الأربعون حدیثا المجلسی جلد 1

ghaemiyeh.com

هویة الکتاب

سرشناسه : مجلسی، محمد‌باقربن محمدتقی، 1037 - 1111ق.

عنوان و نام پديدآور : الاربعون حدیثا/ محمدباقربن محمدتقی المجلسی؛ تحقیق فارس حسون کریم.

مشخصات نشر : قم: باقیات: مکتبه فدک لاحیاءالتراث، 2009م.= 1430ق.= 1388.

مشخصات ظاهری : ج.

شابک : دوره 978-600-5126-42-6 : ؛ ج. 1 978-600-5126-40-2 :

وضعیت فهرست نویسی : برون‌سپاری

يادداشت : عربی.

یادداشت : کتابنامه.

موضوع : اربعینات -- قرن 14

احادیث شیعه -- قرن 14

شناسه افزوده : کریم، فارس حسون، 1331 -

رده بندی کنگره : BP143/9/م25الف4 1388

رده بندی دیویی : 297/218

شماره کتابشناسی ملی : 1860094

محرر رقمی میثم حیدری

اشارة

بسم الله الرحمن الرحیم

الاربعون حدیثا/

محمدباقربن محمدتقی المجلسی؛ تحقیق فارس حسون کریم.

مشخصات نشر : قم: باقیات: مکتبه فدک لاحیاءالتراث

الاربعون حدیثا/

محمدباقربن محمدتقی المجلسی

كلمة النّاشر

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد للّه ربّ العالمين،

و أفضل صلواته على خاتم رسله و أشرف أنبيائه محمّد،

و سلامه على آل بيته النجباء الأطهار

و بعد:

قال رسول الله صلى الله عليه و آله: «من حفظ من امّتي أربعين حديثا، ممّا يحتاجون إليه من أمر دينهم، بعثه الله تعالى يوم القيامة فقيها عالما»(1).

و على هذه السنّة الحسنة جرى علماؤنا الأعلام، فأملى الكثير منهم رحمهم الله كتابا باسم (الأربعون حديثا).

و إنّنا نتّفق جميعا على أنّ إحياء و نشر أثر من تراثنا الخالد هو خدمة عظيمة لديننا العزيز يكون جزاء فاعلها الأجر العظيم و الحسنة الجارية، و نحمده تعالى أن وفّقنا لإحياء و نشر طائفة من تلك الآثار الثمينة التي أضفناها إلى مكتبتنا الإسلامية.

هذا جزاء إحياء أثر من آثار تراثنا العزيز، فما بالك في جزاء إحياء أثر


1) ينظر: الكافي: 49/1، الحديث 7. الاختصاص: 61. تحرير الأحكام للعلّامة الحلّي: 40/1. ذكرى الشيعة: 24/1.

من آثار علم الأعلام، و محييا و حامي شريعة الإسلام، الذي ذاع صيته بين الأنام، ألا و هو شيخنا محمّد باقر المجلسي الثاني قدّس اللّه روحه الزكيّة، صاحب التصنيفات الكثيرة، و في مختلف العلوم، و جلّها ممتع نافع؟ لا شك أنّ الأجر ليعظم و يزداد.

و ها نحن اليوم يغمرنا السرور بإطلالتنا عليك - عزيزنا القارئ - عبر كتابه قدّس سرّه (الأربعون حديثا) حيث شمّر عن ساعد الجدّ في تحقيقه الاستاذ فارس حسّون كريم الواسطي فصحّحه و وثّقه.

وفّقه الله و إيّانا لما يحبّ و يرضى لعباده، إنّه نعم الهادي و نعم المعين مكتبة فدك لأحياء التّراث

الإهداء

إلى من فرض الله برّهما و عدّ ذلك من الإحسان إلى والدتي التي غذّتني حبّ الوصيّ لأبلغ به غاية الإيمان إلى والدي الذي أنشأني و أكرمني بما يقوّم الإنسان.

إلى روحيهما اهدي ثواب هذه الوريقات املا أن يغفر المحسن سيّئاتي و يزيد في الحسنات.

ربّ عبيدك المبتلى ينشدك سبيل الفلاح علّه يرفل في جنّاتك العالية بأثواب النجاح

فارس

مقدّمة التحقيق

ترجمة المؤلّف

اشارة

ترجمة المؤلّف(1)

جامع الرواة: 78/2. رياض العلماء: 39/5 و 40. لؤلؤة البحرين: 55، رقم. 16 مقابس الأنوار: 17. تكملة الرجال: 89. قصص العلماء: 204. روضات الجنات: 78/2-93، رقم 142. بهجة الآمال في شرح زبدة المقال: 606/6-615. تنقيح المقال للمامقاني: 85/2 - باب الميم -، رقم 10430. الكنى و الألقاب: 121/3. الفوائد الرضويّة: 410 - 418. هديّة الأحباب - طبعة حجريّة -: 230-232. هديّة العارفين: 306/2. أعيان الشيعة: 182/9-184. مصفى المقال: 94. طبقات أعلام الشيعة - القرن الثاني عشر -: 95. معجم المؤلفين لعمر رضا كحّالة: 91/9. الأعلام للزركلي: 48/6. معجم رجال الحديث: 211/14، رقم 9915. معجم مؤلّفي الشيعة: 383. الروضة البهيّة في طريق الشفيعيّة للجاپلقي: 36، و غيرها.

و قد ترجم له رحمه الله مفصّلا في: 1 - حدائق المقرّبين، لصهر المجلسي: الأمير محمّد صالح بن المير عبيد الواسع الحسيني.

2 - الفيض القدسيّ في ترجمة العلّامة المجلسيّ، للميرزا النوري الطبرسي، صاحب «مستدرك الوسائل»، و المتوفى سنة 1320 ه -. و قد طبع في بحار الأنوار: 105 - و في ط: 1/102-165، و طبع مؤخرا بتحقيق السيد جعفر النبويّ و صدر عن مرصاد و مكتبة العزيزي - قمّ سنة 1419 ه -.

اسمه:

محمّد باقر بن محمّد تقي بن مقصود عليّ، المعروف بالمجلسي الأصفهاني.


1) تجد ترجمته أيضا في: أمل الآمل: 248/2، رقم 733. تذكرة المتبحرين: رقم 733.

ولادته:

ولد في أصفهان سنة 1037 ه - / 1627 أو 1628 م.

و ذكر في كتاب اللؤلؤة و غيره عن حاشية بحاره رحمه الله: و من الغريب أنه وافق تاريخ ولادتي عدد (جامع كتاب بحار الأنوار) كما تفطن به بعض علمائنا الأخيار.

و هذا يعني سنة 1037 ه -.

والدته:

من أقارب الشيخ عبد الله بن جابر العاملي.

والده:

العلّامة محمّد تقي المعروف ب - (المجلسي الأوّل) صاحب التصانيف الرائعة، و قد ترجمناه و استوفينا في تحقيقنا لكتابه (روضة المتّقين)(1).

امّ والده:

بنت العالم كمال الدين درويش محمّد بن الشيخ حسن العاملي النطنزي.

جدّه:

مقصود عليّ، كان بصيرا، ورعا، مروّجا لمذهب الاثني عشريّة، له أبيات رائقة بديعة، و لحسن محاضرته، و جودة مجالسته سمّي ب - (المجلسي).


1) انظر في ترجمته - مثلا -: جامع الرواة: 82/2. رياض العلماء: 47/5. روضات الجنّات: 118/2، رقم 147. أعيان الشيعة: 192/9. الذريعة: 302/11، رقم 1803. معجم رجال الحديث: 70/18، رقم 12060. طبقات الفقهاء: 321/11، رقم 3533.

إخوته:

الأكبر: عزيز الله، الأوسط: عبد الله، و هو رحمه الله أصغرهم.

أخواته:

إحداهنّ: آمنة بيكم زوجة العلّامة محمّد صالح المازندراني، صاحب (شرح أصول الكافي).

الثانية: زوجة المولى محمّد علي الأسترآبادي.

الثالثة: زوجة العالم محمّد بن الحسن الشيرواني.

الرابعة: زوجة كمال الدين محمّد الفسوي، صاحب (شرح الشافية).

زوجاته:

تزوّج رحمه الله حرّتين و أم ولد.

الحرّة الاولى: أخت العالم علاء الدين محمّد گلستانه، شارح نهج البلاغة، خلّف منها ابنا و بنتين.

الابن هو: محمّد صادق، توفي في حياة والده، و قد كتب المؤلف رحمه الله كتابيه:

(مرآة العقول) و (ملاذ الأخيار) بالتماس ابنه هذا.

الحرّة الثانية: هي اخت (أبو طالب النهاوندي)، خلف منها محمد رضا المدعوّ ب - (آقاسي)، و بنتا كانت زوجة للمولى حيدر علي ابن المدقّق الشيرواني.

زوجته أمّ ولد: أنجب منها أربعة: جعفر، و بنت هي زوجة زين العابدين بن الأمير محمّد الخاتون آبادي، و بنت هي زوجة الأمير محمد مهدي، و بنت هي زوجة الأمير عبد الباقي.

قبسات ممّا قيل فيه من الثناء:

1 - الأمير محمّد صالح بن المير عبيد الواسع الحسيني رحمه الله - صهره - في حدائق المقرّبين:

أشار إلى علوّ مقام المجلسي، و انفراده عن علماء دهره للأسباب الآتية:

1 - شرح الكافي و التهذيب، و اكتفى بشرح والده على من لا يحضره الفقيه(1).

2 - جمع بحار الأنوار، حيث ضمّ كتبا عديدة.

3 - مؤلّفاته الفارسيّة التي هي في غاية النفع و الثمرة للدنيا و الآخرة، و من أسباب هداية أغلب عوامّ أهل العالم.

4 - إقامته الجمعات و الجماعات، و تشييده لمجامع العبادات.

5 - الفتاوى و أجوبة مسائل الدين الصادرة منه في غاية السهولة.

6 - قضاؤه لحوائج المؤمنين، و إعانته إيّاهم في امورهم.

2 - الأردبيلي الحائري في جامع الرواة:

أستاذنا و شيخنا و شيخ الإسلام و المسلمين، خاتم المجتهدين، الإمام العلّامة، المحقّق المدقّق، جليل القدر، عظيم الشأن، رفيع المنزلة، وحيد عصره، فريد دهره، ثقة، ثبت، عين، كثير العلم، جيّد التصانيف، و أمره في علوّ قدره، وعظم شأنه، و سموّ رتبته، و تبحّره في العلوم العقليّة و النقليّة، و دقّة نظره، و إصابة رأيه، و ثقته، و أمانته، و عدالته أشهر من أن يذكر، و فوق ما تحوم حوله العبارة

3 - عبد الله الأفندي في رياض العلماء.

إنّ إمامنا العلامة هذا ممّن لا مرية في وفور علمه، و غزارة مصنّفاته في كلّ علم.


1) و قد أمر رحمه الله صهره هذا - الأمير محمّد صالح - بشرح الاستبصار.

4 - يوسف البحراني في لؤلؤة البحرين:

العلامة، الفهّامة، غوّاص بحار الأنوار، و مستخرج لآلئ الأخبار و كنوز الآثار، الذي لم يوجد في عصره و لا قبله و لا بعده قرين في ترويج الدين، و إحياء شريعة سيّد المرسلين، بالتصنيف و التأليف، و الأمر و النهي، و قمع المعتدين و المخالفين، من أهل الأهواء و البدع و المعاندين سيّما الصوفيّة المبتدعين -

5 - الخوانساري في روضات الجنّات:

و ذكر السيّد الجزائري في كتاب (المقامات) أن في عشر التسعين بعد الألف أرجع السلطان - يعني الشاه سليمان الصفوي الموسوي - امور المسلمين و أحكام الشرع إلى شيخنا باقر العلوم في بلدة أصفهان، و هي سرير الملك، فقام بأحكام الشرع كما ينبعي.

و قال الخوانساري أيضا:

و قد حكي لي عن صنم في أصفهان يعبدونه كفّار الهند سرا، فأرسل إليه و أمر بكسره بعد أن بذل الكفّار أموالا عظيمة للسلطان على أن لا يكسر بل يخرجونه إلى بلاد الهند، فلم يقبل، فلمّا كسر كان له خادم يلازم خدمته، فوضع في عنقه حبلا و خنقها من أجل فراق الصنم.

6 - الميرزا النوري الطبرسي في الفيض القدسيّ:

لم يوفّق أحد في الإسلام مثل ما وفّق هذا الشيخ المعظّم، و البحر الخضمّ، و الطود الأشمّ، من ترويج المذهب، و إعلاء كلمة الحقّ، و كسر صولة المبدعين، و قمع زخارف الملحدين، و إحياء دارس سنن الدين المبين، و نشر آثار أئمّة المسلمين، بطرق عديدة، و أنحاء مختلفة، أجلها و أبقاها التصانيف الرائقة الأنيقة الكثيرة التي شاعت في الأنام، و ينتفع بها في آناء الليالي و الأيّام، العالم و الجاهل، و الخواصّ و العوامّ، و المشتغل المبتدي، و المجتهد المنتهي، و العجمي و العربي،

و أصناف الفرق المختلفة، و أصحاب الآراء المتفرّقة.

و قال أيضا:

كان له شوق شديد في التدريس، و خرج من مجلسه جماعة كثيرة من الفضلاء، و صرّح تلميذه الأجل الميرزا عبد الله الأفندي الأصفهاني - صاحب رياض العلماء - أنّهم بلغوا إلى ألف نفس.

7 - الشيخ عبّاس القمّي في الفوائد الرضويّة:

مروّج المذهب و الدين، و محييا شريعة سيّد المرسلين، علّامة زمانه، و الفائز بفضائل تمام أقرانه، البحر الزاخر، و السحاب الماطر، رئيس المحمّدين الأواخر، و إمام المحدّثين إلى يوم الآخر، إكليل جبين الفضل و قلادة جيده، الناطقة ألسن الدهور بتعظيمه و تمجيده.

8 - السيّد محسن الأمين في أعيان الشيعة:

فضل المجلسي لا ينكر، و تصانيفه الكثيرة التي انتفع بها الناس لا تقدّر، لكن لا يخفى أن مؤلّفاته تحتاج إلى زيادة تهذيب و ترتيب، و قد حوت الغثّ و السمين، و بياناته و تفسيره للأحاديث و غيرها كثير منه على وجه الاستعجال الموجب قلّة الفائدة، و الوقوع في الاشتباه.

و كلمات القوم في حق المجلسي مشوبة بنوع من العصبيّة مع ما للرجل من فضل لا ينكر، و الاستشهاد بكلام الدهلوي الذي قاله في مقام تنقيص مذهب الشيعة، و إنكار ما لعلمائهم السالفين من فضل غريب، و المنصف يعلم ان الذين شيّدوا مذهب الشيعة، و وطدوا بنيانه، و تعلمت منهم الشيعة طرق الاحتجاج و إقامة البراهين بعد عصر الأئمة الطاهرين عليهم السلام ثلاثة: المفيد، و المرتضى، و العلّامة الحلي، مع ما للجمّ الغفير من علماء الشيعة في كلّ عصر و زمان من الأيادي البيضاء في نصرة الحقّ، و تشييد مذهب أهل البيت عليهم السلام.

مشايخه و من روى عنهم:

1 - المولى حسن علي التستري.

2 - القاضي الأمير حسين.

3 - الشيخ عبد الله بن جابر العاملي.

4 - السيّد عليّ بن أحمد الحسني الشيرازي.

5 - شرف الدين عليّ بن حجّة الله الحسني الشولستاني.

6 - الشيخ عليّ بن محمّد بن حسن ابن الشهيد الثاني.

7 - الأمير فيض الله بن السيّد غياث الدين محمّد الطباطبائي القهبائي.

8 - المولى محسن الفيض الكاشاني.

9 - السيّد محمّد المشتهر ب - «سيد ميرزا الجزائري».

10 - محمّد تقي المجلسي الأول - والده -.

11 - الشيخ محمد بن الحسن الحرّ العاملي - صاحب وسائل الشيعة -.

12 - رفيع الدين محمّد بن حيدر الحسيني النائيني.

13 - المولى محمّد شريف بن محمّد الرويدشتي الأصفهاني.

14 - المولى محمّد صالح المازندراني - صاحب شرح أصول الكافي -.

15 - المولى محمّد طاهر بن محمّد حسن الشيرازي.

16 - الأمير محمّد قاسم القهبائي.

17 - المولى محمّد محسن بن محمّد مؤمن الأسترآبادي.

18 - الأمير الشهيد محمّد مؤمن بن دوست الأسترآبادي - صاحب كتاب الرجعة، المطبوع بتحقيقنا -.

تلامذته و من روى عنه:

1 - السيّد إبراهيم بن محمّد معصوم القزويني.

2 - الشيخ أحمد بن محمّد المقابي البحراني.

3 - الشيخ سليمان الماحوزي.

4 - الميرزا عبد الله الأفندي الأصفهاني - صاحب رياض العلماء -.

5 - الشيخ عبد الله بن نور الله - صاحب عوالم العلوم -.

6 - السيّد علي خان الشيرازي.

7 - الشيخ محمّد أكمل - والد المولى الوحيد البهبهاني -.

8 - الشيخ محمّد بن الحسن - صاحب وسائل الشيعة، له إجازة منه، و قد تقدّم في مشايخه أيضا -.

9 - المولى محمّد حسين بن محمّد صالح.

10 - المولى محمّد رفيع بن فرج الجيلاني.

11 - السيّد محمّد صالح بن عبد الواسع - صهره - له منه إجازة بتاريخ 1085 ه -.

12 - المولى محمّد طاهر بن مقصود علي الأصبهاني.

13 - المولى محمّد بن عليّ الأردبيلّي - صاحب جامع الرواة - له إجازة منه.

14 - السيّد نعمة الله الجزائري.

و قد صدر للسيّد أحمد الحسيني «تلامذة المجلسي» حيث تناول فيه هؤلاء الفضلاء مفصّلا.

و كذا صدر للسيّد الحسيني أيضا «إجازات الحديث التي كتبها العلامة محمّد باقر المجلسي» طبعت و صدرت عن مكتبة آية الله العظمى المرعشي النجفي قدّس سرّه سنة 1410 ه -، جمع فيه الإجازات و الإنهاءات و البلاغات التي كتبها المجلسي قدّس سرّه بخطّه

أو ممّا نقلت في بعض المصادر صورتها.

مؤلّفاته:

يقال: إنّ تصانيفه تبلغ ألف ألف و أربعمائة ألف و ألفان و سبعمائة بيتا - و البيت في اصطلاح الكتّاب عبارة عن خمسين حرفا -، و إذا وزّعت على عمره لحق كلّ يوم ثلاثة و خمسون بيتا و كسر.

و نذكر فيما يأتى ما استطعنا التعرّف عليه من مؤلّفاته رحمه الله، و قد نذكر المؤلف الواحد أكثر من مرّة و ذلك لورود اسمه مختلفا في المصادر:

1 - آداب تجهيز الأموات، فارسي(1).

2 - آداب الحجّ، فارسي(2).

3 - آداب الصلاة، فارسي(3).

4 - آداب صلاة الليل، فارسي(4).

5 - إثبات الرجعة، فارسي(5).

6 - أجوبة المسائل الهنديّة(6)، سألها عنه أخوه المولى عبد الله من الهند.

7 - اختيارات الأيّام، فارسي(7).


1) الذريعة: 14/1، رقم 65.

2) الذريعة: 15/1، رقم 73.

3) كشف الحجب و الأستار: 234، رقم 1217. الذريعة: 21/1، رقم 103.

4) كشف الحجب و الأستار: 271، رقم 1447. الذريعة: 22/1، رقم 110.

5) كشف الحجب و الأستار: 263، رقم 1397 الذريعة: 90/1، رقم 437.

6) كشف الحجب و الأستار: 165، رقم 822. التراث العربي في خزانة مخطوطات مكتبة المرعشي: 116/1، رقم 6887.

7) الذريعة: 367/1، رقم 1917.

8 - الأربعون حديثا - هذا الكتاب - فرغ منه سنة 1089 ه -(1)

معجم المطبوعات العربيّة في إيران: 123.

.

9 - إنشاءات كتبها بعد الرجوع من المشهد الغروي في الشوق إليه.

10 - الأوزان و المقادير(2).

11 - أوقات الظهر و العصر و نوافلهما، فارسي، فرغ منه سنة 1097 ه -(3).

12 - بحار الأنوار لدرر أخبار الأئمة الأطهار، أكبر مؤلّفاته، و هو دائرة معارف شيعيّة لا مثيل لها، أثبت فيه جلّ آثار الشيعة و أخبارهم و علومهم(4).

قال الأمين قدّس سرّه: و في إجازة السيّد عبد الله بن نور الدين بن نعمة الله الجزائري:

سمعت والدي، عن جدّي رحمة الله عليهما أنه لمّا تأهّب المولى محمّد باقر المجلسي لتأليف كتاب بحار الأنوار، و كان يفحص عن الكتب القديمة و يسعى في تحصيلها، بلغه أنّ كتاب مدينة العلم للصدوق يوجد في بلاد اليمن، فأنهى ذلك إلى سلطان العصر، فوجّه السلطان أميرا من أركان الدولة سفيرا إلى ملك اليمن بهدايا و تحف كثيرة لتحصيل ذلك الكتاب، و أنه كان قد أوقف السلطان بعض أملاكه الخاصة على حساب البحار لتنسخ منه نسخ و توقّف على الطلبة، و من هنا قيل:


1) كشف الحجب و الأستار: 36، رقم 152 و: 319، رقم 1719. الذريعة: 412/1، رقم 2135. التراث العربي في خزانة مخطوطات مكتبة المرعشي: 154/1، رقم 1547.

2) كشف الحجب و الأستار: 241، رقم 1267، و سمّاها: رسالة في الأوزان الشرعيّة. التراث العربي في خزانة 4 مخطوطات مكتبة المرعشي: 346/1، رقم 70 و: 187 و 1363

3) الذريعة: 479/2، رقم 1881.

4) كشف الحجب و الأستار: 76، رقم 360. الذريعة: 16/3، رقم 43. التراث العربي في خزانة مخطوطات مكتبة المرعشي: 369/1 - هناك نسخ كثيرة بعضها تشتمل على مجلّد واحد من بحار الأنوار، و بعضها على أقلّ أو أكثر -.

العلماء أبناء الملوك.

13 - البداء، فارسي، طبع مستقلّا سنة 1265 ه -(1).

14 - تحفة الزائر، فارسي، ألّفه سنة 1085 ه -، اقتصر فيه على خصوص الزيارات المرويّة بطرق معتبرة عنده في مقدّمة و 12 بابا و خاتمة، و أسقط فيه جملة من الزيارات المخصوصة و غيرها(2).

15 - تذكرة الأئمّة.

16 - ترجمة الباب الحادي عشر، فارسي(3).

17 - ترجمة توحيد المفضّل، فارسي(4).

18 - ترجمة حديث الجبر و التفويض، المرويّ في عيون الأخبار عن الإمام الرضا عليه السلام(5).

19 - ترجمة حديث ستّة أشياء ليس للعباد فيها صنع: المعرفة و الجهل، و الرضا و الغضب، و النوم و اليقظة، فارسي(6).

20 - ترجمة حديث سعد بن عبد الله القمّى، كتبه عند تشرّفه بلقاء الحجّة عليه السلام و أخذ مسائله(7).

21 - ترجمة حديث عبد اللّه بن جندب، فارسي(8).


1) كشف الحجب و الأستار: 243، رقم 1274. الذريعة: 54/3، رقم 137.

2) كشف الحجب و الأستار: 105. رقم 483. الذريعة: 438/3، رقم 1588.

3) الذريعة: 83/4، رقم 364.

4) كشف الحجب و الأستار: 120، رقم 570. الذريعة: 91/4، رقم 409.

5) كشف الحجب و الأستار: 252، رقم 1329. الذريعة: 96/4، رقم 442.

6) كشف الحجب و الأستار: 114، رقم 532.

7) الذريعة: 96/4، رقم 445.

8) كشف الحجب و الأستار: 114، رقم 533.

22 - ترجمة حديث المفضل في رجعة الأئمّة و ظهور الحجّة عليهم السلام(1).

23 - ترجمة خطبة الرضا عليه السلام في التوحيد، فارسى، يقال له: توحيد الرضا عليه السلام، و هو موجود في عيون الأخبار(2).

24 - ترجمة دعاء الجوشن الصغير، فارسى(3).

25 - ترجمة دعاء السمات، فارسي(4).

26 - ترجمة دعاء كميل، فارسي.

27 - ترجمة دعاء المباهلة، فارسي.

28 - ترجمة الرسالة الذهبيّة، فارسي(5).

29 - ترجمة رسالة الغري، مشتملة على المعجزات و الغرائب التي ظهرت من مرقد مولانا عليّ عليه السلام، فارسي(6).

30 - ترجمة الزيارة الجامعة، فارسي، طبع و صدر عن (ذو الفقار) قم المقدّسة 1367 ه -. ش(7).

31 - ترجمة الصلاة، فارسي(8).

32 - ترجمة عهد الإمام عليّ عليه السلام لمالك الأشتر، فارسي(9).


1) الذريعة: 97/4، رقم 449 و: 199/13، رقم 699.

2) كشف الحجب و الأستار: 113، رقم 526. الذريعة: 99/4، رقم 467 و: 220/13، رقم 782.

3) كشف الحجب و الأستار: 115، رقم 536.

4) كشف الحجب و الأستار: 115، رقم 537.

5) كشف الحجب و الأستار: 115، رقم 541.

6) كشف الحجب و الأستار: 115، رقم 542، لعلّه ترجمة فرحة الغريّ.

7) كشف الحجب و الأستار: 116، رقم 544.

8) كشف الحجب و الأستار: 117، رقم 553.

9) كشف الحجب و الأستار: 120، رقم 568. الذريعة: 119/4، رقم 569.

33 - ترجمة فرحة الغريّ لابن طاوس، فارسي(1).

34 - ترجمة قصيدة دعبل الخزاعي، فارسي(2). و يعبّر عنه: «شرح تائيّة دعبل»، طبع بتصحيح عليّ المحدّث سنة 359 ا ه -. ش.

35 - تعبير المنام.

36 - التعليقة على الاستبصار.

37 - التعليقة على من لا يحضره الفقيه.

38 - تفسير آية: وَ السّٰابِقُونَ السّٰابِقُونَ (3)39 - تفسير آية النور اللّٰهُ نُورُ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ‌(4).

40 - التوقيعات الخارجة من الناحية المقدّسة مع ترجمتها(5).

41 - جلاء العيون، في تواريخ المعصومين عليها السلام و مصائبهم، فارسي(6)، طبع و صدر عن (رشيدي) - طهران/ 1362 ه -.

42 - الجنّة و النار، فارسي(7).

43 - جواب المسائل الثلاث؛ السؤال الأوّل عن طريق الحكماء، و السؤال الثاني عن طريق المجتهدين و الاخباريّين، و السؤال الثالث عن طريق الفقهاء و الصوفيّة(8).


1) كشف الحجب و الأستار: 118، رقم 562.

2) كشف الحجب و الأستار: 119، رقم 565. الذريعة: 128/4، رقم 610.

3) كشف الحجب و الأستار: 128، رقم 619.

4) الذريعة: 333/4، رقم 1423.

5) الذريعة: 500/4، رقم 2246.

6) كشف الحجب و الأستار: 157، رقم 772. الذريعة: 124/5، رقم 512.

7) كشف الحجب و الأستار: 259، رقم 1368. الذريعة: 163/5، رقم 693 و 694. و يبدو له كتابان بهذا العنوان؛ واحد منهما شرح للحديثين الشريفين؛ أحدهما: في الوعد، و الآخر: في الوعيد، و لذا يقال له: شرح حديثي الرعد و الوعيد.

8) الذريعة: 187/5، رقم 839.

44 - جوابات بعض فضلاء خراسان(1).

45 - الحاشية على تهذيب الأحكام(2).

46 - الحاشية على الكافي(3).

47 - الحدود و الديات، فارسي، فرغ منه سنة 1102 ه -(4).

48 - حساب الأهلّة، فارسي(5).

49 - الحقّ اليقين، فارسي، في أصول الدين، في أحد و ثلاثين ألف بيت، هو آخر تصانيفه، ألّفه باسم الشاه سلطان حسين، مشتملا على جميع الأصول الخمسة مع البسط في الإمامة، و ذكر ضروريّات و عدد الكبائر، فرغ منه سنة 1109 قبل وفاته بسنة و أيّام، طبع أوّلا في طهران على الحروف في 1241 ه -، و طبع بعدها مكرّرا على الحجر في 1305 ه -، و صدر عن منشورات جاويدان(6).

50 - حكمة شهادة الإمام الحسين عليه السلام، فارسي.

51 - حلية المتّقين، فارسي، في محاسن الآداب الشرعيّة المأثورة في اللباس، وا لحلي، و التكحّل، وا لخضاب، و الأكل، و الشرب، و النكاح، و معاشرة النسوان، و تربية الأولاد، و آداب السلوك، و التقليم، و الحلق، و الترجيل، و التدهين، و الحمّام، و التنوير، و الحجامة، و الحقنة، و آداب النوم و اليقظة(7).

و ترجمه إلى العربيّة الشيخ خليل رزق العاملي، و طبع و صدر عن منشورات


1) الذريعة: 201/5، رقم 939.

2) الذريعة: 51/6، رقم 250.

3) الذريعة: 181/6، رقم 990.

4) كشف الحجب و الأستار: 257، رقم 1358. الذريعة: 297/6، رقم 1591.

5) الذريعة: 8/7، رقم 25.

6) كشف الحجب و الأستار: 197، رقم 1019. الذريعة: 40/7، رقم 204.

7) كشف الحجب و الأستار: 201، رقم 1038. الذريعة: 83/7، رقم 438.

ذوي القربى - قم/ 1424 ه -.

52 - حياة القلوب، فارسي، في 3 مجلّدات؛ الأوّل: في تاريخ أحوال الأنبياء من آدم إلى نبيّنا صلى الله عليه و آله، و أحوال الملوك و المعاصرين لهم. الثاني: في أحوال نبيّنا صلى الله عليه و آله. الثالث: في إثبات الإمامة في الأئمّة الاثني عشر عليهم السلام، لم يكمل و لم يخرج منه إلّا القليل(1).

53 - ربيع الأسابيع، فارسي، في أعمال الاسبوع، فرغ منه سنة 1099 ه -(2).

54 - الرسائل السبع؛ و هي: الشكّيّات، البداء، الجبر و التفويض، النكاح، صفات الذات، الفعل، المتعة. طبعت في لكهنو(3).

55 - رسالة في آداب السبق و الرمى، فارسى.

56 - رسالة في أحكام الجنائز(4).

57 - رسالة في أحكام الحجّ و العمرة(5).

58 - رسالة في أحكام النواصب الغواصب(6).

59 - رسالة في اختيار الساعات(7).

60 - رسالة في اختيار الساعات و الأيّام و التواريخ(8).

61 - رسالة في الأذان.


1) كشف الحجب و الأستار: 203، رقم 1043. الذريعة: 121/7، رقم 646.

2) كشف الحجب و الأستار: 222، رقم 1146. الذريعة: 75/10، رقم 129.

3) الذريعة: 248/10.

4) كشف الحجب و الاستار: 231، رقم 1200.

5) كشف الحجب و الأستار: 231، رقم 1201.

6) كشف الحجب و الأستار: 232، رقم 1206.

7) كشف الحجب و الأستار: 233، رقم 1213.

8) كشف الحجب و الأستار: 233، رقم 1212.

62 - رسالة في الاعتقادات و السير و السلوك، ألّفه سنة 1086 ه -(1)، طبع بتحقيق السيّد مهدي الرجائي، صدر عن مكتبة العلّامة المجلسي - أصفهان/ 1409 ه -.

63 - رسالة في بعض الأدعية الساقطة عن الصحيفة السجّاديّة، دعاءان منتخبان من البلد الأمين للكفعمي و تسعة أدعية من نسخة من الصحيفة السجّاديّة بسند غير السند المشهور، جمعها المجلسي رحمه الله لإلحاقها بالصحيفة السجّادية(2).

64 - رسالة في تحديد الدرهم في الفطرة، فارسي(3).

65 - رسالة في تحديد الصاع، فارسي(4).

66 - رسالة في الجزية(5). و ذكر في موضع: «صواعق اليهود في الجزية و أحكام الدية»، و لعلّ المراد واحد.

67 - رسالة في الحجّ‌(6).

68 - الرسالة الرضاعيّة. احتمل في الذريعة أن تكون لوالده(7).

69 - رسالة في الزكاة(8).


1) كشف الحجب و الأستار: 52، رقم 244 و قال: يسمّى الاعتقاديّة. الذريعة: 224/2، رقم 883. التراث العربي في خزانة مخطوطات مكتبة المرعشي: 272/1، رقم 70 و 187 و 4076 و 4414 و 1571 و 6287 و 6622 و 7316.

2) الذريعة: 200/22، رقم 6689. التراث العربي في خزانة مخطوطات مكتبة المرعشي: 214/5، رقم 5444.

3) الذريعة: 137/11، رقم 851.

4) الذريعة: 137/11، رقم 852 و: 3/15، رقم 14.

5) الذريعة: 105/5، رقم 440.

6) كشف الحجب و الأستار: 256، رقم 1357.

7) الذريعة: 189/11، رقم 1157.

8) كشف الحجب و الأستار: 266، رقم 1415.

70 - رسالة في زيارة أهل القبور.

71 - رسالة في سلوك الولاة على ما قرّر في أحاديث الأئمّة الهداة. يحتمل أن تكون بعينها ترجمة عهد الإمام عليّ عليه السلام لمالك الأشتر(1).

72 - رسالة في السهام، فارسي(2).

73 - الرسالة الشكّيّة(3).

74 - رسالة في صفات الذات و صفات الفعل، فارسي(4).

75 - رسالة في صلاة الجمعة، و وجوبها العيني في زمان الغيبة(5).

76 - رسالة في صيغ العقود و النكاح، فارسي(6).

77 - رسالة في طريق استعلام نصف الليل، فارسي(7).

78 - رسالة في الكرّ(8).

79 - رسالة في المتعة، فارسي(9).

80 - رسالة في معرفة أوقات الفرائض الخمس بحسب البروج الاثني عشر،


1) الذريعة: 227/12، رقم 1487.

2) كشف الحجب و الأستار: 268، رقم 1423 -

3) التراث العربي في خزانة مخطوطات مكتبة المرعشي: 108/3، رقم 7107.

4) كشف الحجب و الأستار: 276، رقم 1477. الذريعة: 44/15، رقم 284 و: 176/16، رقم 543.

5) الذريعة: 66/15، رقم 450.

6) كشف الحجب و الأستار: 272، رقم 1453. الذريعة: 108/15، رقم 725 و: 111، رقم 742.

7) الذريعة: 164/15، رقم 1073.

8) . الذريعة: 287/17، رقم 330.

9) كشف الحجب و الأستار: 282، رقم 1514. الذريعة: 64/9، رقم 338.

حرّرها في 3 ساعات من 14 ذي الحجّة 1097 ه -(1).

81 - رسالة في النكاح(2).

82 - زاد المعاد، فارسي، في أعمال السنة(3). طبع أوّلا سنة 1313 ه -، ثمّ عرّبه علاء الدين الأعلمي و طبع في بيروت ضمن منشورات مؤسّسة الأعلمي سنة 1423 ه - و بحاشيته مفتاح الجنان، و صدر عن مكتبة فدك لإحياء التراث - قم/ 1423 ه - أيضا.

83 - شرح الأحاديث الغامضة المخالفة للمشهور، المفيدة للعلم بأوائل الشهور، فارسي، فرغ منه سنة 1090 ه -(4).

84 - شرح أربعة عشر حديثا، شرح و ترجمة لها بالفارسيّة، منها حديثان من الملاحم استظهر منهما الإشارة إلى الدولة الصفويّة، و اثنا عشر حديثا ممّا يتعلّق بالحجّة عليه السلام(5).

85 - شرح حديث الخضر عليه السلام(6). و هو في حلّ حديث غامض مذكور في علل الشرائع و عيون أخبار الرضا عليه السلام، و هو المعروف بحديث الخضر عليه السلام، سأل أمير المؤمنين عليه السلام عن ثلاث مسائل و أجابه الحسن عليه السلام، طبع مع رسالة الاعتقادات المتقدّم ذكره.

86 - شرح حديث طول آدم و حوّاء، فرغ منه سنة 1076 ه -(7).


1) الذريعة: 248/21، رقم 4869.

2) الذريعة: 298/24، رقم 1546.

3) كشف الحجب و الأستار: 302، رقم 1616. الذريعة: 11/12، رقم 57.

4) الذريعة: 65/13.

5) الذريعة: 68/13، رقم 222.

6) التراث العربي في خزانة مخطوطات مكتبة المرعشي: 3/286، رقم 178.

7) كشف الحجب و الأستار: 257، رقم 1359. الذريعة: 201/13، رقم 705.

87 - شرح دعاء الجوشن الكبير، و لعلّه ترجمة دعاء الجوشن الصغير المتقدّم ذكره.

88 - شرح دعاء السمات، و هو مدرج في بحار الأنوار(1).

89 - شرح دعاء الصباح، مستلّ من بحار الأنوار(2).

90 - شكوك الصلاة، فارسي(3).

91 - صراط النجاة(4). يبدو أنه أحد الكتابين الآتيين.

92 - صراط النجاة، ترجمة حديث الأعرابي(5).

93 - صراط النجاة في السلوك إلى ملّك الملوك(6). و ذكر في موضع: «صراط النجاة، شرح الكبائر من المعاصي»، و لعلّ المراد واحد.

94 - طريق النجاة(7).

95 - علائم الظهور، فارسي(8).

96 - عين الحياة، فارسي، في شرح وصيّة النبيّ صلى الله عليه و آله لأبي ذرّ الغفاري الجامعة للمواعظ و النصائح(9).

97 - الفرائد الطريفة في شرح الصحيفة، ينتهي إلى آخر الدعاء الثالث لحملة


1) الذريعة: 249/13، ضمن رقم 905.

2) التراث العربي في خزانة مخطوطات مكتبة المرعشي: 311/3، رقم 1130.

3) كشف الحجب و الأستار: 269، رقم 1433. الذريعة: 216/14، رقم 2258.

4) كشف الحجب و الأستار: 370، رقم 1064.

5) كشف الأستار و الحجب: 114، رقم 530. الذريعة: 37/15، رقم 225.

6) الذريعة: 38/15، رقم 226.

7) الذريعة: 168/15، رقم 1110.

8) الذريعة: 308/15، رقم 1968.

9) كشف الحجب و الأستار: 387، رقم 2144. الذريعة: 370/15، رقم 2334.

العرش، و لم يمهله الأجل، و هو تتمّة لشرح والده على الصحيفة. طبع بتحقيق السيّد مهدي الرجائي، و صدر عن مكتبة العلّامة المجلسي - أصفهان/ 1407 ه -(1).

98 - فهرست بحار الأنوار، كتبه قبل تأليف البحار في سنة 1070 ه -، و هي سنة وفاة والده(2).

99 - الكفّارات، فارسي، فرغ منه سنة 1091 ه -(3).

100 - مال الناصب، في حكم مال النواصب(4).

101 - مأموريت رجاء، فارسي، ترجمة قسم من عيون أخبار الرضا عليه السلام في حديث مأموريّة رجاء بن أبي الضحّاك لدعوة الرضا عليه السلام إلى خراسان، فرغ منه سنة 1078 ه -(5).

102 - مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول. و هو شرح جميع الكافي للكليني، فرغ منه سنة 1102 ه -(6). طبع أوّلا على الحجر في ايران سنة 1321 ه -، ثمّ طبع بتصحيح السيّد هاشم الرسولي و صدر عن دار الكتب الإسلاميّة - طهران / 1363 ه -. ش.


1) كشف الحجب و الأستار: 342، رقم 1895. الذريعة: 347/13، رقم 1287، و قال فيه: «لعلّه شرح والده»، و: 138/16، رقم 318. التراث العربى في خزانة مخطوطات مكتبة المرعشي: 167/4، رقم 3025 و 5359 و 8491.

2) الذريعة: 377/16، رقم 1752. التراث العربي في خزانة مخطوطات مكتبة المرعشي: 4228 /، رقم 3725 بخط المؤلّف.

3) الذريعة: 86/18، رقم 804.

4) الذريعة: 27/19، رقم 136.

5) كشف الحجب و الأستار: 114، رقم 531. الذريعة: 28/19، رقم 141.

6) كشف الحجب و الأستار: 500، رقم 2814. الذريعة: 279/20، رقم 2970. التراث العربي في خزانة مخطوطات مكتبة المرعشي: 36/5، رقم 3472 و 7650.

103 - مشكاة الأنوار، فارسي، في فضائل القرآن و الدعاء(1).

154 - مشكاة الأنوار، فارسي، قيل: هو مختصر «عين الحياة» المتقدّم ذكره.

105 - مفاتيح الغيب، فارسي، في الاستخارة، فرغ منه سنة 1104 ه -(2).

106 - مفتتح الشهور.

107 - مقباس المصابيح، فارسي، في الأدعية الواردة في تعقيبات الصلوات اليوميّة و غيرها، فرغ منه سنة 1096 ه -(3).

108 - ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار، شرح تهذيب الأحكام لشيخ الطائفة الطوسي(4).

طبع بتحقيق السيّد مهدي الرجائي، و صدر عن مكتبة آية الله المرعشي النجفي - قم/ 1406 ه -.

109 - مناجات نامه.

110 - منافع قرآن، أو فضيلت قرآن و فضائل سور، فارسى(5).

111 - النجاة، في أصول الدين، فارسي، ألّفه في سنة 11099 ه -، و طبع سنة 1335 ه -(6).


1) كشف الحجب و الأستار: 523، رقم 2942. الذريعة: 54/21، رقم 3920.

2) كشف الحجب و الأستار: 234، رقم 1223 الذريعة: 304/21، رقم 5195.

3) كشف الحجب و الأستار: 543، رقم 3050. الذريعة: 17/12، رقم 5810.

4) كشف الحجب و الأستار: 550، رقم 3095. الذريعة: 191/22، رقم 6645. التراث العربي في خزانة مخطوطات مكتبة المرعشي: 210/5، رقم 238 و 239 و 3972 - بخط المؤلّف - و 4291 - بخط المؤلّف - و 4835 و 4836.

5) الذريعة: 311/22، رقم 7228.

6) الذريعة: 57/24، رقم 274.

112 - الوجيزة، في الرجال، أورد فيه من كان واضح الحال عنده من رواة الحديث، أو كان مشهورا معروفا، كتبه في أيّام معدودة من رجب سنة 1086 ه -(1).

وفاته رحمه الله:

ذكر صهره في حدائق المقرّبين أنّ وفاته رحمه الله كانت في ليلة السابع و العشرين من شهر رمضان من سنة 1110 ه - / 1698 م، و يقابله بالفارسيّة: مقتداى جهان ز پا افتاد، و أيضا: عالم علم رفت از عالم، و أيضا: رونق از دين برفت، و أيضا باقر علم شد روان بجنان.

و في تاريخ الخاتون آبادي و الأعلام للزركلي أنّ وفاته رحمه الله كانت سنة 1111 ه - / 1700 م، و كان عمره الشريف 73 سنة.

مرقده الشريف:

له رحمه الله مزار مشهور في أصفهان في الباب القبلي من الأبواب التسعة من جامعها الأعظم العتيق، و من المجرّبات استجابة الدعوات و إصابة الرجاء تحت قبّته المنيفة، و فوق تربته الشريفة، و يقصده الزائرون من الأطراف و الأكناف مع أصناف التحف و الهدايا و النذور، و ينالون هناك الخير الموفور و السعي المشكور.

و ذكر في الروضات أنّ في تلك البقعة المباركة أيضا مقابر جماعة من الصالحين غيره، منها: قبر والده محمد تقي المجلسي قدّس سرّه.

و منها: قبر صهرهما المولى محمد صالح المازندراني شارح أصول الكافي.


1) كشف الحجب و الأستار: 600، رقم 3380. الذريعة: 47/25، رقم 234. التراث العربي في خزانة مخطوطات مكتبة المرعشي: 449/5، رقم 70 و 143 و 429 و 677 و 1363

و منها: قبر الآقا هادي بن المولى محمّد صالح المذكور، و قبر المولى محمّد مهدي الهرندي.

و منها: قبر المحدّث محمّد عليّ الأسترآبادي.

حول الكتاب

اشارة

كتاب ثمين اختار فيه مؤلّفه رحمه الله أربعين حديثا من الأحاديث المشكلة و التي بحاجة إلى توضيح معناها، و هي أحاديث في الاصول و الخطب و الأخلاق و المواعظ و الفقه، و ما يحتاج إليه الناس في أمور دينهم، ثمّ شرحها شرحا مفصّلا بالاعتماد على مصادر اللغة و غريب الحديث المعتبرة؛ كصحاح الجوهري، و نهاية ابن الأثير، و قاموس الفيروزآبادي.

و هو كبير في اثني عشر ألف و خمسمائة بيت - على اصطلاح الكتّاب -، أوّل أحاديثه حديث وصيّة النبيّ صلى الله عليه و آله إلى أمير المؤمنين عليه السلام بقوله: «يا علي، من حفظ من امّتي أربعين حديثا».

كتبه رحمه الله عند زيارته الإمام الرضا عليه السلام و تدريسه لجماعة من العلماء في المشهد الرضوي، و قد فرغ من تصنيفه في ثالث شهر رمضان المبارك من سنة 1089 ه -.

ذكره السيّد إعجاز حسين الكنتوري في كشف الحجب و الأستار: 36، رقم 152 و: 319، رقم 1719.

و الشيخ آقابزرك الطهراني في الذريعة: 412/1، رقم 2135، و الأستاذ عبد الجبّار الرفاعي في معجم المطبوعات العربيّة في إيران: 123.

طبعاته:

1 - طبعة حجريّة، بقياس الرحلي، في 181 صفحة، طبع دار الطباعة نايب إبراهيم في طهران، و ذلك في سنة 1305 ه - في إيران.

2 - طبعة حروفيّة، بتصحيح محمّد حسن التفرشي المشتهر ب - «درودي»، و طبع المطبعة العلميّة في قم على نفقة الحاجّ أبي القاسم السالك، و ذلك في سنة 1358 ه -. ش/ 11399 ه -. ق في إيران.

النسخ المعتمدة في التحقيق:

1 - النسخة المخطوطة المحفوظة في خزانة مخطوطات مركز إحياء التراث الإسلامي في قم بالرقم 2206، و المذكورة في الفهرس الفارسي للمركز: 220/6، و في فهرس المخطوطات العربيّة: 373/3.

كتبت بخطّ رديء في 205 ورقة (409 صفحة) في 2 جمادى الأولى سنة 1111 ه -، احتوت كلّ صفحة 23 سطرا، بقياس 13/5 * 24 سم.

و النسخة مصحّحة، ذكر عليها في أوائلها تملك محمّد إبراهيم القزويني لها.

و الذي يلفت الانتباه في هذه النسخة اسلوب الاختصار الغير مؤثّر في المعنى فيها.

فمثلا ورد في النسخة المطبوعة في تكملة الحديث السابع عشر: «... تنبيها على أنه ينبغي لتلك المرأة إدخال القطنة بيسراها صونا لليد اليمنى...» في حين وردت العبارة في النسخة المخطوطة هكذا: «... تنبيها على أنّه ينبغي لها إدخال القطنة بيسراها صونا لليمنى...».

و مثل هذا ورد فيها كثيرا، و كذلك حذف جمل كاملة من دون الإخلال في المعنى، بالإضافة إلى بعض المواضع التي سقطت فيها عبارات كاملة أكملناها من النسخة المطبوعة.

و قد رمزنا لها بالحرف «خ».

2 - النسخة المطبوعة في قم بتصحيح محمّد حسن التفرشي المشتهر

ب - «درودي» سنة 1399 ه -، و يظهر من بعض هوامشها أنّ المصحّح قد اعتمد على مخطوطتين للكتاب في عمله.

و قد رمزنا لها بالحرف «ط».

و هناك مخطوطات أخرى نذكرها كالآتي:

1 - نسخة مخطوطة محفوظة في مكتبة المرعشي، كاتبها محمّد بن محمّد شفيع الحسيني يوم الاثنين 20 ذي الحجّة سنة 1122 ه -، مصحّحة عليها تعاليق كثيرة و فهرس في أوّلها كتبه محمّد حسين المشهدي السبزواري و كأنّه هو كاتب التعاليق أيضا.

ذكرت في التراث العربي في خزانة مخطوطات مكتبة المرعشي: 154/1، رقم 1547.

2 - نسختان مخطوطتان في مكتبة الشاه عبد العظيم الحسني في طهران بالرقمين:

3 - ثلاث نسخ مخطوطة في مكتبة ملك في طهران بالأرقام 1254 و 1291

على خطى التحقيق:

يتلخّص ما سلكناه في تحقيق الكتاب بالخطوات الآتية:

1 - عارضنا النسخة المخطوطة على النسخة المطبوعة، و لاحظنا أنّ الاختلافات بينهما ليست قليلة، فأشرنا للمهمّ منها، و ما كان موجودا في إحداهما جعلناه بين معقوفتين [] و أشرنا له، و في حال وجود اللفظ في إحدى النسختين و في بحار الأنوار أو المصدر المنقول منه الحديث أيضا، اكتفينا بالإشارة إلى رمز النسخة فقط، و هو في الغالب يوجد أيضا في المصدر.

و على هذا نكون قد اتّبعنا أسلوب التلفيق بين النسختين - المخطوطة و المطبوعة - و المصادر، فخرجنا بنصّ متقن قدر الوسع.

2 - الآيات القرآنيّة حرصنا على مطابقتها مع القرآن، و أعربناها.

3 - الأحاديث التي اختارها المؤلّف رحمه الله أو التي استشهد بها في سياق شرحه للأحاديث الأربعين المختارة أرجعناها للمصادر الحديثيّة، و قابلناها معها، و أشرنا لمواضع الاختلاف المهمّة فيما بينها.

4 - ما أضفناه من المصادر جعلناه بين معقوفتين [] و أشرنا لمصدره، و ما لم يكن موجودا في المصادر جعلناه بين قوسين () مع الإشارة لذلك أيضا.

5 - الأبيات الشعريّة أعربناها، و ذكرنا أوزانها، و نسبتها إلى قائلها إن تيسّر ذلك.

و لا يفوتنا أن نسجّل هنا جزيل شكرنا و خالص دعائنا للأستاذ لواء الكرماني أمين مكتبة فدك، و الأستاذة نداء إبراهيم كاظم التي شاركتنا في مختلف مراحل تحقيق الكتاب، جزاهما الله خير الجزاء.

و أخيرا نحمده سبحانه و تعالى إذ أبان لنا الباقيات الصالحات فسلكناها، و عرّفنا المهلكات المرديات فتجنبناها، و نشكره الشكر اللائق بجنابه، سائليه عزّ و جلّ أن يوفّقنا لما فيه صلاحنا و رضاه.

فارس حسّون كريم

الكوت/العراق

15 شعبان المعظّم 1429 ه -.

ذكرى ولادة الإمام المهدي

عجّل الله تعالى فرجه الشريف

الصورة

37

الصورة

38

الصورة

39

مقدمة المؤلف

بسم الله الرحمن الرحيم

[و به نستعين](1)

الحمد لله الذي جعل من أنكر صحاح الأحاديث، أحاديث و مزّقهم كلّ ممزّق، و الصلاة على من بعثه الله بعد أربعين بأقوم الدين، فأزهق الباطل، و شيّد الحق:

فخر المرسلين محمّد و آله(2)الفخام، الذين بأخبارهم و آثارهم أضاء الدين و أشرق، و لعنة الله على أعدائهم و منكريهم ما ادلهمّ ليل و غسق(3)

و غسق الليل: أظلم. المعجم الوسيط: 652/2 - غسق -.

.

أمّا بعد:

فيقول الحقير الخاطئ القاصر عن نيل المفاخر و المآثر ابن محمّد التقي محمّد المدعوّ(4)بباقر عفا الله عن جرائمهما: إنّي لمّا وردت بفضل ربّي تعالى و كريم إنعامه و إحسانه مشهد الإمام الهمام، القمقام الصمصام(5)

و القمقام: البحر، و السيّد الجامع للسيادة الواسع الخير. المعجم الوسيط: 760/2 - قمقم -.

و الصمصام: السيف الصارم لا ينثني. المعجم الوسيط: 523/1 - صمصم -.

، مولاي و مولى الأنام، و سيّدي

1) من «ط»..

2) في «خ»: «و أهل بيته».

3) ادلهمّ الليل: اشتدّ ظلامه. المعجم الوسيط: 295/1 - ادلهمّ -.

4) في «ط»: «القاصر على نيل المفاخر و المآثر محمّد بن محمّد التقيّ المدعوّ».

5) الهمام: السيد الشجاع السخيّ من الرجال. المعجم الوسيط: 995/2 - همّ -.

و سيّد الخاصّ و العامّ، زين الصلاة و الصيام، و مختلف الملائكة في الليالي و الأيّام، و شرف التحيّة و الصلاة و السلام، و قائد شيعته و زائريه إلى خير مستقرّ و مقام، و المشرق بنور تربته الزكيّة وجوه أصحاب الخطايا و الآثام، و جاعل روضته الرضيّة مهبط جود الجود و مهطل ديم الإنعام، أعني ثامن الأئمّة الأعلام، أبا الحسن عليّ بن موسى الرضا عليه و على آبائه العظام و أولاده الكرام، أفضل التحيّة و الصلاة و السلام، و فزت بتقبيل عتبته العليا، و لثم سدّته السميا(1)

و السميا: من العلوّ و الرفعة. المعجم الوسيط: 453/1 - سما -.

، ضوى إليّ‌(2)أكثر من في ذلك المشهد المكرّم من أهل الفضل و الكمال مع علوّ أقدارهم، و طار إليّ أفراخ العلم من أعشاشهم و أوكارهم، فاقبلوا إليّ إقبالا، و استرسلوا نحوي إرسالا، و إنّي و إن لم أكن لذلك أهلا، و لكنّ المرء قد يجزى بما سعى، و يفوز بما له نوى، فخفضت لهم جناحي، و زققتهم بما كان عندي من الفقه صباحي و رواحي.

ثمّ إنّهم أدام الله أفضالهم، و كثّر الله أمثالهم، لمّا وصلوا في بعض مجالس مدارسة أخبار الأئمّة الأطهار صلوات الله عليهم، و مقابلتها و معاهدتها إلى أخبار كانت عندهم من مزالق الأنظار و مجائل الأفكار، فأطلقت لهم عنان البيان قليلا في بعض ما يناسب المقام، و وسّعت عليهم بشيء ممّا سمحت به قريحتي في حلّها، و ما يستنبط منها من الأحكام، فالتمسوا منّي محفّين في السؤال، غير راضين بالاعتلال بكثرة الاشتغال(3)و تورّع البال، أن احرّر لهم بعض ما جرى على لساني عند مدارستهم، و احتوى عليه بياني عند مناظرتهم.

و لمّا كانوا - دام تأييدهم - أجلّ من أن يجبههم مثلي بالردّ عن مطلوبهم،


1) السّدّة: باب الدار، أو الساحة بين يدي الباب. المعجم الوسيط: 423/1 - سدّ -.

2) ضوى إليه الخير أي: صار. ترتيب كتاب العين: 1059/2 - ضوي -.

3) في «خ»: «الأشغال».

أو يخيّبهم عن مرغوبهم، فأتيتهم بما حضر في بالي، لكوني على جناح سفري و ترحالي، و لم يكن معي ما يحتاج [إلى الرجوع](1)إليه في بسط القول أمثالي، و أستمدّ من الله تعالى المعونة في كلّ أحوالي، فرسمتها بعونه تعالى على ما أراد وا في بعض الليالي، مستعجلا حثيثا، و عددتها ممّا وعدني بعد أملي قديما و حديثا، من أن أجمع ممّا يحتاج الناس إليه في امور دينهم أربعين حديثا.

و المرجوّ من فضل الله القديم، على عبده الأثيم، أن يحقّق آمالي، و لا يخيّبني لسوء أعمالي، و أن يوفّقني لإتمامها امتثالا لما رغب فيه أئمّة الدين، صلوات الله عليهم أجمعين، و تأسّيا بسلفنا الصالحين، جزاهم ربّهم خير جزاء السابقين.


1) من «ط».

الحديث الأوّل

سند

أخبرني قراءة و سماعا و إجازة عدّة من الأفاضل الكرام، وجم غفير من العلماء الأعلام، منهم: والدي العلّامة قدّس الله أرواحهم بحقّ روايتهم قراءة و سماعا و إجازة، عن شيخ الإسلام و المسلمين، بهاء الملة و الحقّ و الدين، محمّد العاملي نوّر الله ضريحه، عن والده الفقيه النبيه عزّ الدين الحسين بن عبد الصمد الحارثي طيّب الله تربته، عن الشيخ الأعلم الأفخم السعيد الشهيد زين الملّة و الدين بن عليّ بن أحمد الشامي رفع الله درجته، كما شرّف [بالشهادة](1)خاتمته، عن السيّد البدل السيّد حسن بن جعفر الكركي و الشيخ [العامل](2)الكامل نور الدين عليّ بن عبد العالي الميسي رحمه الله، عن الشيخ الجليل شمس الدين محمّد بن داود المؤذّن الجزيني طاب ثراه، عن الشيخ الكامل ضياء الدين علي قدّس سرّه، عن والده الأفضل الأكمل الجامع في معارج السعادة بين رتبة العلم و درجة الشهادة؛ الشيخ شمس الدين محمّد بن مكّي حشره الله مع الأئمة الطاهرين.

ح - و أخبرني أيضا العدّة - المتقدّم ذكرهم قدّس الله أسرارهم بحقّ روايتهم - عن شيخهم العالم العابد الزاهد المدقّق التقي المولى عبد الله بن الحسين التستري أعلى الله مقامه، عن شيخه النبيل نعمة الله بن أحمد بن محمّد بن خاتون العاملي، عن أبيه أحمد، عن جدّه محمّد رضي الله عنهم(3)، عن الشيخ جمال الدين


1) من «ط».

2) من «ط».

3) في «خ»: «عن أبيه، عن جذه رضي الله عنهم».

أحمد بن الحاجّ علي العيناثي رحمه الله، عن الشيخ زين الدين جعفر بن الحسام، عن السيّد الأجلّ الحسن بن أيّوب الشهير بابن نجم الدين، عن الشيخ السعيد الشهيد محمّد بن مكي روّح الله أرواحهم.

ح - و عن المولى الجليل عبد الله التستري، عن الشيخ الأعلم الأزهد الأورع الأتقى مولانا أحمد [بن محمّد](1)الأردبيلي أجزل اللّه تشريفهما، عن السيّد عليّ بن الصائغ رحمه الله، عن الشهيد الثاني نوّر الله تربته.

ح - و عن الشيخ نعمة الله، عن والده(2)، عن المحقّق العلّامة مروّج مذهب الإماميّة الشيخ نور الدين عليّ بن عبد العالي الكركي طيّب الله رمسه، عن الشيخ نور الدين عليّ بن هلال الجزائري رحمه الله، عن الشيخ جمال الدين أحمد بن فهد الحلّي برّد الله مضجعه، عن الشيخ عليّ بن الخازن الحائري و الشيخ عليّ بن عبد الحميد النيلي رحمة الله عليهما، عن الشيخ الشهيد محمّد بن مكّي رضى الله عنه.

ح - و بالإسناد المتقدّم: عن الشهيد الثاني طيّب الله روحه، عن الشيخ أحمد بن خاتون، عن الشيخ نور الدين عليّ مروّج المذهب قدّس سرّهما، إلى آخر السند المتقدّم.

ح - و أخبرني أيضا السيّد الجليل الشريف، الحسيب النسيب، الفاضل الأمير شرف الدين عليّ بن حجّة الله الحسني الحسيني الشولستاني المجاور بالمشهد المقدّس الغروي حيّا و ميّتا قدّس الله روحه إجازة في ذلك المشهد الشريف صلوات الله على مشرّفه، عن السيّد المعظم الأمير فيض الله بن الأمير عبد القاهر الحسيني


1) من «ط».

2) هو أحمد بن خاتون، و هو و ابنه الشيخ نعمة الله من تلامذة المحقّق الكركي عليّ بن عبد العالي.

التفرشي رحمة الله عليهما، عن شيخه المدقّق الفهّامة الشيخ محمّد، عن والده العلّامة أفضل العلماء المتأخّرين الشيخ جمال الدين أبي منصور [حسن](1)ابن الشهيد الثاني، عن والده الأفخم نوّر الله مراقدهم.

ح - و عن السيّد شرف الدين علي، عن الأمير فيض الله، عن السيّد أبي الحسن عليّ العاملي، عن الشهيد الثاني برّد الله مضاجعهم.

ح - و عن السيّد شرف الدين، عن قدوة العلماء المتبحّرين السيّد السند ميرزا محمّد بن الأمير عليّ الأسترآبادي مصنّف كتاب «منهج المقال في تحقيق أحوال الرجال» روّح الله روحه، عن الشيخ السعيد إبراهيم بن عليّ بن عبد العالي الميسي، عن والده العلّامة استاذ الشهيد الثاني رضي الله عنهم، إلى آخر ما مرّ من سنده.

ح - و أخبرني أيضا جماعة من الأفاضل و الثقات، عن السيّد النبيل الفاضل السديد الرشيد نور الدين عليّ بن عليّ بن الحسين بن أبي الحسن الحسيني الموسوي العاملي المجاور لبيت الله الحرام حيّا و ميّتا قدّس الله لطيفه، عن شيخه و أخويه العالمين العاملين المدقّقين: جمال الدين أبي منصور الحسن ابن الشهيد الثاني و السيّد شمس الدين محمّد بن عليّ الحسيني الشهير بابن أبي الحسن حشرهم الله تعالى مع الأئمّة الطاهرين صلوات الله عليهم، عن السيّد عليّ بن أبي الحسن و الشيخ عزّ الدين الحسين بن عبد الصمد الحارثي، و السيّد العابد نور الدين علي ابن السيّد فخر الدين الهاشمي رحمهم الله بحقّ رواية الجميع، عن العالم الربّاني الشهيد الثاني جزاهم الله عن المؤمنين خير جزاء السابقين.

ح - و أخبرني أيضا الشيخ الجليل عبد الله بن الشيخ جابر العاملي، عن جدّ


1) من «ط».

والدي الفاضل المحدّث مولانا كمال الدين درويش محمّد بن الشيخ حسن النطنزي، عن الشيخ نور الدين عليّ مروّج المذهب طيّب الله أرماسهم، و هذا أعلى أسانيدي.

و ح - و أخبرني أيضا عدّة من الأفاضل الكرام، منهم والدي العلامة حشرهم الله تعالى مع أئمّة الأنام، عن السيّد الحسيب النسيب الفاضل السيّد حسين بن السيّد حيدر الحسيني الكركي المفتي بأصبهان طاب ثراه، عن الشيخ نجيب الدين بن محمّد بن مكّي بن عيسى بن الحسن العاملي، عن أبيه، عن جدّه، عن الشيخ إبراهيم الميسي، عن والده الشيخ عليّ بن عبد العالي رحمة الله عليهم، إلى آخر سنده المتقدّم.

ح - و عن الشيخ نجيب الدين، عن أبيه، عن جدّه لأمّه الشيخ محيي الدين الميسي، عن الشيخ عليّ بن عبد العالي الميسي قدّس الله أسرارهم.

ح - و عن الشيخ نجيب الدين، عن أبيه، عن السيّد نور الدين عبد الحميد الكركي، عن الشهيد الثاني رحمة الله عليهم.

ح - و عن السيّد حسين المفتي، عن الشيخ نور الدين محمّد بن حبيب الله، عن السيّد النجيب الفاضل السيّد محمّد مهدي، عن والده الكامل البارع السيّد محسن الرضوي المشهدي، عن الشيخ الجليل العلّامة محمّد بن عليّ بن إبراهيم بن جمهور الأحساوي أجزل الله مثوبتهم، إلى آخر أسانيده التي أوردها في كتاب غوالي اللئالي إلى الشيخ الشهيد و غيره من الأفاضل رضي الله عنهم.

ح - و عن الشيخ شمس الدين محمّد بن المؤذّن، عن السيد الأجلّ عليّ بن دقماق الحسني، عن الشيخ محمّد بن شجاع القطان، عن الشيخ الجليل الفاضل المقداد بن عبد الله السيوري الحلّي، عن شيخنا الشهيد، عن جماعة [من

مشايخه](1)، منهم: السيّد المحقّق الطاهر عميد الدين بن عبد المطّلب الحسيني، و الشيخ الأفضل فخر المحقّقين أبو طالب محمّد الحليّ، و السيّد الفاضل النسّابة أبو عبد الله محمّد بن القاسم بن معيّة الحسني و السيّد الكبير نجم الدين مهنا بن سنان المدني.

و المولى الفاضل ملك العلماء مولانا قطب الدين محمّد الرازي، عن الشيخ الأجلّ العلّامة آية الله في العالمين، جمال الملّة و الحقّ و الدين، أبي منصور الحسن بن مطهّر الحلي قدّس الله روحه، و نوّر ضريحه، عن شيخه الأفضل رئيس المحقّقين نجم الملّة و الدين أبي القاسم جعفر بن الحسن بن سعيد الحلّي، عن السيّد الجليل النسّابة فخّار بن معد الموسوي، عن شاذان بن جبرئيل القمّي، عن محمّد بن أبي القاسم الطبري، عن الشيخ الفقيه أبي عليّ الحسن، عن والده الأجلّ الأكمل شيخ الطائفة محمّد بن الحسن الطوسي نوّر الله مرقده.

ح - و عن الشيخ العلّامة جمال [الملّة و](2)الدين الحسن بن مطهّر، عن السيّد الطاهر ذي المناقب و المفاخر رضي الدين عليّ بن طاوس الحسني طاب ، عن حسين بن أحمد السوراوي، عن محمّد بن الحسن أبي القاسم الطبري، عن الشيخ أبي عليّ، عن والده محمّد بن الحسن الطوسي أعظم الله اجورهم.

ح - و عن العلّامة جمال الملّة و الدين، عن استاذه أفضل المحقّقين، سلطان الحكماء و المتكلّمين، خواجه نصير الملّة و الحقّ و الدين محمّد الطوسي، عن والده محمّد بن الحسن الطوسي، عن السيّد الجليل فضل الله الراوندي، عن السيّد المجتبى ابن الداعي الحسني، عن الشيخ الطوسي رفع الله ذكرهم.


1) من «خ».

2) من «ط».

ح - و عن شيخنا الشهيد، عن الشيخ رضي الدين عليّ بن أحمد المزيدي، عن الشيخ الفاضل الجليل الحسن بن داود الحلّي، عن الشيخ أبي القاسم جعفر بن الحسن بن يحيى بن سعيد، عن أبيه، عن جدّه، عن عربي بن مسافر العبادي، عن إلياس بن هشام الحائري، عن الشيخ أبي عليّ، عن والده محمّد بن الحسن الطوسي برّد الله مضاجعهم، عن الشيخ الأعظم الأكمل السديد المفيد محمّد بن محمّد بن النعمان الحارثي سقى الله ثراه، عن الشيخ الفقيه الصدوق رئيس المحدّثين محمّد بن عليّ بن الحسين بن موسى بن بابويه القمّي رضي الله عنه و أرضاه، رواه في كتاب الخصال: عن عليّ بن أحمد بن محمّد بن عمران الدقّاق(1)و الحسين بن إبراهيم بن أحمد بن هشام المكتّب و محمّد بن أحمد السناني جميعا، عن أبي الحسين محمّد بن جعفر الأسدي(2)، عن موسى بن عمران النخعي، عن عمّه الحسين بن يزيد النوفلي، عن إسماعيل بن أبي زياد السكوني و إسماعيل بن الفضل الهاشمي جميعا، عن جعفر بن محمّد الصادق، عن أبيه [محمّد بن عليّ](3)، عن أبيه [عليّ بن الحسين](4)، عن أبيه الحسين بن عليّ صلوات الله عليهم أجمعين، قال:

حدیث

إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلی اللّٰه علیه و آله أَوْصَی إِلَی أَمِیرِ الْمُؤْمِنِینَ عَلِیِّ بْنِ أَبِی طَالِبٍ علیهما السلام وَ كَانَ فِیمَا أَوْصَی بِهِ أَنْ قَالَ لَهُ یَا عَلِیُّ مَنْ حَفِظَ مِنْ أُمَّتِی أَرْبَعِینَ حَدِیثاً یَطْلُبُ بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ الدَّارَ الْآخِرَةَ حَشَرَهُ اللَّهُ یَوْمَ الْقِیَامَةِ مَعَ النَّبِیِّینَ وَ الصِّدِّیقِینَ وَ الشُّهَداءِ وَ الصَّالِحِینَ وَ حَسُنَ أُولئِكَ رَفِیقاً.


1) في الخصال: «عليّ بن أحمد بن موسى الدقّاق»، و كلاهما واحد. ينظر منتهى المقال: 4347 /، رقم 1954.

2) في الخصال: «... السناني رضي الله عنهم، قالوا: حدثنا محمد بن أبي عبد الله الأسدي الكوفي أبو الحسين».

3) من الخصال.

4) من الخصال.

فَقَالَ عَلِیٌّ علیه السلام یَا رَسُولَ اللَّهِ أَخْبِرْنِی مَا هَذِهِ الْأَحَادِیثُ فَقَالَ أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَحْدَهُ لَا شَرِیكَ لَهُ وَ تَعْبُدَهُ وَ لَا تَعْبُدَ غَیْرَهُ وَ تُقِیمَ الصَّلَاةَ بِوُضُوءٍ سَابِغٍ فِی مَوَاقِیتِهَا وَ لَا تُؤَخِّرَهَا فَإِنَّ فِی تَأْخِیرِهَا مِنْ

غَیْرِ عِلَّةٍ غَضَبَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ تُؤَدِّیَ الزَّكَاةَ وَ تَصُومَ شَهْرَ رَمَضَانَ وَ تَحُجَّ الْبَیْتَ إِذَا كَانَ لَكَ مَالٌ وَ كُنْتَ مُسْتَطِیعاً وَ أَنْ لَا تَعُقَّ وَالِدَیْكَ وَ لَا تَأْكُلَ مَالَ الْیَتِیمِ ظُلْماً وَ لَا تَأْكُلَ الرِّبَا وَ لَا تَشْرَبَ الْخَمْرَ وَ لَا شَیْئاً مِنَ الْأَشْرِبَةِ الْمُسْكِرَةِ وَ لَا تَزْنِیَ وَ لَا تَلُوطَ وَ لَا تَمْشِیَ بِالنَّمِیمَةِ وَ لَا تَحْلِفَ بِاللَّهِ كَاذِباً وَ لَا تَسْرِقَ وَ لَا تَشْهَدَ شَهَادَةَ الزُّورِ لِأَحَدٍ قَرِیباً كَانَ أَوْ بَعِیداً وَ أَنْ تَقْبَلَ الْحَقَّ مِمَّنْ جَاءَ بِهِ صَغِیراً كَانَ أَوْ كَبِیراً وَ أَنْ لَا تَرْكَنَ » إِلَی ظَالِمٍ وَ إِنْ كَانَ حَمِیماً قَرِیباً وَ أَنْ لَا تَعْمَلَ بِالْهَوَی وَ لَا تَقْذِفَ الْمُحْصَنَةَ وَ لَا تُرَائِیَ فَإِنَّ أَیْسَرَ الرِّیَاءِ شِرْكٌ بِاللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَنْ لَا تَقُولَ لِقَصِیرٍ یَا قَصِیرُ وَ لَا لِطَوِیلٍ یَا طَوِیلُ تُرِیدُ بِذَلِكَ عَیْبَهُ وَ أَنْ لَا تَسْخَرَ مِنْ أَحَدٍ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ وَ أَنْ تَصْبِرَ عَلَی الْبَلَاءِ وَ الْمُصِیبَةِ وَ أَنْ تَشْكُرَ نِعَمَ اللَّهِ الَّتِی أَنْعَمَ بِهَا عَلَیْكَ وَ أَنْ لَا تَأْمَنَ عِقَابَ اللَّهِ عَلَی ذَنْبٍ تُصِیبُهُ وَ أَنْ لَا تَقْنَطَ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ وَ أَنْ تَتُوبَ إِلَی اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ ذُنُوبِكَ فَإِنَّ التَّائِبَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَمَنْ لَا ذَنْبَ لَهُ وَ أَنْ لَا تُصِرَّ عَلَی الذُّنُوبِ مَعَ الِاسْتِغْفَارِ فَتَكُونَ كَالْمُسْتَهْزِئِ بِاللَّهِ وَ آیَاتِهِ وَ رُسُلِهِ وَ أَنْ تَعْلَمَ أَنَّ مَا أَصَابَكَ لَمْ یَكُنْ لِیُخْطِئَكَ وَ أَنَّ مَا أَخْطَأَكَ لَمْ یَكُنْ لِیُصِیبَكَ وَ أَنْ لَا تَطْلُبَ سَخَطَ الْخَالِقِ بِرِضَی الْمَخْلُوقِ وَ أَنْ لَا تُؤْثِرَ الدُّنْیَا عَلَی الْآخِرَةِ لِأَنَّ الدُّنْیَا فَانِیَةٌ وَ الْآخِرَةَ بَاقِیَةٌ وَ أَنْ لَا تَبْخَلَ عَلَی إِخْوَانِكَ بِمَا تَقْدِرُ عَلَیْهِ وَ أَنْ یَكُونَ سَرِیرَتُكَ كَعَلَانِیَتِكَ وَ أَنْ لَا تَكُونَ عَلَانِیَتُكَ حَسَنَةً وَ سَرِیرَتُكَ قَبِیحَةً فَإِنْ فَعَلْتَ ذَلِكَ كُنْتَ مِنَ الْمُنَافِقِینَ وَ أَنْ لَا تَكْذِبَ وَ لَا تُخَالِطَ الْكَذَّابِینَ وَ أَنْ لَا تَغْضَبَ إِذَا سَمِعْتَ حَقّاً وَ أَنْ تُؤَدِّبَ نَفْسَكَ وَ أَهْلَكَ وَ وُلْدَكَ وَ جِیرَانَكَ عَلَی حَسَبِ الطَّاقَةِ .

وَ أَنْ تَعْمَلَ بِمَا عَلِمْتَ وَ لَا تُعَامِلَنَّ أَحَداً مِنْ خَلْقِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَّا بِالْحَقِّ وَ أَنْ تَكُونَ سَهْلًا لِلْقَرِیبِ وَ الْبَعِیدِ وَ أَنْ لَا تَكُونَ جَبَّاراً عَنِیداً وَ أَنْ تُكْثِرَ مِنَ التَّسْبِیحِ وَ التَّهْلِیلِ وَ الدُّعَاءِ وَ ذِكْرِ الْمَوْتِ وَ مَا بَعْدَهُ مِنَ الْقِیَامَةِ وَ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ وَ أَنْ تُكْثِرَ مِنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَ تَعْمَلَ بِمَا فِیهِ وَ أَنْ تَسْتَغْنِمَ الْبِرَّ وَ الْكَرَامَةَ بِالْمُؤْمِنِینَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ وَ أَنْ تَنْظُرَ إِلَی كُلِّ مَا لَا تَرْضَی فِعْلَهُ لِنَفْسِكَ فَلَا تَفْعَلَهُ بِأَحَدٍ مِنَ الْمُؤْمِنِینَ وَ أَنْ لَا تَمَلَّ مِنْ فِعْلِ الْخَیْرِ وَ لَا تُثَقِّلَ عَلَی أَحَدٍ إِذَا أَنْعَمْتَ عَلَیْهِ وَ أَنْ تَكُونَ الدُّنْیَا عِنْدَكَ سِجْناً حَتَّی یَجْعَلَ اللَّهُ لَكَ جَنَّةً.

فَهَذِهِ أَرْبَعُونَ حَدِیثاً مَنِ اسْتَقَامَ عَلَیْهَا وَ حَفِظَهَا عَنِّی مِنْ أُمَّتِی دَخَلَ الْجَنَّةَ بِرَحْمَةِ اللَّهِ وَ كَانَ مِنْ أَفْضَلِ النَّاسِ وَ أَحَبِّهِمْ إِلَی اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ بَعْدَ النَّبِیِّینَ وَ الصِّدِّیقِینَ وَ حَشَرَهُ اللَّهُ یَوْمَ الْقِیَامَةِ مَعَ النَّبِیِّینَ وَ الصِّدِّیقِینَ(1)،وَ حَشَرَهُ اللَّهُ یَوْمَ الْقِیَامَةِ مَعَ النَّبِیِّینَ وَ الصِّدِّیقِینَ وَ الشُّهَداءِ وَ الصَّالِحِینَ وَ حَسُنَ أُولئِكَ رَفِیقاً (2).(3)

ترجمه

**[ترجمه]الخصال: امام صادق علیه السلام فرمود: رسول خدا صلی الله علیه و آله در ضمن سفارش خود به علی علیه السلام فرمود: ای علی، هر کس از امت من برای رضای خدا و اجر آخرت چهل حدیث حفظ کند، خدا او را روز قیامت با پیامبران و صدیقان و شهیدان و نیکان محشور کند و آنان خوب رفیقانی هستند. علی علیه السلام عرض کرد: این احادیث چه باشد. فرمود: این که به خدای یگانه بی شریک ایمان داشته باشی و او را بپرستی و دیگری را نپرستی، و نماز را با وضوی کامل و وقت خود به خوانی و تأخیر نکنی که تأخیر

آن بدون عذر موجب غضب خدا است، و زکات را بدهی و ماه رمضان را روزه بداری و در صورت داشتن مال و استطاعت، حج خانه خدا کنی، و عاق پدر و مادر نباشی، و مال یتیم را به ستم نخوری، و ربا نخوری، و شراب ننوشی و هیچ کدام از نوشابه های مست کننده را ننوشی، زنا نکنی، لواط نکنی، سخن چینی نکنی. به خدا سوگند دروغ نخوری، دزدی نکنی، شهادت ناحق برای احدی از خویش و بیگانه ندهی، حق را از هر کس برای تو آورد، کوچک باشد یا بزرگ، بپذیری؛ به ستمکار گرچه خویش نزدیک تو باشد، اعتماد نکنی؛ هواپرست نباشی، دشنام و نسبت بد به زنان پارسا ندهی، ریاکاری نکنی که کم ترین ریا شرک به خدا است. به قصد عیب جویی به کوتاه قد نگویی کوتاه و به بلند قد نگویی بلند. احدی از خلق خدا را مسخره نکنی، و بر بلا و مصیبت شکیبا باشی، هر نعمتی خدا به تو داده شکر کنی، از عقاب خدا آسوده خاطر نباشی، از رحمت خدا نومید نباشی، از گناهان خود به خدا توبه کنی، زیرا کسی که از گناهی توبه کند، چنان است که گناه نکرده؛ و اصرار بر گناه نورزی و استغفار کنی و مانند کسی باشی که خدا و پیامبران و فرستادگان او را به باد مسخره گرفته و بدانی که آنچه بدانی که بهره تو شده است، از دست تو نخواهد رفت و آنچه از دستت رفت، به تو نخواهد رسید. خدا را برای رضای مخلوق به خشم نیاوری. دنیا را بر آخرت مقدم نداری، زیرا که دنیا فانی و آخرت باقی است. به اندازه ای که داری بر برادران بخل مکن. باطن و ظاهرت یکی باشد. خوش ظاهر و بد باطن مباش که اگر چنین باشی از منافقان هستی. دروغ نگویی و با دروغ گویان آمیزش نکنی، و از سخن حق خشم نکنی، و خود و خانواده و فرزندان و همسایگان را به اندازه توانایی ادب کنی، و بدانچه می دانی عمل کنی و با احدی از خلق خدا جز به حق معامله نکنی. با خویش و بیگانه خوش رفتار باشی، و جبار و معاند نباشی، و بسیار «سبحان الله» و «الحمد لله» بگویی و دعا بخوانی، و بسیار یاد مرگ و پس از مرگ و قیامت و بهشت و دوزخ باشی، و بسیار قرآن بخوانی و بدانچه در آن است عمل کنی، و نیکی و کرامت را نسبت به مؤمنان از زن و مرد غنیمت شماری و ملاحظه کنی، هر چه را برای خود نمی پسندی، با هیچ مؤمنی نکنی. از کار خیر دلتنگ مشو. بار خود را به دوش دیگری مگذار. بر کسی که نعمتی بخشیدی منت منه. دنیا را زندان خود ببین تا خدا بهشتت دهد. این چهل حدیث است که هر کس بر آن ها پایداری کند و آن ها را از من برای امت من نگه دارد،

به رحمت خدا وارد بهشت می شود و پس از انبیا و اوصیا در نزد خدا، افضل و احب مردم است و خداوند در روز قیامت او را با پیامبران و صدیقان و شهیدان و نیکان که رفیقان خوبی­اند، محشور کند. - . خصال: 542 ب 22 ح 19 -

تبیین

هذا المضمون - أي ترتّب الثواب على حفظ أربعين حديثا، أو درايته، أو نقله و روايته، أو كتابته - مستفيض من طريق الخاصّ و العامّ، بل هو متواتر بالمعنى، و يدل على كمال الفضل لرواية الحديث و حفظه و ضبطه و نسخه و التدبّر فيه.

ثمّ ظاهر هذا الخبر بخصوصه أن المراد بالحفظ الرواية مع الدراية و العمل، و إن أمكن تأويله بما ينطبق على سائر الاحتمالات المشهورة، و أنه لا يشترط في حفظ الأربعين حديثا(4)كونها منفصلة بعضها عن بعض في النقل، بل يكفي لذلك


1) في الخصال: «و الوصيّين».

2) الخصال: 592 - و في ط: 544 -، الحديث 19. بحار الأنوار: 155/2، الحديث 7.

3) اقتباس من قوله تعالى: وَ مَنْ يُطِعِ اللّٰهَ وَ الرَّسُولَ فَأُولٰئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّٰهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَ الصِّدِّيقِينَ وَ الشُّهَدٰاءِ وَ الصّٰالِحِينَ وَ حَسُنَ أُولٰئِكَ رَفِيقاً النساء 4:69.

4) في «خ»: «لا يشترط في حفظها».

حفظ خبر واحد يشتمل على أربعين حكما؛ إذ كلّ منها يصلح لأن يكون حديثا برأسه، مع أنه يحتمل أن يكون المراد بيان مورد هذه الأحاديث إلى أربعين حديثا يتعلّق بهذه الامور.

و تصحيح عدد الأربعين إنّما يتيسّر بجعل بعض الفقرات المتقاربة في المضمون تفسيرا أو تأكيدا لبعض، و لعلّ زيادة العدد مؤيّد للوجه الثاني.

و أعرضنا عن شرح الخصال لطولها مع أنّا قد بسطنا الكلام فيها في سائر مؤلّفاتنا العربيّة و الفارسيّة، و عن توضيح ما يتعلّق بفضل رواية الأربعين و كيفيّتها و اختلاف الروايات و الألفاظ فيها؛ لأنّها مذكورة في كتب الفريقين، و لم نورد هاهنا إلّا الفوائد الطريفة التي خلت عنها الكتب المتداولة.

الحديث الثاني

سند

بالأسانيد المتقدمة: عن الصدوق رواه في كتاب «المجالس»، عن محمّد بن موسى بن المتوكّل، عن عبد الله بن جعفر الحميري، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن العلاء بن رزين، عن محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر الباقر عليه السلام، قال:

حدیث

«لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ الْعَقْلَ اسْتَنْطَقَهُ ثُمَّ قَالَ لَهُ أَقْبِلْ فَأَقْبَلَ .

ثُمَّ قَالَ لَهُ : أَدْبِر فَأَدْبَرَ.

ثثُمَّ قَالَ: وَعِزَّتِي [وَجَلَالِي](1)، مَا خَلَقْتُ خَلْقاً [هُوَ](2)أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْكَ وَلَا أَكْمَلْتُكَ إِلَّا فِيمَنْ أُحِبُّ أَمَا إِنِّي إِيَّاكَ آمُرُ وَإِيَّاكَ أَنْهَى وَإِيَّاكَ أُعَاقِبُ وَإِيَّاكَ أُثِيبُ. »(3)

و روي في: محاسن البرقي: 192/1، الحديث 6. الكافي: 10/1، الحديث 1. مشكاة الأنوار: 440. وسائل الشيعة: 39/1، الحديث 1 و 2 و: 204/15، الحديث 1.

.

ترجمه

امالی صدوق: امام باقر علیه السّلام فرمود: چون خدا خرد را آفرید، او را بازپرسی کرد و فرمود پیش بیا! پیش آمد و پس از آن فرمود: پس برو! پس رفت. سپس خدا فرمود: به عزت و جلال خودم مخلوقی محبوب تر از تو نزد خود نیافریدم و تو را به راه کمالی برم که دوست دارم. آگاه باش! من به تو دستور می دهم، تو را نهی می کنم و به تو ثواب می دهم. - . امالی صدوق: 340 - 341 -

تبيين

اعلم أنّ هذا الحديث قد ورد بأسانيد كثيرة، و ألفاظ مختلفة، أوردها أكثر المحدّثين في كتبهم، و فهمه يتوقّف على بيان ماهية العقل، و اختلاف الآراء المصطلحات فيه.

فنقول و بالله التوفيق: إنّ العقل هو تعقّل الأشياء و فهمها في أصل اللغة، و اصطلح إطلاقه على امور:


1) من الأمالي.

2) من الأمالي.

3) أمالي الصدوق: 503، الحديث 5.

الأوّل: هو قوّة إدراك الخير و الشرّ، و التمييز بينهما، و التمكّن من معرفة أسباب الأمور ذوات الأسباب، و ما يؤدّي إليها، و ما يمنع منها، و العقل بهذا المعنى مناط التكليف و الثواب و العقاب.

الثانى: ملكة و حالة في النفس تدعو إلى اختيار الخيرات و المنافع، و اجتناب الشرور و المضارّ، و بها(1)تقوى النفس على زجر الدواعي الشهوانيّة و الغضبيّة و الوساوس الشيطانيّة.

و هل هذا هو الكامل من الأوّل أم هو صفة أخرى و حالة مغايرة للأولى يحتملهما؟ و ما يشاهد في أكثر الناس من حكمهم بخيريّة بعض الأمور مع عدم إتيانهم بها، و بشرّية بعض الامور مع كونهم مولعين بها، يدلّ على أنّ هذه الحالة غير العلم بالخير و الشرّ.

و الذي ظهر لنا من تتبّع الأخبار المنتمية إلى الأئمّة الأبرار سلام الله عليهم، هو أنّ الله خلق في كلّ شخص من أشخاص المكلّفين قوّة و استعدادا لأمور من المضارّ و المنافع و غيرها على اختلاف كثير بينهم فيها، و أقلّ درجاتها مناط التكليف، و بها يتميّز عن المجانين، و باختلاف درجاتها تتفاوت التكاليف، فكلّما كانت هذه القوّة أكمل كانت التكاليف أشقّ و أكثر، و تكمل هذه القوّة في كلّ شخص بحسب استعداده بالعلم و العمل، فكلما سعى في تحصيل ما ينفعه من العلوم الحقة الحقيقيّة و عمل بها تقوى تلك القوّة.

ثمّ العلوم تتفاوت في مراتب النقص و الكمال، و كلّما ازدادت قوّة تكثر آثارها و تحثّ صاحبها بحسب قوّتها على العمل بها، فأكثر الناس علمهم بالمبدإ و المعاد و سائر أركان الإيمان علم تصوّري يسمّونه تصديقا، و في بعضهم تصديق ظنّي، و في بعضهم تصديق اضطراري، فلذا لا يعملون بما يدّعون، فإذا كمل العلم


1) في «خ»: «اختيار الخير و المنافع، و اجتناب الشرّ و المضارّ، و بهذا».

و بلغ درجة اليقين يظهر آثاره على صاحبه كلّ حين، و قد وفّينا بعض حقّ هذا المقام في كتاب الإيمان و الكفر من كتاب بحار الأنوار.

الثالث: القوّة التي يستعملها الناس في نظام أمور معاشهم، فإن وافقت قانون الشرع، و استعملت فيما استحسنه الشارع تسمّى بعقل المعاش، و هو ممدوح في الأخبار، و مغايرته لما قد مرّ بنوع من الاعتبار، و إذا استعملت في الامور الباطلة و الحيل الفاسدة تسمّى بالنكراء و الشيطنة في لسان الشرع، و منهم من أثبت(1)لذلك قوّة أخرى و هو غير معلوم.

الرابع: مراتب استعداد النفس لتحصيل النظريّات و قربها و بعدها عن ذلك، و أثبتوا لها مراتب أربعة؛ سمّوها: بالعقل الهيولاني، و العقل بالملكة، و العقل بالفعل، و العقل المستفاد، و قد تطلق هذه الأسامي على النفس في تلك المراتب، و تفصيلها مذكور في مظانّها، و يرجع إلى ما ذكرنا أوّلا، فإنّ الظاهر أنّها قوّة واحدة تختلف أسماؤها بحسب متعلّقاتها و ما تستعمل فيه.

الخامس: النفس الناطقة الإنسانيّة التي بها يتميّز عن سائر البهائم.

السادس: ما ذهب إليه الفلاسفة و أثبتوه بزعمهم من جوهر مجرّد قديم لا تعلّق له بالمادّة ذاتا و لا فعلا، و القول به كما ذكروه مستلزم لإنكار كثير من ضروريّات الدين من حدوث العالم و غيره ممّا لا يسع المقام ذكره، و بعض المنتحلين منهم للإسلام أثبتوا عقولا حادثة، و هي أيضا على ما أثبتوها مستلزمة لإنكار كثير من الاصول المقرّرة الإسلاميّة، مع أنه لا يظهر من الأخبار وجود مجرّد سوى الله تعالى.

و قال بعض محقّقيهم: إنّ نسبة العقل العاشر - الذي يسمّونه بالعقل الفعّال - إلى النفس كنسبة النفس إلى البدن، فكما أنّ النفس صورة للبدن و البدن مادّتها،


1) كذا في بحار الأنوار، و في الأصل: «خ، ط»: «أثبتوا».

كذلك العقل صورة للنفس و النفس مادّته، و هو مشرق عليها، و علومها مقتبسة منه، و يكمل هذا الارتباط إلى حدّ تطالع العلوم فيه و تتّصل به، و ليس لهم على هذه الأمور دليل إلّا مموّهات شبهات، أو خيالات غريبة زيّنوها بلطائف عبارات.

فإذا عرفت ما مهّدنا فاعلم أنّ الأخبار الواردة في حقيقة العقل و صفاته في كتب الحديث أكثرها ظاهرة في المعنيين الأوّلين اللذين مآلهما إلى واحد، و في الثاني منهما أكثر و أظهر، و بعض الأخبار يحتمل بعض المعاني الأخر، و في بعض الأخبار يطلق العقل على نفس العلم النافع المورث للنجاة المستلزم لحصول السعادات.

فأمّا أخبار استنطاق العقل و إقباله و إدباره التي أوردنا هاهنا واحدا منها، فيمكن حملها على أحد المعاني الأربعة المذكورة أوّلا، أو ما يشملها جميعا.

و حينئذ يحتمل أن يكون الخلق بمعنى التقدير، كما ورد في اللغة، أو يكون المراد بالخلق الخلق(1)في النفس و اتّصاف النفس بها، و يكون سائر ما ذكر فيها من الاستنطاق و الإقبال و الإدبار و غيرها استعارة تمثيليّة لبيان أنّ مدار التكاليف و الكمالات و الترقّيات على العقل.

و يحتمل أن يكون المراد بالاستنطاق جعله قابلا لأن يدرك به العلوم، و يكون الأمر بالإقبال و الإدبار أمرا تكوينيّا، لجعله قابلا لكونه وسيلة لتحصيل الدنيا و الآخرة، و السعادة و الشقاوة معا، و آلة للاستعمال في تعرّف حقائق الأمور و التفكّر في دقائق الحيل أيضا.

و في بعض الأخبار: «بك آمر، و بك أنهى، و بك أعاقب، و بك أثيب»، و هو منطبق على هذا المعنى؛ لأنّ أقلّ درجاته مناط صحّة أصل التكليف، و كلّ درجة من درجاته مناط صحة بعض التكاليف، و في بعض الأخبار: «إيّاك» مكان «بك» في


1) في «خ»: «المراد به الخلق».

كلّ المواضع كهذا الخبر، [و في بعضها في بعضها،](1)فالمراد المبالغة في اشتراط التكليف به، فكأنّه هو المكلّف حقيقة.

و ما في بعض الأخبار من أنّه أوّل خلّق من الروحانيّين، فيحتمل أن يكون المراد أنه أوّل مقدّر من الصفات المتعلّقة بالروح، أو أوّل غريزة يطبع عليها النفس و تودع فيها، أو يكون أوّليّته باعتبار أوّليّة ما يتعلق به من النفوس.

و أمّا إذا حملت على المعنى الخامس، فيحتمل أن يكون أيضا على التمثيل كما مر، و كونه مخلوقا ظاهر، و كونه أوّل مخلوق: إمّا باعتبار أنّ النفوس خلقت قبل الأجساد، كما ورد في الأخبار المستفيضة، فيحتمل أن يكون خلّق الأرواح مقدّما على خلق جميع المخلوقات(2)غيرها، لكنّ خبر: «أوّل ما خلق اللّه العقل» لم أجده في الأخبار المعتبرة، و إنّما هو مأخوذ من أخبار العامّة.

و ظاهر أكثر أخبارنا أنّ أوّل المخلوقات الماء و الهواء، كما أوردنا في كتاب السماء و العالم من البحار(3).

نعم، ورد في أخبارنا أنّ العقل أوّل خلق من الروحانيّين، و هو لا ينافي تقدم خلق بعض الأجسام على خلقه، و حينئذ فالمراد بإقبالها بناء على ما ذهب إليه جماعة من تجرّد النفس إقبالها إلى عالم المجرّدات، و بإدبارها تعلّقها بالبدن و المادّيّات، أو المراد بإقبالها: إقبالها إلى المقامات العالية، و الدرجات الرفيعة، و بإدبارها: هبوطها عن تلك المقامات، و توجّهها إلى تحصيل الأمور الدنيّة الدنيويّة و تشبّهها بالبهائم و الحيوانات، فعلى ما ذكرنا من التمثيل يكون الغرض [بيان](4)أنّ لها هذه الاستعدادات المختلفة و هذه الشئون المتباعدة، و إن لم تحمل على


1) من «ط».

2) في «خ»: «المقدورات».

3) بحار الأنوار: 54 - و في ط: 57-/306.

4) من «ط».

التمثيل يمكن أن يكون [الاستنطاق حقيقيّا، و أن يكون كناية عن جعلها مدركة للكلّيات، و كذا الأمر بالإقبال و الإدبار يمكن أن يكون](1)حقيقيّا لظهور انقيادها لما يريده تعالى منها، و أن يكون أمرا تكوينيّا لتكون قابلة للأمرين، أي الصعود إلى الكمال و القرب و الوصال و الهبوط إلى النقص و ما يوجب الوبال، أو لتكون في درجة متوسّطة من التجرّد لتعلقها بالمادّيّات، لكن تجرّد النفس لم يثبت لنا من الأخبار، بل الأظهر [منها](2)مادّيّتها كما بيّنّاه في محالّه.

و أمّا المعنى السادس: فلو قال أحد بجوهر مجرّد لا يقول بقدمه و لا بأنّه يتوقّف تأثير الواجب في الممكنات عليه و لا بتأثيره في خلق الأشياء، و يسمّيه العقل، و يجعل بعض تلك الأخبار منطبقا على ما سمّاه عقلا، فيمكنه(3)أن يقول: إنّ إقباله عبارة عن توجّهه إلى المبدأ، و إدباره عبارة عن توجّهه إلى النفوس لإشراقه عليها، و استكمالها به.

فإذا عرفت ذلك، فاستمع لما يتلى عليك من الحقّ الحقيق بالبيان، و بأن لا تبالي(4)بما تشمئزّ عنه النواقص من الأذهان.

فاعلم أنّ أكثر ما أثبتوه لهذه العقول قد ثبت لأرواح النبيّ صلى الله عليه و آله و الأئمّة عليهم السلام في أخبارنا المتواترة على وجه آخر، فإنّهم أثبتوا القدم للعقل، و قد ثبت التقدّم في الخلق لأرواحهم: إما على جميع المخلوقات، أو على سائر الروحانيّين في أخبار مستفيضة.

و أيضا أثبتوا لها التوسّط في الإيجاد أو الاشتراط في التأثير، و قد ثبت في الأخبار


1) من بحار الأنوار.

2) من «خ».

3) في «خ»: «منطبقا عليه، فيمكنه».

4) في «خ»: «بالبيان، و لا تبال».

كونهم عليهم السلام علة غائيّة لجميع المخلوقات، و أنّه لولاهم لما خلق الله الأفلاك و غيرها، و أثبتوا لها كونها وسائط في إفاضة العلوم و المعارف [على النفوس و الأرواح، و قد ثبت في الأخبار أن جميع العلوم و الحقائق و المعارف](1)بتوسّطهم تفيض على سائر الخلق حتى الملائكة و الأنبياء عليهم السلام.

و الحاصل: أنّه قد ثبت بالأخبار المستفيضة أنهم عليهم السلام الوسائل بين الخلق و بين الحق في إفاضة جميع الرحمات و العلوم و الكمالات على جميع الخلق، فكلّما يكون التوسّل بهم و الإذعان بفضلهم أكثر كان فيضان الكمالات من الله تعالى أكثر، و لمّا سلكوا سبيل الرياضات و التفكّرات مستبدّين(2)بآرائهم على غير قانون الشريعة المقدّسة ظهرت عليهم حقيقة هذا الأمر ملبسا مشتبها، فأخطئوا في ذلك، و أثبتوا عقولا، و تكلّموا في ذلك فضولا.

فعلى قياس ما قالوا يمكن أن يكون المراد بالعقل نور النبيّ صلى الله عليه و آله الذي انشعبت منه أنوار الأئمّة عليهم السلام، و يكون استنطاقه على الحقيقة أو بجعله محلّا للمعارف [الغير](3)المتناهية.

و المراد [بالأمر](4)بالإقبال ترقّيه على مراتب الكمال، و جذبه إلى أعلى مدارج(5)القرب و الوصال، و بإدباره إمّا إنزاله إلى البدن، أو الأمر بتكميل الخلق بعد غاية الكمال، فإنه يلزمه التنزّل عن غاية مراتب القرب بسبب معاشرة الخلق، و يومئ إليه قوله تعالى: قَدْ أَنْزَلَ اللّٰهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً * رَسُولاً(6)، و قد بسطنا الكلام


1) من «ط».

2) كذا في بحار الأنوار، و في الأصل «خ، ط»: «مستبدّا».

3) من «خ».

4) من بحار الأنوار.

5) في بحار الانوار: «مقام».

6) الطلاق 65:10 و 11.

في ذلك في الفوائد الطريفة(1).

و يحتمل أن يكون المراد بالإقبال: الإقبال إلى الخلق، و بالإدبار: الرجوع إلى عالم القدس بعد إتمام التبليغ، و يؤيّده ما في بعض الأخبار من تقديم الإدبار على الإقبال.

و على التقادير، فالمراد بقوله تعالى: «و لا أكملتك(2)» يمكن أن يكون المراد(3): «و لا أكملت» محبّتك، و الارتباط بك، و كونك واسطة بينه و بيني [إلّا فيمن أحبّه](4).

أو يكون الخطاب مع روحهم و نورهم عليهم السلام، و المراد بالإكمال: إكماله في أبدانهم الشريفة، أي هذا النور بعد تشعّبه بأي بدن(5)تعلق، و كمل فيه يكون ذلك الشخص أحبّ الخلق إلى الله تعالى.

قوله تعالى: «إيّاك آمر» التخصيص: إمّا لكونهم صلوات الله عليهم مكلّفين بما لم يكلّف به غيرهم، و يتأتّى منهم من حقّ عبادته تعالى ما لا يتأتّى من غيرهم، أو لاشتراط صحّة أعمال العباد بولايتهم(6)و الإقرار بفضلهم عليهم السلام بنحو ما مرّ من التجوّز و بهذا التحقيق يمكن الجمع بين

ما روي عن النبيّ صلى الله عليه و آله: «أوّل ما خلق اللّه نوري».(7)


1) في شرح الصحيفة السجّاديّة، و قد تقدّمت الإشارة إليه في مقدّمة التحقيق في فقرة مؤلفاته رحمه الله.

2) في بحار الأنوار: «و لا أكملك»، و هو الموافق لما تقدّم في الحديث هنا.

3) في «ح»: «يمكن كونه».

4) من «ط».

5) في «ط»: «أبدان».

6) في «خ»: «صحّة الأعمال بولايتهم».

7) عوالي اللئالئ -: 99/4، الحديث 140.

و بين

ما روي: «أوّل ما خلق اللّه العقل»(1).

و ما روي: «أوّل ما خلق اللّه النور»(2)إن صحّت أسانيدها.

و تحقيق هذا الكلام على ما ينبغي يحتاج إلى نوع من البسط، و الإطناب لا يناسب هذا الكتاب، و الله الموفّق للصواب(3).


1) عوالي اللآلي: 99/4، الحديث 141.

2) تفسير القرطبي: 80/20. تاريخ الطبري: 33/1. البداية و النهاية: 39/1. بحار الأنوار: 309/54 و: 212/55.

3) أورد المؤلف رحمه الله هذا البيان في بحار الأنوار: 99/1 أيضا.

الحديث الثالث

سند

رويت بالأسانيد المتقدّمة عن الشيخ المفيد قدّس الله روحه، عن الشيخ الثقة الجليل أبي القاسم جعفر بن محمّد بن قولويه، عن ثقة الإسلام محمد بن يعقوب الكليني رضى الله عنه مما رواه في كتاب الكافي: عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن العبّاس بن الفقيمي،

حدیث

عَنْ هِشَامِ بْنِ الْحَکَمِ فِی حَدِیثِ الزِّنْدِیقِ الَّذِی أَتی أَبَا عَبْدِ اللّه ِ علیه السلام ، وَکَانَ مِنْ قَوْلِ أَبِی عَبْدِ اللّه ِ علیه السلام :«لَا یَخْلُو قَوْلُکَ: «إِنَّهُمَا اثْنَانِ» مِنْ أَنْ یَکُونَا قَدِیمَیْنِ قَوِیَّیْنِ، أَوْ یَکُونَا ضَعِیفَیْنِ، أَوْ یَکُونَ أَحَدُهُمَا قَوِیّاً وَالْاخَرُ ضَعِیفاً ؛ فَإِنْ کَانَا قَوِیَّیْنِ، فَلِمَ لَا یَدْفَعُ کُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ، وَیَتَفَرَّدَ بِالتَّدْبِیرِ؟ وَإِنْ زَعَمْتَ أَنَّ أَحَدَهُمَا قَوِیٌّ، وَالْاخَرَ ضَعِیفٌ، ثَبَتَ أَنَّهُ وَاحِدٌ ، کَمَا نَقُولُ؛ لِلْعَجْزِ الظَّاهِرِ فِی الثَّانِی» ..

فَإِنْ قُلْتَ: إِنَّهُمَا اثْنَانِ، لَمْ یَخْلُ مِنْ أَنْ یَکُونَا مُتَّفِقَیْنِ مِنْ کُلِّ جِهَهٍ، أَوْ مُفْتَرِقَیْنِ مِنْ کُلِّ جِهَهٍ، فَلَمَّا رَأَیْنَا الْخَلْقَ مُنْتَظِماً، وَالْفَلَکَ جَارِیاً، وَالتَّدْبِیرَ وَاحِداً و اختلاف(1)اللَّیْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ، دَلَّ صِحَّهُ الْأَمْرِ وَالتَّدْبِیرِ، وَائْتِلَافُ الْأَمْرِ عَلی أَنَّ الْمُدَبِّرَ وَاحِدٌ. ثُمَّ یَلْزَمُکَ-إِنِ ادَّعَیْتَ اثْنَیْنِ-فُرْجَهٌ مَّا بَیْنَهُمَا حَتّی یَکُونَا اثْنَیْنِ، فَصَارَتِ الْفُرْجَهُ ثَالِثاً بَیْنَهُمَا، قَدِیماً مَعَهُمَا، فَیَلْزَمُکَ ثَلَاثَهٌ، فَإِنِ ادَّعَیْتَ ثَلَاثَهً، لَزِمَکَ مَا قُلْتُ فِی الِاثْنَیْنِ حَتّی یَکُونَ بَیْنَهُمْ فُرْجَهٌ، فَیَکُونُوا خَمْسَهً، ثُمَّ یَتَنَاهی فِی الْعَدَدِ إِلی مَا لَانِهَایَهَ لَهُ فِی الْکَثْرَهِ. (2).


1) لفظ: «اختلاف» ليس في الكافي.

2) الكافي: 81/1، الحديث 5.»

ترجمه

امام صادق علیه السلام_ در مناظره اش با زندیق _ :این سخن تو که دو خدا وجود دارد ، از چند حال خارج نیست : یا هر دو قدیم و نیرومندند ، یا هر دو ناتوان اند ، یا یکی نیرومند و دیگری ناتوان است . اگر هر دو نیرومندند ، پس چرا یکی از آنها دیگری را از میدان به در نمی کند و تنهایی به تدبیر [عالم ]نمی پردازد؟ اگر بگویی یکی از آنها نیرومند و دیگری ناتوان است ، ثابت می شود که او ، همچنان که ما می گوییم ، یکی است ؛ زیرا دومی آشکارا ناتوان است . پس اگر بگویی : خدا دوتاست ، خالی از این نیست که یا هر دو از هر جهت برابرند ، یا از هر جهت ، جدا و متمایزند . امّا چون ما آفرینش را منظّم و فلک را در گردش و تدبیر [جهان] را یکسان و شب و روز و خورشید و ماه را [مرتّب] می بینیم ، درستیِ کار و تدبیر و هماهنگی آن ، دلالت می کند بر این که مدبّر ، یکی است . وانگهی ، اگر ادّعای دو خدا کنی ، لازم می آید که میان آن دو ، شکافی (تمایزی) قایل شوی تا دو تا بودن آنها درست آید . پس در این صورت آن شکاف ، خود ، خدایی سوم و قدیمی میان آن دو باشد و در نتیجه ، سه خدا لازم می آید . و اگر ادّعای سه خدا کنی ، همان چیزی لازم می آید که در دو خدا گفتی ؛ یعنی میانشان شکافی باید باشد که در این صورت ، خدایان ، پنج تا می شوند ، و به همین ترتیب ، شمارِ آنها تا بی نهایت می رود .

بيان

و لنشر هاهنا إلى بعض براهين التوحيد على وجه الاختصار، ثمّ لنذكر ما يمكن أن يقال في حل هذا الخبر الذي هو من غوامض الأخبار، فأمّا البراهين:

فالأوّل: انّه لمّا ثبت كون الوجود عين حقيقة الواجب، فلو تعدّد لكان امتياز كلّ منهما عن الآخر بأمر خارج عن الذات، فيكونان محتاجين في تشخصهما إلى أمر خارج، و كلّ محتاج ممكن.

الثانى(1)

قال هناك: «الثاني: أنّه لو تعدّد الواجب لذاته، فإمّا أن يكون امتياز كلّ منهما عن الآخر بذاته، فيكون مفهوم واجب الوجود محمولا عليهما بالحمل العرضي، و العارض معلول للمعروض، فيرجع إلى كون كلّ منهما علّة لوجوب وجوده، و قد ثبت بطلانه. و إمّا أن يكون ذلك الامتياز بالأمر الزائد على ذاتهما و هو أفحش، فإنه إمّا أن يكون معلولا لماهيّتهما أو لغيرهما، و على الأوّل إن اتّحد ماهيّتهما كان التعيّن مشتركا، و هذا خلف، و إن تعددت الماهيّة كان كل منهما شيئا عرض له وجوب الوجود، أعني الوجود المتأكّد للواجب، و قد تبيّن بدلائل عينيّة الوجود بطلانه، و على الثاني يلزم الاحتجاج إلى الغير و الإمكان.

و بالجملة: لو كان الوجود متعددا لكان نسبة الوجوب إليهما نسبة العوارض، فكان ممكنا لا واجبا».

: انّه لو كان لله سبحانه شريك لكان لمجموع الواجبين وجود غير وجود الآحاد، سواء كان ذلك الوجود عين مجموع الوجودين(2)، أو أمرا زائدا عليه، و لكان هذا الوجود محتاجا إلى وجود الأجزاء، و المحتاج إلى الغير ممكن محتاج إلى المؤثّر، و المؤثر في الشيء يجب أن يكون مؤثّرا في كلّ واحد من

«و روي في: التوحيد للصدوق: 244، الحديث 1. بحار الأنوار: 195/10، الحديث 3.

شرح أصول الكافي: 42/3، الحديث 5.


1) أضاف رحمه الله في بحار الأنوار برهانا آخر بعنوان: «الثاني» و يكون ما ذكر في الأربعين بعنوان: «الثاني» في بحار الأنوار: «الثالث»، و هكذا.

2) في «خ»: «الواجبين».

أجزائه، و إلّا لم يكن مؤثّرا في ذلك الشيء، و قد ادعوا الضرورة فيه، و لا يمكن التأثير فيما نحن فيه في شيء من الأجزاء لكون كلّ من الجزءين واجبا، فالشريك يستلزم التأثير فيما لا يمكن التأثير فيه، أو إمكان ما فرض وجوبه، إلى غير ذلك من المفاسد.

الثالث: برهان التمانع، و أظهر تقريراته أنّ وجوب الوجود يستلزم القدرة و القوّة على جميع الممكنات قوّة كاملة بحيث يقدر على إيجاده و دفع ما يضادّه مطلقا، و عدم القدرة على هذا الوجه نقص، و النقص عليه تعالى محال ضرورة بدليل إجماع العقلاء عليه، و من المحال عادة إجماعهم على نظري، و لئن لم يكن ضروريّا فنظري ظاهر متسق الطريق، واضح الدليل، و استحالة إجماعهم على نظري لا يكون كذلك أظهر.

فنقول حينئذ: لو كان في الوجود واجبان لكانا قويّين، و قوّتهما تستلزم عدم قوّتهما، لأن قوّة كلّ منهما على هذا الوجه تستلزم قوّته على دفع الآخر عن إرادة ضدّ ما يريده [نفسه](1)من الممكنات، و المدفوع غير قويّ بهذا المعنى الذي زعمنا أنه لازم لسلب النقص.

فإن قلت: هذا إنّما يتمّ لو كان إرادة كلّ منهما للممكن بشرط إرادة الآخر لضدّه ممكنا و بالعكس، و ليس كذلك، بل إرادة كلّ منهما له بشرط إرادة الآخر لضدّه ممتنع، و نظير ذلك أنّ إرادة الواجب للممكن بشرط وجود ضدّه محال، و لا يلزم منه نقص.

قلت: امتناع الإرادة بشرط إرادة الآخر هو الامتناع بالغير، و امتناعه بالغير يحقّق النقص و العجز تعالى عن ذلك، و أمّا امتناع إرادة الشيء بشرط وجود ضدّه،


1) من «ط».

فمن باب امتناع إرادة المحال الذاتي، و إن كان امتناع الإرادة امتناعا بالغير، و مثله غير ملزوم للنقص بخلاف ما نحن فيه، فإنّ المراد ممتنع بالغير.

فإن قلت. وجود الشيء كما يمتنع بشرط ضدّه و نقيضه، كذلك يمتنع بشرط ملزوم ضدّه و نقيضه، و الأوّل امتناع بالذات، و الثاني امتناع بالغير، و كما أن إرادة الأوّل منه تعالى محال و لا نقص فيه، كذلك إرادة الثاني، و ظاهر أن إرادة إيجاد الممكن بشرط إرادة الآخر له من قبيل الثاني، فينبغي أن لا يكون فيه نقص.

قلت: فرق بين الأمرين، فإنّ وجود الممكن إذا قيّد و اشترط بملزوم نقيضه كان ممتنعا و لو بالغير، و لم يتعلّق به إرادة ضرورة، و أمّا إذا لم يقيّد الوجود به، بل اطلق، فغير ممتنع، فيمكن تعلّق الإرادة به و لو في زمان وجود ملزوم النقيض، بأن يدفع الملزوم، و إن لم يندفع هو من قبل نفسه أو من دافع آخر، بخلاف إرادة الآخر له، فإنّه لو لم يندفع من قبل نفسه و لم يدفعه دافع آخر(1)لم يتعلّق به الإرادة ضرورة، فهو مدفوع، و إلّا فالآخر مدفوع.

فصار حاصل الفرق حينئذ أنّ الصانع تعالى قادر على إيجاد أحد الضدّين في زمان الضدّ الآخر بدون حاجة إلى واسطة غير مستندة إليه تعالى، و هي - أي الحاجة إلى الواسطة المستندة إلى الفاعل - لا تنافي الاستقلال و القدرة، كما لا ينافي الاحتياج إلى الواسطة المستندة إلى الذات الوجوب الذاتي بخلاف ما نحن فيه، فإنّه احتياج إلى واسطة غير مستندة إلى الذات.

لا يقال: لعلّ انتفاء إرادة الآخر واجب بنفسه، و لا نسلّم منافاة توسّط الواجب بالذات بين الفاعل و فعله لاستقلاله و استلزامه النقص.

لأنّا نقول: الأوّل بيّن البطلان، فإنّ تحقّق إرادة الآخر و انتفاءها ممكن في نفسه،


1) في «خ، ط خل -»: «من قبل نفسه أو من دافع آخر».

لكنّه ينتفي فيما نحن فيه من قبل ذي الإرادة لو انتفى، فيكون واسطة ممكنة غير صادرة عن الفاعل و لا مستندة إليه.

و أمّا الثاني: فربّما تدعى البداهة في استلزامه النقص، و هو غير بعيد، و بهذا التقرير يندفع كثير من الشكوك و الشبه.

الرابع: تقرير آخر لبرهان التمانع ذكره المحقّق الدواني، و هو أنه لا يخلو أن يكون قدرة كلّ [واحد](1)منهما و إرادته كافية في وجود العالم أو لا شيء منهما كاف، أو أحدهما كاف فقط، و على الأوّل: يلزم اجتماع المؤثّرين التامّين على معلول واحد، و على الثاني: يلزم عجزهما؛ لأنّهما لا يمكن لهما التأثير إلّا باشتراك الآخر، و على الثالث: لا يكون الآخر خالقا، فلا يكون إلها، أَ فَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لاٰ يَخْلُقُ‌(2).

لا يقال: إنّما يلزم العجز إذا انتفت القدرة على الإيجاد بالاستقلال، أمّا إذا كان كلّ منهما قادرا على الإيجاد بالاستقلال و لكن اتّفقا على الإيجاد بالاشتراك، فلا يلزم العجز كما أنّ القادرين على حمل خشبة بالانفراد قد يشتركان في حملها؛ و ذلك لا يستلزم عجزهما؛ لأنّ إرادتهما تعلقت بالاشتراك، و إنّما يلزم العجز لو أرادا الاستقلال و لم يحصل.

لأنّا نقول: تعلّق إرادة كلّ منهما إن كان كافيا لزم المحذور الأوّل، و إن لم يكن كافيا لزم المحذور الثاني، و الملازمتان بيّنتان لا تقبلان المنع، و ما أوردتم(3)من المثال في سند المنع لا يصلح للسنديّة؛ إذ في هذه الصورة ينقص ميل كلّ واحد منهما من الميل الذي يستقلّ في الحمل قدر ما يتمّ الميل الصادر من الآخر حتّى


1) من «خ».

2) النحل 16:17.

3) كذا في بحار الأنوار، و في الأصل: «خ، ط»: «أوردت».

تنقل الخشبة بمجموع الميلين، و ليس كلّ واحد منهما بهذا القدر من الميل فاعلا مستقلّا، و في مبحثنا هذا ليس المؤثّر إلّا تعلق القدرة و الإرادة، و لا يتصوّر الزيادة و النقصان في شيء منهما.

الخامس: إنّ كل من جاء من الأنبياء و أصحاب الكتب المنزلة إنّما ادّعى الاستناد إلى واحد استند إليه الآخر، و لو كان في الوجود واجبان لكان يخبر مخبر من قبله بوجوده و حكمه، و احتمال أن يكون في الوجود واجب لا يرسل إلى هذا العالم أو لا يؤثّر و لا يدبّر أيضا فيه مع تدبيره و وجود خبره في عالم آخر، أو عدمه ممّا لا يذهب إليه وهم واهم، فإنّ الوجوب يقتضي العلم و القدرة و غيرهما من الصفات، و مع هذه الصفات الكماليّة يمتنع عدم الإعلام و نشر الآثار بحيث يبلغ إلينا وجوده.

و أمّا ما زعمت الثنويّة من الإله الثاني فليس بهذه المثابة، و مما يرسل و يحكم فيهم، و إن قالوا بوجود الواجب الآخر فقد نفوا لازمه، فهو باطل بحكم العقل.

و قد أثبتنا في كتاب الروضة من كتاب «البحار» فيما أوصى به(1)أمير المؤمنين ابنه الحسن صلوات الله عليهما ما يومئ إلى هذا الدليل، حيث قال عليه السلام: «و اعلم انه لو كان لربّك شريك لأتتك رسله، و لرأيت آثار ملكه و سلطانه، و لعرفت صفته و فعاله، و لكنّه اله واحد كما وصف نفسه، لا يرادّه(2)في ذلك أحد و لا يحاجّه، و أنّه خالق كل شيء».

السادس: الأدلة السمعيّة من الكتاب و السنّة، و هي أكثر من أن تحصى، و قد أوردنا بعضها في كتابنا الكبير، [و لا محذور في التمسّك بالأدلّة السمعيّة


1) في «ط»: «إليه».

2) في بحار الأنوار: «لا يضادّه».

في باب التوحيد،](1)و هذه هي المعتمد عليها عندي، و بسط الكلام في تلك الأدلّة و ما سواها ممّا لم نشر إليها موكول إلى مظانّها، و لنرجع إلى حلّ الخبر و شرحه، و قد قيل فيه وجوه:

الأوّل: إنّ المراد بالقويّ القويّ على فعل الكل بالإرادة مع إرادة استبداده به، و المراد بالضعيف الذي لا يقوى على فعل الكلّ، و لا يستبدّ به و لا يقاوم القويّ، [قوله:](2)فإن كانا قويّين فلم لا يدفع كلّ منهما صاحبه و يتفرّد به، أي يلزم من قوّتهما انفراد كلّ بالتدبير، و يلزم منه عدم وقوع الفعل، [قوله:] و إن زعمت أنّ أحدهما قوي و الآخر ضعيف ثبت أنه واحد، أي المبدأ للعالم واحد لعجز الضعيف عن المقاومة [و التأثير](3)، و ثبت احتياج الضعيف إلى العلّة الموجدة لأنّ القويّ أقوى وجودا من الضعيف، و ضعف الوجود لا يتصوّر إلّا بجواز خلوّ الماهيّة عن الوجود، و يلزم منه الاحتياج إلى المبدإ المباين الموجد له.

[قوله:] و إن قلت: إنّهما اثنان، أي المبدأ اثنان، و هذا هو الشقّ الثاني، أي كونهما ضعيفين بأن يقدر و يقوى كلّ منهما على بعض، أو يفعل بعضا دون بعض بالإرادة، و إن كان يقدر على الكلّ، و في هذا الشقّ لا يخلو من أن يكونا متّفقين، أي في الحقيقة من كلّ جهة، و يلزم من هذا عدم الامتياز بالتعيّن للزوم المغايرة بين الحقيقة و التعيّنين المختلفين، [و استحالة استنادهما إلى الحقيقة،](4)و استحالة استنادهما إلى الغير، فيكون لهما مبدأ، [قوله:] أو مختلفين مفترقين من كلّ جهة؛ و ذلك معلوم الانتفاء، فإنّا لمّا رأينا الخلق منتظما، و الفلك جاريا، و التدبير واحدا، و الليل و النهار، و الشمس و القمر، دلّ صحّة الأمر و التدبير و ائتلاف الأمر على أن


1) من «ط».

2) من «خ»، و كذا في المواضع الآتية.

3) من بحار الأنوار.

4) من «ط».

المدبّر واحد لا اثنان مختلفان من كلّ جهة.

ثمّ ذلك المدبّر الواحد لا يجوز أن يكون واحدا بجهة من حيث الحقيقة مختلفا بجهة أخرى، فيكون المدبّر اثنين، [قوله:](1)و يلزمك إن ادّعيت اثنين فرجة ما بينهما؛ لأنّ لهما وحدة فلا يتمايزان إلّا بمميّز فاصل بينهما حتّى يكونا اثنين لامتناع الاثنينيّة بلا مميّز بينهما.

و عبّر عن الفاصل المميّز بالفرجة حيث إنّ الفاصل بين الأجسام يعبّر [عنه](2)بالفرجة، و اولئك الزنادقة لم يكونوا يدركون غير المحسوسات تنبيها على أنّكم لا تستحقّون أن تخاطبوا إلّا بما يليق استعماله في المحسوسات، و ذلك المميز لا بدّ أن يكون وجوديّا داخلا في حقيقة أحدهما؛ إذ لا يجوز التعدّد مع الاتّفاق في تمام الحقيقة، كما ذكرنا، و لا يجوز أن يكون ذلك المميّز ذا حقيقة يصحّ انفكاكها عن الوجود و خلوّها عنه و لو عقلا، و إلّا لكان معلولا محتاجا إلى المبدأ، فلا يكون مبدءا و لا داخلا فيه، فيكون المميّز الفاصل بينهما قديما موجودا بذاته، كالمتّفق فيه، فيكون الواحد المشتمل على المميّز الوجودي اثنين لا واحدا، و يكون الاثنان اللّذان ادّعيتهما ثلاثة.

فإن قلت به، و ادّعيت ثلاثة لزمك ما قلّت في الاثنين من تحقّق المميّز بين الثلاثة، و لا بدّ من مميّزين وجوديّين حتّى يكون بين الثلاثة فرجتان، و لا بدّ من كونهما قديمين كما مرّ، فيكونوا خمسة، و هكذا، [قوله:] ثمّ يتناهى في العدد إلى ما لا نهاية له في الكثرة، أي يتناهى الكلام في التعدّد إلى القول بما لا نهاية له في الكثرة، أو يبلغ عدده إلى كثرة غير متناهية، أو المراد أنّه يلزمك أن يتناهى المعدود المنتهي ضرورة بمعروض ما ينتهي إليه العدد، أي الواحد إلى كثير لا نهاية له في الكثرة، فيكون عددا بلا واحد، و كثرة بلا وحدة، و على هذا يكون الكلام برهانيّا


1) من «خ».

2) من «خ».

لا يحتاج إلى ضميمة.

و على الأوّليّين يصير بضمّ ما ذكرناه من ثالث الاحتمالات برهانيّا.

الثانى: أن يكون إشارة إلى ثلاثة براهين و تقرير الأوّل - بعد ما تقرّر أنّ ما لا يكون قويّا على إيجاد أي ممكن كان لا يكون واجبا بالذات - أن يقال: لا يصحّ أن يكون الواجب بالذات اثنين، و إلّا كان كلّ منهما قويّا على إيجاد أي ممكن كان، و كلّ ممكن بحيث يكون استناده إلى أيّ منهما كافيا في تصحيح خروجه من القوّة إلى الفعل، و حينئذ لم يكن محيص إمّا من لزوم استناد كلّ معلول شخصي إلى علّيتين مستبدّتين بالإفاضة، و ذلك محال، أو من لزوم الترجّح بلا مرجّح، و هو فطري الاستحالة، أو من كون أحدهما غير واجب بالذات، و هو خلاف المفروض، و هذا البرهان يتمّ عند قوله عليه السلام: «للعجز الظاهر في الثاني».

و قوله عليه السلام: «و إن قلت» إلى قوله: «على أنّ المدبّر واحد» إشارة إلى برهان ثان، و هو أحد الوجوه البرهانيّة في قوله تعالى: لَوْ كٰانَ فِيهِمٰا آلِهَةٌ إِلَّا اللّٰهُ لَفَسَدَتٰا(1).

و تلخيص تقريره: أنّ التلازم بين أجزاء النظام الجملي المنتظم المتّسق، كما بين السماء و الأرض مثلا، على ما قد أحقّته القوانين الحكميّة لا يستتبّ إلّا بالإسناد إلى فاعل واحد يصنع الجميع بحكمته و قدرته؛ إذ التلازم بين شيئين لا يتصحّح إلّا بعلّيّة أحدهما للآخر، أو بمعلوليّتهما لعلة واحدة موجبة، فلو تعدّد اختل الأمر و فسد النظام.

و تقرير الثالث: هو أنك لو ادّعيت اثنين كان لا محالة بينهما انفصال في الوجود، و افتراق في الهويّة، و يكون هناك موجود ثالث هو المركّب من مجموع الاثنين، و هو المراد بالفرجة، لأنّه منفصل الذات و الهويّة، و هذا المركّب لتركّبه عن الواجبات بالذات المستغنيات عن الجاعل موجود لا من تلقّاء الصانع، إذ افتقار المركّب إلى


1) الأنبياء 21:22.

الجاعل بحسب افتقار أجزائه، فإذا لم تفتقر أجزاؤه لم يفتقر هو بالضرورة، فإذن قد لزمك أن يكون هذا الموجود الثالث أيضا قديما فيلزمك ثلاثة، و قد ادّعيت اثنين، و هكذا، و يردّ عليه مع بعد إطلاق الفرجة بهذا المعنى أنّه يلزم في الفرض الثاني سبعة لا خمسة.

الثالث: أن يكون إشارة إلى حجّتين، إحداهما عاميّة مشهورة، و الاخرى خاصّيّة برهانيّة.

أمّا الأولى: فقوله: «لا يخلو قولك» إلى قوله: «في الثاني»، و معناه أنه لو فرض قديمان فلا يخلو أن يكون كلاهما قويّين، أو كلاهما ضعيفين، أو أحدهما قويّا و الآخر ضعيفا، و الثلاثة بأسرها باطلة.

أمّا الأوّل: فلأنّه إذا كانا قويّين، و كلّ‌(1)منهما في غاية القوّة من غير ضعف و عجز، كما هو المفروض، و القوّة تقتضي الغلبة و القهر على كلّ شيء سواه، فما السبب المانع لأن يدفع كلّ واحد منهما صاحبه حتّى يتفرّد بالتدبير و القهر على غيره؟ إذ اقتضاء الغلبة و الاستعلاء مركوزة في كلّ ذي قوّة على قدر قوّته، و المفروض أنّ كلّا منهما في غاية القوّة.

و أمّا فساد الشقّ الثاني فهو ظاهر عند جمهور الناس، لما حكموا بالفطرة من أنّ الضعف ينافي الإلهيّة، و لظهوره لم يذكره عليه السلام.

و أيضا يعلم فساده بفساد الشقّ الثالث، و هو قوله: «و إن زعمت أنّ أحدهما قوي و الآخر ضعيف ثبت أنّه أي الإله واحد»، [- كما نحن نقول: -](2)للعجز الظاهر في المفروض ثانيا؛ لأنّ الضعف منشأ العجز، و العاجز لا يكون إلها، بل مخلوقا محتاجا لأنّه محتاج إلى من يعطيه القوّة و الكمال و الخيريّة.


1) في «خ»: «إذا كان كلّ».

2) من «ط».

و أما الحجّة البرهانيّة، فأشار عليه السلام إليها بقوله: و إن قلت: «إنّهما اثنان»، و بيانه أنّه لو فرض موجودان قديمان، فإمّا أن يتّفقا من كل جهة، أو يختلفا من كلّ جهة، أو يتّفقا بجهة و يختلفا بأخرى، و الكلّ محال.

أمّا بطلان الأوّل: فلأنّ الاثنينيّة لا تتحقّق إلّا بامتياز أحد الاثنين عن صاحبه و لو بوجه من الوجوه.

و أمّا بطلان الثاني، فلما نبّه عليه بقوله: «فلمّا رأينا الخلق منتظما».

و تقريره: أنّ العالم كلّه كشخص واحد كثير الأجزاء و الأعضاء، مثل الإنسان، فإنّا نجد أجزاء العالم مع اختلاف طبائعها الخاصّة، و تباين صفاتها و أفعالها المخصوصة يرتبط بعضها ببعض، [و يفتقر بعضها إلى بعض،](1)و كلّ منها يعين بطبعه صاحبه، و هكذا نشاهد الأجرام العالية، و ما ارتكز فيها من الكواكب النيّرة في حركاتها الدوريّة و أضوائها الواقعة منها نافعة للسفليّات، محصّلة لأمزجة المركبات التي يتوقّف عليها صور الأنواع و نفوسها، و حياة الكائنات و نشوء الحيوان و النبات.

فإذا تحقّق ما ذكرنا من وحدة العالم لوحدة النظام و اتّصال التدبير دلّ على أنّ إلهه واحد، و إليه أشار بقوله: «دلّ صحّة الأمر و التدبير، و ائتلاف الأمر على أن المدبّر واحد».

و أمّا بطلان الشقّ الثالث - و هو أنّهما متّفقان من وجه و مختلفان من وجه آخر -، فبأن يقال: كما أشار إليه عليه السلام بقوله: «ثمّ يلزمك» إنّه لا بدّ فيهما من شيء يمتاز به أحدهما عن صاحبه، و صاحبه عنه، و ذلك الشيء يجب أن يكون أمرا وجوديّا يوجد في أحدهما و لم يوجد في الآخر، أو أمران وجوديّان يختصّ كلّ منهما بواحد فقط، و أمّا كون الفارق المميّز لكل منهما عن صاحبه أمرا عدميّا فهو ممتنع بالضرورة؛ إذ الأعدام بما هي أعدام لا تمايز بينها، و لا تمييز بها، فإذا فرض


1) من «ط».

قديمان فلا أقلّ من وجود أمر ثالث يوجد لأحدهما، و يسلب عن الآخر، و هو المراد بالفرجة؛ إذ به يحصل الانفراج، أي الافتراق بينهما لوجوده في أحدهما و عدمه في الآخر، و هو أيضا لا محالة قديم موجود معهما، و إلّا لم يكونا اثنين قديمين، فيلزم أن يكون القدماء ثلاثة، و قد فرض اثنان، و هذا خلف.

ثمّ يلزم من [فرض](1)كونهم ثلاثة أن يكونوا خمسة، و هكذا إلى أن يبلغ عددهم إلى ما لا نهاية له، و هو محال.

أقول: الأظهر على هذا التقرير أن تحمل الوحدة في قوله عليه السلام: «على أنّ المدبّر واحد» على الأعمّ من الوحدة النوعيّة و الشخصيّة، و لو حملت على الشخصيّة يمكن أن يستخرج منه ثلاث حجج بهذا التقرير، و لا يخفى توجيهها.

الرابع: أن يكون إشارة إلى ثلاث حجج لكن على وجه آخر.

و تقرير الأوّل: أنه لو كانا اثنين فإمّا أن يكونا قويّين، أي مستقلّين بالقدرة على كلّ ممكن في نفسه، سواء كان موافقا للمصلحة أو مخالفا، و هو إنّما يتصوّر بكونهما قديمين، و إمّا أن يكونا ضعيفين، أي غير مستقلّين بالقدرة على ممكن ما في نفسه.

و إمّا أن يكون أحدهما قويّا و الآخر ضعيفا، و الأوّل محال؛ لاشتماله على التناقض، لأن كون(2)كلّ منهما قويّا بهذا المعنى يستلزم أن يكون قويّا على دفع الآخر عن أن يصدر عنه مراد الأوّل بعينه أو مثله، أو ضدّه في محلّه؛ لأنّ عدم المنافي شرط في صدور كلّ ممكن، و عدم القوّة على الشرط ينافي القوّة على المشروط، و لا شكّ أنّ المدفوع كذلك ضعيف مسخّر، فقوّة كل منهما في فعل صدر عنه يستلزم دفعه الآخر فيه، و ضعف ذلك الآخر، و في فعل تركه حتّى فعل الآخر ضدّه يستلزم تمكينه الآخر في فعله، و هذا تفرّد بالتدبير.


1) من بحار الانوار.

2) كذا في بحار الانوار، و في الأصل «خ، ط»: «يكون».

فالاستفهام في لم لا يدفع إنكاري، أي معلوم ضرورة أنّه يدفع كلّ منهما الآخر و يتفرّد بالتدبير.

و بطلان الشقّ الثالث؛ لكونه مستلزما لعجز أحدهما، أي ضعفه، و عدم كونه ممّن ينتهي إليه شيء من تدبير العالم يستلزم بطلان الشقّ الثاني بطريق أولى.

و تقرير الثاني: هو أنه لو كان المدبّر اثنين، فنسبة معلول معلول إليهما إمّا متساوية من جميع الوجوه بأن لا يكون في واحد منهما و لا في كلّ منهما ما يختصّ به و يرجح صدوره عنه على صدوره عن الآخر من الداعي و المصلحة و نحوهما، و إمّا غير متساوية من جميع الوجوه، و كلاهما باطل.

أمّا الأوّل: فلأنّه إمّا أن يكون ترك كل منهما لذلك المعلول مستلزما لفعل الآخر إيّاه لحكمة كلّ منهما أم لا.

فعلى الأوّل: إحداث أحدهما ذلك المعلول يستلزم الترجيح بلا مرجّح؛ لأنّ إحداث كلّ منهما ذلك المعلول ليس(1)أولى بوجه من تركه إيّاه مع إحداث الآخر إياه.

و على الثاني: إمّا أن يكون ترك التارك له مع تجويزه الترك على الآخر قبيحا و خلاف الحكمة أم لا.

و الأوّل يستلزم النقص، و الثاني يستلزم عدم إمكان رعاية المصالح التي لا تحصى في خلق العالم؛ لأنه اتّفاقي حينئذ، و معلوم بديهة أنّ الاتّفاق لا يكون منتظما في أمر سهل، كصدور مثل قصيدة من قصائد البلغاء المشهورين عمّن لم يمارس البلاغة، و إن كان يمكن أن يصدر عنه اتّفاقا مصراع بليغ أو مصراعان، فضلا عمّا نحن فيه.


1) في «خ»: «كلّ منهما إيّاه ليس».

و أمّا بطلان الثاني: فلأنّه يستلزم أن يكون مختلفة من جميع الوجوه، بأن لا يكون أحدهما قادرا عليه أصلا؛ لأنّ اختلاف نسبة قادرين إلى معلول واحد شخصي إنّما يتصوّر فيما يمكن أن يكون صدوره عن أحدهما أصلح و أنفع من صدوره عن الآخر، و هذا إنما يتصوّر فيما كان نفع فعله راجعا إليه كالعباد، و أمّا إذا كان القادران بريئين من الانتفاع، كما فيما نحن فيه، فلا يتصوّر ذلك فيه بديهة، و ينبّه عليه أنّ الغنيّ المطلق إنّما يفعل ما هو الخير في نفسه، من غير أن يكون له فيه نفع، سواء كان لغيره فيه نفع كما في ثواب المطيع، أو لم يكن، و مثاله عقاب الكافر إن لم يكن للمطيعين فيه نفع.

و تقرير الثالث: أنّه إن لو كان المدبّر اثنين فنسبة معلول معلول إليهما، إمّا متساوية من جميع الوجوه أو لا، و كلاهما باطل.

أمّا الأوّل: فلأنّ صدور بعض المعلولات عن أحدهما و بعض آخر منها عن الآخر منهما حينئذ يحتاج إلى ثالث هو الفرجة بينهما، أي ما يميّز و يعيّن كلّ معلول معلول لواحد معيّن منهما، حتّى يكون المدبّران اثنين لامتناع الترجيح من جهة الفاعلين بلا مرجح، أي بلا داع أصلا، كما هو المفروض، فيلزم خلاف الفرض و هو أن يكون المدبر ثلاثة، ثمّ ننقل الكلام إلى الثلاثة، و هكذا إلى ما لا نهاية له في الكثرة و يلزم التسلسل.

و إنّما لم يكتف عليه السلام بعد نقل الكلام إلى الثلاثة بالاحتياج إلى فرجة واحدة للتميّزين حتّى يكون المجموع أربعة لا خمسة، و إن كان المطلوب - و هو لزوم التسلسل - حاصلا به أيضا؛ لأن هناك ثلاثة تمييزات و تخصيص واحد منهما بمميّز، كما هو المفروض، و اشتراك اثنين منهما بواحد مع اتّحاد النسبة تحكم. و أمّا بطلان الثاني، فلما مرّ في بيان بطلان الشقّ الثاني من الدليل الثاني.

أقول: لا يخفى بعد هذا التقرير عن الأفهام و احتياجه إلى تقدير كثير

من المقدّمات في الكلام.

الخامس: أن يكون الأوّل إشارة إلى برهان التمانع بأحد تقريراته المشهورة، و الثاني إلى التلازم، كما مرّ، و الثالث [يكون](1)إلزاما على المجسّمة المشركة القائلين بإلهين مجسّمين متباعدين في المكان، كما هو الظاهر من كلام المجوس لعنهم الله، و يكون الفرجة محمولة على معناها المتبادر من جسم يملأ البعد بينهما لبطلان الخلاء أو سطح فاصل بينهما لتحقّق الاثنينيّة.

هذا ما قيل، أو يمكن أن يقال في حلّ هذا الخبر الذي تحيّرت فيه الأفهام و الفكر، و لم نتعرّض لبسط الكلام في كل وجه، و لا لإيراد ما يرد على كل منهما من الإشكالات و الاعتراضات احترازا عن الإسهاب و الإطناب، و الله الموفّق للصواب.


1) من «ط».

الحديث الرابع

سند

بالأسانيد المتقدّمة عن الكليني قدّس الله روحه؛ رواه في «الكافي» عن محمّد ابن أبي عبد الله، عمّن ذكره، عن محمّد بن عيسى، عن داود بن القاسم أبي هاشم الجعفري، قال:

حدیث

«قلت لأبي جعفر عليه السلام: لاٰ تُدْرِكُهُ الْأَبْصٰارُ وَ هُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصٰارَ(1).

فَقَالَ: «یَا أَبَا هَاشِمٍ ، أَوْهَامُ اَلْقُلُوبِ أَدَقُّ مِنْ أَبْصَارِ اَلْعُیُونِ، أَنْتَ [قَدْ](2)تُدْرِکُ بِوَهْمِکَ اَلسِّنْدَ وَ اَلْهِنْدَ وَ اَلْبُلْدَانَ اَلَّتِی لَمْ تَدْخُلْهَا وَ لاَ تُدْرِکُهَا بِبَصَرِکَ، وَ أَوْهَامُ اَلْقُلُوبِ لاَ تُدْرِکُهُ، فَکَیْفَ أَبْصَارُ اَلْعُیُونِ!» (3)

الفصول المهمّة للحرّ العاملي: 39/4، الحديث 17.

.

ترجمه

ابو هاشم جعفری گوید: به امام جواد علیه السلام گفتم: «لا تُدْرِکُهُ الْأَبْصارُ وَ هُوَ یُدْرِکُ الْأَبْصارَ»؟ فرمود: ای ابا هاشم، اوهام قلبها باریکتر است از بینش چشمها، سند و هند و شهرهائی که نرفتی و به چشم ندیدی به وهم خود در آوری، وهم دلها به او نرسد تا چه رسد به دید چشمها. -

بيان

هذه الآية إحدى الدلالات(4)التي استدلّ بها النافون للرؤية و قرّروها بوجهين:

أحدهما: أنّ إدراك البصر عبارة شائعة في الإدراك بالبصر إسنادا للفعل إلى الآلة، و الإدراك بالبصر هو الرؤية بمعنى اتحاد المفهومين أو تلازمهما، و الجمع المعرّف باللام عند عدم قرينة العهديّة و البعضيّة للعموم و الاستغراق بإجماع أهل العربيّة


1) الأنعام 6:103.

2) من الكافى.

3) الكافي: 99/1، الحديث 11. التوحيد للصدوق: 113، الحديث 12. الاحتجاج: 238/2. بحار الأنوار: 39/4، الحديث 17. شرح أصول الكافي: 191/3، الحديث 11.

4) في «خ»: «الأدلّة».

و الاصول و أئمّة التفسير، و بشهادة استعمال الفصحاء و صحّة الاستثناء، فالله سبحانه قد أخبر بأنّه لا يراه أحد في المستقبل، فلو رآه المؤمنون في الجنّة لزم كذبه تعالى، و هو محال.

و اعترض عليه بأنّ اللام في الجمع لو كان للعموم و الاستغراق، كما ذكرتم، كان قوله: تُدْرِكُهُ الْأَبْصٰارُ موجبة كلّيّة و قد دخل عليها النفي، فرفعها هو رفع الإيجاب الكلّي، و رفع الإيجاب الكلي سلب(1)جزئي، و لو لم يكن للعموم كان قوله: لاٰ تُدْرِكُهُ الْأَبْصٰارُ سالبة مهملة في قوّة الجزئيّة، فكان المعنى: لا تدركه بعض الأبصار، و نحن نقول بموجبة حيث لا يراه الكافرون، و لو سلّم فلا نسلّم عمومه في الأحوال و الأوقات، فيحمل على نفي الرؤية في الدنيا جمعا بين الأدلّة.

و الجواب: أنه قد تقرّر في موضعه أنّ الجمع المحلّى باللام عامّ نفيا و إثباتا في المنفي و المثبت، كقوله تعالى: وَ مَا اللّٰهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعِبٰادِ(2)و مٰا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ‌(3)، حتى إنّه لم يرد في سياق النفي في شيء من الكتاب الكريم إلّا بمعنى عموم النفي، و لم يرد لنفي العموم أصلا.

نعم، قد اختلف في النفي الداخل على لفظة «كلّ»، لكنّه في القرآن المجيد أيضا بالمعنى الذي ذكرناه، كقوله تعالى: وَ اللّٰهُ لاٰ يُحِبُّ كُلَّ مُخْتٰالٍ فَخُورٍ(4)، إلى غير ذلك، و قد اعترف بما ذكرنا في «شرح المقاصد»(5)و بالغ فيه.

و أمّا منع عموم الأحوال و الأوقات، فلا يخفى فساده، فإن النفي المطلق الغير


1) في «خ»: «فرفعها هو رفع الإيجاب الكلّي، و هو سلب».

2) غافر 40:31.

3) التوبة 9:91.

4) الحديد 57:23.

5) شرح المقاصد: 120/2.

المقيّد لا وجه لتخصيصه ببعض الأوقات؛ إذ لا ترجيح لبعضها على بعض، و هو أحد الأدلّة على العموم عند علماء الاصول.

و أيضا صحّة الاستثناء دليل عليه، و هل يمنع أحد صحّة قولنا: «ما كلّمت زيدا إلّا يوم الجمعة، و لا أكلّمه إلّا يوم العيد»، و قال تعالى: وَ لاٰ تَعْضُلُوهُنَّ إلى قوله: إِلّاٰ أَنْ يَأْتِينَ‌(1)، و قال: لاٰ تُخْرِجُوهُنَّ إلى قوله: إِلّاٰ أَنْ يَأْتِينَ‌(2).

و أيضا كلّ نفي ورد في القرآن بالنسبة إلى ذاته تعالى فهو للتأبيد و عموم الأوقات، لا سيّما فيما قبل هذه الآية، و أيضا عدم إدراك الأبصار جميعا لشيء لا يختصّ بشيء من الموجودات، خصوصا مع اعتبار شمول الأحوال و الأوقات، فلا يختصّ به تعالى، فتعيّن أن يكون التمدّح بعدم إدراك شيء من الأبصار له في شيء من الأوقات.

و ثانيهما: أنه تعالى تمدّح بكونه لا يرى، فإنّه تعالى ذكره في أثناء المدائح، و ما كان من الصفات عدمه مدحا، كان وجوده نقصا يجب تنزيه الله عنه، و إنّما قلنا من الصفات احترازا عن الأفعال، كالعفو و الانتقام، فإن الأوّل تفضّل، و الثاني عدل، و كلاهما كمال(3).

ثم لا يخفى عليك أنّ الآية على تأويله عليه السلام أدل على نفي الرؤية بالبصر؛ لأنّ المراد بالقلوب ما هو أعمّ من العقل، و القوى المدركة الباطنة بقرينة ما ذكره عليه السلام من تخيّل البلدان و غيرها، و ظاهر أنّ كلّ ما يدرك بالبصر يحصل في تلك القوى و يدرك بها، فنفيه يدلّ على نفي الإدراك بالبصر بابلغ وجه.


1) النساء 4:19.

2) الطلاق 65:1.

3) بحار الانوار: 29/4. و ينظر شرح المواقف: 200/3.

الحديث الخامس

سند

بالأسانيد المتقدّمة عن الصدوق قدّس الله سرّه فيما رواه في «كتاب التوحيد»:

عن الحسين بن أحمد بن إدريس، عن أبيه، عن أحمد بن إسحاق، قال:

حدیث

«كَتَبْتُ إِلَى أَبِي اَلْحَسَنِ اَلثَّالِثِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ أَسْأَلُهُ عَنِ اَلرُّؤْيَةِ وَ مَا اِخْتَلَفَ فِيهِ اَلنَّاسُ

فَكَتَبَ علیه السلام:لا تَجُوزُ الرُّؤیَهُ مَا لَم یَکُن بَینَ الرَّائِیِّ والمَرئِیِّ هَوَاءٌ لَم یَنفُذهُ البَصَرُ ، فَإِذَا انقَطَعَ الهَوَاءُ عَنِ الرَّائِیِّ والمَرئِیِّ لَم تَصِحَّ الرُّؤیَهُ ، وَکَانَ فِی ذَلِکَ الاشتِبَاهُ ؛ لِأَنَّ الرَّائِیَ مَتَی سَاوَی المَرئِیَّ فِی السَّبَبِ المُوجِبِ بَینَهُمَا فِی الرُّؤیَهِ وَجَبَ الاشتِبَاهُ ، وَکانَ ذَلِکَ (و كان في ذلك) التَّشبِیهُ ؛ لِأَنَّ الأَسبَابَ لا بُدَّ مِنِ اتِّصَالِهَا بِالمُسَبَّبَاتِ».

كشف رواه الكليني أيضا: عن أحمد بن إدريس، عن أحمد بن إسحاق(1)

و روي في: الكافي: 97/1، الحديث 4. الاحتجاج: 251/2. بحار الأنوار: 34/4، الحديث 12. شرح أصول الكافي: 173/3، الحديث 4.

.

ترجمه

احمد بن اسحاق گويد: به امام حسن عسگرى عليه السلام نامه نوشتم و از ديدن خدا و اختلاف مردم در آن سؤال كردم. آن حضرت نوشت: تا وقتى كه ميان بيننده و ديده شده (هدف ديد) هوائى كه ديد در آن نفوذ كند نباشد ديدن صورت نگيرد، پس اگر چنين هوائى از ميان بيننده و هدف قطع شود ديدن درست نشود و در صورت درستى هم مانند شدن بيننده به هدف است (در اينكه هر دو جايگزين شده و در جهت مخصوصى هستند) زيرا بيننده چون برابر هدف قرار گرفت از نظر شرط ديدن ميان آنها تشبيه واقع شود، و اين همان تشبيه ممتنع است (كه خدا را مانندى باشد) زيرا اتصال بين أسباب و مسببات حتمى است.

(  اصول کافی / ترجمه مصطفوی ؛ ج 1 , ص 130  )

و توضيحه

أنّه عليه السلام استدلّ على عدم جواز الرؤية بأنّها تستلزم كون المرئي جسمانيّا ذا جهة و حيّز، و بيّن ذلك بأنّه لا بدّ أن يكون بين الرائي و المرئي هواء ينفذه البصر، و ظاهره كون الرؤية بخروج الشعاع، و إن أمكن أن يكون كناية عن تحقّق الإبصار بذلك و توقّفه عليه، فإذا لم يكن بينهما هواء و انقطع الهواء و عدم الضياء الذي هو أيضا من شرائط الرؤية بين الرائي و المرئي لم تصحّ الرؤية بالبصر، و كان في ذلك - أي في كون الهواء بين الرائي و المرئي -.


1) التوحيد: 109، الحديث 7.

الاشتباه، يعني شبّه كلّ منهما بالآخر. يقال: اشتبها إذا أشبه كلّ منهما الآخر؛ لانّ الرائي متى ساوى المرئي و ماثله في النسبة إلى السبب الذي أوجب بينهما في الرؤية وجب الاشتباه و مشابهة أحدهما الآخر في توسّط الهواء بينهما، و كان في ذلك التشبيه - أي كون الرائي و المرئي في طرفي الهواء الواقع بينهما - يستلزم الحكم بمشابهة المرئي بالرائي من [حيث](1)الوقوع في جهة ليصحّ كون الهواء بينهما، فيكون متحيّزا ذا صورة وضعيّة، فإن كون الشيء في طرف مخصوص من طرفي الهواء و توسّط الهواء بينه و بين شيء آخر سبب عقليّ للحكم بكونه في جهة و متحيّزا و ذا وضع، و هو المراد بقوله: «لأن الأسباب لا بد من اتصالها بالمسبّبات».

و يحتمل أن يكون ذلك تعليلا لجميع ما ذكر من كون الرؤية متوقّفة على الهواء، إلى آخر ما ذكر.

و حاصله: يرجع إلى ما ادّعاه جماعة من أهل الحقّ من العلم الضروريّ بأن الإدراك المخصوص المعلوم بالوجه الممتاز عن غيره لا يمكن أن يتعلّق بما ليس في جهة، و إلّا لم يكن للبصر مدخل فيه، و لا كسب لرؤيته، بل المدخل في ذلك للعقل، فلا وجه حينئذ لتسميته إبصارا.

و الحاصل: أنّ الإبصار بهذه الحاسّة يستحيل أن يتعلّق بما ليس في جهة بديهة، و إلّا لم يكن لها مدخل فيه و هم قد جوّزوا الإدراك بهذه الجارحة الحسّاسة.

و أيضا هذا النوع من الإدراك يستحيل ضرورة أن يتعلّق بما ليس في جهة، مع قطع النظر عن أنّ تعلّق هذه الحاسّة يستدعي الجهة و المقابلة.

و ما ذكره الفخر الرازي من أنّ الضروريّ لا يصير محلّا للخلاف، و أنّ الحكم المذكور ممّا يقتضيه الوهم و يعين عليه، و هو ليس مأمونا لظهور خطائه في الحكم بتجسّم الباري تعالى، و تحيّزه، و ما ظهر خطؤه مرّة فلا يؤمن، بل يتّهم، ففاسد،


1) من بحار الأنوار.

لأن خلاف بعض العقلاء في الضروريّات جائز، كالسوفسطائيّة و المعتزلة في قولهم بانفكاك الشيئيّة و الوجود، و ثبوت الحال.

و أما قوله بأنّه حكم الوهم الغير المأمون، فطريف جدّا؛ لأنه منقوض بجميع أحكام العقل؛ لأنه أيضا ممّا ظهر خطؤه مرارا و جميع الهندسيّات و الحسابيّات.

و أيضا مدخليّة الوهم في الحكم المذكور ممنوع، و إنّما هو عقلي صرف عندنا، و كذلك ليس كون الباري تعالى متحيّزا ممّا يحكم به و يجزم، بل هو تخييل يجري مجرى سائر الأكاذيب في أنّ الوهم و إن صوّره و خيّله إلينا، لكن العقل لا يكاد يجوّزه بل يحيله، و يجزم ببطلانه، و كون ظهور الخطأ مرّة سببا لعدم ائتمان المخطئ، و اتّهامه ممنوع أيضا، و إلّا قدح في الحسّيّات(1)و سائر الضروريّات، و قد تقرّر بطلانه في موضعه في ردّ شبه القادحين في الضروريات(2).


1) في «خ»: «و لا قدح في الحسبيّات».

2) بحار الانوار: 34/4.

الحديث السادس

سند

ما رويته بالأسانيد التي أسلفناها إلى ثقة الإسلام محمّد بن يعقوب الكليني برّد الله مضجعه، فيما رواه في «الكافي»: عن أحمد بن إدريس، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن عليّ بن سيف، عن محمّد بن عبيد، قال:

حدیث

«کَتَبْتُ إِلَی أَبِی اَلْحَسَنِ اَلرِّضَا عَلَیْهِ اَلسَّلاَمُ أَسْأَلُهُ عَنِ اَلرُّؤْیَهِ وَ مَا تَرْوِیهِ اَلْعَامَّهُ وَ اَلْخَاصَّهُ وَ سَأَلْتُهُ أَنْ یَشْرَحَ لِی، ذَلِکَ.

فَکَتَبَ عليه السلام بِخَطِّهِ اِتَّفَقَ اَلْجَمِیعُ لاَ تَمَانُعَ بَیْنَهُمْ أَنَّ اَلْمَعْرِفَهَ مِنْ جِهَهِ اَلرُّؤْیَهِ ضَرُورَهٌ فَإِذَا جَازَ أَنْ یُرَی اَللَّهُ بِالْعَیْنِ(1)وَقَعَتِ الْمَعْرِفَةُ ضَرُورَةً ثُمَّ لَمْ تَخْلُ تِلْكَ الْمَعْرِفَةُ مِنْ أَنْ تَكُونَ إِیمَاناً أَوْ لَیْسَتْ بِإِیمَانٍ فَإِنْ كَانَتْ تِلْكَ الْمَعْرِفَةُ مِنْ جِهَةِ الرُّؤْیَةِ إِیمَاناً فَالْمَعْرِفَةُ الَّتِی فِی دَارِ الدُّنْیَا مِنْ جِهَةِ الِاكْتِسَابِ لَیْسَتْ بِإِیمَانٍ لِأَنَّهَا ضِدُّهُ فَلَا یَكُونُ فِی الدُّنْیَا أَحَدٌ مُؤْمِناً لِأَنَّهُمْ». لَمْ

(2)يَرَوُا اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ إِنْ لَمْ تَكُنْ تِلْكَ الْمَعْرِفَةُ الَّتِی مِنْ جِهَةِ الرُّؤْیَةِ إِیمَاناً لَمْ تَخْلُ هَذِهِ الْمَعْرِفَةُ الَّتِی مِنْ جِهَةِ الِاكْتِسَابِ أَنْ تَزُولَ أَوْ لَا [ تزال ] تَزُولَ فِی الْمَعَادِ» (3). فَهَذَا دَلِیلٌ عَلَی أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَا یُرَی بِالْعَیْنِ إِذِ الْعَیْنُ یُؤَدِّی إِلَی مَا وَصَفْنَاهُ.

ترجمه

محمّد عبید گوید: به حضرت رضا علیه السّلام نامه نوشتم دربارۀ دیدن خدا و آنچه عامّه و خاصه روایت کرده‌اند، پرسیدم و خواستم که آن را برایم شرح دهد. حضرت (در پاسخ) با خط خود نوشت: همه اتّفاق دارند و میان آنها اختلافی نیست که شناختن از راه دیدن ضروری است؛ پس اگر درست باشد که خدا (با چشم) دیده شود، به طور قطع شناختن او تحقّق یابد. آن‌گاه این شناختن، از دو حال خارج نیست یا ایمان است یا ایمان نیست. اگر این شناسایی از راه دیدن، ایمان به شمار آید، پس شناسایی در دنیا از راه کسب دلیل است، ایمان به شمار نیاید؛ زیرا این شناخت، ضّد آن است؛ پس باید در دنیا مؤمنی نباشد، چرا که ایشان خدا را که یاد او دوست‌داشتنی است ندیده‌اند و اگر شناخت از راه دیدن، ایمان به شمار نیاید؛ شناسایی از راه کسب دلیل، بیرون از آن نیست که یا در آخرت نابود شود یا نابود نشود، پس این دلیل است بر اینکه خداوند شکوهمند با چشم دیده نشود؛ چون دیدن با چشم به آنچه بیان کردیم می‌انجامد.

إيضاح


1) في «ط»: «بالعيون».

2) في «ط»: «لن».

3) الكافي: 96/1، الحديث 3. بحار الأنوار: 56.4 / شرح أصول الكافي: 169/3، الحديث 3.

أقول: رواه الصدوق رحمه الله في «التوحيد»(1): عن عليّ بن أحمد بن محمّد بن عمران الدقّاق(2)، عن الكليني بهذا السند.

فاعلم أنّ الناظرين في هذا الخبر قد سلكوا مسالك شتّى في حلّه، و لنذكر بعضها:

الأوّل: و هو الأقرب إلى الأفهام، و إن كان أبعد من سياق الكلام، و كان الوالد العلّامة قدّس الله روحه يرويه عن المشايخ الأعلام، و تقريره على ما حرّره بعض الأفاضل الكرام هو: أنّ المراد أنّه اتّفق الجميع - أي جميع العقلاء من مجوّزي الرؤية و محلّيها، لا تمانع و [لا](3)تنازع بينهم - على أنّ المعرفة من جهة الرؤية ضرورة، أي كل ما يرى يعرف بأنّه على ما يرى، و أنّه متصف بالصفات التي يرى عليها ضرورة، فحصول معرفة المرئي بالصفات التي يرى عليها ضروري.

و هذا الكلام يحتمل وجهين:

أحدهما: كون قوله: «من جهة الرؤية» خبرا، أي أن المعرفة بالمرئي تحصل من جهة الرؤية ضرورة.

و ثانيهما: تعلّق الظرف بالمعرفة، و كون قوله: «ضرورة» خبرا، أي المعرفة الناشئة من جهة الرؤية ضرورة، أي ضروريّة، و الضرورة على الاحتمالين تحتمل الوجوب و البداهة.

و تقرير الدليل: أنّ حصول المعرفة من جهة الرؤية ضروري، فلو جاز أن يرى الله سبحانه بالعين وقعت المعرفة من جهة الرؤية (عند الرؤية)(4)ضرورة، فتلك


1) التوحيد: 110، الحديث 8.

2) كذا في التوحيد، و في الأصل «خ، ط»: «عمران بن موسى الدقّاق».

3) من بحار الانوار.

4) ليس في بحار الأنوار.

المعرفة لا تخلو من أن تكون إيمانا، أو لا تكون إيمانا، و هما باطلان؛ لأنّه إن كانت إيمانا لم تكن المعرفة الحاصلة في الدنيا من جهة الاكتساب إيمانا لأنّهما متضادّان، فإنّ المعرفة الحاصلة بالاكتساب أنه ليس بجسم، و ليس في مكان، [و ليس](1)بمتكلّم و لا متكيّف، و الرؤية بالعين لا تكون إلّا بإدراك صورة متحيّزة من شأنها الانطباع في مادّة جسمانيّة، و المعرفة الحاصلة من جهتها معرفة بالمرئي بأنّه متّصف بالصفات المدركة في الصورة، فهما متضادّان لا تجتمعان في المطابقة للواقع، فإن كانت هذه إيمانا لم تكن تلك إيمانا، فلا يكون في الدنيا مؤمن؛ لأنّهم لم يروا الله عزّ ذكره، و ليس لهم إلّا المعرفة التي من جهة الاكتساب، فلو لم يكن إيمانا لم يكن في الدنيا مؤمن، و إن لم تكن تلك المعرفة التي من جهة الرؤيا إيمانا - أي اعتقادا مطابقا للواقع - و كانت المعرفة الاكتسابيّة إيمانا لم تخل هذه المعرفة التي من جهة الاكتساب من أن تزول عند المعرفة من جهة الرؤية لتضادّهما، أو لا تزول لامتناع زوال الإيمان في الآخرة، و هذه العبارة تحتمل ثلاثة أوجه:

أحدها. لم تخل هذه المعرفة من الزوال عند الرؤية، فالمعرفة من جهتها لتضادّها، و الزوال مستحيل لا يقع لامتناع زوال الإيمان في الآخرة.

و ثانيها: لم تخل هذه المعرفة من الزوال و عدم الزوال، فتكون متّصفا بكليهما في المعاد عند وقوع الرؤية و المعرفة من جهتها لامتناع اجتماع الضدّين، و امتناع زوال الإيمان في المعاد، و المستلزم لاجتماع النقيضين مستحيل.

و ثالثها: لم تخل هذه المعرفة من الزوال و عدم الزوال، و لا بدّ من أحدهما، و كل منهما محال.

و أمّا بيان أنّ الإيمان لا يزول في المعاد بعد الاتّفاق و الاجتماع عليه أن الاعتقاد الثابت المطابق للواقع الحاصل بالبرهان مع معارضة الوساوس الحاصلة في الدنيا


1) من «خ».

يمتنع زوالها عند ارتفاع الوساوس و الموانع على أنّ الرؤية عند مجوّزيها إنّما تقع للخواص من المؤمنين و الكمّل منهم في الجنّة، فلو زال إيمانهم لزم كون غير المؤمن أعلى درجة من المؤمن، و كون الأحطّ مرتبة أكمل من الأعلى درجة، و فساده ظاهر.

أقول: الاحتمالات الثلاثة إنّما هي على ما في «الكافي» من الواو، و في «التوحيد» أو مكان الواو، فالأخير متعيّن.

ثم اعلم أنّه يرد على هذا الحلّ أنّ من لم يسلّم امتناع الرؤية كيف يسلّم كون الإيمان المكتسب منافيا لها، و إن ادّعى الضرورة في كون الرؤية مستلزمة لما اتّفقوا على امتناعه، فهو كاف في إثبات المطلوب. إلّا أن يقال: إنّما أورد هكذا بيانا لكثرة الفساد، و إيضاحا للمراد، أو يقال: لعلّه عليه السلام كان بيّن للسائل امتناع الرؤية بالدلائل، فلمّا ذكر السائل ما ترويه العامّة في ذلك بيّن امتناع وقوع ما ثبت لنا بالبراهين امتناعه، و آمنّا به بهذا الوجه.

الثاني: أنّ حاصل الدليل أنّ المعرفة من جهة الرؤية غير متوقّفة على الكسب، و المعرفة في [دار](1)الدنيا متوقّفة عليه ضعيفة بالنسبة إلى الأولى، فتخالفتا مثل الحرارة القويّة، و الحرارة الضعيفة، فإن كانت المعرفة من جهة الرؤية إيمانا لم تكن المعرفة من جهة الكسب إيمانا كاملا؛ لأنّ المعرفة من جهة الرؤية أكمل منها، و إن لم يكن إيمانا يلزم سلب الإيمان عن الراءين لامتناع اجتماع المعرفتين في زمان واحد في قلب واحد، يعني قيام تصديقين أحدهما أقوى من الآخر بذهن واحد، و أحدهما حاصل من جهة الرؤية، و الآخر من جهة الدليل، كما يمتنع قيام حرارتين بماء واحد في زمان واحد.

و يرد عليه النقض بكثير من المعارف التي تعرف في الدنيا بالدليل، و تصير في الآخرة بالمعاينة ضروريّة، و يمكن بيان الفرق بتكلّف.


1) من «ط».

الثالث: ما حقّقه بعض الأفاضل بعد ما مهّد من أنّ نور العلم و الإيمان يشتدّ حتّى ينتهي إلى المشاهدة و العيان، لكنّ العلم إذا صار عينيّا لم يصر عينا محسوسا، و المعرفة إذا انقلبت مشاهدة لم تنقلب مشاهدة بصريّة حسيّة؛ لأنّ الحش و المحسوس نوع مضادّ للعقل، و المعقول ليس نسبة أحدهما إلى الآخر نسبة النقص إلى الكمال و الضعف إلى الشدّة، بل لكلّ منهما في حدود نوعه مراتب في الكمال، و النقص لا يمكن لشيء من أفراد أحد النوعين المتضادّين أن ينتهي في مراتب استكمالاته و اشتداده إلى شيء من أفراد النوع الآخر، فالإبصار إذا اشتدّ لا يصير تخيّلا مثلا، و لا التخيّل إذا اشتدّ يصير تعقّلا، و لا بالعكس.

نعم، إذا اشتدّ التخيّل تصير مشاهدة و رؤية بعين الخيال لا بعين الحسّ، و كثيرا ما يقع الغلط من صاحبه أنه رأى بعين الخيال أم بعين الحسّ الظاهر، كما يقع للمبرسمين(1)و المجانين، و كذا التعقّل إذا اشتدّ يصير مشاهدة قلبيّة و رؤية عقليّة لا خياليّة و لا حسّيّة.

و بالجملة: الاحساس و التخيّل و التعقّل أنواع متقابلة من المدارك، كلّ منها في عالم آخر من العوالم الثلاثة، و يكون تأكّد كل منها حجابا مانعا عن الوصول إلى الآخر.

فإذا تمهّد هذا، فنقول: اتّفق الجميع أنّ المعرفة من جهة الرؤية أمر ضروريّ، و أنّ رؤية الشيء متضمّنة لمعرفته بالضرورة، بل الرؤية بالحسّ نوع من المعرفة، فإنّ من رأى شيئا فقد عرفه بالضرورة، فإن كان الإيمان بعينه هو هذه المعرفة التي مرجعها الإدراك البصري و الرؤية الحسّيّة، فلم تكن المعرفة العلميّة التي حصلت للإنسان من جهة الاكتساب بطريق الفكر و النظر إيمانا؛ لأنّها ضدّه، لأنّك قد علمت أنّ الاحساس ضدّ التخيّل، و أن الصورة الحسّيّة ضدّ الصورة العقليّة، فإذا لم يكن


1) هو من البرسام: علّة معروفة يهذى فيها. مجمع البحرين: 141/1 - برسم -.

الإيمان بالحقيقة مشتركا بينهما، و لا أمرا جامعا لهما لثبوت التضادّ، و غاية الخلاف بينهما، و لا جنسا [مبهما](1)بينهما غير تامّ الحقيقة المتحصّلة كجنس المتضادّين، مثل اللونيّة بين نوعي السواد و البياض؛ لأنّ الإيمان أمر محصّل و حقيقة معيّنة، فهو إمّا هذا و إمّا ذاك، فإذا كان ذاك لم يكن هذا، و إن كان هذا لم يكن ذاك، ثمّ ساق الدليل إلى آخره، كما مرّ.

و لا يخفى أنّ شيئا من الوجوه لا يخلو من تكلّفات: إمّا لفظيّة، و إمّا معنويّة، و لعله عليه السلام بني ذلك على بعض المقدّمات المقرّرة بين الخصوم في ذلك الزمان إلزاما عليهم كما صدر عنهم عليهم السلام كثير من الأخبار كذلك، و الله تعالى يعلم و حججه حقائق كلامهم عليهم السلام.

تذييل: اعلم أنّ الامّة اختلفوا في رؤية الله تعالى على أقوال:

فذهبت الإماميّة و المعتزلة(2)إلى امتناعها مطلقا.

و ذهبت المشبّهة(3)و الكراميّة(4)إلى جواز رؤيته تعالى في الجهة و المكان،


1) من بحار الأنوار.

2) المعتزلة: فرقة أعطت للعقل القسط الاوفر، مؤسّسها هو واصل بن عطاء، لقّبت ب -: العدليّة، الموحّدة، الثنويّة، المعطّلة، و اشتهرت المعتزلة باصول خمسة: التوحيد، العدل، الوعد و الوعيد، المنزلة بين المنزلتين، الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر. ينظر المذاهب الإسلاميّة للسبحاني: 92-95.

3) فرقة تسمى أيضا المجسّمة، رفع لواءها مقاتل بن سليمان، المتوفّى سنة 150 ه -، و قد أفرط مقاتل في التشبيه حتّى أنّه قال إنّه تعالى يشبه خلقه. ينظر المذاهب الإسلاميّة:

4) هذه الفرقة منسوبة إلى محمّد بن كرّام السجستاني، المتوفّى سنة 255 ه -، و من بدعهم قولهم في المعبود تعالى إنه جسم لا كالأجسام، و بلغ من جرأتهم في باب النبوة حتى قال بعضهم: إن النبيّ صلى الله عليه و آله في تبليغ قوله: وَ مَنٰاةَ الثّٰالِثَةَ الْأُخْرىٰ حتى قال بعده:»

لكونه تعالى عندهم جسما.

و ذهبت الأشاعرة(1)

ولد عليّ بن إسماعيل سنة 260 ه -، و توفّي سنة 324 ه -، تخرّج أوّلا على أبي علي الجبّائي المعتزلي، ثمّ تراجع عن الاعتزال، و ذكر الأشعريّ في كتابه الإبانة: 21: بأن الله تعالى يرى في الآخرة بالأبصار كما يرى القمر ليلة البدر، يراه المؤمنون. ينظر المذاهب الإسلاميّة: 42-60.

إلى جواز رؤيته تعالى منزّها عن المقابلة و الجهة و المكان.

قال الآبي في كتاب «إكمال الإكمال» ناقلا عن بعض علمائهم: «إنّ رؤية الله تعالى جائزة في الدنيا عقلا، و اختلف في وقوعها و في أنّه هل رآه النبي صلى الله عليه و آله ليلة الإسراء أم لا، فأنكرته عائشة و جماعة من الصحابة و التابعين و المتكلمين، و أثبت ذلك ابن عبّاس، و قال: إنّ الله اختصّه عليه السلام بالرؤية، و موسى بالكلام، و إبراهيم بالخلّة، و أخذ به جماعة من السلف، و الأشعري في جماعة من أصحابه، و ابن حنبل، و كان الحسن يقسم لقد رآه، و توقّف فيه جماعة. هذا حال رؤيته في الدنيا.

و أمّا رؤيته في الآخرة فجائزة عقلا، و أجمع على وقوعها أهل السنّة، و أحالها المعتزلة و المرجئة و الخوارج، و الفرق بين الدنيا و الآخرة أنّ القوى و الإدراكات ضعيفة في الدنيا حتى إذا كانوا في الآخرة و خلقهم للبقاء قوّى إدراكهم، فأطاقوا رؤيته»، انتهى كلامه.

و قد عرفت ممّا مرّ أن استحالة ذلك مطلقا هو المعلوم من مذهب أهل البيت عليهم السلام، و عليه إجماع الشيعة باتّفاق المخالف و المؤالف، و قد دلّت عليه

««تلك الغرانيق العلى، و إن شفاعتها لترتجى»، مع أن قصّة الغرانيق أقصوصة ابتدعها قوم من أهل الضلالة، و إن غالبيّة بدعهم هي نتيجة إسقاط العقل و المنطق عن ساحة العقائد.

ينظر المذاهب الإسلاميّة: 86 و 87.


1) فرقة مؤسّسها أبو الحسن عليّ بن إسماعيل بن إسحاق، و هو من أحفاد أبي موسى الأشعري.

الآيات الكريمة(1)، و أقيمت عليه البراهين الجليّة، و قد أشرنا إلى بعضها، و تمام الكلام في ذلك موكول إلى الكتب الكلاميّة(2).


1) في «ط»: «الآيات من الكتاب الكريم».

2) بحار الأنوار: 56/4.

الحديث السابع

سند

ما رويت بالإسناد المتقدّم عن الصدوق رحمه الله في «كتاب التوحيد»: عن محمّد بن عليّ ماجيلويه، عن عليّ بن إبراهيم، عن محمّد بن خالد الطيالسي، عن صفوان بن يحيى، عن عبد الله بن مسكان، عن أبي بصير، قال:

حدیث

«سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ عَلَیْهِ السَّلاَمُ یَقُولُ:

لَمْ یَزَلِ اَللَّهُ جَلَّ وَ عَزَّ رَبَّنَا وَ اَلْعِلْمُ ذَاتُهُ وَ لاَ مَعْلُومَ وَ اَلسَّمْعُ ذَاتُهُ وَ لاَ مَسْمُوعَ وَ اَلْبَصَرُ ذَاتُهُ وَ لاَ مُبْصَرَ وَ اَلْقُدْرَهُ ذَاتُهُ وَ لاَ مَقْدُورَ فَلَمَّا أَحْدَثَ اَلْأَشْیَاءَ وَ کَانَ اَلْمَعْلُومُ وَقَعَ اَلْعِلْمُ مِنْهُ عَلَی اَلْمَعْلُومِ وَ اَلسَّمْعُ عَلَی اَلْمَسْمُوعِ وَ اَلْبَصَرُ عَلَی اَلْمُبْصَرِ وَ اَلْقُدْرَهُ عَلَی اَلْمَقْدُورِ.

قَالَ: قُلْتُ فَلَمْ یَزَلِ اَللَّهُ مُتَکَلِّماً؟

قَالَ: إِنَّ اَلْکَلاَمَ صِفَهٌ مُحْدَثَهٌ لَیْسَتْ بِأَزَلِیَّهٍ کَانَ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لاَ مُتَکَلِّمَ .»(1)

و روي في: الكافي: 107/1، الحديث 1. الفصول المهمة للحرّ العاملي: 143/1، الحديث 4. بحار الأنوار: 161/54، الحديث 96. شرح أصول الكافي: 241/3، الحديث 1. تفسير نور الثقلين: 38/1، الحديث 33 و: 133/3، الحديث 55 و: 237/5، الحديث 41.

.

ترجمه

أبو بصیر گوید: از امام صادق علیه السلام شنیدم می‌فرمود: همیشه خدای عزّ و جلّ پروردگار ما بوده است و علم ذات او بوده آن گاه که اصلا معلومی نبوده، شنوائی ذاتش بوده آن گاه که مسموعی وجود نداشته، دیدن ذاتش بوده آن گاه که دیده شده ای نبوده، قدرت ذاتش بوده و مقدوری نبوده و چون اشیاء را پدید آورد و معلومی تحقق یافت، علم او تعلق به معلوم یافت و شنوائی او تعلق به مسموع یافت و دید او تعلق به دیده شده یافت و قدرتش بر مقدور.

گفتم: پس همیشه خدا در حرکت بوده است؟ فرمود: برتر است خدا از آن، زیرا حرکت صفتی است که با فعل پدید شود. گفتم: خدا همیشه متکلم بوده؟ فرمود:

به راستی کلام صفت حادثی است ولی ازلی نیست و خدای عزّ و جلّ بوده است و متکلم نبوده.

إيضاح

قوله عليه السلام: «وقع العلم منه على المعلوم» أي وقع على ما كان معلوما في الأزل و انطبق عليه و تحقّق مصداقه، و ليس المقصود تعلّقه به تعلّقا لم يكن قبل الإيجاد، أو المراد بوقوع العلم على المعلوم العلم به على أنه حاضر موجود، و كان قد تعلّق


1) التوحيد: 139، الحديث 1.

العلم به قبل ذلك على وجه الغيبة و أنه سيوجد، و التغيّر يرجع إلى المعلوم لا إلى العلم.

و تحقيق المقام أنّ علمه تعالى بأنّ شيئا وجد هو عين العلم الذي كان له تعالى بأنّه سيوجد، فإن العلم بالقضيّة إنّما يتغيّر بتغيّرها، و هو إمّا بتغيّر موضوعها، أو محمولها، و المعلوم هاهنا هي القضيّة القائلة بأنّ زيدا موجود في الوقت الفلاني، و لا يخفى أنّ زيدا لا يتغيّر معناه بحضوره و غيبته.

نعم، يمكن أن يشار إليه إشارة خاصّة بالموجود حين وجوده، و لا يمكن في غيره، و تفاوت الإشارة [إلى الموضوع لا يؤثّر في تفاوت العلم بالقضيّة، و نفس تفاوت الإشارة](1)راجع إلى تغيّر المعلوم لا العلم.

و أما الحكماء فذهب أكثر محقّقيهم(2)إلى أنّ الزمان و الزمانيّات كلّها حاضرة عنده تعالى لخروجه عن الزمان، كالخيط الممتدّ من غير غيبة لبعضها دون بعض، و على هذا فلا إشكال، لكن فيه إشكالات أخرى لا يسع المقام إيرادها(3).

تتميم: اعلم أنه لا خلاف بين أهل الملل في كونه تعالى متكلّما، لكن اختلفوا في تحقيق كلامه و حدوثه و قدمه.

فالإماميّة قالوا بحدوث كلامه تعالى، و أنه(4)مؤلّف من أصوات و حروف، و هو قائم بغيره، و معنى كونه تعالى متكلّما عندهم أنه موجد تلك الحروف و الأصوات في الجسم، كاللوح المحفوظ أو جبرئيل عليه السلام أو النبيّ صلى الله عليه و آله أو غيرهم، كشجرة موسى عليه السلام، و به قالت المعتزلة أيضا.


1) من بحار الأنوار.

2) في بحار الانوار: «فذهب محققوهم».

3) بحار الانوار: 72/4.

4) في «خ»: «قالوا بحدوثه، و أنّه».

و الحنابلة ذهبوا إلى أن كلامه تعالى حروف و أصوات، و هي قديمة، بل قال بعضهم: بقدم الجلد و الغلاف أيضا(1)، و الكرّاميّة ذهبوا إلى أنّ كلامه تعالى صفة له مؤلّفة من الحروف و الأصوات الحادثة القائمة بذاته تعالى.

و الأشاعرة أثبتوا الكلام النفسي و قالوا: كلامه معنى واحد بسيط، قائم بذاته تعالى، قديم(2).

و قد قامت البراهين على إبطال ما سوى المعنى(3)الأوّل، و تشهد البديهة ببطلان بعضها، و قد دلّت الأخبار الكثيرة - كهذا الخبر - على بطلان كلّ منها.

نعم، القدرة على إيجاد الكلام قديمة غير زائدة على الذات، و كذا العلم بالألفاظ و مدلولاتها، فظاهر أنّ الكلام غيرهما، و هو حادث من صفات الأفعال لا من صفات الذات(4).


1) المواقف: 293.

2) صار أبو الحسن الأشعري إلى أن الكلام معنى قائم بالنفس الإنسانيّة و بذات المتكلّم، و ليس بحروف و لا أصوات، و إنما هو القول الذي يجده القائل في نفسه و يجيله في خلده، و في تسمية الحروف التي في اللسان كلاما حقيقيّا تردّد، أ هو على سبيل الحقيقة أم على طريق المجاز؟ و إن كان على طريق الحقيقة فإطلاق اسم الكلام عليه و على النطق النفسي بالاشتراك. نهاية الاقدام: 320.

3) في بحار الأنوار: «المذهب».

4) بحار الأنوار: 150/4.

الحديث الثامن

سند

رويت أيضا بأسانيدي من «كتاب التوحيد» للصدوق رضى الله عنه: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن محمّد بن عيسى، عن إسماعيل بن سهل، عن حمّاد بن عيسى، قال:

حدیث

«سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ عَلَیْهِ اَلسَّلاَمُ فَقُلْتُ: لَمْ یَزَلِ اَللَّهُ یَعْلَمُ؟

قَالَ: أَنَّی یَکُونُ یَعْلَمُ وَ لاَ مَعْلُومَ، .

[قَالَ:](1)فقُلْتُ: فَلَمْ یَزَلِ اَللَّهُ یَسْمَعُ؟

قَالَ: أَنَّی یَکُونُ ذَلِکَ وَ لاَ مَسْمُوعَ،

قَالَ: قُلْتُ: فَلَمْ یَزَلْ یُبْصِرُ؟

قَالَ: أَیْنَ یَکُونُ ذَلِکَ وَ لاَ مُبْصَرَ،

ثُمَّ قَالَ: لَمْ یَزَلِ اَللَّهُ عَلِیماً سَمِیعاً بَصِیراً ذَاتَ عَلاَمَهٍ سَمِیعَهٍ بَصِیرَهٍ.»(2).

ترجمه

حماد بن عیسی گوید: از امام صادق علیه السلام سؤال نمودم آیا خدا همیشه می دانست؟ فرمود: چگونه چنین باشد که بداند و هیچ معلومی نبود. گفتم: پس پیوسته می‌شنید؟ فرمود: چگونه چنین باشد و هیچ مسموعی نبود. گفتم: پس پیوسته می دید؟ فرمود: چگونه این میسر می‌شود و هیچ دیده‌شده ای نبود؟ بعد از آن فرمود: پیوسته خدا دانای شنوای بینا بوده. ذاتی است به غایت دانا و شنوا بینا.

تبيين

لعلّ السائل إنّما سأل عن العلم على وجه الحضور، بأن يكون المعلوم حاضرا موجودا، فنفى عليه السلام ذلك، ثمّ أثبت كونه تعالى [أزلا](3)متّصفا بالعلم، لكن لا مع وجود المعلوم و حضوره، و كذا السمع و البصر.


1) من «ط». و كذا في السؤال الآتي.

2) التوحيد: 139، - و في ط: 135 - الحديث 2. بحار الأنوار: 72/4، الحديث 19. تفسير نور الثقلين: 135/3، الحديث 61.

3) من «ط».

ثمّ اعلم أن السمع و البصر قد يظنّ أنّهما نوعان من الإدراك لا يتعلّقان إلّا بالموجود العيني، فهما من توابع الفعل، فيكونان حادثين بعد الوجود، مع قطع النظر عن المفاسد التي ترد عليه، لا يوافق الأخبار الكثيرة الدالّة صريحا على قدمهما، و كونهما من صفات الذات، فهما إمّا راجعان إلى العلم بالمسموع و المبصر، و إنّما يمتازان عن سائر العلوم بالمتعلق، أو أنّهما ممتازان عن غيرهما من العلوم لا بمجرّد المتعلق [المعلوم](1)، بل بنفسهما، لكنّهما قديمان يمكن تعلّقهما بالمعدوم كسائر العلوم، فبعد وجود المسموع و المبصر يتعلّقان بهما من حيث الوجود و الحضور، و لا تفاوت بين حضورهما باعتبار الوجود و عدمه فيما يرجع إلى هاتين الصفتين، كما مرّ في العلم بالحوادث آنفا.

نعم، لمّا كان هذان النوعان من الإدراك في الإنسان مشروطين بشرائط لا يتصوّر في المعدوم(2)كالمقابلة، و توسّط الشفّاف في البصر لم يمكن تعلّقه بالمعدوم، و لا يشترط شيء من ذلك في إبصاره تعالى، فلا يستحيل تعلّقه بالمعدوم، و كذا السمع.

و قيل: يحتمل أن يكون المراد بكون السمع و البصر قديمين: أنّ إمكان إبصار المبصرات الموجودة، و سماع المسموعات الموجودة، و ما يساوق هذا المعنى قديم، فإذا تحقّق المبصر صار مبصرا بالفعل بخلاف العلم، فإنّ تعلّقه بجميع المعلومات قديم.

و يرد عليه أنّ الفرق بين العلم و السمع و البصر على هذا الوجه بعيد عن الأخبار الكثيرة الواردة في ذلك، و الله تعالى يعلّم و حججه عليهم السلام(3).


1) من «خ».

2) في «ط»: «العلوم».

3) بحار الأنوار: 72/4.

ثمّ اعلّم أنّ هذا الخبر يدلّ كسائر الأخبار المتواترة التي أوردتها في كتاب «بحار الأنوار» على نفي زيادة الصفات، أي على نفي صفات موجودة زائدة على ذاته تعالى.

و أمّا كونها عين ذاته تعالى بمعنى أنها تصدق عليها مواطئة بالصدق العرضي، أو أنّ الذات قائمة مقام الصفات العارضة في غيره تعالى، أو أنها أمور اعتباريّة غير موجودة في الخارج واجبة الثبوت لذاته تعالى، فلا نصّ فيها على شيء منها، و إن كان الظاهر من بعضها كهذا الخبر - أحد المعنيين الأوّلين، و لتحقيق [الكلام في](1)ذلك مقام آخر.

و الظاهر أنه يكفي الإذعان بنفي الصفات الزائدة الموجودة، سواء كانت حادثة أو قديمة، و لا يلزم التفكر فيها و تعيين بعض تلك الوجوه منها.

قال المحقّق الدواني: «لا خلاف بين المتكلمين كلّهم و الحكماء في كونه تعالى عالما، قديرا(2)، مريدا، متكلما، و كذا في سائر الصفات، لكنّهم تخالفوا في أنّ الصفات عين ذاته أو غير ذاته، أو لا هو و لا غيره.

فذهبت المعتزلة و الفلاسفة إلى الأوّل، و جمهور المتكلمين إلى الثاني، و الأشعري إلى الثالث، و الفلاسفة حقّقوا عينيّة الصفات بأنّ ذاته تعالى من حيث إنّه مبدأ لانكشاف الأشياء عليه علم، و لمّا كان مبدأ الانكشاف عين ذاته كان عالما بذاته، و كذا الحال في القدرة و الإرادة و غيرهما من الصفات، و قالوا: هذه المرتبة أعلى من أن تكون تلك الصفات زائدة عليه، فإنّا نحتاج في انكشاف الأشياء علينا إلى صفة مغايرة لنا قائمة بنا، و الله تعالى لا يحتاج إليه، بل بذاته ينكشف الأشياء عليه، و لذلك قيل محصول كلامهم نفي الصفات و إثبات نتائجها و غاياتها.


1) من بحار الأنوار.

2) في «خ»: «قادرا».

و أمّا المعتزلة، فظاهر كلامهم أنّها عندهم من الاعتبارات العقليّة التي لا وجود لها في الخارج(1).

تحقيق أنيق:

فلنذكر هنا بعض البراهين على [نفي](2)زيادة الصفات، فنقول: إقامة الدليل على هذا المطلب تستدعي تمهيد مقدّمة، هي أنّ الصفات العينيّة لها وجودات في أنفسها، و وجود رابطي لغيرها هو اتّصاف ذلك الغير بها، و ذلك الاتّصاف محال أن ينفكّ عن وجوداتها في أنفسها، و الظاهر أنه موقوف عليها، و تلك الصفات بحسب هذه الوجودات يمتنع أن تكون واجبة بدليل التوحيد، كما مرّ، و بدليل نفي حلول الواجب في الغير، و هو أنه لو كان حالا لكان محتاجا إلى المحلّ في الوجود أو التشخّص، و بدونه يستحيل الحلول، و كلّ منهما باطل في حقّه تعالى.

أمّا الأوّل: فظاهر، و أمّا الثاني: فلأنّ الواجب ليس له ماهيّة كلّيّة على ما تقرّر في موضعه، و ما لا ماهيّة له لا معنى لاحتياجه في التشخّص إلى غيره، فلا محالة تكون ممكنة.

و أمّا الصفة الانتزاعيّة فاتّصاف الماهيّات بها لا يتوقّف على وجودها في نفسها ذهنا و خارجا، أو غير ذلك إن ثبت ظرف آخر للثبوت، بل الحقّ الواضح أنّ هذه الصفات لها وجود رابطي بالموصوف فحسب، و لا محذور في القول بأنّ هذه الصفات(3)الانتزاعيّة واجب الثبوت للموصوف بدون حاجة إلى تأثير مؤثّر؛ لأنّها من خواصّ الممكن.


1) بحار الأنوار: 4/62.

2) من «خ».

3) في «خ»: «الصفة».

و ما قيل من: أنّ كل عرض فهو محتاج إلى المؤثّر، إمّا المعروض أو غيره، مجرّد دعوى لا دليل عليه.

إذا تمهّد هذا فنقول: لو كان هذه الصفات أمورا موجودة في الخارج كانت ممكنة بحسب وجوداتها في أنفسها، و الممكن لا بدّ له من مؤثّر، و لا يجوز أن يكون المؤثّر غيره للزوم النقص و الاستكمال بالغير، فتعيّن أن يكون نفسه.

فإمّا بالاختيار، فهو باطل.

أمّا أوّلا: فلأنّ أثر المختار حادث، و قد تبيّن بطلان كونه تعالى محلّا للحوادث.

و من الدليل عليه أنّ الذات يجب أن تكون مستقلة في كل نوع من الكمال و الاستقلال بنوع يستلزم الاستقلال بفرد، و إلّا لكان الذات مستمدّة في الاتّصاف بكلّ فرد بفرد آخر أو بشيء آخر خارج عن هذا النوع، و اشتراط كل فرد من نوع بشيء يستدعي اشتراط النوع به، فتكون الذات غير مستقلّة في هذا الكمال، و عدم استقلال الذات بنوع من الكمال و احتياجه فيه إلى غيره نقص يجب تنزيهه تعالى عنه، و ظاهر أنّ الاستقلال بفرد يستلزم قدمه و الخلوّ من أمثاله حذرا عن اجتماع المثلين.

و أمّا ثانيا: فلأنّ تأثير الاختيار في الحياة و العلم و القدرة.

و بالجملة: سائر الصفات المشهورة غير معقول، و أمّا غيرها من الصفات التي يمكن تأثير الاختيار فيها، فليس الكلام الآن فيه.

و أمّا بالإيجاب و هو نقص و فرقهم بين الصفات و غيرها من الأفعال في أنّ الإيجاب في أحدهما نقص دون الآخر تحكّم، كما اعترف به المحقّق الشريف في «شرح المواقف»، فإن عدم تمكنه من ترك فعل إن كان نقصا عمّ الجميع، و إلّا فلا نقص في شيء من الأفعال الممدوحة الصادرة بالإيجاب، و الفرق بأنّ الصفات التي هي أثر الإيجاد فيما نحن فيه ممّا يحسن في نفسه و يستحقّ المدح

دون الأفعال، و كل ما يستحسن لا يكون الإيجاب فيه نقصا و غيره يكون الإيجاب فيه نقصا باطل على أصول الأشاعرة أيضا.

فإنّ الفعل(1)ربّما كان موافقا للغرض و مشتملا على المصالح، و لا يجد العقل فرقا بين الإيجاب فيما يستحسنه العقل و يعدّه كمالا، و بين الإيجاب في الأفعال المشتملة على المنافع و الفوائد، بل احتمال جواز الإيجاب في الأوّل ملزوم لاحتمال جوازه(2)في الثاني، على أنّ إيجاب(3)هذه الصفات من قبيل الأفعال، و إن كان الأثر المترتّب عليه صفة كمال، كما أنّ سائر الأفعال يمكن أن يكون ما يترتّب عليها من قبيل الصفات الكماليّة لموجود من الموجودات؛ إذ لا(4)فرق بين كون أحد الأمرين كمالا لذات الموجد و الآخر كمالا لغيرها بعد اشتراكهما في استحسان العقل و ترجيحه على نقيضه.

و أيضا يحكم العقل الصريح بأنّ الإيجاب نقص في مطلق الفعل بدون فرق بين الحسن [و القبيح](5)و ما يخلو عن الحسن و القبح و يجوز فعله، و قد تبيّن ممّا مهّدناه أنه لا يلزم مثل ذلك على القول بكون هذه الصفات انتزاعيّة.

و ممّا يمكن أن يستدلّ به على ذلك المطلب أنّ الإيجاد عند المتكلّمين عبارة عن الإحداث و لا معنى له سواه، و هو من أعظم الأصول عند المسلمين، و على هذا يقولون(6)في حدوث العالم، فيلزم على هذا أحد أمرين:


1) في «ط»: «الأفعال».

2) في «ط»: «جوازه الإيجاب».

3) في «ح»: «إيجاد».

4) في «خ»: «و لا».

5) من «خ».

6) في «ح»: «يعوّلون».

أوّلهما: كون تلك الصفات حادثة، و هو باطل من وجهين:

أحدهما: ما سبق الكلام فيه، و وافقت الأشاعرة عليه من امتناع قيام الحوادث بذاته تعالى.

و ثانيهما: لزوم استناد الحياة و العلم و أشباهه إلى الاختيار ضرورة استناد الحوادث إلى الفاعل المختار عندهم؛ لأنّ الموجب لا يكون أثره حادثا وفاقا للأشاعرة. و من البيّن أن لا معنى لإيجاد الحياة و العلم اختيارا.

و ثانيهما. أن تكون [تلك](1)الصفات مستغنية عن المؤثّر مع إمكانها و قيامها بموصوفها، و فساده واضح.

و لهذا قال المحقّق الدواني: «إنّ القول بقدم الصفات مع عدم احتياجها قول متناقض».

ثمّ المعروف من مذهب الأشاعرة و سائر المتكلّمين أنّ علة الاحتياج هي الحدوث، و على هذه القاعدة أيضا يلزم المحذور المذكور مع زيادة هي عدم احتياجها إلى الموصوف؛ لأنّ مطلق الحاجة عندهم معلل بالحدوث، إلّا أن يخصّصوه بالحاجة إلى المؤثر فتندفع تلك الزيادة.

و اعلم أنّ الدليل السمعي و هو تواتر الأخبار من أئمّة الهدى عليهم السلام بنفي الصفات الزائدة، و إنّ من قال بها فقد أشرك و ثنّى، كاف في هذا المطلب، بل في المطالب السابقة عليه، و إنّما ذكرنا دليل العقل استظهارا و تأكيدا.

و ممّا ينبّه على فساد ما زعموه أيضا أنّ الصفات التي زعموها ليست بأدون من وجود النملة و الذرّة في دلالتها على صدورها عن فاعلها بالاختيار لإحكامها و إتقانها و من الذي يقول من العقلاء بأنّ وجود صفة يترتّب عليها كشف الكائنات بأسرها،


1) من «ط».

و ما فيها من الدقائق و العجائب، و يستعان بها على خلقها و إبداعها ليست بمثابة نبات ضعيف على ساهرة الأرض في إتقان الخلق، و إحكام الصنع حتّى يدلّ الثاني على علم مبدعه و قدرته دون الأوّل.

و ممّا يشهد أيضا ببطلانه أنّ كون علّمه بحقائق الأشياء و أحكامها و صفاتها موقوفا على وجود صفة ممكنة، و متأخّرا عنها نقص لا يليق بجنابه تعالى، على أن صدور قدرته تعالى عنه ممّا يشكّل تصويره؛ لأنّ ذاته تعالى بدون هذا الموجود الصادر عنه تعالى، و مع قطع النظر عنه إمّا أن يتمكّن من فعل الموجودات و تركها أو لا.

فعلى الأوّل: ذاته تعالى قادرة بدون هذه الصفة، و لا معنى لتسميتها قدرة حينئذ، بل الذات متمكّنة من خلق الأشياء و تركها و قادرة عليها، لكن إيجادها يتوقّف على آلة تقوم بذاته تعالى، و صدور تلك الآلة يكون بالإيجاب لا بالاختيار، و كذلك تمكّنه من تركها يتوقّف على وجود هذه الآلة، و لو فرض عدمها لزم أن يصدر الموجودات عنه تعالى إيجابا، و لم يتمكّن من تركها و لا يسمّى مثل ذلك قدرة، فإنّ كثيرا من الأسباب [قد](1)تكون محتاجا إليه للإنسان في ترك فعل و إحداثه، و تكون تلك الأسباب جواهر قائمة بأنفسها، منفصلة عن ذات القادر، و لا نسمّيه قدرة، و إلّا فليكن العلم و الإرادة و غيرها ممّا يتوقّف عليه الفعل قدرة.

و على الثاني: يلزم أن لا يكون ذاته تعالى ذاتا قادرة متمكّنة من الفعل و الترك، و هو ظاهر.

فإن قلت: القدرة بمعنى صحّة الفعل، و الترك مسلم أنه صفة انتزاعيّة، و لا نزاع للأشاعرة و من يحذو حذوهم في ذلك، و إنّما نزاعهم في تلك الآلة الموصوفة التي وصفتموها، سواء سمّيت قدرة أم لا.

قلت: فقد بطل الدليل الذي به يصولون و عليه يعوّلون في إثبات زيادة الصفات،


1) من «ط».

و هو أنّ النصوص وردت بكونه تعالى قادرا عالما، و صدق هذه المشتقّات يقتضي قيام مبادئها به تعالى، و من البيّن أنّ القدرة في تلك النصوص بهذا المعنى، أعني التمكّن من الضدّين لا بمعنى آخر على أنّ القدرة و إن لم يكن بهذا المعنى، لكن لا ريب في صدق هذا المعنى عليه مع عدم قيام مبدئه به تعالى على الوجه الذي زعموه.

فإن قلت: هذا لو تمّ لزم أن لا يكون قادرا بالقدرة التي زعمتموها أيضا، فإنّ الذات إمّا أن يكون متمكّنا عن الفعل و الترك، مع قطع النظر عنه أو لا، و الأوّل يستلزم المحذور المذكور بعينه، و الثاني ظاهر البطلان بعين ما ذكرتم.

قلت: نختار الأوّل إن اريد أنّه غير داخل في موضوع القدرة و موصوفها.

و الثاني: إن أريد أنه ملحوظ(1)في المرتبة المتقدّمة على القدرة، و نمنع لزوم المحذور على كل تقدير.

أمّا على الأوّل: فظاهر؛ لأنّ عدم دخولها في موضوعها لا يستلزم أن يكون غير المحمول.

و أمّا على الثاني: فلأنّ المحمول لا يثبت للموضوع في المرتبة المتقدّمة على المحمول.

و أمّا القدرة الموجودة فلا يتمشّى هذا الجواب فيها؛ لأنّ صحّة صدور شيء بالذات و صحّة لا صدوره لا يتوقّف على صدور شيء آخر عن هذا المصدر، إلّا أن يقولوا بأنّ صحّة الصدور و اللّاصدور عين هذه القدرة التي أثبتناها.

و فيه أنّ الصحّة أمر سلبي لا يصحّ أن تكون موجودة في الخارج، فإنّها عبارة عن سلب الضرورة عن الطرف المخالف و السلب مطلقا(2)غير موجود في الخارج.


1) استظهرها في «ط»: «غير ملحوظ».

2) في «ط»: «المطلق - خ ل -».

الحديث التاسع

سند

رويته بأسانيدي السالفة و غيرها من كتاب «الكافي»: عن الكليني قدّس الله روحه، عن عليّ بن إبراهيم، عن محمّد بن إسحاق الخفاف، أو عن أبيه، عن محمّد بن إسحاق، قال:

حدیث

«إِنَّ عَبْدَ اللّه ِ الدَّیَصَانِیَّ سَأَلَ هِشَامَ بْنَ الْحَکَمِ، فَقَالَ [لَهُ](1): أَلَکَ رَبٌّ؟

فَقَالَ: بَلی .

قَالَ: أَقَادِرٌ هُوَ؟

قَالَ: نَعَمْ، قَادِرٌ قَاهِرٌ .

قَالَ: یَقْدِرُ أَنْ یُدْخِلَ الدُّنْیَا کُلَّهَا الْبَیْضَهَ ، لَا یَکْبُرُ الْبَیْضَهُ وَلَا یَصْغُرُ الدُّنْیَا؟

قَالَ هِشَامٌ: النَّظِرَهَ، (2)

فَقَالَ [لَهُ](3):قَدْ أَنْظَرْتُکَ حَوْلاً، ثُمَّ خَرَجَ عَنْهُ. فَرَکِبَ هِشَامٌ إِلی أَبِی عَبْدِ اللّه ِ علیه السلام ، فَاسْتَأْذَنَ عَلَیْهِ، فَأَذِنَ لَهُ، فَقَالَ لَهُ: یَا ابْنَ رَسُولِ اللّه ِ، أَتَانِی عَبْدُ اللّه ِ الدَّیَصَانِیُّ (4)بِمَسْأَلَهٍ لَیْسَ الْمُعَوَّلُ فِیهَا إِلَا عَلَی اللّه ِ وَعَلَیْکَ، فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللّه ِ علیه السلام : «عَمَّا ذَا سَأَلَکَ؟»


1) من الكافي.

2) النظرة: المهلة.

3) من الكافي.

4) الديصاني - بالتحريك -: من داص يديص ديصانا إذا زاغ و مال، معناه الملحد.

فَقَالَ هشام: قَالَ لِی: کَیْتَ وَکَیْتَ .

فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللّه ِ علیه السلام :«یَا هِشَامُ، کَمْ حَوَاسُّکَ؟»

قَالَ: خَمْسٌ .

قَالَ: «أَیُّهَا أَصْغَرُ؟»

قَالَ: النَّاظِرُ .

قَالَ: «وَکَمْ قَدْرُ النَّاظِرِ؟»

قَالَ: مِثْلُ الْعَدَسَةِ أَوْ أَقَلُّ مِنْهَا .

فَقَالَ لَهُ: «یَا هِشَامُ، فَانْظُرْ أَمَامَکَ وَفَوْقَکَ ، وَأَخْبِرْنِی بِمَا تَری»

فَقَالَ: أَری سَمَاءً وَأَرْضاً وَدُوراً وَقُصُوراً وَبَرَارِیَ وَجِبَالاً وَأَنْهَاراً .

فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللّه ِ علیه السلام : «إِنَّ الَّذِی قَدَرَ أَنْ یُدْخِلَ الَّذِی تَرَاهُ الْعَدَسَهَ أَوْ أَقَلَّ مِنْهَا قَادِرٌ أَنْ یُدْخِلَ الدُّنْیَا کُلَّهَا الْبَیْضَهَ ، لَا یَصْغُرُ الدُّنْیَا وَلَا یَکْبُرُ الْبَیْضَهُ» .

فَأَکَبَّ هِشَامٌ عَلَیْهِ، وَقَبَّلَ یَدَیْهِ وَرَأْسَهُ وَرِجْلَیْهِ، وَقَالَ: حَسْبِی یَا ابْنَ رَسُولِ اللّه ِ، وَانْصَرَفَ إِلی مَنْزِلِهِ .

وَغَدَا عَلَیْهِ الدَّیَصَانِیُّ، و قَالَ [لَهُ](1): یَا هِشَامُ، إِنِّی جِئْتُکَ مُسَلِّماً، وَلَمْ أَجِئْکَ مُتَقَاضِیاً لِلْجَوَابِ .

فَقَالَ لَهُ هِشَامٌ: إِنْ کُنْتَ جِئْتَ مُتَقَاضِیاً، فَهَاکَ الْجَوَابَ.

فَخَرَجَ الدَّیَصَانِيُّ عَنْهُ حَتّی أَتی بَابَ أَبِي عَبْدِ اللّه ِ علیه السلام ، فَاسْتَأْذَنَ عَلَیْهِ، فَأَذِنَ لَهُ، فَلَمَّا قَعَدَ، قَالَ لَهُ: یَا جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ، دُلَّنِي عَلی مَعْبُودِي؟

فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللّه ِ علیه السلام :«مَا اسْمُکَ؟» فَخَرَجَ عَنْهُ، وَلَمْ یُخْبِرْهُ بِاسْمِهِ،

فَقَالَ لَهُ أَصْحَابُهُ: کَیْفَ لَمْ تُخْبِرْهُ بِاسْمِکَ؟

قَالَ: لَوْ کُنْتُ قُلْتُ لَهُ: [هو] عَبْدُ اللّه ِ، کَانَ یَقُولُ: مَنْ هذَا الَّذِي أَنْتَ لَهُ عَبْدٌ؟


1) من «خ».

فَقَالُوا لَهُ: عُدْ إِلَیْهِ، وَقُلْ لَهُ: یَدُلَّکَ عَلی مَعْبُودِکَ، وَلَا یَسْأَ لْکَ عَنِ اسْمِکَ.

فَرَجَعَ إِلَیْهِ، فَقَالَ لَهُ: یَا جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ، دُلَّنِی عَلی مَعْبُودِي، وَلَا تَسْأَلْنِي عَنِ اسْمِي.

فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللّه ِ علیه السلام :«اجْلِسْ» وَإِذَا غُلَامٌ لَهُ صَغِیرٌ ، فِي کَفِّهِ بَیْضَهٌ یَلْعَبُ بِهَا، فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللّه ِ علیه السلام : «نَاوِلْنِي یَا غُلَامُ الْبَیْضَةَ»، فَنَاوَلَهُ إِیَّاهَا ،

فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللّه علیه السلام : «یَا دَیَصَانِيُّ ، هذَا حِصْنٌ مَکْنُونٌ، لَهُ جِلْدٌ غَلِیظٌ، وَتَحْتَ الْجِلْدِ الْغَلِیظِ جِلْدٌ رَقِیقٌ ، وَتَحْتَ الْجِلْدِ الرَّقِیقِ ذَهَبَهٌ مَائِعَهٌ، وَفِضَّةٌ ذَائِبَةٌ ؛ فَلَا الذَّهَبَةُ الْمَائِعَةُ تَخْتَلِطُ بِالْفِضَّةِ الذَّائِبَةِ، وَلَا الفِضَّةُ الذَّائِبَةُ تَخْتَلِطُ بِالذَّهَبَةِ الْمَائِعَةِ، فَهِیَ عَلی حَالِهَا، لَمْ یَخْرُجْ مِنْهَا خَارِجٌ مُصْلِحٌ؛ فَیُخْبَرُ عَنْ صَلَاحِهَا، وَلَا یَدْخُلَ فِیهَا مُفْسِدٌ؛ فَیُخْبَرَ عَنْ فَسَادِهَا، لَا یُدْري لِلذَّکَرِ خُلِقَتْ أَمْ لِلْأُنْثی، تَنْفَلِقُ عَنْ مِثْلِ أَلْوَانِ الطَّوَاوِیسِ، أَتَری لَهَا مُدَبِّراً؟

قَالَ: فَأَطْرَقَ مَلِیّاً، ثُمَّ قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلهَ إِلَا اللّه ُ وَحْدَهُ لَا شَرِیکَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَأَنَّکَ إِمَامٌ وَحُجَّهٌ مِنَ اللّه ِ عَلی خَلْقِهِ، وَأَنَا تَائِبٌ مِمَّا کُنْتُ فِیهِ.»(1).

ترجمه

عبد اللَّه دیصانی نزد هشام بن حکم آمد و به او گفت: آیا تو را پروردگاری هست؟ گفت: بلی. دیصانی گفت: آیا آن پروردگار قادر است؟ گفت: بلی قادر و غالب است. دیصانی گفت: آیا می تواند همه دنیا را در یک تخم مرغ داخل کند به گونه ای که تخم بزرگ نشود و دنیا کوچک نگردد؟ هشام گفت: مرا مهلت ده. گفت: یک سال تو را مهلت دادم. پس از نزد هشام بیرون آمد و هشام سوار شد و به خدمت امام صادق علیه السلام روانه گردید و چون بر در خانه امام رسید و اذن طلبید او را اذن دادند و داخل خانه گردید و به حضرت گفت: ای فرزند رسول خدا عبد اللَّه دیصانی از من سؤالی پرسیده که در جواب آن اعتماد بر کسی ندارم مگر بر خدا و بر تو. امام صادق علیه السلام فرمود: تو را از چه چیز سؤال نمود؟ گفت: چنین و چنان به من گفت. امام فرمود: ای هشام چند حس داری؟ گفت: پنج حس. فرمود: کدام یک از آنها کوچکتر است؟ گفت: مردمک چشم. فرمود: اندازه اش چه قدر است؟ گفت: مانند دانه عدس یا کوچکتر. فرمود: ای هشام در پیش رو و بالای سرت نظر کن و مرا به آنچه می‌بینی خبر ده. گفت: آسمان و زمین و خانه ها و قصرها و خاک و کوهها و نهرها را می‌بینم. امام فرمود: آن کسی که قدرت دارد آنچه تو آن را می‌بینی در چیزی که بقدر دانه عدس یا کوچکتر از آن باشد داخل کند قادر است که همه دنیا را در تخم مرغی داخل کند و دنیا کوچک نشود و آن تخم بزرگ نگردد. هشام به پای امام افتاد و دستها و سر و پایهای آن حضرت را بوسید و گفت: ای فرزند رسول خدا آنچه فرمودی مرا بس است و به منزل خود برگشت. بامداد که شد دیصانی نزد وی آمد و گفت: ای هشام نزد تو آمده‌ام که بر تو سلام کنم

و نیامده‌ام که جواب را خواسته باشم. هشام گفت: اگر آمده ای جواب را بستانی این جواب را بگیر. عبد اللَّه دیصانی از پیش هشام بیرون رفت و کسی او را خبر داد که هشام بر امام صادق علیه السلام داخل شده و حضرت این جواب را به او تعلیم فرموده. پس دیصانی رفت تا بر در خانه امام صادق علیه السلام آمد و اذن خواست که بر آن حضرت داخل شود او را اذن دادند و چون داخل شد و نشست به حضرت عرض کرد: ای جعفر بن محمد مرا بر معبودم رهنمائی کن. امام فرمود: اسم تو چیست؟ دیصانی از نزد حضرت بیرون آمد و او را به اسمش خبر نداد. یارانش به او گفتند: چرا وی را به اسم خود خبر ندادی؟ گفت: اگر به او گفته بودم که اسمم عبد اللَّه است حتما می گفت: کیست آن کسی که تو او را بنده ای؟

به او گفتند: به سویش برگرد و به او بگو که تو را بر معبودت دلالت کند و از نامت نپرسد. دیصانی به سوی حضرت برگشت و گفت: ای جعفر بن محمد مرا بر معبودم دلالت کن و از نامم مپرس. امام به او فرمود: بنشین. ناگاه پسر کوچکی از خود را دید که تخم مرغی در دستش بود و با آن بازی می کرد. امام فرمود: ای پسر این تخم را به من بده. پسر تخم را داد. امام فرمود: ای دیصانی این حصاری ست محکم و سرپوشیده که پوست ستبری دارد و در زیر این پوست ستبر پوستی است نازک و در زیر آن پوست نازک زرده ای ست چون پارچه از طلای گداخته و سفیده ای ست مانند پارچه از نقره گداخته نه آن زرده که چون طلای روان است با سفیده که مانند نقره گداخته است می آمیزد و نه آن سفیده که مانند نقره گداخته است با زرده که چون طلای روان است مخلوط می گردد و این تخم بر حال خود است و هیچ صاحب اصلاحی از آن بیرون نیامده که از صلاحش خبر دهد و هیچ مفسدی در آن داخل نشده که از فسادش خبر آورد و معلوم نمی شود که از برای نر خلق شده یا از برای ماده. و می‌شکافد و از آن رنگها بیرون می‌آید چون رنگهای طاووسان.

آیا از برای این تخم مدبری می‌بینی؟ راوی می گوید: دیصانی مدتی طولانی سر خویش را به زیر انداخت بعد از آن گفت: شهادت می دهم به اینکه معبودی جز خدای واحد نیست که شریکی ندارد. و اینکه محمد بنده و رسول او است و تو امام و حجتی از جانب خدا بر خلقش هستی و من توبه کارم از آنچه در آن بودم

تفهيم

اعلم أنّما ورد في صدر هذا الخبر ممّا أعيا الأفهام، و تحيّر فيه الأعلام، و قد روى الصدوق رحمه الله في «التوحيد»(2)نحوه.

و روى أيضا فيه: عن البزنطي، أنه قال: «جاء رجل إلى الرضا عليه السلام فقال: هل يقدر ربّك أن يجعل السماوات و الأرض و ما بينهما في بيضة؟

قال: نعم، و في أصغر من البيضة، قد جعلها في عينك و هي أقلّ من البيضة، لأنّك


1) الكافي: 79/1، الحديث 4. بحار الأنوار: 4140 /، الحديث 7. شرح أصول الكافي: 35/3، الحديث 4. تفسير نور الثقلين: 38/1، الحديث 34.

2) التوحيد: 123 - و في ط: 119 -، الحديث 1، باب القدرة.

إذا فتحتها عاينت السماء و الأرض و ما بينهما، و لو شاء لأعماك عنها»(1).

و يمكن أن يؤوّل بوجوه:

الأوّل: أن يكون غرض السائل أنه هل يجوز أن يحصل كبير في صغير بنحو من أنحاء التحقّق، فاجاب عليه السلام بأنّ له نحوا من التحقّق، و هو دخول الصورة المحسوسة المتقدّرة بالمقدار الكبير بنحو الوجود الظلي في الحاسّة، أي مادتها الموصوفة بالمقدار الصغير، و القرينة على أنه كان مراده المعنى الأعمّ أنّه قنع بالجواب، و لم يراجع فيه باعتراض.

الثاني: أن يكون المعنى أنّ الذي يقدر على أن يدخل ما تراه العدسة لا يصحّ أن ينسب إلى العجز، و لا يتوهّم فيه أنه غير قادر على شيء أصلا، و عدم قدرته على ما ذكرت ليس من تلقاء قدرته لقصور فيها، بل إنما ذلك من نقصان ما فرضته، حيث إنّه محال ليس له حظّ من الشيئيّة و الإمكان، فالغرض من ذكر ذلك بيان كمال قدرته تعالى حتّى لا يتوهّم فيه عجز.

الثالث: أنّ المعنى أنّ ما ذكرت محال، و ما يتصوّر من ذلك إنما هو بحسب الوجود الانطباعي و قد فعله، فما كان من السؤال له محمل ممكن فهو تعالى قادر عليه، و ما أردت من ظاهره فهو محال لا يصلح لتعلّق القدرة به.

الرابع: و هو الأظهر، أن السائل لمّا كان قاصرا عن فهم ما هو الحق معاندا، فلو أجاب عليه السلام صريحا بعدم تعلق القدرة به لتشبّث بذلك و لجّ و عاند، فاجاب عليه السلام بجواب متشابه له وجهان لعلمه عليه السلام بأنّه لا يفرّق بين الوجود العيني و الانطباعي، و لذا قنع بذلك و رجع.

كما أنه عليه السلام لمّا علم أنّه عاجز عن الجواب عن سؤال الاسم أورده عليه إفحاما له


1) التوحيد: 130 - و في ط: 126 -، الحديث 11.

و إظهارا لعجزه عن فهم الامور الظاهرة(1)، و لذا أجابوا عليهم السلام غيره من السائلين بالحقّ الصريح، كما

رواه(2)الصدوق في «التوحيد» بسند صحيح: عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: «إن إبليس قال لعيسى بن مريم عليه السلام: أ يقدر ربّك على أن يدخل الأرض بيضة لا يصغّر الأرض و لا يكبّر البيضة؟

فقال عيسى عليه السلام: ويلك! إنّ اللّه لا يوصف بعجز، و من أقدر ممّن يلطف الأرض و يعظم البيضة»(3).

و روي بسند آخر عنه عليه السلام، أنه قال: «قيل لأمير المؤمنين عليه السلام: هل يقدر ربّك أن يدخل الدنيا في بيضة من غير أن يصغر الدنيا أو يكبّر البيضة؟

قال: إنّ الله تبارك و تعالى لا ينسب إلى العجز، و الذي سألتني لا يكون»(4).

و روي أيضا بسند آخر عنه عليه السلام، أنه قال: «جاء رجل إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقال:

أ يقدر اللّه أن يدخل الأرض في بيضة و لا يصغّر الأرض و لا يكبّر البيضة؟

فقال له: ويلك! إنّ الله لا يوصف بالعجز، و من أقدر ممّن يلطف الأرض و يعظم البيضة»(5).

ثمّ اعلم أنه على التقادير كلّها يدلّ على أنّ الإبصار بالانطباع، و إن كان فيما سوى الثاني أظهر.

و على الرابع: يحتمل أيضا أن يكون إقناعيّا مبنيّا على المقدّمة المشهورة لدى(6)


1) بحار الأنوار: 141/4.

2) في «ط»: «أورده».

3) التوحيد: 131 - و في ط: 127 -، الحديث 5. بحار الأنوار: 142/4، الحديث 9.

4) التوحيد: 130 - و في ط: 126 -، الحديث 9. بحار الأنوار: 142/4، الحديث 10.

5) التوحيد: 130 - و في ط: 126 -، الحديث. 1. بحار الأنوار: 142/4، الحديث 11.

6) في «ط»: «عند - خ ل -».

الجمهور أنّ الرؤية بدخول المرئيّات في العضو البصري، فلا ينافي كون الإبصار حقيقة بخروج(1)الشعاع(2).

و أمّا احتجاجه عليه السلام على الديصاني، فحاصله: أنّ ما في البيضة من الإحكام و الإتقان و الاشتمال على ما به صلاحها و عدم اختلاط ما فيها من الجسمين السيّالين، و الحال أنه ليس فيها مصلح حافظ لها من الأجسام، فيخرج مخبرا عن صلاحها، و لا يدخلها جسماني من خارج فيفسدها، و هي تنفلق عن مثل ألوان الطواويس يدلّ على أنّ له مبدءا غير جسم و لا جسماني.

و لا يخفى لطف نسبة الاصلاح إلى ما يخرج منها، و الإفساد إلى ما يدخل فيها؛ لأنّ هذا شأن أهل الحصن الحافظين له، و حال الداخل فيه بالقهر و الغلبة(3).


1) في «خ»: «في خروج».

2) بحار الأنوار: 142/4.

3) بحار الأنوار: 32/3.

الحديث العاشر

سند

[و هو](1)ما رويت بالأسانيد السالفة عن الكليني من كتاب «الكافي»: عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحجّال، عن أبي إسحاق ثعلبة(2)

و هو: ثعلبة بن ميمون الأسدي الكوفي النحوي، كان وجها في أصحابنا، قارئا، فقيها، لغويّا. ينظر نقد الرجال: 319/1، رقم 867.

، عن زرارة بن أعين، عن أحدهما عليهما السّلام، قال: «ما عبد الله بشيء مثل البداء»(3).

و في رواية ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم،

حدیث

عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علیه السّلام مَا عُظْمَ اللَّهُ بِمِثْلِ الْبَدَاءِ »(4).

ترجمه

امام صادق علیه السلام :خداوند عزّ و جلّ به چیزی مانند بداء، تعظیم نشده است.

بسط كلام لرفع شكوك و أوهام

اعلم أنّ البداء ممّا ظنّ أنّ الإماميّة قد تفرّدت به، و قد شنّع عليهم بذلك كثير من المخالفين، و الأخبار في ثبوتها كثيرة مستفيضة من الجانبين، كما أوردناها في كتاب «بحار الأنوار»، و لنشر إلى بعض ما قيل في تحقيق ذلك، ثمّ إلى ما ظهر لي من الأخبار ممّا هو الحقّ في المقام.


1) من «ط».

2) كذا في الكافي، و في الأصل «خ، ط»: «عن أبي إسحاق، عن ثعلبة».

3) الكافي: 146/1، الحديث 1. التوحيد: 333، الحديث 1 و 2. شرح أصول الكافي: 240/4، الحديث 1.

4) الكافي: 146/1، الحديث 1. التوحيد: 333، الحديث 1 و 2. شرح أصول الكافي: 240/4، الحديث 1.

اعلم أنه لمّا كان البداء ممدودا في اللغة بمعنى ظهور رأي لم يكن. يقال:

بدا الأمر بدوا: ظهر، و بدا له في هذا الأمر بداء [ممدود](1): أي نشأ له فيه رأي، كما ذكره الجوهري(2)و غيره، فلذلك يشكل القول بذلك في جناب الحق تعالى لاستلزامه حدوث علمه تعالى بشيء بعد جهله، و هذا محال؛ و لذا شنّع كثير من المخالفين على الإماميّة [في](3)ذلك نظرا إلى ظاهر اللفظ من غير تحقيق لمرامهم، حتّى أنّ الناصبي المتعصّب فخر الرازي ذكر في خاتمة كتاب «المحصّل» حاكيا عن سليمان بن جرير أنّ أئمّة الرافضة وضعوا القول بالبداء(4)لشيعتهم، فإذا قالوا إنّه سيكون لهم أمر و شوكة ثمّ لا يكون الأمر على ما أخبروه قالوا: بدا لله تعالى فيه.

و أعجب منه أنّه أجاب المحقّق الطوسي رحمه الله في نقد «المحصّل» عن ذلك - لعدم إحاطته كثيرا بالأخبار - بأنّهم لا يقولون بالبداء، و إنّما القول به ما كان إلّا في رواية رووها عن جعفر الصادق عليه السلام أنّه جعل إسماعيل القائم مقامه بعده، فظهر من إسماعيل ما لم يرتضه منه، فجعل القائم مقامه موسى عليه السلام، فسئل عن ذلك، فقال:

بدا للّه في إسماعيل، و هذه رواية، و عندهم أنّ خبر الواحد لا يوجب علّما و لا عملا»، انتهى.

فانظر إلى هذا المعاند كيف أعمت العصبيّة عينه حيث نسب إلى أئمّة الدين الذين لم يختلف مخالف و لا مؤالف في فضلهم و علمهم و ورعهم، و كونهم أتقى الناس، و أعلاهم شأنا و رفعة الكذب و الحيلة و الخديعة.


1) من الصحاح.

2) الصحاح: 2278/6.

3) من بحار الأنوار.

4) في «ط»: «في البداء».

و لم يعلم أنّ مثل هذه الألفاظ المجازيّة الموهمة لبعض المعاني الباطلة قد وردت في القرآن الكريم و أخبار الطرفين، كقوله تعالى: اللّٰهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ‌(1)و مَكَرَ اللّٰهُ‌(2)و لِيَبْلُوَكُمْ‌(3)و لِنَعْلَمَ‌(4)و يَدُ اللّٰهِ‌(5)و وَجْهُ اللّٰهِ (6)و جَنْبِ اللّٰهِ‌(7)، إلى غير ذلك ممّا لا يحصى.

و قد ورد في أخبارهم ما يدلّ على البداء بالمعنى الذي قالت به الشيعة أكثر ممّا ورد في أخبارنا، كخبر دعاء النبيّ صلى الله عليه و آله على اليهودي، و إخباره صلى الله عليه و آله بأنّه يموت و لم يمت، و ظهرت الحيّة بين أحطابه التي حملها عاضّة على عود.

و أخبار عيسى عليه السلام أيضا بمثل ذلك، و قصّة عمر داود عليه السلام، و شفاعة آدم عليه السلام في زيارته، و أن الصدقة و الدعاء يغيّران القضاء، و غير ذلك.

و قال ابن الأثير في «النهاية»(8)في حديث الأقرع و الأبرص و الأعمى: «بدا لله عزّ و جل أن يبتليهم، أي قضى بذلك، و هو معنى البداء هاهنا؛ لأنّ القضاء سابق.

و البداء استصواب شيء علم بعد أن لم يعلم، و ذلك على اللّه غير جائز»(9)، انتهى.

و قد دلّت الآية على الأجلين و فسّرهما هذا الناصب بما يرجع إلى ما يقول به المحقّقون من الإماميّة، و قد قال اللّه تعالى: يَمْحُوا اللّٰهُ مٰا يَشٰاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ


1) البقرة 2:15.

2) آل عمران 3:54.

3) المائدة 5:48. الأنعام 6:165. هود 11:7. الملك 67:2.

4) البقرة 2:143. الكهف 18:12. سبأ 34:21. الحاقّة 69:49.

5) المائدة 5:64. الفتح 48:10.

6) البقرة 2:115 و 272. الروم 30:38 و 39.

7) الزمر 39:56.

8) النهاية في غريب الحديث: 109/1 - بدا -.

9) في «ط»: «محال غير جائز».

أُمُّ الْكِتٰابِ (1).

و قال هذا الناصبي [في تفسيرها](2)في هذه الآية قولان:

الأوّل: أنها عامّة في كلّ شيء، كما يقتضيه ظاهر اللفظ، قالوا: إنّ الله يمحو من الرزق و يزيد فيه. و كذا القول في الأجل و السعادة و الشقاوة، و الإيمان و الكفر، و هو مذهب عمرو بن مسعود، و رواه جابر، عن رسول الله صلى الله عليه و آله.

و الثاني أنّها خاصّة في بعض الأشياء دون البعض، ففيها وجوه:

الأوّل: أنّ المراد من المحو و الإثبات نسخ الحكم المتقدّم، و إثبات حكم آخر بدلا عن الأوّل(3).

الثاني: أنّه تعالى يمحو من ديوان الحفظة ما ليس بحسنة و لا سيّئة، لأنّهم مأمورون بكتبة كلّ قول و فعل و يثبّت غيره.

الثالث: أنه تعالى أراد بالمحو أنّ من أذنب أثبت ذلك الذنب في ديوانه، فإذا تاب عنه محي عن ديوانه.

الرابع: يمحو الله ما يشاء، و هو من جاء أجله، و يدع من لم يجئ أجله و يثبّته.

الخامس: أنه تعالى يثبّت في أوّل السنة، فإذا مضت السنة محيت و أثبت كتاب آخر للمستقبل.

السادس: يمحو نور القمر و يثبّت نور الشمس.

السابع: يمحو الدنيا و يثبّت الآخرة.

الثامن: أنّه في(4)الأرزاق و المحن و المصائب يثبّتها في الكتاب، ثمّ يزيلها


1) الرعد 13:39.

2) من «ط».

3) في «خ»: «بدلا عنه».

4) كذا في بحار الانوار، و في الأصل «خ، ط»: «من».

بالدعاء و الصدقة، و فيه حثّ على الانقطاع إلى الله تعالى.

التاسع: تغيّر أحوال العبد، فما مضى منها فهو المحو، و ما حصل و حضر فهو الاثبات.

العاشر: يزيل ما يشاء من حكمه لا يطلع على غيبه أحد، فهو المتفرّد بالحكم كما يشاء، و هو المستقلّ بالإيجاد و الإعدام، و الإحياء و الإماتة، و الإغناء و الإفقار، بحيث لا يطّلع على تلك الغيوب أحد من خلقه.

و اعلم(1)أنّ هذا الباب فيه مجال عظيم.

فإن قال قائل: أ لستم تزعمون أنّ المقادير سابقة قد جفّ بها القلم، فكيف يستقيم مع هذا المعنى المحو و الإثبات؟

قلنا: ذلك المحو و الإثبات أيضا ممّا قد جفّ به القلم، فلا يمحو إلّا ما سبق في علمه و قضائه محوه.

ثمّ قال: قالت الرافضة البداء جائز على الله تعالى، و هو أن يعتقد شيئا ثمّ يظهر له أن الأمر بخلاف ما اعتقده، و تمسّكوا فيه بقوله: يَمْحُوا اللّٰهُ مٰا يَشٰاءُ، انتهى كلامه لعنه الله.

و لا أدري من أين أخذ هذا القول الذي افترى عليهم مع أنّ كتب الإماميّة المتقدّمين عليه، كالصدوق و المفيد و الشيخ و المرتضى، و غيرهم رضوان الله عليهم مشحونة بالتبرّي عن ذلك، و لا يقولون إلّا ببعض ما ذكره سابقا، أو بما هو أصوب منها، كما ستعرف.

و العجب أنّ أضرابه من المخالفين في أكثر(2)الموارد ينسبون إلى الربّ تعالى


1) في «خ»: «قال: و اعلم».

2) في بحار الأنوار: «و العجب أنّهم في أكثر».

ما لا يليق به، و الإماميّة قدّس الله أسرارهم يبالغون في تنزيه الله تعالى(1)عنها، و يفحمونهم بالحجج البالغة، و لمّا لم يظفروا في عقائدهم بما يوجب نقصا يباهتونهم و يفترون عليهم بأمثال تلك الأقاويل الفاسدة، و هل البهتان و الافتراء إلّا دأب العاجزين؟ و لو فرض أنّ بعضا من الجهلة المنتحلين للتشيّع قال بذلك فالإماميّة يتبرّءون منه و من قوله، كما يتبرّءون من هذا الناصبي و أمثاله و أقاويلهم الفاسدة.

فأمّا ما قيل في توجيه البداء، فقد ذكروا وجوها:

الأوّل: ما ذكره السيّد الداماد قدّس الله روحه في «نبراس الضياء»، حيث قال:

«البداء منزلته في التكوين منزلة النسخ في التشريع، فما في الأمر التشريعي و الأحكام التكليفيّة نسخ [فهو](2)في الأمر التكويني، و المكوّنات الزمانيّة بداء، فالنسخ كأنّه بداء تشريعي، و البداء كأنّه نسخ تكويني و لا بداء في القضاء، و لا بالنسبة إلى جناب القدس الحقّ، و المفارقات المحضة من ملائكته القدسيّة، و في متن الدهر الذي هو ظرف مطلق الحصول القارّ و الثبات الباتّ و وعاء عالم الوجود كله، و إنّما البداء في القدر و في امتداد الزمان الذي هو أفق التقضّي و التجدّد، و ظرف التدريج و التعاقب، و بالنسبة إلى الكائنات الزمانيّة و من في عالم الزمان و المكان و إقليم المادّة و الطبيعة، و كما حقيقة النسخ عند التحقيق انتهاء الحكم التشريعي و انقطاع استمراره لا رفعه و ارتفاعه عن وعاء الواقع، فكذا حقيقة البداء عند الفحص البالغ انبتات استمرار الأمر التكويني، و انتهاء اتّصال الإفاضة، و مرجعه إلى تحديد زمان الكون و تخصيص وقت الإفاضة، لا أنّه ارتفاع المعلول الكائن عن وقت كونه و بطلانه في حدّ حصوله»، انتهى.


1) في «خ»: «في تنزيهه تعالى».

2) من بحار الانوار.

الثاني: ما ذكره بعض الأفاضل في شرحه على «الكافي»، و تبعه غيره من معاصرينا، و هو أن القوى المنطبعة الفلكيّة لم تحط بتفاصيل ما سيقع من الأمور دفعة واحدة؛ لعدم تناهي تلك الأمور، بل إنّما ينتقش فيها الحوادث شيئا فشيئا، و جملة فجملة مع أسبابها و عللها على نهج مستمرّ و نظام مستقرّ، فإنّ ما يحدث في عالم الكون و الفساد فإنّما هو من لوازم حركات الأفلاك المسخّرة لله تعالى و نتائج بركاتها، فهي تعلم أنه كلّما كان كذا كان كذا، فمهما حصل لها العلم بأسباب حدوث أمر ما في هذا العالم حكمت بوقوعه فيه، فينتقش فيها ذلك الحكم، و ربّما تاخّر بعض الأسباب الموجب لوقوع الحادث على خلاف ما يوجبه بقيّة الأسباب لو لا ذلك السبب، و لم يحصل لها العلم بذلك بعد؛ لعدم اطّلاعها على سبب ذلك السبب، ثمّ لمّا جاء أوانه و اطّلعت عليه حكمت بخلاف الحكم الأوّل، فيمحى عنها نقش الحكم السابق و يثبّت الحكم الآخر.

مثلا: لمّا حصل لها العلم بموت زيد بمرض كذا (في ليلة كذا)(1)لأسباب تقتضي ذلك، و لم يحصل لها العلم بتصدّقه الذي سيأتي به قبل ذلك الوقت لعدم اطّلاعها على أسباب التصدّق بعد، ثمّ علمت به و كان موته بتلك الأسباب مشروطا بأن لا يتصدّق، فتحكم أوّلا بالموت، و ثانيا بالبرء.

و إذا كانت الأسباب لوقوع أمر و لا وقوعه متكافئة، و لم يحصل لها العلم برجحان أحدهما بعد لعدم مجيء أوان سبب ذلك الرجحان بعد، كان لها التردّد في وقوع ذلك الأمر و لا وقوعه، فينتقش فيها الوقوع تارة و اللاوقوع أخرى.

فهذا هو السبب في البداء و المحو و الإثبات و التردّد، و أمثال ذلك في أمور العالم، فإذا اتّصلت بتلك القوى نفس النبيّ أو الإمام عليه السلام و قرأ فيها بعض تلك الأمور فله أن يخبر بما رآه بعين قلبه، أو شاهده بنور بصيرته، أو سمع باذن قلبه.


1) ليس في بحار الأنوار.

و أمّا نسبة ذلك كلّه إلى الله تعالى فلأنّ كلّما يجري في العالم الملكوتي إنّما يجري بإرادة الله تعالى، بل فعلهم بعينه فعل الله سبحانه، حيث إنّهم لا يعصون الله ما أمرهم و يفعلون ما يؤمرون؛ إذ لا داعي لهم على الفعل إلّا إرادة الله جلّ و عزّ لاستهلاك إرادتهم في إرادته(1)تعالى، و مثلهم كمثل الحواسّ للإنسان، كلّما همّ بأمر محسوس امتثلت الحواسّ لما همّ به، فكلّ كتابة تكون في هذه الألواح و الصحف فهي أيضا مكتوب لله عزّ و جلّ بعد قضائه السابق المكتوب بقلمه الأوّل، فيصحّ‌(2)أن يصف الله عزّ و جلّ نفسه بأمثال ذلك بهذا الاعتبار، و إن كان مثل هذه الأمور يشعر بالتغيّر و السنوح، و هو سبحانه منزّه عنه، فإنّ كلّما وجد (أو سيوجد)(3)فهو غير خارج عن عالم ربوبيّته.

الثالث: ما ذكره بعض المحقّقين(4)، حيث قال: «تحقيق القول في البداء أنّ الامور كلّها: عامّها و خاصّها، و مطلقها و مقيّدها، و منسوخها و ناسخها، و مفرداتها و مركّباتها، و إخباراتها و إنشاءاتها، بحيث لا يشذّ عنها شيء منتقشة في اللوح، و الفائض منه على الملائكة و النفوس العلويّة و النفوس السفليّة قد يكون الأمر العامّ المطلق أو المنسوخ حسب ما تقتضيه الحكمة الكاملة من الفيضان في ذلك الوقت، و يتأخّر المبيّن إلى وقت تقتضي الحكمة فيضانه فيه، و هذه النفوس العلويّة و ما يشبهها يعبّر عنها بكتاب المحو و الاثبات، و البداء عبارة عن هذا التغيير في ذلك الكتاب».

الرابع: ما ذكره السيّد المرتضى رضى الله عنه في جواب مسائل أهل الريّ، و هو أنه قال:


1) في «ط»: «إرادة الله».

2) في «ح»: «فيجوز».

3) ليس في بحار الأنوار.

4) مراده الميرزا رفيعا النائيني قدّس سرّه.

«المراد بالبداء النسخ، و ادعى أنبه ليس بخارج عن معناه اللغوي»(1).

الخامس: ما ذكره الصدوق رحمه الله في كتاب «التوحيد»، حيث قال: «ليس البداء كما يظنّه جهّال الناس بأنّه بداء ندامة، تعالى اللّه عن ذلك علوّا كبيرا، و لكن يجب علينا أن نقرّ لله عزّ و جلّ بأنّ له البداء، معناه: أنّ له أن يبدأ بشيء من خلّقه فيخلّقه قبل شيء، ثمّ يعدم ذلك الشيء و يبدأ بخلق غيره، أو يأمر بأمر ثم ينهى عن مثله، أو ينهى عن شيء ثمّ يأمر بمثل ما نهى عنه، و ذلك مثل نسخ الشرائع، و تحويل القبلة، و عدّة المتوفّى عنها زوجها، و لا يأمر الله عباده بأمر في وقت ما إلّا و هو يعلم أنّ الصلاح لهم في ذلك الوقت في أن يأمرهم بذلك، و يعلم أنّ في وقت آخر الصلاح لهم في أن ينهاهم عن مثل ما أمرهم [به](2)، فإذا كان ذلك الوقت أمرهم بما يصلحهم.

فمن أقرّ لله عزّ و جلّ بأنّ له أن يفعل ما يشاء و يعدم(3)ما يشاء، و يخلق مكانه ما يشاء، و يقدّم(4)ما يشاء، و يؤخّر ما يشاء، و يأمر بما يشاء كيف يشاء، فقد أقرّ بالبداء، و ما عظّم الله عزّ و جلّ بشيء أفضل من الإقرار بأنّ له الخلق و الأمر، و التقديم و التأخير، و إثبات ما لم يكن، و محو ما قد كان.

و البداء هو ردّ على اليهود لأنهم قالوا: إنّ الله قد فرغ من الأمر، فقلنا: إنّ الله كلّ يوم [هو](5)في شأن، يحيي و يميت، و يرزق [من يشاء](6)، و يفعل ما يشاء.

و البداء ليس من ندامة، و إنّما هو ظهور أمر، يقول العرب: بدا لي شخص في


1) بحار الأنوار: 122/4-124.

2) من التوحيد.

3) كذا في التوحيد، و في الأصل «خ، ط»: «و يؤخّر».

4) في «ط»: «و يقدّر».

5) من «ط».

6) من «ط».

طريقي: أي ظهر، و قال الله عزّ و جلّ: وَ بَدٰا لَهُمْ مِنَ اللّٰهِ مٰا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ‌(1)، أي ظهر لهم، و متى ظهر لله تعالى ذكره من عبد صلة لرحمه زاد في عمره، [و متى ظهر له منه(2)قطيعة لرحمه(3)نقص من عمره، و متى ظهر له من عبد إتيان الزنا نقص من رزقه و عمره](4)، و متى ظهر له [منه](5)التعفف عن الزنا زاد في رزقه و عمره.

و من ذلك

قول الصادق عليه السلام: ما بدا لله بداء كما بدا له في إسماعيل ابني، يقول:

ما ظهر لله أمركما ظهر له في إسماعيل ابني إذ(6)اخترمه قبلي ليعلم بذلك انه ليس بإمام بعدي.

و قد روي لي من طريق أبي الحسين الأسدي رضى الله عنه في ذلك شيء غريب، و هو أنه روي أنّ الصادق عليه السلام، قال: ما بدا للّه بداء كما بدا له في إسماعيل أبي، إذ أمر أباه [إبراهيم](7)بذبحه ثمّ فداه بذبح عظيم.

و في الحديث على الوجهين جميعا عندي نظر، إلّا أنّي أوردته لمعنى لفظ البداء، و الله الموفق للصواب»(8).

السادس: ما ذكره شيخ الطائفة نوّر الله ضريحه في كتاب «الغيبة» بعد إيراد بعض أخبار البداء، حيث قال: «الوجه في هذه الأخبار أن نقول - إنّ صحّت -:

إنّه لا يمتنع أن يكون الله تعالى قد وقت هذا الأمر بوقت من الأوقات(9)التي ذكرت،


1) الزمر 39:47.

2) من التوحيد.

3) كذا في التوحيد، و في «ط»: «رحم». و العبارة المحصورة بين المعقوفتين من «ط».

4) من «ط».

5) من «ط».

6) في «خ»: «كما ظهر له فيه إذ».

7) من التوحيد.

8) التوحيد: 335 - و في ط: 326 - ذيل الحديث 9 و 10 و 11.

9) في «خ» و الغيبة: «هذا الأمر في الأوقات».

فلمّا تجدّد ما تجدّد تغيّرت المصلحة، و اقتضت تأخيره إلى وقت آخر، و كذلك فيما بعد، و يكون الوقت الأوّل، و كلّ وقت يجوز أن يؤخر مشروطا بأن لا يتجدّد ما يقتضي المصلحة تأخيره إلى أن يجيء الوقت الذي لا يغيّره شيء فيكون محتوما.

و على هذا يتأوّل ما روي في تأخير الأعمار عن أوقاتها، و الزيادة فيها عند الدعاء(1)[و الصدقات](2)و صلة الأرحام(3)، و ما روي في تنقيص الأعمار عن أوقاتها إلى ما قبله عند فعل الظلم(4)و قطع الرحم(5)، و غير ذلك، و هو تعالى، و إن كان عالما بالأمرين، فلا يمتنع أن يكون أحدهما معلوما بشرط و الآخر بلا شرط، و هذه الجملة لا خلاف فيها بين أهل العدل.

و على هذا يتأوّل أيضا ما روي من أخبارنا المتضمّنة للفظ البداء(6)، و يبيّن أن معناها(7)النسخ على ما يريده جميع أهل العدل فيما يجوز فيه النسخ، أو تغيّر شروطها إن كان طريقها الخبر عن الكائنات؛ لان البداء في اللغة هو الظهور، فلا يمتنع أن يظهر لنا من أفعال الله تعالى ما كنّا نظن خلافه، أو نعلم و لا نعلم شرطه.

فمن ذلك

ما رواه سعد، عن ابن عيسى، عن البزنطي، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام، قال: [قال](8)علي بن الحسين، و عليّ بن أبي طالب قبله، و محمّد بن عليّ


1) ينظر: فلاح السائل: 167 و 168. بحار الأنوار: 7/86، الحديث 7.

2) من الغيبة. ينظر: ثواب الأعمال: 169، الحديث 11. الخصال: 48، الحديث 53. بحار الأنوار: 119/96، الحديث 17.

3) ينظر: أمالي الطوسي: 94/2. بحار الأنوار: 163/47، الحديث 3 و: 93/74، الحديث 21.

4) ينظر: الكافي: 271/8، الحديث 400. تفسير نور الثقلين: 355/4، الحديث 51.

5) ينظر: تفسير العيّاشي: 220/2، الحديث 75. بحار الأنوار: 99/74، الحديث 42.

6) ينظر بحار الأنوار: 92/4-134، الباب 3.

7) في «ط»: «معناه».

8) من الغيبة.

و جعفر بن محمّد عليهم السلام: كيف لنا بالحديث مع هذه الآية: يَمْحُوا اللّٰهُ مٰا يَشٰاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتٰابِ‌(1).

فأمّا من قال بأنّ اللّه تعالى لا يعلم الشيء إلّا بعد كونه فقد كفر و خرج عن التوحيد(2).

و قد روى سعد بن عبد الله، عن أبي هاشم الجعفري، قال: «سأل محمّد بن صالح الأرمني أبا محمّد العسكري عليه السلام عن قول الله عزّ و جلّ: يَمْحُوا اللّٰهُ مٰا يَشٰاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتٰابِ.

فقال أبو محمّد عليه السلام: و هل يمحو إلّا ما كان، و يثبّت إلّا ما لم يكن.

فقلت في نفسي: هذا خلاف ما يقول هشام بن الحكم أنه لا يعلم الشيء حتّى يكون.

فنظر إليّ أبو محمّد عليه السلام، فقال: تعالى الجبّار العالم بالأشياء قبل كونها، و الحديث محتصر»(3).

و الوجه في هذه الأخبار ما قدّمنا ذكره من تغيّر المصلحة فيه، و اقتضائها تأخير الأمر إلى وقت آخر على ما بيّنّاه، دون ظهور الأمر له تعالى، فإنّا لا نقول به و لا نجوّزه، تعالى الله عن ذلك علوّا كبيرا.

فإن قيل: هذا يؤدّي إلى أن لا نثق بشيء من إخبار الله تعالى.

قلنا: الإخبار على ضربين: ضرب لا يجوز فيه التغيّر في مخبراته، فإنّا نقطع


1) الرعد 13:39.

2) أخرجه في بحار الانوار: 115/4.

3) روي في: إثبات الوصيّة: 212. الخرائج و الجرائح: 687/2، الحديث. 1. كشف الغمة: 419/2. الثاقب في المناقب: 248. إثبات الهداة: 3/416، الحديث 57. بحار الأنوار: 90/4، الحديث 33 و: 115 و: 257/50، الحديث 14.

عليها، لعلمنا بأنّه لا يجوز أن يتغيّر المخبر في نفسه، كالإخبار عن صفات الله تعالى، و عن الكائنات فيما مضى، و كالإخبار بأنّه يثيب المؤمنين.

و الضرب الآخر: هو ما يجوز تغيّره في نفسه لتغيّر المصلحة عند تغيّر شروطه، فإنّا نجوّز جميع ذلك، كالإخبار عن الحوادث في المستقبل، إلّا أن يرد الخبر على وجه يعلم أنّ مخبره لا يتغيّر، فحينئذ نقطع بكونه، و لأجل ذلك قرن الحتم بكثير من المخبرات، فأعلمنا أنه ممّا لا يتغيّر أصلا، فعند ذلك نقطع به(1).

أقول: هذا ما قيل في هذا الباب، و إن كان يرجع بعضها إلى بعض.

و قد قيل فيه وجوه آخر لا طائل في إيرادها، و الوجوه(2)التي أوردناها بعضها بمعزل عن معنى البداء و بينهما كما بين الأرض و السماء، و بعضها مبتنية على مقدّمات لم تثبت في الدين، بل ادّعي على خلافها إجماع المسلمين، و كلّها تشتمل على تأويل نصوص كثيرة بلا ضرورة تدعو إليه، و تفصيل القول في كلّ منها يفضي إلى الإطناب.

و لنذكر ما ظهر لنا من الآيات و الأخبار بحيث تدلّ عليه النصوص الصريحة، و لا تأبى عنه العقول الصحيحة.

فنقول - و بالله التوفيق -: إنّهم عليهم السلام إنّما بالغوا في البداء ردّا على اليهود الذين يقولون إنّ الله قد فرغ من الأمر، و على النظّام و بعض المعتزلة الذين يقولون: إنّ الله خلق الموجودات دفعة واحدة على ما هي عليه الآن معادن و نباتا و حيوانا و إنسانا، و لم يتقدّم خلق آدم عليه السلام على خلق أولاده، و التقدّم إنّما يقع في ظهورها لا في حدوثها و وجودها.


1) غيبة الطوسي: 429-432. بحار الأنوار: 115/4.

2) في «خ»: «و هذه الوجوه».

و إنّما أخذوا هذه المقالة من أصحاب الكمون و البروز(1)من الفلاسفة، و على بعض الفلاسفة القائلين بالعقول و النفوس الفلكيّة، و بأن الله تعالى لم يؤثر حقيقة إلّا في العقل الأوّل، فهم يعزلونه تعالى عن ملكه، و ينسبون الحوادث إلى هؤلاء، فنفوا عليهم السلام ذلك، و أثبتوا أنه تعالى كلّ يوم في شأن من إعدام شيء و إحداث آخر، و إماتة شخص و إحياء آخر، إلى غير ذلك؛ لئلا يتركوا العباد التضرّع إلى الله تعالى و مسألته و طاعته و التقرّب إليه بما يصلح به أمور دنياهم و عقباهم، و ليرجوا عند التصدّق على الفقراء و صلة الأرحام و بر الوالدين و المعروف و الإحسان ما وعدوا عليها من طول العمر و زيادة الرزق، و غير ذلك.

ثم اعلم أنّ الآيات و الأخبار تدل على أنّ الله تعالى خلق لوحين أثبت فيهما ما يحدث من الكائنات.

أحدهما: اللوح المحفوظ الذي لا تغيّر فيه أصلا، و هو مطابق لعلمه تعالى.

و الآخر: لوح المحو و الإثبات، فيثبّت فيه شيئا ثم يمحوه لحكم كثيرة لا تخفى على اولي الألباب، مثلا: يكتب فيه أنّ عمر زيد خمسون سنة، و معناه أن مقتضى الحكمة أن يكون عمره كذا إذا لم يفعل ما يقتضي طوله أو قصره، فإذا وصل الرحم - مثلا - يمحى الخمسون و يكتب مكانه ستّون، و إذا قطعها يكتب مكانه أربعون.

و في اللوح المحفوظ أنه يصل و عمره ستّون، كما أن الطبيب الحاذق إذا اطلع على مزاج شخص يحكم بأنّ عمره بحسب هذا المزاج يكون ستين سنة، فإذا شرب سمّا و مات، أو قتله إنسان، فنقص من ذلك، أو استعمل دواء قوي مزاجه به فزاد عليه لم يخالف قول الطبيب، و التغيير الواقع في هذا اللوح يسمّى بالبداء، إما لأنّه مشبّه به، كما في سائر ما يطلق عليه تعالى من الابتلاء و الاستهزاء و السخرية


1) في بحار الأنوار: «و الظهور».

و أمثالها، أو لأنّه يظهر للملائكة أو للخلق إذا اخبروا بالأول خلاف ما علموا أوّلا، و أيّ استبعاد في تحقق هذين اللوحين، و أيّة استحالة في هذا المحو و الإثبات حتّى يحتاج إلى التأويل و التكلّف و إن لم تظهر الحكمة فيه لنا لعجز عقولنا(1)عن الإحاطة بها مع أن الحكمة فيه ظاهرة.

منها: أن يظهر للملائكة الكاتبين في اللوح و المطّلعين عليه لطفه تعالى بعباده، و إيصالهم في الدنيا إلى ما يستحقّونه فيزدادوا به معرفة.

و منها: أن يعلم العباد بإخبار الرسل و الحجج عليهم السلام أنّ لأعمالهم الحسنة مثل هذه التأثيرات في صلاح امورهم، و لأعمالهم السيّئة تأثيرا في فسادها، فيكون داعيا لهم إلى الخيرات، صارفا لهم عن السيّئات.

فظهر أنّ لهذا اللوح تقدّما على اللوح المحفوظ من جهة لصيرورته سببا لحصول بعض الأعمال، فبذلك انتقش في اللوح المحفوظ حصوله، فلا يتوهّم أنّه بعد ما كتب في هذا اللوح حصوله لا فائدة في المحو و الإثبات.

و منها: أنه إذا أخبر الأنبياء و الأوصياء أحيانا من كتاب المحو و الإثبات، ثمّ أخبروا بخلافه، يلزمهم الإذعان به، و يكون في ذلك تشديدا للتكليف عليهم، تسبيبا لمزيد الأجر لهم، كما في سائر ما يبتلي الله به عباده من التكاليف الشاقّة، و إيراد الأمور التي تعجز أكثر العقول عن الإحاطة بها، و بها يمتاز المسلمون الذين فازوا بدرجات اليقين عن الضعفاء الذين ليس لهم قدم راسخ في الدين.

و منها: أن تكون هذه الأخبار تسلية لقوم من المؤمنين المنتظرين لفرج أولياء الله، و غلبة الحق و أهله، كما روي في قصّة نوح عليه السلام حين اخبر(2)بهلاك القوم، ثم أخر ذلك مرارا.


1) كذا في بحار الأنوار، و في الأصل «خ، ط»: «قلوبنا».

2) في «ط»: «اخبروا».

و كما روي في فرج أهل البيت عليهم السلام و غلبتهم؛ لأنّهم عليهم السلام لو كانوا أخبروا الشيعة في أوّل ابتلائهم باستيلاء المخالفين و شدّة محنتهم أنّه ليس فرجهم إلّا بعد ألف سنة أو ألفي سنة ليئسوا و رجعوا عن الدين، و لكنّهم عليهم السلام أخبروا شيعتهم بتعجيل الفرج(1)، و ربّما أخبروهم بأنّه يمكن أن يحصل الفرج في بعض الأزمنة القريبة ليثبتوا على الدين و يثابوا بانتظار الفرج، كما(2)في خبر أمير المؤمنين عليه السلام.

و روى الكليني: عن محمّد بن يحيى و أحمد بن إدريس، عن محمّد بن أحمد، عن السيّاري، عن الحسن بن عليّ بن يقطين، عن أخيه الحسين، عن أبيه عليّ بن يقطين، قال: «قال لي أبو الحسن عليه السلام: الشيعة تربّى بالأمانيّ منذ مائتي سنة.

قال(3): و قال يقطين لابنه علي بن يقطين: ما بالنا قيل لنا فكان، و قيل لكم فلم يكن؟

قال: فقال له عليّ: إنّ الّذي قيل لنا و لكم كان من مخرج واحد، غير أنّ أمركم حضر فاعطيتم محضه، فكان كما قيل لكم، و إنّ أمرنا لم يحضر، فعلّلنا بالأمانيّ، فلو قيل لنا: إنّ هذا الأمر لا يكون إلّا إلى مائتي سنة أو ثلاثمائة سنة لقست القلوب، و لرجع عامّة الناس عن الإسلام، و لكن قالوا: ما أسرعه و ما أقربه تألّفا لقلوب الناس و تقريبا للفرج»(4)

غيبة الطوسي: 341، الحديث 292. بحار الأنوار: 102/52، الحديث 4. معجم أحاديث الإمام المهدي عليه السلام: 136/4، الحديث 1196.

.

1) إن كل ما هو آت قريب، كالقيامة التي سمّاها الله تعالى بالآزفة؛ أي القريبة، أو المراد به الفرج الجزئي بحصول قوّة ما في الدين كما في زمن الديالمة و سلاطين الصفويّة، أو المراد أنّه قريب في نفس الأمر لكن وقع تأخيره لذنوب الشيعة.

2) في «ط»: «كما مرّ».

3) أي السيّاري أو الحسين بن عليّ بن يقطين.

4) الكافي: 369/1، الحديث 6. غيبة النعماني - بتحقيقنا -: 305، باب 16، الحديث 14.

و قوله: «قيل لنا» أي في خلافة العبّاسيّة - و كان [يقطين](1)من شيعتهم - أو في دولة آل يقطين. «و قيل لكم» أي في أمر القائم عليه السلام و ظهور فرج الشيعة.

و روى أيضا: عن الحسين بن محمّد، عن معلّى بن محمّد، عن الحسن بن عليّ الخزّاز، عن عبد الكريم بن عمرو الخثعمي، عن الفضيل بن يسار، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: «قلت: لهذا الأمر وقت؟

فقال: كذب الوقّاتون، كذب الوقاتون، كذب الوقّاتون. إنّ موسى عليه السلام لمّا خرج وافدا إلى ربّه واعدهم ثلاثين يوما، فلمّا زاده اللّه على الثلاثين عشرا قال قومه: قد أخلفنا موسى، فصنعوا ما صنعوا، فإذا حدّثناكم الحديث فجاء على ما حدّثناكم [به](2)فقولوا: صدق اللّه، و إذا حدّثناكم الحديث فجاء على خلاف ما حدّثناكم به فقولوا: صدق اللّه، تؤجروا مرّتين»(3).

و الأخبار في ذلك كثيرة أوردناها في كتابنا الكبير في «كتاب النبوّة»، لا سيّما في أبواب قصص نوح عليه السلام و موسى و شعيا عليهما السلام، و كتاب «الغيبة»، فإخبارهم عليهم السلام بما يظهر خلافه ظاهرا من قبيل المجملات و المتشابهات التي تصدر عنهم بمقتضى الحكم، ثمّ يصدر عنهم بعد ذلك تفسيرها و بيانها.

و قولهم عليهم السلام: يقع الأمر الفلاني في وقت كذا، معناه: إن كان كذا، أو إن لم يقع الأمر الفلاني الذي ينافيه، و [إن](4)لم يذكروا الشرط كما قالوا: في النسخ قبل الفعل و قد أوضحناه في باب ذبح إسماعيل عليه السلام في كتاب «البحار».


1) من «خ».

2) من الكافي.

3) الكافي: 368/1، الحديث 5. غيبة النعماني - بتحقيقنا -: 305، الحديث 13. غيبة الطوسي: 425، الحديث 411. بحار الانوار: 132/4 و: 103/52، الحديث 5 و: 118، الحديث 45. معجم أحاديث الإمام المهدي عليه السلام: 260/3، الحديث 787.

4) من بحار الأنوار.

فمعنى قولهم عليهم السلام: «ما عبد اللّه يمثل البداء» أنّ الإيمان بالبداء من أعظم العبادات القلبيّة لصعوبته و معارضته الوساوس الشيطانيّة فيه، و لكونه إقرارا بأنّ له الخلق و الأمر، و هذا كمال التوحيد.

أو المعنى: أنّه من أعظم الأسباب و الدواعي لعبادة الربّ تعالى كما عرفت، و كذا

قولهم عليهم السلام: «ما عظّم الله بمثل البداء» يحتمل الوجهين، و إن كان الأوّل فيه أظهر.

و أمّا قول الصادق عليه السلام: «لو علم الناس ما في القول بالبداء(1)من الأجر ما فتروا عن الكلام فيه»، فلما مرّ أيضا من أنّ كثيرا من مصالح العباد موقوفة على القول بالبداء؛ إذ لو اعتقدوا أنّ كلّ ما قدّر في الأزل فلا بدّ من وقوعه حتما لم يدعوا الله في شيء من مطالبهم، و ما تضرّعوا(2)إليه، و ما استكانوا لديه، و لا خافوا منه، و لا رجعوا إليه، إلى غير ذلك ممّا قد أومأنا إليه.

و أما أنّ هذه الامور من جملة الأسباب المقدّرة في الأزل أن يقع الأمر بها لا بدونها، فممّا لا يصل إليه عقول أكثر الخلق، فظهر أنّ هذا اللوح و علمهم بما يقع فيه من المحو و الإثبات أصلح لهم من كلّ شيء.

بقي هاهنا إشكال آخر، و هو أنه يظهر من كثير من الأخبار أنّ البداء لا يقع فيما لا يصل علمه إلى الأنبياء و الأئمة عليهم السلام، و يظهر من كثير منها وقوعه(3)فيما وصل إليهم عليهم السلام أيضا، و يمكن الجمع بينهما بوجوه:

الأوّل: أن يكون المراد بالأخبار الأوّلة عدم وقوع البداء فيما وصل إليهم عليهم السلام على سبيل التبليغ، بأن يؤمروا بتبليغه، فيكون إخبارهم عليهم السلام بما فيه البداء من قبل أنفسهم عليهم السلام لا على وجه التبليغ.


1) في «ط»: «في البداء».

2) كذا في بحار الأنوار، و في الاصل «خ، ط»: «و لم يتضرّعوا».

3) في «ط»: «وقوع البداء».

الثانى: أن يكون المراد بالأوّلة الوحي، و يكون البداء فيما يخبرون به من جهة الإلهام، و اطّلاع نفوسهم عليهم السلام على الصحف السماويّة، و هذا قريب من الأوّل.

الثالث: أن تكون الأوّلة محمولة على الغالب، فلا ينافي ما وقع على سبيل الندرة.

الرابع: ما أشار إليه الشيخ قدّس الله روحه من أنّ المراد بالأخبار الأوّلة عدم(1)وصول الخبر إليهم عليهم السلام على سبيل الحتم و إخبارهم كذلك، فيكون إخبارهم على قسمين:

أحدهما: ما أوحي إليهم أنه من الأمور المحتومة، فهم عليهم السلام يخبرون كذلك و لا بداء فيه.

و ثانيهما: ما يوحى إليهم [لا](2)على هذا الوجه، فهم يخبرون كذلك، و ربّما أشعروا أيضا باحتمال وقوع البداء فيه، كما ورد في كثير من الأخبار(3)، و هذا وجه قريب.

الخامس: أن يكون المراد بالأخبار الأوّلة أنهم لا يخبرون بشيء لا يظهر وجه الحكمة فيه على الخلق، لئلّا يوجب تكذيبهم، بل لو أخبروا بشيء من ذلك يظهر وجه الصدق فيما أخبروا به، كخبر عيسى عليه السلام، و النبيّ‌(4)صلى الله عليه و آله، حيث ظهرت الحيّة دالة على صدق مقالهما.

و لنكتف بذلك، فإن إيفاء حقّ الكلام في هذه المسألة يقتضي رسالة مفردة، و الله الموفّق(5).


1) في «خ»: «المراد بها عدم».

2) من بحار الانوار.

3) في بحار الأنوار: «كما قال أمير المؤمنين عليه السلام بعد الإخبار بالسبعين: يَمْحُوا اللّٰهُ مٰا يَشٰاءُ». الرعد 13:39.

4) في «خ»: «و نبيّنا».

5) بحار الأنوار: 129/4.

الحديث الحادي عشر

سند

ما رويت بأسانيدي المتقدّمة و غيرها، عن الصدوق رضى الله عنه [فيما رواه](1)في كتاب «التوحيد» عن أبيه، عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن ابن اذينة(2)

الفهرست للطوسي: 113، رقم 502. رجال الكشّي: 334، رقم 612. الخلاصة الحلّي: 119، رقم 2. منتهى المقال: 124/5، رقم 2185.

،

حدیث

عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: «خَلَقَ اَللَّهُ اَلْمَشِیَّهَ بِنَفْسِهَا ثُمَّ خَلَقَ اَلْأَشْیَاءَ بِالْمَشِیَّهِ.» (3)

و روي في: الكافي: 110/1، الحديث 4. مختصر بصائر الدرجات. 141. بحار الانوار: 145/4، الحديث 20 و: 56/54. شرح أصول الكافي: 270/3، الحديث 4 و: 265.4 /

.

ترجمه

خداوند مشیّت را به خود مشیّت آفرید، سپس اشیاء را به مشیّت خلق کرد.

بيان

هذا الخبر الذي هو من غوامض الأخبار يحتمل وجوها من التأويل:

الأوّل: أن لا يكون المراد بالمشيّة الإرادة، بل إحدى مراتب التقديرات التي اقتضت الحكمة جعلها من أسباب وجود الشيء، كالتقدير في اللوح - مثلا - و الإثبات فيه، فإنّ اللوح و ما أثبت فيه لم تحصل بتقدير آخر في لوح سوى ذلك اللوح، و إنّما وجد سائر الأشياء بما قدّر في ذلك اللوح، و ربّما يلوح هذا المعنى من بعض الأخبار التي أوردتها في كتاب «بحار الأنوار» في كتاب العدل، و على هذا


1) من «ط».

2) هو: عمر بن اذينة، ثقة، كوفي، مولى لعبد القيس. ينظر: رجال الطوسي: 353، رقم 8.

3) التوحيد: 148 - و في ط: 143 -، رقم 19.

المعنى يحتمل أن يكون الخلق بمعنى التقدير.

الثانى: أن يكون خلق المشيّة بنفسها كناية عن كونها لازمة لذاته تعالى غير متوقّفة على تعلّق إرادة أخرى بها، فيكون نسبة الخلق إليها كناية عن تحققها بنفسها، منتزعة عن ذاته تعالى بلا توقّف على مشيّة أخرى.

أو أنه كناية عن أنه اقتضى علمه الكامل و حكمته الشاملة كون جميع الأشياء حاصلة بالعلم بالأصلح، فالمعنى أنّه لمّا اقتضى كمال ذاته أن لا يصدر عنه شيء إلّا على الوجه الأصلح و الأكمل، فلذا لا(1)يصدر شيء عنه تعالى إلّا بإرادته المقتضية لذلك.

الثالث: ما ذكره السيّد الداماد قدّس سرّه أنّ المراد بالمشيّة هنا مشيّة العباد لأفعالهم الاختياريّة لتقدّسه سبحانه عن مشيّة مخلوقة زائدة على ذاته عزّ و جلّ. و بالأشياء أفاعيلهم المترتّب وجودها على تلك المشيّة، و بذلك تنحل شبهة ربّما أوردت هاهنا، و هي أنّه لو كانت أفعال العباد مسبوقة بإرادتهم لكانت الإرادة مسبوقة بإرادة أخرى، و تسلسلت الإرادات(2)لا إلى نهاية.

الرابع: ما ذكره بعض الأفاضل، و هو أنّ للمشيّة معنيين: أحدهما متعلّق بالشائي، و هي صفة كماليّة قديمة هي نفس ذاته تعالى، و هي كون ذاته سبحانه بحيث يختار ما هو الخير و الصلاح، و الآخر يتعلّق بالمشيء، و هو حادث بحدوث المخلوقات لا يتخلف المخلوقات عنه، و هو إيجاده سبحانه إيّاها بحسب اختياره، و ليست صفة زائدة على ذاته عزّ و جلّ و على المخلوقات، بل هي نسبة بينهما تحدث بحدوث المخلوقات لفرعيّتها المنتسبين معا.

فنقول: إنّه لمّا كان هاهنا مظنّة شبهة هي أنّه: إن كان الله عزّ و جلّ خلق الأشياء


1) في «ح»: «لم».

2) في «ط»: «الإرادة».

بالمشيّة فبم خلق المشيّة أ بمشيّة أخرى، فيلزم أن تكون قبل كلّ مشيّة مشيّة إلى ما لا نهاية له، فأفاد الإمام عليه السلام أنّ الأشياء مخلوقة بالمشيّة، و أمّا المشيّة نفسها فلا يحتاج خلقها إلى مشيّة أخرى، بل هي مخلوقة بنفسها؛ لأنّها نسبة، و إضافة بين الشائي و المشيء تحصل بوجوديهما العيني و العلمي، و لذا أضاف خلقها إلى الله سبحانه؛ لأنّ كلا الوجودين له و فيه و منه.

و في قوله عليه السلام: «بنفسها» دون أن يقول: «بنفسه» إشارة لطيفة إلى ذلك، نظير ذلك ما يقال: إنّ الأشياء إنّما توجد بالوجود، فأمّا الوجود نفسه فلا يفتقر إلى وجود آخر، بل إنّما يوجد بنفسه.

الخامس: ما ذكره بعض المحقّقين بعد ما حقّق أنّ إرادة الله المتجدّدة هي نفس أفعاله المتجدّدة الكائنة الفاسدة، فإرادته لكلّ حادث بالمعنى الإضافي ترجع إلى إيجاده، و بمعنى المراديّة ترجع إلى وجوده، قال: «نحن إذا فعلنا شيئا بقدرتنا و اختيارنا فأردناه أوّلا، ثمّ فعلناه بسبب الإرادة، فالإرادة نشأت من أنفسنا بذاتها لا بإرادة أخرى، و إلّا لتسلسل الأمر لا إلى نهاية، فالإرادة مرادة لذاتها، و الفعل مراد بالإرادة، و كذا الشهوة في الحيوان مشتهاة لذاتها لذيذة بنفسها، و سائر الأشياء مرغوبة بالشهوة، فعلى هذا المثال حال مشيّة الله المخلوقة، و هي نفس وجودات الأشياء، فإنّ الوجود خير و مؤثّر لذاته و مجعول بنفسه، و الأشياء بالوجود موجودة، و الوجود مشيء بالذات، و الأشياء مشيئة بالوجود، و كما أنّ الوجود حقيقة واحدة متفاوتة بالشدّة و الضعف، و الكمال و النقص، فكذا الخيريّة و المشيئة، و ليس الخير المحض الذي لا يشوبه شرّ إلّا الوجود البحت الذي لا يمازجه عدم و نقص، و هو ذات الباري جلّ مجده، فهو المراد الحقيقي إلى آخر ما حقّقه، و الأوفق بأصولنا هو الوجه الأوّل، و على الله المعوّل(1).


1) بحار الأنوار: 145/4-147.

الحديث الثاني عشر

سند

ما رويت بأسانيدي المتقدّمة و غيرها: عن محمّد بن يعقوب الكليني، ممّا رواه في كتاب «الكافي»: عن عليّ بن محمد، عن صالح بن أبي حمّاد، عن الحسين بن يزيد، عن الحسن بن عليّ بن أبي حمزة، عن إبراهيم بن عمر،

حدیث

عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: «إِنَّ اللَّهَ تَبَارَکَ وَ تَعَالَی خَلَقَ اسْماً (1)بِالْحُرُوفِ غَیْرَ مُتَصَوِّتٍ وَ بِاللَّفْظِ غَیْرَ مُنْطَقٍ وَ بِالشَّخْصِ غَیْرَ مُجَسَّدٍ وَ بِالتَّشْبِیهِ غَیْرَ مَوْصُوفٍ وَ بِاللَّوْنِ غَیْرَ مَصْبُوغٍ مَنْفِیٌّ عَنْهُ الْأَقْطَارُ مُبَعَّدٌ عَنْهُ الْحُدُودُ مَحْجُوبٌ عَنْهُ حِسُّ کُلِّ مُتَوَهِّمٍ مُسْتَتِرٌ غَیْرُ مَسْتُورٍ فَجَعَلَهُ کَلِمَهً تَامَّهً عَلَی أَرْبَعَهِ أَجْزَاءٍ مَعاً لَیْسَ مِنْهَا وَاحِدٌ قَبْلَ الْآخَرِ فَأَظْهَرَ مِنْهَا ثَلَاثَهَ أَسْمَاءٍ لِفَاقَهِ الْخَلْقِ إِلَیْهَا وَ حَجَبَ مِنْهَا وَاحِداً وَ هُوَ الِاسْمُ الْمَکْنُونُ الْمَخْزُونُ فَهَذِهِ الْأَسْمَاءُ الَّتِي ظَهَرَتْ فَالظَّاهِرُ هُوَ اللَّهُ تَبَارَکَ وَ تَعَالَی وَ سَخَّرَ سُبْحَانَهُ لِکُلِّ اسْمٍ مِنْ هَذِهِ الْأَسْمَاءِ أَرْبَعَهَ أَرْکَانٍ فَذَلِکَ اثْنَا عَشَرَ رُکْناً ثُمَّ خَلَقَ لِکُلِّ رُکْنٍ مِنْهَا ثَلَاثِینَ اسْماً فِعْلًا مَنْسُوباً إِلَیْهَا فَهُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِیمُ الْمَلِکُ الْقُدُّوسُ الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ الْحَیُّ الْقَیُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَهٌ وَ لا نَوْمٌ الْعَلِیمُ الْخَبِیرُ السَّمِیعُ الْبَصِیرُ الْحَکِیمُ الْعَزِیزُ الْجَبَّارُ الْمُتَکَبِّرُ الْعَلِیُّ الْعَظِیمُ الْمُقْتَدِرُ الْقَادِرُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَیْمِنُ الْبَارِئُ الْمُنْشِئُ الْبَدِیعُ الرَّفِیعُ الْجَلِیلُ الْکَرِیمُ الرَّازِقُ(2)، الْمُحْیِي الْمُمِیتُ الْبَاعِثُ الْوَارِثُ.


1) كذا في الكافي، و في الأصل «خ، ط»: «أسماء».

2) في «ط»: «الرزّاق».

فَهَذِهِ الْأَسْمَاءُ وَ مَا کَانَ مِنَ الْأَسْمَاءِ الْحُسْنَی حَتَّی تَتِمَّ ثَلَاثَ مِائَهٍ وَ سِتِّینَ اسْماً فَهِیَ نِسْبَهٌ لِهَذِهِ الْأَسْمَاءِ الثَّلَاثَهِ وَ هَذِهِ الْأَسْمَاءُ الثَّلَاثَهُ أَرْکَانٌ وَ حَجَبَ الِاسْمَ الْوَاحِدَ الْمَکْنُونَ الْمَخْزُونَ بِهَذِهِ الْأَسْمَاءِ الثَّلَاثَهِ، وَ ذَلِکَ قَوْلُهُ تَعَالَی: قُلِ ادْعُوا اللّٰهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمٰنَ أَيًّا مٰا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمٰاءُ الْحُسْنىٰ‌(1)»(2).

ترجمه

حضرت صادق علیه السّلام فرمود: خدای فرخنده و فرازمند، اسمی را با حروفی که صدا ندارد خلق کرد؛ با لفظی که ادا نشود و با شخصی که کالبد ندارد و با تشبیهی که موصوف نگردد و با رنگی که آمیخته نباشد. ابعاد و اضلاع از آن دور و حدود و اطراف از آن برکنار است؛ حسّ هر خیال‌کننده‌ای به او دست نیابد؛ بی‌پرده نهان است. خدا آن را یک کلمه تمام، دارای چهار جزء مقارن قرار داد که هیچ‌یک پیش از دیگری نیست؛ سپس سه نام آن را که آفریدگان به آن نیاز داشتند آشکار ساخت و یکی را نهان داشت و آن، همان نام مکنون در خزانه است. آن سه نامی که آشکار گشت، ظاهرشان «اللّه» فرخنده و فرازمند است و خدای منزّه برای هر نامی از این نام‌ها چهار رکن مقرّر ساخت که جمعا دوازده رکن می‌شود. سپس برای هر رکنی سی نام آفرید که به آنها منسوب هستند و آن‌ها عبارتند از: بخشنده، مهربان، فرمانروا، پیراسته، آفریدگار، پدیدآورنده، صورتگر، زنده، جاودان، بی‌چرت و بی‌خواب، دانا، آگاه، شنوا، بینا، سنجیده‌کار، شکست‌ناپذیر، نیرومند، شایستۀ عظمت،

والا، بزرگ، مقتدر، توانا، بی‌عیب، ایمنی‌بخش، نگهبان [پدیدآورنده]، نوآور، بلندمرتبه، بزرگوار، سخاوتمند، روزی‌ده، زنده‌کننده، میراننده، برانگیزنده و وارث می‌باشند.

پس این نام‌ها با اسمای حسنی تا 360 نام کامل شود که فروع این سه نام می‌باشند و آن سه نام رکن هستند و آن یک نام ذخیره‌شدۀ در گنجینه به سبب این سه نام پنهان شده است و این است معنای سخن خداوند: «بگو: خداوند را بخوانید یا بخشنده را بخوانید. هرکدام را بخوانید نام‌های نیکو از آن اوست» (اسراء، آیۀ 110)

تنوير

اعلم أنّ هذا الخبر أورده الصدوق رحمه الله في كتاب «التوحيد»(3)بأدنى تغيير، و هو من متشابهات الأخبار، و غوامض الأسرار التي لا يعلم تأويلها إلّا الله و الراسخون في العلم، و السكوت عن تفسيره، و الإقرار بالعجز عن فهمه أصوب و أولى و أحوط و أحرى، و لنذكر وجها تبعا لمن تكلم فيه على سبيل الاحتمال.

فنقول: «أسماء»: في بعض النسخ بصيغة الجمع، و في بعضها بصيغة المفرد، و الأخير أظهر.

و الأوّل لعلّه مبنيّ على أنه مجزّأ بأربعة أجزاء، كلّ منها اسم، [فلذا اطلق عليه صيغة الجمع](4).

و قوله عليه السلام: «بالحروف» غير منعوت، كما في «التوحيد». و «غير متصوّت» كما في «الكافي»، و كذا(5)ما بعده من الفقرات يحتمل كونها حالا عن فاعل خلق، و عن قوله: اسما، و يؤيّد الأوّل ما في أكثر نسخ «التوحيد» خلق اسما بالحروف،


1) الإسراء 17:110.

2) الكافي: 112/1، الحديث 1. بحار الأنوار: 167/4، الحديث 8. مجمع البحرين: 426/2. شرح أصول الكافي: 283/3، الحديث 1.

3) التوحيد: 185، الحديث 3.

4) من «ط».

5) في «خ»: «و هذه الفقرة و».

و هو عزّ و جل بالحروف غير منعوت، فيكون المقصود بيان المغايرة بين الاسم و المسمّى بعدم جريان صفات الاسم بحسب ظهوراته النطقيّة و الكتابيّة فيه تعالى.

و أمّا على الثاني، فلعله إشارة إلى حصوله في علّمه تعالى، فيكون الخلق بمعنى التقدير و العلم، و هذا الاسم عند حصوله في العلم الأقدس لم يكن ذا صوت، و لا ذا صورة، و لا ذا شكل، و لا ذا صبغ.

و يحتمل أن يكون إشارة إلى [أنّ](1)أوّل خلقه كان بالإفاضة على روح النبيّ صلى الله عليه و آله و أرواح الأئمّة عليهم السلام بغير نطق و صبغ و لون و خطّ بقلم.

[و لنرجع إلى تفصيل كل من الفقرات و توضيحها](2).

فعلى الأوّل: قوله «غير متصوّت» إما على البناء للفاعل، أي لم يكن خلقها بإيجاد و حرف و صوت، أو على البناء للمفعول، أي هو تعالى ليس من قبيل الأصوات و الحروف حتّى يصلح كون الاسم عينه تعالى، لكنّ الظاهر من كلام اللغويّين أن تصوّت لازم فيكون على البناء للفاعل بالمعنى الثاني، فيؤيّد الوجه الأوّل.

و قوله عليه السلام: «و باللفظ غير منطق» - بفتح الطاء - أي ناطق، أو أنّه غير منطوق باللفظ كالحروف ليكون من جنسها. أو بالكسر: أي لم يجعل الحروف ناطقة على الإسناد المجازي كقوله تعالى: هٰذٰا كِتٰابُنٰا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ‌(3)، و هذا التوجيه يجري في الثاني من احتمالي الفتح.

و تطبيق تلك الفقرات على الاحتمال الثاني، و هو كونها حالا عن الاسم بعد ما ذكرنا ظاهر، و كذا تطبيق الفقرات الآتية على الاحتمالين.


1) من بحار الأنوار.

2) من «ط».

3) الجاثية 45:29.

قوله عليه السلام: «مستتر غير مستور» أي كنه حقيقته مستور عن الخلق مع أنّه من حيث الآثار أظهر من كلّ شيء، أو مستتر بكمال ذاته من غير ستر و حاجب، أو أنّه غير مستور، بل هو في غاية الظهور و النقص إنّما هو من قبلنا، و يجري نظير الاحتمالات في الثاني، و يحتمل على الثاني أن يكون المراد أنّه مستور عن الخلق غير مستور عنه تعالى.

و أمّا تفصيل الأجزاء و تشعّب الأسماء فيمكن أن يقال: إنّه لمّا كان كنه ذاته تعالى مستورا عن عقول جميع الخلق، فالاسم الدالّ عليه ينبغي أن يكون مستورا عنهم، فالاسم الجامع هو الاسم الذي يدلّ على كنه الذات مع جميع الصفات الكماليّة.

و لمّا كانت أسماؤه تعالى ترجع إلى أربعة؛ لأنّها إمّا أن تدلّ على الذات، أو [على](1)الصفات الثبوتيّة الكماليّة، أو السلبيّة التنزيهيّة، أو صفات الأفعال، فجزّأ ذلك الاسم الجامع إلى أربعة أسماء جامعة، واحد منها للذات فقط، فلما ذكرنا سابقا استبدّ تعالى به و لم يعطه خلقه، و ثلاثة منها متعلّق بالأنواع الثلاثة من الصفات فأعطاها خلّقه ليعرفوه بها بوجه من الوجوه.

(ثم اعلم أنّ نسخ «التوحيد» هنا مخالفة لما في «الكافي»، و فيها هكذا:

«و حجب واحدا منها، و هو الاسم المكنون المخزون بهذه الأسماء الثلاثة التي أظهرت»، فالظاهر هو الله تبارك و سبحان، فالمعنى أنّ)(2)هذه الثلاثة حجب و وسائط بين الخلق و بين [هذا](3)الاسم المكنون؛ إذ بها يتوسّلون إلى الذات و إلى الاسم المختصّ بها، و لمّا كانت تلك الأسماء الأربعة مطويّة في الاسم الجامع على الإجمال لم يكن بينها تقدم و تأخّر، و لذا قال: ليس منها واحد قبل الآخر.


1) من «خ».

2) ليس في بحار الأنوار.

3) من «ط».

و يمكن أن يقال على بعض المحتملات السابقة: انّه لمّا كان تحقّقها في العلم الأقدس لم يكن بينها تقدّم و تأخّر، (أو يقال: إنّ إيجادها لمّا كان بالإفاضة على الأرواح المقدّسة و لم يكن بالتكلّم لم يكن بينها و بين أجزائها تقدّم و تأخّر)(1)في الوجود، كما يكون في تكلّم الخلق، [و الأوّل أظهر](2).

ثمّ بيّن الأسماء الثلاثة:

فأوّلها: الله، و هو الدالّ على النوع الأوّل؛ لكونه موضوعا للذات المستجمع للصفات الذاتيّة الكماليّة.

و الثاني: تبارك؛ لأنّه من البركة و النموّ، و هو إشارة إلى أنه معدن الفيوض(3)و منبع الخيرات التي لا تتناهى، و هو رئيس جميع الصفات الفعليّة من الخالقيّة و الرازقيّة و المنعميّة و سائر ما هو منسوب إلى الفعل، كما أنّ الأوّل رئيس الصفات الوجوديّة من العلم و القدرة و غيرهما.

و لمّا كان المراد بالاسم كلّ ما يدل على ذاته و صفاته تعالى أعمّ من أن يكون اسما أو فعلا أو جملة لا محذور في عد «تبارك» من الأسماء.

و الثالث: هو سبحان، الدالّ على تنزيهه تعالى عن جميع النقائص، فيندرج فيه و يتبعه جميع الصفات السلبيّة و التنزيهيّة. هذا على نسخة «التوحيد».

و أمّا على نسخة «الكافي» [هو الله تبارك و تعالى و سخّر لكلّ اسم](4)، فلعلّ المراد أن الظاهر بهذه الأسماء هو الله تعالى، و هذه الأسماء إنّما جعلها ليظهر بها على الخلق، فالمظهر هو الاسم، و الظاهر به هو الربّ سبحانه.


1) ليس في بحار الأنوار.

2) من «ط».

3) في «ط»: «الفيض».

4) من بحار الأنوار.

ثمّ لمّا كان لكل من تلك الأسماء الثلاثة الجامعة شعب أربع ترجع إليها، جعل لكل منها أربعة أركان هي بمنزلة دعائمه.

فأمّا «الله» فلدلالته على الصفات الكماليّة الوجودية، له أربع دعائم: هي وجوب الوجود المعبّر عنه بالصمديّة، و القيوميّة، و العلم، و القدرة، و الحياة، أو مكان الحياة اللطف أو الرحمة أو العزّة، و إنّما جعلت هذه الأربعة أركانا؛ لأنّ سائر الصفات الكماليّة إنّما ترجع إليها كالسميع و البصير و الخبير - مثلا -، فإنّها راجعة إلى العلم، و العلم يشملها، و هكذا.

و أمّا «تبارك» فلّه أركان أربعة: هي الإيجاد و التربية في الدارين، و الهداية في الدنيا، و المجازاة في الآخرة، أي الموجد أو الخالق و الربّ و الهادي و الديّان، و يمكن إدخال الهداية في التربية، و جعل للمجازاة ركنين: الإثابة و الانتقام، و لكل منهما شعب من أسماء الله الحسنى، كما لا يخفى بعد التأمّل و التتبّع.

و أما «سبحان» فله أربعة أركان؛ لأنّه إمّا تنزيه الذات عن مشابهة الممكنات، أو تنزيهه عن إدراك الحواسّ و الأوهام و العقول، أو تنزيه صفاته عمّا يوجب النقص، أو تنزيه أفعاله عمّا يوجب الظلم و العجز و النقص.

و يحتمل وجها آخر، و هو تنزيهه عن الشريك و الأضداد و الأنداد، و تنزيهه عن المشاكلة و المشابهة، و تنزيهه عن إدراك العقول و الأوهام، و تنزيهه عمّا يوجب النقص و العجز من التركب و الصاحبة و الولد، و التغيّرات و العوارض و الظلم و الجور و الجهل، و غير ذلك. و الظاهر أنّ لكلّ منها شعبا كثيرة، فجعل عليه السلام شعب كلّ منها ثلاثين، و ذكر بعض أسمائه الحسنى على التمثيل و أجمل الباقي. و يحتمل على ما في «الكافي» أن تكون الأسماء الثلاثة ما يدلّ على وجوب الوجود، و العلم، و القدرة، و الاثنا عشر ما يدلّ على الصفات الكماليّة و التنزيهيّة التي تتبع تلك الصفات، و المراد بالثلاثين صفات الأفعال التي هي آثار تلك الصفات الكماليّة.

و يؤيّده قوله: «فعلا منسوبا إليها»، و على الأول يكون المعنى أنّها من توابع تلك الصفات، فكأنّها من فعلها.

هذا ما خطر ببالي في حل هذا الخبر، و إنّما أوردته على سبيل الاحتمال من غير تعيين لمراد المعصوم عليه السلام، و لعلّه أظهر الاحتمالات التي أوردها أقوام على وفق مذاهبهم المختلفة و طرائقهم المتشتتة.

و إنّما هداني إلى ذلك ما أورده ذريعتي إلى الدرجات العلى، و وسيلتي إلى مسالك الهدى بعد أئمّة الورى عليهم السلام - أعني والدي العلّامة - قدّس الله روحه في شرح هذا الخبر على ما في «الكافي» حيث قال: «الذي يخطر بالبال في تفسير هذا الخبر على الإجمال هو أن الاسم الأوّل كان اسما جامعا للدلالة على الذات و الصفات، و لمّا كان معرفة الذات محجوبة عن غيره تعالى جزّأ ذلك الاسم على أربعة أجزاء، و جعل الاسم الدال على الذات محجوبا عن الخلق، و هو الاسم الأعظم باعتبار، و الدالّ على المجموع اسم أعظم باعتبار آخر، و يشبه أن يكون الجامع هو الله، و الدالّ على الذات فقط هو، و تكون المحجوبيّة باعتبار عدم التعيين، كما قيل:

إنّ الاسم الأعظم داخل في جملة الأسماء المعروفة، و لكنه غير معيّن(1)لنا.

و يمكن أن يكون غيرهما و الأسماء التي أظهرها الله للخلق على ثلاثة أقسام:

منها: ما يدلّ على التقديس، مثل: العليّ، العظيم، العزيز، الجبّار، المتكبّر.

و منها: ما يدلّ على علمه تعالى.

و منها: ما يدل على قدرته تعالى و انقسام كل واحد منها [إلى](2)أربعة أقسام بأن يكون التنزيه: إمّا مطلقا، أو للذات، أو الصفات، أو الأفعال، و يكون ما يدلّ


1) في «ط»: «و لكنها غير معيّنة».

2) من «خ».

على العلم إمّا لمطلق العلم أو للعلم بالجزئيّات، كالسميع، و البصير، أو الظاهر أو الباطن، و ما يدل على القدرة، إمّا للرحمة الظاهرة أو الباطنة أو الغضب، ظاهرا أو باطنا، أو ما يقرب من ذلك التقسيم.

و الأسماء المفردة على ما ورد في القرآن و الأخبار يقرب من ثلاثمائة و ستين اسما ذكرها الكفعمي في «مصباحه»(1)، فعليك بجمعها و التدبّر في ربط كلّ منها بركن من تلك الأركان»، انتهى كلامه رفع الله مقامه.

أقول: بعض الناظرين في هذا الخبر جعل الاثني عشر كناية عن البروج الفلكيّة، و الثلاثمائة و ستّين عن درجاتها، و لعمري لقد تكلف بأبعد ممّا بين السماء و الأرض.

و منهم من جعل الاسم كناية عن مخلوقاته تعالى، و الاسم الأول الجامع عن أوّل مخلوقاته، و بزعم القائل(2)هو العقل، و جعل ما بعد ذلك كناية عن كيفيّة تشعّب المخلوقات و تعدّد العوالم.

و كفى ما أومأنا إليه للاستغراب، و ذكرها بطولها يوجب الإطناب.

قوله: «و ذلك قوله عزّ و جلّ» استشهاد بأنّ له تعالى أسماء حسنى، و أنه إنّما وضعها ليدعوه الخلق بها، فقال تعالى: [قُلِ ادْعُوا اللّٰهَ‌(3)أي:](4)ادعوه - تعالى - بالله أو بالرحمن، أو بغيرهما، فالمقصود واحد و هو الربّ، و له أسماء حسنى كلّ منها يدلّ على صفة من صفاته المقدّسة، فأيّا ما تدعوا فهو حسن.

قيل: نزلت الآية حين سمع المشركون رسول الله صلى الله عليه و آله يقول: يا الله، يا رحمان.

فقالوا: إنه ينهانا أن نعبد إلهين، و هو يدعو إلها آخر.


1) مصباح الكفعمي: 398-400.

2) مراده الفيض الكاشاني في الوافي.

3) الإسراء 17:110.

4) من «خ».

و قالت اليهود: إنك لتقلّ ذكر الرحمن و قد أكثره الله في التوراة، فنزلت الآية ردّا لما توهّموا من التعدّد أو عدم الإتيان بذكر الرحمن(1).

فائدة: اعلم أنّ ما أومأنا إليه سابقا من مغايرة الاسم و المسمّى ممّا اختلف فيه المتكلّمون، فذهب [أكثر](2)الأشاعرة إلى أنّ الاسم هو عين المسمّى، و ذهبت الإماميّة و المعتزلة إلى أنه غيره، و قد وردت أمثال هذا الخبر ردّا على القائلين بالعينيّة.

و أوّل بعض المتأخّرين كلامهم لسخافته، و إن كانت كلماتهم صريحة فيما نسب إليهم.

قال شارح المقاصد: «الاسم هو اللفظ المفرد الموضوع للمعنى على ما يعمّ أنواع الكلمة، و قد يقيّد بالاستقلال و التجرّد عن الزمان، فيقابل الفعل و الحرف على ما هو مصطلح النحاة، و المسمّى هو المعنى الذي وضع الاسم بإزائه و التسمية هو وضع الاسم للمعنى.

و قد يراد بها ذكر الشيء باسمه، كما يقال: يسمّى زيدا، و لم يسمّ عمرا، فلا خفاء في تغاير الامور الثلاثة، و إنّما الخفاء فيما ذهب إليه بعض أصحابنا من أنّ الاسم نفس المسمّى، و فيما ذكره الشيخ الأشعري من أنّ أسماء الله تعالى [على](3)ثلاثة أقسام. [منها:](4)ما هو نفس المسمّى، مثل: «الله» الدالّ على الوجود، أي الذات. و ما هو غيره، كالخالق و الرازق، و نحو ذلك ممّا يدلّ على فعل. و ما لا يقال:

إنّه هو و لا غيره، كالعالم و القادر، و كلما يدلّ على الصفات [القديمة](5).


1) بحار الأنوار: 167/4-172.

2) من «ط».

3) من «خ».

4) من «خ».

5) من شرح المقاصد.

و أمّا التسمية فغير الاسم و المسمّى، و توضيحه: أنهم يريدون بالتسمية اللفظ، و بالاسم مدلوله، كما يريدون بالوصف قول الواصف، و بالصفة مدلوله، و كما يقولون: إنّ القراءة حادثة، و المقروء قديم، إلّا أنّ الأصحاب اعتبروا المدلول المطابقي، فأطلقوا القول بأنّ الاسم نفس المسمّى للقطع بأنّ مدلول الخالق شيء ما له الخلق لا نفس الخلق، و مدلول العالم شيء ما له العلم لا نفس العلم، و الشيخ أخذ المدلول أعمّ، و اعتبر في أسماء الصفات المعاني المقصودة، فزعم أن مدلول الخالق الخلق، و هو غير الذات، و مدلول العالم العلم، و هو لا عين و لا غير»، انتهى(1).

أقول: تحقيق القول فيه موكول إلى مظانّه.


1) شرح المقاصد: 168/2. بحار الأنوار: 155/4.

الحديث الثالث عشر

سند

رويته بأسانيدي المتقدّمة، عن الصدوق، ممّا رواه في كتابي «التوحيد» و «عيون أخبار الرضا عليه السلام»، قال: حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضى الله عنه، قال: حدّثنا محمّد بن عمرو الكاتب، عن محمّد بن زياد القلزمي، عن محمّد بن أبي زياد الجدّي صاحب الصلاة بجدّة، قال: حدّثني محمّد بن يحيى بن عمر بن عليّ بن أبي طالب، قال: «سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ الرِّضَا عَلَیْهِ السَّلامُ یَتَکَلَّمُ بِهَذَا الْکَلامِ عِنْدَ الْمَأْمُونِ فِی التَّوْحِیدِ قَالَ ابْنُ أَبِی زِیَادٍ وَرَوَاهُ لِی(1)أَیْضاً أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعَلَوِیُّ مَوْلًی لَهُمْ وَخَالاً لِبَعْضِهِمْ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ أَیُّوبَ الْعَلَوِیِّ:

حدیث

«أَنَّ الْمَأْمُونَ لَمَّا أَرَادَ أَنْ یَسْتَعْمِلَ الرِّضَا عَلَیْهِ السَّلامُ (2)جَمَعَ بَنِی هَاشِمٍ، فَقَالَ [لهم](3): إِنِّی أُرِیدُ أَنْ أَسْتَعْمِلَ الرِّضَا عَلَی هَذَا الأَمْرِ مِنْ بَعْدِی فَحَسَدَهُ بَنُو هَاشِمٍ وَقَالُوا تُوَلِّی رَجُلاً جَاهِلاً لَیْسَ لَهُ بَصَرٌ بِتَدْبِیرِ الْخِلافَهِ؟ فَابْعَثْ إِلَیْهِ [رجلا](4)یَأْتِنَا فَتَرَی مِنْ جَهْلِهِ مَا تُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَیْهِ فَبَعَثَ إِلَیْهِ، فَأَتَاهُ(5).


1) زاد في العيون: «و أملى».

2) زاد في التوحيد: «على هذا الأمر».

3) من العيون.

4) من التوحيد و العيون.

5) في «خ»: «فبعث إليه عليه السلام رجلا».

فَقَالَ [لَهُ](1)بَنُو هَاشِمٍ: یَا أَبَا الْحَسَنِ اصْعَدِ الْمِنْبَرَ وَانْصِبْ لَنَا عَلَماً نَعْبُدُ اللَّهَ عَلَیْهِ.

فَصَعِدَ عَلَیْهِ السَّلامُ الْمِنْبَرَ، فَقَعَدَ مَلِیّاً لا یَتَکَلَّمُ مُطْرِقاً ثُمَّ انْتَفَضَ انْتِفَاضَهً وَاسْتَوَی قَائِماً وَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَی عَلَیْهِ وَصَلَّی عَلَی نَبِیِّهِ صلى الله عليه و آله [وَأَهْلِ بَیْتِهِ](2).

ثُمَّ قَالَ: أَوَّلُ عِبَادَهِ اللَّهِ مَعْرِفَتُهُ، وَأَصْلُ مَعْرِفَهِ اللَّهِ تَوْحِیدُهُ، وَنِظَامُ تَوْحِیدِ اللَّهِ نَفْیُ الصِّفَاتِ عَنْهُ، لِشَهَادَهِ الْعُقُولِ أَنَّ کُلَّ صِفَهٍ وَمَوْصُوفٍ مَخْلُوقٌ، وَشَهَادَهِ کُلِّ مَوْصُوفٍ(3)أَنَّ لَهُ خَالِقاً لَیْسَ بِصِفَهٍ وَلا مَوْصُوفٍ وَشَهَادَهِ کُلِّ صِفَهٍ وَمَوْصُوفٍ بِالاقْتِرَانِ، وَشَهَادَهِ الاقْتِرَانِ بِالْحَدَثِ (4)، وَشَهَادَهِ الْحَدَثِ بِالامْتِنَاعِ مِنَ الأَزَلِ الْمُمْتَنِعِ مِنَ الْحَدَثِ فَلَیْسَ اللَّهُ مَنْ عَرَفَ بِالتَّشْبِیهِ ذَاتَهُ وَلا إِیَّاهُ وَحَّدَ مَنِ اکْتَنَهَهُ وَلا حَقِیقَتَهُ أَصَابَ مَنْ مَثَّلَهُ وَلا بِهِ صَدَّقَ مَنْ نَهَّاهُ، وَلا صَمَدَ صَمْدَهُ مَنْ أَشَارَ إِلَیْهِ وَلا إِیَّاهُ عَنَی مَنْ شَبَّهَهُ وَلا لَهُ تَذَلَّلَ مَنْ بَعَّضَهُ وَلا إِیَّاهُ أَرَادَ مَنْ تَوَهَّمَهُ .

کُلُّ مَعْرُوفٍ بِنَفْسِهِ مَصْنُوعٌ وَکُلُّ قَائِمٍ فِی سِوَاهُ مَعْلُولٌ بِصُنْعِ اللَّهِ یُسْتَدَلُّ عَلَیْهِ وَبِالْعُقُولِ تُعْتَقَدُ مَعْرِفَتُهُ وَبِالْفِطْرَةِ تَثْبُتُ حُجَّتُهُ خِلْقَةُ اللَّهِ (5)الْخَلْقَ حِجَابٌ بَیْنَهُ وَبَیْنَهُمْ وَمُبَایَنَتُهُ إِیَّاهُمْ مُفَارَقَتُهُ أَیْنِیَّتَهُمْ [إِنِّیَّتَهُمْ] وَابْتِدَاؤُهُ إِیَّاهُمْ دَلِیلُهُمْ (6)عَلَی أَنْ لا أَدَاهَ فِیهِ لِشَهَادَةِ الأَدَوَاتِ بِفَاقَةِ المادّین.

فَأَسْمَاؤُهُ تَعْبِیرٌ وَأَفْعَالُهُ تَفْهِیمٌ وَذَاتُهُ حَقِیقَةٌ وَکُنْهُهُ تَفْرِیقٌ بَیْنَهُ وَبَیْنَ خَلْقِهِ،


1) من «خ» و التوحيد و العيون.

2) من «ط».

3) في التوحيد: «مخلوق».

4) في العيون: «بالحدوث»، و كذا في المواضع الآتية.

5) في العيون: «خلق» بدل «خلقة الله».

6) في «خ» و التوحيد: «دليل».

وَغَیُورُهُ(1)تَحْدِیدٌ لِمَا سِوَاهُ فَقَدْ جَهِلَ اللَّهَ مَنِ اسْتَوْصَفَهُ وَقَدْ تَعَدَّاهُ مَنِ اشْتَمَلَهُ وَقَدْ أَخْطَأَهُ مَنِ اکْتَنَهَهُ وَمَنْ قَالَ کَیْفَ فَقَدْ شَبَّهَهُ وَمَنْ قَالَ لِمَ فَقَدْ عَلَّهُ [عَلَّلَهُ] وَمَنْ قَالَ مَتَی فَقَدْ وَقَّتَهُ وَمَنْ قَالَ فِیمَ فَقَدْ ضَمَّنَهُ، وَمَنْ قَالَ إِلامَ فَقَدْ نَهَّاهُ وَمَنْ قَالَ حَتَّامَ فَقَدْ غَیَّاهُ وَمَنْ غَیَّاهُ فَقَدْ غَایَاهُ وَمَنْ غَایَاهُ فَقَدْ جَزَّأَهُ وَمَنْ جَزَّأَهُ فَقَدْ وَصَفَهُ وَمَنْ وَصَفَهُ فَقَدْ أَلْحَدَ فِیهِ وَلا یَتَغَیَّرُ اللَّهُ بِانْغِیَارِ الْمَخْلُوقِ کَمَا لا یَنْحَدُّ بِتَحْدِیدِ الْمَحْدُودِ؛ أَحَدٌ لا بِتَأْوِیلِ عَدَدٍ، ظَاهِرٌ لا بِتَأْوِیلِ الْمُبَاشَرَةِ، مُتَجَلٍّ لا بِاسْتِهْلالِ رُؤْیَةٍ بَاطِنٌ لا بِمُزَایَلَةٍ مُبَایِنٌ لا بِمَسَافَةٍ قَرِیبٌ لا بِمُدَانَاةٍ لَطِیفٌ لا بِتَجَسُّمٍ مَوْجُودٌ لا بَعْدَ عَدَمٍ فَاعِلٌ لا بِاضْطِرَارٍ مُقَدِّرٌ لا بِجَوْلِ (2)فِکْرَةٍ مُدَبِّرٌ لا بِحَرَکَةٍ مُرِیدٌ لا بِهَمَامَةٍ شَاءٍ لا بِهِمَّةٍ مُدْرِکٌ لا بِمَجَسَّهٍ سَمِیعٌ لا بِآلَةٍ بَصِیرٌ لا بِأَدَاةٍ.

لا تَصْحَبُهُ الأَوْقَاتُ وَلا تَضَمَّنُهُ الأَمَاکِنُ وَلا تَأْخُذُهُ السِّنَاتُ وَلا تَحُدُّهُ الصِّفَاتُ وَلا تُفِیدُهُ الأَدَوَاتُ سَبَقَ الأَوْقَاتَ کَوْنُهُ وَالْعَدَمَ وُجُودُهُ وَالابْتِدَاءَ أَزَلُهُ بِتَشْعِیرِهِ الْمَشَاعِرَ عُرِفَ أَنْ لا مَشْعَرَ لَهُ وَبِتَجْهِیرِهِ الْجَوَاهِرَ عُرِفَ أَنْ لا جَوْهَرَ لَهُ، وَبِمُضَادَّتِهِ بَیْنَ الأَشْیَاءِ عُرِفَ أَنْ لا ضِدَّ لَهُ وَبِمُقَارَنَتِهِ بَیْنَ الأُمُورِ عُرِفَ أَنْ لا قَرِینَ لَهُ ضَادَّ النُّورَ بِالظُّلْمَهِ وَالْجَلایَهَ بِالْبُهَمِ وَالجُسُوءَ بِالْبَلَلِ وَالصَّرْدَ بِالْحَرُورِ مُؤَلِّفٌ بَیْنَ مُتَعَادِیَاتِهَا مُفَرِّقٌ بَیْنَ مُتَدَانِیَاتِهَا دَالَّةً بِتَفْرِیقِهَا عَلَی مُفَرِّقِهَا وَبِتَأْلِیفِهَا عَلَی مُؤَلِّفِهَا ذَلِکَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: : وَ مِنْ كُلِّ شَيْ‌ءٍ خَلَقْنٰا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ‌(3).

فَفَرَّقَ بِهَا بَیْنَ قَبْلٍ وَبَعْدٍ لِیُعْلَمَ أَلا قَبْلَ لَهُ وَلا بَعْدَ شَاهِدَةً بِغَرَائِزِهَا أَلا غَرِیزَةَ لِمُغَرِّزِهَا [لِمُغْرِزِهَا] دَالَّةً بِتَفَاوُتِهَا أَلا تَفَاوُتَ لِمُفَاوِتِهَا مُخْبِرَهً بِتَوْقِیتِهَا أَلا وَقْتَ لِمُوَقِّتِهَا ،


1) في التوحيد: «و غبوره».

2) في التوحيد و العيون: «بحول».

3) الذاريات 51:49.

حَجَبَ بَعْضَهَا، عَن بَعْضٍ لِیُعْلَمَ أَلا حِجَابَ بَیْنَهُ وَبَیْنَهَا مِنْ غَیْرِهَا لَهُ مَعْنَی الرُّبُوبِیَّهِ إِذْ لا مَرْبُوبٌ وَحَقِیقَهُ الإِلَهِیَّةِ إِذْ لا مَأْلُوهٌ وَمَعْنَی الْعَالِمِ وَلا مَعْلُومٌ وَمَعْنَی الْخَالِقِ وَلا مَخْلُوقٌ وَتَأْوِیلُ السَّمْعِ وَلا مَسْمُوعٌ لَیْسَ مُذْ خَلَقَ اسْتَحَقَّ مَعْنَی الْخَالِقِ وَلا بِإِحْدَاثِهِ [الْبَرَایَا](1)اسْتَفَادَ مَعْنَی الْبَارِئِیَّهِ کَیْفَ وَلا تُغَیِّبُهُ [تَغِیبُهُ] مُذْ وَلا تُدْنِیهِ قَدْ وَلا یَحْجُبُهُ لَعَلَّ وَلا یُوَقِّتُهُ مَتَی وَلا یَشْتَمِلُهُ (2)حِینٌ وَلا تُقَارِنُهُ مَعَ إِنَّمَا تَحُدُّ الأَدَوَاتُ أَنْفُسَهَا وَتُشِیرُ الآْلَهُ إِلَی نَظَائِرِهَا وَفِی الأَشْیَاءِ یُوجَدُ أَفْعَالُهَا مَنَعَتْهَا مُذُ الْقِدْمَهَ وَحَمَتْهَا قَدُ الأَزَلِیَّهَ، [وَجَنَّبَتْهَا](3)لَوْلا التَّکْمِلَهَ افْتَرَقَتْ فَدَلَّتْ عَلَی مُفَرِّقِهَا وَتَبَایَنَتْ فَأَعْرَبَتْ، عَن مُبَایِنِهَا لِمَا(4)تَجَلَّی صَانِعُهَا لِلْعُقُولِ وَبِهَا احْتَجَبَ عَنِ الرُّؤْیَهِ وَإِلَیْهَا تَحَاکَمَ الأَوْهَامُ وَفِیهَا أُثْبِتَ غَیْرُهُ وَمِنْهَا أُنِیطَ (5)الدَّلِیلُ وَبِهَا عَرَّفَهَا الإِقْرَارَ بِالْعُقُولِ یُعْتَقَدُ التَّصْدِیقُ بِاللَّهِ وَبِالإِقْرَارِ یَکْمُلُ الإِیمَانُ بِهِ لا دِیَانَهَ إِلا بَعْدَ مَعْرِفَهٍ وَلا مَعْرِفَهَ إِلا بِإِخْلاصٍ وَلا إِخْلاصَ مَعَ التَّشْبِیهِ وَلا نَفْیَ مَعَ إِثْبَاتِ الصِّفَاتِ لِلتَّشْبِیهِ (6).

فَکُلُّ مَا فِی الْخَلْقِ لا یُوجَدُ فِی خَالِقِهِ وَکُلُّ مَا یُمْکِنُ فِیهِ یَمْتَنِعُ فِی (7)صَانِعِهِ لا تَجْرِی عَلَیْهِ الْحَرَکَهُ وَالسُّکُونُ وَکَیْفَ یَجْرِی عَلَیْهِ مَا هُوَأَجْرَاهُ أَوْ یَعُودُ فِیهِ (8)مَا هُوَابْتَدَأَهُ إِذاً لَتَفَاوَتَتْ ذَاتُهُ وَلَتَجَزَّأَ کُنْهُهُ وَلامْتَنَعَ مِنَ الأَزَلِ مَعْنَاهُ وَلَمَّا کَانَ لِلْبَارِئِ


1) من «خ» و التوحيد و العيون.

2) في التوحيد: «تشمله».

3) من التوحيد.

4) في «خ»: «بها».

5) في العيون: «انبط».

6) في «خ»: «للتنبيه».

7) في التوحيد: «من».

8) في التوحيد: «إليه».

مَعْنًی غَیْرُ الْمَبْرُوءِ وَلَوْ حُدَّ لَهُ وَرَاءٌ إِذاً حُدَّ لَهُ أَمَامٌ وَلَوِ الْتمِسَ لَهُ الَّتمَامُ إِذاً لَزِمَهُ النُّقْصَانُ کَیْفَ یَسْتَحِقُّ الأَزَلَ مَنْ لا یَمْتَنِعُ مِنَ الْحَدَثِ وَکَیْفَ یُنْشِیُ الأَشْیَاءَ مَنْ لا یَمْتَنِعُ مِنَ الإِنْشَاءِ إِذاً لَقَامَتْ فِیهِ آیَهُ الْمَصْنُوعِ وَلَتَحَوَّلَ دَلِیلاً بَعْدَ مَا کَانَ مَدْلُولاً عَلَیْهِ لَیْسَ فِی مُحَالِ الْقَوْلِ حُجَّهٌ وَلا فِی الْمَسْأَلَهِ عَنْهُ جَوَابٌ، وَلا فِی مَعْنَاهُ لَهُ تَعْظِیمٌ وَلا فِی إِبَانَتِهِ عَنِ الْخَلْقِ ضَیْمٌ إِلا بِامْتِنَاعِ الأَزَلِیِّ أَنْ یُثَنَّی وَمَا لا بَدْأَ لَهُ أَنْ یُبْدَأَ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ الْعَلِیُّ الْعَظِیمُ کَذَبَ الْعَادِلُونَ بِاللَّهِ وَضَلُّوا ضَلالاً بَعِیداً وَخَسِرُوا خُسْرَاناً مُبِیناً وَصَلَّی اللَّهُ عَلَی مُحَمَّدٍ النَّبِیِّ وَآلِهِ (1)الطيّبين الطاهرين(2)

بحار الأنوار: 228/4، الحديث 3 و: 128/49، الحديث 3 و: 310/74.

.(3)

ترجمه

وقتی مأمون خواست امام رضا علیه السّلام را به ولایت عهدی منصوب کند بنی هاشم را جمع کرده، به آنان چنین گفت: من تصمیم دارم پس از خود «رضا» را به خلافت برگزینم، بنی عبّاس از روی حسادت گفتند: آیا می‌خواهی مردی نادان را که هیچ آشنائی با خلافت و سیاست ندارد، ولیّ عهد خود کنی؟! کسی را نزد او بفرست تا به اینجا بیاید و نمونه‌هایی از جهالت او را که دلیل خوبی بر علیه او خواهد بود ببینی، مأمون نیز حضرت را فرا خواند، بنی عبّاس گفتند: ای ابا الحسن! به منبر برو و ما را راهنمائی کن تا خداوند را بطور صحیح شناخته و بر آن اساس عبادت نمائیم. حضرت بر منبر رفته، سر به زیر انداخت و بدون اینکه صحبتی کند مدّتی به همان حالت نشست، سپس حرکتی کرده، از جای برخاست.

حضرت، حمد و ثنای الهی بجای آورده، و بر پیامبر اکرم و اهل بیتش درود فرستاده آن گاه فرمود: مرحله اوّل در عبادت خدا، شناخت اوست، و پایه و اساس شناخت خداوند توحید اوست، و اساس توحید این است که صفات را از ذات خداوند منتفی بدانیم زیرا عقل انسان خود گواهی می‌دهد که هر چیزی که از صفت و موصوفی ترکیب شده باشد، مخلوق است، و هر مخلوقی نیز خود شهادت می‌دهد که خالقی دارد که نه صفت است و نه موصوف. و هر صفت و موصوفی همیشه باید با هم همراه باشند و همراهی دو چیز با هم، نشانه حادث بودن آنهاست و حادث بودن هم با ازلی بودن منافات دارد، پس کسی که بخواهد ذات خدا را با تشبیه نمودن او به مخلوقاتش بشناسد، در واقع خدا را نشناخته است، و کسی که بخواهد کنه ذات خدا را دریابد، در واقع قائل به توحید نیست و کسی که برای او مثل و مانند قائل شود، به حقیقت او آگاهی نیافته است، و کسی که برای او نهایتی فرض کند او را تصدیق ننموده است، و کسی که بخواهد به او اشاره کند در واقع به سوی خدا نرفته، بلکه به سمتی دیگر توجّه نموده است، و به موجودی دیگر اشاره کرده است، و هر کس او را تشبیه کند در واقع خداوند را قصد نکرده، و هر کس برای خداوند اجزاء و ابعاض قائل شود، در واقع در مقابل او تذلّل و خواری نکرده است، و هر کس بخواهد با قوّه فکر خود او را توهّم نماید، در حقیقت به سراغ خدا نرفته است.

هر آنچه که به همراه نفس و ذات خود شناخته شود، مصنوع و ساخته شده است، و هر آنچه در چیز دیگری غیر از خود، قائم و پابرجا باشد، معلول است و نیاز به علّت دارد، به وسیله مخلوقات می‌توان بر وجود او استدلال کرد و توسّط عقل است که معرفت او پا می‌گیرد، و به وسیله فطرت، حجّت بر مردم تمام می‌شود.

آفرینش مخلوقات توسّط خداوند، حجابی است بین او و آنها، جدائی او از بندگانش، مکانی نیست بلکه تفاوت وجودی اوست با نحوه وجود آنها، و آغاز داشتن خلقت مخلوقات، دلیلی است برای ایشان بر اینکه خدا آغاز و ابتداء ندارد، چون هر چیز که آغاز و ابتداء داشته باشد، نمی‌تواند آغازگر چیز دیگری باشد، و نیز آلات و ادوات دادن خدا به آنان دلیلی است بر اینکه در خداوند آلات و ادوات وجود ندارد، زیرا آلات و ادوات، شاهد عجز و فقر صاحب آنهاست، أسماء او محض عبارت و تعبیر است، و افعال و کردار او مجرّد تفهیم است، ذات او حقیقت است و کنهش، جدائی او از خلق، بقاء او حدّ و مرز دادن به سایر پدیده‌هاست.

هر که بخواهد

ص: 228

اوصاف خدا را دریابد، او را نشناخته است، و هر که بخواهد با فکر خود بر او احاطه پیدا کند در واقع از او گذشته و او را پشت سر نهاده و بر چیز دیگری احاطه پیدا کرده است، و هر که بخواهد کنه او را دریابد به خطا رفته است. هر که بگوید: چگونه است؟ او را تشبیه نموده است، و هر که بگوید: چرا و از چه راهی موجود شده است؟ در واقع برای او علّت تصوّر کرده است، و هر که بگوید: از چه موقع بوده است؟ برای او وقت و زمان تصوّر کرده است، و هر که بگوید: در کجا قرار دارد؟ برای او جا و مکان خیال کرده است، و هر که بگوید: حدّش تا کجاست؟ برای او نهایتی فرض کرده است، و هر که بگوید: تا چه زمانی خواهد بود؟ برای او غایت و انتهائی قرار داده است، و هر که چنین کند بین او و سایر موجودات حدّ مشترک قرار داده است، و هر که بین او و مخلوقاتش حدّ مشترک قرار دهد برای او اجزاء و ابعاض پنداشته است، و هر که او را دارای اجزاء تصوّر کند او را وصف نموده، و هر که او را وصف نماید، در مورد خداوند به خطا رفته و کارش به الحاد و کفر می‌انجامد.

و خداوند با تغییر یافتن مخلوقات، تغییری نمی­کند، کما اینکه با حدّ و حدود مخلوقات محدود نمی‌شود، «أحد» است ولی نه به عنوان عدد. ظاهر و آشکار است ولی نه به این صورت که قابل لمس باشد، آشکار و هویداست ولی نه به این معنی که دیده شود، باطن و پنهان است ولی نه اینکه از مخلوقات غائب باشد، دور است ولی نه از نظر مسافت، نزدیک است ولی نه از جهت مکانی، لطیف است ولی نه از نظر جسم، موجود است ولی نه بعد از عدم، فاعل است و کار انجام می‌دهد ولی نه از روی اجبار، بلکه با اختیار تامّ، می‌سنجد و تصمیم می‌گیرد ولی نه با نیروی فکر، تدبیر می‌کند ولی نه با حرکت، اراده می‌کند ولی نه با آهنگ، مشیّت و اراده دارد ولی نه با عزم و تصمیم، درک می­کند ولی نه با آلت و وسیله حسّ، می‌شنود و می‌بیند ولی نه با گوش و چشم و یا وسیله دیگر.

زمان و مکان ندارد، چرت و خواب او را فرا نمی‌گیرد، صفات مختلف او را محدود نمی‌سازد، آلات و ادوات نیز او را مقیّد و محدود نمی‌کند، او قبل از زمان بوده است، و قبل از عدم وجود داشته است، و ازلیّتش از هر آغاز و ابتدائی فراتر بوده است، از خلقت حواسّ توسّط او معلوم می‌شود که خود فاقد این حواسّ می‌باشد، و از ایجاد عناصر معلوم می‌شود که عنصر ندارد، و از آنچه که بین اشیاء ضدّیّت برقرار کرده است دانسته می‌شود که خود، ضدّ ندارد، و با ایجاد مقارنه و هماهنگی بین امور، دانسته می‌شود که قرین و هماورد ندارد، بین نور و ظلمت، آشکاری و گنگی، خشکی و تری و سرما و گرما ضدّیت برقرار کرده است، امور نامساعد و دور از هم آنها را به دور هم جمع کرده، و امور نزدیک را از هم جدا نموده است، و پراکندگی اینها و اجتماع آنها، دلیلی است بر وجود پراکنده‌کننده و گردآورنده‌اشان، و این آیه شریفه اشاره به همین معنی دارد: «وَ مِنْ کُلِّ شَیْ‌ءٍ خَلَقْنا زَوْجَیْنِ لَعَلَّکُمْ تَذَکَّرُونَ» - . ذاریات / 49 - {و از هر چیزی دو گونه [یعنی نر و ماده] آفریدیم، امید که شما عبرت گیرید.} بین «قبل» و «بعد» در مخلوق جدایی و فرق افکند تا همه بدانند او خود، قبل و بعد ندارد، غرائز این موجودات نشان می‌دهد که غریزه دهنده به آنان، خود غریزه ندارد، و تفاوت آنها دلیلی است بر اینکه تفاوت دهنده به آنان، نقصی ندارد و تفاوتی در ذاتش نیست، زمان‌دار بودن آنان بیان‌کننده این واقعیّت است که زمان دهنده به آنان، فاقد زمان و فراتر از آن است، بعضی را از بعض دیگر پنهان کرده تا دانسته شود، غیر از آن مخلوقات، حجاب دیگری بین او و آنها نیست.

آن زمان که مربوبی وجود نداشت، او ربّ بود، و آن زمان که مملوک و مخلوقی نبود، او مالک علی الاطلاق و مستولی بر همه چیز بود. و آن زمان که هیچ موجودی نبود تا معلوم واقع شود، او عالم بود، و آن زمان که مخلوقی در جهان نبود، او خالق بود، و نیز آن زمان که مسموعی وجود نداشت، معنای سمع در مورد او صادق بود، این طور نیست که فقط از وقتی دست به خلقت و آفرینش زد، خالق محسوب شود، بلکه قبل از شروع به خلقت نیز، خالقیّت در مورد او مصداق داشته است.

چگونه می­توان غیر از این را تصوّر کرد؟ حال آنکه نمی­توان با کلمه «از» [که ابتداء و آغاز را نشان می­دهد] او را در برخی زمانها غائب فرض کرد، و کلمه «قَد» [که نشان دهنده نزدیکی زمان مورد نظر به زمان دیگری است] نمی‌تواند نشان دهنده نزدیکی زمان او باشد و «لعلّ» [به معنی شاید که نشانگر احتمال و تردید است] چیزی را از او نمی­پوشاند. و «متی» [که از برای استفهام از زمان است] او را دارای وقت ننماید، و «حین» [که به معنی هنگام است او را فرو نگیرد]

ص: 229

و «مع» [که به معنی با است] او را مقارن [با چیزی] نسازد.

ادوات، خود را محدود می‌سازند، و آلات، متناسب با نظائر خویش است، و اینها، نه در خداوند بلکه در سایر اشیاء مؤثّرند، ابتداء داشتن، باعث شده که موجودات قدیم نباشند، و قرب زمانی داشتن، آنها را از ازلی بودن بازداشته، و فقدان بعضی از حالات و صفات، آنها را از کمال دور ساخته است، جدائی آنها دلیل وجود جداکننده آنهاست، تباین آنها نشانه وجود تفاوت دهنده آنهاست، خالق اشیاء، توسّط اشیاء، بر عقول آدمیان تجلّی کرده و بوسیله آنها، از چشمها پنهان گردیده است، و پندارها بر آنها قضاوت کنند و پند آموزیها در آنها پا برجا شود، و از آنها دلیل سامان گیرد. با خردها به باور داشتن خدا اعتقاد حاصل شود و به وسیله اقرار ایمان کامل گردد.

دیانتی نیست جز با معرفت و معرفتی نیست جز با اخلاص، و با اعتقاد به تشبیه، اخلاصی در بین نخواهد بود، و اگر کسی در مورد خداوند به صفات قائل شود، تشبیه را نفی نکرده بلکه در واقع قائل به تشبیه شده است، هر چیزی که در مخلوق یافت شود، در خالقش وجود نخواهد داشت و هر آنچه در مورد او امکان داشته باشد، در باره صانعش محال و ممتنع خواهد بود، در مورد او حرکت و سکون وجود ندارد، چگونه امکان دارد، چیزی را که خود ایجاد کرده، در مورد خود او، مصداق یابد؟! یا آنچه را خودش آغاز کرده و به وجود آورده به سوی او بازگشته، و در مورد او مصداق پیدا کند؟ اگر چنین بود، نقص و کاستی و کمبود در ذاتش راه می‌یافت و کنهش، از وحدت در آمده، دارای اجزاء می‌شد، و أزلی بودن در موردش محال می‌گردید و خالق مثل مخلوق می‌شد.

اگر برای او پشت تصوّر شود، مقابل و روبرو نیز تصوّر می‌شود، و اگر برای او تمام بودن فرض شود، نقصان هم فرض می‌شود، کسی که، حدوث در باره‌اش محال نیست، چگونه می‌تواند أزلی باشد؟ کسی که ایجاد شدن در باره‌اش محال نباشد چگونه می‌تواند ایجادکننده اشیاء باشد؟ اگر چنین بود نشانه مخلوق و مصنوع بودن در او وجود می‌داشت و خود آیه و نشانه می­شد نه اینکه موجودات دیگر آیه و نشانه برای او باشند.

قول محال که مخالف حقّ است حجّتی در بر ندارد، و سؤال در باره خدا، فاقد جواب است، و در غیر این صورت، خداوند تعظیم و احترام نشده است، و در عقیده به اینکه خداوند به کلّی با مخلوقیات مباینت و غیریّت دارد، ظلم و افترائی نیست،

موجود أزلی محال است که مرکّب باشد یا دوئیّت در او راه یابد، و آنچه آغازی ندارد، محال است مخلوق باشد و آغاز و انجامی برایش تصوّر شود.

معبودی نیست، جز «اللَّه» که بزرگ و بلند مرتبه است، کسانی که خدا را با دیگر موجودات یکسان می‌دانند، دروغ گفته‌اند و به ضلالت بزرگی دچار گشته‌اند و به وضوح و آشکارا زیان نموده‌اند. و درود خدا بر محمّد و اهل بیت پاکش باد. - . توحید: 34 -

احتجاج نیز این حدیث را روایت کرده است. - . احتجاج: 398 -

بيان

روى هذه الخطبة الشيخ أبو عليّ ابن شيخ الطائفة روّح الله روحهما في «أماليه»(4)، و الشيخ المفيد قدّس الله روحه في «مجالسه»(5)، و الشيخ أحمد بن أبي طالب الطبرسي رحمه الله في «احتجاجه»(6)، و روى السيّد الرضي رضى الله عنه في «نهج البلاغة»(7)عن أمير المؤمنين عليه السلام خطبة مشتملة على كثير من فقراتها، و لنذكر هنا بعض ما وصلت إليه أفهامنا في شرحها، فإنّ استيفاء حقّ الكلام فيها يقتضي إنشاء مجلّدات.

قوله: «مليّا»، أي طويلا، و الانتفاض شبه الارتعاد و الاقشعرار.

قوله عليه السلام: «أوّل عبادة الله» أي أشرفها، و أقدمها زمانا و رتبة لاشتراط قبول سائر


1) في العيون: «و أهل بيته».

2) التوحيد: 34 - و في ط: 35 -، الحديث 2. عيون أخبار الرضا عليه السلام: 135/1، الحديث 51.

3) كذا في التوحيد، و في الأصل «خ، ط»: «محمّد و آله الطاهرين».

4) أمالي الطوسي: 22، الحديث 28.

5) أمالي المفيد: 254، الحديث 4.

6) الاحتجاج: 174/2.

7) نهج البلاغة: 119/2، خطبة 186.

الطاعات بها.

و أصل المعرفة التوحيد؛ إذ مع إثبات الشريك أو القول بتركّب الذات، أو زيادة الصفات يلزم القول بالإمكان، فلم يعرف المشرك الواجب و لم يثبته.

و نظام التوحيد و تمامه نفي الصفات الزائدة الموجودة عنه؛ إذ أوّل التوحيد نفي الشريك، ثمّ نفي التركّب، ثمّ نفي الصفات الزائدة، فهذا كماله و نظامه.

ثمّ استدلّ عليه السلام على نفي زيادة الصفات، و يمكن تقريره بوجوه:

الأوّل: أن يكون إشارة إلى دليلين:

الأوّل: أنّ كلّ صفة و موصوف لا بدّ [من](1)أن يكونا مخلوقين؛ إذ الصفة محتاجة إلى الموصوف لقيامها به و هو ظاهر، و الموصوف محتاج إلى الصفة في كماله، و الصفة غيره، و كل محتاج إلى الغير ممكن، فلا يكون شيء منهما واجبا و لا المركّب منهما، فثبت احتياجهما إلى علّة ثالثة ليس بموصوف و لا صفة و إلّا لعاد المحذور.

الثاني: أنّ الصانع لا بدّ أن يكون كاملا أزلا و أبدأ؛ لشهادة جميع العقول به، فلا بدّ من أن تكون الصفات الزائدة مقارنة له غير منفكة عنه، و لا يجوز قدم الجميع لبطلان تعدّد القدماء، فيلزم حدوث الذات و الصفات معا، فلا يكون شيء منها واجبا، فالمراد بقوله: «شهادة كل صفة و موصوف» شهادة كلّ موصوف فرض كونه صانعا و صفته، أو الصفات اللازمة للذوات.

الوجه الثاني: أن يكون إشارة إلى دليلين على وجه آخر.

الأوّل: أنه لو كانت له تعالى صفات زائدة لكانت ممكنة لامتناع تعدّد الواجب، و لا يجوز أن يكون الواجب موجدا لها، إمّا لامتناع كون الشيء قابلا و فاعلا لشيء


1) من «خ».

واحد، أو لأنّ تأثير الواجب فيها يتوقّف على اتّصافه بتلك الصفات؛ إذ لو لم يتوقّف التأثير في تلك الصفات التي هي منشأ صدور جميع الممكنات عليها لم يتوقّف التأثير في شيء عليها، فلا يثبت له تعالى شيء من الصفات فتكون معلولة لغيره تعالى، و من كانت جميع صفاته الكماليّة من غيره لا يكون واجبا صانعا لجميع الموجودات با لضرورة.

الثاني: أنّ التوصيف اقتران خاصّ يوجب الاحتياج من الجانبين، كما مرّ، و الاحتياج موجب للحدوث المنافي للأزليّة.

الوجه الثالث: أن يكون راجعا إلى دليل واحد، و تقريره: أنه لو كانت الصفات زائدة لكانت الذات و الصفات مخلوقة، و هذا خلف، و بيّن عليه السلام الملازمة بقوله:

«و شهادة كل صفة و موصوف بالاقتران» بنحو ما مرّ من الاحتياج المستلزم للإمكان.

قوله عليه السلام: «فليس الله من عرف بالتشبيه ذاته» أي ليس(1)من عرف ذاته بالتشبيه بالممكنات واجبا؛ لأنّه يكون ممكنا مثلها، و يمكن أن يقرأ الله بالرفع و النصب، وا لأوّل أظهر.

قوله عليه السلام: «من اكتنهه» أي [من](2)بين كنه ذاته أو طلب الوصول إلى كنهه؛ إذ لو كان يعرف كنهه لكان شريكا مع الممكنات في التركّب و الصفات الإمكانيّة، فهو ينافي التوحيد، أو لأنّ حصول الكنه في الذهن يستلزم تعدّد أفراد الواجب، كما قيل.

قوله عليه السلام: «من مثله» أي جعل له شخصا و مثالا، أو مثّله في ذهنه و جعل الصورة الذهنيّة مثالا له، أو المراد أثبت له مثلا و شبّهه بغيره.

و قال الفيروزآبادي(3): «مثّله له تمثيلا: صوّره له حتى كأنّه ينظر إليه، و مثّل فلانا


1) زاد في «ط»: «بالاقتران».

2) من «خ».

3) في «خ»: «قال في القاموس».

و فلانا و به: شبّهه به»، انتهى(1).

و على ما ذكره يمكن أن يقرأ بالتخفيف أيضا.

قوله عليه السلام: «من نهّاه» - بالتشديد - أي جعل له حدّا و نهاية من النهايات الجسمانيّة، و من جعله كذلك فلم يصدّق بوجوده، بل بممكن غيره، و يحتمل أن يكون المعنى جعله نهاية لفكره، و زعم أنه وصل إلى كنهه.

قوله عليه السلام: «و لا صمد صمده» أي لا قصد نحوه من أشار إليه إشارة حسيّة، أو الأعمّ منها، و من الوهميّة و العقليّة، و في «المجالس»(2): من أشار إليه بشيء من الحواسّ.

قوله عليه السلام: «من بعّضه» أي حكم بأن له أجزاء و أبعاضا، فهو في عبادته لم يتذلل لله، بل لمن عرفه و هو غيره تعالى.

قوله عليه السلام: «من توهمه» أي من تخيّل له في نفسه صورة أو هيئة و شكلا.

أو المعنى: أن كلّما يصل إليه عقول العارفين فهو غير كنهه تعالى.

قوله عليه السلام: «كل معروف بنفسه مصنوع» أي كلّما يعلم وجوده ضرورة بالحواسّ من غير أن يستدلّ عليه بالآثار فهو مصنوع، أو كلّ ما هو معلوم بكنه الحقيقة، إمّا بالحواسّ أو الأوهام أو العقول فهو مصنوع مخلوق، إما لما ذكر أنّ كنه الشيء إنّما يعلم من جهة أجزائه، و كل ذي جزء فهو مركب ممكن، أو لما مرّ من أنّ الصورة العقليّة تكون فردا لتلك الحقيقة، فيلزم التعدّد، و هو يستلزم التركب.

و يحتمل أن يكون المعنى أنّ الأشياء إنّما تعلم بصورها الذهنيّة، و المعروف بنفسه هو نفس تلك الصورة، و هو حال في محل حادث ممكن محتاج، فكيف


1) القاموس المحيط: 49/4 - فصل الميم: مثل -.

2) في بحار الأنوار: «مجالس المفيد».

يكون كنه حقيقة الباري تعالى شأنه، فيكون قوله عليه السلام: «و كل قائم في سواه معلول» كالدليل عليها، و على الأوّلين يكون نفيا لحلوله تعالى في الأشياء و قيامه بها، و يؤيّد المعنى الأوّل قوله عليه السلام. «بصنع اللّه يستدلّ عليه».

قوله عليه السلام: «و بالفطرة تثبت حجّته» أي بأن فطرهم و خلقهم خلقة قابلة للتصديق و الإذعان و المعرفة و الاستدلال، أو بتعريفهم في الميثاق، و فطرهم على ذلك التعريف، كما بيّنّاه في كتابنا الكبير(1).

و يحتمل أن يكون المراد هنا أن حجّته تمام على الخلق بما فطر و ابتدع من خلّقه.

قوله عليه السلام: «خلقة الله الخلق» أي كونه خالقا، و أن الخالق لا يكون بصفة المخلوق، و يكون مباينا له في الصفات صار سببا لاحتجاجه عن الخلق، فلا يدركونه بحواسّهم و لا عقولهم.

و الحاصل: أن كماله و نقص مخلوقيه حجاب بينه و بينهم.

قوله عليه السلام: «و مباينته إيّاهم» أي مباينته تعالى إيّاهم ليس بحسب المكان حتى يكون في مكان و غيره في مكان آخر، بل إنّما هي بان فارق أينيّتهم، فليس له أين و مكان، و هم محبوسون في مطمورة المكان. أو المعنى. أنّ مباينته لمخلوقيه في الصفات صار سببا لأنّ ليس له مكان.

قوله عليه السلام: «و أدوه إيّاهم» أي جعلهم ذوي أدوات يحتاجون إليها في الأعمال من الأعضاء و الجوارح و القوى و سائر الآلات دليل على أنه ليس فيه شيء منها، لشهادة الأدوات فيما نشاهد في المادّين بفاقتهم و احتياجهم إليها، و هو منزه عن الاحتياج. أو المعنى: أنّ الأدوات التي هي أجزاء للمادّين تشهد بفاقتهم إلى موجد؛ لكون كلّ ذي جزء محتاجا ممكنا، فكيف تكون فيه تعالى.


1) بحار الأنوار: 276/3.

ثمّ اعلم أنّ المادّين لو كان جمع المادّي الذي هو مقابل المجرّد لكان اللازم فيه إثبات الياءين مع تشديد الأوّل، إلّا أن يقال: حذفت إحداهما تخفيفا على(1)خلاف القياس، و فيه: أنّ المادّة بالمعنى المصطلح غير معروف في اللغة، و لا مصطلح في الأخبار، بل هي بمعنى الزيادة المتّصلة، فيحتمل أن يكون جمع المادّ اسم فاعل من قولهم: مدّ إذا طمح بصره إلى الشيء، أو استمدّ من الدواة، كناية عن الافتقار و الاحتياج إلى الممكنات.

قوله عليه السلام: «فأسماؤه تعبير» أي ليست عين ذاته و صفاته، بل هي معبّرات عنها، و أفعاله تفهيم ليعرفوه و يستدلّوا بها على وجوده و علمه و قدرته و حكمته و رحمته.

قوله عليه السلام: «و ذاته حقيقة» أي حقيقة مكنونة عالية لا تصل إليها عقول الخلق بأن يكون التنوين للتعظيم و التبهيم، أو خليقة بأن تتّصف بالكمالات دون غيرها، أو ثابتة واجبة لا يعتريها التغيّر و الزوال، فإنّ الحقيقة تردّ بتلك المعاني كلّها، و في بعض نسخ التوحيد: «حقّاقة» أي مثبتة موجدة لسائر الحقائق.

و قوله عليه السلام: «و كنهه تفريق بينه و بين خلقه» لعلّ الغرض بيان أنه تعالى لا يشترك في ذاتي مع الممكنات بأبلغ وجه، أي كنهه يفرّق بينه و بينهم؛ لعدم اشتراكه معهم في شيء.

و يحتمل أن يكون المعنى: أنّ غاية توحيد الموحّدين و معرفتهم نفي الصفات الممكنات عنه.

و الحاصل: عدم إمكان معرفة كنهه، بل إنّما يعرف بالوجوه التي ترجع إلى نفي النقائص عنه، كما مرّ تحقيقه. و يؤيّد الأوّل:


1) في «ط»: «عن».

قوله عليه السلام: «و غيوره تحديد لما سواه»، فالغيور إمّا مصدر أو جمع غير، أي كونه مغايرا له تحديد لما سواه، و كلّ ما سواه مغاير له في الكنه.

و يحتمل أن يكون المراد بالمغايرة المباينة، بحيث لا يكون من توابعه أصلا لا جزءا له و لا صفة، أي كلما [هو غير ذاته](1)سواه فليس جزءا له و لا صفة.

قوله عليه السلام: «من استوصفه» أي [من](2)طلّب وصف كنهه، أو سأل عن الأوصاف و الكيفيّات الجسمانيّة له فقد جهل عظمته و تنزّهه.

قوله عليه السلام: «و قد تعدّاه» أي تجاوزه و لم يعرفه، من اشتمله، أي توهّمه شاملا [لنفسه، محيطا به من قولهم: «اشتمل الثوب إذا تلفّف به»، فيكون ردّا على القائلين بالحلول و الاتّحاد](3)، أو من توهّم أنه تعالى محيط بكلّ شيء إحاطة جسمانيّة.

و يحتمل أن يكون كناية عن نهاية المعرفة به و الوصول إلى كنهه، و في بعض نسخ التوحيد: «أشمله» أي جعل شيئا شاملا له بأن توهّمه محاطا بمكان.

و مثله: قوله عليه السلام: «من اكتنهه» أي توهّم أنّه أصاب كنهه.

قوله عليه السلام: «و من قال: كيف» كيف، أي سأل عن الكيفيّات الجسمانيّة فقد شبهه بخلقه.

«و من قال: لم» صار موجودا، أو لم صار عالما أو قادرا فقد علله بعلّة، و ليس لذاته و صفاته علّة، و في «المجالس»(4)و أكثر نسخ «التوحيد»: «علّله»، و هو أظهر.

«و من قال: متى» وجد، فقد وقّت أوّل وجوده، و ليس له أوّل.


1) من بحار الأنوار، و في «خ»: «أي كلّما سواه كذلك».

2) من «ط».

3) من «ط».

4) في بحار الأنوار: «مجالس المفيد»، و كذا في المواضع الآتية.

«و من قال: فيم» أي في أيّ شيء هو فقد جعله في ضمن شيء [و جعل شيئا متضمّنا له](1)، و هو من خواض الجسمانيّات.

«و من قال: إلى م» أي إلى [أيّ](2)شيء ينتهي شخصه فقد نهّاه، أي جعل له حدودا و نهايات جسمانيّة، و هو تعالى منزّه عنها.

«و من قال: حتى م» يكون وجوده، فقد غيّاه، أي جعل لبقائه غاية و نهاية.

و من جعل له غاية فقد غاياه، أي حكم باشتراكه [مع المخلوقين في الفناء، فيصحّ أن يقال غايته قبل غاية فلان أو بعده.

و من قال: به، فقد حكم باشتراكه](3)معهم في الماهيّة في الجملة، فقد حكم بأنّه ذو أجزاء.

و من قال به: فقد وصفه بالإمكان و العجز و سائر نقائص الممكنات.

و من حكم به فقد ألحد في ذاته تعالى.

و يحتمل أن يكون المعنى أنّ‌(4)من جعل لبقائه غاية فقد جعل لذاته أيضا غايات و حدودا جسمانيّة، بناء على عدم ثبوت مجرّد سوى الله تعالى و تفرّع التجزّي و ما بعده على ذلك ظاهر.

و يمكن أن يقال: الغاية في الثاني بمعنى العلة الغائيّة، كما هو المعروف، أو الفاعليّة، و قد تطلق عليها أيضا بناء على أنّ المعلول ينتهي إليها فهي غاية له.

فعلى الأوّل: المعنى أنه من حكم بانتهائه فقد علق وجوده على غاية و مصلحة، كالممكنات التي عند انتهاء المصلحة ينتهي بقاؤهم.

و على الثاني: المراد أنّه لو كان وجوده واجبا لما تطرّق إليه الفناء، فيكون مستندا


1) من «ط».

2) من «خ».

3) من «ط».

4) في «خ»: «و يحتمل أن يراد أن».

إلى علّة، و على الوجهين: فيكون وجوده زائدا على ذاته، فاتّصف حينئذ بالصفات الزائدة، و هذا قول بتعدد الواجب، و هو إلحاد فيه.

و في «المجالس»: «و من قال: حتّى م فقد غيّاه، و من غيّاه فقد حواه، و من حواه فقد ألحد فيه».

قوله عليه السلام: «لا يتغيّر الله بانغيار المخلوق» أي ليس التغيّرات التي تكون في مخلوقاته موجبة للتغيّر في ذاته و صفاته الحقيقيّة، بل إنما التغيّر في الإضافات الاعتباريّة كما أنّ خلّقه للمحدودين(1)حدودا لا يوجب كونه متّحدا بحدود مثلهم. و يحتمل أن يكون المراد أنه لا يتغيّر كتغيّر المخلوقين، و لا يتحدّد كتحدّد المحدودين(2).

و في «المجالس»: «لا يتغيّر اللّه بتغاير المخلوق، و لا يتحدّد بتحدد المحدود».

قوله عليه السلام: «أحد لا بتأويل عدد» أي بأن يكون معه ثان من جنسه، (فإن هذا معنى الوحدة العدديّة)(3)، أو بأن يكون واحدا مشتملا على أعداد.

قوله عليه السلام: «ظاهر لا بتأويل المباشرة» أي ليس ظهوره بأن يباشره حاسّة من الحواسّ، أو [ليس ظهوره](4)بأن يكون فوق جسم يباشره، كما يقال: ظهر على السطح، بل هو ظاهر بآثاره، غالب على كلّ شيء بقدرته.

قوله عليه السلام: «متجل» التجلي الانكشاف و الظهور، و يقال: استهل الهلال على المعلوم و المجهول، أي: ظهر و تبيّن، أي ظاهر لا بظهور من جهة الرؤية.

قوله عليه السلام: «لا بمزايلة» أي لا بمفارقة مكان بأن انتقل عن(5)مكان إلى مكان حتى


1) في «خ»: «للمخلوقين».

2) في «خ»: «و يحتمل أن يراد لا يتغيّر... كتحدّد المخلوقين».

3) ليس في بحار الانوار.

4) من «ط».

5) في «خ»: «من».

خفي عنهم، أو بأن دخل في بواطنهم حتّى عرفها، بل لخفاء كنهه عن عقولهم، و علمه ببواطنهم و أسرارهم.

قوله عليه السلام: «لا بمسافة» أي ليس مباينته لبعده بحسب المسافة عنهم، بل لغاية كماله و نقصهم باينهم في الذات و الصفات.

قوله عليه السلام: «لا بمداناة» أي ليس قربه قربا مكانيّا بالدنوّ من الأشياء، بل بالعلم و العلّيّة و التربية و الرحمة.

قوله عليه السلام: «لطيف لا بتجسّم» أي [لطيف لا](1)بكونه جسما له قوام رقيق، أو حجم صغير، أو تركيب غريب و صنع عجيب، أو لا لون له، بل لخلقه الأشياء اللطيفة و علمه بها أو تجرّده.

قوله عليه السلام: «فاعل لا باضطرار» أي هو [فاعل](2)مختار ليس بموجب، و في «النهج»: «لا باضطراب آلة» أي لا بتحريك الآلات و الأدوات.

قوله عليه السلام: «لا بجول فكرة» أي ليس في تقديره للأشياء محتاجا إلى جولان الفكر و حركته. و في «النهج» - بعد ذلك -: «غنى لا باستفادة».

قوله عليه السلام: «لا بحركة» أي حركة ذهنيّة أو بدنيّة.

قوله عليه السلام: «لا بهمامة» أي عزم و اهتمام و تردّد.

قوله عليه السلام: «شاء» أي ذو مشيّة لا بهمّة و قصد و عزم حادث، و الجسّ: المسّ باليد و موضعه المجسّة.

قوله عليه السلام: «لا تصحبه الأوقات» أي دائما لحدوثها و قدمه(3)إذ ليس بزماني أصلا.


1) من «ط».

2) من «ط».

3) في بحار الأنوار: «أو».

قوله عليه السلام: «و لا تضمّنه» بحذف إحدى التاءين، و السّنة مبدأ النوم.

قوله عليه السلام: «و لا تحدّه الصفات» أي لا تحيط به صفات زائدة، أو لا تحده توصيفات الخلق.

قوله عليه السلام: «و لا تفيده الأدوات» أي لا ينتفع و لا يستفيد منها.

و في بعض نسخ «التوحيد»: «و لا تقيّده» بالقاف، أي ليس فعله مقيّدا مقصورا على الأدوات ليحتاج إليها.

و في خطبة أمير المؤمنين عليه السلام: «و لا ترفده» من قولهم: رفدت فلانا، إذا(1)أعنته.

قوله عليه السلام: «كونه» بالرفع، أي كان وجوده سابقا على الأزمنة و الأوقات بحسب الزمان الوهمي أو التقديري، أو كان علّة لها، أو غلبها فلم يقيّد بها.

قوله عليه السلام: «و العدم وجوده» [بنصب العدم و رفع الوجود](2)، أي وجوده لوجوبه سبق، و غلب العدم، فلا يعتريه عدم أصلا.

و قيل: المراد عدم الممكنات؛ لأنّ عدم العالم قبل وجوده كان مستندا إلى عدم الداعي إلى إيجاده المستند إلى وجوده، [فوجوده سبق عدم الممكنات أيضا](3).

و قيل: اريد(4)به إعدام الممكنات المقارنة لابتداء وجوداتها، فيكون كناية عن أزليّته و عدم ابتداء لوجوده، و فيه بعد.

قوله عليه السلام: «و الابتداء أزله» أي سبق وجوده الأزلي كلّ ابتداء فليس لوجوده، و لا شيء من صفاته ابتداء، [أ] و أنّ أزليّته سبق بالعليّة كلّ ابتداء و مبتدأ.


1) كذا في بحار الأنوار، و في «ط»: «أي»، و في «خ»: «و لا ترفده، أي: لا تعينه».

2) من «ط».

3) من «ط»، و في بحار الأنوار: «على» بدل «عدم».

4) في «خ»: «أراد».

قوله عليه السلام: «بتشعيره المشاعر عرف أن لا مشعر له» أي بخلقه المشاعر الإدراكيّة و إفاضتها على الخلق عرف أن لا مشعر له، أما لما مرّ من أنه تعالى لا يتّصف بخلقه، أو لأنّا بعد إفاضة المشاعر علمنا احتياجنا في الإدراك إليها، فحكمنا بتنزّهه تعالى عنها لاستحالة احتياجه تعالى إلى شيء، أو لما يحكم العقل به من المباينة بين الخالق و المخلوق في الصفات.

و قال ابن ميثم: «لأنّه لو كان له مشاعر لكان وجودها له، إمّا من غيره، و هو محال.

أمّا أوّلا: فلأنّه مشعر المشاعر.

و أمّا ثانيا: فلأنّه يكون محتاجا في كماله إلى غيره فهو ناقص بذاته، و هذا محال.

و إمّا منه، و هو أيضا محال؛ لأنّها إن كانت من كمالات ألوهيّته كان موجدا لها من حيث هو فاقد كمالا فكان ناقصا بذاته، و هذا محال، و إن لم تكن كمالا كان إثباتها له نقصا؛ لأنّ الزيادة على الكمال نقصان، فكان إيجاده لها مستلزما لنقصانه، و هو محال.

و اعترض عليه بعض الأفاضل بوجوه:

أحدها: بالنقص؛ لأنه لو تمّ ما ذكره يلزم أن لا تثبت له تعالى على الاطلاق صفة كماليّة كالعلم و القدرة و نحوهما.

و ثانيها: بالحلّ باختيار شقّ آخر، و هو أن يكون ذلك المشعر عين ذاته سبحانه، كالعلم و القدرة.

و ثالثها: بأنّ هذا الكلام على تقدير تمامه استدلال برأسه لم يظهر فيه مدخليّة.

قوله عليه السلام: «بتشعيره المشاعر» في نفي المشعر عنه تعالى، و إنّما استعمله في إثبات مقدّمة لم تثبت به و قد ثبتت بغيره.

ثمّ قال: «فالأولى أن يقال: قد تقرّر أنّ الطبيعة الواحدة لا يمكن أن يكون بعض

أفرادها علّة لبعض آخر لذاته، فإنّه لو فرض كون نار - مثلا - علّة لنار فعليّة هذه و معلوليّة تلك إمّا لنفس كونهما نارا، فلا رجحان لأحدهما في العليّة و للأخرى في المعلوليّة، بل يلزم أن يكون كلّ نار(1)علة للأخرى، بل علّة لذاتها و معلولا لذاتها، و هو محال.

و إن كانت العلّيّة لانضمام شيء آخر فلم يكن ما فرضناه علّة علة، بل العلّة حينئذ ذلك الشيء فقط لعدم الرجحان في إحداهما للشرطيّة و الجزئيّة أيضا لاتّحادهما من جهة المعنى المشترك، و كذلك لو فرض المعلوليّة لأجل ضميمة.

فقد تبيّن أنّ جاعل الشيء يستحيل أن يكون مشاركا لمجعوله، و به يعرف أنّ كلّ كمال و كلّ أمر وجودي يتحقّق في الموجودات الإمكانيّة، فنوعه و جنسه مسلوب عنه تعالى، و لكن يوجد له ما هو أعلى و أشرف منه.

أمّا الأوّل: فلتعاليه عن النقص، و كلّ مجعول ناقص، و إلّا لم يكن مفتقرا إلى جاعل، و كذا ما يساويه في المرتبة، كآحاد نوعه و أفراد جنسه.

و أمّا الثاني: فلأنّ معطي كل كمال ليس بفاقد له، بل هو منبعه و معدنه، و ما في المجعول رشحه و ظلّه»، انتهى.

و قال ابن أبي الحديد: «و ذلك لأن الجسم لا يصحّ منه فعل الأجسام، و هذا هو الدليل الذي يعوّل عليه المتكلّمون في أنه تعالى ليس بجسم»(2).

قوله عليه السلام: «و بتجهيره الجواهر» أي بتحقيق حقائقها، و إيجاد ماهيّاتها عرف أنها ممكنة، و كلّ ممكن محتاج إلى مبدأ، فمبدأ المبادئ لا يكون حقيقة من هذه الحقائق.

قوله عليه السلام: «و بمضادّته بين الأشياء عرف أن لا ضدّ له» المراد بالضدّ إمّا المعنى


1) في «ح»: «منهما».

2) شرح نهج البلاغة: 73/13.

المصطلح، أي موجودان متعاقبان على موضوع واحد، أو محل واحد. أو المعنى العرفي الذي هو المساوي للشيء في القوّة.

فعلى الأوّل: نقول: لما خلق الأضداد في محالّها، و وجدناها محتاجة إليها، علمنا [عدم](1)كونه ضدّ الشيء للزوم الحاجة إلى المحلّ المنافية لوجوب الوجود، أو لأنّا لمّا رأينا كلّا من الضدّين يمنع وجود الآخر و يدفعه و يفنيه(2)، فعلمنا أنه تعالى منزّه عن ذلك، أو لأنّ التضادّ إنّما يكون للمتحدّد بحدود معيّنة لا تجامع غيرها، كمراتب الألوان و الكيفيّات، و هو تعالى منزّه عن الحدود، و أيضا كيف يضادّ الخالق مخلوقه، و الفائض مفيضه؟

و أمّا على الثاني: فلأن المساوي في القوّة للواجب يجب أن يكون واجبا، فيلزم تعدّد الواجب، و قد مرّ بطلانه.

قوله عليه السلام: «و بمقارنته بين الأمور» أي بجعل بعضها مقارنا لبعض، كالأعراض و محالّها، و المتمكّنات و أمكنتها، و الملزومات و لوازمها، عرف أنه ليس له قرين مثلها لدلالة كلّ نوع منها على أنواع النقص و العجز و الافتقار.

و قيل: أي بجعلها متحدّدة بتحدّدات متناسبة موجبة للمقارنة عرف أن لا قرين له، و كيف يناسب المتحدّد بتحدّد خاصّ دون المتحدّد بتحدّد آخر من لا تحدّد له، فإنّ نسبة اللّامتحدّد مطلقا إلى المتحدّدات كلها سواء.

قوله عليه السلام: «ضادّ النور بالظلمة» يدلّ على أنّ الظلمة أمر وجودي، كما هو المشهور إن كان التضادّ محمولا على المعنى المصطلح، (لكن الظاهر أنّ المعنى المصطلح غير مراد هاهنا)(3).


1) من «ط».

2) في «ح»: «و ينفيه».

3) ليس في بحار الأنوار.

و الجلالية: الوضوح، و الظهور، و البهم: الخفاء.

و في «النهج»: «و الوضوح بالبهمة» و فسّرهما الشرّاح بالبياض و السواد، و لا يخفى بعده.

و قال الفيروزآبادي: جسا جسوءا: صلب، و جسئت الأرض - بالضمّ - فهي مجسوءة، من الجسء، و هو الجلد الخشن، و الماء الجامد(1)

و في تاج العروس: 127/1: قال الكسائي: جسئت الارض - بالضمّ - فهي مجسوءة، من الجسء - بفتح السكون - و هو الجلد - محرّكة -: الخشن الذي يشبه الحصا الصغار.

. و الصرد - بفتح الراء و سكونها -: البرد، فارسي معرّب، و الحرور - بالفتح -: الريح الحارّة.

قوله عليه السلام: «مؤلّف بين متعادياتها» كما ألّف بين العناصر المختلفة الكيفيّات، و بين الروح و البدن، و بين القلوب المتشتّتة الأهواء، و غير ذلك.

قوله عليه السلام: «مفرّق بين متدانياتها» كما يفرّق بين أجزاء العناصر و كلّيّاتها للتركيب، و كما يفرّق بين الروح و البدن، و بين أجزاء المركّبات عند انحلالها، و الأبدان بعد موتها، و بين القلوب المتناسبة لحكم لا تحصى، فدلّ التأليف و التفريق المذكوران الواقعان على خلاف مقتضى الطبائع على قاسر يقسرها عليهما، و كونهما على غاية الحكمة و نهاية الإحكام على علم القاسر و قدرته و كماله.

قوله عليه السلام: «ذلك قوله عزّ و جل» يحتمل أن يكون استشهادا لكون المضادّة و المقارنة دليلين على عدم اتّصافه بهما، كما فسّر بعض المفسّرين الآية بأنّ الله تعالى خلق كلّ جنس من أجناس الموجودات نوعين متقابلين، و هما زوجان؛ لأنّ كلّ واحد منهما مزدوج بالآخر، كالذكر و الانثى، و السواد و البياض، و السماء و الأرض، و النور و الظلمة، و الليل و النهار، و الحارّ و البارد، و الرطب و اليابس، و الشمس و القمر، و الثوابت و السيّارات، و السهل و الجبل، و البحر و البرّ، و الصيف و الشتاء،


1) القاموس المحيط: 10/1 و: 312/4.

و الجنّ و الإنس، و العلم و الجهل، و الشجاعة و الجبن، و الجود و البخل، و الإيمان وا لكفر، و السعادة و الشقاوة، و الحلاوة(1)و المرارة، و الصحّة و السقم، و الغناء و الفقر، و الضحك و البكاء، و الفرح و الحزن، و الحياة و الموت، إلى غير ذلك ممّا لا يحصى، خلقهم كذلك ليتذكّروا أن لهم موجدا ليس هو كذلك.

و يحتمل أن يكون استشهادا لكون التأليف و التفريق دالّين على الصانع لدلالة خلق الزوجين على المفرق و المؤلّف لهما؛ لأنّه خلق الزوجين من واحد بالنوع، فيحتاج إلى مفرّق يجعلهما متفرّقين، و جعلهما مزاوجين مؤتلفين ألفة لخصوصهما، فيحتاج إلى مؤلّف يجعلهما مؤتلفين.

و قيل: كلّ موجود دون الله ففيه زوجان اثنان، كالماهيّة و الوجود، و الوجوب و الإمكان، و المادّة و الصورة، و الجنس و الفصل.

و أيضا كلّ ما عداه يوصف بالمتضايفين، كالعلّيّة و المعلوليّة، و القرب و البعد، و المقارنة و المباينة، و التألّف و التفرّق، الموافقة و المعاداة، و غيرها من الامور الإضافيّة.

و قال بعض المفسّرين: المراد بالشيء الجنس، و أقلّ ما يكون تحت الجنس نوعان، فمن كلّ جنس نوعان، كالجوهر منه المادي و المجرّد، و من المادي الجماد و النامي، و من النامي النبات و المدرك، و من المدرك الصامت و الناطق، و كلّ ذلك يدل على أنه واحد لا كثرة فيه.

فقوله عليه السلام: لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ أي تعرفون من اتصاف كلّ مخلوق بصفة التركيب و الزوجيّة و التضايف أنّ خالقها واحد أحد لا يوصف بصفاتها.

قوله عليه السلام: «ليعلم أن لا قبل له و لا بعد» يدل على عدم كونه تعالى زمانيّا.


1) في «ط»: «و الحرارة»، و قد ذكر ما تقدّم في «خ» بتقديم و تأخير في بعض الموارد.

و يحتمل أن يكون المعنى عرفهم معنى القبليّة و البعديّة ليحكموا أن ليس شيء قبله و لا بعده، و يعلم الفقرات التالية بما قدّمنا في الكلمات السابقة.

و الغرائز: الطبائع، و مغرزها موجد غرائزها و مفيضها عليها، و يمكن حملها و أمثالها على الجعل البسيط إن كان واقعا، و المفاوت على صيغة اسم الفاعل: من جعل بينها التفاوت، و توقيتها: تخصيص حدوث كل منها بوقت و بقائها إلى وقت.

قوله عليه السلام: «حجب بعضها عن بعض» أي بالحجب الجسمانيّة أو الأعمّ ليعلم أنّ ذلك نقص و عجز، و هو منزّه عن ذلك، بل ليس لهم حجاب عن الربّ إلّا أنفسهم لإمكانهم و نقصهم.

قوله عليه السلام: «له معنى الربوبيّة» أي القدرة على التربية؛ إذ هي الكمال.

قوله عليه السلام: «إذ لا مألوه» أي من له الإله، أي كان مستحقّا للمعبوديّة إذ لا عابد، و إنّما قال عليه السلام: و تأويل السمع لأنه ليس فيه تعالى حقيقة، بل مؤوّل بعلمه بالمسموعات.

قوله عليه السلام: «ليس مذ خلق استحقّ معنى الخالق» إذ الخالقيّة التي هي كماله هي القدرة على خلق كلّ ما علم أنّه أصلح، و نفس الخلق من آثار تلك الصفة الكماليّة، و لا يتوقف كماله عليه، و البرّائيّة - بالتشديد -: الخلّاقيّة.

قوله عليه السلام: «كيف و لا تغيّبه مذ» أي كيف لا يكون مستحقّا لهذه الأسماء في الأزل، و الحال أنه لا يصير «مذ» الذي هو لأوّل الزمان سببا لأن يغيب عنه شيء، فإنّ الممكن إذا كان قبل ذلك المبدأ أو بعده يغيب هذا عنه، و الله تعالى جميع الأشياء مع أزمنتها حاضرة في علّمه في الأزل، أو أنّه ليس لوجوده زمان حتّى يغيب عن غيره فيقال: مذ كان موجودا كان كذا، و لمّا لم يكن زمانيّا لا تدنيه كلمة «قد» التي هي لتقريب الماضي إلى الحال، أو ليس في علمه شدّة و ضعف حتّى تقرّبه كلمة «قد» التي للتحقيق إلى العلم بحصول شيء.

و لا تحجبه كلمة «لعلّ» التي هي لترجّي أمر في المستقبل، أي لا يخفى عليه الأمور المستقبلة، أو ليس له شكّ في أمر حتّى يمكن أن يقول: «لعلّ»، و ليس له وقت أوّل حتّى يقال له: متى وجد؟ أو متى علم؟ أو [متى](1)قدّر؟ و هكذا، أو مطلق الوقت كما مرّ مرارا، أو لا يشتمله حين و زمان.

و على الاحتمال الثاني تأكيد فيؤيّد الأوّل، و لا تقارنه «مع» بأن يقال: كان شيء معه أزلّا، أو مطلق المعيّة بناء على نفي الزمان، أو الأعمّ من المعيّة الزمانيّة أيضا، فمن كان كذلك فليس تخلّف الخلق عنه عجزا له و نقصا في كماله، بل هو عين كماله حيث راعى المصلحة في ذلك.

و يمكن أن تطبّق بعض الفقرات على ما قيل: إنّه لخروجه عن الزمان كان جميع الزمانيّات حاضرة عنده في الأزل كلّ في وقته، و بذلك وجّهوا نفي التخلف مع الحدوث، لكنّ في هذا القول إشكالات ليس المقام موضع ذكرها.

و ليس في «المجالس» و «الاحتجاج»: «كيف»، و فيهما: «لا تغيّبه مذ»، فلا يحتاج إلى تكلّف.

قوله عليه السلام: «إنّما تحدّ الأدوات أنفسها» الأدوات و الآلات: الجوارح البدنيّة و القوى الجسمانيّة، أي هذه الأعضاء و القوى إنما تحدّ و تشير إلى جسماني مثلها، فالمراد بقوله: أنفسها(2)أنواعها و أجناسها.

و قيل: يعني ذوي الأدوات و الآلات.

أقول: لا يبعد أن يكون المراد بالأدوات هذه الحروف و الكلمات التي نفاها عنه تعالى سابقا، فيكون كالتعليل لما سبق، و في الأشياء الممكنة توجد فعال تلك الآلات و الأدوات و آثارها لا فيه تعالى.


1) من «ط».

2) في «خ»: «فالمراد بأنفسها».

قوله عليه السلام: «منعتها». في «النهج»: «منعتها منذ القدمة، و حمتها قد الأزليّة، و جنبتها لو لا التكملة، بها تجلّى صانعها للعقول، و بها امتنع عن نظر العيون».

و قد روي القدمة و الأزليّة و التكملة بالنصب.

و قيل: كذا كانت في نسخة الرضي رضى الله عنه بخطّه، فتكون مفعولات ثانية، و المفعولات الاول الضمائر المتّصلة بالأفعال، و تكون «منذ»(1)و «قد» و «لو لا» في موضع الرفع بالفاعليّة، و المعنى حينئذ:

أن إطلاق لفظ «منذ» و «قد» و «لو لا» على الآلات تمنعها عن كونها أزليّة قديمة كاملة، فلا تكون الآلات محدّدة له سبحانه مشيرة إليه جلّ شأنه، إذ هي لحدوثها و نقصها بعيدة المناسبة عن الكامل المطلق القديم في ذاته.

أما الاولى: فلأنّها لابتداء الزمان، و لا ريب أنّ منذ(2)وجدت الآلة تنافي قدمها.

و أمّا الثانية: فلانّها لتقريب الماضي من الحال، فقولك: «قد» وجدت هذه الآلة يحكم بقربها من الحال، و عدم أزليّتها(3)، و قوله: «حمتها» أي منعتها، و أمّا «لو لا فلأن قولك إلى المستحسنة منها، و المتوقّد من الأذهان: ما أحسنها لو لا أنّ فيها كذا، فيدلّ على نقص فيها فيجنّبها عن الكمال المطلق.

و يروى أيضا برفع القدمة و الأزليّة و التكملة على الفاعليّة، فتكون الضمائر المتّصلة مفعولات أول، و «قد» و «منذ» و «لو لا» مفعولات ثانية، و يكون المعنى أنّ قدم الباري سبحانه و أزليّته و كماله المطلّق منعت الآلات و الأدوات عن إطلاق لفظ «قد» و «منذ» و «لو لا» عليه سبحانه؛ لأنّه تعالى قديم كامل، و «قد» و «منذ» لا تطلقان إلّا على محدث، و «لو لا» لا تطلق إلّا على ناقص.


1) في «ط»: «مذ».

2) في «ط»: «مذ - خ ل -».

3) في «خ»: «الأزليّة».

أقول: و يحتمل أن يكون المراد القدمة التقديريّة، أي لو كانت قديمة لمنعت عن إطلاق «مذ» عليها، و كذا في نظيريها.

قوله عليه السلام: «بها تجلّى» أي بمشاعرنا و خلقه إيّاها و تصويره لها تجلّى لعقولنا بالوجود و العلم و القدرة.

قوله عليه السلام: «و بها امتنع(1)» أي بمشاعرنا استنبطنا استحالة كونه تعالى مرئيّا بالعيون، لأنّا بالمشاعر و الحواسّ كملت عقولنا، و بعقولنا استخرجنا الدلالة على أنه لا تصحّ رؤيته، أو بإيجاد المشاعر مدركة بحاسّة البصر ظهر امتناعه عن نظر العيون؛ لأن المشاعر إنّما تدرك(2)بالبصر لأنّها ذات وضع و لون و غيره من شرائط الرؤية فيها علمنا أنه يمتنع أن يكون محلّا لنظر العيون.

أو لما رأينا المشاعر إنما تدرك ما كان ذا وضع بالنسبة إليها علمنا أنه لا يدرك بها لاستحالة الوضع فيه.

ثمّ اعلم أنه على ما في تلك النسخ الفقرتان الأولتان مشتركتان، إلّا أنه يحتمل إرجاع الضميرين البارزين في منعتها و حمتها إلى الأشياء، لا سيّما إذا حملنا الأدوات و الآلات على الحروف.

و أمّا الثالثة: فالمعنى أنه لو لا أنّ الكلمة، أي اللغات و الأصوات أو الآراء و العزائم، أو المخلوقات، فإنّها كلم الربّ تعالى لدلالتها على وجوده و سائر كمالاته، افترقت و اختلفت، فدلت على مفرّق فرّقها، و تباينت فأعربت، و أظهرت عن مباينها، أي من جعلها متباينة، أو عن صانع هو مباين لها في الصفات، لما تجلى و ظهر صانعها للعقول كما قال تعالى: وَ مِنْ آيٰاتِهِ خَلْقُ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ


1) في «خ»: «احتجب».

2) في «ط»: «تترك».

وَ اخْتِلاٰفُ أَلْسِنَتِكُمْ وَ أَلْوٰانِكُمْ (1)، و بها - أي بالعقول - احتجب عن الرؤية؛ لأن الحاكم بامتناع رؤيته هو العقل، و إلى العقل(2)تتحاكم الأوهام عند اختلافها.

قوله عليه السلام: «و فيها أثبت غيره» أي كلما يثبت و يرتسم في العقل(3)فهو غيره تعالى، و يحتمل أن يكون غيره مصدرا بمعنى المغايرة، أي بها تثبت مغايرته الممكنات.

و يمكن إرجاع الضمير إلى الأوهام، أي القول بالشريك له تعالى فعل الوهم لا العقل، لكن فيه تفكيك، و من العقول يستنبط الدليل على الأشياء، و بالعقول عرّف الله العقول أو ذويها الإقرار به تعالى، و يمكن إرجاع الضميرين أيضا إلى الأوهام، أي الأوهام(4)معيّنة للعقل و آلات في استنباط الدليل، و بالأوهام(5)عرّف الله العقول الإقرار بأنّه تعالى ليس من جنسها و من جنس مدركاتها.

و بما ذكرنا يظهر جواز إرجاع الضميرين [على ما](6)في «النهج» إلى العقول، كما أنه يجوز إرجاع [جميع](7)الضمائر هنا إلى الآلات و الأدوات، و لكنهما بعيدان، و الأخير أبعد، (و يمكن إرجاع الضمائر في قوله عليه السلام: «بها احتجب» إلى آخر الفقرات، إلى الأشياء، و هو أيضا بعيد)(8).

قوله عليه السلام: «و لا ديانة» الديانة مصدر دان يدين، و في المصادر الديانة:

دين دارگشتن، أي لا تدين بدين الله، أو من دان بمعنى أطاع و عبد، أي لا عبادة إلّا بعد


1) الروم 30:22.

2) في «ح»: «العقول».

3) في «ح»: «العقول».

4) في «ح»: «أي هي».

5) في «ح»: «و بها».

6) من «خ».

7) من «خ».

8) ليس في بحار الأنوار.

معرفة الله.

و الإخلاص هو جعل المعرفة خالصة عمّا لا يناسب ذاته المقدّسة من الجسميّة و العرضيّة و الصفات الزائدة و العوارض الحادثة، و حمله على الإخلاص في العبادة لا يستقيم إلّا بتكلّف، و لا يتحقّق الإخلاص مع تشبيهه تعالى بخلقه في الذات و الصفات، و في بعض النسخ كما في «الاحتجاج»: «و لا نفي مع إثبات الصفات للتشبيه».

و قوله عليه السلام: «للتشبيه» متعلّق بالنفي، أي لم ينف التشبيه من أثبت له الصفات الزائدة، و في أكثر النسخ: «للتنبيه»، و لعلّ المراد به الإشارة إلى ما ورد في الأخبار الكثيرة من أنه يجب إخراجه تعالى عن حدّ النفي و حدّ التشبيه، أي إذا نفينا عنه التشبيه لا يلزم النفي المطلق، مع أنّا نثبت الصفات لتنبيه الخلق على اتّصافه بها على وجه لا يستلزم النقص، كما نقول: عالم لا كعلم العلماء، قادر لا كقدرة القادرين، و إنّما قال عليه السلام: للتنبيه إشارة إلى أنه لا يمكن تعقّل [كنه ذاته و](1)صفاته تعالى، ثمّ بيّن عليه السلام ذلك بقوله: «فكلّما في الخلق... إلخ»، ثمّ استدلّ عليه السلام على عدم(2)جريان الحركة أو السكون عليه بوجوه:

الأوّل: أنه تعالى أجراهما على خلقه، و أحدثهما فيهم، فكيف يجريان فيه، إمّا بناء على ما حقّقناه في «البحار» من أنه تعالى لا يتّصف بخلقه و لا يستكمل به.

و استدلّ عليه بعضهم بأنّ المؤثّر واجب التقدّم بالوجود على الأثر، فذلك الأثر إمّا أن يكون معتبرا في صفات الكمال، فيلزم أن يكون تعالى باعتبار ما هو موجد له و مؤثّر فيه ناقصا بذاته مستكملا بذلك الأثر، و النقص عليه تعالى محال، و إن لم يكن معتبرا في صفات كماله، فله الكمال المطلق بدون ذلك الأثر، فكان إثباته له نقصا


1) من «ط».

2) في «ط»: «بعدم».

في حقّه؛ لأنّ الزيادة على الكمال [المطلق](1)نقصان، و هو عليه تعالى محال، أو لأنه لو جريا عليه لم ينفك أحدهما عنه، فيدلّ على حدوثه كما استدلّ المتكلمون على حدوث الأجسام بذلك، و الأوّل أظهر لفظا و معنى.

الثاني: أنّه يلزم أن تكون ذاته تعالى متفاوتة متغيّرة بأن يكون تارة متحرّكا، و اخرى ساكنا(2)، و الواجب لا يكون محلّا للحوادث و المتغيّرات، لرجوع التغيّر فيها إلى الذات.

الثالث: أنه يلزم أن يكون ذاته و كنهه متجزّئا، إمّا لأنّ الحركة من لوازم الجسم، أو لأنّ الحركة بأنواعها إنّما تكون في شيء يكون فيه ما بالقوّة و ما بالفعل، أو لأنّه يستلزم شركته مع الممكنات، فيلزم تركّبه ممّا به الاشتراك، و ما به الامتياز.

و أمّا قوله عليه السلام: «و لامتنع» إلى قوله: «غير المبروء» كالتعليل لما سبق.

و أمّا قوله عليه السلام: «و لو حدّ له وراء» أي لو قيل: إنّ له وراء و خلفا فيكون له أمام أيضا، فيكون منقسما إلى شيئين و لو وهما، فيلزم التجزّي كما مرّ، ثمّ بيّن عليه السلام أنه لا يجوز أن يكون الله تعالى مستكملا بغيره، أو يحدث فيه كمال لم يكن فيه، و إلّا لكان [في](3)ذاته ناقصا، و النقص منفيّ عنه تعالى بإجماع [جميع](4)العقلاء، و أيضا يستلزم الاحتياج إلى الغير في الكمال المنافي لوجوب الوجود(5)، كما مرّ.

ثمّ أشار عليه السلام إلى أنّ الأزليّ لا يكون إلّا من كان واجبا بالذات ممتنعا عن الحدوث، و إلّا لكان ممكنا محتاجا إلى صانع، فلا يكون أزليّا؛ إذ كلّ مصنوع حادث.

و يحتمل أن يكون المراد بامتناع الحدوث(6)امتناع أن يحدث فيه الحوادث،


1) من «ط».

2) في «خ»: «متفاوتة متغيّرة باعتبارهما».

3) من «ط».

4) من «ط».

5) في «ط»: «لوجوبه».

6) في «ط»: «المراد بالحدوث».

و كونه محلّا لها، و بيانه بأنّه ينافي الأزليّة و الوجوب.

قوله عليه السلام: «و كيف ينشئ الأشياء» أي جميعها من لا يمتنع من كونه منشأ؛ إذ هو نفسه و من أنشأه لا يكونان من منشآته، فكيف يكون منشئا للجميع؟ أو أنّ منشئ كلّ شيء و مبدعه لا يكون إلّا واجبا، كما دلّت عليه الأخبار الكثيرة التي أوردناها في الكتاب الكبير.

و يحتمل أن يكون المراد(1)عدم الامتناع من إنشاء شيء فيه؛ إذ لا يجوز أن يكون منشئ تلك الصفة نفسه و لا غيره، ثمّ استدلّ عليه السلام على جميع ما تقدّم بأنّه لو كان فيه تلك الحوادث و التغيّرات و إمكان الحدوث لقامت فيه علامة المصنوع، و لكان دليلا على وجود صانع آخر غيره كسائر الممكنات، لاشتراكه معهم في صفات الإمكان، و ما يوجب الاحتياج إلى العلّة لا مدلولا عليه بأنّه صانع.

قوله عليه السلام: «ليس في محال القول حجّة» [أي ليس في هذا القول المحال،](2)أي إثبات الحوادث و الصفات الزائدة له تعالى حجّة، و لا في السؤال عن هذا القول لظهور خطائه جواب، و ليس(3)في إثبات معنى هذا القول له تعالى تعظيم، بل هو نقص له كما عرفت، و ليس في إبانته تعالى عن الخلق في الاتصاف بتلك الصفات حيث نفيت عنه تعالى، و أثبتت فيهم [ضيم: أي](4)ظلّم على الله، أو على المخلوقين، إلّا بأنّ الأزلي يمتنع من الاثنينيّة، و إثبات الصفات(5)الزائدة يوجب الاثنينيّة في الأزلي، و بأنّ ما لا بدأ له - على المصدر - أو بديء له - على فعيل بمعنى مفعل - يمتنع من أن يبدأ و يكون له مبدأ، و ما نسبوا إليه تعالى ممّا مرّ مستلزم لكونه


1) في «خ»: «أن يراد».

2) من «ط».

3) في «خ»: «و لا».

4) من «ط».

5) في «ح»: «الصفة».

تعالى ذا مبدإ و علّة، فالمعنى: أنه لا يتوهّم ظلم إلّا بهذا الوجه، و هذا ليس بظلم، كما في قول الشاعر:

و لا عيب فيهم غير أنّ سيوفهم *** بهنّ فلول من قراع الكتائب(1)

[الطويل] و العادلون بالله هم الذين يجعلون غيره تعالى معادلا و مشابها له. هذا ما تيسّر لنا في شرح هذا الخبر في هذا الوقت، و الله الموفّق(2).


1) قائله: النابغة الذبياني. ينظر ديوانه: 54.

2) بحار الأنوار: 231/4-246.

الحديث الرابع عشر

سند

ما رويته بأسانيدي المتقدّمة إلى الشيخ الصدوق محمّد بن بابويه رحمه الله، ممّا رواه في كتاب «التوحيد»: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب، عن صفوان بن يحيى، عن عبد الرحمن بن الحجّاج، قال: پ

حدیث

«سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عزّ و جلّ: الرَّحْمٰنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوىٰ‌(1).

فَقَالَ: اِسْتَوَی مِنْ کُلِّ شَیْءٍ. فَلَیْسَ شَیْءٌ أَقْرَبَ إِلَیْهِ مِنْ شَیْءٍ، لَمْ یَبْعُدْ مِنْهُ بَعِیدٌ وَ لَمْ یَقْرُبْ مِنْهُ قَرِیبٌ، اِسْتَوَی مِنْ کُلِّ شَیْءٍ»(2).

ترجمه

از امام صادق علیه السلام از قول خدای عزّ و جلّ «الرَّحْمنُ عَلَی الْعَرْشِ اسْتَوی» سؤال شد. فرمود: خدا نسبت به هر چیزی برابر است [و بر همه استیلاء دارد] پس چیزی نسبت به او از چیزی دیگر نزدیکتر نیست.

بيان

اعلم أنّ الاستواء يطلق على معان: الأوّل: الاستقرار و التمكّن على الشيء. الثانى: قصد الشيء و الإقبال إليه. الثالث: الاستيلاء على الشيء.

قال الشاعر:

قد استوى بشر(3)على العراق *** من غير سيف و دم مهراق(4)

[الرجز]


1) طه 30:5.

2) التوحيد: 315، الحديث 2. معاني الأخبار: 29، الحديث 1. روضة الواعظين: 37. بحار الأنوار: 336/3، الحديث 45 و 46. شرح أصول الكافي: 87/4، الحديث 7.

3) يريد: بشر بن مروان، أخو عبد الملك بن مروان.

4) اختلف في نسبته، فالأكثر نسبوه إلى الأخطل، ينظر: المحرّر الوجيز لابن عطيّة الأندلسي: 115/1. البداية و النهاية: 10/9. تاج العروس: 551/19. هامش تفسير القرطبي: 255/1. الإلهيّات للسبحاني: 333.»

الرابع: الاعتدال. يقال: سوّيت الشيء فاستوى.

الخامس: المساواة في النسبة.

فأمّا المعنى الأوّل فيستحيل على الله تعالى؛ لما ثبت بالبراهين العقليّة و النقليّة من استحالة كونه تعالى مكانيّا، فمن المفسّرين من حمل الاستواء في هذه الآية على الثاني، أي أقبل على خلقه و قصد إلى ذلك، و قد رووا أنه سئل أبو العبّاس أحمد بن يحيى عن هذه الآية، فقال: الاستواء: الإقبال على الشيء.

و نحو هذا قال الفرّاء و الزجّاج في قوله عزّ و جلّ: ثُمَّ اسْتَوىٰ إِلَى السَّمٰاءِ‌(1):

«و الأكثرون منهم حملوها على الثالث، أي استولى عليه و ملكه و دبّره».

قال الزمخشري: «لمّا كان الاستواء على العرش، و هو سرير الملك، لا يحصل إلّا مع الملك(2)جعلوه كناية عن الملك، فقالوا: استوى فلان على السرير(3)، يريدون ملكه، و إن لم يقعد على السرير البتّة، و إنّما عبّروا عن حصول الملك بذلك لأنه أصرح و أقوى في الدلالة من أن يقال: فلان ملّك(4).

و نحوه قولك: يد فلان مبسوطة، و يد فلان مغلولة، بمعنى أنه جواد أو بخيل، لا فرق بين العبارتين، إلّا فيما قلت، حتّى إنّ من لم يبسط يده قطّ بالنوال أو لم يكن له يد رأسا و هو جواد قيل فيه: يده مبسوطة؛ لأنّه لا فرق عندهم بينه و بين قولهم:

«و في تفسير التبيان: 422/4 نسبه للبغيث، و سماه في مجمع البيان: 193/1 و: 383/9: البعيث.


1) البقرة 2:29. فصّلت 41:11.

2) في الكشّاف: «و هو سرير الملك ممّا يردف الملك».

3) في الكشّاف: «العرش».

4) في الكشّاف: «على السرير البتّة، و قالوه أيضا لشهرته في ذلك المعنى و مساواته ملك في مؤدّاه و إن كان أشرح و أبسط و أدلّ على صورة الأمر».

جواد(1)»(2)، انتهى.

و يحتمل أن يكون المراد المعنى الرابع بأن يكون كناية عن نفي النقص عنه تعالى من جميع الوجوه، فيكون قوله تعالى: عَلَى الْعَرْشِ حالا، و سيأتي توجيهه، و لكنّه بعيد.

و أمّا المعنى الخامس: فهو الظاهر من هذا الخبر و كثير من الأخبار(3).

و يتوقّف بيانه على تحقيق معنى العرش، فاعلم أنّ العرش يطلق(4)على معان:

الأوّل: الجسم الكبير الذي [هو](5)فوق السماوات و الكرسي، و ذهب الأكثر إلى أنّ المراد به الفلك التاسع، و بالكرسي الثامن، لكن الظاهر من الأخبار الكثيرة أنه جسم مربّع ذو قوائم و أركان، و حمل بعضهم القوائم و الأركان على الجهات و الحدود.

و الظاهر أنّه لا ضرورة تدعو إلى هذا التكلّف، و حملة هذا العرش في الدنيا الملائكة، و في الآخرة إمّا الملائكة أو الأنبياء أو الأئمّة عليهم السلام، و قد أوردنا الأخبار الكثيرة في ذلك في كتابنا الكبير.

و الثاني: العلم، و يظهر من الأخبار أنّ الكرسي أيضا قد يطلق على العلم و حملته نبيّنا و أئمّتنا صلوات اللّه عليهم، كما رواه الصدوق رحمه الله عن ابن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله عزّ و جلّ: وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضَ‌(6)، فقال:


1) في الكشّاف: «لم يكن له يد رأسا قيل فيه: يده مبسوطة لمساواته عندهم قولهم: هو جواد، و منه قول الله عزّ و جلّ: وَ قٰالَتِ الْيَهُودُ......».

2) الكشاف: 530/2.

3) بحار الأنوار: 336/3 و 337.

4) في «خ»: «فاعلم انه يطلّق».

5) من «خ».

6) البقرة 2:255.

«السماوات و الأرض و ما بينهما في الكرسي، و العرش هو العلم الذي لا يقدّر أحد قدره»(1).

و في خبر آخر: عن حفص، قال: «سألت أبا عبد الله عليه السلام: وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضَ.

قال عليه السلام: علمه»(2).

و روى عن محمّد بن مسلم، قال: «سألت(3)أبا جعفر عليه السلام في قوله تعالى:

اَلَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَ مَنْ حَوْلَهُ (4).

قال: يعني محمّدا، و عليّا، و الحسن، و الحسين، و نوحا، و إبراهيم، و موسى، و عيسى»، و الأخبار في ذلك كثيرة.

و الثالث: الملك، كما روى الصدوق رحمه الله في «التوحيد»: عن حنّان بن سدير، قال: «سألت أبا عبد الله عليه السلام عن العرش و الكرسي، فقال: إن للعرش صفات كثيرة مختلفة، له في كلّ سبب وضع في القرآن صفة على حدة، فقوله: رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ‌(5)يقول الملك العظيم، و قوله: الرَّحْمٰنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوىٰ، يقول:

على الملك احتوى، و هذا ملك الكيفوفيّة في الأشياء»(6). و الخبر طويل مشتمل على أسرار كثيرة من أسرار العرش و الكرسي.

و الرابع: جميع خلق الله؛ لأنّها مستقرّ عظمته و جلاله و قدرته، و قد فسّر العرش


1) التوحيد: 327، الحديث 2.

2) الهداية للصدوق: 17. اعتقادات الصدوق: 44. معاني الأخبار: 30، الحديث 2.

3) في «خ»: «سمعت».

4) غافر 40:7.

5) التوبة 9:129. النمل 27:26.

6) التوحيد: 321، الحديث 1. نور البراهين: 200/2.

به بعض المحقّقين.

و الخامس: إنّ كلّ صفة من صفاته الكماليّة و الجلاليّة عرش له و مستقرّ لعظمته و كبريائه، فله عرش الرحمانيّة و الرحيميّة، و العلم، و القدرة، إلى غير ذلك من صفاته تعالى.

و السادس: قلب كمّل المؤمنين، فإنّه مستقرّ معرفته و محبّته و ذكره، و قد روي من طرق العامّة: «أنّ قلب المؤمن عرش الرّحمن»(1)، و قد روي من طرقنا: «أنه تعالى قال: لا يسعني أرضي و لا سمائي، و وسعني قلب عبدي المؤمن»(2).

و تحقيق المقام: أنه لمّا كان ظهور قدرة الملوك و نفاذ أمرهم(3)و شوكتهم إذا كانوا على عرشهم و الله تعالى كان منزّها عن المكان، غنيّا(4)عن كونه في مكان خاصّ، فكلّ شيء يظهر آثار قدرته تعالى فيه، أو يصير سببا لظهوره أو ظهور قدرته و كماله يسمّى عرشا له، فالجسم الكبير الذي فوق السماوات لكونه أعظم الجسمانيّات و أنورها، و ظهور قدرته تعالى منه أكثر، و تقدير الامور عنده، و نزول الوحي منه، و عروج الأعمال إليه، و إحاطة الكروبيّين، و أرواح المقرّبين به يسمّى عرشا له تعالى.

و لمّا كان كلّ ذرّة من ذرّات الوجود دليلا على وجوده، و مظهرا لقدرته و فيضه وجوده، فجميع الموجودات الإمكانيّة بهذا الاعتبار عرشه تعالى، و القلب لكونه


1) تفسير ابن العربي: 251/1 و: 262/2. شرح الأسماء الحسنى للملّا هادي السبزواري: 34/1 و: 57/2.

2) تفسير ابن العربي: 251/1 و: 262/2. عوالي اللئالي: 7/4، الحديث 7. المبدأ و المعاد للملّا صدرا الشيرازي: 483.

3) في «خ»: «امورهم».

4) في «خ»: «و الله تعالى منزّه عن المكان غنيّ».

محلّ ظهوره العلمي و موضع معرفته فهو أيضا من عروشه، و لمّا لم يحط بكنه ذاته و صفاته غير علمه الكامل، و لم يظهركما هو إلّا فيه فهو عرشه الأعظم.

و لمّا كان تمكّنه على قدرته التي هي عين ذاته، و به يظهر الآثار منه، فهو كالعرش الذي يتّكئ عليه الملوك، و أيضا لمّا كان كلّ صفة من صفاته الكماليّة منشأ لصدور(1)آثار بها يظهر وجوده تعالى و كماله على الغير، فكلّ منها عرش له تعالى بجهة(2).

فإذا عرفت هذا، فإمّا أن يكون عليه السلام فسّر العرش بمجموع الأشياء، و ضمّن الاستواء ما يتعدى بعلى، كالاستيلاء و الاستعلاء و الإشراف، فالمعنى استوت نسبته إلى كلّ شيء حال كونه مستوليا عليها.

أو فسّره بالعلم، و يكون متعلق الاستواء مقدّرا، أي تساوت نسبته من كلّ شيء حال كونه متمكّنا على عرش العلم، فيكون إشارة إلى بيان نسبته تعالى، و أنّها بالعلم و الإحاطة.

أو المراد بالعرش عرش العظمة و الجلال و القدرة، أي استوى من كلّ شيء مع كونه في غاية العظمة و متمكّنا على عرش التقدّس و الجلالة، و الحاصل: أنّ علوّ قدره ليس مانعا من دنوّه بالحفظ و التربية و الإحاطة، و كذا العكس، و على التقادير فقوله: «استوى» خبر، و قوله: «على العرش» حال.

و يحتمل أن يكونا خبرين على بعض التقادير، و لا يبعد على الاحتمال الأوّل جعل قوله: «على العرش» متعلّقا بالاستواء بأن تكون كلمة «على» بمعنى «إلى».

و يحتمل على تقدير حمل العرش على العلم أن يكون قوله: «على العرش» خبرا، و قوله: «استوى» حالا عن(3)العرش، و لكنّه بعيد.


1) في «ح»: «لظهور».

2) بحار الأنوار: 37/55 و 38.

3) في بحار الأنوار: «من».

و على التقادير يمكن أن يقال: إن النكتة في إيراد الرحمن بيان أنّ رحمانيّته توجب استواء نسبته ايجادا و حفظا، و تربية و علما، إلى الجميع بخلاف الرحيميّة، فإنّها تقتضي إفاضة الهدايات الخاصّة على المؤمنين فقط، و كذا كثير من أسمائه الحسنى تخصّ جماعة.

و يحتمل أيضا أن يكون المراد بالعرش عرش الرحمانيّة، أي حال كونه على عرش الرحمانيّة تستوي نسبته إلى كلّ شيء، و إن كان من جهة تمكّنه على عرش الرحيميّة بالمؤمنين أقرب، و بسط القول في ذلك يوجب إطنابا لا يناسب هذه الرسالة(1).

تذنيب يشتمل على تحقيق غريب:

اعلم أنه قد ورد خبر غامض في خلق العرش رواه في «الكافي»، و قد تحيّرت فيه العقول و الأحلام، و هو أنه:

قال أمير المؤمنين عليه السلام: «إنّ العرش خلقه الله تبارك و تعالى من أنوار أربعة: نور أحمر منه احمرّت الحمرة، و نور أخضر منه اخضرّت الخضرة، و نور أصفر منه اصفرّت الصفرة، و نور أبيض منه [ابيضّ](2)البياض، و هو العلم الذي حمّله الله الحملة، و ذلك نور من نور عظمته، فبعظمته و نوره أبصر قلوب المؤمنين، و بعظمته و نوره عاداه الجاهلون»(3)، و الخبر طويل.

و روى أيضا في باب النهي عن الصفة، عن الرضا عليه السلام حين سئل عن قول المشبّهة و روايتهم أنّ رسول الله صلى الله عليه و آله رأى ربّه في صورة الشابّ الموفّق في سنّ أبناء ثلاثين سنة، فخرّ عليه السلام ساجدا، و نزّه الله عن الجسم و الصورة.

و قال عليه السلام: «إنّ المراد أنّ رسول اللّه صلى الله عليه و آله كان في هيئة الشابّ الموفق، و كان في سن


1) بحار الأنوار: 338/3 و 339.

2) من الكافي.

3) الكافي: 129/1. شرح أصول الكافي: 93/4.

أبناء ثلاثين سنة.

فقال السائل: جعلت فداك، من كانت رجلاه في خضرة؟

قال عليه السلام: ذلك محمّد صلى الله عليه و آله كان إذا نظر إلى ربّه بقلبه جعله في نور مثل نور الحجب حتّى يستبين له ما في الحجب. إنّ نور اللّه منه أخضر، و منه أحمر، و منه أبيض، و منه غير ذلك» الخبر(1).

فتحيّرت أحلام الناظرين في تلك الأخبار في معنى هذه الأنوار و ألوانها، فمنهم من حملها على ظاهرها، و منهم من قال: إنّ المراد تفاوت تلك الأنوار بحسب القرب و البعد من نور الأنوار، فالنور الأبيض هو الأقرب، و الأخضر هو الأبعد، فكأنّه ممتزج بضرب من الظلمة، و الأحمر هو المتوسّط بينهما، ثمّ ما بين كلّ اثنين ألوان أخرى كألوان الصبح و الشفق المختلفة في الألوان لقربها و بعدها من نور الشمس.

و قيل: المراد بها صفاته تعالى، فالأخضر قدرته على إيجاد الممكنات، و إفاضته الأرواح التي هي عيون الحياة و منابع الخضرة، و الأحمر غضبه و قهره على الجميع بالإعدام و التعذيب، و الأبيض رحمته و لطفه على عباده وَ أَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَتِ اللّٰهِ‌(2).

و أحسن ما سمعت في هذا المقام ما استفدته من الوالد العلّامة رفع الله تعالى مقامه، و هو ممّا ظهر له من أنوار الكشف و اليقين عند طيّ مقامات السالكين، فأذكر منه على [سبيل](3)الإجمال ما يناسب فهم أواسط الرجال.

اعلم أنّ لكلّ شيء شبها و مثالا في عالم الرؤيا، و في عالم الكشف و العيان تظهر


1) الكافي: 100/1-102، الحديث 3.

2) آل عمران 3:107.

3) من «خ».

تلك الصورة(1)و المثل على النفوس بحسب اختلاف مراتبها في الكمال، فبعض النفوس تظهر لها صورة أقرب إلى ذي الصورة، و بعضها أبعد، و شأن المعبّر أن ينتقل من تلك الصورة(2)إلى ذويها.

فالنور الأصفر عبارة عن العبادة و نورها، كما هو المجرّب في الرؤيا، فإنّه إذا رأى العارف الصفرة في المنام يوفّق للعبادة، و كما هو المشاهد في وجوه المتهجّدين من اصفرار ألوانهم و ضعف بشرتهم، و قد ورد في الخبر في شأنهم: «أنّه ألبسهم الله من نوره لمّا خلوا به»(3).

و النور الأبيض: العلم، كما هو المجرّب أنّ من رأى في المنام لبنا أو ماء صافيا يتيسّر له علم نافع خال عن الشكوك.

و النور الاحمر: المحبّة، كما هو المشاهد في وجوه المحبّين عند طغيان المحبّة، و كما في المنام أيضا(4).

و النور الأخضر: المعرفة، كما هو مجرّب في الرؤيا، و هو المناسب للخبر الثاني؛ لأنّه صلى الله عليه و آله كان في مقام كمال العرفان رجله في النور الأخضر، و كان ثابتا في مقام المعرفة و خائضا في بحارها.

و على تقدير كون مرادهم عليهم السلام تلك المعاني إنّما عبّروا عنها بهذه العبارات لقصور أفهامنا عن فهم صرف الحقّ، كما يعرض على النفوس الناقصة في الرؤيا هذه الصور؛ و انّا في منام طويل من الغفلة عن الحقائق، و الناس نيام، فإذا ماتوا انتبهوا.

و على هذا التحقيق يكون الضمير في قوله عليه السلام: «و هو العلم» راجعا إلى النور


1) في «ح»: «الصور».

2) في «ح»: «الصور».

3) بحار الأنوار: 12/55.

4) أي جرّب في المنام.

الأبيض، و على الثاني إلى العرش، و يكون المراد به [هو](1)العلم و الأنوار على اختلاف مراتبها. و على الأوّل: يكون أيضا راجعا إلى العرش، و يكون المراد أنه [قد](2)يطلق العرش على العلم أيضا، كما يطلق على الجسم المخلوق من هذه الأنوار.

هذا غاية ما يصل إليه أفهامنا القاصرة، و الله تعالى يعلم و حججه غوامض أسرارهم، و قد فضلنا [فيه](3)الكلام بعض التفصيل في حواشينا على أصول الكافي، فتدبّر(4).


1) من «ط».

2) من «ط».

3) من «ح».

4) بحار الأنوار: 42/4 و 43.

الحديث الخامس عشر

سند

ما رويته بأسانيدي المتقدّمة إلى الشيخ الصدوق محمّد بن بابويه رضى الله عنه ممّا رواه في كتاب «عيون أخبار الرضا عليه السلام»: عن تميم بن عبد الله القرشي، عن أبيه، عن حمدان(1)

و هو: حمدان بن سليمان بن عميرة النيسابوري المعروف بالتاجر. ينظر: رجال النجاشي: 138، رقم 357. رجال الشيخ: 414، رقم 24 و: 472، رقم 58. منتهى المقال: 123/3، رقم 1001.

بن سليمان النيسابوري، عن عليّ بن محمد بن الجهم، قال:

حدیث

«حَضَرْتُ مَجْلِسَ الْمَأْمُونِ وَ عِنْدَهُ الرّضَا عَلِيُّ بْنُ مُوسَى علیه السَّلام فَقَالَ لَهُ الْمَأْمُونُ: يَا ابْنَ رَسُول اللَّهِ ! أَلَيْسَ مِنْ قَوْلِكَ أَنَّ الْأَنْبِيَاءَ مَعْصُومُونَ.؟

قَالَ: بَلَى .

قَالَ فَمَا مَعْنَی قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ: وَ عَصىٰ آدَمُ رَبَّهُ فَغَوىٰ‌(2)؟

فَقَالَ علیه السلام إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَی قَالَ لآِدَمَ: اسْكُنْ أَنْتَ وَ زَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَ كُلاٰ مِنْهٰا رَغَداً حَيْثُ شِئْتُمٰا وَ لاٰ تَقْرَبٰا هٰذِهِ الشَّجَرَةَ‌(3)، وَ أَشَارَ لَهُمَا إِلَی شَجَرَةِ الْحِنْطَةِ، فَتَكُونٰا مِنَ الظّٰالِمِينَ‌(4)، وَ لَمْ یَقُلْ لَهُمَا لَا تَأْكُلَا مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ وَ لَا مِمَّا


1) كذا في العيون، و في الأصل «خ، ط»: أحمد.

2) طه 20:121.

3) البقرة 2:35.

4) البقرة 2:35. الأعراف 7:19.

کَانَ مِنْ جِنْسِهَا فَلَمْ یَقْرَبَا تِلْکَ اَلشَّجَرَهَ، [و لم يأكلا منها،](1)وَ إِنَّمَا أَکَلاَ مِنْ غَیْرِهَا لَمَّا أَنْ وَسْوَسَ اَلشَّیْطَانُ إِلَیْهِمَا - وَ قالَ : مٰا نَهٰاكُمٰا رَبُّكُمٰا عَنْ هٰذِهِ الشَّجَرَةِ، وَ إِنَّمَا نَهَاکُمَا أَنْ تَقْرَبَا غَیْرَهَا وَ لَمْ یَنْهَکُمَا عَنِ اَلْأَکْلِ مِنْهَا - إِلّاٰ أَنْ تَكُونٰا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونٰا مِنَ الْخٰالِدِينَ * وَ قٰاسَمَهُمٰا إِنِّي لَكُمٰا لَمِنَ النّٰاصِحِينَ‌(2).

وَ لَمْ یَکُنْ آدَمُ وَ حَوَّاءُ شَاهَدَا قَبْلَ ذَلِکَ مَنْ یَحْلِفُ بِاللَّهِ کَاذِباً - فَدَلاّهُما بِغُرُورٍ فَأَکَلاَ مِنْهَا ثِقَهً بِیَمِینِهِ بِاللَّهِ وَ کَانَ ذَلِکَ مِنْ آدَمَ قَبْلَ اَلنُّبُوَّهِ وَ لَمْ یَکُنْ ذَلِکَ بِذَنْبٍ کَبِیرٍ اِسْتَحَقَّ بِهِ دُخُولَ اَلنَّارِ وَ إِنَّمَا کَانَ مِنَ اَلصَّغَائِرِ اَلْمَوْهُوبَهِ اَلَّتِی تَجُوزُ عَلَی اَلْأَنْبِیَاءِ قَبْلَ نُزُولِ اَلْوَحْیِ عَلَیْهِمْ فَلَمَّا اِجْتَبَاهُ اَللَّهُ تَعَالَی وَ جَعَلَهُ نَبِیّاً کَانَ مَعْصُوماً لاَ یُذْنِبُ صَغِیرَهً وَ لاَ کَبِیرَهً قَالَ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ: وَ عَصىٰ آدَمُ رَبَّهُ فَغَوىٰ * ثُمَّ اجْتَبٰاهُ رَبُّهُ فَتٰابَ عَلَيْهِ وَ هَدىٰ‌(3). و قال الله(4)عزّ و جل: إِنَّ اللّٰهَ اصْطَفىٰ آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْرٰاهِيمَ وَ آلَ عِمْرٰانَ عَلَى الْعٰالَمِينَ‌(5).

فَقَالَ لَهُ اَلْمَأْمُونُ: فَمَا مَعْنَی قَوْلِ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ : فَلَمّٰا آتٰاهُمٰا صٰالِحاً جَعَلاٰ لَهُ شُرَكٰاءَ فِيمٰا آتٰاهُمٰا(6).

فَقَالَ [له](7)اَلرِّضَا عَلَیْهِ السَّلاَمُ إِنَّ حَوَّاءَ وَلَدَتْ: (8)لِآدَمَ خَمْسَمِائَهِ بَطْنٍ ( فِی کُلِّ بَطْنٍ)(9)ذَکَرٌ وَ أُنْثَی وَ إِنَّ آدَمَ وَ حَوَّاءَ عَاهَدَا اَللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ دَعَوَاهُ وَ قَالاَ : لَئِنْ آتَيْتَنٰا


1) من العيون.

2) الأعراف 7:20 و 21.

3) طه 20:121 و 122.

4) لفظ الجلالة من «خ».

5) آل عمران 3:33.

6) الأعراف 7:190.

7) من العيون.

8) في «خ»: «حملت».

9) ليس في العيون.

صٰالِحاً لَنَكُونَنَّ مِنَ الشّٰاكِرِينَ * فَلَمّٰا آتٰاهُمٰا صٰالِحاً مِنَ اَلنَّسْلِ خَلَفاً سَوِیّاً بَرِیئاً مِنَ اَلزَّمَانَهِ وَ اَلْعَاهَهِ کَانَ مَا آتَاهُمَا صِنْفَیْنِ صِنْفاً ذُکْرَاناً وَ صِنْفاً إِنَاثاً فَجَعَلَ اَلصِّنْفَانِ لِلَّهِ تَعَالَی شُرَکٰاءَ فِیمٰا آتٰاهُمٰا وَ لَمْ یَشْکُرَاهُ کَشُکْرِ أَبَوَیْهِمَا لَهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَتَعٰالَى اللّٰهُ عَمّٰا يُشْرِكُونَ‌(1).

فَقَالَ اَلْمَأْمُونُ: أَشْهَدُ أَنَّکَ اِبْنُ رَسُولِ اَللَّهِ حَقّاً فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي [حقّ](2)إِبْرَاهِیمَ عليه السلام: فَلَمّٰا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأىٰ كَوْكَباً قٰالَ هٰذٰا رَبِّي؟

فَقَالَ الرِّضَا علیه السلام إِنَّ إِبْرَاهِیمَ علیه السلام وَقَعَ إِلَی ثَلَاثَهِ أَصْنَافٍ صِنْفٍ یَعْبُدُ الزُّهَرَهَ وَ صِنْفٍ یَعْبُدُ الْقَمَرَ وَ صِنْفٍ یَعْبُدُ الشَّمْسَ وَ ذَلِکَ حِینَ خَرَجَ مِنَ السَّرَبِ(3)الَّذِی أُخْفِیَ فِیهِ ، فَلَمّٰا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ فَرَأَی الزُّهَرَهَ فَقَالَ: هَذَا رَبِّي عَلَی الْإِنْکَارِ وَ الِاسْتِخْبَارِ- فَلَمَّا أَفَلَ الْکَوْکَبُ قالَ: لا أُحِبُّ الْآفِلِینَ(4)لِأَنَّ الْأُفُولَ مِنْ صِفَاتِ المْحَدَّثِ(5)، لَا مِنْ صِفَاتِ الْقِدَیمِ.

فَلَمّٰا رَأَى الْقَمَرَ بٰازِغاً قٰالَ هٰذٰا رَبِّي عَلَی الْإِنْکَارِ وَ الِاسْتِخْبَارِ، فَلَمّٰا أَفَلَ قٰالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضّٰالِّينَ‌(6). يقول: لو لم يهدني ربّي لكنت من القوم الضالّين.

فلمّا أصبح و رَأَى الشَّمْسَ بٰازِغَةً قٰالَ هٰذٰا رَبِّي هٰذٰا أَكْبَرُ(7)من الزهرة و القمر


1) الأعراف 7:189 و 190.

2) من العيون.

3) السّرب: المسلك في خفية، و حفير تحت الأرض لا منفذ له، و جحر الوحشيّ، و القناة الجوفاء التي يدخل منها الماء الحائط. المعجم الوسيط: 425.

4) الأنعام 6:76.

5) في «ط»: «الحدوث».

6) الأنعام 6:77.

7) الأنعام 6:78.

على الإنكار و الاستخبار لا على الإخبار و الإقرار. فَلَمّٰا أَفَلَتْ قٰالَ للأصناف الثلاثة من عبدة الزهرة و القمر و الشمس: يٰا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمّٰا تُشْرِكُونَ * إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضَ حَنِيفاً وَ مٰا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ‌(1).

و إنّما أراد إبراهيم عليه السلام بما قال أن يبيّن لهم بطلان دينهم، و يثبت عندهم أنّ العبادة لا تحقّ لما كان بصفة الزهرة و القمر و الشمس، و إنّما تحقّ العبادة لخالقها و خالق السماوات و الأرض، و كان ما احتجّ به على قومه ممّا ألهمه اللّه تعالى و آتاه، كما قال اللّه(2)عزّ و جل: وَ تِلْكَ حُجَّتُنٰا آتَيْنٰاهٰا إِبْرٰاهِيمَ عَلىٰ قَوْمِهِ‌(3).

فقال المأمون: لله درّك يا ابن رسول اللّه، فأخبرني عن قول إبراهيم عليه السلام: رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتىٰ قٰالَ أَ وَ لَمْ تُؤْمِنْ قٰالَ بَلىٰ وَ لٰكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي.

قال الرضا عليه السلام: إن اللّه تبارك و تعالى كان أوحى إلى إبراهيم عليه السلام: إنّي متخذ [من عبادي](4)خليلا، إن سألني إحياء الموتى أجبته، فوقع في نفس إبراهيم انه ذلك الخليل، فقال: رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتىٰ قٰالَ أَ وَ لَمْ تُؤْمِنْ قٰالَ بَلىٰ وَ لٰكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي على الخلّة(5)قال: قٰالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلىٰ كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْياً وَ اعْلَمْ أَنَّ اللّٰهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ‌(6).

فأخذ إبراهيم عليه السلام نسرا و بطّا و طاوسا و ديكا، و قطّعهن و خلطهن، ثمّ جعل على كل


1) الأنعام: 78 و 79.

2) لفظ الجلالة من العيون.

3) الأنعام 6:83.

4) من «ط».

5) في العيون: «الخلقة».

6) البقرة 2:260.

جبل من الجبال التي حوله، و كانت عشرة منهن جزءا، و جعل مناقيرهنّ بين أصابعه، ثمّ دعاهنّ بأسمائهنّ، و وضع عنده حبّا و ماء، فتطايرت تلك الأجزاء بعضها إلى بعض حتى استوت الأبدان، و جاء كلّ بدن حتى انضمّ إلى رقبته و رأسه.

فخلّى إبراهيم عليه السلام عن مناقيرهن، فطرن، ثمّ وقعن فشربن من ذلك الماء، فالتقطن من ذلك الحبّ، و قلن. يا نبئ اللّه، أحييتنا أحياك الله.

فقال إبراهيم عليه السلام: بل اللّه يحيي و يميت، و هو على كل شيء قدير.

قال المأمون: بارك الله فيك يا أبا الحسن، فأخبرني عن قول الله عزّ و جلّ:

فَوَكَزَهُ مُوسىٰ فَقَضىٰ عَلَيْهِ قٰالَ هٰذٰا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطٰانِ.

قال الرضا عليه السلام: إنّ موسى دخل مدينة من مدائن فرعون على حين غفلة من أهلها، و ذلك بين المغرب و العشاء، فَوَجَدَ فِيهٰا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلاٰنِ هٰذٰا مِنْ شِيعَتِهِ وَ هٰذٰا مِنْ عَدُوِّهِ فَاسْتَغٰاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ، فقضى موسى عليه السلام على العدو، و بحكم اللّه تعالى ذكره، فَوَكَزَهُ فمات. قٰالَ هٰذٰا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطٰانِ يعني الاقتتال الذي كان وقع بين الرجلين، لا ما فعله موسى عليه السلام من قتله، أنّه يعني الشيطان عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ‌(1).

قال المأمون: فما معنى قول موسى رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي؟

قال عليه السلام يقول: إنّي وضعت نفسي غير موضعها بدخولي هذه المدينة فَاغْفِرْ لِي، أي استرني من أعدائك لئلّا يظفروا بي فيقتلوني، فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ‌(2).

قٰالَ موسى عليه السلام: رَبِّ بِمٰا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ من القوّة حتى قتلت رجلا بوكزة


1) القصص 28:15.

2) القصص 28:16.

فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيراً لِلْمُجْرِمِينَ (1)، بل اجاهد في سبيلك بهذه القوّة حتى ترضى، فَأَصْبَحَ موسى عليه السلام فِي الْمَدِينَةِ خٰائِفاً يَتَرَقَّبُ فَإِذَا الَّذِي اسْتَنْصَرَهُ بِالْأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ على آخر قٰالَ لَهُ مُوسىٰ إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ‌(2)قتلت(3)رجلا بالأمس، و تقاتل هذا اليوم، لاؤدّبنّك(4)، و أراد أن يبطش به فَلَمّٰا أَنْ أَرٰادَ أَنْ يَبْطِشَ بِالَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لَهُمٰا و هو من شيعته قٰالَ [الذي هو من شيعته](5)يٰا مُوسىٰ أَ تُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَمٰا قَتَلْتَ نَفْساً بِالْأَمْسِ إِنْ تُرِيدُ إِلّاٰ أَنْ تَكُونَ جَبّٰاراً فِي الْأَرْضِ وَ مٰا تُرِيدُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ‌(6).

قال المأمون: جزاك الله [عن أنبيائه](7)خيرا يا أبا الحسن، فما معنى قول موسى عليه السلام لفرعون: فَعَلْتُهٰا إِذاً وَ أَنَا مِنَ الضّٰالِّينَ؟

قال الرضا عليه السلام: إنّ فرعون قال لموسى عليه السلام لمّا أتاه: وَ فَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَ أَنْتَ مِنَ الْكٰافِرِينَ‌(8)بي.

قال موسى عليه السلام: فَعَلْتُهٰا إِذاً وَ أَنَا مِنَ الضّٰالِّينَ‌(9)عن الطريق بوقوعي إلى مدينة من مدائنك، فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمّٰا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْماً وَ جَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ‌(10)، و قد قال اللّه عزّ و جلّ لنبيّه محمّد صلى الله عليه و آله: أَ لَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً


1) القصص 28:17.

2) القصص 28:18.

3) في «خ»: «قاتلت».

4) في العيون: «لاوذينّك».

5) من «خ».

6) القصص 28:19.

7) من «خ».

8) الشعراء 26:19.

9) الشعراء 26:20.

10) الشعراء 26:21.

فَآوىٰ (1). يقول: أ لم يجدك وحيدا فآوى إليك الناس، وَ وَجَدَكَ ضٰالّاً يعني عند قومك فَهَدىٰ‌(2)، أي هداهم إلى معرفتك، وَ وَجَدَكَ عٰائِلاً فَأَغْنىٰ‌(3).

يقول: أغناك بأن جعل دعاءك مستجابا.

قال المأمون: بارك الله فيك يا ابن رسول الله، فما معنى قول الله عزّ و جلّ: وَ لَمّٰا جٰاءَ مُوسىٰ لِمِيقٰاتِنٰا وَ كَلَّمَهُ رَبُّهُ قٰالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قٰالَ لَنْ تَرٰانِي الآية(4)، كيف يجوز أن يكون كليم الله موسى بن عمران عليه السلام لا يعلم أنّ الله تعالى ذكره، لا تجوز عليه الرؤية حتّى يسأله هذا السؤال؟

فقال الرضا عليه السلام: إنّ كليم اللّه موسى بن عمران عليه السلام علم أنّ اللّه تعالى جلّ عن أن(5)يرى بالأبصار، و لكنّه لمّا كلّمه اللّه عزّ و جل و قرّبه نجيا رجع إلى قومه فأخبرهم أنّ اللّه عزّ و جلّ كلّمه و قرّبه و ناجاه، فقالوا: لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حتّى نستمع كلامه كما سمعته(6).

و كان القوم سبعمائة ألف رجل، فاختار منهم سبعين ألفا، ثمّ اختار منهم سبعة آلاف، ثمّ اختار منهم سبعمائة، ثمّ اختار منهم سبعين رجلا لميقات ربّه(7)، فخرج بهم إلى طور سيناء، فأقامهم في سفح الجبل، و صعد موسى عليه السلام إلى الطور، فسأل الله تبارك و تعالى أن يكلّمه و يسمعهم كلامه، فكلّمه اللّه تعالى ذكره، و سمعوا كلامه من فوق و أسفل، و يمين و شمال، و وراء و أمام؛ لأنّ اللّه عزّ و جلّ أحدثه في الشجرة،


1) الضحى 93:6.

2) الضحى 93:7.

3) الضحى 93:8.

4) الأعراف 7:143.

5) في العيون: «أنّ الله تعالى أعزّ أن».

6) في «ط» «نسمع كلام كما سمعته».

7) في العيون: «ربّهم».

و جعله منبعثا منها حتى سمعوه من جميع الوجوه، فقالوا: لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ بأنّ هذا الذي سمعناه كلام اللّه حَتّٰى نَرَى اللّٰهَ جَهْرَةً.

فلمّا قالوا هذا القول العظيم، و استكبروا و عتوا بعث اللّه عزّ و جلّ عليهم صاعقة، فأخذتهم بظلمهم، فماتوا.

فقال موسى: يا ربّ، ما أقول لبني إسرائيل إذا رجعت إليهم و قالوا: إنك ذهبت بهم فقتلتهم؟ لأنّك لم تكن صادقا فيما ادّعيت من مناجاة الله عزّ و جل إيّاك، فأحياهم اللّه و بعثهم معه.

فقالوا: إنّك لو سألت الله أن يريك انظر إليه لأجابك، و كنت تخبرنا كيف هو فنعرفه حق معرفته.

فقال موسى عليه السلام: يا قوم، إنّ اللّه لا يرى بالأبصار، و لا كيفيّة له، و إنما يعرف بآياته، و يعلم بإعلامه.

فقالوا: لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حتّ تسأله.

فقال موسى: يا ربّ، إنّك قد سمعت مقالة بني إسرائيل، و أنت أعلم بصلاحهم.

فأوحى اللّه جل جلاله [إليه](1): يا موسى، سلني ما سألوك، فلن أؤاخذك بجهلهم.

فعند ذلك قال موسى عليه السلام: رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قٰالَ لَنْ تَرٰانِي وَ لٰكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكٰانَهُ فَسَوْفَ تَرٰانِي فَلَمّٰا تَجَلّٰى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ بآية من آياته جَعَلَهُ دَكًّا وَ خَرَّ مُوسىٰ صَعِقاً فَلَمّٰا أَفٰاقَ قٰالَ سُبْحٰانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ يقول: رجعت إلى معرفتي بك عن جهل قومي وَ أَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ منهم بأنك لا ترى.

فقال المأمون: للّه درّك يا أبا الحسن، فأخبرني عن قول الله عزّ و جلّ: وَ لَقَدْ


1) من «خ».

هَمَّتْ بِهِ وَ هَمَّ بِهٰا لَوْ لاٰ أَنْ رَأىٰ بُرْهٰانَ رَبِّهِ (1)؟

فقال الرضا عليه السلام: لقد همّت به، و لو لا أن رأى برهان ربّه لهمّ بها كما همّت [به](2)، لكنّه كان معصوما، [و المعصوم](3)لا يهمّ بذنب، و لا يأتيه، و لقد حدّثني أبي، عن أبيه الصادق عليه السلام: أنّه [قال:](4)همّت بأن تفعل، و همّ بأن لا يفعل.

فقال المأمون: لله درّك يا أبا الحسن. فأخبرني عن قول الله عزّ و جل: وَ ذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغٰاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ؟

قال الرضا عليه السلام: ذاك يونس بن متى عليه السلام ذهب مغاضبا لقومه، فظن بمعنى استيقن أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ، أي لن نضيّق عليه رزقه، و منه قوله(5)عزّ و جل: وَ أَمّٰا إِذٰا مَا ابْتَلاٰهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ‌(6)، أي ضيّق و قتّر، فَنٰادىٰ فِي الظُّلُمٰاتِ [أي](7)ظلمة الليل، و ظلمة البحر، و [ظلمة](8)بطن الحوت أَنْ لاٰ إِلٰهَ إِلّاٰ أَنْتَ سُبْحٰانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظّٰالِمِينَ‌(9)بتركي مثل هذه العبادة التي قد فرّغتني لها في(10)بطن الحوت، فاستجاب الله له، و قال عزّ و جل: فَلَوْ لاٰ أَنَّهُ كٰانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ * لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ‌(11).

فقال المأمون: لله درّك يا أبا الحسن، فأخبرني عن قول الله عزّ و جلّ: حَتّٰى إِذَا


1) يوسف 12:24.

2) من العيون.

3) من «ح».

4) من «ح».

5) كذا في العيون، و في الأصل «خ، ط»: «قول اللّه».

6) الفجر 89:16.

7) من العيون.

8) من العيون.

9) الأنبياء 21:87.

10) كذا في العيون، و في الأصل «خ، ط»: «من».

11) الصافات 37:143 و 144.

اِسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَ ظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جٰاءَهُمْ نَصْرُنٰا (1)؟

قال الرضا عليه السلام: يقول اللّه عزّ و جلّ: حَتّٰى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ من قومهم، و ظنّ قومهم أنّ الرسل قد كذبوا جاء الرسل نصرنا.

فقال المأمون: لله درّك يا أبا الحسن، فأخبرني عن قول الله عزّ و جلّ: لِيَغْفِرَ لَكَ اللّٰهُ مٰا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَ مٰا تَأَخَّرَ(2)؟

قال الرضا عليه السلام: لم يكن [أحد](3)عند مشركي أهل مكّة أعظم ذنبا من رسول اللّه صلى الله عليه و آله؛ لانهم كانوا يعبدون من دون اللّه ثلاثمائة و ستّين صنما، فلمّا جاءهم صلى الله عليه و آله بالدعوة إلى كلمة الإخلاص، كبر ذلك عليهم وعظم، و قالوا: أَ جَعَلَ الْآلِهَةَ إِلٰهاً وٰاحِداً إِنَّ هٰذٰا لَشَيْ‌ءٌ عُجٰابٌ * وَ انْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَ اصْبِرُوا عَلىٰ آلِهَتِكُمْ إِنَّ هٰذٰا لَشَيْ‌ءٌ يُرٰادُ * مٰا سَمِعْنٰا بِهٰذٰا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ إِنْ هٰذٰا إِلَّا اخْتِلاٰقٌ‌(4).

فلمّا فتح اللّه عزّ و جل على نبيّه صلى الله عليه و آله مكّة قال [له](5): يا محمّد، إِنّٰا فَتَحْنٰا لَكَ مكّة فَتْحاً مُبِيناً * لِيَغْفِرَ لَكَ اللّٰهُ مٰا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَ مٰا تَأَخَّرَ(6)عند مشركي أهل مكّة بدعائك إلى توحيد اللّه فيما تقدّم و ما تأخر؛ لأنّ مشركي مكة أسلم بعضهم، و خرج بعضهم عن مكّة، و من بقي منهم لم يقدر(7)على إنكار التوحيد عليه، إذا دعا الناس إليه، فصار ذنبه عندهم [في ذلك](8)مغفورا بظهوره عليهم.

فقال المأمون: لله درّك يا أبا الحسن. فأخبرني عن قول الله عزّ و جلّ: عَفَا اللّٰهُ


1) يوسف 12:110.

2) الفتح 48:2.

3) من «ط».

4) ص 38:5-7.

5) من «ح».

6) الفتح 48:1 و 2.

7) في «ط»: «يقدروا».

8) من «ح».

عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ (1)؟

قال الرضا عليه السلام: هذا ممّا نزل ب -: إيّاك أعني و اسمعي يا جارة، خاطب اللّه عزّ و جلّ بذلك نبيّه و أراد به أمّته.

و كذلك قوله عز و جل: لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْخٰاسِرِينَ‌(2).

و قوله عزّ و جل: وَ لَوْ لاٰ أَنْ ثَبَّتْنٰاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلاً(3).

قال: صدقت يا ابن رسول الله، فأخبرني عن قول الله عزّ و جلّ: وَ إِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللّٰهُ عَلَيْهِ وَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَ اتَّقِ اللّٰهَ وَ تُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللّٰهُ مُبْدِيهِ وَ تَخْشَى النّٰاسَ وَ اللّٰهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشٰاهُ؟

قال الرضا عليه السلام: إن رسول اللّه صلى الله عليه و آله قصد دار زيد بن حارثة بن شراحيل الكلبي في أمر أراده، فرأى امرأته تغتسل، فقال لها: «سبحان الذي خلقك»، و إنّما أراد بذلك تنزيه اللّه تبارك و تعالى عن قول من زعم أن الملائكة بنات اللّه.

فقال اللّه عزّ و جل: أَ فَأَصْفٰاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ وَ اتَّخَذَ مِنَ الْمَلاٰئِكَةِ إِنٰاثاً إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلاً عَظِيماً(4).

فقال النبى صلى الله عليه و آله لمّا رآها تغتسل: «سبحان الذي خلقك أن يتّخذ ولدا» يحتاج إلى هذا التطهير و الاغتسال. فلمّا عاد زيد إلى منزله أخبرته امرأته بمجيء رسول اللّه صلى الله عليه و آله، و قوله لها: «سبحان الذي خلقك»، فلم يعلم زيد ما أراد بذلك، و ظنّ أنّه قال ذلك لما أعجبه من حسنها، فجاء إلى النبيّ صلى الله عليه و آله فقال [له](5): يا رسول اللّه، إنّ امرأتي


1) التوبة 9:43.

2) الزمر 39:65.

3) الإسراء 17:74.

4) الإسراء 17:40.

5) من العيون.

في خلقها سوء، و إنّي اريد طلاقها.

فقال له النبيّ صلى الله عليه و آله: «أمسك عليك زوجك، و اتّق اللّه»، و قد كان الله عزّ و جل عرّفه عدد أزواجه، و أنّ تلك المرأة منهن، فأخفى ذلك في نفسه، و لم يبده لزيد، و خشي الناس أن يقولوا: إنّ محمّدا يقول لمولاه: إنّ امرأتك ستكون لي زوجة، فيعيبونه بذلك.

فأنزل الله عزّ و جلّ: وَ إِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللّٰهُ عَلَيْهِ - يعني بالإسلام - وَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِ - يعني بالعتق - أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَ اتَّقِ اللّٰهَ وَ تُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللّٰهُ مُبْدِيهِ وَ تَخْشَى النّٰاسَ وَ اللّٰهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشٰاهُ.

ثمّ إنّ زيد بن حارثة طلّقها و اعتدّت منه، فزوجها اللّه عزّ و جل من نبيّه محمّد صلى الله عليه و آله، و أنزل بذلك قرآنا، فقال عزّ و جل: فَلَمّٰا قَضىٰ زَيْدٌ مِنْهٰا وَطَراً زَوَّجْنٰاكَهٰا لِكَيْ لاٰ يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوٰاجِ أَدْعِيٰائِهِمْ إِذٰا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَراً وَ كٰانَ أَمْرُ اللّٰهِ مَفْعُولاً(1).

ثمّ علم اللّه(2)عزّ و جل أنّ المنافقين سيعيبونه بتزويجها، فأنزل: مٰا كٰانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيمٰا فَرَضَ اللّٰهُ لَهُ‌(3).

فقال المأمون: لقد شفيت صدري، يا ابن رسول الله، و أوضحت لي ما كان ملتبسا عليّ، فجزاك الله عن أنبيائه(4)و عن الإسلام خيرا.

قال عليّ بن محمّد بن الجهم: فقام المأمون إلى الصلاة، و أخذ بيد محمّد بن جعفر بن محمّد عليه السلام، [و كان حاضر المجلس](5)، و تبعتهما.


1) الأحزاب 33:37.

2) لفظ الجلالة من العيون.

3) الأحزاب 33:38.

4) في «خ»: «الأنبياء».

5) من «ط».

فقال له المأمون: كيف رأيت ابن أخيك؟

فقال [له](1): عالم، و لم نره يختلف إلى أحد من أهل العلم.

فقال المأمون: إن ابن أخيك من أهل بيت النبيّ صلى الله عليه و آله الذين قال فيهم [النبيّ](2):

ألا إنّ أبرار عترتي، و أطائب أرومتي أحلم الناس صغارا، و أعلم الناس كبارا، لا تعلّموهم فإنّهم أعلم منكم، لا يخرجونكم من باب هدى، و لا يدخلونكم في باب ضلال.

و انصرف الرضا عليه السلام إلى منزله، فلمّا كان من الغد غدوت عليه و أعلمته ما كان من قول المأمون و جواب عمّه محمّد بن جعفر عليه السلام له، فضحك عليه السلام، ثمّ قال:

يا ابن الجهم، لا يغرّنّك ما سمعته منه، فإنّه سيغتالني، و الله ينتقم لي منه»(3).

ترجمه

علی­بن محمد­بن جهم می­گوید:در مجلس مأمون حاضر شدم. امام رضا علی­بن موسی علیه السلام نزد وی بود. مأمون به علی بن موسی الرضا علیه السلام گفت: ای فرزند رسول خدا آیا تو نمی گویی که انبیا معصوم هستند؟ فرمود: بله. گفت: پس معنی این آیه که خدا فرمود: «آدم پروردگارش را عصیان کرد و گمراه شد» چیست؟ فرمود: خدا به آدم گفت: «تو و همسرت در بهشت ساکن شوید و هر آنچه خواستید از نعمت آن بخورید ولی به این درخت نزدیک نشوید» و به بوته گندم اشاره کرد «در این صورت از ظالمین خواهید بود». خدا به آنان نگفت که از این درخت و از درختی که از جنس آن است نخورید. آنان به آن درخت نزدیک نشدند. آن دو از میوه های دیگر درختان می خوردند تا اینکه شیطان آن­ها را وسوسه کرد و گفت: «پروردگارتان شما را از این درخت نهی نکرد» و فقط شما را از نزدیک شدن به آن نهی کرد نه از خوردن از آن. «جز [برای] آنکه [مبادا] دو فرشته گردید یا از [زمره] جاودانان شوید* و برای آن دو سوگند یاد کرد که من قطعا از خیرخواهان شما هستم» آدم و حوا تا قبل از آن کسی را ندیده بودند که به خدا قسم بخورد ولی دروغ بگوید «پس آن­ها را با نیرنگ فریب داد.» آن دو با اعتماد به قسم خوردن شیطان به خدا، از میوه درخت خوردند. این اتفاق قبل از نبوت آدم رخ داد و گناه بزرگی نبود که به موجب آن مستحق دخول در آتش باشد بلکه از خطاهای کوچکی بود که تا قبل نزول وحی برای پیامبران جائز است. اما پس از آنکه خداوند او را برگزید و پیامبر قرار داد معصوم بود و هیچ گناه کوچک و بزرگی مرتکب نشد. خداوند می فرماید: «آدم نسبت به پروردگارش عصیان کرد و گمراه شد سپس پروردگارش او را برگزید پس او توبه کرد و هدایت شد.» خداوند فرمود: «خداوند آدم و نوح و آل ابراهیم و آل عمران را بر تمام جهانیان برگزید» مأمون پرسید پس معنی آیه «و چون به آن دو [فرزندی] شایسته داد در آنچه [خدا] به ایشان داده بود برای او شریکانی قرار دادند» چیست؟ امام فرمود: حوا پانصد شکم برای آدم زائید و هر شکم یک دختر و یک پسر. آدم و حوا با خدا عهد بستند و او را خواندند و گفتند: «اگر به ما نسل صالحی عطا کنی از شاکران خواهیم بود» و وقتی نسلی صالح با ظاهری نیکو و مبرا از هر گونه نقص و بیماری به آنان عطا شد این نسل متشکل از دو گروه مذکر و مؤنث بود هر دو گروه جنس مذکر را در نسل به وجود آمده شریک خدا می دانستند و مانند آدم و حوا خدا را شکر نمی کردند. لذا خداوند فرمود: «خداوند از آنچه شرک می ورزید بالاتر و مبرا است». مأمون گفت: شهادت می دهم که تو حقیقتاً فرزند رسول خدا هستی. در مورد آیه «و چون صبح شد ستاره ای را دید و گفت: این پروردگار من است» برای من توضیح بده [که چرا ابراهیم به ستاره گفت: «هذا ربی»]. امام فرمود: در زمان ابراهیم سه گروه بودند. گروهی ستاره، گروهی ماه و گروهی خورشید را می پرستیدند. ابراهیم وقتی از سردابی که در آن مخفی شده بود بیرون آمد شب شده بود و ستاره را دید. برای انکار و آگاه کردن مردم گفت این پروردگار من است «و وقتی افول کرد» یعنی: ستاره، «گفت: افول­کنندگان را دوست ندارم» چرا که افول و زوال از ویژگی های محدث است نه قدیم. «و هنگامی که ماه را درخشان دید گفت این پروردگار من است.» این قول نیز برای انکار و آگاهی دادن بود و «وقتی ماه افول کرد گفت: اگر پروردگارم مرا هدایت نکند من از قوم گمراهان خواهم بود» این آیه می­گوید: اگر پروردگارم مرا هدایت نمی­کرد یقینا من از زمره گمراهان بودم. «وقتی» صبح شد و «خورشید را درخشان دید گفت: این پروردگار من است این بزرگتر است» از ستاره و ماه. معنای این جملات انکار و استخبار است نه خبر دادن و اقرار کردن. «وقتی خورشید افول کرد» به کسانی که ماه و خورشید و ستاره می پرستیدند گفت: «ای قوم من از چیزهایی که شما به آن شرک می ورزید مبرا هستم من رویم را به سوی کسی می کنم که یکتاست و آسمان ها و زمین را خلق کرده است و من از مشرکان نیستم» منظور ابراهیم از گفته های قبل اثبات باطل بودن دین و اعتقاد آن مردم بود و به آن­ها ثابت کرد که چیزهایی مانند خورشید و ماه وستاره شایستگی پرستیدن را ندارند و عبادت مستحق خالق ماه و خورشید و ستاره و آسمان ها و زمین است. استدلالی که او برای قومش آورد چیزی بود که خدا به او الهام کرده بود و خدا خود می فرماید: «و آن حجت ما بود که به ابراهیم در مقابل قومش اعطا کردیم».

مأمون گفت: شگفتا از تو یابن رسول الله! در مورد این گفته ابراهیم نیز برایم توضیح بده: «پروردگارا به من نشان بده که چگونه مردگان را زنده می کنی گفت: آیا ایمان نداری؟ گفت: ایمان دارم ولی می­خواهم قلبم مطمئن گردد» امام رضا علیه السلام فرمود: خدا به ابراهیم وحی کرد: من از میان بندگانم فردی را به عنوان دوست و خلیل خود برمی گزینم اگر از من زنده شدن مردگان را بخواهی تو را اجابت می کنم. لذا به ابراهیم تلقین شد که او خلیل خداست و سپس گفت «پروردگارا به من نشان بده چگونه مردگان را زنده می­کنی. گفت: آیا ایمان نداری؟ گفت: ایمان دارم ولی می­خواهم قلبم مطمئن گردد» یعنی بر دوستی تو مطمئن گردد. «خدا فرمود چهار پرنده را بگیر، آن­ها را بکوب. سپس هر قسمت از آن­ها را بر کوهی قرار بده. بعد از آن آنان را فرا­بخوان تا به سوی تو بشتابند. و بدان که خدا شکست ناپذیر و حکیم است.» ابراهیم یک عقاب و مرغابی و طاووس و خروس گرفت. آنان را قطعه قطعه و با یکدیگر مخلوط کرد. سپس بخشی از آن مخلوط را بر روی تک تک کوه­های اطرافش که تعدادشان ده کوه بود قرار داد.

و منقارهایشان را بین انگشتانش گرفت. بعد آن­ها را با اسم­هایشان فرا­خواند و در مقابل آن­ها آب و دانه گذاشت. اجزاء به یکدیگر پیوسته و بدن پرندگان دوباره شکل گرفت و هر بدن به سمت گردن و سر پرنده مربوط حرکت کرد و به آن وصل شد. ابراهیم منقارهای آن­ها را رها کرد منقارها نیز به سمت بدن ها رفته پس از آن پرندگان از آب و دانه خوردند و به ابراهیم گفتند ای پیامبر خدا تو ما را زنده کردی خداوند تو را زنده بدارد. ابراهیم فرمود: خیر، بلکه خداوند زنده می کند و می میراند و او بر هر چیزی قادر و تواناست.

مأمون گفت: آفرین بر تو ای اباالحسن! در مورد این آیه مرا آگاه ساز: «موسی به او مشت زد و او را کشت. گفت این از کارهای شیطان است» امام رضا علیه السلام فرمود: موسی علیه السلام بین مغرب و عشاء به طور ناشناس وارد شهری از شهرهای تحت تسلط فرعون شد. «در آن شهر چهار مرد را دید که با یکدیگر می جنگیدند. یکی از پیروان موسی و دیگری از دشمنان او بود. کسی که شیعه موسی بود از وی در مقابل دشمن موسی کمک خواست» موسی به حکم خدا آن دشمن را محکوم کرد «پس به او مشت زد» آن دشمن مرد. سپس گفت: «این از کارهای شیطان است» یعنی جنگ و جدالی که بین آن دو مرد بود کار شیطان است نه کاری که موسی کرد. و منظور از «همانا او دشمن گمراه کننده است» نیز شیطان است. مأمون پرسید سپس چرا موسی گفت: «پروردگارا همانا من به خودم ظلم کردم پس مرا ببخش» امام فرمود: موسی در واقع می گوید من با وارد شدن به این شهر خودم را در جایی قرار داده ام که نباید قرار می دادم «پس غفران کن» یعنی مرا از چشم دشمنانت مخفی بدار تا به من دست نیافته و با من وارد جنگ نشوند «و خداوند او را بخشید چرا که او غفور و رحیم است. موسی گفت: پروردگارا با آنچه به من نعمت دادی» یعنی قدرتی که تنها با یک مشت مردی را به قتل رساندم «هرگز پشتیبان مجرمان نخواهم بود» بلکه با این قدرت در راه تو جهاد می کنم تا تو راضی باشی. موسی «در شهر ترسان و مضطرب بود که ناگهان متوجه شد کسی که دیروز از او یاری خواسته بود او را فرا می خواند» تا در مقابل فرد دیگری یاریش کند.«موسی به او گفت که تو انسان واقعاً نادانی هستی» دیروز با مردی جنگیدی و امروز نیز در حال جنگ هستی تو را ادب خواهم کرد. موسی خواست که به سمت مرد حمله ور شود. «هنگامی که خواست به سمت کسی که دشمن هر دوی آن­ها بود حمله­ور شود» آن فرد که از پیروان موسی بود «گفت ای موسی آیا می خواهی مرا بکشی چنانکه دیروز شخصی را کشتی تو می خواهی در این سرزمین فقط زورگو باشی و نمی خواهی از اصلاحگران باشی».

مأمون گفت: یا ابا الحسن خداوند خیرت دهد. منظور موسی از اینکه به فرعون گفت: «بنابراین آن را انجام دادم و من از گمراهان هستم» چیست؟ امام رضا علیه السلام فرمود: وقتی موسی نزد فرعون رفت فرعون به او گفت: «آن کاری که انجام دادی، انجام دادی!

و تو از کافران هستی» یعنی نسبت به من کافر هستی و موسی در جواب گفت: «بنابراین چنین کرده ام. و من از گم­گشتگان بودم» که راه را گم کرده و به شهری از شهرهای تو وارد شدم «لذا از شما فرار کردم چون از شما ترسیدم پروردگارم به من حکمی عطا کرد و مرا از مرسلین قرار داد» خداوند به پیامبرش محمد صلی الله علیه و آله و سلم فرمود: «آیا تو را یتیمی نیافت. و پس از آن به تو مأوی داد.» منظور این است که آیا تو را تنها نیافت و سپس مردم را با تو مأنوس گرداند. «و تو را گمراه یافت» یعنی گم­گشته در میان قومت «پس هدایت کرد» یعنی مردم را به سوی شناخت تو هدایت کرد «تو را عائله­مند یافت پس تو را بی نیاز کرد» می­گوید: تو را با مستجاب کردن دعایت غنی ساخت. مأمون گفت: یابن رسول الله تبارک الله! معنی این آیه چیست: «وقتی موسی به دیدار ما آمد پروردگارش با او سخن گفت. موسی گفت: پروردگارا خود را به من نشان بده تا به تو نگاه کنم خدا گفت هرگز مرا نخواهی دید» ادامه آیه. چگونه می شود که موسی بن عمران نداند که دیدار خدا برای او جائز نیست. اگر می دانست این سؤال را نمی پرسید. امام رضا علیه السلام فرمود: موسی بن عمران می دانست که خداوند فراتر از آن است که با چشم دیده شود اما وقتی خداوند با موسی سخن گفت او را به خود نزدیک گرداند موسی به سوی قومش بازگشت و به آن­ها گفت که خداوند پس از سخن گفتن با او وی را نجات داده و او را مقرب درگاه خویش قرار داده است آن­ها گفتند: هرگز به تو ایمان نمی آوریم جز اینکه کلام خدا را همان­گونه که تو شنیدی بشنویم. و قوم موسی 700 هزار نفر بودند. از میانشان 70 هزار نفر را برگزید و از آن­ها 7 هزار نفر بعد از این تعداد 70 نفر و پس از 70 نفر 7 مرد را برای ملاقات با پروردگارش انتخاب کرد. با آن­ها به طور­سیناء رفت. آنان را در دامنه کوه مستقر کرد. موسی از طور بالا رفت و از خدا خواست که با وی سخن بگوید و آنان سخن او را بشنوند. سپس خداوند متعال با او سخن گفت و آنان صدای او را از بالا و پایین و راست و چپ و پشت و جلو شنیدند. چرا که خداوند عزوجل آن صوت را در یک درخت ایجاد و از آنجا منتشر کرد تا آن را از همه جهات بشوند. آن­ها گفتند: «هرگز به [سخن] تو ایمان نمی آوریم» که چیزی که شنیدیم سخن خدا بود «تا زمانی­که خدا را آشکارا ببینیم.» وقتی این سخن درشت را گفته و تکبر ورزیدند و سرکشی کردند خداوند عزوجل صاعقه ای بر آن­ها فرو فرستاد و آن­ها به خاطر ستمشان مردند. سپس موسی گفت: ای پروردگار هنگامی که بازگشتم به بنی اسرائیل چه بگویم؟ هنگامی که بگویند: تو آن­ها را بردی و به قتل رساندی زیرا در ادعایت مبنی بر مناجات تو با خدا صادق نبودی. پس خداوند آن­ها را زنده کرد. سپس موسی علیه السلام گفت: ای قوم خدا با چشم­ها دیده نمی شود

و کم و کیف ندارد. او فقط با آیات و نشانه هایش شناخته می شود. آن­ها گفتند: تا از او درخواست نکنی به تو ایمان نخواهیم آورد. موسی علیه السلام گفت: ای پروردگار تو سخن بنی اسرائیل را شنیدی و تو از مصلحت آنان آگاهی. خداوند جل جلاله به او وحی کرد که: ای موسی آنچه از تو خواستند را بخواه من تو را به خاطر جهل آنان مؤاخذه نخواهم کرد. در آن زمان موسی گفت: «ای پروردگار خود را به من نشان بده تا به تو بنگرم گفت مرا نخواهی دید ولی به کوه بنگر که در جای خویش مستقر است» و سقوط می­کند «پس مرا خواهی دید هنگامی که پروردگار بر کوه نمایان می گردد» با آیه­ای از آیاتش «آن را ریز ریز ساخت و موسی بیهوش بر زمین افتاد و چون به خود آمد گفت تو منزهی به درگاهت توبه کردم» می گوید: از جهل قوم خود به شناخت تو بازگشتم «و من نخستین مؤمنانم» از میان قومم به اینکه تو دیده نمی شوی.

مأمون گفت: ای اباالحسن شگفتا از تو. مرا از فرموده خداوند متعال آگاه کن: «و در حقیقت [آن زن] آهنگ وی کرد و [یوسف نیز] اگر برهان پروردگارش را ندیده بود آهنگ او می­کرد» پس امام رضا علیه السلام فرمود: آن زن آهنگ یوسف کرد و اگر یوسف برهان پروردگارش بر ایشان را نمی­دید آهنگ آن زن را می­کرد همان­طور که او آهنگ یوسف را کرده بود. ولی یوسف معصوم بود و معصوم به گناه توجهی نکرده و مرتکب آن نمی­شود. پدرم از پدرش امام صادق علیه السلام برایم

نقل فرمود که ایشان فرموده است: آن زن قصد کرد که انجام دهد و یوسف قصد کرد که انجام ندهد.

مأمون گفت: ای اباالحسن شگفتا از تو. مرا از فرموده خداوند متعال آگاه کن: «و ذوالنون را [یاد کن] آنگاه که خشمگین رفت و پنداشت که ما هرگز بر او قدرتی نداریم» امام رضا علیه السلام فرمود: آن یونس بن متی علیه السلام است. «خشمگین رفت» به خاطر قومش «پس گمان کرد» به معنی یقین حاصل کرد. «که هرگز بر او قادر نیستیم» که هرگز رزقش را بر او تنگ نمی­کنیم. از آن جمله است فرموده خداوند: «و اما هنگامی که او را مبتلا ساخت پس رزقش را برای او مقدر ساخت» یعنی رزقش را تنگ و کم کرد. «پس در تاریکی­ها ندا داد» تاریکی شب و تاریک دریا و تاریکی درون شکم ماهی. «اینکه خدایی جز تو نیست. تو پاک و منزهی و همانا من از ظالمان بودم» به علت ترک کردن مثل چنین عبادتی که اوقات فراغت لازم برای انجام آن را در شکم ماهی برایم فراهم ساختی. پس خداوند او را اجابت کرد. خداوند عزوجل فرمود: « و اگر او از زمره تسبیح کنندگان نبود قطعا تا روزی که برانگیخته می شوند در شکم آن [ماهی] می ماند».

مأمون گفت: ای اباالحسن شگفتا از تو. مرا از فرموده خداوند متعال آگاه کن: « تا هنگامی که فرستادگان [ما] نومید شدند و [مردم] پنداشتند که به آنان واقعا دروغ گفته شده یاری ما به آنان رسید» امام رضا علیه السلام فرمود: خداوند عزوجل می­گوید تا زمانی که پیامبران از قومشان ناامید شده و قومشان گمان کردند که پیامبران دروغ گفته­اند، در این هنگام یاری ما به پیامبران رسید.

مأمون گفت: ای اباالحسن شگفتا از تو. مرا از فرموده خداوند متعال آگاه کن «تا خداوند از گناهان گذشته و آینده تو بگذرد». امام رضا علیه السلام فرمود: نزد مشرکان مکه کسی گناه­کارتر از رسول خدا صلی الله علیه و آله و سلم نبوده. زیرا آنان 360 بت غیر از خدا را می­پرستیدند. زمانی که پیامبر صلی الله علیه آله و سلم با دعوت به اخلاص بر آنان وارد شد، این امر بر آنان سنگین آمد و گفتند «آیا خدایان متعدد را خدای واحدی قرار داده. این واقعا چیز عجیبی است* و بزرگانشان روان شدند و گفتند بروید و بر خدایان خود ایستادگی نمایید که این امر قطعا هدف ماست* از طرفی این مطلب را در آیین عیسوی هم نشنیده ایم. این ادعا جز دروغ بافی نیست.» پس زمانی که خداوند متعال مکه را بر پیامبر گشود فرمود: ای محمد «ما برای تو گشودیم» مکه را «گشودنی درخشان* تا خداوند از گناه گذشته و آینده تو» نزد مشرکان مکه با دعوت گذشته و آینده تو به یکتا پرستی خداوند «درگذرد» زیرا عده­ای از مشرکان مکه اسلام آوردند و عده­ای از مکه خارج شدند و وقتی پیامبر مردم را به یکتاپرستی دعوت می کرد دیگر کسانی که مانده بودند نمی­توانستند یکتاپرستی را انکار کنند. پس گناه او نزد ایشان در این زمینه، با ظهور پیامبر بر ایشان آمرزیده شد.

پس مأمون گفت آفرین اباالحسن! پس مرا از این فرموده ایزد متعال آگاه کن: «خدایت ببخشاید چرا به آنان اجازه دادی» امام رضا علیه السلام فرمود: این بر مبنای «ای در به تو می­گویم دیوار تو بشنو» نازل شده است. خداوند متعال با این آیه پیامبر خود را مورد خطاب قرار داد و امت او را اراده فرمود. در این سخن پروردگار عز و جل نیز چنین است «اگر شرک بورزی حتما کردارت تباه و مسلما از زیان­کاران خواهی شد» و همچنین این فرموده باری تعالی «و اگر تو را استوار نمی­داشتیم قطعا نزدیک بود کمی به سوی آنان متمایل شوی» [مأمون] گفت: ای پسر رسول خدا درست می­گویی. پس مرا از این سخن باری تعالی آگاه کن «و آن­گاه که به کسی که خدا بر او نعمت ارزانی داشته بود و تو تیز به او نعمت داده بودی می گفتی همسرت را پیش خود نگاه دار و از خدا پروا دار و آنچه را که خدا آشکار کننده آن بود در دل خود نهان می­کردی و از مردم می­ترسیدی با آن­که خدا سزاوارتر بود که از او بترسی». امام رضا علیه السلام فرمود: رسول خدا صلی الله علیه و آله و سلم می­خواست برای کاری به خانه زید بن حارثه بن شراجیل کلبی برود. همسر زید را در حال شستشو دید. به آن زن فرمودند: پاک و منزه است کسی که تو را آفرید. و منظور پیامبر منزه دانستن خداوند تبارک و تعالی از گفته کسانی بود که ملائکه را دختران خداوند می­پندارند. پس خداوند متعال فرمود: «آیا پنداشتید که پروردگارتان شما را به داشتن پسران اختصاص داده و خود از فرشتگان دخترانی برگرفته است. حقا که شما سخنی بس بزرگ می گویید» پس پیامبر زمانی که همسر زید را در حال شستن دید فرمود کسی که تو را آفرید منزه از این است که فرزندی اختیار کند که به این طهارت و شستشو نیاز داشته باشد. پس وقتی زید به خانه برگشت همسرش به زید گفت پیامبر آمده و فرمود منزه است کسی که تو را آفرید. زید منظور پیامبر را نفهمید و فکر کرد

پیامبر از زیبایی همسرش خوشش آمده. پس پیش پیامبر صلی الله علیه و آله و سلم رفت و گفت: ای رسول خدا همسرم بد اخلاق است. می­خواهم طلاقش دهم. پیامبر صلی الله علیه و آله و سلم فرمود: «همسرت را نگه دار و از خدا پروا دار». خداوند تعداد همسرانش را به او خبر داده بود و این زن یکی از آن­ها بود. این موضوع را در دل خود پنهان داشت و به زید نگفت. ترسید که مردم بگویند محمد صلی الله علیه و آله و سلم به غلامش گفته همسر تو، همسر من خواهد بود و این را بر پیامبر عیب می­گیرند. پس خداوند عزوجل این آیه را نازل نمود «و اذ تقول للذی انعم الله علیه: و آنگاه که به کسی که خدا بر او نعمت ارزانی داشته بود» یعنی با اسلام «و انعمت علیه: و تو [نیز] به او نعمت داده بودی» یعنی با آزاد کردن غلام «همسرت را پیش خود نگاه دار و از خدا پروا بدار و آنچه را که خدا آشکارکننده آن بود در دل خود نهان می کردی و از مردم می ترسیدی با آنکه خدا سزاوارتر بود که از او بترسی» سپس زید بن حارثه همسرش را طلاق داد و همسرش عده را به جا­آورد. پس خداوند متعال او را به همسری محمد صلی الله علیه و آله و سلم درآورد و به این خاطر این آیه را نازل نمود: «پس چون زید از آن زن کام برگرفت و او را ترک گفت وی را به نکاح تو در آوردیم تا در آینده در مورد ازدواج مؤمنان با زنان پسرخواندگانشان چون آنان را طلاق گفتند گناهی نباشد و فرمان خدا صورت پذیرد» و چون خداوند متعال می­دانست منافقین ازدواج پیامبر را بر او عیب خواهند شمرد فرمود: «بر پیامبر در آنچه خدا بر او فرض گردانیده گناهی نیست».

مأمون گفت: ای پسر رسول خدا سینه­ام را شفا دادی و آنچه را که بر من مشتبه بود واضح ساختی. پس خداوند تو را از پیامبرانش و از اسلام جزای خیر دهد.

علی­بن محمد­بن جهم می­گوید: مأمون به نماز ایستاد و دست محمد بن جعفر بن محمد که حاضر در مجلس بود را گرفت و من پشت سر او رفتم. مأمون به او گفت برادرزاده­ات را چگونه دیدی؟ گفت او عالم است در حالی که ندیده­ایم با کسی از اهل علم نشست و برخاست ­کند.

مأمون گفت: برادرزاده ات از اهل بیت پیامبرصلی الله علیه و آله و سلم است که پیامبر در مورد آنان فرموده: «آگاه باشید همانا نیکان عترت من و پاکان ذریه من در کودکی صبورترین و در بزرگی داناترین مردم هستند. آنان را آموزش ندهید. آنان از شما داناترند و شما را از راه هدایت خارج نمی­کنند و شما را به گمراهی وارد نمی­سازند.» امام رضا علیه السلام به سمت خانه رفتند. فردا صبح بر ایشان وارد شدم و ایشان را از سخن مأمون و پاسخ عمویش محمدبن جعفر آگاه کردم. ایشان خندید و فرمود: ای ابن جهم سخن او تو را مغرور نکند. او مرا خواهد کشت و خداوند انتقام مرا از او می گیرد.

صدوق رحمت الله علیه گفت: این حدیث با اسناد علی بن محمد جهم به خاطر ناصبی بودن و کینه و دشمنی­اش با اهل بیت علیهم السلام عجیب است.

توضیح

و لنوضّح بعض ما اشتمل عليه هذا الحديث الشريف المشتمل على تشييد كثير من الاصول الإيمانيّة، و تفسير جم غفير من الآيات الكريمة الفرقانيّة في فصول:


1) من العيون.

2) من العيون.

3) عيون أخبار الرضا عليه السلام: 174/2، الحديث 1. التوحيد: 74، الحديث 28. الاحتجاج: 215/2. الفصول المهمّة للحرّ العاملي: 442/1، الحديث 2. بحار الأنوار: 47/4 و: 78/11، الحديث 8 و: 25/68، الحديث 25. الأنوار البهيّة: 219.

الفصل الأوّل في بيان ما اشتمل عليه من عصمة الأنبياء صلوات الله عليهم أجمعين، و قد خالفنا فيه كثير من فرق المخالفين

اعلم: أنّ الاختلاف الواقع في هذا الباب بين علماء الفريقين يرجع إلى أقسام أربعة:

أحدها: ما يقع في باب العقائد. و ثانيها: ما يقع في التبليغ. و ثالثها: ما يقع في الأحكام و الفتيا. و رابعها: في أفعالهم و سيرهم عليهم السلام.

أمّا الكفر و الضلال في الاعتقاد، فقد أجمعت الأمّة على عصمتهم عليهم السلام عنهما قبل النبوّة و بعدها، غير أن الأزارقة من الخوارج(1)جوّزوا عليهم الذنب، و كلّ ذنب عندهم كفر، فلزمهم تجويز الكفر عليهم، بل يحكى عنهم أنّهم قالوا: يجوز أن يبعث الله نبيّا علم أنّه يكفر بعد نبوّته.

و أمّا النوع الثاني: [و هو ما يتعلّق بالتبليغ](2)، فقد اتّفقت الأمّة، بل جميع أرباب الملل و الشرائع على وجوب عصمتهم عليهم السلام عن الكذب و التحريف فيما يتعلّق بالتبليغ عمدا و سهوا، إلّا القاضي أبو بكر(3)، فإنّه جوّز ما كان من ذلك على سبيل النسيان، و فلتات اللسان.


1) الأزارقة: أصحاب أبي راشد نافع بن الأزرق الحروري، من رءوس الخوارج، خرج هو و أصحابه من البصرة إلى الأهواز فغلبوا عليها و على كورها و ما وراءها من بلدان فارس و كرمان في أيّام عبد الله بن الزبير. ينظر الملل و النحل: 179/1.

2) من «ط».

3) هو القاضي أبو بكر محمّد بن الطيّب الباقلاني البصري، المتكلّم على مذهب الأشعري، سكن بغداد، توفّي سنة 403 ه -. ينظر تاريخ التراث العربيّ لفؤاد سزگين - المجلّد الأوّل:

و أمّا النوع الثالث: [و هو ما يتعلّق بالفتيا](1)، فأجمعوا على أنّه لا يجوز خطؤهم فيه(2)عمدا و سهوا، إلّا شرذمة قليلة من العامّة.

و أمّا النوع الرابع: [و هو الذي يقع في أفعالهم،](3)فقد اختلفوا فيه على خمسة أقوال:

الأوّل: مذهب أصحابنا الإماميّة، و هو أنّه لا يصدر عنهم الذنب، لا صغيره و لا كبيره، و لا عمدا و لا نسيانا، و لا الخطا في التأويل، و لا للإسهاء من الله سبحانه، و لم يخالف فيه إلّا الصدوق(4)، و شيخه محمّد بن الحسن بن الوليد»، فإنّهما جوّزا الإسهاء لا السهو الذي يكون من الشيطان، و كذا القول في الأئمّة الطاهرين عليهم السلام.

الثاني: أنّه لا يجوز عليهم الكبائر، و يجوز عليهم الصغائر، إلّا الصغائر الخسيسة المنفّرة، كسرقة حبّة أو لقمة، و كلّ ما ينسب فاعله إلى الدناءة و الضعة، و هذا قول أكثر المعتزلة.

الثالث: أنّه لا يجوز أن يأتوا بصغيرة و لا كبيرة على جهة العمد، لكن يجوز على جهة التأويل أو السهو، و هو قول أبي عليّ الجبّائيّ‌(5).


1) من «ط».

2) في «خ»: «في الفتيا».

3) من «ط».

4) قال الصدوق رحمه الله في من لا يحضره الفقيه: 360/1: «و ليس سهو النبيّ صلى الله عليه و آله كسهونا؛ لأنّ سهوه من الله عزّ و جلّ، و إنّما أسهاه ليعلم أنّه بشر مخلوق فلا يتّخذ ربّا معبودا دونه، و ليعلم الناس بسهوه حكم السهو متى سهوا، و سهونا من الشيطان، و ليس للشيطان على النبيّ صلى الله عليه و آله و الأئمّة صلوات الله عليهم سلطان، إنّما سلطانه على الذين يتولّونه و الذين هم به مشركون، و على من تبعه من الغاوين.

5) هو: أبو علي محمّد بن عبد الوهاب بن سالم الجبّائي. ولد سنة 235 ه - في «جبا» في خوزستان، و توفي سنة 303 ه -، و كان تلميذا للشحّام، و استاذا للأشعري، له»

الرابع: أنه لا يقع منهم الذنب إلّا على جهة السهو و الخطإ، لكنّهم مأخوذون بما يقع منهم سهوا، و إن كان موضوعا عن اممهم لقوّة معرفتهم، و علوّ رتبتهم، و كثرة دلائلهم، و أنهم يقدرون من التحفّظ على ما لا يقدر عليه غيرهم، و هو قول النظّام(1).(2)- و. بن مبشر و من تبعهما.

الخامس: أنه يجوز عليهم الكبائر و الصغائر، عمدا و سهوا و خطأ، و هو قول الحشويّة و كثير من أصحاب الحديث من العامّة.

ثمّ اختلفوا في وقت العصمة على ثلاثة أقوال:

الأوّل: أنه من وقت ولادتهم إلى أن يلقوا الله سبحانه، و هو مذهب أصحابنا الإماميّة.

الثاني: أنه من حين بلوغهم، و لا يجوز عليهم الكفر و الكبيرة قبل النبوّة، و هو مذهب كثير من المعتزلة.

الثالث: أنه وقت النبوّة، و أمّا قبله فيجوز صدور المعصية عنهم، و هو قول أكثر

«مصنّفات، و إليه تنسب الطائفة الجبّائيّة.

و قال فؤاد سزكين في تاريخ التراث العربي - المجلّد الأوّل: 76/4: «ضاعت كتبه كلّها، و لكننا نعرف آراءه من كتاب مقالات الإسلاميّين لتلميذه الأشعري». ينظر: الأنساب للسمعاني: 17/2. المنتظم لابن الجوزي: 164/13، رقم 2120. الملل و النحل: 78/1، رقم 12.


1) هو: أبو إسحاق إبراهيم بن سيّار بن هانئ النظام البصري، ابن أخت أبي الهذيل العلّاف و تلميذه، و كان استاذا للجاحظ، عارض آراء الفقهاء، و انتقد الجبريّة و المرجئة، و إليه تنسب فرقة «النظّاميّة»، و هي إحدى فرق المعتزلة، توفي سنة 231 ه -. ينظر: تاريخ بغداد: 97/6، رقم 3131. سير أعلام النبلاء:. 541/1. معجم المؤلفين: 37/1.

2) هو: جعفر بن مبشر بن أحمد المتكلّم، أحد المعتزلة البغداديّين، له كتب مصنفة، توفي سنة 234 ه -. ينظر: تاريخ بغداد: 162/7، رقم 3608. طبقات المفسّرين: 125/1.

الأشاعرة، و منهم الفخر الرازي، و به قال [أبو](1)هذيل، و أبو عليّ الجبّائي من المعتزلة.

إذا عرفت هذا فاعلم أنّ العمدة فيما اختاره أصحابنا من تنزيه الأنبياء و الأئمّة عليهم السلام عن كلّ ذنب و دناءة و منقصة قبل النبوّة و بعدها قول أئمتنا سلام الله عليهم بذلك المعلوم لنا قطعا بإجماع أصحابنا رضوان الله عليهم، مع تأيّده بالنصوص المتظافرة حتّى صار ذلك من قبيل الضروريّات في مذهب الإماميّة.

و قد استدلّ عليه أصحابنا بالدلائل العقليّة، و قد أوردنا بعضها في شرح كتاب الحجّة، و من أراد تفصيل القول في ذلك فليرجع إلى كتاب «الشافي» و «تنزيه الأنبياء»(2)، و غيرهما من كتب أصحابنا.

و الجواب مجملا عمّا استدلّ به المخطئون من إطلاق لفظ العصيان و الذنب فيما صدر عن آدم عليه السلام هو أنّه: لمّا قام الدليل على عصمتهم عليهم السلام نحمل هذه الألفاظ على ترك المستحبّ و الأولى، أو فعل المكروه مجازا، و النكتة فيه كون ترك الأولى و مخالفة الأمر الندبي، و ارتكاب النهي التنزيهي منهم ممّا يعظم موقعه لعلوّ درجتهم، و ارتفاع شأنهم، و لنذكر بعض ما احتجّ به المنزّهون من الفريقين على سبيل الإجمال، و لهم في ذلك مسالك:

الأوّل: ما أورده السيّد المرتضى (قدّس الله سرّه) في كتاب «تنزيه الأنبياء» حيث قال: «اعلم أنّ جميع ما ننزّه الأنبياء عليهم السلام عنه، و نمنع من وقوعه منهم، يستند إلى دلالة العلم المعجز، إما بنفسه أو بواسطة، و تفسير هذه الجملة: أنّ العلم المعجز


1) من بحار الأنوار، و في «خ»: «ابن».

2) «الشافي في الإمامة» و «تنزيه الأنبياء و الائمّة عليهم السلام» كلاهما من تأليفات الشريف المرتضى علم الهدى، و قد من الله تعالى علينا بتحقيق الثاني منهما «تنزيه الأنبياء»، و قد صدر عن مركز النشر التابع لمكتب الإعلام الإسلامي - قم المقدّسة/ 1422 ه -.

إذا كان واقعا موقع التصديق لمدّعي النبوّة و الرسالة، و جاريا مجرى قوله تعالى له:

صدقت في أنك رسولي، مؤدّ عنّي(1)

إذ لم يفرّق بين نبيّه و بيننا في الاستغناء عن المآكل و المشارب و المشي في الأسواق، فأوحى الله تعالى إلى نبيّه صلى الله عليه و آله: فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتٰابَ بمحضر الجهلة، هل بعث الله رسولا قبلك إلّا و هو يأكل الطعام و يمشي في الأسواق و لك بهم أسوة، و إنّما قال: فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ و لم يكن شك و لكن للنصفة كما قال: تَعٰالَوْا نَدْعُ أَبْنٰاءَنٰا وَ أَبْنٰاءَكُمْ وَ نِسٰاءَنٰا وَ نِسٰاءَكُمْ وَ أَنْفُسَنٰا وَ أَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللّٰهِ عَلَى الْكٰاذِبِينَ [آل عمران 3:61] و لو قال: «عليكم» لم يجيبوا إلى المباهلة، و قد علم الله تعالى أنّ نبيّه صلى الله عليه و آله يؤدّي عنه رسالاته و ما هو من الكاذبين، فكذلك عرف النبيّ أنّه صادق فيما يقول، و لكن أحبّ أن ينصف من نفسه. و ينظر: تفسير العيّاشي: 176/1، الحديث 55.

علل الشرائع: 129، الحديث 1. بحار الأنوار: 89/17 و: 342/21، الحديث 9 و: 35/288 و: 166/50.

، فلا بدّ [من](2)أن يكون هذا المعجز مانعا من كذبه على الله تعالى فيما يؤدّيه؛ لأنّه تعالى لا يجوّز أن يصدّق الكذّاب؛ لأنّ تصديق الكذّاب قبيح، كما [قلنا:](3)إنّ الكذب قبيح.

و أمّا الكذب في غير ما يؤدّيه [عن الله تعالى](4)و سائر الكبائر، فإنّما دلّ المعجز على نفيها من حيث كان دالّا على وجوب اتّباع الرسول صلى الله عليه و آله و تصديقه فيما يؤدّيه، و قبوله منه؛ لأنّ الغرض في بعثة الأنبياء عليهم السلام و تصديقهم بالأعلام المعجزة هو أن يمتثل ما يأتون به، فما قدح في الامتثال و القبول و أثّر فيهما يجب أن يمنع المعجز منه، فلهذا قلنا: إنّه يدلّ على نفي الكذب و الكبائر عنهم في غير ما يؤدّونه


1) روى في تحف العقول: 478، قائلا: «و أمّا قوله: فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمّٰا أَنْزَلْنٰا إِلَيْكَ فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتٰابَ [يونس 10:94] فإن المخاطب به رسول الله صلى الله عليه و آله و لم يكن في شكّ ممّا انزل إليه، و لكن قالت الجهلة: كيف لم يبعث الله نبيّا من الملائكة؟

2) من «ح».

3) من «ط».

4) من «ط».

[عن الله](1)بواسطة، و في الأوّل يدلّ بنفسه.

فإن قيل: لم يبق إلّا أن تدلّوا على أنّ تجويز الكبائر يقدح فيما هو الغرض بالبعثة من القبول و الامتثال.

قلنا: لا شبهة في أنّ من نجوّز عليه كبائر المعاصي، و لا نأمن منه الإقدام على الذنوب، لا تكون أنفسنا ساكنة إلى قبول قوله، و استماع وعظه، كسكونها إلى من لا نجوّز عليه شيئا من ذلك.

و هذا هو معنى قولنا: إنّ وقوع الكبائر ينفّر عن القبول، و المرجع فيما ينفّر و [ما](2)لا ينفّر إلى العادات، و اعتبار ما تقتضيه، و ليس ذلك ممّا يستخرج بالأدلة و المقاييس، و من رجع إلى العادة علم ما ذكرناه، و أنه من أقوى ما ينفّر عن قبول القول، و إن حظّ الكبائر في هذا الباب إن لم يزد عن حظّ السخف و المجون و الخلاعة لم ينقص.

فإن قيل: أ ليس قد جوّز كثير من الناس على الأنبياء عليهم السلام الكبائر مع أنهم لم ينفّروا عن قبول أقوالهم، و العمل بما شرّعوه من الشرائع، و هذا ينقض قولكم: إنّ الكبائر منفرة؟

قلنا: هذا سؤال من لم يفهم ما أوردناه؛ لأنّا لم نرد بالتنفير ارتفاع التصديق و أن لا يقع امتثال الأمر جملة.

و إنّما أردنا(3)ما فسّرناه من أن سكون النفس إلى قبول قول من نجوّز ذلك عليه لا يكون على حدّ سكونها إلى من لا نجوّز ذلك عليه، و إنّا مع تجويز الكبائر نكون أبعد من قبول القول، كما إنّا مع الأمان من الكبائر نكون أقرب إلى القبول(4)،


1) من التنزيه.

2) من التنزيه.

3) في «ط»: «أوردنا».

4) في التنزيه: «قبول القول - خ ل -».

و قد يقرّب من الشيء ما لا يحصل الشيء عنده كما يبعّد عنه ما لا يرتفع عنده.

أ لا ترى أنّ عبوس [وجه](1)الداعي للنّاس إلى طعامه و تضجّره و تبرّمه منفّر في العادة عن حضور دعوته، و تناول طعامه، و قد يقع مع ما ذكرناه الحضور و التناول، و لا يخرجه من أن يكون منفّرا، و كذلك طلاقة وجهه و استبشاره و تبسّمه يقرّب من حضور دعوته، و تناول طعامه، و قد يرتفع [من](2)الحضور مع ما ذكرناه [الحضور و التناول](3)، و لا يخرجه من أن يكون مقربا، فدل على أنّ المعتبر في باب المنفّر(4)و المقرّب ما ذكرناه دون [غيره و دون](5)وقوع الفعل المنفّر عنه أو ارتفاعه.

فإن قيل: فهذا يقتضي أنّ الكبائر لا تقع منهم في حال النبوّة، فمن أين أنّها تقع(6)منهم قبل النبوّة و قد زال حكمها بالنبوّة المسقطة للعقاب و الذمّ، و لم يبق وجه يقتضي التنفير؟

قلنا: الطريقة في الأمرين واحدة؛ لأنّا نعلم أنّ من نجوّز عليه الكفر و الكبائر في حال من الأحوال و إن تاب منه و خرج من استحقاق العقاب به لا نسكن إلى قبول قوله، مثل سكوننا(7)إلى من لا نجوّز ذلك عليه في حال من الأحوال، و لا على وجه من الوجوه.

و لهذا(8)لا يكون حال الواعظ لنا الداعي إلى الله تعالى، و نحن نعرفه مقارفا


1) من التنزيه.

2) من التنزيه.

3) من «ط».

4) في التنزيه: «المنفّر عنه».

5) من التنزيه.

6) كذا في التنزيه، و في الأصل «خ، ط»: «لا تقع».

7) في التنزيه: «و إن تاب منها... العقاب بها... كسكوننا».

8) في «ط»: «و على هذا - خ ل -».

للكبائر، مرتكبا لعظيم الذنوب، و إن كان قد فارق جميع ذلك و تاب منه: عندنا و في نفوسنا كحال من لم نعهد منه إلّا النزاهة و الطهارة، و معلم ضرورة الفرق بين هذين الرجلين فيما يقتضي السكون و النفور.

و لهذا كثيرا ما يعيّر الناس من يعهدون منه القبائح المتقدّمة بها و إن وقعت التوبة منها، و يجعلون ذلك عيبا و نقصا و قادحا و مؤثّرا. و ليس إذا كان تجويز الكبائر قبل النبوّة منخفضا عن تجويزها في حال النبوّة، و ناقصا عن رتبته في باب(1)التنفير، وجب أن لا يكون فيه شيء من التنفير؛ لأنّ الشيئين قد يشتركان في التنفير، و إن كان أحدهما أقوى من صاحبه.

أ لا ترى أنّ كثير السخف و المجون(2)و الاستمرار عليه، و الانهماك فيه(3)، منفّر لا محالة، و أنّ القليل من السخف الذي لا يقع إلّا في الأحيان و الأوقات المتباعدة منفّر أيضا، و أنّ فارق الأوّل في قوّة التنفير و لم يخرجه نقصانه في هذا الباب عن الأوّل من أن يكون منفرا في نفسه.

فإن قيل: فمن أين [قلتم:](4)أنّ الصغائر لا تجوز على الأنبياء عليهم السلام في حال النبوّة و قبلها؟

قلنا: الطريقة في نفي الصغائر في الحالين هي الطريقة في نفي الكبائر في الحالين عند التأمل؛ لأنّا كما نعلم أنّ من نجوّز كونه فاعلا لكبيرة متقدّمة قد تاب منها، و أقلع عنها و لم يبق معه شيء من استحقاق عقابها و ذمّها، لا يكون سكوننا إليه سكوننا إلى من لا نجوّز ذلك عليه.


1) في «ط»: «حال».

2) المجون: الذي لا يبالي قولا و لا فعلا «م».

3) في التنزيه: «و الاستمرار عليهما، و الانهماك فيهما - خ ل -».

4) من التنزيه.

و كذلك نعلم أنّ من نجوّز عليه [الصغائر](1)من الأنبياء عليهم السلام أن يكون مقدّما على القبائح مرتكبا للمعاصي في حال نبوّته أو قبلها، و إن وقعت مكفّرة لا يكون سكوننا إليه سكوننا إلى من نأمن منه كلّ القبائح، و لا نجوّز عليه فعل شيء منها(2)، انتهى ما أردنا إيراده من كلامه قدّس الله روحه.

أقول: لا يخفى عليك أنّ من جوّز صدور الصغائر عن الأنبياء و لو نفى صدور الخسيسة منها يلزمه تجويز أكثر الذنوب و عظائمها عليهم، بل لا فرق كثيرا بينه و بين من يجوّز جميعها؛ إذ الكبائر على ما رووه عن النبيّ صلى الله عليه و آله سبع، و رووا عن ابن عمر أنّه زاد فيها اثنتين.

و عن ابن مسعود أنه زاد على قول ابن عمر ثلاثة، و لا شكّ أن كثيرا من عظائم الذنوب التي سوى ما ذكروه ليست من الصغائر الخسيسة كسرقة درهم، و التطفيف بحبّة، فيلزمهم تجويز ما لم يكن من الصنفين المذكورين كالاشتغال بأنواع المعازف و الملاهي، و ترك الصلاة، و أصناف المعاصي التي تقارفها ملوك الجور على رءوس الأشهاد و في الخلوات، فهؤلاء [أيضا](3)مخطئون للأنبياء عليهم السلام، و لكن في لباس التنزيه، و لا يرتاب عاقل في أنّ من هذا شأنه لا يصلح لرئاسة الدين و الدنيا، و أنّ النفوس تتنفّر عنه، بل لا يجوّز أحد أن يكون مثله صالحا لأن يكون واعظا و هاديا للخلق في أدنى قرية، فكيف يجوز أن يكون ممّن قال الله(4)تعالى فيهم:

اَللّٰهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلاٰئِكَةِ رُسُلاً وَ مِنَ النّٰاسِ (5).


1) من التنزيه.

2) تنزيه الأنبياء: 35-39.

3) من «خ».

4) لفظ الجلالة من «خ».

5) الحجّ 75.22:

و إذا ثبت بطلان هذا النوع من التنزيه أمكن التمسّك في إثبات ما ذهب إليه أصحابنا من تنزّههم صلوات الله عليهم عن كلّ معصية(1)و لو على سبيل السهو و النسيان من حين الولادة إلى الوفاة بالإجماع المركّب، و لا يضرّ خروج شاذّ من المعروفين من أصحابنا بعد تحقّق الإجماع.

الثاني: أنّه لو صدر عن النبيّ ذنب لزم اجتماع الضدّين، و هما وجوب متابعته و مخالفته.

أمّا الأوّل: فللإجماع، و لقوله تعالى: قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللّٰهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّٰهُ‌(2)، و إذا ثبت في حقّ نبيّنا صلى الله عليه و آله ثبت في حقّ باقي الأنبياء عليهم السلام لعدم القائل بالفرق.

و أمّا الثاني: فلأنّ متابعة المذنب حرام.

الثالث: أنه لو صدر عنه ذنب لوجب منعه و زجره و الإنكار عليه؛ لعموم أدلّة الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، و لكنّه حرام لاستلزام إيذائه المحرّم بالإجماع، و لقوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللّٰهَ وَ رَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللّٰهُ فِي الدُّنْيٰا وَ الْآخِرَةِ‌(3).

الرابع: أنه لو أقدم على الفسق لزم أن يكون مردود الشهادة لقوله تعالى: إِنْ جٰاءَكُمْ فٰاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا(4)، و للإجماع على عدم قبول شهادة الفاسق، فيلزم(5)أن يكون أدون حالا من آحاد الامّة، مع أنّ شهادته تقبل في الدين القويم، و هو شاهد على الكلّ يوم القيامة. قال الله تعالى: لِتَكُونُوا شُهَدٰاءَ عَلَى النّٰاسِ وَ يَكُونَ الرَّسُولُ


1) في «ط»: «منقصة».

2) آل عمران 3:31.

3) الأحزاب 33:57.

4) الحجرات 49:6.

5) في «خ»: «و للإجماع عليه، فيلزم».

عَلَيْكُمْ شَهِيداً (1).

الخامس: أنه يلزم أن يكونوا أقلّ درجة من عصاة الامّة، فإنّ درجاتهم في غاية الرفعة و الجلالة، و نعم(2)الله سبحانه [عليهم](3)بالاصطفاء على الناس، و جعلهم امناء على وحيه و خلفاء في عباده و بلاده، و غير ذلك [عليهم](4)أتمّ و أبلغ، فانّ ارتكابهم(5)المعاصي و الإعراض عن أوامر ربّهم و نواهيه للذّة فانية أفحش و أشنع من عصيان هؤلاء، و لا يلتزمه عاقل.

السادس: أنه يلزم استحقاقهم(6)العذاب و اللعن و استيجابه التوبيخ و اللوم(7)لعموم قوله تعالى: وَ مَنْ يَعْصِ اللّٰهَ وَ رَسُولَهُ وَ يَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نٰاراً خٰالِداً فِيهٰا وَ لَهُ عَذٰابٌ مُهِينٌ‌(8).

و قوله تعالى: أَلاٰ لَعْنَةُ اللّٰهِ عَلَى الظّٰالِمِينَ‌(9)، و هو باطل بالضرورة و الإجماع.

السابع: أنهم كانوا يأمرون الناس بطاعة الله، فهم لو لم يطيعوا لدخلوا تحت قوله تعالى: أَ تَأْمُرُونَ النّٰاسَ بِالْبِرِّ وَ تَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَ أَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتٰابَ أَ فَلاٰ تَعْقِلُونَ‌(10)، و اللازم باطل بالإجماع، و لكونه من أعظم المنفرات، فإنّ كل


1) البقرة 2:143.

2) في «ط»: «و أنعمهم».

3) من «ح».

4) من «ط».

5) في «خ»: «فارتكابهم».

6) في «ط»: «استحقاقه».

7) في «خ»: «و اللعن و اللوم و التوبيخ».

8) النساء 4:14.

9) هود 11:18.

10) البقرة 2:44.

قال الرازي في تفسيره(1): «المراد بهذا العهد إمّا عهد النبوّة أو عهد الإمامة، فإن كان المراد عهد النبوّة ثبت المطلوب، و إن كان المراد عهد الإمامة فكذلك؛ لأنّ‌(2)كلّ نبيّ لا بدّ أن يكون إماما يؤتمّ به و يقتدى به، و الآية على جميع التقديرات تدلّ على أنّ النبيّ لا يكون مذنبا.

الثاني عشر: أنه قال تعالى: وَ لَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلّاٰ فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ‌(3)، و الأنبياء من ذلك الفريق بالاتّفاق.

و قد ذكروا وجوها آخر، و فيما ذكرناه كفاية لمن كان له قلب أو ألقى السمع و هو شهيد(4).

و أمّا الجواب عن حجج المخطئة فسنذكر بعضها في الفصول الآتية إن شاء الله تعالى.


1) تفسير الرازي: 10/3.

2) في «خ»: «إمّا عهد النبوّة أو عهد الإمامة، و كلّا منهما يثبت المطلوب، لأنّ».

3) سبأ 34:20.

4) بحار الأنوار: 89/11-96.

الفصل الثاني في بيان تأويل خطيئة آدم عليه السلام في التناول من الشجرة المنهيّة و هي أعظم شبه المخطّئة

و استدلّوا بما ورد فيها بوجوه:

الأوّل: أنه كان عاصيا لقوله تعالى: وَ عَصىٰ آدَمُ رَبَّهُ‌(1)، و العاصي لا بدّ أن يكون صاحب كبيرة لقوله تعالى: وَ مَنْ يَعْصِ اللّٰهَ وَ رَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نٰارَ جَهَنَّمَ‌(2)و لأنّ العاصي اسم ذمّ فوجب أن لا يتناول إلّا صاحب الكبيرة.

و أجاب عنه السيّد علم الهدى رضى الله عنه بأنّ المعصية مخالفة الأمر، و الأمر من الحكيم تعالى يكون بالواجب(3)و بالندب، و ليس يمتنع أن يسمّى تارك النفل عاصيا، كما يسمى بذلك تارك الواجب، و لهذا يقولون: أمرت فلانا بكذا و كذا من الخير فعصاني و خالفني، و إن لم يكن ما أمر به واجبا(4).

و اعترض عليه بأنّه مجاز و الأصل في الإطلاق الحقيقة، و اجيب بمنع كونه مجازا فيه، و الأظهر أن يقال على تقدير تسليم كونه مجازا: لا بدّ من أن يصار إليه عند معارضة الأدلّة القطعيّة، بل قد يرتكب المجاز عند معارضة دليل ظنّي أيضا.

و أجاب المجوّزون للذنب عليهم عليهم السلام قبل النبوّة بأنّ آدم لم يكن نبيّا حين صدرت المعصية عنه، ثمّ بعد ذلك صار نبيّا(5)و لا محذور فيه.


1) طه 20:121.

2) الجنّ 72:23.

3) في «خ»: «بالوجوب».

4) تنزيه الأنبياء: 43.

5) في «خ»: «قبل النبوّة بأنّه لم يكن حينئذ نبيّا و بعده صار نبيّا».

و اجيب أيضا بأنّ المعصية كانت من آدم عليه السلام في الجنة(1)لا في الأرض التي هي دار التكليف، فلا يلزم [جواز](2)صدور المعصية عنهم عليهم السلام قبل النبوّة و لا بعدها في دار التكليف، و قد عرفت ممّا أوردناه في الفصل السابق ضعفهما و عدم استقامتهما على أصول الإماميّة، مع أنّ الأخير لا ينطبق على شيء من المذاهب.

و أمّا ما يوهم هذا الخبر، و الخبر الآخر الذي رواه الصدوق رحمه الله(3)أيضا عن أبي الصلت الهروي، عنه عليه السلام، حيث قال: «و أمّا قوله عزّ و جل في آدم: وَ عَصىٰ آدَمُ رَبَّهُ فَغَوىٰ، فإنّ الله عزّ و جل خلق آدم حجّة في أرضه و خليفة في بلاده، و لم يخلقه للجنة، و كانت المعصية من آدم في الجنّة لا في الأرض [و عصمته يجب أن تكون في الأرض](4)لتتمّ مقادير اللّه عزّ و جل» من رجوعهما إلى أحد الجوابين، و إشعارهما بتجويز الخطيئة عليه على بعض الجهات، و هو خلاف الإجماع و الأخبار المستفيضة، و الأدلّة القطعيّة، فيمكن أن يحمل على أنّ المراد بالخطيئة ارتكاب(5)المكروه، و يقال بأنّهم بعد البعثة معصومون عن مثلها أيضا، و يكون ذكر الجنّة لبيان كون النهي تنزيهيّا و إرشاديّا؛ إذ ليست الجنة دار تكليف حتّى يتصوّر فيها النهي التحريمي.

و يحتمل أن يكون إيراد الكلام بهذا الوجه لنوع من التقيّة مماشاة مع المخالفين لموافقة بعض أقوال المنزّهين منهم، كما عرفت، أو على سبيل التنزّل و الاستظهار ردّا على من جوّز الذنب مطلقا عليهم صلوات الله عليهم.


1) في «خ»: «كانت منه في الجنة».

2) من «خ».

3) الأمالي: 151. عيون أخبار الرضا عليه السلام: 171/2.

4) من العيون.

5) في «خ»: «احتمال».

و أجيب أيضا بأنّ معصيته عليه السلام كانت من الصغائر المكفّرة دون الكبائر، و هو جواب أكثر المعتزلة، و قد عرفت ضعفه.

و أجيب أيضا بأنّه لمّا نهي عن الأكل من الشجرة ظن أنّ النهي عن عين الشجرة لا عن نوعها، و كان الله سبحانه أراد نهيه عن نوعها، و لكنه لم يقل لهما: لا تقربا هذه الشجرة، و لا ما كان من جنسها، و اللفظة قد يراد بها النوع، كما روي(1)عن النبيّ صلى الله عليه و آله أنّه أشار إلى حرير و ذهب و قال: هذان حرامان على رجال امّتي(2)، و كان ظنّه عليه السلام ذلك لأنّ إبليس حلف لهما بالله كاذبا أنّه(3)لهما لمن الناصحين، و لم يكن عليه السلام شاهد قبل ذلك من يحلف بالله(4)كاذبا، فأكل من شجرة أخرى من نوعها، و كان ذلك من قبيل الخطا في الاجتهاد، و ليس من كبائر الذنوب التي يستحقّ بها دخول النار.

و اعترض عليه بوجوه:

أوّلها: أنّ اسم الإشارة موضوع للأشخاص، و الإشارة به إلى النوع مجاز، فإذا حمل آدم عليه السلام اللّفظ على حقيقته، فأيّ خطأ يلحقه عليه السلام؟ و لما ذا اخرج من الجنّة؟

و أجيب عنه: بأنّ اللفظ و إن كان موضوعا للشخص، إلّا أنه كان قد قرنه بما يدلّ على أن المراد به النوع.

و ثانيها: أنّه سبحانه لو كلفه على الوجه المذكور من دون قرينة تدلّ على المراد لزم تكليف ما لا يطاق، و مع القرينة يلزمه الإخلال بالنظر، و التقصير في المعرفة، و يلزمه الخطا قصدا، فلم يفد هذا الجواب إلّا تغيير الخطيئة، و كون


1) في «خ»: «أراد نهيه عن نوعها، و قد يراد باللفظة ذلك، كما روي».

2) فتح الباري: 268/10.

3) في «خ»: «لأن إبليس حلف باللّه أنّه».

4) في «خ»: «يحلف به تعالى».

الخطيئة(1)على تقديره صغيرة، أو ارتكابا لخلاف الأولى و على غيره كبيرة تعسّف.

و اجيب بأنّه عليه السلام لعله عرف القرينة في وقت الخطاب، ثمّ غفل عنها و نسي لطول المدّة أو غيره، كما قال تعالى: وَ لَقَدْ عَهِدْنٰا إِلىٰ آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ‌(2)، و هذا مبنيّ على سهوهم عليهم السلام، و هو منفيّ عنهم.

و قد وردت الأخبار بأنّ المراد بالنسيان الترك.

و ثالثها: أنّ الأنبياء عليهم السلام لا يجوز عليهم الاجتهاد و العمل بالظنّ لتمكّنهم من العلم، و العمل بالظنّ مع التمكن من تحصيل العلم غير جائز عقلا و شرعا.

و يمكن الجواب بأنّا لا نسلم أنّ آدم عليه السلام كان وقت الخطاب نبيّا كما يدل عليه الرواية، فلا محذور في عمله بالظنّ حينئذ، فإنّ تمكّنه من العلم و اليقين ممنوع، و فيه إشكال(3).

و أمّا ما تضمّنه هذا الخبر من الإيماء إلى هذا الوجه، فيحتمل أن يكون أيضا مماشاة مع المخالفين، و يمكن أن يكون بيانا لوجه ارتكاب ترك الأولى، لا جوابا مستقلّا، بل ظاهر الخبر ذلك، و الضمير في قوله عليه السلام: «عن الأكل منها» إمّا راجع إلى غيرها، أو إلى تلك الشجرة بأن يكون الاستثناء منقطعا، أي ليست هذه الشجرة منهيّة، بل هي سبب لكونهما ملكين أو خالدين إذا أكلتما منها.

الوجه الثاني: أنّه تعالى سمّاه غاويا بقوله: فَغَوىٰ، و الغيّ خلاف الرشد؛ لقوله تعالى: قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ‌(4)، و الغاوي يكون صاحب كبيرة، خصوصا إذا وقع تأكيدا للعاصي.


1) في «ح»: «و كونها».

2) طه 20:115.

3) في «خ»: «و كان مشكلا».

4) البقرة 2:256.

و أجاب السيّد رحمه الله(1)بأنّ معنى «غوى» أنّه خاب؛ لأنّا نعلم أنه لو فعل ما ندب إليه من ترك التناول من الشجرة لاستحقّ الثواب العظيم، فإذا خالف الأمر و لم يصر إلى ما ندب إليه، فقد خاب لا محالة، من حيث [إنّه](2)لم يصر إلى الثواب الذي كان يستحقّ بالامتناع.

و لا شبهة في أنّ لفظ «غوى» يحتمل الخيبة.

قال الشاعر:

فمن يلق خيرا يحمد النّاس أمره *** و من يغو لا يعدم على الغيّ لائما(3)

و نسبه السيّد المرتضى في الأمالي: 32/2 إلى قعنب الفزاري.

[الطويل] انتهى.

و قال الجوهري(4): «الغيّ: الضلال و الخيبة»، و قال: خاب الرجل يخيب خيبة:

إذا لم ينل ما طلب، و في المثل: الهيبة خيبة(5)

الفتوحات المكّيّة: 379/4.

.

1) تنزيه الأنبياء: 46.

2) من التنزيه.

3) نسب هذا البيت للمرقّش الأصغر (ربيعة بن سفيان أو عمرو بن حرملة)، و المرقّش الكبير عمّه، و هو عمّ طرفة بن العبد، في قصيدة يقولها في قصة جرت له مع معشوقته فاطمة بنت المنذر و وليدتها بنت العجلان و مطلعها: ألا يا سلمى لا صبر لي عنك فاطما و لا أبدا ما دام وصلك دائما و في بعض المصادر: «لا صرم في اليوم» بدل «لا صبر لي عنك». ينظر: لسان العرب: 377/19، و المحرّر الوجيز لابن عطيّة الأندلسي: 167/3.

4) الصحاح: 2450/6 - غوى -.

5) الصحاح: 123/1. أمالي الطوسي: 625، الحديث 3. خصائص الأئمة عليه السلام: 94. لسان العرب: 368/1. مختار الصحاح: 108. القاموس المحيط: 64/1. تاج العروس: 476/1.

و قال الجزري(1): «في حديث موسى و آدم عليها السلام: لأغويت الناس، أي خيبتهم.

يقال(2): غوى الرجل إذا خاب، و أغواه غيره»، و حينئذ لا يكون قوله تعالى:

فَغَوىٰ تأكيدا للعصيان، بل يكون المعنى ترك ما أمر به ندبا، فحرم من الثواب الذي كان يستحقه لو فعله.

و يمكن أن يجاب على تقدير كون الغواية بمعنى الضلال و ضدّ الرشاد بأن الرشد هو التوصّل بشيء إلى شيء، و سلوك طريقة موصلة إلى المطلوب، فمن ارتكب ما يبعده عن مطلوبه كان ضالّا غاويا، و لو كان بمخالفة أمر ندبيّ أو ارتكاب نهي تنزيهيّ، و لذا يقال لكلّ من بعد عن الطريق: أنه ضلّ.

و لو سلّم أن الغواية لا تستعمل حقيقة إلّا فيما زعمه المستدلّ نقول: لا بدّ من حمله في الآية على ما ذكرناه، و لو على سبيل المجاز لدلائل العصمة.

و أجيب أيضا بأنّ «غوى» هاهنا بمعنى بشم من كثرة الأكل، أي اتخم.

و قال السيّد رضى الله عنه في جواب المسائل التي وردت عليه من الريّ‌(3): «فإن قالوا:

ما المانع من أن يريد ب - «عصى»، أي لم يفعل الواجب من الكفّ عن الشجرة، و الواجب يستحق بالإخلال به حرمان الثواب كالفعل المندوب إليه، فكيف رجّحتم ما ذهبتم إليه على ما ذهبنا نحن؟

قلنا: الترجيح لقولنا ظاهر؛ إذ الظاهر من قوله تعالى: وَ عَصىٰ، فَغَوىٰ أنّ الذمّ‌(4)دخلته الفاء جزاء على المعصية، و أنه كل الجزاء المستحقّ بالمعصية، لأنّ الظاهر من قول القائل: سرق فقطع، و قذف فجلد ثمانين، أنّ ذلك جميع الجزاء


1) النهاية: 398/3. لسان العرب: 140/5.

2) في «خ»: «من».

3) رسائل المرتضى: 124/1.

4) في «خ»: «الذنب»، و في بحار الأنوار: «الذي».

لا بعضه، و كذلك إذا قال القائل: من دخل داري فله درهم حملناه على أنّ الدرهم جميع جزائه، و لا يستحقّ بالدخول سواه، و من لم يفعل الواجب استحق الذمّ و العقاب و حرمان الثواب، و من لم يفعل المندوب إليه فهو غير مستحقّ لشيء كان تركه [للندب](1)سببا فيه إلّا حرمان الثواب فقط، و بيّنا أنّ من لم يفعل الواجب ليس كذلك، و إذا(2)كان الظاهر يقتضي أنّ ما دخلته الفاء جميع الجزاء على ذلك السبب لم يلق إلّا ما قلناه دون ما ذهبوا إليه، و هذا واضح لمن تدبّره.

الوجه الثالث. أنه عليه السلام تاب، و التائب مذنب، أمّا أنه تائب فلقوله تعالى:

فَتَلَقّٰى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمٰاتٍ فَتٰابَ عَلَيْهِ (3).

و أمّا أنّ التائب مذنب، فلأنّ التائب هو النادم على فعل الذنب، و النادم على فعل الذنب مخبر(4)عن كونه فاعلا للذنب، فإن كذب في ذلك الإخبار فهو مذنب بالكذب، و إن صدق فيه فهو المطلوب.

و أجاب عنه السيّد رضى الله عنه(5)بأنّ التوبة عندنا و على اصولنا، غير موجبة لإسقاط العقاب، و إنّما يسقط الله تعالى [حدّة](6)العقاب عندنا تفضّلا، و الذي توجبه التوبة [و تؤثره](7)هو استحقاق الثواب(8)، و قبولها على هذا الوجه [إنّما](9)هو ضمان الثواب عليها.


1) من «ط».

2) في «ط»: «و إن».

3) البقرة 2:37.

4) في «خ»: «فلأنّه هو النادم على فعل الذنب، و هو مخبر».

5) تنزيه الأنبياء: 44 و 45.

6) من التنزيه.

7) من التنزيه.

8) زاد في «ط»: «لا العقاب - خ ل -».

9) من التنزيه.

فمعنى قوله تعالى: «تاب عليه» أنّه [قبل توبته و](1)ضمن ثوابها، و لا بدّ لمن ذهب إلى أن معصية آدم عليه السلام صغيرة من هذا الوجه(2)لأنه إذا قيل له: كيف تقبل توبته و يغفر له و معصيته في الأصل وقعت مكفّرة لا يستحقّ عليها(3)شيئا من العقاب؟ لم يكن له بدّ من الرجوع إلى ما ذكرناه، و التوبة قد تحسن أن تقع ممّن لم يعهد من نفسه قبيحا على سبيل الانقطاع إلى الله تعالى و الرجوع إليه، و يكون وجه حسنها في هذا الموضع استحقاق الثواب بها، أو كونها لطفا، كما يحسن أن تقع ممّن يقطع على أنه غير مستحقّ للعقاب، و أنّ التوبة لا تؤثّر في إسقاط شيء يستحقّه من العقاب، و لهذا جوّزوا التوبة(4)من الصغائر، و إن لم تكن مؤثرة في إسقاط ذمّ‌(5)و لا عقاب، انتهى.

و يدلّ على أن التوبة لا توجب إسقاط العقاب كثير من عبارات الأدعية المأثورة، ثمّ إنّا لو سلّمنا أنّ التوبة ممّا يوجب إسقاط العقاب نحمل التوبة هاهنا على المجاز، لما عرفت سابقا.

الوجه الرابع: أنّه تعالى سمّاه ظالما بقوله سبحانه: فَتَكُونٰا مِنَ الظّٰالِمِينَ، و هو سمّى نفسه ظالما في قوله: رَبَّنٰا ظَلَمْنٰا أَنْفُسَنٰا(6).

و الظالم ملعون لقوله: أَلاٰ لَعْنَةُ اللّٰهِ عَلَى الظّٰالِمِينَ‌(7)، و من استحقّ اللعن فهو صاحب الكبيرة.


1) من التنزيه.

2) في التنزيه: «الجواب».

3) في «ح»: «فيها».

4) في «خ»: «جوّزوها».

5) في «ط»: «ذنب».

6) الأعراف 7:23.

7) هود 11:18.

و أجاب السيّد(1)رحمه الله: «بأنّ معنى قولهما: رَبَّنٰا ظَلَمْنٰا أَنْفُسَنٰا أنّا نقصنا أنفسنا و بخسناها ما كنّا نستحقه من الثواب بفعل ما اريد منّا [من الطاعة](2)، و حرمنا تلك الفائدة الجليلة من التعظيم(3)، و ذلك الثواب، و إن لم يكن مستحقا قبل أن يفعل الطاعة التي يستحقّ بها، فهو في حكم المستحقّ، فيجوز أن يوصف [بذلّك](4)من فوّته نفسه بأنّه ظالم لها، كما يوصف بذلك من فوّت نفسه المنافع المستحقّة، و هذا هو معنى قوله تعالى: فَتَكُونٰا مِنَ الظّٰالِمِينَ».

و الظلم في الأصل:. وضع الشيء غير موضعه.

قال الجوهري(5): «و يقال: من أشبه أباه فما ظلم».

و قيل: أصل الظلم انتقاص الحقّ. قال الله تعالى: كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهٰا وَ لَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئاً(6)، أي لم تنقص».

و قال الجزري(7): «في حديث ابن زمل: لزموا الطريق فلم يظلموه، أي لم يعدلوا عنه. يقال: أخذ في طريق فما ظلم يمينا و شمالا».

فظهر أنّ الوصف بالظلم لا يستلزم ما ادّعاه المستدلّ؛ إذ لا شكّ في أنّ مخالفة أمره سبحانه وضع للشيء في غير موضعه، و موجب لنقص الثواب، و عدول عن.

الطريق المؤدّي إلى المراد.

و أما ما استدلّ به على أنّ الظالم ملعون، فباطل؛ إذ وقع هذا في موضعين من


1) تنزيه الأنبياء: 46 و 47.

2) من التنزيه.

3) في التنزيه: «و حرمناها الفائدة الجليلة من النعم».

4) من التنزيه.

5) الصحاح: 1977/5.

6) . الكهف 18:33.

7) النهاية في غريب الحديث: 161/3. لسان العرب: 373/12.

القرآن:

أحدهما في الأعراف: أَلاٰ لَعْنَةُ اللّٰهِ عَلَى الظّٰالِمِينَ * الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللّٰهِ وَ يَبْغُونَهٰا عِوَجاً وَ هُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كٰافِرُونَ‌(1).

و ثانيهما في هود: و فيها كما ذكر، إلّا أنّ آخر الآية فيها هكذا: وَ هُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كٰافِرُونَ‌(2)، و [على أيّ حال،](3)لا يدلّ على لعن مطلق الظالمين، بل لا يدلّ على لعن صاحب الكبيرة أيضا من المسلمين، على أن اللعن أيضا لا يدل على كون الفعل كبيرة لورود الأخبار بلعن صاحب الصغيرة، بل من ارتكب النهي التنزيهي أيضا؛ إذ اللعن: الطرد و الإبعاد عن الرحمة، و البعد عنها يحصل بترك المندوب و فعل المكروه أيضا، لكن لمّا غلب استعماله في المشركين و الكفّار لا يجوز استعماله في صلحاء المؤمنين [قطعا](4)، و في فسّاقهم إشكال(5)، و الأولى الترك.

الوجه الخامس: أنه ارتكب المنهي عنه في قوله تعالى: وَ لاٰ تَقْرَبٰا هٰذِهِ الشَّجَرَةَ‌(6)، و قوله(7)تعالى: أَ لَمْ أَنْهَكُمٰا(8)، و ارتكاب المنهي عنه كبيرة.

و الجواب: أن النهي كما يكون للتحريم يكون للتنزيه، و لو ثبت أنه حقيقة في التحريم حملناه على المجاز(9)لدلائل العصمة، على أنّ شيوع استعماله في التنزيه


1) الأعراف 7:44 و 45.

2) هود 11:18 و 19.

3) من «ط».

4) من بحار الأنوار.

5) في «خ»: «و أما في فسّاقهم فإشكال».

6) البقرة 35.2:

7) في «ط»: «و قال».

8) الأعراف 7:2..

9) في «خ»: «الجواز».

يمنع من حمله على المعنى الحقيقي بلا قرينة.

و أما ما ادّعاه من كون ارتكاب المنهي عنه كبيرة مطلقا فلا يخفى فساده.

الوجه السادس: أنه عليه السلام اخرج من الجنّة بسبب وسوسة الشيطان و إزلاله جزاء على ما أقدم عليه، و ذلك يدل على كونه فاعلا للكبيرة.

و أجيب بأنّ ما ذكر إنما يكون عقوبة إذا كان على سبيل الاستخفاف و الإهانة، و لعله كان على وجه المصلحة بأن يكون الله تعالى علم أن المصلحة تقتضي تبقية آدم عليه السلام في الجنّة ما لم يتناول من الشجرة، فإذا تناول منها تغيّرت المصلحة و صار إخراجه عنها و تكليفه في دار غيرها هو المصلحة، و كذا القول في سلب اللباس.

الوجه السابع: أنه لو لا مغفرة من الله إيّاه لكان من الخاسرين، و ذلك يقتضي كونه صاحب كبيرة.

و الجواب: أنّ الخسران ضدّ الربح، و لا شكّ [أنّ](1)من نقص ثوابه فقد خسر، فالخسران الذي كان يستعيذ منه هو نقص الثواب على تقدير عدم قبول التوبة.

قوله تعالى: فَدَلّاٰهُمٰا بِغُرُورٍ، أي نزّلهما إلى الأكل من الشجرة. نبّه به على أنه أهبطهما من درجة عالية إلى رتبة سافلة، فإن التدلية و الإدلاء إرسال الشيء من أعلى إلى أسفل، و الغرور هو ما غرّهما به من القسم، كما هو مفاد الخبر(2).

ثمّ اعلم أنّ هذا الخبر يدلّ على أن الشجرة المنهيّة كانت شجرة الحنطة، و هو المشهور بين المفسّرين و رووه عن ابن عبّاس.

و قيل: هي الكرمة، و رووه عن ابن مسعود و السدّي، و رواه الراوندي عن الصادق عليه السلام.


1) من «خ».

2) بحار الأنوار: 198/11-202.

و قيل: هي شجرة الكافور، رواه الشيخ في «التبيان» عن عليّ عليه السلام(1).

و قيل: هي التينة(2).

و قيل: شجرة العلم: علم الخير و الشرّ.

و قيل: هي شجرة الخلد التي كانت تأكل منها الملائكة.

و وجه الجمع بينها

ما رواه الصدوق رحمه الله في كتاب «العيون»(3)و «معاني الأخبار»(4)بإسناده عن أبي الصلت الهروي، قال: «قلت للرضا عليه السلام: يا ابن رسول الله، أخبرني عن الشجرة التي أكل منها آدم و حوّاء ما كانت؟ فقد اختلف الناس فيها، فمنهم من يروي أنّها الحنطة، و منهم من يروي أنّها العنب، و منهم من يروي أنّها شجرة الحسد.

فقال عليه السلام: كل ذلك حق.

قلت: فما معنى هذه الوجوه على اختلافها؟

فقال عليه السلام: يا أبا الصلت، إنّ شجرة الجنّة تحمل أنواعا، فكانت شجرة الحنطة و فيها عنب، و ليست كشجرة الدنيا، و إنّ آدم عليه السلام لمّا أكرمه اللّه تعالى ذكره بإسجاد ملائكته له و بإدخاله الجنّة، قال في نفسه: هل خلق اللّه بشرا أفضل منّي؟

فعلم اللّه عزّ و جلّ ما وقع في نفسه، فناداه: ارفع رأسك يا آدم فانظر إلى ساق عرشي(5).

فرفع آدم عليه السلام رأسه فنظر إلى ساق العرش، فوجد عليه مكتوبا: لا إله إلّا الله، محمّد


1) في «خ»: «أمير المؤمنين».

2) تفسير التبيان: 158/1. مجمع البيان: 169/1. تفسير كنز الدقائق: 234/1.

3) عيون أخبار الرضا عليه السلام: 274/1، الحديث 67.

4) معاني الأخبار: 124، الحديث 1.

5) في العيون: «العرش».

رسول الله، عليّ بن أبي طالب أمير المؤمنين، و زوجته فاطمة سيّدة نساء العالمين، و الحسن و الحسين سيّدا شباب أهل الجنّة.

فقال آدم عليه السلام: يا ربّ، من هؤلاء؟

فقال عزّ و جلّ: يا آدم، هؤلاء ذرّيّتك(1)، و هم خير منك و من جميع خلقي، و لولاهم ما خلقتك و لا خلقت الجنّة و النّار، و لا السماء و الأرض، فإيّاك أن تنظر إليهم بعين الحسد، فأخرجك عن جواري، فنظر إليهم بعين الحسد، و تمنّى منزلتهم، فتسلّط عليه الشيطان حتّى أكل من الشجرة التي نهي عنها، و تسلّط على حوّاء لنظرها إلى فاطمة عليها السلام بعين الحسد، حتّى أكلت من الشجرة كما أكل آدم عليه السلام، فأخرجهما الله عزّ و جل عن جنّته، و أهبطهما عن جواره إلى الأرض».

و روى في تفسير العسكري(2)عليه السلام: وَ لاٰ تَقْرَبٰا هٰذِهِ الشَّجَرَةَ «شجرة العلم، فإنّها لمحمّد و آله خاصّة دون غيرهم، لا يتناول منها بأمر اللّه إلّا هم».

و منها: ما كان يتناوله النبيّ و عليّ و فاطمة و الحسن و الحسين صلوات الله عليهم أجمعين بعد إطعامهم المسكين و اليتيم و الأسير، حتى لم يحسّوا بعد بجوع و لا عطش، و لا تعب و لا نصب، و هي شجرة تميّزت من بين أشجار الجنّة.

إنّ سائر أشجار الجنّة كان كلّ نوع منها يحمل نوعا من الثمار و المأكول، و كانت [هذه الشجرة و](3)جنسها تحمل البرّ و العنب و التين [و العنّاب](4)، و سائر أنواع


1) كذا في العيون و المعاني، و في الأصل «خ، ط»: «فقال عزّ و جلّ: من ذرّيتك».

2) التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري عليه السلام: 221، الحديث 103. تأويل الآيات: 45/1.

3) من «خ».

4) من «خ». و العنّاب: شجر شائك من الفصيلة السّدريّة، يبلغ ارتفاعه ستّة أمتار، و يطلق العنّاب على ثمره أيضا، و هو أحمر حلو لذيذ الطعم على شكل ثمرة النّبق. «المعجم الوسيط: 630/2».

الثمار و الفواكه و الأطعمة.

فلذلك اختلف الحاكون بتلك(1)الشجرة.

فقال بعضهم: هي برّة، و قال آخرون: هي عنبة، [و قال آخرون: هي تينة،](2)و قال آخرون: هي عنّابة.

و قال الله تعالى: وَ لاٰ تَقْرَبٰا هٰذِهِ الشَّجَرَةَ تلتمسان بذلك درجة محمّد و آل محمّد في فضلهم، فإنّ الله عزّ و جلّ خصّهم بهذه الدرجة دون غيرهم، و هي الشجرة التي من تناول منها بإذن الله عزّ و جلّ الهم علم الأوّلين و الآخرين من غير تعلم، و من تناول [منها](3)بغير إذن الله خاب من مراده و عصى ربّه فَتَكُونٰا مِنَ الظّٰالِمِينَ بمعصيتكما و التماسكما درجة قد اوثر بها غيركما إذا أردتماها(4)بغير حكم الله(5).

أقول: لعلّ المراد بالحسد المذكور في الخبر الأوّل الغبطة، و لم يكن ينبغي له عليه السلام تمنّي هذه المنزلة، و يؤيّده قوله عليه السلام: «و تمنّى منزلتهم».


1) في «خ»: «لذكر».

2) من التفسير.

3) من التفسير.

4) كذا في التفسير، و في الاصل «خ، ط»: «رمتما».

5) بحار الأنوار: 65/11.

الفصل الثالث في بيان ما اشتمل الخبر عليه من تأويل قوله تعالى: جَعَلاٰ لَهُ شُرَكٰاءَ (1)

اعلم أن ما ذكره عليه السلام في تأويل الآية أظهر الوجوه، و هو مختار أكثر المحقّقين من المفسّرين، و ما ورد في غيره من الأخبار موافقا للعامّة محمول على التقيّة و إيرادها، و الكلام عليها يوجب الإطناب، فمن أراد الاطّلاع عليها فليرجع إلى كتابنا الكبير(2).

و قال الرازي في تفسيره(3)المروي عن ابن عبّاس: «هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وٰاحِدَةٍ، و هي نفس آدم، و خلق منها زوجها، أي حوّاء، خلقها الله من ضلع آدم عليه السلام من غير أذى، فَلَمّٰا تَغَشّٰاهٰا آدم حَمَلَتْ حَمْلاً خَفِيفاً، فَلَمّٰا أَثْقَلَتْ أي ثقل الولد في بطنها أتاها إبليس في صورة رجل، و قال: ما هذا يا حوّاء؟ إنّي أخاف أن يكون كلبا أو بهيمة، و ما يدريك من أين يخرج، أ من دبرك فيقتلك، أو ينشقّ بطنك، فخافت حوّاء، و ذكرت ذلك لآدم عليه السلام، فلم يزالا في همّ من ذلك.

ثمّ أتاها و قال: إن سألت الله أن يجعله صالحا سويّا مثلك، و يسهّل خروجه من بطنك، و تسمّيه عبد الحارث، و كان اسم إبليس في الملائكة الحارث، فذلك قوله:

فَلَمّٰا آتٰاهُمٰا صٰالِحاً جَعَلاٰ لَهُ شُرَكٰاءَ فِيمٰا آتٰاهُمٰا (4)، أي لمّا آتاهما الله ولدا


1) الأعراف 7:190.

2) بحار الأنوار: 85/11.

3) تفسير الرازي: 85/15-88.

4) الأعراف 7:190.

[سويّا](1)صالحا جعلا له شريكا، [أي جعل آدم و حوّاء له شريكا،](2)و المراد به عبد الحارث. هذا تمام القصّة.

و اعلم أنّ هذا التأويل فاسد، و يدلّ عليه وجوه:

الأوّل: أنه تعالى قال: فَتَعٰالَى اللّٰهُ عَمّٰا يُشْرِكُونَ‌(3)، و ذلك يدلّ على أنّ الذين أتوا بالشرك جماعة.

الثاني: أنّه تعالى قال بعده: أَ يُشْرِكُونَ مٰا لاٰ يَخْلُقُ شَيْئاً وَ هُمْ يُخْلَقُونَ‌(4)، و هذا يدلّ على أنّ المقصود من هذه الآية الردّ على من جعل الأصنام شركاء لله تعالى، و ما جرى لإبليس اللعين في هذه الآية ذكر.

الثالث: لو كان المراد إبليس لقال: «أ تشركون من لا يخلق شيئا» و لم يقل:

«ما لا يخلق شيئا» لأنّ العاقل إنّما يذكر بصيغة «من».

الرابع: أنّ آدم عليه السلام [كان](5)من أشدّ الناس معرفة بإبليس، و كان عالما بجميع الأسماء، كما قال الله(6)تعالى: وَ عَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمٰاءَ كُلَّهٰا(7)، فكان لا بدّ و أن يكون قد علم أنّ اسم إبليس هو الحارث، فمع العداوة الشديدة التي بينه و بين آدم، [و مع علمه بأنّ اسمه هو الحارث،](8)كيف سمّى ولد نفسه بعبد الحارث؟ و كيف ضاقت عليه الأسماء حتّى أنه لم يجد سوى هذا الاسم؟

الخامس: أنّ الواحد منّا لو حصل له ولد يرجو منه الخير و الصلاح، فجاء إنسان


1) من «ط».

2) من «ط».

3) الأعراف 7:190.

4) الأعراف 7:191.

5) من «ط».

6) لفظ الجلالة من «ط».

7) البقرة 2:31.

8) من «ط».

و دعاه إلى أن يسمّيه بمثل هذه الأسماء لزجره و أنكر عليه أشدّ الإنكار، فآدم عليه السلام مع نبوّته و علمه الكثير الذي حصل من قوله: وَ عَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمٰاءَ كُلَّهٰا و تجاربه الكثيرة التي حصلت له بسبب الزلّة التي وقع فيها لأجل وسوسة إبليس، كيف لم يتنبّه لهذا القدر؟ و كيف لم يعرف أن ذلك من الأفعال المنكرة التي يجب على العاقل الاحتراز منها؟

السادس: أنّ بتقدير أنّ آدم عليه السلام سمّاه بعبد الحارث، فلا يخلو: إمّا أن يقال:

[إنّه](1)جعل هذا اللّفظ اسم علم له، أو جعله صفة له بمعنى أنه أخبر بهذا اللفظ أنه عبد الحارث و مخلوق من قبله، فإن كان الأوّل لم يكن [هذا](2)شركا بالله؛ لأن أسماء الأعلام و الألقاب لا تفيد في المسمّيات فائدة، فلم يلزم من التسمية بهذا اللفظ حصول الإشراك. و إن كان الثاني كان هذا قولا بأنّ آدم عليه السلام اعتقد أن لله شريكا في الخلق و الإيجاد و التكوين، و ذلك يوجب الجزم بتكفير آدم عليه السلام، و ذلك لا يقوله عاقل.

فثبت بهذه الوجوه أنّ هذا القول فاسد، و يجب على المسلم العاقل أن لا يلتفت إليه.

إذا عرفت هذا فنقول: في تأويل الآية وجوه صحيحة [سليمة](3)خالية عن هذه المفاسد.

التأويل الأوّل: ما ذكره القفّال(4)، فقال: «إنّه تعالى ذكر هذه القصّة على سبيل


1) من «خ».

2) من «ط».

3) من «ط».

4) هو: أبو بكر محمّد بن عليّ بن إسماعيل الشاشي - نسبة إلى شاش، و هي من بلاد الترك - الشافعي. ولد سنة 291 ه -، و مات في آخر سنة 365 ه -. ينظر طبقات الشافعيّة الكبرى: 2/176-178.

ضرب المثل، و بيان أنّ هذه الحالة صورة حالة هؤلاء المشركين في جهلهم و قولهم بالشرك.

و تقدير هذا الكلام كأنّه تعالى يقول: هو الذي خلق كلّ واحد منكم من نفس واحدة، و جعل من جنسها زوجها إنسانا يساويه في الإنسانيّة، فلمّا تغشّى الزوج الزوجة و ظهر الحمل دعا الزوج و الزوجة ربّهما(1)إن آتيتنا ولدا صالحا سويّا لنكوننّ من الشاكرين لآلائك و نعمائك، فلمّا آتاهما اللّه ولدا صالحا سويّا جعل الزوج و الزوجة لله شركاء فيما آتاهما؛ لأنّهم تارة ينسبون ذلك(2)الولد إلى الطبائع، كما هو قول الطبيعيّين، و تارة إلى الكواكب، كما هو قول المنجّمين، و تارة إلى الأصنام و الاوثان، كما هو قول عبدة الأصنام، ثمّ قال: فَتَعٰالَى اللّٰهُ عَمّٰا يُشْرِكُونَ، أي تبرّأ الله عن ذلك الشرك»، و هذا الجواب في غاية الصحّة و السداد.

التأويل الثاني: أن يكون الخطاب لقريش الذين كانوا في عهد رسول الله صلى الله عليه و آله(3)، و هم القصي.

و المراد من قوله: هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وٰاحِدَةٍ قصي، و جعل من جنسها زوجها عربيّة قريشيّة لِيَسْكُنَ إِلَيْهٰا، فلمّا آتاهما ما طلبا من الولد الصالح السوي جَعَلاٰ لَهُ شُرَكٰاءَ فِيمٰا آتٰاهُمٰا حيث سمّيا أولادهما الأربعة بعبد مناف، و عبد العزّى و عبد قصيّ و عبد اللّات، و جعل الضمير في يُشْرِكُونَ لهما و لأعقابهما الذين اقتدوا بهما في الشرك.

أقول: هذا إنّما يستقيم على أصول المخالفين القائلين بكون بعض آباء النبيّ صلى الله عليه و آله مشركين و لا يستقيم على أصولنا.


1) في بحار الأنوار: «أنّهما».

2) في بحار الانوار: «هذا».

3) في «خ»: «عهد النبيّ صلى الله عليه و آله».

ثم قال:

التأويل الثالث: أن نسلّم أنّ هذه الآية وردت في شرح قصّة آدم عليه السلام، و على هذا التقدير، ففي دفع هذا الإشكال وجوه:

الأوّل: أنّ المشركين كانوا يقولون: إنّ آدم عليه السلام كان يعبد الأصنام، و يرجع في طلب الخير و الشرّ إليها، فذكر تعالى قصّة آدم و حوّاء، و حكى عنهما أنّهما قالا:

لَئِنْ آتَيْتَنٰا صٰالِحاً لَنَكُونَنَّ مِنَ الشّٰاكِرِينَ، أي ذكرا أنه تعالى لو آتاهما ولدا صالحا سويّا لاشتغلوا بشكر تلك النعمة، قال: فَلَمّٰا آتٰاهُمٰا صٰالِحاً جَعَلاٰ لَهُ شُرَكٰاءَ، فقوله: جَعَلاٰ لَهُ شُرَكٰاءَ ورد بمعنى الاستفهام على سبيل الإنكار و التبعيد و التقدير.

فَلَمّٰا آتٰاهُمٰا صٰالِحاً جَعَلاٰ لَهُ شُرَكٰاءَ فِيمٰا آتٰاهُمٰا، ثمّ قال: فَتَعٰالَى اللّٰهُ عَمّٰا يُشْرِكُونَ، أي تعالى الله عن شرك هؤلاء المشركين الذين يقولون بالشرك و ينسبونه إلى آدم عليه السلام، و نظيره أن ينعم رجل على رجل بوجوه كثيرة من الأنعام، ثمّ يقول لذلك المنعم: إنّ ذلك المنعم عليه يقصد إساءتك و إيصال الشرّ إليك، فيقول ذلك المنعم: فعلت في حقّ فلان كذا أو أحسنت إليه بكذا و كذا، ثمّ إنّه يقابلني بالشرّ و الإساءة؟! على سبيل النفي و التبعيد، فكذا هاهنا.

الوجه الثاني: في الجواب: أنّ نقول: إنّ هذه القصة من أوّلها إلى آخرها في حقّ آدم و حوّاء عليهما السلام، و لا إشكال في شيء من ألفاظها إلى قوله تعالى: فَلَمّٰا آتٰاهُمٰا صٰالِحاً جَعَلاٰ لَهُ شُرَكٰاءَ فِيمٰا آتٰاهُمٰا، فنقول: التقدير: [فلمّا آتاهما ولدا صالحا سويّا جَعَلاٰ لَهُ شُرَكٰاءَ، أي](1)جعل أولادهما له شركاء على حذف المضاف و إقامة المضاف إليه مقامه، و كذا في ما آتاهما [أي آتى](2)أولادهما، و نظيره قوله


1) من «ط».

2) من «خ».

تعالى: وَ سْئَلِ الْقَرْيَةَ‌(1)، أي [و اسأل](2)أهل القرية.

فإن قيل: فعلى هذا التأويل ما الفائدة في التثنية في قوله: جَعَلاٰ لَهُ شُرَكٰاءَ؟

قلنا: لأنّ ولده قسمان: ذكر و أنثى، فقوله: جَعَلاٰ المراد الذكر و الانثى مرّة عبّر عنهما بلفظ التثنية لكونهما صنفين و نوعين، و مرّة عبّر عنهم بلفظ الجمع، و هو قوله: فَتَعٰالَى اللّٰهُ عَمّٰا يُشْرِكُونَ.

الوجه الثالث: [في الجواب:](3)سلّمنا أنّ الضمير في قوله: جَعَلاٰ لَهُ شُرَكٰاءَ فِيمٰا آتٰاهُمٰا عائد إلى آدم و حواء عليهما السلام، إلّا أنه تعالى لمّا آتاهما ذلك الولد الصالح عزما على أن يجعلاه وقفا على خدمة الله و طاعته و عبوديّته على الاطلاق، ثمّ بدا لهما في ذلك، فتارة كانوا ينتفعون به في مصالح الدنيا و منافعها، و تارة كانوا يأمرونه بخدمة الله و طاعته، و هذا العمل و إن كان منا قربة و طاعة، إلّا أن حسنات الأبرار سيّئات المقرّبين(4)، فلهذا قال الله تعالى: فَتَعٰالَى اللّٰهُ عَمّٰا يُشْرِكُونَ، و المراد من هذه الآية

ما نقل عنه عليه السلام أنه قال - حاكيا عن الله سبحانه -: «أنا أغنى الأغنياء عن الشرك، من عمل عملا أشرك فيه غيري تركته و شركته»(5)، و على هذا التقدير فالإشكال زائل.

الوجه الرابع: [في التأويل](6)أن نقول: سلمنا صحّة تلك القصّة [المذكورة](7)إلّا أنّا نقول: إنّهم سمّوا بعبد الحارث لأجل أنهم اعتقدوا أنه إنّما سلم من الآفة و المرض بسبب دعاء ذلك الشخص المسمّى بالحارث، و قد سمّي المنعم عليه


1) يوسف 12:82.

2) من «ط».

3) من «ط».

4) شرح أصول الكافي: 242/9 و: 175/10. الجواهر السنيّة: 83.

5) الزهد: 63، الحديث 167. وسائل الشيعة: 73/1، الحديث 11.

6) من «ط».

7) من «ط».

عبد المنعم(1). يقال في المثل: «أنا عبد من تعلمت منه حرفا»(2)، فآدم و حوّاء عليهما السلام سمّيا ذلك الولد بعبد الحارث تنبيها على أنه إنما سلم عن الآفات ببركة دعائه، و هذا لا يقدح في كونه عبد الله من جهة أنه مملوكه و مخلوقه، إلّا أنّا قد ذكرنا: أنّ حسنات الأبرار سيّئات المقرّبين، فلمّا حصل الاشتراك في لفظ العبد لا جرم صار آدم عليه السلام معاتبا في هذا العمل»، انتهى [كلام الرازي](3).

و قد ذكر الشيخ الطبرسي في تفسيره(4)، و السيّد المرتضى قدّس الله روحهما في كتاب «الغرر و الدرر»(5)و كتاب «تنزيه الأنبياء»(6)وجوها آخر، و فيما ذكرناه كفاية، و من الله الهداية(7).


1) في بحار الأنوار: «عبيدا للمنعم».

2) منية المريد: 236.

3) من «ح».

4) مجمع البيان 508/40-510.

5) الأمالي (الغرر و الدرر): 137-143.

6) تنزيه الأنبياء: 14-18 - الطبعة القديمة - و: 48-53 - بتحقيقنا -.

7) بحار الانوار: 252/11-257.

الفصل الرابع في توضيح ما اشتمل عليه الخبر من تأويل قول إبراهيم عليه السلام: هٰذٰا رَبِّي(1)

و قيل: فيه وجوه:

الأوّل: أنّه عليه السلام إنّما قال ذلك عند كمال عقله في زمان مهلة النظر، فإنه تعالى لمّا أكمل عقله، و حرّك دواعيه على الفكر و التأمّل، رأى الكوكب فأعظمه و أعجبه نوره و حسنه و بهاؤه، و قد كان قومه يعبدون الكواكب، فقال: هٰذٰا رَبِّي على سبيل الفكر، فلمّا غاب علم أنّ الافول لا يجوز على الإله، فاستدل بذلك على أنّه محدث مخلوق، و كذلك كانت حاله في رؤية القمر و الشمس.

و قال في آخر كلامه: يٰا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمّٰا تُشْرِكُونَ‌(2)، و كان هذا القول منه عقيب معرفته بالله تعالى، و علمه بأنّ صفات المحدثين لا تجوز عليه، و يحتمل أن يكون هذا قبل البلوغ و التكليف و بعده.

و الأوّل: هو مختار الأكثر، و هو أظهر، و إلى هذا الوجه يشير بعض الأخبار، مثل

ما رواه عليّ بن إبراهيم(3): «أنه سئل أبو عبد اللّه عليه السلام عن قول إبراهيم: هٰذٰا رَبِّي لغير الله، هل أشرك في قوله هٰذٰا رَبِّي؟

فقال عليه السلام: [لا،](4)من قال هذا اليوم فهو مشرك، و لم يكن من إبراهيم شرك، و إنّما كان في طلب ربّه، و هو من غيره شرك»، و إن أمكن حمله على بعض الوجوه الآتية.


1) الأنعام 77.6:

2) الأنعام 6:78.

3) تفسير القمّي: 207/1. بحار الأنوار: 77/11، الحديث و: 30/12.

4) من القمّي.

الثاني: أنه عليه السلام كان عارفا بعدم صلاحيّتها للربوبيّة، و لكن قال ذلك في مقام الاحتجاج على عبدة الكواكب على سبيل الفرض الشائع عند المناظرة، فكأنّه أعاد كلام الخصم ليلزم عليه المحال. و يؤيّده قوله تعالى بعد ذلك: وَ تِلْكَ حُجَّتُنٰا آتَيْنٰاهٰا إِبْرٰاهِيمَ عَلىٰ قَوْمِهِ‌(1).

الثالث: أن يكون المراد هٰذٰا رَبِّي في زعمكم و اعتقادكم، و نظيره أن يقول الموحّد للمجسّم: إن إلهه جسم محدود، أي في زعمه [و اعتقاده](2)، و قوله تعالى: وَ انْظُرْ إِلىٰ إِلٰهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عٰاكِفاً(3).

الرابع: أنّ المراد منه الاستفهام على سبيل الإنكار، إلّا أنه أسقط حرف الاستفهام عنه كما هو الشائع.

الخامس: أن يكون القول مضمرا فيه، و التقدير قال: يقولون هذا ربّي، و إضمار القول كثير، كقوله تعالى: وَ إِذْ يَرْفَعُ إِبْرٰاهِيمُ الْقَوٰاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَ إِسْمٰاعِيلُ رَبَّنٰا(4)، أي يقولان: ربّنا(5).

السادس: أن يكون قوله ذلك على سبيل الاستهزاء، كما يقال لذليل ساد قوما:

هذا سيّدكم - على وجه الهزؤ -.

السابع: أنه عليه السلام أراد أن يبطل قولهم بربوبيّة الكواكب، إلّا أنه [كان قد](6)عرف من تقليدهم لأسلافهم و بعد طباعهم عن قبول الدلائل أنه لو صرّح بالدعوة إلى الله لم يقبلوه و لم يلتفتوا إليه، فمال إلى طريق به يستدرجهم إلى استماع الحجّة، و ذلك


1) الأنعام 6:83.

2) من «ط».

3) طه 20:97.

4) البقرة 2:127.

5) في «خ»: «ذلك»، و ليس في بحار الأنوار.

6) من «ط».

بأنّه ذكر كلاما يوهم كونه مساعدا لهم على مذهبهم، مع أن قلبه كان مطمئنّا بالإيمان، فكأنّه عليه السلام بمنزلة المكره على إجراء كلمة الكفر على اللسان على وجه المصلحة لإحياء الخلق بالإيمان.

و أمّا ما أشار عليه السلام إليه في الخبر من وجه استدلاله عليه السلام بالأفول على عدم صلاحيّتها للربوبيّة، فلنذكر بعض ما ذكره القوم في ذلك حتّى يتضح المرام:

قال الرازي في تفسيره(1): «الأفول عبارة عن غيبوبة الشيء بعد ظهوره، و إذا عرفت هذا فلسائل أن يقول: الأفول إنّما يدلّ على الحدوث من حيث إنّه حركة، و على هذا يكون الطلوع أيضا دليلا على الحدوث، فلم ترك إبراهيم عليه السلام الاستدلال على حدوثها بالطلوع، و عوّل في إثبات هذا المطلوب على الافول(2)؟

و الجواب: انه لا شكّ أن الطلوع و الغروب يشتركان(3)في الدلالة على الحدوث، إلّا أنّ الدليل الذي يحتجّ به الأنبياء عليهم السلام في معرض دعوة الخلق كلهم إلى الإله لا بدّ و أن يكون ظاهرا جليّا، بحيث يشترك في فهمه الذكي و الغبيّ، و العاقل و الجاهل، و دلالة الحركة على الحدوث و إن كانت يقينيّة، إلّا أنّها دقيقة لا يعرفها إلّا الأفاضل من الخلق، و أمّا دلالة الافول فكانت على هذا المقصود أتمّ.

و أيضا قال بعض المحقّقين: الهوي في حظيرة الإمكان أفول.

و أحسن الكلام ما يحصل فيه حصة الخواصّ، و حصة الأوساط، و حصّة العوام.

فالخواصّ يفهمون من الأفول الإمكان، و كلّ ممكن محتاج، و المحتاج لا يكون مقطعا للحاجة، فلا بدّ من الانتهاء إلى ما يكون منزها عن الإمكان حتى تنقطع


1) تفسير الرازي: 52/13.

2) في «خ»: «فلم ترك الاستدلال به وعول على الأقوال؟».

3) في «خ»: «لا شك انهما يشتركان».

الحاجات بسبب وجوده، كما قال: وَ أَنَّ إِلىٰ رَبِّكَ الْمُنْتَهىٰ‌(1).

و أما الأوساط، فإنّهم يفهمون من الافول مطلق الحركة، فكل متحرّك محدث، و كل محدث فهو محتاج إلى القديم القادر، فلا يكون الآفل إلها بل الإله هو الذي احتاج إليه هذا الآفل.

و أمّا العوامّ فإنّهم يفهمون من الأفول الغروب، و هم يشاهدون أنّ كلّ كوكب يقرب من الافول، فإنّه يزول نوره، و ينتقص ضوؤه، و يذهب سلطانه، و يصير كالمعدوم، و من كان كذلك فإنّه لم(2)يصلح للالهيّة، فهذه الكلمة [الواحدة - أعني قوله: لاٰ أُحِبُّ الْآفِلِينَ - كلمة مشتملة](3)على نصيب المقرّبين و أصحاب اليمين و أصحاب الشمال، فكانت أكمل الدلائل، و أفضل البراهين، و فيه دقيقة أخرى، و هي أنّه عليه السلام إنّما كان يناظرهم و هم كانوا منجّمين، و مذهب أهل النجوم أن الكوكب إذا كان في الربع الشرقي و يكون صاعدا إلى وسط السماء كان قويّا عظيم التأثير.

و أمّا إذا كان غريبا و قريبا من الافول، فإنّه يكون ضعيف الأثر، قليل القوّة، فنبّه بهذه الدقيقة على أنّ الإله هو الذي لا تتغيّر قدرته إلى العجز و كماله إلى النقص، و مذهبكم أن الكوكب حال كونه في الربع الغربي يكون ضعيف القوّة، ناقص التأثير، عاجزا عن التدبير، و ذلك يدلّ على القدح في إلهيّته، فظهر أنّ على قول المنجّمين . للأفول مزيد اختصاص في كونه موجبا للقدح في الإلهيّة» انتهى.

و روى عليّ بن إبراهيم في تفسيره(4): عن أبيه، عن صفوان، عن ابن مسكان،


1) النجم 53:42.

2) في «خ»: «لا».

3) من «ط»..

4) تفسير القمّي: 207/1.

عن الصادق عليه السلام في خبر طويل [يذكر فيه قصّة إبراهيم عليه السلام:](1)«و كان يشبّ إبراهيم في الغار يوما كما يشب غيره في الشهر، حتّى أتى له في الغار ثلاث عشرة سنة، فلمّا كان بعد ذلك زارته امّه [به](2)، فلمّا أرادت أن تفارقه تشبّث بها، فقال:

يا امّي، أخرجيني.

فقالت [له](3): يا بنى، إنّ الملك إن علم انك ولدت في هذا الزمان قتلك.

فلمّا خرجت امّه خرج من الغار و قد غابت الشمس، فنظر إلى الزهرة في السماء، فقال: هذا ربّي، فلما غابت الزهرة، قال(4): لو كان [هذا](5)ربّي ما تحرّك و لا برح، ثمّ قال: لا احبّ الآفلين، و الآفل الغائب.

فلمّا نظر إلى المشرق [رأى](6)و قد طلع القمر، قال: هذا ربّي، هذا أكبر و أحسن، فلمّا تحرّك و زال قال: لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضّٰالِّينَ‌(7).

فلمّا أصبح طلعت الشمس و قد رأى(8)ضوءها و قد أضاءت(9)الدنيا بطلوعها، قال: [هذا ربّي،](10)هذا أكبر و أحسن، فلمّا تحرّكت و زالت كشط(11)اللّه عن السماوات حتى رأى العرش و من عليه، و أراه اللّه ملكوت السماوات و الأرض، فعند ذلك


1) من «ط».

2) من «ط».

3) من القمّي.

4) في القمي: «فلمّا أفلت قال».

5) من القمّي.

6) من القمّي.

7) الأنعام 6:77.

8) في القمي: «و رأى».

9) كذا في القمّي، و زاد في الأصل «خ، ط»: «الشمس».

10) من القمّي.

11) في القمي: «كشف». و كشطه عنه: أزاله عنه، يقال: كشط الجلد عن الذبيحة... و لأكشطنّ عن أسرارك: لأكشفنّ. المعجم الوسيط: 788/2.

قال: يٰا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمّٰا تُشْرِكُونَ * إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضَ حَنِيفاً وَ مٰا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ».

أقول: يمكن إرجاع ما ورد في الأخبار إلى الدليل المشهور بين(1)المتكلّمين من عدم الانفكاك عن الحوادث، و الاستدلال به على إمكانها و افتقارها إلى المؤثّر، أو إلى أنّها محلّ‌(2)للتغيّرات و الحوادث، و الواجب تعالى لا يكون كذلك، أو إلى أن الأفول و الغروب نقص، و هو لا يجوز على الصانع، أو إلى أنّ هذه الحركة الدائمة المستمرّة تدلّ على أنّها مسخّرة لصانع، و العقل يحكم بأنّ صانع مثل هذا الخلق لا يكون مصنوعا، و أن الغيبة و الحضور و الطلوع و الافول من خواصّ الأجسام، و يلزمها الإمكان لوجوه شتّى، و لعل الوجه الثاني و الثالث بتوسّط ما ذكره الرازي أخيرا أظهر الوجوه، و أمّا [ما](3)سواهما فلا يخفى بعده، و لنقتصر على ذلك، فإنّ بسط القول في تلك البراهين يوجب الإطناب(4)، و الله الموفق للصواب(5).


1) في «خ»: «عند».

2) في «خ»: «محال».

3) من بحار الأنوار.

4) في «خ»: «و لنقتصر على ذلك حذرا من الإطناب».

5) بحار الأنوار: 50/12-53.

الفصل الخامس في توضيح ما اشتمل عليه الحديث من تأويل ما تضمّنته قصّة إبراهيم عليه السلام في سؤال إحياء الموتى

و لنورد حديثا آخر يؤيّده، و هو

ما رواه الكليني: عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، و عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن أبي أيّوب الخزّاز، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: «لمّا رأى إبراهيم عليه السلام ملكوت السماوات و الأرض التفت فرأى رجلا يزني، فدعا عليه فمات، ثمّ رأى آخر، فدعا عليه فمات، حتّى رأى ثلاثة، فدعا عليهم فماتوا.

فأوحى اللّه عزّ و جلّ إليه: يا إبراهيم، إنّ دعوتك مجابة، فلا تدع على عبادي، فإنّي لو شئت لم أخلقهم، إنّي خلقت خلقي على ثلاثة أصناف: عبدا يعبدني لا يشرك بي شيئا، فاثيبه. و عبدا يعبد غيري فلن يفوتني. و عبدا عبد غيري فأخرج من صلبه من يعبدني.

ثمّ التفت فرأى جيفة على ساحل البحر نصفها في الماء و نصفها في البرّ، تجيء سباع البحر فتأكل ما في الماء، ثمّ ترجع، فيشدّ بعضها على بعض، فيأكل بعضها بعضا، و تجيء سباع البرّ فتأكل منها، فيشدّ بعضها على بعض، فيأكل بعضها بعضا، فعند ذلك تعجّب إبراهيم عليه السلام ممّا رأى، و قال: رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتىٰ.

قال: كيف تخرج ما تناسل التي أكل بعضها بعضا؟

قال: أَ وَ لَمْ تُؤْمِنْ؟

قال: بَلىٰ وَ لٰكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي، [يعني](1)حتى أرى هذا كما رأيت الأشياء


1) من «ط».

كلّها. قال: فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلىٰ كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً، فقطعهنّ و اخلطهن كما اختلطت هذه الجيفة في هذه السباع التي أكل بعضها بعضا، فخلط، ثُمَّ اجْعَلْ عَلىٰ كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْياً، فلمّا دعاهن أجبنه، و كانت الجبال عشرة»(1)

التفسير الصافي: 132/2. بحار الأنوار: 41/7، الحديث 12 و: 61/12، الحديث 6.

شرح أصول الكافي: 428/12، الحديث 473.

.

فنقول: ما اشتمل عليه هذا الخبر من قوله عليه السلام: «لمّا رأى إبراهيم ملكوت السماوات و الأرض» إشارة إلى قوله تعالى: وَ كَذٰلِكَ نُرِي إِبْرٰاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ وَ لِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ‌(2)، و الملكوت(3)هو الملك، و التاء للمبالغة كالرغبوت من الرغبة، و الرهبوت من الرهبة، و اختلف المفسّرون(4)في تفسير هذه الإراءة على قولين:

الأوّل: إنّ الله أراه الملكوت بالعين، قالوا: [إنّ الله](5)شقّ له السماوات حتّى رأى العرش و الكرسي، و إلى حيث ينتهي إليه العالم الجسماني من جهة الفوق، و شقّ له الأرض إلى حيث ينتهي إلى السطح الآخر من العالم الجسماني، و رأى ما في السماوات من العجائب و البدائع، و رأى ما في باطن الأرض من العجائب و البدائع(6).

و رووا عن ابن عبّاس نحوا ممّا في الكتاب.


1) الكافي: 305/8، الحديث 473. علل الشرائع: 585/2، الحديث 31. تفسير العيّاشي: 142/1، الحديث 469. تفسير القمّي: 206/1. مجمع البيان: 90/4. فرج المهموم: 26.

2) الأنعام 6:75.

3) في «خ»: «فأقول قوله عليه السلام و الملكوت» بدل «فنقول: ما اشتمل عليه... و الملكوت».

4) ينظر تفسير الرازي: 22/13-43.

5) من «ط».

6) في «خ»: «و ما في باطن الأرض من الغرائب».

و الثانى: أنّ هذه الإراءة كانت بعين البصيرة و العقل، لا بالبصر الظاهر، و الحسّ الظاهر، و كل(1)منهما محتمل. و الثاني أظهر بحسب العقل، و الأوّل ألصق بما روي [في ذلك](2)من النقل،

كما روي في تفسير الإمام أبي محمّد العسكري عليه السلام.

قال: «قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله: إنّ إبراهيم الخليل لمّا رفع في الملكوت و ذلك قول ربّي:

وَ كَذٰلِكَ نُرِي إِبْرٰاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ وَ لِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ قوّى اللّه بصره لمّا رفعه دون السماء حتّى أبصر الأرض و من عليها ظاهرين و مستترين»، ثمّ ذكر نحوا ممّا في هذا الخبر(3).

و روى الصفّار في «البصائر» بعدّة طرق عن الصادق و الباقر عليهما السلام في تفسير هذه الآية أنهما قالا: «كشط لإبراهيم عن السماوات السبع حتّى نظر إلى ما فوق العرش، و كشط له عن الأرض حتى رأى ما في الهواء، و فعل بمحمّد صلى الله عليه و آله مثل ذلك، و إني لأرى صاحبكم و الأئمّة من بعده قد فعل بهم مثل ذلك»(4).

و روى أيضا بإسناده: [عن جابر،](5)عن أبي جعفر عليه السلام، قال: «سألته عن قول الله عزّ و جل: وَ كَذٰلِكَ نُرِي إِبْرٰاهِيمَ الآية، قال: فكنت مطرقا إلى الأرض، فرفع عليه السلام يده إلى فوق، ثمّ قال لي: ارفع رأسك، فرفعت رأسي فنظرت إلى السقف قد انفجر حتّى خلص بصري إلى نور ساطع حار بصري دونه.

[قال:](6)ثمّ قال لي: رأى إبراهيم ملكوت السماوات و الأرض هكذا»(7)، إلى


1) في «خ»: «و رووه عن ابن عبّاس، و الثاني: أنّها كانت بعين البصيرة و العقل، و كل».

2) من «ط».

3) التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري عليه السلام: 513. بحار الأنوار: 60/12، الحديث 5.

4) بصائر الدرجات: 126، الحديث 1 و 2.

5) من «ط».

6) من البصائر.

7) بصائر الدرجات: 424، الحديث 4.

آخر ما أوردناه في كتابنا الكبير(1)، و لا استبعاد في ذلك لجواز أن يرفع الله تعالى عنه موانع الرؤية في تلك الحالة.

و أمّا قوله عليه السلام: «كيف تخرج هذا» فهو تفسير لقوله عليه السلام: «كيف تحيي الموتى»، أي إذا أكل بعض تلك الحيوانات بعضا، و تولّد من تلك الأجزاء الغذائية منيّ و صار مادة لحيوان آخر فتلك الأجزاء مع أيّ البدنين تعود.

و أراد عليه السلام بهذا السؤال أن يظهر للناس جواب تلك الشبهة التي تمسّك بها الملاحدة المنكرون للمعاد، حيث قالوا: لو أكل إنسان إنسانا و صار غذاء له جزء من بدنه، فالأجزاء المأكولة إمّا [أن](2)تعاد في بدن الاكل أو في بدن المأكول، و أيّا ما كان لا يكون أحدهما بعينه معادا بتمامه، على أنه لا أولويّة لجعلها جزء من أحدهما دون الآخر، و لا سبيل إلى جعلها جزءا من كلّ منهما.

و أيضا إذا كان الآكل كافرا، و المأكول مؤمنا يلزم تنعيم الأجزاء العاصية أو تعذيب الأجزاء المطيعة.

و أجيب بأنّا نعني بالحشر إعادة الأجزاء الأصليّة الباقية من أوّل العمر إلى آخره، لا الحاصلة بالتغذية، فالمعاد من كل من الاكل و المأكول الأجزاء الأصليّة الحاصلة في أوّل الفطرة من غير لزوم(3)فساد.

ثمّ أوردوا على ذلك بأنّه يجوز أن تصير تلك الأجزاء الأصليّة في المأكول الفضليّة في الآكل نطفة و أجزاء أصليّة لبدن آخر و يعود المحذور.

و أجيب بأنّه لعلّ الله تعالى يحفظها من أن تصير جزءا لبدن آخر، فضلا عن أن


1) بحار الأنوار: 327/54، الحديث 7.

2) من «خ».

3) في «خ»: «أوّل الفطرة فلا يلزم».

تصير جزءا أصليّا.

و ظاهر الآية على التنزيل الوارد في هذا الخبر أنه إشارة إلى هذا الكلام، أي أنّه تعالى يحفظ أجزاء المأكول في بدن الآكل، و يعود في الحشر إلى بدن المأكول، كما أخرج تلك الأجزاء المختلطة و الأعضاء الممتزجة من تلك الطيور و ميّز بينها(1).

و تفصيل القول في ذلك يقتضي مقاما آخر يسع التطويل و الإطناب، و فيما ذكرنا غنية لأولي الألباب.

و أما ما ذكر في الخبر الأوّل و أومى إليه في الخبر الثاني من تأويل قول إبراهيم(2)عليه السلام: لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي، فقد قيل فيه وجوه:

الوجه الأوّل: قال(3)الحسن و الضحّاك و قتادة و عطاء و ابن جريج: أنه عليه السلام رأى جيفة مطروحة في شطّ البحر، فإذا مدّ البحر أكل منها دوابّ البحر، و إذا جزر البحر جاءت السباع(4)و أكلت، و إذا ذهبت السباع جاءت الطيور فأكلت و طارت، فقال [إبراهيم](5)عليه السلام: ربّ أرني كيف تجمع أجزاء الحيوان من بطون السباع و الطيور و دوابّ البحر.

فقيل: أَ وَ لَمْ تُؤْمِنْ؟

قال: بَلىٰ.

و لكنّ المطلوب من السؤال أن يصير العلم الاستدلالي ضروريّا، و إلى هذا الوجه


1) بحار الأنوار: 36/7.

2) في «ط»: «قوله».

3) في «ح»: «قول».

4) في «خ»: «سباع البحر».

5) من «ط».

يومئ خبر أبي بصير.

الوجه الثانى: قال(1)محمّد بن إسحاق: «و القاضي سبب السؤال لأنّه مع مناظرته مع نمرود(2)لمّا قال [إبراهيم](3): رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَ يُمِيتُ قٰالَ أَنَا أُحْيِي وَ أُمِيتُ‌(4)، فأطلق محبوسا، و قتل رجلا، فقال إبراهيم عليه السلام: ليس هذا بإحياء و إماتة، و عند ذلك قال: رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتىٰ لتنكشف هذه المسألة عند نمرود و أتباعه».

و روي عن نمرود أنه قال(5): «قل لربّك حتّى يحيي الموتى و إلّا قتلتك، فسأل الله ذلك، و قوله: لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي أي بنجاتي من القتل، أو لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي بقوّة حجّتي و برهاني، و إنّ عدولي منها إلى غيرها ما كان بسبب ضعف تلك الحجّة، بل [كان](6)بسبب جهل المستمع.

الوجه الثالث. ما ورد في خبر ابن الجهم، و روى(7)المفسّرون عن ابن عبّاس و سعيد بن جبير و السدّي: «أنّ الله تعالى أوحى إليه: إنّي متّخذ بشرا خليلا، فاستعلم(8)ذلك إبراهيم عليه السلام، و قال: إلهي، ما علامة ذلك؟

فقال: علامته أنه يحيي الموتى بدعائه، فلمّا عظم مقام إبراهيم عليه السلام في درجات العبوديّة و أداء الرسالة خطر بباله أنّه لعلي أكون ذلك الخليل، فسأل إحياء


1) في «ح»: «قول».

2) في «خ»: «و القاضي و هو أنّ سبب السؤال أنّه حين مناظرة نمرود».

3) من «ح».

4) البقرة 258.2:

5) في «خ»: «و روي أن نمرود قال».

6) من «ط».

7) في «خ»: «و رواه».

8) في تفسير الرازي: «فاستعظم».

الموتى(1)، فقال الله(2): أَ وَ لَمْ تُؤْمِنْ؟

قال: بَلىٰ وَ لٰكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي على أنّني خليل لك».

الوجه الرابع: أنّه صلوات الله عليه إنّما سأل ذلك لقومه؛ و ذلك أن الأنبياء كان أممهم يطالبونهم بأشياء تارة باطلة و تارة حقّة، كقولهم لموسى عليه السلام: اجْعَلْ لَنٰا إِلٰهاً كَمٰا لَهُمْ آلِهَةٌ‌(3)، فسأل ذلك إبراهيم عليه السلام، و المقصود أن يشاهده قومه فيزول الإنكار عن قلوبهم.

الوجه الخامس: ما اختاره الرازي في تفسيره، و قال: «إنّه ممّا خطر ببالي، و هو أنّه لا شكّ أنّ الأمة كما يحتاجون في العلم بأنّ الرسول صادق في ادّعاء الرسالة إلى معجز يظهر عليه(4)، فكذلك الرسول عند وصول الملك إليه و إخباره إيّاه بان الله بعثه رسولا يحتاج إلى معجز يظهر مع(5)ذلك الملك ليعلم الرسول أنّ ذلك الواصل ملك كريم لا شيطان رجيم، و كذا إذا سمع الملك كلام الله احتاج إلى معجز يدلّ على أنّ ذلك الكلام كلام الله تعالى، لا كلام غيره، و إذا كان كذلك فلا يبعد أن يقال:

إنّه لمّا جاء الملك إلى إبراهيم و أخبره بأنّ الله تعالى بعثك رسولا إلى الخلق طلب المعجز، فقال: رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتىٰ قٰالَ أَ وَ لَمْ تُؤْمِنْ قٰالَ بَلىٰ وَ لٰكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي [عن](6)أنّ الآتي ملك كريم لا شيطان رجيم.

الوجه السادس: ما ذكره الرازي أيضا، و قال: «هو على لسان أهل التصوّف،


1) في «ح»: «الميّت».

2) لفظ الجلالة من تفسير الرازي.

3) الأعراف 7:138.

4) في «خ»: «عليهم»، و في تفسير الرازي: «على يده».

5) في تفسير الرازي: «على يد».

6) من «ط»، و في تفسير الرازي: «على».

و هو أنّ المراد من الموتى القلوب المحجوبة عن أنوار المكاشفات و التجلي، و الإحياء عبارة عن حصول ذلك التجلي و الأنوار الإلهيّة، فقوله: أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتىٰ طلب ذلك التجلّي و المكاشفة، فقال: أَ وَ لَمْ تُؤْمِنْ، فقال: بَلىٰ أؤمن به(1)، و لكن أطلب حصولها ليطمئنّ به قلبي بسبب حصول ذلك التجلّي.

قوله تعالى: فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ قيل: هو مأخوذ من صاره يصوّره: إذا أماله، ففي الكلام: تقدير أي املهنّ و ضمّهنّ إليك و قطّعهنّ ثمّ اجعل.

و قيل: معنى صرهن: قطعهنّ. يقال: صار الشيء يصوّره صورا: إذا قطعه، و ظاهر قوله عليه السلام: «فقطعهنّ» أنه تفسير لقوله تعالى: فَصُرْهُنَّ، و يحتمل أن يكون بيانا لحاصل المعنى فلا ينافي الأوّل(2).

و أما ما ورد في الخبرين من كون الجبال عشرا، فهو المشهور بين أصحابنا، و أخبارنا به مستفيضة، و عليه فرّعوا أن لو أوصى رجل بجزء من ماله أنه ينصرف إلى العشر.

و قال بعض مفسّري العامّة(3): إنّ المراد بها جميع [جبال](4)الدنيا بحسب الإمكان، و قال بعضهم: إنها كانت أربعة. و قيل: إنها كانت سبعة.

و حيث انتهى بنا الكلام إلى ذكر المعاد، فلنتكلم عليه فإنّه من أعظم الأصول الإسلامية.

اعلم أنّ القول بالمعاد الجسماني ممّا اتّفق عليه جميع أصحاب الشرائع و الأديان، و هو من ضروريات الدين، و إنكاره خروج عن الإسلام و الإيمان، و الآيات


1) زاد في تفسير الرازي: «إيمان الغيب».

2) تفسير الرازي: 40/7 و 41. بحار الأنوار: 37/7.

3) ينظر - مثلا -: تفسير الآلوسي: 29/3.

4) من «خ».

الكريمة في ذلك مصرّحة بحيث لا تقبل التأويل، و الأخبار متواترة لا يمكن ردّها و الطعن فيها.

و قد نفاه أكثر ملاحدة الفلاسفة تمسّكا بامتناع إعادة المعدوم، و لم يقيموا دليلا عليه، بل تمسّكوا تارة بادّعاء البداهة، و تارة بشبهات واهية لا يخفى ضعفها على من تأمّل فيها بعين البصيرة.

و أمّا المتكلمون القائلون بالمعاد الجسماني فقد(1)اختلفوا في كيفيّته، فمنهم من قال بإعادة البدن المعدوم بعينه، و منهم من قال: يجمع الله أجزاءه المتفرّقة كما كانت أوّلا و هم الذين ينكرون جواز إعادة المعدوم موافقة للفلاسفة(2).

قال المحقّق الدواني(3): «لا يقال لو ثبت استحالة إعادة المعدوم لزم بطلان الوجه الثاني أيضا؛ لأنّ أجزاء بدن الشخص، كبدن زيد مثلا، و إن لم يكن لها جزء صوري لا يكون بدن زيد إلّا بشرط اجتماع خاصّ و شكل معيّن، فإذا تفرّقت أجزاؤه و انتفى الاجتماع و الشكل المعيّنان لم يبق بدن زيد، ثمّ إذا اعيد فإمّا أن يعاد ذلك الاجتماع و الشكل بعينهما أو لا، و على الأوّل: يلزم إعادة المعدوم، و على الثاني:

لا يكون المعاد بعينه هو البدن الأوّل، بل مثله، و حينئذ يكون تناسخا.

و من ثمّة قيل: ما من مذهب إلّا و للتناسخ فيه قدم راسخ.

لأنّا نقول: إنّما يلزم التناسخ إذا(4)لم يكن البدن المحشور مؤلّفا من الأجزاء الأصليّة للبدن الأوّل، و أمّا إذا كان كذلك فلا تستحيل إعادة الروح إليه، و ليس ذلك


1) في «خ»: «القائلون به فقد».

2) بحار الأنوار: 47/7 بتفاوت.

3) هو العلّامة المحقّق جلال الدين محمد بن أسعد الدواني، المولود سنة 830 ه -، و المتوفّى سنة 908 ه -.

4) كذا في بحار الأنوار، و في الأصل: «خ، ط»: «لو».

من التناسخ، و إن سمّي [ذلك](1)تناسخا كان مجرّد اصطلاح، فإن الذي دلّ على استحالته الدليل هو تعلق نفس زيد ببدن آخر لا يكون مخلوقا من أجزاء بدنه، و أمّا تعلقه بالبدن المؤلّف من أجزائه الأصليّة بعينها مع تشكّلها بشكل مثل الشكل السابق فهو الذي نعنيه بالحشر الجسماني، و كون الشكل و الاجتماع بالشخص غير الشكل الأوّل، و الاجتماع السابق لا يقدح في المقصود و هو حشر الأشخاص الإنسانيّة بأعيانها، فإنّ زيدا - مثلا - شخص واحد محفوظ، وحدته الشخصيّة من أوّل عمره إلى آخره، بحسب العرف و الشرع، و كذلك يؤاخذ شرعا [و عرفا](2)بعد التبدّل بما لزمه قبله، فكما لا يتوهّم أنّ في ذلك تناسخا لا ينبغي أن يتوهّم، في هذه(3)الصورة أيضا، و إن كان الشكل الثاني مخالفا للشكل الأوّل كما ورد في الحديث: أنه [قال:](4)يحشر المتكبّرون كأمثال الذرّ، و أنّ ضرس الكافر مثل [جبل](5)أحد، و أن أهل الجنّة جرد مرد مكحّلون.

و الحاصل: أنّ المعاد الجسماني عبارة عن عود النفس إلى بدن هو ذلك البدن بحسب العرف و الشرع، و مثل هذه(6)التبدّلات و المغايرات(7)التي لا تقدح في الوحدة بحسب العرف و الشرع لا تقدح في كون المحشور هو المبدأ، فافهم»، انتهى كلامه.

و خلاصة القول في ذلك: أنّ للناس في تفرّق الجسم و اتصاله مذاهب، فالقائلون بالهيولى يقولون بانعدام الصورة الجسميّة و النوعيّة [و بقاء الهيولى](8)عند تفرّق


1) من «ط».

2) من بحار الانوار.

3) في «ط»: «فبهذه».

4) من بحار الانوار.

5) من «خ».

6) كذا في بحار الأنوار، و في الأصل «خ، ط»: «ذلك».

7) في «ط»: «و التغيّرات».

8) من بحار الانوار.

الجسم، و النافون للهيولى [و الجزء الذي لا يتجزّأ](1)، كالمحقق الطوسي رحمه الله، يقولون ببقاء الصورة الجسميّة في الحالين، لكن لا ينفعهم ذلك في التفصي عن القول بإعادة المعدوم؛ إذ ظاهر أنه إذا أحرق جسد زيد و ذرت الرياح رماده في المشرق و المغرب لا يبقى تشخّص زيد، بل لا بدّ من عود تشخّصه بعد انعدامه، و القائلون بالجزء أيضا ظنّوا أنّهم قد فرّوا من ذلك لأنّهم يقولون بتفرّق الأجزاء و اتّصالها من غير أن يعدم شيء من الأجزاء، و يلزمهم ما يلزم الآخرين بعينه، كما ذكره المحقّق الدواني.

نعم، ذكر بعض المتكلمين أنّ تشخّص الشخص إنّما يقوم بأجزائه(2)الأصليّة المخلوقة من المنيّ، و تلك الأجزاء باقية في مدّة حياة الشخص و بعد موته، و تفرّق أجزائه، فلا يعدم التشخص(3)أصلا.

و ربّما يستدلّ عليه ببعض النصوص، و على هذا لو عدم بعض العوارض الغير المشخّصة و اعيد بدلها لا يقدح في كون الشخص باقيا بعينه.

فإذا عرفت هذا فاعلم أنّ القول بالمعاد(4)على تقدير عدم القول بامتناع إعادة المعدوم حيث لم يتمّ الدليل عليه بيّن لا إشكال فيه، و على القول به يمكن أن يقال:

يكفي في المعاد كونه مأخوذا من تلك المادة بعينها، أو من تلك الأجزاء بعينها، مع كونه(5)شبيها بذلك الشخص في الصفات و العوارض بحيث لو رأيته لقلت:

[إنّه](6)فلان؛ إذ مدار اللذات و الآلام على الروح و لو بواسطة الآلات، و هو باق


1) من بحار الأنوار.

2) كذا في بحار الانوار، و في الأصل «خ، ط»: «إنما هو بالأجزاء».

3) في «ط»: «الشخص».

4) في بحار الأنوار: «بالحشر الجسماني».

5) في بحار الأنوار: «بعينها لا سيّما إذا كان».

6) من بحار الأنوار.

بعينه، و لا تدل النصوص إلّا على إعادة ذلك الشخص بمعنى أنه يحكم عليه عرفا أنّه ذلك الشخص.

و ربّما يعضد ذلك قوله تعالى: أَ وَ لَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضَ بِقٰادِرٍ عَلىٰ أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ‌(1)، و قوله تعالى: كُلَّمٰا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنٰاهُمْ جُلُوداً غَيْرَهٰا لِيَذُوقُوا الْعَذٰابَ‌(2).(3)

و سأل ابن أبي العوجاء(4)الصادق عليه السلام عن الآية الأخيرة، و قال: ما ذنب الغير؟

فقال عليه السلام: ويحك! هي هي، و هي غيرها.

قال: فمثّل لي ذلك شيئا من أمر الدنيا؟

قال: نعم، أ رأيت لو أن رجلا أخذ لبنة فكسرها ثمّ ردّها في ملبنها، فهي هي، و هي غيرها(5).

على أنا لم نكلف إلّا بالتصديق بالحشر الجسماني مجملا، و لم نكلّف بالعلم بكيفيّتها، و ربّما يؤدّي التفكّر في ذلك إلى القول بشيء مخالف للواقع، و لم نكن معذورين في ذلك، و بعد ما علم أصل الحشر بالنصوص القطعيّة و ضرورة الدين،


1) يس 36:81.

2) بحار الأنوار: 49/7-51 باختلاف يسير.

3) النساء 4:56.

4) هو: عبد الكريم بن أبي العوجاء، من تلامذة الحسن البصري، و قد انحرف عن التوحيد فحبسه محمّد بن سليمان عامل الكوفة من جهة المنصور، قال قبل إعدامه: «أما و الله لئن قتلتموني لقد وضعت أربعة آلاف حديث أحرّم فيها الحلال، و أحل بها الحرام». ذكره الشيخ في رجاله: 99 في أصحاب السجّاد عليه السلام، و في الصفحة 131 في أصحاب الباقر عليه السلام، و في الصفحة 236 في أصحاب الصادق عليه السلام.

5) الاحتجاج: 104/2. الفصول المهمة للحرّ العاملي: 343/1، الحديث 8. التفسير الصافي: 460/1. بحار الأنوار: 38/7، الحديث 6.

فلا يجوز للعاقل أن يصغي إلى شبه الملحدين، و الله يهدي من يشاء إلى صراط الحق المبين(1).(2)


1) بحار الأنوار: 53/7 باختلاف يسير.

2) في «ط»: «و اللّه يهدي إلى صراط الحق و اليقين».

الفصل السادس في بيان ما اشتمل عليه الخبر من تأويل ما صدر عن موسى عليه السلام من القتل

قال الرازي في تفسيره(1): «احتجّ بهذه الآية من طعن في عصمة الأنبياء عليهم السلام بأنّ ذلك القبطي إمّا أن يقال: إنّه كان مستحقّ القتل أو لم يكن كذلك، فإن كان الأول فلم قال: هٰذٰا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطٰانِ؟

و لم قال: رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي؟

و لم قال(2)في سورة أخرى: فَعَلْتُهٰا إِذاً وَ أَنَا مِنَ الضّٰالِّينَ‌(3)؟

و إن كان الثاني(4)كان قتله معصية و ذنبا.

و الجواب: أنّه لم لا يجوز أن يقال: إنّه كان لكفره مباح الدم.

و أما قوله: هٰذٰا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطٰانِ، ففيه وجوه:

أحدها: أنّ الله تعالى و إن أباح قتل الكفار، إلّا أنه كان الأولى تأخير قتلهم إلى زمان آخر، فلمّا قتل(5)فقد ترك ذلك المندوب، فهو قوله: هٰذٰا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطٰانِ.

و ثانيها: أنّ قوله: «هذا» إشارة إلى عمل المقتول لا إلى عمل نفسه عليه السلام، فقوله:


1) تفسير الرازي: 234/24.

2) في «خ»: «قال كما».

3) الشعراء 26:20.

4) زاد في تفسير الرازي: «و هو أن ذلك القبطيّ لم يكن مستحقّ القتل».

5) في «خ»: «تأخير قتله إلى زمان آخر، فلمّا قتله».

هٰذٰا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطٰانِ [أي عمل هذا المقتول من عمل الشيطان](1)و المراد منه بيان كونه مخالفا لله تعالى مستحقّا للقتل.

و ثالثها: أن يكون قوله: «هذا» إشارة إلى المقتول، يعني أنه من جند الشيطان و حزبه. يقال: فلان من عمل السلطان(2)، أي من أحزابه.

و أمّا قوله: رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي، فعلى نهج قول آدم عليه السلام: رَبَّنٰا ظَلَمْنٰا أَنْفُسَنٰا(3)، و المراد أحد وجهين:

إمّا على سبيل الانقطاع إلى الله تعالى، و الاعتراف بالتقصير عن القيام بحقوقه، و إن لم يكن هناك ذنب قط.

أو من حيث حرم نفسه الثواب بترك المندوب.

و أمّا قوله: فَاغْفِرْ لِي أي [فاغفر لي](4)ترك هذا المندوب.

و فيه وجه آخر، و هو أن يكون المراد: ربّ [إني](5)ظلمت نفسي حيث قتلت هذا الملعون، فإنّ فرعون لو عرف ذلك لقتلني به، فَاغْفِرْ لِي، [أي](6)فاستره عليّ و لا توصل خبره إلى فرعون، فَغَفَرَ لَهُ‌(7)، أي ستره عن الوصول إلى فرعون.

و يؤيّده أنّه قال [عقيبه](8): رَبِّ بِمٰا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيراً


1) من بحار الأنوار.

2) في تفسير الرازي: «الشيطان».

3) الأعراف 7:23.

4) من «ط».

5) من بحار الأنوار و تفسير الرازي.

6) من تفسير الرازي.

7) القصص 28:16.

8) من «خ».

لِلْمُجْرِمِينَ (1)، و لو كانت إعانة المؤمن هاهنا سببا للمعصية لما قال ذلك.

و أمّا قوله: فَعَلْتُهٰا إِذاً وَ أَنَا مِنَ الضّٰالِّينَ‌(2)، فلم يقل: إنّي صرت بذلك ضالّا، و لكنّ فرعون لما ادّعى أنه كان كافرا في حال القتل نفى عليه السلام عن نفسه كونه كافرا [في ذلك الوقت](3)، و اعترف بأنّه كان ضالّا، أي متحيّرا لا يدري ما يجب عليه أن يفعله، و ما يدين [به](4)في ذلك»، انتهى.

و قال السيّد المرتضى قدّس الله روحه(5): «ممّا يجاب به عن هذا السؤال أنّ موسى عليه السلام لم يتعمّد القتل، و لا أراده، و إنّما اجتاز فاستغاثه(6)رجل من شيعته على رجل من عدوّه بغى عليه و ظلمه، و قصد إلى قتله، فاراد موسى عليه السلام أن يخلّصه من يده، و يدفع عنه مكروهه، فأدّى ذلك إلى القتل من غير قصد إليه، و كلّ ألم يقع على سبيل المدافعة للظالم من غير أن يكون مقصودا فهو حسن غير قبيح، و لا يستحقّ [عليه](7)العوض به، و لا فرق بين أن تكون المدافعة من الإنسان عن نفسه و بين أن يكون عن غيره في هذا الباب.

ثمّ ذكر نحوا من الأجوبة التي ذكرها الرازي. ثمّ قال(8): فإن قيل: فما معنى قول فرعون لموسى عليه السلام: وَ فَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَ أَنْتَ مِنَ الْكٰافِرِينَ‌(9)،


1) القصص 28:17.

2) الشعراء 26:20.

3) من «ط».

4) من «ح».

5) تنزيه الأنبياء: 125.

6) في التنزيه: «فاستغاث به».

7) من التنزيه.

8) تنزيه الأنبياء: 128-129.

9) الشعراء 26:19.

و قوله عليه السلام: فَعَلْتُهٰا إِذاً وَ أَنَا مِنَ الضّٰالِّينَ، و كيف نسب عليه السلام الضلال إلى نفسه، و لم يكن عندكم في وقت من الأوقات ضالّا؟! الجواب: [قلنا:](1)أمّا قوله: وَ أَنْتَ مِنَ الْكٰافِرِينَ، فإنّما أراد به [من](2)الكافرين لنعمتي و حقّ تربيتي، فإن فرعون كان المربّي لموسى عليه السلام إلى أن كبر و بلغ، أ لا ترى إلى قوله تعالى حكاية عنه: أَ لَمْ نُرَبِّكَ فِينٰا وَلِيداً وَ لَبِثْتَ فِينٰا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ‌(3).

فأمّا قول موسى عليه السلام: فَعَلْتُهٰا إِذاً وَ أَنَا مِنَ الضّٰالِّينَ، فإنّما أراد به من الذاهبين(4)عن أنّ الوكزة تأتي على(5)النفس، أو المدافعة تفضي إلى القتل، فقد يسمّى الذاهب(6)عن الشيء أنّه ضالّ عنه، و يجوز أيضا أن يريد أنّي ضللت عن فعل المندوب إليه من الكفّ عن القتل في تلك الحال و الفوز بمنزلة الثواب.

ثمّ قال(7): فإن قيل: كيف يجوز لموسى عليه السلام أن يقول لرجل من شيعته يستصرخه إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ‌(8)؟

الجواب: إن قوم موسى عليه السلام كانوا غلاظا جفاة، أ لا ترى إلى قولهم بعد مشاهدة الآيات لمّا رأوا من يعبد الأصنام: اجْعَلْ لَنٰا إِلٰهاً كَمٰا لَهُمْ آلِهَةٌ‌(9)، و إنّما خرج موسى عليه السلام خائفا على نفسه من قوم فرعون بسبب قتل القبطي، فرأى ذلك الرجل


1) من التنزيه.

2) من التنزيه.

3) الشعراء 26:18.

4) في «ط»: «الذاهلين».

5) في «خ»: «عن».

6) في «ط»: «الذاهل».

7) تنزيه الأنبياء: 128.

8) القصص 28:18.

9) الأعراف 7:138.

يخاصم رجلا من أصحاب فرعون و استنصر موسى عليه السلام، فقال له عند ذلك: إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ، و أراد: إنّك خائب في طلب ما لا تدركه، و تكلف ما لا تطيقه.

ثمّ قصد إلى نصرته كما نصره بالأمس على الآخر(1)، فظنّ أنّه يريده بالبطش لبعد فهمه، فقال له: أَ تُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَمٰا قَتَلْتَ نَفْساً بِالْأَمْسِ إِنْ تُرِيدُ إِلّاٰ أَنْ تَكُونَ جَبّٰاراً فِي الْأَرْضِ وَ مٰا تُرِيدُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ، فعدل عن قتله، و صار ذلك سببا لشياع(2)خبر القبطي بالأمس»، انتهى.

أقول: ما ذكره رحمه الله أحد الوجهين في تفسير الآية، و الوجه الآخر أنّ قوله:

يٰا مُوسىٰ أَ تُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي (3)كلام القبطي لا كلام الإسرائيلي، و لعلّ الأظهر في الخبر هو الأوّل، و يحتمل الثاني أيضا، كما لا يخفى بعد التامّل(4).


1) في التنزيه: «الأوّل».

2) في التنزيه: «لشيوع».

3) القصص 28:19.

4) بحار الأنوار: 33/13-36.

الفصل السابع في تبيين ما تضمّنته الرواية من تأويل قوله تعالى لرسوله صلى الله عليه و آله: أَ لَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوىٰ‌(1)إلى آخر الآيات

قال الطبرسي قدّس سرّه(2): «في معناه قولان:

أحدهما: أنه تقرير لنعمة الله عليه صلى الله عليه و آله حين مات أبوه و بقي يتيما، فآواه الله بأن سخّر له [أوّلا](3)عبد المطلب، ثمّ [لمّا مات عبد المطلب قيّض له](4)أبا طالب [و سخره للإشفاق عليه، و حبّبه إليه حتّى كان أحبّ إليه من أولاده، فكفله و ربّاه، و اليتيم من لا أب له](5)، و كان صلى الله عليه و آله مات أبوه و هو في بطن امّه أو بعد ولادته بمدّة قليلة، و ماتت امّه صلى الله عليه و آله و هو ابن سنتين، و مات جدّه صلى الله عليه و آله و هو ابن ثماني سنين، [فسلّمه إلى أبي طالب، لأنّه كان أخا عبد الله لأمّه، فأحسن تربيته](6).

و سئل الصادق عليه السلام: لم أوتم الله النبيّ صلى الله عليه و آله عن أبويه؟

فقال عليه السلام: لئلا يكون لمخلوق عليه حقّ.

و الآخر: أن يكون المعنى أ لم يجدك واحدا لا مثل لك في شرفك و فضلك، فآواك إلى نفسه، و اختصك برسالته من قولهم: درّة يتيمة، إذا لم يكن لها مثل.

و قيل: فآواك، أي جعلك مأوى للأيتام بعد أن كنت يتيما، و كفيلا للأنام بعد أن كنت مكفولا.

وَ وَجَدَكَ ضٰالّاً فَهَدىٰ (7)، فيه أقوال:


1) الضحى 93:6.

2) مجمع البيان: 382/10.

3) من المجمع.

4) من المجمع.

5) من المجمع.

6) من المجمع.

7) الضحى 93:7.

أحدها: وجدك ضالّا عمّا أنت عليه الآن من النبوّة و الشريعة، أي كنت غافلا عنهما، فهداك إليهما، و نظيره [قوله](1): مٰا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتٰابُ وَ لَا الْإِيمٰانُ‌(2)، و قوله: وَ إِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغٰافِلِينَ‌(3)، فمعنى الضلال على هذا هو الذهاب عن العلم، مثل قوله تعالى: أَنْ تَضِلَّ إِحْدٰاهُمٰا(4).

و ثانيها: أنّ المعنى وجدك متحيّرا لا تعرف وجوه معاشك، فهداك إليها، فإن الرجل إذا لم يهتد إلى طريق مكسبه [و وجه معيشته](5)يقال: إنّه ضالّ.

و ثالثها: أنّ المعنى وجدك لا تعرف الحقّ، فهداك إليه بإتمام العقل، و نصب الأدلّة [و الألطاف](6)حتّى عرفت الله بصفاته بين قوم ضلّال مشركين.

و رابعها: وجدك ضالّا في شعاب مكّة، فهداك إلى جدّك عبد المطّلب.

فروي أنه صلى الله عليه و آله ضلّ في شعاب مكّة و هو صغير، فرآه أبو جهل و ردّه إلى جدّه عبد المطّلب، فمنّ الله سبحانه بذلك عليه إذ ردّه إلى جدّه على يدي عدوّه، عن ابن عبّاس.

و خامسها: ما روي أنّ حليمة بنت أبي ذؤيب لمّا أرضعته [مدّة](7)، و قضت حقّ الرضاع، ثمّ أرادت ردّه إلى جدّه جاءت به حتّى قربت من مكّة، فضلّ عن(8)الطريق، فطلبته جزعة، و كانت تقول: لئن لم أره لأرمينّ نفسي عن(9)شاهق،


1) من «ط».

2) الشورى 42:52.

3) يوسف 12:3.

4) البقرة 2:282.

5) من المجمع.

6) من «ط».

7) من «ط».

8) في بحار الأنوار و المجمع: «في».

9) في المجمع: «من».

و جعلت تصيح: وا محمّداه.

[قالت:](1)فدخلت مكّة على تلك الحال، فرأيت شيخا متوكّئا على عصا، فسألني عن حالي(2)، فأخبرته، فقال: لا تبكي فأنا ادلّك على من يردّه عليك، فأشار إلى هبل صنمهم الأعظم(3)، و دخل البيت و طاف بهبل و قبّل رأسه، و قال:

يا سيّداه، لم تزل منّتك جسيمة، ردّ محمّدا صلى الله عليه و آله و سلم على هذه السعديّة.

قالت(4): فتساقطت الأصنام لمّا تفوّه باسم محمّد صلى الله عليه و آله، و سمع صوت: إن هلاكنا على يدي محمد، فخرج و أسنانه تصطكّ، و خرجت إلى عبد المطّلب و أخبرته بالحال، فخرج و طاف بالبيت، و دعا الله سبحانه، فنودي و أشعر بمكانه، فأقبل عبد المطّلب [فتلقّاه ورقة بن نوفل في الطريق، فبينما هما يسيران إذا النبيّ صلى الله عليه و آله قائم تحت شجرة يجذب الأغصان و يعبث(5)بالورق، فقال عبد المطّلب](6): فداك نفسي، و حمله و ردّه إلى مكّة.

و سادسها: ما روي أنّه صلى الله عليه و آله خرج مع عمّه أبي طالب عليه السلام في قافلة ميسرة غلام خديجة، فبينا هو راكب ذات ليلة ظلماء إذ جاء إبليس فأخذ بزمام ناقته صلى الله عليه و آله، فعدل به عن الطريق، فجاء جبرئيل عليه السلام فنفخ [على](7)إبليس نفخة وقع منها إلى الحبشة(8)و ردّه إلى القافلة، فمنّ الله عليه صلى الله عليه و آله بذلك.


1) من «ط».

2) في «خ»: «فرأت شيخا متوكئا على عصا، فسألها عن حالها».

3) في المجمع: «الأكبر».

4) في بحار الأنوار و المجمع: «قال».

5) في المجمع: «و يلعب».

6) من بحار الأنوار و المجمع.

7) من «خ».

8) كذا في بحار الأنوار و المجمع، و في «ط»: «الجنة»، و غير واضحة في «خ».

و سابعها: [أنّ المعنى](1)وجدك مضلولا عنك(2)في قوم لا يعرفون حقّك، فهداهم إلى معرفتك، و أرشدهم إلى فضلك، و الاعتراف بصدقك، و المراد أنّك كنت خاملا لا تذكر [و لا تعرف](3)، فعرّفك الله إلى الناس حتّى عرفوك و عظّموك.

وَ وَجَدَكَ عٰائِلاً أي فقيرا لا مال لك، [فَأَغْنىٰ‌(4)، أي](5)فأغناك بمال خديجة، ثمّ بالغنائم، و قيل: فأغناك بالقناعة، و رضّاك بما أعطاك(6).

و روى العيّاشي: بإسناده عن [أبي الحسن](7)الرضا عليه السلام في قوله: أَ لَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوىٰ‌(8)، قال: فردا لا مثل لك في المخلوقين، فآوى الناس إليك.

وَ وَجَدَكَ ضٰالّاً فَهَدىٰ (9)أي ضالّة في قوم لا يعرفون فضلك، فهداهم إليك.

وَ وَجَدَكَ عٰائِلاً تعول أقواما بالعلم، فأغناهم بك(10).

أقول:

و روى الصدوق رحمه الله في «علل الشرائع»(11)و «معاني الأخبار»(12)بإسناده عن ابن عبّاس، قال: [«سأل عن قول الله تعالى: أَ لَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوىٰ،


1) من «ط».

2) في «خ»: «عليك».

3) من المجمع.

4) الضحى 93:8.

5) من «ط».

6) بحار الأنوار: 137/16 و 138.

7) من «ط».

8) الضحى 93:6.

9) الضحى 93:7.

10) لم نجده في تفسير العيّاشي، نقل عنه في: مجمع البيان: 384/10. التفسير الأصفى: 341.5 / بحار الأنوار: 138/16. تفسير نور الثقلين: 595/5، الحديث 13.

11) علل الشرائع: 130/1، الحديث 1.

12) معاني الأخبار: 53، الحديث 4.

قال:](1)إنّما سمّي يتيما لأنّه لم يكن له نظير على وجه الأرض من الأوّلين و الآخرين.

فقال عزّ و جلّ‌(2)ممتنّا عليه نعمه: أَ لَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً أي وحيدا لا نظير لك، فآوى إليك الناس و عرّفهم فضلك حتّى عرفوك.

وَ وَجَدَكَ ضٰالّاً [يقول](3)منسوبا عند قومك إلى الضلالة، فهداهم بمعرفتك.

وَ وَجَدَكَ عٰائِلاً [يقول] فقيرا عند قومك يقولون لا مال لك، فأغناك اللّه بمال(4)خديجة، ثمّ زادك من فضله، فجعل دعاءك مستجابا حتّى لو دعوت على حجر أن يجعله اللّه لك ذهبا لنقل عينه إلى مرادك، و آتاك بالطعام حيث لا طعام، و آتاك بالماء حيث لا ماء، و أغاثك(5)بالملائكة حيث لا مغيث، فأظفرك بهم على أعدائك»(6).

و روى عليّ بن إبراهيم في تفسيره(7): بإسناده عن زرارة، عن الإمامين عليهما السلام في قول الله تعالى: أَ لَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوىٰ أي فآوى إليك الناس.

وَ وَجَدَكَ ضٰالّاً فَهَدىٰ أي هدى إليك قوما لا يعرفونك حتى عرفوك.

وَ وَجَدَكَ عٰائِلاً فَأَغْنىٰ، أي وجدك تعول أقواما فأغناهم بعلمك»(8).


1) من «ط».

2) في المعاني: «من الأولين و لا من الآخرين، فقال الله عزّ و جلّ».

3) من «ط». و كذا في الموضع الآتي.

4) في «خ»: «عند قومك لا مال لك، فأغناك بمال».

5) كذا في العلل و المعاني، و في الأصل «خ، ط»: «و أعانك».

6) بحار الأنوار: 141/16، الحديث 4.

7) تفسير القمّي: 427/2. بحار الأنوار: 142/16، الحديث 6. و قد سقطت عبارات كثيرة من هذا الحديث من نسخة «خ».

8) تفسير القمّي: 427/2.

قال عليّ بن إبراهيم: «ثمّ في قوله(1): أَ لَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوىٰ. قال عليه السلام:

اليتيم الذي لا مثل له، و لذلك سمّيت الدرّة: اليتيمة، لأنّه لا مثل لها، وَ وَجَدَكَ عٰائِلاً فأغناك بالوحي، فلا تسأل عن شيء أحدا. وَ وَجَدَكَ ضٰالّاً فَهَدىٰ، قال: و وجدك ضالّا في قوم لا يعرفون فضل نبوّتك فهداهم الله بك».


1) في القمّي و بحار الأنوار: «ثمّ قال».

الفصل الثامن في تحقيق ما اشتمل عليه الخبر من سؤال الرؤية، [و ما استدلّ به عليك بتلك القضيّة](1)

اعلم أنّ المنكرين للرؤية و المثبتين لها كليهما استدلّوا بما ورد في تلك القضيّة على مطلوبهم. فأمّا المثبتون فاحتجّوا بها بوجهين:

الأوّل: أن موسى عليه السلام سأل الرؤية، و لو امتنع كونه تعالى مرئيّا لما سأل؛ لأنبه عليه السلام حينئذ إمّا أن يعلم امتناعه أو يجهله، فإن علمه فالعاقل لا يطلب المحال؛ لأنه عبث، و إن جهله فالجاهل بما لا يجوز على الله و يمتنع لا يكون نبيّا(2)كليما.

و اجيب عنه بوجوه:

الأوّل: ما ورد في هذا الخبر من أنّ [هذا](3)السؤال إنّما كان بسبب قومه لا لنفسه، لأنه كان عالما بامتناعها، و هذا أظهر الوجوه، و اختاره السيّد الأجلّ المرتضى رحمه الله في كتابي «تنزيه الأنبياء»(4)و «غرر الفوائد»(5)، و أيّده بوجوه:

منها: حكاية طلب الرؤية من بني إسرائيل في مواضع، كقوله تعالى: فَقَدْ سَأَلُوا مُوسىٰ أَكْبَرَ مِنْ ذٰلِكَ فَقٰالُوا أَرِنَا اللّٰهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصّٰاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ‌(6)، و قوله تعالى: وَ إِذْ قُلْتُمْ يٰا مُوسىٰ لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتّٰى نَرَى اللّٰهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصّٰاعِقَةُ


1) من «ط».

2) في «ط»: «فالجهل لا يجوز على النبيّ صلى الله عليه و آله، و يمتنع أن يكون نبيّا».

3) من «ح».

4) تنزيه الأنبياء: 136.

5) أمالي السيّد المرتضى: 124/4.

6) النساء 4:153.

وَ أَنْتُمْ تَنْظُرُونَ (1).

و منها: أنّ موسى عليه السلام أضاف ذلك إلى السفهاء. قال الله تعالى: فَلَمّٰا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ قٰالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَ إِيّٰايَ أَ تُهْلِكُنٰا بِمٰا فَعَلَ السُّفَهٰاءُ مِنّٰا(2)، و إضافة ذلك إلى السفهاء تدلّ على أنه(3)كان بسببهم و من أجلهم [حيث سألوا ما لا يجوز عليه تعالى](4).

فإن قيل: فلم أضاف السؤال إلى نفسه و وقع الجواب مختصّا به عليه السلام؟

قلنا: لا يمتنع وقوع الإضافة على هذا الوجه، مع أنّ السؤال كان لأجل الغير إذا كانت هناك دلالة تؤمن من اللبس، فلهذا يقول أحدنا - إذا شفع في حاجة غيره - للمشفوع إليه -: «أسألك أن تفعل بي كذا، و تجيبني إلى ذلك(5)»، و يحسن أن يقول المشفوع إليه: «قد أجبتك و شفّعتك» و ما جرى مجرى ذلك، على أنه قد ذكر في الخبر ما يغني عن هذا الجواب.

و أمّا ما يورد في هذا المقام من أنّ السؤال إذا كان للغير فايّ جرم كان لموسى عليه السلام حتى تاب منه؟

فأجاب عليه السلام عنه بحمل التوبة على معناه اللغوي، أي الرجوع إن كنت قطعت النظر عمّا كنت أعرفه من عدم جواز رؤيتك، و سألت ذلك للقوم؛ و لمّا انقضت المصلحة في ذلك تركت هذا السؤال و رجعت إلى معرفتي بعدم جواز رؤيتك و ما تقتضيه من عدم السؤال.


1) البقرة 2:55.

2) الأعراف 7:155.

3) في «خ»: «و ذلك يدل على أنّ سؤاله» بدل «و إضافة ذلك... أنّه».

4) من «ط».

5) في «ط»: «كذا».

و أجاب السيّد قدّس الله سرّه(1)عنه بأنّه يجوز أن تكون التوبة لأمر آخر غير هذا الطلب، أو يكون ما أظهره من التوبة على سبيل الرجوع إلى الله تعالى، و إظهار الانقطاع إليه، و التقرّب منه، و إن لم يكن هناك ذنب.

و الحاصل: أن الغرض من ذلك إنشاء التذلل و الخضوع، و يجوز أن يضاف إلى ذلك تنبيه القوم المخطئين على التوبة ممّا التمسوه من الرؤية المستحيلة [عليه](2).

بل أقول: يحتمل أن تكون التوبة من قبلهم كما كان السؤال كذلك.

الثاني: أنه عليه السلام لم يسأل الرؤية، بل تجوّز بها عن العلم الضروري؛ لأنه لازمها، و إطلاق اسم الملزوم على اللازم شائع، سيّما استعمال رأى بمعنى علم [و أرى بمعنى أعلم](3)، و الحاصل أنّه سأله أن يعلمه نفسه ضرورة بإظهار بعض أعلام الآخرة التي تضطرّه إلى المعرفة، فتزول عنه الدواعي و الشكوك، و يستغني عن الاستدلال، كما سأل إبراهيم عليه السلام: رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتىٰ‌(4).

الثالث: أن في الكلام مضافا محذوفا، أي أرني آية من آياتك أنظر إلى آيتك، و حاصله يرجع إلى الثاني.

الرابع: أنه عليه السلام سأل الرؤية مع علمه بامتناعها لزيادة الطمأنينة بتعاضد دليل العقل و السمع، كما في طلب إبراهيم عليه السلام، و حاصله يرجع إلى منع أن العاقل لا يطلب المحال الذي علم استحالته؛ إذ يمكن أن يكون الطلب لغرض آخر غير حصول المطلوب، فلا يلزم العبث لجواز ترتّب غرض آخر عليه و العبث ما لا فائدة


1) أمالي السيّد المرتضى: 127/4.

2) من «ط».

3) من «خ».

4) البقرة 2:260.

فيه أصلا.

و لعلّ في هذا السؤال فوائد عظيمة سوى ما ذكر أيضا، و لا يلزمنا تعيين الفائدة، بل على المستدلّ أن يدل على انتفائها مطلقا، و نحن من وراء المنع.

و ممّا يستغرب من الأشاعرة أنهم أجمعوا على أنّ الطلب غير الإرادة، و احتجّوا عليه بأنّ الآمر(1)ربّما أمر عبده بأمر و هو لا يريده، بل يريد نقيضه، ثمّ يقولون هاهنا: بأنّ طلّب ما علم استحالته [«ما»](2)لا يتأتّى من العاقل.

الثاني من وجهي احتجاجهم هو: أنه تعالى علّق الرؤية على استقرار الجبل، و هو أمر ممكن في نفسه، و المعلّق على الممكن ممكن؛ لأنّ معنى التعليق أنّ المعلّق يقع على تقدير وقوع المعلّق عليه، و المحال لا يقع على شيء من التقادير.

و يمكن الجواب عنه بوجوه، أوجهها: أن يقال: التعليق إمّا أن يكون الغرض منه بيان وقت المعلق و تحديد وقوعه بزمان و شرط، و من البيّن أنّ ما نحن فيه ليس من هذا القبيل، و إمّا أن يكون المطلوب فيه مجرّد بيان تحقّق الملازمة و علاقة الاستلزام بأن يكون لإفادة النسبة التي بين الشرط و الجزاء، مع قطع النظر عن وقوع شيء من الطرفين و عدم وقوعه.

و لا يخفى على ذي لبّ أن لا علاقة بين استقرار الجبل و رؤيته(3)تعالى في نفس الأمر، و لا ملازمة على أنّ إفادة مثل هذا الحكم [- و هو تحقّق علاقة اللّزوم بين هاتين القضيّتين - لا يليق بسياق مقاصد القرآن الحكيم،](4)مع ما فيه من بعده عن مقام سؤال الكليم عليه السلام، فإنّ المناسب لما طلب من الرؤية بيان وقوعه و لا وقوعه، لا مجرد إفادة العلاقة بين الأمرين.


1) في «ح»: «المولى».

2) من «ط».

3) في «ط»: «رؤية اللّه».

4) من «ط».

فالصواب حينئذ أن يقال: إنّ المقصود من هذا التعليق بيان أنّ الجزاء لا يقع أصلا بتعليقه على ما لا يقع، ثمّ هذا التعليق إن كان مستلزما للعلاقة بين الشرط و الجزاء، فواجب أن يكون إمكان الشرط مستتبعا لإمكان الجزاء(1)لأنّ ما له هذه العلاقة مع المحال لا يكون ممكنا على ما هو المشهور من أنّ مستلزم المحال محال، و إلّا فلا وجه لوجوب إمكان الجزاء، و الأوّل و إن كان شائع الإرادة من اللفظ، إلّا أنّ الثاني أيضا مذهب معروف للعرب كثير الدوران بينهم، و هو عمدة البلاغة و دعامتها.

و من ذلك قول الشاعر:

إذا شاب الغراب أتيت أهلي *** و صار القار كاللّبن الحليب(2)

[الوافر] و معلوم أن شيب الغراب و صيرورة القارّ كالحليب(3)لا ملازمة بينهما و بين إتيان الشاعر أهله.

و نظيره في الكتاب الكريم كثير، كتعليق خروج أهل النار منها على ولوج الجمل في سمّ الخياط، و بعيد من العاقل أن يدّعي علاقة بينهما، و إذا كان [ذلك](4)التعليق أمرا شائعا كثير الوقوع في كلامهم، فلا ترجيح للاحتمال الأوّل، بل الترجيح معنى، فإنّ البلاغة في ذلك.

و أمّا إذا تحقّقت العلاقة في الواقع بينهما، و علّق عليه لمكان تلك العلاقة،


1) في بحار الأنوار: «إمكان الجزاء مستتبعا لإمكان الشرط».

2) روي هذا البيت في المصادر الآتية من دون نسبة: المجموع للنووي: 308/17. المعني لابن قدامة: 384/8. الشرح الكبير لابن قدامة: 365/8. تفسير التبيان: 400/4. مجمع البيان: 254/4. كشّاف القناع للبهوتي: 318/5. تفسير السمعاني: 182/2. تفسير الآلوسي: 5/9.

3) في «خ»: «كاللبن».

4) من «خ».

فليس له ذلك الموقع من حسن القبول. أ لا ترى أنّ المتمنّي لوصال حبيبه الميّت لو قال: إذا رجع الموتى إلى الدنيا أمكن لي زيارة الحبيب لم يكن كقول الصبّ‌(1)المتحسّر على مفارقة الأحبّاء: متى أقبل الأمس الدابر، وحيي الميّت الغابر طمعت في اللقاء.

و أيضا لا يخفى على ذي فطرة أن التزام تحقّق علاقة لزوم بين استقرار الجبل في تلك الحال و بين رؤيته تعالى، بحيث لو فرض وقوع ذلك الاستقرار امتنع أن لا يقع رؤيته تعالى مستبعد جدّا يكاد يجزم العقل ببطلانه.

فإذن المقصود من ذلك الكلام مجرّد بيان انتفائه بتعليقه على أمر غير واقع، و يكفي في ذلك عدم وقوع المعلّق عليه «و لا يستدعي امتناع المعلق امتناعه، و لو سلم فنقول: إن المعلّق عليه هو الاستقرار لا مطلقا [بل](2)في المستقبل، و عقيب النظر بدلالة الفاء و إن؛ و ذلك لأنّه إذا دخل على أن يفيد اشتراط التعقيب لا تعقيب الاشتراط، فالشرط هاهنا وقوع الاستقرار عقيب النظر، و النظر ملزوم لوقوع حركة الجبل عقيبه، فوقوع السكون عقيبه محال لاستحالة وقوع الشيء عقيب ما يستعقب منّا في ذلك الشيء، و يستلزم وقوعه عقيبه.

و أمّا أن النظر لا يستلزم اندكاك الجبل و تزلزله، و لا علاقة بينه و بينه، و إنّما هو مصاحبة اتّفاقيّة، فممنوع.

و لعل النظر ملزوم للحركة، كما أنّ استقرار الجبل ملزوم لرؤيته تعالى، و تحقّق العلاقة بين النظر و الحركة ليس بأبعد من تحقّق العلاقة بين الاستقرار و الرؤية، و لنقتصر على ذلك، فإنّ إطناب الكلام في كلّ من الدلائل و الأجوبة يوجب(3)


1) الصبّ: المحبّ.

2) من «ح».

3) في «خ»: «فإن الإطناب يوجب».

الخروج عمّا هو المقصود من الرسالة.

و أمّا المنكرون، فاحتجّوا بقوله تعالى: لَنْ تَرٰانِي، فإنّ كلمة «لن» تفيد إمّا تأبيد النفي في المستقبل، كما صرّح به الزمخشري في أنموذجه، فيكون نضا في أنّ موسى عليه السلام لا يراه أبدا، أو تأكيده على ما صرّح به في «الكشّاف»(1)

و خالفه الشنقيطي في أضواء البيان: 215/5.

، فيكون ظاهرا في ذلك؛ لأنّ المتبادر في مثله عموم الأوقات، و إذا لم يره موسى لم يره غيره إجماعا، و إن نوقش في كونها للتأكيد أو للتأبيد، فكفاك شاهدا استدلال أئمّتنا عليهم السلام بها على نفي الرؤية مطلقا؛ لأنّهم أفصح الفصحاء طرّا باتّفاق الفريقين، مع أنّا لكثرة براهيننا لا نحتاج إلى الإكثار في دلالة هذه الآية على المطلوب(2).

1) الكشّاف: 112/2.

2) بحار الأنوار: 48/4-52.

الفصل التاسع في توضيح ما تضمّنه الخبر من تأويل قوله تعالى: وَ لَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَ هَمَّ بِهٰا (1)

و لنذكر هنا ما أورده الرازي في تفسيره(2)في هذا المقام، فإن شهادة من يرضى به الخصم أجدى لإثبات المرام.

قال: «اعلم أنّ هذه الآية من المهمّات التي يجب الاعتناء بالبحث عنها، و في هذه الآية(3)مسائل:

المسألة الاولى: في أنه عليه السلام هل صدر عنه ذنب أم لا؟ و في هذه المسألة قولان:

أحدهما: أنّ يوسف(4)عليه السلام همّ بالفاحشة. قال الواحدي [في كتاب البسيط](5):

قال المفسّرون الموثوق بعلمهم(6)، المرجوع إلى روايتهم: هم يوسف أيضا بهذه المرأة(7)همّا صحيحا، و جلس منها مجلس الرجل من المرأة، فلما رأى البرهان من ربّه زالت كلّ شهوة عنه.

قال أبو جعفر الباقر(8)عليه السلام، بإسناده عن عليّ عليه السلام أنه قال: طمعت فيه و طمع فيها، و كان طمعه فيها أنّه همّ أن يحل التكّة.


1) يوسف 12:24.

2) تفسير الرازي: 114/18-120.

3) في «ح»: «و فيها».

4) في «ح»: «أنّه».

5) من تفسير الرازي و بحار الانوار.

6) كذا في تفسير الرازي و بحار الأنوار، و في الأصل: «خ، ط»: «بقولهم».

7) في «خ»: «بالمرأة».

8) في تفسير الرازي: «قال جعفر الصادق».

و عن ابن عبّاس(1)، قال: حلّ الهميان و جلس منها [مجلس](2)الخائن.

و عنه أيضا(3): أنها استلقت له، و قعد [هو](4)بين رجليها ينزع ثيابه.

ثمّ إنّ الواحدي طوّل في كلمات عديمة الفائدة في هذا الباب، و ما ذكر آية يحتجّ بها، أو حديثا صحيحا يعوّل عليه في تصحيح هذه المقالة، و لمّا أمعن في [تلك](5)الكلمات العارية عن الفائدة

روى أن يوسف عليه السلام لمّا قال: ذٰلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ‌(6)، قال له جبرئيل: و لا حين هممت يا يوسف؟

فقال يوسف عند ذلك: وَ مٰا أُبَرِّئُ نَفْسِي(7).

ثمّ قال: و الذين أثبتوا هذا العمل ليوسف كانوا أعرف بحقوق الأنبياء عليهم السلام و ارتفاع منازلهم عند الله من الذين نفوا [الهمّ](8)عنه، فهذا خلاصة كلامه في هذا الباب.

و القول الثاني: أنّ يوسف عليه السلام كان بريئا من العمل الباطل، و الهمّ المحرّم، و هذا قول المحقّقين من المفسّرين و المتكلّمين، و به نقول، و عنه نذبّ.

و اعلم أنّ الدلائل الدالّة على [وجوب](9)عصمة الأنبياء عليهم السلام كثيرة، [و لقد](10)استقصيناها في سورة البقرة في قصة آدم عليه السلام، فلا نعيدها، إلّا أنّا نزيد هاهنا وجوها.


1) تفسير البغوي: 418/2. تفسير الآلوسي: 214/12.

2) من تفسير الرازي و بحار الأنوار.

3) جامع البيان للطبري: 240/12. تفسير الآلوسي: 214/12.

4) من بحار الأنوار. و في تفسير الرازي: «و جلس» بدل «و قعد».

5) من تفسير الرازي.

6) يوسف 12:52.

7) يوسف 12:53.

8) من «ط».

9) من «ط».

10) من تفسير الرازي.

فالحجّة الاولى(1): أنّ الزنا من منكرات الكبائر، و الخيانة [أيضا](2)في معرض الأمانة من منكرات الذنوب.

و أيضا مقابلة الإحسان العظيم الدائم بالإساءة الموجبة للفضيحة الباقية و العار الشديد من منكرات الذنوب.

و أيضا الصبيّ إذا تربّى في حجر إنسان، و بقي مكفي المئونة، مصون العرض من أوّل صباه إلى زمان شبابه و كمال قوّته، فإقدام هذا الصبيّ‌(3)على إيصال أقبح أنواع الإساءة إلى ذلك المنعم العظيم من منكرات الأعمال.

إذا ثبت هذا فنقول: إنّ هذه المعصية التي نسبوها إلى يوسف عليه السلام كانت موصوفة بجميع هذه الجهات الأربع، و مثل هذه المعصية لو نسبت إلى أفسق خلق الله تعالى و أبعدهم عن كلّ خير لاستنكف منه، فكيف يجوز إسنادها إلى الرسول المؤيّد بالمعجزات القاهرة الباهرة!؟

ثمّ‌(4)أنّه تعالى قال في عين هذه الواقعة: كَذٰلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَ الْفَحْشٰاءَ‌(5)، و ذلك يدلّ على أنّ ماهيّة السوء و ماهيّة الفحشاء مصروفة عنه عليه السلام، و لا شك أنّ المعصية التي نسبوها إليه أعظم أنواع السوء، و أفحش أقسام الفحشاء، فكيف يليق بربّ العالمين أن يشهد في عين هذه الواقعة بكونه بريئا من السوء و الفحشاء، مع أنه كان قد أتى بأعظم أنواع السوء و الفحشاء.

الثاني: أنّ الآية(6)تدلّ على قولنا من وجه آخر؛ و ذلك لأنّا نقول: هب أنّ هذه


1) في «خ»: «فالأوّل منها».

2) من «خ».

3) في «خ»: «فإقدامه».

4) في بحار الأنوار: «الثاني».

5) يوسف 12:24.

6) في «ط»: «و أيضا فالآية».

الآية لا تدلّ على نفي هذه المعصية عنه، إلّا أنه لا شكّ أنها تفيد المدح العظيم و الثناء البالغ، و لا يليق بحكمة الله تعالى أن يحكي عن إنسان إقدامه على معصية عظيمة، ثمّ إنّه يمدحه و يثني عليه بأعظم المدائح و الأثنية عقيب أن يحكي عنه ذلك الذنب العظيم، فإن مثاله ما إذا حكى السلطان عن بعض عبيده أقبح الذنوب و أفحش الأعمال، ثمّ [انّه](1)يذكره بالمدح العظيم و الثناء البالغ عقيبه، فإنّ ذلك يستنكر جدّا، [فكذا هاهنا](2).

الثالث: [أنّ](3)الأنبياء عليهم السلام متى صدرت عنهم زلّة أو هفوة استعظموا ذلك و أتبعوها بإظهار الندامة و التوبة و التواضع، و لو كان يوسف عليه السلام أقدم هاهنا على هذه الكبيرة المنكرة لكان من المحال أن لا يتبعها بالتوبة و الاستغفار، و لو أتى بالتوبة لحكى الله عنه إتيانه بها، كما في سائر المواضع، و حيث لم يوجد شيء من ذلك علّمنا أنه ما صدر عنه، في هذه الواقعة ذنب و لا معصية.

الرابع: أنّ كلّ من كان له تعلّق بتلك الواقعة فقد شهد ببراءة يوسف عليه السلام عن المعصية.

و اعلم أنّ الذين لهم تعلق بهذه الواقعة: يوسف عليه السلام، و تلك المرأة، و زوجها، و النسوة، و الشهود، و ربّ العالمين شهد ببراءته عن الذنب، و إبليس أيضا أقرّ ببراءته عن المعصية، و إذا كان الأمر كذلك فحينئذ لم يبق للمسلم توقّف في هذا الباب.

أمّا بيان أن يوسف عليه السلام ادّعى البراءة عن الذنب، فهو قوله عليه السلام: هِيَ رٰاوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي(4)، و قوله عليه السلام: رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمّٰا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ‌(5).


1) من تفسير الرازي.

2) من «ط».

3) من تفسير الرازي و بحار الأنوار.

4) يوسف 12:26.

5) يوسف 12:33.

و أمّا بيان أنّ المرأة اعترفت بذلك، فلأنّها قالت للنسوة: وَ لَقَدْ رٰاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ‌(1).

و أيضا قالت: الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا رٰاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَ إِنَّهُ لَمِنَ الصّٰادِقِينَ‌(2).

و أمّا بيان أنّ زوج المرأة أقرّ بذلك، فهو قوله: إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ * يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هٰذٰا وَ اسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ‌(3).

[و أمّا النسوة فلقولهنّ: امْرَأَتُ الْعَزِيزِ تُرٰاوِدُ فَتٰاهٰا عَنْ نَفْسِهِ قَدْ شَغَفَهٰا حُبًّا إِنّٰا لَنَرٰاهٰا فِي ضَلالٍ مُبِينٍ‌(4)، و قولهنّ: حٰاشَ لِلّٰهِ مٰا عَلِمْنٰا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ (5)[(6).

و أمّا الشهود، فقوله تعالى: وَ شَهِدَ شٰاهِدٌ مِنْ أَهْلِهٰا إِنْ كٰانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ‌(7)، إلى آخر الآية.

و أمّا شهادة الله، فقوله تعالى: كَذٰلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَ الْفَحْشٰاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبٰادِنَا الْمُخْلَصِينَ‌(8)، فقد شهد الله تعالى في هذه الآية على طهارته أربع مرّات:

أولها: قوله: لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ و اللام للتأكيد و المبالغة.

و الثاني: قوله: وَ الْفَحْشٰاءَ، [أي كذلك لنصرف عنه الفحشاء](9).


1) يوسف 12:32.

2) يوسف 12:51.

3) يوسف 12:28 و 29.

4) يوسف 12:30.

5) من بحار الأنوار.

6) يوسف 12:51.

7) يوسف 12:26.

8) يوسف 12:24.

9) من «ط».

و الثالث: قوله: إِنَّهُ مِنْ عِبٰادِنَا الْمُخْلَصِينَ [بإضافته إلى نفسه سبحانه](1)، مع أنه تعالى قال: وَ عِبٰادُ الرَّحْمٰنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً وَ إِذٰا خٰاطَبَهُمُ الْجٰاهِلُونَ قٰالُوا سَلاٰماً(2).

الرابع: قوله: الْمُخْلَصِينَ، و فيه قراءتان: تارة باسم الفاعل، و تارة(3)باسم المفعول.

فوروده باسم الفاعل دلّ على كونه آتيا بالطاعات و القربات مع صفة الإخلاص، و وروده باسم المفعول يدل على [أن الله تعالى استخلصه لنفسه و اصطفاه لحضرته، و على كلا الوجهين فإنّه من أدل الألفاظ على](4)كونه منزّها ممّا أضافوه إليه عليه السلام.

و أمّا بيان أن إبليس أقرّ بطهارته، فبأنّه قال: فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلّاٰ عِبٰادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ‌(5)[لقوله تعالى: إِنَّهُ مِنْ عِبٰادِنَا الْمُخْلَصِينَ](6)، فأقرّ بأنّه لا يمكنه إغواء المخلصين، [و يوسف من المخلّصين؛ لقوله تعالى:

إِنَّهُ مِنْ عِبٰادِنَا الْمُخْلَصِينَ، و كان هذا إقرارا من إبليس](7)بأنّه ما أغواه و ما أضلّه عن طريق الهدى.

و عند هذا نقول: هؤلاء الجهّال الذين نسبوا إلى يوسف عليه السلام هذه الفضيحة إن كانوا من أتباع دين الله تعالى فليقبلوا شهادة الله على طهارته، و إن كانوا من أتباع


1) من «خ».

2) الفرقان 25:63.

3) في تفسير الرازي: «و أخرى».

4) من «ط».

5) ص 38:82 و 83.

6) من بحار الأنوار.

7) من «ط»، و في «خ»: «فأقرّ».

إبليس و جنوده فليقبلوا شهادة إبليس(1)على طهارته.

و لعلهم يقولون: كنّا في أوّل الأمر تلامذة إبليس، إلّا أنّا تخرّجنا و زدنا عليه في السفاهة، كما قال الحروري(2):

و كنت فتى(3)من جند إبليس فارتقى(4)*** بي الأمر(5)حتّى صار إبليس من جندي

فلو مات قبلي كنت أحسن بعده *** طرائق فسق ليس يحسنها بعدي

[الطويل] فثبت بهذه الدلائل أنّ يوسف عليه السلام بريء عمّا يقوله هؤلاء الجهّال.

و إذا عرفت هذا فنقول: الكلام على ظاهر [هذه](6)الآية يقع في مقامين:

المقام الأوّل. أن نقول: لا نسلّم أن يوسف عليه السلام همّ بها، و الدليل على ذلك(7)أنه تعالى قال: وَ هَمَّ بِهٰا لَوْ لاٰ أَنْ رَأىٰ بُرْهٰانَ رَبِّهِ، و جواب «لو لا» هاهنا مقدّم، و هو كما يقال: قد كنت من الهالكين لو لا اخلّصك(8).

و طعن الزجّاج في هذا الجواب من وجهين:


1) في «خ»: «شهادته».

2) نسب البيتان في تفسير الرازي و أضواء البيان للشنقيطي: 207/2 إلى الخوارزمي، و في تفسير الآلوسي: 215/12 إلى الحريري، و ذكرا في البداية و النهاية: 72/11، و فيض القدير: 385/5 من غير نسبة.

3) في تفسيري الرازي و الآلوسي: «فكنت امرَأً».

4) في البداية و النهاية: «برهة»، و في تفسير الآلوسي: «فانتهى».

5) في تفسير الرازي: «الدهر»، و في تفسير الآلوسي: «الحال».

6) من «ط».

7) في تفسير الرازي و بحار الأنوار: «عليه».

8) في «خ»: «خلّصتك»، و في تفسير الرازي: «لو لا أن فلانا خلّصك».

الأوّل: أنّ تقديم جواب «لو لا» شاذّ و غير موجود في الكلام الفصيح.

الثاني: أنّ «لو لا» يجاب [جوابها](1)باللام، [فلو كان الأمر على ما ذكرتم لقال:

«و لقد همّت به و لهمّ بها»](2).

و ذكر غير الزجّاج سؤالا ثالثا، و هو أنه لو لم يوجد «الهمّ» لما بقي(3)لقوله:

لَوْ لاٰ أَنْ رَأىٰ بُرْهٰانَ رَبِّهِ فائدة.

و اعلم أنّ ما ذكره الزجّاج بعيد؛ لأنّا نسلم أنّ تأخير جواب «لو لا» حسن [جائز](4)، إلّا أنّ جوازه لا يمنع من جواز تقديم هذا الجواب(5)، و كيف و نقل عن سيبويه أنه قال: «إنّهم يقدّمون الأهمّ [فالأهمّ](6)، و الذي هم بشأنه أعنى» فكان الأمر في جواز التقديم و التأخير مربوطا بشدّة الاهتمام، فأمّا تعيين بعض الألفاظ بالمنع فذلك ممّا لا يليق بالحكمة، و أيضا ذكر جواب «لو لا» باللام جائز، أمّا هذا لا يدلّ على أنّ ذكره بغير اللازم لا يجوز، لأنّا(7)نذكر آية أخرى تدلّ على فساد قول الزجّاج في هذين السؤالين، و هو قوله تعالى: إِنْ كٰادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْ لاٰ أَنْ رَبَطْنٰا عَلىٰ قَلْبِهٰا(8).

و أما السؤال الثالث: و هو أنه لو لم يوجد الهمّ لم يبق لقوله: لَوْ لاٰ أَنْ رَأىٰ بُرْهٰانَ


1) من تفسير الرازي.

2) من «ط».

3) في تفسير الرازي: «كان».

4) من «ط».

5) في «خ»: «جواز تقديمه».

6) من تفسير الرازي. و نقله عنه أيضا في: تفسير الرازي: 210/8 و: 114/13 و: 227/15 و: 181/16. البرهان للزركشي: 406/3.

7) في تفسير الرازي: «ثمّ أنّا».

8) القصص 28:10.

رَبِّهِ فائدة(1).

فنقول: بل فيه أعظم الفوائد، و هو بيان أنّ ترك الهمّ بها ما كان لعدم رغبته عليه السلام في النساء، و عدم قدرته عليهن، بل لأجل أن دلائل دين الله منعته عن ذلك العمل، ثمّ نقول: [إنّ](2)الذي يدل على أنّ جواب «لو لا» ما ذكرنا أن «لو لا» تستدعي جوابا، و هذا المذكور يصلح جوابا له، [فوجب الحكم بكونه جوابا له](3).

لا يقال: إنّا نضمر له جوابا، و ترك الجواب كثير في القرآن.

فنقول(4): لا نزاع أنه كثير [في القرآن](5)، إلّا أنّ الأصل أن لا يكون محذوفا.

و أيضا، فالجواب إنما يحسن تركه و حذفه إذا حصل في الملفوظ ما يدل عليه بعينه(6)، فهاهنا [بتقدير أن يكون الجواب محذوفا](7)، فليس في اللفظ ما يدلّ على تعيين ذلك الجواب(8)، فإنّ هاهنا أنواعا من الإضمارات يحسن إضمار كلّ واحد منها، و ليس إضمار بعضها أولى من إضمار الباقي(9)، فظهر الفرق.

المقام الثاني: في الكلام على هذه الآية أن نقول: سلّمنا أنّ الهمّ قد حصل، إلّا أنّا نقول إن قوله: وَ هَمَّ بِهٰا لا يمكن حمله على ظاهره؛ لأنّ تعليق الهمّ بذات المرأة محال؛ لأنّ الهمّ‌(10)من جنس القصد، [و القصد](11)لا يتعلّق بالذوات


1) في «خ»: «لم يبق فائدة لرؤية البرهان».

2) من تفسير الرازي.

3) من تفسير الرازي و بحار الأنوار.

4) في «خ» و تفسير الرازي: «لأنّا نقول».

5) من «ط».

6) في تفسير الرازي و بحار الأنوار: «ما يدل على تعيّنه».

7) من «ط».

8) في «ح»: «تعيينه».

9) في «خ»: «من المضمرات يحسن إضمار كلّ منها و ليس البعض أولى من الباقي».

10) في «خ»: «لأنّه».

11) من تفسير الرازي و بحار الأنوار.

الباقية، فثبت أنه لا بدّ(1)من إضمار فعل مخصوص يجعل متعلّق ذلك الهمّ، و ذلك الفعل غير مذكور، فهم زعموا(2)أن ذلك المضمر هو إيقاع الفاحشة [بها](3)، و نحن نضمر شيئا [أخر](4)يغاير ما ذكروه، و بيانه من وجوه:

الأوّل: [المراد](5)أنّه عليه السلام همّ بدفعها عن نفسه و منعها من ذلك القبيح؛ لأنّ الهمّ هو القصد، فوجب أن يحمل في كلّ واحد على القصد الذي يليق به(6)، فاللائق بالمرأة القصد إلى تحصيل اللذّة و التنعّم و التمتّع، و اللائق بالرسول المبعوث إلى الخلق القصد إلى زجر العاصي عن معصيته، و إلى الأمر بالمعروف [و النهي عن المنكر](7). يقال: هممت بفلان، أي بضربه و دفعه.

فإن قالوا: فعلى هذا التقدير لا يبقى لقوله: لَوْ لاٰ أَنْ رَأىٰ بُرْهٰانَ رَبِّهِ فائدة.

قلنا: [بل](8)فيه أعظم الفوائد، و بيانه من وجهين:

الأوّل: أنه تعالى أعلم يوسف عليه السلام [أنه](9)لو [همّ بدفعها لقتلته، أو لكانت تأمر الحاضرين بقتله، فأعلمه تعالى أنّ الامتناع من ضربها أولى صونا للنفس عن الهلاك.

و الثاني: أنه عليه السلام لو](10)اشتغل بدفعها عن نفسه فربّما تعلّقت به، فكان يتمزّق ثوبه من قدّام، و كان في علم الله تعالى بأنّ الشاهد يشهد بأنّ ثوبه لو تمزّق من قدّام


1) في «خ»: «الباقية فلا بدّ».

2) في «خ»: «ذلك الهمّ، و هو غير مذكور، فهم ذكروا».

3) من تفسير الرازي.

4) من تفسير الرازي.

5) من تفسير الرازي و بحار الأنوار.

6) في «خ»: «في كل واحد منهما على ما يليق به».

7) من «ط».

8) من تفسير الرازي و بحار الأنوار.

9) من تفسير الرازي و بحار الأنوار.

10) من تفسير الرازي و بحار الأنوار.

لكان [يوسف عليه السلام](1)هو الخائن(2)، و لو كان [ثوبه](3)متمزّقا من خلّف لكانت المرأة هي الخائنة(4)، [فالله تعالى أعلمه هذا المعنى،](5)فلا جرم لم يشتغل بدفعها عن نفسه، بل ولى هاربا عنها حتّى صارت شهادة الشاهد حجّة [له](6)على براءته عن المعصية.

الوجه الثاني: في الجواب أنّ نفسّر الهمّ بالشهوة، و هذا مستعمل في اللغة [الشائعة](7). يقول القائل فيما لا يشتهيه: ما يهمّني هذا، و فيما يشتهيه: هذا أهمّ الأشياء إليّ، [فسمى الله تعالى شهوة يوسف همّا،](8)فمعنى الآية: و لقد اشتهته و اشتهاها و لو لا أن رأى برهان ربّه لدخل(9)ذلك العمل في الوجود.

الثالث: أن نفسّر الهمّ بحديث النفس؛ و ذلك لأنّ المرأة الفائقة في الحسن و الجمال إذا تزيّنت و تهيّأت للرجل الشابّ القويّ، فلا بدّ و أن يقع هناك بين الشهوة [الطبيعيّة](10)و الحكمة، و بين النفس و العقل مجاذبات و منازعات، فتارة تقوى داعية الطبيعة و الشهوة، و تارة تقوى داعية العقل و الحكمة، فالهمّ عبارة عن جواذب الطبيعة، و رؤية البرهان عبارة عن جواذب العبوديّة، و مثاله: أنّ الرجل الصالح الصائم في الصيف الصائف إذا رأى الجلّاب المبرّد بالثلج، فإنّ طبيعته تحمله على شربه، إلّا أنّ دينه [و هداه](11)يمنعه منه، فهذا لا يدلّ على حصول الذنب،


1) من «ط».

2) في بحار الأنوار: «الجاني».

3) من «ط».

4) في بحار الأنوار: «الجانية».

5) من «ط».

6) من تفسير الرازي و بحار الأنوار.

7) من تفسير الرازي و بحار الأنوار.

8) من «ط».

9) في «خ»: «فمعنى الآية: و اشتهاها و لو لا رؤية البرهان لدخل».

10) من تفسير الرازي.

11) من تفسير الرازي و بحار الأنوار.

بل كلما كانت هذه الحالة أشدّ كانت القوّة في القيام(1)بلوازم العبوديّة أكمل.

فقد ظهر بحمد الله تعالى صحّة [هذا](2)القول الذي ذهبنا إليه، و لم يبق في يدي الواحدي إلا مجرّد التصلف و تعديد أسماء المفسّرين، [و لو كان قد ذكر في تقرير ذلك القول شبهة لأجبنا عنها، إلّا أنه ما زاد على الرواية عن بعض المفسّرين](3).

و اعلم أنّ بعض الحشويّة(4)روى(5)عن النبيّ صلى الله عليه و آله [أنّه](6)قال: «ما كذب إبراهيم عليه السلام إلّا ثلاث كذبات».

فقلت: الأولى أن لا نقبل مثل هذه الأخبار، فقال - على طريق الاستنكار -:

فإن لم نقبله لزمنا تكذيب الرواة.

فقلت له: يا مسكين، إن قبلناه لزمنا الحكم بتكذيب إبراهيم عليه السلام، [و إن لم نقبل(7)لزمنا الحكم بتكذيب الرواة،](8)و لا شكّ أن صون إبراهيم عليه السلام عن الكذب أولى من صون طائفة من المجاهيل عن الكذب(9).


1) في «ط»: «الصيام»، و في «خ»: «كان القيام».

2) من تفسير الرازي.

3) من تفسير الرازي و بحار الأنوار.

4) و يسمّون أيضا «أهل الحديث» و قد سرد الأشعري عقيدتهم في كتابيه: الإبانة: 8-12 و مقالات الإسلاميّين: 320-325، منها: أن لله وجها و يدين وعينا بلا كيف، و أن الله يرى في الآخرة بالأبصار، و أن القلوب بين إصبعين من أصابع الرحمن، و غيرها.

5) ينظر: نيل الأوطار: 84/8. الإيضاح للفضل بن شاذان: 31. الصراط المستقيم: 213/1.

6) من تفسير الرازي و بحار الأنوار.

7) في تفسير الرازي و بحار الأنوار: «و إن رددناه».

8) من «ط» و تفسير الرازي و بحار الأنوار.

9) في «ح»: «عنه».

إذا عرفت هذا الأصل فنقول للواحدي: و من الذي يضمن أنّ الذين نقلوا هذا القول عن هؤلاء المفسّرين كانوا صادقين أم كاذبين؟ [و الله أعلّم](1).

المسألة الثانية: في أن المراد بذلك البرهان ما هو؟ أمّا المحقّقون المثبتون للعصمة فقد فسّروا رؤية البرهان بوجوه:

الأوّل: أن حجّة الله تعالى في تحريم الزنا، و العلم بما على الزاني من العقاب.

و الثاني: أنّ الله تعالى طهّر نفوس الأنبياء عليهم السلام عن الأخلاق الذميمة، بل نقول:

إنه تعالى طهّر نفوس المتّصلين بهم عنها، كما قال: إِنَّمٰا يُرِيدُ اللّٰهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً(2)، و المراد برؤية البرهان هو حصول تلك الأخلاق و تذكير الأحوال الرادعة لهم عن الإقدام على المنكرات.

الثالث: أنه رأى مكتوبا في سقف البيت: وَ لاٰ تَقْرَبُوا الزِّنىٰ إِنَّهُ كٰانَ فٰاحِشَةً وَ سٰاءَ سَبِيلاً(3).

الرابع: أنّه النبوّة المانعة من ارتكاب الفواحش، و الدليل عليه أنّ الأنبياء بعثوا لمنع الخلق عن القبائح و الفضائح، فلو أنهم منعوا الناس عنها ثمّ أقدموا على أقبح أنواعها و أفحش أقسامها لدخلوا تحت قوله تعالى: يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مٰا لاٰ تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللّٰهِ أَنْ تَقُولُوا مٰا لاٰ تَفْعَلُونَ‌(4).

و أيضا إن الله تعالى عبّر اليهود بقوله: أَ تَأْمُرُونَ النّٰاسَ بِالْبِرِّ وَ تَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ‌(5)، و ما يكون عيبا في حقّ اليهود كيف ينسب إلى الرسول المؤيّد بالمعجزات؟!


1) من تفسير الرازي و بحار الأنوار.

2) الأحزاب 33:33.

3) الإسراء 17:32.

4) الصفّ 61:2 و 3.

5) البقرة 2:44.

و أمّا الذين نسبوا المعصية إلى يوسف عليه السلام فقد ذكروا في تفسير ذلك البرهان امورا:

الأوّل: قالوا: إن المرأة قامت إلى صنم مكلّل بالدر و الياقوت في زاوية البيت، فسترته بثوب، فقال يوسف عليه السلام: و لم(1)؟ قالت: أستحيي من إلهي هذا أن يراني على المعصية، فقال يوسف: تستحي(2)من صنم لا يعقل و لا يسمع، و لا أستحي من إلهي القائم على كلّ نفس بما كسبت!؟ فوالله لا أفعل ذلك أبدا.

قالوا: فهذا هو البرهان.

الثاني: نقلوا عن ابن عبّاس(3)أنه مثّل له يعقوب عليه السلام، فرآه عاضّا أصابعه و يقول له: أ تعمل عمل الفجّار و أنت مكتوب في زمرة الأنبياء عليهم السلام؟ فاستحيى منه.

قالوا: و هو قول عكرمة و مجاهد و الحسن و سعيد بن جبير و قتادة و الضحّاك و مقاتل و ابن سيرين.

قال سعيد بن جبير(4): تمثّل له يعقوب، فضرب في صدره، فخرجت شهوته من أنامله.

الثالث: قالوا: إنه سمع في الهواء قائلا يقول: يا ابن يعقوب، لا تكن كالطير يكون له ريش، فإذا زنى ذهب ريشه.

الرابع: نقلوا عن ابن عبّاس(5)أنّ يوسف(6)عليه السلام لم يزدجر(7)برؤية


1) في تفسير الرازي: «لم فعلت ذلك؟».

2) في «ح»: «تستحيين».

3) تفسير عبد الرزاق: 321/2. تفسير الواحدي: 543/1. جامع البيان: 247/12.

4) تفسير عبد الرزاق: 321/2. جامع البيان: 245/12.

5) زاد المسير لابن الجوزي: 159/4.

6) في «خ»: «أنّه».

7) في تفسير الرازي: «ينزجر»، و كلاهما بمعنى. يقال: زجر فلانا عن كذا: منعه. و يقال: ازدجر فلانا و غيره: زجره. المعجم الوسيط: 389/1.

[صورة](1)يعقوب حتّى ركضه جبرئيل عليه السلام، فلم يبق [فيه](2)شيء من الشهوة إلّا خرج.

و لما نقل الواحدي هذه الروايات تصلف و قال: هذا الذي ذكرناه قول أئمّة التفسير الذين أخذوا التأويل عمّن شاهد التنزيل، فيقال له: إنّك لا تأتينا البتّة إلا بهذه التصلّفات التي لا فائدة فيها، فأين [هذا من](3)الحجّة و الدليل؟ و أيضا فإن ترادف الدلائل على الشيء الواحد جائز، و أنّه عليه السلام كان ممتنعا عن الزنا بحسب الدلائل الأصليّة، فلمّا انضاف إليها هذه الزواجر قوي الانزجار و كمل الاحتراز.

و العجب أنهم نقلوا أن جروا دخل حجرة رسول الله صلى الله عليه و آله و بقي هناك بغير علمه، قالوا: فامتنع جبرئيل عليه السلام من الدخول عليه أربعين يوما، و هاهنا زعموا أنّ يوسف عليه السلام حال اشتغاله بالفاحشة ذهب إليه جبرئيل عليه السلام.

و العجب أيضا أنهم زعموا أنّه لم يمتنع عن ذلك العمل بسبب حضور جبرئيل عليه السلام، و لو أنّ أفسق الخلق [و أكفرهم](4)كان مشغولا بفاحشة، فإذا دخل عليه رجل صالح على زيّ الصالحين أستحي منه و فرّ و ترك ذلك العمل، و هاهنا [أنّه](5)رأى يعقوب عليه السلام عضّ على أنامله و لم يلتفت [إليه](6)، ثم إن جبرئيل عليه السلام على جلالة قدره دخل عليه فلم يمتنع أيضا عن ذلك القبيح بسبب حضوره حتى احتاج جبرئيل عليه السلام إلى [أن](7)يركضه على ظهره. نسأل الله تعالى أن يصوننا عن العمى في الدين، و الخذلان في طلب اليقين، فهذا [هو](8)الكلام الملخّص في


1) من تفسير الرازي و بحار الأنوار.

2) من تفسير الرازي و بحار الأنوار.

3) من تفسير الرازي.

4) من تفسير الرازي و بحار الأنوار.

5) من تفسير الرازي.

6) من تفسير الرازي.

7) من تفسير الرازي و بحار الأنوار.

8) من تفسير الرازي و بحار الأنوار.

هذه المسألة»، انتهى.

أقول: إن الوجهين اللذين اختارهما قد أومى الرضا عليه السلام إلى أحدهما في خبر أبي الصلت(1)، حيث قال: «و أمّا قوله عزّ و جل في يوسف: وَ لَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَ هَمَّ بِهٰا، فإنّها همّت بالمعصية و همّ يوسف عليه السلام بقتلها إن أجبرته لعظم ما داخله، فصرف اللّه عنه قتلها. و الفاحشة، و هو قوله تعالى: كَذٰلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ يعني القتل، و الفحشاء يعني الزنا»، و أشار إليهما معا في هذا الخبر.

و لا يتوهّم خطا في قصده القتل؛ إذ الدفع عن العرض و الاحتراز عن المعصية لازم، و إن انجرّ إلى القتل، و لكن الله تعالى نهاه عند ذلّك لمصلحة، إمّا لئلّا يقتل قودا، أو لئلّا يتهم بسوء كما يومئ إليهما(2)كَذٰلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَ الْفَحْشٰاءَ، أو لغير ذلك من المصالح، و يمكن أن يكون في شرعه عليه السلام قتل مريد مثل هذا الأمر مجوّزا، و على الخبر الأخير يمكن أن يكون المراد برؤية برهان ربّه نزول جبرئيل عليه السلام عليه تعبيرا عن النبوّة بما يلزمه.

ثمّ اعلم أن الأخبار الأخر الموافقة لجماعة كثيرة من المخالفين [فظاهر أنها](3)محمولة على التقيّة، و قد اتضح ذلك من الأخبار أيضا(4).


1) عيون أخبار الرضا عليه السلام: 171/2، الحديث 1.

2) في «خ»: «إليه».

3) من بحار الأنوار.

4) بحار الانوار: 326/12-335.

الفصل العاشر في تبيين ما اشتمل عليه الخبر من قصّة يونس عليه السلام

قوله عليه السلام: «بتركي مثل هذه العبادة» أي لمّا عبد الله تعالى في بطن الحوت أحسن العبادة، و ذكره أحسن الذكر لفراغ باله عن الشواغل، خضع لله و أقرّ بالظلم، حيث ترك قبل دخوله في بطن الحوت مثل تلك العبادة، و لعل ذكر الآية الأخيرة لبيان أنه كان مشتغلا بالتسبيح في بطن الحوت.

و يحتمل أن يكون عليه السلام تأوّل الآية بأنّه لو لم يكن خارجا من بطن الحوت من المسبّحين للبث في بطنه؛ لأنه كان أصلح له و أفرغ لعبادته، و لكنه لمّا كان في الخارج أيضا من المسبّحين، و كان يترتب على خروجه هداية الخلق أيضا، فلذا أخرجناه، و لنذكر بعض ما قيل من التأويلات في تلك الآيات:

قال السيّد قدّس اللّه روحه(1): «أمّا من ظنّ أن يونس عليه السلام خرج مغاضبا لربّه من حيث لم ينزل بقومه العذاب، فقد خرج في الافتراء على الأنبياء عليهم السلام(2)و سوء الظن بهم عن الحدّ، و ليس يجوز أن يغاضب ربّه إلّا من كان معاديا [له](3)و جاهلا بأنّ الحكمة في سائر أفعاله، و هذا لا يليق بأتباع الأنبياء عليهم السلام من المؤمنين، فضلا عمّن عصمه الله تعالى و رفع درجته.

و أقبح من ذلك ظنّ الجهّال [و إضافتهم إليه عليه السلام](4)أنه ظنّ أنّ ربّه لا يقدر عليه من جهة القدرة التي يصحّ بها الفعل، و يكاد يخرج عندنا من ظنّ بالأنبياء عليهم السلام


1) تنزيه الأنبياء: 169-171.

2) في التنزيه: «على الله تعالى و على أنبيائه عليهم السلام - خ ل -».

3) من التنزيه.

4) من التنزيه.

مثل ذلك عن باب التمييز و التكليف، و لكن(1)كان غضبه عليه السلام على قومه لمقامهم(2)على تكذيبه، و إصرارهم على الكفر، و يأسه عن إقلاعهم و توبتهم، فخرج عليه السلام من بينهم خوفا من أن ينزل العذاب بهم و هو مقيم بينهم.

فأمّا قوله: فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ، فمعناه أنا لا نضيّق عليه المسلك، و نشدّد عليه المحنة و التكليف؛ لأنّ ذلك ممّا يجوز أن يظنّه النبيّ عليه السلام، و لا شكّ‌(3)في أنّ قول القائل: قدرت، و قدّرت - بالتشديد و التخفيف - معناه التضييق.

قال الله تعالى: وَ مَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمّٰا آتٰاهُ اللّٰهُ‌(4)، و قال الله(5)تعالى: اللّٰهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشٰاءُ وَ يَقْدِرُ (6)[أي يوسّع و يضيّق](7)، و قال تعالى: وَ أَمّٰا إِذٰا مَا ابْتَلاٰهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ (8)[أي ضيّق](9)، و التضييق الذي قدّره الله عليه هو ما لحقه من الحصول في بطن الحوت، و ما لحقه في ذلك من المشقّة الشديدة إلى أن نجّاه الله تعالى منها.

و أمّا قوله تعالى: فَنٰادىٰ فِي الظُّلُمٰاتِ أَنْ لاٰ إِلٰهَ إِلّاٰ أَنْتَ سُبْحٰانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظّٰالِمِينَ‌(10)، فهو على سبيل الانقطاع إلى الله تعالى، و الخضوع بين يديه [لأنه لمّا دعاه لكشف ما امتحنه به و سأله أن ينجيه من الظلمات التي هي: ظلمة


1) في التنزيه: «و إنّما».

2) في التنزيه: «لبقائهم - ح ل -».

3) في التنزيه: «و لا شبهة».

4) الطلاق 65:7.

5) لفظ الجلالة من «ط».

6) الرعد 13:26. الروم 30:37. الزمر 39:52.

7) من التنزيه.

8) الفجر 89:16.

9) من التنزيه.

10) الأنبياء 21:87.

البحر، و ظلمة بطن الحوت، و ظلمة الليل، فعل ما يفعله الخاضع الخاشع من الانقطاع و الاعتراف بالتقصير](1).

و ليس لأحد أن يقول: كيف يعترف بأنّه كان من الظالمين و لم يقع منه ظلم؟

[و هل هذا إلّا الكذب بعينه؟ و ليس يجوز أن يكذب النبيّ عليه السلام في حال الخضوع و لا غيره](2)و ذلك أنه يمكن أن يريد [بقوله: إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظّٰالِمِينَ أي من الجنس](3)الذين يقع منهم الظلم، فيكون صدقا، و إن ورد على سبيل الخشوع و الخضوع؛ لأنّ من كان من جنس البشر لا يمتنع منه وقوع الظلم.

فإن قيل: فأي فائدة في أن يضيف نفسه إلى الجنس الذي يقع منهم الظلم إذا كان الظلم منتفيا عنه في نفسه؟

قلنا:](4)و الفائدة في ذلك التطأمن(5)لله تعالى، و التخاضع، و نفي التكبّر و التجبّر، [لأنّ من كان مجتهدا في رغبة إلى ملك قدير فلا بدّ من أن يتطأطأ له، و يجتهد في الخضوع بين يديه، و من أكبر الخضوع أن يضيف نفسه إلى القبيل الذين يخطئون و يصيبون،](6)كما يقول الإنسان - إذا أراد أن يكسر نفسه [و ينفي عنها دواعي الكبر و الخيلاء](7)-: إنّما أنا من البشر و لست من الملائكة، و أنا ممّن يخطئ و يصيب، و هو لا يريد إضافة الخطا إلى نفسه»، انتهى.

أقول: على ما ذكره رحمه الله يحتمل أن يكون الغرض عدّ نعمه تعالى عليه بأنّي مع كوني ممّن يقع منه الظلم عصمتني عنه، فلو وكلتني إلى نفسي لكنت مثلهم ظالما،


1) من التنزيه.

2) من التنزيه.

3) من التنزيه، و في الاصل: «خ، ط»: «اني من».

4) من التنزيه.

5) التطامن: الانخفاض و الخشوع. ينظر المعجم الوسيط: 566/2.

6) من التنزيه.

7) من التنزيه.

و لكن بعصمتك نجّيتني، و من آداب الدعاء و المسألة عدّ النعم السالفة للمنعم على السائل.

ثمّ قال رحمه الله(1): «و وجه آخر، و هو أنّا قد بيّنا في قصّة آدم عليه السلام أنّ المراد بذلك:

أنّا نقصنا الثواب و بخسنا حظّنا(2)منه؛ لأنّ الظلم في أصل اللغة: [هو](3)النقص و الثلم، و من ترك المندوب [إليه، و هو لو فعله لاستحق الثواب، يجوز أن يقال:

إنّه](4)ظلم نفسه من حيث نقّصها ثواب ذلك(5).

و أمّا قوله تعالى: فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَ لاٰ تَكُنْ كَصٰاحِبِ الْحُوتِ‌(6)، فليس على ما ظنّه الجهّال من أنه عليه السلام ثقل عليه أعباء النبوّة لضيق خلقه فقذفها، و إنّما الصحيح أنّ يونس عليه السلام لم يقو على الصبر على تلك المحنة التي ابتلاه الله تعالى بها [و عرّضه بنزولها به](7)لغاية الثواب، فشكا إلى الله تعالى منها، و سأله الفرج و الخلاص، و لو صبر لكان أفضل، فأراد الله تعالى لنبيّه صلى الله عليه و آله أفضل المنازل و أعلاها»، انتهى.

أقول: لمّا كان الظاهر من أكثر الأخبار أنّه كان هجرته عن القوم بعد العلم بتوبتهم و صرف العذاب عنهم، فيحتمل أن يكون غضبه كناية عن حزنه و أسفه على طلّب العذاب لهم، و خوفه من أن يكذّبوه بعد رجوعه إليهم، حيث لم يقع ما أخبر به.

و أمّا قوله تعالى: فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ، فالأكثر على أنه بمعنى التضييق كما مرّ.


1) تنزيه الأنبياء: 171 و 172.

2) في التنزيه: «نقّصناها الثواب و بخسناها حظها». و المراد النفوس في قوله تعالى: رَبَّنٰا ظَلَمْنٰا أَنْفُسَنٰا الأعراف 7:23.

3) من التنزيه.

4) من التنزيه، و في الاصل: «خ، ط»: «فقد».

5) في التنزيه: «ذلك الثواب».

6) القلم 68:48.

7) من التنزيه.

و قد قيل فيه وجوه اخر:

الأوّل: أن يكون [هذا](1)من باب التمثيل، يعني كانت حاله و مثله كحالة من ظنّ أن لن نقدر عليه في خروجه من بين قومه من غير انتظار لأمر الله(2).

و الثاني: أن يفسّر القدر بالقضاء، فالمعنى: فظنّ أن لن نقضي عليه بشدّة، و هو قول مجاهد و قتادة و الضحّاك و الكلبي، و رواية العوفي، عن ابن عبّاس، و اختيار الفرّاء و الزجّاج، و يؤيّده أنه قرئ في الشواذّ بضمّ النون و تشديد الدال المكسورة.

و الثالث: أنّ المعنى فظنّ أن لن نعمل فيه قدرتنا؛ لأنّ بين القدرة و الفعل مناسبة، فلا يبعد جعل أحدهما مجازا عن الآخر.

و الرابع. أنه استفهام بمعنى التوبيخ، ثمّ اختلفوا في الظلمات، فقيل: أي في الظلمة الشديدة المتكاثفة في بطن الحوت.

و قيل: ظلمة الليل و البحر و الحوت.

و قيل: كان حوت في بطن حوت، و الأوسط موافق للروايات(3).


1) من «ط».

2) في «خ»: «لأمرنا».

3) بحار الأنوار: 387/14-390.

الفصل الحادي عشر في تأويل قوله تعالى: حَتّٰى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَ ظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا (1)

قال الشيخ أمين الدين الطبرسي قدّس الله روحه(2): «قرأ أهل الكوفة و أبو جعفر «كذبوا» بالتخفيف، و هي قراءة عليّ وزين العابدين و محمّد بن عليّ و جعفر بن محمّد عليهم السلام وزيد بن عليّ و ابن عبّاس و ابن مسعود و سعيد بن جبير و عكرمة و الضحّاك و الأعمش [و غيرهم](3)، و قرأ الباقون «و كذّبوا» بالتشديد، و هي قراءة عائشة و الحسن و عطاء و الزّهري و قتادة».

ثم قال: «و المعنى أنّا أخّرنا العذاب(4)عن الأمم السالفة المكذبة لرسلنا، كما أخّرناه، عن امّتك - يا محمّد - حتّى إذا بلغوا إلى حالّة يأس الرسل عن إيمانهم، و تحقّق يأسهم بإخبار الله تعالى إيّاهم: وَ ظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا، أي تيقّن الرسل أنّ قومهم [قد](5)كذّبوهم تكذيبا عامّا، حتّى إنّه لا يصلح واحد منهم، عن عائشة و الحسن و قتادة و أبي عليّ الجبّائي.

و من خفّف، فمعناه: ظنّ الامم أنّ الرسل كذبوهم فيما أخبروهم به من نصر الله تعالى إيّاهم، و إهلاك أعدائهم، عن ابن عبّاس و ابن مسعود و [سعيد](6)بن جبير و مجاهد و ابن زيد و الضحّاك و أبي مسلم.


1) يوسف 12:110.

2) مجمع البيان: 465/5، 468.

3) من المجمع.

4) في المجمع: «العقاب».

5) من «خ».

6) من المجمع.

و قيل: يجوز أن يكون الضمير في «ظنّوا» راجعا إلى الرسل أيضا، و يكون معناه:

و علّم الرسل أنّ الذين وعدوهم الإيمان من قومهم أخلفوهم، أو كذبوا فيما أظهروه من الإيمان.

و روي: أنّ سعيد بن جبير و الضحّاك اجتمعا في دعوة، فسئل سعيد بن جبير عن هذه الآية: كيف تقرؤها؟ فقال: وَ ظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا بالتخفيف، بمعنى:

و ظنّ المرسل إليهم أن الرسل كذبوهم.

فقال الضحّاك: ما رأيت كاليوم قطّ، لو رحلت(1)في هذه إلى اليمن كان قليلا.

و روى ابن أبي مليكة، عن ابن عبّاس، قال: «كانوا بشرا فضعفوا و يئسوا، و ظنّوا أنهم [قد](2)أخلفوا، (ثمّ أخلفوا)(3)، ثمّ تلا قوله تعالى: حَتّٰى يَقُولَ الرَّسُولُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتىٰ نَصْرُ اللّٰهِ الآية(4)، و هذا باطل لا يجوز أن ينسب مثله إلى الأنبياء عليهم السلام»(5)، انتهى.


1) في «خ»: «دخلت».

2) من المجمع.

3) ليس في المجمع.

4) البقرة 2:214.

5) بحار الأنوار: 85/11 و 86.

الفصل الثاني عشر في تأويل قوله تعالى: لِيَغْفِرَ لَكَ اللّٰهُ مٰا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَ مٰا تَأَخَّرَ(1)

قال السيّد المرتضى قدّس الله لطيفه(2): «أما من نفى عنه صلى الله عليه و آله صغائر الذنوب مضافا إلى كبائرها، فله عن هذه الآية أجوبة.

منها: أنه تعالى أراد بإضافة الذنب إليه ذنب أبيه آدم عليه السلام(3)و حسنت هذه الإضافة(4)للاتّصال و القربى، و غفره له من حيث أقسم [آدم](5)على الله تعالى به، فأبرّ قسمه، فهذا الذنب المتقدّم، و الذنب المتأخّر هو ذنب شيعته و شيعة أخيه عليه السلام.

و هذا الجواب يعترضه أنّ صاحبه نفى عن نبي ذنبا و أضافه إلى أخر، و السؤال عنه(6)فيمن أضافه إليه كالسؤال فيمن نفاه [عنه](7).

و يمكن إذا أردنا نصرة هذا الجواب أن نجعل الذنوب كلها لامّته صلى الله عليه و آله، و يكون ذكر التقدّم و التأخّر إنّما أراد به ما تقدّم زمانه و ما تأخّر، كما يقول القائل مؤكّدا:

«قد غفرت لك ما قدّمت و ما أخّرت، و صفحت عن السالف و الآنف من ذنوبك»، و لإضافة [ذنوب](8)امّته إليه وجه في الاستعمال معروف؛ لأنّ القائل قد يقول


1) الفتح 48:2.

2) تنزيه الأنبياء: 192-194.

3) في «ط»: «ذنب امته - خ ل -» -.

4) في «خ»: «الآية».

5) من التنزيه.

6) في التنزيه: «عليه».

7) من بحار الأنوار.

8) من التنزيه.

لمن حضره من بني تميم أو غيرهم من القبائل: أنتم فعلتم كذا و كذا؟ و قتلتم فلانا؟

و إن كان الحاضرون ما شهدوا ذلك و لا فعلوه، و حسنت الإضافة للاتصال و النسب، و لا سبب أوكد ممّا بين الرسول صلى الله عليه و آله و أمّته، و قد يجوز توسّعا و تجوّزا أن تضاف ذنوبهم إليه صلى الله عليه و آله.

و منها: أنه سمّى تركه الندب ذنبا، و حسن ذلك، لأنّه صلى الله عليه و آله ممّن لا يخالف الأوامر إلّا هذا الضرب من الخلاف، و لعظم منزلته و قدره جاز أن يسمّي الذنب منه صلى الله عليه و آله ما إذا وقع من غيره لم يسمّ ذنبا.

و منها: أنّ القول خرج مخرج التعظيم و حسن الخطاب، كما قلناه في قوله تعالى: عَفَا اللّٰهُ عَنْكَ‌(1)، و ليس هذا بشيء؛ لأنّ العادة [قد](2)جرت فيما يخرج هذا المخرج من الألفاظ أن يجري مجرى الدعاء، مثل قولهم: «غفر الله لك»، و «يغفر الله لك»، و ما أشبه ذلك، و لفظ الآية بخلاف هذا؛ لأنّ المغفرة جرت فيها مجرى الجزاء، و الغرض في الفتح.

و قد كنّا ذكرنا في هذه الآية وجها اخترناه، و هو أشبه بالظاهر ممّا تقدّم، و هو أن يكون المراد بقوله: مٰا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ الذنوب إليك؛ لأنّ الذنب مصدر، و المصدر يجوز إضافته إلى الفاعل و المفعول معا. أ لا ترى أنهم يقولون: «أعجبني ضرب زيد عمرا»، [إذا أضافوه إلى الفاعل، و «أعجبني ضرب زيد عمرا»](3)إذا أضافوه إلى المفعول؟ و معنى المغفرة على هذا التأويل هي الإزالة و الفسخ و النسخ لأحكام أعدائه من المشركين عليه، و ذنوبهم إليه في منعهم إيّاه صلى الله عليه و آله عن مكّة، و صدّهم [له](4)عن المسجد الحرام.


1) التوبة 9:44.

2) من التنزيه.

3) من التنزيه.

4) من التنزيه و بحار الأنوار.

و هذا التأويل يطابق ظاهر الكلام حتّى تكون المغفرة غرضا في الفتح و وجها له، و إلّا فإذا أراد مغفرة ذنوبه صلى الله عليه و آله لم يكن لقوله: إِنّٰا فَتَحْنٰا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً لِيَغْفِرَ لَكَ اللّٰهُ‌(1)معنى معقولا، لأنّ المغفرة للذنوب لا تعلّق لها بالفتح، و ليست غرضا فيه.

و أمّا قوله تعالى: مٰا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَ مٰا تَأَخَّرَ، فلا يمتنع أن يريد به ما تقدّم زمانه من فعلهم القبيح بك و بقومك و ما تأخّر، و ليس لأحد أن يقول: إنّ سورة الفتح نزلت على رسول الله صلى الله عليه و آله بين مكّة و المدينة، و قد انصرف من الحديبية.

و قال قوم من المفسّرين: «إنّ الفتح أراد به فتح خيبر؛ لأنه [كان](2)تاليا لتلك الحال».

و قال آخرون: «بل أراد به: أنّا قضينا لك في الحديبيّة قضاء حسنا»، فكيف تقولون ما لم يقله أحد من أنّ المراد بالآية فتح مكّة؟ و السورة [قد نزلت](3)قبل ذلك بمدّة طويلة؛ و ذلك أنّ السورة و إن كانت نزلت في الوقت الذي ذكر، و هو قبل فتح مكّة، فغير ممتنع أن يريد بقوله تعالى: إِنّٰا فَتَحْنٰا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً فتح مكّة، و يكون [ذلك](4)على طريق البشارة له صلى الله عليه و آله و الحكم له بأنّه سيدخل مكّة، و ينصره الله على أهلها، و لهذا نظائر في القرآن.

و ممّا يقوّي أنّ الفتح في السورة أراد به فتح مكّة قوله تعالى: لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرٰامَ إِنْ شٰاءَ اللّٰهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ وَ مُقَصِّرِينَ لاٰ تَخٰافُونَ فَعَلِمَ مٰا لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذٰلِكَ فَتْحاً قَرِيباً(5)، و الفتح القريب هاهنا هو فتح خيبر.

و أمّا حمل الفتح على القضاء الذي قضاه في الحديبية فهو خلاف الظاهر، و مقتضى الآية، لأنّ الفتح بالإطلاق الظاهر منه الظفر و النصر، و يشهد له قوله تعالى:


1) الفتح 48:1.

2) من التنزيه.

3) من التنزيه.

4) من التنزيه.

5) الفتح 48:27.

وَ يَنْصُرَكَ اللّٰهُ نَصْراً عَزِيزاً (1).

فإن قيل: ليس يعرف إضافة المصدر إلى المفعول، إلّا إذا كان المصدر متعدّيا بنفسه، مثل قولهم(2): «أعجبني ضرب زيد عمرا» و إضافة مصدر غير متعدّ إلى مفعوله غير معروفة.

قلنا: هذا تحكّم في اللسان و على أهله، لأنّهم في كتب العربيّة كلّها أطلقوا أن المصدر يضاف إلى الفاعل و المفعول معا، و لم يستثنوا متعدّيا من غيره، و لو كان بينهما فرق لبيّنوه و فصّلوه، كما فعلوا ذلك في غيره، و ليس قلّة الاستعمال معتبرة في هذا الباب؛ لأنّ الكلام إذا كان له أصل في العربيّة استعمل عليه، و إن كان قليل الاستعمال، و بعد فإن ذنبهم هاهنا إليه صلى الله عليه و آله إنما هو صدّهم له عن المسجد الحرام و منعهم إيّاه عن دخوله، فمعنى الذنب متعدّ، و إن كان معنى المصدر متعدّيا جاز أن يجري مجرى ما يتعدّى بلفظه، فإنّ من عادتهم أن يحملوا الكلام تارة على معناه، و اخرى على لفظه»، انتهى.

و قال الطبرسي رحمه الله(3): «لأصحابنا فيه وجهان:

أحدهما: أنّ المراد لِيَغْفِرَ لَكَ اللّٰهُ مٰا تَقَدَّمَ من ذنب امّتك وَ مٰا تَأَخَّرَ بشفاعتك.

و يؤيّده(4)

ما رواه المفضّل بن عمر، عن الصادق عليه السلام، قال: «سأله رجل عن هذه الآية، فقال عليه السلام: و الله ما كان له ذنب، و لكن اللّه تعالى ضمن له أن يغفر ذنوب شيعة علي ما تقدّم من ذنبهم و ما تأخّر».


1) الفتح 48:3.

2) كذا في التنزيه و بحار الأنوار، و في الأصل: «خ، ط»: «قوله».

3) مجمع البيان: 184/9 و 185.

4) التفسير الصافي: 37/5 و: 494/6. تفسير غريب القرآن للطريحي: 98.

و روى(1)

تفسير نور الثقلين: 54/5، الحديث 13.

عمر بن يزيد، قال: «قلت لأبي عبد الله عليه السلام: قول الله عزّ و جلّ: لِيَغْفِرَ لَكَ اللّٰهُ مٰا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَ مٰا تَأَخَّرَ.

قال: ما كان له ذنب، و لا همّ بذنب، و لكنّ الله حمّله ذنوب شيعته ثمّ غفرها له».

ثمّ ذكر سائر الوجوه التي ذكرها السيّد رحمه الله(2).

و لا يخفى أنّما ورد في الخبر أظهر و أحسن من جميع تلك الوجوه، و به يتّضح تعليل الفتح بغفران الذنب من غير تكلّف، و ليس فيه إلّا أنه استعمل الغفران في معناه الحقيقيّ اللغويّ، و لا فساد فيه.

و العجب من السيّد و الطبرسي قدّس الله سرّهما و أضرابهما، كيف أضربوا عن ذكر هذا الوجه الوجيه صفحا مع كونه مرويّا عن الإمام عليه السلام، و أقرب ممّا سبق إلى أفهام الأقوام.


1) تفسير القمّي: 314/2. التفسير الأصفى: 1182/2. التفسير الصافي: 37/5 و: 494/6.

2) بحار الأنوار: 73/17-76.

الفصل الثالث عشر في تأويل قوله تعالى: عَفَا اللّٰهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ (1)

قال الرازي في تفسيره(2): «احتجّ بعضهم بهذه الآية على صدور الذنب عن الرسول صلى الله عليه و آله من وجهين:

الأوّل: أنّه تعالى قال: عَفَا اللّٰهُ عَنْكَ، و العفو يستدعي سابقة الذنب.

و الثاني: أنّه تعالى قال: لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ، و هذا استفهام بمعنى الإنكار، فدلّ هذا على أنّ ذلك الإذن كان معصية [و ذنبا](3).

و الجواب عن الأوّل: إنا لا نسلّم أنّ قوله: عَفَا اللّٰهُ عَنْكَ يوجب الذنب، و لم لا يجوز أن يقال: إن ذلك يدل على مبالغة الله في تعظيمه و توقيره، كما يقول الرجل لغيره إذا كان معظّما عنده: عفا الله عنك ما صنعت في أمري، و رضي الله عنك ما جوابك عن كلامي؟ و عافاك الله لا عرفت حقّي، فلا يكون غرضه من هذا الكلام إلّا مزيد التبجيل و التعظيم.

و قال عليّ بن الجهم فيما يخاطب به المتوكل، و قد أمر بنفيه:

عفا الله عنك ألا حرمة *** تليق(4)بفضلك أن ابعدا(5)

أ لم تر عبدا عدا طوره و مولى عفا و رشيدا هدى»


1) التوبة: 9:44.

2) تفسير الرازي: 73/16 و 74.

3) من تفسير الرازي.

4) في «ط»: «يجوز».

5) روي في تفسير الرازي ثلاثة أبيات: عفا الله عنك ألا حرمة تعود بعفوك إن ابعدا

و الجواب عن الثاني: أن نقول: لا يجوز أن يكون(1)المراد بقوله: لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ الإنكار؛ لأنا نقول: أمّا أن يكون صدر عن الرسول ذنب في هذه الواقعة أو لم يصدر عنه ذنب.

فإن قلنا: إنّه ما صدر عنه [ذنب](2)امتنع على هذا التقدير أن يكون قوله:

لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ إنكارا عليه.

و إن قلنا: إنه كان قد صدر عنه ذنب فقوله: عَفَا اللّٰهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ يدلّ على حصول العفو عنه، و بعد حصول العفو عنه(3)يستحيل أن يتوجّه الإنكار عليه، فثبت أنّ على جميع التقادير يمتنع أن يقال: إنّ قوله عليه السلام: لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ يدلّ على كون الرسول صلى الله عليه و آله مذنبا.

و هذا جواب شاف قاطع، و عند هذا يحمل قوله: لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ على ترك الأولى و الأكمل، لا سيّما و هذه الواقعة كانت من أحسن(4)ما يتعلّق بالحروب و مصالح الدنيا»، انتهى.

و قال السيّد المرتضى رضى الله عنه في كتاب «تنزيه الأنبياء»(5): «أما قوله تعالى: عَفَا اللّٰهُ عَنْكَ فليس يقتضي وقوع معصية و لا غفران عقاب، و لا يمتنع أن يكون المقصود(6)به التعظيم و الملاطفة في المخاطبة؛ لأنّ أحدنا قد يقول لغيره

«أقلني أقالك من لم يزل يقيك و يصرف عنك الرّدى [المتقارب]


1) في تفسير الرازي: «يقال».

2) من تفسير الرازي.

3) في «خ»: «و بعد حصوله».

4) في تفسير الرازي: «جنس».

5) تنزيه الأنبياء: 189 و 190.

6) في «خ»: «القصد»، و في بحار الأنوار: «المقصد».

إذا خاطبه: «أ رأيت رحمك الله، و غفر الله لك»، و هو لا يقصد إلى الاستصفاح له عن عقاب ذنوبه، بل ربّما لم يخطر بباله أنّ له ذنبا، و إنّما الغرض الإجمال في المخاطبة، و استعمال ما قد صار في العادة علما على تعظيم المخاطب و توقيره.

و أمّا قوله تعالى لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ، فظاهره الاستفهام، و المراد به التقرير، و استخراج ذكر علة إذنه صلى الله عليه و آله، و ليس بواجب حمل ذلك على العتاب(1)لأنّ أحدنا قد يقول لغيره: لم فعلت كذا و كذا؟ تارة معاتبا، و اخرى مستفهما، وقارة مقرّرا، فليست هذه اللفظة خاصّة للعتاب و الإنكار، و أكثر ما يقتضيه و غاية ما يمكن أن يدعى فيها أن تكون دالّة على أنّه صلى الله عليه و آله ترك الأولى و الأفضل.

و قد بيّنا أنّ ترك الأولى ليس بذنب، و إن كان الثواب ينقص معه، فإن الأنبياء عليهم السلام يجوز أن يتركوا كثيرا من النوافل، و قد يقول أحدنا لغيره إذا ترك الندب: لم تركت الأفضل؟ و لم عدلت عن الأولى؟ و لا يقتضي ذلك إنكارا و لا قبيحا»، انتهى كلامه زيد إكرامه.

و أقول: التأويل الوارد في الخبر أحسن ممّا ذكر، و له نظائر كثيرة في الكلام المجيد، و حاصله: أن إذنه صلى الله عليه و آله لهم كان حسنا موافقا لأمره تعالى، و إنّما توجّه العتاب حقيقة إلى المستأذنين الذين علم الله تعالى من قلبهم النفاق، أو إلى جماعة حملوا النبيّ صلى الله عليه و آله على ذلك.

و من هذا القبيل قوله تعالى مخاطبا لعيسى عليه السلام: أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنّٰاسِ اتَّخِذُونِي وَ أُمِّي إِلٰهَيْنِ مِنْ دُونِ اللّٰهِ‌(2)، و لا تنافي بين كون استئذانهم حراما و إذنه صلى الله عليه و آله بحسب ما يظهرونه من الأعذار ظاهرا واجبا أو مستحبّا أو مباحا أو تركا للأولى(3).


1) كذا في التنزيه، و في الأصل: «خ، ط»: «العقاب».

2) المائدة 5:116.

3) بحار الأنوار: 45/17 و 46.

الفصل الرابع عشر في تأويل قوله تعالى: وَ إِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللّٰهُ عَلَيْهِ وَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ الآية(1)

أقول: ما ورد في الخبر في تأويله(2)مختار أكثر المحقّقين من المفسّرين، و يؤيده كثير من روايات المخالفين.

و روى الصدوق رحمه الله(3)في خبر آخر، عن أبي الصلت الهروي: «أنّ محمّد بن عليّ بن الجهم سأل الرضا عليه السلام عن مثل تلك المسائل، و أجيب، فقال عليه السلام في جواب هذا السؤال: إنّ اللّه عزّ و جل عرّف نبيّه أسماء أزواجه في دار الدنيا و أسماء أزواجه في [دار](4)الآخرة، و أنّهنّ امّهات المؤمنين، و إحدى(5)من سمّى له زينب بنت جحش، و هي يومئذ تحت زيد بن حارثة، فأخفى صلى الله عليه و آله اسمها في نفسه و لم يبده لئلّا يقول أحد من المنافقين: إنّه قال في امرأة في بيت رجل أنّها إحدى أزواجه من أمهات المؤمنين، و خشي قول المنافقين. قال اللّه تعالى: وَ تَخْشَى النّٰاسَ وَ اللّٰهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشٰاهُ، يعني في نفسك، و أنّ الله عزّ و جلّ ما تولّى تزويج أحد من خلقه إلّا تزويج حوّاء من آدم عليهما السلام، و زينب من رسول اللّه صلى الله عليه و آله بقوله: فَلَمّٰا قَضىٰ زَيْدٌ مِنْهٰا وَطَراً زَوَّجْنٰاكَهٰا، و فاطمة من عليّ عليهما السلام».


1) الأحزاب 33:37.

2) في «ط»: «تأويل الخبر».

3) أمالي الصدوق: 153. عيون أخبار الرضا عليه السلام: 172/2. التفسير الصافي: 192/4. بحار الأنوار: 74/11 و: 218/22.

4) من العيون.

5) في العيون: «و إحداهنّ».

و قال السيّد المرتضى رضى الله عنه في كتاب «تنزيه الأنبياء عليهم السلام»(1): «فإن قيل: فما تأويل قوله تعالى: وَ إِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللّٰهُ عَلَيْهِ وَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِ الآية أ و ليس هذا عتابا له صلى الله عليه و آله من حيث أضمر ما كان ينبغي أن يظهره، و راقب من لا يجب أن يراقبه؟

[فما الوجه من ذلك؟](2)

قلنا: وجه هذه الآية معروف، و هو أنّ الله تعالى لمّا أراد نسخ ما كانت عليه الجاهليّة من تحريم نكاح زوجة الدعيّ، و الدعيّ هو الذي كان أحدهم يجتبيه و يربّيه و يضيفه إلى نفسه على طريق البنوّة، [و كان من عادتهم أن يحرموا على نفوسهم نكاح أزواج أدعيائهم كما يحرّمون نكاح أزواج أبنائهم](3).

فأوحى الله تعالى إلى نبيّه صلى الله عليه و آله: أن زيد بن حارثة، و هو دعيّ رسول الله صلى الله عليه و آله سيأتيه مطلّقا زوجته، و أمره أن يتزوّجها بعد فراق زيد لها، ليكون [ذلّك](4)ناسخا لسنة الجاهليّة [التي تقدّم ذكرها](5).

فلمّا حضر زيد مخاصما زوجته عازما على طلاقها، أشفق الرسول صلى الله عليه و آله من أن يمسك عن وعظه و تذكيره، لا سيّما و قد كان يتصرّف على أمره و تدبيره صلى الله عليه و آله فيرجف المنافقون به صلى الله عليه و آله إذا تزوّج المرأة و يقذفوه(6)

و القرف من الذنب، و فلان يقرف بالسوء، أي: يرمى به و يظنّ به. ترتيب كتاب العين: 1465/3 - قرف -.

بما قد نزّهه الله تعالى عنه، فقال له: أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ تبرّءوا ممّا ذكرناه و تنزّها، و أخفى في نفسه صلى الله عليه و آله عزمه على نكاحها بعد طلاقه لها، لينتهي إلى أمر الله تعالى فيها.

1) تنزيه الأنبياء: 184-187. بحار الأنوار: 187/22.

2) من «ط».

3) من «ط».

4) من «خ».

5) من «ط».

6) في «ط»: «و يقرفوه».

و يشهد لصحّة هذا التأويل قوله تعالى: فَلَمّٰا قَضىٰ زَيْدٌ مِنْهٰا وَطَراً زَوَّجْنٰاكَهٰا لِكَيْ لاٰ يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوٰاجِ أَدْعِيٰائِهِمْ، فدلّ على أنّ العلّة في أمره بنكاحها ما ذكرناه من نسخ السنّة المتقدّمة.

فإن قيل: العتاب باق على حاله(1)لأنه قد كان ينبغي أن يظهر ما أضمره، و يخشى الله و لا يخشى الناس.

قلنا: أكثر ما في الآية اذا سلّمنا نهاية الاقتراح فيها أن يكون صلى الله عليه و آله فعل ما غيره أولى منه، و ليس [أن](2)يكون صلى الله عليه و آله بترك الأولى عاصيا.

و ليس يمتنع على هذا الوجه أن يكون صبره على قرف المنافقين و إهوانه بقولهم أفضل له و أكثر ثوابا، فيكون إبداء ما في نفسه أولى من إخفائه، على أنّه ليس في ظاهر الآية ما يقتضي العتاب، و لا ترك الأولى. و أمّا إخباره بأنّه أخفى ما الله مبديه، فلا شيء فيه من الشبهة، و إنّما هو خبر محض.

و أمّا قوله: وَ تَخْشَى النّٰاسَ وَ اللّٰهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشٰاهُ، ففيه أدنى شبهة، و إن كان الظاهر لا يقتضي عند التحقيق ترك الأفضل؛ لأنّه خبّر أنّه يخشى الناس، و أنّ الله أحق بالخشية، و لم يخبر أنك لم تفعل الأحق، أو عدلت إلى الأدون، و لو كان في الظاهر بعض الشبهة لوجب أن يترك و يعدل عنه للقاطع من الأدلّة.

و قد قيل: إن زيد بن حارثة لمّا خاصم زوجته ابنة جحش و هي ابنة عمّة رسول الله صلى الله عليه و آله، و أشرف على طلاقها، أضمر رسول الله صلى الله عليه و آله أنه إن طلقها زيد تزوجها من حيث كانت ابنة عمّته، و كان يحبّ ضمّها إلى نفسه، كما يحبّ أحدنا ضمّ قراباته إليه(3)حتّى لا ينالهم بؤس [و لا ضرر](4)، فأخبر الله تعالى رسوله صلى الله عليه و آله و الناس بما


1) في التنزيه: «كل حال».

2) من التنزيه.

3) في التنزيه: «قرابته إلى نفسه».

4) من التنزيه.

كان صلى الله عليه و آله يضمره من إيثار ضمّها إلى نفسه، ليكون ظاهر الأنبياء عليهم السلام و باطنهم سواء.

و لهذا قال رسول الله صلى الله عليه و آله للأنصار يوم فتح مكّة و قد جاءه عثمان به عبد الله بن سعد بن أبي سرح و سأله أن يرضى عنه، و كان رسول الله صلى الله عليه و آله قبل ذلك قد أهدر دمه، فأمر بقتله، فلمّا رأى صلى الله عليه و آله عثمان استحيا من رده و سكت طويلا ليقتله بعض المؤمنين، فلم يفعل المؤمنون ذلك انتظارا منهم لأمر رسول الله صلى الله عليه و آله مجدّدا.

فقال(1)للأنصار: أ ما كان منكم رجل يقوم إليه فيقتله؟

فقال له عبّاد بن بشر: يا رسول الله، إنّ عيني ما زالت في عينك انتظارا أن تومئ إليّ فأقتله.

فقال [له](2)رسول الله صلى الله عليه و آله: إنّ الأنبياء لا تكون لهم خائنة أعين(3)، و هذا الوجه يقارب الأوّل في المعنى.

فإن قيل: فما المانع ممّا وردت به الرواية من أنّ رسول الله صلى الله عليه و آله رأى في بعض الأحوال زينب بنت جحش فهواها، فلمّا أن حضر زيد لطلاقها أخفى صلى الله عليه و آله في نفسه عزمه على نكاحها بعده و هواه لها، أ و ليس الشهوة عندكم التي قد تكون عشقا على بعض الوجوه من فعل الله تعالى، و أنّ العباد لا يقدرون عليها؟ و على هذا المذهب(4)لا يمكنكم إنكار ما تضمّنه السؤال.

قلنا له: لم ننكر(5)ما وردت به هذه الرواية الخبيثة من جهة أن الشهوة تتعلّق بفعل العباد، و أنّها معصية قبيحة، بل من جهة أنّ عشق الأنبياء عليهم السلام لمن ليس يحلّ


1) أي بعد ذلك.

2) من «خ».

3) تفسير جوامع الجامع: 67/3. مجمع البيان: 163/8.

4) في التنزيه: «الوجه».

5) في «خ»: «قلنا: لا ننكر».

لهم من النساء منفر عنهم، و حاط من رتبتهم و منزلتهم.

و هذا ممّا لا شبهة فيه، و ليس كل شيء وجب أن يجنب عنه الأنبياء عليهم السلام(1)مقصورا على أفعالهم. [أ لا ترى](2)أنّ الله قد جنبهم الفظاظة و الغلظة و العجلة، و [كلّ ذلك](3)ليس من فعلهم؟ و أوجبنا أيضا أن يجنّبوا الأمراض المشوّهة(4)و الخلق المشينة، كالجذام و البرص، و قباحة الصور و أضرابها(5). و كلّ ذلك ليس من مقدورهم و لا فعلهم.

و كيف يذهب على عاقل أنّ عشق الرجل زوجة غيره منفّر عنه معدود في جملة معايبه و مثالبه؟ و نحن نعلم أنه لو عرف بهذه الحال بعض الامناء أو الشهود لكان ذلك قادحا في عدالته، و خافضا(6)من منزلته، و ما يؤثر في منزلة أحدنا أولى أن يؤثر في منازل من طهّره الله و عصمه و أكمله و أعلى منزلته، و هذا بيّن لمن تدبّره»، انتهى كلامه رفع الله مقامه(7).

أقول: ذكر بعض أصحابنا(8)

كشف اللثام: 7/.4. جواهر الكلام: 128/29.

من خصائص النبيّ صلى الله عليه و آله أنّه كان إذا رغب في نكاح امرأة، فإن كانت خليّة كانت تجب عليها الإجابة، و يحرم على غيره خطبتها،

1) في التنزيه: «و ليس كل شيء يجب أن يجتنبه الأنبياء عليهم السلام».

2) من التنزيه.

3) من «ط».

4) في التنزيه: «المنفّرة».

5) في التنزيه: «و تفاوت الصور و اضطرابها».

6) في التنزيه: «و حاطا».

7) بحار الأنوار: 189/22.

8) مجمع البيان: 359/8. تذكرة الفقهاء: 565/2-568. مسالك الافهام: 78/7. جامع المقاصد: 62/12. بحار الأنوار: 393/16 و: 230/108. الحدائق الناضرة: 102/23.

و إن كانت ذات زوج كان يجب عليه طلاقها لينكحها، كقصّة زيد، و لم يذكروا لها حجّة، و الرواية المتقدّمة تدلّ على بطلان ما تمسّكوا به من تلك القضيّة، و يظهر من كلام السيّد إنكار ذلك، و لعلّهم أخذوا ذلك(1)من بعض كتب المخالفين، مع أنّه خلاف المشهور بينهم(2)أيضا.

تتميم نفعه عميم

اعلم أنه قد ورد في كثير من الأدعية المأثورة عن النبيّ صلى الله عليه و آله(3)

اللّهمّ اغفر لي جدّي و هزلي، و خطئي و عمدي». الصحيفة النبويّة الجامعة: 253، دعاء

و الأئمّة الطاهرين عليهم السلام الاعتراف بصدور الذنب [عنهم](4)، كما في أكثر أدعية الصحيفة السجّاديّة(5)

فهل ينفعني يا إلهي إقراري عندك بسوء ما اكتسبت؟ و هل ينجيني منك اعترافي لك بقبيح ما ارتكبت؟ أم أوجبت لي في مقامي هذا سخطك؟ أم لزمني في وقت دعائي مقتك. سبحانك لا أيأس منك و قد فتحت لي باب التّوبة إليك...». الصحيفة السجّاديّة الجامعة: 76، دعاء 34.

و غيرها، و كذا وردت أخبار كثيرة موهمة لصدور المعصية عنهم عليهم السلام.

و قد روي(6)أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله كان يتوب إلى الله عزّ و جلّ كلّ يوم سبعين مرّة.


1) في «ح»: «أخذوه».

2) في «ح»: «منهم».

3) كقوله صلى الله عليه و آله: «اللّهمّ اغفر لي خطاياي و جهلي و إسرافي في أمري، و ما أنت أعلم به منّي.

4) من «خ».

5) كما في قوله عليه السلام: «فها أنا ذا يا إلهي واقف بباب عزّك وقوف المستسلم الذّليل، وسائلك على الحياء مني سؤال البائس المعيل، مقرّ لك بأنّي لم أستسلم وقت إحسانك إلّا بالإقلاع عن عصيانك، و لم أخل في الحالات كلّها من امتنانك.

6) قرب الاسناد: 79. الكافي: 450/2، الحديث 1. وسائل الشيعة: 85/16، الحديث 4 و: 86، الحديث 6.

و يمكن الجواب عنه بوجوه:

الأوّل: أن يأوّل العصيان بترك الأولى و ارتكاب المكروه، و يكون الاستغفار لتدارك(1)ذلك، كما مرّ في تأويل معصية الأنبياء عليهم السلام، و ارتكاب هذا التوجيه فيما صدر عن نبيّنا و أئمّتنا صلوات الله عليهم لا يخلو من جرأة، بل الظاهر أنّ ما صدر عنهم من المكروهات إمّا لعذر تسقط معه الكراهة، أو لبيان الجواز، فلا يكون ارتكابه لهذا الوجه لهم مكروها، بل إمّا أن يكون واجبا أو مستحبّا، فما يقال من أنه يجوز لهم ارتكاب المكروه لبيان الجواز ينبغي أن يراد به ما كان مكروها لغيرهم، لا أنه مكروه بالنسبة إليهم، و لا يتوهّم أن بيان الجواز يحصل بالقول، فلم ارتكبوا فعل المكروه لذلك؟ إذ(2)الظاهر أنه يترتّب على الفعل من الأثر في بعض الأحيان ما لا يترتّب على القول.

الثاني: ما ذكره الإربلي رحمه الله في كتاب «كشف الغمّة»(3)و جعله بعض مشايخنا قدّس الله أرواحهم أحسن الوجوه، و لا يبعد كثيرا من الوجه الأوّل، و هو أنّ الأنبياء و الأئمّة عليهم السلام تكون أوقاتهم مستغرقة بذكر الله، و قلوبهم مشغولة به(4)، و خواطرهم متعلّقة بالملإ الأعلى، و هم أبدا في المراقبة، كما قال عليه السلام: «اعبد اللّه كأنّك تراه، فإن لم تكن تراه فإنّه يراك»(5)، فهم أبدا متوجّهون إليه، و مقبلون بكلّيّتهم عليه، فمتى انحطّوا من(6)تلك المرتبة العالية و المنزلة الرفيعة إلى الاشتغال بالمأكل و المشرب و التفرّغ إلى النكاح و غيره من المباحات عدّوه ذنبا، و اعتقدوه خطيئة،


1) في «خ»: «لتارك».

2) في «ح»: «بل».

3) كشف الغمة: 47/3. بحار الانوار: 204/25.

4) في الكشف: «أوقاتهم مشغولة بذكر الله، و قلوبهم مملوءة به».

5) أمالي الطوسي: 526. مكارم الأخلاق: 459. رياض السالكين: 473/2.

6) في «خ»: «فمتى غفلوا عن».

فاستغفروا منه.

أ لا ترى إلى بعض عبيد أبناء الدنيا لو قعد يأكل و يشرب و ينكح و هو يعلم أنّه بمرأى من سيّده و مسمع لكان ملوما عند الناس، و مقصّرا فيما يجب عليه من خدمة سيّده و مالكه؟ [فما ظنّك بسيّد السادات و ملّك الأملاك؟](1)و إلى هذا أشار صلى الله عليه و آله

بقوله: «إنّه ليغان(2)على قلبي، و إنّي لأستغفر بالنهار سبعين مرّة»(3)،

و قوله صلى الله عليه و آله:

«حسنات الأبرار سيّئات المقرّبين»(4)، انتهى ملخّص كلامه رحمه الله.

و اقتفى أثره القاضي البيضاوي في شرح المصابيح(5)عند شرحه قوله صلى الله عليه و آله:

«إنّه ليغان على قلبي، و إنّي لأستغفر الله في اليوم مائة مرّة»، قال: «الغين لغة في الغيم، و غان على [قلبي](6)كذا أي: غطى عليه(7)

و في أمالي القالي: 91/2: و قال بعضهم: الغين: إلباس الغيم، و منه الحديث... أي يغطى و يلبس.

و قد بيّن المراد من الحديث الشريف الرضيّ في المجازات النبويّة: 390 - و في ط: 256 -، الحديث 306، فقال: المراد أنّ الغمّ يتغشّى قلبه صلى الله عليه و آله حتى يستكشف غمّته، و يستفرج كربته بالاستغفار، فشبّه ما تغشى قلبه من ذلك بغواشي الغيم التي تستر الشمس، و تجلّل الافق. و الغين و الغيم: اسمان للسحاب، و سواء قال: يغان على»

.

1) من الكشف.

2) كذا في بحار الأنوار، و في الأصل: «خ، ط»: «ليران».

3) أمالي الطوسي: 580، الحديث 8. مستدرك الوسائل: 375/5، الحديث 3.

4) زبدة البيان: 78. الجواهر السنيّة: 83. بحار الأنوار: 256/11 و: 2/25.4. شرح اصول الكافي: 242/9 و: 175/10.

5) نقل عنه في: مجمع البحرين: 348/3. رياض السالكين: 473/2.

6) من مجمع البحرين.

7) و قد قال مثله في جمهرة اللغة: 1081/2: الغين و الغيم: واحد. يقال: غان هذا الشيء على قلبي، إذا غطّاه.

و قال أبو عبيدة في معنى الحديث: أي يتغشّى قلبي(1)ما يلبسه، و قد بلغنا عن الأصمعي أنه سئل عن هذا الحديث، فقال للسائل: عن قلب من تروى هذا؟

فقال: عن قلب النبيّ صلى الله عليه و آله.

فقال: لو كان غير قلب النبيّ صلى الله عليه و آله لكنت افسّره لك.

قال القاضي: و لله درّ الأصمعي في انتهاجه منهج الأدب و إجلاله القلب الذي جعله الله موقع وحيه و منزل تنزيله»، انتهى.

أقول: هذا أيضا مثل الوجه الأوّل، و لا يمكن القطع بأنّ ما يصدر عنهم من المباحات إنّما يصدر عنهم على هذا الوجه؛ إذ الظاهر أنّ صدورها عنهم لغرض صحيح يلحقها بالعبادات، كالأكل و الشرب و النوم للقوّة على الطاعة و النكاح لحصول الذرّيّة الصالحة، و التخلّي لدفع ما ينافي حضور القلب في العبادة و أشباه ذلك من الأغراض الصحيحة، و كثير من الزهاد يدّعون عدم صدور مباح عنهم على وجه الإباحة بعد معرفتهم بجلالة ربّهم في أزمنة طويلة، فكيف يظنّ خلاف ذلك بأصفياء الله و امنائه عليهم السلام، إلّا أن يوجّه [بما يؤول](2)إلى الوجه الآتي.

الثالث: أن يقال: لمّا كانت عباداتهم مختلفة في مراتب الكمال، و فيما يترتّب عليها من القرب و الوصال، و شئونهم متفاوتة في التقرّب إلى ربّ العزّة و الجلال، كما قال النبيّ صلى الله عليه و آله: «لي مع اللّه وقت لا يسعني ملك مقرّب، و لا نبئ مرسل»(3)، فإنه يظهر من هذا الخبر عدم استمرار تلك الحالة لهم، فلا يبعد أن يقال: إنهم بعد ما

«قلبي، أو قال: يغام على قلبي.


1) زاد في «ط»: «و إنّي لأستغفر الله في اليوم».

2) من «ط».

3) العقد الحسيني للبهائي: 45. تفسير الصافي: 118/1. بحار الأنوار: 243/79. شرح الأسماء الحسنى للملّا هادي السبزواري: 5/1.

تنزّلوا عن تلك المرتبة القصوى بأمره تعالى إلى معاشرة الخلق و هدايتهم و إرشادهم، و تنظيم أمور المعاش(1)، و إصلاح البدن، و إقامة النسل، و غير ذلك من الطاعات، ثمّ ارتفعوا إلى تلك الحال، و فازوا بمجلس القرب و الوصال يرون الحالة السابقة لحطّها عن تلك الدرجة العالية نقصا و تقصيرا، و يعتذرون منها إلى ربّهم و محبوبهم، و يأنسون بهذا الكلام إلى مالك قلوبهم.

كما أنّ عاشقا إذا فارق معشوقه لبعض خدماته أو أحد من مقرّبي السلاطين فارقه للإتيان ببعض أوامره، ثمّ فاز بقرب محبوبه أو سلطانه يعتذر إليه اعتذار أهل العصيان لإظهار ما لحقه في البعد من المشقّة و الحرمان، و لعل هذا واضح لمن شمّ رائحة المحبّة، و ذاق لذّة المؤانسة و المودة.

الرابع: أن هذا الاعتراف ليس من قبيل الإخبار حتّى يستلزم كذبا أو صدور ذنب عنهم، بل هو إنشاء الخضوع و الاستكانة و التذلّل في مقام العبوديّة، و لذا يمكننا قول:

إِيّٰاكَ نَعْبُدُ وَ إِيّٰاكَ نَسْتَعِينُ (2)في كل يوم عشر مرّات و أكثر مع استعانتنا في أكثر الأمور بالمخلوقين، بل الإخبار عن إخلاص العبادة أيضا لا يتّصف بالصدق إلّا من المقرّبين؛ لأنّه تعالى عدّ إطاعة الشيطان و الطواغيت عبادة في كثير من كلامه المجيد.

و ورد في الخبر: «ملعون ملعون من عبد الدينار و الدرهم»(3)، و مثل هذا كثير في الأخبار، فلو كان من قبيل الخبر لكان كذبا، و كذا الاستغفار و التوبة منهم عليهم السلام إنشاء للخضوع و الخشوع(4)و التذلّل و الانقطاع إليه تعالى.


1) في «خ»: «الناس».

2) الحمد 1:4.

3) الكافي: 270/2، الحديث 9. الخصال: 129، الحديث 132. معاني الأخبار: 402، الحديث 67. وسائل الشيعة: 20/.35، الحديث 4. شرح أصول الكافي: 245/9.

4) في «ط»: «إنشاء للخشوع».

الخامس: ما خطر ببالي الفاتر، و هو أنّهم عليهم السلام لمّا نظروا إلى طاعاتهم و كمالاتهم و معارفهم و علومهم، فوجدوها من الربّ تعالى و من ألطافه عليهم، و كذا وجدوا تركهم للذنوب من إكرامه تعالى لهم، و إشفاقه عليهم، حيث عصمهم منها، و فضّلهم به على غيرهم، و عرفوا أن أنفسهم مع قطع النظر عمّا أفاض عليهم و وفّقهم و هداهم له في مقام الفناء و العجز و النقص، و احتمال ارتكاب أنواع الذنوب و الفواحش، فعرفوا بعين اليقين أنّ كمالاتهم جميعا من ربّ العالمين، و وجدوا أنفسهم مع قطع النظر عن ألطاف سيّدهم على شفا جرفي من ورطات الخاطئين، فاعترفوا في مقام العبوديّة و التذلّل و الفناء، و تذكّر جلائل نعماء(1)ربّ الأرض و السماء بأنّهم من الخاطئين و المجرمين و المذنبين و الناقصين و الجاهلين، بمعنى أنّهم بمعرض جميع ذلك لو لا فضلّه تعالى.

فإذا قالوا عليهم السلام: «أنا الذي أذنبت» أي أشرفت على ارتكاب الذنوب(2)على مجاز المشارفة، أو بتقدير: لو لا عصمتك و لطفك، و لا يبعد استعمال مثل هذا الكلام في مقام التذلّل عند وليّ الإنعام، و هذا وجه لطيف شريف لا يدركه إلّا من ذاق لذّة المناجاة، رزقنا الله تعالى و سائر المؤمنين الوصول إلى أعالي الدرجات.

السادس: ما خطر ببالي القاصر أيضا، و هو أنّهم عليهم السلام لمّا كانوا دائما متدرّجين في مدارج العرفان، صاعدين على معارج الإيمان و الإيقان، و يفيض عليهم بحسب كلّ حال من تلك الأحوال ما يناسبها و يضاهيها.

و لعلّ ما ورد في الأخبار الكثيرة أنّ أشرف علومنا هو العلم الذي يحدث بالليل و النهار(3)، إشارة إلى هذه المعارف الفائضة عليهم بحسب ترقياتهم في مدارج


1) في «ط»: «رضاء - خ ل -».

2) في «خ»: «الذنب».

3) سأل أبو بصير من الإمام الصادق عليه السلام بعد أن عدّ له العلوم و بعد كل منها يقول عليه السلام: إنّه»

الكمال، فلا يبعد أن يقال: إنّهم عليه السلام في كلّ مرتبة من تلك المراتب يرون أنفسهم في المرتبة السابقة ناقصة في العمل و العرفان بالنسبة إلى تلك الدرجة الحادثة، فينزّهون الله تعالى عمّا أتوا به في المرتبة السابقة من المعرفة و العمل، و يستغفرون الله تعالى منهما.

[فيحتمل أن يكون تكرار استغفارهم في كلّ يوم بحسب ما يحصل لهم من الترقيات في هذا اليوم،](1)و هذا أيضا وجه وجيه يناسب مذاق أهل العرفان، فالاستغفار ليس محمولا على الحقيقة، لأنهم في المرتبة السابقة لم يكونوا قادرين على الإتيان بما يناسب الدرجة اللاحقة، بل هو تذلّل و إظهار للعجز عمّا يستحقه من المعرفة و الطاعة.

السابع: ما يستحسنه أكثر الظاهريّة المحرومين عن فهم دقائق الأسرار، و هو أن تلك الامور كلّها كانت لتعليم الخلق، و ليتأسى بهم الناس في ذلك، و يعلموا طريق الدعاء و التضرع و المناجاة، و لعلّه لا يرضى بهذا ذو فطنة قويمة، و فطرة مستقيمة(2).

نعم، لا شكّ في ترتّب تلك الفائدة الجليلة على ما روي عنهم عليهم السلام من الأدعية و الأذكار في كلّ الأبواب، و لولاها لم يكن تعرف كيفيّة مناجاة ربّ الأرباب(3)، فكل المحبّين بوسائل أدعيتهم الشريفة يسلكون مسالك القرب و الوصال، و كلّ

«لعلم و ما هو بذلك.

فقال أبو بصير: فأيّ شيء هو العلم؟

قال عليه السلام: ما يحدث بالليل و النهار، الأمر بعد الأمر، و الشيء بعد الشيء إلى يوم القيامة». ينظر بصائر الدرجات: 172، الحديث 3.


1) من «ط».

2) في «ط»: «ذو فطرة قويمة، و نظرة مستقيمة خ ل -».

3) في «خ»: «العالمين».

العابدين ببركات أعمالهم السنيّة يفوزون بأنواع الفضل و الكمال، و بهم عرفوا ربّهم، و بهم عبدوه، و بهم ناجوه، و بهم وحّدوه، و لكن ليست الفائدة منحصرة في ذلك.

الثامن: أن يكون اعترافهم بالذنب و استغفارهم منه للامّة، و كأنّهم عدّوا ذنوب شيعتهم و امّتهم ذنوبهم، فاستغفروا منها لهم، كما مرّ في تأويل قوله تعالى: لِيَغْفِرَ لَكَ اللّٰهُ‌(1)، و هذا لا يبعد كثيرا، فإنّه إذا نصّب السلطان واليا على جماعة، و صدر منهم ذنوب و جرائم كثيرة، فذهب الوالي إلى السلطان لشفاعتهم، و قال: أذنبنا و أخطأنا، و نطلب منك العفو و الصفح عنا، لا يعدّ هذا الكلام خارجا عن الاستقامة، بل يعدّ هذا التعبير من أعلى فنون البلاغة، و قد مرّ بعض الأخبار المؤيدة لذلك في الفصل الثاني عشر.

التاسع: ما يستفاد ممّا أوردنا سابقا من كلام السيّد رحمه الله، و هو أنّ مرادهم عليهم السلام من قولهم: «ظلمنا، و أذنبنا، و أخطأنا»، و أمثال ذلك، أنا من نوع يصدر عنهم تلك الامور، و لا يبعد منهم الإتيان بتلك الأعمال، و هذا قريب من الوجه الخامس ظاهرا(2)، لكن بينهما بون بعيد بعد التأمّل.

و لنكتف في هذا المقام بتلك الوجوه، و إن كان لنا وجوه آخر بعيدة عن أفهام المحصّلين، و لا يستطيبها إلّا من استنشق من حدائق القرب روح اليقين، و شرب من كئوس المناجاة راح المحبّين، جعلنا الله تعالى و سائر الإخوان لها من الشاربين.


1) الفتح 48:2.

2) في «خ»: «في الظاهر».

الحديث السادس عشر

سند

رويته بالأسانيد السالفة؛ عن الكليني رضى الله عنه: عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن الحسن بن محبوب، عن مقاتل بن سليمان، قال:

حدیث

«سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ عَلَیْهِ السَّلاَمُ کَمْ کَانَ طُولُ آدَمَ عَلَیْهِ السَّلاَمُ حِینَ هُبِطَ بِهِ إِلَی اَلْأَرْضِ وَ کَمْ کَانَ طُولُ حَوَّاءَ قَالَ وَجَدْنَا فِی کِتَابِ عَلِیٍّ عَلَیْهِ السَّلاَمُ أَنَّ اَللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَمَّا أَهْبَطَ آدَمَ وَ زَوْجَتَهُ حَوَّاءَ إِلَی اَلْأَرْضِ کَانَتْ رِجْلاَهُ عَلَی ثَنِیَّهِ اَلصَّفَا وَ رَأْسُهُ دُونَ أُفُقِ اَلسَّمَاءِ وَ أَنَّهُ شَکَا إِلَی اَللَّهِ مَا یُصِیبُهُ مِنْ حَرِّ اَلشَّمْسِ فَصَیَّرَ طُولَهُ سَبْعِینَ ذِرَاعاً بِذِرَاعِهِ وَ جَعَلَ طُولَ حَوَّاءَ خَمْسَهً وَ ثَلاَثِینَ ذِرَاعاً بِذِرَاعِهَا .»(1).

ترجمه

از امام صادق علیه‌السلام پرسیده شد: حوا و آدم هنگام هبوط از آسمان به زمین چند سال داشتند؟ فرمود: در نوشته‌های علی علیه‌السلام یافتیم که خداوند عزوجل زمانی که آدم و حوا را بر زمین فرود آورد، پاهایش در پیچ واقع در صفا قرار داشت و سرش فراتر از افق آسمان‌ها. آدم از گرمای خورشید که او را می‌آزرد نزد خدا شکایت کرد. پس طول قامت آدم را هفتاد ذراع، مطابق اندازه ذراع آدم، و طول قامت حوا را سی و پنج ذراع، مطابق با ذراع حوا قرار داد.

توضيح

قوله عليه السلام: «بثنيّة الصفا» قال في النهاية(2): «الثنيّة في الجبل كالعقبة فيه. و قيل:

هو الطريق العالي فيه. و قيل: أعلى المسيل في رأسه».

قوله عليه السلام: «دون افق السماء» أي عنده أو قريبا منه، و الأفق: الناحية(3).


1) الكافي: 233/8، الحديث 308. قصص الأنبياء للراوندي: 54، الحديث 24. الجواهر السنيّة: 317. بحار الأنوار: 127/11، الحديث 57. شرح أصول الكافي: 316/12، الحديث 308.

2) نهاية ابن الأثير: 226/1.

3) في «ط»: «و الآفاق: النواحي».

اعلم أنّ هذا الخبر من المعضلات التي حيّرت أفهام الناظرين، و العويصات التي رجعت عنها بالخيبة أحلام الكاملين و القاصرين.

و الإشكال فيه من وجهين:

أحدهما: أنّ قصر القامة كيف يصير سببا لرفع التأذّي(1)بحرّ الشمس.

و الثاني: أن كونه عليه السلام سبعين ذراعا بذراعه يستلزم عدم استواء خلقته، و أن يعسر عليه كثير من الاستعمالات الضروريّة(2)، و هذا ممّا لا يناسب رتبة النبوّة و ما منّ الله به عليه من إتمام النعمة.

فأمّا الجواب عن الإشكال الأوّل فمن وجهين:

الأوّل. أنه يمكن أن يكون للشمس حرارة من غير جهة الانعكاس أيضا، و تكون قامته عليه السلام طويلة جدّا، بحيث يتجاوز الطبقة الزمهريريّة، و يتأذّى من تلك(3)الحرارة.

و يؤيّده

ما روي في بعض الأخبار العاميّة في قصّة عوج بن عناق، أنه كان يرفع السمك إلى عين الشمس ليشويه بحرارتها(4).

و الثاني: أنّه عليه السلام لطول قامته كان لا يمكنه الاستظلال ببناء و لا جبل و لا شجر، [فكان يتأذّى من حرارة الشمس لذلك، و بعد قصر قامته ارتفع ذلك، و كان يمكنه الاستظلال بالأبنية و غيرها](5).

و أما الثاني: فقد أجيب عنه بوجوه شتّى:


1) في بحار الأنوار: «أن طول القامة كيف يصير سببا للتأذّي».

2) في بحار الأنوار: «و أن يتعسر، بل يتعذر عليه كثير من الأعمال».

3) في «ط»: «بتلك ح ل -».

4) قيل: كان من الجبابرة، قتله موسى عليه السلام. ينظر: المعجم الكبير للطبراني: 183/9. تفسير الثعلبي: 44/4. تاريخ ابن خلدون: 177/1. مجمع الزوائد: 204/8.

5) من «ط».

الأوّل: ما ذكره بعض الأفاضل من مشايخنا رحمهم الله أنّ استواء الخلقة ليس منحصرا فيما هو معهود الآن، فإن الله تعالى قادر على خلّق الإنسان على هيئات آخر كلّ منها فيه استواء الخلقة، و من المعلوم أنّ أعضاءنا الآن ليست بقدر أعضاء آدم عليه السلام و قامتنا ليست كقامته، فالقادر على خلقنا دونه في القدّ و على تقصير طوله عن الأوّل قادر على أن يجعل بعض أعضائه مناسبا للبعض بغير المعهود، و ذراع آدم عليه السلام يمكن أن يكون قصيرا مع طول العضد، و جعله ذا مفاصل، أو ليّنا بحيث يحصل الارتفاق(1)به و الحركة كيف شاء، كما يمكن بهذا الذراع و العضد.

و الثاني: ما ذكره الفاضل المذكور أيضا، و هو أن يكون المراد بالسبعين سبعين قدما أو شبرا، و ترك ذكرهما(2)لما هو متعارف شائع من كون الإنسان غالبا سبعة أقدام، أو أنّ بقرينة المقام كان يعلّم ذلك، كما إذا قيل: طول الإنسان سبعة يتبادر منه الأقدام، فيكون المراد به أنه صار سبعين قدما أو شبرا بالأقدام المعهودة في ذلك الزمان، كما إذا قيل غلام خماسي، فإنّه يتبادر منه كونه خمسة أشبار لتداول مثله و اشتهاره.

و على هذا يكون قوله عليه السلام: ذراعا بدلا من السبعين، بمعنى أن طوله الآن و هو السبعون بقدر ذراعه قبل ذلك، و فائدة قوله عليه السلام حينئذ: ذراعا بذراعه، معرفة طوله أوّلا، فإنّ من كون الذراع سبعين قدما مع كونه قدمين و القدمان سبعا القامة، يعلم منه طوله الأوّل، فذكره لهذه الفائدة. على أنّ‌(3)السؤال الواقع بقول السائل: كم كان طول آدم حين هبط إلى الأرض يقتضي جوابا يطابقه، و كذا قوله: كم كان طول حوّاء، فلو لا قوله عليه السلام: ذراعا بذراعه، و ذراعا بذراعها، لم يكن الجواب مطابقا؛


1) في «ط»: «الارتفاع».

2) في «ط»: «و ترك ذكر القدم أو الشبر».

3) في «خ»: «يعلم طوله الأوّل على أنّ».

لأنّ قوله عليه السلام: دون افق السماء مجمل، فأفاد عليه السلام الجواب عن السؤال مع إفادة ما ذكر معه من كونه صار هذا القدر.

و أمّا ما ورد في حوّاء عليها السلام، فالمعنى أنّه جعل طولها(1)حوّاء خمسة و ثلاثين قدما بالأقدام المعهودة الآن، و هي ذراع بذراعها الأوّل، فبالذراع يظهر أنها كانت على النصف من آدم، و لا بعد في ذلك، فإنّه ورد في الحديث ما معناه أن يختار الرجل امرأة دونه في الحسب و المال و القامة لئلّا تفتخر على زوجها(2)بذلك و تعلو عليه، فلا بعد في كونه عليه السلام أطول منها.

الثالث: ما ذكره الفاضل المذكور أيضا بأن يكون سبعين بضمّ السين تثنية سبع، أي(3): صيّر طوله بحيث صار سبعي الطول الأوّل، و السّبعان ذراع من حيث اعتبار الإنسان سبعة أقدام كل قدمين ذراع، فيكون الذراع بدلا أو مفعولا بتقدير، أعني، و في ذكر ذراعا بذراعه حينئذ الفائدة المتقدّمة لمعرفة طوله أوّلا في الجملة، فإنّ سؤال السائل عن الطول الأوّل فقط، و أما من حوّاء عليها السّلام، فالمعنى أنه جعل طولها خمسه - بضمّ الخاء - أي خمس ذلك الطول، و ثلثين تثنية ثلث، أي ثلثي الخمس، فصارت خمسا و ثلثي خمس، و حينئذ التفاوت بينهما قليل؛ لأنّ السبعين في آدم عليه السلام أربعة من أربعة عشر و الخمس و ثلّثا خمس من حوّاء خمسة من خمسة عشر، فيكون التفاوت بينهما يسيرا(4)إن كان الطولان الأوّلان متساويين، و إلّا فقد لا يحصل تفاوت.

و الفائدة في قوله عليه السلام: ذراعا بذراعها، كما تقدّم، فإن السؤال وقع بقوله: و كم كان


1) في «ط»: «طول حواء».

2) في «ط»: «تفتخر المرأة على الزوج».

3) في «ط»: «تثنية سبع، و المعنى أنّه».

4) في «خ»: «خمسة عشر فالتفاوت يسيرا».

طول حوّاء؟

و يحتمل بعيدا عود ضمير خمسه و ثلثيه إلى آدم، و المعنى أنها صارت خمس آدم الأوّل و ثلثيه، فتكون أطول منه، أو خمسه و ثلثيه بعد القصر، فتكون أقصر، و الأوّل أربط و أنسب بما قبله مع مناسبة تقديم الخمس و مناسبة الثلثين له، و يقرّب الثاني قلّة التفاوت الفاحش على أحد الاحتمالين.

فإن قلت: ما ذكرت من السبعين من الأذرع و الأقدام ينافي ما روي عن النبيّ صلى الله عليه و آله، أنه قال: إن أباكم كان طوالا كالنخلة السحوق ستين ذراعا(1).

قلت: يمكن الجواب بأنّ ستّين ذراعا راجع إلى النخلة لا إلى آدم، فإنّه أقرب لفظا و معنى من حيث إنّ السحوق هي الطويلة، و نهاية طولها لا يتجاوز الستين غالبا، فقد شبّه طوله عليه السلام بالنخلة التي هي في نهاية الطول، و لا ينافي هذا كونه أطول منها، فإن من التشبيه أن يشبّه شيء بشيء بحيث يكون المشبّه به مشهورا متعارفا في جهة من الجهات، فيقال: فلان مثل النخلة، و يراد به مجرّد الطول و الاستقامة، مع أنه أقصر منها، و قد يعكس.

و يحتمل كون المراد أنّ آدم صار ستّين ذراعا، و هذا التفاوت قد يحصل في الأذرع، و هو ما بين الستين و السبعين، أو لأنّ الذراع كما يطلق على المرفق إلى طرف الإصبع الوسطى قد يطلق على الساعد و لو مجازا، أو على تقدير تثنية سبع يستقيم، سواء رجع إلى آدم أم إلى النخلة»، انتهى كلامه رحمه الله.

و أقول: يرد على الثالث أنّ الخمس و ثلثي الخمس يرجع إلى الثلث، و نسبة التعبير عن الثّلث بهذه العبارة إلى أفصح الفصحاء بعيد عن العلماء.

الرابع: أنّ ما يروى عن شيخنا البهائي قدّس الله سرّه من أنّ في الكلام استخداما


1) قصص الأنبياء للراوندي: 73، الحديث 49. بحار الأنوار: 115/11، الحديث 41.

بأن يكون المراد بآدم حين إرجاع الضمير إليه آدم ذلك الزمان من أولاده عليه السلام، و لا يخفى بعده عن استعمالات العرب و محاوراتهم، مع أنه لا يجري ذلك في حوّاء إلّا بتكلّف ركيك.

نعم، يمكن إرجاعهما إلى الرجل و المرأة بقرينة المقام، لكنّه بعيد أيضا غاية البعد.

الخامس: ما خطر بالبال بأن تكون إضافة الذراع إليهما على التوسعة و المجاز بأنّ نسب ذراع جنس آدم إليه، و جنس حوّاء إليها، و هو قريب ممّا سبق.

السادس: ما حلّ ببالي أيضا، و هو أن يكون المراد بذراعه الذراع الذي قرّره عليه السلام لمساحة الأشياء، و هذا يحتمل وجهين:

أحدهما: أن يكون الذراع الذي عمله آدم عليه السلام مخالفا للذراع الذي عملته حوّاء.

و ثانيهما: أن يكون الذراع المعمول في هذا الزمان واحدا، لكن نسب في بيان طول كلّ منهما إليه لقرب المرجع.

السابع: ما سمحت به قريحتي، و إن أتت ببعيد عن الأفهام، و هو أن يكون المراد بتعيين حدّ الغمز لجبرئيل عليه السلام بأن يكون المعنى اجعل طول قامته بحيث يكون بعد تناسب الأعضاء طوله الأول سبعين ذراعا بالذراع الذي حصل له بعد القصر و الغمز، فيكون المراد بطوله طوله الأوّل، و نسبة التصيير إليه باعتبار أنّ كونه سبعين ذراعا، إنّما يكون بعد خلق(1)ذلك الذراع، فيكون في الكلام شبه قلّب، أي اجعل ذراعه بحيث يكون(2)جزءا من سبعين جزءا من طول قامته قبل الغمز.

و مثل هذا الكلام قد يكون في المحاورات، و ليس تكلّفه أكثر من بعض الوجوه


1) في بحار الأنوار: «حصول».

2) في بحار الأنوار: «يصير».

التي ذكرها الأفاضل الكرام، و به تتّضح(1)النسبة بين القامتين؛ إذ طول قامة مستوي الخلقة ثلاثة أذرع و نصف تقريبا.

فإذا كان طول قامته الاولى سبعين بذلك الذراع تكون نسبة القامة الثانية إلى الأولى نسبة واحد إلى عشرين، أي نصف عشر، و ينطبق الجواب على السؤال؛ إذ الظاهر منه أنّ غرض السائل استعلام طول قامته الاولى، فلعلّه كان يعرف طول قامته الثانية لاشتهاره بين أهل الكتاب أو المحدّثين من العامّة بما رووا عن الرسول صلى الله عليه و آله من ستّين ذراعا(2)

شرح الازهار: 115/2. حاشية الدسوقي: 496/4. فيض القدير: 594/3. فتح الباري: 260/6. عمدة القاري: 209/15 و: 229/22.

، فمع صحّة تلك الرواية يعلم بانضمام ما أوردنا في حلّ خبر الكتاب أنه عليه السلام كان طول قامته أوّلا ألفا و مائتي ذراع بذراع من كان في زمن الرسول صلى الله عليه و آله، أو بذراع من كان في زمن آدم عليه السلام من أولاده.

الثامن: ما خطر ببالي أيضا، لكن وجدته بعد ذلك منسوبا إلى بعض الأفاضل من مشايخنا رحمهم الله، و هو أنّ «الباء» في قوله: بذراعه، للملابسة، يعني صيّر طول آدم سبعين ذراعا بملابسة ذراعه، أي كما قصّر من طوله قصّر من ذراعه لتناسب أعضائه، و إنّما خصّ بذراعه لانّ جميع الأعضاء داخلة في الطول بخلاف الذراع، و المراد حينئذ بالذراع في قوله عليه السلام: سبعين ذراعا، أما ذراع من كان في زمن آدم عليه السلام أو من كان في زمن من صدر عنه الخبر، و هذا وجه قريب.

التاسع: أن يكون الضمير في قوله: بذراعه راجعا إلى جبرئيل عليه السلام، أي بذراعه عند تصوّره بصورة الرجل ليغمزه، و لا يخفى بعده من وجهين:

أحدهما: عدم انطباقه على ما ذكر في هذا الكتاب؛ إذ الظاهر أن صيّر هنا بصيغة


1) في بحار الأنوار: «تظهر».

2) روت مصادر العامّة أن طوله عليه السلام كان 60 ذراعا. ينظر: مسند أحمد بن حنبل: 535/2.

الأمر، فكان الظاهر على هذا الحل أن يكون بذراعك، و يمكن توجيهه إذا قرئ بصيغة الماضي بتكلّف تامّ.

و ثانيهما: عدم جريانه في أمر حوّاء لتأنيث الضمير، إلّا أن يتكلف بإرجاع الضمير إلى اليد، و لا يخفى ركاكته و تعسّفه.

العاشر: أن يكون الضمير راجعا إلى الصادق عليه السلام، أي أشار عليه السلام إلى ذراعه، فقال:

صيّره سبعين ذراعا بهذا الذراع، أو إلى عليّ عليه السلام لما سبق أنه كان في كتابه، و هذا إنّما يستقيم على ما في بعض النسخ، فإنّ فيها في الثاني أيضا بذراعه، و على تقديره يندفع الإشكال الأخير في الحلّ السابق أيضا، لكن البعد عن العبارة باق.

ثمّ اعلم أنّ الغمز يمكن أن يكون باندماج الأجزاء و تكاثفها، أو بالزيادة في العرض، أو بتحليل بعض الأجزاء بأمره تعالى، أو بالجميع، و الله تعالى يعلم(1).


1) بحار الأنوار: 127/11-129، و ذكر فيه تسعة وجوه باختلاف.

الحديث السابع عشر

سند

ما رويته بالأسانيد السالفة عن الكليني قدّس الله سرّه: عن محمّد بن عبد الله(1)، عن أحمد و عبد الله ابني محمّد بن عيسى، [عن أبيهما،](2)عن عبد الله بن المغيرة، عن إسماعيل بن أبي زياد،

حدیث

عَنْ أَبِی عَبْدِ اَللَّهِ (عَلَیْهِ اَلسَّلاَمُ) ، [قال](3): «أَسْلَمَ أَبُو طَالِبٍ بِحِسَابِ اَلْجُمَّلِ، وَ عَقَدَ بِیَدِهِ ثَلاَثَهً وَ سِتِّینَ»(4)

مجمع البحرين: 402/1 و: 219/3. بحار الأنوار: 77/35، الحديث 15 و 17. مستدرك الوسائل: 272/12، الحديث 7.

.

ترجمه

امام صادق علیه السّلام: ابوطالب با حساب جمّل اسلام آورد و با دست خود عدد 63 را نشان داد.

أقول

هذا الخبر أيضا ممّا تحير فيه الأفهام، و قد قيل فيه [أيضا](5)وجوه:

الأوّل:

ما رواه الصدوق رحمه الله في كتاب «معاني الأخبار»(6): عن محمّد بن المظفّر، عن محمد بن أحمد الداودي، عن أبيه، قال: «كنت عند أبي القاسم الحسين بن روح قدّس الله روحه، فسأله رجل: ما معنى قول العبّاس للنبيّ صلى الله عليه و آله:

إنّ عمّك أبا طالب قد أسلم بحساب الجمّل، و عقد بيده ثلاثة و ستّين؟

فقال: عنى بذلك إله أحد جواد، و تفسير ذلك أنّ الألف واحد، و اللام ثلاثون،


1) في الكافي: «محمد بن يحيى».

2) من الكافي.

3) من الكافي.

4) الكافي: 449/1، الحديث 33. معاني الأخبار: 285، الحديث 1. كمال الدين: 509.

5) من «ط».

6) معاني الأخبار: 286، الحديث 2. كمال الدين: 519، الحديث 48. الخرائج و الجرائح: 1075/3، الحديث 11. بحار الأنوار: 78/35، الحديث 19.

و الهاء خمسة، و الألف واحد، و الحاء ثمانية، و الدال أربعة، و الجيم ثلاثة، و الواو ستة، و الألف واحد، والد آل أربعة، فذلك ثلاثة و ستّون»(1).

و اعترض عليه بعض الأفاضل في العصر السابق بعد حكمه بالبعد بأنّ قوله:

«بيده» لا فائدة له حينئذ، سواء كان الضمير للعبّاس أو لأبي طالب.

أقول: الاعتراض على الأخبار و إن بعدت عن الأفهام ليس من طريقة الأتقياء الأخيار؛ إذ هؤلاء الأجلّاء الفائزون بدرجة السفارة(2)كانوا في تلو رتبة العصمة، و كثيرا ما كانوا يقولون: لا نقول شيئا برأينا، و لا نروي، و لا نبدئ، إلّا ما سمعناه من الحجّة عليه السلام، مع أنّ اعتراضه غفر له مبنيّ على عدم فهم المراد؛ إذ المقصود أن أبا طالب عليه السلام أظهر إسلامه للنبيّ صلى الله عليه و آله أو لغيره بحساب العقود، بأن أظهر الألف أوّلا ثمّ اللام ثمّ الهاء، و هكذا، و إنّما أظهر كذلك للتقيّة من قريش، و ليتمكن من معاونة النبيّ صلى الله عليه و آله، و به تظهر فائدة ذكر حساب الجمّل، و هو حساب الأبجد؛ إذ دلالة الأعداد المبنيّة بالعقود على الحروف إنّما هو بحساب الجمّل، فتأمّل.

و قيل: يحتمل [أنّ](3)في هذا الخبر الذي رواه الصدوق أن يكون العاقد العبّاس حين أخبر النبيّ صلى الله عليه و آله بذلك، و لا يخفى بعده و عدم انطباقه على الخبر الأوّل.

الثاني: أنّه أشار بإصبعه المسبّحة إلى قول لا إله إلّا الله، محمّد رسول الله، أو قالهما مشيرا كذلك، فإنّ عقد الخنصر و البنصر، و عقد الإبهام على الوسطى يدلّ على الثلاث و الستّين على اصطلاح أهل العقود، فيكون المراد بالجمّل حساب [أهل](4)العقود(5).


1) معاني الأخبار: 272.

2) في «ط»: «السعادة - خ ل -».

3) من «ط».

4) من «ط».

5) ذكر نحوه في شرح أصول الكافي: 184/7.

و يؤيّده

ما رواه الشيخ ابن شهرآشوب المازندراني في كتاب «المناقب»(1):

بإسناده عن شعبة، عن قتادة، عن الحسن في خبر طويل نقلنا منه موضع الحاجة، و هو أنه: «لمّا حضرت أبا طالب الوفاة دعا رسول الله صلى الله عليه و آله و بكى.

و قال: يا محمّد، إني أخرج من الدنيا و ما لي غمّ إلّا غمّك.. إلى أن قال النبيّ صلى الله عليه و آله: يا عمّ، إنّك تخاف علي أذى أعادي، و لا تخاف على نفسك عذاب ربّي.

فضحك أبو طالب عليه السلام، فقال: يا محمّد، دعوتني و كنت قدما أمينا، و عقد بيده على ثلاث و ستّين: عقد الخنصر و البنصر، و عقد الإبهام على إصبعه الوسطى، و أشار بإصبعه المسبحة يقول: لا إله إلّا الله، محمّد رسول الله.

فقام عليّ عليه السلام و قال: اللّه أكبر، و الذي بعثك بالحق نبيّا، لقد شفّعك في عمّك و هداه بك.

فقام جعفر و قال: لقد سدتنا في الجنّة - يا شيخي - كما سدتنا في الدنيا.

فلمّا مات أبو طالب أنزل الله تعالى: يٰا عِبٰادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي وٰاسِعَةٌ فَإِيّٰايَ فَاعْبُدُونِ‌(2)»، انتهى.

و هذا حلّ متين مؤيّد بالخبر، و فيه: إنّه لم يعهد إطلاق الجمّل على حساب العقود.

الثالث: أنه أشار بذلك إلى كلمتي «لا» و «إلّا»، و المراد كلمة التوحيد، فإنّ الأصل و العمدة فيها النفي و الاثبات.

الرابع: أنّ أبا طالب أو أبا عبد الله عليه السلام أمر بالإخفاء اتّقاء، فأشار بحساب العقود إلى كلمة سبّح من التسبيحة، و هي التغطية، أي غطّ و استر هذا، فإنّه من الأسرار،


1) لم نجده فيه. و نقله عنه في بحار الأنوار: 79/35.

2) العنكبوت 29:56. أمر النبيّ صلى الله عليه و آله بالهجرة من البلد الحرام لمّا لم له يبق فيه حام. «م».

و هذا هو المرويّ عن شيخنا البهائي طيّب الله مضجعه، و لا يستقيم هذا إلّا بما ذكرنا في الوجه الأوّل.

الخامس: أنه أشار بذلك إلى أنه أسلم بثلاث و ستّين لغة.

و يؤيّده

ما رواه الكليني أيضا(1): عن عليّ بن محمّد بن عبد الله و محمّد بن يحيى، عن محمّد بن عبد الله رفعه، عن(2)أبي عبد الله عليه السلام، قال: «إنّ أبا طالب أسلم بحساب الجمّل.

قال: بكلّ لسان». بأن يكون الظرف متعلقا بالقول.

السادس: أن أبا طالب رضى الله عنه علم نبوّة نبيّنا صلى الله عليه و آله قبل بعثته بالجفر، فالمراد أنه أسلم بسبب حساب مفردات الحروف بحساب الجمّل.

السابع: أنّه أشار بذلك إلى عمر أبي طالب رضى الله عنه حين أظهر الإسلام، و لا يخفى بعد هذه الوجوه و ركاكتها، سوى الوجهين الأوّلين المؤيّدين بالخبرين، و الأوّل منهما أوثق و أظهر(3).

تتميم:

ما اشتمل عليه هذا الخبر من أنه ذهب أبو طالب رضى الله عنه من الدنيا مؤمنا ممّا قد أجمعت الشيعة الإماميّة عليه، بل لا خلاف في أنّه قد آمن بالنبيّ صلى الله عليه و آله في أوّل الأمر و لم يعبد صنما قطّ، و إنّما كان إخفاء إيمانه رضى الله عنه ليمكنه [من](4)نصرة النبيّ صلى الله عليه و آله، و لذا آتاه الله أجره مرّتين، كما ورد في الأخبار، و الظاهر أنه رضى الله عنه كان من أوصياء


1) الكافي: 1/449، الحديث 32. مجمع البحرين: 403. بحار الأنوار: 78/35، الحديث 16. شرح أصول الكافي: 184/7، الحديث 138.

2) في «خ»: «إلى».

3) ذكر نحو هذه الوجوه في بحار الأنوار: 79/35.

4) من «ط».

إبراهيم عليه السلام، و اشتهر إسلامه من مذهب الإماميّة، بحيث نسب المخالفون ذلك إليهم، و توافرت الأخبار من طرق الخاصة و العامّة في ذلك، و صنف كثير من علمائنا و محدّثينا كتبا مفردة في ذلك(1).(2)

و منها أيضا: «أخبار أبي طالب و ولده» لابي الحسن عليّ بن محمّد المدائني» ذكره ابن النديم في الفهرست: 148.

و منها أيضا: «إسلام أبي طالب» لعبد الرحمن بن أحمد الخزاعي» ذكره في لسان الميزان: 404/3 و 405.

و منهم السيّد الكامل السعيد شمس الدين فخّار بن معد الموسوي رضى الله عنه(3)، و هو من أعاظم محدّثينا، و هذا الكتاب عندي، و أورد فيه أخبارا كثيرة من طرق الخاصّة و العامّة في ذلك، و ذهب كثير من المخالفين أيضا إلى ذلك(4).

قال ابن الأثير في كتاب «جامع الاصول»: «و ما أسلم من أعمام النبيّ صلى الله عليه و آله غير حمزة و العبّاس و أبي طالب عند أهل البيت عليهم السلام».

و قال شيخنا الطبرسي رحمه الله(5): «قد ثبت إجماع أهل البيت عليهم السلام على إيمان أبي طالب عليه السلام، و إجماعهم حجّة؛ لأنّهم أحد الثقلين اللذين أمر النبيّ صلى الله عليه و آله بالتمسّك بهما»، ثمّ نقل عن الطبري و غيره من علمائهم الأخبار و الأشعار الدالّة على


1) ذكر نحوه في بحار الأنوار: 138/35.

2) من هذه المصنفات: «أخبار أبي طالب و عبد المطّلب و عبد الله و آمنة بنت وهب» للشيخ الصدوق، ذكره في الذريعة: 317/1.

3) كان عالما فقيها، رجاليّا، أستاذ أهل الحديث، ألّف كتابا جليلا في ما يتعلّق بأبي طالب، جمع فيه جميع ما ورد في عظم شأنه و سموّ مقامه. توفي سنة 630 ه -. إيمان أبي طالب للشيخ الطبسي: 118.

4) للعلّامة السيوطي رسائل قيّمة في الدفاع عن أبي طالب، و كذا الشيخ الأزهري في كتابه بلوغ المآرب في نجاة آبائه صلى الله عليه و آله و عمه أبي طالب.

5) مجمع البيان: 31/4.

إيمانه رضى الله عنه، و قد بسطنا القول في ذلك في كتاب «بحار الأنوار»(1).

فائدة:

لمّا ذكر في حلّ هذا الخبر حساب العقود، و كثيرا ما يبتني على معرفته حلّ [بعض](2)الأخبار الموردة في الأصول المعتبرة أردت أن أذكرها هاهنا:

اعلّم أنّ القدماء قد وضعوا ثمان عشرة صورة من أوضاع الأصابع الخمسة اليمنى لضبط الواحد إلى تسعة و تسعين، و مثلها من أوضاع الأصابع الخمسة اليسرى لضبط المائة إلى تسعة آلاف و وضعا لعشرة آلاف، [فيضبطون بتلك الأوضاع من الواحد إلى عشرة آلاف](3)و ذلك أنهم جعلوا الخنصر و البنصر و الوسطى من اليمين لعقود الآحاد، أي للواحد إلى التسعة، و من اليسرى لعقود آحاد الالوف التي هي من الألف إلى تسعة آلاف(4)، و جعلوا السبّابة و الإبهام من اليمين لعقود العشرات أي للعشرة إلى تسعين، و من اليسرى لعقود المئات، [أي للمائة](5)إلى التسعمائة.

و تفصيلها أن تثني بالخنصر فقط للواحد(6)، و تضمّ إليه البنصر للاثنين، و تضمّ إليهما الوسطى للثلاثة، كما هو المعهود بين الناس [في عدّ الواحد إلى الثلاثة](7)، لكن نضع رءوس الأنامل في هذه العقود قريبة من اصولها، و للأربعة نرفع الخنصر و نعقد البنصر و الوسطى، و للخمسة نرفع البنصر أيضا و نثني الوسطى فقط، و للستّة نثني البنصر فقط، و للسبعة نثني الخنصر فقط، و للثمانية نضمّ إليه البنصر، و للتسعة


1) بحار الأنوار: 139/35.

2) من «خ».

3) من «ط».

4) في «خ»: «لعقود آحاد الالوف كذلك».

5) من «ط».

6) في «خ»: «تثني الخنصر للواحد».

7) من «ط».

نضمّ إليهما الوسطى.

و لكن في هذه الثلاثة نبسط الأصابع على الكفّ مائلة أناملها إلى جهة الرسغ لئلّا تلتبس بالثلاثة الاول.

و للعشرة نضع رأس ظفر السبّابة على مفصل أنملة الإبهام ليصير الإصبعان معا كحلقة مدوّرة.

و للعشرين نضع ظفر الإبهام تحت طرف [الإصبع الوسطى من](1)العقدة التحتانيّة من السبّابة [التي تلي الوسطى](2)بحيث يظنّ أنّ أنملة الإبهام أخذت بين أصل السبّابة و الوسطى، و إن لم يكن لوضع الوسطى مدخل في ذلك لكون أوضاعها متغيّرة بعقود الآحاد.

و للثلاثين نضع رأس أنملة السبّابة على طرف ظفر الإبهام الذي يليها ليصير وضع السبّابة و الإبهام كهيئة القوس مع وترها. و يجوز أن يعرض للإبهام انحناء أيضا.

و للأربعين نضع باطن أنملة الإبهام ظهر العقدة التحتانيّة من السبّابة بحيث لا يبقى بينهما فرجة أصلا.

و للخمسين نجعل السبّابة منتصبة و نضع الإبهام على الكفّ محاذيا للسبّابة.

و للستّين نأخذ ظفر الإبهام بباطن العقدة الثانية للسبّابة كما يفعله الرماة.

و للسبعين نأخذ الإبهام منتصبا و نضع على رأس أنملته باطن أنملة السبّابة أو عقدتها الثانية، بحيث يبقى تمام ظفره مكشوفا.

و للثمانين نأخذ الإبهام منتصبا و نضع على مفصل أنملته طرف أنملة السبّابة.

و للتسعين نضع رأس ظفر السبّابة على مفصل العقدة الثانية من الإبهام.


1) من «خ».

2) من «ط».

ثمّ كلّ وضع يدلّ على عقد من الآحاد في اليمنى يدلّ على ذلك العقد من آحاد الألوف في اليسرى. و كلّ وضع يدل على عقد من العشرات في اليمنى يدلّ على ذلك العقد من المئات في اليسرى، فبهذه العقود الستّة و الثلاثين نضبط من الواحد إلى تسعة آلاف و تسعمائة و تسعة و تسعين.

و لعشرة آلاف نضع طرف أنملة الإبهام على طرف السبّابة بحيث يصير ظفراهما متحاذيين فلخمسة آلاف و سبعمائة و ستّة و ثلاثين مثلا نثني وسطى اليسرى، و نأخذ إبهام اليسرى(1)منتصبا واضعا على رأس أنملته باطن أنملة السبّابة و نثني بنصر اليمنى(2)و نضع رأس أنملة السبّابة على طرف ظفر الإبهام الذي يليها ليصيرا(3)كالقوس و الوتر، و قس عليه ما عداه.

و قال أستاذنا في الرياضيّات قدّس الله لطيفه: «لو جعل وضع عشرة آلاف مختصّا باليسرى لأمكن ضبط العدد من(4)الواحد إلى عشرة آلاف و تسعة و تسعين».

تكملة:

لمّا أوردنا قواعد حساب العقود لا بأس بأن نشير إلى بعض ما يتضح و ينحلّ بها:

فمنها: ما رواه الكليني رضى الله عنه(5)عن خلف بن حمّاد - في حديث طويل - «سأل موسى بن جعفر عليهما السلام(6)عن امرأة اشتبه عليها دم الحيض بدم العذرة.


1) في «خ»: «إبهامها».

2) في «ح»: «بنصرها».

3) في «خ»: «على طرف يليها من ظفر الإبهام ليصيرا».

4) في «خ»: «لأمكن الضبط من».

5) الكافي: 94/3، الحديث 1. وسائل الشيعة: 273/2. بحار الأنوار: 113/48، الحديث

6) في «خ»: «سأل الإمام الكاظم عليه السلام».

قال: [ثمّ](1)عقد بيده اليسرى تسعين، ثمّ قال: تستدخل القطنة، ثمّ تدعها مليّا، ثمّ تخرجها إخراجا رفيقا، فإن كان الدم مطوّقا في القطنة فهو من العذرة، و إن كان مستنقعا في القطنة فهو من الحيض» إلى آخر الخبر.

فقول الراوي: «عقد بيده اليسرى تسعين» أراد به أنه عليه السلام وضع رأس ظفر مسبّحة يسراه على المفصل الأسفل من إبهامها»(2).

و قال الشيخ البهائي قدّس الله روحه: «إنّما آثر العقد باليسرى مع أن العقد باليمنى أخفّ و أسهل تنبيها على أنه ينبغي لتلك المرأة(3)إدخال القطنة بيسراها صونا لليد اليمنى(4)عن مزاولة هذه الامور، كما كره الاستنجاء بها.

و فيه أيضا دلالة على أنّ إدخالها يكون بالإبهام صونا للمسبّحة عن ذلك.

بقي هنا شيء لا بدّ من التنبيه عليه، و هو أنّ هذا العقد الذي ذكره الراوي إنما هو عقد تسعمائة لا عقد تسعين(5)، فلعل الراوي وهم [في التعبير](6)، أو أنّ ما ذكره اصطلاح آخر في العقود غير معهود، و قد وقع مثله في حديث العامة.

روى مسلم في صحيحه(7)

و روي في: فتح العزيز: 499/3. المجموع للنووي: 452/3. مغني المحتاج:»

: «أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله وضع يده اليمنى في التشهّد على

1) من الكافي.

2) بحار الأنوار: 113/48.

3) في «خ»: «ينبغي لها».

4) في «خ»: «صونا لليمنى».

5) زاد في بحار الأنوار: «فإنّ أهل الحساب وضعوا عقود أصابع اليد اليمنى للآحاد و العشرات، و أصابع اليسرى للمئات و الالوف، و جعلوا عقود المئات فيها على صور عقود العشرات في اليمنى، من غير فرق كما تضمنته رسائلهم المشهورة».

6) من «ط».

7) صحيح مسلم: 90/2.

ركبته اليمنى، و عقد ثلاثة و خمسين».

و قال شرّاح ذلك الكتاب(1): «إنّ هذا غير منطبق على ما اصطلح عليه أهل الحساب، و أن الموافق لذلك الاصطلاح أن يقال: و عقد تسعة و خمسين»، انتهى كلام الشيخ البهائي رحمه الله(2).(3)

و أقول: يحتمل أن يكون مراد الراوي أنه عقد باليسرى ما لو كان [عقد](4)باليمنى لكان تسعين لكون الآحاد و العشرات في المحاسبات بينهم أشهر.

و منها: ما رواه(5)الصدوق رحمه الله في كتاب «التوحيد»(6)في تفسير البديع [من أسماء الله](7)، فقال: «و البدع: الشيء الذي يكون أوّلا(8)في كلّ أمر، و منه قوله عزّ و جلّ: قُلْ مٰا كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ (9)[أي لست بأوّل مرسل](10)، و البدعة: اسم ما ابتدع من الدين و غيره.

و قال الشاعر [في هذا المعنى](11):

«173/1. البحر الرائق: 565/1. نيل الأوطار: 318/2. الديباج على مسلم: 247/2. عون المعبود: 167/3.


1) في «خ»: «و قال شرّاحه».

2) ذكر نحوه في بحار الأنوار: 100/78.

3) في «ط»: «انتهى كلامه».

4) من «خ».

5) في «ط»: «أورده».

6) التوحيد: 199. بحار الانوار: 191/4. نور البراهين: 481/1.

7) من «خ».

8) في «خ»: «و البدع أن يكون الشيء أوّلا».

9) الأحقاف 46:9.

10) من التوحيد.

11) من «ط».

و كفّاك لم تخلقا للنّدى *** و لم يك بخلهما بدعة

فكف عن الخير مقبوضة *** كما حطّ عن مائة سبعة(1)

و أخرى ثلاثة آلافها *** و تسعمئيها لها شرعة(2)

[المتقارب]

أقول: حاصل الأبيات(3)أنه يهجو رجلا بأنّ كفيه مقبوضتان عن الإعطاء، فقوله:

«فكفّ» أي اليمنى مقبوضة بجميع أصابعها، و قبض جميع الأصابع من اليد اليمنى(4)في العقود علامة لثلاثة و تسعين، كما عرفت.

و قوله: «و أخرى» إشارة إلى كفّه اليسرى، و كما كان عقد الخنصر و البنصر و الوسطى من اليمنى علامة للثلاثة، فمن اليسرى علامة لثلاثة آلاف، و كما أن وضع ظفر السبّابة على مفصل العقدة الثانية من الإبهام من(5)اليمنى علامة للتسعين، ففي اليسرى علامة للتسعمائة، فبهذه العقود عبّر عن كون أصابع كفيه مقبوضة، و به عن اتصافه بغاية البخل، و قوله: «لها شرعة» أي طريقة و عادة، فافهم و كن من الشاكرين(6).

تقريب:

نوضّح فيه خبرا آخر ورد في أحوال أبي طالب رضى الله عنه

رواه الكليني(7): بإسناده


1) أي ينقص من المائة سبعة فيبقى ثلاثة و تسعون.

2) الأبيات للخليل بن أحمد الفراهيدي. ينظر: كتاب العين: 253/1. المعارف لابن قتيبة: 542. لسان العرب: 176/8. أعيان الشيعة: 346/6. تاج العروس: 238/11.

3) في «ح»: «حاصلها».

4) في «خ»: «الأصابع منها».

5) في «ح»: «في».

6) بحار الأنوار: 191/4.

7) الكافي: 445/1، الحديث 18. مجمع البحرين: 461/1. بحار الأنوار:»

عن درست بن أبي منصور، «أنه سأل أبا الحسن الأوّل عليه السلام: أ كان رسول الله صلى الله عليه و آله محجوجا بأبي طالب رضى الله عنه؟

فقال: لا، و لكن كان مستودعا للوصايا، فدفعها إليه صلى الله عليه و آله.

قال: قلت: فدفع إليه الوصايا على أنه محجوج به؟

فقال: لو كان محجوجا به ما دفع إليه الوصيّة.

قال: قلت: فما كان حال أبي طالب؟

قال: أقرّ بالنبيّ صلى الله عليه و آله و بما جاء به، و دفع إليه الوصايا، و مات من يومه».

أقول: هذا الخبر يحتمل وجوها من التأويل:

الأوّل - و هو الأظهر عندي -: أنه سأل هل كان أبو طالب حجّة على رسول الله صلى الله عليه و آله و إمامه؟ فأجاب عليه السلام بنفي ذلك، معلّلا بأنّه لو كان مستودعا للوصايا لما دفعها إليه لا على أنّه أوصى إليه و جعله خليفة له ليكون حجّة عليه، بل كما يوصل المستودع الوديعة إلى صاحبها.

فلم يفهم السائل ذلك، و أعاد السؤال، و قال: دفع الوصايا مستلزم لكونه حجّة عليه؟

فأجاب عليه السلام: بأنّه دفع إليه الوصايا على الوجه المذكور، و هذا لا يستلزم كونه حجّة، بل ينافيه.

و قوله عليه السلام: «و مات من يومه» أي يوم الدفع لا يوم الإقرار، و يحتمل تعلقه بهما، و يكون المراد الإقرار الظاهر الذي اطلع عليه غيره صلى الله عليه و آله.

الثاني: أن يكون المعنى: هل كان الرسول صلى الله عليه و آله محجوجا، أي مغلوبا في الحجّة

«139/17، الحديث 24 و: 73/35، الحديث 8. شرح أصول الكافي: 171/7، الحديث

بسبب أبي طالب رضى الله عنه، حيث قصّر في هدايته إلى الإيمان، و لذا لم يؤمن؟

فقال عليه السلام: ليس الأمر كذلك، بل كان قد آمن و أقرّ، و كيف لا يكون كذلك و الحال أنّ أبا طالب رضى الله عنه كان من الأوصياء، و كان أمينا على وصايا الأنبياء عليهم السلام، و حاملا لها إليه صلى الله عليه و آله.

فقال السائل: هذا موجب لزيادة لزوم الحجّة عليهما، حيث علم نبوّته بذلك و لم يقرّ.

فأجاب عليه السلام: بأنّه لو لم يكن مقرّا لم يدفع الوصايا إليه.

الثالث: أن يكون المعنى أنه لو كان محجوجا به و تابعا له لم يدفع الوصيّة إليه، بل [كان](1)ينبغي أن تكون عند أبي طالب رضى الله عنه، و الوصايا التي ذكرت بعد كأنّها غير الوصيّة الاولى، و اختلاف التعبير يدلّ عليه، فدفع الوصيّة كان سابقا على دفع الوصايا و إظهار الإقرار، و أن دفعها كان في غير وقت ما يدفعها(2)الحجّة إلى المحجوج، بأن كان متقدّما عليه، أو أنه بعد دفعها اتفق موته من غير علم منه بذلك، و الحجّة إنّما يدفعها إلى المحجوج عند العلم بموته، أو دفع بقيّة الوصايا فأكمل الدفع يوم موته(3).


1) من «ط».

2) كذا في بحار الأنوار، و في الأصل «خ، ط»: «و أن دفعها في غير وقت يدفعها».

3) بحار الأنوار: 73/35 و 74 باختلاف يسير.

الحديث الثامن عشر

سند

ما رويته بالأسانيد السالفة عن الصدوق(1): عن أحمد بن الحسن القطان(2)، عن أحمد بن يحيى بن زكريّا القطان، عن محمّد بن إسماعيل، عن عبد الله بن محمّد، عن أبيه، عن سعيد بن مسلم مولى لبني مخزوم(3)

و ذكر في الطبقات الكبرى: 129/3، و تاريخ مدينة دمشق: 3/2: «سعيد بن مسلم بن قماذين، يروي بواسطة واحدة عن ابن عمر».

و في تاريخ مدينة دمشق: 171/9: «بابك» بدل «قماذين».

و في: 299/21، رقم 2556، الإصابة: 346/1، تقريب التهذيب: 364/1، رقم 2401، تاريخ الإسلام: 220/10: «سعيد بن مسلم بن بانك».

و على أي حال هو: أبو مصعب سعيد بن مسلم المدني.

، عن سعيد بن أبي صالح، عن أبيه، عن ابن عبّاس، قال:

حدیث

«سَمِعْتُ أَبِي الْعَبَّاسَ يُحَدِّثُ قَالَ: وُلِدَ لِأَبِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ عَبْدُ اللَّهِ فَرَأَيْنَا فِي وَجْهِهِ نُوراً يَزْهَرُ كَنُورِ الشَّمْسِ فَقَالَ أَبِي إِنَّ لِهَذَا الْغُلَامِ شَأْناً عَظِيماً قَالَ فَرَأَيْتُ فِي مَنَامِي أَنَّهُ خَرَجَ مِنْ مَنْخِرِهِ طَائِرٌ أَبْيَضُ فَطَارَ فَبَلَغَ الْمَشْرِقَ


1) أمالي الصدوق: 335، الحديث 2. كمال الدين: 175، الحديث 33. الخرائج و الجرائح: 1067/3. روضة الواعظين: 64. بحار الأنوار: 256/15، الحديث 8.

2) في الكمال: «عن عليّ بن أحمد».

3) في الكمال: «سعيد بن مسلم، عن قمار مولى لبني مخزوم». و في الخرائج: «سعيد بن مسلم بن مراد مولى لبني مخزوم».

وَ الْمَغْرِبَ ثُمَّ رَجَعَ رَاجِعاً حَتَّي سَقَطَ عَلَي بَيْتِ الْكَعْبَةِ فَسَجَدَتْ لَهُ قُرَيْشٌ كُلُّهَا فَبَيْنَمَا النَّاسُ يَتَأَمَّلُونَهُ إِذْ صَارَ نُوراً بَيْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ وَ امْتَدَّ حَتَّي بَلَغَ الْمَشْرِقَ وَ الْمَغْرِبَ فَلَمَّا انْتَبَهْتُ سَأَلْتُ كَاهِنَةَ بَنِي مَخْزُومٍ فَقَالَتْ [لي](1): يَا عَبَّاسُ لَئِنْ صَدَقَتْ رُؤْيَاكَ لَيَخْرُجَنَّ مِنْ صُلْبِهِ وَلَدٌ يَصِيرُ أَهْلُ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ تَبَعاً لَهُ قَالَ أَبِي فَهَمَّنِي أَمْرُ عَبْدِ اللَّهِ إِلَي أَنْ تَزَوَّجَ بِآمِنَةَ وَ كَانَتْ مِنْ أَجْمَلِ نِسَاءِ قُرَيْشٍ وَ أَتَمِّهَا خَلْقاً فَلَمَّا مَاتَ عَبْدُ اللَّهِ وَ وَلَدَتْ آمِنَةُ رَسُولَ اللَّهِ صلي الله عليه و آله أَتَيْتُهُ فَرَأَيْتُ النُّورَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ يَزْهَرُ فَحَمَلْتُهُ وَ تَفَرَّسْتُ فِي وَجْهِهِ فَوَجَدْتُ مِنْهُ رِيحَ الْمِسْكِ وَ صِرْتُ كَأَنِّي قِطْعَةُ مِسْكٍ مِنْ شِدَّةِ رِيحِي فَحَدَّثَتْنِي آمِنَةُ وَ قَالَتْ[لي](2): إِنَّهُ لَمَّا أَخَذَنِي الطَّلْقُ وَ اشْتَدَّ بِيَ الْأَمْرُ سَمِعْتُ جَلَبَةً وَ كَلَاماً لَا يُشْبِهُ كَلَامَ الْآدَمِيِّينَ.

وَ رَأَيْتُ عَلَماً مِنْ سُنْدُسٍ [و إستبرق](3)عَلَي قَضِيبٍ مِنْ يَاقُوتٍ قَدْ ضُرِبَ بَيْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ وَ رَأَيْتُ نُوراً يَسْطَعُ مِنْ رَأْسِهِ حَتَّي بَلَغَ السَّمَاءَ وَ رَأَيْتُ قُصُورَ الشَّامَاتِ كَأَنَّهَا شُعْلَةُ نَارٍ نُوراً (4)، وَ رَأَيْتُ حَوْلِي مِنَ الْقَطَاةِ أَمْراً عَظِيماً قَدْ نَشَرَتْ أَجْنِحَتَهَا حَوْلِي وَ رَأَيْتُ شَعِيرَةَ الْأَسَدِيَّةَ قَدْ مَرَّتْ وَ هِيَ تَقُولُ آمِنَةُ مَا لَقِيَتِ الْكُهَّانُ وَ الْأَصْنَامُ مِنْ وَلَدِكِ وَ رَأَيْتُ رَجُلًا شَابّاً مِنْ أَتَمِّ النَّاسِ طُولًا وَ أَشَدِّهِمْ بَيَاضاً وَ أَحْسَنِهِمْ ثِيَاباً مَا ظَنَنْتُهُ إِلَّا عَبْدَ الْمُطَّلِبِ قَدْ دَنَا مِنِّي فَأَخَذَ الْمَوْلُودَ فَتَفَلَ فِي فِيهِ وَ مَعَهُ طَسْتٌ مِنْ ذَهَبٍ مَضْرُوبٍ بِالزُّمُرُّدِ وَ مُشْطٌ مِنْ ذَهَبٍ فَشَقَّ بَطْنَهُ شَقّاً ثُمَّ أَخْرَجَ قَلْبَهُ فَشَقَّهُ . فَأَخْرَجَ


1) من «ط».

2) من «ط».

3) من «ط».

4) في الكمال: «شعلة نور».

مِنْهُ نُكْتَةً سَوْدَاءَ فَرَمَي بِهَا .

ثُمَّ أَخْرَجَ صُرَّةً مِنْ حَرِيرَةٍ خَضْرَاءَ فَفَتَحَهَا فَإِذَا فِيهَا كَالذَّرِيرَةِ(1)الْبَيْضَاءِ فَحَشَاهُ ثُمَّ رَدَّهُ إِلَي مَا كَانَ وَ مَسَحَ عَلَي بَطْنِهِ وَ اسْتَنْطَقَهُ فَنَطَقَ، فَلَمْ أَفْهَمْ مَا قَالَ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ فِي أَمَانِ اللَّهِ وَ حِفْظِهِ وَ كِلَاءَتِهِ قَدْ حَشَوْتُ قَلْبَكَ إِيمَاناً وَ عِلْماً وَ حِلْماً وَ يَقِيناً وَ عَقْلًا وَ شَجَاعَةً أَنْتَ خَيْرُ الْبَشَرِ طُوبَي لِمَنْ اتَّبَعَكَ وَ وَيْلٌ لِمَنْ تَخَلَّفَ عَنْكَ ثُمَّ أَخْرَجَ صُرَّةً أُخْرَي مِنْ حَرِيرَةٍ بَيْضَاءَ فَفَتَحَهَا فَإِذَا فِيهَا خَاتَمٌ فَضَرَبَ [به](2)عَلَي كَتِفَيْهِ ثُمَّ قَالَ أَمَرَنِي رَبِّي أَنْ أَنْفُخَ فِيكَ مِنْ رُوحِ الْقُدُسِ فَنَفَخَ فِيهِ وَ أَلْبَسَهُ قَمِيصاً وَ قَالَ هَذَا أَمَانُكَ مِنْ آفَاتِ الدُّنْيَا فَهَذَا مَا رَأَيْتُ يَا عَبَّاسُ بِعَيْنِي قَالَ الْعَبَّاسُ وَ أَنَا يَوْمَئِذٍ أَقْرَأُ فَكَشَفْتُ عَنْ ثَوْبِهِ فَإِذَا خَاتَمُ النُّبُوَّةِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ فَلَمْ أَزَلْ أَكْتُمُ شَأْنَهُ وَ أُنْسِيتُ (4) الْحَدِيثَ فَلَمْ أَذْكُرْهُ إِلَي يَوْمِ إِسْلَامِي حَتَّي ذَكَّرَنِي رَسُولُ اللَّهِ صلي الله عليه و آله

ترجمه

از عباس روایت شده: وقتی عبدالله برای پدرم عبدالمطّلب زاده شد، در چهره اش نوری بود که همچون خورشید می درخشید. پدرم گفت: این پسر مرتبتی والا دارد. من در خواب دیدم از بینی عبد الله پرنده ای سفید بیرون آمد و پرواز کرد تا به مشرق و به مغرب رسید و سپس بازگشت و بر خانه کعبه فرود آمد، آن گاه همه قریشیان به او سجده کردند و در همان حال که مردم از او شگفت زده شده بودند، میان زمین و آسمان نوری پیدا شد و تا مشرق و مغرب پرتو یافت. وقتی از خواب بیدار شدم، از زن کاهنی از بنی مخزوم درباره اش پرسیدم. او گفت: ای عباس! اگر خواب تو راست باشد، از صلب او کودکی زاده خواهد شد که اهل مشرق و مغرب پیرو او خواهند شد. من مراقب عبدالله بودم تا با آمنه که از زیباترین و خوش اندام ترین زنان قریش بود، ازدواج کرد. چون عبدالله درگذشت و آمنه رسول خدا را زایید، من به نزد آن کودک رفتم و دیدم آن نور در چهره او می درخشد. او را برگرفتم و در چهره اش نیک نگریستم، از او چنان بوی مشکی می آمد که من همچون قطعه ای از مشک بوی خوش گرفتم. آمنه به من گفت: وقتی درد زایمانم آغاز شد و کار بر من سخت شد، شنیدم صدایی که شبیه صدای آدمیان نبود آمد و میان آسمان و زمین بر شاخه ای از یاقوت بیرقی از ابریشم نازک زده شد و از آن نوری درخشید که تا به آسمان رسید و کاخ های شام را دیدم که از روشنایی همچون شعله آتش شده بودند و در اطرافم پرندگان بسیاری را دیدم که گرداگرد من بال گشوده بودند و شعیره اسدی را دیدم که می گذشت و می گفت: ای آمنه! کاهنان و بتان از فرزند تو چه ها که نخواهند دید! آن گاه جوانی بلندقامت و سپیدرو و خوش جامه را دیدم که گمان کردم عبدالمطّلب است، او نزدیک من آمد و نوزاد را از من گرفت و از آب دهان خود در دهانش گذاشت، سپس در حالی که تشتی زرین و مرصّع به زمرد با شانه ای طلایی با خود داشت، شکم نوزاد را شکافت و قلبش را بیرون آورد و آن را شکافت و نقطه ای سیاه از میان آن بیرون آورد و انداخت، سپس کیسه ای از حریر سبز درآورد و آن را گشود و از درونش دانه هایی همچون زریره سفید درآورد و قلب نوزاد را از آن پُر کرد و آن را سر جایش گذاشت و سپس بر شکم نوزاد دستی کشید و چیزی از او پرسید و او پاسخ گفت، من نفهمیدم آن ها چه گفتند فقط شنیدم که او گفت: در امان و پناه و سایه خدا باشی، قلبت را از ایمان و علم و حلم و یقین و عقل و شجاعت پُر کردم، تو بهترین بشر هستی، خوشا به حال کسی که از تو پیروی کند و بدا به حال کسی که از تو روی گردانَد. سپس کیسه دیگری از حریر سفید بیرون آورد و آن را گشود و از درونش مُهری درآورد و آن را بر میان کتف های نوزاد زد و گفت: پروردگارم مرا امر کرد تا از روح القدس در تو بدمم. آن گاه در او دمید و پیراهنی به او پوشاند و گفت: این تو را از آسیب های دنیا در امان می دارد. ای عباس! من این ها را به چشم خود دیدم. عباس گفت: من که در آن روزگار هنوز می توانستم بخوانم، جامه از تن نوزاد برگرفتم و ناگاه دیدم میان کتف های او مُهر نبوت هست. من این ماجرا را پیوسته پنهان داشتم و آن سخن را از یاد بردم و دیگر آن را به درستی به یاد نداشتم تا این که چون اسلام آوردم، رسول خدا صلّی الله علیه و آله آن را به یادم آورد.

بيان

الجلبة: اختلاف الأصوات، و السندس - بالضمّ -: ما رقّ من الديباج و رفع.

أقول: قد أوردت الأخبار الكثيرة فيما ظهر من المعجزات و الآثار الغريبة عند ولادته صلى الله عليه و آله في كتاب «بحار الأنوار»، و اكتفيت(3)هاهنا بهذا الخبر.

ثمّ [اعلم](4)أنّ المشهور أنّ ولادته صلى الله عليه و آله كانت ليلة الجمعة السابع عشر من شهر


1) الذّريرة: فتاب قصب الطّيب، و هو قصب يجاء به من الهند.. و عن بعض الفضلاء: أن قصب الذريرة يؤتى به من ناحية نهاوند. مجمع البحرين: 634/1 - ذرر -.

2) من الكمال.

3) في «ط»: «و اكتفينا».

4) من «ط».

ربيع الأوّل في عام الفيل عند طلوع الفجر.

و ذهب أكثر العامّة إلى أنّ ولادته صلى الله عليه و آله(1)كانت لاثنتي عشرة ليلة مضت من الشهر المذكور، و اختاره الكليني رحمه الله في «الكافي»(2)، أمّا اعتقادا أو تقيّة، و قال: «حملت به امّه في أيّام التشريق عند الجمرة الوسطى».

و يرد عليه إشكال مشهور أورده الشهيد الثاني رحمه الله و جماعة، و هو أنّه يلزم على ما ذكره الكليني رحمه الله من كون الحمل به صلى الله عليه و آله في أيّام التشريق و ولادته في ربيع الأوّل أن تكون(3)مدّة حمله صلى الله عليه و آله، إمّا ثلاثة أشهر، أو سنة و ثلاثة أشهر، مع أنّ الأصحاب اتّفقوا على أنّه لا يكون الحمل أقلّ من ستّة أشهر، و لا أكثر من سنة، و لم يذكر أحد من العلماء أنّ ذلك من خصائصه صلى الله عليه و آله.

و الجواب: أنّ ذلك(4)مبنيّ على النسيء الذي كانوا يفعلونه في الجاهليّة، و قد نهى الله تعالى عنه، و قال: إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيٰادَةٌ فِي الْكُفْرِ(5).

قال الشيخ الطبرسي(6)رحمه الله في تفسير هذه الآية نقلا عن مجاهد: «كان المشركون يحجّون في كل شهر عامين، فحجّوا في ذي الحجّة عامين، ثمّ حجّوا في المحرّم عامين، [ثمّ حجّوا في صفر عامين،](7)و كذلك في الشهور حتّى(8)وافقت الحجّة


1) في «خ»: «إلى أنّها».

2) الكافي: 419/1.

3) في «خ»: «يلزم على هذين التاريخين أن تكون».

4) في «خ»: «أنّه».

5) التوبة 9:37.

6) مجمع البيان: 54/5. تفسير الثعلبي: 44/5. بحار الأنوار: 99/9 و: 342/55. شرح أصول الكافي: 141/7. تفسير نور الثقلين: 217/2، الحديث 148.

7) من المجمع.

8) في «ط»: «التي».

التي قبل حجّة الوداع في ذي القعدة.

ثمّ حجّ النبيّ صلى الله عليه و آله في العام القابل حجّة الوداع، فوافقت ذا الحجّة، فقال في خطبته: ألا و إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السماوات و الأرض: السنة اثنا عشر شهرا، منها أربعة حرم، ثلاثة متواليات: ذو القعدة، و ذو الحجّة، و محرّم، و رجب، مضر بين جمادى و شعبان، أراد صلى الله عليه و آله بذلك: أنّ الأشهر الحرم رجعت إلى مواضعها، و عاد الحجّ إلى ذي الحجّة، و بطل النسيء»، انتهى.

إذا عرفت هذا فقيل: إنّه على هذا يلزم أن يكون [الحجّ عام](1)مولده صلى الله عليه و آله في جمادى الأولى؛ لأنّه صلى الله عليه و آله توفّي و هو ابن ثلاث و ستين سنة، و دورة النسيء أربعة و عشرون سنة ضعف عدد الشهور، فإذا أخذنا من السنة الثانية و الستّين و رجعنا تصير السنة الخامس عشرة ابتداء الدورة؛ لأنّه إذا نقص من اثنين و ستّين ثمانية و أربعون يبقى أربعة عشر، الاثنتان الأخيرتان، منها لذي القعدة، و اثنتان قبلهما لشوّال، و هكذا فتكون الأوليان منها لجمادى الأولى، فكان الحجّ عام مولد النبيّ صلى الله عليه و آله، و هو عامل الفيل في جمادى الأولى، فإذا فرض أنّه صلى الله عليه و آله حملت به امّه في الثاني عشر منه و وضعت في الثاني عشر من ربيع الأوّل تكون مدّة الحمل عشرة أشهر بلا مزيد و لا نقيصة.

أقول: و يرد عليه أنّه رحمه الله قد أخطا في حساب الدورة، و جعلها أربعة و عشرين سنة؛ إذ الدورة على ما ذكر إنّما تتمّ في خمس و عشرين سنة؛ إذ في كلّ سنتين يسقط شهر من شهور السنة باعتبار النسيء، ففي كلّ خمسة و عشرين سنة تحصل أربعة و عشرون حجّة تمام الدورة.

و أيضا على ما ذكره يكون مدّة الحمل أربعة عشر شهرا؛ إذ لو كان(2)عام مولده


1) من بحار الأنوار.

2) في بحار الأنوار: «مدّة الحمل أحد عشر شهرا، إذ لمّا كان».

أوّل حجّ في جمادى الاولى يكون في عام الحمل الحجّ في ربيع الثاني.

فالصواب أن يقال: كان في عام حمله صلى الله عليه و آله الحجّ في جمادى الاولى، و في عام مولده صلى الله عليه و آله في جمادى الثانية، فعلى ما ذكرنا تتمّ من عام مولده صلى الله عليه و آله إلى خمسين سنة من عمره صلى الله عليه و آله دورتان، و في الحادية و الخمسين تبتدئ الدورة الثالثة من جمادى الثانية، و يكون لكلّ شهر حجّتان إلى أن ينتهي إلى الحادية و الستّين و الثانية و الستّين، فيكون الحجّ فيهما في ذي القعدة، و يكون في حجّة الوداع الحجّ في ذي الحجّة، فتكون مدّة الحمل عشرة أشهر.

فإن قلت: على ما قرّرت من أنّ في كلّ دورة تتأخّر سنة، ففي نصف الدورة تتأخّر ستّة أشهر، و من ربيع الأوّل الذي هو شهر المولد إلى جمادى الثانية التي هي شهر الحجّ أربعة أشهر(1)، فكيف يستقيم الحساب على ما ذكرت؟

قلت: تاريخ السنة محسوبة من شهر الولادة، فمن ربيع الأوّل من سنة الولادة إلى مثله من سنة ثلاث و ستين يتمّ اثنتان و ستون، و يكون السابع عشر منه ابتداء سنة الثالث و الستّين.

و في الشهر العاشر من تلك السنة، أعني ذا الحجّة وقع الحجّ الحادي و الستّون، و توفّي صلى الله عليه و آله قبل إتمام تلك السنة على ما ذهب إليه الشيعة بتسعة عشر يوما، فصار عمره صلى الله عليه و آله ثلاثا و ستّين إلّا تلك الأيّام المعدودة.

و أمّا ما ذكره [السيّد](2)ابن طاوس رضى الله عنه في كتاب «الإقبال»(3)حيث قال:

«ذكر محمّد بن بابويه رضوان الله عليه في الجزء الرابع من كتاب النبوّة [في


1) في بحار الأنوار: «شهر الحجّ نحو من ثلاثة أشهر».

2) من «خ».

3) إقبال الأعمال: 162/3.

أواخره](1)حديث أن الحمل بسيّدنا رسول الله صلى الله عليه و آله كان ليلة الجمعة لاثنتي عشرة ليلة بقيت من جمادى الآخرة(2)».

فيمكن أن يكون الحمل في أولى سنة وقع الحجّ في جمادى الثانية، و من سنة الحمل إلى سنة حجّة الوداع أربع و ستّون سنة، و في الخمسين تمام الدورتين، و تبتدئ الثالثة من جمادى الثانية، و يكون في حجّة الوداع و التي قبلها الحجّ في ذي الحجّة، و لا يخالف شيئا إلّا ما مرّ عن مجاهد أنّ حجّة الوداع كانت مسبوقة بالحجّ في ذي القعدة.

و قوله غير معتمد في مقابلة الخبران ثبت أنّه رواه خبرا، و تكون مدّة الحمل على هذا تسعة أشهر إلّا يوما، فيوافق ما هو المشهور في مدّة حمله صلى الله عليه و آله عند المخالفين(3).


1) من الإقبال.

2) في الإقبال: «الاولى».

3) بحار الأنوار: 252/15 و 253.

الحديث التاسع عشر

سند

ما رويت بأسانيدي السالفة إلى الشيخ الصدوق محمّد بن بابويه رضى الله عنه، ممّا رواه في كتاب(1)عيون أخبار الرضا عليه السلام(2)

مستدرك الوسائل: 403/1، الحديث 5.

: عن الحسن بن عبد الله بن سعيد العسكري، عن عبد الله بن محمّد بن عبد العزيز، عن إسماعيل بن محمّد بن إسحاق بن جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين عليهم السلام بمدينة الرسول صلى الله عليه و آله، قال: حدّثني عليّ بن موسى بن جعفر بن محمّد، عن موسى بن جعفر، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن عليّ بن الحسين عليهم السلام، قال: «قال الحسن بن علي بن أبي طالب عليهم السلام: سألت خالي هند بن أبي هالة عن حلية رسول الله صلى الله عليه و آله، و كان وصّافا للنبيّ صلى الله عليه و آله، فقال:

حدیث

كان النبيّ صلى الله عليه و آله(3)فخما مفخّما، يتلألأ وجهه تلألؤ القمر ليلة البدر، أطول من المربوع، و أقصر من المشذب، عظيم الهامة، رجل الشعر، إن(4)انفرقت عقيقته فرق، و إلّا فلا يجاوز شعر. شحمة اذنيه إذا هو وفرة، أزهر اللون، واسع الجبين، أزجّ الحاجبين، سوابغ في غير قرن، بينهما عرق(5)يدرّه الغضب، أقنى العرنين.


1) في «خ»: «الشيخ الصدوق رضى الله عنه في كتاب».

2) عيون أخبار الرضا عليه السلام: 282/1، الحديث 1. بحار الأنوار: 149/16، الحديث 4.

3) في العيون: «رسول الله صلى الله عليه و آله».

4) في العيون: «إذا».

5) كذا في العيون، و في الأصل «خ، ط»: «أزجّ الحواجب سوابغ في غير قرن بينها، له عرق».

له نور يعلوه يحسبه من لم يتأمّله أشمّ، كثّ اللحية، سهل الخدّين، ضليع الفم أشنب، مفلّج الأسنان، دقيق المسربة كأنّ عنقه جيد دمية في صفاء الفضة.

معتدل الخلق، بادنا متماسكا، سواء البطن و الصدر، بعيد ما بين المنكبين، ضخم الكراديس، أنور المتجرّد، موصول ما بين اللبّة و السرّة بشعر يجري كالخط، عاري الثديين و البطن، و ما سوى ذلك، أشعر الذراعين و المنكبين و أعالي الصدر، طويل الزندين، رحب الراحة، شثن الكفين و القدمين، سائل الأطراف، سبط القصب، خمصان الأخمصين، مسيح القدمين ينبو عنهما الماء، إذا زال زال قلعا يخطو تكفّأ، و يمشي هونا، ذريع المشية، إذا مشى كأنّما ينحط في صبب، و إذا التفت التفت جميعا، خافض الطرف(1)، نظره إلى الأرض أطول من نظره إلى السماء، جلّ نظره الملاحظة، يبدر من لقيه بالسلام.

قال: قلت: فصف لي منطقه؟

فقال: كان صلى الله عليه و آله متواصل الأحزان، دائم الفكر، ليست له راحة، و لا يتكلّم في غير حاجة، يفتتح الكلام و يختمه بأشداقه، يتكلّم بجوامع الكلم فصلا لا فضول فيه و لا تقصير، دمثا ليس بالجافي و لا بالمهين، تعظم عنده النعمة و إن دقّت، لا يذمّ منها شيئا، غير أنّه كان لا يذم ذوّاقا، و لا يمدحه، و لا تغضبه الدنيا، و ما كان لها، فإذا تعوطي الحقّ لم يعرفه أحد، و لم يقم لغضبه شيء حتّى ينتصر له، إذا أشار أشار بكفّه كلّها، و إذا تعجّب قلبها، و إذا تحدّث اتّصل بها، يضرب براحته اليمنى باطن إبهامه اليسرى(2).

و إذا غضب أعرض [بوجهه](3)و أشاح، و إذا فرح غضّ طرفه، جلّ ضحكه


1) في «خ»: «الطرفين».

2) في العيون: «و إذا تحدّث قارب يده اليمنى من اليسرى فضرب بإبهامه اليمنى راحة اليسرى».

3) من العيون.

التبسّم، يفتر عن مثل حبّ الغمام.

قال الحسن عليه السلام: فكتمتها(1)الحسين عليه السلام زمانا، ثمّ حدّثته فوجدته قد سبقني إليه و سأله عمّا سألته عنه، و وجدته قد سأل أباه عن مدخل النبيّ صلى الله عليه و آله و مخرجه و مجلسه و شكله، فلم يدع منه شيئا.

قال الحسين عليه السلام: سألت أبي عليه السلام عن مدخل رسول اللّه صلى الله عليه و آله، فقال: كان دخوله لنفسه مأذونا له في ذلك، فإذا آوى إلى منزله جزّأ دخوله ثلاثة أجزاء، جزء لله، و جزء لأهله، و جزء لنفسه، ثمّ جزّأ جزءه بينه و بين الناس، فيردّ ذلك بالخاصّة على العامّة، و لا يدّخر عنهم منه شيئا.

و كان من سيرته في جزء الامّة إيثار أهل الفضل بإذنه، و قسمه على قدر فضلهم في الدين، فمنهم ذو الحاجة، و منهم ذو الحاجتين، و منهم ذو الحوائج، فيتشاغل بهم و يشغلهم فيما أصلحهم، و [أصلح](2)الامّة من مسألته عنهم و إخبارهم بالذي ينبغي، و يقول: ليبلّغ الشاهد منكم الغائب، و أبلغوني حاجة من لا يقدر على إبلاغ حاجته، فإنّه من أبلغ سلطانا حاجة من لا يقدر على إبلاغها ثبّت الله قدميه يوم القيامة، لا يذكر عنده إلّا ذلك، و لا يقيّد(3)من أحد عثرة، يدخلون روّادا و لا يفترقون إلّا عن ذواق و يخرجون أدلّة.

قال: فسألته عن مخرج رسول اللّه صلى الله عليه و آله كيف كان يصنع فيه؟

فقال: كان رسول الله صلى الله عليه و آله يخزن لسانه إلّا عمّا يعنيه، و يؤلّفهم و لا ينفرهم، و يكرم كريم كل قوم، و يولّيه عليهم، و يحذّر الناس، و يحترس منهم من غير أن يطوي على أحد بشره و لا خلقه و يتفقّد أصحابه، و يسأل الناس عمّا في الناس، و يحسّن الحسن


1) في العيون: «فكتمت هذا الخبر عن».

2) من العيون.

3) في «خ»: «و لا يقيل - خ ل -». و في العيون: «لا يقبل من أحد غيره».

و يقويه، و يقبّح القبيح و يوهنه، معتدل الأمر غير مختلف، لا يغفل مخافة أن يغفلوا أو يميلوا(1)، و لا يقصر عن الحق، و لا يجوزه الذين يلونه من الناس، خيارهم أفضلهم عنده، و أعمّهم نصيحة للمسلمين، و أعظمهم عنده منزلة أحسنهم مواساة و موازرة.

قال: و سألته عن مجلسه صلى الله عليه و آله، فقال: كان رسول اللّه صلى الله عليه و آله لا يجلس و لا يقوم إلّا على ذكر، و لا يوطن الأماكن و ينهى عن إيطانها، و إذا انتهى إلى قوم جلس حيث ينتهي به المجلس، و يأمر بذلك، و يعطي كل جلسائه نصيبه، و لا(2)يحسب أحد من جلسائه أنّ أحدا أكرم عليه منه، من جالسه صابره حتى يكون هو المنصرف عنه، من سأله حاجة لم يرجع إلّا بها أو بميسور من القول، قد وسع الناس منه خلقه، و صار لهم أبا [رحيما](3)، و صاروا عنده في الخلق(4)سواء، مجلسه مجلس حلم و حياء و صدق و أمانة، لا ترفع فيه الأصوات، و لا تؤبّن فيه الحرم، و لا تثنى فلتاته، متعادلين متواصلين فيه بالتقوى، متواضعين يوقرون الكبير، و يرحمون الصغير، و يؤثرون ذا الحاجة، و يحفظون الغريب.

فقلت: فكيف كانت سيرته في جلسائه؟

فقال: كان دائم البشر، سهل الخلق، ليّن الجانب، ليس بفظّ و لا غليظ، و لا صخّاب و لا فحّاش، و لا عيّاب، و [لا مزّاح](5)و لا مدّاح، يتغافل عمّا لا يشتهي، فلا يؤيس منه و لا يخيّب فيه مؤمّليه، قد ترك نفسه من ثلاث: المراء و الاكثار و ما لا يعنيه، و ترك الناس من ثلاث: كان لا يذمّ أحدا و لا يعيّره، و لا يطلب عورته و لا عثراته، و لا يتكلّم إلّا فيما رجا ثوابه، إذا تكلم أطرق جلساؤه، كأنّما على


1) في «خ»: «و يملّوا - خ ل -».

2) في العيون: «حتى لا».

3) من العيون.

4) في «خ»: «الحقّ».

5) من العيون.

رءوسهم الطير، و إذا سكت تكلّموا، و لا يتنازعون عنده الحديث، من تكلّم أنصتوا له حتى يفرغ، حديثهم عنده حديث أوّلهم(1)، يضحك ممّا يضحكون منه، و يتعجّب ممّا يتعجّبون منه، و يصبر للغريب على الجفوة في مسألته و منطقه(2)حتّى إن كان أصحابه ليستجلبونهم و يقول: إذا رأيتم طالب الحاجة يطلبها فأرفدوه، و لا يقبل الثناء إلّا من مكافئ، و لا يقطع على أحد كلامه حتّى يجوزه فيقطعه بنهي(3)أو قيام.

قال: فسألته عن سكوت رسول الله صلى الله عليه و آله.

فقال عليه السلام: كان سكوته صلى الله عليه و آله على أربع: على الحلم، و الحذر، و التقدير، و التفكير.

فأمّا التقدير ففي تسوية النظر، و الاستماع بين الناس.

و أمّا تفكّره ففيما يبقى و يفنى، و جمع له الحلم في الصبر، فكان لا يغضبه [شيء](4)و لا يستفزه، و جمع له الحذر في أربع: أخذه الحسن ليقتدي به، و تركه القبيح لينتهي عنه، و اجتهاده الرأي في صلاح امته، و القيام فيما جمع لهم [من](5)خير الدنيا و الآخرة».

ترجمه

عیون اخبار الرضا: امام رضا علیه السلام از امام کاظم علیه السلام از امام امام جعفر صادق علیه السلام از امام محمد باقر علیه السلام از امام سجاد علیه السلام از امام حسن علیه السلام نقل فرمود: از دایی ام هند بن ابی هاله درباره آراستگی رسول خدا صلی الله علیه و آله پرسیدم، او که از جمله واصفان پیامبر صلی الله علیه و آله بود گفت: رسول خدا صلی الله علیه و آله شکوهمند و والا بود، رُخش چون ماه شب بدر می درخشید، قدی بلندتر از میانه قامتان و کوتاه تر از بلندقامتان داشت، سرش بزرگ و موهایش صاف بود، گر موهایش از فرق جدا شده بود که هیچ و گرنه از نرمه گوش هایش پایین تر نمی آمد، رخسار گلگون و پیشانی گشاده داشت و ابروانش باریک و کشیده بود بدون این که به هم پیوسته باشد و در میانشان رگی بود که با خشم برجسته می شد، بینی کشیده ای داشت که بالایش می درخشید و هر که به دقت در چهره اش نمی نگریست می پنداشت بینی دراز دارد، محاسن انبوه و گونه های نرم و دهان سِفت و دندان های سفید و گشوده داشت، موی سینه اش باریک و گردنش همچون گردن تندیسی زیبا با درخشش نقره بود، اندامی میانه و بدنی تنومند و منسجم داشت و شکم و سینه اش هم راستا بود، میان شانه هایش فراخ بود و پیکرش تنومند، اندام هویدایش نورانی بود و از بالای سینه اش تا به نافش خط موی باریکی کشیده شده بود و بر بقیه سینه و شکمش هیچ مویی نبود، بر بازوان و شانه ها و بالای سینه اش موی اندکی داشت، ساعدهایش طویل بود و کف دستانش پهن، دست و پایش ستبر و پشتش راست بود، استخوان های تَنَش کشیده و ظریف بود و کف پایش گود بود، پاهایش برابر بود و آب به راحتی از آن ها سرازیر می شد، استوار گام برمی داشت و در راه رفتن گام هایش برابر بود و به نرمی گام برمی داشت اما تُند می رفت، چون قدم می زد انگار از سراشیب روان بود و وقتی به کسی رو می کرد با همه بدنش رو می کرد، نگاهش فروهشته بود و بیش از آن که به آسمان بنگرد به زمین می نگریست، دیدگانش در رودررویی اُبهّت داشت و هر که به دیدارش می آمد در سلام سبقت می گرفت. امام حسن علیه السلام می فرماید: به او گفتم گفتارش را برایم وصف کن. گفت: پیوسته اندوهگین به نظر می آمد و در اندیشه بود و آسوده نبود، جز به ضرورت سخن نمی گفت و سخن را با کُنج دهان آغاز می کرد و به پایان می رساند، جامع و رسا بدون آن که زیاده رَود یا کم بگذارد با مهربانی سخن می گفت، در گفتار نه به کسی ستم روا می داشت و نه کسی را تحقیر می کرد، نعمت هرچند کم در نظرش بزرگ می نمود و هیچ نعمتی را مکروه نمی داشت و نه خوراکی را می نکوهید و نه می ستود، دنیا و اموراتش خشمگینش نمی کرد، اگر حق لطمه می دید دیگر کسی ایشان را نمی شناخت، از روی خشم کاری نمی کرد تا در این راه یاری شود، وقتی به چیزی اشاره می کرد با همه کف دست اشاره می کرد، به هنگام تعجب و شگفتی دست خود را برمی گرداند، به هنگام سخن گفتن دستان خود را به هم می رساند و با کف دست راست انگشت شست چپ را می گرفت، به هنگام خشم چشم بر می گرفت و رو می گرداند، به هنگام شادی دیده فرو می هشت و خنده اش از لبخند نمی گذشت و آن گاه دندان هایش چون دانه های تگرگ هویدا می شد.

امام حسن علیه السلام می فرماید: من اندک زمانی سخنان هند بن ابی هاله را از حسین علیه السلام پنهان داشتم و سپس برایش بازگفتم و دریافتم که او پیش از من نزد او رفته و سوال مرا از او پرسیده و دانستم که حسین علیه السلام افزون بر آن از پدرمان علیه السلام نیز درباره حال پیامبر صلی الله علیه و آله در خانه و بیرون از خانه و در مجالس و چگونگی هیئت پیامبر پرسیده و ایشان در این باره هیچ چیز را فرو نگذاشته است. حسین علیه السلام فرمود: از پدرم علیه السلام درباره حال رسول خدا صلی الله علیه و آله در خانه پرسیدم. ایشان فرمود: به خانه رفتن پیامبر به اختیار خود بود. وقتی به خانه می رفت حضور خود را سه بخش می کرد، بخشی برای خداوند و بخشی برای خانواده و بخشی برای خود. سپس قسمتی از بخش خود را با مردم تقسیم می کرد و در آن هنگام به واسطه خواص برای عوام سخن می گفت. با این حال پیامبر صلی الله علیه و آله چیزی از وقت خود را از آنان دریغ نمی کرد. در سیره حضرت چنان بود که ایشان اهل فضل را در اجازه دیدار مقدّم می داشت

و آنان را نیز بسته به میزان فضیلتشان در دین تقسیم می کرد. از آن میان کسی یک درخواست داشت و کسی دو درخواست و کسی چند درخواست. این چنین به آنان مشغول می شد و به کار آنان چنان می رسید که امور خودشان و امت را اصلاح کند، مثلا از آنان سوال هایی می پرسید یا آنان را از آن چه که بایسته بود آگاه می کرد و می فرمود باید حاضران به غایبان نیز پیام بدهند و همچنین باید درخواست کسی را که خود نمی تواند بیاید و مطرح کند به من برسانید، زیرا هر کس درخواست کسی را که نمی تواند خود درخواستش را مطرح کند به گوش زمامداری برساند خداوند در روز قیامت گام هایش را استوار می دارد. در محضرش جز این گونه سخن گفته نمی شد و در این باره از هیچ کس لغزشی نمی پذیرفت. این چنین بزرگان خدمت حضرت می آمدند و با بهره های فراوان و پاسخ های روشنگر برمی گشتند. برادرم حسین علیه السلام فرمود: از پدرم علیه السلام درباره حال رسول خدا در بیرون از خانه پرسیدم آن جا چه می کرد؟ ایشان فرمود: پیامبر صلی الله علیه و آله دم فرو می بست، جز درباره آن چه به او مربوط می شد یا در گفتاری که دل های مردم را به ایشان نزدیک می کرد و آنان را رمیده نمی ساخت، حضرت بزرگ هر قوم را بزرگ می داشت و وی را بر آنان سرپرست می نهاد، از مردم پرهیز داشت و از آنان دوری می گزید بدون آن که شادی و خوش خلقی خود را از احدی دریغ کند، جویای حال یاران خود بود و از مردم درباره اوضاعشان سوال می کرد، نیکی را نیک برمی شمرد و استوارترش می ساخت و ناپسندی را ناپسند برمی شمرد و بی مایه ترش می ساخت، بی هیچ زیر و زِبَر در کارها میانه رو بود و از این که مبادا مردم غفلت ورزند یا سستی کنند غافل نمی شد، در راه حق نه پا پس می کشید و نه پا فراتر می گذاشت، از میان مردم نیکان ایشان به دلش می نشستند، برترین مردم در نظرش خیرخواه ترین آن ها برای مسلمانان بود

و والامقام ترین مردم در نظرش همگام ترین و همیارترین آن ها بود. برادرم حسین علیه السلام فرمود: از پدرم علیه السلام درباره حضور پیامبر صلی الله علیه و آله در مجالس پرسیدم. ایشان فرمود: رسول خدا صلی الله علیه و آله بدون یاد خدا نه می نشست و نه برمی خاست، هیچگاه جایگاه مشّخصی برای خود معیّن نمی کرد و از انجام این کار نهی می فرمود. وقتی به آخر مجلسی می رسید در همان آخر مجلس می نشست و به انجام این کار امر می فرمود. حال همه هم مجلسان خود را رعایت می کرد و چنان رفتار می کرد که هیچ یک از هم مجلسانش نپندارد کسی را بیش از او ارج نهاده است، هر که با حضرت همنشین می شد ایشان آن قدر شکیبایی می کرد تا او از نزد ایشان برود، هر که برای درخواستی نزد ایشان می رسید بازنمی گشت جز آن که با خواسته اش و یا با گفتاری کارآمد و دست یافتنی از نزد حضرت بازمی گشت، خوش خلقی ایشان همه مردم را در بر می گرفت و پدر آنان شده بود، همه از لحاظ حقوق در نظر ایشان یکسان بودند، مجلس حضرت مجلس بردباری و آزرم و راستی و امانت داری بود، آن جا نه صداها بلند می شد و نه حُرمت ها شکسته می شد و نه لغزش ها فاش می شد، همه همطراز بودند و بر اساس تقوا همبسته بودند، همه فروتن بودند و به بزرگتر احترام می گذاشتند و به کوچکتر مهر می ورزیدند و نیازمند را مقدّم می شمردند و غریبه را پاس می داشتند. برادرم حسین علیه السلام فرمود: به پدرم علیه السلام عرض کردم سیره پیامبر صلی الله علیه و آله در برخورد با همنشینان خود چگونه بود؟ ایشان فرمود: پیامبر صلی الله علیه و آله همواره خنده رو و نرم خو و خوش برخورد بود، نه تندخو بود و نه درشت گو و نه دشنام گو و نه خرده جو و نه تملّق گو. هر آن چه را خوش نمی داشت نادیده می انگاشت

و این چنین امیدوارانِ آستانش از او مأیوس و ناکام نمی شدند. از سه چیز بُریده بود: بگومگو و پُرحرفی و دخالت. در برخورد با مردم سه کار را وانهاده بود: کسی را سرزنش و نکوهش نمی کرد و عیب و خطای کسی را پی نمی گرفت و چون امید ثواب نمی رفت سخن نمی گفت. چون لب به سخن می گشود همنشینانش چنان سر فرو می آوردند و دم فرو می بستند که گویی پرنده ای بر سرشان نشسته و چون دم فرو می بست لب به سخن می گشودند و در حضورش نزاع در گفتار نمی کردند. هر که سخن می گفت به او گوش فرا می دادند تا کلامش به پایان رسد. در محضرش هر که اولویت داشت سخن می گفت. آنان از هر چه می خندیدند حضرت هم از آن می خندید و از هر چه تعجب می کردند ایشان هم از آن تعجب می کرد. در برابر تندخویی غریبه به هنگام پرسش یا سخن چنان بردبار بود که گاه یارانش می خواستند آنان را دستگیر کنند، می فرمود: هرگاه دیدید حاجتمندی در پی حاجت خود است از او پشتیبانی کنید. از هیچ کس ستایش نمی پذیرفت مگر از کسی که نیکی را جبران می کرد. کلام کسی را نمی بُرید مگر به ضرورت که در آن هنگام یا با نهی کلامش را می بُرید و یا برمی خاست. برادرم حسین علیه السلام فرمود: از پدرم علیه السلام درباره سکوت رسول خدا صلی الله علیه و آله پرسیدم. ایشان فرمود: سکوت پیامبر صلی الله علیه و آله به چهار گونه بود: بردباری و پرهیز و ارزیابی و اندیشیدن؛ ارزیابی اش در راستای تقسیم مساوی گوش و چشم خود برای مردم بود، اندیشیدنش درباره بقا و فنا بود، بردباری اش در صبرش گرد آمده بود: هیچ چیز حضرت را خشمگین نمی کرد و برنمی انگیخت، هوشیاری اش در چهار چیز گرد آمده بود: عمل به نیکی ها تا مردم از ایشان پیروی کنند، ترک ناپسندی ها تا مردم هم از آن ها دوری کنند، اجتهاد رأی در راستای صلاح امت و پرداختن به کاری که خیر دنیا و آخرت را برای امت جمع آورَد

أقول

و رواه أيضا(6)في كتاب «معاني الأخبار»(7): عن هند بن أبي هالة بأسانيد شتّى.


1) في العيون: «و إذا تكلّم عنده أحد أنصتوا له حتى يفرغ من حديثه».

2) في العيون: «في المسألة و المنطق».

3) في «خ»: «بانتهاء».

4) من «ح».

5) من العيون.

6) في «خ»: «إنّما وصف الإمام الحسن عليه السلام هندا بأنّه خاله لأنّ أباه أبا هالة كان زوج خديجة رضي الله عنها قبل النبيّ صلى الله عليه و آله فولدت له هندا و هالة. و روي هذا الخبر. و سيأتي هذا الكلام في آخر الشرح».

7) معاني الأخبار: 83-89.

ثمّ قال: «سألت أبا أحمد الحسن بن عبد الله(1)بن سعيد العسكري عن تفسير هذا الخبر، فقال: «قوله: كان رسول الله صلى الله عليه و آله فخما [مفخما](2)معناه أنه كان عظيما معظّما في الصدور و العيون، و لم يكن خلقته في جسمه الضخامة و كثرة اللحم.

و قوله: يتلألأ تلألؤ القمر معناه: ينير و يشرق [كإشراق القمر.

و قوله: أطول من المربوع، و أقصر من المشذب،](3)فالمشذّب [عند العرب](4)الطويل الذي ليس بكثير اللحم. يقال: جذع مشذّب: إذا طرحت عنه قشوره، و ما يجري مجراها، و يقال لقشور الجذع الذي تقشّر عنه الشذب. قال الشاعر في صفة الفرس:

أمّا إذا استقبلته فكأنّه *** في العين جزع من أوال مشذب(5)

و قال مثله الأعشى: أمّا إذا استقبلته فكأنّه جذع سما فوق النّخيل مشذب ينظر كتاب أمثال الحديث لابن خلّاد الرامهرمزي: 75.

[الكامل] و قوله: رجل الشعر معناه(6): في شعره تكشر و تعقّف، و يقال: شعر رجل، إذا كان كذلك، فإذا كان الشعر [منبسطا](7)لا تكسّر فيه، قيل: شعر سبط و رسل.

و قوله: انفرقت عقيقته(8)، العقيقة: الشعر المجتمع في الرأس، و عقيقة المولود:

الشعر الذي يكون على رأسه من الرحم، و يقال: شعر المولود المتجدّد بعد الشعر


1) في «خ»: «سألت أبا محمّد الحسن بن عليّ بن عبد الله».

2) من المعاني.

3) من «ط».

4) من «ط».

5) البيت لأنيف بن جبلة. ينظر لسان العرب: 40/11، و فيه: «للعين» بدل «في العين».

6) في «خ»: «أي».

7) من المعاني.

8) في المعاني: «و قوله: إن تفرّقت عقيقته».

[الأوّل](1)الذي به خلق عقيقة، و يقال للذبيحة التي تذبح عن المولود: عقيقة.

و في الحديث(2): «كل مولود مرتهن بعقيقته، وعق النبيّ صلى الله عليه و آله عن نفسه بعد ما جاءته النبوّة، و عقّ عن الحسن و الحسين عليهما السلام كبشين».

و قوله: أزهر اللون معناه نيّر اللون. يقال: أصفر يزهر: إذا كان نيّرا، و السراج يزهر معناه ينير.

و قوله: أزجّ الحواجب معناه طويل(3)امتداد الحاجبين بوفور الشعر فيهما أو جبينه إلى الصدغين.

قال الشاعر:

إنّ ابتساما بالنقى الأفلج *** و نظرا في الحاجب المزجّج

مئنة(4)من الفعال الأعوج(5)

[الرجز]

و في حديث النبيّ صلى الله عليه و آله(6): «انّ في طول صلاة الرجل و قصر خطبته مئنة من فقهه».

و قوله(7): أزجّ الحواجب و لم يقل الحاجبين، فهو على لغة من يوقع الجمع على


1) من «ط».

2) الكافي: 25/6، الحديث 4. دعائم الإسلام: 187/2، الحديث 677. من لا يحضره الفقيه: 485/3، الحديث 4714. مكارم الأخلاق: 226. وسائل الشيعة: 410/21، الحديث 11. بحار الأنوار: 120/101، الحديث 55. مستدرك الوسائل: 140/15، الحديث 1.

3) في «خ»: «أزهر اللون أي النيّر. يقال: أصفر يزهر، و السراج يزهر. أزجّ الحاجب أي طويل».

4) مئنة: علامة.

5) ورد البيت في: الصحاح: 2199/6. لسان العرب: 29/13. تاج العروس: 29/18، و فيها: «إنّ اكتحالا بالنّقى...».

6) مسند أحمد بن حنبل: 263/4. إحقاق الحقّ: 389.

7) في المعاني: «و إنّما جمع الحاجب في قوله».

التثنية و يحتجّ بقول الله جل ثناؤه: وَ كُنّٰا لِحُكْمِهِمْ شٰاهِدِينَ‌(1)يريد [لحكم](2)داود و سليمان عليهما السلام.

و قال النبيّ صلى الله عليه و آله(3): «الاثنان و ما فوقهما جماعة». و قال بعض العلماء: «يجوز أن يكون جمعا، فقال: أزجّ الحواجب، على أن كلّ قطعة من الحاجب(4)اسمها حاجب، [فأوقعت الحواجب على القطع المختلفة](5)كما يقال للمرأة: حسنة الأجساد، و قد قال الأعشى:

و مثلك معجبة بالشّبا *** ب صاك العبير بأجسادها(6)

لسان العرب:. 455/1. تاج العروس: 599/13، و فيها. «بأثوابها» بدل «بأجسادها».

[المتقارب] و قوله: صاك: أي(7)لصق.

و قوله: في غير قرن معناه: أنّ الحاجبين إذا كان بينهما انكشاف و ابيضاض يقال لهما: البلج و البلجة. يقال: حاجبه أبلج إذا كان كذلك، و إذا اتّصل الشعر في وسط الحاجب فهو القرن.

و قوله: أقنى العرنين. القنا: أن يكون في عظم الأنف احديداب في وسطه، و العرنين: الأنف.


1) الأنبياء 21:78.

2) من «ط».

3) عيون أخبار الرضا عليه السلام: 66/1، الحديث 248 -

4) في «ط»: «الحواجب خ ل -».

5) من «ط».

6) البيت للأعشى الأكبر. ينظر ديوانه:. 8. و في الأصل «خ، ط»: و مثلك بيضاء ممكورة وصاك العبير بأجسادها و أورده في معجم مقاييس اللغة: 327/3 بلفظ المتن، و في كتاب العين: 391/5.

7) في المعاني: «معناه».

و قوله: كث اللحية معناه: أنّ لحيته قصيرة كثيرة الشعر فيها(1).

و قوله: ضليع الفم معناه: كبير الفم(2)، و لم تزل العرب تمدح بكبر الفم، و تهجو بصغره.

و قال الشاعر يهجو رجلا:

أ كان كدّي و إقدامي بفي جرذ *** بين العواسج أحنى حوله المصع(3)

و في الأصل «خ، ط» و المعاني: «إن كان كدّي و إقدامي لفي جرذ...».

و العوسج: جنس نبات شائك.

[البسيط] معناه: أي كان كدّي و إقدامي لرجل فمه مثل فم الجرذ في الصغر، و المصع:

ثمر العوسج.

و قال بعض الشعراء:

لحى(4)الله أفواه الدّبى من قبيلة(5)فعيّرهم بصغر الأفواه كما مدحوا الخطباء بسعة الأشداق(6)، و إلى هذا المعنى يصرف قوله أيضا: «كان يفتتح الكلام و يختمه بأشداقه»؛ لأنّ الشدق جميل مستحسن عندهم. يقال: خطيب أهرت الشدقين، و هريت الشدق، و سمّي عمرو


1) في «خ»: «كثّ اللحية: أي قصيرة كثيرة الشعر».

2) في «خ»: «ضليع الفم: أي الكبير».

3) البيت للضبّي. أثبتناه وفقا لما في: غريب الحديث لابن قتيبة: 207/1. الفائق في غريب الحديث: 188/2. لسان العرب: 339/8. تاج العروس: 457/11، و فيها: «كرّي».

4) يقال: لحى الله فلانا: قبّحه و لعنه.

5) قيل: البيت من الطويل. ينظر: غريب الحديث لابن قتيبة: 207/1. الفائق في غريب الحديث: 188/2.

6) الأشداق: جمع الشدق، و هو زاوية الفم من باطن الخدّين.

ابن سعيد الأشدق(1).

و قالت الخنساء ترثي أخاها:

و أحيا من مخبّأة حياء *** و أجرأ من أبي ليث هزبر

هريت الشّدق رئبال(2)إذا ما *** عدا لم تنه عدوته بزجر(3)

[الوافر] و قال ابن مقبل:

عاد الأذلّة في دار و كان بها *** هرت الشّقاشق ظلّامون للجزر(4)

لسان العرب: 103/2 و: 299/4 و: 185/10 و: 376/12. تاج العروس: 157/3 و: 414/6 و: 450/17.

[البسيط] و قوله: أشنب. الأشنب من صفة الفم، قالوا: إنّه الذي لريقه عذوبة و برد، و قالوا أيضا: إنّ الشنب في الفم تحدّد و رقّة و حدّة في أطراف الأسنان، و لا يكاد يكون هذا إلّا مع الحداثة و الشباب.

قال الشاعر:


1) جبّار من بني اميّة: بالغ في سبّ أمير المؤمنين عليه السلام، لقّب ب - «لطيم الشيطان» ولي المدينة من قبل يزيد ثم استبدله، قتله عبد الملك بن مروان سنة 70 ه -. ينظر: أنساب الأشراف: 144.5 / جواهر المطالب: 299/2. الغدير: 261/8.

2) الرّئبال: الذئب. و في الأصل: «خ، ط»: «ريقال».

3) نسب البيتان في: تاريخ مدينة دمشق: 339/64. تهذيب الكمال: 471/31 لإسماعيل بن يسار النساء يرثي يحيى بن عروة بن الزبير، و فيهما: «أبي شبل هزبر».

4) الفائق في غريب الحديث: 212/2. معجم مقاييس اللغة: 469/3. تفسير التبيان: 191/4. مجمع البيان: 99/4. غريب الحديث لابن قتيبة: 58/1. الصحاح: 1978/5.

يا(1)بأبي أنت و فوك الأشنب *** كأنّما ذرّ عليه الزّرنب(2)

معجم مقاييس اللّغة: 217/3. الفائق في غريب الحديث: 422/2. مجمع البيان: 275/5.

فتح الباري: 229/9. عمدة القاري: 181/5. القاموس المحيط: 412/4. مجمع البحرين: 257/4.

و زاد في مغني اللبيب شطرا: «أو زنجبيل و هو عندي أطيب».

و في لسان العرب: 448/1. تاج العروس: 53/2 و: 420/20: «وا بأبي ثغرك ذاك الأشنب...».

[الرجز] و قوله: دقيق المسربة، فالمسربة: الشعر المستدق الممتدّ من اللبّة(3)إلى السرّة.

و قال الحارث بن و علة الجرمي:

الآن لمّا ابيضّ مسربتي *** و عضضت من نابي على جذم(4)

و نسبه في مجمع الزوائد: 276/8 للأعشى.

و نسبه في تنزيل الآيات (شرح شواهد الكشّاف): 520 لزهير بن أبي سلمى.

[الكامل] [و قوله: كأن عنقه جيد دمية،](5)فالدمية: الصورة، و جمعها: دمى.

و قال الشاعر:


1) في بعض المصادر: «وا».

2) البيت لتيمي يخاطب امرأة. ينظر: الصحاح: 143/1. الكنز اللغوي لابن السكّيت: 191.

3) اللبّة: موضع القلادة من الصدر.

4) الصحاح: 147/1. غريب الحديث لابن سلام: 28/3. الكنز اللغوي: 218. لسان العرب: 465/1 و: 88/12. أضواء البيان للشنقيطي: 47/6. الكشّاف: 593/1. مناقب أهل البيت للشرواني: 34. نهج السعادة: 346/3. تاج العروس: 72/2 و: 100/16.

5) من «ط».

أو دمية صوّر محرابها *** أو درّة سيقت إلى تاجر(1)

و أورد في لسان العرب: 171/5 و تاج العروس: 477/7 بيتا للأعشى: كدمية صوّر محرابها بمذهب ذي مرمر مائر و في ديوان الأعشى: 106 بيتا آخر يتلو هذا البيت: أو بيضة في الدّعص مكنونة أو درّة شيفت لدى تاجر و شيفت: جليت.

[السريع] و الجيد: العنق.

و قوله: بادنا متماسكا معناه(2): تامّ خلق الأعضاء ليس بمسترخي اللحم و لا بكثيره.

و قوله: سواء البطن و الصدر معناه: أن بطنه(3)ضامر(4)و صدره عريض، فمن هذه الجهة تساوى بطنه صدره، و الكراديس: رءوس العظام.

و قوله: أنور المتجرّد معناه: نيّر الجسد الذي تجرّد من الثياب.

و قوله: طويل الزندين في كل ذراع زندان، و هما جانبا عظم الذراع، فرأس الزند الذي يلي الإبهام يقال له: الكوع، و رأس الزند الذي يلي الخنصر يقال له: الكرسوع.

و قوله: رحب الراحة معناه واسع الراحة كبيرها(5)، و العرب تمدح بكبر اليد و تهجو بصغرها.

قال الشاعر:


1) في: لسان العرب: 306/1. تاج العروس: 412/1: «شيفت» بدل «سيقت»، و من دون نسبة الأبيات.

2) في «خ»: «أي»، و كذا سائر المواضع.

3) في «خ»: «و الصدر أي بطنه».

4) الضامر: القليل اللّحم.

5) في «خ»: «أي كبيرها واسعها».

و ناطوا من الكذّاب كفّا صغيرة *** و ليس عليهم قتلة بكبير(1)

و يجلّ المختار رحمه الله عن هذه الاتّهامات، و ما أطلقت عليه إلّا لانتقامه من قتلة الإمام الحسين عليه السلام، و إدخاله السرور على أهل البيت عليهم السلام، فأثنى عليه السجّاد و الباقر و الصادق عليهم السلام.

قال الصادق عليه السلام: «ما اكتحلت هاشميّة و لا اختضبت، و لا رئي في دار هاشمي دخان خمس حجج حتّى قتل عبيد الله بن زياد لعنه الله».

و قالت فاطمة بنت عليّ: «ما تحنّأت امرأة منّا، و لا أجالت في عينها مرودا، و لا امتشطت حتّى بعث المختار رأس عبيد الله بن زياد». ينظر ذوب النضار لابن نما - بتحقيقنا -: 144.

[الطويل] ناطوا: معناه علقوا، و قالوا: رحب الراحة، أي كثير العطاء كما قالوا ضيّق الباع في الذمّ.

و قوله: شثن الكفين معناه خشن الكفّين، و العرب تمدح الرجال بخشونة الكفّ، و النساء بنعومة الكفّ‌(2).

و قوله: سائل الأطراف أي تامّها، غير طويلة و لا قصيرة.

و قوله: سبط القصب معناه ممتدّ القصب(3)غير متعقّدة، و القصب العظام المجوّف التي فيها مخّ، نحو الساقين و الذراعين.

و قوله: خمصان الأخمصين معناه: أنّ أخمص رجله شديد الارتفاع من الأرض، و الأخمص: ما يرتفع عن الأرض من وسط باطن الرجل و أسفلها، و إذا كان أسفل


1) البيت قاله الأخطل في صلب المختار بن أبي عبيدة الثقفي رحمه الله. ينظر: غريب الحديث لابن قتيبة: 212/1. الفائق في غريب الحديث: 189/2.

2) في «خ»: «بنعومتها».

3) في «ح»: «ممتدّة».

الرجل مستويا [ليس فيها أخمص](1)فصاحبه أرحّ. يقال: رجل أرحّ: إذا لم يكن لرجله أخمص.

و قوله: مسيح القدمين معناه: ليس بكثير اللحم فيهما و على ظاهرهما، فلذلك ينبو الماء عنهما.

و قوله: زال قلعا معناه: متثبّتا.

و قوله: يخطو تكفّا، معناه: خطاه كأنّه يتكبّر(2)فيها، أو يتبختر لقلّة الاستعجال معها، و لا تبختر فيها و لا خيلاء.

و قوله: يمشي هونا معناه: السكينة و الوقار.

و قوله: ذريع المشية معناه: واسع المشية(3)من غير أن يظهر فيه استعجال و بدار.

يقال: رجل ذريع في مشيه، و امرأة ذراع: إذا كانت واسعة اليدين بالغزل.

و قوله: كأنّما ينحطّ في صبب، الصبب: الانحدار.

و قوله: دمثا. الدمث: الليّن الخلق، فشبّه بالدمث من الرمل، و هو الليّن.

قال قيس بن الخطيم:

يمشي كمشي الزّهراء في دمث *** الرّمل إلى السّهل دونه الجرف

قوله: و لا بالمهين: الحقير، و قد رواه بعضهم المهين(4)، أي(5)لا يحقّر أصحابه و لا يذلّهم.

قوله: تعظم عنده النعمة معناه: من حسن خطابه أو معونته بما يقلّ من الشأن كأنّ


1) من «ط».

2) في «ط»: «يتكسّر - خ ل -».

3) في «ح»: «واسعها».

4) في «ح» بالضمّ.

5) في المعاني: «يعني».

عنده عظيما.

و قوله: فإذا تعوطي الحق معناه: إذا تنوول غضب لله تبارك و تعالى.

قال الأعشى(1):

تعاطي الضّجيع إذا سامها *** بعيد الرقاد و عند الوسن(2)

[المتقارب] معناه: تناوله.

و قوله: إذا غضب أعرض و أشاح. قالوا في أشاح(3): جدّ في الغضب، و انكمش، و قالوا: جدّ [فيه](4)و جزع و استعدّ لذلك.

قال الشاعر:

و إعطائي على العلّات مالي *** و ضربي هامة البطل المشيح(5)

[الوافر] و قوله: يسوق أصحابه معناه: يقدّمهم بين يديه تواضعا و تكرمة لهم، و من رواه «يفوق» أراد يفضلهم دينا و حلما و كرما.

و قوله: يفتر عن مثل حبّ الغمام معناه: يكشف شفتيه عن ثغر أبيض يشبه حبّ الغمام. يقال: قد فررت الفرس: إذا كشفت عن أسنانه، و فررت الرجل عمّا في قلبه:

إذا كشفته عنه.


1) ديوان الأعشى الأكبر: 194، و فيه: «إذا أقبلت».

2) جامع البيان: 10/3، و فيه: «بعيد النّعاس و قبل الوسن». لسان العرب: 192/9. تاج العروس: 320/12. و قد قاله الأعشى في الصريفيّة، و هي من الخمر.

3) في «خ»: «أعرض و أشاح أي».

4) من «ح».

5) نسبه في مناقب الخوارزمي: 244 لقيس بن الحطيم.

و قوله: لكل حال عنده عتاد، و العتاد العدّة(1)، يعني أنه أعدّ للامور أشكالها و نظائرها، و من رواه: و لا يقيد من أحد عثرة - بالدال - أي من جنى عليه جناية اغتفرها و صفح عنها تصفحا و تكرّما إذا كان تعطيلها لا يضيّع من حقوق الله شيئا، و لا يفسد متعبّدا به، و لا مفترضا، و من رواه يقيل - باللام - ذهب إلى أنّه صلى الله عليه و آله لا يضيّع من حقوق الناس التي تجب لبعضهم على بعض.

و قوله: ثمّ يردّ ذلك بالخاصّة على العامّة معناه: أنّه كان يعتمد في هذه الحال على أنّ الخاصّة ترفع إلى العامّة علومه و آدابه و فوائده.

و فيه قول آخر، فيرد ذلك بالخاصّة على العامّة أن يجعل(2)المجلس للعامّة بعد الخاصّة، فتنوب «الباء» عن «من» و «على» عن «إلى» لقيام بعض الصفات مقام بعض.

[و قوله: يدخلون روّادا](3). الروّاد - جمع رائد -: و هو الذي يتقدّم إلى المنزل يرتاد لهم الكلاء، يعني أنهم ينفعون بما يسمعون من النبيّ‌(4)صلى الله عليه و آله من ورائهم كما ينفع الرائد من خلفه.

و قوله: و لا يفترقون إلّا عن ذواق معناه: عن علوم يذوقون من حلاوتها ما يذاق من الطعام المشتهى و الأدلّة التي تدلّ الناس على أمور دينهم.

و قوله: و لا تؤبّن فيه الحرم، أي لا تعاب. [أبنت الرجل فأنا آبن،](5)و المأبون:

المعيب، و الابنة: العيب.

قال أبو الدرداء: «إن نؤبّن بما ليس فينا فربّما زكينا بما ليس عندنا»(6)، [و لعلّ ذا


1) في «خ»: «عنده عتاد أي عدّة».

2) في «ح»: «و فيه قول آخر، أي يجعل».

3) من «ط».

4) في «خ»: «منه».

5) من «ط».

6) غريب الحديث لابن قتيبة: 214/1.

أن يكون بذلك معناه أن تعيب بما ليس فينا](1).

و قال الأعشى(2):

سلاجم كالنحل ألبستها *** قضيب سراء قليل الابن(3)

تاج العروس: 327/2 و: 5/18.

و سلاجم: طوال.

[المتقارب] و قوله: و لا تنثّى فلتاته معناه: من غلط فيه غلطة لم يشنّع و لم يتحدّث بها. يقال:

نثوت الحديث أنثوه نثوا: إذا حدّثت به.

[و قوله: إذا تكلّم أطرق جلساؤه،](4)كأنّما على رءوسهم الطير معناه: أنهم كانوا لإجلالهم نبيّهم صلى الله عليه و آله لا يتحرّكون، فكانت صفتهم صفة من على رأسه طائر يريد ان يصيده و هو يخاف [إن تحرّك](5)طيران الطائر و ذهابه.

و فيه قول آخر: أنهم كانوا يسكنون و لا يتحرّكون حتى يصيروا بذلك عند الطائر كالجدران و الأبنية التي لا يخاف الطير وقوعها عليها.

قال الشاعر:

إذا حلّت بيوتهم عكاظا(6)*** حسبت على رءوسهم الغرابا

[الوافر]


1) من «ط».

2) ديوان الأعشى الأكبر: 197، و فيه: «كالنّحل أنحى لها».

3) الصحاح: 2066/5. معجم مقاييس اللغة: 43/1. لسان العرب: 679/1 و: 4/13.

4) من «ط»، و في «خ»: «كأنّ» بدل «كأنّما».

5) من «ط».

6) كذا في المعاني و بحار الأنوار، و في الاصل «خ، ط»: «عكازا».

معناه: لسكونهم تسقط الغربان على رءوسهم، و خصّ بالغراب لأنّه من أشدّ الطير حذرا.

و قوله: و لا يقبل الثناء إلا من مكافئ معناه: من صحّ عنده إسلامه حسن موقع ثنائه عليه عنده، و من استشعر منه نفاقا و ضعفا في ديانته ألقى صلى الله عليه و آله ثناءه عليه و لم يحفل به.

[و قوله: إذا جاءكم طالب الحاجة يطلبها](1)فارفدوه معناه: فأعينوه و أسعفوه على طلبته. يقال: رفدت الرجل رفدا - بفتح الراء في المصدر -، و الرّفد - بكسر الراء - الاسم، يعني به الهبة و العطيّة»، انتهى(2)ما أورده رحمه الله.

و لمّا لم يكن هذا البيان وافيا و شافيا بحلّ الخبر، و هو من الأخبار المشهورة التي تعرّض المخالفون في كتبهم لشرحها استأنفنا البيان لمزيد الإيضاح.

قوله: فخما مفخّما قال الجزري و غيره(3): «أي عظيما معظّما في الصدور و العيون، و لم تكن خلقته في جسمه الضخامة.

و قيل: الفخامة في وجهه نبله، و امتلاؤه مع الجمال و المهابة.

و المربوع: الذي ليس بالطويل و لا بالقصير.

و قالوا(4): المشذب هو الطويل البائن الطول مع نقص في لحمه، و أصله من النخلة الطويلة التي شذّب عنها جريدها، أي قطع و فرّق.

و أوال - كسحاب -: جزيرة بالبحرين.


1) من «ط».

2) في «خ»: «انتهى خلاصة».

3) نهاية ابن الأثير: 419/3. لسان العرب: 449/12.

4) نهاية ابن الأثير: 453/2.

قوله(1): رجل الشعر، أي لم يكن شديد الجعودة و لا شديد السبوطة، بل بينهما.

قوله: إن انفرقت عقيقته. قال الحسين بن مسعود الفرّاء في شرح السنّة: العقيقة اسم لشعر على المولود حين يولد سمّي عقيقة؛ لأنّه يحلق، و أصل العقّ الشقّ و القطع، و منه قيل للذبيحة عند الولادة عقيقة؛ لأنّه يشقّ حلقومها، ثمّ قيل للشعر الذي ينبت بعد ذلك عقيقة أيضا على الاستعارة، و ذلك معناه هاهنا، يقول: إن انفرق شعر رأسه من ذات نفسه فرقه في مفرقه، و إن لم ينفرق تركه وفرة واحدة على حالها. يقال: فرقت الشعر أفرقه فرقا.

و قيل: العقيقة اسم الشعر قبل أن يحلق، فإذا حلق ثم نبت زال عنه اسم العقيقة، سمّي شعره عقيقة؛ إذ لم ينقل أنه حلق في صباه، و يروى «عقيصة»، و هي الشعر المعقوص، و هو نحو من المضفور، و الوفرة إلى شحمة الاذن، و الجمة إلى المنكب، و اللمّة التي ألمّت بالمنكب.

و قال الكازروني في «المنتقى»: «العقيصة: هي الشعر المجموع المضفور، كأنّه يريد أن انفرق شعره بعد ما جمعه و عقصه فرّق شعره و تركه كلّ شيء منه في منبته، و أن لا يبقى معقوصا، كأنّ موضعه الذي يجمعه فيه حذاء اذنيه و يرسله هناك.

و قال بعض علمائنا: هذا في أوّل الإسلام يفعله كفعل أهل الكتاب، ثمّ فرّق بعد، و هذا الفرق هو الذي يعدّ في الخصال العشر من الفطرة.

و روى بعضهم عقيقة، و هو تصحيف»، انتهى.

و قال الزمخشري(2): «العقيقة: الشعر الذي يولد به، و كان تركها عندهم عيبا و لؤما، و بنو هاشم أكرم، و محمّد بن عبد الله صلى الله عليه و آله أكرم عليهم من أن يتركوه غير


1) نهاية ابن الأثير: 203/2.

2) الفائق في غريب الحديث: 187/2.

معقوق عنه، و لكن هندا(1)سمّى شعره عقيقة لأنه منها، و نباته من اصولها، كما سمّت العرب أشياء كثيرة بأسامي ما هي منه، و من سببه.

و انفرق: مطاوع فرق، أي كان لا يفرق شعره إلّا أن ينفرق هو، و كان هذا في صدر الإسلام.

و يروى أنه إذا كان أمر لم يؤمر فيه بشيء يفعله المشركون، و أهل الكتاب، أخذ فيه بفعل أهل الكتاب، فسدل ناصيته ما شاء الله، ثمّ فرق بعد ذلك.

قوله(2): وفرة، أي أعفاه عن الفرق، يعني أن شعره إذا ترك فرقه لم يجاوز شحمة اذنيه، و إذا فرّقه تجاوزها»، انتهى.

و قال الجزري(3): «الأزهر: الأبيض المستنير»، و قال(4): «الزجج: تقويس في الحاجب مع طول في طرفه و امتداد».

و قال(5): «القرن - بالتحريك -: التقاء الحاجبين، و هذا خلاف ما روت أمّ معبد [فإنها قالت](6)في صفته صلى الله عليه و آله: أزجّ أقرن: أي مقرون الحاجبين، و الأوّل الصحيح في صفته صلى الله عليه و آله، و سوابغ: حال من المجرور، و هو الحواجب، أي أنّها دقّت في حال سبوغها، و وضع الحواجب موضع الحاجبين، لأنّ التثنية جمع».

و قال(7): في قوله «يدره الغضب أي يمتلئ دما إذا غضب كما يمتلئ الضرع


1) يعني هند بن أبي هالة.

2) ينظر الفائق في غريب الحديث: 188/2.

3) نهاية ابن الأثير: 321/2.

4) نهاية ابن الأثير: 296/2. مجمع البحرين: 269/2.

5) نهاية ابن الأثير: 5/4.

6) من النهاية.

7) نهاية ابن الأثر: 2/112.

لبنا إذا درّ».

و قال الزمخشري(1): «يدرّه الغضب، أي يحرّكه، من أدرت(2)المرأة [المغزل](3)إذا فتلته فتلا شديدا».

و قوله: ممكورة، أي مطويّة الخلق -.

قوله(4): أقنى العرنين. قال الجزري: «العرنين - بالكسر -: الأنف، و قيل: رأسه»، و «القنا في الأنف: طوله و دقّة أرنبته مع حدب في وسطه»(5)، و «الشمم: ارتفاع قصبة الأنف، و استواء أعلاها و إشراف الأرنبة قليلا»(6).

أقول: أي القنى الذي كان فيه لم يكن فاحشا مفرطا، بل كان لا يعلّم إلّا بعد التأمّل.

قوله: كث اللحية. قالوا(7): «الكثاثة في اللحية أن تكون غير رقيقة و لا طويلة و فيها كثافة. يقال: رجل كثّ اللحية - بالفتح -».

قوله: سهل الخدّين. قال الجزري(8): أي سائل الخدّين غير مرتفع الوجنتين.

و قال الكازروني: يجوز أن يريد به ليس في خدّيه نتوّ، لأنّ السهل ضدّ الحزن، و ذكر بعضهم أنه يريد أسيل الخدّين، لم يكثر لحمه و لم تغلظ جلدته.


1) الفائق في غريب الحديث: 188/2.

2) في «خ»: «دوّرت».

3) من الفائق و بحار الأنوار.

4) نهاية ابن الأثير: 223/3.

5) نهاية ابن الأثير: 116/4.

6) نهاية ابن الأثير: 502/2.

7) نهاية ابن الأثير: 152/4.

8) نهاية ابن الأثير: 428/2.

قوله: ضليع الفم. قال الجزري(1): «أي عظيمه، و قيل: واسعه، و العرب تحمد عظم الفم و تذمّ صغره»، انتهى.

و قيل: أراد بالفمّ الأسنان، فقد يكنّى بالفم عنها، أي كان تامّ الأسنان، شديدها، في تراصف، و لا يخفى بعده، و الجرذ نوع من الفار، و يقال: لحاه الله، أي قبّحه و لعنه.

و الدّبا - بتخفيف الباء -: الجراد قبل أن يطير.

و الشّدق - بالكسر -: جانب الفم، و الشدق - بالتحريك -: سعة الشدق(2).

و الهريت: الواسع الشدقين(3).

قوله: و أحيا، أي أكثر حياء، و المخبّأة: المرأة المستورة.

و الريقال - فيعال -: من أرقل: إذا أسرع.

و الشّقشقة - بالكسر -: شيء كالرئة يخرجها البعير من فيه إذا هاج، و إذا قالوا للخطيب ذو شقشقة، فإنّما يشبّه بالفحل. ذكره الجوهري(4).

و قال: ظلمت البعير: إذا نحرته من غير داء(5).

[قال ابن مقبل:

عاد الأذلة في دار و كان بها *** هرت الشّقاشق ظلّامون للجزر](6)

[البسيط]


1) نهاية ابن الأثير: 96/3. و في لسان العرب: 226/8 عن الهروي في الغريبين.

2) الصحاح: 1500/4.

3) لسان العرب: 103/2.

4) الصحاح: 1503/4.

5) الصحاح: 1978/5.

6) من «ط». و قد تقدم البيت في شرح هذا الحديث، و أشرنا إلى مصادره هناك، فراجعه.

و قال(1): «الزرنب ضرب من النبات طيّب الرائحة»(2).

قال الجزري(3): «و الشنب: البياض، و البريق، و التحديد في الأسنان»، و قال(4): «الفلج فرجة ما بين الثنايا و الرباعيّات».

و قال الجوهري(5): «الجذم - بالكسر -: أصل الشيء، و قد يفتح.

[قال الشاعر:

و عضضت من نابي على جذم(6)

قوله: جيد دمية](7). قال الجزري(8): الدمية الصورة المصوّرة، و جمعها دمى؛ لأنّها يتنوق في صنعتها، و يبالغ في تحسينها»، انتهى.

قوله: معتدل الخلق أي كلّ شيء من بدنه يليق بما لديه في الحسن و التمام.

قوله: بادنا. قال الجزري(9): «البادن: الضخم، فلمّا قال بادنا أردفه بقوله:

متماسكا، و هو الذي يمسك بعض أعضائه بعضا، فهو معتدل الخلق».

و قال(10): «سواء البطن و الصدر: أي هما متساويان لا ينبو أحدهما عن الآخر».

و قال الزمخشري(11): «يعني أن بطنه غير مستفيض فهو مساو لصدره، و صدره


1) الصحاح: 143/1. لسان العرب: 448/1. تاج العروس: 53/2.

2) زيادة في «ط»: «ثم ذكر البيت».

3) نهاية ابن الأثير: 503/2.

4) نهاية ابن الأثير: 468/3.

5) الصحاح: 1883/5.

6) تقدم البيت كاملا مع مصادره في شرح قوله: «دقيق المسربة».

7) من «ط».

8) نهاية ابن الأثير: 135/2.

9) نهاية ابن الأثير: 107/1.

10) نهاية ابن الأثير: 427/2.

11) الفائق في غريب الحديث: 189/2.

عريض فهو مساو لبطنه».

و قال الجزري(1): «الكراديس: هي رءوس العظام، واحدها كردوس.

و قيل: هي ملتقى كل عظمين ضخمين، كالركبتين، و المرفقين، و المنكبين، أراد أنه ضخم الأعضاء».

قوله: أنور المتجرّد. قال الجزري(2): «أي ما جرّد عنه الثياب من جسده و كشف، يريد أنه كان مشرق الجسد».

و قال الكازروني: المتجرّد الموضع. الذي يستتر بالثياب فيتجرّد عنها في بعض الأحيان يصفها بشدّة البياض(3).

و قد ورد في حديث آخر: أنه كان أسمر(4).

و في حديث آخر: أنه كان أبيض مشربا، و في هذا الحديث: أنه صلى الله عليه و آله كان أزهر اللون(5)

حلية الأبرار: 172/1.

، و وجه الجمع بينهما أنّ السمرة [كانت](6)فيما يبرز للشمس من بدنه، و البياض فيما وراء الثياب.

و قوله: أزهر يحمل على إشراق اللون لا على البياض.

و قيل: إنّ المشرب إذا أشبع حكى سمراء، فإذا ليس بينهما اختلاف.


1) نهاية ابن الأثير: 162/4.

2) نهاية ابن الأثير: 256/1.

3) ينظر: الفائق في غريب الحديث: 252/3. التمهيد: 8/3. كنز العمال: 33/7، الحديث

4) ينظر: المصنّف لعبد الرزّاق: 260/11. فتح الباري: 413/6.

5) ينظر: مناقب أمير المؤمنين عليه السلام لمحمّد بن سليمان الكوفي: 18/1. مكارم الأخلاق: 11.

6) من «خ».

و في حديث آخر(1): لم يكن بالأبيض الأمهق، و هو الذي يشبه بياض الجص، و الأنور وضع موضع النير، كقوله تعالى: وَ هُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ‌(2)، و كقولهم: الله أكبر.

و قال: اللّبّة - بالفتح و تشديد الباء -: المنحر.

و عاري الثديين(3): «أي لم يكن عليهما شعر.

و قيل: أراد لم يكن عليهما لحم، فإنّه قد جاء في صفته صلى الله عليه و آله: أشعر الذراعين و المنكبين، و أعلى الصدر»، انتهى.

و لا يخفى بعد الأخير، و عدم الحاجة إليه لعدم التنافي.

قوله: رحب الراحة. قال الكازروني: يكنّون به عن السخاء و الكرم، و يستدلّون بهذه الخلقة على الكرم(4).

[قوله: و ناطوا من الكذاب. قال الزمخشري(5): «قاله الأخطل في صلب المختار بن أبي عبيدة»](6).

قوله: شثن الكفّين و القدمين. قال الجزري(7): «أي أنّهما يميلان إلى الغلظ و القصر، و قيل: هو الذي في أنامله غلظ بلا قصر، و يحمد ذلك في الرجال؛ لأنّه أشدّ لقبضهم، و يذم في النساء».


1) مناقب ابن شهرآشوب: 136/1.

2) الروم 30:27.

3) نهاية ابن الأثير: 225/3.

4) في «ح»: «عليه».

5) الفائق في غريب الحديث: 189/2.

6) من «ط».

7) نهاية ابن الأثير: 444/2.

قوله: سائل الأطراف. قال الزمخشري(1): «أي لم تكن متعقّدة»، و قال الجزري(2): «أي ممتدّها.

و رواه بعضهم بالنون بمعناه، كجبريل و جبرين».

قوله: سبط القصب. قال الجزري(3): «السبط - بسكون الباء و كسرها -: الممتدّ الذي ليس فيه تعقّد و لا نتوّ، و القصب يريد بها ساعديه و ساقيه».

و قال(4): «الأخمص من القدم: الموضع الذي لا يلصق بالأرض منها عند الوطء. و الخمصان: المبالغ منه: أي أنّ ذلك الموضع من أسفل قدميه، شديد التجافي عن الأرض.

و سئل ابن الأعرابي عنه، فقال: إذا كان خمص الأخمص بقدر لم يرتفع جدّا و لم يستو أسفل القدم جدّا فهو أحسن ما يكون، و إذا استوى أو ارتفع جدّا فهو مذموم(5)، فيكون المعنى: أنّ أخمصه معتدل الخمص، بخلاف الأوّل».

و قال الجوهري(6): «رجل أرحّ، أي لا أخمص لقدميه، كأرجل الزنج».

قوله: مسيح القدمين. أي ملساوان ليّنتان ليس فيهما تكسّر و لا شقاق، فإذا أصابهما الماء نبا عنهما، أي يسيل و يمرّ سريعا لملاستهما.

و قال الجزري(7)في صفته صلى الله عليه و آله: «إذا مشى تقلّع، أراد قوّة مشيه، كأنّه يرفع


1) الفائق في غريب الحديث: 189/2.

2) نهاية ابن الأثير: 434/2.

3) نهاية ابن الأثير: 334/2.

4) نهاية ابن الأثير: 80/2.

5) كذا في النهاية، و في الأصل «خ، ط»: «ذمّ».

6) الصحاح: 364/1.

7) نهاية ابن الأثير: 101/4.

رجليه من الأرض رفعا قويّا، لا كمن يمشي اختيالا و يقارب خطاه، فإنّ ذلك من مشي النساء، و يوصفن به.

و في حديث [ابن](1)أبي هالة: «إذا زال زال قلعا» - يروى بالفتح و الضمّ فبالفتح - هو مصدر بمعنى الفاعل: أي يزول قالعا لرجله من الأرض، و هو بالضمّ، إمّا مصدر أو اسم، و هو بمعنى الفتح.

و قال الهروي: قرأت هذا الحرف في كتاب «غريب الحديث» لابن الأنباري قلعا - بفتح القاف و كسر اللام -، و كذلك قرأته بخطّ الأزهري، و هو كما جاء في حديث آخر: كأنّما ينحط من صبب: و الانحدار من الصبب و التقلّع من الأرض قريب بعضه من بعض، أراد أنه صلى الله عليه و آله يستعمل التثبّت، و لا يبين منه في هذه الحال استعجال و مبادرة شديدة».

و قال(2)في صفة مشيه صلى الله عليه و آله: «[كان](3)إذا مشى تكفّأ تكفّيا، أي تمايل إلى قدّام، هكذا روي غير مهموز، و الأصل الهمز، و بعضهم يرويه مهموزا؛ لأنّ مصدر تفعّل من الصحيح [بالضمّ](4)تفعّل، كتقدّم تقدّما، و تكفّأ تكفّؤا، و الهمزة حرف صحيح، فأمّا إذا اعتلّ انكسرت عين المستقبل منه، نحو: تخفّى تخفّيا(5)[و تسمّى تسمّيا](6)، فإذا خفّفت الهمزة التحقت بالمعتلّ، فصار تكفّيا بالكسر».

و قال الكازروني: «أي يتثبّت في مشيته حتّى كأنّه يميد كما يميد الغصن إذا هبّت


1) من «ح».

2) نهاية ابن الأثير: 183/4.

3) من «خ».

4) من «خ».

5) في النهاية: «تحفّى تحفّيا».

6) من النهاية.

به الريح أو السفينة».

و قال الجزري(1): «الهون الرفق و اللين و التثبّت».

و قال(2): ذريع المشي، أي [سريع المشي](3)واسع الخطو. و قال الكازروني:

الذريع: السريع.

و ربّما يظنّ هذا اللّفظ ضدّ الأوّل، و لا تضادّ فيه؛ لأنّ معناه أنّه كان صلى الله عليه و آله مع تثبّته في المشي يتابع بين الخطوات و يسبق غيره، كما ورد في حديث آخر: أنه كان يمشي على هينة و أصحابه يسرعون في المشي فلا يدركونه(4)، [أو ما هذا معناه،](5)و يجوز أن يريد به نفي التبختر في مشيه.

و قال القاضي في «الشفاء»(6): «التقلع: رفع الرجل بقوّة. و التكفّؤ: الميل إلى سنن المشي و قصده، و الهون: الرفق و الوقار، و الذريع: الواسع الخطو، أي أن مشيه كان يرفع فيه رجليه بسرعة و يمدّ خطوه خلاف مشية المختال، و يقصد سمته، و كلّ ذلك برفق و تثبّت دون عجلة، كما قال: كأنّما ينحطّ من صبب».

و قال الجزري: «الصبب: ما انحدر من الأرض»(7).

قوله: و إذا التفت التفت جميعا. قال الجزري(8): «أراد أنّه صلى الله عليه و آله لا يسارق النظر،


1) نهاية ابن الأثير: 284/5.

2) نهاية ابن الأثير: 158/2.

3) من النهاية.

4) ينظر اسد الغابة: 28/1.

5) من «ط».

6) الشفا بتعريف حقوق المصطفى: 70/1 و 163.

7) لم نجده في النهاية. و في لسان العرب: 172/4: «الحدر مثل الصبب، و هو ما انحدر من الأرض».

8) نهاية ابن الأثير: 258/4.

و قيل: أراد لا يلوي عنقه يمنة و يسرة إذا نظر إلى الشيء، و إنّما يفعل ذلك الطائش الخفيف، و لكن كان يقبل جميعا و يدبر جميعا».

قوله: جلّ نظره الملاحظة. قال الجزري(1): «هي مفاعلة من اللّحظ، و هو النظر بشقّ العين الذي يلي الصدع، و أمّا الذي يلي الأنف فالموق و الماق».

أقول: و في «الفائق» و غيره من كتبهم بعد ذلك(2): يسوق أصحابه، و قالوا في تفسيره: أي يقدّمهم أمامه، و يمشي خلفهم تواضعا، و لا يدع أحدا يمشي خلفه.

قال بعضهم(3): و في حديث آخر: أنه كان يقول: «اتركوا خلف ظهري للملائكة».

قوله: ليست له راحة. أي فراغ من الفكر و العمل.

قوله: بأشداقه. قال الجزري(4): «الأشداق: جوانب الفم، و إنّما يكون ذلك لرحب شدقيه، و العرب تمتدح بذلك»، انتهى.

و قيل: أي كان لا يتشدق في الكلام بأن يفتح فاه كله.

قوله: بجوامع الكلم. قال الجزري(5): «أي أنه كان كثير المعاني، قليل الألفاظ».

قوله: فصلا. أي بيّنا ظاهرا يفصل بين الحقّ و الباطل.

و قيل: أي الحكم الذي لا يعاب قائله.

قوله: دمثا. قال الجزري(6): «أراد أنّه كان ليّن الخلق في سهولة، و أصله من


1) نهاية ابن الأثير: 237/4.

2) الفائق في غريب الحديث: 187/2-189. تهذيب الكمال: 225/1. فيض القدير:

3) أخرجه 1 المصنّف رحمه الله في بحار الأنوار أيضا: 167/61.

4) نهاية ابن الأثير: 453/2.

5) نهاية ابن الأثير: 295/1.

6) نهاية ابن الأثير: 132/2.

الدمث، و هو الأرض السهلة الرخوة، و الرمل الذي ليس بمتلبّد».

قوله: ليس بالجافي. قال: أي ليس بالغليظ الخلقة و الطبع، أو ليس بالذي يجفو(1)أصحابه.

و المهين: يروى بضمّ الميم و فتحها، فالضمّ على الفاعل: من أهان، أي(2)لا يهين من صحبه. و الفتح على المفعول: من المهانة: الحقارة، [و هو مهين، أي حقير](3).

قوله: تعظم عنده النعمة. في «الفائق»(4): يعظم النعمة، و قال: «أي لا يستصغر شيئا أوتيه و إن كان صغيرا.

و قال: الذوّاق: [اسم ما يذاق](5)أي لا يصف الطعام بطيب و لا ببشاعة».

و قال الجزري(6): «الذواق: المأكول و المشروب، فعال بمعنى مفعول من الذوق، و يقع على المصدر و الاسم».

قوله: فإذا تعوطي الحق. قال الجزري(7): «أي أنّه كان من أحسن الناس خلقا مع أصحابه، ما لم ير حقا يتعرّض له بإهمال أو إبطال أو إفساد، فإذا رأى ذلك تنمّر و تغيّر حتّى أنكره من عرفه، كلّ ذلك لنصرة الحقّ. و التعاطي: التناول و الجرأة على الشيء، من عطا الشيء يعطوه: إذا أخذه و تناوله».

أقول: و في أكثر رواياتهم(8)بعد قوله: حتّى ينتصر له: لا يغضب لنفسه


1) في «خ»: «أي الغليظة الخلقة و الطبع، أو الذي يجفو».

2) في «خ»: «و المهين: يروى بالضمّ و الفتح، فالضمّ أي».

3) من «ط».

4) الفائق في غريب الحديث: 190/2.

5) نهاية ابن الأثير: 172/2.

6) نهاية ابن الأثير: 172/2.

7) نهاية ابن الأثير: 259/3.

8) المعجم الكبير: 22/156. مجمع الزوائد: 273/8.

و لا ينتصر لها.

قوله: يضرب راحته اليمنى، في بعض رواياتهم(1): بباطن راحته اليمنى.

و قال الكازروني: اتّصل بها تفسيره [ما بعده و هو قوله:](2)فيضرب بباطن راحته، أي يشير بكفّه إلى حديثه.

و روى القاضي في الشفاء(3)هكذا: و إذا تحدّث اتّصل بها فضرب بإبهامه اليمنى راحته اليسرى.

قوله: و أشاح. قال الزمخشري(4): «أي جدّ في الإعراض و بالغ»، و قال الجزري(5)فيه: «إنّه ذكر النار، ثمّ أعرض و أشاح، المشيح: الحذر، و الجادّ في الأمر، و قيل:

المقبل إليك، المانع لما وراء ظهره، فيجوز أن يكون [تفسير](6)أشاح أحد هذه المعاني، أي حذر النار، كأنّه ينظر إليها، أو جدّ على الإيصاء(7)باتّقائها، أو أقبل إليك(8)في خطابه، و منه في صفته صلى الله عليه و آله: إذا غضب أعرض و أشاح».

قوله: غضّ طرفه. أي كسره و أطرق و لم يفتح عينيه، و إنّما كان يفعل [ذلك](9)ليكون أبعد من الأشر و المرح.

قوله: جل ضحكه - بالضمّ -: أي معظمه.

قوله: و يفتر عن مثل حبّ الغمام. أي يتبسّم و يكشر حتّى تبدو أسنانه من غير


1) الأحاديث الطوال: 75. المعجم الكبير: 156/22.

2) من «ح».

3) الشفا بتعريف حقوق المصطفى: 158/1.

4) الفائق في غريب الحديث: 190/2.

5) نهاية ابن الأثير: 517/2.

6) من «ح».

7) في «ط»: «الإيصال - خ ل -».

8) في «خ»: «إليهم».

9) من «خ».

قهقهة، و هو من فررت الدابّة أفرها فرّا: إذا كشفت شفتها لتعرف سنها، و افترّ يفترّ - افتعل - منه، و أراد بحبّ الغمام: البرد.

قوله عليه السلام: و شكله. قال الجزري(1): «أي عن مذهبه و قصده، و قيل: عمّا يشاكل أفعاله، و الشّكل بالكسر: الذل، و بالفتح: المثل و المذهب».

و قال الكازروني: الشكل - با لفتح -: النحو و السيرة.

قوله: بالخاصّة. قال الجزري و غيره(2): أراد أنّ العامّة كانت لا تصل إليه في هذا الوقت، فكانت الخاصّة تخبر العامّة بما سمعت منه، فكأنّه أوصل الفوائد إلى العامّة بالخاصّة، و قيل: إن الباء بمعنى من، أي: يجعل وقت العامّة بعد وقت الخاصّة و بدلا منهم».

[قوله: و قسمه معطوف على الإيثار](3).

قوله: روّادا. قال الجزري(4): «أي طالبين العلم ملتمسين الحكم من عنده، و يخرجون أدلّة هداة للنّاس، و الروّاد - جمع رائد -: و هو الذي يتقدّم القوم يبصر لهم الكلاء و مساقط الغيث».

أقول: و منهم من قرأ أذلّة - بالذال المعجمة -: أي [يخرجون](5)متّعظين بما وعظوا، متواضعين من قوله: أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ‌(6)، و هو تصحيف.

قوله: إلّا عن ذواق. قال الجزري(7): «ضرب الذوّاق مثلا لما ينالون عنده من


1) نهاية ابن الأثير: 496/2.

2) نهاية ابن الأثير: 303/3. لسان العرب: 426/12. سبل الهدى و الرشاد: 381/9.

3) من «ط».

4) نهاية ابن الأثير: 275/2.

5) من «ط».

6) المائدة 5:54.

7) نهاية ابن الأثير: 172/2.

الخير، أي لا يتفرّقون إلا عن علم و أدب يتعلمونه، يقوم لأنفسهم مقام الطعام و الشراب لأجسادهم».

و قال القاضي(1): «و يشبه أن يكون على ظاهره، أي في الغالب و الأكثر».

قوله: يحذر الناس - بالتخفيف - فقوله: و يحترس منهم عطف تفسير له، و منهم من قرأ على بناء التفعيل إيثارا للتأسيس على التأكيد، أي كان يحذّر الناس بعضهم من بعض، و يأمرهم بالحزم، و يحذر هو أيضا منهم، و الأوّل أظهر.

قوله: لا يوطّن الأماكن أي لا يتخذ لنفسه مجلسا يعرف به، فلا يجلس إلّا فيه، و قد فسّره بما بعده.

قوله: من جالسه في بعض رواياتهم بعد ذلك: أو قاومه، أي قام معه.

قوله: و لا تؤبّن فيه الحرم. قال الجزري(2): «أي لا يذكرون بقبيح، كان يصان مجلسه عن رفث القول. يقال: أبنت الرجل آبنه: إذا رميته بخلّة سوء، فهو مأبون، و هو مأخوذ من الابن، و هي العقد تكون في القسي تفسدها و تعاب بها».

و قال الجوهري(3): «الأبنة - بالضمّ -: العقدة في العود، و منه قول الأعشى:

[سلاجم كالنحل ألبستها](4)*** قضيب سراء قليل(5)الابن

قوله: سلاجم - جمع سلجم -: و هو الطويل، و السراء - بالفتح ممدودا -: شجر يتّخذ منه القسي.


1) الشفا بتعريف حقوق المصطفى: 164/1.

2) نهاية ابن الأثير: 17/1.

3) الصحاح: 2066/5.

4) كذا تقدّم هذا البيت في شرح الصدوق المتقدّم في هذا الحديث، فراجعه هناك مع مصادره.

5) كذا الصحيح الموافق للمصادر، و في الأصل «خ، ط»: «كثير».

قوله: و لا تنثّى فلتاته. قال الجزري(1): «أي [لا تشاع و](2)لا تذاع. يقال:

نثوت الحديث أنثوه نثوا، و النثاء في الكلام يطلق على القبيح و الحسن(3). يقال:

ما أقبح نثاه و ما أحسنه.

و الفلتات - جمع فلتة -: و هي الزلة، أراد أنه لم يكن لمجلسه فلتات فتنثى.

أقول: الضمير في فلتاته راجع إلى المجلس.

قوله: متواصلين [فيه](4)بالتقوى في بعض رواياتهم(5): يتواصون فيه بالتقوى، و في بعضها(6): يتعاطفون بالتقوى، و الفظّ: السيّئ الخلق، و الصخب - بالصاد و السين -: الضجة و اضطراب الأصوات للخصام.

قوله: كأنّما على رءوسهم الطير. قال الجزري(7): «وصفهم بالسكون و الوقار، أنّهم لم يكن فيهم طيش و لا خفّة؛ لأنّ الطير لا تكاد تقع إلّا على شيء ساكن».

و قال الفيروزآبادي(8): «كأنّ على رءوسهم الطير، أي ساكنون هيبة، و أصله أن الغراب يقع على رأس البعير فيلقط منه القراد، فلا يتحرّك البعير لئلّا ينفر عنه الغراب».

قوله: لا يتنازعون عنده الحديث، أي إذا تكلّم أحد منهم(9)أمسكوا حتّى يفرغ،


1) نهاية ابن الأثير: 16/5.

2) من النهاية.

3) قال في جمهرة اللغة: 1036/2: «النثا لا يكون إلّا في الذكر الجميل».

4) من بحار الانوار.

5) تاريخ مدينة دمشق: 350/3. نظم درر السمطين: 67.

6) الشفا بتعريف حقوق المصطفى: 160/1. عيون الأثر لابن سيّد الناس: 416/2.

7) نهاية ابن الأثير: 150/3.

8) القاموس المحيط: 80/2.

9) في «خ»: «أحدهم».

ثمّ يتكلم الآخر، فما بعده تفسيره [قوله: حديثهم عنده](1)حديث أولاهم، و في بعض النسخ: أوّلهم - بالإفراد - و لعلّه تأكيد للسابق، أي لا يتكلم إلّا من سبق بالكلام.

قوله: على الجفوة. أي غلظته و بعده عن الآداب.

قوله: ليستجلبونهم. أي يجيئون معهم بالغرباء إلى مجلسه من كثرة احتماله عنهم، و صبره على ما يكون منهم في سؤالهم إيّاه، و غير ذلك، و الصحابة كانوا لا يجترءون على مثل ذلك.

و قال الجزري(2): «رفدته أرفده: إذا أعنته».

أقول: و في بعض رواياتهم(3): فأرشدوه، و الأظهر أنه هنا فأوفدوه - بالوا و -.

قوله: إلّا من مكافئ. قال الجزري(4): «قال(5)القتيبي: معناه إذا أنعم على رجل نعمة فكافأه بالثناء عليه قبل ثنائه، و إذا أثنى [عليه](6)قبل أن ينعم عليه لم يقبله.

و قال ابن الأنباري: هذا غلط، إذ كان أحد لا ينفكّ من إنعام النبيّ صلى الله عليه و آله، لأنّ الله بعثه رحمة للناس كافّة، فلا يخرج منها مكافئ و لا غير مكافئ، و الثناء عليه فرض لا يتم الإسلام إلّا به، و إنّما المعنى: أنه لا يقبل الثناء عليه إلّا من رجل يعرف حقيقة إسلامه، و لا يدخل عنده في جملة المنافقين الذين يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم.


1) من «ط».

2) نهاية ابن الأثير: 241/2.

3) المعجم الكبير: 158/22. الأحاديث الطوال: 77. مجمع الزوائد: 275/8.

4) نهاية ابن الأثير: 180/4. لسان العرب: 145/1.

5) في «ح»: «عن».

6) من النهاية.

و قال الأزهري: فيه قول ثالث، إلّا من مكافئ، أي: مقارب غير مجاوز حدّ مثله، و لا مقصّر عمّا رفعه الله إليه».

قوله: حتى يجوزه، أي يتجاوز عن ذلك الكلام و يتمّه، و يريد إنشاء كلام آخر فيقطعه النبيّ صلى الله عليه و آله بنهي أو قيام.

و في بعض النسخ: و رواياتهم بانتهاء، فيحتمل أن يكون المعنى: فيقطع السائل بانتهاء أو قيام، و ليس في أكثر النسخ الضمير في يجوزه، فيحتمل أن يكون بالراء المهملة، أي إلّا أن يجور و يتكلّم بباطل كفحش أو غيبة، فيقطعه صلى الله عليه و آله بنهى أو قيام.

ثمّ اعلم أنّ الصدوق رحمه الله ذكر في الشرح فقرتين لم يذكرهما في الرواية؛ إذ الشرح شرح رواية أخرى، فذكره و لم يبال بعدم موافقته لما ذكره من الرواية.

إحداهما: قوله: يسوق أصحابه، و قد مرّت الإشارة إليها و إلى موضعها.

و الأخرى: قوله: «لكل حال عنده عتاد» قبل قوله: «لا يقصر عن الحقّ».

قال الجزري(1)في بيانه: «أي ما يصلح لكلّ ما يقع من الامور».

[و إنّما وصف الحسن عليه السلام هندا بأنّه خاله؛ لأنّ أبا هالة كان زوج خديجة رضي الله عنها قبل النبيّ صلى الله عليه و آله فولدت له هندا و هالة](2).(3)


1) نهاية ابن الأثير: 177/3.

2) بحار الأنوار: 155/16-171.

3) من «ط». أمّا في «خ» فقد ذكرت هذه العبارة في موضع متقدّم من هذا الشرح، و قد أشرنا له في موضعه، فتأمّل.

الحديث العشرون

سند

ما رويت بأسانيدي السالفة، عن الصدوق [محمّد بن بابويه](1)رحمه الله، عن أبيه و جماعة، عن عليّ بن إبراهيم، فيما رواه في تفسيره(2)

و روي في: التفسير الصافي: 167/3. تفسير نور الثقلين: 103/3، الحديث 19.

: عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال:

حدیث

«جَاءَ جَبْرَئِیلُ وَ مِیکَائِیلُ وَ إِسْرَافِیلُ بِالْبُرَاقِ إِلَی رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّی اَللَّهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ فَأَخَذَ وَاحِدٌ بِاللِّجَامِ وَ وَاحِدٌ بِالرِّکَابِ وَ سَوَّی اَلْآخَرُ عَلَیْهِ ثِیَابَهُ، فتصعّبت(3)اَلْبُرَاقُ فَلَطَمَهَا جَبْرَئِیلُ عَلَیْهِ اَلسَّلاَمُ ثُمَّ قَالَ: [لها](4):

اُسْکُنِی یَا بُرَاقُ فَمَا رَکِبَکِ نَبِیٌّ قَبْلَهُ، وَ لاَ یَرْکَبُکِ بَعْدُ مِثْلُهُ،

قَالَ فَرَقَّتْ بِهِ وَ رَفَعَتْهُ اِرْتِفَاعاً لَیْسَ بِالْکَثِیرِ وَ مَعَهُ جَبْرَئِیلُ یُرِیهِ اَلْآیَاتِ مِنَ اَلسَّمَاءِ وَ اَلْأَرْضِ، قَالَ: فَبَیْنَا أَنَا فِی مَسِیرِی إِذْ نَادَی مُنَادٍ عَنْ یَمِینِی: یَا مُحَمَّدُ فَلَمْ أُجِبْهُ وَ لَمْ أَلْتَفِتْ إِلَیْهِ،ثُمَّ نَادَی عَنْ یَسَارِی: یَا مُحَمَّدُ فَلَمْ أُجِبْهُ وَ لَمْ أَلْتَفِتْ إِلَیْهِ،

ثُمَّ اِسْتَقْبَلَتْنِی اِمْرَأَهٌ کَاشِفَهٌ ذِرَاعَیْهَا عَلَیْهَا مِنْ کُلِّ زِینَهِ اَلدُّنْیَا، فَقَالَتْ:


1) من «ط».

2) تفسير القمّي: 395/1 - و في ط: 3/2 -.

3) في القمي: «فَتَضَعْضَعَتِ».

4) من القمّي.

یَا مُحَمَّدُ اُنْظُرْنِی حَتَّی أُکَلِّمَکَ فَلَمْ أَلْتَفِتْ إِلَیْهَا، ثُمَّ سِرْتُ فَسَمِعْتُ صَوْتاً أَفْزَعَنِی، فجاوزت [به](1)، فَنَزَلَ بِی جَبْرَئِیلُ عَلَیْهِ اَلسَّلاَمُ فَقَالَ: صَلِّ فَصَلَّیْتُ،

فَقَالَ: تَدْرِی أَیْنَ صَلَّیْتَ؟

فَقُلْتُ: لاَ،

فَقَالَ: صَلَّیْتَ بِطَیْبَهَ وَ إِلَیْهَا مُهَاجَرُکَ(2).

ثُمَّ رَکِبْتُ فَمَضَیْنَا مَا شَاءَ اَللَّهُ ثُمَّ قَالَ لِی: اِنْزِلْ فَصَلِّ، فَنَزَلْتُ وَ صَلَّیْتُ فَقَالَ لِی: أَ تَدْرِی أَیْنَ صَلَّیْتَ؟ فَقُلْتُ: لاَ، فَقَالَ: صَلَّیْتَ بِطُورِ سَیْنَاءَ حَیْثُ کَلَّمَ اَللّهُ مُوسی تَکْلِیماً ، ثُمَّ رَکِبْتُ فَمَضَیْنَا مَا شَاءَ اَللَّهُ ثُمَّ قَالَ لِی: اِنْزِلْ فَصَلِّ، فَنَزَلْتُ وَ صَلَّیْتُ فَقَالَ لِی أَ تَدْرِی أَیْنَ صَلَّیْتَ؟ فَقُلْتُ: لاَ، فَقَالَ: صَلَّیْتَ بِبَیْتِ لَحْمٍ، وَ بَیْتُ لَحْمٍ بِنَاحِیَهِ بَیْتِ اَلْمَقْدِسِ حَیْثُ وُلِدَ عِیسَی بْنُ مَرْیَمَ صَلَوَاتُ اَللَّهِ عَلَیْهِ. ثُمَّ رَکِبْتُ فَمَضَیْنَا حَتَّی اِنْتَهَیْنَا إِلَی بَیْتِ اَلْمَقْدِسِ فَرَبَطْتُ (3)اَلْبُرَاقَ بِالْحَلْقَهِ اَلَّتِی اَلْأَنْبِیَاءُ تَرْبِطُ بِهَا، فَدَخَلْتُ اَلْمَسْجِدَ وَ مَعِی جَبْرَئِیلُ إِلَی جَنْبِی، فَوَجَدْنَا إِبْرَاهِیمَ وَ مُوسَی وَ عِیسَی فِیمَنْ شَاءَ اَللَّهُ مِنْ أَنْبِیَاءِ اَللَّهِ (4)، فقَدْ جَمَعُوا إليّ،


1) من القمي.

2) في القمّي: «مهاجرتك».

3) في «ط»: «فربط خ ل -».

4) في «ط»: «الأنبياء».

وَ أُقِیمَتِ اَلصَّلَوهُ، وَ لاَ أَشُکُّ إِلاَّ وَ جَبْرَئِیلُ سَیَتَقَدَّمُنَا فَلَمَّا اِسْتَوَوْا أَخَذَ جَبْرَئِیلُ بِعَضُدِی فَقَدَّمَنِی فَأَمَمْتُهُمْ وَ لاَ فَخْرَ، ثُمَّ أَتَانِی اَلْخَازِنُ بِثَلَثَهِ أَوَانِی، إِنَاءٍ فِیهِ لَبَنٌ، وَ إِنَاءٍ فِیهِ مَاءٌ، وَ إِنَاءٍ فِیهِ خَمْرٌ، وَ سَمِعْتُ قَائِلاً یَقُولُ: إِنْ أَخَذَ اَلْمَاءَ غَرِقَ وَ غَرِقَتْ أُمَّتُهُ، وَ إِنْ أَخَذَ اَلْخَمْرَ غَوَی وَ غَوَتْ أُمَّتُهُ، وَ إِنْ أَخَذَ اَللَّبَنَ هُدِیَ وَ هُدِیَتْ أُمَّتُهُ، قَالَ: فَأَخَذْتُ اَللَّبَنَ وَ شَرِبْتُ مِنْهُ فَقَالَ لِی جَبْرَئِیلُ هُدِیتَ وَ هُدِیَتْ أُمَّتُکَ، ثُمَّ قَالَ لِی: مَا ذَا رَأَیْتَ فِی مَسِیرِکَ؟ فَقُلْتُ: نَادَانِی مُنَادٍ عَنْ یَمِینِی، فَقَالَ لِی: أَ وَ أَجَبْتَهُ؟

فَقُلْتُ: لاَ وَ لَمْ أَلْتَفِتْ إِلَیْهِ، فَقَالَ: ذَاکَ(1)دَاعِی اَلْیَهُودِ وَ لَوْ أَجَبْتَهُ لَتَهَوَّدَتْ أُمَّتُکَ مِنْ بَعْدِکَ، ثُمَّ قَالَ لِی: مَا ذَا رَأَیْتَ؟ فَقُلْتُ: نَادَانِی مُنَادٍ عَنْ یَسَارِی فَقَالَ لِی: أَ وَ أَجَبْتَهُ؟(2)فَقُلْتُ: لاَ وَ لَمْ أَلْتَفِتْ إِلَیْهِ، فَقَالَ: ذَاکَ دَاعِی اَلنَّصَارَی وَ لَوْ أَجَبْتُهُ لَنَصَّرْتَ أُمَّتَکَ مِنْ بَعْدِکَ، ثُمَّ قَالَ لِی مَاذَا اِسْسَتْقَبَلَکَ؟ فَقُلْتُ: لَقِیتُ اِمْرَأَهً کَاشِفَهً ذِرَاعَیْهَا عَلَیْهَا مِنْ کُلِّ زِینَهِ اَلدُّنْیَا، فَقَالَتْ: یَا مُحَمَّدُ أَنْظِرْنِی حَتَّی أُکَلِّمَکَ،


1) كذا في القمي، و في الاصل «خ، ط»: «هو».

2) كذا في القمّي، و في الأصل «خ، ط»: «أجبته؟».

فَقَالَ لِی: أَ وَ کَلَّمْتَهَا؟ فَقُلْتُ: لَمْ أُکَلِّمْهَا وَ لَمْ أَلْتَفِتْ إِلَیْهَا، فَقَالَ: تِلْکَ اَلدُّنْیَا وَ لَوْ کَلَّمْتَهَا لاَخْتَارَتْ أُمَّتُکَ اَلدُّنْیَا عَلَی اَلْآخِرَهِ، ثُمَّ سَمِعْتُ صَوْتاً أَفْزَعَنِی فَقَالَ لِی جَبْرَئِیلُ: تَسْمَعُ یَا مُحَمَّدُ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: هَذِهِ صَخْرَهٌ قَذَفْتُهَا عَنْ شَفِیرِ جَهَنَّمَ مُنْذُ سَبْعِینَ عَاماً، فَهَذَا حِینَ اِسْتَقَرَّتْ قَالُوا: فَمَا ضَحِکَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّی اَللَّهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ حَتَّی قُبِضَ. قَالَ: فَصَعِدَ جَبْرَئِیلُ وَ صَعِدْتُ مَعَهُ إِلَی سَمَاءِ اَلدُّنْیَا وَ عَلَیْهَا مَلَکٌ یُقَالُ لَهُ إِسْمَعِیلُ وَ هُوَ صَاحِبُ اَلْخَطْفَهِ اَلَّتِی قَالَ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ: إِلّاٰ مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهٰابٌ ثٰاقِبٌ‌(1)، وَ تَحْتَهُ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَکٍ، تَحْتَ کُلِّ مَلَکٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَکٍ فَقَالَ: یَا جَبْرَئِیلُ مَنْ هَذَا مَعَکَ؟ قَالَ، مُحَمَّدٌ قَالَ: وَ قَدْ بُعِثَ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَفَتَحَ اَلْبَابَ وَ سَلَّمْتُ عَلَیْهِ وَ سَلَّمَ عَلَیَّ وَ اِسْتَغْفَرْتُ لَهُ وَ اِسْتَغْفَرَ لِی، وَ قَالَ: مَرْحَباً بِالْأَخِ اَلصَّالِحِ وَ اَلنَّبِیِّ اَلصَّالِحِ، وَ تَلَقَّتْنِی اَلْمَلاَئِکَهُ حَتَّی دَخَلْتُ سَمَاءَ اَلدُّنْیَا، فَمَا لَقِیَنِی مَلَکٌ إِلاَّ[كان](2)ضَاحِکاً مُسْتَبْشِراً حَتَّی لَقِیَنِی مَلَکٌ مِنَ اَلْمَلاَئِکَهِ لَمْ أَرَ أَعْظَمَ خَلْقاً مِنْهُ، کَرِیهَ اَلْمَنْظَرِ ظَاهِرَ اَلْغَضَبِ، فَقَالَ لِی مِثْلَ مَا قَالُوا مِنَ اَلدُّعَاءِ إِلاَّ أَنَّهُ لَمْ یَضْحَکْ وَ لَمْ أَرَ فِیهِ مِنَ اَلاِسْتِبْشَارِ مَا رَأَیْتُ مِمَّنْ ضَحِکَ مِنَ اَلْمَلاَئِکَهِ، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا یَا جَبْرَئِیلُ فَإِنِّی قَدْ فَزِعْتُ [مِنْهُ]؟


1) الصافات 37:10.

2) من القمّي.

فقال: يجوز أن تفزع منه، و كلّنا نفزع منه. إنّ هذا مالك خازن النار لم يضحك قط، و لم يزل منذ ولّاه اللّه جهنّم يزداد كل يوم غضبا و غيظا على أعداء الله و أهل معصيته، فينتقم الله به منهم، و لو ضحك إلى أحد كان قبلك، أو كان ضاحكا إلى أحد بعدك، لضحك إليك، و لكنّه لا يضحك، فسلّمت عليه، فردّ السلام عليّ و بشّرني بالجنّة.

فقلت لجبرئيل - و جبرئيل بالمكان الذي وصفه الله: مُطٰاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ (1)-:

أ لا تأمره أن يريني النار؟

فقال له جبرئيل: يا مالك، أر محمّدا النار، فكشف عنها غطاءها(2)و فتح بابا منها، فخرج منها لهب ساطع في السماء، و فارت و ارتفعت(3)حتى ظننت ليتناولني ممّا رأيت، فقلت: يا جبرئيل، قل له فليردّ عليها غطاءها.

فأمرها، فقال [لها](4): ارجعي، فرجعت إلى مكانها الذي خرجت منه.

ثمّ مضيت، فرأيت رجلا آدما جسيما، فقلت: من هذا، يا جبرئيل؟

فقال: هذا أبوك آدم، فإذا هو يعرض عليه ذرّيّته، فيقول: روح طيّب، و ريح طيّبة، من جسد طيّب، ثمّ تلا رسول اللّه صلى الله عليه و آله سورة المطففين على رأس سبع عشرة آية:

كَلّاٰ إِنَّ كِتٰابَ الْأَبْرٰارِ لَفِي عِلِّيِّينَ * وَ مٰا أَدْرٰاكَ مٰا عِلِّيُّونَ * كِتٰابٌ مَرْقُومٌ * يَشْهَدُهُ

الْمُقَرَّبُونَ (5)إلى آخرها.

قال: فسلّمت على أبي آدم و سلّم عليّ، و استغفرت له و استغفر لي، و قال: مرحبا بالابن الصالح، و النبيّ الصالح، و المبعوث في الزمن الصالح.


1) التكوير 81:21.

2) كذا في القمي، و في الأصل «خ، ط»: «غطاء».

3) في القمّي: «فارتعدت».

4) من القمي.

5) المطفّفين 83:18-21.

ثمّ مررت بملك من الملائكة جالس على مجلس(1)، و إذا جميع الدنيا بين ركبتيه، و إذا بيده لوح من نور (ينظر(2)فيه، مكتوب)(3)فيه كتاب ينظر فيه، و لا يلتفت يمينا و لا شمالا، مقبلا عليه كهيئة الحزين.

فقلت: من هذا، يا جبرئيل؟

فقال: هذا ملك الموت دائب في قبض الأرواح.

فقلت: يا جبرئيل، ادنني منه حتّى أكلّمه، فأدناني منه، فسلّمت عليه، و قال له جبرئيل: هذا نبيّ الرحمة، الذي أرسله اللّه إلى العباد، فرحّب بي و حيّاني بالسلام، و قال: أبشر يا محمّد، فإنّي أرى الخير كلّه في امّتك.

فقلت: الحمد للّه المنّان ذي النعم على عباده، ذلك من فضل ربّي و رحمته عليّ.

فقال جبرئيل: هو أشدّ الملائكة عملا.

فقلت: أكل من مات أو هو ميّت فيما بعد هذا يقبض روحه؟

فقال: نعم.

قلت: وتراهم حيث كانوا، و تشهدهم بنفسك؟

فقال: نعم.

فقال ملك الموت: ما الدنيا كلّها عندي فيما سخّرها اللّه لي و مكنني عليها(4)، إلّا كالدرهم في كف الرجل يقلّبه كيف يشاء، و ما من دار إلّا و أنا أتصفحها كل يوم خمس مرّات، و أقول إذا بكى أهل الميّت على ميّتهم: لا تبكوا عليه، فإنّ لي فيكم


1) في القمي: «و هو جالس».

2) في «ط»: «سطر - خ ل -».

3) ليس في القمي.

4) في القمّي: «منها».

عودة و عودة حتّى لا يبقى منكم أحد.

فقال رسول اللّه صلى الله عليه و آله: كفى بالموت طامّة، يا جبرئيل.

فقال جبرئيل: إنّما بعد الموت أطمّ و أطمّ من الموت.

قال: ثمّ مضيت، فإذا أنا بقوم بين أيديهم موائد من لحم طيّب و لحم خبيث، يأكلون اللحم الخبيث و يدعون الطيّب، فقلت: من هؤلاء، يا جبرئيل؟

فقال: هؤلاء الذين يأكلون الحرام و يدعون الحلال، و هم من امّتك، يا محمّد.

فقال رسول اللّه صلى الله عليه و آله: ثمّ رأيت ملكا من الملائكة جعل اللّه أمره عجبا، نصف جسده نار و النصف الآخر ثلج، فلا النار تذيب الثلج و لا الثلج يطفئ النار، و هو ينادي بصوت رفيع و يقول: سبحان الذي كفّ حرّ هذه النار فلا تذيب الثلج، و كفّ برد هذا الثلج فلا يطفئ حرّ هذه النار. اللهمّ يا مؤلّفا بين الثلج و النار ألّف بين قلوب عبادك المؤمنين.

فقلت: من هذا، يا جبرئيل؟

فقال: هذا ملك وكّله الله بأكناف السماوات(1)و أطراف الأرضين، و هو أفصح(2)ملائكة اللّه لأهل الأرض من عباده المؤمنين، يدعو لهم بما تسمع منذ خلق، و ملكان(3)يناديان في السماء، أحدهما يقول: اللّهمّ أعط كلّ منفق خلفا، و الآخر يقول: اللّهمّ أعط كلّ ممسك تلفا.

ثمّ مضيت، فإذا أنا بأقوام لهم مشافر كمشافر الإبل، يقرض اللحم من جنوبهم(4)و يلقى في أفواههم، فقلت: من هؤلاء، يا جبرئيل؟


1) كذا في القمّي، و في الأصل «خ، ط»: «السماء».

2) في القمّي: «أنصح».

3) في «خ»: «و رأيت ملكين».

4) في «خ»: «أجسامهم».

فقال: هؤلاء الهمّازون اللمّازون.

ثمّ مضيت، فإذا أنا بأقوام ترضخ رءوسهم بالصخر، فقلت: من هؤلاء، يا جبرئيل؟

فقال: هؤلاء الذين ينامون عن صلاة العشاء.

ثمّ مضيت، فإذا أنا بأقوام تقذف النار في أفواههم و تخرج من أدبارهم، فقلت:

من هؤلاء، يا جبرئيل؟

قال: هؤلاء الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما، إنّما يأكلون في بطونهم نارا و سيصلون سعيرا(1).

ثمّ مضيت فإذا أنا بأقوام يريد أحدهم أن يقوم فلا يقدر من عظم بطنه، فقلت:

من هؤلاء، يا جبرئيل؟

فقال: هؤلاء الذين يأكلون الربا، لا يقومون إلّا كما يقوم الذي يتخبّطه الشيطان من المسّ‌(2)، و إذا هم بسبيل(3)آل فرعون يعرضون على النار غدوّا و عشيّا، يقولون:

ربّنا متى تقوم الساعة؟

قال: ثمّ مضيت، فإذا أنا بنسوان معلّقات بثديهنّ، فقلت: من هؤلاء، يا جبرئيل؟

فقال: هؤلاء اللواتي يورثن أموال أزواجهن أولاد غيرهم.

ثمّ قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله: اشتدّ غضب اللّه على امرأة أدخلت على قوم في نسبهم من ليس منهم، فاطّلع على عوراتهم و أكل خزائنهم.


1) إشارة إلى قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوٰالَ الْيَتٰامىٰ ظُلْماً إِنَّمٰا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نٰاراً وَ سَيَصْلَوْنَ سَعِيراً النساء 4:10.

2) إشارة إلى قوله تعالى: الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبٰا لاٰ يَقُومُونَ إِلّاٰ كَمٰا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطٰانُ مِنَ الْمَسِّ البقرة 2:275.

3) في القمّي: «مثل».

قال: ثمّ مررنا بملائكة من ملائكة الله عزّ و جلّ، خلقهم اللّه كيف شاء، و وضع وجوههم كيف شاء، ليس شيء من أطباق أجسادهم إلّا و هو يسبّح الله و يحمده من كل ناحية بأصوات مختلفة، أصواتهم مرتفعة بالتحميد و البكاء من خشية الله، فسألت جبرئيل عنهم، فقال: كما ترى خلقوا، إن الملك منهم إلى جنب صاحبه، ما كلّمه قط، و لا رفعوا رءوسهم إلى ما فوقها، و لا خفضوها إلى ما تحتها(1)خوفا من اللّه و خشوعا، فسلّمت عليهم، فردّوا علي إيماء برءوسهم، لا ينظرون إليّ من الخشوع.

فقال لهم جبرئيل: هذا محمّد نبيّ الرحمة أرسله الله إلى العباد رسولا و نبيّا، و هو خاتم النبيّين(2)و سيّدهم، أ فلا تكلّموه؟

قال: فلمّا سمعوا ذلك من جبرئيل أقبلوا عليّ بالسلام، و أكرموني و بشّروني بالخير لي و لامّتي.

قال: ثمّ صعدنا(3)إلى السماء الثانية، فإذا فيها رجلان متشابهان، فقلت: من هذان، يا جبرئيل؟

قال [لي](4): ابنا الخالة يحيى و عيسى عليهما السلام، فسلّمت عليهما و سلّما عليّ، و استغفرت لهما و استغفرا لي، و قالا: مرحبا بالأخ(5)الصالح، و النبيّ الصالح، و إذا فيها من الملائكة [مثل ما في السماء الأولى،](6)و عليهم الخشوع، قد وضع الله وجوههم كيف شاء، ليس منهم ملك إلّا يسبّح اللّه و يحمده بأصوات مختلفة.

ثمّ صعدنا إلى السماء الثالثة، فإذا فيها رجل فضل حسنه على سائر الخلق كفضل


1) في القمّي: «تحتهم».

2) كذا في القمي، و في الأصل «خ، ط»: «النبوّة».

3) في القمّي: «صعد بي».

4) من القمّي.

5) في «ط»: «بالأب».

6) من القمّي.

القمر ليلة البدر على سائر النجوم، فقلت: من هذا، يا جبرئيل؟

فقال: هذا أخوك يوسف، فسلّمت عليه و سلّم عليّ، و استغفرت له و استغفر لي، و قال: مرحبا بالنبي الصالح، و الأخ الصالح، و المبعوث في الزمن الصالح، و إذا فيها ملائكة [عليهم](1)من الخشوع مثل ما وصفت في السماء الأولى و الثانية، و قال لهم جبرئيل في أمري ما قال للآخرين، و صنعوا بي مثل ما صنع الآخرون.

ثمّ صعدنا إلى السماء الرابعة، و إذا فيها رجل، فقلت: من هذا، يا جبرئيل؟

فقال: هذا إدريس رفعه اللّه مكانا عليّا، فسلّمت عليه و سلّم عليّ، و استغفرت له و استغفر لي، فإذا فيها من الملائكة عليهم [من](2)الخشوع مثل ما في السماوات التي عبرناها، فبشّروني بالخير [لي](3)و لامّتي.

ثمّ رأيت ملكا جالسا على سرير تحت يديه ستون ألف ملك، تحت كل ملك سبعون ألف ملك، فوقع في نفس رسول اللّه صلى الله عليه و آله أنّه هو، فصاح به جبرئيل، فقال: قم، فهو قائم إلى يوم القيامة.

ثمّ صعدنا إلى السماء الخامسة، فإذا فيها رجل كهل عظيم العين، لم أر كهلا أعظم منه، حوله ثلّة من امّته، فأعجبتني كثرتهم، فقلت: من هذا، يا جبرئيل؟

فقال: هذا المحبّب في قومه هارون بن عمران، فسلّمت عليه و سلّم عليّ، و استغفرت له و استغفر لي، فإذا فيها من الملائكة الخشوع مثل ما في السماوات.

ثمّ صعدنا إلى السماء السادسة، و إذا فيها رجل آدم طويل كأنّه من شبوة، و لو(4)أن عليه قميصين لنفذ شعره منهما، و سمعته يقول: يزعم بنو إسرائيل أنّي أكرم ولد آدم


1) من القميّ.

2) من القميّ.

3) من «خ».

4) في القمّي: «آدم طويل عليه سمرة، و لو لا».

على اللّه، و هذا رجل أكرم على اللّه منّي.

قلت: من هذا، يا جبرئيل؟

فقال: [هذا](1)أخوك موسى بن عمران، فسلّمت عليه و سلّم عليّ، و استغفرت له و استغفر لي، و إذا فيها من الملائكة الخشوع [مثل](2)ما في السماوات.

قال: ثمّ صعدنا إلى السماء السابعة، فما مررت بملك من الملائكة إلّا قالوا:

يا محمّد، احتجم و أمر امّتك بالحجامة، و إذا فيها رجل أشمط الرأس و اللحية، جالس على كرسيّ، فقلت: يا جبرئيل، من هذا الذي في السماء السابعة على باب البيت المعمور في جوار اللّه؟

فقال: هذا - يا محمّد - أبوك إبراهيم، و هذا محلّك و محلّ من اتّقى من امّتك، ثمّ قرأ رسول اللّه صلى الله عليه و آله: إِنَّ أَوْلَى النّٰاسِ بِإِبْرٰاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَ هٰذَا النَّبِيُّ وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ اللّٰهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ‌(3)، [قال صلى الله عليه و آله:](4)فسلّمت عليه و سلّم علي، و قال: مرحبا بالنبي الصالح، و الابن الصالح، و المبعوث في الزمن الصالح، و إذا فيها من الملائكة الخشوع مثل ما في السماوات، و بشّروني بالخير [لي](5)و لأمّتي.

قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله: و رأيت في السماء السابعة بحارا من نور تتلألأ، يكاد تلألؤها يخطف بالأبصار، و فيها بحار مظلمة(6)، و بحار ثلج ترعد، فكلّما فزعت و رأيت هولا سألت جبرئيل، فقال: أبشر - يا محمّد -، و اشكر كرامة ربّك، و اشكر الله بما صنع إليك.

قال: فثبّتني اللّه بقوّته و عونه، حتّى كثر قولي لجبرئيل و تعجّبي، فقال جبرئيل:


1) من القمّي.

2) من «ح».

3) آل عمران 3:68.

4) من القمّي.

5) من «ح».

6) في «ط»: «من ظلمة».

يا محمّد، أ تعظم ما ترى؟ إنّما هذا خلق من خلق ربّك، فكيف بالخالق الذي خلق ما ترى؟ و ما لا ترى أعظم من هذا من خلق ربّك. إنّ بين اللّه و بين خلقه تسعين(1)ألف حجاب، و أقرب الخلق إلى اللّه أنا و إسرافيل، و بيننا و بينه أربعة حجب: حجاب من نور، و حجاب من ظلمة، و حجاب من الغمام، و حجاب من ماء.

قال: فرأيت من العجائب التي خلق اللّه سبحانه و سخر [به](2)على ما أراده ديكا، رجلاه في تخوم الأرضين السابعة، و رأسه عند العرش، و هو ملك(3)من ملائكة الله تعالى، خلقه الله كما أراد، رجلاه في تخوم الأرضين السابعة.

ثمّ أقبل مصعدا حتّى خرج في الهواء إلى السماء السابعة، و انتهى فيها مصعدا حتّى انتهى قرنه إلى قرب العرش و هو يقول: سبحان ربّي حيث ما كنت، لا تدري أين ربّك من عظم شأنه، و له جناحان في منكبيه إذا نشرهما جاوز المشرق و المغرب، فإذا كان في السحر [ذلك الديك](4)نشر جناحيه و خفق بهما، و صرخ بالتسبيح، يقول:

سبحان اللّه الملك القدّوس، سبحان الله الكبير المتعال، لا إله إلّا الله الحيّ القيّوم، و إذا قال ذلك سبّحت ديوك الأرض [كلّها](5)، و خفقت بأجنحتها، و أخذت بالصراخ، فإذا سكت ذلك الديك في السماء سكتت ديوك الأرض كلّها، و لذلك الديك زغب أخضر و ريش أبيض كأشدّ بياض ما رأيته قط، و له زغب أخضر أيضا تحت ريشه الأبيض كأشدّ خضرة [ما](6)رأيتها قطّ.

قال: ثمّ مضيت مع جبرئيل، فدخلت البيت المعمور، فصلّيت فيه ركعتين و معي اناس من أصحابي عليهم ثياب جدد، و آخرين عليهم ثياب خلقان، فدخل أصحاب


1) في القمي: «سبعين خ ل -».

2) من القمي.

3) في القمي: «و ملكا».

4) من القمّي.

5) من القمّي.

6) من القمّي.

الجدد و حبس أصحاب الخلقان، ثمّ خرجت فانقاد لي نهران: نهر يسمّى الكوثر، و نهر يسمّى الرحمة، فشربت من الكوثر، و اغتسلت من الرحمة.

ثمّ انقادا لي جميعا حتى دخلت الجنّة، و إذا على حافّتيها بيوتي و بيوت(1)أهلي، و إذا ترابها كالمسك، و إذا جارية تنغمس في أنهار الجنّة، فقلت: لمن أنت، يا جارية؟

فقالت: لزيد بن حارثة، فبشرته بها حين أصبحت، و إذا بطيرها كالبخت، و إذا رمّانها مثل الدّليّ العظام، و إذا شجرة لو أرسل طائر في أصلها ما دارها سبعمائة(2)سنة، و ليس في الجنّة منزل إلّا و فيها قتر(3)منها، فقلت: ما هذه، يا جبرئيل؟

فقال: هذه شجرة طوبى، قال اللّه: طُوبىٰ لَهُمْ وَ حُسْنُ مَآبٍ‌(4).

قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله: فلمّا دخلت الجنّة رجعت إلى نفسي، فسألت جبرئيل عن تلك البحار و هولها و أعاجيبها، فقال: هي سرادقات الحجب التي احتجب الله تبارك و تعالى بها، و لو لا تلك الحجب لتهتك عن نور العرش و كل شيء فيه(5)، و انتهيت إلى سدرة المنتهى، فإذا الورقة منها تظل امّة من الامم، فكنت منها كما قال الله تعالى: قٰابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنىٰ‌(6)، فناداني: آمَنَ الرَّسُولُ بِمٰا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ.

فقلت أنا مجيبا عنّي و عن امّتي: وَ الْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللّٰهِ وَ مَلاٰئِكَتِهِ وَ كُتُبِهِ وَ رُسُلِهِ، فقال تعالى: لاٰ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ.

فقلت: سَمِعْنٰا وَ أَطَعْنٰا غُفْرٰانَكَ رَبَّنٰا وَ إِلَيْكَ الْمَصِيرُ(7)، فقال اللّه تعالى:


1) في «ط»: «و بيت». و في القمّي: «أزواجي» بدل «أهلي».

2) في القمي: «تسعمائة».

3) في القمّي: «فرع».

4) الرعد 13:29.

5) في «خ» و القمّي: «لهتك نور العرش كل شيء فيه».

6) النجم 53:9.

7) البقرة 285.2:

لاٰ يُكَلِّفُ اللّٰهُ نَفْساً إِلّاٰ وُسْعَهٰا لَهٰا مٰا كَسَبَتْ وَ عَلَيْهٰا مَا اكْتَسَبَتْ، فقلت: رَبَّنٰا لاٰ تُؤٰاخِذْنٰا إِنْ نَسِينٰا أَوْ أَخْطَأْنٰا، فقال الله: لا اؤاخذك.

فقلت: رَبَّنٰا وَ لاٰ تَحْمِلْ عَلَيْنٰا إِصْراً كَمٰا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنٰا، فقال اللّه:

لا احمّلك.

فقلت: رَبَّنٰا وَ لاٰ تُحَمِّلْنٰا مٰا لاٰ طٰاقَةَ لَنٰا بِهِ وَ اعْفُ عَنّٰا وَ اغْفِرْ لَنٰا وَ ارْحَمْنٰا أَنْتَ مَوْلاٰنٰا فَانْصُرْنٰا عَلَى الْقَوْمِ الْكٰافِرِينَ‌(1)، فقال الله تبارك و تعالى: و قد أعطيتك ذلك لك و لامّتك.

فقال الصادق عليه السلام(2): ما وفد إلى اللّه تعالى أحد أكرم من رسول اللّه صلى الله عليه و آله حين سأل لامته هذه الخصال.

فقال رسول الله صلى الله عليه و آله: يا ربّ، أعطيت أنبياءك فضائل فأعطني؟

فقال الله: و قد أعطيتك فيما أعطيتك كلمتين من تحت(3)عرشي: لا حول و لا قوّة إلّا بالله، و لا منجا(4)منك إلّا إليك.

قال: و علّمتني الملائكة(5)قولا أقوله إذا أصبحت و أمسيت: اللّهمّ إن ظلمي أصبح مستجيرا بعفوك، و ذنبي أصبح مستجيرا بمغفرتك، و ذلّي أصبح مستجيرا بعزّتك، و فقري أصبح مستجيرا بغناك، و وجهي الفاني البالي أصبح مستجيرا بوجهك الدائم الباقي الذي لا يفنى، (و أقول ذلك إذا أمسيت)(6).


1) البقرة 286.2:

2) ذكر هذا الحديث و الآيات المتقدّمة عليه في تفسير القمّي: 95/1.

3) في «خ»: «خزائن».

4) في «خ»: «بالله العليّ العظيم، و لا ملجأ».

5) في «خ»: «و علّمتني الحملة من ملائكة العرش».

6) ليس في القمي.

ثمّ سمعت الأذان، فإذا ملك يؤذّن لم ير في السماء [و لم يكن أذّن](1)قبل تلك الليلة، فقال: اللّه أكبر، اللّه أكبر، فقال الله تعالى: صدق عبدي، أنا أكبر (من كلّ شيء)(2).

فقال: أشهد أن لا إله إلّا الله، أشهد أن لا إله إلّا الله، فقال اللّه: صدق عبدي أنا الله لا إله غيري.

فقال: أشهد أنّ محمّدا رسول اللّه، أشهد أنّ محمّدا رسول الله، فقال الله تعالى: صدق عبدي إن محمّدا عبدي و رسولي، أنا بعثته و انتجبته.

فقال: حيّ على الصلاة، حيّ على الصلاة، فقال الله تعالى: صدق عبدي، [إذ](3)دعا إلى فريضتي، فمن مشى إليها راغبا فيها محتسبا كانت [له](4)كفارة لما مضى من ذنوبه.

فقال: حيّ على الفلاح، حيّ على الفلاح، فقال الله: هي الصلاح و النجاح [و الفلاح](5)، ثمّ أمّمت الملائكة في السماء كما أمّمت الأنبياء في بيت المقدس.

قال: ثمّ غشيتني صبابة، فخررت ساجدا، فناداني ربّي: إنّي قد فرضت على كلّ نبيّ كان قبلك خمسين صلاة، و فرضتها عليك و على امّتك، فقم بها أنت في امّتك.

فقال رسول الله صلى الله عليه و آله: فانحدرت حتّى مررت على إبراهيم عليه السلام، فلم يسألني عن شيء حتى انتهيت إلى موسى عليه السلام، فقال: ما صنعت، يا محمّد؟

فقلت: قال ربّي: فرضت على كل نبيّ كان قبلك خمسين صلاة، و فرضتها عليك و على امّتك.


1) من «خ».

2) ليس في القمّي.

3) من «خ».

4) من القمّي.

5) من «ط».

فقال موسى: يا محمّد، إن امّتك آخر الأمم، و أضعفها، و انّ ربّك لا يردّ عليك شيئا(1)، و إنّ أمتك لا تستطيع أن تقوم بها، فارجع إلى ربّك فاسأله التخفيف لامّتك.

فرجعت [إلى ربّي حتى انتهيت](2)إلى سدرة المنتهى، فخررت ساجدا، ثمّ قلت: فرضت عليّ و على أمّتي خمسين صلاة، و لا أطيق ذلك و لا امّتي، فخفف عنّي، فوضع عني عشرا.

فرجعت إلى موسى فأخبرته، فقال: ارجع، لا تطيق، فرجعت إلى ربّي، فوضع عنّي عشرا.

فرجعت إلى موسى فأخبرته، فقال: ارجع، و في كلّ رجعة أرجع إليه أخرّ ساجدا حتى رجع إلى عشر صلوات.

فرجعت إلى موسى و أخبرته، فقال: لا تطيق، فرجعت إلى ربّي، فوضع عنّي خمسا.

فرجعت إلى موسى و أخبرته، فقال: لا تطيق.

فقلت: قد استحييت من ربّي، و لكن أصبر عليها، فناداني مناد: كما صبرت عليها فهذه الخمس بخمسين، كل صلاة بعشر، و من همّ من أمّتك بحسنه يعملها فعملها كتبت له عشرا، و إن لم يعمل كتبت له واحدة، و من همّ من امّتك بسيّئة فعملها كتبت عليه واحدة، و إن لم يعملها لم أكتب عليه [شيئا](3).

فقال الصادق عليه السلام: جزى اللّه موسى عليه السلام عن هذه الامّة خيرا، فهذا تفسير قول اللّه تعالى: سُبْحٰانَ الَّذِي أَسْرىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرٰامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى


1) كذا في القمي، و في الأصل «خ، ط»: «ربّك لا يزيده شيء».

2) من «ط».

3) من القمّي.

الَّذِي بٰارَكْنٰا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيٰاتِنٰا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (1).

ترجمه

تفسیر قمی: هشام بن سالم، از امام صادق علیه السلام روایت کرده است که فرمود: جبرئیل و میکائیل و اسرافیل، بُراق را نزد پیامبر خدا صلی الله علیه و آله آوردند. یکی لگام و دیگری رکاب را گرفت و پیامبر سوار شد و دیگری لباس او را مرتب کرد. بُراق چموشی کرد و جبرئیل به صورت او سیلی زد و گفت: آرام باش ای براق! قبل از این هیچ پیامبری بر پشت تو سوار نشده است و بعد از او هم هرگز همانند او، سوار بر تو نمی‌شود. بُراق اندکی پیامبر صلی الله علیه و آله را بالا بُرد، البته نه خیلی زیاد و جبرئیل علیه السلام همراه او بود و آیات آسمان‌ها و زمین را به او نشان می‌داد. پیامبر صلی الله علیه و آله فرمود: در راه، کسی از سمت راست مرا صدا کرد: ای محمد! من پاسخی ندادم و توجهی به او نکردم، پس کسی از سمت چپ مرا صدا کرد، ای محمد! من به او پاسخی ندادم و توجهی به او نکردم، سپس زنی از روبروی من آمد که دست‌هایش تا آرنج عریان بود و از همه زینت‌های دنیا به خود آویخته بود و گفت: ای محمد! به من نگاه کن تا با تو صحبت کنم. اما توجهی به او نکردم و به راه خود ادامه دادم تا این که صدایی شنیدم که مرا ترساند. جلوتر رفتم.

جبرئیل نزد من آمد و گفت: نماز بگزار. پایین رفتم و نماز خواندم. پرسید: می‌دانی کجا نماز خواندی؟ گفتم: نه، گفت: تو در طور سینا، جایی که خداوند با موسی سخن گفت، نماز خواندی. دوباره سوار بر براق شدم و حرکت کردیم، جبرئیل دوباره گفت: پایین بیا و نماز بگزار چنین کردم. پرسید می‌دانی کجا نماز خواندی؟ گفتم: نه، گفت: تو در بیت لحم نماز خواندی،

بیت لحم نزدیک بیت المقدس است و زادگاه عیسی بن مریم علیها السلام می‌باشد، پس دوباره سوار شدم و به سمت بیت المقدس رفتیم، براق را به حلقه‌ای که پیامبران مرکب خود را به آن می‌بستند بستم.

وارد مسجد شدم، جبرئیل همراه من بود، دیدیم ابراهیم و موسی و عیسی علیهم السلام و هر کدام از پیامبران که خدا اراده کرده، همه نزد من آمدند و نماز برپا شد.

شک نداشتم که جبرئیل جلوتر از همه، و به امامت نماز خواهد ایستاد، وقتی صفها مرتب شد، جبرئیل بازوی مرا گرفت و جلوتر از همه ایستانید و من امام [ نماز جماعت] آن ها شدم و افتخار نمی کنم. پس خازن سه ظرف برای من آورد: در یکی شیر، در یکی آب و در دیگری شراب بود. شنیدم کسی گفت: اگر ظرف حاوی آب را بردارد خودش و امّتش غرق می‌شوند و اگر ظرف حاوی شراب را بردارد خود و امّتش هدایت می‌شوند. من ظرف شیر را برداشتم و از آن نوشیدم، جبرئیل گفت: تو و امّت تو هدایت شدید، سپس پرسید؛ در راه چه دیدی؟ گفتم: کسی از سمت راست مرا صدا کرد. پرسید: به او جواب دادی؟ گفتم: نه، توجهی به او نکردم؛ گفت: آن داعی یهود بود، اگر به او پاسخ می‌دادی، بعد از تو امّتت همه یهودی می‌شدند. پرسید: دیگر چه دیدی؟ گفتم: کسی از سمت چپ مرا صدا کرد. پرسید: به او جوابی دادی؟ گفتم: نه، توجهی به او نکردم، گفت: آن داعی مسیحیت بود، اگر به او پاسخ می‌دادی، بعد از تو امّتت مسیحی می‌شدند. پرسید: چه چیز از روبرو به استقبال تو آمد؟ گفتم: زنی که بازوانش تا آرنج عریان بود و از همه زینت‌های دنیا به خود آویخته بود، [به من] گفت: ای محمد! به من بنگر تا با تو سخن بگویم، پرسید: آیا با او صحبت کردی؟ گفتم: نه، هیچ سخنی نگفتم و توجهی به او ننمودم؛ گفت: آن دنیا بوده اگر با او کلمه‌ای می‌گفتی، امّت تو دنیا را بر آخرت ترجیح می‌داد. سپس صدایی ترسناک شنیدم، جبرئیل گفت: ای محمد! می‌شنوی؟ گفتم: آری، گفت: هفتاد سال پیش از دهانه جهنم سنگی را به درونش انداختم، اکنون به قعر آن رسید.

گفتند: پیامبر تا زمانی که جان به جان آفرین تسلیم کرد هرگز نخندید.

پیامبر صلی الله علیه و آله فرمود: سپس همراه با جبرئیل به آسمان دنیا صعود کردیم، ملکی به نام اسماعیل در آن جا بود، همان صاحب خَطفه که خداوند می‌فرماید: «إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ»

{مگر کسی که (از سخن بالاییان) یکباره استراق سمع کند که شهابی شکافنده از پی او می‌تازد.} و هفتاد هزار ملک تحت امر او، هر ملکی هم هفتاد هزار ملک تحت امرش. پرسید: ای جبرئیل! این شخص که همراه توست، کیست؟ پاسخ داد: محمد پیامبر خداست. پرسید: مبعوث شده است؟ گفت: آری. سپس او در آسمان را گشود و من به او سلام دادم و او پاسخ آن را داد، و برای هم طلب مغفرت کردیم و گفت: خوش آمدی ای برادر ناصح و پیامبر صالح! با همه آن ها دیدار و مصافحه کردم و وارد آسمان دنیا شدم، همه ملائکه با چهره‌ای خندان و مژده خیر از من استقبال کردند به جز یکی که بسیار غول‌پیکر، زشت منظر، و عصبانی بود، همانند سایر ملائکه در حق من دعا کرد، اما نه با خنده و روی گشاده، پرسیدم: ای جبرئیل! این کیست؟ من از آن ترسیدم! گفت: باید از آن بترسی، همه ما از آن می‌ترسیم، این مالک، خازن جهنم است، تا به حال هرگز نخندیده و از زمانی که خداوند او را بر جهنم گماشته است، روز به روز خشم و غضبش نسبت به دشمنان خدا و گنهکاران بیشتر و بیشتر می‌شود، خدا به دست او از دشمنانش انتقام می‌گیرد، اگر پیش از تو با کسی خندیده بود، یا بعد از این با کسی می‌خندید، امروز با تو هم می‌خندید، اما او هرگز نمی‌خندد، من به او سلام دادم او پاسخ سلام مرا داد و به من بشارت بهشت داد. به جبرئیل که طبق فرموده خداوند: «مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِینٍ»

{در آنجا (هم) مطاع (و هم) امین است.} گفتم: آیا به او امر می‌کنی جهنم را به من نشان دهد؟ جبرئیل به او گفت: مالک! جهنم را به محمد نشان بده، او پوشش جهنم را برداشت و دری از درهای آن را باز کرد. آتشی از آن بیرون آمد و به آسمان زبانه کشید. من بسیار ترسیدم و گمان کردم اکنون این آتش مرا در بر می‌گیرد. گفتم: ای جبرئیل! به او بگو: پوشش آتش را بر روی آن بیندازد، و جبرئیل چنین کرد، و مالک به آتش گفت: برگرد، و آتش به جای خود برگشت. جلوتر رفتم، مردی بزرگ و درشت هیکل و گندمگون دیدم، پرسیدم: ای جبرئیل! این کیست؟ گفت: پدرت، آدم است. ناگهان نسل و ذریّه‌اش به او نشان داده شد و می‌فرمود: روحی پاک و عطری خوشبو از کالبدی پاک، سپس پیامبر صلی الله علیه و آله سوره مطفّفین را از انتهای آیه هفده تا آخر تلاوت کرد: «کَلَّا إِنَّ کِتَابَ الْأَبْرَارِ لَفِی عِلِّیِّینَ* وَمَا أَدْرَاکَ مَا عِلِّیُّونَ* کِتَابٌ مَّرْقُومٌ»

{نه چنین است در حقیقت کتاب نیکان در علّیّون است* و تو چه دانی که علّیّون چیست؟* کتابی است نوشته‌شده}. پس به همدیگر سلام داده و برای هم طلب مغفرت نمودیم. آدم علیه السلام گفت: خوش آمدی ای پسر صالح و پیامبر صالح و شایسته که در زمان نیک و صالح مبعوث شده‌ای.

سپس به فرشته‌ای از ملائکه برخوردم که در جایگاهی نشسته بود و همه عالم در میان دو زانوی او بود و در دستش، لوحی از نور داشت که در آن چیزهایی نوشته شده بود و او در آن می‌نگریست و به راست و چپ و اطرافیان خود توجهی نمی‌کرد و غمگین و حزین نشسته بود، پرسیدم: جبرئیل! این کیست؟ گفت: این ملک الموت است، سختکوش و جدّی در قبض ارواح. گفتم: نزدیک‌تر برویم تا با او صحبت کنم، نزدیک شدیم و به او سلام دادم، جبرئیل به او گفت: این محمد، پیامبر رحمت است که خدا او را بر بندگان فرستاد؛ او هم به من خوشامد گفت و با سلام و تحیّت از من استقبال کرد؛ و گفت: ای محمد! بشارت می‌دهم که من همه چیز را در امت تو می‌بینم؛ گفتم: سپاس خداوندی را که صاحب نعمت و احسان نسبت به بندگانش است، این ناشی از فضل و رحمت پروردگارم نسبت به من است، جبرئیل گفت: در عمل، او خشن‌ترین ملک است: پرسیدم: آیا روح هر کس که تا به حال مرده و یا بعد از این خواهد مرد، تو قبض می‌کنی؟ گفت: آری، پرسیدم: هرکجا باشند آن ها را می‌بینی و خودت مشاهده می‌کنی؟ گفت: آری. ملک الموت گفت: همه دنیا که خدا آن را برای من مسخّر کرده و مرا بر آن مسلّط داشته، همانند درهمی در دست شخصی است که هرگونه بخواهد آن را می‌چرخاند، هر روز پنج بار بر هر خانه‌ای سر می‌زنم و هرگاه صاحبان عزایی بر مرده خود بگریند، به آن ها می‌گویم: برای او گریه نکنید، من بارها و بارها سراغ شما خواهم آمد تا هیچ یک از شما باقی نماند. رسول خدا صلی الله علیه و آله فرمود: مرگ بلایی برتر از همه بلاها است، ای جبرئیل. جبرئیل گفت: آن چه بعد از مرگ وجود دارد خیلی بیشتر از مرگ، سخت و ناگوار است.

پیامبر صلی الله علیه و آله فرمود: سپس جلوتر رفتیم و گروهی را دیدیم که در برابر آن ها سفره‌هایی انداخته شده و در آن گوشت پاک و گوشت کثیف و ناپاک قرار داشت و آن ها گوشت پاک را رها کرده از غذای ناپاک می‌خوردند. پرسیدم: اینها کیستند؟ جبرئیل گفت: اینها گروهی از امت تو هستند که مال حرام می‌خورند، سپس ملکی را دیدم که خلقت او بسیار عجیب بود، نیمی از جسد او آتش و نیم دیگر یخ بود، نه آتش یخ را آب می‌کرد نه یخ آتش را خاموش می‌کرد، و او با صدای بلند می‌گفت: پاک و منزه است خدایی که این آتش را مهار کرده و آتش یخ را ذوب نمی‌کند و سرمای این برف را از این که گرمای این آتش را خاموش کند منع کرد، بار خدایا! ای آن که بین یخ و آتش انس و الفت برقرار کرده‌ای، در قلب بندگان مؤمن خود هم، الفت و انس برقرار کن.

پرسیدم: این کیست؟ جبرئیل گفت: این ملک را خداوند بر همه اطراف و اکناف آسمان‌ها و زمین‌ها موکّل ساخته است، او خیرخواه‌ترین ملک خدا نسبت به بندگان مؤمن است و از زمانی که خلق شده است، همان دعایی را که شنیدی، در حق آن ها می‌خواند. و دو ملک در آسمان هستند یکی از آن ها دائماً می‌گوید: خدایا! بخشش و انفاق هر کس که انفاق می‌کند را به او برگردان، و دیگری می‌گوید: خدایا! نابودی و هلاکت را نصیب بخیل گردان.

جلوتر رفتم، گروهی را دیدم که لب‌هایی شبیه لب‌های شتر داشتند، گوشت پهلوهایشان را کنده و به دهانشان می‌ریختند، پرسیدم: اینها کیستند؟ جبرئیل گفت: اینها عیب‌جویان و سخن‌چینان هستند، و گروهی را دیدم که سرهایشان با سنگ کوبیده می‌شد. پرسیدم: اینها کیستند؟ جبرئیل گفت: اینها کسانی‌اند که از نماز عشا غفلت می‌کردند و به آن اهمّیّتی نمی‌دادند، و گروهی را دیدم که آتش در دهانشان ریخته و از مخرج آن ها بیرون می‌آمد. پرسیدم: اینها کیستند؟ گفت: اینها در حقیقت، کسانی اند که اموال یتیمان را به ستم می‌خورند، جز این نیست که آتشی در شکم خود فرو می‌برند و به زودی در آتشی فروزان درآیند. گروهی را دیدم که چون می‌خواستند برخیزند، شکم بزرگ‌شان مانع می‌شد. از جبرئیل درباره آن ها پرسیدم؛ گفت: این ها کسانی که ربا می‌خورند، (از گور) برنمی‌خیزند مگر مانند برخاستن کسی که شیطان بر اثر تماس، آشفته سرش کرده است. این رباخواران همانند آل فرعون هر صبح و شب در آتش انداخته می‌شوند و می‌گویند: خدایا! قیامت کی فرا می‌رسد؟

فرمود: پس زنانی را دیدم که بر سینه‌هایشان آویخته شده بودند پرسیدم، اینها کیستند؟ جبرئیل گفت: اینان، زنان زناکار هستند، کسانی که مال شوهرانشان را به فرزندان کس دیگری به ارث می‌رساندند. رسول خدا صلی الله علیه و آله فرمود: خشم خدا نسبت به زنی که کسی غیر از قومی را میان آن ها وارد می‌کند و او بر عورات آن ها آگاه شده و از خزانه آن ها می‌خورد، زیاد است.

فرمود: پس گروهی از ملائکه را دیدم که خداوند عزّ و جلّ آن ها را به صورتی که اراده کرده خلق نموده بود و چهره‌هایشان را به صورتی که اراده فرموده قرار داده بود. هر جزء از پیکر آن ها با صدایی متفاوت خدا را ذکر و تسبیح می‌گفت، صدایشان به حمد و ثنا بلند بود و از ترس خدا گریه می‌کردند، درباره آن ها از جبرئیل پرسیدم؛ گفت: آن گونه که می‌بینی خلق شده‌اند، از خوف خدا، هیچ یک از آن ها با ملکی که در کنار اوست، هرگز کلمه‌ای سخن نگفته و هرگز سر خود را بلند نکرده و یا بیشتر از آن که هست خم ننموده است؛ به آن ها سلام کردم، و به علت خضوع و خشوع، با اشاره سر پاسخ مرا دادند، جبرئیل گفت: این، محمد، پیامبر رحمت است که خدا او را به عنوان پیامبر به سوی بندگان خود فرستاده است، او خاتم پیامبران و سیّد آن هاست، آیا با او سخن نمی‌گویید؟ با شنیدن این سخن به سوی من آمدند و سلام و تحیّت گفتند، و به من و امّتم بشارت خیر دادند.

پس به آسمان دوم بالا رفتیم، دو مرد کاملاً شبیه یکدیگر دیدم، از جبرئیل پرسیدم: اینها کیستند؟ گفت: دو پسرخاله، عیسی و یحیی. به آن دو سلام کردم، پاسخ مرا دادند و برای هم طلب مغفرت نمودیم، گفتند: خوش آمدی ای برادر و پیامبر صالح! در آن جا هم فرشتگانی دیدم همانند آنان که در آسمان اول دیده بودم، همه در حال حمد و ثنای خداوند، هر یک با صدایی متفاوت از صدای دیگران، و خداوند آن ها را همان گونه که اراده کرده بود، خلق نموده بود. سپس به آسمان سوم صعود کردیم، مردی را دیدم که از شدت زیبایی نسبت به دیگران، چون ماه بدر بود در میان ستارگان؛ از جبرئیل درباره او پرسیدم، گفت: او برادرت، یوسف است. به او سلام دادم، پاسخ مرا داد و برای هم طلب مغفرت نمودیم. گفت: خوش آمدی، ای برادر و پیامبر صالح که در زمانی نیک و صالح مبعوث شدی. در آن جا هم همانند آسمان اول و دوم ملائکه را در حال خضوع و خشوع دیدم، جبرئیل سخنانی را که درباره من به آن ها گفته بود به این ملائکه هم گفت و اینها هم همان کاری را کردند که ملائکه پیشین انجام داده بودند.

سپس به آسمان چهارم بالا رفتیم، در آن جا مردی را دیدم، از جبرئیل درباره او پرسیدم، گفت: این ادریس است که خداوند به او مقام و مرتبه عالی و رفیع عطا کرده است؛ به همدیگر سلام کرده و برای هم طلب مغفرت نمودیم، در آن جا هم مانند طبقات پیشین آسمان، ملائکه را در حال خضوع و خشوع و عبادت دیدم که به من و امّتم بشارت خیر دادند.

سپس ملکی را دیدم که بر تختی نشسته و هفتاد هزار ملک روبه‌روی او هستند و هر ملکی هم هفتاد هزار ملک تحت امر دارد، پس در دل رسول خدا صلی الله علیه و آله چنین افتاد که این فرشته باید همان باشد، پس جبرئیل بر آن ملک فریادی کشید و گفت: برخیز! و او تا روز قیامت ایستاده خواهد بود. پس به آسمان پنجم رفتیم؛ مردی میان سال و درشت چشمی را دیدم که تا به حال میان سالی بزرگتر از او ندیده بودم. گروهی از یارانش در کنار او بودند از کثرت آن ها تعجب کردم. پرسیدم: ای جبرئیل! این کیست؟ گفت: هارون بن عمران، محبوب در میان قوم خود. به همدیگر سلام داده و برای هم طلب مغفرت کردیم. در آن جا هم مانند آسمان‌های پیشین ملائکه‌ای را در حال خضوع و عبادت دیدم. سپس به آسمان ششم صعود کردیم، مردی دیدم گندمگون و بلند قامت، و اگر او دو پیراهن به تن می‌کرد، باز موهایش در هر دوی آن ها نفوذ می‌کرد. شنیدم که می‌گفت: بنی اسرائیل گمان می‌کند که من برترین و بزرگوارترین فرزند آدم ابو البشر هستم، اما این مرد از من بزرگوارتر و ارجمندتر است. از جبرئیل پرسیدم: این کیست؟ گفت: برادرت موسی بن عمران. به همدیگر سلام داده و برای هم طلب مغفرت نمودیم، در آن جا هم ملائکه‌ای را دیدم که همانند آن چه در آسمان‌های پیشین دیده بودم در حال خضوع و خشوع و عبادت پروردگار بودند.

سپس به آسمان هفتم صعود کردیم، به هر ملکی که گذر کردم گفت: ای محمد! حِجامت کن و امّت خود را به حِجامت امر کن. و در آن جا هم مردی را دیدم که موی سر و ریش او سیاه و سفید بود و بر تختی نشسته بود. پرسیدم: ای جبرئیل! این مرد کیست که در آسمان هفتم و بر در بیت المعمور و جوار باری تعالی ساکن است؟ گفت: این پدرت، ابراهیم است، و این مقام و محل تو و پرهیزکاران امت تو هم خواهد بود، سپس پیامبر صلی الله علیه و آله خواند: «إِنَّ أَوْلَی النَّاسِ بِإِبْرَاهِیمَ لَلَّذِینَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِیُّ وَالَّذِینَ آمَنُواْ وَاللّهُ وَلِیُّ الْمُؤْمِنِینَ»(8)

{در حقیقت، نزدیک‌ترین مردم به ابراهیم، همان کسانی هستند که او را پیروی کرده‌اند و (نیز) این پیامبر و کسانی که (به آیین او) ایمان آورده‌اند؛ و خدا سرور مؤمنان است}، سپس به همدیگر سلام دادیم و ابراهیم علیه السلام گفت: خوش آمدی ای پیامبر و فرزند صالح که در زمانی نیک و صالح مبعوث شده‌ای! در آن جا هم، همانند آسمان شش‌گانه پیشین ملائکه را در حال سجود و خشوع دیدم که به من و امتم بشارت خیر دادند. رسول خدا صلی الله علیه و آله فرمود: در آسمان هفتم دریاهایی از نور دیدم بسیار درخشان و متلالاء، نزدیک بود از درخشش آن چشم‌ها کور شوند، و دریاهایی تاریک، و دریاهای برف و یخ که رعد و برق می‌زد، و هر بار که می‌ترسیدم از جبرئیل می‌پرسیدم، و جبرئیل می‌گفت: مژده و بشارت باد بر تو ای محمد! و کرامت پروردگارت را شکر کن، و به خاطر لطف پروردگارت، حمد و ثنای او را بجا آور؛ خداوند با قدرت و مساعدت خود، به من قوت قلب و ثبات داد و از جبرئیل بسیار سؤال‌ها پرسیدم و بسیار از آن چه دیدم تعجب نمودم. جبرئیل گفت: ای محمد! آن چه می‌بینی به نظرت بزرگ و عظیم است؟! این تنها یکی از آفریده‌های پروردگار توست، پس آن خالقی که چنین مخلوقی را آفریده چگونه است؟! و آفریده‌هایی بزرگ و عظیمی که تو نمی‌بینی [چگونه است]؟!

میان خداوند و خلق او نود هزار حجاب وجود دارد و نزدیک‌ترین مخلوق خدا به او من و اسرافیل هستیم که بین ما و خدا چهار حجاب وجود دارد: حجابی از نور، حجابی از ظلمت و تاریکی، حجابی از ابر و حجابی از آب.

و از جمله مخلوقات عجیبی که خداوند آفریده و به آن صورت که اراده کرده آن را شکل داده بود، خروسی بود که پاهایش در پایین‌ترین حدّ زمین هفتم و سرش در عرش بود، و یکی از ملائکه الهی به شمار می‌رفت که خداوند به اراده خود او را به آن شکل آفریده بود؛ پاهایش در آخرین حدّ زمین هفتم بود، سپس بالاتر آمده و به آسمان هفتم رسید و هم چنان جلوتر رفت تا تاجش به عرش الهی رسید؛ و دائماً می‌گوید: هرکجا که باشم پروردگارم پاک و منزه است. دو بال بزرگ داشت که اگر آن ها را می‌گسترد شرق و غرب را می‌پوشاند، در هر سحرگاه این خروس بال‌هایش را باز می‌کند و بر هم می‌زند و با صدای بلند تسبیح می‌گوید: «پاک و منزه است خداوند، مالک آسمان‌ها و زمین، پاک و مقدّس است، پاک و منزه است خداوند بزرگ و متعال، هیچ معبودی جز الله نیست، زنده و پا برجاست». با این کار او، همه خروس‌های زمین، زبان به تسبیح می‌گشایند و بال‌هایشان را برهم زده و فریاد سر می‌دهند؛ وقتی این خروس در آسمان ساکت شود، خروس‌های روی زمین هم ساکت می‌شوند. در زیر بال‌های سفید رنگ آن خروس، پر و کرک‌هایی سبز پررنگ و غلیظ وجود داشت و من هرگز چنین رنگ سبزی ندیده بودم. سپس همراه جبرئیل به راه افتاده به بیت المعمور وارد شدم، و دو رکعت نماز خواندم، همراه من گروهی از یاران من بودند که لباس‌هایی تازه و نو پوشیده بودند و گروهی دیگر لباس‌های کهنه پوشیده بودند، ابتدا آنان که لباس نو و تازه پوشیده بودند آمدند و سپس آنان که لباس کهنه پوشیده بودند نشستند. سپس دو نهر برایم آشکار شد، یکی به نام کوثر و دیگری رحمت، من از آب کوثر نوشیدم و در نهر رحمت غسل کردم، سپس آن نهرها مطیع من شدند تا این که وارد بهشت شدم. در ساحل و کناره‌های آن رودها در بهشت، خانه‌های من و همسران من بود خاک آن جا همچون مشک خوشبو بود. یک حوری را دیدم که در نهرهای بهشتی شنا می‌کرد، از او پرسیدم: برای چه کسی خلق شده‌ای؟ گفت: برای زید بن حارثه؛ و صبحگاهان، من به زید مژده و بشارت او را دادم. [در آن جا] پرندگانی همانند شتران خراسان، و انارهایی مانند دلوهای بزرگ آویخته از درختان [وجود داشت] و نیز در آن جا درختی دیدم که اگر پرنده‌ای هفتصد سال به دور تنه آن پرواز می‌کرد، باز به نقطه شروع نمی‌رسید؛ در هر منزلی در بهشت شاخه‌ای از این درخت وجود داشت. از جبرئیل پرسیدم: این چیست؟ گفت: این درخت طوبی است که خداوند فرمود: «طُوبَی لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ» [خوشا به حالشان و خوش سرانجامی دارند].

پیامبر صلی الله علیه و آله فرمود: وقتی وارد بهشت شدم، به خود آمدم و از جبرئیل درباره آن دریاها و بزرگی و خلقت شگفت‌انگیز آن ها پرسیدم، گفت: آن ها سراپرده‌های حجابی‌اند که خداوند به آن خود را می‌پوشاند، اگر آن حجاب‌ها نبود، نور عرش الهی همه چیز را نابود می‌کرد، به سدرة المنتهی رسیدم، هر برگی از آن بر امّتی سایه انداخته بود، نسبت به آن، آن گونه بودم که خدا می‌فرماید: «قَابَ قَوْسَیْنِ أَوْ أَدْنَی» [تا (فاصله‌اش) به قدر (طول) دو (انتهای) کمان یا نزدیکتر شد] خداوند مرا صدا کرد: «آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَیْهِ مِن رَّبِّهِ» [پیامبر (خدا) بدان چه از جانب پروردگارش بر او نازل شده است ایمان آورده است} و از جانب خود و امت خود پاسخ دادم: «وَالْمُؤْمِنُونَ کلٌّ آمَنَ بِاللّه وَمَلآئِکتِه وَکتُبِه وَرُسُلِه لاَ نُفَرِّقُ بَینَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِه وَقَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَک رَبَّنَا وَإِلَیک الْمَصِیرُ»، خداوند فرمود: «لاَ یکلِّفُ اللّه نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَها لَها مَا کسَبَتْ وَعَلَیها مَا اکتَسَبَتْ»، من گفتم: «رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِینَا أَوْ أَخْطَأْنَا»، و خداوند فرمود: تو را بازخواست نخواهم کرد. پس گفتم: «رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَینَا إِصْرًا کمَا حَمَلْتَه عَلَی الَّذِینَ مِن قَبْلِنَا»، خداوند فرمود: بر دوش تو قرار نمی‌دهم. من گفتم: «رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِه وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَآ أَنتَ مَوْلاَنَا فَانصُرْنَا عَلَی الْقَوْمِ الْکافِرِینَ»، خداوند فرمود: آن را به تو و امت تو عطا کردم.

امام صادق علیه السلام فرمود: هیچ کسی کریم تر و بزرگوارتر از پیامبر صلی الله علیه و آله و سلم به نزد خدا فرستاده نشده است تا چنین خصلتی را برای امت خود بخواهد.  

پس پیامبر صلی الله علیه و آله عرض کرد: خدایا! به پیامبرانت فضایل و مراتبی عطا کرده‌ای، پس به من هم عطا کن. فرمود: دو جمله از عرش خود را به تو عطا کردم، لا حول و لا قوة إلاّ بالله، لا منجی منک إلاّ إلیک، یعنی هیچ نیرو و قدرتی جز قدرت خدا وجود ندارد و تنها مفرّ و پناه از خدا، خودِ خداوند است. و ملائکه دعاها و کلماتی به من آموختند که هر صبح و شب آن ها را می‌خوانم: «خدایا! از ظلم و ستم خود به عفو و بخشش تو پناه می‌آورم و از گناه خود به مغفرت، و از ذلّت و پَستی خود به عزّت تو، و از فقر خود به غِنا و بی‌نیازی تو پناه می‌آورم و چهره فانی به چهره جاودان و ابدی تو که هیچ فنایی ندارد پناه می‌آورد».

سپس صدای اذان را شنیدم، ملکی در آسمان اذان می‌داد که پیش از آن شب هرگز دیده نشده بود. گفت: اللهُ أکبَر، اللهُ أکبَر، خداوند فرمود: بنده‌ام راست می‌گوید، من بزرگ‌تر و برتر هستم. گفت: أشهَدُ أن لا إلهَ إلاّ الله، أشهَدُ أن لا إلهَ إلاّ الله، باری تعالی فرمود: بنده‌ام راست می‌گوید، من الله هستم هیچ معبودی جز من وجود ندارد. گفت: أشهَدُ أنَّ محمّداً رسولُ الله. أشهَدُ أنَّ محمّداً رسولُ الله. خداوند فرمود: بنده‌ام راست می‌گوید، محمد، بنده و پیامبر من است، من او را انتخاب کرده و مبعوث کرده‌ام. سپس[فرشته مؤذّن] گفت: حَیَّ عَلَی الصَّلاةِ، حَیَّ عَلَی الصَّلاةِ. خداوند فرمود: بنده‌ام راست می‌گوید و همه را به سوی انجام فریضه من فرا می‌خواند، و هر کس با میل قلبی برای انجام نماز اقدام کند و به آن اهتمام بورزد، کفّاره گناهان او خواهد بود. سپس گفت: حَیَّ عَلَی الفَلاحِ، حَیَّ عَلَی الفَلاحِ. خداوند فرمود: نماز، صلاح و پیروزی و رستگاری است؛ پس همان طور که در بیت المقدس امام جماعت نماز پیامبران بودم در آسمان هم امام جماعت نماز ملائکه گشتم.

سپس مِهی مرا پوشاند و من به حالت سجده افتادم؛ خداوند مرا صدا کرد و گفت: من به هر پیامبری پیش از تو پنجاه نوبت نماز واجب کردم، همان را بر تو و امت تو واجب می‌گردانم؛ پس تو در میان امت خود به آن اقدام کن. رسول خدا صلی الله علیه و آله فرمود: برگشتم و به ابراهیم رسیدم او چیزی از من نپرسید، پس به موسی رسیدم، گفت: ای محمد! چه کردی؟ گفتم: خداوند فرمود: به هر پیامبری که پیش از تو بود پنجاه نوبت نماز واجب کردم، همان را بر تو و امّت تو واجب گردانده‌ام،

موسی علیه السلام گفت: ای محمد! امّت تو آخرین امت و ضعیف‌ترین آن هاست، و خداوند از آن سودی به تو نمی‌رساند، و امّت تو توان انجام این مقدار را ندارد، به نزد خداوند برگرد و برای امت خود در امر نماز تخفیف بخواه، به نزد خداوند برگشتم تا به سدرة المنتهی رسیدم و به سجده افتادم و عرض کرم: خدایا! بر من و امّتم پنجاه نوبت نماز واجب کرده‌ای، نه من و نه امتم هیچ یک توان آن را نداریم، آن را برایم سبک‌تر کن، ده نوبت آن را کاست، به نزد موسی برگشتم و او را از ما وقع آگاه کردم، گفت: برگرد، طاقت آن را نداری. برگشتم و دوباره از خدا خواستم از آن بکاهد و خدا ده نوبت را کم کرد، نزد موسی برگشتم و به او خبر دادم، گفت: برگرد، هر بار برمی‌گشتم و در محضر خدا سجده می‌کردم، خداوند متعال ده نوبت از آن می‌کاست تا این که به ده نوبت رسید. نزد موسی برگشتم و او را باخبر کردم، گفت: طاقت آن را نداری، نزد پروردگار برگشتم و پنج نوبت از آن کاست. نزد موسی برگشتم. گفت: طاقت آن را نداری، گفتم: من از پروردگارم شرم دارم، پس به همین مقدار صبر می‌کنم، منادی ندا داد، حال که بر آن صبر می‌کنی، من اجر این پنج نوبت را پنج برابر می‌افزایم، هر نمازی معادل ده نماز. هر کس از امّت تو عمل نیکی انجام دهد، آن را برایش ده برابر می‌نویسم و اگر قصد کند و انجام ندهد، آن را یک کار نیک انجام یافته می‌نویسم و اگر یکی از امّت تو قصد انجام عمل بدی را داشته و آن را انجام دهد، یک گناه و اگر انجام ندهد، هیچ چیز برایش نمی‌نویسم. امام صادق علیه السلام فرمود: خداوند از جانب این امّت به موسی خیر عطا کند.

و این تفسیر آیه «سُبْحَانَ الَّذِی أَسْرَی بِعَبْدِهِ لَیْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَی الْمَسْجِدِ الأَقْصَی الَّذِی بَارَکْنَا حَوْلَهُ لِنُرِیَهُ مِنْ آیَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِیعُ البَصِیرُ.

{منزّه است آن [خدایی] که بنده‌اش را شبانگاهی از مسجد الحرام به سوی مسجد الأقصی- که پیرامون آن را برکت داده‌ایم- سیر داد، تا از نشانه‌های خود به او بنمایانیم، که او همان شنوای بیناست.} تا آخر آیه می‌باشد.

توضيح

قوله: أ تسمع، يا محمّد؟ الظاهر أنه بيان للصوت المذكور سابقا أنّه صلى الله عليه و آله سمعه في الطريق، فكان الأظهر أن يكون هكذا: «قلت: ثم سمعت صوتا أفزعني، فقال [لي](2)جبرئيل: سمعت، يا محمد».

و يحتمل أن يكون هذا الصوت غير الصوت الأوّل، فلم يبيّن حقيقة الأوّل في الخبر، و هو بعيد.

قوله: كَلّاٰ إِنَّ كِتٰابَ الْأَبْرٰارِ لعلّ الاستشهاد بالآية مبنيّ على أنّ المراد بكتاب الأبرار في الآية أرواحهم، لأنّه محلّ انتقاش(3)العلوم و المعارف.

و يحتمل أن يكون ذكر الآية للمناسبة، أي كما أن أعمالهم تثبت في علّيّين، فكذا أرواحهم تصعد إليها.

و تصفح في الأمر: نظر فيه.

و قال الجوهري(4): «كلّ شيء كثر حتى علا و غلب، فقد طمّ يطمّ: يقال: فوق كل طامّة طامّة، و منه سمّيت القيامة طامّة»، انتهى.

و المشافر - جمع المشفر بالكسر -: و هو شفة البعير، و الرضخ: الدقّ و الكسر.

قوله صلى الله عليه و آله: يورثن أموال أزواجهنّ أي يزنين و يلحقن أولاد الزنا بالأزواج، فيرثون من أزواجهنّ‌(5)، و يحتمل على بعد أن يكون المراد به زوجة يكون لها ولد من زوج


1) الإسراء 17:1.

2) من «ط».

3) في «خ»: «انتعاش».

4) الصحاح: 1976/5.

5) في «ح»: «منهم».

آخر تعطيه أموال الزوج الأخير، و الفقرة الثانية مؤكدة و مؤيّدة للمعنى الأوّل.

قوله: من أطباق أجسادهم أي أعضائهم مجازا، أو أغشية أجسادهم من أجنحتهم و ريشهم. قال الفيروزآبادي(1): «الطبق - محرّكة -: غطاء كلّ شيء، وعظم رقيق يفصل بين كلّ فقارين، و الطابق كهاجر و صاحب: العضو».

قوله: من [الملائكة](2)الخشوع لعلّه جمع خاشع كركوع و راكع -، و في بعض النسخ من الملائكة و الخشوع، في المواضع(3)، و هو أصوب.

قوله: أنّه هو أي أنه الملك الذي ليس فوقه ملك، أو أنه المدبّر لامور العالم بأمر الله تعالى.

قوله صلى الله عليه و آله: كأنّه من شبوة. [أقول:](4)شبوة أبو قبيلة، و موضع بالبادية، و حصن باليمن.

و ذكر الثعلبي في وصفه صلى الله عليه و آله: كأنّه من رجال أزد شنوءة.

و قال الفيروزآبادي(5): «أزد شنوءة - و قد تشدّد الواو -: قبيلة سمّيت لشنآن بينهم»، انتهى.

و على التقادير شبّهه صلى الله عليه و آله بإحدى تلك الطوائف في الأدمة و طول القامة.

و الشمط: بياض الرأس يخالطه سواد، و خفق الطائر: طار، و أخفق: ضرب بجناحيه، و الزغب - محرّكة -: صغار الشعر و الريش، و ليّنه، و أوّل ما يبدو منهما.

و البخت: الإبل الخراساني، و الدّليّ - بضمّ الدال و كسر اللام و تشديد الياء -:


1) القاموس المحيط: 255/3.

2) من بحار الأنوار.

3) في «خ» و في بعض النسخ بدون «من» في المواضع.

4) من «ط».

5) القاموس المحيط: 19/1.

جمع دلو على فعول.

و القتر - بالضمّ و بضمّتين -: الناحية و الجانب، و بالفتح و يحرّك: القدر.

قوله صلى الله عليه و آله: لتهتّك نور العرش و كل شيء فيه أي لو لا تلك الحجب لأحرق و هتك النور العظيم الذي خلقه الله وراء الحجب نور العرش و ما دونه، و في بعض النسخ:

«لهتك نور العرش كل شيء فيه»، و المراد بها الحجب التي تحت العرش، و أنّه لولاها لأحرق و خرق نور العرش ما دونه، و في التفسير الصغير لعليّ بن إبراهيم(1):

«لهتك نور الله العرش و ما دونه»، و هو يرجع إلى المعنى الأوّل، و الصبابة: رقّة الشوق و حرارته(2).

تحقيق إيماني:

اعلم أنّ عروجه صلى الله عليه و آله إلى بيت المقدس ثمّ إلى السماء في ليلة واحدة بجسده الشريف مما دلّت عليه الآيات و الأخبار المتواترة من طرق الخاصّة و العامّة، و إنكار ذلك أو تأويله بالعروج الروحاني، أو بكونه في المنام ينشأ: إمّا من قلّة التتبّع في آثار الأئمّة الطاهرين عليهم السلام، أو من قلّة التديّن و ضعف اليقين، أو الانخداع بتسويلات المتفلسفين.

و الأخبار الواردة في هذا المطلب لا أظنّ مثلها ورد في شيء من أصول المذهب، فما أدري ما الباعث على قبول تلك الاصول و ادّعاء العلم فيها، و التوقّف في هذا المقصد الأقصى، فبالحريّ أن يقال لهم: أَ فَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتٰابِ وَ تَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ‌(3).


1) في «ط»: «للمصنّف».

2) بحار الانوار: 331/18 و 332.

3) البقرة 2:85.

و أمّا اعتذارهم بعدم قبول الفلك للخرق و الالتئام، فلا يخفى على اولي الأفهام أنّ ما تمسّكوا به في ذلك ليس إلّا من شبهات الأوهام، مع أن دليلهم على تقدير تمامه إنما يدل على عدم جواز الخرق في الفلك المحيط بجميع الأجسام، و المعراج لا يستلزمه. و لو كانت أمثال تلك الشكوك و الشبهات مانعة من قبول ما ثبت بالمتواترات لجاز التوقّف في جميع ما صار في الدين من الضروريّات.

و إنّي لأعجب من بعض متأخّري أصحابنا كيف أصابهم الوهن في أمثال ذلك، مع أنّ مخالفيهم مع قلّة أخبارهم، و ندرة آثارهم بالنظر إليهم، و عدم تديّنهم لم يجوّزوا ردّها، و لم يرخّصوا في تأويلها، و هم مع كونهم من أتباع الأئمّة الأطهار، و عندهم أضعاف ما عند مخالفيهم من صحيح(1)الآثار يقتصّون(2)آثار شرذمة من سفهاء المخالفين و يذكرون أقوالهم بين أقوال الشيعة المتديّنين، أعاذنا الله و سائر المؤمنين من تسويلات المضلين(3).

ثمّ اعلّم أنّ قدماء أصحابنا و أهل التحقيق منهم لم يتوقّفوا في ذلك.

قال شيخ الطائفة قدّس الله روحه في «التبيان»(4): «و عند أصحابنا و عند أكثر أهل التأويل، و ذكره الجبّائي أيضا: أنه عرج به صلى الله عليه و آله في تلك الليلة إلى السماوات حتّى بلغ سدرة المنتهى في السماء السابعة، و أراه الله من آيات السماوات و الأرض ما ازداد به معرفة و يقينا، و كان ذلك في يقظته دون منامه، و الذي يشهد به القرآن الإسراء مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرٰامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى(5)، و الباقي يعلم


1) في «ح»: «صحاح».

2) في «ط»: «يقتفون خ ل -».

3) بحار الأنوار: 289/18 و. 29.

4) تفسير التبيان: 446/6.

5) الإسراء 17:1.

بالخبر»، انتهى.

و قوله صلى الله عليه و آله: عند أصحابنا يدلّ على اتفاقهم على ذلك.

و قال الصدوق قدّس سرّه في «رسالة العقائد»(1): «اعتقادنا في الجنة و النار أنّهما مخلوقتان، و أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله قد دخل الجنّة و رأى النار حين عرج [به](2)».

و كتب سائر المحدّثين(3)مشحونة بما يدلّ على ذلك.

و قال في «المقاصد و شرحه»(4): قد ثبت معراج النبيّ صلى الله عليه و آله بالكتاب و السنّة و إجماع الأمّة، إلّا أنّ الخلاف في أنه في المنام أو في اليقظة، و بالروح فقط أو بالجسد، و إلى المسجد الأقصى فقط أو إلى السماء. و الحقّ أنه في اليقظة بالجسد إلى المسجد الأقصى بشهادة الكتاب، و إجماع القرن الثاني، و من بعده(5)إلى السماء بالاحاديث المشهورة، و المنكر مبتدع، ثمّ إلى الجنّة و العرش، أو إلى طرف العالم على اختلاف الآراء بخبر الواحد.

و قد اشتهر أنه صلى الله عليه و آله نعت لقريش المسجد الأقصى على ما هو عليه، و أخبرهم بحال غيره(6)، فكان على ما اخبروا بما رأى في السماء من العجائب، و بما شاهد من أحوال الأنبياء عليهم السلام، على ما هو مذكور في كتب الحديث.

لنا: أنه أمر ممكن أخبر به الصادق، و دليل الإمكان [إمّا](7)تماثل الأجسام،


1) اعتقادات الصدوق: 79.

2) من الاعتقادات.

3) أوائل المقالات للمفيد: 124. عدّة الداعي: 301. مصباح الكفعمي: 334. شرح أصول الكافي: 27/8 و: 313/10.

4) شرح المقاصد للتفتازاني: 193/2.

5) في شرح المقاصد: «و من بعدهم ثمّ».

6) في شرح المقاصد: «غيرهم».

7) من شرح المقاصد، استظهرها في «خ»: «آثار».

فيجوز الخرق على السماء، كالأرض و عروج الإنسان [كغيره](1)، و إمّا عدم دليل الامتناع، فإنّه لا يلزم من فرض وقوعه محال.

و أيضا: لو كان دعوى النبيّ صلى الله عليه و آله المعراج في المنام، أو بالروح لما أنكره الكفرة(2)غاية الإنكار، و لم يرتدّ بعض من أسلم تردّدا منه في صدق النبيّ صلى الله عليه و آله.

تمسّك المخالف بما روي عن عائشة(3)، أنّها قالت: و الله ما فقد جسد محمّد رسول الله صلى الله عليه و آله».

و عن معاوية(4): أنّها كانت رؤيا صالحة.

و أنت خبير بأنّه على تقدير صحّته(5)لا يصلح حجّة في مقابلة ما ورد من الأحاديث، و أقوال كبار الصحابة و إجماع القرون اللاحقة»، انتهى.

و قال الرازي في تفسيره(6)- عند تفسير قوله تعالى: سُبْحٰانَ الَّذِي أَسْرىٰ الآية -: «اختلف المسلمون في كيفيّة ذلك الإسراء، فالأكثرون [من طوائف المسلمين](7)اتّفقوا على أنّه أسري بجسد رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم، و الأقلّون قالوا: إنّه ما اسري إلّا بروحه.

حكى محمّد بن جرير الطبري في آمنوا(8): عن حذيفة، أنه قال: «كان ذلك


1) من شرح المقاصد.

2) في «خ»: «الكفّار».

3) الكشّاف: 437/2. عمدة القاري: 125/15. تخريج الأحاديث و الآثار: 259/2.

4) السيرة النبويّة لابن هشام: 271/2. السيرة النبويّة لابن كثير: 105/2. تخريج الأحاديث و الآثار: 259/2.

5) في شرح المقاصد: «صحّة روايته».

6) تفسير الرازي: 147/20-151.

7) من «ط».

8) لم نجده فيه.

رؤيا، و أنّه ما فقد جسد رسول الله صلى الله عليه و آله، و إنّما أسري بروحه، و حكي هذا القول أيضا عن عائشة(1)و عن معاوية(2).

و اعلم أنّ الكلام في هذا الباب يقع في مقامين:

أحدهما: في إثبات الجواز العقلي، و الثاني: في الوقوع.

أمّا الأوّل(3): فنقول: الحركة الواقعة في السرعة إلى هذا الحدّ ممكنة في نفسها، و الله تعالى قادر على جميع الممكنات(4).

فنفتقر إلى مقدّمتين(5):

أمّا الاولى:

فبوجوه(6):

الأوّل: أنّ الفلك الأعظم يتحرّك من أوّل الليل إلى آخره ما يقرب من نصف الدور، و قد ثبت في الهندسة أنّ نسبة القطر إلى الدور نسبة الواحد إلى ثلاثة و سبع، فيلزم أن تكون نسبة نصف القطر إلى نصف الدور نسبة الواحد إلى ثلاثة و سبع، و بتقدير أن يقال: إن رسول الله صلى الله عليه و آله ارتفع من مكّة إلى ما فوق الفلك الأعظم فهو لم يتحرّك إلّا مقدار نصف القطر، فلمّا حصل في ذلك القدر من الزمان حركة نصف


1) جامع البيان: 22/15، الحديث 16629.

2) المصدر المتقدم: الحديث 16628.

3) في تفسير الرازي: «أمّا المقام الأوّل».

4) زاد في تفسير الرازي: «و ذلك يدل على أن حصول الحركة في هذا الحدّ من السرعة غير ممتنع».

5) في تفسير الرازي: «بيان مقدّمتين».

6) في تفسير الرازي: «المقدّمة الاولى: في إثبات أنّ الحركة الواقعة إلى هذا الحدّ ممكنة في نفسها، و يدل عليه وجوه».

الدور، و كان حصول الحركة بمقدار نصف القطر أولى بالإمكان، فهذا برهان قاطع على أنّ الارتفاع من مكّة إلى [ما](1)فوق العرش في مقدار ثلث [من](2)الليل أمر ممكن في نفسه، و إذا كان كذلك كان حصوله في كلّ الليل أولى بالإمكان.

الثاني: أنّه ثبت في الهندسة أنّ قرص الشمس يساوي كرة الأرض مائة و ستّين مرّة، و كذا مرّة، ثمّ إنّا نشاهد أنّ طلوع القرص يحصل في زمان لطيف سريع، و ذلك يدلّ على أنّ بلوغ الحركة في السرعة إلى الحدّ المذكور أمر ممكن في نفسه.

الثالث: أنه كما يستبعد في العقل صعود الجسم الكثيف من مركز العالم إلى [ما](3)فوق العرش، فكذلك يستبعد نزول الجسم اللطيف الروحاني من فوق العرش إلى مركز العالم، فإن كان القول بمعراج محمّد صلى الله عليه و آله(4)في اللّيلة الواحدة ممتنعا في العقول، كان القول بنزول جبرئيل عليه السلام من العرش إلى مكّة في اللحظة الواحدة ممتنعا، و لو حكمنا بهذا الامتناع كان [ذلك](5)طعنا في نبوّة جميع الأنبياء عليهم السلام، و القول بثبوت المعراج فرع على تسليم جواز أصل النبوّة.

الرابع: أنّ أكثر أرباب الملل و النحل يسلّمون وجود إبليس، و يسلّمون أنه هو الذي يتولّى إلقاء الوسوسة في قلوب بني آدم، [و يسلمون أنه يمكن الانتقال من المشرق إلى المغرب لأجل إلقاء الوساوس في قلوب بني آدم،](6)فلمّا سلموا جواز مثل هذه الحركة السريعة في حقّ إبليس فلأن يسلموا جوازها(7)في حقّ أكابر الأنبياء كان ذلك أولى.

الخامس: أنه جاء في القرآن: أنّ الرياح كانت تسير بسليمان إلى المواضع البعيدة


1) من تفسير الرازي و بحار الأنوار.

2) من تفسير الرازي.

3) من تفسير الرازي و بحار الأنوار.

4) في «خ»: «بمعراج النبيّ صلى الله عليه و آله».

5) من تفسير الرازي.

6) من تفسير الرازي.

7) في تفسير الرازي: «جواز مثلها».

في الأوقات القليلة، [قال تعالى في صفة مسير سليمان عليه السلام: غُدُوُّهٰا شَهْرٌ وَ رَوٰاحُهٰا شَهْرٌ (1)[(2)بل نقول: الحسّ يدلّ على أنّ الرياح تنتقل عند شدّة هبوبها من مكان إلى مكان في غاية البعد في اللحظة الواحدة، و ذلك أيضا يدل على أنّ مثل هذه الحركة السريعة في نفسها ممكنة.

السادس: أنّ ما دل عليه القرآن من إحضار عرش بلقيس من أقصى اليمن إلى أقصى الشام في مقدار لمح البصر يدلّ‌(3)على جواز ذلك.

السابع: أنّ من الناس من يقول: إن الحيوان إنّما يبصر المبصرات بخروج الشعاع من البصر و اتّصالها بالمبصر، فعلى قول هؤلاء انتقل شعاع العين من أبصارنا إلى زحل في تلك اللحظة اللطيفة، و ذلك يدلّ على أنّ الحركة الواقعة على هذا الحدّ من السرعة من الممكنات، لا من الممتنعات.

المقدّمة الثانية:

في بيان أنّ هذه الحركة لمّا كانت ممكنة الوجود في نفسها وجب أن لا يكون حصولها في جسد محمّد صلى الله عليه و آله ممتنعا؛ لأنّا قد بيّنّا أنّ الأجسام متماثلة في تمام ماهيّتها، فلمّا صحّ حصول مثل هذه الحركة في حق بعض الأجسام وجب إمكان حصولها في سائر الأجسام.

فيلزم من مجموع هذه المقدّمات أنّ القول بثبوت هذا المعراج أمر ممكن الوجود في نفسه، أقصى ما في الباب أنه يبقى التعجّب، إلّا أنّ هذا التعجّب(4)غير


1) من تفسير الرازي.

2) سبأ 34:12.

3) في «ط»: «دالّ».

4) في «خ»: «إلّا أنّه».

مخصوص بهذا المقام، بل هو حاصل في جميع المعجزات، فانقلاب العصا ثعبانا يبتلع سبعين ألف حمل(1)

و الحمل: ما يحمل على الظهر و نحوه: «المعجم الوسيط: 199/1».

من الحبال و العصيّ، ثمّ تعود في الحال عصا صغيرة كما كانت أمر عجيب، و كذا سائر المعجزات.

و أمّا المقام الثاني - و هو وقوع المعراج - فقد قال أهل التحقيق: الذي يدلّ على أنه تعالى أسرى بروح محمّد صلى الله عليه و آله و جسده من مكّة إلى المسجد الأقصى: القرآن و الخبر.

أمّا القرآن، فهو هذه الآية، و تقرير الدليل أنّ العبد اسم للجسد(2)و الروح، فيجب أن يكون الإسراء حاصلا بجميع الجسد و الروح، و يؤيّده قوله تعالى: أَ رَأَيْتَ الَّذِي يَنْهىٰ * عَبْداً إِذٰا صَلّٰى(3)، و لا شكّ أنّ المراد [من العبد](4)هاهنا مجموع الروح و الجسد.

و قال أيضا في سورة الجن: وَ أَنَّهُ لَمّٰا قٰامَ عَبْدُ اللّٰهِ‌(5)، و المراد مجموع الروح و الجسد، فكذا هاهنا.

و أمّا الخبر فهو الحديث المرويّ في الصحاح(6)، و هو مشهور، و يدلّ على [أنّ](7)الذهاب من مكّة إلى بيت المقدس، ثمّ منه إلى السماوات»(8)، انتهى.


1) في تفسير الرازي و بحار الأنوار: «حبل».

2) في تفسير الرازي: «لمجموع الجسد».

3) العلق 96:9 و 10.

4) من تفسير الرازي.

5) الجنّ 72:19.

6) التمهيد لابن عبد البرّ: 48/8. مجمع البيان: 265/6.

7) من «ط».

8) بحار الأنوار: 284/18-286.

و قال الطبرسي رحمه الله(1)[- في تفسير هذه الآية -](2): «نزلت الآية في إسرائه صلى الله عليه و آله، و كان ذلك بمكّة، صلّى المغرب في المسجد [الحرام](3)، ثمّ أسري به في ليلته، ثمّ رجع فصلّى الصبح في المسجد الحرام.

فأمّا الموضع الذي اسري إليه أين كان؟ قيل: كان الإسراء إلى بيت المقدس، و قد نطق به القرآن، و لا يدفعه مسلّم.

و ما قاله بعضهم: أنّ ذلك كان في النوم، فظاهر البطلان؛ إذ لا معجز يكون فيه و لا برهان، و قد وردت فيه(4)روايات كثيرة في قصّة المعراج و عروج نبيّنا صلى الله عليه و آله إلى السماء، و رواها كثير من الصحابة، مثل: ابن عبّاس و ابن مسعود و أنس و جابر بن عبد الله و حذيفة و عائشة و أمّ هانئ، و غيرهم عن النبيّ صلى الله عليه و آله(5)، و زاد بعضهم، و نقص بعض، و تنقسم جملتها إلى أربعة أوجه:

أحدها: ما يقطع على صحّته، لتواتر الأخبار به، و إحاطة العلم بصحّته.

و ثانيها: ما [ورد في ذلك ممّا](6)تجوّزه العقول، و لا تأباه الاصول، فنحن نجوّزه، ثمّ نقطع على أنّ ذلك كان في يقظته دون منامه.

و ثالثها: ما يكون ظاهره مخالفا لبعض الاصول، إلّا أنه يمكن تأويلها على وجه يوافق العقول، فالأولى أنّ نؤوّله على ما يطابق الحقّ و الدليل.

و رابعها: ما لا يصحّ ظاهره، و لا يمكن تأويله إلّا على التعسّف البعيد، فالأولى أن لا نقبله.


1) مجمع البيان: 215/6.

2) من «ط».

3) من المجمع.

4) في «خ»: «به». و ليس في المجمع و بحار الانوار.

5) في «خ»: «عنه صلى الله عليه و آله».

6) من «ط».

فأمّا الأوّل: المقطوع به، فهو أنّه اسري به صلى الله عليه و آله على الجملة.

و أمّا الثاني: فمنه ما روي أنه(1)صلى الله عليه و آله طاف في السماوات، و رأى الأنبياء و العرش و سدرة المنتهى و الجنّة و النار، و نحو ذلك.

و أمّا الثالث: فنحو ما روي أنّه صلى الله عليه و آله رأى قوما في الجنّة ينعمون فيها، و رأى قوما في النار يعذّبون فيها، فيحمل على أنّه رأى صفتهم و أسماءهم.

و أمّا الرابع: فنحو ما روي أنّه صلى الله عليه و آله كلم الله سبحانه جهرة، و رآه و قعد معه على سريره، و نحو ذلك، ممّا يوجب ظاهره التشبيه، و الله سبحانه يتقدّس عن ذلك، و كذلك ما روي أنه شقّ بطنه صلى الله عليه و آله و غسّل؛ لأنه صلى الله عليه و آله كان طاهرا مطهّرا من كلّ سو و عيب، و كيف يطهر القلب و ما فيه من الاعتقاد بالماء؟(2)

و أقول: أمّا رؤيته صلى الله عليه و آله جماعة في الجنّة و النار، فيمكن أن يكون رآهم في جنّة الدنيا و نارها بأجسادهم المثالية، كما هو مدلول كثير من الأخبار، و أمّا شقّ البطن فلم يدلّ دليل على استحالته، و لا رأيت نفيه في خبر، بل قد ورد بعض أخبارنا بثبوته، لكنّ أكثر الأخبار المشتملة عليه منقولة من رواة المخالفين و كتبهم، و أنا في ذلك من المتوقّفين.

و ما ذكره رحمه الله من أنّ تطهير القلب عن العقائد لا يكون بالماء، فلعلّ لغسل هذا القلب الجسماني الصنوبري، و لا يمتنع أن يكون لتطهيره على الوجه المخصوص مدخل(3)في تطهير النفس عن العقائد الباطلة و الأخلاق الرذيلة، و ترك الروايات بمحض الاستبعادات ليس من شأن المتديّنين.


1) في «ط»: «ما روي عنه صلى الله عليه و آله أنّه».

2) بحار الانوار: 282/18 و 283.

3) في «خ»: «فلعلّ لغسل القلب الجسماني الصنوبري و تطهيره على الوجه المخصوص مدخلا».

تتميم نفعه جسيم:

وجدت في كتاب «كنز الفوائد»(1)تأليف الشيخ الجليل أبي الفتح الكراجكي رحمه الله [- عند ذكر المعمّرين -](2): أخبرنا القاضي أبو الحسن عليّ بن محمّد البغدادي، عن أحمد بن محمّد بن أيّوب، عن محمّد بن لاحق بن سابق، [عن هشام](3)بن محمّد بن السائب الكلبي، عن أبيه، عن الشرقي بن القطامي، عن تميم بن [وهلة](4)المري، قال: حدّثني الجارود بن المنذر العبدي، و كان نصرانيّا فأسلم عام الحديبيّة و حسن إسلامه، و كان قارئا للكتب، عالما بتأويلها على وجه الدهر، و سالف العصر، بصيرا بالفلسفة و الطبّ، ذا رأي أصيل، و وجه جميل أنشأ يحدّثنا في أيام عمر بن الخطاب، قال: «وفدت على رسول الله صلى الله عليه و آله في رجال من عبد القيس ذوي أحلام و أسنان، و فصاحة(5)و بيان، و حجّة و برهان، فلمّا بصروا به صلى الله عليه و آله راعهم منظره و محضره [فصدّهم عن بيانهم، و اعترتهم العرواء(6)في أبدانهم](7)، فقال زعيم القوم لي: دونك من أمّمت [بنا اممه](8)، فما نستطيع أن نكلمه، فاستقدمت دونهم إليه، فوقفت بين يديه، فقلت: سلام عليك يا رسول الله، بأبي أنت و امّي.

ثمّ أنشأت أقول:


1) كنز الفوائد: 256-260.

2) من «ط».

3) من الكنز.

4) من الكنز.

5) كذا في الكنز، و في الأصل «خ، ط»: «و سماحة».

6) العرواء: الرّعدة. نزهة النظر: 556.

7) من بحار الأنوار، و في الكنز: «عن بيانهم، و اعتراهم، الرعداء في أبدانهم».

8) من الكنز.

يا نبيّ الهدى أتتك رجالى *** قطعت قرددا و آلا فآلا

جابت البيد و المهامة حتّى *** عالها من طوى السّرى ما عالا

قطعت دونك الصّحاصح(1)تهوي *** لا تعدّ الكلال فيك كلالا

كل دهناء يقصر الطّرف عنها *** أرقلتها قلاصنا(2)إرقالا

[و طوتها العتاق تجمح فيها *** بكماة مثل النّجوم تلالا](3)

ثمّ لمّا رأتك أحسن مرأى *** أفحمت عنك هيبة و جلالا

تتّقي شرّ بأس يوم عصيب *** هائل أوجل القلوب و هالا

[و نداء لمحشرنا الناس طرّا *** و حسابا لمن تمادى ضلالا](4)

نحو نور من الإله وبرها *** ن و برّ و نعمة أن تنالا

و أمان منه لدى الحشر و النّش *** ر إذا الخلق لا يطيق سؤالا

فلك الحوض و الشّفاعة و الكو *** ثر و الفضل إذ ينصّ السّؤالا

[خصّك الله يا ابن آمنة الخير *** إذا ما بكت سجالا سجالا](5)

أنبأ الأوّلون باسمك فينا(6)*** و بأسماء بعدة تنسالا(7)(8)

[الخفيف]


1) الصحاصح: أمكنة.

2) أرقل في سيره: أسرع. و القلاص: جمع القلوص، و هي من الإبل الفتيّة الخلق، و ذلك من حين تركب إلى التاسعة من عمرها.

3) من الكنز.

4) من الكنز و بحار الأنوار.

5) من الكنز و بحار الأنوار.

6) في الكنز: «فيها».

7) تنظر الأبيات في: مقتضب الأثر: 33. بحار الأنوار: 243/15 و: 294/18.

8) في الكنز: «تتلالا».

قال: فأقبل عليّ رسول الله صلى الله عليه و آله بصفحة وجهه المبارك شمت(1)منه ضياء لامعا ساطعا كوميض البرق، فقال: يا جارود، لقد تأخر بك و بقومك الموعد، و قد كنت وعدته قبل عامي ذلك أن أفد إليه بقومي، فلم آته و أتيته في عام الحديبيّة.

فقلت: يا رسول الله، بنفسي أنت، ما كان إبطائي عنك إلّا أنّ جلة قومي أبطئوا عن إجابتي حتّى ساقها الله إليك لما أراد لها(2)من الخير لديك، فأمّا من تأخّر عنه فحظه فات منك، فتلك أعظم حوبة(3)و أكبر عقوبة.

[و لو كانوا ممّن رآك لما تخلفوا عنك، و كان عنده رجل لا أعرفه، قلت:

و من هو؟

قالوا: هو سلمان الفارسي ذو البرهان العظيم، و الشأن القديم](4).

فقال سلمان: و كيف عرفته - أخا عبد القيس - [من](5)قبل إتيانه؟ فأقبلت على رسول الله صلى الله عليه و آله و هو يتلألأ و يشرق وجهه نورا و سرورا، فقلت: يا رسول الله، إنّ قسّا كان ينتظر زمانك، و يتوكف إبّانك(6)، و يهتف باسمك و [اسم](7)أبيك و امّك و بأسماء لست اصيبها معك و لا أراها فيمن اتّبعك.

قال سلمان: فأخبرنا، فأنشأت احدّثهم و رسول الله صلى الله عليه و آله يسمع، و القوم سامعون وا عون.

قلت: يا رسول الله، لقد شهدت قسّا و قد خرج من ناد من أندية إياد إلى صحصح


1) الشيم: النظر إلى البرق. نزهة النظر: 466.

2) في الكنز: «أرادها به»، و في بحار الأنوار: «أرادها».

3) حوبة: «إثم».

4) من الكنز و بحار الانوار.

5) من الكنز و بحار الانوار.

6) إبّانك: حينك.

7) من بحار الأنوار.

ذي قتاد، و سمر و عتاد، و هو مشتمل بنجاد، فوقف في إضحيان ليل كالشمس، رافعا إلى السماء وجهه و إصبعه، فدنوت منه، فسمعته يقول: اللّهمّ ربّ هذه السبعة الأرقعة(1)، و الأرضين الممرعة، و بمحمّد و الثلاثة المحامدة معه، و العليّين الأربعة، و سبطيه المنيعة(2)الأرفعة، و السّريّ الألمعة، و سمي الكليم الضرعة، [و الحسن ذي الرفعة،](3)أولئك النقباء الشفعة، و الطرق(4)المهيعة، درسة الإنجيل، و حفظة التنزيل، على عدد النقباء من بني إسرائيل، محاة الأضاليل، نفاة الأباطيل، الصادقو القيل، عليهم تقوم الساعة، و بهم تنال الشفاعة، و لهم من اللّه فرض الطاعة.

ثمّ قال: اللّهمّ ليتني مدركهم و لو بعد لأي من عمري و محياي.

ثمّ أنشأ يقول:

[متى أنا قبل الموت للحقّ مدرك *** و إن كان لي من بعد هاتيك مهلك](5)

فإن غالني الدّهر الحزون بغولة *** فقد غال من قبل و من بعد يوشك

فلا غرو أنّي سالك مسلك الألى *** وشيكا و من ذا للرّدى ليس يسلك

[الطويل] ثمّ آب يكفكف دمعه(6)، و يرنّ رنين البكرة قد بريت ببراءة(7)

و في «خ»: «ببرّات». و سيأتي معناها في شرح المؤلّف رحمه الله.

، و هو يقول:

1) الأرقع: سماء الدنيا، لأنّها مرفعة بالكواكب و النجوم. المعجم الوسيط: 365.

2) في الكنز: «التبعة»، و في بحار الأنوار: «المنيفة».

3) من الكنز و بحار الأنوار. و في حاشية «خ»: «ليس في هذه الكلمات ما يصحّ أن يكنى به عن الحسن الزكيّ العسكريّ».

4) في الكنز و بحار الأنوار: «و الطريق».

5) من الكنز و بحار الانوار.

6) كفكف دمعه: مسحه مرّة بعد مرّة ليجفّ. المعجم الوسيط: 792.

7) البراءة: الأداة تبرى بها أقلام الرصاص و نحوها. المعجم الوسيط: 53.

أقسم قسّ قسما *** ليس به مكتتما

لو عاش ألفي عمر(1)*** لم يلق منها سأما

حتّى يلاقي أحمدا *** و النّقباء الحكما

هم أوصياء أحمدا *** أكرم من تحت السّما

[ذرّيّة فاطمة *** أكرم بها من فطما](2)

يعمى العباد عنهم *** و هم جلاء للعمى

لست بناس ذكرهم *** حتّى أحلّ الرّجما(3)

[الرجز] ثمّ قلت: يا رسول الله، أنبئني - أنبأك الله بخير - عن هذه الأسماء التي لم نشهدها و أشهدنا قش [ذكرها](4)؟

فقال رسول الله صلى الله عليه و آله: يا جارود، ليلة أسري بي إلى السماء أوحى الله عزّ و جل إليّ:

أن سل من أرسلنا قبلك من رسلنا على ما بعثوا.

فقلت [لهم](5): على ما بعثتم؟

فقالوا: على نبوّتك، و ولاية علي بن أبي طالب، و الأئمّة منكما.

ثمّ أوحى إليّ: أن التفت عن يمين العرش، فالتفتّ، فإذا عليّ، و الحسن، و الحسين، و علي بن الحسين، و محمّد بن عليّ، و جعفر بن محمّد، و موسى بن جعفر، و علي بن موسى، و محمّد بن عليّ، و علي بن محمّد، و الحسن بن عليّ، و المهدي عليهم السلام في ضحضاح من نور يصلّون، فقال لي الربّ تعالى: هؤلاء الحجج


1) في بحار الأنوار: «سنّة».

2) من بحار الأنوار.

3) تنظر الأبيات في بحار الأنوار: 296/18.

4) من الكنز.

5) من الكنز.

لأوليائي، و هذا المنتقم من أعدائي.

قال الجارود: فقال لي سلمان: يا جارود، هؤلاء المذكورون في التوراة و الإنجيل و الزبور، فانصرفت بقومي و أنا أقول:

أتيتك يا ابن آمنة الرّسولا *** لكي بك أهتدي النّهج السّبيلا

فقلت فكان قولك فول حق *** و صدق ما بدا لك أن تقولا

و بصّرت العمى من عبد شمس *** و كلّ كان في عمه ضليلا

و أنبأناك عن قسّ الأيادي *** مقالا فيك ظلت به جديلا(1)

و أسماء عمت عنّا فآلت *** إلى علّم و كنّ بها(2)جهولا(3)

[الوافر] ثمّ قال الكراجكي رحمه الله من الكلام في هذا الخبر: «[اعلم](4)أيدك الله أنك تسأل في هذا الخبر عن ثلاثة مواضع:

أحدها: أن يقال لك: كان الأنبياء المرسلون عليهم السلام قبل رسول الله صلى الله عليه و آله قد ماتوا، فكيف يصحّ سؤالهم في السماء؟

و ثانيها: أن يقال لك: ما معنى قولهم عليهم السلام(5)إنّهم بعثوا على نبوّته، و ولاية عليّ، و الأئمّة من ولده عليهم السلام(6).


1) ظلّت: صرت. جديلا: من الجديلة بمعنى الناحية.

2) الضمير لبني عبد قيس. و في الكنز: «و كنت به»، و في بحار الأنوار: «و كنت بها».

3) تنظر الأبيات في: مقتضب الأثر: 39. مناقب ابن شهرآشوب: 247/1. بحار الأنوار: 247/15 و: 297/18 و: 44/38.

4) من الكنز.

5) في بحار الأنوار: «قوله».

6) في «خ»: «على نبوة الخاتم، و ولاية أوصيائه عليهم السلام».

و ثالثها: أن يقال لك: كيف يصحّ أن يكون الأئمّة الاثنا عشر عليهم السلام في تلك الحال في السماء و نحن نعلّم ضرورة خلاف هذا؛ لأنّ أمير المؤمنين عليه السلام كان في ذلك الوقت بمكة في الأرض(1)، و لم يدّع قط و لا ادعى له أحد أنه صعد إلى السماء، فأمّا الأئمّة عليهم السلام من ولده فلم يكن وجد أحد منهم بعد [و لا ولد، فما معنى ذلك إن كان الخبر حقّا](2)؟ فهذه مسائل صحيحة، و يجب(3)أن يكون معك لها أجوبة معدّة.

فأمّا الجواب عن السؤال الأوّل: فإنّه لا شكّ‌(4)في موت الأنبياء عليهم السلام، غير أنّ الخبر قد ورد بأنّ الله تعالى يرفعهم بعد مماتهم إلى سمائه، و أنّهم يكونون فيها أحياء متنعّمين إلى يوم القيامة، و ليس ذلك بمستحيل في قدرة الله سبحانه.

و قد ورد(5)عن النبيّ صلى الله عليه و آله أنّه قال: أنا أكرم على الله من إن يدعني في الأرض اكثر من ثلاث، و هكذا عندنا حكم الأئمة عليهم السلام.

قال النبيّ صلى الله عليه و آله(6): لو مات نبيّ بالمشرق و مات وصيّه في المغرب لجمع اللّه بينهما.

و ليس زيارتنا لمشاهدهم على أنهم بها، و لكنّ لشرف المواضع، فكانت غيبة الأجسام فيها، و لعبادته(7)أيضا ندبنا إليها، [فيصحّ على هذا أن يكون النبيّ صلى الله عليه و آله رأى الأنبياء عليهم السلام في السماء، فسألهم كما أمره الله تعالى،](8).


1) في «خ»: «كان بمكّة».

2) من «ط».

3) في «خ»: «و ينبغي».

4) في الكنز: «فهو إنا لا نشك»، و في بحار الأنوار: «فإنّا لا نشكّ»، و في «خ»: «فإن الخبر قد ورد بأنّ الله تعالى يرفع الأنبياء بعد مماتهم إلى السماء».

5) بحار الأنوار: 131/97.

6) الصراط المستقيم: 122/3. بحار الأنوار: 131/97.

7) في «خ»: «و لكن شرف المواضع لمكان غيبتهم و لتعبّد».

8) من «ط».

و بعد، فقد قال الله تعالى: وَ لاٰ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللّٰهِ أَمْوٰاتاً بَلْ أَحْيٰاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ‌(1).

فإذا كان المؤمنون الذين قتلوا في سبيل الله(2)على هذا(3)الوصف، فكيف ينكر أن يكون الأنبياء عليهم السلام بعد موتهم أحياء منعّمين في السماء، و قد اتّصلت الأخبار من طريق الخاص و العامّ بتصحيح هذا؟! و أجمع الرواة على أن النبيّ صلى الله عليه و آله لمّا خوطب بفرض الصلاة ليلة المعراج، و هو في السماء، قال له موسى عليه السلام: إنّ امّتك لا تطيق، و أنه رجع إلى الله تعالى مرّة(4)بعد أخرى، و ما حصل عليه الاتّفاق فلم يبق فيه كذب.

و أمّا الجواب عن السؤال الثاني: فهو أن يكون الأنبياء عليهم السلام قد اعلموا بأنّه صلى الله عليه و آله سيبعث نبيّا و يكون خاتمهم، و ناسخا بشرعه شرائعهم، و اعلموا أنه أجلهم و أفضلهم، و أنّه سيكون(5)أوصياؤه من بعده حفظة لشرعه، و حملة لدينه، و حججا على امّته، فوجب على الأنبياء عليهم السلام التصديق بما اخبروا به، و الإقرار بجميعه.

أخبرني الشريف يحيى بن أحمد بن إبراهيم طباطبا الحسني، عن عبد الواحد بن عبد الله الموصلي، عن أبي عليّ بن همام، عن عبد الله بن جعفر الحميري، عن عبد الله بن محمّد، عن محمّد بن أحمد، عن يونس بن يعقوب، عن عبد الأعلى بن أعين، قال(6): «سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: ما تنبّأ نبيّ قطّ إلّا بمعرفة حقّنا،


1) آل عمران 3:169.

2) في «خ»: «المؤمنون الشهداء».

3) في الكنز: «بهذا».

4) في بحار الأنوار: «دفعة».

5) في الكنز: «سيكون له».

6) بصائر الدرجات: 94، الحديث 1. الكافي: 437/1، الحديث 4. المحتضر: 271، الحديث 357. شرح أصول الكافي: 133/7، الحديث 96.

و تفضيلنا على من سوانا، و أنّ الامّة مجمعة على أنّ الأنبياء عليهم السلام قد بشّروا بنبيّنا صلى الله عليه و آله، و نبّهوا على أمره»، و لا يصحّ منهم ذلك، إلّا و قد أعلمهم الله تعالى به، فصدّقوا و آمنوا بالمخبر به، و كذلك [قد](1)روت الشيعة أنهم عليهم السلام قد بشروا بالأئمّة أوصياء رسول الله صلى الله عليه و آله.

و أمّا الجواب عن [السؤال](2)الثالث: فهو أنّه يجوز أن يكون الله تعالى أحدث لرسوله صلى الله عليه و آله في [تلك](3)الحال صورا كصور الأئمّة عليهم السلام ليراهم أجمعين على كمالهم، [فيكون](4)كمن(5)شاهد أشخاصهم برؤيته مثالهم، و يشكر الله تعالى على ما منحه من تفضيلهم و إجلالهم، و هذا في العقول من الممكن المقدور.

و يجوز أيضا أن يكون الله تعالى خلق على صورهم ملائكة في سمائه يسبّحونه و يقدّسونه، لتراهم ملائكته الذين قد أعلمهم بأنّهم سيكونون في أرضه حججا له على خلقه، فيتأكّد عندهم منازلهم، و تكون رؤيتهم تذكارا لهم بهم، و بما سيكون من أمرهم.

و قد جاء في الحديث: «أنّ رسول الله صلى الله عليه و آله رأى في السماء لمّا عرج به ملكا على صورة أمير المؤمنين صلوات الله عليه»، و هذا حديث(6)قد اتّفق أصحاب الحديث على نقله:

حدّثني به من طريق العامّة الشيخ محمّد بن أحمد بن شاذان القمي، و نقلته من كتابه المعروف ب - «إيضاح دقائق النواصب»(7)، و قرأته عليه بمكّة


1) من «ح».

2) من الكنز و بحار الأنوار.

3) من «ح».

4) من الكنز.

5) في «ط»: «كما».

6) في الكنز و بحار الأنوار: «خبر».

7) مائة منقبة: 33، الحديث 13. نوادر المعجزات: 71، الحديث 35.

في المسجد الحرام سنة اثنتي عشرة و أربعمائة، عن جعفر بن محمّد بن مسرور، عن الحسين بن محمّد، عن أحمد بن علويّة المعروف بابن الأسود الأصبهاني، عن إبراهيم بن محمّد، عن عبد الله بن صالح، عن جرير(1)بن عبد الحميد، عن مجاهد، عن ابن عبّاس، قال: «سمعت رسول الله صلى الله عليه و آله يقول: لمّا أسري بي إلى السماء ما مررت بملإ من الملائكة إلّا سألوني عن عليّ بن أبي طالب عليه السلام، حتّى ظننت أنّ اسم عليّ في السماء أشهر من اسمي.

فلمّا بلغت السماء الرابعة نظرت إلى ملك الموت عليه السلام، فقال لي: [ما فعل عليّ؟

قلت: حبيبي، و من أين تعرف عليّا؟

قال:](2)يا محمّد، ما خلق اللّه خلقا إلّا [و أنا](3)أقبض روحه بيدي، ما خلا أنت و علي، فإن اللّه جل جلاله يقبض أرواحكما بقدرته.

فلمّا صرت تحت العرش نظرت، فإذا [أنا](4)بعليّ بن أبي طالب واقفا تحت عرش ربّي، فقلت: يا عليّ، سبقتني.

فقال لي جبرئيل عليه السلام: يا محمّد، من هذا الذي تكلّمه(5).

قلت: هذا أخي عليّ بن أبي طالب.

قال لي: يا محمّد، ليس هذا عليا [بنفسه](6)، و لكنّه ملك من ملائكة الرحمن خلقه اللّه تعالى على صورة عليّ بن أبي طالب عليه السلام، فنحن الملائكة المقرّبون كلّما اشتقنا إلى وجه عليّ بن أبي طالب زرنا هذا الملك لكرامة عليّ بن أبي طالب على اللّه


1) كذا في مائة منقبة و الكنز، و في الأصل «خ، ط» و بحار الأنوار: «جدير».

2) من مائة منقبة.

3) من مائة منقبة.

4) من «ط».

5) كذا في مائة منقبة، و في الأصل «خ، ط» و الكنز و بحار الأنوار: «يكلّمك».

6) من مائة منقبة.

سبحانه [و نستغفر اللّه لشيعته](1)».

فيصحّ على هذا الوجه أن يكون الذين رآهم رسول الله صلى الله عليه و آله ملائكة على صور الأئمّة عليهم السلام، و جميع ذلك داخل في باب التجويز و الإمكان، و الحمد لله»، انتهى كلام الكراجكي رحمه الله(2).

و لنبيّن بعض ألفاظ ما أورده من الأخبار(3)، و إن كان ما وصل إلينا من النسخة في غاية السقم:

القردد: «المكان الغليظ المرتفع»، ذكره الجوهري(4).

و قال(5): «الآل: الشخص، و الآل: الذي تراه في أوّل النهار و آخره، كأنّه يرفع الشخوص(6)، و ليس هو السراب، و الآل - جمع الآلة -: و هي خشبات تبنى عليها الخيمة، و الآل - جمع الآلة -: بمعنى الحالة.

قال الراجز:

قد أركب الآلة بعد الآلة *** و أترك العاجز بالجدالة»(7)

[الرجز] وجوب البلاد: قطعها. و البيد - بالكسر - جمع البيداء، و هي المفازة، و المهمّة:

المفازة البعيدة.


1) من مائة منقبة.

2) بحار الأنوار: 298/26، الحديث 65.

3) في «خ»: «الخبر».

4) الصحاح: 524/2.

5) الصحاح: 1427/4.

6) في «خ»: «مرتفع الشاخص، و لا أصل له كالسراب».

7) الجدالة: الأرض الغليظة. ينظر البيت في بحار الأنوار: 301/18.

و عاله الشيء: غلبه و ثقل عليه، و الطوى: الجوع، و الطوي كغني -: البئر المطويّة، و الشرى: السير بالليل، [و كفني: نهر صغير،](1)و الصّحصح و الصحصاح: المكان المستوي، و الدهناء - بالمدّ و القصر -: الفلاة، [و موضع ببلاد تميم،](2)و الإرقال: ضرب من العدو.

و تقول: نصصت الرجل: إذا استقصيت مسألته عن الشيء حتّى تستخرج ما عنده.

و قوله: تنسالا إمّا من السلو بمعنى كشف الهمّ، أو من السؤال، أي يسأل عنها، و تقول: شمت مخايل الشيء: إذا تطلّعت نحوها ببصرك منتظرا له.

و التوكف: التوقّع، و القتاد: شجر له شوك، و السمر - بضمّ الميم -: جمع السمرة، و هي شجرة الطلح، و العتاد - بالفتح -: العدّة و القدح الضخم، [و العتود: السدرة أو الطلحة،](3)و النّجاد ككتاب -: حمائل السيف.

و ليلة إضحيانة - بالكسر -: مضيئة لا غيم فيها، و الأرقعة: السماوات، و أمرع الوادي أكلأ.

قوله: و السريّ الألمعة، كنّى به عن الصادق عليه السلام؛ لأنّ جعفرا في اللّغة(4)النهر الصغير، كالسريّ، و لعلّ التاء في أكثر المواضع للمبالغة، و طريق مهيع - كمقعد -:

بيّن(5)، و يقال: فعل كذا بعد لأي، أي بعد شدّة و إبطاء.

و غاله: أخذه من حيث لم يدر، و الاغتيال: القتل مكرا، و يقال: لا غرو، أي ليس بعجب.


1) من «ط».

2) من «ط».

3) من «ط».

4) من الأضداد، النهر الصغير أو الكبير. ينظر: كتاب العين: 321/2. الصحاح: 615/2. لسان العرب: 142/4. القاموس المحيط: 392/1. تاج العروس: 202/6.

5) في «خ»: «و المهيع - كمقعد -: البيّن».

و كفكفت الشيء: دفعته و صرفته، و الأظهر يوكف، أي يصب، و بريت البعير:

إذا حسرته و أذهبت لحمه.

و البرّة: حلقة تجعل في لحم أنف البعير، و تجمع على برّات، و أبريتها:

إذا جعلت في أنفها البرّة(1)، و الرّجم - بالتحريك -: القبر.

أقول: يمكن الجواب عن بعض تلك الأسئلة بالقول بالأجساد المثاليّة، و تعلق الأرواح بها قبل تعلق البدن الأصلي و بعده(2)، بل بالقول بتجسّم الأرواح و خلقها قبل الأجساد، كما هو الظاهر من الأخبار، و قد بسطت القول فيها في بحار الأنوار في كتاب المعاد و كتاب الإمامة.

و أما ما ذكره رحمه الله من عروج أجساد الأنبياء و الأوصياء عليهم السلام بعد موتهم إلى السماء، فقد دلّت عليه كثير من الأخبار.

منها:

ما رواه الشيخ في التهذيب(3): عن الشيخ المفيد، عن أبي عبد الله محمّد بن محمّد بن طاهر الموسوي، عن أحمد بن محمّد بن سعيد، عن عليّ بن الحسن بن فضال، عن أخيه أحمد، عن العلاء بن يحيى أخي مغلس، عن عمرو بن زياد، عن عطيّة الأبزاري، قال: «سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: لا تمكث جثّة نبيّ و لا وصيّ نبئ في الأرض أكثر من أربعين يوما».

و روى(4)أيضا المفيد: محمّد بن أحمد بن داود القمّى، عن أبيه،


1) في «خ»: «إذا جعلتها في أنفها».

2) في «خ»: «تعلّق هذا البدن و بعده 5».

3) مزار المفيد: 220، الحديث 1. تهذيب الأحكام: 106/6، الحديث 1. بحار الأنوار: 130/97، الحديث 17. نور الثقلين: 119/5، الحديث 63.

4) مزار المفيد: 220، الحديث 2. تهذيب الأحكام: 106/6، الحديث 2. نور الثقلين: 119/5، الحديث 64.

عن محمّد بن الحسن الصفّار، عن أحمد بن محمّد، عن عليّ بن الحكم، عن زياد ابن أبي الحلال، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: «ما من نبيّ و لا وصيّ يبقى في الأرض بعد موته أكثر من ثلاثة أيّام حتّى يرفع بروحه و عظمه و لحمه إلى السماء، و إنّما تؤتى مواضع آثارهم، و يبلغهم السلام من بعيد، و يسمعونه في مواضع آثارهم من قريب».

أقول: يمكن الجمع بين الخبرين بأن يكون رفع الأكثر بعد الثلاثة، و يمكث بعضهم إلى أربعين، ثمّ يرفع، أو بأنّه يرفع كلّ منهم بعد الثلاثة، ثمّ يرجع إلى قبره، ثمّ يرفع(1)بعد الأربعين.

ثمّ إنّ في هذين الخبرين و أضرابهما إشكالا من جهة أخرى، و هي منافاتها لكثير من الأخبار الدالّة على بقاء أبدانهم في الأرض أزيد من المدّتين، كأخبار نقل عظام آدم و عظام يوسف عليهما السلام، و بعض الآثار الواردة بأنّ بعض المخالفين نبشوا قبر الحسين عليه السلام فوجدوه في قبره(2)، و إن في زمان بعض الخلفاء حفروا في الرصافة بئرا، فوجدوا فيها شعيب بن صالح عليه السلام، و أمثال تلك الأخبار كثيرة.

و من أصحابنا من حمل أخبار الرفع على أنه يرفعون بعد الثلاثة، ثمّ يرجعون(3)إلى قبورهم،

كما ورد في [كثير من الأخبار: «أنّه لو مات نبيّ في المشرق، و مات وصيّه في المغرب، ألحق الله الوصيّ بالنبيّ».

و كما ورد في](4)خبر وفاة الرضا عليه السلام: «أنّه لمّا صلّى عليه الجواد عليه السلام ارتفع السرير إلى السماء، ثمّ رجع».

فيكون المراد بقوله: «و إنّما تؤتى مواضع آثارهم» الإتيان في مدّة الذهاب


1) في «ط»: «يرجع».

2) في «خ»: «فوجدوه فيه».

3) في «خ»: «على أنّه للإلحاق بروح النبيّ صلى الله عليه و آله، ثمّ يرجعون».

4) من «ط».

و العود(1)، و لا يخفى بعده.

و منهم من حملها على أنها صدرت لنوع من المصلحة تورية لقطع أطماع الخوارج و النواصب الذين كانوا يريدون نبش قبورهم و إخراجهم منها، و قد عزموا على ذلك مرارا، فلم يتيسّر لهم(2).

أقول: و يمكن حمل أخبار نقل العظام، على [أنّ المراد](3)نقل الصندوق المتشرّف بأجسادهم(4)في ثلاثة أيّام أو أربعين يوما(5)، أو على أنه تعالى ردّهم إليها لتلك المصلحة، أو أنه تعالى لم يرفع هؤلاء إلى ظهور هذه الأمور لعلمه تعالى بوقوعها، فتكون تلك العمومات مخصّصة بتلك الأخبار.

و أمّا الأخبار الأخر: فيتعيّن فيها(6)أحد الوجهين الأخيرين، و التوقّف في تلك الأخبار، و عدم ردّها، و ردّ علمها إليهم عليهم السلام أولى و أحوط، و الله أعلم بحقائق الأمور(7).


1) في «خ»: «الذهاب قبل العود».

2) في «ط»: «لهم ذلك».

3) من «ط».

4) في «ط»: «بعظامهم و جسدهم».

5) في «خ»: «في الثلاثة أو الأربعين».

6) في «خ»: «فتحمل على».

7) ذكر المؤلّف رحمه الله نحو كلامه هذا في بحار الأنوار: 130/97.

الحديث الحادي و العشرون

سند

ما رويته بالأسانيد السالفة، عن العلّامة، عن والده، عن السيّد رضي الدين عليّ ابن طاوس الحسني قدّس الله أسرارهم، فيما رواه في كتاب «إقبال الأعمال»(1)، قال: روينا بالأسانيد الصحيحة و الروايات الصريحة إلى أبي المفضّل محمّد بن عبد المطلب الشيباني رحمه الله من كتاب «المباهلة»، و من أصل كتاب الحسن بن إسماعيل بن أشناس من كتاب عمل ذي الحجّة، فيما رويناه بالطرق الواضحة عن ذوي الهمم الصالحة، لا حاجة إلى ذكر أسمائهم، لأنّ المقصود ذكر كلامهم، قالوا:

حدیث

«لمّا فتح النبيّ صلى الله عليه و آله مكة، و انقادت له العرب، و أرسل رسله و دعاته إلى الامم، و كاتب الملكين: كسرى و قيصر، يدعوهما إلى الإسلام، و إلّا أقرّا بالجزية و الصّغار، و إلّا أذنا بالحرب العوان(2)، أكبر شأنه نصارى نجران، و خلطاؤهم من بني عبد المدان، و جميع بني الحارث بن كعب، و من ضوى إليهم، و نزل بهم من دهماء الناس على اختلافهم هناك في دين النصرانيّة من الأروسيّة و السالوسيّة، و أصحاب دين الملك، و المارونيّة، و العبّاد، و النسطوريّة، و أملأت قلوبهم على تفاوت منازلهم رهبة منه صلى الله عليه و آله و رعبا، فإنهم كذلك من شأنهم، إذ وردت عليهم رسل رسول الله صلى الله عليه و آله بكتابه، و هم: عتبة بن غزوان، و عبد الله بن أبي أميّة، و الهدير بن عبد الله


1) إقبال الأعمال: 310/2-348.

2) الحرب العوان: غير المنقطعة.

أخو تيم(1)بن مرّة، و صهيب بن سنان أخو النمر بن قاسط، يدعوهم إلى الإسلام، فإن أجابوا فإخوان، و إن أبوا و استكبروا فإلى الخطة المخزية إلى أداء الجزية عن يد، فإن رغبوا عمّا دعاهم إليه من أحد المنزلين(2)و عندوا فقد آذنهم على سواء.

و كان في كتابه صلى الله عليه و آله: قُلْ يٰا أَهْلَ الْكِتٰابِ تَعٰالَوْا إِلىٰ كَلِمَةٍ سَوٰاءٍ بَيْنَنٰا وَ بَيْنَكُمْ أَلّاٰ نَعْبُدَ إِلَّا اللّٰهَ وَ لاٰ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَ لاٰ يَتَّخِذَ بَعْضُنٰا بَعْضاً أَرْبٰاباً مِنْ دُونِ اللّٰهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنّٰا مُسْلِمُونَ‌(3).

قالوا: و كان رسول الله صلى الله عليه و آله لا يقاتل قوما حتّى يدعوهم، فازداد القوم لورود رسل نبيّ الله صلى الله عليه و آله و كتابه نفورا و امتزاجا، ففزعوا لذلك إلى بيعتهم العظمى، و أمروا ففرش أرضها، و ألبس جدرها بالحرير و الديباج، و رفعوا الصليب الأعظم، و كان من ذهب مرصّع، أنفذه إليهم قيصر الأكبر، و حضر ذلك بنو الحارث بن كعب، و كانوا ليوث الحرب، و فرسان الناس، قد عرفت العرب ذلك لهم في قديم أيّامهم في الجاهليّة.

فاجتمع القوم جميعا للمشورة و النظر في امورهم، و أسرعت إليهم القبائل من مذحج و عكّ و حمير و أنمار، و من دنا منهم نسبا و دارا من قبائل سبأ، و كلهم قد ورم أنفه غضبا(4)لقومه(5)، و نكص(6)من تكلّم منهم بالإسلام ارتدادا، فخاضوا و أفاضوا في ذكر المسير بنفسهم و جمعهم إلى رسول الله صلى الله عليه و آله، و النزول به بيثرب لمناجزته.


1) في «ط»: «تميم».

2) في «خ»: «إحدى المنزلتين».

3) آل عمران 3:64.

4) في بحار الأنوار: «أنفة و غضبا».

5) في الإقبال و بحار الأنوار: «لقومهم».

6) نكص: أحجم.

فلمّا رأى أبو حارثة(1)حصين بن علقمة - اسقفهم الأوّل، و صاحب مدارسهم و علّامهم، و كان رجلا من بني بكر بن وائل - ما أزمع القوم عليه من إطلاق الحرب، دعا بعصابة فرفع بها حاجبيه عن عينيه، و قد بلغ يومئذ عشرين و مائة سنة.

ثمّ قام فيهم خطيبا معتمدا على عصا، و كانت فيه بقيّة، و له رأي و رويّة، و كان موحّدا يؤمن بالمسيح عليه السلام و بالنبيّ صلى الله عليه و آله، و يكتم ذلك من كفرة قومه و أصحابه.

فقال: مهلا بني عبد المدان مهلا، استديموا(2)العافية و السعادة، فإنّهما مطويّان في الهوادة، دبّوا إلى قوم في هذا الأمر دبيب الذرّ، و إيّاكم و السورة العجلى، فإنّ البديهة بها لا تنجب، إنّكم و الله على فعل ما لم تفعلوا أقدر منكم على ردّ ما فعلتم، ألا إنّ النجاة مقرونة بالأناة، ألا ربّ إحجام أفضل من إقدام، و كائن من قول أبلغ من صول.

ثمّ أمسك، فأقبل عليه كرز بن سبرة الحارثي، و كان يومئذ زعيم بني الحارث بن كعب، و في بيت شرفهم، و المعصّب فيهم، و أمير حروبهم.

فقال: لقد انتفخ سحرك، و استطير قلبك أبا حارثة، فظلّت كالمسبوع اليراعة(3)، الهلوع، تضرب لنا الأمثال، و تخوّفنا النزال، لقد علمت و حقّ المنان بفضيلة الحفّاظ بالنوء بالعبء و هو عظيم، و تلقيح الحرب و هي عقيم، تثقّف أود الملك الجبّار، و لنحن أركان الرائس، و ذوي المنار الذين شدّدنا ملكهما، [و أمرنا مليكهما،](4)فأيّ أيّامنا تنكر، أم لأيّها ويك تلمز؟ فما أتى على آخر كلامه حتّى انتظم نصل نبلة كانت في يده بكفّه غيظا و غضبا، و هو لا يشعر.


1) في «ط»: «حامد».

2) في «ط»: «استدعوا - خ ل -».

3) في الإقبال: «النزاعة».

4) من «خ».

فلمّا أمسك كرز بن سبرة أقبل عليه العاقب، و اسمه عبد المسيح بن شرجيل(1)، و هو يومئذ عميد القوم، و أمير رأيهم، و صاحب مشورتهم، الذي لا يصدرون جميعا إلّا عن قوله.

فقال له: أفلح وجهك، و أنس ربعك، و عزّ جارك، و امتنع ذمارك، ذكرت و حق مغبرّة الجباه حسبا صميما(2)، و عيصا كريما، و عزّا قديما، و لكنّ - أبا سبرة - لكلّ مقام مقال، و لكلّ عصر رجال، و المرء بيومه أشبه منه بأمسه، و هي الأيّام تهلك جيلا، و تديل قبيلا، و العافية أفضل جلباب، و للآفات أسباب، فمن أوكد أسبابها التعرّض لأبوابها.

ثمّ صمت العاقب مطرقا، فأقبل عليه السيّد، و اسمه أهتم بن النعمان، و هو يومئذ اسقف نجران، و كان نظير العاقب في علوّ المنزلة، و هو رجل من عاملة و عداده في لخم(3).

فقال له: سعد جدّك، و سما جدّك، أبا واثلة، إن لكل لامعة ضياء، و على كلّ صواب نورا، و لكن لا يدركه و حقّ واهب العقل إلّا من كان بصيرا، إنّك أفضيت و هذان فيما تصرّف بكما الكلم إلى سبيلي حزن و سهل، و لكل على تفاوتكم حظّ من الرأي الربيق، و الأمر الوثيق، إذا أصيب به مواضعه، ثمّ إنّ أخا قريش قد نجّدكم لخطب عظيم، و أمر جسيم، فما عندكم فيه قولوا و أنجزوا: أ بخوع و إقرار أم نزوع؟

قال عتبة و الهدير و النفر من أهل نجران: فعاد كرز بن سبرة لكلامه، و كان كميّا أبيّا، فقال: أ نحن نفارق دينا رسخت عليه عروقنا(4)، و مضى عليه آباؤنا، و عرف


1) في الإقبال: «شرحبيل».

2) صميما: مرغوبا.

3) أي من قبيلة لخم.

4) في «ح»: «عقولنا».

ملوك الناس، ثمّ العرب، ذلك [منّا](1)، أ نتهالك إلى ذلك، أم نقرّ بالجزية، و هي الخزية حقا؟ لا و الله حتّى نجرّد البواتر من أغمادها، و تذهل الحلائل عن أولادها، أو نشرق نحن و محمّد صلى الله عليه و آله بدمائنا، ثمّ يديل الله عزّ و جلّ بنصره من يشاء.

قال له السيّد: اربع على نفسك و علينا، أبا سبرة، فإن سلّ السيف يسلّ السيوف، و إنّ محمّدا صلى الله عليه و آله قد بخعت له العرب، و أعطته طاعتها، و ملك رجالها و أعنّتها، و جرت أحكامه في أهل الوبر منهم و المدر، و رمقه الملكان العظيمان: كسرى و قيصر، فلا أراكم - و الروح - لو نهد لكم إلّا و قد تصدّع عنكم من حفّ معكم من هذه القبائل، فصرتم جفاء كأمس الذاهب أو كلحم على وضم.

و كان فيهم رجل يقال له: جهير بن سراقة البارقي من زنادقة نصارى العرب، و كان له منزلة من ملوك النصرانيّة، و كان مثواه بنجران، فقال له: أبا سعاد، قل في أمرنا و أنجدنا برأيك، فهذا مجلس له ما بعده(2).

فقال: فإنّي أرى لكم أن تقاربوا محمّدا و تطيعوه في بعض ملتمسه عندكم، و لينطلق وفودكم إلى ملوك أهل ملّتكم إلى الملك الأكبر بالروم قيصر، و إلى ملوك هذه الجلدة السوداء الخمسة، يعني: ملوك السودان: ملك النوبة، و ملك الحبشة، و ملك علوة، و ملك الرعا(3)، و ملّك الراحات و مريس و القبط، و كلّ هؤلاء كانوا نصارى.

قال: و كذلك من ضوى(4)إلى الشام، وحل بها من ملوك غسّان و لخم و جذام و قضاعة، و غيرهم من ذوي يمنكم فهم لكم عشيرة و موال و أعوان، و في الدين


1) من الإقبال.

2) في «خ»: «فهذا مجلس للرأي ما فيه».

3) في بحار الأنوار: «الرعاوة».

4) ضوى: آوى، انضمّ.

إخوان، يعني أنهم نصارى، و كذلك نصارى الحيرة من العبّاد و غيرهم، فقد صبت إلى دينهم قبائل تغلب بنت وائل و غيرهم من ربيعة بن نزار، لتسيّر وفودكم، ثمّ لتخرق إليهم البلاد إغذاذا، فيستصرخونهم لدينكم، فستنجدكم(1)الروم، و تسير إليكم الأساودة مسير أصحاب الفيل، و تقبل إليكم نصارى العرب من ربيعة اليمن.

فإذا وصلت الأمداد واردة، سرتم أنتم في قبائلكم و سائر من ظاهركم، و بذل نصره و موازرته لكم، حتّى تضاهئون(2)من أنجدكم و أصرخكم من الأجناس و القبائل الواردة عليكم، فأموا محمّدا حتّى تنيخوا(3)به جميعا، فسيعتق(4)إليكم وافدا لكم من صبا إليه، مغلوبا مقهورا، و ينعق به من كان منهم في مدرته مكثورا، فيوشك أن تصطلموا حوزته، و تطفئوا جمرته، و يكون لكم بذلك الوجه و المكان في الناس، فلا تتمالك العرب حينئذ حتّى تتهافت دخولا في دينكم، ثمّ لتعظمن بيعتكم هذه، و لتشرفنّ حتى تصير كالكعبة المحجوجة بتهامة. هذا الرأي فانتهزوه، فلا رأي لكم بعده. فأعجب القوم كلام جهير بن سراقة، و وقع منهم كلّ موقع، فكاد أن يتفرّقوا على العمل به.

و كان فيهم رجل من ربيعة بن نزار من بني قيس بن ثعلبة يدعى حارثة بن أثال على دين المسيح عليه السلام. فقام حارثة على قدميه، و أقبل على جهير، و قال متمثّلا:

متى ما تقد بالباطل الحقّ يأبه *** و إن قدت بالحقّ الرّواسي تنقد

إذا ما أتيت الأمر من غير بابه *** ضللت و إن تقصد إلى الباب تهتد

[الطويل]


1) أي تنصركم، و في «ط» و الإقبال: «فتستنجدكم».

2) أي تشابهون و تشاكلون.

3) أي تحلّوا عنده و تلزموه. و في الإقبال: «تنجوا».

4) في «خ»: «فسيعنق».

ثم استقبل السيّد و العاقب و القسّيسين و الرهبان، و كافة نصارى نجران بوجهه لم يخلط معهم غيرهم، فقال: سمعا سمعا يا أبناء الحكمة، و بقايا حملة الحجّة، إنّ السعيد و الله من نفعته الموعظة، و لم يعش عن التذكرة، ألا و إنّي أنذركم و اذكّركم قول مسيح الله عزّ و جل.

ثمّ شرح وصيّته و نصه على وصيّه شمعون بن يوحنّا، و ما يحدث على امّته من الافتراق.

ثمّ ذكر عيسى عليه السلام، و قال: إنّ الله جل جلاله أوحى إليه: فخذ - يا ابن أمتي - كتابي بقوّة، قمّ فسّره لأهل سوريا بلسانهم، و أخبرهم أنّي أنا الله لا إله إلّا أنا، الحيّ القيّوم، البديع الدائم، الذي لا أحول و لا أزول، إنّي بعثت رسلي و نزّلت كتبي رحمة و نورا، و عصمة لخلقي.

ثمّ إنّي باعث بذلك نجيب رسالتي، أحمد صفوتي، و خيرتي من بريّتي «البارقليطا» عبدي ارسله في خلوّ(1)من الزمان، أبتعثه بمولده فاران من مقام [أبيه](2)إبراهيم عليه السلام، انزل عليه توراة حديثة، أفتح بها أعينا عميا، و آذانا صمّا، و قلوبا غلفا، طوبى لمن شهد أيّامه، و سمع كلامه، فآمن به، و اتّبع النور الذي جاء به، فإذا ذكرت - يا عيسى - ذلك النبيّ فصل عليه، فإنّي و ملائكتي نصلّي عليه.

قالوا: فما أتى حارثة بن أثال على قوله هذا حتّى أظلم بالسيّد و العاقب مكانهما، وكرها ما قام به في الناس معربا و مخبرا عن المسيح عليه السلام بما أخبر و قدّم من ذكر النبيّ محمّد صلى الله عليه و آله؛ لأنّهما كانا قد أصابا بموضعهما من دينهما شرفا بنجران، و وجها عند ملوك النصرانيّة جميعا، و كذلك عند سوقتهم(3)و عربهم في البلاد، فأشفقا أن يكون


1) في «ط»: «خلق خل -». أي مندرس فيه الكتب.

2) من الإقبال.

3) السوقة: الرعايا.

ذلك سببا لانصراف قومهما عن طاعتهما لدينهما، و فسخا لمنزلتهما في الناس.

فأقبل العاقب على حارثة، فقال: أمسك عليك يا حار، فإنّ رادّ هذا الكلام عليك أكثر من قابله، و ربّ قول يكون بليّة على قائله، و للقلوب نفرات عند الإصداع بمضنون الحكمة، فاتّق نفورها، فلكلّ نبا أهل، و لكل خطب محل، و إنّما الدّرك ما أخذ لك بمواضي(1)النجاة، و ألبسك جنّة السلامة، فلا تعدلنّ بهما حظّا، فإنّي لم آلك لا أبا لك نصحا، ثمّ أرم - يعني أمسك -.

فأوجب السيّد أن يشرك العاقب في كلامه، فاقبل [على](2)حارثة، فقال: إنّي لم أزل أتعرّف لك فضلا تميل إليه الألباب، فإيّاك أن تقتعد مطيّة اللجاج، و أن توجف إلى آل السراب، فمن عذر بذلك فلست فيه أيّها المرء بمعذور، و قد أغفلك أبو واثلة، و هو وليّ أمرنا و سيّد حضرنا عتابا فأوله إعتابا.

ثمّ تعلم أن ناجم قريش - يعني رسول الله صلى الله عليه و آله - يكون رزؤه(3)قليلا، ثمّ ينقطع، و يكون بعد ذلك قرن يبعث في آخره النبيّ المبعوث بالحكمة و البيان، و السيف و السلطان، يملك ملكا مؤجّلا، تطبق فيه امته المشارق و المغارب، و من ذرّيّته الأمير الظاهر، يظهر على جميع الملكات و الأديان، و يبلغ ملكه ما طلع عليه الليل و النهار، فذلك - يا حار - أمل من ورائه أمد، و من دونه أجل، فتمسّك من دينك بما تعلم، و تمنع لله أبوك من انس متصرّم بالزمان، أو لعارض من الحدثان، فإنّما نحن ليومنا، و لغد أهله.

فأجابه حارثة بن أثال، فقال: إيه عليك أبا قرّة، فإنه لا حظّ في يومه لمن لا درك له في غده، و اتّق الله تجد الله جلّ و تعالى بحيث لا مفزع إلّا إليه، و عرّضت مشيّدا


1) في «خ، ط»: «بنواصي - خ ل -».

2) من الإقبال و بحار الانوار.

3) في «ط»: «زره».

بذكر أبي واثلّة، فهو العزيز المطاع، الرحب الباع، و إليكما معا ملقى الرحال، فلو أضربت التذكرة عن أحد لتبريز فضل لكنتماه، لكنّها أبكار الكلم تهدى لأربابها، و نصيحة كنتما أحقّ من أصغى(1)بها.

إنّكما مليكا ثمرات قلوبنا، و وليّا طاعتنا في ديننا، فالكيّس الكيّس يا أيّها المعظمان عليكما به، أرمقا ما بدهكما بواجبه(2)، و اهجرا سنة التسويف فيما أنتما بعرضه، أثرا الله فيما آتاكما كما يؤثر كما بالمزيد من فضله، و لا تخلدا فيما أظلّكما إلى الونيّة، فإنّه من أطال عنان الأمن أهلكته الغرّة، و من اقتعد مطيّة الحذر كان بسبيل أمن من المتالف، و من استنصح عقله كانت العبرة له لا به.

و من نصح لله عزّ و جلّ آنسه الله جل تعالى بعزّ الحياة، و سعادة المنقلب.

ثمّ أقبل على العاقب معاتبا، فقال: و زعمت - أبا واثلة - أنّ راد ما قلت أكثر من قابله، و أنت لعمرو الله حريّ أن لا يؤثر هذا عنك، فقد علمت و علمنا امّة الإنجيل معا بسيرة ما قام به المسيح عليه السلام في حواريّه، و من آمن له من قومه، و هذا منك فهّة لا يرحضها إلّا التوبة و الإقرار بما سبق به الإنكار.

فلمّا أتى على هذا الكلام صرف إلى السيّد وجهه.

فقال: لا سيف إلّا ذو نبوة، و لا عليم إلّا ذو هفوة، فمن نزع عن وهلة و أقلع فهو السعيد الرشيد، و إنّما الآفة في الإصرار، و أعرضت(3)بذكر نبيّين يخلقان، زعمت بعد ابن البتول، فأين يذهب بك عمّا خلد(4)في الصحف من ذكرى ذلك؟ أ لم تعلم ما أنبأ به المسيح عليه السلام في بني إسرائيل، و قوله لهم: كيف بكم إذا ذهب بي إلى أبي


1) في بحار الأنوار: «أصفى».

2) في الإقبال و بحار الأنوار: «نواحيه».

3) أي بسطت الكلام.

4) في «ط»: «خلا - خ ل -».

و أبيكم، و خلّف بعد إعصار يخلو من بعدي و بعدكم صادق و كاذب؟

قالوا: و من هما، يا مسيح الله؟

قال: نبيّ من ذريّة إسماعيل عليهما السلام صادق، و متنبّئ من بني إسرائيل كاذب.

فالصادق منبعث منهما برحمة و ملحمة، يكون له الملك و السلطان ما دامت الدنيا، و أمّا الكاذب فله نبز يذكر به المسيح الدجّال، يملك فواقا، ثمّ يقتله الله بيدي إذا رجع بي.

قال حارثة: و أحذّركم - يا قوم - أن يكون من قبلكم من اليهود اسوة لكم، إنّهم أنذروا بمسيحين: مسيح رحمة و هدى، و مسيح ضلالة، و جعل لهم على كلّ واحد منهما آية و أمارة، فجحدوا مسيح الهدى و كذّبوا [به](1)، و آمنوا بمسيح الضلالة الدجّال، و أقبلوا على انتظاره، و أضربوا في الفتنة، و ركبوا نتجها، و من قبل ما نبذوا كتاب الله وراء ظهورهم، و قتلوا أنبياءه و القوّامين بالقسط من عباده، فحجب الله عزّ و جلّ عنهم [البصيرة بعد](2)التبصرة بما كسبت أيديهم، و نزع ملكتهم منهم ببغيهم، و ألزمهم الذلّة و الصّغار، و جعل منقلبهم إلى النار.

قال العاقب: فما أشعرك - يا حار - أن يكون هذا النبيّ المذكور في الكتب هو قاطن يثرب؟ و لعلّه ابن عمّك صاحب اليمامة، فإنّه يذكر من النبوّة ما يذكر منها أخو قريش، و كلاهما من ذرّيّة إسماعيل، و لجميعهما أتباع و أصحاب يشهدون بنبوّته، و يقرّون له برسالته، فهل تجد بينهما في ذلك من فاصلة فتذكرها؟

قال حارثة: أجل و الله أجدها، و الله أكبر و أبعد ممّا بين السحاب و التراب، و هي الأسباب التي بها و بمثلها تثبت حجّة الله في قلوب المعتبرين من عباده لرسله و أنبيائه.


1) من الإقبال و بحار الأنوار.

2) من «خ».

و أما صاحب اليمامة فليكفيك فيه ما أخبركم به سفهاؤكم و غيركم، و المنتجعة منكم أرضه، و من قدم من أهل اليمامة عليكم، أ لم تخبركم جميعا عن روّاد مسيلمة و سمّاعيه و من أوفده صاحبهم إلى أحمد بيثرب، فعادوا إليه جميعا بما تعرّفوا هناك في بني قيلة و تبيّنوا به.

قالوا: قدم علينا أحمد بيثرب، و بئارنا ثماد، و مياهنا ملحة، و كنّا من قبله لا نستطيب و لا نستعذب، فبصق في بعضها، و مجّ في بعض، فعادت عذابا محلوليّة، و جاش منها ما كان ماؤها ثمادا، فحار بحرا.

قالوا: و تفل محمّد صلى الله عليه و آله في عيون رجال ذوي رمد، و على كلوم رجال ذوي جراح، فبرأت لوقته عيونهم فما اشتكوها، و اندملت جراحهم(1)فما ألموها في كثير ممّا أدّوا، و نبّئوا عن محمّد صلى الله عليه و آله من دلالة و آية، و أرادوا [صاحبهم](2)مسيلمة على بعض ذلك، فأنعم لهم كارها.

و أقبل بهم إلى بعض بئارهم، فمجّ فيها، و كانت الرّكيّ معذوذبة، فحارت(3)ملحا لا يستطاع [شرابه](4)، و بصق في بئر كان ماؤها وشلا، فعادت فلم تبضّ بقطرة من ماء، و تفل في عين رجل كان بها رمد فعميت، و على جراح - أو قالوا:

جراح آخر - فاكتسى جلّده برصا.

فقالوا لمسيلمة فيما أبصروا في ذلك منه و استبرءوه، و قال: ويحكم! بئس الامّة أنتم لنبيّكم، و العشيرة لابن عمّكم، إنكم تحيّفتموني(5)- يا هؤلاء - من قبل أن


1) في الإقبال: «جراحاتهم».

2) من «ط».

3) في الإقبال: «فصارت».

4) من الإقبال.

5) في «ط خل -» و الإقبال: «كلّفتموني».

يوحى إلي في شيء ممّا سألتم، و الآن فقد أذن لي في أجسادكم و أشعاركم دون بئاركم و مياهكم. هذا لمن كان منكم بي مؤمنا، و أمّا من كان مرتابا، فإنّه لا يزيده تفلتي عليه إلّا بلاء، فمن شاء الآن منكم فليأت لأتفل في عينه و على جلده.

قالوا: ما فينا - و أبيك - أحد يشاء ذلك، إنّا نخاف أن يشمت بك أهل يثرب، و أضربوا عنه حمية لنسبه فيهم، و تذمّما لمكانه منهم.

فضحك السيّد و العاقب حتّى فحصا الأرض بأرجلهما، فقالا: ما النور و الظلام، و الحقّ و الباطل، بأشدّ تباينا و تفاوتا ممّا بين هذين الرجلين صدقا و كذبا.

قالوا: و كان العاقب أحبّ [مع](1)ما تبيّن من ذلك أن يشيّد ما فرّط من تقريظه مسيلمة و يؤثّل منزلته، ليجعله لرسول الله صلى الله عليه و آله كفؤا، استظهارا بذلك في بقاء عزّه، و ما طار له من السموّ في أهل ملّته، فقال: و لئن فجر(2)أخو بني حنيفة في زعمه أنّ الله عزّ و جلّ أرسله، و قال من ذلك ما ليس له بحق، فلقد برّ في أن نقل قومه من عبادة الأوثان إلى الإيمان بالرحمن.

قال حارثة: انشدك بالله الذي دحاها، و أشرق باسمه قمراها، هل تجد فيما أنزل الله عزّ و جلّ في الكتب السالفة، يقول الله عزّ و جلّ: أنا الله لا إله إلّا أنا، ديّان يوم الدين، أنزلت كتبي، و أرسلت رسلي لأستنقذ بهم عبادي من حبائل الشيطان، و جعلتهم في بريّتي و أرضي كالنجوم الدراري في سمائي، يهدون بوحيي و أمري، من أطاعهم أطاعني، و من عصاهم فقد عصاني، و إنّي لعنت و ملائكتي في سمائي و أرضي، و اللاعنون من خلقي من جحد ربوبيّتي، أو عدل بي شيئا من بريّتي، أو كذّب بأحد من أنبيائي و رسلي - أو قال: أوحي إليّ و لم يوح إليه شيء(3)-


1) من «خ».

2) في الإقبال: «فخر».

3) في «خ» و بحار الأنوار: «و لم اوح إليه شيئا».

أو غمص سلطاني أو تقمّصه متبرئ أو أكمه عبادي و أضلّهم عنّي. ألا و إنّما يعبدني من عرف ما أريد من عبادتي و طاعتي من خلقي، فمن لم يقصد إليّ من السبيل التي نهجتها برسلي لم يزدد في عبادته منّي إلّا بعدا.

قال العاقب: رويدك فأشهد لقد نبّأت حقّا.

قال حارثة: فما دون الحقّ من مقنع، و لا بعده لامرئ مفزع، و لذلك قلت الذي قلت.

فاعترضه السيّد و كان ذا محال و جدال شديد، فقال: ما أحرى و ما أرى أخا قريش مرسلا إلّا إلى قومه بني إسماعيل دينه، و هو مع ذلك يزعم أنّ الله عزّ و جل أرسله إلى الناس جميعا.

قال حارثة: أ فتعلم أنت، يا أبا قرّة، أنّ محمدا مرسل من ربّه إلى قومه خاصة؟

قال: أجل.

قال: أ تشهد له بذلك؟

قال: ويحك! و هل يستطاع دفع الشواهد؟ نعم، أشهد غير مرتاب بذلك، و بذلك شهدت له الصحف الدارسة، و الأنباء الخالية.

فأطرق حارثة ضاحكا ينكت الأرض بسبّابته.

قال السيّد: ممّا يضحكك، يا ابن أثال؟

قال: عجبت فضحكت.

قال: أ و عجب ما تسمع؟

قال: نعم، العجب أجمع، أ ليس بالإله بعجيب من رجل أوتي أثرة من علم و حكمة، يزعم أنّ الله عزّ و جلّ اصطفى لنبوّته، و اختصّ برسالته، و أيّد بروحه و حكمته رجلا خرّاصا يكذب عليه و يقول: اوحي إليّ و لم يوح إليه، فيخلط - كالكاهن - كذبا بصدق، و باطلا بحقّ؟

فارتدع السيّد و علم أنه قد وهل، فأمسك محجوجا.

قالوا: و كان حارثة بنجران جنيبا - يعني غريبا -، فأقبل العاقب عليه و قد فظعه(1)ما فرّط إلى السيد من قوله، فقال له: عليك أخا بني قيس بن ثعلبة، و احبس عليك ذلق لسانك، و ما لم تزل تستحمّ‌(2)لنا من مثابة سفهك، فربّ كلمة يرفع صاحبها بها رأسا، قد ألقته في قعر مظلمة، و ربّ كلمة لامت و رأبت قلوبا نغلة، فدع عنك ما يسبق إلى القلوب إنكاره، و إن كان عندك ما يبيّن اعتذاره.

ثمّ اعلم أنّ لكلّ شيء صورة، و صورة الإنسان العقل، [و صورة العقل الأدب،](3)و الأدب أدبان: طباعي و مرتاضي، فأفضلهما أدب الله جلّ جلاله، و من أدب الله سبحانه و حكمته أن يرى لسلطانه حقّ ليس لشيء من خلقه؛ لأنه الحبل بين الله و بين عباده، و السلطان اثنان: سلطان ملكة و قهر، و سلطان حكمة و شرع، فأعلاهما فوقا سلطان الحكمة، و قد ترى يا هذا أنّ الله عزّ و جلّ قد صنع لنا حتّى جعلنا حكّاما و قوّاما على ملوك ملتنا، و من بعدهم من حشوتهم و أطرافهم، فاعرف لذي الحقّ حقّه - أيّها المرء - و خلاك ذمّ.

ثمّ قال: و ذكرت أخا قريش و ما جاء به من الآيات و النذر، فأطلت و أعرضت، و لقد برزت، فنحن بمحمّد عالمون، و به جدّا موقنون. شهدت لقد انتظمت له الآيات و البيّنات، سالفها و آنفها، إلّا آية(4)هي أشفاها و أشرفها، و إنّما مثلها فيما جاء به كمثل الرأس للجسد، فما حال جسد لا رأس له؟ فأمهل رويدا نتجسّس الأخبار، و نعتبر الآثار، و نستشفّ ما ألفينا ممّا افضي إلينا، فإن آنسنا الآية الجامعة الخاتمة


1) في «ط»: «قطعه».

2) في «خ»: «تستجمّ».

3) من «خ».

4) في «خ»: «إلّا أنّه بقي آية».

لديه، فنحن إليه أسرع، و له أطوع، و إلّا فاعلم ما نذكر به النبوّة و السفارة عن الربّ الذي لا تفاوت في أمره، و لا تغاير في حكمه(1).

قال له حارثة: قد ناديت فأسمعت، و قرعت فصدعت، و سمعت و أطعت، فما هذه الآية التي أوحش بعد الانسة فقدها، و أعقب الشكّ بعد البيّنة عدمها؟

قال له العاقب: قد نبّهك(2)أبو قرّة بها، فذهبت عنها في غير مذهب، و حاورتنا فأطلت في غير ما طائل حوارنا.

قال حارثة: أنّى ذلك فجلّها الآن لي، فداك أبي و امّي.

قال العاقب: أفلح من سلّم للحق، و صدع به، و لم يرغب عنه، و قد أحاط به علما، فقد علمنا و علمت من أنباء الكتب المستودعة علم القرون، و ما كان و ما يكون، فإنها استهلّت بلسان كلّ أمة منهم معربة مبشرة و منذرة بأحمد النبيّ صلى الله عليه و آله، العاقب الذي تطبق أمّته المشارق و المغارب، يملّك و شيعته من بعده ملكا مؤجّلا، يستأثر مقتبلهم، ملكا على الأحمّ منهم بذلك النبيّ صلى الله عليه و آله تباعة و بيتا، و يوسّع من بعدهم امّتهم عدوانا و هضما، فيملكون بذلك سبتا طويلا حتّى لا يبقى بجزيرة العرب بيت إلّا و هو راغب إليهم، أو راهب لهم.

ثمّ يدال بعد لأي منهم، و يشعث سلطانهم جدّا حدّا و بيتا فبيتا، حتّى تجيء أمثال النّغف من الأقوام فيهم، ثمّ يملك أمرهم عليهم عبداؤهم و قنّهم، يملكون جيلا فجيلا، يسيرون في الناس بالقعسريّة(3)خيطا خيطا(4)، و يكون سلطانهم سلطانا عضوضا ضروسا، فتنقص الأرض حينئذ من أطرافها، و يشتدّ البلاء،


1) زاد في «خ»: «و قد أثلجك».

2) في الإقبال و بحار الأنوار: «أثلجك».

3) في «ط»: «بالقهريّة».

4) في الإقبال: «خبطا خبطا».

و تشتمل الآفات، حتّى يكون الموت أعزّ من الحياة الحمراء(1)، أو أحبّ حينئذ إلى أحدهم من الحياة إلى المعافى(2)السليم.

و ما ذلك إلّا لما يدهون(3)به من الضرّ و الضرّاء، و الفتنة العشواء، و قوام الدين يومئذ و زعماؤه يومئذ اناس ليسوا من أهله، فيمجّ الدين بهم، و تعفو آياته، و يدبر توليا و امّحاقا، فلا يبقى منه إلّا اسمه حتّى ينعاه ناعيه.

و المؤمن يومئذ غريب، و الديّانون قليل، ما هم حتّى يستأيس الناس من روح الله و فرجه إلّا أقلّهم، و تظنّ أقوام أن لن ينصر الله رسله، و يحقّ وعده، فإذا بهم الشصائب و النقم، و أخذ من جميعهم بالكظم تلافى الله دينه، و راش عباده من بعد ما قنطوا برجل من ذرّيّة نبيّهم أحمد و نجله، يأتي الله(4)عزّ و جلّ به من حيث لا يشعرون، تصلي عليه السماوات و سكّانها، و تفرح به الأرض و ما عليها من سوام و طائر و أنام، و تخرج له أمّكم، تقيء(5)الأرض بركتها و زينتها، و تلقى إليه كنوزها و أفلاذ كبدها، حتّى تعود كهيأتها على عهد آدم عليه السلام.

و ترفع عنهم المسكنة و العاهات في عهده، و النقمات التي كانت تضرب بها الامم من قبل، و تلقى في البلاد الآمنة، و تنزع حمّة كلّ ذات حمّة، [و مخلب كل ذي مخلب،](6)و ناب كل ذي ناب، حتّى أنّ الجويرية اللكاع لتلعب بالافعوان فلا يضرّها شيئا، و حتّى يكون الأسد في الباقر كأنّه راعيها، و الذئب في البهم كانه ربّها.


1) في بحار الانوار: «الجمر».

2) في بحار الأنوار: «المعافاة».

3) في «ط»: «يبتلون ح ل -».

4) لفظ الجلالة من «خ».

5) في «خ» و الإقبال: «يعني».

6) من «ط».

و يظهر الله عبده على الدين كله، فيملك مقاليد الأقاليم إلى بيضاء الصين، حتى لا يكون على عهده في الأرض أجمعها إلّا دين الله الحقّ الذي ارتضاه لعباده، و بعث به آدم بديع فطرته، و أحمد خاتم رسالته، و من بينهما من أنبيائه و رسله.

فلمّا أتى العاقب على اقتصاصه هذا أقبل عليه حارثة مجيبا، فقال: أشهد بالله البديع يا أيّها النبيه الخطير، و العليم الأثير، لقد ابتسم الحقّ بقيلك، و أشرق الجناب بعدل منطقك، و تنزّلت كتب الله التي جعلها نورا في بلاده، و شاهدة على عباده بما اقتصصت من مسطورها حقّا، فلم يخالف طرس منها طرسا، و لا رسم من آياتها رسما. فممّا(1)بعد هذا؟

قال العاقب: فإنك زعمته أخا قريش، فكنت بما تأثر من هذا حق غالط.

قال: و بم؟ أ لم تعترف له بنبوّته و رسالته الشواهد؟

قال العاقب: بلى لعمرو الله، و لكنّهما نبيّان رسولان، يعتقبان بين مسيح الله عزّ و جلّ و بين الساعة، اشتقّ اسم أحدهما من صاحبه محمّد، و أحمد بشّر بأوّلهما موسى عليه السلام، و بثانيهما عيسى عليه السلام، فأخو قريش هذا مرسل إلى قومه، و يقفوه من بعده ذو الملك الشديد، و الآكل الطويل، يبعثه الله عزّ و جلّ خاتما للدين، و حجّة على الخلائق(2)أجمعين.

ثمّ يأتي من بعده فترة تتزايل فيها القواعد من مراسيها(3)، فيعيدها الله عزّ و جل [و يظهره](4)على الدين كلّه، فيملك هو و الملوك الصالحون من عقبه جميع ما طلع عليه الليل و النهار من أرض و جبل، و بر و بحر، يرثون أرض الله عزّ و جلّ ملكا


1) في بحار الأنوار: «فما».

2) في «ح»: «الخلق».

3) مراسيلها: اصولها.

4) من «خ».

كما ورثها أو ملكها الأبوان: آدم و نوح عليهما السلام، يلقون و هم الملوك الأكابر في مثل هيئة المساكين بذاذة و استكانة، فأولئك الأكرمون الأماثل، لا يصلح عباد الله و بلاده إلّا بهم عليهم، ينزّل عيسى ابن البكر عليه السلام على آخرهم بعد مكث طويل، و ملك شديد، لا خير في العيش بعدهم، و تردفهم رجراجة طغام في مثل(1)أحلام العصافير، [عليهم](2)تقوم الساعة، و إنّما تقوم على شرار الناس و أخابثهم، فذلك الوعد الذي صلى به الله عزّ و جل على أحمد، كما صلّى به على خليله إبراهيم في كثير ممّا لأحمد صلى الله عليه و آله من البراهين و التأييد الذي خبّرت به كتب الله الأولى.

قال حارثة: فمن الأثر المستقرّ عندك أبا واثلة في هذين الاسمين أنّهما لشخصين، لنبيّين مرسلين في عصرين مختلفين؟

قال العاقب: أجل.

قال: فهل يتخالجك في ذلك ريب، أو يعرض لك فيه ظنّ؟

قال العاقب: كلّا، و المعبود، إن هذا لأجلى من بوح(3)

.

، و أشار [له](4)إلى جرم الشمس المستدير، فأكبّ حارثة مطرقا، و جعل ينكت في الأرض عجبا.

ثمّ قال: إنّما الآفة أيّها الزعيم المطاع أن يكون المال عند من يخزنه لا من ينفقه، و السلاح عند من يتزيّن به لا من يقاتل به، و الرأي عند من يملكه(5)لا من ينصره.

قال العاقب: لقد أسمعت - يا حويرث - فأقذعت، و طفقت فأقدمت فمه.

قال: أقسم بالذي قامت السماوات و الأرض بإذنه، و غلب الجبابرة بأمره، إنهما اسمان مشتقّان لنفس واحدة، و لنبيّ واحد، و رسول واحد، أنذر به موسى بن


1) في «ح»: «أمثال».

2) من «خ».

3) في «ط»: «يوح».

4) من «خ».

5) في «ح»: «يهلكه».

عمران عليه السلام، و بشّر به عيسى بن مريم عليه السلام، و من قبلهما أشار به في(1)صحف إبراهيم عليه السلام، فتضاحك السيّد يري قومه و من حضرهم أنّ ضحكه هزؤا من حارثة و تعجّبا.

و انتشط العاقب بذلك(2)، فأقبل على حارثة مؤنّبا، فقال: لا يغررك باطل أبي قرّة، فإنّه و إن ضحك لك فإنّما يضحك منك.

قال حارثة: لئن فعلّها لأنّها لإحدى الدهارس أو سوأة، أ فلم تتعرّفا، راجع الله بكما من موروث الحكمة، لا ينبغي للحكيم أن يكون عبّاسا في غير إرب، و لا ضحّاكا من غير عجب، أو لم يبلغكما عن سيّدكما المسيح عليه السلام، فضحك العالم في غير حينه غفلة من قلبه، أو سكرة ألهته عمّا في غده.

قال السيّد: يا حارثة، إنه لا يعيش و الله أحد بعقله حتّى يعيش بظنه، و إذا أنا لم أعلم إلا ما رويت، فلا علمت، أو لم يبلغك أنت عن سيّدنا المسيح علينا سلامه أنّ لله عبادا ضحكوا جهرا من سعة رحمة ربّهم، و بكوا سرّا من خيفة ربّهم؟

قال: إذا كان هذا فنعم.

قال: فها هنا(3)فلتكن(4)مراجم ظنونك بعباد ربّك، و عد بنا إلى ما نحن بسبيله، فقد طال المتنازع و الخصام بيننا، يا حارثة.

فقالوا: و كان هذا مجلسا ثالثا في يوم ثالث من اجتماعهم للنظر في أمرهم.

فقال السيّد: يا حارثة، أ لم ينبئك أبو واثلة بأفصح لفظ اخترق اذنا، و كفى لك(5)


1) في «ط»: «إلى».

2) في الإقبال: «من ذلك».

3) في «ط»: «هذا».

4) كذا في الإقبال و بحار الأنوار، و في الأصل «ط، خ»: «فكفّ».

5) في «ط»: «و عاد لك».

بمثله مخبرا، فألفاك مع عرفانك(1)بموارده حجرا، و ها أنا ذا آكد عليك التذكرة بذلك من معدن ثالث.

فأنشدك الله و ما أنزل إلى كلمة من كلماته، هل تجد في الزاجرة المنقولة من لسان أهل سوريا إلى لسان العرب؟ يعني صحيفة شمعون بن حمّون الصفا التي توارثها عنه أهل نجران.

قال السيّد: أ لم يقل بعد نبذ طويل من كلام، فإذا طبقت و قطعت الأرحام، و عفّت الأعلام، بعث الله عزّ و جل عبده الفارقليطا بالرحمة و المعدلة؟

قالوا: و ما الفارقليطا، يا مسيح الله؟

قال: أحمد النبيّ الخاتم الوارث، [ذلك](2)الذي يصلّى عليه حيّا و يصلى عليه بعد ما يقبضه إليه بابنه(3)، الطاهر الخابر، ينشره الله في آخر الزمان بعد ما انفصمت(4)عرى الدين، و خبت مصابيح الناموس، و أفلت نجومه، فلا يلبث ذلك العبد الصالح إلا امما حتّى يعود الدين به كما بدأ، و يقر الله عزّ و جلّ سلطانه في عبده، ثمّ في الصالحين من عقبه، و ينشر منه حتّى يبلغ ملكه منقطع التراب.

قال حارثة: كلّما قد أشدتما بهذه المأثرة لأحمد صلى الله عليه و آله، و كرّرتما بها القول، و هي حقّ لا وحشة مع الحقّ، و لا انس في غيره، فمه؟

قال [السيّد](5): فإن من الحق ألا حظّ في هذه الأكرومة لأبتر.

قال حارثة: إنه لكذلك، أ ليس بمحمّد صلى الله عليه و آله؟


1) في الإقبال: «غرمانك»، و في بحار الانوار: «عزماتك».

2) من «خ».

3) في «ط»: «بإذنه ح ل -».

4) في الإقبال: «انقضت».

5) من الإقبال و بحار الأنوار.

قال السيّد: إنك ما عملت(1)إلّا لدّا، أ لم يخبرنا سفرنا و أصحابنا فيما تجسّسنا من خبره أن ولديه الذكرين القرشيّة و القبطيّة بادا، يعني هلكا، و غودر محمد كقرن الأعضب موف على ضريحه، فلو كان له بقيّة(2)لكان لك بذلك مقالا إذا ولّيت أبناؤه الذي تذكر(3).

قال حارثة: العبر - لعمرو الله - كثيرة، و الاعتبار بها قليل، و الدليل موف(4)على سنن السبيل إن لم يعش عنه ناظر.

و كما أنّ الأبصار الرمدة لا تستطيع النظر في قرص الشمس لسقمها، فكذلك البصائر(5)القصيرة لا تتعلّق بنور الحكمة لعجزها، ألا و من كان كذلك [فلستماه](6)- و أشار إلى السيّد و العاقب - أنّكما و يمين الله لمحجوجان بما آتاكما الله عزّ و جلّ من ميراث الحكمة، و استودعكما من بقايا الحجّة، ثمّ بما أوجب لكما من الشرف و المنزلة في الناس، فقد جعل الله عزّ و جلّ من آتاه سلطانا ملوكا للناس، و أربابا، و جعلكما حكّاما(7)و قوّاما على ملوك ملتنا، و ذادة(8)لهم، يفزعون إليكما في دينهم، و لا تفزعان إليهم، و تأمرانهم فيأتمرون لكما، و حقّ لكلّ ملك أو موطإ الأكناف أن يتواضع لله عزّ و جلّ؛ إذ رفعه، و أن ينصح لله عزّ و جلّ في عباده، و لا يدهن في أمره، و ذكرتما محمّدا بما حكمت له به الشهادات الصادقة،


1) في «ط»: «علمت».

2) أي عقب و نسل.

3) أي تذكر من الملك.

4) في «خ»: «موفّر».

5) في «ط»: «الأبصار».

6) من «خ».

7) في الإقبال و بحار الأنوار: «حكما».

8) في «خ»: «و زادة».

و بيّنته(1)فيه الأسفار المستحفظة، و رأيتماه مع ذلك مرسلا إلى قومه لا إلى الناس جميعا، و أن ليس بالخاتم الحاشر، و لا الوارث العاقب؛ لأنّكما زعمتماه أبترا أ ليس كذلك؟

قالا: نعم.

قال: أ رأيتكما لو كان له بقيّة و عقب، هل كنتما ممتريين لما تجدان و بما تذكران(2)من الوراثة و الظهور على النواميس أنه النبيّ الخاتم و المرسل إلى كافّة البشر؟

قالا: لا.

قال: أ فليس هذا القيل لهذه الحال مع طول اللوائم و الخصائم عندكما مستقرّ؟

قالا: أجل.

قال: الله أكبر.

قالا: كبّرت كبيرا، فما دعاك إلى ذلك؟

قال حارثة: الحق أبلج، و الباطل لجلج، و لنقل ماء البحر، و لشقّ الصخر أهون من إماتة ما أحياه الله عزّ و جلّ، أو إحياء ما أماته الآن، فاعلما أنّ محمّدا غير أبتر، و أنه الخاتم الوارث، و العاقب الحاشر حقّا، فلا نبيّ بعده، و على أمته تقوم الساعة، و يرث الله الأرض و من عليها، و أنّ من ذرّيّته الأمير الصالح الذي بيّنتما و نبّأتما أنه يملك مشارق الأرض و مغاربها، و يظهره عزّ و جلّ بالحنيفيّة الإبراهيميّة على النواميس كلّها.

قالا: أولى لك، يا حارثة، لقد أغفلناك(3)و تأبى إلّا مراوغة كالثعالبة،


1) في «ط»: «حكمت له بالشهادات، و بيّنة».

2) في الإقبال: «تكذبان».

3) في «خ»: «أعقلناك».

فما(1)تسأم المنازعة، و لا تملّ من المراجعة، و لقد زعمت مع ذلك عظيما، فما برهانك به؟

قال: أما و جدّكما لأنبأكما ببرهان يجير من الشبهة، و يشفي به جوى الصدور.

ثمّ أقبل على أبي حارثة حصين بن علقمة، شيخهم و أسقفهم الأوّل، فقال: إن رأيت أيّها الأب الأثير أن تؤنس قلوبنا، و تثلج صدورنا بإحضار الجامعة و الزاجرة.

قالوا: و كان هذا المجلس الرابع من اليوم الرابع، و ذلك لما حلقت الشمس و ركدت، و في زمن قيظ شديد. فأقبلا على حارثة، فقالا: أرج هذا إلى غد، فقد بلغت القلوب منّا الصدور، فتفرّقوا على إحضار الزاجرة و الجامعة من غد للنظر فيهما، و العمل بما يتراءان منهما.

فلمّا كان من الغد صار أهل نجران إلى بيعتهم لاعتبار ما أجمع صاحباهم مع حارثة على اقتباسه و تبيّنه من الجامعة.

و لمّا رأى السيّد و العاقب اجتماع الناس لذلك قطع بهما لعلمهما بصواب قول حارثة، و اعترضاه ليصدّانه عن تصفّح الصحف على أعين الناس، و كانا من شياطين الإنس.

فقال السيّد: إنك قد أكثرت و أمللت فضّ‌(2)الحديث لنا مع فضّه(3)، ودعنا من تبيانه.

فقال حارثة: و هل هذا إلّا منك و صاحبك، فمن الآن فقولا ما شئتما.

فقال العاقب: ما من مقال إلّا ما قلنا، و سنعود فنخبر بعد ذلك [لك](4)تخبيرا،


1) في «ح»: «فلا».

2) في «خ»: «قصّ»، و في الإقبال: «قضّ».

3) في «خ» و الإقبال: «قصّه».

4) من «خ».

غير كاتمين لله عزّ و جلّ من حجّة، و لا جاحدين له آية، و لا مفترين مع ذلك على الله عزّ و جلّ لعبد أنه مرسل منه و ليس برسوله، فنحن نعترف - يا هذا - بمحمّد صلى الله عليه و آله أنّه رسول من الله عزّ و جلّ إلى قومه من بني إسماعيل عليه السلام، في(1)غير أن يجب له بذلك على غيرهم من عرب الناس و لا أعاجمهم تباعة و لا طاعة بخروج له عن ملّة، و لا دخول معه في ملّة، إلّا الإقرار له بالنبوّة و الرسالة إلى أعيان قومه و دينه.

قال حارثة: و بم شهدتما بما شهدتما له بالنبوّة و الأمر؟

قالا: حيث جاءتنا فيه البيّنة من تباشير الأناجيل و الكتب الخالية.

فقال: منذ وجب هذا لمحمّد صلى الله عليه و آله عليكما في طويل الكلام و قصيره، و بدئه و عوده، فمن أين زعمتما أنه ليس بالوارث الحاشر، و لا المرسل إلى كافّة البشر؟

قالا: لقد علمت و علمنا، فما نمتري بأنّ حجّة الله عزّ و جلّ لن ينتهي(2)أمرها، و أنّها كلمة لله جارية [له](3)في الأعقاب ما اعتقب الليل و النهار، و ما بقي من الناس شخصان، و قد ظننا من قبل أنّ محمّدا صلى الله عليه و آله ربّها، و أنه القائد بزمامها، فلما أعقمه الله عزّ و جلّ بمهلك الذكورة من ولده، علّمنا أنه ليس به؛ لأنّ محمّدا أبتر، و حجّة الله عزّ و جل الباقية، و نبيّه الخاتم بشهادة كتب الله عزّ و جلّ المنزّلة ليس بأبتر، فإذا هو نبيّ يأتي و يخلد بعد محمد صلى الله عليه و آله اشتقّ اسمه من [اسم](4)محمّد، و هو أحمد الذي نبّأ المسيح عليه السلام باسمه و بنبوّته و رسالاته الخاتمة، و بملكه ابنه القاهرة الجامعة للنّاس جميعا على ناموس الله عزّ و جلّ الأعظم ليس بظهرة دينه، و لكنّه من ذرّيّته و عقبه، يملّك قرى الأرض و ما بينهما من لوب و سهل و صخر و بحر، ملكا موروثا موطّأ، و هذا نبأ أحاطت سفرة الأناجيل به علما، و قد أوسعناك بهذا القيل سمعا، وعدنا


1) في «ط»: «من».

2) في الإقبال. «لم ينته».

3) من «خ».

4) من «خ».

لك به آنفة بعد سالفة، فما إربك إلى تكراره؟

قال حارثة: قد أعلم أنا و إيّاكما في رجع من القول منذ ثلاث، و ما ذاك إلّا ليذّكّر ناس، و يرجع فارط، و تطمئنّ‌(1)لنا الكلم، و ذكرتما نبيّين يبعثان يعتقبان بين مسيح الله عزّ و جلّ و الساعة، قلتما: و كلاهما من بني إسماعيل، أوّلهما(2)محمّد بيثرب، و ثانيهما أحمد العاقب.

و أمّا محمّد صلى الله عليه و آله و سلم أخو قريش هذا القاطن بيثرب، فأنا به حقّ مؤمن، أجل و هو و المعبود(3)أحمد الذي نبّأت به كتب الله عزّ و جلّ، و دلّت عليه آياته، و هو حجّة الله عزّ و جلّ و رسوله صلى الله عليه و آله، الخاتم الوارث حقّا، و لا نبوّة و لا رسول لله عزّ و جل، و لا حجّة بين ابن البتول و الساعة، غيره. بلى، و من كان منه من ابنته البتولة(4)الصدّيقة، فأنتما ببلاغ الله لكنّكما(5)من نبوّة(6)محمّد صلى الله عليه و آله في أمر مستقرّ، و لو لا انقطاع نسله لما ارتبتما فيما زعمتما به [أنه](7)السابق العاقب.

قالا: أجل إنّ ذلك لمن أكبر أماراته عندنا.

قال: فأنتما و الله فيما تزعمان من نبيّ ثان من بعده في أمر ملتبس، و الجامعة في ذلك يحكم بيننا، فتنادى الناس من كلّ ناحية و قالوا: الجامعة، يا أبا حارثة، الجامعة، و ذلك لما مسّهم في طول تحاور الثلاثة من السامة و الملل، و ظنّ القوم


1) في الإقبال: «و تظهر».

2) في «خ» و الإقبال: «أوّلهم».

3) في «ط»: «و المبعوث».

4) في «ط»: «البهلولة - خل -».

5) في بحار الأنوار: «إليكما».

6) في «خ»: «بنبوّة».

7) من «خ».

مع ذلك أنّ الفلج لصاحبيهما بما كانا يدّعيان في تلك المجالس من ذلك.

فأقبل أبو حارثة إلى علج(1)واقف منه أمما(2)، فقال: امض - يا غلام - فأت بها، فجاء بالجامعة يحملها على رأسه و هو لا يكاد يتماسك بها لثقلها.

قال: فحدّثني رجل صدق من النجرانيّة ممّن كان يلزم السيّد و العاقب و يخفّ لهما في بعض امورهما، و يطّلع على كثير من شأنهما، قال: لمّا حضرت الجامعة بلغ ذلك من السيّد و العاقب كلّ مبلغ لعلمهما بما يهجمان عليه في تصفحهما من دلائل رسول الله صلى الله عليه و آله و صفته، و ذكر أهل بيته و أزواجه و ذرّيّته، و ما يحدث في امّته و أصحابه من بوائق الامور من بعده إلى فناء الدنيا و انقطاعها.

فأقبل أحدهما على صاحبه، فقال: هذا يوم ما بورك لنا في طلوع شمسه، لقد شهدته أجسامنا، و غابت عنه آراؤنا بحضور طغامنا(3)و سفلتنا، و لقل ما شهد سفهاء قوم مجمعة(4)إلّا كانت لهم الغلبة.

قال الآخر: فهم شرّ غالب لمن غلب، إن أحدهم ليفتق(5)بأدنى كلمة، و يفسد في بعض ساعة ما لا يستطيع الآسي الحليم له رتقا، و لا الخوليّ النفيس إصلاحا له في حول مجرّم ذلك(6)، لأنّ السفيه هادم، و الحليم بان، و شتّان بين البناء و الهدم.

قال: فانتهز حارثة الفرصة، فأرسل في خفية(7)و سرّ إلى النفر من أصحاب


1) العلج: الرجل القويّ الضخم. المعجم الوسيط: 582.

2) الأمم: مقابل الشيء، و القرب. المعجم الوسيط: 27.

3) الطّغام: أرذال الناس و أوغادهم. المعجم الوسيط: 558.

4) في «ط»: «مجمعهم».

5) في «ط»: «ليفيق».

6) في الإقبال: «له ذلك».

7) في «ط» و الإقبال: «خيفة».

رسول الله صلى الله عليه و آله، فاستحضرهم استظهارا بمشهدهم، فحضروا، فلم يستطع الرجلان فضّ ذلك المجلس، و لا إرجاءه؛ و ذلك لما تبيّنا(1)من تطلّع عامّتهما من نصارى نجران إلى معرفة ما تضمّنت الجامعة من صفة رسول الله صلى الله عليه و آله و انبعاثهم له مع حضور رسل رسول الله صلى الله عليه و آله لذلك، و تأليب حارثة عليهما فيه، و صغو أبي حارثة شيخهم إليه.

قال: قال لي ذلك الرجل النجراني، فكان الرأي عندهما أن ينقادا لما يدهمهما من هذا الخطب، و لا يظهران شماسا منه، و لا نفورا، حذار أن يطرقا الظنّة فيه إليهما، و أن يكونا أيضا أوّل معتبر للجامعة، و مستحث لها لئلّا يفتات في شيء من ذلك المقام و المنزلة عليهما.

ثمّ يستبينان الصواب(2)في الحال، و يستنجدانه ليأخذان بموجبه، فتقدّما لمّا تقدّم في أنفسهما من ذلك إلى الجامعة، و هي بين يدي أبي حارثة، و حاذاهما حارثة بن أثال، و تطاولت إليهما فيه الأعناق، و حفّت رسل رسول الله صلى الله عليه و آله بهم، فأمر أبو حارثة بالجامعة، ففتح طرفها، و استخرج منها صحيفة آدم عليه السلام الكبرى المستودعة علم ملكوت الله عزّ و جلّ، و ما ذرأ و ما برأ في أرضه و سمائه، و ما وصلهما جلّ جلاله به من ذكر عالميه، و هي الصحيفة التي ورثها شيث من أبيه آدم عليه السلام عمّا دعا من الذكر المحفوظ.

فقرأ القوم السيّد و العاقب و حارثة في الصحيفة تطلبا لما تنازعوا فيه من نعت رسول الله صلى الله عليه و آله و صفته، و من حضرهم يومئذ من الناس إليهم مضجّون(3)مرتقبون لما يستدرك من ذكرى ذلك، فألفوا في المسباح الثاني من فواصلها.


1) في «ط» و الإقبال: «بيّنّا».

2) في «ط»: «أن الصواب».

3) في «خ»: «مصغون خ ل -».

بسم الله الرحمن الرحيم

أنا الله لا إله إلّا أنا، الحيّ القيّوم، معقّب الدهور، و فاصل الامور، سبّبت(1)بمشيّتي الأسباب، و ذلّلت بقدرتي الصعاب، فأنا العزيز الحكيم، الرحمن الرحيم، أرحم و أترحّم، سبقت رحمتي غضبي، و عفوي عقوبتي، خلقت عبادي [لعبادتي](2)، و ألزمتهم حجّتي، ألا إنّي باعث فيهم رسلي، و منزل عليهم كتبي، أبرم ذلك من لدن أوّل مذكور من بشر إلى أحمد نبيّي، و خاتم رسلي، ذاك الذي أجعل عليه صلواتي، و أسلك في قلبه بركاتي، و به اكمل أنبيائي و نذري.

قال آدم عليه السلام: إلهي من هؤلاء الرسل؟ و من أحمد هذا الذي رفعت و شرّفت؟

قال: كلّ من ذرّيّتك، و أحمد عاقبهم و وارثهم.

قال: ربّ، بما أنت باعثهم و مرسلهم؟

قال: بتوحيدي، ثمّ اقفي ذلك بثلاثمائة و ثلاثين شريعة(3)، أنظمها و اكملها لأحمد جميعا، فأذنت لمن جاءني بشريعة منها مع الإيمان بي و برسلي أن أدخله الجنة، ثمّ ذكر ما جملته: أنّ الله تعالى عرض على آدم عليه السلام معرفة الأنبياء عليهم السلام و ذرّيّتهم و نظر إليهم آدم عليه السلام، ثمّ قال ما هذا لفظه:

ثمّ نظر آدم عليه السلام إلى نور قد لمع فسدّ الجوّ المنخرق، فأخذ بالمطالع من المشارق، ثمّ سرى كذلك حتّى طبّق المغارب، ثمّ سما حتّى بلغ ملكوت السماء، فنظر فإذا هو نور محمّد [رسول الله](4)صلى الله عليه و آله، و إذا الأكناف به قد تضوّعت طيبا، و إذا أنوار أربعة قد اكتنفته عن يمينه و شماله، و من خلفه و أمامه، أشبه شيء به أرجا


1) في «ط - خ ل -» و الإقبال و بحار الأنوار: «سبقت».

2) من «ح».

3) كذا في الإقبال و بحار الانوار، و في الأصل «خ، ط»: «بثلاثمائة شريعة و ثلاثين شريعة».

4) من «ح».

و نورا، و يتلوها أنوار من بعدها تستمدّ منها، و إذا هي شبيهة بها في ضيائها و عظمها و نشرها.

ثمّ دنت منها فتكللت عليها و حفت بها، و نظر فإذا أنوار من بعد ذلك في مثل عدد الكواكب، و دون منازل الأوائل جدّا جدّا، و بعض هذه أضوأ من بعض، و هي(1)في ذلك متفاوتة(2)جدّا، ثمّ طلع عليه سواد كالليل و كالسيل ينسلون من كلّ وجهة و أوب.

فأقبلوا كذلك حتّى ملئوا القاع و الأكم، فإذا هم أقبح شيء صورا و هيئة، و أنتنه ريحا، فبهر آدم عليه السلام ما رأى من ذلك، و قال: يا عالم الغيوب، و غافر الذنوب، و يا ذا القدرة القاهرة، و المشيّة الغالبة من هذا الخلق السعيد الذي كرّمت و رفعت على العالمين؟ و من هذه الأنوار المنيفة المكتنفة [له](3)؟

فأوحى الله عزّ و جلّ إليه: يا آدم، هذا و هؤلاء وسيلتك و وسيلة من أسعدت من خلقي، هؤلاء السابقون المقرّبون، و الشافعون المشفّعون، و هذا أحمد سيّدهم و سيّد بريّتي، اخترته بعلمي، و اشتققت اسمه من اسمي، فأنا المحمود و هو محمّد، و هذا صنوه و وصيّه، آزرته به، و جعلت بركاتي و تطهيري في عقبه، و هذه سيّدة إمائي، و البقيّة في علمي من أحمد نبيّي، و هذان السبطان و الخلفان لهم.

و هذه الأعيان الصادع(4)نورها أنوارهم بقيّة منهم، إلّا أنّ كلا اصطفيت و طهّرت، و على كل باركت و ترحّمت، فكلّا بعلمي جعلت قدوة عبادي، و نور بلادي(5).


1) في بحار الأنوار: «و هم».

2) في «ط» و الإقبال و بحار الأنوار: «متفاوتون».

3) من «خ».

4) في الإقبال و بحار الأنوار: «الضارع».

5) في «ط»: «قدوة بلادي، و نور عبادي».

و نظر فإذا شبح في آخرهم يزهر في ذلك الصفيح، كما يزهر كوكب الصبح لأهل الدنيا، فقال الله تبارك و تعالى: و بعبدي هذا السعيد أفكّ عن عبادي الأغلال، و أضع عنهم الآصار، و أملأ أرضي به حنانا و رأفة و عدلا، كما ملئت من قبله قسوة و قشعريّة و جورا.

قال آدم عليه السلام: ربّ إنّ الكريم كلّ الكريم من كرّمت(1)، و إنّ الشريف حقّ الشريف من شرّفت(2)، و حقّ - يا إلهي - لمن رفعت و أعليت أن يكون كذلك، فيا ذا النعم التي لا تنقطع، و الإحسان الذي لا يجازى و لا ينفد، بم بلغ عبادك هؤلاء العالون هذه المنزلة من شرف عطائك، و عظيم فضلك و حبائك؟ و كذلك [من كرّمت](3)من عبادك المرسلين؟ قال الله تبارك و تعالى: إني أنا الله لا إله إلّا أنا، الرحمن الرحيم، العزيز الحكيم، عالم الغيوب، و مضمرات القلوب، أعلم ما لم يكن ممّا يكون، كيف يكون، و ما لا يكون، كيف لو كان يكون، و إنّي اطّلعت - يا عبدي - في علمي على قلوب عبادي، فلم أر فيهم أطوع لي، و لا أنصح لخلقي من أنبيائي و رسلي، فجعلت لذلك فيهم روحي و كلمتي، و ألزمتهم عبء حجّتي، و اصطفيتهم على البرايا برسالتي و وحيي.

ثمّ ألفيت(4)بمكاناتهم تلك في منازلهم حوّامهم و أوصياءهم من بعد، فألحقتهم بأنبيائي و رسلي، و جعلتهم من بعدهم ودائع حجّتي، و الأساة(5)في بريّتي، لأجبر بهم كسر عبادي، و أقيم بهم أودهم، ذلك أنّي بهم و بقلوبهم لطيف خبير.


1) في «خ»: «إنّ حقّ الكريم من كرّمت»، و في الإقبال و بحار الأنوار: «إن الكريم من كرّمت».

2) في «خ»: «و إن كل الشريف من شرّفت»، و في الإقبال و بحار الأنوار: «و إن الشريف من شرّفت».

3) من «خ».

4) ألفيت: وجدت. و في «ط» و الإقبال و بحار الأنوار: «ألقيت».

5) في «خ خ ل -» و الإقبال: «السادة».

ثمّ اطلعت في(1)قلوب المصطفين من رسلي، فلم أجد فيهم أطوع و لا أنصح لخلقي من محمّد خيرتي و خالصتي، فاخترته على علم، و رفعت ذكره إلى ذكري، ثمّ وجدت قلوب حامّته اللاتي من بعده على صبغة قلبه، فألحقتهم به، و جعلتهم ورثة كتابي و وحيي، و أوكار حكمتي و نوري، و آليت بي أن لا أعذب بناري من لقيني معتصما بتوحيدي و حبل مودّتهم أبدا.

ثم أمرهم أبو حارثة أن يصيروا إلى صحيفة شيث الكبرى التي انتهى ميراثها إلى إدريس النبيّ عليه السلام.

قال: و كان كتابتها بالقلم السرياني القديم، و هو الذي كتب به من بعد نوح عليه السلام من ملوك الهياطلة و هم النماردة.

قال: فاقتصّ القوم الصحيفة و أفضوا منها إلى هذا الرسم، قالوا: اجتمع إلى إدريس عليه السلام قومه و صحابته، و هو يومئذ في بيت عبادته من أرض كوفان، فخبّرهم فيما اقتصّ عليهم، قال: إنّ بني أبيكم آدم عليه السلام لصلبه و بني بنيه و ذرّيّتهم(2)اختصموا فيما بينهم، و قالوا: أيّ الخلق عندكم أكرم على الله عزّ و جلّ، و أرفع لديه مكانة، و أقرب منه منزلة؟

فقال بعضهم: أبوكم آدم عليه السلام، خلقه الله عزّ و جلّ بيده، و أسجد له ملائكته، و جعله الخليفة في أرضه، و سخّر له جميع خلّقه.

و قال آخرون: بل الملائكة الذين لم يعصوا الله عزّ و جلّ.

[و قال بعضهم: لا، بل حملة العرش الثمانية العظماء من الملائكة المقرّبين](3).

و قال بعضهم: لا، بل رؤساء الملائكة الثلاثة: جبرئيل و ميكائيل و إسرافيل عليهم السلام.


1) في الإقبال: «على».

2) في الإقبال و بحار الأنوار: «و ذريّته».

3) من بحار الأنوار.

و قال بعضهم: لا، بل أمين الله جبرئيل عليه السلام.

فانطلقوا إلى آدم، فذكروا الذي قالوا، و اختلفوا فيه.

فقال: يا بنيّ، أنا اخبركم بأكرم الخلائق جميعا على الله عزّ و جلّ، أنه و الله لمّا أن نفخ فيّ الروح حتّى استويت جالسا، فبرق لي العرش العظيم، فنظرت فيه [فإذا فيه:](1)لا إله إلّا الله، محمّد رسول الله، [فلان صفوة الله،](2)فلان أمين الله(3)، فلان خيرة الله عزّ و جلّ، فذكر عدّة أسماء مقرونة بمحمّد صلى الله عليه و آله.

قال آدم عليه السلام: ثمّ لم أر في السماء موضع أديم - أو قال: صفيح - منها إلّا و فيه مكتوب: لا إله إلّا الله، و ما من موضع فيه مكتوب: لا إله إلّا الله إلّا و فيه مكتوب خلقا لا خطّا(4): محمّد رسول الله صلى الله عليه و آله، و ما من موضع [فيه مكتوب: محمّد رسول الله](5)إلّا و فيه مكتوب: فلان خيرة الله، فلان صفوة الله، فلان أمين الله عزّ و جلّ، فذكر عدّة أسماء ينتظم الحساب المعدود.

قال آدم عليه السلام: فمحمّد صلى الله عليه و آله يا بنيّ، و من خطّ من تلك الأسماء معه أكرم الخلائق على الله عزّ و جلّ جميعا.

ثمّ ذكر أنّ أبا حارثة سأل السيّد و العاقب أن يقفا على صلوات إبراهيم عليه السلام الذي جاء به الأملاك من عند الله عزّ و جلّ، فقنعوا بما [وقفوا](6)عليه في الجامعة.

فقال أبو حارثة: لا، بل شارفوها بأجمعها، و أسبروها، فإنّه أصرم للعذر(7)،


1) من «ط».

2) من الإقبال.

3) هذه الجملة في بحار الأنوار مكرّرة.

4) يعني أن كتابتها لم تكن بما يخط و يرقم بأنّه من الخلق من السفرة و غيرهم، بل يخلق الله إيّاها على هيئتها و بقدرته.

5) من «خ».

6) من «خ».

7) في «خ» و الإقبال و بحار الأنوار: «للعذور».

و أرفع لحكّة(1)الصدور، و أجدر أن لا ترتابوا في الأمر من بعد، فلم يجدا من(2)المصير إلى قوله من بدّ، فعمد القوم إلى تابوت إبراهيم عليه السلام.

قال: و كان الله عزّ و جلّ بفضله على من يشاء من خلقه، قد اصطفى إبراهيم عليه السلام بخلّته، و شرّفه بصلواته و بركاته، و جعله قبلة و إماما لمن يأتي من بعده، و جعل النبوّة و الإمامة و الكتاب في ذرّيّته، يتلقّاها آخر عن أوّل، و ورّثه تابوت آدم عليه السلام المتضمّن للحكمة و العلم، الذي فضله الله عزّ و جلّ به على الملائكة طرّا.

فنظر إبراهيم عليه السلام في ذلك التابوت فأبصر فيه بيوتا بعدد ذوي العزم من الأنبياء المرسلين، و أوصيائهم من بعدهم، و نظر فإذا بيت محمّد صلى الله عليه و آله آخر الأنبياء عن يمينه عليّ بن أبي طالب عليه السلام آخذا بحجزته، فإذا شكل عظيم يتلألأ نورا فيه: هذا صنوه و وصيّه المؤيّد بالنصر.

فقال إبراهيم عليه السلام: إلهي و سيّدي، من هذا الخلق الشريف؟

فأوحى الله عزّ و جل: هذا عبدي و صفوتي، الفاتح، الخاتم، و هذا وصيّه الوارث.

قال: ربّ، ما الفاتح الخاتم؟

قال: هذا محمّد خيرتي و بكر فطرتي، و حجّتي الكبرى في بريّتي، نبّأته و اجتبيته إذ آدم بين الطين و الجسد، ثمّ إني باعثه عند انقطاع الزمان لتكملة ديني، و أختم(3)به رسالاتي و نذري، و هذا عليّ أخوه، و صدّ يقه الأكبر، آخيت بينهما، و اخترتهما، و صليت و باركت عليهما، و طهّرتهما، و أخلصتهما، و الأبرار منهما و ذرّيّتهما قبل أن أخلق سمائي و أرضي، و ما فيهما و ما بينهما من خلقي، و ذلك لعلمي بهم و بقلوبهم


1) في «خ، ط»: «لحسكة - خ ل -».

2) في «خ» و الإقبال: «إلى».

3) في «ط» و الإقبال و بحار الأنوار.

إنّي بعبادي عليم خبير.

قال: و نظر إبراهيم عليه السلام، فإذا اثنا عشر عظيما تكاد تلألأ أشكالهم بحسنها نورا، فسأل اللّه ربّه جل و تعالى، فقال: يا ربّ، نبّئني بأسماء هذه الصور المقرونة بصورتي محمّد و وصيّه، و ذلك لما رأى من رفيع درجاتهم و التحاقهم بشكلي محمّد و وصيّه عليهما السلام، فأوحى الله عزّ و جلّ إليه: هذه أمتي، و البقيّة من نبيّي فاطمة الصدّيقة الزاهرة، و جعلتها مع حليلها(1)عصبة لذرّيّة نبيّي، هؤلاء و هذان الحسنان، و هذا فلان، و هذا فلان، و هذا كلمتي التي أنشر به رحمتي في بلادي، و به أنتاش ديني و عبادي، ذلك بعد إياس منهم، و قنوط منهم من غياثي، فإذا ذكرت محمّدا نبيّي بصلواتك فصلّ عليهم معه، يا إبراهيم.

قال: فعندها صلّى عليهم إبراهيم عليه السلام، فقال: ربّ صل على محمّد و آل محمّد كما اجتبيتهم و أخلصتهم إخلاصا، فأوحى عزّ و جلّ: ليهنئك كرامتي و فضلي عليك، فإني صائر بسلالة محمّد صلى الله عليه و آله و من اصطفيت معه منهم إلى قناة صلبك، و مخرجهم منك.

ثمّ من بكرك(2)إسماعيل عليه السلام، فأبشر يا إبراهيم، فإنّي واصل صلواتك بصلواتهم، و متبع ذلك بركاتي و ترحّمي عليك و عليهم، و جاعل حناني و حجّتي إلى الأمد المعدود و اليوم الموعود الذي أرث فيه سمائي و أرضي، و أبعث له خلقي بفصل قضائي، و إفاضة رحمتي و عدلي.

قال: فلمّا سمع أصحاب رسول الله صلى الله عليه و آله ما أفضى إليه القوم من تلاوة ما تضمّنت الجامعة و الصحف الدارسة من نعت رسول الله صلى الله عليه و آله و صفة أهل بيته المذكورين معه بما هم به منه، و بما شاهدوا من مكانتهم عنده ازداد القوم بذلك يقينا و إيمانا،


1) أي زوجها، و في «ط»: «خليلها».

2) أي أوّل أولادك.

و استطيروا له فرحا.

قال: ثمّ صار القوم إلى ما نزل على موسى عليه السلام فألفوا في السفر الثاني من التوراة:

إنّي باعث في الأمّيّين من ولد إسماعيل رسولا انزل عليه كتابي، و أبعثه بالشريعة القيّمة إلى جميع خلقي، اوتيه حكمتي، و اؤيّده بملائكتي و جنودي، تكون ذرّيّته من ابنة له مباركة باركتها، ثمّ من شبلين لها كإسماعيل و إسحاق، أصلين لشعبين عظيمين أكثرهم جدّا جدّا، يكون منهم اثنا عشر قيّما، أكمل بمحمّد صلى الله عليه و آله و بما أرسله به من بلاغ و حكمة ديني، و أختم به أنبيائي و رسلي، فعلى محمّد صلى الله عليه و آله و امّته تقوم الساعة.

فقال حارثة: الآن أسفر الصبح لذي عينين، و وضح الحقّ لمن رضي به دينا، فهل في أنفسكما من مرض تستشفيان به؟ فلم يرجعا إليه قولا.

فقال أبو حارثة: اعتبروا الأمارة الخاتمة من قول سيّدكم المسيح عليه السلام، فصار القوم إلى الكتب و الأناجيل التي جاء بها عيسى عليه السلام، فألفوا في المفتاح الرابع من الوحي إلى المسيح عليه السلام: يا عيسى، يا ابن الطاهر البتول، اسمع قولي، و جدّ في أمري، إنّي خلقتك من غير فحل، و جعلتك آية للعالمين، فإيّاي فاعبد، و عليّ فتوكّل، و خذ الكتاب بقوّة، ثمّ فسّره لأهل سوريا، و أخبرهم أنّي أنا الله لا إله إلّا أنا، الحيّ القيّوم، الذي لا أحول و لا أزول، فآمنوا بي و برسولي النبيّ الأمّي الذي يكون في آخر الزمان، نبيّ الرحمة و الملحمة، الأوّل و الآخر، فإنّه(1)أوّل النبيّين خلقا، و آخرهم مبعثا، ذلك العاقب الحاشر فبشّر به بني إسرائيل.

قال عيسى عليه السلام: يا مالك الدهور، و علّام الغيوب، من هذا العبد الصالح الذي قد أحبّه قلبي و لم تره عيني؟

قال: ذلك خالصتي و رسولي المجاهد بيده في سبيلي، يوافق قوله فعله،


1) في الإقبال و بحار الأنوار - خ ل -: «قال».

و سريرته علانيته، أنزل عليه توراة(1)حديثة، أفتح بها أعينا عميا، و آذانا صمّا، و قلوبا [غلفا](2)، فيها ينابيع العلم، و فهم الحكمة، و ربيع القلوب، و طوباه و طوبى امته.

قال: ربّ، ما اسمه و علامته؟ و ما أكل امّته يقول: ملك امّته، و هل له من بقيّة - يعني ذرّيّة -؟

قال: سأنبئك بما سألت، اسمه أحمد صلى الله عليه و آله، منتخب من ذرّيّة إبراهيم، و مصطفى من سلالة إسماعيل عليه السلام، ذو الوجه الأقمر، و الجبين الأزهر، راكب الجمل، تنام عيناه و لا ينام قلبه، يبعثه الله في امّة أمّيّة ما بقي اللّيل و النهار، مولده في بلد أبيه إسماعيل - يعني مكّة - كثير الأزواج، قليل الأولاد، و نسله من مباركة صدّيقة، يكون له منها ابنة، لها فرخان سيّدان يستشهدان، أجعل نسل أحمد منهما، فطوباهما و لمن أحبّهما و شهد أيّامهما فنصرهما.

قال عيسى: إلهي، و ما طوبى؟

قال: شجرة في الجنة، ساقها و أغصانها من ذهب، و ورقها حلل، و حملها كثدي الأبكار، أحلى من العسل، و ألين من الزبد، و ماؤها من تسنيم، لو أنّ غرابا طار و هو فرخ لأدركه الهرم من قبل أن يقطعها، و ليس منزل من منازل أهل الجنّة إلّا و ظلاله فنن من تلك الشجرة.

قال: فلمّا أتى القوم على دراسة ما أوحى الله عزّ و جلّ إلى المسيح عليه السلام من نعت محمّد رسول الله صلى الله عليه و آله و صفته، و ملك امّته، و ذكر ذرّيّته، و أهل بيته، أمسك الرجلان مخصومين، و انقطع التحاور بينهم(3)في ذلك.


1) في «ط»: «نورا».

2) من «خ».

3) في «خ»: «منهم».

قال: فلمّا فلج حارثة على السيّد و العاقب بالجامعة، و ما تبيّنوه في الصحف القديمة، و لم يتمّ لهما ما قدرا(1)من تحريفها، و لم يمكنهما أن يلبّسا على الناس في تأويلها، أمسكا عن المنازعة من هذا الوجه، و علما أنّهما قد أخطئا سبيل الصواب بذلك، فصارا إلى بيعتهم(2)أسفين لينظرا و يرتئيا. و فزع إليهما نصارى نجران، فسألوهما عن رأيهما و ما يعملان في دينهما، فقالا ما معناه: تمسّكوا بدينكم حتى نكشف(3)دين محمّد، و سنسير إلى نبيّ قريش إلى يثرب، و ننظر ما جاء به و إلى ما يدعو إليه.

قال: فلمّا تجهّز السيّد و العاقب للمسير إلى رسول الله صلى الله عليه و آله بالمدينة انتدب معهما أربعة عشر راكبا من نصارى نجران هم من أكابرهم فضلا و علما في أنفسهم و سبعون رجلا من أشراف بني الحارث بن كعب و سادتهم.

قال: و كان قيس بن الحصين ذو الغصّة(4)و يزيد بن عبد المدان ببلاد حضرموت فقدما نجران على تفيئة(5)مسير قومهم، فشخصا معهم فاغترز القوم في ظهور(6)مطاياهم، و جنبوا خيلهم، و أقبلوا لوجوههم حتى وردوا المدينة.

قال: و لمّا استراث رسول الله صلى الله عليه و آله خبر أصحابه أنفذ إليهم خالد بن الوليد في خيل سرحها معه لمشارفة أمرهم، فألفوهم و هم عامدون إلى رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم.

قال: و لمّا دنوا من المدينة أحبّ السيّد و العاقب أن يباهيا المسلّمين و أهل المدينة بأصحابهما، و بمن حف من بني الحارث معهما، فاعترضاهم، فقالا:


1) في الإقبال و بحار الأنوار: «ما قدروا».

2) في الإقبال: «معبدهم».

3) في الإقبال و بحار الأنوار: «يكشف».

4) في «ط»: «ذو الفضة»، «ذو القضيّة خ ل -».

5) في «خ»: «تعبئة -».

6) في «ط، خ - خ ل -»: «أكوار».

لو كففتم صدور ركابكم، و مسستم الأرض فألقيتم عنكم تفثكم و ثياب سفركم، و شننتم عليكم من باقي مياهكم كان ذلك أمثل، فانحدر القوم عن الركاب فأماطوا من شعثهم، و ألقوا عنهم ثياب بذلتهم، و لبسوا ثياب صونهم من الأتحميات و الحرير و الحبر، و ذرّوا المسك في لممهم و مفارقهم.

ثمّ ركبوا الخيل، و اعترضوا بالرماح على مناسج خيلهم، و أقبلوا يسيرون رزدقا واحدا، و كانوا من أجمل العرب صورا، و أتمّهم أجساما و خلقا.

فلمّا تشوّفهم الناس أقبلوا نحوهم [صفّا](1)، فقالوا: ما رأينا وفدا أجمل من هؤلاء، فأقبل القوم حتّى دخلوا على رسول الله صلى الله عليه و آله في مسجده، و حانت صلاتهم(2)، فقاموا يصلّون إلى المشرق، فأراد الناس أن ينهوهم عن ذلك، فكفّهم رسول الله صلى الله عليه و آله، ثمّ أمهلهم و أمهلوه ثلاثا، فلم يدعهم و لم يسألوه لينظروا إلى هديه، و يعتبروا ما يشاهدون منه ممّا يجدون من صفته.

فلمّا كان بعد ثالثة دعاهم صلى الله عليه و آله الى الإسلام، فقالوا: يا أبا القاسم، ما أخبرتنا(3)كتب الله عزّ و جل بشيء من صفة النبيّ المبعوث من بعد الروح عيسى عليه السلام إلّا و قد تعرّفناه فيك، إلّا خلّة هي أعظم الخلال آية و منزلة و أجلاها أمارة و دلالة.

قال: و ما هي؟

قالوا: إنّا نجد في الإنجيل من صفة النبيّ الغابر من بعد المسيح أنه يصدّق به و يؤمن به، و أنت تسبّه و تكذّب به، و تزعم أنه عبد.

قال: فلم تكن خصومتهم و لا منازعتهم [للنبيّ صلى الله عليه و آله](4)إلّا في عيسى عليه السلام.


1) من «خ».

2) في الإقبال: «وقت صلاتهم».

3) في «ح»: «أخبرتناه».

4) من «ط».

فقال النبيّ صلى الله عليه و آله: لا، بل أصدّقه و اصدّق به، و أؤمن به، و أشهد أنّه النبي المرسل من اللّه(1)عزّ و جل، و أقول: إنّه عبد لا يملك لنفسه نفعا و لا ضرّا، و لا موتا و لا حياة و لا نشورا.

قالوا: و هل تستطيع العبيد أن تفعل ما كان يفعل؟ و هل جاءت الأنبياء بما جاء به من القدرة القاهرة(2)؟ أ لم يكن يحيي الموتى، و يبرئ الأكمه و الأبرص، و ينبّئهم بما يكنّون في صدورهم، و ما يدّخرون في بيوتهم؟ فهل يستطيع هذا إلّا الله عزّ و جلّ، أو ابن الله؟ و قالوا في الغلوّ فيه و أكثروا، تعالى الله عن ذلك علوّا كبيرا.

فقال صلى الله عليه و آله: قد كان عيسى أخي كما قلتم يحيي الموتى، و يبرئ الأكمه و الأبرص، و يخبر قومه بما في نفوسهم، و بما يدّخرون في بيوتهم، و كل ذلك بإذن اللّه عزّ و جل، و هو لله عزّ و جلّ عبد، و ذلك عليه غير عار، و هو منه غير مستنكف، فقد كان لحما و دما و شعرا و عظما و عصبات و أمشاجا، يأكل الطعام، و يظمأ، و ينصب، و الله بارّ به، و ربّه الأحد الحقّ الذي ليس كمثله شيء، و ليس له ندّ.

قالوا: فأرنا مثله جاء من غير فحل و لا أب؟

قال: هذا آدم عليه السلام أعجب منه خلقا، جاء من غير أب و لا امّ، و ليس شيء من الخلق بأهون على اللّه عزّ و جل في قدرته من شيء، و لا أصعب إِنَّمٰا أَمْرُهُ إِذٰا أَرٰادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ‌(3).

و تلا عليهم: إِنَّ مَثَلَ عِيسىٰ عِنْدَ اللّٰهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرٰابٍ ثُمَّ قٰالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ‌(4).


1) في «ح» و الإقبال: «ربّه».

2) في «خ»: «الباهرة».

3) يس 36:82.

4) آل عمران 3:59.

قالا: فما نزداد منك في أمر صاحبنا إلّا تباينا، و هذا(1)الأمر الذي لا نقرّه لك، فهلمّ فلنلاعنك أيّنا أولى بالحقّ، فنجعل لعنة الله على الكاذبين، فإنّها مثلة و آية معجّلة.

فأنزل الله عزّ و جلّ آية المباهلة على رسول الله صلى الله عليه و آله: فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مٰا جٰاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعٰالَوْا نَدْعُ أَبْنٰاءَنٰا - وَ أَبْنٰاءَكُمْ وَ نِسٰاءَنٰا وَ نِسٰاءَكُمْ وَ أَنْفُسَنٰا وَ أَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللّٰهِ عَلَى الْكٰاذِبِينَ‌(2).

فتلا عليهم رسول الله صلى الله عليه و آله ما نزل عليه في ذلك من القرآن، فقال: إنّ اللّه قد أمرني أن أصير إلى ملتمسكم، و أمرني بمباهلتكم إن أقمتم و أصررتم على قولكم.

قالا: و ذلك آية ما بيننا و بينك، إذا كان غدا باهلناك.

ثمّ قاما و أصحابهما من النصارى معهما، فلمّا أبعدا و قد كانوا انزلوا بالحرّة أقبل بعضهم على بعض، فقالوا: قد جاءكم هذا بالفصل من أمره، و أمركم، فانظروا أوّلا بمن يباهلكم أ بكافّة أتباعه، أم بأهل الكتابة(3)من أصحابه، أو بذوي التخشّع و التمسكن و الصفوة دينا، و هم القليل منهم عددا، فإن جاءكم بالكثرة و ذوي الشدّة منهم فإنما جا كم مباهيا كما يصنع الملوك، فالفلج إذا لكم دونه، و إن أتاكم بنفر قليل ذوي تخشّع، فهؤلاء شجنة(4)الأنبياء و صفوتهم، و موضع بهلتهم، فإيّاكم و الإقدام إذا على مباهلتهم، فهذه لكم أمارة، و انظروا حينئذ ما تصنعون بينكم و بينه فقد أعذر من انذر.

فأمر صلى الله عليه و آله بشجرتين فقصدتا، و كسح ما بينهما، و أمهل حتّى إذا كان من الغد أمر


1) في «ط»: «و هو».

2) آل عمران 3:61.

3) في «خ»: «المكانة».

4) في «ط» و الإقبال و بحار الأنوار: «سجيّة».

بكساء أسود رقيق فنشر على الشجرتين.

فلمّا أبصر السيّد و العاقب ذلك خرجا بولديهما صبغة المحسن و عبد المنعم و سارة و مريم، و خرج معهما نصارى نجران، و ركب فرسان بني الحارث بن كعب في أحسن هيئة.

و أقبل الناس من أهل المدينة من المهاجرين و الأنصار و غيرهم من الناس في قبائلهم و شعارهم(1)من راياتهم و ألويتهم، و أحسن شارتهم و هيئتهم لينظروا ما يكون(2)من الأمر.

و لبث رسول الله صلى الله عليه و آله في حجرته حتّى متع النهار، ثمّ خرج آخذا بيد علي و الحسن و الحسين أمامه، و فاطمة عليها السلام من خلفهم، فأقبل بهم حتّى أتى الشجرتين فوقف بينهما من تحت الكساء على مثل الهيئة التي خرج بها من حجرته، فأرسل إليهما يدعوهما إلى ما دعواه إليه من المباهلة.

فأقبلا إليه، فقالا: بمن تباهلنا، يا أبا القاسم؟

فقال صلى الله عليه و آله: بخير أهل الأرض، و أكرمهم على الله عزّ و جل، بهؤلاء، و أشار لهما إلى عليّ و فاطمة و الحسن و الحسين عليهم السلام.

قالا فما نراك(3)جئت لمباهلتنا بالكبر، و لا من الكثّر، و لا أهل الشارة ممّن نرى ممّن آمن بك و اتّبعك، و ما نرى هاهنا معك إلّا هذا الشابّ و المرأة و الصبيّين، أ فبهؤلاء تباهلنا؟! قال صلى الله عليه و آله: نعم، أ و لم أخبركم بذلك آنفا؟ نعم، بهؤلاء أمرت - و الذي بعثني بالحقّ - أن أباهلكم، فاصفارّت حينئذ ألوانهما، و كرّا و عادا إلى أصحابهما و موقفهما،


1) في «ط»: «و عشائرهم ح ل -».

2) في «خ»: «كان».

3) في «ح»: «رأينا».

فلمّا رأى أصحابهما ما بهما و ما دخلهما، قالوا: ما خطبكما؟ فتماسكا، و قالا:

ما كان ثمّة من خطب، فنخبركم.

و أقبل عليهم شابّ كان من خيارهم، قد اوتي فيهم علما، فقال: ويحكم! لا تفعلوا و اذكروا ما عثرتم عليه في الجامعة من صفته(1)، فوالله إنّكم لتعلمون حقّ العلم أنه لصادق، و إنّما عهدكم بإخوانكم حديث قد مسخوا قردة و خنازير، فعلموا أنه قد نصح لهم، فأمسكوا.

قال: و كان للمنذر بن علقمة أخي اسقفهم أبي حارثة حظّ من العلم فيهم يعرفونه له، و كان نازحا عن نجران في وقت تنازعهم، فقدم و قد اجتمع القوم على الرحلة إلى رسول الله صلى الله عليه و آله، فشخص معهم.

فلمّا رأى المنذر انتشار أمر القوم يومئذ [و تردّدهم في رأيهم](2)أخذ بيد السيّد و العاقب، و أقبل على أصحابه، فقال: اخلوني و هذين، فاعتزل بهما، ثمّ أقبل عليهما، فقال: إنّ الرائد لا يكذب أهله، و أنا لكما حقّ نصيح، و عليكما جدّ شفيق، فإن نظرتما لأنفسكما نجوتما، و إن تركتما ذلك هلكتما و أهلكتما.

قالا: أنت الناصح جيبا، المأمون عيبا فهات.

قال: أ تعلمان أنه ما باهل قوم نبيّا قطّ إلّا كان مهلكهم كلمح البصر؟ و قد علمتما و كلّ ذي إرب من ورثة الكتب معكما أنّ محمّدا أبا القاسم هذا هو الرسول الذي بشّرت به الأنبياء عليهم السلام، و أفصحت بنعته و أهل بيته(3)الامناء، و أخرى انذركما بها فلا تعشوا عنها.

قالا: و ما هي، يا أبا المثنّى؟


1) في «ح»: «وصفه».

2) من «ط».

3) في الإقبال: «و أفصحت ببيعتهم و أهل بيتهم».

قال: انظرا إلى النجم قد استطلع على الأرض، و إلى خشوع الشجر، و تساقط الطير بإزائكما لوجوهها، قد نشرت على الأرض أجنحتها، و قاءت ما في حواصلها، و ما عليها لله عزّ و جل من تبعة، ليس ذلك إلّا لما قد أظل من العذاب، و انظرا إلى اقشعرار(1)الجبال، و إلى الدخان المنتشر، و قزع السحاب. هذا و نحن في حمّارة القيظ، و إبّان الهجير(2)، و انظرا إلى محمّد صلى الله عليه و آله رافعا يده و الأربعة من أهله معه إنّما ينتظر ما تجيبان به، ثمّ اعلموا أنه إن نطق فوه بكلمة من بهلة لم نتدارك هلاكا(3)، و لم نرجع إلى أهل و لا مال.

فنظرا فأبصرا أمرا عظيما، فأيقنا أنه الحقّ من الله عزّ و جلّ، فزلزلت أقدامهما، و كادت أن تطيش عقولهما، و استشعرا أن العذاب واقع بهما.

فلمّا أبصر المنذر بن علقمة ما قد لقيا من الخيفة و الرهبة، قال لهما: إنّكما إن أسلمتما [له](4)سلمتما في عاجلة و آجلة، و إن آثرتما دينكما(5)و غضارة أيكتكما و شححتما بمنزلتكما من الشرف في قومكما، فلست أحجر عليكما الضنّ بما نلتما من ذلك.

و لكنّكما بدهتما محمدا صلى الله عليه و آله بتطلب المباهلة، و جعلتماها حجازا و آية بينكما و بينه، و شخصتما من نجران، و ذلك من تأليكما(6)، فأسرع محمّد إلى ما بغيتما منه، و الأنبياء إذا أظهرت بأمر لم ترجع إلّا بقضائه و فعله، فإذ نكلتما عن ذلك و أذهلتكما مخافة ما تريان، فالحظّ في النكول لكما، فالوحى - يا إخوتي - الوحى،


1) اقشعرار: ارتعاد.

2) أي نصف النهار.

3) بهلة: لعنة. هلاكا: أي أوطاننا.

4) من «ط».

5) في «خ»: «دنياكما».

6) في «ط - خ ل -» و بحار الأنوار: «بالكما».

صالحا محمّدا صلى الله عليه و آله و أرضياه، و لا ترجئا ذلك، فإنّكما و أنا معكما بمنزلة قوم يونس لمّا غشيهم العذاب.

قالا: فكن يا أبا المثنّى أنت الذي تلقى محمّدا صلى الله عليه و آله بكفالة ما يبتغيه لدينا، و التمس لنا إليه ابن عمّه هذا ليكون هو الذي يبرم الأمر بيننا و بينه، فإنّه ذو الوجه و الزعيم عنده، و لا تبطئنّ لنطمئن بما ترجع إلينا به.

و انطلق المنذر إلى رسول الله صلى الله عليه و آله، فقال: السلام عليك يا رسول الله، أشهد أن لا إله إلّا الله الذي ابتعثك، و أنك و عيسى عبدان لله عزّ و جلّ مرسلان، فأسلم و بلّغه ما جاء له.

فأرسل رسول الله صلى الله عليه و آله عليّا عليه السلام لمصالحة القوم، فقال عليّ عليه السلام: بأبي أنت، على ما اصالحهم؟

فقال له: رأيك - يا أبا الحسن - فيما تبرم معهم رأيي، فصار إليهم فصالحاه على ألف حلة و ألف دينار خرجا في كلّ عام يؤدّيان شطر ذلك في المحرّم، و شطرا في رجب.

فصار عليّ عليه السلام بهما إلى رسول الله صلى الله عليه و آله ذليلين صاغرين، و أخبره بما صالحهما عليه، و أقرّا له بالخرج و الصغار.

فقال لهما رسول الله صلى الله عليه و آله: قد قبلت ذلك منكم، أما إنّكم لو باهلتموني بمن تحت الكساء لأضرم الله عليكم الوادي نارا تأجّج، ثمّ لساقها اللّه عزّ و جلّ في أسرع من طرف العين إلى من ورائكم، فحرقهم تأجّجا.

فلمّا رجع النبيّ صلى الله عليه و آله بأهل بيته و صار إلى مسجده، هبط عليه جبرئيل عليه السلام، فقال:

يا محمّد، إن الله عزّ و جلّ يقرئك السلام، و يقول لك: إن عبدي موسى عليه السلام باهل عدوّه قارون بأخيه هارون و بنيه، فخسفت بقارون و أهله و ماله، و بمن آزره من قومه، و بعزّتي اقسم، و بجلالي، يا أحمد، لو باهلت بك و بمن تحت الكساء

من أهلك أهل الأرض و الخلائق جميعا لتقطّعت السماء كسفا، و الجبال زبرا، و لساخت الأرض فلم تستقرّ أبدا، إلّا أن أشاء ذلك.

فسجد النبيّ صلى الله عليه و آله و وضع على الأرض وجهه، ثمّ رفع يديه حتّى تبيّن للناس عفرة إبطيه، فقال: شكرا للمنعم، [شكرا للمنعم](1)- قالها ثلاثا -.

فسئل نبيّ الله صلى الله عليه و آله عن سجدته، و عمّا رأى من تباشير السرور في وجهه، فقال:

شكرا لله عزّ و جلّ لما أبلاني من الكرامة في أهل بيتي، ثمّ حدّثهم بما جاء به جبرئيل عليه السلام.

ترجمه

مرحوم سید بن طاووس در کتاب اقبال الاعمال می گوید: با سندهای صحیح و روایت‌های صریح از ابی المفضل محمدبن‌عبدالمطلب‌الشیبانی رحمه الله علیه در کتاب مباهله و همچنین از اصل کتاب حسن بن اسماعیل بن اشناس تحت عنوان عمل ذی‌الحجه، با شیوه‌های واضح به نقل از افرادی صالح روایت کردیم که نیازی به ذکر نام آنان نیست. چرا که هدف تنها ذکر کلام آن‌هاست. گفتند: آن‌گاه که پیامبر صلی الله علیه و آله مکه را فتح کرد و تمام اعراب تسلیم او شدند، رسولان و مبلغان خود را به سوی ملل دیگر گسیل داشت و با خسرو پرویز و پادشاه روم نامه نگاری نمود تا آنان را به دین اسلام دعوت کند، و به آنان اعلام کرد که در صورت عدم پذیرش اسلام، باید تن به خواری و پرداخت جزیه بدهند. و اگر از پذیرش آن هم سر باز زنند، باید خود را آماده جنگی سهمگین کنند. اما مسأله مهم‌تر برای پیامبر صلی الله علیه و آله، مسأله مسیحیان نجران بود که افرادی از بین قبیله عبدالمدان و همه قبیله بنی الحارث بن کعب به همراه تمام افراد و جماعت مردمان به آنان پناه برده بودند و در میان آنان ساکن شده بودند. و میان آنان پیروان مذاهب مختلف مسیحی از أروسیه و سالوسیه و پیروان دین پادشاه و مارونیه و عبادی‌ها و نسطوریان حضور داشتند.

دل‌های آنان آکنده از ترس و وحشت از پیامبر صلی الله علیه و آله گشته بود. از دیگر سو، آنگاه که فرستادگان رسول‌خدا صلی الله علیه و آله یعنی عتبة بن غزوان و عبدالله بن امیه و هدیر بن عبدالله از قبیله تیم بن مره، و صهیب بن سنان از قیبله ثمر بن قاسط، همراه با نامه آن حضرت صلی الله علیه و آله بر آنان وارد گشتند که آنان را به دین اسلام دعوت کنند، ترس و آشفتگی آنان دوچندان شد. اگر اسلام را می‌پذیرفتند، برادر دینی محسوب می‌گشتند ولی اگر به آن تن نمی دادند و تکبر می ورزیدند، باید با خواری و ذلت تن به پرداخت جزیه می‌دادند. اما اگر هیچ یک از این دو راه را نپذیرفتند و لجاجت کردند، باید همگی خود را آماده جنگ می کردند. در نامه پیامبر صلی الله علیه و آله به آن‌ها، آمده بود: «قُلْ یَا أَهْلَ الْکِتَابِ تَعَالَوْاْ إِلَی کَلَمَةٍ سَوَاء بَیْنَنَا وَبَیْنَکُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللّهَ وَلاَ نُشْرِکَ بِهِ شَیْئًا وَلاَ یَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقُولُواْ اشْهَدُواْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ»، {بگو: «ای اهل کتاب! بیایید بر سر سخنی که میان ما و شما یکسان است بایستیم که: جز خدا را نپرستیم و چیزی را شریک او نگردانیم، و بعضی از ما بعضی دیگر را به جای خدا به خدایی نگیرد. پس اگر [از این پیشنهاد] اعراض کردند، بگویید: «شاهد باشید که ما مسلمانیم [نه شما].} گفتند: و پیامبر صلی الله علیه و آله هرگز با قومی، قبل از آنکه آنان را دعوت کند، وارد جنگ نمی‌شد. هراس مسیحیان با ورود فرستادگان و نامه پیامبر صلی الله علیه و آله دوچندان شد و به کلیسای بزرگ خود پناه بردند و زمین آن را مفروش کردند و دیوارهای آن را با حریر و دیباج پوشاندند و صلیب بزرگ که هدیه قیصر بزرگ روم و از طلای مرصع بود، را بالا بردند. در این اجتماع، قبیله بنی حارث بن کعب که دلاور مردان عرصه پیکار و سوارکارانی بی همتا بودند و اعراب از روزگار دور(زمان جاهلیت) بر این صفات آنان صحه می‌گذاشت، نیز حاضر شدند.

بدین ترتیب تمام مسیحیان برای مشورت و اظهارنظر گرد هم آمدند. و قبایل مذحج و عکّ و حمیر و انمار و آن دسته از قبایل سبا که به لحاظ نسب و منزلگاه به آنان نزدیک بودند، به سرعت نزد آن‌ها آمدند و این در حالی بود که آتش خشم همه آنان به خاطر قومشان شعله ور گشته بود. در آن جمع کسانی که دم از پذیرش اسلام زده بودند، مرتد گردیدند و درباره حرکت به سوی رسول‌خدا صلی الله علیه و آله و نبرد با او فراوان سخن راندند. چون ابوحارثه حصین بن علقمه که از قیبله بکر بن وائل بود و اسقف اول و مرشد مدارس و علامه آنان محسوب می گشت، عزم قوم خود برای جنگ را مشاهده نمود سربندی طلبید و با آن ابروان بلندش را بست و آن‌ها را از چشمانش بالاتر برد. که او در آن زمان صد و بیست سال سن داشت، با تکیه بر عصایی به سخن برخاست و او که خود مردی فاضل، صاحب‌نظر و یکتا پرست بود و به مسیح و محمدصلی الله علیه و آله ایمان داشت ولی از ترس کافران قومش تقیه پیشه ساخته بود، بر عصایش تکیه نمود و خطاب به قومش گفت: ای بنی عبدالمدان! آرام باشید و سلامت و سعادت را پایدار سازید که آن دو در صلح حاصل می گردند. ای قوم! همانند مورچگان آهسته حرکت کنید و از هجوم ناگهانی و بدون اندیشه و تدبیر پرهیز کنید. کاری که با عجله و بدون تأمل صورت گیرد، کار نیکی نمی‌گردد؛ و به خدا سوگند که شما در انجام کار نکرده از جبران کرده خویش تواناترید. بدانید که نجات و رهایی مقرون صبر است، چه بسا دست نگاه داشتنی که بهتر از اقدام به کاری باشد. و چه بسا سخنی که کارآتر از هجوم باشد؛ و آنگاه از سخن بازایستاد، کرز بن سبره حارثی که رئیس و بزرگ و فرمانده بنی حارث بن کعب بود به سوی او آمد و گفت: (ای ترسو)! از ترس شش‌هایت باد کرده است، و مانند جانور دریده شترمرغ صفت، ترسو و نالان برای ما مَثل می‌زنی و ما را از نبرد می‌ترسانی! درحالی‌که تو شجاعت ما را خوب می‌شناسی. ماییم که کارهای بس بزرگ را انجام می‌دهیم و ماییم که شعله جنگ‌ها را می‌افروزیم، درحالی‌که آن‌ها (جنگ‌ها) نازا و بی‌فایده‌اند. کجروی پادشاه مغرور را راست می‌گردانیم، ما ارکان و پایه‌های مملکت رایس و ذی المنار هستیم که حکومت آنان را استوار ساختیم.

پس کدامین جنگ افتخار آمیز ما را منکر می گردی و یا کدام‌یک آن‌ها را سرزنش می کنی؟ که در این صورت وای بر تو باد. هنوز به پایان حرف‌هایش نرسیده بود که از شدت خشم و بی آنکه متوجه باشد، پیکان تیری را در دست گرفت و محکم آن را فشار داد. هنگامی‌که سخنان کرز بن سبره به پایان رسید، عاقب که عبدالمسیح بن شرحبیل نام داشت و آن روز بزرگ قوم و سخنگو و صاحب نظر و محل مشورت آن‌ها بود و مسیحیان بدون رأی و نظر او کاری انجام نمی دادند، به طرف او آمد و گفت: رویت سفید و منزلگاهت آباد و همسایه‌ات سرافراز و سرزمینت مکرم باد! قسم به روزگار، از شرافتی کهن و افتخارات و خاندانی بزرگوار و عزتی قدیم سخن راندی. ولی ای اباسبره! برای هر جایی سخنی و برای هر دوره‌ای مردانی است، و انسان به وضعیت اکنونش شبیه‌تر از دیروزش است و (شایسته تر آن است که متناسب با امروز خود رفتار کند و درباره حال بیندیشد)، و این روزگار است که همیشه نسلی را نابود می سازد و شوکت و عظمت را از قبیله ای می ستاند و آن را به قبیله ای دیگر می دهد، و سلامتی بهترین جامه هاست، و برای آفات و بدبختی‌ها اسبابی وجود دارد که مهم‌ترین آن‌ها خود را در معرض آنان قرار دادن است. سپس عاقب سرش را پایین انداخت و از سخن باز ایستاد و سید که اهتم بن نعمان نام داشت پیش آمد و او مردی از قبیله عامله بود که از قبیله لخم به شمار می رفت. او در آن روزگار اسقف نجران بود و در بلندی مرتبه مقامی مانند عاقب داشت. او گفت: ای ابا وائله! بخت و تقدیرت نیک و همتت والا باد، برای هر چیز تابنده‌ای، نوری است و برای هر سخن حقی پرتوی؛ ولیکن قسم به عطاکننده خرد، که تنها اشخاص دارای بینش و خرد را یارای رسیدن به آن است. تو و این دو، از دو راه آسان و دشوار سخن راندید و با این‌که نظراتتان متفاوت بود، ولی هر یک از نظرات شما اگر در جای خود به کار بسته شود، صحیح و اقدامی استوار محسوب می‌شود. این مرد قریشی شما را برای واقعه‌ای بزرگ و امری سهمگین فراخواند؛ پس هر یک اگر نظری درباره این موضوع دارد بگوید و تصمیم خود را بگیرید؛ یا سر فرود آورده و به حقانیت او اقرار کنید و یا نافرمانی کنید. عتبه و هدیر و تنی چند از اهل نجران گفتند: کرز بن سبره که مردی شجاع و مقتدر و عزتمند بود به سخن درآمد و گفت: آیا ما از دینی که در رگ‌های ما جاری است و نیاکان ما نیز بر آن بوده اند و تمام پادشاهان مردم و همچنین تمام عرب‌ها از آن آگاهند، برگردیم؟ آیا بی هیچ تأملی به شتاب در آن داخل شویم، یا تن به جزیه ای بدهیم که خود خواری و ذلتی بزرگ است؟ هرگز قسم به خداوند این کار را نخواهیم کرد تا این‌که شمشیرهای برّانمان را از غلاف‌هایشان بیرون کشیم، و زنان، فرزندان خود را فراموش کنند؛ یا ما و محمد در خونمان غوطه‌ور می‌شویم تا این‌که خداوند هر که را خواست یاری کند. سید به او گفت: ای اباسبره، به ما و خودت رحم کن و از این سخن دست کش! که کشیدن یک شمشیر باعث خروج شمشیرهای زیادی می‌شود، و عرب‌ها مطیع و پیرو محمد گشته اند و تن به فرمان او داده اند و او بر تمام مردان و اراده آن‌ها حاکم شده است، و حکم وی بر بادیه‌نشینان و شهرنشینان جاری گشته است و دو پادشاه بزرگ خسروپرویز و سزار روم نیز هر دو او را تحت نظر دارند. به روح القدس سوگند که من باور دارم اگر او به‌سوی شما روان گردد، همه این قبایل که بر گرد شما حلقه زده‌اند، پراکنده خواهند شد و شما به‌سان خار و خاشاک کنار رود، یا تکه گوشتی بر روی چوب(قصابی) خوار و ذلیل می‌گردید. در آن جمع شخصی به نام جهیر بن سراقه بارقی که یکی از زنادقه مسیحیان عرب به شمار می رفت حاضر بود و منزلت و احترام زیادی نزد پادشاهان مسیحی داشت و در نجران ساکن بود. ابا سعاد به اوگفت: درباره کار ما سخنی بگو و با اندیشه و تدبیرت ما را یاری کن، چرا که این مجلس، سرنوشت‌ساز است. او در پاسخ گفت: نظرم این است که به محمد نزدیک شوید و برخی از خواسته‌های او را بپذیرید و فرمان برید. سپس هیأت‌هایی به‌سوی پادشاهان هم‌کیش خویش روانه کنید: هیاتی به سوی قیصر پادشاه بزرگ روم، و چند هیات به پادشاهان سیاه‌پوست این امت[آفریقا] یعنی پادشاهان سودان: شامل پادشاهان نوبه، حبشه، علوه، رعاوه، راحات، و مریس و قبط بفرستید. رسولانی نیز به سوی پادشاهان مسیحی که در شام اقامت کرده‌اند، مانند پادشاهان غسان، لخم، جزام، قضاعه و غیر از آن‌هایی که بر کیش شما هستند، بفرستید و از آن‌ها طلب یاری کنید؛ زیرا همه آن‌ها هم‌نژاد و دوستان و یاوران و برادران دینی شما هستند. و همچنین از مسیحیان حیره از عباد و جز آنان یاری بگیرید که قبایل تغلب بنت وائل و ربیعة بن نزار به دین آنان درآمده اند. بر این اساس باید به سرعت فرستاده‌های شما به آن سرزمین‌ها رهسپار شوند و برای نجات دینتان نزد آنان فریادخواهی کنند و (اینگونه) رومیان نیز به یاری‌تان می‌شتابند و اساوده همانند اصحاب فیل به‌سوی شما روان می‌گردند و مسیحیان عرب از قبیله ربیعه در یمن نیز به‌سوی شما خواهند آمد. و چون نیروهای کمکی رسیدند، شما با قبایل خود و سایر کسانی‌که شما را یاری و حمایت می کنند، همراه گردید. و با افرادی که از گروه‌ها و قبایل مختلف به یاری شما می‌آیند، همگام شوید. آنگاه به سوی محمد روان گردید تا آنکه همگی شما او را در برگیرید. بدین ترتیب هر که به دین او گرویده است، مغلوب و شکست خورده به‌سوی شما خواهد آمد و آنان که در شهر اویند، با هجوم انبوه شما بر او می خروشند. و شهر و سرزمین او نابود می‌شود و اینگونه دعوت او را خاموش می‌سازید و عرب‌ها به سرعت در دین شما داخل خواهند شد. سپس [بعد از این پیروزی] کار کلیسای شما بالا می‌گیرد و همانند کعبه، سرزمین تهامه گرامی داشته می‌شود. این تنها راهکار است، پس آن را غنیمت بشمارید، زیرا جز آن راهی ندارید و خلاف آن بیراهه است. حاضران نظرِ جهیر بن سراقه را پسندیدند و درآن‌ها تأثیر بسیار گذاشت. نزدیک بود که مجلس با تصویب این نظر پایان یابد که مردی مسیحی از ربیعة بن نزار از بنی قیس بن ثعلبه به نام حارثة بن اثال در میان آنان به پا خاست و به طرف جهیر بن سراقه رفت و این دو بیت را سرود:

• آنگاه که از باطل پیروی نمایی، حق از ان روی بر می تابد. واگر از حق تبعیت کنی، کوه ها به فرمان تو در می آیند.

• اگر برای رسیدن به هدف خود از راه آن وارد نشوی، بیگمان گمراه خواهی شد. و اگر از راه اصلی وارد شوی به هدفت خواهی رسید.

سپس در آن اجتماع که تنها مسیحیان حضور داشتند، رو به سید و عاقب و کشیشان و راهبان و همه مسیحیان نجران کرد و گفت: ای فرزندان حکمت و باقیمانده حاملان حجت (پیامبران)، گوش فرا دهید. به خدا سوگند، سعادتمند کسی است که پند واندرز او را سودمند افتد و از یادآوری روی برنتابد. بدانید که من شما را بر حذر می‌دارم و سخن عیسی مسیح علیه السلام را برای شما بازگو می‌کنم. سپس وصیت عیسی علیه السلام و دلالت آشکار او بر جانشینش شمعون بن یوحنا و آنچه از تفرقه میان امتش پدید می آید را شرح داد، سپس نام عیسی علیه السلام را ذکر کرد و گفت: همانا خداوند - جل جلاله - به او وحی فرمود: ای فرزند کنیزم، کتابم را با قدرت برگیر و آن را برای اهل سوریه به زبان خودشان تفسیر کن و به آن‌ها اعلام کن که من اللّه هستم که به‌غیر از من خدایی نیست. من سرمدی، قائم به ذات و ابداع‌کننده ابدی هستم که نه تغییر پیدا می‌کنم

و نه زائل می‌شوم. من رسولانم و کتاب‌هایم را برای رحمت و هدایت و محافظت از مخلوقاتم فرستادم. از همین‌رو، شریف‌ترین رسولانم احمد را که بی‌آلایش‌ترین و برگزیده ترین بندگانم است را مبعوث می‌دارم که همان بنده من «بارقلیطا» می‌باشد. او را در برهه‌ای از زمان می‌فرستم که درآن نشانه ای از علائم هدایت نباشد و او را در مکانی که به‌دنیا می آید، در کنار کوه فاران (در مکه) در کنار مقام ابراهیم به رسالت مبعوث می‌دارم و توراتی جدید بر او فرو می فرستم. و به‌وسیله آن چشم‌های کور را بصیرت می‌دهم و گوش‌های ناشنوا را شنوا و دل‌های جاهل را فهیم می‌گردانم. خوشا به حال کسی که هم‌عصرش باشد و سخنان او را بشنود و به او ایمان آورد و از نور هدایتی که همراه اوست پیروی کند. پس ای عیسی! هر گاه نام آن پیامبر را بر زبان آوردی، بر او صلوات و درود بفرست؛ چرا که من و فرشته‌هایم بر او صلوات و درود می‌فرستیم. گفتند: به محض اینکه حارثة بن اثال این سخن گفت، سید و عاقب به تنگ آمدند و آن‌چه او به نقل از مسیح علیه السلام درباره محمدصلی الله علیه و آله ذکر نمود؛ آنان را خوش نیامد. چرا که آن دو با استفاده از جایگاه دینی خود در نجران، مقام و منزلتی کسب نموده بودند و در نزد تمام پادشاهان مسیحی و عامه مردم و عرب‌های سرزمین‌شان از اعتبار و آبرو برخوردار بودند. و از آن بیمناک شدند که مبادا این سخنان، قومشان را از اطاعت دینی آنان بازدارد و مقام و منزلتشان در میان مردم از بین برود.

به‌همین جهت عاقب به‌سوی حارثه آمد و گفت: ای حارثه بس است، چرا که خطای این سخن بیش از صواب و درستی آن است، و چه بسا سخنی که برای گوینده‌اش مصیبت آفرین گردد. و اگر اسرار حکمت برای دل ها آشکار گردد، عاصی و نافرمانبردار می‌شوند. پس مراقب باش و بدان که برای هر خبری مردمانی مخصوص و برای هر اتفاقی جایگاه ویژه ای وجود دارد و رسیدن به هدف، تنها با اموری میسر می گردد که در گذشته تو را رهایی بخشید و سپر سلامتی بر قامت تو پوشاند. پس آن‌ها را از کف مده. من نیز در نصیحت کردنت کوتاهی نکردم. سپس از سخن بازایستاد. سخنان سید، عاقب را به سخن واداشت؛ و او نیز به سوی حارثه آمد و گفت: من همچنان برای تو فضل و دانشی قایل می‌باشم که عقل‌ها به‌سوی آن مایل می‌گردند.

پس، از سوار شدن بر مرکب لجاجت بپرهیز و از رفتن به‌سوی آل سراب گون خودداری ورز. و هر کس به این توجه نکند، تو درباره او معذور نخواهی بود، و ابوواثله که مولی و سرور ماست، تو را مورد سرزنش قرار داد. تو نیز کاری کن که او از تو راضی و خشنود گردد. سپس خواهی دانست که بلای این مرد قریشی (محمد) بعد از اندک زمانی به انتها خواهد رسید و پس از آن قرن دیگری می‌آید که در آخر آن پیامبری با حکمت و بیان و شمشیر و سلطه فرستاده می‌شود و دیر زمانی حکومت می‌کند و امت او بر شرق و غرب عالم چیره می‌شود. و از نسل او امیر ظاهر پا به هستی می‌نهد که بر تمام حکومت‌ها و ادیان غالب می‌شود و سراسر گیتی را تحت فرمان خود قرار می‌دهد. ای حارثه، این امیدی و آرزویی است که مدت زمان زیادی برای تحقق آن در پیش است و در مقابل آن مرگی وجود دارد. پس هر چه که از دینت می‌دانی به آن چنگ زن، و به خاطر خدا، از خشنود گشتن به انس و الفت زودگذر دنیا و اندوهگین شدن از حوادث آن خودداری ورز، چرا که ما برای حالمان زندگی می‌کنیم و آینده از آن دیگران خواهد بود.

حارثه بن اثال به او پاسخ داد: ای اباقرّه آرام گیر! بدان که هیچ کسی از امروزش هیچ بهره‌ای نخواهد برد، اگر فردایش را در نظر نگیرد. از خدا بترس که جز او پناهی نیست. ابوواثله را ستودی که او به راستی مقتدر و سرور و صاحب فرمان و بخشنده است. هر دو شما مرجع پاسخ مردمان هستید. اگر بنا باشد به خاطر فضل و برتری، کسی از پند و اندرز بی نیاز باشد؛ بی‌شک آن فرد شما خواهید بود.(ولی حقیقت امر اینگونه نیست و شما مصداق آن افراد نمی باشید.) ولی آن سخنی نوپیداست که از آنِ صاحبان آن می‌باشند، و نصیحتی است که شما به آن سزاوارتر بودید؛ چرا که شما فرمانروای دل‌ها و پیشوایان دینی ماهستید. هان! ای بزگواران، از خرد و عقل پیروی کنید و در آنچه به ناگاه بر شما پیش آمده است بنگرید. و سنت به تاخیر انداختن را که برآمده از غفلت است، ترک کنید. برای نعمتی که خداوند به شما عطا می‌کند، جانب خدا را نگهدارید تا او نیز با فزونی در فضل و نعمتش، جانب شما را نگهدارد. سست و محتاط نباشید. زیرا کسی که بیش از حد خود را ایمن بداند، غرورش او را از بین خواهد برد، و کسی که خود را بر حذر دارد، از هلاکت ایمن خواهد بود.

و آن که از عقلش راهنمایی بجوید، بر مشکلات فایق می‌آید و هر کسی که خود را برای پروردگار خالص گرداند، خداوند متعال با عزت دنیا و نیکبختی آخرت، همدم و مونس او می‌گردد.

سپس رو به عاقب کرد و سرزنش‌کنان به او گفت: تو ادعا کردی که اشتباه و خطای کلام من بیش از سخنان صحیح من است و قسم به خداوند که شایسته نیست از تو چنین سخنی بیان شود. تو و ما که از امت انجیل هستیم، از آن‌چه که مسیح در میان حواریونش برای آن به پا خاست آگاهیم و کسانی که از میان قومش به او ایمان آوردند را می شناسیم. این سخن تو لغزشی است که تنها توبه کردن و اقرار مجدد به آنچه انکار کردی، آن را می‌زداید. چون سخنش به اینجا رسید؛ رو به سید کرد و گفت: هر شمشیری کُند و هر دانشمندی دچار لغزش و خطا می‌گردد، بنابراین سعادتمند و برومند واقعی کسی است که از خطای خود دست کشد. آفت واقعی، اصرار بر خطا کردن است. به دو پیامبری که بنا به ادعای تو بعد از پسر مریم خلق می‌گردند؛ اشاره کردی. پس آن چیزهایی که در صحیفه‌ها جاودانه گشته‌اند و دراین باره سخن رانده‌اند را چه می‌کنی؟ [همه آن‌ها را نادیده گرفتی] آیا نمی‌دانی که مسیح علیه السلام درباره قوم بنی اسرائیل چه بیش بینی نموده است؟؟ او به آن‌ها فرمود: بعد از آن‌که مرا به نزد پدرم و پدر شما(خداوند) بردند و آن‌گاه که چندین عصر بعد از من و شما در پی هم گذشت؛ دو مرد خواهند آمد: که یکی راستگو و دیگری دروغگو می‌باشد. آن‌ها گفتند: ای مسیح - علیه السلام - آن دو چه کسانی هستند؟ فرمود: پیامبری که از نسل اسماعیل می‌آید راستگو است. ولی مدعی پیامبری که از بنی اسرائیل برمی‌خیزد؛ دروغگو است. راستگو با رحمت و جنگ فرستاده می‌شود و تا زمانی‌که دنیا پا برجا باشد او فرمانروایی و حکومت می‌کند. و دروغگو دارای لقبی ناپسند است که با آن مسیح دجال نامیده می‌شود و مدت زمانی کوتاه و به اندازه فاصله دو بار شیر دوشیدن حکومت می کند. سپس خداوند آن‌گاه که مرا دوباره بازمی‌گرداند، او را به دست من هلاک می سازد.

حارثه گفت: ای قوم! من شما را بر حذر می‌دارم که یهودیان را پیشوای خود قرار دهید. آنان به دو مسیح انذار داده شده‌اند: مسیح رحمت و هدایت و مسیح گمراهی. پروردگار برای هر کدام از آن‌ها نشانه‌ای برای تشخیصشان قرار داد. اما آنان مسیح هدایت‌کننده را انکار و تکذیب کردند و به مسیح گمراه‌کننده و دجال ایمان آوردند و به انتظار او نشستند، و به افروختن آتش فتنه مشغول شدند. و این در حالی بود که پیش از آن نیز کتاب خدا را ترک کردند

و پیامبران خدا و بندگان عدالت پیشه او را کشتند. به همین خاطر خداوند عزّ و جلّ بعد از مشاهده اعمالشان، بصیرت را از آنان گرفت، و ملکشان را به دلیل ستمگری و تجاوزگری،؛ از آنان بازستاند و آنان را خوار و ذلیل ساخت و محل بازگشتشان را منزلگاه جهنم قرار داد.

عاقب گفت: تو از کجا می‌دانی که پیامبری که در کتاب‌ها نام او آمده است همان ساکن یثرب (محمدصلی الله علیه و آله) می‌باشد؟ چه بسا پسرعمویت(مسیلمه کذاب) که فرمانروای یمامه است، آن پیامبر(موعود) باشد؛ زیرا او نیز همان سخنان آن مرد قریشی درباره نبوت را می‌گوید، ضمن این‌که هر دو آن‌ها از نسل اسماعیل هستند و پیروان و یاران بسیاری دارند که پیامبری و دعوت آن‌ها را قبول دارند، بنابراین آیا بین آن‌ها تفاوتی می‌بینی که به ما بگویی؟

حارثه پاسخ داد: آری. به خدا سوگند تفاوت و فاصله زیادی بین آن دو وجود دارد که از فاصله آسمان و زمین هم بیشتر است. و همه این‌ها اسباب و لوازمی هستند که باعث می‌شوند حجت خداوند در دل بندگان گرویده به رسولان و انبیای او ثابت و استوار گردد. درباره آن مرد یمامی؛ همان اخباری که درباره او از قول سفیهان و کاروانیان گفته می شود و سخنانی که افراد ساکن از شما در آن سرزمین و افراد وارد شده بر شما از اهل یمامه درباره او می گویند، تو را بس است.

آیا جریان فرستادگان و پیروان مسیلمه و هیئت اعزامی او به نزد احمد در یثرب را نشنیده‌اید که با آن‌چه درباره بنو قیله مشاهده کرده بودند، به‌سوی مسیلمه بازگشتند؟ انصار به آنان گفتند: احمد صلی الله علیه و آله درحالی نزد ما [در یثرب] آمد که چاه‌های ما خشک و آب‌هایمان شور بود و قبل از او چیزی خوشمزه و شیرین نمی‌چشیدیم. ولی او که آمد، آب دهان خود را در آن چاه‌ها ریخت و آب آن‌ها زلال و شیرین شد و از دل آن چاه‌های خشک، چنان آب جوشیدن گرفت که آن ها تبدیل به دریایی از آب گردیدند. گفتند: محمدصلی الله علیه و آله از آب دهان خود بر روی دیده مردانی که از درد آن در رنج بودند نهاد و آنان بهبود یافتند و همچنین با مجروحان نیز این کار را کرد و همه زخم‌های آنان برآمد و بهبود یافت. و در بسیاری موارد، دیگر از درد چشم و یا زخم شکوه نکردند. یاران مسیلمه او را از نشانه‌ها و آیات محمد صلی الله علیه و آله آگاه ساختند و از او خواستند که برخی از آن‌ها را انجام دهد. او نیز به اجبار موافقت کرد. سپس همراه آنان به سوی یکی از چاه‌های آبشان که آب زلالی داشت رفت و در آن آب دهان انداخت، ولی در اثر آن، آب آن چاه شور و غیر قابل استفاده شد.

و به چاه دیگری که آب اندکی داشت؛ آب دهان انداخت و در اثر آن، چاه خشکید و قطره‌ای آب از آن برنیامد. و همچنین در چشم مردی که از درد چشم می‌نالید، آب دهان انداخت و او را نابینا ساخت. سپس به زخمی - یا گفتند به زخمی دیگر- آب دهان انداخت و بر اثر آن پوست آن مرد پیسی گرفت. قومش بعد از آنکه این‌ها را مشاهده کردند، از او تبری جستند. ولی او به آن‌ها گفت: وای بر شما که بدترین امت برای پیامبرتان و بدترین عشیره برای پسرعمویتان هستید. شما از اعتبار من کاستید. زیرا از من چیزی درخواست نمودید که در مورد آن بر من وحی نازل نشده بود. ولی هم اکنون در مورد جسم‌ها و موهای شما به غیر از چاه‌ها و آب‌های شما بر من وحی شد[اجازه معجزه به من داده شد] این معجزه(آب دهانم) در کسی کارگر می‌افتد که به من ایمان داشته باشد. ولی آنکه به نبوتم شک داشته باشد، آب دهان من باعث بلای بیشتر او می‌گردد. پس هر کسی که از شما مایل است، پیش آید تا بر چشم و پوست او آب دهان اندازم. گفتند: به پدرت سوگند، هرگز کسی از ما تمایل ندارد، ما می‌ترسیم که اهل یثرب بر تو شماتت بورزند؛ و به خاطر نسبت خانوادگی و حفظ جایگاه و منزلتش از او دست برداشتند و آسیبی به او وارد نکردند.

سید و عاقب بعد از شنیدن این حرف‌ها چنان به خنده افتادند که پاهای خود را بر زمین می‌ساییدند. و سپس گفتند: فاصله نور و تاریکی و حق و باطل به اندازه تفاوت این دو مرد در راستی و دروغگویی نیست.

گفتند: با این‌که حقیقت امر بر عاقب آشکار گشته بود، با این وجود در صدد برآمد تا از مسیلمه ستایش کند و منزلت او را استوار سازد تا او را همتای رسول‌خدا قرار دهد و با این کار منزلت و مقام بلند او را بین هم‌کیشانش حفظ کند. ازاین‌رو گفت: حتی اگر که مسیلمه در این ادعا که فرستاده پروردگار است صادق نباشد و سخنی گفته است که نباید می‌گفت، ولی در متمایل ساختن قوم خود از پرستش بت‌ها به ایمان به پروردگار رحمان، راستی پیشه ساخته است.

حارثه پاسخ داد: تو را به خداوندی که زمین را گستراند و با نام خود خورشید و ماه را تابان گردانید؛ سوگند می‌دهم که آیا در صحت این ادعا، از آنچه که خداوند - عزوجل - در کتاب‌های پیشین آورده است، چیزی می‌یابی؟ خداوند عزّ و جلّ می‌فرماید: «من «اللّه» هستم که هیچ خدایی به غیر از من نیست، من دین‌گذار روز حسابم، کتاب‌هایم را نازل کردم، و رسولانم را مبعوث ساختم تا به وسیله آنان بندگانم را از دام‌های شیطان رهایی بخشم، و آنان را در زمین‌ها همانند ستارگان درخشان در آسمان‌هایم قرار دادم که به‌وسیله وحی و آموزه ها‌یم بندگان را هدایت می‌کنند. هر کس از آن‌ها اطاعت کند از من اطاعت کرده است و هرکسی که از آن‌ها سرپیچی کند از من سرپیچی کرده است. به راستی که من و فرشتگانم در آسمانم و زمینم و لعنت کنندگان از میان مخلوقاتم، آن کسانی که ربوبیت مرا انکار یا برای من شریک قائل گردند یا یکی از پیامبران و رسولانم را تکذیب کنند را مورد نفرین خویش قرار می دهیم. آن کس که بگوید: بر من وحی نازل شده است و حال آن‌که من چیزی بر او وحی نکرده باشم، و یا قدرت مرا به سخره گیرد، یا به ناحق ادعای جانشینی مرا کند و بندگانم را بی‌بصیرت و آنان را از من گمراه سازد؛ نیز مشمول این لعنت و نفرین می‌باشد. بدانید، تنها کسی مرا عبادت می‌کند که بداند من از بندگانم چه نوع عبادت و طاعتی می‌خواهم، و اگر کسی از راهی غیر از آنچه که به‌وسیله رسولانم معین ساختم مرا عبادت کند؛ از آن عبادتش به جز دوری از من سودی عایدش نمی گردد».

عاقب گفت: آرام باش که شهادت می‌دهم تو حقیقت را گفتی.

حارثه گفت: به غیر از حق، سخن دیگری قانع کننده نیست و جز آن، انسان را هیچ پناهی نیست، و از همین رو، همه این سخنان را گفتم. سید که مردی فوق‌العاده حیله‌گر و مجادله‌گر بود، به او گفت: به عقیده من این مرد قریشی تنها به سوی بنی اسماعیل که قوم او هستند به رسالت مبعوث گشته است، و دین او همین است. با این وجود او را ادعا بر آن است که خداوند عزّ و جلّ او را به سوی تمام مردم فرستاده است.

حارثه گفت: ای اباقره، آیا تو یقین داری که محمد از جانب خدا تنها برای قومش فرستاده شده است؟ گفت: آری. حارثه گفت: آیا به این شهادت می‌دهی؟ گفت: وای برتو، آیا می‌توان شواهد را نادیده گرفت؟ آری من بدون هیچ تردیدی بر این امر شهادت می‌دهم. زیرا که تمام صحیفه‌های معتبر و اخبار کهن نیز به این شهادت داده‌اند. ابوحارثه درحالی‌که با انگشت سبابه بر زمین می‌کوبید، به خنده درآمد. سید گفت: ای ابن‌اثال، چه چیزی تو را به خنده وا می‌دارد؟ گفت (از این سخن) به شگفت آمدم و برای همین خندیدم. سید گفت:

آیا چیزی که شنیدی جای شگفتی داشت؟ گفت: آری، بسیار شگفتی داشت. شما را به خدا سوگند، آیا این جای تعجب ندارد، شخصی که بهره‌ای از علم و حکمت برده باشد ادعا کند که خداوند مردی دروغگو و یاوه گو را برای پیامبری برگزیند و او را به رسالت خویش متمایز گرداند و با روح و حکمت خویش او را پشتیبانی و یاری کند، و او بر خدا دروغ بندد و بگوید: بر من وحی نازل شده است و حال آن‌که وحی بر او نازل نگشته باشد و همانند کاهنان دروغ و حقیقت و باطل و حق را به هم آمیزد؟ سید خاموش شد و دانست که گزافه گفته است، بنابراین در بحث مغلوب گشت و دم برنیاورد.

گفته‌اند: حارثه در نجران غریب بود. عاقب چون خاموشی سید را ملاحظه نمود، رو به حارثه کرد و به او گفت: ای مرد قیسی [از قیس بن ثعلبه] بازایست و تیزی زبانت را بگیر که تو پیوسته با ما از روی نادانی سخن می گویی! چه بسا کلمه‌ای که گوینده اش به آن افتخار کند، بدون آن‌که بداند او را به قعر تاریکی فرو می‌برد، و چه بسا سخنی که باعث زدوده شدن کینه‌ها از دل‌ها شود و آن‌ها را به هم پیوند دهد! بنابراین از آوردن سخنی که دل‌ها آن را انکار کنند بپرهیز، هر چند در نزد تو بر آن دلیلی باشد. بدان که برای هر چیز صورتی است و صورت انسان عقل است و صورت عقل ادب است و ادب دو نوع است: ادب خلقی یا ذاتی و ادب اکتسابی، که بهترین آن‌ها ادب خداوند جلّ جلاله است. و از ادب و حکمت خداوند پاک و منزه آن است که برای حاکمش بر مخلوقات، حق و امتیازی قائل شد که دیگر مخلوقاتش را از آن بهره ای نیست. زیرا که او ریسمان بین خداوند و بندگانش به شمار می رود. حاکم نیز دو نوع است: حاکم سلطه و غلبه و دیگری حاکم حکمت و شریعت و برترین آن‌ها حاکم حکمت است. ای مرد! تو بی‌تردید می‌دانی که خداوند عزّ وجلّ ما را منزلتی داده است و ما را سرپرست و حاکم بر پادشاهان آیین و امت ما و همچنین افراد پست و یا بزرگوار بعد از آنان قرار داد. پس ای مرد، به حقوق صاحب حق گردن بنه و خود را از بدگویی رهایی بخش. سپس گفت: همچنین تو درباره این مرد قریشی و آیات و هشدارهایی که آورده است، سخن گفتی و اطاله کلام و توجیه زیاده کردی، ولی ما به کار محمد آگاهیم و جدّاً به او ایمان داریم. من دیدم که آیات و نشانه‌های آشکار پیشین و پسین نبوت به‌طور کامل به‌جز یک نشانه که روشن‌ترین و شریف‌ترین آن‌هاست؛ نزد او موجود است.

ولی آن نشانه همانند سر برای بدن است و حال بدن بی‌سر چگونه خواهد بود؟ بنابراین کمی صبر کن تا اطلاعات و اخباری کسب کنیم و در دلایل اندیشه کنیم و در آنچه به ما رسیده است، نیک بنگریم و اگر به این نتیجه رسیدیم که نشانه جامع و پایانی نزد او وجود دارد، ما از همه مردمان به ایمان آوری و اطاعت از او مشتاق‌تریم. در غیر این صورت، بدان، آ‌نچه درباره (نشانه های) نبوت و رسالت گفته می‌شود، از جانب پروردگاری است که در امر او تفاوتی و در حکمتش مغایرتی وجود ندارد. حارثه به او گفت: سخن راندی و حرفت را رساندی و آشکار کردی. و من نیز آن را شنیدم و فرمان بردم. اما این نشانه‌ای که عدم وجود آن، بعد از انس و الفت، تنهایی و بعد از دلیل روشن، شک به بار می‌آورد، چیست؟ عاقب به او گفت: ابوقره معنی آن را برای تو روشن کرد، اما تو تفسیر ناروایی از آن کردی و با ما مناقشه کردی و گفتگوهایمان را بی هیچ فایده‌ای طولانی ساختی.

حارثه گفت: آن دلیل چیست؟ پدر و مادرم به فدایت! آن را برایم روشن ساز. عاقب گفت: رستگار شود کسی که به حق تن دهد و آن را آشکار بیان کند و از آن روی برنتابد و با علم خود بر آن احاطه یابد. یقیناً ما و تو به وسیله اخبار کتاب‌های کهن از علم قرون و آن‌چه در گذشته رخ داده است و آن‌چه در آینده به وقوع خواهد بیوست، آگاهیم. تمام کتاب‌ها با زبان هر امتی و به‌صورت واضح و آشکار به احمد مژده داده است، پیامبری که امت او مشرق و مغرب را فرا می‌گیرد. او و پیروان بعد از او مدتی طولانی حکومت می کنند و سپس افرادی آن را از نزدیک‌ترین افراد به پیامبر از نظر پیروی و نسب خانوادگی می ستانند و زمام حکومت را به ناحق در دست می‌گیرند، و ظلم‌های زیادی را بر مردم روا می‌دارند. و اینگونه تا دیر زمانی حکومت می‌کنند تا آنکه در جزیرة‌العرب همه یا به آنان متمایل می گردند و یا برابر آن‌ها دچار ترس و وحشت می‌شوند. و بعد از بلا و سختی که از آنان به مردم می‌رسد، مغلوب می‌گردند و حکومتشان چنان متزلزل می‌شود که اقوامشان مانند کرمی که در بینی شتر و گوسفندان است، به جان آنان می‌افتند. سپس بردگان و بنده زادگانشان بر آنان برتری می یابند و حکومتی تشکیل می‌دهند که تا نسل‌ها ادامه پیدا می‌کند، حکومت آن‌ها حکومت زور است و بر مردم انواع ستم‌ها روا می‌دارند. بدین ترتیب زمین از ظلم آنان تنگ می‌شود و بلا و مصیبت‌ها شدت می‌یابد و آفات فراگیر می‌شود، به‌طوری‌که مرگ بهتر از زندگی سخت می‌شود؛ یا برای بعضی از مردم، مرگ حتی بهتر از زندگی بدون درد می‌شود و این ناشی از ترس از زیان‌ها و بلاها و فتنه‌های خانمان سوزی است که به ناگاه فرو می‌آید. در آن روزها سرپرستان دین افرادی غیر دین‌دار هستند و به‌خاطر آن‌ها دین بدنام می‌گردد و نشانه های آن از بین می‌رود و رو به نابودی می‌نهد و از آن جز نامی باقی نمی‌ماند و خبر مرگ آن داده می‌شود. در آن روزگار مومن غریب می‌شود و دین‌داران به شدت کاستی می یابند، به‌طوری‌که جز اندکی از مردم، بقیه از روح خداوند و فرج و گشایش او ناامید می‌شوند. و گروه‌هایی از مردم بر این گمان می گردند که خداوند رسولان خود را یاری نمی‌کند و وعده‌اش را محقق نمی‌سازد. و مصیبت‌ها و سختی‌ها بر آنان فرود می‌آیند و خشم فرو خورده‌شان فوران می‌کند. این هنگام خداوند دین خود را درمی‌یابد و بندگانش را بعد از ناامیدی، با آمدن مردی از نسل پیامبرشان احمد صلی الله علیه و آله یاری می‌کند. خداوند از جایی که گمان آن را هم نمی‌کنند او را نازل می‌کند و همه آسمان‌ها و مردمان آن‌ها بر او درود می‌فرستند. و زمین و آن‌چه از چرنده و پرنده و انسان بر روی آن وجود دارد، به‌وسیله او رهایی می‌یابند. و مادر شما یعنی زمین، برکت و زینت خود را برای او نمایان می‌سازد و تمام گنج‌ها و ثروت‌هایش را به‌سوی او می‌افکند، تا به همان شکل خود در دوران حضرت آدم علیه السلام برگردد. در دوران او بیچارگی ها و آفات و سختی‌هایی که ملت‌های پیشین گرفتار آن بودند از بین می‌روند و سرزمین‌ها امن می‌شوند، و نیش هر گزنده‌ای و چنگال هر موجود چنگال‌دار و دندان تیز هر جانوری از بین می‌رود. به‌گونه‌ای که زن ترسو و پست با افعی بازی می‌کند، بدون آن‌که او را نیش زند و شیر در بین گاوها زندگی می‌کند، گویی‌که چوپان آن‌هاست، و یا گرگ در بین چهاریایان روزگار می گذراند؛ گویی‌که صاحب آن‌هاست. و خداوند بنده‌اش را بر تمام ادیان چیره می‌گرداند و حکومت سرزمین‌ها تا منتهای چین را به دست می‌گیرد، تا بدین وسیله در دوران او هیچ دینی غیر از دین حق که خداوند آن را برای بندگانش برگزید، روی زمین نباشد. همان دینی که حضرت آدم علیه السلام شگفت آفرینش و احمد خاتم پیامبران و پیامبرانی که میان آن دو آمدند را برای تحقق آن مبعوث داشت.

هنگامی‌که عاقب این سخن را روایت نمود، حارثه رو به او نمود و پاسخ داد: ای بزرگ مرد شریف و دانای والا مقام! خداوند بدیع و نوآفریننده جهان را گواه می‌گیرم که حق و راستی از سخن تو خشنود گردید (و تو حق آن را ادا نمودی) و دل از عدالت سخن تو جلا و روشنی یافت و کتب الهی که آن را نور سرزمین هایش و گواهی بر بندگانش قرار داده است، به همین شکل که از میان صفحات آن روایت کردی، نازل گردید. و هیچ صفحه‌ای از آن در تعارض با دیگری نبود و هیچ آیه‌ای از آن دیگری را نقض نمی‌ساخت. و بعد از همه این دلایل، دلیل انکار و مخالفت شما چیست؟ (بعد از این دلائل روشن، چه دلیل دیگری می‌جویید؟) عاقب گفت: به این دلیل سخن تو را نمی پذیریم که تو او (آن پیامبر موعود) را قریشی پنداشتی و حال آنکه در این ادعا، در خطای آشکار بودی. حارثه گفت: چه خطایی؟ آیا شواهد موجود به نبوت و رسالت او اذعان نمی‌کنند؟ عاقب گفت: به خدا سوگند که همین‌گونه است، ولی آن دو، دو پیامبری هستند که در فاصله میان مسیح الله عزّ و جلّ و برپایی قیامت، در پی هم می‌آیند و اسم یکی از آن دو از نام همتایش مشتق گردیده است. وآن دو محمد و احمد نام دارند که به آمدن اولین آن دو، موسی علیه السلام، و به ظهور دومین آن‌ها، عیسی علیه السلام بشارت داده است. بنابراین، این مرد قریشی تنها به‌سوی قومش، به رسالت مبعوث گردیده است، و بعد از او پیامبری خواهد آمد که حکومتی قدرتمند تشکیل می‌دهد و دیر زمانی زندگی می‌کند. پروردگار عزّ و جلّ او را به‌عنوان خاتم دین و حجّتی بر تمامی خلائق مبعوث می‌دارد. سپس بعد از او، دوره فترت و گسستی پدید می‌آید که در طول آن اصول و ارزش‌ها به‌طور کامل ریشه‌کن و منهدم می‌گردند. و در پی آن، بار دیگر پروردگار عزّ و جلّ او را باز می‌گرداند و بر همه ادیان - چیره می‌سازد- و او و پادشاهان صالحی که بعداز او زمام امور را در دست می‌گیرند، بر همه گیتی از زمین و کوه و خشکی و دریا چیرگی می‌یابند. و همانند دو پدر: آدم و نوح، زمین پروردگار عزّ و جلّ را به‌عنوان ملک خویش به ارث می‌برند. و درحالی‌که برترین و بزرگ‌ترین پادشاهان هستند، از روی بدحالی و خضوع همانند افراد مسکین و درمانده رخ می‌نمایند. و آنان همان انسان‌های بزرگ و برگزیده هستند که بندگان و زمین خدا، تنها به واسطه آنان اصلاح می‌گردند. عیسی پسر بشر بعد از گذر زمانی طولانی و حکومتی قدرتمند بر آخرین آن ها فرود می‌آید. بعد از ایشان هیچ سودی در زندگی نیست (چرا که) در پی آنان مردمانی پست همانند رؤیای گنجشگکان بر سر کار می‌آیند و قیامت که تنها در دوران بدترین و خبیث‌ترین مردمان برپا می‌گردد، در دوران همین فرومایگان به وقوع می‌پیوندد و این همان وعده ای است که خداوند عزّ و جلّ به احمد داد. همان گونه‌که او در میان بسیاری از براهین و شواهد و تأییداتی که کتاب‌های آسمانی پیشین درباره نشانه های احمد از آن خبر دادند، به خلیل خود ابراهیم علیه السلام، وعده ظهور او را داد.

حارثه گفت: ای ابا واثله: بنابراین تو درباره این دو اسم بر این عقیده‌ای که این دو، از آن دو شخص مختلف هستند. یعنی مربوط به دو پیامبر هستند که در دو زمان متفاوت مبعوث می‌گردند؟ عاقب پاسخ داد: آری. دقیقاً این‌گونه است. حارثه گفت: آیا در این‌باره تردید هم داری؟ عاقب پاسخ داد: سوگند به پروردگار که هرگز تردیدی در درستی آن ندارم، و درحالی‌که به خورشید اشاره می‌کرد، گفت: درستی این موضوع از بوح (نام خورشید) هم روشن‌تر و آشکارتر است. با این سخن او، حارثه سر به زیر افکند، درحالی که از تعجب و شگفتی با نوک انگشتش بر زمین می‌زد. سپس گفت: ای پیشوا و زعیمی که مردمان گوش به فرمان تو هستند، آفت و تباهی جز این نیست که مال و ثروت در دست کسی باشد که آن را انبار سازد، نه کسی که آن را به کار گیرد؛ و سلاح در اختیار کسی قرار گیرد که با آن خود را بیاراید، نه کسی که با آن به پیکار برخیزد. و تدبیر و اندیشه در نزد کسی باشد که او را هلاک سازد، نه کسی که تدبیرش او را یاری کند.

عاقب گفت: ای حویرث حقیر! سخن خود را به گوش ما رساندی و ناسزا و دشنام بر زبان راندی و شروع کردی و از زبان او پیشی گرفتی. حارثه در پاسخ گفت: به آن که آسمان‌ها و زمین به اذن او برپا گشتند و قدرتمندان عالم به امر او چیرگی یافتند، سوگند یاد می‌کنم که آن دو، دو اسم مشتق برای یک نفر و یک پیامبر و یک فرستاده الهی هستند که موسی بن عمران و عیسی بن مریم از آمدن او آگاهی و بشارت دادند و پیش از آن، در صحف ابراهیم علیه السلام نیز به او اشاره رفته است.

سیّد از سخن او به ظاهر به خنده افتاد و با این خنده تصنعی کوشید تا به قوم خود و حاضران در جمع چنین القا کند که خنده او برای تمسخر حارثه و ابراز شگفت از گفته اوست. عاقب از کرده او خرسند و شادمان گردید و رو به حارثه کرد و با لحنی ملامت بار گفت: کار نادرست و ناروای أبوقرّه تو را فریفته نسازد که او اگر به روی تو خندید، تنها از روی تمسخر تو بود. حارثه گفت: بی‌تردید اگر او چنین کرده باشد، این کار از کارهای بزرگ و سخت، یا از اعمال زشت و ناپسند است. خداوند شما را از موروث حکمت بی‌نصیب سازد! آیا نمی‌دانید که برای حکیم پسندیده و شایسته نیست که جز به وقت ضرورت، ترشرو و عبوس نگردد و جز به هنگام وقوع چیزی شگفت به خنده نیاید؟ آیا نشنیده‌اید که سرورتان مسیح علیه السلام فرمود: خنده بی‌موقع فرد عالم و دانشمند، یا به خاطر غفلت قلب اوست و یا به خاطر سرمستی است که او را از فردایش غافل ساخته است؟. سید گفت: ای حارثه، به خدا سوگند، هیچ کس به عقلش زندگی نمی‌کند، مگر آنکه به ظنش زندگی می کند. و اگر تنها از آن‌چه تو آن را روایت نمودی، آگاه باشم، دیگر عالم و دانشمند نیستم. آیا تو این سخن سرورمان مسیح - که سلام ما بر او باد - را نشنیده‌ای که فرمود: خداوند را بندگانی است که از گستردگی رحمت پروردگارشان با صدای بلند خنده سر می‌دهند و از ترس پروردگارشان، در نهان ناله می‌کنند؟ حارثه گفت: اگر خنده تو از این جهت بود، مرا بر آن اعتراضی نیست. سید گفت: ای ابوحارثه، سخنانی که اینجا بر زبان آوردی، در واقع تهمت‌هایی بود که به بندگان پروردگارت نسبت دادی (پس از گفتن آن دست بکش) و همراه ما به عقیده ما بازگرد. که این کشمکش و اختلاف در میان ما به درازا کشیده است. - گفتند: آن سومین جلسه آنان در سومین روز اجتماعشان برای بررسی کار خود بود.-

سید گفت: ای حارثه، آیا ابوواثله با شیواترین سخنی که به گوش‌ها رسید، تو را از آن آگاه نساخت و همانند آن را برای تو بازگو ننمود؟ ولی او نیز با آن سرسختی که در مقاصد خود بروز می‌دهی، تو را چون تخته سنگی (نفوذ ناپذیر یافت)، و این منم که از اقنوم سوم، بار دیگر برای تو آن را یادآوری می‌کنم و تو را به خدا و به کلماتی که نازل فرموده است، سوگند می‌دهم که آیا تو در زاجره - بازدارنده - ترجمه شده از زبان مردمان سوریا به زبان عرب - یعنی کتاب شمعون بن حمون الصفا که نجرانیان آن را از او به ارث برده اند - این سخنی را که من می گویم، دیده ای؟ آیا بعد از پاره ای طولانی از سخن نگفته است: آن گاه که خویشاوندی‌ها نهان و قطع گردد و نشانه‌های (الهی) محو گردند، خداوند بنده خود: فارقلیطا را با رحمت و عدالت مبعوث می‌دارد. گفتند: ای مسیح الله! فارقلیطا کیست؟ فرمود: او احمد است که آخرین و به میراث برنده پیامبران است. او همان کسی است که در زمان زندگانی‌اش بر او درود فرستاده می‌شود و بعد از درگذشتش نیز به واسطه پسر پاک و دانایش، سلام و درود نثار او می‌گردد. خداوند در آخرالزمان و بعد از آنکه اصول دین از هم گسسته می‌گردد و چراغ وحی الهی خاموش و ستارگان آن ناپیدا می‌گردند، او را برمی‌انگیزد و مدتی دراز از ظهور آن بنده صالح نمی‌گذرد که دین به اساس اولیه خود بازمی‌گردد و پروردگار عزّوجل حکومت خود را بر بنده‌اش و صالحان بعد از او استوار می‌گرداند. و او را برتری می‌بخشد تا آنکه حکومتش جهانگیر می‌گردد. حارثه گفت: این افتخار و بزرگی را ستوده و آن را از برای احمد می‌دانید و بارها دراین‌باره، سخن را تکرار کرده‌اید و آن حق و راستی است و هیچ ترس و تنهایی با حق متصوّر نیست و بدون وجود حق، انس و الفتی نخواهد بود. پس باز ایستید. سید گفت: این سخن نیز برآمده از حق و حقیقت است که فردی ابتر و منقطع النسل را بهره‌ای

از این افتخار و بزرگی نیست.

حارثه گفت: او نیز همین‌گونه است (فرزند پسر ندارد)، پس آیا او محمد صلی الله علیه و آله نیست؟ سید گفت: تو هر چه می‌کنی از روی دشمنی و لجاجت است. آیا آن‌گاه که درباره اخبار او به تحقیق پرداختیم، سفر و اصحابمان، ما را آگاه نساختند که دو فرزند پسر او از مادر قریشی و قبطی هلاک گردیدند و محمد همانند شاخ حیوانی که یک شاخ آن شکسته شده باشد، بی‌یار و یاور گشته و در آستانه هلاک قرار گرفته است؟. یقیناً اگر او را دنباله و نسلی بود، آن‌گاه که آنان زمام را بر کف می‌گرفتند، تو در آن‌باره به سخن‌سرایی مشغول می گشتی. حارثه گفت: سوگند به خدا که عبرت‌ها چه بسیار و پندپذیری از آن‌ها چه اندک است. و دلایل چه بسیارند اگر دیدگان از دیدن آن‌ها بازنمانند و همچنان که دیدگان دردمند به خاطر بیماری‌شان توان نظاره قرص خورشید را ندارند، خردهای خُرد و ناچیز را نیز به خاطر ناتوانیشان، یارای بهره‌گیری از نور حکمت نیست. و درحالی‌که به سید و عاقب اشاره می‌نمود، ادامه داد: بدانید که هرکه این‌گونه باشد، شما از آن دم مزنید، که به پروردگار سوگند، شما دو تن از میراث حکمتی که خداوند به شما بخشید و از باقی‌مانده دلائل و حجت‌ها نزد شما به امانت نهاد و سپس در میان مردمان چنین شرف و منزلتی ارزانیتان داشت، محروم و بی بهره مانده‌اید که خداوند عزوجل به هر که قدرت و چیرگی بخشید، او را پادشاه و سرور مردم گردانید. و شما دو تن را بر پادشاهان آیین ما داور و اصلاح گر و مدافع حق و حقیقت قرار داد که در امر دینشان به شما پناه می‌جویند (و از شما راهنمایی می‌خواهند) و شما دو تن، به آنان پناه نمی‌جویید (مراجعه نمی‌کنید) و به آنان فرمان می‌دهید و آنان از شما اطاعت می‌کنند. و هر پادشاه یا کسی که او را قدرت و سلطه‌ای است، باید در برابر پروردگار عزّ و جلّ که او را به این مقام بالا نائل ساخت، تواضع پیشه سازد و برای خدا درباره بندگانش خیرخواه و خالص باشد و در کارش نفاق نورزد. و شما بنا به حکم شهادت‌های راستین و توضیح أسفار محفوظ مانده درباره محمد، از او یاد کردید. ولی با این وجود بر این باورید که او نه پیامبر همه مردمان، بلکه تنها پیامبر قوم خویش است، و او آن پیامبر خاتم و حاشر(گردآورنده) و وارث در پی آینده نیست. چرا که شما ادعای ابتر بودن او را دارید. آیا این‌گونه نیست؟ گفتند: آری (این‌گونه است). گفت: اگر او را دنباله و نسلی بود و با آنچه که می‌دیدید و آن‌چه که به تکذیب آن درباره امر وراثت و چیرگی بر تمامی ادیان می‌پردازید، آیا باز در این امر شک داشتید که او خاتم پیامبران است و به سوی همه انسان‌ها مبعوث گشته است؟ گفتند: نه. گفت: آیا این سخن و گفته در این باره و با وجود همه نکوهش‌ها و کشمکش‌ها، در نزد شما امری قطعی و یقینی نیست؟ گفتند: آری، (دقیقاً امری قطعی است). گفت: الله اکبر. آن دو گفتند: تکبیر خدا بر زبان راندی، از چه رو چنین کردی؟ حارثه گفت: حق آشکار و روشن، و باطل امری مبهم و بی‌تأثیر است؛ و به یقین جابجا ساختن آب دریا و شکافتن صخره‌ها، از میراندن آنچه خداوند عزّ و جلّ آن را زنده ساخته و از زنده ساختن آنچه خداوند میرانده، آسان‌تر خواهد بود. اکنون بدانید و آگاه باشید که محمد ابتر نیست و به‌راستی که او پیامبر خاتم و وارث و در پی آینده حاشر (گردآورنده) است. و بعد از او هیچ پیامبری نمی‌آید و قیامت بر امت او برپا خواهد گشت. و او زمین و آنچه بر آن است را از خداوند به میراث می‌برد و از نسل او فرمانروایی صالح پدید می‌آید که شما درباره او توضیح دادید و خبر دادید که او شرق و غرب زمین را تصاحب می‌کند. و خداوند عزّوجل با حنفیت ابراهیمی او را بر تمامی ادیان چیره می‌سازد. سید و عاقب گفتند: وای بر تو ای حارثه! ما تو را غافل یافتیم (که سخن ما در او تأثیری ندارد) و تنها همانند روبهان در پی مکر و نیرنگ هستی و از کشمکش و بازگرداندن سخن آزرده و ملول نمی‌گردی و با وجود همه این‌ها، ادعایی بزرگ نیز مطرح می‌کنی!. تو چه برهانی بر این مدعا داری؟ حارثه پاسخ داد: سوگند به جدّتان، شما را در برابر برهانی قرار می‌دهم که از شبهه در امان می‌سازد و با آن سوز سینه‌ها آرامش و التیام می‌یابد. سپس حصین بن علقمه که بزرگ و اسقف اول آنان بود، رو به ابوحارثه نمود و گفت: ای پدر شریف و گرامی! اگر صلاح می‌بینی، جامعه - کتاب مقدس - و زاجره را حاضر سازیم تا با آن قلوبمان الفت و دل‌هایمان آرامش یابد.

• گفتند: و این جلسه چهارم در چهارمین روز بود. - چون آن روز خورشید برآمد و در میانه آسمان قرار گرفت، گرمای هوا شدت یافت. بنابراین، آن دو رو به حارثه نمودند و گفتند: این امر را به فردا موکول کن، چرا که (از شدت گرما) جانمان به لب رسیده است. پس پراکنده گردیدند و شرط نمودند که فردای آن روز زاجره و کتاب مقدس را حاضر سازند و براساس آنچه در آن دو مشاهده کردند، عمل نمایند. و چون فردای آن روز فرا رسید، نجرانیان به‌سوی کلیسایشان روان گشتند تا در آنچه که عاقب و سید به همراه حارثه از کتاب مقدس اقتباس می‌کنند تا به کمک آن، این امر را روشن و آشکار سازند، داوری کنند. هنگامی‌که سید و عاقب، اجتماع مردمان برای این امر را مشاهده نمودند، به‌خاطر آنکه از درستی سخن حارثه آگاه بودند، از حرکت بازایستادند و راه را بر او بستند تا او را از گشودن کتاب‌های مقدس در برابر دیدگان مردم منصرف سازند. که آن دو از شیاطین انس بودند. سید گفت: تو برای ما به‌گونه‌ای ملالت بار بسیار سخن گفتی و روایت کردی، پس ما را فرصتی ده تا در آن اندیشه کنیم. حارثه گفت: و آیا این امر جز درباره تو و دوستت است؟ پس از اکنون هر آ‌نچه می‌خواهید، بگویید. عاقب پاسخ داد: جز آنچه گفتیم، سخن دیگری نداریم و ما به زودی باز می‌گردیم و بعد از آن به‌طور کامل تو را آگاه می‌سازیم، بی‌آنکه حجّتی از حجّت‌های خدا را پنهان سازیم (ناقص سازیم) و یا آیه‌ای از آیات او را انکار کنیم و یا آنکه بخواهیم در کنار همه این امور، درباره بنده‌ای بر خداوند عزوجل دروغ بندیم و بگوییم: آن بنده از جانب او مبعوث گشته است و حال آنکه او فرستاده خداوند نباشد. و ای حارثه، ما درباره محمد اعتراف می‌کنیم که او فرستاده‌ای از جانب خداست که به‌سوی قوم خود که از فرزندان اسماعیل علیه السلام هستند، مبعوث گشته است، بی‌آنکه بر غیر آنان، از عرب و عجم، همراهی و اطاعت از او در رد و یا پذیرش آیینی واجب باشد. و تنها امری که درباره او واجب است، اقرار به نبوت و مبعوث گشتن او به‌سوی بزرگان قوم و دینش می باشد.

حارثه گفت: بر چه اساس به نبوت او شهادت دادید؟ گفتند: چرا که دلایلی آشکار درباره او در میان بشارت‌های انجیل و کتاب‌های پیشین مشاهده نمودیم. [حارثه] گفت: حال که این امر در میان سخنان بلند و کوتاه و ابتدا و انتهای کلام، بر شما درباره محمّد ثابت گردیده است، بر چه اساسی ادعا می‌کنید که او پیامبر وارث و حاشر (گردآورنده) نیست و به‌سوی همه مردمان مبعوث نگشته است؟ گفتند: تو نیک می‌دانی و ما نیز آگاه هستیم و ما را هیچ تردیدی نیست که حجت خداوند عزّ و جلّ هرگز پایان نمی‌یابد و آن حکم و اراده پروردگار است که در میان آیندگان، تا زمانی‌که روز و شب در پی هم پدیدار گردند و تا زمانی که از مردمان تنها دو تن باقی بماند، جاری خواهد بود. و ما پیش از این، بر این گمان بودیم که محمد شایسته آن است و او همان کسی است که آن را به پیش خواهد برد. ولی هنگامی‌که خداوند عزّ و جلّ با مرگ فرزندان پسرش، او را بلاوارث گردانید، دانستیم که محمد آن کسی نیست (که ما در انتظارش بودیم)، چرا که محمد ابتر و منقطع النسل است. و بنا به شهادت کتب مقدسه الهی، حجت باقی خداوند عزّ و جلّ و پیامبر خاتم او، ابتر و منقطع النسل نیست. بنابراین او پیامبری است که در آینده ظهور می‌کند و بعد از محمد جاودانه می‌گردد. نام او از نام محمد مشتق شده است و او همان احمدی است که مسیح علیه السلام به نام و نبوت و رسالت و خاتم پیامبران بودن او بشارت داد. و نیز بشارت داد که فرزند قدرتمند و پیروز او حکومتی بنیان می‌نهد و همه مردم را بر گرد دین اعظم خداوند عزّ و جلّ جمع می‌سازد. این مرد از یاری کنندگان دین او نیست، بلکه از فرزندان و نسل اوست و شهرهای زمین و آنچه که از زمین سنگلاخ و زمین هموار و اراضی صخره‌ای و دریا وجود دارد را آماده و حاضر به ارث می‌برد. و این خبری است که اسفار اناجیل با علم و یقین به آن پرداخته‌اند و ما این سخن را بارها به توگفتیم. ولی هر بار بعد از بار دیگر (ناچار شدیم) که آن را برای تو بازگو کنیم. پس تو را چه نیازی به تکرار آن است؟

حارثه گفت: می‌دانم که من و شما دو تن، مدت سه جلسه است که به‌طور پیوسته سخنانمان را به یکدیگر بازمی‌گردانیم وتمام این امر تنها برای آن است که آن که دچار فراموشی گشته است، به خاطر آورد و آن‌که از او کوتاهی سرزده است، باز گردد و سخن ما روشنی و وضوح یابد. و شما از دو پیامبر نام بردید که در پی یکدیگر و در فاصله زمانی میان حضرت مسیح علیه السلام و برپایی قیامت مبعوث می‌گردند. گفتید: که هر دو آن‌ها از فرزندان اسماعیل هستند. نخستین آن‌ها محمد در یثرب است و دومین آن‌ها احمد عاقب (در پی آینده) می‌باشد. و اما محمد، مردی قریشی است که در یثرب ساکن است. پس ما به‌راستی به او ایمان داریم. آری (سخن شما درست است) ولی به خدا سوگند، که او همان احمد است که کتب مقدسه الهی از او خبر داده‌اند و آیات الهی به شناخت او رهنمون گشته‌اند و او به‌راستی همان حجت خداوند عزّ و جلّ و پیامبر خاتم و وارث اوست و در فاصله میان پسر بتول (عیسی بن مریم علیه السلام) و بر پایی قیامت، هیچ رسالت و هیچ پیامبر الهی و هیچ حجتی جز او نمی آید. (جز) فرزندانی که از دختر نیک و راستگوی او پدید می‌آیند. و تکلیف شما به خاطر آنچه که خداوند درباره رسالت محمد به شما اعلام نموده است،

روشن و واضح است. و بنا به ادعایتان، اگر انقطاع نسل او نبود، هرگز در اینکه او همان پیامبر سابق و عاقب است تردید نمی‌کردید. آن دو پاسخ دادند: به‌راستی که این‌گونه است. چرا که آن از بزرگ‌ترین نشانه‌های اوست. حارثه گفت: به خدا سوگند که شما دو تن در این ادعای خود که بعداز او دومین پیامبرخواهد آمد، دچار اشتباه گشته اید و به خطا رفته‌اید. و دراین باره، کتاب مقدس میان ما داوری می‌کند.

در پی این سخن، مردمان که از به درازا کشیده شدن سخن آن سه، به تنگ آمده بودند، از هر سو فریاد برآوردند و گفتند: ای ابوحارثه! به کتاب مقدس بنگرید، به کتاب مقدس بنگرید. و مسیحیان با ادعاهایی که سید و عاقب درآن نشست‌ها درباره پیروزی خود مطرح می‌ساختند، بر این گمان بودند که آن دو پیروز و غالب خواهند گشت. پس ابوحارثه رو به عجمی که در برابر او ایستاده بود، نمود و گفت: ای غلام (پسر) برو و آن را بیاور. و آن غلام درحالی‌که کتاب مقدس را بر سر گرفته بود و به خاطر سنگینی‌اش نمی توانست تعادل خود را حفظ کند، آن را آورد.

گفت: مردی راستگو از یکی از نجرانیان که ملازم سید و عاقب بود و برخی کارهای آن دو را به انجام می‌رساند و بر بسیاری از حالات آنان آگاهی داشت، برایم گفت: هنگامی‌که کتاب مقدس حاضر گردید، این امر به شدت اسباب پریشانی سید و عاقب را فراهم ساخت؛ چرا که آنان از آ‌نچه در آن درباره نشانه‌ها و توصیفات رسول‌خدا صلی الله علیه و آله و ذکر اهل بیت و همسران و فرزندانش آمده بود و سخنان آن درباره سختی‌ها و بلایایی که بعد از او بر امت و اصحابش تا زمان نابودی دنیا و پایان آن نازل می گردد، آگاه بودند. به همین خاطر یکی از آن دو رو به دیگری نمود و گفت: امروز روزی است که برآمدن خورشید در آن، از برای ما خیر و برکتی نیست. جسم‌های ما در آن (در این روز) حضور دارند، ولی با حضور اراذل و فرومایگان مردم ما، اندیشه و تدبیر از ما سلب شده است. و بسیار کم اتفاق افتاده است که سفیهان و نادانان قومی در اجتماعی حضور یابند و غلبه و پیروزی نیابند. دیگری پاسخ داد: و آنان برای کسی که مغلوب گشته است، بدترین غالبان هستند. یکی از آن‌ها با بی‌ارزش‌ترین سخن خود چنان ضایعه‌ای پدیدار می‌سازد و در ساعتی از زندگی چنان فسادی ایجاد می‌نماید که سالی کامل بر آن می گذرد و نه طبیب دانا می‌تواند آن را چاره و درمان سازد و نه نیک دارنده مال را آن توان است که در نقص پدید آمده، اصلاحی صورت دهد. چرا که فرد ابله نابودگر و فرد دانا بنیان گذار است. و تفاوت میان ساختن و نابود کردن، از زمین تا آسمان است.

گفت: حارثه این فرصت را غنیمت شمرد و نهانی فرستاده‌ای اعزام کرد

و به گروهی از اصحاب رسول‌خدا صلی الله علیه و آله پیام داد و از آنان خواست تا جهت یاری در آن اجتماع حضور یابند. و اصحاب رسول‌خدا صلی الله علیه و آله حضور یافتند و عاقب و سید را هیچ امیدی در لغو و یا به تأخیر افکندن آن اجتماع باقی نماند. و این به‌خاطر مشاهده شوق عامه نصرانیان نجران به آگاهی از صفات ذکر شده رسول‌خدا صلی الله علیه و آله در کتاب مقدس بود که با حضور فرستادگان رسول‌خدا برای این کار، شور و شوق آنان دوچندان گشته بود. از دیگر سو، حارثه نیز آنان را بر ضد آن دو تحریک نموده بود و ابوحارثه نیز جانب او را داشت.

گفت: آن مرد نجرانی به من گفت: تدبیر آن دو این بود که به این امر دشوار که به ناگاه آنان را در برگرفته بود، تن دهند. و هیچ خودداری و نفرتی از آن بروز ندهند که مبادا به خاطر آن ظن سوئی نسبت به خود برانگیزند. و بر آن شدند که اولین استناد کننده به کتاب مقدس باشند و بر خواندن آن تشویق کنند تا کارها در آن مقام طبق میل آنان پیش رود. آنگاه کار صحیح و مصلحت را در نظر آرند و از آن کمک گیرند تا بنا به حکم آن عمل کنند. بنابراین، بنا به آن‌چه در دل‌هایشان گذشت به سوی کتاب مقدس که در برابر ابوحارثه قرار داشت، پیش رفتند و حارثة بن أثال در برابر آنان قرار گرفت و تمام توجه مردم به‌سوی آن دو جلب گردید و فرستادگان رسول‌خدا صلی الله علیه و آله نیز بر گرد آنان حلقه زدند. در این زمان ابوحارثه دستور داد که کتاب مقدس را حاضر ساختند و غلاف آن را گشود و صحیفه بزرگ آدم علیه السلام که در آن اموری به ودیعه نهاده شده از علم ملکوت پروردگار عزّ و جلّ و آفرینش او در آسمان و زمین و آنچه از ذکر آفریدگانش بر آن دو متصل ساخته بود، قرار داشت را خارج ساخت. و آن صحیفه‌ای بود که شیث در پی ذکر محفوظ، آن را از پدرش آدم علیه السلام به ارث برده بود. و مردمان، سید و عاقب و حارثه را به خاطر اختلاف نظرشان درباره صفات و ویژگی‌های رسول‌خدا صلی الله علیه و آله دنبال کردند و زیر نظر گرفتند. و مردمانی که آن روز نزد آنان جمع گشته بودند، فریاد و ضجه سر داده و چشم انتظار نتیجه و پیامد کار بودند. در صبح روز دوم، در میان فواصل - آیات - آن، این سخن را یافتند:

«بسم‌الله‌الرحمن‌الرحیم: من، پروردگار زنده و قائم به ذات احدی، پدیدآورنده روزگاران از پی هم، و جداکننده امور از یکدیگر، با خواست و اراده خود بر همه اسباب و علل پیشی جستم و با قدرت خود دشواری را خوار و مقهور ساختم. و من پروردگار قدرتمند و والامقام و حکیم هستم. رحمان و رحیم هستم. دلسوزی می‌کنم و رحم می‌نمایم. رحمت و مهربانی‌ام از خشم و غضبم، و بخشش و گذشتم از مجازات و عذابم پیشی گرفته است. بندگانم را برای عبادت خود آفریدم. و حجت و برهانم را همراه آنان ساختم. آگاه باشید که من در میان آنان فرستادگانم را مبعوث داشتم و کتاب‌هایم را برآنان فرو فرستادم. آن را از اولین نوع بشر تا پیامبرم و خاتم رسولان، احمد، محکم و استوار می‌سازم. او کسی است که سلام و درود من بر اوست و در قلبش نعمت و فزونی خود را داخل می‌سازم و با او پیامبران و انذاردهندگان خود را تکمیل می‌گردانم». آدم علیه السلام عرض داشت: پروردگارا! این رسولان چه کسانی هستند؟ و این احمد که این مقدار به او بلندمرتبگی و شرافت و بزرگی داده‌ای، کیست؟ خداوند فرمود: «همه این رسولان از اولاد و فرزندان تو هستند و احمد آخرین و وارث آنان است». آدم علیه السلام عرض کرد: پروردگارا با چه چیزی آنان را مبعوث می‌داری؟ خداوند فرمود: «با توحیدم. سپس 330 شریعت در پی آن فرو می‌فرستم که همه آن‌ها را برای احمد مرتب ساخته و تکمیل می‌نمایم. پس هرکه با یکی از این آیین‌ها به همراه ایمان به من و رسولانم بر من وارد شود، به او اجازه می‌دهم که در بهشت داخل شود».

سپس این سخن را آورد: خداوند تعالی آدم را با انبیاء و فرزندان آنان آشنا ساخت و آدم علیه السلام به آنان نگریست. و بعد از آن جمله‌ای به این مضمون به زبان آورد: «سپس آدم به نوری نگریست که تابیدن گرفته بود و آسمان شکافته شده را فرا گرفت و از طلوع گاه‌های مشرق برآمد. و سپس تا آنجا پیش رفت که همه مغرب‌ها را فرا گرفت، سپس به بالا رفت تا آن‌که به ملکوت آسمان رسید. و آدم علیه السلام نگریست و به یک‌باره متوجه گردید که که آن نور محمد، رسول الله است و گوشه و کنار گیتی به‌واسطه او بوی خوشی می‌پراکنند. و انوار چهارگانه از راست و چپ و پشت سر و پیش رو او را در برگرفته‌اند، و به‌جهت بوی خوش و درخشش و تابندگی، شبیه‌ترین چیز ممکن به او بود و در پی آن نورهایی ساطع می‌گردید که از آن‌ها قوّتی دوچندان می‌یافت و آن‌چه نظر انسان را به خود جلب می‌ساخت، شباهت آن‌ها در درخشنگی و عظمت و بوی خوش (انتشار و پراکندگی) به نور پیامبر صلی الله علیه و آله بود. سپس به آن نزدیک گشتند و آن را در برگرفتند. آدم علیه السلام نگاه کرد و ناگهان بعد از آن نورهایی به عدد ستارگان که بسیار بالاتر از مکان انوار اولیه قرار داشتند، جلوه‌گر گشتند و برخی از این نورها از برخی دیگر تابناک‌تر بود و در امر روشنایی، بسیار با یکدیگر تفاوت داشتند. سپس سیاهی و ظلمتی همانند تاریکی شب بر آن برآمد و آن ها چون سیل به شتاب به هر سویی روان گشتند. و به همین شکل پیش آمدند تا آ‌نکه پست و بلند گیتی را پرساختند و به ناگاه به زشت‌ترین چهره‌ها و نامطبوع‌ترین رایحه‌ها تبدیل گشتند. آدم علیه السلام از آن‌چه مشاهده می‌نمود، دچار حیرت و سرگشتگی گردید و عرض داشت: ای داننده نهانی‌ها و ای بخشاینده گناهان و ای صاحب قدرت برتر و مشیت و اراده چیره مند، این آفریده سعادتمند که او را بزرگ داشتی و بر همه جهانیان او را برتری داده‌ای، کیست؟ و این انوار گرداگرد او کیانند؟ خداوند عزّ و جلّ به او وحی نمود: «ای آدم! این فرد، و این اشخاص، وسیله تو و وسیله آن دسته از مخلوقاتم که آنان را سعادتمند ساخته‌ام، می‌باشند. اینان همان پیشی‌گیرندگان و نزدیکان مقرب الهی و شفاعت‌کنندگانی هستند که شفاعت آنان پذیرفته است. و این احمد است که سرور آنان و سرور مخلوقات من است، با علم و دانش خویش او را برگزیدم و نامش را از نام خویش برگرفتم که نام من محمود و نام او احمد است. و این فرد نیز یار برادروار و جانشین اوست که با او پشت او را محکم گردانیدم و برکات و تطهیرم را در اولاد او قرار دادم و این زن، سرور کنیزان من و ذخیره علمم از پیامبرم احمد می باشد. و این دو (حسن و حسین) فرزندان آنان هستند، و این برادران که نورشان درخشیدن یافته است، نورشان ذخیره‌ای از نور ایشان است. بدان که من همه آن‌ها را برگزیدم و پاک و مطهر ساختم و بر همه آنان برکت دادم و مشمول رحمت خویش ساختم و از روی علم خویش، همگی را پیشوایان بندگانم و نور زمینم قرار دادم». و آدم علیه السلام نگریست و ناگهان سایه‌ای را دید که در پس آنان قرار داشت و در پهنه آسمان به مانند درخشش ستاره صبح (خورشید) برای اهل زمین، می‌درخشید. خداوند تباک و تعالی فرمود: «و به واسطه این بنده نیک‌بختم، غل و زنجیر را از بندگانم می‌گشایم و گناهان آنان را می‌زدایم و به‌واسطه او زمینم را پر از مهر و محبت و رأفت و عدالت می‌سازم. همان‌گونه که پیش از او سرشار از سنگدلی و وحشت و ظلم، و پر از بیداد گشته بود». آدم عرض داشت: پروردگارا، کریم و بزرگوار (همین) کسی است که تو او را کرامت و بزرگی بخشیدی و شریف نیز (همین) کسی است که تو او را شرافت دادی. و ای پروردگار، آن کسی که تو او را بلند مرتبه و والا گردانیدی، باید هم که چنین باشد. پس ای صاحب نعمت‌های بی‌پایان و صاحب نیکی که هیچ نیکی با آن برابر نیست و پایانی بر آن متصور نیست! این بلندمرتبگان و نیز آن گروه از پیامبرانت که آنان را بزرگ داشتی، با چه چیزی به این درجه از شرف عطا و عظمت فضل و بخشش تو رسیده‌اند؟ پروردگار تبارک و تعالی فرمود: «به‌راستی که من همان پروردگاری هستم که هیچ خدایی جز من نیست و تنها من هستم که رحمان و رحیم و والا مقام و همیشه پیروز و حکیم و داننده نهانی‌ها واسرار قلوب می‌باشم. آگاهم از آنچه هنوز پا به عرصه حیات ننهاده است، چگونه خواهد بود و آنچه او را هیچ وجودی نیست، اگر وجود داشت به چه صورت بود. و ای بنده من! من در علم خود از قلوب بندگانم آگاه گشتم و در میان آنان، در فرمانبرداری از خود و خیرخواهی بندگانم، شایسته‌تر از پیامبران و فرستادگان خود نیافتم. و از همین رو روح و کلمه خود (اراده‌ام) را در آنان نهادم و مسئولیت سنگین برهان خویش را بر دوش آنان قرار دادم و نسبت به سایر مخلوقات (مردمان)، با رسالت و وحی خویش، آنان را متمایز ساختم و برگزیدم. سپس در آن مقامی که در جایگاه های خود داشتند، نزدیکان و جانشینان آنان را قرار دادم و این افراد را به پیامبران و فرستادگانم ملحق ساختم. و ایشان را بعد از آنان (پیامبران)، امانت‌های حجت و برهانم و پیشوایان آفریدگانم گرداندم، تا با آنان، گمراهی و خطای بندگانم را برطرف و ناراستی آنان را اصلاح سازم. و این از آن جهت است که من نسبت به آنان و نسبت به قلوب بندگانم مهربان و آگاهم. سپس بر قلوب رسولان برگزیده خود نگریستم و میان آنان، در فرمانبری از من و خیرخواهی آفریدگانم، شایسته‌تر از بنده برگزیده و بی‌آلایشم محمد نیافتم. پس از روی علم او را برگزیدم و نامش را هم‌پای نام خود بلند گردانیدم.

سپس قلوب نزدیکانش که بعد از اویند را هم سرشت قلب او یافتم و بنابراین آنان را نیز به او ملحق ساختم و آنان را وارثان کتاب و وحی خود و آشیانه‌های (مخازن) حکمت و نور خویش قرار دادم. و با خود عهد کردم که کسی را که در توحید من و رشته دوستی و محبت آنان چنگ زند، هرگز با آتشم عذاب نسازم».

سپس ابوحارثه به آنان دستور داد که در صحیفه بزرگ شیث که میراث آن به ادریس نبّی ختم گشته بود، بنگرند. - گفت: نگارش آن کتاب به خط سریانی قدیم بود و آن خطی بود که بعد از نوح علیه السلام در زمان پادشاهان هیاطله و نمارده (نمرودیان)، بدان نگارش می‌شد.- گفت: پس قوم آن صحیفه را خواندند تا اینکه به این نوشته رسیدند: گفتند: قوم و اصحاب ادریس، در نزد او که آن روز در عبادتگاه خود در سرزمین کوفان حضور داشت، جمع شدند و ادریس آنان را با سخنان خود از اخباری آگاه ساخت و فرمود: فرزندان پدرتان آدم علیه السلام شامل فرزندان او و فرزندان اولاد و نسل او، در میان خود به نزاع برخاستند و گفتند: به عقیده شما کدام یک از مخلوقات در نزد خداوند عزّ و جلّ کریم‌تر و بزرگوارتر است و در درگاه او از منزلت بالاتری بهره‌مند است؟ یکی ازآن‌ها گفت: پدرتان آدم علیه السلام که خداوند عزّ و جلّ با دست خویش او را آفرید و ملائکه را وادار به سجده بر او نمود.

و او را جانشین خود در زمین قرار داد و همه آفریدگان خویش را زیر فرمان او قرار داد. دیگری گفت: نه چنین نیست، بلکه فرشتگان (دارای این مقام هستند) که از خداوند عزّ و جلّ سرپیچی نکرده‌اند، و یکی دیگر از آن‌ها گفت: بلکه 8 فرشته بزرگ و حامل عرش الهی که خود از فرشتگان مقرب هستند، و باز یکی دیگر از آن‌ها گفت: نه، (چنین نیست) بلکه رؤسای سه گانه فرشتگان: جبرئیل و میکائیل و اسرافیل (شایسته این مقام هستند). و فرد دیگر گفت: نه، بلکه امین الله جبرئیل است که دارای این مقام و منزلت است. سرانجام به نزد آدم رهسپار گشتند و سخن خود و اختلاف نظرشان در این باره را به عرض او رساندند. آدم علیه السلام فرمود: ای فرزندانم، من شما را از بزرگوارترین همه خلایق و آفریدگان در نزد پروردگار عزّوجل آگاه می‌سازم و حقیقت امر آن است که چون پروردگار در من از روح (خود) دمید، تا آن‌که به حالت نشسته استوار گردیدم و در این هنگام عرش بزرگ در برابر من پدیدار گردید و در آن نگریستم، به ناگاه در آن این جملات را مشاهده کردم «لا اله الّا الله، محمد رسول الله، «فلان امین الله» فلان أمین الله، فلان خیرة الله عزوجل» و چندین اسم ذکر نمود که به نام محمد پیوسته بود. آدم علیه السلام فرمود: در پهنه آسمان جایی ندیدم مگر آنکه عبارت «لااله الّا الله» در آن نگاشته شده بود. و هر جا که عبارت «لا اله الّا الله» قرار داشت، عبارت «محمد رسول الله»، نه به‌صورت نوشتاری بلکه آفرینش‌وار، در کنار آن قرار داشت و هر جا نیز که عبارت «محمد رسول الله» نوشته شده بود، عبارت «فلان خیرة اللّه، فلان صفوة اللّه، فلان امین اللّه عزوجل: فلان برگزیده خداست، فلان بنده بی‌آلایش خداست، فلان امین خداوند عزوجل است» نیز نگاشته گشته بود. و چندین اسم به ترتیب و به تعداد مشخص ذکر کرد. آدم علیه السلام فرمود: ای فرزندان من، محمد و کسانی که نامشان به همراه اونوشته شده بود، بزرگوارترین همه آفریدگان در نزد پروردگار عزوجل می‌باشند».

سپس گفت: ابوحارثه از سید و عاقب خواست که بر صلوات ابراهیم علیه السلام که فرشتگان آن را از نزد خداوند عزوجل آوردند، توقف کنند. و آنان به همان میزانی که در کتاب مقدس بر آن می‌ایستادند، قناعت کردند. ولی ابوحارثه گفت: نه. بلکه بر همگی آن احاطه یابید و عمق آن را بیازمایید که آن برای پیمان‌شکن، برنده‌تر (و کاراتر) و برای تردید دل‌ها اثربخش‌تر و مفیدتر و برای عدم تردیدتان بعد از من در این امر شایسته‌تر و سزاوارتر است. در نتیجه سید و عاقب چاره‌ای جز تن دادن به سخن او نیافتند و مردمان به سوی تابوت (صندوق چوبی) ابراهیم علیه السلام روان گشتند. گفت: خداوند عزوجل با فضل خود که بر هر یک از بندگان مورد نظرش فرو می‌فرستد، ابراهیم علیه السلام را به دوستی خالصانه خود برگزید و با درود و صلوات و برکاتش او را گرامی داشت و او را قبله و امامی برای نسل‌های بعد از خود گرداند و نبّوت و امامت و کتاب را در نسل و خاندان او قرار داد. که هر یک از دیگری آن را دریافت می‌نمود. و صندوق چوبی آدم علیه السلام را که در بردارنده حکمت و علم بود، میراث او گرداند. همان آدم که خداوند عزوجل او را بر تمامی فرشتگان برتری بخشید. ابراهیم علیه السلام در آن صندوق چوبی نگریست و در آن به تعداد پیامبران اولوالعزم و جانشینان بعد از آنان، خانه‌هایی را ملاحظه نمود. و نگریست و به ناگاه متوجه خانه محمدصلی الله علیه و آله خاتم پیامبران شد که علی‌بن‌ابی‌طالب علیه السلام از سمت راستش، جانب او را گرفته است و شکلی عظیم در حال تابش و درخشندگی است و این یار وفادار برادرگون و جانشینش که همواره مورد حمایت پروردگار است، در آن قرار دارد. ابراهیم علیه السلام با مشاهده این منظره عرض داشت: ای خدا و ای سرور و سالار من، این آفریده شریف و ارجمند چه کسی است؟ و خداوند عزوجل در پاسخ وحی فرمود: «این بنده و آفریده بی‌آلایش و پاک من، فاتح و خاتم است و این نیز جانشین و وارث اوست». ابراهیم علیه السلام عرض داشت: پروردگارا، فاتح خاتم کیست؟ فرمود: «این محمد است که برگزیده من و نخستین آفرینش من و حجت بزرگ من در میان آفریدگانم است. آنگاه که آدم هنوز میان گل و جسم قرار داشت، او را آفریدم و برگزیدم. سپس چون زمان آن فرا رسد، او را به رسالت مبعوث می‌دارم تا دینم را تکمیل گرداند و رسالت‌ها و سلسله پیامبرانم را با او به پایان می‌رسانم. و این فرد علی: برادر و بزرگ‌ترین یار راست‌کردار اوست و من پیش از آنکه آسمان و زمینم و آنچه در آن‌ها و میان آن‌ها از مخلوقاتم وجود دارند، را بیافرینم، میان آن دو پیوند برادری برقرار ساختم و آن دو را برگزیدم و برآنان درود فرستادم و برکتشان دادم. پاک و مطهرشان ساختم و آنان و نیکان سلاله آن‌ها و نسل آن دو را خالص و بی‌آلایش گردانیدم. و این را از آن جهت صورت دادم که به آنان و قلوب آنان، علم و آگاهی داشتم که من نسبت به بندگانم دانا و آگاه می باشم.» گفت: و ابراهیم نگریست و به یکباره دوازده شکل بزرگ را ملاحظه نمود که اشکال آنان از شدت زیبایی چون نور می‌درخشیدند. پس درباره آن تصاویر از پروردگار متعال پرسید و عرض نمود: پروردگارا! مرا از این صورت‌ها که در کنار صورت محمد و وصیّ او قرار گرفته است، آگاهم ساز. و علت این سؤال ابراهیم، مشاهده منزلت عالی و پیوستن آنان به صورت‌های محمد و وصی او (علیهمالسلام) بود. خداوند عزّ وجل فرمود: این کنیز من فاطمه صدیقه زهرا است که او را به همراه یار صمیمی‌اش (شوهرش) را سرشاخه این فرزندان پیامبرم قرار دادم. و این دو حسنین (حسن و حسین) و این فلان و این نیز فلان است. و این کلمه و اراده من است که به‌واسطه آن رحمت خود را در زمین خود، می‌پراکنم و با او دین و بندگانم را رهایی می‌بخشم. و این بعد از آن به وقوع می‌پیوندد که آنان از امداد و یاری من مأیوس و ناامید می‌گردند. و آن‌گاه که پیامبرم، محمد را با صلوات خود یاد کردی، به همراه او بر آنان نیز صلوات و درود بفرست». گفت: در این هنگام ابراهیم علیه السلام برآنان صلوات فرستاد و عرض نمود: پروردگارا بر محمد و آل او صلوات و درود بفرست. همچنان‌که آنان را برگزیدی و آنان را به‌طور کامل پاک و بی‌آلایش گرداندی. و خداوند بر او وحی نمود: «کرامت و فضل من، گوارای تو باد. که من سلاله محمد و کسانی که همراه او برگزیدم را به پشت تو می‌رسانم و آنان را از نسل تو و نخستین فرزندت اسماعیل علیه السلام قرار می‌دهم. پس ای ابراهیم، مژدگانی ده، که من صلوات تو را با صلوات بر آنان پیوند می‌زنم و در پی‌آن برکات و ترحم خود را بر تو و آنان فرو می‌فرستم و مهربانی و حجتم را تا پایان تاریخ و روز واپسین برقرار می‌سازم که در آن آسمان و زمینم را به ارث می‌برم و به حکم تقدیر و برای جاری ساختن رحمت و عدالت، آفریدگانم را برمی‌انگیزم».

گفت: هنگامی‌که اصحاب رسولخداصلی الله علیه و آله شنیدند که آن قوم در کتاب مقدس و کتاب‌های کهن درباره ستایش رسول‌خدا صلی الله علیه و آله و صفات اهل بیتش که همراه وی ذکر شده بود، چه مطالبی را مشاهده نموده‌اند و هنگامی‌که متوجه مقام و منزلت اهل بیت علیهم السلام در نزد او گردیدند، بر یقین و ایمان آنان افزوده گردید و بسیار شاد و خرّم گردیدند.

گفت: چون مردم درصدد مشاهده مطالب نازل شده بر موسی علیه السلام برآمدند، در سفر دوم تورات این سخنان را یافتند: «من در میان مردمی اُمّی و بی‌سواد، از فرزندان اسماعیل، رسولی مبعوث داشته و کتابم را بر او نازل می‌گردانم و با آیین استوار و راستین، او را به‌سوی همه آفریدگانم می‌فرستم. حکمتم را بر او ارزانی می دارم و با فرشتگان و سپاهیانم او را یاری و حمایت می‌کنم. نسل و سلاله او از دختر مبارکه اوست که او را خیر و برکت دادم و از دو پسر دلاور آن دختر که همانند اسحاق و یعقوب هستند و دو اصل و ریشه دو شاخه بزرگ هستند که آنان را بسیار فراوان می‌گردانم. از آنان دو نیک مرد راستین بر می‌آیند. با محمد و آنچه از وحی و حکمت بر او به همراهش فرو می‌فرستم، دینم را کامل می‌گردانم و سلسله پیامبران و رسولانم را پایان می‌بخشم. و بر محمد و اُمّت او قیامت بر پا می‌گردد.

حارثه گفت: اکنون سپیده صبح بر آن‌که از دیده بهره‌مند است، هویدا گردید و حق برای کسی که آن را به‌عنوان دین برگزیده است، روشن و آشکار شد. و آیا در جان شما دوتن، بیماری دیگری مانده است که درصدد شفا و بهبودی آن باشید؟ ولی آن دو پاسخی به او ندادند.

بعد از این جریان، ابوحارثه گفت: نشانه پایانی را در سخن سرورتان، حضرت مسیح علیه السلام مشاهده کنید. با این سخن، آن قوم به‌سوی کتب و اناجیلی که عیسی علیه السلام آن‌ها را آورده بود رفتند و در مفتاح چهارم از وحی الهی به عیسی، این سخنان را یافتند: «ای عیسی! ای فرزند پاک از دنیا بریده! سخنم را گوش کن و در امرم بکوش. من تو را بدون پدر آفریدم و تو را نشانه‌ای برای جهانیان قرار دادم، پس تنها مرا عبادت کن و تنها بر من توکل نما. این کتاب را با قدرت برگیر و آن را برای مردم سوریه تفسیر کن. و آنان را آگاه ساز که من یگانه پروردگارم و جز من که زنده و قائم به ذات احدی خویشتنم، هیچ خدای دیگری نیست. من خدایی هستم که نه دگرگون گردم و نه زوالی مرا دریابد، پس به من و به فرستاده‌ام که پیامبری اُمّی و درس ناخوانده است و در آخر الزمان پیامبر رحمت و ملحمه اول و آخر می‌گردد، ایمان آورید. - گفت: مقصود از ملحمه اول و آخر آن است که او اولین پیامبری است که آفریده شده است و آخرین پیامبری می باشد که مبعوث می‌گردد. - او پیامبر عاقب (در پی آینده) و حاشر(گردآورنده) است و بنی اسرائیل را به آمدن او بشارت ده». عیسی علیه السلام عرض داشت: ای مالک روزگاران و داننده نهانی‌ها! این بنده صالح کیست که قلبم بی‌آ‌نکه او را دیده باشم، به او مهر می‌ورزد؟. پروردگار فرمود: «او بنده برگزیده و ویژه من و فرستاده مجاهد با دست خود در راه من است. سخنش با عملش و حال نهان و درونش با حال آشکار و برونش یکسان است. بر او توراتی جدید نازل می‌گردانم که با آن دیدگان کور و گوش‌های ناشنوا و قلب‌های پوشیده شده از گمراهی را هدایت می‌نمایم. در آن کتاب، چشمه‌های دانش، و فهم حکمت و بهار قلب‌ها قرار دارد و خوشا به حال او و خوشا به حال امت او که از طوبی بهره مند خواهند گشت». عرض داشت: پروردگارا نام او چیست؟ و چه نشانی دارد؟ و مملکت امت او در کجا قرار دارد؟ و آیا او بقیه‌ای (یعنی نسل و سلاله‌ای) نیز دارد؟ خداوند پاسخ داد: «از آنچه پرسیدی آگاهت می‌سازم. نام او احمد، منتخبی از فرزندان ابراهیم علیه السلام و برگزیده‌ای از نسل اسماعیل است. دارای چهره‌ای تابناک مانند ماه و پیشانی درخشان است. بر شتر سوار می‌گردد. دیدگان او به خواب فرو می‌رود ولی قلبش در خواب نمی‌گردد. خداوند تا روز و شب باقی است، او را در میان امتی اُمّی و درس ناخوانده برمی‌انگیزد، محل میلاد او در شهر پدرش اسماعیل علیه السلام یعنی مکه قرار دارد. همسرانی بسیار برمی گزیند ولی فرزندانی اندک خواهد داشت. نسل او از مبارکه صدّیقه است که از او صاحب دختری می‌گردد که آن دختر را دو فرزند بزرگوار پدید می‌آید که هر دو به شهادت می‌رسند. و نسل احمد را از آن دو قرار خواهم داد. پس خوشا به حال آن دو و خوشا به حال کسانی که دوستدار آنان هستند و روزگار آنان را درمی‌یابند و به یاری آنان برمی‌خیزند که طوبی از آنِ آنان خواهد بود». عیسی علیه السلام عرض داشت: پروردگارا، طوبی چیست؟ فرمود: «آن درختی بهشتی است که ساقه‌ها و شاخه‌های آن از طلا و برگ‌های آن از حُلل (زیورآلات) و میوه‌اش همانند پستان دوشیزگان است و از عسل شیرین‌تر و از سرشیر نرم‌تر و لطیف‌تر است و آب آن از درخت تسنیم است. اگر کلاغی آن هنگام که جوجه است پر پرواز گشاید، قبل از آنکه بتواند از این درخت بگذرد، دچار پیری می‌گردد و هیچ منزلی از منازل بهشتیان نیست مگر آن‌که سایه‌ساران آن ناشی از شاخه‌های آن درخت است».

گفت: هنگامی‌که آن قوم برای بررسی وحی پروردگار به عیسی علیه السلام درباره ستایش محمدصلی الله علیه و آله و صفات او و مملکت اُمت او و ذکر نسل و اهل بیت او حاضر گشتند، آن دو مرد (سید و عاقب) مغلوب گردیدند و میان آنان سخن در این باره به انتهای خود رسید. و گفت: هنگامی‌که حارثه با کتاب مقدس و مطالبی که در کتب کهن مشاهده کردند و آن دو از تحریف آن و دگرگون ساختن تأویل آن بر مردم بازماندند، بر سیّد و عاقب برتری یافت، آن دو دراین‌باره دست از منازعه و کشمکش کشیدند و دانستند که با این کار راه خطا پیموده‌اند، و با غم و اندوه بسیار به‌سوی کلیسای خود حرکت کردند تا در کار خود بنگرند و تأمل نمایند. و مسیحیان نجران به آنان توسل جسته و از رأی آن دو و آن‌چه در دینشان به انجام می‌رسانند، پرسش نمودند. آن دو در پاسخ کلامی به این مضمون گفتند: بر دین خود پایدار بمانید تا دین محمد آشکار گردد. و ما به‌زودی به‌سوی بنی قریش در یثرب روان خواهیم گشت و در آنچه او آورده است و به آن دعوت می کند، تامل می‌نماییم. گفت: هنگامی‌که سید و عاقب، آماده حرکت به‌سوی رسول‌خدا صلی الله علیه و آله در مدینه شدند، 14 شتر سوار از مسیحیان نجران که از بزرگ‌ترین آنان در فضل و دانش بودند و نیز 70 مرد از اشراف و بزرگان بنی حارث بن کعب با آنان همراه گشتند. - گفت: - و قیس بن حصین ذوالغصّه و یزید بن عبدالرحمن در سرزمین حضرموت حضور داشتند، ولی هنگام حرکت قومشان به نجران آمدند و با آنان همراه گردیدند و آن قوم پا در رکاب ستورانشان نهادند. اسب‌هایشان را به سوی خود کشیدند و حرکت نمودند تا آنکه وارد مدینه شدند.

گفت: و هنگامی‌که رسول‌خدا صلی الله علیه و آله مشاهده نمود که خبری از اصحابش به او نمی‌رسد، خالد بن ولید را با سوارانی که همراه او ساخت، به‌سوی آنان گسیل داشت تا بر کار آنان آگاهی یابد. و آنان اصحاب رسول‌خدا صلی الله علیه و آله را در حالی یافتند که در حال بازگشت به‌سوی رسول‌خدا صلی الله علیه و آله بودند.

هنگامی‌که آنان (مسیحیان) به نزدیکی مدینه رسیدند، سید و عاقب درصدد برآمدند که در برابر مسلمانان و اهل مدینه، به یاران خود و آن دسته از بنی حارث که آن دو را همراهی نموده بودند، مباهات و افتخار کنند. پس در برابر آنان قرار گرفتند و راه را بر آنان بستند و گفتند: اگر شتران خود را از رفتن بازدارید و بر زمین فرود آیید و چرک و ژولیدگی و لباس‌های سفر را از تن خود برگیرید و از باقی‌مانده آبتان، بر روی خود بریزید، این کار نیک تر و پسندیده‌تر خواهد بود. در پی این سخن، آن قوم از شتران پایین آمدند و ژولیدگی و چرک‌هایشان را زدودند و لباس‌های کهنه سفرشان را برگرفتند و لباس‌های نو خود را که از جامه‌های اتحمیات(5) 

و حریر و نرم و نازک بود، به تن نمودند و در موهای روی گوش و فرق سرشان مُشک زدند. سپس بر اسبان سوار گشتند و نیزه‌ها را بر روی دو کتف اسب‌هایشان، به پهنا قرار دادند و در یک صف به حرکت درآمدند و ظاهر آنان زیباترین و دل پسندترین شکل‌ها و هیات‌ها در نزد عرب گشته بود. چون مردمان آنان را مشاهده نمودند، به سوی آنان درآمدند و گفتند: هیأتی زیباتر از اینان ندیده‌ایم. و آن قوم به راه خود ادامه دادند، تا آ‌نکه بر رسول‌خدا صلی الله علیه و آله در مسجد او، داخل گردیدند. و چون هنگام نماز آنان(مسیحیان) فرا رسید، از جای برخاستند و رو به مشرق به نماز ایستادند. مردم درصدد برآمدند که آنان را از این کار بازدارند. ولی رسول‌خدا صلی الله علیه و آله مانع گردید. سپس تا 3 روز آنان و رسول‌خدا صلی الله علیه و آله به یکدیگر مهلت دادند و نه او آنان را دعوت به اسلام نمود و نه آنان از او سؤالی مطرح کردند. چرا که آنان می‌خواستند رفتار و سیرت او را مشاهده کنند و اخلاق و سیرت او را با صفات پیامبر موعود (در کتاب مقدس) تطبیق دهند. و بعد از روز سوم، رسول‌خدا آنان را به پذیرش اسلام فرا خواند. آنان گفتند: ای ابوالقاسم! هر آنچه در کتب خداوند عزوجل درباره صفات پیامبر مبعوث بعد از روح الله حضرت عیسی علیه السلام به ما گفته شده است را در تو می‌یابیم، اما یک ویژگی که از بزرگ‌ترین و مهم‌ترین آن خصوصیات و روشن‌ترین آن‌ها به لحاظ دلالت بر این امر است را در تو نمی یابیم. پیامبر صلی الله علیه و آله فرمود: «آن چیست؟». گفتند: ما در انجیل درباره صفت پیامبر بعد از مسیح خوانده‌ایم که او مسیح را تصدیق می‌نماید و به او ایمان می‌آورد، ولی تو ناسزایش می‌گویی و او را تکذیب می‌نمایی و ادعا می‌کنی که او بنده‌ای بیش نبوده است. گفت: علّت دشمنی و کشمکش آنان با پیامبر صلی الله علیه و آله، تنها به خاطر عیسی علیه السلام بود. پیامبر صلی الله علیه و آله در پاسخ فرمودند: «نه (چنین نیست). بلکه من او را تصدیق می‌کنم و به او ایمان دارم و شهادت می‌دهم که او پیامبری فرستاده شده از جانب پروردگار عزوجل خود می‌باشد. و (این را نیز) می‌گویم: که او بنده‌ای است که برای خود مالک هیچ سود و ضرری و یا مرگ و زندگی و برانگیزش مجدد (بعد از مرگ) نمی‌باشد». گفتند: آیا بنده‌ای می‌تواند آنچه را که او انجام می‌داد، به انجام رساند؟ و آیا پیامبران چیزی همانند آنچه او از آن قدرت برتر و چیره‌مند ظاهر ساخت، آورده اند؟ آیا این‌گونه نبود که مردگان را زنده می‌ساخت و کور مادرزاد و مبتلا به پیسی را شفا می‌بخشید؟ و آنان را از آ‌نچه در سینه خود نهان می‌ساختند و آنچه در خانه‌هایشان ذخیره می‌نمودند، آگاه می‌ساخت؟ و آیا کسی جز پروردگار یا پسر او توان انجام این کار را دارد؟ و بسیار درباره او که خدا از آن مبراست، به غلو پرداختند. پیامبر صلی الله علیه و آله در پاسخ فرمود: «همان‌گونه که شما گفتید، برادر من، عیسی مردگان را زنده می‌ساخت و کور مادرزاد و مبتلا به پیسی را شفا می‌بخشید و قومش را از آنچه در درون و نهان آنان می‌گذشت و آ‌نچه در خانه‌هایشان ذخیره می‌کردند، آگاه می ساخت و همه این امور به إذن پرودگار عزوجل صورت می‌گرفت. و او برای خداوند عزوجل بنده‌ای بود و این امر باعث ننگ او نبود و او را از آن امتناع و ننگی نبود. چه آنکه او خود از گوشت و خون و مو و استخوان و رگ و مزاج‌های چهار گانه (صفرا، بلغم، خون، سودا) خلق گشته بود و غذا می‌خورد و تشنگی بر او عارض می‌گردید و به خدا سوگند که به خاطر حاجتش (قضای حاجت) خسته می‌گردید. و پروردگار یگانه او حق و حقیقتی است که هیچ چیز شبیه او نیست و همتایی ندارد». گفتند : پس همانند او را به ما نشان بده که به مرد یا پدری منسوب نباشد. پیامبر صلی الله علیه و آله فرمود: «خلقت آدم که نه پدر داشت و نه مادر، از او شگفت‌تر و عجیب‌تر است. و هیچ آفرینشی در حیطه قدرت الهی از آفرینش دیگر آسان‌تر و یا دشوارتر نیست. آن‌گاه که تحقق چیزی را اراده نماید، کافی است که به آن بگوید: موجود باش، تا آن پدید آید.» و بر آن‌ها این آیه را تلاوت فرمود: «إِنَّ مَثَلَ عِیسَی عِندَ اللّهِ کَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثِمَّ قَالَ لَهُ کُن فَیَکُونُ»، {در واقع، مَثَلِ عیسی نزد خدا همچون مَثَلِ [خلقت] آدم است [که] او را از خاک آفرید، سپس بدو گفت: «باش». پس وجود یافت.} آن دو گفتند: درباره پیامبرمان از تو تنها ناسازگاری و مخالفت مشاهده می‌کنیم و این امری است که نمی‌توانیم آن را از تو بپذیریم. پس بیا تا یکدیگر را لعنت و نفرین کنیم که کدام یک از ما به حق شایسته‌تر و سزاوارتر است و لعنت و نفرین پروردگار را بر دروغگویان قرار دهیم که این نفرین نشانهای است که به سرعت نازل می‌گردد. در پی این سخن، پروردگار آیه مباهله را بر رسول‌خدا صلی الله علیه و آله نازل نمود: «فَمَنْ حَآجَّکَ فِیهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءکَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْاْ نَدْعُ أَبْنَاءنَا وَأَبْنَاءکُمْ وَنِسَاءنَا وَنِسَاءکُمْ وَأَنفُسَنَا وأَنفُسَکُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَةُ اللّهِ عَلَی الْکَاذِبِینَ»، {و هر که بعد از نزول دانش بر تو، باز درباره عیسی با تو به منازعه برخاست، به آنان بگو: بیایید فرزندان ما و فرندان شما، و زنان ما و زنان شما، و جان های ما و جان های شما را فرابخوانیم. سپس با یکدیگر مباهله کنیم و لعنت خدا را بر دروغگویان قرار دهیم.}

و رسول خداصلی الله علیه و آله آنچه بر او نازل گردیده بود را بر آنان خواند و فرمود: «پروردگار مرا فرمان داده است که درخواست شما را بپذیرم. و مرا امر نمود که اگر همچنان بر سخن خود پافشاری و اصرار نمودید، با شما مباهله کنم». آن دو گفتند: اگر فردا با تو مباهله کنیم، این امر نشانه‌ای میان ما و تو خواهد بود. سپس به همراه یاران مسیحی خود برخاستند و هنگامی‌که دور گردیدند و در حرّة [زمین بی‌ریگ] فرود آمدند، رو به یکدیگر نمودند و گفتند: این مرد درباره کار خود و کار شما امر روشنی را مبنای قضاوت قرار داده است. بنابراین در کار او بنگرید که با چه کسانی به مباهله با شما می‌پردازد. آیا با همه پیروانش یا عالمان اصحابش در مباهله حاضر می‌گردد، و یا آ‌نکه همراهان وی افرادی فروتن و فقیر و مؤمنانی با اخلاص می‌باشند و تعداد این افراد از تعداد پیروان محمد صلی الله علیه و آله اندک و کم‌تر است؟. پس اگر با افراد زیاد و قدرتمندان قوم خود در برابر شما حاضر شد، بدانید که همانند پادشاهان، تنها به منظور مباهات و فخر فروشی حضور یافته است. و در این صورت شما (در مباهله) بر او برتری خواهید یافت؛ و اگر با افرادی اندک و فروتن و خاشع به نزد شما آمد، بدانید که پیامبران الهی چنین افرادی را برمی گزینند و در مباهله حاضر می گردانند و با آنان به نفرین بر می خیزند، در این صورت از مباهله با آنان حذر کنید که این خود نشانه‌ای برای شماست. و در این هنگام در آنچه میان خود و او صورت می‌دهید، نیک نظر کنید؛ آن که هشدار داد، معذور است.

رسول‌خدا صلی الله علیه و آله فرمان داد که به سوی دو درختی که آن‌جا بود، بروند و میان آن دو را جارو کنند. و درنگ نمود تا فردای آن روز در رسید، فرمان داد که جامه‌ای(عبایی) سیاه و نازک را حاضر سازند و آن را روی آن دو درخت پهن نمود. هنگامی‌که سید و عاقب، این عمل پیامبر صلی الله علیه و آله را ملاحظه نمودند به همراه فرزندان خود: صبغة‌المحسن، عبدالمنعم، ساره و مریم خارج گردیدند و مسیحیان نجران نیز همراه آنان گشتند. و سواران بنی حارث بن کعب با ظاهری زیبا و آراسته بر مرکب‌های خود سوار گردیدند. از آن سو مردم مدینه از مهاجران و انصار و سایر مردمان در میان قبایل خود و به همراه پرچم‌ها و درفش‌های خود، در بهترین لباس و ظاهر حضور یافتند، تا پایان و فرجام کار را مشاهده کنند. و رسول‌خدا صلی الله علیه و آله در حجره خود درنگ نمود تا آ‌نکه روز برآمد. سپس دست در دست علی و درحالی‌که حسن و حسین پیش‌رو و فاطمه زهرا سلام الله علیها در پشت او قرار داشتند، خارج گردید. و با آنان پیش آمد تا آنکه به آن دو درخت رسید و به همان شکلی که از حجره پیامبر صلی الله علیه و آله خارج گردیده بودند، در زیر آن جامه توقف نمودند و رسول‌خدا پیکی به سوی سید و عاقب فرستاد تا آن دو را به همان مباهله‌ای که خواستار آن بودند، فرا بخواند. آنان به نزد او آمدند و گفتند: ای ابوالقاسم! با چه کسانی با ما مباهله می‌کنی؟ پیامبر صلی الله علیه و آله فرمود: «با بهترین اهل زمین و بزرگوارترین آنان در نزد پروردگار عزوجل». و درحالی‌که به علی و فاطمه و حسن و حسین (علیهم السلام) اشاره می‌نمود، فرمود: «با اینان (با شما مباهله می‌کنم)». گفتند: ما نمی‌بینیم که با کبر و تکبر و یا با افراد زیاد و یا توانگران خوش‌منظر که به تو ایمان آورده و از تو پیروی کرده‌اند در مباهله با ما حاضر شده باشی. و در این‌جا تنها این جوان و این زن و این دو پسربچه را همراه تو می‌بینیم. آیا با اینان با ما به مباهله برمی‌خیزی؟ فرمود: «آری، آیا پیش از این شما را از آن آگاه نساختم؟ آری، سوگند به آن که مرا به حق مبعوث داشت، به من فرمان داده شده است که با این افراد با شما مباهله کنم». از این سخن پیامبر، رخساره عاقب و سید به زردی گرایید و پا پس نهادند و به نزد یاران و جایگاه خود بازگشتند. هنگامی‌که یارانشان حال آن دو را مشاهده نمودند، گفتند: شما را چه شده است؟ آن دو از بیان حقیقت خودداری ورزیدند و گفتند: آنجا چیزی نبود که شما را از آن آگاه سازیم. جوانی که از برگزیدگان آنان به شمار می‌رفت و بهره‌ای از دانش داشت، رو به آنان نمود و گفت: وای بر شما! چنین نکنید و آن‌چه از توصیفات او در کتاب مقدس دیده‌اید را بازگو کنید که به خدا سوگند، شما به راستگویی او آگاه و بدان یقین دارید و روزگار شما به روزگار برادرانتان که به شکل بوزینه و خوک مسخ گردیدند، نزدیک است. و آنان دانستند که او خالصانه آنان را پند می‌دهد. ولی باز اعراض و خودداری ورزیدند. گفت: منذر بن علقمه که برادر اسقفشان ابوحارثه بود، بهره‌ای از علم داشت که به آن اذعان داشتند و در هنگام منازعه و کشمکش آنان، دور از نجران بود. و هنگامی‌که نجرانیان آماده حرکت به‌سوی رسول‌خدا صلی الله علیه و آله گشته بودند، به نجران آمد و با آنان همراه گردید. هنگامی‌که آن روز، منذر پراکندگی و تشتّت قوم خود و تردید و دودلی آنان در تصمیم گیری را مشاهده نمود، دست سید و عاقب را گرفت و به نزد اصحاب خود آمد و گفت: مرا با این دو تنها بگذارید. و با آن دو در گوشه‌ای نشست و رو به آن دو نمود و گفت: پیشرو به قوم خود دروغ نمی‌گوید و من خیرخواهانه شما را پند می‌دهم و نسبت به شما مهربان و دلسوز هستم. اگر در خود بنگرید، نجات می‌یابید و اگر نفس خود را وانهید هلاک می‌گردید و (قوم خود را) نیز هلاک می‌گردانید. گفتند: تو مردی امین و کامل و دور از عیب و کاستی هستی، بگو. گفت: آیا می‌دانید که هرگز قومی با پیامبری به مباهله برنخاست مگر آن‌که چون چشم برهم‌زدنی آنان را هلاک گردانید؟ و شما و همه افراد هوشیار و صاحب بصیرت از وارثان کتب می‌دانید که محمد ابوالقاسم همان پیامبری است که انبیای الهی به آمدن او بشارت داده‌اند و صفات او و اهل بیت امین او را آشکارا بیان کرده‌اند.

و اما پند دیگر که بدان شما را هشدار می‌دهم؛ از آن روی مگردانید. عاقب و سید گفتند: ای ابومثنّی! آن چه پندی است؟ گفت: به ستارگان که بر زمین طلوع می‌نمایند و در خشکی درختان بنگرید. و فرو افتادن پرندگان در برابر خود را مشاهده کنید که چگونه بال‌های خود را بر زمین می‌گسترند و آن‌چه در چینه‌دانهایشان است را قی می‌کنند و از سوی خداوند به چنین فرجام ناخوشایندی دچار می‌آیند.؟ همه این‌ها تنها به خاطر عذابی است که بر ما سایه افکنده است. به لرزش کوه‌ها و به این دود پراکنده شده و پاره‌های کوچک ابر بنگرید. همه این‌ها در شرایطی است که ما در اوج گرما و در هنگامه ظهر واقع هستیم. و به محمد بنگرید که چگونه دست خود را بالا برده است و آن چهار نفر از اهل بیتش او را همراهی می‌کنند و تنها منتظر پاسخ شماست. پس بدانید، اگر کلمه‌ای از لعن و نفرین بر زبان او جاری گردد، ما را نه از هلاک گریزی خواهد بود و نه به سوی خانواده و اموال خود باز خواهیم گشت. آن دو اندیشیدند و متوجه شدند که آن امری عظیم و هولناک خواهد بود و یقین نمودند که آن همان حق است که از جانب خداوند عزوجل می‌باشد. از همین رو پاهایشان به لرزه افتاد و چیزی نمانده بود که عقل خود را نیز از کف دهند و احساس کردند که عذاب برآنان نازل خواهد گشت. هنگامی‌که منذر بن علقمه ترس و وحشت آنان را مشاهده نمود، گفت: شما دو تن، اگر برای او اسلام آورید، در دنیا و آخرت در امان خواهید بود و اگر دین خود و آسایش زندگی را ترجیح دادید و بر منزلت والای خود در نزد قومتان حرص ورزیدید، من از طمع ورزیدن به آ‌نچه کسب نموده‌اید، شما را منع نمی‌سازم. ولی شما دو تن به ناگاه محمد را با خواسته خود برای مباهله رو در رو ساختید و آن را حد فاصل و نشانه‌ای میان خود و او قرار دادید و بنا به اندیشه خود از نجران حرکت نمودید. ولی محمد نیز به سرعت به سوی آ‌نچه از او خواستید، شتافت. پیامبران هرگاه قصد کاری کنند، از آن بازنمی گردند مگر آنکه آن را به انجام رسانند. پس اگر از روی ترس از این امر منصرف گشته‌اید و ترس از آنچه مشاهده می‌کنید، شما را سرگشته ساخته است، نیک‌بختی شما در منصرف گشتن از این کار است.

پس ای برادران! شتاب کنید و با محمد مصالحه کنید و او را خشنود سازید و این کار را به تأخیر نیندازید که شما دو تن و من به همراه شما، همانند قوم یونس در زمان نزول عذاب هستیم. آن دوگفتند: ای ابومثنّی! تو با محمد دیدار کن و آنچه از ما می‌خواهد را ضمانت کن و برای ما پسرعمویش نزد وی را واسطه قرار بده تا او همان کسی باشد که کار میان ما و او را استوار می‌گرداند که او در نزد محمد از مقام و منزلت بهره‌مند است. و درنگ مکن تا با خبری که برای ما می‌آوری، آرامش یابیم. منذر حرکت نمود و وقتی به حضور پیامبر صلی الله علیه و آله رسید، عرض داشت: سلام بر تو ای رسول‌خدا!. گواهی می‌دهم که جز آن‌که تو را به رسالت برانگیخت، خدای دیگری نیست. و گواهی می‌دهم که تو و عیسی دو بنده و دو پیامبر خداوند عزّوجل می‌باشید. و آن‌گاه منذر اسلام آورد و رسول‌خدا صلی الله علیه و آله را از علت آمدن خود آگاه ساخت. رسول‌خدا صلی الله علیه و آله نیز علی علیه السلام را برای مصالحه با آن قوم گسیل داشت. علی علیه السلام فرمود: پدرم به فدایت باد! بر چه اساس با آنان مصالحه کنم؟ رسول‌خدا صلی الله علیه و آله فرمود: «ای ابوالحسن! در آ‌نچه با آنان توافق می‌کنی، رأی و نظر تو، همان رأی و نظر من است». علی علیه السلام نیز به‌سوی آنان حرکت نمود و سید و عاقب با او براساس پرداخت سالیانه هزار حله و هزار دینار مصالحه نمودند و مقرر گردید که نیمی از آن در محرم و نیمی دیگر در رجب داده شود. و آن دو با ذلت و خواری به نزد رسول‌خدا صلی الله علیه و آله آمدند و علی علیه السلام او را از چگونگی مصالحه خود با آنان آگاه ساخت و آن دو در برابر رسول‌خدا صلی الله علیه و آله با خواری، پرداخت جزیه را پذیرفتند. آنگاه رسول‌خدا به آن دو فرمود: «آن را از شما پذیرفتم. بدانید که اگر شما با من و کسانی که در زیر جامه(عبا) قرار داشتند، به مباهله برمی‌خاستید، بی‌هیچ تردیدی، پروردگار وادی را بر شما شعله‌ور می‌ساخت، سپس خداوند عزوجل در مدت زمان کوتاه‌تر از چشم برهم‌زدنی، آن را به‌سوی کسانی‌که پشت سر شما قرار دارند (هم‌کیشان و خانواده هایتان) رهنمون می‌ساخت و آنان را به سختی به آتش می‌کشید».

هنگامی‌که رسول‌خدا صلی الله علیه و آله با اهل بیتش بازگشت و راهی مسجد نبوی گردید، جبرئیل بر اونازل شد و فرمود: «ای محمد! خداوند عزوجل بر تو سلام و درود می‌فرستد و خطاب به تو می‌فرماید: بنده من موسی به همراه برادرش هارون و پسرانش، با دشمن خود قارون به مباهله برخاست و در پی آن من قارون و اهل و مالش و کسانی که از میان قومش او را یاری نمودند،در زمین فرو بردم. ای احمد، به عزّت و جلال و عظمتم سوگند یاد می‌کنم که اگر اهل زمین و تمامی مخلوقات، با تو و کسانی که از میان اهلت در زیر جامه جمع گشته بودند، مباهله می‌کردند، بی‌هیچ تردیدی آسمان‌ها پاره پاره و کوه‌ها تکه تکه می‌گردیدند و زمین (هر آ‌نچه بر خود داشت) فرو می‌بلعید و جز آن دم که من اراده می کردم، هرگز آرام نمی گرفت. رسول‌خدا صلی الله علیه و آله بعد از شنیدن این سخن به سجده افتاد و صورتش را بر زمین نهاد. سپس دستش را تا آنجا بالا برد که سفیدی زیر بغل او برای مردم آشکار گردید و فرمود: «سپاس کسی را که نعمت می‌دهد، سپاس کسی را که نعمت می‌دهد». این سخن را سه بار تکرار نمود. و از رسول‌خدا صلی الله علیه و آله درباره سجده و شادمانی‌اش سؤال شد. حضرت در پاسخ فرمود: «به خاطر آنچه خداوند از کرامت و بزرگی اهل بیتم به من اعطا نمود، خداوند عزوجل را شکر کردم». سپس آنان را از پیام جبرئیل علیه السلام آگاه نمود.

توضیح

و لنوضّح بعض ألفاظ هذا الحديث الطريف لوفور فوائده، و إن كان ما وصل إلينا من النسخ سقيمة.

و الّا أذنا: كعلما، بمعناه. قال تعالى: فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللّٰهِ وَ رَسُولِهِ‌(2).

و «يقال: ضويت إليه أضوي ضويا: إذا أويت إليه، و انضممت» ذكره الجوهري(3).

و قال: دهماء الناس: جماعتهم.

و قال: الخطّة - بالضمّ -: الأمر و القصة.

و قال: حفزه يحفزه: دفعه من خلفه، و بالرمح: طعنه، و عن الأمر: أعجله و أزعجه.

و قال: يقال: أزمعت على أمر: إذا ثبت عليه عزمه. و كانت فيه بقيّة: أي من القوّة، أو شفقة و إبقاء على قومه، في القاموس(4): «أبقيت ما بيننا: لم ابالغ في


1) من «خ».

2) البقرة 2:279.

3) الصحاح: 2410/6.

4) القاموس المحيط: 304/4.

إفساده، و الاسم البقيّة أُولُوا بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ‌(1)، أي إبقاء، أو فهم».

و الهوادة: الصلح. قوله: دبّوا إلى قوم، لعلّه بتشديد الباء و رفع (قوم) من قبيل أكلوني البراغيث، أو بالتخفيف، و جرّ (قوم): أي دبّ قوم إلى قوم في هذا الأمر كدبيب النمل من غير رويّة و تأمّل. و في بعض النسخ القديمة: «أي قوم» حرف نداء فدبّوا أمر، و المراد به التأنّي و التثبّت و ترك الاستعجال، و هو أظهر.

و السورة: الشدّة و الحدّة و السطوة و الاعتداء. قوله: فإن البديهة بها، أي المفاجأة(2)بالسورة من غير تأمّل لا ينجب و لا يحسن.

و الأناة - كقناة - الترفّق و الحلم، و الاحجام: الكفّ، و الصول: الاستطالة و الحملة.

و المعصّب كمحدّث -: السيّد المطاع، لأنه يعصّب بالتاج، أو تعصّب به أمور الناس، أي تردّ إليه.

و الشحر - بالفتح و الضمّ و التحريك -: الرئة، و يقال للجبان: انتفخ سحره، و في القاموس(3): «استطار الفجر: انتشر، و الحائط: انصدع، و استطير طير و فلان:

ذعر».

و المسبوع: الذي افترسه السبع، أو افترس ولده.

[و النزاعة: من نزع الروح، أو نزع الولد من السبع،](4)و اليراعة: الأحمق، و الجبان و النعامة.

و الهلع: أفحش الجزع، قوله: بالنوء بالعبء، أي حمل الأثقال العظيمة. يقال:


1) هود 11:116.

2) في بحار الأنوار: «المفاجآت».

3) القاموس المحيط: 2/.8. مجمع البحرين: 83/3.

4) من «ط».

ناء بالحمل: إذا نهض به مثقلا، و العبء ش - بالكسر -: الحمل.

قوله: و تلقيح الحرب: أي جعل الحرب ذات حمل(1)أي فائدة، و هي عقيم:

أي معطّلة غير قائمة و غير مفيدة، و في بعض النسخ: نلقح، بصيغة المتكلّم.

و تثقيف الرماح: تسويتها، و الأود - بالتحريك - الاعوجاج، و قوله: ويك بمعنى ويلك، و اللمز: العيب.

و الرّبع - بالفتح -: الدار، و المحلّة، و المنزل.

و الذّمار - بالكسر -: ما يلزمك حفظه و حمايته.

و في القاموس(2): «العيص - بالكسر -: الشجر الكثير الملتفّ، و الأصل، و ما اجتمع و تدانى من العضاة»، و في بعض النسخ: عصبا، و هو - بالتحريك -:

خيار القوم.

قوله: و المرء بيومه: أي ينبغي للإنسان أن ينظر إلى أحوال زمانه فيعمل بما يناسبه، و لا يقيس على الأزمنة السالفة.

و الجيل - بالكسر -: الصنف من الناس، و الجلباب: الملحفة.

قوله: من الرأي الربيق، أي [الرأي](3)الذي عزم عليه كأنّه مشدود في ربقة، أو يلزم العمل به كأنّه يجعل عنق الإنسان في ربقة، و هي العروة التي يشدّ بها البهيمة. يقال: ربقه يربقه [- بالضمّ و الكسر -](4): إذا جعل رأسه في الربقة، و الربيقة كسفينة -: البهيمة المربوقة(5).


1) في «خ»: «أي جعله ذا حمل».

2) القاموس المحيط: 310/2.

3) من «ط».

4) من بحار الأنوار، و في «ط»: «بالكسر».

5) في «خ»: «المربوطة».

و في بعض النسخ [القديمة](1)بالتاء: من الرتق: ضدّ الفتق، [و هو أصوب](2).

و قال الفيروزآبادي(3): «النجد: الغلبة، و أنجد: ارتفع، و الدعوة أجابها، و النجدة: القتال، و الشجاعة، و الشدّة، و الهول، و نجد الأمر: وضح و استبان و التنجيد: العدو و التزيين، و استنجد: استعان، و قوي بعد ضعف»، و في بعض النسخ بالذال المعجمة. يقال: نجذه، أي ألحّ عليه، و نجز - كفرح و نصر -: انقضى و فنى، و الوعد: حضر، و الكلام: انقطع، و أنجز حاجته: قضاها، و الوعد: وفى به.

و بخع بالحقّ بخوعا: أقرّ به و خضع له، و نزع عن الأمر: انتهى عنه. و الكميّ:

الشجاع.

قوله: أ نتهالك، أي نسرع إلى هذا الدين فندخل فيه من غير رويّة، من قولهم:

تهالك الفراش: إذا(4)تساقط، و البواتر: السيوف القاطعة.

قوله: أو نشرق على المجرّد، أي: نظهر، أو على التفعيل من قولهم: شرّق: إذا أخذ في ناحية المشرق، و لعلّه تصحيف.

و قولهم: اربع على نفسك - بفتح الباء - أي أرفق بنفسك(5)، و كفّ. و رمقته أرمقه - كنصرته -: نظرت إليه. قوله: و الروح اقسم بروح القدس(6). و نهد إلى العدوّ - كمنع -: أي نهض، و الجفاء - بالضمّ -: ما قذفه السيل. و الوضم - بالتحريك -:

كلّ شيء يجعل عليه اللحم من خشب أو بارية يوقى به من الأرض.

و الخرق: قطع المفاوز. و الإغذاذ: الإسراع في السير. و أعنق: أسرع في السير،


1) من بحار الأنوار.

2) من بحار الأنوار.

3) القاموس المحيط: 340/1.

4) في «خ»: «أي».

5) في «خ»: «بها».

6) الأظهر أن المراد روح الله عيسى عليه السلام.

و في نسخة قديمة بالتاء المثنّاة الفوقانيّة، من عتق الفرس كضرب، أي سبق فنجا، و نعق الراعي بغنمه ينعق - بالكسر -: أي صاح بها و زجرها.

و المدرة: البلدة. و المكثور: المغلوب با لكثرة، و الحوزة: الناحية. و انتهزه:

اغتنمه.

و قال الجوهري(1): «عشوت إلى النار أعشو إليها عشوا: إذا استدللت عليها ببصر ضعيف، و إذا صدرت عنه إلى غيره قلت: عشوت عنه، و منه قوله تعالى: وَ مَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمٰنِ‌(2)، و الخلق - بالتحريك -: البالي، وهنا كناية عن فساد الزمان، و امتداد الفترة، و في [النسخ](3)القديمة: في خلوّ، بالواو المشدّدة، أي عند خلوّ الزمان من الحجج و آثار الهداية، و فاران: [اسم](4)جبل بمكّة، كما مرّ.

و السوقة: خلاف الملك، و الصدع: الشق، و صدع بالأمر: تكلّم به جهارا، و الدّرك - بالتحريك -: اللحاق و الوصول إلى الشيء، و أرم القوم: أي سكتوا.

و القعدة - بالضمّ - من الإبل: الذي يركبه الراعي في كلّ وجه، و اقتعده: اتّخذه قعدة، [و الآل: الذي تراه أوّل النهار و آخره، كأنّه يرتفع كالشاخص، و ليس بالسراب،](5)و أغفلت الشيء: إذا تركته على ذكر منك، و أغفله، أي غفل عنه.

[قوله:] (6)عتابا تمييز عن نسبة المثل(7)أو حضر، و الحاصل حضرنا و عاتبنا، فأوله إعتابا: أي أعطه ما يصير سببا لرضاه. يقال: أعتبه، أي أعطاه العتبى، و هو الرضا.


1) الصحاح: 2427/6.

2) الزخرف 43:36.

3) من «ح».

4) من «ط».

5) من «ح».

6) من «ح».

7) في بحار الأنوار: «أغفل».

و نجم الشيء: ظهر و طلع، قوله: يكون رزؤه قليلا، في بعض النسخ بتقديم المهملة و هو بالكسر: الصوت، و في بعضها بتأخيرها و هو بالفتح: العضّ، و في النسخة القديمة بتقديم المهملة و ضمّها مهموزا بمعنى المصيبة، و هو أصوب.

و «إيه - بكسر الهمزة و الهاء منوّنا و غير منوّن -: استزادة في الكلام، فإذا أسكتّه و كففته قلت: إيها عنا، و إذا أردت التبعيد قلت: أيها - بفتح الهمزة - بمعنى هيهات.

ذكره الجوهري(1).

و قال: برز الرجل: فاق على أصحابه، و الحاصل: أنه لو كان تفوّق رجل و فضله مانعا من التذكير لكنتما مصداق ذلك، لكن ليس كذلك، و قوله: أصغى بها: أي إليها، و في القديمة بالفاء، من قولهم: أصفى فلانا بكذا، أي أثره.

و يقال: رمقه: أي لحظه لحظا خفيفا، و بدهه أمر: فجأه. و النواحي: الجوانب، و في بعض النسخ: بواجبه، أي بما يجب و يلزم من الرمق. سنة التسويف، أي الغفلة الداعية إلى تأخير النظر، أو هو بالضمّ و التشديد، أي طريقته.

و قال: أخلدت إلى فلان، أي ركنت إليه، و يقال: ونيت في الأمر ونية، أي ضعفت.

قوله: أن لا يؤثر، أي [لا](2)يروي، و [لا](3)يذكر عنك. و الفهّة - بالفتح و تشديد الهاء -: السقطة و الجهلة.

و الرحض - بالحاء المهملة و الضاد المعجمة -: غسل الثوب و الجسد.

و يقال: نبا السيف: إذا لم يعمل في الضريبة. و الهفوة: الزلّة.


1) الصحاح: 2226/6.

2) من «خ».

3) من «ط».

و يقال: وهل - كفرح -: ضعف و فزع، و عنه غلط فيه و نسيه.

و توهّله: عرّضه لأن يغلط، و خلد خلودا: دام، و بالمكان: أقام. و الملحمة:

القتال.

[و نبر الشيء: رفعه أو زجره أو انتهره. و النبرة من المغنّي: رفع صوته، و طعن نبر مختلس. و النبر: القليل الحياء، و النبر - بالكسر - واحد الأنبار و للطعام و غيره، و في بعض النسخ بالتاء المثناة الفوقانيّة، و هو بالكسر: الذهب و الفضّة، و في بعض النسخ بالنون و الزاي المعجمة، و هو](1)بالفتح: مصدر نبزه ينبزه، أي لقّبه، و بالتحريك:

اللقب، و لعلّه أظهر.

و الفواق - بالضمّ و الفتح -: ما بين الحلبتين من الوقت، و هو كناية عن قلّة زمان ملكه.

قوله: و أضربوا في الفتنة، لعلّه من قولهم: أضرب الرجل الفحل الناقة فضربها، و فيه استعارة بليغة.

و قطن بالمكان: أقام به، و النجعة: طلب الكلأ في موضعه. تقول: انتجعت و أنجعت فلانا: إذا أتيته تطلب معروفه.

و الروّاد: جمع الرائد، و هو الذي يبعث لاستعلام الأمر، و في الأصل هو الذي يتقدّم القوم يبصر لهم الكلأ و مساقط الغيث، و منه قولهم: الرائد لا يكذب أهله، و وفد فلان على الأمير: ورد رسولا، و أوفدته: أرسلته. و المراد بصاحبهم مسيلمة، و بنو قيلة: الأنصار.

و الثّمد - بالفتح و التحريك و ككتاب -: الماء القليل الذي لا مادّة له.

و ماء ملح - بالكسر -: أي ليس بعذب، و استعذب القوم ماءهم: إذا استقوه عذبا.


1) من «ط»، و في «خ»: «و النّبز».

و مجّ الماء من فيه: رمى به، و احلولى: أي صار حلوا. و جاش الوادي: كثر ماؤه و زخر و امتدّ.

و حار: أي رجع، و تحيّر الماء: اجتمع و دار.

و الجراح: جمع الجراحة بكسرهما، و الكلم: الجراحة، و قال الجوهري(1):

«الألم: الوجع، و قد ألم يألم ألما، و قولهم: ألمت بطنك كقولهم: رشدت أمرك، أي ألم بطنك»، و أنعم له: أي قال له: نعم.

و الرّكيّ - جمع الرّكيّة -: و هي البئر، و الوشل - بالتحريك -: الماء القليل، و بضّ الماء يبضّ - بالكسر -: أي سال قليلا قليلا.

و تحيّفته: تنقّصته من حيفه، أي من نواحيه.

قوله: و أبيك الواو للقسم، و التذمّم: الاستنكاف، و فرط إليه منّي قول: أي سبق، و التقريظ: المدح بباطل أو حق، و التأثيل: التأصيل.

قوله: دحاها - أي الأرض - و القمران: الشمس و القمر، و الكوكب الدرّي: الثاقب المضيء.

و قال الفيروزآبادي(2): «غمصه كضرب - و سمع و فرح: احتقره كاغتمصه، و عابه، و تهاون بحقّه، و النعمة لم يشكرها».

و التقمّص: لبس القميص: أي ادّعى سلطان الله و خلافته، متبرّئا من صاحبه أو من شرائطه، أو بغير همز من قولهم: تبرّيت له، أي تعرّضت لمعروفه، و الأظهر أنّه [كان](3)مبتزّا بالزاي: أي غاصبا، من قولهم: ابتزّ الشيء: أي سلبه.

و الكمه: العمى، قوله: رويدك: أي أمهل، و المقنع بالفتح: ما يقنع به، و المحال


1) الصحاح: 1863/5.

2) القاموس المحيط: 310/2.

3) من «ط».

ككتاب: الكيد، وا لمكر، وا لقدرة، و الجدال، و المعاداة.

قوله: الدارسة: أي القديمة، من درست الآثار: عفت، و درس الثوب: خلق، و الخالية: الماضية، و النكت: أن تضرب في الأرض بقضيب فيؤثّر فيها.

قوله: إثرة من علم - بالتحريك - أي بقيّة، و الخرّاص. الكذب، و المحجوج:

المغلوب بالحجّة، و يقال: جنب: أي نزل غريبا.

قوله: ما لم تزل تستحم، في بعض النسخ بالخاء المعجمة، من قولهم: خمّ البئر و البيت، أي كنسها، و الناقة: حلبها، و في بعضها بالمهملة، يقال: استحمّ، أي اغتسل أو عرق، و حمّ حمّه: قصده، و التنور: سجّره، و الماء: سخنه، و في بعضها بالجيم، و لعله من قولهم(1): استجم الفرس: إذا استراح، و قال الجوهري(2):

«يقال: إنّي لأستجمّ قلبي بشيء من اللهو لأقوى به على الحقّ»، أي(3)لم تزل تستريح و تتقوّى لنا في بيتك و تهيّئ لنا الحشو من الكلام لتجادلنا به.

و المثابة: المرجع و المنزل، و موضع حبالة الصائد، و يقال: لامت بين القوم: أي أصلحت و جمعت.

و رأبت الإناء: شعبته و أصلحته، و منه قولهم: اللّهمّ ارأب بينهم: أي أصلح.

و نغل قلبه عليّ: أي ضغن، و يقال: نغلت نيّاتهم، أي فسدت، ما يتسان(4)- بتشديد النون -: من السنن، و هو(5)الطريقة، أي [لم](6)يتطرّق.


1) في «ط»: «قوله».

2) الصحاح: 1891/5.

3) في «خ»: «فالمعنى».

4) في «خ»: «قوله: يتسانّ».

5) في «خ»: «من السنّة، و هي».

6) من بحار الأنوار.

و يقال: فلان من حشوة بني فلان - بالكسر - أي من رذّالهم، و الأطراف جمع طرف بالكسر، و هو الكريم الطرفين.

و خلاك ذمّ، أي اعذرت، و سقط عنك الذمّ، و يقال: استشففه: أي نظر ما وراءه، و قد أثلجك، كذا في النسخ القديمة، من قولهم: ثلجت نفسي، أي اطمأنّت، و الإثلاج: الإفلاج.

و المحاورة: المجاوبة(1)، و تجلية الشيء: كشفه و إيضاحه.

قوله: يستأثر مقتبلهم، الاستئثار: الاستبداد. و اقتبل أمره: استأنفه، و اقتبل الخطبة: ارتجلها، أو المراد بالمقتبل من يقبل الدين بكراهة اضطرارا.

و الأحمّ: الأقرب، و تباعة و بيتا تمييزان، أي على من كان أقرب منهم من جهة المتابعة، و البيت أي النسب، و هذا إشارة إلى غصب الخلافة، أي يستبدّ بأمر الخلافة من لم يسبق له نصّ و لا فضيلة على من هو أقرب من ذلك النبيّ نسبا و فضلا من كلّ أحد. [و اتباع ذلك الأحمّ،](2)و السبت: الدهر، و النّغف - بالتحريك -:

الدود الذي يكون في أنوف الإبل و الغنم، و في حديث يأجوج و مأجوج: فيرسل الله عليهم النغف.

و العبداء بالقصر و المدّ: جمع العبد، كالعبدان و العبدان - بالضم و الكسر -.

و القنّ - بالكسر -: عبد ملك هو و أبواه، للواحد و الجمع، و القعسرة: الصلابة و الشدّة [، و الجيل: الصنف من الناس و الامّة](3).

قوله: خيطا بالياء المثناة، و هو السلك و الجماعة من النعام و الجراد، أو بالموحّدة من قولهم: خبط خبط عشواء. يقال(4): أتوا خبطة: أي جماعة جماعة.


1) في «ح»: «الغالبة».

2) من «ط».

3) من «ط».

4) في «ح»: «أي».

و قال الجزري(1)«فيه: ثمّ يكون ملك عضوض، أي يصيب الرعيّة فيه عسف و ظلم: كأنّهم يعضّون فيه عضّا».

و قال الفيروزآبادي(2): «الضرس كالضرب -: العضّ الشديد بالأضراس، و اشتداد الزمان».

و قال: الحمر(3)من حرّ القيظ: أشدّه، و من الرجل: شرّه، و قوله: إلى المعافى، كأنّه بدل من قوله: إلى أحدهم، قوله: لما يدهون، على بناء المجهول، أي يصابون بالدواهي و الأمور العظيمة.

و العشواء الناقة التي لا تبصر أمامها فهي تخبط بيديها كلّ شيء، و ركب فلان العشواء: إذا خبط(4)أمره على غير بصيرة، و الشصائب: الشدائد، و يقال: أخذت بكظمه - بالتحريك - أي بمخرج نفسه، و رشت فلانا: أصلحت حاله.

و قال الجزري(5): «في(6)أشراط الساعة: و تقيء الأرض أفلاذ كبدها، أي تخرج كنوزها المدفونة فيها، و هو استعارة، و الأفلاذ: جمع فلذ، و الفلذ جمع فلذة، و هي القطعة المقطوعة طولا».

و الحمة - بضمّ الحاء و تخفيف الميم، و قد يشدّد: السمّ - و رجل لكع: أي لئيم، و يقال: هو الذليل النفس، و امرأة لكاع - مثال قطام - و الافعوان - بضمّ الهمزة و العين -: ذكر الأفاعي.


1) نهاية ابن الأثير: 253/3.

2) القاموس المحيط: 224/2.

3) في بحار الأنوار: «الجمر».

4) في «خ»: «ركب».

5) نهاية ابن الأثير: 470/3.

6) في «خ»: «في حديث».

و الباقر: جماعة البقر مع رعاتها، و البهم - بالفتح -: جمع بهمة، و هي أولاد الضأن، و بالضمّ: جمع البهيمة.

و البيضاء: كورة بالمغرب، و يقال: فلان أثيري، أي من خلصائي، و الجناب:

الفناء، و الرحل، و الناحية، و الطرس - بالكسر -: الصحيفة.

قوله: فممّا بعد هذا: أي فمن أيّ شيء؟ و لأيّ سبب تتأمّل في الإيمان بعد هذا البيان؟ و في بعض النسخ: فما.

و البذاذة: هيئة أهل الفقر، و الأمثل: الأفضل، و الرجرجة: الاضطراب، و الجماعة الكثيرة في الحرب، و من لا عقل له، و الطغام - كسحاب -: رذال الناس.

و بوح - بالباء الموحّدة المضمومة - و يوح - بالياء المثناة التحتانيّة المضمومة -:

كلاهما اسم الشمس.

و الزعيم: سيّد القوم و رئيسهم و المتكلم عنهم، و قذعه كمنعه -، و أقذعه:

رماه بالفحش و سوء القول، و طفق في الفعل: شرع، و طفق الموضع: لزمه.

و الدهارس: جمع الدّهرس - كجعفر -: و هو الداهية و الخفّة و النشاط.

قوله: حتّى يعيش بظنّه، لعلّ المعنى: أنّ الذي يعيشون بعقولهم و يستبدّون بها يتّبعون الظنون الفاسدة، أو المعنى(1): أن العاقل لا يكون عاقلا، إلّا أن يجد الأشياء بظنّه و فهمه، و لا يتوقّف فهمه على الرواية و الأثر، و لعلّه كان في الموضعين «يغترّ» من الاغترار.

قوله: إلّا ما رويت، لعله على الخطاب: أي إن كنت لا أعلم إلّا روايتك التي رويت فلست من أهل العلم.

قوله: إذا كان هذا فنعم: أي إذا كانت تلك الرواية مرويّة فضحكك حسن، أو إذا


1) في «خ»: «المراد».

كان ضحكك على هذا الوجه فله وجه.

قوله: فما هنا(1)؟ أي فما قلت في هذا المقام من الظنون التي رجمت بها عباد ربّك، و في بعض النسخ: فكفّ مراجم، و هو أظهر.

فقوله: فما هنا، أي أيّ شيء كان هاهنا غير هذا الوجه [على الوجه الثاني](2)، و على الوجه الأوّل لمّا كان كلامه مشعرا بعدم صحّة الخبر، قال: فما هنا، أي انتسب إلى الكذب، و في النسخة القديمة: فهاهنا فلتكن، و كأنّه أصوب.

و الفصم: الكسر، و خبت النار: سكنت و طفئت، و أفل كضرب و نصر و علّم -:

غاب، و الأمم - با لتحريك - القرب، و اليسير [، و البيّن من الأمر](3)، و لدّه: خصمه، و الألدّ: الخصم الذي لا يزيغ إلى الحقّ، و لددت لدّا: صرت ألدّ.

و المغادرة: الترك، و الأعضب: المكسور القرن، و الأعضب من الرجال: من لا ناصر له.

قوله: موف على ضريحه: أي مشرف على الموت، من أوفى على الشيء أشرف عليه، فلا يترقّب له بعد ذلك ولد، و ذدت الإبل: سقتها و طردتها، و رجل ذائد و ذوّاد: أي حامي الحقيقة دفاع.

قوله: أو موطّأ الأكناف(4)، الأكناف: الجوانب، و هو إمّا كناية عن حسن الخلق من قولهم: فراش وطيء، أي لا يؤذّي جنب النائم، أو عن الكرم و العزّ و كثرة ورود الأضياف و غيرهم عليهم.

و قال الجوهري(5): «البلوج: الإشراق، و بلج الحقّ: إذا اتّضح. يقال: الحقّ


1) في «ط»: «هذا».

2) من «ط».

3) من «ط».

4) في «ح»: «أي».

5) الصحاح: 300/1.

أبلج، و الباطل لجلج»، و قال: التلجلج: التردّد في الكلام، و الباطل لجلج: أي تردّد من غير أن ينفذ.

و قولهم: أولى لك، تهدّد و وعيد، قوله: أغفلناك، أي تركناك، و في بعض النسخ: أعقلناك(1)، من أعقله، أي وجده عاقلا، و في بعضها: أعضلناك(2)، يقال:

أعضلني فلان، أي أعياني أمره، و عضلت عليه تعضيلا: إذا ضيّقت عليه في أمره.

و راغ الرجل و الثعلب: مال و حاد عن الشيء، و المراوغة: المصارعة، و الجوى:

داء الجوف إذا تطاول، و يقال: ثلجت نفسي - كنصرت -: اطمأنّت، و تحليق الشمس: ارتفاعها، و يقال: أرجأت الأمر و أرجيته: أي أخّرته.

و قطع بفلان: إذا عجز عن سفره من نفقة ذهبت، أو قامت عليه راحلته أو أتاه أمر لا يقدر أن يتحرّك.

قوله: فضّ الحديث - بالفاء و الضاد المعجمة - و الفضّ: الكسر، أو بالقاف و الصاد المهملة: من قص الجناح، أو القطع(3)، أو من القصّة، أو بالقاف و الضاد المعجمة:

من قضّ اللؤلؤة: ثقبها، و الشيء: دقّه، و الوتد: قطعه، و جاءوا قضهم و قضيضهم:

أي جميعهم.

قوله: فنخبر - بالخاء المعجمة - بمعنى(4)الإخبار، أو الاختبار، أو بالمهملة:

من تحبير الكلام: تحسينه.

و التباشير: البشرى، و تباشير الصبح: أوائله.

قوله: ليس بظهرة دينه، أي ليس هذا الرجل من أعوان دينه و امّته، بل من ذرّيّته،


1) في «خ»: بالمهملة و القاف.

2) في «خ»: بالضاد المعجمة.

3) في «خ»: «أي قطع».

4) في «خ»: «من».

و اللّوب - بالضمّ -: جمع اللّوبة و اللابة، و هي الحرّة.

و قوله: موطّئا، أي مهيّأ، و الإرب - بالكسر -: الحاجة. و الفارط: المقصّر و المضيّع.

و قوله: البهلولة: البهلول - بالضمّ -: السيّد الجامع لكلّ خير، و في بعض النسخ:

البتولة، و هو أظهر، و الآسي - كالقاضي -: الطبيب، و الخائل: الحافظ للشيء. يقال:

هو خوليّ مالي، أي حسن القيام به، و في القاموس(1): «خول مجرّم - كمعظّم -:

و التأليب: التحريض، و الصّغو - بالفتح و الكسر -: الميل، و تقول(2): أصغيت إلى فلان: إذا ملت بسمعك نحوه، و شمس الفرس شموسا و شماسا: منع ظهره.

قوله: لئلّا يفتات، في القاموس(3): «لا يفتات عليه: لا يعمل دون أمره»(4).

و استنجدني فأنجدته: أي استعان بي فأعنته، و قال أبو عبيد(5): «أضجّ القوم إضجاجا: إذا جلبوا و صاحوا، فإذا جزعوا من شيء و غلبوا قيل: ضجّوا».

و استدرك الشيء بالشيء: حاول إدراكه [به](6)، وضاع المسك، و تضوّع:

أي تحرّك فانتشرت رائحته.

و أرج الطيب يأرج أرجا - بالتحريك -: فاح و تضوّع، و التكلّل: الإحاطة.

و نسل - كنصر و ضرب -: أسرع، و الأوب: الناحية، و القاع المستوي من الأرض،


1) القاموس المحيط: 89/4.

2) في «خ»: «يقال».

3) القاموس المحيط: 154/1.

4) في «ط»: «لئلّا يفتات: أي يتكسّر و ينهدم من الفتّ، و هو الكسر.

5) الصحاح: 326/1. معجم مقاييس اللغة: 359/3. تاج العروس: 421/3.

6) من «ط».

و الأكم - بالتحريك -: التلال، و بهره: غلبه، و ناف الشيء: أي طال و ارتفع، و أناف على الشيء: أي أشرف، و الصفيح: السماء، و وجه كل شيء عريض، و الإصر:

الذنب و الثقل.

و قال الفيروزآبادي(1): «اقشعرّ جلده: أخذته قشعريرة، أي رعدة، و السنة:

أمحلت، و كعلابط: الخشن المسّ»، و قال: الهياطلة: جنس من الترك و الهند كانت لهم شوكة. و شارفه، و عليه: اطّلع من فوقه. و السبر: امتحان غور الشيء، و الصرم:

القطع.

قوله: لحكّة الصدور: أي لخلجان الشبه فيها، و في بعض النسخ: لحسكة الصدور، و هي نبات تعلق ثمرته بالصوف، و الحقد، و العداوة.

و قوله: طرّا - بالضمّ -: أي جميعا، و العصبة: قوم الرجل الذين يتعصّبون له.

[قوله:](2)بما هم [به](3)منه: أي الذين ذكروا بنعت هم متلبّسون به من قرابة الرسول صلى الله عليه و آله و نسبه.

و قناة الظهر: التي تنتظم الفقار، و البكر - بالكسر -: أوّل كلّ شيء، و أوّل ولد الأبوين، [و استطير: أي طيّر،](4)و الانتياش: التناول و الإخراج، و الفنن: الغصن، و الأسف: أشدّ الحزن، و قد أسف على ما فاته: تلهّف، و أسف عليه: غضب، و ارتأى: افتعال من الرأي، و ندبه لأمر فانتدب له: أي دعاه فأجابه، و تفيئة الشيء:

حينه و إبّانه، و يقال: غرز رجله في الغرز، و هو ركاب من جلد: وضعها فيه، كاغترز، [و اغترز السير: دنا،](5)وراث عليّ خبرك: أبطا، و الاستراثة: الاستبطاء، و التفث:


1) القاموس المحيط: 117/2.

2) من «ح».

3) من «ح».

4) من «ط».

5) من «ط».

الشعث و الكثافات.

و شنّ الماء: صبّه و فرّقه، و أماط: أبعد، و البذلة - بالكسر -: ما لا يصان من الثياب، و الأتحميّة: نوع من البرد، و ذرّ الملح و الطيب: نثره و فرّقه، و اللّمم - كعنب - جمع اللّمّة - بالكسر -: و هي الشعر يجاوز شحمة الاذن، و منسج الفرس: أسفل من حاركه، [و الحارك: ما شخص من فروع الكتفين](1).

و الرزدق: الصفّ من الناس، و تشوّفت إلى الشيء، أي تطلعت، [و الغابر:

الماضي و الباقي، و كننت الشيء: سترته، و أكننته في نفسي: أسررته،](2)و الأمشاج: الأخلاط.

قوله: و ينصب، و [الله](3)بارّ به: أي يتعب بسبب حاجته، و يمكن أن يكون(4)كناية عن الذهاب إلى الخلاء، فهؤلاء سجيّة الأنبياء، أي المباهلة بهم طريقتهم، و الأظهر شجنة - بالشين المعجمة و النون - كما في بعض النسخ.

قال في النهاية(5): [فيه](6)«الرحم: شجنة من الرحمن»، أي قرابة مشتبكة كاشتباك العروق، شبّهه بذلك مجازا و اتّساعا، و أصل الشّجنة - بالكسر و الضمّ -:

شعبة من غصن من غصون الشجرة، [و سيأتي وشيج، و له أيضا وجه،](7)و في نسخة قديمة: و شجّة.

و الشارة: اللباس و الهيئة، و متع النهار - كمنع -: ارتفع، و النازح: البعيد، و رجل ناصح الجيب، أي أمين، و القزع - بالتحريك -: قطع من السحاب رقيقة، و حمّارة


1) من «خ».

2) من «ط».

3) لفظ الجلالة من بحار الأنوار.

4) في «ح»: «و يمكن كونه».

5) نهاية ابن الأثير: 344/1.

6) من «خ».

7) من «ط».

القيظ - بفتح الحاء و تشديد الراء -: شدّته، و الهجير و الهاجرة: نصف النهار عند اشتداد الحرّ، و إبّان الشيء - بالكسر و التشديد -: وقته.

و الغضارة: طيب العيش، و في القاموس(1): «الأيك: الشجر [الملتفّ](2)الكثير، و الواحدة: أيكة».

و الشحّ: البخل مع حرص، تقول(3): شححت - بالكسر و الفتح - و حجر عليه:

منعه، و الضّنّ - بالكسر -: البخل، و بدهه بأمر: استقبله به، و بادهه: فاجأه. [من بالكما:](4)في القاموس(5): «البال: الحال، و الخاطر، و القلب، و في بعض النسخ: من تأليكما، و التألي(6): التقصير، و الحلف، و في الحديث: من يتألّى على الله يكذّبه: أي من حكم عليه و حلف.

و الوحى: السرعة. يقال: الوحى الوحى: يعني(7)البدار البدار، و الكسف - بكسر الكاف و فتح السين -: القطع، و كذا الزّبر - بضمّ الزاي و فتح الباء - و ساخت قوائمه في الأرض: دخلت و غابت، و العفرة - بالضمّ -: البياض ليس بالشد يد(8).

فذلكة:

اعلم أنّ قصّة المباهلة، و انحصار أهلها في أصحاب الكساء عليهم السلام ممّا اتفقت عليه


1) القاموس المحيط: 293/3.

2) من القاموس.

3) في «ح»: «يقال».

4) من «ط».

5) القاموس المحيط: 338/3.

6) في «ح»: «و هو».

7) في «خ»: «أي».

8) بحار الأنوار: 286/21-335.

روايات الخاصّة و العامة، و قد أوردنا الأخبار المتواترة في ذلك من الجانبين في كتابنا الكبير(1)، و يستفاد منها امور:

الأوّل: أنّ الحسن و الحسين عليهما السلام ابنا رسول الله صلى الله عليه و آله حقيقة، كما استدلّ به أئمّتنا عليهم السلام في مواطن شتّى على المخالفين.

و وجه الاستدلال: أنه لا خلاف بين الفريقين في أنّ المراد ب - أَبْنٰاءَنٰا الحسن و الحسين عليهما السلام، و أنّه لم يحضر للمباهلة من يستحقّ هذا الاسم غيرهما، فيدلّ على ما ذهب إليه السيّد المرتضى(2)

و ينظر: مختلف الشيعة: 332/3. الحدائق الناضرة: 390/12. كتاب الخمس للسيّد الخوئي: 316، و قال فيه: «هذه النسبة للمرتضى غير ثابتة».

رضى الله عنه من أنّ المنتسب بالامّ إلى هاشم في حكم المنتسب بالأب في استحقاق الخمس و حرمة الزكاة عليه، و غير ذلك من الأحكام، و هو في غاية القوّة، و بسط القول فيه لا يناسب هذا المقام.

قال الطبرسي(3)روّح الله روحه: «قال أبو بكر الرازي(4)

و ينظر: تفسير التبيان: 485/2. بحار الأنوار: 142/3 و: 278/21 و: 266/35 و: 278/43. تفسير الآلوسي: 190/3.

: هذا يدلّ على أنّ الحسن و الحسين عليهما السلام ابنا رسول الله صلى الله عليه و آله، و أنّ ولد الابنة ابن على الحقيقة.

و قال ابن أبي علّان - و هو أحد أئمّة المعتزلة -: هذا يدلّ على أنهما كانا مكلّفين في تلك الحال، لأنّ المباهلة لا تجوز إلّا مع البالغين.


1) أورد ذلك في مواضع مختلفة، ينظر مثلا: بحار الأنوار: 141/10 و: 10/21، الحديث 5 و: 372/31 و: 255/37، الحديث 7 و: 264، الحديث 34 و: 315/39، الحديث 12 و: 123/48.

2) رسائل الشريف المرتضى: 328/4، مسألة 5.

3) مجمع البيان: 310/2 و 311.

4) تفسير الرازي: 86/8.

(و قال: إنّ صغر السنّ و نقصانها عن حدّ بلوغ الحلم لا ينافي كمال العقل)(1)، و إنّما جعل بلوغ الحلم حدّا لتعلق الأحكام الشرعيّة، و [قد](2)كان سنّهما عليهما السلام في تلك الحال سنّا لا يمتنع معها أن يكونا كاملي العقل، على أنّ عندنا يجوز أن يخرق الله العادات للأئمّة عليهم السلام و يخصّهم بما لا يشركهم فيه غيرهم، فلو صحّ أن كمال العقل غير معتاد في تلك السنّ لجاز ذلك فيهم إبانة لهم عمّن سواهم، و دلالة على مكانهم من الله و اختصاصهم به».

الثاني: لا خلاف في أنّ مصداق نسائنا فيها فاطمة عليهما السلام، لأنّه لم يحضر المباهلة غيرها من النساء، فيدلّ على تفضيلها على غيرها من النساء.

الثالث: أنّ المراد ب - أَنْفُسَنٰا أمير المؤمنين عليه السلام، و هو مصداقه، إذ لا يجوز أن يكون المراد به النبيّ صلى الله عليه و آله، لأنّه هو الداعي، و لزوم المغايرة بين الداعي و المدعوّ ظاهر، فوجب أن يكون إشارة إليه عليه السلام، لأنّه لا أحد يدّعي دخول غير أمير المؤمنين و زوجته و ولديه عليهم السلام في المباهلة، و هذا يدلّ على غاية الفضل، و علوّ الدرجة و البلوغ منه إلى حيث لم(3)يبلغه أحد، إذ جعله الله سبحانه نفس الرسول صلى الله عليه و آله، و هذا ما لا يدانيه فيه أحد، و استدلّ به أصحابنا رضي الله عنهم على كونه صلى الله عليه و آله أفضل من جميع الأنبياء عليهم السلام، كما سيأتي بيانه.

الرابع: تدلّ هذه الرواية مع الروايات المتواترة في تلك القصّة على أنّ أصحاب الكساء عليهم السلام كانوا أفضل الخلق، و أكرمهم على الله، و أحبّهم إلى النبيّ صلى الله عليه و آله، لأنّه خصّهم من بين جميع الخلق بالمباهلة، و بيّن فضلهم بذلك، و بذلك تثبت إمامتهم، و عدم جواز تأمّر غيرهم عليهم عليهم السلام، لشهادة العقل بقبح تفضيل المفضول


1) ليس في مجمع البيان.

2) من المجمع.

3) في «ط»: «لا».

[على الفاضل](1).

الخامس: تلك الواقعة تدلّ على حقيّة النبيّ صلى الله عليه و آله بوجوه شتّى لا يخفى على من تأمّل فيها، و في الروايات المتضمّنة لها، و لنشيّد تلك الفوائد الخمس بإيراد ما ذكره مشاهير المخالفين في ذلك ليكون أجلى للعمى و أبعد عن الارتياب.

قال الزمخشري في الكشّاف(2): «فَمَنْ حَاجَّكَ من النصارى فِيهِ في عيسى عليه السلام مِنْ بَعْدِ مٰا جٰاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ أي من البيّنات الموجبة للعلم فَقُلْ تَعٰالَوْا هلمّوا، و المراد المجيء بالرأي [و العزم](3)كما تقول: تعال نفكّر في هذه المسألة نَدْعُ أَبْنٰاءَنٰا وَ أَبْنٰاءَكُمْ أي يدع كلّ مني و منكم أبناءه و نساءه و نفسه إلى المباهلة ثُمَّ نَبْتَهِلْ ثمّ نتباهل، بأن نقول: بهلة الله على الكاذب منّا و منكم، و البهلة - بالفتح و الضمّ -: اللعنة، و بهله الله: لعنه و أبعده من رحمته، من قولك:

أبهله: إذا أهمله، و ناقة باهل: لا صرار(4)عليها، و أصل الابتهال هذا.

ثمّ استعمل في كل دعاء يجتهد فيه، و إن لم يكن التعانا.

و روي أنه صلى الله عليه و آله لمّا دعاهم إلى المباهلة قالوا: حتى نرجع و ننظر، فلمّا تخالوا قالوا للعاقب - و كان ذا رأيهم -: يا عبد المسيح، ما ترى؟

فقال: و الله لقد عرفتم - يا معشر النصارى - أنّ محمّدا صلى الله عليه و آله نبيّ مرسل، و لقد جاءكم بالفصل من أمر صاحبكم، و الله ما باهل قوم نبيّا قط فعاش كبيرهم، و لا نبت(5)صغيرهم، و لئن فعلتم لتهلكنّ، فإن أبيتم إلّا إلف دينكم، و الإقامة على


1) من «ط».

2) الكشّاف: 433/1.

3) من «ط».

4) من عادة العرب أن تصرّ ضروع الحلوبات إذا أرسلوها إلى المرعى سارحة، و يسمّون ذلك الرباط صرارا، فإذا راحت عشيّا حلّت تلك الأصرّة و حلبت، فهي مصرورة و مصرّرة.

5) في بحار الأنوار: «ثبت».

ما أنتم عليه فوادعوا الرجل و انصرفوا إلى بلادكم، فأتوا رسول الله صلى الله عليه و آله و قد غدا محتضنا الحسين، آخذا بيد الحسن، و فاطمة تمشي خلفه، و عليّ خلفها، و هو يقول: إذا أنا دعوت فأمّنوا.

فقال أسقف نجران: يا معشر النصارى، إنّي لأرى وجوها لو شاء الله أن يزيل جبلا من مكانه لأزاله بها، فلا تباهلوا فتهلكوا، و لا يبقى على وجه الأرض نصرانيّ إلى يوم القيامة.

فقالوا: يا أبا القاسم، رأينا أن لا نباهلك، و أن نقرّك على دينك، و نثبت على ديننا.

فقال صلى الله عليه و آله: فإن أبيتم المباهلة فأسلموا [يكن](1)لكم ما للمسلمين، و عليكم ما عليهم، فأبوا.

قال: فإنّي اناجزكم.

فقالوا: ما لنا بحرب العرب طاقة، و لكن نصالحك على أن لا تغزونا و لا تخيفنا و لا تردّنا عن ديننا، على أن نؤدّي إليك كل عام ألفي حلّة: ألف في صفر، و ألف في رجب، و ثلاثين درعا عادية من حديد، فصالحهم على ذلك.

و قال صلى الله عليه و آله: و الذي نفسي بيده، إنّ الهلاك قد تدلّى على أهل نجران، و لو لاعنوا لمسخوا قردة و خنازير، و لاضطرم عليهم الوادي نارا، و لاستأصل اللّه نجران و أهله حتى الطير على رءوس الشجر، و لما حال الحول على النصارى كلّهم حتى يهلكوا.

و عن عائشة: أن رسول الله صلى الله عليه و آله خرج و عليه مرط مرحّل(2)من شعر أسود، فجاء الحسن فادخله، ثمّ جاء الحسين فأدخله، ثمّ فاطمة، ثمّ عليّ عليهم السلام، ثمّ قال: إِنَّمٰا


1) من «ط».

2) المرط: كساء من خزّ، أو صوف، أو كتّان يؤتزر به، و تتلفّع به المرأة. المعجم الوسيط: 864/2. و المرحّل: الذي قد نقش فيه تصاوير الرّحال. نهاية ابن الأثير: 210/2 - رحل -.

يُرِيدُ اللّٰهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً (1).

فإن قلت: ما كان دعاؤه إلى المباهلة إلّا ليتبيّن الكاذب منه و من خصمه، و ذلك أمر يختصّ به و بمن يكاذبه، فما معنى ضمّ الأبناء و النساء؟

قلت: ذلك آكد في الدلالة على ثقته بحاله، و استيقانه بصدقه، حيث استجرأ على تعريض أعزّته، و أفلاذ كبده، و أحبّ الناس إليه لذلك، و لم يقتصر على تعريض نفسه له، و على ثقته بكذب خصمه، حتّى يهلك خصمه مع أحبّته و أعزّته هلاك الاستئصال إن تمّت المباهلة، و خص الأبناء و النساء لأنهم أعزّ الأهل و ألصقهم بالقلوب، و ربّما فداهم الرجل بنفسه و حارب دونهم حتّى يقتل، و من ثمّ كانوا يسوقون مع أنفسهم الظعائن(2)في الحروب لتمنعهم من الهرب، و يسمّون الذادة عنها(3)بأرواحهم حماة الحقائق، و قدّمهم في الذكر على الأنفس لينبّه على لطف مكانهم، و قرب منزلتهم، و ليؤذن بأنّهم مقدّمون على الأنفس، مفدون بها، و فيه دليل لا شيء أقوى منه على فضل أصحاب الكساء عليهم السلام، و فيه برهان واضح على صحّة نبوّة النبيّ صلى الله عليه و آله، لأنّه لم يرو أحد من موافق و لا مخالف أنهم أجابوا إلى ذلك»، انتهى.

و روى إمامهم الرازي في تفسيره(4)الروايتين في المباهلة و الكساء، مثل ما رواه الزمخشري إلى قوله: وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً، ثمّ قال: و اعلم أن هذه الرواية كأنّها متّفق على صحّتها بين أهل التفسير و الحديث.


1) الأحزاب 33:33.

2) الظّعينة: كل جمل يركب و يعتمل عليه، و هذا هو الأصل، و إنّما سمّيت المرأة ظعينة لأنّها تركبه... و الظعينة: المرأة في الهودج... و لا تسمّى ظعينة حتى تكون في هودج، و الجمع: ظعائن و أظعان و ظعن. نزهة النظر: 530.

3) في الكشاف: «عنهم».

4) تفسير الرازي: 85/8 و 86.

ثمّ قال: هذه الآية دلّت على أنّ الحسن و الحسين عليهما السلام كانا ابني رسول الله صلى الله عليه و آله، ثمّ قال: كان في الريّ رجل يقال له محمود بن الحسن(1)الخصيمي(2)، و كان متكلم(3)الاثني عشريّة، و كان يزعم أنّ عليّا عليه السلام أفضل من جميع الأنبياء، سوى محمّد صلى الله عليه و آله، [قال:](4)و الذي يدلّ عليه قوله تعالى: وَ أَنْفُسَنٰا وَ أَنْفُسَكُمْ، و ليس المراد بقوله: وَ أَنْفُسَنٰا نفس محمّد صلى الله عليه و آله، لأنّ الإنسان لا يدعو نفسه، بل المراد به غيره، و أجمعوا على أن ذلك الغير كان عليّ بن أبي طالب عليه السلام، فدلّت الآية على أن نفس علي عليه السلام هي نفس محمّد صلى الله عليه و آله، و لا يمكن أن يكون المراد [منه](5)أن هذه النفس هي عين تلك النفس، [فالمراد أنّ هذه النفس مثل تلك النفس](6)و ذلك يقتضي الاستواء في جميع الوجوه، ترك العمل بهذا العموم في حق النبوّة، و في حقّ الفضل، لقيام الدلائل على أن محمّدا صلى الله عليه و آله [كان نبيّا، و ما كان عليّ كذلك، و لانعقاد الإجماع على أن محمّدا صلى الله عليه و آله](7)كان أفضل من علي عليه السلام فيبقى فيما سواه(8)معمولا به.

ثمّ الإجماع دلّ على أنّ محمّدا صلى الله عليه و آله كان أفضل من سائر الأنبياء، [فيلزم أن يكون عليّ أفضل من سائر الأنبياء](9)، فهذا وجه الاستدلال بظاهر هذه الآية.

ثمّ قال: و تأكد الاستدلال بهذه الآية بالحديث(10)المقبول عند الموافق


1) في «ط» «محمّد».

2) في «ط»: «الخصمي»، و في الكشاف: «الحمصي».

3) في تفسير الرازي: «معلّم».

4) من «خ».

5) من تفسير الرازي.

6) من تفسير الرازي.

7) من تفسير الرازي و بحار الأنوار.

8) في تفسير الرازي: «وراءه».

9) من تفسير الرازي.

10) في تفسير الرازي: «و يؤيّد الاستدلال بهذه الآية الحديث».

و المخالف،

و هو قوله(1)صلى الله عليه و آله: من أراد أن يرى آدم في علمه، و نوحا في طاعته، و إبراهيم في خلّته، و موسى في قربته(2)، و عيسى في صفوته فلينظر إلى عليّ بن أبي طالب عليه السلام.

فالحديث دلّ على أنه اجتمع فيه ما كان متفرّقا فيهم، و ذلك يدلّ على أن عليّا أفضل من جميع الأنبياء سوى محمّد صلى الله عليه و آله، و أمّا سائر الشيعة فقد كانوا قديما و حديثا يستدلّون بهذه الآية على أنّ عليّا عليه السلام (أفضل من سائر الصحابة، [و ذلك لأنّ الآية لما دلّت على أن نفس عليّ)(3)مثل نفس محمّد صلى الله عليه و آله إلّا فيما خصّه الدليل، و كان نفس محمّد صلى الله عليه و آله أفضل من الصحابة](4)، فوجب أن يكون نفس علي أفضل أيضا من سائر الصحابة.

و الجواب: كما [أنّه](5)انعقد الإجماع بين المسلمين على أن محمّدا صلى الله عليه و آله أفضل من علي عليه السلام، فكذلك انعقد الإجماع بينهم قبل ظهور هذا الإنسان على أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله أفضل ممن ليس بنبيّ، و أجمعوا على أنّ عليّا عليه السلام ما كان نبيّا، فلزم القطع بأنّ ظاهر [هذه](6)الآية مخصوص في حقّ محمّد صلى الله عليه و آله، فكذلك [مخصوص](7)في حقّ سائر الأنبياء عليهم السلام، انتهى.

أقول: انعقاد الإجماع على كون النبيّ أفضل ممّن ليس بنبي مطلقا ممنوع، كيف و أكثر علماء الإماميّة، بل كلهم، قائلون بأن أئمّتنا عليهم السلام أفضل من سائر الأنبياء،


1) ينظر: المسترشد: 287. فهرست منتجب الدين: 432.

2) في تفسير الرازي: «هيبته».

3) ليس في تفسير الرازي.

4) من تفسير الرازي و بحار الانوار.

5) من «ط».

6) من «خ».

7) من تفسير الرازي و بحار الانوار.

سوى نبيّنا صلى الله عليه و آله(1)، و لو سلم فلا نسلم حجّيّة مثل هذا الإجماع الذي لم يتحقّق دخول المعصوم فيه، كيف و أخبار أئمّتنا عليهم السلام مستفيضة بخلافه، و لنعم ما فعل حيث أعرض عن الجواب في حقّ الصحابة، إذ لم يجد عنه محيصا.

ثمّ قال: هذه الآية دلّت على صحّة نبوّة النبيّ صلى الله عليه و آله من وجهين:

أحدهما: أنّه صلى الله عليه و آله خوّفهم بنزول العذاب، و لو لم يكن واثقا بذلك لكان ذلك منه سعيا في إظهار كذب نفسه، لأنّ بتقدير أن رغبوا في مباهلته ثمّ لا ينزل العذاب فحينئذ كان يظهر كذبه، فلمّا أصرّ على ذلك علمنا أنه إنّما أصرّ عليه لكونه واثقا بنزول العذاب عليهم.

و الثاني: أن القوم لمّا تركوا مباهلته، فلو لا أنهم عرفوا من التوراة و الإنجيل ما يدلّ على نبوّته لما أحجموا عن مباهلته.

فإن قيل. لعلّهم كانوا شاكين فتركوا مباهلته خوفا من أن يكون صادقا فينزل بهم ما ذكر من العذاب.

قلنا: هذا مدفوع من وجهين:

الأوّل. إنّ القوم كانوا يبذلون النفوس و الأموال في المنازعة مع رسول الله صلى الله عليه و آله، فلو كانوا شاكّين لما فعلوا ذلك.

الثاني: قد نقل عن تلك النصارى أنّهم قالوا: و الله هو النبيّ المبشّر به في التوراة و الإنجيل، و أنه لو باهلتموه لحصل الاستئصال، و كان ذلك تصريحا منهم بان الامتناع عن المباهلة كان لأجل علمهم بأنّه نبيّ مرسل من عند الله تعالى، انتهى كلامه.

و أما النيشابوري(2): فقد ذكر في تفسيره الروايتين مثل ما مرّ، ثمّ قال - بعد قوله:


1) في «خ»: «أفضل ممّن سوى نبيّنا صلى الله عليه و آله من الأنبياء عليهم السلام».

2) تفسير النيسابوري: 214/3 و 215 (بهامش تفسير الطبري).

وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً -: و هذه الرواية كالمتّفق على صحّتها، ثمّ ساق الكلام نحوا ممّا ساقه الرازي في الاستدلال و الجواب.

ثمّ قال: و أمّا فضل أصحاب الكساء فلا شكّ في دلالة الآية على ذلك، و لهذا ضمّهم إلى نفسه، بل قدّمهم في الذكر، و فيها أيضا دلالة على صحّة نبوّته صلى الله عليه و آله، فإنّه لو لم يكن واثقا بصدقه لم يتجرّأ على تعريض أعزّته و خويصته و أفلاذ كبده في معرض الابتهال و مظنة الاستئصال.

و قال البيضاوي بعد تفسير الآية و إيراد خبر المباهلة: و هو دليل على نبوّته صلى الله عليه و آله و فضل من أتى بهم من أهل بيته عليهم السلام(1).


1) بحار الأنوار: 280/21-284.