موسوعة الإمام الخوئی جلد 40

ghaemiyeh.com

هوية الکتاب

سرشناسه : غروی، علی، 1280 - 1376.

عنوان قراردادی : المکاسب.شرح

عنوان و نام پديدآور : التنقیح في شرح‌المکاسب: تقریرا لابحاث‌الاستاذ... ابوالقاسم الموسوی‌الخوئی/ تالیف علی الغروی.

مشخصات نشر : قم: موسسه احیاء آثار الامام الخوئی (قدس سره)، [ 14] ق.= [ 2] م.= [ 13] -

مشخصات ظاهری : ج.

شابک : ج.36: 964-7336-35-7 ؛ ج.33‌964-6084-06-0 : ؛ ج.37: 964-7336-36-5 ؛ ج.38:964-7336-37-3 ؛ ج.39:964-7336-38-1 ؛ ج.40‌964-7336-39-X :

وضعیت فهرست نویسی : برونسپاری

يادداشت : عربی.

يادداشت : ج. 33، 37،36 و 40 (چاپ سوم: 1428ق.=2007م.= 1386).

مندرجات : .- ج.33. النکاح.- ج.36 - 37. البیع.- ج.38 - 40. الخیارات

موضوع : انصاری، مرتضی بن محمدامین، 1214-1281ق . المکاسب -- نقدو تفسیر

موضوع : معاملات (فقه)

شناسه افزوده : خوئی، سید‌ابوالقاسم، 1278 - 1371.

شناسه افزوده : انصاری، مرتضی بن محمدامین، 1214-1281ق . المکاسب . شرح

شناسه افزوده : موسسه احیاء آثار الامام الخوئی (ره)

رده بندی کنگره : BP190/1/الف8م70217 1300ی

رده بندی دیویی : 297/372

شماره کتابشناسی ملی : 1‌1‌5‌0‌1‌2‌6

بسم اللّه الرحمن الرحیم

الحمدُ للّه ربِّ العالمين

وَالصّلاة و السّلام علی سیّدنا محمّد وآله الطّاهرین

وَلَعنةُ اللّه عَلی أعدائهم أجمعین

مِن الآن إلی قیامِ یوم الدین

محرر الرقمي: علي الرضائي

اشارة

التَنقیحُ في شرح المكاسب

التّنقیح في شرح المكاسب

تقرير الأبحاث

الاستاذ الاعظم سماحة آیة اللّه العظمی

السَّيَّد ابُوالقَاسِمِ الموسوي الخوئي

«1317_1413ه- »

الخیارات

تاليف آیة اللّه

الشهيد الشیخ ميرزا علی الغروي

طبعه منقّحه

مُوسسة الخوئى الأسلاميّة

جميع الحقّوق محفوظة ومسجّلة

لمؤسسة الخوئي الإسلامية

الجزء الأربعون

الناشر: مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي (قدّس سرّه)

مؤسسة الخوئي الإسلامية

هاتف: 2932264 251 98 -+ 9121530367 98

تاريخ الطبع: 1430 ه- ، 2009 م

المطبعة: نينوى

الطبعة: الرابعة

عدد النسخ: 1000 دورة

ISBN:964-7336-39-x

Emil: info@alkhoei.net

www. alkhoei.com

www. alkhoei.net

الخیارات

القول في الشروط

معنی الشرط لغة واصطلاحاً

والكلام فيها يقع في جهات :

الجهة الأُولى : في بيان معنى الشرط ذكر شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه)(1)أنّ للشرط معنيين عرفيين ومعنيين اصطلاحيين .

أمّا المعنيان العرفيان : فأحدهما الإلزام والالتزام بشيء ، وهما بمعنى واحد يختلفان بالاضافة إلى الشارط والمشروط عليه فبالإضافة إلى الأول إلزام وإلى الثاني التزام .

وإن شئت قلت : إنّهما يختلفان بالنسبة الصدورية والوفوعية ففي الأولى إلزام كما أنّ في الثانية التزام ، وبهذا المعنى يصح منه الاشتقاق فيقال شارط ومشروط وشرط ونحوها .

وربما يراد منه أي من الشرط المشروط أعني المصدر بمعنى المفعول نظير الخلق بمعنى المخلوق .

والشرط بهذا المعنى لا يختص بالالتزام في ضمن العقد بل يعمّه والالتزام الابتدائي بصحة استعماله فيه كما استعمل بهذا المعنى في موارد كثيرة كقوله (عليه


1) المكاسب 6 : 11 فما بعدها

السلام) في قضية بريرة « إنّ قضاء اللّه أحقّ وشرطه أوثق والولاء لمن أعتق » (1)فاستعمل الشرط في الحكم الشرعي بمعنى أنّ حكم اللّه أوثق حيث منع من جعل الولاء في المرتبة الأولى لغير المعتق . وقول أمير المؤمنين (عليه السلام) : « شرط اللّه قبل شرطكم » (2)في قضية اشتراط عدم اتيان الزوج على زوجته سرية أي أمة وهذا أيضاً بمعنى الحكم ، لأنّ اللّه تعالى رخّص في إتيانه عليها سرية ، وقوله (عليه السلام) : « ما الشرط في الحيوان ؟ قال : ثلاثة أيّام للمشتري » (3)فإنه بمعنى الخيار وغيرها من الموارد التي استعمل فيها الشرط في الالتزام الابتدائي .

نعم ظاهر تعريف القاموس (4)اختصاص الشرط بالالتزام في ضمن العقد لأنه فسّره بالزام الشيء والتزامه في البيع وغيره ، وهو يعطي عدم جواز استعماله في الالتزام الابتدائي حتى مجازاً ، إذ لو صحّ استعماله فيه عنده لأشار إلى أنه من استعمال اللفظ في معناه الحقيقي أو المجازي مع أنه ساكت عن استعماله فيه كما عرفت وهذا ناش من عدم التفاته إلى موارد الاستعمالات المتقدّمة .

وثانيهما : ما يتوقف على وجوده وجود شيء آخر الذي لازمه عدم الشيء الثاني عند عدمه ، من دون اعتبار وجوده أي الشيء الثاني عند وجوده ، وهو بهذا المعنى جامع بين الشرط والسبب في الاصطلاح ، لأن المشروط عدم عند عدم شرطه في كليهما ، ويختلفان في أن السبب ما يلزم من وجوده وجود الشيء الثاني


1) كنز العمال 10 : 322 / 29615 ، وأورد بعضه في الوسائل 23 : 64 / كتاب العتق ب 37 ح 1، 2.

2) الوسائل 21 : 277 / أبواب المهور ب 20 ح 6 .

3) الوسائل 18 : 11 / أبواب الخيار ب 3 ح 5 .

4) القاموس المحيط 2 : 368 مادة « شرط »

أيضاً دون الشرط .

وكيف كان ، فالشرط بهذا المعنى من الجوامد وغير قابل للاشتقاق منه ، ولذا لابدّ من التأويل في مثل الشارط والمشروط ، فالأول بمعنى من يوجد الشرط والثاني بمعنى ما جعل له الشرط فيقال الطهارة شرط للصلاة ، فالشارط هو اللّه تعالى ، لأنه جعل الشرط وأوجده أي أوجد الملازمة فيها بحيث تنعدم الصلاة عند عدم الطهارة ، والمشروط ليس هو الطهارة كما يقتضيه الاشتقاق بل هو الصلاة وهذا من جهة عدم صحة الاشتقاق منه بهذا المعنى (وإلّا فالشارط لا يأتي بمعنى موجد الشرط ولا المشروط بمعنى ما جعل له الشرط) وهذا نظير لفظ السبب لعدم الاشتقاق منه فيقال المسبّب بالكسر لمن أوجد السبب والمسبب بالفتح لما جعل له السبب كالقتل فهو مسبّب ، هذان هما المعنيان العرفيان للشرط .

وأمّا المعنيان الاصطلاحيان ، فأحدهما : ما اصطلح عليه النحّاة من إطلاق لفظ الشرط على الجملة الأولى كما في قولنا : إذا طلعت الشمس فالنهار موجود فيقال للأولى الشرط وللثانية الجزاء ، وظاهر أنه غير موافق للمعنى اللغوي وإنّما هو اصطلاح للنحاة ، ولعلّه من جهة اشتمال الجملة الأولى على الشرط وهو طلوع الشمس .

وثانيهما : ما اصطلح عليه أهل المعقول حيث أطلقوا الشرط على خصوص ما يلزم من عدمه العدم مقيّداً بأن لا يلزم من وجوده الوجود وإلّا فهو سبب وجزء أخير من العلة التامة ، وبهذا القيد يفترق عن المعنى العرفي الثاني ، لأنه هناك بمعنى جامع بين السبب والشرط أعني ما يلزم من عدمه العدم بلا تقييده بأن لا يلزم من وجوده الوجود .

ثمّ إنه (قدّس سرّه) استشكل في قوله ( عليه السلام) « ما الشرط في الحيوان ؟ قال ثلاثة أيام » والوجه في استشكاله ما تقدّم من أنّ الشرط فيه بمعنى الخيار أعني

تسلّط المشتري على الفسخ وليس الشرط بمعنى ثلاثة أيام كما هو مقتضى حمل ثلاثة أيام عليه ، لأنّ ثلاثة أيّام ظرف الشرط لا أنه هو الشرط ، نعم لا بأس باضافة الشرط إلى ثلاثة أيام وأن يقال شرط ثلاثة أيّام لأنه صحيح كما ورد في بعض الأخبار ، فهو صحيح إلّا أن في حملها عليه كما في الرواية الأولى ما لا يخفى توقفه على التوجيه بتقدير كلمة ونحوها ، ومن هنا يعلم أنّ قوله (قدّس سرّه) ولا يخفى توقفه على التوجيه غير راجع إلى الرواية الثانية أعني ما أضيف فيها الشرط إلى ثلاثة أيام ، لأنه كما عرفته صحيح وإنما هو راجع إلى الرواية الأولى أعني ما حمل فيها ثلاثة أيام على الشرط ، إذ قد عرفت أنّ الشرط لا معنى لأن يكون زمان ثلاثة أيام، فلا وجه لما صدر عن بعض المحشّين (1)حيث أرجع قوله « ولا يخفى توقّفه الخ » إلى الرواية الثانية ، هذا ملخّص ما أفاده في المقام .

والذي تحصّل لنا من تتبّع موارد الاستعمالات والمراجعة إلى ما ارتكز في الأذهان من معنى الشرط - بعد الاذعان بعدم إمكان تحديد مفاهيم الألفاظ على وجه لا يشدّد عنها مورد ، لأنه غير ممكن في شيء من الألفاظ ، وإنما الممكن بيان مفاهيمها على ما ارتكز في الأذهان والاشارة إليها على نحو الاجمال وإن لم يكن بحيث لا يشذ عنها شيء - هو أنّ الشرط بمعنى الربط ويقال لارتباط شيء بشيء الشرط ، فهو ليس له معانٍ مختلفة بحسب العرف أو الاصطلاح بل هو بمعنى واحد وهو الربط ، ولعلّ منه الشريط المتعارف وإنّما يطلق عليه ذلك لربط أحد الطرفين بالآخر وهذا هو معناه على نحو الكلّية .

ولكنّه تارةً يكون شرطاً تكوينياً أي ربطاً بين شيئين بالتكوين وهذا كما في قولنا إنّ شرط صدور الفعل الاختياري من زيد إرادته لذلك الفعل ، فإنّ ربط


1) لعلّ المراد به السيد (قدّس سرّه) في حاشيته على المكاسب : 107 مبحث الشروط .

صدور الفعل الاختياري بالارادة أمر ثبت بالتكوين وهكذا .

وأُخرى يكون تشريعياً كما يقال إنّ شرط صحة الصلاة الطهارة ، وكونها شرطاً إنّما ثبت من قبل الشارع ولو يجعل منشأ انتزاعها أعني الأمر بالصلاة مقيداً بالطهارة ، وإن كان شرطيتها لها بعد جعل الشارع عقلية أيضاً لانتفاء المقيد بانتفاء قيده عقلاً ، ومن هنا أنكرنا انقسام المقدّمة إلى شرعية وعقلية وقلنا إنّها عقلية مطلقاً غاية الأمر أن جعل المقدمة ربما ينسب إلى الشارع ، والشرط في الموردين كما عرفته بمعنى الربط والارتباط أي ربط صحة الصلاة بالطهارة .

وثالثة يكون أمراً خارجياً ثابتاً بفعل نفس الشخص كما في موارد النذر بل القمار فإنه يلزم على نفسه باعطاء كذا على تقدير فعل كذا أو على تقدير غلبة الآخر فيربط إعطاء الشيء بفعل أو غلبة الآخر ، وبهذا المعنى صحّ استعمال الشرط وإطلاقه على موارد النذر والعهد ونحوهما والوعد كما في بعض أخبار الشرط .

وإذا عرفت ذلك يظهر لك أنّ الشرط بمعنى الربط لا يختص بالالتزام في ضمن العقود بل كما يصح إطلاقه عليه يصح إطلاقه على الالتزامات الابتدائية كما في الوعد فإنه يربط أمر كذا على نفسه بتقدير كذا ، ولا نضايق من اطلاقه على الابتدائي كما ذكره شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) (1).

نعم يمكن المناقشة فيما استدلّ به هو (قدّس سرّه) على عدم الاختصاص من استعماله في الابتدائي في الروايات ، أمّا قوله في قضية بريرة « إنّ شرطه أوثق » فلاحتمال أنه أطلق الشرط على حكم اللّه من جهة المقابلة ، لأنّ المفروض أن الرجل شرط كون ولائها له في ضمن بيعه الأمه وهو شرط في ضمن البيع ، فهو (صلّى اللّه عليه وآله) أطلق الشرط على حكمه تعالى لكونه في مقابل هذا الاشتراط في ضمن البيع


1) المكاسب 6 : 11

بمعنى أنّ اشتراطه تعالى عدم كون ولائه للرجل في البيع أوثق كما قد استعمل قوله تعالى (لَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ) (1)بهذه المناسبة حيث أضاف إليه تعالى النفس لأجل كونه في مقابل من له النفس.

وهكذا نقول في الرواية الثانية لأنّ الزوجة أو غيرها إنّما اشترطت عدم اتيان زوجها عليها سرية في ضمن عقد النكاح وهو شرط بهذا المعنى وقد أطلق (عليه السلام) الشرط على حكم اللّه تعالى وترخيصه في إتيانه سرية في مقابلة ذلك أي حكمه بجواز إتيانه سرية في عقد النكاح قبل شرطكم .

وأمّا قوله (عليه السلام) « ما الشرط في الحيوان ؟ قال : ثلاثة أيام » فهو بمعنى الخيار وإنما استعمل فيه لأنه أمر قد وقع في ضمن عقد البيع أي في بيع الحيوان شرط كون المشتري مرخّصاً في الفسخ ثلاثة أيام .

إلّا أنّك عرفت أن الشرط بمعنى الربط وهو كما يتحقّق في الربط الحاصل في ضمن العقد كذلك يتحقّق في الالتزام الابتدائي .

نعم لابدّ من أن ينبّه في المقام على أمرين : أحدهما أن الشرط إذا كان بمعنى الربط كما عرفت ، فالاشتراط في ضمن المعاملات كاشتراط خياطة الثوب في معاملة بأي معنى من الربط وأنّ أيّ شيء ربط بأيّ شيء حينذاك.

وثانيهما : أنّ الربط كما هو يتحقّق في الشرط في ضمن العقد كذلك يتحقّق في الالتزامات الابتدائية فهل كلا القسمين ممّا يجب العمل على طبقه أو أنّ الابتدائي منه غير واجب العمل .

أمّا الأمر الأول : فقد أسلفنا تحقيقه في بعض المباحث المتقدّمة وملخصه : أنه إذا باع شيئاً واشترط على المشتري مثلاً أن يخيط له ثوبه فهو يتصوّر على وجهين :


1) المائدة 5 : 116 .

لأنّ اشتراط الخياطة عليه والمعاملة تارةً لا يكون بينهما ربط إلّا في مجرد اجتماعهما في زمان واحد ، فلا ربط بينهما غير المقارنة الزمانية كما إذا أوقع المعاملة في زمان وعده خياطة ثوبه من دون أن يكون بيعه مربوطاً بالخياطة ومعلّقاً عليها ، وهذا ممّا لا ينبغي الإشكال في عدم وجوب العمل على طبقه ، لأنّ مجرد المقارنة الزمانية مع المعاملة لا توجب العمل على طبقه قطعاً ، نعم هو وعد والوفاء به من الكمالات كما وصف إسماعيل النبي بصدق وعده (1)وأمّا الواجب الشرعي فلا .

وأُخرى يكون أحدهما مربوطاً بالآخر ومعلّقاً عليه فيبيع داره بشرط كذا وهذا الاشتراط تارة يكون في الأفعال الاختيارية كما في الخياطة ، وأُخرى يكون في الأوصاف كبيع الحنطة بشرط أن تكون من مزرعة كذا أو العبد بشرط أن يكون من طائفة كذا .

فإن كان من قبيل الأفعال فالربط فيها يؤول إلى أمرين :

أحدهما : تعليق أصل بيعه وإقدامه على المعاملة على التزام المشتري فعلاً بخياطة ثوبه بعد البيع بحيث لا يقدم على المعاملة إن لم يلتزم المشتري بالخياطة وهذا وإن كان تعليقاً إلّا أنّ التعليق في العقود على أمر موجود فعلي معلوم ممّا لا يوجب البطلان ، والتزام المشتري حاصل بالفعل وظاهر ، ونتيجة هذا التعليق أن البائع يتمكن من إجبار المشتري بعد ذلك على الخياطة .

وثانيهما : تعليق التزامه بالبيع وإنهاء عقده والقيام على معاملته على نفس الخياطة الخارجية ، لا أنه يعلّق بيعه عليها بل بيعه من جهة وقوع الخياطة وعدمه غير معلّق ، وإنما المعلّق إنهاء بيعه وقيامه على معاملته فإنه معلق على وقوع الخياطة


1) في سورة مريم 19 : 54 وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولاً نَبِيّاً

في الخارج لا على مجرد التزامه، ونتيجة هذا التعليق الخيار وتمكّن البائع من فسخ المعاملة على تقدير عدم وقوع الخياطة في الخارج ، سواء استند إلى اختياره أم استند إلى غير اختياره .

والمتحصّل أنّ للشرط في الأفعال أثرين : أحدهما تعليق أصل بيعه على التزام المشتري بالخياطة مثلاً وثمرته تمكّن البائع من إلزام المشتري على العمل بالشرط . وثانيهما : تعليق وفائه بالمعاملة على نفس وقوع الخياطة في الخارج وثمرته تمكن البائع من فسخ المعاملة على تقدير عدم وقوع الخياطة في الخارج ، هذا كلّه في الشرط في الأفعال .

وإن كان من قبيل الأوصاف فمرجع الشرط فيها إلى أمر واحد وهو تعليق وفائه بمعاملته وإنهاء بيعه على وقوع تلك الصفة خارجاً بحيث يتمكن من فسخ المعاملة على تقدير عدم تحقّق الصفة في الخارج، وأمّا تعليق بيعه على التزام المشتري بالصفة فهو لا يأتي في الأوصاف ، إذ لا معنى لالتزام المشتري بما هو خارج عن اختياره ، لأنّ كون الحنطة من المزرعة الفلانية أمر خارج عن اختيار المشتري فكيف يلزمه ، فمرجع الشرط في الأوصاف إلى تعليق الالتزام بالمعاملة على وجود الصفة ، هذا كلّه في الشروط المشترطة في المعاملات القابلة للفسخ والامضاء .

وأمّا معنى الشروط في العقود أو المعاملات التي لا تقبل الفسخ كالنكاح إذا تزوّج وشرط في ضمنه كذا ، فهو عبارة عن تعليق أصل إقدامه على المعاملة على التزام الطرف الآخر بالفعل على الشرط ، لا تعليقه على وقوع الشرط خارجاً ولا تعليق وفائه وإنهائه على وقوعه ، ونتيجته كما عرفت تمكنه من إجبار الطرف على العمل بالشرط من دون أن يتمكّن من فسخه على تقدير عدم وقوعه في الخارج .

والمتلخّص أنّ الشرط تارةً مجمع لكل من الأمرين أعني الخيار وجواز إلزام

الطرف على الوفاء بالشرط كما في اشتراط الأفعال في العقود القابلة للفسخ وأُخرى يفيد الخيار فقط بحيث له أن يفسخ المعاملة على تقدير عدم تحقّق شرطه من دون جواز إلزمه على الوفاء كما في الشرط في الأوصاف ، وثالثة يفيد جواز الالزام على الوفاء بما التزم من دون حق في فسخه كما في شرط الفعل في النكاح .

إلى هنا تحصّل أن الشرط في ضمن العقود في جميع الموارد بمعنى واحد وهو ربط أحد الأمرين بالآخر وتعليقه به ، غاية الأمر تارةً يكون الشرط بمعنى ربط أصل المعاملة على التزام المشتري بشيء وأُخرى بمعنى ربط الالتزام بالمعاملة وإنهائها على وجود الفعل أو الوصف في الخارج من دون أن يكون أصل المعاملة معلقة على التزام المشتري بها كما في اشتراط الأوصاف ونحوها ، وثالثة يكون الشرط موجباً لكلا الأمرين أعني تعليق أصل المعاملة بالتزام المشتري وتعليق الالتزام بها على وجود الوصف أو الفعل في الخارج ، ونتيجة الأول جواز إلزام المشتري على إتيان ما التزم به ، ونتيجة الثاني الخيار على تقدير عدم تحقّق الوصف أو الفعل في الخارج .

القول في شروط صحّة الشرط

الجهة الثانية : في شروط صحة الشرط التي منها كونه واقعاً في ضمن عقد وأن الشروط الابتدائية ممّا لا يجب الوفاء به على ما سيأتي في كلام الشيخ (قدّس سرّه) إن شاء اللّه تعالى ، ومنها غير ذلك على ما سيظهر.

1-أن یکون الشرط ممّا یقدر علیه المکلّف

الشرط الأول

أنّهم ذهبوا إلى اشتراط كون الشرط ممّا يقدر عليه المكلّف ، وأنّ الشرط الخارج عن قدرة المشروط عليه فاسد ، وعليه فيدخل في كبرى مسألة أنّ الشرط

الفاسد مفسد أو لا كما سيأتي الكلام فيها إن شاء اللّه تعالى ، وقد مثّلوا لذلك بالمثال المعروف أعني اشتراط جعل الزرع سنبلاً أو البسر رطباً أو تمراً لأنهما أمران خارجان عن قدرة المشروط عليه وهما من أفعال اللّه تعالى . ومثلوا أيضاً باشتراط بيع شيء من ثالث لأنّ بيعه منه يحتاج إلى إيجاب وقبول وهو من أفعال ذلك الثالث وليس داخلاً تحت قدرة المشروط عليه . ومثلوا ثالثاً باشتراط كون امرأة زوجة لأحدهما أو كون الزوجة مطلقة أو غيرهما من الأمور التي لها أسباب خاصة ولا تتحقق بمجرد الاشتراط لأنها كذلك خارجة عن تحت قدرة المشروط عليه .

أدلّة اشتراط القدرة علی الشرط

ثم إنّهم استدلّوا على اشتراط القدرة في الشروط بوجوه :

فأوّلاً : استدلّوا بأنّ اشتراط أمر غير مقدور أمر غرري ، لأنه أمر قد يكون وقد لا يكون والمعاملة المشتملة على الغرر باطلة .

وثانياً : بأنّ الأمر الخارج عن الاختيار ممّا لا يقدر على تسليمه إلى المشروط له والقدرة على تسليم الشرط شرط في صحة العقد.

وثالثاً : بالاجماع وأنهم اتفقوا على لزوم كون الشرط أمراً مقدوراً للمشروط عليه وأنّ اشتراط شيء خارج عن قدرته فاسد .

ورابعاً : بأنّ الشرط لابدّ من أن يكون مملوكاً للمشروط عليه كملكه للعوض أو المعوّض ، لأنّ البيع مع الشرط تسليط للطرف على العوض والشرط وتمليك له فكما لا يعقل تمليك أحد العوضين إلّا فيما إذا كان مملوكاً له وتحت سلطانه فكذلك الحال في الشرط ، فما دام لم يكن داخلاً تحت سلطنته وملكه لا يعقل أن يملكه للغير ويسلّط الغير عليه ، ومن البديهي أنّ الأمر الخارج عن قدرة المشروط عليه ممّا لا يدخل تحت سلطنته وملكه ومعه كيف يمكنه تسليط الغير عليه ، بل هذا ربما ينافي الفلسفة أيضاً لأنّ فاقد الشيء لا يعقل أن يكون معطياً له ، فمع عدم سلطنة المشروط عليه على الشرط كيف يسلّط الغير عليه وهل هذا إلّا من قبيل وهب الأمير ما لا

يملكه ، وهذا هو الذي اعتمد عليه شيخنا الأستاذ (قدّس سرّه) (1).

أقسام الشرط

والذي ينبغي أن يقال (2)في المقام : هو أنّ الشرط تارة يكون من قبيل شرط الأفعال التي هي تحت قدرة المكلّف واختياره ، وقد عرفت أنّ معنى الشرط فيها أمران : أحدهما التزام المشروط عليه بالشرط . وثانيها خيار المشروط له على تقدير عدم تحقّق الشرط في الخارج ، وهذا ممّا لا إشكال فيه .

وأُخرى يكون الشرط من قبيل شرط الأفعال الخارجة عن تحت قدرة المشروط عليه أعني ما يكون فعل الغير وهذا كاشتراط بيع الثالث مثلاً كما إذا اشترى داراً واشترط في ضمنه بيع الجار داره منه ، أو اشترى حصة أحد الشريكين في مال واشترط عليه البائع بيع شريكه حصته أيضاً بأن باعه حصته على تقدير أن يبيع شريكه أيضاً . حصته ، أو اشترى زرعاً واشترط عليه أن يجعل اللّه زرعه سنبلاً وهكذا ، فإنّ تلك الشروط كلّها من أفعال الغير وهى خارجة عن تحت اختيار المشروط عليه .

وفي هذه الصورة لا معنى للشرط بالمعنى الأول أعني تعليق أصل المعاملة على التزام المشتري مثلاً بالشروط ، وذلك لأنّ العاقل الملتفت الشاعر لا يلتزم بأمر غير مقدور ، كما لا يعقل التزامه أيضاً فإنّ الالتزام بنفسه يقتضي أن يكون متعلّقه أمراً مقدوراً وفي غير المقدور لا يتحقّق حقيقة الالتزام ، إذ أي معنى للالتزام بما لا يدخل تحت قدرته .

نعم يمكن أن يشترط شيئاً بمعنى أن يلتزم به بحسبان أنه مقدور ولكنّه بحسب الواقع لا يكون مقدوراً له كما إذا التزم بزيارة الحسين (عليه السلام) ماشياً أو حافياً


1) منية الطالب 3 : 192.

2) ستأتي إعادة هذا المطلب بتغيير يسير في الصفحة 16 .

وقد مرض في الطريق أو مات أو نحوهما ، وهذا داخل في مسألة تعذّر الشرط وسيأتي فيه الكلام إن شاء اللّه تعالى ، ولا أظن أن يلتزم أحد فيه بالبطلان بدعوى أن عجزه عنه يكشف عن بطلانه ، لأنه يكشف عن عدم قدرته عليه من الابتداء . فالشرط بالمعنى الأول أعني الالتزام غير معقول في الأمور الخارجة عن الاختيار .

وأمّا الشرط بالمعنى الثاني أعني جعل الخيار على تقدير عدم تحقّق الأمر غير الاختياري في الخارج أي تعليق الالتزام بالمعاملة على تحقّق الشرط في الخارج فالظاهر أنه أمر سائغ صحيح ولا أرى مانعاً منه بوجه .

وأمّا الوجوه الأربعة التي استدلّوا بها على بطلان الشرط فيما إذا كان خارجاً عن الاختيار فشيء منها لا يأتي في المقام ، أعني الشرط بمعنى الخيار دون التزام المشروط عليه .

أمّا الاجماع ، فلأنّا لا نظن بتحقّقه فضلاً عن القطع به سيّما مع استدلالهم عليه بتلك الوجوه الثلاثة ومعه لا يبقى اطمئنان بكون الاجماع تعبّدياً . مضافاً إلى أنّ المسألة خلافية وكفى في ذلك ما ذكره الشيخ (1)والقاضي (2)(قدّس سرّهما) من الحكم بلزوم العقد مع تحقّق الشرط وثبوت الخيار للمشروط له إذا لم يتحقّق في أمثال المقام كما إذا باع أمة أو حيواناً واشترط عليه أن تحمل في المستقبل فإنها ذهبا في مثله إلى لزوم المعاملة مع تحقّق الحمل، وثبوت الخيار للمشروط له فيما إذا لم تحمل الأمة أو الحيوان في المستقبل على ما نسبه إليهما شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه)(3)وهذا عين ما ندّعيه في المقام .


1) المبسوط 2 : 156 .

2) جواهر الفقه : 60 المسألة 220 .

3) المكاسب 6 : 18

وأمّا مسألة الغرر فتندفع أوّلاً : بأنّا نفرض الكلام فيما إذا اطمأنّ المتبايعان على حصول الشرط أعني فعل الغير أو عدمه بحيث لم يبق لها تردد في ذلك ، إذ مع الاطمئنان لا معنى للغرر .

وثانياً : لا معنى للغرر في أمثال المقام ، لأنّا كما فسّرناه في محلّه بمعنى احتمال الخطر وذهاب ماله بلا عوض ، ومع جعل الخيار لنفسه على تقدير عدم تحقّق الشرط لا يحتمل خطراً ولا يحتمل أن يذهب ماله هدراً ، لأنه إن كان واجداً لما اشترطه أخذه ، وإن كان فاقداً له فله أن يفسخ المعاملة فأين هناك احتمال الخطر .

وثالثاً : أنّ اشتراط فعل غير مقدور في المعاملة كما في المقام إذا كان غررياً موجباً للبطلان فما الفارق حينئذ بين اشتراط فعل غير مقدور واشتراط صفة خارجة عن الاختيار ككون العبد كاتباً ونحوه ، فإن احتمال التخلف موجود في كليهما ولماذا التزموا بالصحة في اشتراط الوصف غير الاختياري دون المقام الذي هو من اشتراط الفعل الخارج عن الاختيار ، وقد فرّق شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) بينها تارة بالاجماع وأنه انعقد على صحة المعاملة الغربية فيا إذا نشأت من اشتراط صفة غير اختيارية . وهذا هو الذي ذكرنا أنّا لا نظنّ بتحقّقه فضلاً عن القطع به وما معنى الاجماع على صحة المعاملة الغررية في مورد .

وأُخرى فرّق بينهما بالبناء وأنّ المتعاملين عند اشتراط الوصف الخارج عن الاختيار قد بنيا على وجود الوصف في المبيع دون المقام ، ولعمري هذا من أعجب الكلام ، فإنّ الغرر بمعنى الخطر الخارجي وليس هو من الأفعال القلبية حتى يرتفع بالبناء القلبي على وجود الوصف فإنّ البناء لا يمنع عن الخطر الخارجي ، وليت شعري أنّ البناء القلبي لو كان دافعاً للغرر ومصححاً للمعاملة فلماذا لا يلتزم به في اشتراط الفعل الخارج عن الاختيار أيضاً فيبني المتعاملان على تحقّق الفعل من الغير، بل لو تم هذا لما يبقى في البين معاملة غررية بل ندفع الغرر فيها بالبناء .

وبالجملة ذكروا في المقام وجوهاً غير الوجهين المذكورين لا استحسن التعرّض لها .

وأمّا مسألة القدرة على تسليم الشرط ، ففيه : أنّ القدرة على التسليم في الشرط إنّما يعتبر فيها إذا كان الشرط ممّا لابدّ من تسليمه إلى المشروط له ، وهذا إنّما يتحقّق في الشرط بمعنى الالتزام بشيء ، وقد عرفت أنّ نفس الالتزام يقتضي القدرة على متعلّقه ، وأمّا الشرط بمعنى جعل الخيار على تقدير عدم تحقّق الشرط في الخارج فلا دليل على اعتبار القدرة على الشرط حينئذ ، فهب أنّ الشرط غير مقدور ولا يتمكن المشتري من تسليمه فإنّ غاية ذلك أن يثبت الخيار للمشروط له ولا وجه لبطلانه ولا دليل عليه .

ومن ذلك يظهر الإشكال في الوجه الذي ذكره شيخنا الأُستاذ (قدّس سرّه) (1)من أنّ الشرط لابدّ من أن يكون مملوكاً للمشروط عليه حتى يملكه الغير ويسلّط الغير عليه ، والوجه في الظهور أنّ ما أفاده إنّما يتم في الشرط بمعنى الالتزام ، لأنه الذي يستلزم القدرة على متعلّقه ، وأمّا الشرط بمعنى جعل الخيار على تقدير عدم تحقّق الشرط في الخارج فلا وجه لاعتبار كونه تحت اختيار المشتري ، إذ غاية ما يترتب على عدم تحقّق الشرط في الخارج هو ثبوت الخيار للمشروط له ولا دليل على اعتبار القدرة على الشرط حينئذ ، فلا نرى مانعاً من صحة الاشتراط بمعنى جعل الخيار فيما إذا كان الشرط من قبيل شرط الأفعال الخارجة عن اختيار المكلّف.

إعادة اجمالية بتغيير يسير

إلى هنا قرّرنا ما أفاده سيّدنا الأستاذ (دام ظلّه) أولاً ثم إنه كرّره بتغيير يسير


1) منية الطالب 3 : 192.

وملخّص ما أفاده في المرّة الثانية : هو أنّ الشرط تارةً يكون فعل نفس المشروط عليه وأُخرى يكون الشرط فعل الغير وثالثة يكون صفة .

أمّا إذا كان الشرط فعل نفسه فقد عرفت أنّ العاقل لا يلتزم بفعل غير مقدور له ، ولا معنى لالتزامه بطيران الهواء أو الجمع بين النقيضين ونحوهما من المحالات فإنّ الالتزام يقتضي القدرة على متعلّقه ، فالشرط إذا كان فعل نفسه ولم يكن مقدوراً له فهو باطل ولو كان عدم المقدورية قياسية أي بالاضافة إلى شخص المشروط عليه .

نعم قد يتّفق أنّ العاقل يشترط فعل نفسه أي يلتزم به بتخيّل أنه مقدور له ثم يظهر عدم قدرته له كما إذا التزمت المرأة بالصلاة في يوم كذا فحاضت أو التزم بفعل مقدور له ولأجل سعة الوقت أخره إلى زمان ثم طرأ عليه مانع منعه عن الفعل وهذه الصورة داخلة في مسألة تعذر الشرط وسيأتي في آخر بحث الشروط إن شاء اللّه تعالى ، ولا أظن أحداً يفتي ببطلان الاشتراط حينئذ ، لأن المفروض أنه كان متمكناً منه وقد التزم به فالشرط تامّ ولكنّه لما لم يتمكن من إيجاده في الخارج فلا محالة يثبت للمشروط له الخيار .

وأمّا إذا كشف عدم قدرته عليه بعد الالتزام عن عدم قدرته له من الابتداء وأنه قد التزم بأمر غير مقدور له ، فإن كان مدرك اعتبار القدرة في الشروط هو لزوم الغرر عند عدم كونها اختيارية فالشرط المذكور صحيح لعدم تأتي الغرر في المقام ، إذ المفروض إنّهما كانا واثقين بتحقق العمل من المشروط عليه فلا غرر في البين .

وأمّا إذا كان مدركه اعتبار القدرة على التسليم أو ما أفاده شيخنا الأستاذ (قدّس سرّه) من اعتبار كون الشرط مملوكاً للمشروط عليه ، لأنّ قبوله تسليط للمشروط له على الشرط والتسليط فرع التسلّط ، فالشرط المذكور باطل ، لأنّ

المفروض أنّ المشروط عليه لم يكن قادراً على الشرط ولم يكن مسلّطاً عليه فيبطل هذا كله إذا كان الشرط فعل نفس المشروط عليه .

وأمّا إذا كان الشرط فعل شخص آخر ولو كان هو اللّه سبحانه كاشتراط جعل الزرع سنبلاً أو البسر رطباً أو نزول المطر في اسبوع معيّن فإنها كلّها من أفعال اللّه تعالى وربما يتفق ذلك فترى أنه يبيع الحنطة بقيمة رخيصة بشرط نزول المطر في أيام معيّنة ، فقد عرفت أنه لا دليل على بطلان هذا الاشتراط ولا وجه لاعتبار القدرة عليه حينئذ بل يثبت له الخيار على تقدير عدم تحقّقه .

أمّا الاجماع فلعدم كشفه عن رأي الإمام (عليه السلام) لاحتمال استنادهم إلى الوجوه المتقدّمة ، ولعدم تحقّقه في نفسه لمخالفة مثل الشيخ والقاضي والعلّامة في الفرع الآتي.

وأمّا الغرر فقد عرفت منعه وأنه على تقدير تحقّقه لا يفرق بين المقام وبين اشتراط وصف غير اختياري في المبيع مع إنّهم يلتزمون بصحة الشرط في الثاني . ودعوى أنه من جهة البناء على تحقّق الوصف قد عرفت اندفاعها وأنه لا معنى للبناء على أمر غير واقع وأي أثر لهذا البناء القلبي بل هو تشريع في الموضوعات الخارجية لأنه عبارة عن الالتزام على خلاف الواقع ، وقد حكى الأستاذ (دام ظلّه) أنه رأى في كتاب أنّ من التشريع الالتزام بأنّ النواة نبات .

وأمّا دعوى اعتبار القدرة أو الملكية في الشرط فهي ممّا لا دليل عليه ، وعليه فاشتراط فعل الغير في المستقبل سائغ ونافذ ومرتّب على عدمه الخيار ، فلا مانع من اشتراط كون الدابة أو الأمة تحمل في المستقبل أو تلد ذكراً ، بل الظاهر أن اشتراط فعل الغير وجعل الخيار على أمر غير اختياري من الواضحات ، وقد تكرّر منهم في تضاعيف الكتاب أنه إذا باع واشترط الخيار على تقدير غير اختياري كطلوع الشمس وقدوم الحاج ونزول المطر يقع صحيحاً وإنما وقع مورداً للإشكال في المقام.

ومن مصاديق هذه الكبرى ما إذا باع واشترط عليه البيع من ثالث ، لأنّ البيع المركّب من إيجاب وقبول وإن كان أمراً غير اختياري للمشروط عليه ، لأنّ القبول فعل الغير إلّا أنه لا مانع من اشتراطه وجعل الخيار على تقدير عدم تحقّقه ، ومن هنا أفتى العلّامة (قدّس سرّه ) (1)بصحة المعاملة حينئذ وثبوت الخيار للمشروط له على تقدير عدم قبول الثالث ، ومع ذهاب مثل العلّامة (قدّس سرّه) إلى الصحة والخيار لم يبق لدعوى الاجماع على اشتراط القدرة في صحة الشروط وقع ، وقد عرفت مخالفة الشيخ والقاضي أيضاً في مسألة اشتراط الحمل في الأمة أو الحيوان وهو أيضاً من موهنات دعوى الاجماع .

ثم إنّ العلّامة (قدّس سرّه) احتمل عدم ثبوت الخيار للمشروط له على تقدير عدم قبول الثالث أيضاً من جهة أنّ معنى اشتراط البيع من ثالث هو بيعه منه على تقدير قبوله لا مطلقاً .

وما أفاده وإن كان متيناً في نفسه إلّا أنّ المفروض في المقام كون الشرط أمراً خارجاً عن قدرة المشروط عليه ، فلو كان الشرط هو مجرد الايجاب وهو مقدور له فيخرج عن محل الكلام وهو خلف ، هذا كله في اشتراط الفعل .

وأمّا إذا كان الشرط وجود وصف في المبيع ويعبّر عنه شرط الصفة فقد اتضح من تضاعيف الكلام في شرط الأفعال أنه لا مانع من جعل الخيار معلّقاً على شيء وإن كان خارجاً عن الاختيار ، لأن معنى الشرط هو ربط شيء بشيء على اختلاف بحسب المرتبطات ، فتارةً يوجب تعليق أصل البيع على التزام المشروط عليه ، وهذا إنّما يمكن في موارد صحة الالتزام أعني موارد القدرة على الشرط ، وأُخرى يوجب تعليق الالتزام بالمعاملة على تحقّق شيء في الخارج باختيار المشروط عليه أو بغير


1) التذكرة 10 : 253 .

اختياره ، وهذا لا يختص بموارد القدرة على الشرط ، وعليه فلا مانع من الالتزام بصحة الشرط في الصفة وأنه يترتّب على عدمها الخيار ، وهذا ظاهر .

وأمّا اشتراط النتيجة أعني الحكم الشرعي كالزوجية أو الطلاق والعتق والملكية بأن اشترط كون امرأة زوجة له أو مطلّقة وهكذا فالظاهر أنه خارج عن محل الكلام ، لأنّ تلك النتيجة إن لم تتوقف على سبب خاص بل احتاجت إلى مبرز ما كما في الوكالة والتمليك فإنّ الوكالة ليست إلّا تفويض الأمر إلى الغير مع إبرازه بشيء ، والملكية عبارة عن اعتبار شيء ملكاً لشخص مع إبرازها بمبرز ، فلا ينبغي الإشكال في صحة اشتراطها وثبوتها بنفس هذا الاشتراط والقبول لأنه كافٍ في مقام الابراز وهو أي الاشتراط مبرز ، فإذا باع شيئاً واشترط كونه وكيلاً من قبل المشروط عليه في أمر كذا فقبله فلا محالة يقع الشرط صحيحاً وبه تثبت وكالته .

وأمّا إذا كانت النتيجة متوقّفة على أسباب خاصة كالزواج والظهار والطلاق لقوله (عليه السلام) « لا يكون الطلاق إلّا بأن تقول أنت طالق على شهود في طهر لم تواقعها فيه » فيبطل اشتراطها ، لأنّ المفروض أنه شرط ثبوتها بلا سبب ، والوجه في بطلانه حينئذ أنه من الشرط المخالف للكتاب والسنّة لتوقّفها على الأسباب شرعاً وهو باطل كما سيأتي، ولذا قلنا إنه خارج عن محل الكلام ، إذ البحث في المقام في اشتراط القدرة على الشرط وبطلان غير المقدور دون الشرط المخالف للكتاب أو السنّة وهذا ظاهر .

الاشتراط علی ثالث بشیء

بقي الكلام في شيء : وهو أنّ ما ذكرناه من أوّل الكلام إلى هنا إنّما كان راجعاً إلى ما إذا اشترط شيئاً على المشروط عليه من فعل نفسه أو فعل غيره بأن كانت المعاملة أو الالتزام بها معلّقاً على فعل المشروط عليه أو فعل غيره بحيث كان طرف الاشتراط هو المشروط عليه أعني أحد المتبايعين ، وأمّا إذا كانت المعاملة أو الالتزام بها مطلقاً ولم يكن المشروط عليه أعني أحد المتبايعين طرفاً للاشتراط

بوجه بل هو على حرّيته وإطلاقه وإنما اشترط في ضمن المعاملة أمراً على شخص ثالث كما إذا باع شيئاً من مشترٍ واشترط في ضمنه على شخص ثالث أن يفعل كذا كما ربما يتفق ذلك كما سنمتل إن شاء اللّه تعالى ، فهذا له صورتان :

فإحداهما : ما إذا لم يكن الثالث المشروط عليه حاضراً في مجلس المعاملة ولم یکن ملتزماً به كما لم يلتزم به ولم يقبله بعد ما سمعه ، ففي هذه الصورة لا يبقى هناك اشتراط أصلاً ويبطل لا محالة ، لأن معنى الشرط كما مر هو ربط شيء بشيء والمفروض أنّ المعاملة لم تكن مربوطة بذلك الشرط بل كانت مطلقة ، والثالث أيضاً لم يربطه على نفسه ولم يلتزم به فأين هناك شرط ، وهذا ظاهر .

والصورة الثانية : ما إذا كان الثالث حاضراً في المجلس وقد التزم بالشرط أيضاً كما إذا اشترى زيد داراً من أحد في قرب دار عمرو واشترط عليه البائع زيارة الأمير مدة كذا في ضمن المعاملة ولم يقبله زيد وقد قبله عمر و لرغبته في كون زيد جاراً له ، ففي هذه الصورة لا إشكال في تمامية البيع لأنه علّق على التزام الثالث والمفروض أنه حاصل بالفعل ، وإنما الكلام في أنّ الثالث هل يجب عليه العمل بما التزم به بعد ذلك أو لا يجب .

وبعبارة أخرى : الكلام في المقام من جهتين : إحداهما في ثبوت الخيار للمشروط له البائع على تقدير عدم عمل الثالث بما التزمه على نفسه ، وهذا ممّا لا إشكال في ثبوته كما قدمناه وهو في الحقيقة خارج عن محل الكلام . وثانيتهما : في أنّ الثالث هل يجب عليه الوفاء بما التزم به لأنّ الشرط في ضمن العقد وهو واجب العمل ، أو أنه لا يكلّف بالوفاء به لأنه من الشرط الابتدائي فإنه غير مربوط بالمعاملة فلا يجب عليه الوفاء به ، وسيأتي تحقيق هذا الكلام في الشرط الثامن عند تعرّض الماتن له إن شاء اللّه تعالى .

الکلام في صحة المعاملة مع اشتراط شیء غیرمقدور

تتمّة

قد ذكرنا أنّ الشرط إذا كان فعل نفس المشروط عليه فلا يعقل التزامه به فيما إذا التفت إلى عدم تمكنه منه ، ولكنه يمكن ذلك فيما إذا كان الشارط جاهلاً بعدم قدرة المشروط عليه وعدم تمكنه فباعه شيئاً واشترط عليه الكتابة مثلاً ، والمشروط عليه مع علمه بعدم تمكنه من الكتابة قد التزم بالشرط التزاماً صورياً ، لما عرفت من عدم معقولية الالتزام الحقيقي مع العلم بعدم القدرة على متعلّقه .

ويقع الكلام حينئذ في أنّ المعاملة صحيحة حينئذ أو باطلة وعلى تقدير صحتها يثبت للبائع الخيار أو لا ؟

فنقول : إن كان الشارط قد علّق إقدامه بالبيع على التزام المشروط عليه بالشرط التزاماً حقيقياً واقعياً أي قلبياً فلا ينبغي الإشكال في بطلان المعاملة حينئذ ، لأنّ المفروض عدم حصول المعلّق عليه ، لعدم معقولية الالتزام الحقيقي من المشروط عليه مع علمه بعدم قدرته ، والمفروض أنّ الشارط إنّما اعتبر ملكية خاصة وهي الملكية على تقدير الالتزام الحقيقي من المشروط عليه وهي غير حاصلة لعدم حصول شرطها ، والملكية المطلقة لم يعتبرها على الفرض فالمعاملة باطلة .

وأمّا إذا كان المعلّق عليه في المعاملة هو الالتزام في مقام المعاقدة أعني إبراز الالتزام كما لعله الظاهر من الالتزامات المعاملية إذ لا يراد منها الالتزام القلبي فالمعاملة صحيحة ، لأنّ المعلّق عليه حاصل ، إذ المفروض أن المشروط عليه قد أبرز التزامه، نعم لابدّ في ذلك من فرض عدم علم المتبايعين بعدم قدرة المشروط عليه إذ مع علم كليهما بالحال يقع إبراز الالتزام لغواً ، إذ لا أثر لمجرد اللفظ ، ويعتبر في المبرز أن يكون كاشفاً نوعياً عما يبرز به وهو إنّما يتحقّق في صورة عدم علم البائع بعجز المشروط عليه ، وحينئذ إذا أبرز التزامه بالشرط فلا محالة يكون كاشفاً عن

واقع الالتزام ، وغاية الأمر أنه لا منكشف لهذا الكاشف وفرضنا أنه المعلّق عليه في المعاملة فيصح البيع ويثبت للبائع الخيار لعدم تحقّق الشرط في الخارج ، هذا ما يرجع إلى تتمّة البحث المتقدّم .

2-أن یکون الشرط سائغاً

الشرط الثاني

ذكر شيخنا الأنصارى (قدّس سرّه) (1)أنه يشترط في صحة الشرط أن يكون سائغاً شرعاً ، ولعلّ غرضه (قدّس سرّه) منه بیان اشتراط كون الشرط سائغاً حسب ما تقتضيه القاعدة مع قطع النظر عما ورد فيه من الأخبار ، ولا ينبغي الإشكال في أنه إذا اشترط عليه فعل حرام كشرب الخمر ونحوه لا يكون هذا الشرط نافذاً حسب القاعدة ، إذ لا معنى لايجاب الشارع عليه إتيان الحرام .

وأمّا بلحاظ الأخبار الواردة في ذلك فهذا الشرط يرجع إلى الشرط الرابع لأنه عام ، وهذا من أحد أفراده وسيأتي هناك أنّ الشرط المخالف للكتاب والسنة باطل فلا وجه لعدّه شرطاً مستقلاً بهذه الملاحظة أي بلحاظ ما ورد فيه من الأخبار .

3-أن یکون الشرط ممّا فیه غرض عقلائی

الشرط الثالث

ذكروا من جملة الشروط كون الشرط ممّا فيه غرض عقلائي بحيث يعتدّ به عندهم بحسب النوع ، أو يكون غرضاً عقلائياً بالنسبة إلى شخص الشارط ، فلو اشترط في البيع كيلاً خاصاً من أفراد المتعارف أو ميزاناً كذلك ، أو اشترط وزنه مثقالاً فمثقالاً بطل ، لأنه ممّا لا غرض فيه يعتد به عند العقلاء ، وذلك من جهة أنّ


1) المكاسب 6 : 19

الشارع لا يرى مثله حقّاً للشارط ولا يرى مخالفته ظلماً عليه ، وليس ترك مثله ممّا يوجب الضرر على الشارط ، ومن هنا اعتبروا في صحة البيع والاجارة أن يكون المتعلّق مالاً عند العقلاء ، فلذا لو باع الخنفساء وغيره ممّا لا مالية نوعية فيه وليس فيه غرض عقلاني يقع البيع باطلاً ، وكذا الاجارة لأنهما سواء إلّا في أن البيع نقل الأعيان والاجارة نقل المنافع ، هذا .

ولا يخفى أنّ للمناقشة في هذا الاشتراط مجالاً واسعاً ، وذلك لأنّا لو سلّمنا اعتبار المالية في المبيع وكذا في مورد الاجارة ، وسلّمنا أنّ بيع الخنفساء والاجارة على حركة الاصبع مثلاً باطلان لعدم ترتّب غرض عقلائي في مثلهما - مع أنّا ناقشنا فيه في محلّه (1)وصححنا البيع في غير الأموال أيضاً لم نلتزم بذلك في الشروط ، لأنّها ممّا لا يقابل بالمال كان فيها غرض عقلائي أم لم يكن ، ولا مانع من التمسك بعموم ما دلّ على جواز الشرط ونفوذه فيما إذا اشترط أمراً تعلّق عليه غرضه الشخصي كتحريك إصبعه أو كيله مثقالاً مثقالاً ، ولو كان ذلك لتصعيب الأمر على البائع ، بل وكذلك الحال فيما إذا لم يكن غرض الشارط غرضاً عقلائياً حتى بالنسبة إليه كما إذا اشترط شيئاً بلا أثر وكان سفهائياً فإنّ عمومات نفوذ الشروط كعمومات غيرها من العناوين الثانوية نظير ما دلّ على وجوب إطاعة السيد على عبده أو وجوب الوفاء بالحلف ، فهل ترى من نفسك أنه إذا حلف بتحريك إصبعه لما يجب عليه الوفاء به من جهة عدم ترتّب غرض عقلائي عليه ، والشرط أيضاً كذلك فلا وجه لهذا الاشتراط.

نعم ، ربما يدّعى أنّ أدلّة اعتبار الشروط كقوله (عليه السلام) « المؤمنون عند


1) أشار إلى ذلك في المجلد الأول من هذا اكتاب ص 18 .

شروطهم » (1)منصرفة إلى الشروط التي يتعلّق بها غرض عقلائي ولا تشمل غيرها ، إلّا أنّ هذه الدعوى تحتاج إلى دليل ، إذ لا وجه لاختصاصها بما ذكر بعد كون عمومها انحلالياً بحسب الاشخاص ، لأن معناها أنّ كل شخص يجب عليه أن يفي بشرطه نظير قوله تعالى (وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ) (2)الخ ، لأنّ معناه أنّ كل شخص يمسح برأسه ، فلا محالة يشمل جميع الشروط ، هذا كلّه .

مضافاً إلى أنّا لو سلّمنا ورود هذا الاشتراط في دليل وفرضنا أنه ورد أنّ كل شرط يجب العمل به إلّا ما خالف كتاب اللّه أو لم يكن فيه غرض عقلائي وشككنا في مورد في أنّ هذا الاشتراط المعيّن ممّا يترتب عليه غرض عقلائي أو لا ، فلا يمكننا تصحيح ذلك الاشتراط بالتمسك بعموم أدلّة الشروط ، لأنه من التمسك بالعام في الشبهات المصداقية ، وعليه فما معنى قول شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) ولو شك في تعلّق غرض صحیح به حمل على الصحيح(3).

مضافاً إلى أنه لا وجه للحمل على الصحة بمعنى حمله على عدم اللغوية ، لأنّ صدور اللغو من العقلاء والمسلمين في كل يوم بمثابة من الكثرة لا يمكن عده وليس فيه قبح ليحمل على الحسن .

والعجب كلّه أنه (قدّس سرّه) لم يكتف بذلك بل استشهد عليه بكلام العلّامة الذي نقله في المتن ، مع أنه لا شهادة في كلام العلّامة على حمل المشكوك على الصحيح فراجع لأنه غير متعرّض لصورة الشك ، وإنما غرض العلّامة (قدّس سرّه) ما ذكرناه من أنه لا دليل على اعتبار ترتّب غرض عقلائي على الشرط حيث ذكر صحة


1) الوسائل 21 : 276 / أبواب المهور ب 20 ح 4 .

2) المائدة 5 : 6 .

3) المكاسب 6 : 20 - 21 .

اشتراط أن لا يأكل العبد إلّا الهريسة ولا يلبس إلّا الخز ، وعليه فهذا الاشتراط کسابقیه ساقط .

ثم إنه (قدّس سرّه) تعرّض لبعض موارد الاشتراط لما وقع فيه من الكلام وأفاد أنه لو اشترط كون العبد كافراً ففي صحته أو لغويته قولان ، أمّا وجه صحته فهو ترتّب الغرض العقلائي على كون العبد كافراً وهو صحة بيعه من كل من المسلم والكافر ، بخلاف العبد المسلم لعدم جواز بيعه من الكافر واستغراق أوقاته في الخدمة ، بخلاف المسلم فإنه يصرف مقداراً منها في الصلاة .

وأمّا وجه لغويته فهو أنّ الإسلام يعلو ولا يعلى عليه ، واشتراط الكفر موجب لعلوّ الكفر لاستظهار أنّ الشارط أرغب في الكافر من المسلم ، وأمّا ما ذكرتموه من الفوائد والأغراض فهي أغراض دنيوية لا تعارض الغرض الأخروي .

وفيه : أنّ اشتراط الكفر ليس فيه علواً للكفر وإلّا لما يصح شراء العبد الكافر ابتداء ، وليس في ترك شراء الكافر غرض أخروي كي لا يزاحمه الغرض الدنيوي فلا مانع من اشتراط الكفر في العبد ولا دليل على بطلانه ، وربما يكون ذلك لغرض هداية العبد إلى الإسلام ، لأنّ العبد في سماع نصيحة المولى أولى من غيره ، وهذا الغرض أي لأن يهدى بك شخص من المهام وهو أفضل ممّا طلعت عليه الشمس أو ملأ الخافقين ذهباً كما في بعض الأخبار (1)كما لا دليل على بطلان اشتراط ما ليس فيه غرض عقلائي ، مع أن معنى الإسلام يعلو ولا يعلى عليه هو أن حجج الإسلام قوية وبرهانه عالٍ لا يعلو عليه شيء .


1) الوسائل 15 : 42 / أبواب جهاد العدو ب 10 ح 1 .

4- أن لایکون مخالفاً للکتاب والسنّة

الشرط الرابع

أن لا يكون مخالفاً للكتاب والسنّة ، وهذا في الحقيقة أوّل الشروط لعدم اعتبار الشروط السابقة عليه كما عرفت ، وهو المهم من بين الشروط وقد تظافرت الأخبار على عدم نفوذ الشرط المخالف للكتاب والسنة وهي بين صحاح وموثقة وغيرهما ، وكيف كان فالشرط المخالف للكتاب والسنّة غير نافذ . وربما يحتمل أمران لابدّ من دفعهما .

دفع توهمین في المقام

أحدهما : احتمال أن يكون عمومات الوفاء بالشرط مخصّصة للأدلّة الدالّة على حرمة ذلك الشيء من الكتاب والسنّة بأن يقال : إنّ شرب الخمر مثلاً وإن كان محرّماً لعموم ما دلّ على حرمته من الكتاب أو السنّة إلّا أنه مخصص بعمومات وجوب الوفاء بالشرط ، فلا يحرم شرب الخمر فيا إذا وقع مورداً للاشتراط وهكذا وعليه فلا يكون اشتراط شرب الخمر في العقد مخالفاً للكتاب ، لأنّ المفروض عدم حرمته عند وقوعه في مورد الاشتراط ، كما وقع نظير ذلك في التكليفيات والوضعيات .

أمّا في التكليفيات فنظير حرمة الصوم في السفر وحرمة الإحرام قبل الميقات حيث خصصت الحرمة فيهما بأدلّة وجوب الوفاء بالنذر ، فلا يحرم الصوم في السفر عند تعلّق النذر به ، وكذا الإحرام قبل الميقات ، فكونه مورداً للنذر يوجب ارتفاع حرمتها .

وأمّا في الوضعيات فنظير عدم توارث الزوجين في المتعة ، لأنه خصص بأدلة وجوب الوفاء بالشرط ولذا يتوارثان فيما إذا اشترطا التوارث بينهما في العقد ، هذا أحد الاحتمالين في المقام .

والثاني : احتمال تخصيص العمومات الدالة على عدم جواز الشرط المخالف للكتاب والسنّة ببعض الشروط بأن نلتزم بجواز بعض الشروط المخالفة للكتاب

والسنّة ، لأنّ العمومات الدالة على عدم نفوذ المخالف كسائر العمومات ممّا يحتمل تخصيصه ، هذا .

إالحاق مخالفة السنة بمخالفة الکتاب

ويرد على هذا الاحتمال أعني الاحتمال الثاني : أنه ما المراد بتخصيص العمومات الدالة على عدم نفوذ الشرط المخالف للكتاب والسنة ، فإن أريد به احتمال أن يكون بعض الشروط مع مخالفته لواقع الكتاب والسنة جائزاً ونافذاً فمرجع هذا إلى التناقض لأنّ معنى مخالفته لواقع الكتاب أنّ الشرط ممّا لم يجوزه الشارع في الواقع ونفس الأمر ومعنى كونه نافذاً أنه ممّا جوّزه ورخصه فهذا تناقض ظاهر .

وإن أُريد بذلك أنّ بعض الشروط المخالفة لظاهر الكتاب والسنّة لا لواقعها جائز ونافذ ، فهذا يرجع إلى الاحتمال الأول ، لأنّ معنى ذلك احتمال عدم كون الشرط مخالفاً للكتاب واقعاً ولو كان مخالفاً لظاهره ، وإذا لم يكن مخالفاً للكتاب والسنّة فينفذ لا محالة ، كما أن معنى الاحتمال الأول هو ذلك بعينه إذ بعد تخصيص الحرمة الثابتة على الشيء من جهة دلالة الكتاب بوجوب الوفاء بالشرط فلا يبقى حرمة في الشيء المذكور ولا يكون اشتراطه مخالفاً للكتاب والسنة فينفذ ، وعليه لا يكون هذا الاحتمال في مقابل الاحتمال الأول ، وكيف كان فتفصيل الكلام في الشروط يقع في جهات :

منها : أنّ أكثر الأخبار الواردة في المقام قد اشتملت على لفظة الكتاب كقوله (صلى اللّه عليه وآله) « فما كان من شرط ليس في كتاب اللّه »(1)و «کل شرط خالف كتاب اللّه » (2)و « من اشترط شرطاً مخالفاً لكتاب اللّه » (3)و « من اشترط شرطاً


1) كنز العمال 10 : 322 / 29615 .

2) الوسائل 18 : 16 / أبواب الخيار ب 6 ح 2 .

3) الوسائل 18 : 16 / أبواب الخيار ب 6 ح1 .

سوی کتاب اللّه »(1)و « فيما وافق كتاب اللّه » (2)وفي بعضها ذكرت لفظة السنة كما في رواية محمّد بن قيس (3)حيث قال فيها : « خالفت السنّة » وظاهر الكتاب هو القرآن أعني كتاب اللّه المعهود، إلّا أنّ هذا الظهور بدوي ولا محيص من رفع اليد عنه وذلك بقرينة أنا لا نحتمل خصوصية في مخالفة القرآن ، فإنّ الوجه في عدم نفوذ الشرط المخالف له ليس إلّا أنه مخالف لحكم اللّه تعالى كان موجوداً في القرآن أم ثبت من السنّة ، وعليه فالمراد بكتاب اللّه مطلق ما كتبه اللّه تعالى من أحكامه وقوانينه كما يستفاد هذا من إطلاق الكتاب عند العرف كما إذا قال أطع والدك إلّا فيما خالف الكتاب ، وفي القرآن (كُتِبَ عَلَيْكُمْ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ) الآية (4)فالمراد بالكتاب مطلق ما كتبه اللّه . مضافاً إلى ما دلّ على أن مخالف السنة أيضاً غير نافذ .

مع أنّا لا نحتاج في الخروج عن مخالفة القرآن والتعدّي إلى مخالفة السنّة ومطلق حكم اللّه إلى ورود رواية أو دلالة قرينة ، بل لو كنا نحن وتلك الأخبار الدالّة على أنّ مخالف الكتاب غير نافذ كفانا ذلك في إلحاق مخالفة السنة بمخالفة الكتاب ، وذلك لأنه لا يفرق في مخالف الكتاب بين أن يكون الشرط مخالفاً لما دلّ عليه القرآن بالخصوص وبين كونه مخالفاً لما دلّ عليه الكتاب بالعموم ، وقد قال اللّه سبحانه (وَمَا آتَاكُمْ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا) (5)فإذا ثبت نهي النبي أو أمره في السنة وكان الشرط مخالفاً لأمره (صلّى اللّه عليه وآله) أو نهيه فلابد من


1) الوسائل 21 : 297 / أبواب المهور ب 38 ح 2 .

2) الوسائل 18 : 16 / أبواب الخيار ب 6 ح 1 (باختلاف يسير)

3) الوسائل 21 : 289 / أبواب المهور ب 29 ح 1 .

4) البقرة 2 : 183 .

5) الحشر 59 : 7 .

طرحه ، لأنّ قبوله طرح لقول الرسول وترك للانتهاء عمّا نهى عنه .

معنی الشرط المخالف للکتاب والسنة

والمتحصّل : أنّ المراد من مخالفة الكتاب مخالفة مطلق أحكام اللّه تعالى كما دلت عليه الروايات ، بل لا نحتاج في طرح مخالف الكتاب إلى رواية أصلاً كما سيأتي ومرّت إليه الاشارة .

ومنها : أنّ المناط في عدم نفوذ الشرط هل هو مخالفة الشرط للكتاب كما عبّر بها في بعض الأخبار ، أو أنّ المناط عدم موافقته للكتاب كما وقع في بعض الروايات الأُخر ؟

ولا يخفى أنّ الفرق بينها إنّما يظهر فيما إذا حملنا الكتاب على خصوص القرآن كما تكلّمنا في ذلك فيما ورد في أخبار الآحاد (1)حيث دلّ بعضها على أن مخالف الكتاب يضرب على الجدار ، وبعضها الآخر دلّ على طرح ما لم يوافق الكتاب وذلك لأن المراد بالكتاب في أخبار الآحاد هو خصوص القرآن وخصوص الفاظه وإلّا فمن أين يعلم حكم اللّه الواقعي حيث يكون هو المناط في مخالفة الأخبار معه وموافقتها .

وأمّا في المقام فقد عرفت أنّ المراد بالكتاب مطلق أحكام اللّه تعالى ، وعليه فلا فرق بين عنوان المخالفة وعنوان عدم الموافقة ، ولا واسطة بينهما لأنّ اللّه تعالى قد بين أحكام جميع أفعال العباد من محرّماتها ومحللاتها ، وعليه فكل شرط لم يوجد في مطلق أحكام اللّه أي لم يوافقه فلا محالة يكون مخالفاً لأحكامه تعالى ، فلا فرق بين هذين العنوانين في المقام . ومنها : أن الشرط المخالف للكتاب على ثلاثة أقسام ، فتارة يكون من قبيل الأفعال التكوينية كاشتراط شرب الخمر أو الكذب أو القتل وغيرها من الأفعال


1) الوسائل 27 : 110 / أبواب صفات القاضي ب 9 .

المحرّمة ، وأُخرى يكون من قبيل الاعتبارات النفسانية كاشتراط الزوجية والملكية أو ثبوت الولاء للبائع في بيع الأمة أو الارث لغير الوارث ونحوها ، وثالثة يكون من قبيل الأحكام الشرعية كاشتراط أن يكون المحرّم الفلاني حلالاً في الشريعة المقدّسة أو كون الواجب جائزاً في حكم اللّه تعالى ، ولم نجد قسماً رابعاً للشرط المخالف وهذا القسم الثالث من قبيل اشتراط فعل الغير لأنه راجع إلى اشتراط فعل الشارع وقد عرفت أنه خارج عن قدرة المشروط عليه فلا معنى لتعليق أصل العقد على الالتزام به .

وعليه فيدور الأمر في الشرط بين أن يكون راجعاً إلى تعليق أصل المعاملة على الفعل المشروط والتعليق في العقود مبطل ، ولو قلنا بعدم بطلانه أيضاً لا محيص عن الالتزام به في المقام لعدم حصول المعلّق عليه حسب الفرض ، لأن الحرام لم يحكم عليه بالحلية في الشرع الذي هو الشرط .

وإمّا أن يكون راجعاً إلى تعليق الالتزام بالمعاملة عليه ، وعليه فيثبت للمشروط له أي الشارط الخيار لعدم تحقّق الشرط في الخارج ، وعليه لابدّ من التكلّم في كل واحد من الأقسام .

فنقول : قد ورد في الصحيح عن أبي عبدالله (عليه السلام) « من اشترط شرطاً سوى كتاب اللّه فلا يجوز ذلك له ولا عليه » (1)وفي صحيحة أخرى « كل شرط خالف كتاب اللّه فهو رد ) (2)وفي صحيحة ثالثة « من اشترط شرطاً مخالفاً لكتاب اللّه (عزّوجلّ) فلا يجوز على الذي اشترط عليه والمسلمون عند شروطهم فيما وافق


1) الوسائل 21 : 297 / أبواب المهور ب 38 ح 2 .

2) الوسائل 18 : 267 / أبواب بيع الحيوان ب 15 ح1 .

(کتاب اللّه »(1)وفي رواية أخرى « المؤمنون عند شروطهم إلّا كل شرط خالف كتاب اللّه » (2)وهذه الأخبار دلّت على أنّ الشرط المخالف للكتاب لا يصحّ .

وحينئذ نقول (3): إنّ الشرط تارةً يتعلّق بترك أمر مباح أو بفعله ، والمراد من المباح ما هو في مقابل الالزام أعني الأحكام الثلاثة المستحبّ والمكروه والمباح . ولا ينبغي الإشكال في أنّ مثل هذا الشرط ليس مخالفاً للكتاب ، إذ لم يدلّ الكتاب على حرمة الالتزام بترك المباح أو بفعله ، بل غالب موارد الاشتراط لو لم يكن جميعها من هذا القبيل ، فلو منعنا عن جوازه أيضاً بدعوى أن الكتاب دلّ على إباحته والالتزام بتركه أو بفعله مخالف للكتاب لما يبقى مورد للاشتراط فيلغو ما دلّ على أنّ « المؤمنون عند شروطهم » وغيره ممّا دلّ على صحة الاشتراط ، إذ ينحصر الاشتراط حينئذ باشتراط فعل الواجبات واشتراط ترك المحرمات ، ومن الظاهر أنّ المستفاد من الشرط عرفاً هو الاشتراط المتعارف عندهم دون خصوص فعل الواجب وترك الحرام ولعلّ هذا ظاهر .

وهذا ممّا لم يدلّ على خلافه ولا ينافيه شيء إلّا ما نقل عن العياشي في تفسيره عن أبي جعفر (عليه السلام) قال : « قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) في امرأة تزوجها رجل وشرط عليها وعلى أهلها إن تزوج عليها امرأة أو هجرها أو أتى عليها سرية فإنها طالق ، فقال (عليه السلام) شرط اللّه قبل شرطكم إن شاء وفى بشرطه وإن شاء


1) الوسائل 18 : 16 / أبواب الخيار ب6 ح 1 (باختلاف يسير) .

2) الوسائل 18 : 16 / أبواب الخيار ب 6 ح 2 ولكن فيه بدل المؤمنون « المسلمون » .

3) هذا شروع في البحث عن كل واحد من الأقسام المتقدّمة وقد قسم الأول إلى صورتين إحداهما تعلّق الشرط على ترك المباخ أو فعله وثانيتهما معلّقة على فعل الحرام أو ترك الواجب فلا تغفل .

أمسك امرأته ونكح عليها وتسرّى عليها وهجرها إن أتت بسبيل ذلك قال اللّه تعالى في كتابه (فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ) وقال( احل لكم ما ملكت أيمانكم ) (1)وقال (وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ) الآية » (2).

فإنّ هذه الرواية دلّت على عدم جواز اشتراط ترك المباح ، لأنّ التزويج أو إتيان السرية أمر مباح ووصفه بالمخالفة مع الكتاب وأنّ شرط اللّه قبل شرطهم .

ورواية أخرى وصفها الشيخ (قدّس سرّه) (3)بالموثقة عن أمير المؤمنين « من شرط لامرأته - إلى أن قال - إلّا شرطاً حرم حلالاً أو أحل حراماً » (4)وهذه الرواية أيضاً تدلّ على عدم جواز اشتراط ترك المباح لأنه من تحريم الحلال .

والجواب أمّا عن الرواية الثانية : فهو أنّها ضعيفة لعدم توثيق غياث بن كلوب (5)الذي روى عن ابن عمّار ، والشيخ وإن وصفه بأنّ الأصحاب عملوا برواياته إلّا أنه لا يوجب التوثيق بعد عدم توثيق الأصحاب له . وعليه فلا يمكننا الاعتماد عليها ولا يصحّ الحكم على طبقها .

مضافاً إلى ما عرفت من أنّ لازم ذلك الالتزام ببطلان أغلب الشروط بل جميعها لتعلّقها على ترك المباح أو فعله ، وليس في غير تلك الرواية عنوان ما حرّم حلالاً فراجع .


1) نص الآية في سورة النساء 4 : 3 هكذا : (أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ)

2) الوسائل 21 : 277 / أبواب المهور ب 20 ح 6 .

3) المكاسب 6 : 22 .

4) الوسائل 21 : 300 / أبواب المهور ب 40 ح 4 .

5) وقد أهمله في الخلاصة وعدّه في الحاوي في الضعفاء وفي الوجيزة أنه ضعيف وعن الشيخ في العدّة أن الطائفة عملت بأخباره كذا ذكره المامقاني (رحمه اللّه ) [ تنقيح المقال 2 : 367 ] .

وأمّا الرواية الأولى : فبعد الغضّ عن سندها في دلالتها إجمال ظاهر ، لأنّ صدرها ظاهر في أنّ الشرط هو صيرورة المرأة مطلقة إذا أتى الرجل بأحد الأمور المذكورة فيها ، وظاهر استشهاد الإمام (عليه السلام) بالآيات أن الشرط عدم تزويج الرجل امرأة أخرى أو عدم إتيانه سرية ، ووجه البطلان بناءً على ظهور الصدر ظاهر ، لأنّ الطلاق لا يحصل بإتيان الأمور المذكورة ، لأنّ له سبباً خاصاً فاشتراطه بلا سبب مخالف للشرع ، وكيف كان فلم يظهر من الرواية أنّ اشتراط ترك الأمور المباحة غير جائز .

على أنّ الرواية لو كانت صريحة في عدم جواز اشتراط ترك المباح لما يمكننا الأخذ بها ، لما عرفت من أن لازمها بطلان جميع الشروط لأنها تتعلّق بفعل المباح أو تركه وتلغو أدلّة الوفاء بالشروط .

نعم ، يمكن تأويل الرواية على نحو يوافق ذيلها صدرها بأن نقول : إنّ غرض الإمام (عليه السلام) من الاستشهاد بالآيات الشريفة هو أن التزوّج بالمرأة الثانية أو الثالثة لا يوجب الافتراق عن الزوجة الأولى ولا يكون ذلك طلاقاً وإلّا لما عدت الثانية ثانية بل كانت هي الزوجة الأولى مع أنه تعالى أمر ورخص في الثانية والثالثة ولازمه أن لا تخرج المرأة الأولى عن الزوجية بالثانية والثالثة وإلّا لم تجتمع الثلاثة والأربعة في الزوجية ، وكذا شراء الأمة لا يختص جوازه بالعزاب في الشريعة بل هو عام لهم وللمتزوجين ، فمنه يستكشف أن شراء المملوكة وإتيانها لا يوجب طلاق المرأة وافتراقها ، وكذا أمر بالهجر في المضاجع مع بقاء زوجية المرأة فيعلم منه أنّ الهجر لا يوجب الطلاق ، إلّا أنّ ذلك كلّه تأويلات والرواية مجملة ، وعلى تقدير عدم إجمالها فهي ناظرة إلى بطلان اشتراط كون المرأة مطلقة بلا سبب ، هذا كلّه .

مضافاً إلى أنّها معارضة في موردها برواية أخرى (1)دلّت على أنّ هذا الاشتراط وإن كان ممّا لا ينبغي لأنه لا يدري بما يقع في قلبه ولعلّه يندم بعد ساعة في الليل أو في النهار ، ولكنّه يفي بشرطه هذا لأنّ « المؤمنون عند شروطهم » وغرضه (عليه السلام) من قوله « بئس ما صنع » إرشاد إلى أنه لا يدري بعدم ندامته فكان الأحسن أن لا يشترط ذلك إلّا أنه بعد الاشتراط يفي بشرطه ، وعليه فلا مانع من اشتراط عدم تزويج المرأة الثانية في النكاح ولا مانع عنه ، والمشهور أيضاً يلتزمون بصحة هذا الاشتراط .

ومعه لا حاجة إلى تأويل الرواية بأنّ الاباحة في خصوص هذه الأشياء ممّا لا يرضى الشارع برفع اليد عنها كما صنعه شيخنا الأنصاري (2)لأنه يحتاج إلى دليل يدلّ عليه ، وهذه الرواية لا تكفي في إثباته .

والمتحصّل : أنّ اشتراط ترك المباح أو فعله ليس مخالفاً للكتاب فهو نافذ اللهم إلّا أن تكون الإباحة ناشئة عن مصلحة ملزمة بحيث لا يرضى الشارع بتركها ، لكن هذه الكبرى ممّا لا صغرى لها ولم نجد مورداً تكون الاباحة فيه كذلك واشتراط ترك المباح نظير ترك المباح بلا اشتراط ولا إشكال في جوازه .

نعم ، الالتزام بترك نوع خاص من المباح كترك شرب الماء البارد أو ترك التزويج مرجوح لما يستفاد من بعض الأخبار (3)من أنّ اللّه كما يحبّ أن يؤخذ بعزائمه يجب أن يؤخذ برخصه ، ومن هنا لا ينعقد الحلف على ترك التزويج لأنه


1) الوسائل 21 : 276 / أبواب المهور ب 20 ح 4 .

2) المكاسب 6 : 27

3) الوسائل 16 : 232 / أبواب الأمر والنهي ب 29 ح 20.

مرجوح كما ورد في بعض الأخبار (1)وأمّا الاشتراط فحيث إنه لا يشترط في صحته الرجحان فيقع صحيحاً ولو كان مرجوحاً أيضاً .

ثم إنه لو توهّم متوهّم أنّ النسبة بين أدلّة الوفاء بالشروط وبين أدلّة إباحة الشيء عموم من وجه ، لأن دليل الشرط يقتضي وجوب الوفاء به كان في المباح أم في غيره كالواجب ، ودليل إباحة الشيء يقتضي إباحته تعلّق بتركه أو فعله شرط أم لم يتعلّق ، فيتعارضان في مورد الاجتماع والحكم فيه السقوط فلا يبقى دليل على وجوب الوفاء بالشرط عند تعلّقه بترك المباحات أو بفعلها .

نقول في الجواب : إنّ دليل الشرط يتقدّم على دليل إباحة الشيء من وجهين : أحدهما : أنّ العرف لا يكاد يشك في تقديم الأحكام المترتبة على العناوين الثانوية على الأحكام الثابتة على الشيء بعنوانه الأولي توفيقاً بينها ، لأنه يرى أنّ الإباحة حكم ثابت عليه في نفسه ولا يرى مانعاً من ارتفاعه بتعلّق الشرط بتركه أو بتعلّق الحلف وغيرهما ، ومن هنا لا ترى تعارضاً بين دليل إباحة أكل الرمّان أو استحبابه وبين أدلّة حرمة الغصب وتحريم التصرف في مال الغير ، ولا يمكن أن يقال في مثله إنّهما متعارضان بالعموم من وجه ويتعارضان في أكل رمان الغير ويتساقطان فنرجع إلى عمومات الحل ، وذلك لأنّ العرف يفهم أن إباحة الرمان حكم ثبت عليه في نفسه ولا يمنع عن ارتفاعه بطروّ عنوان ثانوي عليه كالغصب ونحوه .

وثانيهما : أنّ دليل وجوب الوفاء بالشرط قد ورد في مورد إباحة الشرط لولا الاشتراط ، لأن معنى قوله (عليه السلام) » المؤمنون عند شروطهم » (2)أو عند


1) الوسائل 20 : 21 / أبواب مقدمات النكاح ب 2 ح 9 .

2) الوسائل 21 : 276 / أبواب المهور ب 20 ح 4 .

عدته ونحوهما هو أنّ المؤمن الذي كان له أن يفعل وله أن يترك الفعل قبل هذا الاشتراط إذا اشترطه فلا ينفك عنه ولا يخالفه وهو عنده وملازم له ، بخلاف غير المؤمن لأنه كما كان مخيّراً بينهما قبل شرطه كذلك يرى نفسه مخيّراً بينهما بعد شرطه ولا يلتزم بشرطه ، فأدلّة الشروط واردة في مورد الإباحة فيتقدّم عليه ، هذا كله فيما إذا اشترط ترك المباح أو فعله .

وأُخرى يشترط فعل الحرام أو ترك الواجب وهذا لا إشكال في كونه مخالفاً للكتاب ، فهل يحكم ببطلانه أو يقال بتعارض دليل حرمة الشيء ودليل وجوب الوفاء بالشرط والنسبة بينهما عموم من وجه ويتعارضان في مورد الاجتماع ويتساقطان فنرجع إلى الأصول العملية كما نقله شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه)(1)عن بعض مشايخه وذهب إليه بعض المتأخرين ، لأنّ جميع المحرمات ليس نظير قتل النفس ممّا علم بعدم انقلابه إلى الحلّية بالشرط ولا بغيره ، إذ لا يحتمل جواز قتل النفس فيما إذا وقع مورداً للاشتراط .

والصحيح هو الأول وأنّ دليل حرمة الشيء يتقدّم على وجوب الوفاء بالشرط فيبقى الشيء على حرمته ولا ينفذ فيه الاشتراط ، وذلك لوجهين :

أحدهما : ما أشرنا إليه من أنّ مورد دليل وجوب الوفاء بالشرط هو المباح وأنّ ما كان المؤمن قبل شرطه مخيّراً فيه بين الفعل والترك يكون ملزماً بتركه إذا شرطه أو بفعله إذا اشترط فعله ، وأن كونه عنده مع كونه مخيراً في تركه قبل شرطه صفات المؤمن ، ومن الظاهر أنّ المؤمن لا يكون مخيراً بين الفعل والترك في

من المحرمات قبل شرطه ، كما أن الاتيان بالمحرّم لو شرطه ليس من صفات المؤمن فكيف يقال حينئذ إنّ الالتزام به من صفاته ، إذ لا يصح أن يقال المؤمن إذا شرط فعلاً


1) المكاسب 6 : 32 .

محرّماً يفي ، فإنه ممّا لا يقتضيه الإيمان بل غير المؤمن في ذلك أولى من المؤمن ، فمن ذلك يظهر أنّ مورد الوفاء بالشرط هو المباح الذي يكون المؤمن فيه مختاراً قبل شرطه ويكون ملزماً على إتيانه أو تركه بعد شرطه بخلاف غير المؤمن لأنه لا يفرق فيه الاشتراط وعدمه .

وثانيهما : أنّ أدلّة وجوب الوفاء بالشرط مذيّلة باستثناء مخالف الكتاب ومصرّحة بأنّ المخالف غير نافذ ، ومن الظاهر أنّ المراد بالمخالف هو ما يكون مخالفاً للكتاب في مرتبة سابقة على الاشتراط أي ما عد مخالفاً لولا الاشتراط لأنه موضوع للحكم بعدم جواز الشرط فيه ، لا المخالف بنفس الاشتراط ، والمحرّم مخالف للكتاب قبل الاشتراط فلا ينفذ فيه الاشتراط ، فتكون تلك الأدلّة متقدّمة على أدلّة حرمة وجوب الوفاء بالشرط أي يكون حاكماً لأنه يثبت أنه مخالف للكتاب فيذهب به موضوع وجوب الوفاء بالشرط تعبداً ، أو يكون وارداً فيها إذا كان دليل الحرمة قطعي السند ، فيحكم بعدم نفوذ الشرط في اشتراط فعل الحرام ، اللهم إلّا في المحرمات التي نعلم بزوال حرمتها بالشرط بل بدونه أيضاً كما في العزل عن الزوجة الدائمة لأنه غير جائز إلّا بالشرط أو برضا الزوجة الدائمة ، فعدم نفوذ الشرط في فعل الحرام أمر قابل للاستثناء ، فلو ورد مثلاً أنّ الكذب يجوز لو اشترط فعله في عقد التزمنا بجوازه لا محالة كما ورد في النذر حيث إنه يرخّص في فعل الحراء كالصوم في السفر والإحرام قبل الميقات .

وأمّا ما أفاده شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) من أنّ احتمال تخصيص عدم نفوذ الشرط المخالف ضعيف ، فهو ناظر إلى دعوى صحة الشرط المخالف وتخصيص أدلّة بطلان المخالف انحفاظ مخالفته للكتاب بعد الاشتراط بأن يقال إنّ هذا الأمر المخالف للكتاب مع فرض مخالفته نافذ فإنه كما عرفته يرجع إلى المناقضة ، وأمّا بلحاظ دليل الاشتراط الذي فرضنا ورود الدليل على كونه نافذاً في مورد مع كون

متعلّقه في نفسه مخالفاً للكتاب فلا مانع من الالتزام بصحته ونفوذه ، وبهذا اللحاظ أي لحاظ تعلّق الشرط به يخرج عن كونه مخالفاً ، إذ المفروض أنّ الدليل دلّ على صحته عند تعلّق الشرط به كما في النذر وهذا ظاهر .

والمتحصّل إلى هنا : أنّ الشرط إذا تعلّق بترك واجب أو بفعل حرام فهو من الشرط المخالف للكتاب فلا ينفذ ، وقد عرفت أنّ المراد بالمخالف ما يكون كذلك قبل أن يقع عليه الشرط ، لأنّ المخالف موضوع للشرط الباطل فلابد من أن يكون كذلك في نفسه مع قطع النظر عن تعلّق الشرط به ، وعليه فلا يفرّق في الحكم بالبطلان بين ما إذا كان لدليل حرمة الشيء إطلاق يشمل صورة تعلّق الشرط به أيضاً أم لم يكن له إطلاق يشمل الصورة المذكورة كما إذا ثبت حرمته بدليل لبي أو لفظي ليس في مقام البيان ، فإنّ المفروض أنه متصف بالمخالفة مع الكتاب في نفسه مع قطع النظر عن كونه واقعاً في مورد الشرط ، وقد عرفت أنّ موضوع الحكم بالبطلان هو ما اتصف بالمخالفة في نفسه فيكون اشتراطه في ضمن العقد باطلاً لا محالة ، هذا كله فيما إذا اشترط فعل حرام أو ترك واجب .

وثالثة يتعلّق الشرط على اعتبار من الاعتبارات كاشتراط كون شيء ملكاً لأحد أو كون غير الوارث وارثاً أو كون الحر عبداً أو كون المرأة مطلقة ، وتفصيل الكلام في هذا القسم من الاشتراط بعد وضوح أنّ المعلّق عليه وهو اعتبار المشروط عليه حاصل فالمعاملة متحققة ، هو أنّ الاعتبار الذي اشترط في العقد تارةً يكون تحت يد المشروط عليه واختياره بحيث له هذا الاعتبار ابتداءً أيضاً وإن لم يقع في ضمن المعاملة ، وهذا كما في الوصية فإنه يتمكّن من أن يملك ثلث ماله لزيد بعد وفاته ، واعتبار كون الثلث ملكاً لآخر تحت اختياره ، وكذا التمليك لأنه أيضاً مقدور له والشارع أعطى اختياره بيد نفس المكلف ، وفي هذه الصورة لا مانع من صحة اشتراطه في ضمن العقد وبقوله يتحقّق الاعتبار المشروط لا محالة ، فله أن

يشترط اعتبار ثلثه ملكاً لأحد في المعاملة وبقبول ذلك يتحقّق الوصية ، ومن هذا القبيل أيضاً الوكالة في أمر ولو في طلاق امرأة وهذا ظاهر .

وأُخرى لا يكون اختيار ذلك الاعتبار تحت قدرة المكلّف لأنه غير نافذ شرعاً نظير اشتراط كون الحرّ عبداً ، لأنّ اعتبار العبدية في الأحرار غير نافذ في الشرع ، أو من جهة توقفه على مبرز خاص ولا ينفذ بدونه كما في النكاح والطلاق ونحوهما لأنهما مشروطان بسبب ومبرز خاص كقوله أنت طالق أو فلانة طالق لأنه لا يقع بغيرها كالجملة الفعلية ونحوها كطلّقت فلانة ، وفي مثل ذلك يكون اشتراط الاعتبار اشتراط أمر مخالف للشرع فلا يقع صحيحاً ، لأن المفروض أن الاعتبار المفروض غير نافذ شرعاً فكيف يقع صحيحاً عند تعلّق الاشتراط به .

نعم لو لم يعتبر فيه مبرز خاص لما كان في صحة اشتراطه إشكال ، مثلاً إذا لم تعتبر في النكاح صيغة خاصة فلا مانع من اشتراط اعتبار كون المرأة زوجة لأحد أو كون الرجل زوجاً لامرأة وهذا ظاهر. وبالجملة المناط في اشتراط الاعتبار هو كون الاعتبار ممّا اختياره بيد المكلّف أو أنه خارج عن اختياره .

نعم ، هذا القسم أيضاً قابل للتخصيص والاستثناء كما إذا ورد منع عن اشتراط الوصية في ضمن عقد أو ورد صحة اشتراط اعتبار النكاح في ضمن العقود فإنه لا محيص من الالتزام بمفاد الدليل وبه يخرج عن كونه مخالفاً للشرع .

ورابعة يتعلّق الشرط على حكم شرعي وضعي أو تكليفي كما إذا اشترط كون غير الوارث وارثاً في حكم الشرع لا في اعتبار المشروط عليه كما في القسم الثالث أو كون شرب الخمر حلالاً في حكم اللّه تعالى ، وقد ذكرنا سابقاً أن هذا يرجع إلى اشتراط فعل الغير وهو الشارع ولا معنى فيه للالتزام لأنه خارج عن قدرة الملتزم والمشروط عليه .

إلا أنه لا مانع من الالتزام بالخيار في هذه الصورة لما مر من أنه يرجع إلى

تعليق الالتزام بالمعاملة على تحقّق فعل الغير في الخارج ، ولازمه ثبوت الخيار للمشروط له لعدم تحقّق شرطه ، وليس اشتراط الخيار مشروطاً بفعل الشارع مخالفاً للشرع والكتاب فله أن يشترط لنفسه الخيار معلّقاً على أمر محرّم كشربه الخمر أو على ترك واجب كترك الصلاة أو مشروطاً بترك حرام كأن يقول بعتك بشرط أن يكون لي الخيار إن لم تشرب الخمر ، فإن جعل الخيار ولو على تقدير محرّم لا يكون مخالفاً للكتاب بوجه ، فإذا اشترطا حكماً من أحكام الشارع ولم يكونا عالمين به فيرجعان إلى الحاكم نإذا ظهر أنه مخالف لحكم الشارع وأنه لم يحكم بما اشترطاه فيثبت للمشروط له الخيار لا محالة ، هذا تمام الكلام في تميّز الشروط الصحيحة عن الشروط المخالفة للكتاب فيما إذا علمت المخالفة أو عدمها .

وأمّا إذا شك في أنّ شرطاً مخالف للكتاب أو أنه غير مخالف له فقد ذكر شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) (1)أن المرجع حينئذ أصالة عدم المخالفة ، وربما أرجع الأصل إلى أصالة عدم كون الحكم ثابتاً في متعلّق الشرط على وجه لا يرتفع بالاشتراط.

وأورد عليه شيخنا الأستاذ (قدّس سرّه) (2)بأنّ أصالة عدم المخالفة في المقام من قبيل العدم المحمولي ، والذي يترتب عليه الأثر هو العدم النعتي ، وإثبات النعتي باستصحاب العدم المحمولي غير صحيح ، وذلك لأنّ المخالفة بين الشرط والكتاب وإن لم تتحقق قبل الشريعة المقدّسة بل بعدها أيضاً بمدّة ، إلّا أنه من جهة عدم الحكم الشرعي حتى يخالفه الشرط أو لا يخالفه ، فاستصحاب عدمها من استصحاب العدم المحمولي والأثر مترتب على عدم مخالفة هذا الشرط للحكم الشرعي ولم يتحقّق عدم المخالفة بينهما في زمان لنستصحبه ونرتب عليه الآثار لأنه عدم نعتي ، وقد فصّل


1) المكاسب 6 : 31

2) منية الطالب 3 : 199 فما بعدها

(قدّس سرّه) الكلام في ذلك في الأصول (1)وفصّلناه أيضاً ، ونحن وإن أثبتنا في محلّه (2)جريان الاستصحاب في الأعدام الأزلية لأنّ ما يترتب عليه الأثر هو عدم الاتّصاف وهو ممّا يمكن إحرازه بالأصل ، وعليه فلا مانع من استصحاب عدم المخالفة في المقام ، إلّا أنا نتكلّم في تطبيقه على المقام وأنه هل يكون الشك في المخالفة وعدمها فيما نحن فيه مورداً لاستصحاب عدم المخالفة أو لا لوجود أصل آخر لا يبقى معه مجال لاستصحاب عدم المخالفة ؟

والصحيح هو الثاني ، وذلك لأنّ الشك في مخالفة الشرط للكتاب تارةً من جهة بقاء حكم الشيء وارتفاعه في نفسه ، وأُخرى من جهة أن الشرط هل يغيّر الحكم الثابت على الشيء أو لا يتغيّر به الحكم. أمّا إذا شككنا من جهة بقاء الحكم في نفسه فاستصحاب حرمة الشيء أو إباحته يثبتان حرمة الشيء أو إباحته ، وعلى الأول نعلم أنّ الشرط مخالف للكتاب كما أنه على الثاني نعلم أنه غير مخالف له ، ولا يبقى معه شك في المخالفة وعدمها حتى نجري أصالة عدم المخالفة ، كما أنه إذا كان هناك دليل اجتهادي على الحكم الشرعي لا يبقى معه شك في المخالفة وعدمها .

كما أنه إذا شككنا في أنّ الشارع هل أمضى الاعتبار الذي وقع مورداً للاشتراط أو لم يمض الاعتبار المذكور ، فإن كان هناك دليل اجتهادي يقتضي الامضاء أو عدمه فيرتفع معه الشك في المخالفة وعدمها ، وأمّا إذا لم يكن في البين دليل اجتهادي فاستصحاب عدم ترتّب الأثر على الاعتبار المذكور يقتضي فساد الاعتبار ويكون شرطه مخالفاً للكتاب ، ومعه لا تصل النوبة إلى أصالة عدم المخالفة وهو المعبّر عنه في المعاملات بأصالة الفساد ، بمعنى أنا إذا شككنا في نفوذ معاملة


1) أجود التقريرات 2 : 328 فما بعدها .

2) محاضرات في أصول الفقه 4 موسوعة الإمام الخوئي (46 : 360 فما بعدها .

واعتبارها نبني على عدم نفوذها كما أنه إذا شك في أنّ اشتراط مثل شرب التتن مخالف أو غير مخالف لأنه لا يعلم حكم شرب التتن فيُبنى على عدم حرمة الشرب للأصل وبه يحرز أنّ اشتراطه غير مخالف ، ولا يبقى مورد حتى يرجع فيه إلى أصالة عدم المخالفة .

والمتحصّل : أنّا إن شككنا في صحة اعتبار معاملة وفسادها أي في حرمتها وضعاً فالأصل الموضوعي فيها يقتضي الفساد وعدم ترتّب الأثر عليها ، وإن كان الشك راجعاً إلى حرمته تكليفاً فالأصول العملية تنفّح الموضوع والموافق لها غير مخالف للكتاب كما أنّ مخالفها مخالف للكتاب ، ولكن الظاهر أن مراده (قدّس سرّه) ليس هذه الصورة .

وأمّا إذا شككنا في المخالفة وعدمها من جهة الشك في أن الشرط هل يغيّر حكم الشيء ويرفعه أو لا كما هو ظاهر كلامه (قدّس سرّه) فهذا الشك لا يتحقّق على ما سلكناه ، حيث قلنا إنّ المراد بالمخالفة هو المخالفة قبل الاشتراط لأنها موضوع للحكم بالفساد ، وحينئذ إذا كان الشيء في نفسه محكوماً بالحرمة قبل الاشتراط فلا محالة يكون شرطه مخالفاً للكتاب كما أنه إذا كان محكوماً بالحلية في نفسه لا يكون اشتراطه متصفاً بالمخالفة وهذا ظاهر ، فعلى هذا المسلك لا يتحقّق شك في أن الشرط هل يغيّر الحكم أو لا ، فإنّ الشرط لا يغيّر الحكم واتصافه بالمخالفة تابع لكون الشيء قبل اشتراطه متصفاً بالمخالفة وهذا ظاهر ، ويكون نفس دليل المنع عن الوفاء بالشرط المخالف متعهداً ومتكفّلاً لبيان أن الشرط باقٍ على حرمته وأنه لم ينقلب إلى غير الحرمة .

والمتحصّل : أنا لا نكاد نشك في مخالفة شرط للكتاب ولا تصل النوبة إلى أصالة عدم المخالفة ، لأنّ الأصول تنقّح موضوعها وتعيّن المخالف عن غيره ، فإنّ موافقها غير مخالف للكتاب ومخالفها مخالف للكتاب ، وإن كانت أصالة عدم المخالفة

جارية على مسكلنا في نفسها .

ذکر موارد وقع الکلام فط صحة اشتراطها في العقد

بقي الكلام في بعض الفروع التي ذكرها شيخنا الأنصاري (قدس سره)(1)حيث وقع الاشتراط فيها مورداً للكلام :

الأوّل : اشتراط رقية الولد

منها : ما إذا زوّج أمته من حرّ واشترط في ضمنه رقّية ولدها ، أو حلّل أمته من حرّ واشترط في ضمنه رقية ولدها ، فهل هذا الاشتراط موافق للكتاب من جهة أن ما دلّ من الأخبار (2)على تبعية الولد الحرّية أحد والديه وأشرفهما مقتضياً للحرّية في طبعها ونفسها بحيث لا يمنع عن عدم الحرية عند الاشتراط ، أو أنه مخالف للكتاب من جهة أنّ حرية الولد فيما إذا كان أحد أبويه بحسب الأخبار علة تامة للحرية لا ترتفع بالاشتراط ، ذكر الوجهين شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) ولم يرجح أحدهما على الآخر .

أقول : قد دلّت الأخبار الواردة في المقام على أن الولد يتبع حرية أحد أبويه ، وعليه فيكون اشتراط الرقّية في الولد مخالفاً للكتاب ، لما مرّ من أن المراد بالمخالفة ما يكون مخالفاً للكتاب لولا الشرط لا معه ، فمقتضى القاعدة بطلان هذا الاشتراط ، ومن هنا لا نعلم أحداً يفتي بصحة هذا الاشتراط في ضمن عقد آخر كما إذا كان زوجة أحد المتبايعين رقاً واشترط الآخر عليه رقية ولده منها .

إلّا أنه ورد في المقام أخبار (3)دلّت على صحة هذا الاشتراط في عقد الزواج أو التحليل ، وبها خرجنا عما تقتضيه القاعدة لأنها خصصت الأخبار الدالّة على حرّية الولد فيما إذا كان أحد أبويه حرّاً ، فالالتزام بصحة الشرط في المقام من جهة


1) المكاسب 6 : 29

2) الوسائل 21 : 121 / أبواب نكاح العبيد والاماء ب 30 ح 1 ، 2 ، 3، 4 وغيرها .

3) لمزيد الاطلاع راجع شرح العروة 33 : 70.

الأدلّة الخاصّة لا من جهة شمول أدلّة الشروط لهذا الشرط المخالف للكتاب حتّى يقال إنّ اشتراط الرقّية إن كان يرفع حرّية الولد ولا يكون على خلاف الكتاب فلماذا خص جوازه بعقد الزواج أو التحليل ، وإن لم يرفع الاشتراط حريته وكان مخالفاً للكتاب ، ففي جميع الموارد لابدّ من أن نلتزم به ولماذا ذهبوا في المقام إلى صحة الاشتراط ، وذلك لما عرفت من أنه باطل وخرجنا عنه في المقام من جهة دلالة الدليل .

نعم هذه الأخبار الدالّة على رقّية الولد عند الاشتراط معارضة بروايات أخر (1)تقتضي عدم رقيته عند الاشتراط أيضاً ، فمن رجح الأولى ذهب إلى جواز الشرط ، ومن ذهب إلى رجحان الثانية بنى على بطلان هذا الاشتراط .

الثاني : اشتراط إرث المتمتع بها

ومنها : اشتراط إرث المتمتّع بها في ضمن عقد المتعة ، فهل هذا أيضاً موافق للكتاب أو أنه مخالف له فيبطل ؟

المعروف بينهم صحة هذا الاشتراط في خصوص الزوج أو الزوجة في ضمن عقد التمتّع فقط ، وأمّا اشتراط الإرث لغيرهما كابنها في ضمن العقد المذكور أو اشتراطه للزوجين في غير العقد المذكور كاشتراطه في ضمن عقد البيع فلا إشكال في بطلانه عندهم ، ومن هنا وقع الكلام في أنّ اشتراط الارث إن كان موافقاً للكتاب ورافعاً لعدم التوارث فليكن الحال كذلك في اشتراطه لغيرهما في ضمن عقد الزواج أو لهما في ضمن عقد آخر ، كما أنّ اشتراطه إذا كان على خلاف الكتاب وغير رافع لعدم التوارث فلماذا أفتوا بالجواز في اشتراطه لهما في عقد الزواج ، هذا .

ولا يخفى عليك أنّ الارث على ما دلّت عليه الأخبار مختص بأشخاص معدودة معيّنة ليس منها الزوجان في عقد التمتع ، وعليه فاشتراط إرثها يكون على


1) الوسائل 21 : 121 / أبواب نكاح العبيد والاماء ب 30 ، 37 .

خلاف الكتاب ، لما مرّ من أنّ المراد بالمخالفة هو المخالفة لولا الاشتراط ، واشتراط الارث في المقام من قبيل اشتراط الاعتبار الذي هو أحد أقسام الشرط كما تقدّم كما أن اشتراط الرقّية أيضاً في الفرع المتقدّم من قبيل شرط الاعتبار ، وقد ذكرنا هناك أنّ اشتراط اعتبار من الاعتبارات إنّما يصح فيما إذا كان الاعتبار في نفسه قابلاً لامضاء الشارع ، وأمّا ما لا يكون ممضى في نفسه فبالاشتراط لا يكون سائغاً واعتبار غير الأشخاص المعيّنة وارثاً ممّا لم يمضه الشارع فاشتراطه باطل ومخالف للكتاب .

نعم ، قد ورد الأخبار (1)في صحة هذا الاعتبار في خصوص المتمتعين إذا اشترط في خصوص عقد التمتع ، حيث ورد أنه زواج إرث وزواج غير إرث ، وبها نخرج عن مقتضى القاعدة في خصوص اشتراط الارث لهما في خصوص عقد الزواج ، لا من جهة أدلّة الشروط ليشكل بالموارد المتقدّمة ، ولولا تلك الأخبار منعنا عن صحة اشتراط الارث مطلقاً حتى لهما في عقد الزواج ، وهذه الأخبار تكون مخصصة لما دلّ على عدم الارث لغير الأشخاص المعينين .

نعم وردت هناك روايتان (2)على ما نقله السيد في حاشيته (3)قد دلّتا على عدم التوارث بينها مطلقاً سواء اشترطا أم لم يشترطا إحداهما مرسل الكافي (4)حيث قال : روي أنه لا إرث بينهما سواء اشترطا أم لم يشترطا . وثانيهما : ما أسنده إلى البرقي حيث روي فيها عدم التوارث بينهما مع الاشتراط وعدمه ، وعليه تكون


1) الوسائل 26 : 230 / أبواب ميراث الأزواج ب 17 ح 1 ، 2 .

2) الوسائل 21 : 67 / أبواب المتعة ب 32 ح 4 ، 7 .

3) حاشية المكاسب ( اليزدي ) : 110 مبحث الشروط .

4) الكافي 5 : 465 / 2 .

الأخبار الدالّة على الارث مع الاشتراط معارضة لهما .

والظاهر إنّهما ليستا روايتين ، بل ما أرسله الكافي هو عين الرواية الثانية ، لأنه قال وروي وهو صادق على الرواية الثانية لأنها أيضاً رويت .

ثم على تقدير كونها رواية أخرى لا يمكن الاعتماد عليها لارسالها .

وأمّا الرواية الثانية فالظاهر أنّ سندها ضعيف لاشتماله على حسن بن موسى ولم يثبت وثاقته عندهم ، ويحتمل أن يكون حسين بن موسى على ما يظهر من المميزات ، وكيف كان هما واحد وقد عنونه المامقاني (قدّس اللّه نفسه)(1)بحسن بن موسى ثم عقبه بحسين بن موسى ، وبالجملة لم يثبت وثاقته ، نعم الظاهر أنه إمامي وعليه فلا يمكن الاعتماد عليهما ، هذا أوّلاً .

وثانياً : لو أغمضنا عن سندها وبنينا على اعتبارها فهي لا تكون معارضة للأخبار الكثيرة الدالّة على الارث مع الاشتراط لأنها كثيرة ومعروفة حتى أنّ السيد بنفسه أفتى في عروته (2)بصحة الاشتراط والتوارث به وإن ذكر في حاشيته(3)عدم صحة الشرط المذكور ، هذا كله .

على أنّهما لو تعارضا فالترجيح مع الأخبار المجوّزة وذلك لموافقتها للكتاب حيث إنه دلّ على إرث الزوجة من زوجها وبالعكس بالتفصيل في مقداره بين ما إذا لم يكن لها ولد أو كان والمتمتع بها أيضاً زوجة ، ومن هنا ربما يستدلّ على ثبوت بعض أحكام الزوجة الدائمة في المتمتع بها بأنها أيضاً ممن تصدق عليه الزوجة وإنما خرجنا عما يدلّ عليه الكتاب فيا إذا لم يشترطا التوارث في التمتع ، فما دلّ على ثبوت


1) منهج المقال 1 : 108 و 117 .

2) لم نعثر عليه

3) حاشية المكاسب ( اليزدي) : 110 مبحث الشروط .

الارث مع الاشتراط موافق للكتاب فيقدم على الرواية النافية .

استدراك : قد ذكرنا أنّ مقتضى القاعدة بطلان اشتراط التوارث مطلقاً لأنه على خلاف الكتاب في نفسه مع قطع النظر عن الاشتراط ، وإنما خرجنا عنها من جهة ما ورد في إرث الزوج والزوجة في عقد التمتع عند الاشتراط ، ومن هنا خصصناه باشتراط إرثهما في خصوص العقد المذكور وذكرنا أن هذه الطائفة المجوّزة لاشتراط الارث والمصرّحة بأنه على قسمين تزويج إرث وتزويج غير إرث مخصصة للعمومات الواردة في أنّ التمنّع لا يوجب الإرث ، بل جعل عدم التوارث من حدود التمتع ومن مقوماته لأنها عام فيخصص بما دلّ على التوارث مع الاشتراط ، وقلنا إنّ هذه الطائفة المجوّزة معارضة بروايتين أرجعنا إحداهما إلى الأخرى المسند وقلنا إنّهما رواية واحدة ثم ذكرنا إنّها ضعيفة السند فلا تعارض الطائفة المجوّزة للاشتراط ، وكل ذلك كما ذكرناه .

إلّا أنا أضفنا إليه أنا لو أغضينا عن ضعف سند الرواية وبنينا على معارضتها للطائفة المجوّزة فالترجيح مع المجوّزة لأنها موافقة للكتاب .

إلّا أنّ الصحيح خلاف ذلك لأنّ المرجّح لا ينحصر بموافقة الكتاب فإنّ الرواية أيضاً موافقة للسنة أعني الطائفة الدالّة على أن من حدود التمتع عدم التوارث ، فإذا تعارضتا فتسقطان ونرجع إلى عموم الفوق وهو الطائفة المذكورة أعني ما دلّ على عدم التوارث في عقد التمتع بعمومه ، فالنتيجة حينئذ عكس ما ذكرناه وهو عدم جواز الاشتراط لأنه على خلاف الحكم الشرعي في التمتّع .

الثالث : اشتراط الضمان في الاجارة

ومنها : اشتراط الضمان في الاجارة حيث إنه وقع مورد الكلام ، واتفقوا على جوازه في العارية ، وعليه فيشكل في أنّ اشتراط الضمان هل هو موافق للكتاب وأنه يرفع عدم ضمان المحسن والأمين فلماذا منعوا عنه في الاجارة ، وإن كان الاشتراط المذكور على خلاف الكتاب ولم يرفع عدم ضمان الأمين فكيف اتّفقوا على صحته في العارية .

ولا يخفى أنّ الضمان في الأعيان الخارجية منحصر في الشريعة المقدّسة في موردين : أحدهما موارد وضع اليد على مال الغير واستيلائه عليه . وثانيهما موارد إتلاف مال الغير ، وقد ثبت الضمان في هذين الموردين حسب سيرة العقلاء وبنائهم ودلالة الأخبار عليه ، وأمّا ثبوته في غير هذين الموردين فهو ممّا لم يدلّ على إمضائه دليل ، وعليه فاشتراط الضمان في العارية والاجارة وغيرهما على خلاف الكتاب لأنّ الاستيلاء فيهما غير مضمّن بحسب الأخبار لأنّ الأمين والمحسن لا يضمن (ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ ) (1)فلا يصح اشتراط ضمان العين على تقدير تلفها في شيء من العقود ، فاشتراط الضمان أعني اعتباره غير نافذ .

نعم قد وردت روايات (2)في العارية دلّت على ثبوت الضمان مع الاشتراط بل قد ورد (3)الضمان في مثل الذهب والفضة وإن لم يشترط ، وبهذه الأخبار نبني على صحة الاشتراط في العارية دون الاجارة ، وهذه الأخبار الدالة على صحة اشتراط الضمان مخصصة لما دلّ على عدم الضمان في موارد الأمانة والاحسان ، وأمّا الاجارة فاشتراطه فيها مخالف للكتاب كما مرّ .

بقي في المقام أمر قد اشتبه على جملة من الأعلام وغيرهم ، وهو أنّ ما منعناه في الاجارة أو غيرها من العقود إنّما هو اشتراط الضمان الذي هو حكم واعتبار شرعي ، وأمّا إذا اشترط في الاجارة أو غيرها دفع مثل المال أو قيمته على تقدير تلفه فهو ممّا لا مانع عنه لأنه من شرط الفعل لا الحكم والاعتبار ، بمعنى أنه إذا


1) التوبة 9 : 91

2) الوسائل 19 : 91 / كتاب العارية ب 1 ح1 .

3) الوسائل 19 : 96 / كتاب العارية ب 3 .

اشترط الضمان مثلاً فلازمه استقرار الضمان فى ذمّة المشروط عليه بحيث لو مات أخرج مر من تركته ، فلو تلفت العين حينئذ يجب عليه دفع مثلها أو قيمتها لأجل الضمان ، وأمّا إذا لم يشترط ضمان المشروط عليه بشيء حتى يشتغل ذمّته وإنما شرط عليه فعلاً وهو دفع مثل المال أو قيمته على تقدير تلفه ففي مثله لا حكم شرعي في البين ولا اشتغال ذمة بحيث لو مات أخرج من تركته ، بل هو مجرد إلزام شرعي بالفعل أي بدفع المثل أو القيمة أو بدفع مبلغ معيّن ولو كان أكثر من قيمة العين أو أقل فإنه شرط نافذ ، لأنّ هذا الفعل عمل سائغ في نفسه مع قطع النظر عن الاشتراط لأنّ المستأجر أو غيره لو دفع قيمة المال التالف إلى مالكه لما كان فيه محذور ومنع ولو بلا اشتراط، فاشتراطه صحيح ولا ربط له بضمان المال ، وبهذا صححنا عقد التأمين المعبّر عنه في الفارسية ب- « بيمه ».

الرابع : اشتراط عدم الخروج بالزوجة إلى بلد آخر

ومن جملة الفروع التي تعرّض لها شيخنا الأنصاري (1)وذكر أنّ الاشتراط فيها على خلاف الكتاب : اشتراط أن لا يخرج بالزوجة إلى بلد آخر ، فإنه ممّا وقع فيه الخلاف في أنه على خلاف الكتاب حيث إنّ إطاعة الزوج واجبة على زوجته واختيار مسكنها بيده يسكنها أين ما شاء فلا يكون هذا الشرط نافذاً ، أو أنه غير مخالف للكتاب ؟

والظاهر أنّ هذا الاشتراط من قبيل شرط الفعل أعني الاسكان في بلد أو مكان ولا مانع من صحته ، لأنّ هذا الفعل أعني الاسكان في بلد أو مكان كان أمراً مباحاً سائغاً للزوج في الشريعة المقدّسة ، فيكون اشتراطه نافذاً لأنه غير مخالف للكتاب ، وقد عرفت أنّ الضابط في جواز الشرط وعدمه هو مخالفة مورد الشرط للكتاب وعدمها في نفسه قبل الاشتراط ، وهذا العمل قبل الاشتراط سائغ فشرطه صحيح .


1) المكاسب 6 : 30 .

ثم إنه إذا اشترط عدم إخراجها عن مكان معيّن كبلدها مثلاً ولكن الزوج خالف هذا الوجوب وأراد إخراجها إلى بلد آخر فهل تجب على الزوجة إطاعته في ذلك أو لا يجب ؟

ربما يقال بوجوب إطاعتها ، لأنّ اختيارها بيده فيحرم عليها مخالفة زوجها . والصحيح أنه لا يجب عليها إطاعته في ذلك ، لأنّ إطاعته إنّما تجب فيا له لا فيما ليس له ، وقد فرضنا أنّ إخراجها عن بلدها مثلاً ليس له حسب الاشتراط وبحسب وجوب الوفاء بالشروط فكيف تجب إطاعته فيما ليس له ، نعم جواز المخالفة في ذلك لا ربط له بجوازها من سائر الجهات كما لا يخفى .

ثمّ إنّ شيخنا الأنصاري عدّ من هذه الفروع فروعاً غير ما تقدّم آنفاً :

الخامس : اشتراط عدم البيع في المعاملة

منها : اشتراط عدم البيع في المعاملة ، لأنّ المشهور عدم صحته وخالفهم العلّامة (قدّس سرّه) (1)في ذلك وبنى على صحته .

السادس : اشتراط عدم الخسران في الشركة

ومنها : اشتراط عدم الخسران في عقد الشركة بأن يشتركا في الربح دون الخسران بل يحسب الخسران على غيره ، فإنه وقع مورداً للإشكال في غير ما ورد فيه صحيحة على جوازه وهو شراء الجارية حيث ورد فيه صحيحة رفاعة (2)ودلّت على أنه لا بأس باشتراط عدم الخسران في شرائها على نحو الاشتراك .

ومنها : غير هذه الفروع ممّا تعرّض له في الشرط الخامس بل قد عدّ منها بعض الفروع التي تقدّم ذكرها كاشتراط عدم التوارث في عقد التمتع واشتراط الضمان في الاجارة مع أنه قد تعرّض لها في المقام ، وهذا يكشف عن عدم تنقيح


1) التذكرة 10 : 247 .

2) الوسائل 19 : 7 / كتاب الشركة ب 1 ح 8 .

التفرقة بين الشرط المنافي لمقتضى العقد والمخالف للكتاب

الفرق بين الشروط المخالفة للكتاب والشروط المخالفة لما يقتضيه نفس العقد، ومن هنا ترى إنّهم يذكرون بعض الفروع في كلا المقامين ويرونه مخالفاً للكتاب ولمقتضى العقد ، وشيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) لم ينقح المسألتين وخلط بعض الفروع المخالفة للكتاب لبعض الفروع المخالفة لمقتضى العقد .

5 - أن لا يكون منافياً لمقتضى العقد

الشرط الخامس

فلابدّ من صرف عنان الكلام إلى تنقيح الفرق بينهما وبيان الضابط للمخالفتين ليتّضح حال الفروع المتقدّمة وينقح بذلك الشرط الخامس إن شاء اللّه تعالى فنقول : إنّ ما يعدّ شرطاً في ضمن العقود لا يخلو أمّا أن يرجع إلى تقييد في المنشأ أو في أحد العوضين بحسب ظاهره (أي بلا تأويله وارجاعه) وأمّا أن لا يرجع إلى تقييد في ناحية الأمرين المذكورين وتضيّقها ابتداء وإن رجع إليه بالأخرة ، بل كان راجعاً إلى أمر آخر .

فأمّا ما يرجع إلى تضيّق في دائرة المنشأ فهو نظير شرط الخيار أو اشتراط عدم الغبن أو اشتراط التسليم في بلد المعاملة بناءً على ما ذكرناه سابقاً من أن جعل الخيار في معاملة مرجعه إلى تضيّق دائرة المنشأ أعني الملكية ، بمعنى أنّ الملكية التي أنشأها البائع مثلاً ليست ملكية مطلقة بل هي ملكية موقتة بوقت الفسخ . وكذا اشتراط عدم الغبن وغيره ممّا يقتضيه إطلاق العقد ، لأنّ معناه أنه أنشأ الملكية المقيّدة بعدم الغبن لا مطلق الملكية . وكذا شرط التسليم في بلد المعاملة لأنه إذا باع شيئاً في بلد والمشتري أراد تسليم ثمنه في غير هذا البلد فإنّ للبائع أن لا يقبله فيفسخ العقد ، ومعناه أنّ الملكية المنشأة موقتة ومضيّقة لا إنّها مطلقة ، وهذا مبني على ما ذكرناه في معنى جعل الخيار وهو ظاهر .

وأمّا ما يرجع إلى تضيّق أحد العوضين فهو كاشتراط كون الحنطة من

المزرعة الفلانية ، فإن معناه أنّ ما أنشأ تمليكه هو حصة خاصة من الحنطة لا مطلقاً حتى لو أراد البائع تسليم غيرها لا يقع صحيحاً لأنه أمر آخر مغاير للمبيع اللهم إلّا بمراضاة جديدة .

وبالجملة : أنّ كل شرط رجع إلى تضيّق الدائرة في المنشأ حتى مثل شرط الكتابة في العبد ، لأنّ معناه أنّ الملكية المنشأة مقيّدة بالكتابة لا مطلقاً ممّا لابدّ من العمل على طبقه ولا إشكال في صحته ، إلّا أنّ صحتها ووجوب العمل على طبقها غير محتاج إلى أدلة وجوب الوفاء بالشروط فلو فرضنا أنه لم يكن في العالم دليل على وجوب الوفاء بالشروط مع ذلك يجب العمل على الشروط الراجعة إلى تضيق الدائرة في طرف المنشأ أو العوضين ، وذلك لكفاية الأدلّة الدالة على وجوب الوفاء بالعقود ، لأنّ إمضاء الشارع إنّما يرد على طبق جعل المتعاقدين ، فإذا جعلا الملكية المطلقة فيمضي الشارع هذه الملكية المطلقة ، وإن كان المجعول والمنشأ خاصاً ومضيّقاً ، فلا محالة يمضي ذلك الخاص أو المقيد .

إلّا فيما علمنا من الشرع عدم قبول المنشأ فيه للتوقيت والتضيق كما في النكاح ، لأنه لا يقبل التضيق أو التقيّد إلّا بالزمان وهو المعبّر عنه بالتمتع ، أمّا تضييقه بغير الزمان فهو باطل وغير ممضى في الشريعة المقدّسة ، وفي غير ذلك يكون إمضاء الشارع على طبق جعل المتعاقدين إن مطلقاً فمطلق وإن مضيّقاً فمضيق ، وهذا ظاهر .

وأمّا الشروط لشروط التي لا ترجع ابتداءً إلى تضيّق الدائرة في طرف المنشأ أو العوضين ، فهي إن رجع إلى ما يخالف المنشأ كاشتراط عدم التملك في البيع بأن يقول بعتك بشرط أن لا تملكه أو زوجتك بشرط أن لا أكون زوجتك أو أجرتك بشرط أن لا تكون المنفعة ملكك إلى غير ذلك ممّا هو على خلاف المنشأ في العقود ، فإنّ المنشأ في البيع هو التمليك وفي النكاح هو الزوجية وفي الاجارة ملكية المنفعة ، فلا محالة لا تكون نافذة وتقع باطلة ، وهذا من غير توقف فيه على دليل لأنّ دليل

بطلانها معها ، وذلك لأنه من التناقض الظاهر والتناقض يستحيل تحققه ، فلا محالة يكون الاشتراط المذكور باطلاً ، وبطلان هذه الطائفة من الشروط التي تخالف مقتضى العقد لا يحتاج إلى دليل واستدلال وهذا ظاهر .

وربما يتخيّل أنّ من هذا القبيل ما إذا باع بشرط عدم الثمن بدعوى أنّ البيع يقتضي تبديل شيء بشيء فيكون اشتراط عدم الثمن منافياً لمقتضى العقد .

وفيه : أنّ هذا صحيح لو أريد من البيع البيع الواقعي وأمّا لو جعل هذا الشرط قرينة على إرادة الهبة من البيع فلا يكون الاشتراط المذكور منافياً لمقتضى العقد الذي أوجده أعني الهبة ، نعم يبتني هذا على البحث المتقدّم في أنه يشترط في صحة العقد إنشاؤه بالألفاظ الموضوعة لذلك العقد أو تصح مطلقاً ولو مع إنشائها بالألفاظ المجازية ، فإنّ إرادة الهبة من البيع مجاز .

ومن هنا يظهر الفرق بين الشرط المخالف لمقتضى العقد والشرط المخالف للكتاب ، فإنّ الشرط في الثاني لا يكون من التناقض بل الالتزام بالمنشأ والشرط أمر ممكن إلّا أنه يخالف الأحكام المترتبة على ذلك الشرط شرعاً ، لا أنه يخالف نفس المنشأ ليرجع إلى التناقض ، مثلاً اشتراط عدم تملك المشتري في البيع يخالف نفس المنشأ في البيع فإنه عبارة عن اعتبار الملكية والتمليك ولا يجتمع مع اعتبار المشتري عدم كونه مالكاً ، ولذا قلنا إنه من التناقض ، إذ لا معنى لقوله إني أعتبرك مالكاً ولكنّك اعتبر عدم كونك مالكاً.

وأمّا اشتراط بيع المبيع من أحد أو عدم بيعه في المعاملة فهو ليس منافياً لما أنشئ في البيع ، لأنّ المنشأ فيه كما عرفت هو الملكية (أي حدوثها) والسلطنة ، وأمّا بقاء الملكية وارتفاعها وبيعه من زيد وعدمه فكلّها خارجة عن المنشأ ولا اقتضاء له بالاضافة إليها ، أفهل معنى البيع عدم بيع المشتري من أحد أو بيعه منه كلّاً وحاشا وعليه فلا يكون اشتراط بيعه أو عدمه من الشرط المخالف لمقتضى العقد . نعم لو

فرضنا في مورد كان عدم بيعه واجباً واشترط عليه بيعه يكون هذا الاشتراط مخالفاً للكتاب دون مقتضى العقد .

وعليه فلا وجه لعدّ مثل اشتراط عدم البيع أو البيع مخالفاً لمقتضى العقد وظني بل وقطعي أنّ هذا كله ناش عن عدم تنقيح المخالفة للعقد والكتاب ولذا ترى إنّهم يعدون في مخالف العقد ما عدوه في مخالف الكتاب مع إنّها على ما بيناه لا يجتمعان في مورد ، لأنّ المناط في مخالف العقد ما يكون منافياً للمنشأ فيه ومناط المخالفة للكتاب ما يكون منافياً للأحكام الشرعية المرتبة عليه لا أن يكون منافياً للمنشأ فكيف يجتمعان .

توضیح و تحقيق : قد عرفت أنّ الفروع المتقدّمة قد وقعت مورد الخلاف والإشكال بين الأصحاب ونظائرها كثيرة ، وإنّما نشأ ذلك كلّه من جهة عدم التميّز بين مخالف الكتاب والسنة وما يخالف مقتضى العقد ، بل قد أوجب عدم التميز بينهما ذكر بعض الفروع في عداد ما يخالف الشرع تارةً وفي عداد ما ينافي مقتضى العقد ثانياً ، ولكنّك بما ذكرناه من الميزان تقدر على تمييز ما يخالف الكتاب عما ينافي مقتضى العقد .

ونزيدك توضيحاً لما حققناه في المقام : بأنّ لكل عقد مقتضيين - بالفتح - بلا واسطة ومع الواسطة ، أمّا المقتضى الأول فهو ما ينشئه العاقد ويوجد بانشائه نظير الملكية في البيع والزوجية في النكاح ونحوهما من المنشآت المتحققة بنفس العقد وكل شرط يكون على خلاف هذا المقتضى الأول يعدّ من الشروط المنافية لمقتضى العقد كالبيع بشرط أن لا يملك المشتري والنكاح بشرط أن لا تكون المرأة زوجة ونحوهما كما تقدّم .

وأمّا المقتضى الثاني الذي يرتب على العقد بواسطة المقتضى الأول فهو الأحكام الشرعية أعم من التكليفية والوضعية التي تترتب على العقود بواسطة

المقتضى الأول نظير جواز النظر إلى المرأة في النكاح وجواز وطئها وغيره من الاستمتاعات الجائزة فإنها مترتبة على الزوجية الحاصلة بالعقد ، ونظير جواز البيع وجواز الأكل وغيرهما من الآثار في المبيع المترتبة على الملكية الحاصلة بالبيع ، أو وجوب الانفاق في الزواج وجواز الارث وغيرهما من الأحكام الشرعية التي تترتب على المقتضى الأول للعقود .

فإذا كان شرط على خلاف تلك المقتضيات الثانوية فلابد من ملاحظة أنه يرجع إلى ترك مباح أو فعله فيحكم بجوازه أو إلى ترك واجب أو فعل حرام فيحكم ببطلانه لأنه على خلاف الكتاب ، والمتحصّل أن مقتضى العقد أمران ولا ثالث لهما .

ومنه يظهر أنّ العقود لا تقتضي شيئاً من الأفعال الخارجية كالأكل والنظر والبيع وغيرها ، لأنها إن اقتضت فإنما تقتضي جواز الأكل في البيع أو جواز النظر في النكاح لأنّها المقتضى الثاني للعقد ، وأمّا نفس الأفعال فهي ممّا لا يقتضي العقد وجودها ولا عدمها ، فلا تكون الأفعال مقتضى للعقود بوجه ، لأن مقتضاها منحصر في الأمرين المتقدّمين أعني المقتضى الأول والمقتضى الثاني ، والأفعال الخارجية ليست ممّا يقتضيه العقد بلا واسطة ولا ممّا يقتضيه معها .

وعليه فلا وجه لعدّ مثل اشتراط عدم البيع منافياً لمقتضى العقد (1)فإنّك عرفت أنّ العقد لا يقتضي بنفسه فعلاً من الأفعال وإنّما يقتضي الملكية فقط ، فلو اقتضى العقد في المقام شيئاً فهو إنّما يقتضي جواز البيع الذي ذكرنا أنه من المقتضيات الثانوية للبيع لا نفسه أو عدمه ، ثم إنه على هذا التقدير يكون اشتراطه على خلاف


1) بل قد نقل سيدنا الأستاذ رواية صرّحت بجواز هذا الاشتراط في بيع الجارية بشرط أن لا تباع ولا توهب وقال إنّما الممنوع هو اشتراط عدم التوارث حكاه (دام ظلّه) في بيان أحكام الشرط الصحيح عند تقسيمه الشروط وتعرّضه لشرط النتيجة .

الاباحة الشرعية وهو ممّا لا ضير فيه ولا يكون منافياً لمقتضى العقد ، والعجب أنّهم صرّحوا بجواز اشتراط عدم بيعه من زيد ومنعوا عن اشتراط عدم بيعه مطلقاً مع أنك عرفت أنّ البيع أو عدمه خارجان عما يقتضيه العقد ، وعلى تقدير كونه منافياً لمقتضاه فأي فرق بين اشتراط عدم بيعه من زيد وبين اشتراط عدمه مطلقاً مع أنه لا خلاف ظاهراً من أحد من الأصحاب في جواز اشتراط بيعه من زيد ، وليت شعري أنه هل هناك فرق بين شرط الوجود والعدم وأن شرط عدمه يكون منافياً ولا يكون اشتراط وجوده كذلك .

ومن الغريب استدلال بعضهم على عدم جواز شرط عدم البيع بقوله (صلى اللّه عليه وآله) « الناس مسلّطون على أموالهم » (1)لأنه يقتضي سلطنة المالك على ماله مطلقاً .

وفيه : أنّ الحديث إنّما يقتضي جواز البيع وجواز سائر التصرفات لا وجوبها ، فلا يكون اشتراط عدمه إلّا شرطاً لترك أمر مباح وليس فيه مانع ولا مخالفة للكتاب ، وهذا ظاهر .

ثم إنّ الشروط أي ما يعدّ شرطاً بحسب الاصطلاح وإن لم يكن شرطاً حقيقياً في بعض الموارد على أقسام : منها ما يرجع إلى تضيّق المنشأ أو تضيّق أحد العوضين ، والأول كاشتراط عدم الغبن في البيع فإنّ معناه جعل الخيار لنفسه على تقدير الغبن بمعنى أنه ينشئ ملكية مقيّدة بعدم التفاوت بين القيمتين لا الملكية على كل تقدير ، ونظيره أيضاً اشتراط التسليم في بلد المعاملة لأن معناه إنشاء الملكية الخاصة لا الملكية على كل تقدير، ومنه اشتراط الكتابة في العبد . والثاني


1) عوالي اللآلي 3 : 208 - 49. بحار الأنوار 2 : 272 . 3

کاشتراط (1)وصف في بيع الكلّي في الذمّة .

وهذا القسم في الحقيقة ليس بشرط ، لأنّ العقد لم يرتبط بشيء وإنما هو تقييد في المنشأ أو العوضين ، ولكن وجوب العمل بهذا القسم من الشروط لا يحتاج إلى دليل بل يكفي في لزوم العمل على طبقه إطلاقات ذلك العقد إن كانت ، وإلّا فإذا شككنا في صحته فنرجع إلى أصالة الفساد .

والقسم الثاني من الشروط شرط ترك عمل أو فعله كاشتراط عدم البيع أو عدم الأكل أو اشتراط البيع ونحوها ، ولابد في هذا القسم من ملاحظة أن العمل المشروط تركه أو فعله من المباحات بالمعنى الأعم فينفذ الشرط ويجب عليه الوفاء به ، أو أنه من شرط ترك الواجب أو الحرام فيبطل لأنه على خلاف الكتاب.

ومن الأوّل شرط عدم البيع أو البيع أو شرط الأكل وعدمه كما مر ، ومنه أيضاً اشتراط ترك الوطء فإنه لا إشكال في جوازه في عقد الانقطاع ، إلّا أنّهم اختلفوا فيه في عقد النكاح الدائم ، ولكنّك عرفت أن الوطء من الأفعال وليس من مقتضيات نفس العقد أي ما ينشأ به ولا من مقتضيات العقد بمعنى الأحكام الشرعية المترتبة عليه ، نعم جواز الوطء من مقتضيات عقد النكاح أي من الأحكام الشرعية المترتبة عليه دون فعله أو تركه ، واشتراط ترك الجائز جائز وليست فيه مخالفة للكتاب، نعم لو اشترط عدم الوطء مطلقاً يمكن أن يقال إنه مخالف للكتاب لوجوبه في كل أربعة أشهر فيبطل ، إلّا أنه مبني على أن يكون وجوب الوطء في أربعة أشهر وجوباً تكليفياً ، وأمّا إذا كان وجوباً حقياً بمعنى أنه حق للزوجة وهو قابل للاسقاط فلا محذور في اشتراط تركه مطلقاً لأنها بقبولها يسقط


1) هذا مثال لتقييد المبيع وأمّا تقييد الثمن فهو كانصراف الثمن إلى نقد البلد فإنه شرط يوجب تضيق الثمن

حقها ، وهذا ظاهر .

ومنها أيضاً : شرط الوقف ولو للبائع وأولاده، فإنه شرط فعل مباح بالمعنى الأعم ولا محذور فيه ، ولا مخالفة فيه للكتاب لأنه ليس بواجب ولا حرام ، وليس منافياً لمقتضى العقد لأنه لا يقتضي فعله أو تركه ، فإنّ الأفعال خارجة عما تقتضيه العقود ، نعم جوازه من المقتضيات الثانية للعقد ولا مانع من اشتراط فعله أو تركه .

ومنها أيضاً : اشتراط البيع كما عرفت ، واشتراط عدمه مطلقاً وإن كان مورداً للخلاف عندهم إلّا أن اشتراط عدمه أو وجوده بالاضافة إلى شخص خاص ممّا لا كلام فيه عند الأصحاب ، نعم في خصوص اشتراط بيعه من البائع إشكال تعرّض له العلّامة (قدّس سرّه) ومنعه من جهة لزوم الدور ، واستدل في الحدائق على بطلانه بالرواية وسيأتي التعرّض لهذا الفرع(1)عن قريب إن شاء اللّه تعالى .

ومن جملة ذلك : اشتراط العتق في بيع العبد لأنه خارج عن مقتضى العقد كما تقدّم وقلنا إنّ الأفعال لا ترجع إلى مقتضيات العقود ، نعم جوازه من المقتضيات الثانوية للعقد ، واشتراط فعل الجائز أو تركه ممّا لا محذور فيه ، وذلك لما عرفت سابقاً من أن اشتراط أمر مباح لا يكون مخالفاً للكتاب والحكم بجواز اشتراط العتق على طبق القاعدة ، نعم يظهر من العلّامة (قدّس سرّه ) (2)خلاف ذلك وأن جواز اشتراط العتق على خلاف القاعدة وأنه باطل في حد نفسه ، حيث علّل جوازه بأنّ العتق مبني على التغليب وكأنه لولا ذلك لكان اشتراط العتق باطلاً ، ولكنه منه (قدّس سرّه) عجيب لأنّ العقد كما مرّ لا يقتضي العتق ولا غيره من الأفعال ، ولو اقتضى


1) في الشرط السابع .

2) تحرير الأحكام 2 : 354 ، التذكرة 10 : 246 .

يقتضي جوازه ، وشرط ترك الجائز سائغ إذ لو كان محرّماً فلا يجدي في جوازه كون العتق مبنياً على الغلبة.

والقسم الثالث من الشروط : شرط النتيجة أعني الأحكام الوضعية الشرعية ، وهي إن رجعت إلى خلاف مقتضى العقد بالمعنى المتقدّم فتبطل نظير اشتراط عدم الملكية في البيع وعدم الزوجية في عقد النكاح ، لأنه من التناقض الظاهر ، وبطلان مثله لا نحتاج إلى دليل .

وأمّا البيع بشرط عدم الثمن فقد عرفت أنه إن أريد منه البيع الحقيقي أعني المعاوضة وتبديل شيء بشيء مشروطاً بعدم العوض فهو تناقض وخلاف مقتضى البيع كما مرّ ، وأمّا إذا أريد منه التمليك بلا عوض المعبّر عنه بالهبة فلا محذور ، وعليه يخرج عن محل الكلام ويدخل في بحث جواز العقد بالألفاظ المجازية وعدمه .

وأمّا إذا لم يرجع إلى خلاف مقتضى العقد ، فإن لم يجعل الشارع لها سبباً خاصاً وكان ممّا اختياره بيد المكلّف فهو شرط سائغ يجب الوفاء به كشرط ملكية شيء ونحوها ، وأمّا إذا كان لها سبب خاص ولم يكن اختياره بيد المكلّف فيقع باطلاً لأنه مخالف للكتاب .

وأمّا اشتراط عدم الخسران في عقد الشركة فهو إن رجع إلى عدم نقص في ماله وحصته عند الخسران فيكون على خلاف الكتاب والسنة لأنهما إذا اشتريا فرشاً بعشرة دنانير على نحو الشركة ثم باعاه بخمسة فمقتضى صحة تلك المعاملة وجوازها أن يذهب من مال كل منهما ديناران ونصف دينار ، فاشتراط أن يكون التالف راجعاً إلى حصة شريكه غير سائغ شرعاً ، وأمّا إن رجع إلى تتميم الشريك خسرانه بمعنى أن يجبره من ماله فهو شرط أمر مباح ، لأن إعطاء الشريك مقداراً من المال لشريكه سائغ ولو بلا خسران فلا مانع من اشتراطه .

وأمّا الصحيحة (1)الواردة في شراء الجارية بالاشتراك واشتراط عدم الخسران وقال (عليه السلام) « لا أرى به بأساً » فإن كان اشتراط عدم الخسران فيها بالمعنى الثاني أعني إعطاء شريكه مقدار الخسران له من مال نفسه فهو على طبق القاعدة ولا بأس به ، وأمّا إذا أريد منه اشتراط عدمه بالمعنى الأول فيكون الرواية على خلاف القاعدة ، وحيث إنّها صحيحة يعمل بها في خصوص موردها ولا يتعدّى عنه إلى غيره ، ومعناه أنّ النقص الوارد على هذا الشريك المشروط له يرجع إلى حصة شريكه وهو على خلاف القاعدة ، وأنت بعد ما عرفت معنى المقتضى وأنّ للعقد مقتضيين ، وعرفت معنى الشروط لا يبقى لك شك وتردّد في مورد في أنه شرط مخالف للكتاب أو أنه منافٍ لمقتضى العقد ، وتقدر على تمييز أحدهما من الآخر لأنه ضابط تام، وبه تعرف أنّ أكثر الفروعات المتقدّمة التي وقعوا فيها في الإشكال حتى أن المحقق الثاني (قدّس سرّه ) (2)مع تبحره في الفقه وقد تُني به المحقق أي صار اثنين أو سمي به المحقق وقع في الإشكال والتجأ إلى إرجاعه إلى نظر الفقيه ، مع أن نظره مقصور على ما يستفيده من الأدلة وهو إحالة إلى المجهول ممّا لا إشكال فيه ، هذا تمام الكلام في الشرط الخامس ويقع الكلام بعد ذلك في الشرط السادس .

6 - أن لا يكون الشرط مجهولاً

الشرط السادس

ومن جملة الشروط التي اشترطوها في صحة الشروط : هو أن لا يكون الشرط مجهولاً وإلّا يقع باطلاً ، وأمّا أنه يوجب فساد العقد أيضاً ، فسيأتي الكلام


1) الوسائل 19 : 7 / كتاب الشركة ب 1 ح 8 .

2) جامع المقاصد 4 : 415 .

فيه في محلّه (1)إن شاء اللّه تعالى ، وتفصيل الكلام في المقام أن يقال : إنّ الشرط تارة يرجع إلى تحديد أحد العوضين وتقييده كما تقدّم وذكرنا أنه صورة الشرط وحقيقته هو تقييد المبيع أو الثمن ، وهذا نظير بيع الكلّي في الذمة واشتراط كونه من مزرعة خاصة فإنه تقييد للمبيع وأنه حصة خاصة من الطبيعي لا أن المبيع هو الكلّي المشترك بين حصصه ، ونظير اشتراط كون الثمن من نقد البلد بالانصراف لأنه تقييد للثمن وأنه نقد خاص لا طبيعيه ، ومثل هذا الشرط إذا كان مجهولاً فلا محالة يقع البيع باطلاً ، لأنّ جهالته عين جهالة العوضين وهي توجب الغرر كما إذا باع كلياً واشترط أن يكون ذلك متصفاً بوصف مجهول الذي باختلافه تختلف قيمة المبيع .

وهذا القسم من الشروط خارج عن محل الكلام قطعاً لأنه تقييد وتوصيف للعوضين ، واشتراط عدم كونه مجهولاً اشتراط لعدم كون العوضين كذلك والبحث في المقام إنّما هو في جهالة الشرط دون العوضين .

وأُخرى يكون الشرط من قبيل شرط الأوصاف غير الراجع إلى تقييد أحد العوضين وهو الشرط المعلّق عليه الالتزام في المعاملة نظير اشتراط الكتابة في بيع العبد الخارجي فإنها لما كانت خارجة عن تحت قدرته فلا معنى للالتزام بوجودها في المبيع ، كما إنّها ليست قيداً وتضيّقاً لأحد العوضين ، لأن المبيع شخصي لا يقبل التضيّق ، فيتعيّن أن يكون راجعاً إلى الالتزام بالمعاملة وأنه على تقدير عدمها يتمكن من الفسخ الذي ذكرنا أن مرجعه إلى جعل الخيار على تقدير عدمه والشرط في هذا القسم بنفسه ممّا لا يعلم بوجوده وأنّ المبيع هل هو متصف به أو لا فتحققه مشكوك من الابتداء إلّا أنّ الجهل بوجوده لا يوجب الغرر والخطر لأنه إذا ظهر واجداً للوصف فالمعاملة لازمة وهو المقصود ، وإذا ظهر فاقداً للوصف فله أن


1) في الصفحة 111 وما بعدها .

يفسخ المعاملة فلا احتمال للخطر أبداً .

وفي مثل هذا إذا كان الشرط مجهولاً كما إذا باع شيئاً أو اشتراه مشروطاً بوصف يجهله ولكنّه كتب في دفتره بمعنى أنه اشترط لنفسه الخيار على تقدير عدم كونه واجداً للوصف المجهول الذي كتبه في دفتره وهو موجود فيه ولكنه نسيه ، فلا تكون الجهالة في مثله موجبة للخطر والغرر لأنه ليس في مثله إقدام على أمر خطري ، إذ على تقدير اتصافه بالوصف المقصود تكون المعاملة لازمة ، وعلى تقدير عدمه المعاملة جائزة وهو يتمكن من فسخها فأين يلزم الخطر ، فإن مجرد جهالة ما علّق عليه الخيار لا يستلزم الخطر ، لأنه لا يسري إلى أحد العوضين وإلّا لاستلزم ذلك بطلان المعاملة في صورة اشتراط وصف معلوم كالكتابة لأنها ممّا لا يعلم بتحققه وعدمه كما مرّ ، فحصوله مجهول مع إنّهم التزموا بصحة مثله بلا خلاف بينهم فالجهالة في هذا القسم من الشروط لا يوجب الغرر ولا البطلان وهذا من دون فرق بين أن يكون النهي الوارد نهياً عن الغرر أو نهياً من بيع الغرر ، إذ لا غرر في المقام أصلاً .

بقي الكلام في القسمين الآخرين من الشروط ، وهما شرط الفعل وشرط النتيجة كما إذا اشترط عليه خياطة ما في داره وهو مجهول لأنه لا يعلم أنه ثوب أو شيء آخر أقليل أو كثير ، أو اشترط عليه ما كتبه في دفتره ولا يعلم أنه عبارة عن زيارة الأمير (عليه السلام) مرّة واحدة ، أو أنه قضاء الصلاة عن والده خمسين سنة هذا في شرط الفعل .

وأمّا شرط النتيجة فكما إذا اشترط عليه أن يكون مالكاً لماله الذي بيد الشارط وهو مجهول ولا يعلم أنه درهم أو خمسون ديناراً ، والجهالة في مثلها يوجب الغرر لأنه لا يدري حينئذ أنّ ما انتقل منه إلى طرفه أي مقدار ، والجهالة في الشرط في مثلها يسري إلى العوضين ويكون الاقدام عليه خطرياً يوجب بطلان

المعاملة رأساً .

ولكنه ينبغي في المقام استثناء صورة ليست داخلة في محل كلامهم قطعاً ولا نظر لهم إليها في كلماتهم حتماً وهي ما إذا كان التفاوت الحاصل بالشرط على كلا تقديري العلم به أو الجهل وكلا فرضي وجوده وعدمه طفيف جداً بحيث لا يعدّ غرراً عندهم كما هو كذلك في الجهالة في نفس العوضين لأنه إذا اشترى داراً ولم يدر أن جدرانها آجر بظاهرها وداخلها أو أنّ ظاهرها آجر وداخلها حجر ، أو اشترى داراً ولا يدري أنّ المسامير الموجودة فيها على الغالب قليلة أو كثيرة بحيث لو كانت كثيرة يسوى بمائة فلس ، أو اشترى دجاجة ولا يدري بما في بطنها من البيض ، فإنّ الجهالة في أمثاله مغتفرة لعدم استلزامها التفاوت المعتد به عندهم .

وينبغي إلحاق الشرط أيضاً بذلك فإذا اشترط عليه قراءة سورة كتبها في دفتره ولا يعلم إنّها سورة الاخلاص أو سورة البقرة فلا يكون ذلك موجباً للبطلان ، لأنّ التفاوت بينهما طفيف لا يعتنى به جداً ، وهذه الصورة قطعاً خارجة عن محل كلامهم في المقام وقد عرفت أنّ الجهالة إنّما توجب الفساد في الشروط فيما إذا كان الشرط شرط فعل أو نتيجة لسراية الجهالة منها إلى العوضين ، وعليه ينبغي حذف هذا الاشتراط في المقام والتكلّم فيه في اشتراط عدم الجهالة في العوضين كما صنعناه وذكرنا أنّ الجهل بالعوضين وأوصافها الموجبة لاختلاف القيمة يوجب البطلان سواء كانت الجهالة ناشئة من الجهل بخصوص العوضين أو بأوصافهما أو من جهة اشتراط فعل أو نتيجة مجهولين .

7 - أن لا يكون الشرط مستلزماً لمحال

الشرط السابع

الذي اشترطه العلّامة (قدّس سرّه) في صحة الشروط : هو أن لا يكون الشرط مستلزماً للمحال ، واشتراط ذلك من القضايا التي قياساتها معها ، لأنه لو استلزم

المحال فيستحيل وقوعه ويكون فاسداً ومفسداً للمعاملة .

وهذا بحسب الكبرى متين ، وهل لهذه الكبرى صغرى أو لا صغرى لها ؟ الظاهر هو الثاني ، فإنّ العلّامة (قدّس سرّه) (1)مثل له بما إذا باعه شيئاً واشترط عليه أن يبيعه إياه ثانياً ، وذكر في وجهه أنّ ذلك مستلزم للدور ، لأن بيعه منه ثانياً يتوقف على تملكه له ببيع البائع له ، فلو توقف تملكه وبيع البائع له على بيعه من البائع لدار .

ثم أورد على نفسه : بأنّ هذا الدور يأتي فيما إذا اشترط بيعه من غير البائع أيضاً ، لأنّ بيعه لغير البائع يتوقف على تملكه فلو توقف تملكه على بيعه من الغير لدار مع أنك تلتزم بصحة البيع حينئذ .

وأجاب عن ذلك : بأن بيعه من الغير لا يتوقف على تملكه له لصحة أن يكون البائع وكيلاً من قبل المالك أو يبيعه فضولياً ، وهذا بخلاف بيعه من مالكه إذ لا معنى لبيع المال من مالكه بالوكالة أو فضولياً .

وقد اعترض عليه المتأخّرون بالنقض تارةً وبالحل أخرى ونقوضه كثيرة منها : نقضه بما إذا اشترط البائع أن يقفه المشتري على البائع وأولاده ، فإن وقف المشتري له على البائع يتوقف على تملكه إيَّاه ، إذ لا وقف إلّا في ملك والمفروض أنّ ملكه يتوقف على وقفه وهذا دور مع أنك تلتزم بصحة هذا الاشتراط .

والانصاف أنّا لا ندري أنه (قدّس سرّه) ماذا أراد بهذا الكلام ، لأنه إن أراد ما هو ظاهر كلامه فهو مقطوع الفساد ، لأنّ الشرط في المعاملات ليس من الشرط الذي هو من أحد أجزاء العلة كاليبوسة في إحراق النار حتى يقال إن إحراق النار يتوقف على شرطه وهو اليبوسة فلو توقف الشرط على الاحراق لدار بأن يتوقف


1) تذكرة الفقهاء 10 : 251 .

اليبوسة على الاحراق ، فإنّ الشرط في المقام بمعنى تعليق الالتزام بالمعاملة عليه المعبّر عنه بجعل الخيار على تقدير عدمه ، ومن الواضح حينئذ أن بيعه من البائع وإن توقف على تملكه ببيع البائع إيَّاه إلّا أنّ تملكه له لا يتوقف على بيعه من البائع بل هو مالك له مطلقاً باعه أم لم يبعه ، وغاية الأمر أنه لو لم يبعه منه يتمكن البائع من فسخه ، فما يتوقف على بيعه من البائع هو لزوم المعاملة لا أصلها وإلّا لبطلت المعاملة حتى فيما إذا كان الشرط أمراً آخر لأنّ التعليق في العقود مبطل ، فإن أراد منه ما لا نعقله فهو مطلب آخر .

نعم لو أراد من شرط بيعه من البائع شرط بيعه بشرط النتيجة لا بشرط الفعل ، فبطلان الشرط صحيح ، لأن معناه أني أملكك بشرط أن أكون أنا مالكاً للمال لأنه تناقض ظاهر وهو من اشتراط ما ينا في العقد ، فبطلانه من تلك الجهة لا من جهة استلزامه الدور ، إلّا أنّ إرادة شرط النتيجة لا يناسب ظاهر كلامه من مجموع إيراده على نفسه وجوابه ، فإنّ بيعه للغير بالوكالة ونحوها من قبيل الفعل وظاهره أنه يريد اشتراط الفعل دون النتيجة فلا وجه لما أفاده (قدّس سرّه) .

نعم حكي عن الشهيد (قدّس سرّه) (1)الاستدلال على بطلان الشرط في المقام بأنّ البائع مع اشتراط بيعه منه ثانياً لا يمكن أن يكون قاصداً للبيع من المشتري حقيقة بل هو صورة بيع ، إذ المفروض أنه يريد أن لا يكون ملكاً للمشتري .

ولا يخفى أنّ هذا الاستدلال ملحق بسابقه في أنه واضح البطلان ، لأنّ البيع وجعل الخيار لنفسه ممّا لا مانع من اجتماعهما فهو حقيقة يبيع مع علمه بأنه سيفسخه لخياره وهو نظير ما إذا باعه ثم اشتراه من الغير ، فلا مانع من أن يقصد البيع حقيقة مع جعله الخيار لنفسه كما في سائر موارد جعل الخيار .


1) الدروس 3: 216

وربما يستدلّ على بطلان هذا الاشتراط بالاجماع . وفيه : أنّ دعوى الاجماع في المسألة مقطوع الخلاف ، لأنّ الظاهر أنّ أول من تعرّض لهذه المسألة هو العلّامة (قدّس سرّه) دون من تقدّمه .

ثم إنه ورد في بطلان اشتراط البيع من البائع روایتان (1)ذکر هما شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) (2)في بيع النقد النقد والنسيئة واستدل بهما صاحب الحدائق (3)المقام وذكر أنّ اشتراط بيع المبيع من بائعه ثانياً باطل للرواية .

وليعلم أنّ مورد الروايتين هو التخلّص من الربا ومن هنا عبّروا عن البيع المذكور ببيع الحيلة وتسمّى هذه الأخبار بأخبار العينة أي التخلّص من الربا بأن يشتري من يحتاج إلى المال من مالك ذلك المال متاعاً ببيع النسيئة كما إذا اشترى منه كيلواً سكر بمائة وعشرة فلوس الذي يسوى في بيع النقد بمائة ، لأن القيمة تزداد في النسيئة ثم يبيعه ما اشتراه نسيئة من نفس البائع ببيع النقد بمائة ، والنتيجة أنّ صاحب المال دفع إليه مائة فلس واستحق عليه مائة وعشرة فلوس من دون أن يلزم منه الربا كما نص عليه الأخبار ويسمّى هذا ببيع الحيلة وعدوه من جملة الحيل المصحّحة للربا .

إلّا أنه ( عليه السلام) اشترط في هذه الأخبار أن لا يكون البائع والمشتري ملزمين بالمعاملة الثانية بأن لا يشترطانها في ضمن المعاملة الأولى النسيئة بل كانا مختارين فى المعاملة الثانية النقدية فعلاً أو تركاً ، كما اشترط عدم إلزام المديون بإعطاء الزيادة في الدين ، وصاحب الحدائق استفاد منها عدم جواز اشتراط بيع


1) راجع الوسائل 18 : 41 / أبواب أحكام العقود ب 5 ح 4 ، 6 .

2) المكاسب 6 : 227 .

3) الحدائق 19 : 128 .

المبيع من بائعه مطلقاً، وسيأتي في باب النقد والنسيئة (1)تفصيل هذا الكلام ولعلّنا نشير إلى ما في استفادته (قدّس سرّه) منهما .

والذي نتعرّض له في المقام هو أنّا لو سلّمنا هذه الاستفادة من الأخبار فغايته أن لا يجوز هذا الاشتراط في خصوص بيع النقد والنسيئة لا في مطلق البيوع كمن باع ماله في اليوم نقداً واشترط عليه بيعه منه غداً أيضاً بالمعاملة النقدية فإنه ممّا لا ملزم له ولم ترد رواية في المنع عنه في مطلق البيوع ، وأمّا بالنسبة إلى بيع النقد والنسيئة فلا مانع من اشتراط عدمه، وعليه فهذا الشرط ممّا لا بأس به.

8- أن يلتزم به في متن العقد

الشرط الثامن

أن يكون مذكوراً في ضمن العقد وأنّ الشرط إذا لم يذكر في متنه يقع باطلاً . والظاهر أنّ محل الكلام في المقام غير الشرائط التي جرت عليها سيرة العقلاء واشترطوها في العقود سواء كان المتعاملان ملتفتين إلى اشتراطها أم غافلين عنها وهذا نظير اشتراط كون التسليم في مكان المعاقدة وانصراف الثمن إلى نقد البلد ونحوهما لأنهم تسالموا على عدم اشتراط ذكرها في متن العقود وذكروا إنّها ثابتة ولو مع غفلة المتبايعين عنها .

كما أنّ الظاهر أنّ مرادهم بالذكر في متن العقد أعم من ذكرها على نحو الاشارة أو على نحو التصريح ، فإذا تبانيا على شرط قبل المعاقدة ثم عند المعاقدة لم يصرّحوا به وإنما أشاروا إليه كما إذا قال على الشرط المعهود أو المذكور ، كفى ذلك في صحته لعدم اعتبار خصوص التصريح به، ولا يلزمه أن يقول مشروطاً بالكتابة مثلاً أو إن كان كاتباً ، وهذا ظاهر.


1) في الصفحة 281 .

والظاهر أيضاً أنّ محل الكلام ما إذا تبانيا على شرط قبل المعاملة وكانا ملتفتين إليه حينها وقد أوقعاها مبنيّةً عليه ، وأمّا إذا تبانيا على شرط قبل المعاقدة ولكنّهما في مقام المعاملة لم يوقعا المعاملة مبنية عليه بل المعاملة كانت مطلقة غير مبنية على شيء ولو كان ذلك مستنداً إلى نسيانهما الشرط أو غفلتها عنه فضلاً عما إذا كان مستنداً إلى إعراضهما عن الشرط كما ربما يصرح به أيضاً فيقول إني أبيعك بكذا وأتعهده إلّا أنّي لا أجعله شرطاً في العقد فإن كنت واثقاً بقولي فلا مانع من المعاملة ، فهو خارج عن محل الكلام لعدم كونه شرطاً في المعاملة على الفرض ، بل هو من قبيل مجرد الوعد والالتزام بشيء وقد تسالموا على أن الشروط الابتدائية غير لازمة الوفاء ، وهذا من الشرط الابتدائي ولا يجب عليه الوفاء بناءً على عدم شمول أدلّة الشروط للشرط الابتدائي كما مرّ الكلام فيه تفصيلاً .

وعليه فمحل الكلام ما إذا تبانيا على شرط قبل المعاملة واستمرا عليه إلى حين المعاقدة وقد قصدا إيقاع المعاملة مشروطة به في قصدهما ولم يذكراه في متن العقد ، فهل يقع ذلك الشرط صحيحاً أو أنه فاسد وباطل ؟

وربما يحتمل أن يكون مثل هذا الشرط موجباً لبطلان المعاملة ، لا من جهة أن الشرط الفاسد يفسد العقد بل من جهة أنّ المعاملة غير شاملة لشرائط صحتها حينئذ كما احتمله شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) (1)في آخر كلامه ، والوجه في هذا الاحتمال هو دعوى أنّ الشرط كالجزء في العوضين فكما أن ذكر العوضين وأجزائها معتبر في صحة العقد ، لأنّ الأجزاء تقابل بالمال وينبسط عليها الثمن فلابد من ذكرها وذكر ما يقابلها في العقد ، فكذلك الشرط لأنه كالجزء يقابل بالمال فلا محيص من ذکره وذكر مقابله بحيث لو لم يذكر في العقد بطل العقد لعدم ذكر العوضين حينئذ فإنّ


1) المكاسب 6 : 57 .

الشرط كالجزء لهما كما مرّ ، فهو نظير ما إذا قال بعتك بكذا من غير ذكر المبيع وأنه ماذا فهل هو الكتاب أو الفرش أو غيرهما ، فلا محالة يكون فقده موجباً لبطلان المعاملة وفسادها .

والجواب عن ذلك أوّلاً : أنّ الشرط عبارة عن ربط العقد بشيء ، ومعناه أمّا تعليق أصل المعاملة على الالتزام بذلك الشرط أو تعليق الالتزام بالمعاملة عليه والثاني كما في اشتراط الأوصاف وما هو خارج عن الاختيار كاشتراط الكتابة في البيع لأنّ معناه أنّ الالتزام بالمعاملة معلّق على وجود الكتابة في العبد المبيع ، إذ لا معنى في مثل ذلك لالتزام الطرف بالشرط فإنه أمر خارج عن تحت قدرته ، فقهراً يرجع الاشتراط المذكور إلى أنّ التزام المشتري بالمعاملة واستمراره عليها مشروط بوجود الوصف المذكور ، ومعناه جعل الخيار للمشتري على تقدير عدمه وقد بينا معنى اشتراط الخيار في محلّه وقلنا إنه يرجع إلى تضيّق الملكية المنشأة وأنها الملكية المعلقة أو المقيّدة بالفسخ ، والأول كما في اشتراط الأفعال كالخياطة مثلاً لأن معناه أنّ أصل المعاملة معلّق على التزام الطرف بالشرط وحيث إنه حاصل فالمعاملة متحققة ، كما أن الثاني أيضاً موجود في اشتراط الأفعال ويترتب عليه الخيار للمشتري على تقدير عدم إيجاد الخياطة في الخارج ، وهذا بخلاف الصورة المتقدّمة فإنّ المعاملة لم تكن معلّقة فيها على شيء بل لو كانت كذلك بطلت ، أمّا من جهة أنّ التعليق في العقود مبطل ، أو لو قلنا بعدم إبطاله فمن جهة عدم حصول المعلّق عليه في الخارج وهو الكتابة فتبطل المعاملة ، وكيف كان فالشرط غير راجع إلى الأجزاء ولا تقابل بالمال بوجه ، فترك ذكره في المعاملة لا يوجب ترك ذكر العوضين بل هو ترك لذكر المعلّق عليه للبيع أو للالتزام .

وثانياً : هب أن الشرط كالجزء إلّا أنه لا يثبت المدعى ، إذ لا دليل على اعتبار ذكر الأجزاء في العقد وإنما اللازم والمعتبر معلومية العوضين وأجزاء المعاملة

للمتبايعين لا ذكرهما في متن العقد ، فإذا علما بهما في الخارج فلا دليل على لزوم ذكرهما في العقد بعد ذلك ، فالحكم في الأصل أي الأجزاء غير ثابت فضلاً عما الحق به أعني الشروط ، فالحكم بفساد العقد من جهة فقده لذكر الشرط لا أساس له ، نعم الحكم بالفساد أي بفساد العقد من جهة أنّ الشرط الفاسد مفسد مطلب آخر سنتكلم فيه إن شاء اللّه تعالى ، ولكنّه لا يختص بذكره في متن العقد ويأتي في جميع الشروط الفاسدة ولو من جهة مخالفته للكتاب .

وأمّا الوجه في بطلان الشرط فيما إذا لم يذكر في متن العقد وفساده في نفسه فهو عبارة عمّا ادعي في المقام من الاجماع القائم على فساد الشرط فيما إذا لم يذكر في متن العقد ، فهو إن تم وسلّمناه فلابد من اتباعه تعبداً .

إلّا أنّ الظاهر عدم إمكان المساعدة على دعوى الاجماع في المقام ، لأنّا نحتمل أن يكون الوجه في اتفاقهم على فساده عند عدم ذكره في متن العقد هو ما ذكره شيخنا الأستاذ (قدّس سرّه) مضافاً إلى أنه في نفسه غير متحقق لأجل الاختلاف في بعض فروعات المسألة وملخص ما ذكره (قدّس اللّه نفسه) (1)هو أن الاعتبارات النفسانية ممّا علمنا من الشارع إنّها لا تترتب عليها الآثار ما لم تبرز في الخارج بمبرز ، فمثل البيع والنكاح والطلاق والعتاق وغيرها من الاعتبارات وجامعها المنشآت لا تترتب عليها آثارها بمجرد اعتبارها في النفس إلّا أن يبرز في الخارج بشيء من المبرزات من القول أو الفعل ، بل ذكرنا في محلّه أنه لا تصدق عليها تلك العناوين أعني البيع والنكاح ونحوهما بمجرد الاعتبار ، وعليه فالشروط التي لم تبرز في المعاملة وإنما وقعت مورداً للاعتبار المجرد لا تترتب عليها آثارها في الشريعة المقدّسة ، وبهذا أجاب قدّس سرّه) عن نقض فساد الشرط غير المذكور في متن العقد


1) منية الطالب 3 : 233 - 234

بالشروط الضمنية وفرّق بينهما بأنّ الشروط الضمنية من جهة تعارفها بين العقلاء قد صارت مدلولة للكلام وهو يكفي في إبرازها بخلاف هذه الشروط إذ المفروض إنّها وقعت مورداً للاعتبار المجرد ولم يبرز في العقد بوجه .

وكيف كان ، فلو كان مستند الاجماع هو دعوى انطباق الكبرى المسلّمة أعني عدم ترتّب الأثر على مجرد الاعتبار النفساني على الشروط التي لم تذكر في متن العقد فلا يبقى وقع للاجماع حينئذ ولا يكون تعبّدياً لا محالة .

وأمّا الجواب عن هذه الدعوى أي دعوى انطباق الكبرى المسلمة على الشروط غير المذكورة في العقد ، وكون فسادها مستنداً إلى دعوى الانطباق ، فهو ما أشرنا إليه من أنّ الشرط ليس إلّا ربط شيء بشيء وتعليق أحدهما بالآخر ، وقد عرفت أيضاً أنّ المعلّق في المقام أمّا هو أصل المعاملة على الالتزام بالشرط وأمّا هو الالتزام بالمعاملة - لا أصلها - على وجود الشرط في الخارج ، وعلى أي حال ليس الشرط واقعاً في مورد الاعتبار ولم يتعلّق به اعتبار نفساني ليقال إنه ما دام لم يبرز في الخارج لا يترتب عليه الأثر ، وإنما الشرط عبارة عن الربط والتعليق والاعتبار وقع على تبديل أحد العوضين بالآخر وقد أبرز في الخارج أيضاً ، وإنما لم يبرز ما علّق عليه الاعتبار ولا دليل على اعتبار ذكره في المعاملة .

وبالجملة : ليس في الشرط اعتبار مستقل حتى يقال بوجوب إبرازه ، وإنما الاعتبار وقع على تبديل العوضين والشرط راجع إلى تعليق هذا الاعتبار بشيء أو تعليق الالتزام به على شيء وهذا كما في الشروط الضمنية بعينها لأنه أيضاً ترجع إلى تعليق الاعتبار المعاملي على الالتزام بها ، أو تعليق الالتزام به على وجودها فليست الشروط ضمنية كانت أو غيرها واقعة في مورد الاعتبار ، ولا مجال لدعوى انطباق الكبرى المتقدّمة على الشروط فأين هناك اعتبار حتى يعتبر ابرازه . وعليه فالصحيح أن ذكر الشرط غير معتبر في متن العقد فيما إذا كانا قاصدين

لإيقاع المعاملة مبنية عليه ، وذلك لعمومات صحة البيع من قوله تعالى (أَحَلَّ اللّه الْبَيْعَ) (1)و (إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةٌ عَنْ تَرَاضٍ ) (2)وغيرهما ، وهي تقتضي صحة المعاملة عند الاشتراط المذكور ، ولعمومات وجوب الوفاء بالشرط وهي تقتضي وجوب الوفاء به في المقام أيضاً .

نعم فيما إذا غفلا أو نسيا ولم يوقعا المعاملة مشروطة به ومبنية عليه فلا محالة تنعقد مطلقة ولا يبقى للاشتراط أثر كما تقدّم ، ولعلّه من هذا القبيل ما ورد من أنّ عدم ذكر الأجل في عقد الانقطاع يقلبه إلى النكاح الدائمي بأن يقال إنّ هذا ليس أمراً تعبّدياً وعلى خلاف القاعدة ، وإنما هو من جهة أنه لا فارق بين الدائم والمنقطع إلّا في ذكر الأجل في أحدهما دون الآخر أي كونه مقيّداً بوقت والآخر مطلقاً عنه ، فإذا لم يقيده في مقام الابراز وأتى به على نحو الاطلاق فلا محالة يقع دائمياً لاطلاقه ولو من جهة نسيانه لذكره أو غفلته عنه لا أنه أمر تعبّدي .

وفي المقام أيضاً ندعي هذا المعنى وأنّ الفرق بين المشروط وغيره عدم تقييد العقد بشيء ، فإذا لم تقيّد المعاملة ولو نسياناً كفى ذلك في انعقادها مطلقة وغير مشروطة بشيء ، وعليه فليس في الأخبار الدالّة على وقوع النكاح الدائمي عند نسيان ذكر الأجل في عقد الانقطاع دلالة على اعتبار ذكر الشروط في متن العقد لأنّ موردها ما إذا لم يقيد العقد ولو نسياناً ، وأمّا في المقام فالمفروض أنه مقيد غاية الأمر أنه لم يذكره في ضمن العقد ، نعم فيما لم يقيده ولو لأجل الغفلة أو النسيان فالأمر كما ذكروه أنه باطل .


1) البقرة 2 : 275 .

2) النساء 4 : 29 .

9 - أن يكون الشرط منجزاً

الشرط التاسع

ذكر بعضهم أنّ من جملة شروط صحة الشرط أن يكون منجزاً ، فإذا باعه شيئاً بدرهم واشترط عليه خياطة ثوب على تقدير مجيء زيد يقع الشرط باطلاً لأنه معلّق على مجيء زيد وليس أمراً منجزاً على كل تقدير وإنما التزم بالخياطة على تقدير مجيء زيد .

وعلّل بطلان ذلك تارةً : بأنّ التعليق في الشرط يسري إلى التعليق في نفس البيع ، لأن معنى الشرط في المثال أنه يبيعه بدرهم وخياطة ثوب على تقدير المجيء وكأنه يبيعه على تقدير مجيء زيد والتعليق في العقود مبطل .

وأُخرى : بأنّ مرجع هذا إلى البيع بثمنين ، لأنه باعه بدرهم إن لم يجئ زيد وباعه بدرهم وخياطة ثوب على تقدير مجيئه والذي ينبغي أن يقال في المقام : إنّ التعليق تارةً يرجع إلى تعليق نفس العقد وأُخرى إلى تعليق لزوم المعاملة وثالثة إلى تعليق متعلّق الالتزام .

أمّا التعليق في نفس العقد فهو على نحوين : فتارة يكون نفس عقده وإنشائه معلّقاً على شيء كقوله : بعتك هذا إن كان كذا ، والتعليق حينئذ يوجب البطلان بلا فرق بين أن يكون المعلّق عليه أمراً استقبالياً كتعليقه على مجيء زيد غداً ، أو يكون أمراً حالياً لكنّه لا يعلم به كما إذا باعه على تقدير أن يكون اليوم جمعة فإنه أيضاً باطل لعدم علمه بأنه يوم الجمعة ولو مع كونه يوم الجمعة واقعاً ، وهذا ظاهر .

وأُخرى التعليق في العقد بمعنى التفكيك بين الانشاء والمنشأ بحسب الزمان بأن يكون زمان الانشاء غير زمان المنشأ كما إذا أنشأ فعلاً الملكية بعد شهر ، وهذا أيضاً يوجب البطلان في المعاملات لكنه لا من جهة التعليق لأنّ مثله واقع في العرف والشرع من غير نكير ، ومنه الوصية لأنه ينشأ في حال حياته الملكية بعد موته ونظيره التدبير لأنه إنشاء بالفعل للحرية بعد موته ، بل لعله من جهة انصراف أدلّة

الامضاء عن مثله لعدم تعارفه ، والتعليق في الشرط ليس من هذين القسمين من تعليق العقد ، أمّا أنه ليس من تعليق نفس العقد فلوضوح أنّ بيعه في المثال غير معلّق على شيء فإنه باعه على كل تقدير والمعلّق هو شرطه ، كما أنه ليس من تفكيك الانشاء عن منشئه ، إذ المفروض أنه أنشأ الملكية الفعلية غاية الأمر أنه اشترط الخياطة المعلقة على مجيء زيد في ضمنه .

وأمّا التعليق في لزوم المعاملة فهو كجميع موارد جعل الخيار في المعاملات ، لما عرفت غير مرّة من أن مرجع الاشتراط في المعاملة إلى جعل الخيار لنفسه على تقدير عدم تحقّق شرطه ، ومعنى الخيار أنّ التزامه بما أنشأه معلّق على حصول شرطه وقهراً يستلزم ذلك التعليق في لزوم المعاملة ، وهذا على أقسام .

لأنّ لزومها تارةً يكون معلّقاً على أمر استقبالي معلوم التحقق في ظرفه وهذا كما في خياري المجلس والحيوان لأنّ اللزوم في الأول معلّق على افتراقها وفي الثاني معلّق على انقضاء ثلاثة أيام وهو معلوم الزمان ، ولكن الخيار في المثالين حكم شرعي غير مربوط بانشاء المتعاقدين وإنما ذكرناهما توضيحاً. ومثال تعليق اللزوم في الانشائيات هو ما إذا باع شيئاً واشترط عليه الخيار إلى شهر فإنّ لزوم المعاملة حينئذ معلّق على مضي شهر وأمّا قبله فالمعاملة جائزة .

وأُخرى يكون معلّقاً على أمر حالي مشكوك الوجود كاشتراط الكتابة في العبد فعلاً فإنّ اللزوم حينئذ معلّق على تحقّق الكتابة في العبد بالفعل وهي مشكوكة .

وثالثة يكون معلّقاً على مجمع العنوانين المتقدّمين بمعنى أنه معلّق على أمر استقبالي مشكوك التحقق ، وهذا نظير البيع بخيار كما إذا باع ماله واشترط عليه الخيار إذا جاء بمثل ثمنه فإنّ أصل إتيانه بمثل ثمنه مشكوك كما أن وقته كذلك أي أنه غير معلوم وهل يجيء به بعد شهر أو في أثنائه، فاللزوم فيه معلّق على عدم مجيئه

بالثمن وهو أمر غير معلوم التحقق وأمر استقبالي ، وتعليق اللزوم في هذه الأقسام الثلاثة صحيح بلا إشكال ولا خلاف .

وأمّا التعليق في متعلّق الالتزام فكما في المقام لأنه التزم بالخياطة معلقاً على مجيء زيد ، والصحيح أن هذا نظير الواجب المشروط وقد تقدّم في محلّه أن بعض الأعاظم أرجع القيد والشرط إلى متعلّق الالتزام أي الملتزم ، ولازمه أن يكون الالتزام بالخياطة المقيّدة بمجيء زيد فعلياً وغير مشروط بشيء لأنه التزام فعلي بحصة خاصة من العمل وهو الخياطة بعد مجيء زيد وعلى تقديره .

وهذا هو الذي ذكرنا في محلّه أنه غير معقول ، لأن القيد الراجع إلى الملتزم به ربما يكون خارجاً عن اختيار الملتزم بالكسر كمجيء زيد لأنه من أفعال الغير وليس داخلاً تحت قدرته ، وعليه فكيف يمكنه أن يلتزم بالفعل المقيد بأمر غير اختياري ، فإنّ المقيّد حينئذ خارج عن اختياره ولا معنى لالتزامه بأمر غير مقدور أو لاعتبار فعل غير مقدور في حقّه .

والصحيح في مثله كما هو المرتكز عند العرف أن الشرط والقيد يرجعان إلى نفس التزامه ومعتبره وهو لزوم الخياطة بمعنى أنه اعتبر على ذمته الخياطة والتزم بها على ذمته ولكن لا على كل تقدير بل على تقدير مجيء زيد ، فالتزامه بالخياطة معلّق على الشرط كما في الواجب المشروط والنذر كما إذا نذر صدقة معيّنة إن شافي اللّه ابنه فإنّ الالتزام بالصدقة وكونها ثابتة في ذمّته معلّق على شفاء اللّه لا على كل تقدير وعليه فلا مانع من تعليق شرطه بمجيء زيد في المقام لأنه كالواجب المشروط من تعليق الالتزام والمعتبر ولا مانع عنه بوجه . ودعوى أن مرجعه إلى البيع بثمنين بمكان من الضعف والسقوط ، وذلك لما

مرّ غير مرّة من أنّ الشروط لا تقابل بالمال ومن هنا إذا تعذّر الشرط لا يلتزمون بتبعيض الثمن ، فالمبيع وقع في مقابل الدرهم على كل تقدير ، ولا يبقى بعد ذلك إلّا دعوى الاجماع على بطلان التعليق في الشروط ، إلّا إنّها أيضاً ضعيفة لأن المتعرّض للتعليق في الشروط والقائلون ببطلانه فيها قليل جداً ومعه كيف يحصل الاجماع .

فالصحيح أن التعليق في الشروط غير مضر وليس عدمه شرطاً في صحتها فهذا الشرط أيضاً ساقط

ومنه يظهر اندفاع توهّم أنّ تعليق الشرط يسري إلى تعليق المعاملة ، والوجه في الاندفاع ما عرفت من أنّ المعاملة أي البيع لم يعلّق إلّا على نفس التزام الطرف بالخياطة مقيّداً بالمجيء ، وهذا الالتزام المشروط يتحقّق بالفعل لأنه ملزم فعلاً بالخياطة على تقدير المجيء ، فالبيع متحقق لا تعليق فيه والتعليق في الالتزام والالتزام المعلّق حاصل بالفعل كالواجب المشروط .

والمتحصّل : أن شروط صحة الشرط منحصرة في ثلاثة : عدم المخالفة للكتاب وعدم المخالفة لمقتضى العقد وعدم كونه مجهولاً موجباً للغرر .

الكلام في حكم الشرط الصحيح

تقسيم الشرط إلى شرط الفعل والوصف والنتيجة وبيان حكمها

قد تقدّم وعرفت أنّ الشروط في ضمن العقد تنقسم إلى أقسام :

القسم الأول : شرط الأفعال الاختيارية أعم من التكويني والاعتباري كالخياطة والعتق لأنهما فعل اختياري للمشروط عليه ويصح أن يلتزم بها على نفسه ، ومنه اشتراط الأوصاف القابلة للاحداث كاشتراط كون العبد كاتباً في المستقبل لتمكنه من تعليم الكتابة مثلاً .

القسم الثاني : شرط الأوصاف الخارجة عن تحت قدرة المشروط عليه كاشتراط كون الحنطة من المزرعة الكذائية أو كون قطن الفرش من مكان خاص

وأن يكون نسجه نسج كذا أو كون العبد كاتباً بالفعل ، لأنها خارجة عن تحت قدرته إذ الأوصاف المذكورة أمّا موجودة أو معدومة والالتزام في مثلها غير معقول لعدم قدرته عليها ، ولابدّ من أن يكون مرجع هذا الاشتراط إلى جعل الخيار على تقدير عدمه ، ومنها اشتراط فعل الغير لأنه أيضاً خارج عن قدرته واختياره وقد تقدّم الجواب (1)عما أفاده السيد (قدّس سرّه) في اشتراط الأوصاف من أنه يرجع إلى تقييد المبيع وبيان أنّ المبيع هو الحصة الخاصة لا مطلقها ، وملخص الجواب أن تقييد المبيع الشخصي بشيء غير معقول ، إذ لا إطلاق فيه حتى يقيد فلا معنى لتقييده ويتعين أن يكون شرطها بمعنى جعل الخيار على تقدير عدمها .

القسم الثالث : شرط النتيجة التي هي خارجة عن شرطي الأوصاف والأفعال الاختيارية التي سيوجدها المشروط عليه بعد ذلك ، لأنه في شرط النتيجة يوجدها بالفعل كاشتراط إرث غير الوارث في معاملة أو اشتراط ملكية شيء آخر غير المبيع ، وقد عرفت أن النتيجة المشروطة التي هي من الأحكام الوضعية إن كانت تحت اختيار المشروط عليه شرعاً ولم يكن لها سبب خاص فلا مانع من اشتراطها وتتحقق بنفس ذلك الاشتراط كملكية شيء آخر في المعاملة أو شرط الوكالة في أمر آخر ، وأمّا إذا كانت خارجة عن تحت قدرته فاشتراطها من قبيل الشرط المخالف للكتاب كشرط إرث غير الوارث أو عدم إرث الوارث في ضمن عقد وهو على خلاف الكتاب فيبطل ، وأمّا إذا كانت تحت اختياره ولكنه مشروطاً بسبب خاص كما في الطلاق والنكاح فاشتراطها أيضاً باطل لأنه مخالف للكتاب حيث اشترط طلاق امرأته أو نكاح امرأة أخرى في ضمن عقده بلا سببها وهو على خلاف الكتاب فيبطل ، هذه هي أقسام الشروط .


1) لم يتقدّم منه في الأبحاث السابقة

فهل قوله (عليه السلام) المؤمنون أو المسلمون عند شروطهم (1)وغيره من أدلّة الشروط يشمل جميع تلك الأقسام الثلاثة أو أنه يختص بخصوص شرط الفعل الاختياري لأنّ معناه وجوب العمل بالشرط تكليفاً ، وهذا أي الوجوب التكليفي لا يتحقّق إلّا في الشرط الاختياري وأمّا شرط الوصف أو شرط النتيجة فها خارجان عن قدرته ولا معنى لوجوب العمل بهما كما ذكره شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه).

والظاهر أنّ الحديث وغيره من أدلّة الشروط يشمل جميع الأقسام الثلاثة بلا اختصاصه بشرط الفعل فقط ، وذلك لأنّ معنى كون شيء عند شيء ملازمته معه وملاصقتها وعدم انفكاكها ، فالحديث دلّ على أن المؤمن أو المسلم ملازم لشرطه وغير منفك عنه وملاصق معه ، وآثار اللزوم أي ملازمة المؤمن لشرطه مختلفة لأنه إذا شرط فعلاً اختيارياً أو تركه فمعنى ملازمة الفعل أو ملازمة الترك إياه وجوب العمل أو الترك ، إذ لا معنى لملازمتهما مع تركه عند شرط الفعل أو فعله عند شرط الترك ، كما أنّ الشرط إذا كان شرط وصف الذي عرفت أن معناه جعل الخيار على تقدير عدمه أي توقيت الملكية المنشأة وتحديدها بالفسخ عند ظهور عدمه ، فمعنى ملازمته إياه وعدم انفكاكهما أنه باقٍ على ما التزمه من الخيار أي الملكية المقيدة ولم يتخلّف عنه ، فإذا فسخ فلا محالة يرجع كل ملك إلى مالكه ، وكذلك الحال في اشتراط النتيجة الذي هو بمعنى اعتبار شيء بهذا الاشتراط كشرط الوكالة فإن معناه أنك تعتبرني وكيلاً بهذا الاشتراط ، فإنّ معنى ملازمتهما وعدم انفكاكهما أنه اعتبره وكيلاً وهو على التزامه من كون الطرف وكيلاً أو كون مال آخر ملكاً له وهكذا .

وبالجملة : أنّ الحديث يدل على الحكم الوضعي فقط وهو إمضاء الشارع


1) الوسائل 21 : 276 / أبواب المهور ب 20 ح 4 .

لالتزامات المتبايعين واشتراطاتهم ، ومعناه أن شروط المؤمنين نافذة وجائزة ولازمة ويترتب على اللزوم آثاره حسب اختلافها باختلاف الشروط ، فلا وجه لما أفاده (قدّس سرّه) من اختصاص الحديث بشرط الأفعال .

وممّا يؤيّد ما ذكرناه أو يدلّ عليه : أنّ الإمام (عليه السلام) قد طبق « المؤمنون عند شروطهم » على شرط الأفعال تارةً وعلى شرط النتيجة أخرى ، والأول كما دلّت (1)على أن من اشترط لزوجته أن لا يأتي عليها سرية يجب عليه أن يفي بشرطه لأنّ المؤمنين عند شروطهم وإن كان بئس ما صنع لأنه لا يدري ما يقع في قلبه في الليل والنهار ، وعدم التسرّي من الأمور المباحة وعدمه عدم فعل اختياري . والثاني كما دلّت (2)على أن المكاتبة إذا أعانها ابن زوجها في مال المكاتبة واشترط عليها أن لا يكون لها الخيار بعد حريتها (لأن الأمة إذا تزوّجت ثم صارت حرّة كان لها الخيار في بقائها على زوجية زوجها وعدمه) لزمها الوفاء ولا يكون لها الخيار لأن المؤمنين عند شروطهم ، وشرط عدم الخيار من شرط النتيجة وشرط عدمه إسقاط فعلي لخيارها ولو كان ذلك من إسقاط ما لم يجب إلّا أنه لا بأس به بعد دلالة الدليل عليه .

بقي في المقام أمران :

أحدهما : إذا فرضنا أنّ قوله ( عليه السلام) «المؤمنون عند شروطهم» (3)ونحوه اختص بشرط الأفعال كما ذهب إليه شيخنا الأنصاري فهل يبقى لصحة الشرط في شرط الوصف وشرط النتيجة دليل أو لا دليل على صحة الشرطين حينئذ ؟


1) الوسائل 21 : 276 / أبواب المهور ب 20 ح 4 .

2) الوسائل 23 : 155 / أبواب المكاتبة ب 11 ح 1 وفيه « المسلمون عند شروطهم ».

3) الوسائل 21 : 276 / أبواب المهور ب 20 ح 4 .

ذكر شيخنا الأستاذ (قدّس سرّه) (1)والسيد في حاشيته (2)أنّ لازم تخصيص المؤمنون عند شروطهم بخصوص شرط الفعل عدم صحة الشرط في القسمين المذكورين ، لعدم دليل على صحته فيهما بعد عدم شمول «المؤمنون » لهما .

والظاهر أنّا لا نحتاج في صحة الشرطين المذكورين إلى دليل آخر أصلاً ، لأنّ الالتزام في هذين القسمين كما عرفته غير معقول ، إذ لا معنى للالتزام بما لا يقدر عليه ولا يكون تحت قدرته واختياره ، فلا يبقى أثر للاشتراط إلّا جعل الخيار عند عدم الوصف ، لأنّ الأمر يدور بعد عدم إمكان الالتزام بين أن يكون شرط الوصف قيداً لأصل البيع أو يكون قيداً للزومه ، والأول باطل لاستلزامه التعليق في العقد والثاني ما ذكرناه من أنه عبارة عن جعل الخيار كما مرّ غير مرّة وقد مرّ أنّ جعل الخيار معناه تحديد الملكية بالفسخ عند ظهور عدم الوصف ويكفي في صحة ذلك عمومات (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) لأنّ المفروض أن عقده بهذه الكيفية أي عقد على الملكية الموقتة بالفسخ ، ومعنى الوفاء الانهاء والاتمام أي أتم الالتزام والعقد إلى آخره وإتمامه يستلزم القيام عليه ، والمفروض أنّ الملتزم به هو الملكية الموقتة دون المطلقة أو هو الملكية مع كون المشتري وكيلاً من قبله أو كون المشتري مالكاً لمال آخر أيضاً ، ولا يحتاج صحة الشرطين إلى دليل آخر غير عمومات (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) ونحوه .

الكلام في فسخ الوكالة المشترطة في ضمن عقد لازم

وثانيهما : أنه إذا اشترط وكالة المشتري مثلاً في أمر في ضمن المعاملة بنحو شرط النتيجة فهل له فسخ وكالته بعد ذلك وأنها ترتفع بالفسخ أو لا ولو فيما إذا قلنا


1) منية الطالب 3 : 237 وما بعدها

2) حاشية المكاسب (اليزدي) : 120 مبحث الشروط .

بحرمة فسخه من جهة استفادة وجوب الوفاء بالشرط تكليفاً من أدلّة الشروط ولكنه ارتكب الحرام وفسخ الوكالة فهل يرتفع بفسخها ، لأن اللازم هو كونه وكيلاً وقد صار كذلك بالشرط فلا مانع من رفعها بالفسخ بعد ذلك ، أو أنّ الفسخ غير نافذ ؟

لم يتعرّض شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه ) لهذه المسألة صريحاً إلّا على نحو الاشارة في طي كلماته (1)، والظاهر عدم نفوذ الفسخ حينئذ ، لأن الوكالة المشروطة في العقد بنحو شرط النتيجة قد صارت لازمة ولاصقة على المشروط عليه كما هو معنى قوله « المؤمنون عند شروطهم » أو قوله (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) فلا ترتفع برفعها ولا ينعزل بعزله ، فإذا اشترط وكالة المرأة في طلاقها في عقد النكاح فلا ترتفع وكالتها برفعها لأنها صارت لازمة بالاشتراط ، وعقد الوكالة وإن كان جائزاً إلّا أن الكلام في الوكالة المشترطة في ضمن عقد لازم لا في عقد الوكالة ، فجوازها أي جواز عقدها لا يمنع عن لزوم نفسها عند الاشتراط ، وقد تعرّض السيد (قدّس سرّه) في حاشيته (2)لهذه المسألة واحتمل الجواز أوّلاً ثم قوّى اللزوم وعدم انعزاله بالعزل واستدل على ذلك بأنا نعلم من الخارج أنّ قصد الشارط والمشروط عليه ليس إلّا الوكالة الدائمة المستمرّة ، وعليه فلا تكون الوكالة مرتفعة ولا ينعزل الوكيل بعزله هذا ما استدلّ به (قدّس سرّه) على عدم ارتفاع الوكالة بالعزل ، وهو غير ما اعتمدنا عليه من الوجه .

إلا أنّ للمناقشة فيها أفاده مجالاً واسعاً ، وذلك لأنه لا ينبغي الإشكال في أنّ قصد المتعاقدين ليس هو الوكالة الموقتة بوقت أو المقيّدة بزمان وإنما قصدهما الوكالة


1) سيأتي أنّ السيد (قدّس سرّه) تعرّض لها عن قريب فلا تغفل

2) حاشية المكاسب اليزدي) : 120 - 121 من مبحث الشروط .

على نحو الدوام والاستمرار ، إذ لو كانت الوكالة المقصودة هي الموقتة بوقت لارتفعت بنفسها بعد مضي وقتها بلا حاجة إلى عزله وفسخها ، فيكون ارتفاعها مستنداً إلى قصور مقتضيها وهذا خارج عن محل الكلام ، فإنّ المقصود أن الوكالة التي لا قصور فيها بحسب المقتضي ولا ترتفع بنفسها لأنهما قصدا الوكالة الدائمية هل هي لازمة أو جائزة وأنّ له رفعها ، وأنه ما المائز بين هذه الوكالة الدائمية الثابتة بالاشتراط وبين الوكالة الدائمية الحاصلة بعقدها ، ولماذا كانت الوكالة حينئذ جائزة مع أن قصدهما هو الوكالة الدائمية ، وكانت الوكالة عند الاشتراط لازمة .

ولا يكفي في إثبات ذلك دعوى أن قصدهما هو الوكالة المطلقة فإنه كذلك في عقد الوكالة أيضاً فيحتاج لزومها عند الاشتراط إلى دليل .

فالصحيح ما ذكرناه من أن مقتضى «المؤمنون » الخ أن المؤمن ملازم لشرطه وهو ملصق عليه لا ينفك عنه ، فلا ترتفع الوكالة المشروطة بالعزل لمخالفته لكونه عند شرطه وملازمته معه ، أو لو ناقشنا في دلالة « المؤمنون عند شروطهم » فنتمسك بعموم (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) (1)لأنّ العقد حسب الفرض مقيد بثبوت الوكالة للمشروط له (بمعنى أن لزومه مقيد بثبوتها) ومقتضى عموم (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) وجوب إنهاء العقد على ما هو عليه من العقود إلى آخره ، والوفاء عليه بما له من الأوصاف ، نعم لو اشترط وكالة الطرف بنحو شرط الفعل بأن اشترط أن يوكله بعد ذلك وقد وكله ووفى بشرطه ثمّ فسخها ترتفع بالفسخ لأن اللازم عليه حينئذ هو إيجاد الوكالة وقد أوجدها وله أن يرفعها بفسخها كما أنه لا ينا في الوفاء ، ومن هنا لو اشترط كتابة شيء أو خياطته في العقد وهو وفى بهما فكتبه أو خاطه ثم مزقها وأرجعها إلى حالتها الأولية لا ينافي ذلك لعنوان الوفاء كما لا يخفى، ولعلّنا نتكلّم في


1) المائدة 5 : 1 .

ذلك أيضاً في بعض المباحث المناسبة له إن شاء اللّه تعالى .

وجوب القيام بالشرط تكليفاً

ثم إنّ شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه ) (1)لمّا قسّم الشروط إلى ثلاثة أقسام أخذ في بيان أحكام الشرط الصحيح وتكلّم في خصوص شرط الفعل وترك غيره وذكر من جملة أحكامه أنه يجب الوفاء به وجوباً تكليفياً ، وهذا كما عرفت لا ينبغي الإشكال فيه لما مرّ من أنه لازم كون المسلم ملازماً لشرطه . ودعوى أن الشرط لا يجب الوفاء والعمل به لأنه لا يستفاد من الحديث الحكم التكليف ، مندفعة بما ذكرناه من أنّ ذلك لازم كون المسلم أو المؤمن عند شرطه وملازماً معه وغير منفك عنه بل هذا من خصوصيات الإيمان والإسلام فكيف يصح مخالفته وتركه .

ومن جملة أحكامه أنّ الشرط إذا قلنا بوجوب العمل على طبقه وامتنع المشروط عليه من العمل فهل يجبر عليه أو لا ، بمعنى أنّ وجوب الوفاء بالشرط هل هو وجوب تكليفي محض غير مورث لاستحقاق الشارط للعمل من المشروط عليه نظير وجوب الوفاء في النذر فإنّ المنذور له لا يستحق بذلك شيئاً على ذمة الناذر فإنّ التكليف بالوفاء وجوب محض ولا يصح للمنذور له ولا للشارط مطالبة الناذر أو المشروط عليه بالوفاء إلّا من باب الأمر بالمعروف ولكنّه لا يختص بالشارط أو المنذور له بل إجباره بالمعروف وظيفة كل مسلم ، أو أنّ هذا الوجوب وجوب حقي يوجب استحقاق المشروط له للعمل ويصح له مطالبة المشروط عليه بما وعده وشرطه ، وأنه له إجباره لخصوصية فيه وهو كونه مستحقاً لما يطالبه به ؟

قد وقع في ذلك الخلاف بين الأصحاب بين نافٍ ومثبت ، وربما فصّل بين الشرط الراجع إلى مصلحة أحد المتعاقدين كخياطة ثوبه ونحوها وبين ما لا يرجع إلى مصلحتهما كاشتراط كنس المسجد ، فالتزم بجواز الإجبار في الأول دون الثاني


1) المكاسب 6 : 62

كما ربما يفصل بين الشرط الذي هو كالمتعلّقات للعقد نظير اشتراط رهن المبيع عند البائع لعدم اطمئنانه بالمشتري حتى يوثق بثمنه ، وبين الشرط الأجنبي نظير الخياطة ونحوها ، ففي الأول يصح الإجبار لأنه من متعلقات العقد والعمل به كالعمل بالعقد لازم دون الثاني .

هل يجوز إجبار المشروط عليه بالقيام بالشرط ؟

وذكر شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) (1)أنّ للمشروط له إجبار المشروط عليه من جهة أنه التزم بالعمل له فله إجباره من جهة التزامه بالعمل للمشروط له وهذا لا من جهة جواز الأمر بالمعروف بل من جهة ثبوت حق له عليه بالتزام المشروط عليه بالشرط حيث إنه التزمه له فله المطالبة بذلك .

وما أفاده متين ، ويؤيّده ما في بعض الأخبار من قوله (عليه السلام) « فليتم للمرأة شرطها » (2)حيث عبّر باللام وقال للمرأة الظاهر في كونه حقاً لها ، وعليه فللمشتري أو البائع أن يطالب المشروط عليه بشرطه . مضافاً إلى السيرة العقلائية فإنّ العقلاء يرونه حقاً على المشروط عليه ويطالبون به في المحاكم العرفية ، أضف إلى ذلك كلّه أنه ممّا يقبل الاسقاط وهذا يؤيد كونه حقاً كما سيأتي .

هل يقوم الحاكم مقام الممتنع عن القيام بالشرط ؟

ثم إنه (قدّس سرّه) استدلّ على ذلك بوجه آخر وملخّصه : أنّ الشرط ملك للمشروط له وله أن يطالب بمملوكه ، وأنّ الشرط كأحد العوضين فكما أن أجزاء العوضين لابدّ من تسليمها إلى مالكها وكذا الشرط لأنه كالجزء لابدّ من تسليمه إلى مالکه .

وهذا ممّا لا يمكن المساعدة عليه ، وذلك لما قدمنا من أن الشرط لا يوجب اشتغال ذمة المشروط عليه بالشرط على نحو لو مات أخرج من تركته كما في


1) المكاسب 6 : 70 .

2) الوسائل 21 : 300 / أبواب المهور ب 40 ح 4 وفيه « فليف لها به ».

العوضين فإنه لم يثبت كون الشرط كذلك ، نعم يجب عليه الوفاء بما اشترطه على نفسه وهو حق ثابت للمشروط له، وأمّا الملكية فلا كما لا يخفى .

والمتحصّل : أنّ المشروط له يتمكّن من مطالبة المشروط عليه بالشرط وإجباره عليه لأنه حقه حسب التزامه . مضافاً إلى دلالة الرواية المتقدّمة وثبوت السيرة العقلائية . وأقوى من الكل أنّ له إسقاطه وهو يؤيد كون وجوب الوفاء حقياً لأنه القابل للاسقاط ، وإن أمكن أن يقال إنّ الحكم الشرعي أيضاً يعقل أن يرتفع باسقاطه من جهة احتمال أنه كان مشروطاً بعدم رفع يد المشروط له عنه وهذا أمر ممكن بحسب مقام الثبوت إلّا أنه يحتاج إلى دليل ، هذا .

وأمّا ما عن جامع المقاصد (1)من أنّ المشروط له لا يتمكن من إجباره بالوفاء لأنه على الخيار فإن لم يرض بالعقد بلا هذا الشرط فليفسخ المعاملة وحيث إنه يتمكن من الخيار فلا يسوغ له الإجبار ، فهو كما أفاده شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) ضعيف ، لا لما أفاده هو (قدّس سرّه) من أن الخيار في مرتبة متأخرة عن الإجبار وأنه إذا لم يتمكن من دفع ضرره باجباره تصل النوبة إلى الخيار ، وذلك لما سيأتي من أن الخيار في عرض الإجبار لا في طوله .

بل الوجه في ضعف ما ادّعاه جامع المقاصد هو أن تحقيق هذا الكلام مبني على ملاحظة أنّ للمشروط له حق المطالبة بالشرط أو لا ، فإن لم يكن له حق المطالبة لأنه مجرد حكم تكليف محض كما مرّ عن بعضهم فمن الواضح أنه لا يتمكن من إجباره بالوفاء كما في النذر ، ولكنه لا من جهة المانع وهو ثبوت الخيار له بل من جهة قصور المقتضي وعدمه، إذ مع عدم الحق لا مقتضي للمطالبة ، وإن كان له حق المطالبة بالشرط فأيّ مانع من إجباره حينئذ ولو مع تمكنه من الفسخ ، إذ لعلّ فسخه


1) جامع المقاصد 4 : 422

ليس بنفعه لارتفاع القيمة مثلاً ، فكونه متمكّناً من الفسخ لا يكون مانعاً عن الإجبار لأنه متفرّع على ثبوت حقه كما عرفت فما أفاده ساقط . مضافاً إلى السيرة المستمرّة عند العقلاء لأنهم يطالبون بحقوقهم في المحاكمات العرفية من دون توقف ذلك على عدم الخيار .

ثم إنّ في المقام إشكالاً آخر أشار إليه شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) بقوله وقد يتوهم (1)وحاصل هذا التوهّم أنّ الشرط هو وفاء المشروط عليه بالشرط باختياره ، إذ الفعل الصادر بلا اختياره مع الاكراه ممّا لا يمكن تعلّق الالتزام به لأنه خارج عن قدرته ، فإذا أجبر على الفعل فأتى به عن كره وإجبار فهو لا يكون وفاء بالشرط .

والجواب عن ذلك : ما أفاده شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) من أن الشرط ولو كان هو العمل الصادر عن اختيار إلّا أنه لا ينافيه إتيان العمل عن إكراه ، لأنّ الفعل الصادر عن المكره صادر باختياره ، غاية الأمر مع الاكراه فيكون ذلك مصداقاً للشرط ومصداقاً للواجب فيما إذا تعلّق به الوجوب ، نعم لو صدر الفعل منه بلا اختياره كما في الاضطرار يمكن أن يقال إنه ليس مصداقاً للشرط .

وبالجملة : أنّ الفعل الاختياري يذكر في مقابل أمرين : أحدهما الفعل الصادر عن الاكراه والآخر الفعل الصادر لا عن الاختيار كالاضطرار ، ولعلّ هذا صار سبباً للاشتباه ، مع أن العمل الصادر عن الاكراه صادر عن الاختيار لا أنه فعل غير اختياري ، نعم لو لم يكن الاكراه بحق لقلنا بعدم ترتّب الأثر عليه بحديث رفع الاكراه لا لأنه غير اختياري ، وأمّا إذا كان الاكراه بحق فهو عمل صادر بالاختيار فيكون مصداقاً للشرط والواجب في موارد الوجوب ، نعم لو اشترطا خصوص


1) المكاسب 6 : 70 .

الوفاء الصادر لا عن كره ولا من إجبار لا يقع الفعل الصادر عنه بالاجبار متعلّقاً للوجوب ولا مصداقاً للشرط، هذا كلّه مع الإغماض عمّا ذكرناه في اشتراط الوجوب بالقدرة حيث قلنا إنّ الوجوب لا يتعلّق بغير المقدور .

وأمّا إذا كان العمل مقدوراً تارةً وغير مقدور أخرى فلا مانع من إيجاب الجامع بين المقدور وغير المقدور ، لأنّ الجامع بينهما مقدور ، وكذلك نقول في المقام : إنّ الالتزام بالعمل غير الاختياري وإن كان غير معقول إلّا أنّ العمل إذا صدر عن الاختيار تارةً وعن غير الاختيار أخرى فالجامع بين الاختياري وغيره لا مانع من التزامه ولكنّا لو لم نقل بذلك فالجواب ما عرفته آنفاً .

قد عرفت أنّ شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) تعرّض في المقام لعدة أمور : منها أنّ الوفاء بالشرط واجب على المشروط عليه وجوباً تكليفياً .

ومنها : أنّ لزوم الوفاء بالشرط هل هو حكم تكليفي محض أو أنه من جهة حق للمشروط له على المشروط عليه ولذا يمكنه إجبار المشروط عليه على العمل والوفاء بما التزمه على نفسه . وذكر شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) أن له إجبار المشروط عليه بالوفاء من جهة أنه ملك الشرط باشتراطه ، وقد وافقناه في النتيجة وناقشنا في دليلها ، وقلنا إنّ له إجباره واستشهدنا عليه بالسيرة العقلائية وقلنا إنّ لزوم العمل بالشرط وكونه حقاً للمشروط له ثابت ببناء العقلاء ، وأنّ الأدلة الدالة على لزوم الوفاء بالشرط وردت إمضاء للسيرة المذكورة .

ثم إنه (قدّس سرّه) تعرّض بعد ذلك لأمر ثالث : وهو أنّ المشروط عليه إذا امتنع من الوفاء بما التزمه وكان الشرط أمراً قابلاً للنيابة كالانشائيات نظير بيع شيء أو هبته ونحوهما فهل للحاكم أن يباشر ذلك فيبيع المال المشروط بيعه أو يهبه من قبل المشروط عليه ، أو أنه ليس للحاكم ذلك ولا يقع عمله نافذاً عن قبل

المشروط عليه ؟ قد قوّى تمكّنه . ذلك من جهة ما ورد (1)من أنّ السلطان وليّ من الممتنع ، فيندفع ضرر المشروط له بتصدّي الحاكم للوفاء بما التزمه المشروط عليه على نفسه ، هذا .

والوقت لم يسع لمراجعة أنّ هذه الرواية هل رويت بطريقنا وأنها معتبرة أو أنها نظير غيرها من المختصرات نبوية ولا اعتبار بها ، فليراجع مظانّها .

ثم على تقدير إنّها رواية معتبرة لا تكفي بمجردها في إثبات المدّعى وهو صحة تصدّي الحاكم ما على الممتنع من الالتزام ، بل لابدّ من ضم مقدّمة خارجية إليها ، فإنّ الحاكم ليس بسلطان ولا ممن دونه بمرتبة أو بمراتب فلابد في إثبات ولاية الحاكم من دعوى القطع بمناسبة الحكم والموضوع .

على أنّ هذه الولاية الثابتة للسلطان ليست من الأحكام المختصة بالسلطان بل هو من أحكام المنصب فيثبت للحاكم أيضاً ، لأنّ المستفاد من الرواية مثلاً أنّ الشارع لا يرضى بتضييع حقوق الناس ، وهذا كما ثبت للسلطان يثبت للحاكم أيضاً إذا تمكّن من ذلك ، ولولا دعوى القطع المذكورة احتاج إثبات المدعى في المقام إلى ضم كبرى كلية على هذه الرواية وهي ولاية الحاكم في كل ما للسلطان من الأحكام والمناصب إلّا المناصب المختصة به ، وقد تقدّم في بحث الولاية أن ولاية الحاكم على نحو الكلية غير ثابتة وأنه ليس له الولاية في كل ما للإمام والسلطان ولاية ، ولذا ذكرنا أن إثبات المدعى في المقام بمجرد هذه الرواية غير ممكن إلّا بضم دعوى القطع بأنّ هذه الولاية ليست من مختصات السلطان لمناسبة الحكم والموضوع .

هل يجوز الفسخ مع التمكن من الاجبار ؟

ثم إنه (قدّس سرّه) تعرّض لأمر رابع في المقام : وهو أن الخيار الثابت للمشروط له على تقدير عدم وفاء المشروط عليه بما التزمه على نفسه هل هو في


1) لم نعثر عليه

عرض الإجبار أو أنه في طوله بمعنى أنه إذ تعذّر عليه إجباره ولم يتمكّن منه تنتهي النوبة إلى الخيار وله أن يفسخ العقد حينئذ ، أو أنه مع تمكنه من الإجبار متمكن من الخيار أيضاً ؟ نقل عن بعضهم أن الخيار في طول الإجبار ، وعن العلامة (1)أنّ الخيار في عرضه وأنه مع تمكنه من الإجبار يتمكّن من الفسخ ثم قوّى (قدّس سرّه) عدم ثبوت الخيار مع التمكن من الإجبار .

وفي حاشية المكاسب من تقريرات شيخنا الأستاذ (قدّس سرّه) (2)أن هذا البحث بعينه هو البحث السابق ولا اختلاف بينهما إلّا في مجرد الألفاظ ، واحتمل هناك أن يكون تكراره سهواً من قلم شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) و تعجب من أنه كيف تعرّض له ثانياً .

ولا يخفى وضوح الفرق بين المسألتين ، لأن البحث في المسألة الأولى إنّما كان متمحضاً في ثبوت أصل الإجبار وأنه جائز للمشروط له أو لا ، وأمّا في هذه المسألة فالبحث فيها في أنّ الخيار الثابت للمشروط له في عرض الإجبار أو في طوله فالمسألتان متغايرتان لا ربط لاحداهما بالأخرى ، والعجب من شيخنا الأستاذ (قدّس سرّه) أنه كيف خفي ذلك عليه مع أنه أمر واضح لا يحتاج إلى إقامة الدليل ولعل الاشتباه من قلمه الشريف دون قلم شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) .

وذكر بعض المحققين (قدس سرهم) (3)أن أصل عنوان هذه المسألة عجيب لأنّ استحالة اجتماع الخيار مع التمكن من الإجبار بمكان من الوضوح ، والوجه في ذلك أنا ذكرنا أنّ الشرط ليس هو مجرد الوفاء الاختياري بل يعمه والوفاء الاجباري


1) التذكرة 10 : 252 .

2) منية الطالب 3 : 252 .

3) حاشية المكاسب (الايروانی) 3 : 297 .

أيضاً ، ومن الظاهر أن الخيار إنّما يثبت في المقام بعد تعذّر الشرط ، إذ الكلام في هذا الخيار أعني خيار تعذر الشرط ، ومع التمكّن من الإجبار لا تعذر للشرط بل هو ممكن ومعه لا معنى للخيار . وبالجملة فرض التمكن من الإجبار فرض عدم تعدر الشرط الذي هو أعم من العمل الاختياري والإجباري ، وفرض عدم تعذر الشرط فرض عدم الخيار فكيف يجتمع التمكن من الإجبار مع الخيار .

وما أفاده (قدّس سرّه) متين لو كان المراد بالخيار في المقام خصوص خيار تعذر الشرط ، إذ مع التمكن من الإجبار لم يتعذر الشرط فلم يتحقّق موضوع الخيار حينئذ ، وأمّا لو كان المراد بالخيار الأعم من تعذر الشرط كما سيأتي فلا وجه لما أفاده .

وبعبارة أخرى : أنّا نلتزم بالخيار عند تعذّر الشرط ، ولكن لا من جهة خصوصية في التعذر بل من جهة أنه أحد الأمور الموجبة للخيار ومصداق من مصاديق الموجب للخيار ، وحينئذ يمكن أن يثبت الخيار مع التمكن من الإجبار لتحقق موضوع كما سنبينه إن شاء اللّه تعالى ، وعليه فلابد من مراجعة مدرك الخيار لنرى أنه يثبت مع التمكّن من الإجبار أو لا يثبت ، إذ عدم إمكان اجتماعهما ليس من البديهيات حتى لا يحتاج إلى دليل .

فنقول : إن كان مدرك الخيار عند تخلّف الشرط هو الاجماع كما ذهب إليه بعضهم فلابد فيه من الاقتصار على المورد المتيقن وهو صورة عدم التمكن من الإجبار ، وأمّا معها فلا يقين بالاجماع على ثبوت الخيار حينئذ ، فلا محالة يثبت الخيار بعد عدم التمكّن من الإجبار ، وإن كان المدرك لثبوت الخيار قاعدة لا ضرر كما ذهب إليه شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) فلا يثبت الخيار مع التمكن من الإجبار أيضاً ، لأنه مع تمكنه من الإجبار لا يتوجه عليه ضرر حتى يدفع بالخيار ، ومن هنا ذكر شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) أن الخيار في طول الإجبار لا في عرضه .

ولكنّا ناقشنا في كون مدرك الخيار هو قاعدة لا ضرر في بحث خيار الغبن(1)فراجع .

وأمّا إذا كان المدرك للخيار عند تخلّف الشرط هو الشرط الضمني الذي اعتمدنا عليه فالخيار ثابت مع التمكن من الإجبار ، وذلك لأن المشروط له قد علق التزامه بالمعاملة على وفاء المشروط عليه بالشرط ، وقد ذكرنا أن الشرط لابدّ أن يكون مربوطاً بالعقد ، ولا معنى لكونه عبارة عن الالتزام في ضمن الالتزام بأن يكون العقد ظرفاً للشرط فقط بل لابدّ من أن يكون مربوطاً به ، وذكرنا أيضاً أنّ الاشتراط يوجب تعليق أصل المعاملة على التزام المشروط عليه بالشرط بحيث لولا التزامه بالفعل لا تتحقق المعاملة أصلاً ، كما أنّ التزامه بالمعاملة وقيامه عليها معلّق على وفائه بالشرط في الخارج بمعنى أنّ المشروط عليه إن لم يف بالتزامه في الخارج فللمشروط له أن لا يفي بالتزامه بالمعاملة .

وبعبارة أخرى : أنّ التزام المشروط عليه بالشرط وإن كان متحققاً بحسب الحدوث ولذا قلنا بتحقق المعاملة والبيع لحصول ما علق عليه إلّا أنه إن التزم بالشرط بحسب البقاء أيضاً فيلتزم المشروط له أيضاً بالمعاملة ، وأمّا إذا لم يلتزم المشروط عليه بالشرط بحسب البقاء فللمشروط له أن لا يفي بالتزامه بالمعاملة فيفسخها ، وعليه فالخيار يثبت للمشروط له بمجرد عدم وفاء المشروط عليه بشرطه وعدم التزامه به بقاء ، ومعنى خياره كونه متمكناً من رفع اليد عن التزامه وقد عرفت أنه إنّما يكون متمكناً من رفع اليد عن التزامه فيما إذا لم يلتزم المشروط عليه بالشرط بحسب البقاء ، ومعه لا داعي إلى تقييده بعدم التمكن من الإجبار لأنه كلفة زائدة .


1) راجع المجلد الثالث من هذا الكتاب الصفحة 284 .

وبما ذكرناه ظهر أنّ الخيار في المقام في عرض الإجبار لا في طوله ، ويمكن أن يكون نظر شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) فيما ذكره في المقام إلى ذلك حيث ذكر (قدّس سرّه) أنّ المقام لا يقاس بامتناع تسليم أحد العوضين ، لأن تسليم كل من العوضين إلى مالك الآخر إنّما يجب مع تسليم الآخر فإذا لم يسلم أحدهما فللآخر أن يمتنع عن التسليم ، بمعنى أنّ الالتزام بالتسليم في كل من المتبايعين مشروط بتسليم الآخر وهو ثابت لكل منهما ، وهذا بخلاف المقام لأنّ الالتزام بالعمل بالشرط إنّما هو من أحدهما لا من كليهما فإذا لم يف بما التزمه فللمشروط له أن لا يفي بالتزامه ، وليس للمشروط عليه الامتناع من الوفاء حتى يفي الآخر بالتزامه كما في مسألة التسليم إذ الالتزام ليس من الطرفين في المقام .

وقد ذكر المحقق المتقدّم هنا أنّ هذا الكلام من الشيخ (قدّس سرّه) يشبه كلام الأطفال في مقام اللجاج حيث يقول أحدهما للآخر إن لم تعطني لا أعطيك ، وبما ذكرناه عرفت أنّ الأمر ليس كذلك وأنّ هذا الكلام منه (قدّس سرّه) كلام متين ولا يشبه كلام الأطفال ، لأنّ المشروط له قد علّق التزامه بالمعاملة على وفاء المشروط عليه بالتزامه فإذا لم يف بما التزمه فلا يجب على المشروط له البقاء على التزامه، فما أفاده العلّامة (قدّس سرّه) من أنّ الخيار في عرض التمكن من الإجبار هو الصحيح .

حكم تعذر الشرط

ثم إنه (قدّس سرّه) (1)ذكر في المقام أمراً خامساً وهو أنه إذا تعذر الشرط في الخارج من جهة عروض عم على من التزم بالخياطة أو شلل ونحوهما فلا يثبت للمشروط له إلّا الخيار وله أن يفسخ المعاملة حينئذ ، ولا يثبت له الأرش بأن يطالب المشروط عليه بما به التفاوت بين قيمة الشيء مع الشرط كالخياطة وقيمته بدونه .


1) المكاسب 6: 73

وربما يقال بثبوت الأرش في موارد تعذر الشرط لتفاوت قيمة المبيع مع الاشتراط وقيمته بدونه . وثالثاً يفصل بين الشروط التي تقابل في نفسها بالمال كاشتراط خياطة الثوب لأنّ لها قيمة في نفسها واشتراط مال العبد في شرائه فيلتزم فيها بالأرش عند تخلّفها وتعدّرها ، وبين شرط الأوصاف ممّا لا يقابل بالمال في نفسه وإنما يوجب زيادة قيمة المشروط نظير اشتراط القدرة على الكتابة في العبد أو القدرة على الطبخ وغيرهما من الأوصاف الكمالية الموجبة لاختلاف قيمة الموصوف فيلتزم بعدم الأرش فيها .

ولا يخفى عليك أنّ الشروط سواء كانت من شرط الأوصاف أو غيرها ممّا لا يقابل بالمال في المعاملات ولا يقع شيء من الثمن في مقابلها بل الثمن بتمامه يقع في مقابل ذات المبيع ، وعليه فلا وجه للأرش ومطالبة ما يختص بها من القيمة مطلقاً وإنما التزمنا بالأرش في خيار العيب من جهة النصوص لا من جهة مطابقته للقاعدة ، وقد أصرّ السيد (قدّس سرّه) في حاشيته (1)على ثبوت الأرش في تخلّف الشروط بدعوى إنّها وإن لم تقابل بالمال في مقام الانشاء وعالم الظاهر إلّا إنّها تقابل بها في عالم اللب والواقع ، وقد تقدّم ذلك في بحث خيار العيب (2)وبه أثبت (قدّس سرّه) كون الأرش على وفق القاعدة ، وأجبنا عنه هناك بأن المعاملات ممّا ليس له عالمان ظاهر وواقع وصورة ولب بل صورتها لها ولبها صورتها ، لأنها ليست إلّا اعتبارات نفسانية مبرزة بمبرز في الخارج وهي أمّا موجودة أو معدومة ولا معنى لثبوتها لباً دون صورة ، وعليه فلا يثبت للمشروط له عند تخلف الشروط وتعذّرها إلّا الخيار دون الأرش كما عرفت .


1) حاشية المكاسب ( اليزدي ) : 130 مبحث الشروط .

2) في المجلد الرابع من هذا الكتاب الصفحة 348 - 349 .

خروج العين عن سلطنة المشروط عليه

ثم إنّ شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) ذكر أمراً سادساً : وهو أنّ الشرط إذا صار متعدّراً وثبت بذلك الخيار للمشروط له ولكن العين خرجت عن ملك المشروط عليه وسلطنته لتلف أو نقل لازم ، فهل ذلك يمنع عن فسخه أو لا ؟ وعلى تقدير فسخه هل يرجع على المشروط عليه بقيمتها أو مثلها أو أنه يقتضي الرجوع بنفس العين بفسخ العقد الواقع عليها من أصله أو من حين الفسخ ؟ وقد تعرّض (قدّس سرّه) في المقام إلى جهات :

إذا فسخ المشروط له فهل يرجع بقيمة العين أو ببدلها ؟

الجهة الأولى : في أنّ المشروط له إذا فسخ هل يرجع بقيمة العين ولا يرجع بنفسها بفسخ العقد الواقع على العين من جهة أنّ العقد الواقع على العين قد صدر من أهله ووقع في محلّه ، حيث إنه صدر عن مالكها في زمان ملكه فلا وجه لبطلان العقد ، بل لو فسخ فلابد من أن يرجع ببدلها ، أو أنه يرجع بنفس العين بفسخ العقد الصادر من المشتري من أصله أو من حين فسخه ؟

والصحيح أنه يرجع ببدلها ، لأنّ العقد الواقع عليها كان صحيحاً حين صدوره ولا وجه لبطلانه وفسخه ، وقد تعرّضنا لذلك تفصيلاً فيما تقدّم ، والمقام أعني تعذر الشرط مع خروج العين عن ملك المشروط عليه من أحد صغريات ما تقدّم في محلّه من أنّ الفسخ بعد انتقال العين إلى ملك شخص آخر بعقد صحيح لا يقتضي إلّا الرجوع ببدلها فراجع.(1)

الكلام في صحة بيع المشروط عليه مع تعذر الشرط

الجهة الثانية : أنّ الشرط إذا تعدّر وخرجت العين عن ملك المشروط عليه بعقد آخر منافٍ لمقتضى الشرط كما إذا اشترط عليه بيعه من زيد وهو باعه من عمرو ، أو اشترط عليه وقفه وهو باعه وهكذا ممّا يكون منافياً للاشتراط ، فهل العقد الواقع على المال صحيح حينئذ مع أنه مخالف لمقتضى الشرط أو أنه باطل ، أو


1) سيأتي في الصفحة 181 .

يفصّل فيه بين ما إذا قلنا بأنّ الاشتراط لا يقتضي إلّا مجرد حكم تكليفي محض أعني وجوب الوفاء بالشرط فقط من دون أن يوجد ذلك حقاً للمشروط له على المشروط عليه ، أو أنكرنا وجوب الوفاء بالشرط أصلاً كما ذهب إليه الشهيد (قدّس سرّه) (1)فضلاً عن كونه موجباً للحق ، وبين ما إذا قلنا بأنّ الشرط يقتضي حقاً للمشروط له على المشروط عليه فنلتزم في الأول بصحة العقد الصادر من المشروط عليه الذي هو مخالف لمقتضى العقد ، لأنه لا يستلزم حينئذ إلّا مجرد المخالفة للحكم الشرعي بوجوب الوفاء وأمّا عقده فصحيح ، ونلتزم في الثاني بالبطلان إذا لم يسبقه الاذن من المشروط له ولم تلحقه إجازة منه لأنه حينئذ بيع شيء تعلّق عليه حق الغير وبيعه باطل ، وأمّا إذا سبقه إذنه أو لحقته إجازته فالعقد أيضاً صحيح ، وهذا هو الذي ذهب إليه شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) .

وربما يفصل في المقام بتفصيل آخر وهو التفصيل بين سبقه بالاذن من المشروط له فالعقد يصح وبين لحوقه باجازته أي المشروط له فيبطل ، بدعوى أنّ العقد إذا سبقه إذن من له الحق فقد وقع صحيحاً عند إسناده إلى العاقد ، وأمّا إذا وقع بلا إذنه حين إسناده إلى عاقده ثم لحقته الاجازة فلا محالة يقع فاسداً ، لأنه عقد واحد شخصي قد حكم عليه بالبطلان حين صدوره من العاقد فكيف ينقلب إلى الصحة بالاضافة إلى نفس ذلك العاقد بعد ذلك ، والعقد باستمرار الزمان لا يكون متعدّداً .

وقد تقدّم (2)هذا التفصيل من الشيخ أسد اللّه التستري في بيع الفضولي حيث فصل في تصحيح العقد الأول بالاجازة المتأخّرة بين العقد الفضولي المصطلح أعني


1) الروضة البهيّة 3 : 506 ، الدروس 3 : 216 .

2) لاحظ المجلد الثاني من هذا الكتاب الصفحة 14 وما بعدها .

ما إذا كان العاقد غير من ينسب إليه العقد بالاجازة ، وبين مثل تزويج بنت اخت الزوجة أو بنت أخي الزوجة ممّا يكون العاقد الفضولي فيه هو المنتسب إليه العقد بالاجازة ، فالتزم في مثل ذلك بصحة العقد المذكور فيما إذا سبقه الإذن من الزوجة وبالبطلان فيما إذا لم يسبقه الإذن ، سواء لحقته الاجازة أم لم تلحقه ، وذلك من جهة أنّ العقد حين صدوره من العاقد إذا حكم عليه بالبطلان لعدم اشتماله على شرط صحته فلا يمكن أن ينقلب إلى الصحة بالاجازة المتأخرة بالاضافة إلى ذلك العاقد ، لأنه عقد واحد قد حكم بالفساد بالاضافة إلى العاقد فلا يتصف بالصحة بالاضافة إليه أبداً ، والعقد الواحد لا يتعدّد بحسب الأزمنة ، وهذا بخلاف الاجازة في الفضولي المصطلح لأنّ العقد وإن اتصف بالبطلان بالاضافة إلى العاقد إلّا أنه لا مانع من اتصافه بالصحة بالاضافة إلى المالك إذا أجاز ، لأنه لم ينسب إليه قبل إجازته ليحكم بصحته له أو بفساده ، بل ينسب إليه باجازته ويحكم بصحته له من حين الانتساب .

هذا ما فصّله الشيخ أسد اللّه التستري هناك ، والتفصيل المذكور في المقام هو عين هذا التفصيل الذي نقلناه عن الشيخ المذكور ، وقد أجبنا عمّا فصّله الشيخ المتقدّم هناك بوجوه منها : أنّ مقتضى الأخبار (1)الواردة في صحة تزويج العبد بدون إذن مولاه إذا أجازه بعد تزويجه معلّلاً بأنه لم يعص اللّه وإنما عصى سیّده ، عدم الفرق في صحة العقد الصادر فضولياً بالاجازة المتأخرة بين الفضولي المصطلح وتزوج بنت اخت الزوجة أو بنت أخيها ، وذلك لأن الأخبار المذكورة تعطي ضابطة كلية في صحة العقد الفضولي بالاجازة المتأخرة ، وهي أنّ العقد الصادر الفضولي إن كان معصية وضعية اللّه تعالى فهو باطل ولا ينقلب إلى الجواز ، وأمّا إذا لم


1) الوسائل 21 : 114 / أبواب نكاح العبيد والاماء ب 24 ح1 .

يكن معصية للّه تعالى فتصح بالاجازة المتأخّرة لأنه كان معصية ومخالفة لذلك المجيز فإذا رضي به وأجازه جاز ، وفي العقد المذكور أيضاً إذا رضيت الزوجة وأجازت عقد بنت أخيها أو بنت أختها جاز ، لأنه لم يكن معصية اللّه تعالى وإنما كان معصية للزوجة ومخالفاً لحقها فإذا جازت جاز فهذا التفصيل ساقط ، وأمّا دعوى البطلان مطلقاً فلعلها من جهة أنّ العقد حينئذ منهي عنه لأنه منافٍ للوفاء بالشرط الواجب والنهي في المعاملات يوجب الفساد.

ويرد عليه وجوه الأول : أنه ليس في المقام نهي مولوي شرعي عن بيع المشروط عليه ماله من غير من اشترط بيعه منه ، إذ لم يرد عنه نهي وإنما أمر ببيه ممن اشترط بيعه منه وهو لا يقتضي النهي عن بيعه من غيره إلّا على القول بأن الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضدّه وهو ممنوع .

الثاني : هب أنّ بيعه من غير من اشترط بيعه منه مورد للنهي ولو من جهة اقتضاء الأمر بالشيء للنهى عن ضدّه إلّا أنا ذكرنا في محلّه(1)أن النهي في المعاملات لا يقتضي فسادها مطلقاً سواء تعلّق بالسبب أو بالمسبب أو بالتسبّب .

والثالث : أنّا لو سلّمنا أنّ العقد المذكور منهي عنه شرعاً وسلّمنا أن النهي في المعاملات يوجب الفساد ولكنه لا يلزم منه الالتزام بفساد العقد المذكور مطلقاً لأنه إذا رضي به المشروط له إذناً أو اجازة فلا محالة يرتفع النهي عنه ، إذ النهي ليس إلّا من جهة حق المشروط له وليس نهياً ذاتياً فإذا أسقط حقه ارتفع النهي ، فدعوى البطلان مطلقاً لا يرجع إلى وجه صحيح

ومن ذلك يظهر أنّ التفصيل بين كون الوجوب تكليفياً محضاً أو كونه حقيّاً كما ذهب إليه شيخنا الأنصاري (قدس سره ) لا يمكن المساعدة عليه ، لأنّ الوفاء بالشرط


1) محاضرات في أصول الفقه 4 موسوعة الإمام الخوئي (46) : 164 فما بعدها .

ولو قلنا إنه من جهة ثبوت الحق للمشروط له على المشروط عليه إلّا أنّ هذا الحق لا يتعلّق بالمال والعين وإنما يتعلّق على العقد فلا يكون بيعه بيعاً لمتعلّق حق الغير وليس المقام من قبيل بيع العين المرهونة التي تعلّق عليها حق الغير سيما مع ملاحظة أنّ الخيار مستقل في المقام ، فلا وجه للتفصيل بين الصورتين إذ في كليهما يكون بيعه مضاداً لما يجب عليه الوفاء به تكليفاً أو حقياً وبذلك يثبت للمشروط له الخيار من دون أن يستلزم بطلان العقد أبداً ، فالصحيح هو الالتزام بصحة العقد الصادر من المشروط عليه مطلقاً ، ويشمله عمومات حلّ البيع والوفاء بالعقود ولكن للمشروط له الخيار ولا وجه للبطلان .

ثم لو قلنا ببطلان العقد الصادر من المشروط عليه فيخرج ذلك عن محل الكلام ، لأنّ البحث في تعذر الشرط ببيع المشروط عليه المشروط عليه من غير من اشترط بیعه منه مثلاً ، فإذا فرضنا أنّ بيعه باطل والعين لم ينتقل من ملكه فالشرط غير متعدّر لأنه يتمكّن من أن يبيعه ممن اشترط بيعه منه حينئذ والكلام في تعذر الشرط وهذا بخلاف ما إذا قلنا بصحة العقد من المشروط عليه لأنه حينئذ يكون داخلاً في تعذر الشرط الذي هو محل الكلام في الجهة الخامسة في عنوان كلام شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) إلّا أنه إذا كان المشروط عليه متمكناً من العمل بالشرط بفسخ عقده لجوازه أو بشرائه منه ثانياً ، وجب عليه ذلك وألزم عليه بمقتضى الاشتراط ، فيفسخ عقده إن تمكّن أو يشتريه ممن باعه منه ثانياً ويصرفه في محلّه .

وهذه الصورة لابدّ من إخراجها عن محل الكلام وفرض البحث فيما إذا لم يتمكّن المشروط عليه من إرجاع العين إلى ملكه ولو بالشراء حتى يتعذر عليه الشرط ، فإذا كان الأمر كذلك وقلنا بصحة بيعه فقد تعذر عليه الشرط ويثبت للمشروط له الخيار فهو إن أمضى عقده أي عقد نفسه فهو ولا كلام ، وأمّا إذا فسخ عقده فهل يرجع إلى يدل عينه أو يرجع إلى نفسها بفسخ العقد الواقع عليها من

أصله أو من حين الفسخ ؟

وجوه قدّمنا صحيحها ولا مزية له على ما تقدّم إلّا في أنّ العلامة (قدّس سرّه) (1)ذكر في هذه المسألة أنه إذا فسخ المشروط له يرجع بنفس عينه بانفساخ العقد الواقع عليها من المشروط عليه إلّا فيا إذا كان الواقع عليها هو العتق فإنه حينئذ يرجع بقيمتها لا نفسها بفسخ العتق ، لأن العتق مبني على التغليب .

وهذا الكلام من العلّامة (قدّس سرّه) ممّا لم يفهم له معنى محصلاً أبداً ، لأنّ معنى بناء العتق على التغليب هو أنّ العبد إذا أعتق منه جزء يسري الحرية إلى جميع أجزائه ومنه ضمان أحد الشريكين لحصة شريكه في العبد إذا أعتق نصفه أي حصة نفسه ، ولكنّه لمّا كان سبباً لحرية نصفه الآخر أيضاً يضمن لشريكه قيمة ذلك النصف وهذا معنى غلبة الحرية والعتق ، لا أن معناه أنه إذا أعتق ملك الغير يكون هذا موجباً لحريته والمفروض أن فسخ المشروط له يكشف عن أن عتق المشروط عليه وقع في غير ملكه فيبطل .

فالصحيح ما ذكرناه صحة العقد مطلقاً وللمشروط له الخيار وأنه إذا من فسخ يرجع ببدل العين مطلقاً ، لأن العقد الصادر من المشروط عليه صدر من أهله ووقع في محلّه ولا وجه لبطلانه . بقيت هناك مسألة أنّ الخيار لا يسقط بالتصرف في العين ونتعرّض لها في العنوان الآتي إن شاء اللّه تعالى .

إسقاط المشروط له شرطه

الجهة الثالثة ممّا تعرّض له شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) (2)في المقام : هو أنّ للمشروط له إسقاط شرطه.

قد استفدنا من القرائن الداخلية والخارجية أنّ وجوب الوفاء بالشرط ليس


1) التذكرة 10 : 270 .

2) المكاسب 6 : 79 .

من الأحكام المجعولة للّه تعالى ابتداء فإنه ليس من الأحكام الأوّلية وإنما هو من جهة حقّ المشروط له الثابت بالاشتراط نظير وجوب الأداء في الدين فإنه من جهة ملاحظة حق الدائن لا أنه مجعول ابتدائي للشارع ، وقد عرفت أن الاشتراط يوجب ثبوت حق للمشروط له على المشروط عليه عند العقلاء أيضاً ، وعليه فلا مانع من أن يرفع المشروط له يده عن حقه ، إذ به يرتفع وجوب الوفاء بالشرط ، وهذا أمر ظاهر.

إلّا أنّ ذلك وقع مورد الخلاف بين الاعلام في شرط العتق ، وقد ذهب جماعة إلى عدم سقوطه بالاسقاط فإذا شرط العتق في معاملة ثم رفع المشروط له يده عن شرطه قالوا بأنه لا يوجب سقوطه ، بل يجب على المشروط عليه الوفاء بالشرط مع إسقاطه المشروط له أيضاً ، وذلك من جهة أنّ في شرط العتق ثلاثة حقوق حق للمشروط له وحق اللّه تعالى وحق العبد ، وإذا رفع المشروط له يده عن حق نفسه فهو لا يستلزم سقوط الحقين الآخرين ، ومن هنا قالوا إن إسقاط الشرط في العتق لا يوجب السقوط ، هذا .

ولا يخفى أنّ كون العتق حقاً للّه تعالى وللعبد ممّا لا يرجع إلى محصّل كما ذكره شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) لأنه إن أريد من كونه حقاً لله تعالى أنه أمر محبوب قد ندب إليه الشرع ، فهو وإن كان كذلك إلّا أنه لا يستلزم الحق ولا وجوب الوفاء عليه لأنه أمر استحبابي ، وإلّا فمحبوبية العتق اللّه لا يختص بصورة الاشتراط فقط لأنه محبوب على كل حال ، ولازمه وجوب العتق ولو مع عدم الاشتراط ، وهو مقطوع العدم لأنه مستحب لا وجوب له فضلاً عن أن يكون حقاً .

وإن أُريد من كونه حقاً اللّه تعالى أنه أمر بالوفاء به على تقدير شرطه لأنه حقّ للشارط حينئذ ، وهو أيضاً صحيح إلّا أنه مشترك بين شرط العتق وغيره من الشروط ، فماذا وجه عدم سقوط شرط العتق دون غيره.

وأمّا أنه حقّ العبد ففيه : أنّ اشتراط العتق لا يوجب حقاً للعبد على المشروط عليه وليس له المطالبة بذلك أبداً كما ذكرنا نظيره في النذر لأنه إذا نذر شيئاً على الفقراء أو غيرهم فليس للفقراء مطالبة الناذر بالوفاء بالنذر .

وإن أريد بذلك أنّ العبد ينتفع بعتقه وإليه يرجع نفعه ، ففيه أنّ رجوع المنفعة إليه لا يوجب الاستحقاق ، إذ هو نظير ما إذا اشترط في ضمن العقد أن يهب لثالث مالاً أو يبيعه منه بأنقص من ثمنه فإنهما يوجبان رجوع النفع إلى الثالث إلّا أنه لا يوجب الاستحقاق كما هو ظاهر . وعليه فالصحيح أنه لا فرق بين شرط العتق وشرط غيره في سقوطه بالاسقاط .

ثم إنّ إسقاط الشرط والحق تارة يكون باللفظ وأُخرى يكون بالفعل ، وهذا الأمر وإن تعرّض له شيخنا الأنصاري في الأمر المتقدّم إلّا أنّ المناسب له ذكره في هذا الأمر ، فإذا تصرف المشروط له أو عمل عملاً علمنا به أنه يسقط بذلك حقه فلا كلام في سقوطه به ، وأمّا إذا لم يدلّ عمله على إسقاطه فلا دليل على أن مجرد التصرف أو العمل يوجب السقوط اللهم إلّا فيما دلّ الدليل على كونه موجباً للسقوط كما دلّ على أن التقبيل واللمس ونحوهما يسقطان الخيار في خيار الحيوان ، إلّا أنّ التعدّي من مورد النص إلى غيره غير ممكن ، ففيما لم يقم دليل على أنه يوجب السقوط لا دليل على سقوط الخيار به كما قدمنا تفصيل ذلك في الأبحاث المتقدّمة فليراجع .

تقسيط الثمن على الشروط

الجهة الرابعة ممّا ذكره شيخنا الأنصاري (1)في حكم الشرط الصحيح أخيراً : هو أنّ الشرط ربما لا يكون من قبيل الكم كما في شرط الخياطة والكتابة وغيرهما من الأوصاف والأفعال ، وأُخرى يكون الشرط من قبيل الكم متصلاً أو


1) المكاسب 6 : 81 .

منفصلاً ، والأول كما إذا باع الثوب على أنه عشرة أذرع والأرض مائة متر ، والثاني كما إذا باع ما في الكيس من الجوز على أنه مائة عدد .

ولا إشكال في أنّ تخلّف الشرط في القسم الأول لا يوجب إلّا الخيار ، وأمّا الامضاء مع المطالبة بالأرش وبما يخصه من الثمن فلا ، لأن الثمن إنّما يقع في مقابل ذات المبيع ولا يقع في مقابل الشرط أبداً ولو كان الشرط في نفسه أمراً متحولاً كما في الخياطة على ما تقدّم .

وأمّا إذا تخلّف الشرط في القسم الثاني فأيضاً لا خلاف بينهم في ثبوت الخيار بذلك للمشروط له إلّا أنه وقع الخلاف بينهم في أنه يتمكن من أخذ الأرش وما يخص الشرط من الثمن إذا أمضاه أو أنه كالقسم الأول لا يوجب إلّا الفسخ أو الامضاء مجاناً ولا يتمكن من أخذ الأرش بوجه ، وربما قيل يجواز أخذ الأرش في هذا القسم مطلقاً وقيل بعدمه مطلقاً وثالث فصل بين متساوي الأجزاء ومختلفها بالالتزام بالأرش في الثاني دون الأول ، وهذا من غير فرق بين صورتي التخلّف بالنقصان والتخلّف بالزيادة .

والذي ينبغي أن يقال في المقام : هو أنّ البيع بشرط الكم يتصوّر بحسب مقام الثبوت على أقسام وصور :

الصورة الأولى : أن يكون أصل البيع والمعاملة معلّقاً على ذلك الكم كما ربما يعلّق على كيف أو غيره من الأوصاف والأمور كما إذا صرّح بأن بيعي لهذا الثوب مشروط بأن يكون عشرة أذرع بحيث لو كان أنقص لا يشتريه المشتري ولا يبيعه البائع ، أو صرّح بأن بيعي لما في الكيس من الجوز معلّق على أن يكون مائة عدد ولا أبيعه إذا كان أنقص كما لا يشتريه المشتري إذا كان كذلك ، وفي هذه الصورة العقد باطل من رأسه لأنه من التعليق المبطل ومع البطلان لا يبقى للنزاع في أنّ له الامضاء مجاناً أو له أن يطالب بالأرش مجال ، إذ البيع باطل وليس له الامضاء ولا الفسخ ولا

المطالبة بشيء لعدم الموضوع والمعاملة وهذا ظاهر .

الصورة الثانية : أن يكون أصل البيع منجزاً على كل تقدير ولا يكون معلّقاً على شيء ولكن الثمن كان معلّقاً على ذلك الكم المشترط كما إذا اشترى الثوب على كل تقدير إلّا أنه اشترط على البائع أن يكون ثمنه عشرة دراهم إذا كان الثوب عشرة أذرع وتسعة إذا كان تسعة ، فأصل المعاملة غير معلّقة إلّا أن كون الثمن عشرة دراهم معلّق على كون الثوب عشرة أذرع وكأنه اشترى الثوب الخارجي كل ذرع بدرهم من دون أن يعلم أنه عشرة أذرع أو أقل أو أكثر ، وقد تقدّم في بيع صاع من الصبرة أنّ هذه المعاملة صحيحة ولا غرر فيها بوجه ، لأن الثمن بمقدار المثمن إن كان زائداً فزائد وإن كان ناقصاً فناقص ولا خطر في هذه المعاملة أصلاً ، والعلم بما في الصبرة أو بذرع الثوب قبل قبضه وتسليمه غير معتبر لأنه يظهر عند تسليمه بلا خطر على أحدهما ، فالمعاملة صحيحة فى هذه الصورة ويثبت للمشروط له الخيار على تقدير عدم كون الثوب عشرة أذرع لأنه صرّح بأن يكون له الخيار على تقدير عدم كون الثوب عشرة أذرع مع كون الثمن بمقدار المثمن كل ذرع بدرهم .

وبالجملة : أنه اشترط في هذه الصورة أمران : أحدهما أن يكون له الخيار على تقدير عدم تحقّق الكم المشترط . وثانيها : أن يكون كل ذرع بدرهم أي كون الثمن بقدر المثمن ، فإذا ظهر المبيع ناقصاً عن الكم المشروط في هذه الصورة فيثبت للمشروط له الخيار ، كما أن الثمن ينقص بمقدار نقص المبيع لأنه لو كان عشرة أذرع كان ثمنه عشرة دراهم وحيث إنه تسعة أذرع فقيمته تسعة دراهم حسب الاشتراط ولكن لا يبقى في هذه الصورة مجال لامضاء العقد بتمام الثمن أي بلا أخذ الأرش كما هو أحد أطراف الاحتمال في المقام فإنه صرّح بأنه لو لم يكن عشرة أذرع فليس ثمنه عشرة دراهم بل ثمنه تسعة بمقدار المبيع ، فالامضاء بتمام الثمن عند ظهور النقص في المبيع لا يجري في هذه الصورة .

الصورة الثالثة : ما إذا كان كل من البيع والثمن غير معلّقين وكلاهما منجزان على كل تقدير كما إذا اشترى الثوب بعشرة دراهم على كل حال ظهر ناقصاً أو غير ناقص ، فهذا الموجود اشتراه بهذا الثمن المعيّن وإن كان لا يدري أنّ المثمن عشرة أذرع أو أقل إلّا أنه اشترط على البائع الخيار لنفسه على تقدير ظهور النقص في المبيع وعدم كونه عشرة أذرع ، والمعاملة في هذه الصورة صحيحة أيضاً ، والعلم بمقدار المبيع ممّا لا دليل على اعتباره في غير المكيل والموزون إلّا من جهة استلزام الجهل بمقداره الغرر وهو قد يلزم وقد لا يلزم ، فيلزم إذا لم يجعل لنفسه الخيار دون ما إذا جعله لنفسه فإنه لا خطر في المعاملة حينئذ لأنه إذا ظهر ناقصاً فله أن يفسخ العقد كما هو المفروض ، نعم في خصوص المكيل والموزون يعتبر العلم بمقدارهما وإن لم يستلزم الجهل بمقدار هما الغرر إلّا أنه للنص كما مرّ في محلّه تفصيل ذلك فراجع (1).

وفي هذه الصورة يثبت للمشروط له الخيار عند ظهور النقص في المبيع ، وله أن يمضي العقد بتمام الثمن أيضاً ، إلّا أنه لا يتمكّن في هذه الصورة من إمضائه مع المطالبة بالأرش وقيمة الناقص لأنه بلا موجب ، إذ المفروض أن المعاملة وقعت على هذا الموجود بهذا الثمن الموجود لا بأقل منه فاحتمال إمضائه مع الأرش الذي هو أحد الاحتمالات في المسألة غير جارٍ في المقام ، فلا يجتمع أطراف الاحتمالات المذكورة في صورة واحدة .

ومنه يظهر أنّ موردي النفي والاثبات في كلمات الأصحاب متعدّد ، ومعه يكون النزاع لفظياً ، لأنّ من يقول بجواز الامضاء مع المطالبة بالأرش نظره إلى الصورة الثانية كما أنّ من أنكر الامضاء مع الأرش ولم يجوز أخذ الأرش فنظره إلى الصورة الثالثة وهما مختلفان فالنزاع لفظي ، هذا كلّه بحسب مقام الثبوت .


1) راجع المجلد الثاني من هذا الكتاب ص 264 .

وأمّا في مقام الاثبات فيا إذا قال بعتك هذا الثوب بعشرة دراهم على أنه عشرة أذرع ، فإن أرجعنا قوله « على ... » يعني الشرط والتعليق إلى أمرين أحدهما التزامه بالمعاملة الذي معناه الخيار ، وثانيهما أنّ هذه العشرة فيما إذا كان الثوب عشرة أذرع أي أرجعناه إلى الثمن ليكون من التعليق في الثمن وكأنه اشترى كل ذرع بدرهم فيثبت بذلك ما ذكره شيخنا الأنصاري من أنّ له الامضاء مع المطالبة بالأرش وقيمة النقص.

وبعبارة أخرى : تكون المعاملة حينئذ من قبيل الصورة الثانية التي يكون التعليق فيها تعليقاً لأمرين أحدهما الالتزام بالمعاملة الذي نتيجته الخيار على تقدير التخلّف ، وثانيهما كون الثمن عشرة دراهم بمعنى أن كون الثمن عشرة دراهم معلق على كون المبيع عشرة أذرع فإن لم يكن كذلك فالثمن أيضاً لا يكون عشرة دراهم بل بالنسبة ، فلا يبقى لما ذكره جامع المقاصد (1)من الامضاء بلا مطالبة الأرش مجال ، لأنه من التعليق في الثمن كما مرّ .

وأمّا إذا أرجعناه أي قوله على ... إلى خصوص الالتزام بالمعاملة فقط - لا إليه وإلى كون الثمن عشرة دراهم - الراجع إلى الصورة الثالثة ، فيثبت به ما ذكره جامع المقاصد من أنه يثبت له الخيار وله الفسخ والامضاء من دون مطالبة الأرش لأنه باع الثوب بعشرة دراهم بلا تعليق .

ولكن الظاهر المطابق للمستفاد العرفي من مثل التعليق المذكور هو ما ذكره المحقق الثاني من أنه يرجع إلى الالتزام بالمعاملة فقط وبعدمه يثبت له الخيار (2)لا


1) جامع المقاصد 4 : 428 .

2) ولذا قال بأنّ الاشارة مقدّمة على العنوان بمعنى أنه أشار إلى الموجود الخارجي وقال بعتكه بكذا ، فالموجود بيع في مقابل الثمن المعيّن كائناً ما كانا .

أنه يرجع إلى أمرين أحدهما الالتزام وثانيهما كون الثمن كذا مقدار بمعنى التعليق في الثمن ، لأنه وإن كان أمراً ممكناً كما ذكرناه إلّا أنه يحتاج إلى التصريح به في مقام الاثبات ، ومجرد الظهور اللفظي والتعليق لا يكفي فيه لأنّ ظاهره أنه تعليق للالتزام بالمعاملة لا أنه تعليق فيه وفي الثمن كما هو ظاهر بحسب الفهم العرفي ، فما أفاده شيخنا الأنصاري لا يمكن المساعدة عليه ، هذا كله في طرف ظهور النقص .

وكذا الحال فيها إذا ظهرت الزيادة لأنّ البائع تارةً يعلّق أصل بيعه على أن لا يكون زائداً على عشرة أمتار في بيع الأرض مثلاً وقد عرفت أنه باطل ولا يجري فيه هذا النزاع أي الامضاء مجاناً أو مع مطالبة الأرش ، وأُخرى يعلّق التزامه بالمعاملة على كونه عشرة أذرع كما يعلّق كون ثمنها عشرة دراهم على كون الأرض عشرة أذرع وكأنه يشترط بيع كل ذرع منها بدرهم وعند التخلّف يثبت له الخيار وله أن يفسخ المعاملة في العشرة أذرع المبيعة لأنه له الخيار كما أن الزيادة باقية في ملكه على تقدير الامضاء (لأنّ الفرض التخلّف بالزيادة) وثالثة يبيع هذه الأرض بهذا الثمن منجزاً ولكنه يجعل لنفسه الخيار على تقدير كونها زائدة على عشرة أذرع وحينئذ عند التخلّف يثبت له الخيار فقط من دون أن يكون الزيادة له ، لأنّ الفرض أنه باع الأرض بأجمعها بعشرة دراهم ، هذا بحسب مقام الثبوت .

وأمّا في مقام الاثبات فإن أرجعنا التعليق إلى أمرين أحدهما الالتزام بالمعاملة ، وثانيهما كون ثمنه عشرة دراهم أي كل ذرع بدرهم بالمعنى المتقدّم أعني كون ثمنه عشرة دراهم معلّق على كون الأرض عشرة أذرع فإن زاد يزيد وإن نقص ينقص الذي هو الصورة الثانية ، فيثبت له الخيار مع مطالبة الزائد كما ذكره شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) وإن أرجعناه إلى خصوص الالتزام الذي هو الصورة الثالثة فيثبت له الخيار فقط دون استحقاق الزيادة كما ذكره جامع المقاصد (رحمه الله) وقد عرفت أن الظهور اللفظي على طبق ما ذكره جامع المقاصد .

وعليه فالظاهر أنّ تخلّف الشرط في الكم في جميع صوره الأربعة أعني متوافق الأجزاء كما في الثوب ومختلف الأجزاء كما في الأرض لجودة بعضها ورداءة بعضها الآخر أو الدار لاختلاف أجزائها ، كان التخلّف بالنقص أم كان بالزيادة لا يوجب إلّا الخيار ولا يجوز مطالبة الارش معه ، لأنّ التعليق بحسب المتفاهم العرفي يرجع إلى الالتزام بالمعاملة ونتيجته الخيار ولا يرونه راجعاً إلى كون المثمن عشرة أذرع الذي نتيجته تعليق الثمن وكون الثمن بقدر المثمن .

وأمّا ما أفاده شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) في الجواب عن ذلك بأنّا لا ننكر أنّ البيع على أنه عشرة أذرع بيع مع الاشتراط إلّا أنّا ننكر أن يكون كل شرط غير مقابل بالمال ولا يقسط الثمن عليه فهو لا يرجع إلى محصل ، لأن فرض كون التعليق المذكور شرطاً فرض عدم وقوع المال في مقابله وكون شيء شرطاً مع كونه مقابلاً بالمال ممّا لا يجتمعان ، فالحق ما أفاده جامع المقاصد كما تقدّم .

الكلام في حكم الشرط الفاسد

والكلام فيه يقع في أمور كما ذكره شيخنا الأنصاري (قدس سره)(1):

عدم وجوب الوفاء بالشرط الفاسد

الأمر الأول : لا إشكال في أنّ الشرط الفاسد لا يجب الوفاء به ولا الزام بفعله شرعاً ، لأنه معنى الفساد في مقابل الصحة والالزام به ، فمعنى أنه فاسد أنه لا إلزام بفعله ولا يجب على المكلّف أن يفى به ، فالشرط الفاسد بما أنه شرط لا حكم له ، نعم إذا كان الشرط الفاسد في نفسه مشروعاً لا مانع من أن يأتي به المشروط عليه ، لأنه وعده وهذا ظاهر .

وينبغي أن يكون محل الكلام هو الشرط الفاسد الذي لم يدلّ دليل من إجماع أو نص على فساد العقد بفساد شرطه ، أو دلّ على صحته مع فساد شرطه ، فالكلام في الشرط الفاسد إذا لم يقم دليل على فساد العقد معه أو صحته معه ، وعليه فمثل بيع الخشب مشروطاً بأن يجعله المشتري صنماً خارج عن محل الكلام ، لأن فساد العقد في مثله لأجل النصوص، بل بطلان البيع المذكور غير مستند إلى الاشتراط لأنه باطل حتى في صورة عدم اشتراطه فيما إذا علم أنه يجعله صنماً كما تقدّم ذلك في محلّه (2)وذكر هناك شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) أنّ النص هو الفارق بين بيع


1) المكاسب 6 : 89 .

2) لاحظ مصباح الفقاهة 1 ( موسوعة الإمام الخوئي (35) : 267 وما بعدها .

الخشب ممّن يعلم أنه يجعله صنماً وبيع العنب ممّن يعلم أنه يجعله خمراً حيث إنّ الأول باطل والثاني صحيح ، ولا فرق بينهما إلّا ورود النص في الأول على بطلانه دون الثاني كما هو ظاهر ، وكذا البيع مشروطاً ببيعه من البائع ثانياً فإنه وإن كان باطلاً إلّا أنه من جهة دلالة الأخبار على بطلانه وهي الأخبار المعنونة بأخبار العينة(1)وإلّا فالشرط أعني البيع ثانياً صحيح في نفسه ومن هنا لو اشترط بيعه من شخص آخر تصح بلا كلام لأنه من قبيل شرط فعل سائغ في نفسه ، وإنما دلّت الأخبار على بطلان العقد عند مقارنته بالشرط المذكور لا أنّ الشرط فسد وأوجب فساد المشروط ولعلّه ظاهر ، فهذه الموارد خارجة عن محل الكلام .

كما أنّ الشرط الفاسد إذا أوجب فقد شرط من شروط البيع تكويناً يكون خارجاً عن محل الكلام (2)كما إذا اشترى شيئاً واشترط عليه عمارة داره ولا يدري أنّ داره وسيعة أو ساحتها ضيّقة وهو يوجب اختلاف القيمة لا محالة وتكون المعاملة غررية بالوجدان لأنه أمر خطري لعدم علمه بمقدار ما التزمه من مصارف العمارة ، وكما إذا باع واشترط أن يكون ما في كيس المشتري من المال له مع عدم علمه بمقدار ما في الكيس فيكون البيع فاسداً في نفسه لفقد شرط من شروطه وهو عدم كونه غررياً ، والبطلان في هذه الصورة مستند إلى فقد شروط صحة البيع في نفسه ، وهذا أيضاً خارج عن محل الكلام .

ومن هذا القبيل أيضاً ما إذا اشترط الخيار في عقد النكاح فإنّ الفقهاء (قدّس سرّهم )ذهبوا إلى أنه يوجب فساد النكاح فساد النكاح ولم يبينوا وجه بطلانه أي بطلان النكاح


1) الوسائل 18 : 41 / أبواب أحكام العقود ب 5 ح 4 ، 6 .

2) وسيأتي تعميم لهذا الكلام في الصفحة الآتية فانتظر .

وقد ذكرنا الوجه في ذلك سابقاً وأشرنا إليه في حواشينا على كتاب العروة(1)وملخّصه : أنّ الأدلّة دلّت على أنّ النكاح لا يخلو من أحد قسمين لأنه أمّا دائمي أو موقت بوقت مضبوط ويعبّر عنه بالانقطاع والتمتع كتوقيته بشهر أو شهرين ونحوهما ، وقد عرفت أن معنى جعل الخيار في معاملة تحديد ذلك المنشأ بالفسخ لأنّ الاهمال في الواقع غير معقول ، فالمنشأ للمتعاقدين أمّا هو الملكية أو الزوجية على نحو الاطلاق ، وأمّا هو الملكية أو الزوجية المقيدة بوقت أو بشيء ، ومعنى جعل الخيار أنّ المنشأ ليس هو الملكية المطلقة بل الملكية الموقتة بزمان الفسخ أو الزوجية الموقّتة بزمان فسخها ، وحيث إنّ أصل الفسخ وزمانه غير معينين فيكون جعل الخيار في عقد النكاح إنشاء للزوجية الانقطاعية المقيّدة بوقت غير معلوم ، وقد عرفت أنّ النكاح لا يخلو عن أحد القسمين فإنه أمّا استمراري ودائمي وأمّا موقت بوقت مضبوط ولا ثالث لهما ، فالموقت بوقت غير معلوم باطل ، فالشرط في هذه الصورة قد أوجب فقد شرط من شروط صحة النكاح أعني التوقيت بوقت مضبوط ، وهذا أيضاً خارج عن محل الكلام .

الكلام في فساد العقد بفساد شرطه

فالبحث متمحّض في الشرط الفاسد الذي لا يدلّ دليل على بطلان العقد معه ولا يوجب فقد شرط من شروط صحة العقد تكويناً ، فالكلام يقع في أنه هل يوجب سراية الفساد إلى المشروط أو لا ؟ وهذا كما إذا اشترط في ضمن عقد أن يشرب الخمر أو يكذب أو يترك واجباً ، فهل فساد الشرط في المثالين يوجب فساد العقد أو لا ؟ الصحيح أن الشرط الفاسد لا يوجب فساد المشروط أبداً وفاقاً للمحقّقين


1) العروة الوثقى 2 : 638 المسألة [ 3855 ] .

من المتأخرين كالعلّامة (1)والشهيدين (2)والمحقق الثاني(3)خلافاً لبعض المتقدّمين كالشيخ (4)ومن تبعه ، والوجه في ذلك أنّ الشرط غير راجع إلى تعليق أصل المعاملة بوجوده وإلّا لكانت المعاملة باطلة في نفسها كان شرطها فاسداً أم لم يكن لأنّ التعليق في العقد يوجب البطلان ، بل الشرط الذي بمعنى الربط يربط شيئين آخرين في كل معاملة فإنه يستلزم تعليق أصل المعاملة بالتزام الطرف بالشرط في شرط الأفعال الاختيارية ، ومنه يظهر حال شرط النتيجة أيضاً بحيث لولا التزامه به فعلاً فلا بيع بينهما أصلاً ، ومثل هذا التعليق لا يوجب البطلان لأنه تعليق بأمر حاصل بالفعل وهما يعلمان بوجوده ، فالمعاملة تتحقق بتحقق التزام المشروط عليه بالشرط كما يستلزم تعليق التزام البائع مثلاً ببيعه على إيجاد المشروط عليه الشرط خارجاً ، بل ربما يصرّح بأنك إن لم تأت بكذا فلا ألتزم بالمعاملة ، وهذا التعليق يوجب الخيار على تقدير عدم إيجاد المشروط عليه ما وجب في حقّه .

وعليه فإذا باعه شيئاً بشرط أن يرتكب محرّماً أو يترك واجباً فقد علّق أصل بيعه على التزام المشروط عليه بذلك المحرّم كما علّق التزامه به بإيجاده ذلك المحرّم في الخارج ، فإذا التزم المشروط عليه بذلك المحرّم عصياناً أو غفلة عن أنه حرام أو جهلاً بالموضوع كما إذا اشترط عليه شرب مائع مخصوص والتزم بشربه ثم ظهر أنه خمر فلا محالة تكون المعاملة صحيحة لحصول ما علّقت عليه وهو التزام الطرف بالحرام ، وشرط الالتزام بالحرام في المعاملة ليس شرطاً مخالفاً للكتاب ولا للسنة


1) تحرير الأحكام 2 : 353 .

2) راجع الدروس 3: 214 ، المسالك 3: 273 .

3) جامع المقاصد 4 : 431 .

4) المبسوط 2 : 148 - 149 .

فلا حرمة فيه وهو شرط سائغ ، وحيث إنه حاصل بالفعل فالمعاملة متحققة ويشملها العمومات لا محالة ، فلا يكون فساد الشرط المذكور شرعاً موجباً لبطلان المعاملة لأنها لم يعلّق على وجود الشرط في الخارج حتى ينتفي بانتفائه وإنما علّقت على التزام المشروط عليه بالشرط ، والمفروض أنّ الالتزام به حاصل فالمعاملة متحققة ولا وجه لبطلانها .

إلى هنا تحصّل أنّ المقتضي لصحة المعاملة موجود فلابد من ملاحظة أنه هل هناك مانع عن صحتها أو لا مانع عنها أيضاً .

تتميم : قد عرفت أنّ الشرط إذا أوجب فقد شرط من شروط العقد تكويناً فلا محالة يوجب فساد العقد إلّا أنه خارج عن محل الكلام كما عرفت أمثلته ، ومن ذلك ما إذا شرط أمراً مخالفاً لمقتضى العقد كما إذا شرط عدم التملك في البيع فإنّ هذا الشرط يوجب عدم قصده البيع لا محالة ، والبيع لا مع القصد باطل لانتفاء شرطه وهو القصد ، وهذا أيضاً خارج عن محل الكلام .

وذكر شيخنا الأستاذ (قدّس سرّه) (1)أنه إذا باع شيئاً واشترط عليه أن يصرفه في أمر - أمر حرام كما إذا باعه العنب واشترط عليه أن يصرفه في الخمر يكون ذلك الشرط موجباً لفقد شرط صحة البيع وبه نخرج عن محل الكلام ، والوجه في ذلك أن المبيع حينئذ ممّا لا منفعة محلّلة مقصودة فيه فيفسد بيعه لأنّ الانتفاع منه يجعله خمراً قد حرّمه الشارع وألغاه ، والانتفاع به في غيره من الأمور المحللة ممّا عدمه على المشتري ، وعليه فلا منفعة محلّلة مقصودة للمال فيفسد اشترط البائع بيعه ، ونظيره ما إذا باعه شيئاً واشترط عليه أن يقامر به وتقريبه ظاهر ، هذا .

ولكن الأمر ليس كذلك ، لأنّ الاشتراط المذكور إن كان ممضى شرعاً كما إذا


1) منية الطالب 3 : 271

أمضاه الشارع وأنفذه فهو يدلّ على جواز صرفه في المورد المذكور لأنه ممّا أمضاه الشارع أي ألزمه على أن يصرفه فيه وهو من المنافع المقصودة المحللة بالامضاء وإن لم يتعلّق عليه الامضاء شرعاً فهو ساقط ولا اعتبار به بمعنى أن المشتري له أن يصرفه في غير مورد الاشتراط ، لأنّ شرط عدم صرفه في غير مورد الشرط وقع فاسداً ، وعلى كل حال لا يستلزم هذا الشرط فقد شرط من شروط صحة البيع فهذا الاشتراط داخل في محل الكلام نظير غيره من الشروط الفاسدة . نعم كبرى المسألة كما عرفتها تامة لأنّ كل شرط استلزم فقد شرط من شروط صحة البيع فهو يفسد العقد ويخرج عن محل الكلام وإن كان تطبيقها على المثال المذكور غير تام ، فالبحث متمحض في الشرط الفاسد في نفسه من دون أن يستلزم فقد شرط في أصل المعاملة كما عرفت ، فلنرجع إلى ما كنا بصدده .

ما استدلّ به على فساد العقد بفساد شرطه

ثم إنّ الوجوه التي استدلّ بها على فساد العقد بفساد شرطه ثلاثة :

الأول : أنّ للشرط قسطاً من الثمن لا محالة ، فإذا صحّ الاشتراط فلا إشكال لوقوع مجموع الثمن في مقابل مجموع المثمن وهما معلومان ، وأمّا إذا فسد الشرط ولم يمض شرعاً فقهراً لا ينتقل إلى البائع مثلاً ما يقع في مقابل الشرط لا محالة ، وحيث إن ما يقابله مجهول فيستلزم ذلك الجهل بالثمن الواقع في مقابل ذات المبيع فتبطل المعاملة.

والجواب عن ذلك - مضافاً إلى النقض بالشرط الفاسد في النكاح كما نقضه شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) - أنّ الثمن لا يقع في مقابل الشرط أبداً صحيحاً كان الشرط أم فاسداً ، وإنما يقع المال في مقابل ذات المبيع ، نعم الشروط ممّا يوجب زيادة القيمة لا إنّها تقع في مقابل المال ومن هنا قلنا إن الشرط إذا تعذر ثبت للمشروط له الخيار فقط وليس له مطالبة المشروط عليه بما يقابل الشرط من الثمن وليس هذا إلّا من جهة أنّ الشرط قيد خارجي يوجب زيادة القيمة ولا يقع بازائه

شيء من المال ، هذا أوّلاً .

وثانياً : أنّ ما يقابل الشرط من الثمن فيما إذا قلنا بمقابلته بالمال ليس أمراً مجهولاً بل حاله حال الوصف في أن للموصوف بالوصف قيمة ولفاقده قيمة أخرى وكذا شراء الثوب بشرط الخياطة له قيمة وشرائه بدونها له قيمة أخرى معلومة عند الناس ولا جهالة فيما يخصه من الثمن ، وهذا ظاهر .

وثالثاً : بعد الغضّ عمّا تقدّم ، أنّ المعتبر من العلم بمقدار الثمن والمثمن هو العلم بمقدار مجموعهما ولا يعتبر العلم بقيمة كل جزء جزء من المبيع ، بل العلم بقيمة مجموع المال كافٍ في صحته ، وليكن حال الشرط كالجزء فكما إذا باع مال نفسه ومال غيره بثمن واحد صفقة واحدة ثم ظهر أنّ نصفه للغير لا يكون المعاملة الواقعة على مال نفسه باطلة مع عدم العلم بما يقع في مقابله من الثمن فكذلك المقام ، أو إذا باع خمراً وخلاً بقيمة أو شاة وخنزيراً يقع المعاملة في الخل والشاة صحيحة بما يخصها من الثمن مع عدم معرفتهما بما يخصهما من المال ، فكذا نقول فيما نحن فيه إن العلم بقيمة مجموع المبيع والشرط يكفي في صحة المعاملة ولا يشترط في صحتها معرفة ما يخص المبيع من الثمن ، فهذا الوجه ساقط

الوجه الثاني الذي هو المهم في المقام : هو أنّ التراضي المعتبر في المعاملات معلّق على المعاملة مع الاشتراط ولا يرضى البائع بالمعاملة المجرّدة عن الشرط ، فإنّ المقيّد ينتفي بانتفاء قيده ، فيكون العقد الواقع على ذات المبيع من التجارة لا عن تراض وهو باطل لقوله عزّ من قائل (لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إلّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ ) (1).

والجواب عن ذلك يظهر ممّا أشرنا إليه سابقاً وحاصله : أن الرضا المعاملي


1) النساء 4 : 29 .

عند الانشاء لم يعلّق على وجود الشرط في الخارج وإلّا لكانت المعاملة باطلة لأنه من التعليق المبطل ، أو لو فرضنا صحة التعليق أيضاً تكون المعاملة باطلة فيما نحن فيه لعدم حصول ما علّق عليه على الفرض والمعلّق ينتفي عند عدم المعلّق عليه لا محالة وهذا من غير فرق بين الشروط الصحيحة والفاسدة ، ولازمه بطلان العقود والايقاعات عند الاشتراط مطلقاً لأنه تعليق أو عند عدم حصول المعلّق عليه إذا قلنا بصحة التعليق مثلاً ، وحيث إنّ العقود والايقاعات لا تبطل عند اشتراط شيء في ضمنها أو عند عدم حصول شرطها فنستكشف من ذلك أنّ الرضا المعاملي لم يعلق على وجود الشرط في الخارج وإنما علّق على الالتزام بإيجاد الشرط في الخارج ، والالتزام بإيجاده لما كان حاصلا عند المعاملة وهما يعلمان بوجوده فلا يكون التعليق على مثله مبطلاً ، ومن الظاهر أنّ الالتزام بإيجاد الشرط في المقام حاصل لأنه التزم به على الفرض فتكون المعاملة تامّة ومتحققة ، وكون ذلك أمراً محرّماً لم يمضه الشارع مطلب آخر غير مربوط بحصول المعلّق عليه للمعاملة كما هو ظاهر.

نعم ربما يكون البائع بحيث لو كان عالماً بحرمة ذلك الشرط أو كان عالماً بعدم إمضاء الشارع له لما أقدم على المعاملة وإنما أقدم عليها باحتمال أن الشارع يمضي الشرط المحرّم في المعاملة تقصيراً أو قصوراً ، إلّا أنّ ذلك من باب تخلف الدواعي وهو لا يستلزم البطلان وإلّا للزم بطلان المعاملة فيما إذا كان البائع بحيث لو علم بترقي قيمة المبيع لم يبعه أو لو علم بأنّ المشتري لا يعمل بشرطه أو لا يدفع إليه ثمنه لم يقدم على المعاملة مع إنّ المعاملة في الأمثلة صحيحة غاية الأمر ثبوت الخيار له في بعض الفروض كعدم دفعه الثمن أو عدم وفائه بالشرط وهكذا ، والوجه في ذلك أنّ تخلف الدواعي لا ربط له بالرضا المعاملي أبداً ، فالرضا موجود لتحقق ما علّق عليه وهو الالتزام ويشمله عموم أَحَلَّ اللّه الْبَيْعَ وغيره من العمومات ، ومعه لا وجه للبطلان .

وممّا ذكرنا يظهر الفرق بين الصور النوعية العرفية وبين شرط الفعل أو الوصف أو غيرهما ممّا لا يرجع إلى المثمن أو الثمن ، لأنّ اختلاف الصورة النوعية العرفية وتخلّفها يوجب بطلان المعاملة ، والتعليق على مثلها صحيح لأنه تعليق على الموضوع ، فإذا باعه عبداً فظهر جارية فالمعاملة باطلة عند العرف لأن معنى بعتك هذا العبد أني بعتك هذا الموجود على أنه عبد ومشروطاً بأنه كذلك فإذا ظهر جارية فالمعلّق عليه لم يتحقّق في المعاملة فهي باطلة ، إذ العرف يرى كلاً من الجارية والعبد ذاتين متباينتين وأحدهما غير الآخر ، نعم هما بحسب النظر الفلسفي واحد حقيقة واختلافها اختلاف في وصف عرضي غير ذاتي ، إلّا أن المدار في الصحة والبطلان هو تخلّف الصور النوعية العرفية دون الفلسفية ، وهذا بخلاف اشتراط غير الصور النوعية لأنّ تخلّفه لا يوجب البطلان والمعاملة لا تعلّق عليه وإلّا بطلت من رأسها كما هو ظاهر .

الوجه الثالث : الأخبار المسماة بأخبار العينة .

وقد تقدّم الجواب عنها آنفاً وسابقاً (1)وحاصل الجواب : أنّ مورد دلالة الدليل على فساد المعاملة عند فساد شرطها خارج عن محل الكلام ، لأن الشرط فيها غير فاسد في نفسه ، إذ البيع من البائع ليس أمراً مخالفاً للكتاب والسنة فلو سلّمنا دخوله في محل الكلام فهو نص ورد في خصوص البيع نسيئة مشروطاً ببيع المشتري له ثانياً نقداً ، فنلتزم ببطلان هذا الشرط وإفساده العقد في مورده أعني خصوص بيع النسيئة ، فمن أحد شرائط صحتها أن لا يشترط فيها بيعه من البائع


1) في الصفحة 67 .

ثانياً ولو مع كون هذا الشرط في نفسه صحيحاً فهو باطل للنص أو لأنه دوري على ما ذكره العلّامة (قدّس سرّه) فهذه الروايات خارجة عن محل الكلام .

وأمّا رواية عبد الملك (1)الواردة في حكم من يشتري شيئاً ويشترط على البائع أن تكون خسارة المشتري على بائع المال فقال ( عليه السلام) « لا ينبغي » فهي أيضاً لا تدلّ على فساد العقد عند فساد شرطه لأنّ قوله « لا ينبغي » لم يعلم أنه راجع إلى أصل هذه المعاملة والبيع أي البيع المذكور ممّا لا ينبغي ، أو أنّ هذا الاشتراط لا ينبغي ، فعلى الثاني يخرج عن محل الكلام لأنه نهي ورد على الشرط ابتداء وساكتة عن بطلان البيع وهو ظاهر ، وعلى الأول تكون دالة على بطلان العقد بفساد شرطه ، ولكن الرواية لا دلالة لها على أحدهما فهي مجملة لا دلالة فيها على المطلب ، هذا أوّلاً .

وثانياً : أن قوله « لا ينبغي » لا يقتضي الفساد وإنما يفيد الكراهة ولا ربط لها بالفساد ، فهب أنّ المعاملة مع الشرط المذكور مكروهة وكلامنا في الصحة والفساد .

وثالثاً : هب أنّ قوله (عليه السلام) « لا ينبغي » نص في الفساد والتحريم إلّا أنه لا يقتضي الحكم بفساد العقد عند فساد شرطه مطلقاً ، لأنه نص ورد في مورد خاص وهو البيع بشرط كون خسارة المشتري على البائع ولا نتعدى عنه إلى غيره .

ورابعاً : أنّ دلالة الرواية على فساد العقد بفساد شرطه مطلقاً أو في موردها يتوقف على أن يكون المراد من كون خسارة المشتري على البائع ضمان البائع لما يخسره المشتري في بيعه المبيع فإنه أمر على خلاف الكتاب والسنة ، إذ لا وجه لخسارة أحد وكون الآخر ضامناً لخسارته شرعاً ، وأمّا إذا كان المراد من الاشتراط المذكور شرط جبران خسارة المشتري بمال البائع بأن يكون الشرط شرط فعل


1) الوسائل 18 : 95 / أبواب أحكام العقود ب 35 ح 1 .

وهو أن يعطي البائع مقداراً من ماله للمشتري إذا خسر ، فالرواية تكون خارجة عما نحن فيه ، لأنّ الشرط المذكور حينئذ شرط سائغ مباح لا فساد فيه أبداً حتى يستلزم فساد العقد أيضاً كما ذكرناه سابقاً ، فتكون الرواية أجنبية عن المقام ومعتبرة في خصوص موردها .

إلى هنا تحصّل : أنّ العقد لا يفسد عند فساد شرطه ولا وجه لفساد العقد أبداً ، مع اقتضاء العمومات صحته لأنه بيع وع وعقد وهو صحيح على طبق القاعدة .

وتعضد القاعدة جملة من الأخبار الواردة في صحة العقد عند فساد شرطه فمنها : ما عن المشايخ الثلاثة في الصحيح عن الحلبي عن الصادق (عليه السلام) « أنه ذكر أن بريدة كانت عند زوج لها وهي مملوكة فاشترتها عائشة فأعتقتها فخيّرها رسول اللّه فقال : إن شاءت قعدت عند زوجها وإن شاءت فارقته وكان مواليها الذين باعوها اشترطوا على عائشة أنّ لهم ولاءها فقال (صلّى اللّه عليه وآله) الولاء لمن أعتق » (1)حيث منع (صلى اللّه عليه وآله) عن الشرط لفساده ولم يمنع عن أصل البيع المشروط به .

ومنها : مرسلة جميل عن أحدهما « في الرجل يشتري الجارية ويشترط لأهلها أن لا يبيع ولا يهب ولا يورث ، قال : يفي بذلك إذا اشترط لهم إلّا الميراث » (2)وهذه الرواية أيضاً دلّت على منعه (عليه السلام) عن شرط عدم الارث مع تصحيحه العقد وسائر الشروط .

وهذه الأخبار وغيرها من الأخبار أيضاً تقتضي صحة العقد عند فساد شرطه وقد عرفت أنّ الصحة هي المطابقة للقاعدة بحيث لم نكن نحتاج معها إلى


1) الوسائل 21 : 161 / أبواب نكاح العبيد والاماء ب 52 ح 2 .

2) الوسائل 21 : . 300 / أبواب المهور ب 40 ح3 .

الأخبار ، ولولا هذه الأخبار أيضاً كنّا نحكم بصحة العقد وعدم سراية الفساد من الشرط إليه ، هذا .

ثم إنه ربما يستدلّ على ما ذكرناه من عدم سراية الفساد من الشرط الفاسد إلى العقد : بأنّ فساد العقد من جهة فساد شرطه أمر مستحيل في مقام الثبوت والوجه فيه : أنّ صحة الشرط بمعنى وجوب الوفاء به متوقفة على صحة العقد ، إذ وجوب الوفاء بالشرط تابع لوجوب الوفاء بالعقد بمعنى أنه إنّما يكون واجب الوفاء فيما إذا وقع في ضمن عقد صحيح ، وهذا التوقف ظاهر ولذا قلنا إن الشرط غير المذكور في ضمن العقد شرط ابتدائي لا يجب الوفاء به ، وعلى ذلك إذا كان صحة العقد أيضاً متوقفة على صحة الشرط كما هو معنى كون العقد فاسداً بفساد شرطه لدار ، وهذا ظاهر .

وذكر شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) (1)أن في هذا الاستدلال ما لا يخفى ، وهو كما أفاده (قدّس سرّه) فإنّ وجوب الوفاء بالشرط وإن كان متوقفاً على صحة العقد كما عرفت إلّا أنّ صحة العقد لا تتوقف على وجوب الوفاء بالشرط بل يتوقف على ملزوم وجوب الوفاء بالشرط ، وملزومه أن لا يكون فاسداً أي أن لا يكون منافياً المقتضى العقد ولا يكون مخالفاً للكتاب والسنّة ،وهكذا فما يتوقف صحة العقد عليه أمر عدمي وهو غير ما يتوقف على صحة العقد فلا دور ، ولأجل فساد هذا الاستدلال لم يتعرّض شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) للجواب عنه ، هذا تمام الكلام في بيان صحة العقد عند فساد شرطه

هل الشرط الفاسد يوجب الخيار للمشروط له ؟

بقي الكلام في أنه هل يثبت للمشروط له الخيار حينئذ أو لا خيار له ؟ ذكر شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) احتمالين في المقام :


1) المكاسب 6 : 100 .

أحدهما أنّ المشروط له يثبت له الخيار من جهة تعدّر الشرط ، لأنّ الممتنع شرعاً كالممتنع عقلاً ، وحيث إنّ الشرط ممتنع شرعي لحرمته فهو متعذر فيثبت له الخيار .

وثانيهما : عدم ثبوت الخيار له لفساد الشرط. ثمّ قوّى الوجه الأول من جهة أنّ الممتنع الشرعي كالممتنع العقلي ، ثم رجع عنه أخيراً وبنى على عدم ثبوت الخيار للمشروط له من جهة أنّ مدرك خيار تخلّف الشرط أمّا هو الاجماع وأمّا هو قاعدة لا ضرر فيما إذا لم يكن عالماً ببطلان الشرط وحرمته وإلّا فمع العلم يستند الضرر إلى إقدام نفسه لا إلى لزوم المعاملة وهذا ظاهر .

أمّا الاجماع فهو غير ثابت في المقام لأنّهم ذهبوا إلى فساد العقد بفساد شرطه بل حكي عدم القول بالخيار من أحد من المتقدّمين وأوائل المتأخرين ، فالاجماع غير متحقّق .

وأمّا قاعدة لا ضرر فهي أيضاً لا تجري في المقام ، لأنّ الاعتماد عليها إنّما يصح فيا إذا اعتضدت بعمل الأصحاب على طبقها وإلّا فلو اعتمدنا عليها مطلقاً لاستلزم ذلك تأسيس فقه جديد ، لأنّ الضرر المترتب على جهل المتبايعين بالحكم أو الموضوع كثير فلا يعتمد على القاعدة سيما إذا لم نفرّق بين الجهل التقصيري والقصوري ، هذا ما أفاده (قدّس سرّه) في المقام .

ولكن الظاهر أنّ الخيار لا مانع عنه في المقام ، وهذا لا لأجل قاعدة لا ضرر بل قدمنا في خيار الغبن أنّ قاعدة لا ضرر لا تكون مستنداً للخيار أصلاً ، بل من جهة نفس اشتراط الخيار في المعاملة ، وذلك لأنّ المتعاملين إذا اشترطا شرطاً في المعاملة فمعناه إنّهما جعلا الملكية المقيدة بزمان الفسخ دون الملكية المطلقة ، وأدلّة

الامضاء كقوله تعالى (أَحَلَّ اللّه الْبَيْعَ ) (1)و (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) (2)وغيرهما إنّما تمضى العقد على طبق ما أنشأه المتعاقدان ، ولا يكون الممضى أوسع من المنشأ ولا أضيق منه دائرة إلّا في بعض الموارد التي قام فيها الدليل على أن الممضى أوسع ممّا أنشأه المتعاقدان أو أضيق منه وهذا كما في خياري المجلس والحيوان حيث حكم باللزوم بعد ثلاثة أيام أو بعد الافتراق مع أنّ بناء هما اللزوم من ابتداء الأمر ، وكما في بيع الصرف فإنّ المنشأ للمتعاقدين فيه هو الملكية من الابتداء ولكن الشارع أمضى الملكية بعد التقابض .

وأمّا في غير الموارد التي قام فيها الدليل على التوسعة أو التضيّق في دائرة الممضى فلا محالة يكون الممضى هو ما أنشأه المتعاقدان لا أوسع منه ولا أضيق وحيث إنّ المتعاملين قد أنشآ الملكية المقيّدة دون المطلقة فلا محالة تكون أدلّة الامضاء موجبة لامضاء تلك الملكية الموقتة لا أوسع منها ولا أضيق ، ومن الظاهر أنّ المنشأ هو الملكية الموقتة لأنه معنى اشتراط شيء في المعاملة حيث إنه بمعنى تعليق الالتزام ، وإذا كان المنشأ هو الممضى شرعاً فلا محالة ترتفع الملكية عند فسخها لأنها كانت موقتة بالفسخ وهذا ممّا لا محذور فيه شرعاً ، نعم إمضاء الشارع للشرط بمعنى إيجابه الوفاء به في الخارج مرتفع لأنه فاسد ولا يلزمه الشارع بإيجاد المحرم في الخارج ، وأمّا كون المشروط له متمكناً من الفسخ على تقدير عدم ارتكاب المشروط عليه للحرام أو ترك الواجب فمما لا مانع عنه أبداً ، وهذا نظير ما لو جعلا الخيار لأحدهما من الابتداء عند عدم عمل المشروط عليه بالحرام أو إتيانه الواجب (لا أنه يشترط شيئاً ويكون نتيجته الخيار) فإنه ممّا لم يذهب أحد إلى بطلانه وعدم


1) البقرة 2 : 275 .

2) المائدة 5 : 1 .

ثبوت الخيار له عند إتيان الواجب أو ترك الحرام ، فالخيار ثابت للمشروط له لا محالة ، وهذا من غير فرق بين علمها ببطلان الشرط وحرمته وبين جهلها وبين جهل أحدهما وعلم الآخر وهذا ظاهر .

ومنه يظهر أنّ هذا الخيار ليس ثابتاً من ابتداء العقد بدعوى أنه متعذّر من الأول لأنّ الممنوع الشرعي كالممتنع العقلي ، بل إنّما يثبت له فيما إذا لم يف المشروط عليه بالشرط ولو كان فاسداً ، فإذا فرضنا أنه ارتكب المحرّم عصياناً فلا يثبت للمشروط له الخيار لأنه إنّما جعله على تقدير عدم إتيانه به ولو معصية ، وكون ذلك الفعل محرّماً مطلب آخر لا يمنع عن عدم ثبوت الخيار ، هذا تمام الكلام في الأمر الأول من الأمور المذكورة في أحكام الشرط الفاسد وقد اشتمل على بحث عدم وجوب الوفاء بالشرط الفاسد ، وأنه لا يمنع عن صحة العقد ، وأنه يوجب الخيار للمشروط له ، ثم بعد ذلك شرع (قدّس سرّه) في الأمر الثاني من الأمور المذكورة في أحكام الشرط الفاسد وإنما تعرّضنا لذلك من جهة أنّ شيخنا الأستاذ (قدّس سرّه) (1)على ما في تقريراته ذكر أنّ الأمر الأول في المقام سقط من قلم شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) وأنّ هذا الأمر الثاني لا أوّل له ، وقد عرفت الأمر الأول فلا اشتباه في القلم .

لو أسقط المشروط له الشرط الفاسد فهل يصح العقد ؟

الأمر الثاني : إذا قلنا بعدم فساد العقد بفساد شرطه وأسقط المشروط له هذا الشرط الفاسد فلا ينبغي الإشكال في أنه يوجب سقوط الخيار على تقدير ثبوته في المقام والمعاملة صحيحة ، لما استفدنا من أدلّة الخيار أنه من الحقوق القابلة للاسقاط لقوله (عليه السلام) في بعض الأخبار » وذلك رضى منه » (2)الخ .


1) منية الطالب 3 : 283

2) الوسائل 18 : 13 / أبواب الخيار ب 4 ح 1 (باختلاف يسير) .

وأمّا إذا قلنا بأنّ العقد يفسد بفساد شرطه ولكن المشتري أسقط الشرط الفاسد بعد اشتراطه فهل يوجب هذا صحة العقد أو أنه لا ينقلب عن فساده ؟ ذكر شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) (1)في ذلك احتمالين : أحدهما فساد العقد لأنه انعقد باطلاً ولا يرجع إلى الصحة بعد ذلك . وثانيهما : صحة العقد باسقاط الشرط الفاسد من جهة أنّ التراضي وقع على نفس العقد بلا شرطه فيصح .

ونقل عن العلامة (قدّس سرّه ) (2)التردّد في المسألة واحتمال أن تكون المعاملة موقوفة على رضاهما بها في نفسها بعد إسقاط شرطها ، فإن رضيا بها صحت وإلّا بطلت .

وأورد عليه : بأنّا لا نعرف وجهاً لايقاف المعاملة بعد إنشائها وانعقادها باطلاً ومعه كيف ينعقد صحيحاً باسقاط شرطها ، وهذا لا يقاس بالرضا والاجازة المتأخّرة أو الإذن السابق في كفايتها في صحة العقد فإنّ الإذن أو الاجازة حينئذ يتعلّقان بالعقد السابق أو اللاحق فيوجبان صحته ، وهذا بخلاف ما إذا تعلّقا بأمر آخر غير ما رضيا به سابقاً وغير ما عقدا عليه فإنه لا يقلب الباطل إلى الصحة .

ذكر الشرط الفاسد قبل العقد

الأمر الثالث : أنّ المتعاملين إذا تبانيا على شرط فاسد قبل المعاملة إلّا إنّهما لم يذكراه في ضمن العقد لفظاً مع إيقاع المعاملة عليه بالتباني فهل يكون هذا التباني أيضاً موجباً للبطلان فيما إذا قلنا بسراية فساد الشرط إلى العقد أو لا يوجب البطلان ؟ نقل شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) (3)وجهين في المسألة ونقل عن


1) المكاسب 6 : 102 .

2) التذكرة 10 : 255 .

3) المكاسب 6 : 105 .

المسالك (1)كلاماً تركناه لاغلاقه .

والصحيح في المقام أن يقال : إذا قلنا كما قلنا بأنّ ذكر الشرط لفظاً في ضمن العقد غير معتبر في وجوب الوفاء على طبقه بل تبانيهما عليه قبل المعاملة وإيقاعها عليه كافٍ في وجوب الوفاء على طبقه ، فلا محالة يكون التباني نفس الاشتراط فيترتب عليه ما يترتب على الشرط الملفوظ في العقد ، فإذا فسد وقلنا بأنه يفسد العقد فلا محالة نلتزم بالإفساد في صورة التباني أيضاً.

وأمّا إذا قلنا إنّ التباني قبل العقد ممّا لا أثر له ولا يجب الوفاء به وأنه ليس بشرط ووجوده كعدمه ، فلا يكون التباني في حكم الاشتراط ولا يرتب عليه أحكامه ، فإذا كان فاسداً فلا يوجب فساد العقد إذا قلنا بأن الشرط الفاسد يفسد العقد ، هذا .

ويمكن أن يقال : إذا قلنا بأنّ التباني كالاشتراط وأنه واجب الوفاء أيضاً ولكن اعتمدنا في إبطال الشرط الفاسد وسرايته إلى العقد على الأخبار كأخبار العينة (2)وما دلّ (3)على بطلان البيع بشرط عدم الوضيعة للمشتري ، فلا يكون التباني موجباً للافساد فيا إذا كان فاسداً ، وذلك لانصراف الروايات إلى الاشتراط اللفظي ودلالتها على بطلان المعاملة عند اشتراط عدم الوضيعة أو البيع ثانياً من البائع لفظاً في ضمن العقد ، فلا يشمل صورة التباني على الشرط أصلاً .

وبعبارة أخرى : إذا قلنا بأنّ فساد العقد عند فساد شرطه على وفق القاعدة ومن جهة قصور المقتضي للصحة حينئذ لأنّ للشرط قسطاً فإذا فسد وأخرج قسطه


1) المسالك 3 : 308 - 309 .

2) الوسائل 18 : 41 / أبواب أحكام العقود ب 5 ح 4 ، 6 .

3) الوسائل 18 : 95 / أبواب أحكام العقود ب 35 ح1 .

يكون الثمن مجهولاً والمعاملة غررية ، أو لأنّ الرضا إنّما وقع على عقد خاص وهو المعاملة بهذا الشرط الفاسد فإذا انتفى القيد ينتفي المقيّد ، فلا محالة نلتزم بالافساد التباني أيضاً فيما إذا قلنا إنه في حكم الشرط الملفوظ ، لأنّ إخراج قسطه من الثمن فيه أيضاً يوجب الجهالة في الثمن ، والرضا بالمعاملة مقيد باقترانها بالشرط فإذا انتفى ينتفي الرضا ، فلا تشمله الأدلّة لقصور العقد بحسب المقتضي فيفسد العقد عند فساد التباني .

وأمّا إذا كان فساد العقد عند فساد الشرط على خلاف القاعدة ومن جهة دلالة الأخبار على بطلان العقد حينئذ مع كونه تاماً من حيث المقتضي فلنقتصر فيه على مورد النص وهو صورة فساد الاشتراط اللفظي ولا نتعدى إلى صورة التباني ولو مع القول بأنه في حكم الشرط وأنه واجب الوفاء .

ثم لا يخفى أنّ محل الكلام في المقام هو ما إذا تبانيا على الشرط وقد عقدا عليه وإنما لم يتلفّظا به في ضمن العقد فقط ، وأمّا إذا تبانيا قبل العقد ولكنهما نسياه عند العقد وقد أوقعاه مطلقاً بحسب اللفظ والقصد فلا ينبغي الاشكال في صحة العقد حينئذ وعدم فساده بفساد التباني وإن قلنا إنه في حكم الاشتراط اللفظي أيضاً وذلك لأنّ العقد لم ينعقد مشروطاً بشيء وإنما انعقد على وجه الاطلاق وبلا اشتراط ولو كان بحيث لو التفتا إليه ولم ينسياه لأوقعاه مشروطاً به ولكنه لا يضر بانعقاده على وجه الاطلاق عند نسيانه في مقام المعاملة نظير ما ذكرناه في انعقاد عقد الانقطاع دائمياً فيما إذا نسيا ذكر الأجل وعقدا على وجه الدوام فإنه عقد دائمي حينئذ وعليه حملنا ما ورد في الأخبار من أنّ ترك ذكر الأجل في العقد يوجب وقوعه على وجه الدوام وقلنا إنه على وفق القاعدة (لا) على ما إذا كانا متذكرين وتركاه خجلة ونحوها) فصورة نسيان الشرط خارجة عن محل الكلام .

ما استثني من إبطال الشرط الفاسد للعقد

الأمر الرابع : قد استثنوا من حكمهم بافساد الشرط الفاسد ما إذا كان فساد

الشرط من جهة عدم ترتّب غرض عقلائي على الشرط فإنهم مع التزامهم بفساد الشرط حينئذ التزموا بصحة العقد ، ولعلّ ذلك من جهة أنّ الشارع لما ألغى وجوب الوفاء بتلك الشروط سقطت عن كونها قابلة لتقييد العقد بها فالعقد غير مقيد بشيء .

وفي هذا التقريب ما لا يخفى كما أشار إليه شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) وذلك لأنّ التقييدات بحسب الأغراض الشخصية لا تدور مدار التقييد بحسب الأغراض النوعية ، فإذا اشترط في السلم كيلاً خاصاً أو وزناً معيناً مع عدم الفرق بينه وبين غيره ولو بشعيرة فلا محالة يكون هذا خارجاً عن الغرض العقلائي عند العقلاء إلّا أنه مورد للغرض الشخصي وقد عرفت أنّ معنى الشرط تعليق الالتزام بالالتزام وإن لم يكن ذلك مورداً للغرض العقلائي أيضاً ، وعليه فلابد من أحد أمرين .

فإمّا أن نمنع فساد الشرط إذا لم يترتب عليه غرض عقلائي كما قدمناه وقلنا إنه لا دليل على اعتبار كون الشرط ممّا له أثر بحسب نظر العقلاء بل عموم أدلّة وجوب الوفاء بالشرط يقتضي عدم الفرق بينه وبين ما ليس فيه غرض عقلائي وعليه فالشرط صحيح والعقد أيضاً تام .

وإمّا أن نلتزم بالافساد في هذا الشرط أيضاً فيما إذا قلنا بفساده ولو من جهة دعوى أن العمومات تنصرف إلى الشرط المتعارف عند العقلاء وهو غير مالا يكون عند العقلاء فيه غرض .

وبالجملة : فلا فرق بين فساد الشرط من جهة عدم ترتّب الغرض العقلائي عليه وبين فساده من سائر الجهات ، إذ في جميعها يكون الالتزام المعاملي مقيّداً بالالتزام بذلك الشرط الفاسد فلو قلنا بافساده نلتزم به في جميع موارده ، كما أنه إذا قلنا بعدم إفساده نلتزم به في جميع موارده .

الكلام في أحكام الخيار

أدلة إرث الخيار

ذكروا أنّ الخيار يورث كما يورث الأموال لأنه من الحقوق . واستدلّوا عليه مضافاً إلى الاجماع المحقّق من الكل حتى من العامة ، ولم يخالف في ذلك إلّا الشافعي في خصوص خيار المجلس (1)ولعله من جهة أنه يرى الموت افتراقاً فعدم إرث الخيار من جهة ارتفاعه بالافتراق لا أنّ الخيار لا يورث - بعمومات أدلّة الارث من قوله (عليه السلام) « ما تركه الميت فلوارثه » (2)والخيار ممّا تركه الميّت فينتقل إلى وارثه .

مضافاً إلى تصريح النبوي بأن ما تركه الميت من حق فلوارته (3)وقد عرفت أن الخيار من جملة الحقوق القابلة للانتقال ، هذا .

ولا يخفى أنه إن كان في المسألة إجماع كما ادّعي فلا محيص من الالتزام بارث الخيار على إشكال في تحققه ، وأمّا إذا لم يثبت الاجماع التعبدي في المقام فللمناقشة في إرث الخيار مجال واسع ، وذلك لأن الخيار وإن كان من جملة الحقوق بمعنى أن أمر رفعه أو وضعه بيد المكلّف على ما استفدناه المكلّف على ما استفدناه من الأخبار وغيرها وذكرناه في


1) حكاه في التذكرة 11 : 175 / المسألة 344 أحكام الخيار .

2) ورد مضمونه في الوسائل 26 : 251 من ترك مالاً فللوارث .

3) [ لم نعثر عليه في المجاميع الأحاديثية ، نعم أورده الفقهاء في كتبهم كالمسالك 12 : 341 ] .

تضاعيف أبحاث الخيارات ولا نعني بالحق إلّا هذا ، لأنّ الحق ليس إلّا عبارة عن الحكم الشرعي ولكن أمر رفعه أو وضعه بيد المكلّف ، مثلاً الجواز في مثل الهبة حكم شرعي ولكن اختيار رفعه أو وضعه غير موكول إلى المكلفين فلو وهب زيداً ماله وأراد أن يكون ذلك على وجه اللزوم لما يتمكّن منه لأنها جائزة بحكم الشارع ولا يتبدل بوجه ، ويقابله اللزوم في النكاح لأنه أيضاً حكم شرعي لم يجعل أمر وضعه أو رفعه بيد المكلّف ، لأن ارتفاع النكاح موقوف على خصوص الطلاق أو الموت أو الكفر ولا يرتفع لزومه بغيرها ولو مع رضا الزوجين بالارتفاع ، وهذا بخلاف البيع فإنه لما صار لازماً بمضي خيار المجلس مثلاً للمتبايعين أن يرفعا ذلك اللزوم برضاهما ويعبّر عنه بالتقايل ، لأنّ الاقالة ليست بيعاً جديداً ولذا يتحقّق الاقالة مع تلف العوضين أيضاً ، وإنما هى حل للشدّ وفكّ للالتزام ، لأن البيع بحسب الاعتبار شدّ أحد الالتزام بالالتزام الآخر ، والاقالة حل بعد الشد وفك بعد العقد ، ونظيره ما إذا كان رفع ذلك الالتزام من طرف واحد ويعبّر عنه بالفسخ ولو على خلاف رضا الطرف الآخر لأنه حل للالتزام بعد شده ، وكيف كان فكون الخيار حقاً أي ممّا أمر رفعه ووضعه بيد المكلّف ممّا لا إشكال فيه .

إلّا أنّ هذا المقدار لا يكفي في إرثه إذ يعتبر أن يكون الموروث ممّا له بقاء بعد موت الميت حتى يصدق عليه عنوان ما تركه الميت ، لأن المراد بما ترك ليس إلّا ما كان له بقاء بعد موت المورّث ، وهذا المعنى في الأموال مشاهد محسوس كالفرش والكتب والحيوانات لأنها باقية بعد موت الميت فيصدق عليها إنّها ممّا تركه الميت وهذا نظير ما إذا كان عند المسافر أموال كثيرة لا يتمكن من حملها فيبقيها في طريق ويذهب بنفسه إذ يقال حينئذ إنه ترك أمواله وغاية الأمر أنه تركه للانتقال من دار إلى دار أو من منزل إلى منزل وتركه الميت للانتقال من عالم إلى عالم ، وبالجملة لابدّ من أن لا يكون الموروث ممّا يمضي بمضي الميت كما عرفته في الأموال ، وكذلك الحال

في بعض الحقوق كحق التحجير فإنه إذا حجر أرضاً فمات بعد ذلك فيقال إنه ترك حقه باعتبار تعلّقه على الأرض ، فإنّ هذا الحق ممّا له بقاء عند العقلاء والشرع لبقاء متعلقه ، وأمّا حق الخيار فهو ليس كذلك وذلك لأن معنى الاشتراط كما عرفته ليس إلّا تعليق التزام بالتزام ، وإذا فتشنا عن حقيقة ذلك رأينا أنه تقييد للملكية بالفسخ وأنه لا يلتزم بالملكية الدائمة بل يلتزم بها إلى أن يفسخها كما إذا جعل الخيار لنفسه من الابتداء إلى ثلاثة أيام لأن معناه أنه لا يلتزم بالملكية إلى ثلاثة أيام بل لو أراد أن يفسخها يتمكن منه .

ومن الظاهر أنّ الملكية الموقتة بالفسخ ترتفع بالفسخ لا محالة لحصول ما علّق ارتفاعها عليه ، ولكن ما علّق عليه ارتفاع الملكية هو فسخ نفسه فإذا مات ولم يفسخ فلا يعقل أن يتحقّق فسخه بعد ذلك ، وفسخ الوارث أجنبي عن فسخ نفس العاقد المعلّق عليه ارتفاع الملكية ، وتنزيل فسخ الوارث منزلة فسخ المورّث يحتاج إلى دليل وجعل وهو مفقود ، وعليه فلا يكون حق الخيار ممّا له بقاء بعد موت المورّث وإنما هو ممّا يمضي بمضي نفسه ، فالتمسك بأدلّة الارث غير نافع في المقام لعدم صدق عنوان ما ترك في الخيار ، وبناء على ذلك لا وجه للالتزام بإرث الخيار ، اللهم إلّا من جهة قيام الاجماع على إرثه فإنّ الظاهر أنّ أحداً لم يخالف في تلك المسألة حتى من العامة كما تقدّم فهو إجماع الكل على إرث الخيار ، من أجل ذلك لابدّ من أن نلتزم بإرث الخيار في الموارد المعلومة ، وأمّا إذا شككنا في مورد فلا يمكننا التمسك بالاجماع فيه ونحكم فيه بعدم إرث الخيار لا محالة ، هذا .

وربما يقال كما أشار إليه شيخنا الأنصاري (1)بجريان الاستصحاب في المقام لأنه يقتضي بقاء الحق بعد موت المورّث للعلم بحدوثه حال حياته وقد عرفت أنا لا


1) المكاسب 6 : 110 .

نعني من عنوان ما تركه الميت إلّا كونه باقياً بعد موت المورّث ، وإذا ثبت ذلك بالاستصحاب فنحكم بارثه لأنه ممّا تركه الميت .

وفي هذا الاستصحاب ما لا يخفى ، أمّا أولاً : فلأجل أنّ الشبهة حكمية في المقام ولا ندري أن الحق المجعول للمورّث كان ممتداً إلى مماته أو أنه باقٍ بعد موته ويكون استصحاب بقائه بعد الموت معارضاً باستصحاب عدم جعل الشارع للخيار بعد الموت لأنه في الحقيقة شك في أصل جعله ، هذا .

وأمّا ثانياً : لو أغمضنا عن ذلك وقلنا بجريان الاستصحاب في الأحكام الكلّية أيضاً كما عليه المشهور فلا يجري في المقام لعدم إحراز بقاء الموضوع حينئذ ، بمعنى أنا لا ندري أن الخيار كان مجعولاً على خصوص المورّث أو الأعم منه ومن وارثه ، فلا ندري أنّ عدم الحكم ببقاء حق الخيار من نقض اليقين بالشك أو أنه من نقض اليقين باليقين ، فتكون الشبهة مصداقية ولا يمكن إجراء الاستصحاب فيها.

تبعية إرث الخيار لارث المال

الكلام في أنّ إرث الخيار ليس تابعاً لإرث المال

إذا كان الوارث ممنوعاً عن الارث من جهة المانع كالكفر فيما إذا كان المورّث مسلماً والقتل للمورّث والرقّية المانعة عن إرث الوارث مع وجود المقتضي للارث فلا محالة يكون ممنوعاً عن الخيار أيضاً . وبعبارة أخرى إذا كان الوارث مقروناً بمانع يمنعه عن إرث المال مع وجود المقتضي للارث فلا محالة يكون ذلك مانعاً عن إرث الخيار أيضاً .

وأمّا إذا كان الوارث محروماً عن إرث المال لأجل تعبّد شرعي لا من جهة موانع الارث نظير الزوجة المحرومة عن إرث العقار أو غير الولد الأكبر بالنسبة إلى الحبوة فهل يكون ذلك أيضاً مانعاً عن إرث الخيار المتعلق بذلك المال أو أنه لا يمنع

عن الخيار ؟ فيه وجوه وأقوال .

الارث مطلقاً ، وعدم الارث كذلك وإن ذكر شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) (1)أنه لم يقف على من جزم بعدم الارث مطلقاً إلّا أنّ المستشكل في الارث مطلقاً موجود . والتفصيل بين كون ما يحرم عنه الوارث ونفرضه الزوجة منتقلاً إلى الميت كما إذا اشترى الميت عقاراً وجعل لنفسه الخيار ثم مات وكونه منتقلاً عنه كما إذا باع العقار مع الخيار ثم مات ، بالالتزام بالارث أي إرث الزوجة في الأول دون الثاني . وهناك تفصيل آخر معاكس للتفصيل المتقدّم وهو القول بالارث فيما إذا كان المال المحروم عنه الوارث منتقلاً عن الميت ، وعدم الارث فيما إذا كان منتقلاً إلى الميت .

والوجه في التفصيل الأول : أنّ الثمن المنتقل إلى البائع ملك متزلزل للبائع وإذا فسخ العقد ينتقل الثمن إلى الميت فيرث منه كل من الزوجة وغيرها ، وهذا بخلاف ما إذا كان العقار منتقلاً عن الميت لأنّ الزوجة لا ترث منه فيما إذا فسخ العقد ورجع المبيع إلى ملك الميت فلا خيار لها ، لأنّ الخيار حق لصاحبه فيما انتقل عنه يوجب سلطنته على ما انتقل عنه بارجاعه إلى ملكه والمفروض أن الزوجة ليست لها علاقة ولا سلطنة على العقار فيما إذا انتقل عن الميت .

وأمّا التفصيل الثاني فوجهه : أنّ ما انتقل إلى الميت حيث إنه ممّا لا يحرم عنه الزوجة وأنها ترث منه فلها أن يرجعه إلى ملك مالكه الأول ، وهذا بخلاف ما إذا كان المنتقل إلى الميت ممّا لا ترث منه الزوجة فإنها لا سلطنة لها عليه حينئذ ، ولا يتمكن من إرجاعه إلى مالكه الأول ، والخيار سلطنة لارجاع ما انتقل عنه بعد تسلّطه على ما وصل بازائه .


1) المكاسب 6 : 112 .

والصحيح من هذه الأقوال هو القول بعدم الارث مطلقاً ، والوجه في ذلك ما ذكرناه سابقاً من أنّ إرث الخيار ليس على طبق القاعدة فإنها تقتضي اختصاص الخيار بخصوص المورّث ، لأنّ فسخه هو الذي قيّد به الالتزام المعاملي لا مطلق الفسخ ، وإنما ثبت بالاجماع على خلاف القاعدة والمتيقن منه هو صورة كون ذي الخيار وارثاً للمال ، ولا إجماع محقق في إرث الزوجة من الخيار المبحوث عنه لأنه محل الخلاف والأقوال كما نقلناها آنفاً ، فلا وجه لارث الزوجة من الخيار في المقام أصلاً .

حكم فسخ الورثة ما اشتراه الميت أو باعه وكان عقاراً

قي أمور ينبغي التنبيه عليها :

الأول : إذا بنينا على إرث الزوجة من الخيار أو قلنا بإرث غيرها من الورثة أو كان للبائع أو المشتري من الميت خيار وقد فسخ العقد من له الخيار ممن أشرنا إليه ، فمقتضى كون الفسخ عبارة عن حل العقد من حينه وفرضه كالعدم من زمان تحقّقه رجوع كل من العوضين إلى ملك مالكه قبل المعاملة ، فإذا كان المبيع عقاراً وقد اشتراه الميت ثم مات ففسخه الورثة من الزوجة أو غيرها أو فسخه البائع فيما إذا كان له خيار ، فلا محالة ينتقل الثمن إلى ملك الميت والعقار إلى ملك البائع ثم يرث الورثة من الثمن ومنهم الزوجة لأنه ممّا تركه الميت، إذ لا فرق في ماله بين كونه ملكاً له قبل موته وكونه ملكه بعد موته بتملك جديد حصل بالفسخ ، وهذا ظاهر ولا إشكال فيه .

وأمّا إذا كان المبيع عقاراً وقد باعه الميت ثم فسخه أحد الورثة أو المشتري فقد ذكروا أنّ العقار ينتقل إلى الميت وينتقل الثمن إلى المشتري فيؤخذ الثمن من الورثة ومنهم الزوجة ويدفع إلى المشتري ، ولكنه ممّا لم يتضح لنا وجهه وذلك لأنه

على خلاف ما يقتضيه الفسخ في المعاملات ، إذ المفروض أن الثمن كان ملكاً للميت ولما مات قسم بين الورثة ومنهم الزوجة لأنها ترث من النقود والثمن ، فإذا فسخ العقد ورجع العقار إلى ملك الميت فلابد من أن يخرج الثمن إلى المشتري من ملك الميت لا محالة لأنه مقتضى الفسخ في المعاوضات ، وحيث إن الميت لا مال له لخروج أمواله عن ملكه إلى ورثته نظير ما إذا أخرجه عن ملكه بالهبة والبيع ونحوهما من التصرفات ، فيكون مديوناً للمشتري بمقدار الثمن فيجب على الورثة بأجمعهم أن يؤدوا دينه بالتوزيع بينهم ومنهم الزوجة ، لا أنّ الثمن يؤخذ من الورثة ومنهم الزوجة ويدفع إلى المشتري ، فإنّ الزوجة بعد ما ملكت حصتها من الثمن وكذا غيرها من الورثة يحتاج إخراجه عن ملكها إلى مخرج جديد ولا مخرج له عن ملكها كما هو واضح ، إذ العقار لا ترجع إليها حتى يخرج مقابلها من كيسها وقد قلنا إنّ الفسخ حل العقد من حينه وهو يفيد ملكية جديدة لا أنه حل العقد من أصله وارجاع للملكية القديمة ، وإنما يرجع إلى الميت وهو المطالب بالثمن ، ويكون ذلك من قبيل ديون الميت يجب على الورثة ومنهم الزوجة أن يخرجوا عن عهدة ديونه بحسب حصصهم ولا يستردّ من الزوجة ما وصل إليها من الثمن بحصتها ، وبين الأمرين فرق ظاهر والثمرة بينهما ظاهرة .

عدم منع الدين المستغرق لارث الخيار

الأمر الثاني : ذكر شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) (1)أنّ الدين المستغرق لتمام التركة وإن كان يمنع عن إرث المال إلّا أنه لا يمنع عن إرث الخيار ، فللورثة فسخ المعاملة التي أوقعها الميت حال حياته وهذا أيضاً ممّا لم يتضح لنا وجهه ، لأنا إن قلنا بما هو ظاهر الآية المباركة من


1) المكاسب 6 : 111 .

بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ) (1)من أنّ الانتقال إلى الورثة فيما تركه الميت إنّما هو دَيْنٍبعد اخراج الدين والوصية لا قبلهما ، فلا يكون الورثة مالكاً للتركة قبل إخراج دينه ، ولا يمنع ذلك عن جواز أداء الورثة ديون الميت من مال آخر غير الميراث ، إذ يجوز لهم ذلك كما يجوز لغيرهم حتى ابراء نفس الدائن ذمّة الميت المديون كافٍ في سقوط دينه ، فلا محالة يكون حال الورثة حينئذ حال الزوجة بالاضافة إلى العقار فكما أنّ الزوجة ليست مالكة للعقار وقد وقع إرثها الخيار المتعلّق بما لا تملكه مورداً للخلاف والإشكال ، فليكن الورثة عند دين الميت على وجه الاستغراق كذلك لأنهم غير مالكين للأموال ، فيكون الخيار المتعلّق بما لا يملكونه أيضاً مورداً للخلاف والإشكال ، فكيف يكون إرث الورثة للخيار في صورة الدين المستغرق مورداً للوفاق ويكون إرث الزوجة للخيار في العقار مورد الخلاف مع أنّ كلاهما متحدين في عدم الملك . وبالجملة الخلاف في أحدهما ينافي الوفاق في الآخر .

ثم لا وجه لثبوت الخيار للورثة حينئذ وإرثهم له بوجه . أمّا على مسلكه (قدّس سرّه) من كون التركة ملكاً للورثة بعد الموت كما هو المشهور ، فلأن الخيار فرع التسلّط على ما بيده من المال حتى يتمكّن من إرجاعه إلى مالكه ، والمفروض أن الورثة لا يتمكنون من التصرف في التركة لأنه وإن كان ملكاً لهم عند المشهور إلّا أنه متعلّق لحق الغرماء والديّان ولا يجوز التصرف في متعلّق حق الغير ، كما أنه لا إجماع محقق في إرث الخيار في المقام ، وذلك لأنّ المتيقن منه ما إذا لم يكن متعلّقه ملكاً لشخص آخر أو متعلّقاً لحق الغير سيما إذا استلزم إرث الورثة الخيار ضرراً على الديان كما إذا اشتراه الميت بأرخص من قيمته السوقية ، مثلاً إذا اشتراه بخمسين در هماً مع أنّ قيمته السوقية مائة ، فإنّ فسخ الورثة بارجاع ما يسوى بمائة


1) النساء 11:4 .

إلى مالكه الأول وأخذ ما يقابله وهو خمسون درهماً ضرر على الديان بنصف القيمة وحيث لا إجماع في المقام فلا يثبت للورثة الخيار فيما إذا كان للميت دين مستغرق نعم لا يجوز التصرف فيها لأنها متعلّقة لحق الغير .

لزوم استئذان الزوجة للفسخ بناء على عدم إرثها للخيار

الأمر الثالث : إذا بنينا على عدم إرث الزوجة للخيار وأراد سائر الورثة فسخ المعاملة ، فالظاهر أنه يتوقف على إذن الزوجة ورضاها به ، وذلك لا من جهة ثبوت الخيار للزوجة بل من جهة قصور الدليل ، وذلك لأن المتيقن من موارد نفوذ فسخ الورثة هو ما إذا كان الفسخ صادراً عن رضا جميع الورثة وهو المتيقن من الاجماع ، وأمّا مع مخالفة بعضهم فلا تعيّن لثبوت الاجماع على نفوذ الفسخ سيما إذا كان فسخهم موجباً لضرر الزوجة ، لأنها ترث من الثمن فإذا فسخ فعلى مسلكهم يؤخذ منها الثمن ويعطى من العقار ، هذا يوجب ضرراً عليها كما لا يخفى .

ثم إنّ ما ذكرناه في إرث الزوجة من الخيار بالاضافة إلى العقار يجري في إرث سائر الورثة للخيار بالاضافة إلى الحبوة بعينها ، وفيه أيضاً وجوه أربعة تقدّمت (1)وتقدّم صحيحها فراجع .

الكلام في كيفية استحقاق كل من الورثة للخيار

والاحتمالات فيها خمسة : الأول أن يكون لكل واحد من الورثة الخيار على نحو الاستقلال وله فسخ العقد وامضاؤه كما هو معنى الخيار فينفذ فسخ كل منهم كما تنفذ إجازته .

الثاني : أن يكون لكل من الورثة حق مستقل إلّا أنه في طرف الفسخ فقط دون الاجازة ، فإنها إنّما تنفذ فيما إذا أجازه جميع الورثة ، فيكون هذا نظير الخيار


1) في الصفحة 132 .

الثابت للمتعدّد كما في خيار المجلس فإنّ لكل من المتعاملين في المجلس فسخ المعاملة دون إجازتها لأنها تتوقف على إجازة كليهما ، نعم تكون إجازته نافذة من قبله فقط.

الثالث : أن يكون الخيار ثابتاً لطبيعي الورثة بمعنى صرف الوجود ، ومعناه ثبوت الخيار لأحد الورثة فإنه إذا فسخ أو أمضى يكون نافذاً لأنه وجود للطبيعة والخيار ثابت له ، فكل واحد منهم سبق إلى إعماله يكون فعله نافذاً وبه يسقط الخيار لا محالة .

الرابع : ما قوّاه شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) (1)من ثبوت الخيار لمجموع الورثة بما هو المجموع ، فليس لكل منهم فسخ ولا إجازة ولا يقع شيء منها مؤثراً إلّا أن يكون برضا الجميع فسخاً أو إجازة .

الخامس : هو أن يثبت لكل منهم بمقدار حصته . هذه هي الاحتمالات في إرث الخيار بعد اتفاقهم على الظاهر في أنّ إرث الأموال إنّما هو بالتقسيم على حسب سهامهم المذكورة في الكتاب المجيد .

وينبغي في المقام أن يتكلّم في مقامين : أحدهما في إرث المال لنرى أنّ الأموال تنتقل إلى الورثة بالتقسيم على مقدار سهامهم أو أن التقسيم إنّما يقع في الخارج في مقام القسمة دون الانتقال ، وإنما ينتقل المال إلى مجموع الورثة وفي مقام التصرف والتقسيم يأخذ كل منهم بمقدار سهمه من النصف أو الثلث أو غيرهما

وثانيهما : في إرث الحقوق من الخيار ونحوه .

شهرة انتقال المال إلى الورثة بالتقسيم

أمّا المقام الأول : فالمتسالم عليه بينهم من غير خلاف أجده أن المال ينتقل إلى الورثة بالتقسيم فثلثه لواحد ونصفه لآخر وهكذا ، لا أن مجموع المال لمجموع


1) المكاسب 6: 118 ، 120

الورثة والتقسيم إنّما يكون في الخارج عند الأخذ .

إلّا أنّ للمناقشة فيا ذهبوا إليه مجالاً واسعاً ، فإنّ الصحيح أن المال لا ينتقل إلى الورثة بالتقسيم بل هو لجميع الورثة والتقسيم إنّما يقع في مقام القسمة وذلك لأمرين :

أحدهما : أنّ المال لو انتقل إلى الورثة بالتقسيم وفرضنا الورثة أخوين مثلاً فلا يخلو الحال فإما أن يكون لهذين القسمتين أعني النصفين تشخص وتميّز في الواقع وعند اللّه تعالى بحيث يكون لمملوك أحدهما الذي هو طرف إضافة الملكية لأحد الوارثين تشخص عن مملوك الآخر ولو في علم اللّه وإن كنا نحن لا نشخصه ، وأمّا أن لا يكون لأحد المملوكين تشخص وامتياز عن الآخر ولا ثالث في البين .

أمّا الاحتمال الأول : فهو على تقدير ثبوت موجب له وإن كان أمراً ممكناً ومعقولاً في نفسه بأن يكون مملوك أحدهما في علم اللّه متميّزاً ومعيناً وإن لم يكن متميزاً عندنا ، إلّا أنّ الكلام في موجب ذلك وأنّ أيّ شيء أوجب اختصاص هذا النصف والمملوك لأحدهما والمملوك الآخر للآخر ، ولماذا لم ينعكس مع أن السبب الموجب لتملّكها وانتقالها إليهما واحد وهو كونها ولدين للميت وأمّا الاحتمال الثاني : وهو أن يكون مملوك كل منهما غير متميز عن الآخر ولا متشخص عن غيره فيدفعه : أنّ لازم ذلك أن يكون كل منهما مالكاً للنصف المجرد عن الخصوصيات ، وعليه فنسأل عن مالك تلك التشخّصات والخصوصيات فإنّ الميت كان مالكاً لكلا المملوكين بخصوصيتهما ، والوارثان إنّما انتقل لهما ذات المملوكين بلا تشخّصها وخصوصياتهما ، فمن هو مالك الخصوصيات والتشخّصات وهي مملوكة لمن .

وثانيهما : أنّ المال الموروث ربما لا يكون حصصه مالاً وهذا كما إذا مات أحد وترك فلساً واحداً والورثة عشرة فينتقل إلى كل واحد منهم عشر فلس

واحد وهو ممّا لا مالية له كما هو ظاهر .

وأضف إليه مقدّمة أخرى : وهي أنهم تسالموا في باب الضمان على أنّ الضمان إنّما يثبت في إتلاف الأموال وأمّا إتلاف غير المال فهو محرّم ولكن لا ضمان فيه (وإن استشكلنا فيه بما ذكرناه في محلّه إلّا أنه مسلّم عندهم) ولازم هذين الأمرين أنه إذا أتلف أحد ذلك الفلس لا يكون ضامناً لأحد من الورثة ، لأن مملوك كل واحد منهم هو عُشر الفلس وهو ممّا لا مالية له وإتلاف غير المال لا يوجب الضمان ، ومجموعه وهو عشرة أعشار وإن كان مالاً إلّا أنه ليس ملكاً لأحد والملك إنّما هو كل عُشر منه وهو ليس بمال ، ومقتضى هذين الأمرين عدم إمكان كون المال منتقلاً إلى الورثة بالتقسيم وإنما المال ينتقل إلى مجموع الورثة (1)فهو مملوك واحد ومالكه متعدّد بمعنى أن كلاً من الأخوين نصف المالك لا أنه مالك تام لنصف المال بل المملوك واحد والاشتراك في المالكية ، فهذا له نصف المالكية أو ثلث المالكية وهكذا ، وحينئذ يندفع المحذوران المتقدّمان لأنّ المال بخصوصياته ملك لمجموع الورثة فلو أتلفه أحد فلا محالة يكون ضامناً لمجموعهم لأنه مال ولا مانع من تصوير المالكية للعنوان الانتزاعي كما هو كذلك في المقام ، لأنّ المجموع ليس إلّا عين الأفراد فهو عنوان انتزاعي ولكنه لا مانع من قيام الملكية بالأمر الانتزاعي كما لا مانع من قيامه بالمعدوم ، إذ الملك اعتباري واعتباره للانتزاعي وغيره أمر ممكن .

ويؤيد ذلك : أي كون المال منتقلاً إلى مجموع الورثة لا بالتقسيم ، أن المال


1) لأنّ الورثة بأجمعهم يقومون مقام مورّثهم وكأنّهم هو ، فيثبت ما للمورث لمجموعهم لأنهم بمجموعهم يقومون مقامه فمجموعهم مالك واحد ، والمالكية مختلفة فبعضهم نصف المالك وبعضهم ثلثه والتبعيض في المالكية دون المملوك بمعنى أنّ التبعض والقسمة في المملوك أو أنّ المملوك غير متبعض بل التبعض في المالكية كما سيتضح إن شاء اللّه تعالى

الموروث ربما لا يكون قابلاً للتقسيم أصلاً فكيف ينتقل إلى الورثة بالتقسيم ، وهذا كما إذا استأجر أحد آخر في صلاة ركعتين ثم مات المستأجر وقد انتقل ملك ركعتين من الصلاة إلى الورثة ، والصلاة ركعتين غير قابل للتقسيم بأن يقال قراءة الركعة الأولى لأحد الورثة وركوعها للآخر والركعة الثانية لثالث وهذا ظاهر ، بل الظاهر أن مجموع المال أعني ملك ركعتين من الصلاة ينتقل إلى مجموع الورثة غاية الأمر أنّ أحدهما نصف المالك للصلاة والآخر ثلث المالك لها وهكذا ، فالتقسيم في المالكية دون المملوك ، إلّا أنّ هذا المعنى لمكان دقته عبّر عنه في القرآن المجيد بتقسيم المملوك فقال عزّ من قال (وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ ممّا تَرَكَ) (1)وهكذا ، ولكنّه تعبير مسامحي وقع من جهة دقة ما ذكرناه .

فإذا عرفت أنّ إرث المال إنّما هو بانتقاله إلى مجموع الورثة وكونهم مالكاً واحداً قائمين مقام المورّث الواحد في المالكية وإن كان أحدهم نصف المالك والآخر ثلثه ، يتضح لك حال جميع موارد الشركة الاختيارية وغيرها وحال البيع ، فإنه إذا باع نصف داره لزيد فمعناه أنه باعه نصف مالكية الدار له ، فالمملوك جميع الدار إلّا أنه نصف مالك كما أنّ نفسه نصف المالك ، لا أنه باع نصف مملوكه لزيد حتى يرد عليه السؤال المتقدّم من أنه نصف معيّن أو غير متشخّص الخ وكذا فيما إذا اشتركا في ماليهما فمعناه أن كل واحد منهما رفع يده عن مالكيته الاستقلالية وبدلها بالمالكية الناقصة فصار المجموع ملكاً لكليهما ، وكل منهما نصف المالك والمالك واحد ، ومن هنا لو أتلف أحد ديناراً معيناً من ذلك المال الذي كان لأحد الشريكين قبل الشركة يكون ضامناً لكليهما لأنه صار مملوكاً لمالك نصفه هذا الشريك ونصفه الآخر ذاك الشريك، وغير هذا المعنى في البيع والشركة غير متصوّر .


1) النساء 11.4

وعليه فنقول : إنّ إرث الخيار وغيره من الحقوق أيضاً كإرث المال فكما أنه ينتقل إلى مجموع الورثة ويكون كل منهم نصف المالك أو ثلثه فكذلك الخيار ينتقل إلى مجموع الورثة ويكون كل واحد منهم نصف ذي الخيار أو ثلثه وهكذا ، فلابد في إسقاطه وفسخه من اجازة الجميع كما أفاده شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) وهذا بناء على ما ذكرناه في انتقال المال ظاهر .

وأمّا إذا بنينا على ما بنى عليه المعروف وقلنا إنّ المال ينتقل إلى الورثة بالتقسيم فهل ينتقل الخيار إلى مجموع الورثة أيضاً كما أفاده شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) (1)أو أنه ينتقل إلى كل واحد منهم على نحو الاستقلال أو غير ذلك من الاحتمالات المتقدّمة ؟

الظاهر أنّ ما أفاده (قدّس سرّه) هو المتعيّن ، وذلك لأن احتمال كون الحق منتقلاً إلى طبيعي الورثة وإن كان أمراً ممكناً في حد نفسه ولا مانع من تصوير كون الطبيعي مالكاً كما ذكرناه في ملك طبيعي الفقراء للزكاة أو طبيعي السادة لسهمهم أو طبيعي العالم في الوقف مثلاً ، إلّا أنه في مقام الاثبات يحتاج إلى دليل ولا دليل في المقام على أن الحق ينتقل إلى طبيعي الورثة .

وأمّا الاحتمال الأول أعني احتمال أن يكون كل واحد من الورثة له خيار مستقل ، فيدفعه أنّ الخيار المنتقل إلى الورثة إنّما يتلقاه الورثة عن مورثهم ، فلا ينتقل إليهم إلّا على نحو يثبت للمورّث ، ولا إشكال في أن المورّث كان له حق واحد لا حقوق متعدّدة ليصير كل من الورثة مالكاً للخيار حتى يتعدّد الحقوق بتعدّد الورثة هذا .

على أنّ دليل الارث في المال والحقوق واحد وقد بنيتم على أن معناه في المال


1) المكاسب 6 : 118 ، 120 .

هو انتقال ما للميت إلى وارثه بالتقسيم ولا تلتزمون به في الحق وتدّعون أنّ كل واحد منهم يكون مستقلاً بالخيار لا أنّ الخيار الواحد ينتقل إليهم بالتقسيم ، مع أنّ مفاد الدليل واحد في كل من الحق والمال ، فلا وجه للالتزام بانتقال الخيار إلى كل واحد منهم على نحو الاستقلال من دون التزام ذلك في المال .

وأمّا احتمال أن يكون كل من الورثة مالكاً للخيار بمقدار حصة نفسه بدعوى أن الحق كالمال فكما أنه ينتقل إلى الورثة بمقدار سهامهم فكذلك الخيار إلّا أنه لما لم يكن أمراً قابلاً للانقسام في نفسه وكان قابلاً له بلحاظ متعلّقه فيثبت لكل منهما الخيار في نصف المال ، فله أن يفسخ المعاملة في نصفها مثلاً أو ثلثها وهكذا ، ففيه أيضاً : أنّ هذا لا دليل عليه ، لأنّ دليل الارث في المال وغيره واحد وهو قوله « ما تركه الميت فلوارثه » أي لوارثه بمقدار سهمه فيما يرثه لا في متعلّق ما يرثه فاستفادة الانتقال في متعلّق الموروث من قوله ( عليه السلام) « ما تركه ... الخ » غير ممكن.

على أنّ الدليل على العدم موجود وهو أنّ ما ينتقل إلى الورثة إنّما هو عبارة عما كان ثابتاً للمورّث ، ومن الظاهر أنّ المورّث كان له حق واحد في ردّ تمام المال ولم يكن له ردّه في نصفه أو في ثلثه على الفرض فكيف يكون الورثة متمكناً من فسخ المعاملة في نصفه أو في ثلثه مع أنه لم يكن ثابتاً لمورّثه .

وأمّا احتمال أن يكون لكل منهم الخيار في طرف الفسخ فقط دون الاجازة ففيه : أنّ الثابت للميت إنّما كان حقاً واحداً فثبوت حقوق متعددة للورثة يحتاج إلى دليل . على أن كونه ذا خيار في طرف الفسخ دون الاجازة ممّا لا وجه له ، لأنه أمّا أن يكون ذو خيار في فسخ العقد وإجازته ، وأمّا لا يكون له حق في شيء من الطرفين وإثبات أحدهما دون الآخر موقوف على الدليل وهو مفقود ، ولا يقاس المقام بثبوت الخيار للمتعدّد كالموكل والوكيل فإن فسخ أحدهما فسخ الآخر لأنّ

الوكيل نائب عن الموكل في فسخ العقد أو إجازته ففسخه فسخه لا أن لكل واحد منهما خيار في مقابل خيار الآخر كما في المقام .

وعليه فالصحيح ما أفاده (قدّس سرّه) من أنّ الخيار الواحد الثابت للمورّث ينتقل إلى مجموع الورثة ، والسرّ فيه ظاهر وهو أنّ الورثة لا تتلقى الخيار من الشارع ابتداء وإنما تتلقاه من مورّثه ، فلابد من أن يكون الخيار المنتقل إلى الورثة عين ما كان ثابتاً للمورّث كمّاً وكيفاً وإلّا لم يكن المنتقل إلى الورثة هو ما كان للميت ، ومن الظاهر أن الثابت للميت إنّما كان حق واحد في تمام المبيع ولم يكن متعدّداً ولا ثابتاً في بعض المبيع، وبما أن مجموع الورثة قائم مقام المورّث فينتقل إلى مجموعهم ما كان ثابتاً للميت ، فلمجموعهم خيار واحد كما كان الأمر في انتقال المال كذلك ، وغاية الأمر أن المال يمكن تقسيمه والحق لا يقبل التقسيم ، هذا كله بناء على أن مدرك إرث الخيار هو الرواية أعني قوله (عليه السلام) « ما تركه الميت فلوارثه » وقد عرفت أنّ مقتضى القاعدة حينئذ هو انتقال الخيار إلى مجموع الورثة .

وأمّا بناء على أن مدركه هو الاجماع كما قدمناه سابقاً فالأمر أوضح ، وذلك لأن المتيقن من انتقال الخيار إلى الورثة ونفوذ فسخهم ما إذا كان جميعهم مجتمعين على الفسخ أو الامضاء ، وأمّا إذا انفرد بعضهم بأحدهما أي الفسخ أو الامضاء فلا إجماع على نفوذه .

النقض بمثل حق الشفعة والقذف والقصاص

بقي الكلام فيما يورد على ما ذكرناه من النقض بمثل حق القذف وحق الشفعة وحق القصاص ، لأنّ مقتضى ما ذكرناه من ثبوت الحق لمجموع الورثة أن تكون الحقوق المذكورة ثابتة لمجموع الورثة أيضاً ، ولازمه أن ترتفع باسقاطهم له معاً مع إنّهم ذكروا أن أحد الورثة إذا أسقط حق القذف عن القاذف فيها إذا قذف أباه ثم مات أبوه فانتقل حق القذف الثابت لوالده إليه وإلى سائر الورثة وتجاوز عن حقه لا يسقط عن القاذف بل لباقي الورثة المطالبة به ، وكذا إذا ثبت له حق الشفعة

فمات وانتقل إلى ورثته وأسقطه بعض الورثة فللآخر أن يأخذ بحق الشفعة في تمام الشقص ، وكذا إذا أسقط بعضهم حق القصاص الثابت لمورّثهم فللآخر أن يطالب به كما إذا قتل أحد أقاربه وثبت له حق القصاص من القاتل ثم مات وانتقل إلى ورثته وتجاوز أحدهم عن حقه ، فللآخرين مطالبة القاتل بالقصاص ، وكل ذلك منافٍ لما ذكرناه من ثبوت الحق للمجموع . وبالجملة أنّ مقتضى ما ذكروه ثبوت الخيار لكل واحد من الورثة على نحو الاستغراق والاستقلال وهو ينافي لما ذكرناه من انتقال الخيار إلى مجموع الورثة .

وأجاب عنها شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) (1)بأنّ الالتزام بثبوت الخيار في الموارد المذكورة للباقين بعد عفو بعضهم إنّما هو من جهة دليل لا ضرر الحاكم على أدلة الأحكام الأولية ، وذلك لأنّ أحد ورثة المقتول إذا عفى عن حقه وقلنا إنه يوجب سقوط حق الآخر أيضاً يستلزم ذلك الضرر على ذلك الوارث الآخر لعدم حصول التشفّي له بالقصاص الذي هو الوجه في أصل جعل حق الاقتصاص ، ولولا دليل لا ضرر وكنّا نحن ودليل الارث فقط لمنعنا عن ثبوت الحق لكل من الورثة في الموارد المذكورة أيضاً كما ذكرناه في إرث الخيار ، وكذا الحال في حق القذف وحق الشفعة لأن الوارث الآخر إذا قلنا بسقوط خياره وحقه بعفو أحد الورثة يتضرر لا محالة ، ومقتضى دليل لا ضرر أن يبقى حقه مع عفو الآخرين ، هذا .

ويمكن المناقشة فيما أفاده (قدّس سرّه) : بأنّ مقتضى القاعدة في إرث الحقوق هو ما ذكرناه من انتقالها إلى مجموع الورثة لا إلى كل واحد منهم ، وأمّا ثبوت حق القذف للباقين عند عفو بعضهم فإنما ثبت بالدليل لورود النص على أن الباقي من الورثة يتمكّن من المطالبة بحق القذف ولو مع عفو غيره ، فثبوت الحق لكل من


1) المكاسب 6 : 121 .

الورثة في القذف ثبت بالنص وهو ظاهر.

وأمّا حق القصاص فالظاهر أنّ ثبوته للورثة أو لورثة الورثة ليس من جهة إرث حق القصاص وانتقاله من مورّتهم إليهم ، بل إنّما ثبت ذلك للورثة ابتداء من جهة الولاية لقوله تعالى (وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيّهِ سُلْطَاناً) (1)فالوارث ووارثه وهكذا له الولاية على مطالبة القاتل بالقصاص ، وهذه الولاية ثبتت ابتداء للوارث من الشرع لا أنه تلقاه من مورّثه ، وذلك لأن حق القصاص لم يثبت للمقتول حتى ينتقل منه إلى وارثه ( إذ الميت لا حق له في القصاص) بل إنّما يثبت لولي المقتول ابتداء ، والمراد بالولي هو من يكون قريباً من الميت يلي أمره وهذا شامل لوارث المقتول ولوارث وارثه ،وهكذا ، نعم قد دلّ الدليل أيضاً على أنه إذا أراد القصاص يجب عليه دفع ما أخذه الوارث الآخر الذي عفى عن القصاص إلى أولياء القاتل ، فحق القصاص خارج عن باب إرث الحقوق ، وهذا أيضاً ظاهر .

وأمّا حقّ الشفعة فالمشهور وإن ذهبوا إلى ثبوته لكل واحد من الورثة إلّا أنه ممّا لا يمكن المساعدة عليه ، لعدم الدليل على ثبوته لكل واحد منهم ، ومقتضى القاعدة أن ينتقل ذلك إلى مجموع الورثة لا إلى كل واحد منهم ، فحق الشفعة كحق الخيار فلا إشكال حينئذ .

وأمّا ما أفاده (قدّس سرّه) من ثبوته لكل من الورثة بدليل لا ضرر فلا يخفى عليك ضعفه .

وذلك أمّا أوّلاً : فلما ذكرناه في بحث لا ضرر من أن الضرر عبارة عن النقص في المال أو في العرض أو في النفس ، وكل حكم شرعي استلزم النقص في أحد الأمور المذكورة فهو مرفوع وغير ثابت ، ومن الظاهر أن الحكم بعدم تمكن


1) الاسراء 17 : 33 .

الوارث الآخر من تبديل ملكيته الاشتراكية إلى الملكية الاستقلالية بالأخذ بالشفعة عن المشتري ليس موجباً لتضرره ونقصه في ماله أو عرضه أو نفسه ، نعم هو منع عن جلب المنفعة ، ومن الظاهر أنّ الأحكام المانعة عن جلب المنافع كثيرة في الشرع لا يرفعها دليل لا ضرر ، مثلاً لا يجوز تملك أموال الجيران شرعاً وهو غير مرفوع بدليل لا ضرر ، والمفروض أنّ ما وصل إليه هو الملكية الاشتراكية من الابتداء لأجل الارث ولم يرد عليها نقص ، فلا مجرى لدليل لا ضرر حينئذ وهو ظاهر .

وأمّا ثانياً : فهب أنّ عدم تمكّن الوارث من تبديل الملكية الاشتراكية إلى الاستقلالية ضرر ، إلّا أنا ذكرنا في محلّه أنّ لا ضرر ورد في مقام الامتنان على الأمة ، فإذا استلزم جريانه في مورد خلاف المنة على بعضهم فلا محالة لا يكون شاملاً له ، وفي المقام إذا حكمنا بتمكّن الوارث الآخر من الأخذ بالشفعة يكون هذا موجباً لتضرّر المشتري ورفع سلطنته عن ماله بلا رضاه فلا يشمله دليل لا ضرر نعم أصل إرث الشفعة في الشريعة المقدّسة أيضاً مبني على الضرر ، إلّا أنا نرفع اليد عنه في أصل جعلها بالدليل وهو أدلّة الإرث فيما إذا كان ثبوت أصل الحق متيقناً وهو ما إذا اجتمعت الورثة بأجمعهم على الأخذ بالشفعة لا في مورد عدم دلالة الدليل كما فيما نحن فيه .

وأمّا ثالثاً : فلانا لو قلنا بجريان دليل لا ضرر في أمثال المقام فليكن إرث الخيار أيضاً كإرث حق الشفعة ، لأنّ منع الباقي من الورثة عن الخيار فيما إذا أسقطه بعضهم أيضاً موجب لتضرّر الورثة الباقين سيّا إذا كان مورّثهم قد باع ما يسوى بمائة بخمسين درهم مع الخيار ، لأنّ ترك فسخه يوجب ذهاب نصف مالية المال عن الورثة ، وكيف كان فلا فرق بين حق الخيار وحق الشفعة من هذه الجهة .

وأمّا رابعاً : فهب أنّ دليل لا ضرر شامل لأمثال المقام وأغضينا عن استلزامه الضرر على المشتري ، ولكن مقتضى حق الباقي من الورثة إذا أعمله أن

ترجع الحصة المبيعة إلى ملك الميّت وبعده ينتقل إلى جميع الورثة ، ولا وجه لاختصاص تمام الحصة بالوارث الأخذ بحق الشفعة ، فما ذكروه من استقلال ذلك الوارث بتمام الحصة ممّا لم يقم عليه دليل .

اللهم إلّا أن يقال بالفرق بين حق الخيار وحق الشفعة ، فإنّ حق الخيار إنّما يتعلّق بالعقد لأنه ملك فسخ العقد وإمضائه وإذا فسخ العقد الذي أوقعه الميت في حياته يلزمه انتقال الثمن إلى الميت والمثمن إلى المشتري لأنه مقتضى الفسخ وحل العقد وينتقل من الميت إلى جميع الورثة ، وأمّا حق الشفعة فهو حق التملك الجديد من دون رضا المشتري وقد ثبت تخصيصاً لحرمة أكل المال بالباطل إلّا بالتجارة عن تراض ، ومن هنا ذكر المحقق الشفعة بعد كتاب الغصب وكأنه بمناسبة أنّ الشفعة كالغصب تملك لمال المشتري بلا رضاه إلّا أنه غصب شرعي ، وإذا ثبت حق التملك الجديد لكل من الورثة وأسقطه بعضهم فللآخر أن يعمله ويتملك الحصة ملكية جديدة ، لا أنه إرجاع للملك إلى ملك مالكه وفسخ للعقد الواقع بين الشريك وبين المشتري ، إذ لو كان كذلك لرجع الحصة إلى ملك الشريك أعني المالك الأول مع أنه باع وبيعه لازم ، فيتعيّن أن يكون ذلك تملكاً للحصة من المشتري ولو بدون إذنه تملكاً جديداً ، وعليه لا يرد هذا الإشكال عليه ، هذا تمام الكلام في كيفية استحقاق كل من الورثة الخيار .

إذا اجتمع الورثة على الفسخ

فرع

فيما إذا اجتمع الورثة على الفسخ بأجمعهم وللبحث في ذلك جهات :

الجهة الأولى : في أنّهم إذا اجتمعوا على الفسخ وكان على الميت دين مستغرق للتركة وقلنا بثبوت الخيار للورثة في هذه الصورة - على إشكال قد تقدّم في أنه لا وجه لثبوت الخيار للورثة حينئذ لأنّ الأموال ملك للديان ، أو إنّها متعلّق لحق

الغير ومعه كيف يثبت للورثة الخيار والتصرف في ملك الغير أو في متعلّق حقه فراجع - فهل يشترط في فسخهم أن يكون ذلك لمصلحة الديان أو لا يكون على ضررهم وإن لم يكن لمصلحتهم أيضاً ، أو أنّ فسخهم غير مشروط بشيء من ملاحظة المصلحة أو عدم الضرر وأنهم متمكنون من الفسخ حتى فيما إذا أوجب ذلك فساداً وضرراً على الديّان ، فإذا كان الميت قد باع ماله بمائتين وقد نزلت القيمة بعده بحيث لو فسخوا المعاملة فعلاً لما يسوى بأكثر من مائة لجاز للورثة فسخها ولو كان ذلك موجباً للمفسدة على الديان حيث يخرج عن الميت مائتا درهم ويدخل في مقابله مائة ؟

فإن اعتمدنا في إرث الورثة على قوله « ما تركه الميت فلوارثه » وقد أحرزنا صغرى ذلك من الخارج، أي استفدنا أنّ الحقوق أيضاً ممّا تركه الميت وأنه ينتقل إلى الورثة ، فلا نشترط في جواز فسخ الورثة شيئاً من كون الفسخ لمصلحة الديان أو كونه غير موجب للمفسدة عليهم ، وذلك لاطلاق الدليل وعدم وجوب حفظ مال الغرماء على الورثة ، فإنّ أموال الميت تنتقل إلى الديّان على نحو القضية الحقيقية بمعنى أن ما كان مالاً للميت ينتقل إليهم ، وأمّا إيجاد المال له أو إبقاؤه فوجوبه على الورثة يحتاج إلى دليل .

وأمّا إذا اعتمدنا في إرث الحقوق على الاجماع دون قوله (عليه السلام) « ما تركه الميت فلوارثه » لأنه لا يتكفّل لاحراز موضوعه ولا يدلّ على أن الحقوق أيضاً ممّا تركه الميت، فلابد من الاقتصار فيه على المورد المتيقن وهو غير صورة استغراق الدين للتركة ، وعلى تقدير شمول الاجماع لهذه الصورة فالمتيقن كون الفسخ على مصلحة الديّان أو على غير ضررهم فإنه لا إجماع على انتقال الخيار إلى الورثة عند كون فسخهم موجباً للمفسدة على الديان قطعاً ، كما لا إجماع على إرث الخيار فيما إذا كان للميت دين مستغرق .

الجهة الثانية : إذا كان على الميت دين مستغرق للتركة وكان الفسخ لمصلحة الديان كما إذا فرضنا أنّ الميت باع ماله بمائة وهو يسوى بمائتين فعلاً فإنّ الفسخ حينئذ لمصلحة الديان ، فهل يجب على الورثة الفسخ ويجبرون عليه ، أو أن لهم فسخه كما لهم تركه ؟ وهذا هو الصحيح إذ لا يجب على الورثة التحفظ على بقاء مال الميت أو إيجاده ، فإنه كما عرفت على نحو القضية الحقيقية وأنه على فرض كون الميت مالكاً لمال يتملكه الديان فلا يجب عليهم إيجاد المال له ولا إبقاؤه .

الجهة الثالثة : إذا فرضنا أنّ الورثة فسخوا المعاملة أو المشتري فسخها بخياره فما هو حكم المشتري بالاضافة إلى الرجوع إلى نفس ثمنه إذا كان باقياً أو إلى بدله ، هل يرجع إلى عين ثمنه إذا كانت موجودة أو يرجع إلى بدلها مطلقاً كان للميت دين أم لم يكن وكان له مال أو لم يكن له مال ؟.

ظاهر كلام شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) (1) أن هذه المسألة أعني مسألة ما إذا اجتمع الورثة على الفسخ ورجوع المشتري إلى عين ثمنه وعدمه متفرعة على إرث الخيار وانتقاله من الميت إلى الورثة ، وأنه إذا قلنا بانتقال الخيار إليهم واجتمعوا وفسخوا فهل يرجع المشتري إلى عين ماله أو إلى بدله .

ولكن الصحيح أنّ المسألة مستقلّة وهي مسألة برأسها من غير أن تكون متفرعة على القول بانتقال الخيار إلى الورثة ، إذ يمكن جريان هذا النزاع على القول بعدم إرث الخيار كما إذا كان للمشتري الخيار وقد فسخ بعد موت البائع فإنه نافذ بلا خلاف ، أو وقع بينه وبين الورثة خلاف انجر إلى التحالف وانفساخ المعاملة فيتكلّم حينئذ في أن المشتري هل يرجع إلى عين ماله إذا كان موجوداً أو إلى بدله ، والصور المترتّب عليها الأثر في المقام ثلاث :

الصورة الأولى : ما إذا كان على الميت دين مستغرق وكان له مال ، فإن لم يكن عين الثمن باقية على ملك الميت كما إذا أتلفه الميت في حياته أو وهبه أو باعه فلا محالة يطالبه المشتري ببدل ماله وينتقل المبيع إلى الميت ويصرف في ديونه التي منها ثمن المشتري .

وأمّا إذا كان عين الثمن موجودة فالصحيح أنّ المشتري يرجع إليها بعينها ويطالبها ، وذلك لأنها كغيرها من أموال الميت باقية على ملك الميت ولم ينتقل إلى الورثة شيء بناء على ما قدمناه من أنّ الانتقال إلى الورثة إنّما هو بعد الدين والوصية ، فالأموال ملك نفس الميت وحيث إنّ الثمن موجود فمقتضى قانون الفسخ أن يرجع كل من المالين إلى مالكهما فيرجع المبيع إلى ملك الميت والثمن إلى ملك المشتري لبقائه في ملك الميت لا أنه ملك الورثة وغاية الأمر أنه متعلّق لحق الغير كما على القول بانتقال التركة إلى الورثة بالموت وسيظهر حكم المسألة بناء على هذا القول من مطاوي ما نذكره في المقام ، وهذا ظاهر .

الصورة الثانية : ما إذا لم يكن للميت مال أصلاً لا عين الثمن ولا غيره بل أخذ الثمن وصرفه ومات ولم يبق شيئاً ، فإذا فسخ المشتري أو اجتمع الورثة على الفسخ فهل يسوغ للمشتري أن يطالب الورثة ببدل ثمنه لأنهم يقومون مقام الميت أو لا يسوغ له ذلك لأنّ طرف المعاملة إنّما كان هو الميت وقد مات ولا مال له

والورثة لم ينتفعوا منه بشيء فكيف يتضرّروا بدفع بدل الثمن إلى المشتري ؟ وقوّى شيخنا الأنصاري (1)بالأخرة رجوع المشتري إلى الورثة لأنهم بأجمعهم يقومون مقام الميت والمشتري يرجع إليهم ، ولا يشترط في فسخهم أن يدفعوا الثمن من ملك الميت بل يمكنهم أن يدفعوه من ملك نفسهم كما في حق الشفعة


1) المكاسب 6 : 126 .

لأنهم يأخذون الحصة المبيعة من المشتري بمال نفسهم لا بمال الميت فكذا في الفسخ بالخيار ، هذا .

والظاهر أنّ هذا النزاع يبتني على أنّ الفسخ بالخيار هل هو تملّك جديد أو أنه حل للعقد السابق وإعدامه بقاءً وكأنه بحسب البقاء لم يوجد عقد أصلاً ؟ وبعبارة أوضح أنّ الخيار ملك تملك جديد أو أنه ملك حل العقد السابق ؟ فعلى الأول يرجع المشتري إلى الورثة فيتملكون المبيع تملكاً جديداً ويدفعون الثمن إلى المشتري في مقابله ، كما هو كذلك في الأخذ بالشفعة فإنّ الورثة لا يفسخون العقد الواقع على حصة الشريك ولا يجعلونه كالعدم بحسب البقاء وإنما يتملكون الحصة من المشتري بتملك جديد ويدفعون مثل الثمن الذي دفعه المشتري إلى البائع الشريك . وأمّا على الثاني فالفسخ إنّما يوجب ارتفاع العقد ويجعله كالعدم بقاءً ، ومن الظاهر أنّ المعاملة إنّما وقعت بين المشتري وبين الميت ، فإذا ارتفعت المعاملة فيرجع كل من المالين إلى مالكهما ، فيرجع المبيع إلى ملك الميت ويطالبه المشتري ببدل ثمنه فلابد من صرف المبيع في دفع بدل الثمن إذا لم يكن للميت دين آخر ، وأمّا إذا كان له دين آخر أيضاً فيصرف المبيع في أداء كلا الدينين وحينئذ فبأي وجه يطالب المشتري بدل ثمنه من الورثة مع إنّهم خارجون عن طرف المعاملة وكيف يدفعون بدله ويتضررون بذلك من دون أن ينتفعوا من الميت بشيء ، وقد عرفت أن معنى الفسخ ليس إلّا حلّ العقد السابق لا أنه تملّك جديد .

وأمّا الشفعة فقد عرفت إنّها ليست بفسخ وإنما هي تملك جديد ثبت بدليله وهو تخصيص في أدلّة التجارة عن تراض فإنه يأخذه من المشتري بلا رضاه بمثل الثمن الذي دفعه المشتري إلى الشريك قليلاً كان أم كثيراً .

والمتحصّل : أنّ ما قوّاه شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) ممّا لا يمكن المساعدة عليه ، بل المشتري لا يرجع إلى الورثة بشيء ويكون الميت مديوناً له ببدله ، نعم

نحن لا ننكر عدم كون الورثة كالوكيل والنائب عن الميت فإن الخيار حق لهم ، وإنما الكلام في متعلّق ذلك الحق وأنه هو حل العقد السابق الواقع بين الميت والمشتري أو هو التملّك الجديد ليصرف المبيع المرجوع إلى ملك الميت في أداء دينه ، فلا وجه لما أفاده شيخنا الأستاذ (قدّس سرّه) (1)من أنّ المشتري أولى بالمبيع من غيره من الغرماء وأنه إذا كان له دين آخر يكون المشتري كأحد الغرماء فيضرب معهم بلا تقدّم للمشتري على سائر الديان .

الصورة الثالثة : ما إذا كان للميت مال ولم يكن عليه دين أصلاً أو كان عليه دين غير مستغرق لتركته وقد فسخ المشتري أو الورثة ، فإن لم تكن عين ثمنه موجودة لأنّ الميت أتلفه أو وهبه فلابد من أن يرجع المشتري إلى الميت ببدل ثمنه وهو دين عليه لابدّ من أدائه ، وأمّا إذا كانت عين ثمنه موجودة فهل له المطالبة بعين ثمنه أو لا ؟

والتحقيق أنّها بالفسخ يرجع إلى ملك المشتري كما أن المبيع يرجع إلى ملك الميت ، ومع وجود عين مال المشتري لا تنتهي النوبة إلى البدل ، وهذا لأجل السيرة القائمة على رجوع عين المال إلى المشتري أو إلى البائع بالفسخ ، بل هذا الذي ذكرناه ممّا لا خلاف فيه في بيع الخيار كما إذا اشترى داراً ببيع الخيار ثم مات وانتقلت الدار إلى الورثة ثم جاء البائع بالثمن وفسخ المعاملة فإنه يطالب بعين داره ، ولا يمكن ردّ بدلها إليه بدعوى إنّها انتقلت إلى الورثة ، وذلك لما عرفت من جريان السيرة على ردّ عين المال مع وجودها ، وفي المقام أيضاً إذا فسخت المعاملة فالمشتري يطالب بعين ماله .

والسرّ فيها ذكرناه أنّ الورثة إنّما يتلقى الملك من المورّث فينتقل الملك إلى


1) منية الطالب309،3

الورثة على نحو كان للمورّث ، فإذا فرضنا أنّ ملكية المورّث للمال كانت مقيّدة بعدم الفسخ فينتقل الملك إلى الورثة أيضاً مشروطاً بعدم الفسخ ، فإذا فسخ فلا محالة يخرج عن ملك الورثة إلى مالكه الأوّلي ، كما أنّ العين إذا كانت متعلقة لحق الرهانة فتنتقل إلى الورثة متعلّقة لحق الرهانة ، ولا يكون الملك بسبب الارث زائداً على ملك المورّث ولا يحدث بسببه أمر زائد ، وحيث كانت عين الثمن ملكاً للمورّث موقتاً بالفسخ فلا محالة ينتقل إلى الورثة أيضاً موقتاً بالفسخ ، فإذا حصل الفسخ فلا محالة يخرج عن ملكهم ، ولأجل السيرة ذكرنا أنه لا فرق في هذه الصورة بين عدم الدين على الميت أصلاً وبين دينه لا على وجه الاستغراق ، وهذا ظاهر .

نعم للمورّث أو الوارث أن يتصرّفوا في العين قبل فسخ المشتري أو البائع ببيعها وهبتها وإتلافها وغير ذلك من التصرفات ، إلّا إنّها إذا كانت باقية بحالها وفسخ المشتري أو البائع فلا محالة يرجع إليها بعينها ، والوجه في جواز تصرفاتهم في المال قبل فسخ المعاملة هو ما أشرنا إليه سابقاً من أنّ المقيد في هذه الموارد هو المالكية والسلطنة دون المملوك ، وله سلطنة على المال مقيّدة بوقت كسلطنة شهر مثلاً إلّا أنّ سلطنته في وقتها تامة وله أن يتصرّف في مدة سلطنته تصرفاً يبقى إلى آخر الأبد ، فإنه ينفذ لصدوره من أهله وإن ارتفعت سلطنته بعد مدة ، وهذا نظير السلطان الموقت فله أن يتصرّف أيّ تصرّف في سلطانه في مدة سلطنته ، وللورثة والمورّث أن يبيعوا المال أو يعدموه ، وهذا ظاهر .

نعم يستثنى من ذلك موارد اشتراط الخيار في المعاملة كما سيأتي إن شاء اللّه تعالى فإنّ المشتري مثلاً لا يمكنه بيع المبيع في زمان الخيار بدعوى أنه مسلّط على ماله ، وذلك من جهة الاشتراط الضمني ، فإنّ معنى جعل الخيار اشتراط أن لا يتصرف المشتري في المال تصرّفاً لا يبقى لفسخه المجال ، وسيأتي تفصيل ذلك في

أحكام الخيار (1)إن شاء اللّه تعالى .

هذه هي الصور المرتّب عليها الأثر في المقام وبقية الصور وإن كانت كثيرة إلّا إنّها لا يرتب عليها الأثر ، وقد ذكر شيخنا الأنصاري في أواخر كلامه أنّ المسألة تحتاج إلى تنقيح زائد ، وكتب السيد في حاشيته (2)أنّ الشيخ (قدّس سرّه) لم ينقح المسألة أصلاً لا أنه نقحها ولكنه يحتاج إلى تنقيح زائد .

وما أفاده صحيح لأنّ الشيخ (قدّس سرّه) لم يتعرّض إلّا لبيان صوره وأقسامه ولم أر من تعرّض لما ذكرناه في وجه رجوع المشتري إلى عين ثمنه من تبعية ملك الورثة لملك مورثه بحسب الكيفية .

القول فيما لو كان الخيار لأجبني ومات

إذا بنينا على إرث الخيار فيما إذا كان لأحد المتعاقدين ثم مات وقلنا بانتقاله إلى ورثته فهل الأمر كذلك فيا إذا كان الخيار للأجنبي ثم مات فينتقل إلى ورثته أو أنه ينتقل إلى المتعاقدين أو أنه يسقط ؟ وجوه.

ذكر شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه ) (3)أنّ السقوط لا يخلو عن قوة ، لاحتمال مدخلية نفس الأجنبي في ثبوت الخيار بأن يكون الخيار ثابتاً له بخصوصه وإذا مات يرتفع لا محالة

وما أفاده وقوّاه من السقوط في المقام هو الصحيح ، إلّا أنه لا من جهة ما اعتمد عليه من احتمال مدخلية شخص الأجنبي في ثبوته ، وذلك لأنّ محل الكلام هو


1) في الصفحة 176 .

2) حاشية المكاسب اليزدي) : 151 أحكام الخيار .

3) المكاسب 6 : 127 .

ما إذا ثبت الخيار لخصوص الأجنبي لا للأعم منه ومن وارثه وإلّا لخرج عن عنوان الارث ويثبت لوارثه من الابتداء ، ولكنا مع فرض ثبوت الخيار لخصوص الأجنبي نتكلم في جواز التعدي عنه إلى وارثه من جهة أدلة الإرث ، فالقطع بمدخلية خصوص الأجنبي لا يضر بانتقاله إلى وارثه فضلاً عن احتمال مدخليته سيما في الخيارات المجعولة شرعاً لأنها تختص بخصوص من جعل له دون الأعم، ولكننا نثبته للورثة بأدلّة الارث، إذن فلابد من المراجعة إلى أدلة إرث الخيار لنرى إنّها تقتضي انتقاله إلى الورثة في مثل ما إذا جعل للأجنبي أو لا .

فإن اعتمدنا في إرث الخيار على الاجماع فلا محالة يسقط الخيار بموت الأجنبي، لأن الاجماع لم يقم على إرثه فيما إذا جعل للأجنبي ، وهذا ظاهر .

وأمّا إذا اعتمدنا على قوله (عليه السلام) « ما تركه الميت من حق فلوارثه» (1)فكذلك أيضاً ، إذ لا يصدق على خيار الأجنبي عنوان ما تركه من حق فإنه لا يعدّ حقاً بعد ما لم يكن موجباً لجلب منفعة للأجنبي ولا لدفع ضرر عنه ، ومجرد ملك حل العقد من دون أن يرجع إليه نفع أو دفع ضرر لا يعدّ حقاً أو لا أقل نشك في صدقه عليه وهو يمنع عن التمسك بالحديث فلا محالة يسقط ، هذا .

على أنّا ذكرنا أنّ حقيقة جعل الخيار ترجع إلى تحديد الملكية بالفسخ ، وفي المقام إنّما حدّدناها بفسخ الأجنبي فإذا مات ارتفع فسخه فلا وجه لانتقاله إلى ورثته فيسقط .

جعل الخيار للعبد

ثم إنه وقع الكلام في أنه إذا جعل الخيار للعبد فهل هو كالحر وجعل الخيار له صحيح أو لا ؟ وعلى الثاني فهل يثبت الخيار لمولاه أو لا ؟ ونحن وإن جرت عادتنا على إلغاء المباحث الراجعة إلى العبيد والاماء ، إذ لا وجود لهما في الخارج إلّا أنا


1) ) [ لم نعثر عليه في المجاميع الحديثية ، نعم أورده الفقهاء في كتبهم كالمسالك 12 : 341 ] .

نتعرّض لهذه المسألة في المقام لقصرها .

أمّا صحة جعل الخيار للعبد فالظاهر أنّها ممّا لا ينبغي الإشكال فيه ، وذلك لأن تصرفات العبد فيما يرجع إلى نفسه وإن لم تكن نافذة على ما دلّت عليه الآية المباركة (عَبْداً مَمْلُوكاً لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ) (1)و ورد في بعض الأخبار (2)أيضاً مستدلاً بأن تزويج العبد لنفسه أو طلاقه زوجته شيء وقد قال تعالى (عَبْداً مَمْلُوكاً لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ إلّا أنّ تصرفاته الراجعة إلى الغير كفسخ عقد الغير أو إمضائه ممّا لم يدل دليل على بطلانها، لأنها لم يمنع عن حق مولاه فلا مانع من جعل الخيار للعبد .

وأمّا ثبوت خيار العبد لمولاه فهو أيضاً ممّا لا وجه له ، فإن مولاه ليس بوارث للعبد وقد منعنا عن ثبوت خيار الأجنبي لوارثه فضلاً عن انتقاله إلى غير وارثه .

الكلام في تصرّفات ذي الخيار

وتصرفاته تارةً فيما انتقل إليه وأُخرى فيما انتقل عنه . أمّا تصرفاته فيما انتقل إليه فقد تقدّم الكلام فيها في خياري العيب (3)والغبن وقد ذكرنا أن تصرفاته فيما إذا كان بقصد إسقاط الخيار وإجازة المعاملة بحيث كان مصداقاً للاجازة توجب السقوط والامضاء ، إذ لا يعتبر في إمضاء المعاملة اللفظ بل الاجازة اللفظية والفعلية


1) النحل 16 : 75

2) الوسائل 22 : 101 / أبواب مقدمات الطلاق ب 45 ح1 .

3) راجع المجلد الرابع من هذا الكتاب الصفحة 140 وما بعدها .

على حد سواء .

وأمّا إذا لم يصدر تصرفاته بقصد إمضاء المعاملة ولم تكن مصداقاً للاجازة فلا وجه لاسقاطها الخيار كما مرّ اللهم فيما قام على سقوطه به دلیل كما دلّ على مسقطية التقبيل واللمس والنظر إلى ما لا يجوز النظر إليه لغير المالك في خيار الحيوان ، فإذا قبل المشتري الأمة فهو يوجب سقوط خياره تعبّداً ، فالمسقط الفعلي على قسمين : أحدهما مصداق فعلي للاسقاط كما إذا قصد به السقوط . وثانيهما : ما إذا كان التصرف مسقطاً تعبدياً .

حكم تصرفات ذي الخيار فيما انتقل عنه

وأمّا تصرفاته فيها انتقل عنه فهى أيضاً فيا إذا كانت مصداقاً للفسخ كما إذا قصد بها الفسخ ممّا لا ينبغي التأمل في كونها كافية في الفسخ ، إذ لا فرق بين الفسخ القولي والفعلي وهذا ظاهر

وأمّا إذا لم يكن مصداقاً للفسخ فلا وجه لكونه فسخاً وإن ذكر بعضهم كالعلّامة (1)وابن إدريس (2)أن كل فعل يكون إجازة فيما إذا وقع على ما انتقل إليه يكون فسخاً فيما إذا وقع على ما انتقل عنه وكأنه بينها ملازمة ، إلّا أنك عرفت أنه لا ملازمة بينهما فإنّ الحكم بكون مثل التقبيل واللمس في الأمة المشتراة إجازة فيما إذا صدر عن المشتري إنّما هو من جهة النص والتعبّد الشرعي ، وليس نص في ما إذا وقع على ما انتقل عنه حتى نلتزم بكونه فسخاً تعبّدياً ، فمثل هذه التصرفات لا تكون فسخاً بحسب الواقع فيما إذا وقعت على ما انتقل عنه .

فهل يمكن أن يقال بأنها فسخ في مقام الظاهر وإن لم تكن فسخاً في مقام الثبوت من جهة حمل فعل المسلم على الصحيح ، لأنّ أمرها يدور بين أن تكون


1) التذكرة 11 : 188 .

2) السرائر 2 : 282

محرّمة لأنها تصرّف في ملك الغير بدون إذنه ، وأن يكون فسخاً لتكون تصرفاته واقعة في ملكه ولا تقدح في عدالته .

ذكر جماعة أنّ الإسلام يصون صاحبه عن القبيح ويمنع عن ارتكاب الحرام فيتعيّن أن تكون تصرّفاته فسخاً ، واختاره شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) (1)أيضاً وذكر في المقام أنّ أصالة حمل فعل المسلم على الجائز من الأمارات الشرعية المعتبرة ولوازمها حجّة ، فإذا دلّت على أنه فعل مباحاً فيلزمه أن يكون المتصرف قاصداً للفسخ بتصرفه حتى يدخل بذلك في ملكه ولا يكون مرتكباً للحرام ، وليست هي من الأصول التعبدية حتى يقال إنّها لا تثبت إرادة المتصرف للفسخ لما تقرّر من أنّ الأصول التعبدية لا تثبت إلّا اللوازم الشرعية لمجاريها ، وهنا كلام مذكور في الأصول انتهى .

وقد ذكرنا نحن في الأصول (2)أمرين :

أحدهما : أنّ المثبت سواء كان أصلاً أو أمارة ممّا لا دليل على اعتباره وأن ما اشتهر من كون مثبتات الأمارات حجّة دون الأصول كلام لا أساس له إلّا فيا إذا كانت الأمارة من قبيل الحكايات والاخبارات والاقرار ونحوها (أعني باب الألفاظ) فإنّ الدليل الدال على حجية الألفاظ في مداليلها المطابقية وهو بناء العقلاء بعينه دلّ على اعتبارها في مداليلها الالتزامية ، بخلاف غير الموارد المذكورة فإنّ غيرها أمارة كانت أم أصلاً لا دليل على حجّية مثبتاتها ، وقد مثلنا لذلك بالظن فإنه حجّة في باب القبلة بخصوصها ومن قبيل الأمارات ، لما دلّ من أنه إذا لم يتمكن من إحراز القبلة يأخذ بما هو أحرى فإذا أخذ بظنّه وبه أحرز القبلة فلا يثبت به لازمه


1) المكاسب 6 : 132 .

2) مصباح الأصول 3 (موسوعة الإمام الخوئي (48) : 185 - 186 .

وهو دخول الوقت فيما إذا زالت الشمس عن جهة القبلة المحرزة بالظن كما في العراق مع أنّ الظن من الأمارات ، وعليه فإذا سلّمنا أنّ أصالة حمل المسلم على الصحيح من الأمارات أيضاً نمنع عن حجيتها في لازمها ولا يثبت بها أن المتصرف قصد الفسخ .

وثانيهما : ما ذكرناه (1)تبعاً لشيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) من أن أصالة حمل فعل المسلم على الصحيح لا تثبت بها لوازمها ، وقد مثل هو (قدّس سرّه) بما إذا سمعنا كلاماً وتردّد بين أن يكون سباً أو سلاماً فإنا نحمله على صحيحه وهو السلام إلّا أنه لا يثبت وجوب الجواب عنه أيضاً . وما أفاده (قدّس سرّه) هو الصحيح ، لأنّ أصالة حمل فعل المسلم على الصحيح لم يدلّ الدليل على حجيتها بالنسبة إلى لوازمها أيضاً وإنما ثبت بأمثال قوله «ضع أمر أخيك على أحسنه » (2)ونحوه ممّا لا يدل إلّا على عدم اتهام المسلم بأنه فعل حراماً وصار فاسقاً دون ترتيب آثار الصحة الواقعية ، فإذا سمعنا كلاماً ودار أمره بين السب والهبة وحملناه على أنه وهب ماله لنا فمعناه أنه لم يرتكب المحرّم ليكون فاسقاً ، وأمّا أنه وهبه في الحقيقة حتى نتملّكه فلا وعليه فلا وجه لعدّ الأصالة المذكورة من الأمارات التي تثبت لوازمها .

فالصحيح أنا نحمل فعل المتصرّف على صحيحه ولا تتهمه بارتكاب الحرام وأمّا ترتيب آثار ذلك بحسب الواقع حتى نحكم بأنه قصد التصرف أيضاً فلا .

والمتحصّل إلى هنا : أنّ حمل تصرّف المسلم على الصحيح والحسن لا يستلزم الحكم بأنه قصد الفسخ بفعله ولا يمكن استكشافه به ، هذا كله . على أن تصرّف ذي الخيار فيما انتقل عنه مثلاً لا يكون في جميع الموارد قبيحاً


1) مصباح الأصول 3 (موسوعة الإمام الخوئي (48) : 402 .

2) الوسائل 12 : 302 / أبواب أحكام العشرة ب 161 ح3 .

لنحمله على الحسن ، وهذا كما إذا باع ما انتقل عنه أو وهبه أو وقفه فإنّ أمثال هذه التصرفات الاعتبارية ممّا لا يشمله أدلّة حرمة التصرف في مال الغير ، لأنها محض اعتبارات فلا يجري فيها حمل فعل المسلم على الصحيح فكيف يستكشف بها أنّ المتصرف قد قصد بتصرّفه الفسخ .

وأجاب عن ذلك شيخنا الأنصاري (قدس سره ) (1)بأنها وإن لم تكن قبيحة على كل حال إلّا أنّ ظاهر حال المتصرف أنه لا يتصرف في مال الغير وبه يثبت أنه يتصرف في مال نفسه ، وهذا إنّما يتحقّق مع إرادة الفسخ إذ لولاه لما يكون التصرف في المال تصرفاً في مال نفسه ، هذا .

ولا يخفى أنّ الظاهر وإن كان كما أفاده ، لأن الغالب في تصرفات المتصرفين هو التصرف في أموال نفسهم والتصرف الفضولي قليل ، إلّا أن الغلبة لا تقتضي أزيد من إلحاق المشكوك بالغالب ظنّاً فيقال إن تصرف المشتري فيما انتقل عنه مردّد بين كونه تصرفاً في مال نفسه وكونه تصرفاً في مال غيره فنلحقه بالأعم الأغلب ولكن الغلبة لا تفيد إلّا الظن بالالتحاق ، ولا حجّية في الظن وإن ظننا أن تصرفاته تصرف في مال نفسه لأجل الغلبة ، فإذا تصرف أحد في مال بهبته أو ببيعه وشككنا في أنه يتصرف في مال نفسه أو مال غيره فلا يمكننا الحكم بصحة الهبة وانتقال المال إلى الموهوب له بمجرد الغلبة والظن بأنه يتصرف في مال نفسه .

وأمّا الظن الحاصل من ظواهر الألفاظ فاعتباره إنّما ثبت بدليل خاص ، وفي المقام أيضاً لو دلّ دليل على اعتبار الظن الحاصل من الغلبة لقلنا باعتباره وحكمنا بمقتضاه بأنّ المتصرف قصد الفسخ .

وأمّا أصالة عدم قصد العقد عن الغير ، ففيها : أنّها لا تثبت قصد المتصرف


1) المكاسب 6 : 132 - 133

العقد عن نفسه . على أنا ذكرنا في بيع الفضولي أنّ قصد البيع عن الغير ممّا لا أثر له في المبيع الشخصي ، لأنّ البيع مبادلة بين المالين وكونها واقعة عن شخص خاص لا مدخلية له في المعاملة ، فسواء قصد البيع عن الغير أو عن نفسه تقع المعاملة فضولية لأن المال ليس له .

وبالجملة : أنّ قصد العقد عن الغير لا أثر له في إثبات فضولية العقد لأنه فضولي ولو مع قصده البيع لنفسه ، نعم لابدّ من قصد من يقع له البيع فيما إذا كان المبيع كلّياً لأنّ الكلّي ما دام لم تضف إلى ذمّة لا يكون مالاً ، فلابد من تعيين من يضاف إليه الكلّي فإذا لم تجر أصالة عدم قصد العقد عن الغير وشككنا في أنه هل فسخ العقد بتصرفه أم لم يفسخه فأصالة عدم الفسخ محكّمة.

القول فى أنّ الفسخ يحصل بنفس التصرف أو قبله

إذا علمنا أنّ ذا الخيار تصرف فيما انتقل عنه قاصداً به الفسخ يقع الكلام في أنّ الفسخ حينئذ هل يحصل بنفس التصرف أو أنه يحصل قبل التصرف بأن أو أنه يحصل بعد الشروع في التصرف في أثنائه ؟ فيه وجوه ثلاثة .

ذهب جماعة إلى أنّ الفسخ يحصل قبل التصرف بحيث يقع التصرف في ملك نفسه من جهة أنّ الإسلام يصون صاحبه عن القبيح ، وهذا إنّما يتحقّق فيا إذا قلنا بحصول الفسخ قبل التصرف حتى لا يقع شيء منه في ملك الغير . وهذا القول هو ظاهر كلمات جماعة من الأصحاب أو محتملها كما ذكره شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) (1).


1) المكاسب 6 : 134 .

ويستشكل على هذا الوجه : بأنّ المدار في صحة العقود والايقاعات على الاعتبار النفساني المبرز في الخارج، بمعنى أنّ المبرز مع الاعتبار النفساني هو الذي يرتب عليه الآثار عند العقلاء وإمضاء الشارع ، وأمّا مجرد الرضا الباطني أو الارادة القلبية فمما لا أثر له ولا يكون ممضى شرعاً .

وأمّا ما ورد في بعض أخبار خيار الحيوان من قوله (عليه السلام) « وذلك رضى منه »(1)فليس معناه أنّ الرضا الباطني كافٍ في لزوم المعاملة ، بل المراد بالرضا فيه هو الرضا العملي حيث إنه حمل على الفعل الخارجي وقال (عليه السلام) « فإذا لامس أو قبل فذلك رضى منه » فكيف يعقل أن يكون الفعل الخارجي مصداقاً للرضا القلبي ويحمل عليه ، إذ أحدهما فعل خارجي والآخر فعل قلبي ولا معنى لاتحادهما ، إلّا أن يراد منه الرضا العملي أي إمضاء البيع عملاً كما ذكرناه هناك وقلنا إن الرضا قلبي وعملي.

وبالجملة : أنّ الرضا القلبي والارادة لا يترتب عليها الأثر في باب المعاملات ، نعم التصرف يكشف عن قصده الفسخ قبل عمله إلّا أنه ليس بفسخ بل إرادة الفسخ ، هذا .

وأضف إليه : أنّ لازم هذا الكلام أن لا يتحقّق الفسخ بالألفاظ أبداً بل يكون إنشاء الفسخ بالألفاظ دائماً مسبوقاً بارادة الفسخ وهي التي توجب الانفساخ لا الانشاء اللفظي ، وهذا ينا في تسالمهم على أنّ الألفاظ ينشأ بها الفسخ .

ومن هنا ذهب آخرون إلى أنّ الفسخ يحصل بعد التصرف ولو بعداً رتبياً وإن كانا متحدين بحسب الزمان، فيكون عمله الخارجي مبرزاً لفسخه ، ولازم هذا القول أن تكون التصرفات الصادرة من ذي الخيار فيما انتقل عنه محرّمة وتصرفاً في


1) الوسائل 18 : 13 / أبواب الخيار ب 4 ح 1 باختلاف يسير) .

ملك الغير أو باطلة في مثل العتق والبيع لأنهما يتوقفان على الملك ولا ملك قبلها فلو توقف الملك أيضاً عليها لدار ، فإذن وقعنا في الإشكال في الوضعيات والتكليفيات .

نعم ، إذا قلنا في بيع الفضولي بصحة البيع فيما إذا باعه فضولياً ثم ملكه مطلقاً أو إذا أجازه يمكن تصحيح البيع في المقام فيما إذا أجازه بعد تصرفه وبيعه أو مطلقاً على الخلاف لتملّكه له بعد تصرفه وإن كان قبله ،فضولياً ، وأمّا العتق فلا لأنه ممّا لا يقبل الصحة بالاجازة المتأخرة بناءً على ما تسالموا عليه من عدم جريان الفضولي في الايقاعات .

واختار شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) (1)وجهاً ثالثاً متوسطاً بين الوجهين المتقدّمين : وهو أنّ الفسخ لا يحصل قبل التصرف كما لا يتوقف حصوله على إتمامه وإنما يحصل بمجرد الشروع في العمل واشتغاله به ، ففي أثنائه يحصل الفسخ ويملك المال .

وبعبارة أخرى : أنّ الفسخ يتحقّق بأوّل جزء من أجزاء السبب ، وباقي الأجزاء والمسبّب يقعان في الملك الحاصل بالفسخ ، لأن اشتغاله به وشروعه فيه مبرز فعلي لفسخه من دون حاجة إلى إتمام العمل . نعم يقع أول تصرفه في ملك الغير فيحرم إلّا أنه في أثنائه يدخل في ملكه ولا يحرم بحسب بقائه ، وبه يحصل البيع والعتق وغيرهما ممّا يتوقف على الملك ، والوجه في ذلك أن المستفاد من النواهي الواردة في بيع ما ليس عنده أو بيع ما لا يملك ونحوهما هو النهي عن إيقاع المعاملة بتمامها في ملك الغير أو عن إيقاع العتق بتمامه في ما لا يملكه ، وأمّا إيقاعها فيما ليس يملكه في أولهما ويملكه في أثنائها فلا .


1) المكاسب 6 : 138 - 139 .

أو يقال : إنّ المراد بالبيع ونحوه المنهي إيقاعه في غير الملك ليس هو البيع اللفظي والانشائي أعني السبب ، بل المراد به واقع البيع والمسبّب ، ولا إشكال أنه يقع في ملك نفسه ، لأنّ المسبّب إنّما يحصل بعد إيجاد سببه والمفروض حصول الفسخ في أثناء سببه ، فالملك يتحقّق قبل المسبب في أثناء سببه .

وبعبارة أخرى : النهي إنّما تعلّق على إيجاد المسبب في ملك الغير دون مجرد السبب والألفاظ فإنها لا يتوقف على الملك بالبداهة ، وقد عرفت أنّ الفسخ يحصل بالجزء الأول من أجزاء السبب وبه يتحقّق الملك فالمسبّب وباقي الأجزاء يقعان في الملك .

وعلى ما أفاده (قدّس سرّه) يقع أول الوطء زناً وإتمامه وطئاً في ملكه إلّا أن يسبق الوطء بمقدّماته وغيرها ممّا يحصل به الفسخ قبل الوطء فإنه بتمامه يقع في ملكه حينئذ .

وبعد ذلك أفاد أنّ ما اختاره المحقق والشهيد الثانيان في المسألة لا يخلو عن قوّة وبه يرتفع الإشكال عن جواز التصرفات تكليفاً ووضعاً .

ولا يخفى أنّ ما اختاره المحقق (1)والشهيد (2)الثانيان هو عدم وقوع شيء من التصرفات في ملك الغير، ومختاره (قدّس سرّه) هو أنّ أوّل تصرفاته واقعة في ملك الغير ومحرّمة ، وفي أثنائه يخرج عن الحرمة وملك الغير لا من الابتداء ، فكيف قوّى (قدّس سرّه) ما اختارهما ، هذا أوّلاً .

وثانياً : لم يظهر ارتفاع الاشكال عن جواز التصرفات تكليفاً و وضعاً بما أفاده ، لأنّ لازم ما اختاره (قدّس سرّه) كما بيّناه في مثال الوطء وقوع أول


1) جامع المقاصد 4 : 310 .

2) المسالك 3: 216 .

التصرفات محرّمة وفي ملك الغير، فالإشكال مندفع في الوضعيات دون التكليفيات .

ولا يخفى عدم إمكان المساعدة على ما أفاده (قدّس سرّه) وذلك لأن الفسخ إنّما يحصل بتمام البيع ونحوه لا بجزء منه فإنه لا يكون مصداقاً للفسخ ، ومن هنا لو قال بع فندم ولم يلحق سائر أجزائه به نلتزم بعدم حصول الفسخ ، فإنّ المبرز للفسخ إنّما هو التصرف الاعتباري كالبيع في أمثال المعاملات ، وبعض أجزائه ليس تصرفاً اعتبارياً أي ليس بيعاً حتى يكون مصداقاً للفسخ ، نعم صدور جزء منه يكشف عن إرادة الفسخ وقد عرفت أن إرادة الفسخ ليست بفسخ ، إذ الفسخ الفعلي يتحقّق بتحقق الفعل في الخارج كالبيع وأمّا جزؤه فهو ليس بفعل اعتباري فلا يقع به الفسخ .

بل لو التزمنا بما أفاده (قدّس سرّه) في المقام من حصول الفسخ في الفسخ الفعلي بجزء منه للزم منه أن نلتزم به في الفسخ اللفظي أيضاً ويقال إن الفسخ يحصل بحرف الفاء من قوله فسخت ولا يتوقف على تمامه ، ولازم ذلك إنكار تحقّق الفسخ باللفظ لأنه يحصل بجزء منه على الفرض ، وهذا على خلاف المتسالم عليه بينهم من أنّ الفسخ يتحقّق باللفظ ، وهو (قدّس سرّه) أيضاً لا يلتزم بحصول الفسخ بحرف الفاء من قوله فسخت مع أنّ الفعل كاللفظ من حيث تحقّق الفسخ بهما ، فما أفاده (قدّس سرّه) ممّا لا يمكن الالتزام به، إذن فإشكال الوضعيات والتكليفيات باقٍ على حاله .

والذي ينبغي أن يقال في المقام جواباً عن ورود الإشكال في الوضعيات والتكليفيات : هو أنّ الفسخ فعل من أفعال الفاسخ ، وفي مثل المعاملات المتوقفة على إيجاب وقبول ليس فعل الفاسخ إلّا الايجاب فقط ، وأمّا القبول فهو فعل شخص آخر لا ربط له بالفاسخ ، والفسخ إنّما يبرز بنفس الايجاب وبتحقق الفسخ يرجع إليه الملك ، والحال أنّ البيع أو الهبة لم يتحقّقا بعد التوقفهما على قبول المشتري والمتهب فإذا تحقّق منها القبول فقد حصل البيع والهبة في ملك نفسه الحاصل قبل البيع والهبة

بالايجاب ، فما يتوقف عليه البيع حاصل قبله ، إذ لا بيع حين الايجاب ، والملك يحصل به والبيع يحصل بعده بمجيء القبول .

وإن شئت قلت : إنّ الايجاب ليس بيعاً من حين تحقّقه بل هو معلّق على قبول المشتري وكأنه قال : بعتك هذا إن قبلته واشتريته ، فالبيع معلّق على تحقّق القبول وليس متحققاً حين الايجاب وقد قلنا إنّ الفسخ يبرز بنفس الايجاب ، فحين الايجاب الفسخ والملك متحققان مع أنّ البيع غير متحقق حينئذ ويتحقّق بعد القبول وحين تحققه الملك موجود قبله ، وليس البيع حاصلاً حين الايجاب حتى يقال إنّ البيع والملك يحصلان معاً ، بل الفسخ والملك يحصلان بالايجاب والبيع يحصل بعد القبول لأنه معلّق عليه ، وقد عرفت في محلّه أنّ مثل هذا التعليق لا بأس به لأنه تعليق بما هو في الواقع وبحسب طبع القضية كذلك .

وأمّا دعوى دلالة الأخبار على النهي عن البيع في غير ملك ، فالجواب عنها ما أفاده شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) من أنّ المنهي هو واقع البيع أعني المبادلة بين المالين لا سببه فإنه لا يتوقف على الملك بالبداهة ، والمفروض أن المبادلة إنّما تحصّل بعد القبول مع أنّ الملك حصل قبل تحققها بالايجاب ، وبهذا اندفع الإشكال في المعاملات من دون أن نلتزم بأنّ الفسخ يحصل بجزء من أجزاء السبب حتى يورد علينا بأن الجزء ليس ببيع وليس بتصرف مصداق للفسخ ، هذا كله في العقود .

وأمّا الايقاعات كالعتق ونحوه فالإشكال فيها وإن كان باقياً بحاله فإنه ما دام لم يحصل العتق بتمام أجزائه لا يحصل الملك والفسخ فإذا حصل فقد وقع في ما لا يملكه ولا عتق إلّا في ملك .

إلّا أنه يمكن الجواب عن الإشكال فيها أي في الايقاعات بما التزموا به في المعاطاة بناءً على عدم إفادتها الملك إذا تصرف أحد المتعاملين فيما أخذه تصرفاً يتوقف على الملك ، حيث ذكروا أن مقتضى الجمع بين الأدلة أن نلتزم بحصول الملك

للمتصرف آناً ما قبل تصرفه بحيث لا يقبل إلّا ذلك التصرف ، وقد ذكرنا أنّ هذه الملكية ليست اختيارية لنا أو أمراً خيالياً فإنها ملكية حقيقية قهرية نشأت من الجمع بين الأدلّة ، فنلتزم في المقام أيضاً برجوع الملك إلى الفاسخ آناً ما قبل تحقّق العتق ولا يقبل إلّا العتق بعده من جهة الجمع بين الأدلة ، لأنه لا إشكال في أنّ ذا الخيار يتمكن من فسخ المعاملة ولو فسخاً فعلياً ويتوقف فسخه الفعلي على الملك شرعاً ، فنلتزم بحصول الملك له آناً ما قبل العتق ويقع العتق في ملكه وهو ملك حقيقي قهري نشأ من الجمع بين الأدلة ، ولا يبقى في البين إلّا مسألة تعليق العتق على حصول الملك آناً ما قبله ، لأن معنى أنت حرّ لوجه اللّه أنت حرّ على فرض دخولك في ملكي ، إلّا أنّ هذا تعليق على الموضوع ولا مانع عن التعليق على الموضوع .

ثم إنّ هذا الجواب يجري في العقود أيضاً بعينه على تقدير عدم تمامية ما ذكرناه هناك ، وعلى هذا لا إشكال من جهة الوضعيات في البين.

ومن ذلك يظهر الجواب عمّا ربما يورد على إمكان الفسخ بالتصرفات الاعتبارية من الدور وتقريبه : أنّ البيع والعتق ونحوهما يتوقف على الملك شرعاً والملك يتوقف على الفسخ إذ لولاه لما يحصل الملك بوجه ، والفسخ أي الفسخ الفعلي كالبيع يتوقف على البيع وهذا دور .

وأجاب عنه الشهيد (قدّس سرّه) (1)بأنّ الدور معي لا توقّفي فلا إشكال فيه .

ولم يظهر لنا ماذا أراد (قدّس سرّه) بهذا الكلام ، إذ الدور المعي في الوجود بحيث لا يكون أحدهما إلّا مع الآخر كالبنتين المتكئ كل منهما على الأخرى ، ومن الظاهر أنّ البيع والفسخ ليسا كذلك فالدور - لو كان - توقفي لا معي .

والجواب : أنّ البيع بمعنى ما يحصل بالايجاب والقبول موقوف على الملك


1) حكاه عنه في مفتاح الكرامة 4 : 601 ، السطر 16 .

والملك موقوف على الفسخ ، لكن الفسخ غير موقوف على البيع بالمعنى المذكور بل يحصل بالايجاب فقط فلا دور في البين ، والاشتباه إنّما نشأ من كلمة البيع لأنه يطلق على السبب تارة وعلى المسبب أخرى ، فأطلق لفظ البيع في إحدى المقدمتين بمعنى وفي المقدمة الأخرى بمعنى آخر وتوهم أنه في كلتيهما بمعنى واحد ، هذا تمام الكلام في رفع الإشكال عن الوضعيات .

وأمّا الإشكال في التكليفيات : قد عرفت أنّ الفسخ الحاصل بالتصرف انتقل عنه ربما يتحقّق بالتصرف الاعتباري كالبيع والعتق ونحوهما وقد تقدّم صحته .

وأُخرى يتحقّق بالتصرفات الخارجية كالأكل والوطء ونحوهما ، وقد ذكر شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) إنّها تقع محرّمة وفي ملك الغير لا محالة ولو جزءاً منها لأنّ الملكية تتوقف على تلك التصرفات وليس هنا ملك قبلها ، والجزء الذي لا يتجزى غير موجود في الخارج، وكل جزء من أجزاء الشيء ينقسم إلى قسمين فيقع أحد قسميه في ملك الغير لا محالة ، وقال بعد ذلك : وبالجملة فما اختاره المحقق والشهيد الثانيان في المسألة لا يخلو عن قوّة .

والذي ينبغي أن يقال في المقام : هو أنّ الأدلة الدالة على اعتبار الملك في جواز هذه التصرفات إن دلّت على اعتبار سبق الملك عليها ولو بآن بأن تترتب هذه التصرفات على ما هو ملك في نفسه مع قطع النظر عن هذه التصرفات بحيث لا اعتبار بالملكية المقارنة مع التصرفات كما ربما يستفاد هذا المعنى في الزواج وملك اليمين لقوله تعالى( إلّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ)(1)حيث استثني من وجوب حفظ الفرج عنوان الأزواج وملك اليمين ، بمعنى أن التصرف كالوطء إذا


1) المؤمنون 23 : 6

وقع على ما هو زوج أو ملك يمين في نفسه مع قطع النظر عن هذا الوطء فهو حلال فاعتبر في حلّيته سبق الزوجية وملك اليمين فلا يكفي الزوجية المقارنة للوطء في حلّيته .

وكذا يقال في باب الكرّية وأنّ ملاقاة النجاسة إنّما لا توجب الانفعال فيما إذا وقعت الملاقاة على ما هو متصف بالكرّية في نفسه مع قطع النظر عن الملاقاة ، وأمّا الكرّية الحاصلة مع الملاقاة متقارنين فهي لا تمنع عن الانفعال .

وكيف كان ، فإن اعتبرنا في حلية التصرفات الخارجية في المقام سبق الملكية عليها ووقوعها على ما هو ملك مع قطع النظر عن التصرفات المذكورة فلا محالة نلتزم بحرمة هذه التصرفات لعدم سبق الملك عليها لأنه يحصل مقارناً معها لا متقدّماً فلا محالة تحرم ، وأمّا إذا دلّت الأدلّة على اعتبار وقوع التصرفات المذكورة في حال الملكية وإن لم تكن الملكية قبلها ، وأنّ اللازم أن تقع التصرف في حال الملك كما لا يبعد نظير اشتراط طهارة البدن في صحة الغسل حيث كتبنا في حاشية العروة (1)أنّ طهارة البدن الحاصلة مقارنة مع الغسل لا تبعد أن تكون كافية في صحة الغسل كما إذا كانت النجاسة ممّا يكفي فيه الغسل مرّة واحدة وارتمس في الماء بقصد الاغتسال مع نجاسة بدنه ، كفى ذلك في صحة غسله لأنه وقع في حال طهارة البدن ولا دليل على اعتبار سبق الطهارة على الغسل ، فلا محالة تقع التصرفات المذكورة مباحة لأنها وقعت في حال الملك وليس في ذلك محذور .

وأمّا دعوى أنّ مرتبة التصرف غير مرتبة الملك لأنهما مختلفتان ومرتبة أحدهما مرتبة العلّة ومرتبة الآخر مرتبة المعلول ، إذ التصرف علّة لحصول الملك


1) العروة الوثقی 1 : 201 المسألة [ 666 ] وص 155 فصل في شرائط الوضوء الشرط الثاني .

وعليه فيقع الملك في مرتبة متأخّرة عن التصرف ولا يعقل أن يكونا متقارنين بحسب المرتبة وإن كان زمانها واحداً .

فمندفعة بما أشرنا إليه مراراً من أنّ الأحكام الشرعية ليست من أحكام الرتبة وإنّما مناطها الاتّحاد بحسب الزمان أو التقدّم والتأخّر الزمانيان ، وعليه فلابدّ من المراجعة إلى أدلّة اعتبار الملك في حلّية التصرفات فإن دلّت على اعتبار سبق الملك على التصرف ولو بآن فنلتزم في المقام بحرمة التصرفات المذكورة ولو مع تقدّم أحدهما على الآخر بحسب المرتبة ، كما إنّها إذا دلّت على اعتبار وقوعها حال الملك نلتزم بحلّية التصرفات لاتحادهما زماناً وتحققها متقارنين ، وقد عرفت أن الدعوى الثانية ليست ببعيدة لأنها المستفاد من مثل قوله ( عليه السلام) لا يحل التصرف في مال الغير (1)أي لا يحل إلّا مقارناً بكون المال ملكه ، وعليه فهذه التصرفات محلّلة ولا حرمة فيها ، وهذا من دون فرق بين القول بوجود الجزء الذي لا يتجزى في الخارج والقول باستحالته ، إذ الأحكام الشرعية ليست مبتنية على هذه التدقيقات الفلسفية ، بل يتبع دليلها فإن دلّ على اعتبار سبق الملك على وقوع التصرفات نلتزم بحرمتها كما أنه إذا دلّ على كفاية المقارنة وأنها إذا وقعت في حال الملك مباحة فنلتزم بحلّيتها لا محالة ، كان الجزء الذي لا يتجزى موجوداً في الخارج أم لم يكن .

بقي هناك ما ذكره بعضهم وأشار إليه شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) (2)من أنّ الفسخ إذا كان جائزاً لذي الخيار شرعاً فلا محالة يكون الفعل الذي به يتحقّق الفسخ أيضاً جائزاً ، إذ لا معنى لجواز الفسخ مع حرمة ما يتحقّق به

وأجاب عنه شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) بأنّ جواز الفسخ جواز وضعي


1) ورد مضمون ذلك في الوسائل 5 : 120 / أبواب مكان المصلّي ب3 ح 1.

2) المكاسب 6 : 140 .

وجواز الفعل جواز تكليفي ولا ملازمة بين الجوازين أبداً .

وما أفاده (قدّس سرّه) وإن كان صحيحاً إلّا أنه ربما يوهم اختصاص نفي الملازمة بما إذا كان جواز الفسخ وضعياً وجواز الفعل تكليفياً ، إلّا أنه ليس كذلك فإنّ الفسخ كما أنه جائز وضعاً كذلك جائز تكليفاً ومع ذلك لا ملازمة بين جوازه بكلا المعنيين وجواز الفعل المتحقق به به الفسخ .

فالصحيح أن يعتبر في الجواب بأنّ الفسخ عنوان توليدي من الفعل ولا دليل على جواز السبب إذا كان المسبب التوليدي جائزاً وبالعكس ، فربما يكون السبب محرّماً مع وقوع الفسخ جائزاً كما إذا أكل الخبز المنتقل عنه في نهار شهر رمضان فإنّ الأكل محرّم مع أنّ الفسخ يتحقّق به لا محالة وهو جائز له تكليفاً ووضعاً ، كما أنّ الفسخ باللفظ أيضاً كذلك فربما يكون التلفظ بفسخت محرّماً مع وقوع الفسخ به سائغاً ونافذاً كما إذا تكلّم به في أثناء الصلاة ، وكيف كان فلا دليل على تلازم العنوان التوليدي مع الفعل المولّد له حكماً وهذا ظاهر ، هذا تمام الكلام في وقوع الفسخ بالفعل .

لو اشترى عبداً بجارية مع الخيار ثم أعتقها

فرع

لو اشترى عبداً بجارية مع جعل الخيار للمشتري وبعد المعاملة أعتقها المشتري وقال أنتما حرّان لوجه اللّه .

لا ينبغي الإشكال في عدم تحقّق كلا العتقين معاً ، لأن عتق العبد معناه إجازة المعاملة كما أنّ عتق الجارية يستلزم فسخ المعاملة ، والفسخ والامضاء لا يعقل تحققها معاً ، فهل يقع عتق الجارية صحيحاً دون عتق العبد أو عتق العبد صحيح دون عتق الجارية أو لا هذا ولا ذاك وكلاهما ساقطان ولا يكون شيء منها منعتقاً

؟

وجوه .(1)

أمّا وجه وقوع العتق في الجارية صحيحاً دون العبد فهو أن عتق الجارية المنتقلة عنه فسخ للمعاملة كما أنّ عتق العبد إجازة لها ، وكلّما دار الأمر بين الفسخ والاجازة الفسخ مقدم على الاجازة .

وفيه : أن تقدّم الفسخ على الاجازة ليس مدلول دليل من نصّ أو إجماع وإنما هو من جهة كونه على وفق القاعدة في مورده وهو ما إذا ثبت الخيار المتعدّد كالمتبايعين وأجاز أحدهما المعاملة وفسخ الآخر فيقال إنّ الفاسخ يتقدّم على المجيز من جهة أنّ إجازة المجيز معناها إمضاء العقد من قبله ، إذ لا معنى لا مضائه من قبل الآخر أيضاً ، وعليه فللآخر أن يفسخ العقد الخياره وبفسخه ترتفع المعاملة ، وهذا أمر على طبق القاعدة.

وأمّا إذا صدر كل من الاجازة والفسخ من شخص واحد كما في المقام أو صدرا ممن هو بحكم الواحد كالوكيلين من قبل موكّل واحد فأجازها أحدهما وفسخها الآخر في آن واحد، فلا وجه لتقديم أحدهما على الآخر ولا دليل على أن الفسخ يتقدّم على الاجازة فيتساقطان لا محالة ، وهكذا نقول فيا إذا زوج المرأة أحد وكيليها من أحد وزوجها وكيلها الآخر من شخص آخر في زمان واحد ، إذ وقوعهما معاً غير ممكن وترجيح أحدهما على الآخر بلا مرجّح فيبطل كلاهما .

وأمّا وجه صحة العتق في العبد دون الجارية فهو أن الأصل استمرار ملكية العبد وعدم خروجه عن ملك المشتري ، ولازمه عدم دخول الجارية في ملكه وإلّا لخرج العبد عن ملکه ، فيقع عتق الجارية باطلاً لوقوعه في غير ملكه بخلاف عتق


1) ثم إنّ هذا النزاع لا يختص بعتق ما انتقل عنه وما انتقل إليه بل يجري في كل فعلين لا يقبلان الفضولية أو مع نصب القرينة على عدم إرادة الفضولية

العبد .

وأجاب عن ذلك شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه)(1)بأنّ الأصل وإن كان هو استمرار ملكية العبد إلّا أنّ التقابل إنّما هو بين إجازة العقد وفسخه ولا موجب لتقديم أحدهما على الآخر فيتساقطان ويبقى كل من العبد والجارية على حالها قبل العتق من كون العبد ملكاً للمشتري والجارية ملكاً للبائع مع بقاء الخيار للمشتري وهذا هو الذي اختاره شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) وغيره من المحققين ومنهم شيخنا الأستاذ (قدّس سرّه) (2).

ولنا فيه كلام وملخّصه : أنّ الاجازة والفسخ وإن كانا متزاحمين لأنّ تحقّقها معاً غير ممكن ولا يعقل إجازة العقد وفسخه معاً ، فلا يقع شيء منهما وكأنها لم يتحقّقا من الابتداء ، ويبقى العقد بحاله والمالان في ملك مالكها أي العبد في ملك المشتري والجارية في ملك البائع مع الخيار للمشتري كما مرّ ، إلّا أن عتق العبد وعتق الجارية ممّا لا تزاحم بينهما وهو ظاهر ، وحينئذ لا وجه للحكم بعدم عتق شيء منها ، بل الصحيح أن عتق العبد يقع صحيحاً دون عتق الجارية من دون أن يكون عتق العبد موجباً لسقوط خياره بدعوى أنه إجازة .

والوجه فيما ذكرناه أنّ عتق الجارية يتوقف على الفسخ حتى تدخل بذلك في ملك المشتري ، إذ بدون الفسخ يكون عتقها عتق مملوكة الغير وهو باطل ، إذ لا عتق إلّا في ملك ، والمفروض أنّ الفسخ لم يتحقّق في المقام لأنه مزاحم للاجازة وقد قلنا بسقوطهما معاً ، وهذا بخلاف عتق العبد فإنه عتق مملوك نفسه بلا حاجة إلى شيء آخر وهو تصرف صدر من أهله ووقع في محلّه ، ولكنه لا يكون إجازة ولا يسقط به


1) المكاسب 6 : 142 .

2) منية الطالب 3 : 312 .

الخيار فإنّ الاجازة مزاحمة بالفسخ وهما ساقطان وللمشتري بعد عتقه الخيار ، فإذا فسخ العقد بعد ذلك فيأخذ الجارية ويدفع بدل العبد وهو القيمة إلى البائع ، وكيف كان فيكون تصرفه في ملك نفسه نافذاً ، هذا في الحكم الوضعي .

ونظيره الحكم التكليفي وهذا كما إذا تصرف فيها انتقل إليه وفيما انتقل عنه تصرفاً خارجياً (لا اعتبارياً كما في العتق بأن أكلها دفعة واحدة ، فإنه ارتكب الحرام بالاضافة إلى أكل ما انتقل عنه لأنه ملك الغير وحليته يتوقف على الفسخ وهذا بخلاف أكله لما انتقل إليه لأنه حلال وتصرف في ملك نفسه وهذا ظاهر ، هذا كله فيا إذا قلنا بأنّ الاجازة والفسخ أمران توليديان من الفعل الخارجي أو اعتباران نفسيان مبرزان في الخارج بمبرز وهو الفعل متوقفان على قصدهما وحينئذ يكون كل من الاجازة والفسخ محتاجاً إلى القصد ويستحيل تحققهما معاً فإنّ قصدهما معاً محال وهما يتزاحمان فنحكم بسقوطها كما مرّ ، ولا يكون عتق العبد إجازة للعقد بل يبقى خيار المشتري على حاله .

وأمّا إذا كان الفعل بنفسه إجازة للعقد بحكم الشارع تعبداً ولو مع عدم قصد المشتري إجازة العقد بل مع قصد عدمها كما إذا نظر إلى ما انتقل عنه وما انتقل إليه معاً وفرضناهما جاريتين فإنّ النظر إلى ما يحرم لغير المالك مسقط تعبّدي للخيار ففي مثله كما يكون الفعل الصادر منه صحيحاً ونافذاً فيما انتقل إليه كذلك يكون هذا إجازة للمعاملة لقوله (عليه السلام) فذلك رضى منه بالبيع(1)، فلا يبقى له خيار بعد عتق العبد في المقام ، هذا كله فيما إذا كان الخيار للمشتري فقط .

وأمّا إذا كان الخيار للبائع فقط وقد أعتق المشتري كل واحد من العبد والجارية فلا ينبغي الإشكال في بطلان عتق الجارية لأنه عتق مملوكة الغير وهو


1) الوسائل 18 : 13 / أبواب الخيار ب 4 ح 1 (مع اختلاف) .

باطل والفضولي لا يجري في الايقاعات ، وأمّا عتق العبد فصحته وفساده يبتنيان على المسألة الآتية من أنّ تصرف من عليه الخيار مع خيار من له الخيار صحيح أو باطل ، فإن قلنا ببطلانه لأنه تصرف في متعلّق حق الغير فالعتق يبطل كما إذا قلنا بصحته ونفوذه فالعتق يصح ، فإذا لم يفسخ المعاملة من له الخيار وهو البائع في المقام فهو ، وأمّا إذا فسخها فهل يكون ذلك فسخاً للتصرف الصادر ممن لا خيار له من حينه أو من أصله أو يفصل بين التصرف بالعتق فلا يكون فسخ ذي الخيار موجباً لانفساخه لأن الحر لا يرجع عبداً والتصرف بغيره ؟ فيه وجوه سيأتي في المسألة الآتية إن شاء اللّه تعالى .

وأمّا إذا كان الخيار لكل من المشتري والبائع في مفروض الكلام ففي هذه الصورة أيضاً تبتني صحة عتق العبد على المسألة الآتية من أنّ التصرف في المال في زمان خيار من له الخيار صحيح أو باطل ؟ فإنّ البائع له الخيار على الفرض والعبد متعلّق لحقه ، فإن قلنا بعدم صحة التصرف حينئذ فلا محالة يقع باطلاً كما إذا قلنا بصحته يقع عتق العبد صحيحاً ، وأمّا عتق الجارية فهو صحيح في نفسه لأنه فسخ فعلي للمعاملة والجارية منتقلة إلى ملكه فيصح عتقها ، وحينئذ فإن قلنا ببطلان عتق العبد لأنه تصرف في متعلّق حق الغير فلا إشكال في صحة عتق الجارية لأنه فسخ وعتق لمملوكة نفسه ، وأمّا إذا قلنا بصحة عتق العبد أيضاً فيكون حال المقام حال الصورة الأولى وهي ما إذا كان الخيار لخصوص المشتري ، فإنّ الالتزام بصحة كل من التصرفين بدعوى كون أحدهما إجازة والآخر فسخاً غير ممكن فيسقطان معاً ونحكم بصحة عتق العبد لأنه مملوكه بالفعل وعتقه نافذ صحیح ، بخلاف عتق الجارية فإنه يتوقف على صحة الفسخ وإرجاعها إلى ملكه وقد عرفت بطلان فسخ المعاملة لأنه والاجازة متزاحمان كما مرّ .

الكلام في صحة تصرف غير ذي الخيار

هذه هي المسألة التي وعدناك آنفاً بالبحث عنها وهي تبتني على القول بانتقال المال إلى غير ذي الخيار في زمان الخيار ، إذ لو قلنا بما سلكه الشيخ الطوسي (قدّس سرّه) (1)من توقف الملك على انقضاء الخيار فلا ينبغي الإشكال في عدم صحة تصرفات من ليس له الخيار ولا يحتاج ذلك إلى البحث ، لأنه تصرف في ملك الغير وهو باطل وحرام ، وهذا من غير فرق بين التصرفات المعدمة للمال وغيرها فإنها تصرف في ملك الغير وهي محرّمة كانت معدمة للمال أم لم تكن ، فهذا التفصيل لا يرجع إلى محصل بناءً على ما سلكه الشيخ الطوسي (قدّس سرّه) .

وأمّا على مسلك المشهور فيقع الكلام في أن تصرف غير ذي الخيار تصرفاً يمنع عن استرداد العين عند الفسخ صحيح أو أنه تصرف في متعلّق حق الغير وغير صحيح ؟ المقتضي لصحة التصرفات موجود حينئذ وهو الملك فلابد من أن نتكلّم فيما يمنع عن صحتها . المشهور بينهم أنّ التصرف فيه باطل بل ربما يظهر من كلماتهم أن حرمة التصرفات حينئذ كانت مورداً لاتفاق الأقدمين ، وهذا لا من جهة أنّ المال ملك ذي الخيار ولم ينتقل إلى من ليس له خيار ، بل من جهة أن المال متعلّق لحق الغير والتصرف فيه موجب لزوال حقه نظير بيع عين المرهونة لتعلّق حق الغير بها ، فإنّ البائع كان متمكناً من إرجاع المال إلى ملكه فالمال متعلّق لحقه

وأجاب عن ذلك شيخنا الأنصاري (قدس سره ) (2)وغيره من المحققين : بأنّ الخيار إنّما هو ملك فسخ العقد وإقراره وليس متعلّقاً بالمال ومن هنا لا يرتفع الخيار


1) الخلاف 3 : 22 مسألة 29 ، المبسوط 2 : 211 .

2) المكاسب 6 : 149 .

فيما إذا أتلف المال نسياناً أو عصياناً باختياره أو بغير اختياره وصح التقايل مع ذهاب كلا العينين ، ومنهما يظهر أنّ التفاسخ لا يتوقف على بقاء العوضين لأنه إنّما يتعلّق بالعقد لا بالمال وبعد فسخه يرجع المتعاملان إلى عين ماليهما لو كان وإلّا فإلى بدلها ، هذا كلّه بناءً عى أنّ المانع يتشبّث بتعلّق حق الخيار بالعين فالجواب عنه حينئذ هو ما أفاده شيخنا الأنصاري .

وأمّا إذا اعترف المانع بعدم تعلّق حق الخيار بالعين ابتداءً ولكنّه ادّعى أنّ الخيار وإن كان متعلّقاً بالعقد لما عرفت من بقائه مع تلف العين وصحة التقايل مع تلف العينين إلّا أن نتيجة هذا الخيار هو إرجاع عين ماله إلى ملكه على تقدير بقائها لأنه معنى الفسخ أعني جعل العقد كالعدم في عالم الاعتبار ، فإن لازمه رجوع كل من المالين إلى ملك مالكهما الأول ، وليس الفسخ كالقرض في أنّ الدائن لا يتمكن من مطالبة عين ماله مع بقائها لأنه تضمين للمثل أو القيمة ، والعين ملك للمديون فلا يطالبه إلّا بمثلها أو قيمتها ، بل الفسخ بالخيار معناه جعل المبادلة والعقد كالعدم اعتباراً ، ولازمه رجوع عين المالين إلى مالكهما ومع بقائها لا ينتقل إلى بدلها من المثل أو القيمة ، وحينئذ فلا يجوز إعدام متعلّق حق الغير بهذا المعنى لأنه تفويت لحقه ، فلا يكون ما أفاده شيخنا الأنصاري جواباً عن ذلك ، والظاهر أن المانع يريد هذا المعنى ولا يدعي أن الخيار حق متعلّق بالعين .

فالجواب عن هذا الوجه هو : أنّ كون حق الخيار ثابتاً لذي الخيار بهذا المعنى أي بمعنى كون نتيجته إرجاع عين ماله على تقدير بقائها وإن كان صحيحاً ومما لا مجال لانكاره لأنه مقتضى الفسخ كما مرّ ، إلّا أنه لا يقتضي ذلك أزيد من رجوع العين إلى ملك الفاسخ على تقدير بقائها ، وأمّا وجوب إبقائها حتى يرجع إلى مالكها بعد فسخه فهو يحتاج إلى دليل .

وبعبارة أخرى : أنّ هذا المعنى من الحق لا يمنع عن التصرف في المال وليس

كسائر الحقوق المانعة عنه كحق الرهانة فإنّ الخيار لا يقتضي إلّا رجوع المال إليه على تقدير بقائه ، وهذه الملازمة والقضية الشرطية أعني كون العين راجعة إلى الفاسخ لو كانت باقية ثابتة ولكنّها لا توجب إبقاء الموضوع والمال حتى يرجع إلى مالكه بعد الفسخ ، فإنّ وجوب إبقائه وحرمة إتلافه حقيقة أو حكماً يحتاج إلى دليل فإنه ليس من الضروريات والبديهيات لئلا يحتاج إلى إقامة البرهان ، ولا برهان يقتضي وجوب حفظ المال حينئذ ، نعم لا نضايق من إطلاق الحق على مثل ذلك أي كون المال راجعاً إليه على تقدير بقائه ولكنه لا يقتضي رجوعه إليه إلّا على تقدير بقائه ولا يقتضي وجوب إبقائه لأنه بلا دليل ، بل مقتضى عموم « الناس مسلّطون على أموالهم » (1)، أو عمومات البيع والهبة وغيرها جواز التصرف فيه ببيعه وهبته وإتلافه، فالمقتضي وهو الملك موجود والمانع عنه مفقود ، موجود والمانع عنه مفقود ، فلا وجه لعدم جواز تصرفاته في ملكه .

وهذا المقام نظير تعلّق حق الورثة بمال المورّث فإنه لا يمنع عن تصرفات المورّث فيه ببيعه وإتلافه ، لأنّ حقهم إنّما ثبت على تقدير بقائه لا أنه يجب إبقاؤه لينتقل إليهم ، وفي المقام أيضاً لو بق المال رجع إلى مالكه بالفسخ لا أنه يجب إبقاؤه بل له إتلافه حتى فيا إذا علم أنه أراد الفسخ حتى لا يدفع إليه عين المال ويدفع بدله .

نعم في بعض الموارد قام الدليل على عدم جواز إعدام المال الذي تعلّق به حق ذي الخيار كما في بيع الخيار فإنه إذا باع داره بخمسمائة مع إنّها تسوى بألف مشترطاً رجوعها إليه إذا جاء بمثل ثمنها فلا يسوغ للمشتري أن يتلف الدار حتى ينتقل إلى بدلها على تقدير مجيء المشتري بالثمن ، وذلك لأجل الشرط الضمني فإنه اشترط في ضمن المعاملة أن لا يعدم المال ما دام لم ينقض الخيار ، وهو كالشرط الصريح يمنع


1) عوالي اللآلي 3 : 208 ح 49 ، بحار الأنوار 2 : 272 .

عن جواز إتلافه ، وأمّا في غير موارد قيام الدليل على وجوب إبقاء المال فلا وجه لعدم جواز تصرفاته بعد كونه ملكه ، هذا كلّه .

على أنّ سيرة العقلاء والمتشرّعين جرت على جواز التصرف في المال في زمان الخيار ، ومن هنا لم نر ولم نسمع عدم تصرف البائع في ثمن المبيع فيما إذا كان حيواناً من جهة ثبوت الخيار للمشتري إلى ثلاثة أيام ، أو إذا باع شيئاً مع اشتراط الخيار لا يتصرف من عليه الخيار في الثمن أو المثمن إلى أن ينقضي زمان الخيار فإنه في الحقيقة على خلاف المقصود بالبيع ، فإنه إنّما باعه ليتصرف في ثمنه لا أنه باعه حتى يبقى ثمنه ولا يتصرف فيه .

بل ادّعى شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) (1)عدم الخلاف في جواز التصرف في موارد خيار الغبن والعيب والرؤية ونحوها قبل العلم بالغبن أو العيب أو الرؤية ، نعم علله (قدّس سرّه) بعدم ثبوت الخيار في الموارد المذكورة قبل العلم بالغبن أو بالعيب أو بتخلّف الوصف ، ولكنك عرفت في محلّه أنّ الخيار ثابت في الموارد المذكورة من الابتداء والعلم شرط في إعمال الخيار لا في ثبوته ، فالخيار فيها ثابت قبل علمه ولكنه لا يعلم بالخيار .

والوجه في ذلك : أنّ الخيار في الموارد المذكورة إنّما ثبت بالاشتراط الضمني حيث اشتراه منه على أن لا تكون قيمته أزيد من القيمة السوقية أو أن يكون سالماً أو أن يكون متصفاً بما وصفه به قبل المعاملة ، وحيث إن الشرط يتخلّف فيها من الابتداء فيثبت له الخيار من الابتداء لا محالة ، إذ ليس معنى الاشتراط إلّا جعل الخيار لنفسه على تقدير التخلّف ، فإذا ثبت الخيار فيها من الابتداء وقد ادعى (قدّس سرّه) عدم الخلاف في جواز التصرف فيها مع وجود الخيار فيثبت بذلك أن التصرف


1) المكاسب 6: 153 - 154

في زمان الخيار ممّا لا مانع عنه إذا صدر عمّن لا خيار له ، لأنه صدر من أهله ووقع في محلّه .

نعم الخيار في بعض الموارد يكون منفصلاً عن العقد كما في خيار التفليس فلا يكون هناك مانع عن التصرف قبل ثبوته ، ولا يمكن الاستشهاد به في المقام إذ لا خيار فعلي حينئذ ، فإذا باعه مالاً وهو ملي ولم يقبض منه الثمن حتى صار مفلساً يثبت له حق استرداد عين ماله ، لأنه أولى بها من الديان ولا يضرب مع الغرماء كما تقدّم. ومثله لا يكون مانعاً عن جواز تصرفات المشترى في المال قبل التفليس لعدم ثبوت حق في زمان التصرف وإنما يصير فعلياً بعد تفليسه ، وهذا بخلاف خيار الغبن والعيب والرؤية كما تقدّم .

والمتحصّل إلى هنا : أنه لا دليل على عدم جواز تصرفات من عليه الخيار في ملکه بوجه ، وبعد ما بيّنا لك مدرك المشهور وأنهم ذهبوا إلى المنع من جهة تعلّق حق الغير بالمال على نحو تقدّم بيانه تعرف أنّ المسألة ليست محلاً للإشكال كما ذكره شيخنا الأستاذ (1)وشيخنا الأنصاري (قدّس سرّهما) فإنّ ذهاب المشهور إلى المنع مستند إلى تعلّق حق الغير بالمال وقد عرفت الجواب عنه ، ولا نحتمل أن يكون المشهور قد عثروا في ذلك على دليل لم نعثر عليه ، فالمسألة إذن ظاهرة لا إشكال فيها .

ثم إنه إذا قلنا بحرمة التصرف في المال في زمان الخيار فهل إذا خالف وباع ماله أو وهبه تقع معاملاته باطلة أو أنه لا ملازمة بين عصيانه ونفوذ معاملاته ؟ فيه خلاف بيننا وبين شيخنا الأستاذ (قدّس سرّه) فعلى مسلك شيخنا الأستاذ (قدّس سرّه) تقع تصرفاته باطلة لأنه يرى الممنوع شرعاً كالممتنع عقلاً ، فلا قدرة له على تسليم


1) منية الطالب 3 : 316 .

المبيع شرعاً ومع عدم القدرة عليه تبطل المعاملة كما سننقل كلامه هذا في بحث الأصول (1)عند التعرّض لمسألة النهي في المعاملات ، وأمّا على مسلكنا فلا مانع من نفوذ المعاملة وإن كان ذلك معصية ، إذ لا ملازمة بين الحرمة التكليفية وعدم نفوذ المعاملة وسيأتي أنه لا دليل على اعتبار القدرة على المعاملة شرعاً في صحتها ، إذ المعتبر هو القدرة عليها تكويناً فقط .

تصرف غير ذي الخيار تصرفاً جائزاً كالهبة

بقي الكلام في أمور ، الأول : أنّ غير ذي الخيار بعد البناء على جواز تصرفات غير ذي الخيار في زمان الخيار إذا تصرف في ماله تصرفاً لازماً ثم فسخ ذو الخيار فلا إشكال في انتقاله إلى بدله مثلاً أو قيمة ، وأمّا إذا تصرف فيه تصرفاً جائزاً كالهبة إلى غير ذي الرحم وغير ما قصد به القربة أو البيع بشرط الخيار وفسخ ذو الخيار فهل ينتقل الأمر إلى بدله أو أنّ المعاملة تنفسخ بنفسها أو إنّها لا تنفسخ ويجب على المشتري فسخها حتى يدفع عين المال إلى مالكه الفاسخ ، بدعوى أنّ الانتقال إلى البدل إنّما هو في صورة تعدّر ردّ نفس العين وأمّا مع التمكن منه فيجب ردّ نفسها ، والمفروض أنه متمكن من فسخ معاملته ؟

أمّا احتمال الانفساخ بفسخ ذي الخيار فمما لا وجه له بعد ما فرضنا صحة تصرف غير ذي الخيار تكليفاً ووضعاً ، فإنّ العقد الصادر منه عقد صدر من أهله ووقع في محلّه فلا وجه لانفساخه بفسخ ذي الخيار ، والوجه في ذلك ما أشار إليه شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) (2)من أنّ المشتري الثاني أو المتّهب لم يتلق الملك من البائع الأول حتى ينفسخ بفسخه ، وإنّما تلقّاه من المشتري الأول فالانفساخ بلا موجب ، أمّا كون العقد جائزاً فهو لا يقتضي ارتفاعه بفسخ البائع الأول لأنه جائز


1) محاضرات في أصول الفقه 4 موسوعة الإمام الخوئي (46) : 175 فما بعدها .

2) المكاسب 6 : 151

للمشتري الأول لا للأجنبي فإنه بالاضافة إليه لازم .

وأمّا وجوب الفسخ على المشتري الأول بعد فسخ البائع حتى ترجع العين إلى مالكها ، فقد احتمل شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) لزومه ونظره ببدل الحيلولة في أنّ البائع إذا فسخ المعاملة يطالب المشتري ببدل ماله لأنّ عينه غير موجودة ثم إذا وجدت العين فيجب على المشتري ردّها إلى مالكها .

ولا يخفى أنّ تنظير المقام ببدل الحيلولة ممّا لا وجه له ، فإنّ أصل ثبوت بدل الحيلولة غير مسلّم فقد أنكرناه في محلّه ، وعلى تقدير القول به فهو من جهة أنه على طبق القاعدة ومن آثار ملكية المالك لماله ، إذ المفروض أنه باقي على ملك مالكه فإذا وجد فيطالبه من ضامنه ، وأمّا ملكية البدل فقد ذكر شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) أنه من جهة الجمع بين الحقين فإنّ المالك فاتت سلطنته عن ماله في المدة التي حالت بينه وبين ملكه فيجمع بين ملكه وذهاب سلطنته بدفع البدل إليه ، وهذا غير متحقق في المقام ، وذلك لأنّ المال ليس ملك البائع الأول حتى يطالبه من المشتري وإنما هو ملك المشتري الثاني أو المتهب فإذا فسخ فبأي موجب يطالب المال أمن جهة أنه ملكه وقد عرفت أنه ملك المشتري الثاني ، أو من جهة دليل دلّ عليه وهو مفقود وعليه فالظاهر أنه لا فرق بينه وبين العقد اللازم في الانتقال إلى بدله ، ومجرد التمكن من تحصيل العين لا يوجب تحصيلها وإلّا فربما يمكن تحصيلها في العقد اللازم أيضاً بالتماس وإقالة ونحوهما مع أنه لا إشكال في عدم وجوبه .

الأمر الثاني : أنّ الخيارات المتصوّرة على ثلاثة أقسام :

الأول : أن يكون الخيار فعلياً بأن يتمكّن ذو الخيار من الفسخ والامضاء فعلاً كما في خياري المجلس أو الحيوان أو اشتراط الخيار من حين العقد إلى مدّة معيّنة فإنه حينئذ يتمكن من الفسخ والامضاء حال العقد.

الثاني : أن يكون الخيار متأخراً كما في خيار التفليس فإذا باعه شيئاً ولم

يقبض ثمنه ثم أفلس المشتري فإنه يثبت الخيار للبائع وله أن يرجع عين ماله إذا كانت باقية لأنه أولى بها من سائر الديان، ولكن هذا الخيار لم يكن متحققاً حال المعاملة وإنما يثبت بعدها بمدة وبينهما فاصل زماني .

تصرف ذي الخيار مع عدم فعلية شرط الخيار

الثالث : ما هو متوسط بين القسمين فلا هو فعلي بتمامه ولا متأخر بأجمعه بل منشؤه فعلي وموضوعه متأخر ، أو أنّ موضوعه فعلي وشرطه متأخر أو سببه متأخر فما شئت فعبّر فإنّ الألفاظ المذكورة بمعنى واحد ، وهذا كما إذا اشترط الخياطة في ضمن المعاملة فإنه بذلك اشترط لنفسه الخيار على تقدير عدم الخياطة وتخلّف الشرط ، ومنشؤه وموضوعه أو سببه فعلي وهو الاشتراط إلّا أنّ شرطه أو موضوعه متأخر وهو التخلّف .

لا ينبغي الإشكال في عدم جواز تصرف غير ذي الخيار في القسم الأول بناءً على عدم جواز تصرفاته ، فإنّ الخيار فيه فعلي وهو حق بالأخرة يرجع إلى المال و تفويت حق الغير حرام ، وهو الذي ذهب بعضهم فيه إلى الجواز واخترناه نحن وبعضهم إلى المنع . وأمّا القسم الثاني فهو أيضاً ممّا لا ينبغي الإشكال في عدم مانعيته عن تصرفات غير ذي الخيار ، إذ ليس لذي الخيار حق فعلي حتى لا يجوز تفويته ، نعم يثبت له الخيار على تقدير فلس المشتري ومثله لا يمنع عن التصرف بوجه ، إذ لا وجود له ولو بشرطه وسببه ، وهذا ظاهر .

وإنما الكلام في القسم الثالث فهل تحقّق شرط الخيار يمنع عن تصرفات غير ذي الخيار أو أنه لما لم يتحقّق بالفعل لا يكون مانعاً عن تصرفات من عليه الخيار وبالجملة فهل هذا القسم ملحق بالأول أو بالثاني ؟

الظاهر أنه ملحق بالأول بناءً على مانعية الخيار عن تصرفات من عليه الخيار ، فإنه لا فرق بين ثبوت الخيار بالفعل بتمام أجزائه وبين ثبوته بشرطه إلّا في

أنّ رجوعه في الأول معلّق على أمر واحد وهو الفسخ فإنّ ذا الخيار إنّما يرجع بالعين إذا فسخ المعاملة لا فيما إذا لم يفسخها ، وأمّا في هذا القسم فهو معلّق على أمرين أحدهما ثبوت الموضوع وهو التخلّف وثانيهما الفسخ ، وكون رجوع العين معلّقاً على أمر واحد أو أمرين لا يكون فارقاً بينهما ، فإن قلنا بالمانعية فكلاهما سيّان .

توجيه جواز وطء غير ذي الخيار مع القول بحرمة تصرفاته

الأمر الثالث : أنّ المشهور كما مرّ ذهبوا إلى عدم جواز تصرفات غير ذي الخيار في زمان الخيار وضعاً وتكليفاً ، ولكنّهم مع ذلك التزموا بجواز الوطء في الجارية فيما إذا باعها وجعل لنفسه الخيار وقالوا إن للمشتري وطئها ، مع أنه تصرف في المال من غير ذي الخيار ، والتزموا أيضاً بأنّ الاستيلاد حق مانع عن الرد وهو مقدّم على حق الخيار مع أنّ الوطء يوجب الاستيلاد ، والجمع بين الالتزامين غير ممكن ، فإنّ لازم القول بعدم جواز تصرفات غير ذي الخيار الالتزام بحرمة الوطء الذي هو في معرض الاستيلاد ، كما أنّ لازم القول بجواز الوطء مع البناء على أنّ الاستيلاد مانع عن الردّ القول بجواز تصرفات غير ذي الخيار في المال .

ومن هنا ذهب بعضهم كشيخنا الأستاذ (قدّس سرّه) (1)إلى حرمة الوطء من جهة إنّها مقتضى القاعدة ، وذهاب المشهور إلى الجواز لا يكون دليلاً على الجواز بعد ما كان الوطء تصرفاً مانعاً عن الرد الاستلزامه الاستيلاد) والمفروض أنّ التصرفات المنافية لحق الغير محرّمة من غير ذي الخيار ، هذا .

ولكن يحتمل أن يكون نظر المشهور في ذلك إلى نفس الوطء وهو بنفسه ليس تصرفاً منافياً لحق ذي الخيار أي الرد ، إذ يمكن ردّ الأمة بعد وطئها ، نعم الوطء من حيث إنه يوجب الاستيلاد مانع عن الردّ إلّا أنّ الاستيلاد لا يتحقّق في جميع الموارد كما إذا كانت الأمة يائسة ، وإذا فرضناها غير يائسة فلا نعلم بتحقق الاستيلاد


1) منية الطالب 3 : 318 - 319 .

بالوطء ، والتصرف الحرام هو الذي يعلم أنه منافٍ لحقّ ذي الخيار .

وإذا شككنا في أنه يوجب الاستيلاد أو لا نتمسّك باستصحاب عدم تحقّق الاستيلاد بناءً على جريان الاستصحاب في الأمور المستقبلة فنقول : إنّ الأمة غير مستولدة بالفعل قطعاً والأصل إنّها لا تكون مستولدة في الأزمنة الآتية أيضاً بحكم الاستصحاب .

وأمّا إذا منعنا عن جريان الاستصحاب في الأمور المستقبلة وقلنا بأنّ الاستيلاد لا يتصف بالحرمة لأنه أمر خارج عن الاختيار والذي هو باختيار الواطىء هو الوطء وهو الذي يتصف بالحرمة أو بعدمها ونشك في أنه محرّم أو حلال فنتمسك بالاستصحاب أيضاً في حلّيته بناءً على جريان الاستصحاب في الأعدام الأزلية ونقول إنّ هذا الوطء لم يكن موجباً للاستيلاد قبل تحققه والأصل أنه لا يكون موجباً له بعد ذلك أيضاً .

وإذا منعنا عن جريان الاستصحاب في الأعدام الأزلية أيضاً فالظاهر أنه لا مانع من التمسك بالبراءة في رفع احتمال حرمة الوطء ، لأنّ « كل شيء فيه حلال و حرام فهو لك حلال » (1)فالوطء حلال لأنّ فيه حلالاً وحراماً ، ولعلّه من هذه الجهة ذهب المشهور إلى جواز الوطء مع ذهابهم إلى حرمة التصرفات المنافية لحق الغير تكليفاً ووضعاً ، نعم لو فرضنا في مورد علمنا بكون الوطء سبباً للاستيلاد على فرض المحال نلتزم بحرمته لأنه من التصرّف المنافي لحق الغير .

حكم تصرف غير ذي الخيار بالاجارة

الأمر الرابع : إذا قلنا بجواز التصرّف في زمان الخيار لغير ذي الخيار وقد تصرف من عليه الخيار في المال باجارته من ثالث ثمّ فسخ ذو الخيار فهل فسخه ذلك يوجب انفساخ الاجارة من جهة أن صحتها تمنع عن دفع العين إلى المالك


1) الوسائل 17 : 87 / أبواب ما يكتسب به ب 4 ح1 .

الفاسخ فالاجارة منافية للفسخ ، أو أنّه لا يوجب الانفساخ بل ترجع نفس العين إلى مالكها مسلوبة المنافع ، مع أنه على خلاف مقتضى الفسخ فإنّ قانون الفسخ يقتضي رجوع كلّ من العوضين إلى ملك مالكهما على نحو خرجا عن ملكها والمالان خرجا عن ملكهما واجدين للمنافع ، لأنّ المالك حين دفعها إلى المشتري قد دفعها إليه من المنافع فكيف ترجع إليه مسلوبة المنافع . ثم إنه على تقدير رجوعها إليه مسلوبة المنافع هل يضمن المشتري أي الموجر بدل المنافع الفائتة المالك ويجب عليه ردّه إلى المالك أو لا ؟

عن ذكر شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) (1)في المقام احتمالين واقتصر عليه ولم يذكر شيئاً آخر .

ولكن الظاهر كما ذكره شيخنا الأستاذ (قدّس سرّه) (2)أن الاحتمال الثالث وهو رجوع العين إلى مالكها مسلوبة المنافع من دون وجوب ردّ بدل منافعها إلى المالك ساقط ولم يحتمله أحد وإلّا لجاز ذلك في جميع موارد الخيار حتى في بيع الخيار فيوجر العين خمسين سنة ويعتذر عند فسخ المالك بأنّ المنافع تلفت ولا يجب علي بدلها وعليه فالأمر يدور بين الاحتمالين الأولين فإما أن يقال إن فسخ ذي الخيار يوجب انفساخ الاجارة كما نسب إلى المحقق القمّي (قدّس سرّه)(3)أو يقال برجوع العين إلى مالكها مسلوبة المنافع مع وجوب ردّ بدلها إليه جمعاً بين الحقين .

وكيف كان ، إذا آجر غير ذي الخيار ما انتقل إليه ثم تعقبت بفسخ من له الخيار فهل هذا يكشف عن بطلان الاجارة وكأنها كالعقد الفضولي يتوقف على


1) المكاسب 6 : 155 .

2) منية الطالب 3 : 320 .

3) جامع الشتات 3 : 432 .

إجازة المالك للبيع ، أو أنّها وقعت صحيحة لصدورها من المالك غاية الأمر أنّ الفسخ يوجب ردّ بدل المنافع المستوفاة بالاجارة إلى البائع ؟

ذهب المحقق القمي (قدّس سرّه) في أجوبة مسائله إلى أنّ فسخ البائع مثلاً يكشف عن عدم تملك المشتري للمنافع وبما أنه آجر ما ليس يملكه فلا محالة تقع الاجارة أيضاً باطلة . واختار شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) ما ذهب إليه المشهور من صحة الاجارة لصدورها من مالك المال وملكيته مطلقة مستعدة للبقاء والدوام ، ومعها لا وجه لبطلان الاجارة أبداً (1)ولا يقاس المقام بباب الوقف للبطون فإن البطن الأول وإن لم يتمكّن من إجارة العين الموقوفة إلى الأبد فإنها تبطل بموته إلّا أنه من


1) والظاهر أنّ في عبارة شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) سقطاً حيث إنه بعد ما عنون المسألة بقوله : هل يجوز إجارة العين في زمان الخيار بدون إذن ذي الخيار ؟ فيه وجهان من كونه ملكاً له ، ومن إبطال هذا التصرف لتسلّط الفاسخ على أخذ العين ، قال : ولو آجره من ذي الخيار أو بإذنه ففسخ لم تبطل الاجارة وعلله بقوله : لأنّ المشتري ملك العين إلى آخر ما أفاده . ومن الظاهر أنّ هذه التعليلات لا تناسب صحة الاجارة من ذي الخيار أو بإذنه بل هي علة لصحة الاجارة من غير ذي الخيار بدون إذن ذي الخيار فكأنّ هناك سقطاً والصحيح أن تكون العبارة قبل هذا التعليل هكذا : وعلى القسم الأول - أعني الاجارة من غير إذن ذي الخيار فإنّه ذكر قسمين حينئذ أحدهما اجارته من غير اجازة ذي الخيار وثانيهما إجارته منه أو بإذنه - الظاهر هو الصحة لأنّ المشتري ملك العين ملكية مطلقة الخ . مضافاً إلى أن مخالفة المحقق القمّي وذهابه إلى بطلان الاجارة بالفسخ مختص بما إذا آجره بدون إذن ذي الخيار وأمّا فيما إذا آجره منه أو بإذنه فهو قائل بصحة الاجارة فلا وجه لنقل خلافه فيما إذا آجره منه أو بإذنه ، وهذه أيضاً قرينة على أنّ كلامه بعد التعليل إلى آخره راجع إلى القسم الأوّل .

جهة عدم المقتضي لاجارته فإنّه لم يتملّكه إلّا موقتاً إلى مماته ، وملكية المنافع تابعة لملكية الأعيان فلا محالة كانت ملكية المنافع أيضاً موقتة بالموت فلا تصحّ إجارته إلى الأبد .

وأمّا في المقام فقد عرفت أنّ الملكية مطلقة ومستعدّة للدوام والبقاء وله أن يتصرّف في المال ما يشاء فلا تبطل إجارته بالفسخ ، ومن هنا لو اشترى مالاً فاجره ثم تعقبه التفاسخ بينهما لا يكون ذلك كاشفاً عن بطلان الاجارة بل لم يحتمله أحد ، وليس هذا إلّا من جهة أن صحة الاجارة تتوقف على ملكية المال آناً ما قبلها والمفروض أنّ المال ملك الموجر قبل إجارته فتقع الاجارة صحيحة .

وهذه المسألة مبتنية على ما تقدّم وحاصله : أنّ جعل الخيار في معاملة معناه تحديد الملكية بالفسخ ، إذ لا يعقل جعل الملكية المطلقة للمشتري مع جعل ملكيته لنفسه إذا فسخه فإنّها من اجتماع المتضادين ، وفي المقام أيضاً البائع إنّما ملك المال للمشتري رقتاً ومحدوداً بفسخه على نحو القضية الحقيقية (العدم معلومية أصل الفسخ ولا زمانه) فالملك بعد الفسخ ملك للبائع الفاسخ ، ومن الظاهر أن ملكية المنافع تابعة لملكية المال فلا محالة تكون منافع المال في المقام بعد الفسخ راجعة إلى البائع أيضاً ، والمفروض أن المشتري قد استوفى جميع منافع المال بالاجارة فتكون إجارته واقعة على ملك الغير لا محالة فتقع باطلة بفسخ البائع لا محالة ، فما أفاده المحقق القمي (قدّس سرّه) من أنّ فسخ البائع يكشف عن عدم كون المنافع مملوكة للمشتري في غاية المتانة .

وعليه فيكون المقام نظير ملكية البطن الأول في الوقف فكما أنّ ملكيته للعين ومنافعها محدودة إلى مماته وتقع إجارته بأزيد من ذلك باطلة ، فكذلك الحال في المقام إذ المفروض أنّ المشتري لم يتملك العين ولا منافعها إلّا إلى زمان فسخ البائع فاجارته العين بأكثر من ذلك تقع باطلة لا محالة .

ولا وجه لقياس المقام بالتفاسخ فإنّ التفاسخ والموت والبيع ونحوها وإن كانت غاية للملكية أيضاً فإنّ المشتري إنّما يتملك المال مقيّداً بعدم بيعه أو بعدم طرق التفاسخ عليه لا على نحو الاطلاق وإلّا للزم اجتماع المتضادين بعد بيعه أو التفاسخ إلّا أنّ الفرق بين التفاسخ والفسخ في أنّ التفاسخ يترتب على ملكية المشتري للمال ومن شؤون سلطنته عليه ولأجلها يتمكّن من التفاسخ أو البيع وإلّا فلا قدرة لغير المالك على شيء منهما ، وهذا بخلاف الفسخ فإنّه ليس ناشئاً عن سلطنة المشتري على المال وإنما هو يقع قهراً عليه لأنه حدّ لمالكيته وسلطنته ، فحال التفاسخ حال الوكيل المفوّض المتمكّن من توكيل شخص آخر ولو على نحو يمكنه عزل ذلك الوكيل الأول فإنّ هذا التوكيل والعزل من شؤون وكالة الوكيل الأول ، وعليه فالمشتري عند التفاسخ مسلّط على المال وله سلطنة التصرف في المال ومنافعه ولو كانت تلك السلطنة مغيّاة بالتفاسخ ونحوه ، وذلك نظير السلطنة الخارجية فترى أنّ أحداً له رئاسة الجمهور أو مقاماً آخر ولكنّها موقتة بأربعة سنوات ، وترى رئيساً آخر له الرئاسة على نحو الاطلاق حتى أنه يتمكّن من نقلها إلى ابنه ، فإنّ سلطنته حينئذ ولو كانت بالأخرة مقيّدة بعدم جعلها لابنه وإلّا فمع نقلها إليه لا تبقى سلطنته ولا تجتمع سلطنته مع سلطنة ابنه ، إلّا أنّ خلع تلك السلطنة وجعلها لابنه من شؤون سلطنته وليس نقلها إلى ابنه نظير انتهاء أمد السلطنة المقيدة بأربعة سنوات .

وكيف كان ، فللمشتري في التفاسخ سلطنة مطلقة غير مقيّدة بشيء قهري كما في الفسخ وله أن يتصرّف فيه على أي وجه أراد ، فإذا أجر ماله ثم تفاسخا فلا يكون ذلك كاشفاً عن بطلان إجارته لوقوعها في ملكه وسلطنته كما عرفت ، وما أشبه المقام بالموت فإنّ ملكية المالك للمال مقيّدة بعدم الموت لا محالة إلّا أنه إذا آجر داره مدة مديدة كخمسين سنة ثم مات فهل تقع إجارته هذه باطلة أو إنّها صحيحة من جهة إطلاق سلطنته عليه ، وليس للورثة دعوى بطلان الاجارة بعد صدورها

عن المالك المسلّط على إجارة ماله .

وعليه فالاجارة فيما إذا تعقّبها الفسخ بالخيار تقع باطلة لوقوعها في ملك غيره ، ولعلّه إلى ذلك نظر المحقق القمّي (قدّس سرّه) في ذهابه إلى بطلان الاجارة وإن لم يصرح بما ذكرناه ، هذا كله فيما إذا وقعت الاجارة من دون إذن البائع أو غيره ممّن له الخيار .

وأمّا إذا أذن من له الخيار في إجارة المال المنتقل إلى من ليس له الخيار ، فلا ينبغي الإشكال في عدم بطلان الاجارة حينئذ ، فإنّ بطلانها على تقدير القول به إنّما كان مستنداً إلى حق ذي الخيار وبعد إذنه لا يبقى مانع عن صحة الاجارة كما هو ظاهر .

إلّا أنّ الكلام في أنّ مجرد إذنه في الاجارة وإن لم يؤجر المشتري في الخارج يوجب سقوط خياره ، أو أن المسقط لخياره إنّما هو الاجارة في الخارج نظير إذن المرتهن في بيع مال الرهانة فإنّ مجرّد الإذن لا يسقط حق المرتهن وإنما المسقط هو البيع الخارجي ولذا يتمكّن من أن يرجع في إذنه قبل وقوع البيع خارجاً ؟

ذكر شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) (1)أنّه إذا أذن البائع في الاجارة ثمّ وقعت الاجارة في الخارج فلا محالة يكون هذا موجباً لسقوط خياره ، أمّا لدلالة الإذن على الالتزام بالعقد عرفاً، وأمّا لأنّ التصرف تفويت لمحل هذا الحق ، وأمّا إذا أذن في الاجارة ولكنها لم تتحقق في الخارج بعد فهو بمجرده لا يكون مسقطاً لخياره كما في إذن المرتهن فإنّ المسقط هو العمل في الخارج ، ثم بعد ذلك اختار كفاية مجرد الإذن في سقوط الخيار بدعوى أنه يكشف عن رضاه بالعقد وأيّده برواية السكوني (2)


1) المكاسب 6 : 157 .

2) الوسائل 18 : 25 / أبواب الخيار ب 12 ح1 .

الواردة في أنّ عرض عرض الشيء على البيع التزام بالمعاملة وقد قاسه بتقبيل المشتري للجارية في أنّ التقبيل كما يكفي في سقوط الخيار لكشفه عن رضا المقبل بالبيع فكذلك الإذن يكشف عن رضا الآذن في سقوط خياره .

والعجب من شيخنا الأستاذ (قدّس سرّه) (1)حيث نسب إلى شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) القول بعدم كفاية مجرد الإذن في سقوط الخيار مع أن كلامه أخيراً صريح في كفايته في السقوط ، نعم في أوائل كلماته ذهب إلى عدم الكفاية .

وكيف كان ، إذا أذن البائع للمشتري في إجارة المبيع فعلى مسلكنا من أنّ الملكية محدودة في موارد الخيار بالفسخ إن كان إذنه متعلقاً بأن يؤجره المشتري لنفسه فلا محالة يكون الإذن موجباً لسقوط خياره ، وذلك لأنه لا معنى لإذن المالك في إجارة ملك الغير لنفس المشتري ، إذ المفروض أنّ المال بعد الفسخ ملك للبائع لا للمشتري فكيف يؤجره لنفسه بعد الفسخ أيضاً ، فالدلالة العقلية قائمة على أنّ البائع جعل ملكية المشتري مطلقة باسقاط خياره وبعد ما صار المال ملكه فلا محالة تصحّ إجارته .

وأمّا إذا أذن في إجارة المال من غير تقييد بكونها للمشتري فهي لا تكشف عن إسقاطه الخيار ، لأنه أذن في الاجارة التي تقتضيها القاعدة ، ومقتضى القاعدة أنّ ملكية المنافع تابعة لملكية الأعيان وحيث إنّ المال قبل الفسخ ملك للمشتري ومنافعه له ، فالاجارة في مقابل تلك المنافع تصح عن المشتري ، وبما أنه بعد الفسخ ملك للبائع ومنافعه له فتصح الاجارة بعد الفسخ للبائع ، وليس في هذا الإذن دلالة على إسقاط الخيار . نعم ثمرة هذا الإذن عدم وقوع الاجارة بعد الفسخ فضولية عن البائع ، هذا كله بناءً على مسلكنا


1) لاحظ منية الطالب 3 : 321 .

والمتحصّل على ما سلكناه : أنّ ذا الخيار إذا أذن في إجارة المال للمشتري من ثالث فلا محالة يكون هذا إسقاطاً لخيار نفسه بجعل ملكية المشتري مطلقة ، وذلك لأن صحة الاجارة تابعة لتملك عين المال فإنّ تملك المنافع من دون تملك العين في الموجر غير ممكن ، فالإذن في تمليك المنفعة معناه كون المشتري مالكاً للمال إلى الأبد ولولاه لما تصح إجارته ، وأمّا بناءً على ما سلكه شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) والمشهور من كون ملك المشتري مطلقاً فقد عرفت أنه (قدّس سرّه) منع أوّلاً عن دلالة الإذن الساذج على سقوط الخيار ثمّ قوّى سقوطه به بدعوى أنه يكشف عن رضاه بالعقد وأنه ليس بأدون من تقبيل المشتري في بيع الجارية ، وأيّده برواية السكوني الدالة على أنّ عرض المبيع للبيع رضى بالبيع .

ولا يخفى أنّه لا وجه لسقوط الخيار بالإذن في الاجارة حينئذ على مسلكهم لأنه نظير إذن المرتهن في بيع العين المرهونة والمشتري مالك للمبيع ولا تتوقف إجارته على ملكه كما على مسلكنا حتى يدعى أنّ الإذن معناه جعل ملك المشتري مطلقاً ، فإنّ الإذن في الاجارة حينئذ إذن فيما تقتضيه القاعدة فلا يكشف عن سقوط الخيار بوجه . بل يمكن دعوى دلالة إذن المرتهن على إسقاط حقه بأنّ الراهن لم يكن له بيع العين المرهونة فالإذن فيا ليس له كاشف عن أنه أسقط حقه وبه صار الراهن متمكناً من من بيع العين ، وهذا بخلاف المقام فإنّ المشتري متمكن من إجارة العين كما ذكره شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) ولو بدون إذن ذي الخيار ، فالإذن في مثله لا يكشف عن شيء لأنه إذن في شيء تقتضيه القاعدة ، هذا كله في الإذن الساذج .

وأمّا الإذن المتعقب بالتصرف فهل يكون مثله موجباً لسقوط الخيار أو لا ؟ ذكر شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) (1)أنه يوجب السقوط واستند فيه إلى وجهين :


1) المكاسب 6 : 157 .

أحدهما دلالة الإذن على إسقاط الخيار عند العرف ، ثم ناقش فيه . وثانيها أنّ التصرف الواقع تفويت لمحلّ هذا الحق وهي العين بإذن صاحبه ، هذا .

ويمكن المناقشة فيما أفاده (قدّس سرّه) : بأنّ كون الإذن من ذي الخيار كاشفاً عن إسقاط الخيار عند العرف لا يكون بلا سبب، فلابد من أن تكون الاستفادة المذكورة عرفاً مستندة أمّا إلى دلالة الإذن في الاجارة على إسقاط الخيار بالمطابقة وأمّا إلى دلالته على إسقاطه بالالتزام .

أمّا دلالة الإذن على إسقاط الخيار بالمطابقة فهي معلومة العدم ، لوضوح أنّ معنى أذنت لك في الاجارة ليس هو إسقاط الخيار .

وأمّا دلالته عليه بالالتزام فهى أيضاً منتفية ، لأنّ الإذن في الاجارة حينئذ لم يوجب زيادة على ما كان ثابتاً بطبعه وفي نفسه ، إذ المفروض بناءً على ما اختاره شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) من نفوذ تصرفات المشتري في المال بدون إذن ذي الخيار جواز الاجارة للمشتري ونفوذها منه على حسب القاعدة ، لما أفاده شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) من أنه مالك للمال ملكية مستمرة مطلقة ما لم يطرأ عليها فسخ ، فتكون إجارته صحيحة وواقعة في ملكه وهي نافذة ، فصحة الاجارة ونفوذها ثبتا بطبعهما وفي نفسها مع قطع النظر عن إذن ذي الخيار كما هو مختاره (قدّس سرّه) فالإذن حينئذ في الاجارة إذن فيما هو ثابت في نفسه وبطبعه ، فهل يكون الإذن فيما هو ثابت موجباً لسقوط الخيار ، مثلاً إذا اشترى أحد ثوباً وقال له البائع البسه فهل يكون إذن البائع في لبسه موجباً لسقوط خيار البائع لو كان ، فإنّ الإذن لم يثبت شيئاً زائداً على ما ثبت في نفسه ، فلا دلالة فيه على سقوط الخيار .

ومن هنا يظهر أنّ ذا الخيار لو أذن للمشتري في غير الاجارة من التصرفات المعدمة للمال حقيقة أو حكماً كالأكل والبيع لا يكون هذا موجباً لسقوط خياره على مسلكنا من تحديد الملكية بالفسخ ، لأن البيع والأكل وغيرهما من التصرّفات كانت

ثابتة في نفسها وجائزة في طبعها لصدورها ممن له سلطنة واختيار ، والإذن في مثله لا يوجب تحقّق شيء زائد على ما كان ثابتاً في نفسه ، نعم إنّما اخترنا الاسقاط في الاجارة لنفسه من جهة إنّها تتبع الملك ولولاه لما يعقل صحة الاجارة ، ولذا قلنا إنّ الإذن في الاجارة لنفسه معناه جعل ملكية المشتري مطلقة وغير مقيّدة بالفسخ ليكون مالكاً للمال مطلقاً وتصح إجارته لوقوعها في ملكه .

وكذا الحال في إذنه في الاجارة من الأجنبي على مسلك الشيخ والمعروف فإنّ الاجارة على مسلكهم كسائر التصرفات المعدمة للمال على مسلكنا في إنّها صحيحة ونافذة فلا يكون الإذن في مثله موجباً للفسخ ولاسقاط الخيار ، نعم لو أذن لثالث في إجارة المال يكون هذا موجباً أي كاشفاً عن الفسخ ، إذ لا معنى لتجويز تصرّف غير المالك فالإذن يثبت لشيء زائد . وأمّا سقوطه في مثل تقبيل الجارية ولمسها فهو وإن كان كذلك إلّا أنه ليس من جهة دلالته على الرضا بالمعاملة ، فإنّ التقبيل واللمس بل الوطء لا يكشف عن الرضا ولا يمنع عن الفسخ فإنه ربما يقصد الردّ بعد وطئها ، بل الوجه في سقوط الخيار بمثله إنّما هو النصّ (1)الدال على مانعية التقبيل أو الوطء من الردّ .

والمتحصّل : أنّه على مسلك المشهور لا يكون إذن ذي الخيار في الاجارة ملازماً لاسقاط خياره كما لا يكون ملازماً معه في الإذن في التصرفات الناقلة ، إذ لا مانع من تجويزها بقصد الفسخ بعدها والرجوع إلى بدلها كما لا يخفى .

والمتحصّل : أنّ في المقام جهات للكلام :

الأولى : في صحّة إجارة من ليس له الخيار ، فقد عرفت أنّ الفسخ عندنا كاشف عن بطلان الاجارة بعد الفسخ لأنه غاية لملك المشتري وبعده لا ملك له حتّى


1) الوسائل 18 : 13 / أبواب الخيار ب 4 ح 1، 2، 3 .

تصحّ إجارته .

الثانية : في أنّ الإذن من ذي الخيار بنفسه هل يكشف عن سقوط الخيار وأنه إسقاط له أو لا ، وعرفت أنه على مسلكنا ملازم لاسقاط الخيار لا على مسلك المشهور .

الثالثة : أنّ الإذن مع التصرف مسقط لخيار المجيز أو لا ، وقد عرفت أنه لا وجه لكونه موجباً لسقوطه كما لا وجه لما أفاده شيخنا الأنصاري في وجهه. ولا يخفى أنّ الإذن الساذج لو قلنا بكونه مسقطاً للخيار فلا يبق لمسقطيه التصرف المتعقب للإذن مجال ، فإنّ الساقط بالإذن لا يعقل أن يكون ساقطاً مرّة ثانية بالتصرّف .

هل يسقط الخيار بالتصرّف الصادر بإذن من له الخيار ؟

بقي الكلام فيما استدلّ به شيخنا الأنصاري (قدس سره)(1)على أن التصرف الصادر بإذن من له الخيار موجب لسقوط الخيار ، وملخص ما أفاده في وجهه : هو أنّ التصرّف موجب لتلف العين وتفويت محلّ الحق وبعده إذا فسخ ذو الخيار فلا يتمكن من أن يطالب بعين ماله لأنها تلفت بتصرّف صادر من أهله ، ولا يبدلها لأنّ ضمان البدل إنّما هو فيما إذا كان التلف في حال ثبوت الحق ووجوده لا في حال سقوطه ، هذا .

ولم يعلم حقيقة ما أفاده (قدّس سرّه) لأنه إن أراد بالحق هو الخيار كما هو أحد محتملات كلامه (قدّس سرّه) إذ لا نتعقل حقاً غير الخيار في المقام بأن يقال إنّ الانتقال إلى البدل إنّما هو فيما إذا كان التلف حال وجود الخيار لا في حال سقوطه ، فهو ممنوع کبری و مورد للمناقشة صغرى أمّا المنع بحسب الكبرى : فلانه لم يقم دليل على أن ضمان البدل يختص بما إذا


1) المكاسب 6 : 158 .

كان التلف حال وجود الخيار ، بل ضمان البدل ثابت حتى فيما إذا كان التلف في غير حال الخيار ، مثلاً إذا كان للمشتري خيار منفصل عن العقد كالخيار رأس شهر وقد تلفت العين قبل وقت الخيار ثم إذا أتى وقت الخيار فسخ المشتري بخياره المنفصل فإنّه يرجع إلى بدل ماله لا إلى عينه لأنها تالفة ، فلو منعنا عن رجوعه إلى البدل أيضاً فما معنى ثبوت الخيار له حينئذ مع أنّ التلف كان في غير حال الخيار .

أو إذا فرضنا العقد لازماً من الابتداء أو لازماً باسقاط الخيار فيما إذا كان جائزاً من الابتداء وبعد ما صار لازماً تلفت العين ثم بعد تلفها تقايلاً فتفاسخا ، فإنّ كل واحد منهما يرجع إلى عين ماله لو كان وإلّا فإلى بدله مع أنّ التلف كان في غير حال الخيار ، والسرّ في ذلك أي في الانتقال إلى البدل مع أنّ التلف في غير حال الخيار هو أنّ ضمان المال في المقام إنّما هو ضمان يد وهي تقتضي ضمانه بعينه لو كان وبدله فيما إذا تلف بعد الفسخ أو التفاسخ ، فإنّ معناهما حلّ العقد وجعله كالعدم ولازمه رجوع كلّ من المالين إلى مالكها إمّا بنفسها أو ببدلها وهذا ظاهر فالكبرى ممنوعة .

وأمّا المناقشة صغرى : فلانّا لو سلّمنا تمامية الكبرى المدعاة وبنينا على أنّ التلف حال الخيار يوجب ضمان البدل لا في حال سقوطه ، فلا نسلّم أن التلف والتصرف في المال بإذن من له الخيار مسقط للخيار بحيث يقع التصرف حال سقوط الخيار ، فإنّ ذلك مستلزم للدور ، فإنّ سقوط الخيار موقوف على وقوع التصرف ووقوع التصرف في حال سقوط الخيار موقوف على سقوط الخيار ، ومن هنا علل شيخنا الأستاذ (قدّس سرّه) (1)سقوط الخيار بالتصرف المقرون باجازة ذي الخيار بوجه آخر :


1) منية الطالب 3 : 322 .

وهو أنّ ثمرة الخيار إنّما هي الرجوع إلى عين المال أو إلى بدله وإلّا فلا معنى للخيار من دون جواز مطالبة العين ولا بدلها ، وفي المقام لا يتمكن ذو الخيار من مطالبة عين ماله ولا بدله ، أمّا عدم إمكان المطالبة بعين ماله فلأجل تلفها ، وأمّا عدم إمكان المطالبة بالبدل فلأجل أنّ التلف إنّما يوجب ضمان البدل فيما إذا لم يستند إلى إذن المالك ومن له الخيار ، فإنّ التلف مع الإذن فيه لا يمكن أن يكون موجباً لضمان البدل ، والمفروض في المقام أنّ تصرّف المشتري وإتلافه مستند إلى إجازة ذي الخيار فلا رجوع إلى العين ولا إلى بدلها فلا معنى للخيار في المقام ، ولعلّ هذا الوجه هو مراد شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) أيضاً وإن لم تكن عباراته وافية بذلك ، فإنّ إرادة الخيار من الحق ودعوى أنّ ضمان البدل مخصوص بما إذا كان التلف في حال وجود الخيار لا يرجع إلى محصّل .

إلّا أنّ ما أفاده شيخنا الأستاذ (قدّس سرّه) أيضاً ملحق بالأول في عدم إمكان المساعدة عليه ، وذلك لأنّ التلف وإن كان مقروناً بإذن من له الخيار إلّا أنّ إذنه في المقام لا يزيد شيئاً على ما ثبت بنفسه وطبعه ، لأنه إنّما أجاز في تصرفه والمفروض أن تصرفات من عليه الخيار صحيحة ونافذة عند شيخنا الأنصاري ، فهو إنّما أذن فيما ثبت له في نفسه ومثله لا يكون رافعاً لضمانه ، فإنّ الإذن في التصرف الرافع للضمان إنّما هو إذن المالك ، ومن له الخيار ليس مالكاً للمال وإنما يكون مالكاً له بعد فسخه ، فإذنه إنّما وقع في حال عدم مالكيته وهو غير مؤثر في ارتفاع الضمان ، وبعد ما صار مالكاً له بالفسخ لم يأذن في إتلافه ، فله بعد مالكيته المطالبة بماله أو بدله .

ومن هنا يظهر أنّ الأمر كذلك حتى على القول بعدم نفوذ تصرفات من عليه الخيار في زمان الخيار ، وذلك لأنّ إذن ذي الخيار في التصرف حينئذ إنّما يوجب رفع حرمته كما في إذن المرتهن في بيع مال الرهانة، إلّا أنه لا يقتضي رفع ضمان البدل فإنّ ضمان البدل إنّما يرتفع بإذن المالك ومن له الخيار ليس مالكاً للمال كما تقدّم ، وكأنه

(قدّس سرّه) خلط إذن غير مالك في الاتلاف بإذن المالك .

فالمتحصّل إلى هنا : أنّه لا دليل على أنّ إذن ذي الخيار أو التصرف المقرون بإذنه مسقط للخيار ، اللهم إلّا أن تقوم قرينة خارجية على أنه أراد بإذنه إسقاط الخيار أو يعلم ذلك بأمر آخر وهذا ظاهر .

الكلام في أنّ المبيع يملك بالعقد أو بمضي الخيار

وهذه المسألة كما ذكره شيخنا الأستاذ (قدّس سرّه) (1)ينبغي أن تقدّم على المسألة السابقة كما أشرنا إليه في المسألة المزبورة ، لأنّ الملك إذا كان متوقفاً على مضي زمان الخيار فلا محالة تكون تصرفات المشتري ومن عليه الخيار واقعة في ملك الغير وهي محرّمة وغير نافذة وليست أمراً قابلاً للتكلّم والبحث ، فالنزاع في نفوذ تصرّفات من عليه الخيار وجوازها يتوقف على حصول الملك بنفس العقد ويتكلّم حينئذ في جواز تصرفات غير ذي الخيار لأن المال متعلّق لحق الغير .

وكيف كان فقد نسب إلى الشيخ الطوسي (قدّس سرّه) (2)وجماعة القول بتوقف الملك على مضي الخيار ، ومن هنا منعوا بيع المشتري المبيع في المجلس وقبل الافتراق بدعوى أنه بيع غير المملوك . وكلماتهم في المقام مختلفة كما أن النسبة مختلفة ، فربما ينسب إليهم توقف الملك على مضي الخيار مطلقاً ، وأُخرى ينسب إليهم توقف الملك على مضيّ الخيار المتصل دون المنفصل ، وثالثة يخصص ذلك بما إذا كان الخيار للبائع أو لكلا المتبايعين ، وأمّا إذا كان الخيار للمشتري فقط فلا يقولون بالتوقف ، ولا يهمنا تحقيق ما ينسب إلى الجماعة وأنهم يدعون التوقف على نحو


1) منية الطالب 3: 323 .

2) الخلاف 3 : 22 مسألة 29 ، المبسوط 2 : 83 .

الاطلاق أو في بعض الموارد دون بعضها الآخر ، والمهم مراجعة الأدلّة التي يستدلّ بها على مسلك المشهور أو على مسلك الجماعة فنقول :

لا ينبغي الإشكال في أنّ مقتضى العمومات كقوله تعالى (أَحَلَّ اللّه الْبَيْعَ) (1)و( لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إلّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةٌ عَنْ تَرَاضٍ) (2)حصول الملك من حين المعاملة بلا توقف له على مضي الخيار سيا بملاحظة سيرة العقلاء فإنّها جرت على اعتبار الملكية من حين المعاملة ولا يقيدونها بمضي الخيار .

ومن البديهي أنّ الآيات المتقدّمة إنّما وردت إمضاء للمعاملات الدارجة بين العقلاء فإنّها إمضائية وكانت المعاملات متحققة قبل الشرع والشريعة وليست تأسيسية وحادثة بعد الشريعة الإسلامية ، ومن الظاهر إنّها إنّما تمضي العقد حسب ما هو دارج عند العقلاء وقد عرفت أنّ المتعاملين من العقلاء إنّما يعتبرون الملكية من زمان المعاملة لا بعد مضي الخيار .

فيكون معنى (أَحَلَّ اللّه الْبَيْعَ) كما أشرنا إليه مراراً أن اللّه أطلق البيع ولم يقيّده بشيء ، وقد عرفت أنّ البيع عندهم هو الذي يوجب الملكية من حين المعاملة .

وكذا الحال في قوله تعالى (لَا تَأْكُلُوا الخ فإنّ المراد بالأكل ليس هو الازدراد والبلع وإنّما المراد به التملّك لأموال الغير ، كما يطلق الأكل بهذا المعنى في لغة العرب وغيرها وينسب إلى ما لا يقبل الأكل فيقال إن فلاناً أكل دار فلان ، وهذا هو المراد في الآية المباركة، كما هو المراد في قوله تعالى (لِتَأْكُلُوا فَرِيقاً مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ )(3)


1) البقرة : 2 : 275 .

2) النساء 4 : 29 .

3) البقرة 2 : 188 .

وبالجملة أنّ التملّك لأموال الناس محرّم إلّا بالتجارة عن تراض وهي التجارة الحاصلة بالعقد

والمتحصّل : أنّ الآية المباركة دلّت على حصول التملك بالعقد ، فمقتضى العمومات ما ذهب إليه المشهور ، ولكن يبقى الكلام هنا في أمرين آخرين :

أحدهما : في أنّ مسلك المشهور هل دلّ عليه دليل خاص غير العمومات المتقدّمة من الروايات أو لا تدلّ الروايات الخاصة عليه .

وثانيهما : في أنّ مسلك الشيخ والجماعة هل دلّ عليه الدليل أم لم يدل ، فإن دلّت الروايات الخاصة على مسلك المشهور وكانت أدلة مسلك الشيخ (قدّس سرّه) أيضاً تامة فتقع المعارضة بين دليلي المسلكين ويمكننا حينئذ إثبات مسلك المشهور أمّا بترجيح أدلّة مسلك المشهور على أدلّة مسلك الشيخ لموافقتها الكتاب وهو عمومات الآيات المتقدّمة ، وأمّا من جهة سقوط المتعارضين معاً والرجوع إلى العام الفوق وهي عمومات الآيات ومقتضاها حدوث الملك من زمان العقد .

وأمّا إذا لم تدلّ الروايات الخاصة على مسلك المشهور وكانت أدلّة ما ذهب إليه الشيخ تامة فلا يجدي وجود العمومات في إثبات مسلك المشهور ، بل لابدّ تقييد العمومات بتلك الأدلّة والالتزام بأنّ الملك يحصل بعد مضي الخيار حينئذ من لا قبله كما التزمنا بمثله في بيع الصرف والهبة ونحوهما ، فإنّ مقتضى البيع حدوث الملكية من الابتداء إلّا أنه قام الدليل على إنّها يتوقف على القبض وقبله لا ملك فيكون المقام أيضاً كذلك وأن مقتضى العمومات وإن كان حدوث الملك بالعقد إلّا أن الدليل قام على عدم حصوله قبل مضي الخيار ، وكيف كان فقد عرفت أن الملك يحصل بنفس العقد على المشهور ولا يتوقف على انقضاء زمان الخيار.

وقد استدلّ على مسلك المشهور بعدة روايات منها : قوله (عليه السلام) « البيعان بالخيار ما لم يفترقا » (1)فإنّ الظاهر أن متعلّق الخيار هو الفسخ بمعنى إنّهما مختاران في الفسخ ما لم يفترقا ، لا أنّ متعلّقه البيع بأن يكونا مختارين في البيع ما لم يفترقا ، فإن حصول البيع مفروض قبل ذلك لأنه أخذ في موضوع الحكم بالخيار حيث قال «البيعان » والبيع عبارة عن مبادلة مال بمال ، فهذه الرواية تدلّ على أنّ الملك والبيع يحصلان بنفس العقد ولا يتوقفان على انقضاء زمان الخيار .

ولا يرد عليه : أنّ متعلّق الخيار غير مذكور في الرواية ، لما عرفت من أنّ متعلقه الفسخ .

ومنها : قوله (عليه السلام) في خيار الحيوان صاحب الحيوان المشتري بالخيار بثلاثة أيام (2)حيث أطلق على المشتري عنوان الصاحب الذي هو مرادف للمالك في زمان الخيار ، فمنه يستكشف أنّ الملك لا يتوقف على انقضاء زمان الخيار .

نعم يمكن أن يقال : إنّ هذه الرواية لا دلالة لها على خلاف مسلك الشيخ (قدّس سرّه) لأنه لم يظهر منه توقف الملك على انقضاء خيار المشتري فيما إذا كان الخيار مخصوصاً به وإنما يدعي توقف الملك على انقضاء الخيار الثابت للبائع أو لكليهما ، وعليه فلا تكون هذه الرواية دالة على خلاف مسلك الشيخ (قدّس سرّه) . ومنها : ما ورد (3)في جواز نظر المشتري إلى الأمة المشتراة ولمسها وتقبيلها في زمان الخيار ، فإنّ الأمة لو لم تكن مملوكة له بالعقد لا يجوز له النظر واللمس


1) الوسائل 18 : 6 / أبواب الخيار ب 1 ح3 .

2) الوسائل 18 : 10 / أبواب الخيار ب3 ح 2 .

3) الوسائل 18 : 13 / أبواب الخيار ب 4 .

ونحوهما لعدم كونها مملوكة .

وربما يقال : إنّ جواز النظر واللمس ونحوهما لا يختصّان بالملك فقط بل يمكن أن يكون النظر ونحوه جائزاً له مع إنّها ليست مملوكة له ، وهذا لا من جهة التحليل كما ربما يتوهّم فإنّ التحليل لا أثر منه في المقام ، إذ البائع لم يحلل أمته للمشتري ، بل من جهة أنّ المشتري بالخيار وله إمضاء العقد وفسخه فإذا تصرف في الأمة بالنظر ونحوه فيكون حاله حال تصرف الزوج في زوجته المطلقة قبل انقضاء عدتها ، بمعنى أن الزوجية تحصّل بنفس ذلك التصرف وإن بني على أن يكون ذلك زناً منه لجهله بالحكم ، وفي المقام أيضاً إذا تصرف المشتري في الأمة بذلك يسقط الخيار ويحصل له الملك .

والجواب عن ذلك : أنّ جواز تصرّفات الزوج في زوجته المطلّقة قبل انقضاء عدّتها إنّما هو من جهة أنّ المطلقة في مدة العدّة زوجة لزوجها ولم تبن منه وتحصّل البينونة بينهما بعد انقضاء عدتها ، فإذا وطئ المطلقة حينئذ فقد وقع الوطء على زوجته ولا إشكال في جوازه ، وهذا بخلاف المقام فإنّ الأمة لم تدخل في ملكه قبل نظره إليها ولمسها ، فلا محالة يقع تلك التصرّفات في غير مملوكته فتحرم وإن قلنا بحصول الملكية مقارناً مع النظر واللمس .

اللهمّ إلّا أن يقال بما أشرنا إليه سابقاً من أنّ جواز الوطء وترك حفظ الفرج لا يتوقف إلّا على مقارنته للزوجية والملكية في الاماء ، فإنّه لا يستفاد من قوله تعالى (إلّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ) (1)إلّا كون ترك حفظ الفرج أعني الوطء مقارناً لكون الموطوءة زوجة له ، ولا يشترط أن تكون الزوجية سابقة


1) المؤمنون 23 : 6 .

على الوطء بل تكفي المقارنة الزمانية في الجواز ، ولا عبرة بالتقدّم والتأخر الرتبيين في الأحكام الشرعية بل اللازم هو المقارنة بينهما بحسب الزمان وعدم تأخّر الوطء عن الزوجية زماناً ، وعليه فلا تكون هذه الرواية دليلاً على خلاف مسلك الشيخ (قدّس سرّه) .

ومنها : ما ورد (1)في بيع الخيار وأنّه لا مانع من أن يبيع أحد ماله من المشتري ويشترط عليه الخيار لنفسه إذا جاء بمثل الثمن ، وهذا الخيار ممّا نصّ عليه في الأخبار وقد دلّت الروايات في مثل هذه المعاملة على أنّ نماء المبيع للمشتري قبل مجيء البائع بمثل الثمن ، وأنه إذا ردّ يرد نفس المبيع لا منافعه ، ومن الظاهر أن ملكية المنافع ثابتة لملكية العين ومنها ينكشف أنّ الملك يحصل بنفس العقد ولا يتوقف على انقضاء الخيار .

ويمكن أن يزاد في الاستدلال : بأنّ من المعلوم خارجاً جواز تصرفات البائع في الثمن ، إذ لو لم يرد التصرف في ثمن ماله لما كان وجه لبيعه ، فهو إنّما باعه ليصرف ثمنه في حوائجه ومن هنا قيّد الأصحاب والأخبار الخيار بما إذا جاء بمثل الثمن لا بنفسه ، ومن الظاهر أن جواز تصرف البائع في الثمن يتوقف على دخول الثمن في ملكه والمثمن في ملك المشتري وإلّا فلا يجوز للبائع أن يتصرف في مال المشتري ومنه يظهر أنّ الملك لا يتوقف على انقضاء الخيار .

وربما يورد على الاستدلال بهذه الأخبار : بأن الخيار الثابت في بيع الخيار منفصل ، ولم يعلم من مذهب الشيخ قدّس سرّه) أنه يرى توقف الملك على انقضاء الخيار المنفصل وإنما يدعى توقفه على انقضاء الخيار المتصل فقط ، فلا تكون هذه الأخبار دالّة على خلاف مسلك الشيخ (قدّس سرّه) .


1) الوسائل 18 : 18 / أبواب الخيار ب 7، 8 .

والجواب عنه بوجهين ، أحدهما : أنّ الشيخ يدّعي توقّف الملك على انقضاء مطلق الخيار متصلاً كان أم منفصلاً ، ومن هنا منع في المسألة السابقة عن تصرفات غير ذي الخيار في زمان الخيار المنفصل .

وثانيهما : لو سلّمنا أنّ مسلك الشيخ (قدّس سرّه) توقّف الملك على خصوص الخيار المتصل فنتمسّك باطلاق الروايات لأنّها دلّت على أنّ البيع بشرط جعل الخيار لنفسه صحیح سواء كان الخيار متصلاً بأن يكون البائع بالخيار من الابتداء وغاية الأمر أن ظرف إعماله متأخّر ، أو كان الخيار منفصلاً وثابتاً له حين ردّ مثل الثمن.

وأُخرى يستشكل في الاستدلال بهذه الأخبار : بأن الشرط ليس هو شرط الخيار وإنما هو شرط انفساخ المعاملة بنفسها عند ردّ مثل الثمن ، فهذه الروايات أجنبية عن المقام وليس هناك خيار حتى يقال إنّ الملك حصل قبل مجيء زمان الخيار .

والجواب عن ذلك : أن اشتراط انفساخ المعاملة بنفسها باطل كما عرفته في محلّه فكيف يشترط في البيع أمر باطل .

على أنّ إرادة المتعاملين اشتراط الانفساخ بعيد جداً .

ومنها : ما ورد في بيع العينة ومن جملته صحيحة بشّار بن يسار « عن الرجل يبيع المتاع بنسأ فيشتريه من صاحبه الذي يبيعه منه ؟ قال : نعم لا بأس به . فقلت له : أشتري متاعي ؟ فقال : ليس هو متاعك ولا بقرك ولا غنمك » (1)فإن قوله (عليه السلام) « ليس هو متاعك » صريح في أنّ الملك يحصل بنفس العقد ، والمشتري بعد ما يملكه بالعقد يشتريه البائع منه ثانياً ، ولا يتوقف الملك على انقضاء الخيار


1) الوسائل 18 : 41 / أبواب أحكام العقود ب 3 - 3 .

كخيار المجلس على ما صرّح به في بعض الأخبار حيث دلّ على جواز بيعه من البائع ثانياً ولو في مكان واحد .

وأجاب شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) (1)عن هذه الروايات بأنها لا تدلّ على خلاف مسلك الشيخ (قدّس سرّه) لأنّ الملك للمشتري إنّما حصل باسقاطه الخيار بتواطئه على البيع من البائع ثانياً ، وكذا البائع أسقط خياره بتواطئه على الشراء من المشتري لا أن الملك حصل بالعقد .

وهذا منه (قدّس سرّه) عجيب ، فإنّ الخيار إنّما يسقط بأمرين : أحدهما إسقاطه بانشائه قولاً أو فعلاً ، وثانيهما : إسقاطه تعبّداً ، وأمّا كون التواطؤ موجباً لسقوط الخيار فلم يدلّ عليه دليل ، فهذه الرواية ممّا لا بأس بالاستدلال به على مسلك المشهور .

وربما يستدلّ على مسلكهم بصحيحة محمّد بن مسلم الواردة في بيع ما ليس عنده عن أبي جعفر (عليه السلام) « قال : سألته عن رجل أتاه رجل فقال : ابتع لي متاعاً لعلّي أشتريه منك بنقد أو نسيئة ، فابتاعه الرجل من أجله ، قال : ليس به بأس إنّما يشتريه منه بعد ما يملكه » (2)بتقريب أنّ الإمام (عليه السلام) حكم بأن المبيع ملك للدلال باشترائه من مالكه ، فمنه يظهر أنّ الملك يحصل بنفس العقد ولا يتوقف على انقضاء الخيار وإلّا فلا وجه لكونه ملكاً له بشرائه ، هذا .

ولا يخفى أنّ الاستدلال بهذه الرواية عجيب فإنّها وردت في مقام اشتراط صحة البيع بملك المبيع وأنّ بيع غير المملوك باطل وإذا حصل له الملك فلا مانع من بيعه ، وأمّا أنّ الملك حصل بنفس العقد أم بشيء آخر فلا تعرّض له في الرواية .


1) المكاسب 6 : 166 .

2) الوسائل 18 : 51 / أبواب أحكام العقود ب 8 ح 8 .

وبالجملة : ليست الرواية بصدد بيان جميع شرائط المعاملة فإنّ لها شرائط كثيرة ككون البيع بالصيغة العربية والقبض في الصرف والسلم والهبة ونحوها ، ولا تعرّض فيها لتلك الشروط فليكن منها توقف الملك على انقضاء زمان الخيار فكما لا يمكن التمسك بها في نفي سائر الشروط فكذلك لا يمكن نفي اشتراط الملك بانقضاء الخيار ، هذه هي الأخبار الخاصة الدالّة على مسلك المشهور ولا بأس بها كما عرفت.

وفي قبال هذه الأخبار رواية واحدة تدلّ بظاهرها على مسلك الشيخ (قدّس سرّه) وهي صحيحة ابن سنان « عن الرجل يشتري العبد أو الدابة بشرط إلى يوم أو يومين فيموت العبد أو الدابة أو يحدث فيه حدث على من ضمان ذلك ؟ فقال : على البائع حتى ينقضي الشرط ثلاثة أيام ويصير المبيع للمشتري » الحديث (1)فإن قوله (عليه السلام) « ويصير المبيع للمشتري » ظاهر في توقف الملك على انقضاء زمان الخيار ، ولا إشكال في ظهورها في توقف الملك على انقضاء زمان الخيار.

إلّا أنّه لم يعلم من الشيخ (قدّس سرّه) الالتزام بتوقّف الملك على انقضاء زمان الخيار في مورد الرواية أعني مورد ثبوت الخيار للمشتري فقط ، لأنّ كلماته ظاهرة في دعوى التوقف في خيار البائع أو خيارهما ، وأمّا في زمان خيار المشتري فلا وعليه فلم يعلم العمل على طبق الرواية حتى من الشيخ (قدّس سرّه) .

ثمّ لو سلّمنا أنّ الشيخ يدّعي توقّف الملك على انقضاء الخيار حتّى في خيار المشتري فلا مناص من رفع اليد عن ظهور الرواية وحملها على معنى آخر بقرينة الأخبار المتقدّمة الدالّة على حصول الملك من زمان العقد فنحمل الرواية على إرادة الملك اللازم ، فمعنى أنه يصير المبيع للمشتري أي يصير له على نحو الاستقرار


1) الوسائل 18 : 14 / أبواب الخيار ب 5 ح 2 .

والثبوت لا على نحو التزلزل كما في زمان الخيار ، فإنّ معنى يكون ويصير ويثبت ويلزم واحد ويطلق على اللزوم عند العرف فيقال إنّ هذا الشيء صار لفلان فيا إذا لم يمكن إرجاعه ويثبت له ، وهذا المعنى وإن كان على خلاف الظهور إلّا أن ارتكابه بقرينة الأخبار المتقدّمة جمعاً بينها وبين الرواية ممّا لا مناص عنه .

ثم لو تنزّلنا ولم يمكننا الجمع الدلالي بين الروايات المتقدّمة وهذه الرواية ووقعت المعارضة بينهما ، فقد ذكر شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) (1)أن الترجيح مع الأخبار الدالّة على حصول الملك من زمان العقد من أجل شهرتها ، ولعلّه (قدّس سرّه) أراد بها الشهرة الفتوائية لعدم جريان الشهرة الروائية في المقام كما سيظهر

وفيه : أنّ الشهرة الفتوائية لا توجب الترجيح ولا اعتبار بها اللهم فيما إذا أوجب إعراض المشهور عن الرواية ، فإذا كانت الشهرة موجبة لاعراضهم عن الرواية فعلى مسلكهم من أنّ إعراض المشهور عن رواية يوجب سقوطها عن الاعتبار لابدّ من الالتزام بعدم حجّية الرواية في المقام ، ومع عدم حجيتها لا معنى للمعارضة وترجيح الأخبار المتقدّمة على تلك الرواية .

وأمّا إذا لم توجب الشهرة إعراض المشهور عن الرواية فلا تكون موجبة للترجيح أبداً. وإن أريد بالشهرة الشهرة الروائية على خلاف صراحة كلامه (قدّس سرّه) فهي غير متحققة في المقام ، فإنّ المراد بالشهرة في الرواية على ما ذكره شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) (2)هو كونها ظاهرة وواضحة من شهر فلان سيفه وسيف


1) المكاسب 6 : 172 .

2) فرائد الأصول 2 : 781 .

مشهور أي ظاهر ، وأن يكون ممّا لا ريب فيه كما في الرواية (1)لا مجرد الكثرة العددية ككونها أربعة أو خمسة ، ومن الظاهر أنّ الأخبار الدالة على حصول الملك من زمان العقد ليست بتلك المثابة ومما لا ريب فيه ، بل نحتمل صحة الرواية الدالّة على توقف الملك على انقضاء الخيار فلا شهرة روائية في المقام .

فالصحيح في ترجيح الأخبار المتقدّمة أن يقال : إنّها موافقة لعمومات الكتاب فإن قوله تعالى (أَحَلَّ اللّه البَيْعَ ) (2)أو (لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ ) (3)الدالين على إمضاء المعاملات تدلان على حصول الملك من زمان العقد ، فتكون الأخبار الدالّة على حصوله بالعقد موافقة لتلك العمومات القرآنية وتتقدّم على الرواية الدالّة على توقف الملك على انقضاء الخيار . فإلى هنا تحصّل أنّ الملك يحصل بنفس العقد ولا يتوقف على انقضاء الخيار ولو كان لأحدهما أو لكليهما خيار في ردّ المعاملة .

بقي الكلام فيما يستدلّ به تارةً على مذهب المشهور وأُخرى على مسلك الشيخ (قدّس سرّه) وهو قوله (صلى اللّه عليه وآله) « الخراج بالضمان » (4)

والاستدلال به على مسلك المشهور إنّما هو في فرض ثبوت الخيار للبائع أو فرض ثبوته له وللمشتري ، فإنّ المبيع إذا تلف حينئذ فهو مضمون على المشتري لما دلّ على ضمان المشتري للمال فيما إذا تلف في زمان الخيار للبائع ، ومقتضى هذه الرواية أنّ ملك المنافع المعبّر عنه بالخراج إنّما هو في مقابل الضمان ، فضا من المال هو


1) الوسائل 2 : 106 / أبواب صفات القاضي ب 9 ح1 .

2) البقرة : 2 : 275 .

3) النساء 4 : 29 .

4) المستدرك 13 : 302 / أبواب الخيار ب7 ح3 .

المالك لمنافعه ، وحيث إنّ الضامن في مفروض الكلام هو المشتري لأنه تلف في زمان خيار البائع ، فلا محالة يكون المنافع أيضاً للمشتري بمقتضى هذا الحديث وحيث إن ملكية المنافع تابعة لملكية الأعيان فيستكشف بذلك أن العين أيضاً مملوكة للمشتري في زمان خيار البائع ، وهو الذي ذهب إليه المشهور كما مرّ .

فهناك انتقالان : أحدهما الانتقال من العلّة إلى معلولها والعلة هي الضمان ومعلولها ملكية المنافع . وثانيها : الانتقال من المعلول إلى علّته والمعلول هو ملكية المنافع وعلّته ملكية العين .

ويدفع هذا الاستدلال أمران : أحدهما ما ذكره شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) (1)من عدم مسلّمية الصغرى للحديث في المقام ، فإنّه لم يظهر من الشيخ (قدّس سرّه) الالتزام بضمان المشتري لتلف المبيع في زمان خيار البائع لأنه ليس بمالك للمبيع حينئذ ، ولعلّه يرى ضمانه على البائع في زمان خياره فإنّ المال بعد لم يصر سبباً للمشتري حتى يكون ضمانه عليه .

وثانيها : أنّه لو سلّمنا أنّ الشيخ يلتزم بضمان المشتري حينئذ والتزم بكون المنافع له أيضاً ، إلّا أنا لا نسلّم الكبرى المدعاة بأن يكون الضامن للمال بأي ضمان فرضناه مالكاً للمنافع حتى في مثل الغاصب فإنه أيضاً ضامن للمال فهو مالك لمنافعه كما أفتى به أبو حنيفة (2).

بل المراد بالضمان في الحديث على ما بيّناه في حكم المقبوض بالعقد الفاسد هو الضمان المعاوضي والمعاملي بمعنى أنّ من بذل شيئاً وأخذ في مقابله شيئاً آخر فهو يملك منافعه لأنه ضمن المال المبيع بدفع بدله المعبّر عنه بالضمان المعاملي فيكون معنى


1) المكاسب 6 : 170 .

2) بدائع الصنائع : : 145 ، المبسوط 11 : 78 ، بداية المجتهد 2 : 318 .

الحديث تبعية المنافع للأعيان بحسب الملكية كما قدّمناه ، وعليه فتكون الرواية أجنبية عن المقام ، إذ من الظاهر أنّ المشتري في المقام وإن قلنا بضمانه ليس ضمانه ضماناً معاملياً فإنّ المفروض أنّ المشتري لم يتملك المبيع في زمان الخيار حتى يضمنه بمقابله وإنما يضمنه بعد انقضاء الخيار فيكون ضمانه ضمان يد كما في ضمان المقبوض بالسوم . نعم لو قلنا بأنّ كل ضمان يوجب ملكية المنافع لتم الاستدلال بالحديث في المقام ، هذا .

على أنّ الحديث نبوي وقد ورد عن بعض طرق العامة ولم نقف على مستنده من طرقنا ولم نجد منه أثراً في كتب الروايات وإن ذكره الفقهاء في كتبهم الاستدلالية في بعض المقامات فالحديث لا أساس له ، هذا كلّه في تقريب الاستدلال به على مذهب المشهور وجوابه .

وأمّا الاستدلال به على مسلك الشيخ (قدّس سرّه) فهو في فرض ثبوت الخيار للمشتري فقط كما في خيار الحيوان فإنّ تلف المبيع حينئذ مضمون على البائع بمقتضى قوله (علیه السلام) « كلّ مبيع تلف في زمان الخيار فهو ممن لا خيار له »(1)ومقتضى الحديث أنّ الضامن للمال يملك منافعه أيضاً ، فالمنافع ملك للبائع وملكية المنافع تابعة لملكية الأعيان ، فمنه يستكشف أنّ العين ملك للبائع في زمان الخيار .

ولا يرد على هذا الاستدلال مناقشة الشيخ (قدّس سرّه) صغرى ، إذ البائع ضامن للمبيع حينئذ بلا كلام ، فينحصر الجواب عنه بما قدمناه من أنه ليس كل ضمان موجباً لملكية المنافع ، بل الضمان الموجب له هو الضمان المعاملي الذي هو عبارة أخرى عن تبعية المنافع لملك العين وهي أمر ثابت في نفسه سواء قلنا بصحة ذلك الحديث أم لم نقل ، ومن المعلوم أنّ ضمان البائع للمبيع ليس ضماناً معاملياً لأنه لم


1) المستدرك 13 : 303 / أبواب الخيار ب9 .

يشتر المال وإنّما ضمانه ضمان تعبّدي خاصّ في مقابل الضمان بالغصب واليد فإنّه لم يغصب المبيع ولا هو في يده ولكن الدليل دلّ على ضمانه وهو لا يوجب ملكية المنافع .

نعم يبقى هناك شيء وهو أنّ البائع إذا لم يكن مالكاً للمنافع وكانت مملوكة للمشتري فلابد من الالتزام بالتخصيص في الحديث، فإن معناه أن من لم يكن ضامناً للمال فلا يكون مالكاً للمنافع ، والمشتري مع أنه غير ضامن للمال فكيف صار مالكاً لمنافعه .

ولكن الالتزام بالتخصيص في الحديث ممّا لا محذور فيه فإنّه ليس حكماً عقلياً غير قابل للتخصيص كما نلتزم بالتخصيص فيه في ضمان المقبوض بالسوم فإنّ الضامن للمال حينئذ هو المشتري مع أنه غير مالك لمنافعه والمنافع مملوكة لمالكه مع عدم ضمانه للمال تخصيصاً لعدم مملوكية المنافع لغير ضامن المال ، هذا كله .

على أنه لم يظهر من الشيخ (قدّس سرّه) الالتزام بتوقّف الملك على انقضاء الخيار فيما إذا كان الخيار للمشتري فقط كما في المقام .

والمتحصّل : أنّ الملك يحصل بنفس العقد كما ذهب إليه المشهور بلا فرق في ذلك بين ثبوت الخيار للبائع أو للمشتري أو لها أو الأجنبي ، سواء كان الخيار متصلاً أم منفصلاً .

الكلام في أنّ المبيع في ضمان من ليس له الخيار

والكلام في ذلك يقع من جهات :

الجهة الأولى : لا إشكال في أنّ ضمان المبيع على من ليس له الخيار في الجملة وإنّما الخلاف في أنّ هذه القاعدة تختص ببعض الخيارات أو تجري في جميع موارد الخيار ؟

القول بعدم الفرق بين أقسام الخيار

ربما يدّعى عمومية القاعدة وجريانها في جميع الخيارات بوجهين :

أحدهما : دعوى الاجماع على التعميم كما في كلام صاحب الرياض (1)والمحقّق جمال الدين في حاشية الروضة (2).

وفيه : أنّ المذكور في كلامهما هو نفي الخلاف دون دعوى الاجماع فراجع . ومع الغضّ عن ذلك لا وقع لدعوى الاجماع في المسألة لاحتمال استنادهم في ذلك إلى الأخبار الدالّة على ثبوت هذه القاعدة في خيار الحيوان بدعوى تنقيح المناط كما سيأتي ، ومعه لا يبقى للاجماع وقع ولا يكون إجماعاً تعبّدياً كاشفاً عن قول الإمام (عليه السلام) هذا كله . على أنّ ذهاب مثل المحقق وغيره من أعاظم الأصحاب إلى الاختصاص يوهن تحقّق الاجماع على التعميم ، فهذا الوجه ساقط.

القول بعدم الفرق بين المشتري والبائع

وثانيها : الاستصحاب فإنّ ضمان المبيع قبل قبضه على بائعه وإذا شككنا في بقاء ضمانه بعد قبضه من المشتري أو انتقاله أي الضمان إلى المشتري بقبضه فنستصحب بقاء ضمان البائع حتى نقطع بارتفاع ضمانه ، كما إذا انقضى خيار المشتري .

وفي هذا الاستصحاب موارد للمناقشة وذلك أمّا أولاً : فلما بنينا عليه في محلّه من عدم جريان الاستصحاب في الشبهات الحكمية .

وأمّا ثانياً : فلعدم جريان الاستصحاب في نفسه لارتفاع موضوعه ، فإنّ ثبوت الضمان على البائع قبل قبضه من جهة بناء العقلاء أو التعبّد الشرعي لقوله (عليه السلام) (3)حتى يخرجه من بيته ويسلّمه إلى المشتري ، يختص بما إذا لم يقبض


1) رياض المسائل 8 : 324 .

2) التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية : 364 .

3) الوسائل 18 : 23 / أبواب الخيار ب 10 ح1 .

المشتري المبيع فموضوعه هو المبيع غير المقبوض ، فإذا فرضنا أنّه أقبضه من المشتري فقد ارتفع موضوع الحكم بالضمان ومعه كيف يمكن استصحابه .

وبعبارة أخرى : أنّ الضمان الموجود قبل القبض قد ارتفع بحدوث أمده وهو الاقباض قطعاً ، ونشك في حدوث فرد آخر من الضمان بعد القبض ، فالاستصحاب من قبيل القسم الثالث من أقسام استصحاب الكلّي ، وهذا ظاهر .

وثالثاً : أنّ المقام من موارد دوران الأمر بين التمسّك بعموم العام واستصحاب حكم المخصص ، وذلك لما تقدّم من أنّ مقتضى القاعدة الأولية أن ضمان كل مال على مالكه ، ولا وجه لضمان غير المالك لمال المالك وهذا ظاهر ، وقد خرجنا عن هذه القاعدة فيما إذا تلف المبيع قبل قبضه للأخبار المتقدّمة في محلّه ، وإذا أقبضه من المشتري فنشك في أنه من موارد التمسك بالعام أعني ضمان كل مالك لماله أو من موارد التمسك باستصحاب حكم المخصص ، وقد ذكرنا في محلّه أنّ اللازم هو التمسّك بالعام ولا وجه لاستصحاب حكم المخصّص فإن معنى ضمانه على البائع أن المعاملة انفسخت ورجع المال إلى ملك البائع وتلف في ملكه ، مع أن مقتضى عموم قوله تعالى (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) (1)كما بيناه في محلّه لزوم المعاملة في جميع الأزمان لأنه إرشاد إلى لزومها وعدم قبولها للانفساخ ، فإذا لم تنفسخ فلا يبقى وجه لضمان البائع لملك المشتري كما هو مقتضى العام .

ورابعاً : أنّ الدليل أخص من المدعى ، إذ ربما لا يجري استصحاب ضمان البائع لكون المال في قبض المشتري من حين المعاملة أو قبلها لاجارة أو عارية أو وديعة أو غصب ، وفي مثله لا يكون البائع محكوماً بالضمان في زمان حتى نستصحبه . والمتحصّل : أنّ ضمان من لا خيار له في جميع الخيارات ما لا يثبت بشيء من


1) المائدة 5 : 1 .

الوجهين وهو أمر على خلاف القاعدة ولابد في الخروج عنها من دليل .

فالصحيح أنه لابدّ من المراجعة إلى الأخبار الدالة على هذه القاعدة لنرى إنّها تثبتها في جميع الخيارات أو تخصصها ببعضها فنقول : قد ورد في بعض أخبار خيار الحيوان أنّ ضمان المبيع على البائع حتى ينقضي الشرط ويصير المبيع للمشتري ، وبه استدلّ على القاعدة المتقدّمة من أنّ ضمان المبيع على من لا خيار له فيما إذا تلف في زمان الخيار ، وتعميمها إلى جميع الخيارات مبني على إرادة مطلق الشرط في قوله ( عليه السلام) ( حتى ينقضي الشرط » (1)أي الخيار ، وأن الضمان في زمان مطلق الخيار محمول على عهدة من لا خيار له .

وهو خلاف ظاهر الخبر فإنّ الظاهر أنّ الألف واللام في قوله « حتى ينقضي الشرط » عهدي للاشارة إلى الشرط المذكور في الرواية أعني خيار الحيوان ، وعليه فتختص هذه القاعدة بخياري الحيوان والشرط ولا تجري في تمام الخيارات وجريانها في خيار الشرط لقوله (عليه السلام) » إن كان بينهما شرط أياماً معدودة » (2)فإنّه يصدق على خياري الحيوان والشرط ، فإن الشرط في كل منهما أيام معدودة أي مضبوطة غاية الأمر أنه محدود في خيار الحيوان شرعاً ، وأمّا في خيار الشرط فهو محدود إلى وقت معيّن بالجعل ، ولا ينطبق على غيرهما حتى على خيار المجلس لأنه ليس محدوداً بوقت معيّن وإنما علّق على افتراقها ويختلف أمده باختلاف طول مجلس العقد وقصره فربما يكون ساعة وأُخرى أقل أو أكثر منها وثالثة يطول إلى شهر أو سنة كما إذا كانا محبوسين معاً ، وكذا خيار العيب والغبن وخيار تخلّف الشرط أو الرؤية أو التأخير إذ لا تعيين في وقتها ، وكيف كان لا يمكننا التعدّي عن خياري الحيوان والشرط بوجه.


1) الوسائل 18 : 14 / أبواب الخيار ب 5 ح 2 ، وص 19 ب 8 ح 2 .

2) المصدر المتقدّم آنفاً .

هذا كلّه بناءً على أنّ ثبوت الخيار في الخيارات المذكورة إنّما هو من زمان العقد وأنّ الظهور لا مدخلية له في ثبوت الخيار ، نعم هو شرط لاعماله لأنّه ما لم يظهر له العيب أو الغبن أو تخلّف الشرط لا يتمكّن من إعماله على ما قويناه سابقاً وقد عرفت أنه لا يمكن التعدّي عن الخيارين إلى غيرهما بوجه ، ودعوى أن المناط فيها هو تزلزل ملك المشتري وكون العقد جائزاً وهو موجود في سائر الخيارات أيضاً ، مندفعة بأنه أشبه شيء بالقياس وتعد عن مورد الحكم بالظن ، فإنّ الملك في الخيارين وإن كان جائزاً إلّا أنّ القاعدة إنّما ثبتت في الملك الجائز بهذين الخيارين لا في مطلق الملك الجائز .

وأمّا إذا بنينا على أنّ الخيار في سائر الخيارات إنّما يثبت بعد ظهور العيب أو الغبن أو تخلّف الشرط ، فالتعدّي عنهما إليها أشكل ، وذلك لاختصاص قوله (عليه السلام) « حتى يصير المبيع للمشتري » (1)بما إذا كان الملك متزلزلاً من الابتداء ، وفي مثله ما دام لم يصر لازماً لا يكون الضمان على المشتري ، وأمّا إذا كان الملك عند حدوثه لازماً وكان المبيع للمشتري ثمّ عرض عليه الجواز بظهور أحد الأمور المتقدّمة فلم يدلّ على جريان القاعدة فيه دليل فهي مختصة بالخيارين ولو كان ذلك على خلاف الشهرة على ما ادّعاه في الرياض ، هذه هي الجهة الأولى من الكلام .

الجهة الثانية : أنّ الكلام إلى هنا إنّما كان في كون ضمان المبيع على البائع فيما إذا تلف في يد المشتري في زمان خياره وقد عرفت انحصار القاعدة بخياري الحيوان والشرط وعدم جريانها في غيرهما ، فهل تختص القاعدة بضمان البائع أو إنّها تعمّه والمشتري فيما إذا كان الخيار للبائع مع تلف المبيع فهل يحكم بضمان المشتري للمبيع حينئذ لأنه ممن لا خيار له ، أو أنّ ضمانه على البائع والقاعدة لا تجري حينئذ ؟


1) الوسائل 18 : 14 / أبواب الخيار ب 5 ح 2 (مع اختلاف يسير) .

للمسألة صورتان : إحداهما ما إذا تلف المبيع بعد قبضه من المشتري في يده . وثانيتهما : ما إذا تلف قبل قبضه منه في يد البائع .

أمّا الصورة الأولى : أعنى تلفه بعد قبضه في يد المشتري فالظاهر أنه لا ثمرة في جريان القاعدة فيه وعدمه ، فإنّ ضمانه على المشتري حينئذ مطلقاً قلنا بجريان القاعدة أم لم نقل ، وذلك لأنه مالك للمال وقد تلف في يده وضمان المالك لماله على طبق القاعدة ولا نحتاج فيه إلى جريان قاعدة ضمان المال على من لا خيار في حقه وإنما نحتاج إليها فيما إذا كان ضمان المشتري على خلاف القاعدة وقد عرفت أنه على القاعدة ، فلا أثر لجريان القاعدة المذكورة في هذه الصورة وإنما يرتب عليها الأثر في الصورة الثانية كما سيأتي .

وأمّا الصورة الثانية : وهي تلفه في يد البائع قبل قبضه من المشتري ، فإن قلنا بعمومية القاعدة وجريانها في حق المشتري أيضاً ، فمقتضاها أنّ المشتري ضامن للمبيع لأنه تلف في زمان خيار البائع ، كما إذا خصصناها بالبائع ومنعنا عن جريانها في حق المشتري يكون البائع هو الضامن لقاعدة «كل مبيع تلف قبل قبضه فهو من مال بائعه».(1)

والصحيح أنّ القاعدة لا تجري في حق المشتري وهي تختص بضمان البائع والوجه في ذلك : أنّ الأخبار الدالّة على هذه القاعدة ظاهرة كما ذكره شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) في أنّ ضمان من ليس له الخيار إنّما هو الضمان الموجود قبل قبض المبيع الثابت بقاعدة كل مبيع تلف قبل قبضه فهو من مال بائعه » وأنّ هذا الضمان باقٍ ومستمر بعد قبضه أيضاً ، غاية الأمر بعلة أخرى وهي كون التلف في زمان خيار المشتري ، فهذا الضمان ليس ضماناً جديداً وإنما هو الضمان السابق قبل


1) المستدرك 13 : 303 / أبواب الخيار ب 9 ح1 .

القبض وعلّته حينئذ قاعدة « كل مبيع تلف » الخ وعلّته بعد القبض كون التلف في زمان خيار المشتري ، وعليه فلا يمكننا التعدّي إلى ضمان المشتري ، إذ لو حكمنا بضمانه حينئذ بتلك القاعدة لكان هذا ضماناً جديداً ، وتخصيصاً لقاعدة « كل مبيع تلف قبل قبضه فهو من مال بائعه » لأنّ المشتري لم يكن ضامناً للمال قبل إقباض البائع حتى يكون ضمانه بعد القبض استمراراً للضمان السابق ، وإنما الضمان قبل القبض كان على البائع ، فالأخبار لا دلالة لها على ضمان المشتري بوجه ، وإثباتها في طرف المشتري يحتاج إلى دليل لأنها على خلاف القاعدة فإنّ معناها انفساخ العقد بتلف المبيع) (1)قبل قبضه ورجوع الثمن إلى المشتري والمبيع إلى البائع ، وانفساخ العقد بنفسه أمر على خلاف القاعدة يحتاج إلى دليل ولم يثبت إلّا فيما إذا تلف المبيع في يد المشتري في زمان خياره ، فإنّ العقد ينفسخ حينئذ ويكون تلف المبيع في ملك البائع فيضمنه ، وهذا ظاهر .

والمتحصّل : أنّ المبيع إذا تلف في يد البائع قبل قبضه وكان له الخيار دون المشتري كما إذا ثبت له خيار التأخير (أي خيار تأخير الثمن لا يحكم بضمان المشتري بل يكون ضمانه على البائع من دون أن يرد تخصيص على قاعدة «كل مبيع تلف قبل قبضه فهو من مال بائعه ».

هل القاعدة تختص بتلف المبيع أو إنّها تجري في تلف الثمن أيضاً؟

الجهة الثالثة : هل القاعدة تختص بتلف المبيع أو إنّها تجري في تلف الثمن أيضاً في يد البائع فيما إذا كان الخيار للبائع دون المشتري ، فيحكم بتلك القاعدة بضمان المشتري لأنه تلف في زمان خيار البائع ، أو أنّ ضمانه على مالكه الفعلي أعني البائع ؟


1) ولا يخفى أنّ مقتضى الانفساخ رجوع كلّ من العوضين إلى مالكهما ، وحينئذ إذا تلف يتلف ملك مالكها ، ولازم ذلك أن يكون المبيع تالفاً في ملك البائع ويكون ضمانه عليه وهو خلاف المقصود ، لأنا بصدد إثبات الضمان على المشتري والانفساخ في المقام لا يقتضي ذلك

ذكر شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) (1)أنّ التعدّي عن المبيع إلى تلف الثمن غير بعيد . وقرّبه شيخنا الأستاذ (قدّس سرّه) (2)وذكر أنّ دعوى القطع بعدم خصوصية في تلف المبيع غير مجازفة .

والصحيح أنّ القاعدة تختص بتلف المبيع ولا تجري في تلف الثمن بوجه والوجه في ذلك أنّ الوجوه الموجبة للتعدي كما قدمناها (3)ثلاثة :

الأول : دعوى الاجماع على التعدّي ، وهي مفقودة في المقام إذ لم يدّع الاجماع ولا عدم الخلاف ولا الشهرة على جريانها في تلف الثمن أحد من الأصحاب .

الثاني : استصحاب الضمان الثابت قبل القبض كما عرفته سابقاً ، وتقريب الاستصحاب في المقام هو أنّ المشتري قبل تسليمه الثمن إلى البائع كان ضامناً له كما أن البائع قبل إقباضه المبيع ضامن له ، وذلك لما سيأتي عن قريب ان شاء اللّه تعالى أنّ ضمان كل منهما لماليهما قبل التسليم مورد الوفاق بين الأصحاب ولا يختص الضمان قبل القبض بالبائع ، وإذا شككنا بعد تسليم الثمن إلى البائع في بقاء ضمان المشتري له وارتفاعه فنستصحب الضمان .

ويرد على هذا الاستصحاب : ما أوردناه عليه سابقاً من المناقشات الأربع فراجع ، ، فالاستصحاب ساقط.

ويبقى الكلام في أنّ الاستصحاب في بقاء ضمان المشتري وضمان البائع هل هو


1) المكاسب 6 : 178 .

2) منية الطالب 3 : 335 .

3) في ص 212 .

تعليقي أو أنه تنجيزي فإنّ شيخنا الأستاذ (قدّس سرّه) ادّعى أنّ الاستصحابين تنجيزيان ، والظاهر أنّ كونه تنجيزياً أو تعليقياً يختلف باختلاف معنى الضمان في المقام ، فإن كان ضمان البائع أو المشتري بمعنى كون المال على عهدتها بحيث يجب عليهما الخروج عن عهدته عند تلفه بأداء مثله أو قيمته كما هو معناه في موارد عديدة كما في مورد التفريط أو الافراط في الوديعة وكما في مورد الغصب فإنّ الغاصب أو المتعدّي ضامن للمال بهذا المعنى أي بمعنى أنّ المال في عهدته وعليه ردّ مثله أو قيمته على تقدير تلفه ، فعليه فالاستصحاب تنجيزي لأنّ المال قبل الاقباض كان في عهدته كما هو معنى الضمان وليس معلّقاً على التلف ونحوه ، نعم من أحكام ذلك الضمان أنه لو تلف عنده يجب عليه ردّ مثله أو قيمته وليس هو معنى الضمان وإنما هو أثره ، وأمّا معناه فهو كونه في عهدته وهو في عهدته قبل تلفه أيضاً ولعله ظاهر ولكن الضمان في المقام ليس بهذا المعنى لأنّ المبيع قبل تلفه ليس على عهدة البائع وإنما هو على عهدة مالكه الذي هو المشتري وكذا الحال في طرف الثمن .

بل الظاهر أنّ الضمان في المقام بمعنى انفساخ العقد ورجوع كل من العوضين إلى مالكهما وتلفها في ملكهما كما صرح به شيخنا الأستاذ (قدّس سرّه) وهذا المعنى من الضمان لم يكن ثابتاً قبل الاقباض فإنه معلّق على التلف ، إذ المبيع إذا تلف تنفسخ به المعاملة لا قبل تلفه ، وعليه فالاستصحابان تعليقيان وقد أنكرنا الاستصحاب التعليقي في محلّه (1)كما أنكره شيخنا الأستاذ (قدس سره)(2)والعجب أنه (قدّس سرّه) صرّح بما ذكرناه في معنى الضمان ومع ذلك ذهب إلى أنّ الاستصحاب تنجيزي . وبالجملة : أنّ الاستصحابين مضافاً إلى ما يتوجّه عليها من المناقشات


1) مصباح الأصول 3 (موسوعة الإمام الخوئي (48) : 161 .

2) أجود التقريرات 4 : 119 .

الأربع تعليقيان فالاستصحاب لا يوجب التعدّي .

الثالث : الاستفادة من الأخبار (1)ولا يخفى أنّ جميع الأخبار الواردة في المقام مشتملة على ضمان البائع وموردها هو فرض تلف المبيع عند المشتري فقط والتعدي عنه إلى تلف الثمن عند البائع يحتاج إلى دليل لأنه على خلاف القاعدة كما مرّ ، بل التعدّي عن المبيع إلى الثمن أفضح من التعدّي عن خياري الحيوان والشرط إلى سائر الخيارات ، لأنا لو تعدينا عنهما إلى سائر الخيارات أيضاً نكتفي فيها بضمان البائع فيما إذا تلف المبيع عند المشتري ولا نتعدّى عنه إلى صورة تلف الثمن عند البائع ، فالتعدّي إليه مبني على الاستحسان والظن بأن المناط في ضمان البائع هو تزلزل العقد وهو متحقق في طرف الثمن أيضاً .

فالصحيح أنّ القاعدة مختصة بضمان البائع فيما إذا تلف المبيع عند المشتري في زمان خياره ، وعليه فإذا تلف الثمن عند البائع في زمان خیاره فلا نحكم بانفساخ المعاملة وضمان المشتري ، كما إذا تلف الثمن عند البائع في بيع الخيار المشروط بردّ مثل الثمن ، بل المعاملة باقية على حالها وتلف الثمن على مالكه الفعلي وهو البائع .

ما معنى ضمان البائع للمبيع ؟

الجهة الرابعة : أنّ ضمان البائع للمبيع هل هو بقاء الضمان الثابت قبل قبضه أو أنه بمعنى دفع المثل أو القيمة ؟

ذهب المشهور إلى الأول وأنّ ضمان البائع فيما إذ تلف المبيع في زمان خيار المشتري هو ضمانه فيما إذا تلف قبل قبضه وهو فيه بمعنى الانفساخ كما هو ظاهر الرواية فإنّها تقتضي بقاء ضمان البائع قبل القبض إلى انقضاء خيار المشتري وأنه ضامن له بعد القبض أيضاً . وخالفهم في ذلك الشهيد (قدس سره)(2)فذهب إلى الثاني .


1) تقدّمت في ص 212 .

2) الدروس 3: 271

والصحيح ما ذهب إليه المشهور ، وذلك من جهة أنّ الأخبار الواردة في تلك القاعدة لم تتعرّض لمبدأ الضمان وأنّ ضمان البائع من أي زمان ، نعم اشتملت الروايات على منتهاه وهو انقضاء شرطه أياماً معدودة في خياري الحيوان والشرط ، وأمّا مبدؤه فهي ساكتة عنه ، ولازم ذلك أن يكون البائع ضامناً للمبيع من حين العقد والمعاملة ، إذ تعيين أنّ مبدأه بعد القبض يحتاج إلى دليل ، فظاهرها أنّ المبيع في عهدة بائعه من حين العقد إلى انقضاء الشرط أياماً معدودة وهو ضمان مستمر ، ومن الظاهر أنّ الضمان قبل قبضه بمعنى الانفساخ وهو بهذا المعنى مستمر إلى انقضاء الشرط فيكون الضمان بعد القبض أيضاً بهذا المعنى أي بمعنى الانفساخ لأنه ضمان واحد مستمر .

ودعوى أنّ الضمان بعد القبض مغاير للضمان قبل القبض وأنه بمعنى دفع المثل أو القيمة على تقدير تلفه أو مطلقاً ، يحتاج إلى دليل .

وأمّا الأخبار فقد عرفت أنّ ظاهرها أنّ المبيع على عهدة البائع من حين العقد إلى انقضاء زمان الشرط وهو ضمان واحد مستمر ، ومعناه الانفساخ لأن البائع لا يجب عليه دفع مثله أو قيمته للمشتري قبل قبضه ، هذا كلّه أوّلاً .

على أنّ هناك وجهاً آخر وهو أيضاً يقتضي ما ذهب إليه المشهور ولو مع الاغماض عن الوجه السابق وحاصله : أنّ الأخبار قد اشتملت على أن تلف المبيع في زمان الخيار من بائعه ، ومن الظاهر أن كون التلف من بائعه مع كونه ملكاً للمشتري لا يستقيم إلّا بأن يكون التلف موجباً لانفساخ العقد ورجوع المبيع إلى بائعه حتى يكون تلفه منه ، وعليه فيكون معنى الضمان هو الانفساخ لا محالة ، ولا وجه لما ادعاه الشهيد من كونه بمعنى دفع المثل أو القيمة على تقدير تلفه أو مطلقاً كما

جريان القاعدة في المبيع الكلّي

الجهة الخامسة : أنّ القاعدة سواء خصصناها بتلف المبيع أو عمّمناها لتلف الثمن أيضاً وقيّدناها بخياري الحيوان والشرط أم أطلقناها من جهة سائر الخيارات فهل تختص بالمبيع الشخصي أو إنّها تجري في المبيع الكلّي أيضاً ؟

والتحقيق أنها مختصة بالشخصي ولا تجري في المبيع الكلّي ، فإذا باع مبيعاً كلياً ثم دفع فرداً منه إلى المشتري وتلف الفرد عنده في زمان الخيار فلا يكون ضمانه على البائع وذلك لوجهين : أحدهما : أنّ الأخبار إنّما أثبتت الضمان على البائع على تقدير تلف المبيع كما هو صريحها والتلف في الكلّي غير متصوّر .

ودعوى أنّ الفرد بعد دفعه إلى المشتري يكون هو المبيع والمفروض أنه تلف فيصدق أنّ المبيع تلف ، مدفوعة بما ذكرناه في تعلّق الأحكام بالطبائع من أنّ الواجب هو الطبيعي واتيان فرد منه في مقام الامتثال لا يوجب أن يكون الفرد هو الواجب فإنه فرد من الواجب لا نفسه والواجب هو الطبيعي ، وكذلك نقول في المقام فإنّ المبيع هو الكلّي دون الفرد فإنه فرد المبيع لا نفسه والتلف في الكلّي غير متصوّر كما مر .

وثانيهما : ما أفاده شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) (1)من أن معنى الضمان كما عرفته هو انفساخ المعاملة فلو قلنا بجريان القاعدة في الكلّي فلازمه أن يكون البيع في الفرد منفسخاً ، وأمّا بيع الكلّي فلا وجه للانفساخ . وبعبارة أخرى : أن الضمان بمعنى الانفساخ لا يأتي في البيع الكلّي، وجريانه فيه بمعنى آخر أمر ممكن إلّا أنه يحتاج إلى دليل .

تلف جزء المبيع أو وصف من أوصافه

الجهة السادسة : إذا تلف جزء من أجزاء المبيع أو وصف من أوصافه


1) المكاسب 6 : 182 - 183

وصف صحة كان أم كمال - ولم يتلف بنفسه فهل يكون ضمانه على البائع فيما إذا تلف في زمان خيار المشتري أو لا ؟ وعلى تقدير كون البائع ضامناً له فما معنى الضمان فيه فهل هو بمعنى انفساخ العقد أو بمعنى آخر ؟

أمّا أصل ضمان البائع لتلف الأجزاء أو الأوصاف فهو ممّا لا كلام فيه لصريح بعض الأخبار فيه ، وذلك لقوله (عليه السلام) (1)وكذلك إذا حدث فيه حدث بعد حكمه بأنّ تلف المبيع من بائعه ، والحدث ظاهر في طرق نقص أو عيب بتلف بعض أجزائه أو أوصافه .

وأمّا معنى ضمان الجزء التالف أو الوصف التالف فقد فسّره شيخنا الأستاذ (قدّس سرّه)(2)في الجزء بالانفساخ والتزم بانفساخ المعاملة في الجزء التالف ولم يلتزم به في الوصف .

والصحيح أنّ معنى ضمانهما هو فرض حصول النقص قبل القبض بيان ذلك : أنّ البائع ضامن للمبيع ولأجزائه وأوصافه قبل إقباضه بمعنى أنه بأوصافه وأجزائه في عهدة البائع ، ولابد له من أن يخرج عن عهدته ، ومعنى كون أجزاء المبيع وأوصافه في عهدته قبل القبض هو فرض وقوع النقص فيها قبل البيع ، ومن الظاهر أنّ النقص لو كان حادثاً قبل المعاملة ثم باعه البائع بوصف الصحة والتمام يثبت للمشتري الخيار بين الردّ والامضاء بل والأرش فيما إذا كان المفقود وصف الصحة لا أنّ البيع ينفسخ في الفاقد ، لما ذكرنا من أنّ الأوصاف لا تقابل بالمال ، فمعنى كونها في عهدته أن البائع لابدّ من أن يسلّمها إلى المشتري فإذا لم يسلّمها إليه فيثبت له الخيار كما مرّ .


1) ورد مضمونه في الوسائل 18 : 14 / أبواب الخيار ب 5 ح 2 .

2) منية الطالب 3 : 343

ثمّ لا يخفى أنّ ما ذكرناه في معنى الضمان لا يستلزم استعمال الضمان في أكثر من معنى واحد فإنّ الضمان بمعنى واحد وهو كون المال في عهدته ولازمه عند تلف المبيع الانفساخ وعند تلف الأجزاء والأوصاف الخيار .

الجهة السابعة : أنّ القاعدة سواء عمّمناها لجميع الخيارات والثمن أم خصصناها بخياري الحيوان والشرط والمبيع تختص بصورة التلف ، والمقدار المتيقّن من التلف التلف السماوي ويلحقه إتلاف الحيوانات أو غيرها ممّا لا شعور له ، فهل يشمل التلف الاتلاف من الفاعل المختار أيضاً أو لا يشمله ؟

الظاهر هو الثاني ، وذلك لأنّ المتلف أمّا أن يكون من له الخيار كالمشتري وإمّا أن يكون هو من عليه الخيار كالبائع وأمّا أن يكون شخصاً أجنبياً .

أمّا إتلاف من له الخيار فالأخبار لا تشمله قطعاً ، فإنّ لازم شمولها لا تلافه بطلان المعاملة فيما إذا اشترى أحد دجاجة أو حيواناً فأتلفه بذبحه ونحوه ، لأنّ الانفساخ هو معنى الضمان وهذا مقطوع العدم، بل يكون اتلافه في مورد التفاته إلى خياره إسقاطاً للخيار ولا يجتمع الاتلاف مع الخيار .

وأمّا إتلاف من عليه الخيار أي البائع فهو أيضاً خارج عن الأخبار لأنها اشتملت على السؤال عن الضامن بقوله « على من يكون ضمانه » ومن الظاهر أنّ المتلف لو كان هو البائع لم يكن وجه للسؤال عن الضامن ، لبداهة أن البائع قد أتلف مال الغير أعني المشتري فلا محالة يضمنه فما معنى السؤال عن الضامن .

عموم القاعدة لاتلاف الأجنبي

ومن ذلك يظهر أنّ إتلاف الأجنبي أيضاً خارج عن الأخبار لعين ما ذكرناه في خروج إتلاف البائع ، وذلك فإنّ الأجنبي إذا أتلف مال المشتري فلا محالة يضمنه ، ومعه فلا وجه للسؤال عمّن يضمنه ، فالأخبار منصرفة عن الاتلاف و تختصّ بالتلف ويبقى الاتلاف تحت مقتضى القاعدة .

والمتلخّص من جميع ما ذكرناه : أنّ الاتلاف من المشتري أو البائع أو

الأجنبي لا يكون موجباً للانفساخ ، نعم ربما يكون إتلاف المشتري أعني من له الخيار إسقاطاً لخيار نفسه كما إذا صدر عن عمد وعلم ، وأمّا إتلاف من عليه الخيار أو الأجنبي فهما لا يوجبان سقوط خيار من له الخيار لعدم توقف الخيار على بقاء المبيع وبعد إتلافهما أيضاً يتخيّر بين فسخ العقد وإمضائه ، فإذا أمضاه يرجع إلى المتلف بقيمة المبيع كان المتلف هو البائع أم الأجنبي ، كما أنه إذا فسخ يرجع إلى البائع بثمنه ، وهذا كلّه ممّا لا إشكال فيه .

نعم هنا مسألة أخرى أدرجها شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) (1)في المقام فيها ونقل وجوهاً ثلاثة وربما يوهم كلامه إنّها راجعة إلى المسألة المتقدّمة مع إنّها راجعة إلى مسألة أخرى كما عرفت : وهي أنه إذا أتلف الأجنبي ملك المشتري أعني المبيع وبعده فسخ المشتري المعاملة ورجع إلى البائع بثمنه أو بدله كما هو مقتضى قانون الفسخ ، فالبائع يطالب المبيع من أي شخص فهل يطالب به المشتري أو يرجع به إلى المتلف أو أنه يتخيّر بينهما ؟ فيه وجوه ثلاثة .

وقد وجّه شيخنا الأستاذ (2)كلام شيخنا الأنصاري (قدّس سرّهما) بوجه آخر : وهو أنه إذا تلف الثمن عند البائع باتلاف أجنبي وفسخ المشتري المعاملة فهل يرجع إلى البائع ببدل ثمنه أو إلى الأجنبي .

وما وجّه به كلام شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) وإن كان مشتركاً مع ما حملنا كلامه عليه بحسب الحكم إلّا أنه توجيه بعيد وخارج عن محط كلام الشيخ (قدس سره لأنه إنّما يتكلّم في أحكام تلف المبيع دون الثمن ، بل صريح كلامه أن نظره إلى تلف المبيع حيث ذكر أنّ تلفه يوجب الانفساخ ثم تكلم في حكم إتلافه وأن المتلف


1) المكاسب 6 : 185 .

2) منية الطالب 3 : 345 .

للمبيع إذا كان أجنبياً وقد فسخ المشتري بعد إتلافه ورجع إلى البائع بثمنه فهل يرجع البائع إلى المشتري بالمبيع أو يطالبه من المتلف وقد نقل فيه وجوهاً ثلاثة :

أحدها : أنه يرجع إلى المتلف وذلك لوجهين : الأول : أنّ بدل العين التالفة في ذمّة المتلف وهو قائم مقام العين في جميع الأحكام التي منها دخوله في ملك البائع بعد الفسخ فيرجع البائع على المتلف . والثاني : أنّ الفسخ موجب لرجوع العين التالفة إلى ملك البائع وهي في ضمان المتلف فيجب الرجوع عليه كما لو كانت موجودة عنده .

ثانيهما : أنه يرجع إلى المشتري ، لأن قضية الفسخ دخول الثمن في ملك المشتري وخروج المثمن أو بدله من ملكه إلى ملك البائع ، فيكون هو مشغول الذمة بالبدل للبائع ويرجع البائع عليه.

وأمّا المتلف فهو ضامن للبدل للمشتري فلا يكون ضامناً له للبائع أيضاً .

وقوّى هذا الوجه ، وردّ الدليل الأول للوجه الأول بأنّ البدل ليس بمنزلة العين في جميع الأحكام كي يقال إنّ العين لو كانت موجودة في يد الأجنبي ولم يتلفها كان البائع يرجع بها إليه بعد الفسخ فكذلك بدلها يرجع به إليه . بل هو بمنزلة العين في حكم التلف فقط وهو وجوب دفعه إلى مالك العين .

وردّ الدليل الثاني بأنّ الفسخ وإن كان يوجب رجوع العين التالفة إلى ملك البائع ولكنّها موصوفة بأنها مضمونة على متلفها وهو الأجنبي لمالكها وهو المشتري بالبدل ، وتلفها بهذا الوصف يكون على المشتري لا المتلف .

ثالثها : أنه مخيّر في الرجوع إلى المستلف لاستقرار بدل ماله على ذمته والرجوع إلى المشتري لأنه كان مالكاً للمبيع حين تلفه .

وهذا الوجه قد ضعّفه شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) بقوله : وهو أضعف الوجوه ، لما قدمناه في تقريب الوجه الثاني .

ولكن الصحيح هو هذا الوجه وأنه مخيّر بين أن يرجع إلى المشتري أو يرجع إلى المتلف ، والوجه في ذلك : أنّ التالف وإن كان ملكاً للمشتري والبدل أيضاً ينتقل إليه وهو ملكه ، إلّا أنّ ذلك فيما إذا لم يفسخ المعاملة ، وأمّا إذا فسخها بعد إتلاف الأجنبي فالتالف خرج عن ملكه بقاءً ودخل في ملك البائع في عالم الاعتبار كما هو معنى الفسخ ، نعم كان التالف ملكاً للمشتري بحسب الحدوث وبالفسخ يدخل في ملك البائع بقاء ، وعليه فللبائع مطالبة المتلف ببدل ماله لاشتغال ذمته به ، كما أن له مطالبة المشتري به بقانون « على اليد ما أخذت ».(1)

ولا يقاس ما نحن فيه بما إذا خرج المبيع عن قابلية الرجوع إلى بائعه ثم فسخ المشتري كما إذا باعه المشتري من ثالث ثم فسخ المعاملة الأولى بخياره من حيث إنّ البائع ليس له أن يقول المبيع قد دخل في ملكي بحسب البقاء فأطالب به المشتري من المشتري ، وكذلك في المقام فإنه ليس له مطالبة المتلف بماله بدعوى أنه دخل في ملكي بقاء ، والوجه في عدم القياس ظاهر وهو أن المبيع خرج عن قابلية الرجوع إلى بائعه في المثال ، وهذا بخلاف المقام فإنّه لا مانع من اعتبار التالف ملكاً للبائع بحسب البقاء ، فلو قيس ينبغي قياس المقام بما إذا غصب المبيع غاصب من المشتري ثم تلف عنده وحينئذ يتمكّن البائع بعد فسخ المشتري من مطالبة الغاصب لصيرورة التالف ملكاً له بقاء ، ومطالبة المشتري بقاعدة على اليد على فرق بين مطالبة المتلف ومطالبة المشتري فإنه عند مطالبة المتلف لا يتمكّن المتلف من المراجعة إلى المشتري فإنه هو المتلف للمال فلابد من أن يخسر ، وأمّا إذا رجع إلى المشتري فالمشتري يرجع إلى المتلف ، وذلك لأنه بدفعه بدل المبيع إلى البائع أدخل التالف في ملكه بعد ما أخرجه عن ملكه بالفسخ ، فإذا صار ملكه فيطالب المتلف ببدل ملكه الذي أتلفه ، هذا كلّه .


1) المستدرك 14 : 8 / كتاب الوديعة ب 1 ح 12 .

والانصاف أنّ كلمات شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) في المقام لا تخلو عن اضطراب وقد اشتملت في عدة موارد على كلمة الفاسخ ، والصحيح كلمة المفسوخ عليه فليصحح .

الكلام في عدم وجوب التسليم على ذي الخيار

ذكروا أنّ من جملة أحكام الخيار : أنّ من له الخيار لا يجب عليه تسليم الثمن مثلاً إلى البائع ولو مع مطالبته ، كما أنّ من عليه الخيار لا يجب عليه تسليم المبيع قبل تسليم المشتري الثمن ولكن إذا تسلّمه ذو الخيار يجب عليه أي على من عليه الخيار تسليم عوضه إليه ، بخلاف العكس فإنّ من عليه الخيار إذا سلّم العوض إلى من له الخيار فلا يجب عليه تسليم عوضه إلى من عليه الخيار .

أمّا ما ذكروه من عدم وجوب التسليم على كل واحد منها قبل تسليم الآخر ، فالوجه فيه على ما ذكروه هو الشرط الضمني فكأن كل واحد منهما اشترط على الآخر تسليمه عند تسليمه وأنه لا يسلّمه فيما إذا لم يسلّم الطرف ، وهو ظاهر.

إنّما الكلام في مدرك عدم وجوب التسليم على من له الخيار مع تسليم من عليه الخيار ، بناءً على ما استقر عليه رأي المتأخرين من عدم توقف الملك على انقضاء الخيار ، وأمّا بناءً على ما سلكه الشيخ الطوسي (قدّس سرّه) أي نسب إليه من توقف الملك على انقضاء الخيار ، فما ذكروه في المقام ظاهر وعلى طبق القاعدة ، فإنّ البائع لم يملك الثمن في زمان الخيار حتى يستحق المطالبة من المشتري ويجب عليه تسليمه فإنه بعد ملك للمشتري ، وكيف كان فعلى رأي غير الشيخ (قدّس سرّه) فقد

ذكر شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) (1)أنّي لم أقف على مدرك ذلك وأنّهم لماذا أفتوا بعدم وجوب التسليم على من له الخيار بعد تسليم من عليه الخيار وأنه بأي دليل صار من أحكام الخيار وقد تعجّب من ذلك شيخنا الأستاذ (قدّس سرّه) (2)قائلاً إن الوجه في ذلك ظاهر وكيف لم يقف عليه شيخنا الأنصاري وهو أن وجوب التسليم والتسلّم من لوازم وجوب الوفاء بالعقد ، والمفروض أن أدلة وجوب الوفاء خصصت بأدلّة الخيار في مدلولها المطابقي ، والتخصيص في مدلولها المطابقي يلازم التخصيص في مدلولها الالتزامي ، ولا يمكن تخصيصها في الدلالة المطابقية وبقاء المدلول الالتزامي على حاله ، وبالجملة الوجه في عدم وجوب التسليم على من له الخيار هو عدم وجوب الوفاء عليه بالعقد ، هذا .

ولا يخفى أنه لا يمكن المساعدة على ما أفاده (قدّس سرّه) والوجه في ذلك : هو أن هناك أمرين : أحدهما لزوم المعاملة ولصوقها بالمتعاملين . وثانيهما : ملكية الثمن للبائع والمثمن للمشتري ، وقد ورد التخصيص على الأول وأخرج المعاملة عن اللزوم واللصوق وصيّرها جائزة ، وأمّا ملكية الثمن للبائع والمثمن للمشتري فلم يرد عليه تخصيص ، وعليه فالثمن ملك للبائع الذي عليه الخيار فكيف يسوغ للمشتري التصرف في ملك الغير وكيف لم تثبت السلطنة للبائع على ملكه وبأيّ مرخص منع المشتري مالك الثمن عن التصرف فيه ، كل ذلك يحتاج إلى مخصّص وهو مفقود .

وكون الملكية جائزة أو لازمة لا يوجب الفرق في الأحكام المذكورة ، نعم في الملك الجائز يتمكن من له الخيار من رفع موضوع ملكية البائع مثلاً وإخراج الثمن


1) المكاسب 6 : 188 .

2) منية الطالب 3 : 347 .

عن ملكه إلى ملكه ، وأمّا قبل رفع موضوع الملكية فيجب عليه أن يرتّب آثار ملك الغير عليه ، ومجرد أنّ اختيار الموضوع بيده لا يرخّص في عدم ترتّب آثاره ونظائر ذلك كثيرة منها : أنّ المسافر مثلاً يتمكّن من أن ينوي الاقامة في مكان ويتمّ الصلاة ، وهل له إتمام الصلاة قبل أن يقصد الاقامة بدعوى أنه متمكّن من قصدها ومن رفع موضوع وجوب القصر ولعله ظاهر . وعليه فلا دليل على عدم وجوب التسليم على من له الخيار .

ويحتمل أن يكون نظرهم من عدم وجوب التسليم على من له الخيار عند مطالبة من عليه الخيار إلى عدم تعيّن التسليم عليه بفسخ العقد لأنه بيده كما احتمله شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) وأمّا مع عدم الفسخ فلا محالة يجب عليه التسليم كما مرّ.

وأغرب ممّا أفاده شيخنا الأستاذ (قدّس سرّه) ما ذكره بعضهم (1)من أنّ أدلّة سلطنة الناس على أموالهم منصرفة عن مثل المقام ممّا يكون فيه الطرف متمكناً من الفسخ ورفع موضوع الملكية . ولم يظهر لنا وجه الانصراف وأنّ الأدلة لماذا انصرفت عن المقام .

القول في عدم سقوط الخيار بتلف العين

هل تلف العين يوجب سقوط الخيار أو لا ؟

وموضوع الكلام في هذه المسألة ما إذا لم يكن تلف العين موجباً لانفساخ العقد كما إذا تلفت في زمان الخيار أو قبل القبض ونحوهما ، إذ مع انفساخ العقد لا


1) ذكره المرحوم الشهيدي في حواشيه على المتن فراجعه ، وما حررناه في المسألة المتقدّمة موجود فيه أيضاً .

يبقى للخيار موضوع .

كما أنّ الكلام في المقام يختص بغير الخيار المجعول للمتبايعين المقيد بردّ العين فإنّهما إذا جعلا لنفسها الخيار لأجل ردّ العين عند الفسخ فلا يبقى للخيار موضوع بعد تلف العين ، إذ المفروض أن الخيار بحسب الجعل والاشتراط مختص بما إذا أمكن رد العين ومع تلفها لا مقتضي له كما هو ظاهر ، ومن هنا ذهب بعضهم إلى ارتفاع الخيار في بيع الخيار المشروط برد مثل الثمن عند تلف العين فإنهما اشترطا ردّ العين عند ردّ مثل الثمن وإذا تلفت العين فلا عين حتى ترد ويسقط الخيار لا محالة ولا كلام لنا فيه على تقدير كون اشتراطهما كذلك .

ومن هذا القبيل ما إذا كان الخيار ثابتاً بجعل شرعي ولكنه أيضاً كان مقيّداً بتراد العين كما ذكروا ذلك في باب المعاطاة فإنّ الجواز فيها بمعنى ردّ العين ومع تلفها لا يبقى للرد مجال .

وكذا البحث مختص بما إذا لم يكن تلف العين مسقطاً تعبدياً للخيار كما في خيار العيب لأن حدوث الحدث في العين يسقط الخيار بمعنى الرد والامضاء ويوجب تعيّن الأرش كما تقدّم في محلّه .

فالكلام يقع في غير تلك الموارد كما إذا باع مرابحة على أنّ رأس ماله عشرة والربح اثنان والمجموع اثنا عشر درهماً ثم ظهر أن البائع كذب في إخباره برأس المال وأنه كان ثمانية فيثبت للمشتري الخيار ، فهل يختص بما إذا كانت العين باقية ويرتفع بتلفها أو إنّها تلفت أم لم تتلف الخيار باقٍ على حاله ، أو إذا ثبت له خيار المجلس وقد تلفت العين قبل تفرّقها فهل يبقى خياره أو يرتفع ، أو إذا اشترى حيواناً وفي خلال ثلاثة أيام تلف الثمن عند البائع فهل يسقط خياره أو لا ؟

وأمّا إذا تلف الحيوان في أيام الخيار فهو يوجب انفساخ المعاملة كما مرّ وهو خارج عن محل الكلام ، فمن يرى أنّ الخيار متعلّق بالعين يختار سقوطه في الموارد

المذكورة لارتفاع متعلقه ، كما أنّ من يرى أنه متعلّق بالعقد كما تقدّم أنه ملك فسخ العقد وإمضائه وأنه كالاقالة فكما إنّها تتعلّق بالعقد وتوجب ارتفاعه مع تراضي المتبايعين ، كذلك الفسخ بالخيار يوجب ارتفاع العقد مطلقاً تراضيا معاً أم لم يرض به الآخر ، فلا محالة يلتزم ببقاء الخيار لعدم مدخلية بقاء العين في بقاء الخيار .

والصحيح هو الثاني وأنّ تلف العين لا يوجب سقوط الخيار ، والوجه في ذلك أمّا في الخيارات الثابتة بالدليل كخياري المجلس والحيوان فهو إطلاق الدليل ، لأنه (علیه السلام) قد جعل غاية جواز العقد عبارة عن الافتراق وقبله العقد جائز تلفت العين أم لم تتلف .

ومنه يظهر ضعف ما أفاده شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) (1)من أنّ الخيار المستعمل في الأخبار لم يعلم أنه بمعنى ملك فسخ العقد وامضائه ولعله بمعنى التراد المختص بصورة بقاء العين ، والوجه في ضعف ما أفاده هو أن الخيار في قوله (صلّى اللّه عليه وآله) « البيّعان بالخيار ما لم يفترقا » (2)أو «حتى يتفرّقا »(3)على الروايتين في مقابل اللزوم أعني قوله « فإذا افترقا وجب البيع » ومتعلّق اللزوم والخيار هو البيع والعقد ، فهو خياري أي جائز في مقابل اللازم، فهما متعلّقان بالعقد ولا ربط لهما ببقاء العين وترادّها ، وهذا من مثل شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) بعيد .

وكذا قوله ( عليه السلام) » صاحب الحيوان بالخيار » (4)لأنه مطلق يشمل حالتي بقاء الثمن عند البائع وتلفه .


1) المكاسب 6 : 192 .

2) الوسائل 18 : 6 / أبواب الخيار ب 1 ح3 .

3) الوسائل 18 : 11 / أبواب الخيار ب 3 - 6 .

4) الوسائل 18 : 10 / أبواب الخيار ب3 ح 2 .

وأمّا في الخيارات الثابتة بالاشتراط كما في خيار العيب والغبن وتخلّف الشرط وغيرها فالوجه في عدم سقوط الخيار بالتلف هو نفس الاشتراط ، فإنّ الشارط مثلاً اشترط تساوي الثمن والقيمة السوقية ومعناه عدم الالتزام بالعقد على تقدير عدم تساويهما كانت العين باقية أم تالفة ، نعم في خيار العيب تلف العين يسقط الخيار لأجل دلالة الدليل على أنّ تلفها يوجب السقوط ، وعليه فلا وجه لسقوط خيار المشتري عند ظهور كذب البائع في الأخبار عن رأس ماله لأنه في الحقيقة أقدم على البيع بشرط عدم زيادة رأس المال عما أخبر به وأنه على تقدير تخلّفه لا يلتزم بالعقد والمعاملة ، فالعقد خياري تلفت العين أم كانت باقية .

والمتحصّل : أنّ تلف العين لا يوجب سقوط الخيار في غير الموارد المتقدّمة .

القول فى ضمان من عليه الخيار فيما إذا فسخ ذو الخيار

إذا فسخ ذو الخيار - ونفرضه المشتري - العقد وكان الثمن عند من عليه الخيار أعني البائع فهل يكون البائع ضامناً له لأنه ملك المشتري وأن يده يد ضمان ولو فيا إذا لم يستند تلفه إلى تفريطه وإفراطه أو لا ضمان عليه ؟

استشكل في الضمان شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) (1)وذهب شيخنا الأستاذ (قدّس سرّه) (2)إلى الضمان من جهة أنّ يد البائع على الثمن بحسب الحدوث وإن لم يكن يد ضمان لأنه كان ملكه ، إلّا أنه بعد فسخ المشتري يضمنه لأنه في يده ومقتضى عموم « على اليد ما أخذت » الخ (3)أنّ اليد مطلقاً توجب الضمان ، وإنما


1) المكاسب 6: 193 .

2) منية الطالب 3 : 351 .

3) المستدرك 14 : 8 / كتاب الوديعة ب 1 ح 12 .

خرجنا عنه في موارد الأمانات بدليل .

والصحيح أن ما أفاده ممّا لا يمكن المساعدة عليه ، أمّا أولاً : فلأن حديث على اليد كما نبهنا عليه في محلّه لم يرد في رواياتنا وكتب الأصحاب خالية عنه وإنما هو حديث نبوي لم تثبت صحته فهو ضعيف السند والاستناد إليه غير صحيح .

وأمّا ثانياً : فلأن الأخذ ظاهر في الأخذ عن غلبة وقهر وجبر كما ذكرناه في باب الضمان واستظهره شيخنا الأستاذ (قدّس سرّه) أيضاً كما في قوله تعالى (لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ) (1)أي لا يغلبه ، وهذا المعنى من الأخذ لا يصدق على يد البائع في المقام لأنه لم يأخذ الثمن جبراً وقهراً على المشتري وإنما كان عنده من جهة المعاملة ثم فسخ العقد المشتري بنفسه وهو لا يوجب صدق الأخذ عليه ، فصدق « على اليد ما أخذت » غير ظاهر في المقام .

فلابدّ من المراجعة إلى سيرة العقلاء التي هي المدار في باب الضمان ، والعقلاء لا يبنون على كون الثمن في عهدة البائع في أمثال المقام ولا يرونه ضامناً له ، وعليه فلو تلف فيذهب من كيس مالكه وهو المشتري من دون أن يكون البائع ضامناً له فلا حاجة معه إلى الاستصحاب في المقام حتى يستشكل فيه بما ناقشنا به مراراً وهو عدم جريان الاستصحاب في الشبهات الحكمية .


1) البقرة 2 : 255 .

القول في النقد والنسيئة

اشارة

ينقسم البيع باعتبار التعجيل والتأجيل في العوضين إلى أربعة أقسام : فإنّ العوضين ربما يكون كلاهما معجّلين ويسمّى ببيع النقد.

وأُخرى يكون كلاهما مؤجّلين وهو بيع الكالي بالكالي .

وثالثة يكون أحدهما معجّلاً والآخر مؤجّلاً ، فإن كان المعجل هو المعوّض وكان العوض مؤجّلاً فهو بيع النسيئة ، كما إذا كان العوض معجّلاً والمعوّض مؤجّلاً فهو بيع السلف والسلم .

بطلان بيع الكالي بالكالي

ثم إنّ جميع الأقسام الأربعة صحيحة إلّا القسم الثاني وهو بيع الكالي بالكالي فإنّ الاجماع قام على بطلانه ووردت روايات (1)بالنهي عنه ، ولابد فيه من أن يكون العوضان كليين بأن باع كلّياً في ذمّته بازاء كلّي آخر على ذمة المشتري حتى يكون من بيع الدين بالدين غاية الأمر أنّ الدين بالبيع والعقد وهو الذي قام الاجماع على بطلانه وعبّر عنه في الأخبار ببيع الدين بالدين .

أقسام البيع باعتبار النقد والنسيئة في الثمن والمثمن

وأمّا إذا كان أحد العوضين أو كلاهما شخصياً كما إذا باع عيناً معينة بثمن كلّي أو معيّن واشترطا تأخير التسليم في كليهما بأن يكون المبيع كالدار المعينة بيد البائع إلى شهر والثمن بيد المشتري إلى شهر فالظاهر أنه صحيح ولا دليل على بطلانه لأنه


1) الوسائل 18 : 298 / أبواب السلف ب 8 ح 2 ، وص 347 / أبواب الدين ب 15 ح1 .

ليس من بيع الدين بالدين ، ومقتضى العمومات صحته ، ولا تشمله أدلّة بطلان بيع الكالي بالكالي .

وأمّا بيع النقد فلا يختص بما إذا كان العوضان كلّيين بل كما يتحقّق فيا إذا كان العوضان كلّيين كذلك يتحقّق فيما إذا كانا شخصيين ، ولكن بيان انقسامه إلى قسمين أعني الكلية والجزئية في العوضين خارج عن محل الكلام ، فإنّ الغرض بيان تقسيمات البيع من حيث التأجيل والتعجيل لا من حيث انقسام المبيع إلى كلّي وجزئي فإنّ لبيانه محلاً آخر .

وعليه فلا يرد على شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) ما أورده بعض محشي الكتاب (1)من أنه لا وجه لتخصيص المؤجّل بخصوص الكلي فإنه كما يصح أن يكون كلّياً يمكن أن يكون جزئياً أيضاً .

والوجه في عدم وروده ما عرفت من أن بيع الكالي بالكالي أعني بيع الدين بالدين إنّما يتحقّق فيما إذا كان العوضان كلّيين و في الذمة حتى يكون كل واحد منها ديناً على ذمة الآخر ، وأمّا مع شخصية أحدهما أو كلاهما فالمعاملة صحيحة وليست من بيع الدين بالدين كما مرّ .

الوجوه الثلاثة في متعلّق التأجيل في السلف والنسيئة

وإذا عرفت ذلك فلابد من بيان أن اشتراط التأخير والتأجيل في بيعي السلف والنسيئة يرجع إلى أي شيء فهل هو راجع إلى ملكية المبيع في السلف وملكية الثمن في النسيئة كما احتمله بعضهم ، بأن يملك المشتري الثمن للبائع بالفعل ويملكه البائع المبيع بعد شهر بأن يكون إنشاؤه بالفعل والمنشأ أمراً متأخراً كما في الواجبات المشروطة نظير باب الوصية فإنّ الموصي ينشئ ملكية شيء للموصى له حال حياته ولكن المنشأ والملكية يتحقّق بعد موته وهو أمر متأخر .


1) حاشية المكاسب (الايرواني) 3 : 356 .

أو أنّ التأخير والتأجيل يرجعان إلى المملوك لا إلى الملكية بأن يملّك كل من المتعاقدين ماله من الآخر فعلاً ، فالبائع يملك المبيع في السلف للمشتري بالفعل كما أنّ المشتري يملكه الثمن كذلك ، إلّا أنّ المملوك في طرف المبيع هو الحنطة المقيدة بما بعد الشهر أو بما بعد عشرة أيام، فالتمليك من الجانبين فعلي والمملوك في المبيع معلّق على مضي مدة معينة وهو أمر متأخّر كما في جميع الواجبات المعلقة نظير الاجارة ، إذ لا مانع من أن يملك المالك منفعة داره بالفعل من زيد مع فرض المنفعة المملوكة متأخرة كما إذا ملك بالاجارة فعلاً سكنى داره بعد شهر وهذا ظاهر، والملكية أعني ملكية المنفعة فعلية ولكن المملوك متأخر .

أو أنه لا هذا ولا ذاك بل التأخير والتأجيل يرجعان إلى التسليم فقط ؟

والأوّلان باطلان والثالث متعيّن . أمّا الاحتمال الأول فلأجل أنه - مضافاً إلى كونه من التعليق الباطل في المعاملات إجماعاً لاشتراطهم التنجيز فيها كما مرّ غير مرة - منافٍ لمقتضى المعاملة والمبادلة، فإنّ المبادلة تقتضي دخول شيء في ملك كل واحد من المتعاقدين وخروج شيء عن ملكه في مقابل ما دخل في ملكه ، ولا معنى للمبادلة إلّا ذلك ، إذ لا يعقل المبادلة فيما إذا دخل شيء في ملك أحدهما من دون أن يخرج عوضه عن ملكه فإنه خارج عن المبادلة والمعاوضة ، وعليه فإذا فرضنا في بيع السلم أنّ المشتري ملك البائع الثمن بالفعل ولكن البائع لم يخرج شيئاً عن ملکهإلى ملك المشتري فعلاً وإنما يدخل في ملك المشتري عوضه بعد مدة ، فلا محالة يكون ذلك خارجاً عن المبادلة والمعاوضة ، إذ المفروض أنّ البائع دخل في ملكه الثمن من دون أن يخرج المثمن عن كيسه ، فلا يصدق عليه المعاوضة وهو ظاهر .

ومن ذلك تعرف أنّا لو التزمنا بصحة التعليق في المعاملات وفرضنا عدم قيام الاجماع على بطلانه ولم يكن خارجاً عن المتعارف عند العقلاء أيضاً لما أمكننا الالتزام بصحة الاشتراط والتعليق في المقام أعني اشتراط التأجيل في أحد العوضين بوجه.

وتوضيحه : أنّ للأصحاب كلاماً في أنه إذا إذا باع شيئاً وعلّقه على أمر مجهول عند المتعاقدين كما إذا باعه شيئاً بشرط أن يكون اليوم جمعة وهما لا يعلمان بكون اليوم كذلك ، أو إذا باع فعلاً المبيع بعد عشرة أيام بأن يكون إنشاء التمليك فعلياً والملكية بعد المدة المذكورة تقع المعاملة باطلة لأنه من التعليق في المعاملة وهو مبطل إجماعاً . مضافاً إلى أنّ الثاني أمر خارج عما تعارف عند العقلاء فلا تشمله العمومات .

فلو أغمضنا عن الاجماع المدّعى وكونها ممّا تنصرف عنه العمومات أيضاً هناك لما أمكننا الالتزام بصحة الاشتراط في المقام فإنّه كما عرفت ينافيه مفهوم المبادلة والمعاوضة فيما نحن فيه ، بخلاف الاشتراط والتعليق في أصل المعاملة فإنه غير منافٍ للمبادلة وإنما التزمنا ببطلانهما في العقود لأجل الاجماع والانصراف في بعض الصور ولولاهما لالتزمنا بصحة التعليق والاشتراط في العقود ، وهذا بخلاف الاشتراط في المقام كما مرّ .

وأمّا الاحتمال الثاني فالتمليكان وإن كانا فعليين حينئذ ولا يرد عليه المناقشة المتقدّمة من أنه منافٍ لمقتضى المبادلة ، إلّا أنه مندفع بأن الجواهر والأجسام والأعيان الخارجية ممّا لا تتكثر ولا تتعدّد بمرور الزمان عليها ، فإنّ العين الخارجية الموجودة بالفعل هي بعينها العين الموجودة بعد ساعة أو بعد يوم ، ولا تقاس الجواهر بالأعراض والمنافع فإنّ القيام أو المنفعة كسكني الدار تتكثران بتكثر الزمان ومروره عليها ، فالقيام بالفعل غير القيام بعد ساعة أو بعد يوم ، كما أنّ سكنى الدار في هذه الساعة مباين لسكناها بعد ساعة ، ومن هنا لا مانع من التعليق في المنافع كما في الاجارة على ما أسمعناك آنفاً ، كما لا مانع عنه في الأعراض ، وأمّا في الجواهر والأعيان الخارجية فلا معنى للتعليق والتقدير ، فلا محصل لتعليق المملوك

على مضي مدّة معيّنة ، وعليه فالثالث هو المتعيّن في المقام .

ومعنى السلف أنّ كلاً من الثمن والمثمن مملوكان للبائع والمشتري فعلاً حسب المبادلة والمعاملة ، إلّا أنّ البائع اشترط تأخير تسليم ملك المشتري إياه إلى شهر معيّن بعد كون مقتضى الملكية وجوب تسليمه إلى المشتري عند المطالبة فبالاشتراط يسقط عنه هذا الوجوب ويجوز له التأخير إلى زمان مضبوط ، وإذا طبقت ما ذكرناه من الاحتمالات على السلف والسلم تتمكن من تطبيقها على النسيئة غاية الأمر أنّ التأخير في السلف في تسليم المبيع وفي النسيئة في تسليم الثمن هذا كله فيما يرجع إلى متعلّق التأخير والتأجيل .

وأمّا أحكام الأقسام الأربعة فقد مرّ أنّ بيع الكالي بالكالي باطل بالاجماع والأخبار الناهية عن بيع الدين بالدين، وأمّا الأقسام الباقية فهي صحيحة بأجمعها والكلام فعلاً في أحكام بيع النقد.

إذا أوقعا العقد وقيداه بالنقد أو بالتأخير في الثمن فهو ، وأمّا إذا أوقعاه على نحو الاطلاق فهل الاطلاق يحمل على النقد أو أنه يقتضي النسيئة ؟

اقتضاء إطلاق العقد النقد

مقتضى ما قدّمناه في بيان ما يرجع إليه التأخير والتأجيل أنّ الاطلاق يقتضي التعجيل ، وذلك لما عرفت من أنّ مقتضى المعاملة وكون الثمن ملكاً للبائع والمبيع ملكاً للمشتري وجوب تسليم كل منهما إلى مالكه عند المطالبة ، وإنما خرجنا عنه عند اشتراط التأجيل في التسليم ، فإذا لم يكن هناك اشتراط التأخير والتأجيل وكان العقد مطلقاً فمعناه أنّ التسليم غير مشروط بشيء ولازمه كون العقد معجّلاً هذا فيما إذا أوقعا العقد على نحو الاطلاق .

وأمّا إذا اشترطا في ضمنه التعجيل بأن صرّحا بدفع الثمن أو المثمن معجّلاً فيكون ذلك تأكيداً لما يقتضيه العقد بنفسه ، لما عرفت وسيتضح أن العقد بنفسه يقتضي التعجيل والتأجيل يحتاج إلى بيان ، واشتراط التعجيل لا يقتضي أزيد من

ذلك ، بيانه :

أنّ الشرط أثره أمران : أحدهما وجوب الوفاء به بمقتضى قوله (علیه السلام) المؤمنون عند شروطهم » (1). وثانيهما : ترتّب الخيار على عدمه وتخلّفه ، وهذان الأثران بنفسهما يترتبان على العقد من دون حاجة إلى الاشتراط ، والوجه في ذلك أنّ العقلاء في معاملاتهم لا يكتفون بمجرد الاعتبارات النفسانية ككون شيء ملكاً لزيد فإنّ مجرد الملكية التي هي أمر اعتباري ممّا لا فائدة فيها وإنما تحصّل الفائدة بعد التسليم والتسلّم الخارجيين ، إذ لا منفعة في مجرد الملكية الخالية عن التسليم والتسلّم ، ومن هنا لو بيع جميع ما في العالم بفلس من دون تسليمه إلى المشتري لما يرتضيه أحد من العقلاء ، فالمعاملات عند العقلاء إنّما هي لأجل التسليم والتسلّم ويعبّر عنها في الفارسية ب- « داد وستد » أعني الاعطاء والأخذ الخارجيين ، وهو نعم التعبير كما عرفت ، وعليه فالبائع والمشتري يشترطان في ضمن معاملاتهم التسليم والتسلّم ، إذ لا أثر للمعاملة المجردة عنهما ، فالتسليم أمر اشترط في المعاملات ضمناً فيجب عليه الوفاء ، كما يلزمه الخيار على تقدير عدم الوفاء به في الخارج .

وعليه فاشتراط التعجيل في التسليم لا يكون إلّا مؤكداً لما يقتضيه العقد بنفسه ، نعم لو كان التسليم في معاملة متوقفاً عادة على مرور يوم أو ليلة حسب المتعارف ولم يكن يقتضي العقد إلّا تسليمه بعد يوم واشترط في مثله تعجيل التسليم إلى ساعة ، لكان الشرط تأسيسياً لا تأكيدياً ، أو قلنا إن عدم مطالبة المالك ماله من الآخر كاشف نوعي عن رضاه بكونه عند الآخر ، وإنما يجب التسليم مع المطالبة لا مع السكوت ، يكون اشتراط التعجيل أيضاً تأسيسياً أي قرينة على عدم رضاه ببقاء ماله عند الآخر .


1) الوسائل 21 : 276 / أبواب المهور ب 20 ح 4 .

وبالجملة : إذا ترتّب على الشرط أثر لم يكن يترتب على العقد في نفسه فلا محالة يكون تأسيسياً ، إلّا أنّ عدم المطالبة لا يكون كاشفاً عن رضا المالك ببقاء ماله عند الآخر ، والتسليم واجب على الاطلاق طالبه المالك أم لم يطالبه .

ثم إنّ لصاحب الجواهر (قدّس سرّه) (1)كلاماً في المقام : وهو أنّ الخيار للمشروط له إنّما يثبت فيما إذا لم يتمكّن البائع من إجبار المشتري على الوفاء بالشرط كما هو الحال في جميع أفراد خيار تخلف الشرط مع أنّ الأصحاب لم يقيدوا الخيار بذلك في المقام . وأجاب عنه شيخنا الأنصاري (قدس سره)(2)بوجهين : أحدهما أن غرض الأصحاب أنّ فوات النقد الحاصل من مضي زمان يتمكن فيه المشتري من دفع الثمن يوجب الخيار للبائع ، وأمّا أنّ هذا الخيار له شروط ومنها عجزه عن إجبار المشتري فهو أمر آخر ومسألة أجنبية عن هذه المسألة وليس لهم نظر إلى بيان حكم البائع قبل فوات النقد أي قبل مضي زمان يتمكّن فيه المشتري من دفع الثمن . وبالجملة أنّ نظر الأصحاب إلى بيان ثبوت الخيار للبائع عند التخلّف وكونه مشروطاً بشروط خارج عن محط نظرهم .

وثانيهما : أنّ الاجبار غير معقول في المقام ولا يقاس الاجبار فيه بسائر أفراد الشروط الممكن فيها الاجبار ، وذلك لأنّ إجبار المشتري على ردّ الثمن قبل قوات النقد أي قبل مضي زمان يتمكن فيه المشتري من ردّ الثمن ممّا لا مقتضي له إذ لم ينقض وقت العمل بالشرط ولم يمتنع حتى يجبر عليه ، وإجباره بعد مضي الزمان المذكور أي بعد فوات النقد ممّا لا معنى له ، إذ لا معنى لاجباره في اليوم على العمل في


1) الجواهر 23 : 99 .

2) المكاسب 6 : 199 .

الأمس المنقضي والمنصرم حين الاجبار ، هذا .

أمّا ما أجاب به أوّلاً فهو متين ، فإنّ نظرهم في المقام مقصور على بيان أصل الخيار ، إلّا أنّ هذا المقدار لا يرفع متانة كلام صاحب الجواهر (قدّس سرّه) فإنّه يورد عليهم بأنه لابدّ من التنبيه في المقام على أنّ هذا الخيار أيضاً مشروط بالعجز عن الاجبار وليس له خصوصية زائدة على سائر الخيارات الحاصلة من تخلّف الشرط فكلا الكلامين متين .

وأمّا ما أجاب به ثانياً فلم نفهم له معنى محصلاً ، لأنه يأتي في جميع موارد الشروط كما إذا اشترط خياطة ثوب في ضمن معاملة فيقال إن زمان الخياطة إن كان مضيّقاً كأول الزوال فلا مقتضي للإجبار عليه قبل أول الزوال لعدم انصرام وقت الشرط وعدم انقضائه ، كما لا معنى للاجبار عليه بعد مضيه ، إذ لا معنى للاجبار على العمل في زمان قد تقدّم وانصرم .

كما أنّ زمان الخياطة إذا كان موسّعاً لا يصحّ إجباره قبل انقضائه لعدم امتناع الشرط حتى يجبر عليه ، وأمّا بعد انقضائه فهو أيضاً كذلك ، إذ لا معنى للاجبار على العمل في زمان قد انقضى وتقدّم .

بل يأتي هذا الكلام في الاجبار على الواجبات الشرعية أيضاً ، فإنّ الاجبار على الصوم مثلاً أو الصلاة قبل وقتهما لا مقتضي له لعدم انقضاء وقتها ، كما لا معنى للاجبار عليهما بعد مضي وقتهما ، إذ الاجبار على عمل في زمان قد انقضى غير معقول فلا يبقى للاجبار مورد .

والجواب عن ذلك : أنّ المشروط عليه أو المكلّف إذا علم من حاله قبل زمان العمل أنه لا يعمل بشرطه أو بواجبه فيهيّاً أسباب الاجبار قبل ذلك الزمان وعنده يجبر على العمل ، فالاجبار متصوّر في المقام أيضاً .

نعم لنا إشكال في كبرى اعتبار الاجبار قد تقدّم في محلّه (1)وملخّصه : أنّ البائع حسب الاشتراط علّق التزامه بالمعاملة على تحقّق الشرط في الخارج ومع عدمه يثبت له الخيار حسب الاشتراط من دون توقف على عدم التمكن من الاجبار فلا يعتبر في الخيار العجز عن الاجبار ، هذا كله في حكم بيع النقد .

الكلام في أحكام بيع النسيئة

يعتبر في بيع النسيئة تعيين الأجل على نحو مضبوط ، لاختلاف القيم بطول الأجل وقصره فعدم انضباطه غرري .

اشتراط تعيين الأجل في بيع النسيئة

واستدلّ شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) (2)على اعتبار التعيين في بيع النسيئة باعتبار ذلك في بيع السلف الذي هو عكس النسيئة ، فإنّ السلم إلى دياس أو حصاد غير جائز ، ولعلّه (قدّس سرّه) يدّعي العلم بالملازمة بين السلم والنسيئة وأنّ ما يعتبر في أحدهما يعتبر في الآخر أيضاً لعدم الفرق بينهما وإلّا فهما مسألتان ومعاملتان لا يمكن الاستدلال على إحداهما بما يثبت في الأخرى ، إذ من الممكن أن يكون التأخير إلى مدة مجهولة جائزاً في بيع السلم .

عدم الفرق بين المدة القصيرة والطويلة

ثم إنه لا فرق في جواز اشتراط التأخير بين الطويل والقصير كيوم وشهر وسنة ، وهل يجوز اشتراط التأخير إلى ثلاث سنين ؟

المشهور أنه صحيح ، وخالفهم في ذلك الاسكا في (3)وذهب إلى عدم جواز


1) في الصفحة 89 وما بعدها .

2) المكاسب 6 : 200 .

3) حكاه عنه العلّامة في المختلف 5 : 165 .

التأخير إلى ثلاث سنين وقد اعتمد في ذلك على روايتين (1)لا دلالة لهما على المنع عن الاشتراط المذكور منعاً مولوياً وإنما تكفّلا لبيان مطلب عادي وعقلائي ، فإنّ السائل سأله (عليه السلام) في الروايتين عن بيع النسيئة مع أهل الجبل فإنّه أكثر منفعة النقد من بيع ، فقرّره عليه الإمام ، حتى سأل عن البيع بتأخير سنة فقال (عليه السلام) نعم ، وسنتين فأجابه (عليه السلام) كذلك ، وثلاث سنين فقال (عليه السلام) في إحداهما لا وفي ثانيها - ولعله أظهر من الأولى - لا يكون لك شيء أكثر من ثلاث سنين ، فإنّ مراده (عليه السلام) من الشيء هو المال وغرضه (عليه السلام) أن المدة إذا طالت ربما لا يصل إليك رأس مالك فضلاً عن النفع لطرو موت أو حادثة أو نسيان فلا ينبغي تكثير المدة وتطويلها ، وهذا مطلب عقلائي وهو دارج عندهم ، وليس (عليه السلام) في مقام المنع المولوي ، فما ذهب إليه المشهور هو الصحيح .

ثم إنّ اشتراط التأخير إلى مدّة طويلة متمادية لا مانع منه ما لم يصل إلى حدّ يرغب عنه العقلاء ولا يعتبرون المالية في تلك المدّة كما إذا باع شيئاً واشترط التأخير في ثمنه إلى عشرة آلاف سنة فإنّهم لا يعتبرون الثمن مالاً بازاء المدة المذكورة ، فتكون المعاملة أكلاً للمال بالباطل وهو باطل ، وأمّا إذا لم يصل إلى ذلك الحدّ فلا مانع منه كما إذا اشترط التأخير إلى خمسين سنة فإنه أمر يرتكبه العقلاء فهل يجوز اشتراط مدّة لا يبقى إليها المتبايعان كما في اشتراط التأخير إلى مائة سنة أو مائتين أو لا يجوز ؟

اشتراط التأخير إلى مدة لا يبقى إليها المتعاملان

ربما يقال بعدم صحة التأخير إلى مدّة لا يبقى إليها المتعاملان لوجهين أحدهما أنّ اشتراط التأخير إلى المدة المذكورة لغو ، فإنّ الموت قبل المدة المذكورة يوجب حلول الدين ولا يبقى التأخير إلى المدّة المذكورة ، فاشتراطها والحال هذه


1) الوسائل 18 : 35 / أبواب أحكام العقود ب1 ، ح 1 ، 3

لغو لا يترتّب عليه ثمرة . وثانيهما : أنّ الاشتراط المذكور على خلاف الشرع ، لأنّ معناه أنّ الأجل لابدّ من تأخيره إلى المدة المذكورة وأنه لا يحل بالموت وهو خلاف الثابت في الشرع ، حيث إنّ الأجل والدين يحلّان بالموت فيكون الشرط فاسداً وربما يكون مفسداً بناء على أن الشرط الفاسد مفسد

اشتراط أن تكون المدة معلومة لدى المتعاملين

والصحيح أنّ اشتراط التأخير إلى المدّة المذكورة لا مانع عنه ، والوجه في ذلك أنّ حلول الدين بالموت حكم شرعي موضوعه هو العقد والشرط الصحيحان في نفسها ، ومن الظاهر أنّ اشتراط التأخير إلى مائة سنة أو أكثر ليس في نفسه مخالفاً للشرع واشتراطه أيضاً ليس بمحرّم شرعي ، ومن هنا يصح ذلك في المتعاقدين الباقيين إلى تلك المدة (كما إذا كان أحدهما الإمام الغائب (عجل اللّه تعالى فرجه) والآخر هو الخضر (عليه السلام) ومن الظاهر أيضاً أن اشتراطهما التأخير إلى تلك المدة ليس بمعنى كونه متأخراً إلى تلك المدة حتى مع حكم الشارع بحلوله بالموت قبل المدة المذكورة ، فإذن اشتراط التأخير إلى مدة مديدة لا يبقى إليها المتعاملان ليس على خلاف الشرع ، نعم لو قصد عدم حلوله حتى بالموت لكان فاسداً وعلى خلاف الشرع .

ومنه يظهر عدم اللغوية لأنهما إنّما اشترطا التأخير إلى المدة المذكورة لأجل إنّهما لو بقيا إليها ولو باعجاز من اللّه أو من أوليائه يتمكنان من التأخير إليها وهذا يرفع اللغوية . ولولا ما ذكرناه لزم الالتزام بفساد أكثر المعاملات كما إذا اشترط التأخير إلى شهر مضبوط واتفق موته بعد عشرة أيام فإن لازم بطلان التأخير إلى أزيد من بقائها استكشاف أنّ المعاملة في المثال كانت باطلة ، لكون التأخير فيها إلى مدة لم يبق إليها المتعاملان ، وهو كما ترى . إلى هنا تحصّل أنه يعتبر في النسيئة أن يكون التأخير إلى مدة مضبوطة معلومة.

وبعد ذلك يقع الكلام في إنّها هل تعتبر أن تكون معلومة عند المتعاقدين ، أو

تكون معلومة عند عامة الناس وإن لم يعلم بها المتعاملان ، أو لابدّ من معلوميتها عند المتعاقدين وعامة الناس ؟

ربما يقال بكفاية معلومية المدّة وانضباطها عند عامة الناس كما هو كذلك في الأوزان فإنّ أحداً إذا باع أو اشترى بوزن معلوم عند أهل البلد كان ذلك كافياً في صحة المعاملة وإن لم يعلم به المتعاقدان ، وعليه فيصح اشتراط التأخير إلى عيد النيروز أو المهرجان الذي هو من أحد أعياد الفرس ، لانضباطهما عند الناس وإن لم يعلم المتابعان بهما ، أو اشترط التأخير إلى شهر رمضان ولا يدري البائع ولا المشتري بوقته ، هذا .

ولا يخفى أنّ ارتفاع الغرر وعدمه إنّما ينوط بعلم المتعاقدين وجهلهما ، وعلم عامة الناس وعدمه أجنبيان عن الغرر في المعاملة ولا يمكن أن يكون علم عامة الناس بالأمد كافياً في صحة الاشتراط وارتفاع الغرر وإلّا فلو كان معلومية المدة عند غير المتعاملين كافية في صحة الاشتراط لصح جميع الشروط المجهولة كما إذا باع واشترط التأخير إلى موت زيد فإنّ موته معلوم عند اللّه تعالى ومضبوط في اللوح المحفوظ .

وأمّا دعوى كفاية المعلومية عند العامة في الأوزان فتندفع بأنّا نلتزم بالبطلان في الأوزان أيضاً فيما إذا لم يعلم بها المتعاملان ولزم منه الغرر غاية الأمر أنا ذكرنا في الأوزان أمرين : أحدهما أنّ الغرر يرتفع بالمشاهدة فيها ، وثانيها كون الوزن معلوماً في نفسه وعند الناس كافٍ في الأوزان بمعنى أنه إذا اشترى كيلواً من السكر يرتفع الغرر عنه بمشاهدته ولا يعتبر أن يكون عالماً بأنه أي مقدار وأنه عشرون مثقالاً أو أقل أو أكثر ، وإلّا لبطل أكثر معاملات أهل البلد أيضاً لعدم علمهم بمثاقيل الأوزان وأنّ الكيلو عشرون مثقالاً أو أقل أو أكثر ، بل كونه معلوماً عند أهله وفي نفسه كافٍ في صحة المعاملة

نعم فيما إذا اشترى كيلواً من السكر ولم يشاهده ولم يعلم بوزنه التزمنا ببطلان معاملته لمكان الغرر . فالصحيح اعتبار المعلومية عند المتعاملين فقط .

وعن بعض العامة (1)اعتبار المعلومية عند عادلين آخرين غير المتعاقدين أيضاً ، ولعلّه من جهة رفع المنازعة عند الاختلاف وإلّا فلا وجه لاعتبار المعلومية عند عادلين في صحة المعاملة وعدمها . مع أنّ العادلين غير لازمين في رفع المنازعة أيضاً ، لكفاية اليمين في رفع الخصومة عند فقد البيّنة .

ثم إنّ المعتبر هو علم المتعاقدين بالمدّة حين المعاملة ولا يكفي كونهما بحيث يعلمان بها بعد المعاملة بالاستخراج والحساب مع كونها جاهلين بها حين المعاملة وإلّا لكفى التمكّن من العلم بها بالسؤال عنها بعد المعاملة أيضاً مع كونها جاهلين بالمدّة عند المعاملة وهذا ظاهر .

القول في البيع بثمنين

إذا باع ماله بثمن معيّن نقداً وبأكثر منه على تقدير النسيئة إلى أجل مضبوط فهل هذه المعاملة صحيحة أو باطلة ، وعلى تقدير الصحة فهل هي بيع نقد أو نسيئة وهل يجب على البائع الصبر إلى آخر الأجل أو لا يجب ؟

والكلام في ذلك تارةً يقع فيما تقتضيه القاعدة وأُخرى فيما دلّت عليه الروايات ، فنقول : ربما يراد بذلك أن يبيع البائع ماله بثمن مردد بين الدرهم والدرهمين من غير أن يكون له تعيّن عند البائع ولا عند اللّه تعالى بحيث لو سألناه في قبال كم ملكت مالك ؟ يقول في الجواب لا أدري ، ومثل ذلك باطل جزماً ، لأنّ


1) التهذيب - للبغوي - 3 : 572 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 398

البيع مبادلة مال بمال ولم يبدّل البائع ماله بمال وإنما ملك ماله للمشتري من دون أن يعلم بما يقابله ، بل مثل ذلك ممّا لا يتعلّق به قصد العقلاء ، إذ ما لا تعيّن له لا يقصده العقلاء ، وهذه المعاملة ممّا لا يقدم عليه العقلاء وليست مراداً من الروايتين (1)أيضاً إذ لا بد من حملها على محمل آخر .

ويحتمل أن يراد بالمعاملة المذكورة البيع المعلّق بأن يبيع ماله بدرهم على تقدير النقد ومعلّقاً على تسليمه حالاً ، وبدرهمين على تقدير النسيئة ، فالثمن متعيّن إلّا أنّ المعاملة تعليقية والمعاملة المعلّقة أمر دارج عند العقلاء وليست أمراً على خلاف القاعدة فإنها تامة صحيحة في نفسها ولا محذور فيها إلّا من جهة قيام الاجماع على بطلان التعليق في العقود ولولا ذلك الاجماع لحكمنا بصحة المعاملات المعلّقة إذ ليس فيها ما يخالف القاعدة كما مرّ .

ويحتمل أن يراد بالمعاملة البيع بثمن واحد بالاشتراط ، بأن أراد البيع بالثمن الزائد وهو الدرهمان ولكن اشترط عليه المشتري أنه لو دفعه نقداً لنقص عنه بمقدار درهم ويسمى ذلك بالنزول وهو أمر سائغ شرعي في حد نفسه ولو بدون الاشتراط كما إذا كان عليه دين مؤجّل بوقت فإنّه يتمكن من أن يدفعه حالاً بنقص ثلثه أو ربعه أو أقل أو أكثر، وليس هذا من الربا لأنه إنّما يأتي في طرف الزيادة لا في طرف النقيصة ، والبيع بدرهمين واشتراط النزول بدرهم على تقدير النقدية أمر صحیح متعارف إلّا أنه خارج عن مورد الروايتين فإنّ صريحها هو البيع بثمنين لا البيع بثمن واحد مع اشتراط النزول .

ويحتمل عكس ذلك بأن يبيع بالثمن الأقل وهو الدرهم باشتراط أنه لو أخّره إلى مدة كذا يدفع درهماً آخر ، وهذه المعاملة أيضاً صحيحة في نفسها إلّا أنّ


1) سيأتي مصدرهما عن قريب .

الاشتراط المذكور في ضمنها من أظهر أفراد الربا لأنّ الزيادة إنّما جعلت في مقابل التأجيل والتأخير وهو باطل وحرام ، إلّا أن بطلان الشرط وفساده لا يضر بصحة العقد ، لما قدمناه من أنّ الشرط الفاسد لا يفسد العقد ، وعلى هذا ينطبق ما أفتى به جماعة من صحة المعاملة المذكورة وكونها محرّمة تكليفاً ، فإنّ اشتراط الربا مضافاً إلى أنه فاسد في نفسه محرّم تكليفاً أيضاً نظير بيع الخمر فالمعاملة مع الاشتراط محرّمة إلّا إنّها صحيحة ، ولا ينطبق على سائر الاحتمالات بوجه .

أمّا الاحتمال الأول فلأنّ المعاملة فيه باطلة ولا حرمة فيها كما لا يخفى . والاحتمال الثاني أيضاً لا حرمة فيه وإن قلنا ببطلانه للاجماع إلّا أن التعليق في العقود ليس من المحرّمات التكليفية الموجبة للفسق وهو ظاهر.

وكذا الاحتمال الثالث فإنّ المعاملة فيه صحيحة ولا حرمة تكليفية بوجه .

وهناك احتمالات أخر بعيدة جداً كاحتمال أن يكون ذلك من باب تخيير المشتري بين الصورتين بأن ينشئ من الآن ملكية ما يختاره المشتري بعد ذلك .

ثم إنّك إذا عرفت الاحتمالات الأربعة وظهر لك أن الاحتمال الأول باطل لأنّ المردّد لا يتعلّق عليه القصد ، والاحتمال الرابع والثالث خارجان عن مورد الروايتين لأن الثمن فيهما واحد والمذكور في الروايتين البيع بثمنين ، يظهر لك أنّ المتعيّن في الروايتين هو الاحتمال الثاني أعني البيع المعلّق أي البيع بالأقل على تقدير النقدية وبالأكثر على تقدير النسيئة ، وقد عرفت أنّ المعاملات التعليقية ليس فيها ما يخالف القواعد بحيث لا مانع من الالتزام بصحتها إلّا الاجماع القائم على أن التعليق مبطل في العقود ، وعليه فلو تمت الروايتان بحسب السند فليس فيها ما يخالف القاعدة بل هي مطابقة للقاعدة ، فإنّ المعاملة التعليقية صحيحة في نفسها إلّا من جهة الاجماع ولكن الاجماع كما سيأتي غير متحقق في هذه المسألة لذهاب أكثر الأصحاب إلى صحّتها .

ثم إنه إذا قلنا بصحة المعاملة بثمنين فهل يجب على البائع أن يصبر إلى آخر الأجل وليس له المطالبة من المشتري قبله أو أنه غير ملزم على الصبر ؟

ظاهر شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) (1)هو لزوم الصبر وعدم جواز المطالبة بدعوى أنه قد أسقط حق مطالبته حيث رضي ببقاء ماله عنده على تقدير النسيئة أي كون الثمن هو الأكثر إلى أجل معيّن ، والثمن الزائد أي الأكثر وأن لم يسلّم له شرعاً لما سيأتي في الروايتين من أن الثمن هو الأقل إلّا أنه لا ينا في إسقاطه الحق .

وقد استشهد عليه بما ذهب إليه بعض الفقهاء في المصالحة على حق القصاص بعبد الغير فإنه إذا ظهر أنه للغير لا يوجب ذلك بقاء حق القصاص ، فإنّ الحقوق إذا أسقطها صاحبها يسقط ولا يعود بعد الاسقاط ، ومع إسقاط البائع حق المطالبة لا يبقى له حق ويجب عليه أن يصبر إلى آخر الأجل وإن لم يحصل ما يقابل إسقاطه وهو الثمن الزائد ، هذا .

ولا يخفى عليك عدم إمكان المساعدة على ما أفاده (قدّس سرّه) لأنّ حقّ المطالبة ليس حقّاً من الحقوق وإنما هو حكم شرعي لا يقبل الاسقاط في نفسه كما إذا قال : أسقطت حق مطالبتي فضلاً عما إذا وقع مورد الاشتراط ، وعليه فالظاهر أنّ البائع له مطالبة المشتري بثمنه فتكون المعاملة نقدية.

ثم إذا قلنا بعدم وجوب الصبر أو بوجوبه على البائع فهل يجوز للمشتري التأخير في ردّ ثمنه أو لا يجوز ؟ الظاهر عدمه لأنّ البائع قد ملك الثمن بالمعاملة والتصرفات في ملك الغير التي منها إبقاؤه عنده محرّمة بدون رضاه ، والبائع وإن رضي ببقائه عنده على تقدير الثمن الأكثر إلّا أنّ رضاه معاملي إنّما رضي به بتخيل صحة المعاملة بالأكثر كما إذا رضي ببقاء ماله عند أحد بتخيل صحة إجارته فإنه لا


1) المكاسب 6 : 206 .

يكفي في جواز التصرف فيه مع عدم تمامية المعاملة كما هو الحال في المقام ، هذا كلّه فيما تقتضيه القاعدة .

وأمّا الروايتان (1)

والثانية : وباسناده عن أحمد بن محمد عن البرقي عن النوفلي عن السكوني عن جعفر عن أبيه عن آبائه (عليهم السلام) : « أنّ علياً ( عليه السلام) قضى في رجل باع بيعاً واشترط شرطين بالنقد كذا وبالنسيئة كذا ، فأخذ المتاع على ذلك الشرط فقال : هو بأقل الثمنين وأبعد الأجلين ، يقول : ليس له إلّا أقل النقدين إلى الأجل الذي أجّله بنسيئة » الوسائل 18 : 36 / أبواب أحكام العقود ب 2 ح 1 ، 2 .

فإحداهما أعني ما عن محمد بن قيس لا دلالة لها على لزوم الصبر على البائع إلى آخر الأجل، وإنما اشتملت على أنّ الثمن أقلّها أي أقل الثمنين .

وثانيتهما : ما عن السكوني وقد اشتملت على أنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) قضى وحكم في مثل البيع بثمنين على أنه ليس له أي للبائع إلّا أقل النقدين إلى أبعد الأجلين ، وظاهرها أنّ البائع مجبور في الصبر إلى آخر الأجل لأنه الذي حكم به (عليه السلام) وقد مرّ أنّ الروايتين تدلان على صحة المعاملة المعلّقة غاية الأمر في إحدى المعاملتين لا في كلتيهما ، وليس فيها ما يخالف القاعدة إلّا الاجماع وقد عرفت أن الاجماع غير متحقق في المسألة لذهاب كثير من الأصحاب إلى صحتها فلابد من الأخذ بالروايتين على تقدير صحة سنديهما .

نعم ، الروايتان مشتملتان على خلاف القاعدة من جهة أخرى وهي دلالتها


1) الأولى : محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي نجران عن عاصم بن حميد عن محمد بن قيس عن أبي جعفر (عليه السلام) « قال قال أمير المؤمنين (عليه السلام من باع سلعة فقال : إنّ ثمنها كذا وكذا يداً بيد ، وثمنها كذا وكذا نظرة فخذها بأي ثمن شئت واجعل صفقتها واحدة ، فليس له إلّا أقلّهما وإن كانت نظرة » .

على أنّ العقود غير تابعة للقصود ، فإنّ البائع قصد البيع بأقل الثمنين على تقدير النقد وبأكثرهما على تقدير النسيئة ، والروايتان دلتا على وقوع المعاملة بأقل الثمنين على تقدير النسيئة وهو غير ما قصده البائع ، ومن الظاهر أن العقود تابعة للقصود ، لأن أدلّة الامضاء شرعاً إنّما وردت على طبق ما قصده المتعاقدان ، هذا

ولكنّه لا يضرّ بالروايتين بعد صحتهما سنداً ، فإنه حكم تعبّدي فنأخذ به وللشارع أن يتصرف في بعض خصوصيات مقاصد المتعاملين ، وقد التزموا نظير ذلك في باب النكاح وإن لم نلتزم به وهو أنه إذا قصد المتعة ونسي ذكر الأجل في عقدها ينقلب إلى الدوام مع أنه غير ما قصده الزوجان ، فالمهم هو المراجعة إلى سند الروايتين ، والسيد (قدّس سرّه) في حاشيته (1)وصف رواية السكوني بالصحة والاعتبار حيث قال : مع أنّ الثانية تعد من الحسن أو الصحيح .

وهناك طائفة أخرى (2)دلّت على نهي النبي (صلّى اللّه عليه وآله) عن شرطين في بيع أو بيعين في بيع ، ويحتمل انطباقها على المقام كما يحتمل إرادة معنى آخر .

وكيف كان فقد قال في الحدائق (3)أنّ الأصحاب لعلّهم لم يطّلعوا إلّا على ما رواه السكوني وضعفوها وذهبوا إلى بطلان البيع بثمنين ، مع أنّ هناك روايتين أخريين وهما صحيح وكالصحيح وكلتاهما مروّيتان عن محمد بن قيس روی إحداهما في الفقيه (4)وسندها فيه صحيح ، وروى الأخرى في الكافي(5)والسند فيه


1) حاشية المكاسب اليزدي) : 177) مبحث النقد والنسيئة .

2) الوسائل 18 : 37 / أبواب أحكام العقود ب 2 ح 3 ، 4 ، 5 .

3) الحدائق 19 : 123 .

4) الفقيه 3 : 179 / 812 .

5) الكافي 5 : 206 / 1 .

كالصحيح ، ومن هنا عبّر شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) عنها بمعتبرة محمد بن قيس ومقتضاهما أنّ المعاملة صحيحة بأقل الثمنين وأبعد الأجلين فيما إذا باع ماله بثمنين .

ويحتمل في هاتين الروايتين معنيان أحدهما : أن يبيع البائع ماله بالثمن الأقل إلّا أنه يشترط الزيادة على تقدير تأخير المشتري في ردّه ، فيبيعه بدرهم ولكنه يشترط درهماً آخر بازاء تأخيره إلى مدة كذا ، والزيادة في هذه الصورة محرّمة لأنها ربا ظاهر واشتراطها باطل ، إلّا أنّ فساد الشرط لا يمنع عن صحة المشروط فالمعاملة صحيحة والشرط فاسد فيكون الثمن هو الأقل لا محالة ، إلّا أنه يقع الكلام حينئذ في وجه جواز التأخير للمشتري إلى أبعد الأجلين وعدم جواز المطالبة للبائع قبله مع أنه باعه بأقل الثمنين ولا أجل فيه بعد إسقاط الاشتراط والحكم ببطلان اشتراط الزيادة على تقدير التأخير . وقد وجّهه شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) بأنّ عدم جواز المطالبة للبائع وجواز التأخير للمشتري مع كون المعاملة نقدية إنّما هو من جهة إسقاط البائع حق المطالبة باشتراط الزيادة على تقدير التأخير بمعنى أنه رضي بالتأخير في مقابل عوض معيّن وهو الزيادة وأسقط حق مطالبته بازانه وكون العوض محرّماً شرعاً وعدم وصوله إليه لا يمنع عن إسقاطه لأنه فعل فعله وأسقط حقه ، وعدم وصوله إليه شرعاً لا يرفع إسقاطه السابق نظير ما إذا أسقط حقه في القصاص في مقابل عوض غير شرعي كما إذا أسقطه في مقابل عبد أخذه من القاتل وكان العبد ملك الغير واقعاً ، أو كان حرّاً فإنه لا يضر بإسقاطه الحق وهو ظاهر ولهذا صحت المعاملة بأقل الثمنين إلى أبعد الأجلين ، هذا .

ولا يخفى عليك عدم تمامية ما أفاده لوجهين ، أحدهما : أنّ إرادة هذا الاحتمال من الروايات خلاف الظاهر ، فإنّ ظاهرها أنّ هناك ثمنين وقد باع ماله بثمنين وعلى تقدير هذا الاحتمال الثمن واحد والزيادة في مقابل تأخير المشتري في أدائه لا أنّ هناك ثمنين .

وثانيهما : على تقدير الاغماض عن ذلك ، أنّ جواز المطالبة ليس من الحقوق حتى يقبل الاسقاط ، وإنما هو من الأحكام الشرعية فلا يسقط تبرعاً أيضاً فضلاً عما إذا كان بعوض ، ولا يقاس ذلك بحق القصاص فإنه من الحقوق .

فالصحيح أن يراد من الأخبار المعنى الثاني وهو الذي ذهب بعضهم إلى صحته وبعضهم إلى فساده كما ذكرناه سابقاً وهو أن يقال : إن البائع باع بثمنين على تقديرين فهناك معاملتان تقديريتان إحداهما البيع بالثمن الأقل على تقدير النقدية والبيع بالثمن الأكثر على تقدير التأخير والنسيئة ، فهما معاملتان معلقتان فلا مانع فيها إلّا من جهة التعليق إلّا أنّ التعليق لا يضر في المقام ، فإنّ الدليل على بطلانه هو الاجماع ولا إجماع على بطلان التعليق في المقام بعد ذهاب جماعة إلى الصحة ودلالة الروايتين الصحيحتين على صحتهما ، فالمعاملة صحيحة .

نعم يبقى هناك إشكال آخر في الروايتين ذكره الأردبيلي (قدّس سرّه) (1)وملخصه : إنّهما على خلاف العمومات الدالة على عدم جواز أكل مال الغير إلّا برضاه ، وعلى خلاف العقل المستقل بقبح التصرف في مال الغير بغير رضاه ، وذلك فإنّ البائع إنّما رضي بالمعاملة بأبعد الأجلين في مقابل أكثر الثمنين ولم يرض بها في الأجل الأبعد بأقل الثمنين فكيف دلّت الروايات على صحتها .

وبالجملة : أنّ المنشأ ليس هو المعاملة بأبعد الأجلين وأقل الثمنين ، مع أنّ المعاملات إمضائية ، وكونها كذلك أي إمضائية ينا في الامضاء المخالف لما أنشأه المتعاقدان ، فإنه تأسيس على خلاف رضاهما وليس إمضاء لانشائها .

وما أفاده (قدّس سرّه) متين إلّا أن الأحكام الشرعية ليست كالأحكام العقلية غير قابلة للتخصيص ، فلا مانع من تخصيص ما دلّ على حرمة التصرف في مال


1) مجمع الفائدة 8: 329.

الغير بغير رضاه في المقام والحكم تعبّداً بجواز الأكل عند البيع بثمنين مع عدم رضا البائع به ، وهذا غير عديم النظير ونظائره كثيرة كما في حق المارّة والهبة والوقف وبيع الصرف والسلم فإنّ ما أنشأه الواهب أو الواقف أو البائع هو الملكية من حين المعاملة والشارع لم يمضه وإنما حكم بالملكية بعد القبض ، وهذا ظاهر ولا إشكال فيه بعد صحة الروايتين وعمل جملة من الأصحاب على طبقهما ، ولا يمكن طرحها بمجرد إنّهما على خلاف العمومات المتقدّمة ، هذا فيما إذا باعه بثمنين وعامل معاملتين إحداهما نقدية والأخرى نسيئة .

وأمّا إذا باعه بثمنين وكان كلا المعاملتين نسيئتين كما إذا باعه بدرهم إلى شهر وبدرهمين إلى شهرين ، فهل هي كسابقتها أو أنّها باطلة ؟

ذكر صاحب الحدائق (1)أنّها كسابقتها فالمعاملة صحيحة بأقلّ الثمنين إلى أبعد الأجلين ، وظاهره أنّ هناك ملازمة فكل من ذهب إلى الصحة في سابقتها لابدّ من أن يحكم بالصحة فيها أيضاً.

إلّا أنّ الأمر ليس كذلك ، بل الصحيح هو البطلان في هذه الصورة ، لما عرفت من أنّ الصحة ووقوع المعاملة بأقل الثمنين إلى أبعد الأجلين على خلاف القواعد والعمومات ، وفي مثله يقتصر على مورد اليقين والنصّ وهو ما إذا كان أحد البيعين نقدياً والآخر نسيئة دون ما إذا كان كلاهما نسيئة .

وإشكال التعليق وإن كان يندفع بعدم ثبوت الاجماع على بطلانه في المقام إلّا أن كون الثمن أقلّها بأبعد الأجلين كما مرّ على خلاف القواعد لا دليل على ثبوته في المقام .


1) الحدائق 19 : 122

ثم إنّ مقتضى الروايتين (1)المنقولتين عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه وآله) وإن كان هو البطلان عند البيع بثمنين ، إلّا أنّ الصحيح هو الأخذ بما دلّت عليه الروايات المتقدّمة ، ولا تكون الروايتان المذكورتان معارضة لها ، بل يتعين التصرف فيهما برفع اليد عن ظهورهما ، وذلك لأنها ظاهرتان في بطلان البيع بثمنين ، وهذه الأخبار صريحة في صحته ، فلابد من رفع اليد عن ظهورهما بصراحة الروايات المتقدّمة ورفع اليد عن ظهورهما بأحد وجهين :

أحدهما : حملها على النهي التكليفي ورفع اليد عن ظهورهما في النهي الوضعي ، فتكون المعاملة صحيحة ولكنّها محرّمة شرعاً وهي توجب الفسق .

ويدفعه : أنّا بعد ما رفعنا اليد عن ظهور النهي فيهما في الفساد فالحكم بالحرمة التكليفية يحتاج إلى دليل وهو مفقود في المقام .

وثانيهما : حملها على الكراهة وهذا هو المتعيّن ، ولا وجه لما احتمله صاحب الحدائق من حملها على الحرمة التكليفية بوجه .

بقي الكلام في صحة جعل الثمنين في الاجارة وقد وردت هناك روايات(2)متعددة ودلّت على صحة مثل قوله : إذا خطته فارسياً فكذا وإن خطته رومياً فكذا ويحتمل إرادة الجعالة بذلك دون الاجارة الموجبة لجعل الأجرة على ذمّة الموجر فإنّ الجعالة ليست إلّا إخباراً وهي لا يمنع عن التعليق بل هي متقومة بالتقدير والتعليق كقوله إن رددت عليّ ولدي أو من ردّ عليّ ولدي ، وعلى تقدير عدم إرادة الجعالة من الأخبار فلنا كلام في حملها على الاجارة لعدم انطباقها عليها وقد بيناه في


1) تقدّم مصدرهما آنفاً .

2) راجع الوسائل 19 : 116 / كتاب الإجارة ب 13 ح 2 ، 111 / ب ح 1 .

محله (1)وكيف كان فيما أنّ الحكم على خلاف القاعدة فلابد من الاقتصار فيه على مورده وهو البيع ولا يمكن التعدّي عنه إلى الاجارة إلّا فيما إذا دلّ على جريانه فيها دليل .

الكلام في عدم وجوب المطاوعة على المشتري للبائع

إذا تعاملا واشترطا التأجيل في أداء الثمن إلى مدّة معينة لا يجب على المشتري دفع الثمن المؤجّل إلى البائع قبل حلول أجله حتى أنّ البائع لو طالبه بالثمن لا يجب على المشتري مطاوعته ، والوجه في ذلك ظاهر وهو أنّ المشتري قد جعل لنفسه حق التأخير في الأداء وقد رضي به البائع فتعاملا ، ومع إمضاء البائع لاشتراط التأجيل لا وجه لوجوب التعجيل على المشتري ، وهذا ظاهر ولا إشكال فيه .

وإنما الكلام في مقامين : أحدهما في أنّ المشتري لو تبرع بدفع الثمن قبل حلول أجله فهل يجب على البائع القبول ، أو أنّ له الامتناع عن قبوله حتى ينتهي الأجل ؟ فربما يقال بعدم وجوب القبول على البائع مستنداً إلى دعوى الاجماع على عدم وجوبه على البائع وينسب إلى بعض العامة (2)المخالفة في ذلك وأنه يجب على البائع القبول ، هذا .

ولا يخفى أنّ من المستبعد جدّاً انعقاد اجماع تعبّدي في المقام على خلاف ما أنشأه المتعاقدان ولعلّه مستند إلى بعض الوجوه الآتية ، وعليه فلابد من ملاحظة كل من مقامي الاثبات والثبوت ليرى أنّ حق التأخير بحسب مقام الثبوت راجع إلى أي شخص ، وأنّ اللفظ في مقام الاثبات ولو بمعونة القرائن الحالية والمقالية ظاهر في


1) شرح العروة (موسوعة الإمام الخوئي) 30 : 77 وما بعدها .

2) المجموع 13 : 139 - 140 ، الوجيز : 157 - 158 .

رجوع الحقّ إلى أيهما .

فأمّا بحسب مقام الثبوت فيحتمل في المقام أوجه ثلاثة : فيمكن أن يكون التأخير حقاً لخصوص المشتري فقط كما إذا جعله المشتري لنفسه لأجل التوسعة في الأداء من دون أن يكون للبائع في ذلك غرض .

كما يمكن أن يكون حقاً لخصوص البائع على المشتري كما إذا لم يتمكن من حفظ الثمن لأنه غريب فيشترط على البائع التأخير في أدائه إلى شهر ، وهذا ربما يتفق خارجاً .

كما يمكن أن يكون التأخير حقاً لكل منهما على الآخر فهذا يشترطه على البائع والبائع يشترطه على المشتري ، فهذه أوجه ثلاثة .

أمّا إذا كان حقاً لخصوص المشتري فقط فلا ينبغي الإشكال في أنه إذا رفع اليد عن حقه وتبرّع بدفعه إلى البائع يجب عليه القبول فإنه ماله والمشتري غير مكلّف بحفظ مال البائع على الفرض . ودعوى أنّ في قبوله منة عليه فلا يكلف به كما ذكره العلامة (قدّس سرّه) (1)مندفعة بأنه لا منة في قبول مال نفسه وأي منة في أخذ الشخص لماله ، ولا يقاس هذا بالتبرع بالزيادة كما قاسه فإن الزيادة ليست مالاً للبائع وإنما هي هبة وقبولها لا يخلو عن منّة ، وهذا بخلاف قبضه لمال نفسه كما هو ظاهر. وبالجملة بناءً على هذا الاحتمال يكون الأداء واجباً موسعاً على المشتري وله أن يدفعه في أي وقت شاء. وأمّا إذا كان حقاً للبائع فقط وتبرع بدفعه المشتري فلا يجب عليه القبول فإنّ حفظه على المشتري حينئذ حسب الاشتراط وله حق في الامتناع عن القبول .

ومن ذلك يظهر ما إذا كان الحق لكل منهما فإنّ المشتري حينئذ إذا أسقط حقه


1) التذكرة 11 : 353 .

فلا يجب على البائع القبول ، إذ له أيضاً حق في الامتناع فلا يسقطان إلّا بالتراضي والتقايل ، هذا كلّه بحسب مقام الثبوت .

وأمّا في مقام الاثبات فإن كان اللفظ ولو بتبع بعض القرائن ظاهراً في أحد الأوجه الثلاثة فتتبع القرينة ، وأمّا إذا كان خالياً عن جميع القرائن فاللفظ حسب الجري الخارجي والارتكاز الثابت عند العقلاء في معاملاتهم له ظهور في أن التأخير حق للمشتري دون البائع ، وعليه فإذا أسقطه وتبرع بدفعه يجب على البائع القبول لأنه ماله ، فما ذهب إليه بعض العامة هو الصحيح.

وأمّا الاجماع فلعلّه مستند إلى احتمال أنه حق لكل من البائع والمشتري .

سقوط أجل الدين باسقاط المشتري له

المقام الثاني : أنّ الحق إذا كان للمشتري وقد أسقطه فهل يسقط باسقاطه بحيث لو طالبه البائع بعد ذلك يجب عليه القبول ، أو أنه لا يسقط باسقاطه ولا يجب عليه القبول مع مطالبة البائع أيضاً ؟

ربما يقال بعدم سقوطه باسقاطه وأنّ المشتري لا يجب عليه ردّه مع مطالبة البائع ماله لوجوه خمسة :

أحدها : ما ذكره المحقّق الكركي في جامع المقاصد (1)من أنّ التأجيل إنّما ثبت في ضمن عقد لازم كالبيع أو القرض وهو من خصوصياته ، وكما أن العقود اللازمة لا ترتفع باسقاطها فكذلك خصوصياتها لا ترتفع باسقاطها فلا ترتفع إلّا بالتقايل فقط .

وفيه : أن خصوصيات العقد اللازم ليست كالعقد اللازم ، بل هي من الحقوق وهي ممّا يسقط باسقاطها ، إذ ثبت بالقاعدة أنّ لصاحب الحق أن يتجاوز عن حقه أفلا ترى أنه إذا باع شيئاً أو استأجر الخياط لخياطة ثوبه واشترط عليه لنفسه أمراً


1) جامع المقاصد 5 : 41 .

له أن يسقط حقه ويتجاوز عنه ، ولعلّه (قدّس سرّه) تنبّه لما ذكرناه فذكر الوجه الآتي .

ثانيها : وهو أنّ التأخير حق لكل من المشتري والبائع فإذا تجاوز المشتري عن حقه فحق البائع بحاله ، فالتأخير لا يسقط باسقاط المشتري ، هذا .

وفيه أوّلاً : أن التأخير كما عرفت حق ثابت الخصوص المشتري كما مرّ .

وثانياً : أنا لو أغمضنا وبنينا على أنه حق لكل منهما فهو لا يمنع عن وجوب الردّ على المشتري فيما إذا أسقطه المشتري ثم طالبه البائع بماله كما هو محل الكلام وذلك لأنّ المشتري قد أسقط حقه على الفرض والبائع أيضاً أسقطه بمطالبته من المشتري : ، وبعد اسقاطهما لا وجه لعدم وجوب القبول على المشتري فإنّ المانع عنه إن كان هو حق المشتري فالمفروض أنه أسقطه ، وإن كان هو حق البائع فالمفروض أنه يطالب بماله وهو إسقاط لحقه ، ولعلّه (قدّس سرّه) تنبه لما ذكرناه أيضاً فذكر وجهاً ثالثاً .

ثالثها : حاصله أنّ حق التأخير حق واحد قائم بمجموع المشتري والبائع لا أنه حقان ، وإذا كان حقاً واحداً فهو لا يسقط إلّا بتراضيهما وتقايلهما ولا يسقط باسقاط هذا وحده وذاك وحده .

ويدفعه : أنّ التأخير حق للمشتري فقط وعلى تقدير الاغماض فهو حق ثابت لكل منهما على وجه الاستقلال، فإنّ ثبوت حق واحد وقيامه بالمجموع كما في إرث الخيار القائم بمجموع الورثة يحتاج إلى دليل خاص وهو مفقود في المقام ، نعم لو تم ما أفاده صغرى وثبت أنّ الحق واحد قائم بهما فلا بأس بما أفاده ، إلّا أن الكلام في ثبوت الصغرى كما هو ظاهر .

رابعها : ما ذكره العلّامة (قدّس سرّه) (1)في المقام : وهو أنّ التأجيل من


1) التذكرة 10 : 258 .

أوصاف العقد وتوابعه وهي لا تكون مستقلة في الثبوت والسقوط وإنما يثبت أو ترتفع بتبع العقد ، وهي نظير ما لو اشترط وصف الجودة في الحنطة أو وصفاً آخر ككونها من مزرعة خاصة فكما هو لا يسقط باسقاطه مستقلاً فكذلك التأجيل في المقام ، هذا .

ولا يخفى أنّ هذا الوجه أردأ ممّا ذكره المحقق الكركي وذلك أمّا أولاً : فبالنقض فإنّ ما ذكره لو تم لاقتضى عدم سقوطه حتى بالتقايل فإنّه على الفرض غير مستقل في الثبوت والسقوط باسقاط أحدهما أو كليهما ، اللهم إلّا بالتقايل في أصل العقد حتى يرتفع بارتفاعه وهو خلاف المفروض ، فإنّ الكلام فيما إذا بقي العقد بحاله وأسقط التأجيل فقط .

وأمّا ثانياً : فبالحلّ وبيان الفارق بين اشتراط التأجيل ووصف الجودة في الحنطة ، فإنّ الوصف المذكور قيد للمبيع بمعنى أنّ المبيع في الذمة حينئذ حصة خاصة من الحنطة وارتفاعه يوجب ارتفاع المبيع ، وهذا بخلاف الاشتراط فإنه أمر خارج عن المبيع والثمن فلو قيس ينبغي قياس شرط التأجيل باشتراط وصف الصحة في العين الخارجية فإنّه أيضاً خارج عن المبيع ولكنه يسقط بالاسقاط فكذا الشرط في المقام ، فهذه الوجوه لا ترجع إلى محصل ومن هنا ذكر شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) (1)وجهاً آخر وهو :

خامسها ومحصّله : أنّ مرجع اشتراط التأجيل والتأخير في المعاملة إلى إسقاط البائع حقه عن مطالبة ماله إلى انقضاء الأجل ، وهذا الساقط لا يعود ثانياً باسقاط المشتري التأجيل والتأخير ، فإنّ المشتري لا ولاية له على إثبات حق للبائع بعد إسقاطه باشتراط التأجيل ، ونظير ذلك ما إذا باع وتبرأ عن عيوب المبيع


1) المكاسب 6 : 214 .

الذي هو بمنزلة إسقاط خيار العيب فإنه لا يعود بعد ذلك باسقاط اشتراط التبرّي إذ ليس للمشتري ولا للبائع جعل حق الخيار بعد إسقاطه فإنه لا وقع له فيما إذا لم يتحقّق في ضمن العقد كما هو المفروض ، هذه خلاصة ما أفاده (قدّس سرّه) في المقام .

ويدفعه أمران : أحدهما أنّ ما أفاده لو تم لمنع عن صحة الاقالة أيضاً ، فإنّ الساقط لا يعود بالاقالة ولا بغيرها ، ولا يثبت باقالتها خيار لأحد ، ولا حق للبائع فإنه بعد إسقاط حق الخيار بالتبرّي من العيوب إذا تقايلا ورضيا بأن يثبت للمشتري الخيار لما يتحقّق الخيار أصلاً ، مع أنه (قدّس سرّه) معترف بصحة الاقالة وسقوط التأجيل بها .

وثانيهما : أنّ إرجاع اشتراط التأجيل إلى إسقاط حق المطالبة بلا موجب فإنّ جواز المطالبة كما أسلفناه سابقاً ليس من قبيل الحقوق القابلة للاسقاط وإنما هو حكم شرعي غير قابل للسقوط .

والذي يدلّنا على ما ذكرناه : مضافاً إلى أنه لا دليل على كونه من الحقوق القابلة للسقوط ، أنّ البائع إذا أسقط حق مطالبته حين المعاملة ثم ندم وطالب المشتري بماله يجوز له ذلك بلا خلاف ويجب على المشتري القبول ، وهذا كاشف عن عدم كون جواز المطالبة من الحقوق ، بل الصحيح أن مرجع اشتراط التأجيل والتأخير إلى جعل حق للمشتري في إبقاء مال البائع عنده كما في الأعيان الخارجية فإنه إذا باع داره واشترط بقاء الدار تحت يده إلى سنة ليسكنها يثبت له حق وسلطنة بها يتمكن من تأخير ردّ العين إلى المشتري ، وكذا الحال في الكليات وما في الذمم فإنه إذا اشترط التأخير في ردّ الثمن إلى البائع معناه أنه جعل لنفسه حقاً في تأخير رد مال البائع ، فمرجع اشتراط التأخير إلى إثبات حق للمشتري لا إلى إسقاط حق البائع ، إذن فلا مانع للمشتري من أن يتجاوز عن حقه ويسقطه باسقاطه ، فما نسب إلى بعض العامة وبعض الأصحاب من سقوط التأجيل باسقاط

المشتري هو الصحيح .

الكلام فيما إذا كان الثمن أو الدين حالّاً أو صار كذلك بانقضاء الأجل

إذا كان الثمن حالاً في نفسه أو صار كذلك باسقاط المشتري التأجيل أو بانقضاء الأجل ، فهل يجب على البائع قبض ماله وهو الثمن فيما إذا أراد المشتري دفعه إليه أو لا يجب ؟ فيه خلاف وتمام البحث بالتكلّم في جهات :

الجهة الأولى : ذهب المشهور إلى أنّ البائع يجب عليه قبض الثمن عند حلول أجله فيما إذا ردّه المشتري ، فإنّ عدم قبضه الثمن إضرار على المشتري وهو مرفوع في الشريعة المقدّسة ، فإذن يجب عليه القبض ، ثم رتبوا عليه أنه إذا امتنع عن القبض فهل يجب على الحاكم إجباره عليه أو لا يجب ؟

والظاهر عدم وجوب القبض على البائع عند حلول الأجل ، والوجه في ذلك : أنّ الضرر المتصور ترتبه على ترك قبض البائع قسمان : ضرر خارجي من نقص في مال المشتري أو نفسه أو عرضه ، وضرر اعتباري ككونه مديوناً للبائع وهو نقص على وجاهته وشرافته عند الناس ولا يرضى بخجلته بذلك .

أمّا الضرر الخارجي فالمفروض أنه لا يترتب على المشتري شيء من ذلك بترك البائع القبض فإنه لا يصير بذلك مريضاً ولا يذهب مال من كيسه ولا يرد خسارة على عرضه وهذا ظاهر .

وأمّا الضرر الاعتباري فهو وإن ترتّب على المشتري في بعض الموارد كما عرفت إلّا أنه لا كلّية له ، فإنّ مثل البنوك لا يتضرّر بكونها مديونة لبعض لأنّ شغل البنك أن يكون مديوناً لبعض وطالباً من آخر ، وكونه مديوناً ليس ضرراً عليه ، إلّا أنّ الكلام في أنّ منشأه هل هو عدم قبض البائع الثمن أو منشأه حكم الشارع أو

العقلاء ببقاء ذمّته مشغولة بمال الناس ، لا ينبغي الإشكال في أنّ عدم قبض المالك لماله لا يكون موجباً لتضرّر شخص آخر وإنما الضرر ينشأ عن حكم الشارع أو العقلاء بأنه مديون وذمّته مشغولة بمال الغير ، وحيث إنه ضرري فترفعه بالحديث وأنّ ذمّته ليست مشغولة بمال الغير ، وأمّا إثبات وجوب القبض على البائع بذلك فلا فإنه يرفع الحكم الضرري لا أنه يثبت حكماً آخر . نعم لو قبضه البائع يكون ذلك مسقطاً لما في ذمّة المشتري ، إلّا أنّ تركه القبض لا يوجب بقاء اشتغال ذمته كما عرفت ، هذا كله في هذه الجهة .

هل يجبر الحاكم البائع على القبض لو امتنع ؟

الجهة الثانية : إذا امتنع البائع عن القبض فهل يجبره الحاكم عليه أو لا ؟

قد ظهر من مطاوي ما ذكرناه في الجهة الأولى أنه لا يجوز للحاكم إجباره فإنّا بنينا على عدم وجوب القبض عليه ، ومع ذلك لا يكون تركه تركاً للواجب فبأي موجب يجبر على فعل غير واجب . ثم لو سلّمنا وبنينا على أنّ القبض واجب عليه فلماذا اختص الاجبار بالحاكم أوّلاً ثم في المراتب النازلة تصل النوبة إلى المؤمنين ، بل الحاكم وغيره في عرض واحد من هذه الجهة ، لأنّ إجباره حينئذ يدخل تحت الأمر بالمعروف وهو واجب على كل أحد ، فلا وجه لما أفاده شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) (1)في صريح كلامه من وجوب ذلك على الحاكم أوّلاً ثم في المراتب النازلة يجب على سائر المؤمنين .

و ممّا ذكرناه يظهر أنّ قياس المقام بوجوب الانفاق على الزوج من حيث إنه يجبر عليه من قبل الحاكم على تقدير امتناعه عن الانفاق مع الفارق ، فإنّ وجوب الانفاق على الزوج مسلّم هناك ، وأمّا في المقام فوجوب القبض على البائع أوّل الكلام .


1) المكاسب 6 : 218 .

هل يجب على الحاكم قبض الثمن إذا امتنع البائع ؟

الجهة الثالثة : في أنه إذا بنينا على وجوب القبض على البائع إلّا أنه امتنع عن القبض ولم يمكن إجباره أو أنكرنا وجوبه عليه ، فهل يجب على الحاكم قبضه لأنه ولي الممتنع أو أنه غير واجب على الحاكم (1)؟

الصحيح أنّ الحاكم لا يجب عليه القبض لوجود مالكه وعلمه بالحال وتمكّنه من قبضه ، وليس حاله حال مال الغائب أو الطفل أو غيرهما من الملاك غير المتمكنين من أخذ أموالهم ، فإنّ الحاكم في مثلهم يقبض المال لولايته على الغائب والقاصر ، وأمّا مع وجود مالكه وتمكنه من حفظ ماله فلا يجب على الحاكم قبضه بل لا يجوز للحاكم مطالبة المديون بالمال إذ لم يثبت له الولاية على أموال الناس فليس له المطالبة مع رضا المالك ببقائه في ذمّة المديون ورضا المديون أيضاً بذلك .

وبالجملة : أنّ حال الحاكم وغيره في ذلك على حد سواء ، فإنّ القبض إنّما يجوز لهم حسبة ، وهو إنّما يثبت مع عدم تمكّن المالك من الحفظ وأمّا مع تمكنه ووجوده فلم يدلّ دليل على وجوب حفظه وأخذه على المؤمنين .

وظيفة المشتري عند امتناع البائع من القبض

الجهة الرابعة : في بيان وظيفة المشتري والمديون فيما إذا امتنع الدائن عن قبض ماله ولم يجب على الحاكم قبضه . قد عرفت أنّ مقتضى قاعدة لا ضرر أن المديون لا يبقى مشغول الذمة للبائع والدائن فإنه أمر ضرري عليه ، فهل يثبت بذلك ولاية للمديون في تعيين مال الدائن في مال خارجي أو أنه لا ولاية له عليه ؟

الظاهر أنه لا ولاية للمديون على ذلك ولم يدلّ دليل عليه ، بل الولاية في ذلك للحاكم ، وهذا لا من جهة دلالة الدليل على ثبوت الولاية للحاكم في تعيين مال الدائن في مال خارجي بل من جهة الأخذ بالمقدار المتيقن ، وذلك لما أشرنا إليه في


1) اعلم أن سيدنا الأستاذ (دام ظله) جعل الجهتين الأولتين جهة واحدة وعد الثالثة جهة ثانية وذكر أن الجهة الثانية في تعيين وظيفة الحاكم .

بحث الولاية (1)من أنه ربما تثبت الولاية للحاكم لا لدلالة دليل عليه بل من جهة أنه المقدار المتيقن من ثبوت الولاية له ، وعليه فللمشتري أن يعيّن حصة المالك في عين خارجية بإذن الحاكم وإجازته .

هل يمكن عزل حق البائع إذا امتنع من القبض

الجهة الخامسة : في أنّ المديون هل يثبت له عزل حصة المالك فقط من دون أن يدخل ذلك في ملك البائع والدائن بل يكون باقياً على ملك المديون ، وله أن يتصرف فيه ولو باتلافه لأنه إرجاع لمال الدائن إلى ذمته ، إلّا أنه إذا تلف فضمانه على الدائن على عكس المغصوب فإنه ملك لمالكه وإذا تلف فضمانه على غاصبه وفي المقام ما بيد المديون ملك لنفسه إلّا أنه إذا تلف فيتلف عن الدائن والبائع لأنه متعلّق لحقه وإذا تلف يرتفع حقه لا محالة ، أو أنه بالعزل يدخل في ملك الدائن ويسقط ولايته في صيرورته ملكاً له بقبضه ؟

ذكر شيخنا الأنصاري (قدس سره ) (2)أنّ غاية ما يثبت بحديث لا ضرر هو سقوط ولاية الدائن في رضايته في تعيين حقه ، لأنّ اعتبار رضاه في ذلك وقبضه أمر ضرري على المشتري وهو موجب لبقاء ذمّته مشغولة إلى الأبد ، وأمّا أنه يدخل في ملكه ولا ولاية له في صيرورته ملكاً له فلا موجب له ، ومثل له بما إذا جنى عبد أحد على غيره فإنه مملوك لمالكه ولكنه مورد لحق المجني عليه ، فإذا تلف ارتفع حقه ، وفي المقام أيضاً المعزول مملوك للمشتري وله أن يتصرف فيه ويرجع مال الدائن إلى ذمته ، إلّا أنه إذا تلف فيحسب عن الدائن لأنه متعلّق حقه وقد تلف ، هذا غاية ما أفاده (قدّس سرّه) في المقام .

ولكنّه في غاية البعد عن الصواب والوجه في ذلك : هو أنّا إذا حكمنا بسقوط


1) راجع المجلد الثانيي من هذا الكتاب الصفحة 175 .

2) المكاسب 6 : 218 .

ما في ذمّة المشتري بحديث لا ضرر لأنّ بقاءه في ذمّته ضرري عليه ومنافٍ لجاهه وحرمته بين الناس ، وبنينا على أنّ الموجود الخارجي أيضاً ليس ملكاً للدائن ، فلنا أن نسأل عن ملك الدائن وأنه ثبت في أي مكان وهل ملكه في ذمة المديون أو أنه متشخص في الخارج بعزله ، والمفروض أنه ليس في ذمته ولا هو متشخّص في الخارج فملكه متحقّق في أي وعاء وأين ذهب ملكه ، فإذا مات ينتقل إلى ورثته أي شیء.

فالظاهر أنّ المشتري بعزله يعيّن ملك الدائن في الموجود الخارجي وإلّا فلا معنی لتلفه ، فإنّ ما في الذمة لا يتصوّر له تلف ، غاية الأمر يكون ذلك بإذن الحاكم كما مرّ فإنه معنى عدم ثبوت الملك في ذمته ، أي له أن يشخّصه في الموجود الخارجي وإلّا يبقى في ذمته وهو أمر ضرري عليه .

ومن ذلك يظهر أنّ قياس المقام بتعلّق حق القصاص على عبد الغير لجنايته مع الفارق ، فإنّ في القصاص يثبت حق المجني عليه على عبد الغير وهو مع كونه ملكاً لسيده متعلّق لحق المجني عليه ، وهذا بخلاف المقام فإن ملك الدائن كان في ذمة المديون فإذا فرضنا أنه ضرري ورفعناه بالحديث يتعيّن أن يكون ملكه متشخصاً في الموجود الخارجي ، فما أفاده (قدّس سرّه) لا يرجع إلى أمر معقول .

ومن ذلك يظهر أيضاً أنّ نماء المعزول للدائن وأنّ المديون ليس له أن يتصرف فيه ويرجعه إلى ذمته اللهمّ إلّا أن يرضى به الدائن وحينئذ يكون تبديلاً ومعاملة معاطاتية .

بقي هناك أمران : أحدهما أنه ظهر من مطاوي ما ذكرناه عدم وجوب الحفظ على المشتري والمديون بعد عزله ، فإنّ المشتري وغيره من المؤمنين في ذلك سواء ، وإنما يجب عليهم حفظ مال الغير حسبة مع عدم تمكن مالكه من حفظه ، وأمّا مع وجود مالكه وتمكنه من حفظ ماله وعلمه بأنه يتلف على تقدير عدم قبضه فلا

يجب عليهم حفظه ، بل له أن يخبر الدائن بأنّ مالك في الطريق أو في المسجد وبه يسقط عن عهدته.

وثانيهما : أنّ شيخنا الأنصاري (قدس سره)(1)ذكر في طي كلماته أنّ مورد رواية لا ضرر من قبيل ما نحن فيه ، وأنّ النبي (صلّى اللّه عليه وآله) فيها ألغى ولاية سمرة على شجرته بحديث لا ضرر ، وفي المقام أيضاً تلغى ولاية الدائن على ماله بحديث لا ضرر ونحكم بتعينه بعزل المديون ، هذا .

ولا يخفى أنّ حكم النبي (صلّى اللّه عليه وآله) بقلع الشجرة وإلقائها إلى سمرة في الحديث ليس من جهة تطبيق قاعدة لا ضرر عليه وأنه مقتضى لا ضرر في الإسلام ، بل من جهة تأديب سمرة لعدم قبوله منحته (صلى اللّه عليه وآله) حيث عوّضه بأكثر من شجرته في الدنيا والآخرة ولم يقبله ، وإلّا فالضرر على الأنصاري لم ينشأ عن بقاء ولاية سمرة على شجرته ، بل إنّما نشأ من دخوله عليه بلا استئذان وإسقاط ولاية سمرة لم يكن من باب قاعدة لا ضرر كما بيناه في بحث لا ضرر (2)فراجع .

فرعان

ذكر شيخنا الأنصاري (قدس سره ) (3)فرعين في المقام .

إذا قصد الغاصب أخذ مقدار معين من مال مشترك

أحدهما : أنّ الغاصب إذا قصد أخذ مقدار معيّن من مال مشترك بين زيد وعمرو بنية حصة أحدهما كزيد لعداوة بينه وبينه أو لصداقة بينه وبين عمرو


1) المكاسب 6 : 216 - 217 .

2) مصباح الأصول 2 (موسوعة الإمام الخوئي (47) : 616 وما بعدها .

3) المكاسب 6 : 219 .

ولأجلها لا يريد الظلم عليه ، فهل يحسب التالف عليهما كما أن الباقي لهما ، أو أنّ التالف يختص بحصة زيد ولا يحسب التالف عليها من جهة قاعدة لا ضرر فإنّ حسابه عليهما ضرر على الشريك الآخر وهو عمرو فيحسب على من قصد الغاصب ظلمه ؟

إذا أكره الغاصب أحد الشركاء على دفع نصيب الآخر

وثانيهما : ما إذا لم يتصدّ الغاصب لأخذ حصة أحدهما من المال المشترك كما في الفرع الأول وإنما أكره الشريك الآخر على قسمة المال وإعطاء حصة زيد له فهل المغصوب يتلف من المال المشترك أو أنه يختص بحصة زيد من جهة قاعدة لا ضرر فإنّ حسابه على كليهما ضرر على الشريك الآخر الذي لم يقصد الظالم غصب حصته ، ومقتضى رفعه أن يثبت له ولاية على قسمة المال وتعيين حصة الشريك فيما أعطاه للغاصب ؟

ذكر شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) في كلا الفرعين أنّ المغصوب يحسب من المال المشترك ولا وجه لجريان قاعدة لا ضرر في شيء من الفرعين .

وما أفاده (قدّس سرّه) هو المتين ، أمّا في الفرع الأول فلأنه لا دليل على كون نية الغاصب وقصده من أسباب القسمة فهي لا تؤثر في تقسيم المال المشترك وتعيين حصة الشريك ، ولا يقاس ذلك بما نحن فيه فإنّ بقاء المديون مشغول الذمة للدائن لمّا كان ضررياً على وجاهته بنينا بمقتضى قاعدة نفي الضرر على أنّ له ولاية في جعل ما في ذمته مشخّصاً في الخارج، وأمّا الغاصب فهو أجنبي عن المال رأساً فكيف تثبت له الولاية في تعيين حصة الشريك وإفرازها عن المال المشترك ، وهذا الفرع هو الذي نقل عن المحقق الثاني (1)أنه لم يجد للأصحاب فيه تصريحاً بنفي ولا إثبات .

وأمّا الفرع الثاني فلأجل أنه لا وجه لاحتساب التالف من حصة أحدهما بعد


1) جامع المقاصد 5 : 40 - 41 .

كون المال مشتركاً بينهما ، وغاية الأمر أنّ الداعي لأخذ الظالم هو كون المال مال زيد ، ولكن الداعي للغاصب لا يوجب اختصاص التالف بأحدهما مع كون المال مشتركاً بينهما ، ودعوى أنّ حسابه عليهما ضرري بالاضافة إلى الشريك الآخر المكره على التقسيم ، مدفوعة بعدم جريان القاعدة في مثل المقام ، لأنّ حسابه على أحدهما أيضاً ضرري على ذلك الشريك الذي احتسب التالف منه وبما أنّ القاعدة امتنانية فلا تجري في الموارد التي يلزم من جريانها خلاف الامتنان على شخص آخر ، والمقام نظير ما إذا أكرهه الظالم على أن يبيع ماله من زيد فيعطيه مال زيد أفيحتمل أحد جريان القاعدة في حق المكره بحيث يثبت له ولاية على زيد ويصح بيع ماله منه بالأصالة من قبل نفسه والولاية من قبل المشتري مع أنه موجب لتضرّره ، وهذا ظاهر .

ودعوى أن الضرر إذا توجّه إلى الغير لا يجب تحمّله بصرفه إلى نفسه ، وفي المقام الضرر متوجّه بحسب قصد الغاصب إلى خصوص أحدهما فلا يجب على الآخر تحمّله وصرفه إلى نفسه .

مندفعة بأنّ الضرر في المقام إنّما توجّه على مال خاص وهو مشترك بينهما غاية الأمر أن الداعي للغاصب هو مال أحدهما ، وعليه فلا وجه لمقايسة شيء من الفرعين بالمقام ولا صلة بينهما وبين محل الكلام .

الكلام في عدم جواز تأجيل الدين الحال إلى مدّة في مقابل مال

ذكر شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) (1)بحسب المناسبة للمسألة المتقدّمة أن


1) المكاسب 6 : 221 .

الدين إذا كان حالاً أو كان مؤجّلاً وقد حلّ فلا يجوز تأجيله أو تمديد أجله في مقابل شيء ، وكذلك الحال فيما إذا كان الدين مؤجّلاً إلّا أنه أراد تمديد مدته بازاء مال فإنه رباً محرم.

وقد نقل عن ظاهر الحدائق (1)وصريح غيره الاجماع على حرمته ، بل أفاد لا يحتاج في إثبات حرمته إلى دليل خاص لكفاية المطلقات الدالة على حرمة الربا في المقام ، فإنّ العرف لا يرى فرقاً في الربا بين التراضي على الزيادة في الابتداء كما إذا أقرضه عشرة بإحدى عشر ، وبين التراضي عليها بعد القرض لأجل تمديد أجله ، فإنّ الزيادة المأخوذة في مقابل الامهال رباً محرّم فيكفي إطلاقات حرمته في المقام .

ومحل كلامه (قدّس سرّه) هو تأجيل الدين بحذاء مال أي الدين الذي لو أخذ في مقابله شيء زائد عليه من الابتداء يكون رباً إذا لم يؤخذ الزائد عليه في الابتداء ولكن الزيادة أخذت في مقابل الامهال وتأجيله يكون ذلك رباً محرماً ، وأمّا بيع ما في الذمة بجنسه ومماثله فهو خارج عن محطّ كلامه .

وينبغي أيضاً أن يكون كذلك لأنه مناسب لبحث البيع دون المقام ، فإنّ ما في الذمة إذا كان من غير النقود كما إذا كانت على ذمّته عشرة أمنان من الحنطة وقد أراد بيعها بجنسها إلى أجل ، فلا إشكال في بطلانه حتى فيما إذا لم يكن هناك زيادة في الثمن عن مقدار مثمنه فضلاً عما إذا باعها بأكثر منه بحسب المقدار ، وذلك لأن للأجل قسطاً من الثمن فإذا باع عشرة أمنان من الحنطة نقداً بعشرة أمنان منها إلى مدة فقد زاد في طرف المثمن ، لأنّ الحنطة المعجّلة تزيد قيمتها على المؤجلة ، وإذا فرضنا أنه باعها بأكثر منها فقد حصلت الزيادة من جهتين من جهة الأجل ومن الزيادة في الثمن .


1) الحدائق 19 : 134 .

وكذا الحال إذا كان ما في ذمّته من النقود كالدرهم والدرهمين فإنه إذا باعها بمثلها إلى أجل تقع المعاملة باطلة فضلاً عما إذا باعها بأكثر منها ، والوجه فيه هو أنّ المعاملة حينئذ من بيع الصرف ويعتبر فيه التقابض في المجلس ولا يصح جعل أحدهما حالاً والآخر مؤجّلاً غير مقبوض ، نعم لا مانع من بيع ما في ذمته في مقابل شيء آخر من غير جنسه ولو كان بأكثر منه بحسب القيمة أيضاً كما إذا باع عشرة أمنان من الحنطة بعشرة أذرع من الكرباس وكانت قيمة الكرباس أضعاف قيمة الحنطة ، وكيف كان فبيع ما في الذمة خارج عن محطّ كلامه (قدّس سرّه) .

والحقّ ما أفاده (قدّس سرّه) من حرمة التأجيل في مقابل الزيادة ، وذلك من جهة دلالة الروايات الواردة بطرقنا وهي طائفتان :

إحداهما : - وهي مشتملة على صحيحة وموثّقة وغيرهما (1)- ما دلّت على جواز التنقيص في الدين كما إذا كان عليه دين مائة دينار إلى شهر وقال له الدائن انقدني في تسعين ديناراً بالفعل والباقي لك ، قال (عليه السلام) لا بأس به ، أو إذا قال له انقدني نصفه أمهلك في النصف الآخر شهراً زائداً ، وهو أيضاً ممّا لا بأس به كما نص به (عليه السلام) وقد علّل (عليه السلام) الجواز في كلا الموردين بأنه لم يزد على رأس ماله قال اللّه تعالى (فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ) (2)فيستفاد من تعليله (عليه السلام) عدم الجواز فيها إذا استلزمت المعاملة زيادة في رأس المال كما في المقام ، فإنّ رأس ماله قبل التأجيل كان هو العشرة وبعده صار إحدى عشر وهو محرّم .


1) الوسائل 18 : 448 / كتاب الصلح ب7 .

2) البقرة 2 : 279 .

الطائفة الثانية : ما وردت (1)في تعليم طريق الفرار من الربا بأنّ من أراد التأجيل في دينه يشتري من الدائن مالاً بأضعاف قيمته ويشترط في ضمنه التأجيل له في دينه ، فإنّ هذه المعاملة الثانية وصلة إلى التأجيل بعوض ولكنه بطريق شرعي وقد اعترضت العامة عليه بأنه بالأخرة توجب الزيادة على رأس المال لأنّ البيع الثاني وصلة إليها ، فأجاب (عليه السلام) في بعض الأخبار بأنه نعم الطريق يخلص من الحرام ويبدله إلى الحلال (2)، ولولا حرمة أخذ الزيادة في مقابل التأجيل لما كان لبيان هذه الطرق وجه بل كانوا يصرحون بجواز أخذها في مقابل التأجيل .

وأمّا ما روي عن ابن عباس في مجمع البيان (3)من أن أهل الجاهلية كانوا يزيدون في الأجل بحذاء الزيادة ومنعهم الرسول (صلى اللّه عليه وآله) عن ذلك وتعجبوا منه بأنه مثل البيع من الابتداء بالزيادة كما إذا باعه بخمسة وعشرين من الابتداء ، ولا فرق بينه وبين ما إذا باعه بعشرين إلى شهر ثم أخذ منه خمسة لامهاله إلى شهر آخر ، فردّهم اللّه تعالى بقوله : (أَحَلَّ اللّه الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا) (4)فهو مناسب للتأييد لا للاستدلال لعدم حجيته .

الكلام في جواز بيع العين الشخصية المشتراة بثمن مؤجل من بائعها ثانياً وعدمه

ذكر شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) (5)أنه إذا ابتاع عيناً شخصية بثمن إلى


1) الوسائل 18 : 54 / أبواب أحكام العقود ب 9 .

2) الوسائل 18 : 178 / أبواب الصرف ب6 ح1، 2

3) مجمع البیان 1 : 389 .

4) البقرة 2 : 275 .

5) المكاسب 6 : 225 .

أجل يجوز له بيعها من بائعها ثانياً قبل حلول الأجل وبعده بجنس الثمن وغيره أقلّ منه أو أكثر أو مساوياً ، وقد تعرّض (قدّس سرّه) تحت هذا العنوان لمسائل ثلاث :

الأولى : جواز بيع العين الشخصية المشتراة بثمن إلى أجل من بائعها ثانياً بعد حلول الأجل بأنقص من ثمنه ، كان الثمن من جنس الثمن الأول أو من غير جنسه ، والمشهور ذهبوا فيها إلى الجواز ، وخالفهم الشيخ الطوسي (قدّس سرّه)(1)فذهب إلى حرمته ، وهذه المسألة مربوطة بمسألة النقد والنسيئة التي نحن فيها وبينهما علاقة كما لا يخفى .

الثانية : جواز بيع المكيل والموزون المبتاعين من بائعهما ثانياً ، كان الثمن من جنسهما أو من غير جنسهما قبل حلول الأجل وبعده وعدمه ، ، والموجود في كلام الشيخ (قدّس سرّه) وإن كان هو عنوان الطعام إلّا أن المراد منه مطلق المكيل والموزون كما يظهر من دليله ، وهذه المسألة لا علاقة بينها وبين ما نحن فيه وهو مسألة النقد والنسيئة بل هي مربوطة بمسألة المكيل والموزون ، فإنّ البحث فيها من جهة عدم جواز ردّ المكيل والموزون عوضاً عن المبيع الذي هو أيضاً من المكيل والموزون وإن لم تكن المعاملة نسيئة

الثالثة : ما إذا باع عيناً شخصية واشترط على المشتري بيعها منه ثانياً وأنها صحيحة أو فاسدة ، وهذه هي التي تقدّمت الاشارة إليها ووردت فيها طائفتان من الأخبار إحداهما تثبتها وثانيهما تنفيها .

أما المسألة الأولى أعني ما إذا ابتاع عيناً شخصية بثمن مؤجل ثم أراد أن يبيعها من بائعها الأول ثانياً بعد حلول الأجل بأنقص من ثمنه الأول ، فالمشهور فيها هو الجواز ، وخالفهم في ذلك الشيخ الطوسي فذهب إلى عدم الجواز .


1) النهاية : 388 ، التهذيب :7: 33 ، الاستبصار 3 : 77 .

لا إشكال في أنّ مقتضى القاعدة والعمومات والاطلاقات هو الذي ذهب إليه المشهور لعموم (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) (1)و (أَحَلَّ اللّه الْبَيْعَ) (2)وغيرهما ، فإنّ بيعها من بائعها ثانياً من أحد أفراد العقود والمعاملات ، وليس فاقداً لشرط من شروط صحة البيع ولا واجداً لمانع من موانعها والناس مسلّطون على أموالهم ، وللمشتري أن يبيع ماله من كل شخص حتى من بائعه ، كما أنّ البائع متمكن من أن يبيع ماله من كل أحد حتى من المشتري ، فما ذهب إليه المشهور هو الموافق للعمومات والاطلاقات ، هذا كلّه .

مضافاً إلى الروايات الخاصة الدالة على صحة المعاملة في المقام وهي ثلاث ثنتان منها صحيحتان وإحداها غير معلوم الصحة ولكنها مؤيدة للروايتين الأولتين .

أمّا الصحيحتان فإحداهما صحيحة بشّار بن يسار وفيها « عن الرجل يبيع المتاع بنسأ فيشتريه من صاحبه الذي يبيعه منه ، قال نعم لا بأس به » (3)وهذه الرواية ناصة في أنّ المبيع ثانياً هو الذي وقع عليه البيع نسيئة أوّلاً وغير صريحة في أن البيع الثاني كان بأقل من ثمنه الأول أو بأكثر منه ، كما إنّها غير صريحة في أنه بعد حلول الأجل أو قبله ، إلّا إنّها مطلقة من هاتين الجهتين لأنها دلّت على جواز البيع المذكور مطلقاً كان بثمن أقل أو أكثر وكان بعد حلول الأجل أم قبله ، فهي باطلاقها يشمل المقام وهو بيع العين الشخصية المبتاعة بثمن مؤجل من بائعها ثانياً بعد حلول الأجل بأنقص من ثمنه الأول.


1) المائدة 5 : 1 .

2) البقرة : 2 : 275 .

3) الوسائل 18 : 41 / أبواب أحكام العقود ب 5 ح3 .

وثانيتهما : صحيحة منصور بن حازم عن أبي عبدالله (عليه السلام) وفيها رجل كان له على رجل دراهم من ثمن غنم اشتراها منه فأتى الطالب المطلوب يتقاضاه ، فقال له المطلوب أبيعك هذه الغنم بدراهمك التي عندي فرضي ، قال (عليه السلام) لا بأس بذلك » (1)وهذه الصحيحة صريحة في أنّ البيع الثاني بعد حلول الأجل لقوله « يتقاضاه » فإنّ استحقاق مطالبة الثمن إنّما هو بعد حلول الأجل لا قبله واستفدنا منه أنه بعد الحلول وإلّا فلا يجوز له المطالبة قبله ، إلّا إنّها غير صريحة في أن المبيع الثاني عين المبيع الأول ولعلّه غنم أخرى غير الغنم التي اشتراها من البائع الأول ، كما إنّها غير صريحة في أنه باعه الغنم بأنقص من ثمنها أو بأكثر فيتمسك من هذه الجهة باطلاقها ، فهاتان الصحيحتان دلّنا على جواز البيع في المقام باطلاقهما وإن لم يدلّاً عليه بنصها ، ولكن الاطلاق فيها كافٍ في إثبات صحة المعاملة في المقام .

ويؤيدهما رواية علي بن جعفر عن كتابه وهي ثالث الروايات في المقام وفيها سألته عن رجل باع ثوباً بعشرة دراهم اشتراه منه بخمسة دراهم ، قال (عليه السلام) لا بأس به (2)وهي صريحة في أنّ الثمن أنقص من الثمن الأول ، فعلى تقدير تمامية سند الكتاب المذكور لا بأس بالاستدلال بها في المقام ، وكيف كان فمقتضى العمومات وهذه الروايات الخاصة صحة البيع في المقام .

وقد استدلّ الشيخ (قدّس سرّه) على مذهبه بروايتين إحداهما : رواية خالد بن الحجّاج وفيها قال « سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن رجل بعته طعاماً يتأخر إلى أجل مسمّى فلما جاء الأجل أخذته بدراهمي ، فقال ليس عندي دراهم ولكن


1) الوسائل 18 : 40 / أبواب أحكام العقود ب 5 ح 1 .

2) الوسائل 18 : 42 / أبواب أحكام العقود ب 5 - 6 .

عندي طعام فاشتره منّي ، فقال عليه السلام) لا تشتره منه فإنه لا خير فيه »(1)وادّعى (قدّس سرّه) أنّ مقتضاها حرمة بيع العين الشخصية المبتاعة بثمن مؤجّل من بائعها ثانياً بأنقص من ثمنه بعد حلول الأجل .

ولكن الرواية أجنبية عن ذلك بالكلّية وذلك أمّا أوّلاً : فلعدم صراحة الرواية في أنّ الطعام الثاني الذي أراد بيعه من البائع ثانياً هو عين الطعام الذي اشتراه منه أوّلاً إلى أجل ولعلّه غيره فإنه نكرة في كلا الموردين وتكرار النكرة بعد النكرة يقتضي التعدّد والمغايرة على ما يقال ، كما إن تكرار المعرفة بعد المعرفة يقتضي العينية والاتحاد كما ادعوه في قوله تعالى ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً) (2).

وثانياً : أنّ هذه الرواية ممّا لا يرضى به الشيخ (قدّس سرّه) أيضاً ، لأنّ مقتضاها وإطلاقها عدم جواز البيع ثانياً من البائع ولو بأكثر من ثمنه والشيخ يرى جوازه وإنما يمنع عن البيع بالنقيصة ، كما أن مقتضاها عدم جواز البيع ثانياً ولو بثمن مساءٍ وهذا ممّا لا ينكره الشيخ (قدّس سرّه) أيضاً .

وثالثاً : أنّ الظاهر من مثل قوله (عليه السلام) « لا خير فيه » هو الكراهة لا عدم الجواز نظير قوله « لا ينبغي ».

ورابعاً : أن الرواية ضعيفة السند ظاهراً فلابد من المراجعة ، فمقتضى ذلك هو الحمل على الكراهة لا عدم الجواز .

وثانيتهما : رواية عبدالصمد (3)وهذه الرواية كسابقتها في الضعف ظاهراً


1) الوسائل 18 : 311 / أبواب السلف ب 13 ح 3.

2) الشرح 94 : 5 .

3) الوسائل 18 : 312 / أبواب السلف ب 12 ح 5 .

مضافاً إلى إنّها مجملة بحسب الدلالة ، وبيان ذلك : أنّ الرواية صريحة في أنّ البيع إنّما هو بعد الأجل كما إنّها صريحة في أنّ المبيع أوّلاً هو الذي يراد بيعه ثانياً ، فمن هاتين الجهتين توافق الرواية مذهب الشيخ (قدّس سرّه) و تطابقه ، فلو كانت ظاهرة أيضاً في أن البيع الثاني كان بثمن أقل من الثمن الأول لتمت دلالتها على مسلك الشيخ وأوجبت الالتزام به، فتكون هذه الرواية حينئذ مع الغضّ عن سندها موجبة لتخصيص العمومات وتقييد الاطلاقات الدالة على جواز بيع العين الشخصية المبتاعة بثمن مؤجل من بائعها ثانياً بثمن أقل من ثمنها الأول .

إلّا أنّ الأمر ليس كذلك وليست الرواية ظاهرة في أن الثمن كان أقل من ثمنه السابق بل هي من هذه الجهة مجملة . ولو أغمضنا عن إجمالها فهي تقتضي المنع حتى إذا كان الثمن أكثر ، والوجه في إجمالها من هذه الجهة هو أن السائل يسأل فيها الإمام (عليه السلام) عن أنّي أبيع الطعام من رجل إلى أجل فيجيئني وقد تغيّر الطعام من سعره فيقول ليس عندي دراهم ، قال خذ منه بسعر يومه ، فقال السائل إنه طعامي الذي اشتراه مني ، فقال لا تأخذ منه حتى يبيعه ويعطيك ثمنك ، فقال السائل أرغم اللّه أنفى رخص لي فرددت عليه فشدّد عليّ.

والتغيّر في سعر الطعام أمّا بالنقيصة وأمّا بالزيادة ولا ثالث في البين ، فإن كان المراد منه هو النقيصة كما يساعده قول السائل أرغم اللّه أنفي ، فالرواية لا بأس بدلالتها على مطلب الشيخ كما مرّ ، ولكن الظاهر من التغير هو التغير بالزيادة كما يساعده ردّ السائل في قوله إنه طعامي الذي اشتراه أي إنه هو الذي بعته بقيمة رخيصة فكيف أشتريه بالزيادة التي هي سعر يومه ، وأجابه (عليه السلام) إذن لا تشتره ودعه حتى يبيعه فى السوق ويعطيك ثمنك .

ومنه يظهر أنّ الإمام (عليه السلام) ليس بصدد الحكم المولوي على كلا تقديري التغيّر بالنقيصة أو الزيادة ، وإنما هو (عليه السلام) في مقام بيان حلّ المسألة

التي هو فيها فيرشده إلى اشترائه منه بقيمة يومه لئلّا يبقى قيمته في ذمّة المشتري لم يرض به البائع بدعوى أنه الذي بعته بقيمة ناقصة فكيف أشتريه بالزيادة فأرشده إلى أمر آخر وهو إنّك لا تشتره حينئذ حتى يبيعه في السوق بتلك القيمة السوقية الزائدة ويؤدّي منك ، فالرواية كما نقله في الحدائق (1)عن بعضهم ليست في مقام بيان الحكم المولوي بوجه ، فما ذكره البعض هو الصحيح .

نعم لا ينبغي الإشكال في أنّ السائل فهم من جوابه (عليه السلام) المنع المولوي عن شرائه ولو بالقيمة الزائدة ولذا قال « أرغم اللّه أنني رخص لي فرددت عليه بالسؤال ثانياً فشدّد عليّ » إلّا أنّ الصحيح أنه لم يفهم مراد الإمام (عليه السلام) لأنه كما بيناه في مقام الاصلاح وبيان ما هو الطريقة العقلائية في مثله ، وعليه فلا دلالة في هذه الرواية أيضاً على مطلب الشيخ (قدّس سرّه) كي يخرج بها عما تقتضيه الاطلاقات والعمومات كما عرفت .

ثم إنّ هناك وجهاً ثالثاً لمطلب الشيخ (قدّس سرّه) وبه يكون الوجوه المستدلّ بها على مطلبه ثلاثة وملخّصه : أنّ الشيخ (قدّس سرّه) قاس المقام بباب السلم في المكيل والموزون وغيرهما حيث دلّت الروايات في باب السلم على عدم جواز بيع المبيع الذي اشتراه المشتري من بائعه الأول ، ففي رواية علي بن جعفر « سألته عن رجل له على آخر تمر أو شعير أو حنطة أيأخذ بقيمته دراهم ؟ قال : إذا قومه دراهم فسد ، لأنّ الأصل الذي يشتري به دراهم فلا يصح دراهم بدراهم »(2)وقد دلّت على أن بيع التمر مثلاً على المشتري بالدراهم غير جائز لأنه يرجع إلى بيع الدراهم بالدراهم بواسطة واحدة ، لأنّ البائع أوّلاً باع التمر بالدراهم ثم باع المشتري ذلك


1) الحدائق 19 : 130 .

2) الوسائل 18 : 308 / أبواب السلف ب 11 ح 12 .

التمر بالدراهم فكأنّهما بدّلا الدراهم بالدراهم ، والنقص والزيادة في بيع الدرهم بالدرهم محرّمان ، فإذا ثبت هذا الحكم في السلم فثبت عكسه في المقام لا محالة ، فإنّ المؤجّل في السلم هو المبيع وفي المقام هو الثمن ، فإذا آل بيع التمر بالدراهم من البائع بعد بيعه بها من المشتري إلى بيع الدرهم بالدرهم ففي المقام أيضاً إذا باع طعاماً بثمن مؤجّل ثم أراد تبديل الثمن بالطعام يؤول إلى بيع الطعام بالطعام بواسطة واحدة وفي مثله لا يجوز أخذ الزيادة فإنها يؤول إلى بيع عشرة أمنان من التمر في مقابل إحدى عشر مناً منه وهو غير جائز ، أو في مقابل عشرة أمنان ودرهم ، هذا .

ويدفعه : أنّ هذا المعنى لو ثبت في السلم لاقتضى حرمة المعاملة مطلقاً سواء كان المبيع شخصياً أم كان كلّياً ، فإذا باعه عشرة أمنان من الحنطة على نحو الكلّي في الذمة بدراهم ثم باع المشتري من البائع عشرة أمنان أخر من الحنطة بالدراهم فهذا أيضاً يرجع إلى بيع الدراهم بالدراهم ، مع أن صحة البيع المذكور ممّا لا خلاف فيه هذا أولاً.

وثانياً : أنّ الرواية المانعة عن ذلك في السلم في موردها معارضة برواية أخرى (1)تدلّ على جواز البيع المذكور فراجع ، والشيخ أيضاً غير ملتزم بذلك فيما ذكرناه من بيع الكلّي في السلم .

وثالثاً : أنّ ذلك قياس محض . فالمتحصّل أنّ ما ذهب إليه المشهور هو الصحيح ولا دليل على ما ذهب إليه الشيخ (قدّس سرّه) هذا تمام الكلام في المسألتين من المسائل الثلاث .

إذا اشترط في البيع الأول بيعه منه ثانياً

ويبقى الكلام في المسألة الثالثة المعبّر عنها في كلام شيخنا الأنصاري (قدّس


1) الوسائل 18 : 308 / أبواب السلف ب 11 ح 11 .

سرّه)(1)بالمستثنى وهي ما إذا اشترط في البيع الأول بيعه منه ثانياً فقد ذهبوا إلى بطلانه ، وعلّله العلّامة (قدّس سرّه) (2)بالدور ، وغيره علّله بعدم القصد للبيع في مثله واقعاً ، وعلّله صاحب الحدائق (قدّس سرّه) (3)بدلالة الأخبار على بطلانه .

وظاهر كلماتهم أنّ نفس المعاملة باطلة من جهة بطلان شرطها واستحالته وقد عرفت أنّ العلّامة (قدّس سرّه) علله بالدور لأنّ بيع المشتري من البائع يتوقف على ملكه وهو يتوقف على بيعه من البائع وهذا دور ظاهر .

ولا يخفى أنّ هذا التعليل من مثل العلّامة (قدّس سرّه) بل ممن هو دونه غريب فإنّ الشرط المصطلح عليه في المعاملات ليس هو الشرط الفلسفي أعني ما يتوقف عليه وجود الشيء المشروط به وإلّا فلازمه بطلان المعاملات المشروطة ، فإن معناه أنّ المعاملة معلّقة على وجود شرطها في الخارج بحيث لولاه لما يتحقّق المعاملة في الخارج والتعليق في العقود مبطل اجماعاً ، بل الشرط على ما بيناه سابقاً بمعنى آخر وملخصه : أنّ المعاملات المشروطة إنّما تكون معلّقة على التزام الطرف بالشرط حين المعاملة ، وبما أنّ الالتزام حاصل بالفعل فلا يكون التعليق فيه مبطلاً ، كما أن الالتزام بالمعاملة معلّق على وجود الملتزم به في الخارج كما في مثل الخياطة بحيث لولاه لما يلتزم البائع ببيعه ، وعليه فوجود الشرط وعدمه خارجان عن البيع والمعاملة لأنها متحققة سواء تحقّق الخياطة أيضاً في الخارج أم لم يتحقّق ، نعم على تقدير عدم تحققه يثبت للبائع الخيار .

وكيف كان فليست المعاملة والملكية متوقفة على وجود الشرط في الخارج


1) المكاسب 6 : 232

2) التذكرة 10 : 251 .

3) الحدائق 19 : 128 - 129 .

وهو في المقام عبارة عن بيع المشتري من البائع ثانياً ، فقام العلامة (قدّس سرّه) وجلالته تقتضي إرادة غير ظاهر كلامه

ومن هنا وجّهه شيخنا الأنصاري بأنّ مراد العلّامة (قدّس سرّه) من الدور في المقام هو أنّ الشرط الصحيح في ضمن المعاملات لابدّ أن يكون أمراً صحيحاً ومعقولاً في نفسه مع قطع النظر عن البيع والمعاملة ، ومن البديهي أن بيع المبيع من بائعه لولا بيعه من المشتري غير معقول ، فإنّ المالك كيف يشتري ملك نفسه فصحة الشرط ومعقوليته في المقام متوقفتان على البيع كما هو واضح ، والمفروض أنّ صحة البيع أيضاً مشروطة ومتوقفة على وجود شرطها فيدور .

وهذا التوجيه في نفسه لا بأس به ، لأنّ الشرط لابدّ من أن يكون معقولاً في نفسه مع قطع النظر عن مشروطه ، وعليه فلا يرد عليه النقض باشتراط بيعه من غير البائع ، فإنّ البيع من غير البائع في نفسه أمر معقول بالوكالة أو بنحو البيع الفضولي وهذا بخلاف البيع من نفس البائع فإنه غير معقول لأنّ المالك لا يشتري ملك نفسه ولكنه مع ذلك غير قابل للتصديق نقضاً وحلاً .

أمّا نقضاً : فلأنّ العلّامة (قدّس سرّه) خصّ إشكال الدور في المقام بخصوص اشتراط البيع من البائع ثانياً ، ولم يلتزم ببطلان المعاملة في مثل اشتراط الاجارة منه، مع أنّ هذا الإشكال بعينه وارد على الاجارة أيضاً ، لأنّ الاجارة من البائع أيضاً مع قطع النظر عن بيعه من المشتري غير معقولة ، لأن المالك لا يستأجر ملك نفسه ، ونظيره ما إذا اشترط البائع رهن المبيع عنده وثيقة لدين ، فإنّ الرهن عند البائع مع قطع النظر عن بيع البائع من المشتري غير معقول فإنه بمعنى الوثيقة وكيف يجعل ملك نفس البائع وثيقة له لدين شخص آخر ، مع أن العلامة لم يستشكل في صحة اشتراط الرهن بوجه ، وهذا ظاهر .

وأمّا ما ذكره شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) في مقام الجواب وتصحيح

اشتراط الرهن فلم نفهم له وجهاً محصلاً ، فإنه (قدّس سرّه) صححه بأنّ الرهن من توابع الملك فلا مانع من اشتراطه .

وفيه : أنّ الرهن وإن لم تعتبر فيه الملكية لصحة أن يكون الرهن ملك شخص آخر غير الراهن بإذنه وإجازته إلّا أنّ الكلام في المرتهن فإنه لا يعقل أن يكون المرتهن مالكاً للرهن إذ لا يبقى معه الوثاقة كما هو ظاهر ، وكون الرهن من توابع الملك لا يجعل المستحيل ممكناً .

وأوضح منه ما إذا اشترط البائع وقف المبيع عليه على المشتري فإنّ الوقف مع قطع النظر عن بيع البائع غير صحيح ، لأنّ المالك لا يصح أن يقف ملك نفسه على نفسه لأنّ الوقف على النفس باطل ، مع أنّ العلّامة (قدّس سرّه) لا يستشكل في شيء من هذه الفروع .

وأمّا الحل : فهو أنّ الشرط وإن كان يعتبر فيه أن يكون صحيحاً وسائغاً في نفسه مع قطع النظر عن مشروطه ، إلّا أنّ الشرط في المقام بمعنى الالتزام ، والتزام المشتري على أن يبيع المبيع من البائع ممّا ليس فيه مرجوحية ولا استحالة عقلاً ومن هنا لو حلف المشتري على بيعه منه يقع حلفه صحيحاً وسائغاً إذ لا مرجوحية فيه أبداً ، وأمّا الملتزم به أعني البيع من البائع فهو أيضاً أمر معقول في نفسه وليس فيه استحالة . ودعوى أنه متوقف على بيع البائع ولولاه لما يتمكن المشتري من بيعه مدفوعة بأنه وإن كان كذلك إلّا أنا ذكرنا في باب الشروط أن القدرة على الشرط إنّما يعتبر في ظرفه ولا مانع من اشتراط أمر غير معقول ولا مقدور حين المعاملة فيما إذا كان مقدوراً له فى ظرفه، فالانصاف أنّ هذا التعليل عليل غايته . وأغرب من ذلك : ما ذكره الشهيد (قدّس سرّه) (1)في وجه بطلان المعاملة في


1) غاية المراد 2 : 78 .

المقام : من أنّ البائع غير قاصد فيه للبيع حقيقة ، إذ لو كان قاصداً لاخراج ملكه عن تحت سلطنته لم يكن وجه لاشتراطه البيع منه ثانياً .

وفيه : أنه لو لم يقصد البيع حقيقة لوقعت المعاملة باطلة ، سواء اشترط في ضمنها البيع منه ثانياً أم لم يشترط ، مع أنّ هذا الاشتراط نظير اشتراط البيع عند مجيء البائع بمثل الثمن في بيع الخيار بلا فرق بينهما ، فهذا الوجه أيضاً ساقط .

وأمّا ما أفاده صاحب الحدائق (قدّس سرّه) من أنّ بطلان المعاملة حينئذ مستند إلى رواية الحسين بن منذر (1)حيث يُسأل (عليه السلام) فيها عن بيع الشيء واشترائه من المشتري ثانياً وهو في مكانه ، فأجاب (عليه السلام) بأنه إن كان بحيث له أن يبيعه وله أن لا يبيعه وكان البائع بحيث له أن يشتريه وله أن لا يشتريه لا بأس به . ونظيرها بل أظهر منها رواية على بن جعفر عن أخيه (عليه السلام) قال « سألته عن رجل باع ثوباً بعشرة دراهم اشتراه منه بخمسة دراهم أيحل ؟ قال (عليه السلام) إذا لم يشترطا ورضياه فلا بأس » (2)فراجع . وقد استدلّ بهما على بطلان المعاملة فيما إذا لم يكن المشتري متمكناً من عدم بيعه لأجل الاشتراط .

ففيه : أنّا لو أغمضنا النظر عمّا في سند الروايتين فدلالتها على بطلان المعاملة غير تامة ، فإنّ ظاهرهما أنّ الباطل هو البيع الثاني الذي هو مورد السؤال فيها وهو الذي اختلف فيه أهل المسجد وأفتوا ببطلانه ، مع أنّ محل الكلام في المقام هو صحة البيع الأول وبطلانه دون البيع الثاني كما لا يخفى .

ثم إنّ الظاهر من الروايتين أنّ الاشتراط المذكور فاسد بمعنى أنه منهي عنه وضعاً لا أنه محرّم تكليفي فقط ، وعليه إن قلنا بأنّ الشرط الفاسد يفسد المشروط


1) الوسائل 18 : 41 / أبواب أحكام العقود ب 5 ح 4 .

2) الوسائل 18 : 42 / أبواب أحكام العقود ب 5 - 6 .

لكان البيع الأول أيضاً في المقام فاسداً ، إلّا أنّك عرفت خلافه ، وعليه فلا مانع من اشتراط البيع من البائع ثانياً كما ذهب إليه شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) ، هذا كلّه .

على أنّ سند الروايتين ضعيف ، أمّا رواية علي بن جعفر فلاشتمال سندها على عبدالله بن الحسن وهو ممن لم يتعرّضوا له في الرجال لا بقدح ولا بمدح ، فلم تثبت وثاقة الرجل بعد التتبع الأكيد .

وأمّا رواية الحسين بن منذر فلانّه مردّد بين شخصين كل منها لم تثبت وثاقته ، هذا تمام الكلام في النقد والنسيئة .

الكلام في مفهوم القبض وأحكامه

الأقوال في معنى القبض

قد ذكروا للقبض معانٍ متعدّدة وقالوا إنه عبارة عن التحويل والنقل .

وعن آخر أنّ معناه التخلية .

وعن ثالث التفصيل بين المنقول وغير المنقول . وربما يظهر من كلمات شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) أنّ القبض بمعنى التخلية في غير المنقول بالاجماع .

وعن رابع التفصيل بين الحيوان وغيره وفي الحيوان بين العبد وغيره ، إلى غير ذلك من التفاصيل التي تعرّض لها شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) (1).

والظاهر أنّ القبض ليست له حقيقة شرعية ولا حقيقة متشرّعية وإنما هو باقٍ على معناه العرفي ، ولم يستعمل في لسان الشارع أو المتشرّعين في معنى خاص غيره ، ومعناه العرفي واضح ، ولا يكاد يلتبس على أحد من أهل العرف والعرب ولا على غيرهم فيما يرادف القبض من سائر اللغات ، وهو عبارة عن الأخذ باليد أو الأخذ على نحو الاطلاق وعن الاستيلاء على الشيء وكونه تحت يده واختياره . وبعبارة أخرى القبض هو ما يتحقّق به الغصب وهذا هو معناه العرفي وهو واحد ولكنّه يختلف باختلاف موارده ومحققاته ، فقبض كلّ شيء بحسبه ، فقبض الدراهم عبارة عن أخذها باليد التي هي عضو مخصوص ، أو عبارة عن جعله في صندوق كما


1) المكاسب 6 : 241 - 243 .

إذا قال للمشتري ضع الثمن في صندوقي ، كما أنّ قبض الدار عبارة عن الاستيلاء عليها لأنها لا يمكن أن تقع في اليد التي هي عضو خاص . وقبض الفرس وغيره من الحيوانات الكبيرة بالتسلّط عليه ولو بأخذ الجامه أو بركوبه على ظهره وهكذا .

والمتحصّل : أنّ قبض كل شيء بحسبه ومعناه واحد والاختلاف في الموارد والمحققات ، وعليه ففي كل مورد ورد فيه لفظ القبض نحمله على هذا المعنى العرفي ما لم يقم دليل على إرادة معنى آخر منه .

وربما يرد في لسان الدليل عنوان القبض وتقوم القرينة على إرادة معنى آخر منه غير معناه العرفي بحيث يكون إطلاق القبض عليه مبنيّاً على ضرب من المسامحة ، وهذا كما ورد من وجوب إقباض المبيع على البائع ووجوب إقباض الثمن على المشتري أو وجوب تسليمه ، فإنّ المراد بالاقباض فيهما لا يمكن أن يكون هو المعنى العرفي أي جعل المبيع مقبوضاً للمشتري ، فإنّ القبض فعل للمشتري وأمر خارج عن تحت قدرة البائع فكيف يكلّف البائع على ما لا يقدر عليه ، وكذلك الحال في طرف المشتري ، فمنه يعلم أنّ المراد بالاقباض والتسليم في مثلها هو التخلية بين المال ومالكه ورفع الموانع عن أخذه لا جعله مقبوضاً للطرف كما هو ظاهر النبوي (صلى اللّه عليه وآله) « على اليد ما أخذت حتى تؤديه » (1)فإنه ظاهر في وجوب الأداء المتوقف على قبض المالك ، فإنّ التأدية في الخارج لا تحصّل إلّا به ، إلّا أنه كما مرّ في محلّه ضعيف فلابد من حمله أيضاً على التخلية .

ويمكن أن يقال : إن المراد بالتأدية في الرواية أيضاً ما ذكرناه ، فإنّ تأدية الغاصب ليست إلّا التخلية ورفع سلطنته عن مال غيره ، فإنّ تأدية كل شخص


1) المستدرك 14 : 8 / كتاب الوديعة ب 1 ح 12 .

بحسبه وسيأتي تحقيق حال المسألة في محلّها إن شاء اللّه تعالى .

وربما يرد عنوان القبض في لسان الدليل ويتردّد بين المعنيين ويشك في أنه بمعنى التخلية أو بمعنى القبض العرفي وهذا كما في ضمان المبيع على بائعه ما لم يقبضه من المشتري فإنه يتردّد في مثله في أنّ الضمان هل يرتفع عن البائع بمجرد التخلية بين المبيع والمشتري وعن المشتري بمجرد تخليته بين الثمن والبائع ، أو لا يرتفع حتى يحصل القبض في الخارج، وسيأتي تحقيق هذه المسألة أيضاً في محلها .

ولكن شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) أشار في المقام إلى تلك المسألة وأفاد : أنّا إن استفدنا في الحكم بالضمان على النبوي (صلّى اللّه عليه وآله) أعني قوله « كل مبيع تلف قبل قبضه فهو من مال بائعه » (1)فلابد من إرادة المعنى الأول منه وهو اعتبار قبض المشتري في ارتفاع الضمان عن البائع .

كما أنّا إن استندنا إلى رواية عقبة بن خالد (2)«حتى يقبض المتاع ويخرجه من بيته » فلابد من إرادة المعنى الثاني وهو كفاية مجرد التخلية في ارتفاع الضمان ، وذلك لأن قوله « حتى يقبض » وإن كان ظاهراً في قبض المشتري إلّا أنّ تعقيبه بقوله « ويخرجه من بيته » بعد الاتفاق على عدم اعتبار الاخراج من البيت في ارتفاع الضمان لا عند الشيعة ولا عند السنّة ، وتعيّن حمله على الكناية عن رفع السلطنة عن المال ورفع الموانع عن قبض مالكه ، يكون قرينة على إرادة التخلية من القبض ، وتحقيق هذه المسألة يأتي في محلها إن شاء اللّه تعالى .


1) المستدرك 13 : 303 / أبواب الخيار ب 9 ح1 .

2) الوسائل 18 : 23 / أبواب الخيار ب 10 ح1 .

بيع المكيل والموزون ثانياً قبل قبضها

ثم إنّ شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) تعرّض في المقام لمسألة أخرى وهي ما تقدّم في محلّه (1)من أنّ بيع المكيل والموزون بعد شرائها لا يجوز قبل قبضهما ، كما أنه اشتملت الأخبار على النهي عن بيع المكيل والموزون بعد شرائها من دون كيله أو وزنه ثانياً أمّا على نحو الكراهة وأمّا على نحو الحرمة فيما إذا باعهما بغير بيع التولية أعني البيع بلا مرابحة وإيكال البيع إلى المشتري ، وأمّا إذا باعهما بالتولية فلا مانع من بيعها بلا كيل أو وزن ، ووقع الخلاف على ما في المسالك (2)في أنّ المعتبر والرافع للنهي في بيع المكيل والموزون هل هو أمران أحدهما القبض والآخر كيله ووزنه ثانياً ، أو أن المعتبر والرافع للكراهة أو الحرمة شيء واحد وهو كيله أو وزنه فالقبض فيهما بمعنى الكيل والوزن ، وسيأتي تحقيق هذه المسألة أيضاً في محلّها كما مرّ ذكر منها في بيع المكيل والموزون .

وكيف كان ، فهاتان المسألتان اللتان تعرّض لها شيخنا الأنصاري في المقام غير مربوطتين بتحقيق مفهوم القبض كما هو ظاهر فإنّهما مسألتان اختلافيتان لابدّ من التعرّض لهما في محلّها ، وقد عرفت مفهوم القبض عرفاً ، وعليه يحمل القبض في كل مورد ورد فيه كما في البيع والهبة والرهن والصرف والوقف ونحوها حتى يقوم دليل على إرادة معنى آخر منه .

الكلام في وجوب التسليم على المتبايعين

لا ينبغي الإشكال في وجوب التسليم على كل واحد من المتعاملين عند


1) ) [ لم نعثر عليه في مظانه ] .

2) المسالك 3: 243.

تسليم الآخر كما لم يستشكل فيه أحد وهو ممّا لا كلام فيه ، وإنّما الإشكال والكلام فيما إذا امتنعا عن التسليم فهناك وجوه وأقوال :

فعن الأردبيلي (قدّس سرّه) (1): أنّ التسليم واجب عيني على كل منها بلا اشتراط ، فإذا فرضنا أن أحدهما عصى لهذا الواجب الشرعي فعصيانه لا يرخّص في عصيان الآخر لتكليفه كما هو ظاهر ، فيجب على كل منهما البذل والتسليم وإن امتنع الآخر عن ذلك .

وذكر شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه ) (2)إنّهما يجبران على التسليم حينئذ فإنه واجب على كل منهما وحيث امتنعا عما وجب في حقهما فيجبرهما الحاكم عليه .

وعن ثالث : أنّ التسليم واجب على البائع ابتداءً وبعده يجب على المشتري لأن الثمن عوض والعوض متأخر عن المعوّض لا محالة .

ولكن الانصاف عدم إمكان المساعدة على شيء من هذه الأقوال .

أمّا ما ذهب إليه الأردبيلي (قدّس سرّه) فلأجل أنّ التسليم غير واجب على كل واحد من المتعاملين على وجه الاطلاق ، ولم يجر عمل العقلاء على تكليف كل من المتعاملين بالتسليم ودفع ماله إلى الآخر وإن لم يسلّمه الآخر عوضه ولا يسلّمه أيضاً إلى الأبد لعصيان ونحوه ، بل معاملاتهم مبنية على وجوب التسليم على كل منهما عند تسليم الآخر وإعطائه ، فقد اشترط التسليم عند تسليم الآخر في ضمن معاملاتهم فلا يجب إلّا عند تسليم الآخر . نعم الملكية تحصّل بمجرد المعاملة ولكن لا يجب على كل منها تسليم ما عنده إلى الآخر ما دام لم يسلّم الآخر بدله حسب الاشتراط الضمني الثابت ببناء العقلاء وعملهم .


1) مجمع الفائدة والبرهان 8 : 504 .

2) المكاسب 6 : 261 .

وجوب البدأة بالتسليم على كل من المتعاملين

وأمّا ما أفاده شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) فلوضوح أنّا إذا بنينا على عدم وجوب التسليم على كل منها مطلقاً وقلنا إنه مشروط بتسليم الآخر في جواب الأردبيلي (قدّس سرّه) فعند امتناعهما لا يحصل شرط وجوب التسليم على كل منهما فلا هذا يجب عليه التسليم لعدم حصول شرطه وهو تسليم الآخر ولا ذاك يجب عليه التسليم لعدم حصول شرطه أعني تسليم الأول ، ومن الظاهر أن الشرط في الواجبات المشروطة ممّا لا يجب تحصيله ، فإذن التسليم غير واجب على كل منهما ومعه لم يحصل ترك واجب من أحدهما حتى يجبره الحاكم على العمل بواجبه .

فلو قلنا إنّ التسليم واجب على كل منهما مطلقاً فقد صححنا مقالة الأردبيلي (قدّس سرّه) وهو باطل عنده ، والتوسط بين المطلق والمشروط ممّا لا نعقله . وإذا كان التسليم مشروطاً بتسليم الآخر فلا يجب على كل منهما التسليم ، وتركه لا يكون من ترك الواجب حتى يصح إجباره على العمل به .

وأمّا الوجه الثالث أعني وجوب التسليم على البائع ابتداءً بدعوى أن الثمن عوض وهو متأخر عن المعوّض ، ففيه : أن مجرد كون الثمن عوضاً لا يوجب اختصاص وجوب التسليم بالبائع أوّلاً بعد كون المعاملة عبارة عن المبادلة بين المالين ، غاية الأمر أنّ المثمن يتحفّظ فيه على خصوصية المال وفي طرف الثمن يتحفّظ على ماليته لا على خصوصياته غالباً وكل منهما عوض عن الآخر وهما في ذلك سيّان ، وقد اشترط وجوب تسليم كل منهما عند تسليم الآخر .

فالصحيح في المقام عدم وجوب التسليم ابتداءً على كل منهما فلا هذا يجب عليه التسليم ولا ذاك لاشتراط كل منهما بتسليم الآخر وهو غير حاصل ، هذا فرع .

الفرع الثاني : إذا بذل كل منهما ما عنده إلى الآخر ووطن نفسه لتسليم ماله من الآخر من أجل وثوقه بصاحبه واطمئنانه بتسليمه ولكنهما اختلفا في مجرد د البدأة فقال كل منهما للآخر أعطني مالك ابتداء حتى أعطيك مالي بعد ذلك ، فهل يجب

البدأة على كل منهما نظير وجوب أصل التسليم على مسلك الأردبيلي (قدّس سرّه) أو يجب البدأة على البائع دون المشتري وهو الذي قوّاه شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) بأن العقلاء يقبحون مطالبة الثمن قبل دفع المثمن ، أو يجبران على البدأة كما أفاده (قدّس سرّه) في الفرع السابع ، أو أن كلاً منها مشروط ببدء الآخر ؟

الظاهر أنّ هذا الفرع غير الفرع السابق كما يظهر من كلمات الأصحاب على ما نقله شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) وليست البدأة بعد كون كل منهما عازماً على التسليم والبذل من الشروط الضمنية في المعاملات ، وإنما الشرط الضمني يختص بتسليم كل منهما عند بذل الآخر ، وأمّا كون بدأته مشروطة ببدء الآخر فلا ، بل هذا خارج عن الأغراض العقلائية أيضاً ولا يتعلّق به غرضهم بوجه بعد كون المتعاملين عازمين على البذل .

فالظاهر أنّ البدأة واجبة على كل منهما على نحو الاطلاق بدأ الآخر أم لم يبدأ ، فما أفاده الأردبيلي (قدّس سرّه) من وجوب الدفع على كل منهما مطلقاً وإن لم يدفع الآخر متين في هذا المقام ، فهي واجبة على كل منهما بلا اشتراط ، فلو امتنعا عما وجب في حقهما فلا مانع من إجبارهما عليه وهو ظاهر .

لو كان أحد العوضين مؤجّلاً

الفرع الثالث : إذا كان أحد العوضين مؤجّلاً (لعدم صحة التأجيل في كليهما لأنه من بيع الكالي بالكالي) كما في بيع النسيئة فإنّ العوض فيه مؤجّل أو بيع السلم لتأجيل المعوّض فيه ، لا ينبغي الإشكال في عدم وجوب تسليم المؤجّل في طرف الثمن أو المثمن قبل حلول أجله ، لأنه معنى اشتراط التأجيل وجعل حق لنفسه في تأخير أداء مال الغير ، وهذا ممّا لا إشكال فيه .

وأمّا الآخر فيجب عليه تسليم ماله إليه قبل حلول الأجل ، ووجهه أنّ غير المؤجل قد التزم بتسليمه من دون تعليق على تسليم المؤجل واشتراطه به أصلاً وهذا ممّا لا كلام فيه أيضاً .

وإنما الكلام في موردين : أحدهما فيما إذا أخّر البائع في بيع النسيئة أداء المثمن إلى المشترى عصياناً أو نسياناً إلى زمان حلول الأجل فهل يجب على المشتري ردّ الثمن عند حلول الأجل إلى البائع مطلقاً وإن لم يدفع البائع حينئذ ، أو أنه لا يجب عليه إلّا فيما إذا دفعه البائع إليه ؟

وثانيهما : ما إذا عصى البائع أو نسي حتى حلّ الأجل فهل يجب على البائع دفع المثمن إلى المشتري حينئذ وإن امتنع المشتري عن الأداء ، أو أنه مشروط بردّ المشتري الثمن إليه ولا يجب الدفع على البائع ولو مع امتناع المشتري ، بدعوى أنّ البائع قد أسقط اشتراط تسليمه بتسليم المشتري وألزم على نفسه التسليم وإن لم يسلّمه المشتري .

أمّا الأول : فلا ينبغي التأمل في أنّ المشتري يجب عليه تسليم الثمن إلى البائع بعد انقضاء الأجل مشروطاً بتسليم البائع المثمن إيّاه وأمّا مع امتناعه وعدم تسليمه فلا كما ذكرناه آنفاً ، وهذا ممّا لا كلام فيه وإنما الكلام في المورد الثاني .

وأمّا الثاني : فالصحيح أن البائع لا يجب عليه التسليم مع امتناع المشتري عن التسليم ، فإنّ وجوب تسليم كل منهما مشروط بتسليم الآخر كما مرّ ، ودعوى أن البائع قد أوجب على نفسه التسليم من غير اشتراطه بتسليم المشتري كما هو معنى تأجيل الثمن ، مندفعة بأنه وإن رضي بذلك إلّا أنه لا على نحو الاطلاق بل إلى زمان معيّن وهو الأجل ، وأمّا بعده فلم يرض ولا أوجب على نفسه التسليم على نحو الاطلاق حتى مع عدم تسليم المشتري إلى الأبد ، بل الارتكاز العقلائي قائم على أنّ البائع لا يدفع ماله إلى المشتري فيا إذا لم يسلّم المشتري الثمن إليه ، فإنّ بناء المعاملات على الاعطاء والأخذ كما يعبّرون عنها في الفارسية ب- (داد وستد) وليس بناؤها على إعطاء أحدهما من دون أخذ ، فتسليمه مشروط ضمني بتسليم المشتري بعد الأجل، فما يظهر من كلمات شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) في المقام من وجوب

التسليم على البائع ولو مع امتناع المشتري فمما لا يمكن المساعدة عليه .

لو قبض الممتنع من دون رضا صاحبه

الفرع الرابع : أنّ البائع إذا امتنع عن إقباض المبيع وكان امتناعه عن حق من جهة امتناع المشتري عن إقباض الثمن ولكن المشتري قد قبض المبيع من دون رضا البائع بقبضه - ولابد من فرض الكلام فيما إذا كان الثمن شخصياً فإنّ الكلّي لا يتعين بقبض المشتري بوجه - لا يترتب على ذلك القبض آثاره .

وآثار القبض مختلفة فربما يرتّب عليه أصل حصول الملكية كما في الهبة وبيع الصرف والسلم ، فإذا قبض المشتري المبيع في مثلها لا عن رضا البائع فذاك القبض كلا قبض فلا تترتب عليه الملكية ، فإنّ الملكية إنّما تترتب على القبض الشرعي الصحيح وذاك القبض غير شرعي كما هو ظاهر .

وأُخرى يترتّب على القبض ارتفاع ضمان البائع عن المبيع ومع فرض تحقّقه لا عن رضا المالك فهو كلا قبض ولا يوجب ارتفاع الضمان عن البائع لأنه إنّما يرتب على القبض الصحيح (1).

وثالثة تترتب على القبض أحكام أخر كجواز البيع في المكيل والموزون على ما سيأتي إن شاء اللّه تعالى ، فإنّ من شروطه صحة بيع المكيل والموزون أو من شروط عدم كراهته قبضهما فبيعهما قبل القبض مكروه أو حرام ، ولكن القبض إذا تحقّق لا عن رضا المالك فهو كلا قبض فلا يجوز معه بيع المكيل والموزون ، وأمّا تصرفات المشتري في المبيع الذي قبضه من دون رضا البائع في غير ما يتوقف عليه حصول الملكية كما إذا كان المبيع أمة وقد نظر إليها المشتري مثلاً فلا وجه لحرمتها لأنّ المبيع ملكه على الفرض والتصرف في ملك نفسه جائز .


1) وسيأتي في الأحكام المترتبة على القبض [ في الصفحة 304 ] أن مدرك ضمان التلف قبل القبض لو كان هو السيرة العقلائية فهو يرتفع بمطلق القبض ولو على وجه غير شرعي .

ودعوى أنّ التصرف في ملك الغير كما أنه محرّم كذلك فيما إذا كان الملك متعلّقاً لحق الغير ، فإنّ التصرف فيه أيضاً غير جائز شرعاً ، واضحة الفساد فإنه لم يتعلّق بالعين حق البائع بوجه إلّا من جهة أنّ له إبقاءها لا من سائر الجهات كما لا يخفى فتصرفاته فيها غير محرّمة ، نعم لا يرتب عليه آثاره الشرعية كجواز البيع في مثل المكيل والموزون لأنها مترتبة على القبض الشرعي الصحيح ، هذا فيا إذا كان امتناع البائع عن التسليم عن حق .

وأمّا إذا فرضنا أنه ليس عن حق كما إذا سلّم المشتري الثمن إليه ولكنه امتنع عن تسليم المبيع إلى المشتري والمشتري قد قبضه من دون رضا البائع فهو قبض صحيح وترتب عليه آثاره الشرعية ، فصحة القبض بأحد أمرين : أمّا إقباض ما في يده لصاحبه ، فله حينئذ قبض ما في يد صاحبه ولو بغير إذنه ، وأمّا إذن صاحبه .

ثم إنه إذا فرضنا أنّ امتناع البائع عن التسليم ليس عن حق لأن المشتري قد سلّم إليه الثمن ، فهل يجوز للبائع أن يتصرف في الثمن أي مع عدم إقباضه المبيع للمشتري ، أو أنه يحجر عن التصرف في ذلك ؟ الصحيح أنه لا يحجر عليه في الثمن كما في غير الثمن من أمواله غاية الأمر أنّ المشتري له الخيار وله أن يفسخ المعاملة وإذا فسخها ينتقل الثمن إلى ملكه ، فلا يجوز للبائع أن يتصرف في مال المشتري حينئذ بغير إذنه .

وجوب تفريغ المبيع عند تسليمه

مسألة

قد عرفت أنّ تسليم كل من العوضين إلى مالكه أمر ثبت اشتراطه في ضمن المعاملة ، إلّا أنّ التسليم لابدّ من أن يكون مفرّغاً بأن لا تكون العين مشغولة بمال البائع ، وهذا شرط آخر ضمني غير شرط التسليم وإن كان مدركها ودليلها واحداً وهو الشرط في ضمن المعاملة ، وذلك لأنّ العقلاء كما يشترطون أصل تسليم المال

إلى المشتري مثلاً كذلك يشترطون تسليمه إليه مفرّغاً ، فلو سلّمه إليه مشغولاً بأمواله يجب عليه تفريغه عن أمواله حسب الاشتراط الضمني .

نعم تترتّب على التسليم من غير إفراغ آثار التسليم شرعاً ، مثلاً يرتفع به ضمان البائع فيما إذا سلّمه مشغولاً بأمواله وقبل أن يفرغه تلف المبيع فإنه لا يكون مضموناً على البائع حينئذ .

ثم إنه إذا سلّمه وهو غير مفرّغ وتوقّف تفريغه على مضي مدّة يتسامح بها عرفاً كنصف يوم أو يوم في بيع الدار مثلاً فلا يثبت به شيء للمشتري من الخيار ولا أجرة إشغال المبيع في تلك المدّة ، فإنه أمر يتسامح فيه عرفاً وهو خارج عن الاشتراط الضمني .

وأمّا إذا احتاج تفريغه إلى مدة مديدة بحيث لا يتسامح بها عند العرف كشهر مثلاً أو أكثر، وفرضنا أن المشتري لم يكن عالماً باشتغال المبيع بأموال البائع ، أو كان عالماً به ولكنه لم يعلم بأنه يحتاج إلى مدة مديدة ، فلا محالة يثبت له الخيار ، فإنّ تسليمه مفرغاً أمر اشترط في ضمن المعاملة وتخلّفه يوجب الخيار .

ولكن شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) (1)قيّده بما إذا أوجب اشغاله بتلك المدّة تضرّر المشتري وحكم حينئذ بثبوت الخيار له ، ولكنّا لم نفهم وجه تقييده بذلك فإنّ ثبوت الخيار مستند إلى تخلّف الاشتراط الضمني لا إلى قاعدة لا ضرر ، فسواء تضرر المشتري بذلك أم لم يتضرر به كما هو الحال في جميع موارد تخلف الشرط فالتقييد بضرر المشتري لا وجه له .

ثم إنّ المبيع إذا كان مشغولاً بمال البائع وتوقّف تفريغه على مضي زمان فهل يتمكن المشتري من مطالبة البائع بأجرة ملكه في المدة المذكورة أو ليس له حق


1) المكاسب 6 : 267 .

مطالبة البائع بالأجرة ؟ ذكر شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) وجهين في المقام :

أحدهما : أنه ليس له مطالبة البائع بأجرة ملكه لأنه اشترى شيئاً وتبين أنه مشغول بمال البائع فلا يثبت له إلّا الخيار نظير ما إذا اشترى داراً فوجدها مستأجرة إلى مدة فإنه لا يثبت للمشتري حينئذ إلّا الخيار ، وليس له مطالبة البائع بأجرة الدار في مدة الاجارة .

وثانيهما : أنّ له مطالبة الأجرة لأنه اشترى أرضاً لا يستحق عليها الاشغال بمال البائع فله مطالبة الأجرة بذلك .

والظاهر أنه لا دوران في المقام بل ثبوت الأجرة متعيّن ، لأنه قد اشترى المبيع وملكه كما ملك جميع منافعه ، والبائع لم يسلّم إليه إلّا نفس المبيع فأين ذهبت منافعه التي هي مملوكة للمشتري وليس إلّا أنّ البائع فوّتها عليه باشغاله فيثبت عليه قيمتها كما لا يخفى .

ولا يقاس المقام بباب الاجارة فإنّ المنافع حينئذ لم تنتقل إلى ملك المشتري لفرض أنّها انتقلت إلى المستأجر بالاجارة السابقة ، فليس للمشتري مطالبة عوضها لعدم ملكيتها له ، نعم لما باعه على نحو الاطلاق ثم ظهر أن منافعه مستحقة للغير فثبت له الخيار بين الردّ والامضاء ، وهذا من دون فرق بين أن يكون البائع مقصراً في عدم تفريغه المبيع كما إذا كان عالماً بالحال وأخر تفريغه ، وبين كونه غير مقصر فإنّ تقصيره لا يوجب إلّا الاثم ولا ربط له بالأجرة . هذا .

ثم إنّ شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) تعرّض بمناسبة المقام لفرع آخر : وهو أنه إذا باع أرضاً وسلّمه إلى المشتري مشغولة بالزرع أو الأشجار وأفاد أنه يقلعها إذا لم يستلزم عليه الضرر ، ويحتمل أن يكون البائع مخيّراً بين إبقائها في أرض المشتري مع الأجرة وبين قلعها ، كما يحتمل أن يكون المشتري مخيّراً بين قلعها ودفع الأرش إلى البائع وإبقائها مع الأجرة ، هذا .

ولا يخفى أنّ المتعيّن هو تخيير المشتري بين قلعها مجاناً وبين ابقائها مع الأجرة . ودعوى أن القلع يستلزم الضرر على البائع ومقتضى ارتفاع الضرر جواز ابقائها في أرض الغير ، وتضرّر المشتري بذلك فيدفع بجعل الخيار له .

مندفعة بأنّ القلع وإن استلزم ضرر البائع إلّا أنه ليس مورداً لقاعدة نفي الضرر ، فإنّ الزام المشتري ببقاء أشجار البائع في ملكه ضرر على المشتري ، وقد مرّ غير مرّة أنّ القاعدة لا تجري في الموارد التي يلزم من جريانها ضرر على شخص آخر.

وأمّا اندفاع ضرر المشتري بجعل الخيار له ، ففيه : أنّ القاعدة إنّما دلّت على أنّ الأحكام الضررية مرتفعة في الشريعة المقدّسة وأنها غير مجعولة لا إنّها متداركة بجعل حكم آخر ، وفي المقام لما كان إلزام المشتري بابقاء أشجار البائع في ملكه ضررياً فهو مرتفع بالقاعدة ، لا إنّها تجعل الخيار للمشتري ليتدارك ضرره وإلّا فتدارك ضرر المشتري بجعل الخيار في حقه ليس بأولى من تدارك ضرر البائع من بيت المال مثلاً .

ثم إنّ القلع إذا استلزم ضرراً آخر في ملك المشتري من كسر زجاجة أو هدم بقعة ونحوهما فعلى البائع جبره ، ولكن يقع الكلام حينئذ في أنّ تلك الاضرار في المقام وفي موارد الغصب مثلية أو إنّها قيمية ، بمعنى أنه يجب إعادة المكسور أو المهدوم أو يجب ردّ قيمته ، وهذا يختلف باختلاف الأضرار ففي مثل كسر الزجاج مثلي فيعاد ، وأمّا في مثل هدم البقعة قيمي لاستحالة إعادتها كما كانت عرفاً واختلافها من حيث قدم آلاته وكونها جديدة وفي مادتها قدماً وحدوثاً ، وهكذا .

امتناع البائع عن التسليم

مسألة

إذا امتنع البائع من التسليم فلا يخلو أمّا أن يكون امتناعه مستنداً إلى امتناع

المشتري عن تسليم الثمن وأمّا أن يكون مستنداً إلى ظلمه وعدوانه ، لأن المشتري باذل للثمن .

فإن كان الامتناع مستنداً إلى امتناع المشتري عن التسليم فلا كلام في عدم إثمه وعصيانه ، وإنما الكلام في حكمه الوضعي من جهتين :

إحداهما : في أنّ البائع هل يضمن أجرة منافع المبيع التالفة في مدة الامتناع أو لا يضمنها ؟

ربما يحتمل ضمانها على البائع من جهة أنّ المبيع ومنافعه مملوكان للمشتري وقد تلفت منافعه تحت يد البائع فيضمنها .

إلّا أنّ الصحيح عدم الضمان كما أفاده شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) (1)والوجه في ذلك أنّ امتناع البائع عن تسليم المبيع إلى المشتري في المقام أي منعه عن استيفاء المشتري منافع ملكه مستند إلى التزام نفس المشتري بذلك ، وأن له أن يمنعه عن ذلك ما لم يقبضه الثمن حسب الاشتراط الضمني بينهما ، وظاهره أنّ منع البائع عن استيفاء المشتري منافع ملكه في مدة امتناعه عن تسليم الثمن مجاني ، لا أنه يمنعه عنه في مقابل العوض وهذا ظاهر .

ثانيتهما : أنّ المبيع إذا احتاج إلى نفقة لكونه حيواناً أو إنساناً فهل نفقته على البائع في مدة الامتناع أو إنّها على المشتري .

مقتضى القاعدة أنّ نفقته على المشتري ، لأنّ نفقة المملوك على مالكه ، ولكنه ربما يحتمل أن تكون نفقته على البائع .

وعن جامع المقاصد (2)أنّ النفقة في المقام أشبه بنفقة الزوجة فيما إذا امتنعت


1) المكاسب 6 : 269 .

2) جامع المقاصد 4 : 412 .

عن التمكين حتى تقبض مهرها ، فكما أنّ وجوب نفقتها على زوجها حينئذ محل الخلاف وفيه احتمالان فكذلك في النفقة في المقام ، هذا.

والظاهر أنّ بين النفقتين فرقاً ظاهراً فإنّ مقتضى العمومات الدالة على أنّ نفقة الزوجة على زوجها وجوب النفقة على الزوج مطلقاً ، وقد خرجنا عنه فيما إذا كانت ناشزة ، والنشوز إنّما يتحقّق فيما إذا لم يكن امتناعها عن التمكين مستنداً إلى حق كما إذا كانت مريضة ويضرّها المواقعة وكما في المقام ، وأمّا إذا كان مستنداً إلى حق لها في الامتناع فلا دليل على عدم وجوب النفقة على زوجها .

وهذا بخلاف المقام فإنّ مقتضى القاعدة هو كون ضمان نفقة المملوك على مالكه مطلقاً ، ولم يرد على هذه الاطلاقات مخصص بوجه ، هذا كله فيما إذا كان امتناع البائع عن التسليم مستنداً إلى امتناع المشتري عن تسليم الثمن إليه .

وأمّا إذا استند إلى ظلمه وعدوانه لفرض أنّ المشتري باذل للثمن فلا إشكال في عصيانه وإثمه ، وأمّا ضمانه أجرة المنافع التالفة في مدة الامتناع تحت يد البائع فهو أيضاً ممّا لا ينبغي التأمل فيه ، لأنه الذي فوّت المنافع المملوكة للمشتري عليه فيضمنها .

وأمّا النفقة فمقتضى القاعدة المستفادة من صحيحة أبي ولاد (1)المتقدّمة في بحث الضمان أن حفظ المغصوب واجب على غاصبه ، وهو إنّما يكون بالانفاق عليه في مدة الغصب ، وعليه فلابد من الحكم بوجوب الاتفاق على البائع في المقام لأنه غاصب.

ولكن شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه ) (2)على ما عندنا من نسخة الكتاب ذكر


1) الوسائل 19 : 119 / كتاب الاجارة ب 17 ح 1 .

2) المكاسب 6 : 269 .

أنّ مقتضى القاعدة كون نفقته على المشتري . والعبارة أمّا فيها سقط وهو كلمة «ليست » أي ليست النفقة على المشتري ، وأمّا أنا لا نفهم مراده كما عرفت .

الكلام في الأحكام المترتبة على القبض

انتقال الضمان إلى القابض

منها : انتقال ضمان المبيع إلى المشتري فإنه ما لم يقبضه على بائعه ، والكلام في ذلك في جهات :

الجهة الأولى : في مدرك هذه القاعدة وأنّ المبيع مع أنه ملك للمشتري كيف يكون ضمانه ودركه على بائعه فيها إذا تلف قبل قبضه وأنه يوجب انفساخ المعاملة وأن مدرك ذلك أي شيء ، وهذه القاعدة مسلّمة عند الأصحاب ، بل يظهر من كلمات شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) إنّها ممّا لا خلاف فيه عند العامة أيضاً ، فعليه فالقاعدة متسالم عليها بين المسلمين ، وإنما الكلام في مدركها .

قاعدة كلّ مبيع تلف قبل قبضه فهو من مال بائعه

وما يحتمل أن يستند إليه في المقام أمور : أحدها الرواية النبوية من أنّ «كل مبيع تلف قبل قبضه فهو من مال بائعه » (1)ومقتضاها أن تلفه قبل قبضه يوجب انفساخ المعاملة فيكون تلفه في ملك البائع .

والاستدلال بها في المقام يتوقّف على القول باعتبار النبويات ولو بدعوى انجبار ضعفها بعمل الأصحاب ، وأمّا إذا أنكرنا الانجبار بعمل المشهور وقلنا بعدم اعتبار النبويات كما ذكرناهما في محلّه فلا محلّه فلا يبقى للاعتماد عليها مجال .

وثانيها : رواية عقبة بن خالد (2)في رجل اشترى متاعاً من رجل وتلف قبل أن يقبضه من المشتري فعلى من يكون ضمانه ؟ قال (عليه السلام) ضمانه على


1) المستدرك 13 : 303 / أبواب الخيار ب 9 ح1 .

2) الوسائل 18 : 23 / أبواب الخيار ب 10 ح1 .

مالکه حتى يخرجه من بيته ويقبضه من المشتري ، ومقتضى هذه الرواية أيضاً أنّ تلف المبيع قبل قبضه يوجب انفساخ المعاملة ودركه على بائعه .

والاعتماد على هذه الرواية أيضاً يبتني على القول بانجبار ضعف الرواية بعمل الأصحاب ، ومع المنع عن الانجبار بعمل الأصحاب كبرى وصغرى كما قدمناهما في محلّهما لا يمكننا الاعتماد على هذه الرواية أيضاً .

وثالثها : دعوى الاجماع على الضمان فيما لو تلف قبل قبضه كما في كلام شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) (1).

ويدفعه : أنّ الدخولي واللطفي من الاجماع باطلان ، وأمّا الاجماع على طريقة المتأخرين وهو الكشف عن قول المعصوم (عليه السلام) بالحدس فهو أيضاً منتف في المقام ، إذ لا يحصل لنا العلم والقطع من اتفاق الأصحاب على صدور ذلك عن المعصوم (عليه السلام) ووصوله إلينا يداً بيد ، إذ يحتمل اعتماد بعض هؤلاء المجمعين على النبوي المتقدّم وبعض آخر على رواية عقبة وثالث اتبع الشهرة كما هو كذلك في هذا العصر وفي الأعصار المتقدّمة حيث يرى أنّ الرجل يتبع ما ذهب إليه المشهور في المسألة ، ومعه لا يبقى للكشف بطريقة الحدس مجال .

فالصحيح في المقام هو الاعتماد على رابع الأدلة ونسميه بالدليل الرابع : وهو السيرة العقلائية ، لأنا لو شككنا في شيء فلا نشك في أن للقبض في المعاملات دخالة في حصول الملكية عند العقلاء في الجملة ويعبّرون عنها ب-(داد وستد) ولا يرون الملكية حاصلة بمجرد المقاولة والمعاقدة ، وهذا لا بمعنى اشتراط الملكية بالتسليم بل بمعنى أنّ البائع ما دام لم يسلّم المبيع لا يستحق مطالبة الثمن من المشتري ، وتراهم يقول أحدهما ما أعطيتني شيئاً لتطالب بعوضه وهو كلام سائر بينهم ، فإذا باع داره


1) المكاسب 6 : 270

وقبل أن يقبضها من المشتري وقعت الدار في الجادّة أو أنه سرق كما في مورد رواية عقبة كما إذا كان المبيع درّة فقبل أن يقبضها من المشتري سرقت أو وقعت في البحر أو وقع عليها أي على الدار جبل عظيم وأمثال ذلك ممّا يعد تلفاً عرفاً ، فلا یرون البائع مستحقاً لمطالبة الثمن من المشتري ، وهذه سيرة متحققة عندهم من غير نكير حتى عند اليهود .

ثم إنه تترتّب على الاستدلال بالسيرة العقلائية في المقام ثمرات :

منها : أنّا لو اعتمدنا على السيرة المذكورة دون الروايتين فلا نقتصر خصوص على تلف المبيع ، بل نجري ذلك عند تلف الثمن أيضاً فإنه كالمثمن من طرفي المعاملة وقبض كل منهما له دخالة في حصول الملكية كما تقدّم ، وهذا بخلاف ما إذا اعتمدنا على الروايتين لاختصاصها بصورة تلف المبيع دون الثمن ، فلا يمكننا التعدّي إلى تلفه لأنه حكم على خلاف القاعدة .

ومنها : أنا لو اعتمدنا على السيرة المذكورة نكتفي في ارتفاع الضمان بمجرد التخلية ولا نشترط القبض الخارجي ، بخلاف ما إذا اعتمدنا على الروايتين فإنّ ظاهر رواية عقبة هو الاقباض الخارجي وعدم كفاية مجرد التخلية ، وقد قدّمنا (1)أنّ التخلية لا يطلق عليها القبض فإنه عبارة عن الاستيلاء وما به يتحقّق الغصب والتخلية لا يتحقّق بها الغصب ، هذا .

والعجب من شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه ) (2)أنه مع اعتماده على الروايتين دون السيرة العقلائية اكتفى في ارتفاع الضمان بالتخلية مع أن مقتضى الروايتين اعتبار القبض الخارجي وعليه أن يقيم البرهان على كفاية التخلية كما لا يخفى .


1) في ص 286 وما بعدها

2) المكاسب 6 : 275 .

ومنها : أنّ مقتضى الاعتماد على السيرة في المقام كفاية مجرد القبض في ارتفاع الضمان ، ولو كان القبض من غير رضا البائع ولا اطلاعه كما إذا خدعه وسرقه ، أو على وجه القهر والغلبة ، فإنه بأي وجه كان يكفي عند العقلاء في ارتفاع الضمان كما أفاده شيخنا الأنصاري ، وهذا بخلاف ما إذا اعتمدنا على الروايتين فإنّ لازمها كما مرّ عدم ترتّب الآثار على القبض الحاصل من غير وجه شرعي كما ذكرناه في قبض المكيل والموزون وأنه إذا حصل من غير رضا البائع لا يكفي في رفع الكراهة أو الحرمة في بيع المكيل أو الموزون ، هذا كله فيما إذا كان التلف بآفة سماوية كما إذا احترق أو مات أو نهشته الحيّة ونحو ذلك ممّا لا يستند إلى فاعل بالاختيار .

وأمّا إذا كان التلف مستنداً إلى فاعل بالاختيار فلا يخلو أمّا أن يكون المتلف هو المشتري وأمّا أن يكون هو البائع وأمّا أن يكون أجنبياً .

إذا كان المتلف هو المشتري أو البائع

أمّا إذا كان المتلف هو المشتري فلا ينبغي الإشكال في عدم جريان القاعدة في مثله ، لأنّ مدركها إن كان هو الخبرين المتقدّمين فهما منصرفان عن مثل المقام وإن كان هو الاجماع فهو أيضاً غير متحقق عند إتلاف المشتري ، وإذا كان هو السيرة فمن الواضح إنّها لا تجري فيما إذا كان المتلف هو نفس المشتري ، فلا يكون إتلافه حينئذ موجباً لانفساخ المعاملة لأنه هو الذي أتلف ملكه ، وهذا فيما إذا كان المشتري عالماً بالحال وأنه ملكه ممّا لا خلاف فيه ، وكذا فيما إذا كان جاهلاً بأنه ملكه ولكن جهله لم يكن مستنداً إلى البائع كما إذا اشترى من البائع شاة وكان له شاة أخرى أيضاً وأراد المشتري أن يسرق تلك الشاة الثانية من البائع فسرقها وذبحها وبعد إتلافها ظهر إنّها شاة نفسه، فإنّ المشتري حينئذ وإن أتلف ملكه جاهلاً بالحال ولكن جهله ذلك غير مستند إلى البائع ، فمثله أيضاً لا يوجب الانفساخ كما عرفت .

وأمّا إذا كان مستنداً إلى البائع كما إذا باعه خبزاً ثم قدمه إلى المشتري وهو جاهل بالحال فأتلف ملك نفسه جاهلاً بالحال ولكنه كان بتسبيب من البائع ، فهل

يكون ذلك داخلاً في إتلاف البائع أو أنه يوجب انفساخ المعاملة ؟

ذكر شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) أنّ إتلاف المشتري بتسبيب البائع إن كان مستنداً إلى إغرار البائع كما إذا قدّمه إليه عالماً بأنه ملك المشتري ، فلا بأس بالحاقه باتلاف البائع الذي يأتي حكمه ، هذا .

ولكن الظاهر أنّ هذا الاتلاف لا يحسب من إتلاف المشتري على كل حال سواء كان البائع غاراً أم لم يكن كما إذا قدّمه إليه جاهلاً بأنه ملك المشتري ، فإنه لا يصدق في هذه الموارد أن المشتري قبض ماله وأتلفه ، ومن هنا لو غصب طعام أحد ثم قدّمه إليه فأكله مالكه من غير علم بأنه ملك نفسه ، لا يكون هذا كافياً في حصول القبض وإقباض الملك لمالكه ، كان الغاصب عالماً بالحال أم لم يكن .

فالظاهر أنّ هذه الصورة من أحد مصاديق إتلاف البائع وحكمها حكمه كما سيأتي إن شاء اللّه تعالى .

وأمّا إذا كان الاتلاف مستنداً إلى البائع فهو أيضاً ليس بمورد للقاعدة لانصراف الروايتين وعدم انعقاد الاجماع وعدم تحقّق السيرة العقلائية في مثله وشيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) (1)احتمل في المقام أموراً :

منها : أن يكون إتلافه موجباً لانفساخ المعاملة إلحاقاً له بصورة التلف السماوي فيرجع المشتري بثمنه .

ومنها : أن يكون البائع ضامناً للمبيع لأنه ملك للمشتري وقد أتلفه بغير إذنه فيضمنه بقيمته من دون أن يكون العقد منفسخاً ، لعدم جريان القاعدة في المقام كما

ومنها : تخيير المشتري بين انفساخ المعاملة لأنه من مصاديق تلف المبيع قبل


1) المكاسب 6 : 276 .

قبضه وهو يوجب الانفساخ ، وبين مطالبة البائع بالقيمة أو المثل لأنّ المبيع ملكه وقد أتلفه البائع فهو له ضامن .

ومنها : أن يكون المشتري مخيّراً بين أن يفسخ العقد لتعذر تسليم المثمن وهو يوجب الخيار فيرجع إلى البائع بثمنه ، وبين إمضائه ومطالبة البائع بالمثل أو القيمة من دون أن يكون العقد منفسخاً .

وهذه الاحتمالات كل واحد منها في نفسه ممّا لا بأس به إلّا احتمال تخيير المشتري بين الانفساخ وبين مطالبته البائع بالقيمة أو المثل فإنّ التخيير بينهما غير معقول ، إذ معنى الانفساخ هو أنّ المعاملة باطلة وهي كالعدم ، ومعنى رجوعه إلى البائع أنّ المعاملة صحيحة والبائع يضمن بدل مال المشتري ، والجمع بينهما غير ممكن .

مضافاً إلى أنّ الانفساخ حكم شرعي والرجوع إلى القيمة فعل للمشتري ولا معنى لتخييره بينهما فإنّ أحدهما خارج عن اختياره .

والصحيح من هذه الاحتمالات هو الاحتمال الأخير وهو أنّ المشتري مخيّر بين فسخ المعاملة ورجوعه بثمنه وبين إمضائه ورجوعه إلى البائع بقيمة ماله أو مثله ، فإنّ المشتري لما لم يصل إليه ملكه ثبت له الخيار بين الفسخ والامضاء ، كما أنّ البائع أتلف ملكه فيضمن بدله من المثل أو القيمة .

حكم إتلاف الأجنبي

وأمّا إذا كان المتلف هو الأجنبي فربما يلحق ذلك بصورة التلف السماوي كما إذا كان المتلف ممن لا يمكن الوصول إليه فتنفسخ المعاملة حينئذ والمشتري يرجع بثمنه

وأمّا إذا كان المتلف ممن يمكن الوصول إليه ولم يلتحق ذلك بصورة التلف فالصحيح حينئذ هو الحكم بتخيير المشتري بين فسخ المعاملة لعدم وصول المثمن إليه فيطالب البائع بثمنه والبائع بعد ذلك يرجع إلى المتلف ، وبين رجوعه إلى المتلف

ابتداءً ومطالبته بالقيمة أو المثل فإنه لا يمكن حينئذ مطالبة البائع بالقيمة أو المثل بوجه فإنّ يده ليست يداً ضمانية بل يد أمانة ، وإن كان ربما يظهر من كلمات شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) أن يده ضمانية ، ولكنّك عرفت أنه لولا تلك القاعدة الثابتة بالأخبار أو الاجماع أو السيرة لما حكمنا بانفساخ المعاملة وبضمان البائع فلا يكون يده ضمانية .

بقي هناك شيء : وهو أنّ المتلف لو كان هو البائع وفرضنا أن المشتري رجع عليه بالقيمة أو المثل فهل يجب على البائع ردّهما إليه فوراً ، أو أن البائع له أن يمتنع من دفع القيمة حتى يستلم الثمن ؟

ذكر شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) (1)أنّ البائع يجب عليه ردّ القيمة فوراً وليس له الامتناع عن دفعها حتى يستلم الثمن فإنه إنّما ثبت في نفس المثمن حسب الاشتراط الضمني ، وأمّا إذا تلف المثمن وانتقل الأمر إلى بدله فثبوت حق الامتناع فيه يحتاج إلى دليل وهو مفقود .

والظاهر والله العالم أنّ ضمان البائع للبدل إنّما هو من جهة ضمانه للمبدل والمثمن ، فإذا كان متمكناً من عدم رفع المبدل حتى يستلم الثمن فكذلك يتمكن من ذلك في بدله أيضاً . وبالجملة أنّ البدل قائم مقام المبدل في جميع شؤونه وأحكامه فله أن يمتنع عن تسليمه حتى يستلم الثمن .

عدم اختصاص القاعدة بالبيع

ثم إنه ظهر ممّا ذكرناه في المقام عدم اختصاص جريان القاعدة بالبيع وجريانها في جميع المعاوضات والمعاملات إجارة كانت أم بيعاً أم غيرهما ، وإن كان صريح كلام شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) (2)أنه لم يجد من يعمم جريان القاعدة في


1) المكاسب 6 : 277 مراجعة الهامش أيضاً .

2) المكاسب 6 : 279 - 280 .

سائر المعاوضات إلّا في المهر وفي مال الخلع .

ولا يخفى عليك أنّ الضمان المبحوث عنه في المقام هو الضمان بمعنى الانفساخ وأمّا الضمان في تلف المهر أو مال الخلع فهو بمعنى اشتغال الذمة بردّ البدل مثلاً أو قيمة ، فبين الضمانين فرق ظاهر .

ولا يمكن حمل الضمان في تلف المهر أو مال الخلع على الانفساخ ، إذ لم يقل أحد بانفساخ الطلاق أو النكاح بتلف المهر أو مال الخلع ، فإنّ المهر غير مقوّم للنكاح حتى يبطل بتلفه ، وإذا لم يكن الضمان فيهما بمعنى الانفساخ فلا محالة يتوقف على دليل ، والسيرة إنّما اختصت بالانفساخ ، وكذلك الروايتان والاجماع إنّما دلّت على الانفساخ على خلاف القاعدة إذ لولاها لما كنا نلتزم بالانفساخ ، ولا دليل في مثل تلف المهر أو مال الخلع على الضمان إذا كان تلفها قبل قبضهما فإنه إن كان « على اليد ما أخذت » فهو مختص بموارد كون اليد ضمانية وهى في الموردين ليست ضمانية بل يد أمانة ، وإن كان هو الاجماع فهو غير متحقق في المقام .

ونظيرهما ضمان المقبوض بالسوم فإنه أيضاً بمعنى اشتغال العهدة ببدله مع أنه لا دليل عليه ، فالظاهر عدم ثبوت الضمان في الموردين وفي المقبوض بالسوم إذا تلف من غير تقصير المشتري أو الزوج ، وببالي أنّ صاحب الجواهر (قدس سره)(1)أيضاً يناقش في ثبوت الضمان في المقبوض بالسوم ، وكيف كان فخلط الضمان في الموردين بالضمان في المقام ممّا لا وجه له .

تلف بعض أجزاء المبيع أو أوصافه قبل القبض

تعرّض شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه ) (2)في المقام لما إذا تلف جزء المبيع أو


1) الجواهر 37 : 73 لكنه يلتزم هنا بالضمان

2) المكاسب 6 : 281

وصفه قبل قبضه بكلا قسمي الوصف أعني الأوصاف الكمالية التي لها دخل في زيادة قيمة الشيء وسائر الأوصاف ممّا لا مدخلية له في زيادة قيمته ، فأما تلف بعض أجزاء المبيع فتفصيل الكلام فيه أنّ الجزء كما أفاده شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) على قسمين : فإنه ربما يكون من قبيل الأجزاء التي يتقسّط عليها الثمن ويقابل بالمال في المعاملة ، وأُخرى لا يتقسّط عليها الثمن .

فإن كان الجزء التالف قبل قبضه ممّا يتقسّط عليه الثمن ، فلا ينبغي الإشكال في أنه يوجب انفساخ المعاملة بالنسبة إلى ذلك الجزء وتبقى المعاملة في غير الجزء التالف بحالها ، غاية الأمر أنه يثبت للمشتري خيار تبعض الصفقة ، كما يحتمل ثبوته للبائع أيضاً لأنه إنّما باع المجموع دون نصفه مثلاً .

وهذا الذي ذكرناه بناءً على أنّ المدرك في قاعدة «كل مبيع تلف قبل قبضه فهو من مال بائعه » هو السيرة العقلائية ظاهر لا خفاء فيه ، فإنّ العقلاء بعد ملاحظتهم التسليم دخيلاً في تمامية المعاملة والملكية لا يفرّقون بين تلف جميع المبيع أو بعضه .

وأمّا بناءً على أنّ مدركها الاجماع أو الخبران (1)فيشكل جريان القاعدة عند تلف الجزء الذي يتقسّط عليه الثمن ، لأن تحقّق الاجماع عند تلف الجزء أشكل من تحققه عند تلف الجميع ، والخبران إنّما دلا على ثبوت الانفساخ عند تلف المبيع وإطلاق المبيع على جزء المبيع لا يخلو عن تأمّل لأجل الانصراف .

وأمّا بناءً على ما ذكرناه من السيرة فلا ينبغي التأمل في جريانها في صورة تلف الجزء كما عرفت ، ومن هنا قلنا إنّ بعض أجزاء المبيع إذا ظهر مستحقاً للغير أو غير متموّل كالخمر والخنزير تصح المعاملة في الجزء الآخر وتبطل فيما ظهر مستحقاً


1) المتقدّمان في الصفحة 301 .

للغير أو غير متموّل ، وفي المقام أيضاً نحكم بالانفساخ في الجزء التالف وبالصحة في غيره وهذا ظاهر .

وأمّا الجزء الذي لا يتقسّط عليه الثمن فالمراد منه هو جزء ذات المبيع لا جزء المبيع بعنوان المبيع ، فإنّ جزء المبيع بوصف المبيعية يستحيل أن لا يتقسّط عليه الثمن ، فكونه جزءاً للمبيع وعدم تقسّط الثمن عليه متناقضان ، وهذا بخلاف جزء ذات المبيع ، وذلك لما أشرنا إليه في بحث الصحيح والأعم (1)من أنّ الموضوع له في مثل الإنسان والحيوان هو الأمر الثابت من أوّل وجوده إلى آخره من دون تبدل ولا تغيّر في ذلك المسمّى مع تغيّره في ذاته ووصفه ، فزيد مثلاً اسم لما هو باقٍ من أول عمره إلى آخره سواء نقص شيء من أجزائه كما إذا قطعت يده أو بعض مصارينه أم بقي بحاله ، فاليد أو الرجل وإن كانا من أجزائه إلّا أنه ليس من أجزاء المسمّى بزيد كما هو ظاهر ، وعليه فيكون المبيع في المعاملة هو ذلك المسمّى بزيد أو بالمبارك من دون ملاحظة كل جزء من أجزائه في البيع بأن يقوم رأسه بقيمة ويده بقيمة أخرى ، وفي مثله إذا حصل نقص في بعض أجزاء ذاته كاليد أو الرجل ونحوهما فهو من الأجزاء التي لا يتقسّط عليها الثمن ، فتلف مثل هذه الأجزاء لا يوجب الانفساخ لأنها غير مقابلة بالمال حتى تنفسخ المعاملة بازائها ، وإذا حدث تلف شيء منها قبل العقد أو بعده وقبل القبض ، فكونها مضمونة على البائع ليس بمعنى الانفساخ بل هو بمعنى آخر كما سنبينه في تخلّف الأوصاف وتلفها قبل القبض .

وأمّا تلف الأوصاف قبل قبض المبيع فقد ظهر ممّا أشرنا إليه آنفاً أنه لا يوجب الانفساخ لعدم مقابلتها بالمال ، ولكنّها كالأجزاء غير المقابلة بالمال يوجب تعيب المبيع ، فهل يكون العيب الحادث بعد العقد وقبل القبض كالعيب الموجود قبل


1) محاضرات في أصول الفقه 1 موسوعة الإمام الخوئي (43) : 181 - 182 .

العقد في كونه مضموناً على البائع واستلزامه الخيار بين الرد والفسخ وثبوت الأرش ، أو أنه لا يوجب شيئاً من الخيار والأرش لاختصاصها بالعيب الذي حدث قبل المعاملة ، أو هناك تفصيل بين الردّ والأرش والردّ ثابت دون الأرش أو الأرش ثابت دون الرد ؟ وجوه و محتملات .

فيمكن أن يقال بعدم ثبوت شيء من الأرش والردّ .

أما عدم ثبوت الأرش فلأجل أنّ الأرش غرامة شرعية وقد ثبت على خلاف القاعدة فيما إذا حدث العيب قبل المعاملة ، ومن هنا قلنا بعدم تعينه في خصوص الثمن لأنه غرامة ، بل لا يثبت إلّا بعد المطالبة ، وما هذا شأنه يحتاج ثبوته إلى دليل ولا دليل على ثبوته في نقص الجزء أو الوصف بعد العقد وقبل القبض .

وأمّا الردّ فلأنه إنّما ثبت في تعيّب المبيع قبل العقد وجريانه في تعيبه بعد العقد وفي ملك المشتري يتوقف على دليل ، هذا.

وقد استدلّ على ثبوت الردّ في المقام بوجهين كلاهما ضعيفان :

أحدهما : أنّ المبيع بمجموعه إذا كان مضموناً على البائع قبل قبضه فجميع أجزائه وأوصافه أيضاً مضمون عليه قبل قبضه .

وهذا الاستدلال قياس محض ، فإنّ ضمان المجموع كما عرفت بمعنى الانفساخ وهو لا يأتي في تلف الجزء أو الوصف غير المتقابلين بالمال ، فإنّ الانفساخ إنّما يعقل في المبادلة ولا مبادلة في مثلهما ، وثبوت الضمان فيهما بمعنى آخر يحتاج إلى دليل فهذا الوجه ساقط .

وثانيهما : قاعدة لا ضرر فإنّ الرد لو لم يثبت للمشتري في المقام أي فيما إذا تلف الجزء أو الوصف بعد العقد ولم يتمكن من رده يتضرر لا محالة ، وبهذا استدلّ

العلامة (قدّس سرّه) (1)على ثبوت الأرش للمشتري ، إذ ربما يتعلّق غرضه الشخصي بابقاء العين فيكون رده موجباً لضرره ، وهذا بخلاف ما لو أبقاء مع مطالبة الأرش.

وهذا الاستدلال في كل من الردّ والأرش عجيب ، فإنّ النقص قد ورد على ملك المشتري في يد البائع وهي يد أمانية فبأي وجه يصح إرجاعه إلى البائع لأنه أيضاً يتضرر بردّ المعيوب إليه أو بأخذ الأرش منه ، وإلّا فلو تم ذلك فما الفارق بين حدوثه قبل القبض وبعده لأنه ضرري في كليهما على المشتري ، ولا بين مطالبة البائع أو غيره من المسلمين ، ولماذا لا يجوز له الرجوع إذا حدث بعد القبض ، ولا إلى غيره من المسلمين كأخذه الأرش من بيت المال ، فهذا الوجه ساقط أيضاً .

نعم هناك وجه آخر يتمكن من إثبات خصوص الردّ به ، وهو أن ظاهر التزام البائع بتسليم العين إلى المشتري في ضمن المعاملة هو تسليمها على ما كانت عليه حين المعاملة من الأجزاء والأوصاف ، وإذا لم يسلّمها إليه أصلاً لتعذره أو لاختياره ، أو سلّمها ولكن لا على ما كانت عليه فثبت للمشتري خيار تخلف الشرط ، وبه يتمكّن من الردّ كما هو الحال عند تعذر التسليم ، هذا كله فيما إذا كان التلف بآفة سماوية .

وأمّا إذا حدث باتلاف متلف ، فإن كان المتلف هو البائع أو الأجنبي، فيثبت للمشتري خيار تخلّف الشرط أيضاً ، لأنه أي المبيع لم يصل إليه بما كان عليه من الأوصاف والأجزاء حين المعاملة ، بل يثبت له أمر زائد أيضاً وهو تخيّره بين فسخ العقد ورجوعه بثمنه ، وبين إمضائه ومطالبة كل من البائع أو الأجنبي بقيمة التالف لأنه ملكه وقد عيّبه الآخر، فإن رجع إلى البائع وكان المتلف هو الأجنبي فللبائع أن يرجع إلى الأجنبي بما غرمه للمشتري ، وأمّا إذا كان المتلف هو المشتري فيها أنّ عدم


1) مختلف الشيعة 5 : 209 .

وصول العين إليه على ما كانت عليه من الأوصاف مستند إلى نفسه فلا يثبت له شيء من الردّ ولا المطالبة بشيء.

هذا تمام الكلام في القبض وبه تمت دورة بحث المكاسب والحمد لله أوّلاً وآخراً وقد وقع ذلك يوم الاثنين بعد مضي ستة وعشرين يوماً من شهر ربيع الأول من شهور سنة ألف وثلاثمائة وسبعة وسبعين من الهجرة النبوية على مهاجرها السلام تحت القبة العلوية أعني المدرسة الكبرى للتشيع النجف الأشرف في زاوية المدرسة الخليلية الكبرى

فهرس الموضوعات

الموضوع الصفحة

الخيارات - 3

الكلام في الشروط...3

معنى الشرط لغة واصطلاحاً ...3

شروط صحة الشرط...11

1 - أن يكون الشرط ممّا يقدر عليه المكلّف ...11

أدلّة اشتراط القدرة على الشرط ...12

أقسام الشرط ...13

الاشتراط على ثالث بشيء ...20

الكلام في صحة المعاملة مع اشتراط شيء غير مقدور ...22

2 - أن يكون الشرط سائغاً .. .23

3 - كون الشرط ممّا فيه غرض عقلائي ...23

4 - أن لا يكون مخالفاً للكتاب والسنّة ...27

دفع توهمين في المقام ...27

إلحاق مخالفة السنة بمخالفة الكتاب ...28

معنى الشرط المخالف للكتاب والسنّة ...30

ذكر موارد وقع الكلام في صحة اشتراطها في العقد ...44

الأوّل : اشتراط رقية الولد ...44

الثاني : اشتراط إرث المتمتع بها...45

الثالث : اشتراط الضمان في الاجارة ...48

الرابع : اشتراط عدم الخروج بالزوجة إلى بلد آخر ...50

الخامس : اشتراط عدم البيع في المعاملة...51

السادس : اشتراط عدم الخسران في الشركة ...51

5 - أن لا يكون منافياً لمقتضى العقد ...52

التفرقة بين الشرط المنافي لمقتضى العقد والمخالف للكتاب ...52

6 - أن لا يكون الشرط مجهولاً ...61

7 - أن لا يكون الشرط مستلزماً لمحال ...64

8- أن يلتزم به في متن العقد...68

9 - أن يكون الشرط منجزاً ...74

الكلام في حكم الشرط الصحيح ...77

تقسيم الشرط إلى شرط الفعل والوصف والنتيجة وبيان حكمها...77

الكلام في فسخ الوكالة المشترطة في ضمن عقد لازم ...81

وجوب القيام بالشرط تكليفاً...84

هل يجوز إجبار المشروط عليه بالقيام بالشرط ؟ ...85

هل يقوم الحاكم مقام الممتنع عن القيام بالشرط ؟ ...88

هل يجوز الفسخ مع التمكن من الاجبار ؟ ...89

حكم تعذر الشرط ...93

خروج العين عن سلطنة المشروط عليه ...95

إذا فسخ المشروط له فهل يرجع بقيمة العين أو ببدلها ؟ ...95

الكلام في صحة بيع المشروط عليه مع تعذر الشرط ...95

إسقاط المشروط له شرطه ...100

تقسيط الثمن على الشروط ...102

الكلام في حكم الشرط الفاسد...109

عدم وجوب الوفاء بالشرط الفاسد ...109

الكلام في فساد العقد بفساد شرطه ...111

ما استدلّ به على فساد العقد بفساد شرطه ...114

هل الشرط الفاسد يوجب الخيار للمشروط له ؟ ...120

لو أسقط المشروط له الشرط الفاسد فهل يصح العقد ؟...123

ذكر الشرط الفاسد قبل العقد...124

ما استثني من إبطال الشرط الفاسد للعقد ...126

الكلام في أحكام الخيار...128

أدلة إرث الخيار ...128

تبعية إرث الخيار لارث المال...131

حكم فسخ الورثة ما اشتراه الميت أو باعه وكان عقاراً ...133

عدم منع الدين المستغرق لارث الخيار ...134

لزوم استئذان الزوجة للفسخ بناء على عدم إرثها للخيار ...136

كيفية استحقاق كل من الورثة للخيار ...136

شهرة انتقال المال إلى الورثة بالتقسيم ...137

النقض بمثل حق الشفعة والقذف والقصاص ...143

إذا اجتمع الورثة على الفسخ...147

لو كان الخيار لأجنبي ومات ...154

جعل الخيار للعبد ...155

الكلام في تصرفات ذي الخيار ...156

حكم تصرّف ذي الخيار فيما انتقل إليه ...156

حكم تصرفات ذي الخيار فيما انتقل عنه ...157

هل الفسخ يحصل بنفس التصرّف أو قبله أو بعده ؟ ...161

لو اشترى عبداً بجارية مع الخيار ثم أعتقها ...171

الكلام في صحة تصرفات غير ذي الخيار...176

تصرف غير ذي الخيار تصرفاً جائزاً كالهية...181

تصرف ذي الخيار مع عدم فعلية شرط الخيار ...183

توجيه جواز وطء غير ذي الخيار مع القول بحرمة تصرفاته ... 184

حكم تصرف غير ذي الخيار بالاجارة ...185

هل يسقط الخيار بالتصرّف الصادر بإذن من له الخيار ؟ ...195

الكلام في أنّ المبيع يملك بالعقد أو بمضي الخيار ...198

الكلام في أنّ المبيع في ضمان من ليس له الخيار ...211

القول بعدم الفرق بين أقسام الخيار ...212

القول بعدم الفرق بين المشتري والبائع...212

هل القاعدة تختص بتلف المبيع أو إنّها تجري في تلف الثمن أيضاً؟ ...217

ما معنى ضمان البائع للمبيع ؟ ..220

جريان القاعدة في المبيع الكلّي ...222

تلف جزء المبيع أو وصف من أوصافه...222

عموم القاعدة لاتلاف الأجنبي ...224

تسليم العوضين في زمان الخيار ...228

سقوط الخيار بتلف العين ...230

ضمان العين في يد المفسوخ عليه ...233

الكلام في النقد والنسيئة ...235

بطلان بيع الكالي بالكالي ...235

أقسام البيع باعتبار النقد والنسيئة في الثمن والمثمن ...235

الوجوه الثلاثة في متعلّق التأجيل في السلف والنسيئة ...236

اقتضاء إطلاق العقد النقد ...239

أحكام بيع النسيئة...243

اشتراط تعيين الأجل في بيع النسيئة...243

عدم الفرق بين المدة القصيرة والطويلة ...243

اشتراط التأخير إلى مدة لا يبقى إليها المتعاملان ...244

اشتراط أن تكون المدة معلومة لدى المتعاملين ...245

حكم البيع بثمنين ...247

هل يجب على البائع قبول الثمن المؤجّل لو دفعه المشترى عاجلاً ...257

سقوط أجل الدين باسقاط المشتري له ...259

شهرة وجوب القبض على البائع عند حلول الأجل...263

هل يجبر الحاكم البائع على القبض لو امتنع ؟ ...264

هل يجب على الحاكم قبض الثمن إذا امتنع البائع ؟...264

وظيفة المشتري عند امتناع البائع من القبض ...265

هل يمكن عزل حق البائع إذا امتنع من القبض ...266

إذا قصد الغاصب أخذ مقدار معين من مال مشترك ...268

إذا أكره الغاصب أحد الشركاء على دفع نصيب الآخر...269

تأجيل الدين الحال بأكثر منه ...270

بيع العين المشتراة من بائعها ...273

إذا اشترط في البيع الأول بيعه منه ثانياً ...281

الكلام في القبض ...286

الأقوال في معنى القبض ...286

بيع المكيل والموزون ثانياً قبل قبضها ...289

وجوب تسليم العوضين ...289

وجوب البدأة بالتسليم على كل من المتعاملين...291

لو كان أحد العوضين مؤجّلاً ...292

لو قبض الممتنع من دون رضا صاحبه...294

وجوب تفريغ المبيع عند تسليمه ...295

امتناع البائع عن التسليم ...298

أحكام القبض ...301

انتقال الضمان إلى القابض ...301

قاعدة كلّ مبيع ...301

تلف قبل قبضه فهو من مال بائعه ...301

إذا كان المتلف هو المشتري أو البائع ...304

حكم إتلاف الأجنبي ...306

عدم اختصاص القاعدة بالبيع ...307

تلف بعض أجزاء المبيع أو أوصافه قبل القبض ...308

الفهارس العامة

اشارة

1 - فهرس الآيات

2 - فهرس الأحاديث

3 - أهم مصادر التحقيق

فهرس الآيات القرآنية

سورة البقرة / 2

الآية رقمها الكتاب الصفحة

يخادعون اللّه تنقیح 1 19

هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعاً 29 مصباح 1 200

أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم 44 مصباح 1 601

واستعينوا بالصبر والصلاة 45 مصباح 1 277

فاقتلوا أنفسكم 54 تنقيح 1 191

فأنزلنا على الذين ظلموا رجزاً من السماء 59 مصباح 1 204

بئسما اشتروا به أنفسهم أن يكفروا 90 تنقیح 1 190

قل فلم تقتلون أنبياء اللّه من قبل 91 تنقیح 2 198

فاستبقوا الخيرات 148 مصباح 1 204

وفي الرقاب 177 تنقیح 1 41

كتب عليكم الصيام كما كتب .. 183 تنقيحه 29

فمن شهد منكم الشهر فليصمه 185 مصباح 1 605

كلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض 187 تنقيح 3 332

كلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض 187 تنقيح 4 299،96

ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام لتأكلوا فريقاً من أموال الناس بالإثم 188 مصباح 1 408

لتأكلوا فريقاً من أموال الناس 188تنقيح5 199

وتدلوا بها إلى الحكام 188 مصباح 1 409

والفتنة أشدّ من القتل 191 مصباح 1 6590495

فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم 194 تنقيح 1 261

فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم 194 مصباح 1 528

والله لا يحب الفساد 205 تنقیح 2 144

فنصف ما فرضتم 237 تنقیح 2 126

لا تأخذه سنة ولا نوم 255 تنقيحه 234

أحل اللّه البيع 275 تنقیح 1 38، 66، 84،76، ،198 ،197 ،133 ،219 ،212 ،208 ،225، 316 ،220 ،378 ،373 ،343 3808

أحل اللّه البيع 275 تنقیح 2

أحل اللّه البيع 275 تنقیح 173، 27 ، 29، 35، 58، 325 258، 264، 424 ،199 ،122

275 ،273 ،208

أحل اللّه البيع 275 تنقیح 735، 116، 122، 199،

أحل اللّه البيع 275 مصباح 361، 76 ، 214 ، 275 ،

فلكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون 279 تنقيح 272

ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا 282 مصباح 1 728

سورة آل عمران / 3

الآية رقمها الكتاب الصفحة

ويقتلون النبيين بغير حق 21 تنقیح 2 198

لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من اللّه في شيء إلّا أن تتقوا منهم تقاة 28 مصباح 1 673،615

أطيعوا اللّه والرسول 32 تنقیح 3 25

إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه 68 تنقيح 168

ومن كفر فإن اللّه غني عن العالمين 97 تنقیح 1 405

والله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا 97 تنقیح 3 102

والله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا 97 تنقیح 3 143

فإن كذّبوك فقد كذّبت رسول من قبلك 184 تنقيح 143

سورة النساء / 4

الآية رقمها الكتاب الصفحة

وابتلوا اليتامى حتّى إذا بلغوا النكاح 6 تنقيح 1 299

من بعد وصية يوصي بها أو دين 11 تنقیح 2 290

من بعد وصية يوصي بها أو دين 11 تنقيحه 134

ولأبويه لكلّ واحد منهما السدس ممّا ترك

من بعد وصيّة يوصى بها أو دين حرمت عليكم أمهاتكم

11 تنقيحه 140

12 مصباح 1 803

23 مصباح 1 217

حرمت عليكم أُمهاتكم 23 تنقیح 1

حرمت عليكم أمهاتكم 23 تنقیح 3 238، 251

تجارة عن تراض 29 تنقیح 1 11، 36 ، 38 ، 79، ،120 ، 108 ،10 ،159 ، 131 ،127 ،197 ،171 ،164 ، 208 ،205 ،198 ،220 ،219 ،212 ،226 ، 252 ، 260 ،324، 340 ،321 ،346، 352،348 327 ،406،404 ،372 ،411، 466،435 496

تجارةً عن تراض 29 تنقیح 2 16،150

تجارةً عن تراض 29 تنقیح 273، 30 ، 33، 35، 41، ،314 ،281 ،277 ،42 423

تجارةً عن تراض 29 تنقیح 4 93،53،36، 94، ،245 ،119 ، 115 255

تجارةً عن تراض 29 تنقیح 735 ، 115 ، 199 ، 208

يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلّا أن تكون تجارةً عن تراض منكم 29 مصباح 53،361، 105،76، ،214، 231، 255 ،700 ،625 ، 275

أطيعوا اللّه وأطيعوا الرسول وأُولي الأمر منكم 59 تنقيح 2 158

أطيعوا اللّه وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم 59 تنقيح 4 218

فدية مسلمة إلى أهله 92 تنقیح 1 150

ولأمرتهم فَلَيُغيّرن خلق اللّه 119 مصباح 1 400

ولن يجعل اللّه للكافرين على المؤمنين سبيلاً 141 تنقیح 2 48 ، 196، 203، 210

ولن يجعل اللّه للكافرين على المؤمنين سبيلاً 141 تنقيح 3

لا يحبّ اللّه الجهر بالسوء من القول 148 مصباح 1 491

لا يحب اللّه الجهر بالسوء من القول إلّا من ظلم 148 مصباح 1 527،526

سورة المائدة / 5

الآية رقمها الكتاب الصفحة

أوفوا بالعقود مصباح 361، 76 ، 177، 214 ،

أوفوا بالعقود تنقیح 38،111، 66، 73،71،

أوفوا بالعقود تنقیح 82، 10 ، 34، 38، 199، ،120 ، 108 ، 107 ،8 ،133 ،131 ،127 ،198 ، 197 ، 145 ،212 ،208 ،205 ،225 ،،219 ،316، 350، 351 ،362،357، 363 ،386 ،378 ،372 ،418 ، 466،463

أوفوا بالعقود تنقیح 173، 20، 42، 44، 45، ،90 ،89 ،57046 ،139 ،125 ،10 ،150، 155، 183 ،203 ،188 ، 185 ، 258، 264 ، 270 ،314، 411 ،271 1 413 ، 423، 424

أوفوا بالعقود تنقیح 4 53،36، 113،94، 1 342،255 ،119

أوفوا بالعقود تنقیح 5 81، 83، 122، 213،

وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان مصباح 1 166، 283 ، 650

حرمت عليكم الميتة والدم مصباح 1 217

حرمت عليكم الميتة والدم 3تنقیح 1 251

وإن كنتم جنباً فاطهروا 6 تنقيح ا 305

فاغسلوا وجوهكم وأيديكم 6تنقیح 1 350

وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم 6 تنقیح3 139

اعدلوا هو أقرب للتقوى مصباح 1 432 ، 513

لا أملك إلّا نفسي وأخي 25 تنقیح 1 28

لا أملك إلّا نفسي وأخي 25 تنقیح 3 84

يحاربون اللّه 33 تنقیح 1 219

أكالون للسحت 42 مصباح 1 420

إنما وليكم اللّه ورسوله 55 تنقیح 2 160

يا أيها الذين آمنوا إنّما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه 90 مصباح 2011، 215، 216، 232

إنّما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدّكم عن ذكر اللّه وعن الصلاة فهل أنتم منتهون 91 مصباح 1 202، 564 ، 570

سورة الأنعام /6

الآية رقمها الكتاب الصفحة

ولا تقربوا مال اليتيم إلّا بالتي هي أحسن 152 تنقیح 2 147، 149، 150، 184 ، 188

سورة الأعراف / 7

الآية رقمها الكتاب الصفحة

قل إنّما حرم ربي الفواحش 33 مصباح 1 82

حتى يلج الجمل في سم الخياط 40 تنقيح 3 71

وادعوه خوفاً وطمعاً 56 مصباح 704

ولا تبخسوا الناس أشياءهم 85 مصباح 1 376

ويحرم عليهم الخبائث 157 مصباح 1 205،81،58

سورة الأنفال / 8

الآية رقمها الكتاب الصفحة

يسألونك عن الأنفال قل الأنفال اللّه 1تنقیح 4 230

واعلموا إنّما غنمتم من شيء فأن اللّه خمسه 41 مصباح 1 826

وأُولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب اللّه 75 تنقیح 2 188 ،151

وأُولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب اللّه 75 تنقیح 4 368

سورة التوبة / 9

الآية رقمها الكتاب الصفحة

إنما المشركون نجس 28 مصباح 1 382

إنما الصدقات للفقراء والمساكين 60 مصباح 1 791

إن تستغفر لهم سبعين مرّة فلن يغفر اللّه لهم 80 مصباح 1 602

وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كلّ 122 مصباح 1 730 ، 190

فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة 122 2 490

ما على المحسنين من سبيل 91 تنقيح ا 248

ما على المحسنين من سبيل 91 تنقيحه 49

إنّ اللّه اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة 111 تنقیح 1 19

سورة يونس / 10

الآية رقمها الكتاب الصفحة

قل اللّه أذن لكم أم على اللّه تفترون 59 تنقيح ا 389

سورة هود / 11

الآية رقمها الكتاب الصفحة

ولا تنقصوا المكيال والميزان 84 مصباح 1 377

ولا تبخسوا الناس أشياءهم 85 مصباح 1 376

ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار 113 مصباح 1 7490647

ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار 113 نقیح 2 140

سورة يوسف / 12

الآية رقمها الكتاب الصفحة

إني أراني أعصر خمراً 36 تنقيح 4 25

اجعلني على خزائن الأرض إنّي حفيظ عليم 55 مصباح 1 666

أيتها العير إنكم لسارقون 70 مصباح 1 613،610

واسأل القرية 82 تنقیح 1 140

سورة الرعد / 13

الآية رقمها الكتاب الصفحة

فأمّا الزبد فيذهب جفاء وأمّا ما ينفع الناس فيمكث في الأرض 17 مصباح 1 716

ويقطعون ما أمر اللّه به أن يوصل ويفسدون في الأرض أولئك لهم اللعنة ولهم سوء الدار 25 مصباح 1

658

ويفسدون في الأرض 25 مصباح 1 658

سورة إبراهيم / 14

الآية رقمها الكتاب الصفحة

لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابي لشديد7 مصباح 703

سورة النحل / 16

الآية رقمها الكتاب الصفحة

فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون 43 تنقيح 3 210

عبداً مملوكاً لا يقدر على شيء 75 تنقیح 1 363،358 ، 367

عبداً مملوكاً لا يقدر على شيء 75 تنقیح 5 156

إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون بآيات اللّه وأُولئك هم الكاذبون 105 مصباح 1 628

من كفر بالله من بعد إيمانه إلّا من أُكره وقلبه مطمئن بالإيمان ولكن من شرح بالكفر صدراً

فعليهم غضب من اللّه ولهم عذاب عظيم 106 مصباح 1 673 ،615

سورة الإسراء / 17

الآية رقمها الكتاب الصفحة

ومن قتل مظلوماً فقد جعلنا لوليه سلطاناً 23 تنقیح 5 145

ولا تقربوا مال اليتيم إلّا بالتي هي أحسن 34 تنقيح 2 5، 147

أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل 78 تنقیح 4 299

سورة مريم / 19

الآية رقمها الكتاب الصفحة

واذكر في الكتاب إسماعيل إنه كان صادق الوعد 54 تنقیح 5 9

سورة طه / 20

الآية رقمها الكتاب الصفحة

فإذا حبالهم وعصيهم يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى 60 مصباح 1 442

سورة الأنبياء / 21

الآية رقمها الكتاب الصفحة

لو أردنا أن نتّخذ لهوا لا تخذناه من لدنا 17 مصباح 1 643

بل فعله كبيرهم هذا 63 مصباح 1 609،610

ونجّيناه من القرية التي كانت تعمل الخبائث 74 مصباح 1 205،58

ويدعوننا رغباً ورهباً 90 مصباح 1 704

سورة الحج / 22

الآية رقمها الكتاب الصفحة

فاجتنبوا الرجس من الأوثان 30 مصباح 1 232

واجتنبوا قول الزور 30مصباح 1 397، 431 ، 470 ،

ما جعل عليكم في الدين من حرج 78 تنقیح 2 220، 367

سورة المؤمنون / 23

الآية رقمها الكتاب الصفحة

والذين هم عن اللغو معرضون3 مصباح 1 472

والذين هم لفروجهم حافظون إلّا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم 6,5 تنقيح 1 141، 154

إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم 6 تنقیح5 168، 202

سورة النور / 24

الآية رقمها الكتاب الصفحة

إنّ الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم 19 مصباح 1 492

سورة الفرقان / 25

الآية رقمها الكتاب الصفحة

والذين لا يشهدون الزور 72 مصباح 1 472

سورة الشعراء /26

الآية رقمها الكتاب الصفحة

ولا تبخسوا الناس أشياءهم 183 مصباح 1 376

سورة النمل / 27

الآية رقمها الكتاب الصفحة

إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون بآيات اللّه 107 مصباح 1 591

سورة القصص / 28

الآية رقمها الكتاب الصفحة

على أن تأجرني 27 تنقیح 1 591

سورة الروم / 30

الآية رقمها الكتاب الصفحة

فطرة اللّه التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلقالله ذلك الدين القيم 30 مصباح 1 401

سورة لقمان / 31

الآية رقمها الكتاب الصفحة

ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل اللّه 6 مصباح 1 395، 471

سورة الأحزاب / 33

الآية رقمها الكتاب الصفحة

النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم 6 تنقيح 2 160

وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى اللّه ورسوله 36 تنقيح 2 158

سورة سبأ / 34

الآية رقمها الكتاب الصفحة

افترى على اللّه كذباً أم به جنة 8 مصباح 1 606

يعملون له ما يشاء من محاريب وتماثيل 13 مصباح 1 351، 368

سورة الصافات / 37

الآية رقمها الكتاب الصفحة

إنِّي سقيم 89 مصباح 1 610

سورة الشورى / 42

الآية رقمها الكتاب الصفحة

قل لا أسألكم عليه أجراً إلّا المودة في القربى 23 مصباح 1 730

والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون 39 مصباح 1 528

ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل 41 مصباح 1 528

يهب لمن يشاء إناثاً ويهب لمن يشاء الذكور 49 مصباح 1 437

يهب لمن يشاء إناثاً ويهب لمن يشاء الذكور 49 تنقيح 2 143

سورة محمد / 47

الآية رقمها الكتاب الصفحة

فشدوا الوثاق 4 تنقیح 3 274

إنما الحياة الدنيا لَعِب ولهو 36 مصباح 1 566

سورة الحجرات / 49

الآية رقمها الكتاب الصفحة

إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا 6 مصباح 1 543

إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا 6 تنقیح 2 140

إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا 6 تنقیح 4 216

إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم 10 مصباح 1 632

ولا يغتب بعضكم بعضاً أيحبّ أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتاً فكرهتموه 12 مصباح 1 490

ولما يدخل الإيمان في قلوبكم 14 تنقیح 2 205

سورة النجم / 53

الآية رقمها الكتاب الصفحة

وما ينطق عن الهوى إن هو إلّا وحي يوحى 3-4 مصباح 1 383

سورة الرحمن / 55

الآية رقمها الكتاب الصفحة

خلق الإنسان * علّمه البيان 3-4 تنقيح 4 309

سورة الحشر / 59

الآية رقمها الكتاب الصفحة

وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه 7تنقیح 5 29

سورة الصف / 61

الآية رقمها الكتاب الصفحة

لم تقولون ما تفعلون كبر مقتا عند اللّه أن تقولوا ما لا تفعلون 3-2 مصباح 1

سورة المنافقون /63

الآية رقمها الكتاب الصفحة

إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنّك لرسول اللّه والله يعلم إنك لرسوله والله يشهد إنّ المنافقين لكاذبون

1 مصباح 1 605

سورة الحاقة / 69

الآية رقمها الكتاب الصفحة

سبع ليال وثمانية أيام 7تنقیح 3 170

سورة الجن / 72

الآية رقمها الكتاب الصفحة

إن المساجد اللّه 18 تنقیح 3 261

سورة المدثر / 74

الآية رقمها الكتاب الصفحة

والرجز فاهجر 5 مصباح 1 204، 215، 216 ،

سورة الإنسان / 76

الآية رقمها الكتاب الصفحة

فجعلناه سميعاً بصيراً 2تنقیح4 308-309

سورة المطفّفين / 83

الآية رقمها الكتاب الصفحة

ويل للمطففين 1مصباح1 376

سورة الشرح / 94

سورة الهمزة / 104

الآية رقمها الكتاب الصفحة

فإن مع العسر يسرا 5تنقیح5 277

فهرس الأحاديث

«أ»

الحدیث الكتاب الصفحة

آنية الذهب والفضة متاع الذين لا يوقنون مصباح 1 245

اجتنبوا الكذب وإن رأيتم مصباح 1 627

إذا اشتريت ذهباً بفضة أو فضة بذهب تنقیح 3 91

إذا أحدث حدثاً فقد وجب الشراء تنقیح 391

إذا أحدث في المبيع حدثاً وبه عيب تنقیح 4 191

إذا بعته قبل أن يكون خمراً وهو حلال فلا بأس به مصباح 1 165،287

إذا بلغ الغلام عشر سنين تنقیح 1 307

إذا تغير عن حاله وغلى فلا خير فيه حتى يذهب ثلثاه مصباح 1 163

إذا جاهر الفاسق بفسقه مصباح 1 518

إذا جاءكم خبران متعارضان تنقیح 3 154

إذا رأيتم أهل الريب والبدع مصباح 1 543

إذا رميت وسميت فانتفع بجلده مصباح 1 307

إذا صفق الرجل على البيع فقد وجب تنقیح 3 49

إذا قبلت ما تعطى مصباح 1 314

إذا قوي فليقم تنقیح 1 337

إذا كان كذا فبعه وتصدق بثمنه مصباح 1 776

إذا كان يوم القيامة نادي مصباح 1 652

إذا ميز اللّه بين الحق والباطل مصباح 1 567

إذهبوا فبيعوه من المسلمين تنقیح2 214

استماع اللهو والغناء ينبت مصباح1 643

أشتري أحب إلي من أن أبيعه مصباح1 736

اشتريت محملاً وأعطيت بعض الثمن تنقیح4 17

اشتريه أحب إلى من أن أبيعه مصباح1 736

اغسل ثوبك من أبوال ما لا يؤكل لحمه تنقیح3 131

اکثریت بغلاً إلى قصر بني هبيرة تنقیح1 274

الأجل بينهما ثلاثة أيام تنقیح4 44

الأرض كلّها لنا تنقیح2 238

الإسلام شهادة أن لا إله مصباح1 383

الإسلام يعلو ولا يعلى عليه تنقیح2 201

الإسلام يعلو ولا يُعلى عليه مصباح1 743

الا شرطاً حلل حراماً تنقیح4 87

الأمور ثلاثة : أمر بين رشده فيتبع تنقیح3 154

البيعان بالخيار ما لم يفترقا تنقیح5 201-232

الخراج بالضمان تنقیح5 208

اللهم ارحم خلفائی ثلاثا تنقیح 2 168

المومنون عند شروطهم تنقیح5 24-32-35-36-79-80-82-240

الناس مسلّطون على أموالهم تنقیح5 57-178

إن إبراهيم إنّما قال بل فعله مصباح 1 610

إن إبراهيم كذب ثلاث مصباح 1 610

إن اغتبت فبلغ المغتاب مصباح 1 515

إنّ الأرض اللّه جعلها وقفاً تنقیح 2 246

إنّ البيع في الظلال غش مصباح 1 468

إنّ البيع يلزم بعد الثلاثة في الحيوان تنقیح 4 342

إنّ الجد إذا زوج ابنة ابنه وكان أبوها حياً تنقیح2 152

إنّ الحال التي كنت عليها أعظم مصباح 1 498

إنّ الصلاة في وبر ما لا يؤكل لحمه وشعره تنقیح1 383

إنّ العبّاس كان له مال كثير وكان يعطيه تنقیح1 394

إنّ العلماء ورثة الأنبياء لم يورثوا ديناراً تنقیح2 164

إِنَّ اللّه إذا حرم شيئاً حرّم ثمنه مصباح 1 86-139-310

إنّ اللّه إذا حرّم على قوم أكل شيء حرّم عليهم ثمنه مصباح 1 33

إنّ اللّه إذا حرم على قوم شيئاً حرم عليهم ثمنه مصباح 1 34-218-232

إنّ اللّه تعالى فرض فرائض مصباح 1 384

إنّ اللّه جعل للشر أقفالاً مصباح 1 589

إنّ اللّه حرم الجنّة على كلّ فحاش مصباح 1 696

إنّ اللّه لا يحب الفساد تنقیح 2 148

إنّ اللّه يحبّ إبراد الكبد الحرّاء مصباح 1 287

إن المجوس جزوا لحاهم مصباح 1 402

إن المؤمن لمشغول عن اللعب مصباح 1 568

إنا ما أنصفناكم إن كلفناكم اليوم تنقیح 1 387

إنا نأمر صبياننا بالصلاة إذا كانوا تنقیح 1 299

إن أحدث فيه حدثاً تنقیح 4 150

إن أحدكم ليدع من حقوق أخيه مصباح 1 510-558

إن أشد الناس عذاباً مصباح 1 347

إن أعوان الظلمة يوم القيامة مصباح 1 652

إن أكلتموها فهى لكم ، وإن لم مصباح 1 577

إنّ أمّي لا تدفع يد لامس مصباح 1 541

إنّ بعض أصحابنا له ضيعة جديدة تنقیح 1 376

إن حدث بالحيوان حدث قبل ثلاثة أيام تنقیح 4 64

إن شاء فعل وإن شاء ترك تنقیح 2 70

إن شرط اللّه قبل شرطكم مصباح 1 180

إنّ علياً قضى في رجل اشترى من رجل عكة تنقیح 4 329

إنّ علياً قضى في رجل باع بيعاً تنقیح 5 251

إنّ علياً كان يقول : عمد الصبي خطأ تنقیح 1 301

إن فلاناً ابتاع ضيعة فأوقفها تنقیح 2 301

إن في ولاية الوالي الجائر مصباح 1 664

إن قضاء اللّه أحق وشرطه أوثق تنقیح 5 4

إن كان الثوب قائماً بعينه ردّه تنقیح 4 140

إن كان الشيء قائماً بعينه رده تنقیح 4 177

إن كان المبيع باقياً بعينه تنقیح 4 150

إن كان بينهما شرطاً أياماً معدودة تنقیح 5 214

إن كانت العين باقية بحالها تنقیح 4 144

إن كان قبضه بكيل وأنتم مصباح 1 811

إن كان قد أخذها وعزلها فلا بأس مصباح 1 811-816

إن لكل ملك حمى مصباح 1 751

إن لك نصيباً في بيت المال تنقیح 2 249

إنّ لي ابنة أخ يتيمة تنقیح 2 514-515

إنما الحكرة أن تشتري طعاماً تنقیح 4 260- 366

إنما أقضي بينكم بالبينات والأيمان تنقیح 2 193

إنما باعه حلالاً في الأبان مصباح 1 287

إنما جعلت التقية ليحقن بها الدم مصباح 1 687 ، 688 ، 690

إنما جعلت التقية ليحقن بها الدم مصباح 1 692،688

إنما حرم اللّه الصناعة التي هي حرام مصباح 1 231، 366

إنما حرم اللّه الصناعة التي يجيء منها الفساد محضاً مصباح 1 304، 397

إنما ذلك الذي يفتي الناس مصباح 1 413

إنما صار المهر عليه لأنه دلّسها تنقیح 2 88

إنما له الثمن ، فلا بأس أن يأخذه مصباح 1 126،123

إنما يحلّل الكلام ويحرّم تنقیح 1 72، 76، 110، 111،

إن نزى حائطاً فانز معه تنقیح 4 213

إنّه كان يقول في المجنون والمعتوه تنقیح 1 301

إنّه لم يعص اللّه وإنّما : عصى سیّده تنقیح 1 386

إنّه لم يعص اللّه وإنما عصى سیده تنقیح 2 10-308-310-316-338

إنه ليس في إباق العبد عهد تنقیح 4 328

إنّهم بالخيار إذا دخلوا السوق تنقیح 3 331

إنهم سرقوا يوسف من أبيه مصباح 1 614

إنِّي اشتريت أرضاً إلى جنب ضيعتي تنقیح 2 254

إنّي رجل أبيع العذرة مصباح 1 70

إنّي لأكره أن يتشبه بالنساء مصباح 1 329

إياكم وصحبة العاصين ومعونة الظالمين مصباح 1 653

إياكم وعمل الصور فإنّكم مصباح 1 347

أتحبّ بقاءهم حتى يخرج كراؤك مصباح 1 653

أتى عمر بامرأة مجنونة قد زنت تنقیح 1 298

أجر المغنية التي تزفّ العرائس مصباح 1 475-484

أجور الفاجرة والرشاء في الحكم من السحت تنقیح 3 295

أحيوا ما خلقتم مصباح 1 350

أخوك دينك فاحتط لدينك تنقیح 2 493

أخوك دينك فاحتط لدينك مصباح 1 751

أرأيت إن كان له نفع لمن يكون ؟ تنقیح 4 57

أرأيت إن لامس أو قبل أو نظر تنقیح 4 231-342

أرأيتك إذا ميز اللّه الحق والباطل مصباح 1 567

أربعة ترد معها المبيع إلى سنة تنقیح 4 336

أرى أن تقوم الجارية بقيمة عادلة تنقیح 2 361

أفشيء الطلاق تنقیح 1 364

أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله مصباح 1 384

أقوام حلقوا اللحى وقتلوا الشوارب فمسخوا مصباح 1 404

ألست أولى بكم من أنفسكم تنقیح 2 160

ألقه في البالوعة حتى لا يباع مصباح 1 469

أما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها تنقیح 2 170

أما الزيت فلا تبعه إلّا لمن تبين له مصباح 1 176-179

أما علم أنّ لك في بيت مصباح 1 813-822

أما علمت أنه يصيب اليد والثوب ، وهو حرام مصباح 1 114

أمّا للمقتضي فحلال ، وأمّا للبائع فحرام مصباح 1 125

أنّ السامع للغيبة أحد المغتابين مصباح 1 547- 552

أنت ومالك لأبيك تنقیح 2 142-151-160

أنت ومالك لأبيك مصباح 1 436-437

أنه روي عن الصادق الخبر مأثور أن الوقف تنقیح 2 291

أو شيء من وجوه النجس فهذا كله حرام محرم مصباح 1 51، 80، 141، 218

أو شيء يكون فيه وجه من وجوه الفساد مصباح 1 78-265-300

أو شيء يكون فيه وجه من وجه النجس مصباح 1 137

أو عمل التصاوير والأصنام مصباح 1 231

أولى الناس بالأنبياء أعلمهم بما جاؤوا به تنقیح 2 168

أو يقوى به الكفر والشرك مصباح 1 398

أيصلح أن أشتري من القوم الجارية الآبقة تنقیح 2 348

أيّما رجل اشترى شيئاً به عیب و عوار تنقیح 4 140، 1750 ، 135 ،204، 215 ، 195 315

أيما رجل اشترى طعاماً فحبسه أربعين صباحاً تنقیح 2 510

أيما رجل أتى خربة بائرة تنقیح 2 243

أيما عبد تزوج بغير إذن مولاه تنقیح 1 416

أيما عبد من عباد اللّه مصباح 1 431

أيما قوم أحيوا شيئاً من الأرض تنقیح 2 235، 241 ،232

أيما قوم أحيوا شيئاً من الأرض مصباح 1 230

فإذا أجازه فهو له جائز تنقیح 1 365

الحديث الكتاب الصفحة

البذاء من الجفاء ، والجفاء في النار مصباح 1 696

البيعان بالخيار ما لم يفترقا تنقیح 6 232 ،201

البيعان بالخيار ما لم يفترقا تنقیح 1 108، 487

البيعان بالخيار ما لم يفترقا تنقیح2 221

البيعان بالخيار ما لم يفترقا تنقیح 3 4 ، 40، 49، 67،61، ،122،74،70، 137 165

البيئة للمدّعي واليمين على من أنكر تنقیح 4 261، 366

بارك اللّه في صفقة يمينك تنقیح 1 490

بريد في بريد تنقیح 4 218

بعته حلالاً فجعله حراماً فأبعده اللّه مصباح 1 165

بعه وبينه لمن اشتراه ليستصبح به مصباح 1 179 ، 179، 180

بيع الشطرنج حرام ، وأكل ثمنه سحت مصباح 1 239

«ت»

الحديث الكتاب الصفحة

تكسر رؤوس التماثيل مصباح 1 354

تلف المبيع في زمان الخيار ممن لا خيار له تنقیح 3 234

تلف المبيع قبل قبضه من مال بائعه تنقیح 3 233

«ث»

الحديث الكتاب الصفحة

ثلاثة ليس لهم حرمة : صاحب مصباح 1 543،529

ثم علم بذلك العيب تنقيح 4 233

ثمن الخمر سحت تنقیح 4 137

ثمن العذرة سحت تنقيح 4 137

ثمن الكلب الذي لا يصيد سحت مصباح 1 150 ،146

ثمن الكلب الذي ليس بكلب الصيد سحت مصباح 1 146

ثمن الكلب سحت تنقیح3 295

ثمن الكلب سحت تنقیح4 137

ثم وجد فيها عيباً تنقیح4 233

« ج »

الحديث الكتاب الصفحة

جئناكم جئناكم حيونا مصباح 1 482

جاءت زينب العطّارة الحولاء مصباح 1 545

جاء رجل إلى أبي عبدالله صلى اللّه عليه وسلم فقال : تنقیح1 372

جعل اللّه الذهب في الدنيا مصباح 1 323

جعلت الخبائث كلّها في بيت مصباح 1 590

جعلت فداك المتاع يباع في من يزيد تنقیح4 284

جعلته عليكم حاكماً تنقیح2 169

جعلته عليكم قاضياً تنقیح2 168

«ح»

الحديث الكتاب الصفحة

حتى لا يباع شيء فيه غشّ مصباح 1 247

حتى يصير المبيع للمشتري تنقیح5 215

حتى يظهر القائم من أهل بيتي تنقیح 2 236

حتى يقبض المتاع ويخرجه من بيته تنقيح 5 288

حتى ينقضي الشرط ثلاثة أيام ويصير المبيع تنقیح 3 237

حرام بيعها وثمنها مصباح 1 74

حرمة ماله كحرمة دمه تنقیح 1 260،261

حلق اللحية من المثلة مصباح 1 402

حل ولا تعقد مصباح 1 451

«خ»

الحديث الكتاب الصفحة

الخراج بالضمان تنقیح 1 255، 256

الخراج بالضمان تنقیح 5 208

الخيار في الحيوان ثلاثة أيام للمشتري تنقیح 3 4

خيره بين الأجر والغرم مصباح 1 797

«د»

الحديث الكتاب الصفحة

دخلت علينا امرأة فلما مصباح 1 504

دع ما يريبك إلى ما لا يريبك مصباح 1 751

دعي الصلاة أيام أقرائك تنقیح 1 465

دعي الصلاة أيام أقرائك تنقیح 3 24

دين اللّه أحق أن يقضى تنقیح 1 146

«ذ »

الحديث الكتاب الصفحة

ذكر أنّ بريدة كانت عند زوج لها تنقیح ه 119

ذلك رضى منه تنقیح 5 12، 162، 1743

«ر»

الحديث الكتاب الصفحة

الراهن والمرتهن ممنوعان من التصرف تنقیح 2 306، 316

الرجل يجيئني ويقول اشتر لي هذا الثوب تنقیح 1 111

ربما أصاب الرجل منا الضيق مصباح 1 652

رجل باع جارية حبلى وهو لا يعلم تنقیح 4 159

رجل كان له على رجل دراهم من ثمن غنم تنقیح 5 276

رجل مات بيني وبينه قرابة تنقیح 2 179

رجل مات من أصحابنا بغير وصية تنقیح 2 177

رفع القلم عن الصبي حتى يحتلم تنقیح 1 301

رفع عن أمتي مصباح 1 677،623

رفع عن أمتي ... وما اضطروا إليه تنقیح 2 294

«ز»

الحديث الكتاب الصفحة

الزيت خاصة يبيعه لمن يعمله صابوناً مصباح 1 210

«س»

الحديث الكتاب الصفحة

السامع للغيبة أحد المغتابين مصباح 1 552

السلطان ولي من لا ولي له تنقیح 2 173

سئل النبي له ما كفّارة الاغتياب ؟ مصباح 1 512

سئل أبو الحسن وأنا حاضر مصباح 1 776

سئل عن الجوز لا نستطيع أن نعده تنقیح 2 364

سئل عن الرجل يزرع أرض رجل آخر تنقیح 1 111

سألت الرضا عن رجل يموت بغير وصية تنقیح 2 181

سألت أبا عبد اللّه الرجل اشترى سهام القصابين تنقيح 4 76

سألت أبا عبد اللّه عن السمسار يشتري بالأجر تنقيح 1 402

سألت أبا عبد اللّه عن النبيذ ، فقال : حلال ، قلت مصباح 1 161

سألت أبا عبد اللّه عن رجل اشترى جارية مدركة تنقيح 4 326

سألت أبا عبد اللّه لا عن رجل اشترى ضيعة تنقيح 4 73

سألت أبا عبدالله إلّا عن رجل بعته طعاماً تنقیح 5 276

سألت أبا عبد اللّه اللا عن شراء الأرضين تنقیح 2 232

سألت أبا عبد اللّه لا يجيئني الرجل فيطلب بيع تنقیح 2 28

سألته عمّن يحتكر الطعام ويتربص به تنقیح 2 510

سألته عن الرجل يشتري مصباح 1 812

سألته عن الشراء من أرض اليهود والنصارى تنقیح 2 232

سألته عن الغناء هل ... ما لم يزمر به مصباح 1 477

سألته عن الغناء هل ... ما لم يعص به مصباح 1 476

سألته عن بيع المصاحف وشرائها تنقیح 1 110

سألته عن رجل اشترى أرضاً تنقیح 2 248

سألته عن رجل أتاه رجل فقال تنقیح ه 205

سألته عن رجل أعطاء رجل مالاً ليصرفه تنقیح 2 505

سألته عن رجل باع ثوباً بعشرة دراهم تنقیح 5 284،276

سألته عن رجل له على آخر تمر تنقیح 5 279

سألته عن مملوك تزوج بغير إذن سيده تنقیح 1 362

سأل رجل أبا عبد اللّه عن رجل أخذ أرضاً مواتاً تنقيح 2 232

سأل رجل على بن الحسين عن شراء مصباح 1 474

سأل زرارة أبا عبدالله إلّا عن الصلاة تنقیح 1 383

سأله أبي وأنا حاضر عن اليتيم تنقیح 1 300

سأله رجل من أهل النيل عن أرض تنقیح 1 376

سباب المؤمن فسق وقتاله كفر مصباح 1 433

سبحان اللّه ما أجور هذا الحكم وأفسده تنقیح 1 389

سمعت الرضا(علیه السلام) لا يقول : يرد المملوك من أحداث السنة تنقیح 4 327

«ش »

الحديث الكتاب الصفحة

الشرط جائز إلّا ما خالف كتاب اللّه تنقیح 3 253، 255

الشرط جائز بين المسلمين تنقیح 3 253، 255

شر الناس عند اللّه يوم القيامة مصباح 1 648

شرط اللّه أسبق من شرطكم تنقیح 1 86

شرط اللّه قبل شرطكم تنقیح 5 4

شه شه ، تلك الخمرة المنتنة مصباح 1 131

«ص»

الحديث الكتاب الصفحة

الصلح جائز بين المسلمين تنقیح 2 220

صاحب الحيوان المشتري بالخيار ثلاثة أيام تنقیح 1 195

صاحب الحيوان المشتري بالخيار ثلاثة أيام تنقیح 3 152

صاحب الحيوان المشتري بالخيار ثلاثة أيام تنقیح5 232 ،201

صدقت ، المسلم أخو المسلم مصباح 1 609

«ض »

الحديث الكتاب الصفحة

الضيعة لا يجوز ابتياعها إلّا عن مالكها تنقیح 1 411

ضع أمر أخيك على أحسنه تنقیح 4 274

ضع أمر أخيك على أحسنه تنقیح 6 159

«ط»

الحديث الكتاب الصفحة

الطلاق بيد من أخذ بالساق تنقیح 1 371،142

«ع »

الحديث الكتاب الصفحة

العبّاد ثلاثة : قوم عبدوا اللّه مصباح 1 705

العلماء أُمناء الرسل تنقیح 2 177

العلماء ورثة الأنبياء تنقیح 2 170

العهدة فيما يفسد من يومه مثل تنقیح 4 64

عادي الأرض اللّه ولرسوله تنقیح 2 231

علامة الإيمان أن تؤثر الصدق مصباح 1 626

علم السيد أنك تزوجت تنقیح 2 30

علماء أُمتي كأنبياء بني إسرائيل تنقیح 2 167

على اليد ما أخذت مصباح 1 426،427

على اليد ما أخذت حتى تؤدي تنقیح ه 227،233،287

على اليد ما أخذت حتى تؤديه تنقیح 1 232،237،287،255،259

على اليد ما أخذت حتى تؤديه تنقیح 2 74،78

عمد الصبي وخطأه واحد تنقیح 1 301

عن الرجل اشترى جارية فقال أجيؤك بالثمن تنقيح 4 42

عن الرجل تكون عند المرأة يصمت ولا يتكلّم تنقیح 1 184

عن الرجل يأتي الأرض الخربة فيستخرجها تنقیح 2 244

عن الرجل يبيع المتاع بنسأ فيشتريه تنقیح 5 204،275

عن الرجل يرشو الرجل مصباح 1 406

عن الرجل يشتري ثوباً ولم يشترط تنقیح 1 399

عن الرجل يشتري ما يذاق أيذوقه قبل تنقیح 2 455

عن الرجل يؤاجر بيته فيباع فيه الخمر مصباح 1 269

عن الشرط في الحيوان ؟ فقال : ثلاثة أيام تنقیح 3 52

عن العبد هل يجوز طلاقه تنقیح 1 360

عن القرامل التي تضعها النساء مصباح 1 317

عن بيع العصير ممن يجعله حراماً مصباح 1 287

عن بيع العصير ممن يصنعه خمراً مصباح 1 272

عن تماثيل الشجر والشمس والقمر مصباح 1 371

عن جبرئيل قال : اطلعت على النار مصباح 1 582

عن رجل اشترى عشرة آلاف طن من القصب تنقیح 2 391

عن رجل باع جارية على إنّها بكر تنقیح 4 322

عن رجل باع داراً له من رجل وكان بينه تنقیح 3 237

عن رجل جعل داره سکنی لرجل زمان حياته تنقیح 2 304

عن رجل كان له أب مملوك وكان تحت أبيه تنقیح 3 94

عن رجل وقف غلّة له على قرابته من أبيه تنقیح 2 289

عن قاض بين قريتين مصباح 1 416

«غ»

الحديث الكتاب الصفحة

غبن المسترسل سحت تنقیح 3 294، 295

«ف»

الحديث الكتاب الصفحة

فاخرج من جميع ما اكتسبت مصباح 1 788

فإذا افترقا فلا خيار بعد الرضا منهما تنقیح 3 133

فإذا افترقا وجب البيع تنقیح 3 188 ،183

فإذا ظهر القائم(علیه السلام) فليوطن نفسه تنقیح 2 236

فإذا قالت نعم فأنت أولى الناس بها تنقیح 1 154

فاستقال صاحبه فلم يقله تنقيح 4 114

فاقسمه في إخوانك مصباح 1 791

فإن الرجل والمرأة إذا خليا مصباح 1 338

فإنّ اللّه تعالى قد رضي من مصباح 1 801

فإن أحدث المشتري فيما اشترى حدثاً ... فذلك رضاً منه تنقیح 3 96،112،143،174،176،179

فإن أحدث فيه شيئاً تنقیح4 144

فإن تركها فأخربها فأخذها رجل تنقیح2244

فإن جاء بالثمن ما بينه وبين ثلاثة أيام تنقیح4 38،44

فإن جاء طالبها بعد ذلك مصباح 1 797

فإن كان ما تعمل وحشيّاً ذكياً فلا بأس مصباح 1 97،108

فإنّ لصاحب الحق مقالاً مصباح 1 530

فإن لم يقدر على العبد كان الذي نقده تنقیح2 329،352،355

فان نزى حائطاً فانز معه تنقیح2 340

فإن وليت شيئاً من أعمالهم فأحدث فيه حدثاً تنقیح4 177

فأعينونا على ذلك بورع واجتهاد مصباح 1278

فأما الصيود فلا بأس مصباح 1 150

فحرام ضار للجسم وفساد للنفس مصباح 1 26

فقال له رجل : ما تقول في النوافل مصباح 1 628

فقال لي : تقضي ؟ قلت : مصباح 1 398

فقل إنّما أشتري منك الورق مصباح 1 735

فكلّ أمر يكون فيه الفساد ممّا هو منهي عنه مصباح 1 231،366

فلا تكفر باستعمال هذا السحر مصباح 1 452

فلا يحل لأحد أن يتصرف في مصباح 1 768

فلك المهنا وعليه الوزر مصباح 1 764

فلما استوجبتها قمت فمشيت خطاً تنقیح 3 120،139

فليتم للمرأة شرطها تنقیح 5 85

فليف بشرطه تنقیح 3 255

فما أسكر كثيره فقليله حرام مصباح 1 27،62

فما ترى في مصدّق يجيئنا مصباح 1 811،816

فما فعل فعل الخمر فهو خمر مصباح 1 130

فما كان عاقبته عاقبة الخمر فهو خمر مصباح 1 130

فما كان من شرط ليس في كتاب اللّه تنقیح 5 28

فمن ترك الشبهات نجا من المحرمات مصباح 1 751

فمن حمل إلى عدوّنا سلاحاً مصباح 1 296

فمنذ منعت الشيطان عن استراق مصباح 1 635

فمن لم تره بعينك يرتكب مصباح 1 520

فهذه وجوه من وجوه الإجارات حلال مصباح 1 16

فهنيئاً لهم ، ما على أحدكم أن مصباح 1 669

فهو حرام بيعه وشراؤه وإمساكه وملكه وهبته مصباح 1 11

في الحيوان كله شرط ثلاثة أيام للمشتري تنقیح 3 145،149

في الرجل اشترى دابة من رجل فأحدث فيها تنقیح 3 177

في الرجل قد يشتري العبد وهو أبق عن أهله تنقیح2 348

في الرجل يجر ثيابه ، قال مصباح 1 328

في الرجل يستأذن عليه فيقول مصباح 1 609

في الرجل يشتري الجارية ويشترط لأهلها تنقیح 5 119

في الرجل يشتري الشيء الذي يفسده من يومه تنقیح 4 64

في الغنم السائمة زكاة تنقیح 2 90

في المرأة البكر إذنها صمتها تنقیح 1 372

في أرض بفم النيل اشتراها رجل وأهل الأرض تنقیح 1 411

فيحلّ لنا عملها وشراؤها وبيعها ومسها بأيدينا مصباح 1 109

في رجل اشترى جارية على إنّها عذراء تنقیح 4 323

في رجل اشترى جارية فأولدها فوجدت تنقیح 1 232

في رجل اشترى متاعاً من رجل وأوجبه تنقيح 4 55

في رجل اشترى من امرأة من آل فلان تنقیح 1 410

في رجل اشترى من رجل طعاماً عدلاً بكيل معلوم تنقيح 2 364

في رجل مات وله بنون وبنات تنقیح 2 180

في رجلين يتسابان مصباح 1 431

في قول اللّه (يعملون له ما يشاء) مصباح 1 351،368

في قوله تعالى : (أكالون للسحت) مصباح 1 420

فيما وافق كتاب اللّه تنقیح 5 29

« ق »

الحديث الكتاب الصفحة

قام عدل في ذلك تنقیح 2 191

قضى أمير المؤمنين(علیه السلام) في امرأة تزوجها رجل تنقیح 5 32

قضى أمير المؤمنين(علیه السلام) في وليدة باعها تنقیح 1 380

قلت : أي شيء الغليان ؟ قال : القلب مصباح 1 161

قلت لأبي عبد اللّه(علیه السلام) أشتري الغنم أو يشتري الغنم جماعة تنقیح 4 77

قلت لأبي عبد اللّه (علیه السلام)في الرجل يشتري زق زيت تنقيح 4 329

قلت له : أرأيت إن قبلها المشتري أو لامس تنقیح 3 178

قيل لأبي عبد اللّه(علیه السلام) إنا لندخل على أخ لنا تنقیح 2 192

قيل له وما الحدث ؟ قال : إن لامس تنقیح 3 175

قيمة بغل يوم خالفته تنقیح 3 404

«ک»

الحديث الكتاب الصفحة

الكذب على اللّه وعلى رسوله مصباح 1 592

الكفّ عنهم أجمل مصباح 1 695

كان إذا دخل الطعام المدينة اشتراه تنقیح 2 514

كان القضاء الأوّل في الرجل إذا اشترى الأمة تنقیح 4 233

كان علي بن الحسين أحسن مصباح 1 479

كان عنده قوم يحدثهم مصباح 1 533

كان في بني إسرائيل رجل فدعا مصباح 1 797

كان لي على رجل عشرة دراهم تنقیح 1 265

كان يزجر الرجل أن يتشبّه بالنساء مصباح 1 330

كان يقرأ القرآن فربما مصباح 1 479

كذبوا ، إن اللّه يقول : (لو أردنا مصباح 1 643

كفارة عمل السلطان قضاء مصباح 1 672

كل أرض ميتة لا رب لها تنقیح 2 238 ،232

كل شرط خالف كتاب اللّه تنقیح 5 31،28

كلّ شيء فيه حلال وحرام فهو لك حلال تنقیح 5 185

كلّ لهو المؤمن باطل إلّا في ثلاث مصباح 1 643

كل ما ألهى عن ذكر اللّه فهو من الميسر مصباح 1 643،582،566

كلّ ما كان في أيدي شيعتنا من الأرض تنقیح 2 233

كلّ مبيع تلف في زمان الخيار فهو ممن لا خيار له تنقیح 5 210

كل مبيع تلف قبل قبضه فهو من مال بائعه تنقیح 5 309 ،301 ،288

كلّ مبيع تلف قبل قبضه فهو من مال بائعه تنقیح 5 216

كل مبيع تلف قبل قبضه فهو من مال بائعه تنقیح 1 194، 502

كلّ مبيع تلف قبل قبضه فهو من مال بائعه تنقیح 4 68،63،59،54

كل مسكر خمر مصباح 1 133

كلّ معروف صدقة تنقیح 2 185

كلّ هذا بيعه وشراؤه والانتفاع مصباح 1 565

كما غرّ الرجل وخدعه تنقیح 2 87

« ل »

الحديث الكتاب الصفحة

لئلا يقع في الأرض سبب مصباح 1 639

لا أرى به بأساً تنقیح 5 61

لا بأس بأن يكون التماثيل في البيوت مصباح 1 369

لا بأس ببيع العذرة مصباح 1 74،75

لا بأس بكسب الماشطة ما لم مصباح 1 317

لا بأس بكسب النائحة إذا قالت صدقاً مصباح 1 661

لا بأس به إذا رئيا تنقیح 4 248

لا بأس به حتى تعرف الحرام بعينه مصباح 1 809

لا بأس ما لم يكن شيئاً من الحيوان مصباح 1 356

لا بيع إلّا في ملك تنقیح 1 145، 371، 410

لا بيع إلّا في ملك تنقیح 2 309 ،228

لا بيع بينهما تنقیح 4 3

لا بيع فيما ليس عندك تنقیح 2 228

لا تبع ما ليس عندك تنقیح 1 407، 409

لا تبع ما ليس عندك تنقیح 2 28، 45، 322،304، ،341 ،337 ،333 352،343

لا تختم بالذهب، فإنه زينتك في الآخرة مصباح 1 323

لا تدخل الملائكة بيتاً فيه كلب مصباح 1 375

لا تدع صورة إلّا محوتها مصباح 1 349،366

لا تدهن به مصباح 1 199

لا ترد التي ليست بحبلى إذا وطئها تنقیح 4 233

لا تشارط ، وتقبل ما أُعطيت مصباح 1 662

لا تشترها إلّا من مالكها أو بأمر منه أو برضاه تنقیح 1 376

لا تعطوهم شيئاً ما استطعتم مصباح 1 806

لا تعنهم على بناء مسجد مصباح 1 653

لا تنقض اليقين بالشكّ تنقیح 1 100

لا تواجبه البيع قبل أن تستوجبها تنقیح 1 116

لا خير في الكلاب إلّا كلب صيد أو كلب ماشية مصباح 1 160

لا شيء في المؤاكلة من الطعام مصباح 1 575

لا ضرر ولا ضرارتنقیح 1 239

لا ضرر ولا ضرار تنقیح 2 367

لا طلاق إلّا بإرادة تنقیح 1 318،321

لا طلاق إلّا فيما يملك تنقیح 1 410

لا طلاق قبل النكاح تنقیح 1 145

لا عتق إلّا فيما يملك تنقیح 1 145،371،410

لا غيبة إلّا لمن صلى مصباح 1 521

لا كذب على مصلح مصباح 1 610

لأنّ ما يحدث في الأرض مصباح 1 635

لا ، ولو لبسها فلا يصل فيها مصباح 1 106

لا يتلق أحدكم تجارة خارجاً عن المصر تنقیح 2 497

لا يجد العبد طعم الإيمان مصباح 1 595

لا يجوز بيع ما ليس بملك تنقیح 1 410

لا يجوز شراء الوقف ولا تدخل الغلة تنقیح 2 270،276،285،296،299،305

لا يجوز في أعمالنا غيرها مصباح 1 108

لا يجوز لأحد أن يتصرف في مال غيره إلّا بإذنه تنقيح 1 249،251،260

لا يحل دم امرئ مسلم مصباح 1 768

لا يحل مال امرئ إلّا بطيب نفسه تنقیح 1 105،249،251،255،260،261،321،324،341،352،372،377

لا يحل مال امرئ إلّا بطيب نفسه تنقیح 2 16،38،243

لا يحل مال امرئ إلّا بطيب نفسه تنقیح 3 35،423

لا يحل مال امرئ إلّا بطيب نفسه تنقيح 4 92،53،36، 115، 119، 245

لا يحل مال امرئ إلّا بطيب نفسه تنقیح 5 170

لا يخلون رجل بامرأة مصباح 1 338

لا يدخل الجنّة عاق ، ولا منان ، ولا ديوث. مصباح 1 583

لا يرد الجارية بعيب إذا وطئت تنقیح4 233

لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن مصباح 1 629

لا يصلح ذهاب حق أحد تنقیح 1 238

لا يصلح من الكذب جد وهزل مصباح 1 595

لا يغين المسترسل فإن غبنه لا يحل تنقیح 3 294

لا يمين في قطيعة رحم ولا في جبر تنقیح 1 328

لا يؤذنه حتى ينصرف مصباح 1 187

لصاحب الحيوان خيار ثلاثة أيام تنقیح 2 221

لعن اللّه بني أمية قاطبة تنقیح 1 101

لعن الناجش والمنجوش له مصباح 1 656

لعن رسول اللّه رجلا احتاج مصباح 1 415

لكل قوم نكاح تنقیح 1 230

للعين ما رأت ولليد ما أخذت تنقیح 2 240

لو أن الدار داري لقتلت بائعه مصباح 1 132

لولا أن أشق على أُمتي لأمرتهم بالسواك تنقیح 3 324

لي الواجد بالدين يحل عرضه مصباح 1 531،532

ليس به بأس إنّما يشتريه منه تنقیح 2 32،65

ليس شيء ممّا حرم اللّه إلّا وقد أحله مصباح 1 60

ليس على الأمين إلّا اليمين تنقیح 1 248

ليس عليه فيما لا يعلم شيء مصباح 1 369

ليس في مال اليتيم زكاة إلّا أن يتجر به تنقیح 1 396

ليس لمن قاتل شيء من الأرضين تنقیح 2 249

ليس منا من غش مسلماً تنقيح 4 249

«م»

الحديث الكتاب الصفحة

المتبايعان بالخيار ثلاثة أيام في الحيوان تنقیح 3 152، 155

المزوجة لا تزوّج تنقیح 1 221

المسلم أخو المسلم لا يحل ماله تنقیح 1 238

المسلمون يرزق اللّه بعضهم من بعض تنقیح 2 501

المشتري بالخيار ثلاثة أيام تنقیح 3 165

المصلح ليس بكذاب مصباح 1 632

المملوك لا يجوز طلاقه ولا نكاحه تنقیح 1 360،367

المؤمنون (المسلمون) عند شروطهم تنقیح 1 ، 139 ،107 ،86 151، 222

المؤمنون عند شروطهم تنقیح 2 277

المؤمنون عند شروطهم تنقیح3 38،17 ، 39، 93، ،111 ،100 ،97 ،235 ،202 ،183 ،251،248، 253 255، 256، 265

المؤمنون عند شروطهم تنقيح 4 107،249

المؤمنون عند شروطهم تنقیح 5 24،32،35،36،79،80،82،240

ما الشرط في الحيوان ؟ قال : ثلاثة أيام تنقیح 5 4

ما الشرط في الحيوان ؟ قال : ثلاثة أيام للمشتري تنقيح 3 38،166

ما أُحبّ أنّي عقدت لهم عقدة مصباح 1 652

ما بعث اللّه نبياً إلّا حسن الصوت مصباح 1 479

ما بعث اللّه نبياً قط حتى يسترعيه الغنم ويعلمه بذلك رعية الناس مصباح 1 40

ما تركه الميت فلوارثه . تنقیح 5 128

ما تركه الميت من حق فلوارثه تنقيح 5 128،155

ما عبد اللّه بشيء أفضل من أداء حق المؤمن مصباح 1 559

ما عبدتك خوفاً من نارك مصباح 1 703

ما فعله كبيرهم وما كذب إبراهيم مصباح 1 613

ما كان إبراهيم سقيماً ، وما كذب مصباح 1 613

ما كان لنا فهو لشيعتنا تنقیح 2 239

ما كان من طعام سميت فيه كيلاً تنقیح 2 379

ما لم يتعد المظلوم مصباح 1 432

ما من ملك ولا سوقة يصل إلى الحج إلّا بمشقة مصباح 1 16

ما من مؤمنين اهتجرا فوق ثلاث مصباح 1 633

ما من نبي إلّا وقد رعى الغنم مصباح 1 40

متى يجوز أمر اليتيم تنقیح 1 306

مجاري الأمور بيد العلماء بالله الأمناء تنقیح 2 166

مخصوا ذنوبكم بذكر الفاسقين مصباح 1 694

معاذ اللّه أن أجعل لها أجراً تنقیح 4 152

معاذ اللّه أن يجعل للبضع أجراً تنقیح 1 247

من استأمنه المالك على ملكه غير ضامن تنقیح 1 241،248

من استأمنه المالك على ملكه غير ضامن تنقیح 2 79

من استشار أخاه فلم ينصحه مصباح 1 537

من استشاره أخوه المؤمن مصباح 1 538

من استولى على شيء منه فهو له تنقیح 2 240

من اشترط شرطاً سوى كتاب اللّه تنقیح 5 28،31

من اشترط شرطاً مخالفاً لكتاب اللّه تنقیح 5 28،31

من أتاه وصدقه فقد برئ مصباح 1 639

من أتلف مال الغير فهو له ضامن تنقیح 1 261

من أحيا مواتاً فهو له مصباح 1 230

من أحيى الأرض فهي له تنقیح 2 235،243

من أحيى أرضاً ميتة فهي له تنقیح 1 306

من أخذت منه أرض ثم مكث ثلاث سنين تنقیح 2 246

من أعان على قتل مؤمن مصباح 1 278

من أكل الطين فمات فقد أعان على نفسه مصباح 1 277

من ألق جلباب الحياء فلا غيبة له مصباح 1 518،523

من باع سلعة فقال : إن ثمنها كذا بكذا تنقیح 5 251

من تبسم على وجه مبدع مصباح 1 278

من تكهن أو تكهن له مصباح 1 637

من حاز ملك مصباح 1 226

من زاد في صلاته فعليه الإعادة مصباح 1 598

من زار الحسين عارفاً بحقه تنقیح 1 298

منزلة الفقيه في هذا الوقت كمنزلة الأنبياء تنقیح 2 167

من زوج امرأة عوراء أو بها أحد العيوب تنقیح 2 87

من سبق إلى ما لم يسبق إليه أحد مصباح 1 309

من سبق إلى ما لم يسبق إليه أحد فهو له تنقیح 1 4

من سبق إلى ما لم يسبقه إليه مسلم فهو أحق به مصباح 1 227،229

من سبق إلى مكان فهو أحق به تنقیح 1 306

من سبق إلى مكان فهو أحق به تنقیح 2 239،240

من سوّد اسمه في ديوان ولد مصباح 1 663

من شرط لامرأته ... إلّا شرطاً حرم تنقیح 5 33

من صور صورة كلّفه اللّه مصباح 1 349

من ظلم أحداً ففاته مصباح 1 513

من عامل الناس فلم يظلمهم مصباح 1 519

من عظم صاحب دنيا مصباح 1 647

من علامات شرك الشيطان مصباح 1 696

من فحش على أخيه المسلم نزع مصباح 1 696

من قال عليَّ ما لم أقله مصباح 1 593

من قال في مؤمن ما رأته عيناه مصباح 1 492

من كانت لأخيه عنده مظلمة مصباح 1 510

من كان يؤمن بالله واليوم مصباح 1 338

من مدح سلطاناً جائراً مصباح 1 647

من مشى إلى ساحر أو كاهن مصباح 1 637

من ملك شيئاً ملك الإقرار به تنقیح 4 289

موتان الأرض اللّه ولرسوله تنقیح 2 231

«ن»

الحديث الكتاب الصفحة

الناجش والمنجوش له ملعون تنقیح 2 502

الناس مسلّطون على أموالهم تنقیح 1 4،80، 104، 117، ،140 ، 128 ،126 ،159 ،151 ، 141 ،163، 167، 168 ،359 ،285 ،207 494، 495

الناس مسلّطون على أموالهم تنقیح 2 22، 115، 434

الناس مسلطون على أموالهم تنقیح 3 17، 37، 110، 204

الناس مسلطون على أموالهم تنقیح 4 245

الناس مسلّطون على أموالهم تنقیح 5 57،178

نحن العلماء وشيعتنا المتعلمون تنقیح 2 166

نظر أمير المؤمنين إلى رجل يغتاب مصباح 1 548

نهى النبي (صلّی اللّه علیه وآله) عن الغرر تنقیح 1 51

نهى النبي اللّه عن الغرر تنقیح 3 193

نهى النبي اللّه عن الغرر تنقیح 4 104

نهى عن بيع الأصنام مصباح 1 233

نهى النبي (صلّی اللّه علیه وآله) عن بيع الغرر تنقیح 1 117 ،50

نهى النبي (صلّی اللّه علیه وآله) عن بيع الغرر تنقیح 2 ،347،343 ،319 ،360 ، 372،367 428، 479

نهى النبي (صلّی اللّه علیه وآله) عن بيع الغرر تنقیح 3 193

نهى النبي(صلّی اللّه علیه وآله) عن بيع الغرر تنقیح 4 80

نهى النبي (صلّی اللّه علیه وآله) عن بيع الغرر مصباح 1 713

نهى النبي (صلّی اللّه علیه وآله) عن كسب الصبي ما لم يحسن تنقیح 1 307

نہی رسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله) عن بيع النرد مصباح 1 239

نهى عن الغيبة والاستماع إليها مصباح 1 548

«ه-»

الحديث الكتاب الصفحة

هذا ما تصدق به علي بن أبي طالب(علیه السلام) تنقیح 2 254

هم حجتي عليكم وأنا حجة اللّه تنقیح 2 169

هو ذا نحن نبيع تمرنا ممن نعلم أنه يصنعه خمراً مصباح 1 165

«و»

الحديث الكتاب الصفحة

الوقوف على حسب ما يقفها أهلها تنقیح 2 271 ، 2253، 57

الوقوف عند الشبهة خير مصباح 1 751

من الولد وماله لأبيه تنقیح 2 142

الولد هبة لأبيه تنقیح 2 146

وابذل لهم ما بذلوا لك مصباح 1 560

واجعل ذلك عوناً لي مصباح 1 279

وافسح له في البذل ما يزيل علّته مصباح 1 415

والأرضون التي أخذت عنوة مصباح 1 822

والغش لا يحل مصباح 1 469

والله لولا أنني أرى مَن أُزوّجه مصباح 1 753

والله ما له صاحب غيري مصباح 1 784

والله ما هي تماثيل الرجال والنساء مصباح 1 358

وإن أخذ هدية كان غلولاً مصباح 1 418

وانصح لمن استشارك مصباح 1 538

وإن غلى فلا يحلّ بيعه مصباح 1 164

وإياك أن تشتري الورق مصباح 1 740،741

وأعانني عليها شقوتي مصباح 1 277

وأعلمهم إذا بعته مصباح 1 179

وأمّا التي كانت تحرق وجهها مصباح 1 583

وأمّا الرشا في الحكم فهو مصباح 1 423

وأمّا الميسر فالنرد والشطرنج مصباح 1 566

وباهتوهم كي لا يمطعوا في الإسلام مصباح 1 695

وجدنا في كتاب علي إنّ الأرض اللّه تنقیح 2 232

وجميع التقلب فيه من جميع مصباح 1 366

ورجع بالقرآن صوتك مصباح 1 479

ورزقك العافية فأعانتك على الطاعة مصباح 1 279

وسقطت بينهم عدالته مصباح 1 522

وصنعة صنوف التصاوير مصباح 1 357،365

وكلّ شيء يكون لهم فيه الصلاح تنقیح 2 226

وكلّ شيء يكون لهم فيه الصلاح مصباح 1 214

وكلّ شيء يكون لهم فيه الصلاح من جهة مصباح 1 154،304

وكل ما كان في أيدي شيعتنا من الأرض تنقیح 2 239

ولا أرى بالأوّل بأساً مصباح 1 273

ولا تقروه عنده تنقیح 2 210

ولا تناجشوا مصباح 1 656

ولا يبيعها مصباح 1 106

ولا يقعدن مع الرجال في الخلاء مصباح 1 338

ولكنّها الشجر وشبهه مصباح 1 351

ولكن ينتفع به بسراج ونحوه مصباح 1 210

ولم أعرف له ورثة مصباح 1 786

وليست بالتي يدخل عليها الرجال مصباح 1 485

وما كان محرّماً أصله منهياً عنه لم يجز بيعه ولا شراؤه مصباح 1 33،218

وما يكون منه وفيه الفساد محضاً مصباح 1 398

ومثل مال يؤخذ ولا يعرف له صاحب مصباح 1 784

ومن تطوّع على أخيه في غيبة مصباح 1 549

ومن جحدكم كافر مصباح 1 497

ومن خاف الناس لسانه فهو في النار مصباح 1 696

ومن وحده قبل عنكم مصباح 1 497

ومن يبيعها هي أرض المسلمين تنقیح 2 247

ونحن محتاجون إلى جوابك في هذه المسألة مصباح 1 100

ونوع آخر منه خطفة وسرعة مصباح 1 449،460

ووزره على صاحبه مصباح 1 431

ووزره ووزر صاحبه عليه مصباح 1 432

وهو حرام مصباح 1 98

وهو يعلم إنّهم يأخذون منهم مصباح 1 810

ويجعل اللّه الشفاء في ألبانها مصباح 1 58

ويلكما من أمركما بهذا ؟ مصباح 1 404

ويل للذي يحدث فيكذب مصباح 1 591

« ي »

الحديث الكتاب الصفحة

يا أبا ذر المجالس بالأمانة مصباح 1 495

يا عذافر ، نبتت أنك تعامل أبا أيوب مصباح 1 651

ياعلي أفضل الجهاد من أصبح مصباح 1 696

يا علي لعن اللّه ثلاثة : آكل مصباح 1 403

يا من دل على ذاته بذاته مصباح 1 200

يبيع ما أراد ويهب ما لم يرد تنقیح 2 268

يجوز البيع فيما يملك ولا يجوز فيما لا يملك تنقیح 2 131

يخسف اللّه بهم الأرض مصباح 1 243

يرد عليه بقدر ما نقص من ذلك الداء تنقیح 4 352

يردّها على الذي ابتاعها منه تنقیح 4 156

يستعينون به علينا مصباح 1 296

يصنع بخراج المسلمين ماذا تنقیح 2 249

يصير المبيع للمشتري تنقیح 5 206

يضرب ثلاثة أرباع حد الزاني مصباح 1 583

يهريقهما جميعاً ويتيمم مصباح 1 208

أهم مصادر التحقيق

-الأمالي

للشيخ الصدوق / منشورات الأعلمي بيروت

-أجود التقريرات

المحقق النائيني / مؤسسة صاحب الأمر (عج) قم

-بحار الأنوار

العلّامة المجلسي / دار إحياء التراث العربي

-البيان في تفسير القرآن

الإمام الخوئي / مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي

-تذكرة الفقهاء

العلّامة الحلّي / مؤسسة آل البيت لإحياء التراث قم

تفسير العياشي

أبي منصور محمّد بن مسعود بن عياش السمرقندي / المكتبة العلمية الإسلامية

تمهيد القواعد

الشهيد الثاني / مكتب الإعلام الإسلامي قم

جامع الشتات

الميرزا أبي القاسم بن الحسن الجيلاني القمي / الطبعة الحيدرية

-جواهر الكلام

الشيخ محمد حسن النجفي / دار إحياء التراث العربي بيروت

-جامع المقاصد

المحقق الثاني / تحقيق ونشر مؤسسة آل البيت لإحياء التراث / قم

حاشية المكاسب

السيد كاظم الطباطبائي / الطبعة الحجرية

حاشية المكاسب

المحقق الاصفهاني / دار المصطفى لإحياء التراث

حاشية المكاسب

المحقق الايرواني / دار ذوي القربى

-الحدائق الناضرة

الشيخ يوسف البحراني / مؤسسة النشر الإسلامي

-ذكرى الشيعة

الشهيد الأوّل / نشر مؤسسة آل البيت لإحياء التراث قم

رياض المسائل

السيد علي الطباطبائي / تحقيق ونشر مؤسسة النشر الإسلامي

-السرائر

الشيخ الفقيه أبي جعفر محمد بن منصور بن أحمد بن إدريس الحلّي مؤسسة النشر الإسلامي

-سنن النسائي

أحمد بن شعيب / دار الفكر

-شرائع الإسلام

المحقق الحلي / نشر مؤسسة المعارف الإسلامية

صحیح مسلم

دار إحياء التراث العربي

-عوائد الأيام

أحمد بن محمد مهدي النراقي / مركز الأبحاث والدراسات الإسلامية

-العروة الوثقى

للسيّد محمّد كاظم الطباطبائي اليزدي / مع حاشية السيد الخوئي تحقيق ونشر مدينة العلم قم

فرائد الأصول

الشيخ مرتضى الأنصاري / مؤسسة النشر الإسلامي

-فوائد الاصول

الشيخ محمّد علي الكاظمي الخراساني / مؤسسة النشر الإسلامي

-قواعد الأحكام

جمال الدين الحسن بن يوسف المطهر العلّامة الحلي / مؤسسة النشر الإسلامي

-الکافی

الشيخ أبي جعفر محمد بن يعقوب الكليني الرازي / دار الكتب الإسلامية

-كفاية الأصول

الشيخ محمد كاظم الخراساني / نشر مؤسسة آل البيت لإحياء التراث قم

-مستند الشيعة

النراقي / تحقيق ونشر مؤسسة آل البيت لإحياء التراث قم

مسالك الافهام

الشيخ الفياض محاضرات في أصول الفقه / مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي (قدّس سرّه)

مستدرك الوسائل

ميرزا حسين المحدث النوري / مؤسسة آل البيت لإحياء التراث قم

مصباح الأصول

السيد محمد سرور الواعظ ؟؟؟ / مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي (قدّس سرّه)

-مسند أحمد

أحمد بن محمّد حنبل أبي عبدالله الشيباني / نشر دار إحياء التراث العربي

-معالم الأصول

جمال الدین حسن بن زین الدین / مؤسسة النشر الإسلامي

معجم رجال الحديث

الإمام الخوئي / طبعة طهران

-منية الطالب

الشيخ موسى بن محمّد النجفي الخونساري / مؤسسة النشر الإسلامي

-مفتاح الكرامة

العاملي / مؤسسة فقه الشيعة

-المكاسب

الشيخ مرتضى الأنصاي / مجمع الفكر الإسلامي / لجنة تحقيق التراث

-مختلف الشيعة

العلامة الحلي / مكتب الإعلام الإسلامي قم

مدارك الأحكام

العاملي / تحقيق ونشر مؤسسة آل البيت لإحياء التراث قم

مجمع الفائدة والبرهان

الأردبيلي / تحقيق ونشر مؤسسة النشر الإسلامي

وسائل الشيعة

العاملي / تحقيق ونشر مؤسسة آل البيت لإحياء التراث قم