الهادی إلی الطریقة الوسطی فی شرح العروة الوثقی کتاب الصلاة جلد 1

ghaemiyeh.com

هویة الكتاب

الهادي إلی الطريقة الوسطی في شرح العروة الوثقی

المجلد الرابع

کتاب الصلاة

الجزء الأول

لمؤلفة المحقق والفقيه المدقق

سماحة آية الله سيد علي محمد دستغيب الحسيني الشيرازي

محرر الرقمي: روح الله قاسمي

اشارة

الفهرس

تقديم ... 17

مقدمة في فضل الصلاة اليوميّة/ 19

حول معنى الصلاة ... 20

فصل في أعداد الفرائض و نوافلها/ 25

في عدد الصلوات الواجبة ... 25

في النوافل ... 30

الفرع الأوّل في تعيين أعداد النوافل ... 30

الفرع الثاني في نسبة النوافل الى الأوقات أو الفرائض ... 41

الفرع الثالث في تفاوت النوافل المرتّبة في الفضيلة ... 45

الفرع الرابع في دسّ نافلة الصبح في صلاة الليل ... 48

الفرع الخامس في تفريق صلاة الليل بعد انتصافها ... 50

الفرع السادس في هيئة اليدين في الوتر ... 51

الفرع السابع في أذكار قنوت الوتر ... 52

الفرع الثامن في استحباب الاضطجاع بعد ركعتي الفجر ... 55

الفرع التاسع في استحباب الصلاة على النبيّ و آله بعد ركعتي الفجر ... 57

الفرع العاشر في كراهة النوم بين صلاتي الليل و الفجر ... 58

الفرع الحادي عشر في جواز ترك النوافل أداءً لهمّ أو غمّ ... 58

الفرع الثاني عشر في تأكّد استحباب النوافل ... 59

الفرع الثالث عشر في استحباب قضائها و الصدقة ان لم يقدر ... 60

الفرع الرابع عشر هل الأفضل في الوتيرة القيام أو الجلوس؟ ... 61

الفرع الخامس عشر في نوافل يوم الجمعة و كيفية أدائها ... 66

سقوط نوافل الظهرين و الوتيرة في السفر ... 67

وجوب الاتيان بالنوافل ركعتين ركعتين الاّ الوتر ... 71

الفرع الأوّل النوافل كلّها ركعتان ... 71

الفرع الثاني استحباب القنوت في النوافل ... 74

الفرع الثالث استحباب القنوت في الشفع ... 75

في صلاة الغفيلة و الوصيّة ... 76

الفرع الأوّل في الغفيلة ... 77

الفرع الثاني في صلاة الوصيّة ... 79

جواز اتيان النوافل جالسا ... 83

الفرع الأوّل في الاتيان بالنوافل جالسا ... 83

الفرع الثاني في عدّ كلّ ركعتين بركعة ... 85

فصل في أوقات اليوميّة و نوافلها/ 87

الفرع الأوّل في تعيين وقت الظهرين ... 88

الفرع الثاني في ذكر الروايات المخالفة و تبريرها و تعيين وقت نافلة الظهر و العصر ... 91

الفرع الثالث في أنّ لكلّ صلاة وقتان فالأوّل وقت فضيلة و الآخر وقت الاجزاء ... 99

الفرع الرابع في أنّ ما بين المغرب و نصف الليل وقت للمغرب و العشاء ... 104

الفرع الخامس في ابتداء وقت العشاء ... 111

الفرع السادس في انتهاء وقت العشاء ... 113

الفرع السابع في اختصاص الصلوات بأوقاتها قدر أدائها ... 115

الفرع الثامن في امتداد وقت العشاءين الى الفجر ... 118

الفرع التاسع في تعيين وقت صلاة الصبح و امتدادها ... 119

الفرع العاشر في وقت فضيلة الظهر و العصر ... 122

ايضاح في ابتداء وقت فضيلة العصر ... 131

في معرفة الزوال و الغروب و طلوع الفجر ... 136

الفرع الأوّل في معرفة الزوال ... 137

الفرع الثاني في معرفة الغروب ... 140

الفرع الثالث في تعيين مناط انتصاف الليل ... 151

الفرع الرابع في معرفة طلوع الفجر ... 156

وجوب الترتيب بين الظهرين و العشاءين ... 161

الفرع الأوّل في وجوب الترتيب بين الظهرين و العشاءين ... 163

الفرع الثاني فيما لو قدّم الثانية سهوا ... 164

الفرع الثالث فيما لو أدرك الحائض و المجنون و الصبيّ أربع ركعات من الوقت ... 166

في العدول من اللاحقة الى السابقة و بالعكس ... 168

الفرع الأوّل في جواز العدول من اللاحقة الى السابقة ... 168

الفرع الثاني في العدول من السابقة الى اللاحقة ... 170

في استحباب التفريق بين الصلاتين المشتركتين في الوقت ... 172

في استحباب التعجيل في الصلاة ... 176

في استحباب الغلس بصلاة الصبح ... 180

في قاعدة من أدرك ... 181

الفرع الأوّل في بيان مستند قاعدة من أدرك و حجّيّتها في الجملة ... 181

الفرع الثاني في عموم قاعدة من أدرك لجميع الصلوات اليوميّة ... 182

الفرع الثالث في أنّ الصلاة حينئذ أداء ... 183

الفرع الرابع في من أخّر الصلاة الى أن يبقى مقدار ركعة من الوقت عمدا ... 185

الفرع الخامس في أنّ ادراك الوقت مقدّم على سائر المقدّمات ... 186

فصل في أوقات الرواتب / 187

في نوافل يوم الجمعة ... 197

في وقت نافلة المغرب ... 202

في وقت نافلة العشاء ... 205

في وقت نافلة الصبح ... 207

الفرع الأوّل في تعيين وقت نافلة الفجر ... 207

الفرع الثاني في جواز حشوها في صلاة الليل ... 210

الفرع الثالث في انتهاء وقت نافلة الفجر ... 212

الفرع الرابع في جواز حشوها في صلاة الليل و لو قبل النصف ... 214

في وقت نافلة الليل ... 215

الفرع الأوّل في ابتداء وقت نافلة الليل ... 215

الفرع الثاني في انتهاء وقت نافلة الليل ... 220

الفرع الثالث في جواز تقديمها على الغداة اذا انتبه و قد طلع الفجر ... 222

الفرع الرابع في التفريق في صلاة الليل ... 224

في جواز تقديم نافلة الليل على النصف للمسافر و الشابّ ... 226

في دوران الأمر بين تقديم صلاة الليل على وقتها أو قضائها ... 230

فيما اذا طلع الفجر و قد صلّى من صلاة الليل أربع ركعات أو أزيد ... 232

في موارد استثناء استحباب تعجيل الصلاة ... 233

في استحباب تعجيل قضاء الفرائض و النوافل ... 249

الفرع الأوّل يستحبّ التعجيل في قضاء الفرائض و تقديمها على الحواضر ... 249

الفرع الثاني في قضاء الليليّة في الليل و النهاريّة في النهار ... 251

في موارد وجوب تأخير الصلاة ... 251

الفرع الأوّل في تأخير الصلاة لذوي الأعذار مع رجاء زوالها أو احتماله ... 252

الفرع الثاني في تأخير الصلاة لتحصيل المقدّمات ... 253

الفرع الثالث في تأخير الصلاة لتعلّم أحكامها ... 254

الفرع الرابع في تأخير الصلاة اذا زاحمها واجب مضيّق ... 254

في جواز التطوّع في وقت الفريضة و لمن عليه فائتة ... 255

الفرع الأوّل في جواز التطوّع في وقت الفريضة ... 255

الفرع الثاني في التطوّع لمن عليه فائتة ... 263

فيما اذا نذر النافلة ... 265

في كراهية الشروع في النوافل المبتدئة في خمسة أوقات ... 266

فصل في أحكام الأوقات/ 273

الفرع الأوّل في عدم جواز الصلاة قبل الوقت عامدا ... 273

الفرع الثاني في لزوم العلم بدخول الوقت ... 276

الفرع الثالث في الاعتماد على شهادة العدلين ... 279

فيما اذا كان غافلاً فصلّى ثمّ تبيّن وقوع الصلاة في الوقت ... 283

فيما اذا تيقّن دخول الوقت فصلّى و تبيّن وقوع الصلاة قبل الوقت ... 284

فيما اذا لم يتمكّن من تحصيل العلم ... 285

فيما اذا دخل في الصلاة و شكّ في الوقت ... 289

فيما لو شرع في الثانية قبل الأولى غافلاً في الظهرين و العشاءين ... 291

حكم العدول من اللاحقة الى السابقة في قضاء الفوائت ... 295

حكم العدول من السابقة الى اللاحقة و من الفائتة الى الحاضرة و من النافلة الى الفريضة و بالعكس ... 296

في المراد بالعدول ... 298

فيما اذا مضى من أوّل الوقت مقدار أداء الصلاة ثمّ حصل أحد الأعذار المانعة من التكليف بالصلاة ... 298

فيما اذا ارتفع العذر المانع من التكليف في آخر الوقت أو في الأثناء ... 301

في وجوب الاقتصار على أقلّ الواجب في ضيق الوقت ... 304

فصل في القبلة/ 307

الفرع الأوّل في أنّ القبلة ليس خصوص البنية ... 308

الفرع الثاني في حجر اسماعيل ... 309

الفرع الثالث في استقبال عين الكعبة ... 310

الفرع الرابع في اعتبار العلم بالمحاذاة للكعبة ... 316

في الأمارات المحصلة للظنّ بالقبلة ... 319

في وجوب الاجتهاد في تحصيل الظنّ عند عدم امكان تحصيل العلم ... 323

في عدم الفرق بين الأعمى و البصير ... 324

في عدم اعتبار اخبار صاحب المنزل ... 324

فيما اذا حصر القبلة فى جهتين ... 325

في تبدّل الظنّ من جهة الى جهة أخرى ... 327

في فروع الصلاة الى أربع جهات ... 328

الفرع الأوّل في ضيق الوقت عن الصلاة الى أربع جهات ... 331

الفرع الثاني في لزوم كون الوجوه الأربعة متقاطعات ... 332

الفرع الثالث في جواز الصلاة الثانية الى الجهات الأخرى ... 332

الفرع الرابع في التخيير بين الصلاة أربعا ثمّ الأربع و بين الاثنين الاثنين ... 332

الفرع الخامس فيما لو نقص الوقت في المشتركين عن ثمان صلوات ... 333

الفرع السادس فيما اذا علم أو ظنّ بعد الصلاة الى جهة انّها القبلة ... 335

الفرع السابع في عموم حكم المتحيّر لكلّ ما تعيّن فيه الاستقبال ... 335

الفرع الثامن فيما لو تبيّنت القبلة بعد الصلاة ... 336

فصل فيما يستقبل له/ 337

في كيفيّة الاستقبال فى الصلاة ... 345

الفرع الأوّل في كيفيّة الاستقبال ... 345

الفرع الثاني في كيفيّة استقبال المحتضر ... 346

الفرع الثالث في الاستقبال في صلاة الميّت ... 346

الفرع الرابع في كيفيّة وضع الميّت حال الدفن ... 347

الفرع الخامس في الاستقبال حين الذبح و كيفيّته ... 348

في حرمة الاستقبال حال التخلّي ... 349

فصل في أحكام الخلل في القبلة/ 353

فيما اذا ذبح أو نحر الى غير القبلة ... 358

فرع في تعذّر الاستقبال عند الذبح ... 359

فيما لو ترك استقبال الميّت ... 360

فصل في الستر و الساتر/ 361

الفرع الأوّل في ستر العورة ... 362

الفرع الثاني في ستر المرأة بدنها عن الاجنبيّ ... 365

الفرع الثالث فى استثناء الوجه و الكفّين ... 368

الفرع الرابع في النظر الى ما استثنى من بدن المرأة مع التلذّذ ... 372

الفرع الخامس في عدم وجوب الستر على المرأة عن المحارم ... 375

في وجوب ستر الشعر الموصول بالشعر ... 376

في كيفيّة الستر في الصلاة ... 378

الفرع الأوّل في ستر العورة للرجل في الصلاة ... 379

الفرع الثاني فى حدّ العورة ... 380

الفرع الثالث في ستر اللون و الشبح و الحجم ... 382

الفرع الرابع في وجوب ستر البدن على المرأة في الصلاة ... 385

الفرع الخامس في استثناء الوجه ... 386

الفرع السادس في ستر المرأة رأسها و شعرها و عنقها ... 388

الفرع السابع في ستر اليدين ... 390

الفرع الثامن في حكم ستر القدمين ... 390

في عدم وجوب ستر ما في باطن الفمّ و ما على الوجه من الزينة حال الصلاة ... 392

في كيفيّة ستر الأمة ... 393

الفرع الأوّل في حكم الستر للامة في الصلاة ... 394

الفرع الثاني في حكم القناع للامة في الصلاة ... 396

الفرع الثالث في المبعّضة ... 397

في أنّ حكم الصبيّة غير البالغة حكم الأمة ... 398

في عدم الفرق في وجوب الستر بين أنواع الصلوات ... 400

فيما اذا بدت العورة لريح أو غفلة ... 401

في وجوب الستر من جميع الجوانب ... 402

في عدم وجوب الستر عن نفسه ... 404

في أنّ اللازم الساترية في جميع الاحوال أم لا؟ ... 405

في الستر بغير الثوب ... 406

الفرع الأوّل في الستر في الصلاة بغير الثوب عند الاضطرار ... 407

الفرع الثاني في العاري الذي لم يجد ما يستر به ... 408

الفرع الثالث في الستر بغير الثوب عند الاختيار ... 409

فصل في شرائط لباس المصلّي/ 411

«الأوّل»: الطهارة في جميع لباسه ... 411

«الثاني»: الاباحة ... 412

الفرع الأوّل في اشتراط اباحة لباس المصلّي ... 413

الفرع الثاني في عدم الفرق بين الساتر و غيره ... 416

الفرع الثالث فيما لو نسي الغصب ... 417

في عدم الفرق بين أن يكون عينه للغير أو منفعته ... 418

فيما اذا صبغ ثوب بصبغ مغصوب ... 418

فيما اذا جهل أو نسي الغصبيّة ... 421

في استقراض الثوب بنيّة عدم الأداء ... 421

«الثالث»: أن لايكون من أجزاء الميتة ... 422

الفرع الأوّل في المأخوذ من يد المسلم ... 424

الفرع الثاني في استثناء الصوف و الوبر و الشعر من الميتة ... 426

في حكم اللحم المأخوذ من يد الكافر أو المطروح ... ... 427

في حكم استصحاب جزء الميتة في الصلاة ... 428

في حكم الصلاة في الميتة جهلاً أو مع الشكّ ... 428

«الرابع»: أن لايكون من أجزاء ما لايؤكل لحمه ... 430

فرع في الفرق بين ذي النفس و غيره ... 435

في حكم الشمع و العسل و دم البقّ و أمثالها في الصلاة ... 435

في حكم فضلات الانسان في الصلاة ... 437

في استثناء الخزّ الخالص ... 439

الفرع الأوّل في استثناء الخزّ الخالص ... 439

الفرع الثاني في الخزّ المغشوش بوبر الأرانب ... 444

الفرع الثالث في فرو السنجاب ... 446

في جواز الصلاة في المشكوك كونه من المأكول أو من غيره ... 450

فيما اذا صلّى في غير المأكول جاهلاً أو ناسيا ... 451

«الخامس»: أن لايكون من الذهب للرجال ... 452

الفرع الأوّل في حرمة التزيين بالذهب للرجل ... 454

الفرع الثاني في جواز شدّ الأسنان بالذهب ... 455

الفرع الثالث في جواز تحلية السيف و المصحف بالذهب و الفضّة ... 455

الفرع الرابع في جواز تحلية النساء و الصبيان قبل البلوغ بالذهب و الفضّة ... 456

فيما اذا كان قاب الساعة من الذهب ... 457

«السادس»: أن لايكون حريرا محضا للرجال ... 459

الفرع الأوّل فيما لاتتمّ الصلاة فيه منفردا ... 461

الفرع الثاني في لبس الحرير في الحرب و الضرورة ... 463

الفرع الثالث في لبس الحرير للنساء ... 465

الفرع الرابع في الحرير الممتزج ... 468

الفرع الخامس في الثوب المكفوف بالحرير ... 469

في عدم البأس بما يرقّع به الثوب من الحرير ... 473

في جواز لبس الحرير لمن كان قملاً على خلاف العادة لدفعه ... 475

فيما اذا صلّى في الحرير جهلاً أو نسيانا ... 475

في الثوب الممتزج اذا ذهب جميع ما فيه من غير الأبريسم ... 477

فيما اذا انحصر ثوبه في الحرير ... 478

فيما اذا اضطرّ الى لبس أحد الممنوعات ... 479

في وجوب تحصيل الساتر للصلاة و لو باجارة أو شراء ... 480

في حرمة لبس لباس الشهرة ... 481

فيما اذا لم يجد المصلّي ساترا ... 484

فيما اذا وجد ساترا لاحدى عورتيه ... 487

في جواز الصلاة متفرّقين للعراة ... 487

في تأخير الصلاة عن أوّل الوقت اذا احتمل وجود الساتر في آخر الوقت ... 489

فيما اذا كان عنده ثوبان يعلم أنّ أحدهما من الممنوعات ... 489

فيما اذا لبس ثوبا طويلاً جدّا و كان طرفه الواقع على الأرض نجسا أو حريرا أو ... ... 491

فصل فيما يكره من اللباس حال الصلاة/ 493

في الثياب السوداء ... 495

في ثوب واحد رقيق ... 497

في الاتّزار فوق القميص ... 498

في التوشّح فوق القميص ... 499

في اشتمال الصمّاء في الصلاة ... 502

في اللثام للرجل ... 503

في النقاب للمرأة ... 503

في أن يؤمّ بغير رداء ... 504

في أن يصحب شيئا من الحديد بارزا ... 506

في ثوب يتّهم صاحبه ... 509

في أن تصلّي المرأة في خلخال له صوت ... 510

فصل فيما يستحبّ من اللباس/ 511

تقديم

بسم اللّه الرحمن الرحيم

الحمد للّه رب العالمين و الصلاة و السلام على خير خلقه

محمّد و آله الطيّبين الطاهرين

أمّا بعد، فاعلم انّ علم الفقه بعد علم التوحيد و علم الاخلاق من أشرف العلوم و أفضلها و تعلّمه و تعليمه يكون واجبا كفائيا؛ لئلايندرس آثار دين خاتم الانبياء صلى الله عليه و آله و أوصيائه عليهم السلام، الذين هم مفسّروا الشريعة و مبيّنوها.

و أنت اذا تأمّلت في الروايات الواردة عنهم عليهم السلام في تعيين تكليف الامّة زمن الغيبة تجد ارجاعهم ايّانا الى روات أحاديثهم في الحوادث الواقعة و ترى انّهم حجة المعصوم و المعصوم حجة اللّه؛ الاّ أنّه يجب أن يكون للفقيه ملكة العدالة و التقوى بحيث يقال له فقيه صائن لنفسه، حافظ لدينه، مخالف على هواه، مطيع لأمر مولاه؛ و هذا أقوى دليل على رفعة الفقه و محبوبيّته؛ و بهذا أيضا يظهر ما للفقهاء و المجتهدين من الفضل و الكرامة عند اللّه مضافا الى أنّهم أمناء الرسل و أولياء أيتام آل محمّد صلى الله عليه و آله و هم مراجع الخلق كما هو المشاهد من المجتهد و المجدّد آية اللّه العظمى الامام الخميني قدس سره المحيي

للاسلام في عصرنا هذا فحريّ للمؤمنين المحبّين لآل محمّد عليهم السلام أن يصرفوا عمرهم أو أغلب أوقاتهم في طلب الفقه و التفحّص في الأخبار الواردة عنهم في الأحكام و غيرها.

و أنا بتوفيق الملك العلام و تأييد أجدادي الطاهرين و اشارة بعض الاخوان اشتغلت بمذاكرة الفقه مع أصدقائي الطلاب من ابتداء كتاب الصلاة من العروة الوثقى و كتبت هذه المذاكرات بحيث صارت كتابا فسمّيته «الهادي إلى الطريقة الوسطى في شرح العروة الوثقى» فأسأل اللّه الاخلاص و القبول فانّه كريم منّان؛ و بزعمي القاصر لاتكون هذه الأبحاث تكرارا للمكرّرات و لامملاًّ للخواطر بل ببركة زملائي الطالبين لمحبّة اللّه و معرفته تكون منوّرة للقلوب و الأفكار و لاأجد من نفسي سوى بضاعة مزجاة و انّها محل للخطأ و الزلاّت فاسئل اللّه المغفرة و الرضوان و أسأله الدرجات المتعالية لشيخنا الأستاذ الفاضل المقداد العارف النحرير و المجتهد البصير العلاّمة آية اللّه العظمى حسنعلي نجابت قدس سره الشريف بحق محمّد و آله الأخيار صلوات اللّه عليهم أجمعين.

المطابق لعيد الفطر 1416

السيد علي محمّد دستغيب الحسيني الشيرازي

كتاب الصلاة

مقدّمة في فضل الصلوات اليوميّة و أنّها أفضل الأعمال الدينيّة

اعلم أنّ الصلاة أحبّ الأعمال الى اللّه تعالى و هي آخر وصايا الأنبياء عليهم السلام؛ و هي عمود الدين؛ إذا قبلت قبل ما سواها و إن ردّت ردّ ما سواها؛ و هي أوّل ما ينظر فيه من عمل ابن آدم؛ فان صحّت نظر في عمله و ان لم تصحّ لم ينظر في بقية عمله؛ و مثلها كمثل النهر الجاري فكما أنّ من اغتسل فيه كلّ يوم خمس مرّات لم يبق في بدنه شيء من الدرن كذلك كلّما صلّى صلاة كفّر ما بينهما من الذّنوب؛ و ليس ما بين المسلم و بين أن يكفر الاّ أن يترك الصَّلاة؛ و اذا كان يوم القيامة يدعى بالعبد فاوّل شيء يُسأل عنه الصَّلاة فاذا جاء بها تامّة و الاّ ذخّ في النار؛ و في الصّحيح قال مولانا الصّادق عليه السلام: «ما أعلم شيئا بعد المعرفة أفضل من هذه الصلاة؛ ألا ترى الى العبد الصّالح عيسى بن مريم عليه السلام قال: «و أوصاني بالصلاة والزّكاة مادمت حيّا»» و روى الشيخ في حديث عنه عليه السلام قال: «و صلاة فريضة تعدل عند اللّه ألف حجّة و ألف عمرة مبرورات متقبّلات» و قد استفاضت الروايات في الحثّ على المحافظة عليها في أوائل الأوقات و أنّ من استخفّ

بها كان في حكم التارك لها.

قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله: «ليس منّي من استخفّ بصلاته» و قال: «لاينال شفاعتي من استخفّ بصلاته» و قال: «لاتضيّعوا صلاتكم؛ فانّ من ضيّع صلاته حشر مع قارون و هامان و كان حقّا على اللّه أن يدخله النار مع المنافقين» و ورد: «بينا رسول اللّه صلى الله عليه و آله جالس في المسجد اذ دخل رجل فقام فصلّى فلم يتمّ ركوعه و لاسجوده فقال صلى الله عليه و آله: نقر كنقر الغراب، لئن مات هذا و هكذا صلاته ليموتنّ على غير ديني»

و عن أبي بصير قال: «دخلت على أمّ حميدة أعزّيها بأبي عبداللّه عليه السلام فبكت و بكيت لبكائها ثمَّ قالت: يا أبامحمّد لو رأيت أبا عبداللّه عند الموت لرأيت عجبا فتح عينيه ثمَّ قال: أجمعوا كلّ من بيني و بينه قرابة قالت: فما تركنا أحدا الاّ جمعناه، فنظر اليهم ثمّ قال: انّ شفاعتنا لاتنال مستخفّا بالصلاة»

و بالجملة ما ورد من النصوص في فضلها أكثر من أن يحصى، و للّه درّ صاحب الدّرة حيث قال:

تنهى عن المنكر و الفحشاء *** أقصر فهذا منتهى الثناء

حول معنى الصلاة

الشرح:

قال في مفتاح الكرامة في معنى الصلاة: «الصلاة لغة الدعاء كما في المبسوط و المعتبر و المنتهى و التذكرة و نهاية الاحكام و التحرير و الذكرى و البيان و غاية المراد و المهذّب البارع و التنقيح و روض الجنان و غيرها.

و في جامع المقاصد المعروف و الشائع أنّ الصلاة لغة الدعاء و قد صرّحوا بأنّ لفظها من الألفاظ المشتركة فهي من اللّه سبحانه الرحمة و من الملائكة الاستغفار و من الآدميّين الدعاء و زاد في القاموس حسن الثناء من اللّه تعالى على رسوله صلى الله عليه و آله.

و اختلف الفقهاء في تعريفها شرعا ففي المبسوط: انّها عبارة عن أفعال

مخصوصة من قيام و ركوع و سجود اذا اشتملت على أذكار مخصوصة.

و في التحرير و حواشي الشهيد و التنقيح: انّها أذكار معهودة مقترنة بحركات و سكنات مخصوصة يتقرّب بها الى اللّه تعالى و نحوه ما في المنتهى.

و في نهاية الإحكام: انّها ذات الركوع و السجود.

و في الذكرى: انّها أفعال مفتتحة بالتكبير مشترطة بالقبلة للقربة.

و في المهذّب البارع: انّها أذكار معهودة مقترنة بحركات و سكنات معيّنة مشروطة بالطهارة و القبلة و القربة.

و في حواشي الشهيد: قيل انّه أفعال مشعرة بالتعظيم و الخشوع مفتتحة بالتكبير مختومة بالتسليم.

الى غير ذلك مما ذكروه. انتهى ملخّصا».(1)

و في الجواهر قال: «الصلاة التي تنهى عن الفحشاء و المنكر(2)و بها تطفأ النيران(3)و قربان كلّ تقيّ(4)و معراج كلّ مؤمن نقيّ و تغسل الذنوب كما يغسل النهر الجاري درن الجسد و تكرارها كلّ يوم خمسا كتكراره(5)و أوصى اللّه بها المسيح مادام حيا(6)و غيره من الرسل(7)بل هي أصل الاسلام(8)و خير العمل(9)و خير موضوع(10)و الميزان و المعيار لسائر أعمال الانام. فمن وفى بها استوفى


1) - مفتاح الكرامة 2: 2 - 4.

2) - العنكبوت 29: 45.

3) - وسائل الشيعة 4: 120 / الباب 7 من أبواب المواقيت / الحديث 7.

4) - وسائل الشيعة 4: 44 / الباب 12 من أبواب أعداد الفرائض / الحديث 2.

5) - وسائل الشيعة 4: 12 / الباب 2 من أبواب أعداد الفرائض / الحديث 3.

6) - مريم 19: 31.

7) - فروع الكافي 2: 214 / كتاب الحجّ / باب حجّ الأنبياء / الحديث 7.

8) - وسائل الشيعة 4: 38 / الباب 12 من أبواب أعداد الفرائض / الحديث 2.

9) - تحف العقول: 198.

10) - وسائل الشيعة 5: 248 / الباب 42 من أبواب أحكام المساجد / الحديث 1.

أجر الجميع و قبلت منه كلّها(1)، فهي حينئذ للاعمال بل للدين كالعمودللفسطاط(2)و لذا كانت أوّل ما يحاسب به العبد و ينظر فيه من عمله فاذا قبلت منه نظر في سائر عمله و قبل منه و اذا ردّت لم ينظر في باقي عمله و ردّ عليه(3)، فلاغرو لو سمّي تاركها من الكافرين بل هو كذلك لو كان الداعي له الاستخفاف بالدّين و هي التي لم يعرف الصادق عليه السلامشيئا ممّا يتقرّب به و يحبّه اللّه تعالى بعد المعرفة أفضل منها بل قال عليه السلام:

«الصلوات الخمس المفروضات من أقام حدودهنّ و حافظ على مواقيتهنّ لقى اللّه يوم القيامة و له عنده عهد يدخله به الجنة و من لم يقم حدودهنّ و لم يحافظ على مواقيتهنّ لقى اللّه و لاعهد له، ان شاء عذّبه و ان شاء غفر له».(4)

و صلاة فريضة خير من عشرين حجّة كلّ حجّة خير من بيت مملوّ ذهبا يتصدّق منه حتّى يفنى بل صلاة فريضة أفضل من ألف حجّة كلّ حجّة أفضل من الدنيا و ما فيها و أنّ طاعة اللّه خدمته في الأرض و ليس شيء من خدمته يعدل الصلاة فمن ثمّة نادت الملائكة زكريّا و هو قائم يصلّي في المحراب:

«و اذا قام المصلّي الى الصلاة نزلت عليه الرحمة من أعنان السماء الى الأرض و حفّت به الملائكة و ناداه ملك: لو يعلم هذا المصلّي ما في الصلاة ما انفتل».(5)

الى غير ذلك ممّا ورد فيها ممّا لايحصى عدده كخبر الشامة و غيره.


1) - وسائل الشيعة 4: 33 / الباب 8 من أبواب أعداد الفرائض / الحديث 8.

2) - وسائل الشيعة 4: 33 / الباب 8 من أبواب أعداد الفرائض / الحديث 6.

3) - وسائل الشيعة 4: 34 / الباب 8 من أبواب أعداد الفرائض / الحديث 10.

4) - وسائل الشيعة 4: 107 / الباب 1 من أبواب المواقيت / الحديث 1.

5) - وسائل الشيعة 4: 32 / الباب 8 من أبواب أعداد الفرائض / الحديث 3.

مع أنّ في الاعتبار ما يغني عن الآثار؛ اذ قد جمعت ما لايجمعه غيرها من العبادات من عبادة اللسان و الجنان بالقراءة و الذكر و الاستكانة و الشكر و الدعاءالذي ما يعبأ اللّه بالعباد لولاه؛ و ظهور أثر العبوديّة للمعبود بالركوع و السجود و جعل أعلى موضع و أشرفه على أدنى موضع و أخفضه.

و قد كتب الرضا عليه السلام الى محمّد بن سنان فيما كتب من جواب مسائله:

«أنّ علّة الصلاة أنّها اقرار بالربوبيّة للّه عزّ و جلّ، و خلع الأنداد، و قيام بين يدي الجبّار جلّ جلاله بالذلّ و المسكنة و الخضوع و الاعتراف و الطلب للاقالة من سالف الذنوب و وضع الوجه على الأرض كلّ يوم اعظاما للّه عزّ و جلّ و أن يكون ذاكرا غير ناس و لا بطر و يكون خاشعا متذلّلاً راغبا طالبا للزيادة في الدين و الدنيا مع ما فيه من الايجاب و المداومة على ذكر اللّه عزّ و جلّ بالليل و النهار لئلاّينسى العبد سيّده و مدبّره و خالقه فيبطر و يطغى و يكون في ذكره لربّه و قيامه بين يديه زاجرا له عن المعاصي و مانعا له عن أنواع الفساد».(1)

و غير ذلك ممّا لايخفى على من لاحظ أسرار الصلاة ... و كيف كان فالمشهور في كتب الفقه أنّ الصلاة لغة الدعاء.

ولكن روى الصدوق في المحكي عن معاني الأخبار مسندا الى أبي حمزة قال:

«سألت أبا عبداللّه عليه السلام عن قول اللّه عزّ و جلّ: «انّ اللّه و ملائكته يصلّون على النبيّ يا ايّها الذين آمنوا صلّوا عليه و سلّموا تسليما» فقال: الصلاة من اللّه عزّ و جلّ رحمة و من الملائكة تزكية (بركة) و من الناس دعاء - الى أن قال: - فقلت له: كيف نصلّي على محمّد و


1) - وسائل الشيعة 4: 8 / الباب 1 من أبواب أعداد الفرائض / الحديث 7.

آله؟ قال: تقولون: صلوات اللّه و صلوات ملائكته و أنبيائه و رسله و جميع خلقه على محمّد و آل محمّد و السلام عليه و عليهم ورحمة اللّه و بركاته؛ قال: فقلت: فما ثواب من صلّى على النبيّ صلى الله عليه و آله بهذه الصلوات؟ قال: الخروج من الذنوب واللّه كهيئة يوم ولدته أمّه».(1)

و في خبر كعب بن عجرة (المروي عن المجالس و الأمالي):

«قلت: يا رسول اللّه صلى الله عليه و آله قد علّمتنا السلام عليك، فكيف الصلاة عليك؟ فقال: قولوا: اللهمّ صلّ على محمّد و آل محمّد كما صلّيت على ابراهيم و آل ابراهيم انّك حميد مجيد و بارك على محمّد و آل محمّد كما باركت على ابراهيم و آل ابراهيم انّك حميد مجيد».(2)

و هما معا كما ترى يمكن عدم منافاتهما لما ذكرنا. و لقد عثرت بعد ذلك على كلام للفاضل المتبحّر ابن هشام في المغني يقرب ممّا قلناه؛ بل هو هو، حيث انّه بعد أن حكى عن بعضهم أنّ الصلاة المقدّرة في قوله تعالى «انّ اللّه و ملائكته» الى آخره بمعنى الرحمة، و الموجودة بمعنى الاستغفار قال: «قلت: الصواب عندي أنّ الصلاة لغة بمعنى واحد و هو العطف ثمّ العطف بالنسبة الى اللّه تعالى الرحمة و الى الملائكة الاستغفار و الى الآدميين دعاء بعضهم لبعض.

و أمّا شرعا فالأولى تعريفها بأنّها العبادة التي اعتبر الشارع في افتتاحها التكبير أو بدله و اختتامها التسليم أو بدله. انتهى ملخّصا».(3)

و قد ذكرنا كلام صاحب الجواهر بطوله لاشتماله على روايات في مورد الصلاة مذكّرة لمن أراد أن يتذكّر.

و الظاهر أنّ تعريف صاحب الجواهر للصلاة من جهة الشرع أحسن التعاريف.


1) - وسائل الشيعة 7: 196 / الباب 35 من أبواب الذكر / الحديث 1.

2) - وسائل الشيعة 7: 197 / الباب 35 من أبواب الذكر / الحديث 2.

3) - جواهر الكلام 7: 2 - 8.

فصل : في أعداد الفرائض و نوافلها

اشارة

الصلوات الواجبة ستّة: اليوميّة و منها الجمعة و الآيات و الطواف الواجب و الملتزم بنذر أو عهد أو يمين أو اجارة و صلاة الوالدين على الولد الأكبر و صلاة الأموات.

في عدد الصلوات الواجبة

الشرح:

قال في الجواهر في تعيين أعداد الفرائض: «و المفروض منها و لو بسبب من المكلّف تسعة حصرا استقرائيّا من الأدلّة التي تمرّ عليك في محالّها ان شاء اللّه صلاة اليوم و الليلة و الجمعة و العيدين و الكسوف - الشامل للخسوف - و الزلزلة و الآيات و الطواف الواجب و الأموات و ما يلتزمه الانسان بنذر و شبهه كالعهد و اليمين و الاجارة على غير القضاء و نحوها، و ربما عدّت سبعة بادراج الزلزلة و الكسوف في الآيات كادراج القضاء حتّى من الوليّ بل ربما قيل و المستأجر عليه و المتبرّع به و صلاة الاحتياط في اليوم و الليلة أو الأخير في شبه النذر؛ لأنّ الشكّ أيضا من الملزمات بل ربما قيل هو و القضاء، و الادراج الأوّل أجود و ربما عدّت

ستّة بناءا على خروج صلاة الأموات عن حقيقة الصلاة بل قد يقال ينبغي عدّها حينئذ خمسة بادراج الجمعة في اليوميّة، بل أربعة اقتصارا على الفرائض الأصليّة و الأمر سهل بعد الاتّفاق منّا على أنّ ما عدا ذلك مسنون. انتهى موضع الحاجة من كلامه».(1)

أقول:

رأيت اختلاف كلمات الفقهاء في أعداد الفرائض و الظاهر أنّ أصحّ الأقوال هو التسع كما هو قول صاحب الشرائع و العلاّمة في القواعد و التذكرة و غيرهما و ان كان كلام صاحب الجواهر متينا حيث قال: «و الأمر سهل بعد الاتّفاق منّا على أنّ ماعدا ذلك مسنون و الاختلاف جاء من ادراج بعض الصلوات في بعض آخر و عدمه».

أمّا اليوميّة فخمس فرائض: الظهر أربع ركعات و العصر كذلك و المغرب ثلاث ركعات و العشاء أربع ركعات و الصبح ركعتان و تسقط في السفر من الرباعيّات ركعتان كما أنّ صلاة الجمعة أيضا ركعتان.

الشرح:

قال في الجواهر: «فصلاة اليوم و الليلة خمس: الظهر و العصر و المغرب و العشاء و الصبح و قد كانت في الأصل خمسين الاّ انّه صلى الله عليه و آله طلب من ربّه التخفيف عن أمّته حتّى أنهاها الى الخمس كما دلّ عليه بعض الأخبار و لم يخفّفها اما لحيائه بعد من المراجعة لربّه أو لأنّه أراد بلوغ الخمسين أيضا باعتبار أنّ من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها و لاخلاف في وجوبها فيهما بل هي من ضروريّات الدين


1) - جواهر الكلام 7: 11.

المستغنية عن الاستدلال بالكتاب المبين و اجماع المسلمين و المتواتر من سنّة سيّد المرسلين صلى الله عليه و آله و الائمة المهديّين عليهم السلام».(1)

و قد دلّ على انّها كانت في الأصل خمسين و قد سئل النبيّ صلى الله عليه و آله التخفيف من ربّه مرسلة الصدوق عن محمّد بن علي بن الحسين عليهم السلام قال:

«قال عليه السلام: انّ رسول اللّه صلى الله عليه و آله لمّا أسرى به أمره ربّه بخمسين صلاة فمرّ على النبيّين نبيّ نبيّ لايسألونه عن شيء حتّى انتهى الى موسى بن عمران عليه السلام فقال: بأيّ شيء أمرك ربّك؟ فقال: بخمسين صلاة فقال: اسأل ربّك التخفيف فانّ أمّتك لاتطيق ذلك. فسأل ربّه فحطّ عنه عشرا ثمّ مرّ بالنبيّين نبيّ نبيّ لايسألونه عن شيء حتّى مرّ بموسى بن عمران عليه السلام فقال: بأيّ شيء أمرك ربّك؟ فقال: بأربعين صلاة فقال: اسأل ربّك التخفيف فانّ أمّتك لاتطيق ذلك فسأل ربّه فحطّ عنه عشرا ثمّ مرّ بالنبيّين نبيّ نبيّ لايسألونه عن شيء حتّى مرّ بموسى عليه السلام فقال: بأيّ شيء أمرك ربّك؟ فقال: بثلاثين صلاة فقال: اسأل ربّك التخفيف فانّ أمّتك لاتطيق ذلك فسأل ربّه فحطّ عنه عشرا ثمّ مرّ بالنبيّين نبيّ نبيّ لايسألونه عن شيء حتّى مرّ بموسى عليه السلامفقال: بأيّ شيء أمرك ربّك؟ فقال: بعشرين صلاة فقال: اسأل ربّك التخفيف فانّ أمّتك لاتطيق ذلك فسأل ربّه فحطّ عنه عشرا ثمّ مرّ بالنبيّين نبيّ نبيّ لايسألونه عن شيء حتّى مرّ بموسى عليه السلام فقال: بأيّ شيء أمرك ربّك؟ فقال: بعشر صلوات. فقال: اسأل ربّك التخفيف فانّ أمّتك لاتطيق ذلك فانّي جئت الى بني اسرائيل بما افترض اللّه عليهم فلم يأخذوا به و لم يقرّوا عليه فسأل النبيّ صلى الله عليه و آله ربّه فخفّف عنه فجعلها


1) - جواهر الكلام 7: 12.

خمسا ثمّ مرّ بالنبيّين نبيّ نبيّ لايسألونه عن شيء حتّى مرّ بموسى عليه السلام فقال له: بأيّ شيء أمرك ربّك؟ فقال: بخمس صلوات فقال: اسأل ربّك التخفيف عن أمّتك فانّ أمّتك لاتطيق ذلك فقال: انّي لأستحيي أن أعود الى ربّي. فجاء رسول اللّه صلى الله عليه و آله بخمس صلوات».(1)

أقول:

كانت الفرائض الخمس في الأصل عشر ركعات الاّ أنّ رسول اللّه صلى الله عليه و آلهأضاف اليها سبعا فصارت سبع عشر ركعة، و يدلّ على ذلك صحيحة فضيل بن يسار قال:

«سمعت أبا عبداللّه عليه السلام يقول (في حديث): انّ اللّه عزّوجلّ فرض الصلاة ركعتين ركعتين عشر ركعات فأضاف رسول اللّه صلى الله عليه و آلهالى الركعتين ركعتين و الى المغرب ركعة فصارت عديل الفريضة لايجوز تركهنّ الاّ في سفر و أفرد الركعة في المغرب فتركها قائمة في السفر و الحضر فأجاز اللّه له ذلك كلّه فصارت الفريضة سبع عشرة ركعة ثمّ سنّ رسول اللّه صلى الله عليه و آله النوافل أربعا و ثلاثين ركعة مثلي الفريضة فأجاز اللّه عزّوجلّ له ذلك و الفريضة و النافلة احدى و خمسون ركعة، منها ركعتان بعد العتمة جالسا تعدّ بركعة مكان الوتر - الى أن قال: - و لم يرخّص رسول اللّه صلى الله عليه و آله لاحد تقصير الركعتين اللتين ضمّهما الى ما فرض اللّه عزّوجلّ، بل ألزمهم ذلك الزاما واجبا و لم يرخّص لأحد في شيء من ذلك الاّ للمسافر و ليس لأحد أن يرخّص ما لم يرخّصه رسول اللّه صلى الله عليه و آله فوافق أمر رسول اللّه صلى الله عليه و آله أمر


1) - وسائل الشيعة 4: 13 / الباب 2 من أبواب أعداد الفرائض / الحديث 5.

اللّه و نهيه نهى اللّه و وجب على العباد التسليم له كالتسليم للّه».(1)

و صحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال:

«عشر ركعات: ركعتان من الظهر و ركعتان من العصر و ركعتا الصبح و ركعتا المغرب و ركعتا العشاء الآخرة لايجوز الوهم فيهنّ، من وهم في شيء منهنّ استقبل الصلاة استقبالا و هي الصلاة التي فرضها اللّه عزّوجلّ على المؤمنين في القرآن و فوّض الى محمّد صلى الله عليه و آله فزاد النبيّ في الصلاة سبع ركعات، هي سنّة ليس فيهنّ قراءة، انّما هو تسبيح و تهليل و تكبير و دعاء فالوهم انّما يكون فيهنّ فزاد رسول اللّه صلى الله عليه و آله في صلاة المقيم غير المسافر ركعتين في الظهر و العصر و العشاء الآخرة و ركعة في المغرب للمقيم و المسافر».(2)


1) - وسائل الشيعة 4: 45 / الباب 13 من أبواب أعداد الفرائض / الحديث 2.

2) - وسائل الشيعة 4: 49 / الباب 13 من أبواب أعداد الفرائض / الحديث 12.

في النوافل

اشارة

و أمّا النوافل فكثيرة، آكدها الرواتب اليوميّة و هي في غير يوم الجمعة أربع و ثلاثون ركعة: ثمان ركعات قبل الظهر و ثمان ركعات قبل العصر و أربع ركعات بعد المغرب و ركعتان بعد العشاء من جلوس تعدّان بركعة و يجوز فيهما القيام بل هو الأفضل و ان كان الجلوس أحوط و تسمّى بالوتيرة و ركعتان قبل صلاة الفجر و إحدى عشرة ركعة صلاة الليل و هي ثمان ركعات و الشفع ركعتان و الوتر ركعة واحدة و أمّا في يوم الجمعة فيزاد على الستّ عشر أربع ركعات فعدد الفرائض سبعة عشر ركعة و عدد النوافل ضعفها بعد عدّ الوتيرة ركعة و عدد مجموع الفرائض و النوافل إحدى وخمسون.

الشرح:

يقع الكلام في فروع:

الفرع الأوّل : في تعيين أعداد النوافل

وردت روايات تدلّ على أنّ مجموع الفرائض و النوافل إحدى و خمسون ركعة.

منها صحيحة فضيل بن يسار عن أبي عبداللّه عليه السلام قال:

«الفريضة و النافلة إحدى و خمسون ركعة، منها ركعتان بعد العتمة جالسا تعدّان بركعة و هو قائم، الفريضة منها سبع عشرة و النافلة أربع و ثلاثون ركعة».(1)

و منها ما في الصحيح عن الفضيل بن يسار و الفضل بن عبدالملك و بكير قالوا:

«سمعنا أبا عبداللّه عليه السلام يقول: كان رسول اللّه صلى الله عليه و آله يصلّي من التطوّع مثلي الفريضة و يصوم من التطوّع مثلي الفريضة».(2)


1) - وسائل الشيعة 4: 46 / الباب 13 من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها / الحديث 3.

2) - وسائل الشيعة 4: 46 / الباب 13 من أبواب أعداد الفرائض و نوافلها / الحديث 4.

و منها ما عن أحمد بن محمّد بن أبينصر قال:

«قلت لأبي الحسن عليه السلام: انّ أصحابنا يختلفون في صلاة التطوّع، بعضهم يصلّي أربعا و أربعين و بعضهم يصلّي خمسين فأخبرني بالذي تعمل به أنت، كيف هو حتّى أعمل بمثله؟ فقال: أصلّي واحدة و خمسين ركعة. ثمّ قال: أمسك - و عقد بيده - الزوال ثمانية و أربعا بعد الظهر و أربعا قبل العصر و ركعتين بعد المغرب و ركعتين قبل العشاء الآخرة و ركعتين بعد العشاء من قعود تعدّان بركعة من قيام و ثمان صلاة الليل و الوتر ثلاثا و ركعتي الفجر و الفرائض سبع عشرة فذلك إحدى و خمسون».(1)

و منها ما عن الحارث بن المغيرة النصري قال:

«سمعت أبا عبداللّه عليه السلام يقول: صلاة النهار ستّ عشرة ركعة ثمان اذا زالت الشمس و ثمان بعد الظهر و أربع ركعات بعد المغرب يا حارث لاتدعهنّ في سفر و لاحضر و ركعتان بعد العشاء الآخرة كان أبي يصلّيهما و هو قاعد و أنا أصلّيهما و أنا قائم و كان رسول اللّه صلى الله عليه و آله يصلّي ثلاث عشرة ركعة من الليل».(2)

و منها ما عن الفضل بن أبيقرة رفعه عن أبي عبداللّه عليه السلام قال:

«سئل عن الخمسين و الواحدة ركعة فقال: انّ ساعات النهار اثنتا عشرة ساعة و ساعات الليل اثنتا عشرة ساعة و من طلوع الفجر الى طلوع الشمس ساعة و من غروب الشمس الى غروب الشفق غسق فلكلّ ساعة ركعتان و للغسق ركعة».(3)


1) - وسائل الشيعة 4: 47 / الباب 13 من أبواب أعداد الفرائض و نوافلها / الحديث 7.

2) - وسائل الشيعة 4: 48 / الباب 13 من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها / الحديث 9.

3) - وسائل الشيعة 4: 48 / الباب 13 من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها / الحديث 10.

و منها صحيحة اسماعيل بن سعد الأحوص قال:

«قلت للرضا عليه السلام: كم الصلاة من ركعة؟ فقال: احدى و خمسون ركعة».(1)

منها ما عن الفضل بن شاذان عن الرضا عليه السلام في كتابه الى المأمون قال:

«و الصلاة الفريضة: الظهر أربع ركعات و العصر أربع ركعات و المغرب ثلاث ركعات و العشاء الآخرة أربع ركعات و الغداة ركعتان هذه سبع عشرة ركعة و السنة أربع و ثلاثون ركعة: ثمان ركعات قبل فريضة الظهر و ثمان ركعات قبل فريضة العصر و أربع ركعات بعد المغرب و ركعتان من جلوس بعد العتمة تعدّان بركعة و ثمان ركعات في السحر و الشفع و الوتر ثلاث ركعات تسلم بعد الركعتين و ركعتا الفجر».(2)

و منها عن الفضل بن شاذان عن الرضا عليه السلام، الى أن قال:

« ... و انّما جعلت السنّة أربعا و ثلاثين ركعة لأنّ الفريضة سبع عشرة فجعلت السنّة مثلي الفريضة كمالاً للفريضة و انّما جعلت السنّة في أوقات مختلفة و لم تجعل في وقت واحد لأنّ أفضل الأوقات ثلاثة: عند زوال الشمس و بعد المغرب و بالأسحار فأحبّ أن يصلّى له في هذه الأوقات الثلاثة لأنّها اذا فرّقت السنّة في أوقات شتّى كان أداؤها أيسر و أخفّ من أن تجمع كلّها في وقت واحد».(3)

و منها ما عن الأعمش عن جعفر بن محمّد عليهماالسلام (في حديث شرائع الدين) قال:

«و صلاة الفريضة: الظهر أربع ركعات و العصر أربع ركعات و


1) - وسائل الشيعة 4: 49 / الباب 13 من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها / الحديث 11.

2) - وسائل الشيعة 4: 54 / الباب 13 من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها / الحديث 23.

3) - وسائل الشيعة 4: 54 / الباب 13 من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها / الحديث 22.

المغرب ثلاث ركعات و العشاء الآخرة أربع ركعات و الفجر ركعتان فجملة الصلاة المفروضة سبع عشرة ركعة و السنّة أربع و ثلاثون ركعة منها أربع ركعات بعد المغرب لاتقصير فيها في السفر و الحضر و ركعتان من جلوس بعد العشاء الآخرة تعدّان بركعة و ثمان ركعات في السحر و هي صلاة الليل و الشفع ركعتان و الوتر ركعة و ركعتا الفجر بعد الوتر و ثمان ركعات قبل الظهر و ثمان ركعات بعد الظهر قبل العصر و الصلاة تستحبّ في أوّل الأوقات».(1)

و منها ما عن أبي بصير قال:

«قال الصادق عليه السلام: شيعتنا أهل الورع و الاجتهاد و أهل الوفاء و الأمانة و أهل الزهد و العبادة، أصحاب الإحدى و خمسين ركعة في اليوم و الليلة القائمون بالليل الصائمون بالنهار يزكّون أموالهم و يحجّون البيت و يجتنبون كلّ محرّم».(2)

و منها ما عن محمّد بن الحسن (في المصباح) عن أبي محمّد الحسن بن علي العسكري عليهماالسلام قال:

«علامات المؤمن خمس و عدّ منها صلاة الإحدى و خمسين».(3)

و ربما يظهر من جملة من الأخبار أنّ المعروف في الصدر الأوّل لدى أصحاب الائمّة عليهم السلام فيما جرت به السنّة في عدد ركعات الفرائض اليوميّة و نوافلها خمسون ركعة:

منها صحيحة معاوية بن عمّار قال:

«سمعت أبا عبداللّه عليه السلام يقول:كان في وصية النبيّ صلى الله عليه و آله لعليّ عليه السلام أن قال:


1) - وسائل الشيعة 4: 57 / الباب 13 من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها / الحديث 25.

2) - وسائل الشيعة 4: 57 / الباب 13 من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها / الحديث 26.

3) - وسائل الشيعة 4: 58 / الباب 13 من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها / الحديث 29.

يا عليّ أوصيك في نفسك بخصال فاحفظها عنّي، ثمّ قال: اللّهمّ و أعنه - الى أن قال: - و السادسة الأخذ بسنّتي في صلاتي و صومي و صدقتي، أمّا الصلاة فالخمسون ركعة».(1)

و منها خبر أبي هاشم الخادم قال:

«قلت لأبي الحسن الماضي عليه السلام: لم جعلت صلاة الفريضة و السنّة خمسين ركعة لايزاد فيها و لاينقص منها؟ قال: لأنّ ساعات الليل اثنتاعشرة ساعة و فيما بين طلوع الفجر الى طلوع الشمس ساعة و ساعات النهار اثنتا عشرة ساعة فجعل اللّه لكلّ ساعة ركعتين و ما بين غروب الشمس الى سقوط الشفق غسق فجعل للغسق ركعة».(2)

و منها خبر محمّد بن الفضيل عن أبي الحسن عليه السلام:

«في قوله تعالى: «و الذين هم على صلاتهم يحافظون» قال: أولئك أصحاب الخمسين صلاة من شيعتنا».(3)

و منها خبر محمّد بن أبي عمير قال:

«سألت أبا عبداللّه عليه السلام عن أفضل ما جرت به السنّة من الصلاة، قال: تمام الخمسين».(4)

و منها خبر الفضل بن شاذان عن الرضا عليه السلام (في حديث) قال:

«و انّما صارت العتمة مقصورة و ليس نترك ركعتيها لأنّ الركعتين ليستا من الخمسين و انّما هي زيادة في الخمسين تطوّعا ليتمّ بهما


1) - وسائل الشيعة 4: 45 / الباب 13 من أبواب أعداد الفرائض / الحديث 1.

2) - وسائل الشيعة 4: 52 / الباب 13 من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها / الحديث 20.

3) - وسائل الشيعة 4: 58 / الباب 13 من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها / الحديث 28.

4) - وسائل الشيعة 4: 46 / الباب 13 من أبواب أعداد الفرائض و نوافلها / الحديث 5.

بدل كلّ ركعة من الفريضة ركعتين من التطوّع».(1)

و منها صحيحة الحلبي قال:

«سألت أبا عبداللّه عليه السلام: هل قبل العشاء الآخرة و بعدها شيء؟ قال: لا، غير أنّي أصلّي بعدها ركعتين و لست أحسبهما من صلاة الليل».(2)

لكن لايصغى الى هذه بعد الأخبار الكثيرة على أنّها احدى و خمسون ركعة و لعلّ ما مرّ من أخبار الخمسين لعدم مواظبة النبيّ صلى الله عليه و آله على الوتيرة كما تشهد بذلك روايات:

و منها موثّقة حنّان قال:

«سأل عمرو بن حريث أبا عبداللّه عليه السلام و أنا جالس فقال له: جعلت فداك أخبرني عن صلاة رسول اللّه صلى الله عليه و آله! فقال: كان النبيّ صلى الله عليه و آلهيصلّي ثمان ركعات الزوال و أربعا الأولى و ثماني بعدها و أربعا العصر و ثلاثا المغرب و أربعا بعد المغرب و العشاء الآخرة أربعا و ثماني صلاة الليل و ثلاثا الوتر و ركعتي الفجر و صلاة الغداة ركعتين قلت: جعلت فداك و ان كنت أقوى على أكثر من هذا يعذّبني اللّه على كثرة الصلاة؟ فقال: لا ولكن يعذّب على ترك السنّة».(3)

و منها صحيحة حمّاد بن عثمان قال:

«سألت أبا عبداللّه عليه السلام عن صلاة رسول اللّه صلى الله عليه و آله بالنهار؟ فقال: و من يطيق ذلك! ثمّ قال: ولكن ألا أخبرك كيف أصنع أنا؟ فقلت: بلى. فقال: ثماني ركعات قبل الظهر و ثمان بعدها. قلت: فالمغرب؟ قال: أربع بعدها. قلت: فالعتمة؟ قال: كان رسول اللّه صلى الله عليه و آله يصلّي العتمة ثمّ


1) - وسائل الشيعة 4: 95 / الباب 29 من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها / الحديث 3.

2) - وسائل الشيعة 4: 93 / الباب 27 من أبواب أعداد الفرائض و نوافلها / الحديث 1.

3) - وسائل الشيعة 4: 47 / الباب 13 من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها / الحديث 6.

ينام. و قال بيده: هكذا، فحرّكها. قال ابن أبي عمير: ثمّ وصف كما ذكر أصحابنا».(1)

و منها صحيحة عبداللّه (عبيد) بن زرارة عن أبي عبداللّه عليه السلام أنّه قال:

«كان رسول اللّه صلى الله عليه و آله اذا صلّى العشاء آوى الى فراشه فلم يصلّ شيئا حتّى ينتصف الليل».(2)

و منها موثّقة محمّد بن مسلم عن أبي عبداللّه عليه السلام قال:

«سمعته يقول: كان رسول اللّه صلى الله عليه و آله اذا صلّى العشاء الآخرة آوى الى فراشه فلايصلّي شيئا الاّ بعد انتصاف الليل، لا في شهر رمضان و لا في غيره».(3)

و وردت روايات في أنّ عدد النوافل تسع و عشرون أو سبع و عشرون ركعة و اليك بعضها:

منها خبر يحيى بن حبيب قال:

«سألت الرضا عليه السلام عن أفضل ما يتقرّب به العباد الى اللّه من الصلاة؟ قال: ستّ و أربعون ركعة فرائضه و نوافله. قلت: هذه رواية زرارة. قال: أو ترى أحدا كان أصدع بالحقّ منه؟»(4)

و منها صحيحة زرارة قال:

«قلت لأبي جعفر عليه السلام: انّي رجل تاجر أختلف و أتّجر فكيف لي بالزوال و المحافظة على صلاة الزوال؟ و كم نصلّي؟ قال: تصلّي ثماني ركعات اذا زالت الشمس و ركعتين بعد الظهر و ركعتين قبل


1) - وسائل الشيعة 4: 50 / الباب 13 من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها / الحديث 15.

2) - وسائل الشيعة 4: 248 / الباب 43 من أبواب المواقيت / الحديث 1.

3) - وسائل الشيعة 4: 248 / الباب 43 من أبواب المواقيت / الحديث 4.

4) - وسائل الشيعة 4: 60 / الباب 14 من أبواب أعداد الفرائض / الحديث 5.

العصر فهذه اثنتا عشرة ركعة و تصلّي بعد المغرب ركعتين، و بعد ما ينتصف الليل ثلاث عشرة ركعة منها الوتر و منها ركعتا الفجر فتلك سبع و عشرون ركعة سوى الفريضة و انّما هذا كلّه تطوّع و ليسبمفروض، انّ تارك الفريضة كافر و انّ تارك هذا ليس بكافر و لكنّها معصية لأنّه يستحبّ اذا عمل الرجل عملاً من الخير أن يدوم عليه».(1)

و منها صحيحة عبداللّه بن سنان قال:

«سمعت أبا عبداللّه عليه السلام يقول: لاتصلّ أقلّ من أربع و أربعين ركعة قال: و رأيته يصلّي بعد العتمة أربع ركعات».(2)

و قد حمل صاحب المدارك و الذخيرة و الرياض و غيرهم هذه الروايات على تأكّد الاستحباب و هو حسن و الشاهد على ذلك صحيحة عبداللّه بن سنان المتقدّمة حيث قال: «لاتصلّ أقلّ من أربع و أربعين ركعة».

و قال المحقّق الهمداني(3): قد وردت روايات على أنّه ترك رسول اللّه صلى الله عليه و آله الوتيرة و كذا تركها علي بن موسى الرضا عليه السلام في السفر و هذا لاينافي استحبابهما بل و لا تأكّده فانّهم ربما كانوا يتركون بعض المستحبّات لأمر أهمّ أو لكونهم عليهم السلام عارفين بجهته المقتضية لاستحبابه المنتفية في حقّهم فلامعارضة بين هذه الروايات و بين الأخبار المتقدّمة و غيرها ممّا دلّ على استحباب هاتين الركعتين كما أنّه لاتعارض تلك الأخبار الروايات التي يستشعر أو يستظهر منها انحصار عدد الركعات في أقلّ من ذلك مثل مرسلة الصدوق قال:

«قال أبوجعفر عليه السلام: كان رسول اللّه صلى الله عليه و آله لايصلّي بالنهار شيئا حتّى تزول الشمس و اذا زالت صلّى ثماني ركعات و هي صلاة الأوّابين تفتح


1) - وسائل الشيعة 4: 59 / الباب 14 من أبواب أعداد الفرائض و نوافلها / الحديث 1.

2) - وسائل الشيعة 3: 43 / الباب 14 من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها / الحديث 4.

3) - مصباح الفقيه 9: 20 و 21.

في تلك الساعة أبواب السماء و يستجاب الدعاء و تهبّ الرياح و ينظر اللّه الى خلقه فاذا فاء الفيء ذراعا صلّى الظهر أربعا و صلّى بعد الظهر ركعتين ثمّ صلّى ركعتين أخراوين ثمّ صلّى العصر أربعا اذا فاءالفى ء ذراعا ثمّ لايصلّي بعد العصر شيئا حتّى تئوب الشمس فاذا آبت و هو أن تغيب صلّى المغرب ثلاثا و بعد المغرب أربعا ثمّ لايصلّي شيئا حتّى يسقط الشفق فاذا سقط الشفق صلّى العشاء ثمّ آوى رسول اللّه صلى الله عليه و آله الى فراشه و لم يصلّ شيئا حتّى يزول نصف الليل فاذا زال نصف الليل صلّى ثماني ركعات و أوتر في الربع الأخير من الليل بثلاث ركعات فقرأ فيهنّ فاتحة الكتاب و «قل هو اللّه أحد» و يفصل بين الثلاث بتسليمة و يتكلّم و يأمر بالحاجة و لايخرج من مصلاّه حتّى يصلّي الثالثة التي يوتر فيها و يقنت فيها قبل الركوع ثمّ يسلّم و يصلّي ركعتي الفجر قبل الفجر و عنده و بعيده ثمّ يصلّي ركعتي الصبح و هي الفجر اذا اعترض الفجر و أضاء حسنا فهذه صلاة رسول اللّه صلى الله عليه و آله التي قبضه اللّه عزّوجلّ عليها».(1)

أقول:

و لايبعد أن يكون ما تضمّنته هذه الروايات و هي تسع و عشرون من اسقاط الوتيرة و أربع ركعات من نافلة العصر هي التي لم يكن النبيّ صلى الله عليه و آله يأتي بأقلّ منها الاّ للضرورة و يحتمل جري هذه الرواية مجرى التقيّة، و يؤيّد التوجيه الأوّل أي ارادة ما كان النبيّ صلى الله عليه و آله لايقصر عنه ما روى صحيحة أبي بصير قال:

«سألت أبا عبداللّه عليه السلام عن التطوّع بالليل و النهار فقال: الذي يستحبّ أن لايقصر عنه ثمان ركعات عند زوال الشمس و بعد الظهر ركعتان و قبل العصر ركعتان و


1) - وسائل الشيعة 4: 61 / الباب 14 من أبواب أعداد الفرائض / الحديث 6.

بعد المغرب ركعتان و قبل العتمة ركعتان و في السّحر ثمان ركعات ثمّ يوتر و الوتر ثلاث ركعات مفصولة ثمّ ركعتان قبل صلاة الفجر و أحبّ صلاة الليل اليهم آخر الليل».(1)

فانّ في قوله عليه السلام «الذي يستحبّ أن لايقصر عنه» اشعارا باستحباب الزيادة و انّ هذه التسع و العشرين التي هي مع الفرائض تنتهي الى ستّ و أربعين ركعة أفضل ما يؤتى بها و يؤيّده خبر يحيى بن حبيب المتقدّمة(2)و ممّا يؤيّد أيضا عدم التنافي بين الأخبار و صحّة الجميع خبر عبداللّه بن زرارة عن أبي عبداللّه عليه السلام قال (في حديث طويل):

«و عليكم (عليك) بالصلاة الستّة و الأربعين و عليك بالحجّ أن تهلّ بالافراد و تنوي الفسخ اذا قدمت مكّة. ثمّ قال: و الذي أتاك به أبو بصير من صلاة إحدى و خمسين و الاهلال بالتمتّع الى الحجّ و ما أمرناه به من أن يهلّ بالتمتّع فلذلك عندنا معان و تصاريف لذلك مايسعنا و يسعكم و لايخالف شيء منه الحق و لايضادّه».(3)

و في مفتاح الكرامة: «و النوافل الراتبة أربع و ثلاثون ركعة اجماعا كما في الانتصار و الخلاف و المهذّب البارع و غاية المرام و مجمع البرهان و في المعتبر انّه المشهور عندنا و في التذكرة انّه ثابت عندنا و في المختلف لم نقف فيه على خلاف و في كشف الرموز عليه عمل الأصحاب و هو المشتهر بينهم و في الدروس عليه فتوى الأصحاب و في فوائد الشرائع انّه الأشهر في الروايات و المعروف في المذهب و في الذكرى انّه المشهور لانعلم فيه مخالفا و في المدارك انّه مذهب الأصحاب لانعلم فيه مخالفا و في التنقيح و جامع المقاصد و الجعفريّة


1) - وسائل الشيعة 4: 59 / الباب 14 من أبواب أعداد الفرائض و نوافلها / الحديث 2.

2) - وسائل الشيعة 4: 60 / الباب 14 من أبواب أعداد الفرائض و نوافلها / الحديث 5.

3) - وسائل الشيعة 4: 61 / الباب 14 من أبواب أعداد الفرائض / الحديث 7.

و الروضة انّه المشهور و في الشرائع و النافع انّه الأشهر و في كشف الرموز و الذكرى و الروض و المسالك و الروضة انّ في مقابلة المشهور أخبارا تدلّ على النقيصة فتحمل على أنّ ذلك العدد آكد استحبابا و عن البزنطي أنّه لم يذكرالوتيرة».(1)

رواتب الفرائض على المذاهب الخمسة

قال الشافعيّة: هي احدى عشرة ركعة: ركعتان قبل الصبح و ركعتان قبل الظهر و ركعتان بعده و ركعتان بعد المغرب و ركعتان بعد العشاء و ركعة الوتيرة.

و قال الحنابلة: عشر ركعات: ركعتان قبل الظهر و ركعتان بعده و ركعتان بعد المغرب و ركعتان بعد العشاء و ركعتان قبل صلاة الصبح.

و قال المالكيّة: ليس للنوافل التابعة للفرائض تحديد معين و عدد خاصّ، لكنّ الأفضل أربع ركعات قبل الظهر و ستّ بعد صلاة المغرب.

و قال الحنفيّة: تنقسم النافلة التابعة للفرائض الى مسنونة و مندوبة: و المسنونة خمس صلوات: ركعتان قبل الصبح، و أربع ركعات قبل الظهر و ركعتان بعد الظهر في غير يوم الجمعة و ركعتان بعد المغرب و ركعتان بعد العشاء؛ و المندوبة أربع صلوات: أربع ركعات قبل العصر و ان شاء ركعتين و ستّ بعد المغرب و أربع قبل العشاء و أربع بعد العشاء.

و قال الاماميّة: رواتب اليومية أربع و ثلاثون ركعة: ثمان ركعات للظهر قبلها و ثمان للعصر قبلها كذلك و أربع للمغرب بعدها و ركعتان للعشاء كذلك و لكنّهما من جلوس تعدّان بركعة واحدة و تسمّى الوتيرة، و ثمان لصلاة الليل و ركعتان للشفع و ركعة الوتر واحدة و ركعتان لصلاة الصبح و تسمّى صلاة الفجر.


1) - مفتاح الكرامة 2: 6.

الفرع الثاني : في نسبة النوافل الى الأوقات أو الفرائض

أمّا الظاهرة في نسبتها الى الأوقات فمنها صحيحة حنّان قال:

«سأل عمرو بن حريث أبا عبداللّه عليه السلام و أنا جالس فقال له: جعلت فداك أخبرني عن صلاة رسول اللّه صلى الله عليه و آله. فقال: كان النبيّ صلى الله عليه و آلهيصلّي ثمان ركعات الزوال و هل النوافل منسوبة الى الأوقات أو الى الفرائض؟ فيه قولان و الروايات مختلفة و الظاهر أنّه لا ثمرة معتدّ بها في ذلك لكن لا بأس بذكر الروايات.

أربعا الأولى و ثماني بعدها و أربعا العصر و ثلاثا المغرب و أربعا بعد المغرب و العشاء الآخرة أربعا و ثماني صلاة الليل و ثلاثا الوتر و ركعتي الفجر و صلاة الغداة ركعتين قلت: جعلت فداك و ان كنت أقوى على أكثر من هذا يعذّبني اللّه على كثرة الصلاة؟ فقال: لا ولكن يعذّب على ترك السنّة».(1)

فالظاهر من هذه الرواية نسبتها الى الأوقات و كذا ما بعدها.

و منها صحيحة حمّاد بن عثمان قال:

«سألته عن التطوّع بالنهار فذكر أنّه يصلّي ثمان ركعات قبل الظهر و ثمان بعدها».(2)

و مثلهما رواية البزنطي و الحارث بن المغيرة و صحيحة حمّاد بن عثمان و صحيحة سليمان بن خالد.(3)

و أشدّ منها ظهورا في نسبتها الى الأوقات الروايتان الآتيتان:


1) - وسائل الشيعة 4: 47 / الباب 13 من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها / الحديث 6.

2) - وسائل الشيعة 4: 48 / الباب 13 من أبواب أعداد الفرائض / الحديث 8.

3) - وسائل الشيعة 4: 47 - 51 / الباب 11 من أبواب أعداد الفرائض / الحديث 7 و 9 و 15 و 16.

الأولى: ما عن الفضل بن أبي قرة رفعه عن أبي عبداللّه عليه السلام قال:

«سئل عن الخمسين و الواحدة ركعة، فقال: انّ ساعات النهار اثنتاعشرة ساعة و ساعات الليل اثنتاعشرة ساعة و من طلوع الفجرالى طلوع الشمس ساعة و من غروب الشمس الى غروب الشفق غسق فلكلّ ساعة ركعتان و للغسق ركعة».(1)

و ثانيهما: خبر أبي الهاشم الخادم قال:

«قلت لأبي الحسن الماضي عليه السلام: لم جعلت صلاة الفريضة و السنّة خمسين ركعة لايزاد فيها و لاينقص منها؟ قال: لأنّ ساعات الليل اثنتا عشرة ساعة و فيما بين طلوع الفجر الى طلوع الشمس ساعة و ساعات النهار اثنتا عشرة ساعة فجعل اللّه لكلّ ساعة ركعتين و ما بين غروب الشمس الى سقوط الشفق غسق فجعل للغسق ركعة».(2)

و أمّا ما يظهر من بعض من نسبتها الى الفرائض فيدلّ عليه أيضا روايات:

منها خبر عبداللّه بن سنان عن أبي عبداللّه عليه السلام قال:

«قلت: لأيّ علّة أوجب رسول اللّه صلى الله عليه و آله صلاة الزوال ثمان قبل الظهر و ثمان قبل العصر؟ و لأيّ علة رغّب في وضوء المغرب كلّ الرّغبة؟ و لأيّ علّة أوجب الأربع ركعات من بعد المغرب؟ و لأيّ علّة كان يصلّي صلاة الليل في آخر الليل و لايصلّي في أوّل الليل؟ قال: لتأكيد الفرائض لأنّ الناس لو لم يكن الاّ أربع ركعات الظهر لكانوا مستخفّين بها حتّى كاد يفوتهم الوقت فلمّا كان شيئا غير الفريضة أسرعوا الى ذلك لكثرته و كذلك التي من قبل العصر ليسرعوا الى ذلك لكثرته و ذلك لأنّهم يقولون: ان سوفّنا و نريد أن نصلّي الزوال


1) - وسائل الشيعة 4: 48 / الباب 13 من أبواب أعداد الفرائض / الحديث 10.

2) - وسائل الشيعة 4: 52 / الباب 13 من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها / الحديث 20.

يفوتنا الوقت و كذلك الوضوء في المغرب يقولون حتّى نتوضّأ يفوتنا الوقت فيسرعوا الى القيام و كذلك الأربع ركعات التي من بعد المغرب و كذلك صلاة الليل في آخر الليل ليسرعوا القيام الى صلاةالفجر فلتلك العلّة وجب هذا هكذا».(1)

و نظيرها روايتا الفضل بن شاذان و ما رواه الأعمش عن جعفر بن محمّد عليهماالسلام في حديث شرائع الدين.(2)

و قد يظهر ذلك من الروايات التي وردت في سقوط النافلة في السفر حيث نسبت الى الفريضة:

منها صحيحة محمّد بن مسلم عن أحدهما عليهماالسلام قال:

«سألته عن الصلاة تطوّعا في السفر، قال: لاتصلّ قبل الركعتين و لا بعدهما شيئا نهارا».(3)

و منها صحيحة حذيفة بن منصور عن أبي جعفر و أبي عبداللّه عليهماالسلام أنّهما قالا:

«الصلاة في السفر ركعتان ليس قبلهما و لا بعدهما شيء».(4)

و منها صحيحة عبداللّه بن سنان عن أبي عبداللّه عليه السلام قال:

«الصلاة في السفر ركعتان ليس قبلهما و لا بعدهما شيء الاّ المغرب ثلاث».(5)

و منها خبر أبي يحيى الحنّاط قال:

«سألت أبا عبداللّه عليه السلام عن صلاة النافلة بالنهار في السفر فقال: يا بنيّ


1) - وسائل الشيعة 4: 53 / الباب 13 من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها / الحديث 21.

2) - وسائل الشيعة 4: 53 - 57 / الباب 13 من أبواب أعداد الفرائض / الحديث 22 و 23 و 25.

3) - وسائل الشيعة 4: 81 / الباب 21 من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها / الحديث 1.

4) - وسائل الشيعة 4: 81 / الباب 21 من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها / الحديث 2.

5) - وسائل الشيعة 4: 82 / الباب 21 من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها / الحديث 3.

لو صلحت النافلة في السفر تمّت الفريضة».(1)

و منها صحيحة أبي بصير عن أبي عبداللّه عليه السلام قال:

«الصلاة في السفر ركعتان ليس قبلهما و لا بعدهما شيء الاّ المغربفانّ بعدها أربع ركعات لاتدعهنّ في سفر و لا حضر و ليس عليك قضاء صلاة النهار و صلّ صلاة الليل و اقضه».(2)

و تأمّل في هذه الروايات، ففي صحيحة محمّد بن مسلم قال:

«قلت لأبي عبداللّه عليه السلام: انّ عمّار الساباطي روى عنك رواية. قال: و ما هي؟ قلت: روى أنّ السنّة فريضة. فقال: أين يذهب؟ أين يذهب؟! ليس هكذا حدّثته، انّما قلت له: من صلّى فأقبل على صلاته لم يحدّث نفسه فيها أو لم يسه فيها أقبل اللّه عليه ما أقبل عليها فربما رفع نصفها أو ربعها أو ثلثها أو خمسها و انّما أمرنا بالسنّة ليكمل بها ما ذهب من المكتوبة».(3)

و في صحيحة محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال:

«انّ العبد ليرفع له من صلاته نصفها أو ثلثها أو ربعها أو خمسها، فما يرفع له الاّ ما أقبل عليه منها بقلبه و انّما أمرنا بالنافلة ليتمّ لهم بها ما نقصوا من الفريضة».(4)

و في خبر أبي بصير عن أبي عبداللّه عليه السلام (في حديث) قال:

«يا أبا محمّد انّ العبد يرفع له ثلث صلاته و نصفها و ثلاثة أرباعها و أقلّ و أكثر على قدر سهوه فيها لكنّه يتمّ له من النوافل، قال: فقال له


1) - وسائل الشيعة 4: 82 / الباب 21 من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها / الحديث 4.

2) - وسائل الشيعة 4: 83 / الباب 21 من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها / الحديث 7.

3) - وسائل الشيعة 4: 70 / الباب 17 من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها / الحديث 2.

4) - وسائل الشيعة 4: 71 / الباب 17 من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها / الحديث 3.

أبو بصير: ما أرى النوافل ينبغي أن تترك على حال، فقال أبو عبداللّه عليه السلام: أجل لا».(1)

و في خبر زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال:

«انّما جعلت النافلة ليتمّ بها ما يفسد من الفريضة».(2)

و في خبر أبي بصير قال:

«قال أبو عبداللّه عليه السلام: يرفع للرجل من الصلاة ربعها أو ثمنها أو نصفها أو أكثر بقدر ما سها و لكنّ اللّه تعالى يتمّم ذلك بالنوافل».(3)

فبعد التأمّل في هذه الروايات و ما قبلها يظهر أنّ النافلة منسوبة الى الفريضة الاّ أنّه حيث انّ لها وقتا خاصّا تنسب الى الأوقات أيضا لكن لاثمرة مهمّة في ذلك كما أشرنا اليه في بداية الفرع.

الفرع الثالث : في تفاوت النوافل المرتّبة في الفضيلة

قد وردت روايات في فضيلة نافلة الفجر حتّى قد تشمّ من بعضها رائحة الوجوب و لكنّه يحمل على تأكّد الاستحباب جمعا بينها و بين غيرها.

فمن هذا البعض رواية سعد أبي عمرو الجلاّب قال:

«قلت لأبي عبداللّه عليه السلام: ركعتا الفجر تفوتني أفأصلّيها؟ قال: نعم. قلت: لم؟ فريضة؟! قال: فقال: رسول اللّه صلى الله عليه و آله سنّها فما سنّ رسول اللّه صلى الله عليه و آلهفهو فرض».(4)


1) - وسائل الشيعة 4: 71 / الباب 17 من أبواب أعداد الفرائض / الحديث 4.

2) - وسائل الشيعة 4: 73 / الباب 17 من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها / الحديث 10.

3) - وسائل الشيعة 4: 74 / الباب 17 من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها / الحديث 12.

4) - وسائل الشيعة 4: 104 / الباب 33 من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها / الحديث 4.

و قد ورد في فضل نافلة الزوال مرسلة محمّد بن علي بن الحسين قال:

«قال أبو جعفر عليه السلام: كان رسول اللّه صلى الله عليه و آله لايصلّي بالنهار شيئا حتّى تزول الشمس و اذا زالت صلّى ثماني ركعات و هي صلاة الأوّابين، تفتح في تلك الساعة أبواب السماء و يستجاب الدعاء و تهبّالرياح و ينظر اللّه الى خلقه. الحديث».(1)

فانظر فيما ورد من فضل نافلة المغرب و التأكيد على اتيانها؛ و هو خبر الحارث بن المغيرة عن أبي عبداللّه عليه السلام قال:

«لاتدع أربع ركعات بعد المغرب في سفر و لاحضر و ان طلبتك الخيل».(2)

و هذه وصيّة النبيّ صلى الله عليه و آله بصلاة الزوال أي نافلتها؛ ففي صحيحة معاوية بن عمّار عن أبي عبداللّه عليه السلام (في وصيّة النبيّ صلى الله عليه و آله لعليّ عليه السلام) قال:

«و عليك بصلاة الزوال و عليك بصلاة الزوال و عليك بصلاة الزوال».(3)

و تأمّل أيضا في الروايات الواردة في الوتر؛ ففي صحيحة زرارة قال:

«قال أبوجعفر عليه السلام: من كان يؤمن باللّه و اليوم الآخر فلايبيتنّ الاّ بوتر».(4)

و عن محمّد بن علي بن الحسين قال:

«قال النبيّ صلى الله عليه و آله: من كان يؤمن باللّه و اليوم الآخر فلايبيتنّ الاّ بوتر».(5)


1) - وسائل الشيعة 4: 61 / الباب 14 من أبواب أعداد الفرائض / الحديث 6.

2) - وسائل الشيعة 4: 89 / الباب 24 من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها / الحديث 8.

3) - وسائل الشيعة 4: 93 / الباب 28 من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها / الحديث 1.

4) - وسائل الشيعة 4: 94 / الباب 29 من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها / الحديث 1.

5) - وسائل الشيعة 4: 95 / الباب 29 من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها / الحديث 2.

و في صحيحة زرارة بن أعين قال:

«قال أبوجعفر عليه السلام: من كان يؤمن باللّه و اليوم الآخر فلايبيتنّ الاّ بوتر».(1)

و في صحيحة حمران عن أبي جعفر عليه السلام قال:

«قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله: لايبيتنّ الرجل و عليه وتر».(2)

و خبر المفضّل عن أبي عبداللّه عليه السلام قال:

«قلت: أصلّي العشاء الآخرة فاذا صلّيت صلّيت ركعتين و أنا جالس، فقال: أما انّها واحدة و لو متّ متّ على وتر».(3)

قال في الجواهر: «ثمّ لا ريب في تأكّد هذه النوافل من بين الصلوات حتّى ورد في بعضها كصلاة الليل و الوتر أنّها واجبة. و قال سعد بن أبي عمرو الجلاّب للصادق عليه السلام:

«ركعتا الفجر تفوتني أفأصلّيها؟ قال: نعم. قلت: لمَ؟ فريضة؟! قال: فقال: رسول اللّه صلى الله عليه و آله سنّها فما سنّ رسول اللّه صلى الله عليه و آله فهو فرض».(4)

الى غير ذلك ممّا يراد منه تأكّد الاستحباب.

و أمّا تفاوت الفضل بينها فعن ابن بابويه: «انّ ركعتي الفجر أفضلها ثمّ ركعة الوتر ثمّ ركعتا الزوال ثمّ نافلة المغرب ثمّ تمام صلاة الليل ثمّ تمام نوافل النهار» و لم نقف له على دليل في هذا الترتيب.

و عن ابن أبيعقيل: «انّ الصلاة التي تكون بالليل أوكد النوافل لا رخصة في تركها في سفر و لاحضر».


1) - وسائل الشيعة 4: 95 / الباب 29 من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها / الحديث 4.

2) - وسائل الشيعة 4: 95 / الباب 29 من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها / الحديث 5.

3) - وسائل الشيعة 4: 96 / الباب 29 من أبواب أعداد الفرائض / الحديث 7.

4) - وسائل الشيعة 4: 102 / الباب 33 من أبواب أعداد الفرائض / الحديث 4.

و عن الخلاف: «انّ ركعتي الفجر أفضل من الوتر باجماعنا».

و الأولى ترك البحث عن ذلك؛ اذ النصوص في فضل كلّ منها وافية و لكلّ خصوصيّة لاتدرك بغيرها كما لايخفى على من لاحظ ما ورد في كلّ منها، خصوصا نافلة الزوال التي هي صلاة الأوّابين(1)و نافلة المغرب التي لاينبغي أن يتركها الانسان و لو طلبته الخيل(2)و صلاة الليل التي ورد فيها ما ورد حتّىأوصى بها النبيّ صلى الله عليه و آله عليّاثلاثا(3)كالزوال(4). بل قيل: «انّ الأخبار في فضل صلاة الليل و التأكيد على فعلها أكثر من غيرها فالقول بأفضليّتها بالنسبة الى غيرها غير بعيد و هو جيّد بل جزم به في المدارك ثمّ جعل بعدها نافلة الزوال للوصيّة بها ثلاثا أيضا ثمّ نافلة المغرب للنهي عن تركها سفرا و حضرا ثمّ ركعتي الفجر لأنّه يشهدها ملائكة الليل و النهار» و قد عرفت التحقيق».(5)

الفرع الرابع : في دسّ نافلة الصبح في صلاة الليل

يجوز أداء نافلة الصبح عند أداء صلاة الليل و ذلك لروايات:

منها صحيحة أحمد بن محمّد بن أبينصر قال:

«سألت الرضا عليه السلام عن ركعتي الفجر، فقال: احشوا بهما صلاة الليل».(6)

و منها صحيحة أخرى لأحمد بن محمّد بن أبي نصر قال:


1) - وسائل الشيعة 4: 68 / الباب 14 من أبواب اعداد الفرائض و نوافلها / الحديث السادس.

2) - وسائل الشيعة 4: 90 / الباب 24 من أبواب أعداد الفرائض / الحديث 8.

3) - وسائل الشيعة 4: 92 / الباب 25 من أبواب أعداد الفرائض / الحديث 5.

4) - وسائل الشيعة 3: 69 / الباب 28 من أبواب أعداد الفرائض / الحديث 1.

5) - جواهر الكلام 7: 23 و 24.

6) - وسائل الشيعة 4: 263 / الباب 50 من أبواب المواقيت / الحديث 1.

«قلت لأبي الحسن عليه السلام: ركعتي الفجر أصلّيهما قبل الفجر أو بعد الفجر؟ فقال: قال أبوجعفر عليه السلام: احش بهما صلاة الليل و صلّهما قبل الفجر».(1)

و منها خبر علي بن مهزيار قال:

«قرأت في كتاب رجل الى أبي جعفر عليه السلام الركعتان اللتان قبل صلاةالفجر من صلاة الليل هي أم من صلاة النهار؟ و في أيّ وقت أصلّيهما؟ فكتب عليه السلام بخطّه احشها في صلاة الليل حشوا».(2)

و هنا روايات ظاهرها التفريق بين نافلة الصبح و صلاة الليل فمنها رواية اسماعيل بن عبدالخالق قال:

«سمعت أبا عبداللّه عليه السلام يقول: الركعتين اللتين بعد المغرب هما ادبار السجود و الركعتين اللتين بعد الفجر هما ادبار النّجوم».(3)

و منها صحيحة ابن أبينصر عن الرضا عليه السلام قال:

«ادبار السجود أربع ركعات بعد المغرب و إدبار النّجوم ركعتين قبل صلاة الصبح».(4)

و الجمع بين الطائفتين من الروايات هو جواز دسّ نافلة الصبح في صلاة الليل.


1) - وسائل الشيعة 4: 265 / الباب 50 من أبواب المواقيت / الحديث 6.

2) - وسائل الشيعة 4: 265 / الباب 50 من أبواب المواقيت / الحديث 8.

3) - وسائل الشيعة 4: 104 / الباب 33 من أبواب أعداد الفرائض / الحديث 2.

4) - وسائل الشيعة 4: 104 / الباب 33 من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها / الحديث 3.

الفرع الخامس : في تفريق صلاة الليل بعد انتصافها

يستحبّ تفريق صلاة الليل بعد انتصافه أربعا و أربعا و ثلاثا كالظهرين و المغرب و يدلّ على ذلك صحيحة معاوية بن وهب قال:

«سمعت أبا عبداللّه عليه السلام يقول و ذكَر صلاة النبيّ صلى الله عليه و آله: كان يؤتى بطهور فيخمر عند رأسه و يوضع سواكه تحت فراشه ثمّ ينام ما شاء اللّه فاذا استيقظ جلس ثمّ قلّب بصره في السماء ثمّ تلا الآيات من آل عمران«انّ في خلق السموات و الأرض» الآيات ثمّ يستنّ و يتطهّر ثمّ يقوم الى المسجد فيركع أربع ركعات على قدر قراءة ركوعه و سجوده على قدر ركوعه، يركع حتّى يقال: متى يرفع رأسه؟! و يسجد حتّى يقال: متى يرفع رأسه؟! ثمّ يعود الى فراشه فينام ما شاء اللّه ثمّ يستيقظ فيجلس فيتلو الآيات من آل عمران و يقلّب بصره في السماء ثمّ يستنّ و يتطهّر و يقوم الى المسجد و يصلّي الأربع ركعات كما ركع قبل ذلك ثمّ يعود الى فراشه فينام ما شاء اللّه ثمّ يستيقظ و يجلس و يتلو الآيات من آل عمران و يقلّب بصره في السّماء ثمّ يستنّ و يتطهّر و يقوم الى المسجد فيوتر و يصلّي الركعتين ثمّ يخرج الى الصلاة».(1)

و صحيحة الحلبي عن أبي عبداللّه عليه السلام قال:

«انّ رسول اللّه صلى الله عليه و آله كان اذا صلّى العشاء الآخرة أمر بوضوئه و سواكه فوضع عند رأسه مخمرا فيرقد ما شاء اللّه ثمّ يقوم فيستاك و يتوضّأ و يصلّي أربع ركعات ثمّ يرقد ثمّ يقوم فيستاك و يتوضّأ و يصلّي أربع


1) - وسائل الشيعة 4: 269 / الباب 53 من أبواب المواقيت / الحديث 1.

ركعات ثمّ يرقد حتّى اذا كان في وجه الصبح قام فأوتر ثمّ صلّى الركعتين ثمّ قال: «لقد كان لكم في رسول اللّه أسوة حسنة» قلت: متى كان يقوم؟ قال: بعد ثلث الليل».(1)

قال الكليني: «و في رواية أخرى يكون قيامه و ركوعه و سجوده سواءً و يستاك في كلّ مرّة قام من نومه و يقرأ الآيات من آل عمران: «انّ في خلق السموات و الأرض - الى قوله: - انّك لاتخلف الميعاد»».(2)

و موثّقة ابن بكير قال:

«قال أبو عبداللّه عليه السلام ما كان يحمد (يجهد) الرجل أن يقوم من آخر الليل فيصلّي صلاته ضربة واحدة ثمّ ينام و يذهب».(3)

فان قرئ «ما كان يحمد الرجل» فيوافق ما ذكر، و على تقدير «ما كان يجهد الرجل» فيكون تخفيفا.

الفرع السادس : في هيئة اليدين في الوتر

يستحبّ نصب اليسرى و عدّ الأذكار باليمنى في الوتر. ففي صحيحة عبداللّه بن أبييعفور عن أبي عبداللّه عليه السلام قال:

«استغفر اللّه في الوتر سبعين مرّة تنصب يدك اليسرى و تعدّ باليمنى الاستغفار».(4)


1) - وسائل الشيعة 4: 270 / الباب 53 من أبواب المواقيت / الحديث 2.

2) - وسائل الشيعة 4: 271 / الباب 53 من أبواب المواقيت / الحديث 4.

3) - وسائل الشيعة 4: 271 / الباب 53 من أبواب المواقيت / الحديث 5.

4) - وسائل الشيعة 6: 281 / الباب 11 من أبواب القنوت / الحديث 1.

الفرع السابع : في أذكار قنوت الوتر

يستحبّ الاستغفار في قنوت الوتر سبعين مرّة فما زاد و الاستعاذة من النار سبعا و أن يقول: العفو العفو ثلاثمائة مرّة. ففي صحيحة منصور عن أبي عبداللّه عليه السلام قال:

«قال لي: استغفر اللّه في الوتر سبعين مرّة».(1)

و في موثّقة أبي بصير قال:

«قلت له: المستغفرين بالأسحار! فقال: استغفر رسول اللّه صلى الله عليه و آله في وتره سبعين مرّة».(2)

و في صحيحة عبداللّه بن أبييعفور عن أبي عبداللّه عليه السلام قال:

«استغفر اللّه في الوتر سبعين مرّة».(3)

و في صحيحة عمر بن يزيد عن أبي عبداللّه عليه السلام أنّه قال:

«من قال في وتره اذا أوتر: أستغفر اللّه ربّي و أتوب اليه سبعين مرّة و واظب على ذلك حتّى تمضي سنة كتبه اللّه عنده من المستغفرين بالاسحار و وجبت له المغفرة من اللّه عزّوجلّ».

و رواه مثله في ثواب الأعمال و في الخصال و زاد بعد قوله سبعين مرّة «و هو قائم».(4)

و روي أنّه قال:

«و كان رسول اللّه صلى الله عليه و آله يستغفر اللّه في الوتر سبعين مرّة و يقول: هذا


1) - وسائل الشيعة 6: 280 / الباب 10 من أبواب القنوت / الحديث 8.

2) - وسائل الشيعة 6: 281 / الباب 10 من أبواب القنوت / الحديث 9.

3) - وسائل الشيعة 6: 279 / الباب 10 من أبواب القنوت / الحديث 1.

4) - وسائل الشيعة 6: 279 / الباب 10 من أبواب القنوت / الحديث 2 و 3.

مقام العائذ بك من النار سبع مرّات».(1)

و روي أيضا أنّه قال:

«و كان علي بن الحسين سيّد العابدين عليه السلام يقول: العفو العفو ثلاثمائة مرّة في الوتر في السحر».(2)

و عن معروف بن خربوذ عن أحدهما يعني أبا جعفر و أبا عبداللّه عليهماالسلام قال:

«قل في قنوت الوتر و ذكر دعاءً طويلاً ثمّ قال: و استغفر اللّه سبعينمرّة».(3)

و في صحيحة معاوية بن عمّار قال:

«سمعت أبا عبداللّه عليه السلام يقول في قول اللّه عزّوجلّ: «و بالأسحار هم يستغفرون» في الوتر في آخر الليل سبعين مرّة».(4)

و يدعو لأربعين من المؤمنين قبل دعائه لنفسه و لم يرد ذلك في خصوص قنوت الوتر الاّ أنّه باطلاقه ما يشمل المورد، ففي خبر عمر بن يزيد قال:

«سمعت أبا عبداللّه عليه السلام يقول: من قدّم أربعين رجلاً من اخوانه قبل أن يدعو لنفسه أستجيب له فيهم و في نفسه».(5)

و في صحيحة محمّد بن أبيعمير عن غير واحد من أصحابنا عن أبي عبداللّه عليه السلام قال:

«من قدّم أربعين رجلاً من اخوانه فدعا لهم ثمّ دعا لنفسه أستجيب له فيهم و في نفسه».(6)


1) - وسائل الشيعة 6: 279 / الباب 10 من أبواب القنوت / الحديث 4.

2) - وسائل الشيعة 6: 280 / الباب 10 من أبواب القنوت / الحديث 5.

3) - وسائل الشيعة 4: 910 / الباب 10 من أبواب القنوت / الحديث 6.

4) - وسائل الشيعة 6: 280 / الباب 6 من أبواب القنوت / الحديث 7.

5) - وسائل الشيعة 4: 1154 / الباب 45 من أبواب الدعاء / الحديث 3.

6) - وسائل الشيعة 4: 1154 / الباب 45 من أبواب الدعاء / الحديث 4.

و في صحيحة هشام بن سالم عن أبي عبداللّه عليه السلام قال:

«من قدّم أربعين من المؤمنين ثمّ دعا أستجيب له».(1)

و في خبر أحمد بن علي بن ابراهيم عن أبيه بهذا السند عن أبي عبداللّه عليه السلام قال:

«من قدّم في دعائه أربعين من المؤمنين ثمّ دعا لنفسه استجيب له».(2)

يستحبّ ذكر الأئمّة و تسميتهم جملة في القنوت و غيره لصحيحة الحلبي عن أبي عبداللّه عليه السلام أنّه قال له:

«أسمّي الائمّة في الصلاة؟ فقال: أجملهم».(3)

و صحيحة عبيداللّه الحلبي قال في قنوت الجمعة:

«اللّهمّ صلّ على محمّد و على أئمّة المؤمنين، اللّهمّ اجعلني ممّن خلقته لدينك، و ممّن خلقت لجنّتك، قلت: أسمّي الأئمّة؟ قال: سمّهم جملة».(4)

و يجوز الدعاء في القنوت على العدوّ و تسميته ففي صحيحة عبداللّه بن سنان عن أبي عبداللّه عليه السلام قال:

«تدعو في الوتر على العدوّ و ان شئت سمّيتهم و تستغفر».(5)

و في خبر عبداللّه بن هلال عن أبي عبداللّه عليه السلام (في حديث) قال:

«انّ رسول اللّه صلى الله عليه و آله قد قنت و دعا على قوم بأسمائهم و أسماء آبائهم


1) - وسائل الشيعة 4: 1154 / الباب 45 من أبواب الدعاء / الحديث 1.

2) - وسائل الشيعة 4: 1154 / الباب 45 من أبواب الدعاء / الحديث 2.

3) - وسائل الشيعة 6: 285 / الباب 14 من أبواب القنوت / الحديث 1.

4) - وسائل الشيعة 6: 285 / الباب 14 من أبواب القنوت / الحديث 2.

5) - وسائل الشيعة 6: 283 / الباب 13 من أبواب القنوت / الحديث 1.

و عشائرهم و فعله عليّ عليه السلام بعده».(1)

و في خبر ابراهيم بن عقبة قال:

«كتبت اليه يعني أباالحسن عليه السلام: جعلت فداك قد عرفت بعض هؤلاء الممطورة(2)فأقنت عليهم في صلاتي؟ قال: نعم أقنت عليهم في صلاتك».(3)

الفرع الثامن : في استحباب الاضطجاع بعد ركعتي الفجر

يستحبّ الاضطجاع بعد ركعتي الفجر و الدعاء بالمأثور و يكفي بدل الضجعة، السجدة و الكلام و القيام و القعود ففي صحيحة سليمان بن خالد قال:

«سألته عمّا أقول اذا اضطجعت على يميني بعد ركعتي الفجر؟ فقال أبو عبداللّه عليه السلام: اقرأ الخمس آيات التي في آخر آل عمران الى «انّك لاتخلف الميعاد» و قل: استمسكت بعروة اللّه الوثقى التي لا انفصام لها و اعتصمت بحبل اللّه المتين و أعوذ باللّه من شرّ فسقة العرب و العجم، آمنت باللّه توكّلت على اللّه، ألجأت ظهري الى اللّه، فوّضت أمري الى اللّه، من يتوكّل على اللّه فهو حسبه، انّ اللّه بالغ أمره، قد جعل اللّه لكلّ شيء قدرا، حسبي اللّه و نعم الوكيل، اللهمّ من أصبحت حاجته الى مخلوق فانّ حاجتي و رغبتي اليك، الحمد


1) - وسائل الشيعة 6: 284 / الباب 13 من أبواب القنوت / الحديث 2.

2) - كان الواقفيّة يُعرفون بين الشيعة بالممطورة أي الكلاب التي أصابها المطر لشدّة اجتنابهم عنهم؛ ذكره بعض علمائنا.

3) - وسائل الشيعة 6: 284 / الباب 13 من أبواب القنوت / الحديث 3.

لربّ الصباح، الحمد لفالق الاصباح ثلاثا».(1)

و في خبر ابراهيم بن أبيالبلاد قال:

«صلّيت خلف الرضا عليه السلام في المسجد الحرام صلاة الليل فلمّا فرغ جعل مكان الضجعة سجدة».(2)

و في مرسلة الحسين بن عثمان عن رجل عن أبي عبداللّه عليه السلام قال:

«يجزيك من الاضطجاع بعد ركعتي الفجر القيام و القعود و الكلام بعد ركعتي الفجر».(3)

و في خبر علي بن جعفر عن أخيه موسى عليه السلام قال:

«سألته عن رجل نسي أن يضطجع على يمينه بعد ركعتي الفجر فذكر حين أخذ في الاقامة كيف يصنع؟ قال: يقيم و يصلّي و يدع ذلك فلابأس».(4)

رواه الحميري عن علي بن جعفر عن أخيه مثله و زاد:

«قال: و سألته عن الرجل هل يصلح له أن يتكلّم اذا سلّم في الركعتين قبل الفجر قبل أن يضطجع على يمينه؟ قال: نعم».(5)

و في صحيحة عمر بن يزيد قال:

«قال أبو عبداللّه عليه السلام: ان خفت الشهرة في التكأة فقد يجزيك أن تضع يدك على الأرض و لاتضطجع و أومأ بأطراف أصابعه من كفّه اليمنى فوضعها في الأرض قليلاً و حكى أبو جعفر عليه السلام ذلك».(6)


1) - وسائل الشيعة 6: 491 / الباب 32 من أبواب التعقيب / الحديث 1.

2) - وسائل الشيعة 6: 492 / الباب 33 من أبواب التعقيب / الحديث 1.

3) - وسائل الشيعة 6: 492 / الباب 33 من أبواب التعقيب / الحديث 2.

4) - وسائل الشيعة 6: 493 / الباب 33 من أبواب التعقيب / الحديث 3.

5) - وسائل الشيعة 6: 493 / الباب 33 من أبواب التعقيب / الحديث 4.

6) - وسائل الشيعة 6: 493 / الباب 33 من أبواب التعقيب / الحديث 5.

و في مرسلة محمّد بن علي بن الحسين قال:

«افصل بين ركعتي الفجر و بين الغداة باضطجاع و يجزيك التسليم فقد قال الصادق عليه السلام: أيّ قطع أقطع من السلام؟! و في نسخة: التسليم».(1)

و في خبر ابراهيم بن أبيالبلاد قال:

«صلّى أبو الحسن الأوّل عليه السلام صلاة الليل في المسجد الحرام و أنا خلفه فصلّى الثمان و أوتر و صلّى الركعتين ثمّ جعل مكان الضجعة، سجدة».(2)

الفرع التاسع : في استحباب الصلاة على النبيّ و آله بعد ركعتي الفجر

يستحبّ الصلاة على محمّد و آله و التسبيح و الاستغفار مائة مائة و قراءة الاخلاص أربعين مرّة أو احدى و عشرين مرّة أو احدى عشرة مرّة بين ركعتي الفجر و صلاة الغداة مع سعة الوقت.

ففي مرسلة محمّد بن علي بن الحسين قال:

«روي أنّ من صلّى على محمّد و آل محمّد مائة مرّة بين ركعتي الفجر و ركعتي الغداة وقى اللّه وجهه حرّ النار و من قال مائة مرّة «سبحان ربّي العظيم و بحمده، أستغفر اللّه ربّي و أتوب اليه» بنى اللّه له بيتا في الجنّة، و من قرأ احدى و عشرين مرّة «قل هو اللّه أحد» بنى


1) - وسائل الشيعة 6: 493 / الباب 33 من أبواب التعقيب / الحديث 6.

2) - وسائل الشيعة 6: 494 / الباب 33 من أبواب التعقيب / الحديث 7.

اللّه له بيتا في الجنّة فان قرأها أربعين مرّة غفر اللّه له».(1)

و عن علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عن أبيه جعفر بن محمّد عليهم السلام

قال:

«قال عليّ عليه السلام: من صلّى الفجر ثمّ قرأ «قل هو اللّه أحد» احدى عشرة مرّة لم يتبعه في ذلك اليوم ذنب و ان رغم أنف الشيطان».(2)

الفرع العاشر : في كراهة النوم بين صلاتي الليل و الفجر

يكره النوم بين صلاة الليل و الفجر و لايحرّم ففي خبر سليمان بن حفص المروزي قال:

«قال أبوالحسن الأخير عليه السلام: ايّاك و النوم بين صلاة الليل و الفجر ولكن ضجعة بلانوم فانّ صاحبه لايحمد على ما قدّم من صلاته».(3)

الفرع الحادي عشر : في جواز ترك النوافل أداءً لهمّ أو غمّ

يجوز أن يترك النافلة لعذر من همّ أو غمّ و ذلك لصحيحة معمّر بن خلاّد عن أبي الحسن الرضا عليه السلام:

«أنّ أباالحسن عليه السلام كان اذا اغتمّ ترك الخمسين».(4)


1) - وسائل الشيعة 6: 494 / الباب 34 من أبواب التعقيب / الحديث 1.

2) - وسائل الشيعة 6: 494 / الباب 34 من أبواب التعقيب / الحديث 2.

3) - وسائل الشيعة 6: 495 / الباب 35 من أبواب التعقيب / الحديث 1.

4) - وسائل الشيعة 4: 68 / الباب 16 من أبواب أعداد الفرائض / الحديث 4.

قال الشيخ: «يعني تمام الخمسين لأنّ الفرائض لايجوز تركها». بمعنى أنّه لم يفعل تمام الخمسين بل يترك النافلة.

و خبر علي بن أسباط عن عدّة من أصحابنا

«أنّ أباالحسن موسى عليه السلام كان اذا اهتمّ ترك النافلة».(1)

و خبر علي بن معبد أو غيره عن أحدهما عليهماالسلام قال:

«قال النبيّ صلى الله عليه و آله: انّ للقلوب اقبالاً و ادبارا فاذا أقبلت فتنفّلوا و اذا أدبرت فعليكم بالفريضة».(2)

و ما روى محمّد بن الحسين الرضيّ (في نهج البلاغة) عن أميرالمؤمنين عليه السلام أنّه قال:

«انّ للقلوب اقبالاً و ادبارا فاذا أقبلت فاحملوها على النوافل و اذا أدبرت فاقتصروا بها على الفرائض».(3)

الفرع الثاني عشر ; في تأكّد استحباب النوافل

يستحبّ مؤكّدا الاتيان بالنوافل و يذمّ التارك لها من غير عذر لصحيحة زرارة قال:

«قلت لأبي جعفر عليه السلام: انّي رجل تاجر أختلف و أتّجر فكيف لي بالزوال و المحافظة على صلاة الزوال؟ و كم تصلّى؟ قال: تصلّي ثماني ركعات اذا زالت الشمس و ركعتين بعد الظهر و ركعتين قبل


1) - وسائل الشيعة 4: 68 / الباب 16 من أبواب أعداد الفرائض / الحديث 5.

2) - وسائل الشيعة 4: 69 / الباب 16 من أبواب أعداد الفرائض / الحديث 8.

3) - وسائل الشيعة 4: 70 / الباب 16 من أبواب أعداد الفرائض / الحديث 11.

العصر فهذه اثنتاعشرة ركعة و تصلّي بعد المغرب ركعتين و بعد ما ينتصف الليل ثلاث عشرة ركعة: منها الوتر و منها ركعتا الفجر فتلك سبع و عشرون ركعة سوى الفريضة و انّما هذا كلّه تطوّع و ليس بمفروض، انّ تارك الفريضة كافر و انّ تارك هذا ليس بكافر و لكنّها معصية لأنّه يستحبّ اذا عمل الرجل عملاً من الخير أن يدوم عليه».(1)

الفرع الثالث عشر : في استحباب قضائها و الصدقة ان لم يقدر

يستحبّ قضاء النوافل موكّدا ان لم يأت بها في وقتها فان لم يقدر على القضاء فليتصدّق لصحيحة عبداللّه بن سنان عن أبي عبداللّه عليه السلام قال:

«قلت له: أخبرني عن رجل عليه من صلاة النوافل ما لايدري ما هو من كثرتها كيف يصنع؟ قال: فليصلّ حتّى لايدري كم صلّى من كثرتها فيكون قد قضى بقدر علمه (ما علمه) من ذلك ثمّ قال: قلت له: فانّه لايقدر على القضاء فقال: ان كان شغله في طلب معيشة لابدّ منها أو حاجة لأخ مؤمن فلا شيء عليه و ان كان شغله لجمع الدنيا و التشاغل بها عن الصلاة فعليه القضاء و الاّ لقى اللّه و هو مستخفّ متهاون مضيّع لحرمة رسول اللّه صلى الله عليه و آله قلت: فانّه لايقدر على القضاء فهل يجزي أن يتصدّق؟ فسكت مليّا ثمّ قال: لكم فليتصدّق بصدقة. قلت: فما يتصدّق؟ قال: بقدر طوله و أدنى ذلك مدّ لكلّ مسكين مكان كلّ صلاة قلت: و كم الصلاة التي يجب فيها مد لكلّ مسكين؟


1) - وسائل الشيعة 4: 59 / الباب 14 من أبواب أعداد الفرائض / الحديث 1.

قال: لكلّ ركعتين من صلاة الليل مدّ و لكلّ ركعتين من صلاة النهار مدّ فقلت: لايقدر. قال: مدّ إذن لكلّ أربع ركعات من صلاة النهار و مدّ لكلّ أربع ركعات من صلاة الليل. قلت: لايقدر. قال: فمدّ اذن لصلاة الليل و مدّ لصلاة النهار و الصلاة أفضل و الصلاة أفضل و الصلاة أفضل».(1)

الفرع الرابع عشر : هل الأفضل في الوتيرة القيام أو الجلوس؟

هل الأفضل في نافلة العشاء التي تسمّى بالوتيرة الجلوس و تعدّ الركعتان بركعة أو القيام؟

ففي رواية هشام المشرقيّ عن الرضا عليه السلام (في حديث) قال:

«انّ أهل البصرة سألوني فقالوا: انّ يونس يقول: من السنّة أن يصلّي الانسان ركعتين و هو جالس بعد العتمة فقلت: صدق يونس».(2)

و في صحيحة فضيل بن يسار قال:

«سمعت أبا عبداللّه عليه السلام يقول: (في حديث) انّ اللّه عزّوجلّ فرض الصلاة ركعتين ركعتين عشر ركعات فأضاف رسول اللّه صلى الله عليه و آلهالى الركعتين ركعتين و الى المغرب ركعة فصارت عديل الفريضة لايجوز تركهنّ الاّ في سفر و أفرد الركعة في المغرب فتركها قائمة في السفر و الحضر فأجاز اللّه له ذلك كلّه فصارت الفريضة سبع عشرة ركعة ثمّ سنّ رسول اللّه صلى الله عليه و آله النوافل أربعا و ثلاثين ركعة مثلي


1) - وسائل الشيعة 4: 75 / الباب 18 من أبواب أعداد الفرائض / الحديث 2.

2) - وسائل الشيعة 4: 29 / الباب 29 من أبواب أعداد الفرائض / الحديث 9.

الفريضة، فأجاز اللّه عزّوجلّ له ذلك و الفريضة و النافلة احدى و خمسون ركعة: منها ركعتان بعد العتمة جالسا تعدّ بركعة مكان الوتر - الى أن قال: - و لم يرخّص رسول اللّه صلى الله عليه و آله لاحد تقصير الركعتين اللتين ضمّهما الى ما فرض اللّه عزّوجلّ بل ألزمهم ذلك الزاما واجبا و لم يرخّص لاحد في شيء من ذلك الاّ للمسافر و ليس لاحد أن يرخّص ما لم يرخّصه رسول اللّه صلى الله عليه و آله فوافق أمر رسول اللّه أمر اللّه و نهيه نهي اللّه و وجب على العباد التسليم له كالتسليم للّه».(1)

و في خبر أبي عبداللّه القزويني قال:

«قلت لأبي جعفر محمّد بن علي الباقر عليهماالسلام: لأيّ علّة تصلّى الركعتانبعد العشاء الآخرة من قعود؟ فقال: لأنّ اللّه فرض سبع عشرة ركعة فأضاف اليها رسول اللّه صلى الله عليه و آله مثليها فصارت احدى و خمسين ركعة فتعدّان هاتان الركعتان من جلوس بركعة».(2)

و في خبر المفضّل عن أبي عبداللّه عليه السلام قال:

«قلت: أصلّي العشاء الآخرة فاذا صلّيت صلّيت ركعتين و أنا جالس؟ فقال: أما انّها واحدة، و لو متّ متّ على وتر».(3)

و في خبر أبي بصير عن أبي عبداللّه عليه السلام قال:

«من كان يؤمن باللّه و اليوم الآخر فلايبيتنّ الاّ بوتر قال: قلت: تعني الركعتين بعد العشاء الآخرة؟ قال: نعم انّهما بركعة فمن صلاّهما ثمّ حدث به حدث مات على وتر فان لم يحدث به حدث الموت يصلّي الوتر في آخر الليل فقلت: هل صلّى رسول اللّه صلى الله عليه و آله هاتين


1) - وسائل الشيعة 4: 45 / الباب 13 من أبواب أعداد الفرائض / الحديث 2.

2) - وسائل الشيعة 4: 96 / الباب 96 من أبواب أعداد الفرائض / الحديث 6.

3) - وسائل الشيعة 4: 96 / الباب 29 من أبواب أعداد الفرائض / الحديث 7.

الرّكعتين؟ قال: لا. قلت: و لمَ؟ قال: لأنّ رسول اللّه صلى الله عليه و آله كان يأتيه الوحى و كان يعلم أنّه هل يموت في تلك (هذه) الليلة أم لا و غيره لايعلم فمن أجل ذلك لم يصلّهما و أمر بهما».(1)

و في صحيحة فضيل بن يسار عن أبي عبداللّه عليه السلام قال:

«الفريضة و النافلة احدى و خمسون ركعة: منها ركعتان بعد العتمة جالسا تعدّان بركعة و هو قائم، الفريضة منها سبع عشرة و النافلة أربع و ثلاثون ركعة».(2)

و في خبر أحمد بن محمّد بن أبينصر قال:

«قلت لأبي الحسن عليه السلام: انّ أصحابنا يختلفون في صلاة التطوّع،بعضهم يصلّي أربعا و أربعين و بعضهم يصلّي خمسين فأخبرني بالذي تعمل به أنت كيف هو حتّى أعمل بمثله؟ فقال: أصلّي واحدة و خمسين ركعة ثمّ قال: أمسك - و عقد بيده - الزّوال ثمانية، و أربعا بعد الظهر و أربعا قبل العصر و ركعتين بعد المغرب و ركعتين قبل العشاء الآخرة و ركعتين بعد العشاء من قعود تعدّان بركعة من قيام و ثمان صلاة الليل و الوتر ثلاثا و ركعتي الفجر و الفرائض سبع عشرة فذلك احدى و خمسون».(3)

و في خبر الفضل بن شاذان عن الرضا عليه السلام في كتابه الى المأمون قال:

«و الصلاة الفريضة: الظهر أربع ركعات و العصر أربع ركعات و المغرب ثلاث ركعات و العشاء الآخرة أربع ركعات و الغداة ركعتان، هذه سبع عشرة ركعة و السنّة أربع و ثلاثون ركعة: ثمان


1) - وسائل الشيعة 4: 96 / الباب 29 من أبواب أعداد الفرائض / الحديث 8.

2) - وسائل الشيعة 4: 46 / الباب 13 من أبواب أعداد الفرائض / الحديث 3.

3) - وسائل الشيعة 4: 47 / الباب 13 من أبواب أعداد الفرائض / الحديث 7.

ركعات قبل فريضة الظهر و ثمان ركعات قبل فريضة العصر و أربع ركعات بعد المغرب و ركعتان من جلوس بعد العتمة تعدّان بركعة و ثمان ركعات في السحر و الشفع و الوتر ثلاث ركعات، تسلم بعد الركعتين و ركعتا الفجر».(1)

و في خبر الحارث بن المغيرة النصري قال:

«سمعت أبا عبداللّه عليه السلام يقول: صلاة النهار ستّ عشرة ركعة ثمان اذا زالت الشمس و ثمان بعد الظهر و أربع ركعات بعد المغرب، يا حارث لاتدعهنّ في سفر و لاحضر و ركعتان بعد العشاء الآخرة، كان أبي يصلّيهما و هو قاعد و أنا أصلّيهما و أنا قائم و كان رسول اللّه صلى الله عليه و آله يصلّي ثلاث عشرة ركعة من الليل».(2)

نعم في صحيحة سليمان بن خالد عن أبي عبداللّه عليه السلام قال:

«صلاة النافلة ثمان ركعات حين تزول الشمس قبل الظهر و ستّ ركعات بعد الظهر و ركعتان قبل العصر و أربع ركعات بعد المغرب و ركعتان بعد العشاء الآخرة يقرأ فيهما مائة آية قائما أو قاعدا و القيام أفضل و لاتعدّهما من الخمسين و ثمان ركعات من آخر الليل تقرأ في صلاة الليل بقل هو اللّه أحد و قل يا أيّها الكافرون في الركعتين الأوليين. الحديث».(3)

و الظاهر أنّ ما ذكره في العروة من انّ الجلوس أحوط و القيام أفضل يطابق الروايات.

قال في مصباح الفقيه: «لايتعيّن الجلوس في الركعتين اللتين تعدّان بركعة كما


1) - وسائل الشيعة 4: 54 / الباب 13 من أبواب أعداد الفرائض / الحديث 23.

2) - وسائل الشيعة 4: 48 / الباب 13 من أبواب أعداد الفرائض / الحديث 9.

3) - وسائل الشيعة 4: 51 / الباب 13 من أبواب أعداد الفرائض / الحديث16.

يوهمه ظاهر متن الشرائع و غيره كظواهر كثير من النصوص الواردة فيهما بل يجوز الاتيان بهما قائما بل هو أفضل كما هو صريح موثّقة سليمان بن خالد المتقدّمة قال فيها:

«و ركعتان بعد العشاء الآخرة يقرأ فيهما مائة آية قائما أو قاعدا و القيام أفضل. الحديث».

و ظاهر رواية الحارث بن المغيرة المتقدّمة المصحّحة بطريق الشيخ قال:

«سمعت أبا عبداللّه عليه السلام - الى أن قال: - و ركعتان بعد العشاء الآخرة كان أبي يصلّيهما و هو قاعد و أنا أصلّيهما و أنا قائم».

فالظاهر أنّ مواظبته عليه السلام على القيام لم يكن الاّ لأفضليّته، و أمّا أبوه فكان يشقّ عليه الصلاة قائما؛ فلاينافي فعله أفضليّة القيام كما يشهد بذلك خبر حنّان بن سدير عن أبيه قال:

«قلت لأبي جعفر عليه السلام: أتصلّي النوافل و أنت قاعد؟ قال: ما أصلّيها الاّ و أنا قاعد، منذ حملت هذا اللحم و ما بلغت هذا السنّ».

انتهى كلامه».(1)

قال في مفتاح الكرامة: «و للعشاء ركعتان من جلوس تعدّان بركعة؛ هذا ذكره جميع الأصحاب الذين عثرنا على كتبهم و يجوز القيام فيهما كما في الدروس و البيان و اللمعة و حواشي الشهيد و جامع المقاصد و الجعفريّة و شرحها و الروض و المسالك و مجمع البرهان و المفاتيح، و حكي عن الجامع بل في الروضة و حاشية المدارك أنّ القيام أفضل، و قرّبه في مجمع البيان، و نسب في المدارك و شرح المفاتيح أفضليّة الجلوس الى جماعة و احتمل فيهما الأمرين و في الروض الجلوس أفضل، و في المسالك الأصل فيهما الجلوس، و هل تعدان بواحدة اذا


1) - مصباح الفقيه 9: 30.

كانتا من قيام ففي البيان و جامع المقاصد و فوائد الشرائع و الفريد و ارشاد الجعفريّة و حاشية النافع و المفاتيح أنّهما تعدّان كذلك بواحدة، و في كشف اللثام نسبه الى القيل قال: و هو بعيد. انتهى موضع الحاجة».(1)

الفرع الخامس عشر : في نوافل يوم الجمعة و كيفيّة أدائها

يستحبّ في يوم الجمعة صلاة عشرين ركعة و تقديمها على الزوال و تفريقها ستّا ستّا ثمّ ركعتين يدلّ على ذلك كلّه صحيحة محمّد بن أبينصر قال:

«سألت أباالحسن عليه السلام عن التطوّع يوم الجمعة. قال: ستّ ركعات في صدر النهار و ستّ ركعات قبل الزوال و ركعتان اذا زالت و ستّركعات بعد الجمعة فذلك عشرون ركعة سوى الفريضة».(2)

و صحيحة علي بن يقطين عن أبيه قال:

«سألت أباالحسن عليه السلام عن النافلة التي تصلّى يوم الجمعة وقت الفريضة قبل الجمعة أفضل أو بعدها؟ قال: قبل الصلاة».(3)

و يجوز الاقتصار على ستّ عشرة ركعة و ايقاعها كلاًّ أو بعضا بعد الزوال يدلّ عليه صحيحة سعيد الأعرج قال:

«سألت أبا عبداللّه عليه السلام عن صلاة النافلة يوم الجمعة، فقال: ستّ عشرة ركعة قبل العصر ثمّ قال: و كان عليّ عليه السلام يقول: ما زاد فهو خير و قال: ان شاء رجل أن يجعل منها ستّ ركعات في صدر النهار و ستّ


1) - مفتاح الكرامة 2: 7.

2) - وسائل الشيعة 7: 323 / الباب 11 من أبواب صلاة الجمعة و آدابها / الحديث 6.

3) - وسائل الشيعة 7: 323 / الباب 11 من أبواب صلاة الجمعة و آدابها / الحديث 3.

ركعات نصف النهار و يصلّي الظهر و يصلّي معها أربعة ثمّ يصلّي العصر».(1)

و صحيحة سليمان بن خالد قال:

«قلت لأبي عبداللّه عليه السلام: النافلة يوم الجمعة؟ قال: ستّ ركعات قبل زوال الشمس و ركعتان عند زوالها و القراءة في الأولى بالجمعة و في الثانية بالمنافقين و بعد الفريضة ثماني ركعات».(2)

و في صحيحة سعد بن سعد الاشعرى ما يدلّ على أنّ نافلة الجمعة اثنتان و عشرون ركعة، فانّه نقل عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال:

«سألته عن الصلاة يوم الجمعة كم ركعة هي قبل الزوال؟ قال: ستّ ركعات بكرة و ستّ بعد ذلك اثنتا عشرة ركعة و ستّ ركعات بعد ذلك ثماني عشرة ركعة و ركعتان بعد الزوال فهذه عشرون ركعة وركعتان بعد العصر فهذه ثنتان و عشرون ركعة».(3)

و لابأس بالعمل بها.

هذا و يسقط في السفر نوافل الظهرين و الوتيرة على الأقوى.

سقوط نوافل الظهرين و الوتيرة في السفر

الشرح:

الظاهر أنّه لا خلاف من أحد في سقوط نوافل الظهرين كما أنّه لا خلاف في عدم سقوط نافلة الليل و الفجر و أربع ركعات من نافلة المغرب و ذلك لعدم اختلاف من الروايات في ذلك فستمرّ عليك انّما الكلام في سقوط الوتيرة فبعض


1) - وسائل الشيعة 7: 323 / الباب 11 من أبواب صلاة الجمعة و آدابها / الحديث 7.

2) - وسائل الشيعة 7: 324 / الباب 11 من أبواب صلاة الجمعة و آدابها / الحديث 9.

3) - وسائل الشيعة 7: 323 / الباب 11 من أبواب صلاة الجمعة و آدابها / الحديث 5.

ذهب الى السقوط و ادّعى عليه الاجماع و بعض ذهب الى عدم السقوط لما رواه الفضل بن شاذان عن الرضا عليه السلام (في حديث) قال:

«و انّما صارت العتمة مقصورة و ليس نترك ركعتيها لأنّ الركعتين ليستا من الخمسين و انّما هي زيادة في الخمسين تطوّعا ليتمّ بهما بدل كلّ ركعة من الفريضة ركعتين من التطوّع».(1)

و لابأس بالعمل بهذا الخبر لأنّه خاصّ بالنسبة الى الروايات التى ستمرّ عليك.

و أمّا الروايات الدالّة على أنّ السفر موجب لسقوط نوافل الظهرين:

منها صحيحة محمّد بن مسلم عن أحدهما عليهماالسلام قال:

«سألته عن الصلاة تطوّعا في السفر؟ قال: لاتصلّ قبل الرّكعتين و لابعدهما شيئا نهارا».(2)

و منها صحيحة حذيفة بن منصور عن أبي جعفر و أبي عبداللّه عليهماالسلام أنّهما قالا:

«الصلاة في السفر ركعتان ليس قبلهما و لابعدهما شيء».(3)

و منها صحيحة عبداللّه بن سنان عن أبي عبداللّه عليه السلام قال:

«الصلاة في السفر ركعتان ليس قبلهما و لابعدهما شيء الاّ المغرب ثلاث».(4)

و منها صحيحة أبييحيى الحنّاط قال:

«سألت أبا عبداللّه عليه السلام عن صلاة النافلة بالنهار في السفر؟ فقال: يا بنيّ لو صلحت النافلة في السفر تمّت الفريضة».(5)


1) - وسائل الشيعة 4: 95 / الباب 29 من أبواب أعداد الفرائض / الحديث 3.

2) - وسائل الشيعة 4: 81 / الباب 21 من أبواب أعداد الفرائض / الحديث 1.

3) - وسائل الشيعة 4: 81 / الباب 21 من أبواب أعداد الفرائض / الحديث 2.

4) - وسائل الشيعة 4: 82 / الباب 21 من أبواب أعداد الفرائض / الحديث 3.

5) - وسائل الشيعة 4: 82 / الباب 21 من أبواب أعداد الفرائض / الحديث 4.

و منها صحيحة أبي بصير عن أبي عبداللّه عليه السلام قال:

«الصلاة في السفر ركعتان ليس قبلهما و لابعدهما شيء الاّ المغرب فانّ بعدها أربع ركعات لاتدعهنّ في سفر و لا حضر و ليس عليك قضاء صلاة النهار و صلّ صلاة الليل و اقضه».(1)

و منها خبر رجاء بن أبيالضحّاك عن الرضا عليه السلام:

«أنّه كان في السفر يصلّي فرائضه ركعتين ركعتين الاّ المغرب فانّه كان يصلّيها ثلاثا و لايدع نافلتها و لايدع صلاة الليل و الشفع و الوتر و ركعتي الفجر في سفر و لاحضر و كان لايصلّي من نوافل النهار في السفر شيئا».(2)

و منها صحيحة الحارث بن المغيرة قال:

«قال أبو عبداللّه عليه السلام: أربع ركعات بعد المغرب لاتدعهنّ في حضر و لا سفر».(3)

و منها صحيحة أبيالحارث قال:

«سألته - يعني الرضا عليه السلام - عن الأربع ركعات بعد المغرب في السفر يعجّلني الجمّال و لايمكنني الصلاة على الأرض، هل أصلّيها في المحمل؟ فقال: نعم صلّها في المحمل».(4)

و منها موثّقة سماعة قال:

«سألته عن الصلاة في السفر؟ فقال: ركعتان ليس قبلهما و لا بعدهما شيء الاّ أنّه ينبغي للمسافر أن يصلّي بعد المغرب أربع ركعات و


1) - وسائل الشيعة 4: 83 / الباب 21 من أبواب أعداد الفرائض / الحديث 7.

2) - وسائل الشيعة 3: 61 / الباب 21 من أبواب أعداد الفرائض / الحديث 8.

3) - وسائل الشيعة 4: 86 / الباب 24 من أبواب أعداد الفرائض / الحديث 1.

4) - وسائل الشيعة 4: 86 / الباب 24 من أبواب أعداد الفرائض / الحديث 3.

ليتطوّع بالليل ما شاء. الحديث».(1)

و منها ما عن الفضل بن شاذان في حديث العلل التي سمعها من الرضا عليه السلامقال:

«انّ الصلاة انّما قصّرت في السفر لأنّ الصلاة المفروضة أوّلاً انّما هي عشر ركعات و السبع انّما زيدت فيها بعد فخفّف اللّه عزّوجلّ عن العبد تلك الزيادة لموضع سفره و تعبه و نصبه و اشتغاله بأمر نفسه و ظعنه و اقامته لئلاّ يشتغل عمّا لابدّ له منه من معيشته، رحمة من اللّه عزّوجلّ و تعطّفا عليه الاّ صلاة المغرب فانّها لم تقصر لأنّها صلاة مقصّرة في الأصل قال: و انّما ترك تطوّع النهار و لم يترك تطوّع الليل لأنّ كلّ صلاة لايقصّر فيها لايقصّر فيما بعدها من التطوّع و ذلك أنّ المغرب لا تقصير فيها فلا تقصير فيما بعدها من التطوّع و كذلك الغداة لا تقصير فيها فلا تقصير فيما قبلها من التطوّع. الحديث».(2)


1) - وسائل الشيعة 4: 87 / الباب 24 من أبواب أعداد الفرائض / الحديث 4.

2) - وسائل الشيعة 4: 87 / الباب 24 من أبواب أعداد الفرائض / الحديث 5.

وجوب الاتيان بالنوافل ركعتين ركعتين الاّ الوتر

اشارة

(مسألة 1): يجب الاتيان بالنوافل ركعتين ركعتين الاّ الوتر فانّها ركعة و يستحبّ في جميعها القنوت حتّى الشفع على الأقوى في الركعة الثانية و كذا يستحبّ في مفردة الوتر.

في المسألة فروع:

الفرع الأوّل : النوافل كلّها ركعتان

النوافل كلّها ركعتان بتشهّد و تسليم بعدهما الاّ ما خرج بالدليل.

و يدلّ على أنّها ركعتان روايات:

منها خبر علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عليهماالسلام قال:

«سألته عن الرجل يصلّي النافلة أيصلح له أن يصلّي أربع ركعات لايسلّم بينهنّ؟ قال: لا الاّ أن يسلّم بين كلّ ركعتين».(1)

و منها خبر أبي بصير قال:

«قال أبوجعفر عليه السلام (في حديث): و افصل بين كلّ ركعتين من نوافلك بالتسليم».(2)

و منها خبر الفضل بن شاذان عن الرضا عليه السلام قال:

«الصلاة ركعتان ركعتان، فلذلك جعل الأذان مثنى مثنى».(3)

و ممّا خرج بالدليل صلاة الوتر فانّها ركعة و الروايات الدالّة على ذلك مستفيضة و ما يخالفها تحمل على التقيّة و على أنّ الوتر قد يطلق على الشفع و الوتر كما سترى:


1) - وسائل الشيعة 4: 63 / الباب 15 من أبواب أعداد الفرائض / الحديث 2.

2) - وسائل الشيعة 4: 63 / الباب 15 من أبواب أعداد الفرائض / الحديث 3.

3) - وسائل الشيعة 4: 64 / الباب 15 من أبواب أعداد الفرائض نوافلها / الحديث 5.

فمنها صحيحة أبيولاّد حفص بن سالم الحنّاط قال:

«سألت أبا عبداللّه عليه السلام عن التسليم في ركعتي الوتر، فقال: نعم و ان كانت لك حاجة فاخرج و اقضها ثمّ عد و اركع ركعة».(1)

و منها صحيحة ثانية لأبي ولاّد حفص بن سالم الحنّاط أنّه قال:

«سمعت أبا عبداللّه عليه السلام يقول: لابأس بأن يصلّي الرجل ركعتين من الوتر ثمّ ينصرف فيقضي حاجته ثمّ يرجع فيصلّي ركعة و لابأس أن يصلّي الرجل ركعتين من الوتر ثمّ يشرب الماء و يتكلّم و ينكح و يقضي ما شاء من حاجته و يحدث وضوءا ثمّ يصلّي الركعة قبل أن يصلّي الغداة».(2)

و منها صحيحة ثالثة لأبي ولاّد عن أبي عبداللّه عليه السلام قال:

«لابأس أن يصلّي الرجل الركعتين من الوتر ثمّ ينصرف فيقضي حاجته».(3)

و منها صحيحة سليمان بن خالد عن أبي عبداللّه عليه السلام قال:

«الوتر ثلاث ركعات تفصل بينهنّ و تقرأ فيهنّ جميعا بقل هو اللّه أحد».(4)

و منها صحيحة أبي بصير عن أبي عبداللّه عليه السلام قال:

«الوتر ثلاث ركعات ثنتين مفصولة و واحدة».(5)

و منها صحيحة عمر بن يزيد عن أبي عبداللّه عليه السلام:

«فيمن انصرف في الركعة الثانية من الوتر هل يجوز له أن يتكلّم أو يخرج من المسجد ثمّ يعود فيوتر؟ قال: نعم تصنع ما تشاء و تتكلّم


1) - وسائل الشيعة 4: 62 / الباب 15 من أبواب أعداد الفرائض / الحديث 1.

2) - وسائل الشيعة 4: 63 / الباب 15 من أبواب أعداد الفرائض / الحديث 4.

3) - وسائل الشيعة 4: 64 / الباب 15 من أبواب أعداد الفرائض / الحديث 8.

4) - وسائل الشيعة 4: 64 / الباب 15 من أبواب أعداد الفرائض / الحديث 9.

5) - وسائل الشيعة 4: 64 / الباب 15 من أبواب أعداد الفرائض / الحديث 10.

و تحدث وضوءك ثمّ تتمّها قبل أن تصلّي الغداة».(1)

و منها صحيحة سعد بن سعد الأشعريّ عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال:

«سألته عن الوتر أفصل أم وصل؟ قال: فصل».(2)

و منها خبر علي بن أبي حمزة و غيره عن بعض مشيخته قال:

«قلت لأبي عبداللّه عليه السلام: أفصل في الوتر؟ قال: نعم قلت: فانّي ربما عطشت فأشرب الماء؟ قال: نعم و انكح».(3)

و منها خبر منصور عن مولى لأبي جعفر عليه السلام قال:

«قال: ركعتا الوتر ان شاء تكلّم بينهما و بين الثالثة و ان شاء لم يفعل».(4)

و أمّا ما يحمل على التقيّة فمنها خبر كردويه الهمداني قال:

«سألت العبد الصالح عليه السلام عن الوتر فقال: صله».(5)

و منها صحيحة يعقوب بن شعيب قال:

«سألت أبا عبداللّه عليه السلام عن التسليم في ركعتي الوتر، فقال: ان شئت سلّمت و ان شئت لم تسلّم».(6)

و منها صحيحة معاوية بن عمّار قال:

«قلت لأبي عبداللّه عليه السلام في ركعتي الوتر، فقال: ان شئت سلّمت و ان شئت لم تسلّم».(7)


1) - وسائل الشيعة 4: 65 / الباب 15 من أبواب أعداد الفرائض / الحديث 11.

2) - وسائل الشيعة 4: 65 / الباب 15 من أبواب أعداد الفرائض / الحديث 12.

3) - وسائل الشيعة 4: 65 / الباب 15 من أبواب أعداد الفرائض / الحديث 13.

4) - وسائل الشيعة 4: 65 / الباب 15 من أبواب أعداد الفرائض / الحديث 15.

5) - وسائل الشيعة 4: 66 / الباب 15 من أبواب أعداد الفرائض / الحديث 18.

6) - وسائل الشيعة 4: 66 / الباب 15 من أبواب أعداد الفرائض / الحديث 16.

7) - وسائل الشيعة 4: 66 / الباب 15 من أبواب أعداد الفرائض / الحديث 17.

قال في الجواهر: «و النوافل كلّها موقّتها و غير موقّتها ركعتان بتشهّد و تسليم بعدهما الاّ ما ستعرف ممّا قام عليه الدليل؛ ضرورة أنّ كيفيّة العبادة توقيفيّة كأصلهاو الثابت من فعلهم و قولهم عليهم السلام انّها ركعتان».(1)

الفرع الثاني : استحباب القنوت في النوافل

يستحبّ في جميع النوافل القنوت و الدليل على ذلك موثّقة ابن بكير عن محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال:

«القنوت في كلّ ركعتين في التطوّع أو الفريضة».(2)

و موثّقة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال:

«القنوت في كلّ الصلوات».(3)

و صحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال:

«القنوت في كلّ صلاة في الركعة الثانية قبل الركوع».(4)

و صحيحة عبدالرحمن بن الحجّاج عن أبي عبداللّه عليه السلام قال:

«سألته عن القنوت فقال: في كلّ صلاة فريضة و نافلة».(5)


1) - جواهر الكلام 7: 52.

2) - وسائل الشيعة 6: 265 / الباب 2 من أبواب القنوت / الحديث 3.

3) - وسائل الشيعة 6: 265 / الباب 2 من أبواب القنوت / الحديث 4.

4) - وسائل الشيعة 6: 266 / الباب 3 من أبواب القنوت / الحديث 1.

5) - وسائل الشيعة 6: 263 / الباب 1 من أبواب القنوت / الحديث 8.

الفرع الثالث : استحباب القنوت في الشفع

يستحبّ القنوت في الشفع أيضا و تدلّ على ذلك مطلقات القنوت التي تقدّمكصحيح زرارة:

«القنوت في كلّ صلاة في الركعة الثانية قبل الركوع».(1)

فبعد ما تقدّم من أنّ صلاة الوتر هي الركعة المفصولة يتمّ المطلوب.

و لايعارضها صحيحة عبداللّه بن سنان عن أبي عبداللّه عليه السلام قال:

«القنوت في المغرب في الرّكعة الثانية و في العشاء و الغداة مثل ذلك، و في الوتر في الركعة الثالثة».(2)

لأنّه كما قال في الوسائل: «المراد أنّ القنوت المؤكّد في الوتر الذي يستحبّ اطالته في الثالثة لاستحبابه في الثانية أيضا».(3)

قال في مفتاح الكرامة: «و ليعلم أنّ عمومات الأخبار و الاجماعات المستفيضة مع نصّ أكثر الأصحاب دالّة على استحباب القنوت في الركعة الثانية من الشفع و لم نعرف الخلاف في ذلك لأحد من الأصحاب قبل الشيخ البهائي كما اعترف هو بذلك قال في حاشية مفتاح الفلاح: «القنوت في الوتر انّما هو في الثالثة و أمّا الأوليين المسمّاتين بالشفع فلاقنوت فيهما» و استدلّ على ذلك بصحيح ابن سنان عن أبي عبداللّه عليه السلام قال:

«القنوت في المغرب في الرّكعة الثانية و في العشاء و الغداة مثل ذلك و في الوتر في الركعة الثالثة».


1) - وسائل الشيعة 6: 266 / الباب 3 من أبواب القنوت / الحديث 1.

2) - وسائل الشيعة 6: 267 / الباب 3 من أبواب القنوت / الحديث 2.

3) - نفس المصدر.

قال: و هذه الفائدة لم ينبّه عليها علمائنا. انتهى.

قلت: نبّه على ذلك قبله صاحب المدارك كما يفهم ذلك من مطاوي كلامه لكنّه ليس صريحا في ذلك و تبعه الفاضل الخراساني و المحدث البحراني لمكان الخبر المذكور قالوا: انّ القنوت معرّف باللام و خبره قوله عليه السلام: «في الركعة الثانية» و«في المغرب» ظرف لغو فيصير التقدير على هذا: «قنوت المغرب في الركعة الثانية و قنوت الوتر في الركعة الثالثة لا في غيرها» و نحن نقول: خبر المبتدأ قوله: «في المغرب» و كذا قوله: «في الوتر» كما صرّح بذلك في خبر وهب حيث قال الصادق عليه السلام:

«القنوت في الجمعة و العشاء و العتمة و الوتر و الغداة فمن تركه رغبة عنه فلاصلاة له».

و نحوه أخبار أخر فعلى هذا يصير التقدير: «القنوت في المغرب لا في غيرها حال كونه في الثانية و في الوتر لا في غيرها حال كونه في الثالثة» فيحمل على تأكّد الاستحباب في الأربعة المذكورة كما صرّحت به الأخبار الكثيرة و الاّ لزم مخالفة الضرورة اذ الاستحباب في غير الأربعة المذكورة ثابت.

الى أن قال: ثمّ انّ خبر رجاء بن الضحّاك نصّ صريح في «أنّ الرضا عليه السلام كان يقنت في الثانية من الشفع» و ضعفه منجبر بالعمومات المشتملة على لفظ «كلّ صلاة فريضة ونافلة» في الأخبار و الاجماعات و بعمل الأصحاب كما اعترفوا به».(1)

في صلاة الغفيلة و الوصيّة

اشارة

(مسألة 2): الأقوى استحباب الغفيلة و هي ركعتان بين المغرب و العشاء و لكنّها ليست من الرواتب؛ يقرأ فيها في الركعة الأولى بعد الحمد: «و ذا النون اذ


1) - مفتاح الكرامة 2: 9 و 10.

ذهب مغاضبا فظنّ أن لن نقدر عليه فنادى في الظلمات أن لا اله الاّ أنت سبحانك انّي كنت من الظالمين فاستجبنا له و نجّيناه من الغمّ و كذلك ننجي المؤمنين» و في الثانية بعد الحمد: «و عنده مفاتح الغيب لايعلمها الاّ هو و يعلم ما في البرّ و البحر و ما تسقط من ورقة الاّ يعلمها و لاحبّة في ظلماتالأرض و لا رطب و لا يابس الاّ في كتاب مبين» و يستحبّ أيضا بين المغرب و العشاء صلاة الوصيّة و هي أيضا ركعتان، يقرأ في أوليهما بعد الحمد ثلاث عشر مرّة سورة «اذا زلزلت الأرض» و في الثانية بعد الحمد سورة التوحيد خمس عشر مرّة.

الشرح:

في المسألة فرعان:

الفرع الأوّل : في الغفيلة

ذكر غير واحد من الأصحاب استحباب الركعتين المسمّاتين بصلاة الغفيلة ما بين العشاءين و الدليل على ذلك رواية هشام بن سالم التي ذكرها الشيخ في مصباح المتهجّد و السيد العابد الزاهد رضي الدين بن طاووس رضى الله عنه في كتاب فلاح السائل عن هشام بن سالم عن أبي عبداللّه عليه السلام قال:

«من صلّى بين العشاءين ركعتين يقرأ في الأولى الحمد «و ذا النّون اذ ذهب مغاضبا» الى قوله: «و كذلك ننجي المؤمنين» و في الثانية الحمد و قوله: «و عنده مفاتح الغيب لايعلمها الاّ هو» الى آخر الآية فاذا فرغ من القراءة رفع يديه و قال: اللهمّ انّي أسألك بمفاتح الغيب التي لايعلمها الاّ أنت أن تصلّى على محمّد و آل محمّد و أن تفعل بي كذا و كذا، اللهمّ أنت وليّ نعمتي و القادر

على طلبتي تعلم حاجتي فأسألك بحقّ محمّد و آله لمّا قضيتها لي. و سأل اللّه حاجته أعطاه اللّه ما سأل».(1)

و في كتاب العلل مسندا في الموثّق عن جعفر بن محمّد عليهماالسلام و عن الصدوق مرسلاً قال:

«قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله: تنفّلوا في ساعة الغفلة و لو بركعتين خفيفتين فانّهما تورثان دار الكرامة».(2)

و زاد السيد بن طاووس في كتابه:

«قيل: يا رسول اللّه صلى الله عليه و آله و ما معنى خفيفتين؟ قال: يقرأ فيهما الحمد وحدها. قيل: يا رسول اللّه صلى الله عليه و آله متى أصلّيهما؟ قال: ما بين المغرب و العشاء».

فالمستفاد من الروايتين أوّلاً أنّ صلاة الغفيلة مستقلّة عن نوافل فريضة المغرب؛ و ما يقال من أنّهم لم يصلّوا غير نوافل المغرب و هي أربع ركعات، مدفوع بأنّه ادّعاء و النصّ ردّ عليهم.

و ثانيا انّ وقت هذه الصلاة بعد صلاة المغرب و قبل صلاة العشاء حتّى يذهب الشفق لأنّ معنى قوله عليه السلام: «من صلّى بين العشاءين ... » هو بعد صلاة المغرب اذا صلاّها في وقت الفضيلة و صلاة العشاء اذا يصلّيها أيضا في وقت الفضيلة الذي بعد ذهاب الشفق.

و ثالثا انّه لا دليل على قضاء الغفيلة اذا ذهب وقتها.

و المناقشة في سند روايتها، ضعيفة كما قال الميرزا النائيني؛ لعمل الطائفة بما في المصباح مضافا الى تصريح الشيخ نفسه بأنّه ألّف كتابه هذا للعمل بكلّ ما يذكر فيه فلا وجه للمنع عن العمل بها فلابأس في الفتوى باستحبابها.


1) - وسائل الشيعة 8: 121 / الباب 20 من أبواب بقية الصلوات المندوبة / الحديث 2.

2) - وسائل الشيعة 8: 120 / الباب 20 من أبواب بقية الصلوات المندوبة / الحديث 1.

الفرع الثاني : في صلاة الوصيّة

يستحبّ أيضا بين المغرب و العشاء صلاة الوصيّة و هي أيضا ركعتان يقرأ في أوليهما بعد الحمد، ثلاث عشرة مرّة سورة «اذا زلزلت الأرض» و في الثانية بعد الحمد، سورة «التوحيد» خمس عشرة مرّة.

و الدليل على ذلك ما رواه محمّد بن الحسن (في المصباح) عن الصّادق عن أبيه عن آبائه عليهم السلام عن أميرالمؤمنين عن رسول اللّه صلى الله عليه و آله أنّه قال:

«أوصيكم بركعتين بين العشاءين يقرأ في الأولى الحمد و «اذا زلزلت الأرض» ثلاث عشرة مرّة و في الثانية الحمد مرّة و «قل هو اللّه أحد»خمس عشرة مرّة فان فعل ذلك في كلّ شهر كان من المؤمنين؛ فان فعل ذلك في كلّ سنة كان من المحسنين؛ فان فعل ذلك في كلّ جمعة مرّة كان من المخلصين؛ فان فعل ذلك كلّ ليلة زاحمني في الجنّة و لم يحص ثوابه الاّ اللّه تعالى».(1)

(مسألة 3) الظاهر أنّ الصلاة الوسطى التي تتأكّد المحافظة عليها هي الظهر؛ فلو نذر أن يأتي بالصلاة الوسطى في المسجد أو في أوّل وقتها مثلاً أتى بالظهر.

الشرح:

الأكثر على أنّ الصلاة الوسطى الظهر و هو الصحيح خلافا للمرتضى حيث ذهب الى أنّها العصر و يدلّ على الأوّل صحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام (في


1) - وسائل الشيعة 5: 247 / الباب 17 من أبواب بقية الصلوات المندوبة / الحديث 1.

حديث) قال:

«و قال اللّه تعالى: «حافظوا على الصلوات و الصلاة الوسطى» وهي صلاة الظهر - الى أن قال: - و أنزلت هذه الآية يوم الجمعة و رسول اللّه صلى الله عليه و آله في سفر فقنت فيها و تركها على حالها في السفر و الحضر».(1)

و صحيحة ثانية لزرارة قال:

«سألت أبا جعفر عليه السلام عمّا فرض اللّه عزّوجلّ من الصلاة فقال: خمس صلوات في الليل و النهار فقلت: هل سمّاهنّ اللّه و بيّنهنّ في كتابه؟ قال: نعم، قال اللّه تعالى لنبيّه صلى الله عليه و آله «أقم الصلاة لدلوك الشمس الى غسق الليل» و دلوكها زوالها و فيما بين دلوك الشمس الى غسق الليل أربع صلوات سمّاهنّ اللّه و بيّنهنّ و وقّتهنّ و غسق الليل هو انتصافه ثمّ قال تبارك و تعالى: «و قرآن الفجر انّ قرآن الفجر كان مشهودا» فهذه الخامسة و قال تبارك وتعالى في ذلك: «أقم الصلاة طرفى النهار» و طرفاه: المغرب و الغداة «و زلفا من الليل» و هي صلاة العشاء الآخرة و قال تعالى: «حافظوا على الصلوات و الصلاة الوسطى» و هي صلاة الظهر و هي أوّل صلاة صلاّها رسول اللّه صلى الله عليه و آلهو هي وسط النهار و وسط صلاتين بالنهار صلاة الغداة و صلاة العصر و في بعض القراءة «حافظوا على الصلوات و الصلاة الوسطى»(2)صلاة العصر، «و قوموا للّه قانتين». قال: و انزلت هذه الآية يوم الجمعة و رسول اللّه صلى الله عليه و آله في سفره فقنت فيها رسول اللّه صلى الله عليه و آله و تركها


1) - وسائل الشيعة 4: 22 / الباب 5 من أبواب أعداد الفرائض / الحديث 1.

2) - و كذا في الفقيه بدون العاطف بين الصلاة الوسطى و قوله «صلاة العصر» للتقيّة. و في التهذيب 1: 204 مع العاطف فيكون تأييدا للمراد.

على حالها في السفر و الحضر و أضاف للمقيم ركعتين و انّما وضعت الركعتان اللتان أضافهما النبيّ صلى الله عليه و آله يوم الجمعة للمقيم لمكانالخطبتين مع الامام فمن صلّى يوم الجمعة في غير جماعة فليصلّها أربع ركعات كصلاة الظهر في سائر الأيّام».(1)

أمّا ما قال المرتضى من أنّ الصلاة الوسطى هي العصر فللمرسل المروي عن الحسن بن علي بن أبيطالب عليه السلام أنّه قال:

«جاء نفر من اليهود الى النبيّ صلى الله عليه و آله فسأله أعلمهم عن مسائل فكان ممّا سأله أنّه قال: أخبرني عن اللّه عزّوجلّ لأيّ شيء فرض هذه الخمس الصلوات في خمس مواقيت على أمّتك في ساعات الليل و النهار؟ فقال النبيّ صلى الله عليه و آله: انّ الشمس عند الزوال لها حلقة تدخل فيها فاذا دخلت فيها زالت الشمس فيسبّح كلّ شيء دون العرش بحمد ربّي جلّ جلاله و هي الساعة التي يصلّي علىّ فيها ربّي جلّ جلاله ففرض اللّه علىّ و على أمّتي فيها الصلاة و قال: «أقم الصلاة لدلوك الشمس الى غسق الليل» و هي الساعة التي يؤتى فيها بجهنّم يوم القيامة فما من مؤمن يوافق تلك الساعة أن يكون ساجدا أو راكعا أو قائما الاّ حرّم اللّه جسده على النار و أمّا صلاة العصر فهي الساعة التي أكل آدم فيها من الشجرة فأخرجه اللّه عزّوجلّ من الجنّة فأمر اللّه ذرّيّته بهذه الصلاة الى يوم القيامة و اختارها اللّه لأمّتي فهي من أحبّ الصلوات الى اللّه عزّوجلّ و أوصاني أن أحفظها من بين الصلوات. الحديث».(2)

و الصحيح أنّ الصلاة الوسطى هي الظهر لصحّة روايته كما قال في الجواهر:


1) - وسائل الشيعة 4: 10 / الباب 2 من أبواب أعداد الفرائض / الحديث 1.

2) - وسائل الشيعة 4: 14 / الباب 2 من أبواب أعداد الفرائض / الحديث 7.

«و أهمّ الخمس و آكدها بنصّ الكتاب فضلاً عن غيره الوسطى و هي الظهر؛ للصحيح عن الباقر عليه السلام(1)و ان كانت هي أوّل صلاة صلاّها رسول اللّه صلى الله عليه و آله لكن لأنّوقتها وسط النهار أو لأنّها متوسّطة بين صلاتي نهار الغداة و العصر، أو لأنّها وسط بين نافلتين متساويتين، و لما عن الشيخ من الاجماع عليه و المروي عن زيد بن ثابت أنّه قال:

«كان رسول اللّه صلى الله عليه و آله يصلّي النهار بالهاجرة و لم يكن صلاة أشدّ على الصحابة منها فنزلت «حافظوا على الصلوات و الصلاة الوسطى»».(2)

خلافا لما عن المرتضى من أنّها العصر مدّعيا الاجماع عليه؛ للمرسل عن النبيّ صلى الله عليه و آله:

«شغلونا عن الصلاة الوسطى ... و كانوا شغلوه عن صلاة العصر».(3)

و المرسل عن الحسن بن علي بن أبي طالب عليهماالسلام عن النبيّ صلى الله عليه و آله (الى أن قال):

«فهي من أحبّ الصلوات الى اللّه عزّوجلّ و أوصاني أن أحفظها من بين الصلوات».(4)

و لأنّها وسط بين صلاتي نهار و صلاتي ليل و لبعض الأخبار العاميّة و لاريب أنّ الأوّل أقوى لصحّة روايته و قوّة اعتباره».(5)


1) - وسائل الشيعة 4: 22 / الباب 5 من أبواب أعداد الفرائض / الحديث 1.

2) - سنن أبي داود 1: 147 / رقم 411.

3) - مستدرك الوسائل 3: 23 / الباب 5 من أبواب أعداد الفرائض / الحديث 11.

4) - وسائل الشيعة 4: 14 / الباب 2 من أبواب أعداد الفرائض / الحديث 7.

5) - جواهر الكلام 7: 13 و 14.

جواز اتيان النوافل جالسا

اشارة

(مسألة 4): النوافل المرتّبة و غيرها يجوز اتيانها جالسا و لو في حال الاختيار و الأولى حينئذ عدّ كلّ ركعتين بركعة فيأتي بنافلة الظهر مثلاً ستّ عشر ركعة و هكذا في نافلة العصر؛ و على هذا يأتي بالوتر مرّتين كلّ مرّة ركعة.في المسألة فرعان:

الفرع الأوّل : في الاتيان بالنوافل جالسا

يجوز الاتيان بالنوافل المرتّبة جالسا و لو في حال الاختيار و هو من المسائل المتسالم عليها عند الأصحاب و قد نطقت بجوازه عدّة من الروايات:

منها موثّقة حنّان بن سدير عن أبيه قال:

«قلت لأبي جعفر عليه السلام: أتصلّي النوافل و أنت قاعد؟ فقال: ما أصلّيها الاّ و أنا قاعد منذ حملت هذا اللحم و ما بلغت هذا السنّ».(1)

و صحيحة سهل بن اليسع:

«أنّه سأل أبا الحسن الأوّل عليه السلام عن الرجل يصلّي النافلة قاعدا و ليست به علّة في سفر أو حضر، فقال: لابأس به».(2)

فاطلاقها يشمل حال التمكّن من القيام.

و خبر أبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام قال:

«قلت له: أنا نتحدّث نقول: من صلّى و هو جالس من غير علّة كانت صلاته ركعتين بركعة سجدتين بسجدة فقال: ليس هو هكذا هي تامّة لكم».(3)


1) - وسائل الشيعة 5: 491 / الباب 4 من أبواب القيام / الحديث 1.

2) - وسائل الشيعة 5: 491 / الباب 4 من أبواب القيام / الحديث 2.

3) - وسائل الشيعة 5: 492 / الباب 5 من أبواب القيام / الحديث 1.

و خبر الفضل بن شاذان عن الرضا عليه السلام (في حديث) قال:

«انّ الصلاة قائما أفضل من الصلاة قاعدا».(1)

و الأفضل اذا أراد اتيانها جالسا أن يقوم قبل اتمام السورة فيتمّها فيركع عن قيام فتكون صلاته صلاة القائم كما يدلّ عليه صحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال:

«قلت: الرجل يصلّي و هو قاعد فيقرأ السورة فاذا أراد أن يختمها قام فركع بآخرها قال: صلاته صلاة القائم».(2)

و صحيحة حمّاد بن عثمان أنّه قال:

«قلت لأبي عبداللّه عليه السلام: قد اشتدّ عليّ القيام في الصلاة فقال: اذا أردت أن تدرك صلاة القائم فاقرأ و أنت جالس فاذا بقي من السورة آيتان فقم و أتمّ ما بقي و اركع و اسجد فذاك صلاة القائم».(3)

و صحيحة حمّاد بن عثمان عن أبي الحسن عليه السلام قال:

«سألته عن الرجل يصلّي و هو جالس، فقال: اذا أردت أن تصلّي و أنت جالس و يكتب لك بصلاة القائم فاقرأ و أنت جالس فاذا كنت في آخر السورة فقم فأتمّها و اركع فتلك تحسب لك بصلاة القائم».(4)

و خبر عبداللّه بن بكير عن أبي عبداللّه عليه السلام قال:

«لابأس بالصلاة و هو قاعد و هو على نصف صلاة القائم - الى


1) - وسائل الشيعة 5: 492 / الباب 4 من أبواب القيام / الحديث 3.

2) - وسائل الشيعة 5: 498 / الباب 9 من أبواب القيام / الحديث 1.

3) - وسائل الشيعة 5: 498 / الباب 9 من أبواب القيام / الحديث 2.

4) - وسائل الشيعة 5: 498 / الباب 9 من أبواب القيام / الحديث 3.

أن قال: - فاذا بقيت آيات قام فقرأهنّ ثمّ ركع».(1)

الفرع الثاني : في عدّ كلّ ركعتين بركعة

و الأولى حينئذ عدّ كلّ ركعتين بركعة كما دلّ عليه خبر الفضل بن شاذان عن الرضا عليه السلام (في حديث) قال:

«صلاة القاعد على نصف صلاة القائم».(2)

و خبر محمّد بن مسلم قال:

«سألت أبا عبداللّه عليه السلام عن رجل يكسل أو يضعف فيصلّي التطوّع جالسا. قال: يضعف ركعتين بركعة».(3)

و خبر الحسن بن زياد الصيقل قال:

«قال لي أبو عبداللّه عليه السلام: اذا صلّى الرجل جالسا و هو يستطيع القيام فليضعف».(4)

و خبر علي بن جعفر في كتابه عن أخيه عليه السلام قال:

«سألته عن المريض اذا كان لايستطيع القيام كيف يصلّي؟ قال: يصلّي النافلة و هو جالس و يحسب كلّ ركعتين بركعة و أمّا الفريضة فيحتسب كلّ ركعة بركعة و هو جالس اذا كان لايستطيع القيام».(5)

و خبر آخر لعليّ بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عليه السلام قال:


1) - وسائل الشيعة 5: 499 / الباب 9 من أبواب القيام / الحديث 4.

2) - وسائل الشيعة 5: 493 / الباب 5 من أبواب القيام / الحديث 2.

3) - وسائل الشيعة 5: 493 / الباب 5 من أبواب القيام / الحديث 3.

4) - وسائل الشيعة 5: 493 / الباب 5 من أبواب القيام / الحديث 4.

5) - وسائل الشيعة 5: 493 / الباب 5 من أبواب القيام / الحديث 5.

«سألته عن رجل صلّى نافلة و هو جالس من غير علّة كيف تحسب صلاته؟ قال: ركعتين بركعة».(1)

و مقتضى الجمع بين الروايات هو جواز الاتيان بالنوافل جالسا و ان لم يكن بهعلّة فيجوز له أن يحتسب كلّ ركعة جالسا بركعة قائما و لكنّ الأفضل أن يصلّي و يقرأ جالسا فاذا كان في آخر السورة يقوم و يتمّ القراءة و يركع. و كذا الأفضل أن تحسب كلّ ركعتين جالسا بتمامها حتّى الركوع بركعة.


1) - وسائل الشيعة 5: 494 / الباب 5 من أبواب القيام / الحديث 6.

فصل : في أوقات اليوميّة و نوافلها

اشارة

وقت الظهرين ما بين الزوال و المغرب و يختصّ الظهر بأوّله مقدار أدائها بحسب حاله و يختصّ العصر بآخره كذلك و ما بين المغرب و نصف الليل وقت للمغرب و العشاء و يختصّ المغرب بأوّله بمقدار أدائه و العشاء بآخره كذلك، هذا للمختار و أمّا المضطرّ لنوم أو نسيان أو حيض أو نحو ذلك من أحوال الاضطرار فيمتدّ وقتهما الى طلوع الفجر و يختصّ العشاء من آخره بمقدار أدائها دون المغرب من أوّله، أي ما بعد نصف الليل و الأقوى أنّ العامد في التأخير الى نصف الليل أيضا كذلك، أي يمتدّ وقته الى الفجر و ان كان آثما بالتأخير لكنّ الأحوط أن لاينوي الأداء و القضاء بل الأولى ذلك من المضطرّ أيضا و ما بين طلوع الفجر الصادق الى طلوع الشمس وقت الصبح و وقت الجمعة من الزوال الى أن يصير الظلّ مثل الشاخص فان أخّرها عن ذلك مضى وقته و وجب عليه الاتيان بالظهر و وقت فضيلة الظهر من الزوال الى بلوغ الظلّ الحادث بعد الانعدام أو بعد الانتهاء مثل الشاخص و وقت فضيلة العصر من

المثل الى المثلين على المشهور ولكن لايبعد أن يكون من الزوال اليهما و وقت فضيلة المغرب من المغرب الى ذهاب الشفق، أي الحمرة المغربيّة و وقت فضيلة العشاء من ذهاب الشفق الى ثلث الليل فيكون لها وقتا اجزاء قبل ذهاب الشفق و بعد الثلث الى النصف و وقت فضيلة الصبح من طلوع الفجر الى حدوث الحمرة في المشرق.

الشرح:

هيهنا فروع:

الفرع الأوّل : في تعيين وقت الظهرين

اعلم أنّه - كما في الجواهر(1)- لا خلاف في كون الزوال مبدأ صلاة الظهر بين المسلمين كما عن المرتضى و غيره الاعتراف به عدا ما يحكى عن ابن عبّاس و الحسن و الشعبي من جواز تقديمها للمسافر عليه بقليل و هو بعد انقراضه لايقدح في اجماع من عداهم من المسلمين ان لم يكن ضروريّا من ضروريّات الدين.

و قد نطق به القرآن الكريم و الروايات.

أمّا القرآن فقوله تعالى «أقم الصلاة لدلوك الشمس الى غسق الليل و قرآن الفجر»(2)و الدلوك هي الزوال.

و أمّا الروايات فقد وردت أخبار دالّة على أنّ زوال الشمس أوّل وقت الظهر كما ستمرّ عليك و وردت أيضا الروايات الكثيرة الدالّة على أنّ زوال الشمسوقت الظهرين كما ستمرّ عليك أيضا فما يخالف الأوّل من الروايات المشتملة


1) - جواهر الكلام 7: 75.

2) - الاسراء 17: 78.

على أنّ وقت الظهر اذا ذهب من أوّله قدم أو ذراع يجب تأويله كما سيأتي.

و كذا ما يخالف الثاني من الروايات الدالّة على أنّ وقت العصر بعد أن صار الظلّ مثل الشاخص أو غير ذلك.

و اليك الروايات الناطقة بأنّه اذا زالت فقد دخل وقت الظهر بل دخل وقت الظهرين:

فمنها صحيحة محمّد الحلبي عن أبي عبداللّه عليه السلام:

«في قوله تعالى: «أقم الصلاة لدلوك الشمس الى غسق الليل و قرآن الفجر انّ قرآن الفجر كان مشهودا» قال: دلوك الشمس زوالها و غسق الليل انتصافه و قرآن الفجر ركعتا الفجر».(1)

و منها صحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال:

«اذا زالت الشمس دخل الوقتان الظهر و العصر فاذا غابت الشمس دخل الوقتان المغرب و العشاء الآخرة».(2)

و منها خبر عبيد بن زرارة قال:

«سألت أبا عبداللّه عليه السلام عن وقت الظهر و العصر فقال: اذا زالت الشمس دخل وقت الظهر و العصر جميعا الاّ أنّ هذه قبل هذه ثمّ أنت في وقت منهما جميعا حتّى تغيب الشمس».(3)

و منها موثّقة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال:

«صلّى رسول اللّه صلى الله عليه و آله بالناس الظهر و العصر حين زالت الشمس في جماعة من غير علّة».(4)


1) - وسائل الشيعة 4: 159 / الباب 10 من أبواب المواقيت / الحديث 10.

2) - وسائل الشيعة 4: 125 / الباب 4 من أبواب المواقيت / الحديث 1.

3) - وسائل الشيعة 4: 126 / الباب 4 من أبواب المواقيت / الحديث 5.

4) - وسائل الشيعة 4: 126 / الباب 4 من أبواب المواقيت / الحديث 6.

و منها خبر داود بن فرقد عن بعض أصحابنا عن أبي عبداللّه عليه السلام قال:

«اذا زالت الشمس فقد دخل وقت الظهر».(1)

و منها موثّقة منصور بن يونس عن العبد الصالح عليه السلام قال:

«سمعته يقول: اذا زالت الشمس فقد دخل وقت الصلاتين».(2)

و منها موثّقة محمّد بن مسلم عن أحدهما عليهماالسلام:

«في الرجل يريد الحاجة أو النوم حين تزول الشمس فجعل يصلّي الأولى حينئذ، قال: لابأس به».(3)

و كذا خبر صباح بن سيّابة و خبر سفيان بن السمط و ما روى عن مالك الجهني و خبر معاوية بن وهب و خبر معاوية (معبد) بن ميسرة و خبر اسماعيل بن مهران و خبر عبيد بن زرارة.(4)

ثمّ انّ هيهنا روايات - كما قلنا - يظهر منها أنّ وقت الظهرين ذراع و ذراعان من زوال الشمس أو قدمان و أربعة أقدام و مقتضى الجمع بين هذه الروايات التي ستمرّ عليك في الفرع الثاني و الروايات المتقدّمة التي نطقت بأنّ وقت الظهرين اذا زالت الشمس هو حمل هذه الروايات على ما اذا أراد أن يصلّي النافلة فتحمل تلك على ما اذا لم يرد أن يصلّي النوافل و في بعضها ما يشهد على هذا الحمل.


1) - وسائل الشيعة 4: 127 / الباب 4 من أبواب المواقيت / الحديث 7.

2) - وسائل الشيعة 4: 127 / الباب 4 من أبواب المواقيت / الحديث 10.

3) - وسائل الشيعة 4: 128 / الباب 4 من أبواب المواقيت / الحديث 13.

4) - وسائل الشيعة 4: 127 - 130 / الباب 4 من أبواب المواقيت / الحديث 8و 9و 11و 12و 15و 20و 21.

الفرع الثاني : في ذكر الروايات المخالفة و تبريرهاو تعيين وقت نافلة الظهر و العصر

فاليك الروايات التي دلّت على أنّ وقت الظهر بعد الزوال قدمان و وقت العصر بعد الزوال أربعة أقدام:

منها صحيحة بريد بن معاوية العجليّ عن أبي جعفر و أبي عبداللّه عليهماالسلام أنّهما قالا:

«وقت الظهر بعد الزوال قدمان و وقت العصر بعد ذلك قدمان».(1)

و منها صحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال:

«سألته عن وقت الظهر، فقال: ذراع من زوال الشمس و وقت العصر ذراعا(2)من وقت الظهر فذاك أربعة أقدام من زوال الشمس. الحديث».(3)

و منها صحيحة عبداللّه بن سنان عن أبي عبداللّه عليه السلام (في حديث) قال:

«كان حائط مسجد رسول اللّه صلى الله عليه و آله قبل أن يظلّل قامة و كان اذا كان الفيء ذراعا و هو قدر مربض(4)عنز صلّى الظهر فاذا كان ضعف ذلك صلّى العصر».(5)

و منها موثّقة ذريح المحاربي عن أبي عبداللّه عليه السلام قال:

«سأل أبا عبداللّه عليه السلام أناس و أنا حاضر - الى أن قال: - فقال بعض


1) - وسائل الشيعة 4: 140 / الباب 8 من أبواب المواقيت / الحديث 1 و 2.

2) - في الفقيه: ذراعان.

3) - وسائل الشيعة 4: 141 / الباب 8 من أبواب المواقيت / الحديث 3 و 4.

4) - رَبَضَتِ الدابّةُ و الشاة و الخَروفُ تَرْبِضُ رَبْضا و رُبوضا، و هو كالبُروك للابل. لسان العرب

5) - وسائل الشيعة 4: 142 / الباب 8 من أبواب المواقيت / الحديث 7.

القوم: انّا نصلّي الأولى اذا كانت على قدمين و العصر على أربعة أقدام. فقال أبو عبداللّه عليه السلام: النصف من ذلك أحبّ اليّ».(1)

و منها صحيحة يعقوب بن شعيب عن أبي عبداللّه عليه السلام قال:

«سألته عن صلاة الظهر، فقال: اذا كان الفيء ذراعا. قلت: ذراعا من أيّ شيء؟ قال: ذراعا من فيئك. قلت: فالعصر؟ قال: الشطر من ذلك. قلت: هذا شبر. قال: أو ليس شبر كثيرا؟»(2)

و منها موثّقة اسماعيل الجعفي عن أبي جعفر عليه السلام قال:

«كان رسول اللّه صلى الله عليه و آله اذا كان فيء الجدار ذراعا صلّى الظهر و اذا كان ذراعين صلّى العصر. قال: قلت: انّ الجدار يختلف بعضها قصير و بعضها طويل. فقال: كان جدار مسجد رسول اللّه صلى الله عليه و آله يومئذ قامة».(3)

و منها صحيحة أبي بصير عن أبي عبداللّه عليه السلام قال:

«الصلاة في الحضر ثماني ركعات اذا زالت الشمس ما بينك و بين أن يذهب ثلثا القامة فاذا ذهب ثلثا القامة بدأت بالفريضة».(4)

فتحمل الروايات المذكورة على أنّ القدمين أو الذراع وقت نافلة الظهر لمن أراد أن يصلّيها و أربعة أقدام أو الذراعان وقت نافلة العصر لمن أراد أن يصلّيها و الشاهد على ذلك صحيحة زرارة قال:

«سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: كان حائط مسجد رسول اللّه صلى الله عليه و آله قامة فاذا مضى من فيئه ذراع صلّى الظهر و اذا مضى من فيئه ذراعان صلّى العصر - ثمّ قال: - أتدري لمَ جعل الذراع و الذراعان؟ قلت: لا. قال:


1) - وسائل الشيعة 4: 146 / الباب 8 من أبواب المواقيت / الحديث 22.

2) - وسائل الشيعة 4: 145 / الباب 8 من أبواب المواقيت / الحديث 18.

3) - وسائل الشيعة 4: 143 / الباب 8 من أبواب المواقيت / الحديث 10.

4) - وسائل الشيعة 4: 146 / الباب 8 من أبواب المواقيت / الحديث 23.

من أجل الفريضة اذا دخل وقت الذراع و الذراعين بدأت بالفريضة و تركت النافلة».(1)

و صحيحة ثانية لزرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال:

«أتدري لمَ جعل الذراع و الذراعان؟ قلت: لم؟ قال: لمكان الفريضة، لك أن تتنفّل من زوال الشمس الى أن تبلغ ذراعا فاذا بلغت ذراعا بدأت بالفريضة و تركت النافلة».(2)

و صحيحة الحارث بن المغيرة و عمر بن حنظلة و منصور بن حازم جميعا قالوا:

«كنّا نقيس الشمس بالمدينة بالذراع. فقال أبو عبداللّه عليه السلام: ألا أنبّئكم بأبين من هذا؟! اذا زالت الشمس فقد دخل وقت الظهر الاّ أنّ بين يديها سُبحة(3)، و ذلك اليك ان شئت طوّلت و ان شئت قصّرت».(4)

و صحيحة الحارث بن المغيرة و عمر بن حنظلة و منصور بن حازم مثله و فيه:

«اليك فان أنت خفّفت سبحتك فحين تفرغ من سبحتك و ان طوّلت فحين تفرغ من سبحتك».(5)

و صحيحة ذريح المحاربيّ قال:

«قلت لأبي عبداللّه عليه السلام: متى أصلّي الظهر؟ فقال: صلّ الزوال ثمانية، ثمّ صلّ الظهر ثمّ صلّ سُبحتك طالت أو قصرت ثمّ صلّ العصر».(6)

و صحيحة عمر بن حنظلة قال:

«كنت أقيس الشمس عند أبي عبداللّه عليه السلام فقال: يا عمر ألا أنبّئك بأبين


1) - وسائل الشيعة 4: 147 / الباب 8 من أبواب المواقيت / الحديث 27.

2) - وسائل الشيعة 4: 147 / الباب 8 من أبواب المواقيت: الحديث 20.

3) - يعني النافلة.

4) - وسائل الشيعة 4: 131 / الباب 5 من أبواب المواقيت / الحديث 1.

5) - وسائل الشيعة 4: 132 / الباب 5 من أبواب المواقيت / الحديث 2.

6) - وسائل الشيعة 4: 132 / الباب 5 من أبواب المواقيت / الحديث 3.

من هذا؟ قال: قلت: بلى جعلت فداك قال: اذا زالت الشمس فقد وقع وقت الظهر الاّ أنّ بين يديها سبحة و ذلك اليك فان أنت خفّفت فحين تفرغ من سبحتك و ان طوّلت فحين تفرغ من سبحتك».(1)

و حسنة زرارة قال:

«قلت لأبي عبداللّه عليه السلام: أصوم فلاأقيل حتّى تزول الشمس فاذا زالت الشمس صلّيت نوافلي ثمّ صلّيت الظهر ثمّ صليت نوافلي ثمّ صلّيت العصر ثمّ نمت و ذلك قبل أن يصلّي الناس. فقال: يا زرارة اذا زالت الشمس فقد دخل الوقت و لكنّي أكره لك أن تتّخذه وقتا دائما».(2)

و صحيحة ذريح المحاربيّ عن أبي عبداللّه عليه السلام قال:

«سأل أبا عبداللّه عليه السلام ناس و أنا حاضر فقال: اذا زالت الشمس فهو وقت لايحبسك منه الاّ سبحتك تطيلها أو تقصّرها».(3)

و صحيحة محمّد بن أحمد بن يحيى قال:

«كتب بعض أصحابنا الى أبي الحسن عليه السلام: روي عن آبائك القدم و القدمين و الأربع و القامة و القامتين و ظلّ مثلك و الذراع و الذراعين فكتب عليه السلام: لاالقدم و لاالقدمين، اذا زالت الشمس فقد دخل وقت الصلاة و بين يديها سبحة و هي ثمان ركعات فان شئت طوّلت و ان شئت قصّرت ثمّ صلّ الظهر فاذا فرغت كان بين الظهر و العصر سبحة و هي ثماني ركعات ان شئت طوّلت و ان شئت قصّرت ثمّ صلّ العصر».(4)


1) - وسائل الشيعة 4: 133 / الباب 5 من أبواب المواقيت / الحديث 9.

2) - وسائل الشيعة 4: 134 / الباب 5 من أبواب المواقيت / الحديث 10.

3) - وسائل الشيعة 4: 134 / الباب 5 من أبواب المواقيت / الحديث 12.

4) - وسائل الشيعة 4: 134 / الباب 5 من أبواب المواقيت / الحديث 13.

و صحيحة اسماعيل بن عبد الخالق قال:

«سألت أبا عبداللّه عليه السلام عن وقت الظهر. فقال: بعد الزوال بقدم أو نحو ذلك الاّ في يوم الجمعة أو في السفر فانّ وقتها حين تزول».(1)و صحيحة عيسى بن أبي منصور قال:

«قال لي أبو عبداللّه عليه السلام: اذا زالت الشمس فصلّيت سبحتك فقد دخل وقت الظهر».(2)

و صحيحة سعيد الأعرج عن أبي عبداللّه عليه السلام قال:

«سألته عن وقت الظهر أهو اذا زالت الشمس؟ فقال: بعد الزوال بقدم أو نحو ذلك الاّ في السفر أو يوم الجمعة فانّ وقتها اذا زالت».(3)

و ما يترأى من نحو الحديثين الآخرين حيث قال عليه السلام: «بعد الزوال بقدم أو نحو ذلك ... » يكون أقلّ وقت للنافلة كقوله عليه السلام في الروايات الأخر التي تقدّمت: «اذا زالت الشمس فقد دخل وقت الظهر الاّ أنّ بين يديها سبحة ... » و المراد من السبحة هي النافلة كما قال عليه السلام: «اذا زالت الشمس فصلّ سبحتك ... » و مقدار القدم هو نصف الذراع تقريبا.

فقد تحصّل أنّ وقت نافلة الظهر من أوّل الزوال الى أن يصير الظلّ قدمين أو ذراعا و وقت نافلة العصر بعد صلاة الظهر الى أن يصير الظلّ أربعة أقدام أو ذراعين.

و قد علم أيضا عدم التنافي بين الروايات المتقدّمة و الروايات الآتية التي رغّب فيها بأوّل الوقت و هو زوال الشمس فانّه كما تقدّم أوّل وقت صلاة الظهر الزوال الاّ أنّ بين يديها سبحة أي النافلة فاذا لم يرد اتيانها فليسرع الى الفريضة.


1) - وسائل الشيعة 4: 144 / الباب 8 من أبواب المواقيت / الحديث 11.

2) - وسائل الشيعة 4: 133 / الباب 5 من أبواب المواقيت / الحديث 8.

3) - وسائل الشيعة 4: 145 / الباب 8 من أبواب المواقيت / الحديث 17.

أمّا الروايات التي رغّب فيها بأوّل الوقت:

فمنها صحيحة زرارة قال:

«قال أبوجعفر عليه السلام: اعلم أنّ أوّل الوقت أبدا أفضل فعجّل الخير ما استطعت و أحبّ الأعمال الى اللّه ما داوم عليه العبد و ان قلّ».(1)

و منها صحيحة ثانية لزرارة قال:

«قلت لأبي جعفر عليه السلام: أصلحك اللّه وقت كلّ صلاة أوّل الوقت أفضل أو وسطه أو آخره؟ قال: أوّله، انّ رسول اللّه صلى الله عليه و آله قال: انّ اللّه عزّوجلّ يحبّ من الخير ما يعجّل».(2)

و منها صحيحة سعيد بن الحسن قال:

«قال أبوجعفر عليه السلام: أوّل الوقت زوال الشمس و هو وقت اللّه الأوّل و هو أفضلهما».(3)

و منها صحيحة ذريح عن أبي عبداللّه عليه السلام:

«قال: قال جبرئيل لرسول اللّه صلى الله عليه و آله (في حديث): أفضل الوقت أوّله».(4)

و كذا خبر زرارة و خبر عبداللّه بن سنان و خبر أبي بصير و مرسلة الصدوق.(5)

و لايعارض ما سبق موثّقة زرارة قال:

«سألت أبا عبداللّه عليه السلام عن وقت صلاة الظهر في القيظ، فلم يجبني فلمّا أن كان بعد ذلك قال لعمر بن سعيد بن هلال: انّ زرارة سألني


1) - وسائل الشيعة 4: 121 / الباب 3 من أبواب المواقيت / الحديث 10.

2) - وسائل الشيعة 4: 122 / الباب 3 من أبواب المواقيت / الحديث 12.

3) - وسائل الشيعة 4: 120 / الباب 3 من أبواب المواقيت / الحديث 6.

4) - وسائل الشيعة 4: 121 / الباب 3 من أبواب المواقيت / الحديث 8.

5) - وسائل الشيعة 4: 119 - 123 / الباب 3 من أبواب المواقيت / الحديث 5و 7و 9و 16.

عن وقت صلاة الظهر في القيظ فلم أخبره فحرجت من ذلك فاقرأه منّي السلام و قل له: اذا كان ظلّك مثلك فصلّ الظهر و اذا كان ظلّك مثليك فصلّ العصر».(1)

لأنّ هذه خاصّة بالصيف فكأنّها توسعة من الامام عليه السلام لدرك الفضيلة و عدمالمشقّة؛ و الشاهد على ذلك صحيحة معاوية بن وهب عن أبي عبداللّه عليه السلام أنّه قال:

«كان المؤذّن يأتي النبي صلى الله عليه و آله في الحرّ في صلاة الظهر فيقول له رسول اللّه صلى الله عليه و آله: أبرد أبرد».(2)

و أمّا هذه الروايات فانظرها حتّى نقول كيف يمكن أن يرفع التنافي منها.

إحداها خبر محمّد بن حكيم قال:

«سمعت العبد الصالح عليه السلام و هو يقول: انّ أوّل وقت الظهر زوال الشمس و آخر وقتها قامة من الزوال و أوّل وقت العصر قامة و آخر وقتها قامتان. قلت: في الشتاء و الصيف سواء؟ قال: نعم».(3)

ثانيتها صحيحة أحمد بن عمر عن أبي الحسن عليه السلام قال:

«سألته عن وقت الظهر و العصر فقال: وقت الظهر اذا زاغت الشمس الى أن يذهب الظلّ قامة و وقت العصر قامة و نصف الى قامتين».(4)

ثالثتها صحيحة أحمد بن محمّد (يعني ابن أبي نصر) قال:

«سألته عن وقت صلاة الظهر و العصر. فكتب: قامة للظهر و قامة للعصر».(5)


1) - وسائل الشيعة 4: 144 / الباب 8 من أبواب المواقيت / الحديث 13.

2) - وسائل الشيعة 4: 142 / الباب 8 من أبواب المواقيت / الحديث 5.

3) - وسائل الشيعة 4: 148 / الباب 8 من أبواب المواقيت / الحديث 29.

4) - وسائل الشيعة 4: 143 / الباب 8 من أبواب المواقيت / الحديث 9.

5) - وسائل الشيعة 4: 144 / الباب 8 من أبواب المواقيت / الحديث 12.

فنقول في توجيه رواية محمّد بن حكيم و أحمد بن عمر و ابن أبي نصر أنّه يمكن أن تكون هذه الروايات لبيان نهاية وقت فضيلة الظهر و العصر كما تشهد لها صحيحة يزيد بن خليفة التي ستأتي.

و يمكن أن يكون المراد من القامة و القامتين هو الذراع و الذراعين حتّى يكون نطاقها، نطاق الروايات المتقدّمة؛ و الشاهد على ذلك روايات:

منها خبر علي بن حنظلة قال:

«قال لي أبو عبداللّه عليه السلام: القامة و القامتان الذراع و الذراعان في كتاب عليّ عليه السلام».(1)

و منها خبر علي بن أبي حمزة قال:

«سمعت أبا عبداللّه عليه السلام يقول: القامة هي الذراع».(2)

و منها رواية ثانية عن علي بن أبي حمزة عن أبي عبداللّه عليه السلام قال:

«قال له أبوبصير: كم القامة؟ قال: فقال: ذراع، انّ قامة رحل رسول اللّه صلى الله عليه و آله كانت ذراعا».(3)

و منها رواية ثانية لعليّ بن حنظلة قال:

«قال أبو عبداللّه عليه السلام: في كتاب عليّ عليه السلام القامة ذراع و القامتان الذراعان».(4)

ولكنّ الروايات ضعيفة سندا مع أنّ الظاهر أنّ هناك روايتين لا أربع روايات.


1) - وسائل الشيعة 4: 144 / الباب 8 من أبواب المواقيت / الحديث 14.

2) - وسائل الشيعة 4: 145 / الباب 8 من أبواب المواقيت / الحديث 15.

3) - وسائل الشيعة 4: 145 / الباب 8 من أبواب المواقيت / الحديث 16.

4) - وسائل الشيعة 4: 147 / الباب 8 من أبواب المواقيت / الحديث 26.

الفرع الثالث : في أنّ لكلّ صلاة وقتان فالأوّل وقت فضيلة و الآخر وقت الاجزاء

نطق به الروايات المتظافرة و عليه أكثر الفقهاء بل ادّعى عليه الاجماع كما ستريه من جواهر الكلام الاّ أنّ بعض القدماء ذهبوا الى أنّ الوقت الأوّل للمختار و الثاني للمضطرّ و لكنّه مخالف للكتاب و الروايات المستفيضة بل المتواترة التي تقدّم بعضها و بعضها الآخر سيأتي. مع أنّ الروايات التي استدلّ بها بعض القدماء لمختارهم و تبعهم صاحب الحدائق ضعيفة سندا و قابلة للجمع و التوجيه. واليك الروايات:

فمنها ما عن عبداللّه بن سنان عن أبي عبداللّه عليه السلام قال:

«سمعته يقول: لكلّ صلاة وقتان و أوّل الوقت أفضله و ليس لاحد أن يجعل آخر الوقتين وقتا الاّ في عذر من غير علّة».(1)

ففيه: انّ الرواية و ان كانت صحيحة الاّ أنّ كلمة الأفضل تدلّ على أنّ الوقت الثاني له الفضل. نعم المسامحة في الصلاة موجبة للذمّ.

و منها ما عن محمّد بن علي بن الحسين قال:

«قال الصادق عليه السلام: أوّله رضوان اللّه و آخره عفو اللّه و العفو لايكون الاّ عن ذنب».(2)

فالرواية مرسلة مع أنّ من المحتمل أن يكون ذيل الحديث من كلام الصدوق رحمه الله.

و عن ربعي عن أبي عبداللّه عليه السلام قال:

«انّا لنقدّم و نؤخّر و ليس كما يقال من أخطأ وقت الصلاة فقد هلك و انّما


1) - وسائل الشيعة 4: 122 / الباب 3 من أبواب المواقيت / الحديث 13.

2) - وسائل الشيعة 4: 123 / الباب 3 من أبواب المواقيت / الحديث 16.

الرخصة للناسي و المريض و المدنف و المسافر و النائم في تأخيرها».(1)

و الرواية ضعيفة مع أنّه من المحتمل أن يكون قوله: «و انّما الرخصة ... » من تتمّة قوله: «و ليس كما يقال ... » و لايكون جملة مستأنفة.

و منها عن ابن سنان (يعني عبداللّه) عن أبي عبداللّه عليه السلام (في حديث) قال:

«لكلّ صلاة وقتان و أوّل الوقتين أفضلهما و لاينبغي تأخير ذلك عمدا ولكنّه وقت من شغل أو نسي أو سها أو نام و ليس لأحد أن يجعل آخر الوقتين وقتا الاّ من عذر أو علّة».(2)فقد تقدّم ما في الرواية مع أنّ ما قلنا فيما تقدّم من الاشكال في هذه أظهر لأنّه قال عليه السلام: « ... و أوّل الوقتين أفضلهما ... »

و منها خبر ابراهيم الكرخي قال:

«سألت أباالحسن موسى عليه السلام متى يدخل وقت الظهر؟ قال: اذا زالت الشمس فقلت: متى يخرج وقتها؟ فقال: من بعد ما يمضي من زوالها أربعة أقدام، انّ وقت الظهر ضيق ليس كغيره قلت: فمتى يدخل وقت العصر؟ فقال: انّ آخر وقت الظهر هو أوّل وقت العصر. فقلت: فمتى يخرج وقت العصر؟ فقال: وقت العصر الى أن تغرب الشمس و ذلك من علّة و هو تضييع فقلت له: لو انّ رجلاً صلّى الظهر بعد ما يمضي من زوال الشمس أربعة أقدام، أكان عندك غير مؤدٍّ لها؟ فقال: ان كان تعمّد ذلك ليخالف السنّة و الوقت لم تقبل منه كما لو أنّ رجلاً أخّر العصر الى قرب أن تغرب الشمس متعمّدا من غير علّة لم يقبل منه، انّ رسول اللّه صلى الله عليه و آله قد وقّت للصلوات المفروضات أوقاتا و حدّ لها حدودا في سنّته للنّاس فمن رغب عن سنة من سننه الموجبات


1) - وسائل الشيعة 4: 139 / الباب 7 من أبواب المواقيت / الحديث 7.

2) - وسائل الشيعة 4: 119 / الباب 3 من أبواب المواقيت / الحديث 4.

كان مثل من رغب عن فرائض اللّه».(1)

فالرواية ضعيفة سندا و هي على المطلوب أدلّ لأنّ عدم القبول أعم من عدم السقوط و التوبيخ هنا لمخالفة السنّة من غير عذر لا لترك الفريضة.

و منها خبر داود بن فرقد قال:

«قلت لأبي عبداللّه عليه السلام: قوله تعالى: «انّ الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا» قال: كتابا ثابتا و ليس ان عجّلت قليلاً أو أخّرت قليلاً بالذي يضرّك ما لم تضيّع تلك الاضاعة فانّ اللّه عزّوجلّ يقول لقوم:«أضاعوا الصلاة و اتّبعوا الشهوات فسوف يلقون غيّا».(2)

و الرواية و ان كانت معمولاً بها الاّ أنّ دلالتها غير تامّة و قد سلّمنا أنّ المسامحة و التضييع في الصلاة عمدا موجبة للذمّ.

و منها خبر أبي بصير قال:

«قال أبو عبداللّه عليه السلام: انّ المَوتور أهله و ماله من ضيّع صلاة العصر. قلت: و ما الموتور؟ قال: لايكون له أهل و لا مال في الجنّة. قلت: و ما تضييعها؟ قال: يدعها حتّى تصفرّ و تغيب».(3)

و منها ما في الصحيح عن أبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام قال:

«ما خدعوك فيه من شيء فلايخدعونك في العصر صلّها و الشمس بيضاء نقيّة فانّ رسول اللّه صلى الله عليه و آله قال: الموتور أهله و ماله من ضيّع صلاة العصر. قيل: و ما المَوتور أهله و ماله؟ قال: لايكون له أهل و لامال في الجنّة. قال: و ما تضييعها؟ قال: يدعها واللّه حتّى تصفرّ أو تغيب الشمس».(4)


1) - وسائل الشيعة 4: 149 / الباب 8 من أبواب المواقيت / الحديث 32.

2) - وسائل الشيعة 4: 29 / الباب 7 من أبواب أعداد الفرائض / الحديث 4.

3) - وسائل الشيعة 4: 152 / الباب 9 من أبواب المواقيت / الحديث 1.

4) - وسائل الشيعة 4: 153 / الباب 9 من أبواب المواقيت / الحديث 7.

و منها خبر أبي سلام العبدي قال:

«دخلت على أبي عبداللّه عليه السلام فقلت له: ما تقول في رجل يؤخّر العصر متعمّدا؟ قال: يأتي يوم القيامة موتورا أهله و ماله. قال: قلت: جعلت فداك، و ان كان من أهل الجنّة؟! قال: قلت: جعلت فداك، و ان كان من أهل الجنّة! قال: قلت: فما منزله في الجنّة؟ قال: موتور أهله و ماله يتضيّف أهلها ليس له فيها منزل».(1)

و منها صحيحة عبيداللّه بن علي الحلبي عن أبي عبداللّه عليه السلام قال:

«انّ رسول اللّه صلى الله عليه و آله قال: الموتور أهله و ماله من ضيّع صلاة العصر.قلت: و ما الموتور أهله و ماله؟ قال: لايكون له في الجنّة أهل و لامال يضيّعها فيدعها متعمّدا حتّى تصفرّ الشمس و تغيب».(2)

و منها صحيحة أبان بن تغلب قال:

«كنت صلّيت خلف أبي عبداللّه عليه السلام بالمزدلفة، فلمّا انصرف التفت اليّ فقال: يا أبان الصلوات الخمس المفروضات من أقام حدودهنّ و حافظ على مواقيتهنّ لقى اللّه يوم القيامة و له عنده عهد يدخله به الجنّة و من لم يقم حدودهنّ و لم يحافظ على مواقيتهنّ لقى اللّه و لاعهد له، ان شاء عذّبه و ان شاء غفر له».(3)

فقد تقدّم الجواب عن مثل هذه الروايات بأنّ المسامحة و التضييع في الصلاة عمدا موجبة للذمّ.

و منها موثّقة معاوية بن وهب عن أبي عبداللّه عليه السلام قال:

«أتى جبرئيل رسول اللّه صلى الله عليه و آله بمواقيت الصلاة فأتاه حين زالت


1) - وسائل الشيعة 4: 154 / الباب 9 من أبواب المواقيت / الحديث 8.

2) - وسائل الشيعة 4: 154 / الباب 9 من أبواب المواقيت / الحديث 10.

3) - وسائل الشيعة 4: 107 / الباب 1 من أبواب المواقيت / الحديث 1.

الشمس فأمره فصلّى الظهر ثمّ أتاه حين زاد الظلّ قامة فأمره فصلّى العصر ثمّ أتاه حين غربت الشمس فأمره فصلّى المغرب ثمّ أتاه حين سقط الشفق فأمره فصلّى العشاء ثمّ أتاه حين طلع الفجر فأمره فصلّى الصبح ثمّ أتاه من الغد حين زاد في الظلّ قامة فأمره فصلّى الظهر ثمّ أتاه حين زاد من الظلّ قامتان فأمره فصلّى العصر ثمّ أتاه حين غربت الشمس فأمره فصلّى المغرب ثمّ أتاه حين ذهب ثلث الليل فأمره فصلّى العشاء ثمّ أتاه حين نوّر الصبح فأمره فصلّى الصبح ثمّ قال: ما بينهما وقت».(1)

و الجواب عن الموثّقة أنّ الوقت في قوله: «و ما بينهما وقت» هو وقت الفضيلة الذي يكون السنّة من رسول اللّه صلى الله عليه و آله.

و منها صحيحة الحلبي عن أبي عبداللّه عليه السلام قال:

«اذا صلّيت في السفر شيئا من الصلوات في غير وقتها فلايضرّك».(2)

و منها موثّقة أبي بصير قال:

«سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: كلّ سهو في الصلاة يطرح منها غير أنّ اللّه يتمّ بالنوافل، انّ أوّل ما يحاسب به العبد الصلاة، فان قبلت قبل ما سواها، انّ الصلاة اذا ارتفعت في أوّل وقتها رجعت الى صاحبها و هي بيضاء مشرقة تقول: حفظتني حفظك اللّه و اذا ارتفعت في غير وقتها بغير حدودها رجعت الى صاحبها و هي سوداء مظلمة تقول: ضيّعتني ضيّعك اللّه».(3)

و خلاصة ما تقدّم أنّ هذه الروايات التي استدلّ بها بعض بأنّ أوّل الوقت


1) - وسائل الشيعة 4: 157 / الباب 10 من أبواب المواقيت / الحديث 5.

2) - وسائل الشيعة 4: 115 / الباب 1 من أبواب المواقيت / الحديث 27.

3) - وسائل الشيعة 4: 108 / الباب 1 من أبواب المواقيت / الحديث 2.

للمختار و آخر الوقت للمضطرّ امّا ضعيفة سندا و امّا قابلة للتوجيه.

الفرع الرابع : في أنّ ما بين المغرب و نصف الليل وقت للمغرب و العشاء

اتّفق الفقهاء في أنّ ما عدا المغرب له وقتان و مرّ البحث عن ذلك و ما يدلّ عليه من الروايات و امّا المغرب فذهب المشهور الى أنّ له أيضا وقتين بل لم ينقل الخلاف من أحد الاّ ما نقل عن ابن البرّاج حيث قال: و في أصحابنا من ذهب الى انّه لاوقت للمغرب الاّ واحد و هو غروب القرص في أفق المغرب الاّ أنّه (كما فيالجواهر) قول نادر بين الطائفة، مجهول القائل، يجب على الفقيه طرحه و عدم الالتفات اليه ان أراد باتّحاد وقتها عدم وقت آخر لها في جميع الأحوال الاختياريّة و الاضطراريّة اذ هو مخالف للأخبار المستفيضة أو المتواترة على صحّة فعلها في الجملة بعد الوقت المزبور كما ستراها.

و بالجملة ان كان المراد من «انّه لاوقت للمغرب الاّ واحد» هو وقت الأداء و بمقدار ما يصلّي المصلّي ثلاث ركعات فهذا خلاف ظاهر النصوص و الفتاوى بامتداده الى ذهاب الحمرة المغربيّة المسمّاة بالشفق و الروايات التي وردت من عدم البأس للمسافر أو المريض أو من به علّة أن يؤخّر المغرب بعد الشفق، مع أنّ هناك روايات ناطقة بعدم البأس بتأخير المغرب مطلقا أي من غير علّة و على أيّ فالأقوى ما عليه المشهور و الدليل على ذلك صحيحة أبيهمّام اسماعيل بن همّام قال:

«رأيت الرضا عليه السلام - و كنّا عنده - لم يصلّ المغرب حتّى ظهرت النجوم ثمّ قام فصلّى بنا على باب دار ابن أبي محمود».(1)


1) - وسائل الشيعة 4: 195 / الباب 19 من أبواب المواقيت / الحديث 9.

و خبر داود الصرمي قال:

«كنت عند أبي الحسن الثالث عليه السلام يوما فجلس يحدّث حتّى غابت الشمس ثمّ دعا بشمع و هو جالس يتحدّث فلمّا خرجت من البيت نظرت و قد غاب الشفق قبل أن يصلّي المغرب ثمّ دعا بالماء فتوضّأ و صلّى».(1)

و موثّقة عمر بن يزيد قال:

«قلت لأبي عبداللّه عليه السلام: أكون مع هؤلاء و أنصرف من عندهم عند المغرب فأمرّ بالمساجد فأقيمت الصلاة فان أنا نزلت أصلّي معهملم أستمكن من الأذان و الاقامة و افتتاح الصلاة فقال: ائت منزلك و انزع ثيابك و ان أردت أن تتوضّأ فتوضّأ و صلّ فانّك في وقت الى ربع الليل».(2)

و موثّقة عمّار عن أبي عبداللّه عليه السلام قال:

«سألته عن صلاة المغرب اذا حضرت هل يجوز أن تؤخّر ساعة؟ قال: لابأس ان كان صائما أفطر ثمّ صلّى و ان كانت له حاجة قضاها ثمّ صلّى».(3)

و موثّقة جميل بن درّاج قال:

«قلت لأبي عبداللّه عليه السلام: ما تقول في الرجل يصلّي المغرب بعد ما يسقط الشفق؟ فقال: لعلّة لابأس قلت: فالرجل يصلّي العشاء الآخرة قبل أن يسقط الشفق؟ قال: لعلّة لابأس».(4)


1) - وسائل الشيعة 4: 196 / الباب 19 من أبواب المواقيت / الحديث 10.

2) - وسائل الشيعة 4: 196 / الباب 19 من أبواب المواقيت / الحديث 11.

3) - وسائل الشيعة 4: 196 / الباب 19 من أبواب المواقيت / الحديث 12.

4) - وسائل الشيعة 4: 196 / الباب 19 من أبواب المواقيت / الحديث 13.

و صحيحة عمر بن يزيد قال:

«قلت لأبي عبداللّه عليه السلام: أكون في جانب المصر فتحضر المغرب و أنا أريد المنزل فان أخّرت الصلاة حتّى أصلّي في المنزل كان أمكن لي و أدركني المساء أفأصلّي في بعض المساجد؟ فقال: صلّ في منزلك».(1)

و صحيحة علي بن يقطين قال:

«سألته عن الرجل تدركه صلاة المغرب في الطريق أيؤخّرها الى أن يغيب الشفق؟ قال: لابأس بذلك في السفر فأمّا في الحضر فدون ذلك شيئا».(2)

و خبر جعفر عن أبيه عليهماالسلام :

«أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله كان في الليلة المطيرة يؤخّر من المغرب و يعجّل من العشاء فيصلّيهما جميعا و يقول: من لايرحم لايرحم».(3)

و خبر عبيد بن زرارة عن أبي عبداللّه عليه السلام قال:

«اذا غربت الشمس فقد دخل وقت الصلاتين الى نصف الليل الاّ أنّ هذه قبل هذه و اذا زالت الشمس فقد دخل وقت الصلاتين الاّ أنّ هذه قبل هذه».(4)

و لايبعد صحته.

و مرسلة داود بن فرقد (التي عمل بها المشهور من الفقهاء في الجملة) عن أبي عبداللّه عليه السلام قال:


1) - وسائل الشيعة 4: 197 / الباب 19 من أبواب المواقيت / الحديث 14.

2) - وسائل الشيعة 4: 197 / الباب 19 من أبواب المواقيت / الحديث 15.

3) - وسائل الشيعة 4: 197 / الباب 19 من أبواب المواقيت / الحديث 16.

4) - وسائل الشيعة 4: 181 / الباب 16 من أبواب المواقيت / الحديث 24.

«اذا غابت الشمس فقد دخل وقت المغرب حتّى يمضي مقدار ما يصلّي المصلّي ثلاث ركعات فاذا مضى ذلك فقد دخل وقت المغرب و العشاء الآخرة حتّى يبقى من انتصاف الليل مقدار ما يصلّي المصلّي أربع ركعات و اذا بقي مقدار ذلك فقد خرج وقت المغرب و بقي وقت العشاء الى انتصاف الليل».(1)

فيحمل ما يعارضها من الروايات التي دلّت على أنّ وقت المغرب واحد أو ضيّق (و هي المستند للقول الثاني) على وقت الفضيلة و تأكّد رعايتها.

و الروايات هي صحيحة زيد الشحّام قال:

«سألت أبا عبداللّه عليه السلام عن وقت المغرب، فقال: انّ جبرئيل أتى النبيّ صلى الله عليه و آله لكلّ صلاة بوقتين غير صلاة المغرب فانّ وقتها واحد و انّوقتها وجوبها».(2)

و صحيحة زرارة و الفضيل قالا:

«قال أبوجعفر عليه السلام: انّ لكلّ صلاة وقتين غير المغرب فانّ وقتها واحد و وقتها وجوبها و وقت فوتها سقوط الشفق».(3)

و خبر اسماعيل بن مهران قال:

«كتبت الى الرضا عليه السلام - الى أن قال: - فكتب كذلك الوقت غير أنّ وقت المغرب ضيّق و آخر وقتها ذهاب الحمرة و مصيرها الى البياض في أفق المغرب».(4)

و لايبعد صحته.


1) - وسائل الشيعة 4: 184 / الباب 17 من أبواب المواقيت / الحديث 4.

2) - وسائل الشيعة 4: 187 / الباب 18 من أبواب المواقيت / الحديث 1.

3) - وسائل الشيعة 4: 187 / الباب 18 من أبواب المواقيت / الحديث 2.

4) - وسائل الشيعة 4: 188 / الباب 18 من أبواب المواقيت / الحديث 4.

و صحيحة محمّد بن يحيى الخثعمي عن أبي عبداللّه عليه السلام أنّه قال:

«كان رسول اللّه صلى الله عليه و آله يصلّي المغرب و يصلّي معه حيّ من الأنصار يقال لهم بنو سلمة، منازلهم على نصف ميل فيصلّون معه ثمّ ينصرفون الى منازلهم و هم يرون مواضع سهامهم».(1)

و صحيحة اسماعيل بن جابر عن أبي عبداللّه عليه السلام قال:

«سألته عن وقت المغرب، قال: ما بين غروب الشمس الى سقوط الشفق».(2)

و الشاهد على ذلك الجمع، الروايات التي دلّت على عدم البأس لتأخّر المغرب في السفر أو لمطلق الحاجة حتّى يغيب الشفق و هي صحيحة عبيداللّه الحلبي عن أبي عبداللّه عليه السلام:

«قال: لابأس أن تؤخّر المغرب في السفر حتّى يغيب الشفق. الحديث».(3)

و موثّقة جميل بن درّاج قال:

«قلت لأبي عبداللّه عليه السلام: ما تقول في الرجل يصلّي المغرب بعد ما يسقط الشفق؟ فقال: لعلّة لابأس قلت: فالرجل يصلّي العشاء الآخرة قبل أن يسقط الشفق؟ قال: لعلّة لابأس».(4)

و صحيحة علي بن يقطين قال:

«سألته عن الرجل تدركه صلاة المغرب في الطريق، أيؤخّرها الى أن يغيب


1) - وسائل الشيعة 4: 188 / الباب 18 من أبواب المواقيت / الحديث 5.

2) - وسائل الشيعة 4: 190 / الباب 18 من أبواب المواقيت / الحديث 14.

3) - وسائل الشيعة 4: 194 / الباب 19 من أبواب المواقيت / الحديث 4.

4) - وسائل الشيعة 4: 196 / الباب 19 من أبواب المواقيت / الحديث 13.

الشفق؟ قال: لابأس بذلك في السفر فامّا في الحضر فدون ذلك شيئا».(1)

كما لايبعد أن يكون الروايات الآتية الدالّة على أنّ وقت المغرب في السفر الى ثلث الليل أو الى ربع الليل و ما شابه ذلك، قد وردت لئلاّيتهاون المصلّي بصلاته فيتأخّر عن ذهاب الشفق و الاّ يمتدّ وقت المغرب الى أن يبقى الى انتصاف الليل بمقدار أربع ركعات من صلاة العشاء للكتاب و السنّة.

فمنها خبر القاسم بن سالم عن أبي عبداللّه عليه السلام قال:

«ذكر أبوالخطّاب فلعنه ثمّ قال: انّه لم يكن يحفظ شيئا حدّثته، انّ رسول اللّه صلى الله عليه و آله غابت له الشمس في مكان كذا و كذا و صلّى المغرب بالشجرة و بينهما ستّة أميال فأخبرته بذلك في السفر فوضعه في الحضر».(2)

و منها مرسلة سعيد بن جناح عن بعض أصحابنا عن الرضا عليه السلام قال:

«إنّ أباالخطّاب قد كان أفسد عامّة أهل الكوفة و كانوا لايصلّونالمغرب حتّى يغيب الشفق و انّما ذلك للمسافر و الخائف و لصاحب الحاجة».(3)

و منها خبر معمّر بن خلاّد قال:

«قال أبو الحسن عليه السلام: انّ أبا الخطّاب أفسد أهل الكوفة فصاروا لايصلّون المغرب حتّى يغيب الشفق و لم يكن ذلك، انّما ذاك للمسافر و صاحب العلّة».(4)

فالظاهر أنّ توبيخ أبي الخطّاب و أصحابه للبدعة التي ابتدعوها و هي أنّهم


1) - وسائل الشيعة 4: 197 / الباب 19 من أبواب المواقيت / الحديث 15.

2) - وسائل الشيعة 4: 191 / الباب 18 من أبواب المواقيت / الحديث 17.

3) - وسائل الشيعة 4: 192 / الباب 18 من أبواب المواقيت / الحديث 19.

4) - وسائل الشيعة 4: 193 / الباب 18 من أبواب المواقيت / الحديث 22.

لايصلّون المغرب حتّى يغيب الشفق.

و منها صحيحة عمر بن يزيد قال:

«قال أبو عبداللّه عليه السلام: وقت المغرب في السفر الى ثلث الليل».(1)

و منها خبر عمر بن يزيد عن أبي عبداللّه عليه السلام قال:

«وقت المغرب في السفر الى ربع الليل».(2)

و منها صحيحة عبيداللّه الحلبي عن أبي عبداللّه عليه السلام قال:

«لابأس أن تؤخّر المغرب في السفر حتّى يغيب الشفق. الحديث».(3)

و منها صحيحة عمر بن يزيد قال:

«قال أبو عبداللّه عليه السلام: وقت المغرب في السفر الى ربع الليل».(4)

و منها موثّقة أبي بصير قال:

«قال أبو عبداللّه عليه السلام: أنت في وقت من المغرب في السفر الى خمسةأميال من بعد غروب الشمس».(5)

و منها صحيحة اسماعيل بن جابر قال:

«كنت مع أبي عبداللّه عليه السلام حتّى اذا بلغنا بين العشاءين قال: يا اسماعيل امض مع الثقل و العيال حتّى ألحقك و كان ذلك عند سقوط الشمس فكرهت أن أنزل و أصلّي و أدع العيال و قد أمرني أن أكون معهم فسرت ثمّ لحقني أبو عبداللّه عليه السلام فقال: يا اسماعيل هل صلّيت المغرب بعد؟ فقلت: لا فنزل عن دابّته و أذّن و أقام و صلّى المغرب


1) - وسائل الشيعة 4: 193 / الباب 19 من أبواب المواقيت / الحديث 1.

2) - وسائل الشيعة 4: 194 / الباب 19 من أبواب المواقيت / الحديث 2.

3) - وسائل الشيعة 4: 194 / الباب 19 من أبواب المواقيت / الحديث 4.

4) - وسائل الشيعة 4: 194 / الباب 19 من أبواب المواقيت / الحديث 5.

5) - وسائل الشيعة 4: 194 / الباب 19 من أبواب المواقيت / الحديث 6.

و صلّيت معه و كان من الموضع الذي فارقته فيه الى الموضع الذي لحقني ستّة أميال».(1)

الفرع الخامس : في ابتداء وقت العشاء

قد حكي عن الشيخين و حسن بن عقيل و سلاّر أنّ بداية وقت العشاء بعد ذهاب الشفق، و هؤلاء و ان استدلّوا على مذهبهم بروايات ظاهرها يؤيّد قولهم و ستراها الاّ أنّ في مقابلها أخبار معتبرة تدلّ على أنّ وقت العشاء بعد صلاة المغرب و ان كان الشفق باقيا و الجمع بينهما بحمل الطائفة الثانية على أنّ الأفضل هو تأخير العشاء حتّى يذهب الشفق و ان لم يبعد حملها على التقيّة كما أنّ الروايات التي ظاهرها امتداد وقت العشاء الى ربع الليل أو ثلث الليل تحمل على بيان وقت الفضيلة و مراتبها و الاّ فوقت العشاء يمتدّ الى نصف الليل و في الضرورة الى الفجر.

و اليك الطائفة الأولى الدالّة على مذهب الشيخين و ابن عقيل و سلاّر:

فمنها صحيحة عمران بن علي الحلبي قال:

«سألت أبا عبداللّه عليه السلام: متى تجب العتمة؟ قال: اذا غاب الشفق و الشفق الحمرة. فقال عبيداللّه: أصلحك اللّه؛ انّه يبقى بعد ذهاب الحمرة ضوء شديد معترض. فقال أبو عبداللّه عليه السلام: انّ الشفق انّما هو الحمرة و ليس الضوء من الشفق».(2)

و منها موثّقة ابن فضّال قال:


1) - وسائل الشيعة 4: 195 / الباب 19 من أبواب المواقيت / الحديث 7.

2) - وسائل الشيعة 4: 204 / الباب 23 من أبواب المواقيت / الحديث 1.

«سأل علي بن أسباط أباالحسن عليه السلام و نحن نسمع، الشفق الحمرة أو البياض؟ فقال: الحمرة لو كان البياض كان الى ثلث الليل».(1)

و منها موثّقة معاوية بن وهب عن أبي عبداللّه عليه السلام قال:

«أتى جبرئيل رسول اللّه صلى الله عليه و آله بمواقيت الصلاة فأتاه حين زالت الشمس فأمره فصلّى الظهر ثمّ أتاه حين زاد الظلّ قامة فأمره فصلّى العصر ثمّ أتاه حين غربت الشمس فأمره فصلّى المغرب ثمّ أتاه حين سقط الشفق فأمره فصلّى العشاء ثمّ أتاه حين طلع الفجر فأمره فصلّى الصبح ثمّ أتاه من الغد حين زاد في الظّلّ قامة فأمره فصلّى الظهر ثمّ أتاه حين زاد من الظلّ قامتان فأمره فصلّى العصر ثمّ أتاه حين غربت الشمس فأمره فصلّى المغرب ثمّ أتاه حين ذهب ثلث الليل فأمره فصلّى العشاء ثمّ أتاه حين نوّر الصبح فأمره فصلّى الصبح ثمّ قال: ما بينهما وقت».(2)

و أمّا الطائفة الثانية من الروايات أي ما دلّت على أنّ بداية وقت العشاء بعدأداء صلاة المغرب و ان كان الشفق باقيا:

فمنها موثّقة عبيداللّه و عمران ابني علي الحلبيّين قالا:

«كنّا نختصم في الطريق في الصلاة صلاة العشاء الآخرة قبل سقوط الشفق و كان منّا من يضيق بذلك صدره فدخلنا على أبي عبداللّه فسألناه عن صلاة العشاء الآخرة قبل سقوط الشفق. فقال: لابأس بذلك. قلنا: و أيّ شيء الشفق؟ فقال: الحمرة».(3)

و منها خبر اسحاق البطيخي قال:


1) - وسائل الشيعة 4: 205 / الباب 23 من أبواب المواقيت / الحديث 2.

2) - وسائل الشيعة 4: 158 / الباب 10 من أبواب المواقيت / الحديث 5.

3) - وسائل الشيعة 4: 203 / الباب 22 من أبواب المواقيت / الحديث 6.

«رأيت أبا عبداللّه عليه السلام صلّى العشاء الآخرة قبل سقوط الشفق ثمّ ارتحل».(1)

و منها موثّقة اسحاق بن عمّار قال:

«سألت أبا عبداللّه عليه السلام: نجمع بين المغرب و العشاء في الحضر قبل أن يغيب الشفق من غير علّة؟ قال: لابأس».(2)

و منها خبر عبيد بن زرارة عن أبي عبداللّه عليه السلام قال:

«اذا غربت الشمس دخل وقت الصلاتين الاّ أنّ هذه قبل هذه».(3)

و لايبعد صحّته.

و منها موثّقة زرارة عن أبي عبداللّه عليه السلام قال:

«صلّى رسول اللّه صلى الله عليه و آله بالناس المغرب و العشاء الآخرة قبل الشفق من غير علّة في جماعة و انّما فعل ذلك ليتّسع الوقت على أمّته».(4)

و منها موثّقة أخرى لزرارة قال:

«سألت أبا جعفر و أبا عبداللّه عليهماالسلام عن الرجل يصلّي العشاء الآخرة قبل سقوط الشفق، فقالا: لابأس به».(5)

الفرع السادس : في انتهاء وقت العشاء

ذهب الشيخ المفيد و الطوسي و سلاّر الى انتهاء وقت العشاء الى ثلث الليل و


1) - وسائل الشيعة 4: 204 / الباب 22 من أبواب المواقيت / الحديث 7.

2) - وسائل الشيعة 4: 204 / الباب 22 من أبواب المواقيت / الحديث 8.

3) - وسائل الشيعة 4: 186 / الباب 17 من أبواب المواقيت / الحديث 11.

4) - وسائل الشيعة 4: 202 / الباب 22 من أبواب المواقيت / الحديث 2.

5) - وسائل الشيعة 4: 203 / الباب 22 من أبواب المواقيت / الحديث 5.

هؤلاء و ان استدلّوا على مذهبهم بروايات ستراها الاّ أنّ في مقابلها روايات تدلّ على انتهاء وقت العشاء الى نصف الليل فتحمل الأولى على الأفضل و الثانية على الاجزاء في مقام الجمع.

و اليك الطائفة الأولى من الروايات:

فمنها موثّقة معاوية بن وهب المتقدّمة.(1)

و منها صحيحة معاوية بن عمّار (في رواية):

«أنّ وقت العشاء الآخرة الى ثلث الليل».(2)

و أمّا الطائفة الثانية من الروايات الدالّة على أنّ آخر وقت العشاء هو نصف الليل:

فمنها صحيحة بكر بن محمّد عن أبي عبداللّه عليه السلام:

«أنّه سأله سائل عن وقت المغرب فقال: انّ اللّه يقول في كتابه لابراهيم: «فلمّا جنّ عليه الليل رأى كوكبا قال هذا ربّي» فهذا أوّل الوقت و آخر ذلك غيبوبة الشفق و أوّل وقت العشاء الآخرة ذهاب الحمرة و آخر وقتها الى غسق الليل يعني نصف الليل».(3)

و منها موثّقة أبي بصير عن أبي جعفر(4)عليه السلام قال:

«قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله: لولا أنّي أخاف أن أشقّ على أمّتي لأخّرت العشاء الى ثلث الليل و أنت في رخصة الى نصف الليل و هو غسق الليل فاذا مضى الغسق نادى ملكان من رقد عن صلاة المكتوبة بعد نصف الليل فلا رقدت عيناه».(5)


1) - وسائل الشيعة 4: 158 / الباب 10 من أبواب المواقيت / الحديث 5.

2) - وسائل الشيعة 4: 200 / الباب 21 من أبواب المواقيت / الحديث 4.

3) - وسائل الشيعة 4: 174 / الباب 16 من أبواب المواقيت / الحديث 6.

4) - في نسخة: أبي عبداللّه.

5) - وسائل الشيعة 4: 200 / الباب 21 من أبواب المواقيت / الحديث 2.

و منها صحيحة عبداللّه بن سنان قال:

«سمعت أبا عبداللّه عليه السلام يقول: وقت المغرب اذا غربت الشمس فغاب قرصها قال: و سمعته يقول: أخّر رسول اللّه صلى الله عليه و آله ليلة من الليالي العشاء الآخرة ما شاء اللّه فجاء عمر فدقّ الباب فقال: يا رسول اللّه صلى الله عليه و آله نام النساء نام الصبيان فخرج رسول اللّه صلى الله عليه و آله فقال: ليس لكم أن تؤذوني و لاتأمروني و انّما عليكم أن تسمعوا و تطيعوا».(1)

الفرع السابع : في اختصاص الصلوات بأوقاتها قدر أدائها

و يختصّ الظهر بأوّله مقدار أدائه بحسب حاله و يختص العصر بآخره كذلك و يختصّ المغرب بأوّله بمقدار أدائه و العشاء بآخره كذلك.

و يدلّ على ذلك - مضافا الى أنّه المشهور شهرة عظيمة كادت تكون اجماعا كما سيأتي - نصوص:

منها مرسلة داود بن أبييزيد - و هو داود بن فرقد - عن أبي عبداللّه عليه السلام قال:

«اذا زالت الشمس فقد دخل وقت الظهر حتّى يمضي مقدار ما يصلّي المصلّي أربع ركعات فاذا مضى ذلك فقد دخل وقت الظهر و العصر حتّى يبقى من الشمس مقدار ما يصلّي أربع ركعات فاذا بقي مقدار ذلك فقد خرج وقت الظهر و بقي وقت العصر حتّى تغيب الشمس».(2)

و منها خبر داود بن فرقد عن بعض أصحابنا عن أبي عبداللّه عليه السلام قال:

«اذا غابت الشمس فقد دخل وقت المغرب حتّى يمضي مقدار ما


1) - وسائل الشيعة 4: 199 / الباب 21 من أبواب المواقيت / الحديث 1.

2) - وسائل الشيعة 4: 127 / الباب 4 من أبواب المواقيت / الحديث 7.

يصلّي المصلّي ثلاث ركعات فاذا مضى ذلك فقد دخل وقت المغرب و العشاء الآخرة حتّى يبقى من انتصاف الليل مقدار ما يصلّي المصلّي أربع ركعات و اذا بقي مقدار ذلك فقد خرج وقت المغرب و بقي وقت العشاء الى انتصاف الليل».(1)

و منها صحيحة عبيد بن زرارة عن أبي عبداللّه عليه السلام

«في قوله تعالى: «أقم الصلاة لدلوك الشمس الى غسق الليل»قال: انّ اللّه افترض أربع صلوات أوّل وقتها زوال الشمس الى انتصاف الليل منها صلاتان أوّل وقتهما من عند زوال الشمس الى غروب الشمس الاّ أنّ هذه قبل هذه و منها صلاتان أوّل وقتهما من غروب الشمس الى انتصاف الليل الاّ أنّ هذه قبل هذه».(2)

و منها خبر عبيد بن زرارة قال:

«سألت أبا عبداللّه عليه السلام عن وقت الظهر و العصر فقال: اذا زالت الشمس دخل وقت الظهر و العصر جميعا الاّ أنّ هذه قبل هذه ثمّ أنت في وقت منهما جميعا حتّى تغيب الشمس».(3)

و لايبعد صحّته.

و منها صحيحة اسماعيل بن همّام عن أبي الحسن عليه السلام أنّه قال:

«في الرجل يؤخّر الظهر حتّى يدخل وقت العصر انّه يبدأ بالعصر ثمّ يصلّي الظهر».(4)

و منها صحيحة الحلبي (في حديث) قال:


1) - وسائل الشيعة 4: 184 / الباب 17 من أبواب المواقيت / الحديث 4.

2) - وسائل الشيعة 4: 157 / الباب 10 من أبواب المواقيت / الحديث 4.

3) - وسائل الشيعة 4: 126 / الباب 4 من أبواب المواقيت / الحديث 5.

4) - وسائل الشيعة 4: 129 / الباب 4 من أبواب المواقيت / الحديث 17.

«سألته عن رجل نسي الأولى و العصر جميعا ثمّ ذكر ذلك عند غروب الشمس؛ فقال: ان كان في وقت لايخاف فوت احداهما فليصلّ الظهر ثمّ ليصلّ العصر و ان هو خاف أن تفوته فليبدأ بالعصر و لايؤخّرها فتفوته فتكون قد فاتتاه جميعا ولكن يصلّي العصر فيما قد بقي من وقتها ثمّ ليصلّ الأولى بعد ذلك على أثرها».(1)

فالمستفاد من الروايات المذكورة فائدتان:

الفائدة الأولى: لايجوز الابتداء بصلاة العصر أوّل الزوال عمدا أو سهوا فأوّل الزوال الى أن يمضي مقدار ما يصلّي المصلّي صلاة الظهر بحسب حاله يختصّ بالظهر، فان هو صلّى العصر بطلت صلاته و ان كان سهوا الاّ في مورد سيأتى، و كذلك العصر يختصّ بآخر الوقت اذا لم يبق الاّ بمقدار ما يصلّي المصلّي صلاة العصر بحسب حاله، فانّه ان صلّى الظهر بطلت صلاته، و ان كان سهوا، و فاته الوقتان فعليه أن يأتي بالصلاتين بعد الوقت قضاء. و كذلك الحال بالنسبة الى أوّل المغرب و آخر الوقت قبل انتصاف الليل، فأوّله مختصّ بالمغرب كما أنّ آخره مختصّ بالعشاء.

الفائدة الثانية: اذا مضى من أوّل الزوال بمقدار ما يصلّي المصلّي صلاة الظهربحسب حاله فهو في وقت منهما بمعنى انّه يشترك الوقتان الاّ أنّه لايجوز له أن يأتى بصلاة العصر قبل الظهر عمدا و الاّ بطلت صلاته.

نعم اذا صلّى العصر قبل الاتيان بصلاة الظهر سهوا في هذا الوقت و لم يتذكّر حتّى يسلّم فصلاته هذه صحيحة.

و كذا الحال بالنسبة الى المغرب و العشاء.


1) - وسائل الشيعة 4: 129 / الباب 4 من أبواب المواقيت / الحديث 18.

الفرع الثامن : في امتداد وقت العشاءين الى الفجر

قد مرّ البحث و الروايات الدالّة على أنّ آخر وقت المغرب و العشاء الى انتصاف الليل ولكن هيهنا روايتان تدلاّن على امتداد وقت المغرب و العشاء الى طلوع الفجر للناسي أو من نام عنهما حتّى انتبه قبل طلوع الفجر.

الأولى موثّقة أبي بصير عن أبي عبداللّه عليه السلام قال:

«ان نام رجل و لم يصلّ صلاة المغرب و العشاء أو نسي فان استيقظ قبل الفجر قدر ما يصلّيهما كلتيهما فليصلّهما و ان خشى أن تفوته احداهما فليبدأ بالعشاء الآخرة و ان استيقظ بعد الفجر فليبدأ فليصلّ الفجر ثمّ المغرب ثمّ العشاء الآخرة قبل طلوع الشمس فان خاف أن تطلع الشمس فتفوته احدى الصلاتين فليصلّ المغرب و يدع العشاء الآخرة حتّى تطلع الشمس و يذهب شعاعها ثمّ ليصلّها».(1)

و الثانية صحيحة ابن مسكان عن أبي عبداللّه عليه السلام قال:

«ان نام رجل أو نسي أن يصلّي المغرب و العشاء الآخرة فان استيقظقبل الفجر قدر ما يصلّيهما كلتيهما فليصلّهما و ان خاف أن تفوته احداهما فليبدأ بالعشاء الآخرة و ان استيقظ بعد الفجر فليصلّ الصبح ثمّ المغرب ثمّ العشاء الآخرة قبل طلوع الشمس».(2)

فالمستفاد منهما أنّ من نسي صلاة المغرب و العشاء أو نام عنهما الى ما بعد انتصاف الليل و تذكّر أو استيقظ قبل طلوع الفجر يصلّي المغرب و العشاء أداءً.


1) - وسائل الشيعة 4: 288 / الباب 62 من أبواب المواقيت / الحديث 3.

2) - وسائل الشيعة 4: 288 / الباب 62 من أبواب المواقيت / الحديث 4.

الفرع التاسع : في تعيين وقت صلاة الصبح و امتدادها

و أوّل وقت الصبح طلوع الفجر الثاني و هو المستطير (أي المنتشر) في الأفق.

ففي مفتاح الكرامة:« أوّل وقت الصبح طلوع الفجر الثاني و هو المستطير في الأفق باجماع العلماء كافّة كما في المعتبر و المنتهى و التذكرة و المدارك و شرح الرسالة لنجيب الدين و الخلاف و كشف الالتباس و غاية المرام و يحمل قول الصادق عليه السلام في صحيح زرارة «كان رسول اللّه صلى الله عليه و آله يصلّي ركعتي الصبح و هي الفجر اذا اعترض الفجر و أضاء حسنا» على الافضليّة أو الاحتياط التامّ في تحقّق الصبح.

و انتهاء وقت فضيلة الصبح ظهور الحمرة المشرقيّة كما صرّح به المحقّق و العلاّمة و الشهيدان و غيرهم و يظهر من المنتهى نسبة ذلك الى السيّد و المفيد و الكاتب و التقي و العجلي و يمتدّ وقت الاجزاء الى أن يبقى لطلوع الشمس مقدار ركعتين اجماعا كما في الغنية و السرائر. انتهى موضع الحاجة».(1)

أقول:

وقت صلاة الفجر - للمختار و المضطرّ - هو ما بين طلوع الفجر الى طلوع الشمس و أفضله من طلوع الفجر الى أن تضيء السماء كما هو المشهور، تدلّ عليه صحيحة عبداللّه بن سنان عن أبي عبداللّه عليه السلام قال:

«لكلّ صلاة وقتان و أوّل الوقتين أفضلهما وقت صلاة الفجر حين ينشقّ الفجر الى أن يتجلّل الصبح السماء و لاينبغي تأخير ذلك عمدا و لكنّه وقت من شغل أو نسي أو سها أو نام و وقت المغرب حين تجب الشمس الى أن تشتبك النجوم و ليس لأحد أن يجعل آخر


1) - مفتاح الكرامة 2: 30.

الوقتين وقتا الاّ من عذر أو من علّة».(1)

و صحيحة الحلبي عن أبي عبداللّه عليه السلام قال:

«وقت الفجر حين ينشقّ الفجر الى أن يتجلّل الصبح السماء و لاينبغي تأخير ذلك عمدا لكنّه وقت لمن شغل أو نسي أو نام».(2)

و موثّقة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال:

«وقت صلاة الغداة ما بين طلوع الفجر الى طلوع الشمس».(3)

و خبر عبيد بن زرارة عن أبي عبداللّه عليه السلام قال:

«لاتفوت صلاة الفجر حتّى تطلع الشمس».(4)

و صحيحة علي بن يقطين قال:

«سألت أباالحسن عليه السلام عن الرجل لايصلّي الغداة حتّى يسفر و تظهر الحمرة و لم يركع ركعتي الفجر أيركعهما أو يؤخّرهما؟ قال: يؤخّرهما».(5)

و موثّقة عمّار بن موسى عن أبي عبداللّه عليه السلام:

«في الرجل اذا غلبته عينه أو عاقه أمر أن يصلّي المكتوبة من الفجر ما بين أن يطلع الفجر الى أن تطلع الشمس و ذلك في المكتوبة خاصّة. الحديث».(6)

و قيل: من طلوع الفجر الى أن تضيئ السماء وقت للمختار و من حين الضياء الى طلوع الشمس وقت للمضطرّ.


1) - وسائل الشيعة 4: 208 / الباب 26 من أبواب المواقيت / الحديث 5.

2) - وسائل الشيعة 4: 207 / الباب 26 من أبواب المواقيت / الحديث 1.

3) - وسائل الشيعة 4: 208 / الباب 26 من أبواب المواقيت / الحديث 6.

4) - وسائل الشيعة 4: 209 / الباب 26 من أبواب المواقيت / الحديث 8.

5) - وسائل الشيعة 4: 266 / الباب 51 من أبواب المواقيت / الحديث 1.

6) - وسائل الشيعة 4: 208 / الباب 26 من أبواب المواقيت / الحديث 7.

و في مفتاح الكرامة قال: «هو خيرة النهاية و المبسوط و الخلاف و التهذيب و الاستبصار و الوسيلة و هو المنقول عن الحسن بن عقيل و الاصباح و به قال الشافعي و جميع أصحابه».(1)

و استدلّوا عليه بصحيحة أبي بصير ليث المراديّ قال:

«سألت أبا عبداللّه عليه السلام فقلت: متى يحرم الطعام على الصائم و تحلّ الصلاة صلاة الفجر؟ فقال: اذا اعترض الفجر فكان كالقبطيّة البيضاء فثمّ يحرم الطعام على الصائم و تحلّ الصلاة صلاة الفجر. قلت: أفلسنا في وقت الى أن يطلع شعاع الشمس؟ قال: هيهات أين يذهب بك تلك صلاة الصبيان».(2)

و خبر يزيد بن خليفة عن أبي عبداللّه عليه السلام قال:

«وقت الفجر حين يبدو حتّى يضيء».(3)

ولكن ما عليه المشهور هو الأقوى فانّ وقت صلاة الصبح واسع الى طلوع الشمس كما دلّت عليه موثّقة زرارة و موثّقة عمّار و صحيحة علي بن يقطين و خبر عبيد و صحيحة ابن سنان شاهدة بأنّ للصبح وقتين فأوّل الوقتين الذي ابتدائهمن طلوع الفجر و انتهائه تجلّل الصبح في السماء وقت الفضيلة و ثانيهما وقت الاجزاء الذي لاينبغي تأخيره فاذا أخّر يستحقّ الذمّ الاّ من عذر.


1) - مفتاح الكرامة 2: 30.

2) - وسائل الشيعة 4: 209 / الباب 27 من أبواب المواقيت / الحديث 1.

3) - وسائل الشيعة 4: 207 / الباب 26 من أبواب المواقيت / الحديث 3.

الفرع العاشر : في وقت فضيلة الظهر و العصر

وقت فضيلة الظهر من الزوال الى بلوغ الظلّ الحادث بعد الانعدام أو بعد الانتهاء مثل الشاخص و وقت فضيلة العصر من المثل الى المثلين على المشهور و يدلّ عليه الجمع بين الروايات.

بيان ذلك أنّ الروايات على طوائف، فطائفة تدلّ على أنّ ابتداء وقت فضيلة الظهر بعد ما بلغ الظلّ الحادث قدما و العصر قدمين.

و الطائفة الثانية دلّت على أنّ ابتداء وقت فضيلة الظهر بعد ما بلغ الظلّ قدمين أو ذراعا و العصر أربعة أقدام أو ذراعين.

و الطائفة الثالثة ناطقة بأنّ غاية وقت فضيلة الظهر بلوغ الظلّ الحادث مثل الشاخص و العصر مثلين.

و الطائفة الرابعة بأنّ الصلاة في أوّل الوقت أفضل كما في صحيحة ابن سنان «أوّل الوقتين أفضلهما»(1)و غيرها.

و الطائفة الخامسة ناطقة بأنّه اذا زالت الشمس فقد دخل وقت الظهر و العصر.

و الطائفة السادسة دلّت على أنّ تأخير الظهر أو العصر عن أوّل الوقت لمكان النافلة.

و الطائفة السابعة تؤيّد الطائفة السادسة و أنّ المسافر يصلّي أوّل الوقت.

فاذا تأمّلت في هذه الطوائف و رواياتها التي ستراها علمت بأنّ الأفضل للمصلّي اذا كان حاضرا و لم يكن يوم الجمعة الاتيان بالنوافل اذا زالت الشمس فهو في وقت من النافلة الى أن يصير الظلّ الحادث قدما أو قدمين ولكن الأفضل أن لايؤخّر الى القدمين أي الذراع فاذا أتى بالنوافل فيصلّي الظهر فهو و ان كان في


1) - وسائل الشيعة 4: 119 / الباب 3 من أبواب المواقيت / الحديث 4.

وقت الفضيلة الى أن يصير الظلّ الحادث مثل الشاخص، الاّ أنّ الأفضل عليه أن لايتسامح حتّى يؤخّر الى ذلك الوقت ثمّ انّه اذا صلّى النافلة و صلاة الظهر بدء بنافلة العصر فهو بالنسبة الى نافلة العصر في وقت الى أن يصير الظلّ الحادث أربعة أقدام أي ذراعين و الأفضل أن لايؤخّر نافلة العصر عن قدمين فاذا أتى بنافلة العصر فيصلّي العصر فهو في فضل من صلاة العصر الى أن يصير الظلّ الحادث مثلي الشاخص.

و الظاهر من الأخبار أنّ الأفضل أن يأتي بصلاة العصر اذا كان الظلّ الحادث مثل الشاخص و ان لم يبعد أن يكون الأفضل اتيانها بعد نافلة الظهر و صلاة الظهر و نافلة العصر.

ثمّ انّه اذا لم يرد أن يصلّي النافلة أو كان مسافرا أو كان اليوم جمعة فعليه أن يأتي بصلاة الظهر بعد الزوال ثمّ يأتي بصلاة العصر.

و اليك الروايات:

فالطائفة الأولى تدلّ على أنّ بداية وقت فضيلة الظهر بعد ما بلغ الظلّ الحادث قدما و العصر قدمان، و هي:

صحيحة اسماعيل بن عبد الخالق قال:

«سألت أبا عبداللّه عليه السلام عن وقت الظهر فقال: بعد الزوال بقدم أو نحو ذلك الاّ في يوم الجمعة أو في السفر فانّ وقتها حين تزول».(1)و موثّقة سعيد الأعرج عن أبي عبداللّه عليه السلام قال:

«سألته عن وقت الظهر أهو اذا زالت الشمس؟ فقال: بعد الزوال بقدم أو نحو ذلك الاّ في السفر أو يوم الجمعة فانّ وقتها اذا زالت».(2)

و موثّقة ذريح المحاربي عن أبي عبداللّه عليه السلام قال:


1) - وسائل الشيعة 4: 144 / الباب 8 من أبواب المواقيت / الحديث 11.

2) - وسائل الشيعة 4: 145 / الباب 8 من أبواب المواقيت / الحديث 17.

«سأل أبا عبداللّه عليه السلام أناس و أنا حاضر - الى أن قال: - فقال بعض القوم: انّا نصلّي الأولى اذا كانت على قدمين و العصر على أربعة أقدام. فقال أبو عبداللّه عليه السلام: النصف من ذلك أحبّ اليّ».(1)

و الطائفة الثانية تدلّ على أنّ ابتداء وقت فضيلة الظهر بعد ما بلغ الظلّ قدمين أو ذراعا و العصر أربعة أقدام أو ذراعين؛ كصحيحة الفضيل بن يسار و زرارة بن أعين و بكير بن أعين و محمّد بن مسلم و بريد بن معاوية العجلي عن أبي جعفر و أبي عبداللّه عليهماالسلامأنّهما قالا:

«وقت الظهر بعد الزوال قدمان و وقت العصر بعد ذلك قدمان».(2)

و صحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال:

«سألته عن وقت الظهر، فقال: ذراع من زوال الشمس و وقت العصر ذراعان من وقت الظهر فذاك أربعة أقدام من زوال الشمس ثمّ قال: انّ حائط مسجد رسول اللّه صلى الله عليه و آله كان قامة و كان اذا مضى منه ذراع صلّى الظهر و اذا مضى منه ذراعان صلّى العصر ثمّ قال: أتدري لِم جعل الذراع و الذراعان؟ قلت: لم جعل ذلك؟ قال: لمكان النافلة لك أن تتنفّل من زوال الشمس الى أن يمضي ذراع فاذا بلغ فيئك ذراعا بدأت بالفريضة و تركت النافلة و اذا بلغ فيئك ذراعين بدأتبالفريضة و تركت النافلة».(3)

و صحيحة عبداللّه بن سنان عن أبي عبداللّه عليه السلام - في حديث - قال:

«كان حائط مسجد رسول اللّه صلى الله عليه و آله قبل أن يظلّل قامة و كان اذا كان الفى ء ذراعا و هو قدر مربض عنز صلّى الظهر فاذا كان ضعف ذلك


1) - وسائل الشيعة 4: 146 / الباب 8 من أبواب المواقيت / الحديث 22.

2) - وسائل الشيعة 4: 140 / الباب 8 من أبواب المواقيت / الحديث 1 و 2.

3) - وسائل الشيعة 4: 141 / الباب 8 من أبواب المواقيت / الحديث 3 و4.

صلّى العصر».(1)

و صحيحة اسماعيل الجعفي عن أبي جعفر عليه السلام قال:

«كان رسول اللّه صلى الله عليه و آله اذا كان فى ء الجدار ذراعا صلّى الظهر و اذا كان ذراعين صلّى العصر قال: قلت: انّ الجدار يختلف بعضها قصير و بعضها طويل فقال: كان جدار مسجد رسول اللّه صلى الله عليه و آله يومئذ قامة».(2)

و الطائفة الثالثة تدلّ على أنّ انتهاء وقت فضيلة الظهر بلوغ الظلّ الحادث مثل الشاخص و العصر مثلين.

خبر يزيد بن خليفة قال:

«قلت لأبي عبداللّه عليه السلام: انّ عمر بن حنظلة أتانا عنك بوقت فقال أبو عبداللّه عليه السلام: اذن لايكذب علينا. قلت: ذكر أنّك قلت: انّ أوّل صلاة افترضها اللّه على نبيّه الظهر و هو قول اللّه عزّوجلّ: «أقم الصلاة لدلوك الشمس» فاذا زالت الشمس لم يمنعك الاّ سبحتك ثمّ لاتزال في وقت الى أن يصير الظلّ قامة و هو آخر الوقت فاذا صار الظلّ قامة دخل وقت العصر فلم تزل في وقت العصر حتّى يصير الظلّ قامتين و ذلك المساء، فقال: صدق».(3)

و خبر محمّد بن حكيم قال:

«سمعت العبد الصالح عليه السلام و هو يقول: انّ أوّل وقت الظهر زوال الشمس و آخر وقتها قامة من الزوال و أوّل وقت العصر قامة و آخر وقتها قامتان. قلت: في الشتاء و الصيف سواء؟ قال: نعم».(4)


1) - وسائل الشيعة 4: 142 / الباب 8 من أبواب المواقيت / الحديث 7.

2) - وسائل الشيعة 4: 143 / الباب 8 من أبواب المواقيت / الحديث 10.

3) - وسائل الشيعة 4: 133 / الباب 5 من أبواب المواقيت / الحديث 6.

4) - وسائل الشيعة 4: 148 / الباب 8 من أبواب المواقيت / الحديث 29.

و صحيحة أحمد بن عمر عن أبي الحسن عليه السلام قال:

«سألته عن وقت الظهر و العصر، فقال: وقت الظهر اذا زاغت الشمس الى أن يذهب الظلّ قامة و وقت العصر قامة و نصف الى قامتين».(1)

و صحيحة أحمد بن محمّد - يعني ابن أبي نصر - قال:

«سألته عن وقت صلاة الظهر و العصر فكتب قامة للظهر و قامة للعصر».(2)

و الطائفة الرابعة تدلّ على أنّ الصلاة في أوّل الوقت أفضل.

قد تقدّمت رواياتها في خلال الأبحاث الماضية و قد جمعها صاحب الوسائل في المجلّد الثالث، الباب الأوّل من أبواب المواقيت.

و الطائفة الخامسة ناطقة بأنّه اذا زالت الشمس فقد دخل وقت الظهر و العصر؛ فمنها صحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال:

«اذا زالت الشمس دخل الوقتان الظهر و العصر فاذا غابت الشمس دخل الوقتان المغرب و العشاء الآخرة».(3)

و منها خبر عبيد بن زرارة قال:

«سألت أبا عبداللّه عليه السلام عن وقت الظهر و العصر، فقال: اذا زالت الشمس دخل وقت الظهر و العصر جميعا الاّ أنّ هذه قبل هذه ثمّأنت في وقت منهما جميعا حتّى تغيب الشمس».(4)

و منها صحيحة أخر لزرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال:


1) - وسائل الشيعة 4: 143 / الباب 8 من أبواب المواقيت / الحديث 9.

2) - وسائل الشيعة 4: 144 / الباب 8 من أبواب المواقيت / الحديث 12.

3) - وسائل الشيعة 4: 125 / الباب 4 من أبواب المواقيت / الحديث 1.

4) - وسائل الشيعة 4: 126 / الباب 4 من أبواب المواقيت / الحديث 5.

«صلّى رسول اللّه صلى الله عليه و آله بالناس الظهر و العصر حين زالت الشمس في جماعة من غير علّة».(1)

و منها خبر معاوية بن وهب قال:

«سألته عن رجل صلّى الظهر حين زالت الشمس. قال: لابأس به».(2)

و منها موثّقة محمّد بن مسلم عن أحدهما عليهماالسلام:

«في الرجل يريد الحاجة أو النوم حين تزول الشمس فجعل يصلّي الأولى حينئذ. قال: لابأس به».(3)

و الطائفة السادسة تدلّ على أنّ تأخير الظهر أو العصر عن أوّل الوقت لمكان النافلة.

صحيحة الحارث بن المغيرة و عمر بن حنظلة و منصور بن حازم جميعا قالوا:

«كنّا نقيس الشمس بالمدينة بالذراع فقال أبو عبداللّه عليه السلام: ألا أنبّئكم بأبين من هذا اذا زالت الشمس فقد دخل وقت الظهر الاّ أنّ بين يديها سبحة و ذلك اليك ان شئت طوّلت و ان شئت قصّرت».(4)

و صحيحة الحارث بن المغيرة و عمر بن حنظلة و منصور بن حازم مثله و فيه:

«اليك فان أنت خفّفت سبحتك فحين تفرغ من سبحتك و ان طوّلت فحين تفرغ من سبحتك».(5)

و صحيحة ذريح المحاربي قال:


1) - وسائل الشيعة 4: 126 / الباب 4 من أبواب المواقيت / الحديث 6.

2) - وسائل الشيعة 4: 128 / الباب 4 من أبواب المواقيت / الحديث 12.

3) - وسائل الشيعة 4: 128 / الباب 4 من أبواب المواقيت / الحديث 13.

4) - وسائل الشيعة 4: 131 / الباب 5 من أبواب المواقيت / الحديث 1.

5) - وسائل الشيعة 4: 132 / الباب 5 من أبواب المواقيت / الحديث 2.

«قلت لأبي عبداللّه عليه السلام: متى أصلّي الظهر؟ فقال: صلّ الزوال ثمانية ثمّ صلّ الظهر ثمّ صلّ سبحتك طالت أو قصرت ثمّ صلّ العصر».(1)

و خبر مسمع بن عبد الملك قال:

«اذا صلّيت الظهر فقد دخل وقت العصر الاّ أنّ بين يديها سبحة فذلك اليك ان شئت طوّلت و ان شئت قصّرت».(2)

و خبر عمر بن حنظلة عن أبي عبداللّه عليه السلام قال:

«اذا زالت الشمس فقد دخل وقت الظهر الاّ أنّ بين يديها سبحة و ذلك اليك ان شئت طوّلت و ان شئت قصّرت».(3)

و صحيحة عيسى بن أبيمنصور قال:

«قال لي أبو عبداللّه عليه السلام: اذا زالت الشمس فصلّيت سبحتك فقد دخل وقت الظهر».(4)

و خبر سماعة بن مهران قال:

«قال لي أبو عبداللّه عليه السلام: اذا زالت الشمس فصلّ ثماني ركعات ثمّ صلّ الفريضة أربعا فاذا فرغت من سبحتك قصّرت أو طوّلت فصلّ العصر».(5)

و صحيحة محمّد بن أحمد بن يحيى قال:

«كتب بعض أصحابنا الى أبي الحسن عليه السلام: روي عن آبائك القدم والقدمين و الأربع و القامة و القامتين و ظلّ مثلك و الذراع و


1) - وسائل الشيعة 4: 132 / الباب 5 من أبواب المواقيت / الحديث 3.

2) - وسائل الشيعة 4: 132 / الباب 5 من أبواب المواقيت / الحديث 4.

3) - وسائل الشيعة 4: 132 / الباب 5 من أبواب المواقيت / الحديث 5.

4) - وسائل الشيعة 4: 133 / الباب 5 من أبواب المواقيت / الحديث 8.

5) - وسائل الشيعة 4: 134 / الباب 5 من أبواب المواقيت / الحديث 11.

الذراعين. فكتب عليه السلام: لا القدم و لا القدمين، اذا زالت الشمس فقد دخل وقت الصلاة و بين يديها سبحة و هي ثمان ركعات فان شئت طوّلت و ان شئت قصّرت ثمّ صلّ الظهر فاذا فرغت كان بين الظهر و العصر سبحة و هي ثماني ركعات ان شئت طوّلت و ان شئت قصّرت ثمّ صلّ العصر».(1)

و صحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال:

«سألته عن وقت الظهر، فقال: ذراع من زوال الشمس و وقت العصر ذراعان من وقت الظهر فذاك أربعة أقدام من زوال الشمس ثمّ قال: انّ حائط مسجد رسول اللّه صلى الله عليه و آله كان قامة و كان اذا مضى منه ذراع صلّى الظهر و اذا مضى منه ذراعان صلّى العصر ثمّ قال: أتدري لم جعل الذراع و الذراعان؟ قلت: لم جعل ذلك؟ قال: لمكان النافلة، لك أن تتنفّل من زوال الشمس الى أن يمضي ذراع، فاذا بلغ فيئك ذراعا من الزوال بدأت بالفريضة و تركت النافلة و اذا بلغ فيئك ذراعين بدأت بالفريضة و تركت النافلة».(2)

و صحيحة أخرى لزرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال:

«أتدري لم جعل الذراع والذراعان؟ قلت: لم؟ قال: لمكان الفريضة، لك أن تتنفّل من زوال الشمس الى أن تبلغ ذراعا فاذا بلغت ذراعا بدأت بالفريضة و تركت النافلة».(3)

و صحيحة اسماعيل الجعفي عن أبي جعفر عليه السلام قال:

«أتدري لم جعل الذراع و الذراعان؟ قال: قلت: لم؟ قال: لمكان


1) - وسائل الشيعة 4: 134 / الباب 5 من أبواب المواقيت / الحديث 13.

2) - وسائل الشيعة 4: 141 / الباب 8 من أبواب المواقيت / الحديث 3 و 4.

3) - وسائل الشيعة 4: 146 / الباب 8 من أبواب المواقيت / الحديث 20.

الفريضة، لئلاّيؤخذ من وقت هذه و يدخل في وقت هذه».(1)

و صحيحة أخرى لاسماعيل الجعفي عن أبي جعفر عليه السلام قال:

«كان رسول اللّه صلى الله عليه و آله اذا كان الفيء في الجدار ذراعا صلّى الظهر و اذا كان ذراعين صلّى العصر قلت: الجدران تختلف، منها قصير و منها طويل قال: انّ جدار مسجد رسول اللّه صلى الله عليه و آله كان يومئذ قامة و انّما جعل الذراع و الذراعان لئلاّيكون تطوّع في وقت فريضة».(2)

و الطائفة السابعة تؤيّد الطائفة السادسة و أنّ المسافر يصلّي أوّل الوقت؛ فمنها صحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال:

«صلاة المسافر حين تزول الشمس لأنّه ليس قبلها في السفر صلاة و ان شاء أخّرها الى وقت الظهر في الحضر غير أنّ أفضل ذلك أن يصلّيها في أوّل وقتها حين تزول».(3)

و منها صحيحة أخرى لزرارة قال:

«سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: اذا كنت مسافرا لم تبال أن تؤخّر الظهر حتّى يدخل وقت العصر فتصلّي الظهر ثمّ تصلّي العصر و كذلك المغرب و العشاء الآخرة تؤخّر المغرب حتّى تصلّيها في آخر وقتها و ركعتين بعدها ثمّ تصلّي العشاء».(4)

و منها صحيحة اسماعيل بن عبدالخالق قال:

«سألت أبا عبداللّه عليه السلام عن وقت الظهر؟ فقال: بعد الزوال بقدم أو نحو


1) - وسائل الشيعة 4: 146 / الباب 8 من أبواب المواقيت / الحديث 21.

2) - وسائل الشيعة 4: 147 / الباب 8 من أبواب المواقيت / الحديث 29.

3) - وسائل الشيعة 4: 135 / الباب 6 من أبواب المواقيت / الحديث 1.

4) - وسائل الشيعة 4: 136 / الباب 6 من أبواب المواقيت / الحديث 2.

ذلك الاّ في يوم الجمعة أو في السفر فانّ وقتها حين تزول».(1)و منها موثّقة سعيد الأعرج عن أبي عبداللّه عليه السلام قال:

«سألته عن وقت الظهر أهو اذا زالت الشمس؟ فقال: بعد الزوال بقدم أو نحو ذلك الاّ في السفر أو يوم الجمعة فانّ وقتها اذا زالت».(2)

و قد تقدّم كيفيّة الجمع بين الطوائف السبع من الروايات في أوّل الفرع.

ايضاح : في ابتداء وقت فضيلة العصر

اشارة

هيهنا طوائف من الروايات:

الأولى: ما دلّت على دخول وقت الظهر و العصر بزوال الشمس.

الثانية: تقول: اذا صلّيت نافلة الظهر و صلاة الظهر و نافلة العصر فصلّ صلاة العصر.

الثالثة: نطقت بأنّه اذا صار الظلّ قدمين أو أربعة أقدام فقد دخل وقت العصر.

الرابعة: ما دلّ على أنّ وقت العصر اذا صار الظلّ الحادث مثل الشاخص.

فللجمع بينها تحمل على مراتب الفضيلة على ما مضى في الفرع العاشر في وقت فضيلة الظهر و العصر. و اليك الروايات:

الطائفة الأولى:

خبر اسماعيل بن مهران قال:

«كتبت الى الرضا عليه السلام ذكر أصحابنا أنّه اذا زالت الشمس فقد دخل وقت الظهر و العصر و اذا غربت دخل وقت المغرب و العشاء الآخرة الاّ أنّ هذه قبل هذه في السفر و الحضر و أنّ وقت المغرب الى ربع الليل.


1) - وسائل الشيعة 4: 144 / الباب 8 من أبواب المواقيت / الحديث 11.

2) - وسائل الشيعة 4: 145 / الباب 8 من أبواب المواقيت / الحديث 17.

فكتب: كذلك الوقت غير أنّ وقت المغرب ضيّق. الحديث».(1)

و خبر عبيد بن زرارة عن أبي عبداللّه عليه السلام قال:

«اذا زالت الشمس فقد دخل وقت الصلاتين الاّ أنّ هذه قبل هذه».(2)

و خبر الصباح بن سيّابة عن أبي عبداللّه عليه السلام قال:

«اذا زالت الشمس فقد دخل وقت الصلاتين».(3)

و خبر سفيان بن السمط عن أبي عبداللّه عليه السلام قال:

«اذا زالت الشمس فقد دخل وقت الصلاتين».(4)

و صحيحة منصور بن يونس عن العبد الصالح عليه السلام قال:

«سمعته يقول: اذا زالت الشمس فقد دخل وقت الصلاتين».(5)

و خبر مالك الجهنيّ قال:

«سألت أبا عبداللّه عليه السلام عن وقت الظهر، فقال: اذا زالت الشمس فقد دخل وقت الصلاتين».(6)

و خبر معاوية (معبد) بن ميسرة قال:

«قلت لأبي عبداللّه عليه السلام: اذا زالت الشمس في طول النهار للرجل أن يصلّي الظهر و العصر؟ قال: نعم و ما أحبّ أن يفعل ذلك في كلّ يوم».(7)


1) - وسائل الشيعة 4: 130 / الباب 4 من أبواب المواقيت / الحديث 20.

2) - وسائل الشيعة 4: 130 / الباب 4 من أبواب المواقيت / الحديث 21.

3) - وسائل الشيعة 4: 127 / الباب 4 من أبواب المواقيت / الحديث 8.

4) - وسائل الشيعة 4: 127 / الباب 4 من أبواب المواقيت / الحديث 9.

5) - وسائل الشيعة 4: 127 / الباب 4 من أبواب المواقيت / الحديث 10.

6) - وسائل الشيعة 4: 128 / الباب 4 من أبواب المواقيت / الحديث 11.

7) - وسائل الشيعة 4: 128 / الباب 4 من أبواب المواقيت / الحديث 15.

و الطائفة الثانية:

صحيحة ذريح المحاربي قال:

«قلت لأبي عبداللّه عليه السلام: متى أصلّي الظهر؟ فقال: صلّ الزوال ثمانية ثمّ صلّ الظهر ثمّ صلّ سبحتك طالت أو قصرت ثمّ صلّ العصر».(1)

و خبر مسمع بن عبد الملك:

«قال: اذا صلّيت الظهر فقد دخل وقت العصر الاّ أنّ بين يديها سبحة فذلك اليك ان شئت طوّلت و ان شئت قصّرت».(2)

و حسنة زرارة قال:

«قلت لأبي عبداللّه عليه السلام: أصوم فلاأقيل حتّى تزول الشمس فاذا زالت الشمس صلّيت نوافلي ثمّ صلّيت الظهر ثمّ صلّيت نوافلي ثمّ صلّيت العصر ثمّ نمت و ذلك قبل أن يصلّي الناس فقال: يا زرارة اذا زالت الشمس فقد دخل الوقت و لكنّي أكره لك أن تتّخذه وقتا دائما».(3)

و خبر سماعة بن مهران قال:

«قال لي أبو عبداللّه عليه السلام: اذا زالت الشمس فصلّ ثماني ركعات ثمّ صلّ الفريضة أربعا فاذا فرغت من سبحتك قصّرت أو طوّلت فصلّ العصر».(4)

و صحيحة محمّد بن أحمد بن يحيى قال:

«كتب بعض أصحابنا الى أبي الحسن عليه السلام: روي عن آبائك القدم و القدمين و الأربع و القامة و القامتين و ظلّ مثلك و الذراع و الذراعين


1) - وسائل الشيعة 4: 132 / الباب 5 من أبواب المواقيت / الحديث 3.

2) - وسائل الشيعة 4: 132 / الباب 5 من أبواب المواقيت / الحديث 4.

3) - وسائل الشيعة 4: 134 / الباب 5 من أبواب المواقيت / الحديث 10.

4) - وسائل الشيعة 4: 134 / الباب 5 من أبواب المواقيت / الحديث 11.

فكتب عليه السلام: لاالقدم و لاالقدمين، اذا زالت الشمس فقد دخل وقت الصلاة و بين يديها سبحة و هي ثمان ركعات فان شئت طوّلت و انشئت قصّرت ثمّ صلّ الظهر فاذا فرغت كان بين الظهر و العصر سبحة و هي ثماني ركعات ان شئت طوّلت و ان شئت قصّرت ثمّ صلّ العصر».(1)

و خبر علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عليهماالسلام قال:

«سألته عن وقت الظهر، قال: نعم اذا زالت الشمس فقد دخل وقتها فصلّ اذا شئت بعد أن تفرغ من سبحتك و سألته عن وقت العصر متى هو؟ قال: اذا زالت الشمس قدمين صلّيت الظهر و السبحة بعد الظهر فصلّ العصر اذا شئت».(2)

و الطائفة الثالثة:

صحيحة الفضيل بن يسار و زرارة بن أعين و بكير بن أعين و محمّد بن مسلم و بريد بن معاوية العجلي عن أبي جعفر و أبي عبداللّه عليهماالسلام أنّهما قالا:

«وقت الظهر بعد الزوال قدمان و وقت العصر بعد ذلك قدمان».(3)

و صحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال:

«سألته عن وقت الظهر، فقال: ذراع من زوال الشمس و وقت العصر ذراعان من وقت الظهر فذاك أربعة أقدام من زوال الشمس ثمّ قال: انّ حائط مسجد رسول اللّه صلى الله عليه و آله كان قامة و كان اذا مضى منه ذراع صلّى الظهر و اذا مضى منه ذراعان صلّى العصر ثمّ قال: أتدري لم


1) - وسائل الشيعة 4: 134 / الباب 5 من أبواب المواقيت / الحديث 13.

2) - وسائل الشيعة 4: 135 / الباب 5 من أبواب المواقيت / الحديث 14.

3) - وسائل الشيعة 4: 140 / الباب 8 من أبواب المواقيت / الحديث 1 و2.

جعل الذراع و الذراعان؟ قلت: لم جعل ذلك؟ قال: لمكان النافلة، لك أن تتنفّل من زوال الشمس الى أن يمضي ذراع، فاذا بلغ فيؤك ذراعا بدأت بالفريضة و تركت النافلة و اذا بلغ فيؤك ذراعين بدأتبالفريضة و تركت النافلة».(1)

و صحيحة عبداللّه بن سنان عن أبي عبداللّه عليه السلام (في حديث) قال:

«كان حائط مسجد رسول اللّه صلى الله عليه و آله قبل أن يظلّل قامة و كان اذا كان الفيء ذراعا و هو قدر مربض عنز صلّى الظهر فاذا كان ضعف ذلك صلّى العصر».(2)

و الطائفة الرابعة:

صحيحة أحمد بن عمر عن أبي الحسن عليه السلام قال:

«سألته عن وقت الظهر و العصر، فقال: وقت الظهر اذا زاغت الشمس الى أن يذهب الظلّ قامة و وقت العصر قامة و نصف الى قامتين».(3)

و صحيحة أحمد بن محمّد يعني ابن أبينصر قال:

«سألته عن وقت صلاة الظهر و العصر، فكتب: قامة للظهر و قامة للعصر».(4)

و خبر محمّد بن حكيم قال:

«سمعت العبد الصالح عليه السلام و هو يقول: انّ أوّل وقت الظهر زوال الشمس و آخر وقتها قامة من الزوال و أوّل وقت العصر قامة و آخر


1) - وسائل الشيعة 4: 140 / الباب 8 من أبواب المواقيت / الحديث 3 و4.

2) - وسائل الشيعة 4: 142 / الباب 8 من أبواب المواقيت / الحديث 7.

3) - وسائل الشيعة 4: 143 / الباب 8 من أبواب المواقيت / الحديث 9.

4) - وسائل الشيعة 4: 144 / الباب 8 من أبواب المواقيت / الحديث 12.

وقتها قامتان قلت: في الشتاء و الصيف سواء؟ قال: نعم».(1)

و خبر ابن بكير قال:

«دخل زرارة على أبي عبداللّه عليه السلام فقال: انّكم قلتم لنا: في الظهر و العصر على ذراع و ذراعين ثمّ قلتم: أبردوا بها في الصيف فكيف الإبراد بها؟ و فتح ألواحه ليكتب ما يقول فلم يجبه أبو عبداللّه عليه السلام بشيى ء فأطبق ألواحه و قال: انّما علينا أن نسألكم و أنتم أعلم بما عليكم و خرج و دخل أبوبصير على أبي عبداللّه عليه السلام فقال: انّ زرارة سألني عن شيء فلم أجبه و قد ضقت من ذلك فاذهب أنت رسولي اليه فقل: صلّ الظهر في الصيف اذا كان ظلّك مثلك و العصر اذا كان مثليك و كان زرارة هكذا يصلّي في الصيف و لم أسمع أحدا من أصحابنا يفعل ذلك غيره و غير ابن بكير».(2)

لكن رواية ابن بكير ضعيفة سندا و مخالفة لسابقتها دلالة فالأحسن ردّ علمها اليهم عليهم السلام. و قد تقدّم كيفيّة الجمع بين الطوائف الأربع من الروايات بحملها على مراتب الفضيلة.

في معرفة الزوال و الغروب و طلوع الفجر

اشارة

(مسألة 1): يعرف الزوال بحدوث ظلّ الشاخص المنصوب معتدلاً في أرض مسطّحة بعد انعدامه كما في البلدان التي تمرّ الشمس على سمت الرأس كمكّة في بعض الأوقات أو زيادته بعد انتهاء نقصانه كما في غالب البلدان و مكّة في غالب الأوقات و يعرف أيضا بميل الشمس الى الحاجب الأيمن لمن واجه نقطة الجنوب و هذا التحديد تقريبيّ كما لايخفى و يعرف أيضا بالدائرة الهنديّة و هي أضبط و أمتن و يعرف المغرب بذهاب الحمرة المشرقيّة عن


1) - وسائل الشيعة 4: 148 / الباب 8 من أبواب المواقيت / الحديث 29.

2) - وسائل الشيعة 4: 149 / الباب 8 من أبواب المواقيت / الحديث 33.

سمت الرأس و الأحوط زوالها من تمام ربع الفلك من طرف المشرق و يعرف نصف الليل بالنجوم الطالعة أوّل الغروب اذا مالت عن دائرة نصف النهار الىطرف المغرب و على هذا فيكون المناط نصف ما بين غروب الشمس و طلوعها لكنّه لايخلو عن اشكال لاحتمال أن يكون نصف ما بين الغروب و طلوع الفجر كما عليه جماعة و الأحوط مراعاة الاحتياط هنا و في صلاة الليل التي أوّل وقتها بعد نصف الليل و يعرف طلوع الفجر باعتراض البياض الحادث في الأفق المتصاعد في السماء الذي تشابه ذنب السرحان و يسمّى بالفجر الكاذب و انتشاره على الأفق و صيرورته كالقبطيّة(1)البيضاء و كنهر سورى(2)بحيث كلّما زدته نظرا أصدقك بزيادة حسنه و بعبارة أخرى انتشار البياض على الأفق بعد كونه متصاعدا في السماء.

الشرح:

لهذه المسألة فروع:

الفرع الأوّل : في معرفة الزوال

يعرف الزوال بحدوث ظلّ الشاخص المنصوب معتدلاً في أرض مسطّحة بعد انعدامه؛ كما في البلدان التي تمرّ الشمس على سمت الرأس كمكّة في بعض الأوقات أو زيادته بعد انتهاء نقصانه كما في غالب البلدان و مكّة في غالب الأوقات و يدلّ على ذلك خبر سماعة قال:

«قلت لأبي عبداللّه عليه السلام: جعلت فداك متى وقت الصلاة؟ فأقبل يلتفت يمينا و شمالاً كانّه يطلب شيئا فلمّا رأيت ذلك تناولت عودا فقلت:


1) - القبطيّة ثوب كتان منسوب الى أقباط مصر.

2) - سورى مدينة في العراق القديم.

هذا تطلب؟ قال: نعم، فأخذ العود فنصب بحيال الشمس ثمّ قال: انّالشمس اذا طلعت كان الفيء طويلاً ثمّ لايزال ينقص حتّى تزول، فاذا زالت زادت فاذا استبنت الزيادة فصلّ الظهر ثمّ تمهّل قدر ذراع و صلّ العصر».(1)

و خبر علي بن أبي حمزة قال:

«ذكر عند أبي عبداللّه عليه السلام زوال الشمس قال: فقال أبو عبداللّه عليه السلام: تأخذون عودا طوله ثلاثة أشبار و ان زاد فهو أبين، فيقام فمادام ترى الظلّ ينقص فلم تزل فاذا زاد الظلّ بعد النقصان فقد زالت».(2)

و مرسلة الصدوق: و قال الصادق عليه السلام:

«تبيان زوال الشمس أن تأخذ عودا طوله ذراع و أربع أصابع فتجعل أربع أصابع في الأرض فاذا نقص الظلّ حتّى يبلغ غايته ثمّ زاد فقد زالت الشمس و تفتح أبواب السماء و تهبّ الرياح و تقضى الحوائج العظام».(3)

قال المحقّق الهمداني: «و يعلم الزوال الذي أنيطت الصلاة به، المعبّر عنه في الكتاب العزيز بالدلوك بأمور وقع التنبيه عليها في الأخبار و في كلمات الأصحاب رضوان اللّه عليهم:

الأوّل بزيادة الظلّ الحاصل بعد نقصانه أو حدوثه بعد انعدامه كما قد يتّفق في بعض البلاد في يوم أو يومين فانّه اذا طلعت الشمس وقع للشاخص المفروض قائما على سطح الأفق ظلّ طويل في جانب المغرب ثمّ لايزال ينقص حتّى تبلغ الشمس كبد السماء و تصل الى دائرة نصف النهار و لايبقى حينئذ للشاخص ظلّ


1) - وسائل الشيعة 4: 162 / الباب 11 من أبواب المواقيت / الحديث 1.

2) - وسائل الشيعة 4: 163 / الباب 11 من أبواب المواقيت / الحديث 2.

3) - وسائل الشيعة 4: 164 / الباب 11 من أبواب المواقيت / الحديث 4.

في بعض البلاد و ان كان بقي أخذ في الزيادة فتكون الزيادة حينئذ علامة له ولا اختصاص لهذه العلامة كبعض العلائم الأخر بموضع دون موضع بل هي مطّردة في جميع الأماكن. انتهى كلامه ملخصا».(1)

و يعرف أيضا بميل الشمس الى الحاجب الأيمن لمن واجه نقطة الجنوب كما ورد:

« ... انّ رجلاً سأل رسول اللّه صلى الله عليه و آله عن أوقات الصلاة، فقال: أتاني جبرئيل عليه السلام فأراني وقت الصلاة حين زالت الشمس فكانت على حاجبه الأيمن ... »(2)

و في مفتاح الكرامة: «و ليعلم أنّه قد يعلم الزوال أيضا بميل الشمس الى الحاجب الأيمن لمن يستقبل قبلة العراق كما في المعتبر و الذكرى و البيان و جامع المقاصد و غيرها و نسبه في جامع المقاصد الى الأصحاب و قيّده صاحب المدارك و صاحب المعالم و الشيخ نجيب الدين بالمتوجّه الى نقطة الجنوب و قيّده أيضا في المدارك بأطراف العراق الغربيّة، و أمّا أوساط العراق و أطرافه الشرقيّة فقبلتهم تميل عن نقطة الجنوب - الى آخر ما ذكره - ».(3)

و الظاهر أنّ هذه العلامة ليست كلّيّة و لجميع البلاد كما أنّها تقريبيّ.

أمّا الدائرة الهنديّة كما عن المحقّق الهمدانيّ في كتاب مصباح الفقيه(4)فهي على ما ذكره جملة من الأصحاب أن تساوي موضعا من الأرض تسويه صحيحة بحيث تخلو من الانخفاض و الارتفاع ثمّ تدير عليها دائرة و كلّما كانت الدائرة أوسع كانت المعرفة أسهل. و تنصب على مركزها مقياسا مخروطا محدّد الرأس


1) - مصباح الفقيه 9: 135 و 136.

2) - وسائل الشيعة 4: 161 / الباب 10 من أبواب المواقيت / الحديث 12.

3) - مفتاح الكرامة 2: 17.

4) - مصباح الفقيه 9: 137 و 138.

يكون طوله قدر ربع قطر الدائرة تقريبا نصبا مستقيما بحيث تحدث عن جوانبه زوايا قوائم بأن يكون نسبة ما بين رأس المقياس و محيط الدائرة من جميعجوانبها متوازية ثمّ ترصد ظلّ المقياس قبيل الزوال حين يكون خارجا عن محيط الدائرة نحو المغرب فاذا انتهى رأس الظلّ الى محيط الدائرة يريد الدخول فيه تعلّم عليه علامة ثمّ ترصده بعد الزوال قبل خروج الظلّ من الدائرة فاذا أراد الخروج عنه تعلّم عليه علامة و تصل ما بين العلامتين بخط مستقيم و تنصف ذلك الخطّ و تصل ما بين مركز الدائرة و منتصف الخطّ و هو خط نصف النهار فاذا ألقى المقياس ظلّه على هذا الخطّ الذي هو خطّ نصف النهار كانت الشمس في وسط السماء لم تزل فاذا أخذ رأس الظلّ في الميل الى جانب المشرق فقد زالت.

الفرع الثاني : في معرفة الغروب

يعرف الغروب باستتار القرص؛ اختلف الفقهاء في أنّ الغروب الذي هو آخر وقت الظهرين و أوّل وقت صلاة المغرب، هل يعرف باستتار القرص أو بذهاب الحمرة من المشرق؟ فالأقوى أنّ الغروب يعرف باستتار القرص عن النظر من الأفق اذا لم يكن هناك حيلولة جبل و نحوه و هذا - كما قال صاحب الجواهر(1)- ما ذهب اليه الكاتب و الصدوق في العلل و ظاهر الفقيه و ابن أبي عقيل و المرتضى و الشيخ و سلاّر و القاضي و مال اليه جماعة من متأخّري المتأخّرين كالسيّد في المدارك و الخراساني و الكاشاني و غيرهم.

و الدليل على هذا القول روايات معتبرة:


1) - جواهر الكلام 7: 107.

منها صحيحة عبداللّه بن سنان عن أبي عبداللّه عليه السلام قال:

«سمعته يقول: وقت المغرب اذا غربت الشمس فغاب قرصها».(1)

و منها صحيحة زرارة قال:

«قال أبوجعفر عليه السلام: وقت المغرب اذا غاب القرص فان رأيت بعد ذلك و قد صلّيت أعدت الصلاة و مضى صومك و تكفّ عن الطعام ان كنت أصبت منه شيئا».(2)

و منها صحيحة صفوان بن مهران الجمّال قال:

«قلت لأبي عبداللّه عليه السلام: انّ معي شبه الكرش المنثور فأؤخّر صلاة المغرب حتّى عند غيبوبة الشفق ثمّ أصلّيهما جميعا يكون ذلك أرفق بي. فقال: اذا غاب القرص فصلّ المغرب فانّما أنت و مالك للّه».(3)

و منها موثّقة اسماعيل بن الفضل الهاشمي عن أبي عبداللّه عليه السلام قال:

«كان رسول اللّه صلى الله عليه و آله يصلّي المغرب حين تغيب الشمس حيث يغيب حاجبها».(4)

قال الفيض الكاشاني: «لعلّ المراد بحاجبها ضوؤها الذي في نواحيها».(5)

و في التنقيح: «ان الشمس في آخر اللحظات من الغروب تبدو كالحاجب فاذا غاب حاجبها فقد سقط القرص».(6)

و منها خبر محمّد بن علي بن الحسين قال:


1) - وسائل الشيعة 4: 178 / الباب 16 من أبواب المواقيت / الحديث 16.

2) - وسائل الشيعة 4: 178 / الباب 16 من أبواب المواقيت / الحديث 17.

3) - وسائل الشيعة 4: 193 / الباب 18 من أبواب المواقيت / الحديث 24.

4) - وسائل الشيعة 4: 182 / الباب 16 من أبواب المواقيت / الحديث 27.

5) - الوافي 7: 258.

6) - تنقيح العروة 6: 258.

«قال أبوجعفر عليه السلام: وقت المغرب اذا غاب القرص».(1)

و منها مرسلة الصدوق:

«قال الصادق عليه السلام: اذا غابت الشمس فقد حلّ الافطار و وجبت الصلاة ... »(2)

و منها مرسلة داود بن فرقد عن أبي عبداللّه عليه السلام قال:

«اذا غابت الشمس فقد دخل وقت المغرب حتّى يمضي مقدار ما يصلّي المصلّي ثلاث ركعات ... »(3)

و منها صحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال:

« ... و اذا غابت الشمس دخل الوقتان المغرب و عشاء الآخرة».(4)

و منها موثّقة عبيداللّه بن زرارة عن أبي عبداللّه عليه السلام قال:

«سمعته يقول: صحبني رجل كان يمسي بالمغرب و يغلّس بالفجر و كنت أنا أصلّي المغرب اذا غربت الشمس و أصلّي الفجر اذا استبان لي الفجر، فقال لي الرجل: ما يمنعك أن تصنع مثل ما أصنع؟ فانّ الشمس تطلع على قوم قبلنا و تغرب عنّا و هي طالعة على مرقد آخرين بعدُ. قال: فقلت: انّما علينا أن نصلّي اذا وجبت(5)الشمس عنّا و اذا طلع الفجر عندنا ليس علينا الاّ ذلك و على أولئك أن يصلّوا اذا غربت عنهم».(6)

و منها صحيحة ليث عن أبي عبداللّه عليه السلام قال:


1) - وسائل الشيعة 4: 179 / الباب 16 من أبواب المواقيت / الحديث 18.

2) - وسائل الشيعة 4: 179 / الباب 16 من أبواب المواقيت / الحديث 19.

3) - وسائل الشيعة 4: 184 / الباب 17 من أبواب المواقيت / الحديث 4.

4) - وسائل الشيعة 4: 183 / الباب 17 من أبواب المواقيت / الحديث 1.

5) - وجبت أي سقطت مجمع البحرين 3: 138 و سقوط الشمس عبارة أخرى عن سقوط القرص.

6) - وسائل الشيعة 4: 179 / الباب 16 من أبواب المواقيت / الحديث 22.

«كان رسول اللّه صلى الله عليه و آله لايؤثر على صلاة المغرب شيئا اذا غربتالشمس حتّى يصلّيها».(1)

و منها صحيحة ابن سنان يعني عبداللّه عن أبي عبداللّه عليه السلام (في حديث) قال:

«وقت المغرب حين تجب الشمس الى أن تشتبك النجوم».(2)

و منها موثّقة عبداللّه بن سنان عن أبي عبداللّه عليه السلام قال:

«وقت المغرب من حين تغيب الشمس الى أن تشتبك النجوم».(3)

و منها صحيحة اسماعيل بن جابر عن أبي عبداللّه عليه السلام قال:

«سألته عن وقت المغرب. قال: ما بين غروب الشمس الى سقوط الشفق».(4)

و منها رواية عمرو بن أبي نصر قال:

«سمعت أبا عبداللّه عليه السلام يقول في المغرب: اذا توارى القرص كان وقت الصلاة و أفطر».(5)

و لايبعد صحّة هذه الرواية.

و منها رواية عبيد بن زرارة عن أبي عبداللّه عليه السلام قال:

«اذا غربت الشمس فقد دخل وقت الصلاتين الى نصف الليل الاّ أنّ هذه قبل هذه و اذا زالت الشمس فقد دخل وقت الصلاتين الاّ أنّ هذه قبل هذه».(6)

و لايبعد صحّتها.


1) - وسائل الشيعة 4: 189 / الباب 18 من أبواب المواقيت / الحديث 9.

2) - وسائل الشيعة 4: 189 / الباب 18 من أبواب المواقيت / الحديث 10.

3) - وسائل الشيعة 4: 182 / الباب 16 من أبواب المواقيت / الحديث 26.

4) - وسائل الشيعة 4: 182 / الباب 16 من أبواب المواقيت / الحديث 29.

5) - وسائل الشيعة 4: 183 / الباب 16 من أبواب المواقيت / الحديث 30.

6) - وسائل الشيعة 4: 181 / الباب 16 من أبواب المواقيت / الحديث 24.

و منها مرفوعة علي بن الحكم عمّن حدّثه عن أحدهما عليهماالسلام:

«أنّه سئل عن وقت المغرب. فقال: اذا غاب كرسيّها. قلت: و ما كرسيّها؟ قال: قرصها. فقلت: متى يغيب قرصها؟ قال: اذا نظرت اليه فلم تره».(1)

و منها ما عن الصباح بن سيّابة و أبي أسامة قالا:

«سألوا الشيخ عليه السلام عن المغرب فقال بعضهم: جعلني اللّه فداك ننتظر حتّى يطلع كوكب؟ فقال: خطابيّة، انّ جبرئيل نزل بها على محمّد صلى الله عليه و آله حين سقط القرص».(2)

و منها خبر أبي أسامة الشحّام قال:

«قال رجل لأبي عبداللّه عليه السلام: أؤخّر المغرب حتّى تستبين النجوم؟ قال: فقال: خطابيّة، انّ جبرئيل نزل بها على محمّد صلى الله عليه و آله حين سقط القرص».(3)

و منها ما عن عبيد بن زرارة عن أبي عبداللّه عليه السلام قال:

«اذا غربت الشمس دخل وقت الصلاتين الاّ أنّ هذه قبل هذه».(4)

و لايبعد صحّتها.

و منها رواية اسماعيل بن مهران قال:

«كتبت الى الرضا عليه السلام ذكر أصحابنا أنه اذا زالت الشمس فقد دخل وقت الظهر و العصر و اذا غربت دخل وقت المغرب و العشاء الآخرة الاّ أنّ هذه قبل هذه في السفر و الحضر و أنّ وقت المغرب


1) - وسائل الشيعة 4: 181 / الباب 16 من أبواب المواقيت / الحديث 25.

2) - وسائل الشيعة 4: 190 / الباب 18 من أبواب المواقيت / الحديث 16.

3) - وسائل الشيعة 4: 191 / الباب 18 من أبواب المواقيت / الحديث 18.

4) - وسائل الشيعة 4: 186 / الباب 17 من أبواب المواقيت / الحديث 11.

الى ربع الليل فكتب كذلك الوقت غير أنّ وقت المغرب ضيق. الحديث».(1)

لايبعد صحّة هذه الرواية.

و منها خبر الربيع بن سليمان و أبان بن أرقم و غيرهم قالوا:

«أقبلنا من مكّة حتّى اذا كنّا بوادي الأخضر اذا نحن برجل يصلّي و نحن ننظر الى شعاع الشمس فوجدنا في أنفسنا فجعل يصلّي و نحن ندعو عليه حتّى صلّى ركعة و نحن ندعو عليه و نقول: هذا من شباب أهل المدينة فلمّا أتيناه اذا هو أبو عبداللّه جعفر بن محمّد عليه السلام فنزلنا فصلّينا معه و قد فاتتنا ركعة فلمّا قضينا الصلاة قمنا اليه فقلنا: جعلنا فداك هذه الساعة تصلّي؟! فقال: اذا غابت الشمس فقد دخل الوقت».(2)

و منها ما عن سماعة بن مهران قال:

«قلت لأبي عبداللّه عليه السلام: في المغرب انّا ربما صلّينا و نحن نخاف أن تكون الشمس خلف الجبل أو قد سترنا منها الجبل! قال: فقال: ليس عليك صعود الجبل».(3)

و يمكن أن تكون موثّقة.

و منها خبر أبيأسامة أو غيره قال:

«صعدت مرّة جبل أبيقبيس و الناس يصلّون المغرب فرأيت الشمس لم تغب انّما توارت خلف الجبل عن الناس فلقيت أبا عبداللّه عليه السلام فأخبرته بذلك فقال لي: و لم فعلت ذلك؟ بئس ما


1) - وسائل الشيعة 4: 186 / الباب 17 من أبواب المواقيت / الحديث 14.

2) - وسائل الشيعة 4: 180 / الباب 16 من أبواب المواقيت / الحديث 23.

3) - وسائل الشيعة 4: 198 / الباب 20 من أبواب المواقيت / الحديث 1.

صنعت، انّما تصلّيها اذا لم ترها خلف جبل غابت أو غارت ما لم يتجلّلها سحاب أو ظلمة تظلّها و انّما عليك مشرقك و مغربك وليس على الناس أن يبحثوا».(1)

فأكثر هذه الروايات صريحة أو ظاهرة في هذا القول و ان كان يمكن أن يستشكل في مثل رواية أبيأسامة و سماعة بن مهران و ربيع بن سليمان و رواية علي بن الحكم الاّ أنّ هذه الأربع ضعيف السند و في الباقي من الروايات المستفيضة ان لم تكن متواترة غنىً و كفاية.

أمّا القول الآخر و هو اعتبار ذهاب الحمرة من المشرق في تحقّق الغروب؛ فذهب اليه كثير من الفقهاء كما في الجواهر و ادّعى عليه الاجماع أو ما يقرب من الاجماع كما نقل الجواهر عن كشف اللثام و الرياض و المعتبر و التذكرة و السرائر و شرح المقدس البغدادي و السيد الداماد.

و استدلّوا بروايات:

منها رواية علي بن أحمد بن أشيم عن بعض أصحابنا عن أبي عبداللّه عليه السلامقال:

«سمعته يقول: وقت المغرب اذا ذهبت الحمرة من المشرق و تدري كيف ذلك؟ قلت: لا. قال: لأنّ المشرق مطلّ على المغرب هكذا و رفع يمينه فوق يساره فاذا غابت هيهنا ذهبت الحمرة من هيهنا».(2)

فالاطلال بالمهملة الإشراف و معنى اشراف المشرق على المغرب مقابلته ايّاه مع ارتفاع له عليه فانّ المشرق ما ارتفع من الأفق و المغرب ما انحط عنه.(3)

و الجواب أوّلاً أنّها ضعيفة السند، و ثانيا أنّ ذهاب الحمرة عن نقطة المشرق يدلّ على سقوط القرص و لسنا ننكره.


1) - وسائل الشيعة 4: 198 / الباب 20 من أبواب المواقيت / الحديث 2.

2) - وسائل الشيعة 4: 173 / الباب 16 من أبواب المواقيت / الحديث 3.

3) - الوافي 7: 266.

و منها رواية أبان بن تغلب قال:

«قلت لأبي عبداللّه عليه السلام: أيّ ساعة كان رسول اللّه صلى الله عليه و آله يوتر؟ فقال: علىمثل مغيب الشمس الى صلاة المغرب».(1)

و الجواب أوّلاً أنّها ضعيفة السند و ثانيا أنّها لم تقل على مثل مغيب الشمس الى وقت صلاة المغرب و انّه لم تدلّ على أنّ رسول اللّه صلى الله عليه و آله كان يصلّي صلاة المغرب في هذا الوقت بحيث لم يصلّ قبل ذلك بل في صحيحة ليث المتقدّمة «كان رسول اللّه صلى الله عليه و آله لايؤثر على صلاة المغرب شيئا اذا غربت الشمس حتّى يصلّيها».(2)

و منها عن بريد بن معاوية العجلي قال:

«سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: اذا غابت الحمرة من هذا الجانب يعني ناحية المشرق فقد غابت الشمس في شرق الأرض و من غربها».(3)

و الجواب أنّه ضعيف السند و فيها ما في رواية علي بن أحمد بن أشيم.

و منها رواية محمّد بن علي قال:

«صحبت الرضا عليه السلام في السفر فرأيته يصلّي المغرب اذا أقبلت الفحمة من المشرق يعني السواد».(4)

و الجواب أوّلاً أنّها ضعيف السند و ثانيا لاتدلّ الرواية على أنّ علامة غروب الشمس هي اقبال الفحمة من المشرق.

و منها رواية عمّار الساباطي عن أبي عبداللّه عليه السلام قال:

«انّما أمرت أباالخطّاب أن يصلّي المغرب حين زالت الحمرة من


1) - وسائل الشيعة 4: 174 / الباب 16 من أبواب المواقيت / الحديث 5.

2) - وسائل الشيعة 4: 189 / الباب 18 من أبواب المواقيت / الحديث 9.

3) - وسائل الشيعة 4: 175 / الباب 16 من أبواب المواقيت / الحديث 7.

4) - وسائل الشيعة 4: 175 / الباب 16 من أبواب المواقيت / الحديث 8.

مطلع الشمس فجعل هو الحمرة التي من قبل المغرب و كان يصلّي حين يغيب الشفق».(1)

و الجواب أنّها مضافا الى ضعف سندها لاتدلّ على مطلوبهم كما قلنا في مرسلة ابن أشيم.

و منها رواية بريد عن أحدهما عليهماالسلام قال:

«اذا غابت الحمرة من المشرق فقد غابت الشمس من شرق الأرض و غربها».(2)

و الجواب أنّ هذه أيضا ضعيفة السند مع أنّا لاننكر أنّ غيبوبة الحمرة من المشرق تدلّ على سقوط الشمس و غيبوبتها في الأفق.

و منها رواية محمّد بن شريح عن أبي عبداللّه عليه السلام قال:

«سألته عن وقت المغرب، فقال: اذا تغيّرت الحمرة في الأفق و ذهبت الصفرة و قبل أن تشتبك النجوم».(3)

و الجواب أوّلاً أنّها ضعيفة السند و ثانيا أنّ ذهاب الصفرة و قبل اشتباك النجوم لم يذهب اليه أحد من الفريقين.

و منها صحيحة بكر بن محمّد عن أبي عبداللّه عليه السلام:

«أنّه سأله سائل عن وقت المغرب، فقال: انّ اللّه يقول في كتابه لابراهيم: «فلمّا جنّ عليه الليل رأى كوكبا قال هذا ربّي» فهذا أوّل الوقت و آخر ذلك غيبوبة الشفق و أوّل وقت العشاء الآخرة ذهاب الحمرة و آخر وقتها الى غسق الليل يعني نصف الليل».(4)


1) - وسائل الشيعة 4: 175 / الباب 16 من أبواب المواقيت / الحديث 10.

2) - وسائل الشيعة 4: 176 / الباب 16 من أبواب المواقيت / الحديث 11.

3) - وسائل الشيعة 4: 176 / الباب 16 من أبواب المواقيت / الحديث 12.

4) - وسائل الشيعة 4: 174 / الباب 16 من أبواب المواقيت / الحديث 6.

و الجواب أنّا لاننكر ذلك و نقول عند تواري قرص الشمس: قد يمكن رؤية الكوكب.

و منها رواية شهاب بن عبد ربّه قال:

«قال أبو عبداللّه عليه السلام: يا شهاب انّي أحبّ اذا صلّيت المغرب أن أرى في السماء كوكبا».(1)

و الجواب انّها مع ضعف سندها ليس بها بأس كما مرّ في الصحيحة السابقة.

و منها رواية يعقوب بن شعيب عن أبي عبداللّه عليه السلام قال:

«قال لي: مسّوا بالمغرب قليلاً فانّ الشمس تغيب من عندكم قبل أن تغيب من عندنا».(2)

و الجواب أوّلاً أنّ هذه الرواية ضعيفة السند و ثانيا أنّه ان كان المراد من «مسّوا بالمغرب ... » هو ذهاب الحمرة من مطلع الشمس فلاننكره و الاّ لم يقل به أحد من الفريقين الاّ من باب الاحتياط مع أنّها معارضة برواية جارود الآتية.

و منها رواية جارود قال:

«قال لي أبو عبداللّه عليه السلام: يا جارود ينصحون فلايقبلون و اذا سمعوا بشيء نادوا به أو حدّثوا بشيء أذاعوه قلت لهم: مسّوا بالمغرب قليلاً فتركوها حتّى اشتبكت النجوم فأنا الآن أصلّيها اذا سقط القرص».(3)

و الجواب أوّلاً أنّها ضعيفة السند و ثانيا أنّها على خلاف المطلوب أدلّ الاّ أن تحمل على التقيّة و لا داعي لها.

و منها صحيحة عبداللّه بن وضّاح قال:

«كتبت الى العبد الصالح عليه السلام يتوارى القرص و يقبل الليل ثمّ يزيد


1) - وسائل الشيعة 4: 175 / الباب 16 من أبواب المواقيت / الحديث 9.

2) - وسائل الشيعة 4: 176 / الباب 16 من أبواب المواقيت / الحديث 13.

3) - وسائل الشيعة 4: 177 / الباب 16 من أبواب المواقيت / الحديث 15.

الليل ارتفاعا و تستتر عنّا الشمس و ترتفع فوق الليل (الجبل خ ل) حمرة و يؤذّن عندنا المؤذّنون أفأصلّي حينئذ و أفطر ان كنت صائما؟ أو أنتظر حتّى تذهب الحمرة التي فوق الليل (الجبل خ ل)؟فكتب اليّ: أرى لك أن تنتظر حتّى تذهب الحمرة و تأخذ بالحائطة لدينك».(1)

و الجواب أنّا لاننكر أن يكون ذهاب الحمرة عن مطلع الشمس دليلاً على سقوط القرص.

و منها مرسلة ابن أبيعمير عمّن ذكره عن أبي عبداللّه عليه السلام قال:

«وقت سقوط القرص و وجوب الافطار من الصيام أن تقوم بحذاء القبلة و تتفقّد الحمرة التي ترتفع من المشرق فاذا جازت قمّة الرأس الى ناحية المغرب فقد وجب الافطار و سقط القرص».(2)

و الجواب أنّ الرواية مرسلة أوّلاً، و ثانيا أنّ الحمرة من المشرق تزول و تظهر الفحمة في مكانها و لاترتفع حتّى تجوز قمّة الرأس الى ناحية المغرب.

و منها رواية الصباح بن سيّابة و أبي أسامة قالا:

«سألوا الشيخ عليه السلام عن المغرب، فقال بعضهم: جعلني اللّه فداك ننتظر حتّى يطلع كوكب؟ فقال: خطابيّة، انّ جبرئيل نزل بها على محمّد صلى الله عليه و آله حين سقط القرص».(3)

و الجواب أن الرواية ضعيفة السند و مع ذلك هي على خلاف المطلوب أدلّ.

و منها خبر أبي أسامة الشحّام قال:

«قال رجل لأبي عبداللّه عليه السلام: أؤخّر المغرب حتّى تستبين النجوم؟


1) - وسائل الشيعة 4: 176 / الباب 16 من أبواب المواقيت / الحديث 14.

2) - وسائل الشيعة 4: 173 / الباب 16 من أبواب المواقيت / الحديث 4.

3) - وسائل الشيعة 4: 190 / الباب 18 من أبواب المواقيت / الحديث 16.

قال: فقال: خطابيّة، انّ جبرئيل نزل بها على محمّد صلى الله عليه و آله حين سقط القرص».(1)

و الجواب أنّ هذه أيضا كسابقتها.

أمّا الجمع بين الطائفتين من الروايات:

فالظاهر أنّه لامنافاة بين الروايات فانّ الطائفة الأولى من الروايات التي دلّت على أنّه اذا سقط القرص فقد دخل وقت المغرب فهي لمكان مستوٍ خالٍ عن الجبال و الموانع.

و أمّا الطائفة الثانية من الروايات التي دلت على اعتبار ذهاب الحمرة فهي على فرض تماميّة سندها و دلالتها واردة للأمكنة التي لها موانع و فيها جبال لايعلم متى يسقط القرص و يتوارى في الأفق فتحمل على الطائفة الأولى و يتحصّل انّ المعرفة في المغرب هو سقوط القرص لاغير الذي قد يدلّ عليه ذهاب الحمرة.

الفرع الثالث : في تعيين مناط انتصاف الليل

انّ المراد من انتصاف الليل هل هو نصف ما بين غروب الشمس و طلوع الفجر أو نصف ما بين غروب الشمس و طلوعها؟ قولان و المشهور الأوّل و هو الحق؛ و الدليل على ذلك اطلاق الليل في القرآن الشريف على ما بين الغروب و طلوع الفجر و اطلاق النهار على ما بين طلوع الفجر و غروب الشمس؛ ففي سورة القدر: «انّا أنزلناه في ليلة القدر» الى «سلام هي حتّى مطلع الفجر»

و في سورة الاسراء: «و من الليل فتهجّد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربّك


1) - وسائل الشيعة 4: 191 / الباب 18 من أبواب المواقيت / الحديث 18.

مقاما محمودا»(1)

و في سورة المزّمّل: «انّ ربّك يعلم انّك تقوم أدنى من ثلثي الليل و نصفه و ثلثه»(2). بناءً على أنّ انتهاء نافلة الليل طلوع الفجر.

و في سورة البقرة: «و كلوا و اشربوا حتّى يتبيّن لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثمّ أتمّوا الصيام الى الليل»(3).

بناءً على أنّ ابتداء الصوم هو أوّل النهار و آخره الليل فيجوز الأكل و الشرب في الليل في شهر رمضان.

و في سورة المدّثّر: «و الليل اذ أدبر و الصبح اذا أسفر»(4)

و في سورة الاسراء: «فمحونا آية الليل و جعلنا آية النهار مبصرة»(5)

فاذا طلع الفجر محى الليل و أقبل الضياء.

و يؤيّده رواية يحيى بن أكثم القاضي:

«أنّه سأل أبا الحسن الأوّل عن صلاة الفجر لم يجهر فيها بالقراءة و هى من صلوات النهار و انّما يجهر في صلاة الليل؟ فقال: لأنّ النبيّ صلى الله عليه و آله كان يغلس بها فقرّبها من الليل».(6)

فانّها تدلّ على أنّ ما بين طلوع الفجر الى طلوع الشمس ليس من الليل بل من النهار لأنّ الامام عليه السلام قد أمضى كلام السائل حيث قال: «و هي من صلوات النهار و انّما يجهر في صلاة الليل» فالرواية مؤيّدة لما ذهبنا اليه.

و يؤيّده أيضا خبر زريق عن أبي عبداللّه عليه السلام:


1) - الاسراء 17: 79.

2) - المزمل 73: 20.

3) - البقرة 2: 187.

4) - المدّثّر 74: 33 و 34.

5) - الاسراء 17: 12.

6) - وسائل الشيعة 6: 84 / الباب 25 من أبواب القراءة في الصلاة / الحديث 3.

«انّه كان يصلّي الغداة بغلس عند طلوع الفجر الصادق أوّل ما يبدو قبل أن يستعرض و كان يقول: «و قرآن الفجر انّ قرآن الفجر كان مشهودا» انّ ملائكة الليل تصعد و ملائكة النهار تنزل عند طلوع الفجر فأنا أحبّ أن تشهد ملائكة الليل و ملائكة النهار صلاتي و كانيصلّي المغرب عند سقوط القرص قبل أن تظهر النجوم».(1)

و مضمون بعض الروايات:

«اذا صلّى العبد صلاة الصبح مع طلوع الفجر تثبته ملائكة الليل و ملائكة النهار».(2)

فانّها تدلّ على أنّ ما بين الطلوعين من النهار كما هو ظاهر.

و في الجواهر: «لاينبغي أن يستريب عارف بلسان الشرع و العرف و اللغة أنّ المنساق من اطلاق اليوم و النهار و الليل في الصوم و الصلاة و مواقف الحجّ و القسم بين الزوجات و أيّام الاعتكاف و جميع الأبواب، أنّ المراد من اليوم و النهار من طلوع الفجر الثاني الى الغروب و المراد بالليل من الغروب الى طلوع الفجر كما نصّ عليه غير واحد من الفقهاء و المفسّرين و اللغويّين».(3)

أمّا القول الثاني من أنّ المناط انتصافها من غروب الشمس الى طلوعها فقد ذهب اليه جماعة قليلون و استدلّوا على ذلك بأنّ للّيل زوالاً كزوال النهار و زوال الليل هو اشتداد الظلمة و نهايتها و هو انّما يكون في النصف فيما بين غروب الشمس و طلوعها فحيث ورد في الروايات الصحيحة(4)انّ المراد من غسق الليل


1) - وسائل الشيعة 4: 213 / الباب 28 من أبواب المواقيت / الحديث 3.

2) - وسائل الشيعة 4: 212 / الباب 28 من أبواب المواقيت / الحديث 1.

3) - جواهر الكلام 7: 220.

4) - وسائل الشيعة 4: 174 / الباب 16 من أبواب المواقيت / الحديث 6.

الوارد في القرآن(1)هو نصف الليل فيثبت انّ المراد من انتصاف الليل هو نصف ما بين غروب الشمس و طلوعها. أمّا أنّ للّيل زوالاً كزوال النهار فلروايتي عمر بن حنظلة و أبي بصير؛ ففي الأولى أنّه سأل أبا عبداللّه عليه السلام فقال له:

«زوال الشمس نعرفه بالنهار فكيف لنا بالليل؟ فقال: للّيل زوال كزوال الشمس. قال: فبأىّ شيء نعرفه؟ قال: بالنجوم اذاانحدرت».(2)

و في الثانية عن أبي جعفر عليه السلام قال:

«دلوك الشمس زوالها و غسق الليل بمنزلة الزوال من النهار».(3)

و فيه: انّ الامام عليه السلام قد فسّر الغسق بنصف الليل و ليس المقام مقام تعيين معنى الليل فاذا ثبت بالقرآن الكريم أنّ المراد من الليل ما بين غروب الشمس و طلوع الفجر فنصف هذا المقدار هو نصف الليل و هو الغسق و ان ثبت انّ الليل ما بين غروب الشمس و طلوعها فنصف هذا.

و لو كان معنى الغسق اشتداد الظلمة و نهايتها لكان هذا الاشتداد في نصف هذا المقدار. و لو ثبت بالآلات النجوميّة على الفرض أنّ اشتداد الظلمة و نهايتها في نصف مقدار ما بين غروب الشمس و طلوعها و ثبت أيضا أنّ اشتدادها لحظة فيكون تعبير النصف للغسق تقريبيّا ولكن كلّ ذلك فرض في فرض و لم يثبت شيء من ذلك.

و أمّا الروايتان فمع ضعف سندهما قصيرتان عن الدلالة أوّلاً لأنّ الامام عليه السلامعبّر عن نصف الليل بزواله و أنّه يعرف بانحدار النجوم و لم يثبت أنّ وقت الانحدار هو نصف مقدار غروب الشمس و طلوعها مضافا الى أنّه لم يبيّن المراد من النجوم


1) - الاسراء 17: 78.

2) - وسائل الشيعة 4: 273 / الباب 55 من أبواب المواقيت / الحديث 1.

3) - وسائل الشيعة 4: 273 / الباب 55 من أبواب المواقيت / الحديث 1.

و ان لم يبعد أن يكون مراده عليه السلام النجوم التي كانت طلوعها في أوّل غروب الشمس. و ثانيا انّه لم يبعد أن يكون تنزيل الامام غسق الليل منزلة الزوال من النهار هو التنزيل التقريبي.

قال المحقّق الهمدانيّ: «لا شبهة في انقضاء الليل عند طلوع الفجر الصادق و استبانته.

فما حكي عن الأعمش و غيره من القول بامتداد الليل الى طلوع الشمس و أنّما بين الطلوعين من الليل، لايخلو عن غرابة؛ ضرورة عدم صدق الليل على ما قبل طلوع الشمس بعد أن أضاء الصبح و أسفر، لا لغة و لا عرفا و لا شرعا بل يصحّ سلبه عنه على وجه غير قابل للتشكيك. و أغرب من ذلك ما نسب اليه من تجويزه الأكل و الشرب للصائم الى طلوع الشمس مع مخالفته للكتاب و السنّة و اجماع الأمّة بل الضرورة من الدين.

و العجب من صاحب الجواهر و غيره حيث أتعبوا بالهمّ في ابطال هذا القول بايراد الحجج من الآيات و الأخبار و الاستشهاد عليه بكلمات الفقهاء و المفسّرين و الحكماء الالهيّين و الرياضيّين و اللغويّين مع أنّ بطلانه أوضح من أن يبرهن عليه فانّ عدم صدق آخر الليل على قريب طلوع الشمس بديهيّ فاقامة البراهين عليه يوهم كونه من النظريات القابلة للتشكيك. انتهى موضع الحاجة من كلامه.(1)

و لقد أجاد فيما ذهب اليه رحمه الله فتحصّل أنّ انتصاف الليل هو نصف ما بين غروب الشمس و طلوع الفجر.


1) - مصباح الفقيه 9: 291.

الفرع الرابع : في معرفة طلوع الفجر

يعرف طلوع الفجر باعتراض البياض الحادث في الأفق. ففى مفتاح الكرامة فى شرح قول العلاّمة في القواعد: «و أوّل وقت الصبح طلوع الفجر الثاني و هو المستطير (أي المنتشر) في الأفق باجماع العلماء كافّة كما في المعتبر و المنتهى و التذكرة و المدارك و شرح الرسالة لنجيب الدين و بالاجماع كما في الذكرى و ارشاد الجعفريّة و بلا خلاف كما في الخلاف و كشف الالتباس و غاية المرام».(1)

و الظاهر أنّ المسألة ممّا لا خلاف فيه بين المسلمين فانّ أوّل وقت الصبح طلوع الفجر الثاني بانتشار البياض الحادث في الأفق و انّما الخلاف في انتهاء الوقت فانّه كما قدّمنا قالت المالكيّة: بأنّ للصبح وقتين اختياريّا و هو من طلوع الفجر الى تعارف الوجوه و اضطراريّا و هو من تعارف الوجوه الى طلوع الشمس.(2)

و أمّا الروايات الواردة من طريق أهل البيت فواضحة الدلالة و بعضها نقيّ السند و اليك الروايات:

منها صحيحة علي بن عطيّة عن أبي عبداللّه عليه السلام قال:

«الصبح (الفجر) هو الذي اذا رأيته كان معترضا كأنّه نباض سورى».(3)

بيان: «النباض» بالنون و الباء الموحّدة من نبض الماء اذا سال، و ربما قرئ بالموحّدة ثمّ الياء المثنّاة من تحت؛ و سورى على وزن بشرى موضع بالعراق


1) - مفتاح الكرامة 2: 30.

2) - الفقه على المذاهب الخمسة 1: 81.

3) - الوافى7: 302.

و المراد بنباضها أو بياضها نهرها.(1)

و منها صحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال:

«كان رسول اللّه صلى الله عليه و آله يصلّي ركعتي الصبح - و هي الفجر - اذا اعترض الفجر و أضاء حسنا».(2)

و منها صحيحة الحلبي عن أبي عبداللّه عليه السلام قال:

«وقت الفجر حين ينشقّ الفجر الى أن يتجلّل الصبح السماء و لاينبغي تأخير ذلك عمدا لكنّه وقت لمن شغل أو نسي أو نام».(3)

و منها موثّقة اسحاق بن عمّار قال:

«قلت لأبي عبداللّه عليه السلام: أخبرني عن أفضل المواقيت في صلاة الفجر قال: مع طلوع الفجر انّ اللّه تعالى يقول: «انّ قرآن الفجر كان مشهودا» يعني صلاة الفجر تشهده ملائكة الليل و ملائكة النهار فاذا صلّى العبد صلاة الصبح مع طلوع الفجر أثبت له مرّتين تثبته ملائكة الليل و ملائكة النهار».(4)

و منها صحيحة محمّد بن مسلم قال:

«قلت لأبي عبداللّه عليه السلام: رجل صلّى الفجر حين طلع الفجر. فقال: لابأس».(5)

و لايخفى أنّ نفي البأس لاينافي الأفضليّة لأنّه عليه السلام أجاب به من زعم أنّ فيه البأس.


1) - نفس المصدر.

2) - وسائل الشيعة 4: 211 / الباب 27 من أبواب المواقيت / الحديث 5.

3) - وسائل الشيعة 4: 207 / الباب 26 من أبواب المواقيت / الحديث 1.

4) - وسائل الشيعة 4: 212 / الباب 28 من أبواب المواقيت / الحديث 1.

5) - وسائل الشيعة 4: 208 / الباب 26 من أبواب المواقيت / الحديث 4.

فهذه الأخبار كلّها متضمّنة لتحديد الوقت الأوّل للفجر للمختار، و أمّا ما يأتي بعد هذا فيشتمل على التحديد لتمام الوقتين أو الوقت الثاني الذي هو لذوي الأعذار(1)، فمنها خبر هشام بن الهذيل عن أبي الحسن الماضي عليه السلام قال:

«سألته عن وقت صلاة الفجر، فقال: حين يعترض الفجر فتراه مثل نهر سوراء».(2)

و منها خبر يزيد بن خليفة عن أبي عبداللّه عليه السلام قال:

«وقت الفجر حين يبدو حتّى يضيء».(3)

و منها ما روي:

«أنّ وقت الغداة اذا اعترض الفجر فأضاء حسنا».(4)

قال في الفقيه: «أمّا الفجر الذي يشبه ذنب السرحان فذلك الفجر الكاذب و الفجر الصادق هو المعترض كالقباطي».(5)

و منها خبر علي بن مهزيار قال:

«كتب أبوالحسن بن الحصين الى أبي جعفر الثاني عليه السلام معى: جعلت فداك؛ قد اختلف مواليك في صلاة الفجر فمنهم من يصلّي اذا طلع الفجر الأوّل المستطيل في السماء، و منهم من يصلّي اذا اعترض في أسفل الأفق و استبان و لست أعرف أفضل الوقتين فأصلّي فيه؛ فان رأيت أن تعلّمني أفضل الوقتين و تحدّه لي و كيف أصنع مع القمر و الفجرُ لا تَبيينَ معه حتّى يحمرّ و يصبح، و كيف أصنع مع الغيم و ما


1) - الوافي 7: 305.

2) - وسائل الشيعة 4: 212 / الباب 27 من أبواب المواقيت / الحديث 6.

3) - وسائل الشيعة 4: 207 / الباب 26 من أبواب المواقيت / الحديث 3.

4) - وسائل الشيعة 4: 207 / الباب 27 من أبواب المواقيت / الحديث 3.

5) - من لايحضره الفقيه 1: 501 / باب معرفة الصبح.

حدّ ذلك في السفر و الحضر، فعلتُ ان شاء اللّه!

فكتب عليه السلام بخطّه و قرأته: الفجر - يرحمك اللّه - هو الخيط الأبيض المعترض و ليس هو الأبيض صعدا فلاتصلّ في سفر و لا حضر حتّى تبيّنه، فانّ اللّه تبارك و تعالى لم يجعل خلقه في شبهة من هذا فقال: «و كلوا و اشربوا حتّى يتبيّن لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر» فالخيط الأبيض هو المعترض الذي يحرم به الأكل و الشرب في الصوم و كذلك هو الذي يوجب به الصلاة».(1)

بيان: قوله فعلتُ متعلّق بقوله فان رأيتَ، و الأبيض المعترض هو الذي يأخذ طولاً و عرضا و ينبسط في عرض الأفق كنصف دائرة و يسمّى بالصبح الصادقلأنّه صدقك عن الصبح و بيّنه لك و يسمّى أيضا الفجر الثاني لأنّه بعد الأبيض «صعدا» كبراء الذي يظهر أوّلاً عند قرب الصباح مستدّقا مستطيلاً صاعدا كالعمود و يسمّى ذاك بالفجر الأوّل لسبقه و الكاذب لكون الأفق مظلما بعد و لو كان صادقا لكان المنير ممّا يلي الشمس دون ما يبعد منه و يشبه بذنب السرحان لدقّته و استطالته.(2)

منها ما رواه في التهذيب عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال:

«وقت صلاة الغداة ما بين طلوع الفجر الى طلوع الشمس».(3)

و منها ما رواه في الموثّق عن سعد عن الفطحيّة عن أبي عبداللّه عليه السلام:

«في الرجل اذا غلبته عينه أو عاقه أمر أن يصلّي المكتوبة من الفجر ما بين أن يطلع الفجر الى أن تطلع الشمس و ذلك في المكتوبة خاصّة: فان


1) - وسائل الشيعة 4: 210 / الباب 27 من أبواب المواقيت / الحديث 4.

2) - الوافي 7: 302.

3) - التهذيب 2: 36 / الباب 4 من كتاب الصلاة / الحديث 65.

صلّى ركعة من الغداة ثمّ طلعت الشمس فليتمّ و قد جازت صلاته».(1)

بيان: يعني له أن يصلّي؛ و قوله في المكتوبة خاصّة يعني دون نافلة الفجر.(2)

و منها ما رواه في التهذيب عن ابن محبوب عن علي بن خالد عن الفطحيّة مثله و زاد:

«و ان طلعت الشمس قبل أن يصلّي ركعة فليقطع الصلاة و لايصلّي حتّى تطلع الشمس و يذهب شعاعها».(3)

بيان: و ذلك لكراهة الصلاة عند طلوعها.(4)

و منها ما رواه في الصحيح عن الحسين بن سعيد عن النضر عن عاصم بنحميد عن أبي بصير المكفوف قال:

«سألت أبا عبداللّه عليه السلام عن الصائم متى يحرم عليه الطعام؟ فقال: اذا كان الفجر كالقبطيّة البيضاء. قلت: فمتى تحلّ الصلاة؟ فقال: اذا كان كذلك فقلت: ألست في وقت من تلك الساعة الى أن تطلع الشمس؟ فقال: لا، انّما نعدّها صلاة الصبيان ثمّ قال: انّه لم يكن يحمد الرجل أن يصلّي في المسجد ثمّ يرجع فينبّه أهله و صبيانه».(5)

بيان: يعني انّما نعدّ ما يصلّي بعد ذلك صلاة الصبيان ثمّ قال: ليس بمحمود من لم ينبّه أهله للصلاة قبل غدوة الى المسجد و القبطيّة بضمّ القاف و اسكان الموحّدة و تشديد الياء المنسوبة الى «القبط» بالكسر على خلاف القياس ثياب رقيقة تتّخذ بمصر و يجمع على «قباطي» بالفتح و القبط بالكسر يقال لاهل المصر


1) - التهذيب 2: 38 / الباب 4 من كتاب الصلاة / الحديث 71.

2) - الوافي 7: 305.

3) - التهذيب 2: 262 / الباب 13 من كتاب الصلاة / الحديث 81.

4) - الوافي 7: 306.

5) - وسائل الشيعة 4: 213 / الباب 28 من أبواب المواقيت / الحديث 2.

و بنكها و التغيير في النسبة هنا للاختصاص كالدهريّ بالضمّ في النسبة الى الدهر بالفتح و يختصّ بالثياب دون الناس فيقال: رجل قبطيّ و جماعة قبطيّة بالكسر فيهما.(1)

وجوب الترتيب بين الظهرين و العشاءين

اشارة

(مسألة 2): المراد باختصاص أوّل الوقت بالظهر و آخره بالعصر و هكذا في المغرب و العشاء عدم صحّة الشريكة في ذلك الوقت مع عدم أداء صاحبته فلا مانع من اتيان غير الشريكة فيه، كما اذا أتى بقضاء الصبح أو غيره من الفوائت في أوّل الزوال أو في آخر الوقت و كذا لامانع من اتيان الشريكة اذا أدّى صاحبة الوقت فلو صلّى الظهر قبل الزوال بظنّ دخول الوقت فدخل الوقت في أثنائها و لو قبل السلام حيث انّ صلاته صحيحة لامانع من اتيان العصر أوّل الزوال و كذا اذا قدّم العصر على الظهر سهوا و بقي من الوقت مقدار أربع ركعات لامانع مناتيان الظهر في ذلك الوقت و لاتكون قضاء و ان كان الأحوط عدم التعرّض للأداء و القضاء بل عدم التعرّض لكون ما يأتي به ظهرا أو عصرا لاحتمال احتساب العصر المقدّم ظهرا و كون هذه الصلاة عصرا.

الشرح:

تقدّم شرح ذلك في الفرع السابع من فصل أوقات اليوميّة و نوافلها و قلنا أنّ أوّل الوقت مختصّ بالظهر أو المغرب كما أنّ آخر الوقت مختصّ بالعصر أو العشاء بالفعل.

(مسألة 3): يجب تأخير العصر عن الظهر و العشاء عن المغرب فلو قدّم احداهما على سابقتها عمدا بطلت، سواء كان في الوقت المختصّ أو المشترك


1) - الوافي 7: 306.

و لو قدّم سهوا فالمشهور على أنّه ان كان في الوقت المختصّ بطلت و ان كان في الوقت المشترك فان كان التذكّر بعد الفراغ صحّت و ان كان في الأثناء عدل بنيّته الى السابقه اذا بقي محلّ العدول و الاّ كما اذا دخل في ركوع الركعة الرابعة من العشاء بطلت و ان كان الأحوط الاتمام و الاعادة بعد الاتيان بالمغرب و عندي فيما ذكروه اشكال بل الأظهر في العصر المقدّم على الظهر سهوا صحّتها و احتسابها ظهرا ان كان التذكّر بعد الفراغ لقوله عليه السلام: «انّما هي أربع مكان أربع» في النصّ الصحيح، لكنّ الأحوط الاتيان بأربع ركعات بقصد ما في الذمّة من دون تعيين أنّها ظهر أو عصر و ان كان في الأثناء عدل من غير فرق في الصورتين بين كونه في الوقت المشترك أو المختصّ و كذا في العشاء ان كان بعد الفراغ صحّت و ان كان في الأثناء عدل مع بقاء محلّ العدول على ما ذكروه، لكن من غير فرق بين الوقت المختصّ و المشترك أيضا و على ما ذكرنا يظهر فائدة الاختصاص فيما اذا مضى من أوّل الوقت مقدار أربع ركعات فحاضت المرأةفانّ اللازم حينئذ قضاء خصوص الظهر و كذا اذا طهرت من الحيض و لم يبق من الوقت الاّ مقدار أربع ركعات فانّ اللازم حينئذ اتيان العصر فقط و كذا اذا بلغ الصبيّ و لم يبق الاّ مقدار أربع ركعات فانّ الواجب عليه خصوص العصر فقط و أمّا اذا فرضنا عدم زيادة الوقت المشترك عن أربع ركعات فلايختصّ بأحدهما بل يمكن أن يقال بالتخيير بينهما كما اذا أفاق المجنون الأدواريّ في الوقت المشترك مقدار أربع ركعات أو بلغ الصبيّ في الوقت المشترك ثمّ جنّ أو مات بعد مضيّ مقدار أربع ركعات و نحو ذلك.

للمسألة فروع:

الفرع الأوّل : في وجوب الترتيب بين الظهرين و العشاءين

يجب تأخير العصر عن الظهر و العشاء عن المغرب لما ورد من الروايات المتقدّمة الدالّة على الترتيب كصحيحة الحلبي (في حديث) قال:

«سألته عن رجل نسي الأولى و العصر جميعا ثمّ ذكر ذلك عند غروب الشمس فقال: ان كان في وقت لايخاف فوت احداهما فليصلّ الظهر ثمّ ليصلّ العصر. الحديث».(1)

و غيرها من الروايات المتقدّمة.(2)

فلو قدّم احداهما على سابقتهما عمدا بطلت سواء كان في الوقت المختصّ أو المشترك و ذلك لتوقيفيّة العبادات و لانّا قد أمرنا بالترتيب بين الصلوات اليوميّة في أوقاتها فاذا زالت الشمس يجب الابتداء بالظهر ثمّ العصر الى أن يبقى منالوقت مقدار أداء العصر فحينئذ يجب الابتداء بالعصر لاختصاص الوقت بها و لو صلّى الظهر ثمّ العصر فقد فاتتاه و كذا اذا غربت الشمس يجب الابتداء بالمغرب ثمّ العشاء الى أن يبقى من الوقت مقدار أداء العشاء فيجب الابتداء بالعشاء لاختصاص الوقت بها و لو صلّى المغرب و لم يبق من الوقت شيء فقد فاتتاه. ففي ذيل صحيحة الحلبي المتقدّمة: «و ان هو خاف أن تفوته فليبدأ بالعصر و لايؤخّرها فتفوته فتكون قد فاتتاه جميعا ولكن يصلّي العصر فيما قد بقي من وقتها ثمّ ليصلّ الأولى بعد ذلك على أثرها».(3)


1) - وسائل الشيعة 4: 129 / الباب 4 من أبواب المواقيت / الحديث 18.

2) - وسائل الشيعة 4: 126 - 130 / الباب 4 من أبواب المواقيت / الحديث 5 و 7 و 21.

3) - وسائل الشيعة 4: 129 / الباب 4 من أبواب المواقيت / الحديث 18.

الفرع الثاني : فيما لو قدّم الثانية سهوا

لو صلّى اللاحقة قبل السابقة نسيانا فامّا أن يتذكّر في الأثناء و امّا بعد الفراغ، فلو كان التذكّر في الأثناء و كان في الوقت المشترك فليعدل نيّته الى السابقة فليتمّها و يصلّي اللاحقة بعد ذلك، و لا خلاف فيه. و ان كان في الوقت المختصّ فالأقوى أنّه كذلك يعدل نيّته الى السابقة و يستأنف اللاحقة و لا فرق في وجوب العدول الى السابقة في الصورتين بين العصر و العشاء الاّ أنّه يشترط في العشاء بقاء محلّ العدول بأن كان التذكّر قبل الركوع من الركعة الرابعة لصحيحة زرارة الآتية.

و أمّا لو كان التذكّر بعد الفراغ فان كان بعد الفراغ من صلاة العشاء فتذكّر أنّه لم يصلّ المغرب و كان في الوقت المشترك فصلاة العشاء صحيحة فليأت بصلاة المغرب، و كذا ان كان في الوقت المختصّ فلو كان بعد الفراغ من صلاة العصر فتذكّر انّه لم يصلّ الظهر فقيل كما في كشف اللثام انّ المشهور ذهبوا الى صحّة صلاة العصر فليأت بصلاة الظهر و لكنّ الظاهر أنّه عليه أن يجعل التي صلاّها بنيّةالعصر ظهرا فليأت بصلاة العصر ثانيا و لافرق في ذلك بين الوقت المشترك و الوقت المختصّ؛ كلّ ذلك من الصور لصحيحة زرارة الآتية.

و أمّا لو تذكّر بعد الدخول في ركوع الرابعة من العشاء أنّه لم يصلّ المغرب فالظاهر البطلان؛ لعدم دليل من نصّ أو غيره على صحّتها و قصور الحديث عن شمول مثل المورد و البطلان مطابق للقاعدة لأنّه صلّى العشاء قبل الاتيان بالمغرب عمدا و لو بعض أجزائه و هذا لايجوز.

ففي صحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال:

«اذا نسيت الظهر حتّى صلّيت العصر فذكرتها و أنت في الصلاة أو بعد فراغك فانوها الأولى ثمّ صلّ العصر فانّما هي أربع مكان أربع و

ان ذكرت انّك لم تصلّ الأولى و أنت في صلاة العصر و قد صلّيت منها ركعتين فانوها الأولى ثمّ صلّ الركعتين الباقيتين و قم فصلّ العصر - الى أن قال: - فان كنت قد صلّيت العشاء الآخرة و نسيت المغرب فقم فصلّ المغرب و ان كنت ذكرتها و قد صلّيت من العشاء الآخرة ركعتين أو قمت في الثالثة فانوها المغرب ثمّ سلّم ثمّ قم فصلّ العشاء الآخرة. الحديث».(1)

و كذا صحيحة الحلبي الواردة فيمن نسي الظهر حتّى صلّى العصر قال:

«سألته عن رجل نسي أن يصلّي الأولى حتّى صلّى العصر قال: فليجعل صلاته التي صلّى الأولى ثمّ ليستأنف العصر. الحديث».(2)

ان قلت: الأخبار الواردة في اختصاص أوّل الزوال الى مضيّ مقدار ما يصلّي المصلّي صلاة الظهر بالظهر و كذا الغروب، تقيّد اطلاق صحيحتي زرارة و الحلبي المذكورتين آنفا فيختصّ حكم «ما اذا نسي الأولى حتّى صلّى العصر» بالوقتالمشترك.

قلت: نعم اذا كنّا نقول بصحّة ما صلّى بعنوان الظهر، و أمّا لو قلنا بأنّه يجعل صلاته التي صلّى الأولى ثمّ ليستأنف العصر، لايخالف ما سبق من الأخبار فكأنّه لم ينس و صلّى الظهر في موضعه.

و أمّا بالنسبة الى نسيان المغرب و قد صلّى العشاء فحيث أدرك من الوقت المشترك ركعة فقد أدرك الوقت كلّه فيصحّ العشاء و ان أدّاها في الوقت المختصّ نسيانا.


1) - وسائل الشيعة 4: 290 / الباب 63 من أبواب المواقيت / الحديث 1.

2) - وسائل الشيعة 4: 292 / الباب 63 من أبواب المواقيت / الحديث 4.

الفرع الثالث : فيما لو أدرك الحائض و المجنون و الصبيّ أربع ركعات من الوقت

اذا طهرت المرأة من الحيض و لم يبق من الوقت الاّ مقدار أربع ركعات فاللازم الاتيان بالعصر فقط، و كذا اذا بلغ الصبي أو أفاق المجنون و لم يبق من الوقت الاّ مقدار أربع ركعات فانّ الواجب عليهما خصوص العصر فقط و ذلك لصحيحة الحلبي (في حديث) قال:

«سألته عن رجل نسي الأولى و العصر جميعا ثمّ ذكر ذلك عند غروب الشمس. فقال: ان كان في وقت لايخاف فوت احداهما فليصلّ الظهر ثمّ ليصلّ العصر و ان هو خاف أن تفوته فليبدأ بالعصر و لايؤخّرها فتفوته فيكون قد فاتتاه جميعا ولكن يصلّي العصر فيما قد بقي من وقتها ثمّ ليصلّ الأولى بعد ذلك على أثرها».(1)

فانّها دلّت على أنّ الوقت حينئذ للعصر فقط فيصلّي الثانية عاجلاً ثمّ الأولىعلى أثرها و حيث انّ المرأة الحائض و الصبي و المجنون ليسوا مكلّفين قبل ذلك و قد كلّفوا حين لم يبق الاّ مقدار أربع ركعات الى الغروب فعليهم أن يأتوا بصلاة العصر و ليس عليهم قضاء صلاة الظهر.

هذا بالنسبة الى آخر الوقت، أمّا اذا حاضت المرأة بعد مضيّ أربع ركعات من الزوال أو جنّ أو مات المكلّف فعليه صلاة الظهر فقط و ذلك لما ورد من صحيحة عبيد بن زرارة:

«انّه اذا زالت الشمس فقد دخل وقت الصلاتين الاّ أنّ هذه قبل هذه».(2)


1) - وسائل الشيعة 4: 129 / الباب 4 من أبواب المواقيت / الحديث 18.

2) - وسائل الشيعة 4: 130 / الباب 4 من أبواب المواقيت / الحديث 21.

و غيرها. و حيث انّ لزوم الترتيب اقتضى أن يختصّ أوّل الزوال الى مضيّ أربع ركعات بالظهر فعلى المرأة التي حاضت بعد ذلك أو من جنّ أو من مات بعد مضيّ أربع ركعات من الزوال قضاء صلاة الظهر فقط.

و هكذا الحال اذا فرضنا عدم زيادة الوقت المشترك عن أربع ركعات كما اذا أفاق المجنون الأدواري في الوقت المشترك مقدار أربع ركعات أو بلغ الصبي في الوقت المشترك ثمّ جنّ أو مات بعد مضيّ مقدار أربع ركعات فعليه قضاء صلاة الظهر فقط لأنّ لزوم الترتيب يقتضي ذلك.

(مسألة 4): اذا بقي مقدار خمس ركعات الى الغروب قدّم الظهر و اذا بقي أربع ركعات أو أقلّ قدّم العصر و في السفر اذا بقي ثلاث ركعات قدّم الظهر و اذا بقي ركعتان قدّم العصر و اذا بقي الى نصف الليل خمس ركعات قدّم المغرب و اذا بقي أربع أو أقلّ قدّم العشاء و في السفر اذا بقي أربع ركعات قدّم المغرب و اذا بقي أقلّ قدّم العشاء و يجب المبادرة الى المغرب بعد تقديم العشاء اذا بقيبعدها ركعة أو أزيد و الظاهر أنّها حينئذ أداء و ان كان الأحوط عدم نيّة الأداء و القضاء.

الشرح:

اذا بقي مقدار خمس ركعات الى الغروب قدّم الظهر لأنّه اذا قدّم الظهر لم تفوته صلاة العصر حتّى يكون قد فاتتاه جميعا كما في صحيحة الحلبي.(1)

بل يدرك العصر بادراك ركعة منها فمن أدرك ركعة من الوقت فقد أدرك الوقت كلّه كما سيأتى. و كذلك الكلام في السفر اذا بقي ثلاث ركعات الى الغروب يقدّم الظهر و هكذا اذا بقي الى نصف الليل خمس ركعات قدّم المغرب و في


1) - وسائل الشيعة 4: 129 / الباب 4 من أبواب المواقيت / الحديث 18.

السفر اذا بقي مقدار أربع ركعات قدّم المغرب.

و أمّا اذا بقي الى الغروب مقدار أربع ركعات و في السفر ركعتان أو اذا بقي الى نصف الليل مقدار ثلاث ركعات أو أقلّ في الحضر و السفر قدّم العشاء لأنّ الوقت مختصّ بالعصر أو العشاء.

انّما الكلام فيما اذا بقي الى نصف الليل مقدار ثلاث ركعات في السفر فحيث انّ العشاء ركعتان فحينئذ فان قدّم العشاء بقيت من الوقت ركعة و ان قدّم المغرب تفوته العشاء، فالظاهر وجوب تقديم العشاء لئلاتفوته بتقديم المغرب فتفوته كلتاهما جميعا كما في صحيحة الحلبي المتقدّمة في الظهر و العصر مع عدم الفصل بينهما و بين المغرب و العشاء فاذا صلّى العشاء بقيت ركعة من الوقت فحيث انّه صلّى العشاء و عمل بتكليفه فهذا الوقت يصلح لأداء المغرب.

في العدول من اللاحقة الى السابقة و بالعكس

اشارة

(مسألة 5): لايجوز العدول من السابقة الى اللاحقة و يجوز العكس، فلو دخل في الصلاة بنيّة الظهر ثمّ تبيّن له في الأثناء أنّه صلاّها لايجوز له العدولالى العصر بل يقطع و يشرع في العصر بخلاف ما اذا تخيّل أنّه صلّى الظهر فدخل في العصر ثمّ تذكّر أنّه ما صلّى الظهر فانّه يعدل اليها.

الشرح:

في المسألة فرعان:

الفرع الأوّل : في جواز العدول من اللاحقة الى السابقة

يجوز العدول من اللاحقة الى السابقة فاذا تخيّل أنّه صلّى الظهر فدخل في العصر ثمّ تذكّر انّه لم يصلّ الظهر عدل اليها.

و ذلك لصحيحة زرارة المتقدّمة، ففيها:

«و ان ذكرت أنّك لم تصلّ الأولى و أنت في صلاة العصر و قد صلّيت منها ركعتين فانوها الأولى ثمّ صلّ الركعتين الباقيتين و قم فصلّ العصر - الى أن قال: - و ان كنت ذكرتها و قد صلّيت من العشاء الآخرة ركعتين أو قمت في الثالثة فانوها المغرب ثمّ سلّم ثمّ قم فصلّ العشاء الآخرة».(1)

و الظاهر أنّ المسألة ممّا لا خلاف فيها كما ذكره في الجواهر.(2)

و تدلّ عليه أيضا صحيحة الحلبي قال:

«سألت أبا عبداللّه عليه السلام عن رجل أمّ قوما في العصر فذكر و هو يصلّي بهم أنّه لم يكن صلّى الأولى. قال: فليجعلها الأولى التي فاتته و يستأنف العصر و قد قضى القوم صلاتهم».

و رواه الكلينى عن ابن أبي عمير مثله الاّ أنّه قال: «قد مضى القوم بصلاتهم».(3)

و لايعارض الصحيحتين الخبر المروي عن الحسن بن زياد الصيقل قال:

«سألت أبا عبداللّه عليه السلام عن رجل نسي الأولى حتّى صلّى ركعتين من العصر، قال: فليجعلها الأولى و ليستأنف العصر. قلت: فانّه نسي المغرب حتّى صلّى ركعتين من العشاء ثمّ ذكر. قال: فليتمّ صلاته ثمّ ليقض بعد المغرب. قال: قلت له: جعلت فداك، قلت: حين نسي الظهر ثمّ ذكر و هو في العصر يجعلها الأولى ثمّ يستأنف، و قلت: لهذا يتمّ صلاته بعد المغرب؟! فقال: ليس هذا مثل هذا انّ العصر


1) - وسائل الشيعة 4: 290 / الباب 63 من أبواب المواقيت / الحديث 1.

2) - جواهر الكلام 7: 315.

3) - وسائل الشيعة 4: 292 / الباب 63 من أبواب المواقيت / الحديث 3.

ليس بعدها صلاة و العشاء بعدها صلاة».(1)

و ذلك لضعف سند الخبر أوّلاً و عدم العلم بمراد الامام عليه السلام (لو صدر الخبر) فيما قال: «انّ العصر ليس بعدها صلاة و العشاء بعدها صلاة» و ما ذا يكون المناسبة و العلّة.

و حمله صاحب الوسائل على تضيّق وقت العشاء دون العصر. فهذا الحمل منه على أن يقدّر عبارة «ثمّ ليقض» في سؤال السائل عن العلّة حتّى يكون هكذا «و قلت: لهذا يتمّ صلاته - ثمّ ليقض - بعد المغرب؟!» لكن فيه: انّ معنى «ثمّ ليقض» ليست هي فعل الصلاة بعد الوقت بل هو بمعنى الأداء فالأولى ردّ علمه الى أهله كما أمرنا بذلك.

الفرع الثاني : في العدول من السابقة الى اللاحقة

لايجوز العدول من السابقة الى اللاحقة فلو دخل في الصلاة بنيّة الظهر ثمّ تبيّن له في الأثناء أنّه صلاّها لايجوز له العدول الى العصر بل يقطع و يشرع في العصر و ذلك لأنّ صلاتي الظهر و العصر ماهيّتان متفاوتان و يتشخصّ كلّ واحد منهما بالنيّة فاذا دخل في الصلاة بنيّة الظهر لايجوز له أن يعدل الى العصر الاّ بدليل و هو مفقود في المقام.


1) - وسائل الشيعة 4: 293 / الباب 63 من أبواب المواقيت / الحديث 5.

(مسألة 6): اذا كان مسافرا و قد بقي من الوقت أربع ركعات فدخل في الظهر بنيّة القصر ثمّ بدا له الاقامة فنوى الاقامة بطلت صلاته و لايجوز له العدول الى العصر فيقطعها و يصلّي العصر و اذا كان في الفرض ناويا للاقامة فشرع بنيّة العصر لوجوب تقديمها حينئذ ثمّ بدا له فعزم على عدم الاقامة فالظاهر أنّه يعدل بها الى الظهر قصرا.

الشرح:

اذا كان مسافرا و قد بقي من الوقت أربع ركعات فحيث انّ الوقت واسع لكلتا الصلاتين يجب عليه الاتيان بركعتين لصلاة الظهر ثمّ بركعتين لصلاة العصر فلو دخل في الظهر بنيّة القصر ثمّ بدا له الاقامة فنوى الاقامة فينقلب الموضوع من السفر الى الحضر و الحكم من القصر الى التمام فحيث انّ الوقت لم يسع الاّ لأربع ركعات فيجب عليه صلاة العصر الاّ أنّه لم يجز له أن يعدل نيّته الى العصر لعدم جواز العدول من السابقة الى اللاحقة فيبطل صلاته فيقطعها و يصلّي العصر.

و أمّا اذا كان في الفرض ناويا للاقامة فشرع بنيّة العصر لأنّ الوقت يختصّ بها فيجب تقديمها على الظهر ثمّ بدا له فعزم على عدم الاقامة فالظاهر أنّه يجوز له العدول الى صلاة الظهر أيضا فانّ العدول و ان كان خلاف القاعدة الاّ ما خرج بالنصّ و ما خرج مخصوص بمن نسي الأولى فشرع في الثانية ثمّ تذكّر انّه لم يصلّ الأولى فليعدل اليها بخلاف ما نحن فيه فانّه كان ناويا للاقامة فشرع بنيّة العصر على حسب تكليفه ثمّ بدا له فعزم على عدم الاقامة فصارت صلاته قصرا الاّ أنّ المناط فيهما واحد فيعدل صلاته التي نواها عصرا الى صلاة الظهر ثمّ يصلّي العصر.

في استحباب التفريق بين الصلاتين المشتركتين في الوقت

(مسألة 7): يستحبّ التفريق بين الصلاتين المشتركتين في الوقت كالظهرين و العشاءين و يكفي مسمّاه و في الاكتفاء به بمجرّد فعل النافلة وجه الاّ أنّه لايخلو عن اشكال.

الشرح:

لا كلام في جواز الجمع بين الصلاتين المشتركتين في الوقت كالظهرين و العشاءين مطلقا، جماعة و فرادى، لعذر أو لغير عذر و قد أورد الحرّ العاملي رحمه الله الروايات الواردة في ذلك في الوسائل.

فمنها صحيحة أحمد بن محمّد بن أبينصر عن عبداللّه بن سنان قال:

«شهدت صلاة المغرب ليلة مطيرة في مسجد رسول اللّه صلى الله عليه و آله فحين كان قريبا من الشفق نادوا و أقاموا الصلاة فصلّوا المغرب ثمّ أمهلوا الناس حتّى صلّوا ركعتين ثمّ قام المنادي في مكانه في المسجد فأقام الصلاة فصلّوا العشاء ثمّ انصرف الناس الى منازلهم فسألت أبا عبداللّه عليه السلام عن ذلك. فقال: نعم قد كان رسول اللّه صلى الله عليه و آله عمل بهذا».(1)

و منها صحيحة صفوان الجمّال قال:

«صلّى بنا أبو عبداللّه عليه السلام الظهر و العصر عند ما زالت الشمس بأذان و إقامتين و قال: اني على حاجة فتنفّلوا».(2)

و عن محمّد بن الحسن باسناده عن محمّد بن يعقوب مثله.

و منها ما عن الحلبي عن أبي عبداللّه عليه السلام قال:

«كان رسول اللّه صلى الله عليه و آله اذا كان في سفر أو عجّلت به حاجة يجمع بين


1) - وسائل الشيعة 4: 218 / الباب 31 من أبواب المواقيت / الحديث 1.

2) - وسائل الشيعة 4: 219 / الباب 31 من أبواب المواقيت / الحديث 2.

الظهر و العصر و بين المغرب و العشاء الآخرة. قال: و قال أبو عبداللّه عليه السلام: لابأس أن تعجّل العشاء الآخره في السفر قبل أن يغيب الشفق».(1)

و رواه الكليني عن علي بن ابراهيم مثله.

و منها خبر معاذ بن جبل:

«ان رسول اللّه صلى الله عليه و آله جمع بين الظهر و العصر و المغرب و العشاء عام تبوك».(2)

و منها صحيحة عبداللّه بن ميمون القداح عن جعفر بن محمّد عن أبيه عليهماالسلام:

«أنّه كان يأمر الصبيان يجمعون بين الصلاتين الأولى و العصر و المغرب و العشاء يقول: ما داموا على وضوء قبل أن يشتغلوا».(3)

و منها خبر الحسين بن علوان عن جعفر بن محمّد عن أبيه عن علي عليهم السلام قال:

«كان رسول اللّه صلى الله عليه و آله يجمع بين المغرب و العشاء في الليلة المطيرة فعل ذلك مرارا».(4)

و منها خبر محمّد بن مكّي الشهيد (في الذكرى) نقلاً من كتاب عبداللّه بن سنان عن أبي عبداللّه عليه السلام:

«أنّ رسول اللّه صلى الله عليه و آله كان في السفر يجمع بين المغرب و العشاء و الظهر و العصر، انّما يفعل ذلك اذا كان مستعجلاً. قال: و قال عليه السلام: و تفريقهما أفضل».(5)


1) - وسائل الشيعة 4: 219 / الباب 31 من أبواب المواقيت / الحديث 3.

2) - وسائل الشيعة 4: 219 / الباب 31 من أبواب المواقيت / الحديث 4.

3) - وسائل الشيعة 4: 219 / الباب 31 من أبواب المواقيت / الحديث 5.

4) - وسائل الشيعة 4: 220 / الباب 31 من أبواب المواقيت / الحديث 6.

5) - وسائل الشيعة 4: 220 / الباب 31 من أبواب المواقيت / الحديث 7.

و منها صحيحة عبداللّه بن سنان عن الصادق عليه السلام:

«انّ رسول اللّه صلى الله عليه و آله جمع بين الظهر و العصر بأذان و اقامتين و جمع بين المغرب و العشاء في الحضر من غير علّة بأذان واحد و اقامتين».(1)

و منها موثّقة اسحاق بن عمّار عن أبي عبداللّه عليه السلام قال:

«انّ رسول اللّه صلى الله عليه و آله صلّى الظهر و العصر في مكان واحد من غير علّة و لاسبب فقال له عمر - و كان أجرأ القوم عليه - : أحدث في الصلاة شيء؟ قال: لا ولكن أردت أن أوسّع على أمّتي».(2)

و منها خبر عبدالملك القمي عن أبي عبداللّه عليه السلام قال:

«قلت له: أجمع بين الصلاتين من غير علّة؟ قال: قد فعل ذلك رسول اللّه صلى الله عليه و آله أراد التخفيف عن أمّته».(3)

و منها ما عن ابن عبّاس قال:

«جمع رسول اللّه صلى الله عليه و آله بين الظهر و العصر من غير خوف و لاسفر فقال: أراد أن لايحرج أحد من أمّته».(4)

و منها خبر ابن عبّاس:

«انّ رسول اللّه صلى الله عليه و آله جمع بين الظهر و العصر و المغرب و العشاء من غير مطر و لاسفر فقيل لابن عباس: ما أراد به؟ قال: أراد التوسيع لأمّته».(5)


1) - وسائل الشيعة 4: 220 / الباب 32 من أبواب المواقيت / الحديث 1.

2) - وسائل الشيعة 4: 221 / الباب 32 من أبواب المواقيت / الحديث 2.

3) - وسائل الشيعة 4: 221 / الباب 32 من أبواب المواقيت / الحديث 3.

4) - وسائل الشيعة 4: 221 / الباب 32 من أبواب المواقيت / الحديث 4.

5) - وسائل الشيعة 4: 221 / الباب 32 من أبواب المواقيت / الحديث 5.

و منها خبر ابن عبّاس:

«انّ رسول اللّه صلى الله عليه و آله جمع بين الظهر و العصر و المغرب و العشاء فيالسفر و الحضر».(1)

و منها خبر عبداللّه بن عمر:

«انّ النبيّ صلى الله عليه و آله صلّى بالمدينة مقيما غير مسافر جميعا و تماما جمعا».(2)

و منها خبر زرارة عن أبي عبداللّه عليه السلام قال:

«صلّى رسول اللّه صلى الله عليه و آله بالناس الظهر و العصر حين زالت الشمس في جماعة من غير علّة و صلّى بهم المغرب و العشاء الآخرة قبل سقوط الشفق من غير علّة في جماعة و انّما فعل رسول اللّه صلى الله عليه و آله ليتّسع الوقت على أمّته».(3)

و منها خبر عبّاس (عياش) الناقد قال:

«تفرّق ما كان في يدي و تفرّق عنّي حرفائي فشكوت ذلك الى أبيمحمّد عليه السلام فقال لي: اجمع بين الصلاتين الظهر و العصر ترى ما تحبّ».(4)

و منها موثّقة أخرى لاسحاق بن عمّار قال:

«سألت أبا عبداللّه عليه السلام: نجمع بين المغرب و العشاء في الحضر قبل أن يغيب الشفق من غير علّة. قال: لابأس».(5)


1) - وسائل الشيعة 4: 222 / الباب 32 من أبواب المواقيت / الحديث 6.

2) - وسائل الشيعة 4: 222 / الباب 32 من أبواب المواقيت / الحديث 7.

3) - وسائل الشيعة 4: 222 / الباب 32 من أبواب المواقيت / الحديث 8.

4) - وسائل الشيعة 4: 223 / الباب 32 من أبواب المواقيت / الحديث 9.

5) - وسائل الشيعة 4: 223 / الباب 32 من أبواب المواقيت / الحديث 10.

و منها صحيحة الفضيل و زرارة عن أبي جعفر عليه السلام:

«انّ رسول اللّه صلى الله عليه و آله جمع بين الظهر و العصر بأذان و اقامتين و جمع بين المغرب و العشاء بأذان واحد و اقامتين».(1)

و يستفاد من هذه الأخبار المذكورة آنفا استحباب التفريق بين صلاتي الظهر و العصر و بين صلاة المغرب و العشاء.

و قد يستدلّ على تحقّق التفرقة المستحبّة بفعل النافلة برواية محمّد بن حكيم قال:

«سمعت أبا الحسن عليه السلاميقول: الجمع بين الصلاتين اذا لم يكن بينهما تطوّع، فاذا كان بينهما تطوّع فلا جمع».(2)

(مسألة 8): قد عرفت أنّ للعشاء وقت فضيلة و هو من ذهاب الشفق الى ثلث الليل و وقتا اجزاء من الطرفين و ذكروا أنّ العصر أيضا كذلك فله وقت فضيلة و هو من المثل الى المثلين و وقتا اجزاء من الطرفين لكن عرفت نفى البعد في كون ابتداء وقت فضيلته هو الزوال؛ نعم الأحوط في ادراك الفضيلة الصبر الى المثل.

الشرح:

قدّمنا شرح هذه المسألة في الفرع السابع من «فصل أوقات اليوميّة و نوافلها».

في استحباب التعجيل في الصلاة

(مسألة 9): يستحبّ التعجيل في الصلاة في وقت الفضيلة و في وقت الاجزاء بل كلّما هو أقرب الى الأوّل يكون أفضل الاّ اذا كان هناك معارض كانتظار الجماعة أو نحوه.


1) - وسائل الشيعة 4: 223 / الباب 32 من أبواب المواقيت / الحديث 11.

2) - وسائل الشيعة 4: 244 / الباب 33 من أبواب المواقيت / الحديث 3.

الشرح:

يستحبّ التعجيل في الصلاة في وقت الفضيلة بل هو موافق للاحتياط لما ورد من الروايات في ذلك و سيأتي في باب الجماعة الأخبار التي تدلّ على استحبابتأخير الصلاة من أوّل الوقت لادراك الجماعة ولكن اذا أدّى الى فوت وقت الفضيلة فلايستحبّ التأخير و اليك الروايات الدالّة على استحباب التعجيل؛ فمنها صحيحة محمّد بن مسلم قال:

«سمعت أبا عبداللّه عليه السلام يقول: اذا دخل وقت الصلاة فتحت أبواب السماء لصعود الأعمال فما أحبّ أن يصعد عمل أوّل من عملي و لايكتب في الصحيفة أحد أوّل منّي».(1)

و منها صحيحة سعد بن سعد قال:

«قال الرضا عليه السلام: يا فلان اذا دخل الوقت عليك فصلّها فانّك لاتدري ما يكون».(2)

و منها صحيحة ابن سنان - يعني عبداللّه - عن أبي عبداللّه عليه السلام (في حديث) قال:

«لكلّ صلاة وقتان و أوّل الوقتين أفضلهما و لاينبغي تأخير ذلك عمدا و لكنّه وقت من شغل أو نسي أو سها أو نام و ليس لأحد أن يجعل آخر الوقتين وقتا الاّ من عذر أو علّة».(3)

و منها صحيحة زرارة قال:

«قال أبو جعفر عليه السلام: أحبّ الوقت الى اللّه عزّوجلّ أوّله حين يدخل وقت الصلاة فصلّ الفريضة فان لم تفعل فانّك في وقت منهما حتّى


1) - وسائل الشيعة 4: 119 / الباب 3 من أبواب المواقيت / الحديث 2.

2) - وسائل الشيعة 4: 119 / الباب 3 من أبواب المواقيت / الحديث 3.

3) - وسائل الشيعة 4: 119 / الباب 3 من أبواب المواقيت / الحديث 4.

تغيب الشمس».(1)

و منها خبر سعيد بن الحسن قال:

«قال أبوجعفر عليه السلام: أوّل الوقت زوال الشمس و هو وقت اللّه الأوّل و هو أفضلهما».(2)

و منها صحيحة عبداللّه بن سنان عن أبي عبداللّه عليه السلام قال:

«قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله: ما من صلاة يحضر وقتها الاّ نادى ملك بين يدى اللّه: أيّها الناس قوموا الى نيرانكم التي أوقدتموها على ظهوركم فأطفؤوها بصلاتكم».(3)

و منها صحيحة ذريح عن أبي عبداللّه عليه السلام قال:

«قال جبرئيل عليه السلام لرسول اللّه صلى الله عليه و آله (في حديث): أفضل الوقت أوّله».(4)

و منها صحيحة زرارة قال أبو جعفر عليه السلام:

«اعلم أنّ أوّل الوقت أبدا أفضل فعجّل الخير ما استطعت و أحبّ الأعمال الى اللّه ما داوم عليه العبد و ان قلّ».(5)

و منها صحيحة زرارة قال:

«قلت لأبي جعفر عليه السلام: أصلحك اللّه وقت كلّ صلاة أوّل الوقت أفضل أو وسطه أو آخره؟ قال: أوّله انّ رسول اللّه صلى الله عليه و آله قال: انّ اللّه عزّوجلّ يحبّ من الخير ما يعجّل».(6)

و منها صحيحة عبداللّه بن سنان عن أبي عبداللّه عليه السلام قال:


1) - وسائل الشيعة 4: 119 / الباب 3 من أبواب المواقيت / الحديث 5.

2) - وسائل الشيعة 4: 120 / الباب 3 من أبواب المواقيت / الحديث 6.

3) - وسائل الشيعة 4: 120 / الباب 3 من أبواب المواقيت / الحديث 7.

4) - وسائل الشيعة 4: 121 / الباب 3 من أبواب المواقيت / الحديث 8.

5) - وسائل الشيعة 4: 121 / الباب 3 من أبواب المواقيت / الحديث 10.

6) - وسائل الشيعة 4: 122 / الباب 3 من أبواب المواقيت / الحديث 12.

«سمعته يقول: لكلّ صلاة وقتان و أوّل الوقت أفضله و ليس لأحد أن يجعل آخر الوقتين وقتا الاّ في عذر من غير علّة».(1)

و منها صحيحة بكر بن محمّد الأزدي قال:

«قال أبو عبداللّه عليه السلام: لفضل الوقت الأوّل على الأخير خير للرجل منولده و ماله».(2)

و منها مرسلة محمّد بن علي بن الحسين قال:

«قال الصادق عليه السلام: أوّله رضوان اللّه و آخره عفو اللّه و العفو لايكون الاّ عن ذنب».(3)

و منها ما في عيون الأخبار باسناده عن الفضل بن شاذان عن الرضا عليه السلام (في حديث طويل) قال:

«و الصلاة في أوّل الوقت أفضل».(4)

و منها خبر الحسن بن علي بن أبيطالب عن أبيه عليهماالسلام أنّه قال:

«أوصيك يا بنيّ بالصلاة عند وقتها. الحديث».(5)


1) - وسائل الشيعة 4: 122 / الباب 3 من أبواب المواقيت / الحديث 13.

2) - وسائل الشيعة 4: 122 / الباب 3 من أبواب المواقيت / الحديث 14.

3) - وسائل الشيعة 4: 123 / الباب 3 من أبواب المواقيت / الحديث 16.

4) - وسائل الشيعة 4: 124 / الباب 3 من أبواب المواقيت / الحديث 18.

5) - وسائل الشيعة 4: 124 / الباب 3 من أبواب المواقيت / الحديث 19.

في استحباب الغلس بصلاة الصبح

(مسألة 10): يستحبّ الغلس بصلاة الصبح أي الاتيان بها قبل الاسفار في حال الظلمة.

الشرح:

يدلّ على استحباب الغلس بصلاة الصبح اى الاتيان بها قبل الاسفار في حال الظلمة روايتان:

فالأولى منهما موثّقة اسحاق بن عمّار قال:

«قلت لأبي عبداللّه عليه السلام: أخبرني عن أفضل المواقيت في صلاة الفجر قال: مع طلوع الفجر انّ اللّه تعالى يقول: «انّ قرآن الفجر كان مشهودا» يعنى صلاة الفجر تشهده ملائكة الليل و ملائكة النهار فاذا صلّى العبد صلاة الصبح مع طلوع الفجر أثبت له مرّتين تثبته ملائكة الليل و ملائكة النهار».(1)

و الثانية منهما: خبر رزيق عن أبي عبداللّه عليه السلام:

«انّه كان يصلّي الغداة بغلس عند طلوع الفجر الصادق أوّل مايبدو قبل أن يستعرض و كان يقول: «و قرآن الفجر انّ قرآن الفجر كان مشهودا» انّ ملائكة الليل تصعد و ملائكة النهار تنزل عند طلوع الفجر فأنا أحبّ أن تشهد ملائكة الليل و ملائكة النهار صلاتي و كان يصلّي المغرب عند سقوط القرص قبل أن تظهر النجوم».(2)

و كذا رواية أبي بصير المكفوف.(3)


1) - وسائل الشيعة 4: 212 / الباب 28 من أبواب المواقيت / الحديث 1.

2) - وسائل الشيعة 4: 213 / الباب 28 من أبواب المواقيت / الحديث 3.

3) - وسائل الشيعة 4: 213 / الباب 28 من أبواب المواقيت / الحديث 2.

في قاعدة من أدرك

اشارة

(مسألة 11): كلّ صلاة أدرك من وقتها في آخره مقدار ركعة فهو أداء و يجب الاتيان به، فانّ من أدرك ركعة من الوقت فقد أدرك الوقت، لكن لايجوز التعمّد في التأخير الى ذلك.

الشرح:

في المسألة فروع:

الفرع الأوّل : في بيان مستند قاعدة من أدرك و حجّيّتها في الجملة

أورد في الوسائل في الباب الثلاثين من أبواب المواقيت الروايات التي هي المستند لقاعدة من أدرك؛ فمنها موثّقة عمّار بن موسى عن أبي عبداللّه عليه السلام (في حديث) قال:

«فان صلّى ركعة من الغداة ثمّ طلعت الشمس فليتمّ و قد جازت صلاته».(1)

و منها رواية الأصبغ بن نباتة قال:

«قال أميرالمؤمنين عليه السلام: من أدرك من الغداة ركعة قبل طلوع الشمس فقد أدرك الغداة تامّة».(2)

و منها خبر عمّار الساباطي عن أبي عبداللّه عليه السلام (في حديث) قال:

«فان صلّى من الغداة ركعة ثمّ طلعت الشمس فليتمّ الصلاة و قد جازت صلاته و ان طلعت الشمس قبل أن يصلّي ركعة فليقطع الصلاة و لايصلّ حتّى تطلع الشمس و يذهب شعاعها».(3)


1) - وسائل الشيعة 4: 217 / الباب 30 من أبواب المواقيت / الحديث 1.

2) - وسائل الشيعة 4: 217 / الباب 30 من أبواب المواقيت / الحديث 2.

3) - وسائل الشيعة 4: 217 / الباب 30 من أبواب المواقيت / الحديث 3.

و منها ما روى محمّد بن مكي الشهيد (في الذكرى) قال: روي عن النبيّ صلى الله عليه و آله أنّه قال:

«من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة».(1)

و قال أيضا: و عنه عليه السلام:

«من أدرك ركعة من العصر قبل أن يغرب الشمس فقد أدرك الشمس».(2)

فما هو المعتبر من هذه الروايات موثّقة عمّار بن موسى الواردة في صلاة الغداة.

الفرع الثاني : في عموم قاعدة من أدرك لجميع الصلوات اليوميّة

لايخفى أنّ قاعدة «من أدرك ... » لاتختصّ بصلاة الغداة بل تشمل غيرها من الصلوات اليوميّة للاطمئنان بوحدة المناط و عدم الخصوصية في صلاة الغداة مضافا الى عدم القول بالفصل.

قال السيد السند محمّد بن السيد علي في المدارك: «و هذا الحكم أعني الاكتفاء في آخر الوقت بادراك ركعة مع الشرائط المفقودة مجمع عليه بين الأصحاب، بل قال في المنتهى: انّه لا خلاف فيه بين أهل العلم. - و بعد نقل الروايات المتقدّمة قال: - و هذه الروايات و ان ضعف سندها الاّ أنّ عمل الطائفة عليها و لا معارض لها فتعيّن العمل بها».(3)


1) - وسائل الشيعة 4: 218 / الباب 30 من أبواب المواقيت / الحديث 4.

2) - وسائل الشيعة 4: 218 / الباب 30 من أبواب المواقيت / الحديث 5.

3) - مدارك الأحكام 3: 92.

الفرع الثالث : في أنّ الصلاة حينئذ أداء

اذا أدرك ركعة من الصلاة آخر الوقت فهل تكون صلاته أداءا أو قضاءا أو موزّعا؟ ففي المدارك بعد قول صاحب الشرائع: «و يكون مؤدّيا على الأظهر» قال:

«اختلف الأصحاب في ذلك على أقوال ثلاثة:

أحدها: ما اختاره المصنف من أنّه يكون مؤدّيا بالجميع و هو اختيار الشيخ في الخلاف و نقل في الخلاف الاجماع عليه و احتجّ عليه بظاهر قوله عليه السلام: «من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة» و في لفظ آخر «من أدرك من الوقت ركعة فقد أدرك الوقت» قال: و ادراك الوقت انّما يتحقق بكون الصلاة الواقع منها ركعة في الوقت أداء كالواقعة فيه.

ثانيها: انّه يكون قاضيا للجميع، اختاره السيد المرتضى رحمه الله على ما نقل عنه لأنّ آخر الوقت يختصّ بالركعة الأخيرة فاذا وقعت فيه الأولى وقعت في غير وقتها و لانعني بقضاء العبادة الاّ ذلك.

ثالثها: التوزيع على معنى انّ ما وقع في الوقت يكون أداءا و ما وقع في خارجه يكون قضاءا لوجود معنى الأداء و القضاء فيهما».(1)

أقول:

تقدّم أنّ آخر وقت صلاة الصبح اذا طلعت الشمس كما في صحيحة عبيد بن زرارة عن أبي عبداللّه عليه السلام قال:

«لاتفوت الصلاةُ مَن أراد الصلاةَ، لاتفوت صلاةُ النهار حتّى تغيب


1) - مدارك الأحكام 3: 93 و 94.

الشمس و لا صلاة الليل حتّى يطلع الفجر و لا صلاة الفجر حتّى تطلع الشمس».(1)

و كذا رواية زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال:

«وقت صلاة الغداة ما بين طلوع الفجر الى طلوع الشمس».(2)

و حيث انّه اذا طلعت الشمس تفوت صلاة الفجر فلنا أن نسئل عن المعصوم فاذا شرعنا في الصلاة و طلعت الشمس حينها فهل تكون الصلاة هذه فائتة؟ فاذا أجاب الامام عليه السلام «فان صلّى من الغداة ركعة ثمّ طلعت الشمس فليتمّ و قد جازت صلاته» نفهم انّ من أدرك ركعة من الغداة ثمّ طلعت الشمس لم تفت صلاته.

فتفسير هذه الرواية هو ما روى الشهيد عن النبيّ صلى الله عليه و آله أنّه قال: «من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة» و ما قاله الشيخ: «من أدرك من الوقت ركعة فقد أدرك الوقت».

فالمناط في عدم فوت الصلاة على ما يظهر من الخبر هو ادراك ركعة منها و في ذلك لا فرق بين صلاة الغداة و غيرها، فالموثّقة تفسير مضمون صحيحة زرارة المتقدّمة بفوت الصلاة اذا غابت الشمس أو طلعت؛ فلسان الموثّقة لسان التنزيل بمعنى من أدرك ركعة من الصلاة ينزل منزلة من أدرك تمام الصلاة فلايكون قضاءا و عليه فمن أدرك آخر الوقت خمس ركعات يجب عليه الاتيان بالظهر و العصر كما مرّ.


1) - وسائل الشيعة 4: 159 / الباب 10 من أبواب المواقيت / الحديث 9.

2) - وسائل الشيعة 4: 208 / الباب 26 من أبواب المواقيت / الحديث 6.

الفرع الرابع : في من أخّر الصلاة الى أن يبقى مقدار ركعة من الوقت عمدا

الظاهر أنّ الوقت المحدود لصلاة الظهر و العصر هو من الزوال الى الغروب فيجب أن يكون صلاة الظهر من حين الزوال و بعدها العصر الى غروب الشمس و كما لايجوز تقديم الظهر و ان كان جزء منها على الزوال لايجوز تأخير العصر و ان كان جزء منها على الغروب نعم من قدّم الظهر نسيانا على الزوال ثمّ تذكّر في الأثناء أنّ بعض الصلاة وقعت خارج الوقت أي قبله و دخل الوقت في أثناء الصلاة فصلاته هذه صحيحة للنصّ كما ورد فيما نحن فيه أنّه لو أخّر العصر حتّى لم يبق من الوقت الاّ بمقدار أداء ركعة فعليه أن يأتي بالصلاة و يكون أداءً؛ ثمّ ان كان تأخيره عن سهو و غفلة لم يعاقب و الاّ يعاقب عليه.

الفرع الخامس : في أنّ ادراك الوقت مقدّم على سائر المقدّمات

لو لم يحصل له الشرائط و ضاق الوقت بحيث لو أتى بالطهارة المائيّة من الغسل أو الوضوء يقع بعض الصلاة خارج الوقت ولكن لو أتى بالطهارة الترابيّة يدرك الصلاة، فيجب عليه الصلاة بالطهارة الترابيّة لوجوب ادراك الوقت كلّه لعمومات أوقات الصلاة؛ و كذا بالنسبة الى سائر المقدّمات من طهارة اللباس و البدن، فانّ ادراك الوقت مقدّم على الجميع نعم لو تخلّف و اغتسل أو توضّأ صحّت طهارته و كذا صلاته و لا دليل على بطلان الطهارة لأنّا لانقول بأنّ الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضدّه.

فصل : في أوقات الرواتب

اشارة

(مسألة 1): وقت نافلة الظهر من الزوال الى الذراع و العصر الى الذراعين أي سبعي الشاخص و أربعة أسباعه بل الى آخر وقت اجزاء الفريضتين على الأقوى و ان كان الأولى بعد الذراع تقديم الظهر و بعد الذراعين تقديم العصر و الاتيان بالنافلتين بعد الفريضتين فالحدّان الأوّلان للأفضليّة و مع ذلك الأحوط بعد الذراع و الذراعين عدم التعرّض لنيّة الأداء و القضاء في النافلتين.

الشرح:

قال في الجواهر في نقل الأقوال: «الأقوال في وقت نافلة الظهر و العصر ثلاثة:

الأوّل: و هو الأشهر بل المشهور للظهر من حين الزوال الى أن يبلغ زيادة الفى ء قدمين اى سبعى الشاخص و للعصر أربعة أقدام أي أربعة أسباعه و هما الذراع و الذراعان.

الثاني: مادام وقت الاختيار أو الفضل على القولين، باقيا كما عليه السيد أبو المكارم و الحلّي و الفاضلان و مال اليه الشهيدان و ظاهر المبسوط و التهذيب و غيرها.

الثالث: يمتدّ وقتها بامتداد وقت الفريضة للاجزاء و قائله غير معروف و لعلّه الحلبي في الكافي كما قيل. انتهى ملخّصا».(1)

و الأقوى ما عليه المشهور؛ للروايات المستفيضة بل لعلّها متواترة الدالّة على ذلك، فمنها صحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال:

«سألته عن وقت الظهر فقال: ذراع من زوال الشمس و وقت العصر ذراعان من وقت الظهر فذاك أربعة أقدام من زوال الشمس ثمّ قال: انّ حائط مسجد رسول اللّه صلى الله عليه و آله كان قامة و كان اذا مضى منه ذراع صلّى الظهر و اذا مضى منه ذراعان صلّى العصر ثمّ قال: أتدري لم جعل الذراع و الذراعان؟ قلت: لم جعل ذلك؟ قال: لمكان النافلة، لك أن تتنفّل من زوال الشمس الى أن يمضي ذراع فاذا بلغ فيؤك ذراعا بدأت بالفريضة و تركت النافلة و اذا بلغ فيئك ذراعين بدأت بالفريضة و تركت النافلة».(2)

و منها صحيحة ثانية لزرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال:

«أتدري لم جعل الذراع و الذراعان؟ قلت: لم؟ قال: لمكان الفريضة، لك أن تتنفّل من زوال الشمس الى أن تبلغ ذراعا، فاذا بلغت ذراعا بدأت بالفريضة و تركت النافلة».(3)

و منها صحيحة اسماعيل الجعفي عن أبي جعفر عليه السلام قال:

«أتدري لم جعل الذراع و الذراعان؟ قال: قلت: لم؟ قال: لمكان الفريضة لئلاّيؤخذ من وقت هذه و يدخل في وقت هذه».(4)


1) - جواهر الكلام 7: 170.

2) - وسائل الشيعة 4: 141 / الباب 8 من أبواب المواقيت / الحديث 3 و 4.

3) - وسائل الشيعة 4: 146 / الباب 8 من أبواب المواقيت / الحديث 20.

4) - وسائل الشيعة 4: 146 / الباب 8 من أبواب المواقيت / الحديث 21.

و هذه الروايات تفسير ما في الروايات الآتية من أنّ وقت الظهر بعد الزوالقدمان و وقت العصر بعد ذلك قدمان، فيوجّه بأنّ ذلك التأخير لمكان النافلة فنكشف أنّ وقت نافلة الظهر من الزوال الى أن يبلغ زيادة الفيء قدمين و وقت نافلة العصر الى أن يبلغ أربعة أقدام كما سبق منّا هذا الحمل في مبحث وقت الظهرين.

و أمّا الطائفة الثانية من الروايات:

فمنها صحيحة الفضيل بن يسار و زرارة بن أعين و بكير بن أعين و محمّد بن مسلم و بريد بن معاوية العجلي عن أبي جعفر و أبي عبداللّه عليهماالسلام أنّهما قالا:

«وقت الظهر بعد الزوال قدمان و وقت العصر بعد ذلك قدمان».(1)

و منها صحيحة عبداللّه بن سنان عن أبي عبداللّه عليه السلام (في حديث) قال:

«كان حائط مسجد رسول اللّه صلى الله عليه و آله قبل أن يظلّل قامة و كان اذا كان الفيء ذراعا و هو قدر مربض عنز صلّى الظهر فاذا كان ضعف ذلك صلّى العصر».(2)

و منها موثّقة اسماعيل الجعفي عن أبي جعفر عليه السلام قال:

«كان رسول اللّه صلى الله عليه و آله اذا كان فيء الجدار ذراعا صلّى الظهر و اذا كان ذراعين صلّى العصر قال: قلت: انّ الجدار يختلف بعضها قصير و بعضها طويل فقال: كان جدار مسجد رسول اللّه صلى الله عليه و آله يومئذ قامة».(3)

و منها صحيحة الحلبي عن أبي عبداللّه عليه السلام قال:

«كان رسول اللّه صلى الله عليه و آله يصلّي الظهر على ذراع و العصر على نحو ذلك».(4)


1) - وسائل الشيعة 3: 102 و 103 / الباب 8 من أبواب المواقيت / الحديث 1 و 2.

2) - وسائل الشيعة 4: 142 / الباب 8 من أبواب المواقيت / الحديث 7.

3) - وسائل الشيعة 4: 143 / الباب 8 من أبواب المواقيت / الحديث 10.

4) - وسائل الشيعة 4: 147 / الباب 8 من أبواب المواقيت / الحديث 24.

و منها صحيحة عبيد بن زرارة قال:

«سألت أبا عبداللّه عليه السلام عن أفضل وقت الظهر؛ قال: ذراع بعد الزوالقال: قلت: في الشتاء و الصيف سواء؟ قال: نعم».(1)

و منها ما رواه محمّد بن ادريس (في آخر السرائر نقلاً من كتاب حريز) عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال:

«انّما جعلت القدمان و الأربع و الذراع و الذراعان وقتا لمكان النافلة».(2)

و منها صحيحة اسماعيل بن عبد الخالق قال:

«سألت أبا عبداللّه عليه السلام عن وقت الظهر؛ فقال: بعد الزوال بقدم أو نحو ذلك الاّ في يوم الجمعة أو في السفر فانّ وقتها حين تزول».(3)

و منها صحيحة سعيد الأعرج عن أبي عبداللّه عليه السلام قال:

«سألته عن وقت الظهر أهو اذا زالت الشمس؟ فقال: بعد الزوال بقدم أو نحو ذلك الاّ في السفر أو يوم الجمعة فانّ وقتها اذا زالت».(4)

و منها موثّقة ذريح المحاربي عن أبي عبداللّه عليه السلام قال:

«سأل أبا عبداللّه عليه السلام أناس و أنا حاضر - الى أن قال: - فقال بعض القوم: انّا نصلّي الأولى اذا كانت على قدمين و العصر على أربعة أقدام. فقال أبو عبداللّه عليه السلام: النصف من ذلك أحبّ اليّ».(5)

فالحاصل من الكلّ أوّلاً ابتداء نافلة الظهر من الزوال و انتهائها اذا كان الفى ء


1) - وسائل الشيعة 4: 147 / الباب 8 من أبواب المواقيت / الحديث 25.

2) - وسائل الشيعة 4: 151 / الباب 8 من أبواب المواقيت / الحديث 35.

3) - وسائل الشيعة 4: 144 / الباب 8 من أبواب المواقيت / الحديث 11.

4) - وسائل الشيعة 4: 145 / الباب 8 من أبواب المواقيت / الحديث 17.

5) - وسائل الشيعة 4: 146 / الباب 8 من أبواب المواقيت / الحديث 22.

على قدمين أو ذراع و الاسراع اليها حتّى يقرب صلاة الظهر من أوّل الوقت محبوب و الأفضل أن لايؤخّر عن قدم فاذا سقط النافلة كما في السفر أو يوم الجمعة يصلّي الظهر اذا زالت الشمس و ابتداء نافلة العصر بعد صلاة الظهر ونافلتها و انتهائها اذا كان على أربعة أقدام أو ذراعين و الأفضل أن لايؤخّرها عن قدمين.

و ثانيا انّه اذا مضى قدمان فات وقت نافلة الظهر و اذا مضى أربعة أقدام فات وقت نافلة العصر.

و ثالثا انّه لا معارضة بين هذه الروايات و الروايات الدالّة على جواز تطويل النافلة و تخفيفها بل تفسّر إحداهما الأخرى، و نتيجتها أنّه اذا أردت أن تصلّي نافلة الظهر فابدأ بها اذا زالت، و لك وقت الى قدمين، ان شئت طوّلت و ان شئت قصّرت كيفما شئت، فلاتظنّ أنّ ذلك الوقت لايجوز فيه غير النافلة، و كذا اذا أردت أن تصلّي نافلة العصر فابدأ بها اذا صلّيت الظهر ثمّ أنت في وقت منها الى أربعة أقدام من ظلّ الشمس ولكن ان شئت طوّلت و ان شئت قصّرت كما مرّ.

و أمّا الروايات المشتملة على جواز تطويل النافلة، فمنها صحيحة الحارث بن المغيرة و عمر بن حنظلة و منصور بن حازم جميعا قالوا:

«كنّا نقيس الشمس بالمدينة بالذراع فقال أبو عبداللّه عليه السلام: ألا أن أنبّئكم بأبين من هذا اذا زالت الشمس فقد دخل وقت الظهر الاّ أنّ بين يديها سبحة و ذلك اليك ان شئت طوّلت و ان شئت قصّرت».(1)

و منها صحيحة أخرى لهم و فيه:

«اليك فان أنت خفّفت سبحتك فحين تفرغ من سبحتك و ان طوّلت فحين تفرغ من سبحتك».(2)


1) - وسائل الشيعة 4: 131 / الباب 5 من أبواب المواقيت / الحديث 1.

2) - وسائل الشيعة 4: 132 / الباب 5 من أبواب المواقيت / الحديث 2.

و منها صحيحة ذريح المحاربي قال:

«قلت لأبي عبداللّه عليه السلام: متى أصلّي الظهر؟ فقال: صلّ الزوال ثمانية ثمّ صلّ الظهر ثمّ صلّ سبحتك، طالت أو قصرت ثمّ صلّ العصر».(1)

و منها صحيحة عمر بن حنظلة عن أبي عبداللّه عليه السلام قال:

«اذا زالت الشمس فقد دخل وقت الظهر الاّ أنّ بين يديها سبحة و ذلك اليك ان شئت طوّلت و ان شئت قصّرت».(2)

و منها صحيحة عيسى بن أبي منصور قال:

«قال لي أبو عبداللّه عليه السلام: اذا زالت الشمس فصلّيت سبحتك فقد دخل وقت الظهر».(3)

و منها موثّقة سماعة بن مهران قال:

«قال لي أبو عبداللّه عليه السلام: اذا زالت الشمس فصلّ ثماني ركعات ثمّ صلّ الفريضة أربعا فاذا فرغت من سبحتك قصّرت أو طوّلت فصلّ العصر».(4)

و منها صحيحة أخرى لذريح المحاربيّ عن أبي عبداللّه عليه السلام قال:

«سأل أبا عبداللّه عليه السلام أناس و أنا حاضر، فقال: اذا زالت الشمس فهو وقت لايحبسك منه الاّ سبحتك تطيلها أو تقصرها. الحديث».(5)

و نظيرها صحيحة أخرى لعمر بن حنظلة و خبر مالك الجهنيّ و مكاتبة محمّد بن أحمد بن يحيى و ما رواه علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عليه السلام.(6)


1) - وسائل الشيعة 4: 132 / الباب 5 من أبواب المواقيت / الحديث 3.

2) - وسائل الشيعة 4: 132 / الباب 5 من أبواب المواقيت / الحديث 5.

3) - وسائل الشيعة 4: 133 / الباب 5 من أبواب المواقيت / الحديث 8.

4) - وسائل الشيعة 3: 98 / الباب 5 من أبواب المواقيت / الحديث 11.

5) - وسائل الشيعة 4: 134 / الباب 5 من أبواب المواقيت / الحديث 12.

6) - وسائل الشيعة 4: 133 - 135 / الباب 5 من أبواب المواقيت / الحديث 7و 9و 13و 14.

فقد رأيت صحّة ما قلناه من عدم المنافات بين هذه الروايات و الروايات المتقدّمة فالتمسّك بهذه الأخبار للاستدلال بامتداد وقت نافلة الظهرين الى المثل و المثلين مردود.

و أمّا الروايات التي دلّت على أعداد النوافل فلايرتبط بالمقام حتّى نحتاج الى أن نقيّدها بروايات تحديد أوقات نافلة الظهرين فانّها في مقام بيان عدد نوافل اليوميّة و انّها قبل الفريضة أو بعدها و لابأس بالاشارة الى بعضها حتّى يتبيّن لك صدق ما نقول:

ففي صحيحة الحارث بن المغيرة النصري قال:

«سمعت أبا عبداللّه عليه السلام يقول: صلاة النهار ستّ عشرة ركعة ثمان اذا زالت الشمس و ثمان بعد الظهر. الحديث».(1)

و في صحيحة سليمان بن خالد عن أبي عبداللّه عليه السلام قال:

«صلاة النافلة ثمان ركعات حين تزول الشمس قبل الظهر و ستّ ركعات بعد الظهر و ركعتان قبل العصر. الحديث».(2)

و في صحيحة حمّاد بن عثمان قال:

«سألت أبا عبداللّه عليه السلام عن صلاة رسول اللّه صلى الله عليه و آله بالنهار؛ فقال: و من يطيق ذلك ثمّ قال: ولكن ألا أخبرك كيف أصنع أنا؟ فقلت: بلى فقال: ثماني ركعات قبل الظهر و ثمان بعدها. الحديث».(3)

و مثلها خبر البزنطي و خبر القاسم بن الوليد و خبر عبداللّه بن سنان و خبر الفضل بن شاذان و خبر الأعمش.(4)


1) - وسائل الشيعة 4: 48 / الباب 13 من أبواب أعداد الفرائض / الحديث9.

2) - وسائل الشيعة 4: 51 / الباب 13 من أبواب أعداد الفرائض / الحديث 16.

3) - وسائل الشيعة 4: 50 / الباب 13 من أبواب أعداد الفرائض / الحديث 15.

4) - وسائل الشيعة 4: 47 - 57 / الباب 13 من أبواب أعداد الفرائض / الحديث 7و 18و 21و 23و 25.

نعم هناك أخبار ظاهرها جواز الاتيان بالنافلة أيّ وقت من النهار.

منها خبر عمر بن يزيد عن أبي عبداللّه عليه السلام قال:

«اعلم أنّ النافلة بمنزلة الهديّة متى ما أتى بها قبلت».(1)

و منها صحيحة محمّد بن عذافر قال:

«قال أبو عبداللّه عليه السلام: صلاة التطوّع بمنزلة الهديّة متى ما أتي بها قبلت، فقدّم منها ما شئت و أخّر منها ما شئت».(2)

و منها خبر علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عليه السلام قال:

«نوافلكم صدقاتكم فقدّموها أنّى شئتم».(3)

و منها خبر عبد الأعلى قال:

«سألت أبا عبداللّه عليه السلام عن نافلة النهار قال: ستّ عشرة ركعة متى ما نشطت، انّ علي بن الحسين عليه السلام كانت له ساعات من النهار يصلّي فيها فاذا شغله ضيعة أو سلطان قضاها، انّما النافلة مثل الهديّة متى ما أتي بها قبلت».(4)

و منها مرسلة علي بن الحكم عن أبي عبداللّه عليه السلام قال:

«قال لي: صلاة النهار ستّ عشرة ركعة أيّ النهار شئت، ان شئت في أوّله و ان شئت في وسطه و ان شئت في آخره».(5)

و منها خبر القاسم بن الوليد الغساني عن أبي عبداللّه عليه السلام قال:

«قلت له: جعلت فداك صلاة النهار صلاة النوافل في كم هي؟ قال:


1) - وسائل الشيعة 4: 232 / الباب 37 من أبواب المواقيت / الحديث 3.

2) - وسائل الشيعة 4: 233 / الباب 37 من أبواب المواقيت / الحديث 8.

3) - وسائل الشيعة 4: 234 / الباب 37 من أبواب المواقيت / الحديث 9.

4) - وسائل الشيعة 4: 233 / الباب 37 من أبواب المواقيت / الحديث 7.

5) - وسائل الشيعة 4: 233 / الباب 37 من أبواب المواقيت / الحديث 6.

ستّ عشرة ركعة في أيّ ساعات النهار شئت أن تصلّيها صلّيتها الاّ أنّك اذا صلّيتها في مواقيتها أفضل».(1)

و منها خبر يزيد (بريد) بن ضمرة الليثي عن محمّد بن مسلم قال:

«سألت أبا جعفر عليه السلام عن الرجل يشتغل عن الزوال أيعجل من أوّل النهار؟ قال: نعم اذا علم أنّه يشتغل فيعجّلها في صدر النهار كلّها».(2)

و منها صحيحة اسماعيل بن جابر قال:

«قلت لأبي عبداللّه عليه السلام: انّي أشتغل. قال: فاصنع كما نصنع، صلّ ستّ ركعات اذا كانت الشمس في مثل موضعها صلاة العصر يعني ارتفاع الضحى الأكبر و اعتدّ بها من الزوال».(3)

ولكنّ الاشكال في هذه الروايات من جهات:

فأوّلاً: انّ بعضها كالثلاث الأولى غير ظاهرة في نوافل اليوميّة بل ظاهرها الاطلاق و لسانها لسان ما روي عن النبيّ صلى الله عليه و آله:

«الصلاة خير موضوع فمن شاء استقلّ و من شاء استكثر».(4)

و ثانيا: انّه تحمل هذه الروايات على ما اذا علم أنّه يشتغل، بقرينة صحيحة اسماعيل بن جابر و خبر يزيد بن ضمرة.

و ثالثا: انّ أخبار هذا الباب كلّها ضعيفة الاّ صحيحة اسماعيل بن جابر و صحيحة محمّد بن عذافر فالأولى تدلّ على جواز التعجيل اذا اشتغل و لابأس به و الثانية غير ظاهرة فيما نحن فيه كما أشرنا اليه.

و رابعا: انّه تعارضها صحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال:


1) - وسائل الشيعة 4: 233 / الباب 37 من أبواب المواقيت / الحديث 5.

2) - وسائل الشيعة 4: 231 / الباب 37 من أبواب المواقيت / الحديث 1.

3) - وسائل الشيعة 4: 232 / الباب 37 من أبواب المواقيت / الحديث 4.

4) - المستدرك 3: 43 / الباب 10 من أبواب أعداد الفرائض / الحديث 9.

«كان عليّ عليه السلام لايصلّي من الليل شيئا اذا صلّى العتمة حتّى ينتصف الليل و لايصلّي من النهار شيئا حتّى تزول الشمس».(1)

و موثّقة موسى بن بكر عن زرارة قال:

«سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: كان رسول اللّه صلى الله عليه و آله لايصلّي من النهار شيئا حتّى تزول الشمس فاذا زال النهار قدر نصف اصبع صلّىثماني ركعات. الحديث».(2)

و صحيحة عمر بن أذينة عن عدّة أنّهم سمعوا أبا جعفر عليه السلام يقول:

«كان أمير المؤمنين عليه السلام لايصلّي من النهار شيئا حتّى تزول الشمس و لا من الليل بعد ما يصلّي العشاء الآخرة حتّى ينتصف الليل».(3)

فتحصّل من جميع ما ذكرناه في وقت نافلة الظهرين أنّ الصحيح ما عليه المشهور من أنّ وقت نافلة الظهر من الزوال الى أن يبلغ زيادة الفيء ذراعا و العصر ذراعين.

(مسألة 2): المشهور عدم جواز تقديم نافلتي الظهر و العصر في غير يوم الجمعة على الزوال و ان علم بعدم التمكّن من اتيانهما بعده، لكنّ الأقوى جوازه فيهما خصوصا في الصورة المذكورة.

الشرح:

تقدّم في شرح المسألة السابقة ما ينفع لهذه المسألة و أوردنا الروايات التي دلّت على جواز تقديم نافلة الظهرين على الزوال و العمدة منها صحيحة اسماعيل


1) - وسائل الشيعة 4: 231 / الباب 36 من أبواب المواقيت / الحديث 6.

2) - وسائل الشيعة 4: 231 / الباب 36 من أبواب المواقيت / الحديث 7.

3) - وسائل الشيعة 4: 230 / الباب 36 من أبواب المواقيت / الحديث 5.

بن جابر قال:

«قلت لأبي عبداللّه عليه السلام: انّي أشتغل! قال: فاصنع كما نصنع، صلّ ستّ ركعات اذا كانت الشمس في مثل موضعها صلاة العصر يعني ارتفاع الضحى الأكبر و اعتدّ بها من الزوال».(1)

و قد دلّت هذه الصحيحة على جواز تقديم نافلة الظهر على الزوال اذا علم عادة بعدم التمكّن من اتيانها بعده، و يؤيّدها خبر يزيد بن ضمرة الليثي المتقدّمفالدليل قائم على جواز ستّ ركعات من نافلة الظهر اذا علم بعدم التمكّن منها بعده. و أمّا تتمّة نافلة الظهر و كذا نافلة العصر فليس على جواز تقديمها دليل معتبر، و الروايات المتقدّمة مخدوشة سندا و دلالة فمن أراد التقديم غير الذي ذكر فليأت بها رجاءً.

في نوافل يوم الجمعة

(مسألة 3): نافلة يوم الجمعة عشرون ركعة و الأولى تفريقها بأن يأتي ستّا عند انبساط الشمس و ستّا عند ارتفاعها و ستّا قبل الزوال و ركعتين عنده.

الشرح:

نافلة يوم الجمعة عشرون ركعة و الأفضل كون أكثرها قبل الزوال و لايبعد أن يكون الأفضل تفريقها على ما في المتن كما يدلّ عليه صحيحة سعد بن سعد الأشعري التي سنذكرها. و أمّا الروايات في ذلك:

فمنها ما رواه الصدوق عن الفضل بن شاذان عن الرضا عليه السلام قال:

«انّما زيد في صلاة السنّة يوم الجمعة أربع ركعات تعظيما لذلك اليوم و تفرقة بينه و بين سائر الأيّام».(2)


1) - وسائل الشيعة 4: 232 / الباب 37 من أبواب المواقيت / الحديث 4.

2) - وسائل الشيعة 7: 322 / الباب 11 من أبواب صلاة الجمعة و آدابها / الحديث 1.

و منها صحيحة علي بن يقطين عن أبيه قال:

«سألت أباالحسن عليه السلام عن النافلة التي تصلّى يوم الجمعة وقت الفريضة قبل الجمعة أفضل أو بعدها؟ قال: قبل الصلاة».(1)

و منها صحيحة سعد بن سعد الأشعري عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال:

«سألته عن الصلاة يوم الجمعة كم ركعة هي قبل الزوال؟ قال: ستّ ركعات بكرة و ستّ بعد ذلك اثنتا عشرة ركعة و ستّ ركعات بعدذلك ثماني عشرة ركعة و ركعتان بعد الزوال فهذه عشرون ركعة و ركعتان بعد العصر فهذه ثنتان و عشرون ركعة».(2)

و رواه في المصباح مرسلاً الى قوله: «فهذه عشرون ركعة».

و منها صحيحة البزنطي قال:

«سألت أبا الحسن عليه السلام عن التطوّع يوم الجمعة، قال: ستّ ركعات في صدر النهار و ستّ ركعات قبل الزوال و ركعتان اذا زالت و ستّ ركعات بعد الجمعة فذلك عشرون ركعة سوى الفريضة».(3)

و منها صحيحة يعقوب بن يقطين عن العبد الصالح عليه السلام قال:

«سألته عن التطوّع في يوم الجمعة، قال: اذا أردت أن تتطوّع في يوم الجمعة في غير سفر صلّيت ستّ ركعات ارتفاع النهار و ستّ ركعات قبل نصف النهار و ركعتين اذا زالت الشمس قبل الجمعة و ستّ ركعات بعد الجمعة».(4)

و منها صحيحة البزنطي الثانية (في قرب الاسناد) عن أبي الحسن عليه السلام قال:


1) - وسائل الشيعة 7: 322 / الباب 11 من أبواب صلاة الجمعة و آدابها / الحديث 3.

2) - وسائل الشيعة 7: 323 / الباب 11 من أبواب صلاة الجمعة و آدابها / الحديث 5.

3) - وسائل الشيعة 7: 323 / الباب 11 من أبواب صلاة الجمعة و آدابها / الحديث 6.

4) - وسائل الشيعة 7: 324 / الباب 11 من أبواب صلاة الجمعة و آدابها / الحديث 10.

«في النوافل في يوم الجمعة ستّ ركعات بكرة و ستّ ركعات ضحوة و ركعتين اذا زالت الشمس و ستّ ركعات بعد الجمعة».(1)

و منها من كتاب حريز بن عبداللّه عن أبي بصير قال:

«قال أبوجعفر عليه السلام: ان قدرت أن تصلّي يوم الجمعة عشرين ركعة فافعل ستّا بعد طلوع الشمس و ستّا قبل الزوال اذا تعالت الشمس و افصل بين كلّ ركعتين من نوافلك بالتسليم و ركعتين قبل الزوال و ستّ ركعات بعد الجمعة».(2)

و منها خبر مراد بن خارجة قال:

«قال أبو عبداللّه عليه السلام: أمّا أنا فاذا كان يوم الجمعة و كانت الشمس من المشرق بمقدارها من المغرب في وقت صلاة العصر صلّيت ستّ ركعات فاذا ارتفع (انفتح) النهار صلّيت ستّا فاذا زاغت أو زالت صلّيت ركعتين ثمّ صلّيت الظهر ثمّ صلّيت بعدها ستّا».(3)

و منها خبر البزنطي قال:

«قال أبوالحسن عليه السلام: الصلاة النافلة يوم الجمعة ستّ ركعات بكرة و ستّ ركعات صدر النهار و ركعتان اذا زالت الشمس ثمّ صلّ الفريضة ثمّ صلّ بعدها ستّ ركعات».(4)

و لايعارض ما في هذه الأخبار من تقديم اثنتيعشرة ركعة منها على الزوال ما في خبر سليمان بن خالد قال:

«قلت لأبي عبداللّه عليه السلام: أقدّم يوم الجمعة شيئا من الركعات؟ قال: نعم


1) - وسائل الشيعة 7: 327 / الباب 11 من أبواب صلاة الجمعة و آدابها / الحديث 19.

2) - وسائل الشيعة 7: 326 / الباب 11 من أبواب صلاة الجمعة و آدابها / الحديث 18.

3) - وسائل الشيعة 7: 325 / الباب 11 من أبواب صلاة الجمعة و آدابها / الحديث 12.

4) - وسائل الشيعة 7: 325 / الباب 11 من أبواب صلاة الجمعة و آدابها / الحديث 13.

ستّ ركعات قلت: فايّهما أفضل؟ أقدّم الركعات يوم الجمعة أم أصلّيها بعد الفريضة؟ قال: تصلّيها بعد الفريضة أفضل».(1)

و لا ما في خبر عقبة بن مصعب قال:

«سألت أبا عبداللّه عليه السلام فقلت: أيّما أفضل أقدّم الركعات يوم الجمعة أو أصلّيها بعد الفريضة؟ قال: لا بل تصلّيها بعد الفريضة».(2)

لأنّ هذين الروايتين ضعيفتان من حيث السند أوّلاً و قابلتان للتوجيه ثانيا بأن يقال انّ المراد من التقديم فيهما تقديم الكل و من أفضليّة التأخير هو تأخيرستّ ركعات جمعا بينهما و بين ما تقدّم.

كما لاتعارضها بالنسبة الى الركعتين ما ورد من أنّه اذا زالت الشمس بدأت بالفريضة كما في كتاب جامع البزنطي صاحب الرضا عليه السلام قال:

«سألته عن الزوال يوم الجمعة ما حدّه؟ قال: اذا قامت الشمس فصلّ ركعتين، فاذا زالت فصلّ الفريضة ساعة تزول و اذا زالت قبل أن تصلّي الركعتين فلاتصلّهما و ابدأ بالفريضة و اقض الركعتين بعد الفريضة».(3)

و خبر زريق عن أبي عبداللّه عليه السلام قال:

«كان ربّما يقدّم عشرين ركعة يوم الجمعة في صدر النهار فاذا كان عند زوال الشمس أذّن و جلس جلسة ثمّ أقام و صلّى الظهر و كان لايرى صلاة عند الزوال يوم الجمعة الاّ الفريضة و لايقدّم صلاة بين يدي الفريضة اذا زالت الشمس و كان يقول: هي أوّل صلاة فرضها اللّه على العباد صلاة الظهر يوم الجمعة مع الزوال و قال


1) - وسائل الشيعة 7: 328 / الباب 13 من أبواب صلاة الجمعة و آدابها / الحديث 1.

2) - وسائل الشيعة 7: 328 / الباب 13 من أبواب صلاة الجمعة و آدابها / الحديث 3.

3) - وسائل الشيعة 7: 326 / الباب 11 من أبواب صلاة الجمعة و آدابها / الحديث 16.

رسول اللّه صلى الله عليه و آله: لكلّ صلاة أوّل و آخر لعلّة يشغل سوى صلاة الجمعة و صلاة المغرب و صلاة الفجر و صلاة العيدين، فانّه لايقدّم بين يدي ذلك نافلة. قال: و ربّما كان يصلّي يوم الجمعة ستّ ركعات اذا ارتفع النهار و بعد ذلك ستّ ركعات أخر و كان اذا ركدت الشمس في السماء قبل الزوال أذّن و صلّى ركعتين فما يفرغ الاّ مع الزوال ثمّ يقيم للصلاة فيصلّي الظهر و يصلّي بعد الظهر أربع ركعات ثمّ يؤذّن و يصلّي ركعتين ثمّ يقيم فيصلّي العصر».(1)

و ذلك أوّلاً لضعف سند الخبرين، و ثانيا أنّهما يوجّهان بأنّه اذا زالت و أبطأعن صلاة ركعتين بدأ بالفريضة جمعا بينهما و بين الأخبار المتقدّمة كما أشار اليه ذيل خبر زريق من أنّه: «صلّى ركعتين فمايفرغ الاّ مع الزوال» و يشهد له ما ورد (في المصباح) عن محمّد بن مسلم قال:

«سألت أبا عبداللّه عليه السلام عن صلاة الجمعة، قال: وقتها اذا زالت الشمس فصلّ الركعتين قبل الفريضة و ان أبطأت حتّى يدخل الوقت هنيئة فابدأ بالفرض و دع الركعتين حتّى تصلّيهما بعد الفريضة».(2)

و يمكن أن يوجّها أيضا بأنّه اذا كان شاكّا في الزوال يصلّي الركعتين حتّى يستيقن فاذا استيقن الزوال صلّى الفريضة كما في خبر عبدالرحمن بن عجلان.(3)و لاينافي ما تقدّم من انّ نافلة يوم الجمعة عشرين ركعة ما ورد من أنّه ستّ عشرة ركعة أو أنقص كما في صحيحة سعيد الأعرج قال:

«سألت أبا عبداللّه عليه السلام عن صلاة النافلة يوم الجمعة فقال: ستّ عشرة ركعة قبل العصر ثمّ قال: و كان عليّ عليه السلام يقول: ما زاد فهو خير و قال:


1) - وسائل الشيعة 7: 328 / الباب 13 من أبواب صلاة الجمعة و آدابها / الحديث 4.

2) - وسائل الشيعة 7: 329 / الباب 13 من أبواب صلاة الجمعة و آدابها / الحديث 6.

3) - وسائل الشيعة 7: 324 / الباب 11 من أبواب صلاة الجمعة و آدابها / الحديث 11.

ان شاء رجل أن يجعل منها ستّ ركعات في صدر النهار و ستّ ركعات نصف النهار و يصلّي الظهر و يصلّي معها أربعة ثمّ يصلّي العصر».(1)

و ذلك لأنّه يشير الى أقلّ حدّ يكتفى به و أيضا أنّها نافلة فهي خير موضوع فمن شاء استقلّ و من شاء استكثر كما في الخبر.

فتحصل من جميع ذلك كلّه:

أوّلاً: انّ نافلة يوم الجمعة عشرون ركعة و لايبعد استحباب ركعتين بعد العصر كما في صحيحة سعد و ان كان الأحوط الاتيان بهما رجاءً.

و ثانيا: انّه يجوز أن يأتي بها أيّ وقت شاء من يوم الجمعة قبل الزوال أو بعد الفريضة و ان كان الأفضل الاتيان بأكثرها قبل الزوال و بالتفريق.

و ثالثا: انّه يستحبّ اتيان ركعتين منها عند الزوال.

و رابعا: انّه يجوز الاكتفاء بستّ عشرة ركعة قبل العصر أو بالتفريق كما في صحيحة الأعرج.

في وقت نافلة المغرب

(مسألة 4): وقت نافلة المغرب من حين الفراغ من الفريضة الى زوال الحمرة المغربيّة.

الشرح:

وقت نافلة المغرب بعد أداء صلاة المغرب الى ذهاب الحمرة المغربيّة كما عن المشهور و عن بعض دعوى الاجماع عليه و عن الشهيد في الذكرى و الدروس الميل الى امتداد وقتها بوقت المغرب لأنّها تابعة لها كالوتيرة و استوجده في كشف اللثام و استوجهه المدارك.


1) - وسائل الشيعة 7: 323 / الباب 11 من أبواب صلاة الجمعة و آدابها / الحديث 7.

و الحقّ ما عليه المشهور و ان لم يكن لهم دليل خاص في المقام الاّ أنّ الدليل العام يشمله و هو ما ورد من النهي عن صلاة التطوّع في وقت الفريضة؛

فمنها موثّقة أديم بن الحرّ قال:

«سمعت أبا عبداللّه عليه السلام يقول: لايتنفّل الرجل اذا دخل وقت فريضة قال: و قال: اذا دخل وقت فريضة فابدأ بها».(1)

و منها ما في موثّقة محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام:

«فاذا دخلت الفريضة فلاتطوّع».(2)

و منها حسنة نجبة بن الحرث قال:

«قلت لأبي جعفر عليه السلام: تدركني الصلاة و يدخل وقتها فابدأ بالنافلة؟

قال: فقال أبوجعفر عليه السلام: لا ولكن ابدأ بالمكتوبة و اقض النافلة».(3)

و منها خبر زياد بن أبي عتاب عن أبي عبداللّه عليه السلام قال:

«سمعته يقول: اذا حضرت المكتوبة فابدأ بها فلايضرّك أن تترك ما قبلها من النافلة».(4)

فالمراد من النهي الوارد في الروايات المذكورة ليس التحريم أو التنزيه كما سيأتي الكلام فيه بل هو ارشاد الى انقضاء وقت النافلة اذا دخل وقت الفريضة كما تشهد له حسنة نجبة بن الحرث المذكورة آنفا حيث قال الامام عليه السلام: «ولكن ابدأ بالمكتوبة و اقض النافلة».

ثمّ انّ النافلة مطلق يشمل الرواتب و غيرها كما أنّ وقت الفريضة أيضا مطلق يشمل وقت الوجوب و الفضيلة. فحينئذ نقول بعد ما علم أنّ نافلة المغرب تكون


1) - وسائل الشيعة 4: 228 / الباب 35 من أبواب المواقيت / الحديث 6.

2) - وسائل الشيعة 4: 227 / الباب 35 من أبواب المواقيت / الحديث 3.

3) - وسائل الشيعة 4: 227 / الباب 35 من أبواب المواقيت / الحديث 5.

4) - وسائل الشيعة 4: 227 / الباب 35 من أبواب المواقيت / الحديث 4.

بعد صلاة المغرب و أنّ آخر وقت فضيلة المغرب هو ذهاب الحمرة المغربيّة فبضميمة أنّ أوّل وقت فضيلة العشاء هو ذهاب الحمرة المغربيّة يتمّ المطلوب و يدلّ عليه من الروايات صحيحة زيد الشحّام قال:

«سألت أبا عبداللّه عليه السلام عن وقت المغرب، فقال: انّ جبرئيل أتى النبي صلى الله عليه و آله لكلّ صلاة بوقتين غير صلاة المغرب فانّ وقتها واحد و انّ وقتها وجوبها».(1)

و صحيحة زرارة و الفضيل قالا:

«قال أبوجعفر عليه السلام: انّ لكلّ صلاة وقتين غير المغرب فانّ وقتها واحدو وقتها وجوبها و وقت فوتها سقوط الشفق».(2)

و في مرسلة الكليني:

«و روي أيضا أنّ لها وقتين آخر وقتها سقوط الشفق».(3)

و خبر بكر بن محمّد عن أبي عبداللّه عليه السلام:

«أنّ آخر وقت المغرب غيبوبة الشفق».(4)

و خبر أديم بن الحرّ قال:

«سمعت أبا عبداللّه عليه السلام يقول: انّ جبرئيل أمر رسول اللّه صلى الله عليه و آله بالصلوات كلّها فجعل لكلّ صلاة وقتين الاّ المغرب فانّه جعل لها وقتا واحدا».(5)

و في كتاب رياض المسائل للسيّد علي: «وقت نافلة المغرب بعدها حتّى


1) - وسائل الشيعة 4: 187 / الباب 18 من أبواب المواقيت / الحديث 1.

2) - وسائل الشيعة 4: 187 / الباب 18 من أبواب المواقيت / الحديث 2.

3) - وسائل الشيعة 4: 187 / الباب 18 من أبواب المواقيت / الحديث 3.

4) - وسائل الشيعة 4: 192 / الباب 18 من أبواب المواقيت / الحديث 21.

5) - وسائل الشيعة 4: 189 / الباب 18 من أبواب المواقيت / الحديث 11.

تذهب الحمرة المغربيّة وفاقا للشيخ و الجماعة كما في شرح القواعد للمحقّق الثاني و في المدارك: انّه مذهب الأصحاب، لانعلم فيه مخالفا و في المنتهى و عن المعتبر دعوى الاتفاق عليه و هو الحجّة، مضافا الى النصوص المانعة عن فعل النافلة في وقت الفريضة الاّ ما خرج».(1)

فالحاصل من الجميع أنّ وقت نافلة المغرب من حين الفراغ من الفريضة الى ذهاب الحمرة المغربيّة.

في وقت نافلة العشاء

(مسألة 5): وقت نافلة العشاء - و هي الوتيرة - يمتدّ بامتداد وقتها، و الأولى كونها عقيبها من غير فصل معتدّ به و اذا أراد فعل بعض الصلوات الموظّفة فيبعض الليالي بعد العشاء جعل الوتيرة خاتمتها.

الشرح:

وقت نافلة العشاء - و هي الوتيرة - يمتدّ بامتداد وقتها و ادّعى عليه الاجماع المحقّق في المعتبر و العلاّمة في المنتهى و صاحب الحدائق. و الدليل على ذلك - مضافا الى ما مرّ - اطلاق الروايات و عدم الدليل على التقييد. و أمّا الروايات:

فمنها صحيحة فضيل بن يسار عن أبي عبداللّه عليه السلام قال:

«الفريضة و النافلة احدى و خمسون ركعة، منها ركعتان بعد العتمة جالسا تعدّان بركعة و هو قائم. الحديث».(2)

و منها صحيحة الحارث بن المغيرة النصري قال:

«سمعت أبا عبداللّه عليه السلام يقول: - الى أن قال: - و ركعتان بعد العشاء


1) - رياض المسائل 3: 49.

2) - وسائل الشيعة 4: 46 / الباب 13 من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها / الحديث 3.

الآخرة. الحديث».(1)

و منها صحيحة سليمان بن خالد عن أبي عبداللّه عليه السلام قال:

«صلاة النافلة - الى أن قال: - و ركعتان بعد العشاء الآخرة. الحديث».(2)

و منها ما في خبر الفضل بن شاذان عن الرضا عليه السلام:

« ... و السنّة أربع و ثلاثون ركعة - الى أن قال: - و ركعتان من جلوس بعد العتمة تعدّان بركعة».(3)

و منها ما خبر الأعمش عن جعفر بن محمّد عليهماالسلام:

« ... و السنّة أربع و ثلاثون ركعة - الى أن قال: - و ركعتان من جلوسبعد العشاء الآخرة تعدّان بركعة».(4)

فحيث يمتدّ وقت صلاة العشاء الى نصف الليل و لاتكون بعدها صلاة حتّى يدخل وقت النافلة في وقت الفريضة يمتدّ وقت نافلة العشاء بامتداد وقت العشاء. نعم الأولى كونها عقيبها من غير فصل معتدّ به و ذلك لقضيّة البعديّة التي كانت في الروايات المتقدّمة فمتى صلّيت العشاء تصلّي نافلتها بعدها من غير فصل معتدّ به.

و أمّا قول الماتن من استحباب جعل الوتيرة خاتمة بعض الصلوات الموظّفة في بعض الليالي اذا أراد فعلها فليس عليه دليل الاّ أنّه قال به الشيخان و أتباعهما؛ و عن جماعة أنّه المشهور و استدلّ له صاحب الحدائق بما ورد في الصحيح عن زرارة عن أبي جعفر قال:


1) - وسائل الشيعة 4: 48 / الباب 13 من أبواب أعداد الفرائض / الحديث 9.

2) - وسائل الشيعة 4: 51 / الباب 13 من أبواب أعداد الفرائض / الحديث 16.

3) - وسائل الشيعة 4: 54 / الباب 13 من أبواب أعداد الفرائض / الحديث 23.

4) - وسائل الشيعة 4: 57 / الباب 13 من أبواب أعداد الفرائض / الحديث 25.

« ... و ليكن آخر صلاتك وتر ليلتك».(1)

ولكن فيه: الظاهر أنّ الوتر في قوله عليه السلام: «و ليكن آخر صلاتك وتر ليلتك» هو ركعة الوتر من صلاة نافلة الليل، لا الوتيرة أي نافلة العشاء. و لايرتبط بالمقام بل وردت في قضاء صلاة الليل و قضاء الوتر فقال عليه السلام: فانّك بعد أن قضيت صلواتك الفائتة من صلاة الليل و الوتر «و ليكن آخر صلاتك وتر ليلتك».

في وقت نافلة الصبح

اشارة

(مسألة 6): وقت نافلة الصبح بين الفجر الأوّل و طلوع الحمرة المشرقيّة و يجوز دسّها في صلاة الليل قبل الفجر و لو عند النصف بل و لو قبله اذا قدّم صلاة الليل عليه الاّ أنّ الأفضل اعادتها في وقتها.

الشرح:

في المسألة فروع:

الفرع الأوّل : في تعيين وقت نافلة الفجر

الظاهر أنّ ابتداء وقت نافلة الفجر هو قبل الفجر و يجوز الاتيان بها قبل الفجر و بعده و عنده و ذلك لروايات:

منها صحيحة محمّد بن مسلم قال:

«سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: صلّ ركعتي الفجر قبل الفجر و بعده و عنده».(2)

و منها صحيحة ابن أبي يعفور قال:

«سألت أبا عبداللّه عليه السلام عن ركعتي الفجر متى أصلّيهما؟ فقال: قبل


1) - وسائل الشيعة 8: 166 / الباب 42 من أبواب بقية الصلوات المندوبة / الحديث 5.

2) - وسائل الشيعة 4: 268 / الباب 52 من أبواب المواقيت / الحديث 1.

الفجر و معه و بعده».(1)

و منها صحيحة أخرى لمحمّد بن مسلم قال:

«سألت أبا عبداللّه عليه السلام عن ركعتي الفجر، قال: صلّهما قبل الفجر و مع الفجر و بعد الفجر».(2)

و منها خبر محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال:

«صلّهما مع الفجر و قبله و بعده».(3)

و منها خبر اسحاق بن عمّار قال:

«سألت أبا عبداللّه عليه السلام عن الركعتين اللتين قبيل الفجر، قال: قبل الفجر و معه و بعده. الحديث».(4)

و منها مرسلة الصدوق قال:

«قال الصادق عليه السلام: صلّ ركعتي الفجر قبل الفجر و عنده و بعده تقرأ في الأولى الحمد و «قل يا أيّها الكافرون» و في الثانية الحمد و «قل هو اللّه أحد»».(5)

و بهذه الأخبار يجمع بين ما ورد من الأمر بالاتيان بصلاة ركعتي الفجر قبل الفجر و بين ما ورد من الأمر بالاتيان بهما بعد الفجر فمن الأوّل صحيحة زرارة قال:

«قلت لأبي جعفر عليه السلام: الركعتان اللتان قبل الغداة أين موضعهما؟ فقال: قبل طلوع الفجر فاذا طلع الفجر فقد دخل وقت الغداة».(6)


1) - وسائل الشيعة 4: 268 / الباب 52 من أبواب المواقيت / الحديث 2.

2) - وسائل الشيعة 4: 268 / الباب 52 من أبواب المواقيت / الحديث 3.

3) - وسائل الشيعة 4: 269 / الباب 52 من أبواب المواقيت / الحديث 4.

4) - وسائل الشيعة 4: 269 / الباب 52 من أبواب المواقيت / الحديث 6.

5) - وسائل الشيعة 4: 269 / الباب 52 من أبواب المواقيت / الحديث 6.

6) - وسائل الشيعة 4: 265 / الباب 50 من أبواب المواقيت / الحديث 7.

و صحيحة سليمان بن خالد عن أبي عبداللّه عليه السلام قال:

«صلاة النافلة ثمان ركعات حين تزول الشمس قبل الظهر - الى أن قال: - ثمّ الركعتان اللتان قبل الفجر. الحديث».(1)

و من هذه الطائفة ما ورد من الروايات التي تأمر بالاتيان بهما في صلاة الليل كصحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال:

«سألته عن ركعتي الفجر قبل الفجر أو بعد الفجر، فقال: قبل الفجر انّهما من صلاة الليل ثلاث عشرة ركعة صلاة الليل. الحديث».(2)

و من الثاني صحيحة عبدالرحمان بن الحجّاج قال:

«قال أبو عبداللّه عليه السلام: صلّهما بعد ما يطلع الفجر».(3)

و صحيحة يعقوب بن سالم البزّاز قال:

«قال أبو عبداللّه عليه السلام: صلّهما بعد الفجر و اقرأ فيهما في الأولى«قل يا أيّها الكافرون» و في الثانية «قل هو اللّه أحد»».(4)

و خبر سيف عن أبي بكر الحضرمي قال:

«سألت أبا عبداللّه عليه السلام فقلت: متى أصلّي ركعتي الفجر؟ فقال: حين يعترض الفجر و هو الذي تسمّيه العرب الصديع».(5)


1) - وسائل الشيعة 4: 51 / الباب 13 من أبواب أعداد الفرائض / الحديث 16.

2) - وسائل الشيعة 4: 264 / الباب 50 من أبواب المواقيت / الحديث 3.

3) - وسائل الشيعة 4: 267 / الباب 51 من أبواب المواقيت / الحديث 5.

4) - وسائل الشيعة 4: 267 / الباب 51 من أبواب المواقيت / الحديث 6.

5) - وسائل الشيعة 4: 268 / الباب 51 من أبواب المواقيت / الحديث 10.

الفرع الثاني : في جواز حشوها في صلاة الليل

بعد أن قرّر في الفرع السابق أنّ ابتداء وقت نافلة الفجر بعد أداء صلاة الليل فمتى أدّاها يجوز أن يحشو صلاة نافلة الفجر فيها و يدلّ عليه روايات:

منها صحيحة البزنطي قال:

«سألت الرضا عليه السلام عن ركعتي الفجر فقال: أحشوا بهما صلاة الليل».(1)

و منها صحيحة ثانية للبزنطي قال:

«قلت لأبي الحسن عليه السلام: ركعتي الفجر أصلّيهما قبل الفجر أو بعد الفجر؟ فقال: قال أبوجعفر عليه السلام: أحش بهما صلاة الليل و صلّهما قبل الفجر».(2)

و منها خبر علي بن مهزيار قال:

«قرأت في كتاب رجل الى أبي جعفر عليه السلام الركعتان اللتان قبل صلاةالفجر من صلاة الليل هي أم من صلاة النهار؟ و في أيّ وقت أصلّيها؟ فكتب عليه السلام بخطه: أحشها في صلاة الليل حشوا».(3)

و منها صحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال:

«سألته عن ركعتي الفجر قبل الفجر أو بعد الفجر، فقال: قبل الفجر انّهما من صلاة الليل ثلاث عشرة ركعة صلاة الليل. الحديث».(4)

و منها موثّقة أبي بصير عن أبي عبداللّه عليه السلام قال:


1) - وسائل الشيعة 4: 263 / الباب 50 من أبواب المواقيت / الحديث 1.

2) - وسائل الشيعة 4: 265 / الباب 50 من أبواب المواقيت / الحديث 6.

3) - وسائل الشيعة 4: 265 / الباب 50 من أبواب المواقيت / الحديث 8.

4) - وسائل الشيعة 4: 264 / الباب 50 من أبواب المواقيت / الحديث 3.

«قلت: ركعتا الفجر من صلاة الليل هي؟ قال: نعم».(1)

و منها صحيحة الحارث بن المغيرة النصري قال:

«سمعت أبا عبداللّه عليه السلام يقول: - الى أن قال: - و كان رسول اللّه صلى الله عليه و آله يصلّي ثلاث عشرة ركعة من الليل».(2)

و منها موثّقة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال:

«انّما على أحدكم اذا انتصف الليل أن يقوم فيصلّي صلاته جملة واحدة ثلاث عشرة ركعة ثمّ ان شاء جلس فدعا و ان شاء نام و ان شاء ذهب حيث شاء».(3)

و المستفاد من هذه الروايات مضافا الى تعيين ابتداء وقت نافلة الفجر أفضليّة الاتيان بهما بعد صلاة الليل و قبل الفجر لأنّه بعد عدم تعيين وقت ركعتي الفجر قبل الفجر بقرينة الروايات المتقدّمة و الأمر باحشائهما في صلاة الليل و أنّهما من صلاة الليل يستفاد الأفضليّة، و يؤيّد ذلك خبر أبي بصير قال:

«قلت لأبي عبداللّه عليه السلام: متى أصلّي ركعتي الفجر؟ قال: فقال لي: بعدطلوع الفجر، قلت له: انّ أبا جعفر عليه السلام أمرني أن أصلّيهما قبل طلوع الفجر فقال: يا أبامحمّد انّ الشيعة أتوا أبي مسترشدين فأفتاهم بمرّ الحقّ، و أتوني شكّاكا فأفتيتهم بالتقيّة».(4)

و يستحبّ اعادتهما عند الفجر اذا صلّى صلاة الليل و صلاّهما ثمّ نام و استيقظ عند الفجر و ذلك لموثّقة زرارة قال:

«سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: انّي لأصلّي صلاة الليل و أفرغ من


1) - وسائل الشيعة 4: 264 / الباب 50 من أبواب المواقيت / الحديث 4.

2) - وسائل الشيعة 4: 48 / الباب 13 من أبواب أعداد الفرائض / الحديث 9.

3) - وسائل الشيعة 6: 495 / الباب 35 من أبواب التعقيب / الحديث 2.

4) - وسائل الشيعة 4: 264 / الباب 50 من أبواب المواقيت / الحديث 2.

صلاتي و أصلّي الركعتين فأنام ما شاء اللّه قبل أن يطلع الفجر، فان استيقظت عند الفجر أعدتهما».(1)

و صحيحة حمّاد بن عثمان قال:

«قال لي أبو عبداللّه عليه السلام: ربما صلّيتهما و عليّ ليل فان قمت و لم يطلع الفجر أعدتهما».(2)

الفرع الثالث : في انتهاء وقت نافلة الفجر

و يمتدّ وقت ركعتي الفجر بعد طلوعه حتّى تطلع الحمرة المشرقيّة و الدليل على ذلك صحيحة علي بن يقطين قال:

«سألت أباالحسن عليه السلام عن الرجل لايصلّي الغداة حتّى يسفر و تظهر الحمرة و لم يركع ركعتي الفجر أيركعهما أو يؤخّرهما؟ قال: يؤخّرهما».(3)

و يؤكّده صحيحة الحسين بن أبيالعلاء قال:

«قلت لأبي عبداللّه عليه السلام: الرجل يقوم و قد نوّر بالغداة قال: فليصلّ السجدتين اللتين قبل الغداة ثمّ ليصلّ الغداة».(4)

و يؤيّده أيضا مرسلة اسحاق بن عمّار عمّن أخبره عنه عليه السلام قال:

«صلّ الركعتين ما بينك و بين أن يكون الضوء حذاء رأسك، فان كان


1) - وسائل الشيعة 4: 267 / الباب 51 من أبواب المواقيت / الحديث 9.

2) - وسائل الشيعة 4: 267 / الباب 51 من أبواب المواقيت / الحديث 8.

3) - وسائل الشيعة 4: 266 / الباب 51 من أبواب المواقيت / الحديث 1.

4) - وسائل الشيعة 4: 267 / الباب 51 من أبواب المواقيت / الحديث 4.

بعد ذلك فابدأ بالفجر».(1)

بناءً على أنّ الضوء اذا كان حذاء الرأس يكون ملازما لظهور الحمرة المشرقيّة.

قال صاحب الرياض في نقل فتاوى الأصحاب و الفقهاء: «و ركعتا الفجر وقتهما بعد الفراغ من الوتر على الأشهر سيّما بين من تأخّر بل عليه عامّتهم الاّ من ندر بل في ظاهر الغنية و السرائر الاجماع عليه للصحاح المستفيضة و غيرها من المعتبرة الدالّة جملة منها وافرة على أنّها من صلاة الليل. و تضمّن أخرى كذلك للأمر بحشوهما في صلاة الليل؛ و قريب منها المعتبرة المستفيضة، و فيها الصحاح و غيرها المرخّصة لفعلهما قبل الفجر و معه و بعده، خلافا للمرتضى و المبسوط فوقّتاهما بالفجر الأوّل للصحيح و غيره: «صلّهما بعد ما يطلع الفجر» بحمل الفجر فيهما على الفجر الأوّل؛ و لاريب في ضعف هذا القول و ان مال اليه الماتن في الشرائع و الفاضل في الارشاد و القواعد.

و لاريب أنّ تأخيرهما حتّى يطلع الفجر الأوّل أفضل خروجا عن شبهة الخلاف و أخذا بفحوى ما دلّ على استحباب اعادتهما بعد الفجر الأوّل لو صلّيتا قبله. و يمتدّ وقتهما حتّى تطلع الحمرة المشرقيّة على الأشهر بل عليه عامّة من تأخّر بل عليه في ظاهر الغنية و السرائر الاجماع عليه؛ خلافا للاسكافي و الشيخفي التهذيبين فوقّتهما الى الفجر الثاني و مال الشهيد في الذكرى الى امتدادهما بامتداد الفريضة. انتهى ملخّصا».(2)


1) - وسائل الشيعة 4: 267 / الباب 51 من أبواب المواقيت / الحديث 7.

2) - رياض المسائل 3: 57 - 62.

الفرع الرابع : في جواز حشوها في صلاة الليل و لو قبل النصف

اذا قدّم صلاة الليل على النصف جاز الاتيان بصلاة ركعتي الفجر بعنوان التقديم لما ورد من جواز تقديم صلاة الليل و الوتر على الانتصاف بعد صلاة العشاء لعذر كالمسافر أو شباب تمنعه رطوبة رأسه أو غير ذلك ممّا سيأتى، بعد ما تقدّم من جواز الاتيان بنافلة الفجر بعد صلاة الليل و أفضليّته في الجملة؛ و خصوص خبر أبيجرير بن ادريس عن أبي الحسن موسى بن جعفر عليه السلام قال:

«قال: صلّ صلاة الليل في السفر من أوّل الليل في المحمل و الوتر و ركعتي الفجر».(1)

(مسألة 7): اذا صلّى نافلة الفجر في وقتها أو قبله و نام بعدها يستحبّ اعادتها.

الشرح:

تقدّم شرح هذه المسألة خلال المسألة السابقة في ذيل الفرع الثاني.


1) - وسائل الشيعة 4: 251 / الباب 44 من أبواب المواقيت / الحديث 6.

في وقت نافلة الليل

اشارة

(مسألة 8): وقت نافلة الليل ما بين نصفه و الفجر الثاني و الأفضل اتيانها في وقت السحر و هو الثلث الأخير من الليل و أفضله القريب من الفجر.

الشرح:

في المسألة فروع:

الفرع الأوّل : في ابتداء وقت نافلة الليل

ابتداء وقت صلاة الليل بعد انتصافه و يدلّ عليه روايات:

منها مرسلة الصدوق قال:

«و قال أبوجعفر عليه السلام: وقت صلاة الليل ما بين نصف الليل الى آخره».(1)

و منها صحيحة عبداللّه (عبيد) بن زرارة عن أبي عبداللّه عليه السلام أنّه قال:

«كان رسول اللّه صلى الله عليه و آله اذا صلّى العشاء آوى الى فراشه فلم يصلّ شيئا حتّى ينتصف الليل».(2)

و منها صحيحة فضيل عن أحدهما:

«انّ رسول اللّه صلى الله عليه و آله كان يصلّي بعد ما ينتصف الليل ثلاث عشرة ركعة».(3)

و منها موثّقة محمّد بن مسلم عن أبي عبداللّه عليه السلام قال:

«سمعته يقول: كان رسول اللّه صلى الله عليه و آله اذا صلّى العشاء الآخرة آوى الى فراشه فلايصلّي شيئا الاّ بعد انتصاف الليل، لا في شهر رمضان و لا في غيره».(4)


1) - وسائل الشيعة 4: 248 / الباب 43 من أبواب المواقيت / الحديث 2.

2) - وسائل الشيعة 4: 248 / الباب 43 من أبواب المواقيت / الحديث 1.

3) - وسائل الشيعة 4: 248 / الباب 43 من أبواب المواقيت / الحديث 3.

4) - وسائل الشيعة 4: 248 / الباب 43 من أبواب المواقيت / الحديث 4.

و منها خبر سليمان بن حفص المروزي عن الرجل العسكري عليه السلام قال:

«اذا انتصف الليل ظهر بياض في وسط السماء شبه عمود من حديد تضيء له الدنيا فيكون ساعة و يذهب ثمّ يظلم، فاذا بقي ثلث الليل الأخير ظهر بياض من قبل المشرق فأضاءت له الدنيا فيكون ساعة ثمّ يذهب و هو وقت صلاة الليل ثمّ تظلم قبل الفجر ثمّ يطلع الفجر الصادق من قبل المشرق و قال: من أراد أن يصلّي في نصف الليل (فيطول) فذلك له».(1)

و منها موثّقة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال:

«انّما على أحدكم اذا انتصف الليل أن يقوم فيصلّي صلاته جملة واحدة ثلاث عشر ركعة ثمّ ان شاء جلس فدعا و ان شاء نام و ان شاء ذهب حيث شاء».(2)

و منها موثّقة أخرى لزرارة قال:

«سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: كان رسول اللّه صلى الله عليه و آله لايصلّي من النهار شيئا حتّى تزول الشمس فاذا زالت قدر نصف اصبع صلّى ثماني ركعات - الى أن قال: - و كان لايصلّي بعد العشاء حتّى ينتصف الليل ثمّ يصلّي ثلاث عشرة ركعة. الحديث».(3)

و منها صحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال:

«كان عليّ عليه السلام لايصلّي من الليل شيئا اذا صلّى العتمة حتّى ينتصف الليل و لايصلّي من النهار شيئا حتّى تزول الشمس».(4)


1) - وسائل الشيعة 4: 248 / الباب 43 من أبواب المواقيت / الحديث 5.

2) - وسائل الشيعة 6: 495 / الباب 35 من أبواب التعقيب / الحديث 2.

3) - وسائل الشيعة 4: 156 / الباب 10 من أبواب المواقيت / الحديث 3.

4) - وسائل الشيعة 4: 241 / الباب 36 من أبواب المواقيت / الحديث 6.

و منها صحيحة عمر بن أذينة عن عدّة أنّهم سمعوا أبا جعفر عليه السلام يقول:

«كان أميرالمؤمنين عليه السلام لايصلّي من النهار شيئا حتّى تزول الشمس و لا من الليل بعد ما يصلّي العشاء الآخرة حتّى ينتصف الليل».(1)

و منها مرسلة ثانية للصدوق قال:

«قال أبوجعفر عليه السلام: كان رسول اللّه صلى الله عليه و آله لايصلّي بالنهار شيئا حتّى تزول الشمس - الى أن قال: - فاذا سقط الشفق صلّى العشاء ثمّ آوى رسول اللّه صلى الله عليه و آله الى فراشه و لم يصلّ شيئا حتّى يزول نصف الليل، فاذا زال نصف الليل صلّى ثماني ركعات و أوتر في الربع الأخير من الليل بثلاث ركعات. الحديث».(2)

و لايعارضها موثّقة سماعة عن أبي عبداللّه عليه السلام قال:

«لابأس بصلاة الليل فيما بين أوّله الى آخره الاّ أنّ أفضل ذلك بعد انتصاف الليل».(3)

و لا حسنة محمّد بن عيسى قال:

«كتبت اليه أسأله: يا سيّدي روي عن جدك أنّه قال: لابأس بأن يصلّي الرجل صلاة الليل في أوّل الليل، فكتب: في أيّ وقت صلّى فهو جائز ان شاء اللّه».(4)

و لا خبر الحسين بن علي بن بلال قال:

«كتبت اليه في وقت صلاة الليل فكتب: عند زوال الليل و هو نصفه


1) - وسائل الشيعة 4: 230 / الباب 36 من أبواب المواقيت / الحديث 5.

2) - وسائل الشيعة 4: 61 / الباب 14 من أبواب أعداد الفرائض / الحديث 6.

3) - وسائل الشيعة 4: 252 / الباب 44 من أبواب المواقيت / الحديث 9.

4) - وسائل الشيعة 4: 253 / الباب 44 من أبواب المواقيت / الحديث 14.

أفضل، فان فات فأوّله و آخره جائز».(1)

لأنّها أوّلاً مقيّدة اطلاقها - على فرض أن يكون لها اطلاق - بما ورد من جواز تقديم صلاة الليل و الوتر على الانتصاف بعد صلاة العشاء لعذر كما سيأتي التعرّض له في المسألة التالية؛ و لذلك قال الصدوق رحمه الله في الفقيه(2)و كلّما روى من الاطلاق في صلاة الليل من أوّل الليل فانّما هو في السفر لأنّ المفسّر من الأخبار يحكم على المجمل. و كذا قال محمّد بن الحسن الطوسي في التهذيب(3): قد بيّنا الوجه في أمثال هذه الأخبار و جملته أنّ صلاة الليل وقتها بعد نصف الليل الى طلوع الفجر، فما روى من الرخصة في تقديمها في أوّل الليل فانّما هو للمسافر و العليل و من يعلم أنّه ان لم يصلّ في أوّل الليل شغل عنه و لم يتمكّن من قضائه، فامّا مع ارتفاع سائر الأعذار فلايجوز على ما بيّنّاه. و الذي يؤكّد ذلك ما رواه محمّد بن مسلم في الصحيح عن أحدهما عليهماالسلام قال:

«قلت له: الرجل من أمره القيام بالليل تمضي عليه الليلة و الليلتان و الثلاث لايقوم فيقضي أحبّ اليك أم يعجل الوتر أوّل الليل؟ قال: لا بل يقضي و ان كان ثلاثين ليلة».(4)

انتهى ما في التهذيب.

و ثانيا: انّها معارضة في نفسها بصحيحة معاوية بن وهب عن أبي عبداللّه عليه السلام أنّه قال:

«قلت له: انّ رجلاً من مواليك من صلحائهم شكى اليّ ما يلقى من النوم و قال: انّى أريد القيام الى الصلاة بالليل فيغلبني النوم حتّى


1) - وسائل الشيعة 4: 253 / الباب 44 من أبواب المواقيت / الحديث 13.

2) - من لايحضره الفقيه 1: 303.

3) - التهذيب 2: 337.

4) - التهذيب2: 316 / رقم 251 الباب كيفية الصلاة و صفتها و الفروض من ذلك و المسنون.

أصبح فربما قضيت صلاتي الشهر المتتابع و الشهرين أصبر على ثقله؟ فقال: قرّة عين له واللّه، قرّة عين و لم يرخّص في الصلاة أوّلالليل و قال: القضاء بالنهار أفضل. قلت: فانّ من نسائنا أبكارا، الجارية تحبّ الخير و أهله و تحرص على الصلاة فيغلبها النوم حتّى ربما قضت و ربما ضعفت عن قضائه، و هي تقوى عليه أوّل الليل؟ فرخّص لهن في الصلاة أوّل الليل اذا ضعفن و ضيّعن القضاء».(1)

و ثالثا لو كان بين الأخبار المتقدّمة الناطقة بأنّ ابتداء وقت نافلة الليل فيما بعد النصف و بين هذه الأخبار تعارض تحمل هذه الأخبار على التقيّة لموافقتها لمذهب العامّة.

قال الشيخ الطوسى رحمه الله في الخلاف: «وقت صلاة الليل بعد انتصاف الليل و كلّما قرب الى الفجر كان أفضل.

و قال مالك: الثلث الأخير أفضل. و قال الشافعي: ان جزّى الليل نصفين كان النصف الأخير أفضل، و ان جزاه ثلاثة أثلاث كان الثلث الأوسط أفضل دليلنا اجماع الفرقة». انتهى موضع الحاجة من كلامه رحمه الله.(2)

قال في الرياض: «و وقت صلاة الليل بعد انتصافه عندنا بل عليه اجماعنا عن الخلاف و المعتبر و في كلام المرتضى و السرائر و المنتهى و غيرها، و هو الحجّة، مضافا الى أنّها عبادة يجب الاقتصار في وقتها على ما يتيقّن ثبوته من الشريعة، و هو فعلها بعد الانتصاف».(3)


1) - وسائل الشيعة 4: 255 / الباب 45 من أبواب المواقيت / الحديث 1 و 2.

2) - الخلاف 1: 187 / مسألة 272.

3) - رياض المسائل 3: 51.

الفرع الثاني : في نهاية وقت نافلة الليل

غاية وقت نافلة الليل الفجر الصادق و يدلّ على ذلك روايات:

منها صحيحة جميل بن درّاج قال:

«سألت أباالحسن الأوّل عليه السلام عن قضاء صلاة الليل بعد الفجر الى طلوع الشمس فقال: نعم؛ و بعد العصر الى الليل فهو من سرّ آل محمّد المخزون».(1)

و منها خبر مفضّل بن عمر قال:

«قلت لأبي عبداللّه عليه السلام تفوتني صلاة الليل فأصلّي الفجر فلي أن أصلّي بعد صلاة الفجر ما فاتني من صلاة الليل و أنا في مصلاّي قبل طلوع الشمس؟ قال: نعم؛ ولكن لاتعلم به أهلك فيتّخذونه سنّة».(2)

و منها صحيحة معاوية بن وهب قال:

«سمعت أبا عبداللّه عليه السلام يقول: أما يرضى أحدكم أن يقوم قبل الصبح و يوتر و يصلّي ركعتي الفجر يكتب له بصلاة الليل».(3)

و منها مرسلة ابراهيم بن عبدالحميد عن أبي عبداللّه عليه السلام قال:

«اذا قام الرجل من الليل فظنّ أنّ الصبح قد ضاء فأوتر ثمّ نظر فرأى أنّ عليه ليلاً. قال: يضيف الى الوتر ركعة ثمّ يستقبل صلاة الليل ثمّ يوتر بعده».(4)


1) - وسائل الشيعة 4: 273 / الباب 56 من أبواب المواقيت / الحديث 1.

2) - وسائل الشيعة 4: 274 / الباب 56 من أبواب المواقيت / الحديث 2.

3) - وسائل الشيعة 4: 258 / الباب 46 من أبواب المواقيت / الحديث 3.

4) - وسائل الشيعة 4: 258 / الباب 46 من أبواب المواقيت / الحديث 4.

و صحيحة اسماعيل بن جابر قال:

«قلت لأبي عبداللّه عليه السلام: أوتر بعد ما يطلع الفجر؟ قال: لا».(1)

و خبر علي بن عبدالعزيز قال:

«قلت لأبي عبداللّه عليه السلام: أقوم و أنا أتخوّف الفجر؛ قال: فأوتر. قلت: فأنظر و اذا عليّ ليل؛ قال: فصلّ صلاة الليل».(2)

و منها مرسلة الصدوق قال:

«قال الصادق عليه السلام: قضاء صلاة الليل بعد الغداة و بعد العصر من سرّ آل محمّد المخزون».(3)

و منها صحيحة اسماعيل بن جابر أو عبداللّه بن سنان قال:

«قلت لأبي عبداللّه عليه السلام: انّي أقوم آخر الليل و أخاف الصبح قال: اقرأ الحمد و اعجل و اعجل».(4)

و منها صحيحة محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال:

«سألته عن الرجل يقوم من آخر الليل و هو يخشى أن يفجأه الصبح، أيبدأ بالوتر أو يصلّي الصلاة على وجهها حتّى يكون الوتر آخر ذلك؟ قال: بل يبدأ بالوتر، و قال أنا كنت فاعلاً ذلك».(5)


1) - وسائل الشيعة 4: 259 / الباب 46 من أبواب المواقيت / الحديث 6.

2) - وسائل الشيعة 4: 259 / الباب 46 من أبواب المواقيت / الحديث 8.

3) - وسائل الشيعة 4: 274 / الباب 56 من أبواب المواقيت / الحديث 3.

4) - وسائل الشيعة 4: 257 / الباب 46 من أبواب المواقيت / الحديث 1.

5) - وسائل الشيعة 4: 257 / الباب 46 من أبواب المواقيت / الحديث 2.

الفرع الثالث : في جواز تقديمها على الغداة اذا انتبه و قد طلع الفجر

اذا انتبه و قد طلع الفجر يجوز له أن يصلّي صلاة الليل و الوتر قبل صلاة الصبح بشرط أن لايتضيّق وقت فضيلة صلاة الفجر و لايكون منه عادة و ذلك لنصوص منها صحيحة سليمان بن خالد قال:

«قال لي أبو عبداللّه عليه السلام: ربما قمت و قد طلع الفجر فأصلّي صلاة الليل و الوتر و الركعتين قبل الفجر ثمّ أصلّي الفجر قال: قلت: أفعل أنا ذا؟ قال: نعم و لايكون منك عادة».(1)

و منها صحيحة عمر بن يزيد قال:

«قلت لأبي عبداللّه عليه السلام: أقوم و قد طلع الفجر فان أنا بدأت بالفجر صلّيتها في أوّل وقتها، و ان بدأت بصلاة الليل و الوتر صلّيت الفجر في وقت هؤلاء فقال: ابدأ بصلاة الليل و الوتر و لاتجعل ذلك عادة».(2)

و منها خبر اسحاق بن عمّار قال:

«قلت لأبي عبداللّه عليه السلام: أقوم و قد طلع الفجر و لم أصلّ صلاة الليل فقال: صلّ صلاة الليل و أوتر و صلّ ركعتي الفجر».(3)

و أمّا صحيحة عمر بن يزيد عن أبي عبداللّه عليه السلام قال:

«سألته عن صلاة الليل و الوتر بعد طلوع الفجر، فقال: صلّها بعد الفجر حتّى يكون في وقت تصلّي الغداة في آخر وقتها؛ و لاتعمّد


1) - وسائل الشيعة 4: 261 / الباب 48 من أبواب المواقيت / الحديث 3.

2) - وسائل الشيعة 4: 262 / الباب 48 من أبواب المواقيت / الحديث 5.

3) - وسائل الشيعة 4: 262 / الباب 48 من أبواب المواقيت / الحديث 6.

ذلك في كلّ ليلة و قال: أوتر أيضا بعد فراغك منها».(1)

فتحمل على ما اذا قام بعد الفجر بقرينة قوله عليه السلام: «و لاتعمّد ذلك في كلّ ليلة»

و أمّا صحيحة اسماعيل بن سعد الأشعري (في حديث) قال:

«سألت أبا الحسن الرضا عليه السلام عن الوتر بعد الصبح؛ قال: نعم، قد كان أبي ربما أوتر بعد ما انفجر الصبح».(2)

فتحمل على ما مرّ من الانتباه بعد طلوع الفجر، أو تحمل على ما اذا اشتغل بصلاة الليل و دخل الصبح و قد بقي عليه الوتر.

و الشاهد على الاحتمال الثاني رواية المفضّل بن عمر قال:

«قلت لأبي عبداللّه عليه السلام: أقوم و أنا أشكّ في الفجر فقال: صلّ على شكّك فاذا طلع الفجر فأوتر و صلّ الركعتين و اذا أنت قمت و قد طلع الفجر فابدأ بالفريضة و لاتصلّ غيرها فاذا فرغت فاقض ما فاتك و لايكون هذا عادة و ايّاك أن تطلع على هذا أهلك فيصلّون على ذلك و لايصلّون بالليل».(3)

و ذيل الرواية أي قوله عليه السلام: «و اذا أنت قمت ... » لاينافي ما سبق من جواز صلاة الليل قبل الفريضة لحملها على خوف العادة في تقديم صلاة الليل على صلاة الفريضة، مضافا الى أنّ الراوي أي مفضّل بن عمر قد تعارضت الأقوال في حاله.


1) - وسائل الشيعة 4: 261 / الباب 48 من أبواب المواقيت / الحديث 1.

2) - وسائل الشيعة 4: 261 / الباب 48 من أبواب المواقيت / الحديث 2.

3) - وسائل الشيعة 4: 262 / الباب 48 من أبواب المواقيت / الحديث 4.

الفرع الرابع : في التفريق في صلاة الليل

الأفضل تفريق صلاة الليل بعد انتصافه أربعا و أربعا و ثلاثا كالظهرين و المغرب و كون الوتر بين الفجرين و هو وقت السحر لما ورد من فعل النبيّ صلى الله عليه و آله ذلك كما في صحيحة معاوية بن وهب قال:

«سمعت أبا عبداللّه عليه السلام يقول - و ذكر صلاة النبيّ صلى الله عليه و آله قال: - كان يؤتى بطهور فيخمر عند رأسه و يوضع سواكه تحت فراشه ثمّ ينام ما شاء اللّه، فاذا استيقظ جلس ثمّ قلّب بصره في السماء ثمّ تلا الآيات منآل عمران «انّ في خلق السموات و الأرض» الآيات، ثمّ يستنّ و يتطهّر ثمّ يقوم الى المسجد فيركع أربع ركعات على قدر قرائة ركوعه، و سجوده على قدر ركوعه؛ يركع حتّى يقال: متى يرفع رأسه؟ و يسجد حتّى يقال: متى يرفع رأسه؟ ثمّ يعود الى فراشه فينام ما شاء اللّه ثمّ يستيقظ فيجلس فيتلو الآيات من آل عمران و يقلّب بصره في السماء ثمّ يستنّ و يتطهّر و يقوم الى المسجد و يصلّي الأربع ركعات كما ركع قبل ذلك ثمّ يعود الى فراشه فينام ما شاء اللّه ثمّ يستيقظ و يجلس و يتلو الآيات من آل عمران و يقلّب بصره في السماء ثمّ يستنّ و يتطهّر و يقوم الى المسجد فيوتر و يصلّي الركعتين ثمّ يخرج الى الصلاة».(1)

و في صحيحة الحلبي عن أبي عبداللّه عليه السلام قال:

«انّ رسول اللّه صلى الله عليه و آله كان اذا صلّى العشاء الآخرة أمر بوضوئه و سواكه فوضع عند رأسه مخمرا فيرقد ما شاء اللّه ثمّ يقوم فيستاك و يتوضّأ و


1) - وسائل الشيعة 4: 269 / الباب 53 من أبواب المواقيت / الحديث 1.

يصلّي أربع ركعات ثمّ يرقد ثمّ يقوم فيستاك و يتوضّأ و يصلّي أربع ركعات ثمّ يرقد حتّى اذا كان في وجه الصبح قام فأوتر ثمّ صلّى الركعتين ثمّ قال: لقد كان لكم في رسول اللّه صلى الله عليه و آله أسوة حسنة قلت: متى كان يقوم؟ قال: بعد ثلث الليل».(1)

و لاينافي قيامه صلى الله عليه و آله بعد ثلث الليل ما في الروايات المتقدّمة من أنّ أوّل وقت صلاة الليل بعد النصف لأنّه صلى الله عليه و آله لعلّه يقوم و يستاك و يتوضّأ و يصلّي بعض الصلوات حتّى ينتصف و يدخل وقت صلاة الليل؛ مضافا الى أنّ هناك مرسلة الكليني:

«و قال في حديث آخر: بعد نصف الليل».(2)

يعنى يقوم صلى الله عليه و آله بعد نصف الليل.

و يستفاد التفريق أيضا من موثّقة ابن بكير قال:

«قال أبو عبداللّه عليه السلام: ما كان يحمد الرجل أن يقوم من آخر الليل فيصلّي صلاته ضربة واحدة ثمّ ينام و يذهب».(3)

أمّا ما يدلّ على أفضليّة كون الوتر في السحر أي ما بين الفجرين فصحيحة معاوية بن وهب قال:

«سألت أبا عبداللّه عليه السلام عن أفضل ساعات الوتر، فقال: الفجر أوّل ذلك».(4)


1) - وسائل الشيعة 4: 270 / الباب 53 من أبواب المواقيت / الحديث 2.

2) - وسائل الشيعة 4: 270 / الباب 53 من أبواب المواقيت / الحديث 3.

3) - وسائل الشيعة 4: 271 / الباب 53 من أبواب المواقيت / الحديث 5.

4) - وسائل الشيعة 4: 271 / الباب 54 من أبواب المواقيت / الحديث 1.

في جواز تقديم نافلة الليل على النصف للمسافر و الشابّ

(مسألة 9): يجوز للمسافر و الشابّ الذي يصعب عليه نافلة الليل في وقتها تقديمها على النصف و كذا كل ذي عذر كالشيخ و خائف البرد أو الاحتلام و المريض و ينبغي لهم نيّة التعجيل لا الأداء.

الشرح:

تقدّم في المسألة الثامنة أنّ مبدأ نافلة الليل انتصاف الليل و استدللنا عليه بروايات و بالشهرة و نقل الاجماع؛ و الآن نقول انّه يجوز للمسافر و الشابّ الذي يصعب عليه نافلة الليل في وقتها تقديمها على النصف و كذا كلّ ذي عذر كالشيخ و خائف البرد أو الاحتلام و المريض.

و أمّا جوازه للمسافر فلموثّقة سماعة بن مهران:

«أنّه سأل أبا الحسن الأوّل عليه السلام عن وقت صلاة الليل في السفر، فقال: من حين تصلّي العتمة الى أن ينفجر الصبح».(1)

و خبر أبي جرير بن ادريس أو حسنته عن أبي الحسن موسى بن جعفر عليه السلام

قال:

«قال: صلّ صلاة الليل في السفر من أوّل الليل في المحمل و الوتر و ركعتي الفجر».(2)

و صحيحة ليث المرادي قال:

«سألت أبا عبداللّه عليه السلام عن الصلاة في الصيف في الليالي القصار صلاة الليل في أوّل الليل، فقال: نعم، نعم ما رأيت و نعم ما صنعت، يعني في السفر قال: و سألته عن الرجل يخاف الجنابة في السفر أو في


1) - وسائل الشيعة 4: 251 / الباب 44 من أبواب المواقيت/ الحديث 5.

2) - الفقيه 1: 302 / الباب وقت صلاة الليل / الحديث 7.

البرد فيعجّل صلاة الليل و الوتر في أوّل الليل، فقال: نعم».(1)

و خبر علي بن سعيد:

«أنّه سأل أبا عبداللّه عليه السلام عن صلاة الليل و الوتر في السفر من أوّل الليل قال: نعم».(2)

و صحيحة محمّد بن حمران عن أبي عبداللّه عليه السلام قال:

«سألته عن صلاة الليل أصلّيها أوّل الليل؟ قال: نعم انّى لافعل ذلك، فاذا أعجلني الجمّال صلّيتها في المحمل».(3)

و ما رواه الشهيد في الذكرى عن ابراهيم بن سيّابة قال:

«كتب بعض أهل بيتي الى أبيمحمّد عليه السلام في صلاة المسافر أوّل الليل صلاة الليل فكتب: فضل صلاة المسافر من أوّل الليل كفضل صلاة المقيم في الحضر من آخر الليل».(4)

و الظاهر من هذه الروايات انّه يجوز للمسافر أن يصلّي صلاة الليل أوّل الليل و أنّه يوسع الوقت له من حين يصلّي العتمة الى أن ينفجر الصبح كما في موثّقة سماعة؛ هذا اذا خاف الفوت في آخر الليل، أمّا اذا لم يخف الفوت فالأفضل تأخيرها الى ما بعد النصف لاختصاص التقديم في بعض الأخبار بما اذا خاف الفوت منها.

و لكنّ الأفضل تأخير صلاة الليل الى ما بعد النصف اذا لم يخف الفوت و ذلك لصحيحة عبدالرحمن بن أبينجران قال:

«سألت أباالحسن عليه السلام عن الصلاة بالليل في السفر في المحمل قال:


1) - وسائل الشيعة 4: 249 / الباب 44 من أبواب المواقيت / الحديث 1.

2) - وسائل الشيعة 4: 250 / الباب 44 من أبواب المواقيت / الحديث 4.

3) - وسائل الشيعة 4: 252 / الباب 44 من أبواب المواقيت / الحديث 11.

4) - وسائل الشيعة 4: 254 / الباب 44 من أبواب المواقيت / الحديث 19.

اذا كنت على غير القبلة فاستقبل القبلة ثمّ كبّر و صلّ حيث ذهب بك بعيرك قلت: جعلت فداك في أوّل الليل؟ فقال: اذا خفت الفوت فيآخره».(1)

و مثلها صحيحة أبان بن تغلب قال:

«خرجت مع أبي عبداللّه عليه السلام فيما بين مكّة و المدينة فكان يقول: أمّا أنتم فشباب تؤخّرون و أمّا أنا فشيخ أعجّل فكان يصلّي صلاة الليل أوّل الليل».(2)

و خبر الحلبي قال:

«سألت أبا عبداللّه عليه السلام عن صلاة الليل و الوتر في أوّل الليل في السفر اذا تخوّفت البرد و كانت علّة. فقال: لابأس أنا أفعل اذا تخوّفت».(3)

و خبر علي بن سعيد (على نقل الشيخ في التهذيب):

«أنّه سأل أبا عبداللّه عليه السلام عن صلاة الليل و الوتر في السفر من أوّل الليل اذا لم يستطع أن يصلّي في آخره، قال: نعم».(4)

و صحيحة يعقوب بن سالم عن أبي عبداللّه عليه السلام قال:

«سألته عن الرجل يخاف الجنابة في السفر أو البرد أيعجّل صلاة الليل و الوتر في أوّل الليل؟ قال: نعم».(5)

و ليس المقام مقام الاطلاق و التقييد حتّى يقال انّه اذا لم يخف الفوت لايجوز


1) - وسائل الشيعة 4: 331 / الباب 15 من أبواب القبلة / الحديث 13. روى ذيله في الباب 44 من أبواب المواقيت / الحديث 7

2) - وسائل الشيعة 4: 254 / الباب 44 من أبواب المواقيت / الحديث 18.

3) - وسائل الشيعة 4: 251 / الباب 44 من أبواب المواقيت / الحديث 8.

4) - وسائل الشيعة 3: 182 / الباب 44 من أبواب المواقيت / الحديث 4 - التهذيب 2: 169/ الباب 9 من كتاب الصلاة/ الحديث 128.

5) - وسائل الشيعة 3: 183 / الباب 44 من أبواب المواقيت / الحديث 11.

التقديم لأنّه أوّلاً تأبى موثّقة سماعة المتقدّمة عن التقييد كما هو واضح و كذا صحيحة محمّد بن حمران. و أمّا المكاتبة فكالنصّ في أنّ المعتبر في جواز تقديم نافلة الليل صرف عنوان السفر و ان لم يخف الفوت أو البرد في آخر الليل.

و ثانيا انّه لايصلح غير صحيحة عبدالرحمن بن أبينجران من الروايات للتقييد لأنّ القيد فيها قد أتى في كلام السائل و مفهوم خبر الحلبي أيضا لايدلّ على المنع. و أمّا صحيحة عبدالرحمن بن أبينجران فموردها معارض لصحيحة محمّد بن حمران.

و ثالثا انّ الظاهر من صحيحة أبي بصير أنّ خوف الفوت في آخر الليل اذا لم يأت بها في أوّل الليل هو عنوان مستقل للتقديم، فانّه روى عن أبي عبداللّه عليه السلام قال:

«اذا خشيت أن لاتقوم آخر الليل أو كانت بك علّة أو أصابك برد فصلّ صلاتك و أوتر من أوّل الليل».(1)

و أمّا جواز تقديم نافلة الليل لمن خاف أن لايقوم آخر الليل كالشابّ أو من كان به علّة من مرض و غيره أو أصابه برد و نحو ذلك فيدلّ عليه صحيحة أبي بصير المتقدّمة آنفا، و كذا صحيحة يعقوب الأحمر قال:

«سألته عن صلاة الليل في الصيف في الليالي القصار في أوّل الليل قال: نعم، نِعم ما رأيت و نِعم ما صنعت! ثمّ قال: انّ الشابّ يكثر النوم فأنا آمرك به».(2)


1) - وسائل الشيعة 4: 252 / الباب 44 من أبواب المواقيت / الحديث 12.

2) - وسائل الشيعة 4: 254 / الباب 44 من أبواب المواقيت / الحديث 17.

في دوران الأمر بين تقديم صلاة الليل على وقتها أو قضائها

(مسألة 10): اذا دار الأمر بين تقديم صلاة الليل على وقتها أو قضائها فالأرجح القضاء.

الشرح:

تقدّم في المسألة التاسعة أنّه يجوز تقديم صلاة الليل قبل انتصاف الليل للمسافر و لمن كان له عذر من المرض أو الخوف من الجنابة و البرد و عدم القيام آخر الليل و الآن نقول انّه اذا دار الأمر بين تقديم صلاة الليل على وقتها لمن غلبه النوم و بين قضائها فالأرجح القضاء و ذلك لعدّة روايات:

منها صحيحة معاوية بن وهب عن أبي عبداللّه عليه السلام أنّه قال:

«قلت له: انّ رجلاً من مواليك من صلحائهم شكى اليّ ما يلقى من النوم و قال: انّي أريد القيام (بالصلاة) بالليل فيغلبني النوم حتّى أصبح فربما قضيت صلاتي الشهر المتتابع و الشهرين أصبر على ثقله. فقال: قرّة عين واللّه! قرّة عين واللّه! و لم يرخّص في النوافل (الصلاة) أوّل الليل و قال: القضاء بالنهار أفضل قلت: فانّ من نسائنا أبكارا الجارية تحبّ الخير و أهله و تحرص على الصلاة فيغلبها النوم حتّى ربما قضت و ربما ضعفت عن قضائه و هي تقوى عليه أوّل الليل فرخّص لهنّ في الصلاة أوّل الليل اذا ضعفن و ضيّعن القضاء».(1)

و منها صحيحة عمر بن حنظلة أنّه قال لأبي عبداللّه عليه السلام:

«انّي مكثت ثمانية عشر ليلة أنوي القيام فلاأقوم أفأصلّي أوّل الليل؟ قال: لا، اقض بالنهار فانّي أكره أن تتّخذ ذلك خلقا».(2)


1) - وسائل الشيعة 4: 255 / الباب 45 من أبواب المواقيت / الحديث 1 و 2.

2) - وسائل الشيعة 4: 256 / الباب 45 من أبواب المواقيت / الحديث 3.

و منها صحيحة محمّد بن مسلم عن أحدهما عليهماالسلام قال:

«قلت: الرجل من أمره القيام بالليل تمضي عليه الليلة و الليلتان و الثلاث لايقوم، فيقضي أحبّ اليك أم يعجّل الوتر أوّل الليل؟ قال: لا، بل يقضي و ان كان ثلاثين ليلة».(1)

و منها خبر محمّد بن مسلم قال:

«سألته عن الرجل لايستيقظ من آخر الليل حتّى يمضي لذلك العشر و الخمس عشرة فيصلّى أوّل الليل أحبّ اليك أم يقضي؟ قال: لا، بل يقضي أحبّ اليّ انّي أكره أن يتخذ ذلك خلقا و كان زرارة يقول: كيف تقضى صلاة لم يدخل وقتها؟ انّما وقتها بعد نصف الليل».(2)

و الظاهر أنّ العلّة لأفضليّة القضاء هو الاهتمام بأن يستيقظ آخر الليل كما يظهر من الروايات الثلاث الأخيرة بل في الأولى و الثالثة منها تصريح به بقرينة قوله عليه السلام: «انّى أكره أن يتّخذ ذلك خلقا» و يشير اليه بل يصرّح خبر مرازم عن أبي عبداللّه عليه السلام قال:

«قلت له: متى أصلّي صلاة الليل؟ فقال: صلّها آخر الليل قال: فقلت: فانّي لاأستنبه؛ فقال: تستنبه مرّة فتصلّيها و تنام فتقضيها، فاذا اهتممت بقضائها بالنهار استنبهت».(3)

ثمّ اعلم أنّ الظاهر من هذه الروايات أفضليّة القضاء على التقديم لمن يصير خلقا له اذا قدّمها و هذا كمن يغلبه النوم، و أمّا مثل تقديم المسافر أو خائف البرد أو الجنابة أو المريض فلا دليل على الأرجحيّة و ان لم يبعد اشعار بعض هذه الروايات بها.


1) - وسائل الشيعة 4: 256 / الباب 45 من أبواب المواقيت / الحديث 5.

2) - وسائل الشيعة 4: 256 / الباب 45 من أبواب المواقيت / الحديث 7.

3) - وسائل الشيعة 4: 256 / الباب 45 من أبواب المواقيت / الحديث 6.

(مسألة 11): اذا قدّمها ثمّ انتبه في وقتها ليس عليه الاعادة.

الشرح:

اذا قدّم صلاة الليل على انتصاف الليل لخوف عدم الانتباه ثمّ انتبه في وقتها ليس عليه الاعادة و ذلك لامتثال الأمر المتعلّق بصلاة الليل قبل الانتصاف لمن خاف من عدم القيام آخر الليل فاذا امتثل سقط الأمر و لا مقتضى للاتيان بها ثانيا.

فيما اذا طلع الفجر و قد صلّى من صلاة الليل أربع ركعات أو أزيد

(مسألة 12): اذا طلع الفجر و قد صلّى من صلاة الليل أربع ركعات أو أزيد أتمّها مخفّفة و ان لم يتلبّس بها قدّم ركعتي الفجر ثمّ فريضته و قضاها و لو اشتغل بها أتمّ ما في يده ثمّ أتى بركعتي الفجر و فريضته و قضى البقيّة بعد ذلك.

الشرح:

تقدّم في الفرع الثالث من المسألة الثامنة أنّه اذا انتبه و قد طلع الفجر يجوز له أن يصلّي صلاة الليل و الوتر قبل صلاة الصبح بشرط أن لايتضيّق وقت فضيلة صلاة الصبح و لايكون منه عادة، و دلّتنا على ذلك صحيحة سليمان بن خالد و صحيحة عمر بن يزيد المتقدّمتان و كذا خبر اسحاق بن عمّار.(1)

و الظاهر من تلك الأخبار توسعة الوقت لمن انتبه و قد طلع الفجر و الان نقول اذا جاز لمن انتبه بعد الفجر أن يشتغل بصلاة الليل فبطريق أولى يجوز اتمامها اذا صلّى من صلاة الليل ركعات ثمّ طلع الفجر و يؤيّده أو يدلّ عليه بمعونة الشهرة و الاجماع المنقول خبر محمّد بن النعمان قال:

«قال أبو عبداللّه عليه السلام: اذا كنت أنت صلّيت أربع ركعات من صلاة الليل قبل طلوع الفجر فأتمّ الصلاة طلع أو لم يطلع».(2)


1) - وسائل الشيعة 4: 261 و 262 / الباب 48 من أبواب المواقيت / الحديث 3 و 5 و 6.

2) - وسائل الشيعة 4: 260 / الباب 47 من أبواب المواقيت / الحديث 1.

و يدلّ عليه في الجملة خبر يعقوب البزّاز قال:

«قلت له: أقوم قبل الفجر بقليل فأصلّي أربع ركعات ثمّ أتخوّف أن ينفجر الفجر، أبدأ بالوتر أو أتمّ الركعات؟ فقال: لا بل أوتر و أخّر الركعات حتّى تقضيها في صدر النهار».(1)

و ذيل الرواية تحمل على أفضليّة القضاء أو على خوف العادة أو على الاعتناء بصلاة الصبح.

في موارد استثناء استحباب تعجيل الصلاة

(مسألة 13): قد مرّ أنّ الأفضل في كلّ صلاة تعجيلها فنقول: يستثنى من ذلك موارد:

«الأوّل»: الظهر و العصر لمن أراد الاتيان بنافلتهما و كذا الفجر اذا لم يقدّم نافلتها قبل دخول الوقت.

«الثاني»: مطلق الحاضرة لمن عليه فائتة و أراد اتيانها.

الشرح:

قد مرّ أنّ الأفضل في كلّ صلاة تعجيلها و مرّ الدليل على ذلك و لابأس بذكر بعض الروايات الظاهرة فيه ثانيا، ففي صحيحة زرارة قال:

«قال أبوجعفر عليه السلام: اعلم أنّ أوّل الوقت أبدا أفضل فعجّل الخير ما استطعت و أحبّ الأعمال الى اللّه ما داوم عليه العبد و ان قلّ».(2)

و في الصحيحة الثانية عن زرارة قال:

«قلت لأبي جعفر عليه السلام: أصلحك اللّه وقت كلّ صلاة أوّل الوقت أفضل أو وسطه أو آخره؟ قال: أوّله، انّ رسول اللّه صلى الله عليه و آله قال: انّ اللّه عزّوجلّ


1) - وسائل الشيعة 4: 260 / الباب 47 من أبواب المواقيت / الحديث 2.

2) - وسائل الشيعة 4: 121 / الباب 3 من أبواب المواقيت / الحديث 10.

يحبّ من الخير ما يعجّل».(1)

و في صحيحة عبداللّه بن سنان عن أبي عبداللّه عليه السلام قال:

«سمعته يقول: لكلّ صلاة وقتان و أوّل الوقت أفضله و ليس لاحد أن يجعل آخر الوقتين وقتا الاّ في عذر من غير علّة».(2)

و حينئذ نقول انّه يستثنى من ذلك موارد:

«الأوّل»: الظهر و العصر لمن أراد الاتيان بنافلتهما ففي صحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال:

«سألته عن وقت الظهر، فقال: ذراع من زوال الشمس و وقت العصر ذراعان من وقت الظهر فذاك أربعة أقدام من زوال الشمس ثمّ قال: انّ حائط مسجد رسول اللّه صلى الله عليه و آله كان قامة و كان اذا مضى منه ذراع صلّى الظهر و اذا مضى منه ذراعان صلّى العصر ثمّ قال: أتدري لم جعل الذراع و الذراعان؟ قلت: لم جعل ذلك؟ قال: لمكان النافلة لك أن تتنفّل من زوال الشمس الى أن يمضى ذراع فاذا بلغ فيؤك ذراعا من الزوال بدأت بالفريضة و تركت النافلة و اذا بلغ فيؤك ذراعين بدأت بالفريضة و تركت النافلة».(3)

و نظير ذلك روايات آخر قد تقدّمت و أنت اذا تأمّلت فيها علمت أنّ الشارع جعل وقت الظهر ذراعا من زوال الشمس و العصر ذراعين من وقت الظهر لمكان أفضليّة تأخير الظهرين لأداء النافلة و لاهتمامه بذلك فعليه لو لم يرد الاتيان بنافلة الظهر أو العصر فأفضليّة تعجيل الصلاة بحالها؛ و هكذا الحال لمن يصلّي صلاة الصبح و لم يقدّم نافلتها قبل دخول الوقت فالأفضل له الاتيان بنافلة الفجر ثمّ


1) - وسائل الشيعة 4: 122 / الباب 3 من أبواب المواقيت / الحديث 12.

2) - وسائل الشيعة 4: 122 / الباب 3 من أبواب المواقيت / الحديث 13.

3) - وسائل الشيعة 4: 141 / الباب 8 من أبواب المواقيت / الحديث 3 و 4.

الاتيان بالفريضة لروايات الواردة في النافلة عموما أو خصوص نافلة الفجر.

«الثاني»: مطلق الحاضرة لمن عليه فائتة و أراد اتيانها.

و تدلّ عليه روايات منها صحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام (في حديث):

«قال: اذا دخل وقت صلاة و لم يتمّ ما قد فاته فليقض ما لم يتخوّف أن يذهب وقت هذه الصلاة التي قد حضرت و هذه أحقّ بوقتها فليصلّها فاذا قضاها فليصلّ ما فاته ممّا قد مضى».(1)

و منها صحيحة ثانية لزرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال:

«اذا نسيت صلاة أو صلّيتها بغير وضوء و كان عليك قضاء صلوات - الى أن قال: - و ان كنت قد ذكرت انّك لم تصلّ العصر حتّى دخل وقت المغرب و لم تخف فوتها فصلّ العصر ثمّ صلّ المغرب فان كنت قد صلّيت المغرب فقم فصلّ العصر و ان كنت قد صلّيت من المغرب ركعتين ثمّ ذكرت العصر فانوها العصر ثمّ قم فأتمّها ركعتين ثمّ تسلّم ثمّ تصلّي المغرب - الى أن قال: - فان كنت قد نسيت العشاء الآخرة حتّى صلّيت الفجر فصلّ العشاء الآخرة و ان كنت ذكرتها و أنت فى الركعة الأولى أو في الثانية من الغداة فانوها العشاء ثمّ قم فصلّ الغداة و أذّن و أقم؛ و ان كانت المغرب و العشاء قد فاتتاك جميعا فابدأ بهما قبل أن تصلّي الغداة، ابدأ بالمغرب ثمّ العشاء فان خشيت أن تفوتك الغداة ان بدأت بهما فابدأ بالمغرب ثمّ الغداة ثمّ صلّ العشاء. الحديث».(2)

و منها صحيحة عبدالرحمن بن أبي عبداللّه قال:

«سألت أبا عبداللّه عليه السلام عن رجل نسي صلاة حتّى دخل وقت صلاة


1) - وسائل الشيعة 4: 287 / الباب 62 من أبواب المواقيت / الحديث 1.

2) - وسائل الشيعة 4: 290 / الباب 63 من أبواب المواقيت / الحديث 1.

أخرى، فقال: اذا نسي الصلاة أو نام عنها صلّى حين يذكرها فاذا ذكرها و هو في صلاة بدأ بالتي نسي و ان ذكرها مع امام فى صلاة المغرب أتمّها بركعة ثمّ صلّى المغرب ثمّ صلّى العتمة بعدها و ان كان صلّى العتمة وحده فصلّى منها ركعتين ثمّ ذكر أنّه نسي المغرب أتمّها بركعة فتكون صلاته للمغرب ثلاث ركعات ثمّ يصلّي العتمة بعد ذلك».(1)

و منها خبر عبيد بن زرارة عن أبيه عن أبي جعفر عليه السلام قال:

«اذا فاتتك صلاة فذكرتها في وقت أخرى فان كنت تعلم أنّك اذا صلّيت التي فاتتك من الأخرى في وقت فابدأ بالتي فاتتك فانّ اللّه عزّوجلّ يقول: «أقم الصلاة لذكرى» و ان كنت تعلم انّك اذا صلّيت التي فاتتك فاتتك التي بعدها فابدأ بالتي أنت في وقتها و اقض الأخرى».(2)

و منها صحيحة ثالثة لزرارة عن أبي جعفر عليه السلام:

«أنّه سئل عن رجل صلّى بغير طهور أو نسي صلوات لم يصلّها أو نام عنها، فقال: يقضيها اذا ذكرها في أيّ ساعة ذكرها من ليل أو نهار. الحديث».(3)

و لايعارض الروايات المتقدّمة صحيحة أبي بصير عن أبي عبداللّه عليه السلام قال:

«ان نام رجل و لم يصلّ صلاة المغرب و العشاء أو نسي فان استيقظ قبل الفجر قدر ما يصلّيهما كلتيهما فليصلّهما و ان خشى أن تفوته إحداهما فليبدأ بالعشاء الآخرة و ان استيقظ بعد الفجر فليبدأ فليصلّ


1) - وسائل الشيعة 4: 291 / الباب 63 من أبواب المواقيت / الحديث 2.

2) - وسائل الشيعة 4: 287 / الباب 62 من أبواب المواقيت / الحديث 2.

3) - وسائل الشيعة 4: 274 / الباب 57 من أبواب المواقيت / الحديث 1.

الفجر ثمّ المغرب ثمّ العشاء الآخرة قبل طلوع الشمس فان خاف أن تطلع الشمس فتفوته احدى الصلاتين فليصلّ المغرب و يدع العشاء الآخرة حتّى تطلع الشمس و يذهب شعاعها ثمّ ليصلّها».(1)

و لا صحيحة ابن مسكان عن أبي عبداللّه عليه السلام قال:

«ان نام رجل أو نسي أن يصلّي المغرب و العشاء الآخرة فان استيقظ قبل الفجر قدر ما يصلّيهما كلتيهما فليصلّهما و ان خاف أن تفوته إحداهما فليبدأ بالعشاء الآخرة و ان استيقظ بعد الفجر فليصلّ الصبح ثمّ المغرب ثمّ العشاء الآخرة قبل طلوع الشمس».(2)

لأنّهما انّما ترفعان الوجوب بعد عدم خصوصية في صلاة الصبح فيبقى الاستحباب بحاله مضافا الى اختصاصهما بالغداة.

«الثالث»: في المتيمّم مع احتمال زوال العذر أو رجائه، و أمّا في غيره من الأعذار فالأقوى وجوب التأخير و عدم جواز البدار.

الشرح:

اعلم أنّ التيمّم بدل اضطراري للوضوء أو الغسل فالمضطرّ الى التيمّم من كان ذا عذر عن استعمال الماء تمام الوقت أو من لم يصب الماء تمام الوقت فمن يرجو لنفسه زوال العذر فمقتضى القاعدة الأوليّة أنّه لايكون مضطرّا فلايصحّ منه التيمّم لما هو المختار في محلّه من أنّه لايجوز البدار و الانتقال الى البدل الاضطرارى عند رجاء زوال العذر في بعض الوقت لعدم صدق الاضطرار على مثل هذا ما لم يرد على خلافه نصّ؛ الاّ أنّه قد قيل - كما في المتن - قام الدليل على


1) - وسائل الشيعة 4: 288 / الباب 62 من أبواب المواقيت / الحديث 3.

2) - وسائل الشيعة 4: 288 / الباب 62 من أبواب المواقيت / الحديث 4.

جواز البدار في التيمّم و هو ما دلّ على أفضليّة تأخير الصلاة عند رجاء زوال العذر المستلزم لجواز تقديم الصلاة و جواز البدار فيها فيرفع اليد عن مقتضى القاعدة للنصّ لكنّه يختصّ بالتيمّم، أمّا سائر الأعذار فيبقى تحت عموم القاعدة فلادليل على البدار فيها فلايجوز تقديم الصلاة في سائر الأعذار عند رجاء زوالها.

و فيه ما سيجيء من تماميّة دلالة الروايات المدعى ظهورها على أفضليّة التأخير.

«الرابع»: لمدافعة الأخبثين و نحوهما فيؤخّر لدفعهما.

الشرح:

يستحبّ تأخير الصلاة لمن يكون ذا حاجة الى دفع الأخبثين حتّى يدفعهما و ذلك للجمع بين الطائفتين من الروايات إحداهما آمرة بتأخير الصلاة حتّى الدفع و الثانية ناطقة بجواز الصلاة ان احتمل الصبر.(1)

و سيأتي البحث عن ذلك في محلّه ان شاء اللّه.

«الخامس»: اذا لم يكن له اقبال فيؤخّر الى حصوله.

الشرح:

اعلم أنّه قد تأكّد في بعض الروايات الاقبال بالقلب على الصلاة و المداومة على النوافل ليكمل بها ما ذهب من المكتوبة و كان لاهيا قلبه فيها

فمنها صحيحة محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال:

«انّ العبد ليرفع له من صلاته نصفها أو ثلثها أو ربعها أو خمسها فما


1) - وسائل الشيعة 7: 251 / الباب 8 من أبواب قواطع الصلاة.

يرفع له الاّ ما أقبل عليه منها بقلبه و انّما أمرنا بالنافلة ليتمّ لهم بها ما نقصوا من الفريضة».(1)

و في موثّقة أبي بصير قال:

«سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: كلّ سهو في الصلاة يطرح منها غير أنّ اللّه يتمّ بالنوافل».(2)

و خبر أبي ذر عن رسول اللّه صلى الله عليه و آله قال:

«يا أباذر ركعتان مقتصدتان في تفكّر خير من قيام ليلة و القلب ساه».(3)

فما ذكره الماتن من استحباب تأخير الصلاة عن أوّل وقتها الى حصول الاقبال اذا لم يكن له اقبال يستفاد من هذه الروايات لترجيحها على الروايات الآمرة باتيان الصلاة أوّل الوقت في مقام المزاحمة لأنّ روح الصلاة في اقبال القلب فيها و قد وردت أيضا روايات ظاهرها ترجيح التأخير حتّى يكون أمكن له في الصلاة.

منها صحيحة عمر بن يزيد قال:

«قلت لأبي عبداللّه عليه السلام: أكون في جانب المصر فتحضر المغرب و أنا أريد المنزل فان أخّرت الصلاة حتّى أصلّي في المنزل كان أمكن لي و أدركني المساء أفأصلّي في بعض المساجد؟ فقال: صلّ في منزلك».(4)

و منها خبر عمر بن يزيد قال:

«سألت أبا عبداللّه عليه السلام عن وقت المغرب، فقال: اذا كان أرفق بك و


1) - وسائل الشيعة 4: 71 / الباب 17 من أبواب أعداد الفرائض / الحديث 3.

2) - وسائل الشيعة 4: 73 / الباب 17 من أبواب أعداد الفرائض / الحديث 8.

3) - وسائل الشيعة 4: 74 / الباب 17 من أبواب أعداد الفرائض/ الحديث 13.

4) - وسائل الشيعة 4: 197 / الباب 19 من أبواب المواقيت / الحديث 14.

أمكن لك في صلاتك و كنت في حوائجك فلك أن تؤخّرها الى ربعالليل. فقال: قال لي هذا و هو شاهد في بلده».(1)

و منها خبر آخر لعمر بن يزيد قال:

«قلت لأبي عبداللّه عليه السلام: أكون مع هؤلاء و أنصرف من عندهم عند المغرب فأمرّ بالمساجد فأقيمت الصلاة، فان أنا نزلت أصلّي معهم لم أستمكن من الأذان و الاقامة و افتتاح الصلاة فقال: ائت منزلك و انزع ثيابك و ان أردت أن تتوضّأ فتوضّأ و صلّ فانّك في وقت الى ربع الليل».(2)

فانّ الظاهر من هذه الروايات ترجيح تأخيرها الى آخر وقت الفضيلة.

«السادس»: لانتظار الجماعة اذا لم يفض الى الافراط في التأخير و كذا لتحصيل كمال آخر كحضور المسجد أو كثرة المقتدين أو نحو ذلك.

الشرح:

اذا كان الأمر بين الصلاة في أوّل الوقت فرادى و الصلاة جماعة بعد مضيّ مقدار من أوّل الوقت مع حفظ وقت الفضيلة فالصلاة جماعة في الوقت الثاني أفضل و ذلك للعمومات الواردة في فضل الجماعة و أنّها تعادل بأربع و عشرين ركعة الى الف ركعة و كلّما ازداد الأفراد ازداد الثواب.

و هكذا الحال اذا كان التأخير لتكثّر المقتدين لما ورد في ازدياد الثواب بازدياد المقتدين حتّى ينتهي ثوابه الى ما لا نهاية له و هكذا لتحصيل كمال آخر كحضور المسجد للحثّ على الحضور في المساجد في أوقات الصلاة.


1) - وسائل الشيعة 4: 195 / الباب 19 من أبواب المواقيت / الحديث 8.

2) - وسائل الشيعة 4: 196 / الباب 19 من أبواب المواقيت / الحديث11.

و أمّا اذا دار الأمر بين الصلاة في وقت الفضيلة أو الانتظار للجماعة الىأن مضى وقت الفضيلة فأيّهما أفضل؟ ليس هناك نصّ خاصّ يرجع اليه و لايكون المقام على الظاهر مقام التزاحم بل الظاهر تعارض عمومات الصلاة في أوّل الوقت و عمومات الصلاة مع الجماعة فيمكن أن يقال بتساقطهما و تخيير المصلّي كما في تعارض فضيلة حضور المسجد و ادراك كمال آخر.

و لكنّ الانصاف انصراف عمومات الجماعة عن الصلاة خارج وقت الفضيلة و كذا الكلام في التأخير لادراك كمال آخر في مقام الدوران و ذلك للسيرة القطعيّة من الرسول صلى الله عليه و آله و الأئمّة الأطهار عليهم السلام على اقامة الصلاة جماعة في وقت الفضيلة بل أوّل الوقت و هذه السيرة مستمرّة بين المسلمين من العامّة و الخاصّة الى الآن أيضا.

«السابع»: تأخير الفجر عند مزاحمة صلاة الليل اذا صلّى منها أربع ركعات.

الشرح:

تقدّم شرح ذلك في المسألة الثانية عشر فراجع.

«الثامن»: المسافر المستعجل.

الشرح:

قد وردت روايات في جواز تأخير المغرب حتّى يغيب الشفق بل بعده في السفر كصحيحة عمر بن يزيد قال:

«قال أبو عبداللّه عليه السلام: وقت المغرب في السفر الى ثلث الليل».(1)


1) - وسائل الشيعة 4: 193 / الباب 19 من أبواب المواقيت / الحديث 1.

و صحيحة عبيد اللّه الحلبي عن أبي عبداللّه عليه السلام قال:«لابأس أن تؤخّر المغرب في السفر حتّى يغيب الشفق. الحديث».(1)

و صحيحة أبي بصير قال:

«قال أبو عبداللّه عليه السلام: أنت في وقت من المغرب في السفر الى خمسة أميال من بعد غروب الشمس».(2)

و صحيحة علي بن يقطين قال:

«سألته عن الرجل تدركه صلاة المغرب في الطريق، أيؤخّرها الى أن يغيب الشفق؟ قال: لابأس بذلك في السفر، فأمّا في الحضر فدون ذلك شيئا».(3)

و الظاهر من هذه الأخبار أنّه لا كراهة في تأخير صلاة المغرب عن غيبوبة الشفق اذا كان مسافرا فلايرتبط بما نحن فيه من أفضليّة التأخير بالنسبة الى التعجيل للمسافر المستعجل و عليه فلادليل هناك على هذا المورد.

«التاسع»: المربّية للصبيّ تؤخّر الظهرين لتجعلهما مع العشاءين بغسل واحد لثوبها.

الشرح:

هل يكون تأخير الظهرين عن وقت الفضيلة للمربّية للصبيّ لتجمعهما مع العشاءين بغسل واحد لثوبها من موارد الاستثناء عن أفضليّة التعجيل؟ فنقول: ان كان الدليل خبر أبي حفص عن أبي عبداللّه عليه السلام قال:


1) - وسائل الشيعة 4: 194 / الباب 19 من أبواب المواقيت / الحديث 4.

2) - وسائل الشيعة 4: 194 / الباب 19 من أبواب المواقيت / الحديث 6.

3) - وسائل الشيعة 4: 197 / الباب 19 من أبواب المواقيت / الحديث 15.

«سئل عن امرأة ليس لها الاّ قميص واحد و لها مولود فيبول عليها، كيف؟ قال: تغسل القميص في اليوم مرّة».(1)

فهو مطلق و لايخصّص عمومات استحباب تعجيل الصلاة لأوّل وقتها بل غسل القميص في اليوم مرّة يجتمع مع التعجيل و التأخير كما اذا صلّت الظهرين و العشاءين معا فانّها أخّرت الظهرين و قدّمت العشاءين.

و ان كان قاعدة الحرج فيدور مدار ذلك فيجب تطهير ثوبها للصلاة ما لم يكن حرجيّا فاذا جاء الحرج فبمقدار ذلك يرفع التكليف و عليه لايرتبط هذا بما نحن فيه أيضا و لايكون من موارد الاستثناء عن أفضليّة التعجيل نعم اذا كان غسل ثوبها لها زايدا على مرّة واحدة في يوم و ليلة حرجيّا و مشقة و علمت بانها لو أخّرت صلاة الظهرين الى آخر الوقت لتغسل ثوبها تمكّنت من صلاة العشاءين أيضا مع الطهارة فحينئذ يجب لها ذلك، فأين هذا من استحباب التأخير.

«العاشر»: المستحاضة الكبرى تؤخّر الظهر و المغرب الى آخر وقت فضيلتهما لتجمع بين الأولى و العصر و بين الثانية و العشاء بغسل واحد.

الشرح:

يجب على مستحاضة الكبرى أن تغسل لكلّ صلاة الاّ أنّه تجوز لها أن تجمع بين الظهر و العصر بغسل واحد و أن تجمع بين المغرب و العشاء بغسل واحد و يمكن أن تؤخّر الظهر الى آخر وقت فضيلتها و تقدّم العصر الى أوّل وقت فضيلتها و تصلّيها بغسل واحد و كذا المغرب و العشاء، و أمّا أفضليّة هذا التأخير بالنسبة الى الظهر و المغرب ففيها تأمّل.


1) - وسائل الشيعة 3: 1004 / الباب 4 من أبواب النجاسات / الحديث 1.

«الحادي عشر»: العشاء تؤخّر الى وقت فضيلتها و هو بعد ذهاب الشفق بل الأولى تأخير العصر الى المثل و ان كان ابتداء وقت فضيلتها من الزوال.

الشرح:

تقدّم شرح ذلك في أوقات الصلاة.

«الثاني عشر»: المغرب و العشاء لمن أفاض من عرفات الى المشعر فانّه يؤخّرهما و لو الى ربع الليل بل و لو الى ثلثه.

الشرح:

يستحبّ لمن أفاض من عرفات الى المشعر أن يؤخّر صلاتي المغرب و العشاء حتّى يؤدّيهما في المزدلفة و ان مضى من الليل ربعه أو ثلثه و ذلك للجمع بين الطائفتين من الروايات، إحداهما تنهى عن الصلاة بالعرفة و تأمر بأدائهما بالمزدلفة و ثانيتهما ناطقة بعدم البأس بأدائها بالعرفة.

أمّا الطائفة الأولى فكصحيحة محمّد بن مسلم عن أحدهما عليهماالسلام قال:

«لاتصلّ المغرب حتّى تأتي جمعا و ان ذهب ثلث الليل».(1)

و موثّقة سماعة قال:

«سألته عن الجمع بين المغرب و العشاء الآخرة بجمع فقال: لاتصلّهما حتّى تنتهى الى جمع و ان مضى من الليل ما مضى فانّ رسول اللّه صلى الله عليه و آله جمعهما بأذان واحد و اقامتين كما جمع بين الظهر و العصر بعرفات».(2)

و صحيحة الحلبي عن أبي عبداللّه عليه السلام قال:


1) - وسائل الشيعة 10: 39 / الباب 5 من أبواب الوقوف بالمشعر / الحديث 1.

2) - وسائل الشيعة 10: 39 / الباب 5 من أبواب الوقوف بالمشعر/ الحديث 2.

«قال: لاتصلّ المغرب حتّى تأتي جمعا فصلّ بها المغرب و العشاء الآخرة بأذان و اقامتين. الحديث».(1)

و صحيحة منصور بن حازم عن أبي عبداللّه عليه السلام قال:

«صلاة المغرب و العشاء بجمع بأذان واحد و اقامتين و لاتصلّ بينهما شيئا و قال: هكذا صلّى رسول اللّه صلى الله عليه و آله».(2)

و مرسلة الصدوق عن النبيّ صلى الله عليه و آله و الائمة عليهم السلام:

«انّه انّما سمّيت المزدلفة جمعا لأنّه يجمع فيها بين المغرب و العشاء بأذان واحد و اقامتين».(3)

و امّا الطائفة الثانية: فكصحيحة هشام بن الحكم عن أبي عبداللّه عليه السلام قال:

«لابأس بأن يصلّي الرجل المغرب اذا أمسى بعرفة».(4)

و الجمع بين الطائفتين هو أفضليّة تأخير صلاة المغرب و العشاء عن أوّل الوقت حتّى الوصول الى المشعر.

«الثالث عشر»: من خشي الحرّ يؤخّر الظهر الى المثل ليبرد بها.

الشرح:

من خشى الحرّ يستحبّ له أن يؤخّر الظهر الى المثل ليبرد بها و الدليل على ذلك موثّقة زرارة قال:

«سألت أبا عبداللّه عليه السلام عن وقت صلاة الظهر في القيظ فلم يجبني فلمّا أن كان بعد ذلك قال لعمر بن سعيد بن هلال: انّ زرارة سألني عن


1) - وسائل الشيعة 10: 40 / الباب 6 من أبواب الوقوف بالمشعر / الحديث 1.

2) - وسائل الشيعة 10: 40 / الباب 6 من أبواب الوقوف بالمشعر / الحديث 3.

3) - وسائل الشيعة 10: 41 / الباب 6 من أبواب الوقوف بالمشعر / الحديث 6.

4) - وسائل الشيعة 10: 39 / الباب 5 من أبواب الوقوف بالمعشر / الحديث 3.

وقت صلاة الظهر في القيظ فلم أخبره فحرجت من ذلك فاقرأه منّي السلام و قل له: اذا كان ظلّك مثلك فصلّ الظهر و اذا كان ظلّكمثليك فصلّ العصر».(1)

قال الفيض الكاشاني في الوافي في بيان الحديث: و يحتمل أن يكون رخصة لتأخير الصلاتين حين شدّة الحرّ الى الوقتين الآخرين لتحصيل برودة الهواء و سهولة الأمر على الناس و لاسيّما في الجماعة في المواضع المكشوفة كما يدلّ عليه رواية معاوية بن وهب عن أبي عبداللّه عليه السلام أنّه قال:

«كان المؤذّن يأتي النبيّ صلى الله عليه و آله في الحرّ في صلاة الظهر فيقول له رسول اللّه صلى الله عليه و آله: أبرد أبرد».(2)

لعلّ المراد من الابراد الدخول في آخر النهار و تأخير الصلاة عن أوّل وقته حتّى يبرد الهواء.

قال في القاموس: أبرد دخل في آخر النهار و ابرده جاء به باردا. والابردان: الغداة و العشي.

و قال في الفقيه: يعنى عجّل، عجّل قال: و أخذ ذلك من البريد الى آخر ما ذكره رحمه الله(3)انتهى موضع الحاجة من كلامه.

و أنت ترى أنّ الموثّقة ظاهرة في استحباب تأخير الظهر الى المثل ليبرد بها.


1) - وسائل الشيعة 4: 144 / الباب 8 من أبواب المواقيت / الحديث 13.

2) - وسائل الشيعة 4: 142 / الباب 8 من أبواب المواقيت / الحديث 5.

3) - الوافي 5: 248.

«الرابع عشر»: صلاة المغرب في حقّ من تتوّق نفسه الى الافطار أو ينتظره أحد.

الشرح:

يستحبّ تقديم الصلاة على الافطار الاّ أن يكون هناك من ينتظر افطاره و ذلك لصحيحة الحلبي عن أبي عبداللّه عليه السلام:

«أنّه سئل عن الافطار أقبل الصلاة أو بعدها؟ قال: فقال: ان كان معه قوم يخشى أن يحبسهم عن عشائهم فليفطر معهم و ان كان غير ذلك فليصلّ ثمّ ليفطر».(1)

و صحيحة زرارة و فضيل عن أبي جعفر عليه السلام:

«في رمضان تصلّي ثمّ تفطر الاّ أن تكون مع قوم ينتظرون الافطار فان كنت تفطر معهم فلاتخالف عليهم فافطر ثمّ صلّ و الاّ فابدأ بالصلاة قلت: و لم ذلك؟ قال: لأنّه قد حضرك فرضان: الافطار و الصلاة، فابدأ بأفضلهما، و أفضلهما الصلاة ثمّ قال: تصلّي و أنت صائم فتكتب صلاتك تلك فتختم بالصوم أحبّ اليّ».(2)

و أمّا استحباب تأخير صلاة المغرب في حقّ من تتوّق نفسه الى الافطار فيستدلّ له بما في المقنعة عن المفيد قال:

«و روي أيضا في ذلك: أنّك اذا كنت تتمكّن من الصلاة و تعقلها و تأتي على جميع حدودها قبل أن تفطر فالأفضل أن تصلّي قبل الافطار و ان كنت ممّن تنازعك نفسك للافطار و تشغلك شهوتك عن الصلاة فابدأ بالافطار ليذهب عنك وسواس النفس اللوّامة، غير


1) - وسائل الشيعة 10: 149 / الباب 7 من أبواب آداب الصائم / الحديث 1.

2) - وسائل الشيعة 10: 150 / الباب 7 من أبواب آداب الصائم / الحديث 2.

أنّ ذلك مشروط بأنّه لايشتغل بالافطار قبل الصلاة الى أن يخرج وقت الصلاة».(1)

الاّ أنّ الرواية ضعيفة غير قابلة للاستدلال بها على استحباب تأخير الصلاة عن الافطار مضافا الى ورود روايات صحيحة تؤكّد بأن تكون الصلاة قبل الافطار كما مرّت.

و ليس هناك دليل آخر الاّ ما قد يدّعى من دلالة صحيحة عمر بن يزيد قال:

«قلت لأبي عبداللّه عليه السلام: أكون في جانب المصر فتحضر المغرب و أنا أريد المنزل فان أخّرت الصلاة حتّى أصلّي في المنزل كان أمكن لي و أدركني المساء أفأصلّي في بعض المساجد؟ فقال: صلّ في منزلك».(2)

ولكن الرواية وردت لحصول الاقبال و التوجّه الذين هما روح العبادة للّه سبحانه و الصلاة من دونهما مجرد لقلقة اللسان و أين هذا من الصلاة ممّن تتوّق نفسه الى الافطار الذي يكون أقرب الى اللّه لخلوّ بطنه من الطعام فأين يكون اقبال للقلب مع امتلاء المعدة حتّى يكون التأخير مستحبّا.


1) - وسائل الشيعة 10: 151 / الباب 7 من أبواب آداب الصائم / الحديث 5.

2) - وسائل الشيعة 4: 197 / الباب 19 من أبواب المواقيت / الحديث 14.

في استحباب تعجيل قضاء الفرائض و النوافل

اشارة

(مسألة 14): يستحبّ التعجيل في قضاء الفرائض و تقديمها على الحواضر و كذا يستحبّ التعجيل في قضاء النوافل اذا فاتت في أوقاتها الموظّفة و الأفضل قضاء الليليّة في الليل و النهاريّة في النهار.

الشرح:

في المسألة فرعان:

الفرع الأوّل : يستحبّ التعجيل في قضاء الفرائض و تقديمها على الحواضر

و تقدّم شرح ذلك في المورد الثاني من الموارد المستثناة عن استحباب التعجيل في الصلاة في المسألة الثالثة عشر. لكن يبقى الكلام في استحباب التعجيل في قضاء النوافل اذا فاتت في أوقاتها الموظّفة و يدلّ عليه صحيحة أبي بصير قال:

«قال أبو عبداللّه عليه السلام: ان قويت فاقض صلاة النهار بالليل».(1)

و صحيحة أخرى لأبي بصير قال:

«قال أبو عبداللّه عليه السلام: ان فاتك شيء من تطوّع الليل و النهار فاقضه عند زوال الشمس و بعد الظهر عندالعصر و بعدالمغرب و بعد العتمة و من آخر السحر».(2)

و خبر عنبسة العابد قال:

«سألت أبا عبداللّه عليه السلام: عن قول اللّه عزّوجلّ: «و هو الذي جعل الليل و النهار خلفة لمن أراد أن يذّكّر أو أراد شكورا»؛ قال: قضاء صلاة


1) - وسائل الشيعة 4: 277 / الباب 57 من أبواب المواقيت / الحديث 9.

2) - وسائل الشيعة 4: 277 / الباب 57 من أبواب المواقيت / الحديث 10.

الليل بالنهار و صلاة النهار بالليل».(1)

و صحيحة ذريح قال:

«قلت لأبي عبداللّه عليه السلام: فاتتنى صلاة الليل في السفر أفاقضيها بالنهار؟ فقال: نعم ان أطقت ذلك».(2)

و خبر محمّد بن مسلم عن أبي عبداللّه عليه السلام قال:

«انّ علي بن الحسين عليهماالسلام كان اذا فاته شيء من الليل قضاه بالنهار و ان فاته شيء من اليوم قضاه من الغد أو في الجمعة أو في الشهر و كان اذا اجتمعت عليه الأشياء قضاها في شعبان حتّى يكمل له عمل السنّة كلّها كاملة».(3)

و ذيل الخبر يدلّ على التوسعة و التأكيد بالاتيان بقضاء النوافل و ان طال الزمان.

و لايعارضها موثّقة عمّار عن أبي عبداللّه عليه السلام قال:

«سألته عن الرجل ينام عن الفجر حتّى تطلع الشمس و هو في السفر كيف يصنع؟ أيجوز له أن يقضي بالنهار؟ قال: لايقضي صلاة نافلة و لا فريضة بالنهار و لايجوز له و لايثبت له ولكن يؤخّرها فيقضيها بالليل».(4)

لأنّها - كما قال الشيخ - خبر شاذّ لاتعارض الأخبار المطابقة لظاهر القرآن.

و قال صاحب الوسائل في توجيهها: «هذا مخصوص بالسفر فيمكن حمله على مرجوحيّة القضاء نهارا لكثرة الشواغل للبال و قلّة التوجة و الاقبال أو على الصلاة على الراحلة».


1) - وسائل الشيعة 4: 275 / الباب 57 من أبواب المواقيت / الحديث 2.

2) - وسائل الشيعة 4: 277 / الباب 57 من أبواب المواقيت / الحديث 13.

3) - وسائل الشيعة 4: 276 / الباب 57 من أبواب المواقيت / الحديث 8.

4) - وسائل الشيعة 4: 278 / الباب 57 من أبواب المواقيت / الحديث 14.

الفرع الثاني : في قضاء الليليّة في الليل و النهاريّة في النهار

الأفضل قضاء الليليّة في الليل و النهاريّة في النهار لصحيحة بريد بن معاوية العجلي عن أبي جعفر عليه السلام أنّه قال:

«أفضل قضاء صلاة الليل في الساعة التي فاتتك آخر الليل و ليس بأس أن تقضيها بالنهار و قبل أن تزول الشمس».(1)

و صحيحة معاوية بن عمّار قال:

«قال أبو عبداللّه عليه السلام: اقض ما فاتك من صلاة النهار بالنهار و ما فاتك من صلاة الليل باللّيل قلت: أقضي وترين في ليلة؟ قال: نعم، اقض وترا أبدا».(2)

و صحيحة اسماعيل الجعفي قال:

«قال أبو جعفر عليه السلام: أفضل قضاء النوافل قضاء صلاة الليل بالليل و صلاة النهار بالنهار قلت: و يكون وتران في ليلة؟ قال: لا قلت: و لم تأمرني أن أوتر وترين في ليلة؟ فقال عليه السلام: أحدهما قضاء».(3)

في موارد وجوب تأخير الصلاة

اشارة

(مسألة 15): يجب تأخير الصلاة عن أوّل وقتها لذوي الأعذار مع رجاء زوالها أو احتماله في آخر الوقت ما عدا التيمّم كمامرّ هنا و في بابه؛ و كذا يجب التأخير لتحصيل المقدّمات الغير الحاصلة كالطهارة و الستر و غيرهما؛ و كذا لتعلّم أجزاء الصلاة و شرائطها بل و كذا لتعلّم أحكام الطوارئ من الشكّ و


1) - وسائل الشيعة 4: 275 / الباب 57 من أبواب المواقيت / الحديث 3.

2) - وسائل الشيعة 4: 276 / الباب 57 من أبواب المواقيت / الحديث 6.

3) - وسائل الشيعة 4: 276 / الباب 57 من أبواب المواقيت / الحديث 7.

السهو و نحوهما مع غلبة الاتّفاق بل قد يقال مطلقا لكن لاوجه له و اذا دخل في الصلاة مع عدم تعلّمها بطلت اذا كان متزلزلاً و ان لم يتّفق. و أمّا مع عدم التزلزلبحيث تحقّق منه قصد الصلاة و قصد امتثال أمر اللّه تعالى فالأقوى الصحّة.

نعم اذا اتّفق شكّ أو سهو لايعلم حكمه بطلت صلاته لكن له أن يبني على أحد الوجهين أو الوجوه بقصد السؤال بعد الفراغ و الاعادة اذا خالف الواقع و أيضا يجب التأخير اذا زاحمها واجب آخر مضيّق كازالة النجاسة عن المسجد أو أداء الدين المطالب به مع القدرة على أدائه أو حفظ النفس المحترمة أو نحو ذلك و اذا خالف و اشتغل بالصلاة عصى في ترك ذلك الواجب لكن صلاته صحيحة على الأقوى و ان كان الأحوط الاعادة.

الشرح:

في المسألة فروع:

الفرع الأوّل : في تأخير الصلاة لذوي الأعذار مع رجاء زوالها أو احتماله

يجب تأخير الصلاة عن أوّل وقتها لذوي الأعذار مع رجاء زوالها أو احتماله في آخر الوقت حتّى التيمّم كما مرّ في المسألة الثالثه عشرة، و ذلك أنّ الأحكام الصادرة من الشارع لذوي الأعذار انّما هي للذين هم معذورون تمام الوقت و حيث انّ العلم كاشف عن الواقع فلو علم ببقاء عذره الى آخر الوقت يجوز له أن يصلّي أوّل الوقت.

و أمّا مع رجاء زوال العذر أو احتماله فليس هناك حكم؛ لأنّه لم يحرز الموضوع بعد، و لا فرق في ذلك بين التيمّم و غيره لعدم الدليل على الفرق و روايات التيمّم لم تكن لها ظهور على ذلك و ما يظهر من بعضها من عدم الاعادة لو صلّيت مع التيمّم ثمّ أصاب الماء و الوقت باقٍ، يحمل على ما اذا علم ببقاء العذر

فصلّى ثمّ انكشف الخلاف فحينئذ لم يجب عليه اعادة الصلاة.

و هل وجوب التأخير هنا عقليّ أو شرعيّ؟ الظاهر أنّه عقليّ و ذلك لعدم القدرة على أداء الصلاة أوّل الوقت و عدم التمكّن من امتثال التكليف، أمّا الاختيارى فالفرض أنّه معذور فمن لم يصب ماء كيف يغتسل أو يتوضّأ؛ و أمّا من ناحية التكليف الاضطراري فالفرض أنّه لم يحرز موضوعه لأنّ الصلاة مع التيمّم جائزة لمن كان لم يصب الماء تمام الوقت فلو شرع في الصلاة و الحال هذه لم يبرء ذمّته لأنّ الاشتغال اليقيني يستدعي البراءة اليقينيّة.

نعم لو كان هناك دليل شرعيّ على جواز البدار مع رجاء زوال العذر أو احتماله كما احتمله بعض في التيمّم يجوز له الصلاة أوّل الوقت فان ارتفع العذر و الوقت باق لم يجب الاعادة لأنّ الدليل على جواز البدار كاشف عن الاجزاء.

و هل يجوز لمن احتمل زوال عذره الاتيان بالصلاة أوّل الوقت برجاء الأمر و انّ الامتثال الاحتمالي كافٍ لو كان العذر باقيا الى آخر الوقت أو لايجوز بل عليه تحصيل الجزم؟ الظاهر الكفاية و ذلك لعدم الدليل زائدا على قصد القربة و أنّه يأتي بالصلاة للّه و قربة اليه تعالى.

الفرع الثاني : في تأخير الصلاة لتحصيل المقدّمات

يجب تأخير الصلاة لتحصيل المقدّمات الغير الحاصلة كالطهارة و الستر و غيرهما و ذلك لأنّ الصلاة المأمور بها لها أجزاء و شرائط لو أخلّ بأحدها عمدا كانت الصلاة باطلة فمن لم يحصل له الماء أو التراب الاّ بعد ساعة يجب عليه التأخير و كذا الستر و غيره.

الفرع الثالث : في تأخير الصلاة لتعلّم أحكامها

من كان جاهلاً بأجزاء الصلاة و شرائطها يجب عليه تأخير الصلاة ليتعلّمها سواء كان جاهلاً بكلّ الأجزاء و الشرائط أو ببعضها أو بترتيب الأجزاء و الشرائط ففي جميع ذلك يجب عليه التعلّم و تأخير الصلاة حتّى يتعلّم أو يتضيّق وقت الصلاة فتأتي حسب ميسوره و ذلك لأنّ الاشتغال اليقيني يستدعي البراءة اليقينيّة فمن كان جاهلاً بأجزاء الصلاة أو شرائطها كيف يتيقّن بالبرائة.

و أمّا تعلّم أحكام الطواري من الشكّ و السهو و نحوهما فلايجب و ان اتّفق له غالبا و لو دخل في الصلاة لم يبطل اذا تحقّق منه قصد الصلاة و قصد القربة و حينئذ لو لم يتّفق فيها شكّ أو سهو فبها و الاّ يبنى على أحد الوجهين أو الوجوه بقصد السؤال بعد الفراغ و الاعادة اذا خالف الواقع و الدليل على عدم وجوب التعلّم هيهنا هو عدم الدليل و عدم المانع من جواز الدخول في الصلاة الاّ ما قيل من التزلزل في الصلاة لوكان مانعا. و أمّا مع عدم التزلزل فيجوز كما ذكر؛ مضافا الى أنّه مع تسليم مانعيّته يختصّ عدم الجواز بصورة التزلزل.

الفرع الرابع : في تأخير الصلاة اذا زاحمها واجب مضيّق

اذا كان وقت الصلاة متّسعا فزاحمها واجب آخر مضيق كازالة النجاسة عن المسجد أو أداء الدين المطالب به مع القدرة على أدائه أو حفظ النفس المحترمة يجب تأخير الصلاة لأنّه اذا تزاحم واجبان و كان وقت أحدهما متّسعا و الآخر مضيّقا يجب تقديم ما كان وقته مضيّقا فاذا خالف و اشتغل بالصلاة عصى في ترك ذاك الواجب لكن صلاته صحيحة لعدم اقتضاء الأمر بالشيء النهي عن ضدّه و لو فرض عدم الأمر فالملاك موجود.

في جواز التطوّع في وقت الفريضة و لمن عليه فائتة

اشارة

(مسألة 16): يجوز الاتيان بالنافلة و لو المبتدأة في وقت الفريضة ما لم تتضيّق و لمن عليه فائتة على الأقوى و الأحوط الترك بمعنى تقديم الفريضة و قضاؤها.

الشرح:

هذه المسألة بصدد بيان حكم التطوّع في وقت الفريضة و التطوّع لمن عليه فائتة فالكلام يقع في مقامين و تحقيق كلّ في ضمن فرع.

الفرع الأوّل : في جواز التطوّع في وقت الفريضة

اختلف الأصحاب رحمهم الله في أنّه هل يجوز صلاة النافلة مبتدأة أو قضاء عن راتبة بعد دخول وقت الفريضة أم لا؟

ففي الحدائق قال: «جزم الشيخان بالمنع و صرّح المحقق في المعتبر و أسنده الى علمائنا مؤذنا بدعوى الاجماع عليه و اختاره العلاّمة في جملة من كتبه و صرّح الشهيد الثاني في الروض بأنّه المشهور بين المتأخرين؛ و اختار الشهيد في الذكرى الجواز و هو ظاهر الشهيد الثاني في الروض و تبعهما عليه جملة من متأخّري المتأخّرين منهم السيّد السند في المدارك و المحدّث الكاشاني في المفاتيح و الفاضل الخراساني في الذخيرة و غيرهم، و المعتمد هو القول الأوّل».(1)

و استدلّ الأصحاب لعدم الجواز بجملة من الأخبار:


1) - الحدائق الناضرة 6: 233.

منها صحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال:

«سألته عن ركعتي الفجر قبل الفجر أو بعد الفجر، فقال: قبل الفجر، انّهما من صلاة الليل ثلات عشرة ركعة صلاة الليل، أتريد أن تقائس؟ لو كان عليك من شهر رمضان أكنت تطوّع؟ اذا دخل عليك وقت الفريضة فابدأ بالفريضة».(1)

و منها صحيحة ثانية لزرارة عن أبي جعفر عليه السلام:

«انّه سئل عن رجل صلّى بغير طهور أو نسي صلوات لم يصلّها أو نام عنها قال: يقضيها اذا ذكرها في أيّ ساعة ذكرها - الى أن قال: - و لايتطوّع بركعة حتّى يقضي الفريضة كلّها».(2)

و منها صحيحة ثالثة رواها في الذكرى عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال:

«قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله: اذا دخل وقت صلاة مكتوبة فلا صلاة نافلة حتّى يبدأ بالمكتوبة. الحديث».(3)

و منها صحيحة رابعة لزرارة (نقلها الشهيد الأوّل في الذكرى و شيخنا الشهيد الثاني في الروض و السيد السند في المدارك و شيخنا البهائي في كتاب الحبل المتين و ان لم يكن في الكتب الأربعة) قال:

«قلت لأبي جعفر عليه السلام: أصلّي نافلة و عليّ فريضة أو في وقت فريضة؟ قال: لا انّه لاتصلّى نافلة في وقت فريضة، أرأيت لو كان عليك من شهر رمضان أكان لك أن تطوّع حتّى تقضيه؟ قلت: لا قال: فكذلك الصلاة فقال: فقايسنى و ما كان يقايسني».(4)


1) - وسائل الشيعة 4: 264 / الباب 50 من أبواب المواقيت / الحديث 3.

2) - وسائل الشيعة 4: 284 / الباب 61 من أبواب المواقيت / الحديث 3.

3) - وسائل الشيعة 4: 285 / الباب 61 من أبواب المواقيت / الحديث 6.

4) - الوافي 7: 365.

و منها حسنة نجيّة قال:

«قلت لأبي جعفر عليه السلام: تدركني الصلاة و يدخل وقتها فأبدأ بالنافلة؟قال: فقال أبوجعفر عليه السلام: لا ولكن ابدأ بالمكتوبة و اقض النافلة».(1)

و منها ما رواه ابن ادريس في مستطرفات السرائر نقلاً عن كتاب حريز بن عبداللّه عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال:

«لاتصلّ من النافلة شيئا في وقت الفريضة فانّه لاتقضى نافلة في وقت فريضة فاذا دخل وقت الفريضة فابدأ بالفريضة».(2)

و منها رواية زياد بن أبيعتاب عن أبي عبداللّه عليه السلام قال:

«سمعته يقول: اذا حضرت المكتوبة فابدأ بها فلايضرّك أن تترك ما قبلها من النافلة».(3)

و منها ما رواه الصدوق في كتاب الخصال باسناده عن عليّ عليه السلام في الحديث الأربعمائة قال:

«لايصلّي الرجل نافلة في وقت الفريضة الاّ من عذر - الى أن قال: - لاتقضى النافلة في وقت الفريضة؛ ابدأ بالفريضة ثمّ صلّ ما بدا لك».(4)

و منها رواية أبيبكر الحضرمي عن جعفر بن محمّد عليهماالسلام قال:

«اذا دخل وقت صلاة فريضة فلا تطوّع».(5)


1) - وسائل الشيعة 4: 227 / الباب 35 من أبواب المواقيت / الحديث 5.

2) - وسائل الشيعة 4: 228 / الباب 35 من أبواب المواقيت / الحديث 8.

3) - وسائل الشيعة 4: 227 / الباب 35 من أبواب المواقيت / الحديث 4.

4) - وسائل الشيعة 4: 228 / الباب 35 من أبواب المواقيت / الحديث 10.

5) - وسائل الشيعة 4: 228 / الباب 35 من أبواب المواقيت / الحديث 7.

و منها رواية أديم بن الحرّ قال:

«سمعت أبا عبداللّه عليه السلام يقول: لايتنفّل الرجل اذا دخل وقت فريضة قال: و قال: اذا دخل وقت فريضة فابدأ بها».(1)

و منها موثّقة محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال:

«قال لي رجل من أهل المدينة: يا أبا جعفر ما لي لاأراك تتطوّع بين الأذان و الاقامة كما يصنع الناس؟ فقلت: انّا اذا أردنا أن نتطوّع كان تطوّعنا في غير وقت فريضة فاذا دخلت الفريضة فلاتطوّع».(2)

أقول:

و الحق هو القول الثاني اى جواز التطوّع في وقت الفريضة و ذلك أوّلاً لأنّ الدليل معنا فسيأتي، و ثانيا لعدم تماميّة الدليل للقول الأوّل و لما يورد في الروايات المستدلّة بها.

أمّا الصحيحة الأولى لزرارة ففيها انّها تعارضها في موردها الروايات الصحيحة المتقدّمة عن الباقر و الصادق عليهماالسلام بجواز الاتيان بركعتي الفجر بعد الفجر ففيها قالا:

«صلّ ركعتي الفجر قبل الفجر و عنده و بعده».(3)

فتحمل المنع على المرجوحيّة و أنّ الاتيان بالفريضة بعد طلوع الفجر أفضل لا أنّ النافلة غير مشروعة بعد الطلوع و قبل الفريضة؛ اذا فلادلالة لها على المنع عن التنفّل في وقت الفريضة في نفس موردها فضلاً في سائر الموارد.

و الجواب عن الثانية انّها واردة في التطوّع لمن عليه فائتة فسيأتي الكلام فيها.


1) - وسائل الشيعة 4: 228 / الباب 35 من أبواب المواقيت / الحديث 6.

2) - وسائل الشيعة 4: 227 / الباب 35 من أبواب المواقيت / الحديث 3.

3) - وسائل الشيعة 4: 269 / الباب 52 من أبواب المواقيت / الحديث 6.

و عن الثالثة أنّها تحمل على اهتمام الشارع بوقت الفريضة جمعا بينها و نحوها و بين غيرها ممّا يعارضها كما تقدّم.

و عن الرابعة أنّها لم توجد في الكتب الأربعة فيشكل الاستناد اليها مضافا الى أنّ اعمال القياس فيه بل تعليمه مع بطلان القياس بديهة من المذهب أقوى شاهدعلى طرحها أو صدورها تقيّة.

و أمّا الحسنة أي حسنة بخيّة بن الحرث المتقدّمة ففيها انّ ذيلها دالّة على أنّ المراد بالنافلة هي المرتّبة لأنّه عليه السلام قال: «و اقض النافلة» و القضاء لامعنى لها الاّ للنافلة الموقّتة و هي المرتّبة لامحالة فتحمل الحسنة على ما اذا انقضى الوقت المحدّد للنافلة كالذراع و الذراعين و من المعلوم أنّ المنع من النافلة بعد مضيّ وقتها ليس للتحريم بل للتنزيه و الارشاد الى الاهتمام بالفريضة كيف لا و قد يكون وقت الفريضة الى الغروب في الظهرين و الى نصف الليل في العشاءين و الى طلوع الشمس في الفجر، مع ما سيأتي من كلام صاحب الجواهر.

و أمّا رواية حريز بن عبداللّه عن زرارة ففيها انّ لسان هذه الرواية و ما شابهها كرواية زياد بن أبيعتاب (أو زياد بن أبيغياث) و كذا ما رواه الصدوق و رواية أبيبكر الحضرمي و رواية أديم بن الحرّ و موثّقة محمّد بن مسلم هو لسان الروايات التي نطقت بأنّه اذا مضى الذراع أو الذراعان فقد دخل وقت الفريضة كقوله عليه السلام: «بدأت بالفريضة و تركت النافلة».(1)

أو «لئلايكون تطوّع في وقت فريضة».(2)

اذا الروايات المستدلّ بها على القول بمنع التطوّع في وقت الفريضة ناظرة الى النوافل المرتّبة اذا مضى وقتها و من المعلوم عدم دلالة المنع على الحرمة لما قلنا آنفا من سعة الوقت و لما قال صاحب الجواهر؛ و نعم قال في مقام الدفاع عن


1) - وسائل الشيعة 4: 141و 146و 147 / الباب 8 من أبواب المواقيت / الحديث 3و 4و 20و 27.

2) - وسائل الشيعة 4: 148 / الباب 8 من أبواب المواقيت / الحديث 28.

الجواز: بأنّ الحرمة في المقام ربما يستغربها أذهان العوام من جهة جواز تأخير الفريضة قطعا للاشتغال ببعض المباحات بل المكروهات و كيف لايجوز الاشتغال بالنوافل التي ورد الحثّ الشديد و الترغيب البالغ و التأكيد على فعلها أداءً و قضاءً و أنّها من الصلاة التي هي خير موضوع و قرّة عين النبيّ صلى الله عليه و آله و خيرالعمل و أفضل ما يتقرّب به العبد و غير ذلك ممّا اذا سمعه المكلّف لم يخطر في باله المنع عنها بوجه من الوجوه بل أذهان الخواصّ أيضا. انتهى موضع الحاجة من كلامه.(1)

الدليل على جواز التطوّع في وقت الفريضة

يدلّ على الجواز روايات معتبرة؛ منها صحيحة محمّد بن مسلم قال:

«قلت لأبي عبداللّه عليه السلام: اذا دخل وقت الفريضة أتنفّل أو أبدأ بالفريضة؟ قال: انّ الفضل أن تبدأ بالفريضة و انّما أخّرت الظهر ذراعا من عند الزوال من أجل صلاة الأوّابين».(2)

فتقريب الدليل أنّ المراد من النافلة في سؤال الراوي هو المبتدأة بقرينة اخراج الامام عليه السلام صلاة الأوّابين التي هي نافلة الظهر و عليه فالمعنى أنّ الفضل أن تبدأ بالفريضة و لاتتنفّل الاّ حينما تريد أن تصلّي نافلة الظهر فالفضل مع النافلة.

فالمستفاد من الصحيحة أنّ ترك الفريضة في أوّل الوقت و الاتيان بالتطوّع مفضول لا أنّه حرام و غير جائز.

و منها صحيحة عمر بن يزيد:

«انّه سأل أبا عبداللّه عليه السلام عن الرواية التي يروون أنّه لايتطوّع في وقت الفريضة ما حدّ هذا الوقت؟ قال: اذا أخذ المقيم في الاقامة فقال له:


1) - جواهر الكلام 7: 242.

2) - وسائل الشيعة 4: 230 / الباب 36 من أبواب المواقيت / الحديث 2 و 3.

انّ الناس يختلفون في الاقامة فقال: المقيم الذي يصلّي معه».(1)

فانّ الظاهر من التطوّع في هذه الصحيحة هو مطلق النافلة فالرواية دالّة على جواز التطوّع اذا دخل الوقت حتّى أخذ المقيم الذي يصلّي معه في الاقامة فلو كان التطوّع في وقت الفريضة حراما كان عليه البيان لأنّ المقام، مقام البيان.

و منها موثّقة اسحاق بن عمّار قال:

«قلت: أصلّي في وقت فريضة نافلة؟ قال: نعم في أوّل الوقت اذا كنت مع امام تقتدي به فاذا كنت وحدك فابدأ بالمكتوبة».(2)

تقريب الدليل: أوّلاً انّ المراد من النافلة في الموثّقة هو المبتدأة لأنّ الامام عليه السلام فصل بين الجماعة و الانتظار لها و بين الفرادى فقال في الفرادى بأن يبتدي بالمكتوبة و لو كان المراد الرواتب أو مطلق النافلة لم يقل بأن يبتدي بالمكتوبة لأنّ الفضل للنافلة المرتبة.

و ثانيا بعد أن كان المراد المبتدأة تدلّ الموثّقة على أنّ المنع عن الاتيان بالنافلة في وقت الفريضة لم يكن ذاتيا و الاّ لم يفرّق بين الجماعة و بين الفرادى و التعليل كاشف من اهتمام الشارع بالفريضة و كذا بالجماعة.

و الرابعة منها موثّقة سماعة قال:

«سألته (سألت أبا عبداللّه عليه السلام) عن الرجل يأتي المسجد و قد صلّى أهله أيبتدي بالمكتوبة أو يتطوّع؟ فقال: ان كان في وقت حسن فلابأس بالتطوّع قبل الفريضة و ان كان خاف الفوت من أجل ما مضى من الوقت فليبدأ بالفريضة و هو حق اللّه ثمّ ليتطوّع ما شاء ألا هو موسّع أن يصلّي الانسان في أوّل دخول وقت الفريضة النوافل الاّ أن يخاف فوت الفريضة و الفضل اذا صلّى الانسان وحده أن يبدأ


1) - وسائل الشيعة 4: 228 / الباب 35 من أبواب المواقيت / الحديث 9.

2) - وسائل الشيعة 4: 226 / الباب 35 من أبواب المواقيت / الحديث 2.

بالفريضة اذا دخل وقتها ليكون فضل أوّل الوقت للفريضة و ليس بمحظور عليه أن يصلّي النوافل من أوّل الوقت الى قريب من آخر الوقت».(1)

بيان الرواية: لم يبعد أن يكون المراد من التطوّع هو المبتدأة أو الأعمّ منها فبناءًعليه أجاز التطوّع في وقت الفريضة الى أن يقرب من آخر الوقت اى وقت الفضيلة و القرينة على أنّ المراد من التطوّع هو المبتدأة قوله عليه السلام: «ثمّ ليتطوّع ما شاء» و أيضا قوله عليه السلام: «و الفضل اذا صلّى الانسان وحده أن يبدأ بالفريضة اذا دخل وقتها ليكون فضل أوّل الوقت للفريضة» قرينة ثانية على أنّ المراد من التطوّع أو النوافل هو المبتدأة لأنّه لو كان المراد النوافل المرتّبة كان الفضل لها حتّى يخاف فوت الفريضة اى فوت وقت الفضيلة.

نعم يمكن أن يكون مراد السائل من التطوّع هو المرتّبة بأن يكون معنى قوله عليه السلام: «فلابأس بالتطوع قبل الفريضة» أي قبل وقت فضيلة الفريضة و معنى قوله عليه السلام: «ثمّ ليتطوّع ما شاء» هو النافلة المرتّبة و معنى قوله عليه السلام: «ليكون فضل أوّل الوقت للفريضة» هو وقت فضيلة الفريضة و معنى قوله عليه السلام: «و ليس بمحظور ... من أوّل الوقت» هو أوّل الزوال مثلاً و «الى قريب من آخر الوقت» هو آخر وقت النافلة؛ و على أيّ ففيما تقدّم غنىً و كفاية.

و الحاصل جواز التطوع في وقت الفريضة للروايات المعتبرة المصرّحة به و قصور الروايات الظاهرة في عدم الجواز سندا و دلالة مع وجوب رفع اليد عنها و حملها على الروايات المجوّزة بتقريب ما مضى.


1) - وسائل الشيعة 4: 226 / الباب 35 من أبواب المواقيت / الحديث 1.

الفرع الثاني : في التطوّع لمن عليه فائتة

قال في الحدائق: «اختلف الأصحاب في جواز النافلة لمن عليه قضاء فريضة فالأكثر منهم على المنع من ذلك و هو اختيار العلاّمة في المختلف و أكثر المتأخّرين و قيل بالجواز و نقل عن الصدوق و ابن الجنيد و اليه ذهب الشهيدان و الأظهر عندي هو القول المشهور».(1)

و في الجواهر بعد الذهاب الى جواز التطوّع في وقت فريضة الحاضرة و الاستدلال عليه قال: «كما أنّه لايخفى عليك أولويّة جواز التطوّع لمن عليه فائتة بناء على المواسعة من الحاضرة بل لعلّ الجواز ظاهر المتن و القواعد بل صرّح به الصدوق في ركعتي الصبح الفائتة مع الفريضة بل حكاه في الذخيرة عن ابن الجنيد و الشهيدين بل لعلّه ظاهر الكليني أيضا و غيره ممّن روى أخبار نوم النبيّ صلى الله عليه و آله عن صلاة الصبح رحمة للامّة بل لعلّه ظاهر الاكثر أيضا كما اعترف به في كشف اللثام».(2)

أقول:

عمدة الدليل لصاحب الحدائق و من ذهب الى منع الاتيان بالنافلة لمن عليه فائتة روايتان:

الأولى صحيحة يعقوب بن شعيب عن أبي عبداللّه عليه السلام قال:

«سألته عن الرجل ينام عن الغداة حتّى تبزغ الشمس أيصلّي حين يستيقظ أو ينتظر حتّى تنبسط الشمس؟ فقال: يصلّي حين يستيقظ


1) - الحدائق الناضرة 6: 244.

2) - جواهر الكلام 7: 251.

قلت: يوتر أو يصلّي الركعتين؟ قال: بل يبدأ بالفريضة».(1)

ولكنّها معارضة في نفس المورد لموثّقة أبي بصير عن أبي عبداللّه عليه السلام قال:

«سألته عن رجل نام عن الغداة حتّى طلعت الشمس، فقال: يصلّي ركعتين ثمّ يصلّي الغداة».(2)

و الثانية صحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام:

«انّه سئل عن رجل صلّى بغير طهور أو نسي صلوات لم يصلّها أو نامعنها، قال: يقضيها اذا ذكرها في أيّ ساعة ذكرها - الى أن قال: - و لايتطوّع بركعة حتّى يقضي الفريضة كلّها».(3)

و في هذه الصحيحة أوّلاً: انّها معارضة بالنسبة الى الغداة بموثّقة أبي بصير المتقدّمة آنفا و بعد عدم القول بالفصل بين الغداة و غيرها دلالتها على التحريم غير تامّة و الجمع يقتضي حملها على الكراهة.

و ثانيا: انّ الصحيحة دالّة على المضايقة في قضاء الصلوات الفائتة و هي معارضة بروايات أخر تدلّ على المواسعة و تأتي في محلّها فالجمع يقتضي الحمل على استحباب الاتيان بالفرائض الفائتة مقدّما على كلّ شيء حتّى التطوّع.

و ثالثا انّه قد مرّ أنّ الحق هو جواز النافلة في وقت الفريضة الحاضرة فاذا كانت النافلة مشروعة ممّن عليه الفريضة الحاضرة لكانت مشروعة ممّن عليه الفائتة بالأوّلويّة مضافا الى أنّه لا قائل بجواز النافلة لمن عليه الحاضرة و بعدم جوازها ممّن عليه الفائتة بخلاف العكس.

و رابعا تعارضها ما رواه ابن طاووس رحمه الله في الصحيح عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال:


1) - وسائل الشيعة 4: 284 / الباب 61 من أبواب المواقيت / الحديث 4.

2) - وسائل الشيعة 4: 284 / الباب 61 من أبواب المواقيت / الحديث 2.

3) - وسائل الشيعة 4: 284 / الباب 61 من أبواب المواقيت / الحديث 3.

«قلت له: رجل عليه دين من صلاة قام يقضيه فخاف أن يدركه الصبح و لم يصلّ صلاة ليلته تلك! قال: يؤخّر القضاء و يصلّي صلاة ليلته تلك».(1)

فهي كما ترى تصرح بتأخير القضاء.

فالحاصل جواز التطوّع لمن عليه فائتة لعدم دلالة الصحيحتين على المنع منه بل الدليل قائم على خلافه.

فيما اذا نذر النافلة

(مسألة 17): اذا نذر النافلة لا مانع من اتيانها في وقت الفريضة و لو على القول بالمنع، هذا اذا أطلق في نذره. و أمّا اذا قيّده بوقت الفريضة فاشكال على القول بالمنع و ان أمكن القول بالصحّة لأنّ المانع انّما هو وصف النفل و بالنذر يخرج عن هذا الوصف و يرتفع المانع و لايرد أنّ متعلّق النذر لابدّ أن يكون راجحا و على القول بالمنع لارجحان فيه فلاينعقد نذره و ذلك لأنّ الصلاة من حيث هي راجحة و مرجوحيّتها مقيّدة بقيد يرتفع بنفس النذر و لايعتبر في متعلّق النذر الرجحان قبله و مع قطع النظر عنه حتّى يقال: بعدم تحقّقه في المقام.

الشرح:

اذا نذر النافلة مثل صلاة جعفر فتارة يكون نذره مطلقا و أخرى مقيّدة بوقت الفريضة ففي الصورة الأولى ينعقد نذره لأنّ متعلّق النذر و هو الصلاة تكون راجحة فلامانع من الانعقاد و بعد أن انعقد نذره فهل يجوز له أن يأتيها في وقت الفريضة على القول بالمنع؟ فان قلنا بأنّ النذر لايقلّب طبيعة المتعلّق عمّا هو عليه بل انّما الواجب الوفاء بالنذر فلايجوز الاتيان بها في وقت الفريضة لعدم تبدّل


1) - وسائل الشيعة 4: 286 / الباب 61 من أبواب المواقيت / الحديث 9.

عنوان النافلة بالفريضة بسبب النذر بل هو باقٍ و لو مع النذر و المفروض عدم جوازها في وقت الفريضة؛ و أمّا لو قلنا بانقلاب الطبيعة بالنذر فيجوز لانقلاب وصف النافلة الى الفريضة و حيث انّ المستفاد من كلام الامام عليه السلام «ف بنذرك» هو وجوب الوفاء بالنذر فلايجوز الاتيان بها في وقت الفريضة.

و امّا الصورة الثانية بأن ينذر أن تكون صلاة جعفر مثلاً في أوّل المغرب فلاينعقد نذره على الأقوى لأنّ اللازم أن يكون متعلّق النذر قبل تعلّق النذر بها طاعة اذ «لانذر في معصية» بالأخصّ على ما هو الحقّ من أنّ النذر لايوجب انقلاب الطبيعة بل يوجب الوفاء بالمتعلّق.

في كراهية الشروع في النوافل المبتدئة في خمسة أوقات

(مسألة 18): النافلة تنقسم الى مرتّبة و غيرها:

الأولى هي النوافل اليوميّة التي مرّ بيان أوقاتها. و الثانية إمّا ذات السبب كصلاة الزيارة و الاستخارة و الصلوات المستحبّة في الأيّام و الليالي المخصوصة، و إمّا غير ذات السبب و تسمّى بالمبتدأة.

لا اشكال في عدم كراهة المرتّبة في أوقاتها و ان كان بعد صلاة العصر أو الصبح، و كذا لا اشكال في عدم كراهة قضائها في وقت من الأوقات، و كذا في الصلوات ذوات الأسباب. و أمّا النوافل المبتدأة التي لم يرد فيها نصّ بالخصوص و انّما يستحبّ الاتيان بها لأنّ الصلاة خير موضوع و قربان كلّ تقيّ و معراج المؤمن، فذكر جماعة أنّه يكره الشروع فيها في خمسة أوقات: «أحدها»: بعد صلاة الصبح حتّى تطلع الشمس. «الثاني»: بعد صلاة العصر حتّى تغرب الشمس. «الثالث»: عند طلوع الشمس حتّى تنبسط. «الرابع»: عند قيام الشمس حتّى تزول. «الخامس»: عند غروب الشمس، أى قبيل الغروب. و أمّا اذا شرع فيها قبل ذلك فدخل أحد هذه الأوقات و هو فيها فلايكره اتمامها و عندي في ثبوت الكراهة في المذكورات اشكال.

الشرح:

في الحدائق: «اتّفق الأصحاب على كراهة النوافل في الأوقات الخمسة المشهورة في الجملة و هي عند طلوع الشمس حتّى تذهب الحمرة و ينتشر شعاعها و عند غروبها أي حال دنوّها من الغروب و اصفرارها حتّى يكمل الغروب بذهاب الحمرة المشرقيّة و عند قيامها أي كونها في وسط النهار على دائرة نصف النهار حتّى يتحقّق الزوال بأحد أسبابه المتقدّمة الاّ يوم الجمعة فانّ ظاهرهم الاتّفاق على استثنائه كما سيأتي ان شاء اللّه تعالى، و بعد صلاة الصبححتّى تطلع الشمس و بعد صلاة العصر حتّى تغرب الشمس. و انّما اختلفت كلمتهم في تخصيص النوافل المذكورة بالمبتدأة أو عمومها للقضاء و ذوات الأسباب أو أحدهما دون الآخر على أقوال و المشهور تخصيص الكراهة بالنوافل المبتدأة و هو المنقول عن الشيخ في المبسوط و الاقتصاد، و اليه ذهب المتأخّرون. و في النهاية و الخلاف قائل بالتفصيل، و جزم المفيد قدس سره بكراهة النوافل المبتدأة و ذات السبب عند الطلوع و الغروب و ظاهره في المقنعة التحريم (و نقل كلام ابن عقيل و ابن الجنيد و السيد المرتضى فراجع). انتهى ملخّصا».(1)

أقول:

الحقّ عدم كراهيّة التنفّل في الأوقات الخمسة المشهورة مطلقا سواء كانت ذات سبب أو المبتدأة؛ و ذلك أوّلاً لرواية محمّد بن فرج قال:

«كتبت الى العبد الصالح عليه السلام أسأله عن مسائل فكتب اليّ: و صلّ بعد العصر من النوافل ما شئت و صلّ بعد الغداة من النوافل ما شئت».(2)

و ثانيا عدم تماميّة ما استدلّوا به على الكراهة و هي عدّة روايات:


1) - الحدائق الناضرة 6: 276 و 277.

2) - وسائل الشيعة 4: 235 / الباب 38 من أبواب المواقيت / الحديث 5.

منها ما يعلّل فيها بأنّ الشمس تطلع بين قرني الشيطان و تغرب بين قرني الشيطان، و ذلك كخبر محمّد الحلبي عن أبي عبداللّه عليه السلام قال:

«لا صلاة بعد الفجر حتّى تطلع الشمس، فانّ رسول اللّه صلى الله عليه و آله قال: انّ الشمس تطلع بين قرني الشيطان و تغرب بين قرني الشيطان، و قال: لا صلاة بعد العصر حتّى تصلّى المغرب».(1)

و الثانية مرسلة الصدوق قال:

«و قد روي: نهي عن الصلاة عند طلوع الشمس و عند غروبها لأنّالشمس تطلع بين قرني شيطان و تغرب بين قرني شيطان».(2)

و الثالثة خبر سليمان بن جعفر الجعفري قال:

«سمعت الرضا عليه السلام يقول: لاينبغي لأحد أن يصلّي اذا طلعت الشمس لأنّها تطلع بقرني شيطان فاذا ارتفعت وصفت فارقها فتستحبّ الصلاة ذلك الوقت و القضاء و غير ذلك فاذا انتصف النهار قارنها فلاينبغي لأحد أن يصلّي في ذلك الوقت؛ لأنّ أبواب السماء قد غلقت فاذا زالت الشمس وهبت الريح فارقها».(3)

و نظيرها خبر الحسين بن مسلم - الى أن قال: - قال عليه السلام:

«انّ الشيطان يقارن الشمس في ثلاثه أحوال، اذا نحرت (ذرت) و اذا كبدت و اذا غربت. الحديث».(4)


1) - وسائل الشيعة 4: 234 / الباب 38 من أبواب المواقيت / الحديث 1.

2) - وسائل الشيعة 4: 236 / الباب 38 من أبواب المواقيت / الحديث 7.

3) - وسائل الشيعة 4: 237 / الباب 38 من أبواب المواقيت / الحديث 9.

4) - وسائل الشيعة 4: 242 / الباب 39 من أبواب المواقيت / الحديث 8.

ولكنّها تردّ أوّلاً بمعارضتها بخبر الصدوق رحمه الله عن محمّد بن عثمان العمريّ قدّس اللّه روحه:

«و أمّا ما سألت عن الصلاة عند طلوع الشمس و عند غروبها فلئن كان كما يقول الناس انّ الشمس تطلع بين قرني شيطان و تغرب بين قرني شيطان فما أرغم أنف الشيطان بشيء أفضل من الصلاة فصلّها و أرغم أنف الشيطان».(1)

و ثانيا انّها ان صدرت، صدرت تقيّة، و يؤيّد ذلك ما في هذه الرواية من الصدوق من نسبة هذا الى الناس لأنّ المراد من الناس في كثير من كلمات الأئمّة الأطهار عليهم السلام هو العامّة.

و ممّا استدلّوا به أيضا خبر علي بن بلال قال:

«كتبت اليه في قضاء النافلة من طلوع الفجر الى طلوع الشمس و من بعد العصر الى أن تغيب الشمس فكتب: لايجوز ذلك الاّ للمقتضي فأمّا لغيره فلا».(2)

و فيه: انّ الرواية مجملة؛ اذ لم يظهر ما هو المراد بالمقتضي؟ فانّه ان أريد بالمقتضي هو قاضي النافلة ففيه: انّ السؤال كان في قضاء النافلة و لاغير فما كان يصلح للجواب هو هكذا: «نعم يجوز قضاء النافلة من طلوع الفجر» أو قريب من ذلك؛ مضافا الى أنّ في صحّة اطلاق المقتضي على القاضي تأمّل.

و ان أريد بالمقتضي ما اذا كانت ذات سبب و موجب، أي كانت لها الاقتضاء ففيه: انّ استعمال المقتضي و ارادة الاقتضاء لايكون صحيحا بل الصحيح أن يقال: «لايجوز ذلك الاّ لمقتضٍ أو بمقتضٍ».

و منها ما رواه محمّد بن ادريس في آخر السرائر نقلاً من جامع البزنطي، عن


1) - وسائل الشيعة 4: 236 / الباب 38 من أبواب المواقيت / الحديث 8.

2) - وسائل الشيعة 4: 235 / الباب 38 من أبواب المواقيت / الحديث 3.

محمّد بن الفضيل عن أبي الحسن عليه السلام (في حديث):

«أنّه صلّى المغرب ليلة فوق سطح من السطوح فقيل له: انّ فلانا كان يفتي عن آبائك عليهم السلام أنّه لابأس بالصلاة بعد طلوع الفجر الى طلوع الشمس و بعد العصر الى أن تغيب الشمس فقال: كذب - لعنه اللّه - على أبي، أو قال: على آبائي».(1)

و منها خبر علي بن موسى بن طاووس (في الاستخارات) عن أحمد بن محمّد بن يحيى عن جعفر بن محمّد (في كيفيّة الاستخارة بالرقاع):

« ... ثمّ قم فصلّ ركعتين كما وصفت لك ثمّ صلّ الصلاة المفروضة أو صلّهما بعد الفرض ما لم تكن الفجر أو العصر فامّا الفجر فعليك بالدعاء بعدها الى أن تنبسط الشمس ثمّ صلّهما و امّا العصر فصلّهما قبلها. الحديث».(2)

فانّهما تحملان على التقيّة بقرينة ما سبق مع امكان أن يكون الثانية بصدد بيان آداب صلاة الاستخاره لا مطلق الصلاة.

فتحصّل أنّه لا دليل على كراهية التنفّل في الأوقات الخمسة و الاجماع المدعى من صاحب الحدائق لايكون دليلاً في عرض الروايات مع أنّه منقول في الجملة و لو فرض عدم التقيّة و الحمل على الكراهة جمعا فقد استثني منهما النوافل اليوميّة، لما رواها عبداللّه بن أبييعفور عن أبي عبداللّه عليه السلام:

«في قضاء صلاة الليل و الوتر تفوت الرجل أيقضيها بعد صلاة الفجر و بعد العصر؟ فقال: لابأس بذلك».(3)


1) - وسائل الشيعة 4: 239 / الباب 38 من أبواب المواقيت / الحديث 14.

2) - وسائل الشيعة 8: 71 / الباب 2 من أبواب صلاة الاستخارة / الحديث 3.

3) - وسائل الشيعة 4: 242 / الباب 39 من أبواب المواقيت / الحديث 10.

و لخبر سليمان بن هارون قال:

«سألت أبا عبداللّه عليه السلام عن قضاء الصلاة بعد العصر قال: انّما هي النوافل فاقضها متى ما شئت».(1)

و صحيحة جميل بن درّاج قال:

«سألت أبا الحسن الأوّل عليه السلام عن قضاء صلاة الليل بعد طلوع الفجر الى طلوع الشمس قال: نعم و بعد العصر الى الليل فهو من سرّ آل محمّد المخزون».(2)

و خبر مفضّل بن عمر قال:

«قلت لأبي عبداللّه عليه السلام: جعلت فداك تفوتني صلاة الليل فأصلّي الفجر فلي أن أصلّي بعد صلاة الفجر ما فاتني من صلاة الليل و أنا في مصلاّي قبل طلوع الشمس؟ فقال: نعم ولكن لاتعلم به أهلك فيتّخذونه سنّة».(3)

و صحيحة البزنطي قال:

«سئل أبو عبداللّه عليه السلام عن القضاء قبل طلوع الشمس و بعد العصر، فقال: نعم، فاقضه فانّه من سرّ آل محمّد».(4)

و صحيحة حسان بن مهران قال:

«سألت أبا عبداللّه عليه السلام عن قضاء النوافل، قال: ما بين طلوع الشمس الى غروبها».(5)


1) - وسائل الشيعة 4: 243 / الباب 39 من أبواب المواقيت / الحديث 11.

2) - وسائل الشيعة 4: 243 / الباب 39 من أبواب المواقيت / الحديث 14.

3) - وسائل الشيعة 4: 244 / الباب 39 من أبواب المواقيت / الحديث 15.

4) - وسائل الشيعة 4: 244 / الباب 39 من أبواب المواقيت / الحديث 17.

5) - وسائل الشيعة 4: 242 / الباب 39 من أبواب المواقيت / الحديث 9.

و صحيحة ابن أبي يعفور قال:

«سمعت أبا عبداللّه عليه السلام يقول: صلاة النهار يجوز قضائها أيّ ساعةشئت من ليل أو نهار».(1)

و نظيره خبر الحسين بن أبيالعلاء(2)


1) - وسائل الشيعة 4: 243 / الباب 39 من أبواب المواقيت / الحديث 12.

2) - وسائل الشيعة 4: 243 / الباب 39 من أبواب المواقيت / الحديث 13.

فصل : في أحكام الأوقات

اشارة

(مسألة 1): لايجوز الصلاة قبل دخول الوقت فلو صلّى بطلت و ان كان جزء منها قبل الوقت، و يجب العلم بدخوله حين الشروع فيها و لايكفي الظنّ لغير ذوي الأعذار. نعم يجوز الاعتماد على شهادة العدلين على الأقوى و كذا على أذان العارف العدل. و أمّا كفاية شهادة العدل الواحد فمحلّ اشكال و اذا صلّى مع عدم اليقين بدخوله و لا شهادة العدلين أو أذان العدل بطلت الاّ اذا تبيّن بعد ذلك كونها بتمامها في الوقت مع فرض حصول قصد القربة منه.

الشرح:

في المسألة فروع:

الفرع الأوّل : في عدم جواز الصلاة قبل الوقت عامدا

لايجوز الصلاة قبل دخول الوقت عامدا، فلو صلّى و الحال هذا بطلت و انكان جزء منها قبل الوقت.

ففي المختلف: «و لا خلاف في أنّه لو صلّى قبل الوقت عامدا بطلت صلاته، سواء دخل الوقت و هو في شيء منها أو لا».(1)

و يدلّ على ذلك روايات:

منها صحيحة عمر بن يزيد عن أبي عبداللّه عليه السلام (في حديث) قال:

«انّه ليس لأحد أن يصلّي صلاة الاّ لوقتها و كذلك الزكاة - الى أن قال: - و كلّ فريضة انّما تؤدّى اذا حلّت».(2)

و منها صحيحة زرارة قال:

«قلت لأبي جعفر عليه السلام: أيزكّي الرجل ماله اذا مضى ثلث السنة؟ قال: لا، أتصلّي الأولى قبل الزوال ؟!».(3)

و منها صحيحة ثانية لزرارة عن أبي جعفر عليه السلام (في حديث) قال:

«قلت: فمن صلّى لغير القبلة أو في يوم غيم لغير الوقت قال: يعيد».(4)

و منها صحيحة ثالثة لزرارة عن أبي جعفر عليه السلام:

«في رجل صلّى الغداة بليل غرّه من ذلك القمر و نام حتّى طلعت الشمس فأخبر انّه صلّى بليل قال: يعيد صلاته».(5)

و منها موثّقة سماعة بن مهران قال:

«قال لي أبو عبداللّه عليه السلام: ايّاك أن تصلّي قبل أن تزول فانّك تصلّي في وقت العصر خير لك من أن تصلّي قبل أن تزول».(6)


1) - مختلف الشيعة 2: 66.

2) - وسائل الشيعة 4: 166 / الباب 13 من أبواب المواقيت / الحديث 1.

3) - وسائل الشيعة 4: 166 / الباب 13 من أبواب المواقيت / الحديث 2.

4) - وسائل الشيعة 4: 167 / الباب 13 من أبواب المواقيت / الحديث 3.

5) - وسائل الشيعة 4: 167 / الباب 13 من أبواب المواقيت / الحديث 5.

6) - وسائل الشيعة 4: 167 / الباب 13 من أبواب المواقيت / الحديث 6.

و منها صحيحة أبي بصير عن أبي عبداللّه عليه السلام قال:

«من صلّى في غير وقت فلا صلاة له».(1)

و منها صحيحة محمّد بن الحسن العطّار عن أبيه عن أبي عبداللّه عليه السلامقال:

«لأن أصلّي الظهر في وقت العصر أحبّ اليّ من أن أصلّي قبل أن تزول الشمس، فانّي اذا صلّيت قبل أن تزول الشمس لم تحسب لي و اذا صلّيت في وقت العصر حسبت لي».(2)

و منها خبر أبي بصير عن أبي عبداللّه عليه السلام قال:

«من صلّى في غير وقت فلاصلاة له».(3)

و منها مرسلة الصدوق قال:

«قال أبوجعفر عليه السلام: لأن أصلّي بعد ما مضى الوقت أحبّ اليّ من أن أصلّي و أنا في شكّ من الوقت و قبل الوقت».(4)

و منها خبر زرارة قال:

«قال أبوجعفر عليه السلام: وقت المغرب اذا غاب القرص فان رأيته بعد ذلك و قد صلّيت أعدت الصلاة. الحديث».(5)

و منها صحيحة رابعة لزرارة قال:

«قال أبوجعفر عليه السلام: لاتعاد الصلاة الاّ من خمسة: الطهور و الوقت و القبلة و الركوع و السجود».(6)


1) - وسائل الشيعة 4: 168 / الباب 13 من أبواب المواقيت / الحديث 7.

2) - وسائل الشيعة 4: 168 / الباب 13 من أبواب المواقيت / الحديث 8.

3) - وسائل الشيعة 4: 169 / الباب 13 من أبواب المواقيت / الحديث 10.

4) - وسائل الشيعة 4: 169 / الباب 13 من أبواب المواقيت / الحديث 11.

5) - وسائل الشيعة 4: 167 / الباب 13 من أبواب المواقيت / الحديث 4.

6) - وسائل الشيعة 4: 312 / الباب 9 من أبواب القبلة / الحديث 1.

و لايخفى دلالة هذه الروايات خصوصا الأخيرتين على بطلان الصلاة قبلالوقت و لو سهوا.

و لاتعارضها صحيحة عبيداللّه الحلبي عن أبي عبداللّه عليه السلام قال:

«اذا صلّيت في السفر شيئا من الصلوات في غير وقتها فلايضرّك».(1)

لأنّها تحمل على وقت الفضيلة و الاّ تطرح لمخالفتها لظاهر القرآن: «أقم الصلاة ... » المبيّن بالروايات الصحيحة الآبية عن التقييد و الاجماع.

ثمّ انّ اطلاق الروايات المذكورة آنفا يفيد أنّه لايصحّ الصلاة قبل الوقت و ان كان جزء منها قبله اذا كان عن عمد.

الفرع الثاني : في لزوم العلم بدخول الوقت

و يجب العلم بدخول الوقت حين الشروع في الصلاة و لايكفي الظنّ.

ففي الجواهر: «للاجماع المحكي على لسان غير واحد ان لم يكن المحصّل المعتضد بالشهرة العظيمة بل بعدم الخلاف فيه كما اعترف به غير واحد».(2)

و ذلك أوّلاً لقاعدة الاشتغال فانّ الاشتغال اليقينيّ يستدعي البراءة اليقينيّة.

و ثانيا لمرسلة الصدوق قال:

«قال أبو جعفر عليه السلام: لأن أصلّي بعد ما مضى الوقت أحبّ اليّ من أن أصلّي و أنا في شكّ من الوقت و قبل الوقت».(3)

و المراد من قوله عليه السلام «مضى الوقت» هو مضيّ وقت الفضيلة كما أنّ المراد من


1) - وسائل الشيعة 4: 168 / الباب 13 من أبواب المواقيت / الحديث 9.

2) - جواهر الكلام 7: 265.

3) - وسائل الشيعة 4: 169 / الباب 13 من أبواب المواقيت / الحديث 11.

الشكّ ما يعمّ الظنّ لتداول استعماله بهذه المعنى أنّ الظنّ لايغني من الحقّ شيئا.

و ثالثا للروايات المذكورة في الفرع السابق ببيان أنّ الصلاة المأمور بها كالظهر مثلاً انّما تجب بزوال الشمس، و قبل الزوال ليس أمر و لا صلاة، و الطريق الى الزوال هو العلم؛ أمّا الظنّ فليس بحجّة الاّ أن يقوم دليل على حجّيّته.

و رابعا: للأخبار التي أوردها الحرّ العاملي رحمهم الله:

منها خبر عبداللّه بن عجلان قال:

«قال أبوجعفر عليه السلام: اذا كنت شاكّا في الزوال فصلّ ركعتين فاذا استيقنت أنّها قد زالت بدأت بالفريضة».(1)

و منها خبر اسماعيل بن جابر عن الصادق عن آبائه عن أمير المؤمنين (في حديث طويل):

«انّ اللّه تعالى اذا حجب عن عباده عين الشمس التي جعلها دليلاً على أوقات الصلوات فموسّع عليهم تأخير الصلوات ليتبيّن لهم الوقت بظهورها و يستيقنوا أنّها قد زالت».(2)

و منها خبر علي بن مهزيار عن أبي جعفر عليه السلام قال:

«قال: الفجر هو الخيط الأبيض المعترض فلاتصلّ في سفر و لاحضر حتّى تتبيّنه فانّ اللّه سبحانه لم يجعل خلقه في شبهة من هذا فقال: «و كلوا و اشربوا حتّى يتبيّن لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر»».(3)

و منها خبر ابن أبي قرّة باسناده عن علي بن جعفر عن أخيه موسى عليه السلام:

«في الرجل يسمع الأذان فيصلّي الفجر و لايدري أطلع أم لا؟ غير أنّه


1) - وسائل الشيعة 4: 279 / الباب 58 من أبواب المواقيت / الحديث 1.

2) - وسائل الشيعة 4: 279 / الباب 58 من أبواب المواقيت / الحديث 2.

3) - وسائل الشيعة 4: 280 / الباب 58 من أبواب المواقيت / الحديث 3.

يظنّ لمكان الأذان أنّه طلع قال: لايجزيه حتّى يعلم أنّه قد طلع».(1)و هذا لاينافي مايأتي من جواز الاعتماد على الأذان لأنّها محمولة على عدم عدالة المؤذن أو وثاقته أو مخصوصة بالصبح لشرعيّة الأذان قبل الفجر.

لايجوز العمل بمطلق الظنّ مع امكان تحصيل العلم أو ما يقوم مقامه للأدلّة المتقدّمة و لأنّ الصلاة المأمور بها موقّت بوقت معين بحيث لايكون قبله صلاة و طريق تحصيل الوقت هو العلم أو ما يقوم مقامه نعم لو لم يتمكّن من تحصيل العلم وصلت النوبة الى ما يحصل به الظنّ مع مراعات ما أشار اليه الشارع مثل صوت الديك كما يمكن أن يقال بجواز العمل بكلّ ما يوجب الظنّ لأنّ أوامر الشارع في ذلك للارشاد. نعم، يجب رعاية الظنّ الأقوى فالأقوى.

أمّا روايات الديك فمنها ما رواه عن الحسين بن المختار قال:

«قلت للصادق عليه السلام: انّى مؤذّن فاذا كان يوم غيم لم أعرف الوقت! فقال: اذا صاح الديك ثلاثة أصوات ولاءً فقد زالت الشمس و دخل وقت الصلاة».(2)

و منها ما رواه الحسين بن زيد عن الصادق جعفر بن محمّد عن آبائه عليهم السلام (في حديث المناهي) قال:

«نهى رسول اللّه صلى الله عليه و آله عن سبّ الديك و قال: انّه يوقظ للصلاة».(3)

و منها قال الصدوق:

«و قال الصادق عليه السلام: تعلّموا من الديك خمس خصال: محافظته على أوقات الصلوات و الغيرة و السخاء و الشجاعة و كثرة الطروقة».(4)


1) - وسائل الشيعة 3: 203 / الباب 58 من أبواب المواقيت / الحديث 4.

2) - وسائل الشيعة 4: 170 / الباب 14 من أبواب المواقيت / الحديث 1.

3) - وسائل الشيعة 4: 171 / الباب 14 من أبواب المواقيت / الحديث 3.

4) - وسائل الشيعة 4: 171 / الباب 14 من أبواب المواقيت / الحديث 4.

و منها ما رواه محمّد بن يعقوب عن علي بن ابراهيم عن أبيه عن ابن أبيعمير عن أبي عبداللّه الفراء عن أبي عبداللّه عليه السلام قال:

«قال له رجل من أصحابنا: ربما اشتبه الوقت علينا في يوم الغيم! فقال: تعرف هذه الطيور التي تكون عندكم بالعراق يقال لها: الديكة؟ فقلت: نعم. فقال: اذا ارتفعت أصواتها و تجاوبت فقد زالت الشمس. أو قال: فصلّه».(1)

الفرع الثالث : في الاعتماد على شهادة العدلين

يجوز الاعتماد على شهادة العدلين بدخول الوقت و ان كان يمكن تحصيل العلم، بل يجوز الاعتماد على شهادة العدل الواحد بل يكفي أن يكون ثقة، و كذا يجوز الاعتماد على أذان الثقة العارف بالوقت.

أمّا الاعتماد على العدلين فلا كلام فيه؛ لأنّ البيّنة حجّة في الموضوعات بلا كلام. و أمّا بالنسبة الى قول العدل بل الثقة فلما دلّ على حجّيّة خبر الواحد من السيرة العقلائيّة و الأخبار الواردة في الباب فانّها و ان كانت في الأحكام ولكن تشمل الموضوعات بالأولويّة القطعيّة و الأخبار في ذلك على أربع طوائف، فلنكتف بذكر طائفة منها و هي الأخبار الآمرة بالرجوع الى أشخاص معيّنين من الرواة أو توثيق بعضهم و هي:

صحيحة أحمد بن اسحاق عن أبي الحسن عليه السلام قال:

«سألته و قلت: من أعامل؟ و عمّن آخذ؟ و قول من أقبل؟ فقال: العمري ثقتي فما أدّى اليك عنّي فعنّي يؤدّي و ما قال لك عنّي فعنّي يقول فاسمع له و أطع فانّه الثقة المأمون قال: و سألت أبامحمّد عليه السلام


1) - وسائل الشيعة 4: 171 / الباب 14 من أبواب المواقيت / الحديث 5.

عن مثل ذلك فقال: العمري و ابنه ثقتان فما أدّيا اليك عنّي فعنّييؤدّيان و ما قالا لك فعنّي يقولان فاسمع لهما و أطعهما فانّهما الثقتان المأمونان».(1)

و صحيحة يونس بن عمّار:

«انّ أبا عبداللّه عليه السلام قال له في حديث: أمّا ما رواه زرارة عن أبي جعفر عليه السلام فلايجوز لك أن تردّه».(2)

و نظيرهما موثّقة ابراهيم بن عبدالحميد و حسنة عبداللّه بن أبييعفور و صحيحة شعيب العقرقوفي و حسنة اسماعيل بن الفضل الهاشمي و صحيحة جميل بن درّاج.(3)

و أمّا التعويل على قول الثقة فلما اخترناه في مسألة حجّيّة الخبر الواحد و حجّيّة قول الثقة و اعتبار الوثاقة في الراوي مضافا الى روايات وردت في خصوص جواز الصلاة بأذان الثقة، منها صحيحة ذريح المحاربيّ قال:

«قال لي أبو عبداللّه عليه السلام: صلّ الجمعة بأذان هؤلاء فانّهم أشدّ شيء مواظبة على الوقت».(4)

و منها خبر عيسى بن عبداللّه الهاشمي عن أبيه عن جّده عن عليّ عليه السلامقال:

«المؤذّن مؤتمن و الامام ضامن».(5)

و منها خبر علي بن جعفر عن أخيه قال:

«سألته عن رجل صلّى الفجر في يوم غيم أو في بيت و أذّن المؤذّن و


1) - وسائل الشيعة 27: 138 / الباب 11 من أبواب صفات القاضي / الحديث 4.

2) - وسائل الشيعة 27: 143 / الباب 11 من أبواب صفات القاضي / الحديث 17.

3) - وسائل الشيعة 27: 138 - 142 / الباب 11 من أبواب صفات القاضي / الحديث 20و 23و 15و 5و 14.

4) - وسائل الشيعة 4: 618 / الباب 3 من أبواب الأذان و الاقامة / الحديث 1.

5) - وسائل الشيعة 5: 378 / الباب 3 من أبواب الأذان و الاقامة / الحديث 2.

قعد و أطال الجلوس حتّى شكّ فلم يدر هل طلع الفجرأم لا فظنّ انّ المؤذّن لايؤذّن حتّى يطلع الفجر قال: أجزأه أذانهم».(1)

و منها مرسلة محمّد بن علي بن الحسين قال:

«قال أبو جعفر الباقر عليه السلام (في حديث): المؤذّن له من كلّ من يصلّي بصوته حسنة».(2)

و منها مرسلة الصدوق قال:

«و قال الصادق عليه السلام في المؤذّنين: انّهم الأمناء».(3)

و منها خبره عن عبداللّه بن علي عن بلال (في حديث) قال:

«سمعت رسول اللّه صلى الله عليه و آله يقول: المؤذّنون أمناء المؤمنين على صلاتهم و صومهم و لحومهم و دمائهم لايسألون اللّه عزّوجلّ شيئا الاّ أعطاهم و لايشفعون في شيء الاّ شفّعوا».(4)

و منها مرسلة محمّد بن محمّد المفيد في المقنعة قال:

«روي عن الصادقين عليهم السلام أنّهم قالوا: قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله: يغفر للمؤذّن مدّ صوته و بصره و يصدّقه كلّ رطب و يابس و له من كلّ من يصلّي بأذانه حسنة».(5)

و منها مرسلة محمّد بن مسعود العيّاشي في تفسيره عن سعيد الأعرج قال:

«دخلت على أبي عبداللّه عليه السلام و هو مغضب و عنده جماعة من أصحابنا و هو يقول: تصلّون قبل أن تزول الشمس؟ قال: و هم


1) - وسائل الشيعة 5: 379 / الباب 3 من أبواب الأذان و الاقامة / الحديث 4.

2) - وسائل الشيعة 5: 379 / الباب 3 من أبواب الأذان و الاقامة / الحديث 5.

3) - وسائل الشيعة 5: 379 / الباب 3 من أبواب الأذان و الاقامة / الحديث 6.

4) - وسائل الشيعة 5: 380 / الباب 3 من أبواب الأذان و الاقامة / الحديث 7.

5) - وسائل الشيعة 5: 380 / الباب 3 من أبواب الأذان و الاقامة / الحديث 8.

سكوت. قال: فقلت: أصلحك اللّه ما نصلّي حتّى يؤذّن مؤذّن مكّة! قال: فلابأس، أما انّه اذا أذّن فقد زالت الشمس. الحديث».(1)

و منها خبر محمّد بن خالد القسريّ قال:

«قلت لأبي عبداللّه عليه السلام: أخاف أن نصلّي يوم الجمعة قبل أن تزول الشمس، فقال: انّما ذلك على المؤذّنين».(2)

و منها خبر الفضل بن شاذان عن الرضا عليه السلام أنّه قال:

«انّما أمر الناس بالأذان لعلل كثيرة: منها أن يكون تذكيرا للساهي و تنبيها للغافل و تعريفا لمن جهل الوقت و اشتغل عنه و يكون المؤذّن بذلك داعيا الى عبادة الخالق و مرغبا فيها، مقرّا له بالتوحيد، مجاهرا بالايمان، معلنا بالاسلام، مؤذنا لمن ينساها، و انّما يقال له: مؤذّن لأنّه يؤذّن بالأذان بالصلاة. الحديث».(3)

و لايخفى ظهور هذه الروايات في جواز الركون الى أذان الثقة فهي مضافا الى دلالتها على جواز التعويل على أذان المؤذّن اذا كان ثقة دلّت على اعتبار قول الثقة مطلقا فثبت المطلوب.

قال المحقّق الهمدانيّ: «و هل يجوز العمل بالبيّنة أم لا؟ وجهان بل قولان ربما نسب الى ظاهر أكثر الأصحاب قبولها و هو الأقوى؛ لما أشرنا في باب النجاسات عند البحث عن أنّها هل تثبت بالبينّة أم لا؟ الى أنّ المستفاد من تتبّع النصوص و التدبّر فيها و في فتاوي الأصحاب أنّ البيّنة طريق شرعي لاحراز الموضوعات الخارجيّة مطلقا عدا أنّه اعتبر الشارع في بعض المقامات شهادة الأربعة أو رجلين أو غير ذلك من الخصوصيّات و لم يوجد مورد أهملها رأسا، بل قد عرفت أنّ


1) - وسائل الشيعة 5: 380 / الباب 3 من أبواب الأذان و الاقامة / الحديث 9.

2) - وسائل الشيعة 5: 379 / الباب 3 من أبواب الأذان و الاقامة / الحديث 3.

3) - وسائل الشيعة 5: 418 / الباب 19 من أبواب الأذان والاقامة / الحديث 14.

الأقوى كفاية عدل واحد بل مطلق الثقة في غير مورد الخصومات و ما يتعلّق بالدعاوي كما فيما نحن فيه و نظائره؛ لاستقرار سيرة العقلاء على التعويل على أخبار الثقات في الأمور الحسّيّة ممّا يتعلّق بمعاشهم و معادهم و امضاء الشارعلذلك، كما يشهد بذلك التدبّر في الأخبار الدالّة على حجّية خبر الواحد و غيرها ممّا تقدمّت الاشارة اليها.

الى أن قال: و هل يعتبر في التعويل على قول الثقة افادته الظنّ الفعلي؟ فيه وجهان أوجههما العدم.

الى أن قال: و يلحق بخبر الثقة أذانه اذا انحصر وجهه في الاعلام، كما هو الغالب المتعارف فيجوز التعويل عليه حيث جاز الاعتماد على خبره كما يدلّ عليه مضافا الى ما عرفت أخبار مستفيضة (فنقل أخبار الأذان). انتهى».(1)

فيما اذا كان غافلاً فصلّى ثمّ تبيّن وقوع الصلاة في الوقت

(مسألة 2): اذا كان غافلاً عن وجوب تحصيل اليقين أو ما بحكمه فصلّى ثمّ تبيّن وقوعها في الوقت بتمامها صحّت كما أنّه لو تبيّن وقوعها قبل الوقت بتمامها بطلت؛ و كذا لو لم يتبيّن الحال؛ و أمّا لو تبيّن دخول الوقت في أثنائها ففي الصحّة اشكال؛ فلايترك الاحتياط بالاعادة.

الشرح:

لا اشكال في صحّة صلاة من وقعت تمام صلاته في الوقت، ففيما اذا صلّى مع العلم أو ما يقوم مقامه شرعا من شهادة العدلين أو العدل الواحد أو الثقة أو أذان العارف الثقة فمعلوم؛ و أمّا اذا كان غافلاً عن وجوب تحصيل اليقين أو ما بحكمه فصلّى ثمّ تبيّن وقوعها في الوقت بتمامها فصحّت صلاته لمطابقة المأتي بها للمأمور بها و عدم المانع هناك عن الصّحة و لو تبيّن دخول الوقت في أثنائها و


1) - مصباح الفقيه 9: 368 - 371.

الحال هذه بطلت صلاته لعدم الدليل على الصحّة مع وجود الدليل على البطلان من الروايات الآمرة بالصلاة في الوقت و أنّه لا صلاة لمن صلّى في غير الوقت التي باطلاقه تشمل من صلّى في غير الوقت بتمامها أو بعضها.

و كذا لو لم يتبيّن الحال.

فيما اذا تيقّن دخول الوقت فصلّى و تبيّن وقوع الصلاة قبل الوقت

(مسألة 3): اذا تيقّن دخول الوقت فصلّى أو عمل بالظنّ المعتبر كشهادة العدلين و أذان العدل العارف فان تبيّن وقوع الصلاة بتمامها قبل الوقت بطلت و وجب الاعادة؛ و ان تبيّن دخول الوقت في أثنائها و لو قبل السلام صحّت؛ و امّا اذا عمل بالظنّ الغير المعتبر فلاتصحّ و ان دخل الوقت في أثنائها؛ و كذا اذا كان غافلاً على الأحوط كما مرّ و لافرق في الصحّة في الصورة الأولى بين أن يتبيّن دخول الوقت في الأثناء، بعد الفراغ أو في الأثناء، لكن بشرط أن يكون الوقت داخلاً حين التبيّن؛ و أمّا اذا تبيّن أنّ الوقت سيدخل قبل تمام الصلاة فلاينفع شيئا.

الشرح:

اذا تيقّن دخول الوقت فصلّى أو عمل بالظنّ المعتبر كشهادة العدلين أو أذان العدل العارف أو اخبار العدل أو الثقة فان تبيّن وقوع الصلاة بتمامها قبل الوقت بطلت؛ و ذلك للروايات المتقدّمة في الفرع الأوّل من المسألة الأولى من هذا الفصل التي هي دالّة على أنّ الواجب هو الاتيان بالصلاة في الوقت، فالظرف للصلاة هو واقع الوقت لاالوقت المعلوم نعم انّ العلم و ما يقوم مقامه حجّة مادام لم ينكشف الخلاف فاذا انكشف الخلاف فالاجزاء يحتاج الى دليل و هو مفقود في المقام فالصلاة باطلة.

و ان تبيّن دخول الوقت في أثنائها صحّت الصلاة و ان كان مقتضى الأصل و

الروايات المتقدّمة البطلان و ذلك لتقييد الروايات المتقدّمة بما رواه ابن أبيعمير عن اسماعيل بن رباح عن أبي عبداللّه عليه السلام قال:

«اذا صلّيت و أنت ترى أنّك في وقت و لم يدخل الوقت فدخلالوقت و أنت في الصلاة فقد أجزأت عنك».(1)

و الرواية من حيث الدلالة تامّة، و أمّا من حيث السند فانّها و ان لم يوثّق اسماعيل بن رباح في مصادر الرجال الاّ أنّه كما قيل لجلالة شأن ابن أبيعمير الذي لايروي الاّ عن الثقة تطمئنّ النفس اليها مضافا الى أن عمل بها عدّة من القدماء كالشيخين و ابن البرّاج و سلاّر و ابن ادريس و ان خالفهم السيد المرتضى و ابن أبيعقيل و ابن الجنيد.

و اذا دخل الوقت في الأثناء فلا فرق في الصحّة بين أن يتبيّن دخول الوقت في الأثناء أو بعد الفراق، و ذلك لاطلاق رواية ابن رباح. و أمّا اذا تبيّن أنّ الوقت سيدخل قبل تمام الصلاة فلاينفع شيئا؛ لعدم شمول الرواية لهذه الصورة.

فيما اذا لم يتمكّن من تحصيل العلم

(مسألة 4): اذا لم يتمكّن من تحصيل العلم أو ما بحكمه لمانع في السماء من غيم أو غبار أو لمانع في نفسه من عمى أو حبس أو نحو ذلك فلايبعد كفاية الظنّ؛ لكنّ الأحوط التأخير حتّى يحصل اليقين بل لايترك هذا الاحتياط.

الشرح:

تقدّم عدم جواز الصلاة قبل الوقت و بطلانها مطلقا سواء كان عن عمد أو عن غفلة أو سهو أو جهل. و أمّا ان علم بدخول الوقت أو كان له حجّة شرعية على الوقت و صلّى ثمّ تبيّن انّه لم يدخل الوقت و في الأثناء دخل فصحّت صلاته كما تقدّم أيضا.


1) - وسائل الشيعة 4: 206 / الباب 25 من أبواب المواقيت / الحديث 1.

فالآن نقول انّ طريق الوصول الى الوقت هو العلم فانّ كاشفيّته ذاتية و لايحتاج الى دليل من الشارع و ما سواه يحتاج حجّيّته الى بيان الشارع و قد دلّ الدليل على حجّيّة خبر الثقة في الموضوعات تبعا للاحكام و قد أشرنا اليه و منالمعلوم انّ حجّيّتها ليست لافادتها الظنّ لأنّ «الظن لايغني من الحقّ شيئا» بل لجعل الشارع، فحجّيّة الظنّ تحتاج الى الدليل فان كان هناك دليل فيكون بحكم العلم و لو لم يكن دليل على حجّيّته فلايجوز التمسّك به سواء تمكّن من تحصيل العلم أو ما بحكمه أو لم يتمكّن ففي مورد عدم التمكّن يجب تأخير الصلاة حتّى يحصل اليقين.

نعم لو كان هناك دليل على التمسّك بالظنّ المطلق اذا لم يتمكّن من تحصيل العلم أو ما بحكمه فهو المطاع و الاّ فلا.

فاستدلّ على كفاية الظنّ بروايات كلّها مخدوشة؛ منها خبر اسماعيل بن جابر عن الصادق عن آبائه عن أميرالمؤمنين عليهم السلام (في حديث طويل):

«انّ اللّه تعالى اذا حجب عن عباده عين الشمس التي جعلها دليلاً على أوقات الصلوات فموسّع عليهم تأخير الصلوات ليتبيّن لهم الوقت بظهورها و يستيقنوا أنّها قد زالت».(1)

بتقريب أنّ المفهوم من جملة «فموسّع عليهم تأخير الصلوات ليتبيّن لهم الوقت» هو جواز التأخير لا وجوبه فيجوز الاتيان بالصلاة مع عدم العلم بالوقت.

ففيه: انّ الرواية على خلاف المطلوب أدلّ فانّه عليه السلام في هذه الرواية يقول: لو كان هناك مانع عن رؤية الشمس و تبيّن الزوال فلاتعجل فانّك في وسعة و فسحة فاصبر حتّى يتبيّن لك الوقت و تستيقن و هذا مضافا الى ضعف سنده.

و منها موثّقة ابن بكير عن أبيه عن أبي عبداللّه عليه السلام قال:


1) - وسائل الشيعة 4: 279 / الباب 58 من أبواب المواقيت / الحديث 2.

«قلت له: انّي صلّيت الظهر في يوم غيم فانجلت فوجدتني صلّيت حين زال النهار. قال: فقال: لاتعد و لاتعد».(1)

بتقريب أنّه صلّى مع عدم العلم بقرينة «فوجدتني» و مع ذلك قال الامام عليه السلامفيها: «لاتعد» و نهى عن اعادة الصلاة فيكشف عن حجّيّة الظنّ.

ولكن فيه: انّه على خلاف المطلوب أدلّ لأنّه عليه السلام نهى أيضا عن عدم العود لمثل ذلك و ظاهر النهي الحرمة؛ و أمّا عدم الاعادة لمطابقة المأتي بها للمأمور بها و وقوع الصلاة بتمامها في الوقت فالموثّقة دالّة على كفاية الموافقة الظنّيّة و ان أمكنت الموافقة العلميّة لو طابق الواقع.

و منها صحيحة زرارة قال:

«قال أبوجعفر عليه السلام: وقت المغرب اذا غاب القرص فان رأيت بعد ذلك و قد صلّيت أعدت الصلاة و مضى صومك و تكفّ عن الطعام ان كنت أصبت منه شيئا».(2)

بتقريب أنّ الرؤية بعد الصلاة لأنّه كان ظانّا بدخول الوقت فمفهوم «فان رأيت ... » يكون «فان لم تره ... لم تعد صلاتك».

ولكن فيه: انّ الرؤية بعد الصلاة أعمّ من الظنّ و لعلّه صلّى مع العلم أو ما يقوم مقامه ثمّ انكشف الخلاف؛ بل قدّمنا سابقا في بيان معنى خبر ابن رباح: انّ معنى و أنت ترى هو العلم.

و منها خبر أحمد بن عبداللّه القزويني (القروي) عن أبيه قال:

«دخلت على الفضل بن الربيع و هو جالس على سطح - الى أن قال: - هذا أبوالحسن موسى بن جعفر عليه السلام انّى أتفقّده الليل و النهار فلم أجده في وقت من الأوقات الاّ على الحالة التي أخبرك بها - الى


1) - وسائل الشيعة 4: 129 / الباب 4 من أبواب المواقيت / الحديث 16.

2) - وسائل الشيعة 4: 178 / الباب 16 من أبواب المواقيت / الحديث 17.

أن قال: - و قد وكّل من يترصّد له الزوال فلست أدري متى يقول الغلام: قد زالت الشمس اذ وثب فيبتدي الصلاة من غير أن يحدث وضوءا. الحديث».(1)

بتقريب أنّ قول الغلام يفيد الظنّ؛ و فيه لعلّ الغلام كان ثقة مع أنّه عليه السلام عالم بالوقت.

و منها خبر أبي الصباح الكنانيّ قال:

«سألت أبا عبداللّه عليه السلام عن رجل صام ثمّ ظنّ أنّ الشمس قد غابت و في السماء غيم فأفطر ثمّ انّ السحاب انجلى فاذا الشمس لم تغب فقال: قد تمّ صومه و لايقضيه».(2)

بتقريب عدم الفصل بين الصوم و الصلاة؛ ولكن فيه وجود الفصل بينهما للاتّفاق على حجّيّة الظنّ في الصوم دون الصلاة.

فتحصل أنّه لايكفي العمل بالظنّ بالوقت للصلاة سواء تمكّن من تحصيل العلم أو لم يتمكّن.

نعم لايبعد جواز العمل بالظنّ الحاصل من صوت الديك في يوم غيم للدليل الدالّ عليه كما مرّ في ذيل الفرع الثاني.

(مسألة 5): اذا اعتقد دخول الوقت فشرع و في أثناء الصلاة تبدّل يقينه بالشكّ لايكفي في الحكم بالصحّة الاّ اذا كان حين الشكّ عالما بدخول الوقت؛ اذ لاأقلّ من أنّه يدخل تحت المسألة المتقدّمة من الصحّة مع دخول الوقت في الأثناء.


1) - وسائل الشيعة 4: 281 / الباب 59 من أبواب المواقيت / الحديث 2.

2) - وسائل الشيعة 10: 123 / الباب 51 من أبواب ما يمسك عنه الصائم و وقت الامساك / الحديث 3.

الشرح:

اذا علم الوقت أو شهد عنده شاهدان أو أخبره ثقة بدخول الوقت فشرع في الصلاة ثمّ تبدّل علمه في الأثناء أو شكّ في أنّ المخبر بدخول الوقت كان عادلاً أوثقة أم لا فحينئذ تبطل صلاته لأنّ العلم أو ما بحكمه بدخول الوقت كما يلزم ابتداء يلزم استدامة لأنّ الواجب الاتيان بالصلاة بتمامها في الوقت الواقعي و الطريق اليه العلم أو ما يقوم مقامه و الفرض أنّ بعض الصلاة لم يقع في الوقت.

نعم لو كان حين الشكّ فيما مضى عالما بدخول الوقت فيصحّ صلاته لأنّه يدخل تحت المسألة المتقدّمة (المسألة الثالثة) من الصحّة مع دخول الوقت في الأثناء.

فيما اذا دخل في الصلاة و شكّ في الوقت

(مسألة 6): اذا شكّ بعد الدخول في الصلاة في أنّه راعى الوقت و أحرز دخوله أم لا؟ فان كان حين شكّه عالما بالدخول فلايبعد الحكم بالصحّة و الاّ وجبت الاعادة بعد الاحراز.

الشرح:

اذا شكّ في الصلاة في أنّه راعى الوقت و أحرز دخوله أم لا؟ فان كان حين شكّه عالما بالدخول و علم بأنّ ما صلّى من صلاته كانت في الوقت فالصلاة صحيحة؛ و كذا اذا كان ذلك بعد الصلاة لعموم ما مرّ من مطابقة المأتي به للمأمور به واقعا كما مرّ في المسألة الثانية و خصوص موثّقة ابن بكير عن أبيه عن أبى عبداللّه عليه السلام قال:

«قلت له: انّي صلّيت الظهر في يوم غيم فانجلت فوجدتني صلّيت حين زال النهار. قال: فقال: لاتعد و لاتعد».(1)


1) - وسائل الشيعة 4: 129 / الباب 4 من أبواب المواقيت / الحديث 16.

و بكير بن أعين ممدوح للامام الصادق عليه السلام على ما في جامع الروات.

و أمّا لو علم بأنّ بعض صلاته كانت خارج الوقت فصلاته باطلة لعدم الدليل على الصحّة.

(مسألة 7): اذا شكّ بعد الفراغ من الصلاة في أنّها وقعت في الوقت أو لا، فان علم عدم الالتفات الى الوقت حين الشروع وجبت الاعادة؛ و ان علم أنّه كان ملتفتا و مراعيا له و مع ذلك شكّ في أنّه كان داخلاً أم لا بنى على الصحّة؛ و كذا ان كان شاكّا في أنّه كان ملتفتا أم لا.

هذا كلّه اذا كان حين الشكّ عالما بالدخول و الاّ لايحكم بالصحّة مطلقا و لاتجري قاعدة الفراغ لأنّه لايجوز له حين الشكّ الشروع في الصلاة فكيف يحكم بصحّة ما مضى مع هذه الحالة.

الشرح:

اذا شكّ بعد الفراغ من الصلاة في أنّها وقعت في الوقت أو لا، فان علم عدم الالتفات الى الوقت حين الشروع وجبت الاعادة و ذلك لقاعدة الاشتغال و أنّ الاشتغال اليقينيّ يستدعي البراءة اليقينيّة و عدم الدليل على الصحّة. و ما يمكن أن يستدلّ به على الصحّة هو اطلاق موثّقة ابن بكير عن محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال:

«كلّ ما شككت فيه ممّا قد مضى فامضه كما هو».(1)

ولكن فيه: انّ الامام عليه السلام بصدد امضاء ما هو معمول بين الناس من عدم الاعتناء بما مضى من أعمالهم اليوميّة اذا شكّوا فيها لأنّهم حين العمل أذكر منهم حين يشكّون كما في موثّقة بكير بن أعين قال:


1) - وسائل الشيعة 8: 237 / الباب 23 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة / الحديث 3.

«قلت له: الرجل يشكّ بعد ما يتوضّأ قال: هو حين يتوضّأ أذكر منه حين يشكّ».(1)

و معلوم أنّ هذا البناء مخصوص بما كان العامل عالما بالتفاته حين العمل أو كان شاكّا في أنّه كان ملتفتا أم لا؛ و أمّا اذا علم بعدم الالتفات فينصرف و يتفحّص. و السرّ في ذلك البناء في الشرعيّات على أنّ المؤمن العالم بالمسائل اذا شرع في عمل شرعيّ يلتزم بالاتيان بما هو صحيح.

فيما لو شرع في الثانية قبل الأولى غافلاً في الظهرين و العشاءين

(مسألة 8): يجب الترتيب بين الظهرين بتقديم الظهر و بين العشاءين بتقديم المغرب؛ فلو عكس عمدا بطل و كذا لو كان جاهلاً بالحكم.

و أمّا لو شرع في الثانية قبل الأولى غافلاً أو معتقدا لاتيانها عدل بعد التذكّر ان كان محلّ العدول باقيا و ان كان في الوقت المختصّ بالأولى على الأقوى كما مرّ، لكنّ الأحوط الاعادة في هذه الصورة؛ و ان تذكّر بعد الفراغ صحّ و بنى على أنّها الأولى في متساوي العدد كالظهرين تماما أو قصرا و ان كان في الوقت المختصّ على الأقوى؛ و قد مرّ أنّ الأحوط أن يأتي بأربع ركعات أو ركعتين بقصد ما في الذمّة.

و أمّا في غير المتساوي كما اذا أتى بالعشاء قبل المغرب و تذكّر بعد الفراغ فيحكم بالصحّة و يأتي بالأولى؛ و ان وقع العشاء في الوقت المختصّ بالمغرب لكنّ الأحوط في هذه الصورة الاعادة.

الشرح:

يجب الترتيب بين الظهرين بتقديم الظهر و بين العشاءين بتقديم المغرب و ذلك لصحيحة الحلبي (في حديث) قال:


1) - وسائل الشيعة 1: 471 / الباب 42 من أبواب الوضوء / الحديث 7.

«سألته عن رجل نسي الأولى و العصر جميعا ثمّ ذكر ذلك عند غروب الشمس فقال: ان كان في وقت لايخاف فوت إحداهمافليصلّ الظهر ثمّ ليصلّ العصر. الحديث».(1)

و الظاهر من الروايات الواردة في الأبواب المختلفة من أبواب المواقيت وجوب الترتيب بين الظهرين بتقديم الظهر و بين العشاءين بتقديم المغرب بحيث لو عكس عمدا بطل و ذلك لتوقيفيّة العبادات فقد أمرنا بأن نصلّي الظهر ثمّ نصلّي العصر فلو خالفنا الترتيب نشكّ في براءة ذمّتنا لأنّ الاشتغال اليقينيّ يستدعي البراءة اليقينيّة.

فلو كان جاهلاً بحكم الترتيب بين الظهرين أو العشاءين و جاء بخلاف الترتيب فان كان مقصّرا بطل ما قدّم و عليه اعادة العصر أو العشاء و ذلك لعدم معذوريّة الجاهل المقصّر مطلقا الاّ في موردين و هما الجهر و الاخفات و القصر و الاتمام؛ فدليل عدم معذوريّة الجاهل المقصّر هو أنّ التعليم غاية البعثة و العمل بالأحكام منوط بالتعلّم فعند معذوريّة الجاهل المقصّر كان البعث لغوا و صارت الأحكام عاطلاً؛ مضافا الى قاعدة الاشتغال.

نعم ورد النص باستثناء موردين ففي صحيحة زرارة و محمّد بن مسلم قالا:

«قلنا لأبي جعفر عليه السلام: رجل صلّى في السفر أربعا أيعيد أم لا؟ قال: ان كان قرئت عليه آية التقصير و فسّرت له فصلّى أربعا أعاد و ان لم يكن قرئت عليه و لم يعلمها فلا اعادة عليه».(2)

و كذا في صحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام:

«في رجل جهر فيما لاينبغي الاجهار فيه و أخفى فيما لاينبغي الاخفاء فيه فقال: أيّ ذلك فعل متعمّدا فقد نقض صلاته و عليه


1) - وسائل الشيعة 4: 129 / الباب 4 من أبواب المواقيت / الحديث 18.

2) - وسائل الشيعة 8: 506 / الباب 17 من أبواب صلاة المسافر / الحديث 4.

الاعادة، فان فعل ذلك ناسيا أو ساهيا أو لايدري فلا شيء عليه و قد تمّت صلاته».(1)

و أمّا الجاهل القاصر فهنا معذور و يصحّ صلاته و ذلك لحديث لاتعاد ففي صحيحة زرارة قال:

«قال أبوجعفر عليه السلام: لاتعاد الصلاة الاّ من خمسة: الطهور و الوقت و القبلة و الركوع و السجود».(2)

فالصحيحة تشمل الجاهل و الناسي.

و أمّا لو شرع في الثانية قبل الأولى ناسيا أو غافلاً أو معتقدا لاتيانها عدل بعد التذكّر ان كان محلّ العدول باقيا و ان كان في الوقت المختصّ بالأولى و ذلك لصحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام:

« ... و ان ذكرت أنّك لم تصلّ الأولى و أنت في صلاة العصر و قد صلّيت منها ركعتين فانوها الأولى ثمّ صلّ الركعتين الباقيتين و قم فصلّ العصر. الحديث».(3)

فموضوع الحكم و ان كان هو النسيان الاّ أنّ النسيان و الغفلة و الاعتقاد يأتين من واد واحد فاطلاق الصحيحة شاملة لما لو شرع في الثانية في الوقت المشترك أو الوقت المختصّ.

و أمّا لو كان التذكّر بعد الفراغ فامّا أن يكون في متساوي العدد، و امّا أن يكون في غيره؛ أمّا الأوّل كالظهرين تماما أو قصرا فصحّت صلاته و بنى على أنّها الأولى لصحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام:

« ... اذا نسيت الظهر حتّى صلّيت العصر فذكرتها و أنت في الصلاة أو


1) - وسائل الشيعة 6: 86 / الباب 26 من أبواب القراءة في الصلاة / الحديث 1.

2) - وسائل الشيعة 4: 312 / الباب 9 من أبواب القبلة / الحديث 1.

3) - وسائل الشيعة 4: 291 / الباب 63 من أبواب المواقيت / الحديث 1.

بعد فراغك فانوها الأولى ثمّ صلّ العصر، فانّما هي أربع مكان أربع. الحديث».(1)فاطلاق الصحيحة يقتضي عدم الفرق بين الوقت المختصّ و المشترك.

و أمّا في الثاني أي غير المتساويين كما اذا أتى بالعشاء قبل المغرب و تذكّر بعد الفراغ فيحكم بالصحّة و يأتي بالأولى و ذلك أيضا لما في فقرة أخرى من صحيحة زرارة المتقدّمة عن أبي جعفر عليه السلام قال:

« ... فان كنت قد صلّيت العشاء الآخرة و نسيت المغرب فقم فصلّ المغرب. الحديث».

و هذه أيضا باطلاقها تشمل الوقت المشترك و المختصّ.

و امّا لو ترك المغرب غفلة أو نسيانا أو معتقدا لاتيانها فتذكّر في الأثناء عدل و ذلك أيضا لصحيحة زرارة المتقدّمة عن أبي جعفر عليه السلام:

« ... و ان كنت ذكرتها و قد صلّيت من العشاء الآخرة ركعتين أو قمت في الثالثة فانوها المغرب ثمّ سلّم ثمّ قم فصلّ العشاء الآخرة. الحديث».

و أمّا ان تذكّر بعد القيام في الرابعة و قبل الركوع فلامانع للعدول مع امكانه فيجلس و يتشهّد ثمّ يسلّم و يسجد سجدتي السهو ثمّ يصلّي العشاء بلااشكال.

انّما الكلام فيما لو تذكّر بعد الدخول في ركوع الركعة الرابعة من العشاء أنّه لم يصلّ المغرب فالظاهر البطلان لعدم الدليل من النصّ أو غيره على صحّتها و قصور حديث لاتعاد عن شمول مثل المورد فالبطلان مطابق للقاعدة لأنّه صلّى العشاء قبل الاتيان بالمغرب عمدا ولو بعض أجزائه و هذا لايجوز و يوجب بطلان الصلاة.


1) - نفس المصدر.

(مسألة 9): اذا ترك المغرب و دخل في العشاء غفلة أو نسيانا أو معتقدا لاتيانها فتذكّر في الأثناء عدل الاّ اذا دخل في ركوع الركعة الرابعة فانّ الأحوطحينئذ اتمامها عشاء ثمّ اعادتها بعد الاتيان بالمغرب.

الشرح:

قد مضى شرح هذه المسألة في ذيل المسألة السابقة.

حكم العدول من اللاحقة الى السابقة في قضاء الفوائت

(مسألة 10): يجوز العدول في قضاء الفوائت أيضا من اللاحقة الى السابقة بشرط أن يكون فوت المعدول عنه معلوما. و أمّا اذا كان احتياطيّا فلايكفي العدول في البراءة من السابقة و ان كانت احتياطيّة أيضا لاحتمال اشتغال الذمّة واقعا بالسابقة دون اللاحقة فلم يتحقّق العدول من صلاة الى أخرى؛ و كذا الكلام في العدول من حاضرة الى سابقتها فانّ اللازم أن لايكون الاتيان باللاحقة من باب الاحتياط و الاّ لم يحصل اليقين بالبرائة من السابقة بالعدول لما مرّ.

الشرح:

الظاهر أنّ الصلوات اليوميّة سواء كانت أداء أو قضاء مشتركة في الأحكام المتعلّقة بها الاّ الوقت بمعنى أنّه لايجب في قضاء الظهر أن يكون بعد الزوال مثلاً فمن جملة الأحكام هو الترتيب بين الظهرين و العشاءين في الأداء فيجري بعينه في القضاء و ما مضى في المسألة السابقة من الصور المتصوّرة في أطراف الترتيب يأتي في القضاء أيضا فلو نسي الظهر فأتى بالعصر اذا كان كلتاهما قضاء فتذكّر في الأثناء فيعدل الى الظهر الى آخر ما سبق.

فلو كان عليه قضاء يوم و ليلة من الزوال الى الزوال فانّه و ان كان يجوز أن يصلّي الصبح قبل الظهرين ولكن يستحبّ الترتيب و أن يأتي بالصبح بعد

الظهرين و العشاءين فعليه لو نسي و صلّى الصبح و في الأثناء تذكّر يجوز أن يعدل الى الظهر.

ثمّ ليعلم أنّه يجوز العدول من اللاحقة الى السابقة اذا كان فوت اللاحقة معلوما. و أمّا اذا لم يكن فوته معلوما بل أتى بها احتياطا فلايجوز العدول لأنّه ان كان قد أتى باللاحقة واقعا فلا صلاة حتّى يعدل عنه و عليه لو عدل و الحال هذه فان كان فوت السابقة معلوما فلم يبرأ ذمّته كما أنّه ان كان السابقة أيضا احتياطيّا فلم يبرأ ذمّته أيضا لو فات واقعا؛ و هذا الكلام يجري فيما اذا أراد أن يعدل من حاضرة الى سابقتها سواء كانت السابقة أداء أو قضاء، فانّ اللازم أن لايكون الاتيان باللاحقة من باب الاحتياط و الاّ لم يحصل اليقين بالبرائة من السابقة بالعدول لما مرّ.

حكم العدول من السابقة الى اللاحقة و من الفائتة الى الحاضرة و من النافلة الى الفريضة و بالعكس

(مسألة 11): لايجوز العدول من السابقة الى اللاحقة في الحواضر و لا في الفوائت و لايجوز من الفائتة الى الحاضرة؛ و كذا من النافلة الى الفريضة و لا من الفريضة الى النافلة الاّ في مسألة ادراك الجماعة؛ و كذا من فريضة الى أخرى اذا لم يكن بينهما ترتيب.

و يجوز من الحاضرة الى الفائتة بل يستحبّ في سعة وقت الحاضرة.

الشرح:

اعلم أنّ العدول من صلاة من الصلوات اليوميّة الى أخرى خلاف الأصل لأنّ لكلّ فرد من أفراد الصلوات ماهية عليحدّه فاذا شرع في إحداها و نوى و كبّر تميّز عن سواها فلايجوز خلط واحدة منها بالاخرى بالعدول الاّ اذا كان هناك نصّ على الجواز و لم يرد الاّ في العدول من اللاحقة الى السابقة كما تقدّم.

و أمّا في العدول من السابقة الى اللاحقة فلايجوز سواء كان كلاهما أداء أو

قضاء أو أحدهما أداء و الآخر قضاء؛ و كذا لايجوز العدول من النافلة الى الفريضة و لا من الفريضة الى النافلة الاّ في مسألة ادراك الجماعة لصحيح سليمان بن خالد قال:

«سألت أبا عبداللّه عليه السلام عن رجل دخل المسجد فافتتح الصلاة فبينا هو قائم يصلّي اذ أذّن المؤذّن و أقام الصلاة قال: فليصلّ ركعتين ثمّ يستأنف الصلاة مع الامام و لتكن الركعتان تطوّعا».(1)

و موثّقة سماعة قال:

«سألته عن رجل كان يصلّي فخرج الامام و قد صلّى الرجل ركعة من صلاة فريضة قال: ان كان اماما عدلاً فليصلّ أخرى و ينصرف و يجعلهما تطوّعا و ليدخل مع الامام في صلاته كما هو. الحديث».(2)

و يجوز العدول من الحاضرة الى الفائتة بل يستحبّ اذا لم يكن وقت فضيلة الحاضرة ضيّقا؛ و يدلّ على ذلك صحيحة زرارة المتقدّمة(3)و خبر عبد الرحمن.(4)

(مسألة 12): اذا اعتقد في أثناء العصر انّه ترك الظهر فعدل اليها ثمّ تبيّن انّه كان آتيا بها فالظاهر جواز العدول منها الى العصر ثانيا لكن لايخلو عن اشكال فالأحوط بعد الاتمام الاعادة أيضا.

الشرح:

اذا اعتقد في أثناء العصر أنّه ترك الظهر فعدل اليها ثمّ تبيّن أنّه كان آتيا بها فالظاهر أنّ العدول لم يتحقّق لأنّ ذمّة المصلّي لم يكن مشغولاً بصلاة الظهر حتّى يصدق العدول و في الواقع و نفس الأمر أنّه في صلاة العصر و عليه فلامورد


1) - وسائل الشيعة 8: 404 / الباب 56 من أبواب صلاة الجماعة / الحديث 1.

2) - وسائل الشيعة 8: 405 / الباب 56 من أبواب صلاة الجماعة / الحديث 2.

3) - وسائل الشيعة 4: 290 / الباب 63 من أبواب المواقيت / الحديث 1.

4) - وسائل الشيعة 4: 291 / الباب 63 من أبواب المواقيت / الحديث 2.

لقوله: «فالظاهر جواز العدول منها الى العصر» نعم الاحتياط بالاعادة بعد الاتمام حسن لأنّه أتى ببعض أجزاء الصلاة بنيّة الظهر التي تختلف ماهيّة مع صلاة العصر.

في المراد بالعدول

(مسألة 13): المراد بالعدول أن ينوي كون ما بيده هي الصلاة السابقة بالنسبة الى ما مضى منها و ما سيأتي.

الشرح:

المراد بالعدول هو العدول في نيّة الصلاة ممّا نواه الى سابقتها فلو نوى من الابتداء صلاة العصر ناسيا فتذكّر أنّ عليه صلاة الظهر فينوي أن يكون هذه ظهرا كما في صحيحة زرارة المتقدّمة عن أبي جعفر عليه السلام قال:

«اذا نسيت الظهر حتّى صلّيت العصر فذكرتها و أنت في الصلاة أو بعد فراغك فانوها الأولى ثمّ صلّ العصر».(1)

و كذلك سائر فقرات هذه الصحيحة.

و أيضا في صحيحة الحلبي قال:

«فليجعل صلاته التي صلّى الأولى ثمّ ليستأنف العصر».(2)

فيما اذا مضى من أوّل الوقت مقدار أداء الصلاة ثمّ حصل أحد الأعذار المانعة من التكليف بالصلاة

(مسألة 14): اذا مضى من أوّل الوقت مقدار أداء الصلاة بحسب حاله في ذلك الوقت من السفر و الحضر و التيمّم و الوضوء و المرض و الصحّة و نحو ذلك ثمّ حصل أحد الأعذار المانعة من التكليف بالصلاة كالجنون و الحيض و الاغماء وجب عليه القضاء؛ و الاّ لم يجب و ان علم بحدوث العذر قبله و كان له هذا المقدار وجبت المبادرة الى الصلاة.


1) - وسائل الشيعة 4: 291 / الباب 63 من أبواب المواقيت / الحديث 1.

2) - وسائل الشيعة 4: 293 / الباب 63 من أبواب المواقيت / الحديث 4.

و على ما ذكرنا فان كان تمام المقدّمات حاصلة في أوّل الوقت يكفي مضيّ مقدار أربع ركعات للظهر و ثمانية للظهرين و في السفر يكفي مضيّ مقدارركعتين للظهر و أربعة للظهرين و هكذا بالنسبة الى المغرب و العشاء؛ و ان لم تكن المقدّمات أو بعضها حاصلة لابدّ من مضيّ مقدار الصلاة و تحصيل تلك المقدّمات و ذهب بعضهم الى كفاية مضيّ مقدار الطهارة و الصلاة في الوجوب و ان لم يكن سائر المقدّمات حاصلة و الأقوى الأوّل و ان كان هذا القول أحوط.

الشرح:

اذا مضى من أوّل الوقت مقدار أداء الصلاة بحسب حاله في ذلك الوقت من السفر و الحضر و التيمّم و الوضوء و المرض و الصحّة و نحو ذلك ثمّ حصل أحد الأعذار المانعة من التكليف كالجنون و الحيض و الاغماء وجب القضاء، بخلاف ما اذا مضى من الوقت أقلّ من هذا؛ و ذلك لصدق الفوت في الأوّل و عدم صدقه في الثاني.

بيان ذلك أنّ الشارع قد كلّف المسلم بالصلاة من أوّل الزوال فقال: «أقم الصلاة لدلوك الشمس» و شرط لهذه الصلاة مضافا الى الوقت الطهارة من المائيّة أو الترابيّة و الستر و أن يولّي وجهه شطر المسجد الحرام؛ و قال أيضا: لاتعاد الصلاة الاّ من خمسة الطهور و الوقت و القبلة و الركوع و السجود؛ و قال أيضا: «لايكلّف اللّه نفسا الاّ وسعها» فمن زال عنده الشمس فقد اشتغل ذمّته بالصلاة الاّ أنّ استقرارها منوطة بقدرة المكلّف من تحصيل الشرائط من أصلها و من سعة الوقت فلو فرض مضى وقت بحيث لو كان يشتغل بتحصيل الشرائط لتمكّن من تحصيلها و الاتيان بالصلاة فقد استقرّ في ذمّتها الصلاة فان كان قد جاء بها فبها و الاّ لو حصل العذر بعد الاستقرار حتّى مضى الوقت فعليه قضائها الاّ أنّه

لم يكن عاصيا و تاركا للصلاة في وقتها اذا لم يعلم بطروّ العذر لسعة الوقت.

نعم لو علم كان يجب عليه التسريع في فراغ ذمّته و لو تسامح عصى؛ و أمّا لوفرض ضيق الوقت بالنسبة الى تحصيل الشرائط و أصل الصلاة قبل حصول العذر ثمّ حصل العذر لم يستقرّ عليه و لايجب قضاءها.

نعم لو علم قبل دخول الوقت بأنّه بعد الزوال و مضيّ مقدار أربع ركعات في الحضر و ركعتين في السفر يحصل له أحد الأعذار المانعة من التكليف بالصلاة، يجب عليه تحصيل الشرائط و لو تسامح و كان كما علم يقضى صلاته و كان عاصيا؛ و هكذا الحال لو حصل الشرائط اتّفاقا قبل الوقت و زال الشمس و بعد مضيّ أربع ركعات حصل العذر و لم يصلّ فعليه القضاء.

و كلّ ما تقدّم بالنسبة الى المغرب و العشاء سواء؛ و هذه الأحكام جارية لمن ارتفع العذر المانع من التكليف في آخر الوقت عنه اذا بقي من الوقت مقدار أدائها بحسب حاله بعد أن كان في أوّله معذورا.

و يدلّ على ما تقدّم مضافا الى ما ذكر، الروايات الواردة في باب الحيض و ان كانت بعضها مخالفة الاّ أنّها قابلة للتأويل:

منها موثّقة يونس بن يعقوب عن أبي عبداللّه عليه السلام قال في امرأة دخل عليها وقت الصلاة و هي طاهر فأخّرت الصلاة حتّى حاضت قال:

«تقضي اذا طهرت».(1)

و منها صحيحة عبدالرحمن بن الحجّاج قال:

«سألته عن المرأة تطمث بعد ما تزول الشمس و لم تصلّ الظهر هل عليها قضاء تلك الصلاة؟ قال: نعم».(2)


1) - وسائل الشيعة 2: 360 / الباب 48 من أبواب الحيض / الحديث 4.

2) - وسائل الشيعة 2: 360 / الباب 48 من أبواب الحيض / الحديث 5.

و منها صحيحة الحلبي عن أبي عبداللّه عليه السلام:

«في المرأة تقوم في وقت الصلاة فلاتقضي ظهرها حتّى تفوتها الصلاة و يخرج الوقت، أتقضي الصلاة التي فاتتها؟ قال: ان كانتتوانت قضتها و ان كانت دائبة في غسلها فلاتقضي».(1)

و دائبة أي جادّة و غير متهاونة.

و منها صحيحة عبداللّه بن سنان عن أبي عبداللّه عليه السلام قال:

«اذا طهرت المرأة قبل غروب الشمس فلتصلّ الظهر و العصر؛ و ان طهرت من آخر الليل فلتصلّ المغرب و العشاء».(2)

و منها صحيحة عبيد بن زرارة عن أبي عبداللّه عليه السلام قال:

«قال: أيّما امرأة رأت الطهر و هي قادرة على أن تغتسل في وقت صلاة ففرّطت فيها حتّى يدخل وقت صلاة أخرى كان عليها قضاء تلك الصلاة التي فرّطت فيها و ان رأت الطهر في وقت صلاة فقامت في تهيئة ذلك فجاز وقت صلاة و دخل وقت صلاة أخرى فليس عليها قضاء و تصلّي الصلاة التي دخل وقتها».(3)

فيما اذا ارتفع العذر المانع من التكليف في آخر الوقت أو في الأثناء

(مسألة 15): اذا ارتفع العذر المانع من التكليف في آخر الوقت فان وسع للصلاتين وجبتا؛ و ان وسع لصلاة واحدة أتى بها؛ و ان لم يبق الاّ مقدار ركعة وجبت الثانية فقط؛ و ان زاد على الثانية بمقدار ركعة وجبتا معا كما اذا بقي الى الغروب في الحضر مقدار خمس ركعات و في السفر مقدار ثلاث ركعات أو الى نصف الليل مقدار خمس ركعات في الحضر و أربع ركعات في السفر؛ و منتهى


1) - وسائل الشيعة 2: 364 / الباب 49 من أبواب الحيض / الحديث 8.

2) - وسائل الشيعة 2: 364 / الباب 49 من أبواب الحيض / الحديث 10.

3) - وسائل الشيعة 2: 361 / الباب 49 من أبواب الحيض / الحديث 1.

الركعة تمام الذكر الواجب من السجدة الثانية و اذا كان ذات الوقت واحدة كما في الفجر يكفي بقاء مقدار ركعة.

الشرح:

تقدّم الكلام في هذه المسألة في ضمن المسألة السابقة و في فصل الأوقات و سيأتي في باب الخلل أنّ منتهى الركعة رفع الرأس من السجدة الثانية.

(مسألة 16): اذا ارتفع العذر في أثناء الوقت المشترك بمقدار صلاة واحدة ثمّ حدث ثانيا كما في الاغماء و الجنون الأدواري فهل يجب الاتيان بالأولى أو الثانية أو يتخيّر وجوه.

الشرح:

اذا ارتفع العذر في أثناء الوقت المشترك بمقدار صلاة واحدة ثمّ حدث ثانيا كما في الاغماء و الجنون الأدواري يجب الاتيان بالأولى للترتيب بين الصلاتين من الظهرين و العشاءين أداءً و قضاءً.

(مسألة 17):اذا بلغ الصبيّ في أثناء الوقت وجب عليه الصلاة اذا أدرك مقدار ركعة أو أزيد و لو صلّى قبل البلوغ ثمّ بلغ في أثناء الوقت فالأقوى كفايتها و عدم وجوب اعادتها و ان كان أحوط و كذا الحال لو بلغ في أثناء الصلاة.

الشرح:

اذا بلغ الصبيّ في أثناء الوقت وجب عليه الصلاة لعموم دليل التكليف بالصلاة من غير مخصّص و ان أدرك مقدار ركعة لقاعدة من أدرك التي قد سبق البحث حولها.

و لو صلّى قبل البلوغ ثمّ بلغ في أثناء الوقت فالأقوى كفايتها لأنّ المستفاد من الروايات الواردة في أمر الصبيّ بالصلاة من الوالدين محبوبيّة صدورها من الصبيّ و هذا المقدار من الملاك كاف في شرعيّة عباداته و يؤيده ما هو الظاهر من رواية ابن ظبيان عن عليّ عليه السلام:

« ... انّ القلم يرفع عن ثلاثة: عن الصبيّ حتّى يحتلم، و عن المجنون حتّى يفيق، و عن النائم حتّى يستيقظ».(1)

فمعنى رفع القلم هو رفع الالزام فالملاك باقٍ؛ و عليه لايجب اعادة الصلاة و ان كان أحوط و كذا الحال لو بلغ في أثناء الصلاة.

و لابأس بذكر الروايات الواردة بأمر الصبيان بالصلاة و الصوم ففي صحيحة الحلبي عن أبي عبداللّه عليه السلام قال:

«انّا نأمر صبياننا بالصلاة اذا كانوا بنى خمس سنين فمروا صبيانكم بالصلاة اذا كانوا بنى سبع سنين و نحن نأمر صبياننا بالصوم اذا كانوا بنى سبع سنين اطاقوا من صيام اليوم ان كان الى نصف النهار أو أكثر من ذلك أو أقلّ فاذا غلبهم العطش و الغرث أفطروا حتّى يتعودوا الصوم و يطيقوه فمروا صبيانكم اذا كانوا بنى تسع سنين بالصوم ما استطاعوا من صيام اليوم فاذا غلبهم العطش أفطروا».(2)

و في صحيحة الفضيل بن يسار قال:

«كان علي بن الحسين عليه السلام يأمر الصبيان يجمعون بين المغرب و العشاء و يقول: هو خير من أن يناموا عنها».(3)

و في صحيحة معاوية بن وهب قال:


1) - وسائل الشيعة 1: 45 / الباب 4 من أبواب المقدمة العبادات / الحديث 11.

2) - فروع الكافى 3: 409.

3) - وسائل الشيعة 4: 21 / الباب 4 من أبواب أعداد الفرائض / الحديث 1.

«سألت أبا عبداللّه عليه السلام في كم يؤخذ الصبيّ بالصلاة؟ فقال: فيما بين سبع سنين و ستّ سنين. الحديث».(1)

و في صحيحة محمّد بن مسلم عن أحدهما عليهماالسلام:

«في الصبيّ متى يصلّي؟ فقال: اذا عقل الصلاة. قلت: متى يعقلالصلاة و تجب عليه؟ قال: لستّ سنين».(2)

و في خبر اسحاق بن عمّار عن أبي عبداللّه عليه السلام قال:

«اذا أتى على الصبيّ ستّ سنين وجب عليه الصلاة و اذا أطاق الصوم وجب عليه الصيام».(3)

فما ورد في بعض الروايات من أنّه يجب على الصبيّ يحمل على الاستحباب جمعا.

في وجوب الاقتصار على أقلّ الواجب في ضيق الوقت

(مسألة 18): يجب في ضيق الوقت الاقتصار على أقلّ الواجب اذا استلزم الاتيان بالمستحبّات وقوع بعض الصلاة خارج الوقت فلو أتى بالمستحبّات مع العلم بذلك يشكل صحّة صلاته بل تبطل على الأقوى.

الشرح:

اعلم أنّه قد عيّن الشارع للصلوات اليوميّة أوقاتا محدودة فالظهرين من الزوال الى غروب الشمس و للعشائين من غروب الشمس الى انتصاف الليل و للفجر من طلوع الفجر الى طلوع الشمس.

فالظاهر من تعيين هذه الأوقات هو وجوب ايقاع الصلوات في هذه الأوقات


1) - وسائل الشيعة 4: 18 / الباب 3 من أبواب أعداد الفرائض / الحديث 1.

2) - وسائل الشيعة 4: 18 / الباب 3 من أبواب أعداد الفرائض / الحديث 2.

3) - وسائل الشيعة 4: 19 / الباب 3 من أبواب أعداد الفرائض / الحديث 4.

بحيث لاتقدّم الصلاة على الوقت و لايؤخّر عن الوقت فكما انّه يبطل الصلاة اذا قدّمها على الوقت و ان كان جزء منها كتكبيرة الاحرام فكذا يبطل الصلاة لو أخّرها عن الوقت و ان كان جزءا منها كالتشهّد أو السلام مثلاً الاّ أن يكون هناك نصّ كما اذا دخل في الصلاة مع العلم بالوقت ثمّ انكشف الخلاف أثناء الصلاة و قد دخل الوقت قبل الكشف و لو بلحظة فانّ الصلاة صحيحة بالنصّ و كذا لو أخّر الصلاةعصيانا أو نسيانا حتّى لم يبق من الوقت الاّ مقدار ركعة فانّه يصلّي صلاة العصر فكانت أداء لقاعدة من أدرك.

و بعد ذلك نقول: يجب المبادرة الى صلاة الظهرين مثلاً لو لم يبق من الوقت الاّ بمقدار ثمان ركعات فلو ضاق الوقت عن الاتيان بالمستحبّات يجب الاقتصار على أداء الواجبات و يترك المستحبّات و الظاهر أنّ ترك المستحبّات واجب لأنّه مقدّمة لأداء الواجبات.

و انّما الكلام في ما اذا لم يترك المستحبّات و وقع بعض الصلاة خارج الوقت فهل تبطل صلاته أو فعل حراما حسب، الظاهر أنّه في اتيانه بالمستحبّات التي استلزمت وقوع بعض الصلاة خارج الوقت ارتكب حراما. و أمّا بطلان صلاته فمشكل؛ لأنّه امّا لصيرورة الأجزاء المستحبّة محرّمة فبعيدة مع أنّه يوجب بطلان الأجزاء لا أصل الصلاة و امّا لوجود الفاصلة المخلّة بين الأجزاء الواجبة فهو أيضا مدفوع بأنّ مثل القنوت أو الصلوات و الأذكار لايتغيّر عما هو عليها من الدعاء و الذكر فعليه اذا أدرك ركعة من الوقت يصحّ صلاته و ان كان عاصيا.

(مسألة 19): اذا أدرك من الوقت ركعة أو أزيد يجب ترك المستحبّات محافظة على الوقت بقدر الامكان؛ نعم في المقدار الذي لابدّ من وقوعه خارج الوقت لابأس باتيان المستحبّات.

الشرح:

قد اتّضح شرح هذه المسألة في المسألة السابقة؛ و أمّا المقدار الذي لابدّ من وقوعه خارج الوقت لابأس باتيان المستحبّات لعدم الدليل على المنع.

(مسألة 20): اذا شكّ في أثناء العصر في أنّه أتى بالظهر أم لا بنى على عدمالاتيان و عدل اليها ان كان في الوقت المشترك و لاتجري قاعدة التجاوز.

نعم لو كان في الوقت المختصّ بالعصر يمكن البناء على الاتيان باعتبار كونه من الشكّ بعد الوقت.

الشرح:

اذا شكّ في أثناء العصر في أنّه هل أتى بالظهر أو لا، يبني على الاتيان مطلقا و تجري قاعدة التجاوز؛ ففي صحيحة زرارة قال:

«قلت لأبي عبداللّه عليه السلام: رجل شكّ في الأذان و قد دخل في الاقامة؛ قال: يمضي. قلت: رجل شكّ في الأذان و الاقامة و قد كبّر؛ قال: يمضي. قلت: رجل شكّ في التكبير و قد قرأ؛ قال: يمضي. قلت: شكّ في القراءة و قد ركع؛ قال: يمضي. قلت: شكّ في الركوع و قد سجد؛ قال: يمضي على صلاته، ثمّ قال: يا زرارة اذا خرجت من شيء ثمّ دخلت في غيره فشكّك ليس بشيء».(1)

و كذا في موثّقة محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال:

«كلّ ما شككت فيه ممّا قد مضى فأمضه كما هو».(2)


1) - وسائل الشيعة 8: 237 / الباب 23 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة / الحديث 1.

2) - وسائل الشيعة 8: 237 / الباب 23 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة / الحديث 3.

فصل : في القبلة

اشارة

و هي المكان الذي وقع فيه البيت شرّفه اللّه تعالى من تُخوم الأرض الى عنان السماء للناس كافّة القريب و البعيد لا خصوص البنية؛ و لايدخل فيه شيء من حجر اسماعيل و ان وجب ادخاله في الطواف؛ و يجب استقبال عينها لاالمسجد أو الحرم و لو للبعيد؛ و لايعتبر اتّصال الخطّ من موقف كلّ مصلّ بها بل المحاذاة العرفيّة كافية.

غاية الأمر أنّ المحاذاة تتّسع مع البعد و كلّما ازداد بعدا ازدادت سعة المحاذاة كما يعلم ذلك بملاحظة الأجرام البعيدة كالأنجم و نحوها فلايقدح زيادة عرض الصفّ المستطيل عن الكعبة في صدق محاذاتها كما نشاهد ذلك بالنسبة الى الأجرام البعيدة.

و القول بأنّ القبلة للبعيد سمت الكعبة و جهتها راجع في الحقيقة الى ما ذكرنا و ان كان مرادهم الجهة العرفيّة المسامحيّة فلاوجه له؛ و يعتبر العلم بالمحاذاة مع الامكان و مع عدمه يرجع الى العلامات و الأمارات المفيدة للظنّ

و في كفاية شهادة العدلين مع امكان تحصيل العلم اشكال و مع عدمه لابأس بالتعويل عليها ان لم يكن اجتهاده على خلافها و الاّ فالأحوط تكرار الصلاة و مع عدم امكان تحصيل الظنّ يصلّي الى أربع جهات ان وسع الوقت و الاّ فيتخيّر بينها.

الشرح:

في المسألة فروع:

الفرع الأوّل : في أنّ القبلة ليس خصوص البنية

القبلة هي الكعبة المعظّمة شرّفه اللّه تعالى بالضرورة من الدين كما في الحدائق و هي من تخوم الأرض الى عنان السماء للناس كافّة القريب و البعيد لاخصوص البنية و يدلّ على ذلك كلّه روايات:

منها صحيحة الحلبي عن أبي عبداللّه عليه السلام قال:

«سألته هل كان رسول اللّه صلى الله عليه و آله يصلّي الى بيت المقدس؟ قال: نعم فقلت: أكان يجعل الكعبة خلف ظهره؟ فقال: أمّا اذا كان بمكّة فلا، و أمّا اذا هاجر الى المدينة فنعم حتّى حوّل الى الكعبة».(1)

و منها صحيحة عبداللّه بن سنان عن الصادق عليه السلام أنّه قال:

«انّ للّه عزّوجلّ حرمات ثلاثا ليس مثلهنّ شيء، كتابه و هو حكمته و نوره، و بيته الذي جعله قبلة للناس لايقبل من أحد توجّها الى غيره، و عترة نبيّكم».(2)

و منها صحيحة خالد بن أبي اسماعيل قال:


1) - وسائل الشيعة 4: 298 / الباب 2 من أبواب القبلة / الحديث 4.

2) - وسائل الشيعة 4: 300 / الباب 2 من أبواب القبلة / الحديث 10.

«قلت لأبي عبداللّه عليه السلام: الرجل يصلّي على أبيقبيس مستقبل القبلة فقال: لابأس».(1)

و منها موثّقة عبداللّه بن سنان عن أبي عبداللّه عليه السلام قال:

«سأله رجل قال: صلّيت فوق أبي قبيس العصر، فهل يجزي ذلك و الكعبة تحتي؟ قال: نعم انّها قبلة من موضعها الى السماء».(2)

و منها مرسلة الصدوق قال:

«قال الصادق عليه السلام: أساس البيت من الأرض السابعة السفلى الى الأرض السابعة العليا».(3)

و لذا - كما في الجواهر - لو أزيلت البنية أو نقلت الى مكان آخر وجب استقبال ذلك الفضاء و لم تصحّ الصلاة الى نفس البناء كما هو واضح.

الفرع الثاني : في حجر اسماعيل

و لايدخل في البيت شيء من حجر اسماعيل و ان وجب ادخاله في الطواف و يدلّ على الأوّل صحيحة معاوية بن عمّار قال:

«سألت أبا عبداللّه عليه السلام عن الحجر أمن البيت هو أو فيه شيء من البيت فقال: لا و لا قُلامة ظُفر، ولكن اسماعيل دفن فيه أمّه فكره أن يوطأ فجعل عليه حجرا و فيه قبور أنبياء».(4)

و موثّقة زرارة عن أبي عبداللّه عليه السلام قال:


1) - وسائل الشيعة 4: 339 / الباب 18 من أبواب القبلة / الحديث 2.

2) - وسائل الشيعة 4: 339 / الباب 18 من أبواب القبلة / الحديث 1.

3) - وسائل الشيعة 4: 339 / الباب 18 من أبواب القبلة / الحديث 3.

4) - وسائل الشيعة 9: 429 / الباب 30 من أبواب الطواف / الحديث 1.

«سألته عن الحجر هل فيه شيء من البيت؟ فقال: لا و لاقلامة ظفر».(1)

و على الثاني صحيحة الحلبي عن أبي عبداللّه عليه السلام قال:

«قلت: رجل طاف بالبيت فاختصر شوطا واحدا في الحجر قال: يعيد ذلك الشوط».(2)

قال في الحدائق: «و أمّا ما ذكره في الذكرى من النقل الذي دلّ على أنّ الحجر كان من البيت في زمن ابراهيم و اسماعيل عليهماالسلام ... الى آخره، فلم نقف عليه في أخبارنا و به اعترف جملة من علمائنا - الى أن قال: - و الظاهر أنّ هذه الرواية (أي الرواية التي رواها العلاّمة في التذكرة) انّما هي من طرق المخالفين فانّهم رووا عن عائشة أنّها قالت:

«نذرت أن أصلّي ركعتين في البيت فقال النبيّ صلى الله عليه و آله: صلّي في الحجر فانّ فيه ستّة أذرع من البيت».

انتهى ما في الحدائق».(3)

الفرع الثالث : في استقبال عين الكعبة

اختلفوا في أنّه يجب استقبال عين الكعبة فيما فيه الاستقبال أو أنّ الكعبة قبلة من كان في المسجد الحرام و المسجد قبلة من كان في الحرم و الحرم قبلة أهلالدنيا ممّن نأى عنه؟ ذهب الى الثاني سلاّر و ابن البرّاج و ابن حمزه و ابن زهرة و


1) - وسائل الشيعة 5: 276 / الباب 54 من أبواب أحكام المساجد / الحديث 2.

2) - وسائل الشيعة 13: 354 / الباب 31 من أبواب الطواف / الحديث 1.

3) - الحدائق الناضرة 6: 347.

الصدوق كما في المختلف(1).

و في الجواهر(2)نقل عن المسالك انّ القائل بهذا كثير و عن الذكرى و الروضة انّ القائل به الأكثر؛ و ذهب الى الأوّل السيّد المرتضى و ابن الجنيد و أبي الصلاح و ابن ادريس كما في المختلف(3)و هو الأقوى، و الدليل على ذلك أوّلاً أنّ التوجّه الى الكعبة أو الى جهتها مع البعد يستلزم التوجّه الى المسجد و الحرم فيخرج به عن العهدة اجماعا بخلاف ما لو توجّه الى المسجد أو الحرم.

و ثانيا الروايات الواردة في ذلك:

منها ما رواه معاوية بن عمّار عن أبي عبداللّه عليه السلام قال:

«قلت له: متى صرف رسول اللّه صلى الله عليه و آله الى الكعبة؟ قال: بعد رجوعه من بدر».(4)

و منها ما رواه أبوبصير عن أحدهما عليهماالسلام (في حديث) قال:

« ... ثمّ قال: انّ بني عبدالأشهل أتوهم و هم في الصلاة قد صلّوا ركعتين الى بيت المقدس فقيل لهم: انّ نبيّكم صرف الى الكعبة فتحوّل النساء مكان الرجال و الرجال مكان النساء و جعلوا الركعتين الباقيتين الى الكعبة فصلّوا صلاة واحدة الى قبلتين فلذلك سمّي مسجدهم مسجد القبلتين».(5)

و منها صحيحة الحلبي عن أبي عبداللّه عليه السلام قال:

«سألته هل كان رسول اللّه صلى الله عليه و آله يصلّي الى بيت المقدس؟ قال: نعم


1) - مختلف الشيعة 2: 79.

2) - جواهر الكلام 7: 320.

3) - مختلف الشيعة 2: 79.

4) - وسائل الشيعة 4: 297 / الباب 2 من أبواب القبلة / الحديث 1.

5) - وسائل الشيعة 4: 297 / الباب 2 من أبواب القبلة / الحديث 2.

فقلت: أكان يجعل الكعبة خلف ظهره؟ فقال: أمّا اذا كان بمكة فلا و امّا اذا هاجر الى المدينة فنعم حتّى حول الى الكعبة».(1)

و منها صحيحة عبداللّه بن سنان عن الصادق عليه السلام أنّه قال:

«انّ للّه عزّوجلّ حرمات ثلاثا ليس مثلهن شيء؛ كتابه و هو حكمة و نور، و بيته الذي جعله قبلة للناس لايقبل من أحد توجّها الى غيره، و عترة نبيّكم صلى الله عليه و آله».(2)

و منها ما رواه الصدوق قال:

«صلّى رسول اللّه صلى الله عليه و آله الى بيت المقدس بعد النبوّة ثلاثة عشر سنة بمكّة و تسعة عشر شهرا بالمدينة ثمّ عيّرته اليهود فقالوا له: انّك تابع لقبلتنا فاغتمّ لذلك غمّا شديدا فلمّا كان في بعض الليل خرج يقلّب وجهه في آفاق السماء فلمّا أصبح صلّى الغداة فلمّا صلّى من الظهر ركعتين جاء جبرئيل عليه السلام فقال له: «قد نرى تقلّب وجهك في السماء فلنولّينّك قبلة ترضيها فولّ وجهك شطر المسجد الحرام» الآية، ثمّ أخذ بيد النبيّ صلى الله عليه و آله فحوّل وجهه الى الكعبة و حوّل من خلفه وجوههم حتّى قام الرجال مقام النساء و النساء مقام الرجال فكان أوّل صلاته الى بيت المقدس و آخرها الى الكعبة و بلغ الخبر مسجدا بالمدينة و قد صلّى أهله من العصر ركعتين فحوّلوا نحو القبلة و كان أوّل صلاتهم الى بيت المقدس و آخرها الى الكعبة فسمّى ذلك المسجد مسجد القبلتين».(3)

و منها ما رواه الثقة الجليل علي بن ابراهيم القمي باسناده عن الصادق عليه السلام:


1) - وسائل الشيعة 3: 216 / الباب 2 من أبواب القبلة / الحديث 4.

2) - وسائل الشيعة 3: 218 / الباب 2 من أبواب القبلة / الحديث 10.

3) - وسائل الشيعة 4: 301 / الباب 3 من أبواب القبلة / الحديث 12.

«صلّى النبيّ صلى الله عليه و آله بمكّة ثلاث عشرة سنة الى بيت المقدّس و بعد مهاجرته الى المدينة صلّى الى بيت المقدّس سبعة أشهر ثمّ وجّهه اللّه الى الكعبة و ذلك أنّ اليهود كانوا يعيّرون رسول اللّه صلى الله عليه و آله و يقولون له: أنت تابع لنا تصلّي الى قبلتنا فاغتمّ رسول اللّه صلى الله عليه و آله من ذلك غمّا شديدا و خرج في جوف الليل ينظر في آفاق السماء و ينتظر أمر اللّه تبارك و تعالى في ذلك فلمّا أصبح و حضرت صلاة الظهر و كان في مسجد بني سالم، قد صلّى بهم الظهر ركعتين فنزل عليه جبرئيل فأخذ بعضديه فحوّله الى الكعبة فأنزل اللّه عليه: «قد نرى تقلّب وجهك في السماء فلنولّينّك قبلة ترضيها فولّ وجهك شطر المسجد الحرام» فصلّى ركعتين الى بيت المقدس و ركعتين الى الكعبة فقالت اليهود و السفهاء ما ولاّهم عن قبلتهم التي كانوا عليها و تحوّلت القبلة الى الكعبة بعد ما صلّى النبيّ صلى الله عليه و آله بمكّة ثلاث عشرة سنة الى بيت المقدس و بعد مهاجرته الى المدينة صلّى الى بيت المقدّس سبعة أشهر ثمّ حوّل اللّه عزّوجلّ القبلة الى البيت الحرام».(1)

و منها ما رواه السيّد الرضيّ رحمه الله في تفسيره الكبير المسمّى بحقائق التأويل في قوله تعالى: «انّ أوّل بيت وضع للناس ببكّة مباركا» انّ فيه أقوالاً: منها أن يكون المراد بذلك أنّ أوّل بيت وضع لعبادة المكلّفين قبلة لصلاتهم و غاية لحجّهم و مؤدّى لمناسكهم، هذا البيت الذي ببكّة و ان كان من قبله بيوت ليست هذه صفتها و هذا القول مروي عن أميرالمؤمنين عليه السلام.(2)

و في تفسير العياشي عن أبي عبداللّه عليه السلام قال:


1) - مستدرك الوسائل 3: 170 / الباب 2 من أبواب القبلة / الحديث 4.

2) - مستدرك الوسائل 3: 178 / الباب 2 من أبواب القبلة / الحديث 10.

«لمّا صرف اللّه نبيّه الى الكعبة عن بيت المقدّس قال المسلمون للنبيّ صلى الله عليه و آله: أرأيت صلاتنا التي كنّا نصلّي الى بيت المقدّس ما حالنا فيها و ما حال من مضى من أمواتنا و هم يصلّون الى بيت المقدّس؟ فأنزل اللّه «و ما كان اللّه ليضيع ايمانكم انّ اللّه بالناس لرؤوف رحيم» فسمّى الصلاة ايمانا».(1)

و أنت اذا تأمّلت في أخبار القبلة و التفاسير التي وردت في تفسير الآيات 144 و 149 و 150 من سورة البقرة تجد صدق ما قلناه من أنّ القبلة هي «أوّل بيت وضع للناس للّذي ببكّة مباركا و هدى للعالمين»(2)و هي البيت «الذي جعلها اللّه مثابة للناس و أمنا ... و عهدنا الى ابراهيم و اسماعيل أن طهّرا بيتي للطائفين و العاكفين و الركّع السجود»(3)

و انّ المراد من المسجد الحرام في قوله تعالى: «فولّ وجهك شطر المسجد الحرام و حيث ما كنتم فولّوا وجوهكم شطره»(4)و «من حيث خرجت فولّ وجهك شطر المسجد الحرام و حيث ما كنتم فولّوا وجوهكم شطره»(5)هو الكعبة و حيث انّ آيات تغيير القبلة من البيت المقدّس الى الكعبة نزلت في المدينة تعلم بعلم اليقين انّ القبلة للقريب و البعيد هي الكعبة و أنت تعلم أيضا انّ الحرمة الأصليّة للكعبة فانّه تعالى يقول: «جعل اللّه الكعبة البيت الحرام قياما للناس»(6)و أنّ الكعبة هي التي أمر المسلمين بأن يطّوّفوا حولها و اللّه يقول:


1) - مستدرك الوسائل 3: 172 / الباب 2 من أبواب القبلة / الحديث 5.

2) - آل عمران 3: 96.

3) - البقرة 2: 125.

4) - البقرة 2: 144.

5) - البقرة 2: 150.

6) - المائدة 5: 97.

«وليطّوّفوا بالبيت العتيق»(1).

و أنت اذا سألت آحاد المسلمين من قبلتهم و أنّها أين وضعت؟ يقول كلّ واحد منهم: انّ القبلة هي الكعبة و وضعت بمكّة: «انّ أوّل بيت وضع للناس للّذي ببكّة مباركا و هدىً للعالمين»(2).

و استدلّ للقول الثاني باجماع الفرقة و بما رواه عبداللّه بن محمّد الحجّال عن بعض رجاله عن أبي عبداللّه عليه السلام:

«انّ اللّه تعالى جعل الكعبة قبلة لاهل المسجد و جعل المسجد قبلة لأهل الحرم و جعل الحرم قبلة لأهل الدنيا».(3)

و ما عن بشر بن جعفر الجعفي عن جعفر بن محمّد عليه السلام قال:

«سمعته يقول: البيت قبلة لاهل المسجد و المسجد قبلة لأهل الحرم و الحرم قبلة للناس جميعا».(4)

و كذا مرسلة الصدوق و خبر أبي غرة.(5)

و أجيب بالمنع من الاجماع فانّ الخلاف فيه مشهور و بأنّ الأحاديث الواردة في ذلك مرسل أو ضعيف؛ مع امكان القول بأنّه لا نزاع و لا اختلاف بين الطائفتين بأنّ جهة المحاذاة مع البعد متّسعة فما دلّ على أنّ ما بين المشرق و المغرب قبلة و كذا ما دلّ على استقبال المسجد الحرام من الآية و الرواية و غير ذلك كلّه اشارة الى اتّساع جهة المحاذاة و تسهيل الأمر و دفع الوسواس.

فتحصّل أنّ الواجب في الصلاة و غيرها ممّا يجب فيها استقبال القبلة هو


1) - الحج 22: 29.

2) - آل عمران 3: 96.

3) - وسائل الشيعة 4: 303 / الباب 3 من أبواب القبلة / الحديث 1.

4) - وسائل الشيعة 4: 304 / الباب 3 من أبواب القبلة / الحديث 2.

5) - وسائل الشيعة 4: 304 / الباب 3 من أبواب القبلة / الحديث 3 و 4.

المحاذاة للكعبة الاّ أنّه لايعتبر اتّصال الخطّ من موقف كلّ مصلٍّ بها بل المحاذاة العرفيّة كافية و العرف قائل بأنّ المحاذاة تتّسع مع البعد و كلّما ازداد بعدا ازدادتسعة المحاذاة كما يعلم ذلك بملاحظة الأجرام البعيدة كالنجوم و نحوها فلايقدح زيادة عرض صفّ المستطيل عن الكعبة في صدق محاذاتها كما نشاهد ذلك بالنسبة الى الأجرام البعيدة.

الفرع الرابع : في اعتبار العلم بالمحاذاة للكعبة

يعتبر العلم بالمحاذاة مع الامكان لأنّ اللّه تعالى يقول: «و من حيث خرجت فولّ وجهك شطر المسجد الحرام»(1)فالتوجّه الى الكعبة واجب لما يجب فيه التوجّه اليها فاذا حصل العلم بالمحاذاة فبها و الاّ لم يبرء ذمّة المكلّف فانّ الاشتغال اليقينيّ يستدعي البراءة اليقينيّة فيجب تحصيل العلم أو ما يقوم مقامه من شهادة العدلين أو العدل الواحد بل شهادة ثقة اذا كان شهادتهم عن علم لا مستندة الى العلامات و ذلك لما مرّ سابقا من أنّ الدلائل الدالّة على اعتبار قول الثقة في الأحكام من الأخبار و غيرها جارية في الموضوعات أيضا و مع عدم امكان تحصيل العلم أو ما يقوم مقامه تصل النوبة الى العلامات و الأمارات التي سيأتي ذكرها فاذا فقد الأمارات فبقى متحيّرا فالأقوى أنّه تجزى الصلاة حيث يشاء لما رواه الصدوق في الصحيح عن زرارة و محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام أنّه قال:

«يجزي المتحيّر أبدا أينما توجّه اذا لم يعلم أين وجه القبلة».(2)

و عن ابن أبيعمير عن بعض أصحابنا عن زرارة قال:


1) - البقرة 2: 149.

2) - وسائل الشيعة 4: 311 / الباب 8 من أبواب القبلة / الحديث 2.

«سألت أبا جعفر عليه السلام عن قبلة المتحيّر فقال: يصلّي حيث يشاء».(1)و ما عن الصدوق في الصحيح عن معاوية بن عمّار:

«أنّه سأل الصادق عليه السلام عن الرجل يقوم في الصلاة ثمّ ينظر بعد ما فرغ فيرى أنّه قد انحرف عن القبلة يمينا أو شمالاً، فقال له: قد مضت صلاته و ما بين المشرق و المغرب قبلة».

و نزلت هذه الآية في قبلة المتحيّر «و للّه المشرق و المغرب فأينما تولّوا فثمّ وجه اللّه»».(2)

و نوقش في الأوّل أوّلاً بجهالة طريق الصدوق الى زرارة و محمّد مجتمعين.

و ثانيا انّ في بعض النسخ «التحرّي» بدل «المتحيّر».

و ثالثا روى الكليني في الصحيح عن زرارة قال:

«قال أبوجعفر عليه السلام يجزى التحرّى أبدا اذا لم يعلم أين وجه القبلة».(3)

و هذا منافٍ بل معارض له.

و في الثاني بالارسال و المعارضة بمرسلة خراش عن بعض أصحابنا عن أبي عبداللّه عليه السلام قال:

«قلت: جعلت فداك؛ انّ هؤلاء المخالفين علينا يقولون اذا أطبقت علينا أو أظلمت فلم نعرف السماء، كنّا و أنتم سواء في الاجتهاد! فقال: ليس كما يقولون، اذا كان ذلك فليصلّ لأربع وجوه».(4)

و في الثالث بأنّه قد احتمل كون قوله «و نزلت هذه الآية في قبلة المتحيّر» من


1) - وسائل الشيعة 4: 311 / الباب 8 من أبواب القبلة / الحديث 3.

2) - من لايحضره الفقيه 1: 276 / باب القبلة / الحديث 848 - وسائل الشيعة 4: 314 / الباب 10 من أبواب القبلة / الحديث 1.

3) - فروع الكافي 3: 285 / باب وقت الصلاة في يوم الغيم و الريح و من صلّى لغير القبلة / الحديث 7.

4) - وسائل الشيعة 4: 311 / الباب 8 من أبواب القبلة / الحديث 5.

كلام الصدوق لا من الرواية.

و يندفع ممّا أورد على الأوّل أوّلاً بأنّ الصدوق رحمه الله نصّ على طريقه الى زرارة و كذا نصّ على طريقه الى محمّد بن مسلم في آخر كتاب من لايحضره الفقيه ولم يتعرّض الى طريقه اليهما مجتمعين و هذا دليل منه انّ كلّما ذكر رواية عنهما مجتمعين فمراده انّ هذه الرواية قد ذكر كلّ واحد منهما منفردين.

و ثانيا بأنّ ما في بعض النسخ لايعوّل عليه بعد كون النسخة الشايعة ما ذكرنا.

و ثالثا بأنّه يجمع بين ما رواه الكليني بالحمل على امكان تحصيل الظنّ و بين ما رواه الصدوق بعدم امكانه و بقاء التحيّر.

و يندفع ما أورد على الثاني بأنّ مراسيل ابن أبيعمير كالصحاح لأنّه كما قيل لايروى الاّ عن ثقة لجلالة شأنه، سلّمنا ولكن في مقام المعارضة الترجيح لمرسلة ابن أبيعمير لأنّ خراش و اسماعيل بن عباد الذي نقل عن الخراش لم يرد فيهما شيء في كتب الرجال.

مضافا الى أنّ مرسلة خراش ليست في مقام تعيين الوظيفة للمتحيّر في القبلة بل في مقام الردّ على المخالفين القائلين بالقياس و ما شابهه في الاحكام الشرعيّة اذا لم يكن هناك دليل؛ توضيح ذلك انّ المخالفين اعترضوا على الشيعة بانّكم أنكرتم علينا العمل بالظنّ و القياس و الاستحسان و الحال انّكم أخذتم بالاجتهاد و الظنّ في ما اذا لم يكن القبلة معلومة.

و في هذا الاعتراض من المخالفين كما في الوافي دلالة واضحة على عدم جواز الاجتهاد و العمل بالظنّ المطلق عند الاماميّة و انّ هذا الأمر كان معلوما عندهم مسلّما من الطرفين الاّ أنّه مغالطة منهم لأنّ الاماميّة لم يعملوا بالظنّ المطلق في الاحكام الشرعيّة ولكن عملوا به في الموضوعات فمنها جهة القبلة و في الحقيقة انّ هذا ليس اجتهادا و عملاً بالظنّ في الحكم الشرعي و انّما هو اجتهاد فيما يتعلّق بالحكم الشرعى و هو جائز عند الجميع الاّ أنّ الامام عليه السلام عدل عن هذا

الجواب الى جواب آخر لمصلحة رآها و ارشادا لأصحابه الى المجادلة بالتي هي أحسن فقال: انّا لانضطرّ الى الاجتهاد فقط بل لنا أن نأخذ الاحتياط في كلّ أمر اشتبه علينا حكمه و ان جاز لنا الاجتهاد فيه اذا لم يكن حكما شرعيا و بهذايحصل التوفيق بين الأخبار.

و يندفع ما أورد على الثالث بأنّ الظاهر خلافه و لم يبعد الوجه في مناسبته لصدر الرواية أن يكون للتنظير و انّه كما لايضرّ الانحراف عن القبلة خطأ كذلك لايضرّ مع التحيّر.

و ورود جملة من النصوص في أنّ الآية الشريفة المذكورة نزلت في النافلة لاينافي نزولها أيضا في المتحيّر و عليه فما اختاره جماعة من المتأخّرين - من الاكتفاء بالصلاة لجهة واحدة منهم المحقّق الأردبيلي و عن المختلف و الذكرى الميل اليه؛ و نسب أيضا الى العماني ابن عقيل و الصدوق كما في الجواهر - هو الأقوى و القول الآخر و هو المشهور أنّه مع فقد العلم و الظنّ يصلّي كلّ فريضة الى أربع جهات و استدلّ لهذا القول بمرسلة الخراش المتقدّمة و بقاعدة الاشتغال و بما رواه الصدوق مرسلاً قال: «روي فيمن لايهتدي الى القبلة في مفازة أنّه يصلّي الى أربعة جوانب»(1).

و تقدّم الجواب عن المرسلة، و تردّ القاعدة بوجود الدليل.

في الأمارات المحصلة للظنّ بالقبلة

(مسألة 1): الأمارات المحصّلة للظنّ التي يجب الرجوع اليها عند عدم امكان العلم كما هو الغالب بالنسبة الى البعيد كثيرة:

منها الجدي الذي هو المنصوص في الجملة بجعله في أواسط العراق كالكوفة و النجف و بغداد و نحوها خلف المنكب الأيمن و الأحوط أن يكون


1) - وسائل الشيعة 4: 310 / الباب 8 من أبواب القبلة / الحديث 1.

ذلك في غاية ارتفاعه أو انخفاضه؛ و المنكب ما بين الكتف و العنق؛ و الأولى وضعه خلف الاذن و في البصرة و غيرها من البلاد الشرقيّة في الأذن اليمنى و في موصل و نحوها من البلاد الغربيّة بين الكتفين و في الشام خلف الكتف الأيسر وفي عدن بين العينين و في صنعاء على الاذن اليمنى و في الحبشة و النوبة صفحة الخدّ الأيسر. و منها سهيل و هو عكس الجدىّ. و منها الشمس لأهل العراق اذا زالت عن الانف الى الحاجب الأيمن عند مواجهتهم نقطة الجنوب. و منها جعل المشرق على اليمين و المغرب على الشمال لأهل العراق أيضا في مواضع يوضع الجدي بين الكتفين كموصل. و منها الثريّا و العيّوق لأهل المغرب يضعون الأوّل عند طلوعه على الأيمن و الثاني على الأيسر. و منها محراب صلّى فيه معصوم فان علم أنّه صلّى فيه من غير تيامن و لاتياسر كان مفيدا للعلم و الاّ فيفيد الظنّ. و منها قبر المعصوم فاذا علم عدم تغيّره و أنّ ظاهره مطابق لوضع الجسد أفاد العلم و الاّ فيفيد الظنّ. و منها قبلة بلد المسلمين في صلاتهم و قبورهم و محاريبهم اذا لم يعلم بناؤها على الغلط؛ الى غير ذلك كقواعد الهيئة و قول أهل خبرتها.

الشرح:

قد مرّ أنّ الواجب لنا تحصيل العلم بالقبلة فيما يجب الاستقبال فيه لأنّ المكلّف بالاستقبال مشغول ذمّته يقينا و الاشتغال اليقينيّ يستدعي البراءة اليقينيّة و قد مرّ أيضا أنّ شهادة العدلين أو العدل الواحد أو شهادة الثقة تقوم مقام العلم اذا أخبر عن حسّ ان تيسّر أو عن علم.

فالآن نقول بأنّه اذا لم يمكن تحصيل العلم أو ما يقوم مقامه تصل النوبة الى تحصيل الظنّ فيجب تحصيل الظنّ بالقبلة من أيّ سبب حصل، و الدليل على وجوبه صحيحة زرارة قال:

«قال أبو جعفر عليه السلام: يجزي التحرّي أبدا اذا لم يعلم أين وجه القبلة».(1)

و موثّقة سماعة قال:

«سألته عن الصلاة بالليل و النهار اذا لم ير الشمس و لا القمر و لا النجوم قال: اجتهد رأيك و تعمّد القبلة جهدك».(2)

و الأمارات المحصّلة للظنّ التي يجب الرجوع اليها عند عدم امكان العلم أو ما يقوم مقامه كما هو الغالب بالنسبة الى البعيد كثيرة:

منها الجدي، بفتح الجيم و اسكان الدال - و قرئ بالتصغير - لأهل العراق و من والاهم يجعلونه محاذي خلف المنكب الأيمن و قد حمل ما ورد في الروايات في ذلك على أنّها أمارة لأهل العراق و من والاهم. فمن الروايات موثّقة محمّد بن مسلم عن أحدهما عليهماالسلام قال:

«سألته عن القبلة، فقال: ضع الجدي في قفاك و صلّه».(3)

و منها مرسلة الصدوق قال:

«قال رجل للصادق عليه السلام: انّي أكون في السفر و لا أهتدي الى القبلة بالليل فقال: أتعرف الكوكب الذي يقال له جدي؟ قلت: نعم قال: اجعله على يمينك، و اذا كنت في طريق الحجّ فاجعله بين كتفيك».(4)

و منها خبر اسماعيل بن زياد (المروي في تفسير العياشي) عن جعفر بن محمّد عن آبائه عليهم السلام قال:


1) - وسائل الشيعة 4: 307 / الباب 6 من أبواب القبلة / الحديث 1.

2) - وسائل الشيعة 4: 308 / الباب 6 من أبواب القبلة / الحديث 2.

3) - وسائل الشيعة 4: 306 / الباب 5 من أبواب القبلة / الحديث 1.

4) - وسائل الشيعة 4: 306 / الباب 5 من أبواب القبلة / الحديث 2.

«قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله: «و بالنجم هم يهتدون» قال: هو الجدي لأنّه نجم لايزول و عليه بناء القبلة و به يهتدي أهل البرّ و البحر».(1)

و من العلامات: محراب صلّى فيه معصوم، فان علم أنّه لم يتغيّر بناؤه الى الآنيفيد العلم و الاّ يفيد الظّن، و كذا قبر المعصوم أو القبور المرفوعة بحضور المعصوم. فقال أبو الفضل شاذان بن جبرئيل القمّي (في رسالة القبلة):

«قد تعلم القبلة بالمشاهدة أو يخبر عن مشاهدة توجب العلم بأن ينصب النبيّ صلى الله عليه و آله مسجدا كقبلة المدينة و قبا و في بعض أسفاره و غزواته و هي مساجد معروفة الى الآن مثل مسجد الفضيخ و مسجد الأعمى و مسجد الاجابة و مسجد البغلة و مسجد الفتح و سلع و غيرها من المواضع التي صلّى فيها النبيّ صلى الله عليه و آله و كالقبور المرفوعة بحضوره مثل قبر ابراهيم بن رسول اللّه صلى الله عليه و آله و فاطمة بنت أسد و قبر حمزة سيد الشهداء بأحد و غيره أو نصبها أحد من الائمة عليهم السلام مثل الكوفة و البصرة و غيرهما أو يحكم بأنّهم صلّوا اليها صلّى اللّه عليهم، فانّه بجميع ذلك تعلم القبلة».(2)

و منها قبلة بلد المسلمين في صلاتهم و قبورهم و محاريبهم اذا لم يعلم بناؤها على الغلط.

قال الشيخ الطوسي في المبسوط: «و اذا دخل غريب الى بلد جاز له أن يصلّي الى قبلة البلد اذا غلب في ظنّه صحّتها فان غلب على ظنّه انّها غير صحيحة وجب عليه أن يجتهد و يرجع الى الأمارات الدالّة على القبلة. انتهى موضع الحاجة من كلامه».(3)


1) - وسائل الشيعة 4: 307 / الباب 5 من أبواب القبلة / الحديث 3.

2) - وسائل الشيعة 4: 309 / الباب 6 من أبواب القبلة / الحديث 5.

3) - المبسوط 1: 79.

و في المهذّب: «و من دخل الى غير بلده من البلدان أو المواضع جاز له أن يصلّي الى قبلة ذلك البلد أو الموضع الذي دخل اليه، فان علم أو غلب على ظنّه انّ تلك القبلة غير صحيحة لم تجز له الصلاة اليها و كان عليه أن يجتهد في طلب القبلة بأحد الوجوه التي ذكرناها ثمّ يتوجّه اليها. انتهى».(1)

و منها قواعد الهيئة و قول أهل خبرتها فهي تختلف بالنسبة الى الممالك المختلفة فأشار الى بعضها الماتن، تبعا للفقهاء لأهل العراق و الموصل و العدن و الحبشة و النوبة فقال: الشمس لأهل العراق اذا زالت عن الأنف الى الحاجب الأيمن عند مواجهتهم نقطة الجنوب و جعل المغرب على اليمين و المشرق على الشمال لأهل العراق أيضا في مواضع يوضع الجدي بين الكتفين كالموصل.

في وجوب الاجتهاد في تحصيل الظنّ عند عدم امكان تحصيل العلم

(مسألة 2): عند عدم امكان تحصيل العلم بالقبلة يجب الاجتهاد في تحصيل الظنّ و لايجوز الاكتفاء بالظنّ الضعيف مع امكان القويّ كما لايجوز الاكتفاء به مع امكان الأقوى، و لافرق بين أسباب حصول الظنّ، فالمدار على الأقوى فالأقوى، سواء حصل من الأمارات المذكورة أو من غيرها و لو من قول فاسق بل و لو كافر فلو أخبر عدل و لم يحصل الظنّ بقوله و أخبر فاسق أو كافر بخلافه و حصل منه الظنّ من جهة كونه من أهل الخبرة يعمل به.

الشرح:

تقدّم أنّ شهادة الثقة و بطريق أولى العدل الواحد و العدلين تقوم مقام العلم فاذا لم يمكن تحصيل العلم أو ما يقوم مقامه تصل النوبة الى تحصيل الظنّ فيجب تحصيله من أيّ سبب سواء حصل من الأمارات المذكورة أو من غيرها و لو من قول فاسق بل و لو كافر الاّ أنّه لايجوز الاكتفاء بالظنّ الضعيف مع امكان القويّ كما


1) - المهذّب: 86 / كتاب الصلاة.

لايجوز الاكتفاء به مع امكان الأقوى فالمدار على الأقوى فالأقوى؛ و ذلك لصحيحة زرارة المتقدّمة قال:

«قال أبو جعفر عليه السلام يجزي التحرّي أبدا اذا لم يعلم أين وجه القبلة».(1)و معنى التحرّي طلب أحرى الأمرين أي ما هو أقرب بالواقع.

و موثّقة سماعة قال:

«سألته عن الصلاة بالليل و النهار اذا لم ير الشمس و لاالقمر و لا النجوم، قال: اجتهد رأيك و تعمّد القبلة جهدك».(2)

في عدم الفرق بين الأعمى و البصير

(مسألة 3): لافرق في وجوب الاجتهاد بين الأعمى و البصير، غاية الأمر أنّ اجتهاد الأعمى هو الرجوع الى الغير في بيان الأمارات أو في تعيين القبلة.

الشرح:

لا فرق في ذلك اي في وجوب الاجتهاد لتحصيل العلم أو ما يقوم مقامه و مع عدم التمكّن منه لتحصيل الظنّ، بين الأعمى و البصير، غاية الأمر أنّ اجتهاد الأعمى هو الرجوع الى الغير في بيان الأمارات حتّى يحصل له العلم و كفاية اخباره ان كان ثقة و أخبر عن حسّ أو علم و في صورة عدم امكان تحصيل العلم أو ما يقوم مقامه يجب الرجوع الى الغير حتّى يحصل له الظنّ، الأقوى فالأقوى.

في عدم اعتبار اخبار صاحب المنزل

(مسألة 4): لايعتبر اخبار صاحب المنزل اذا لم يفد الظنّ و لايكتفى بالظنّ الحاصل من قوله اذا أمكن تحصيل الأقوى.


1) - وسائل الشيعة 4: 307 / الباب 6 من أبواب القبلة / الحديث 1.

2) - وسائل الشيعة 4: 308 / الباب 6 من أبواب القبلة / الحديث 2.

الشرح:

لايعتبر اخبار صاحب المنزل الاّ اذا كان ثقة أو يفيد قوله الظنّ اذا لم يمكن للمصلّي تحصيل العلم أو ما يقوم مقامه و لايكتفى بالظنّ الحاصل من قوله اذا أمكن تحصيل الظنّ الأقوى و ما دلّ على حجّيّة اخبار ذياليد من النصوصالمعتضدة بالسيرة لايشمل المقام بل هو مختصّ بأحكام ما في اليد مثل الطهارة و النجاسة و الملكيّة و نحوها.

فيما اذا حصر القبلة فى جهتين

(مسألة 5): اذا كان اجتهاده مخالفا لقبلة بلد المسلمين في محاريبهم و مذابحهم و قبورهم فالأحوط تكرار الصلاة الاّ اذا علم بكونها مبنيّة على الغلط.

الشرح:

قد مرّ أنّ قبلة بلد المسلمين أو قبورهم ممّا يوجب الظنّ بالقبلة فلو اجتهد و كان اجتهاده مخالفا لقبلة بلد المسلمين في محاريبهم و مذابحهم و قبورهم فلو حصل له العلم باجتهاده يعمل بعلمه و لاكلام، و أمّا اذا حصل له الظنّ فان علم بكون قبلة البلد مبنيّة على الغلط فيعمل على ظنّه الحاصل من الاجتهاد بلااشكال و امّا ان لم يعلم ذلك فالأحوط تكرار الصلاة لأنّه يبعد أن يكون الظنّ الحاصل من الاجتهاد أقوى من الظنّ الحاصل من قبلة بلد المسلمين أو قبورهم.

(مسألة 6): اذا حصر القبلة في جهتين بأن علم أنّها لاتخرج عن احداهما وجب عليه تكرير الصلاة، الاّ اذا كانت احداهما مظنونة و الأخرى موهومة، فيكتفي بالأولى و اذا حصر فيهما ظنّا فكذلك يكرّر فيهما، لكنّ الأحوط اجراء حكم المتحيّر فيه بتكرارها الى أربع جهات.

الشرح:

اذا حصر القبلة في جهتين بأن علم أنّها لاتخرج عن إحداهما وجب عليه تكرار الصلاة عملاً بالعلم الاجمالي؛ فلو ضاق وقته الاّ عن الصلاة الى جهة واحدة فيصلّيها و يتمّها خارج الوقت لتحصيل العلم بالفراغ؛ و كذلك الحكم لو حصل له الظنّ و انحصر في جهتين اذا لم يتمكّن من تحصيل العلم و لم يكن في إحداهماأقوى و ذلك لعدم قصور صحيحة زرارة و موثّقة سماعة عن شمول مثل ذلك فانّ قوله عليه السلام في الأولى: «يجزى التحرّي أبدا ما لم يعلم أين وجه القبلة» و في الثانية «اجتهد رأيك و تعمّد القبلة جهدك» يشمل الظنّ مطلقا.

(مسألة 7): اذا اجتهد لصلاة و حصل له الظنّ لايجب تجديد الاجتهاد لصلاة أخرى مادام الظنّ باقيا.

الشرح:

اذا اجتهد لصلاة و حصل له الظنّ بجهة فصلّيها لايجب تجديد الاجتهاد لصلاة أخرى اذا علم أو ظنّ عدم التغيّر لو اجتهد ثانيا. و أمّا اذا علم التغيّر يجب عليه تجديد الاجتهاد فكانّه لم يكن الظنّ السابق له باقيا، و الظاهر أنّ الظنّ بالتغيّر على فرض الاجتهاد كذلك اى يوجب تجديد الاجتهاد لعدم بقاء الظنّ السابق.

فالمحصّل أنّ الظنّ مادام باقيا لايجب الاجتهاد ثانيا و لو لم يكن باقيا يجب و ان كان في الصلاة فيقطعها و يجتهد الاّ اذا كان وسواسا.

و ذلك لقوله عليه السلام في موثّقة سماعة: «اجتهد رأيك و تعمّد القبلة جهدك»(1)

و هو جارٍ قبل الصلاة و في الصلاة أيضا و لا مجال للاستصحاب لوجود الدليل.


1) - وسائل الشيعة 4: 308 / الباب 6 من أبواب القبلة / الحديث 2.

(مسألة 8): اذا ظنّ بعد الاجتهاد أنّها في جهة فصلّى الظهر مثلاً اليها ثمّ تبدّل ظنّه الى جهة أخرى وجب عليه اتيان العصر الى الجهة الثانية؛ و هل يجب اعادة الظهر أو لا؟ الأقوى وجوبها اذا كان مقتضى ظنّه الثاني وقوع الأولى مستدبرا أو الى اليمين أو اليسار و اذا كان مقتضاه وقوعها ما بين اليمين و اليسار لاتجب الاعادة.

الشرح:

اذا ظنّ بعد الاجتهاد أنّها في جهة فصلّى الظهر مثلاً اليها ثمّ تبدّل ظنّه الي جهة أخرى وجب عليه اتيان العصر الى الجهة الثانية بلا شكّ و ذلك لعدم بقاء الظنّ الأوّل و انّ تكليفه هو العمل على ظنّه الفعلي على ما مرّ.

انّما الكلام في وجوب اعادة الظهر و الظاهر ذلك اذا كان مقتضي ظنّه الثاني وقوع الأولى مستدبرا أو الى اليمين أو اليسار كما سيأتي فيما اذا علم ذلك بعد الصلاة؛ و الظنّ هنا حجة لصحيحة زرارة المتقدّمة عن أبي جعفر عليه السلام: «يجزي التحرّي أبدا اذا لم يعلم أين وجه القبلة».(1)

فمعنى قوله عليه السلام أنّه اذا لم يعلم أين وجه القبلة فيطلب، فاذا غلب على ذهنه أحد الوجوه يصلّي الى جانبه فهو مجزٍ عنده عليه السلام فهذا معنى الحجّة فيكون كالعلم الاّ أنّ العلم حجيّته ذاتية، و عليه فكما لو انكشف خلاف ما علم يجب الاعادة اذا وقعت الأولى مستدبرا أو الى اليمين أو اليسار فكذلك الظنّ بالقبلة. فبهذا البيان يتّضح المسألة التالية من أنّه اذا انقلب ظنّه في أثناء الصلاة الى جهة أخرى انقلب الى ما ظنّه الاّ اذا كان الأوّل الى الاستدبار أو اليمين و اليسار بمقتضى ظنّه الثاني فليستأنف الصلاة.


1) - وسائل الشيعة 4: 307 / الباب 6 من أبواب القبلة / الحديث 1.

في تبدّل الظنّ من جهة الى جهة أخرى

اشارة

(مسألة 9): اذا انقلب ظنّه في أثناء الصلاة الى جهة أخرى انقلب الى ما ظنّه الاّ اذا كان الأوّل الى الاستدبار أو اليمين و اليسار بمقتضى ظنّه الثاني فيعيد.

الشرح:

قد مرّ شرح هذه المسألة في ذيل المسألة السابقة.

(مسألة 10): يجوز لأحد المجتهدين المختلفين في الاجتهاد الاقتداء بالاخر اذا كان اختلافهما يسيرا بحيث لايضرّ بهيئة الجماعة و لايكون بحدّ الاستدبار أو اليمين و اليسار.

الشرح:

اذا قام أحد للصلاة الى جهة يعلم أو يظنّ أنّها القبلة فأراد أن يقتدى به آخر ولكن كان علمه أو ظنّه بالقبلة الى جهة أخرى فجواز الاقتداء و عدمه يرجع الى اجتهاده ان كان مجتهدا أو اجتهاد مقلّده ان لم يكن؛ فالمحصّل ان كان جهة الامام الى حدّ الاستدبار أو اليمين و اليسار عند الماموم كانت صلاته باطلة و لو لم يكن بهذا الحدّ فان كان الاختلاف يسيرا بحيث لايضرّ بهيئة الجماعة فيصحّ الاقتداء و الاّ لايصحّ لأنّ المأموم يرى في الأوّل أنّ الامام لم يستقبل و في الثاني انّه مستقبل القبلة و بعبارة أخرى يرى المأموم في الأوّل بطلان صلاة الامام و في الثاني صحّتها.

(مسألة 11): اذا لم يقدر على الاجتهاد أو لم يحصل له الظنّ بكونها في جهة و كانت الجهات متساوية صلّى الى أربع جهات ان وسع الوقت و الاّ فبقدر ما وسع؛ و يشترط أن يكون التكرار على وجه يحصل معه اليقين بالاستقبال في احداهما أو على وجه لايبلغ الانحراف الى حدّ اليمين و اليسار و الأولى

أن يكون على خطوط متقابلات.

(مسألة 12): لو كان عليه صلاتان فالأحوط أن تكون الثانية الى جهات الأولى.

(مسألة 13): من كان وظيفته تكرار الصلاة الى أربع جهات أو أقلّ و كان عليهصلاتان يجوز له أن يتمّم جهات الأولى ثمّ يشرع في الثانية و يجوز أن يأتي بالثانية في كلّ جهة صلّى اليها الأولى الى أن تتمّ و الأحوط اختيار الأوّل و لايجوز أن يصلي الثانية الى غير الجهة التي صلّى اليها الأولى نعم اذا اختار الوجه الأوّل لايجب أن يأتي بالثانية على ترتيب الأولى.

(مسألة 14): من عليه صلاتان كالظهرين مثلاً مع كون وظيفته التكرار الى أربع اذا لم يكن له من الوقت مقدار ثمان صلوات بل كان مقدار خمسة أو ستّة أو سبعة فهل يجب اتمام جهات الأولى و صرف بقيّة الوقت في الثانية أو يجب اتمام جهات الثانية و ايراد النقص على الأولى؟ الأظهر الوجه الأوّل و يحتمل وجه ثالث و هو التخيير و ان لم يكن له الاّ مقدار أربعة أو ثلاثة فقد يقال بتعيّن الاتيان بجهات الثانية و يكون الأولى قضاء لكنّ الأظهر وجوب الاتيان بالصلاتين و ايراد النقص على الثانية؛ كما في الفرض الأوّل و كذا الحال في العشاءين ولكن في الظهرين يمكن الاحتياط بأن يأتي بما يتمكّن من الصلوات بقصد ما في الذمّة فعلا بخلاف العشاءين لاختلافهما في عدد الركعات.

(مسألة 15): من وظيفته التكرار الى الجهات اذا علم أو ظنّ بعد الصلاة الى جهة أنّها القبلة لايجب عليه الاعادة و لا اتيان البقيّة و لو علم أو ظنّ بعد الصلاة الى جهتين أو ثلاث أنّ كلّها الى غير القبلة فان كان فيها ما هو ما بين اليمين و اليسار كفى و الاّ وجبت الاعادة.

(مسألة 16): الظاهر جريان حكم العمل بالظنّ مع عدم امكان العلم و التكرار الى الجهات مع عدم امكان الظنّ في سائر الصلوات غير اليوميّة بل

غيرها ممّا يمكن فيه التكرار كصلاة الآيات و صلاة الأموات و قضاء الأجزاء المنسيّة و سجدتي السهو و ان قيل في صلاة الأموات بكفاية الواحدة عند عدم الظنّ مخيّرا بين الجهات أو التعيين بالقرعة و أمّا فيما لايمكن فيه التكرار كحال الاحتضار و الدفن و الذبح و النحر فمع عدم الظنّ يتخيّر و الأحوط القرعة.

(مسألة 17): اذا صلّى من دون الفحص عن القبلة الى جهة، غفلة أو مسامحة يجب اعادتها الاّ اذا تبيّن كونها القبلة مع حصول قصد القربة منه.

الشرح:

قد مرّ أنّ المصلّي اذا لم يقدر على الاجتهاد أو لم يحصل له الظنّ بكونها في جهة و كانت الجهات متساوية صلّى الى أيّ جهة شاء؛ فاذا صلّى احدى الصلاتين الى جهة يجب عليه أن يأتي بالاخرى الى تلك الجهة و ذلك للعلم الاجمالى ببطلان احدى الصلاتين، و لا اطلاق من هذه الجهة لصحيحة زرارة و محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام أنّه قال:

«يجزي المتحيّر أبدا أينما توجّه اذا لم يعلم أين وجه القبلة».(1)

و كذا مرسلة ابن أبي عمير عن زرارة قال:

«سألت أبا جعفر عليه السلام عن قبلة المتحيّر، فقال: يصلّي حيث يشاء».(2)

لأنّ الامام عليه السلام بصدد بيان قبلة المتحيّر صرفا و لاأقلّ من الشكّ في اطلاقها من هذه الجهة؛ و امّا بالنسبة الى الوقت الآتي فيجزي الاتيان بالصلاتين مثل المغرب و العشاء الى غير الجهة التي صلّى الظهر و العصر مثلاً و ذلك لخروج الظهر و العصر عن أطراف العلم الاجمالى بخروج وقتها و سقوط التكليف.

هذا على القول باجزاء المتحيّر أبدا أينما توجّه اذا لم يعلم أين وجه القبلة.


1) - وسائل الشيعة 4: 311 / الباب 8 من أبواب القبلة / الحديث 2.

2) - وسائل الشيعة 4: 311 / الباب 8 من أبواب القبلة / الحديث 3.

و أمّا على القول الآخر أي وجوب الصلاة الى أربع جوانب ففيه فروع:

الفرع الأوّل : في ضيق الوقت عن الصلاة الى أربع جهات

اذا ضاق الوقت من الصلاة الى أربع جهات فهل يجب بقدر ما وسع أو يكتفى بالصلاة الى ايّ جهة شاء حينئذ؟ فهل يفرق أيضا بين ما كان ضيق الوقت بتقصير منه و ما لم يكن؟

فنقول: ان كان المستند الاجماع فحيث انّه دليل لبّى فالقدر المتيقّن منه هو وجوب الصلاة الى أربع جهات ان وسع الوقت و لو ضاق الوقت فيجزي الواحدة؛ مضافا الى أنّ بعضهم قد صرّحوا بذلك كالمقنعة و جمل السيّد و المبسوط و الوسيلة و السرائر، فقالوا على ما حكى عنهم: «فان لم يقدر على الأربع فليصلّ الى ايّ جهة شاء» و كذلك قالوا بعدم الفرق بين التقصير و عدمه.

و أمّا ان كان المستند مرسلة خراش، فان قلنا بأنّ الامام عليه السلام بصدد بيان طريق الاحتياط لدرك الواقع فلا مناص من القول بوجوب الصلاة بقدر ما وسع الوقت و لايبعد القول بقضاء ما بقي من الجهات خارج الوقت ان لم يكن اجماع على خلافه و لافرق في ذلك بين التقصير و عدمه و ان كان القول بالقضاء بالنسبة الى بقيّة الجهات في صورة التقصير أقوى ممّا لم يكن كذلك.

و الظاهر أنّ غالب أصحاب هذا القول قد جمعوا بين مرسلة خراش و مرسلة ابن أبي عمير و حملوا الثانية على ما اذا لم يسع الوقت لأربع جهات.

الفرع الثاني : في لزوم كون الوجوه الأربعة متقاطعات

يشترط أن يكون التكرار على وجه يحصل معه اليقين بالاستقبال في احداها أو على وجه لايبلغ الانحراف الى حدّ اليمين و اليسار و ذلك لأنّ الظاهر من قوله عليه السلام في المرسلة: «فليصلّ لأربع وجوه» هو ارائة الطريق لدرك واقع القبلة و لايحصل الاّ أن يكون التكرار على ما ذكر، و الأولى بل الأحوط أن يكون علىخطوط متقابلات كما لايبعد أن يكون ظاهر النصّ هكذا؛ و لذلك صرّح في الروضة و الروض و المسالك و المدارك على ما حكي عنهم بأنّ الجهات تكون متقاطعة على زوايا قوائم.

الفرع الثالث : في جواز الصلاة الثانية الى الجهات الأخرى

لو كان عليه صلاتان فصلّى الصلاة الأولى مثل الظهر على أربع جهات و كانت متقاطعة على زوايا قوائم يجوز له الاتيان بالصلاة الثانية مثل العصر الى جهات أخرى بشرط أن تكون متقاطعة على زوايا قوائم لعدم مانع لذلك و لكنّ الأولى بل الأحوط أن تكون الثانية الى الجهات الأولى و عينها.

الفرع الرابع : في التخيير بين الصلاة أربعا ثمّ الأربع و بين الاثنين الاثنين

من كان وظيفته تكرار الصلاة الى أربع جهات أو أقلّ و كان عليه صلاتان مثل الظهر و العصر مثلاً يجوز له أن يتمّم جهات الأولى ثمّ يشرع في الثانية و يجوز أن يأتي بالثانية في كلّ جهة صلّى اليها الأولى الى أن تتمّ.

نعم من قال باعتبار الجزم في النيّة يختار الأوّل و لكنّ الظاهر كفاية الامتثال الاحتمالي في النيّة لعدم الدليل على الجزم و لا مانع من الامتثال الاحتمالي.

الفرع الخامس : فيما لو نقص الوقت في المشتركين عن ثمان صلوات

من عليه صلاتان كالظهرين مثلاً مع كون وظيفته التكرار الى أربع اذا لم يكن له من الوقت مقدار ثماني صلوات بل كان مقدار خمس أو ستّ أو سبع فهل يجب عليه اتمام جهات الأولى و صرف بقيّة الوقت في الثانية أو يجب اتمام جهات الثانية و ايراد النقص على الأولى أو يتخير، وجوه، الأظهر الوجه الأوّل و ذلك لأنّه مكلّف أوّلاً باتيان صلاة الظهر و مكلّف أيضا بالاحتياط فيجب عليه اتمام جهات الأولى.

يمكن أن يقال بأنّه اذا بقي مقدار أربع صلوات فقد دخل وقت العصر و خرج وقت الظهر لأنّ الاتيان بالعصر اليقيني منوط باتيانها الى أربع جهات؛ ولكن فيه انّه

اذا ضاق وقت العصر عن تمام الجهات سقط تلكيفه عن تمامها و بقي بالنسبة الى ما بقي أو الصلاة الى ايّ جهة شاء.

و لو قيل: لم لايكون الضيق على الأولى؟ قلنا: بأنّ ما نحن فيه كمن كان عليه صلاتان كالظهرين و قد بقي من الوقت بمقدار خمس ركعات فانّه يجب عليه أن يشرع في صلاة الظهر فاذا صلّى ركعة و قام في الركعة الثانية دخل في وقت العصر ولكن لاضير فيه بل و يجب عليه الاتمام لأنّه معذور، فهيهنا أيضا اذا شرع في صلاة الظهر الى جهة يجب عليه الاتمام و ان دخل وقت العصر بالنسبة الى الجهات فانّه معذور، فالضيق الوارد على الثانية قهريّ كالمثال الذي أوردنا مع كونه شرعيّا لأنّ شروعه فيها كان باذن الشارع.

قال المحقّق الهمدانيّ: «حكي عن الشهيد في الروض القول بأنّه اذا بقي من

آخر وقت الظهرين أو العشاءين بمقدار أربع صلوات يختصّ الوقت بالاخيرة عند تردّد القبلة في الجهات الأربع لأنّها بمنزلة صلاة واحدة في عدم حصول البراءة اليقينيّة الاّ بها فعلى هذا لو بقي من آخر الوقت بمقدار خمس صلوات أو ستّ أو سبع عليه أن يصلّي الظهر الى جهة أو جهتين أو ثلاث الى أن يبقى مقدار أربع صلوات فيتضيّق حينئذ وقت العصر و يأتي بمحتملاتها الى الجهات الأربع كما أنّه ان لم يبق الاّ بمقدار صلاتين أو ثلاث لايأتي في ذلك الوقت الاّ بما يسعهالوقت من محتملات العصر.

و فيه: انّ الوقت المختصّ بكلّ من الفرائض الأربع ليس الاّ بمقدار أداء الفريضة من حيث هي أو مع مقدّماتها الوجوديّة على احتمال دون المقدّمات العلميّة التي هي أجنبيّة عن المأموربه و انّما يؤتى بها لتحصيل القطع بأداء الواجب، فالأظهر وجوب الاتيان بالفريضتين الظهر و العصر جميعا عند بقاء مقدار صلاتين و لو اضطرارا بادراك ركعة من الوقت و عند بقاء مقدار ثلاث فما زاد يراعى الاستقبال مهما أمكن أوّلاً في جانب الظهر ثمّ في العصر فاذا بقي مقدار أربع صلّى الظهر ثلاثا الى ثلاث جهات و العصر الى جهة واحدة ايّ جهة شاء كما حكى القول بذلك عن الموجز الحاوى و كشف الالتباس؛ و اذا بقي مقدار خمس فمازاد يأتي بالظهر أربعا ثمّ بالعصر بقدر ما يسعه الوقت و ذلك لأنّ الظهر متقدّمة في الرتبة على العصر فاذا كان المكلّف قادرا على الاتيان بها مستقبلاً للقبلة من غير أن يترتّب عليه محذور شرعى وجب عليه ذلك و كونه موجبا لعدم رعاية الاحتياط في العصر، لايصلح عذرا في اهماله بالنسبة الى الظهر المتقدّمة عليها في الرتبة بعد كون وجوب الاستقبال في العصر مشروطا بالتمكّن، و عدم كون رعايته بالنسبة اليها أولى منها بالنسبة الى الظهر كما هو الشأن في جميع الشرائط الاختياريّة التي دار الأمر بين اهمالها بالنسبة الى الظهر أو العصر كالطهارة المائيّة و الستر و الاستقرار و غير ذلك فيجب في مثل الفرض الاتيان بظهر اختياريّة حتّى

يتحقّق عجزه بالنسبة الى العصر فيأتي بها عند تحقّق العجز على حسب ما يقتضيه تكليفه. فلا وجه حينئذ للاخلال بشرائط الظهر رعاية لأمر العصر المتأخّر عنها في الرتبة و لذا لايتوهّم أحد في المستحاضة التي وظيفتها الوضوء لكلّ صلاة اذا لم تجد الماء الاّ لوضوء واحد انّه يجوز لها حفظ الماء للعصر و الدخول في الظهر بتيمّم. انتهى ملخّصا».(1)

الفرع السادس : فيما اذا علم أو ظنّ بعد الصلاة الى جهة أنّها القبلة

من وظيفته التكرار الى الجهات اذا علم أو ظنّ بعد الصلاة الى جهة أنّها القبلة لايجب عليه الاعادة لأنّه امتثل ما كان عليه من التكليف الى الجهات، و لايجب عليه اتيان البقيّة لسقوط التكليف بالامتثال.

و لو علم أو ظنّ بعد الصلاة الى جهتين أو ثلاث أنّ كلّها الى غير القبلة، فان كان فيها ما هو بين اليمين و اليسار كفى و الاّ وجبت الاعادة كما سيأتي.

الفرع السابع : في عموم حكم المتحيّر لكلّ ما تعيّن فيه الاستقبال

حكم المتحيّر على القولين جارٍ في كلّ ما كان يجب الاستقبال له و يمكن فيه التكرار كصلاة الآيات و صلاة الأموات و ما يرجع الى الصلوات اليوميّة من قضائها و الاستيجار و كذا صلاة النذر و العهد و القسم و صلاة الاحتياط لاطلاق الدليل على القولين.


1) - مصباح الفقيه 10: 103 - 105.

و أمّا على القول بكفاية الواحدة الى أيّ جهة شاء فلاطلاق قوله عليه السلام في مرسلة ابن أبي عمير عن زرارة قال:

«سألت أبا جعفر عليه السلام عن قبلة المتحيّر، فقال: يصلّي حيث يشاء».(1)

و أمّا على القول الآخر فلاطلاق قوله عليه السلام في مرسلة الصدوق قال:

«روي فيمن لايهتدي الى القبلة في مفازة انّه يصلّي الى أربعة جوانب».(2)

بناءً على أنّه عليه السلام بصدد بيان تكليف المتحيّر في القبلة اذا احتاج اليها.

و أمّا بالنسبة الى الأجزاء المنسيّة فالأقوى أنّه كذلك لأنّ كلّ حكم كان لأجزاء الصلاة يكون للأجزاء المنسيّة أيضا فانّ الجزء جزء و كذا سجدة السهو على الأحوط فيها.

و أمّا فيما لايمكن فيه التكرار كحال الاحتضار و الدفن و الذبح و النحر فمع عدم الظنّ يتخيّر فعلى القول بالاكتفاء بالواحدة و عدم وجوب التكرار فواضح.

و أمّا على القول الآخر فواضح أيضا بناءً منهم على أنّ مرسلة ابن أبي عمير و كذا صحيحة محمّد بن مسلم وردتا فيما لم يتمكّن من التكرار الى الجهات.

الفرع الثامن : فيما لو تبيّنت القبلة بعد الصلاة

اذا صلّى من دون الفحص عن القبلة الى جهة غفلة أو مسامحة فان تبيّن كونها القبلة فبها و الاّ يجب اعادتها بعد الفحص؛ نعم لو تفحّص و صار متحيّرا فيكفي ما صلاّه ان حصل منه قصد القربة.


1) - وسائل الشيعة 4: 311 / الباب 8 من أبواب القبلة / الحديث 3.

2) - وسائل الشيعة 4: 310 / الباب 8 من أبواب القبلة / الحديث 1.

فصل : فيما يستقبل له

اشارة

يجب الاستقبال في مواضع:

«أحدها»: الصلوات اليوميّة أداء و قضاء، و توابعها من صلاة الاحتياط للشكوك و قضاء الأجزاء المنسيّة بل و سجدتي السهو و كذا فيما لو صارت مستحبّة بالعارض كالمعادة جماعة أو احتياطا، و كذا في سائر الصلوات الواجبة كالآيات، بل و كذا في صلاة الأموات و يشترط في صلاة النافلة في حال الاستقرار لا في حال المشي أو الركوب، و لايجب فيها الاستقرار و الاستقبال و ان صارت واجبة بالعرض بنذر و نحوه.

الشرح:

يجب الاستقبال في الصلوات اليوميّة فالدليل عليه الكتاب العزيز و السنّة القطعيّة من النصوص المتواترة و تقدّم شطر منها و من الكتاب أيضا و كذلك اجماع المسلمين بل ضرورة من الدين أداءً و قضاءً لتابعيّة القضاء للأداء في الأحكام كلّها الاّ أنّها خارج الوقت؛ و كذلك صلاة الاحتياط لأنّها متمّم للصلاة

على فرض نقصها و الأجزاء المنسيّة فانّها جزء يأتي بها بعد السلام فأحكام أجزاء الصلاة جارية فيها و كذلك سجدتا السهو فسيأتي تفصيل ذلك كلّه في أبواب الخلل في الصلاة ان شاء اللّه تعالى.

و يجب الاستقبال في ما صارت مستحبّة بالعارض كالمعادة جماعة فانّها صلاة يوميّة تعاد جماعة لدرك ثوابها و كذلك في ما تعاد احتياطا لأنّ اعادة الصلاة احتياطا لدرك ما نقص منها احتمالاً فعدم الاستقبال نقض الغرض.

و كذا يجب في سائر الصلوات الواجبة كالآيات و صلاة الأموات للنصوص المعتبرة و اطلاق الأدلّة المتقدّمة في اليوميّة.

و لايجب الاستقبال و لا الاستقرار في النوافل اذا أتى بها في السفر و كان على دابّته أو في المحمل أو كان ماشيا و الدليل على ذلك صحيحة معاوية بن وهب قال:

«سمعت أبا عبداللّه عليه السلام يقول: كان أبي يدعو بالطهور في السفر و هو في محمله فيؤتى بالتَور(1)فيه الماء فيتوضّأ ثمّ يصلّي الثماني و الوتر في محمله فاذا نزل صلّى الركعتين و الصبح».(2)

و صحيحة علي بن مهزيار قال:

«قرأت في كتاب لعبداللّه بن محمّد الى أبي الحسن عليه السلام اختلف أصحابنا في رواياتهم عن أبي عبداللّه عليه السلام في ركعتي الفجر في السفر فروى بعضهم أن صلّهما في المحمل، و روى بعضهم لاتصلّهما الاّ على الأرض فأعلمني كيف تصنع أنت لأقتدي بك في ذلك فوقّع عليه السلام: موسّع عليك بأيّة عملت».(3)


1) - التور بالفتح و السكون: اناء صغير. مجمع البحرين

2) - وسائل الشيعة 4: 331 / الباب 15 من أبواب القبلة / الحديث 11.

3) - وسائل الشيعة 4: 330 / الباب 15 من أبواب القبلة / الحديث 8.

و صحيحة عبدالرحمن بن أبينجران قال:

«سألت أبا الحسن عليه السلام عن الصلاة بالليل في السفر في المحمل قال: اذا كنت على غير القبلة فاستقبل القبلة ثمّ كبّر و صلّ حيث ذهب بك بعيرك. قلت: جعلت فداك في أوّل الليل؟ فقال: اذا خفت الفوت في آخره».(1)

و موثّقة سماعة قال:

«سألته عن الصلاة في السفر - الى أن قال: - و ليتطوّع بالليل ما شاء ان كان نازلاً و ان كان راكبا فليصلّ على دابّته و هو راكب ولتكن صلاته ايماءً و ليكن رأسه حيث يريد السجود أخفض من ركوعه».(2)

و اعلم أنّ صحيحتي معاوية بن وهب و علي بن مهزيار و كذا موثّقة سماعة و ان لم تصرّح بجواز كون النافلة على الدابّة و المحمل الى غير القبلة الاّ أنّه الظاهر منها بقرينة أنّ الصلاة على المحمل و الدابّة في السفر ملازم غالبا للحركة و عدم الاستقبال.

و عن الفضل بن الحسن الطبرسي (في مجمع البيان) عن أبي جعفر و أبى عبداللّه عليهماالسلام في قوله تعالى: «فأينما تولّوا فثمّ وجه اللّه»

«انّها ليست بمنسوخة و انّها مخصوصة بالنوافل في حال السفر».(3)

و عن محمّد بن الحسن (في النهاية) عن الصادق عليه السلام في قوله تعالى: «فأينما تولّوا فثمّ وجه اللّه» قال:

«هذا في النوافل خاصّة في حال السفر فأمّا الفرائض فلابدّ فيها من استقبال القبلة».(4)


1) - وسائل الشيعة 4: 331 / الباب 15 من أبواب القبلة / الحديث 13.

2) - وسائل الشيعة 4: 331 / الباب 15 من أبواب القبلة / الحديث 14.

3) - وسائل الشيعة 4: 332 / الباب 15 من أبواب القبلة / الحديث 18.

4) - وسائل الشيعة 4: 332 / الباب 15 من أبواب القبلة / الحديث 19.

و عن قرب الاسناد عن حمّاد بن عيسى قال: سمعت أبا عبداللّه عليه السلام يقول:

«خرج رسول اللّه صلى الله عليه و آله الى تبوك فكان يصلّي على راحلته صلاة الليل حيث توجّهت به و يومئ ايماءً».(1)

و عن محمّد بن مسعود العياشي في تفسيره عن حريز قال:

«قال أبو جعفر عليه السلام: أنزل اللّه هذه الآية في التطوّع خاصّة «فأينما تولّوا فثمّ وجه اللّه انّ اللّه واسع عليم» و صلّى رسول اللّه صلى الله عليه و آلهايماءً على راحلته أينما توجّهت به حيث خرج الى خيبر و حين رجع من مكّة و جعل الكعبة خلف ظهره».(2)

و نظيرها ما عن علي بن عيسى (في كشف الغمّة) و ما عن الحسن بن محمّد الطوسي (في الأمالي) و ما عن الحسن بن ظريف.(3)

و يدلّ على جواز النافلة على غير القبلة ماشيا في السفر صحيحة معاوية بن عمّار عن أبي عبداللّه عليه السلام قال:

«لابأس بأن يصلّي الرجل صلاة الليل في السفر و هو يمشي و لابأس ان فاتته صلاة الليل أن يقضيها بالنهار و هو يمشي يتوجّه الى القبلة ثمّ يمشي و يقرأ فاذا أراد أن يركع حوّل وجهه الى القبلة و ركع و سجد ثمّ مشى».(4)

و صحيحة يعقوب بن شعيب قال:

«سألت أبا عبداللّه عليه السلام عن الصلاة في السفر و أنا أمشي، قال: أوم


1) - وسائل الشيعة 4: 333 / الباب 15 من أبواب القبلة / الحديث 20.

2) - وسائل الشيعة 4: 333 / الباب 15 من أبواب القبلة / الحديث 23.

3) - وسائل الشيعة 4: 333 / الباب 15 من أبواب القبلة / الحديث 22و 24و 21.

4) - وسائل الشيعة 4: 334 / الباب 16 من أبواب القبلة / الحديث 1.

ايماء و اجعل السجود أخفض من الركوع».(1)

و يستحبّ أن يكون التكبير على القبلة للجمع بين صحيحة عبدالرحمن بنأبينجران المتقدّمة قال:

«سألت أبا الحسن عليه السلام - الى أن قال: - فاستقبل القبلة ثمّ كبّر و صلّ حيث ذهب بك بعيرك. الحديث».(2)

و بين ما رواه الكليني عن محمّد بن سنان عن الحلبي أنّه سأل أبا عبداللّه عليه السلام - الى أن قال: - قلت:

«أستقبل القبلة اذا أردت التكبير؟ قال: لا ولكن تكبّر حيثما كنت متوجّها و كذلك فعل رسول اللّه صلى الله عليه و آله».(3)

و يجوز النافلة أيضا في الأمصار اذا كان راكبا على دابّته أو في المحمل أو كان يمشي؛ و يدلّ على ذلك صحيحة عبدالرحمن بن الحجّاح:

«أنّه سأل أبا عبداللّه عليه السلام عن الرجل يصلّي النوافل في الأمصار و هو على دابّته حيث ما توجّهت به، قال: لابأس».(4)

و صحيحة حمّاد بن عثمان عن أبي الحسن الأوّل عليه السلام:

«في الرجل يصلّي النافلة و هو على دابّته في الأمصار، قال: لابأس».(5)

و كذا الأخبار التي وردت في جواز صلاة النافلة على البعير و الدابّة حيث كان متوجّها مطلقا سواء كان في السفر أو في الحضر و كذلك ما وردت في جوازها ماشيا مطلقا.


1) - وسائل الشيعة 4: 335 / الباب 16 من أبواب القبلة / الحديث 3.

2) - وسائل الشيعة 4: 331 / الباب 15 من أبواب القبلة / الحديث 13.

3) - وسائل الشيعة 4: 330 / الباب 15 من أبواب القبلة / الحديث 6 و 7.

4) - وسائل الشيعة 4: 328 / الباب 15 من أبواب القبلة / الحديث 1.

5) - وسائل الشيعة 4: 330 / الباب 15 من أبواب القبلة / الحديث 10.

فالأوّل كصحيحة محمّد بن مسلم قال:

«قال لي أبو جعفر عليه السلام: صلّ صلاة الليل و الوتر و الركعتين في المحمل».(1)

و صحيحة الحلبي:

«أنّه سأل أبا عبداللّه عليه السلام عن صلاة النافلة على البعير و الدابّة، فقال: نعم حيث كان متوجّها و كذلك فعل رسول اللّه صلى الله عليه و آله».(2)

و كصحيحة يعقوب بن شعيب قال:

«سألت أبا عبداللّه عليه السلام قلت: يصلّي و هو يمشي؟ قال: نعم يومئ ايماءً و ليجعل السجود أخفض من الركوع».(3)

ولكن يستحبّ بل الأحوط ترك ذلك الاّ فيما اذا كان مستعجلاً لايقدر على النزول و خاف الفوت لصحيحة عبدالرحمن بن الحجّاح عن أبي الحسن عليه السلام قال:

«سألته عن صلاة النافلة في الحضر على ظهر الدابّة اذا خرجت قريبا من أبيات الكوفة أو كنت مستعجلاً بالكوفة، فقال: ان كنت مستعجلاً لاتقدر على النزول و تخوّفت فوت ذلك ان تركته و أنت راكب فنعم و الاّ فانّ صلاتك على الأرض أحبّ اليّ».(4)

قال العلاّمة في المختلف: «أوجب ابن أبيعقيل الاستقبال في النافلة كالفريضة الاّ في موضعين: حال الحرب و المسافر يصلّي أينما توجّهت به راحلته. و لم يشترط الشيخ السفر بل جوّز النافلة للراكب و الماشي الى غير القبلة مطلقا و ان كان في الحضر. و أسقط بعض المتأخّرين فرض الاستقبال مطلقا


1) - وسائل الشيعة 4: 329 / الباب 15 من أبواب القبلة / الحديث 5.

2) - وسائل الشيعة 4: 329 / الباب 15 من أبواب القبلة / الحديث 6.

3) - وسائل الشيعة 4: 335 / الباب 16 من أبواب القبلة / الحديث 4.

4) - وسائل الشيعة 4: 331 / الباب 15 من أبواب القبلة / الحديث 12.

فجوّزه في الحضر لغير الراكب و الوجه ما قاله الشيخ.

أمّا وجوب الاستقبال لغير الراكب و الماشي فلأنّه عليه السلام أمر بالصلاة كما هو يصلّي فقال صلى الله عليه و آله: «صلّوا كما رأيتموني أصلّي»، و لأنّ الصلاة الى غير القبلة اختيارا لغير الراكب بدعة؛ و لأنّ الفارق بين الاسلام و غيره الصلاة الى القبلة.و أمّا سقوطه عن الراكب و الماشي مطلقا فلأنّ الركوب و المشي مظنّة الضرورة فيسقط معه الاستقبال كالسفر.

و لما رواه حمّاد بن عثمان عن أبي الحسن الأوّل عليه السلام قال:

«في الرجل يصلّي النافلة و هو على دابّته في الامصار قال: لابأس».(1)

و عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر البزنطي عن حمّاد بن عثمان عن الحسين بن المختار عن أبي عبداللّه عليه السلام قال:

«سألته عن الرجل يصلّي و هو يمشي تطوّعا، قال: نعم. قال أحمد بن محمّد بن أبي نصر: و سمعته أنا من الحسين بن المختار».(2)

احتجّ ابن أبيعقيل بأنّ وجوب الاستقبال مطلقا ثابت خرج عنه حال الركوب في السفر للضرورة فيبقى الباقي على الأصل».(3)

أقول: الدليل على عدم وجوب الاستقبال في النافلة حال المشي أو الركوب سفرا أو حضرا هو الروايات المصرّحة المعتبرة المتقدّمة؛ و يشترط الاستقبال حال الاستقرار للمطلقات و عدم التخصيص.

و أمّا النافلة المنذورة فان قيّد فيها الاستقرار و الاستقبال فيتّبع و الاّ فيجري عليه أحكام النافلة و لايتبدّل الى الفريضة بسبب النذر بل تكون ثابتة على اصلها


1) - وسائل الشيعة 4: 330 / الباب 15 من أبواب القبلة / الحديث 10.

2) - وسائل الشيعة 4: 335 / الباب 16 من أبواب القبلة / الحديث 6.

3) - مختلف الشيعة 2: 90 و 91.

الاّ أنّها لايجوز تركها لأنّ الوفاء بالنذر واجب كما قال عليه السلام في الصحيح:

« ... و ما جعلته للّه فف به».(1)

و كذا قوله عليه السلام:

«ف للّه بقولك له».(2)و أيضا قوله عليه السلام:

«ان كنت جعلت شكرا فف به».(3)

و في موثّقة أبيالصباح الكناني عن أبي عبداللّه عليه السلام قال:

«ليس شيء هو للّه طاعة يجعله الرجل عليه الاّ ينبغي له أن يفي به. الحديث».(4)

و أمّا خبر أحمد بن محمّد بن عيسى في نوادره عن سعيد بن عبداللّه الأعرج قال:

«سألت أبا عبداللّه عليه السلام عن الرجل يحلف بالمشي الى بيت اللّه الحرام و يحرم بحجة و الهدي، فقال: ما جعل للّه فهو واجب عليه».(5)

فمعناه أنّ الوفاء به واجب بقرينة الروايات المتقدّمة. و الغرض من نقل هذه الروايات بيان الشاهد على أنّ المنذور من النوافل لايتغيّر عمّا كان له من الأحكام قبل النذر و لايتبدّل الى الفريضة و أنّ الواجب هو الوفاء بالنذر و حيث انّ الوفاء لايحصل الاّ بايجاد الفعل المنذور أي النافلة مثلاً فيجب حتّى يحصل الوفاء. فالقول بأنّ النافلة المنذورة واجبة، مجاز لأنّ الواجب في الحقيقة هو الوفاء بالنذر فعليه فاذا كان نذره مطلقا غير مقيد بالاستقرارو الاستقبال يجوز له أن يأتي بالنافلة


1) - وسائل الشيعة 23: 308 / الباب 8 من أبواب النذر / الحديث 4.

2) - التهذيب 8: 310 / الحديث 1149.

3) - التهذيب 8: 316 / الحديث 1178.

4) - وسائل الشيعة 23: 318 / الباب 17 من أبواب النذر / الحديث 6.

5) - وسائل الشيعة 23: 295 / الباب 1 من أبواب النذر / الحديث 8.

اذا كان في المحمل أو على الدابّة هذا مضافا الى أنّه ورد في خصوص المورد صحيحة علي بن جعفر عن أخيه موسى عليه السلام قال:

«سألته عن رجل جعل للّه عليه أن يصلّي كذا و كذا هل يجزيه أن يصلّي ذلك على دابّته و هو مسافر؟ قال عليه السلام: نعم».(1)

في كيفيّة الاستقبال فى الصلاة

اشارة

(مسألة 1): كيفية الاستقبال في الصلاة قائما أن يكون وجهه و مقاديم بدنه الى القبلة حتّى أصابع رجليه على الأحوط و المدار على الصدق العرفيّ و في الصلاة جالسا أن يكون رأس ركبتيه اليها مع وجهه و صدره و بطنه، و ان جلس على قدميه لابدّ أن يكون وضعهما على وجه يعدّ مقابلا لها، و ان صلّى مضطجعا يجب أن يكون كهيئة المدفون، و ان صلى مستلقيا فكهيئة المحتضر.

«الثاني»: في حال الاحتضار و قد مرّ كيفيّته.

«الثالث»: حال الصلاة على الميّت يجب أن يجعل على وجه يكون رأسه الى المغرب و رجلاه الى المشرق.

«الرابع»: وضعه حال الدفن على كيفيّة مرّت.

«الخامس»: الذبح و النحر بأن يكون المذبح و المنحر و مقاديم بدن الحيوان الى القبلة. و الأحوط كون الذابح أيضا مستقبلاً و ان كان الأقوى عدم وجوبه.

فروع:

الفرع الأوّل : في كيفيّة الاستقبال

كلّ ما ذكر في الروايات التي سيأتي ذكرها من كيفيّة الاستقبال في الصلاة قائما


1) - وسائل الشيعة 4: 326 / الباب 14 من أبواب القبلة / الحديث 6.

و جالسا و مضطجعا و مستلقيا يتّبع و ما لم يذكر يرجع الى العرف فمتى صدق في حال من الحالات المذكورة أنّه مستقبل كفى.

الفرع الثاني : في كيفيّة استقبال المحتضر

يجب توجيه المحتضر الى القبلة بأن يجعل وجهه و باطن قدميه الى القبلة. لصحيحة ذريح عن أبي عبداللّه عليه السلام (في حديث) قال:

«و اذا وجّهت الميّت للقبلة فاستقبل بوجهه القبلة. الحديث».(1)

و صحيحة سليمان بن خالد قال:

«سمعت أبا عبداللّه عليه السلام يقول: اذا مات لاحدكم ميّت فسجّوه تجاه القبلة. الحديث».(2)

و صحيحة معاوية بن عمّار قال:

«سألت أبا عبداللّه عليه السلام عن الميّت، فقال: استقبل بباطن قدميه القبلة».(3)

الفرع الثالث : في الاستقبال في صلاة الميّت

يجب أن يكون المصلّي على الميّت مستقبل القبلة و الظاهر أنّه لا خلاف بين الأصحاب كما في الحدائق و غيره، و يدلّ عليه حسنة الحلبي قال:


1) - وسائل الشيعة 2: 452 / الباب 35 من أبواب الاحتضار / الحديث 1.

2) - وسائل الشيعة 2: 452 / الباب 35 من أبواب الاحتضار / الحديث 2.

3) - وسائل الشيعة 2: 453 / الباب 35 من أبواب الاحتضار / الحديث 4.

«سألته عن الرجل و المرأة يصلّى عليهما، قال: يكون الرجل بين يدى المرأة ممّا يلي القبلة فيكون رأس المرأة عند وركي الرجل ممّا يلي يساره. الحديث».(1)

و خبر جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال:

«قلت: أرأيت ان فاتتني تكبيرة أو أكثر؟ قال: تقضي ما فاتك. قلت:استقبل القبلة؟ قال: بلى و أنت تتبع الجنازة. الحديث».(2)

و صحيحة أبيهاشم الجعفري قال:

«سألت الرضا عليه السلام عن المصلوب فقال: أما علمت أنّ جدّي عليه السلام صلّى على عمّه؟ قلت: أعلم ذلك و لكنّى لاأفهمه مبيّنا فقال: أبيّنه لك ان كان وجه المصلوب الى القبلة فقم على منكبه الأيمن و ان كان قفاه الى القبلة فقم على منكبه الأيسر فانّ ما بين المشرق و المغرب قبلة و ان كان منكبه الأيسر الى القبلة فقم على منكبه الأيمن و ان كان منكبه الأيمن الى القبلة فقم على منكبه الأيسر و كيف كان منحرفا فلاتزائلنّ مناكبه و ليكن وجهك الى ما بين المشرق و المغرب و لاتستقبله و لاتستدبره ألبتة. قال أبو هاشم: و قد فهمت ان شاء اللّه فهمته واللّه».(3)

الفرع الرابع : في كيفيّة وضع الميّت حال الدفن

يجب كون الدفن مستقبل القبلة على جنبه الأيمن و الدليل عليه مضافا الى


1) - وسائل الشيعة 3: 127 / الباب 32 من أبواب صلاة الجنازة / الحديث 7.

2) - وسائل الشيعة 3: 103 / الباب 17 من أبواب صلاة الجنازة / الحديث 4.

3) - وسائل الشيعة 3: 130 / الباب 35 من أبواب صلاة الجنازة / الحديث 1.

التسالم بين الفقهاء صحيحة يعقوب بن يقطين قال:

«سألت أباالحسن الرضا عليه السلام عن الميّت كيف يوضع على المغتسل موجّها وجهه نحو القبلة أو يوضع على يمينه و وجهه نحو القبلة؟ قال: يوضع كيف تيسّر فاذا طهر وضع كما يوضع في قبره».(1)

و ما رواه دعائم الاسلام عن عليّ عليه السلام:

«انّه شهد جنازة رجل من بنى عبدالمطلب فلمّا أنزلوه في قبره قال: اضجعوه في لحده على جنبه مستقبل القبلة و لاتكبّوه لوجهه و عن الفقه الرضوى: ثمّ ضعه على يمينه مستقبل القبلة».(2)

الفرع الخامس : في الاستقبال حين الذبح و كيفيّته

يجب ان يكون المذبح و المنحر و مقاديم بدن الحيوان حين الذبح و النحر الى القبلة. و الدليل على ذلك مضافا الى الاجماع المدعى كما في الجواهر، صحيحة محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلامقال:

«سألته عن الذبيحة فقال: استقبل بذبيحتك القبلة».(3)

و كذا غيرها من صحيحتي محمّد بن مسلم و صحيحة الحلبي و خبر علي بن جعفر.(4)

و الظاهر من كلامه عليه السلام «استقبل بذبيحتك القبلة» هو استقبال المذبح و المنحر و مقاديم بدن الحيوان حين الذبح أو النحر، فاذا استقبل كذلك يصدق عرفا بان


1) - وسائل الشيعة 2: 491 / الباب 5 من أبواب غسل الميّت / الحديث 2.

2) - مستدرك الوسائل 2: / الباب 51 من أبواب الدفن / الحديث 2.

3) - وسائل الشيعة 16: الباب 14 من أبواب الذبائح/الحديث 1.

4) - وسائل الشيعة 24: 27 و 28 / الباب 14 من أبواب الذبائح / الحديث 2و 3و 4و 5.

الحيوان ذبح الى القبلة.

و أما استقبال الذابح الى القبلة فلا دليل عليه.

في حرمة الاستقبال حال التخلّي

(مسألة 2): يحرم الاستقبال حال التخلّي بالبول أو الغائط و الأحوط تركه حال الاستبراء و الاستنجاء كما مرّ.

الشرح:

يحرم الاستقبال و الاستدبار حال التخلّي بالبول و الغائط؛ و الدليل على ذلك مرفوعة علي بن ابراهيم عن أبي الحسن موسى عليه السلام:

« ... و لاتستقبل القبلة بغائط و لا بول. الحديث».(1)

و في الاحتجاج عن أبي الحسن موسى بن جعفر عليه السلام:

« ... و لايستقبل القبلة و لايستدبرها. الحديث».(2)

و مرفوعة محمّد بن يحيى قال:

«سئل أبو الحسن عليه السلام: ما حد الغائط؟ قال: لاتستقبل القبلة و لاتستدبرها و لاتستقبل الريح و لاتستدبرها».(3)

و يدلّ عليه أيضا مرسلتان للصدوق و خبر الحسين بن زيد و خبر عيسى بن عبداللّه الهاشمي؛ و مرفوعة عبدالحميد بن أبي العلاء.(4)

و الروايات و ان كانت مرفوعة أو ضعيفة الاّ أنّ كثرتها و ثبوت حرمة القبلة و شرفها بالضرورة و عمل الأصحاب يوجب الاطمئنان بحرمة الاستقبال و الاستدبار حال التخلّي.


1) - وسائل الشيعة 1: 301 / الباب 2 من أبواب أحكام الخلوة / الحديث 1.

2) - وسائل الشيعة 1: 327 / الباب 15 من أبواب أحكام الخلوة / الحديث 7.

3) - وسائل الشيعة 1: 302 / الباب 2 من أبواب أحكام الخلوة / الحديث 2.

4) - وسائل الشيعة 1: 302 / الباب 2 من أبواب أحكام الخلوة / الحديث 3و 4و 5و 6.

قال العلاّمة في المختلف: «ذهب الشيخ و ابن البرّاج و ابن ادريس الى تحريم استقبال القبلة و استدبارها حالة البول و الغائط في الصحاري و البنيان.

و قال المفيد رحمه الله: و لايستقبل القبلة بوجهه و لايستدبرها ثمّ قال بعد ذلك: فان دخل دارا قد بنى فيها مقعد للغائط على استقبال القبلة أو استدبارها لم يكره الجلوس عليها و انّما يكره ذلك في الصحاري و المواضع التي يتمكن فيها منالانحراف عن القبلة.

و هذا الكلام يدلّ على الكراهة في الصحاري و الاباحة في البنيان.

و قال سلاّر: و ليجلس غير مستقبل القبلة و لامستدبرها و ان كان في موضع قد بنى على استقبالها أو استدبارها فلينحرف في قعوده؛ هذا اذا كان في الصحاري و الفلوات و قد رخّص ذلك في الدور و تجنّبه أفضل.

و قال ابن الجنيد: يستحبّ اذا أراد التغوّط في الصحراء أن يتجنّب استقبال القبلة أو الشمس أو القمر و هو موافق لكلام المفيد و المشهور الأوّل؛ لنا انّها محل التعظيم و لهذا وجب استقبالها في الصلاة فيناسب تحريم استقبالها بالحدث و لأنّ فيه تعظيما لشعائر اللّه تعالى.

و ما رواه الشيخ عن عيسى بن عبداللّه الهاشمي عن أبيه عن جدّه عن عليّ عليه السلام قال: قال النبيّ صلى الله عليه و آله:

«اذا دخلت المخرج فلاتستقبل القبلة و لاتستدبرها ولكن شّرقوا أو غّربوا».

و النهي يدلّ على التحريم.

و ما رواه ابن أبي عمير عن عبدالحميد بن أبي العلاء و غيره رفعه قال:

«سئل الحسن بن على عليه السلام ما حدّ الغائط؟ قال: لاتستقبل القبلة و لاتستدبرها و لاتستقبل الريح و لاتستدبرها».

و احتج سلاّر بما رواه محمّد بن اسماعيل قال:

«دخلت على ابي الحسن الرضا عليه السلام و في منزله كنيف مستقبل القبلة».

و لأنّ الأصل الجواز.

و الجواب عن الأوّل: انّ ذلك لايدلّ على أنّه عليه السلام كان يجلس عليه و لو سلّم ذلك فجاز أن يكون قد انتقل اليه. الملك على هذه الحالة، و كان ينحرف عند جلوسه.

و عن الثاني: انّ الأصل يبطل مع قيام الدليل».(1)

أقول:

مضافا الى ذهاب الشيخ و ابن البرّاج و ابن ادريس الى تحريم استقبال القبلة و استدبارها فقد ذهب السيد المرتضى في الناصريّات و أبيالصلاح الحلبي في الكافى و ابن زهرة في الغنية و ابن حمزة في الوسيلة و المحقّق في الشرائع و الشهيدين في اللمعة و شرحها و غيرهم من الفقهاء الى تحريم استقبال القبلة و استدبارها.

(مسألة 3): يستحبّ الاستقبال في مواضع: حال الدعاء، و حال قراءة القرآن، و حال الذكر، و حال التعقيب و حال المرافعة عند الحاكم، و حال سجدة الشكر و سجدة التلاوة، بل حال الجلوس مطلقا.

(مسألة 4): يكره الاستقبال حال الجماع، و حال لبس السراويل، بل كل حالة تنافي التعظيم.

و الدليل على ذلك كلّه مذكور في محلّ كلّ واحد.


1) - مختلف الشيعة 1: 99.

فصل : في أحكام الخلل في القبلة

اشارة

(مسألة 1): لو أخلّ بالاستقبال عالما عامدا بطلت صلاته مطلقا و ان أخلّ بها جاهلاً أو ناسيا أو غافلاً أو مخطئا في اعتقاده أو في ضيق الوقت فان كان منحرفا عنها الى ما بين اليمين و اليسار صحّت صلاته و لو كان في الأثناء مضى ما تقدّم و استقام في الباقي من غير فرق بين بقاء الوقت و عدمه لكنّ الأحوط الاعادة في غير المخطى ء في اجتهاده مطلقا و ان كان منحرفا الى اليمين و اليسار أو الى الاستدبار فان كان مجتهدا مخطئا أعاد في الوقت دون خارجه و ان كان الأحوط الاعادة مطلقا سيّما في صورة الاستدبار، بل لاينبغي أن يترك في هذه الصورة؛ و كذا ان كان في الأثناء؛ و ان كان جاهلاً أو ناسيا أو غافلاً فالظاهر وجوب الاعادة في الوقت و خارجه.

الشرح:

لو أخلّ بالاستقبال عالما عامدا بحيث يقال له عرفا انّه لم يكن الى القبلة بطلت صلاته مطلقا أي سواء كان انحرافه ما بين اليمين و اليسار أو أكثر و الدليل على ذلك صحيحة زرارة قال:

«قال أبو جعفر عليه السلام: لاتعاد الصلاة الاّ من خمسة: الطهور و الوقت و القبلة

و الركوع و السجود».(1)

و ما رواه الكليني في الصحيح عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام أنّه قال له:

«استقبل القبلة بوجهك و لاتقلّب بوجهك عن القبلة فتفسد صلاتك فانّ اللّه عزّوجلّ يقول لنبيّه في الفريضة: «فولّ وجهك شطر المسجد الحرام و حيث ما كنتم فولّوا وجوهكم شطره» الحديث».(2)

و ما رواه الصدوق في الصحيح عن أبي جعفر عليه السلام أنّه قال:

«لا صلاة الاّ الى القبلة - الى أن قال: - قلت: فمن صلّى لغير القبلة أو في يوم غيم في غير الوقت؟ قال: يعيد».(3)

و خبر أبي بصير عن أبي عبداللّه عليه السلام قال:

«ان تكلّمت أو صرفت وجهك عن القبلة فأعد الصلاة».(4)

و موثّقة عمرو بن يحيى قال:

«سألت أبا عبداللّه عليه السلام عن رجل صلّى على غير القبلة ثمّ تبيّنت القبلة و قد دخل وقت صلاة أخرى قال: يعيدها قبل أن يصلّي هذه التي قد دخل وقتها. الحديث».(5)

أمّا لو أخلّ بالاستقبال من غير عمد فتارة يكون الانحراف عنها الى ما بين يمين القبلة و يسارها فان كان التبيّن في الأثناء اعتدل و أتمّ و ان كان بعدها فقد مضت صلاته و لايعيدها سواء كان مخطئا في اجتهاده أو ناسيا أو كان غافلاً و كذا لو كان متحيّرا فصلّى الى جهة ثمّ تبيّن الخلاف و انّه صلّى الى ما بين اليمين و


1) - وسائل الشيعة 4: 312 / الباب 9 من أبواب القبلة / الحديث 1.

2) - وسائل الشيعة 4: 312 / الباب 9 من أبواب القبلة / الحديث 3.

3) - وسائل الشيعة 4: 312 / الباب 9 من أبواب القبلة / الحديث 2.

4) - وسائل الشيعة 4: 313 / الباب 9 من أبواب القبلة / الحديث 4.

5) - وسائل الشيعة 4: 313 / الباب 9 من أبواب القبلة / الحديث 5.

اليسار؛ و الدليل على ذلك صراحة الروايات بالنسبة الى الأوّل اى الانحراف عنهاالى ما بين المشرق و المغرب و اطلاقها بالنسبة الى المخطى ء و غيره و امّا الروايات:

منها صحيحة معاوية بن عمّار:

«أنّه سأل الصادق عليه السلام عن الرجل يقوم في الصلاة ثمّ ينظر بعد ما فرغ فيرى انّه قد انحرف عن القبلة يمينا أو شمالاً. فقال له: قد مضت صلاته و ما بين المشرق و المغرب قبلة».(1)

و منها صحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال:

«لا صلاة الاّ الى القبلة قال: قلت: أين حدّ القبلة؟ قال: ما بين المشرق و المغرب قبلة كلّه. الحديث».(2)

و منها صحيحة القاسم بن الوليد قال:

«سألته عن رجل تبيّن له و هو في الصلاة أنّه على غير القبلة. قال: يستقبلها اذا أثبت ذلك و ان كان فرغ منها فلايعيدها».(3)

و منها موثّقة عمّار عن أبي عبداللّه عليه السلام قال:

«في رجل صلّى على غير القبلة فيعلم و هو في الصلاة قبل أن يفرغ من صلاته قال: ان كان متوجّها فيما بين المشرق و المغرب فليحوّل وجهه الى القبلة ساعة يعلم و ان كان متوجّها الى دبر القبلة فليقطع الصلاة ثمّ يحول وجهه الى القبلة ثم يفتتح الصلاة».(4)

و منها خبر الحسين بن علوان عن جعفر بن محمّد عن أبيه عن على عليهم السلام أنّه كان يقول:

«من صلّى على غير القبلة و هو يرى أنّه على القبلة ثمّ عرف بعد ذلك


1) - وسائل الشيعة 4: 314 / الباب 10 من أبواب القبلة / الحديث 1.

2) - وسائل الشيعة 4: 314 / الباب 10 من أبواب القبلة / الحديث 2.

3) - وسائل الشيعة 4: 314 / الباب 10 من أبواب القبلة / الحديث 3.

4) - وسائل الشيعة 4: 315 / الباب 10 من أبواب القبلة / الحديث 4.

فلااعادة عليه اذا كان فيما بين المشرق و المغرب».(1)

و أخرى يكون الانحراف عنها الى يمين القبلة و يسارها الى الاستدبار ففي هذه الحالة فان كان الوقت باقيا يعيد الصلاة و الاّ مضت صلاته؛ و الدليل على ذلك هو الجمع بين الروايات المتقدّمة آنفا و هذه الروايات:

منها صحيحة عبدالرحمن بن أبي عبداللّه عن أبي عبداللّه عليه السلام قال:

«اذا صلّيت و أنت على غير القبلة و استبان لك أنّك صلّيت و أنت على غير القبلة و أنت في وقت فأعد و ان فاتك الوقت فلاتعد».(2)

منها صحيحة يعقوب بن يقطين قال:

«سألت عبدا صالحا عن رجل صلّى في يوم سحاب على غير القبلة ثمّ طلعت الشمس و هو في وقت أيعيد الصلاة اذا كان قد صلّى على غير القبلة؟ و ان كان قد تحرّى القبلة بجهده أتجزيه صلاته؟ فقال: يعيد ما كان في وقت فاذا ذهب الوقت فلااعادة عليه».(3)

و منها موثّقة عبدالرحمن بن أبي عبداللّه عن أبي عبداللّه عليه السلام قال:

«اذا صلّيت و أنت على غير القبلة و استبان لك أنّك على غير القبلة و أنت في وقت فأعد و ان فاتك فلاتعد».(4)

و منها صحيحة سليمان بن خالد قال:

«قلت لأبي عبداللّه عليه السلام: الرجل يكون في قفر من الأرض في يوم غيم فيصلّي لغير القبلة ثمّ تُصحي فيعلم أنّه صلّى لغير القبلة كيف يصنع؟ قال:


1) - وسائل الشيعة 4: 315 / الباب 10 من أبواب القبلة / الحديث 5.

2) - وسائل الشيعة 4: 315 / الباب 11 من أبواب القبلة / الحديث 1.

3) - وسائل الشيعة 4: 316 / الباب 11 من أبواب القبلة / الحديث 2.

4) - وسائل الشيعة 4: 317 / الباب 11 من أبواب القبلة / الحديث 5.

ان كان في وقت فليعد صلاته و ان كان مضى الوقت فحسبه اجتهاده».(1)

و منها صحيحة الحلبي عن أبي عبداللّه عليه السلام:

«في الأعمى يؤمّ القوم و هو على غير القبلة قال: يعيد و لايعيدون فانّهمقد تحرّوا».(2)

و منها صحيحة عبدالرحمن بن أبي عبداللّه:

«أنّه سئل الصادق عليه السلام عن رجل أعمى صلّى على غير القبلة فقال: ان كان في وقت فليعد و ان كان قد مضى الوقت فلايعد. قال: و سألته عن رجل صلّى و هي مغيمة ثمّ تجلّت فعلم أنّه صلّى على غير القبلة فقال: ان كان في وقت فليعد و ان كان الوقت قد مضى فلايعيد».(3)

و منها صحيحة أبي بصير عن أبي عبداللّه عليه السلام قال:

«الأعمى اذا صلّى لغير القبلة فان كان في وقت فليعد و ان كان قد مضى الوقت فلايعيد».(4)

و منها صحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال:

«اذا صلّيت على غير القبلة فاستبان لك قبل أن تصبح أنّك صلّيت على غير القبلة فأعد صلاتك».(5)

و منها خبر محمّد بن الحصين قال:

«كتبت الى عبد صالح: الرجل يصلّي في يوم غيم في فلاة من الأرض و لايعرف القبلة فيصلّي حتّى اذا فرغ من صلاته بدت له الشمس فاذا هو


1) - وسائل الشيعة 4: 317 / الباب 11 من أبواب القبلة / الحديث 6.

2) - وسائل الشيعة 4: 317 / الباب 11 من أبواب القبلة / الحديث 7.

3) - وسائل الشيعة 4: 318 / الباب 11 من أبواب القبلة / الحديث 8.

4) - وسائل الشيعة 4: 318 / الباب 11 من أبواب القبلة / الحديث 9.

5) - وسائل الشيعة 4: 316 / الباب 11 من أبواب القبلة / الحديث 3.

قد صلّى لغير القبلة أيعتد بصلاته أم يعيدها؟ فكتب يعيدها ما لم يفته الوقت أو لم يعلم انّ اللّه يقول و قوله الحق «فأينما تولّوا فثمّ وجه اللّه»».(1)

و تقريب الاستدلال أنّ الطائفة الأولى من الروايات ناطقة بعدم الاعادة مطلقا بل الظاهر منها أنّ الانشكاف في الوقت و قد صرّحت بأنّ الصلاة كانت ما بينالشرق و المغرب؛ و الطائفة الثانية و ان كانت مطلقة بالنسبة الى الاعادة اذا انكشف الانحراف عن القبلة في الوقت الاّ انّها مخصّصة بالطائفة الأولى بالنسبة الى الانحراف اذا كان ما بين المشرق و المغرب فلايعيد فيبقى الباقى و هو الانحراف عنها الى يمين القبلة و يسارها الى الاستدبار فيعيد في الوقت دون خارجه هذا و امّا اذا كانت صلاته الى دبر القبلة فليعدها سواء كان في الأثناء أو بعدها و سواء كان في الوقت أو خارجه و الدليل على ذلك موثّقة عمّار المتقدّمة.(2)

فيما اذا ذبح أو نحر الى غير القبلة

اشارة

(مسألة 2): اذا ذبح أو نحر الى غير القبلة عالما عامدا حرم المذبوح و المنحور و ان كان ناسيا أو جاهلا أو لم يعرف جهة القبلة لايكون حراما و كذا لو تعذّر استقباله كأن يكون عاصيا أو واقعا في بئر أو نحوه ممّا لايمكن استقباله فانّه يذبحه و ان كان الى غير القبلة.

الشرح:

اذا ذبح أو نحر الى غير القبلة عالما عامدا حرم المذبوح و المنحور و ان كان ناسيا أو جاهلا أو لم يعرف جهة القبلة لايكون حراما؛ و الدليل على ذلك صحيحة محمّد بن مسلم قال:

«سألت أبا جعفر عليه السلام عن رجل ذبح ذبيحة فجهل أن يوجّهها الى القبلة


1) - وسائل الشيعة 4: 316 / الباب 11 من أبواب القبلة / الحديث 4.

2) - وسائل الشيعة 4: 315 / الباب 10 من أبواب القبلة / الحديث 4.

قال: كل منها فقلت له: فانّه لم يوجّهها قال: فلاتأكل منها و لاتأكل من ذبيحة ما لم يذكر اسم اللّه عليها و قال: اذا أردت أن تذبح فاستقبل بذبيحتك القبلة».(1)

بناء على أن تكون الفقرة الثانية للعالم العامد كما هو الظاهر من مثل السائلالذي هو محمّد بن مسلم.

و صحيحته الثانية قال:

«سألت أبا عبداللّه عليه السلام عن ذبيح ذبحت لغير القبلة فقال: كل و لابأس بذلك ما لم يتعمّده».(2)

فمفهومها أنّه اذا ذبحت لغير القبلة متعمّدا فلاتأكل و فيه بأس؛ و في مقابل العمد هو الجهل بالحكم والجهل بالموضوع وكذا النسيان و الغفلة ففي هذه الموارد أيضا ليس به بأس.

قال في الجواهر بالنسبة الى النسيان: «بلا خلاف أجده فيه بل حكى الاجماع عليه غير واحد؛ و بالنسبة الى أنّه لو لم يعلم جهة القبلة قال: على ما صرّح به غير واحد بل نسبه بعضهم الى الأصحاب مشعرا بدعوى الاجماع عليه و لعلّه كذلك».(3)

فرع : في تعذّر الاستقبال عند الذبح

لو تعذّر استقباله كأن يكون عاصيا أو واقعا في بئر أو نحو ذلك ممّا لايمكن استقباله فانّه يذبحه و ان كان الى غير القبلة؛ و الدليل على ذلك صحيحة الحلبي قال:


1) - وسائل الشيعة 16: 266 / الباب 14 من أبواب الذبائح / الحديث 2.

2) - وسائل الشيعة 16: 266 / الباب 14 من أبواب الذبائح / الحديث 4.

3) - جواهر الكلام 36: 111.

«قال أبو عبداللّه عليه السلام في ثور تعاصى فابتدره قوم بأسيافهم و سمَّوا فأتوا عليا عليه السلام، فقال: هذه ذكاة وَحِيّة و لحمه حلال».(1)

و صحيحة عيص بن القاسم عن أبي عبداللّه عليه السلام قال:

«انّ ثورا بالكوفة ثار فبادر الناس اليه بأسيافهم فضربوه فأتوا اميرالمومنين عليه السلام فأخبروه فقال: ذكاة و حيّة و لحمه حلال «و حيّه بمعنى سريعة».(2)

و صحيحة عبدالرحمن بن أبي عبداللّه عن أبي عبداللّه عليه السلام:

«انّ قوما أتوا النبيّ صلى الله عليه و آله فقالوا: انّ بقرة لنا غلبتنا و استصعبت علينا فضربناها بالسيف فأمرهم بأكلها».(3)

و صحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال:

«سألته عن بعير تردّى في بئر فذبح من قبل ذنبه فقال: لابأس اذا ذكر اسم اللّه عليه».(4)

و نظيرها غيرها من الروايات.

فيما لو ترك استقبال الميّت

(مسألة 3): لو ترك استقبال الميّت وجب نبشه ما لم يتلاش و لم يوجب هتك حرمته سواء كان عن عمد أو جهل أو نسيان كما مرّ سابقا.

الشرح:

لوترك استقبال الميّت وجب نبشه سواء كان عن عمد أو جهل أو نسيان ما لم يوجب الهتك و ذلك لاطلاق أدلّة استقبال الميّت و عدم الدليل على حرمة النبش الاّ اذا كان هتكا و في موارد الشكّ يقدّم أدلّة الاستقبال لعدم التقييد.


1) - وسائل الشيعة 24: 19 / الباب 10 من أبواب الذبائح / الحديث 1.

2) - وسائل الشيعة 24: 20 / الباب 10 من أبواب الذبائح / الحديث 2.

3) - وسائل الشيعة 24: 20 / الباب 10 من أبواب الذبائح / الحديث 3.

4) - وسائل الشيعة 24: 21 / الباب 10 من أبواب الذبائح / الحديث 6.

فصل : في الستر و الساتر

اشارة

اعلم أنّ الستر قسمان: ستر يلزم في نفسه و ستر مخصوص بحالة الصلاة.

«فالأوّل»: يجب ستر العورتين القبل و الدبر على كلّ مكلّف من الرجل و المرأة عن كلّ أحد من ذكر أو أنثى و لو كان مماثلاً محرما أو غير محرم.

و يحرم على كلّ منهما أيضا النظر الى عورة الآخر؛ و لايستثنى من الحكمين الاّ الزوج و الزوجة و السيّد و الأمة اذا لم تكن مزوّجة و لا محلّلة بل يجب الستر عن الطفل المميّز خصوصا المراهق كما أنّه يحرم النظر الى عورة المراهق بل الأحوط ترك النظر الى عورة المميّز؛ و يجب ستر المرأة تمام بدنها عمّن عدا الزوج و المحارم الاّ الوجه و الكفّين مع عدم التلذّذ و الريبة، و أمّا معهما فيجب الستر؛ و يحرم النظر حتّى بالنسبة الى المحارم و بالنسبة الى الوجه و الكفّين و الأحوط سترها عن المحارم من السرّة الى الركبة مطلقا كما أنّ الأحوط ستر الوجه و الكفّين عن غير المحارم مطلقا.

الشرح:في المسألة فروع:

الفرع الأوّل : في ستر العورة

يجب ستر العورتين عن نظر كلّ انسان مميّز كما يحرم النظر الى عورة أخيه بل كلّ مميّز على الأحوط الاّ على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم و الدليل على ذلك الكتاب و السنّة و الاجماع.

فمن الكتاب:

قوله تعالى: «و الذين هم لفروجهم حافظون الاّ على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فانّهم غير ملومين»(1)

و قوله تعالى: «قل للمؤمنين يغضّوا من أبصارهم و يحفظوا فروجهم و قل للمؤمنات يغضضن من أبصارهنّ و يحفظن فروجهنّ»(2)

و قوله تعالى: «و الحافظين فروجهم و الحافظات»(3)

و قوله تعالى: «و الذين هم لفروجهم حافظون»(4)

فاطلاق حفظ الفرج يشمل ستره عن نظر كلّ انسان الاّ على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم كما أنّ اطلاق الغّض يشمل الغضّ عمّا وجب ستره ومنه الفرج عن كلّ انسان مميّز الاّ ما خرج بالنص. و أمّا الستر عن غير المميّز أو الحيوان فلايجب كما أنّ النظر الى فرج غير المميّز أو الحيوان لايحرم لأنّ غير المميّز أو الحيوان كالنبات و الجماد، مضافا الى ورود الدليل لذلك كما سيأتي.


1) - المؤمنون 23: 5 و 6.

2) - النور 24: 30 و 31.

3) - الأحزاب 33: 35.

4) - المعارج 70: 29.

و من السنّة فهي أكثر من أن تحصى، وقد أوردها صاحب الوسائل في أبواب الخلوة و في أبواب الحمّام؛ فمنها صحيحة حريز عن أبي عبداللّه عليه السلام قال:

«لاينظر الرجل الى عورة أخيه».(1)

و منها صحيحة الحلبي قال:

«سألت أبا عبداللّه عليه السلام عن الرجل يغتسل بغير ازار حيث لايراه أحد قال: لابأس».(2)

و منها صحيحة رفاعة بن موسى عن أبي عبداللّه عليه السلام قال:

«قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله: من كان يؤمن باللّه و اليوم الآخر فلايدخل الحمّام الاّ بمئزر».(3)

و منها صحيحة محمّد بن مسلم عن أحدهما عليهماالسلام قال:

«سألته عن ماء الحمّام، فقال: ادخله بإزار».(4)

و منها صحيحة ابن أبييعفور قال:

«سألت أبا عبداللّه عليه السلام أيتجرّد الرجل عند صبّ الماء ترى عورته؟ أو يصبّ عليه الماء أو يرى هو عورة الناس؟ قال: كان أبي يكره ذلك من كلّ أحد».(5)

أقول: و المراد من الكراهة هنا ليس ما هو مصطلح بين الفقهاء ممّا يجوز ارتكابه بل ما كان يجمع مع الحرام.


1) - وسائل الشيعة 1: 299 / الباب 1 من أبواب الخلوة / الحديث 1.

2) - وسائل الشيعة 2: 42 / الباب 11 من أبواب آداب الحمّام / الحديث 1.

3) - وسائل الشيعة 2: 39 / الباب 9 من أبواب آداب الحمّام / الحديث 5.

4) - وسائل الشيعة 2: 38 / الباب 9 من أبواب آداب الحمّام / الحديث 1.

5) - وسائل الشيعة 2: 33 / الباب 3 من أبواب آداب الحمّام / الحديث 3.

منها خبر الحسين بن زيد عن الصادق عن آبائه عليهم السلام عن النبيّ صلى الله عليه و آله في حديث المناهي قال:

«اذا اغتسل أحدكم في فضاء من الأرض فليحاذر على عورته؛ و قال: لايدخلنّ أحدكم الحمّام الاّ بمئزر و نهى أن ينظر الرجل الى عورة أخيه المسلم و قال: من تأمّل عورة أخيه المسلم لعنه سبعون ألف ملك؛ و نهى المرأة أن تنظر الى عورة المرأة و قال: من نظر الى عورة أخيه المسلم أو عورة غير أهله متعمّدا أدخله اللّه مع المنافقين الذين كانوا يبحثون عن عورات الناس و لم يخرج من الدنيا حتّى يفضحه اللّه الاّ أن يتوب».(1)

تبصرة: هل يجوز النظر الى عورة غير المسلم؟ لم يبعد القول بذاك اذا لم يكن عن شهوة؛ لصحيحة ابن أبيعمير عن غير واحد عن أبي عبداللّه عليه السلام قال:

«النظر الى عورة من ليس بمسلم مثل النظر الى عورة الحمار».(2)

أمّا الاجماع ففي الجواهر: «و يدلّ على وجوب الستر و حرمة النظر الاجماع محصّلاً و منقولاً بل ضرورة الدين في الجمله».(3)

و في الرياض: «فالواجب ستر العورتين قبلاً و دبرا عن الناظر المحترم بالاجماع و الكتاب و النصوص».(4)

و في الحدائق: «يجب ستر العورة عن ناظر محترم اجماعا، فتوى و رواية».(5)

و في المنتهى: «يجب ستر العورة مطلقا؛ لما رواه الجمهور عن النبيّ صلى الله عليه و آله أنّه


1) - وسائل الشيعة 1: 299 / الباب 1 من أبواب احكام الخلوة / الحديث 2.

2) - وسائل الشيعة 2: 35 / الباب 6 من أبواب آداب الحمّام / الحديث 1.

3) - جواهر الكلام 2: 2.

4) - رياض المسائل 1: 92.

5) - الحدائق الناضرة 2: 2.

قال: لاينظر الرجل الى عورة الرجل و لا المرأة الى عورة المرأة. الخ».(1)

و في التحرير مثل ذلك.(2)

و في المعتبر: «يجب ستر العورة».(3)

و عن روض الجنان: «يجب ستر العورة من ناظر بشري محترم».(4)

و في اللمعة و شرحها للشهيدين: «يجب ستر العورة عن كلّ ناظر محترم».(5)

و في كشف اللثام: «ستر العورة واجب اجماعا و نصّا».(6)

الفرع الثاني : في ستر المرأة بدنها عن الأجنبيّ

يجب ستر المرأة تمام بدنها عمّن عدا الزوج و المحارم الاّ الوجه و الكفّين.

و الدليل على ذلك، الكتاب و السنّة و الاجماع:

فمن الكتاب قوله تعالى: «و قل للمؤمنات يغضضن من أبصارهنّ و يحفظن فروجهنّ و لايبدين زينتهنّ الاّ ما ظهر منها وليضربن بخمرهنّ على جيوبهنّ و لايبدين زينتهنّ الاّ لبعولتهنّ أو أبنائهنّ ... »(7)

و قوله تعالى: «يا أيّها النبيّ قل لأزواجك و بناتك و نساء المؤمنين يدنين عليهنّ من جلابيبهنّ ذلك أدنى أن يعرفن فلايؤذين و كان اللّه غفورا رحيما»(8)


1) - منتهى المطلب 1: 236.

2) - تحرير الأحكام 1: 7.

3) - المعتبر في شرح المختصر 1: 121.

4) - روض الجنان 1: 76.

5) - الروضة البهيّة 1: 337.

6) - كشف اللثام 3: 227.

7) - النور 24: 31.

8) - الأحزاب 33: 59.

و قوله تعالى: «و اذا سألتموهنّ متاعا فاسئلوهن من وراء حجاب ... »(1)

و الظاهر من قوله تعالى: «و ليضربن بخمرهنّ على جيوبهنّ» هو سترالجيوب مضافا الى ما كان يُستر من الجوارح و الرأس، كما في الصحيح:

« ... و كان النساء يتقنّعن خلف آذانهن».(2)

و معنى الجلباب في قوله تعالى: «يدنين عليهنّ من جلابيهنّ» هو الثوب الذي يستر البدن.

ففي مجمع البحرين في شرح قوله عليه السلام: «من ألقى جلباب الحياء فلاغيبة له» كنّى بالحياء عن الثوب لأنّه يستر الانسان عن المعايب كما يستر الثوب البدن و معنى لاغيبة له جواز اغتيابه في الظاهر.

و أمّا السنّة فممّا يدلّ على وجوب ستر المرأة جميع بدنها روايات وردت في القواعد من النساء، فمنها صحيحه محمّد بن مسلم عن أبي عبداللّه عليه السلام:

«في قول اللّه عزّوجلّ: «و القواعد من النساء اللاتي لايرجون نكاحا»(3)ما الذي يصلح لهنّ أن يضعن من ثيابهنّ؟ قال: الجلباب».(4)

و منها صحيحة الحلبي عن أبي عبداللّه عليه السلام:

«أنّه قرأ «أن يضعن ثيابهّن» قال: الخمار و الجلباب. قلت: بين يدي من كان؟ فقال: بين يدي من كان غير متبرّجة بزينة، فان لم تفعل فهو خير لها. الحديث».(5)


1) - الأحزاب 33: 53.

2) - وسائل الشيعة 20: 192 / الباب 104 من أبواب مقدّمات النكاح / الحديث 4.

3) - النور 24: 60.

4) - وسائل الشيعة 20: 202 / الباب 110 من أبواب مقدّمات النكاح / الحديث 1.

5) - وسائل الشيعة 20: 202 / الباب 110 من أبواب مقدّمات النكاح / الحديث 2.

و منها صحيحة محمّد بن أبي حمزه عن أبي عبداللّه عليه السلام قال:

«القواعد من النساء ليس عليهنّ جناح أن يضعن ثيابهنّ، قال: تضع الجلباب وحده».(1)و منها صحيحة حريز بن عبداللّه عن أبي عبداللّه عليه السلام:

«انّه قرأ «يضعن من ثيابهنّ» قال: الجلباب و الخمار اذا كانت المرأة مسنّة».(2)

و منها صحيحة أبي الصباح الكناني (ابراهيم بن نعيم) قال:

«سألت أبا عبداللّه عليه السلام عن القواعد من النساء ما الذي يصلح لهنّ أن يضعن من ثيابهنّ؟ فقال: الجلباب الاّ أن تكون أمة فليس عليها جناح أن تضع خمارها».(3)

و منها خبر علي بن أحمد بن يونس قال:

«ذكر الحسين أنّه كتب اليه يسأله عن حدّ القواعد من النساء التي اذا بلغت جاز لها أن تكشف رأسها و ذراعها؟ فكتب عليه السلام: من قعدن عن النكاح».(4)

فالمفهوم عرفا من هذه الروايات أنّه يجب على المرأة التي ليست من القواعد أن يستر جميع بدنها حتّى رأسها.

تبصرة: يستفاد من مجموع الروايات المتقدّمة آنفا جواز وضع القواعد من النساء الجلباب و الخمار الاّ أنّه يستحبّ لهنّ الخمار و الجلباب بل لم يبعد أن يكون وضع الخمار مكروها الاّ اذا كانت المرأة مسنّة عجوزة.


1) - وسائل الشيعة 20: 203 / الباب 110 من أبواب مقدّمات النكاح / الحديث 3.

2) - وسائل الشيعة 20: 203 / الباب 110 من أبواب مقدّمات النكاح / الحديث 4.

3) - وسائل الشيعة 20: 203 / الباب 110 من أبواب مقدّمات النكاح / الحديث 6.

4) - وسائل الشيعة 20: 203 / الباب 110 من أبواب مقدّمات النكاح / الحديث 5.

و ينبغي أن يعلم أنّ حدّ القواعد من النساء عدم رجاء النكاح لهنّ و عدم الطمع فيهنّ، و هو كما عن الامام عليه السلام من قعدن عن النكاح.

الفرع الثالث : فى استثناء الوجه و الكفّين

يستثنى من وجوب سترالمرأة بدنها، الوجه و الكفّين و ذلك لروايات معتبره:

فمنها صحيحة محمّدبن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال:

«لايصلح للجارية اذا حاضت الاّ أن تختمر الاّ أن لاتجده».(1)

ففي مجمع البحرين: الخمار هي المقنعه، سمّيت بذلك لأنّ الرأس يخمر بها اى يغطى و كلّ شئى غطيته فقد خمرته، و جمع الخمار خمر ككتاب و كتب انتهى.

و منها صحيحة عبدالرحمن بن الحجّاج قال:

«سألت أبا ابراهيم عليه السلام عن الجارية التي لم تدرك متى ينبغي لها أن تغطّي رأسها ممّن ليس بينها و بينه محرم؟ و متى يجب عليها أن تقنّع رأسها للصلاة؟ قال: لاتغطّي رأسها حتّى تحرم عليها الصلاة».(2)

بيان من الوافي: قوله عليه السلام «حتّى تحرم عليها الصلاة» يعني حتّى تحيض.

و منها صحيحة البزنطي عن الرضا عليه السلام قال:

«يؤخذ الغلام بالصلاة و هو ابن سبع سنين و لاتغطّى المرأة شعرها


1) - وسائل الشيعة 20: 228 / الباب 126 من أبواب مقدّمات النكاح / الحديث 1.

2) - وسائل الشيعة 20: 228 / الباب 126 من أبواب مقدّمات النكاح / الحديث 2.

منه حتّى يحتلم».(1)

و منها صحيحة حفص بن البختري عن أبي عبداللّه عليه السلام قال:

«لاينبغي للمرأة أن تنكشف بين يدي اليهوديّة و النصرانيّة فانّهنّ يصفن ذلك لأزواجهنّ».(2)

أقول: الظاهر أنّ المراد من الانكشاف في قوله عليه السلام: «لاينبغي للمرأة أن تنكشف ... » الانكشاف العادي بين النساء اذا جلسن و لم يكن هناك غيرهنّ من الرجال و هي انكشاف الرأس و الصدر و غيرهما.

فكأنّه عليه السلام قال: ينبغي للنساء المسلمات أن يعاملن مع اليهوديّة و النصرانيّة معاملة الرجال فكما يسترن الرأس و الصدر منهم سترنهما منهنّ.

و منها صحيحة الفضيل قال:

«سألت أبا عبداللّه عليه السلام عن الذراعين من المرأة هما من الزينة التي قال اللّه: «و لايبدين زينتهنّ الاّ لبعولتهنّ»؟ قال: نعم و ما دون الخمار من الزينة و ما دون السوارين».(3)

بيان من الوافي: «ما دون الخمار» يعني ما يستره الخمار من الرأس و الرقبة و هو ما سوى الوجه منها، و «ما دون السوارين» يعنى من اليدين و هو ما عدا الكفّين منها.

و الظاهر أنّ معنى «دون» هنابمعنى عند كما هو احدى معاني «دون» ففي مجمع البحرين: «و «دون» تكون بمعنى عند و منه الحديث «من قتل دون ماله» أي عنده».

و منها ما عن قرب الاسناد بسند صحيح عن مسعدة بن زياد قال:


1) - وسائل الشيعة 20: 229 / الباب 126 من أبواب مقدّمات النكاح / الحديث 3.

2) - وسائل الشيعة 20: 184 / الباب 98 من أبواب مقدّمات النكاح / الحديث 1.

3) - وسائل الشيعة 20: 200 / الباب 109 من أبواب مقدّمات النكاح / الحديث 1.

«سمعت جعفرا و سئل عمّا تظهر المرأة من زينتها قال: الوجه و الكفّين».(1)

و منها مرسلة مروك بن عبيد عن أبي عبداللّه عليه السلام قال:

«قلت له: ما يحلّ للرجل أن يرى من المرأة اذا لم يكن محرما؟ قال: الوجه و الكفّان و القدمان».(2)

و لايبعد اعتبار المرسلة لجلالة شأن مروك بن عبيد و أنّه لايروي عن الضعفاء بقرينة رواية أحمد بن محمّد بن عيسى عنه و هذا أي ابن عيسى هو الذي أخرج البرقي من بلد قم لأنّه يعتمد على الضعفاء من الروات و يروي المراسيل.

و منها خبر زرارة عن أبي عبداللّه عليه السلام في قول اللّه عزّوجل «الاّ ما ظهر منها» قال:

«الزينة الظاهرة الكحل و الخاتم».(3)

و خبر زرارة و ان كان في سنده القاسم بن عروة و هو لم يرد فيه توثيق الاّ أنّه لم يبعد اعتباره لرواية أحمد بن عيسى المذكورة آنفا عنه بواسطة محمّد بن خالد و الحسين بن سعيد.

و منها خبر أبي بصير عن أبي عبداللّه عليه السلام قال:

«سألته عن قول اللّه عزّوجلّ «و لايبدين زينتهنّ ما ظهر منها» قال: الخاتم و المسكة و هي القلب».(4)

و في مجمع البحرين: «المسك بمعنى الاسورة و القلب بمعنى السوار».

و في سند هذا الخبر سعدان بن مسلم الذي يروي عنه كثير من الأجلاّء و ان


1) - وسائل الشيعة 20: 202 / الباب 109 من أبواب مقدّمات النكاح / الحديث 5.

2) - وسائل الشيعة 20: 201 / الباب 109 من أبواب مقدّمات النكاح / الحديث 2.

3) - وسائل الشيعة 20: 201 / الباب 109 من أبواب مقدّمات النكاح / الحديث 3.

4) - وسائل الشيعة 20: 201 / الباب 109 من أبواب مقدّمات النكاح / الحديث 4.

كان هو بنفسه لم يرد فيه توثيق.

و منها ماورد في كيفيّة تغسيل الرجل المرأة اذا ماتت ولم يوجد لها امرأة و لا ذومحرم كخبر مفضل بن عمر و صحيحة داود ابن فرقد و خبر جابر و خبر أبي سعيد.

ففي بعض هذه الأخبار أمر الامام عليه السلام بغسل باطن كفّيها ثمّ وجهها ثم ظهر كفّيها و لم ينه عن النظر اليها مع اتّفاق النظر غالبا.

هذا، و لامعارضة للروايات المستدلّ بها على استثناء الوجه و الكفّين من وجوب ستر المرأة بدنها و من تحريم النظر اليها ما ذكره صاحب الجواهر من الدليل لحرمة النظر على الأحوط و الأقوى.(1)

لأنّه مضافا الى ما فيه من الاشكال، قابل للجمع، فراجع و تأمّل.

فتحصل أنّ الأظهر عدم وجوب ستر المرأة وجهها و كفّيها كما عن الشيخ في النهاية و التبيان و التهذيب و الاستبصار و اختاره جماعة ممّن تأخّر عنه على ما نقله في المستمسك.

و في الحدائق قال: «و أمّا الوجه و الكفّان فانّه لا خلاف أيضا بينهم في تحريم النظر اليهما مع قصد التلذّذ أو خوف الفتنة، و أمّا مع عدم الأمرين المذكورين فقد اختلف الأصحاب في ذلك فقيل بالجواز مطلقا و ان كان على كراهيّة (و بعد نقل أدلّة هذا القول) قال: و في هذه الأخبار دلالة ظاهرة على استثناء الوجه و الكفّين. و قيل بالتحريم مطلقا. و قيل بجواز النظر على كراهيّة مرّة لا أزيد».(2)

أقول: القول بتحريم النظر أعمّ من القول بوجوب الستر و امّا القول بجواز النظر يلازم القول باستثناء الوجه و الكفّين من وجوب الستر.

بيان ذلك: انّ من ذهب الى تحريم النظر يمكن أن يقول بعدم وجوب الستر


1) - جواهر الكلام 29: 80.

2) - الحدائق الناضرة 23: 49.

فلاملازمة بين تحريم النظر و وجوب الستر؛ و امّا من ذهب الى جواز النظر يقول بعدم وجوب ستر الوجه والكفّين قطعا كما هو واضح.

الفرع الرابع : في النظر الى ما استثنى من بدن المرأة مع التلذّذ

يحرم النظر الى ما استثني من بدن المرأة من الوجه و الكفّين اذا كان مع التلذّذ و الريبة، و الدليل على ذلك أوّلاً: الاجماع، كما في الجواهر: «أمّا مع التلذّذ و الفتنة فلا اشكال و لا خلاف في حرمته».(1)

و قد مرّ آنفا قول صاحب الحدائق بأنّ «الوجه و الكفّين ممّا لا خلاف بينهم في تحريم النظر اليهما مع قصد التلذّذ أو خوف الفتنة».(2)

و ثانيا: الروايات الكثيرة الواردة في النهي عن النظر الى المرأة و هذه الروايات و ان كانت ضعيفة السند الاّ ما شذّ ولكن كثرتها ممّا توجب الاطمئنان بها و امّا من حيث الدلالة فانّها و ان كانت أكثرها مطلقة و لم يصرّح فيها أنّ المنهي هو النظر مع قصد التلذّذ و الريبه الاّ أنّ الظاهر منها هو النظر مع قصد التلذّذ و الريبة فسيتّضح لك ان شاء اللّه تعالى.

و أمّا الروايات فمنها صحيحة سعد الاسكاف عن أبي جعفر عليه السلام قال:

«استقبل شابّ من الأنصار امرأة بالمدينة و كان النساء يتقنّعن خلف آذانهنّ فنظر اليها و هي مقبلة، فلمّا جازت نظر اليها و دخل في زقاق قد سمّاه ببني فلان فجعل ينظر خلفها و اعترض وجهه عظم في الحائط أو زجاجة فشقّ وجهه فلمّا مضت المرأة نظر فاذا الدماء


1) - جواهر الكلام 29: 81.

2) - الحدائق الناضرة 23: 53.

تسيل على ثوبه و صدره فقال: واللّه لآتينّ رسول اللّه صلى الله عليه و آله و لأخبرنّه فأتاه فلمّا رآه رسول اللّه صلى الله عليه و آله قال: ما هذا؟ فأخبره فهبط جبرئيل عليه السلام بهذه الآيه: «قل للمؤمنين يغضّوا من أبصارهم و يحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم انّ اللّه خبير بما يصنعون»».(1)

فممّا يستفاد من هذه الصحيحة التي وردت في شأن نزول الآية هو حرمةالنظر عن شهوة و تلذّذ.

و منها صحيحة ابن أبي عمير عن الكاهلي قال:

«قال أبو عبداللّه عليه السلام: النظرة بعد النظرة تزرع في القلب الشهوة و كفى بها لصاحبها فتنة».(2)

و الرواية دلّت على أنّ المذمّة على النظرة التي تكون فيها خوف الفتنة.

و منها صحيحة هشام بن سالم عن عقبة قال:

«قال أبو عبداللّه عليه السلام: النظرة سهم من سهام ابليس مسموم من تركها للّه عزّوجلّ لا لغيره أعقبه اللّه أمنا و ايمانا يجد طعمه».(3)

منها موثّقة علي بن عقبة عن أبيه عن أبي عبداللّه عليه السلام:

«سمعته يقول: النظرة سهم من سهام ابليس مسموم و كم من نظرة أورثت حسرة طويلة».(4)

و منها مرسلة ابن أبي نجران عن أبي جعفر و أبي عبداللّه عليهماالسلام قالا:

«ما من أحد الاّ و هو يصيب حظّا من الزنا، فزنا العينين النظر و زنا


1) - وسائل الشيعة 20: 192 / الباب 104 من أبواب مقدمامت النكاح / الحديث 4.

2) - وسائل الشيعة 20: 192 / الباب 104 من أبواب مقدّمات النكاح / الحديث 6.

3) - وسائل الشيعة 20: 192 / الباب 104 من أبواب مقدّمات النكاح / الحديث 5.

4) - وسائل الشيعة 20: 190 / الباب 104 من أبواب مقدّمات النكاح / الحديث 1.

الفم القبلة و زنا اليدين اللمس، صدق الفرج أو كذب».(1)

و منها خبر محمّد بن سنان عن الرضا عليه السلام فيما كتبه اليه من جواب مسائله:

«و حرّم النظر الى شعور النساء المحجوبات بالأزواج و الى غيرهنّ من النساء لما فيه من تهييج الرجال و ما يدعوا اليه التهييج من الفساد و الدخول فيما لايحلّ و لايجمل. الحديث».(2)

و منها ما (في عقاب الأعمال) عن رسول اللّه صلى الله عليه و آله قال:

« ... و من ملأ عينيه من امرأة حراما حشاهما اللّه يوم القيامة بمسامير من نار و حشاهما نارا حتّى يقضي بين الناس ثمّ يؤمر به الى النار».(3)

و منها غيرها ممّا ورد في أبواب مختلفة من أبواب مقدّمات النكاح في الوسائل و مستدرك الوسائل. فالمتحصّل من هذه الروايات و ما تقدّمت أمور:

الأوّل: يحرم النظر الى عورة كلّ انسان مميّز، سواء كان عن شهوة و لذّة أم لم يكن الاّ ما استثني.

الثاني: يحرم للرجل النظر الى بدن المرأة التي ليست له بمحرم و شعرها مطلقا أي سواء كان النظر بشهوة أم لم يكن.

الثالث: لايحرم له النظر الى وجه المرأة و كفّيها اذا لم يكن بقصد تلذّذ و شهوة.

الرابع: يحرم النظر الى وجه المرأة و كفّيها اذا كان بقصد تلذّذ أو كان خوف فتنة.

الخامس: يجب ستر العورة عن كلّ انسان مميّز الاّ ما استثني مطلقا.

السادس: يجب ستر المرأة بدنها عن نظر كلّ مذكّر بالغ ليس لها بمحرم مطلقا


1) - وسائل الشيعة 20: 191 / الباب 104 من أبواب مقدّمات النكاح / الحديث 2.

2) - وسائل الشيعة 20: 193 / الباب 104 من أبواب مقدّمات النكاح / الحديث 12.

3) - وسائل الشيعة 20: 194 / الباب 104 من أبواب مقدّمات النكاح / الحديث 16.

أي سواء كان النظر بشهوة أم لم يكن.

السابع: لايجب ستر المرأة وجهها و كفّيها مطلقا أي سواء كان النظر اليها بشهوة أم لا. و ذلك لعدم الدليل على سترهما اذا كان ينظر الى وجهها و كفّيها بقصد تلذّذ و لاطلاق الروايات التي تقدّمت على استثناء الوجه و الكفّين من وجوب ستر المرأة بدنها؛ نعم يجب عليها النهي عن المنكر.

الفرع الخامس : في عدم وجوب الستر على المرأة عن المحارم

لايجب على المرأة ستر بدنها ماخلا العورتين عن المحارم و يجوز لكلّ من الرجل و المرأة اذا كانا محرمين النظر الى بدن الآخر ما خلا العورتين و ذلك أوّلاً للروايات الدالّة على جواز تغسيل الرجل المرأة التي يحرم نكاحها عليه و بالعكس اذا لم يوجد المماثل كصحيح منصور قال:

«سألت أبا عبداللّه عليه السلام عن الرجل يخرج في السفر و معه امرأته يغسّلها؟ قال: نعم و أمّه و أخته و نحو هذا يلقى على عورتها خرقة».(1)

و ثانيا للسيرة القطعيّة من زمن الرسول صلى الله عليه و آله الى عصرنا الراهن حيث لم يعهد تحجّب النساء من أولادهنّ أو آبائهنّ أو اخوانهنّ الى غيرهم من المحارم.

حدّ العورة من النساء

الظاهر من صحيحة منصور المتقدّمة آنفا أنّ العورة هي التي يطلق عليها الفرج تارة و القبل أخرى و سوءة ثالثة و حدّ العورة عند العرف هو ما نقله أبو يحيى


1) - وسائل الشيعة 2: 516 / الباب 20 من أبواب غسل الميت / الحديث 1.

الواسطي عن بعض أصحابه عن أبي الحسن الماضي عليه السلام قال:

«العورة عورتان: القبل و الدبر، و الدبر مستور بالأليتين فاذا سترت القضيب و البيضتين فقد سترت العورة».(1)

و الفخذ ليست من العورة، كما عن الصدوق قال:

«قال الصادق عليه السلام: الفخذ ليس من العورة».(2)

الاّ أنّ هناك خبر الحسين بن علوان عن جعفر عن أبيه عليهماالسلام قال: اذا زوّج الرجلأمته فلاينظر الى عورتها و العورة ما بين السرّة و الركبة.(3)

فالأحوط سترها عن المحارم من السرّة الى الركبة مطلقا.

في وجوب ستر الشعر الموصول بالشعر

(مسألة 1): الظاهر وجوب ستر الشعر الموصول بالشعر سواء كان من الرجل أو المرأة و حرمة النظر اليه. و أمّا القرامل من غير الشعر و كذا الحليّ ففي وجوب سترهما و حرمة النظر اليهما مع مستورية البشرة اشكال و ان كان أحوط.

الشرح:

الظاهر وجوب ستر الشعر الموصول بالشعر سواء كان من الرجل أو المرأة و حرمة النظر اليها و ذلك لصدق كون هذا الشعر الموصول بالشعر من شعر المرأة فيجب ستره لوجوب ستر بدنها عن الأجنبي و تحريم النظر اليه لحرمة النظر الى الاجنبيّة الاّ ما استثني.

و ان قلت: انّ ما ورد من النهي عن النظر الى شعر المرأة و الأمر بستره ظاهر في الشعر الأصلي فلايعمّ الموصول.


1) - وسائل الشيعة 2: 34 / الباب 4 من أبواب آداب الحمّام / الحديث 2.

2) - وسائل الشيعة 2: 35 / الباب 4 من أبواب آداب الحمّام / الحديث 4.

3) - وسائل الشيعة 14: 549 / الباب 14 من أبواب نكاح العبيد و الاماء / الحديث 7.

قلت: هذا الظهور للغلبة و الاّ فموضوع الستر و النهي عن النظر هو كلّما صدق عرفا انّه من شعر المرأة أو بدنها و العرف ينظر بالشعر الموصول كالشعر الأصلي و لذلك نقول بوجوب الستر لو وصل يد رجل أو امرأة بيد امرأة التي قطعت يدها بحيث قيل انّها يدها.

و لو تنزّلنا عن ذلك فنقول يجب ستر ذلك الشعر و يحرم النظر اليه لأنّه من الزينة التي يحرم على المرأة ابداؤها؛ و ما ورد من ذكر المواضع في تفسير ابداء الزينه غير ظاهر في الحصر فيها؛ و هكذا الحال في القرامل من غير الشعر فانّها أيضا من الزينة المحرم ابداؤها كما هو الحال في الحليّ.

(مسألة 2): الظاهر حرمة النظر الى ما يحرم النظر اليه في المرآة و الماء الصافي مع عدم التلذّذ؛ و أمّا معه فلا اشكال في حرمته.

الشرح:

الظاهر حرمة النظر الى ما يحرم النظر اليه في المرآة و الماء الصافي و ذلك لأنّ العرف يشهد بتساوي النظرين و أنّ من ينظر الى المرأة في المرآة فانّه ناظر الى المرأة. و ما قيل من انصراف النظر الى الشائع المتعارف مدفوع أوّلاً بأنّه للغلبة مع أنّه المتعارف أيضا بشهادة العرف.

و ثانيا بأنّه ليس العلّة في النهي عن النظر الى ما يحرم النظر اليه تعبدا محضا بل من جملة العلل هو الاحساس الخاص و هو يحصل بالنظر الى ما يحرم النظر اليه في المرآة و الماء الصافي أيضا.

في كيفيّة الستر في الصلاة

اشارة

(مسألة 3): لايشترط في ستر الواجب في نفسه ساتر مخصوص و لاكيفيّة خاصّة بل المناط مجرّد الستر و لو كان باليد و طلي الطين و نحوهما.

الشرح:

لايشترط في الستر الواجب ساتر مخصوص و لاكيفيّة خاصّة بل المناط مجرّد الستر و لو كان باليد و طلي الطين و نحوهما و ذلك لاطلاق أدلّة وجوب ستر المرأة بدنها أو وجوب ستر الرجل و المرأة عورتيهما.

«و أمّا الثاني»: أي الستر في حال الصلاة فله كيفيّة خاصّة؛ و يشترط فيه ساتر خاصّ؛ و يجب مطلقا سواء كان هناك ناظر محترم أو غيره أم لا؛ و يتفاوت بالنسبة الى الرجل أو المرأة.

أمّا الرجل فيجب عليه ستر العورتين أي القبل من القضيب و البيضتين و حلقة الدبر لا غير و ان كان الأحوط ستر العجان أى ما بين حلقة الدبر الى أصل القضيب و أحوط من ذلك ستر ما بين السرّة و الركبة. و الواجب ستر لون البشرة و الأحوط ستر الشبح الذي يرى من خلف الثوب من غير تميّز للونه؛ و أمّا الحجم أي الشكل فلايجب ستره.

و أمّا المرأة فيجب عليها ستر جميع بدنها حتّى الرأس و الشعر الاّ الوجه، المقدار الذي يغسل في الوضوء و الاّ اليدين الى الزندين و القدمين الى الساقين ظاهرهما و باطنهما؛ و يجب ستر شيء من أطراف هذه المستثنيات من باب المقدّمة.

الشرح:

فروع:

الفرع الأوّل : في ستر العورة للرجل في الصلاة

يجب على الرجل ستر العورة حال الصلاة مطلقا سواء كان هناك ناظر محترم أو غيره أم لم يكن. ففي الحدائق قال: «أجمع العلماء كافّة على وجوب ستر العورة في الصلاة».(1)و يدلّ عليه مضافا الى الاجماع المذكور جملة من الأخبار:

منها صحيحة علي بن جعفر عن أخيه موسى عليه السلام قال:

«سألته عن الرجل قطع عليه أو غرق متاعه فبقي عريانا و حضرت الصلاة كيف يصلّي؟ قال: ان أصاب حشيشا يستر به عورته أتمّ صلاته بالركوع و السجود و ان لم يصب شيئا أومأ و هو قائم».(2)

منها صحيحة زرارة قال:

«قلت لأبي جعفر عليه السلام: رجل خرج من سفينة عريانا أو سلب ثيابه و لم يجد شيئا يصلّي فيه فقال: يصلّي ايماء و ان كانت امرأة جعلت يدها على فرجها و ان كان رجلا وضع يده على سوأته ثمّ يجلسان فيومئان ايماءً و لايسجدان و لايركعان فيبدو ما خلفهما، تكون صلاتهما ايماءً برؤسهما قال: و ان كانا في ماء أو بحر لجّي لم يسجدا عليه و موضوع عنهما التوجّه فيه يومئان في ذلك ايماءً رفعهما توجّه و وضعهما».(3)


1) - الحدائق الناضرة 7: 5.

2) - وسائل الشيعة 4: 448 / الباب 50 من أبواب لباس المصلّي / الحديث 1.

3) - وسائل الشيعة 4: 449 / الباب 50 من أبواب لباس المصلّي / الحديث 6.

و التقريب فيها كما في الحدائق أنّه لو لم يكن الستر واجبا و شرطا في صحّتها لما سقط لأجل فقده جملة من أركان الصلاة المتفق عليها نصّا و فتوا بل ضرورةمن الدين على وجوبها في الصلاة و هي القيام و الركوع و السجود كما عرفت من الخبر المذكور و أمثاله.

الفرع الثاني : فى حدّ العورة

العورة التي يجب سترها في الصلاة و عن الناظر المحترم هو القبل و الدبر على الأشهر الأظهر و المراد بالقبل الذكر و البيضتان و بالدبر حلقة الدبر التي هي نفس المخرج.

ففي السرائر أنّه اجماع أهل البيت عليهم السلام؛ و في الخلاف أنّه اجماعي؛ و في جامع المقاصد و الكفاية و المعتبر و المنتهى الاجماع على أنّ الركبة ليست من العورة؛ كما أنّ في التحرير و جامع المقاصد و ظاهر التذكرة الاجماع على أنّ السرّة و الركبة خارجتان عن العورة؛ و المشهور بل الأشهر على أنّ القبل هو القضيب و البيضتان؛ و في مفتاح الكرامة مثل ذلك كلّه.(1)

و في الحدائق: «أجمع العلماء كافّة على وجوب ستر العورة في الصلاة».(2)

و في المختلف: «العورة التي يجب على الرجل سترها في الصلاة القبل و الدبر ذهب اليه أكثر علمائنا».(3)

و أمّا الدليل على ذلك من الروايات:


1) - مفتاح الكرامة 2: 165.

2) - الحدائق الناضرة 7: 5.

3) - مختلف الشيعة 2: 112.

فمنها رواية أبي يحيى الواسطي عن بعض أصحابه عن أبي الحسن الماضي عليه السلام قال:

«العورة عورتان: القبل و الدبر، و الدبر مستور بالأليتين فاذا سترت القضيب و البيضتين فقد سترت العورة».(1)

و منها رواية محمّد بن حكيم، قال الميثمي:

«لاأعلمه الاّ قال: رأيت أبا عبداللّه عليه السلام أو من رآها متجرّدا و على عورته ثوب، فقال: انّ الفخد ليست من العورة».(2)

و منها مرسلة الكليني:

«و قال في رواية أخرى: فأمّا الدّبر فقد سترته الأليتان؛ و أمّا القبل فاستره بيدك».(3)

و منها مرسلة الصدوق قال:

«قال الصادق عليه السلام: الفخد ليس من العورة».(4)

و منها رواية عبيداللّه المرافقيّ (في حديث):

«أنّه دخل حمّاما بالمدينة فأخبره صاحب الحمّام أنّ أبا جعفر عليه السلام كان يدخله فيبدأ فيطلي عانته و ما يليها ثمّ يلفّ ازاره على أطراف احليله و يدعوني فأطلي سائر بدنه، فقلت له يوما من الأيّام: انّ الذي تكره أن أراه قد رأيته، قال: كلاّ انّ النورة سترة».(5)

و منها مرسلة محمّد بن عمر أنّ أبا جعفر عليه السلام كان يقول:


1) - وسائل الشيعة 2: 34 / الباب 4 من أبواب آداب الحمّام / الحديث 2.

2) - وسائل الشيعة 2: 34 / الباب 4 من أبواب آداب الحمّام / الحديث 1.

3) - وسائل الشيعة 2: 34 / الباب 4 من أبواب آداب الحمّام / الحديث 3.

4) - وسائل الشيعة 2: 35 / الباب 4 من آداب الحمّام / الحديث 4.

5) - وسائل الشيعة 2: 53 / الباب 18 من أبواب آداب الحمّام / الحديث 1.

«من كان يؤمن باللّه و اليوم الآخر فلايدخل الحمّام الاّ بمئزر، قال: فدخل ذات يوم الحمّام فتنوّر فلمّا أطبقت النورة على بدنه ألقى المئزر فقال له مولى له: بأبي أنت و أمّي انّك لتوصينا بالمئزر و لزومهو لقد ألقيته عن نفسك، فقال: أما علمت أنّ النورة قد أطبقت العورة».(1)

و منها رواية بشير النبال (في حديث):

«انّ أبا جعفر عليه السلام دخل الحمّام فاتّزر بازار و غطى ركبتيه و سرّته ثمّ أمر صاحب الحمّام فطلّى ما كان خارجا من الازار ثمّ قال: اخرج عنّي ثمّ طلّى هو ما تحته بيده ثمّ قال: هكذا فافعل».(2)

و ذهب ابن البرّاج في المهذّب البارع و أبيالصلاح الحلبي في الكافي الى أنّ العورة من السرّة الى الركبة الاّ أنّ الأوّل جعل هذا الحّد أحوط و الظاهر أنّ دليلهما رواية بشير النبال المذكورة الأخيرة و الرواية مع ضعف سندها لم يعمل بها المشهور مضافا الى أنّ الجمع بينها و بين سابقتها هو استحباب ستر هذا الموضع و الروايات المتقدّمة و ان كانت كلّها ضعيفة من حيث السند الاّ أنّ عمل المشهور يجبرها مضافا الى أنّ العورة في العرف هي القبل و الدبر.

الفرع الثالث : في ستر اللون و الشبح و الحجم

يجب ستر لون البشرة و الشبح الذي يرى من خلف الثوب من غير تميّز للونه و أمّا الحجم فلايجب ستره أمّا وجوب ستر لون البشرة مضافا الى الاجماع


1) - وسائل الشيعة 2: 53 / الباب 18 من أبواب آداب الحمّام / الحديث 2.

2) - وسائل الشيعة 2: 67 / الباب 31 من أبواب آداب الحمّام / الحديث 1.

المدّعى، فلأنّه عند ظهور لون البشرة يصدق عرفا أنّ العورة لم يستر كاملاً و لو نظر ناظر الى لون البشرة فانّه ناظر الى العورة عرفا و ذلك لأنّ ظهور لون البشرة لايفترق عن ظهور نفس البشرة بل هوهو؛ و كذلك الشبح الذي يرى من خلفالثوب من غير تمييز للونه و ذلك كمن نظر من وراء الزجاجة السوداء الى العورة فانه يرى الشبح دون اللون فهذا لايجوز له النظر فكذلك النظر اليها من خلف الثوب الذي يرى الشبح دون اللون فيجب على صاحبها الستر.(1)

وسائل الشيعة 4: 388 / الباب 21 من أبواب لباس المصلّي / الحديث 3.

و أمّا عدم وجوب ستر الحجم فلأنّ العرف يحكم بأنّ العورة مستورة اذا لم ير لونها و لا شبحها و ان كان ما ظهر حجمها.

إيضاح: الروايات المتقدّمة لاتدلّ على أكثر من أنّه يجب ستر العورة عن الناظر المحترم و تعيّن حدّ العورة و أمّا الاكتفاء بهذا الحدّ في الصلاة فلا دلالة لها.

و في مقابلها روايات تدلّ على أنّ الصلاة في الثوب الواحد مجزية كما ستراها؛ نعم ليس فيها دلالة على عدم اجزاء الصلاة اذا كانت العورة مستورة فعمدة الدليل على كفاية ستر العورة في الصلاة هو الاجماع و تسالم الأصحاب.

ففي المختلف قال: «العورة التي يجب على الرجل سترها في الصلاة القبل و الدبر، ذهب اليه أكثر علمائنا.

و قال ابن البرّاج: من السرّة الى الركبتين؛ و به قال أبو الصلاح: لنا الأصل عدم وجوب غير المتّفق عليه، فلاتتعلّق الذمّة بوجوبه الاّ بدليل و لم يثبت؛ و لأنّ المصلّي مع ستر القبل و الدبر آتٍ بالمأمور به فيخرج عن العهدة. أمّا الأولى فلأنّه مأمور بادخال ماهية الصلاة في الوجود و هي تصدق في صورة النزاع. و أمّا الثانية فلما ثبت من انّ الأمر للاجزاء».(2)


1) - و يؤيده مرفوع محمّد بن يحيى الى أبي عبداللّه: «لاتصلّ فيما يشفّ أو صفّ ... »

2) - مختلف الشيعة 2: 112 / مسألة 53.

أمّا الروايات فمنها صحيحة محمّد بن مسلم قال:

«رأيت أبا جعفر عليه السلام صلّى في ازار واحد ليس بواسع قد عقده على عنقه فقلت له: ما ترى للرجل يصلّي في قميص واحد؟ فقال: اذا كانكثيفا فلابأس به».(1)

و منها صحيحة محمّد بن مسلم الثانية عن أحدهما عليهماالسلام قال:

«سألته عن الرجل يصلّي في قميص واحد أو قباء طاق أو في قباء محشوّ و ليس عليه ازار؟ فقال: اذا كان عليه قميص صفيق أو قباء ليس بطويل الفرج فلابأس و الثوب الواحد يتوشّح به و السراويل كلّ ذلك لابأس به و قال: اذا لبس السراويل فليجعل على عاتقه شيئا و لو حبلاً».(2)

بيان: كان المراد «بالطاق» ما لابطانة له و «الصفيق» خلاف السخيف و هو قليل الغزل و «فرج القباء» شقوقها، و «التوشّح» التقلّد، و توشّح الرجل بثوبه، يدخله تحت يده اليمنى و يلقيه على منكبه الأيسر كما يفعله المحرم.(3)

و منها صحيحة عبيد بن زرارة عن أبيه قال:

«صلّى بنا أبو جعفر عليه السلام في ثوب واحد».(4)

و منها صحيحة علي بن جعفر:

«أنّه سأل أخاه موسى بن جعفر عليهماالسلام عن الرجل هل يصلّي بالقوم و عليه سراويل و رداء؟ قال: لابأس به».(5)


1) - وسائل الشيعة 4: 389 / الباب 22 من أبواب لباس المصلّي / الحديث 1.

2) - وسائل الشيعة 4: 390 / الباب 22 من أبواب لباس المصلّي / الحديث 2.

3) - الوافي 5 / الباب أدني ما يستر به المصلّي.

4) - وسائل الشيعة 4: 391 / الباب 22 من أبواب لباس المصلّي / الحديث 6.

5) - وسائل الشيعة 4: 391 / الباب 22 من أبواب لباس المصلّي / الحديث 8.

و منها صحيحة أبي بصير أنّه قال لأبي عبداللّه عليه السلام:

«مايجزي الرجل من الثياب أن يصلّي فيه؟ فقال: صلّى الحسين بن على عليه السلام في ثوب قد قلص عن نصف ساقه و قارب ركبتيه و ليس على منكبه منه الاّ قدر جناحي الخطّاف و كان اذا ركع سقط عنمنكبيه و كلّما سجد يناله عنقه فردّه على منكبيه بيده فلم يزل ذلك دابه و دأبه مشتغلا به حتّى انصرف».(1)

بيان من الوافي: «قلص» اى انضمّ و انزوى و ارتفع.

و منها خبر أبي مريم الأنصاري (في حديث) قال:

«صلّى بنا أبو جعفر عليه السلام في قميص بلاازار و لارداء فقال: انّ قميصي كثيف فهو يجزي أن لايكون على ازار و لا رداء».(2)

و منها خبر رفاعة قال:

«حدّثني من سمع أبا عبداللّه عليه السلام عن الرجل يصلّي في ثوب واحد متّزرا به قال: لابأس به اذا رفعه الى الثندوتين».(3)

بيان: «الثندوتين» بدل «الثديين».(4)

و منها غيرها.

الفرع الرابع : في وجوب الستر على المرأة في الصلاة

يجب على المرأة ستر جميع بدنها في الصلاة الاّ ما استثني أو سياتي، و الدليل


1) - وسائل الشيعة 4: 392 / الباب 22 من أبواب لباس المصلّي / الحديث 10.

2) - وسائل الشيعة 4: 391 / الباب 22 من أبواب لباس المصلّي / الحديث 7.

3) - وسائل الشيعة 4: 390 / الباب 22 من أبواب لباس المصلّي / الحديث 3.

4) - الوافي 7: 382.

على ذلك أوّلاً صحيحة زرارة قال:

«سألت أبا جعفر عليه السلام عن أدنى ما تصلّي فيه المرأة قال: درع و ملحفة فتنشرها على رأسها و تجلّل بها».(1)

و ثانيا اجماع علماء الاسلام كما في مفتاح الكرامة عن المعتبر و المختلف و المنتهى و التذكرة و غيرها و لايخالف في ذلك منّا الاّ ابن الجنيد حيث نقل العلاّمة في المختلف: «الذي يجب ستره من البدن العورتان و هما القبل و الدبر من الرجل و المرأة».(2)

و قول ابن الجنيد لايعبأ به لمخالفته للسنّة و الاجماع.

الفرع الخامس : في استثناء الوجه

لايجب على المرأة ستر وجهها و ذلك أوّلاً لصحيحة زرارة المتقدّمة(3).

فمعنى تجلّل بها ضمّها على البدن كما في الحدائق و ليس فيه دلالة على وجوب ستر الوجه.

و صحيحة الفضيل عن أبي جعفر عليه السلام قال:

«صلّت فاطمة عليهاالسلام في درع و خمارها على رأسها ليس عليها أكثر ممّا وارت به شعرها و أذنيها».(4)

و صحيحة محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال:


1) - وسائل الشيعة 4: 407 / الباب 28 من أبواب لباس المصلّي / الحديث 9.

2) - مختلف الشيعة 2: 114.

3) - وسائل الشيعة 4: 2407 / الباب 28 من أبواب لباس المصلّي / الحديث 9.

4) - وسائل الشيعة 4: 405 / الباب 28 من أبواب لباس المصلّي / الحديث 1.

«المرأة تصلّي في الدرع و المقنعة اذا كان كثيفا يعني ستيرا».(1)

و في مجمع البحرين قال: «و المقنع و المقنعة بالكسر فيها ما تقنع به المرأة رأسها. قال: و الخمار، المقنعة، سمّيت بذلك لأنّ الرأس يخمر بها أي يغطّي، و كلّ شيء غطّيته فقد خمرته و جمع الخمار خمر ككتاب و كتب».

و ثانيا للاجماع؛ ففي المختلف قال: «انّ الوجه لايجب ستره باجماع علماء الاسلام».(2)

و لايخالفه الاّ ابن حمزة في الوسيلة فانّه قال: «يجب ستر جميع بدنها الاّ موضع السجود».

و ظاهره ارادة الجبهة وحدها.

و يمكن أن يستدلّ له بموثقة سماعة قال:

«سألته عن المرأة تصلّي متنقّبة؟ قال: اذا كشفت عن موضع السجود فلابأس به و ان أسفرت فهو أفضل».(3)

و لكنّها على خلاف مطلوبه أدلّ، كما هو واضح.

و المقدار الذي لايجب عليها ستره من الوجه هو المقدار المتعارف الذي لايستره الخمار و المقنعة فانّه الظاهر من الروايات و ان لم يذكر الوجه فيها بخصوصه و يمكن أن يقال انّ الواجب من الستر هو الرأس و الشعر و العنق و ما يستره المقنعة و الخمار و الزايد على ذلك من الوجه لايجب ستره للأصل.


1) - وسائل الشيعة 4: 405 / الباب 28 من أبواب لباس المصلّي / الحديث 3.

2) - مختلف الشيعة 2: 114.

3) - وسائل الشيعة 4: 421 / الباب 33 من أبواب لباس المصلّي / الحديث 1.

الفرع السادس : في ستر المرأة رأسها و شعرها و عنقها

يجب على المرأة ستر رأسها و شعرها و عنقها في الصلاة و الدليل على ذلك مضافا الى ما مرّ من صحيحة زرارة و الفضيل و محمّد بن مسلم، الروايات المعتبرة الأخرى؟

منها صحيحة علي بن جعفر:

«انّه سأل أخاه موسى بن جعفر عليه السلام عن المرأة ليس لها الاّ ملحفة واحدة كيف تصلّي؟ قال: تلتفّ فيها و تغطّي رأسها و تصلّي فان خرجت رجلها و ليس تقدر على غير ذلك فلابأس».(1)

منها خبر يونس بن يعقوب:

«انّه سأل أبا عبداللّه عليه السلام عن الرجل يصلّي في ثوب واحد؟ قال: نعم؛ قال: قلت: فالمرأة؟قال: لاو لايصلح للحرّة اذا حاضت الاّ الخمار الاّ أن لاتجده».(2)

منها صحيحة حمزة بن حمران عن أحدهما عليهماالسلام قال:

«سألته عن الرجل أعتق نصف جاريته ... قلت: فتغطّي رأسها منه حين أعتق نصفها؟ قال: نعم و تصلّي هي مخمّرة الرأس. الحديث».(3)

منها صحيحة ابن أبي يعفور قال:

«قال أبو عبداللّه عليه السلام: تصلّي المرأة في ثلاثة أثواب: ازار و درع و


1) - وسائل الشيعة 4: 405 / الباب 28 من أبواب لباس المصلّي / الحديث 2.

2) - وسائل الشيعة 4: 405 / الباب 28 من أبواب لباس المصلّي / الحديث 4.

3) - وسائل الشيعة 4: 407 / الباب 28 من أبواب لباس المصلّي / الحديث 12.

خمار و لايضرّها بأن تقنع بالخمار فان لم تجد فثوبين تتّزر بأحدهما و تقنع بالآخر قلت: فان كان درع و ملحفة ليس عليها مقنعة؟ فقال: لابأس اذا تقنّعت بملحفة فان لم تكفها فتلبسها طولاً».(1)

و لايخالف ما تقدّم خبر عبداللّه بن بكير عن أبي عبداللّه عليه السلام قال:

«لابأس بالمرأة المسلمة الحرّة أن تصلّي و هي مكشوفة الرأس».(2)

و كذا خبر الآخر عن أبي عبداللّه عليه السلام قال:«لابأس أن تصلّي المرأة المسلمة و ليس على رأسها قناع».(3)

و ذلك لضعف سندهما و مهجوريتهما مع امكان تأويلهما في مقام الجمع الى حالة الاضطرار.

و أمّا ما يقال من امكان حمل صحيحة الفضيل عن أبي جعفر عليه السلام قال:

«صلّت فاطمة عليهاالسلام في درع و خمارها على رأسها ليس عليها أكثر ممّا وارت به شعرها و أذنيها».(4)

على عدم وجوب ستر العنق؛ ففيه انّ المتعارف من الخمار ستر الجيب الذي يشمل العنق. ففي قوله تعالى: «وليضربن بخمرهنّ على جيوبهنّ» مضافا الى أنّ الدرع قد يستر العنق.

و لو ادّعى ظهورها على جواز كشف العنق فتحمل على حال الاضطرار جمعا بينها و بين ما سبق من الروايات و اجماع العلماء.


1) - وسائل الشيعة 4: 406 / الباب 28 من أبواب لباس المصلّي / الحديث 8.

2) - وسائل الشيعة 4: 410 / الباب 29 من أبواب لباس المصلّي / الحديث 5.

3) - وسائل الشيعة 4: 410 / الباب 29 من أبواب لباس المصلّي / الحديث 6.

4) - وسائل الشيعة 3: 293 / الباب 28 من أبواب لباس المصلّي / الحديث 1.

الفرع السابع : في ستر اليدين

لايجب عليها ستر اليدين الى الزندين و ذلك أوّلالصحيحة محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال:

«المرأة تصلّي في الدرع و المقنعة اذا كان كثيفا يعنى ستيرا».(1)

بتقريب انّ المتعارف من الدرع ظهور اليدين منه.

و قال صاحب الحدائق: «انّ من الجائز كون دروعهنّ في تلك الأزمنة واسعةالأكمام طويلة الذيل كما هو المشاهد الآن في نساء أهل الحجاز بل أكثر بلدان العرب فانّهم يجعلون القمص واسعة الأكمام مع طول زائد بحيث تجرّ على الأرض ففي مثله يحصل ستر الكفّين و القدمين».(2)

ففيه: انّ واسعة الأكمام غير طويلتها، فالساترة لليدين الى الزندين هي طويلة الأكمام.

و ثانيا لاجماع العلماء، كما في الذكرى أو اجماع علماء الشيعة كما عن المختلف و المعتبر و المنتهى.

الفرع الثامن : في حكم ستر القدمين

قال في مفتاح الكرامة: «و أمّا القدمان فاستثناؤهما من غير تخصيص لظهريهما هو المشهور كما في الذكرى و جامع المقاصد و الروض و المسالك و البحار و السرائر و نهاية الاحكام و الارشاد و التذكرة و التبصرة و التلخيص و


1) - وسائل الشيعة 4: 405 / الباب 28 من أبواب لباس المصلّي / الحديث 3.

2) - الحدائق الناضرة 7: 11.

اللمعة و الموجز و التنقيح و المقتصر و مجمع البرهان و الكفاية و غيرها».(1)

و استدلّ على عدم وجوب ستر القدمين بصحيحة محمّد بن مسلم المتقدّمة(2)بتقريب أنّ الدرع في الغالب لايستر القدمين بضميمة فهم المشهور بل الأكثر كما في المدراك.

و استدلّ على الوجوب بصحيحة علي بن جعفر:

«أنّه سأل أخاه موسى بن جعفر عليه السلام عن المرأة ليس لها الاّ ملحفةواحدة كيف تصلّي؟ قال: تلتفّ فيها و تغطّي رأسها و تصلّي فان خرجت رجلها و ليس تقدر على غير ذلك فلابأس».(3)

و لكنّه غير تامّ؛ أمّا أوّلاً فلأنّ مفهومها فان كان تقدر على غير ذلك ففيه بأس فهذا لم يدلّ على البطلان بل على الأعمّ منه و من الكراهة.

و ثانيا لعلّ المراد من خروج الرجل ما فوق القدمين و لم يكن في الصحيحة نصّ أو ظهور على أنّ المراد هو القدمان.

فالاظهر هو عدم وجوب ستر القدمين مطلقا أي ظاهرهما و باطنهما.


1) - مفتاح الكرامة 2: 168.

2) - وسائل الشيعة 4: 405 / الباب 28 من أبواب لباس المصلّي / الحديث 3.

3) - وسائل الشيعة 4: 405 / الباب 28 من أبواب لباس المصلّي / الحديث 2.

في عدم وجوب ستر ما في باطن الفمّ و ما على الوجه من الزينة حال الصلاة

(مسألة 4): لايجب على المرأة حال الصلاة ستر ما في باطن الفم من الأسنان و اللسان و لا ما على الوجه من الزينة كالكحل و الحمرة و السواد و الحليّ و لا الشعر الموصول بشعرها و القرامل و غير ذلك و ان قلنا بوجوب سترها عن الناظر.

الشرح:

لايجب على المرأة حال الصلاة ستر ما في باطن الفم من الأسنان و اللسان و لا ما على الوجه من الزينة و ذلك لعدم وجوب ستر الوجه كما عليه صحيحة محمّد بن مسلم و غيرها من الروايات التي مرّ ذكرها، و كذلك لايجب ستر الشعر الموصول بشعرها و القرامل اذا كان ممتازا عن شعرها و ذلك لعدم الدليل على وجوب ستره و الأصل الحاكم البراءة.

(مسألة 5): اذا كان هناك ناظر ينظر بريبة الى وجهها أو كفّيها أو قدميها يجب عليها سترها لكن لا من حيث الصلاة، فان أتمّت و لم تسترها لم تبطل الصلاة و كذا بالنسبة الى حليّها و ما على وجهها من الزينة و كذا بالنسبة الى الشعر الموصول و القرامل في صورة حرمة النظر اليها.

الشرح:

تقدّم في أوائل الفصل في الفرع الرابع أنّه اذا كان هناك ناظر ينظر بريبة الى وجهها أو كفّيها أو قدميها لايجب عليها سترها لعدم الدليل على ذلك. نعم يجب عليها النهي عن المنكر مع الشرائط. و ان كان الناظر لاينتهي الاّ¨ اذا ستر وجهها عنه يجب عليها الستر من هذه الناحية؛ أمّا في الصلاة فتنهى بالاشارة، فان لم ينته تستر وجهها عنه، و ان لم تسترها لم تبطل الصلاة لاتيانها المأمور به. و كذا بالنسبة الى حليّها و ما على وجهها من الزينة.

(مسألة 6): يجب على المرأة ستر رقبتها حال الصلاة، و كذا تحت ذقنها حتّى المقدار الذي يرى منه عند اختمارها على الأحوط.

الشرح:

تقدّم أنّ الواجب عليها ستر رقبتها حال الصلاة، و أمّا الذقن فيجب ستره بالمقدار الذي يستره الخمار، و ما ينكشف منه عند الاختمار لايجب؛ لعدم الدليل، و الأصل البراءة.

في كيفيّة ستر الأمة

اشارة

(مسألة 7): الأمة كالحرّة في جميع ما ذكر من المستثنى و المستثنى منه ولكن لايجب عليها ستر رأسها و لاشعرها و لاعنقها من غير فرق بين أقسامها من القنّة والمدبّرة و المكاتبة و المستولدة. و أمّا المبعّضة فكالحرّة مطلقا.

و لو اعتقت في أثناء الصلاة و علمت به و لم يتخلّل بين عتقها و ستر رأسها زمان صحّت صلاتها بل و ان تخلّل زمان اذا بادرت الى ستر رأسها للباقي من صلاتها بلا فعل منافٍ.

و أمّا اذا تركت سترها حينئذ بطلت و كذا اذا لم تتمكّن من الستر الاّ بفعل المنافى ولكن الأحوط الاتمام ثمّ الاعادة. نعم لولم تعلم بالعتق حتّى فرغت صحّت صلاتها على الأقوى بل و كذا لو علمت لكن لم يكن عندها ساتر أو كان الوقت ضيّقا. و أمّا اذا علمت عتقها لكن كانت جاهلة بالحكم و هو وجوب الستر فالأحوط اعادتها.

الشرح:

فروع:

الفرع الأوّل : في حكم الستر للأمة في الصلاة

يجب على الأمة كالحرّة ستر بدنها في الصلاة الاّ الرأس و الشعر و الوجه و العنق.

أمّا وجوب ستر بدنها فلاطلاق صحيحة زرارة قال:

«سألت أبا جعفر عليه السلام عن أدنى ما تصلّي فيه المرأة؟ قال: درع و ملحفة فتنشرها على رأسها و تجلّل بها».(1)

و أمّا الثاني فللروايات الواردة في ذلك:

منها صحيحة محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام (في حديث) قال:

«قلت: الأمة تغطّي رأسها اذا صلّت؟ فقال: ليس على الأمة قناع».(2)

و منها صحيحة عبدالرحمن بن الحجّاج عن أبي الحسن عليه السلام (في حديث) قال:

«ليس على الاماء أن يتقنّعن في الصلاة».(3)

و منها صحيحة ثانيه لمحمد بن مسلم عن أبي عبداللّه عليه السلام قال:

«قلت له: الأمة تغطّي رأسها؟ فقال: لا و لا على أمّ الولد أن تغطّي رأسها اذا لم يكن لها ولد».(4)

و منها صحيحة ثالثة لمحمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال:

«ليس على الأمة قناع في الصلاة و لاعلى المدبّرة قناع في الصلاة و


1) - وسائل الشيعة 4: 407 / الباب 28 من أبواب لباس المصلّي / الحديث 9.

2) - وسائل الشيعة 4: 409 / الباب 29 من أبواب لباس المصلّي / الحديث 1.

3) - وسائل الشيعة 4: 409 / الباب 29 من أبواب لباس المصلّي / الحديث 2.

4) - وسائل الشيعة 4: 410 / الباب 29 من أبواب لباس المصلّي / الحديث 4.

لاعلى المكاتبة اذا اشترط عليها مولاها قناع في الصلاة و هي مملوكة حتّى تؤدّي جميع مكاتبتها. الحديث».(1)

و منها خبر أبي بصير عن أبي عبداللّه عليه السلام أنّه قال:

«على الصبيّ اذا احتلم الصيام و على الجارية اذا حاضت الصيام و الخمار الاّ أن تكون مملوكة فانّه ليس عليها خمار الاّ أن تحبّ أن تختمر و عليها الصيام».(2)

فمن اطلاق صحيحتي محمّد بن مسلم الأولى و عبدالرحمن يفهم أنّه لا فرق في جواز كشف الأمة رأسها في الصلاة، بين أقسام الاماء من القنّة و المدبّرة و المكاتبة. و أمّا أمّ الولد فان لم يكن لها ولد فلا كلام في عدم الفرق لاطلاق الصحيحتين و منطوق صحيحة محمّد بن مسلم الثانية. و أمّا ان كان لها ولد فهنا و ان كان مفهوم صحيحة محمّد بن مسلم الثانية يدلّ على المنع الاّ أنّ الجمع بينها و بين صحيحته الثالثة يفيد الكراهة فانّ ذيل الصحيحة الثالثة لمحمّد بن مسلم قال:

«و سألته عن الأمة اذا ولدت عليها الخمار؟ قال: لو كان عليها لكان عليها اذا هي حاضت و ليس عليها التقنع في الصلاة».(3)

قال في الحدائق: «لا خلاف بين الأصحاب في جواز كشف الرأس للأمة في الصلاة.

و قال أيضا: اطلاق كلام أكثر الأصحاب و أكثر الأخبار يقتضي عدم الفرق في الأمة بين المملوكة و المدبّرة و المكاتبة و أمّ الولد».(4)


1) - وسائل الشيعة 4: 411 / الباب 29 من أبواب لباس المصلّي / الحديث 7.

2) - وسائل الشيعة 4: 409 / الباب 29 من أبواب لباس المصلّي / الحديث 3.

3) - وسائل الشيعة 4: 411 / الباب 29 من أبواب لباس المصلّي / الحديث 7.

4) - الحدائق الناضرة 7: 16 و 18.

الفرع الثاني : في حكم القناع للامة في الصلاة

اختلفوا في حكم القناع للأمة على أنّه مكروه كما عن الحدائق أو حرام كما نقله عن الصدوق أو مستحبّ كما نسب الى بعض و الظاهر أنّ القناع للأمة مباح و ذلك لظهور قوله عليه السلام في الصحاح المتقدّمة:

«ليس على الأمة قناع» في رفع ما وجب على غيرهنّ من النساء الحرائر و هو التقنّع و ستر الرأس.

و يؤيّده خبر أبيخالد القمّاط قال:

«سألت أبا عبداللّه عليه السلام عن الأمة أيقنع رأسها؟ قال: ان شاءت فعلت و ان شاءت لم تفعل».(1)

و أمّا ما ظاهره الحرمة من رواية حمّاد الخادم (اللحام) عن أبي عبداللّه عليه السلامقال:

«سألته عن الخادم تقنّع رأسها في الصلاة؟ قال: اضربوها حتّى تعرف الحرّة من المملوكة».(2)

و نظيرها رواية أخرى عنه قال:

«سألت أبا عبداللّه عليه السلام عن المملوكة تقنّع رأسها اذا صلّت؟ قال: لا، قد كان أبي اذا رأى الخادم تصلّى و هي مقنعة ضربها لتعرف الحرّة من المملوكة».(3)

فتحمل على التقيّة لأنّها مع ضعف سندها لجهالة اللحّام أو حمّاد الخادم موافقة لما روي عن العامّة (كما في الحدائق) أنّ عمر كان ينهى الاماء عن التقنّع و


1) - وسائل الشيعة 4: 412 / الباب 29 من أبواب لباس المصلّي / الحديث 11.

2) - وسائل الشيعة 4: 411 / الباب 29 من أبواب لباس المصلّي / الحديث 8.

3) - وسائل الشيعة 4: 411 / الباب 29 من أبواب لباس المصلّي / الحديث 9.

قال: انّما القناع للحرائر و ضرب أمة لآل أنس رآها متقنّعة و قال: اكشفي و لاتشبهي بالحرائر.

و يؤيّده ما في ذيل خبر أبي خالد القمّاط عن أبي عبداللّه عليه السلام:

« ... سمعت أبي يقول: كنّ يضربن فيقال لهنّ: لاتشبهنّ بالحرائر. بعد قوله عليه السلامفيه: ان شاءت فعلت و ان شاءت لم تفعل».(1)

الفرع الثالث : في المبعّضة

و المبعّضة كالحرّة مطلقا و ذلك لمفهوم صحيحة محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال:

«ليس على الأمة قناع في الصلاة و لا على المدبّرة قناع في الصلاة و لا على المكاتبة اذا اشترط عليها مولاها قناع في الصلاة و هي مملوكة حتّى تؤدّي جميع مكاتبتها و يجري عليها ما يجري على المملوك في الحدود كلّها. الحديث».(2)

بيان: المكاتبة المشروطة هي الأمة التي اشترط عليها مولاها أنّها لاتكون حرّة حتّى تؤدّي جميع مكاتبتها.

و المكاتبة المطلقة هي التي لم يشترط عليها مولاها فتصير حرّة بمقدار ما تؤدّي، فهي مبعّضة.

و يؤيّده خبر حمزة بن حمران عن أحدهما عليهماالسلام قال:

«سألته عن الرجل أعتق نصف جاريته - الى أن قال: - قلت: فتغطّي رأسها منه


1) - وسائل الشيعة 4: 412 / الباب 29 من أبواب لباس المصلّي / الحديث 12.

2) - وسائل الشيعة 4: 411 / الباب 29 من أبواب لباس المصلّي / الحديث 7.

حين أعتق نصفها؟ قال: نعم و تصلّي هي مخمّرة الرأس الحديث».(1)

و أما اعتاق الأمة في أثناء الصلاة و ما يتفرّع على ذلك فسيأتي في مسألةالصبيّة ان بلغت حين الصلاة.

في أنّ حكم الصبيّة غير البالغة حكم الأمة

(مسألة 8): الصبيّة الغير البالغة حكمها حكم الأمة في عدم وجوب ستر رأسها و رقبتها بناء على المختار من صحّة صلاتها و شرعيّتها. و اذا بلغت في أثناء الصلاة فحالها حال الأمة المعتقة في الأثناء في وجوب المبادرة الى الستر و البطلان مع عدمها اذا كانت عالمة بالبلوغ.

الشرح:

الصبيّة غير البالغة حكمها حكم الأمة في عدم وجوب ستر رأسها و رقبتها بناء على المختار من صحّة صلاتها و شرعيّتها و ذلك أوّلاً للاجماع كما عن الجواهر فقال: «و الأمة و الصبيّة تصلّيان بغير خمار لعدم اشتراط صحّة صلاتهما بستر الرأس اجماعا محصلاً و منقولاً مستفيضا عنّا و عن غيرنا».(2)

و ثانيا لعدم الدليل و الأصل الحاكم البراءة؛ و امّا عدم الدليل فلانّ ما وردت في وجوب ستر المرأة رأسها في الصلاة فموضوعها «المرأة» فهي تطلق على من بلغ من النساء و يؤيّده مفهوم خبر يونس بن يعقوب:

«أنّه سأل أبا عبداللّه عليه السلام عن الرجل يصلّي في ثوب واحد؛ قال: نعم. قال: قلت: فالمرأة؟ قال: لا و لايصلح للحرّة اذا حاضت الاّ الخمار الاّ أن لاتجده».(3)


1) - وسائل الشيعة 4: 407 / الباب 28 من أبواب لباس المصلّي / الحديث 12.

2) - جواهر الكلام 8: 221.

3) - وسائل الشيعة 4: 405 / الباب 28 من أبواب لباس المصلّي / الحديث 4.

و خبر أبي البخترى عن جعفر بن محمّد عن أبيه عن علي عليهم السلام قال:

«اذا حاضت الجارية فلاتصلّي الاّ بخمار».(1)

فانّ الجارية بمعنى الصبيّة فانّها أحد معاني الجارية بقرينة «اذا حاضت» وخصوصا مع اتّحاد سياق هذا الخبر مع خبر أبي بصير عن أبي عبداللّه عليه السلام أنّه قال:

«على الصبيّ اذا احتلم الصيام و على الجارية اذا حاضت الصيام و الخمار الاّ أن تكون مملوكة فانّه ليس عليها خمار الاّ أن تحبّ أن تختمر و عليها الصيام».(2)

تتمة:

لو بلغت الصبيّة أثناء الصلاة و علمت به و لم يتخلّل بين بلوغها و ستر رأسها زمان صحّت صلاتها و ذلك لاتيانها بالمأمور به، حيث صارت مخاطبة لستر الرأس أثناء الصلاة فسترتها فورا.

و أمّا ان تخلّل زمان حتّى ستر رأسها لبقيّة صلاتها بلا فعل منافٍ ففيه اشكال؛ لأنّها لم تأت بالمأمور به على وجهه، فانّ الواجب على الحرّة البالغة ستر رأسها في الصلاة، و لو تخلّفت عن ذلك و ان كان قليلاً بطلت الصلاة، فعليه لو اضطرّت الى تخلّل زمان لستر رأسها أثناء الصلاة فان كان الوقت واسعا تستأنف الصلاة و ان كان الوقت ضيّقا فصلاتها صحيحة، و هكذا يكون الحكم لو لم يكن عندها ساتر.

و لو لم تعلم ببلوغها حتّى فرغت من الصلاة أو علمت ولكن كانت جاهلة بالحكم فصلاتها صحيحة و ذلك لقاعدة لاتعاد فانّها غير قاصرة الشمول لما نحن فيه.


1) - وسائل الشيعة 4: 408 / الباب 28 من أبواب لباس المصلّي / الحديث 13.

2) - وسائل الشيعة 4: 409 / الباب 25 من أبواب لباس المصلّي / الحديث 3.

في عدم الفرق في وجوب الستر بين أنواع الصلوات

(مسألة 9): لافرق في وجوب الستر و شرطيّته بين أنواع الصلوات الواجبة و المستحبّة. و يجب أيضا في توابع الصلاة من قضاء الأجزاء المنسيّة بل سجدتي السهو على الأحوط. نعم لايجب في صلاة الجنازة و ان كان هو الأحوط فيها أيضا. و كذا لايجب في سجدة التلاوة و سجدة الشكر.

الشرح:

لا فرق في وجوب الستر و شرطيّته بين أنواع الصلاة و ذلك لاطلاق الأدلّة و عدم خلاف ظاهر في ذلك. و يجب الستر أيضا في توابع الصلاة من قضاء الأجزاء المنسيّة، لأنّ الأجزاء المنسيّة امّا نفس أجزاء الصلاة الاّ أنّها تغيّر مكانها لناحية السهو و امّا أن تكون جبرا لما فات فهي مرتبطة بالصلاة فكما أنّه لو لم يأت بالأجزاء نفسها بطلت الصلاة كذلك لو لم يأت بشرائطها أيضا بطلت الصلاة، لاطلاق الأمر بالستر الشامل للأجزاء مطلقا و ان كانت تابعة.

و كذا يجب الستر في سجدتي السهو لأنّها نحو جبر للأجزاء المنسيّة أو الزيادة فتكون ذات اتّصال بالصلاة.

و أمّا وجوب الستر في صلاة الجنازة فليس عليه دليل، و ما دلّ من الروايات و الاجماع على وجوب الستر في الصلاة و شرطيّته منصرف قطعا الى غير صلاة الجنازة، مضافا الى أنّ صلاة الجنازة ليست بصلاة حقيقة و لذا لم يشترط فيها الطهارة.

و في صورة الشكّ فالأصل الحاكم هو البراءة. و هكذا الحال في سجدة الشكر و سجدة التلاوة بل بطريق أولى.

و لقد أجاد في الجواهر في حكم الستر في صلاة الجنازة حيث قال: «فالأقوى عدم اشتراطها به للأصل و اطلاق النصوص و عدم كونها من الصلاة حقيقة و لو سلّم أنّه على الاشتراك المعنوي فلا اطلاق في النصوص دالّ على اعتباره في

مطلق الصلاة مثل «لا صلاة الاّ بستر» و نحوه كي تندرج فيه كما لايخفى على من لاحظها.

و من ذلك يعلم سقوط ما في الذكرى و جامع المقاصد من القول به أو الميل اليه لأنّها من الصلاة حقيقة».(1)

(مسألة 10): يشترط ستر العورة في الطواف أيضا.

و البحث فيه موكول الى محلّه.

فيما اذا بدت العورة لريح أو غفلة

(مسألة 11): اذا بدت العورة كلاًّ أو بعضا لريح أو غفلة لم تبطل الصلاة ولكن ان علم به في أثناء الصلاة وجبت المبادرة الى سترها و صحّت أيضا و ان كان الأحوط الاعادة بعد الاتمام، خصوصا اذا احتاج سترها الى زمان معتدّ به.

الشرح:

اذا بدت العورة كلاًّ أو بعضا لريح أو غفلة فلم يعلم به لم تبطل الصلاة و ذلك لصحيحة علي بن جعفر عن أخيه قال:

«سألته عن الرجل صلّى و فرجه خارج لايعلم به هل عليه اعادة أو ما حاله؟ قال: لا اعادة عليه و قد تمّت صلاته».(2)

و لا فرق في ذلك بين أن يكون علمه بذلك بعد الصلاة أو في أثنائها اذا بادر الى سترها و لم يتخلّل زمان بين علمه بخروج الفرج و سترها لاطلاق الصحيحة المتقدّمة و الظاهر أنّه لا خلاف معتدّ به في ذلك.

و أمّا لو تخلّل زمان بين علمه بخروج العورة و سترها و كان مضطرّا فان ضاق


1) - جواهر الكلام 8: 176 و 177.

2) - وسائل الشيعة 4: 404 / الباب 27 من أبواب لباس المصلّي / الحديث 1.

الوقت صحّت صلاته و الاّ يعيد و ذلك لعدم الاتيان بالماموربه كاملاً.

(مسألة 12): اذا نسي ستر العورة ابتداءا أو بعد التكشّف في الأثناء فالأقوىصحّة الصلاة و ان كان الأحوط الاعادة و كذا لو تركه من أوّل الصلاة أو في الأثناء غفلة و الجاهل بالحكم كالعامد على الأحوط.

الشرح:

اذا نسي ستر العورة ابتداءا أو بعد التكشّف في الأثناء فالأقوى صحّة الصلاة و ذلك أوّلاً لصحيحة علي بن جعفر المتقدّمة، امّا بدعوى شموله للنّاسي أو بتنقيح المناط المشترك بينه و بين موردها.

و ثانيا لقاعدة «لاتعاد الصلاة» و لافرق في ذلك بين من نسي ستر العورة تمام الصلاة أو بعض الصلاة و ان عارضها الغفلة عن سترها بقية الصلاة لاطلاق الصحيحتين. و الجاهل بالحكم كالناسي، بناءً على شمول قاعدة «لاتعاد الصلاة» له كما هو الحقّ الاّ اذا كان مقصّرا.

في وجوب الستر من جميع الجوانب

(مسألة 13): يجب الستر من جميع الجوانب بحيث لو كان هناك ناظر لم يرها الاّ من جهة التحت فلايجب. نعم اذا كان واقفا على طرف سطح أو على شبّاك بحيث ترى عورته، لو كان هناك ناظر فالأقوى و الأحوط وجوب الستر من تحت أيضا بخلاف ما اذا كان واقفا على طرف بئر و الفرق من حيث عدم تعارف وجود الناظر في البئر فيصدق الستر عرفا.

و أمّا الواقف على طرف السطح لايصدق عليه الستر اذا كان بحيث يرى فلو لم يستر من جهة التحت بطلت صلاته و ان لم يكن هناك ناظر فالمدار على الصدق العرفي و مقتضاه ما ذكرنا.

الشرح:

يجب الستر من جميع الجوانب بحيث لو كان هناك ناظر لم يرها؛ و ذلك لاطلاق أدلّة وجوب الستر. و أمّا الستر من جهة التحت فلايجب للأخبار الدالّةعلى جواز الصلاة في قميص واحد و نحوه ففي صحيحة محمّد بن مسلم (في حديث) قال:

«قلت لأبي جعفر عليه السلام: الرجل يصلّي في قميص واحد؟ فقال: اذا كان كثيفا فلابأس به و المرأة تصلّي في الدرع و المقنعة اذا كان الدرع كثيفا، يعني اذا كان ستيرا».(1)

و الظاهر عدم الخلاف في ذلك كما عن المحقّق الهمداني.

و أمّا لو كان واقفا على طرف سطح أو على شبّاك بحيث ترى عورته لو كان هناك ناظر فيجب ستر عورته لعدم صدق الستر عليه بخلاف ما اذا كان واقفا على طرف بئر والفرق من حيث عدم تعارف وجود الناظر في البئر فيصدق الستر عرفا.

قال في مصباح الفقيه: «فلو وقف المصلّي على شبّاك موضوع على بئر و نحوها ممّا لايتوقّع معه الناظر و لو شأنا فليس حاله لدى العرف في صدق كونه مستور العورة الاّ كمن صلّى على الأرض. نعم، لو كان الشبّاك و نحوه في مكان من شأنه التطلع على عورته من جهة التحت اتّجه الالتزام بوجوب الستر من جهة التحت أيضا فانّه لايصدق بدونه حينئد ستر العورة على الاطلاق في العرف فهو مثل ما اذا وقف الى جانب السطح بحيث ترى عورته لو نظر اليها».(2)


1) - وسائل الشيعة 4: 387 / الباب 21 من أبواب لباس المصلّي / الحديث 1.

2) - مصباح الفقيه 10: 428 و 429.

في عدم وجوب الستر عن نفسه

(مسألة 14): هل يجب الستر عن نفسه بمعنى أن يكون بحيث لايرى نفسه أيضا أم المدار على الغير؟ قولان: الأحوط الأوّل و ان كان الثاني لايخلو عن قوّة فلو صلّى في ثوب واسع الجيب بحيث يرى عورة نفسه عند الركوع لم تبطل على ما ذكرنا و الأحوط البطلان. هذا اذا لم يكن بحيث قد يراها غيره أيضا و الاّ فلااشكال في البطلان.

الشرح:

المدار على وجوب الستر هو الغير لأنّه الظاهر من صحيحة محمّد بن مسلم و نحوها ففيها قال:

«قلت لأبي جعفر عليه السلام: الرجل يصلّي في قميص واحد؟ فقال: اذا كان كثيفا فلابأس به».(1)

فلايجب الستر عن نفسه، فلو صلّى في ثوب واسع الجيب بحيث يرى عورة نفسه عند الركوع لم تبطل الصلاة لعدم الدليل بل يمكن أن تكون صحيحة زياد بن سوقة دليلاً على عدم وجوبه ففيها عن أبي جعفر عليه السلام قال:

«لابأس أن يصلّي أحدكم في الثوب الواحد و أزراره محلّلة انّ دين محمّد حنيف».(2)

بتقريب أنّ المتعارف من ثوب واحد بأزرار محلّلة امكان نظر المصلّي الى عورته حال الركوع. هذا اذا لم يكن بحيث يراها غيره أيضا و الاّ فتبطل الصلاة.


1) - وسائل الشيعة 4: 387 / الباب 21 من أبواب لباس المصلّي / الحديث 1.

2) - وسائل الشيعة 4: 393 / الباب 23 من أبواب لباس المصلّي / الحديث 1.

في أنّ اللازم الساترية في جميع الاحوال أم لا؟

(مسألة 15): هل اللازم أن يكون ساتريّته في جميع الأحوال حاصلاً من أوّل الصلاة الى آخرها أو يكفي الستر بالنسبة الى كلّ حالة عند تحقّقها؟ مثلاً اذا كان ثوبه ممّا يستر حال القيام لاحال الركوع فهل تبطل الصلاة فيه و ان كان في حال الركوع يجعله على وجه يكون ساترا أو يتستّر عنده بساتر آخر أو لاتبطل؟ وجهان، أقواهما الثاني و أحوطهما الأوّل. و على ما ذكرنا فلو كان ثوبه مخرقا بحيث تنكشف عورته في بعض الأحوال لم يضرّ اذا سدّ ذلك الخرق في تلك الحالة بجمعه أو بنحو آخر و لو بيده على اشكال في الستر بها.

الشرح:

يكفي الستر بالنسبة الى كلّ حالة عند تحقّقها كما اذا كان ثوبه ممّا يستر حال القيام لاحال الركوع الاّ أنّه في حال الركوع يجعله على وجه يكون ساترا و ذلك لاتيانه المأموربه على وجهه و صدق الصلاة مستترا في جميع الأحوال و لايلزم أن يكون ساتريّته في جميع الأحوال حاصلاً من أوّل الصلاة لعدم الدليل على قدح عدم التستّر على تقدير مفقود.

لو كان ثوبه مخرقا بحيث تنكشف عورته في بعض الأحوال لم يضرّ اذا سدّ ذلك الخرق في تلك الحالة بجمعه. و امّا سدّه بيده فاذا صدق عرفا أنّه مستور بالثوب و لم يقل بأنّه عريان لم يضرّ و الاّ لو كان الخرق واسعا بحيث يقال له عريان و مكشوف العورة لم يكفّ السدّ بيده ان أمكن.

قال المحقّق الهمداني: «الثالث: لو كان في ثوبه خرق فان لم يحاذ العورة فلا اشكال و ان حاذاها بطلت صلاته للاخلال بشرطها و لو جمعه بيده بحيث تحقّق الستر بالثوب باعانة اليد فلا اشكال أيضا. و أمّا لو وضع يده عليه بحيث حصل ستر العورة كلاًّ أو بعضا بواسطة اليد ففيه اشكال منشأه من أنّه لا اعتداد بالستر باليد و أشباهها في حصول الستر المعتبر في الصلاة و من أنّ هذا فيما اذا

استقلّت اليد و شبهها بالساتريّة لافي مثل المقام الذي يكون وضع اليد بمنزلة الشرط المصحّح لساترية الثوب حيث انّ اللابس للثوب المشتمل على الخرق قد ستر عورته بذلك الثوب من سائر الجهات عدا الجهة المحاذية للخرق و هي من هذه الجهة عند وضع يده على الخرق لاتحتاج الى الستر.

الى أن قال: فهذا الوجه لعلّه أقوي.

و بعد ذلك ألحق به الصلاة في قميص واسع الجيب الغير المانع عن ظهور العورة حال الركوع و السجود لمن كان له لحية طويلة مانعة عن ظهورها فقال: فالأظهر صحّة صلاته فيه».(1)

في الستر بغير الثوب

اشارة

(مسألة 16): الستر الواجب في نفسه من حيث حرمة النظر يحصل بكلّ ما يمنع عن النظر و لو كان بيده أو يد زوجته أو أمته، كما أنّه يكفي ستر الدبر بالأليتين. و أمّا الستر الصلاتي فلايكفي فيه ذلك و لو حال الاضطرار بل لايجزي الستر بالطلي بالطين أيضا حال الاختيار؛ نعم يجزي حال الاضطرار على الأقوى و ان كان الأحوط خلافه. و أمّا الستر بالورق و الحشيش فالأقوى جوازه حتّى حال الاختيار، لكنّ الأحوط الاقتصار على حال الاضطرار و كذا يجزي مثل القطن و الصوف الغير المنسوجين، و ان كان الأولى المنسوج منهما أو من غيرهما ممّا يكون من الألبسة المتعارفة.

الشرح:

الستر الواجب في نفسه من حيث حرمة النظر يحصل بكلّ ما يمنع عن النظر و لو كان بيده أو يد زوجته أو أمته، و ذلك لأنّ الظاهر من قول اللّه تعالى: «و الذين


1) - مصباح الفقيه 10: 429 و 430.

هم لفروجهم حافظون»(1)هو وجوب حفظ الفرج فقط من أيّ صورة حصلكما أنّه يكفي ستر الدبر بالأليتين لما دلّ عليه مرسلة أبي يحيى الواسطي عن أبي الحسن الماضي عليه السلام قال:

«العورة عورتان: القبل و الدبر، و الدبر مستور بالأليتين فاذا سترت القضيب و البيضتين فقد سترت العورة».(2)

و في مرسلة الكليني:

«و قال في رواية أخرى: فأمّا الدبر فقد سترته الأليتان، و أمّا القبل فاستره بيدك».(3)

فروع:

الفرع الأوّل : في الستر في الصلاة بغير الثوب عند الاضطرار

اذا لم يجد ثوبا يستر عورتيه، سترهما بما وجده و لو بورق الشجر أو الحشيش كما يدلّ عليه صحيحة علي بن جعفر عن أخيه موسى عليه السلام قال:

«سألته عن الرجل قطع عليه أو غرق متاعه فبقي عريانا و حضرت الصلاة كيف يصلّي؟ قال: ان أصاب حشيشا يستر به عورته أتمّ صلاته بالركوع و السجود و ان لم يصب شيئا يستر به عورته أومأ و هو قائم».(4)

و من المعلوم أنّ ذكره عليه السلام ورق الشجر و الحشيش جارٍ مجرى التمثيل بلحاظ


1) - المؤمنون 23: 5.

2) - وسائل الشيعة 2: 34 / الباب 4 من أبواب آداب الحمّام / الحديث 2.

3) - وسائل الشيعة 2: 34 / الباب 4 من أبواب آداب الحمّام / الحديث 3.

4) - وسائل الشيعة 4: 448 / الباب 50 من أبواب لباس المصلّي / الحديث 1.

أنّها الغالب فيما يوجد في مفروض سؤال السائل و الاّ فلا خصوصيّة لهما بل يتمّصلاته بالركوع و السجود اذا وجد شيئا يستر به عورتيه و ان كان طينا و لذلك قال عليه السلام و ان لم يصب شيئا يستر به عورته أومأ و هو قائم.

الفرع الثاني : في العاري الذي لم يجد ما يستر به

يجب على العاري الذي يدركه الصلاة و لم يجد شيئا يستر به عورته أن يصلّي ايماء و هو قائم اذا لم يره أحد فاذا رأه أحد صلّى جالسا لصحيحة ابن مسكان عن أبي جعفر عليه السلام في رجل عريان ليس معه ثوب قال:

«اذا كان حيث لايراه أحد فليصلّ قائما».(1)

و مرسلة ابن مسكان عن أبي عبداللّه عليه السلام في الرجل يخرج عريانا فتدركه الصلاة قال:

«يصلّي عريانا قائما ان لم يره أحد فان رآه أحد صلّى جالسا».(2)

و أمّا اذا وجد حفيرة دخلها و يسجد فيها و يركع و ذلك لمرسلة أيّوب بن نوح عن أبي عبداللّه عليه السلام قال:

«العاري الذي ليس له ثوب اذا وجد حفيرة دخلها و يسجد فيها و يركع».(3)

و لاتنافيها صحيحة علي بن جعفر المتقدّمة حيث قال عليه السلام: «و ان لم يصب شيئا يستر به عورته أومأ و هو قائم». لأنّه وجد شيئا يستر به عورته و هو الحفيرة.


1) - وسائل الشيعة 4: 450 / الباب 50 من أبواب لباس المصلّي / الحديث 7.

2) - وسائل الشيعة 4: 449 / الباب 50 من أبواب لباس المصلّي / الحديث 3.

3) - وسائل الشيعة 4: 448 / الباب 50 من أبواب لباس المصلّي / الحديث 2.

الفرع الثالث : في الستر بغير الثوب عند الاختيار

يجب على المصلّي في حال الاختيار أن يستر عورتيه بالثوب و لايجزى بمثل الحشيش و ورق الشجر و ذلك للروايات الماضية فانّ الظاهر من صحيحة محمّد بن مسلم قال:

«رأيت أبا جعفر عليه السلام صلّى في ازار واحد ليس بواسع قد عقده على عنقه فقلت له: ما ترى للرجل يصلّي في قميص واحد؟ فقال: اذا كان كثيفا فلابأس به».(1)

حيث انّ شرطيّة الثوب لصحّة الصلاة مفروغ عنه و انّما السؤال عن جواز كونه واحدا كما أنّ الظاهر من مورد السؤال في صحيحة علي بن جعفر المذكورة آنفا هو مفروغيّة شرطيّة الثوب لصحة الصلاة عند السائل و لكنّه سأل عن وظيفة من لم يجد ثوبا فما أجابه عليه السلام من ستر العورة بالحشيش أو ورق الشجر مختصّ بحال الضرورة.

و بهذا يندفع ما ذهب اليه صاحب مصباح الفقيه من أنّه لا خصوصيّة للثوب لا في حقّ الرجل و لا في حقّ المرأة و ذكره في النصوص و الفتاوى جارٍ مجرى العادة، فالمدار على لبس ما يستر به جسد المرأة و عورة الرجل ممّا تجوز الصلاة فيه من غير فرق بين كونه ثوبا أو ورقا أو حشيشا أو جلدا أو قرطاسا أو صوفا منسوجا أو غير منسوج.

فقد علمت أنّ الأمر ليس كما حقّقه و أنّ في الثوب خصوصيّة كما تقدّم.

و قال المحقّق الهمدانى: «نمنع ما يدلّ على اعتبار خصوص الثوب لدى


1) - وسائل الشيعة 4: 389 / الباب 22 من أبواب لباس المصلّي / الحديث 1.

التمكّن منه فلاشاهد عليه من نقل فتصل النوبة الى أصل البراءة؛ و دعوى أنّ المتبادر من اطلاق ما دلّ على اشتراط الستر في الصلاة ارادة الفرد الشائع المتعارف و هو الستر بالثوب مدفوعة بأنّه ليس فيما بأيدينا من الأدلّة اطلاق لفظي مسوق لبيان هذا الحكم كي يدّعى انصرافه الى المتعارف المعهود. انتهى ملخصا».(1)

ولكن فيه: انّ المنقول شاهد على اعتبار خصوص الثوب لدى التمكّن منه كما تقدّم فلاتصل النوبة الى الأصل و لايبقى محلّ للدّعوى و جوابها.


1) - مصباح الفقيه 10: 409.

فصل : في شرائط لباس المصلّي

«الأوّل»: الطهارة في جميع لباسه

و هي أمور: «الأوّل»: الطهارة في جميع لباسه عدا ما لاتتمّ فيه الصلاة منفردا بل و كذا في محموله على ما عرفت تفصيله في باب الطهارة.

الشرح:

يشترط للمصلّي الطهارة في جميع لباسه و الدليل عليه روايات فلنذكر بعضها: منها صحيحة ميسّر قال:

«قلت لأبي عبداللّه عليه السلام: آمر الجارية فتغسل ثوبي من المنى فلاتبالغ في غسله فأصلّى فيه فاذا هو يابس قال: أعد صلاتك. الحديث».(1)

و منها صحيحة ابن مسكان قال:

«بعثت بمسئلة الى أبي عبداللّه عليه السلام مع ابراهيم بن ميمون قلت: سله عن الرجل يبول فيصيب فخذه قدر نكتة من بوله فيصلّي و يذكر بعد ذلك انّه لم يغسلها قال: يغسلها و يعيد صلاته».(2)


1) - وسائل الشيعة 3: 1024 / الباب 18 من أبواب النجاسات / الحديث 1.

2) - وسائل الشيعة 2: 1025 / الباب 19 من أبواب النجاسات / الحديث 3.

و منها موثّقة سماعة قال:

«سألته عن المنى يصيب الثوب قال: اغسل الثوب كلّه اذا خفى عليك مكانه قليلاً كان أو كثيرا».(1)

و منها موثّقة أخرى لسماعة عن أبي عبداللّه عليه السلام قال:

«ان أصاب الثوب شيء من بول السنّور فلاتصح الصلاة فيه حتّى يغسله».(2)

و يجوز الصلاة فيما لاتتمّ الصلاة فيه منفرداولا يشترط طهارته و ذلك لموثّقة زرارة عن أحدهما عليهماالسلام قال:

«كلّ ما كان لاتجوز فيه الصلاة وحده فلابأس بأن يكون عليه الشيء مثل القلنسوة و التكّة و الجورب».(3)

و مضمرة حمّاد بن عثمان عن أبي عبداللّه عليه السلام

«في الرجل يصلّي في الخفّ الذي قد أصابه القذر فقال:اذا كان ممّا لاتتمّ فيه الصلاة فلابأس».(4)

«الثاني»: الاباحة

اشارة

«الثاني»: الاباحة، و هي أيضا شرط في جميع لباسه من غير فرق بين الساتر و غيره و كذا في محموله، فلو صلّى في المغصوب و لو كان خيطا منه عالما بالحرمة عامدا بطلت و ان كان جاهلاً بكونه مفسدا بل الأحوط البطلان مع الجهل بالحرمة أيضا و ان كان الحكم بالصحّة لايخلو عن قوّة. و أمّا مع النسيان أو الجهل بالغصبيّة فصحيحة. و الظاهر عدم الفرق بين كون المصلّي الناسي هو


1) - وسائل الشيعة 2: 1025 / الباب 19 من أبواب النجاسات / الحديث 1.

2) - وسائل الشيعة 2: 1008 / الباب 8 من أبواب النجاسات / الحديث 1.

3) - وسائل الشيعة 2: 1045 / الباب 31 من أبواب النجاسات / الحديث 1.

4) - وسائل الشيعة 2: 1045 / الباب 31 من أبواب النجاسات / الحديث 2.

الغاصب أو غيره لكنّ الأحوط الاعادة بالنسبة الى الغاصب خصوصا اذا كانبحيث لايبالي على فرض تذكّره أيضا.

الشرح:

فروع:

الفرع الأوّل : في اشتراط اباحة لباس المصلّي

الظاهر أنّ الاجماع منعقد على تحريم الصلاة في الثوب المغصوب مع العلم بها.

ففي مفتاح الكرامة نقلاً عن المنتهى و التحرير قال: «أجمع العلماء كافّة على تحريم الصلاة في الثوب المغصوب مع العلم بها و نسب الى الناصريات و الغنيه و نهاية الاحكام و الذكرى اجماع العلماء على بطلان الصلاة في الثوب المغصوب مطلقا أى و ان لم يكن ساترا و نقل عن جامع المقاصد و روض الجنان و غيرها الاجماع على البطلان اذا كان ساترا. انتهى ملخّصا».(1)

و في الحدائق بعد نقل الاجماع على تحريم الصلاة في الثوب المغصوب و كذا بطلانه قال: «هذا مع أنّ صريح كلام الفضل بن شاذان من قدماء أصحابنا و خواصّ أصحاب الرضا عليه السلام هو الجواز كما نقله في الكافي في كتاب الطلاق؛ و بعد نقل كلام الفضل بن شاذان عن الكافي قال: و مرجعه الى أنّه حيث لم يشترط الاباحة في المكان و اللباس بالنسبة الى الصلاة كما ورد اشتراطها بستر العورة و القبلة و طهارة الساتر و نحوها فلايكون الاخلال بها مضرّا بالصلاة و موجبا لبطلانها فتجوز الصلاة حينئذ في المكان و الثوب المغصوبين.


1) - مفتاح الكرامة 2: 157.

غاية الأمر أنّه منهيّ عن التصرّف في المغصوب، صلّى فيه أو لم يصلّ؛ و غاية ما يوجبه هذا النهي هو الاثم في التصرّف بأيّ نحو كان، و هو كلام متين و من ثمّ مال اليه المحدّث الكاشاني في المفاتيح - الى أن قال: - قال شيخنا المجلسي في كتاب البحار بعد نقل الكلام بطوله: «فظهر أنّ القول بالصحّة كان بين الشيعة بل كان أشهر عندهم في تلك الأعصار و يؤيّده أيضا أنّ صاحب الكافي قد نقل ذلك و لم ينكره و لم يطعن عليه في شيء منه».(1)

فتحريم الصلاة في الثوب المغصوب مع العلم بها مسلّم لأنّه تصرّف في مال الغير و حرمة التصرّف في مال الغير أمر بديهيّ قد دلّ عليه القرآن و السنّة و الاجماع و العقل.

و أمّا بطلان الصلاة في الثوب المغصوب فلم يرد فيه نهي من الشارع الاّ ما رواه الحسن بن علي بن شعبة (في تحف العقول) عن أميرالمؤمنين في وصيّته لكميل قال:

«يا كميل انظر في ما تصلّي و على ما تصلّي ان لم يكن من وجهه و حلّه فلا قبول».(2)

و مرسلة الصدوق قال:

«قال الصادق عليه السلام لو انّ الناس أخذوا ما أمرهم اللّه فانفقوه فيما نهاهم عنه ما قبله منهم و لو أخذوا ما نهاهم اللّه عنه فانفقوه فيما أمرهم به ما قبله منهم حتّى يأخذوه من حقّ و ينفقوه في حقّ».(3)

و الروايتان مع ضعف سندهما لاتدلاّن على المطلوب لأنّ القبول أعمّ من البطلان.


1) - الحدائق الناضرة 7: 97 و 98.

2) - وسائل الشيعة 3: 423 / الباب 2 من أبواب مكان المصلّي / الحديث 2.

3) - وسائل الشيعة 2: 57 / الباب 2 من أبواب مكان المصلّي / الحديث 1.

و استدلوا للبطلان تارة بأنّ الحركات الواقعة في الصلاة منهيّ عنها لأنّها تصرّف في المغصوب و النهي عن الحركة نهي عن القيام و القعود و السجود و هو جزء الصلاة فتفسد لأنّ النهي في العبادة يقتضي الفساد فتكون الصلاة باطلة لفساد جزئها.

و أخرى بأنّه مأمور بإبانة المغصوب عنه و ردّه الى مالكه فاذا افتقر الى فعل كثير كان مضادّا للصلاة و الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضدّه فيفسد.

و ثالثة بما استدلّ به المحقّق في المعتبر كما ذهب اليه من التفصيل في الثوب المغصوب بين الساتر فتبطل الصلاة و بين غيره فلاتبطل فقال: «ثمّ اعلم انّى لم أقف على نصٍ عن أهل البيت عليه السلام بابطال الصلاة و انّما هو شيء ذهب اليه المشايخ الثلاثة منّا و أتباعهم؛ و الأقرب أنّه ان كان ستر به العورة أو سجد عليه أو قام فوقه كانت الصلاة باطلة لأنّ جزء الصلاة يكون منهيّا عنه و تبطل الصلاة بفواته امّا لو لم يكن كذلك لم تبطل و كان كلبس خاتم مغصوب».

و أورد على الأوّل بأنّ النهي انّما يتوجّه الى التصرّف في المغصوب الذي هو لبسه و ليس النهي شاملاً للركوع و السجود و القيام لأنّها غير التصرّف في المغصوب و التصرّف أمر خارج عن القيام و الركوع و السجود لا عينها.

و على الثاني بأنّ الأمر بالشيء انّما يقتضي النهي عن ضدّه العامّ الذي هو نفس الترك أو الكفّ لا الأضداد الخاصّة الوجوديّة.

و على الثالث بأنّا لانسلّم فساد الشرط و بطلانه الاّ اذا كان عبادة و ستر العورة ليس عبادة بل هو كازالة النجاسة و أمّا ما علّل به البطلان لو قام فوقه أو سجد عليه

من أنّ جزء الصلاة منهيّ عنه و هو القيام و السجود في الصورة المذكورة و النهي عن العبادة موجب لبطلانها و ببطلان الجزء يبطل الكلّ فالجواب عنه انّ النهي قد يكون بمثل لاتقم على هذا و لاتسجد على هذا أو لاتجوز الصلاة على المغصوب فحينئذ تبطل الصلاة ولكن ما نحن فيه ليس كذلك بل النهي هنا يكون هكذا:

لاتغصب أو لاتتصرّف في مال الغير بدون اذنه و النهي انّما توجّه الى القيام و السجود على هذا الثوب المغصوب من حيث تحريم التصرّف في المغصوب من دون اذن المالك لامن حيث عدم جواز الصلاة عليه.

و لزوم اجتماع الأمر و النهي في شيء واحد مع اختلاف الحيثيّتين غير ضائر.

أقول:

الايرادات الثلاثة المتقدّمة آنفا على ما استدلّوا لبطلان الصلاة في الثوب المغصوب موجّهة، فاذا لم يكن هناك نصّ على البطلان من السنّة و القرآن كما هو كذلك، و الاجماع المحصّل ليس بمحصّل لذهاب الفضل بن شاذان الى عدم البطلان و لو حصل فليس هو من الاجماع الكاشف عن رأى المعصوم لمعلوميّة مدركهم و المنقول منه غير حجّة و اجتماع الأمر و النهي ليس بممتنع اذا اختلف الجهتان فحينئذ فالحكم ببطلان الصلاة في الثوب المغصوب مشكل و الاحتياط حسن في كلّ حال.

الفرع الثاني : في عدم الفرق بين الساتر و غيره

لو قلت ببطلان الصلاة في الثوب المغصوب للنهي عن القيام و القعود و السجود التي هي عين التصرّف في المغصوب المنهيّ عنه فلا فرق بين الساتر و غيره و كذا في محموله؛ فلو صلّى في المغصوب و لو كان خيطا منه عالما بالحرمة عامدا بطلت صلاته و ان كان جاهلاً بكونه مفسدا فانّ العلم بالحرمة كافٍ في الحكم بالبطلان لشمول الدليل له لأنّ المصلّي يعلم أنّ أفعال صلاته مورد للنهي لتصرّفه في المغصوب.

و أمّا لو علم بالغصب و جهل الحرمة فان كان قاصرا فتصحّ صلاته لحديث

الرفع و قاعدة لاتعاد. و أمّا ان كان مقصّرا فليس معذورا و الاّ يلزم أن يكون ارسال الرسل و انزال الكتب لغوا كما حقّق في محلّه.

و لو جهل أصل الغصب فالظاهر أنّه لا خلاف بينهم في الصحّة كما في الحدائق، لعدم توجّه النهي و عدم المحذور المتقدّم آنفا.

الفرع الثالث : فيما لو نسي الغصب

لو علم بالغصب و نسي فتصحّ صلاته لحديث الرفع و قاعدة لاتعاد من غير فرق بين أن يكون ناسيا للحمل أو ناسيا للغصب و من غير فرق أيضا بين كون المصلّي الناسي هو الغاصب أو غيره لاطلاق الحديثين.

و في المختلف قال: «قال ابن ادريس: لو صلّى في الثوب المغصوب ساهيا مع تقدّم علمه بالغصب صحّت صلاته و قياسه على النجاسة غير معمول به لأنّ القياس باطل و لقول الرسول صلى الله عليه و آله: «رفع عن أمّتي الخطأ و النسيان و ما استكرهوا عليه» (الى أن قال العلاّمة): و الوجه عندي الاعادة في الوقت لا خارجه.

أمّا الأوّل فلأنّه لم يأت بالمأمور به على و جهه فيبقى في عهدة التكليف.

و أمّا الثاني فلأنّ القضاء فرض ثان يفتقر الى دليل مغاير لدليل التكليف المبتدأ».(1)

و الوجه ما قاله ابن ادريس و ما قاله العلاّمة، ففيه انّه اتى بالمامور به على وجهه فلم يبق في عهدة التكليف لأنّ صلاته هذه تكون نازلة منزلة صلاة تامّة وذلك لحديث الرفع الذي أشار اليه ابن ادريس و قاعدة لاتعاد التي لاقصور فيها لتكون شاملة لما نحن فيه.


1) - مختلف الشيعة 2: 110 و 111.

في عدم الفرق بين أن يكون عينه للغير أو منفعته

(مسألة 1): لافرق في الغصب بين أن يكون من جهة كون عينه للغير أو كون منفعته له بل و كذا لو تعلّق به حقّ الغير بأن يكون مرهونا.

الشرح:

لافرق في الغصب بين أن يكون من جهة كون عينه للغير أو كون منفعته له كعين المستأجرة و العين المستعارة و كذا لو تعلّق به حق الغير بأن يكون مرهونا أو وديعة و ذلك لاتّحاد مناط الحرمة في الجميع فكما أنّه لايجوز التصرّف في مال الغير عينا أو منفعة لايجوز التصرّف فيما تعلّق به حقّ الغير. فانّ الجميع من مصاديق الغصب فيحرم و يبطل الصلاة على القول باعتبار اباحة لباس المصلّي.

فيما اذا صبغ ثوب بصبغ مغصوب

(مسألة 2): اذا صبغ ثوب بصبغ مغصوب فالظاهر أنّه لايجري عليه حكم المغصوب لأنّ الصبغ يعدّ تالفا فلايكون اللون لمالكه لكن لايخلو عن اشكال أيضا. نعم لو كان الصبغ أيضا مباحا لكن أجبر شخصا على عمله و لم يعط أجرته لااشكال فيه. بل و كذا لو أجبر على خياطة ثوب أو استأجر و لم يعط أجرته اذا كان الخيط له أيضا. و أمّا اذا كان للغير فمشكل و ان كان يمكن أن يقال: انّه يعدّ تالفا فيستحقّ مالكه قيمته خصوصا اذا لم يمكن ردّه بفتقه. لكنّ الأحوط ترك الصلاة فيه قبل ارضاء مالك الخيط خصوصا اذا أمكن ردّه بالفتق صحيحا بل لايترك في هذه الصورة.

الشرح:

اذا صُبغ ثوب بصبغ مغصوب و زالت عينه و بقي لونه كما هو المفروض فان زادت قيمته فمالك الصبغ شريك في قيمة الثوب مع مالك الثوب فلاتصحّ الصلاةفيه بغير اذنه، و أمّا ان لم تزد قيمته فالصبغ تالف و يضمن الغاصب قيمته، و يجوز الصلاة في الثوب.

و لو كان الصبغ مباحا و أجبر شخصا على عمله لم يكن التصرّف في الثوب المصبوغ حراما بل يكون ضامنا لأجرة عمله كما يكون الحال فيمن أجبر شخصا على الغزل للصوف أو النسج للثوب أو خياطة فانّ التصرّف في المغزول و المنسوج و المخيط لم يكن محرّما و ان كان ضامنا لأجرة عمل المجبور.

ولو خاط ثوبه بخيط مغصوب يعدّ تالفا فيضمن قيمته و لايحرم التصرّف في الثوب. نعم لو كان الخيط بحيث يمكن ردّه بالفتق صحيحا يجب على الغاصب ردّ عينه الى مالكه و لايجوز التصرّف فيالثوب و الحال هذه.

(مسألة 3): اذا غسل الثوب الوسخ أو النجس بماء مغصوب فلااشكال في جواز الصلاة فيه بعد الجفاف غاية الأمر أنّ ذمّته تشتغل بعوض الماء. و أمّا مع رطوبته فالظاهر أنّه كذلك أيضا و ان كان الأولى تركها حتّى يجفّ.

الشرح:

اذا غسل الثوب الوسخ أو النجس بماء مغصوب فلا اشكال في جواز الصلاة فيه لأنّ الماء صار تالفا، سواء كان رطوبته باقية أو لم تكن؛ لعدم صدق التصرّف في الثوب المغصوب. نعم ذمّته مشغولة بعوض الماء.

(مسألة 4): اذا أذن المالك للغاصب أو لغيره في الصلاة فيه مع بقاء الغصبيّة صحّت خصوصا بالنسبة الى غير الغاصب. و ان أطلق الاذن ففى جوازه بالنسبة الى الغاصب اشكال لانصراف الاذن الى غيره. نعم مع الظهور في العموم لااشكال.

الشرح:

اذا أذن المالك للغاصب أو لغيره في الصلاة مع بقاء الغصبيّة مثل أن يقول انّي راضٍ للصلاة في ملكي و لو كان المصلّي غاصبا لملكي صحّت الصلاة، و ذلك لعدم النهي عن العبادة المقتضي لفسادها و ان أطلق الاذن فان كان بحيث يشمل الغاصب و لو بالقرينة الخارجية فبها و الاّ لم يصحّ بالنسبة الى الغاصب و كذلك الحال لو كان اذنه ظاهرا في العموم.

(مسألة 5): المحمول المغصوب اذا تحرّك بحركات الصلاة يوجب البطلان و ان كان شيئا يسيرا.

الشرح:

اذا صدق التصرّف في المحمول المغصوب تبطل الصلاة على القول بالبطلان لاتّحاد مناطه مع ما مّر من لبس الثوب.

(مسألة 6): اذا اضطرّ الى لبس المغصوب لحفظ نفسه أو لحفظ المغصوب عن التلف صحّت صلاته فيه.

الشرح:

اذا اضطر الى لبس المغصوب لحفظ نفسه صحّت صلاته فيه و ان كان غاصبا لحديث الرفع و اطلاقه و كذا لو اضطر الى لبس المغصوب لحفظ المغصوب عن التلف صحّت صلاته فيه أيضا لما مرّ آنفا.

هذا اذا كان الوقت ضيقا أو علم بامتداد الاضطرار الى آخر الوقت.

فيما اذا جهل أو نسي الغصبيّة

(مسألة 7): اذا جهل أو نسي الغصبيّة و علم أو تذكّر في أثناء الصلاة فان أمكن نزعه فورا و كان له ساتر غيره صحّت الصلاة و الاّ ففي سعة الوقت و لو بادراك ركعة، يقطع الصلاة و الاّ فيشتغل بها في حال النزع.

الشرح:

اذا جهل أو نسي الغصبيّة و علم أو تذكّر في أثناء الصلاة فلينزعه فورا ان أمكن و كان له ساتر غيره، و الدليل على وجوب نزعه فورا حرمة التصرّف في مال الغير و لو لحظة و الأمر بالتخلّص منه، و أمّا صحة صلاته فلمعذوريّته فيما مضى و عدم الاخلال في أجزائها و شرائطها فيما بقي.

فلو لم يمكن نزعه فورا أو لم يكن له ساتر غيره فان كان الوقت واسعا و لو بادراك ركعة يقطع الصلاة و ذلك لعدم جواز الصلاة في الثوب المغصوب مع التمكّن من الصلاة في الثوب المباح و أمّا لو لم يكن الوقت واسعا فيشتغل بالصلاة في حال النزع لأنّ الصلاة لايترك بحال.

في استقراض الثوب بنيّة عدم الأداء

(مسألة 8): اذا استقرض ثوبا و كان من نيّته عدم أداء عوضه أو كان من نيّته الأداء من الحرام فعن بعض العلماء أنّه يكون من المغصوب بل عن بعضهم أنّه لو لم ينو الأداء أصلاً لا من الحلال و لا من الحرام أيضأ كذلك. و لايبعد ما ذكراه و لايختصّ بالقرض و لابالثوب بل لواشترى أو استأجر أو نحو ذلك و كان من نيّته عدم أداء العوض أيضا كذلك.

الشرح:

اذا استقرض ثوبا و كان من نيّته عدم أداء عوضه أو أداء عوضه من الحرام فعن بعض كما في المتن يكون من المغصوب و الماتن لم يبعد ذلك و ألحق به الاشتراء و الاستيجار اذا كان من نيّة المشترى و المستأجر عدم أداء عوضه و كأنّه

لما في خبر أبي خديجة عن أبي عبداللّه عليه السلام:

«ايّما رجل أتى رجلا فاستقرض منه مالا و في نيّته أن لايؤدّيه فذلك اللصّ العادي».(1)

و في مرسل ابن فضّال عن بعض أصحابه عن أبي عبداللّه عليه السلام:

«من استدان دينا فلم ينو قضاءه كان بمنزلة السارق».(2)

و الروايتان ضعيفتان من حيث السند، و أمّا من حيث الدلالة فالظاهر منهما أنّ نيّة الأداء واجبة و أمّا بطلان القرض فلا، و لذا لم يتعرّض الفقهاء لذلك في شروط القرض، فاذا لم تدلاّ على بطلان القرض فعدم دلالتهما على بطلان مثل الشراء و الاستئجار أولى.

(مسألة 9): اذا اشترى ثوبا بعين مال تعلّق به الخمس أو الزكاة مع عدم أدائهما من مال آخر حكمه حكم المغصوب.

نتعرّض لذلك في المسألة الثالثه عشرة من فصل مكان المصلّي ان شاء اللّه.

«الثالث»: أن لايكون من أجزاء الميتة

اشارة

«الثالث»: أن لايكون من أجزاء الميتة، سواء كان حيوانه محلّل اللحم أو محرّمه، بل لا فرق بين أن يكون ممّا ميتته نجسة أو لا كميتة السمك و نحوه ممّا ليس له نفس سائلة على الأحوط و كذا لافرق بين أن يكون مدبوغا أو لا. و المأخوذ من يد المسلم و ما عليه أثر استعماله بحكم المذكّى بل و كذا المطروح في أرضهم و سوقهم و كان عليه أثر الاستعمال و ان كان الأحوط اجتنابه كما أنّ الأحوط اجتناب ما في يد المسلم المستحلّ للميتة بالدبغ و يستثنى من الميتة


1) - وسائل الشيعة 13: 86 / الباب 5 من أبواب الدين و القرض / الحديث 5.

2) - وسائل الشيعة 13: 86 / الباب 5 من أبواب الدين و القرض / الحديث 2.

صوفها و شعرها و وبرها و غير ذلك ممّا مرّ في بحث النجاسات.

الشرح:

لايجوز الصلاة في أجزاء الميتة، و الدليل على ذلك صحيحة محمّد بن مسلم قال:

«سألته عن الجلد الميت أيلبس في الصلاة اذا دبغ؟ قال: لا و لو دبغ سبعين مرّة».(1)

و صحيحة محمّد بن أبي عمير عن غير واحد عن أبي عبداللّه 7 في الميتة قال:

«لاتصلّ في شيء منه و لا شسع».(2)

و مفهوم موثّقة ابن بكير قال:

«سأل زرارة أبا عبداللّه عليه السلام - الى أن قال: - ثمّ قال عليه السلام: يا زرارة هذا عن رسول اللّه صلى الله عليه و آله فاحفظ ذلك يا زرارة فان كان ممّا يؤكل لحمه فالصلاة في وبره و بوله و شعره و روثه و ألبانه و كلّ شيء منه جائز اذا علمت أنّه ذكيّ قد ذكّاه الذبح. الحديث».(3)

و لا فرق في عدم الجواز بين أن تكون الميتة من حيوان محلّل اللحم أو محرّمة.

أمّا الصلاة في أجزاء الميتة ممّا لم يكن له نفس سائلة فلاتدلّ تلك الأخبار على عدم الجواز لأنّها منصرفة الى الميتة من الحيوان الذي له نفس سائلة للقرينة الداخليّة فقوله عليه السلام في صحيحة محمّد بن مسلم المتقدّمة «و لو دبغ سبعين مرّة» قرينة على ارادة الميتة من الحيوان الذي له نفس سائلة مثل الدّواب و السباع؛ و أمّا الجلود ممّا ليس له نفس سائلة فلم يصلح للتدبيغ.

و لافرق في عدم جواز الصلاة في جلد الميتة بين أن يكون مدبوغا أو لا، و


1) - وسائل الشيعة 4: 344 / الباب 1 من أبواب لباس المصلّي / الحديث 1.

2) - وسائل الشيعة 4: 344 / الباب 1 من أبواب لباس المصلّي / الحديث 2.

3) - وسائل الشيعة 4: 345 / الباب 2 من أبواب لباس المصلّي / الحديث 1.

ذلك لصحيح محمّد بن مسلم المتقدّم حيث قال عليه السلام: «و لو دبغ سبعين مرّة»فرعان:

الفرع الأوّل في المأخوذ من يد المسلم

المأخود من يد المسلم و ما عليه أثر استعماله بحكم المذكّى و كذا ما يشترى من سوق المسلمين أو كان مطروحا في أرضهم و عليه أثر استعمالهم، و الدليل على طهارة ما في سوق المسلمين صحيحة البزنطي قال:

«سألته عن الرجل يأتي للسوق فيشتري جبّة فراء لايدري أذكيّة هي أم غير ذكيّة، أيصلّي فيها؟ فقال: نعم ليس عليكم المسألة، انّ أبا جعفر عليه السلام كان يقول: انّ الخوارج ضيّقوا على أنفسهم بجهالتهم، انّ الدين أوسع من ذلك».(1)

و موثّقة اسحاق بن عمّار عن العبد الصالح عليه السلام أنّه قال:

«لابأس بالصلاة في الفراء اليماني و فيما صنع في أرض الاسلام قلت: فان كان فيها غير أهل الاسلام؟ قال: اذا كان الغالب عليها المسلمين فلابأس».(2)

و صحيحة الحلبي قال:

«سألت أبا عبداللّه عليه السلام عن الخفاف التي تباع في السوق فقال: اشتر و صلّ فيها حتّى تعلم أنّه ميتة بعينه».(3)

و صحيحة علي بن جعفر عليه السلام عن أخيه موسى (في حديث) قال:


1) - وسائل الشيعة 4: 455 / الباب 55 من أبواب لباس المصلّي / الحديث 1.

2) - وسائل الشيعة 4: 456 / الباب 55 من أبواب لباس المصلّي / الحديث 3.

3) - وسائل الشيعة 2: 1071 / الباب 50 من أبواب النجاسات / الحديث 2.

«سألته عن رجل اشترى ثوبا من السوق للّبس لايدري لمن كان، هلتصلح الصلاة فيه؟ قال: ان كان اشتراه من مسلم فليصلّ فيه و ان اشتراه من نصرانيّ فلايصلّ فيه حتّى يغسله».(1)

و الظاهر من الروايات المتقدّمة أنّ سوق المسلمين و أرضهم و مدينتهم و مملكتهم محترمة و يعامل معها معاملة الطهارة و التذكية بل الحلّية و احترام سوقهم و نحوها لاحترام الاسلام و المسلم فما يؤخذ منهم استيجارا أو وديعة أو عارية أو هبة أو غيرها محكوم بالطهارة و التذكية و الحلّية.

و لافرق في ذلك بين العارف و غيره كما هو ظاهر الأخبار و يؤيّده خبر اسماعيل بن عيسى قال:

«سألت أباالحسن عليه السلام عن جلود الفراء يشتريها الرجل في سوق من أسواق الجبل، أيسأل عن ذكاته اذا كان البايع مسلما غير عارف؟ قال: عليكم أنتم أن تسألوا عنه اذا رأيتم المشركين يبيعون ذلك و اذا رأيتم يصلّون فيه فلاتسئلوا عنه».(2)

و ماكان مطروحا في أرض المسلمين محكوم بالطهارة و كذا ما لم يعلم أنّه ميتة أو مذكّى لصحيحة الحلبي قال:

«سألت أبا عبداللّه عليه السلام عن الخفاف التي تباع في السوق، فقال: اشتر و صلّ فيها حتّى تعلم أنّه ميتة بعينه».(3)-

ويؤيده خبر علي بن أبي حمزة:

«انّ رجلا سأل أبا عبداللّه عليه السلام و أنا عنده عن الرجل يتقلّد السيف و يصلّي فيه؟ قال: نعم فقال الرجل: انّ فيه الكيمخت قال: و ما


1) - وسائل الشيعة 2: 1071 / الباب 50 من أبواب النجاسات / الحديث 1.

2) - وسائل الشيعة 2: 1072 / الباب 50 من أبواب النجاسات / الحديث 7.

3) - وسائل الشيعة 2: 1071 / الباب 50 من أبواب النجاسات / الحديث 2.

الكيمخت؟ قال: جلود دوابّ منه ما يكون ذكيّا و منه ما يكون ميتةفقال: ما علمت أنّه ميتة فلاتصلّ فيه».(1)

و خبر السكونى عن أبي عبداللّه عليه السلام:

«أنّ أمير المؤمنين عليه السلام سئل عن سفرة وجدت في الطريق مطروحة كثير لحمها و خبزها و جبنها و بيضها و فيها سكّين فقال أمير المؤمنين عليه السلام: يقوّم ما فيها ثمّ يؤكل لأنّه يفسد و ليس له بقاء فاذا جاء طالبها غرموا له الثمن، قيل له: يا أمير المؤمنين عليه السلام لايدرى سفرة مسلم أو سفرة مجوسيّ؟ فقال: هم في سعة حتّى يعلموا».(2)

الفرع الثاني : في استثناء الصوف و الوبر و الشعر من الميتة

يستثنى من الميتة صوفها و وبرها و شعرها و ما لاتحلّه الحياة لصحيحة الحبلي عن أبي عبداللّه عليه السلام قال:

«لابأس بالصلاة فيما كان من صوف الميتة، انّ الصوف ليس فيه روح».(3)

و يؤيّده خبر حسين بن زرارة عن أبي عبداللّه عليه السلام قال:

«الشعر و الصوف و الريش و كلّ نابت لايكون ميّتا قال: و سألته عن البيضة تخرج من بطن الدجاجة الميتة فقال: يأكلها».(4)

و خبر قتيبة بن محمّد عن أبي عبداللّه عليه السلام (في حديث):


1) - وسائل الشيعة 2: 1072 / الباب 50 من أبواب النجاسات / الحديث 4.

2) - وسائل الشيعة 2: 1073 / الباب 50 من أبواب النجاسات / الحديث 11.

3) - وسائل الشيعة 2: 1089 / الباب 68 من أبواب النجاسات / الحديث 1.

4) - وسائل الشيعة 2: 1089 / الباب 68 من أبواب النجاسات / الحديث 4.

«ليس في الصوف روح، ألاترى انّه يجزّ و يباع و هو حىّ».(1)

في حكم اللحم المأخوذ من يد الكافر أو المطروح

(مسألة 10): اللحم أو الشحم أو الجلد المأخوذ من يد الكافر أو المطروح في بلاد الكفّار أو المأخوذ من يد مجهول الحال في غير سوق المسلمين أو المطروح في أرض المسلمين اذا لم يكن عليه أثر الاستعمال محكوم بعدم التذكية و لايجوز الصلاة فيه بل و كذا المأخوذ من يد المسلم اذا علم أنّه أخذه من يد الكافر مع عدم مبالاته بكونه من ميتة أو مذكّى.

الشرح:

لايجوز الصلاة في الجلد المأخوذ من يد الكافر أو المطروح في بلاد الكفّار لأنّ الظاهر من موثّقة ابن بكير (المتقدّمة) قال:

«سأل زرارة أبا عبداللّه عليه السلام - الى أن قال: - ثمّ قال: يا زرارة هذا عن رسول اللّه صلى الله عليه و آله فاحفظ ذلك يا زرارة، فان كان ممّا يؤكل لحمه فالصلاة في وبره و بوله و شعره و روثه و ألبانه و كلّ شيء منه جائز اذا علمت أنّه ذكيّ قد ذكّاه الذبح. الحديث».(2)

فما علم أنّه ذكيّ قد ذكّاه الذبح فيجوز الصلاة فيه و الاّ لم يجز الاّ أن يكون في يد مسلم أو سوق المسلمين أو أرضهم و غيرها كما تقدّم الاّ اذا علم سبق يد الكافر فحينئذ يلزم التفحّص عن تذكيته كما يؤيّده خبر اسماعيل بن عيسى قال:

«سألت أبا الحسن عليه السلام عن جلود الفراء يشتريها (الى أن قال عليه السلام): عليكم أنتم أن تسألوا عنه اذا رأيتم المشركين يبيعون ذلك. الحديث».(3)


1) - وسائل الشيعة 2: 1089 / الباب 68 من أبواب النجاسات / الحديث 7.

2) - وسائل الشيعة 4: 345 / الباب 2 من أبواب لباس المصلّي / الحديث 1.

3) - وسائل الشيعة 2: 1072 / الباب 50 من أبواب النجاسات / الحديث 7.

في حكم استصحاب جزء الميتة في الصلاة

(مسألة 11): استصحاب جزء من أجزاء الميتة في الصلاة موجب لبطلانها و ان لم يكن ملبوسا.

الشرح:

لايجوز الصلاة في أجزاء الميتة و ان كانت ممّا لاتتمّ فيه الصلاة وحده و ذلك لصحيحة محمّد بن أبيعمير عن غير واحد عن أبي عبداللّه عليه السلام في الميتة قال:

«لاتصلّ في شيء منه و لا شسع».(1)

فهذه الصحيحة تقيّد بالنسبة الى الميتة صحيحة الحلبي عن أبي عبداللّه عليه السلامقال:

«كلّ ما لاتجوز الصلاة فيه وحده فلابأس بالصلاة فيه مثل التكّة الأبريسم و القلنسوة و الخفّ و الزنّار يكون في السراويل و يصلّي فيه».(2)

و أمّا استصحاب جزء من أجزاء الميتة في الصلاة فلايوجب البطلان لعدم الدليل و صحيحة ابن أبيعمير المتقدّمة تكون واردة في اللبس لاالاستصحاب فانّ «في» في قوله عليه السلام: «لاتصلّ في شيء منه و لا شسع» للظرفيّة.

في حكم الصلاة في الميتة جهلاً أو مع الشكّ

(مسألة 12): اذا صلّى في الميتة جهلاً لم تجب الاعادة نعم مع الالتفات و الشكّ لاتجوز و لاتجزي. و أمّا اذا صلّى فيها نسيانا فان كانت ميتة ذيالنفس أعاد في الوقت و خارجه و ان كان من ميتة ما لانفس له فلاتجب الاعادة.

الشرح:

اذا صلّى في الميتة جهلاً لم تجب الاعادة و ذلك للروايات المعتبرة:

منها صحيحة عبدالرحمن بن أبي عبداللّه قال:

«سألت أبا عبداللّه عليه السلام عن الرجل يصلّي و في ثوبه عذرة من انسان أو


1) - وسائل الشيعة 4: 343 / الباب 1 من أبواب لباس المصلّي / الحديث 2.

2) - وسائل الشيعة 4: 376 / الباب 14 من أبواب لباس المصلّي / الحديث 2.

سنّور أو كلب أيعيد صلاته؟ قال: ان كان لم يعلم فلايعيد».(1)

منها موثّقة سماعة بن مهران:

«انّه سأل أبا عبداللّه عليه السلام عن تقليد السيف في الصلاة و فيه الفراء و الكيمخت فقال: لابأس ما لم تعلم انّه ميتة».(2)

و كذا اذا شكّ في أنّه ميتة أو لايجوز فيه الصلاة و ذلك لما تقدّم من صحيحة عبدالرحمن بن أبي عبداللّه و موثّقة سماعة بن مهران و غيرها. و لايعارضها مفهوم موثّقة ابن بكير عن أبي عبداللّه عليه السلام:

« ... ثمّ قال: يا زرارة هذا عن رسول اللّه صلى الله عليه و آله فاحفظ ذلك يا زرارة فان كان ممّا يؤكل لحمه فالصلاة في وبره و بوله و شعره و روثه و البانه و كلّ شيء منه جائز اذا علمت أنّه ذكيّ قد ذكّاه الذبح. الحديث».(3)

لتقدّم منطوق موثّقة سماعة بن مهران و غيرها ففيها «لابأس ما لم تعلم أنّه ميتة».

و أمّا اذا صلّى فيها نسيانا فيعيد الصلاة في الوقت لا في خارجه و ذلك لصحيحة علي بن مهزيار قال:

«كتب اليه سليمان بن رشيد يخبره انّه بال في ظلمة الليل و انّه أصاب كفّه برد نقطة من البول لم يشكّ انّه أصابه و لم يره و انّه مسحه بخرقة ثمّ نسي أن يغسله و تمسح بدهن فمسح به كفّيه و وجهه و رأسه ثمّ توضأ وضوء الصلاة فصلّى، فأجابه بجواب قرأته بخطّه: امّا ما توهّمت ممّا أصاب يدك فليس بشيى ء الاّ ما تحقّق فان حقّقت ذلك كنت حقيقا أن تعيد الصلاة اللواتى كنت صلّيتهنّ بذلك الوضوء


1) - وسائل الشيعة 2: 1060 / الباب 40 من أبواب النجاسات / الحديث 5.

2) - وسائل الشيعة 2: 1073 / الباب 50 من أبواب النجاسات / الحديث 12.

3) - وسائل الشيعة 4: 345 / الباب 20 من أبواب لباس المصلّي / الحديث 1.

بعينه ما كان منهنّ في وقتها و ما فات وقتها فلااعادة عليك لها. الحديث».(1)

تبصرة: قد دلّت صحيحة علي بن مهزيار على اعادة صلاة من صلّى في النجس نسيانا و تذكّر في الوقت و لايجب عليه القضاء ان تذكّر خارجه. و أمّا ميتة ما لا نفس له فحيث انّها ليست بنجسة فلايبطل الصلاة فيها.

(مسألة 13): المشكوك في كونه من جلد الحيوان أو غيره لامانع من الصلاة فيه.

الشرح:

المشكوك بين جلد الحيوان و غيره لا مانع من الصلاة فيه، و ذلك لأنّ المانع للصلاة هو النجاسة، فما لم يعلم أنّه نجس أو ميتة فلا بأس بالصلاة فيه.

«الرابع»: أن لايكون من أجزاء ما لايؤكل لحمه

اشارة

«الرابع»: أن لايكون من أجزاء ما لايؤكل لحمه و ان كان مذكّى أو حيّا، جلدا كان أو غيره فلايجوز الصلاة في جلد غير المأكول و لاشعره و صوفه و ريشه و وبره و لا في شيء من فضلاته، سواء كان ملبوسا أو مخلوطا به أو محمولاً، حتّى شعرة واقعة على لباسه بل حتّى عرقه و ريقه و ان كان طاهرا مادام رطبا بل و يابسا اذا كان له عين و لافرق في الحيوان بين كونه ذانفس أو لا كالسمك الحرام أكله.

الشرح:

الشرط الرابع للباس المصّلى: أن لايكون من أجزاء ما لايؤكل لحمه و ان كان مذكّى أو حيّا و الدليل على ذلك موثّقة ابن بكير قال:

«سأل زرارة أبا عبداللّه عليه السلام عن الصلاة في الثعالب و الفنك و


1) - وسائل الشيعة 2: 1063 / الباب 42 من أبواب النجاسات / الحديث 1.

السنجاب و غيره من الوبر، فأخرج كتابا زعم أنّه املاء رسول اللّه صلى الله عليه و آله أنّ الصلاة في وبر كلّ شيء حرام أكله فالصلاة في وبره و شعره وجلده و بوله و روثه و كلّ شيء منه فاسد، لاتقبل تلك الصلاة حتّى يصلّي في غيره ممّا أحلّ اللّه أكله ثمّ قال: يا زرارة هذا عن رسول اللّه صلى الله عليه و آله فاحفظ ذلك يا زرارة، فان كان ممّا يؤكل لحمه فالصلاة في وبره و بوله و شعره و روثه و ألبانه و كلّ شيء منه جائز اذا علمت انّه ذكىّ قد ذكّاه الذبح و ان كان غير ذلك ممّا قد نهيت عن أكله و حرم عليك أكله فالصلاة في كلّ شيء منه فاسد، ذكّاه الذبح أو لم يذكّه».(1)

فالصلاة في أجزاء ما لايؤكل لحمه و كلّ شيء منه كما في الموثّقة فاسد و الظاهر أنّ المسألة لاخلاف فيها ففي الجواهر قال: «بلا خلاف أجده فيه بل الاجماع بقسميه عليه بل لعلّ المحكي منه متواتر أو مستفيض قريب منه، مضافا الى النصوص و الاجماعات المستفيضة أو المتواترة في خصوص السباع منه مع التتميم بعدم القول بالفصل كبعض النصوص في غير السباع - الى أن قال: - بل قد يظهر للناظر في الروايات أنّ ذلك كان في الزمان القديم من ضروريات مذهب الاماميّة، خصوصا بعد ملاحظة اتّفاق فتاوى الأصحاب الحفاظ للأحكام في الحلال و الحرام. انتهى موضع الحاجة من كلامه».(2)

و مراده رحمه الله من النصوص الواردة في السباع صحيحة اسماعيل بن سعد بن الأحوص قال:

«سألت أبا الحسن الرضا عليه السلام عن الصلاة في جلود السباع، فقال: لاتصلّ فيها. الحديث».(3)


1) - وسائل الشيعة 4: 345 / الباب 2 من أبواب لباس المصلّي / الحديث 1.

2) - جواهر الكلام 8: 64 و 65.

3) - وسائل الشيعة 4: 354 / الباب 6 من أبواب لباس المصلّي / الحديث 1.

و موثّقة سماعة قال:

«سألته عن لحوم السباع و جلودها فقال: أمّا لحوم السباع فمن الطيرو الدوابّ فانّا نكرهه، و أمّا الجلود فاركبوا عليها و لاتلبسوا منها شيئا تصلّون فيه».(1)

و خبر قاسم الخياط أنّه قال:

«سمعت موسى بن جعفر عليه السلام يقول: ما أكل الورق و الشجر فلابأس بأن يصلّي فيه و ما أكل الميتة فلاتصلّ فيه».(2)

و خبر الفضل بن شاذان عن الرضا عليه السلام في كتابه الى المأمون قال:

«و لايصلّي في جلود السباع».(3)

و خبر الأعمش عن جعفر بن محمّد عليه السلام (في حديث شرائع الدين) قال:

«و لايصلّي في جلود الميتة و ان دبّغت سبعين مرّة و لافي جلود السباع».(4)

و خبر سماعة قال:

«سئل أبو عبداللّه عليه السلام عن جلود السباع فقال: اركبوها و لاتلبسوا شيئا منها تصلّون فيه».(5)

و أمّا الأخبار الأخر ممّا تنهى عن الصلاة في أجزاء ما لايؤكل لحمه مضافا الى موثّقة ابن بكير المتقدّمة، هي خبر علي بن أبي حمزة قال:

«سألت أبا عبداللّه عليه السلام و أبا الحسن عليه السلام عن لباس الفراء و الصلاة فيها


1) - وسائل الشيعة 4: 353 / الباب 5 من أبواب لباس المصلّي / الحديث 3 و 4.

2) - وسائل الشيعة 4: 354 / الباب 6 من أبواب لباس المصلّي / الحديث 2.

3) - وسائل الشيعة 4: 355 / الباب 6 من أبواب لباس المصلّي / الحديث 3.

4) - وسائل الشيعة 4: 355 / الباب 6 من أبواب لباس المصلّي / الحديث 4.

5) - وسائل الشيعة 4: 354 / الباب 5 من أبواب لباس المصلّي / الحديث 6.

فقال: لاتصلّ فيها الاّ فيما كان منه ذكيّا. قال: قلت: أو ليس الذكيّ ممّا ذكّي بالحديد؟ قال: بلى اذا كان ممّا يؤكل لحمه».(1)

و خبر أبي تمامة قال:

«قلت لأبي جعفر الثاني عليه السلام: انّ بلادنا بلاد باردة، فما تقول في لبس هذا الوبر؟ فقال: البس منها ما أكل و ضمن».(2)

و خبر ابراهيم بن محمّد الهمداني قال:

«كتبت اليه: يسقط على ثوبي الوبر و الشعر ممّا لايؤكل لحمه من غير تقيّة و لا ضرورة فكتب: لاتجوز الصلاة فيه».(3)

و خبر الحسن بن علي الوشّاء قال:

«كان أبو عبداللّه عليه السلام يكره الصلاة في وبر كلّ شيء لايؤكل لحمه».(4)

و خبر حمّاد بن عمرو و أنس بن محمّد عن أبيه عن جعفر بن محمّد عن آبائه عليهم السلام في وصيّة النبيّ صلى الله عليه و آله لعليّ عليه السلام قال:

«يا عليّ لاتصلّ في جلد ما لايشرب لبنه و لايؤكل لحمه».(5)

و خبر محمّد بن اسماعيل باسناده يرفعه الى أبي عبداللّه عليه السلام قال:

«لاتجوز الصلاة في شعر و وبر ما لايؤكل لحمه».(6)

فالمستفاد من موثّقة ابن بكير و سائر الأخبار المتقدّمة هو عدم جواز الصلاة في أجزاء ما لايؤكل لحمه مطلقا و ان كان مذكّى أو حيّا، جلدا كان أو غيره، و شعره و صوفه و ريشه و وبره و لافي شيء من فضلاته، سواء كان ملبوسا أو


1) - وسائل الشيعة 4: 345 / الباب 2 من أبواب لباس المصلّي / الحديث 2.

2) - وسائل الشيعة 4: 346 / الباب 2 من أبواب لباس المصلّي / الحديث 3.

3) - وسائل الشيعة 4: 346 / الباب 2 من أبواب لباس المصلّي / الحديث 4.

4) - وسائل الشيعة 4: 346 / الباب 2 من أبواب لباس المصلّي / الحديث 5.

5) - وسائل الشيعة 4: 346 / الباب 2 من أبواب لباس المصلّي / الحديث 6.

6) - وسائل الشيعة 4: 347 / الباب 2 من أبواب لباس المصلّي / الحديث 7.

مخلوطا به أو محمولا حتّى شعرة واقعة على لباسه بل حتّى عرقه و ريقه و ان كان طاهرا مادام رطبا بل و يابسا اذا كان له عين، كلّ ذلك لاطلاق الروايات و لذكر هذه المصاديق صريحا في الموثّقة و هو ممّا ذهب اليه الأكثر و المشهور. و دعوىانّ صدق الصلاة فيه يتوقّف على تحقّق اشتماله على المصلّي و لو على بعضه مثل الخاتم و القلادة، لم يصدق مع عدم الاشتمال، مندفعة في المقام بذكر البول و الروث ( في الموثّقة) اللذين لايتصوّر فيهما الاشتمال. فيراد من الصلاة فيه الملابسة التي تشمل الظرفيّة و المعيّة، و التفكيك بين البول و الروث و بين الصوف و الشعر خلاف الظاهر.

و عليه فالظاهر أنّه لا فرق بين أن يكون الشعر ملقاة على ثوبه أو في جيبه.

و كذلك لايجوز الصلاة فيما لاتتمّ فيه الصلاة اذا كان ما لايؤكل لحمه لاطلاق الروايات و لخصوص صحيحة علي بن مهزيار قال:

«كتب اليه ابراهيم بن عقبة: عندنا جوارب و تكك تعمل من وبر الأرانب فهل تجوز الصلاة في وبر الأرانب من غير ضرورة و لاتقيّة؟ فكتب: لاتجوز الصلاة فيها».(1)

و لا خصوصيّة لوبر الأرانب الاّ من حيث انّه من أجزاء ما لايؤكل لحمه.

و لاتعارضها صحيحة محمّد بن عبدالجبّار قال:

«كتبت الى أبيمحمّد عليه السلام أسأله هل يصلّي في قلنسوة عليها وبر ما لايؤكل لحمه أو تكّة حرير محض أو تكّة من وبر الأرانب؟ فكتب: لاتحلّ الصلاة في الحرير المحض و ان كان الوبر ذكيّا حلّت الصلاة فيه ان شاء اللّه».(2)

لأنّها تحمل على ما كان مأخوذا من حيوان يقبل التذكيه جمعا بينها و بين


1) - وسائل الشيعة 4: 377 / الباب 14 من أبواب لباس المصلّي / الحديث 3.

2) - وسائل الشيعة 4: 377 / الباب 14 من أبواب لباس المصلّي / الحديث 4.

صحيحة علي بن مهزيار مع ذهاب الأكثر الى المنع. و لو سلّم التعارض فالمرجع بعد التساقط هو مطلقات الأخبار المتقدّمة.

فرع : في الفرق بين ذي النفس و غيره

مقتضى اطلاق النصّ و الفتوى و العموم اللغوي في موثّقة ابن بكير المتقدّمة عدم الفرق في ذلك بين ذي النفس و غيره اذا كان له لحم بل اقتصارهم على استثناء الخز و الحواصل بناءً على أنّه لا نفس له ممّا يؤكّد ذلك، ولكنّ الظاهر انصراف الاطلاق الى ذيالنفس، و ذلك أوّلا لعدم شيوع اللبس من جلد الحيوانات البحريّة و أوباره.

و ثانيا سؤال الراوي في الموثّقة ابتداء عن الثعالب و الفنك و السنجاب اللاّتي تكنّ من الحيوانات البحريّة.

و ثالثا في ذيل الموثّقة قال عليه السلام: «قد ذكّاه الذبح».

و أمّا الخز و الحواصل فلم يعلم أنّهما ممّا لا نفس لهما.

في حكم الشمع و العسل و دم البقّ و أمثالها في الصلاة

(مسألة 14): لابأس بالشمع و العسل و الحرير الممتزج و دم البَقّ و القُمّل و البرغوث و نحوها من فضلات أمثال هذه الحيوانات ممّا لالحم لها و كذا الصدف لعدم معلوميّة كونه جزءا من الحيوان و على تقديره لم يعلم كونه ذا لحم؛ و أمّا اللؤلؤ فلااشكال فيه اصلاً لعدم كونه جزءا من الحيوان.

الشرح:

تقدّم في المسألة السابقة عدم شمول موثّقة ابن بكير لما لانفس له و الحال نقول بعدم شمولها و أمثالها للحيوانات التي لالحم لها بطريق أولى فان قوله عليه السلام

«فان كان ممّا يؤكل لحمه» يصلح قرينة على اختصاص قوله عليه السلام «حرام أكله» و قوله عليه السلام: «ممّا قد نهيت عن أكله» بما كان له لحم. مضافا الى خصوص صحيحةالحلبي قال:

«سألت أبا عبداللّه عليه السلام عن دم البراغيث يكون في الثوب هل يمنعه ذلك من الصلاة فيه؟ قال: لا و ان كثر. الحديث».(1)

و صحيحة علي بن مهزيار قال:

«كتبت الى أبي محمّد عليه السلام أسأله عن الصلاة في القرمز و أنّ أصحابنا يتوقّفون عن الصلاة فيه فكتب: لابأس به مطلق و الحمدللّه».(2)

و عن فضل اللّه الراوندي باسناده عن موسى بن جعفر عن آبائه عليهم السلام قال:

«سئل علي بن أبي طالب عليه السلام عن الصلاة في الثوب الذي فيه أبوال الخنافس و دماء البراغيث، فقال: لابأس».(3)

فبناءً على ما تقدّم آنفا لابأس بالشمع و العسل و الحرير الممتزج و دم البقّ و البرغوث و نحوها من فضلات أمثال هذه الحيوانات ممّا لالحم لها.

و كذا الصدف لعدم معلوميّة كونه جزءا من الحيوان و ما في صحيحة علي بن جعفر عن أخيه أبي الحسن الأوّل عليه السلام قال:

«لايحلّ أكل الجري و لا السلحفاة و لا السرطان قال: و سألته عن اللحم الذي يكون في أصداف البحر و الفرات أيؤكل؟ قال: ذلك لحم الضفادع لايحلّ أكله».(4)

لايدلّ على أنّه جزء من الحيوان بل الظاهر أنّه خارج عنه و ظرف لتولده فيه و


1) - وسائل الشيعة 2: 1027 / الباب 20 من أبواب النجاسات / الحديث 7.

2) - وسائل الشيعة 4: 435 / الباب 44 من أبواب لباس المصلّي / الحديث 1.

3) - مستدرك الوسائل 2: 567 / الباب 18 من أبواب النجاسات / الحديث 2.

4) - وسائل الشيعة 24: 146 / الباب 16 من أبواب الاطعمة المحرّمة / الحديث 1.

مجرد انعقاد الحيوان فيه لايستلزم جزئيّته له كما في المستمسك.

قال في الجواهر: لاريب في خروج القمّل و البراغيث و نحوها ممّا لالحم له للسيرة القطعيّة و قصور النصوص عن تناوله و العسر و الحرج في اجتنابه و غيرذلك فلابأس حينئذ بالشمع في الثوب و غيره و لا بالحرير الممتزج و لا باللؤلؤ و نحوه ممّا هو من فضلات مثل هذه الحيوانات التي لاتندرج في غير مأكول اللحم قطعا.(1)

فتحصل أنّه لابأس بشيء مما ذكر في المتن كما عليه الماتن قدس سره.

في حكم فضلات الانسان في الصلاة

(مسألة 15): لابأس بفضلات الانسان و لو لغيره كعرقه و وسخه و شعره و ريقه و لبنه فعلى هذا لامانع في الشعر الموصول بالشعر سواء كان من الرجل أو المرأة؛ نعم لو اتّخذ لباسا من شعر الانسان فيه اشكال سواء كان ساترا أو غيره بل المنع قويّ خصوصا الساتر.

الشرح:

لابأس بفضلات الانسان و لو لغيره كعرقه و وسخه و شعره و ريقه و لبنه، و ذلك لقصور الموثّقة و غيرها عن شمول ذلك و لروايات الدالّة على الجواز مثل صحيحة علي بن الريان بن الصلت:

«أنه سأل أبا الحسن الثالث عليه السلام عن الرجل يأخذ من شعره و أظفاره ثمّ يقوم الى الصلاة من غير أن ينفضه من ثوبه فقال: لابأس».(2)

و صحيحته الثانية قال:

«كتبت الى أبي الحسن عليه السلام: هل تجوز الصلاة في ثوب يكون فيه


1) - جواهر الكلام 8: 68.

2) - وسائل الشيعة 4: 382 / الباب 18 من أبواب لباس المصلّي / الحديث 1.

شعر من شعر الانسان و أظفاره من قبل أن ينفضه و يلقيه عنه؟ فوقّع يجوز».(1)

و موثّقة عمّار الساباطي عن أبي عبداللّه عليه السلام قال:

«لابأس أن تحمل المرأة صبيّها و هي تصلّي و ترضعه و هي تتشهّد».(2)

و خبر الحسين بن علوان عن جعفر عن أبيه عليهماالسلام:

«أنّ عليا عليه السلام سئل عن البزاق يصيب الثوب، قال: لابأس به».(3)

و خبر الحسن بن الفضل الطبرسي في (مكارم الاخلاق) عن زرارة عن أبي عبداللّه عليه السلام قال:

«سأله أبي و أنا حاضر عن الرجل يسقط سنّه فاخذ سنّ انسان ميت فيجعله مكانه؟ قال: لابأس».(4)

فعلى هذا لامانع في الشعر الموصول بالشعر سواء كان من الرجل أو المرأة.

و لو اتّخذ لباسا من شعر الانسان و صدق عليه اسم الثوب لابأس بالصلاة فيه سواء كان ساترا للعورة أو لم يكن و ذلك لعدم الدليل على المنع.


1) - وسائل الشيعة 4: 382 / الباب 18 من أبواب لباس المصلّي / الحديث 2.

2) - وسائل الشيعة 7: 280 / الباب 24 من أبواب قواطع الصلاة / الحديث 1.

3) - وسائل الشيعة 3: 427 / الباب 17 من أبواب النجاسات / الحديث 6.

4) - وسائل الشيعة 4: 417 / الباب 31 من أبواب لباس المصلّي / الحديث 4.

(مسألة 16): لافرق في المنع بين أن يكون ملبوسا أو جزءا منه أو واقعا عليه أو كان في جيبه بل و لو في حقّة هي في جيبه.

الشرح:

تقدّم الكلام حول هذه المسألة في ضمن المسألة الثالثة عشرة و قلنا انّه لايجوز الصلاة في أجزاء ما لايؤكل لحمه سواء كان ملبوسا أو مخلوطا به أو محمولاً و في جيبه حتّى الشعر الملقى على ثوبه كلّ ذلك لموثّقة ابن بكير المتقدّمة فراجع.

في استثناء الخزّ الخالص

اشارة

(مسألة 17): يستثنى ممّا لايؤكل الخزّ الخالص الغير المغشوش بوبر الأرانب و الثعالب و كذا السنجاب و امّا السمور و القاقم و الفنك و الحواصل فلايجوز الصلاة في أجزائها على الأقوى.

الشرح:

فروع:

الفرع الأوّل : في استثناء الخزّ الخالص

يستثنى من بطلان الصلاة فيما لايؤكل لحمه الخزّ الخالص الغير المغشوش بوبر الأرانب و الدليل عليه روايات معتبرة منها صحيحة سليمان بن جعفر الجعفري أنّه قال:

«رأيت الرضا عليه السلام يصلّي في جبّة خزّ».(1)

و منها صحيحة علي بن مهزيار قال:


1) - وسائل الشيعة 4: 359 / الباب 8 من أبواب لباس المصلّي / الحديث 1.

«رأيت أبا جعفر الثاني عليه السلام يصلّي الفريضة و غيرها في جبّة خزّ طاروي و كساني جبّة خزّ و ذكر أنّه لبسها على بدنه و صلّى فيها و أمرني بالصلاة فيها».(1)

و منها صحيحة زرارة قال:

«خرج أبو جعفر عليه السلام يصلّي على بعض أطفالهم و عليه جبّة خزّ صفراء و مطرف خزّ أصفر».(2)

و منها صحيحة معمّر بن خلاّد قال:

«سألت أبا الحسن الرضا عليه السلام عن الصلاة في الخزّ، فقال: صلّ فيه».(3)

و منها صحيحة عبدالرحمن بن الحجّاج قال:

«سأل أبا عبداللّه عليه السلام رجل و أنا عنده عن جلود الخزّ، فقال: ليس بها بأس فقال الرجل: جعلت فداك؛ انّها علاجي (في بلادى) و انّما هي كلاب تخرج من الماء. فقال أبو عبداللّه عليه السلام: اذا خرجت من الماء تعيش خارجة من الماء؟ فقال الرجل: لا، قال: ليس به بأس».(4)

و منها صحيحة الحلبي قال:

«سألته عن لبس الخزّ فقال: لابأس به انّ علي بن الحسين عليه السلام كان يلبس الكساء الخزّ في الشتاء فاذا جاء الصيف باعه و تصدّق بثمنه و كان يقول: انّي لأستحيي من ربّي أن آكل ثمن ثوب قد عبدت اللّه فيه».(5)


1) - وسائل الشيعة 4: 359 / الباب 8 من أبواب لباس المصلّي / الحديث 2.

2) - وسائل الشيعة 4: 359 / الباب 8 من أبواب لباس المصلّي / الحديث 3.

3) - وسائل الشيعة 4: 360 / الباب 8 من أبواب لباس المصلّي / الحديث 5.

4) - وسائل الشيعة 4: 362 / الباب 10 من أبواب لباس المصلّي / الحديث 1.

5) - وسائل الشيعة 4: 366 / الباب 10 من أبواب لباس المصلّي / الحديث 13.

و منها صحيحة أحمد بن محمّد بن أبينصر عن الرضا عليه السلام (في حديث):

«أنّ علي بن الحسين عليه السلام كان يلبس الجبّة الخزّ بخمسمائة درهم و المطرف الخزّ بخمسين دينارا فيشتو فيه فاذا خرج الشتاء باعه و تصدّق بثمنه».(1)

و منها صحيحة سعد بن سعد عن الرضا عليه السلام قال:

«سألته عن جلود الخزّ، فقال: هو ذا نحن نلبس. فقلت: ذاك الوبر جعلت فداك، قال: اذا حلّ وبره حلّ جلده».(2)

و منها خبر ابن أبييعفور قال:

«كنت عند أبي عبداللّه عليه السلام اذ دخل عليه رجل من الخزّازين فقال له: جعلت فداك ما تقول في الصلاة في الخزّ؟ فقال: لابأس بالصلاة فيه فقال له الرجل: جعلت فداك انّه ميّت و هو علاجي و أنا أعرفه فقال له أبو عبداللّه عليه السلام: أنا أعرف به منك فقال له الرجل: انّه علاجي و ليس أحد أعرف به منّي، فتبسّم أبو عبداللّه عليه السلام ثمّ قال له: أتقول انّه دابّة تخرج من الماء أو تصاد من الماء فتخرج فاذا فقد الماء مات؟ فقال الرجل: صدقت جعلت فداك هكذا هو فقال له أبو عبداللّه عليه السلامفانّك تقول انّه دابّة تمشي على أربع و ليس هو في حدّ الحيتان فتكون ذكاته خروجه من الماء؟ فقال له الرجل: اي واللّه هكذا أقول فقال له أبو عبداللّه عليه السلام: فانّ اللّه تعالى أحلّه و جعل ذكاته موته كما أحلّ الحيتان و جعل ذكاتها موتها».(3)


1) - وسائل الشيعة 4: 365 / الباب 10 من أبواب لباس المصلّي / الحديث 10.

2) - وسائل الشيعة 4: 366 / الباب 10 من أبواب لباس المصلّي / الحديث 14.

3) - وسائل الشيعة 4: 359 / الباب 8 من أبواب لباس المصلّي / الحديث 4.

و منها خبر دعبل:

«انّ الرضا عليه السلام خلع عليه قميصا من خزّ و قال له: احتفظ بهذا القميص فقد صلّيت فيه ألف ليلة كلّ ليلة ألف ركعة».(1)

و منها خبر أبي داود بن يوسف بن ابراهيم قال:

«دخلت على أبي عبداللّه عليه السلام و علىّ قباء خزّ و بطانته خزّ و طيلسان خزّ مرتفع فقلت: انّ علىّ ثوبا أكره لبسه فقال: و ما هو؟ قلت: طيلسانى هذا. فقال: و ما بال الطيلسان؟ قلت: هو خزّ، قال: و ما بال الخزّ؟ قلت: سداه أبريسم، قال: و ما بال الأبريسم؟ قال: لانكره أن يكون سدا الثوب أبريسم».(2)

و منها مرسلة أبي جميلة عن أبي جعفر عليه السلام قال:

«انّا معاشر آل محمّد نلبس الخزّ و اليمنة».(3)

و اليمنة: البردة من برود اليمن.

و منها خبر جعفر بن عيسي قال:

«كتبت الى أبي الحسن الرضا عليه السلام أسأله عن الدوابّ التي يعمل الخزّ من وبرها، أسباع هي؟ فكتب: لبس الخزّ الحسين بن علي و من بعده جدّي صلى الله عليه و آله».(4)

و منها خبر محمّد بن أبي نصر عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال:

«كان علي بن الحسين عليه السلام يلبس الجبّة الخزّ بخمسين دينارا و


1) - وسائل الشيعة 4: 360 / الباب 8 من أبواب لباس المصلّي / الحديث 6.

2) - وسائل الشيعة 4: 363 / الباب 10 من أبواب لباس المصلّي / الحديث 2.

3) - وسائل الشيعة 4: 363 / الباب 10 من أبواب لباس المصلّي / الحديث 3.

4) - وسائل الشيعة 4: 364 / الباب 10 من أبواب لباس المصلّي / الحديث 4.

المطرف الخزّ بخمسين دينارا».(1)

و منها خبر الحسن بن علي الوشاء عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال:

«سمعته يقول: كان علي بن الحسين عليه السلام يلبس في الشتاء الجبّة الخزّ و المطرف الخزّ و القلنسوة الخزّ فيشتو فيه و يبيع المطرف في الصيف و يتصدّق بثمنه ثمّ يقول: «من حرّم زينة اللّه التي أخرج لعباده و الطيّبات من الرزق»».(2)

منها خبر جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال:

«قتل الحسين بن علي و عليه جبّة خزّ دكناء. الحديث».(3)

فالمستفاد من الروايات هو اباحة الصلاة في وبر الخزّ و جلده فأمّا الوبر فظاهر و أمّا الجلد فيدلّ عليه اطلاق الروايات و صريح بعضها كصحيحة سعد بن سعد عن الرضا عليه السلام قال:

«سألته عن جلود الخزّ، فقال: هو ذا نحن نلبس. فقلت: ذاك الوبر جعلت فداك. فقال: اذا حلّ وبره حلّ جلده».(4)

و أمّا فتوى الفقهاء:

ففي الحدائق قال: «لاخلاف بين الأصحاب في جواز الصلاة في وبر الخزّ الخالص من مخالطة وبر الأرانب و الثعالب و نحوهما ممّا لاتصح الصلاة فيه، نقل الاجماع على ذلك جماعة، منهم المحقق و العلاّمة و ابن زهرة و الشهيد و غيرهم، انّما الخلاف في جلده فالمشهور في كلام المتأخّرين أنّ حكم الجلد حكم الوبر و ذهب ابن ادريس الى العدم و نفى عنه الخلاف و تبعه العلاّمة في المنتهى على ما


1) - وسائل الشيعة 4: 364 / الباب 10 من أبواب لباس المصلّي / الحديث 5.

2) - وسائل الشيعة 4: 364 / الباب 10 من أبواب لباس المصلّي / الحديث 6.

3) - وسائل الشيعة 4: 364 / الباب 10 من أبواب لباس المصلّي / الحديث 8.

4) - وسائل الشيعة 4: 366 / الباب 10 من أبواب لباس المصلّي / الحديث 14.

نقله في الذخيرة».(1)

الفرع الثاني : في الخزّ المغشوش بوبر الأرانب

لاتصحّ الصلاة في الخزّ المغشوش بوبر الأرانب و الثعالب و ذلك للروايات المتقدّمة الدالّة على منع الصلاة في أجزاء ما لايؤكل لحمه فان الخارج منها الخز الخالص و يؤيّد المنع خصوص مرفوعة أحمد بن محمّد قال: قال أبو عبداللّه عليه السلام:

«الصلاة في الخزّ الخالص لابأس به فأمّا الذي يخلط فيه وبر الأرانب أو غير ذلك ممّا يشبه هذا فلاتصلّ فيه».(2)

و يدلّ عليه أيضا ما يمنع من الصلاة في وبر الأرانب و الثعالب و جلودهما نحو صحيحة علي بن مهزيار قال:

«كتب اليه ابراهيم بن عقبة: عندنا جوارب و تكك تعمل من وبر الأرانب فهل تجوز الصلاة في وبر الأرانب من غير ضرورة و لاتقيّة؟ فكتب عليه السلام: لاتجوز الصلاة فيها».(3)

و صحيحة محمّد بن مسلم قال:

«سألت أبا عبداللّه عليه السلام عن جلود الثعالب أيصلّى فيها؟ فقال: ما أحبّ أن أصلّي فيها».(4)

و صحيحة أبي علي بن راشد (في حديث) قال:

«قلت لأبي جعفر عليه السلام: الثعالب يصلّى فيها؟ قال: لا ولكن تلبس بعد


1) - الحدائق الناضرة 7: 57.

2) - وسائل الشيعة 4: 361 / الباب 9 من أبواب لباس المصلّي / الحديث 1.

3) - وسائل الشيعة 4: 356 / الباب 7 من أبواب لباس المصلّي / الحديث 3.

4) - وسائل الشيعة 4: 355 / الباب 7 من أبواب الباس المصلّي / الحديث 1.

الصلاة. قلت: أصلّي في الثوب الذي يليه؟ قال: لا».(1)

و خبر جعفر بن محمّد بن أبي زيد قال:

«سأل الرضا عليه السلام عن جلود الثعالب الذكيّة، قال: لاتصلّ فيها».(2)

و خبر الوليد بن أبان (في حديث) قال:

«قلت للرضا عليه السلام: يصلّى في الثعالب اذا كانت ذكيّة؟ قال: لاتصلّ فيها».(3)

و ما يعارضها من خبر بشير بن بشّار قال:

«سألته عن الصلاة في الخزّ يغشّ بوبر الأرانب، فكتب: يجوز ذلك».(4)

و صحيحة جميل عن أبي عبداللّه عليه السلام قال:

«سألته عن الصلاة في جلود الثعالب، فقال: اذا كانت ذكيّة فلابأس».(5)

و صحيحة الحلبي عن أبي عبداللّه عليه السلام قال:

«سألته عن الفراء و السمور و السنجاب و الثعالب و أشباهه، قال: لابأس بالصلاة فيه».(6)

و خبر الحسن بن شهاب عن أبي عبداللّه عليه السلام قال:

«سألته عن جلود الثعالب اذا كانت ذكيّة أيصلّي فيها؟ قال: نعم».(7)

و خبر عبدالرحمن بن الحجّاج قال:

«سألته عن اللحاف (الخفاف) من الثعالب أو الجرز (الخوارزميّة)


1) - وسائل الشيعة 4: 356 / الباب 7 من أبواب لباس المصلّي / الحديث 4.

2) - وسائل الشيعة 4: 357 / الباب 7 من أبواب لباس المصلّي / الحديث 6.

3) - وسائل الشيعة 4: 357 / الباب 7 من أبواب لباس المصلّي / الحديث 7.

4) - وسائل الشيعة 4: 362 / الباب 9 من أبواب لباس المصلّي / الحديث 2.

5) - وسائل الشيعة 4: 357 / الباب 7 من أبواب لباس المصلّي / الحديث 9.

6) - وسائل الشيعة 4: 350 / الباب 4 من أبواب لباس المصلّي / الحديث 2.

7) - وسائل الشيعة 4: 358 / الباب 7 من أبواب لباس المصلّي / الحديث 10.

منه أيصلّى فيها أم لا؟ قال: ان كان ذكيّا فلابأس به».(1)

و خبر محمّد بن عبداللّه بن جعفر الحميري عن صاحب الزمان عليه السلام أنّه كتب اليه:

«قد سأل بعض العلماء عن معنى قول الصادق عليه السلام: لاتصلّ في الثعلب و لا في الأرنب و لا في الثوب الذي يليه فقال عليه السلام: انّما عنىالجلود دون غيرها».(2)

يحمل على التقيّة لموافقتها للجمهور من العامّة.

قال في الحدائق: «فانّ مقتضى القاعدة المنصوصة عن أصحاب العصمة عليهم السلام بعرض الأخبار عند الاختلاف على مذهب العامّة و الأخذ بخلافه، هو العمل بأخبار المنع المؤيّدة باتّفاق الأصحاب عليها سلفا و خلفا، و هاتان الروايتان أعني صحيحتي ابن يقطين و الحلبي دلّتا على جواز الصلاة في جميع الجلود ممّا لايؤكل لحمه لابخصوص الأشياء المعدودة فيهما لقوله في احداهما: «و جميع الجلود» و في الأخرى «و أشباهه» و هذا عين ما اتّفقت عليه العامّة و خلاف ما اتّفقت عليه الاماميّة فأيّ أمر أظهر في الحمل على التقيّة من ذلك؟».(3)

الفرع الثالث : في فرو السنجاب

تجوز الصلاة في فرو السنجاب و ذلك لصحيحة أبي علي بن راشد قال:

«قلت لأبي جعفر عليه السلام: ما تقول في الفراء أيّ شيء يصلّى فيه؟ قال: أيّ الفراء؟ قلت: الفنك و السنجاب و السمور. قال: فصلّ في الفنك


1) - وسائل الشيعة 4: 358 / الباب 7 من أبواب لباس المصلّي / الحديث 11.

2) - وسائل الشيعة 4: 358 / الباب 7 من أبواب لباس المصلّي / الحديث 12.

3) - الحدائق الناضرة 7: 73.

أو السنجاب فأمّا السمور فلاتصلّ فيه. الحديث».(1)

و يؤيّده خبر مقاتل بن مقاتل قال:

«سألت أباالحسن عليه السلام عن الصلاة في السمور و السنجاب و الثعلب، فقال: لا خير في ذا كلّه ماخلا السنجاب فانّه دابّة لاتأكل اللحم».(2)

و خبر الوليد بن أبان قال:

«قلت للرضا عليه السلام أصلّي في الفنك و السنجاب؟ قال: نعم».(3)

و خبر يحيى بن أبي عمران أنّه قال:

«كتبت الى أبي جعفر الثاني عليه السلام في السنجاب و الفنك و الخزّ و قلت: جعلت فداك أحبّ أن لاتجيبنى بالتقيّة في ذلك فكتب بخطه اليّ: صلّ فيها».(4)

و خبر الحسن بن الفضل الطبرسي (في مكارم الاخلاق) قال:

«و سئل الرضا عليه السلام عن جلود الثعالب و السنجاب و السمور فقال: قد رأيت السنجاب على أبي و نهاني عن الثعالب و السمور».(5)

و خبر علي بن أبي حمزة قال:

«سألت أبا عبداللّه و أباالحسن عليهماالسلام عن لباس الفراء و الصلاة فيها - الى أن قال: - لابأس بالسنجاب فانّه دابّة لاتأكل اللحم و ليس هو ممّا نهى عنه رسول اللّه صلى الله عليه و آله اذ نهى عن كلّ ذي ناب و مخلب».(6)

و قد يعارض هذه الروايات موثّقة ابن بكير فانّها - أي موثّقة ابن بكير - و ان


1) - وسائل الشيعة 4: 349 / الباب 3 من أبواب لباس المصلّي / الحديث 5.

2) - وسائل الشيعة 4: 348 / الباب 3 من أبواب لباس المصلّي / الحديث 2.

3) - وسائل الشيعة 4: 349 / الباب 3 من أبواب لباس المصلّي / الحديث 7.

4) - وسائل الشيعة 4: 349 / الباب 3 من أبواب لباس المصلّي / الحديث 6.

5) - وسائل الشيعة 4: 351 / الباب 4 من أبواب لباس المصلّي / الحديث 5.

6) - وسائل الشيعة 4: 348 / الباب 3 من أبواب لباس المصلّي / الحديث 3.

كانت عامّة و هذه الأخبار أخصّ مطلقا منها الاّ أنّها - يعني موثّقة ابن بكير - وقعت جوابا عن السؤال عن الثعالب و الفنك و السنجاب و غيره من الوبر و حيث جرى ذكرالسنجاب بالخصوص في السؤال صار الجواب كالنص في ارادته فلايمكن تخصيصه بغيره كما أشار الى ذلك في المدارك حيث قال: انّ رواية ابن بكير و ان كانت عامّة الاّ أنّ ابتناءها على السبب الخاصّ و هو السنجاب و ما ذكر معه يجعلهاكالنص في المسؤول عنه و حينئذ يتحقّق التعارض و يصار الى الترجيح.

و يمكن أن يجاب عنه بما أجابه صاحب الجواهر بأنّ «مثله لايقدح في التخصيص بالمتّصل قطعا فكذا المنفصل خصوصا مع اندراج بعض افراد السؤال في عموم الجواب؛ أو يجاب بما أجاب به المحقّق الهمدانى بأنّ سياق السؤال يشهد بأنّ السائل لم يقصد الخصوصيّة ممّا جرى ذكره في كلامه و انّما أورده على سبيل التمثيل فأراد بذلك السؤال عن الصلاة في وبر غير المأكول على سبيل العموم فأجيب بجواب عامّ من غير التفات الى خصوصيّات الأمثلة فليس خروج السنجاب على هذا التقدير الاّ كخروج الخزّ و نحوه ممّا لا ضير في الالتزام به على تقدير مساعدة الدليل.

و الحاصل أنّ الموثّقة و ان كانت قويّة الدلالة بالنسبة الى السنجاب و غيره ممّا جرى ذكره في كلام السائل و لكنّها غير آبية عن التخصيص بالأخبار المتقدّمة.

و الجواز موافق للمشهور ففي الجواهر قال:

«المسألة الثالثة: تجوز الصلاة في فرو السنجاب فانّه لايأكل اللحم. و قيل: لايجوز، و الأوّل أظهر؛ وفاقا للشيخ و الفاضل و الشهيدين و المقداد و المحقّق الثاني و الفاضل الميسي و غيرهم. و في جامع المقاصد نسبته الى جمع من كبراء الأصحاب، و عن الذخيرة و الرياض الى المشهور بين المتأخّرين بل عن المبسوط نفي الخلاف فيه و الحواصل و في المنظومة ارسال الاجماع عليه و عن الأمالي أنّ من دين الاماميّة الرخصة فيه و الفنك و السمور - الى أن قال: - و

كيف كان فالمتّبع الدليل و لاريب في اقتضائه الجواز».(1)

و أمّا الفنك فيدلّ على جواز لبسه صحيحة أبي علي بن راشد المتقدّمة(2)و يؤيّده خبر الوليد بن أبان قال:

«قلت للرضا عليه السلام أصلّي في الفنك و السنجاب؟ قال: نعم».(3)

و خبر يحيى بن أبيعمران المتقدّمة.(4)

و الاشكال بمعارضة صحيحة أبي علي بن راشد و الخبرين لموثقة ابن بكير فقد تقدّم فيالسنجاب مع جوابه. فالأظهر جواز الصلاة في الفراء و الفنك الاّ أنّه يحتاط لمخالفة المشهور.

و أمّا السمور و الحواصل و الثعالب فلايجوز الصلاة فيها للمنع عنها في موثّقة ابن بكير و غيرها و عدم الدليل على الجواز الاّ في خبر مقاتل بن مقاتل و خبر بشير بن بشار المتقدّمتين فانّهما ضعيفان مع معارضتهما بصحيحة أبي علي بن راشد المتقدّمة و صحيحة سعد بن سعد الأشعري بالنسبة الى السمور.

و أمّا صحيحة الحلبي و صحيحة الريّان بن الصلت الدالّتان على الجواز بالنسبة الى السمور و الحواصل فقد تقدّم الجواب عنهما و قلنا بأنّهما تحملان على التقيّة لموافقتهما للجمهور من العامّة فراجع.

قال في الحدائق: «و السنجاب على ما ذكره في كتاب مجمع البحرين حيوان على حدّ اليربوع أكبر من الفأرة شعره في غاية النعومة يتّخذ من جلده الفراء يلبسه المتنعمون و هو شديد الختل ان أبصر الانسان صعد الشجرة العالية و هو كثير في بلاد الصقالبة و أحسن جلوده الأزرق الأملس.


1) - جواهر الكلام 8: 96 و 97.

2) - وسائل الشيعة 4: 349 / الباب 3 من أبواب لباس المصلّي / الحديث 5.

3) - وسائل الشيعة 4: 349 / الباب 3 من أبواب لباس المصلّي / الحديث 7.

4) - وسائل الشيعة 4: 349 / الباب 3 من أبواب لباس المصلّي / الحديث 6.

و قال في كتاب المصباح المنير: السمور كتنور دابّة معروفة يتّخذ من جلدها فراء مثمنة تكون في بلاد الترك تشبه النمس و منه أسود لامع و أشقر.

و في كتاب مجمع البحرين: الفنك كعسل دويبة برّيّة غير مأكولة اللحم يؤخذ منها الفرو، يقال: انّ فروها أطيب من جميع أنواع الفراء».(1)

في جواز الصلاة في المشكوك كونه من المأكول أو من غيره

(مسألة 18): الأقوى جواز الصلاة في المشكوك كونه من المأكول أو من غيره فعلى هذا لابأس بالصلاة في الماهوت؛ و أمّا اذا شكّ في كون شيء من أجزاء الحيوان أو من غير الحيوان فلااشكال فيه.

الشرح:

الأقوى جواز الصلاة في المشكوك كونه من المأكول أو من غيره و ذلك لأنّ المستفاد من الروايات الواردة في النهي عن الصلاة في أجزاء ما لايؤكل لحمه هو مانعيّة تلك الأجزاء لا انّه يشترط أن يكون الثوب ممّا علم حلّيّة أكله و ما قد يترائى ذلك من موثّقة ابن بكير فليس بصدد بيان اشتراط كون الثوب من أجزاء ما يؤكل لحمه بل كان ذلك للمقابلة بمعنى أنّه حيث كان الكلام في الصلاة عن أجزاء ما لايؤكل لحمه كان المناسب أن يذكر الامام جواز الصلاة في الثوب المعمول من أجزاء ما يؤكل لحمه.

قال المحقق الهمداني في مصباح الفقيه: «و كيف كان فلاينبغي التأمل في أنّ مفاد أخبار الباب بأسرها ليس الاّ مانعيّة التلبس بغير المأكول حال الصلاة عن صحّتها لاشرطيّة عدمه و ان كان قد يدّعى ظهور قوله عليه السلام في موثّقة ابن بكير المتقدّمة «لاتقبل تلك الصلاة أبدا حتّى يصلّى في غيره ممّا أحلّ اللّه أكله» في الشرطيّة، لكن يدفعه أنّ وقوع الصلاة فيما أحلّ اللّه تعالى أكله ليس بشرط فيها


1) - الحدائق الناضرة 7: 69.

بلاشبهة، ضرورة جواز الصلاة في القطن و الكتان. فالمراد بقوله «حتّى يصلّي في غيره الخ» بحسب الظاهر بيان وجوب اعادة الصلاة التي صلاّها في وبر غير المأكول و شعره و جلده و روثه و ألبانه.

و تقييد الصلاة بكونها في غيره ممّا أحلّ اللّه أكله مبنيّ على فرض تلبّسهبأجزاء الحيوان فأريد بذلك بيان وجوب كون ما يصلّى فيه على تقدير كونه من الحيوان ممّا يحلّ أكله فوجوب كونه من حلال الأكل مشروط بتلبّسه حال الصلاة ولكن تلبّسه في حدّ ذاته ليس بشرط في الصلاة فمحصّل هذا الاشتراط الترخيص في لبس ما يحلّ أكله في الصلاة دون غيره لاشرطيّته لها فهذا ممّا يؤكّد مانعيّة غير المأكول و لايثبت شرطيّة عدمه من حيث هو، حيث انّ مقتضاه أنّ التلبّس بغير المأكول مضرّ دون التلبس بالمأكول».(1)

و لقد أجاد في كلامه في أنّ المانع لبس غير المأكول لا أنّ الشرط حلّيّة أكله.

فيما اذا صلّى في غير المأكول جاهلاً أو ناسيا

(مسألة 19): اذا صلّى في غير المأكول جاهلا أو ناسيا فالأحوط صحّة صلاته.

الشرح:

اذا صلّى في غير المأكول جاهلا بالموضوع صحّت صلاته و ذلك لصحيحة عبدالرحمن بن أبي عبداللّه قال:

«سألت أبا عبداللّه عليه السلام عن الرجل يصلّي و في ثوبه عذرة من انسان أو سنّور أو كلب أيعيد صلاته؟ قال: ان كان لم يعلم فلايعيد».(2)

و أمّا ان كان جاهلاً بالحكم أو ناسيا للحكم أو الموضوع فالأقوى صحّة صلاته، و ذلك لصحيحة زرارة قال:


1) - مصباح الفقيه 10: 248 و 249.

2) - وسائل الشيعة 2: 1060 / الباب 40 من أبواب النجاسات / الحديث 5.

«قال أبو جعفر عليه السلام: لاتعاد الصلاة الاّ من خمسة: الطهور و الوقت و القبلة و الركوع و السجود».(1)

فالصحيحة غير قاصرة الشمول لمن كان جاهلا أو ناسيا بالحكم أو الموضوع كما هو ظاهر.

(مسألة 20): الظاهر عدم الفرق بين ما يحرم أكله بالأصالة أو بالعرض كالموطوء و الجلاّل و ان كان لايخلو عن اشكال.

الشرح:

الظاهر أنّ المراد ممّا لايؤكل لحمه في موثّقة ابن بكير و غيرها هو ما يحرم أكله بالاصالة ففي الموثّقة سأل الراوي عن الصلاة في الثعالب و الفنك و السنجاب و غيره من الوبر و الجواب منصرف عمّا يحرم أكله بالعرض كالموطوء و الجلاّل و حينئذ فلايكون في كلام الامام عليه السلام اطلاق، و الاحتياط بالاجتناب عمّا يحرم أكله بالعرض حسن لاحتمال كون الانصراف بدويّا و كان لجوابه عليه السلام اطلاق.

«الخامس»: أن لايكون من الذهب للرجال

اشارة

«الخامس»: أن لايكون من الذهب للرجال. و لايجوز لبسه لهم في غير الصلاة أيضا. و لافرق بين أن يكون خالصا أو ممزوجا بل الأقوى اجتناب الملحّم به و المذهّب بالتمويه و الطلي اذا صدق عليه لبس الذهب. و لافرق بين ما تتمّ فيه الصلاة و ما لاتتمّ كالخاتم و الزر و نحوهما نعم لابأس بالمحمول منه مسكوكا أو غيره كما لابأس بشدّ الأسنان به بل الأقوى أنّه لابأس بالصلاة فيما جاز فعله فيه من السلاح كالسيف و الخنجر و نحوهما و ان أطلق عليهما اسم اللبس لكن الأحوط اجتنابه. و أمّا النساء فلا اشكال في جواز لبسهنّ و صلاتهنّ


1) - وسائل الشيعة 4: 312 / الباب 9 من أبواب القبلة / الحديث 1.

فيه. و أمّا الصبي المميّز فلايحرم عليه لبسه ولكنّ الأحوط له عدم الصلاة فيه.

الشرح:

لايجوز لبس الذهب للرجل و لا الصلاة فيه.

قال في الجواهر: «لايجوز لبس الذهب للرجل اجماعا أو ضرورة و لاالصلاة في الساتر منه بلاخلاف أجده».(1)

و الدليل عليه روايات:

منها موثّقة عمّار بن موسى عن أبي عبداللّه عليه السلام (في حديث) قال:

«لايلبس الرجل الذهب و لايصلّي فيه لأنّه من لباس أهل الجنّة».(2)

و منها موثّقة روح بن عبدالرحيم عن أبي عبداللّه عليه السلام قال:

«قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله لأميرالمؤمنين عليه السلام: لاتختّم بالذهب فانّه زينتك في الآخرة».(3)

و منها خبر موسى بن أكيل النميري عن أبي عبداللّه عليه السلام:

«في الحديد انّه حلية أهل النار، و الذهب انّه حلية أهل الجنّة و جعل اللّه الذهب في الدنيا زينة النساء فحرّم على الرجال لبسه و الصلاة فيه».(4)

و منها خبر جابر الجعفي قال:

«سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: ليس على النساء أذان - الى أن قال: - و يجوز أن تتختّم بالذهب و تصلّي فيه و حرّم ذلك على الرجال الاّ في الجهاد».(5)


1) - جواهر الكلام 8: 109.

2) - وسائل الشيعة 4: 413 / الباب 30 من أبواب لباس المصلّي / الحديث 4.

3) - وسائل الشيعة 4: 412 / الباب 30 من أبواب لباس المصلّي / الحديث 1.

4) - وسائل الشيعة 4: 414 / الباب 30 من أبواب لباس المصلّي / الحديث 5.

5) - وسائل الشيعة 4: 380 / الباب 16 من أبواب لباس المصلّي / الحديث 6.

و منها خبر أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام:

«انّ النبيّ صلى الله عليه و آله قال لعليّ عليه السلام: انّي أحبّ لك ما أحبّ لنفسي و أكره لك ما أكره لنفسي، لاتتختّم بخاتم ذهب فانّه زينتك في الآخرة».(1)

و منها خبر حنّان بن سدير عن أبي عبداللّه عليه السلام قال:

«سمعته يقول: قال النبيّ صلى الله عليه و آله لعليّ عليه السلام: ايّاك أن تتختّم بالذهب فانّهحليتك في الجنّة. الحديث».(2)

فالنهي الوارد في الروايات المذكورة شامل حال الصلاة و غيره كما أنّ النهي عن الصلاة فيه موجب للبطلان و لافرق في ذلك بين ماتتمّ فيه الصلاة و ما لاتتمّ كالخاتم و الزرّ و نحوهما، اذا صدق عليه اللبس كما لافرق بين أن يكون خالصا أو ممزوجا اذا صدق عليه الذهب و لبسه.

قال في الجواهر: «لايجوز لبس الذهب للرجل اجماعا أو ضرورة و لا الصلاة في الساتر منه بلاخلاف أجده بل و لا فيما تتمّ الصلاة به منه و ان لم يقع به الستر فعلا كما عن الشيخ نجيب الدين الاعتراف به قال: «يشترط أن لايكون لباس الرجل في الصلاة ذهبا بلاخلاف. انتهى موضع الحاجة من كلامه».(3)

فروع:

الفرع الأوّل : في حرمة التزيين بالذهب للرجل

هل يحرم للرجل أن يتزيّن بالذهب و ان لم يصدق عليه اللبس، لايبعد لأنّ العلّة للنهي في الروايات هي التحلية و التزيّن و ان كان يمكن أن يقال بأنّ العلّة هي


1) - وسائل الشيعة 4: 414 / الباب 30 من أبواب لباس المصلّي / الحديث 6.

2) - وسائل الشيعة 4: 416 / الباب 30 من أبواب لباس المصلّي / الحديث 11.

3) - جواهر الكلام 8: 109 و 110.

التزيّن مع صدق اللبس و الأقوى التحريم. نعم، لاتبطل الصلاة اذا لم يصدق اللبس. كما أنّه اذا كان الذهب في جيبه لم يبطل صلاته و لم يكن محرّما لعدم صدق اللبس و التزيّن.

الفرع الثاني : في جواز شدّ الأسنان بالذهب

يجوز شدّ الأسنان بالذهب للضرورة و تشبيكها به و ذلك لصحيحة محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام (في حديث):

«انّ أسنانه استرخت فشدّها بالذهب».(1)

الفرع الثالث : في جواز تحلية السيف و المصحف بالذهب و الفضّة

يجوز تحلية السيف و المصحف بالذهب و الفضّة و ذلك لصحيحة عبداللّه بن سنان عن أبي عبداللّه عليه السلام قال:

«ليس بتحلية السيف بأس بالذهب و الفضّة».(2)

و خبر داود بن سرحان عن أبي عبداللّه عليه السلام قال:

«ليس بتحلية المصاحف و السيوف بالذهب و الفضّة بأس».(3)


1) - وسائل الشيعة 4: 416 / الباب 31 من أبواب لباس المصلّي / الحديث 1.

2) - وسائل الشيعة 5: 104 / الباب 64 من أبواب احكام الملابس / الحديث 1.

3) - وسائل الشيعة 5: 105 / الباب 64 من أبواب احكام الملابس / الحديث 3.

الفرع الرابع : في جواز تحلية النساء و الصبيان قبل البلوغ بالذهب و الفضّة

يجوز تحلية النساء و الصبيان قبل البلوغ بالذهب و الفضّة و ذلك لصحيحة أبي الصباح قال:

«سألت أبا عبداللّه عليه السلام عن الذهب يحلّي به الصبيان؟ فقال: كانعليّ عليه السلام يحلّي ولده و نسائه بالذهب و الفضّة».(1)

و صحيحة داود بن سرحان قال:

«سألت أبا عبداللّه عليه السلام عن الذهب يحلّي به الصبيان؟ فقال: انّه كان أبي ليحلّي ولده و نسائه الذهب و الفضّة فلابأس به».(2)

و صحيحة محمّد بن مسلم قال:

«سألت أبا عبداللّه عليه السلام عن حلية النساء بالذهب و الفضّة، فقال: لابأس».(3)

و خبر محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال:

«لم يزل النساء يلبسن الحليّ».(4)

و لاينافيها خبر أبي بصير عن أبي عبداللّه عليه السلام قال:

«سألته عن الرجل يحلّي أهله بالذهب، قال: نعم، النساء و الجواري، فأمّا الغلمان فلا».(5)

لأنّها تحمل على الكراهة جمعا أو على ما بعد البلوغ.


1) - وسائل الشيعة 5: 103 / الباب 63 من أبواب احكام الملابس / الحديث 1.

2) - وسائل الشيعة 5: 103 / الباب 63 من أبواب احكام الملابس / الحديث 2.

3) - وسائل الشيعة 5: 103 / الباب 63 من أبواب احكام الملابس / الحديث 3.

4) - وسائل الشيعة 5: 104 / الباب 63 من أبواب احكام الملابس / الحديث 4.

5) - وسائل الشيعة 5: 104 / الباب 63 من أبواب احكام الملابس / الحديث 5.

و يجوز للنساء الصلاة في الذهب لموثّقة عمّار بن موسى عن أبي عبداللّه عليه السلام (في حديث) قال:

«لايلبس الرجل الذهب و لايصلّي فيه لأنّه من لباس أهل الجنّة».(1)

و أمّا الصلاة في الذهب للصبيان فالظاهر جوازه لعدم الدليل على المنع و اطلاق ما دلّ على جواز حلية الصبيان بالذهب يشمل حال الصلاة.

(مسألة 21): لابأس بالمشكوك كونه ذهبا في الصلاة و غيرها.

الشرح:

لأنّ المانع هو الصلاة في الذهب كما أنّ الحرمة هو التزيّن بالذهب فما لم يحرز الموضوع لم تكن الحرمة و لاتبطل الصلاة.

(مسألة 22): اذا صلّى في الذهب جاهلاً أو ناسيا فالظاهر صحّتها.

الشرح:

لاطلاق دليل «لاتعاد الصلاة» فانّ اطلاقه يشمل الخلل الواقع في الصلاة شرطا أو جزءا جاهلاً أو ناسيا موضوعا أو حكما ما لم يكن الخلل من الخمسة المستثناة أي الطهور و الوقت و القبلة و الركوع و السجود.

فيما اذا كان قاب الساعة من الذهب

(مسألة 23): لابأس بكون قاب الساعة من الذهب اذ لايصدق عليه الآنية و لابأس باستصحابها أيضا في الصلاة اذا كان في جيبه حيث انّه يعدّ من المحمول؛ نعم اذا كان زنجير الساعة من الذهب و علّقه على رقبته أو وضعه في


1) - وسائل الشيعة 4: 413 / الباب 30 من أبواب لباس المصلّي / الحديث 4.

جيبه لكن علّق رأس الزنجير يحرم لأنّه تزيين بالذهب و لاتصحّ الصلاة فيه أيضا.

الشرح:

قد مرّ أنّ التحلية بالذهب للرجال حرام و اذا صدق عليها اللبس تبطل الصلاة أيضا و مرّ أيضا أنّ الذهب أو الشيء المذهّب اذا كان في جيبه لم يحرم و لم تبطل الصلاة فعليه لابأس بكون قاب الساعة من الذهب اذا كان في جيبه؛ نعم اذا كان زنجير الساعة من الذهب و وضعه في جيبه لكن علّق رأس الزنجير يحرم لأنّهتزيين بالذهب ولكن لم تبطل الصلاة فيه لعدم صدق اللبس.

(مسألة 24): لافرق في حرمة لبس الذهب بين أن يكون ظاهرا مرئيّا أو لم يكن ظاهرا.

الشرح:

لافرق في حرمة لبس الذهب بين أن يكون ظاهرا مرئيا أو لم يكن ظاهرا لاطلاق أدلّة حرمة لبس الذهب و بطلان الصلاة معه؛ نعم حرمة التزيّن بالذهب اذالم تصدق اللّبس مختصّة بما تكون ظاهرة لعدم صدق التزيّن بما لم يكن ظاهرا.

(مسألة 25): لابأس بافتراش الذهب و يشكل التدثّر به.

الشرح:

لابأس بافتراش الذهب لعدم صدق اللبس و عدم صدق تزيين الرجل نفسه بالذهب حتّى يكون حراما. و امّا التدثّر به فان صدق عليه التزيّن و اللبس فيحرم و يبطل الصلاة فيه أيضا.

«السادس»: أن لايكون حريرا محضا للرجال

اشارة

«السادس»: أن لايكون حريرا محضا للرجال سواء كان ساترا للعورة أو كان الساتر غيره و سواء كان ممّا تتمّ فيه الصلاة أو لا على الأقوى كالتكّة و القلنسوة و

نحوهما بل يحرم لبسه في غير حال الصلاة أيضا الاّ مع الضرورة لبرد أو مرض و في حال الحرب و حينئذ تجوز الصلاة فيه أيضا و ان كان الأحوط أن يجعل ساتره من غير الحرير؛ و لابأس به للنساء بل تجوز صلاتهنّ فيه أيضا على الأقوى بل و كذا الخنثى المشكل؛ و كذا لابأس بالممتزج بغيره من قطن أو غيره ممّا يخرجه عن صدق الخلوص و المحوضة؛ و كذا لابأس بالكفّ به و ان زاد على أربع أصابع و ان كان الأحوط ترك ما زاد عليها؛ و لابأس بالمحمول منهأيضا و ان كان ممّا تتمّ فيه الصلاة.

الشرح:

يحرم لبس الحرير المحض للرجال و يبطل الصلاة فيه و الدليل على ذلك روايات مستفيضة، منها صحيحة اسماعيل بن سعد الاحوص (في حديث) قال:

«سألت أبا الحسن الرضا عليه السلام هل يصلّي الرجل في ثوب أبريسم؟ فقال: لا».(1)

و منها صحيحة محمّد بن عبدالجبار قال:

«كتبت الى أبي محمّد عليه السلام أسأله: هل يصلّي في قلنسوة و حرير محض أو قلنسوة ديباج، فكتب عليه السلام: لاتحلّ الصلاة في حرير محض».(2)

و منها خبر محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال:


1) - وسائل الشيعة 4: 367 / الباب 11 من أبواب لباس المصلّي / الحديث 1.

2) - وسائل الشيعة 4: 368 / الباب 11 من أبواب لباس المصلّي / الحديث 2.

«لايصلح لباس الحرير و الديباج، فأمّا بيعهما فلابأس».(1)

و منها خبر أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام:

«انّ رسول اللّه صلى الله عليه و آله قال لعليّ عليه السلام: انّي أحبّ لك ما أحبّ لنفسي و أكره لك ما أكره لنفسي فلاتتختّم بخاتم ذهب - الى أن قال: - و لاتلبس الحرير فيحرق اللّه جلدك يوم تلقاه».(2)

و منها خبر أبيالحارث (لايبعد صحته) قال:

«سألت الرضا عليه السلام: هل يصلّي الرجل في ثوب أبريسم؟ قال: لا».(3)

و منها موثّقة عمّار بن موسى عن أبي عبداللّه عليه السلام (في حديث) قال:

«و عن الثوب يكون علمه ديباجا قال: لايصلّي فيه».(4)

و منها صحيحة اسماعيل بن الفضل عن أبي عبداللّه عليه السلام قال:

«لايصلح للرجل أن يلبس الحرير الاّ في الحرب».(5)

و منها مرسلة ابن بكير عن أبي عبداللّه عليه السلام قال:

«لايلبس الرجل الحرير و الديباج الاّ في الحرب».(6)

و منها موثّقة سماعة بن مهران قال:

«سألت أبا عبداللّه عليه السلام عن لباس الحرير و الديباج فقال: أمّا في الحرب فلابأس به و ان كان فيه تماثيل».(7)

و يدلّ أيضا على تحريم لبس الحرير المحض للرجال و بطلان الصلاة فيه الاجماع:


1) - وسائل الشيعة 4: 368 / الباب 11 من أبواب لباس المصلّي / الحديث 3.

2) - وسائل الشيعة 4: 368 / الباب 11 من أبواب لباس المصلّي / الحديث 5.

3) - وسائل الشيعة 4: 369 / الباب 11 من أبواب لباس المصلّي / الحديث 7.

4) - وسائل الشيعة 4: 369 / الباب 11 من أبواب لباس المصلّي / الحديث 8.

5) - وسائل الشيعة 4: 371 / الباب 12 من أبواب لباس المصلّي / الحديث 1.

6) - وسائل الشيعة 4: 372 / الباب 12 من أبواب لباس المصلّي / الحديث 2.

7) - وسائل الشيعة 4: 372 / الباب 12 من أبواب لباس المصلّي / الحديث 3.

قال في الحدائق: «لاخلاف بين الأصحاب في تحريم لبس الحرير المحض للرجال و بطلان الصلاة فيه. قال في المعتبر: أمّا تحريم لبسه للرجال فعليه علماء الاسلام و أمّا بطلان الصلاة فيه فهو مذهب علمائنا و وافقنا بعض الحنابلة».(1)

قال في الجواهر: «لايجوز لبس الحرير المحض للرجال اجماعا من المسلمين و لاالصلاة فيه عندنا اذا كان ممّا تتمّ به الصلاة سواء كان ساترا أم لا كما

في الذكرى و كشف اللثام».(2)

فما في صحيحة اسماعيل ابن بزيع قال:

«سألت أبا الحسن عليه السلام عن الصلاة في ثوب ديباج فقال: ما لم يكن فيهالتماثيل فلابأس».(3)

فيجب طرحه أو حمله على التقيّة - كما في الجواهر - لأنّ المشهور عندهم صحّتها و ان حرم اللبس، أو على ارادة الممتزج بالحرير من الديباج فيه جمعا بينها و بين غيرها.

في المسألة فروع:

الفرع الأوّل : فيما لاتتمّ الصلاة فيه منفردا

اختلف الأصحاب في جواز الصلاة فيما لاتتمّ الصلاة فيه كالتكّة و القلنسوة و غيره من الحرير.

قال في الحدائق: «فالمشهور الجواز و نقل عن الشيخ المفيد و الصدوق و ابن الجنيد المنع، و الى هذا القول مال جملة من أفاضل متاخّرى المتأخرين مثل


1) - الحدائق الناضرة 7: 81 و 82.

2) - جواهر الكلام 8: 114.

3) - وسائل الشيعة 4: 370 / الباب 11 من أبواب لباس المصلّي / الحديث 11.

السيّد السند في المدارك و شيخنا المجلسي في كتاب البحار و الفاضل الخراساني في الذخيرة و المحدّث الكاشانى في المفاتيح و قوّاه العلاّمة في المختلف و جعله الأقرب في المنتهى - الى أن قال: - فقوّة القول الثاني ظاهرة».(1)

و الأظهر المنع لصحيحة محمّد بن عبدالجبّار قال:

«كتبت الى أبي محمّد عليه السلام أسأله: هل يصلّى في قلنسوة حرير محض أو قلنسوة ديباج؟ فكتب عليه السلام: لاتحلّ الصلاة في حرير محض».(2)

و صحيحته الثانية قال:

«كتبت الى أبيمحمّد عليه السلام أسأله: هل يصلّي في قلنسوة عليها وبر مالايؤكل لحمه أو تكّة حرير محض أو تكّة من وبر الأرانب؟ فكتب: لاتحلّ الصلاة في الحرير المحض و ان كان الوبر ذكيّا حلّت الصلاة فيه ان شاء اللّه».(3)

و لايعارضها خبر الحلبي عن أبي عبداللّه عليه السلام قال:

«كلّ ما لاتجوز الصلاة فيه وحده فلابأس بالصلاة فيه مثل التكّة الأبريسم و القلنسوة و الخفّ و الزنّار يكون في السراويل و يصلّي فيه».(4)

و ذلك أوّلا لضعف الخبر، فانّ في سنده أحمد بن هلال فهو متّهم بالغلوّ تارة و بالنصب أخرى.

و ثانيا لو قلنا بوثاقة الرجل كما عن العلاّمة الخوئي في معجم رجال الحديث فيحمل الخبر على التقيّة جمعا لأنّ المنقول عن أبي حنيفة و الشافعي و أحمد في احدى الروايتين (كما في الحدائق) جواز الصلاة في الحرير المحض.


1) - الحدائق الناضرة 7: 91.

2) - وسائل الشيعة 4: 376 / الباب 14 من أبواب لباس المصلّي / الحديث 1.

3) - وسائل الشيعة 4: 477 / الباب 14 من أبواب لباس المصلّي / الحديث 4.

4) - وسائل الشيعة 4: 376 / الباب 14 من أبواب لباس المصلّي / الحديث 2.

و ثالثا لو قلنا بالتعارض لقلنا بالتساقط و الرجوع الى عمومات المنع ولا مجال لحمل الصحيحتين على الكراهة لأنّ قوله عليه السلام في صحيحتي محمّد بن عبدالجبّار «لاتحل الصلاة في حرير محض» كالنصّ في الحرمة و البطلان.

الفرع الثاني : في لبس الحرير في الحرب و الضرورة

يجوز لبس الحرير للرجال في الحرب و في الضرورة؛ فيدلّ على الأوّل:

صحيحة اسماعيل بن الفضل عن أبي عبداللّه عليه السلام قال:

«لايصلح للرجل أن يلبس الحرير الاّ في الحرب».(1)

و موثّقة سماعة بن مهران قال:

«سألت أبا عبداللّه عليه السلام عن لباس الحرير و الديباج فقال: أمّا في الحرب فلابأس به و ان كان فيه تماثيل».(2)

و مرسلة ابن بكير عن أبي عبداللّه عليه السلام قال:

«لايلبس الرجل الحرير و الديباج الاّ في الحرب».(3)

و خبر الحسين بن علوان عن جعفر عن أبيه عليهماالسلام:

«أنّ عليّا عليه السلام كان لايري بلباس الحرير و الديباج في الحرب اذا لم يكن فيه التماثيل بأسا».(4)

و اعلم أنّ اطلاق أخبار جواز لبس الحرير في الحرب يشمل الضرورة و غيرها كما أنّ الظاهر منها ليس منحصرا في حال فعليّة القتال بل يشمل المقدّمات و ما


1) - وسائل الشيعة 4: 371 / الباب 12 من أبواب لباس المصلّي / الحديث 1.

2) - وسائل الشيعة 4: 372 / الباب 12 من أبواب لباس المصلّي / الحديث 3.

3) - وسائل الشيعة 4: 372 / الباب 12 من أبواب لباس المصلّي / الحديث 2.

4) - وسائل الشيعة 4: 372 / الباب 12 من أبواب لباس المصلّي / الحديث 5.

كان قريبا من الحرب؛ و أيضا يظهر من الأخبار أنّه يجوز الصلاة فيه كما يجوز لبسه.

قال في الجواهر: «ثمّ انّ اطلاق الحرب في النصوص يقضي بعدم اختصاص الرخصة فيه بكونه بطانة للدرع و المدار على صدق كونه في الحرب عرفا و الظاهر تحقّق ذلك في الاشراف و الاستعداد و نحوهما فلايعتبر فعليّة القتال و لايكفي المقدّمات البعيدة.

و المراد استثناء حال الحرب من حرمة اللبس و بطلان الصلاة معا فتصحّ الصلاة فيه حينئذ حال الحرب و ان أمكنه النزع بمقدار الصلاة».(1)

و أمّا الدّليل على الثاني أي مع الضرورة لبرد أو مرض فصحيحة حفص بن البختري عن أبي عبداللّه عليه السلام قال:

«سمعته يقول في المغمى عليه قال: ما غلب اللّه عليه فاللّه أولى بالعذر».(2)

و صحيحة عبداللّه بن سنان عن أبي عبداللّه عليه السلام قال:

«كلّما غلب اللّه عليه فليس على صاحبه شيء».(3)

و موثّقة سماعة عن أبي عبداللّه عليه السلام قال (في حديث):

« ... ليس شيء ممّا حرّم اللّه الاّ و قد أحلّه لمن اضطرّ اليه».(4)

و صحيحة حريز بن عبداللّه عن أبي عبداللّه عليه السلام قال:

«قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله رفع عن أمّتي تسعة أشياء: الخطأ و النسيان و ما أكرهوا عليه و ما لايعلمون و ما لايطيقون و ما اضطرّوا اليه و الحسد و


1) - جواهر الكلام 8: 119.

2) - وسائل الشيعة 5: 353 / الباب 3 من أبواب قضاء الصلوات / الحديث 13.

3) - وسائل الشيعة 5: 355 / الباب 3 من أبواب قضاء الصلوات / الحديث 24.

4) - وسائل الشيعة 5: 482 / الباب 1 من أبواب القيام / الحديث 6 و 7.

الطيرة و التفكر في الوسوسة في الخلق (الخلوة خ ل) ما لم ينطقوا بشفةٍ».(1)

قال في الحدائق: «الظاهر أنّه لا خلاف بينهم في أنّ البطلان انّما هو مع الاختيار و الاّ فلو اضطرّ الى لبسه لبرد أو حرّ أو نحوهما فلابأس و نقل الاجماع عليه جمع من الأصحاب و كذا في حال الحرب و ان لم يكن ضرورة، نقل عليه الاجماع الشهيد في الذكرى».(2)

الفرع الثالث : في لبس الحرير للنساء

يجوز لبس الحرير للنساء مطلقا في غير حال الصلاة و في حال الصلاة أيضاعلى الأقوى، و ذلك لصحيحة اسماعيل بن سعد الأحوص المتقدّمة (فيحديث) قال:

«سألت أبا الحسن الرضا عليه السلام: هل يصلّي الرجّل في ثوب أبريسم؟ فقال: لا».(3)

و خبر أبي الحارث (و لايبعد صحته) قال:

«سألت الرضا عليه السلام: هل يصلّي الرجّل في ثوب أبريسم؟ قال: لا».(4)

بيان ذلك: انّ الجواز بالنسبة الى النساء كان مفروغا عنه و الاّ كان ينبغي أن يسئل عن لبس الحرير لهنّ لكثرة استعمالهنّ دون الرجّال. و يؤيّد ما ذكرنا بل يدلّ عليه كتابة محمّد بن عبدالجبّار في الصحيح الى أبي محمّد عليه السلام قال:

«كتبت الى أبي محمّد عليه السلام أسأله: هل يصلّى في قلنسوة حرير محض


1) - وسائل الشيعة 11: 295 / الباب 56 من أبواب جهاد النفس / الحديث 1.

2) - الحدائق الناضرة 7: 86.

3) - وسائل الشيعة 4: 367 / الباب 11 من أبواب لباس المصلّي / الحديث 1.

4) - وسائل الشيعة 4: 369 / الباب 11 من أبواب لباس المصلّي / الحديث 7.

أو قلنسوة ديباج؟ فكتب عليه السلام: لاتحلّ الصلاة في حرير محض».(1)

فالسؤال عن القلنسوة التي تختصّ بالرجال يدلّ على مفروغيّة جواز لبس الحرير للنساء.

و يدلّ عليه أيضا صحيحة اسماعيل بن الفضل عن أبي عبداللّه عليه السلام قال:

«لايصلح للرجّل أن يلبس الحرير الاّ في الحرب».(2)

و خبر ليث المرادي قال:

«قال أبو عبداللّه عليه السلام: انّ رسول اللّه صلى الله عليه و آله كسا أسامة بن زيد حلّة حرير فخرج فيها فقال: مهلا يا أسامة انّما يلبسها من لاخلاق له فاقسمها بين نسائك».(3)

لم يبعد صحّة الخبر لأنّ أبا جميلة الفضل بن الصالح الذي يروي عنه ليث المرادى و ان لم يوثق في كتب الرجال الاّ أنّه في أسناد كامل الزيارات لمؤلّفه ابن قولويه فهو قال في مقدمة كتابه: انّه لايروي الاّ عن ثقة.

و خبر أبي داود بن يوسف بن ابراهيم عن أبي عبداللّه عليه السلام (فى حديث) قال:

«انّما يكره المصمت من الأبريسم للرجال و لايكره للنساء».(4)

و خبر علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عليهماالسلام قال:

«سألته عن الديباج هل يصلح لبسه للنّساء؟ قال: لابأس».(5)

و لاتعارض ما تقدّم من الأخبار في الجواز للنساء موثّقة سماعة عن أبي عبداللّه عليه السلام قال:


1) - وسائل الشيعة 4: 368 / الباب 11 من أبواب لباس المصلّي / الحديث 2.

2) - وسائل الشيعة 4: 371 / الباب 12 من أبواب لباس المصلّي / الحديث 1.

3) - وسائل الشيعة 4: 379 / الباب 16 من أبواب لباس المصلّي / الحديث 2.

4) - وسائل الشيعة 4: 379 / الباب 16 من أبواب لباس المصلّي / الحديث 1.

5) - وسائل الشيعة 4: 380 / الباب 16 من أبواب لباس المصلّي / الحديث 9.

«لاينبغي للمرأة أن تلبس الحرير المحض و هي محرمة فامّا في الحرّ و البرد فلابأس».(1)

و ذلك أوّلاً لأنّ كلمة «لاينبغي» ليست نصّا بل و لا ظاهرا على النهي.

و ثانيا تجويزه عليه السلام في الحرّ و البرد مطلقا و ان لم يكن هناك ضرورة، يدلّ على أنّ «لاينبغي» للكراهة.

و ثالثا قضيّة «كلّما لم يجز الاحرام فيه لم يجز الصلاة فيه» لم يحرز.

و رابعا لمخالفتها للمشهور، قال في الحدائق: «الظاهر أنّه لا خلاف في جواز لبس الحرير في غير الصلاة للنساء نقل الاجماع على ذلك الفاضلان و الشهيدان و غيرهم و انّما وقع الخلاف في الصلاة لهنّ فيه فذهب الاكثر الى الجواز و نقل عن الصدوق المنع».(2)

و قال في الجواهر: «فيجوز لبسه للنساء من حيث كونه لبسا اجماعا أو ضرورةمن المذهب بل الدين بل مطلقا في حال الصلاة و غيرها على المشهور شهرة عظيمة كادت تكون اجماعا بل في حاشية الأستاذ الأكبر و المحكي عن شرح الشيخ نجيب الدين أنّ عليه عمل الناس في الأعصار و الأمصار بل في الذكرى و غيرها أنّ عليه فتوى الأصحاب مشعرا بدعواه، و لعلّه كذلك اذ لم أجد فيه خلافا الاّ من الصدوق لهنّ فيه، و حكي عن أبي الصلاح و لم أتحقّقه و ربما مال اليه المقدّس الأردبيلي و الفاضل البهائي و خلاف مثلهم لايقدح في دعوى الاجماع. انتهى موضع الحاجة من كلامه».(3)

و امّا الخنثى المشكل فيجوز لها لبس الحرير و تصحّ صلاتها فيه لأنّ حكم حرمة اللبس وارد على الرجال فما لم يحرز الموضوع لم يكن حكم و تصحّ


1) - وسائل الشيعة 4: 380 / الباب 16 من أبواب لباس المصلّي / الحديث 4.

2) - الحدائق الناضرة 7: 88.

3) - جواهر الكلام 8: 119.

صلاتها فيه لعدم الاخلال فيها.

قال في الجواهر: «و الخنثى المشكل ملحق بالنساء في جواز اللبس على الأقوى لأصالة براءة الذّمّة بل و في الصلاة أيضا عندنا لصدق الامتثال و عدم العلم بالفساد».(1)

الفرع الرابع : في الحرير الممتزج

و لابأس بالحرير الممتزج بغيره من قطن أو غيره ممّا يخرجه عن صدق الخلوص و المحوضة و الظاهر أنّه لا خلاف في أنّ المعتبر في التحريم كون الثوب حريرا محضا. و أمّا الممتزج فلابأس به، و يدلّ عليه صحيحة أحمد بن محمّد بن أبينصر قال:

«سأل الحسين بن قياما أباالحسن عليه السلام عن الثوب الملحم بالقزّ و القطن و القزّ أكثر من النصف أيصلّي فيه؟ قال: لابأس، قد كان لأبي الحسن عليه السلام منه جبّات».(2)

و صحيحة محمّد بن عبدالجبّار قال:

«كتبت الى أبيمحمّد عليه السلام أسأله: هل يصلّي في قلنسوة حرير محض أو قلنسوة ديباج؟ فكتب عليه السلام: لاتحلّ الصلاة في حرير محض».(3)

و خبر اسماعيل بن الفضل عن أبي عبداللّه عليه السلام:

«في الثوب يكون فيه الحرير فقال: ان كان فيه خلط فلابأس».(4)


1) - جواهر الكلام 8: 122.

2) - وسائل الشيعة 4: 373 / الباب 13 من أبواب لباس المصلّي / الحديث 1.

3) - وسائل الشيعة 4: 368 / الباب 11 من أبواب لباس المصلّي / الحديث 2.

4) - وسائل الشيعة 4: 374 / الباب 13 من أبواب لباس المصلّي / الحديث 4.

و الظاهر من هذه الأخبار أنّ الممنوع من الحرير هو ما صدق عليه الحرير المحض و الخالص و ما لم يصدق أنّه الحرير المحض بل المخلوط و الممتزج فلابأس، من غير فرق بين أن يكون خلطه من قطن أو كتّان أو غيرهما و ما ورد من أخبار ظاهرهااختصاص عدم البأس بما كان الخلط من قطن أو كتّان فمحمول على المثال أو الغالب كخبر عبيد بن زرارة عن أبي عبداللّه عليه السلام قال:

«لابأس بلباس القزّ اذا كان سداه أو لحمته من قطن أو كتّان».(1)

و يؤيّد ذلك الحمل خبر زرارة قال:

«سمعت أبا جعفر عليه السلام ينهى عن لباس الحرير للرجال و النساء الاّ ما كان من حرير مخلوط بخزّ لحمته أو سداه خزّ أو كتّان أو قطن و انّما يكره الحرير المحض للرجال و النساء».(2)

الفرع الخامس : في الثوب المكفوف بالحرير

تجوز الصلاة في ثوب مكفوف بالحرير كما لعلّه المشهور بل عن بعض دعوى الاجماع عليه. و يدلّ عليه ما دلّ على عدم جواز لبس الحرير المحض و جواز ما كان منه مخلوطا و به يخصّص عموم ما دلّ على منع الرجال عن لبس الحرير المحض و الصلاة فيه.

و يدلّ عليه أيضا صحيحة صفوان بن يحيى عن يوسف بن ابراهيم عن أبي عبداللّه عليه السلام قال:


1) - وسائل الشيعة 4: 374 / الباب 13 من أبواب لباس المصلّي / الحديث 2.

2) - وسائل الشيعة 4: 374 / الباب 13 من أبواب لباس المصلّي / الحديث 5.

«لابأس بالثوب أن يكون سداه(1)و زرّه(2)و علَمه(3)حريرا و انّما كره الحرير المبهم للرجال».(4)

و صحيحة عيص بن القاسم عن أبي داود يوسف بن ابراهيم قال:

«دخلت على أبي عبداللّه عليه السلام و عليّ قباء خزّ و بطانته خزّ و طيلسان خزّ مرتفع فقلت: انّ عليّ ثوبا أكره لبسه فقال: و ما هو؟ قلت: طيلسانى هذا. فقال: و ما بال الطيلسان؟ قلت: هو خزّ قال: و ما بال الخزّ؟ قلت: سداه أبريسم. قال: و مابال الأبريسم؟ قال: لانكره أن يكون سدا الثوب أبريسم».(5)

و استشكل في الخبرين تارة بضعف السند لجهالة يوسف بن ابراهيم و أخرى بمعارضتهما بموثّقة عمّار. فتدفع الأولى بما قاله صاحب الجواهر

ففي الجواهر: «و يوسف بن ابراهيم لايقدح جهله بعد أن كان الراوي عنه صفوان بن يحيى الذي أجمعت العصابة على تصحيح مايصحّ عنه و أنّه لايروي الاّ عن ثقة، على أنّ هذا الخبر قد رواه المحمّدون الثلاثة، و فيهم الصدوق الذي أخذ على نفسه أن لايروي فيه الاّ ما هو حجة بينه و بين ربّه، بل قيل: انّ يوسف هذا ملقّب بالطاطري، و قد نقل الشيخ في العدّة اجماع الشيعة على العمل بما رواه الطاطريون، كلّ ذا مع قطع النظر عن الشهرة العظيمة الجابرة. انتهى موضع الحاجة من كلامه».(6)

و تدفع الثانية بأنّه تحمل موثّقة عمّار على الكراهة جمعا فانّه روى عن


1) - سدى الثوب بالفارسية «تار لباس» و الجمع أسدية.

2) - الزرّ بالفارسيّة «دكمه».

3) - عَلَم الثوب: طرازه و الطرز بالفارسيّة «نقش و نگار روى لباس».

4) - وسائل الشيعة 4: 375 / الباب 13 من أبواب لباس المصلّي / الحديث 6.

5) - وسائل الشيعة 4: 363 / الباب 10 من أبواب لباس المصلّي / الحديث 2.

6) - جواهر الكلام 8: 131.

أبي عبداللّه عليه السلام (في حديث) قال:

«و عن الثوب يكون علمه ديباجا قال: لايصلّي فيه».(1)

اعلم أنّه لابأس بالمحمول من الأبريسم و ان كان ممّا تتمّ فيه الصلاة لعدم المنع عنه و لاخلاف ظاهرا فيه.

(مسألة 26): لابأس بغير الملبوس من الحرير كالافتراش و الركوب عليه و التدثّر به و نحو ذلك في حال الصلاة و غيرها و لابزرّ الثياب و أعلامها و السفائف و القياطين الموضوعة عليها و ان تعدّدت و كثرت.

الشرح:

لابأس بغير الملبوس من الحرير كالافتراش و الركوب عليه و ذلك لعدم الدليل على المنع فانّ النهي ورد في اللبس مع أنّه ورد النص على الجواز في صحيحة علي بن جعفر قال:

«سألت أبا الحسن عليه السلام عن الفراش الحرير و مثله من الديباج و المصلّى الحرير هل يصلح للرجل النوم عليه و التكأة و الصلاة؟ قال: يفترشه و يقوم عليه و لايسجد عليه».(2)

و خبر مسمع بن عبدالملك البصري عن أبي عبداللّه عليه السلام أنّه قال:

«لابأس أن يأخذ من ديباج الكعبة فيجعله غلاف مصحف أو يجعله مصلّى يصلّي عليه».(3)

و قال في الجواهر: «و ليعلم أنّ المنع في الحرير انّما هو من حيث اللّبس كما


1) - وسائل الشيعة 4: 369 / الباب 11 من أبواب لباس المصلّي / الحديث 8.

2) - وسائل الشيعة 4: 378 / الباب 15 من أبواب لباس المصلّي / الحديث 1.

3) - وسائل الشيعة 4: 378 / الباب 15 من أبواب لباس المصلّي / الحديث 2.

هو ظاهر الأدلّة السابقة و الاّ فيجوز كلّ ما عداه ممّا لايدخل تحت اسمه و منه الركوب عليه و افتراشه على الأصحّ وفاقا للأكثر بل المشهور نقلاً و تحصيلاً بل في المدارك أنّه المعروف من مذهب الأصحاب».(1)

و أمّا التدثّر و الالتحاف فان كان بحيث يغطّي به نفسه حتّى يصدق عليه اللبس فلايجوز و الاّ فيجوز.

و أمّا زرّ الثياب و اعلامها و السّفائف و القياطين الموضوعة عليها و ان تعدّدت و كثرت فلابأس بها كما تقدّم.

(مسألة 27): لايجوز جعل البطانة من الحرير للقميص و غيره و ان كان الى نصفه و كذا لايجوز لبس الثوب الذي أحد نصفيه حرير و كذا اذا كان طرف العمامة منه اذا كان زائدا على مقدار الكفّ بل على أربعة أصابع على الأحوط.

الشرح:

لايجوز جعل البطانة من الحرير للقميص و غيره لأنّه يصدق عليه لبسالقميص من الحرير المحض.

قال في الجواهر: «نعم لو كان من قبيل البطانة للقميص لم يصحّ لأنّهما ملبوسان و ان وصلت مع الوجه و كذا لو كانت الى نصفه أو خيط ثوب نصفه الأعلى من حرير و الأسفل من غيره أو بالعكس فانّ ذلك كلّه من لبس الحرير المبهم و عدم صدق التعدد عرفا انّما هو للوحدة العرفية و الاّ فكلّ منهما قابل لأن يكون لباسا متعدّدا و ان لم يدخل تحت اسم من أسماء الملبوسات اذ ليس المدار عليه فتامّل جيدا فانّه نافع دقيق».(2)


1) - جواهر الكلام 8: 127.

2) - جواهر الكلام 8: 133 و 134.

في عدم البأس بما يرقّع به الثوب من الحرير

(مسألة 28): لابأس بما يرقّع به الثوب من الحرير اذا لم يزد على مقدار الكفّ و كذا الثوب المنسوج طرائق بعضها حرير و بعضها غير حرير اذا لم يزد عرض الطرائق من الحرير على مقدار الكفّ و كذا لابأس بالثوب الملفّق من قطع بعضها حرير و بعضها غيره بالشرط المذكور.

الشرح:

تقدّم أنّ الممنوع من الحرير هو لبس الحرير المحض و عليه فلابأس بما يرقّع به الثوب من الحرير أو الثوب المنسوج طرائق بعضها حرير و بعضها غير حرير أو الثوب الملفّق من قطع بعضها حرير و بعضها غيره سواء لم يزد على مقدار الكفّ أو زاد، اذا لم يصدق عليه لبس الحرير المحض و الشرط الذي اعتبره الماتن من عدم ازدياد الحرير على مقدار الكفّ لم يرد عليه دليل معتبر.

(مسألة 29): لابأس بثوب جعل الأبريسم بين ظهارته و بطانته عوض القطن و نحوه. و أمّا اذا جعل وصلة من الحرير بينهما فلايجوز لبسه و لا الصلاة فيه.

الشرح:

لابأس بثوب جعل الأبريسم بين ظهارته و بطانته عوض القطن و نحوه لصحيحة الحسين بن سعيد قال:

«قرأت في كتاب محمّد بن ابراهيم الى الرضا عليه السلام يسأله عن الصلاة في ثوب حشوه قزّ. فكتب اليه قرأته: لابأس بالصلاة فيه».(1)

و صحيحة الرّيان بن الصّلت:

«انّه سأل الرضا عليه السلام عن أشياء منها المحشوّ بالقزّ فقال: لابأس بهذا كلّه».(2)


1) - وسائل الشيعة 4: 444 / الباب 47 من أبواب لباس المصلّي / الحديث 1.

2) - وسائل الشيعة 4: 444 / الباب 47 من أبواب لباس المصلّي / الحديث 2.

و صحيحة ابراهيم بن مهزيار أنّه كتب الى أبي محمّد عليه السلام:

«الرجل يجعل في جبّته بدل القطن قزّا هل يصلّي فيه؟ فكتب: نعم لابأس به».(1)

و خبر سفيان بن السمط (في حديث) قال:

«قرأت في كتاب محمّد بن ابراهيم الى أبي الحسن عليه السلام يسأله عن ثوب حشوه قزّ يصلّي فيه؟ فكتب: لابأس به».(2)

بيان: في مجمع البحرين: «في الحديث ذكر القزّ و الأبريسم مثل الحنطة و الدقيق». و نظيره ما عن أقرب الموارد.

و عليه فلا معنى لما ورد في الفقيه من أنّ المراد قزّ المعز أي وبره.

و كذا لابأس بجعل الحرير وصلة بين ظهارة الثوب و بطانته لعدم صدق اللبس في الحرير المحض.

(مسألة 30): لابأس بعصابة الجروح و القروح و خرق الجبيرة و حفيظة المسلوس و المبطون اذا كانت من الحرير.

الشرح:

لابأس بعصابة الجروح و القروح و خرق الجبيرة و حفيظة المسلوس و المبطون اذا كانت من الحرير لعدم صدق اللبس و لقد أجاد في الجواهر حيث قال: «انّ المتّجه ان لم ينعقد اجماع على خلافه جواز كلّ ما لم يكن ملبوسا كالمحمول و الموضوع على اللباس و الجزء كالأعلام و الرقاع ما لم تكثر بحدّ يصدق عليه لبس الأبريسم المحض و الملفوف و المشدود كخرق الجبيرة و


1) - وسائل الشيعة 4: 444 / الباب 47 من أبواب لباس المصلّي / الحديث 4.

2) - وسائل الشيعة 4: 444 / الباب 47 من أبواب لباس المصلّي / الحديث 3.

عصائب الجروح و القروح و حفيظة المسلوس و المبطون و الموضوع في البواطن فاللبنة و الكفّ بالأزيد من الأربع و غيرهما على حدّ سواء في الجواز بل لو نسج ثوب طرائق أو لفق من قطع متعدّدة من حرير و غيره صحّ لبسه و الصلاة فيه».(1)

في جواز لبس الحرير لمن كان قملاً على خلاف العادة لدفعه

(مسألة 31): يجوز لبس الحرير لمن كان قملاً على خلاف العادة لدفعه و الظاهر جواز الصلاة فيه حينئذ.

الشرح:

تقدّم أنّه يجوز لبس الحرير لمن كان مضطرّا الى لبسه و عليه فمن كان قملاً و كان مضطرّا الى لبس الحرير لدفعه فيجوز له ذلك و الصلاة فيه. و أمّا ان لم يكن مضطرّا الى لبس الحرير لدفعه فلايجوز لمكان الدليل على منع لبس الحرير و عدم الترخيص لمن كان قملاً في دليل معتبر؛ نعم ورد من غير طرقنا من أنّ رسول اللّه صلى الله عليه و آله لم يرخّص لاحد لبس الحرير و انّما رخّص لعبد الرحمن بن عوف لأنّه كان قملاً ولكن فيه مع ضعف السند لعلّه كان مضطرّا الى لبس الحرير لدفعه.

فالحاصل أنّ المدار على الاضطرار و لا خصوصيّة للقمل.

فيما اذا صلّى في الحرير جهلاً أو نسيانا

(مسألة 32): اذا صلّى في الحرير جهلاً أو نسيانا فالأقوى عدم وجوب الاعادة و ان كان أحوط.

الشرح:

اذا صلّى فيالحرير جهلاً أو نسيانا فالأقوى عدم وجوب الاعادة لحديث زرارة قال: قال أبو جعفر عليه السلام:


1) - جواهر الكلام 8: 133.

«لاتعاد الصلاة الاّ من خمسة: الطهور و الوقت و القبلة و الركوع و السجود».(1)

فانّها باطلاقها تشمل النسيان و الجهل.

(مسألة 33): يشترط في الخليط أن يكون ممّا تصحّ فيه الصلاة كالقطن و الصوف ممّا يؤكل لحمه فلو كان من صوف أو وبر ما لايؤكل لحمه لم يكف في صحّة الصلاة و ان كان كافيا في رفع الحرمة و يشترط أن يكون بمقدار يخرجه عن صدق المحوضة فاذا كان يسيرا مستهلكا بحيث يصدق عليه الحرير المحض لم يجز لبسه و لا الصلاة فيه و لايبعد كفاية العشر في الاخراج عن الصدق.

الشرح:

يشترط في الخليط أن يكون ممّا تصحّ فيه الصلاة كالقطن و الصّوف ممّا يؤكل لحمه فلوكان من صوف أو وبر ما لايؤكل لحمه لم يكف في صحّة الصلاة لاطلاق دليل منع الصلاة في وبر ما لايؤكل لحمه الشامل للخليط و عدم الدليل علىالتقييد. نعم يكفي في رفع حرمة اللبس في الأبريسم لأنّ الخليط يخرجه عن المحوضة و لايكون لبس وبر ما لايؤكل لحمه في غير الصلاة منهيّا عنه. و يشترط أن يكون الخليط بمقدار يخرجه عن صدق المحوضة فاذا كان يسيرا مستهلكا بحيث يصدق عليه الحرير المحض لم يجز لبسه و لا الصلاة فيه للنهي عن لبس الحرير المحض و الصلاة فيه.


1) - وسائل الشيعة 4: 312 / الباب 9 من أبواب القبلة / الحديث 1.

في الثوب الممتزج اذا ذهب جميع ما فيه من غير الأبريسم

(مسألة 34): الثوب الممتزج اذا ذهب جميع ما فيه من غير الأبريسم من القطن أو الصوف لكثرة الاستعمال و بقي الأبريسم محضا لايجوز لبسه بعد ذلك.

الحكم في المسألة واضح لا كلام فيه.

(مسألة 35): اذا شكّ في ثوب انّ خليطه من صوف ما يؤكل لحمه أو ممّا لايؤكل فالأقوى جواز الصلاة فيه و ان كان الأحوط الاجتناب عنه.

الشرح:

تقدّم شرح هذه المسألة في المسألة الثامنة عشرة في شرائط لباس المصلّي و قلنا انّ الأقوى فيها الجواز.

(مسألة 36) اذا شكّ في ثوب أنّه حرير محض أو مخلوط جاز لبسه و الصلاة فيه على الأقوى.

الشرح:

قد تقدّم جواز الصلاة في الثوب الذي كان من الحرير الممتزج بغيره فاذا شكّ في أنّه حرير محض أم لا، جاز لبسه لجريان أصالة البراءة فيه و كذلك جازأن يصلّي فيه لجريان أصالة عدم المانعيّة للصلاة.

(مسألة 37): الثوب من الأبريسم المفتول بالذهب لايجوز لبسه و لاالصلاة فيه.

الشرح:

الثوب من الأبريسم المفتول بالذهب لايجوز لبسه و لا الصلاة فيه؛ لأنّه امّا يصدق عليه الحرير المحض ان كان الذهب المخلوط فيه مستهلكا فيحرم لبسه و

الصلاة فيه من حيث لبس الحرير المحض، و امّا لايصدق عليه لبس الحرير المحض لمكان الذهب و غلبته فيصدق عليه لبس الذهب فيحرم و تبطل الصلاة فيه.

فيما اذا انحصر ثوبه في الحرير

(مسألة 38): اذا انحصر ثوبه في الحرير فان كان مضطرّا الى لبسه لبرد أو غيره فلابأس بالصلاة فيه و الاّ لزم نزعه و ان لم يكن له ساتر غيره فيصلّي حينئذ عاريا؛ و كذا اذا انحصر في الميتة أو المغصوب أو الذهب؛ و كذا اذا انحصر في غير المأكول. و أمّا اذا انحصر في النجس فالأقوى جواز الصلاة فيه و ان لم يكن مضطرّا الى لبسه و الأحوط تكرار الصلاة. و كذا في صورة الانحصار في غير المأكول فيصلّي فيه ثمّ يصلّي عاريا.

الشرح:

اذا انحصر ثوبه في الحرير فان كان مضطرّا الى لبسه لبرد أو غيره فلابأس بلبسه و الصلاة فيه و تقدّم دليل ذلك في الفرع الثاني من المسألة الخامسة و العشرين «بأنّه ليس شيء ممّا حرّم اللّه الاّ و قد أحلّه لمن اضطرّ اليه» و الدليل يشمل ما لو كان مضطرّا الى لبس الذهب و المغصوب و كذا لبس غير مأكول اللحم و الميتة و النجس.

و أمّا ان لم يكن مضطرّا الى لبسه فتارة يكون انحصار ثوبه فيما يحرم لبسهمطلقا كالحرير و الذهب و المغصوب و أخرى يكون الانحصار فيما لايحرم لبسه في غير حال الصلاة الاّ أنّه يبطل فيه الصلاة كالنجس و الميتة و ما فيه أجزاء ما لايؤكل لحمه.

ففي الأوّل ان أمن الناظر يحرم عليه اللبس في الصلاة و غيرها و يصلّي آخر الوقت عاريا لأنّ الصلاة لايترك بحال و لاطلاق حرمة لبس الحرير و الذهب و المغصوب.

و في الثاني يعني في النجس و الميتة و أجزاء ما لايؤكل لحمه فلابأس بلبسه في غير حال الصلاة و أمّا في حال الصلاة فكالأوّل أيضا.

فيما اذا اضطرّ الى لبس أحد الممنوعات

(مسألة 39): اذا اضطرّ الى لبس أحد الممنوعات من النجس و غير المأكول و الحرير و الذهب و الميتة و المغصوب، قدّم النجس على الجميع ثمّ غير المأكول ثمّ الذهب و الحرير و يتخيّر بينهما ثمّ الميتة فيتأخّر المغصوب عن الجميع.

الشرح:

اذا اضطرّ الى لبس أحد الممنوعات من النجس و غير المأكول و الميتة و الحرير و الذهب و المغصوب، قدّم النجس و غيرالمأكول و الميتة يتخيّر بينها لعدم الاثم في حال الاختيار الاّ أنّه يبطل الصلاة فيها اختيارا لا اضطرارا. و أمّا ان كان مضطرّا الى لبس الحرير أو الذهب أو المغصوب فيقدّم الحرير و الذهب مخيّرا بينهما على المغصوب لأنّ المغصوب حقّ الناس و الأوّلان ليسا كذلك.

(مسألة 40): لابأس بلبس الصبيّ الحرير فلايحرم على الوليّ الباسه ايّاه و تصحّ صلاته فيه بناء على المختار من كون عبادته شرعيّة.

الشرح:

لابأس بلبس الصبيّ الحرير لرفع القلم عنه و لايجب على الوليّ نهيه عنه لعدم كونه ممّا يعلم كراهة وجوده من الشارع في الخارج و كذا لايحرم على الوليّ الباسه لعدم الدليل على النهي و الأصل البراءة مع أنّ ما تقدّم من جواز تحلية الصبيان بالذهب يدلّ على جواز تحليتهم بالحرير و الباسهم ايّاه لصحيحة أبي الصباح قال:

«سألت أبا عبداللّه عليه السلام عن الذهب يحلّي به الصبيان، فقال: كان عليّ عليه السلام يحلّي ولده و نسائه بالذهب و الفضّة».(1)

و منها غيرها ممّا تقدّم في الفرع الرابع من المسألة العشرين.

و لايدلّ على المنع الخبر المنقول عن عوالى اللآلي عن النبيّ صلى الله عليه و آله مشيرا الى الذهب و الحرير: «هذان محرّمان على ذكور أمّتى دون أناثهم» لضعف السند و اختصاصه بالمكلفين؛ و كذا خبر جابر المنقول عن المعتبر في الحرير قال:

«كنّا ننزعه عن الصبيان و نتركه على الجواري».(2)

اذ هو مع ضعفه و عدم اسناده الى المعصوم لايدلّ على فعل ذلك على جهة الوجوب اذ لعلّه للتنزّه و المبالغة في التورّع.

و أمّا الصلاة فيه للصبي فتصحّ لأنّ الظاهر من الروايات الواردة في النهي عن الصلاة في الحرير هو حرمة لبسه فاذا لم يحرم لبسه لم يبطل الصلاة فيه.

قال في الحدائق: «هل يحرم على الوليّ تمكين الصبيّ من لبس الحرير؟ المشهور العدم و به صرّح الفاضلان في المعتبر و المنتهى. و قال في المعتبر: و الاشبه عندى الكراهة لأنّ الصبيّ ليس بمكلّف فلايتناوله الخبر المنقول عنالعوالي و ما نقل عن الجابر فانّ الثاني يحمل على التنزّه و المبالغة في التورّع و الظاهر أنّ الخبر الأوّل لا دلالة له و الثاني عامّي و قضيّة الأصل العدم حتّى يقوم الدليل».(3)

في وجوب تحصيل الساتر للصلاة و لو باجارة أو شراء

(مسألة 41): يجب تحصيل الساتر للصلاة و لو باجارة أو شراء و لو كان بأزيد من عوض المثل ما لم يجحف بماله و لم يضرّ بحاله و يجب قبول الهبة أو


1) - وسائل الشيعة 5: 103 / الباب 63 من أبواب احكام الملابس / الحديث 1.

2) - المعتبر / الفرع 3 من المسألة الثامنة من المقدّمة الرابعة في لباس المصلّي.

3) - الحدائق الناضرة 7: 94.

العارية ما لم يكن فيه حرج بل يجب الاستعارة و الاستيهاب كذلك.

الشرح:

يجب تحصيل الساتر للصلاة و لو باجارة أو شراء أو غيرهما لأنّ الساتر من شرائط صحّة الصلاة فيجب تحصيله كتحصيل الماء للغسل و الوضوء.

قال العلاّمة في النهايه: «التاسع: لو لم يجد الثوب الاّ بالثمن وجب شراؤه لوجوب ما لايتمّ الواجب المطلق الاّ به، سواء زاد عن ثمن المثل أو لا و كذا لو آجره و لو لم يكن معه ثمن أو اجارة أو احتاج اليهما لم يجب الشراء دفعا للضرر المنفى بالأصل؛ و لو وجد المعير وجب القبول لتوقف الامتثال عليه و لو وهب له فالأقوى وجوب القبول لتمكّنه من ايقاع ما أمر به على وجهه فلايخرج عن العهدة بدونه». انتهى.(1)

و قال في الحدائق: «قد صرّح الأصحاب بأنّه يجب شراء الساتر بثمن المثل أو أزيد مع التمكّن؛ و لو أعير وجب عليه القبول لحصول المكنة التي هي المدار في الوجوب و عدمه و الظاهر أنّه لا خلاف في ذلك. و لو وجد من يهبه الثوب يجب عليه القبول كما يجب قبول العاريه، صرّح بذلك الشيخ و العلامه».(2)

في حرمة لبس لباس الشهرة

(مسألة 42): يحرم لبس لباس الشهرة بأن يلبس خلاف زيّه من حيث جنس اللباس أو من حيث لونه أو من حيث وضعه و تفصيله و خياطته كأن يلبس العالم لباس الجندي أو بالعكس مثلاً؛ و كذا يحرم على الأحوط لبس الرجال ما يختصّ بالنساء و بالعكس و الأحوط ترك الصلاة فيهما و ان كان الأقوى عدم البطلان.


1) - النهاية 1: 370.

2) - الحدائق الناضرة 7: 44.

الشرح:

ذهب الماتن الى حرمة لبس لباس الشهرة ويمكن أن يستدلّ عليه بروايات:

منها صحيحة أبي أيّوب الخزّاز عن أبي عبداللّه عليه السلام قال:

«انّ اللّه يبغض شهرة اللباس».(1)

و منها مرسل ابن مسكان عن أبي عبداللّه عليه السلام قال:

«كفى بالمرء خزيا أن يلبس ثوبا يشهره أو يركب دابّة تشهره».(2)

و منها مرسلة عثمان بن عيسى عن أبي عبداللّه عليه السلام قال:

«الشهرة خيرها و شرّها في النار».(3)

و منها خبر أبي الجارود عن أبي سعيد عن الحسين عليه السلام قال:

«من لبس ثوبا يشهره كساه اللّه يوم القيامة ثوبا من النار».(4)

و منها خبر ابن القدّاح عن أبي عبداللّه عليه السلام قال:

«قال أميرالمؤمنين عليه السلام: نهاني رسول اللّه صلى الله عليه و آله عن لبس ثياب الشهرة».(5)

و أشكل في الروايات أوّلاً بأنّ لبس لباس الشهرة ليس أمرا تعبّديّا بل لجهةالشهرة و هي أيضا لما يجد الانسان في نفسه كبرا و عجبا و غرورا و الصفات التي توجب هلاك الانسان غالبا فحينئذ تكون الروايات ارشادا الى ما ينبغي اجتنابه لئلايبتلي بما يكون هلاكه فيه.

و ثانيا بأنّ الظاهر أنّها ناظرة الى ما كان يتداول في عصر الصادقين من لبس الصوف من طائفة من الصوفيّة الذين يتظاهرون بالزّهد و كانوا يدّعون الارشاد و


1) - وسائل الشيعة 5: 24 / الباب 12 من أبواب أحكام الملابس / الحديث 1.

2) - وسائل الشيعة 5: 24 / الباب 12 من أبواب أحكام الملابس / الحديث 2.

3) - وسائل الشيعة 5: 24 / الباب 12 من أبواب أحكام الملابس / الحديث 3.

4) - وسائل الشيعة 5: 24 / الباب 12 من أبواب أحكام الملابس / الحديث 4.

5) - وسائل الشيعة 5: 30 / الباب 17 من أبواب أحكام الملابس / الحديث 5.

الهداية مقابل الامام بالحق.

و ثالثا: على فرض صحّة سندها لم يظهر منها الحرمة فانّ المبغوضيّة لها مراتب تشمل الكراهة أيضا.

نعم في ما توعّد في مرسلة عثمان بن عيسى و خبر أبي الجارود من النار يشمّ منه الحرمة الاّ أنّهما ضعيفتان.

و المتحصّل من الروايات كراهة الشهرة في الملابس و غيرها كما عليه صاحب الوسائل و الكلينى في الفروع.(1)

و أمّا في لبس الرجال ما يختصّ بالنساء و بالعكس فذهب الماتن الى التحريم على الأحوط و الظاهر أنّ الدليل على ذلك روايات:

منها خبر جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال:

«قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله في حديث: لعن اللّه المحلّل - الى أن قال: - و المتشبّهين من الرجال بالنساء و المتشبّهات من النساء بالرجال ... ».(2)

و منها خبر عمرو بن خالد عن زيد بن علي عن آبائه عن على عليهم السلام:

«أنّه رأى رجلاً به تأنيث في مسجد رسول اللّه صلى الله عليه و آله فقال له: اخرج من مسجد رسول اللّه صلى الله عليه و آله يا لعنة رسول اللّه صلى الله عليه و آله ثمّ قال عليّ عليه السلام: سمعت رسول اللّه صلى الله عليه و آله يقول: لعن اللّه المتشبّهين من الرجال بالنساء والمتشبّهات من النساء بالرجال».(3)

و منها مرسلة الصدوق قال في حديث آخر:

«أخرجوهم من بيوتكم فانّهم أقذر شيء».(4)


1) - فروع الكافى 6: 444.

2) - وسائل الشيعة 12: 211 / الباب 87 من أبواب ما يكتسب به / الحديث 1.

3) - وسائل الشيعة 12: 211 / الباب 87 من أبواب ما يكتسب به / الحديث 2.

4) - وسائل الشيعة 12: 212 / الباب 87 من أبواب ما يكتسب به / الحديث 3.

و منها خبر آخر عن عليّ عليه السلام قال:

«كنت مع رسول اللّه صلى الله عليه و آله جالسا في المسجد حتّى أتاه رجل به تأنيث فسلّم عليه فردّ عليه ثمّ أكبّ رسول اللّه صلى الله عليه و آله الى الأرض يسترجع ثمّ قال: مثل هؤلاء في أمّتى انّه لم يكن مثل هؤلاء في أمّة الاّ عذبت قبل الساعة».(1)

و منها خبر سماعة بن مهران عن أبي عبداللّه أو أبي الحسن عليهماالسلام:

«في الرجل يجرّ ثيابه قال: انّي لأكره أن يتشبّه بالنساء».(2)

و منها مرسلة الطبرسي عن أبي عبداللّه عن آبائه عليهم السلام قال:

«كان رسول اللّه صلى الله عليه و آله يزجر الرجل أن يتشبّه بالنساء و ينهى المرأة أن تتشبّه بالرجال في لباسها».(3)

و استشكل في الروايات بضعف سندها تارة و عدم دلالتها على المطلوب أخرى و امّا ضعف السند فواضح؛ و أمّا الدلالة فبأنّ الظاهر من التشبّة في غير الخبرين الآخرين التذكّر و التأنّث.

و أما رواية سماعة و مرسلة الطبرسى فلاتدلاّن على الحرمة فانّ الكراهة في الأولى و النهي في الثانية أعمّ من الحرمة.

فلا دليل على حرمة لباس النساء للرجال و بالعكس.

فيما اذا لم يجد المصلّي ساترا

(مسألة 43): اذا لم يجد المصلّي ساترا حتّى ورق الأشجار و الحشيش فان وجد الطين أو الوحل أو الماء الكدر أو حفرة يلج فيها و يتستّر بها أو نحو ذلك ممّا يحصل به ستر العورة صلّى صلاة المختار قائما مع الركوع و السجود؛ و ان لم يجد ما يستر به العورة اصلاً فان أمن من الناظر بأن لم يكن هناك ناظر اصلاً أو


1) - وسائل الشيعة 12: 212 / الباب 87 من أبواب ما يكتسب به / الحديث 4.

2) - وسائل الشيعة 5: 25 / الباب 13 من أبواب احكام الملابس / الحديث 1.

3) - وسائل الشيعة 5: 25 / الباب 13 من أبواب أحكام الملابس / الحديث 2.

كان و كان أعمى أو في ظلمة أو علم بعدم نظره أصلاً أو كان ممّن لايحرم نظره اليه كزوجته أو أمته فالأحوط تكرار الصلاة بأن يصلّي صلاة المختار تارة و مؤميا للركوع و السجود أخرى قائما و ان لم يأمن من النّاظر المحترم صلّى جالسا و ينحني للركوع و السجود بمقدار لايبدو عورته و ان لم يمكن فيومئ برأسه و الاّ فبعينيه و يجعل الانحناء أو الايماء للسجود أزيد من الركوع و يرفع ما يسجد عليه و يضع جبهته عليه و في صورة القيام يجعل يده على قبله على الأحوط.

الشرح:

تقدّم شرح هذه المسألة في المسألة السادسه عشرة من فصل الستر و الساتر و قلنا بأنّ من وجد ساترا يستر به عورته و ان كان حشيشا أو طينا أو حفيرة أتمّ صلاته بالركوع و السجود لصحيحة علي بن جعفر عن أخيه موسى عليه السلام قال:

«سألته عن الرجل قطع عليه أو غرق متاعه فبقي عريانا و حضرت الصلاة كيف يصلّي؟ قال: ان أصاب حشيشا يستر به عورته أتمّ صلاته بالركوع و السجود و ان لم يصب شيئا يستر به عورته أومأ و هو قائم».(1)

و ان لم يجد ساترا يستر به عورته و لم يره أحد أومأ و هو قائم لصحيحة عليّ بن جعفر المتقدّمة آنفا و صحيحة عبداللّه بن سنان عن أبي عبداللّه عليه السلام أنّه قال (في حديث):

«و ان كان معه سيف و ليس معه ثوب فليتقلّد السيف و يصلّي قائما».(2)

و ان رآه أحد صلّى جالسا لصحيحة زرارة قال:

«قلت لأبي جعفر عليه السلام: رجل خرج من سفينة عريانا أو سلب ثيابه و لم يجد شيئا يصلّي فيه فقال: يصلّي ايماء و ان كانت امرأة جعلت يدها على فرجها و ان كان رجلا وضع يده على سوأته ثمّ يجلسان


1) - وسائل الشيعة 4: 448 / الباب 50 من أبواب لباس المصلّي / الحديث 1.

2) - وسائل الشيعة 4: 449 / الباب 50 من أبواب لباس المصلّي / الحديث 4.

فيومئان ايماءً و لايسجدان و لايركعان فيبدو ما خلفهما تكون صلاتهما ايماء برؤوسهما. الحديث».(1)

و الشاهد على هذا الجمع صحيحة ابن مسكان عن أبي جعفر عليه السلام في رجل عريان ليس معه ثوب قال:

«اذا كان حيث لايراه أحد فليصلّ قائما».(2)

و مرسلة ابن مسكان عن أبي عبداللّه عليه السلام في الرجل يخرج عريانا فتدركه الصلاة قال:

«يصلّي عريانا قائما ان لم يره أحد فان رآه أحد صلّى جالسا».(3)

فيومئ بركوعه و سجوده و كان سجوده أخفض من ركوعه و يجعل يده على سوأته سواء صلّى قائما أو جالسا ان كانت ظاهرة كما دلّت عليه صحيحة زرارة.

وقال في الحدائق: «لا خلاف بين الأصحاب في أنّه متى لم يجد ساترا فانّه يصلّي عريانا و لاتسقط الصلاة عنه بفقد الساتر و انّما الخلاف في أنّه هل يصلّي قائما مطلقا أو جالسا مطلقا أو قائما مع أمن المطّلع و جالسا مع عدمه؟ أقوال: أشهرها القول الثالث و نقل عن السيد المرتضى رضى الله عنه أنّه يصلّي جالسا مومئا و ان أمن المطّلع؛ و عن ابن ادريس انّه يصلّي قائما مومئا في الحالين و الأصل في هذا الاختلاف اختلاف ظواهر الأخبار (و بعد نقله الأخبار قال:) و بالجملة فالقولبالتفصيل هو المعتمد للروايات المذكورة».(4)


1) - وسائل الشيعة 4: 449 / الباب 50 من أبواب لباس المصلّي / الحديث 6.

2) - وسائل الشيعة 3: 327 / الباب 50 من أبواب لباس المصلّي / الحديث 7.

3) - وسائل الشيعة 4: 449 / الباب 50 من أبواب لباس المصلّي / الحديث 3.

4) - الحدائق الناضرة 7: 39 - 42.

فيما اذا وجد ساترا لاحدى عورتيه

(مسألة 44): اذا وجد ساترا لاحدى عورتيه ففي وجوب تقديم القبل أو الدبر أو التخيير بينهما وجوه؛ أوجهها الوسط.

الشرح:

اذا وجد ساترا لاحدى عورتيه يجب تقديم القبل لأنّ الدبر مستور بالأليين كما في مرسلة أبي يحيى الواسطي عن أبي الحسن الماضي عليه السلام قال:

«العورة عورتان: القبل و الدبر، و الدبر مستور بالأليتين فاذا سترت القضيب و البيضتين فقد سترت العورة».(1)

و في الجواهر نقلاً عن العلاّمة الطباطبائي في منظومته قال:

و عند فقد ساتر الكلّ الرجل *** قدّم من سترهما ستر القبل

و المرأة الفرجين ثمّ القبلا *** و للخيار فيه وجه قبلا(2)

ثمّ انّ بعد ستر القبل ان كان يمكن له ستر دبره بالأليتين حالة الركوع و السجود فيصلّي صلاة المختار و الاّ يومئ ايماءً كما مرّ.

نعم ان أمكن له ستر القبل بفخذيه فيستر به دبره و يصلّي صلاة المختار.

في جواز الصلاة متفرّقين للعراة

(مسألة 45): يجوز للعراة الصلاة متفرّقين و يجوز بل يستحبّ لهم الجماعة و ان استلزمت للصلاة جلوسا و أمكنهم الصلاة مع الانفراد قياما فيجلسون و يجلس الامام وسط الصفّ و يتقدّمهم بركبتيه و يومئون للركوع و السجود الاّ اذا كانوا في ظلمة آمنين من نظر بعضهم الى بعض فيصلّون قائمين صلاة المختارتارة و مع الايماء أخرى على الأحوط.


1) - وسائل الشيعة 2: 34 / الباب 4 من أبواب آداب الحمّام / الحديث 2.

2) - جواهر الكلام 8: 220.

الشرح:

يستحبّ للعراة الصلاة جماعة؛ يتقدّمهم الامام بركبتيه فيومئ ايماءً بالركوع و السجود و المأمومون يركعون و يسجدون خلفه على وجوههم؛ و الدليل على ذلك موثّقة اسحاق بن عمّار قال:

«قلت لأبي عبداللّه عليه السلام: قوم قطع عليهم الطريق و أخذت ثيابهم فبقوا عراةً و حضرت الصلاة، كيف يصنعون؟ فقال: يتقدّمهم امامهم فيجلس و يجلسون خلفه فيومئ ايماءً بالركوع و السجود و هم يركعون و يسجدون خلفه على وجوههم».(1)

و هذه الموثّقة تقيّد الاطلاق في صحيحة عبداللّه بن سنان عن أبي عبداللّه عليه السلامقال:

«سألته عن قوم صلّوا جماعة و هم عراة قال: يتقدّمهم الامام بركبتيه و يصلّي بهم جلوسا و هو جالس».(2)

و قال في الحدائق: «الظاهر أنّه لاخلاف في استحباب الجماعة للعراة رجالاً كانوا أو نساءً كما ذكره شيخنا في الذكرى. انّما الخلاف في كيفيتها فالمشهور - و به صرّح الشيخ المفيد و السيّد المرتضى - أنّهم يجلسون جميعا صفّا واحدا و يتقدّمهم الامام بركبتيه و يصلّون جميعا بالايماء و اختاره ابن ادريس و ادّعى عليه الاجماع و تدلّ عليه صحيحة عبداللّه بن سنان و ذهب الشيخ في النهاية الى أنّ الامام يومئ و من خلفه يركعون و يسجدون و يدلّ عليه موثّقة اسحاق بن عمّار. انتهى ملخّصا».(3)و ما عن الشيخ هو الصحيح كما مر.


1) - وسائل الشيعة 4: 451 / الباب 51 من أبواب لباس المصلّي / الحديث 2.

2) - وسائل الشيعة 4: 450 / الباب 51 من أبواب لباس المصلّي / الحديث 1.

3) - الحدائق الناضرة 7: 46.

في تأخير الصلاة عن أوّل الوقت اذا احتمل وجود الساتر في آخر الوقت

(مسألة 46): الأحوط بل الأقوى تأخير الصلاة عن أوّل الوقت اذا لم يكن عنده ساتر و احتمل وجوده في آخر الوقت.

الشرح:

الأقوى تأخير الصلاة عن أوّل الوقت اذا لم يكن عنده ساتر و احتمل وجوده في آخر الوقت و ذلك و ان كان اطلاق أدلّة البدليّة يقتضي جواز البدار الاّ أنّ مناسبة الحكم و الموضوع و كون البدليّة من جهة الاضطرار قرينة على ارادة جعل البدليّة حيث يتعذّر الامتثال الاختياري في تمام الوقت؛ و عليه فالصحّة في أوّل الوقت تدور مدار بقاء الاضطرار الى آخر الوقت.

قال في الحدائق: «لو ظنّ العاري وجود الساتر في الوقت فالظاهر وجوب التأخير وفاقا للمعتبر و المنتهى و استحسنه في المدارك، أمّا اذا لم يظنّ ذلك فالمشهور عدم وجوب التأخير و به صرّح الشيخ و أتباعه مسارعة الى فضيلة أوّل الوقت و حذرا من عروض المسقط و أوجبه المرتضى و سلاّر بناء على أصلهما من وجوب التأخير على ذوي الأعذار».(1)

فيما اذا كان عنده ثوبان يعلم أنّ أحدهما من الممنوعات

(مسألة 47): اذا كان عنده ثوبان يعلم أنّ أحدهما حرير أو ذهب أو مغصوب و الآخر ممّا تصحّ فيه الصلاة لاتجوز الصلاة في واحد منهما بل يصلّي عاريا؛ و ان علم انّ أحدهما من غير المأكول و الآخر من المأكول أو أنّ أحدهما نجس و الآخر طاهر صلّى صلاتين؛ و اذا ضاق الوقت و لم يكن الاّ مقدار صلاة واحدة يصلّي عاريا في الصورة الأولى و يتخيّر بينهما في الثانية.


1) - الحدائق الناضرة 7: 44.

الشرح:

اذا كان عنده ثوبان يعلم أنّ أحدهما حرير أو ذهب أو مغصوب و الآخر ممّا تصحّ فيه الصلاة لاتجوز الصلاة في واحد منهما لأنّ العلم الاجمالي كالعلم التفصيلي منجّز فهو مكلّف بالاجتناب عن لبس الحرير أو الذهب أو المغصوب المردّد بين الثوبين فلم يأت بما كلّف الاّ أن يجتنب عنهما فعليه أن يصلّي عاريا.

نعم لو تخلّف و صلّى في أحدهما ثمّ انكشف أنّ ما صلّى فيه لم يكن مانعا صحّت صلاته لأنّ حرمة اللبس عقلاً من جهة العلم الاجمالي و حصول التجرّي به لاينافي صحّة العبادة و حصول التقرّب بها.

و ان علم أنّ أحدهما من غير المأكول و الآخر من المأكول أو أنّ أحدهما نجس و الآخر طاهر صلّى صلاتين لأنّ لبس ما هو نجس أو من غير المأكول لم يكن حراما الاّ أنّه لاتصحّ الصلاة فيهما فاذا أتى بصلاتين مع الثوبين أحدهما ممّا تصحّ فيه الصلاة فقد أتى بما هي عليه من التكليف؛ و يمكن أن يقال انّه لم يؤمر بالاجتناب عن الثوبين المشتبهين بين غير المأكول و المأكول.

هذا من ناحية و من ناحية أخرى أمر بعدم الاتيان بالصلاة في ثوب صنع من أجزاء ما لايؤكل لحمه فما لم يحرز بعينه أنّه ممّا لايؤكل لحمه لايبطل الصلاة فيه؛ و هذا الحكم جارٍ فيما اذا علم أنّ أحدهما من غير المأكول و الآخر من غيره و لم يكن الوقت متّسعا للاتيان بصلاتين بل يكون أولى لأنّ أحدهما لم يكن موردا للابتلاء و الآخر منهما لم يمنع من اجراء الأصل فيه؛ و كذلك الحكم في الثوبين المشتبهين بين النجس و غيره.

(مسألة 48): المصلّي مستلقيا أو مضطجعا لابأس بكون فراشه أو لحافه نجسا أو حريرا أو من غير المأكول اذا كان له ساتر غيرهما، و ان كان يتستّر بهما أو باللحاف فقط فالأحوط كونهما ممّا تصحّ فيه الصلاة.

الشرح:

المصلّي مستلقيا أو مضطجعا لابأس بكون فراشه نجسا أو حريرا أو من غير المأكول لعدم صدق اللبس؛ و أمّا اذا كان لحافه نجسا أو حريرا أو من غير المأكول فان كان بحيث يلفّ به نفسه فالصلاة فيها باطلة لصدق اللبس سواء كان له ساتر غيرها أو لم يكن؛ و أمّا ان لم يلفّ بها نفسه فان كان له ساتر غيرها فالظاهر عدم صدق اللّبس؛ و أمّا ان لم يكن له ساتر غيرها فالأحوط كونها ممّا لاتصحّ الصلاة فيه.

فيما اذا لبس ثوبا طويلاً جدّا و كان طرفه الواقع على الأرض نجسا أو حريرا أو

(مسألة 49): اذا لبس ثوبا طويلاً جدّا و كان طرفه الواقع على الأرض الغير المتحرّك بحركات الصلاة نجسا أو حريرا أو مغصوبا أو ممّا لايؤكل فالظاهر عدم صحّة الصلاة مادام يصدق أنّه لابس ثوبا كذائيّا. نعم لو كان بحيث لايصدق لبسه بل يقال: لبس هذا الطرف منه كما اذا كان طوله عشرين ذراعا و لبس بمقدار ذراعين منه أو ثلاثة و كان الطرف الآخر ممّا لاتجوز الصلاة فيه فلابأس.

الشرح:

يظهر حكم هذه المسألة بعد العلم بمناط البطلان، فانّ من البديهي بطلان الصلاة في اللباس اذا كان حريرا محضا أو مغصوبا و نحو ذلك انّما الكلام في تحقّق عنوان الصلاة في اللباس المغصوب في فرض المسألة فمهما تحقّق هذا العنوان بطلت الصلاة و الاّ فلا، فلابّد من مراجعة العرف في الموارد.

(مسألة 50): الأقوى جواز الصلاة فيما يستر ظهر القدم و لايغطّي الساق كالجوارب و نحوه.

الشرح:

الأقوى جواز الصلاة فيما يستر ظهر القدم و لايغطّي الساق كالجورب ونحوه؛ و الدليل على ذلك مكاتبة محمّد بن عبداللّه بن جعفر الحميري:

«أنّه كتب الى صاحب الزمان عليه السلام يسأله: هل يجوز للرجل أن يصلّي و في رجليه بطيط لايغطّي الكعبين أم لايجوز؟ فكتب في الجواب جائز و سأله عن لبس النعل المعطون فانّ بعض أصحابنا يذكر أنّ لبسه كريه فكتب في الجواب جايز لابأس به».(1)

في الوسائل قال: «قال صاحب القاموس: البطيط رأس الخفّ بلاساق و قال صاحب النهاية: الاهاب المعطون: المنتن الممتزق الشعر».(2)

قال في المختلف: «و روي أنّ الصلاة محظورة في النعل السنديّة و الشمشك و اختار الشيخ و جماعة كراهة ذلك».(3)


1) - وسائل الشيعة 4: 427 / الباب 38 من أبواب لباس المصلّي / الحديث 4.

2) - وسائل الشيعة 4: 428 / الباب 38 من أبواب لباس المصلّي / ذيل الحديث 4.

3) - وسائل الشيعة 2: 104 و 105 / الباب 38 من أبواب لباس المصلّي / الحديث 7.

فصل : فيما يكره من اللباس حال الصلاة

اشارة

و هي أمور: «أحدها»: الثوب الأسود حتّى للنساء عدا الخفّ و العمامة و الكساء و منه العباء و المشبّع منه أشدّ كراهة و كذا المصبوغ بالزعفران أو العُصفُر بل الأولى اجتناب مطلق المصبوغ.

«الثاني»: الساتر الواحد الرقيق.

«الثالث»: الصلاة في السروال وحده و ان لم يكن رقيقا كما أنّه يكره للنساء الصلاة في ثوب واحد و ان لم يكن رقيقا.

«الرابع»: الاتّزار فوق القميص.

«الخامس»: التوشّح و تتأكّد كراهته للامام و هو ادخال الثوب تحت اليد اليمنى و القاؤه على المنكب الأيسر بل أو الأيمن.

«السادس»: في العمامة المجرّدة عن السدل و عن التحنّك أي التلحّي و يكفي في حصوله ميل المسدول الى جهة الذقن و لايعتبر ادارته تحت الذقن و غرزه في الطرف الآخر و ان كان هذا أحد الكيفيّات له.

«السابع»: اشتمال الصمّاء بأن يجعل الرداء على كتفه و ادارة طرفه تحت ابطه و القاؤه على الكتف.

«الثامن»: التحزّم للرجل.

«التاسع»: النقاب للمرأة اذا لم يمنع من القراءة و الاّ أبطل.

«العاشر»: اللثام للرجل اذا لم يمنع من القراءة.

«الحادي عشر»: الخاتم الذي عليه صورة.

«الثاني عشر»: استصحاب الحديد البارز.

«الثالث عشر»: لبس النساء الخلخال الذي له صوت. «الرابع عشر»: القباء المشدود بالزروز الكثيرة أو بالحزام.

«الخامس عشر»: الصلاة محلول الأزرار.

«السادس عشر»: لباس الشهرة اذا لم يصل الى حدّ الحرمة أو قلنا بعدم حرمته.

«السابع عشر»: ثوب من لايتوقّى من النجاسة خصوصا شارب الخمر و كذا المتّهم بالغصب.

«الثامن عشر»: ثوب ذو تماثيل.

«التاسع عشر»: الثوب الممتزج بالأبريسم.

«العشرون»: ألبسة الكفّار و أعداء الدين.

«الحادي و العشرون»: الثوب الوسخ.

«الثاني و العشرون»: السنجاب.

«الثالث و العشرون»: ما يستر ظهر القدم من غير أن يغطّي الساق.

«الرابع و العشرون»: الثوب الذي يوجب التكبّر.

«الخامس و العشرون»: لبس الشائب ما يلبسه الشبّان.

«السادس و العشرون»: الجلد المأخوذ ممّن يستحلّ الميتة بالدبّاغ.

«السابع و العشرون»: الصلاة في النعل من جلد الحمار.

«الثامن و العشرون»: الثوب الضيّق الملاصق بالجلد.

«التاسع و العشرون»: الصلاة مع الخضاب قبل أن يغسل.

«الثلاثون»: استصحاب الدرهم الذي عليه صورة.

«الواحد و الثلاثون»: ادخال اليد تحت الثوب اذا لاصقت البدن.

«الثاني و الثلاثون»: الصلاة مع نجاسة ما لاتتمّ فيه الصلاة كالخاتم و التكة و القلنسوة و نحوها.

«الثالث و الثلاثون»: الصلاة في ثوب لاصق وبر الأرانب أو جلده مع احتمال لصوق الوبر به.

الشرح:

في الثياب السوداء

تكره الصلاة في الثياب السوداء عدا العمامة و الخفّ و الكساء؛

يدلّ عليه المرسل المروي عن الكافي قال:

«و روي: لاتصلّ في ثوب أسود، فأمّا الخفّ أو الكساء أو العمامة فلابأس».(1)

و يؤيّده مرفوعة أحمد بن محمّد المرويّة عن الكافي عن أبي عبداللّه عليه السلام قال:

«يكره السواد الاّ في ثلاثة: الخفّ و العمامة و الكساء».(2)

و خبر أحمد بن أبي عبداللّه عن بعض أصحابه رفعه قال:

«كان رسول اللّه صلى الله عليه و آله يكره السواد الاّ في ثلاث الخفّ و العمامة و الكساء».(3)

و مفهوم ما رواه في الكافي عن محسن بن أحمد عمّن ذكره عن أبي عبداللّه عليه السلام قال:


1) - وسائل الشيعة 4: 383 / الباب 19 من أبواب لباس المصلّي / الحديث 4.

2) - وسائل الشيعة 4: 382 / الباب 19 من أبواب لباس المصلّي / الحديث 1.

3) - وسائل الشيعة 4: 383 / الباب 19 من أبواب لباس المصلّي / الحديث 2.

«قلت له: أصلّي في القلنسوة السوداء، فقال: لاتصلّ فيها فانّها لباس أهل النار».(1)

و رواية حذيفة بن منصور أنّه قال:

«كنت عند أبي عبداللّه عليه السلام بالحيرة فأتاه رسول أبي العباس الخليفة يدعوه فدعى بمِمْطر أحد وجهيه أسود و الآخر أبيض فلبسه ثمّ قال عليه السلام: أما انّي ألبسه و أنا أعلم أنّه لباس أهل النار».(2)

و عن الفقيه مرسلاً عن أميرالمؤمنين عليه السلام فيما علّم أصحابه:

«لاتلبس السواد فانّه لباس فرعون».(3)

و عنه أيضا مرسلاً قال:

«روي أنّ جبرئيل عليه السلام هبط على رسول اللّه صلى الله عليه و آله في قباء أسود و منطقة فيها خنجر فقال: يا جبرئيل ما هذا؟ فقال: زيّ ولد عمّك العبّاس يا محمّد ويل لولدك من ولد عمّك العبّاس».(4)

و خبر عبداللّه بن سليمان عن أبيه:

«انّ علي بن الحسين عليه السلام دخل المسجد و عليه عمامة سوداء قد أرسل طرفيها بين كتفيه».(5)

و خبر معاوية بن عمّار عن أبي عبداللّه عليه السلام قال:

«سمعته و هو يقول: دخل رسول اللّه صلى الله عليه و آله الحرم يوم دخل مكّة و عليه عمامة سوداء و عليه السلاح».(6)


1) - وسائل الشيعة 4: 386 / الباب 20 من أبواب لباس المصلّي / الحديث 1.

2) - وسائل الشيعة 4: 384 / الباب 19 من أبواب لباس المصلّي / الحديث 7.

3) - وسائل الشيعة 4: 383 / الباب 19 من أبواب لباس المصلّي / الحديث 5.

4) - وسائل الشيعة 4: 384 / الباب 19 من أبواب لباس المصلّي / الحديث 6.

5) - وسائل الشيعة 5: 57 / الباب 30 من أبواب أحكام الملابس / الحديث 9.

6) - وسائل الشيعة 5: 57 / الباب 30 من أبواب أحكام الملابس / الحديث 10.

و موثّقة حمّاد بن عثمان عن أبي عبداللّه عليه السلام قال:

«تكره الصلاة في الثوب المصبوغ المشبع المُفدَم».(1)

و في الحدائق: المُفدَم لغة: الشديد الحمرة أو اللون.

و خبر يزيد بن خليفة عن أبي عبداللّه عليه السلام:

«أنّه كره الصلاة في المشبع بالعُصفر و المضرّج بالزعفران».(2)

في ثوب واحد رقيق

و يكره الصلاة في ثوب واحد رقيق؛

كما حكي عن كثير من الأصحاب لقول أبي عبداللّه عليه السلام في مرفوعة أحمد بن حمّاد قال:

«لاتصلّ فيما شفّ أو وصف. الحديث».(3)

و مفهوم قوله عليه السلام في صحيحة محمّد بن مسلم التي وقع فيها السؤال عن الصلاة في ثوب واحد اذا كان كثيفا قال: فلابأس.(4)

و الحقّ أنّ وصف اللباس بكونه كثيفا احتراز عمّا ليس بساتر و يدلّ على المطلوب قول أميرالمؤمنين عليه السلام في حديث الأربعمائة المروي عن الخصال:

«عليكم بالصفيق من الثياب فانّ من رقّ ثوبه رقّ دينه لايقومنّ أحدكم بين يدي الربّ جلّ جلاله و عليه ثوب يشفّ. الحديث».(5)

فانّ سوق الرواية يشعر بارادة الكراهة و كيف كان فهذا انّما هو فيما اذا لم يحك البشرة حكاية قادحة لتحقّق ستر العورة عرفا.


1) - وسائل الشيعة 4: 461 / الباب 59 من أبواب لباس المصلّي / الحديث 2.

2) - وسائل الشيعة 4: 361 / الباب 59 من أبواب لباس المصلّي / الحديث 3.

3) - وسائل الشيعة 4: 388 / الباب 21 من أبواب لباس المصلّي / الحديث 4.

4) - وسائل الشيعة 4: 387 / الباب 21 من أبواب لباس المصلّي / الحديث 1.

5) - وسائل الشيعة 4: 389 / الباب 21 من أبواب لباس المصلّي / الحديث 5.

في الاتّزار فوق القميص

و كذا يكره أن يتّزر فوق القميص؛

كما عن الشيخين و أتباعهما بل في الحدائق نسبته الى الجمهور و يدلّ عليه صحيحة أبي بصير عن أبي عبداللّه عليه السلام قال:

«لاينبغي أن تتوشّح بازار فوق القميص و أنت تصلّي و لاتتّزر بازار فوق القميص اذا أنت صلّيت فانّه من زىّ الجاهليّة».(1)

أمّا معنى التوشّح فعن الجوهري: يقال توشّح الرجل بثوبه و سيفه اذا تقلّد بهما.

و عن القاموس: توشّح الرجل بثوبه تقلّد به.

و عن مصباح المنير: توشّح به هو أن يدخله تحت ابطه الأيمن و يلقيه على منكبه الأيسر كما يفعله المحرم؛ و قريب بهذا المعنى ما عن كتاب المقرب.

و بالجمله ما عليه أكثر اللغويّين هو التقلّد مثل المحرم. و لايعارضها ما رواه الشيخ في الصحيح عن موسى بن القاسم قال:

«رأيت أبا جعفر الثاني عليه السلام يصلّي في قميص قد اتّزر فوقه بمنديل و هو يصلّي».(2)

و لا ما في الصحيح عن موسى بن عمر بن بزيع قال:

«قلت للرضا عليه السلام: أشدّ الازار و المنديل فوق قميصي في الصلاة فقال: لابأس به. الحديث».(3)

لجواز أن يكون نفي البأس في الرواية الأخيرة نفي الحرمة. و أمّا الصحيحة الأولى فيمكن أن يكون صدوره للضرورة أو لبيان جوازه أو لغير ذلك من المحامل.


1) - وسائل الشيعة 4: 395 / الباب 24 من أبواب لباس المصلّي / الحديث 1.

2) - وسائل الشيعة 4: 397 / الباب 24 من أبواب لباس المصلّي / الحديث 6.

3) - وسائل الشيعة 4: 397 / الباب 24 من أبواب لباس المصلّي / الحديث 5.

في التوشّح فوق القميص

و يكره أيضا التوشّح فوق القميص؛

بل و كذا تحته و تحت الرداء كما يدلّ عليه أخبار متكاثرة:

منها خبر أبي بصير المتقدّم.

و منها ما رواه الشيخ عن محمّد بن اسماعيل عن بعض أصحابنا عن أحدهما عليهماالسلام قال:

«الارتداء فوق التوشّح في الصلاة مكروه و التوشّح فوق القميص مكروه».(1)

و خبر زياد بن المنذر عن أبي جعفر عليه السلام قال:

«سأله رجل و أنا حاضر عن الرجل يخرج من الحمّام أو يغتسل فيتوشّح و يلبس قميصه فوق الأزار فيصلّي و هو كذلك قال: هذا عمل قوم لوط قال: قلت: فانّه يتوشّح فوق القميص؟ قال: هذا من التجبّر».(2)

و خبر الهثيم المروي عن كتاب العلل عن أبي عبداللّه عليه السلام قال:

«انّما كره التوشّح فوق القميص لأنّه من فعل الجبابرة».(3)

و خبر يونس عن جماعة من أصحابه عن أبي جعفر و أبي عبداللّه عليهماالسلام:

«انّه سئل: ما العلّة التي من أجلها لايصلّي الرجل و هو متوشّح فوق القميص؟ فقال: لعلّة الكبر في موضع الاستكانة و الذلّ».(4)

و عن كتاب الخصال باسناده عن عليّ عليه السلام (في حديث الأربعمائة) قال:


1) - وسائل الشيعة 4: 396 / الباب 24 من أبواب لباس المصلّي / الحديث 3.

2) - وسائل الشيعة 4: 396 / الباب 24 من أبواب لباس المصلّي / الحديث 4.

3) - وسائل الشيعة 4: 398 / الباب 24 من أبواب لباس المصلّي / الحديث 10.

4) - وسائل الشيعة 4: 398 / الباب 24 من أبواب لباس المصلّي / الحديث 11.

«لايصلّي الرجل في قميص متوشّحا به فانّه من أفعال قوم لوط».(1)

و يتأكّد ذلك في الامام كما يدلّ عليه موثّقة عمّار عن أبي عبداللّه عليه السلام:«سئل عن رجل يؤمّ بقوم يجوز له أن يتوشّح؟ قال: لايصلّي الرجل بقوم و هو متوشّح فوق ثيابه و ان كانت عليه ثياب كثيرة لأنّ الامام لايجوز له الصلاة و هو متوشّح».(2)

و لاينافي ذلك ما في حسنة حمّاد بن عيسى قال:

«كتب الحسن بن علي بن يقطين الى العبد الصالح عليه السلام: هل يصلّي الرجل و عليه ازار متوشّح به فوق القميص؟ فكتب: نعم».(3)

و خبر علي بن جعفر المروي عن كتاب المسائل و قرب الاسناد عن أخيه موسى بن جعفر عليهماالسلام قال:

«و سألته عن الرجل يتوشّح بالثوب في الصلاة يقع على الأرض أو يجاوز عاتقه أيصلح ذلك؟ قال: لابأس».(4)

لامكان حملهما على الجواز الغير المنافي للكراهة.

و يكره أن يصلّي في عمامة و لم يتحنّك؛

على المشهور كما في الحدائق و عن المعتبر اسناده الى علمائنا مؤذنا بدعوى الاجماع عليه و عن الصدوق في كتابه أنّه قال: و سمعت مشايخنا رحمهم الله يقولون لايجوز الصلاة في الطابقيّة و لايجوز للمعتمّ أن يصلّي الاّ و هو متحنّك و عن جملة من الأصحاب منهم صاحب المدارك و غيره التصريح بأنّ المستفاد من الأخبار كراهيّة ترك التحنّك في حال الصلاة و غيرها و لاخصوصيّة للصلاة بذلك


1) - وسائل الشيعة 4: 398 / الباب 24 من أبواب لباس المصلّي / الحديث 9.

2) - وسائل الشيعة 4: 396 / الباب 24 من أبواب لباس المصلّي / الحديث 2.

3) - وسائل الشيعة 4: 397 / الباب 24 من أبواب لباس المصلّي / الحديث 7.

4) - وسائل الشيعة 4: 395 / الباب 23 من أبواب لباس المصلّي / الحديث 9.

و انّما يكون دخولها من حيث العموم. و أمّا الأخبار بعد كفاية الاستناد بالشهرة و نقل الاجماع في مثل المقام المبنى على التسامح فهي مستفيضة.

منها مرسلة ابن أبيعمير عن أبي عبداللّه عليه السلام قال:

«من تعمّم و لم يحنّك فأصابه داء لا دواء له فلايلومنّ الاّ نفسه».(1)

و خبر عيسى بن حمزة عن أبي عبداللّه عليه السلام قال:

«من اعتمّ فلم يدر العمامة تحت حنكه فأصابه ألم لادواء له فلايلومنّ الاّ نفسه».(2)

و مرفوعة علي بن الحكم رفعه الى أبي عبداللّه عليه السلام قال:

«من خرج من منزله معتمّا تحت حنكه يريد سفرا لم يصبه في سفره سرق و لاحرق و لامكروه».(3)

و قال الكليني:

«و روي أنّ الطابقيّة عمّة ابليس».(4)

و موثّقة عمّار الساباطي عن أبي عبداللّه عليه السلام أنّه قال:

«من خرج في سفر فلم يدر العمامة تحت حنكه فأصابه ألم لا دواء له فلايلومنّ الاّ نفسه».(5)

و عن الصدوق قال: و قال الصادق عليه السلام:

«ضمنت لمن خرج من بيته معتمّا أن يرجع اليهم سالما».(6)

و عنه قال: و قال الصادق عليه السلام:


1) - وسائل الشيعة 4: 401 / الباب 26 من أبواب لباس المصلّي / الحديث 1.

2) - وسائل الشيعة 4: 401 / الباب 26 من أبواب لباس المصلّي / الحديث 2.

3) - وسائل الشيعة 4: 402 / الباب 26 من أبواب لباس المصلّي / الحديث 3.

4) - وسائل الشيعة 4: 402 / الباب 26 من أبواب لباس المصلّي / الحديث 4.

5) - وسائل الشيعة 4: 402 / الباب 26 من أبواب لباس المصلّي / الحديث 5.

6) - وسائل الشيعة 4: 402 / الباب 26 من أبواب لباس المصلّي / الحديث 6.

«انّي لأعجب ممّن يأخذ في حاجة و هو معتمّ تحت حنكه كيف لاتقضى حاجته».(1)

و عنه قال: و قال النبيّ صلى الله عليه و آله:

«الفرق بين المسلمين و المشركين التلحّي بالعمائم».(2)

قال الصدوق: و ذلك في أوّل الاسلام و ابتدائه.(3)

و عنه قال: و قد نقل عنه صلى الله عليه و آله أهل الخلاف أيضا:

«انّه أمر بالتلحّي و نهى عن الاقتعاط».(4)

في اشتمال الصمّاء في الصلاة

و يكره أن يشتمل الصمّاء في الصلاة؛

بلاخلاف فيه على الظاهر بل اجماعا كما ادّعاه غير واحد و استدلّ له بصحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام أنّه قال:

«ايّاك و التحاف الصمّاء! قلت: و ما التحاف الصمّاء؟ قال: أن تدخل الثوب من تحت جناحك فتجعله على منكب واحد».(5)

و عن الصدوق في معاني الأخبار عن القاسم بن سلام رفعه عن النبيّ صلى الله عليه و آله:

«انّه نهى عن لبستين: اشتمال الصمّاء و أن يحتبي الرجل بثوب ليس بين فرجه و بين السماء شيء».(6)

قال: و قال الصادق عليه السلام:

«التحاف الصمّاء هو أن يدخل الرجل ردائه تحت ابطه ثمّ يجعل


1) - وسائل الشيعة 4: 402 / الباب 26 من أبواب لباس المصلّي / الحديث 7.

2) - وسائل الشيعة 4: 403 / الباب 26 من أبواب لباس المصلّي / الحديث 8.

3) - نفس المصدر.

4) - وسائل الشيعة 4: 403 / الباب 26 من أبواب لباس المصلّي / الحديث 9.

5) - وسائل الشيعة 4: 399 / الباب 25 من أبواب لباس المصلّي / الحديث 1.

6) - وسائل الشيعة 4: 400 / الباب 25 من أبواب لباس المصلّي / الحديث 5.

طرفيه على منكب واحد».(1)

في اللثام للرجل

و يكره اللثام للرجل

كما عن المشهور بل عن المختلف انّه مذهب جلّ علمائنا و عن الخلافالاجماع عليه و يشهد له صحيحة محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال:

«قلت له: أيصلّي الرجل و هو متلثّم؟ فقال: أمّا على الأرض فلا، و أمّا على الدابّة فلابأس».(2)

فتحمل الصحيحة على الكراهة جمعا بينها و بين موثّقة سماعة قال: سألت أبا عبداللّه عليه السلام:

«عن الرجل يصلّي و يقرأ القرآن و هو متلثّم؟ فقال: لابأس به».(3)

و صحيحة الحلبي قال:

«سألت أبا عبداللّه عليه السلام: هل يقرأ الرجل في صلاته و ثوبه على فيه؟ فقال: لابأس بذلك اذا سمع الهمهمة».(4)

و نحوها صحيحة عبداللّه بن سنان.(5)

في النقاب للمرأة

و النقاب للمرأة؛

كما عن المشهور بل عن محكي المختلف نسبته الى جلّ علمائنا و كفى به دليلاً بعد البناء على المسامحة و شهادة موثّقة سماعة قال:

«سألته عن المرأة تصلّي متنقّبة؟ قال: اذا كشفت عن موضع السجود


1) - وسائل الشيعة 4: 400 / الباب 25 من أبواب لباس المصلّي / الحديث 6.

2) - وسائل الشيعة 4: 422 / الباب 35 من أبواب لباس المصلّي / الحديث 1.

3) - وسائل الشيعة 4: 423 / الباب 35 من أبواب لباس المصلّي / الحديث 5.

4) - وسائل الشيعة 4: 423 / الباب 35 من أبواب لباس المصلّي / الحديث 3.

5) - وسائل الشيعة 4: 423 / الباب 35 من أبواب لباس المصلّي / الحديث 2.

فلابأس به و ان أسفرت فهو أفضل».(1)

فان منع القراءة حرم.

و تكره الصلاة في قباء مشدود الاّ حال الحرب.

في أن يؤمّ بغير رداء

و يكره أن يؤمّ بغير رداء؛

على المشهور كما ادّعاه غير واحد بل عن بعض دعوى الاجماع عليه و يدلّ عليه صحيحة سليمان بن خالد قال:

«سألت أبا عبداللّه عليه السلام عن رجل أمّ قوما في قميص ليس عليه رداء فقال: لاينبغي الاّ أن يكون عليه رداء أو عمامة يرتدي بها».(2)

و نوقش فيه بأنّها انّما تدلّ على الكراهيّة مطلقا اذا كان محطّ نظر السائل عن امامته بلارداء و يجوز أن يكون غرضه السؤال عن امامته اذا لم يكن عليه الاّ قميص و لم يلبس فوق القميص شيئا فلاتدلّ حينئذ على الكراهيّة مطلقا.

و ربما يكون هو الظاهر من صحيحة علي بن جعفر في كتابه عن أخيه موسى بن جعفر عليه السلام قال:

«سألته عن الرجل هل يصلح له أن يصلّي في قميص واحد أو قباء وحده؟ قال: ليطرح على ظهره شيئا.(3)

قال: و سألته عن الرجل هل يصلح له أن يؤمّ في سراويل و رداء؟ قال: لابأس به.(4)

و قال: سألته عن المرأة هل يصلح لها أن تصلّي في ملحفة و مقنعة و


1) - وسائل الشيعة 4: 421 / الباب 33 من أبواب لباس المصلّي / الحديث 1.

2) - وسائل الشيعة 4: 452 / الباب 53 من أبواب لباس المصلّي / الحديث 1.

3) - وسائل الشيعة 4: 392 / الباب 22 من أبواب لباس المصلّي / الحديث 11.

4) - وسائل الشيعة 4: 393 / الباب 22 من أبواب لباس المصلّي / الحديث 16.

لها درع؟ قال: لايصلح لها الاّ أن تلبس درعها.(1)

و قال: سألته عن المرأة هل يصلح لها أن تصلّي في ازار و ملحفة و مقنعة و لها درع؟ قال: اذا وجدت فلايصلح لها الصلاة الاّ و عليها درع.(2)

و قال: سألته عن السراويل هل تجزي مكان الازار قال: نعم.(3)

و قال: سألته عن الرجل هل يصلح له أن يؤمّ في سراويل و قلنسوة؟ قال: لايصلح.(4)

و سألته عن الرجل هل يصلح له أن يؤمّ في ممطر وحده أو جبّة وحدها؟ قال: اذا كان تحتها قميص فلابأس.(5)

و قال: سألته عن الرجل يؤمّ في قباء و قميص؟ قال: اذا كانا ثوبين فلابأس».(6)

تنبيه:

نقل في المدارك عن جدّه رحمهم الله أنّه قال: و كما يستحب الرّداء للامام يستحبّ لغيره من المصلّين و ان كان للامام آكد و احتجّ عليه بتعليق الحكم على مطلق المصلّي في عدّة أخبار كصحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال:

«أدنى ما يجزيك أن تصلّي فيه بقدر ما يكون على منكبيك مثل


1) - وسائل الشيعة 4: 408 / الباب 28 من أبواب لباس المصلّي / الحديث 15.

2) - وسائل الشيعة 4: 408 / الباب 28 من أبواب لباس المصلّي / الحديث 16.

3) - وسائل الشيعة 4: 392 / الباب 22 من أبواب لباس المصلّي / الحديث 14.

4) - وسائل الشيعة 4: 393 / الباب 22 من أبواب لباس المصلّي / الحديث 15.

5) - وسائل الشيعة 4: 392 / الباب 22 من أبواب لباس المصلّي / الحديث 12.

6) - وسائل الشيعة 4: 392 / الباب 22 من أبواب لباس المصلّي / الحديث 13.

جناحي الخطّاف».(1)

و صحيحة عبداللّه بن سنان قال:

«سأل أبو عبداللّه عليه السلام عن رجل ليس معه الاّ سراويل. قال: يحلّ التكّة منه فيطرحها على عاتقه و يصلّي قال: و ان كان معه سيف و ليس معه ثوب فليتقلّد السيف و يصلّي قائما».(2)

و صحيحة محمّد بن مسلم عن أحدهما عليهماالسلام أنّه قال:

«- الى أن قال: - اذا لبس السراويل فليجعل على عاتقه شيئا و لوحبلاً».(3)

ثمّ قال: و لايخفى ما في هذا الاستدلال من الضعف لاختصاص الروايتين الأخيرتين بالعاري و عدم ذكر الرداء في الرواية الأولى بل أقصى ما يدلّ عليه استحباب ستر المنكبين سواء كان بالرداء أم بغيره.

في أن يصحب شيئا من الحديد بارزا

و يكره أن يصحب شيئا من الحديد بارزا؛

على المشهور بل عن الشيخ في النهاية قال لايجوز الصلاة اذا كان مع الانسان شيء من الحديد شهر مثل السكّين أو سيف فان كان في عمد أو قراب فلابأس بذلك و عن ابن البرّاج انّه عدّ في جملة ما لاتصحّ الصلاة فيه ثوب الانسان اذا كان فيه سلاح مشهر مثل سكّين أو سيف قال: و كذلك اذا كان في كمّه مفتاح حديد الاّ أن يلفّه بشيء و الأصل في ذلك أخبار مستفيضة:

منها خبر السكوني عن أبي عبداللّه عليه السلام قال:

«قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله: لايصلّي الرجل و في يده خاتم حديد».(4)


1) - وسائل الشيعة 4: 453 / الباب 53 من أبواب لباس المصلّي / الحديث 6.

2) - وسائل الشيعة 4: 452 / الباب 53 من أبواب لباس المصلّي / الحديث 3.

3) - وسائل الشيعة 4: 390 / الباب 22 من أبواب لباس المصلّي / الحديث 2.

4) - وسائل الشيعة 4: 417 / الباب 32 من أبواب لباس المصلّي / الحديث 1.

و رواية موسى بن أكيل النميريّ عن أبي عبداللّه عليه السلام:

«فى الحديد انّه حلية أهل النار - الى أن قال: - و جعل اللّه الحديد في الدنيا زينة الجنّ و الشياطين فحرّم على الرجل المسلم أن يلبسه في الصلاة الاّ أن يكون قبال عدوّ فلابأس به قال: قلت: فالرجل يكون في السفر يكون معه السكّين في خفّه لايستغني عنها (عنه) أو في سراويله مشدودا و المفتاح يخشى ان وضعه ضاع أو يكون في وسطه المنطقة من حديد. قال: لابأس بالسكّين و المنطقة للمسافر في وقت ضرورة و كذلك المفتاح اذا خاف الضيعة و النسيان ولابأس بالسيف و كلّ آلة السلاح في الحرب و في غير ذلك لاتجوز الصلاة في شيء من الحديد فانّه نجس ممسوخ».(1)

و موثّقه عمّار بن موسى عن أبي عبداللّه عليه السلام

«في الرجل يصلّي و عليه خاتم حديد قال: لا، و لايتختّم به الرجل فانّه من لباس أهل النار».(2)

و رواية أبي الفضل المدائني عمّن حدّثه عن أبي عبداللّه عليه السلام قال:

«لايصلّي الرجل و في تكّته مفتاح حديد».(3)

و قال الكليني:

«و روي: اذا كان المفتاح في غلاف فلابأس».(4)

و المستفاد من هذه الأخبار و ان كان هو الحرمة الاّ أنّها تحمل على الكراهة لشهرة القول بها بين الأصحاب بل لم ينقل عن أحد التصريح بالحرمة و ما يظهر


1) - وسائل الشيعة 4: 419 / الباب 32 من أبواب لباس المصلّي / الحديث 6.

2) - وسائل الشيعة 4: 418 / الباب 32 من أبواب لباس المصلّي / الحديث 5.

3) - وسائل الشيعة 4: 418 / الباب 32 من أبواب لباس المصلّي / الحديث 2.

4) - وسائل الشيعة 4: 418 / الباب 32 من أبواب لباس المصلّي / الحديث 3.

من بعض عبائر ما تقدّمت الاشارة اليه من الحرمة لاتأبى عن ارادة الكراهة بحسب ما جرت عليه محاوراتهم.

و يؤيّد هذا الحمل بعض الأخبار الدالّة على جواز الصلاة في الحديد في الجملة كمكاتبة الحميرى (المروية عن الاحتجاج):

«انّه كتب الى صاحب الزمان عليه السلام يسأله عن الفصّ الخماهنّ هل تجوز الصلاة فيه اذا كان في اصبعه؟ فكتب الجواب: فيه كراهية أن يصلّي فيه و فيه أيضا اطلاق و العمل على الكراهية و سأله عن الرجل يصلّي و في كمّه أو سراويله سكّين أو مفتاح حديد هل يجوز ذلك؟ فكتب في الجواب: جائز».(1)

و عن وهب بن وهب عن جعفر عن أبيه عليهماالسلام أنّ عليّا عليه السلام قال:

«السيف بمنزلة الرداء تصلّي فيه ما لم تر فيه دما و القوس بمنزلة الرداء».(2)

و في صحيحة ابن سنان عن أبي عبداللّه عليه السلام أنّه قال (فى حديث):

«و ان كان معه سيف و ليس معه ثوب فليتقلّد السيف و يصلّي قائما».(3)

و خبر علي بن أبي حمزة:

«أنّ رجلاً سأل أبا عبداللّه عليه السلام و أنا عنده، عن الرجل يتقلّد السيف و يصلّي فيه؛ قال: نعم. الحديث».(4)

و الجمع بين هذه الأخبار و أخبار المنع مع النظر في مرسلة الكليني هو كراهة


1) - وسائل الشيعة 4: 420 / الباب 32 من أبواب لباس المصلّي / الحديث 11.

2) - وسائل الشيعة 4: 458 / الباب 57 من أبواب لباس المصلّي / الحديث 2.

3) - وسائل الشيعة 4: 452 / الباب 53 من أبواب لباس المصلّي / الحديث 3.

4) - وسائل الشيعة 4: 456 / الباب 55 من أبواب لباس المصلّي / الحديث 2.

الصلاة في الحديد مطلقا و لكنّها تخف بستره بغلاف و نحوه بل مطلقا ولو بجعله تحت ثيابه.

في ثوب يتّهم صاحبه

و يكره في ثوب يتّهم صاحبه؛

و يدلّ عليه صحيحة عبداللّه بن سنان قال:

«سألت أبا عبداللّه عليه السلام عن الذي يعير ثوبه لمن يعلم انّه يأكل لحم الجرى و يشرب الخمر فيرده أيصلّي فيه قبل أن يغسله؟ قال: لايصلّي فيه حتّى يغسله».(1)

و صحيحة العيص بن القاسم قال:

«سألت أبا عبداللّه عليه السلام عن الرجل يصلّي في ثوب المرأة و في ازارها و يعتمّ بخمارها قال: نعم اذا كانت مأمونة».(2)

و خبر علي بن جعفر عن أخيه موسى عليه السلام قال:

«سألته عن رجل اشترى ثوبا من السوق للبس لايدري لمن كان، هل تصلح الصلاة فيه؟ قال: ان كان اشتراه من مسلم فليصلّ فيه و ان اشتراه من نصرانيّ فلايصلّ فيه حتّى يغسله».(3)

و النهي محمول على الكراهة جمعا بينه و بين ما دلّ على عدم وجوب الغسل ما لم تثبت النجاسة بالعلم كصحيحة عبداللّه بن سنان قال:

«سأل أبي أبا عبداللّه عليه السلام و أنا حاضر: انّي أعير الذمّي ثوبي و أنا أعلم انّه يشرب الخمر و يأكل لحم الخنزير فيردّه علىّ فأغسله قبل أن أصلّي فيه؟ فقال أبو عبداللّه عليه السلام: صلّ فيه و لاتغسله من أجل ذلك


1) - وسائل الشيعة 2: 1054 / الباب 38 من أبواب لباس المصلّي / الحديث 1.

2) - وسائل الشيعة 2: 1040 / الباب 28 من أبواب لباس المصلّي / الحديث 2.

3) - وسائل الشيعة 2: 1071 / الباب 50 من أبواب لباس المصلّي / الحديث 1.

فانّك أعرته ايّاه و هو طاهر و لم تستيقن انّه نجسه فلابأس أن تصلّي فيه حتّى تستيقن انّه نجسه».(1)

الى غير ذلك من الأخبار في هذا الباب مضافا الى رواية أبي علي البزّاز عن أبيه قال:

«سألت جعفر بن محمّد عليه السلام عن الثوب يعمله أهل الكتاب، أصلّي فيه قبل أن يغسل؟ قال: لابأس و ان يغسل أحبّ اليّ».(2)

في أن تصلّي المرأة في خلخال له صوت

و يكره أن تصلّي المرأة في خلخال له صوت؛

كما عن المشهور و يظهر عن بعض دعوى الاجماع عليه و استدلّ له أيضابصحيحة علي بن جعفر عن أخيه أبي الحسن عليه السلام (في حديث) قال:

«سألته عن الخلاخل هل يصلح للنساء و الصبيان لبسها؟ فقال: اذا كانت صمّاء فلابأس و ان كان لها صوت فلا».(3)

و السؤال عن لبسها حال الصلاة لأنّها وقع جوابا عن أسئلة كلّها ترجع الى الصلاة و ذهب القاضي ابن البرّاج و صاحب النهاية الى ما ظاهره الحرمة ولكنّه لاريب في ضعفه.


1) - وسائل الشيعة 2: 1095 / الباب 74 من أبواب لباس المصلّي / الحديث 1.

2) - وسائل الشيعة 2: 1093 / الباب 73 من أبواب لباس المصلّي / الحديث 5.

3) - وسائل الشيعة 4: 463 / الباب 62 من أبواب لباس المصلّي / الحديث 1.

فصل : فيما يستحبّ من اللباس

و هي أيضا أمور:

«أحدها»: العمامة مع التحنّك. «الثاني»: الرداء خصوصا للامام بل يكره له تركه. «الثالث»: تعدّد الثياب بل يكره في الثوب الواحد للمرأة كما مرّ. «الرابع»: لبس السراويل. «الخامس»: أن يكون اللباس من القطن أو الكتّان. «السادس»: أن يكون أبيض. «السابع»: لبس الخاتم من العقيق. «الثامن»: لبس النعل العربيّة. «التاسع»: ستر القدمين للمرأة. «العاشر»: ستر الرأس في الأمة و الصبيّة و امّا غيرهما من الاناث فيجب كما مرّ. «الحادي عشر»: لبس أنظف ثيابه. «الثاني عشر»: استعمال الطيب؛ ففي الخبر ما مضمونه: الصلاة مع الطيب تعادل سبعين صلاة. «الثالث عشر»: ستر ما بين السرّة و الركبة. «الرابع عشر»: لبس المرأة قلادتها.

تمّ بعون الملك العلاّم

الجزء الأوّل من شرح كتاب الصلاة للعروة الوثقى

بيد أقلّ العباد سيد علي محمّد دستغيب الحسيني ابن سيّد علي أكبر

في شهر رجب المرجب عام 1418

و انتهينا من اعادة النظر فيه للطبعة الثانية

في شهر رمضان المبارك عام 1433

و نسأل اللّه القبول

و صلّى اللّه على محمّد و آله الطاهرين