ghaemiyeh.com
الغيبة
تاليف
الشيخ الجليل أبي عبد الله محمّد بن أبراهيم بن جعفر الكاتب
المعروف به (ابن أبي زينب النعماني )
المتوفي حدود سنة 360 ه ق
تحقيق
فارس حسون كريم
دار الجوادين
أقدم كتاب حول الإمام المهدي
رايات الطاغوت قبل قيام القائم
سيرة و حكم المهدي (عج)
أنصار المهدي (عج) و جيشه
فتن و علامات حتمية قبل الظهور
هزيمة قوات السفياني
يوم الخلاص الإلهي
تأليف: إبن أبي زينب النعماني
المتوفي حدود سنة 360 ه ق
جميع حقوق الطبع محفوظة
الطبعة الأولى
2011 م – 1432 ه
الغيبة
تاليف
الشيخ الجليل أبي عبد الله محمّد بن أبراهيم بن جعفر الكاتب
المعروف به (ابن أبي زينب النعماني )
المتوفي حدود سنة 360 ه ق
تحقيق
فارس حسون كريم
دار الجوادين
بسم الله الرحمن الرحیم
ما دامت قوى الفساد و الشرّ و الانحراف تسعى جاهدة تقيم العثرات، وتقطع طريق الرسالة بالحواجز والعقبات ، لذا حتّمت المشيئة الربّانيّة قيام الحجّة الداعي كي يحقّ الحقّ ويبسط العدل في مختلف أرجاء المعمورة، محقّقاً أهداف الأنبياء والمرسلين ، وكذا آمال المضطهدين و المستضعفين. نعم، إنه الأمل المنشود المهديّ المنتظر عليه السّلام الخلاصة البديهيّة لكافّة الرسالات الإلهيّة المتلاحقة، و ثمّرة جهود جميع الأنبياء والأوصياء، أرواحنا لنور مقدمه الفداء.
وما جهدنا اليسير هذا في ساحة بركته العظيمة إلّا دليل انتماء، مبتهلين إلى الباري المتعال، أن يكحّل برؤيته عيوننا ويبلّغنا به عظيم النوال.
فارس
ترجمة المؤلّف
اسمه :
أبو عبد الله محمّد بن إبراهيم بن جعفر الكاتب النعماني(1)
وذكر ياقوت في معجم البلدان : 293/5 - 294 والمامقاني في تنقيح المقال ، مواضع أخرى باسم النعمان ، فراجعهما .
البغدادي ، يعرف ب ( ابن أبي زينب )(2)انظر : رجال النجاشي ، رجال ابن داود ، مجمع الرجال ، منهج المقال ، جامع الرواة ، منتهى المقال ، كشف الحجب والأستار ، مستدرك الوسائل ، أعيان الشيعة ، الذريعة ، تنقيح المقال، هديّة العارفين ، قاموس الرجال ، معجم رجال الحديث .
.1) قال الخوانساري في روضات الجنّات : بضم النون على ما هو المشهور نسبة إلى النعمانية التي هي بلدة بين واسط وبغداد. أو قرية تكون بمصر على احتمال بعيد فيها ... لا إلى النعمانية - بالفتح - التي هي بليدة تكون بين الحمى وحلب ، وهي كثيرة البساتين والزيتون ... ولا إلى النعمان - بالفتح - الّذی هو اسم واد في طريق الطائف يخرج إلى عرفات . ولا إلى نُعمان - بالضم - الّذی هو اسم لجماعة أعاظم منهم : النعمان بن المنذر الّذی هو من ملوك العجم المشهورين ، وإليه ینسب الورد المعروف ب- « شقائق النعمان ». انتهى .
2) في عدة من المصادر : ابن زينب .
أولاده :
قال النجاشي : كان الوزير أبو القاسم الحسين بن علیّ بن الحسين بن علیّ بن محمّد بن يوسف المغربي ، ابن بنته فاطمة بنت أبي عبدالله محمّد بن إبراهيم النعماني .
الإطراء والثناء عليه :
1 - النجاشي : شيخ من أصحابنا ، عظيم ،القدر، شريف المنزلة، صحيح العقيدة ، كثير الحديث .
2 - الماحوزي : ممدوح ، جليل ، من مشايخ الإجازة .
3 - كحّالة : مفسّر ، محدّث ، متكلّم .
رحلاته :
رحل إلى شيراز سنة 313ه.
ثمّ رحل إلى بغداد .
ثمّ رحل إلى بلاد الشام ، فسمع في طبريّة - من أعمال الأردنّ -.
ثمّ دخل دمشق .
ثمّ دخل حلب في أواخر عمره ، وروى فيها كتابه « الغيبة » .
مشايخه:
1 - أبو العبّاس أحمد بن سعيد بن عقدة الكوفي - في بغداد سنة 327ه- .
2 - أبوسليمان أحمد بن نصر بن هوذة الباهليّ .
3 - أبو عليّ أحمد بن محمّد بن يعقوب بن عمّار الكوفيّ - في بغداد
سنة 327ه-.
4 - أبو القاسم الحسين بن محمّد الباوري.
5 - سلامة بن محمّد بن إسماعيل الأرزني - نزيل بغداد -.
6 - أبو الحارث عبدالله بن عبدالملك بن سهل الطبرانيّ - في طبريّة -.
7 - عبدالعزیز بن عبدالله بن يونس الموصليّ .
8 - عبد الواحد بن عبد الله بن يونس الموصليّ .
9 - عليّ بن أحمد البند نيجيّ .
10 - عليّ بن الحسين المسعوديّ - ظاهراً في قم -.
11 - محمّد بن الحسن بن محمّد بن جمهور العمّي .
12 - محمّد بن عبدالله بن جعفر الحميري .
13 - محمّد بن عبد الله بن المعمر الطبرانيّ - في طبريّة سنة 333ه-.
14 - محمّد بن عثمّان بن علّان الدهنيّ البغداديّ - في دمشق -.
15 - أبو علي محمّد بن همّام بن سهيل بن بيزان الكاتب الاسكافي ، المتوفّى سنة 336ه ، - في بغداد سنة 327ه-.
16 - محمّد بن يعقوب بن إسحاق الكلينيّ ، أخذ عنه معظم علمه ، وصار كاتباً له ، واشتهر بذلك .
17 - أبو القاسم موسى بن محمّد الأشعري القمّي - ابن بنت سعد بن عبدالله - في شيراز سنة 313ه.
تلامذته :
قال النجاشي : رأيت أبا الحسين محمّد بن عليّ الشجاعيّ الكاتب يُقرأ عليه كتاب «الغَيبة » : تصنيف محمّد بن إبراهيم النُّعماني بمشهد العتيقة ، لأنّه كان قرأه
عليه ، و وصّى لي ابنه أبو عبد الله الحسين بن محمّد الشجاعيّ بهذا الكتاب وبسائر كتبه ، و النسخة المقروءة عندي .
مؤلفاته :
1 - التسلّي . في عقاب الله تعالى في الدنيا كثيراً من قتلة مولانا الحسين علیه السلام.
2 - التفسير . وهو خبر واحد مسند عن أمير المؤمنين نوَّع فيه القرآن إلى ستّين نوعاً، و مثّل لكلَّ نوع مثالاً يخصّه .
قال الشيخ آقا بزرگ الطهراني في الذريعة(1): قال الشيخ الحرّ : إنّي قد رأيت قطعة من تفسيره، ولعلّ مراده من القطعة هي الروايات المبسوطة التي رواها النعماني بإسناده إلى الإمام الصادق علیه السلام ، وجعلها مقدّمة تفسيره ، وهي التي دوّنت مفردة مع خطبة مختصرة، وتسمى ب «المحكم والمتشابه» كما يأتي ، وتنسب إلى السيّد المرتضى ...
وقال ثانية (2): المحكم والمتشابه للسيّد الشريف المرتضى علم الهدى أبي القاسم علیّ بن أبي أحمد الحسين الموسوي المتوفّى 436ه نسبه إليه العلّامة المجلسي في أوّل البحار والمحدّث الحرّ العامليّ ، والمحدّث البحراني في اللؤلؤة مصرّحاً الأخير منهم بأنّ كلّه منقول عن تفسير النعماني ... وليس له في كتب القدماء كالنجاشي والفهرست و معالم العلماء ذكر في عداد كتب السيّد المرتضى ، وقد أورده المجلسي بتمامه في مجلّد القرآن من البحار ...
3 - جامع الأخبار . كذا ذكر بعض من ترجم له رحمه الله .
4 - الرد على الإسماعيلية(1).
5 - الغَيبة - سيأتي الكلام عن5 -.
6 - الفرائض (2).
7 - نثر اللآلئ في الحديث . كذا ذكر بعض من ترجم له رحمه الله .
وفاته :
توفّي رحمه الله بدمشق في حدود سنة 360ه / 971م .
حول الكتاب
أثر ثمّين خصّه مؤلّفه في الإمام الحجّة المهديّ المنتظر عجّل الله تعالى فرجه الشريف، وصدّره بطائفة من النصوص على إمامته علیه السلام.
ثمّ الأحاديث الدالّة على أنّ الله لا يخلي الأرض من حجّة ، ويذكر بعد ذلك عدّة أحاديث في غيبة الإمام المهدي ، وصفته ، وسيرته ، وحكمه ، وآياته ، وفضله علیه السلام ، وكذا العلامات الّتي تكون قبل قيام القائم علیه السلام، ومواضيع أخرى كلّها تتعلّق بالإمام الثاني عشر المهديّ علیه السلام .
قال الشيخ المفيد رحمه الل5 - بعد أن ذكر النصوص على إمامة الحجّة علیه السلام -: والروايات في ذلك كثيرة قد دوّنها أصحاب الحديث من هذه العصابة وأثبتوها في كتبهم المصنفة ، فممّن أثبتها على الشرح و التفصيل محمّد بن إبراهيم المكنّى أبا عبد الله النعمانيّ في كتابه الّذی صنّفه في الغيبة ...(1).
فرغ مؤلّفه رحمه الله من تأليفه في شهر ذي الحجّة من سنة 342ه .
قال الشيخ آقا بزرگ الطهراني في الذريعة : يظهر من بعض المواضع أنّ الكتاب
1) الإرشاد : 350/2
كان موسوماً أو معروفاً ب « ملاء العَيبة في طول الغَيبة )(1).
ما قيل عنه :
1 - الحرّ العاملي : حسن جامع .
2 - الماحوزي : فيه فوائد كثيرة ، وأحاديث غريبة . بعض طبعاته :
1 - طبعة حجريّة في طهران سنة 1318ه.
2 - طبعة في تبريز سنة ،1382ه ، صدرت عن مكتبة الصابريّ .
3 - طبعة في بيروت سنة 1403ه ، صدرت عن مؤسّسة الأعلمي للمطبوعات .
4 - طبعة في طهران سنة 1397ه ، بتحقيق علي أكبر الغفّاريّ ، صدرت عن مكتبة الصدوق .
النسخ المعتمدة في التحقيق :
1 - النسخة المطبوعة في بيروت سنة 1403ه ، و هي كثيرة الأخطاء . و رمزنا لها بالحرف « ب » .
2 - النسخة المطبوعة في طهران سنة 1397ه، بتحقيق الفاضل علي أكبر الغفّاريّ جزاه الله خيراً، و هذه النسخة هي الّتي اعتمدنا عليها كثيراً حيث أنّها
قوبلت على بعض النسخ الخطّيّة نذكرها كما ذكر ذلك المحقّق الفاضل :
1) الذريعة : 79/16 ، رقم 398 . وذكره في ج 183/22 ، رقم 6596 باسم «ملاء العَيبة في طول الغَيبة» . و كذا ذكر الأُستاذ عبد الجبار الرفاعيّ في معجم ما كُتب عن الرسول وأهل البيت علیهم السلام : 217/9 ، رقم 22928 و ص 261 .
أ - النسخة المخطوطة الكاملة المحفوظة في خزانة مكتبة ملك في طهران ، بالرقم 3617 ، وقد كتبت في 226 صفحة بقياس 15×10 سم ، احتوت كلّ صفحة 16 سطراً ، كتبها محمّد مؤمن الگلپايگانيّ ، فرغ من كتابتها يوم الخميس 21 شهر رمضان المبارك من شهور سنة سبع وسبعين بعد الألف ، وعليها آثار مقابلة على نسخ أخرى .
ب - النسخة المخطوطة المحفوظة في مكتبة ملك أيضاً في طهران ، بالرقم 2671 ذكرت هاتان النسختان في فهرس المكتبة : 530/1 ، وهي ناقصة صفحة من أولها وآخرها وأثنائها، وهي نسخة نفيسة عتيقة ، كتبت في 312 صفحة بقياس 14 × 21 سم ، احتوت کلّ صفحة 15 سطراً ، يظهر من خطّها أنّها كتبت قبل القرن العاشر أو في حدوده .
ج - نسخة مطبوعة قوبلت أسانيدها و بابان من آخرها بالنسخة المحفوظة في
المكتبة الرضوية بمشهد بالرقم 187 ، كتبت في سنة 577ه .
كما قوبلت بعض أبواب الكتاب مع النسخة المحفوظة في مكتبة جامعة طهران بالرقم 578 والمذكورة في فهرس المكتبة : 1439/5 ، وهي نسخة نفيسة كتبت في 57 صفحة بقياس 10 × 25 سم ، احتوت کلّ صفحة 32 سطراً وعليها حواشي تدلّ على أنّها قوبلت مع نسخ أخرى ، وعليها أيضاً خطّ الميرزا حسين النوري - صاحب مستدرك الوسائل - كتبها لنفسه سنة 1289ه.
ورمزنا لها بالحرف « ظ » .
لقد قابلنا النسختين المطبوعتين مع بعضهما وأثبتنا نصّاً ملفّقاً متقناً - قدر الوسع والإمكان -، وأشرنا للاختلافات المهمّة الموجودة بين النسخ سواء
المخطوطة أو المطبوعة منها ، أمّا سائر عملنا فهو كالتالي : 1
2 - تخريج الأحاديث الشريفة بالرجوع إلى الكتب الحديثيّة المعتبرة.
3 - ضبط أسماء الأعلام والرواة اعتماداً على كتب الرجال ، وترجمة بعضهم
في المواضع الضروريّة .
4 - شرح بعض المفردات اللغويّة المبهمة .
وأخيراً نحمده تعالى أن وفّقنا لإتمام تحقيق هذا الكتاب الشريف سائليه عزّوجلّ أن يمنّ علينا في تحقيق المزيد من ذخائر تراث أهل البيت علیهم السلام ، إنه نِعم
المولى والمعين .
فارس حسّون كريم
قم المقدّسة
1 ذي القعدة 1421ه . ق
ذكرى ولادة كريمة أهل البيت
فاطمة المعصومة
مصادر ترجمة المؤلّف
1 - رجال النجاشي : 383 ، رقم 1043 .
2 - معالم العلماء : 118 ، رقم 783 .
3 - الرجال لابن داود الحلّي : 160 ، رقم 1278 .
4 - خلاصة الأقوال : 267 ، رقم 958 .
5 - مجمع الرجال : 97/5 - 98 .
6 - منهج المقال : 273 .
7 - أمل الآمل : 232/2 ، رقم 691 .
8 - تذكرة المتبحّرين : 691 .
9 - جامع الرواة : 43/2 ، رقم 376 .
10 - بلغة المحدّثين : 400 .
11 - رياض العلماء : 13/5 .
12 - منتهى المقال : 286/5 ، رقم 2397 .
13 - كشف الحجب والأستار : 452 ، رقم 2533 .
14 - روضات الجنّات : 127/6 ، رقم 572 .
15 - مستدرك الوسائل : 347/19 ، رقم 50 .
19 - الكنى والألقاب : 187/1
17 - الفوائد الرضوية : 377.
18 - أعيان الشيعة : 60/9 .
19 - الذريعة : 318/4 ، رقم 1342 ، و 79/16 ، رقم 398.
20 - تنقيح المقال : 55/2 .
21 - هديّة العارفين : 46/2 .
22 - قاموس الرجال : 490/7 .
23 - معجم المؤلّفين : 195/8.
24 - معجم رجال الحديث : 221/14 ، رقم 9938 .
الصورة
صورة ظهر نسخة المكتبة الرضوية
الصورة
صورة إحدى صفحات نسخة مكتبة ملك - الكاملة -
الصورة
صورة الصفحة الأخيرة من نسخة مكتبة ملك - الكاملة -
الصورة
صورة إحدى صفحات نسخة مكتبة ملك - الناقصة .
الصورة
صورة النسخة المطبوعة المقابلة مع النسخة الرضوية
الصورة
صورة الصفحة الأخيرة من نسخة مكتبة جامعة طهران
بسم الله الرحمن الرحیم
و به ثقتي
حدّثنا الشيخ أبو الفرج محمّد بن علیّ بن يعقوب بن أبي قرّة القَناني رحمه الله ، قال : حدّثنا أبو الحسين محمّد بن علي البجلي الكاتب - واللفظ من أصله ؛ وكتبت هذه
النسخة وهو ينظر في أصل5 - ، قال : حدّثنا أبو عبدالله محمّد بن إبراهيم النعماني (1)بحلب :
الحمد لله ربّ العالمين ، الهادي من يشاء إلى صراط مستقيم، المستحقّ الشكر من عباده بإخراجه إيّاهم من العدم إلى الوجود ، وتصويره إيّاهم في أحسن الصور، وإسباغه عليهم النعم ظاهرة وباطنة لا يحصيها العدد على طول الأمد ، كما قال عزّ و جلّ : « وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللهِ لَا تُحْصُوهَا » (2)، وبما دلّهم عليه و أرشدهم إليه من العلم بربوبيّته ، والإقرار بوحدانيّته ، بالعقول الزّكيّة ، والحكمة البالغة ، والصنعة المتقنة ، والفطرة الصحيحة ، والصبغة الحسنة ، والآيات الباهرة ،
والبراهين الظاهرة، وشفعه ذلك ببعثه إليهم الخيرة من خلقه رسلاً مصطفين ، مبشّرين و منذرين، دالین هادین، مذكّرين ومحذّرين ، ومبلّغين مؤدّين ، بالعلم ناطقين ، و بروح القدس مؤيّدين، وبالحجج غالبين، وبالآيات لأهل الباطل قاهرين ، و بالمعجزات لعقول ذوي الألباب باهرين ، أبانهم من خلقه بما أولاهم من كرامته ، وأطلعهم على غيبه ، ومكّنهم فيه من قدرته، كما قال عزّ وجلّ: « عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَداً * إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً » (1)ترفّعاً لأقدارهم ، وتعظيماً لشأنّهم ، لئلا يكون للناس على الله حجّة بعد الرسل، ولتكون حجة الله عليهم تامّة غير ناقصة .
والحمد لله الّذی منّ علينا بمحمّد سابق بريّته إلى الإقرار بربوبيّته ، وخاتم أصفيائه ، إنذاراً برسالته ، وأحبّ أحبّائه إليه ، وأكرم أنبيائه عليه ، وأعلاهم رتبة لديه ، وأخصّهم منزلة منه ، أعطاه جميع ما أعطاهم ، وزاده أضعافاً على ما أتاهم ، وأحلّه المنزلة التي أظهر بها فضله عليهم ، فصيّره إماماً لهم ، إذ صلّى في سمائه بجماعتهم ، وشرّف مقامه على كافّتهم ، وأعطاه الشفاعة دونهم ، ورفعه مستسيراً إلى علوّ ملكوته
(2)حتى كلّمه في محلّ جبروته بحيث جاز مراتب الملائكة المقرّبين ، ومقامات الكروبيّين والحافّين . وأنزل عليه كتاباً جعله مهيمناً على كتبه المتقدّمة ، و مشتملا على ما حوته من العلوم الجمّة و فاضلاً عليها بأن جعله كما قال تعالى : « تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْءٍ » (3)لم يفرّط فيه من شيء ، فهدانا الله عزّ وجلّ بمحمّد صلی الله علیه و آله وسلم من الضلالة والعمى ، وأنقذنا به من الجهالة والردى ، وأغنانا به و بما جاء به من الكتاب المبين ، وما أكمله لنا
من الدين ، ودلّنا عليه من ولاية الأئمة الطاهرين الهادين - عن الآراء والاجتهاد ، ووفقنا(1)به وبهم إلى سبيل الرشاد .
صلى الله عليه وعلى أخيه أمير المؤمنين تاليه في الفضل ، و مؤازره في اللأواء والأزل (2)، وسيف الله على أهل الكفر والجهل، ويده المبسوطة بالإحسان والعدل، والسالك نهجه في كلّ حال، والزائل مع الحقّ حيث ما زال ، والخازن علمه ، والمستودع سرّه ، الظاهر على مكنون أمره ، وعلى الأئمة من آله الطاهرين ، الأخيار الطيّبين الأبرار . معادن الرحمة ، ومحلّ النعمة ، و بدور الظلام، و نور الأنام ، و بحور العلم ، و باب السلام الّذی ندب الله عزّ وجلّ خلقه إلى دخوله ، وحذّرهم النكوب عن سبيله حيث قال : « يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السَّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينُ »(3)أفضل صلواته وأشرفها ، وأزكاها وأنماها، وأتمّها وأعلاها وأسناها ، وسلّم تسليماً كثيراً كما هو أهله وكما محمّد وآله علیهم السلام أهله منه .
أما بعد :
فإنا رأينا طوائف من العصابة المنسوبة إلى التشيّع ، المنتمية إلى نبيّها محمّد وآله صلّى الله عليهم - ممّن يقول بالإمامة التي جعلها الله برحمته دين الحقّ ، ولسان الصدق، و زيناً لمن دخل فيها، و نجاة و جمالاً لمن كان من أهلها ، وفاز بذمّتها، وتمسّك بعقدتها، ووفى لها بشروطها ، من المواظبة على الصلوات ، وإيتاء الزكوات، والمسابقة إلى الخيرات، و اجتناب الفواحش والمنكرات ، والتنزّه عن سائر المحظورات ، ومراقبة الله تقدّس ذكره في الملأ و الخلوات ،
وتشغّل القلوب واتعاب الأنفس والأبدان في حيازة القربات - ، قد تفرّقت كلمها ، وتشعّبت مذاهبها ، واستهانت بفرائض الله عزّ وجلّ، وخفَّت (1)إلى محارم الله تعالى ، فطال بعضها علوّاً ، وانخفض بعضها تقصيراً، وشكّوا جميعاً إلّا القليل في إمام زمانهم ، و وليّ أمرهم ، وحجّة ربهم التي اختارها بعلمه ، كما قال جلّ وعزّ : « وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ »(2)من أمرهم للمحنة الواقعة بهذه الغيبة الّتي سبق من رسول الله صلّی الله علیه و آله وسلّم ذكرها، وتقدم من أمير المؤمنين علسه السلام خبرها ، ونطق في المأثور من خطبه والمرويّ عنه من كلامه وحديثه ، بالتحذير من فتنتها ، وحمل أهل العلم والرواية عن الأئمة من ولده علیهم السلام واحداً بعد واحد أخبارها حتّى ما منهم أحد إلّا وقدّم القول فيها ، وحقّق كونها، ووصف امتحان الله تبارك وتعالى اسمه خلقه بها بما أوجبته قبائح الأفعال ومساوئ الأعمال ، والشحُّ المطاع ، والعاجل الفاني المؤثر على الدائم الباقي، والشهوات المتّبعة ، والحقوق المضيّعة الّتي اكتسبت سخط الله عزّ وتقدّس ، فلم يزل الشكّ والارتياب قادحين في قلوبهم - كما قال أمير المؤمنين علیه السلام في كلامه لكميل بن زياد في صفة طالبي العلم وحملته : « أو منقاداً لأهل الحقّ لا بصيرة له، ينقدح الشكّ في قلبه(3)لأول عارض من شبهة - حتى أدّاهم ذلك إلى التيه والحيرة والعمى والضلالة، ولم يبق منهم إلّا القليل النزر الّذين ثبتوا على دين الله، وتمسّكوا بحبل الله، ولم يحيدوا عن صراط الله المستقيم » ، وتحقّق فيهم وصف الفرقة الثابتة على الحقّ الّتي لا تزعزعها الرياح ، ولا يضرّها الفتن ، ولا يغرّها لمع السراب ، ولم تدخل في دين الله بالرجال فتخرج منه بهم .
كما روينا عن أبي عبد الله جعفر بن محمّد علیه السلام أنّه قال : من دخل في هذا الدين بالرجال أخرجه منه الرجال كما أدخلوه فيه ، ومن دخل فيه بالكتاب والسنّة زالت الجبال قبل أن يزول (1).
ولعمري ما أتي من تاه و تحيّر و افتتن وانتقل عن الحق وتعلّق بمذاهب أهل الزخرف والباطل إلّا من قلّة الرواية و العلم و عدم الدراية و الفهم ، فإنّهم الأشقياء . لم يهتمّوا بطلب العلم ولم يتعبوا أنفسهم في اقتنائه وروايته من معادنه الصافية على أنّهم لو رووا ثمّ لم يدروا لكانوا بمنزلة من لم يرووا .
و قد قال جعفر بن محمّد الصادق علیه السلام : اعرفوا منازل شيعتنا عندنا على قدر
روايتهم عنّا وفهمهم منّا (2).
فإن الرواية تحتاج إلى الدراية ، و خبر تدريه خير من ألف خبر ترويه .
وأكثر من دخل في هذه المذاهب إنما دخل على أحوال :
فمنهم من دخله بغير رويّة ولا علم، فلمّا اعترضه يسير الشبهة تاه .
و منهم من أراده طلباً للدنيا وحطامها ، فلمّا أماله الغواة والدنيويّون إليها مال مؤثراً لها على الدين، مغترّاً مع ذلك بزخرف القول غروراً من الشياطين الّذين وصفهم الله عزّ وجلّ في كتابه ، فقال : « شَيَاطِينَ الإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً »(3). والمغترّ به فهو كصاحب السراب الّذي يحسبه الظمآن ماءً يلمعه عند ظمئه لمعة ماء ، فإذا جاءه لم يجدّه شيئاً ، كما قال عزّ وجلّ (4).
و منهم من تحلّى بهذا الأمر للرياء و التحسّن بظاهره ، و طلباً للرئاسة ، وشهوة لها وشغفاً بها من غير اعتقاد للحقِّ ، و لا إخلاص فيه ، فسلب الله جماله وغيَّر حاله ، وأعدّ له نكاله .
و منهم من دان به على ضعف من إيمانه ، روهن من نفسه بصحّة ما نطق به منه ، فلمّا وقعت هذه المحنة الّتي آذننا أولياء الله صلى الله عليهم بها مذ ثلاثمّائة سنة تحيّر و وقف ، كما قال الله عزّ وجل من قائل : « كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَاراً فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لا يُبْصِرُونَ » (1)، و كما قال : « كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُوا » (2)، ووجدنا الرواية قد أتت عن الصادقين علیهم السلام بما اُمروا به من وهب الله عزّ وجلّ له حظّاً من العلم ، وأوصله منه إلى ما لم يوصل إليه غيره من تبيين ما اشتبه على إخوانهم في الدين ، و إرشادهم في الحيرة إلى سواء السبيل ، و إخراجهم عن منزلة الشكّ إلى نور اليقين .
فقصدت القربة إلى الله عزّ وجلّ بذكر ما جاء عن الأئمّة الصادقين الطاهرين علیهم السلام من لدن أمير المؤمنين علیه السلام إلى آخر من روي عنه منهم في هذه الغيبة الّتي عمي عن حقيقتها و نورها من أبعده الله عن العلم بها ، والهداية إلى ما أوتي عنهم علیهم السلام فيها ما يصحّح لأهل الحقّ حقيقة ما رووه و دانوا به وتؤكّد حجّتهم بوقوعها ، ويصدّق ما آذنوا به منها .
وإذا تأمّل من وهب الله تعالى له حسن الصورة ، وفتح مسامع قلبه ، ومنحه جودة القريحة ، وأتحفه بالفهم وصحّة الرواية بما جاء عن الهداة الطاهرين صلوات الله عليهم على قديم الأيّام وحديثها من الروايات المتّصلة فيها ، الموجبة لحدوثها ، المقتضية لكونها ممّا قد أوردناه في هذا الكتاب حديثاً حديثاً،
و روي فيه ، وفكّر فكراً ممعناً(1)، ولم يجعل قراءته ونظره فيه صفحاً دون شافي التأمّل ولم يطمح ببصره عن حديث منها يشبه ما تقدّمه دون إمعان النظر فيه و التبيين له ، ولما يحوي من زيادة المعاني بلفظة من كلام الإمام علیه السلام بحسب ما حمله واحد من الرواة عنه علم أنّ هذه الغيبة لو لم تكن ولم تحدث مع ذلك و مع ما روي على مرّ الدهور فيها لكان مذهب الإمامة باطلاً ، لكنّ الله تبارك وتعالى صدّق إنذار الأئمّة علیهم السلام بها ، وصحّح قولهم فيها في عصر بعد عصر ، و ألزم الشيعة التسليم و التصديق و التمسّك بما هم عليه ، و قوّى اليقين في قلوبهم بصحّة ما نقلوه ، وقد حذّر أولياء الله صلوات الله عليهم شيعتهم من أن تميل بهم الأهواء ، أو تزیغ بهم وبقلوبهم الفتن واللأواء فى أيامها، ووصفوا ما يشمل الله خلقه به من الابتلاء عند وقوعها بتراخي مدّتها ، وطول الأمد فيها « لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَن بَيِّنَةٍ وَ يَحْيَى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ »(2).
فإنه روي عنهم علیهم السلام ما حدّثنا به محمّد بن همّام ، قال : حدّثنا حميد بن زياد الكوفي ، قال : حدّثنا الحسن بن محمّد بن سماعة ، قال : حدّثنا أحمد بن الحسن الميثمّي ، عن رجل من أصحاب أبي عبدالله جعفر بن محمّد علیه السلام أنّه قال :
سمعته يقول : نزلت هذه الآية الّتى في سورة الحديد « وَ لَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الأمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ »(3)في أهل زمان الغيبة ، ثمّ قال عزّ وجلّ : « أَنَّ اللهَ يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ » (4)و قال : إنما الأمد أمد الغيبة ، فإنّه أراد عزّ وجلّ : يا أمّة محمّد ،
أو يا معشر الشيعة ، لا تكونوا كالّذین أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الأمد، فتأويل هذه الآية جاء في أهل زمان الغيبة وأيّامها دون غيرهم من أهل الأزمنة ، وإنّ الله تعالى نهى الشيعة عن الشكّ فى حجّة الله تعالى ، أو أن يظنّوا أنّ الله تعالى يخلي أرضه منها طرفة عين ، كما قال أمير المؤمنين علیه السلام في كلامه لكميل بن زياد : بلى اللّهمّّ لا تخلو الأرض من حجّة لله إمّا ظاهر معلوم ، أو (1)خائف مغمور ، لئلّا تبطل حجج الله وبيّناته ، و حذّرهم من أن يشكّوا أو يرتابوا فيطول عليهم الأمد فتقسوا قلوبهم .
ثمّ قال علیه السلام : ألا تسمع قوله تعالى في الآية التالية لهذه الآية : « اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ » أي يحييها الله بعدل القائم عند ظهوره بعد موتها بجور أئمّة الضلال (2).
وتأويل كلّ آية منها مصدّق للآخر و على أنّ قولهم صلوات الله عليهم لا بدّ أن يصحّ في شذوذ من يشذّ ، و فتنة من يفتتن ، و نكوص من ينكص على عقبيه من الشيعة بالبلبلة (3)والتمحيص و الغربلة التي قد أوردنا ما ذكروه علیهم السلام منه بأسانيد في باب ما يلحق الشيعة من التمحيص والتفرّق والفتنة ، إلّا أنّا نذكر في هذا الموضع حديثاً أو حديثين من جملة ما أوردنا في ذلك الباب لئلّا ينكر منكر ما حدث من هذه الفرق العاملة بالأهواء ، المؤثّرة للدنيا .
وهو ما أخبرنا به أحمد بن محمّد بن سعيد بن عقدة الكوفي ، وهذا الرجل ممن لا يطعن عليه في الثقة ولا في العلم بالحديث والرجال الناقلين ل5 - :
قال : حدّثنا علیّ بن الحسن التيملي من تيم الله ، قال : حدّثني أخواي أحمد ومحمّد ابنا الحسن بن علیّ بن فضّال، عن أبيهما ، عن ثعلبة بن ميمون ، عن أبي كهمس ، عن عمران بن ميثمّ ، عن مالك بن ضمرة ، قال :
قال أمير المؤمنين علیه السلام لشيعته : كونوا في الناس كالنحل في الطير ، ليس شيء من الطير إلّا وهو يستضعفها، ولو يعلم ما في أجوافها لم يفعل بها كما يفعل ، خالطوا الناس بأبدانكم ، و زايلوهم بقلوبكم و أعمالكم ، فإنَّ لكلّ امرىء ما اكتسب وهو يوم القيامة مع من أحبّ ، أما إنّكم لن تروا ما تحبّون وما تأملون - يا معشر الشيعة - حتّى يتفل بعضكم في وجوه بعض ، وحتّى يسمّي بعضكم بعضاً كذّابين ، و حتّى لا يبقى منكم على هذا الأمر إلّا كالكحل في العين ، أو كالملح في الطعام ، و هو أقلّ الزاد (1).
و سأضرب لكم في ذلك مثلاً : وهو كمثل رجل كان له طعام قد ذراه و غربله ونقّاه و جعله في بيت و أغلق عليه الباب ما شاء الله ، ثمّ فتح الباب عنه فإذا السوس قد وقع فيه ، ثمّ أخرجه ونقّاه وذراه ، ثمّ جعله في البيت وأغلق عليه الباب ما شاء الله ، ثمّ فتح الباب عنه فإذا السوس قد وقع فيه ، و أخرجه و نقّاه و ذراه ، ثمَّ جعله في البيت وأغلق عليه الباب ، ثمّ أخرجه بعد حين فوجدّه قد وقع فيه السوس ، ففعل به كما فعل مراراً حتى بقيت منه رزمة كرزمة الأندر (2)الّذی لا يضرّه السوس شيئاً ، و كذلك أنتم تمحّصكم الفتن حتّى لا يبقى إلّا عصابة لا تضرّها الفتن شيئاً (3).
وروي عن أبي عبد الله علیه السلام أنّه قال : والله لتمحّصنّ والله لتطيرنّ يميناً وشمالاً
حتّى لا يبقى منكم إلّا كلّ امرئ أخذ الله ميثاقه، و كتب الإيمان في قلبه و أيّده بروح منه .
و في رواية أخرى ، عنهم علیهم السلام : حتّى لا يبقى منكم على هذا الأمر إلّا الأندر
فالأندر (1).
وهذه العصابة الّتي تبقى على هذا الأمر وتثبت و تقيم على الحقّ هي الّتي أمرت بالصبر في حال الغيبة .
فمن ذلك ؛ ما أخبرنا به علیّ بن أحمد البندنيجي ، عن عبيد الله بن موسى العلويّ العبّاسي ، عن هارون بن مسلم ، عن القاسم بن عروة ، عن بريد بن معاوية العجلي ، عن أبي جعفر محمّد بن علي الباقر علیه السلام في معنى قوله تعالى : « يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ » (2)قال :
اصبروا على أداء الفرائض ، وصابروا عدوّكم ، ورابطوا إمامكم المنتظر (3).
و هذه العصابة القليلة هي التي قال أمير المؤمنين علیه السلام لها : لا تستوحشوا في طريق الهدى لقلّة من يسلكه (4)فيما أخبرنا أبو العبّاس أحمد بن محمّد بن سعيد بن عقدة الكوفيّ ، قال : حدّثنا أبو عبدالله جعفر بن عبدالله المحمّدي من كتابه في المحرّم سنة ثمّان و ستّين و مائتين ، قال : حدّثني يزيد بن إسحاق الأرحبيّ - ويعرف بشعَر- ، قال : حدّثنا مخوّل ، عن فرات بن أحنف ، عن الأصبغ بن نباتة ، قال : سمعت أمير المؤمنين علیه السلام على منبر الكوفة يقول : أيّها الناس ، أنا أنف الإيمان ، أنا أنف الهدى وعيناه .
أيّها الناس ، لا تستوحشوا في طريق الهدى لقلّة من يسلكه إنّ الناس اجتمعوا على مائدة قليل شبعها ، كثير جوعها ، والله المستعان ، وإنما يجمع الناس الرضا والغضب .
أيّها الناس ، إنما عقر ناقة صالح واحد فأصابهم الله بعذابه بالرضا لفعله ، و آية ذلك قوله عزّ وجلّ : « فَنَادَوْا صَاحِبَهُمْ فَتَعَاطَى فَعَقَرَ * فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذْرِ » (1)، وقال : « فَعَقَرُوهَا فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُم بِذَنبِهِمْ فَسَوَّاهَا * وَلَا يَخَافُ عُقْبَاهَا » (2)ألا ومن سئل عن قاتلي فزعم أنّه مؤمن فقد قتلني .
أيّها الناس ، من سلك الطريق ورد الماء ، و من حاد عنه وقع في التيه ، ثمّ نزل .
و رواه لنا محمّد بن همام ومحمّد بن الحسن بن محمّد بن جمهور ، جميعاً ، عن الحسن بن محمّد بن جمهور ، عن أحمد بن نوح ، عن ابن عليم ، عن رجل ، عن فرات ابن أحنف ، قال : أخبرني من سمع أمير المؤمنين علیه السلام ، وذكر مثله ، إلّا أنّه قال : لا تستوحشوا في طريق الهدى لقلة أهله (3).
و في قول أمير المؤمنين علیه السلام : « من سلك الطريق ورد الماء ، ومن حاد عنه وقع في التيه (4)، بيان شاف لمن تأمله ، ودليل على التمسّك بنظام الأئمة ، و تحذير من الوقوع في التيه بالعدول عنها والانقطاع عن سبيلها ، ومن الشذوذ يميناً وشمالاً، والإصغاء إلى ما يزخرفه المفترون المفتونون في دينهم من القول الّذی هو كالهباء المنثور وكالسراب المضمحلّ ، كما قال الله عزّ وجلّ : « الم أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ
الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ »(1).
وكما روي عن النبي صلّی الله علیه و آله وسلّم أنّه قال : إياكم وجدال كلّ مفتون فإنّه ملقّن حجّته(2)إلى انقضاء مدّته ، فإذا انقضت مدّته ألهبته خطيئته وأحرقته (3).
أخبرنا بذلك عبد الواحد بن عبدالله بن يونس ، قال : حدّثنا محمّد بن جعفر القرشي ، قال : حدّثني محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب ، قال : حدّثنا محمّد بن سنان ، عن أبي محمّد الغفاري(4)، عن أبي عبدالله ، عن آبائه ، قال :
قال رسول الله صلّی الله علیه و آله وسلّم صلى الله عليه و آله وسلم ، وذكر الحديث(5).
وقد جمعت في هذا الكتاب ما وفّق الله لجمعه من الأحاديث الّتي رواها الشيوخ عن أمير المؤمنين والأئمّة الصادقين عليهم السلام أجمعين في الغيبة و غيرها ممّا سبيله أن يضاف إلى ما روي فيها بحسب ما حضر في الوقت ، إذ لم يحضرني جميع ما رويته في ذلك لبعده عنّي وأنّ حفظي لم يشمل عليه ، والّذی رواه الناس من ذلك أكثر وأعظم مما رویته و يصغر و يقلّ عنه ما عندي وجعلته أبواباً صدّرتها بذكر ما روي في صون سرّ آل محمّد علیهم السلام عمّن ليس من أهله ، والتأدّب بآداب أولياء الله في ستر ما أمروا بستره عن أعداء الدين والنصّاب والمخالفين و سائر الفرق من المبتدعين والشاكّين والمعتزلة الدافعين لفضل أمير المؤمنين صلوات الله عليه وآله أجمعين المجيزين تقديم المأموم على الإمام ، والناقص على التامّ ، خلافاً على الله عزّ وجلّ حيث يقول : « أَفَمَن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ
أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمْ مَن لَا يَهِدِّي إِلَّا أَن يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ »(1)وإعجاباً بآرائهم المضلّة وقلوبهم العميّة ، كما قال الله جلّ من قائل : « فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُور »(2)، وكما قال تبارك وتعالى: « قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُم بِالأخْسَرِينَ أَعْمَالاً * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً »(3)الجاحدين فضل الأئمة الطاهرين وإمامتهم علیهم السلام المحلول في صدورهم لشقائهم ما قد تمكّن فيها من العناد لهم بعد وجوب الحجّة عليهم من الله بقوله عزّ وجل : « وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلَا تَفَرَّقُوا »(4)ومن رسوله صلّی الله علیه و آله وسلّم بقوله في عترته : انّهم الهداة و سفينة النجاة ، وانّهم أحد الثقلين اللذين أعلمنا تخليفه إيّاهما علينا والتمسّك بهما بقوله : إنّي مخلّف فيكم الثقلين : كتاب الله ، وعترتي أهل بيتي حبل ممدود بينكم وبين الله ، طرف بيد الله ، وطرف بأيديكم ، ما إن تمسكتم به لن تضلوا . خذلاناً من الله شملهم به استخفافهم ذلك وبما كسبت أيديهم ، وبايثارهم العمى على الهدى، كما قال الله عزّ وجلّ : « وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى » (5)، وكما قال : « أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ علَى عِلْمٍ »(6)يريد عزّ وجلّ على علم لعناده للحقّ ، واسترخانه إياه ، و ردّه له ، واستمرائه الباطل، وحلوله في قلبه وقبوله له ، والله لا يظلم الناس شيئاً و لكنّ الناس أنفسهم يظلمون (7). وهم المعاندون لشيعة الحق ومحبّي أهل الصدق ،
و المنكرون لما رواه الثقات من المؤمنين عن أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وعليهم ، الرادّون العايبون لهم يجهلهم وشقوتهم ، القائلون بما رواه أعداؤهم ، العاملون به ، الجاعلون أئمّتهم أهوائهم وعقولهم وآرائهم دون من اختاره الله بعلمه ، حيث يقول : « وَلَقَدِ اخْتَرْنَاهُمْ عَلَى عِلْمٍ عَلَى الْعَالَمِينَ »(1)، ونصبه واصطفاه وانتجبه وارتضاه ، المؤثرون الملح الأجاج على العذب النمير الفرات ، فإنّ صون دين الله وطئ علم خيرة الله سبحانه عن أعدائهم المستهزئين به أولى ما قدّم ، وأمرهم بذلك أحقّ ما امتثل .
ثمّ ابتدأنا بعد ذلك بذكر حبل الله الّذي أمرنا بالاعتصام به وترك التفرّق عنه بقوله : «وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعاً وَلَا تَفَرَّقُوا »(2).
وما روي في ذلك وأردفناه بذكر ما روي في الإمامة وأنّها من الله عزّ وجلّ و باختياره ، كما قال تبارك وتعالى : « وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَ يَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ »(3)من أمرهم، و أنّها عهد من الله وأمانة يؤدّيها الإمام إلى الّذي بعده.
ثمّ ما روي في أنّ الأئمّة علیهم السلام اثنا عشر إماماً وذكر ما يدلّ عليه من القرآن والتوراة والإنجيل من ذلك ، بعد نقل ما روي من طريق العامّة في ذكر الأئمّة الاثني عشر .
ثمّ ما روي فيمن ادّعى الإمامة ، ومن زعم أنّه إمام وليس(4)بإمام ، وأن کلّ راية ترفع قبل قيام القائم فصاحبها طاغوت .
ثمّ الحديث المرويّ من طرق العامة .
ثمّ ما روي فيمن شكّ في واحد من الأئمّة صلّى الله عليهم ، أو بات ليلة
لا يعرف فيها إمامه ، أو دان الله بغير إمام منه .
ثمّ ما روي في أنّ الله لا يخلي أرضه من حجّة .
ثمّ ما روي في أنّه لو لم يبق في الأرض إلّا اثنان لكان أحدهما الحجّة .
ثمّ ما روي في غيبة الإمام ، و ذكر أمير المؤمنين و الأئمة صلوات الله عليهم أجمعين بعده لها ، وإنذارهم بها .
ثمّ ما روي في ما أمر به الشيعة من الصبر و الكفّ والانتظار في حال الغيبة .
ثمّ ما روي فيما يلحق الشيعة من التمحيص والتفرّق والتشتّت عند الغيبة حتّى لا يبقى على حقيقة الأمر إلّا الأقلّ .
ثمّ ما روي في الشدّة الّتي تكون قبل قيام القائم علیه السلام.
ثمّ ما روي في صفته علیه السلام وسيرته .
ثمّ ما نزل من القرآن فيه علیه السلام.
ثمّ ما روي من العلامات الّتي تكون قبل ظهوره تدلّ على قيامه و قرب أمره .
ثمّ ما جاء من المنع في التوقيت و التسمية لصاحب الأمر علیه السلام.
ثمّ ما جاء في ما يلقى القائم منذ قيامه علیه السلام فيبتلي من جاهليّة الناس .
ثمّ ما جاء في ذكر جيش الغضب وهم أصحاب القائم علیه السلام و عدّتهم .
ثمّ ما جاء في ذكر السفياني ، وأنّ أمره من المحتوم الكائن قبل قيام القائم.
ثمّ ما جاء في ذكر راية رسول الله صلّی الله علیه و آله وسلّم ، وأنّه لا ينشرها بعد يوم الجمل إلّا القائم علیه السلام ، وصفتها .
ثمّ ما جاء في ذكر أحوال الشيعة عند خروج القائم علیه السلام و قبله و بعده .
ثمّ ما روي في أن القائم يستأنف دعاء جديداً، وأن الإسلام بدأ غريباً و سيعود غريباً كما بدا.
ثمّ ما روي في مدّة ملك القائم بعد ظهوره .
ثمّ ما روي في ذكر إسماعيل بن أبي عبد الله علیه السلام، وبطلان ما يدّعيه المبطلون الّذين هم عن السمع و العلم معزولون .
ثمّ ما روي في أنّ من عرف إمامه لم يضرّه تقدّم هذا الأمر أم تأخّر .
و نحن نسأل الله بوجهه الكريم و شأنّه العظيم أن يصلّي على الصفوة المنتجبة (1)من خلقه، والخيرة من بريّته ، و حبله المتين، و عروته الوثقى الّتي لا انفصام لها ، محمّد وآله الطاهرين، وأن يثبّتنا بالقول الثابت في الحياة الدنيا و في الآخرة، و أن يجعل محيانا و مماتنا و بعثنا على ما أنعم به علينا من دين الحق وموالاة أهله الّذين خصّهم بكرامته، وجعلهم السفراء بينه وبين خلقه، والحجّة على بريّته ، وأن يوفّقنا للتسليم لهم و العمل بما أمروا به ، و الانتهاء عمّا نهوا عنه ، ولا يجعلنا من الشاكّين في شيء من قولهم ، ولا المرتابين بصدقهم، وأن يجعلنا من أنصار دينه مع وليّه ، والصادقين في جهاد عدوّه حتى يجعلنا بذلك معهم، ويكرمنا بمجاورتهم في جنّات النعيم ، ولا يفرّق بيننا وبينهم طرفة عين أبداً ، ولا أقل من ذلك ولا أكثر ، إنّه جواد كريم .
1) في « ط :: المنتجبين .
باب 1 : ما روي في صون سرّ آل محمّد علیهم السلام عمّن ليس من أهله ، و النهي عن إذاعته(1)
1 - أخبرنا أبو العبّاس أحمد بن محمّد بن سعيد بن عقدة الكوفي ، قال : حدّثنا القاسم بن محمّد بن الحسن بن حازم، قال حدّثنا عبيس بن هشام الناشري ، قال : حدّثنا عبد الله بن جبلة ، عن سلام بن أبي عميرة، عن معروف بن خربوذ ، عن أبي الطفيل عامر بن واثلة ، قال : قال أمير المؤمنين : أتحبّون أن يُكذِّب الله ورسوله ؟ حدّثوا الناس بما يعرفون وأمسكوا عمّا ينكرون»(2).
2 - وحدّثني أبو القاسم الحسين بن محمّد الباوري ، قال : حدّثنا يوسف بن يعقوب المقرئ السقطي بواسط ، قال : حدّثني خلف البزّاز، عن يزيد بن هارون ، عن حميد (3)الطويل ، قال : سمعت أنس بن مالك ، قال :
سمعت رسول الله صلّی الله علیه و آله وسلّم يقول : « لا تحدّثوا الناس بما لا يعرفون ، أتحبّون أن يكذّب الله و رسوله »(1).
4 - و حدّثنا أحمد بن محمّد بن سعيد ، قال : حدّثنا أبو عبدالله جعفر(3)بن عبدالله من كتابه في رجب سنة ثمّان ومائتين ، قال : حدّثنا الحسن بن علیّ بن فضّال ، قال : حدّثني صفوان بن يحيى ، عن إسحاق بن عمار الصيرفي ، عن عبد الأعلى بن أعين ، عن أبي عبدالله جعفر بن محمّد علیه السلام أنّه قال :
« ليس هذا الأمر معرفة ولايته فقط حتى تستره عمّن ليس من أهله ،
وبحَسْبكم (4)أن تقولوا ما قلنا ، وتصمتوا عمّا صمتنا، فإنّكم إذا قلتم ما نقول وسلّمتم لنا فيما سكتنا عنه فقد آمنتم بمثل ما آمنّ ا به، قال الله تعالى : « فَإِن آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهتدوا » (5). قال علیّ بن الحسين علیه السلام : حدّثوا الناس
بما يعرفون ، ولا تحمّلوهم ما لا يطيقون فتغرّونهم بنا (1).
5 - وأخبرنا(2)عبدالواحد بن عبد الله بن يونس الموصلي ، قال : حدّثنا محمّد بن جعفر القرشي ، قال : حدّثنی محمّد بن الحسين بن أبي الخطاب ، قال : حدّثنا محمّد بن غياث ، عن عبد الأعلى بن أعين ، قال : قال أبو عبد الله جعفر بن محمّد علیه السلام : إنّ احتمال أمرنا ليس هو التصديق به والقبول له فقط، إنّ من احتمال أمرنا ستره و صيانته عن غير أهله فاقرءهم السلام ورحمة الل5 - يعني الشيعة ، وقل لهم : يقول لكم : رحم الله عبداً استجرّ مودة الناس إليّ وإلى نفسه يحدّثهم بما يعرفون ، و يستر عنهم ما ينكرون ، ثمّ قال لي : والله ما الناصبة لنا حرباً أشدّ مؤونة علينا من الناطق علينا بما نكرهه ، وذكر الحديث بطوله (3).
6 - وأخبرنا عبد الواحد بن عبدالله ، قال : أخبرنا أحمد بن محمّد بن رباح الزهري ، عن محمّد بن العبّاس الحسني ، عن الحسن بن علیّ بن أبي حمزة البطائني ، عن محمّد الخزّاز ، قال :
قال أبو عبد الله علیه السلام : من أذاع علينا حديثنا هو بمنزلة من جحدنا حقّنا (4).
7 - وبهذا الإسناد ، عن الحسن بن علیّ بن أبي حمزة ، عن الحسن بن الري ، قال :
قال أبو عبد الله علیه السلام : إنّی لأحدّث الرجل الحديث فينطلق فيحدّث به عنّي كما سمعه فاستحلّ به لعنه والبراءة منه (5).
يريد علیه السلام بذلك أن يحدّث به من لا يحتمله ولا يصلح أن يسمعه
و يدلّ قوله على أنّه علیه السلام يريد أن يطوي من الحديث ما شأنه أن يطوى ولا يظهر .
8 - وبه ، عن الحسن بن علیّ بن أبي حمزة ، عن القاسم الصيرفي ، عن ابن مسکان ، قال :
« سمعت أبا عبدالله علیه السلام(1)، يقول : قوم يزعمون أنّي إمامهم ، والله ما أنا لهم بإمام ، لعنهم الله كلّما سترت ستراً هتكوه ، أقول كذا وكذا ، فيقولون : إنما يعني كذا وكذا ، إنّما أنا إمام من أطاعني » (2).
9 - و به ، عن الحسن ، عن كرّام الخثعمي ، قال أبو عبدالله علیه السلام :
أما والله لو كانت على أفواهكم أوكية لحدثت کلّ امرئ منكم بما له ، والله لو وجدت أتقياء لتكلّمت والله المستعان يريد ب ( أتقياء ) من يستعمل التقيّة (3).
10 - وبه ، عن الحسن ، عن أبيه ، عن أبي بصير ، قال :
سمعت أبا جعفر علیه السلام يقول : سرّ أسرّه الله إلى جبرئيل ، وأسرّه جبرئيل إلى محمّد، وأسرّه محمّد إلى عليّ، وأسرّه عليّ إلى من شاء الله واحداً بعد واحد ، وأنتم تتكلّمون به في الطرق (4).
11 - وحدّثنا محمّد بن همام بن سهيل ، قال : حدّثنا عبد الله بن العلاء المذاري (5)، قال : حدّثنا إدريس بن زياد الكوفي ، قال : حدّثنا بعض شيوخنا ، قال : قال المفضّل : «أخذت بيدك كما أخذ أبو عبد الله علیه السلام بيدي ، و قال لي : يا مفضّل ، إنّ هذا الأمر
ليس بالقول فقط ، لا والله حتّى يصونه كما صانه الله ، و يشرّفه كما شرّفه الله ، ويؤدّي حقّه كما أمر الله »(1).
12 - وأخبرنا عبدالواحد بإسناده ، عن الحسن ، عن حفص بن نسیب فرعان ، قال : دخلت على أبي عبد الله علیه السلام أيّام قتل المعلّى بن خنيس مولاه ، فقال لي : يا حفص ، حدّثت المعلّى بأشياء فأذاعها فابتلي بالحديد ، إنّي قلت له : إنّ لنا حديثاً من حفظه علينا حفظه الله و حفظ عليه دينه ودنياه ، و من أذاعه علينا سلبه الله دينه ودنياه . يا معلّى ، إنّه من كتم الصعب من حديثنا جعله الله نوراً بين عينيه و رزقه العزّ في الناس ، ومن أذاع الصعب من حديثنا لم يمت حتى يعضّه السلاح أو يموت متحيّراً (2).
في ذکر حبل الله الذی أمرنا بالاعتصام به ، وترك التفرق عنه بقوله (1):
وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلَا تَفَرَّقُوا )(2)
1 - حدّثنا محمّد بن عبدالله بن المعمر الطبراني بطيريّة سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمّائة - وكان هذا الرجل من موالي يزيد بن معاوية ومن النصّاب - ، قال : حدّثنی ، قال : حدّثنی علیّ بن هاشم والحسين بن السكن معاً ، قالا : حدّثنا عبدالرزاق بن همام ، قال : أخبرني أبي (3)، عن مينا مولى عبد الرحمن بن عوف ، عن جابر بن عبدالله الأنصاري ، قال : وفد على رسول الله صلّی الله علیه و آله وسلّم أهل اليمن ، فقال النّبيّ صلّی الله علیه و آله وسلّم : جاءكم أهل اليمن يبسّون بسيساً(4)، فلمّا دخلوا على رسول الله صلّی الله علیه و آله وسلّم قال : قوم رقيقة قلوبهم ، راسخ إيمانهم، منهم المنصور، يخرج في سبعين ألفاً ينصر خلفي و خلف وصيّي ، حمائل سيوفهم المسك .
فقالوا يا رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم ، ومن وصيّك ؟ فقال : هو الّذی أمركم الله بالاعتصام به ، فقال عزّ وجلّ : « وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلَا تَفَرَّقُوا » .
فقالوا: يا رسول الله ، بيّن لنا ما هذا الحبل ؟
فقال : هو قول الله : « إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ » (1)فالحبل من الله كتابه ، والحبل من الناس وصيّي .
فقالوا يا رسول الله صلّی الله علیه و آله وسلّم ، من وصيّك ؟
فقال : هو الّذی أنزل (2)الله فيه : « أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ »(3)
فقالوا: يا رسول الله صلّی الله علیه و آله وسلّم ، وما جنب الله هذا ؟
فقال : هو الّذي يقول الله فيه : « وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً » (4)هو وصيّي ، والسبيل إلى من بعدي .
فقالوا: يا رسول الله ، بالّذی بعثك بالحقّ نبياً أرناه فقد اشتقنا إليه .
فقال : هو الّذی جعله الله آية للمؤمنين المتوسمين ، فإن نظرتم إليه نظر مَن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد عرفتم أنّه وصیّي كما عرفتم أنّي نبيّكم ، فتخلّلوا الصفوف وتصفّحوا الوجوه ، فمن أهوت إليه قلوبكم فإنّه هو ، لأنّ الله عزّ وجلّ يقول في كتابه :« فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ » (5)أي :
48
إليه وإلى ذرّیّته علیهم السلام .
ثمّ قال : فقام أبو عامر الأشعريّ في الأشعریّين ، وأبو غُرّة الخولانيّ في الخولانيّين ، و ظَبيان، وعثمان بن قيس في بني قيس، وعرنة (1)الدّوسيّ في الدوسيّين ، و لاحق بن عَلاقة ، فتخلّلوا الصفوف ، وتصفّحوا الوجوه ، وأخذوا بيد الأصلع البطين ، وقالوا : إلى هذا أهوت أفئدتنا، يا رسول الله .
فقال النبي صلّی الله علیه و آله وسلّم : أنتم نَجبَة الله حين عرفتم (2)وصيّ رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم قبل أن تعرفوه ، فبم عرفتم أنّه هو ؟
فرفعوا أصواتهم يبكون ويقولون : يا رسول الله صلّی الله علیه و آله وسلّم ، نظرنا إلى القوم فلم تحنّ لهم قلوبنا ، ولمّا رأيناه رجفت قلوبنا ثمّ اطمأنّت نفوسنا ، وانجاشت أكبادنا ، وهملت أعيننا ، وانثلجت صدورنا ، حتى كأنّه لنا أب و نحن له بنون . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : « وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْم » (3)أنتم منهم بالمنزلة التي سبقت لكم بها الحسنى ، وأنتم عن النار مبعدون .
قال : فبقي هؤلاء القوم المسمّون حتّى شهدوا مع أمير المؤمنين الجمل و صفّين ، فقتلوا في صفّين (4)رحمهم الله ، وكان النبيّ صلى الله عليه وسلم بشّرهم بالجنّة وأخبرهم أنّهم يستشهدون مع عليّ بن أبي طالب (5).
(4)
2 - أخبرنا محمّد بن همام بن سهيل ، قال : حدّثنا أبو عبدالله جعفر بن محمّد الحسني ، قال : حدّثنا أبو إسحاق إبراهيم بن إسحاق الخيبري (6)، قال : حدّثنا
محمّد بن يزيد بن عبدالرحمن التيمي ، عن الحسن بن الحسين الأنصاري ، عن محمّد بن الحسين الأنصاري ، عن أبيه ، عن جدّه ، قال :
« قال علیّ بن الحسين علیه السلام : كان رسول الله صلّی الله علیه و آله وسلّم ذات يوم جالساً ومعه أصحابه فی المسجد ، فقال : يطلع عليكم من هذا الباب رجل من أهل الجنة يسأل عمّا يعنيه ، فطلع رجل طويل يشبه برجال مُضر ، فتقدّم فسلّم على رسول الله صلّی الله علیه و آله وسلّم و جلس ، فقال : يا رسول الله ، إنّی سمعت الله عزّ وجلّ يقول فيما أنزل : « وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلَا تَفَرَّقُوا » فما هذا الحبل الّذی أمرنا الله بالاعتصام به وأن لا نتفرق عنه ؟ فأطرق رسول الله صلّی الله علیه و آله وسلّم مليّا ، ثمّ رفع رأسه و أشار بيده إلى عليّ بن أبي طالب علیه السلام، و قال : هذا حبل الله الّذي من تمسّك به عصم به في دنياه ، و لم يضلّ به في آخرته .
فوتب الرجل إلى علی علیه السلام فاحتضنه من وراء ظهره و هو يقول : اعتصمت بحبل الله و حبل رسوله ، ثمّ قام فولّى و خرج ، فقام رجل من الناس ، فقال : يا رسول الله ، ألحقه فأسأله أن يستغفر لي ؟ فقال رسول الله : إذاً تجدّه موفّقاً ، فقال : فلحقه الرجل فسأله أن يستغفر الله له ، فقال له : أفهمت ما قال لي رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم و ما قلت له ؟
قال : نعم .
قال : فإن كنت متمسكاً بذلك الحبل يغفر الله لك وإلّا فلا يغفر الله لك (1).
و لو لم يدلّنا رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم على حبل الله الّذی أمرنا الله عزّ وجل في كتابه بالاعتصام به وألّا نتفرّق عنه لاتّسع للأعداء المعاندين التأوّل فيه والعدول بتأويله وصرفه إلى غير من عنى الله به و دلّ عليه رسوله عناداً وحسداً ، لكنه قال صلّی الله علیه و آله وسلّم
1) بحار الأنوار: 16/36 ، ح 4 .
في خطبته المشهورة الّتی خطبها في مسجد الخيف في حجّة الوداع : إنّي فَرَطكم (1)و إنَّكم واردون عليَّ الحوض ، حوضاً عرضه ما بين بُصرى إلى صنعاء ، فيه قِدحان عدد نجوم السماء ، ألا و إنّي مخلّف فيكم الثقلين : الثقل الأكبر القرآن ، والثقل الأصغر عترتي أهل بيتي ، هما حبل الله ممدود بينكم و بين الله عزّ وجلّ ، ما إن تمسّكتم به لم تضلّوا ، سبب منه بيد الله وسبب بأيديكم » .
وفي رواية أخرى : « طرف بيد الله ، وطرف بأيديكم (2)، إنّ اللطيف الخبير قد نبّأني أنّهما لن يفترقا حتّى يردا علىَّ الحوض كإصبعي هاتين - وجمع بين سبّابتي5 - ، ولا أقول كهاتين - وجمع بين سبّابته والوسطى - فتفضل هذه على هذه »(3).
أخبرنا بذلك عبدالواحد بن عبدالله بن يونس الموصلي ، قال : أخبرنا محمّد بن علیّ بن إبراهيم بن هاشم ، عن أبيه ، عن جدّه ، عن محمّد بن أبي عمير ، عن حمّاد بن عيسى ، عن حريز ، عن أبي عبد الله جعفر بن محمّد بن عليّ ، عن أبيه ، عن آبائه ، عن عليّ : قال :
خطب رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم» ، و ذكر الخطبة بطولها ، وفيها هذا الكلام .
و أخبرنا (4)عبدالواحد بن عبدالله ، عن محمّد بن علي ، عن أبيه ، عن جدّه ، عن الحسن بن محبوب ؛ والحسن بن علیّ بن فضال، عن علیّ بن عقبة، عن أبي عبد الله علیه السلام ، بمثله .
وأخبرنا عبدالواحد ، عن محمّد بن علي ، عن أبيه ، عن جدّه ، عن الحسن بن
محبوب ، عن علیّ بن رئاب ، عن أبي حمزة الثمالي ، عن أبي جعفر محمّد بن علي الباقر علیه السلام ، بمثله .
فإنّ القرآن مع العترة والعترة مع القرآن ، وهما حبل الله المتين لا يفترقان كما قال رسول الله صلّی الله علیه و آله وسلّم ، وفي ذلك دليل لمن فتح الله مسامع قلبه و منحه حسن البصيرة في دينه على أنّ من التمس علم القرآن، والتأويل والتنزيل ، والمحكم والمتشابه، والحلال والحرام ، والخاصّ و العامّ من عند غير من فرض الله طاعتهم ، و جعلهم ولاة الأمر من بعد نبيّه ، و قرنهم الرسول صلّی الله علیه و آله وسلّم بأمر الله بالقرآن وقرن القرآن بهم دون غيرهم، واستودعهم الله علمه و شرائعه و فرائضه و سننه فقد تاه وضلّ و هلك و أهلك .
والعترة علیهم السلام هم الّذين ضرب بهم رسول الله صلّی الله علیه و آله وسلّم مثلاً لأمّته ، فقال صلّی الله علیه و آله وسلّم: مثل أهل بيتي فيكم كمثل سفينة نوح ، من ركبها نجا ، ومن تخلّف عنها غرق .
وقال : مثل أهل بيتي فيكم كمثل باب حطّة في بني إسرائيل الّذي من دخله غفرت ذنوبه واستحقّ الرحمة والزيادة من خالقه، كما قال عزّ وجلّ : « ادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّداً وَ قُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ » (1).
وقال أمير المؤمنين و أصدق الصادقين علیه السلام في خطبته المشهورة الّتی رواها الموافق والمخالف : ألا إنّ العلم الّذی هبط به آدم من السماء إلى الأرض وجميع ما فضّلت به النبيّون إلى خاتم النبيّين في عترة خاتم النبيّين ، فأين يتاه بكم ، بل أين تذهبون يا من نسخ من أصلاب أصحاب السفينة هذا مثلها فيكم ، فكما نجا في هاتيك من نجا فكذلك ينجو من هذه من ينجو ، ويل لمن تخلف عنهم - يعني عن الأئمة علیهم السلام - .
1) سورة البقرة : 58 .
وقال : إنّ مثلنا فيكم كمثل الكهف لأصحاب الكهف ، وكباب حطّة و هو باب السلم ، فادخلوا في السلم كافّة .
وقال عليّ علیه السلام في خطبته هذه : ولقد علم المستحفظون من أصحاب محمّد أنّه قال : إنّي وأهل بيتي مطهّرون فلا تسبقوهم فتضلّوا، ولا تخلّفوا عنهم فتزلّوا، ولا تخالفوهم فتجهلوا ، ولا تعلّموهم فإنّهم أعلم منكم ، هم أعلم الناس صغاراً ، وأعلم الناس كباراً ، فاتّبعوا الحقّ وأهله حيث ما كان، وزايلوا الباطل وأهله
حيث ما كان .
فترك الناس من هذه صفتهم وهذا المدح فيهم ، وهذا الندب إليهم ، وضربوا عنهم صفحاً ، وطووا دونهم كشحاً ، واتخذوا أمر الرسول صلّی الله علیه و آله وسلّم هزواً ، و جعلوا كلامه لغواً، فرفضوا من فرض الله تعالى على لسان نبيه صلّی الله علیه و آله وسلّم طاعته ومسألته والاقتباس عنه بقوله : « فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ » (1)، وقوله : « أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأمْرِ مِنكُمْ » (2)، و دلّ رسول الله صلّی الله علیه و آله وسلّم على النجاة في التمسّک به ، والعمل بقوله ، والتسليم لأمره ، والتعليم منه ، والاستضاءة بنوره ، فادّعوا ذلك لسواهم ، وعدلوا عنهم إلى غيرهم ، ورضوا به بدلاً منهم ، و قد أبعدهم الله عن العلم ، وتأوّل كلّ لنفسه هواه ، وزعموا أنّهم استغنوا بعقولهم وقياساتهم وآرائهم عن الأئمة علیهم السلام الّذين نصبهم الله لخلقه هداة ، فوكّلهم الله عزّ وجلّ بمخالفتهم أمره، و عدولهم عن اختياره وطاعته ، وطاعة من اختاره لنفسه ، فولّاهم إلى اختيارهم وآرائهم وعقولهم فتاهوا وضلّوا ضلالاً بعيداً ، وأضلّوا ، و هلكوا وأهلكوا ، و هم عند أنفسهم كما قال الله عزّ وجلّ : « قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُم بِالأخْسَرِينَ أَعْمَالاً * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَ هُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ
يُحْسِنُونَ صُنْعاً » (1).
حتّى كأنّ الناس ما سمعوا قول الله عزّ وجلّ في كتابه حكاية لقول الظالمين من هذه الأمّة في يوم القيامة عند ندمهم على فعلهم بعترة نبيّهم و كتاب ربّهم حيث يقول : « وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً * يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلاً » (2)
فمن الرسول إلّا محمّد صلّی الله علیه و آله و سلّم؟ و من فلان هذا المكنّى عن اسمه المذموم و خلّته و مصاحبته و مرافقته في الاجتماع معه على الظلم ؟ ثمّ قال : « لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي » (3)، أي بعد الدخول في الإسلام والإقرار به ، فما هذا الذكر الّذی أضلّه خليله عنه بعد إذ جاءه ؟ أليس هو القرآن والعترة الّذين وقع التوازر والتضافر على الظلم بهم والنبذ لهما ، فقد سمّى الله تعالى رسوله ذكراً فقال : « قَدْ أَنزَلَ اللهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً * رَسُولاً » (4)، و قال : « فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُم لَا تَعْلَمُونَ » (5)، فمن الذكر هاهنا إلّا الرسول ؟ ومن أهل الذكر إلّا أهل بيته الّذين هم محلّ العلم ، ثمّ قال عزّ وجلّ : « وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنسَانِ خَدُولاً » (6)، فجعل مصاحبة خليله الّذی أضلّه عن الذكر في دار الدنيا وخذله في الآخرة ولم تنفعه خلّته و مصاحبته إيّاه حين تبرّأ کلّ واحد من صاحب5 - مصاحبة الشيطان ، ثمّ قال عزّ وجلّ من قائل حكاية لما يقوله النبي صلّی الله علیه و آله و سلّم يوم القيامة عند ذلك : « وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي
اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً » (1)أي اتّخذوا هذا القرآن الّذی أمرتهم بالتمسّك به وبأهل بيتي ، وألا يتفرّقوا عنهما مهجوراً.
أليس هذا الخطاب كلّه والذمّ بأسره للقوم الّذین نزّل القرآن على لسان الرسول إليهم ، وإلى الخلق ممّن سواهم، وهم الظّالمون من هذه الأمّة لعترة نبيهم محمّد صلّی الله علیه و آله و سلّم النّابذون لكتاب الله ، الّذین يشهد عليهم رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم يوم القيامة بأنّهم نبذوا قوله في التمسّک بالقرآن و العترة و هجروهما واتّبعوا أهواءهم وأثروا عاجل الأمر و النهي و زهرة الحياة الدنيا على دينهم شكّاً في محمّد صلى الله عليه و آله وسلم و ما جاء به ، وحسداً لأهل بيت نبيه علیهم السلام لما فضّلهم الله به ، أوَليس قد روي عن النبي صلى الله عليه و آله وسلم ما لا ينكره أصحاب الحديث ممّا هو موافق لما أنزله الله من هذه الآيات قوله : إنّ قوماً من أصحابي يختلجون دوني يوم القيامة من ذات اليمين إلى ذات الشمال فأقول : يا ربّ أصحابي - وفي بعض الحديث : أصحابي أصحابي ، فيقال : يا محمّد ، إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك ، فأقول : بُعداً بُعداً ، سحقاً سحقاً .
ويصدّق ذلك ويشهد به قول الله عزّ وجل : « وَمَا مُحَمَّدُ إِلَّا رَسُولُ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَن يَنْقَلِبْ عَلَی عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرُّ اللَّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ » (2)، وفي هذا القول (3)من الله تبارك اسمه أدلّ دليل على أن قوماً ينقلبون بعد مضيّ النبيّ صلى الله عليه و آله وسلم على أعقابهم، وهم المخالفون أمر الله وأمر رسوله عليه وآله السلام ، المفتونون الّذین قال فيهم : « فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةً أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ » (4)يضاعف الله العذاب
والخزي لهم و أبعد و أسحق من ظلم آل محمّد علیهم السلام ، وقطع ما أمر الله به أو يوصل فيهم و يدان بهم من مودّتهم ، والاقتداء بهم دون غيرهم حيث يقول : « قُل لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى » (1)، و يقول : «أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لَا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ » (2).
وليس بين الأمّة الّتی تستحي ولا تباهت، وتزيغ عن الكذب ولا تعاند ، خلاف في أنّ وصيّ رسول الله أمير المؤمنين علیه السلام كان يرشد الصحابة في كلّ معضل و مشكل ولا يرشدونه إلى الحقّ ، و يهديهم و لا يهدي سواه ، و يفتقر إليه ، ويستغني هو عن كافّتهم ، ويعلم العلم كلّه ، ولا يعلّمونه .
وقد فعل بفاطمة بنت رسول الله صلّى الله عليه وعليها ما دعاها إلى الوصيّة بأن تدفن ليلاً و لا يصلّي عليها أحد من أمّة أبيها إلّا من سمّته .
فلو لم يكن في الإسلام مصيبة ولا على أهله عار ولا شنار (3)ولا حجّة فيه لمخالف لدين الإسلام إلّا لحقّ فاطمة سلام الله علیها حتّى مضت غضبي على أمّة أبيها ، ودعاها ما فعل بها إلى الوصيّة بأن لا يصلّي عليها أحد منهم فضلاً عما سوى ذلك لكان عظيماً فظيعاً منبّهاً لأهل الغفلة ، إلّا من قد طبع الله على قلبه و أعماه لا ينكر ذلك ولا يستعظمه ولا يراه شيئاً ، بل يزكّي المضطهد لها إلى هذه الحالة ، و يفضّله عليها وعلى بعلها و ولدها ، ويعظم شأنّه عليهم ، ويرى أنّ الّذي فعل بها هو الحقّ و يعدّه من محاسنه ، و أنّ الفاعل له بفعله إيّاه من أفضل الأمّة بعد رسول الله صلّی الله علیه و آله وسلّم ، وقد قال الله عزّ وجلّ : « فَإِنَّهَا لا تَعْنى الأبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي
في الصدور »(1)
فالعمى يستمرّ على أعداء آل محمّد صلّی الله علیه و آله وسلّم و ظالميهم و الموالين لهم إلى يوم الكشف الّذی قال الله عزّ وجل : « لَقَدْ كُنتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ » (2)، و « يَوْمَ لَا يَنفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتْهُمْ وَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَ لَهُمْ سُوءُ الدَّارِ » (3)، ثمّ أعجب من هذا ادّعاء هؤلاء الصمّ العمي إنّه ليس في القرآن علم كلّ شيء من صغير الفرائض وكبيرها ، ودقيق الأحكام و السنن وجليلها ، وإنّهم لمّا لم يجدوه فيه احتاجوا إلى القياس والاجتهاد في الرأي والعمل في الحكومة بهما ، وافتروا على رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم له الكذب والزور بأنّه أباحهم الاجتهاد، وأطلق لهم ما ادّعوه عليه لقوله لمعاذ بن جبل : والله يقول : « وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْءٍ » (4)، ويقول : « مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِن شَيْءٍ » (5)، ويقول : « وَ كُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِين » (6)، ويقول : « وَكُلَّ شَيءٍ أحْصَيْنَاهُ كِتاباً » (7)، ويقول قل : « إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ » (8)، ويقول : « وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ » (9)، فمن ما أنكر أنّ شيئاً من أمور الدنيا والآخرة و أحكام الدين و فرائضه و سننه و جميع ما يحتاج إليه أهل الشريعة ليس موجوداً في القرآن الّذي قال الله تعالى فيه : « تِبْيَاناً
لِكُلِّ شَيْءٍ » فهو رادّ على الله قوله ، ومفتر على الله الكذب وغير مصدّق بكتابه .
ولعمري لقد صدقوا عن أنفسهم وأئمّتهم الّذين يقتدون بهم فی أنّهم لا يجدون ذلك في القرآن ، لأنّهم ليسوا من أهله ، ولا ممّن أوتي علمه ، ولا جعل الله ولا رسوله لهم فيه نصيباً ، بل خصّ بالعلم كلّه أهل بيت الرسول صلى الله عليه وسلم الّذين آناهم العلم ، و دلّ عليهم ، الّذين أمر بمسألتهم (1)ليدلّوا على موضعه من الكتاب الّذي هم خزنته و ورثته وتراجمته .
ولو امتثلوا أمر الله عزّ وجلّ في قوله : « وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الأمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ » (2)، و في قوله : « فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُم لَا تَعْلَمُونَ » (3)لأوصلهم الله إلى نور الهدى، و علّمهم ما لم يكونوا يعلمون، و أغناهم عن القياس والاجتهاد بالرأي (4)، و سقط الاختلاف الواقع في أحكام الدين الّذي يدين به العباد ، ويجيزونه بينهم ، ويدّعون على النبيّ صلى الله عليه وسلم الكذب أنّه أطلقه و أجازه، والقرآن يحظره وينهى عنه حيث يقول جلّ و عزّ : « وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كثيراً » (5)، ويقول : « وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِن بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ » (6)، ويقول : « وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلَا تَفَرَّقُوا » وآيات الله في ذمّ الاختلاف و الفرقة أكثر من أن تحصى ، و الاختلاف و الفرقة في الدين هو الضلال، و يجيزونه و يدّعون على رسول الله صلّی الله علیه و آله وسلّم أنّه أطلقه
وأجازه افتراءً عليه ، و كتاب الله عزّ وجلّ يحظره وينهى عنه بقوله : « وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا » .
فأيّ بيان أوضح من هذا البيان ؟ وأي حجّة للخلق على الله بعد هذا الإيضاح والإرشاد ؟ نعوذ بالله من الخذلان ، و من أن يكلنا إلى نفوسنا وعقولنا واجتهادنا و آرائنا في ديننا، ونسأله أن يثبّتنا على ما هدانا له ، و دلّنا عليه ، وأرشدنا إليه من دينه ، والموالاة لأوليائه ، والتمسّک بهم ، والأخذ عنهم ، والعمل بما أمروا به ، والانتهاء عمّا نهوا عنه حتى نلقاه عزّ وجلّ على ذلك، غير مبدّلين ولا شاكّين ، ولا متقدّمين لهم ولا متأخّرين عنهم ، فإنّ من تقدّم عليهم مرق ، ومن تخلّف عنهم غرق، و من خالفهم محق، ومن لزمهم لحق، وكذلك قال رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم.
1 - أخبرنا أبو العبّاس أحمد بن محمّد بن سعيد بن عقدة الكوفي ، قال : حدّثنا أبو محمّد عبدالله بن أحمد بن مستور الأشجعي من كتابه في صفر سنة ستّ و ستّين و مائتين ، قال : حدّثنا أبو جعفر محمّد بن عبيد الله الحلبي ، قال : حدّثنا عبد الله بن بكير ، عن عمرو بن الأشعث ، قال :
« لا سمعت أبا عبدالله جعفر بن محمّد علیه السلام له يقول - ونحن عنده في البيت نحو من عشرين رجلاً - فأقبل علينا و قال : لعلّكم ترون أنّ هذا الأمر في الإمامة إلى الرجل منّا يضعه حيث يشاء ، والله إنّه لعهد من الله نزل على رسول الله صلى الله عليه و آله وسلّم إلى رجال مسمّين رجل فرجل حتّى تنتهي إلى صاحبها (1).
2 - وأخبرني أبو العبّاس أحمد بن محمّد بن سعيد ، قال : حدّثنی أحمد بن يوسف بن يعقوب الجعفي من كتابه ، قال : حدّثنا إسماعيل بن مهران ، قال : حدّثنا الحسن بن علیّ بن أبي حمزة ، عن أبيه ووهيب بن حفص ، جميعاً ، عن أبي بصير ،
1) كمال الدين : 222 ، ح 11. بحار الأنوار : 75/23 ، ح 25 .
عن أبي عبدالله علیه السلام في قول الله عزّ وجل : « إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَ إِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ » (1)، قال :
هي الوصيّة ، يدفعها الرجل منّا إلى الرجل(2).
3 - وأخبرنا علیّ بن أحمد البندنيجي ، عن أبي عبيد الله بن موسى العلوي ، قال : حدّثنا علیّ بن الحسن ، عن إسماعيل بن مهران ، عن المفضّل بن صالح ، عن معاذ بن كثير ، عن أبي عبدالله جعفر بن محمّد علیه السلام أنّه قال :
الوصيّة نزلت من السماء على رسول الله صلّی الله علیه و آله وسلّم كتاباً مختوماً ، ولم ينزل على رسول الله صلّی الله علیه و آله وسلّم كتاب مختوم إلّا الوصيّة ، فقال جبرئيل علیه السلام : يا محمّد ، هذه وصيّتك في أمّتك إلى أهل بيتك .
فقال رسول الله صلّی الله علیه و آله وسلّم : أيّ أهل بيتي ، يا جبرئيل ؟
فقال : نجيب الله منهم و ذرّيّته (3)ليورثك في علم النبوّة قبل إبراهيم ، و كان
عليها خواتيم ، ففتح علىّ علیه السلام الخاتم الأوّل ومضى لما أمر فيه ، ثمّ فتح الحسن علیه السلام الخاتم الثاني ومضى لما أمر به ، ثمّ فتح الحسين علیه السلام الخاتم الثالث فوجد فيه : أن قاتل واقتل وتقتل واخرج بقوم للشهادة ، لا شهادة لهم إلّا معك ، ففعل ، ثمّ دفعها إلى علیّ بن الحسين علیه السلام و مضى ، ففتح علیّ بن الحسين علیه السلام الخاتم الرابع فوجد فيه : أن أطرق واصمت لما حجب العلم ، ثمّ دفعها إلى محمّد بن علي علیه السلام ففتح الخاتم الخامس فوجد فيه : أن فسّر كتاب الله تعالى وصدّق أباك و ورّث ابنك العلم واصطنع الأمّة ، و قل الحقّ في الخوف والأمن ولا تخش إلّا الله ، ففعل ، ثمّ دفعها
إلى الّذی يليه ، فقال معاذ بن كثير : فقلت له : و أنت هو ؟ فقال : ما بك في هذا إلّا أن تذهب - يا معاذ - فترويه عنّي ، نعم ، أنا هو ، حتّى عدد عليّ اثنا عشر اسماً ، ثمّ سكت ، فقلت : ثمّ مَن ؟
فقال : حسبك » .(1).
4 - وأخبرنا علیّ بن أحمد البندنيجي ، عن عبيد الله بن موسى : حدّثنا محمّد بن أحمد القلانسي ، قال : حدّثنا محمّد بن الوليد ، عن يونس بن يعقوب ، عن أبي عبدالله علیه السلام ، قال : دفع رسول الله صلّی الله علیه و آله وسلّم إلى علي علیه السلام لها صحيفة مختومة باثني عشر خاتماً ، و قال له : فضّ الأوّل واعمل به ، وادفع إلى الحسن علیه السلام يفضّ الثاني ويعمل به ، ويدفعها إلى الحسين علیه السلام يفضّ الثالث ويعمل بما فيه ، ثمّ إلى واحد واحد من ولد الحسين علیهم السلام(2).
5 - وأخبرنا علیّ بن أحمد ، عن عبد الله بن موسى ، عن علیّ بن إبراهيم بن هاشم ، عن أبيه ، عن حمّاد بن عيسى ، عن حريز ، عن زرارة ، عن أبي جعفر محمّد بن علي علیه السلام ، قال :
سألته عن قول الله عزّ وجلّ : « إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ » (3)، قال : أمر الله الإمام منّا أن يؤدّي الإمامة إلى الإمام بعده : ليس له أن يزويها عنه ، ألا تسمع إلى قوله : « وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ » ؟ إنهم(4)الحكام ، أوَ لا ترى أنّه
خاطب بها الحكّام(1)
176 ، ح 8.
؟6 - وأخبرنا أحمد بن محمّد بن سعيد بن عقدة الكوفي ، قال : حدّثنی أحمد بن يوسف بن يعقوب ، قال : حدّثنا إسماعيل بن مهران ، قال : حدّثنا الحسين بن علیّ بن أبي حمزة ، عن أبيه ، عن يعقوب بن شعيب ، قال :
سمعت أبا عبدالله علیه السلام يقول : لا والله لا يدع الله هذا الأمر إلّا و له مَن يقوم به
إلى يوم تقوم الساعة(2).
7 - وأخبرنا علیّ بن أحمد ، عن عبيد الله بن موسى العلوي ، عن علیّ بن إبراهيم ، عن أحمد بن محمّد بن خالد البرقي ، عن إسماعيل بن مهران ، قال : حدّثنی المفضّل ابن صالح أبو جميلة ، عن أبي عبدالله عبد الرحمن (3)، عن أبي عبدالله علیه السلام ، قال : إن الله جلّ اسمه أنزل من السماء إلى كلّ إمام عهده وما يعمل به ، وعليه خاتم فيفضّه و يعمل بما فيه (4).
وإنّ في هذا - يا معشر الشيعة - لبلاغاً لقوم عابدين ، و بياناً للمؤمنين ، ومن أراد الله تعالى به الخير جعله من المصدّقين المسلمين للأئمة الهادين بما منحهم الله من كرامته ، وخصّهم به من خيرته ، و حباهم به من خلافته على جميع بريّته دون غيرهم من خلقه ، إذ جعل طاعتهم طاعته بقوله عزّ وجلّ : « أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الأمْرِ مِنكُمْ » (5)، وقوله : « مَن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ
الله (1)فندب الرسول صلّی الله علیه و آله وسلّم الخلق إلى الأئمة من ذرّیّته الّذین أمرهم الله تعالى بطاعتهم ، و دلّهم عليهم ، وأرشدهم إليهم ، بقوله صلّی الله علیه و آله وسلّم : إنّي مخلّف فيكم الثقلين : كتاب الله ، وعترتي أهل بيتي ، حبل ممدود بينكم و بين الله ، ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا ، و قال الله عزّ وجلّ محثّاً للخلق على طاعته ، و محذّراً لهم من عصيانه فيما يقوله ويأمر به : « فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةً أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابُ أَلِيمٌ » (2).
فلمّا خولف رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم له و نبذ قوله وعصي أمره فيهم علیهم السلام واستبدّوا بالأمر دونهم وجحدوا حقّهم، ومنعوا تراثهم ، ووقع التمالؤ عليهم بغياً و حسداً و ظلماً و عدواناً حقّ على المخالفين أمره والعاصين ذرّیّته وعلى التابعين لهم والراضين بفعلهم ما توعّدهم الله من الفتنة والعذاب الأليم، فعجّل لهم الفتنة في الدين بالعمى عن سواء السبيل والاختلاف في الأحكام والأهواء، والتشتّت في الآراء وخبط العشواء ، وأعدّ لهم العذاب الأليم ليوم الحساب في المعاد .
وقد رأينا الله عزّ وجلّ ذكر في محكم كتابه ما عاقب به قوماً من خلقه حيث يقول : «فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ » (3)، فجعل النفاق الّذي أعقبوه عقوبة ومجازاة على إخلافهم الوعد و سمّاهم منافقين ، ثمّ قال في كتابه : « إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ » (4).
فإذا كانت هذه حال من أخلف الوعد في أنّ عقابه النفاق المؤدّي إلى الدرك الأسفل من النار فماذا تكون حال من جاهر في الله عزّ وجلّ ورسوله صلى الله عليه و آله وسلم
بالخلاف عليهما ، و الردّ لقولهما ، والعصيان لأمرهما، و الظلم و العناد لمن أمرهم الله بالطاعة لهم والتمسّک بهم والكون معهم حيث يقول : « يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَ كُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ » (1)، وهم الّذین صدقوا ما عاهدوا الله عزّ وجلّ عليه من جهاد عدوّه ، وبذل أنفسهم في سبيله، ونصرة رسوله ، واعزاز دينه حيث يقول : « رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً » (2)، فشتّان بين الصادق لله وعده ، والموفي بعهده ، والشاري نفسه له ، والمجاهد في سبيله ، والمعزّ لدينه ، الناصر لرسوله ، وبين العاصي والمخالف رسوله صلى الله عليه و آله وسلم ، والظالم عترته ، ومن فعله أعظم من إخلاف الوعد المعقب للنّفاق المؤدّي إلى الدرك الأسفل من النار ، نعوذ بالله منها .
وهذه رحمكم الله حال كلّ من عدل عن واحد من الأئمّة الّذین اختارهم الله عزّ وجلّ ، وجحد إمامته ، وأقام غيره مقامه ، وادّعى الحقّ لسواه ، إذ كان أمر الوصيّة والإمامة بعهدٍ من الله تعالى وباختياره لا من خلقه ولا باختيارهم، فمن اختار غير مختار الله ، وخالف أمر الله سبحانه ، ورد مورد الظالمين والمنافقين الحالّين في ناره بحيث وصفهم الله عزّ وجلّ نعوذ بالله من خلافه و سخطه ، و غضبه و عذابه ، ونسأله التثبّت على ما وهب لنا ، و ألّا يزيغ قلوبنا بعد إذ هدانا برحمته ورأفته(3)
ما روي في أن الأئمة اثنا عشر إماماً (1)، وأنّهم من الله وباختياره
1 - أخبرنا أبوسليمان بن هوذة أبي هراسة الباهلي ، قال : حدّثنا إبراهيم بن إسحاق النهاوندي سنة ثلاث وتسعين ومائتين ، قال : حدّثنا أبو محمّد عبدالله بن حمّاد الأنصاري سنة تسعة وعشرين ومائتين ، قال : حدّثنا عمرو بن شمر ، عن المبارك بن فضالة عن الحسن بن أبي الحسن البصري ، يرفعه ، قال :
أتى جبرئيل النبي صلى الله عليه و آله وسلم ، فقال : يا محمّد ، إن الله عزّ وجلّ يأمرك أن تزوّج فاطمة من عليّ أخيك ، فأرسل رسول الله صلّی الله علیه و آله وسلّم إلى عليّ علیه السلام ، فقال له : يا عليّ ، إنّي مزوّجك فاطمة ابنتي سيّدة نساء العالمين وأحبّهن إليَّ بعدك ، و كائن منكما سيّدا شباب أهل الجنة ، والشهداء المضرّجون (2)المقهورون في الأرض من بعدي ، والنجباء الزهر الّذين يطفئ الله بهم الظلم ، ويحيي بهم الحقّ ، ويميت بهم الباطل ، عدّتهم عدّة أشهر السنة، آخرهم يصلّي
عيسي بن مريم علیه السلام خلفه (1).
2 - أخبرنا عبدالواحد بن عبدالله بن يونس الموصلي ، قال : حدّثنا محمّد بن جعفر ، قال : حدّثنا أحمد بن محمّد بن خالد ، ، قال : حدّثنا أبوهاشم داود بن القاسم الجعفري ، عن أبي جعفر محمّد بن علي علیه السلام، عن آبائه علیهم السلام ، قال :
أقبل أمير المؤمنين صلوات الله عليه ذات يوم ومعه الحسن بن علي و سلمان الفارسي و أمير المؤمنين علیه السلام متكئ على يد سلمان رحمه الله ، فدخل المسجد الحرام فجلس ، إذ أقبل رجل حسن الهيئة واللباس فسلّم على أمير المؤمنين وجلس بين يديه ، وقال : يا أمير المؤمنين ، أسألك عن ثلاث مسائل :
قال أمير المؤمنين علیه السلام : سلني عمّا بدا لك .
فقال الرجل : أخبرني عن الإنسان إذا نام أين تذهب روحه ؟ وعن الرجل كيف يذكر و ينسى ؟ و عن الرجل كيف يشبه ولده الأعمام والأخوال ؟
فالتفت أمير المؤمنين علیه السلام إلى الحسن ، وقال : أجبه ، يا أبا محمّد .
فقال أبو محمّد علیه السلام للرجل : أمّا ما سألت عنه عن أمر الرجل إذا نام أين تذهب روحه فإنّ روحه معلّقة بالريح ، والريح بالهواء معلّقة إلى وقت ما يتحرّك صاحبها باليقظة ، فإذا (2)أذن الله تعالى بردّ تلك الروح على ذلك البدن جذبت تلك الروح الريح ، وجذبت الريح الهواء فاستكنّت في بدن صاحبها ، و إن لم يأذن الله بردّ تلك الروح على ذلك البدن جذب (3)الهواء الريح ، و جذبت الريح الروح فلا تردّ على صاحبها إلى وقت ما يبعث .
وأمّا ما ذكرت من أمر الذكر والنسيان فإنّ قلب الإنسان في حقّ و على الحقّ طبق ، فإذا هو صلّى على محمّد وآل محمّد صلاة تامّة انكشف ذلك الطبق عن ذلك الحقّ فأضاء القلب و ذكر الرجل ما نسي ، و إن هو لم يصلّ على محمّد وآل محمّد أو انتقص من الصلاة عليهم وأغضى عن بعضها انطبق ذلك الطبق على الحقّ فأظلم القلب ، وسها الرجل ، ونسي ما كان يذكره .
وأمّا ما ذكرت من أمر المولود يشبه الأعمام والأخوال ، فإنّ الرجل إذا أتى أهله فجامعها بقلب ساكن و عروق هادئة و بدن غير مضطرب استكنّت تلك النطفة في جوف الرحم فخرج المولود يشبه أباء و أمّه ، و إن هو أتى زوجته بقلب غير ساكن وعروق غير هادئة و بدن مضطرب اضطربت تلك النطقة فوقعت في حال اضطرابها على بعض العروق، فإن وقعت على عرق من عروق الأعمام أشبه المولود أعمامه ، وإن وقعت على عرق من عروق الأخوال أشبه الولد أخواله .
فقال الرجل : أشهد أن لا إله إلّا الله ولم أزل أشهد بها ، وأشهد أن محمّداً رسول الله صلّی الله علیه و آله وسلّم ولم أزل أشهد بها و أقولها ، وأشهد أنك وصي رسول الله صلّی الله علیه و آله وسلّم والقائم بحجته ولم أزل أشهد بها و أقولها - وأشار بيده إلى أمير المؤمنين - وقال : أشهد أنك وصيّه والقائم بحجته ، ولم أزل أقولها - وأشار بيده إلى الحسن ، وأشهد على الحسين بن علي أنّه وصيّه والقائم بحجّته ، ولم أزل أقولها ، وأشهد على عليّ بن الحسين أنّه القائم بأمر الحسن، وأشهد على محمّد بن علي أنّه القائم بأمر علي ، وأشهد على جعفر أنّه القائم بأمر محمّد ، وأشهد على موسى أنّه القائم بأمر جعفر ، وأشهد على عليّ أنّه القائم على أمر موسى (1)، وأشهد على محمّد أنّه القائم بأمر عليّ ، وأشهد على عليّ أنّه القائم بأمر محمّد ، وأشهد على الحسن أنّه
1) في « ط » : أنّه ولي موسى .
القائم بأمر عليّ ، و أشهد على رجل من ولد الحسين لا يسمّى ولا يكنّى حتى يظهر الله أمره و يملأ الأرض عدلاً وقسطاً كما ملئت ظلما وجوراً ، والسلام عليك يا أمير المؤمنين و رحمة الله وبركاته ، ثمّ قام فمضى . فقال أمير المؤمنين للحسن : يا أبا محمّد ، اتّبعه فانظر أين يقصد ، قال : فخرجت في أثره فما كان إلّا أن وضع رجله خارج المسجد حتّى ما دريت أين أخذ من الأرض ، فرجعت إلى أمير المؤمنين علیه السلام فأعلمته ، فقال : يا أبا محمّد ، تعرفه ؟ قلت : لا ، والله ورسوله وأمير المؤمنين أعلم .
فقال : هو الخضر علیه السلام » .
3 - وأخبرنا محمّد بن يعقوب الكليني، عن عدّة من رجاله ، عن أحمد بن عبدالله بن محمّد بن خالد البرقي ، عن الحسن بن العبّاس بن الحريش ، عن أبي جعفر محمّد بن علي علیه السلام، عن آبائه علیهم السلام أنّ أمير المؤمنين علیه السلام قال لابن عبّاس :
إنّ ليلة القدر في كلّ سنة ، وإنّه ينزل في تلك الليلة أمر السنة ، وم-ا ق-ض-ي فيها، ولذلك الأمر ولاة بعد رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم ، فقال ابن عبّاس : مَن هم ، يا أمير المؤمنين ؟ فقال : أنا وأحد عشر من صلبي ، أئمّة محدّثون(1).
4 - وأخبرنا محمّد بن يعقوب ، قال : حدّثنا علیّ بن محمّد ، عن عبدالله (2)محمّد بن خالد ، قال : حدّثنی نصر بن محمّد بن قابوس ، عن منصور بن السندي ، عن أبي داود المسترقّ ، عن ثعلبة بن ميمون ، عن مالك الجهني ، عن الحارث بن
المغيرة ، عن الأصبغ بن نباتة ، قال :
« أتيت أمير المؤمنين علياً علیه السلام ذات يوم فوجدته مفكّراً ينكت في الأرض ، فقلت : يا أمير المؤمنين ، تنكت في الأرض أرغبة منك فيها ؟ فقال : لا ، والله ما رغبت فيها ولا في الدنيا ساعة قطّ ، ولكن فكري في مولود يكون من ظهري ، الحادي عشر من ولدي ، هو المهدي الّذی يملأها قسطاً وعدلا كما ملئت ظلماً وجوراً، تكون له حَيرة و غيبة يضلّ فيها أقوام ويهتدي فيها آخرون .
فقلت : يا أمير المؤمنين ، فكم تكون تلك الحيرة والغيبة ؟
فقال : : سبت من الدهر .
فقلت : إن هذا لكائن ؟
فقال : نعم ، كما أنّه مخلوق .
قلت : أدرك ذلك الزمان ؟
فقال : أنّى لك يا أصبغ بهذا الأمر ؟
أولئك خيار هذه الأمّة مع أبرار هذه العترة . فقلت : ثمّ ماذا يكون (1)بعد ذلك ؟
قال : ثمّ يفعل الله ما يشاء، فإنّ له إرادات و غايات و نهايات (2).
5 - وحدّثنی موسى بن محمّد القمي أبو القاسم بشيراز سنة ثلاث عشرة وثلثمّائة ، قال : حدّثنا سعد بن عبدالله الأشعري ، عن بكر بن صالح ، عن عبدالرحمن بن سالم ، عن أبي بصير ، عن أبي عبدالله جعفر بن محمّد علیه السلام ، قال :
قال أبي الجابر بن عبد الله الأنصاري : إنّ لي إليك لحاجة ، فمتى يخف عليك
أن أخلو بك فيها فأسألك عنها ؟
قال جابر : في أيّ الأوقات أحببت ، فخلا به أبي يوماً ، فقال له : يا جابر ، أخبرني عن اللوح الّذي رأيته بيد فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليهما ، و عمّا أخبرتك أمّي فاطمة به ممّا في ذلك اللوح مكتوب .
فقال جابر : أشهد بأنّ الله لا شريك له أنّي دخلت على أمّك فاطمة صلى الله عليها في حياة رسول الله صلّی الله علیه و آله وسلّم فهنّأتها بولادة الحسين علیه السلام، ورأيت في يدها لوحاً أخضر ظننت أنّه من زمرّد ، ورأيت فيه كتابة بيضاء شبيهة بنور الشمس ، فقلت لها : بأبي أنت وأمّي ، ما هذا اللوح ؟
فقالت : هذا لوح أهداه الله عزّ وجلّ إلى رسوله فيه اسم أبي و اسم بعلي (1)
واسم ولديَّ واسم الأوصياء من ولدي ، أعطانيه أبي ليبشّرني بذلك .
قال جابر : فدفعته إلىَّ أمّك فاطمة فقرأته ونسخته .
فقال له أبي علیه السلام : يا جابر، فهل لك أن تعرضه عليَّ ؟ قال : نعم ، فمشى معه أبي علیه السلام إلى منزله فأخرج أبي صحيفة من رقّ (2)، فقال : يا جابر ، انظر في كتابك حتّى أقرأ أنا عليك ، فقرأه أبي فما خالف حرف حرفاً .
فقال جابر : فاُشهد الله أنّي هكذا رأيت ذلك في اللوح مكتوباً : بسم الله الرحمن الرحيم، هذا كتاب من الله العزيز الحكيم لمحمّد نبيّه و نوره و حجابه و سفيره و دليله ، نزل به الروح الأمين من عند ربّ العالمين . يا محمّد ، عظّم أسمائي ، واشكر نعمائي ، ولا تجحد آلاني ، إنّي أنا الله لا إله إلّا أنا قاصم الجبّارين ، ومديل المظلومين، وديّان يوم الدين ، و إنِّي أنا الله لا إله إلّا أنا ،
فمن رجا غير فضلي ، أو خاف غير عدلي عذّبته عذاباً لا أعذبه أحداً من العالمين ، فإيّاي فاعبد ، و عليَّ فتوكّل، إنّي لم أبعث نبيّاً فأكملت أيّامه ، وانقضت مدّته إلّا جعلت له وصيّاً، وإنّي فضّلتك على الأنبياء ، و فضّلت وصيّك على الأوصياء، وأكرمتك بشبليك وسبطيك الحسن والحسين ، فجعلت الحسن معدن علمي بعد انقضاء مدّة أبيه ، وجعلت حسيناً معدن وحيي فأكرمته بالشهادة وختمت له بالسعادة ، فهو أفضل من استشهد فيّ ، وأرفع الشهداء درجة عندي ، جعلت كلمتي التامّة معه ، وحجّتي البالغة عنده ، بعترته أثيب وأعاقب .
أولهم : عليّ سيّد العابدين وزين أوليائي الماضين ، وابنه سميّ جدّه المحمود محمّد الباقر لعلمي والمعدن لحكمتي ، سيهلك المرتابون في جعفر ، الرادّ عليه كالرادّ علي ، حقّ القول مني لأكرمنّ مثوى جعفر ولأسرّنّه في أشياعه و أنصاره وأوليائه أتيحت بعده فتنةً عمياء حِنْدِس ، ألا أنّ (1)خيط فرضي لا ينقطع ، و حجّتي لا تخفى ، و أنّ أوّليائي بالكأس الأوفى يسقون ، أبدال الأرض ، ألا و من جحد و احداً منهم فقد جحدني نعمتي، و من غيّر آية من كتابي فقد افترى عليّ ، و يل للمفترين الجاحدين عند انقضاء مدّة عبدي موسى و حبيبي و خيرتي، إنّ المكذّب به كالمكذّب بكلّ أوّليائي و هو و لیّي و ناصري ، و من أضع عليه أعباء النّبوة ، و أمتحنه بالاضطلاع بها، و بعده خليفتي عليّ بن موسى الرضا يقتله عفريت مستكبر ، يدفن في المدينة الّتي بناها العبد الصالح ذو القرنين ، خير خلقي يدفن إلى جنب شرّ خلقي ، حقّ القول منّي لأقرّنّ عينه بابنه محمّد ، و خليفته من بعده ، ووارث علمه ، و هو معدن علمي ، و موضع سرّي ، و حجّتي على خلقي ، جعلت الجنّة مثواه ، وشفّعته في سبعين ألفاً من أهل بيته كلّهم
1) في «ط» : لأنّ . و .. والحندس : شديد الظلمة .
استوجبوا النار ، و أختم بالسعادة لابنه عليّ و لیّي و ناصري ، و الشاهد في خلقي، و أميني على وحيي ، أخرج منه الداعي إلى سبيلي ، و الخازن لعلمي الحسن ، ثمّ أكمل ذلك بابنه رحمة للعالمين ، عليه كمال موسى، و بهاء عيسى ، و صبر أيّوب ، يستذلّ أوّليائي في زمانه، و تتهادى رؤوسهم كما تتهادى رؤوس الديلم و الترك ، فيقتلون و يحرقون ، و يكونون خائفين وجلين مرعوبين ، تصبغ الأرض من دمائهم ، و يفشو الويل و الرَّنة (1)في نسائهم ، أوّلئك أوّليائي حقاً، وحقّ عليَّ أن أرفع عنهم کلّ عمياء جندس ، و بهم أكشف الزلازل، و أرفع عنهم الآصار
و الأغلال « أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتُ مِن رَبِّهِمْ وَرَحْمَةً وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ » (2).
قال أبو بصير : لو لم تسمع في دهرك إلّا هذا الحديث الواحد لكفاك ، فصنه إلّا عن أهله (3).
6 - و أخبرنا أحمد بن محمّد بن سعيد بن عقدة الكوفي ، قال : حدّثنا يحيى بن زكريا بن شيبان من كتابه في سنة ثلاث وسبعين و مائتين (4)، قال : حدّثنا علیّ بن سيف بن عميرة (5)، قال : حدّثنا أبان بن عثمّان ، عن زرارة ، عن أبی جعفر الباقر علیه السلام ، عن آبائه علیهم السلام ، قال :
« قال رسول الله صلّی الله علیه و آله وسلّم : إنّ من أهل بيتي اثنا عشر محدَّثاً .
فقال له رجل يقال له عبد الله بن زيد و كان أخا علیّ بن الحسين من الرضاعة :
سبحان الله ، محدّثاً ! كالمنكر لذلك .
قال : فأقبل عليه أبو جعفر علیه السلام ، فقال له : أما و الله إنّ ابن أمّك كان كذلك - يعني علیّ بن الحسين علیه السلام - »(1)
7 - أخبرنا محمّد بن همام ، قال : حدّثنا أبي و عبد الله بن جعفر الحميري ، قال : حدّثنا أحمد بن هلال ، قال : حدّثنا محمّد بن أبي عمير سنة أربع و مائتين ، قال : حدّثنی سعيد بن غزوان ، عن أبي بصير. ، عن أبي عبدالله علیه السلام ، عن آبائه علیهم السلام ، قال :
« قال رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم : إنّ الله عزّ وجلّ اختار من كلّ شيء شيئاً ، اختار من الأرض مكّة ، و اختار من مكّة المسجد ، و اختار من المسجد الموضع الّذي فيه الكعبة ، و اختار من الأنعام إناثها ، و من الغنم الضأن ، و اختار من الأيام يوم الجمعة ، و اختار من الشهور شهر رمضان، و من الليالي ليلة القدر ، و اختار من الناس بني هاشم، و اختارني و عليّاً من بني هاشم ، و اختار منّي و من عليّ الحسن و الحسين ، و تكملة اثني عشر إماماً من ولد الحسين تاسعهم باطنهم ، و هو ظاهرهم ، و هو أفضلهم ، و هو قائمهم.
قال عبد الله بن جعفر في حديثه : ينفون عنه تحريف الغالين ، و انتحال المبطلين ، و تأويل الجاهلين .
وأخبرنا محمّد بن همّام ؛ و محمّد بن الحسن بن محمّد بن جمهور ، عن الحسن بن محمّد بن جمهور ، قال : حدّثنی أحمد بن هلال ، قال : حدّثنی محمّد بن أبي عمير ، عن سعيد بن غزوان ، عن أبي عبدالله علیه السلام(2)، قال :
قال رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم : « إنّ الله عزّ وجلّ اختارني » ، الحدیث (1).
8 - و من كتاب سليم بن قيس الهلالي (2):
ما رواه أحمد بن محمّد بن سعيد بن عقدة، و محمّد بن همام بن سهيل ، و عبد العزيز و عبد الواحد ابنا عبدالله بن يونس الموصلي، عن رجالهم ، عن عبدالرزاق ابن همّام ، عن معمر بن راشد ، عن أبان بن أبي عيّاش ، عن سليم بن قيس . و أخبرنا به من غير هذه الطرق هارون بن محمّد ، قال : حدّثنی أحمد بن عبيد الله بن جعفر بن المعلّى الهمداني ، قال : حدّثنی أبو الحسن عمرو بن جامع بن عمرو بن حرب الكندي ، قال : حدّثنا عبدالله بن المبارك شيخ لنا كوفي ثقة ، قال : حدّثنا عبد الرزاق بن همّام شيخنا ، عن معمر ، عن أبان بن أبي عياش ، عن سليم بن قيس الهلالي. و ذكر أبان أنّه سمعه أيضاً عن عمر بن أبي سلمة . قال معمر و ذكر أبو هارون العبدي أنّه أيضاً عن عمر بن أبي سلمة ، عن سليم :
« أنّ معاوية لمّا دعا أبا الدرداء و أبا هريرة و نحن مع أمير المؤمنين عليّ صلوات الله عليه بصفّين فحمّلهما الرسالة إلى أمير المؤمنين علي علیه السلام و أدّياها إليه ، قال : قد بلّغتماني ما أرسلكما به معاوية فاستمعا منّي و أبلغاه عنّي كما بلّغتماني .
قالا : نعم . فأجابه علي علیه السلام الجواب بطوله حتّى إذا انتهى إلى ذكر نصب رسول الله صلّی الله علیه و آله و سلم إياه بغدير خمّ بأمر الله تعالى ، قال :
1) إثبات الوصية : 225 و 227 . کمال الدین : 281 ، ، ح 32. دلائل الإمامة : 240 ، مقتضب الأثر : 9 و 10. غيبة الطوسي : 142 ، ح 107. الاستنصار : 8. المختصر : 159 .
2) كان سليم من أصحاب الإمام عليّ علیه السلام ، طلبه الحجّاج بن يوسف ليقتله ففرّ منه ، و أوى إلى أبان بن أبي عيّاش ، فبقي مختفياً عنده حتّى حضرته الوفاة ، فلمّا كان عند موته قال لأبان : إن لك عليَّ حقاً و قد حضرني الموت . يابن أخي ، إنّه كان من الأمر بعد رسول الله صلّی الله علیه و آله وسلّم كيت و كيت ، و أعطاه كتاباً ، فلم يروه عن سليم أحد من الناس سوى أبان .
لمّا نزل عليه « إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ » (1)فقال الناس : يا رسول الله صلّی الله علیه و آله وسلّم ، أ خاصّة لبعض المؤمنين أم عامّة لجميعهم ؟ فأمر الله تعالى نبيكم صلّی الله علیه و آله وسلم أن يعلمهم و لاية من أمرهم الله بولايته ، و أن يفسّر لهم من الولاية ما فسّر لهم من صلاتهم و زكاتهم و صومهم و حجّهم .
قال عليّ علیه السلام : فنصبني رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم بغدير خمّ و قال : إنّ الله عزّ وجلّ أرسلني برسالة ضاق بها صدري و ظننت أنّ الناس يكذّبوني ، فأوعدني لأُبلّغنّها أو ليعذّبني . قم يا علي ، ثمّ نادى بأعلى صوته بعد أن أمر أن ينادي بالصلاة جامعة ، فصلّى بهم الظهر ، ثمّ قال : أيّها الناس ، إنّ الله مولاي ، و أنا مولى المؤمنين ، و أنا أولى بهم منهم بأنفسهم ، من كنت مولاه فعليّ مولاه ، اللّهمّ وال من والاه ، و عاد من عاداه .
فقام إليه سلمان الفارسي ، فقال : يا رسول الله ، ولاء ماذا ؟
فقال : من كنت أولى به من نفسه فعليّ أولى به من نفسه ، فأنزل الله عزّ وجلّ : « الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً » (2)
فقال له سلمان : يا رسول الله ، أنزلت هذه الآيات في عليّ ؟
قال : بل فيه و في أوصيائي (3)إلى يوم القيامة .
فقال : يا رسول الله ، بيّنهم لي .
قال : عليّ أخي ووصيّي ، و صهري ، و وارثي ، و خليفتي في أمّتي ، و وليّ كلّ مؤمن بعدي ، و أحد عشر إماماً من ولدي : أوّلهم ابني حسن ، ثمّ ابني حسين ،
ثمّ تسعة من ولد الحسين واحداً بعد واحد هم مع القرآن و القرآن معهم لا يفارقونه و لا يفارقهم حتّى يردوا علىَّ الحوض .
فقام اثنا عشر رجلاً من البدريّين ، فقالوا : نشهد أنّا سمعنا ذلك من رسول الله صلّی الله علیه و آله وسلّم كما قلت يا أمير المؤمنين سواءاً لم تزد و لم تنقص . و قال بقيّة البدريّين الّذین شهدوا مع عليّ صفّين : قد حفظنا جلّ ما قلت و لم نحفظ كلّه ، وهؤلاء الاثنا عشر خيارنا و أفاضلنا.
فقال علي عليه السلام : صدقتم ، ليس كلّ الناس يحفظ ، بعضهم أفضل من بعض .
و قام من الاثني عشر أربعة : أبو الهيثمّ بن التّيهان ، و أبو أيّوب ، و عمّار ، و خزيمة ابن ثابت ذوالشهادتين ، فقالوا : نشهد أنّا قد حفظنا قول رسول الله صلّی الله علیه و آله وسلّم ، إنّه قال يومئذ و الله إنّه لقائم و عليّ عليه السلام قائم إلى جنبه و هو يقول : يا أيّها الناس ، إنّ الله أمرني أن أنصب لكم إماماً يكون وصيّي فيكم ، و خليفتي في أهل بيتي و في أمّتي من بعدي ، و الّذي فرض الله طاعته على المؤمنين في كتابه و أمركم فيه بولايته ، فقلت : يا ربّ ، خشيت طعن أهل النفاق و تكذيبهم ، فأوعدني لأبلّغنّها أو ليعاقبني .
أيّها الناس ، إنّ الله عزّ وجلّ أمركم في كتابه بالصلاة ، و قد بيّنتها لكم وسننتها لكم ، و الزكاة و الصوم فبيّنتهما ، و قد أمركم الله في كتابه بالولاية، و إنّي أشهدكم - أيّها الناس - أنّها خاصّة لهذا و لأوصيائي من ولدي و ولده ، أوّلهم ابني الحسن ، ثمّ الحسين ، ثمّ تسعة من ولد الحسين ، لا يفارقون الكتاب حتّى يردوا عليَّ الحوض .
يا أيّها الناس ، إنّي قد أعلمتكم مفزعكم بعدي ، و أمامكم و وليّكم و هاديكم بعدي ، و هو عليّ بن أبي طالب أخي و هو فيكم بمنزلتي ، فقلّدوه دينكم و أطيعوه في جميع أموركم، فإنَّ عنده جميع ما علّمني الله عزّ وجلّ ، أمرني الله عزّ وجلّ
أن أعلّمه إيّاه و أن أعلمكم أنّه عنده ، فاسألوه و تعلّموا منه و من أوصيائه ، و لا تعلّموهم و لا تتقدّموا عليهم ، و لا تتخلّفوا عنهم فإنّهم مع الحقّ و الحقّ معهم ، لا يزايلهم و لا يزايلونه .
ثمّ قال عليّ صلوات الله عليه لأبي الدرداء و أبي هريرة، و من حوله : يا أيّها الناس ، أتعلمون أنّ الله تبارك و تعالى أنزل في كتابه : « إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمْ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً » (1)فجمعني رسول الله صلّی الله علیه و آله وسلّم و فاطمة و حسناً و حسيناً في كساء واحد ، ثمّ قال : اللّهمّ هؤلاء أحبّتي و عترتي و ثقلي و خاصّتي و أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً. فقالت أم سلمة : و أنا . فقال صلّی الله علیه و آله وسلّم لها : و أنت إلى خير ، إنّما أُنزلت فيَّ ، و في أخي علي ، و في ابنتي فاطمة ، و في ابنيَ الحسن و الحسين، و في تسعة من ولد الحسين خاصّة ليس فيها معنا أحد غيرنا . فقام جلّ الناس ، فقالوا نشهد أنّ أمّ سلمة حدّثتنا بذلك ، فسألنا رسول الله صلّی الله علیه و آله وسلّم فحدّثنا كما حدّثتنا أمّ سلمة .
فقال عليّ علیه السلام : ألستم تعلمون أنّ الله عزّ وجلّ أنزل في سورة الحج : « يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِن قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ » (2).
فقام سلمان رحمه الله عند نزولها ، فقال : يا رسول الله ، من هؤلاء الّذين أنت شهيد عليهم و هم شهداء على الناس الّذين اجتباهم الله و لم يجعل عليهم في الدين من
حرج ملّة أبيهم إبراهيم ؟
فقال رسول الله صلّی الله علیه و آله وسلّم : عنى الله تعالى بذلك ثلاثة عشر إنساناً : أنا و أخي علياً و أحد عشر من ولده ؟ فقالوا : اللّهمّ نعم ، قد سمعنا ذلك من رسول الله صلّی الله علیه و آله وسلّم .
فقال عليّ علیه السلام : أُنشدكم بالله أتعلمون أن رسول الله صلّی الله علیه و آله وسلّم قام خطيباً ثمّ لم يخطب بعد ذلك ، فقال : أيّها الناس ، إنّي قد تركت فيكم أمرين لن تضلّوا ما إن تمسّكتم بهما : كتاب الله عزّ وجلّ ، و أهل بيتي ، فإنّ اللطيف الخبير قد أخبرني و عهد إليَّ أنّهما لن يفترقا حتّى يردا علىَّ الحوض ؟ فقالوا : نعم ، اللّهمّ قد شهدنا ذلك كلّه من رسول الله صلّی الله علیه و آله وسلّم ، فقام اثنا عشر رجلاً من الجماعة ، فقالوا : نشهد أنّ رسول الله صلّی الله علیه و آله وسلّم حين خطب في اليوم الّذي قبض فيه قام عمر بن الخطّاب شبه المغضب ، فقال : يا رسول الله ، لكلّ أهل بيتك ؟ فقال : لا ، و لكن لأوصيائي منهم : عليّ أخي و وزيري و وارثي و خليفتي في أمّتي ، و وليّ کلّ مؤمن بعدي ، و هو أوّلهم و خيرهم ، ثمّ وصيّه بعده ابني هذا - و أشار إلى الحسن -، ثمّ وصيّه ابني هذا و أشار إلى الحسين - ، ثمّ وصيّه ابني بعده سميّ أخي ، ثمّ وصيّه بعده سميّي ، ثمّ سبعة من ولده واحد بعد واحد حتّى يردوا عليَّ الحوض ، شهداء الله في أرضه ، و حججه على خلقه ، من أطاعهم أطاع الله ، و من عصاهم عصى الله .
فقام السبعون البدريّون و نحوهم من المهاجرين ، فقالوا : ذكّرتمونا ما كنا نسيناه ، نشهد أنّا قد كنّا سمعنا ذلك من رسول الله صلّی الله علیه و آله وسلّم .
فانطلق أبو الدرداء و أبو هريرة فحدّثا معاوية بكل ما قال علي علیه السلام و ما استشهد عليه ، و ما ردّ عليه الناس وشهدوا به » (1).
1) کتاب سليم بن قيس : 148 . كمال الدين : 274 ، ح 25 . بحار الأنوار: 159/33 ، ح 422 . اليتيمة و الدرة الثمّينة : 57 ، ح 5 .
9 - و بهذا الإسناد ، عن عبد الرزّاق بن همّام ، قال : حدّثنا معمر بن راشد ، عن أبان بن أبي عيّاش ، عن سليم بن قيس الهلالي ، قال :
« لمّا أقبلنا من صفين مع أمير المؤمنين نزل قريباً من دير نصراني ، إذ خرج علينا شيخ من الدير جميل الوجه ، حسن الهيئة و السمت ، معه كتاب ، حتّى أتى أمير المؤمنين فسلّم عليه ، ثمّ قال : إنّي من نسل حواريّ عيسى بن مريم ، و كان أفضل حواريّ عيسى الاثني عشر و أحبّهم إليه و آثرهم عنده ، و أنّ عيسى أوصى إليه و دفع إليه كتبه ، و علّمه حكمته ، فلم يزل أهل هذا البيت على دينه ، متمسّكين بملّته ، لم يكفروا و لم يرتدّوا و لم يغيّروا ، و تلك الكتب عندي إملاء عيسى بن مریم و خطّ أبينا بيده ، فيها كلّ شيء يفعل الناس من بعده ، و اسم ملك ملك من بعده منهم ، و أنّ الله تبارك و تعالى يبعث رجلاً من العرب من ولد إسماعيل بن إبراهيم خليل الله ، من أرض يقال لها : تهامة ، من قرية يقال لها : مكة ، يقال له أحمد ، له اثنا عشر اسماً ، و ذكر مبعثه و مولده و مهاجرته ، و من يقاتله ، و من ينصره ، و من يعاديه ، و ما يعيش ، و ما تلقى أمّته بعده إلى أن ينزل عيسى بن مريم من السماء ، و في ذلك الكتاب ثلاثة عشر رجلاً من ولد إسماعيل بن إبراهيم خليل الله من خير خلق الله ، و من أحبّ خلق الله إليه ، و الله وليّ لمن والاهم ، و عدوّ لمن عاداهم ، من أطاعهم اهتدى ، و من عصاهم ضلّ ، طاعتهم الله طاعة ، و معصيتهم الله معصية ، مكتوبة أسمائهم و أنسابهم و نعوتهم ، و كم يعيش كلّ رجل منهم واحد بعد واحد ، و كم رجل منهم يستتر بدينه و يكتمه من قومه ، و من الّذي يظهر منهم و ينقاد له الناس حتّى ينزل عيسى بن مريم علیه السلام على آخرهم فيصلّي عيسى خلفه ، و يقول : إنّكم لأئمّة لا ينبغي لأحد أن يتقدّمكم، فيتقدّم فيصلّي بالناس و عيسى خلفه في الصف ، أوّلهم و خيرهم و أفضلهم و له مثل أجورهم و أجور من أطاعهم و اهتدى بهم رسول الله صلّی الله علیه و آله وسلّم اسمه : محمّد و عبدالله و يس
و الفتّاح و الخاتم و الحاشر و العاقب و الماحي و القائد و نبيّ الله و صفيّ الله و حبيب الله ، و أنّه يذكر إذا ذكر ، من أكرم خلق الله على الله ، و أحبّهم إلى الله ، لم يخلق الله ملكاً مكرّماً و لا نبياً مرسلاً من آدم فمن سواه خيراً عند الله و لا أحبّ إلى الله منه ، يقعده يوم القيامة على عرشه ، و يشفّعه في كلّ من يشفع فيه ، باسمه جرى القلم في اللوح المحفوظ محمّد رسول الله صلّی الله علیه و آله وسلّم ، و بصاحب اللواء يوم الحشر الأكبر أخيه و وصيه و وزيره و خليفته في أمّته . و من أحبّ خلق الله إلى الله بعده عليّ ابن عمّه لأمّه و أبيه ، و وليّ كلّ مؤمن بعده ، ثمّ أحد عشر رجلاً من ولد محمّد و ولده ، أوّلهم يسمّى باسم ابنى هارون (1)شبّر و شبير ، و تسعة من ولد أصغرهما واحد بعد واحد ، آخرهم الّذي يصلّي عيسى بن مريم خلفه » .
وذكر باقي الحديث بطوله (2).
10 - و بهذا الإسناد عن عبد الرزاق، عن معمر ، عن أبان ، عن سليم بن قيس الهلالي ، قال :
قلت لعلي علیه السلام : إنّي سمعت من سلمان و من المقداد و من أبي ذرّ أشياء من تفسير القرآن و من الأحاديث(3)عن رسول الله صلّی الله علیه و آله وسلّم غير ما في أيدي الناس ، ثمّ سمعت منك تصديقاً لمّا سمعت منهم ، و رأيت في أيدي الناس أشياء كثيرة من تفسير القرآن و من الأحاديث عن رسول الله صلّی الله علیه و آله وسلّم يخالفونهم فيها و يزعمون(4)أنّ ذلك كان كلّه باطلاً ، أفترى أنّهم يكذبون على رسول الله صلّی الله علیه و آله وسلّم متعمّدين
و يفسّرون القرآن بآرائهم ؟
قال : فأقبل عليّ علیه السلام و قال : قد سألت فافهم الجواب : إنّ في أيدي الناس حقاً و باطلاً، و صدقاً و كذباً ، و ناسخاً و منسوخاً ، و خاصّاً و عاماً، و محكماً و متشابهاً ، و حفظاً و وهماً ، و قد كذب على رسول الله صلّی الله علیه و آله وسلّم له على عهده حتّى قام خطيباً ، فقال : أيّها الناس ، قد كثرت عليّ الكذّابة فمن كذّب عليَّ متعمّداً فليتبوّأ مقعده من النار ، ثمّ كذب عليه من بعده ، و إنّما أتاك بالحديث أربعة ليس لهم خامس : رجل منافق مظهر للإيمان ، متصنّع للإسلام باللسان ، لا يتأثّم و لا يتحرّج أن يكذب على رسول الله صلّی الله علیه و آله وسلّم متعمّداً ، و لو علم الناس أنّه منافق كاذب ما قبلوا منه ، و لم يصدّقوه، و لكنهم قالوا : هذا قد صحب رسول الله صلّی الله علیه و آله وسلّم و قد رآه ، وسمع منه ، و أخذوا عنه ، و هم لا يعرفون حاله ، و قد أخبرك الله عن المنافقين بما أخبرك ، و وصفهم بما وصفهم ، فقال عزّ وجلّ : « وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَ إِن يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ » (1)، ثمّ بقوا بعد رسول الله صلّی الله علیه و آله وسلّم و تقرّبوا إلى أئمّة الضلال و الدعاة إلى النار بالزور و الكذب و البهتان حتّى ولّوهم الأعمال، وحملوهم على رقاب الناس، و أكلوا بهم الدنيا ، و إنّما الناس مع الملوك و الدنيا إلّا من عصم الله عزّ وجلّ ، فهذا (2)أحد الأربعة .
و رجل سمع من رسول الله صلّی الله علیه و آله وسلّم شيئاً و لم يحفظه على وجهه فتوهّم فيه و لم يتعمّد كذباً فهو في يديه و يقول به و يعمل به و يرويه و يقول : أنا سمعته من رسول الله صلّی الله علیه و آله وسلّم ، فلو علم المسلمون أنّه وهم فيه لم يقبلوا منه ، و لو علم هو أنّه وهم لرفضه .
و رجل ثالث سمع من رسول الله صلّی الله علیه و آله وسلّم شيئاً أمر به ، ثمّ نهى عنه ، و هو لا يعلم
أو سمعه ينهى عن شيء ، ثمّ أمر به ، و هو لا يعلم ، فحفظ المنسوخ ثمّ لم يحفظ الناسخ، و لو علم أنّه منسوخ لرفضه ، و لو علم الناس إذا سمعوا منه أنّه منسوخ لرفضوه .
و رجل رابع لم يكذب على الله و لا على رسول الله صلّی الله علیه و آله وسلّم بغضاً للكذب وخوفاً من الله عزّ وجل، و تعظيماً لرسول الله صلّی الله علیه و آله وسلّم و لم يسه ، بل حفظ الحديث ما سمع على وجهه ، فجاء به كما سمعه لم يزد فيه و لم ينقص منه ، وحفظ الناسخ و المنسوخ . فعمل بالناسخ و رفض المنسوخ ، و إنّ أمر رسول الله صلّی الله علیه و آله وسلّم و نهيه مثل القرآن ، له ناسخ و منسوخ ، و عامّ و خاصّ ، و محكم و متشابه ، قد كان يكون من رسول الله صلّی الله علیه و آله وسلّم الكلام له وجهان : كلام عامّ و كلام خاصّ مثل القرآن ، قال الله عزّ وجلّ في كتابه : « وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا » (1)، يسمعه من لا يعرف و لم يدر ما عنى الله عزّ وجلّ ، و لا ما عنى به رسول الله صلّی الله علیه و آله وسلّم ، و ليس کلّ أصحاب رسول الله صلّی الله علیه و آله وسلّم كان يسأله عن الشيء فيفهم ، و كان منهم من يسأله و لا يستفهم حتّى أنّهم كانوا ليحبّون أن يجيء الأعرابي أو الطارئ فيسأل رسول الله صلّی الله علیه و آله وسلّم حتّى يسمعوا ، و قد كنت أنا أدخل على رسول الله صلّی الله علیه و آله وسلّم له كلّ يوم دخلة و كلّ ليلة دخلة فيخليني فيها خلوة أدور معه حيث دار ، و قد علم أصحاب رسول الله صلّی الله علیه و آله وسلّم أنّه لم يكن يصنع ذلك بأحد من الناس غيري ، فربّما كان ذلك في بيتي ، يأتيني رسول الله صلّی الله علیه و آله وسلّم أكثر من ذلك في بيتي ، و كنت إذا دخلت عليه ببعض منازله أخلاني ، و أقام عنّي نساءه ، فلا يبقى عنده غيري ، و إذا أتاني للخلوة معي في منزلي لم تقم عنّي فاطمة و لا أحد من ابنيَّ ، و كنت إذا ابتدأت أجابني ، و إذا سكتّ عنه وفنيت مسائلي ابتدأني ، و دعا الله أن يحفّظني و يفهّمني ، فما نسيت شيئاً قطّ مذ دعا لي ،
1) سورة الحشر : 7 .
و إنّي قلت الرسول صلّی الله علیه و آله وسلّم له : يا نبي الله ، إنّك منذ دعوت الله لي بما دعوت لم أنس ممّا علّمتني شيئاً و ما تمليه عليَّ فلم تأمرني بكتبه أتتخوّف علىَّ النسيان ؟ فقال : يا أخي ، لست أتخوّف عليك النسيان ، و لا الجهل ، و قد أخبرني الله عزّ وجلّ أنّه قد استجاب لي فيك و في شركائك الّذین يكونون من بعدك ، و إنما تكتبه لهم .
قلت : يا رسول الله صلّی الله علیه و آله وسلّم ، و من شركاني ؟ قال : الّذین قرتهم الله بنفسه ، فقال : « يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأمْرِ مِنْكُمْ » (1)، فإن خفتم تنازعاً في شيء فردّوه (2)إلى الله و إلى الرسول و إلى أوّلي الأمر منكم .
فقلت : يا نبي الله ، و من هم ؟
قال : الأوصياء إلى أن يردوا عليَّ حوضي ، كلّهم هاد مهتد ، لا يضرّهم خذلان من خذلهم، هم مع القرآن و القرآن معهم، لا يفارقونه و لا يفارقهم، بهم تنصر أمتي و یمطرون ، و يدفع عنهم بمستجابات (3)دعواتهم .
قلت : یا رسول الله ، سمّهم لي .
فقال : ابني هذا ، و وضع يده على رأس الحسن علیه السلام ، ثمّ ابني هذا ، ووضع يده على رأس الحسين ، ثمّ ابن له على اسمك يا علي ، ثمّ ابن له محمّد بن علي ، ثمّ أقبل على الحسين و قال : سيولد محمّد بن علي في حياتك فاقرأه منّي السلام ، ثمّ تكمّله اثني عشر إماماً .
قلت : يا نبيّ الله ، سمّهم لي، فسمّاهم رجلاً رجلاً.
منهم و الله- يا أخا بني هلال - مهديّ هذه الأمة ، الّذی يملأ الأرض قسطاً و عدلاً كما ملئت ظلما و جوراً (1).
11 - و بإستاده ، عن عبد الرزاق ، قال : حدّثنا معمر بن راشد ، عن أبان بن أبي عيّاش ، عن سليم بن قيس:
« أنّ علياً قال لطلحة - في حديث طويل عند ذكر تفاخر المهاجرين و الأنصار بمناقبهم و فضائلهم - :
یا طلحة ، أليس قد شهدت رسول الله صلّی الله علیه و آله وسلّم حين دعانا بالكتف ليكتب فيها ما لا تضلّ الأمة بعده و لا تختلف ، فقال : صاحبك ما قال : إن رسول الله يهجر ، فغضب رسول الله صلّی الله علیه و آله وسلّم و تركها ؟ قال : بلى قد شهدته .
قال : فإنّكم لمّا خرجتم أخبرني رسول الله صلّی الله علیه و آله وسلّم بالّذی أراد أن يكتب فيها و يشهد عليه العامّة ، و أنّ جبرئيل أخبره بأنّ الله تعالى قد علم أنّ الأمّة ستختلف و تفترق ، ثمّ دعا بصحيفة فأملى علىَّ ما أراد أن يكتب في الكتف ، و أشهد على ذلك ثلاثة رهط : سلمان الفارسي ، و أبا ذرِّ ، و المقداد، وسمّى من يكون من أئمّة الهدى الّذين أمر المؤمنين بطاعتهم إلى يوم القيامة ، فسمّاني أوّلهم ، ثمّ ابني هذا حسن ، ثمّ ابني هذا حسين ، ثمّ تسعة من ولد ابنى هذا حسين ، كذلك يا أبا ذرِّ ، و أنت با مقداد ؟ قالا : نشهد بذلك على رسول الله صلّی الله علیه و آله وسلّم .
فقال طلحة : و الله لقد سمعت من رسول الله صلّی الله علیه و آله وسلّم يقول لأبي ذرِّ : ما أقلّت الغبراء ، و لا أظلّت الخضراء ذا لهجة أصدق و لا أبرّ من أبي ذرّ ، و أنا أشهد أنّهما
1) کتاب سليم بن قيس : 103 - 108. تفسير العياشي : 14/1 ، ح 2. الكافي : 62/1. المسترشد : 29 - 31 کمال الدین: 28/10 ، ح 37 ، الخصال: 255، ح 131 . تحف العقول : 193 - 196 نهج البلاغة : 325 ، خطبة 210 .
لم يشهدا إلّا بالحقّّ ، و أنت أصدق و أبرّ عندي منهما(1).
12 - و بإسناده ، عن عبد الرزّاق بن همّام ، عن معمر بن راشد ، عن أبان بن أبي عياش ، عن سليم بن قيس ، قال :
« قال علیّ بن أبی طالب علیه السلام : مررت يوماً برجل - سمّاه لي ، فقال : ما مثل محمّد إلّا كمثل نخلة نبتت في كِباة (2)، فأتيت رسول الله صلّی الله علیه و آله وسلّم فذكرت ذلك له ، فغضب رسول الله صلّی الله علیه و آله وسلّم و خرج مغضباً و أتى المنبر ، ففزعت الأنصار إلى السلاح لمّا رأوا من غضب رسول الله صلّی الله علیه و آله وسلّم ، قال : فما بال أقوام يعيّروني بقرابتي و قد سمعوني أقول فيهم ما أقول من تفضيل الله تعالى إيَّاهم و ما اختصَّهم به من إذهاب الرجس عنهم و تطهير الله إيّاهم ؟ و قد سمعوا ما قلته في فضل أهل بيتي و وصيّي ، و ما أكرمه الله و خصّه و فضّله من سبقه إلى الإسلام و بلائه فيه ، و قرابته منّي ، و أنّه منّي بمنزلة هارون من موسى، ثمّ يمرّ به فزعم أنّ مثلي في أهل بيتي كمثل نخلة نبتت في أصل حُشّ(3)؟
ألا إنّ الله خلق خلقه و فرّقهم فرقتين فجعلني في خير الفرقتين ، وفرّق الفرقة ثلاث شِعب فجعلني في خيرها شِعباً و خيرها قبيلة ، ثمّ جعلهم بيوتاً فجعلني في خيرها بيتاً حتّى خلصت في أهل بيتي و عترتي و بني أبي أنا و أخي عليّ بن أبي طالب ، نظر الله سبحانه إلى أهل الأرض نظرة و اختارني منهم ، ثمّ نظر نظرة فاختار علياً أخي و وزيري ، و وارثي و وصيّي ، و خليفتي في أمتي ، و وليّ کلّ مؤمن بعدي ، من والاه فقد والى الله ، و من عاده فقد عادى الله ، و من أحبّه أحبّه الله ، و من أبغضه أبغضه الله ، لا يحبّه إلّا كلّ مؤمن، و لا يبغضه إلّا كلّ كافر ، هو زرّ الأرض
بعدي و سكنها(1)، و هو كلمة التقوى ، و عروة الله الوثقى ، « يُرِيدُونَ أَن يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَن يُتِمَّ نُورَهُ » (2)، يريد أعداء الله أن يطفئوا نور أخي و يأبى الله إلّا أن يتمّ نوره .
أيّها الناس ، ليبلّغ مقالتي شاهدكم غائبكم ، اللّهمّ اشهد عليهم ، ثمّ إنّ الله نظر نظرة ثالثة فاختار من أهل بيتي بعدي ، و هم خيار أمَّتي : أحد عشر إماماً بعد أخي واحداً بعد واحد ، كلّما هلك واحد قام واحد ، مثلهم في أهل بيتي كمثل نجوم السماء ، كلّما غاب نجم طلع نجم ، إنّهم أئمّة هداة مهديّون ، لا يضرّهم كيد من کادهم ، و لا خذلان من خذلهم ، بل يضرّ الله بذلك من كادهم و خذلهم ، هم حجج الله في أرضه، و شهداؤه على خلقه ، من أطاعهم أطاع الله ، و من عصاهم عصی الله ، هم مع القرآن و القرآن معهم لا يفارقهم و لا يفارقونه حتّى يردوا عليَّ حوضي ، و أوّل الأئمّة أخي عليّ خيرهم ، ثمّ ابني حسن ، ثمّ ابني حسين ، ثمّ تسعة من ولد الحسين » ، و ذكر الحديث بطوله (3).
13 - أخبرنا عبدالواحد بن عبدالله بن يونس الموصلي ، قال : حدّثنا أحمد بن محمّد بن رباح الزهري ، قال : حدّثنا أحمد بن علي الحميري ، قال : حدّثنا الحسن بن أيوب ، عن عبد الكريم بن عمرو الخثعمي ، عن المفضّل بن عمر ، قال :
قلت لأبي عبد الله علیه السلام : ما معنى قول الله عزّ وجلّ : « بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ وَأَعْتَدْنَا لِمَن كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيراً »(4)؟ قال لي : إنَّ الله خلق السنة اثني عشر شهراً ، وجعل الليل اثنتي عشرة ساعة ، وجعل النهار اثنتي عشرة ساعة ، و منّا اثني عشر محدّثاً ،
و كان أمير المؤمنين علیه السلام ساعة من تلك الساعات(1).
14 - و به ، عن عبد الكريم بن عمرو ، عن ثابت بن شريح ، عن أبي بصير ، قال : سمعت أبا جعفر محمّد بن علي الباقر علیه السلام يقول : منّا اثنا عشر محدَّثاً (2). »
15 - أخبرنا عبدالواحد بن عبدالله ، قال : حدّثنا محمّد بن جعفر القرشي ، قال : حدّثنا محمّد بن الحسين بن أبي الخطاب ، عن عمر بن أبان الكلبي ، عن ابن سنان ، عن أبي السائب ، قال :
قال أبو عبد الله جعفر بن محمّد علیه السلام : الليل اثنتا عشرة ساعة ، و النهار اثنتا عشرة ساعة ، و الشهور اثنا عشر شهراً ، و الأئمّة علیهم السلام اثنا عشر إماماً ، و النقباء اثنا عشر نقيباً ، و إنّ عليّاً ساعة من اثنتى عشرة ساعة ، و هو قول الله عزّ وجلّ : « بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ وَأَعْتَدْنَا لِمَن كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيراً » (3).
16 - أخبرنا علیّ بن الحسين ، قال : حدّثنا محمّد بن يحيى العطار بقم ، قال : حدّثنا محمّد بن حسّان الرازي ، قال : حدّثنا محمّد بن علي الكوفي ، قال : حدّثنا إبراهيم بن محمّد بن يوسف ، قال : حدّثنا محمّد بن عيسى ، عن عبد الرزّاق ، عن زيد الشحّام ، عن أبي عبدالله علیه السلام :
و قال محمّد بن حسّان الرازي : وحدّثنا به محمّد بن علي الكوفي ، عن محمّد بن سنان ، عن زيد الشحّام ، قال :
« قلت لأبي عبد الله علیه السلام : أيّهما أفضل الحسن أو الحسين ؟
قال : إنّ فضل أوّلنا يلحق فضل آخرنا ، وفضل آخرنا يلحق فضل أوّلنا ، فكلّ له فضل .
قال : قلت له : جعلت فداك ، وسّع عليَّ في الجواب فإنّی و الله ما أسألك إلّا مرتاداً (1).
فقال : نحن من شجرة برأنا الله من طينة واحدة ، فضلنا من الله ، و علمنا من عند الله ، ونحن أمناء الله على خلقه، و الدعاة إلى دينه ، و الحجَاب فيما بينه و بين خلقه ، أزيدك يا زيد ؟
قلت : نعم .
فقال : خلقنا واحد ، و علمنا واحد ، و فضلنا واحد ، و كلّنا واحد عند الله عزّ وجلّ .
فقلت : أخبرني بعدّتكم .
فقال : نحن اثنا عشر هكذا حول عرش ربّنا جلّ و عزّ في مبتدأ خلقنا ، أوّلنا محمّد ، و أوسطنا محمّد، و آخرنا محمّد »(2).
17 - أخبرنا علیّ بن الحسين ، قال : حدّثنا محمّد بن يحيى العطّار ، قال : حدّثنا محمّد بن حسّان الرازي ، عن محمّد بن عليّ الكوفي ، عن إبراهيم بن محمّد بن يوسف، عن محمّد بن عيسى ، عن عبد الرزّاق ، عن محمّد بن سنان ، عن فضيل الرسّان ، عن أبي حمزة الثمّالي ، قال :
« كنت عند أبي جعفر محمّد بن علي الباقر علیه السلام ذات يوم ، فلمّا تفرّق من كان عنده قال لي : يا أبا حمزة من المحتوم الّذی لا تبديل له عند الله قيام قائمنا ، فمن شكّ فيما أقول لقي الله سبحانه و هو به كافر و له جاحد ، ثمّ قال : بأبي و أمّي
المسمّى باسمي ، و المكنّى بكنيتي ، السابع من بعدي ، بأبي من يملأ الأرض عدلاً و قسطاً كما ملئت ظلما و جوراً.
ثمّ قال : يا أبا حمزة ، من أدركه فلم يسلّم له فما سلّم لمحمّد و علىّ علیهما السلام ، و قد حرم الله عليه الجنّة ، و مأواه النار و بئس مثوى الظالمين »(1).
و أوضح من هذا بحمد الله و أنور و أبين و أزهر لمن هداه الله و أحسن إليه قول الله عزّ وجلّ في محكم كتابه : «إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ » (2)و معرفة الشهور - المحرّم و صفر و ربيع و ما بعده ، و الحرم منها هي : رجب (3)و ذو القعدة و ذو الحجّة و المحرّم - لا تكون ديناً قيّماً لأنّ اليهود و النصارى و المجوس و سائر الملل و الناس جميعاً من الموافقين و المخالفين يعرفون هذه الشهور و يعدّونها بأسمائها ، و إنما هم الأئمّة و القوّامون بدين الله ، و الحرم منها أمير المؤمنين عليّ الّذي اشتقّ الله تعالى له اسماً من اسمه العليّ ، كما اشتقّ لرسوله صلی الله علیه و آله وسلّم اسماً من اسمه المحمود، و ثلاثة من ولده أسماؤهم علي : علیّ بن الحسين ، و علیّ بن موسى ، و علیّ بن محمّد ، فصار لهذا الاسم المشتق من اسم الله عزّ وجلّ حرمة به و صلوات الله على محمّد وآله المكرّمين المتحرّمين به .
18 - أخبرنا سلامة بن محمّد، ، قال : حدّثنا أبو الحسن علیّ بن عمر المعروف بالحاجي ، قال : حدّثنا حمزة بن القاسم العلوي العبّاسي الرازي ، قال : حدّثنا جعفر بن محمّد الحسني ، قال : حدّثنا عبيد بن كثير ، قال : حدّثنا أبو أحمد ابن موسى
الأسدي ، عن داود بن كثير الرقّي ، قال :
دخلت على أبي عبد الله جعفر بن محمّد عليه السلام بالمدينة ، فقال لي : ما الّذی أبطأ بك يا داود عنّا ؟
فقلت : حاجة عرضت بالكوفة ، فقال : من خلّفت بها ؟ فقلت : جعلت فداك خلّفت بها عمّك زيداً ، تركته راكباً على فرس متقلّداً سيفاً ، ينادي بأعلى صوته : سلوني سلوني قبل أن تفقدوني ، فبين جوانحي علم جمّ ، قد عرفت الناسخ من المنسوخ ، و المثاني و القرآن العظيم ، و إنّي العلم بين الله و بينكم ، فقال لي : يا داود ، لقد ذهبت بك المذاهب ، ثمّ نادى : يا سماعة بن مهران ، ائتني بسلّة الرطب ، فأتاه بسلّة فيها رطب ، فتناول منها رطبة فأكلها و استخرج النواة من فيه فغرسها في الأرض، ففلقت و أنبتت و أطلعت و أغدقت ، فضرب بيده إلى بسرة من عذق فشقّها و استخرج منها رقّاً أبيض ففضّه و دفعه إليَّ ، و قال : اقرأه ، فقرأته و إذا فيه سطران ؛ السطر الأوّل : لا إله إلّا الله ، محمّد رسول الله . و الثاني : « إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ » أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ، الحسن بن علي ، الحسين بن علي ، علیّ بن الحسين ، محمّد بن علي ، جعفر بن محمّد ، موسی بن جعفر ، علیّ بن موسى ، محمّد بن علي ، علیّ بن محمّد ، الحسن بن علي ، الخلف الحجّة ، ثمّ قال : يا داود ، أتدري متى كتب هذا في هذا ؟
قلت : الله أعلم و رسوله و أنتم .
فقال : قبل أن يخلق الله آدم بألفي عام »(1).
1) مقتضب الأثر : 30 . مناقب ابن شهر آشوب : 307/1 تأويل الآيات : 203/1 ، ح 12. بحار الأنوار: 243/24 ، ح ا ، و ج 400/36 ، ح 10 ، وج 141/47 ، ح 193.
19 - أخبرنا سلامة بن محمّد ، أخبرنا الحسن بن علیّ بن مهزیار ، قال : حدّثنا
أحمد بن محمّد السياري ، عن أحمد بن هلال ، قال : وحدّثنا علیّ بن محمّد بن عبيد الله الخبائي ، عن أحمد بن هلال ، عن أميّة بنت ميمون الشعيري ، عن زياد القندي ، قال :
« سمعت أبا إبراهيم موسى بن جعفر بن محمّد علیهم السلام يقول : إنّ الله عزّ وجلّ خلق بيتاً من نور جعل قوائمه أربعة أركان كتب عليها أربعة أسماء : تبارك ، و سبحان ، و الحمد ، و الله ، ثمّ خلق من الأربعة أربعة و من الأربعة أربعة ، ثمّ قال جل و عز : «إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا »(1).
20 - أخبرنا علیّ بن الحسين ، عن محمّد بن يحيى، عن محمّد بن حسان الرازي ، عن محمّد بن علي ، عن محمّد بن سنان ، عن داود بن كثير الرقّي ، قال :
قلت لأبي عبدالله جعفر بن محمّد عليه السلام : جعلت فداك ، أخبرني عن قول الله عزّ وجلّ : « وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ * أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ » (2)قال : نطق الله بها يوم ذرأ الخلق في الميثاق قبل أن يخلق الخلق بألفي عام .
فقلت : فسّر لي ذلك .
فقال : إنّ الله عزّ وجلّ لمّا أراد أن يخلق الخلق خلقهم من طين ، و رفع لهم ناراً ، فقال : ادخلوها ، و كان أوّل من دخلها محمّد صلی الله علیه و آله وسلّم و أمير المؤمنين و الحسن و الحسين و تسعة من الأئمّة إمام بعد إمام ، ثمّ أتبعهم بشيعتهم ، فهم و الله السابقون . (3).
21 - حدّثنا أبو علي أحمد بن محمّد بن يعقوب بن عمّار الكوفي ، قال : حدّثنی أبي ، قال : حدّثنا القاسم بن هشام اللؤلؤي ، عن الحسن بن محبوب ، عن إبراهيم الكرخي ، قال :
« دخلت على أبي عبد الله جعفر بن محمّد عليه السلام فإنّی عنده جالس إذ دخل أبو الحسن موسى و هو غلام ، فقمت إليه فقبّلته وجلست ، فقال لي أبو عبد الله عليه السلام : يا إبراهيم ، أما إنّه صاحبك من بعدي ، أما ليهلكنّ فيه أقوام و يسعد آخرون ، فلعن الله قاتله و ضاعف على روحه العذاب، أما ليخرجنّ الله عزّ وجلّ من صلبه خير أهل الأرض في زمانه، سميّ جدّه ، و وارث علمه، و أحكامه و قضاياه ، و معدن الإمامة ، و رأس الحكمة ، يقتله جبّار بني فلان بعد عجائب طريفة حسداً له و لكن الله بالغ أمره و لو كره المشركون، يخرج الله من صلبه تكملة اثني عشر إماماً مهديّاً اختصهم الله بكرامته ، و أحلّهم دار قدسه المنتظر للثاني عشر ، الشاهر سيفه بين يديه كان كالشاهر سيفه بين يدي رسول الله صلّی الله علیه و آله وسلّم یذبّ عنه .
و دخل رجل من موالي بني أمية فانقطع الكلام فعدت إلى أبي عبد الله عليه السلام أحد عشر مرة أريد أن يستتمّ الكلام فما قدرت على ذلك ، فلمّا كان قابل السنة الثانية دخلت عليه و هو جالس، فقال يا أبا إبراهيم، هو المفرّج للكرب عن شیعته بعد ضنك شديد و بلاء طويل ، و جور (1)و خوف ، فطوبى لمن أدرك ذلك الزمان ، حسبك يا إبراهيم . قال : فما رجعت بشيء أسرّ إلىَّ من هذا لقلبي . و لا أقرّ لعيني »(2).
22 - أخبرنا أحمد بن محمّد بن يعقوب ، قال : حدّثنا أبو عبدالله الحسين (3)بن
محمّد قراءة عليه ، قال : حدّثنا محمّد بن أبي قيس، عن جعفر الرمّاني ، عن محمّد بن أبي القاسم ابن أخت خالد بن مخلّد القطواني ، قال : حدّثنا عبدالوهاب الثقفي ، عن جعفر بن محمّد ، عن أبيه محمّد بن علي أنّه نظر إلى حمران فبكي ، ثمّ قال : يا حمران ، عجباً للناس كيف غفلوا أم نسوا أم تناسوا فنسوا قول رسول الله صلّی الله علیه و آله وسلّم له حين مرض فأتاه الناس يعودونه و يسلّمون عليه حتّى إذا غصّ بأهله البيت جاء علي عليه السلام فسلّم و لم يستطع أن يتخطّاهم إليه و لم يوسّعوا له ، فلمّا رأى رسول الله صلّی الله علیه و آله وسلّم ذلك رفع مخدَته و قال : إليَّ يا علي ، فلمّا رأى الناس ذلك زحم بعضهم بعضاً و أفرجوا حتّى تخطّاهم ، و أجلسه رسول الله صلّی الله علیه و آله وسلّم إلى جانبه ، ثمّ قال : يا أيّها الناس ، هذا أنتم تفعلون بأهل بيتي في حياتي ما أرى ، فكيف بعد وفاتي ؟ و الله لا تقربون من أهل بيتي قربة إلّا قربتم من الله منزلة ، و لا تباعدون عنهم خطوة و تعرضون عنهم إلّا أعرض الله عنكم ، ثمّ قال : أيّها الناس ، اسمعوا ما أقول لكم إلّا إنّ الرضا و الرضوان و الحبّ لمن أحب عليّاً و تولّاه ، و ائتمّ به و بفضله ، و أوصيائي بعده ، و حقّ على ربّي أن يستجيب لي فيهم ، إنّهم اثنا عشر وصيّاً ، و من تبعه فإنّه مني ، إنّي من إبراهيم ، و إبراهيم منّي ، وديني دينه ، ودينه ديني ، و نسبتي نسبته ، و نسبته نسبتي ، و فضلي فضله ، و أنا أفضل منه و لا فخر، يصدّق قولي قول ربي : « ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِن بَعْضٍِ وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ » (1)» (2).
23 - محمّد بن همام ، قال : حدّثنا أبو علي الحسن بن علیّ بن عيسى القوهستاني ، قال : حدّثنا بدر بن إسحاق بن بدر الأنماطي في سوق الليل بمكّة و كان شيخاً نفيساً من إخواننا الفاضلين ، و كان من أهل قزوين في سنة خمس و ستّين و مائتين ، قال : حدّثنی أبي : إسحاق بن بدر ، قال : حدّثنا جدّي بدر بن عيسى ، قال :
سألت أبي : عيسى بن موسى - و كان رجلاً مهيباً - فقلت له : من أدركت من التابعين ؟ فقال : ما أدري ما تقول لي ، و لكنّي كنت بالكوفة فسمعت شيخاً في جامعها يتحدث عن عبد خير ، قال :
سمعت أمير عليّ بن أبي طالب صلوات الله عليه يقول : قال لي رسول الله صلّی الله علیه و آله وسلّم : يا علي ، الأئمّة الراشدون المهتدون المعصومون من ولدك أحد عشر إماماً ، و أنت أوّلهم ، آخرهم اسمه اسمي يخرج فيملأ الأرض قسطاً و عدلا كما ملئت ظلماً وجوراً ، يأتيه الرجل و المال کَدس ، فيقول : يا مهدي ، أعطني . فيقول : خذ (1).
24 - حدّثنا أبو الحارث عبدالله بن عبدالملك بن سهل الطبراني ، قال : حدّثنا محمّد
بن المثنّى البغدادي ، قال : حدّثنا محمّد بن إسماعيل الرقّي ، قال : حدّثنا موسى بن عيسى بن عبد الرحمن ، قال : حدّثنا هشام بن عبدالله الدستوائي ، قال : حدّثنا علیّ بن محمّد ، عن عمرو بن شمر ، عن جابر بن يزيد الجعفي ، عن محمّد بن علي الباقر علیه السلام ، عن سالم بن عبدالله بن عمر ، عن أبيه عبدالله بن عمر بن الخطاب ،
قال :
« قال رسول الله صلّی الله علیه و آله وسلّم : إنّ الله عزّ وجلّ أوحى إليّ ليلة أسري بي : يا محمّد ، مَن خلّفت في الأرض في (2)أمّتك - و هو أعلم بذلك - ؟ قلت : يا ربّ ، أخي .
قال : يا محمّد ، علیّ بن أبی طالب ؟
قلت : نعم ، يا ربّ .
قال : يا محمّد ، إنّي اطّلعت إلى الأرض اطّلاعة فاخترك منها ، فلا اُذكر حتّى تذكر معي ، فأنا المحمود و أنت محمّد ، ثمّ إنّي اطّلعت إلى الأرض اطّلاعة أخرى
فاخترت منها علیّ بن أبی طالب فجعلته وصيّك ، فأنت سيّد الأنبياء و علىّ سيّد الأوصياء ، ثمّ شققت له اسماً من أسمائي فأنا الأعلى و هو علي .
يا محمّد ، إنّی خلقت عليّاً و فاطمة و الحسن و الحسين و الأئمّة من نور واحد ، ثمّ عرضت ولايتهم على الملائكة ، فمن قبلها كان من المقرّبين ، و من جحدها كان من الكافرين . يا محمّد ، لو أنّ عبداً من عبادي عبدني حتّى ينقطع ثمّ لقيني جاحداً لولايتهم أدخلته ناري . ثمّ قال : يا محمّد ، أتحبّ أن تراهم ؟
فقلت : نعم .
فقال : تقدّم أمامك ، فتقدّمت أمامي فإذا عليّ بن أبي طالب ، و الحسن ، و الحسين ، و علیّ بن الحسين ، و محمّد بن عليّ ، وجعفر بن محمّد ، و موسى بن جعفر ، و عليّ بن موسى ، و محمّد بن عليّ ، و عليّ بن محمّد ، و الحسن بن عليّ ، و الحجّة القائم كأنّه الكوكب الدرّيّ في وسطهم ، فقلت : يا ربّ ، من هؤلاء ؟ قال : هؤلاء الأئمّة ، وهذا القائم ، محلّل حلالي ، و محرّم حرامي ، و ينتقم من أعداني . يا محمّد ، أحببه فإنّي أحبّه و أحبّ من يحبّه(1).
25 - و أخبرنا محمّد بن يعقوب الكليني ، قال : حدّثنا علیّ بن إبراهيم بن هاشم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير، عن سعيد بن غزوان ، عن أبي بصير ، عن أبي جعفر الباقر علیه السلام ، قال :
يكون تسعة أئمّة بعد الحسين بن علي ، تاسعهم قائمهم (2).
26 - محمّد بن يعقوب ، عن علیّ بن محمّد، عن سهل بن زياد ، عن محمّد بن
الحسن بن شمّون ، عن عبد الله بن عبدالرحمن الأصمّ ، عن كرّام ، قال :
« حلفت فيما بيني و بين نفسي ألّا آكل طعاماً بنهار أبداً حتّى يقوم قائم آل محمّد ، فدخلت على أبي عبد الله علیه السلام ، فقلت له : رجل من شيعتك جعل الله عليه ألّا يأكل طعاماً بالنهار أبداً حتّى يقوم قائم آل محمّد .
فقال : صم يا كرّام و لا تصم العيدين و لا ثلاثة أيام التشريق ، و لا إذا كنت مسافراً ، فإنّ الحسين علیه السلام لمّا قتل عجّت السماوات و الأرض و من عليهما و الملائكة ، و قالوا : يا ربّنا ، أتأذن لنا في هلاك الخلق حتّى نجذّهم من جديد الأرض بما استحلّوا حرمتك ، و قتلوا صفوتك ، فأوحى الله إليهم : يا ملائكتي و يا سمائي و يا أرضي اسكنوا ، ثمّ كشف حجاباً من الحجب فإذا خلفه محمّد صلى الله عليه و آله وسلم و اثنا عشر وصيّاً له فأخذ بيد فلان من بينهم فقال : يا ملائكتي و يا سماواتي و يا أرضي بهذا أنتصر منهم لهذا - قالها ثلاث مرات - .
وجاء في غير رواية محمّد بن يعقوب الكليني : بهذا أنتصر منهم و لو بعد حین (1).
27 - أخبرنا محمّد بن يعقوب ، قال : حدّثنا علیّ بن إبراهيم بن هاشم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير، عن عمر بن أذينة ، عن أبان بن أبي عيّاش ، عن سليم بن قيس الهلالي ، قال :
« سمعت عبد الله بن جعفر الطيار يقول : كنّا عند معاوية أنا و الحسن و الحسين و عبد الله بن عباس و عمر بن أم سلمة و أسامة بن زيد فجرى بيني و بين معاوية كلام ، فقلت لمعاوية : سمعت رسول الله صلّی الله علیه و آله وسلّم يقول : أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم ، ثمّ أخي علیّ بن أبی طالب أولى بالمؤمنين من أنفسهم ، فإذا استشهد
1) الكافي : 1/ 54 ، ح 19 ، و ج 141/4 ، ح1 . من لا يحضره الفقيه : 127/2 ، ح 1925. الاستبصار : 79/2 ، ح 9 ، تهذيب الأحكام : 183/4 ، ح 11 .
فابنه عليّ فالحسن بن عليّ أولى بالمؤمنين من أنفسهم ، ثمّ ابني الحسين من بعده أولى بالمؤمنين من أنفسهم ، فإذا استشهد فابنه علیّ بن الحسين أولى بالمؤمنين من أنفسهم - وستدركه يا على ، ثمّ ابنه محمّد بن عليّ أولى بالمؤمنين من أنفسهم ، وستدركه يا حسين ، ثمّ تكملة اثني عشر إماماً تسعة من ولد الحسين . قال عبدالله بن جعفر : فاستشهدت الحسن و الحسين و عبد الله بن عباس و عمر
ابن أم سلمة و أسامة بن زيد فشهدوا .
قال سليم : و قد سمعت ذلك من سلمان الفارسي و المقداد و أبي ذرّ و ذكروا أنّهم سمعوا ذلك من رسول الله صلّی الله علیه و آله وسلّم (1).
28 - محمّد بن عبدالله بن جعفر الحميري ، عن أبيه ، قال : حدّثنا محمّد بن عيسى بن عبيد بن يقطين، عن النضر بن سويد ، عن يحيى الحلبي ، عن علیّ بن أبي حمزة ، قال :
« كنت مع أبي بصير و معنا مولى لأبي جعفر الباقر علیه السلام فقال : سمعت أبا جعفر علیه السلام يقول : منّا اثنا عشر محدَّثاً السابع من ولدي القائم ، فقام إليه أبو بصير ، فقال : أشهد أنّي سمعت أبا جعفر علیه السلام يقوله منذ أربعين سنة »(2).
و قال أبو الحسن الشجاعي رحمه الله : هذان الحديثان مما استدركهما أبو عبد الله رحمه الله بعد فراغه، و نسخي الكتاب .
29 - أخبرنا أبو العبّاس أحمد بن محمّد بن سعيد بن عقدة الكوفي ، قال : حدّثنا محمّد بن المفضّل بن إبراهيم بن قيس بن رمّانة الأشعري من كتابه ، قال : حدّثنا إبراهيم بن مهزم ، قال : حدّثنا خاقان بن سليمان الخزّاز ، عن إبراهيم بن أبي يحيى المدني ، عن أبي هارون العبدي، عن عمر بن أبي سلمة ربيب رسول الله صلّی الله علیه و آله وسلّم. و عن
أبي الطفيل عامر بن واثلة قال : قالا :
« شهدنا الصلاة على أبي بكر حين مات، فبينما نحن قعود حول عمر و قد بويع إذ جاءه فتى يهوديّ من يهود المدينة كان أبوه عالم اليهود بالمدينة ، و هم يزعمون أنّه من ولد هارون ، فسلّم على عمر ، و قال : يا أمير المؤمنين ، أيّكم أعلم بكتابكم و سنّة نبيّكم ؟
فقال : عمر : هذا - و أشار إلى علیّ بن أبی طالب عليه السلام - و قال : هذا أعلمنا بكتابنا و سنّة نبينا .
فقال الفتى : أخبرني أنت كذا ؟
قال : نعم ، سلني عن حاجتك .
فقال : إنّی أسألك عن ثلاث و ثلاث و واحدة .
قال عليّ عليه السلام : أفلا تقول : أسألك عن سبع ؟
فقال الفتى : لا ، و لكن أسألك عن الثلاث ، فإن أصبت فيهن سألتك عن الثلاث الآخر ، فإن أصبت فيهنّ سألتك عن الواحدة ، فإن لم تصب في الثلاث الأوّل سكتّ و لم أسألك عن شيء .
قال له علي : يا يهوديّ ، فإن أخبرتك بالصواب و بالحقِّّ تعلم أنّي أخطأت أو أصبت ؟
قال : نعم .
قال عليّ عليه السلام : فبالله لئن أصبت فيما تسألني عنه لتسلمنّ و لتدعنّ الیهودیّّة ؟
قال : نعم ، لك الله عليَّ لئن أصبت لأسلمنّ و لأدعنّ الیهودیّّة .
قال : فاسأل عن حاجتك .
قال : أخبرني عن أوّل حجر وضع على وجه الأرض ، و أوّل شجرة نبتت فی الأرض ، و أوّل عين أنبعت في الأرض ؟
قال عليّ عليه السلام : يا يهوديّ ، أما أوّل حجر وضع على وجه الأرض فإنّ اليهود يقولون الصخرة الّتي في بيت المقدّس ، و كذبوا ، و لكنّه الحجر الأسود ، نزل به آدم علیه السلام من الجنة فوضعه في الركن و المؤمنون يستلمونه ليجدّدوا العهد و الميثاق لله عزّ وجلّ بالوفاء .
و أما قولك : أوّل شجرة نبتت في الأرض فإنّ اليهود يقولون الزيتونة ، و كذبوا ، و لكنّها النخلة العجوة ، نزل بها آدم علیه السلام من الجنّة و بالفحل ، فأصل الثمّرة كلها العجوة.
و أمّا العين فإنّ اليهود يقولون : بأنّها العين التي تحت الصخرة ، و كذبوا ، و لكنّها عين الحياة التي لا يغمس فيها ميّت إلّا حيّ ، و هي عين موسى الّتي نسي عندها السمكة المملوحة ، فلمّا مسّها الماء عاشت و انسربت في البحر فاتّبعها موسى و فتاه حين لقيا الخضر .
فقال الفنى : أشهد أنك قد صدقت و قلت الحقّ ، و هذا كتاب ورثته عن آبائي إملاء موسى علیه السلام و خطّ هارون علیه السلام بيده ، و فيه هذه الخصال السبع ، و الله لئن أصبت في بقيّة السبع لأدعنّ ديني و أتّبعنّ دينك .
فقال عليّ عليه السلام : سل .
فقال : أخبرني كم لهذه الأمّة بعد نبيّها من إمام هدى لا يضرّهم خذلان من خذلهم ؟ و أخبرني عن موضع محمّد في الجنّة أيّ موضع هو ؟ و كم مع محمّد في منزلته ؟
فقال : علىّ : يا يهوديّ ، لهذه الأمة اثنا عشر إماماً مهديّاً كلّهم هادٍ مهديّ لا يضرّهم خذلان من خذلهم ، و موضع محمّد صلى الله عليه و آله وسلّم في أفضل منازل جنّة عدن و أقربها من الله و أشرفها ، و أمّا الّذي مع محمّد صلى الله عليه و آله وسلّم في منزلته فالاثنا عشر الأئمّة المهديين .
قال الیهودیّ : و أشهد أنّك قد صدقت وقلت الحقّ ، لئن أصبت في الواحدة كما أصبت في الستّة و الله لأسلمنّ على يدك و لأدعنّ الیهودیّة .
قال له : اسأل .
قال : أخبرني عن خليفة محمّد كم يعيش بعده ، و يموت موتاً أو يقتل قتلاً؟ قال : يعيش بعده ثلاثين سنة ، و يخضب هذه من هذه - و أخذ بلحيته و أوما إلى رأسه -.
فقال الفتى : أشهد أن لا إله إلّا الله ، و أن محمّداً رسول الله صلّی الله علیه و آله وسلّم ، و أنّك خليفة رسول الله صلّی الله علیه و آله وسلّم على الأمّة ، و من تقدّم كان مفتر ، ثمّ خرج(1).
30 - و أخبرنا أبو العبّاس أحمد بن محمّد بن سعيد ، قال : حدّثنا حميد بن زياد من کتابه و قراءته عليه ، قال : حدّثنی جعفر بن إسماعيل المنقري ، عن عبدالرحمن بن أبي نجران ، عن إسماعيل بن علي البصريّ ، عن أبي أيّوب المؤدّب ، عن أبيه - و كان مؤدّباً لبعض ولد جعفر بن محمّد علیه السلام ، قال : قال :
« لما توفّي رسول الله صلّی الله علیه و آله وسلّم دخل المدينة رجل من ولد داود على دين الیهودیّة فرأى السكك خالية ، فقال لبعض أهل المدينة : ما حالكم ؟
فقيل له : توفّي رسول الله صلّی الله علیه و آله وسلّم .
فقال الداودي : أما إنّه توفّي اليوم الّذی هو في كتابنا ، ثمّ قال : فأين الناس ؟
فقيل له : في المسجد، فأتى المسجد ، فإذا أبوبكر و عمر و عثمّان و عبدالرحمن بن عوف و أبو عبيدة بن الجرّاح و الناس قد غصّ المسجد بهم ، فقال : أوسعوا حتّى أدخل و أرشدوني إلى الّذی خلّفه نبيّكم، فأرشدوه إلى
1) الكافي : 529/1 ، و ص 531 ، ح 8. إثبات الوصية : 228 كمال الدين : 294، ح 3 ، و ص 297، ح 5 ، و ص 299 ، ح 6 ، و ص 300 ، ح 7 و 8. الخصال : 476 ، ح 40. عيون أخبار الرضا علیه السلام : 52/1 ، ح 19.
أبي بكر ، فقال له : إنّني من ولد داود على دين الیهودیّة ، و قد جئت لأسأل عن أربعة أحرف فإن خبّرت بها أسلمت .
فقالوا له : انتظر قليلاً ، و أقبل أمير المؤمنين علیّ بن أبی طالب عليه السلام من بعض أبواب المسجد ، فقالوا له : عليك بالفتى ، فقام إليه ، فلمّا دنا منه قال له : أنت علیّ بن أبی طالب ؟
فقال له علي : أنت فلان بن فلان بن داود ؟
قال : نعم ، فأخذ .
علي يده و جاء به إلى أبي بكر ، فقال له الیهودیّ : إنّی سألت هؤلاء عن أربعة أحرف فأرشدوني إليك لأسألك .
قال : اسأل .
قال : ما أوّل حرف كلّم الله به نبيّكم لمّا أسري به و رجع من عند ربّه ؟ و خبّرني عن الملك الّذی زحم نبيّكم و لم يسلّم عليه ؟ و خبّرني عن الأربعة الّذین كشف عنهم مالك طبقاً من النار و كلّموا نبيّكم ؟ و خبّرني عن منبر نبيكم أيّ موضع هو من الجنّة ؟
قال عليّ عليه السلام : أوّل ما كلم الله به نبيّنا عليه السلام قول الله تعالى : « آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِن رَبِّهِ » (1).
قال : ليس هذا أردت .
قال : فقول رسول الله صلّی الله علیه و آله وسلّم: » وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ » .
قال : ليس هذا أردت .
قال : اترك الأمر مستوراً .
قال : لتخبرني أوَلست أنت هو ؟
1) سورة البقرة : 285 .
فقال : أمّا إذا أبيت فإنّ رسول الله صلّی الله علیه و آله وسلّم لمّا رجع من عند ربه و الحجب ترفع له قبل أن يصير إلى موضع جبرئيل ناداه ملك : يا أحمد .
قال : لبّيك .
قال : إنّ الله يقرأ عليك السلام و يقول لك : اقرأ على السيّد الوليّ منّا السلام .
فقال رسول الله صلّی الله علیه و آله وسلّم : من السيّد الوليّ ؟
فقال الملك : علیّ بن أبی طالب عليه السلام .
قال الیهودیّ : صدقت ، و الله إنّی لأجد ذلك في كتاب أبي .
فقال عليّ عليه السلام : أما الملك الّذی زَحَم رسول الله صلّی الله علیه و آله وسلّم فملك الموت جاء به من عند جبّار من أهل الدنيا قد تكلّم بكلام عظيم فغضب الله ، فزخم رسول الله صلّی الله علیه و آله وسلّم و لم يعرفه ، فقال جبرئيل : يا ملك الموت ، هذا رسول الله أحمد حبيب الله صلّی الله علیه و آله وسلّم فرجع إليه فلصق به و اعتذر ، و قال : يا رسول الله صلّی الله علیه و آله وسلّم ، إنّی أتيت ملكاً جبّاراً قد تكلّم بكلام عظیم فغضبت و لم أعرفك ، فعذّره .
و أمّا الأربعة الّذین كشف عنهم مالك طبقاً من النار فإنّ رسول الله صلّی الله علیه و آله وسلّم مرّ بمالك و لم يضحك منذ خلق قط ، فقال له جبرئيل : يا مالك ، هذا نبي الرحمة محمّد ، فتبسّم في وجهه و لم يتبسّم لأحد غيره ، فقال رسول الله صلّی الله علیه و آله وسلّم : مره أن يكشف طبقاً من النار ، فكشف طبقاً ، فإذا قابيل و نمرود و فرعون و هامان ، فقالوا : يا محمّد ، اسأل ربك أن يردّنا إلى دار الدنيا حتّى نعمل صالحاً ، فغضب جبرئيل فقام (1)بريشة من ريش جناحه فردّ عليهم طبق النار .
وأما منبر رسول الله صلّی الله علیه و آله وسلّم فإنّ مسكن رسول الله صلّی الله علیه و آله وسلّم له جنّة عدن ، وهي جنّة خلقها الله بيده و معه فيها اثنا عشر وصيّاً ، و فوقه قبّة يقال لها قبّة الرضوان ، وفوق قبّة
1) في « ط » : فقال .
الرضوان منزل يقال له الوسيلة ، و ليس في الجنّة منزل يشبهه ، و هو منبر رسول الله .
قال الیهودیّ : صدقت و الله إنه لفي كتاب أبي داود يتوارثونه ، واحد بعد واحد حتّى صار إليَّ ، ثمّ أخرج كتاباً فيه ما ذكره مسطوراً بخطّ داود ، ثمّ قال : مدّ يك فأنا أشهد أن لا إله إلّا الله ، و أن محمّداً رسول الله صلّی الله علیه و آله وسلّم ، و أنّه الّذی بشّر به موسى ، و أشهد أنّك عالم هذه الأمّة و وصي رسول الله صلّی الله علیه و آله وسلّم .
قال : فعلمه أمير المؤمنين علیه السلام و شرائع الدين .(1).
فتأملوا - يا معشر الشيعة - رحمكم الله ما نطق به كتاب الله عزّ وجلّ ، و ما جاء عن رسول الله صلّی الله علیه و آله وسلّم ، و عن أمير المؤمنين و الأئمّة علیهم السلام واحد بعد واحد في ذكر الأئمّة الاثني عشر و فضلهم و عدّتهم من طرق رجال الشيعة الموثّقين عند الأئمّة ، فانظروا إلى اتّصال ذلك و وروده متواتراً ، فإنّ تأمّل ذلك يجلو القلوب من العمى ، و ينفي الشكّ و يزيل الارتياب عمّن أراد الله به الخير، و وفّقه لسلوك طريق الحقّ ، و لم يجعل لإبليس على نفسه سبيلاً بالإصغاء إلى زخارف المموّهين و فتنة المفتونين .
وليس بين جميع الشيعة ممّن حمل العلم و رواه عن الأئمّة علیهم السلام خلاف في أنّ كتاب سليم بن قيس الهلالي أصل من أكبر كتب الأصول الّتي رواها أهل العلم و من حملة حديث أهل البيت علیهم السلام و أقدمها ، لأنّ جميع ما اشتمل عليه هذا الأصل إنّما هو عن رسول الله صلّی الله علیه و آله وسلّم و أمير المؤمنين و المقداد و سلمان الفارسي و أبي ذرّ و من جرى مجراهم ممن شهد رسول الله صلّی الله علیه و آله وسلّم و أمير المؤمنين علیه السلام و سمع منهما ، و هو من الأصول الّتي نرجع الشيعة إليها و يعوّل عليها ، و إنّما أوردنا بعض ما اشتمل
1) بحار الأنوار: 23/10 ، ح 13 .
عليه الكتاب و غيره من وصف رسول الله صلّی الله علیه و آله وسلّم الأئمّة الاثني عشر و دلالته عليهم و تكريره ذكر عدّتهم ، و قوله : إنّ الأئمّة من ولد الحسين تسعة تاسعهم قائمهم ، ظاهرهم باطنهم ، أفضلهم و في ذلك قطع لكلّ عذر، وزوال لكلّ شبهة ، و دفع لدعوى کلّ مبطل ، و زخرف کلّ مبتدع ، وضلالة کلّ مموّه ، ودليل واضح على صحّة أمر هذه العدّة من الأئمّة لا يتهيّأ لأحد من أهل الدعاوي الباطلة المنتمين إلى الشيعة و هم منهم براء أن يأتوا على صحّة دعاويهم و آرائهم بمثله و لا يجدونه في شيء من كتب الأصول الّتي ترجع إليها الشيعة و لا في الروايات الصحيحة ، و الحمد لله رب العالمين .
ومن ذلك :
31 - ما رواه محمّد بن عثمّان بن علّان الدهني البغدادي بدمشق ، قال : حدّثنا أبو بكر بن أبي خثيمة ، قال : حدّثنا علیّ بن الجعد ، قال : حدّثنا زهير بن معاوية ، عن زياد بن خثيمة ، عن الأسود بن سعيد الهمداني ، قال : سمعت جابر بن سمرة ، يقول :
« سمعت رسول الله صلّی الله علیه و آله وسلّم يقول : يكون بعدي اثنا عشر خليفة كلّهم من قريش ،
قال : فلمّا رجع إلى منزله أتته قريش ، فقالوا له : ثمّ يكون ماذا ؟
قال : ثمّ يكون الهرج (1).
1) الاستنصار : 25 غيبة الطوسي : 127 ، ح 90 . تقريب المعارف : 174 . قصص الأنبياء للراوندي : 369. عوالم العلوم : 111/3/15 ، ح 26 . معجم أحادیث الإمام المهدی علیه السلام : 258/2، ح 556 .
32 - أخبرنا محمّد بن عثمّان ، قال : حدّثنا ابن أبي علاقة و سماك بن حرب و حصين بن خيثمة ، قال : حدّثنی علیّ بن الجعد ، قال : حدّثنا زهير بن معاوية ، عن زياد بن عبد الرحمن كلّهم عن جابر بن سمرة أنّ رسول الله صلّی الله علیه و آله وسلّم قال :
« يكون بعدي اثنا عشر خليفة ، ثمّ تكلّم بشيء لم أفهمه ، فقال بعضهم : سألت القوم ، فقالوا : قال : كلّهم من قريش »(1).
3 - أخبرنا محمّد بن عثمّان ، قال : حدّثنا أحمد ، قال : حدّثنا عبيد الله بن عمر ، قال : حدّثنا سليمان الأعمش ، قال : حدّثنا ابن عون ، عن الشعبي ، عن جابر بن سمرة ، قال :
« ذكر أن النبي صلى الله عليه و آله وسلم قال : لا يزال أهل الدين ينصرون على من ناواهم إلى اثني عشر خليفة ، فجعل الناس يقومون و يقعدون ، و تكلّم بكلمة لم أفهمها ، قلت لأبي : أو آخر : أيّ شيء قال ؟ قال : فقال : كلّهم من قريش (2).
34 - أخبرنا محمّد بن عثمّان ، قال : حدّثنا أحمد بن أبي خيثمّة ، قال : حدّثنی يحيى بن معين ، قال : حدّثنا عبد الله بن صالح ، قال : حدّثنا الليث بن سعد ، عن خالد ابن يزيد ، عن سعيد بن أبي هلال ، عن ربيعة بن سيف ، قال : كنّا عند شَفي الأصبحي ، قال : سمعت عبد الله بن عمر يقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم يقول : يكون خلفي اثنا عشر خليفة (3).
35 - أخبرنا محمّد بن عثمّان ، قال : حدّثنا أحمد ، قال : حدّثنا عفّان و يحيى بن إسحاق السالحيني ، قالا : حدّثنا حمّاد بن سلمة ، قال : حدّثنا عبدالله بن عثمّان ، عن أبي الطفيل ، قال :
« قال لي عبدالله بن عمر: يا أبا الطفيل ، اعدد اثنى عشر من بني كعب بن لؤي ثمّ يكون النقف و النقاف (1)» (2).
36 - أخبرنا محمّد بن عثمّان ، قال : حدّثنا المقدّمي ، عن عاصم بن عمر بن علي ابن مقدام ، قال : حدّثنا أبي، عن فطر بن خليفة ، عن أبي خالد الوالبي ، قال : حدّثنا جابر بن سمرة ، قال :
سمعت رسول الله صلّی الله علیه و آله وسلّم يقول : لا يزال هذا الأمر ظاهراً لا يضره من ناواه حتّى يكون اثنا عشر خليفة كلّهم من قريش (3).
37 - أخبرنا محمّد بن عثمّان ، قال : حدّثنا عبد الله بن جعفر الرقي ، قال : حدّثنا عيسى بن يونس ، عن مجالد بن سعيد ، عن الشعبي ، عن مسروق ، قال : كنّا عند ابن مسعود ، فقال له رجل : أحدّثكم نبيّكم كم يكون بعده من الخلفاء ؟
فقال : نعم ، و ما سألني عنها أحد قبلك فإنّك لأحدث القوم سنّاً ، سمعته صلى الله عليه و آله وسلم يقول : يكون بعدي عدّة نقباء موسی علیه السلام(4).
38 - أخبرنا محمّد بن عثمّان ، قال : حدّثنا أحمد بن أبي خيثمّة ، قال : حدّثنا الفضل بن دُكين ، قال : حدّثنا فطر ، قال : حدّثنا أبو خالد الوالبي ، قال : سمعت جابر ابن سمرة السوّائي يقول :
قال رسول الله صلّی الله علیه و آله وسلّم : لا يضرّ هذا الدين من ناواه حتّى يمضي اثنا عشر خليفة
كلّهم من قريش (1).
و الروايات بهذا المعنى من طرق العامّة كثيرة (2)تدلّ على أنّ مراد رسول الله صلّی الله علیه و آله وسلّم ذكر الاثني عشر و أنّهم خلفاؤه ، و في قوله في آخر الحديث الأوّل : « ثمّ الهرج » أدلّ دليل على ما جاءت به الروايات متّصلة من وقوع الهرج بعد مضيّ القائم خمسين سنة ، و على أنّ رسول الله صلّی الله علیه و آله وسلّم لم يرد بذكره الاثني عشر خليفة إلّا الأئمّة الّذین هم خلفاؤه ، إذ كان قد مضى من عدد الملوك الّذین ملكوا بعده منذ كون أمير المؤمنين علیه السلام إلى هذا الوقت أكثر من اثني عشر و اثني عشر، فإنّما معنى قول رسول الله صلّی الله علیه و آله وسلّم في الاثنى عشر النصّ على الأئمّة الاثني عشر الخلفاء الّذین هم مع القرآن و القرآن معهم لا يفارقونه حتّى يردوا عليه حوضه .
و الحمد لله على إظهار حجّة الحقّ و إقامته على البراهين النيّرة حمداً يكافي نعمه ، و له الشكر على طيب المولد و الهداية إلى نوره بما يستحقّ من الشكر أبداً حتّى يرضى.
ويزيد بإذن الله تعالى هذا الباب دلالة و برهاناً و توكيداً تجب به الحجّة على کلّ مخالف معاند و شاكّ و متحيّر بذكر ما ندب إليه في التوراة وغيرها من ذكر الأئمّة
الاثني عشر علیهم السلام ليعلم القارئ لهذا الكتاب أنّ الحقَّ كلما شرح أضاءت سرجه ، و زهرت مصابيحه ، و بهر نوره ، فمّما ثبت في التوراة ممّا يدلّ على الأئمّة الاثني عشر علیهم السلام ما ذكره في السفر الأوّل فيها من قصّة إسماعيل بعد انقضاء قصّة سارة و ما خاطب الله تعالى به إبراهيم علیه السلام في أمرها و ولدها قوله عزّ وجلّ : و قد أجبت دعاءك في إسماعيل ، و قد سمعتك ما باركته ، و سأكثره جدّاً جدّاً، و سيلد اثني عشر عظيماً أجعلهم أئمّة كشعب عظيم .
أقرأني عبد الحليم بن الحسين السمري رحمه الله ما أملاه عليه رجل من اليهود بأرَّجان (1)يقال له الحسين بن سليمان من علماء اليهود بها من أسماء الأئمّة علیهم السلام بالعبرانية و عدّتهم ، و قد أثبته على لفظه ، و كان فيما قرأه أنّه يبعث من ولد إسماعيل في التوراة اشمو عيل يسمّى مابد (2)يعني محمّداً صلّی الله علیه و آله وسلّم يكون سيّداً ، و يكون من آله اثناعشر رجلاً أئمّة و سادة يقتدى بهم ، و أسماؤهم : تقوبيت ، فيذوا ، ذبيرا ، مفسورا ، مسموعا ، درموه ، ثبو ، هذار ، يثمو ، بطور ، نوقس ، قيدموا .
وسئل هذا الیهودیّ عن هذه الأسماء في أي صورة هي ؟ فذكر أنّها في مشلى سليمان يعني في قصّة سليمان علیه السلام ، و قرأ منها أيضاً قوله : و ليشمعيل شمعتيخا هنّيي برختي أوتو و هيفريتي و هيريتي أتو بميند مِئدشِنيم عاسار ، نسيتيم يولد و تتتّو لغوي غادل .
و قال : تفسير هذا الكلام : أنّه يخرج من صلب إسماعيل ولد مبارك، عليه صلاتي و عليه رحمتي ، بلد من آله اثنا عشر رجلاً يرتفعون و يبجّلون ، و يرتفع اسم هذا الرجل و يجلّ و يعلو ذكره ، وقرئ هذا الكلام و التفسير على موسى بن
عمران بن زكريا الیهودیّ ، فصحّحه ، و قال فيه إسحاق بن إبراهيم بن بختويه بحسون الیهودیّ الفسويّ مثل ذلك ، و قال سليمان بن داود النوبنجائي مثل ذلك ، فما بعد شهادة كتاب الله عزّ وجلّ و رواية الشيعة عن نبيّها و أئمّتها ، و رواية العامّة من طرقها عن رجالها، و شهادة الكتب المتقدّمة و أهلها بصحّة أمر الأئمّة الاثني عشر لمسترشد مرتاد طالب ، أو معاند جاحد من حجّة تجب ، و برهان يظهر ، وحقّ يلزم ، إنّ في هذا لكفاية و مقنعاً و معتبراً و دليلاً و برهاناً لمن هداه الله إلى نوره ، و دلّه على دينه الّذی ارتضاه و أكرم به أولياءه وحرمة أعداءه بمعاندتهم من اصطفاء و إيثار کلّ امرئ هواه ، و إقامته عقله إماماً وهادياً و مرشداً دون الأئمّة الهادين الّذین ذكرهم الله في كتابه لنبيه : « إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرُ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ » (1)في کلّ زمان إمام يهدي به الله من اتّبعه و اقتدى به دون من خالفه و جحده و اعتمد على عقله و رأيه و قياسه و أنّه موكول إليها بإيثاره لها ، جعلنا الله بما يرضيه عاملين ، و بحججه معتصمين، و لهم متّبعين ، و لقولهم مسلّمين ، و إليهم رادّين ، و منهم مستنبطين و عنهم آخدين ، و معهم محشورين ، و في مداخلهم مدخلين ، إنّه جواد كريم .
39 - أخبرنا أحمد بن محمّد بن سعيد بن عبدالرحمن بن عقدة ، قال : حدّثنا محمّد بن سالم بن عبدالرحمن الأزدي في شوّال سنة إحدى وثمّانين و مائتين ، قال : حدّثنا عثمّان بن سعيد الطويل ، عن أحمد بن سير، عن موسى بن بكر الواسطي ، عن الفضيل ، عن أبي عبد الله في قوله : « إنما أَنتَ مُنذِرُ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ » ، قال :
« کلّ إمام هاد للقرن الّذی هو فيهم »(2)
الأنوار: 54/23 ، ح 115 .
.40 - أخبرنا أحمد بن محمّد بن سعيد بن عبدالرحمن بن عقدة ، قال : حدّثنا محمّد بن سالم بن عبد الرحمن الأزدي في شوال سنة إحدى و ستّين و مائتين ، قال : حدّثنا علیّ بن الحسن بن رباط، عن منصور بن حازم، عن عبدالرحمن القصير ، عن أبي جعفر الباقر علیه السلام في قول الله تعالى : « إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرُ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ » :
« قال : رسول الله صلّی الله علیه و آله وسلّم المنذر ، و عليّ الهادي ، أما و الله ما ذهبت منّا و ما زالت فينا إلى الساعة . جعلنا الله لمّا يرضيه عاملين (1).
1) هذه الجملة لم ترد في «ط».
1 - أخبرنا أحمد بن محمّد بن سعيد بن عقدة ، قال : حدّثنا حميد بن زياد ، قال : حدّثنا جعفر بن إسماعيل المنقري ، قال : أخبرني شيخ بمصر يقال له الحسين بن أحمد المقرئ ، عن يونس بن ظبيان ، قال :
« قال أبو عبد الله علیه السلام في قول الله عزّ وجلّ : « وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْمُتَكَبِّرِينَ » (1)قال : من زعم أنّه إمام و ليس بإمام (2).
2 - و أخبرنا أحمد بن محمّد بن سعيد ، قال : حدّثنا محمّد بن المفضل بن إبراهيم الأشعري ، قال : حدّثنی محمّد بن عبد الله بن زرارة ، عن مرزبان القمي ، عن عمران الأشعري ، عن جعفر بن محمّد علیه السلام أنّه قال :
ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة و لا يزكّيهم و لهم عذاب أليم : من زعم أنّه
إمام و ليس بإمام ، و من زعم في إمام حقّ أنّه ليس بإمام و هو إمام ، و من زعم أنّ لهما في الإسلام نصيباً » (1).
3 - وحدّثنا محمّد بن يعقوب ، عن الحسين بن محمّد ، عن معلّى بن محمّد ، عن أبي داود المسترقّ ، عن علیّ بن ميمون الصائغ، عن ابن أبي يعفور ، قال : سمعت أبا عبدالله علیه السلام يقول :
ثلاثة لا يكلّمهم الله يوم القيامة و لا يزكّيهم و لهم عذاب أليم : من ادّعى من الله إمامة ليست له ، و مَن جحد إماماً من الله ، و من زعم أن لهما في الإسلام نصيباً »(2).
4 - و أخبرنا أحمد بن محمّد بن سعيد ، قال : حدّثنا أبو محمّد القاسم بن محمّد بن الحسن بن حازم ، قال : حدّثنا عبيس بن هشام ، قال : حدّثنا عبدالله بن جبلة ، عن الحكم بن أيمن ، عن محمّد بن تمام ، قال : قلت لأبي عبدالله عليه السلام :
« إنّ فلاناً يقرئك السلام و يقول لك : اضمن لي الشفاعة ، فقال : أمن موالينا ؟ قلت : نعم . قال : أمره أرفع من ذلك . قال : قلت : إنّه رجل يوالي عليّاً و لم يعرف من بعده من الأوصياء ، قال : ضالّ . قلت : أقرّ بالأئمّة جميعاً و جحد الآخر ، قال : هو كمن أقرّ بعيسى و جحد بمحمّد ، أو أقرّ بمحمّد و جحد بعيسى ، نعوذ بالله من جحد حجّة من حججه »(3).
فليحذر من قرأ هذا الحديث و بلغه هذا الكتاب أن يجحد إماماً من الأئمّة أو يهلك نفسه بالدخول في حال يكون منزلته فيها منزلة من جحد محمّداً أو عيسى صلى الله عليهما نبوّتهما .
5 - أخبرنا أحمد بن محمّد بن سعيد بن عقدة ، ، قال : حدّثنا علیّ بن الحسن بن فضّال من كتابه ، قال : حدّثنا العبّاس بن عامر بن رباح الثقفي ، عن أبي المغرى ، عن أبي سلام ، عن سورة بن كليب ، عن أبي جعفر محمّد بن علي الباقر علیه السلام أنّه قال :
« قول الله عزّ وجلَ : « وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْمُتَكَبِّرِينَ »(1)، قال : مَن زعم أنّه إمام و ليس بإمام . قلت : و إن كان علويّاً فاطمياً ؟
قال : و إن كان علويّاً فاطمياً (2).
6 - و أخبرنا أحمد بن محمّد بن سعيد ، قال : حدّثنا القاسم بن محمّد بن الحسن بن حازم ، قال : حدّثنا عبيس بن هاشم الناشري ، قال : حدّثنا عبد الله بن جبلة ، عن عمران (3)بن فطر ، عن زيد الشحّام ، قال :
« سألت أبا عبد الله علیه السلام هل كان رسول الله صلّی الله علیه و آله وسلّم يعرف الأئمّة علیهم السلام؟
قال : قد كان نوح علیه السلام يعرفهم ، الشاهد على ذلك قول الله عزّ وجلّ : « شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى » (4)، قال : شرع لكم من الدين - يا معشر الشيعة - ما وصّى به نوحاً (5).
7 - أخبرنا أحمد بن محمّد بن سعيد بن عقدة ، قال : حدّثنا القاسم بن محمّد بن الحسن بن حازم ، قال : حدّثنا عبيس بن هشام (6)، عن عبد الله بن جبلة ، عن أبي خالد
المكفوف ، عن بعض أصحابه ، قال :
قال أبو عبد الله علیه السلام : ينبغي لمن ادّعى هذا الأمر في السرّ أن يأتي عليه ببرهان في العلانية .
قلت : و ما هذا البرهان الّذی يأتي في العلانية ؟
قال : يحلّ حلال الله ، و يحرّم حرام الله ، و يكون له ظاهر يصدق باطنه (1).
8 - و أخبرنا عبد الواحد بن عبدالله بن يونس الموصلي ، قال : حدّثنی محمّد بن جعفر القرشي المعروف بالرزّاز الكوفي ، قال : حدّثنی محمّد بن الحسين بن أبي الخطاب ، عن محمّد بن سنان ، عن أبي سلام ، عن سورة بن كليب ، عن أبی جعفر الباقر علیه السلام في قوله : « وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْمُتَكَبِّرِينَ »(2)، قال :
« من قال : إنّی إمام و ليس بإمام ، قلت : و إن كان علويّاً فاطميّاً ؟
قال : و إن كان علويّاً فاطميّاً .
قلت : و إن كان من ولد علیّ بن أبی طالب عليه السلام ؟
قال : و إن كان من ولد علیّ بن أبی طالب عليه السلام (3)(4).
وحدّثنا محمّد بن يعقوب ، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد ، عن محمّد ابن سنان ، عن أبي سلام ، عن سورة بن كليب ، عن أبي جعفر علیه السلام ، مثله سواء .
9 - و أخبرنا عبد الواحد بن عبدالله ، قال : حدّثنا أحمد بن محمّد بن رباح الزهري ،
قال : حدّثنا محمّد بن العبّاس بن عيسى الحسيني ، عن الحسن بن علیّ بن أبي حمزة ، عن أبيه ، عن مالك بن أعين الجهني ، عن أبی جعفر الباقر علیه السلام أنّه قال :
« كلّ راية ترفع قبل راية القائم عليه السلام صاحبها طاغوت (1).
10 - و أخبرنا عبدالواحد، عن ابن رباح ، قال : حدّثنا أحمد بن علي الحميري ، قال : حدّثنی الحسن بن أيوب، عن عبد الكريم بن عمرو الخثعمي ، عن أبان ، عن الفضل ، قال :
قال أبو عبدالله جعفر ال : من ادعى مقامنا يعني الإمامة - فهو كافر ، و قال :
مشرك (2).
11 - و أخبرنا علیّ بن الحسين ، قال : حدّثنا محمّد بن يحيى المطار بقم . ، قال : حدّثنا محمّد بن حسان الرازي ، قال : حدّثنا محمّد بن علي الكوفي ، عن علیّ بن الحسين ، عن ابن مكان ، عن مالك بن أعين الجهني ، قال : سمعت أبا جعفر
الباقر علیه السلام يقول :
كل راية ترفع قبل قيام القائم صاحبها طاغوت (3).
12 - و أخبرنا علیّ بن أحمد البندنيجي ، عن عبيد الله بن موسى العلوي، عن علیّ بن إبراهيم بن هشام، عن أبيه ، عن عبد الله بن المغيرة ، عن عبدالله بن مسكان ، عن مالك بن أعين الجهني ، قال : سمعت أبا جعفر الباقر علیه السلام يقول :
« کلّ راية ترفع - أو قال : تخرج - قبل قيام القائم علیه السلام صاحبها طاغوت » (4).
13 - و أخبرنا علیّ بن أحمد ، عن عبيد الله بن موسى ، عن أحمد بن محمّد بن خالد ، عن علیّ بن الحكم ، عن أبان بن عثمّان ، عن الفضيل بن يسار ، قال :
« سمعت أبا عبدالله جعفر بن محمّد عليه السلام يقول : من خرج يدعو الناس و فيهم من هو أفضل منه فهو ضالّ مبتدع ، و من ادّعى الإمامة من الله و ليس بإمام فهو کافر (1)
فماذا يكون الآن - ليت شعري - حال من ادّعى إمامة إمام ليس من الله و لا منصوصاً عليه ، و لا هو من أهل الإمامة ، و لا هو موضع لها بعد قولهم عليه السلام : ثلاثة لا ينظر الله إليهم وهم : من ادّعى أنّه إمام و ليس بإمام ، و من جحد إمامة إمام حقّ ، و من زعم أنّ لهما في الإسلام نصيباً . و بعد إيجابهم على مدّعي هذه المنزلة و المرتبة و على من يدّعيها له : الكفر و الشرك ، نعوذ بالله منهما و من العمى ، و لكنّ الناس إنّما أتوا من قلّة الرواية و الدراية عن أهل البيت المطهّرين الهادين ، نسأل الله عزّ وجلّ الزيادة من فضله ، و ألّا يقطع عنّا موادّ إحسانه و علمه، ونقول كما أدّب الله عزّ وجلّ نبيّه في كتابه : ربَّنا زدنا علماً ، و اجعل ما مننت به علينا مستقرّاً ثابتاً ، و لا تجعله مستودعاً مستعاراً ، برحمتك و طولك .
1) بحار الأنوار: 115/25 ، ح 18.
الحديث المروي عن طرق العامة (1)
ذلك : ما روي عن عبدالله بن مسعود :
1 - أخبرنا محمّد عثمّان بن الدهني ، قال : حدّثنا عبدالله بن جعفر الرقّي ، قال : حدّثنا عيسى بن يونس ، عن مجالد بن سعيد ، عن الشعبي ، عن مسروق ، قال : «كنا عند ابن مسعود ، فقال له رجل : أحدّثكم نبيّكم صلّی الله علیه و آله وسلّم كم يكون بعده من الخلفاء ؟ فقال : نعم، و ما سألني أحد قبلك ، و إنّك لأحدث القوم سنّاً ، سمعنا يقول : يكون بعدي عدّة نقباء موسى (2).
2 - و رواه جماعة ، عن عثمّان بن أبي شيبة و عبد الله بن عمر بن سعيد الأشج و أبي كريب و محمود بن غيلان و علیّ بن محمّد و إبراهيم بن سعيد ، قالوا جميعاً : حدّثنا أبو أسامة ، عن مجالد ، عن الشعبي ، عن مسروق ، قال :
« جاء رجل إلى عبد الله بن مسعود ، فقال : أحدثكم نبيكم كم يكون بعده من الخلفاء ؟
قال : نعم ، و ما سألني عنها أحد قبلك ، و إنك لأحدث القوم سنّاً ، قال : يكون بعدّة نقباء موسى (1).
3 - أبوكريب و أبو سعيد ، قالا : حدّثنا أبو أسامة ، قال : حدّثنا الأشعث ، عن عامر ،
عن عمه ، عن مسروق ، قال : «كنا جلوساً عند عبد الله بن مسعود يقرؤنا القرآن ، فقال رجل : يا أبا عبدالرحمن ، هل سألتم رسول الله صلّی الله علیه و آله وسلّم كم يملك هذه الأمّة من خليفة بعده ؟
فقال : ما سألني عنها أحد منذ قدمت العراق ، نعم سألنا رسول الله صلّی الله علیه و آله وسلّم ، فقال :
اثنا عشر عدّة نقباء بني إسرائيل(2).
4 - و عن عثمّان بن أبي شيبة و أبي أحمد و يوسف بن موسى القطّان و سفيان بن وكيع ، قالوا : حدّثنا جرير ، عن الأشعث بن سوّار ، عن عامر الشعبي ، عن عمّه قيس بن عبد ، قال :
« جاء أعرابي فأتى عبدالله بن مسعود و أصحابه عنده ، فقال : فيكم عبدالله بن مسعود ؟ فأشاروا إليه ، قال له عبد الله : قد وجدته ، فما حاجتك ؟
قال : إنّی أريد أن أسألك عن شيء إن كنت سمعته من رسول الله صلّی الله علیه و آله وسلّم فنبّئنا به ،
أحدّثكم نبيّكم كم يكون بعده من خليفة ؟
قال : ما سألني عن هذا أحد منذ قدمت العراق ، نعم . قال : الخلفاء اثنا عشر خليفة كعدّة نقباء بني إسرائيل(3).
1) بحار الأنوار: 233/36 ، ح 18 ، و ص 299 ، ذح .132 عوالم العلوم : 101/15، ح 9. معجم أحادیث الإمام المهدی علیه السلام : 262/2
2) بحار الأنوار: 233/36 ، ح 18 و ص 299 ، ذح 132 معجم أحادیث الإمام المهدی علیه السلام : 262/2.
3) بحار الأنوار: 233/36 ، ح 18، عوالم العلوم : 102/15 ، ح 10. معجم أحادیث الإمام المهدی علیه السلام : 262/2.
5 - و عن مسدّد بن مستورد ، قال : حدّثنی حمّاد بن زيد ، عن مجالد ، عن مسروق ، قال :
كنا جلوساً إلى ابن مسعود بعد المغرب و هو يعلم القرآن ، فسأله رجل ، فقال : يا أبا عبدالرحمن ، أسألت النبي صلّی الله علیه و آله وسلّم كم يكون لهذه الأمة من خليفة ؟ فقال : ما سألني عنها أحد منذ قدمت العراق ، نعم ، و قال : خلفاؤكم اثناعشر عدّة نقباء بني إسرائيل (1)
معجم أحادیث الإمام المهدی علیه السلام : 262/2 .
.ما روي عن أنس بن مالك :
6 - ما رواه عبد السلام بن هاشم البزّار ، قال : حدّثنا عبد الله بن أبي أمية مولى بني مجاشع ، عن يزيد الرقاشي ، عن أنس بن مالك ، قال :
« قال رسول الله صلّی الله علیه و آله وسلّم : لن يزال هذا الأمر قائماً إلى اثني عشر قيّماً من قريش » ، ثمّ ساق الحديث إلى آخره (2).
ما رواه جابر بن سمرة السوائي، و هو ابن أخت سعد بن أبي وقاص ، بعد ما في الأصل .
7 - عمرو بن خالد بن فروَخ الحرّاني ، قال : حدّثنا زهير بن معاوية ، قال : حدّثنا زياد بن خيثمة ، عن الأسود بن سعيد الهمداني ، عن جابر بن سمرة ، قال :
« قال رسول الله صلّی الله علیه و آله وسلّم : لا تزال هذه الأمة مستقيماً أمرها، ظاهرة على عدوّها، حتّى يمضي اثناعشر خليفة كلّهم من قريش ، فلمّا رجع إلى منزله أتته وفود قريش فقالوا له : ثمّ يكون ماذا ؟ قال : يكون الهرج » .
و قال : حدّثنا زهير بن معاوية ، قال : حدّثنا زياد بن خيثمّة ، عن ابن جرَيج ،
عن الأسود بن سعيد الهمداني ، عن جابر بن سمرة ، قال :
قال رسول الله صلّی الله علیه و آله وسلّم ، و ذكر مثله (1).
8 - عثمان بن أبي شيبة ، قال : حدّثنی جرير عن حصين بن عبدالرحمن ، عن جابر بن سمرة ، قال :
« سمعت رسول الله صلّی الله علیه و آله وسلّم يقول : يقوم من بعدي اثناعشر أميراً . قال : ثمّ تكلّم بشيء لم أسمعه ، فسألت القوم و سألت أبي و كان أقرب إليه مني ، فقال : قال : كلّهم من قريش » .
9 - عثمان بن أبي شيبة ، قال : حدّثنا حاتم بن إسماعيل ، عن مهاجر بن مسمار ، عن عامر بن سعد ، قال :
كتبت مع غلامي نافع إلى جابر بن سمرة : أخبرني بشيء سمعته من رسول الله صلّی الله علیه و آله وسلّم . قال : فكتب إلىَّ : إنّی سمعت رسول الله صلّی الله علیه و آله وسلّم يقول عشيّة جمعة رجم الأسلمي : لا يزال هذا الدين قائماً حتّى تقوم الساعة ، أو يكون على الناس اثنا عشر خليفة كلّهم من قريش » ، و ذكر الحديث إلى آخره .
وعن عبّاد بن يعقوب ، قال : حدّثنا حاتم بن إسماعيل ، بإسناده مثله . و عن محمّد بن عبدالله بن عبد الحكم ، قال : حدّثنا ابن أبي فديك ، عن ابن أبي ذئب ، عن مهاجر بن مسمار ، بإسناده مثله (2). 10
سمعت رسول الله صلّی الله علیه و آله وسلّم يقول : « لا يزال هذا الدين مستقيماً حتّى يقوم اثناعشر خليفة ، ثمّ قال كلمة لم أفهمها ، فسألت أبي ، فقال :
قال : كلّهم من قريش » .
11 - عن إبراهيم بن مالك بن زيد ، قال : حدّثنا زياد بن علاقة ، قال : حدّثنا جابر بن سمرة السوائي ، قال :
« كنت مع أبي عند رسول الله صلّی الله علیه و آله وسلّم ، فقال : يكون بعدي اثناعشر أميراً، ثمّ
أخفى صوته ، قال : كلّهم من قريش (1).
12 - و عن خلف بن الوليد اللؤلؤي ، عن سماك ، قال : سمعت جابر بن سمرة يقول : سمعت رسول الله صلّی الله علیه و آله وسلّم قال : يقوم بعده أو من بعده اثناعشر أميراً، ثمّ تكلّم بكلمة لم أفهمها ، فسألت القوم : ما قال ؟ فقالوا : قال : كلّهم من قريش (2).
13 - و من حديث خلف بن هشام البزّار ، قال : حدّثنا حمّاد بن زيد ، عن مجالد بن سعيد ، عن الشعبي ، عن جابر بن سمرة السوائي ، قال :
« خطب بنا رسول الله صلّی الله علیه و آله وسلّم بعرفة ، فقال : لا يزال هذا الدين قويّاً عزيزاً ظاهراً على من ناواه ، لا يضرّه من فارقه أو خالفه حتّى يملك اثناعشر ، قال : و تكلّم الناس فلم أفهم ، فقلت لأبي : يا أبت ، أرأيت قول رسول الله صلّی الله علیه و آله وسلّم كلّهم ، ما هو ؟
قال : كلّهم من قريش (3).
و من حديث النفيلي الحرّاني قال : حدّثنا زهير بن معاوية ، قال : حدّثنا زياد بن خيثمة ، قال : حدّثنا الأسود بن سعيد الهمداني ، عن جابر بن سمرة ، قال :
قال : قال رسول الله صلّی الله علیه و آله وسلّم : لا تزال هذه الأمّة مستقيماً أمرها، ظاهرة على عدوّها، حتّى يمضي اثناعشر خليفة كلّهم من قريش ، فلمّا رجع إلى منزله أتته وفود قريش ، فقالوا له : ثمّ يكون ماذا ؟ قال : يكون الهرج(1).
14 - و من حديث علیّ بن الجعد ، قال : حدّثنا زهير ، عن زياد بن علاقة و سماك و حصين كلّهم عن جابر بن سمرة أنّ رسول الله صلّی الله علیه و آله وسلّم قال :
« يكون بعدي اثناعشر أميراً - غير أنّ حصين ، قال : اثنى عشر خليفة ثمّ تكلّم بشيء لم أفهمه -.
و قال بعضهم في حديثه : فسألت أبي و قال بعضهم : فسألت القوم ، فقالوا : قال : كلّهم من قريش » (2).
وعن عمرو بن خالد الحرّاني قال : حدّثنا زهير بن معاوية ، قال : حدّثنا زياد بن خيثمة ، عن الأسود بن سعيد الهمداني ، عن جابر بن سمرة ، قال :
قال رسول الله صلّی الله علیه و آله وسلّم : لا تزال هذه الأمة مستقيماً أمرها، ظاهرة على عدوّها ، حتّى يمضي منها اثناعشر خليفة .
15 - و من حديث معمر بن سليمان ، قال : سمعت إسماعيل بن أبي خالد ، عن مجالد ، عن الشعبي ، عن جابر بن سمرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال :
« لا يزال هذا الدين ظاهراً لا يضرّه من ناواه حتّى يمضى اثنا عشر خليفة ، ثمّ قال كلمة لم أفهمها ، فقلت لأبي : ما قال ؟ قال : قال : کلّهم من قريش (3). 16 - و عن يزيد بن سنان و عثمّان بن أبي شيبة ، قالا : حدّثنا موسى بن إسماعيل ،
قال : حدّثنا حمّاد بن سلمة ، عن سماك بن حرب ، عن جابر بن سمرة ، قال :
« سمعت رسول الله صلّی الله علیه و آله وسلّم يقول : لا يزال هذا الإسلام عزيزاً إلى اثنى عشر خليفة ، ثمّ قال كلمة لم أفهمها ، فقلت لأبي : ما قال ؟ فقال : قال : کلّهم من قریش (1).
17 - و من حديث يزيد بن سنان ، قال : حدّثنا أبو الربيع الزهراني ، قال : حدّثنا حمّاد بن زيد ، قال : حدّثنا مجالد بن سعيد ، عن الشعبي ، عن جابر بن سمرة ، قال : لا خطب بنا رسول الله صلّی الله علیه و آله وسلّم له فسمعته يقول : لا يزال هذا الأمر عزيزاً منيعاً ظاهراً [على] (2)من ناواه حتّى يملك اثناعشر كلّهم ، ثمّ لغط القوم و تكلموا فلم أفهم قوله بعد کلّهم ، فقلت لأبي : يا أبتاه ما قال بعد کلّهم ؟ قال : قال : کلّهم من قریش(3).
18 - و من حديث يزيد بن سنان ، قال : حدّثنا عبد الحميد بن موسى ، قال : حدّثنا عبيد الله بن عمر ، عن عبد الملك بن عمير، عن جابر بن سمرة ، قال : ا دخلت مع أبي على النبي فسمعته يقول : لن تزال هذه الأمة على هذا متمسكين حتّى يقوم اثناعشر أميراً أو اثناعشر خليفة ، قال : وخافت بكلمة و كان أبي أدنى مني ، فلمّا خرجت قلت : ما الّذی خافت به ؟
قال : قال : كلّهم من قريش (4).
19 - و من حديث يزيد بن سنان ، قال : حدّثنا الحسن بن عمر بن شقیق حدّثنا جرير بن عبد الحميد ، عن حصين بن عبدالرحمن ، عن جابر بن سمرة ، قال :
لا سمعت رسول الله صلّی الله علیه و آله وسلّم يقول : يقوم في أمتي بعدي اثنا عشر أميراً ، قال :
124
ثمّ تكلّم بشيء لم أسمعه ، قال : فسألت القوم و سألت أبي و كان أقرب مني ، فقال : قال : كلّهم من قريش (1).
20 - و عن ابن أبي فديك ، قال : حدّثنی ابن أبي ذئب ، عن مهاجر بن مسمار ، عن عامر بن سعيد أنّه أرسل إلى ابن سمرة : حدّثنا ما سمعت من رسول الله صلّی الله علیه و آله وسلّم ؟ قال : سمعت رسول الله صلّی الله علیه و آله وسلّم يقول : لا يزال هذا الدين قائماً حتّى يكون اثنا عشر خليفة من قريش » ، و ساق الحديث إلى آخره (2).
ما رواه أبو جُحيفة :
21 - و عن عثمان بن أبي شيبة ، قال : حدّثنا سهل بن حمّاد أبو عتّاب الدلّال ، قال : حدّثنا يونس بن أبي يعفور ، قال : حدّثنا عون ، عن ابن أبي جحيفة ، عن أبيه ، قال :
« كنت عند رسول الله صلّی الله علیه و آله وسلّم و هو يخطب و عمّي جالس بين يدي رسول الله صلّی الله علیه و آله وسلّم ، فقال رسول الله صلّی الله علیه و آله وسلّم : لا يزال أمر أمّتي صالحاً حتّى يمضي اثنا عشر خليفة کلّهم من قريش(3).
ما روي عن سمرة بن جندب :
روی عبدالوهاب بن عبدالمجيد ، عن داود ، عن أبيه ، عن الشعبي ، عن سمرة بن جندب ، عن النبي صلّی الله علیه و آله وسلّم نحو حديث أنس بن مالك الّذی رويناه في صدر الباب (4)رواه عبد السلام بن هاشم البزار ، قال : حدّثنا عبدالله بن أبي أمية مولى بني مجاشع ، عن يزيد الرقاشي ، عن أنس بن مالك ، قال :
قال رسول الله صلّی الله علیه و آله وسلّم : لن يزال هذا الدين قائماً إلى اثني عشر خليفة کلّهم من
قريش » ، ثمّ ساق الحديث إلى آخره .
ما رواه عبدالله بن عمرو بن العاص :
22 - و من حديث سويد بن سعيد ، قال : حدّثنا معتمر بن سليمان ، عن هشام ، عن ابن سيرين ، عن أبي الخير ، عن عبدالله بن عمرو :
« لا جرم (1)مكتوم في كتاب الله عزّ وجلّ اثناعشر يملكون الناس » .
23 - محمّد بن عثمّان الدهني ، قال : حدّثنا ابن أبي خيثمّة ، قال : حدّثنا يحيى بن معين ، قال : حدّثنا عبد الله بن صالح ، قال : حدّثنا الليث بن سعد ، عن خالد بن يزيد ، عن سعيد بن أبي هلال ، عن ربيعة بن سيف ، قال :
كنا عند شفي الأصبحي ، فقال : سمعت عبد الله بن عمرو يقول : سمعت
رسول الله صلّی الله علیه و آله وسلّم يقول : يكون خلفي اثناعشر خليفة (2).
24 - و عن ابن أبي خيثمّة ، قال : حدّثنا عفان و يحيى بن إسحاق السيلحيني ، قال :
حدّثنا حمّاد بن سلمة ، قال : حدّثنا عبد الله بن عثمّان ، عن أبي الطفيل ، قال : قال عبد الله بن عمرو : يا أبا الطفيل ، أعدد اثنى عشر من بني كعب بن لؤي ثمّ
يكون النقف و النقاف (3).
و الروايات في هذا المعنى من طرق العامّة كثيرة تدلّ على أن رسول الله صلّی الله علیه و آله وسلّم يذكر الاثني عشر و أنّهم خلفاؤه .
1) في « ب » : لأحدهم، و العبارة مضطربة لا تخلو من نقص .
2) غيبة الطوسي : 130 ، ح 94 . إعلام الورى : 365. بحار الأنوار: 237/36 ، ح 30 و ص 300 ، ح 135 ، و ص 371. غاية المرام : 201، ح 13 .
3) غيبة الطوسي : 131 ، ح 95 . الفائق للزمخشري : 21/4. بحار الأنوار : 237/36 ، ح31. إثبات الهداة : 546/1 ، ح 367 . عوالم العلوم : 109/3/15، ج 23 .
1 - حدّثنا أحمد بن نصر بن هوذة الباهلي ، قال : حدّثنا إبراهيم بن إسحاق النهاوندي بنهاوند سنة ثلاث وسبعين و مائتين ، ، قال : : حدّثنا عبدالله بن حمّاد الأنصاري سنة تسع و عشرين و مائتين ، قال : حدّثنا يحيى بن عبدالله ، قال :
« قال لي أبو عبدالله جعفر بن محمّد : يا يحيى بن عبدالله ، من بات ليلة لا يعرف فيها إمامه (1)مات ميتة جاهلية (2).
2 - حدّثنا أبو العبّاس أحمد بن محمّد بن سعيد بن عقدة ، قال : حدّثنا محمّد بن المفضّل بن إبراهيم الأشعري و سعدان بن إسحاق بن سعيد و أحمد بن الحسين بن عبدالملك و محمّد بن أحمد بن الحسن القطواني ، قالوا جميعاً : حدّثنا الحسن بن محبوب الزراد ، عن علیّ بن رئاب ، عن محمّد بن مسلم الثقفي ، قال :
« سمعت أبا جعفر محمّد بن على الباقر علیه السلام يقول : کلّ من دان لعبادة الله
يجهد فيها نفسه و لا إمام له من الله تعالى فسعيه غير مقبول، و هو ضالّ متحيّر ، و الله شانئ لأعماله ، و مثله كمثل شاة من الأنعام ضلّت عن راعيها أو قطيعها ، فتاهت ذاهبة و جائية ، وحارت يومها ، فلمّا جنّها (1)الليل بصرت بقطيع غنم مع راعيها ، فحنّت إليها و اغترّت بها ، فباتت معها في ربضتها (2)، فلمّا أصبحت و ساق الراعي قطيعه أنكرت راعيها و قطيعها ، فهجمت متحيّرة تطلب راعيها و قطيعها ، فبصرت بسرح غنم آخر مع راعيها ، فحنّت إليها و اغترّت بها ، فصاح بها راعي القطيع (3): أيتها الشاة الضالّة المتحيّرة الحقي براعيك و قطيعك فإنّك تائهة متحيّرة قد ضللت عن راعيك و قطيعك ، فهجمت ذعرة متحيّرة تائهة لا راعى لها يرشدها إلى مرعاها ، أو يردّها إلى مريضها ، فبينما هي كذلك إذ اغتنم الذئب ضيعتها(4)فأكلها .
وهكذا و الله يابن مسلم من أصبح من هذه الأمة لا إمام له من الله عزّ وجلّ أصبح تائهاً ، متحيّراً ضالاً ، إن مات على هذه الحال مات ميتة كفر و نفاق، و اعلم - يا محمّد - أنّ أئمّة الحقّ و أتباعهم هم الّذین على دين الله ، و أنّ أئمّة الجور لمعزولون عن دين الله و عن الحقّ ، فقد ضلّوا و أضلّوا، فأعمالهم التي يعملونها كرماد اشتدّت به الريح في يوم عاصف ، لا يقدرون ممّا كسبوا على شيء و ذلك الضلال البعيد(5).
حدّثنا علیّ بن أحمد ، عن عبيد الله بن موسى ، عن محمّد بن أحمد القلانسي ، عن إسماعيل بن مهران ، عن أحمد بن محمّد ، عن عبدالله بن بكير وجميل بن دراج ،
جميعاً ، عن محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر علیه السلام ، بمثله في لفظه (1)
3 - و بالإسناد الأوّل ، عن ابن محبوب، عن أبي أيّوب الخزاز ، عن محمّد بن مسلم ، عن أبي جعفر علیه السلام ، قال :
« قلت له : أرأيت من جحد إماماً منكم ما حاله ؟ فقال : من جحد إماماً من الله و برئ منه و من دينه فهو كافر مرتدّ عن الإسلام ، لأنّ الإمام من الله ، و دينه من دين الله ، و من برى من دين الله فدمه مباح في تلك الحال إلّا أن يرجع أو يتوب إلى الله تعالى ممّا قاله (2).
4 - أخبرنا أحمد بن محمّد بن سعيد ، قال : حدّثنا يحيى بن زكريّا بن شيبان سنة ثلاث وسبعين و مائتين ، قال : حدّثنا علیّ بن سيف بن عميرة ، قال : حدّثنا أبان بن عثمّان ، عن حمران بن أعين ، قال :
« سألت أبا عبد الله علیه السلام عن الأئمّة علیهم السلام ، فقال : من أنكر واحداً من الأحياء فقد أنكر الأموات(3).
5 - حدّثنا محمّد بن يعقوب ، عن الحسين بن محمّد، عن المعلّى ، عن ابن جمهور ، عن صفوان ، عن ابن مسکان ، قال :
« سألت أبا عبدالله علیه السلام (4)عن الأئمّة ، قال : من أنكر و احداً من الأحياء فقد أنكر الأموات (5).
6 - أخبرنا أحمد بن محمّد بن سعيد ، قال : حدّثنا علیّ بن الحسن من كتابه ، قال :
حدّثنا العبّاس بن عامر ، عن عبدالملك بن عتبة ، عن معاوية بن وهب ، قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : قال رسول الله صلّی الله علیه و آله وسلّم : من مات لا (1)يعرف إمامه مات ميتة جاهلية » .
7 - حدّثنا محمّد بن يعقوب ، قال : حدّثنی عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد ، عن ابن أبي نصر ، عن أبي الحسن عليه السلام في قوله تعالى: « وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ »(2)، قال :
لا يعني من اتخذ دينه رأيه بغير إمام من أئمّة الهدى (3).
8 - حدّثنا محمّد بن يعقوب ، قال : حدّثنا محمّد بن يحيى، عن محمّد بن الحسين ، عن محمّد بن سنان ، عن بعض رجاله ، عن أبي عبد الله علیه السلام ، قال : « من أشرك مع إمام إمامته من عند الله من ليست إمامته من الله كان مشركاً »(4).
9 - حدّثنا محمّد بن يعقوب ، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد ، عن محمّد بن إسماعيل ، عن منصور بن يونس ، عن محمّد بن مسلم ، قال :
« قلت لأبي عبد الله علیه السلام : رجل قال لي : اعرف الآخر(5)من الأئمّة و لا يضرّك ألّا تعرف الأوّل . قال : فقال : لعن الله هذا ، فإنّي أبغضه و لا أعرفه ، و هل عرف الآخر إلّا بالأوّل(6).
10 - حدّثنا محمّد بن يعقوب ، عن عدة من أصحابه ، عن أحمد بن محمّد ،
عن الحسين بن سعيد ، عن أبي وهب ، عن محمّد بن منصور ، قال :
سألته - يعني أبا عبد الله علیه السلام- عن قول الله عزّ وجلّ : « وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ » (1)قال : فقال : هل رأيت أحداً زعم أن الله أمره بالزنا و شرب الخمر أو شيء من هذه المحارم ؟ فقلت : لا .
قال : فما هذه الفاحشة التي يدعون أن الله أمرهم بها ؟
قلت : الله أعلم و وليّه . قال : فإنّ هذا في أوّلياء أئمّة الجور، ادّعوا أن الله أمرهم بالائتمام بقوم لم يأمرهم الله بالائتمام بهم ، فردّ الله ذلك عليهم و أخبر أنّهم قالوا عليه الكذب و سمّى ذلك منهم فاحشة (2).
11 - حدّثنا محمّد بن يعقوب ، قال : حدّثنا عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد ، عن الحسين بن سعيد ، عن أبي وهب ، عن محمّد بن منصور ، قال : سألت عبداً صالحاً سلام الله عليه(3)عن قول الله عزّ وجل : « إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ » (4)قال : فقال : إنّ القرآن له ظاهر و باطن ، فجميع ما حرّم الله في القرآن فهو حرام على ظاهره كما هو في الظاهر ، و الباطن من ذلك أئمّة الجور ، و جميع ما أحلّ الله تعالى في الكتاب فهو حلال و هو الظاهر ، و الباطن من ذلك أئمّة الحقّ (5)» (6).
12 - حدّثنا محمّد بن يعقوب ، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن ابن محبوب ، عن عمرو بن ثابت ، عن جابر ، قال :
« سألت أبا جعفر علیه السلام عن قول الله عزّ وجل : « وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ » (1)قال : هم والله أولياء فلان و فلان اتّخذوهم أئمّة دون الإمام الّذی جعله الله للناس إماماً ، و لذلك قال : « وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ * إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ * وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّءُوا مِنَّا كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ »(2)، ثمّ قال أبو جعفر علیه السلام : هم و الله يا جابر أئمّة الظلم و أشياعهم (3).
13 - و به ، عن ابن محبوب، عن هشام بن سالم ، عن حبيب السجستاني ، عن أبي جعفر علیه السلام، قال : قال الله عزّ وجلّ : لأعذبن كلّ رعيّة في الإسلام دانت بولاية کلّ إمام جائر ليس من الله و إن كانت الرعية في أعمالها برّة تقيّة ، و لأعفون عن کلّ رعية دانت بولاية کلّ إمام عادل من الله و إن كانت الرعيّة في أعمالها ظالمة مسيئة (4).
14 - و به ، عن ابن محبوب، عن عبد العزيز العبدي، عن عبدالله بن أبي يعفور ، قال :
« قلت لأبي عبد الله علیه السلام: إنّی أخالط الناس فيكثر عجبي من أقوام لا يتولّونكم و يتولّون فلاناً و فلاناً لهم أمانة و صدق و وفاء ، و أقوام يتولّونكم ليس لهم تلك
الأمانة و لا الوفاء و لا الصدق .
قال : فاستوى أبو عبد الله علیه السلام جالساً و أقبل عليَّ كالمغضب ، ثمّ قال : لا دين لمن دان بولاية إمام جائر ليس من الله ، و لا عتب على من دان بولاية إمام عادل من الله .
قلت : لا دين لأوّلئك ، و لا عتب على هؤلاء ؟ !
قال : نعم ، لا دين لأولئك ، و لا عتب على هؤلاء ، ثمّ قال : أما تسمع قول الله عزّ وجلّ : « اللهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُم مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ » يعني من ظلمات الذنوب إلى نور التوبة و المغفرة لولايتهم کلّ إمام عادل من الله ، ثمّ قال : « وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ » فأيّ نور يكون للكافر فيخرج منه ، إنما عنى بهذا أنّهم كانوا على نور الإسلام ، فلمّا تولّوا کلّ إمام جائر ليس من الله خرجوا بولايتهم إيّاهم من نور الإسلام إلى ظلمات الكفر فأوجب الله لهم النار مع الكفّار فقال : « أُولئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ » (1)(2)
15 - حدّثنا محمّد بن يعقوب ، عن علیّ بن محمّد ، عن ابن جمهور ، عن أبيه ، عن صفوان ، عن ابن مسكان ، عن عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد الله علیه السلام أنّه قال :
« إنّ الله لا يستحي أن يعذب أمة دانت بإمام ليس من الله و إن كانت في أعمالها برّة تقيّة ، و إنّ الله يستحيي أن يعذب أمة دانت بإمام من الله و إن كانت في أعمالها ظالمة مسيئة » (3).
16 - حدّثنا عبدالواحد بن عبدالله ، قال : حدّثنا أحمد بن محمّد بن رباح ، قال : حدّثنا أحمد بن علي الحميري ، قال : حدّثنی الحسن بن أيوب ، عن عبدالكريم بن
عمرو الخثعمي ، عن عبدالله بن أبي يعفور ، قال :
« قلت لأبي عبدالله عليه السلام : رجل يتوالاكم و يبرأ من عدوّكم، و يحلّل حلالكم ، و يحرّم حرامكم، و يزعم أنّ الأمر فيكم لم يخرج منكم إلى غيركم إلّا أنّه يقول : أنّهم قد اختلفوا فيما بينهم وهم الأئمّة القادة و إذا اجتمعوا على رجل فقالوا : هذا ، قلنا : هذا ، فقال : إن مات على هذا فقد مات ميتة جاهليّة (1).
17 - أخبرنا عبد الواحد بن عبد الله ، قال : حدّثنا محمّد بن جعفر القرشي ، قال : حدّثنا أبو جعفر الهمداني ، قال : حدّثنی موسى بن سعدان ، عن محمّد بن سنان ، عن عمّار بن مروان ، عن سماعة بن مهران ، قال :
« قلت لأبي عبدالله عليه السلام : رجل يتوالى عليّاً و يتبرّأ من عدوه و يقول کلّ شيء يقول إلّا أنّه يقول : إنهم قد اختلفوا بينهم وهم الأئمّة القادة فلست أدري أيّهم الإمام ، فإذا اجتمعوا على رجل أخذت بقوله ، و قد عرفت أنّ الأمر فيهم . قال : إن مات هذا على ذلك مات ميتة جاهليّة ، ثمّ قال : للقرآن تأويل يجري كما يجري الليل و النهار و كما تجري الشمس و القمر فإذا جاء تأويل شيء منه وقع ، فمنه ما قد جاء و منه ما لم يجئ (2).
18 - حدّثنا سلامة بن محمّد ، قال : حدّثنا أحمد بن داود ، قال : حدّثنا علیّ بن الحسين بن بابويه ، قال : حدّثنا سعد بن عبد الله ، عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطاب ، عن المفضّل بن زائدة ، عن المفضّل بن عمر ، قال :
« قال أبو عبد الله علیه السلام : من دان الله بغير سماع من عالم صادق ألزمه الله التيه(3)إلى العناء ، و من ادّعى سماعاً من غير الباب الّذی فتحه الله لخلقه فهو مشرك به ،
و ذلك الباب هو الأمين المأمون على سرّ الله المكنون .
حدّثنا محمّد بن يعقوب الكليني، عن بعض رجاله ، عن عبدالعظيم بن عبدالله الحسني ، عن مالك بن عامر ، عن المفضّل بن زائدة ، عن المفضّل بن عمر ، قال :
« قال أبو عبد الله علیه السلام : من دان بغير سماع من صادق » ، و ذكر مثله سواء (1).
19 - أخبرنا أحمد بن محمّد بن سعيد ، قال : حدّثنا يحيى بن زكريا بن شيبان في شعبان سنة ثلاث و سبعين و مائتين ، قال : حدّثنا علیّ بن سيف بن عميرة ، عن أبيه ، عن حمران بن أعين ، أنّه قال :
« وصفت لأبي عبد الله علیه السلام رجلاً يتوالى أمير المؤمنين علیه السلام ، و يتبرّأ من عدوه، و يقول کلّ شيء يقول إلّا أنّه يقول : إنّهم اختلفوا فيما بينهم وهم الأئمّة القادة و لست أدري أيّهم الإمام ، و إذا اجتمعوا على رجل (2)واحد أخذنا بقوله ، و قد عرفت أن الأمر فيهم رحمهم الله جميعاً . فقال : إن مات هذا مات ميتة جاهلية .
و عن علیّ بن سيف ، عن أخيه الحسين ، عن معاذ بن مسلم ، عن أبي عبد الله علیه السلام ، مثله (3).
فليتأمّل متأمّل من ذوي الألباب و العقول و المعتقدين لولاية الأئمّة من أهل البيت علیهم السلام هذا المنقول عن رسول الله صلّی الله علیه و آله وسلّم و عن أبی جعفر الباقر علیه السلام و أبي عبدالله علیه السلام ، فيمن شكّ في واحد من الأئمّة ، أو بات ليلة لا يعرف فيها إمامه ، ونسبتهم إيَّاه إلى الكفر و النفاق و الشرك ، و أنّه إن مات على ذلك مات ميتة جاهلية نعوذ بالله منها ، و قولهم : إنَّ من أنكر واحداً من الأحياء فقد أنكر الأموات .
و لينظر ناظر بمن يأتمّ ، و لا تغويه الأباطيل و الزخارف و يميل به الهوى عن
طريق الحقّ فإنّ من مال به الهوی هوی و انکسر انکساراً لا انجبار له ، و ليعلم من يقلّد دينه ، و من يكون سفيره بينه و بين خالقه فإنّه واحد و من سواه شياطين مبطلون مغرون فاتنون كما قال الله عزّ وجلّ : « شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنَّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً » (1).
أعاذنا الله و إخواننا من الزيغ عن الحقّ ، و النكوب عن الهدى، و الاقتحام في غمرات الضلالة و الردى، بإحسانه إنه كان بالمؤمنين رحيماً .
1) سورة الأنعام : 112 .
من ذلك :
1 - ما روي من كلام أمير المؤمنين علي علیه السلام الكميل بن زياد النخعي المشهور حیث قال :
« أخذ أمير المؤمنين صلوات الله عليه بيدي و أخرجني إلى الجبّان ، فلمّا أصحر تنفّس الصعداء ، ثمّ قال : و ذكر الكلام بطوله حتّى انتهى إلى قوله : اللّهمّ بلى و لا تخلو الأرض من حجّة قائم لله بحجّته ، إمّا ظاهر معلوم ، و إمّا خائف مغمور ، لثلا تبطل حجج الله و بيّناته ، في تمام الكلام (1).
أليس في كلام أمير المؤمنين علیه السلام : « ظاهر معلوم » بيان أنّه يريد المعلوم الشخص و الموضع ؟ و قوله : «و إمّا خائف مغمور» أنّه الغائب الشخص ، المجهول الموضع ؟ و الله المستعان .
20 - و أخبرنا أحمد بن محمّد بن سعيد بن عقدة ، قال : حدّثنا محمّد بن المفضّل و سعدان بن إسحاق و أحمد بن الحسين بن عبدالملك و محمّد بن أحمد القطواني ،
1) انظر معجم أحادیث الإمام المهدی علیه السلام : 67/3 ، ح 617 .
قالوا : حدّثنا الحسن بن محبوب، عن هشام بن سالم ، عن أبي حمزة الثمّالي ، عن أبي إسحاق السبيعي ، قال :
« سمعت من يوثق به من أصحاب أمير المؤمنين علیه السلام يقول : قال أمير المؤمنين علیه السلام في خطبة خطبها بالكوفة طويلة ذكرها :
اللّهمّ فلا بدّ لك من حجج في أرضك حجّة بعد حجّة على خلقك يهدونهم إلى دينك ، و يعلّمونهم علمك لكيلا يتفرّق أتباع أوليائك ظاهر غير مطاع، أو مكتتم خائف يترقّب ، إن غاب عن الناس شخصهم في حال هدنتهم في دولة الباطل فلن يغيب عنهم مبثوث علمهم ، وآدابهم في قلوب المؤمنين مثبتة ، و هم بها عاملون ، يأنسون بما يستوحش منه المكذّبون ، و يأباه المسرفون بالله ، كلام یکال بلا ثمن لو كان من يسمعه بعقله فيعرفه و يؤمن به و يتّبعه ، و ينهج نهجه فيفلح به ؟ ثمّ يقول : فمن هذا ؟ و لهذا يأرز العلم إذ لم يوجد حملة يحفظونه و يؤدّونه كما يسمعونه من العالم.
ثمّ قال بعد كلام طويل في هذه الخطبة : اللّهمّ و إنّي لأعلم أنّ العلم لا يأرز (1)كلّه ، و لا ينقطع موادّه ، فإنّك لا تخلي أرضك من حجّة على خلقك إمّا ظاهر مطاع ، أو خائف مغمور ليس بمطاع ، لكي لا تبطل حجّتك و يضلّ أولياؤك بعد إذ هديتهم » ، ثمّ تمام الخطبة .
و حدّثنا محمّد بن يعقوب الكليني ، قال : حدّثنا علیّ بن محمّد، عن سهل بن زیاد . قال : وحدّثنا محمّد بن يحيى و غيره ، عن أحمد بن محمّد . قال : و حدّثنا علي ابن إبراهيم ، عن أبيه جميعاً ، عن الحسن بن محبوب، عن هشام بن سالم ، عن أبي حمزة الثمّالي ، عن أبي إسحاق السبيعي ، عن بعض أصحاب أمير المؤمنين علیه السلام ، ممّن يوثق به قال :
1) في « ب »: ينفد .
إنّ أمير المؤمنين صلوات الله عليه تكلّم بهذا الكلام و حفظه عنه حين خطب به على منبر الكوفة : اللّهمّ ، و ذكر مثله (1).
3 - حدّثنا محمّد بن يعقوب الكليني، قال: حدّثنا علیّ بن إبراهيم بن هاشم ، عن أبيه ، ، عن ابن أبي عمير، عن منصور بن يونس وسعدان بن مسلم ، عن إسحاق بن عمار ، عن أبي عبد الله علیه السلام، قال : سمعته يقول : إنّ الأرض لا تخلو إلّا و فيها عالم كيما إن (2)زاد المؤمنون شيئاً ردّهم ، و إن
نقصوا شيئاً أتمّه لهم (3).
4 - حدّثنا محمّد بن يعقوب ، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد ، عن علیّ بن الحكم ، عن الربيع بن محمّد المسلّي ، عن عبد الله بن سليمان العامري ، عن أبي عبد الله علیه السلام أنّه قال :
« ما زالت الأرض إلّا و لله فيها حجّة يعرف الحلال و الحرام ، و يدعو الناس إلى سبيل الله »(4)
5 - حدّثنا محمّد بن يعقوب ، عن بعض رجاله، عن أحمد بن مهران ، عن محمّد بن علي ، عن الحسين بن أبي العلاء ، عن أبي عبد الله ، قال :
قلت له : تبقى الأرض بغير إمام ؟ قال : لا (5).
6 - حدّثنا محمّد بن يعقوب ، عن علیّ بن إبراهيم ، عن محمّد بن عيسى ، عن
1) بحار الأنوار: 54/23 ، ح 116 ، و انظر : معجم أحاديث الإمام المهدي م : 67/3 ، ح 617.
2) في البصائر : كلما .
3) بصائر الدرجات : 332 ، ح 7 . الكافي : 178/1، ح 2 . كمال الدين: 221، ح 6. علل لشرائع : 220، ح 29 .
4) المحاسن : 236 ، ح 202. بصائر الدرجات : 484 ، ح 1 . الكافي : 178/1، ح 3.
5) بصائر الدرجات : 485 ، ح .5 . الكافي : 178/1، ح 1 . الإمامة و التبصرة : 27، ح 6 . كمال الدین : 223 ، ح 17.
یونس ، عن ابن مسكان ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله علیه السلام أنّه قال :
« إنّ الله لم يدع الأرض بغير عالم ، و لولا ذلك لم يعرف الحقّ من الباطل »(1).
« و الله ما ترك الله أرضه منذ قبض الله آدم إلّا و فيها إمام يهتدى به إلى الله ، و هو حجّته على عباده ، و لا تبقى الأرض بغير إمام حجّة الله على عباده (2).
8 - و به ، عن أبي حمزة ، قال :
« قلت لأبي عبد الله علیه السلام : أتبقى الأرض بغير إمام ؟
فقال : لو بقيت الأرض بغير إمام لساخت »(3).
9 - و به ، عن محمّد بن الفضيل ، عن الرضا ، قال :
قلت له : أتبقى الأرض بغير إمام ؟ قال : لا . قلت له : فإنّا نروي عن أبي عبد الله علیه السلام أنّها لا تبقى بغير إمام إلّا أن يسخط الله على أهل الأرض - أو قال على العباد . فقال : لا تبقى الأرض بغير إمام و لو بقيت إذن لساخت (4).
10 - محمّد بن يعقوب الكليني، عن علیّ بن إبراهيم ، عن محمّد بن عيسى ، عن أبي عبد الله المؤمن ، عن أبي هراسة ، عن أبی جعفر الباقر علیه السلام أنّه قال :
1) الكافي: 178/1، ح ه . بحار الأنوار : 36/23 ، ح 462 .
2) بصائر الدرجات : 485 ، ح4. الكافي: 178/1، ح 8 . الإمامة و التبصرة : 29، ح 10. علل الشرائع : 197 ، ح 11 . مختصر بصائر الدرجات : 8. بحار الأنوار 22/23 ، ح 25 .
3) بصائر الدرجات : 488 ، ح 2 . الكافي: 179/1، ح 10. الإمامة و التبصرة : 30 ، ح 12 . كمال الدين : 201، ح 1 . علل الشرائع : 198، ح 16.
4) بحار الأنوار: 33/23 ، ح 55 . و انظر : معجم أحادیث الإمام المهدی علیه السلام : 177/4 ، ح 1238.
« لو أنّ الإمام رفع من الأرض ساعة لساخت بأهلها و ماجت كما يموج البحر بأهله (1).
11 - محمّد بن يعقوب ، عن الحسين بن محمّد ، عن معلى بن محمّد ، عن الوشاء ، قال :
« سألت الرضا علیه السلام: هل تبقى الأرض بغير إمام ؟ قال : لا . قلت : إنا نروي أنّها لا تبقى إلّا أن يسخط الله عزّ وجلّ على العباد ؟ قال : لا تبقى إذاً لساخت(2).
1 - حدّثنا عبد الواحد بن عبدالله ، قال : حدّثنا محمّد بن جعفر القرشي ، قال : حدّثنا محمّد بن الحسن بن أبي الخطّاب ، قال : حدّثنا محمّد بن سنان ، عن أبي عمارة حمزة بن الطيّار ، قال :
« سمعت أبا عبدالله علیه السلام يقول : لو لم يبق في الأرض إلّا اثنان لكان الثاني منهما الحجّة (1).
2 - حدّثنا محمّد بن يعقوب الكليني، عن عدّة من رجاله و أحمد بن إدريس و محمّد بن يحيى جميعاً، عن أحمد بن محمّد ، عن محمّد بن عيسى بن عبيد ، عن محمّد بن سنان ، عن أبي عمارة حمزة بن الطيار ، عن أبي عبد الله علیه السلام ، قال :
لو بقي في الأرض اثنان لكان أحدهما الحجّة على صاحبه » .
محمّد بن يعقوب ، عن محمّد بن الحسن ، عن سهل بن زياد، عن محمّد بن ، مثله (2).
3 - و أخبرنا محمّد بن يعقوب ، عن محمّد بن يحيى، عمّن ذكره ، عن الحسن بن موسى الخشّاب ، عن جعفر بن محمّد ، عن كرام ، قال :
« قال أبو عبد الله علیه السلام : لو كان الناس رجلين لكان أحدهما الإمام و قال : إنّ آخر من يموت الإمام لئلّا يحتجّ أحد على الله عزّ وجلّ أنّه تركه بغير حجّة لله عليه (1).
4 - محمّد بن يعقوب ، عن عدة من رجاله ، عن أحمد بن محمّد بن خالد البرقي ، عن علیّ بن إسماعيل ، عن محمّد بن سنان ، عن حمزة بن الطيار ، قال : سمعت أبا عبدالله علیه السلام يقول : لو لم يبق فى الأرض إلّا اثنان لكان أحدهما الحجّة ، أو الثاني الحجّة » ، الشكّ من أحمد بن محمّد (2).
5 - محمّد بن يعقوب ، عن أحمد بن محمّد ، عن محمّد بن الحسن ، عن النهدي ، عن أبيه ، عن يونس بن يعقوب ، عن أبي عبد الله علیه السلام أنّه سمعه يقول :
لو لم يكن في الأرض إلّا اثنان لكان أحدهما الإمام (3).
1 - حدّثنا محمّد بن همام ، قال : حدّثنا جعفر بن محمّد بن مالك ، قال : حدّثنا إسحاق بن سنان ، قال : حدّثنا عبيد بن خارجة ، عن علیّ بن عثمّان ، عن فرات بن أحنف ، عن أبي عبدالله جعفر بن محمّد علیه السلام ، عن آبائه ، قال :
« زاد الفرات على عهد أمير المؤمنين علیه السلام فركب هو و ابناه الحسن و الحسين علیهما السلام فمرّ بثقيف ، فقالوا : قد جاء عليّ يردّ الماء ، فقال عليّ عليه السلام : أما و الله ، لأقتلنّ أنا و ابناي هذان ، و ليبعثنّ الله رجلاً من ولدي في آخر الزمان يطالب بدمائنا ، و ليغيبنّ عنهم تمييزاً لأهل الضلالة حتّى يقول الجاهل : ما لله في آل محمّد من حاجة (1)
2 - أخبرنا محمّد بن همام و محمّد بن الحسن بن محمّد بن جمهور جميعاً ، عن الحسن بن محمّد بن جمهور ، قال : حدّثنا أبي، عن بعض رجاله ، عن المفضل بن
1) إثبات الوصية : 224 . کمال الدین : 302 و 303 ، ح 9 و 15 دلائل الإمامة : 292 . إعلام الورى : 400. بحار الأنوار: 112/51 ، ح 7 و ص 119، ح 19.
عمر ، قال :
« قال أبو عبدالله عليه السلام : خبر تدريه خير من عشرٍ ترويه ، إنّ لكلّ حقٍّ حقيقة ، و لكلّ صواب نوراً ، ثمّ قال : إنا و الله لا نعدّ الرجل من شيعتنا فقيهاً حتّى يلحن له فيعرف اللحن ، إنّ أمير المؤمنين عليه السلام قال على منبر الكوفة : إن من ورائكم فتناً مظلمة عمياء منكسفة لا ينجو منها إلّا النومة . قيل : يا أمير المؤمنين ، و ما النومة ؟
قال : الّذی يعرف الناس و لا يعرفونه .
واعلموا أنّ الأرض لا تخلو من حجّة الله عزّ وجلّ، و لكنّ الله سيعمي خلقه عنها بظلمهم وجورهم و إسرافهم على أنفسهم، و لو خلت الأرض ساعة و احدة من حجّة لله لساخت بأهلها ، و لكنّ الحجّة يعرف الناس و لا يعرفونه ، كما كان يوسف يعرف الناس وهم له منكرون ، ثمّ تلا : « يَاحَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِم مِن رسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُونَ » (1)(2).
3 - أخبرنا أحمد بن محمّد بن سعيد بن عقدة الكوفي ، قال : حدّثنا أحمد بن محمّد الدينوري ، قال : حدّثنا علیّ بن الحسن الكوفي ، عن عُميرة بنت أوس ، قالت : حدّثنی جدّي الحصين بن عبد الرحمن ، عن أبيه ، عن جدّه عمرو بن سعد ، عن أمير المؤمنين علیّ بن أبی طالب عليه السلام أنّه قال يوماً لحذيفة بن اليمان :
« یا حذيفة ، لا تحدّث الناس بما لا يعرفون فيطغوا و يكفروا ، إنّ من العلم صعباً شديداً محمله لو حملته الجبال عجزت عن حمله ، إنّ علمنا أهل البيت سينكر و يبطل ، و تقتل رواته، و يساء إلى من يتلوه بغياً و حسداً لمّا فضّل الله به عترة الوصيّ وصيّ النبيّ (3).
يابن اليمان ، إنّ النبيّ صلّی الله علیه و آله وسلّم تفل في فمي و أمرّ يده على صدري ، و قال : اللّهمّ أعط خليفتي و وصیّي ، و قاضي ديني ، و منجز و عدي و أمانتي ، و ولیّي (1)و ناصري على عدوّك و عدوّي ، و مفرّج الكرب عن وجهي ما أعطيت آدم من العلم ، و ما أعطيت نوحاً من الحلم ، و إبراهيم من العترة الطيّبة و السماحة ، و ما أعطيت أيّوب من الصبر عند البلاء ، و ما أعطيت داود من الشدّة عند منازلة الأقران ، و ما أعطيت سليمان من الفهم ، اللّهمّ لا تخف عن عليّ شيئاً من الدنيا حتّى تجعلها كلّها بين عينيه مثل المائدة الصغيرة بين يديه ، اللّهمّ أعطه جلادة موسى ، و اجعل في نسله شبيه عيسى عليه السلام ، اللّهمّ إنّك خليفتي عليه و على عترته و ذرّيّته الطيّبة المطهّرة التي أذهبت عنها الرجس و النجس ، وصرفت عنها ملامسة الشياطين (2)، اللّهمّ إن بغت قريش عليه، و قدّمت غيره عليه فاجعله بمنزلة هارون من موسى إذ غاب عنه موسى ، ثمّ قال لي : يا عليّ ، كم في ولدك من ولد فاضل يقتل و الناس قيام ينظرون لا يغيّرون !! فقبحت أمّة ترى أولاد نبيّها يقتلون ظلماً و هم لا يغيّرون ، إنّ القاتل و الآمر و الشاهد الّذی لا يغيّر كلّهم في الإثم و اللعان سواء مشتركون .
يابن اليمان ، إنّ قريشاً لا تنشرح صدورها، و لا ترضى قلوبها ، و لا تجري ألسنتها ، ببيعة عليّ و موالاته إلّا على الكره و العمى و الصغار (3).
بابن اليمان ، ستبايع قريش عليّاً ، ثمّ تنكث عليه و تحاربه و تناضله و ترميه بالعظائم ، و بعد عليّ يلي الحسن وسينكث عليه ، ثمّ يلي الحسين فتقتله أمّة جدّه فلعنت أمّة تقتل ابن بنت نبيّها و لا تعزّ من أمّة ، و لعن القائد لها و المرتّب لفاسقها .
فو الّذی نفس عليّ بيده ، لا تزال هذه الأمّة بعد قتل الحسين ابني في ضلال
و ظلمة و عسف و جور و اختلاف في الدين ، و تغيير و تبديل لمّا أنزل الله في كتابه ، و إظهار البدع ، و إبطال السنن ، و اختلال و قياس مشتبهات، و ترك محكمات حتّى تنسلخ من الإسلام و تدخل في العمى و التلدّد و التسكّع (1).
ما لك يا بني أميّة ، لا هُديت با بني أميّة ، و مالك يا بني العبّاس ، لك الأتعاس ، فما في بني أميّة (2)إلّا ظالم ، و لا في بني العبّاس إلّا معتد متمرّد على الله بالمعاصي ، قتّال لولدي ، هتّاك لستري وحرمتي ، فلا تزال هذه الأمّة جبّارين يتكالبون على حرام الدنيا ، متغمسين في بحار الهلكات و في أودية الدماء ، حتّى إذا غاب المتغيّب من ولدي عن عيون الناس ، و ماج الناس بفقده أو بقتله أو بموته ، اطّلعت الفتنة ، و نزلت البلية ، و التحمت العصبيّة ، وغلا الناس في دينهم، و أجمعوا على أنّ الحجّة ذاهبة ، و الإمامة باطلة ، و يحجّ حجيج الناس في تلك السنة من شيعة عليّ ونواصبه للتحسّس و التجسّس عن خلق الخلف فلا يرى له أثر ، و لا يعرف له خبر ، و لا خلف ، فعند ذلك سبّت شيعة علي ، سبّها أعداؤها ، و ظهرت عليها الأشرار و الفسّاق باحتجاجها ، حتّى إذا بقيت الأمّة حيارى ، و تدلّهت و أكثرت في قولها إنّ الحجّة هالكة ، و الإمامة باطلة ، فو ربّ عليّ إن حجّتها عليها قائمة ماشية في طرقها (3)، داخلة في دورها و قصورها ، جوّالة في شرق هذه الأرض و غربها ، تسمع الكلام ، و تسلّم عن الجماعة ، ترى و لا ترى إلى الوقت و الوعد ، ونداء المنادي من السماء : ألا ذلك يوم فيه سرور ولد عليّ وشيعته »(4)
147
و في هذا الحديث عجائب وشواهد على حقّية ما تعتقده الإماميّة و تدين به ، و الحمد لله ، فمن ذلك قول أمير المؤمنين صلوات الله عليه : « حتّى إذا غاب المتغيّب من ولدی عن عيون الناس » أليس هذا موجباً (1)لهذه الغيبة ، و شاهداً على صحّة قول من يعترف بهذا ، و يدين بإمامة صاحبها ؟
ثمّ قوله علیه السلام : « و ماج الناس بفقده أو بقتله أو بموته ... و أجمعوا على أن الحجّة ذاهبة ، و الإمامة باطلة » ، أليس هذا موافقاً لما عليه كافّة الناس الآن من تكذيب قول الإماميّة في وجود صاحب الغيبة ؟ و هي محقّقة في وجوده و إن لم تره .
و قوله علیه السلام : « و يحجّ حجيج الناس في تلك السنة للتجسّس » ، و قد فعلوا ذلك ولم يروا له أثراً.
و قوله علیه السلام : « فعند ذلك سبّت شيعة عليّ ، سبّها أعداؤها و ظهرت عليها الأشرار و الفسّاق باحتجاجها » ، يعنى باحتجاجها عليها في الظاهر و قولها : فأين إمامكم ؟ دلّونا عليه ، و سبّهم لهم و نسبتهم إيّاهم إلى النقض و العجز و الجهل لقولهم بالمفقود العين، و إحالتهم على الغائب الشخص و هو السبّ ، فهم في الظاهر عند أهل الغفلة و العمى محجوجون (2)، وهذا القول من أمیر المؤمنین علیه السلام في هذا الموضع شاهد لهم بالصدق، و على مخالفيهم بالجهل و العناد للحقّ ، ثمّ حلفه علیه السلام مع ذلك بربّه عزّ وجلّ بقوله : « فو ربّ علىّ إنّ حجّتها عليها قائمة ماشية في طرقها (3)، داخلة في دورها و قصورها ، جوّالة في شرق هذه الأرض و غربها ، تسمع الكلام ، و تسلّم على الجماعة ، و ترى و لا ترى ، أليس ذلك مزيلاً للشكّ في أمره ؟ و موجباً لوجوده، و لصحّة ما ثبت في الحديث الّذی هو قبل هذا
الحديث من قوله : « إن الأرض لا تخلو من حجّة الله ، و لكن الله سيعمي خلقه عنها بظلمهم و جورهم (1)و إسرافهم على أنفسهم » ، ثمّ ضرب لهم المثل في يوسف علیه السلام . إنّ الإمام علیه السلام موجود العين و الشخص إلّا أنّه في وقته هذا يرى و لا يرى ، كما قال أمیر المؤمنین علیه السلام : « إلى يوم الوقت و الوعد ونداء المنادي من السماء » .
اللّهمّ لك الحمد و الشكر على نعمك التي لا تحصى ، و على أياديك التي لا تجازي ، ونسألك الثبات على ما منحتنا من الهدي برحمتك .
4 - أخبرنا أحمد بن محمّد بن سعيد ، قال : حدّثنا أحمد بن محمّد الدينوري ، قال : حدّثنا علیّ بن الحسن الكوفي ، قال : حدثتنا عميرة بنت أوس ، قالت : حدّثنی جدي الحصين بن عبدالرحمن ، عن عبدالله بن ضمرة ، عن كعب الأحبار أنّه قال :
« إذا كان يوم القيامة حشر الخلق على أربعة أصناف : صنف ركبان ، و صنف على أقدامهم يمشون ، وصنف مكبّون ، و صنف على وجوههم صمّ بكم عمي فهم لا يعقلون و لا يكلّمون و لا يؤذن لهم فيعتذرون ، أولئك الّذین تلفح وجوههم النار وهم فيها كالحون .
فقيل له : يا كعب من هؤلاء الّذین يحشرون على وجوههم وهذه الحال حالهم ؟
فقال كعب : أوّلئك كانوا على الضلال و الارتداد و النكث ، فبئس ما قدّمت لهم أنفسهم إذا لقوا الله بحرب خليفتهم و وصيّ نبيّهم و عالمهم و سيّدهم و فاضلهم و حامل اللواء و وليّ الحوض و المرتجى و الرجا دون هذا العالم ، و هو العلم الّذی لا يجهل ، و المحجّة التي من زال عنها عطب (2)، و في النار هوى ، ذاك عليّ و ربّ
كعب، أعلمهم علماً، و أقدمهم سلماً ، و أوفرهم حلماً ، عجب كعب ممّن قدّم على عليّ غيره .
و من نسل عليّ القائم المهديّ الّذی يبدّل الأرض غير الأرض ، و به يحتجّ عیسی بن مریم علیه السلام علی نصارى الروم و الصين ، إن القائم المهدي من نسل عليّ ، أشبه الناس بعيسى بن مريم خَلقاً و خُلقاً و سمتاً و هيبة، يعطيه الله عزّ وجلّ ما أعطى الأنبياء و يزيده و يفضّله ، إن القائم من ولد علي علیه السلام له غيبة كغيبة يوسف ، و رجعة كرجعة عيسى بن مريم، ثمّ يظهر بعد غيبته مع طلوع النجم الأحمر ، و خراب الزوراء ، و هي الري، و خسف المزورة و هي بغداد ، وخروج السفياني ، و حرب ولد العبّاس مع فتيان أرمينية و أذربيجان ، تلك حرب يقتل فيها ألوف و اُلوف ، کلّ يقبض على سيف محلّی ، تخفق عليه رايات سود ، تلك حرب يشوبها الموت الأحمر و الطاعون الأغبر (1)» (2).
5 - و به ، عن الحصين بن عبد الرحمن ، عن أبيه ، عن جدّه عمرو بن سعد ، قال : قال أمیر المؤمنین علیه السلام : لا تقوم القيامة (3)حتّى تفقأ عين الدنيا، و تظهر الحمرة في السماء ، و تلك دموع حملة العرش على أهل الأرض حتّى يظهر فيهم عصابة (4)لا خلاق لهم يدعون لولدي وهم براء من ولدی ، تلك عصابة رديئة لا خلاق لهم، على الأشرار مسلّطة ، و للجبابرة مغتنة ، و للملوك مبيرة ، تظهر في سواد الكوفة ، يقدمهم رجل أسود اللون و القلب ، رثّ الدين ، لا خلاق له ، مهجن
زنيم عتلّ(1)، تداولته أيدي العواهر من الأمّهات من شرّ نسل لا سقاها الله المطر في سنة إظهار غيبة المتغيّب من ولدی صاحب الراية الحمراء و العلم الأخضر ، أيّ يوم للمخيّبين بين الأنبار وهيت ، ذلك يوم فيه صّيلم الأكراد و الشُراة (2)، وخراب دار الفراعنة ، و مسكن الجبابرة، و مأوى الولاة الظلمة ، و أمّ البلاء و أخت العار، تلك و ربّ عليّ يا عمرو بن سعد بغداد ، ألا لعنة الله على العصاة من بني أميّة و بني العبّاس (3)الخونة الّذین يقتلون الطيّبين من ولدی، و لا يراقبون فيهم ذمّتي ، و لا يخافون الله فيما يفعلونه بحرمتي ، إنّ لبني العبّاس يوماً كيوم الطّموح ، و لهم فيه صرخة كصرخة الحبلى ، الويل لشيعة ولد العبّاس من الحرب التي سنح بين نهاوند و الدينور ، تلك حرب صعاليك شيعة عليّ ، يقدمهم رجل من همدان اسمه على اسم النبي صلّی الله علیه و آله وسلّم.
منعوت موصوف باعتدال الخلق ، وحسن الخلق ، ونضارة اللون ، له في صوته ضجاج ، و في أشفاره وَطَف، و في عنقه سطع ، أفرق الشعر، مفلّج الثنايا (4)، على فرسه كبدر تمام إذا تجلّى عنه الظلام ، يسير بعصابة خير عصابة آوت و تقرّبت ودانت لله بدين تلك الأبطال من العرب الّذین يلقحون (5)حرب الكريهة ، و الدَبَرة (6)يومئذٍ على الأعداء ، إنّ للعدوّ يومذاك
1) المهجن : غير الأصيل من النسب و الزنيم : اللئيم . و العمل : الجافي الغليظ .
2) الصَّيلم: الداهية . المراد من الشراة الخوارج الّذین زعموا أنّهم يشرون أنفسهم ابتغاء مرضاة الله .
3) في « ب »: العصابة من بني أميّة و بني فلان .
4) « في صوته ضجاج » : أي فزع. و في أشفاره وطف » : أي طول شعر و استرخاء ، « و في عنقه سطع » : أي طول . « و مفلج الثنايا » : أي بين أسنانه تباعد .
5) في «ط»: يلحقون .
6) الدبرة : الهزيمة .
الصيلم و الاستئصال (1)
وفي هذين الحديثين من ذكر الغيبة وصاحبها ما فيه كفاية وشفاء للطالب المرتاد ، وحجّة على أهل الجحد و العناد ، و في الحديث الثاني إشارة إلى ذكر عصابة لم تكن تعرف فيما تقدّم، و إنّما يبعث في سنة ستين و مائتين ونحوها ، كما قال أمیر المؤمنین علیه السلام : « سنة إظهار غيبة المتغيّب » ، و هي كما وصفها و نعتها و نعت الظاهر برايتها ، و إذا تأمّل اللبيب الّذی له قلب - كما قال الله تعالى : « أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدُ »(2)- هذا التلويح اكتفى به عن التصريح ، نسأل الرحيم توفيقاً للصواب برحمته .
6 - أخبرنا سلامة بن محمّد ، قال : حدّثنا علیّ بن داود ، قال : حدّثنا أحمد بن الحسن ، عن عمران بن الحجّاج ، عن عبد الرحمن بن أبي نجران ، عن محمّد بن أبي عمير، عن محمّد بن إسحاق، عن أسيد بن ثعلبة ، عن أمّ هانئ ، قالت :
« قلت لأبي جعفر محمّد بن علي الباقر علیه السلام : ما معنى قول الله عزّ وجلّ :« فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنْسِ » (3)، فقال : يا أمّ هانئ ، إمام يخنس نفسه حتّى ينقطع عن الناس علمه سنة ستّين و مائتين (4)، ثمّ يبدو كالشهاب الواقد في الليلة الظلماء ، فإن أدركتِ ذلك الزمان قرّت عينك .
و أخبرنا محمّد بن يعقوب ، عن علیّ بن محمّد ، عن جعفر بن محمّد ، عن موسى ابن جعفر البغدادي ، عن وهب بن شاذان ، عن الحسن بن أبي الربيع الهمداني ، قال : حدّثنا محمّد بن إسحاق، عن أسيد بن ثعلبة ، عن أم هانئ ، مثله ، إلّا أنّه قال :
152
كالشهاب يتوقّد في الليلة الظلماء فإن أدركتِ ذلك الزمان قرّت عينك (1).
7 - محمّد بن يعقوب ، عن عدة من رجاله ، عن سعد بن عبدالله ، عن أحمد بن الحسن ، عن عمر بن يزيد ، عن الحسن بن أبي الربيع الهمداني ، قال : حدّثنا محمّد بن إسحاق ، عن أسيد بن ثعلبة ، عن أم هانئ ، قالت :
« لقيت أبا جعفر محمّد بن علي الباقر علیه السلام فسألته عن هذه الآية : « فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ * الْجَوَارِ الْكُنَّسِ » (2)فقال : الخنّس إمام يخنس نفسه في زمانه عند انقطاع من علمه عند الناس سنة ستين و مائتين ، ثمّ يبدو كالشهاب الواقد في ظلمة الليل ، فإن أدركته (3)قرّت عينك (4).
8 - محمّد بن همام ، قال : حدّثنا أحمد بن مابنداذ ، قال : حدّثنا محمّد بن مالك ، قال : حدّثنا محمّد بن سنان ، عن الكاهلي ، عن أبي عبد الله علیه السلام أنّه قال : تواصلوا و تبارّوا و تراحموا ، فو الّذی فلق الحبة و برأ النسمة ليأتين عليكم وقت لا يجد أحدكم لديناره و درهمه موضعاً - يعني لا يجد له عند ظهور القائم علیه السلام موضعاً يصرفه فيه لاستغناء الناس جميعاً بفضل الله و فضل وليه - .
فقلت : و أنّى يكون ذلك ؟
فقال : عند فقدكم إمامكم ، فلا تزالون كذلك حتّى يطلع عليكم كما تطلع
1) بحار الأنوار: 137/51 ، ح 6 . تفسير البرهان : 433/4 ، ح 3. المحجة فيما نزل في الحجّة : 244 و 245 . معجم أحادیث الإمام المهدی علیه السلام : 480/5 ، ح 1918 .
2) سورة التكوير : 15 و 16 .
3) في طه: فإذا أدركت ذلك.
4) الكافي : 341/1 ، ح 23 . الهداية الكبرى 88 کمال الدين : 324/2 ، ج 1، معجم أحادیث الإمام المهدی علیه السلام : 480/5 ، ح 1918.
الشمس آيس ما تكونون ، فإيَّاكم و الشكّ و الارتياب ، و انفوا عن أنفسكم الشكوك و قد حذّرتكم فاحذروا . أسأل الله توفيقكم و إرشادكم . (1).
فلينظر الناظر إلى هذا النهي عن الشكّ في صحة غيبة الغائب علیه السلام ، و في صحّة ظهوره ، و إلى قوله بعقب النهي عن الشكّ فيه : « و قد حذّرتكم فاحذروا » يعني من الشكّ ، نعوذ بالله من الشكّ و الارتياب ، و من سلوك جادة الطريق الموردة إلى الهلكة، ونسأله الثبات على الهدى وسلوك الطريقة المثلى التي توصلنا إلى كرامته مع المصطفين من خيرته بمنّه و قدرته .
9 - أخبرنا عبدالواحد بن عبدالله بن يونس ، قال : حدّثنا أحمد بن محمّد بن رباح الزهري ، عن أحمد بن علي الحميري ، عن الحسن بن أيوب ، عن عبد الكريم بن عمرو الخثعمي ، عن محمّد بن عصام ، قال : حدّثنی المفضل بن عمر ، قال :
« كنت عند أبي عبدالله علیه السلام في مجلسه و معي غيري ، فقال لنا : إيّاكم و التنويه يعني باسم القائم علیه السلام- و كنت أراه يريد غيري ، فقال لي : يا أبا عبدالله ، إيّاكم و التنويه ، و الله ليغيبنّ سبتاً من الدهر ، و ليخملنّ حتّى يقال : مات أو هلك بأيّ وادٍ سلك ؟ و لتفيضنّ عليه أعين المؤمنين ، و ليكفَأنّ كتكفّئ السفينة في أمواج البحر حتّى لا ينجو إلّا من أخذ الله ميثاقه، و كتب الإيمان في قلبه ، و أيّده بروح منه ، و لترفعنّ اثنتا عشرة راية مشتبهة لا يعرف أيّ من أيّ .
قال المفضّل : فبكيت ، فقال لي : ما يبكيك ؟
قلت : جعلت فداك ، كيف لا أبكي و أنت تقول : ترفع اثنتا عشرة راية مشتبهة لا يعرف أيّ من أي ؟ قال : فنظر إلى كوّة في البيت التي تطلع فيها الشمس في مجلسه ، فقال : أهذه
1) عقد الدرر : 171 . إثباة الهداة : 533/3 ، ح 465 . بحار الأنوار: 146/51 ، ح 17. بشارة الإسلام : 147 . معجم أحادیث الإمام المهدی علیه السلام : 58/4 ، ح 1133.
الشمس مضيئة ؟ قلت : نعم .
فقال : و الله لأمرنا أضوء منها(1).
10 - محمّد بن همّام ، قال : حدّثنا جعفر بن محمّد بن مالك و عبد الله بن جعفر الحميري ، جميعاً ، قالا : حدّثنا محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب و محمّد بن عيسى و عبدالله بن عامر القصباني جميعاً، عن عبد الرحمن بن أبي نجران ، عن محمّد بن مساور ، عن المفضّل بن عمر الجعفي ، قال :
« سمعت الشيخ - يعني أبا عبد الله - يقول : إيَّاكم و التنويه ، أما و الله ليغيبنّ سبتاً من دهركم، و ليخملنّ حتّى يقال : مات ، هلك ، بأي وادٍ سلك ؟ و لتدمعنّ عليه عيون المؤمنين، و ليكفّأنّ تكفّؤ السفينة في أمواج البحر ، فلا ينجو إلّا من أخذ الله ميثاقه ، و كتب في قلبه الإيمان ، و أيّده بروح منه ، و لترفعنّ اثنتا عشرة راية مشتبهة لا يدرى أيّ من أيّ .
قال : فبكيت ، ثمّ قلت له : كيف نصنع ؟ فقال : يا أبا عبد الله - ثمّ نظر إلى شمس داخلة في الصفة - أترى هذه الشمس ؟ فقلت : نعم ، فقال : و الله لأمرنا أبين من هذه الشمس » .
محمّد بن يعقوب الكليني، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن عبد الكريم ، عن عبد الرحمن بن أبي نجران ، عن محمّد بن المساور ، عن المفضل بن عمر ، و ذكر مثله .
إلّا أنّه قال في حديثه : « و ليغيبنّ سنين من دهركم »(2).
أما ترون - زادكم الله هدى - هذا النهي عن التنويه باسم الغائب علیه السلام و ذكره
بقوله علیه السلام : « إيَّاكم و التنويه ؟»، و إلى قوله : « ليغيبنّ سبتاً من دهركم، و ليخملنّ حتّى يقال : مات ، هلك ، بأي وادٍ سلك ، و لتفيضنّ عليه أعين المؤمنين ، و ليكفّأنّ كتكفّئ السفينة في أمواج البحر » ، يريد علیه السلام بذلك ما يعرض للشيعة في أمواج الفتن المضلّة المهولة ، و ما يتشعّب من المذاهب الباطلة المتحيّرة المتلدّدة، و ما يرفع من الرايات المشتبهة يعني للمدّعين الإمامة من آل أبي طالب و الخارجين طلباً للرئاسة في کلّ زمان ، فإنّه لم يقل مشتبهة إلّا ممّن كان من هذه الشجرة ممّن يدّعي ما ليس له من الإمامة و يشتبه على الناس أمره بنسبه ، و يظنّ ضعفاء الشيعة وغيرهم أنّهم على حقّ إذا كانوا من أهل بيت الحقّ و الصدق ، و ليس كذلك لأنّ الله عزّ وجل قصر هذا الأمر الّذی تتلف نفوس ممّن ليس له و لا هو من أهله ممّن عصى الله في طلبه من أهل البيت ، و نفوس من يتّبعهم على الظنّ و الغرور - على صاحب الحقّ و معدن الصدق الّذی جعله الله له ، لا يشركه فيه أحد و ليس لخلق من العالم ادّعاؤه دونه ، فثبّت الله المؤمنين مع وقوع الفتن و تشعّب المذاهب ، و تكفّئ القلوب و اختلاف الأقو ال و تشتّت الآراء و نكوب الناكبين عن الصراط المستقيم على نظام الإمامة و حقيقة الأمر و ضيائه غير مغترّين بلمع السراب و البروق الخوالب ، و لا مائلين مع الظنون الكواذب حتّى يلحق الله منهم من يلحق بصاحبه علیه السلام غير مبدّل و لا مغيّر ، و يتوفّي من قضى نحبه منهم قبل ذلك غير شاكّ و لا مرتاب ، و يوفّي كلّاً منهم منزلته و يحلّه مرتبته في عاجله وآجله ، و الله جلّ اسمه نسأل الثبات و نستزيده علماً فإنّه أجود المعطين و أكرم المسؤولين.
فصل
11 - محمّد بن يعقوب الكليني رحمه الله ، عن عليّ بن محمّد ، عن الحسن بن عيسى بن محمّد بن علیّ بن جعفر ، عن أبيه ، عن جدّه ، عن علیّ بن جعفر ، عن أخيه موسى بن
جعفر علیه السلام أنّه قال :
« إذا فقد الخامس من ولد السابع فالله الله في أديانكم ، لا يزيلنّكم عنها ، فإنّه لا بدّ لصاحب هذا الأمر من غيبة حتّى يرجع عن هذا الأمر من كان يقول به ، إنّما هي محنة من الله يمتحن الله بها خلقه ، و لو علم آباؤكم و أجدادكم ديناً أصحّ من هذا الدين لاتّبعوه .
قال : قلت: يا سيّدي ، من الخامس من ولد السابع ؟
فقال : يا بنيّ ، عقولكم تصغر (1)عن هذا ، و أحلامكم تضيق عن حمله ، و لكن إن تعيشوا فسوف تدركونه(2).
12 - أخبرنا أبوسليمان أحمد بن هوذة الباهلي ، قال : حدّثنا إبراهيم بن إسحاق النهاوندي سنة ثلاث وسبعين و مائتين ، قال : حدّثنا عبدالله بن حمّاد الأنصاري سنة تسع و عشرين و مائتين ، من أبي الجارود ، عن أبي جعفر علیه السلام ، قال :
« قال لي : يا ابا الجارود ، إذا دار الفلك و قالوا : مات أو هلك ، و بأي وادٍ سلك ، و قال الطالب له : أنّى يكون ذلك ، و قد بليت عظامه ، فعند ذلك فارتجوه ، و إذا سمعتم به فأتوه و لو حبواً على الثلج (3).
13 - أخبرنا محمّد بن همام ؛ ، قال : . : حدّثنا حميد بن زياد، عن الحسن بن محمّد بن سماعة ، عن أحمد بن الحسن الميثمي ، عن زائدة بن قدامة ، عن بعض
1) في «ب»: تضعف.
2) الكافي : 336/1 الهداية الكبرى : 361 . إثبات الوصية : 224 و 229. کمال الدین: 359 ، ح 1. علل الشرائع : 244، ح 4 . كفاية الأثر : 264. دلائل الإمامة : 292 . إعلام الورى : 406. معجم أحاديث الإمام المهدي ال : 138/4 ، ح 1198.
3) كمال الدين : 326 ، ح ه . إعلام الورى : 402 - إثبات الهداة : 468/3 ، ح 131 . بحار الأنوار : 136/51 ، ح 1 ، معجم أحادیث الإمام المهدی علیه السلام : 232/3 ، 757 .
رجاله ، عن أبي عبد الله علیه السلام ، قال :
إنّ القائم علیه السلام إذا قام يقول الناس : أنّى ذلك و قد بليت عظامه ؟! (1).
14 - حدّثنا عبدالواحد بن عبدالله بن يونس ، قال : حدّثنا أحمد بن محمّد بن رباح الزهري ، عن أحمد بن علي الحميري ، عن الحسن بن أيوب ، عن عبد الكريم بن عمرو ، عن محمّد بن الفضيل ، عن حمّاد بن عبدالكريم الجلاب ، قال :
« ذكر القائم عند أبي عبد الله ، فقال : أما إنّه لو قد قام لقال الناس : أنّي يكون هذا و قد بلیت عظامه مذ كذا و كذا ؟ (2).
15 - حدّثنا علیّ بن أحمد البندنيجي ، قال : حدّثنا عبيد الله بن موسى العلوي العبّاسي ، عن موسى بن سلام ، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر ، عن عبدالرحمن ، عن الخشاب ، عن أبي عبد الله علیه السلام ، عن آبائه علیهم السلام ، قال :
« قال رسول الله صلّی الله علیه و آله وسلّم : مثل أهل بيتي مثل نجوم السماء ، كلّما غاب نجم طلع نجم حتّى إذا نجم منها طلع فرمقتموه بالأعين ، و أشرتم إليه بالأصابع ، أتاه ملك الموت فذهب به ، ثمّ لبثتم في ذلك (3)سبتاً من دهركم ، و استوت بنو عبدالمطّلب و لم يدر أيّاً من أيّ ، فعند ذلك يبدو نجمكم، فاحمدوا الله و اقبلوه »(4).
16 - و أخبرنا محمّد بن همام ، قال : حدّثنی جعفر بن محمّد بن مالك و عبدالله بن جعفر الحميري ، قالا : حدّثنا محمّد بن الحسين بن أبي الخطاب و محمّد بن عيسى
1) غيبة الطوسي : 59 ، ح 56 و ص 423 ، ح 406 . إثبات الهداة : 499/3 ، ح 276 و ص 513 ، ح 346 . بحار الأنوار : 148/51 ، ح 19 و ص 225 ، ح 13 ، و ج 291/52 ، ح 38. منتخب الأثر : 276 ، ح 3 معجم أحادیث الإمام المهدی علیه السلام : 369/3 ، ح 918.
2) انظر تخريجات الحديث السابق .
3) في « ب » : لبثتم فيه .
4) إثبات الهداة : 547/3 ، 543. بحار الأنوار: 22/51، ح 33 و ص 76 ، ح 33. معجم أحادیث الإمام المهدی علیه السلام : 267/1 ، ح 169 .
و عبد الله بن عامر القصباني جميعاً ، عن عبد الرحمن بن أبي نجران ، عن الخشّاب ، عن معروف بن خرّبوذ ، عن أبي جعفر علیه السلام ، قال :
« سمعته يقول : قال رسول الله صلّی الله علیه و آله وسلّم : إنّما مثل أهل بيتي في هذه الأمّة كمثل نجوم السماء ، كلّما غاب نجم طلع نجم حتّى إذا مددتم إليه حواجبكم ، و أشرتم إليه بالأصابع ، أتاه (1)ملك الموت فذهب به ، ثمّ بقيتم سبتاً من دهركم لا تدرون أيّاً من أيّ فاستوى في ذلك بنو عبد المطلّب ، فبينما أنتم كذلك إذ أطلع الله عليكم نجمكم فاحمدوه و أقبلوه (2).
17 - حدّثنا محمّد بن يعقوب الكليني ، قال : حدّثنا علیّ بن إبراهيم بن هاشم ، عن أبيه ، عن حنان بن سدير ، عن معروف بن خربوذ ، عن أبي جعفر علیه السلام أنّه قال : إنّما نحن كنجوم السماء كلّما غاب نجم طلع نجم ، حتّى إذا أشرتم بأصابعكم ، و ملتم بحواجبكم ، غيّب الله عنكم نجمكم ، فاستوت بنو عبدالمطلب فلم يعرف أياً من أيّ ، فإذا طلع نجمكم فاحمدوا ربكم » (3).
18 - حدّثنا علیّ بن الحسين ، قال : حدّثنا محمّد بن يحيى ، قال : حدّثنا محمّد بن حسان الرازي ، عن محمّد بن علي الكوفي ، قال : حدّثنا عيسى بن عبدالله بن محمّد بن عمر بن علیّ بن أبی طالب ، عن أبيه ، عن جدّه ، عن أبيه أمير المؤمنين علیّ بن أبي طالب علیه السلام أنّه قال :
« صاحب هذا الأمر من ولدی هو الّذی يقال : مات ، أو هلك ؟ لا ، بل في أي وادٍ سلك ؟ » (4).
19 - و به ، عن محمّد بن علي الكوفي ، قال : حدّثنا يونس بن يعقوب ، عن المفضل بن عمر ، قال :
« قلت لأبي عبدالله عليه السلام : ما علامة القائم ؟
قال : إذا استدار الفلك ، فقيل : مات أو هلك ، في أيّ وادٍ سلك ؟ قلت : جعلت فداك ، ثمّ يكون ماذا ؟ قال : لا يظهر إلّا بالسيف » (1).
20 - حدّثنا محمّد بن همّام ، قال : حدّثنا حميد بن زياد الكوفي ، دال : حدّثنا الحسن بن محمّد بن سماعة ، عن أحمد بن الحسن الميثمّي ، عن زائدة بن قدامة ، عن عبدالكريم ، قال : ذكر عند أبي عبد الله علیه السلام القائم ، فقال : أنّى يكون ذلك و لم يستدر الفلك حتّى يقال : مات أو هلك ، فى أي وادٍ سلك ؟ فقلت : و ما استدارة الفلك ؟
فقال : اختلاف الشيعة بينهم »(2).
و هذه الأحاديث دالّة على ما قد آلت إليه أحو ال الطوائف المنتسبة إلى التشيّع ممّن خالف الشرذمة المستقيمة على إمامة الخلف بن الحسن بن علي علیه السلام ، لأنّ الجمهور منهم من يقول في الخلف : أين هو ؟ و أنّى يكون هذا ؟ و إلى متى يغيب ؟ و كم يعيش هذا ؟ و له الآن نيّف و ثمانون سنة ، فمنهم من يذهب إلى أنّه ميت، و منهم من ينكر ولادته و يجحد وجوده بواحدة ، و يستهزئ بالمصدّق به ، و منهم من يستبعد المدّة و يستطيل الأمد، و لا يرى أنّ الله في قدرته ، و نافذ سلطانه ، و ماضي أمره و تدبيره ، قادر على أنّ يمدّ لوليّه في العمر كأفضل ما مدّه
و يمدّه لأحد من أهل عصره وغير أهل عصره، و يظهر بعد مضيّ هذه المدّة و أكثر منها ، فقد رأينا كثيراً من أهل زماننا ممّن عمّر مائة سنة و زيادة عليها، و هو تامّ القوّة مجتمع العقل ، فكيف ينكر لحجّة الله أن يعمّره أكثر من ذلك ، و أن يجعل ذلك من أكبر آياته التي أفرد بها من بين أهله ، لأنّه حجّته الكبرى التي يظهر دينه على کلّ الأديان و يغسل بها الأرجاس و الأدران (1)، كأنّه لم يقرأ في هذا القرآن قصة موسى علیه السلام في ولادته ، و ما جرى على النساء و الصبيان بسببه من القتل و الذبح حتّى هلك في ذلك الخلق الكثير تحرّزاً من واقع قضاء الله ، و نافذ أمره ، حتّى كوّنه الله عزّ وجلّ على رغم أعدائه ، وجعل الطالب له المفني الأمثاله من الأطفال بالقتل و الذبح بسببه هو الكافل له و المربّي ، و كان من قصّته في نشوئه و بلوغه و هربه في ذلك الزمان الطويل ما قد نبّأنا الله في كتابه حتّى حضر الوقت الّذی أذن الله عزّ وجلّ في ظهوره ، فظهرت « سُنَّةَ اللهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلُ وَ لَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللهِ تَبْدِيلاً » (2)فاعتبروا يا أوّلى الألباب و اثبتوا أيّها الشيعة الأخيار على ما دلّكم الله عليه و أرشدكم إليه ، و اشكروه على ما أنعم به عليكم و أفردكم بالحظوة فيه ، فإنَّه أهل الحمد و الشكر .
1 - أخبرنا أحمد بن محمّد بن سعيد ، قال : حدّثنا القاسم بن محمّد بن الحسن بن حازم ، قال : حدّثنا عبيس بن هشام الناشري ، عن عبد الله بن جبلّة ، عن فضيل الصائغ ، عن محمّد بن مسلم الثقفي ، عن أبي عبد الله علیه السلام أنّه قال :
« إذا فقد الناس الإمام مكثوا سنيناً لا بدرون أيّاً من أيّ ، ثمّ يظهر الله عزّ وجلّ
لهم صاحبهم (1).
2 - و به ، عن عبدالله بن جبلّة ، عن علیّ بن الحارث بن المغيرة ، عن أبيه ، قال : قلت لأبي عبد الله علیه السلام :
« يكون فترة لا يعرف المسلمون فيها إمامهم ؟ فقال : يقال ذلك .
قلت : فكيف نصنع ؟
قال : إذا كان ذلك فتمسّكوا بالأمر الأوّل حتّى يبيّن لكم الآخر (2).
3 - و به ، عن عبدالله جبلّة ، عن محمّد بن منصور الصيقل ، عن أبيه منصور ، قال :
« قال أبو عبد الله علیه السلام : إذا أصبحت و أمسيت يوماً لا ترى فيه إماماً من آل محمّد فأحبب من كنت تحبّ ، و ابغض من كنت تبغض، و وال من كنت توالي ، و انتظر الفرج صباحاً و مساءً » .
و أخبرنا محمّد بن يعقوب الكليني، عن محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن ابن فضال ، عن الحسن بن علي العطار ، عن جعفر بن محمّد ، عن منصور ، عمن ذكره ، عن أبي عبد الله ، مثله (3).
4- حدّثنا محمّد بن همّام ، قال : حدّثنا عبدالله بن جعفر الحميري ، عن محمّد بن عيسى ، و الحسين بن ظريف جميعاً ، عن حمّاد بن عيسى ، عن عبد الله بن سنان ، قال :
« دخلت أنا و أبي على أبي عبد الله علیه السلام ، فقال : كيف أنتم إذا صرتم في حال لا ترون فيها إمام هدى ، و لا علماً يرى ، فلا ينجو من تلك الحيرة إلّا من دعا بدعاء الغريق (4). فقال أبي : هذا والله البلاء ، فكيف نصنع - جعلت فداك - حينئذٍ ؟
قال : إذا كان ذلك - و لن تدركه - فتمسّكوا بما في أيديكم حتّى يتّضح لكم الأمر »(1).
5 - و به ، و عن محمّد بن عيسى و الحسن بن ظريف ، عن الحارث بن المغيرة النصري ، عن أبي عبد الله علیه السلام ، قال :
« قلت له : إنّا نروي بأنّ صاحب هذا الأمر يفقد زماناً فكيف نصنع عند ذلك ؟
قال : تمسّكوا بالأمر الأوّل الّذی أنتم عليه حتّى يبيّن لكم (2).
6 - محمّد بن همام ، بإسناده يرفعه إلى أبان بن تغلب ، عن أبي عبد الله علیه السلام أنّه قال :
« يأتي على الناس زمان يصيبهم فيها سبطة يأرز العلم فيها كما تأرز الحيّة في جحرها ، فبينما هم كذلك إذ طلع عليهم نجم ، قلت : فما السبطة ؟
قال : الفترة .
قلت : فكيف نصنع فيما بين ذلك ؟
فقال : كونوا على ما أنتم عليه حتّى يطلع الله لكم نجمكم (3).
7 - و به ، عن أبان بن تغلب ، عن أبي عبد الله علیه السلام أنّه قال :
كيف أنتم إذا وقعت السبطة بين المسجدين (4)، فيأرز العلم فيها كما تأرز الحية في جحرها ، و اختلفت الشيعة بينهم ، و سمّى بعضهم بعضاً كذّابين ، و يتفل بعضهم في وجوه بعض ؟
فقلت : ما عند ذلك من خير ؟
1) كمال الدين : 348 ، ح 40 . إثبات الهداة : 533/3 ، ح 470 . بحار الأنوار : 133/52 ، ح 37 . معجم أحادیث الإمام المهدی علیه السلام : 399/3 ، ح 953 .
2) بحار الأنوار : 133/52 ، ذح 37 .
3) كمال الدين : 349 ، ح 41 - إثبات الهداة : 534/3 ، ح 472. بحار الأنوار : 134/52 ، ح 38 . بشارة الإسلام : 149 ، ح7. معجم أحادیث الإمام المهدی علیه السلام : 398/3 ، ح 952 .
4) لعل المراد : المسجد الحرام و مسجد النبي .
قال : الخير كلّه عند ذلك - يقوله ثلاثاً و يريد قرب الفرج - » .
حدّثنا محمّد بن يعقوب الكليني رحمه الله ، عن عدّة من رجاله ، عن أحمد بن محمّد ، عن الحسن بن عليّ الوشّاء، عن علیّ بن الحسن ، عن أبان بن تغلب ، عن أبي عبد الله علیه السلام أنّه قال :
« كيف (1)أنت إذا وقعت البطشة (2)؟ » ، و ذكر مثله بلفظه (3).
8 - حدّثنا أحمد بن هوذة الباهلي أبوسليمان ، قال : حدّثنا إبراهيم بن إسحاق النهاوندي ، قال : حدّثنا عبد الله بن حمّاد الأنصاري ، عن أبان بن تغلب ، عن أبي عبدالله علیه السلام ، أنّه قال :
« يا أبان ، يصيب العالم سبطة يأرز العلم بين المسجدين كما تأرز الحية في جحرها . قلت : فما السبطة ؟
قال : دون الفترة ، فبينما هم كذلك إذ طلع لهم نجمهم . فقلت : جعلت فداك ، فكيف نصنع و كيف يكون ما بين ذلك ؟
فقال لي : ما أنتم (4)عليه حتّى يأتيكم الله بصاحبها (5).
هذه الروايات التي قد جاءت متواترة تشهد بصحّة الغيبة ، و باختفاء العلم ، و المراد بالعلم الحجّة للعالم، وهي مشتملة على أمر الأئمّة علیهم السلام للشيعة بأن يكونوا فيها على ما كانوا عليه لا يزالون و لا ينتقلون ، بل يثبتون و لا يتحوّلون ، و يكونون متوقّعين لما وعدوا به وهم معذورون في أن لا يروا حجّتهم و إمام زمانهم في أيّام
الغيبة ، وضيق عليهم في کلّ عصر و زمان قبله ألَّا يعرفونه بعينه و اسمه و نسبه ، و محظور عليهم الفحص و الكشف عن صاحب الغيبة و المطالبة باسمه أو موضعه أو غيابه أو الإشادة بذكره ، فضلاً عن المطالبة بمعاينته ، و قال لنا : إيّاكم و التنويه ، و كونوا على ما أنتم عليه ، و إيّاكم و الشكّ ، فأهل الجهل الّذین لا علم لهم بما أتى عن الصادقین علیهم السلام من هذه الروايات الواردة للغيبة وصاحبها يطالبون بالإرشاد إلى شخصه و الدلالة على موضعه، و يقترحون إظهاره لهم ، و ينكرون غيبته لأنّهم بمعزل عن العلم و أهل المعرفة مسلّمون لما أمروا به ، ممتثلون له ، صابرون على ما ندبوا إلى الصبر عليه ، و قد أوقفهم العلم و الفقه مواقف الرضا عن الله ، و التصديق لأولياء الله ، و الامتثال لأمرهم ، و الانتهاء عمّا نهوا عنه ، حذرون ما حذّر الله في كتابه من مخالفة رسول الله صلّی الله علیه و آله وسلّم و الأئمّة علیهم السلام الّذین هم في وجوب الطاعة بمنزلته لقوله : « فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ » (1)، و لقوله : « أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأمْرِ مِنكُمْ » (2)، و بقوله : « وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا فَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا عَلَىٰ رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ » (3).
وفي قوله في الحديث الرابع من هذا الفصل - حديث عبدالله بن سنان - كيف أنتم إذا صرتم في حال لا ترون فيها إمام هدى و لا علماً يرى ، دلالة على ما جرى و شهادة بما حدث من أمر السفراء الّذین كانوا بين الإمام علیه السلام و بين الشيعة من ارتفاع أعيانهم ، و انقطاع نظامهم ، لأن السفير بين الإمام في حال غيبته و بين شيعته هو العلم ، فلمّا تمّت المحنة على الخلق ارتفعت الأعلام و لا ترى حتّى يظهر
صاحب الحقّ علیه السلام و وقعت الحيرة التي ذكرت و آذننا بها أولياء الله .
و صحّ أمر الغيبة الثانية التي يأتي شرحها و تأويلها فيما يأتي من الأحاديث بعد هذا الفصل ، نسأل الله أن يزيدنا بصيرةً و هدى، و يوفّقنا لمّا يرضيه برحمته .
1 - أخبرنا محمّد بن همام ، عن بعض رجاله ، عن أحمد بن محمّد بن خالد ، عن أبيه ، عن رجل ، عن المفضّل بن عمر ، عن أبي عبد الله علیه السلام أنّه قال :
« أقرب ما يكون هذه العصابة من الله و أرضى ما يكون عنهم إذا افتقدوا حجّة الله فحجب عنهم و لم يظهر لهم و لم يعلموا بمكانه ، وهم في ذلك يعلمون و يوقنون أنّه لم تبطل حجّة الله و لا ميثاقه ، فعندها توقّعوا الفرج صباحاً و مساءً ، فإنّ أشد ما يكون غضب الله على أعدائه إذا افتقدوا حجّته فلم يظهر لهم ، و قد علم الله عزّ وجلّ أن أولياءه لا يرتابون ، و لو علم أنّهم يرتابون ما غيّب حجّته طرفة عين عنهم ، و لا يكون ذلك إلّا على رأس شرار الناس (1).
2 - حدّثنا محمّد بن يعقوب الكليني ، قال : حدّثنا عليّ بن إبراهيم بن هاشم ، عن أبيه ، عن محمّد بن خالد ، عمّن حدّثه ، عن المفضّل بن عمر . قال الكليني : و حدّثنا محمّد بن يحيى ، عن عبدالله بن محمّد بن عيسى ، عن أبيه ، عن بعض رجاله ، عن المفضّل بن عمر ، عن أبي عبد الله علیه السلام أنّه قال :
« أقرب ما يكون العباد من الله و أرضى ما يكون عنهم إذا افتقدوا حجّة الله جلّ و عزّ و لم يظهر لهم و لم يعلموا بمكانه ، و هم في ذلك يعلمون أنّه لم تبطل حجّة الله جل ذكره و لا ميثاقه ، فعندها فتوقّعوا الفرج صباحاً و مساءً فإن أشدّ ما يكون
1) الكافي : 333/1 ، ح .1 کمال الدین : 337، ح 10 و ص 339، ح 16 و 17. تقريب المعارف : 188 . غيبة الطوسي : 457 ، ح 468 . إعلام الورى : 404 . بحار الأنوار: 94/52، ح9 .
غضب الله عزّ وجلّ على أعدائه إذا افتقدوا حجّة الله فلم يظهر لهم ، و قد علم الله أن أولياءه لا يرتابون ، و لو علم أنّهم يرتابون ما غيب حجّته عنهم طرفة عين، و لا يكون ذلك إلّا على رأس شرار الناس(1).
وهذا ثناء الصادق علیه السلام على أوليائه في حال الغيبة بقوله : « أرضى ما يكون الله عنهم إذا افتقدوا حجة الله و حجب عنهم وهم مع ذلك يعلمون أنّه لم تبطل حجّة الله » ، و وصفه أنّهم لا يرتابون ، و لو علم الله أنّهم يرتابون لم يغيّب حجّته طرفة عين .
و الحمد لله الّذی جعلنا من الموقنين غير المرتابين و لا الشاكّين و لا الشاذّين عن الجادّة البيضاء إلى البليّات و طرق الضلال المؤدّية إلى الردى و العمى ، حمداً يقضي حقّه ، و يمتري مزيده .
3 - أخبرنا أحمد بن محمّد بن سعيد ، قال : حدّثنا محمّد بن المفضّل وسعدان بن إسحاق بن سعيد و أحمد بن الحسين و محمّد بن أحمد بن الحسن القطواني ، جميعاً ، عن الحسن بن محبوب ، عن هشام بن سالم الجواليقي ، عن يزيد الكناسي ، قال :
« سمعت أبا جعفر الباقر علیه السلام يقول : إن صاحب هذا الأمر فيه شبه من يوسف ، ابن أمة سوداء (2)، يصلح الله له أمره في ليلة (3).
4 - حدّثنا عليّ بن أحمد ، قال : حدّثنا عبيد الله بن موسى العلوي ، عن أحمد بن
1) انظر تخريجات الحديث السابق .
2) اتفقت الروايات على أنّ أمّ المهدي الرومية أو مغربية ، و ليست سوداء ، و لا يبعد أن يكون الشبه المقصود في الحديث مفسّراً بقوله : ابن أمة يصلحه الله في ليلة ، فيكون المعنى أن فيه شبهاً من يوسف من جهتين : يكونه ابن أمة ، و بأنّ الله تعالى يحدث تطورات سياسية في العالم دفعة و احدة تمهد لبداية أمره وظهوره.
3) بحار الأنوار: 41/51 ، 23 . منتخب الأثر : 300، ج 3، معجم أحادیث الإمام المهدی علیه السلام : 239/3 ، ح 768 .
الحسين ، عن أحمد بن هلال، عن عبد الرحمن بن أبي نجران ، عن فضالة بن أيوب ، عن سدير الصيرفي ، قال :
« سمعت أبا عبد الله الصادق علیه السلام يقول: إنّ في صاحب هذا الأمر لشبهاً من يوسف.
فقلت : فكأنّك تخبرنا بغيبة أو حيرة ؟!
فقال : ما ينكر هذا الخلق الملعون أشباه الخنازير، من ذلك ؟ إنّ إخوة يوسف كانوا عقلاء ألبّاء أسباطاً أولاد أنبياء دخلوا عليه فكلّموه وخاطبوه و تاجروه و راودوه و كانوا إخوته و هو أخوهم لم يعرفوه حتّى عرّفهم نفسه ، و قال لهم : أنا يوسف ، فعرفوه حينئذٍ ، فما تنكر هذه الأمّة المتحيّرة أن يكون الله عزّ وجلّ يريد في وقت من الأوقات أن یستر حجّته عنهم ، لقد كان يوسف النبيّ ملك مصر و كان بينه و بين أبيه مسيرة ثمانية عشر يوماً ، فلو أراد أن يعلمه بمكانه لقدر على ذلك ، و الله لقد سار يعقوب و ولده عند البشارة تسعة أيّام من بدوهم إلى مصر ، فما تنكر هذه الأمّة أن يكون الله يفعل بحجّته ما فعل بيوسف، و أن يكون صاحبكم المظلوم المجحود حقه صاحب هذا الأمر يتردّد بينهم، و يمشي في أسواقهم، و يطأ فرشهم و لا يعرفونه حتّى يأذن الله له أن يعرّفهم نفسه كما أذن ليوسف حين قال له إخوته : « أإنَّكَ لأنتَ يُوسُفُ قَالَ أَنَا يُوسُفُ » (1)؟
حدّثنا محمّد بن يعقوب ، قال : حدّثنا علیّ بن إبراهيم بن هاشم ، عن محمّد بن الحسين ، عن ابن أبي نجران ، عن فضالة بن أيوب ، عن سدير الصيرفي ، قال :
« سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول ، و ذكر نحوه ، أو مثله (2).
5 - وحدّثنا علیّ بن أحمد ، عن عبيد الله بن موسی ، عن عبدالله بن جبلّة ، عن الحسن بن أبي حمزة ، عن أبي بصير ، قال :
« عن سمعت أبا جعفر الباقر علیه السلام يقول : في صاحب هذا الأمر سنّة من أربعة أنبياء :
سنّة من موسى ، و سنّة من عيسى ، و سنّة من يوسف ، و سنّة من محمّد صلّی الله علیه و آله وسلّم .
فقلت : ما سنّة موسى ؟
قال : خائف يترقّب .
قلت : و ما سنّة عيسى ؟
فقال : يقال فيه ما قيل في عيسى .
قلت : فما سنّة يوسف ؟
قال : السجن و الغيبة .
قلت : و ما سنّة محمّد ؟
قال : إذا قام سار بسيرة رسول الله صلّی الله علیه و آله وسلّم إلّا أنّه يبيّن آثار محمّد ، و يضع السيف على عاتقه ثمّانية أشهر هرجا مرجاً حتّى يرضي الله.
قلت : فكيف يعلم رضاء الله ؟
قال : يلقي الله في قلبه الرحمة (1).
فاعتبروا يا أوّلي الأبصار الناظرة - بنور الهدى، و القلوب السليمة من العمى ، المشرقة بالإيمان و الضياء - بهذا القول قول الإمامين الباقر و الصادق علیهما السلام في الغيبة ، و ما في القائم علیه السلام من سنن (2)الأنبياء من الاستتار و الخوف ، و أنّه
ابن أمة سوداء يصلح الله له أمره في ليلة ، و تأمّلوه حسناً فإنه يسقط معه الأباطيل و الأضاليل التي ابتدعها المبتدعون الّذین لم يذقهم الله حلاوة الإيمان و العلم، و جعلهم بنجوة منه و بمعزل عنه ، و ليحمد هذه الطائفة القليلة النزرة الله حقّ حمده على ما منّ به عليها من الثبات على نظام الإمامة و ترك الشذوذ عنها كما شذّ الأكثر ممن كان يعتقدها ، و طار يميناً و شمالاً و أمكن الشيطان منه و من قياده و زمامه ، يدخله في کلّ لون ، و يخرجه من آخر حتّى يورده كلّ غيّ ، و يصدّه عن کلّ رشد . و يكره إليه الإيمان ، و يزيّن له الضلال ، و يجلي في صدره قول کلّ من قال بعقله ، و عمل على قياسه ، و يوحش عنده الحقّ ، و اعتقاد طاعة من فرض الله طاعته ، كما قال عزّ وجلّ في محكم كتابه حكاية لقول إبليس لعنه الله : « لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ » (1)، و قوله تعالى أيضاً : « وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ » (2)، و قوله : « لأقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ » (3)أليس أمیر المؤمنین علیه السلام يقول في خطبته : أنا حبل الله المتين، و أنا الصراط المستقيم، و أنا الحجّة على خلقه أجمعين بعد رسوله الصادق الأمين صلّی الله علیه و آله وسلّم (4)، ثمّ قال عزّ وجلّ حكاية لمّا ظنّه إبليس : « وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ » (5).
فاستيقظوا رحمكم الله من سِنة الغفلة ، و انتبهوا من رَقْدة الهوى ، و لا يذهبنَّ عنكم ما يقوله الصادقون علیهم السلام صفحاً باستماعكم إيّاه بغير اُذن واعية و قلوب مفكّرة و ألباب معتبرة متدبّرة لما قالوا ، أحسن الله إرشادكم ، وحال بين إبليس لعنه الله و بينكم حتّى لا تدخلوا في جملة أهل الاستثناء من الله بقوله عزّ وجلّ :
« إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانُ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ » (1)و تدخلوا في أهل الاستثناء من إبليس لعنه الله بقوله : « لأغوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمْ الْمُخْلَصِينَ » . و الحمد لله رب العالمين .
6 - حدّثنا محمّد بن همام رحمه الله ، قال : حدّثنا جعفر بن محمّد بن مالك ، قال : حدّثنا عبّاد بن يعقوب ، عن يحيى بن يعلى ، عن زرارة ، قال :
سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : إنّ للقائم غيبة قبل أن يقوم .
فقلت : و لِمَ ؟
قال : يخاف - و أومى بيده إلى بطنه ، ثمّ قال : يا زرارة، و هو المنتظر ، و هو الّذی يشكّ في و لادته ، فمنهم من يقول : مات أبوه بلا خلف ، و منهم من يقول : حمل ، و منهم من يقول : غائب ، و منهم من يقول : ولد قبل وفاة أبيه بسنين (2)، و هو المنتظر غير أنّ الله يحبّ أن يمتحن قلوب الشيعة فعند ذلك يرتاب المبطلون يا زرارة .
قال زرارة : قلت : جعلت فداك ، إن أدركت ذلك الزمان أيّ شيء أعمل ؟
قال : يا زرارة ، متى أدركت ذلك الزمان فلتدع بهذا الدعاء : « اللَّهُمْ عَرَّفْنِي نَفْسَكَ فَإِنَّكَ إِنْ لَمْ تُعَرَّفْنِي نَفْسَكَ لَمْ أَعْرِفْ نَبِیَّكَ ، اللَّهُمَّ عَرَّفْنِي رَسُولَكَ فَإِنَّكَ إِنْ لَمْ تُعَرُفْنِي رَسُولَكَ لَمْ أَعْرِفْ حُجَّتَكَ، اللَّهُمَّ عَرِّفْنِي حُجَّتَكَ فَإِنَّكَ إِنْ لَمْ تُعَرِّفْنِي حُجَّتَكَ ضَلَلْتُ عَنْ ديني » ، ثمّ قال : يا زرارة ، لا بدّ من قتل غلام بالمدينة .
قلت : جعلت فداك، أوَليس الّذی يقتله جيش السفياني ؟
قال : لا ، و لكن يقتله جيش بني فلان ، يخرج حتّى يدخل المدينة و لا يدري
الناس في أيّ شيء دخل (1)، فيأخذ الغلام فيقتله ، فإذا قتله بغياً و عدواناً و ظلماً لم يمهلهم الله ، فعند ذلك يتوقّع الفرج » .
قال محمّد بن يعقوب الكليني رحمه الله ، قال : حدّثنا علیّ بن إبراهيم بن هاشم ، عن الحسن بن موسى الخشّّاب ، عن عبدالله بن موسى، عن عبد الله بن بكير ، عن زرارة ، قال :
« سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول » ، و ذكر مثله .
وحدّثنا محمّد بن يعقوب ، عن الحسين بن أحمد ، عن أحمد بن هلال ، قال : حدّثنا عثمّان بن عيسى ، عن خالد بن نجيح ، عن زرارة بن أعين ، قال :
« قال أبو عبد الله عليه السلام » ، و ذكر هذا الحديث بعينه و الدعاء .
و قال أحمد بن هلال : « سمعت هذا الحديث منذ ستّ و خمسين سنة (2)»(3).
7 - حدّثنا محمّد بن همّام ، بإسناده له عن عبدالله بن عطاء المكّي ، قال :
« قلت لأبي جعفر عليه السلام : إنّ شيعتك بالعراق كثيرة ، وو الله ما في بيتك مثلك ، فكيف لا تخرج ؟
فقال : يا عبدالله بن عطاء ، قد أخذت تفرش أذنيك للنَّوْكى (4)، إي و الله ما أنا بصاحبكم .
قلت : فمن صاحبنا ؟
1) في «ب»: جاء .
2) في « ب » : هذا الحديث في سنة ست وخمسين .
3) الكافي : 337/1 ، ح ه و ص 338، ح 9 و ص 340 ، ح 18 و ص 342 ، ح 29 . كمال الدين : 342 ، ح 24 و ص 346 ، ح 32 و ص 481 ، ح 7 و 10 دلائل الإمامة : 293. تقريب المعارف : 188 کنز الفوائد : 374/1 . غيبة الطوسي : 333 ، ح 279 . إعلام الورى : 405 . معجم أحاديث الإمام المهدي عليه السلام: 446/3 ، ح 1002 .
4) النَّوْكي : الحمقى .
فقال : انظروا من غيّبت عن الناس ولادته فذلك صاحبكم ، إنّه ليس منّا أحد يشار إليه بالأصابع و يمضغ بالألسن إلّا مات غيظاً أو حتف أنفه » .
حدّثنا محمّد بن يعقوب الكليني ، قال : حدّثنا الحسين بن محمّد و غيره، عن جعفر بن محمّد ، عن علیّ بن العبّاس بن عامر ، عن موسى بن هلال الكندي ، عن عبدالله بن عطاء المكي ، عن أبي جعفر علیه السلام ، و ذكر مثله بلفظه (1).
8 - حدّثنا علیّ بن أحمد ، عن عبيد الله بن موسى العلوي ، قال : حدّثنا محمّد بن أحمد القلاني بمكّة سنة سبع و ستّين و مائتين ، قال : حدّثنا علیّ بن الحسن ، عن العبّاس بن عامر ، عن موسى بن هلال، عن عبدالله بن عطاء المكّي ، قال :
« خرجت حاجّاً من واسط ، فدخلت على أبي جعفر محمّد بن علي عليه السلام فسألني عن الناس و الأسعار ، فقلت : تركت الناس مادّين أعناقهم إليك ، لو خرجت لأتّبعك الخلق .
فقال : يابن عطاء ، قد أخذت تفرش اُذنيك للنوكى ، لا و الله ما أنا بصاحبكم . و لا يشار إلى رجل منّا بالأصابع و يمطّ إليه بالحواجب إلّا مات قتيلاً أو حتف أنفه .
قلت : و ما حتف أنفه ؟
فقال : يموت بغيظه على فراشه حتّى يبعث الله من لا يؤبه لولادته .
قلت : و من لا يؤبه لولادته ؟
فقال : انظر من لا يدري الناس أنّه وُلِد أم لا ، فذاك صاحبكم »(2).
1) الكافي : 342/1 ، ح 26 كمال الدين : 325 ، ح 2 . رسائل المفيد : 400. تقريب المعارف : 191 . إعلام الورى : 402 . كشف الغمة : 312/3 . إثبات الهداة : 446/3 ، ح 35 و ص 467 ، ح 129 . بحار الأنوار : 34/51 ، ح 2 و ص 36 ، ح 7 . معجم أحادیث الإمام المهدی علیه السلام : 226/3، ح 0750
2) انظر تخريجات الحديث السابق .
9 - حدّثنا محمّد بن يعقوب ، قال : حدّثنا عدة من أصحابنا ، عن سعد بن عبد الله ، عن أيّوب بن نوح ، قال :
« قلت لأبي الحسن الرضا عليه السلام : إنّا نرجو أن تكون صاحب هذا الأمر ، و أن يسوقه الله إليك عفواً بغير سيف، فقد بويع لك ، و قد ضربت الدراهم باسمك ، فقال : ما منّا أحد اختلفت الكتب إليه ، و أشير إليه بالأصابع، و سئل عن المسائل ، و حملت إليه الأموال ، إلّا اغتيل أو مات على فراشه ، حتّى يبعث الله لهذا الأمر غلاماً منا
خفيّ المولد و المنشأ ، غير خفيّ في نسبه »(1).
10 - وحدّثنا محمّد بن همّام ، قال : حدّثنا جعفر بن محمّد بن مالك ، قال : حدّثنا عبّاد بن يعقوب ، عن يحيى بن يعلى ، ، عن أبي مريم الأنصاري ، عن عبدالله بن عطاء ، قال :
« قلت لأبي جعفر الباقر عليه السلام: أخبرني عن القائم عليه السلام . فقال : و الله ما هو أنا ،
ولا الّذی تمدّون إليه أعناقكم ، و لا تعرف ولادته .
قلت : بما يسير ؟
فقال : بما سار به رسول الله صلّی الله علیه و آله وسلّم ، هَدَرَ ما قبله و استقبل » (2).
11 - حدّثنا محمّد بن همام ، قال : حدّثنا عبد الله بن جعفر الحميري ، عن محمّد بن عيسى ، عن صالح بن محمّد، عن يمان التمّار ، قال :
« قال أبو عبد الله علیه السلام : إنّ لصاحب هذا الأمر غيبة المتمسّك فيها بدينه كالخارط
1) الكافي : 341/11 ، ح 25 كمال :الدين: 370 ، ح 1 . إعلام الورى : 407. كشف الغمة : 314/3. إثبات الهداة : 446/3 ، ح 34 و ص 477 ، ح 169 . بحار الأنوار: 37/51 ، ح8. معجم أحادیث الإمام المهدی علیه السلام : 155/4، ح 1212
2) عقد الدرر : 226 . إثبات الهداة : 534/3 ، ح 473. بحار الأنوار: 138/51 ، ح 9 . معجم أحادیث الإمام المهدی علیه السلام : 320/3 ، ح 863
174
لشوك القتاد (1)بيده ، ثمّ أومى أبو عبد الله عليه السلام بيده هكذا ، قال : فأيّكم يمسك شَوْكَ القتاد بيده (2)؟ ثمّ أطرق مليّاً ، ثمّ قال : إنّ لصاحب هذا الأمر غيبة فليتّق الله عبد و ليتمسّك بدينه » .
و حدّثنی محمّد بن يعقوب الكليني، عن محمّد بن يحيى و الحسن بن محمّد ، جميعاً ، عن جعفر بن محمّد الكوفي ، عن الحسن بن محمّد الصيرفي ، عن صالح بن خالد ، عن يمان التمار ، قال :
« كنا جلوساً عند أبي عبد الله ، فقال : إن لصاحب هذا الأمر غيبة » ، و ذكر مثله سواء (3).
فمن صاحب هذه الغيبة غير الإمام المنتظر عليه السلام ؟ و من الّذی يشكّ جمهور الناس في ولادته إلّا القليل و في سنّه ؟ و من الّذی لا يأبه له كثير من الخلق و لا يصدّقون بأمره ، و لا يؤمنون بوجوده إلّا هو ؟ أوَليس الّذی قد شبّه الأئمّة الصادقون علیهم السلام الثابت على أمره و المقيم على ولادته عند غيبته مع تفرّق الناس عنه و يأسهم منه ، و استهزائهم بالمعتقد لإمامته ، ونسبتهم إيّاهم إلى العجز و هم الجازمون المحقّقون المستهزؤون غداً بأعدائهم ، بخارط شوك القتاد بيده و الصابر على شدّته ، و هي هذه الشرذمة المنفردة عن هذا الخلق الكثير المدّعين للتشيّع الّذین تفرّقت بهم الأهواء و ضاقت قلوبهم عن احتمال الحقّ و الصبر على مرارته ، و استوحشوا من التصديق بوجود الإمام مع فقدان شخصه و طول غيبته
1) القتاد : شجر صلب شركه كالابر . وخرط القتاد هنا كناية عن ارتكاب الأمور الصعاب.
2) قوله : « ثمّ أرمى ... بيده، ليس في « ط » . 25 . تقريب المعارف : : 1/ 335 ، ح 1 . إثبات الوصية : 226 . كمال الدين : 343 ، ح 25
3) الكافي : 191 . غيبة الطوسي : 455 ، ح 465 - و فيه : هانئ التمّار - إثبات الهداة : 442/3 ، ح 14 و ص 472 ، ج 151 . بحار الأنوار: 145/51 ، ح 13 ، و ج 111/25 ، ح 21، بشارة الإسلام : 121. معجم أحادیث الإمام المهدی علیه السلام : 359/3 ، ح 907 : 175
التي صدّقها و دان بها و أقام عليها من عمل على قول أمیر المؤمنین علیه السلام : « لا تستوحشوا في طريق الهدى لقلّة من يسلكه » ، و استهان و أقلّ الحفل بما يسمعه من جهل الصمّ البكم العمي، المبعدين عن العلم ، فالله نسأل تثبيتاً على الحقّ ، و قوّة في التمسّك به بإحسانه .
فصل
1 - حدّثنا أحمد بن محمّد بن سعيد بن عقدة ، قال : حدّثنا علیّ بن الحسن التيملي ، عن عمر بن عثمان ، عن الحسن بن محبوب ، عن إسحاق بن عمّار الصيرفي ، قال :
« سمعت أبا عبدالله جعفر بن محمّد عليه السلام يقول : للقائم غيبتان : إحداهما طويلة ، و الأخرى قصيرة ، فالأولى يعلم بمكانه فيها خاصّة من شيعته ، و الأخرى لا يعلم بمكانه فيها إلّا خاصّة مواليه في دينه »(1).
2 - حدّثنا محمّد بن يعقوب ، عن محمّد بن يحيى، عن محمّد بن الحسين ، عن الحسن بن محبوب، عن إسحاق بن عمار ، قال :
« قال أبو عبد الله علیه السلام : للقائم غيبتان : إحداهما قصيرة ، و الأخرى طويلة ، الغيبة الأولى لا يعلم بمكانه فيها إلّا خاصّة شيعته ، و الأخرى لا يعلم بمكانة فيها إلّا خاصّة مواليه في دينه (2).
3 - حدّثنا أحمد بن محمّد بن سعيد ، قال : حدّثنا علیّ بن الحسن ، قال : حدّثنا عبدالرحمن بن أبي نجران ، عن علیّ بن مهزيار، عن حمّاد بن عيسى ، عن إبراهيم بن
عمر اليماني ، قال :
« سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول : إنّ لصاحب هذا الأمر غيبتين ، و سمعته يقول : لا يقوم القائم و لأحد في عنقه بيعة »(1).
4 - حدّثنا محمّد بن يعقوب ، قال : حدّثنا محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن الحسين بن سعيد ، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال :
« يقوم القائم عليه السلام و ليس لأحد في عنقه عقد و لا عهد و لا بيعة (2).
5 - و أخبرنا أحمد بن محمّد بن سعيد ، قال : حدّثنا القاسم بن محمّد بن الحسن بن حازم من كتابه ، قال : حدّثنا عبيس بن هشام، عن عبد الله بن جبلّة ، عن إبراهيم بن المستنير ، عن المفضّل بن عمر الجعفي، عن أبي عبدالله الصادق علیه السلام ، قال :
« إنّ لصاحب هذا الأمر غيبتين : إحداهما تطول حتّى يقول بعضهم : مات ، و بعضهم يقول : قتل ، و بعضهم يقول : ذهب ، فلا يبقى على أمره من أصحابه إلّا نفر يسير ، لا يطّلع على موضعه أحد من وليّ و لا غيره ، إلّا المولى الّذی يلي أمره (3). و لو لم يكن يروى في الغيبة إلّا هذا الحديث لكان فيه كفاية لمن تأمّله .
6 - و به ، عن عبد الله بن جبلة ، عن سلمة بن جناح ، عن حازم بن حبيب ، قال :
1) حلية الأبرار : 592/2. بحار الأنوار: 155/52 ، ح 12 . منتخب الأثر : 251، ح 3 . معجم أحادیث الإمام المهدی علیه السلام : 233/3 ، ح 759 .
2) الكافي : 342/1 ، ح 27 كمال الدين : 479 ، ح 2 و ص 480 ، 3 . إثبات الهداة : 446/3 ، ح 36 و ص 486 ، ح 208 و 209. حلية الأبرار: 591/2 و 592 . بحار الأنوار : 39/51 ، ح 19 و 17 ، ر ج 95/52 ، ح 12 و 13. معجم أحادیث الإمام المهدی علیه السلام : 373/3 ، ح 924. و يأتي في هذا الباب الحديث 46.
3) غيبة الطوسي : 61 ، ح 260 و ص 161 ، ح 120 . عقد الدرر : 134 . منتخب الأنوار المضيئة : 81 برهان المتّقي: 171 ، ح 4. إثبات الهداة : 499/3 ، ح 278 و ص ح 280، بحار الأنوار: 152/52، ح 5 معجم أ ه معجم أحادیث الإمام المهدی علیه السلام : 365/3 ، ح 913 .
« دخلت على أبي عبد الله علیه السلام ، فقلت له : أصلحك الله ، إن أبويّ هلكا و لم يحجّا ، و إنّ الله قد رزق و أحسن فما تقول في الحجّ عنهما ، فقال : افعل فإنّه يبرد لهما ، ثمّ قال لي : يا حازم ، إنّ لصاحب هذا الأمر غيبتين يظهر في الثانية ، فمن جاءك يقول : إنّه نفض يده من تراب قبره فلا تصدّقه » .
حدّثنا عبدالواحد بن عبدالله ، قال : حدّثنا أحمد بن محمّد بن رباح الزهري ، قال : حدّثنا أحمد بن علي الحميري ، عن الحسن بن أيّوب ، عن عبدالكريم بن عمرو ، عن أبي حنيفة السايق ، عن حازم بن حبيب ، قال :
« قلت لأبي عبد الله علیه السلام : إنّ أبي هلك و هو رجل أعجمي، و قد أردت أن أحجّ عنه و أتصدّق فما ترى في ذلك ؟ فقال : افعل فإنه يصل إليه ، ثمّ قال لي : يا حازم ، إنّ لصاحب هذا الأمر غيبتين و ذكر مثل ما ذكر في الحديث الّذی قبله سواء » (1).
7 - أحمد بن محمّد بن سعيد بن عقدة ، قال : حدّثنا محمّد بن المفضل بن إبراهيم ابن قيس وسعدان بن إسحاق بن سعيد و أحمد بن الحسين بن عبدالملك و محمّد بن أحمد بن الحسن القطوني ، قالوا جميعاً : حدّثنا الحسن بن محبوب ، عن إبراهيم بن زياد الخارقي ، عن أبي بصير ، قال :
« قلت لأبي عبدالله عليه السلام : كان أبو جعفر علیه السلام يقول : لقائم آل محمّد غيبتان : أحدهما أطول من الأخرى ، فقال : نعم ، و لا يكون ذلك حتّى يختلف سيف بني فلان ، و تضيق الحلقة ، و يظهر السفياني ، و يشتدّ البلاء ، و يشمل الناس موت و قتل يلجأون فيه إلى حرم الله وحرم رسوله صلّی الله علیه و آله وسلّم »(2).
1) غيبة الطوسي : 424 ، ح 407. وسائل الشيعة : 140/8 ، ح 10. بحار الأنوار 155/52 ، ح 13 و ص 156 ، ح 14 ، و ج 117/99.
2) دلائل الإمامة : 290 و 293 . تقريب المعارف : 187 0 إعلام الورى : 416 . كشف الغمة : 319/3 مختصر بصائر الدرجات : 195 معجم أحادیث الإمام المهدی علیه السلام : 234/3 ، ح 761 و ص 443 ، ح 997.
8 - عبد الواحد بن عبدالله ، قال : حدّثنا أحمد بن محمّد بن رباح ، قال : حدّثنا أحمد بن عليّ الحميري ، قال : حدّثنا الحسن بن أيوب ، عن عبدالكريم بن عمرو ، عن العلاء بن رزين ، عن محمّد بن مسلم الثقفي ، عن الباقر علیه السلام أبي جعفر علیه السلام أنّه سمعه يقول :
« إنّ للقائم غيبتين يقال له في أحدهما: هلك و لا يدرى في أيّ وادٍ سلك »(1).
9 - محمّد بن يعقوب ، قال : حدّثنا محمّد بن يحيى و أحمد بن إدريس ، عن الحسن بن عليّ الكوفي ، عن عليّ بن حسّان ، عن عبدالرحمن بن كثير ، عن المفضّل بن عمر ، قال : « سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : إنّ لصاحب هذا الأمر غيبتين : يرجع في أحدهما إلى أهله ، و الأخرى يقال : هلك في أيّ وادٍ سلك ، قلت : كيف نصنع إذا كان ذلك ؟
قال : إنّ ادّعى مدّع فاسألوه عن تلك العظائم التي يجيب فيها مثله (2).
هذه الأحاديث التي يذكر فيها أنّ للقائم عليه السلام غيبتين أحاديث قد صحّت عندنا بحمد الله ، و أوضح الله قول الأئمّة عليهم السلام و أظهر برهان صدقهم فيها ، فأمّا الغيبة الأوّلى فهي الغيبة التي كانت السفراء فيها بين الإمام عليه السلام و بين الخلق قياماً منصوبین ظاهرين موجودي الأشخاص و الأعيان ، يخرج على أيديهم غوامض العلم ، و عويص الحكم، و الأجوبة عن كلّ ما كان يسأل عنه من المعضلات
و المشكلات ، وهي الغيبة القصيرة التي انقضت أيامها و تصرّمت مدّتها (1).
و الغيبة الثانية هي التي ارتفع فيها أشخاص السفراء و الوسائط للأمر الّذی يريده الله تعالى، و التدبير الّذی يمضيه في الخلق ، و لوقوع التمحيص و الامتحان و البلبلة و الغربلة و التصفية على من يدّعى هذا الأمر، كما قال الله عزّ وجل: « مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ » (2)، وهذا زمان ذلك قد حضر ، جعلنا الله فيه من الثابتين على الحقّ ، و ممّن لا يخرج في غربال الفتنة ، فهذا معنى قولنا (3): « له غیبتان » ، ونحن في الأخيرة نسأل الله أن يقرّب فرج أوليائه منها ، و يجعلنا في حيّز خيرته ، و جملة التابعين لصفوته ، و من خيار من ارتضاه و انتجبه لنصرة وليّه و خليفته ، فإنّه وليّ الإحسان ، جواد منّان .
10 - أخبرنا أحمد بن محمّد بن سعيد ، قال : حدّثنا القاسم بن محمّد بن الحسن بن حازم ، ، قال : حدّثنا عبيس بن هشام، عن عبد الله بن جبلّة ، عن أحمد بن الحارث ، عن المفضّل بن عمر ، عن أبي عبد الله علیه السلام أنّه قال : إنّ لصاحب هذا الأمر غيبة يقول فيها : « فَفَرَرْتُ مِنكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي ربِّي حُكْماً وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ » (4)» (5).
11 - حدّثنا محمّد بن همام ، قال : حدّثنی جعفر بن محمّد بن مالك ، قال : حدّثنی
1) يدلّ هذا على أن تأليف الكتاب كان بعد وفاة علیّ بن محمّد السمري ، و ذلك في شعبان سنة تسع و عشرين وثلاثمّائة .
2) سورة آل عمران : 179
3) كذا ، و الأصوب : قوله .
4) سورة الشعراء : 21 .
5) إثبات الهداة : 535/3 ، ح 477. حلية الأبرار: 594/2. بحار الأنوار: 157/52 ، ح19 و ص 292 ، ح 39. معجم أحادیث الإمام المهدی علیه السلام : 304/5 ، ح 1735 .
الحسن بن محمّد بن سماعة ، قال : حدّثنی أحمد بن الحارث الأنماطي ، عن المفضّل ابن عمر ، عن أبي عبد الله عليه السلام أنّه قال :
« إذا قام القائم تلا هذه الآية : « فَفَرَرْتُ مِنكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ » (1).
12- حدّثنا عبدالواحد بن عبدالله بن يونس ، قال : حدّثنا أحمد بن محمّد بن رباح ، قال : حدّثنی أحمد بن علي الحميري ، عن الحسن بن أيّوب ، عن عبدالكريم ابن عمرو الخثعمي ، عن أحمد بن الحارث ، عن المفضّل بن عمر ، قال :
« سمعته يقول - يعني أبا عبدالله عليه السلام - قال أبو جعفر محمّد بن علي الباقر علیه السلام : قال : إذا قام القائم عليه السلام قال : « فَفَرَرْتُ مِنكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْماً وَ جَعَلْنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ » (2).
هذه الأحاديث مصداق قوله : «إنّ فيه سنّة من موسى ، و إنّه خائف يترقّب » .
13 - حدّثنا محمّد بن همّام ، قال : حدّثنا جعفر بن محمّد بن مالك ، قال : حدّثنی الحسن بن محمّد الصيرفي ، قال : حدّثنی يحيى بن المثنى العطار، عن عبد الله بن بكير. ، عن عبيد بن زرارة ، عن أبي عبد الله عليه السلام أنّه قال :
« يفتقد الناس إماماً يشهد المواسم يراهم و لا يرونه »(3).
1) تأويل الآيات : 388/1 ، ح ه . إثبات الهداة : 562/3 ، ع 636 . حلية الأبرار : 594/2 . تفسير البرهان : 183/3، ح 2 ، بحار الأنوار: 292/52 ، 39. معجم أحادیث الإمام المهدی علیه السلام : 303/5 ، ح 1734 .
2) كمال الدين : 328 ، ح 10 . إثبات الهداة : 468/3 ، ح 133 و ص 583 ، ح 777. حلية الأبرار : 594/2. بحار الأنوار: 281/52، ح 8 و ص 292 ، ذح 39 و ص 385 ، ح 195 . نور الثقلين : 49/4 ، ح 17. معجم أحادیث الإمام المهدی علیه السلام : 302/5 ، ح 1733
3) الكافي: 337/1 ، ح 6 و ص 339 ، ح 12 . كمال الدين : 346 ، ح 33 و ص 351 ، ح 49 و ص 440 ، ح 7 . دلائل الإمامة : 209 و 290. تقريب المعارف: 191. غيبة الطوسي : 161 ، ح 119 . الصراط المستقيم: 228/2 . إثبات الهداة : 443/3 ، ح 19 و ص 444 ، ح 25 و ص 485 ، ح 205 . وسائل الشيعة : 96/8 ، ح 9 . معجم أحادیث الإمام المهدی علیه السلام : 374/3 ، ح 925 .
14 - حدّثنا محمّد بن يعقوب ، عن محمّد بن يحيي ، عن جعفر بن محمّد ، عن إسحاق بن محمّد ، عن يحيى بن المثنى ، عن عبد الله بن بكير ، عن عبيد بن زرارة ، قال :
« سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : يفقد الناس إمامهم يشهد المواسم فيراهم و لا يرونه »(1)
15 - حدّثنا عبد الواحد بن عبدالله ، قال : حدّثنا أحمد بن محمّد بن رباح ، قال : حدّثنا أحمد بن علي الحميري ، عن الحسن ، عن عبد الكريم بن عمرو ، عن ابن بكير و يحيى بن المثنى ، عن زرارة ، قال :
« سمعت أبا عبدالله عليه السلام يقول : إنّ للقائم غيبتين يرجع في إحداهما و في الأخرى لا يدري أين هو ، يشهد المواسم ، يرى الناس و لا يرونه »(2).
16 - حدّثنا محمّد بن يعقوب الكليني، عن الحسين بن محمّد ، عن جعفر بن محمّد ، عن القاسم بن إسماعيل، عن يحيى بن المثنى ، عن عبدالله بن بكير، عن عبيد بن زرارة ، عن أبي عبد الله علیه السلام أنّه قال :
« للقائم غيبتان يشهد في إحداهما المواسم يرى الناس و لا يرونه فيه »(3).
17 - حدّثنا محمّد بن همام رحمه الله ، قال : حدّثنا أحمد بن مابنداذ ، قال : حدّثنا أحمد بن هلال، عن موسى بن القاسم ، عن معاوية البجلي ، عن عليّ بن جعفر ، عن أخيه موسى بن جعفر عليه السلام ، قال :
« قلت له : ما تأويل هذه الآية : « قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْراً فَمَن يَأْتِيكُم بِمَاءٍ مَعِين » (4)؟
قال : إذا فقدتم إمامكم فمن يأتيكم بإمام جديد » .
وحدّثنا محمّد بن يعقوب الكليني، عن علیّ بن محمّد ، عن سهل بن زياد الآدمي ، عن موسى بن القاسم بن معاوية البجلي ، عن علیّ بن جعفر ، عن أخيه موسى بن جعفر عليه السلام ، قال :
« قلت له : ما تأويل هذه الآية » مثله بلفظه ، إلّا أنّه قال : « إذا غاب عنكم إمامكم من يأتيكم بإمام جديد ؟ »(1).
18 - حدّثنا علیّ بن أحمد البندنيجي ، عن عبد الله بن موسى العلوي العبّاسي ، عن محمّد بن أحمد القلانسي ، عن أيوب بن نوح ، عن صفوان بن يحيى ، عن عبدالله بن بكير ، عن زرارة ، قال :
« سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول : إنّ للقائم عليه السلام غيبة ، و يجحده أهله .
قلت : و ِلمَ ذلك ؟
قال : يخاف - و أومى بيده إلى بطنه - »(2).
19 - حدّثنا علیّ بن أحمد ، عن عبيد الله بن موسى العلوي ، عن أحمد بن الحسن ، عن أبيه ، عن ابن بكير ، عن زرارة ، عن عبد الملك بن أعين ، قال :
« سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول : إنّ للقائم عليه السلام غيبة قبل أن يقوم .
قلت : و لِمَ ؟
قال : يخاف - و أومى بيده إلى بطنه ، يعني القتل - »(3).
1) الكافي: 339/1 ، ح 14 . تأويل الآيات : 708/2 ، ح 13 . إثبات الهداة : 44/3 ، ح 26 . تفسير البرهان : 366/4 ، ح 4 و ص 367 ، ح 5 - 7 . المحجّة : 231 . بحار الأنوار: 24 / 100 ، ح 3 معجم أحادیث الإمام المهدی علیه السلام : 455/5 ، ح 1889 .
2) علل الشرائع : 246/1 ، 9. كمال الدين : 481 ، ح 8 غيبة الطوسي : 332 ، ح 274 . إثبات الهداة : 487/3 ، ح 214 و 215 . حلية الأبرار: 589/20 و ص 592 و 593. بحار الأنوار : 91/52 ، ح ه و ص 97 ، ح 17 ، معجم أحادیث الإمام المهدی علیه السلام : 232/3 ،
3) انظر تخريجات الحديث السابق.
20 - و أخبرنا أحمد بن محمّد بن سعيد ، قال : حدّثنا علیّ بن الحسن التيملي ، عن العبّاس بن عامر بن رباح، عن ابن بكير ، عن زرارة ، قال :
« سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول : إنّ للغلام (1)غيبة قبل أن يقوم و هو المطلوب تراثه .
قلت : و لِمَ ذلك ؟ قال : يخاف - و أومى بيده إلى بطنه ، يعني القتل - »(2).
21 - وحدّثنا أحمد بن محمّد بن سعيد ، قال : حدّثنا أبو محمّد عبدالله بن أحمد بن المستورد الأشجعي ، قال : حدّثنا محمّد بن عبيد الله أبو جعفر الحلبي ، قال : حدّثنا عبدالله بن بكير ، عن زرارة ، قال :
« سمعت أبا عبد الله عليه السلام جعفر يقول : إنّ للقائم عليه السلام غيبة قبل أن يقوم.
قلت : و لِمَ ذلك ؟
قال : إنّه يخاف - و أومى بيده إلى بطنه ، يعني القتل - » .
أخبرنا محمّد بن يعقوب الكليني، عن محمّد بن يحيى ، عن جعفر بن محمّد ، عن الحسن بن معاوية ، عن عبد الله بن جبلة ، عن عبدالله بن بكير ، عن زرارة ، قال :
« سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول » ، و ذكر مثله (3).
22 - حدّثنا محمّد بن همام، عن جعفر بن محمّد بن مالك ، قال : حدّثنی أحمد ابن میثمّ ، عن عبيد الله بن موسى ، عن عبد الأعلى بن حصين الثعلبي ، عن أبيه ، قال :
1) في «ب» : للقائم.
2) انظر تخريجات الحديث 18 المتقدم.
3) الكافي : 337/1 ، ح 5 و ص 338 ، ح 9 و ص 340 ، ح 18 و ص 342 ، ح 29 . كمال الدين : 342 ، ح 24 و ص 346 ، ح 32 و ص 481 ، ح 7 و 10. دلائل الإمامة : 293 . تقريب المعارف: 188. كنز الفوائد : 374/1 . غيبة الطوسي : 332 ، ح 274 . إعلام الورى : 405 ، الخرائج و الجرائح : 956/2 . جمال الأسبوع: 520 . معجم أحادیث الإمام المهدی علیه السلام : 446/3 ، ح 1002
لقيت أبا جعفر محمّد بن علي عليه السلام في حجّ أو عمرة .
فقلت له : كبرت سنّي ، و دقّ عظمي، فلست أدري يقضى لي لقاؤك أم لا فاعهد إلىَّ عهداً و أخبرني متى الفرج .
فقال : إنّ الشريد الطريد الفريد الوحيد ، المفرد من أهله ، الموتور بوالده ، المكنّى بعمه ، هو صاحب الرايات، و اسمه اسم نبيّ .
فقلت : أعد عليَّ ، فدعا بكتاب أديمٍ أو صحيفة فكتب لي فيها »(1)
معجم أحادیث الإمام المهدی علیه السلام : 235/3، ح 762 .
.23 - وحدّثنا أحمد بن محمّد بن سعيد ، قال : حدّثنا أبو عبدالله يحيى بن زكريا بن شيبان من كتابه ، قال : حدّثنا يونس بن كليب ، قال : حدّثنا معاوية بن هشام، عن صباح ، ، قال : حدّثنا سالم الأشل ، عن حصين التغلبي ، قال :
« لقيت أبا جعفر محمّد بن علي عليه السلام » ، و ذكر مثل الحديث الأوّل ، إلّا أنّه قال : « ثمّ نظر إلىَّ أبو جعفر عليه السلام عند فراغه من كلامه ، فقال : أحفظت أم أكتبها لك ؟ فقلت : « إن شئت ، فدعا بكراع من أديم أو صحيفة فكتبها إليَّ ، ثمّ دفعها إليَّ و أخرجها حصين إلينا فقرأها علينا ، ثمّ قال : هذا كتاب أبي جعفر عليه السلام »(2).
24 - وحدّثنا محمّد بن همام ، قال : حدّثنی جعفر بن محمّد بن مالك ، قال : حدّثنی عباد بن يعقوب ، قال : حدّثنی الحسن بن حمّاد الطائي ، عن أبي الجارود ، عن أبي جعفر محمّد بن علي علیه السلام ، أنّه قال :
« صاحب هذا الأمر هو الطريد الشريد الموتور بأبيه المكنّى بعمه المفرد من أهله اسمه اسم نبيّ »(3).
25 - حدّثنا أحمد بن محمّد بن سعيد ، قال : حدّثنا حميد بن زياد قراءة عليه من
کتابه ، قال : حدّثنا الحسن بن محمّد الحضرمي ، قال : حدّثنا جعفر بن محمّد عليه السلام ، و عن يونس بن يعقوب ، عن سالم المكّي ، عن أبي الطفيل ، قال : قال لي عامر بن وائلة (1):
« إن الّذی تطلبون و ترجون إنّما يخرج من مكة ، و ما يخرج من مكة حتّى يرى الّذی يحبّ ، و لو صار أن يأكل الأغصان أغصان الشجر »(2)
فأيّ أمر أوضح و أيّ طريق أفسح من الطريقة التي دلّ عليها الأئمّة علیهم السلام في هذه الغيبة و نهجوها لشيعتهم حتّى يسلكوها مسلمين غير معارضين و لا مقترحين و لا شاكّين ، و هل يجوز أن يقع مع هذا البيان الواقع في أمر الغيبة شكّ ؟ و أبين من هذا في وضوح الحقّ لصاحب الغيبة و شيعته » .
26 - ما حدّثنا به محمّد بن همام ، قال : حدّثنا أحمد بن ما بنداذ ، قال : حدّثنا أحمد بن هلال ، قال : حدّثنا أحمد بن علي القيسي ، عن أبي الهيثم الميثمي ، عن أبي عبدالله جعفر بن محمّد عليه السلام أنّه قال :
« إذا توالت ثلاث أسماء محمّد و علي و الحسن ، كان رابعهم قائمهم (3)» (4).
27 - وحدّثنا محمّد بن همام ، قال : حدّثنا عبد الله بن جعفر الحميري ، قال : حدّثنا محمّد بن عيسى بن عبيد ، عن محمّد بن أبي يعقوب البلخي ، قال :
« سمعت أبا الحسن الرضا عليه السلام يقول : إنّكم ستبتلون بما هو أشدّ و أكبر ، تبتلون
1) أبو الطفيل هو عامر بن و اثلة ، فيكون القائل : قال لي : هو سالم المكي.
2) بحار الأنوار: 38/51 . معجم أحادیث الإمام المهدی علیه السلام : 499/3 ، ح 1069.
3) في « ب » : القائم.
4) إثبات الوصية : 227 كمال الدين : 333/1، ح 2 و ص 334 ، ح 3. كفاية الأثر : 280 . غيبة الطوسي : 233 ، ح 201 . إعلام الورى : 403 إثبات الهداة : 470/3 ، ح139 . بحار الأنوار: 38/51 ، ح 13 و ص 143 ، ح 5. معجم أحادیث الإمام المهدی علیه السلام : 349/3 ، ح892 .
بالجنين في بطن أمّه ، و الرضيع حتّى يقال : غاب و مات ، و يقولون : لا إمام ، و قد غاب رسول الله صلّی الله علیه و آله وسلّم و غاب و غاب ، و ها أنا ذا أموت حتف أنفي »(1).
28 - وحدّثنا محمّد بن همّام ، قال : حدّثنا أحمد بن مابنداذ و عبدالله بن جعفر الحميري ، قالا حدّثنا أحمد بن هلال ، قال : حدّثنا الحسن بن محبوب الزراد ، قال : قال لي الرضا عليه السلام : إنّه - يا حسن - سيكون فتنة صمّاء صيلم يذهب فيها کلّ وليجة و بطانة - و في رواية : يسقط فيها کلّ وليجة و بطانة - ، و ذلك عند فقدان الشيعة الرابع من ولدی ، يحزن لفقده أهل الأرض و السماء ، كم من مؤمن و مؤمنة متأسّف متلهّف حيران حزين لفقده ، ثمّ أطرق ، ثمّ رفع رأسه و قال : بأبي و أمي سميّ جدّي ، و شبيهي و شبيه موسى بن عمران ، عليه جيوب النور ، يتوقّد من شعاع ضياء القدس كأنّي به آيس ما كانوا ، قد نودوا نداء يسمعه من بالبعد كما يسمعه من بالقرب، يكون رحمة على المؤمنين و عذاباً على الكافرين .
فقلت : بأبي و أمّي أنت ، و ما ذلك النداء ؟
قال : ثلاثة أصوات في رجب : أوّلها : « أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ » (2)، و الثاني : أزفت الآزفة يا معشر المؤمنين ، و الثالث : يرون يداً بارزاً مع قرن الشمس ينادي : ألا أنّ الله قد بعث فلاناً على هلاك الظالمين ، فعند ذلك يأتي المؤمنين الفرج ، و يشفي الله صدورهم ، و يذهب غيظ قلوبهم » (3)
29 - حدّثنا محمّد بن همام ، قال : حدّثنا جعفر بن محمّد بن مالك ، قال : حدّثنا
محمّد بن أحمد المديني ، قال : حدّثنا علیّ بن أسباط ، عن محمّد بن سنان ، عن داود ابن كثير الرقي ، قال :
« قلت لأبي عبدالله عليه السلام : جعلت فداك، قد طال هذا الأمر علينا حتّى ضاقت قلوبنا و متنا كمداً .
فقال : إنّ هذا الأمر آيس ما يكون منه و أشدّه غماً ، ينادي مناد من السماء باسم القائم و اسم أبيه .
فقلت له : جعلت فداك، ما اسمه ؟
فقال : اسمه اسم نبيّ ، و اسم أبيه اسم وصيّ » (1)
المهدي : 453/3 ، ح 1008.
.30 - وحدّثنا أحمد بن محمّد بن سعيد ، قال : حدّثنی محمّد بن علي التيملي ، عن محمّد بن إسماعيل بن بزيع ، وحدّثنی غير واحد ، عن منصور بن يونس بن بزرج ، عن إسماعيل بن جابر ، عن أبي جعفر محمّد بن علي علیه السلام أنّه قال :
« يكون لصاحب هذا الأمر غيبة في بعض هذه الشعاب - و أومي بيده إلى ناحية ذي طوى (2)- حتّى إذا كان قبل خروجه أتي المولى الّذی كان معه حتّى يلقى بعض أصحابه ، فيقول : كم أنتم هاهنا ؟
فيقولون : نحو من أربعين رجلاً.
فيقول : كيف أنتم لو رأيتم صاحبكم ؟
فيقولون : و الله لو ناوى بنا الجبال لناويناها معه ، ثمّ يأتيهم من القابلة و يقول : أشيروا إلى رؤسائكم أو خياركم عشرة ، فيشيرون له إليهم فينطلق بهم حتّى يلقوا صاحبهم و يعدهم الليلة الّتي تليها .
ثمّ قال أبو جعفر عليه السلام : و الله لكأني أنظر إليه و قد أسند ظهره إلى الحجر فينشد الله حقّه ، ثمّ يقول : يا أيّها الناس من يحاجّني في الله فأنا أولى الناس بالله . أيّها الناس ، من يحاجّني في آدم فأنا أولى الناس بآدم . أيّها الناس من يحاجّني في نوح فأنا أولى الناس بنوح . أيّها الناس من يحاجّني في إبراهيم فأنا أولى الناس بإبراهيم . أيّها الناس من يحاجّني في موسى فأنا أولى الناس بموسى . أيّها الناس من يحاجّني في عيسى فأنا أولى الناس بعيسى . أيّها الناس ، من يحاجّني في محمّد فأنا أولى الناس بمحمّد صلى الله عليه وسلم . أيّها الناس ، من يحاجّني في كتاب الله فأنا أولى الناس بكتاب الله ، ثمّ ينتهي إلى المقام فيصلّي عنده ركعتين و ينشد الله حقه . ثمّ قال أبو جعفر عليه السلام : و هو و الله المضطر الّذی يقول الله فيه : « أمّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأرْضِ » (1)فيه نزلت و له »(2).
31 - حدّثنا علیّ بن أحمد ، عن عبيد الله بن موسى العلوي ، قال : حدّثنا محمّد بن ، الحسين بن أبي الخطاب ، عن محمّد بن سنان ، عن أبي الجارود ، قال : ا سمعت أبا جعفر يقول : لا يزالون و لا تزال حتّى يبعث الله لهذا الأمر من لا يدرون خلق أم لم يخلق » (3).
32 - حدّثنا محمّد بن همام ، قال : حدّثنی جعفر بن محمّد بن مالك ، عن محمّد ابن الحسين بن أبي الخطاب . و قد حدّثنی عبدالله بن جعفر الحميري ، عن أحمد بن
1) سورة النمل : 62.
2) تفسير العياشي : 56/2 ، ح 49 و ص 140 ، ح .8. تفسير القمي : » : 205/2. الكافي : 313/8 ، ح 487 مجمع البيان: 144/5 . عقد الدرر : 133 . تأويل الآيات : 223/1 ، ح 2. برهان المتقي : 171، ح 3. منهج الصادق علیه السلامين : 454/4. معجم أحادیث الإمام المهدی علیه السلام : 26/5 ، ح 1453 .
3) إثبات الهداة : 535/3 ، ح 480 . بحار الأنوار : 139/51 ، ح 10 و 11 . معجم أحادیث الإمام المهدی علیه السلام : 228/3، ح 0751
محمّد بن عيسى ، قالا جميعاً: حدّثنا محمّد بن سنان ، عن أبي الجارود ، عن أبی جعفر الباقر علیه السلام ، قال :
« لا تزالون تمدّون أعناقكم إلى الرجل منا تقولون : هو هذا، فيذهب الله به حتّى يبعث الله لهذا الأمر من لا تدرون ولد أم لم يولد ، خلق أم لم يخلق (1).
33 - حدّثنا علیّ بن أحمد ، عن عبيد الله بن موسى ، عن محمّد بن أحمد القلانسي ، عن محمّد بن علي ، عن محمّد بن سنان ، عن أبي الجارود ، قال : سمعت أبا جعفر (2)يقول : لا يزال و لا تزالون تمدّون أعينكم إلى رجل تقولون : هو هذا إلّا ذهب حتّى يبعث الله من لا تدرون خلق بعد أم لم يخلق (3).
34 - حدّثنا علیّ بن الحسين ، قال : حدّثنا محمّد بن يحيى العطار ، قال : حدّثنا محمّد بن حسان الرازي ، قال : حدّثنا محمّد بن علي ، عن محمّد بن سنان ، عن رجل ، عن أبي جعفر علیه السلام أنّه قال : لا تزالون و لا تزال حتّى يبعث الله لهذا الأمر من لا تدرون خلق أم لم يخلق (4)
أ ليس في هذه الأحاديث - يا معشر الشيعة - ممّن وهب الله تعالى له التمييز و شافي التأمّل و التدبّر لكلام الأئمّة علیه السلام بيان ظاهر ، و نور زاهر ؟ هل يوجد أحد من الأئمّة الماضين علیهم السلام يشك في ولادته ، و اختلف في عدمه و وجوده ، و دانت طائفة من الأمة به في غيبته ، و وقعت الفتن في الدين في أيّامه ، و تحيّر من تحيّر في أمره ، و صرّح أبو عبد الله علیه السلام بالدلالة عليه بقوله : « إذا توالت ثلاثة أسماء : محمّد و على و الحسن كان رابعهم قائمهم » ، ألا هذا الإمام علیه السلام الّذی جعل كمال
الدین به و على يديه، و تمحيص الخلق و امتحانهم و تمييزهم بغيبته ، و تحصيل الخاص الخالص الصافي منهم على و لايته بالإقامة على نظام أمره و الإقرار بإمامته ، و إدانة الله بأنّه حقّ ، و أنّه كائن ، و أنّ أرضه لا تخلو منه و إن غاب شخصه ، تصديقاً و إيماناً و إيقاناً بكلّ ما قاله رسول الله صلّی الله علیه و آله وسلّم و أمیر المؤمنین و الأئمّة علیهم السلام : « و بشّروا به من قيامه بعد غيبته بالسيف عند اليأس منه » ، فليتبيّن متبيّن ما قاله کلّ واحد من الأئمّة علیهم السلام فيه فإنّه يعينه على الازدياد في البيان ، و يلوح منه البرهان ، جعلنا الله و إخواننا جميعاً أبداً من أهل الاجابة و الإقرار، و لا جعلنا من أهل الجحود و الإنكار ، و زادنا بصيرة و يقيناً و ثباتاً على الحقّ و تمسكاً به ، فإنّه الموفّق المسدّد المؤيّد .
35 - أخبرنا محمّد بن همّام ، قال : حدّثنا جعفر بن محمّد بن مالك ، قال : حدّثنا عبّاد بن يعقوب ، قال : حدّثنا يحيى بن سالم ، عن أبی جعفر الباقر علیه السلام أنّه قال :
« صاحب هذا الأمر أصغرنا سناً (1)، و أخملنا شخصاً.
قلت : متى يكون ذلك ؟ قال : إذا سارت الركبان ببيعة الغلام فعند ذلك يرفع کلّ ذي صيصية لواءً ، فانتظروا الفرج » (2)(3).
ولا يعرف فيمن مضى من الأئمّة الصادقين عليهم السلام أجمعين و لا في غيرهم ممّن ادّعيت لهم الإمامة الدعاوي الباطلة من أوتم به في صغر سنّ إلّا هذا الإمام علیه السلام الّذی حباه الله بالإمامة و العلم صبيّاً كما أوتي عيسى بن مريم و يحيى بن زكريا الكتاب و النبوة و العلم و الحكم صبيّاً .
و الدليل على ذلك قول أبي عبد الله علیه السلام : « فيه سنّة (1)من أربعة أنبياء : أحدهم عيسى بن مريم ؛ لأنّه أوتي الحكم صبياً و النبوة و العلم ، و أوتي هذا علیه السلام الإمامة ، و في قولهم علیهم السلام : هذا الأمر في أصغرنا سناً و أخملنا ذكراً » دليل عليه و شاهد بأنّه هو ، لأنّه ليس في الأئمّة الطاهرين علیهم السلام و لا في غير الأئمّة ممن ادّعى له الدعاوي الباطلة من أفضي إليه الأمر بالإمامة في سنّه ، لأنّ جميع من اُفضيت إليه الإمامة من أئمّة الحقّ و ممّن ادّعيت له أكبر سناً منه ، فالحمد الله الّذی يحقّ الحقّ بكلماته ، و يقطع دابر الكافرين .
36 - حدّثنا محمّد بن همام ، قال : حدّثنا أحمد بن مابنداذ ، قال : حدّثنا أحمد بن هلال ، عن أميّة بن علي القيسي ، قال :
« قلت لأبي جعفر محمّد بن علي الرضا علیه السلام : « من الخلف بعدك ؟ فقال : ابني عليّ و ابنا عليّ ، ثمّ أطرق مليّاً ، ثمّ رفع رأسه ، ثمّ قال : إنّها ستكون حيرة .
قلت : فإذا كان ذلك فإلى أين ؟ فسكت ، ثمّ قال : لا أين - حتّى قالها ثلاثاً (2)- فأعدت عليه ، فقال : إلى المدينة .
فقلت : أي المدن ؟
فقال : مدينتنا هذه ، و هل مدينة غيرها ؟ ».
و قال أحمد بن هلال : أخبرني محمّد بن إسماعيل بن بزيع أنّه حضر أميّة بن على القيسي و هو يسأل أباجعفر علیه السلام عن ذلك ، فأجابه بهذا الجواب .
وحدّثنا علیّ بن أحمد ، قال : حدّثنا عبيد الله بن موسى ، عن أحمد بن الحسين ،
عن أحمد بن هلال، عن أميّة بن علي القيسي ، و ذكر مثله (1).
37 - حدّثنا محمّد بن همّام، قال: حدّثنی أبو عبدالله محمّد بن عصام ، قال : حدّثنی أبو سعيد سهل بن زياد الأدمي ، قال : حدّثنا عبد العظيم بن عبدالله الحسني ، عن أبي جعفر محمّد بن علي الرضا علیه السلام أنّه سمعه يقول :
« إذا مات ابني علي بدا سراج بعده ، ثمّ خفي، فويل للمرتاب، وطوبى للغريب الفارّ بدينه ، ثمّ يكون بعد ذلك أحداث تشيب فيها النواصي ، و يسیّر الصمّ الصلاب (2)» (3).
أيّ حيرة أعظم من هذه الحيرة الّتي أخرجت من هذا الأمر الخلق الكثير و الجمّ الغفير ، و لم يبق عليه ممّن كان فيه إلّا النزر اليسير ، و ذلك لشكّ الناس ، و ضعف يقينهم ، وقلّة ثباتهم على صعوبة ما ابتلي به المخلصون الصابرون و الثابتون و الراسخون في علم آل محمّد علیهم السلام الراوون لأحاديثهم هذه ، العالمون بمرادهم فيها ، الدارون لما أشاروا إليه في معانيها (4)، الّذین أنعم الله عليهم بالثبات ، و أكرمهم باليقين ، و الحمد لله رب العالمين .
38 - حدّثنا محمّد بن يعقوب الكليني ، قال : حدّثنا محمّد بن يحيى ، عن أحمد ابن إدريس ، عن محمّد بن أحمد ، عن جعفر بن القاسم ، عن محمّد بن الوليد الخزّاز ،
1) إثبات الوصية : 193 . كفاية الأمر: 280. إثبات الهداة : 356/3 ، ح 4. حلية الأبرار: 2/478. بحار الأنوار: 156/51 ، ح 2 و ص 158 ، ح 6. بشارة الإسلام : 159 . معجم أحادیث الإمام المهدی علیه السلام : 184/4 ، ح 1242 .
2) كناية عن شدة الأمر و تغير الزمان حتّى كأنّ الجبال زالت عن مواضعها ، أو عن تزلزل الثابتين في الدين عنه .
3) إثبات الهداة : 535/3 . بحار الأنوار : 157/51 ، ح 3 . بشارة الإسلام : 158 . معجم أحادیث الإمام المهدی علیه السلام : 184/4 ، ح 1241 .
4) يعني أهل الدراية و الفهم لمغزى كلامهم و مقاصد الفاظهم .
عن الوليد بن عقبة ، عن الحارث بن زياد ، عن شعيب بن أبي حمزة ، قال :
« دخلت على أبي عبد الله علیه السلام فقلت له : أنت صاحب هذا الأمر ؟ فقال : لا .
فقلت : فولدك ؟ فقال : لا .
فقلت : فولد ولدك ؟ فقال : لا .
قلت : فولد ولد ولدك ؟ قال : لا .
قلت : فمن هو ؟ قال : الّذی يملأها عدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً لعلى فترة من الأئمّة يأتي كما أنّ النبيّ صلّی الله علیه و آله وسلّم بعث على فترة من الرسل (1).
39 - حدّثنا محمّد بن يعقوب ، قال : حدّثنا علیّ بن محمّد ، عن بعض رجاله ، عن أيوب بن نوح ، عن أبي الحسن الثالث علیه السلام أنّه قال :
« إذا رفع علمكم من بين أظهركم فتوقّعوا الفرج من تحت أقدامكم (2).
40 - محمّد بن يعقوب ، قال : حدّثنا أبو علي الأشعري ، عن محمّد بن حسان ، عن محمّد بن علي ، عن عبد الله بن القاسم ، عن المفضل بن عمر ، عن أبي عبد الله علیه السلام أنّه سئل عن قول الله عزّ وجلّ : « فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ » (3)، قال :
« إنّ منّا إماماً مستتراً ، فإذا أراد الله عزّ وجلّ إظهار أمره نكت في قلبه نكتة ، فظهر فقام بأمر الله عزّ وجلّ » (4).
1) الكافي : 341/1 ، ح 21 . عقد الدرر : 158 إثبات الهداة : 445/3 ، ح 31. بحار الأنوار: 39/51 ، ح 18 . منتخب الأثر : 249 ، ح 7. معجم أحادیث الإمام المهدی علیه السلام : 352/3 ، ح 898
2) الكافي : 341/1 ، ح 24 . إثبات الوصية : 266 كمال الدين : 381 ، ح 4 . إثبات الهداة : 446/3 ، 33 . بحار الأنوار 155/51 ، ح 8 و ص 159 ، ح 4. مرآة العقول : 5674 ، ح 25 . معجم أحادیث الإمام المهدی علیه السلام : 207/4، ح 1255 .
3) سورة المدثر : 8.
4) الكافي : 343/1 ، ح 30 30 إثبات الوصية : 228 . كمال الدين : 349 ، ح42. غيبة الطوسي : 164 ، ح 126 . رجال الكشي : 192 ، ح 338.
41 - حدّثنا محمّد بن يعقوب ، قال : حدّثنا عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد ، عن الحسن بن علي الوشّاء ، عن علیّ بن أبي حمزة ، عن أبي يصير ، عن أبي عبدالله علیه السلام أنّه قال :
« لا بدّ لصاحب هذا الأمر من غيبة ، و لا بدّ له في غيبته من عزلة ، و نعم المنزل طيبة (1)، و ما بثلاثين من وحشة »(2).
42 - و أخبرنا محمّد بن يعقوب ، عن عدة من رجاله ، عن أحمد بن محمّد ، عن علیّ بن الحكم ، عن أبي أيّوب الخزّاز ، عن محمّد بن مسلم ، قال :
« سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : إن بلغكم عن صاحبكم غيبة فلا تنكروها » .
حدّثنا محمّد بن يعقوب ، قال : حدّثنا علیّ بن إبراهيم بن هاشم ، عن محمّد بن أبي عمير، عن أبي أيّوب الخزّاز ، عن محمّد بن مسلم ، مثله (3).
43 - حدّثنا علیّ بن الحسين المسعودي ، قال : حدّثنا محمّد بن يحيى العطار ، قال : حدّثنا محمّد بن حسان الرازي ، عن محمّد بن علي الكوفي ، عن الحسن بن محبوب، عن عبد الله بن جبلة ، عن عليّ بن أبي حمزة ، عن أبي عبد الله علیه السلام أنّه قال :
« لو قد قام القائم لأنكره الناس ، لأنّه يرجع إليهم شابّاً موفقاً لا يثبت عليه إلّا من قد أخذ الله ميثاقه في الذرّ الأوّل » .
وفي غير هذه الرواية :
أنّه قال علیه السلام : « و إنّ من أعظم البليّة أن يخرج إليهم صاحبهم شابّاً و هم يحسبونه
شيخاً كبيراً » (1).
44 - حدّثنا محمّد بن همام ، قال : حدّثنا جعفر بن محمّد بن مالك ، قال : حدّثنی عمر بن طرخان، قال: حدّثنی محمّد بن إسماعيل، عن علیّ بن عمر بن علیّ بن الحسين ، عن أبي عبدالله جعفر بن محمّد علیه السلام أنّه قال :
« القائم عليه السلام من ولدي يعمّر عمر الخليل عشرين و مائة سنة ، یدری به ثمّ يغيب غيبة في الدهر و يظهر في صورة شابّ موفّق ابن اثني و ثلاثين سنة ، حتّى ترجع عنه طائفة من الناس ، يملأ الأرض قسطاً و عدلا كما ملئت ظلماً و جوراً »(2).
إنّ في قول أبي عبد الله علیه السلام هذا لمعتبراً و مزدجراً عن العمى و الشكّ و الارتياب ، و تنبيهاً للساهي الغافل ، و دلالة للمتلدّد الحيران ، أ ليس فيما قد ذكروا بين من مقدار العمر و الحال الّتي يظهر القائم عليه السلام عليها عند ظهوره بصورة الفتي و الشابّ ما فيه كفاية لأولي الألباب ، و ما ينبغي لعاقل ذي بصيرة أن يطول عليه الأمد ، و أن يستعجل أمر الله قبل أوانه و حضور أيّامه بلا تغيير ، و لذكراً للوقت الذي ذكر أنّه يظهر فيه مع انقضائه ، فإنّ قولهم علیهم السلام الذي يروى عنهم في الوقت إنّما هو على جهة التسكين للشيعة و التقريب للأمر عليها إذ كانوا قد قالوا : « إنّا لا نوقّت، و من روى لكم عنّا توقيتاً فلا تصدّقوه ، و لا تهابوا أن تكذّبوه ، و لا تعملوا عليه » ، و إنّما شأن المؤمنين أن يدينوا الله بالتسليم لكل ما يأتي عن الأئمّة علیهم السلام ، و كانوا أعلم بما قالوا لأنّ من سلّم لأمرهم و تيقّن أنّه الحقّ سعد به ،
1) غيبة الطوسي : 420 ، ح 398. عقد الدرر : 41 . منتخب الأنوار المضيئة : 188. إثبات الهداة : 512/3 ، ح 340 و ص 536 ، ح 483 و ص 583 ، ح 778 و ص 608 ، ح 119. حلية الأبرار: 583/2 و ص 718 ، ح 119 .
2) دلائل الإمامة : 258 . غيبة الطوسي : 420 ، ح 397 . إثبات الهداة : 511/3 ، ح 339 . حلية الأبرار: 584/2. بحار الأنوار: 287/52 ، ح 22.
وسلم له دينه ، و من عارض وشك وناقض و اقترح على الله تعالى و اختار منع اقتراحه ، و عدم اختياره ، و لم يعط مراده و هواه، و لم ير ما يحبه ، وحصل على الحيرة و الضلال و الشك و التبلد و التلده (1)و التنقل من مذهب إلى مذهب ، و من مقالة إلى أخرى (2)، و كان عاقبة أمره خسراً .
و إنّ إماماً هذه منزلته من الله عزّ وجل ، و به ينتقم لنفسه و دينه و أوليائه و ينجز لرسوله ما وعده من إظهار دينه على الدين كلّه و لو كره المشركون حتّى لا يكون في الأرض كلّها إلّا دينه الخالص به و على يديه ، لحقيق بأن لا يدّعي أحد من أهل الجهل محلّه و منزلته ، و ألّا يغوي أحد من الناس نفسه بادّعاء هذه المنزلة لسواه ، و لا يهلكها بالائتمام بغيره ، فإنّه إنما يوردها للهلكة و يصليها النار ، نعوذ بالله منها ، ونسأله الإجارة من عذابها برحمته .
45 - حدّثنا علیّ بن الحسين ، قال : حدّثنا محمّد بن يحيى العطار ، قال: حدّثنا محمّد بن حسّان الرازي ، قال : حدّثنا محمّد بن علي الكوفي ، عن إبراهيم بن هاشم ، عن حمّاد بن عيسى ، عن إبراهيم بن عمر اليماني ، عن أبي عبد الله علیه السلام أنّه قال :
« يقوم القائم عليه السلام و ليس في عنقه بيعة لأحد » (3).
46 - حدّثنا محمّد بن يعقوب ، قال : حدّثنا محمّد بن يحيی ، عن أحمد بن محمّد ، عن الحسين بن سعيد ، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم ، عن أبي عبد الله علیه السلام أنّه قال :
« يقوم القائم عليه السلام و ليس لأحد في عنقه عقد و لا عهد و لا بيعة »(4).
و ممّا يؤكّد أمر الغيبة و يشهد بحقّيّتها و كونها، و بحال الحيرة الّتي تكون للناس فيها ، و أنّها فتنة لا بدّ من كونها، و لن ينجو منها إلّا الثابت على شدّتها ما روي عن أمير المؤمنين علیه السلام فيها و هو ما :
1 - حدّثنا به علیّ بن الحسين ، قال : حدّثنا محمّد بن يحيى العطّار ، قال : حدّثنا محمّد بن حسّان الرازي ، عن محمّد بن علي الكوفي ، عن محمّد بن سنان ، عن أبي الجارود ، عن مزاحم العبدي ، عن عكرمة بن صعصعة ، عن أبيه ، قال :
« كان عليّ علیه السلام يقول : لا تنفكّ هذه الشيعة حتّى تكون بمنزلة المعز ، لا يدري الخابِس (1)على أيّها يضع يده، فليس لهم شرف يشرّفونه ، و لا سناد يستندون إليه في أمورهم (2).
2 - و أخبرنا علیّ بن الحسين ، بإسناده عن محمّد بن سنان ، عن أبي الجارود ، قال : حدّثنا أبو بدر ، عن عليم ، عن سلمان الفارسي (رحمه الله) أنّه قال :
« لا ينفكّ المؤمنون حتّى يكونوا كمواة المعز ، لا يدري الخابس على أيّها يضع يده ليس فيهم شرف يشرّفونه ، و لا سناد يسندون إليه أمرهم » .
3 - و به ، عن أبي الجارود ، عن عبد الله الشاعر - يعني ابن عقبة - ، قال :
« سمعت علياً علیه السلام يقول : كأنّي بكم تجولون جولان الإبل ، تبتغون مرعى و لا تجدونها ، يا معشر الشيعة »(3).
1) خبس الشيء بكفّه : أخذه ، وخيس فلاناً حقّه : ظلمه و غشمه ، و الخبوس : الظلوم ، و اختبسه : ، أخذه مغالبة ، و المختبس: الأسد. و المراد : الذي يطلب عناء لا يجده.
2) بحار الأنوار: 114/51 ، ح 12، معجم أحادیث الإمام المهدی علیه السلام : 33/3 ، 588 .
3) کمال الدین : 302، ح 12 و ص 304 ، ح 17 و 18 . إعلام الورى : 400 . إثبات الهداة : 463/3 ، 113 و ص 464 ، ح 115 . بحار الأنوار: 109/51 ، ح 1 و ص 114 ، ح 13.
4 - و به ، عن ابن سنان ، عن يحيى بن المثنّى العطّار ، عن عبدالله بن بكير . و رواه الحكم عن أبي جعفر علیه السلام (1)أنّه قال :
« كيف بكم إذا صعدتم فلم تجدوا أحداً، و رجعتم فلم تجدوا أحداً (2).
5 - حدّثنا عبد الواحد بن عبدالله ، قال : حدّثنا محمّد بن جعفر القرشي ، قال : حدّثنی محمّد بن الحسين بن أبي الخطاب ، قال : حدّثنی محمّد بن سنان ، عن أبي الجارود ، عن أبي جعفر علیه السلام أنّه سمعه يقول :
« لا تزالون تنتظرون حتّى تكونوا كالمعز المهولة الّتي لا يبالي الجازر أين يضع يده منها ، ليس لكم شرف تشرّفونه ، و لا سند تسندون إليه أموركم .»(3).
هل هذه الأحاديث - رحمكم الله - إلّا دالّة على غيبة صاحب الحقّ ، و هو الشرف الّذي يشرفه الشيعة ، ثمّ على غيبة السبب (4)الّذي كان منصوباً له علیه السلام بينه و بين شيعته ، و هو السناد الذي كانوا يسندون إليه أمورهم فيرفعها إلى إمامهم في حال غيبته علیه السلام ، و الذي هو شرفهم، فصاروا عند رفعه كمواة المعز ، و قد كان لهم في الوسائط بلاغ و هدى و مِسكة للرماق حتّى أجرى الله تدبيره و أمضى مقاديره برفع الأسباب مع غيبة الإمام في هذا الزمان الّذي نحن فيه لتمحّص من بمحّص ، وهلكة من يهلك ، ونجاة من ينجو بالثبات على الحقّ ، و نفي الريب و الشكّ ، و الإيقان بما و رد عن الأئمّة علیه السلام من أنّه لا بدّ من كون هذه الغمّة ، ثمّ انكشافها عند مشيئة الله ، لا عند مشيئة خلقه و اقتراحهم ، جعلنا الله و إيّاكم - يا معشر الشيعة المؤمنين المتمسّكين بحبله المنتمين إلى أمره - ممّن ينجو من فتنة الغيبة التي
يهلك فيها من اختار لنفسه ، و لم يرض باختيار ربّه ، و استعجل تدبير الله سبحانه و لم يصبر كما أمر ، و أعاذنا الله و إيّاكم من الضلالة بعد الهدى ، إنه وليّ قدير .
هذا آخر ما حضرني من الروايات في الغيبة ، و هو يسير من كثير ممّا رواه الناس و حملوه ، و الله وليّ التوفيق .
ما روي فيما أمر به الشيعة من الصبر و الكفّ و الانتظار للفرج (1)، و ترك الاستعجال بأمر الله و تدبيره
1 - حدّثنا أحمد بن محمّد بن سعيد بن عقدة الكوفي ، قال : حدّثنا أحمد يوسف بن يعقوب الجعفي أبو الحسن ، قال : حدّثنا إسماعيل بن مهران ، قال : حدّثنا الحسن بن علیّ بن أبي حمزة ، عن أبيه ووهيب بن حفص ، عن أبي بصير ، عن أبي عبدالله علیه السلام ، قال :
« إنه قال لي أبي علیه السلام : لا بدّ لنار من أذربيجان لا يقوم لها شيء ، و إذا كان ذلك فكونوا أحلاس (2)كناية عن السكون و عدم إظهار المخالفة أو الموافقة . (3)بيوتكم ، و البدوا ما ألبدنا ، فإذا تحرّك متحرّكنا فاسعوا إليه و لو حبواً (4)، والله لكأنّي أنظر إليه بين الركن و المقام يبايع الناس على كتاب جديد ، على العرب شديد ، و قال : ويل لطغاة العرب من شرّ قد اقترب (5).
2 - حدّثنا أحمد بن محمّد بن سعيد ، عن بعض رجاله ، عن علیّ بن عمارة
الكناني ، قال : حدّثنا محمّد بن سنان ، عن أبي الجارود ، عن أبي جعفر علیه السلام ، قال :
« قال : قلت له : أوصني ؟
فقال : أوصيك بتقوى الله، و أن تلزم بيتك و تقعد في دهماء (1)هؤلاء الناس ، و إيّاك و الخوارج منّا فإنّهم ليسوا على شيء و لا إلى شيء ، و اعلم أن لبني أميّة ملكاً لا يستطيع الناس أن تردعه ، و أنّ لأهل الحقّ دولة إذا جاءت ولّاها الله لمن يشاء منّا أهل البيت ، فمن أدركها منكم كان عندنا في السنام الأعلى ، و إن قبضه الله قبل ذلك خار له ، و اعلم أنّه لا تقوم عصابة تدفع ضيماً أو تعزّ ديناً إلّا صرعتهم المنيّة و البليّة حتّى تقوم عصابة شهدوا بدراً مع رسول الله صلّی الله علیه و آله وسلّم لا یوارى قتيلهم ، و لا يرفع صريعهم ، و لا يداوي جريحهم .
قلت : من هم ؟
قال : الملائكة »(2).
3 - و أخبرنا أحمد بن محمّد بن سعيد ، قال : حدّثنی علیّ بن الحسن التيملي ، قال : حدّثنا الحسن و محمّد ابنا علیّ بن يوسف، عن أبيهما ، عن أحمد بن علي الحلبي ، عن صالح بن أبي الأسود ، عن أبي الجارود ، قال :
« سمعت أبا جعفر علیه السلام يقول : ليس منّا أهل البيت أحد يدفع ضيماً و لا يدعو إلى حقّ إلّا صرعته البليّة ، حتّى تقوم عصابة شهدت بدراً لا يوارى قتيلها ، و لا یداوي جريحها .
قلت : من عني أبو جعفر علیه السلام ؟ قال : الملائكة » (3).
4 - حدّثنا محمّد بن همام و محمّد بن الحسن بن محمّد بن جمهور ، جميعاً ، عن الحسن بن محمّد بن جمهور ، عن أبيه ، عن سماعة بن مهران ، عن أبي الجارود ، عن القاسم بن الوليد الهمداني ، عن الحارث الأعور الهمداني ، قال :
« قال أمير المؤمنين علیه السلام على المنبر : إذا هلك الخطاب و زاغ صاحب العصر ، و بقيت قلوب تتقلّب من مخصب و مجدب، هلك المتمنّون ، و اضمحلّ المضمحلّون ، و بقي المؤمنون ، و قليل ما يكونون ثلاثمائة أو يزيدون ، تجاهد معهم عصابة جاهدت مع رسول الله صلّی الله علیه و آله وسلّم يوم بدر لم تقتل و لم تمت »(1).
معنى قول أمير المؤمنين علیه السلام : « و زاغ صاحب العصر » أراد صاحب هذا الزمان الغائب من الزائغ عن أبصار هذا الخلق لتدبير الله الواقع ، ثمّ قال : « و بقيت قلوب تتقلّب من مخصب و مجدب » ، و هي قلوب الشيعة المتقلّبة عند هذه الغيبة و الحيرة ، فمن ثابت منها على الحقّ مخصب ، و من عادل عنها إلى الضلال وزخرف المقال مجدب ، ثمّ قال : « هلك المتمنّون » ذمّاً لهم ، وهم الذين يستعجلون أمر الله و لا يسلّمون له ، و يستطيلون الأمد فيهلكون قبل أن يروا فرجاً ، و يبقي الله من يشاء أن يبقيه من أهل الصبر و التسليم حتّى يلحقه بمرتبته ، و هم المؤمنون ، و هم المخلصون القليلون الذين ذكر علیه السلام أنّهم ثلاثمائة أو يزيدون ممّن يؤهله الله بقوّة إيمانه و صحّة يقينه لنصرة وليّه او جهاد عدوّه ، و هم - كما جاءت الرواية - عمّاله و حكّامه في الأرض عند استقرار الدار به و وضع الحرب أوزارها ، ثمّ قال أمير المؤمنين علیه السلام : « تجاهد معهم عصابة جاهدت مع رسول الله صلّی الله علیه و آله وسلّم يوم بدر ، لم تقتل و لم تمت يريد أن الله عزّ وجلّ يؤيّد أصحاب القائم عليه السلام هؤلاء الثلاثمائة و النيف الخلّص بملائكة بدر و هم أعدادهم ، جعلنا الله ممّن يؤهّله لنصرة دينه مع وليّه علیه السلام ، و فعل بنا في ذلك ما هو أهله » .
1) بحار الأنوار : 137/52 ، ح 42. معجم أحادیث الإمام المهدی علیه السلام : 103/3 ، ح 646 .
5 - أخبرنا أحمد بن محمّد بن سعيد ، قال : حدّثنا حميد بن زياد الكوفي ، قال : حدّثنا علیّ بن الصباح بن الضحاك ، عن جعفر بن محمّد بن سماعة ، عن سيف التمار ، عن أبي المرهف ، قال :
« قال أبو عبد الله علیه السلام : هلكت المحاضير .
قال : قلت : و ما المحاضير ؟
قال : المستعجلون ، و نجا المقرّبون ، و ثبت الحصن على أوتادها، كونوا أحلاس بيوتكم ، فإنّ الغبرة (1)على من أثارها ، و أنّهم لا يريدونكم بجائحة (2)إلّا أتاهم الله بشاغل إلّا من تعرّض لهم (3).
6 - حدّثنا أحمد بن محمّد بن سعيد ، قال : حدّثنی يحيى بن زكريا بن شيبان ، قال : حدّثنا يوسف بن كليب المسعودي ، قال : حدّثنا الحكم بن سليمان ، عن محمّد ابن كثير ، عن أبي بكر الحضرمي ، قال :
« دخلت أنا و أبان على أبي عبد الله علیه السلام و ذلك حين ظهرت الرايات السود بخراسان ، فقلنا : ما ترى ؟
فقال : اجلسوا في بيوتكم فإذا رأيتمونا قد اجتمعنا على رجل فانهدوا (4)إلينا بالسلاح (5).
7 - وحدّثنا محمّد بن همام ، قال : حدّثنی جعفر بن محمّد بن مالك الفزاري ، قال : حدّثنی محمّد بن أحمد ، عن علیّ بن أسباط ، عن بعض أصحابه ، عن أبي عبدالله علیه السلام
أنّه قال :
« كفّوا ألسنتكم ، و الزموا بيوتكم ، فإنّه لا يصيبكم أمر تخصّون به أبداً ، و يصيب العامّة و لا تزال الزيدية وقاءً لكم أبداً (1).
وحدّثنا علیّ بن أحمد ، قال : حدّثنا عبيد الله بن موسى العلوي ، عن محمّد بن موسى ، عن أحمد بن أبي أحمد ، عن محمّد بن علي ، عن علیّ بن حنان ، عن عبدالرحمن بن كثير ، قال :
« كنت عند أبي عبد الله علیه السلام يوماً و عنده مهزم الأسدي ، فقال : جعلني الله فداك ، متى هذا الأمر الذي تنتظرونه فقد طال علينا ؟
فقال : يا مهزم ، كذب المتمنّون ، و هلك المستعجلون ، و نجا المسلّمون ، و إلينا يصيرون »(2).
9 - عليّ بن أحمد ، عن عبيد الله بن موسى العلوي ، قال : حدّثنا علیّ بن الحسن ، عن علیّ بن حسّان ، عن عبدالرحمن بن كثير ، عن أبي عبد الله علیه السلام في قوله الله عزّ وجلّ :
« أَتَى أُمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ » (3)، قال :
« هو أمرنا ، أمر الله عزّ وجلّ أن لا تستعجل به حتّى يؤيّده الله بثلاثة أجناد : الملائكة ، و المؤمنين ، و الرعب، وخروجه علیه السلام كخروج رسول الله صلّی الله علیه و آله وسلّم ، و ذلك قوله تعالى : « كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِن بَيْتِكَ بِالْحَقِّ » »(4)(5).
1) بحار الأنوار : 139/52 ، ح 45 .
2) الكافي : 368/1 ، ح 2. الإمامة و التبصرة : 95 ، ح 87 . غيبة الطوسي : 262 - الطبعة القديمة .. بحار الأنوار : 103/52 ، ح .. معجم أحادیث الإمام المهدی علیه السلام : 379/3، ح 930
3) سورة النحل : 1.
4) سورة الأنفال : 5 .
5) تأويل الآيات : 252/1، ح 1 . إثبات الهداة : 562/3 ، ح 635 . حلية الأبرار : 626/2. تفسير البرهان : 359/2 ، ح 1.1 . المحجة : 114 . بحار الأنوار : 356/52 ، ح 119. معجم أحادیث الإمام المهدی علیه السلام : 209/5 ، ح 1633 ، و بأتي مثله في الباب 13 ، ح 43.
10 - أخبرنا محمّد بن همام و محمّد بن الحسن بن محمّد بن جمهور ، جميعاً ، عن الحسن بن محمّد بن جمهور ، عن أبيه ، عن سماعة بن مهران ، عن صالح بن ميثمّ ، و يحيى بن سابق ، جميعاً ، عن أبي جعفر علیه السلام الباقر علیه السلام أنّه قال :
« هلك أصحاب المحاضير ، ونجا المقربون ، وثبت الحصن على أوتادها ، إنّ بعد الغمّ فتحاً عجيباً (1).
11 - وحدّثنا أحمد بن محمّد بن سعيد بن عقدة ، قال : حدّثنا أحمد بن يوسف بن يعقوب الجعفي ، قال : حدّثنا إسماعيل بن مهران ، قال : حدّثنا الحسن بن علیّ بن أبي حمزة ، عن الحكم بن أيمن ، عن ضريس الكناسي ، عن أبي خالد الكابلي ، قال :
« قال علیّ بن الحسين علیه السلام : لوددت أنّي تركت فكلّمت الناس ثلاثاً ، ثمّ قضى الله فيَّ ما أحبّ ، و لكن عزمة من الله أن نصبر ، ثمّ تلا هذه الآية : « وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حين » (2)، ثمّ تلا أيضاً قوله تعالى : « وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذَىً كَثِيراً وَإِن تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ » (3)» (4).
12 - علیّ بن أحمد ، قال : حدّثنا عبيد الله بن موسى العلوي ، عن علیّ بن إبراهيم ابن هاشم ، عن علیّ بن إسماعيل ، عن حمّاد بن عيسى ، عن إبراهيم بن عمر اليماني ، عن أبي الطفيل ، عن أبي جعفر محمّد بن علي علیه السلام ، عن أبيه علیّ بن الحسين علیهم السلام :
« أنّ ابن عبّاس بعث إليه من يسأله عن هذه الآية : « يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا » (5)فغضب عليّ بن الحسين علیه السلام ، و قال للسائل : وددت أنّ الّذي أمرك بهذا واجهني به ، ثمّ قال : نزلت في أبي و فينا ، و لم يكن الرباط الّذي
أمرنا به بعد و سيكون ذلك ذريّة من نسلنا المرابط ، ثمّ قال : أمّا إنّ في صلبه - يعني ابن عبّاس - وديعة ذرئت لنار جهنّم ، سيخرجون أقواماً من دين الله أفواجاً ، و ستصبغ الأرض بدماء فراخ من فراخ آل محمّد علیهم السلام ، تنهض تلك الفراخ في غير وقت ، و تطلب غير مدرك ، و يرابط الذين آمنوا و يصبرون و يصابرون حتّى يحكم الله ، و هو خير الحاكمين »(1).
13 - حدّثنا علیّ بن أحمد، عن عبيد الله بن موسى ، عن هارون بن مسلم، عن القاسم بن عروة ، عن بريد بن معاوية العجلي ، عن أبي جعفر محمّد بن علي الباقر علیه السلام في قوله عزّ وجلّ : « اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا » ، فقال :
« اصبروا على أداء الفرائض ، وصابروا عدوّكم ، و رابطوا إمامكم المنتظر »(2).
14 - حدّثنا محمّد بن همّام ، قال : حدّثنا جعفر بن محمّد بن مالك ، قال : حدّثنی أحمد بن علي الجعفي ، عن محمّد بن المثنّى الحضرمي ، عن أبيه ، عن عثمان بن زيد ، عن جابر ، عن أبي جعفر محمّد بن علي الباقر علیه السلام ، قال :
« مثل خروج القائم عليه السلام منّا أهل البيت كخروج رسول الله صلّی الله علیه و آله وسلّم ، و مثل من خرج منّا أهل البيت قبل قيام القائم عليه السلام مثل فرخ طار فوقع من وكره فتلاعبت به الصبيان »(3).
15 - حدّثنا علیّ بن أحمد ، عن عبيد الله بن موسى ، عن أحمد بن الحسين ، عن علیّ بن عقبة ، عن موسى بن أكيل النميري ، عن العلاء بن سيابة ، عن أبي عبدالله جعفر بن محمّد علیه السلام أنّه قال :
« من مات منكم على هذا الأمر منتظراً كان كمن هو في الفسطاط الّذي
للقائم(1)
16 - حدّثنا أحمد بن محمّد بن سعيد بن عقدة ، قال : حدّثنا أحمد بن يوسف بن يعقوب الجعفي أبو الحسن ، قال : حدّثنا إسماعيل بن مهران ، قال : حدّثنا الحسن بن عليّ بن أبي حمزة ، عن أبيه ووهيب بن حفص، عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله علیه السلام أنّه قال ذات يوم :
« ألا اُخبركم بما لا يقبل الله عزّ وجلّ من العباد عملاً إلّا به ؟
فقلت : بلی . فقال : شهادة أن لا إله إلّا الله ، و أنّ محمّداً عبده ، و الإقرار بما أمر الله ، و الولاية لنا، و البراءة من أعدائنا - يعني الأئمّة خاصة - ، و التسليم لهم ، و الورع و الاجتهاد و الطمأنينة ، و الانتظار للقائم علیه السلام ، ثمّ قال : إنّ لنا دولة يجيء الله بها إذا شاء ، ثمّ قال : من سرّه أن يكون من أصحاب القائم عليه السلام فلينتظر و ليعمل بالورع و محاسن الأخلاق و هو منتظر ، فإن مات و قام القائم عليه السلام بعده كان له من الأجر مثل أجر من أدركه ، فجدّوا و انتظروا ، هنيئاً لكم أيّتها العصابة المرحومة (2).
17 - حدّثنا علیّ بن أحمد، عن عبيد الله بن موسى العلوي ، عن محمّد بن الحسين ، عن محمّد بن سنان ، عن عمّار بن مروان ، عن منخل بن جميل ، عن جابر ابن يزيد ، عن أبي جعفر الباقر علیه السلام أنّه قال :
« اسكنوا ما سكنت السماوات و الأرض، أي لا تخرجوا على أحد فإنّ أمركم ليس به خفاء ، إلّا إنّها آية من الله عزّ وجلّ ليست من الناس ، ألا إنّها أضوء من الشمس لا تخفى على برّ و لا فاجر، أتعرفون الصبح ؟ فإنّها كالصبح
لیس به خفاء »(1).
انظروا رحمكم الله - إلى هذا التأديب من الأئمّة علیهم السلام و إلى أمرهم ، و رسمهم في الصبر و الكفّ و الانتظار للفرج، و ذكرهم هلاك المحاضير و المستعجلين و كذب المتمنّين ، ووصفهم نجاة المسلّمين ، و مدحهم للصابرين الثابتين ، و تشبيههم إيّاهم على الثبات بثبات الحصن على أوتادها ، فتأدّبوا - رحمكم الله - بتأديبهم ، و امتثلوا أمرهم ، و سلّموا لقولهم ، و لا تجاوزوا رسمهم ، و لا تكونوا ممّن أرداه الهوى و العجلة ، و مال به الحرص عن الهدى و المحجّة البيضاء.
وفّقنا الله و إياكم لما فيه السلامة من الفتنة ، و ثبّتنا و إيّاكم على حسن البصيرة ، و أسلكنا و إيّاكم الطريق المستقيمة الموصلة إلى رضوانه ، المكسبة سكنى جنانه ، مع خيرته وخلصانه ، بمنّه و إحسانه .
1) بحار الأنوار: 139/52 ، ح49.
ما يلحق (1)الشيعة من التمحيص و التفرّق و التشتّت عند الغيبة حتّى لا يبقى على حقيقة الأمر إلّا الأقلّ الذي وصفه الأئمّة علیهم السلام
1 - حدّثنا محمّد بن يعقوب ، قال : حدّثنا عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن محبوب ، عن يعقوب السراج و علیّ بن رئاب ، عن أبي عبد الله علیه السلام أنّه قال :
« بويع لأمير المؤمنين علیه السلام بعد مقتل عثمان صعد المنبر و خطب خطبة ذكرها يقول فيها : ألا إنّ بليّتكم قد عادت كهيئتها يوم بعث الله نبيّه صلّی الله علیه و آله وسلّم ، و الذي بعثه بالحقّ لتبلبلنّ بلبلة ، و لتغربلنّ غربلة حتّى يعود أسفلكم أعلاكم، و أعلاكم أسفلكم ، و ليسبقنّ سابقون كانوا قصّروا ، و ليقصّرنّ سبّاقون كانوا سبقوا ، و الله ما كتمت وسمة ، و لا كذبت كذبة ، و لقد نبّئت بهذا المقام وهذا اليوم »(2).
2 - حدّثنا محمّد بن يعقوب الكليني ، قال : حدّثنی هذة من أصحابنا ، عن أحمد ابن محمّد ، عن معمر بن خلّاد ، قال :
« سمعت أبا الحسن يقول : « الم * أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا
وَ هُمْ لَا يُفْتَنُونَ » (1)، ثمّ قال : ما الفتنة ؟
فقلت : جعلت فداك ، الذي عندنا أنّ الفتنة في الدين ، ثمّ قال : يفتنون كما يفتن الذهب ، ثمّ قال : يخلَّصون كما يخلَّص الذهب » (2).
3 - حدّثنا محمّد بن يعقوب ، قال : حدّثنا علیّ بن إبراهيم، عن محمّد بن عيسى ، عن يونس ، عن سليمان بن صالح ، رفعه إلى أبي جعفر محمّد بن علي الباقر علیه السلام ، قال : « قال : إنّ حديثكم هذا لتشمئزّ منه قلوب الرجال ، فانبذوه إليهم نبذاً ، فمن أقرّ به فزيدوه ، و من أنكر فذروه ، إنّه لا بدّ من أن تكون فتنة يسقط فيها کلّ بطانة و وليجة حتّى يسقط فيها من يشق الشعرة بشعرتين »(3)حتّى لا يبقى إلّا نحن وشيعتنا » (4).
4 - حدّثنا أبو سليمان أحمد بن هوذة الباهلي ، قال : حدّثنا أبو إسحاق إبراهيم بن إسحاق النهاوندي سنة ثلاث وسبعين و مائتين (5)، قال : حدّثنا عبدالله بن حمّاد الأنصاري سنة تسع و عشرين و مائتين، عن رجل ، عن أبي عبد الله علیه السلام أنّه دخل عليه بعض أصحابه ، فقال له :
« جعلت فداك ، إنّي والله أحبّك و أحبّ من يحبّك ، يا سيدي ما أكثر شيعتكم .
فقال له : اذكرهم .
فقال : كثير . فقال : تحصيهم ؟
فقال : هم أكثر من ذلك .
فقال أبو عبد الله علیه السلام : أمّا لو كملت العدّة الموصوفة ثلاثمائة و بضعة عشر كان الذي تريدون ، و لكنّ شيعتنا من لا يعدو صوته سمعه ، و لا شحناؤه بدنه ، و لا يمدح بنا معلناً ، و لا يخاصم بنا قالياً (1)، و لا یجالس لنا عائباً، و لا يحدث لنا ثالباً ، و لا يحبّ لنا مبغضاً ، و لا يبغض لنا محبّاً .
فقلت : فكيف أصنع بهذه الشيعة المختلفة الذين يقولون إنهم يتشيّعون ؟
فقال : فيهم التمييز ، و فيهم التمحيص ، و فيهم التبديل، يأتي عليهم سنون تفنيهم ، و سيف يقتلهم ، و اختلاف يبدّدهم .
إنما شيعتنا من لا يهرّ هرير الكلب ، و لا يطمع طمع الغراب ، و لا يسأل الناس بكفّه و إن مات جوعاً .
قلت : جعلت فداك ، فأين أطلب هؤلاء الموصوفين بهذه الصفة ؟
فقال : اطلبهم في أطراف الأرض أوّلئك الخفيض عيشهم ، المنتقلة دارهم ، الذين إن شهدوا لم يعرفوا ، و إن غابوا لم يفتقدوا ، و إن مرضوا لم يعادوا ، و إن خطبوا لم يزوّجوا ، و إن ماتوا لم يُشهدوا ، أولئك الذين في أموالهم يتواسون ، و في قبورهم يتزاورون ، و لا تختلف أهواؤهم و إن اختلفت بهم البلدان »(2).
5 - حدّثنا محمّد بن همّام ، قال : حدّثنا حميد بن زياد الكوفي ، قال : حدّثنا الحسن بن محمّد بن سماعة ، قال : حدّثنا أحمد بن الحسن الميثمي ، عن علیّ بن منصور ، عن إبراهيم بن مهزم الأسدي ، عن أبيه مهزم ، عن أبي عبد الله علیه السلام بمثله ، إلّا أنّه زاد فيه : « و إن رأوا مؤمناً أكرموه ، و إن رأوا منافقاً هجروه ، و عند الموت لا يجزعون ، و في قبورهم يتزاورون » ، ثمّ تمام الحديث (3).
6 - أخبرنا أحمد بن محمّد بن سعيد ، قال : حدّثنی أحمد بن يوسف الجعفي أبو الحسن من كتابه ، قال : حدّثنا إسماعيل بن مهران ، عن الحسن بن علیّ بن أبي حمزة ، عن أبيه ووهيب بن حفص، عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله علیه السلام أنّه قال :
« مع القائم عليه السلام من العرب شيء یسير .
فقيل له : إن من يصف هذا الأمر منهم لكثير .
قال : لا بدّ للناس من أن يمحّصوا و يميّزوا و يغربلوا، وسيخرج من الغربال خلق كثير » (1).
7 - و أخبرنا علیّ بن الحسين ، قال: حدّثنا محمّد بن يحيى العطار ، قال : حدّثنا محمّد بن حسّان الرازي ، قال : حدّثنا محمّد بن عليّ الكوفي ، عن الحسن بن محبوب الزرّاد ، عن أبي المغرا ، عن عبد الله بن أبي يعفور ، عن أبي عبد الله علیه السلام أنّه سمعه يقول :
« ويل لطغاة العرب من شرّ قد اقترب .
قلت : جعلت فداك ، كم مع القائم عليه السلام من العرب ؟
قال: شيءٌ يسير .
فقلت : و الله إنّ من يصف هذا الأمر منهم لكثير .
فقال : لا بدّ للناس من أن يمحّصوا و يميّزوا و يغربلوا ، و يخرج مع الغربال خلق كثير» .
و حدّثنا بذلك أيضاً بلفظه محمّد بن يعقوب الكليني ، عن محمّد بن يحيى و الحسن بن محمّد ، عن جعفر بن محمّد ، عن القاسم بن إسماعيل الأنباري ، عن الحسن بن علي ، عن أبي المغرا ، عن ابن أبي يعفور ، قال :
1) الكافي : 370/1 ، ح 2 دلائل الإمامة : 242 . العدد القوية : 74 ، ح 123 . إثبات الهداة : 537/3 ، ح 489 رح 490. بحار الأنوار: 219/5 ، ح 13 ، وج 114/52 ، ح 31 و ص 348، 219/5، ح 98 . بشارة الإسلام : 197/2 . معجم أحادیث الإمام المهدی علیه السلام : 46/4 ، ح 1117.
« سمعت أبا عبد الله عليه السلام » ، و ذكر مثله (1).
8 - و أخبرنا علیّ بن أحمد ، قال : حدّثنا عبيد الله بن موسى العلوي العبّاسي ، عن أحمد بن محمّد ، عن الحسن بن علیّ بن زياد ، عن علیّ بن أبي حمزة ، عن أبي بصير ، قال :
« سمعت أبا جعفر محمّد بن علي علیه السلام يقول : و الله لتميّزنّ ، و الله لتمحّصنّ ، و الله لتغربلنّ كما يغربل الزؤان (2)من القمح »(3).
9 - أخبرنا أحمد بن محمّد بن سعيد ، قال : حدّثنا القاسم بن محمّد بن الحسن بن حازم ، قال : حدّثنا عبيس بن هشام، عن عبدالله بن جبلة ، عن مسكين الرحّال ، عن عليّ بن أبي المغيرة ، عن عميرة بنت نفيل ، قالت :
« سمعت الحسين بن عليّ علیه السلام يقول : لا يكون الأمر الذي تنتظرونه حتّى يبرأ بعضكم من بعض ، و يتفل بعضكم في وجوه بعض ، و يشهد بعضكم على بعض بالكفر، و يلعن بعضكم بعضاً .
فقلت له : ما في ذلك الزمان من خير ؟
فقال الحسين علیه السلام : الخير كلّه فی ذلك الزمان، يقوم قائمنا و يدفع ذلك كلّه (4)
10 - أخبرنا علیّ بن أحمد ، قال : أخبرنا عبيد الله بن موسى العلوي ، عن الحسن بن
1) انظر تخريجات الحديث السابق .
2) الزؤان: ما ينبت غالباً بين الحنطة ، وحبّه يشبه حبّها إلّا أنّه أصغر ، و هو مجلب للنوم .
3) بحار الأنوار: 114/52 ، ح 32 معجم أحادیث الإمام المهدی علیه السلام : 215/3، ح 736 .
4) غيبة الطوسي : 437 ، ح 429 . الخرائج و الجرائح : 1153/3، 59. عقد الدرر : 63 . منتخب الأنوار المضيئة : 30. إثبات الهداة : 726/3 ، ح 48. بحار الأنوار: 211/52 ، ح 58 بشارة الإسلام: 81 و 82 منتخب الأثر: 426 ، ح 2. معجم أحادیث الإمام المهدی علیه السلام : 170/3 ، ح 695
عليّ ، عن عبدالله بن جبلة ، عن بعض رجاله ، عن أبي عبد الله علیه السلام ، أنّه قال :
« لا يكون ذلك الأمر حتّى يتفل بعضكم في وجوه بعض ، و حتّى يلعن بعضكم بعضاً ، وحتّى يسمّي بعضكم بعضاً كذّابين »(1). 11 - و أخبرنا أحمد بن محمّد بن سعيد ، قال : حدّثنا علیّ بن الحسن التيملي ، قال : حدّثنا محمّد و أحمد ابنا الحسن ، عن أبيهما ، عن ثعلبة بن ميمون ، عن أبي كهمس ، عن عمران بن ميثم ، عن مالك بن ضمرة ، قال :
« قال أمير المؤمنين علیه السلام : يا مالك بن ضمرة، كيف أنت إذا اختلفت الشيعة هكذا - و شبك أصابعه و أدخل بعضها في بعض - ؟
فقلت : يا أمير المؤمنين ، ما عند ذلك من خير ؟
قال : الخير كلّه عند ذلك يا مالك ، عند ذلك يقوم قائمنا فيقدم سبعين رجلاً يكذبون على الله و على رسوله صلّی الله علیه و آله وسلّم فيقتلهم ، ثمّ يجمعهم الله على أمر واحد »(2).
12 - و أخبرنا على بن أحمد ، قال : أخبرنا عبيد الله بن موسى العلوي ، عن علیّ بن إسماعيل الأشعري ، عن حمّاد بن عيسى ، عن إبراهيم بن عمر اليماني ، عن رجل ، عن أبي جعفر علیه السلام أنّه قال :
« لتمحصّنّ يا شيعة آل محمّد تمحيص الكحل في العين ، و إنّ صاحب العين (3)يدري متى يقع الكحل في عينه و لا يعلم متى يخرج منها ، و كذلك يصبح الرجل على شريعة من أمرنا ، و يمسي و قد خرج منها ، و يمسي على شريعة من أمرنا ، و يصبح و قد خرج منها (4).
13 - و أخبرنا عليّ بن أحمد ، قال : أخبرنا عبيد الله بن موسى ، عن رجل (1)، عن العبّاس بن عامر ، عن الربيع بن محمّد المُسْليّ من بني مسْلِيَة ، عن مهزم بن أبي بردة الأسدي ، و غيره ، عن أبي عبد الله علیه السلام أنّه قال :
« و الله لتكسرنّ تكسّر الزجاج ، و إنّ الزجاج ليعاد فيعود كما كان ، و الله لتكسرنّ تكسر الفخار ، و إنّ الفخار ليتكسّر فلا يعود كما كان ، و والله لتغربلنّ ، و والله لتميّزنّ ، و والله لتمحصّنّ حتّى لا يبقى منكم إلّا الأقلّ ، و صعّر كفّه » (2).
فتبيّنوا - يا معشر الشيعة - هذه الأحاديث المرويّة عن أمير المؤمنين علیه السلام و من بعده من الأئمّة علیهم السلام ، و احذروا ما حذروكم ، و تأمّلوا ما جاء عنهم تأمّلاً شافياً ، و فكّروا فيها فكراً تتنعّمونه ، فلم يكن في التحذير شيء أبلغ من قولهم : « إنّ الرجل يصبح على شريعة من أمرنا ، و يمسي و قد خرج منها ، و يمسي على شريعة من أمرنا ، و يصبح و قد خرج منها » ، أليس هذا دليل على الخروج من نظام الإمامة و ترك ما كان يعتقد منها إلى تبيان الطريق .
و في قوله علیه السلام : « و الله لتكسّرنّ تكسّر الزجاج و إنّ الزجاج ليعاد فيعود كما كان ، و الله لتكسّرنّ تكسّر الفخار فإنّ الفخار ليتكسّر فلا يعود كما كان » فضرب ذلك مثلاً لمن يكون على مذهب الإماميّة فيعدل عنه إلى غيره بالفتنة التي تعرض له ، ثمّ تلحقه السعادة بنظرة من الله فتبيّن له ظلمة ما دخل فيه وصفاء ما خرج منه ، فيبادر قبل موته بالتوبة و الرجوع إلى الحقّ فيتوب الله عليه و يعيده إلى حاله في الهدى كالزجاج الّذي يعاد بعد تكسّره فيعود كما كان ، و لمن يكون على هذا الأمر فيخرج عنه ، و يتمّ على الشقاء بأن يدركه الموت و هو على ما هو عليه غير تائب
منه ، و لا عائد إلى الحقّ فيكون مثله كمثل الفخار الّذي يكسّر فلا يعاد إلى حاله ، لأنّه لا توبة له بعد الموت و لا في ساعته ، نسأل الله الثبات على ما منّ به علينا ، و أن يزيد في إحسانه إلينا فإنّما نحن له و منه .
14 - أخبرنا علیّ بن أحمد ، قال : حدّثنا عبيد الله بن موسى ، قال : حدّثنا محمّد بن موسى ، عن أحمد بن أبي أحمد ، عن إبراهيم بن هلال ، قال :
« قلت لأبي الحسن علیه السلام : جعلت فداك ، مات أبي على هذا الأمر ، و قد بلغت من السنين ما قد ترى أموت و لا تخبرني بشيء ؟
فقال : يا أبا إسحاق ، أنت تعجل .
فقلت : إي والله أعجل و مالي لا أعجل و قد كبر سنّي و بلغت أنا من السنّ ما قد تری .
فقال : أما و الله يا أبا إسحاق ما يكون ذلك حتّى تميّزوا و تمحّصوا ، و حتّى لا يبقى منكم إلّا الأقلّ ، ثمّ صعّر كفّه »(1).
15 - و أخبرنا علیّ بن أحمد ، قال : حدّثنا عبيد الله بن موسى ، قال : حدّثنا محمّد ابن الحسين ، عن صفوان بن يحيى ، قال :
« قال أبو الحسن الرضا عليه السلام : و الله لا يكون ما تمدّون إليه أعينكم حتّى تمحّصوا و تميّزوا ، و حتّى لا يبقى منكم إلّا الأندر فالأندر »(2).
16 - و أخبرنا أحمد بن محمّد بن سعيد ، قال : حدّثنا أبو عبدالله جعفر بن عبدالله المحمّدي من كتابه في سنة ثمّان وستين و مائتين ، قال : حدّثنا محمّد بن منصور الصيقل ، عن أبيه ، قال :
دخلت على أبي جعفر الباقر عليه السلام(1)و عنده جماعة ، فبينا نحن نتحدث و هو على بعض أصحابه مقبل إذ التفت إلينا و قال : في أيّ شيء أنتم ؟ هيهات هيهات لا يكون الذي تمدّون إليه أعناقكم حتّى تمحّصوا ، هيهات و لا يكون الذي تمدّون إليه أعناقكم حتّى تميّزوا ، و لا يكون الذي تمدّون إليه أعناقكم حتّى تغربلوا، و لا يكون الذي تمدّون إليه أعناقكم إلّا بعد إياس ، و لا يكون الذي تمدّون إليه أعناقكم حتّى يشقى من شقي ، و يسعد من سعد » .
و حدّثنا محمّد بن يعقوب ، عن محمّد بن الحسن و علیّ بن محمّد ، عن سهل بن زياد ، عن محمّد بن سنان ، عن محمّد بن منصور الصيقل ، عن أبيه ، قال :
« كنت أنا و الحارث بن المغيرة و جماعة من أصحابنا جلوساً عند أبي جعفر علیه السلام يسمع كلامنا ، قال ، و ذكر مثله ، إلّا أنّه يقول في کلّ مرة : « لا و الله ما يكون ما تمدّون إليه أعينكم بيمين » (2).
17 - و أخبرنا أبوسليمان أحمد بن هوذة بن أبي هراسة الباهلي ، قال : حدّثنا إبراهيم بن إسحاق النهاوندي ، قال : حدّثنا عبد الله بن حمّاد الأنصاري ، عن صباح المزني ، عن الحارث بن حصيرة ، عن الأصبغ بن نباتة ، عن أمير المؤمنين علیه السلام أنّه قال :
« كونوا كالنحل في الطير ، ليس شيء من الطير إلّا و هو يستضعفها ، و لو علمت الطير ما في أجوافها من البركة لم تفعل بها ذلك ، خالطوا الناس بألسنتكم و أبدانكم، و زايلوهم بقلوبكم و أعمالكم فوالّذي نفسي بيده ما ترون ما تحبّون حتّى يتفل بعضكم في وجوه بعض ، وحتّى يسمّي بعضكم بعضا كذّابين ، و حتّى
1) في بعض المصادر أنّه الإمام الصادق جعفر بن محمّد علیه السلام .
2) الكافي : 370/1 ، ح 3 و 6 . كمال الدين : 346 ، ح 32 . غيبة الطوسي : 335 ، ح 281 . إثبات الهداة : 10/3 ، ح 379. بحار الأنوار: 111/52 ، ح 20 و ص 112 ، ج 23، بشارة الإسلام : 96 . منتخب الأثر : 314 ، ح 1 . معجم أحادیث الإمام المهدی علیه السلام : 216/3، ح 737
لا يبقى منكم أو قال : من شيعتي - إلّا كالكحل في العين ، و الملح في الطعام ، وسأضرب لكم مثلاً و هو مثل رجل كان له طعام فنقّاه و طيّبه ، ثمّ أدخله بيتاً و تركه فيه ما شاء الله ، ثمّ عاد إليه ، فإذا هو قد أصابه السوس فأخرجه و نقّاه و طيّبه ، ثمّ أعاده إلى البيت فتركه ما شاء الله ، ثمّ عاد إليه فإذا هو قد أصابته طائفة من السوس (1)فأخرجه و نقّاه و طيّبه و أعاده و لم يزل كذلك حتّى بقيت منه رزمة كرزمة الأندر لا يضرّه السوس شيئاً ، و كذلك أنتم تميّزون حتّى لا يبقى منكم إلّا عصابة لا تضرّها الفتنة شيئاً».
حدّثنا أحمد بن محمّد بن سعيد ، قال : حدّثنا علیّ بن الحسن التيملي ، قال : حدّثنا محمّد و أحمد ابنا الحسن ، عن أبيهما ، عن ثعلبة بن ميمون ، عن أبي كهمس ، و غيره و رفع الحديث إلى أمير المؤمنين علیه السلام ، و ذكر مثله ، و قد ذكر هذا الحديث في صدر هذا الكتاب (2).
18 - حدّثنا عبدالواحد بن عبدالله بن يونس ، قال : حدّثنا أحمد بن محمّد بن رباح الزهري الكوفي ، قال : حدّثنا محمّد بن العبّاس بن عيسى الحسني ، عن الحسن بن علي البطائني ، عن أبيه ، عن أبي بصير ، قال :
« قال أبو جعفر محمّد بن علي الباقر علیه السلام : إنّما مثل شيعتنا مثل أندر - يعني بيدراً فيه طعام - فأصابه أكل فنقّي ، ثمّ أصابه آكل فنقّي حتّى بقي منه ما لا يضرّه الآكل ، و كذلك شيعتنا يميّزون و يمحصّون حتّى تبقى منهم عصابة لا تضرّها الفتنة »(3).
19 - حدّثنا أحمد بن محمّد بن سعيد بن عقدة ، قال : حدّثنا جعفر بن عبدالله
المحمّدي ، قال : حدّثنی شريف بن سابق التفليسي ، عن الفضل بن أبي قرّة التفليسي ، عن جعفر بن محمّد ، عن أبيه علیه السلام أنّه قال :
« المؤمنون يبتلون ثمّ يميّزهم الله عنده ، إنّ الله لم يؤمّن المؤمنين من بلاء الدنيا و مرائرها ، و لكن أمّنهم فيها من العمى و الشقاء في الآخرة ، ثمّ قال : كان عليّ ابن الحسين بن عليّ علیهم السلام يضع قتلاء بعضهم إلى بعض ، ثمّ يقول : قتلانا قتلى النبيّين »(1).
20 - حدّثنا علیّ بن الحسين ، قال : حدّثنا محمّد بن يحيى العطّار ، قال : حدّثنا محمّد بن حسّان الرازي عن محمّد بن علي الكوفي ، عن الحسن بن محبوب ، قال : حدّثنا عبدالله بن جبلة ، عن عليّ بن أبي حمزة ، عن أبي عبد الله علیه السلام أنّه قال :
« لو قد قام القائم عليه السلام لأنكره الناس ، لأنّه يرجع إليهم شابّاً موفّقاً ، لا يثبت عليه إلّا مؤمن قد أخذ الله ميثاقه في الذرّ الأوّل » (2).
و في هذا الحديث عبرة لمعتبر ، و ذكرى لمتذكّر متبصّر ، و هو قوله : « يخرج إليه شابّاً موفّقاً ، لا يثبت عليه إلّا مؤمن قد أخذ الله ميثاقه في الذرّ الأوّل » ، فهل يدلّ هذا إلّا على أنّ الناس يبعدون هذه المدّة من العمر، و يستطيلون المدى في ظهوره ، و ينكرون تأخّره ، و يانسون منه ، فيطيرون يميناً و شمالاً كما قالوا علیهم السلام : تتفرّق بهم المذاهب ، و تتشعّب لهم طرق الفتن، و يغترّون بلمع السراب من كلام المفتونين ، فإذا ظهر لهم بعد السنين الّتى يوجب مثلها فيمن بلغه الشيخوخة و الكبر، و حِنْو الظهر، وضعف القوى ، شابّاً موفّقاً أنكره من كان في قلبه مرض ، وثبت عليه من سبقت له من الله الحسنى بما وفّقه عليه ، و قدّمه إليه من العلم بحاله ، و أوصله إلى هذه الروايات من قول الصادقین علیهم السلام فصدّقها و عمل بها ،
وتقدّم علمه بما يأتي من أمر الله و تدبيره فارتقبه غير شاكّ و لا مرتاب و لا متحيّر ، و لا مغترّ بزخارف إبليس و أشياعه .
و الحمد لله الّذي جعلنا ممّن أحسن إليه ، و أنعم عليه ، و أوصله من العلم إلى ما لا يوصل إليه غيره، إيجاباً للمنّة ، و اختصاصاً بالموهبة ، حمداً يكون لنعمه كفاءً ، و لحقّه أداءً .
ما روي في صفته، وسيرته وفعله ، وما نزل من القرآن فيه عليه السلام (1)
1 - حدّثنا علیّ بن أحمد ، قال : حدّثنی عبيد الله بن موسى العلوي ، عن أبي محمّد موسى بن هارون بن عيسى المعبدي ، قال : حدّثنا عبدالله بن مسلمة بن قعنب ، قال : حدّثنا سليمان بن بلال ، قال : حدّثنا جعفر بن محمّد عليه السلام ، عن أبيه ، عن جده ، عن الحسين بن علي عليه السلام ، قال :
« جاء رجل إلى أمير المؤمنين عليه السلام ، فقال له : يا أمير المؤمنين ، نبّئنا بمهديكم هذا ؟
فقال : إذا درج الدارجون ، و قلّ المؤمنون ، و ذهب المجلبون ، فهناك هناك .
فقال : يا أمير المؤمنين ، ممّن الرجل ؟
فقال : من بني هاشم ، من ذروة طَود العرب و بحر مغيضها إذا وردت ، و مخفر أهلها إذا اُتيت ، و معدن صفوتها إذا اكتدرت ، و لا يجبن إذا المنايا هلَعت (2)،
ولا يخور إذا المنون اكتنعت (1)، و لا ينكل إذا الكماة (2)اصطرعت ، مشمّر مغلولب (3)، ظفر ضرغامة ، حصد مخدش (4)ذكر ، سيف من سيوف الله ، رأس ، (5)، نشؤ رأسه في باذخ السؤدد ، و عارز (6)مجده في أكرم المحتد (7)، فلا يصرفنّك عن بيعته صارف عارض ، ينوص إلى الفتنة کلّ مناص ، إن قال فشرّ قائل ، و إن سكت فذو دعائر .
ثمّ رجع إلى صفة المهدي عليه السلام فقال :
أوسعكم كهفاً ، و أكثركم علماً ، و أوصلكم رحماً، اللّهمّ فاجعل بعثه خروجاً من الغمّة ، و اجمع به شمل الأمّة ، فإن خار الله لك فاعزم ، و لا تنثن عنه إن وفّقت له ، و لا تجوزنّ عنه إن هديت إليه ، هاه - و أومأ بيده إلى صدره شوقاً إلى رؤیته -» (8)
2 - أخبرنا علیّ بن أحمد ، قال : حدّثنا عبيد الله بن موسى العلوي ، عن بعض رجاله ، عن إبراهيم بن الحكم بن ظهير، عن إسماعيل بن عيّاش ، عن الأعمش ، عن أبي وائل ، قال :
« نظر أمير المؤمنين عليّ عليه السلام إلى الحسين عليه السلام فقال : إنّ ابني هذا سيّد كما سمّاه رسول الله صلّی الله علیه و آله وسلّم سيّداً، و سيخرج الله من صلبه رجلاً باسم نبيّكم يشبهه في الخَلق
1) لا يخور : لا يضعف . و المنون : الموت و اكتنع : دنا و اقترب .
2) نكل جبن و نكص . و الكُماة : جمع الشجاع أو لابس السلاح.
3) أي متكاثر .
4) حصد أي حاصد بحصد أصول الظالمين وفروع الغي و الشقاق . و المخدش : الكامل .
5) قُثَم : الجموع للخير و الذي كثر عطاؤه.
6) العارز : الثابت.
7) المحتد : الأصل.
8) إثبات الهداة : 537/3 ، ح 492. بحار الأنوار: 115/51 ، ح 14 . منتخب الأثر : 309 ، ح 2 . معجم أحادیث الإمام المهدی علیه السلام : 59/3 ، ح 611.
و الخُلق ، يخرج على حين غفلة من الناس ، و إماتة للحقّ ، و إظهار للجور ، و الله لو لم يخرج لضربت عنقه ، يفرح بخروجه أهل السموات و سكّانها ، و هو رجل أجلى الجبين ، أقنى الأنف، ضخم البطن ، أزيل الفخذين، بفخذه اليمني شامة ، أفلج الثنايا (1)، و يملأ الأرض عدلاً كما ملئت ظلما وجوراً (2).
3 - حدّثنا أبو سليمان أحمد بن هوذة ، قال : حدّثنا إبراهيم بن إسحاق النهاوندي ، قال : حدّثنا عبد الله بن حمّاد الأنصاري ، قال : حدّثنا عبد الله بن بكير ، عن حمران بن أعين ، قال :
« قلت لأبي جعفر الباقر عليه السلام: جعلت فداك ، إنّي قد دخلت المدينة و في حقوي هميان فيه ألف دينار، و قد أعطيت الله عهداً أنّني أنفقها ببابك ديناراً ديناراً ، أو تجيبني فيما أسألك عنه .
فقال : یا حمران ، سل تجب ، و لا تنفقنّ دنانيرك .
فقلت : سألتك بقرابتك من رسول الله صلّی الله علیه و آله وسلّم أنت صاحب هذا الأمر و القائم عليه السلام به ؟
قال : لا .
قلت : فمن هو ، بأبي أنت و أمّي ؟
فقال : ذاك المشرب حمرة ، الغائر العينين ، المشرف الحاجبين ، العريض
1) القنا في الأنف : طوله ودقة أرنبته مع حدب في وسطه ، و أزيل الفخذين : كتابة عن أنّهما عريضتين ، وفلج الثنايا: انفراجها .
2) فتن ابن حماد: 374/1 ، ح 1113. سنن أبي داود : 108/4، ح 4290. جامع الأصول : 49/11 ، ح 7814 . مختصر أبي داود : 162/6 ، ح 4121. عقد الدرر : 23 و 24 و 31 و 38. مشكاة المصابيح : 26/3 ، ح 26 . . مقدّمة ابن خلدون : 248 . أسنى المطالب : 130 . عرف السيوطي : 59/2 . الدر المنثور : 58/6 جمع الجوامع : 35/20. كنز العمال: 647/13 ، ح 37636. غيبة الطوسي : : 188 ، ح 150 و ص 189 ، ح 152 . عمدة ابن بطريق: 434 ، ح 912 . الطرائف : 177/1، ح 279 . الملاحم و الفتن لابن طاووس : 144.
ما بين المنكبين ، برأسه حزاز(1)، و بوجهه أثر ، رحم الله موسى (2)» (3).
4 - حدّثنا عبد الواحد بن عبدالله ، قال : حدّثنا أحمد بن محمّد بن رباح الزهري ، قال : حدّثنا أحمد بن عليّ الحميري ، قال : حدّثنی الحسن بن أيّوب ، عن عبدالكريم بن عمرو الخثعمي ، عن إسحاق بن جرير ، عن حجر بن زائدة ، عن حمران بن أعين ، قال :
« سألت أبا جعفر عليه السلام ، فقلت له : أنت القائم ؟
فقال : قد ولدني رسول الله صلّی الله علیه و آله وسلّم ، و انّي المطالب بالدم ، و يفعل الله ما يشاء ، ثمّ أعدت عليه ، فقال : قد عرفت حيث تذهب صاحبك المُبْدِح البطن (4)، ثمّ الحزاز برأسه ، ابن الأرواع (5)، رحم الله فلاناً (6).
5 - حدّثنا عبد الواحد بن عبدالله ، قال : حدّثنا أحمد بن محمّد بن رباح الزهري ، قال : حدّثنا أحمد بن علي الحميري ، قال : حدّثنا الحسن بن أيوب ، عن عبدالكريم ابن عمرو الخثعمي ، قال : حدّثنی محمّد بن عصام ، قال : حدّثنی وهيب بن حفص ، عن أبي بصير ، قال :
« قال أبو جعفر عليه السلام أو أبو عبد الله عليه السلام - الشكّ من ابن عصام - يا أبا محمّد بالقائم علامتان : شامة في رأسه (7)، وداء الحزاز برأسه ، وشامة بين كتفيه من جانبه الأيسر ، تحت كتفه الأيسر ورقة مثل ورق الآس »(8).
1) المشرف الحاجبين : أي في وسطهما ارتفاع ، و الحزاز : الهيرية في الرأس كأنّه نخالة .
2) لعله إشارة إلى أنّه سيظنّ بعض الناس أنّه القائم عليه السلام و ليس كذلك .
3) إثبات الهداة : 538/3 ، ح 494. بحار الأنوار: 40/51 ، ح 20 و 21. معجم أحادیث الإمام المهدی علیه السلام : 237/3، ح 764 .
4) أي واسعه و عريضه .
5) المراد الأئمّة
6) انظر تخريجات الحديث السابق .
7) لعل هذه الجملة زائدة .
8) بحار الأنوار: 41/51 ، ح 22 . معجم أحادیث الإمام المهدی علیه السلام : 338/3 ، ح 766 .
6 - أخبرنا محمّد بن يعقوب ، قال : حدّثنا أبو القاسم بن العلاء الهمداني ، رفعه عن عبد العزيز بن مسلم ، قال :
« كنّا مع مولانا الرضا عليه السلام بمرو ، فاجتمعنا و أصحابنا في الجامع يوم الجمعة في بدء مقدمنا ، فأداروا أمر الإمامة، و ذكروا كثرة الاختلاف فيها ، فدخلت على سيدي الرضا عليه السلام فأعلمته خوض الناس في ذلك ، فتبسّم ، ثمّ قال :
یا عبد العزيز ، جهل القوم و خدعوا عن آرائهم ، إنّ الله تبارك اسمه لم يقبض رسوله صلّی الله علیه و آله وسلّم حتّى أكمل له الدين فأنزل عليه القرآن فيه تفصيل کلّ شيء بيّن فيه الحلال و الحرام ، و الحدود و الأحكام ، و جميع ما يحتاج الناس إليه كملاً، فقال عزّ وجلّ : « مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِن شَيْءٍ »(1)و أنزل عليه في حجّة الوداع و هي آخر عمره : « الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ ديناً » (2)و أمر الإمامة من تمام الدين ، لم يمض حتّى بيّن لأمته معالم دينهم ، و أوضح لهم سبيلهم ، و تركهم على قول الحقّ ، و أقام لهم عليّاً علماً و إماماً ، و ما ترك شيئاً يحتاج إليه الأمة إلّا بيّنه، فمن زعم أنّ الله لم يكمل دينه فقد ردّ كتاب الله و هو كافر ، هل يعرفون قدر الإمامة و محلّها من الأمة فيجوز فيها اختيارهم ؟ إنّ الإمامة أجل قدراً، و أعظم شأناً، و أعلى مكاناً، و أمنع جانباً، و أبعد غوراً من أن يبلغها الناس بعقولهم ، أو ينالوها بآرائهم ، أو يقيموا إماماً باختيارهم ، إنّ الإمامة منزلة خصّ الله بها إبراهيم الخليل بعد النبوة ، و الخلّة مرتبة ثالثة و فضيلة شرفه بها و أشاد بها ذكره (3)، فقال عزّ وجلّ : « إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إماماً » ، فقال الخليل سروراً بها : « وَمِنْ ذُريَّتِي » ، قال الله تعالى : « لَا يَنَالُ عَهْدِي
الظَّالِمِينَ » (1)فأبطلت هذه الآية إمامة کلّ ظالم إلى يوم القيامة ، و صارت في الصفوة ، ثمّ أكرمه الله عزّ وجلّ بأن جعلها في ذرّيّته أهل الصفوة و الطهارة ، فقال : «وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً وَكُلًّا جَعَلْنَا صَالِحِينَ * وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ » (2).
فلم تزل في ذرّيّته يرثها بعض عن بعض قرناً فقرناً حتّى ورثها النبيّ صلّی الله علیه و آله وسلّم فقال عزّ وجلّ : « إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ » (3)فكانت له خاصة ، فقلّدها صلّی الله علیه و آله وسلّم عليّاً عليه السلام بأمر الله عزّ اسمه على رسم ما فرضه الله فصارت في ذرّيّته الأصفياء الذين أتاهم الله العلم و الإيمان بقوله عزّ وجل : « وَ قَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالإِيمَانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ البعث» (4)فهي في ولد عليّ عليه السلام خاصّة إلى يوم القيامة ، إذ لا نبيّ بعد محمّد صلى الله عليه وسلم ، فمن أين يختار هؤلاء الجهّال الإمام .
إنّ الإمامة هي منزلة الأنبياء و إرث الأوصياء ، إنّ الإمامة خلافة الله و خلافة الرسول صلّی الله علیه و آله وسلّم ، و مقام أمير المؤمنين ، و ميراث الحسن و الحسين عليهم السلام ، إنّ الإمامة زمام الدين ، و نظام أمور المسلمين ، و صلاح الدنيا ، و عزّ المؤمنين ، إنّ الإمامة هي أسّ الإسلام النامي ، وفرعه السامي ، بالإمام تمام الصلاة و الزكاة و الصيام و الحجّ و الجهاد، و توفير الفيء و الصدقات و إمضاء الحدود و الأحكام، و منع الشغور و الأطراف .
الإمام يحلّ حلال الله ، و يحرّم حرام الله ، و يقيم حدود الله ، و يذبّ عن
دين الله ، و يدعو إلى سبيل ربّه بالحكمة و الموعظة الحسنة و الحجة البالغة .
الإمام الشمس الطالعة المجلّلة بنورها العالم وهي في الأفق بحيث لا تنالها الأيدي و الأبصار .
الإمام البدر المنير (1)» ، و السراج الزاهر ، و النور الساطع ، و النجم الهادي في غياهب الدجى ، و أجواز البلدان و القفار (2)، و لجج البحار .
الإمام : الماء العذب على الظمأ ، و النور الدالّ على الهدى، و المنجي من الردى .
الإمام : النار على اليفاع ، الحارّ لمن اصطلى به ، و الدليل في المهالك ، من فارقه فهالك .
الإمام : السحاب الماطر ، و الغيث الهاطل ، و الشمس المضيئة ، و السماء الظليلة ، و الأرض البسيطة ، و العين الغزيرة و الغدير و الروضة .
الإمام : الأنيس الرفيق ، و الوالد الشفيق ، و الأخ الشقيق ، و الأم البرّة بالولد الصغير ، و مفزع العباد في الداهية النآد .
الإمام : أمين الله في خلقه، و حجّته على عباده ، و خليفته في بلاده ، و الداعي إلى الله ، و الذابّ عن حرم الله .
الإمام : المطهّر من الذنوب ، و المبرّأ عن العيوب ، المخصوص بالعلم ، الموسوم بالحلم ، نظام الدين ، و عزّ المسلمين ، و غيظ المنافقين ، و بوار الكافرين .
الإمام : واحد دهره ، لا يدانيه أحد ، و لا يعادله عالم ، و لا يوجد منه بدل ، و لا له
مثل و لا نظير ، مخصوص بالفضل كلّه من غير طلب منه له و لا اكتساب ، بل اختصاص من المفضل الوهّاب .
فمن ذا الذي يبلغ معرفة الإمام أو يمكنه اختياره ؟ هيهات هيهات ، ضلّت العقول، و تاهت الحكماء ، و تقاصرت العلماء ، وحصرت الخطباء ، وجهلت الألباء ، و كلّت الشعراء ، و عجزت الأدباء ، و عيیت البلغاء، عن وصف شأن من شأنه ، أو فضيلة من فضائله ، فأقرّت بالعجز و التقصير ، و كيف يوصف بكلّه ، أو ينعت بكنهه ، أو يفهم شيء من أمره ، أو يوجد من يقوم مقامه و يغني غناه ، لا كيف و أنّى و هو بحيث النجم من يد المتناولين و وصف الواصفين ، فأين الاختيار من هذا ؟ و أين العقول عن هذا ؟ و أين يوجد مثل هذا ؟ أتظنّون أن ذلك يوجد في غير آل الرسول محمّد صلى الله عليه وسلم ، كذبتهم و الله أنفسهم و منّتهم الأباطيل ، فارتقوا مرتقى صعباً دحضاً تزلّ عنه إلى الحضيض أقدامهم، راموا إقامة الإمام بعقول حائرة بائرة ناقصة ، وآراء مضلّة ، فلم يزدادوا منه إلّا بعداً ، لقد راموا صعباً ، و قالوا إفكاً ، و ضلّوا ضلالاً بعيداً ، و وقعوا في الحيرة إذ تركوا الإمام عن بصيرة ، و زيّن لهم الشيطان أعمالهم فصدّهم عن السبيل و كانوا مستبصرين .
رغبوا عن اختيار الله و اختيار رسول الله صلّی الله علیه و آله وسلّم و أهل بيته إلى اختيارهم ، و القرآن يناديهم : « وَ رَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ» (1)، و يقول عزّ وجلّ : « وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنِ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ » (2)الآية ، و قال : « مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ * أَمْ لَكُمْ كِتَابُ فِيهِ تَدْرُسُونَ * إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَمَا تَخَيَّرُونَ * أَمْ لَكُمْ أَيْمَانُ عَلَيْنَا بَالِغَةٌ إِلَى يَوْمِ
الْقِيَامَةِ إِنَّ لَكُمْ لَمَا تَحْكُمُونَ * سَلَهُمْ أَيُّهُم بِذلِكَ زَعِيمٌ * أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ فَلْيَأْتُوا بِشُرَكَائِهِمْ إِن كَانُوا صَادِقِينَ » (1)، و قال : « أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبِ أقْفَالُهَا » (2)، أم طبع الله على قلوبهم فهم لا يفقهون (3)أم « قَالُوا سَمِعْنَا وَ هُمْ لَا يَسْمَعُونَ * إِنَّ شَرَّ الدَّوَابُ عِندَ اللهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ * وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لأسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَ هُمْ مُعْرِضُونَ » (4)أم « قَالُوا سَمِعْنَا وَ عَصَيْنَا » (5)، بل هو « فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ »(6).
فكيف لهم باختيار الإمام ؟ و الإمام عالم لا يجهل، و راع لا ينكل ، معدن القدس و الطهارة و النسك و الزهادة و العلم و العبادة مخصوص بدعوة الرسول صلّی الله علیه و آله وسلّم ، ونسل المطهرة البتول ، لا مغمز فيه في نسب ، و لا يدانيه ذو حسب في البيت من قريش، و الذروة من هاشم ، و العترة من الرسول صلّی الله علیه و آله وسلّم ، و الرضا من الله عزّ وجلّ ، شرف الأشراف ، و الفرع عن عبد مناف ، تامّ العلم ، كامل الحلم ، مضطلع بالإمامة ، عالم بالسياسة ، مفروض الطاعة ، قائم بأمر الله ، ناصح لعباد الله ، حافظ لدین(7)الله .
إنّ الأنبياء و الأئمّة صلوات الله عليهم يوفّقهم الله و يؤتيهم من مخزون علمه و حكمه ما لا يؤتيه غيرهم ، فيكون علمهم فوق علم أهل کلّ زمان (8)في قوله
عزّ وجل : « أَفَمَن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّب« أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لَا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ »(1)، و قوله : « وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كثيراً » (2)، و قوله في طالوت : « إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ » (3)، و قال لنبيّه صلّی الله علیه و آله وسلّم : « وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَ عَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُن تَعْلَمُ وَ كَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً »(4).
و قال في الأئمّة من أهل بيت نبيّه و عترته و ذرّيّته صلوات الله عليهم أجمعين :
« أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ - و النبوّة - وَ آتَيْنَاهُم مُلكاً عَظِيماً * فَمِنْهُم مَنْ آمَنَ بِهِ وَ مِنْهُم مَن صَدَّ عَنْهُ وَ كَفَى بِجَهَنَّمَ سَعِيراً » (5).
و إنّ العبد إذا اختاره الله عزّ وجلّ لأمور عباده شرح صدره لذلك ، و أودع قلبه ينابيع الحكمة ، و ألهمه العلم إلهاماً فلم يع بمسألة بجواب ، و لا يحيد معه (6)عن صواب ، فهو معصوم مؤيّد، موفّق مسدّد ، قد أمن من الخطايا و الزلل و العِثار (7)يخصّه الله بذلك ليكون حجّته على عباده ، و شاهده على خلقه ، و « ذلِكَ فَضْلُ الله يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ » (8).
فهل يقدرون على مثل هذا فيختارونه ؟ أو يكون مختارهم بهذه الصفة
فيقدّمونه ، تعدّوا - و بيت الله - الحقّ ، ونبذوا كتاب الله وراء ظهورهم كأنّهم لا يعلمون ، و في كتاب الله الشفاء و الهدى ، فنبذوه و اتّبعوا أهواءهم ، فذمّهم الله تعالى و مقتهم و أتعسهم ، فقال جلّ و عزّ : « وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ» (1)، و قال : « وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا لَهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ » (2)، و قال : « كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللهِ وَ عِندَ الَّذِينَ آمَنُوا كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبْرٍ َجَبَّارٍ » (3)» (4).
7 - و عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن الحسن بن محبوب ، عن إسحاق بن غالب ، عن أبي عبدالله جعفر بن محمّد علیه السلام في خطبة له يذكر فيها حال الأئمّة علیهم السلام و صفاتهم ، فقال :
« إنّ الله تعالى أوضح بأئمّة الهدى من أهل بيت نبيّه صلّی الله علیه و آله وسلّم عن دينه ، و أبلج بهم عن سبيل منهاجه ، و فتح لهم عن باطن ينابيع علمه، فمن عرف من أمّة محمّد صلّی الله علیه و آله وسلّم واجب حقّ إمامه وجد حلاوة إيمانه ، و علم فضل طلاوة (5)إسلامه ، أنّ الله تعالى نصب الإمام علماً لخلقه ، وجعله حجّة على أهل طاعته ، البسه الله تاج الوقار ، و غشّاه من نور الجبّار ، يمدّ بسبب إلى السماء ، لا ينقطع عنه موادّه ، و لا ينال ما عند الله إلّا بجهة أسبابه ، و لا يقبل الله الأعمال للعباد إلّا بمعرفته ، فهو عالم بما يرد عليه من مشكلات الدجى، و معمّيات (6)السنن ، و مشتبهات
الفتن (1)، فلم يزل الله يختارهم لخلقة من ولد الحسين علیه السلام ، من عقب کلّ إمام ، فيصطفيهم كذلك و يجتبيهم، و يرضى بهم لنفسه ، كلّما مضى و يرتضيهم منهم إمام نصب عزّ وجلّ لخلقه إماماً علماً بيّناً ، وهادياً منيراً، و إماماً قيماً ، و حجّة عالماً ، أئمّة من الله يهدون بالحقّ و به يعدلون، حجج الله و دعاته و رعاته على خلقه يدين بهديهم العباد ، و تستهلّ بنورهم البلاد، و ينمو ببركتهم البلاد (2)، جعلهم الله حياة للأنام ، و مصابيح للظلام ، و مفاتيح للكلام ، و دعائم للإسلام، جرت بذلك فيهم مقادير الله على محتومها .
فالإمام هو المنتجب المرتضى، و الهادي المجتبى ، و القائم المرتجى ، اصطفاه الله بذلك و اصطنعه على عينه في الذرّ حين ذراه ، و في البريّة حين برأه ظلّاً قبل خلقه نسمة عن يمين عرشه ، محبوّاً بالحكمة في علم الغيب عنده ، اختاره بعلمه ، و انتجبه لطهره بقيّة من آدم ، و خيرة من ذرّيّة نوح ، و مصطفى من آل إبراهيم ، و سلالة من إسماعيل، و صفوة من عترة محمّد صلى الله عليه وسلم ، لم يزل مرعيّاً بعين الله يحفظه بملائكته ، مدفوعاً عنه وقوب الغواسق ، و نفوث کلّ فاسق . مصروفاً عنه قوارف السوء ، مبرّأ من العاهات (3)، محجوباً عن الآفات ، معصوماً مصوناً من الفواحش كلّها ، معروفاً بالحلم و البرّ في يفاعه ، منسوباً إلى العفاف و العلم و الفضل عند انتهائه ، مسنداً إليه أمر والده ، صامتاً عن المنطق في حياته ، فإذا انقضت مدة والده و انتهت به مقادير الله إلى مشيئته ، و جاءت الإرادة من عند الله فيه إلى محبّته ، و بلغ منتهى والده ، فمضى و صار أمر الله إليه من بعده ، و قلّده الله دينه ، و جعله الحجّة على عباده ، و قيّمه في بلاده، و أيّده بروحه ،
و أعطاه علمه ، و استودعه سره ، و انتدبه لعظيم أمره ، و أنبأه فصل بيان علمه ، و نصبه علماً لخلقه ، و جعله حجّة على أهل عالمه ، و ضياء لأهل دينه ، و القيّم على عباده ، رضي الله به إماماً لهم ، استحفظه علمه ، و استخبأه حكمته ، و استرعاه لدينه ، و أحيى به مناهج سبيله، وفرائضه وحدوده ، فقام بالعدل عند تحيّر أهل الجهل ، و تخيير أهل الجدل بالنور الساطع ، و الشفاء البالغ ، بالحقّ الأبلج ، و البيان اللائح من کلّ مخرج، على طريق المنهج ، الذي مضى عليه الصادقون من آبائه علیهم السلام ، فليس يجهل حقّ هذا العلم إلّا شقيّ ، و لا يجحده إلّا غويّ ، و لا يدعه إلّا جريّ على الله »(1).
8 - أخبرنا أحمد بن محمّد بن سعيد بن عقدة ، قال : حدّثنا محمّد بن المفضل بن قيس بن رمانة الأشعري و سعدان بن إسحاق بن سعيد و أحمد بن الحسين بن عبد الملك و محمّد بن الحسن القطواني ، قالوا جميعاً : حدّثنا الحسن بن محبوب الزراد ، عن هشام بن سالم ، عن يزيد الكناسي ، قال :
« سمعت أبا جعفر محمّد بن على الباقر علیه السلام يقول : إنّ صاحب هذا الأمر فيه شبه من يوسف ، ابن أمة سوداء ، يصلح الله عزّ وجل له أمره في ليلة واحدة ، يريد بالشبه من يوسف علیه السلام غيبته (2)» (3).
9 - أخبرنا عبد الواحد بن عبد الله بن يونس ، قال : حدّثنا أحمد بن محمّد بن رباح الزهري ، قال : حدّثنا أحمد بن عليّ الحميري ، قال : حدّثنا الحكم أخو مشمعلّ
الأسدي ، قال : حدّثنی عبدالرحيم القصير ، قال :
« قلت لأبي جعفر علیه السلام : قول أمير المؤمنين علیه السلام : (بأبي ابن خيرة الإماء) أهي فاطمة علیه السلام؟
فقال : إنّ فاطمة خيرة الحرائر ، ذاك المبدَح بطنه ، المشرب حمرة ، رَحِم الله فلاناً »(1).
10 - أخبرنا أحمد بن محمّد بن سعيد ، قال : حدّثنا القاسم بن محمّد بن الحسن بن حازم ، قال : حدّثنا عبيس بن هشام ، عن عبدالله بن جبلّة ، ، عن علیّ بن أبي المغيرة ، عن أبي الصباح ، قال :
« دخلت على أبي عبدالله علیه السلام ، فقال لي : ما وراءك ؟
فقلت : سرور من عمّك زيد ، خرج يزعم أنّه ابن سبيّة ، و هو (2)قائم هذه الأمّة ، و أنّه ابن خيرة الإماء . فقال : كذب ، ليس هو كما قال ، إن خرج قتل »(3)(4).
11 - حدّثنا محمّد بن همام و محمّد بن الحسن بن جمهور ، جميعاً ، عن الحسن ابن محمّد بن جمهور ، عن أبيه ، عن سليمان بن سماعة ، عن أبي الجارود ، من القاسم ابن الوليد الهمداني ، عن الحارث الأعور الهمداني ، قال :
1) إثبات الهداة : 538/3 ، ح 496. بحار الأنوار: 42/51 ، ح 24 . منتخب الأثر : 240، ح 5 . معجم أحادیث الإمام المهدی علیه السلام : 236/3 ، ح 763 .
2) في «ب» : و أنّه .
3) الثابت بالروايات الصحيحة مدح زيد الشهيد رضوان الله عليه و علوّ مقامه و دعوته إلى مقاومة الظلم ، و إلى تطبيق أحكام الإسلام ، و إمامة الرضا من آل محمّد علیهم السلام ، و لا بدّ من ردّ مثل هذه الرواية التي تذمّه أو تأويلها .
4) رجال الكشي : 350 ، ح 656 إثبات الهداة : 125/3 ، ح 167. بحار الأنوار: 194/46 ، 67 ، وج 42/51 ، ح 25 .
قال أمير المؤمنين : بأبي ابن خير الإماء - يعني القائم عليه السلام من ولده علیه السلام -، يسومهم خسفاً ، و يسقيهم بكأس مُصْبِرة (1)، و لا يعطيهم إلّا السيف هرجاً (2)، فعند ذلك تتمنّى فجرة قريش لو أنّ لها مفاداة من الدنيا و ما فيها ليغفر لها لا نكفّ عنهم حتّى يرضى الله » (3).
12 - أخبرنا أحمد بن محمّد بن سعيد ، قال : حدّثنا علیّ بن الحسن التيملي ، قال : حدّثنا محمّد و أحمد ابنا الحسن ، عن أبيهما . ، عن ثعلبة بن ميمون ، عن يزيد بن أبي حازم ، قال :
« خرجت من الكوفة ، فلمّا قدمت المدينة دخلت على أبي عبد الله علیه السلام فسلّمت عليه ، فسألني : هل صاحبك أحد ؟ فقلت : نعم . فقال : أكنتم تتكلّمون ؟ قلت : نعم ، صحبني رجل من المغيريّة (4).
قال : فما كان يقول ؟
قلت : كان يزعم أنّ محمّد بن عبد الله بن الحسن هو القائم ، و الدليل على ذلك انّ اسمه اسم النبيّ صلّی الله علیه و آله وسلّم و اسم أبيه اسم أبي النبيّ صلّی الله علیه و آله وسلّم ، فقلت له في الجواب : إن كنت تأخذ بالأسماء فهو ذا في ولد الحسين صلّی الله علیه و آله وسلّم محمّد بن عبد الله بن عليّ ، فقال لي : إنّ هذا ابن أمة يعني محمّد بن عبد الله بن عليّ ، وهذا ابن مهيرة يعني محمّد ابن عبد الله بن الحسن بن الحسن ، فقال لي أبو عبد الله : فما رددت عليه ؟
1) من الصبر ، و هو عصارة شجر مرّ .
2) أي قتلاً.
3) فتن ابن حمّاد 350/1 ، ح 1011 . عرف السيوطي: 73/2. كنز العمال : 589/14 ، ج 39670. الملاحم و الفتن لابن طاووس : 66 إثبات الهداة : 539/3 ، ح 497. معجم أحادیث الإمام المهدی علیه السلام : 117/3 ، ح 656 .
4) هم أصحاب المغيرة بن سعيد الكذاب الذي كان يكذب على الإمام محمّد بن عليّ الباقر علیه السلام .
فقلت : ما كان عندي شيء أردّ عليه . فقال لي : أوَلم تعلموا أنّه ابن سبيّة - يعني القائم عليه السلام - ؟ (1)
13 - أخبرنا عبد الواحد بن عبدالله بن يونس ، قال : حدّثنا أحمد بن محمّد بن رباح ، قال : حدّثنا أحمد بن علي الحميري ، قال : حدّثنی الحسن بن أيوب ، عن عبدالكريم بن عمرو ، قال : حدّثنا أحمد بن الحسن بن أبان ، قال : حدّثنا عبدالله بن عطاء المكي ، عن شيخ من الفقهاء - يعني أبا عبدالله علیه السلام - قال :
« سألته عن سيرة المهدي كيف سيرته ؟
فقال : يصنع كما صنع رسول الله صلّی الله علیه و آله وسلّم ، يهدم ما كان قبله كما هدم رسول الله صلّی الله علیه و آله وسلّم أمر الجاهلية ، و يستأنف الإسلام جديداً ، (2).
14 - أخبرنا علیّ بن الحسين ، قال : حدّثنی محمّد بن يحيى العطار ، عن محمّد بن حسان الرازي ، عن محمّد بن علي الكوفي ، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر ، عن عبدالله بن بكير ، عن أبيه ، عن زرارة ، عن أبي جعفر علیه السلام ، قال :
« قلت له : صالح من الصالحين سمِّه لي - أريد القائم عليه السلام -، فقال : اسمه اسمي .
قلت : أيسير بسيرة محمّد صلّی الله علیه و آله وسلّم ؟
قال : هيهات هيهات يا زرارة ما يسير بسيرته .
قلت : جعلت فداك ، لم ؟
قال : إنّ رسول الله صلّی الله علیه و آله وسلّم سار في أمّته بالمنّ (1)، كان يتألّف الناس ، و القائم عليه السلام يسير بالقتل ، بذاك أمر في الكتاب الذي معه أن يسير بالقتل و لا يستتيب أحداً ، ويل لمن ناواه »(2).
15 - أخبرنا علیّ بن الحسين بهذا الإسناد ، عن محمّد بن عليّ الكوفي ، عن عبدالرحمن بن أبي هاشم ، عن أبي خديجة ، عن أبي عبد الله عليه السلام أنّه قال :
« إنّ عليّاً عليه السلام قال : كان لي أن أقتل المولّي و اُجهز على الجريح ، و لكنّي تركت ذلك للعاقبة من أصحابي إن جرحوا لم يقتلوا ، و القائم عليه السلام له أن يقتل المولي و يجهز على الجريح » (3).
16 - أخبرنا أحمد بن محمّد بن سعيد بن عقدة ، قال : حدّثنا علیّ بن الحسين ، عن محمّد بن خالد ، عن ثعلبة بن ميمون ، عن الحسن بن هارون بيّاع الأنماط (4)، قال :
« كنت عند أبي عبدالله عليه السلام جالساً ، فسأله المعلّى بن خنيس : أيسير القائم عليه السلام إذا قام بخلاف سيرة علىّ عليه السلام ؟
فقال : نعم ، و ذاك أنّ علياً سار بالمنّ و الكفّ ، لأنّه علم أن شيعته سيظهر عليهم من بعده ، و أنّ القائم عليه السلام إذا قام سار فيهم بالسيف و السبي ، و ذلك أنّه يعلم أن شيعته
1) في « ب »: باللين .
2) عقد الدرر : 226 إثبات الهداة : 539/3 ، ح 500 ، حلية الأبرار: 128/2. بحار الأنوار: 353/52 ، ح 109. منتخب الأثر : 302، ح 2. معجم أحادیث الإمام المهدی علیه السلام : 303/3 ، ح 840 .
3) بحار الأنوار : 353/52 ، ح 110. مستدرك الوسائل : 54/11 ، ع 6 ، معجم أحادیث الإمام المهدی علیه السلام : 117/3 ، ح 655.
4) الأنماط : ضرب من البسط .
لم يظهر عليهم من بعده أبداً (1).
17 - أخبرنا أحمد بن محمّد بن سعيد ، قال : حدّثنا علیّ بن الحسن ، عن أبيه ، عن رفاعة بن موسى ، عن عبدالله بن عطاء ، قال :
« سألت أبا جعفر الباقر علیه السلام ، فقلت : إذا قام القائم عليه السلام بأيّ سيرة يسير في الناس ، فقال : يهدم ما قبله كما صنع رسول الله صلّی الله علیه و آله وسلّم ، و يستأنف الإسلام جديداً (2).
18 - أخبرنا علیّ بن الحسين ، قال : حدّثنا محمّد بن يحيى العطّار ، عن محمّد بن حسّان الرازي ، عن محمّد بن علي الكوفي ، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر ، عن العلاء ، عن محمّد بن مسلم ، قال :
« سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول : لو يعلم الناس ما يصنع القائم عليه السلام إذا خرج لأحبّ أكثرهم ألّا يروه ، ممّا يقتل من الناس ، أما إنّه لا يبدأ إلّا بقريش فلا يأخذ منها إلّا السيف ، و لا يعطيها إلّا السيف ، حتّى يقول كثير من الناس : ليس هذا من آل محمّد ، و لو كان من آل محمّد لرحم » (3).
19 - و أخبرنا علیّ بن الحسين ، بإسناده عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر ، عن عاصم بن حميد الحناط ، عن أبي بصير ، قال :
« قال أبو جعفر عليه السلام : يقوم القائم عليه السلام بأمر جديد ، و كتاب جديد ، و قضاء جديد ، على العرب شديد ، ليس شأنّه إلّا السيف، و لا يستتيب أحداً، و لا تأخذه في الله
1) بحار الأنوار : 353/52 ، ح 111 . حلية الأبرار 628/2 ، ح 4 .
2) عقد الدرر : 227 حلية الأبرار: 629/2. بحار الأنوار : 354/52 ، ح 112 . منتخب الأثر : 305 ، ح 2 ، معجم أحادیث الإمام المهدی علیه السلام : 319/3، ح 861 .
3) عقد الدرر : 227 . إثبات الهداة : 539/3 ، ح 501. حلية الأبرار: 629/2. بحار الأنوار : 354/52 ، ح 113 . بشارة الإسلام : 263 . معجم أحادیث الإمام المهدی علیه السلام : 304/3 ، ح 841
لومة لائم » (1).
20 - أخبرنا على بن الحسين ، بإسناده ، عن محمّد بن علي الكوفي ، عن الحسن ابن محبوب ، عن علیّ بن أبي حمزة ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله علیه السلام أنّه قال : ما تستعجلون بخروج القائم عليه السلام ، فو الله ما لباسه إلّا الغليظ ، و لا طعامه إلّا الجشب (2)، و ما هو إلّا السيف ، و الموت تحت ظلّ السيف »(3).
21 - أخبرنا أحمد بن محمّد بن سعيد بن عقدة ، قال : حدّثنا أحمد بن يوسف بن يعقوب أبو الحسين الجعفي ، قال : حدّثنا إسماعيل بن مهران ، قال : حدّثنا الحسن بن علیّ بن أبي حمزة ، عن أبيه ووهيب ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله عليه السلام أنّه قال :
« إذا خرج القائم عليه السلام لم يكن بينه و بين العرب و قريش إلّا السيف ، ما يأخذ منها إلّا السيف، و ما يستعجلون بخروج القائم عليه السلام ؟ و الله ما لباسه إلّا الغليظ ، و ما طعامه إلّا الشعير الجشب ، و ما هو إلّا السيف، و الموت تحت ظلّ السيف »(4).
22 - أخبرنا أحمد بن محمّد بن سعيد ، قال : حدّثنا يحيى بن زكريّا بن شيبان ، قال : حدّثنا يوسف بن كليب ، قال : حدّثنا الحسن بن علیّ بن أبي حمزة ، عن عاصم بن حميد الحناط ، عن أبي حمزة الثمّالي ، قال :
« سمعت أبا جعفر محمّد بن علي عليه السلام يقول : لو قد خرج قائم آل محمّد عليه السلام
1) إثبات الهداة : 540/3 ، ح 502. بحار الأنوار: 354/52 ، ح 114. و انظر معجم أحادیث الإمام المهدی علیه السلام : 253/3، ح 783
2) الطعام الجشب : ما لا أدم فيه ، و هو الغليظ الخشن .
3) غيبة الطوسي : 459 ، 473 . الخرائج و الجرائح : 1155/3 ، ح 61. عقد الدرر : 228 منتخب الأنوار المضيئة : 32 . إثبات الهداة : 515/3 ، ح 360 و ص 540 ، ح 503 و 504 و ص 586 ، ح 799. حلية الأبرار: 629/2 معجم أحادیث الإمام المهدی علیه السلام : 37/4 ، ح 1106 .
4) انظر تخريجات الحديث السابق . انظر : معجم أحادیث الإمام المهدی علیه السلام : 253/3 ، ح 783 . الرجعة للاسترابادي : 157 . و قد تقدّم مثله في الحديثين 13 و 19.
لنصره الله بالملائكة المسوّمين و المردفين و المنزلين و الكروبيّين ، يكون جبرائيل أمامه ، و ميكائيل عن يمينه ، و إسرافيل عن يساره ، و الرعب يسير مسيرة شهر أمامه و خلفه و عن يمينه و عن شماله ، و الملائكة المقرّبون حذاه أوّل من يتبعه محمّد صلّی الله علیه و آله وسلّم ، و علىّ عليه السلام الثاني ، و معه سيف مخترط ، يفتح الله له الروم و الديلم(1)و السند و الهند و كابل شاه و الخزر .
يا أبا حمزة ، لا يقوم القائم عليه السلام إلّا على خوف شديد و زلازل و فتنة و بلاء يصيب الناس و طاعون قبل ذلك ، و سيف قاطع بين العرب ، و اختلاف شدید بین الناس ، و تشتّت في دينهم و تغيّر من حالهم حتّى يتمنى المتمنّي الموت صباحاً و مساءً من عظم ما يرى من كلب الناس ، و أكل بعضهم بعضاً ، وخروجه إذا خرج عن الإياس و القنوط .
فيا طوبى لمن أدركه و كان من أنصاره ، و الويل کلّ الويل لمن خالفه وخالف أمره و كان من أعدائه ، ثمّ قال : يقوم بأمر جديد ، و سنّة جديدة ، و قضاء جديد ، على العرب شديد ، ليس شأنّه إلّا القتل ، و لا يستيب أحداً ، و لا تأخذه في لومة لائم »(2).
23 - حدّثنا أحمد بن محمّد بن سعيد ، قال : حدّثنا القاسم بن محمّد بن الحسن ابن حازم ، قال : حدّثنا عبيس بن هشام، عن عبدالله بن جبلّة ، عن علیّ بن أبي المغيرة ، قال : حدّثنا عبد الله بن شريك العامري ، عن بشر بن غالب الأسدي ، قال :
« قال لي الحسين بن علي عليه السلام : يا بشر ، ما بقاء قريش إذا قدم القائم المهديّ منهم خمسمائة رجل فضرب أعناقهم صبراً ، ثمّ قدّم خمسمائة فضرب أعناقهم
صبراً، ثمّ خمسمائة فضرب أعناقهم صبراً ، قال : فقلت له : أصلحك الله ، أيبلغون ذلك ؟
فقال الحسين بن علي عليه السلام : إنّ مولى القوم منهم . قال : فقال لي بشير بن غالب أخو بشر بن غالب : أشهد أن الحسين بن عليّ عليهما السلام عدّ على أخي ستّ عدّات ، أو قال : ستّ عددات - على اختلاف الرواية -(1).
24 - أخبرنا أحمد بن محمّد بن سعيد ، قال : حدّثنا محمّد بن المفضل بن إبراهيم ، قال : حدّثنی محمّد بن عبدالله بن زرارة ، عن الحارث بن المغيرة و ذريح المحاربي ، قالا :
« قال أبو عبد الله علیه السلام : ما بقي بيننا و بين العرب إلّا الذبح ، و أومأ بيده إلى حلقه »(2).
25 - أخبرنا علیّ بن الحسين ، قال : حدّثنا محمّد بن يحيى العطّار ، قال : حدّثنا محمّد بن حسّان الرازي ، عن محمّد بن علیّ بن الصيرفي ، عن محمّد بن سنان ، عن محمّد بن عليّ الحلبي ، عن سدير الصيرفي ، عن رجل من أهل الجزيرة كان قد جعل على نفسه نذراً في جارية و جاء بها إلى مكة ، قال :
« فلقيت الحجبة فأخبرتهم بخبرها و جعلت لا أذكر لأحد منهم أمرها إلّا قال لي : جئني بها و قد وفى الله نذرك ، فدخلني من ذلك وحشة شديدة ، فذكرت ذلك لرجل من أصحابنا من أهل مكّة فقال لي : تأخذ عنّي ؟
فقلت : نعم .
فقال : انظر الرجل الذي يجلس بحذاء الحجر الأسود و حوله الناس و هو
أبو جعفر محمّد بن علیّ بن الحسين علیه السلام فأته فأخبره بهذا الأمر فانظر ما يقول لك فاعمل به .
قال : فأتيته ، فقلت : رحمك الله ، إنّي رجل من أهل الجزيرة و معي جارية جعلتها عليّ نذراً لبيت الله في يمين كانت عليَّ ، و قد أتيت بها و ذكرت ذلك للحجبة و أقبلت لا ألقي منهم أحداً إلّا قال : جئني بها ، و قد وفي الله نذرك ، فدخلني من ذلك وحشة شديدة .
فقال : يا عبدالله ، إن البيت لا يأكل و لا يشرب فبع جاريتك و استقص و انظر أهل بلادك ، ممّن حجّ هذا البيت فمن عجز منهم عن نفقته فأعطه حتّى يقوى على العود إلى بلادهم ، ففعلت ذلك ، ثمّ أقبلت لا ألقى أحداً من الحجبة إلّا قال : ما فعلت بالجارية فأخبرتهم بالذي قال أبو جعفر علیه السلام ، فيقولون : هو كذّاب جاهل لا يدري ما يقول ، فذكرت مقالتهم لأبي جعفر علیه السلام .
فقال : قد بلّغتني تبلّغ عنّي ؟
فقلت : نعم .
فقال : قل لهم : قال لكم أبو جعفر : كيف بكم لو قد قطعت أيديكم و أرجلكم و علّقت في الكعبة ، ثمّ يقال لكم: نادوا : نحن سرّاق الكعبة ، فلمّا ذهبت لأقوم ، قال : إنّني لست أنا أفعل ذلك ، و إنّما يفعله رجل منّي »(1).
26 - أخبرنا علیّ بن الحسين ، قال : حدّثنا محمّد بن يحيى ، قال : حدّثنا محمّد بن حسان الرازي ، قال : حدّثنا محمّد بن علي الصيرفي ، عن الحسن بن محبوب ، عن عمرو بن شمر ، عن جابر قال :
1) بحار الأنوار: 349/52 ، ح 102. معجم أحادیث الإمام المهدی علیه السلام : 304/3 ، ح 843
« دخل رجل على أبي جعفر الباقر عليه السلام، فقال له : عافاك الله ، اقبض منّي هذه الخمسمائة درهم فإنّها زكاة مالي .
فقال له أبو جعفر علیه السلام : خذها أنت فضعها في جيرانك من أهل الإسلام و المساكين من إخوانك المسلمين (1)، ثمّ قال : إذا قام قائم أهل البيت قسّم بالسوية ، و عدل في الرعيّة ، فمن أطاعه فقد أطاع الله و من عصاه فقد عصی الله و إنّما سمّي المهديّ مهديّاً لأنّه يهدي إلى أمر خفيّ ، و يستخرج التوراة و سائر كتب الله عزّ وجلّ من غار بأنطاكية (2)، و يحكم بين أهل التوراة بالتوراة ، و بين أهل الإنجيل بالإنجيل ، و بين أهل الزبور بالزبور ، و بين أهل القرآن بالقرآن ، و تجمع إليه أموال الدنيا من بطن الأرض و ظهرها ، فيقول للناس : تعالوا إلى ما قطعتم فيه الأرحام ، و سفكتم فيه الدماء الحرام ، و ركبتم فيه ما حرّم الله عزّ وجلّ ، فيعطي شيئاً لم يعطه أحد كان قبله ، و يملأ الأرض عدلاً و قسطاً و نوراً كما ملئت ظلماً و جوراً و شراً » (3).
27 - أخبرنا أحمد بن محمّد بن سعيد بن عقدة ، قال : حدّثنا محمّد بن المفضل بن إبراهيم وسعدان بن إسحاق بن سعيد و أحمد بن الحسين بن عبدالملك و محمّد بن أحمد ابن الحسن القطواني ، قالوا جميعاً : حدّثنا الحسن بن محبوب ، عن عبدالله بن سنان ، قال:
« سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : عصا موسى قضيب آسٍ من غرس الجنّة ، أتاه بها جبرائيل علیه السلام لمّا توجّه تلقاء مدين، وهي و تابوت آدم في بحيرة طبرية ، و لن
يبليا ، و لن يتغيّرا حتّى يخرجهما القائم عليه السلام إذا قام »(1).
28 - أبو سليمان أحمد بن هوذة ، قال : حدّثنا إبراهيم بن إسحاق النهاوندي ، قال : حدّثنا عبد الله بن حمّاد الأنصاري ، قال : حدّثنا أبو الجارود زياد بن المنذر ، قال :
« قال أبو جعفر محمّد بن علي علیه السلام : إذا ظهر القائم عليه السلام ظهر براية رسول الله صلّی الله علیه و آله وسلّم ، و خاتم سليمان ، و حجر موسى و عصاه ، ثمّ يأمر مناديه فينادي : ألا لا يحملنّ رجل منكم طعاماً و لا شراباً و لا علفاً ، فيقول أصحابه : إنه يريد أن يقتلنا و يقتل دوابّنا من الجوع و العطش ، فيسير و يسيرون معه ، فأوّل منزل ينزله يضرّب الحجر فينبع منه طعام و شراب و علف، فيأكلون و يشربون ، و دوابّهم حتّى ينزلوا النجف بظهر الكوفة »(2).
29 - أخبرنا محمّد بن همام و محمّد بن الحسن بن محمّد بن جمهور العمي ، عن الحسن بن محمّد بن جمهور ، عن أبيه ، عن سليمان بن سماعة ، عن أبي الجارود ، من أبي جعفر محمّد بن علي علیه السلام أنّه قال :
« إذا خرج القائم عليه السلام من مكّة ينادي مناديه : ألا لا يحملنّ أحد طعاماً و لا شراباً ، و يحمل معه حجر موسى بن عمران و هو وقر بعير، فلا ينزل منزلاً إلّا نبعت منه عيون ، فمن كان جائعاً شبع ، و من كان ظمآناً روي، و دوابّهم حتّى ينزلوا النجف
1) إثبات الهداة : 540/3 ، ح 508. حلية الأبرار: 579/2. بحار الأنوار: 351/52 ، ح 104. معجم أحادیث الإمام المهدی علیه السلام : 392/3 ، ح 947 .
2) بصائر الدرجات : 188 ، ح 54 . الكافي: 231/1 ، ح 3 . كمال الدين : 670 ، ح 17 . الخرائج و الجرائح : 690/2 ، ح 1 . منتخب الأنوار المضيئة : 199 . إثبات الهداة : 440/3، ح3 و ص 541 ،ح 509. حلية الأبرار : 579/2 و ص 580. بحار الأنوار: 185/13 ، ح 20 ، و ج 324/52 ، ح 37 و ص 325 ، ح 67 .
من ظهر الكوفة » (1).
30 - أخبرنا أحمد بن هوذة الباهلي ، قال : حدّثنا إبراهيم بن إسحاق النهاوندي ، قال : حدّثنا عبد الله بن حمّاد الأنصاري ، عن عبد الله بن بكير ، عن حمران بن أعين ، عن أبي جعفر علیه السلام أنّه قال :
« كأنّني بدينكم هذا لا يزال متخضخضاً (2)یفحص بدمه ، ثمّ لا يردّه عليكم إلّا رجل منّا أهل البيت فيعطيكم في السنة عطاءين ، و يزرقكم في الشهر رزقين ، و تؤتون الحكمة في زمانه حتّى أنّ المرأة لتقضي في بيتها بكتاب الله تعالى و سنّة رسول الله صلّی الله علیه و آله وسلّم (3).
31 - أخبرنا عبدالواحد بن عبدالله ، قال : حدّثنا أحمد بن محمّد بن رباح ، قال : حدّثنا محمّد بن العبّاس بن عيسى ، قال : حدّثنا الحسن بن علي البطائني ، عن أبيه ، عن المفضل ، قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : إنّ لصاحب هذا الأمر بيتاً يقال له : بيت الحمد ، فيه سراج يزهر منذ يوم ولد إلى يوم يقوم بالسيف ، لا يطفأ » (4). 32- حدّثنا أحمد بن محمّد بن سعيد ، قال : حدّثنا علیّ بن الحسن التيملي ، عن أبيه (5)، عن الحسن بن علیّ بن يوسف و محمّد بن عليّ الكوفي ، عن سعدان بن مسلم ، عن بعض رجاله ، عن أبي عبدالله علیه السلام أنّه قال :
1) انظر تخريجات الحديث السابق .
2) في « ب »: مولياً . و قد شبّه علیه السلام الهلال الدين بالمقتول المضرّج بالدم . و المتخضخض : المتحرّك .
3) حلية الأبرار : 642/2. بحار الأنوار : 352/52 ، ح 106، معجم أحادیث الإمام المهدی علیه السلام : 324/3 ، 868
4) حلية الأبرار : 684/2 . بحار الأنوار: 158/52 . معجم أحادیث الإمام المهدی علیه السلام : 380/3 ، ح 932.
5) لعلّ جملة : « عن أبيه » زائدة.
« بينا الرجل على رأس القائم يأمره و ينهاه إذ قال : أديروه ، فيديرونه إلى قدّامه فيأمر بضرب عنقه ، فلا يبقى في الخافقين شيء إلّا خافه » (1).
33 - حدّثنا علیّ بن أحمد البندنيجي ، عن عبيد الله بن موسى العلوي ، عن أحمد محمّد بن بن خالد ، عن أبيه ، عن سعدان بن مسلم ، عن هشام بن سالم ، عن أبي عبدالله علیه السلام أنّه قال :
« بينا الرجل على رأس القائم يأمر و ينهى إذ أمر بضرب عنقه ، فلا يبقى بين الخافقين شيء إلّا خافه (2).
34 - حدّثنا أحمد بن محمّد بن سعيد بن عقدة ، قال : حدّثنا علیّ بن الحسن التيملي في صفر سنة أربع (3)و سبعين و مائتين ، قال : حدّثنی محمّد بن علي ، عن محمّد بن إسماعيل بن بزيع، عن منصور بن يونس بن بزرج ، عن حمزة بن حمران ، عن سالم الأشلّ ، قال :
« سمعت أبا جعفر محمّد بن عليّ الباقر علیه السلام يقول : نظر موسى بن عمران في السفر الأوّل إلى ما يعطى قائم آل محمّد من التمكين و الفضل ، فقال موسى : ربّ اجعلني قائم آل محمّد .
فقيل له : إنّ ذاك من ذرّيّة أحمد .
ثمّ نظر في السفر الثاني فوجد فيه مثل ذلك ، فقال مثله ، فقيل له مثل ذلك ،
ثمّ نظر في السفر الثالث فرأى مثله ، فقال مثله ، فقيل له مثله »(1).
35 - حدّثنا أحمد بن محمّد بن سعيد بن عقدة ، قال : حدّثنا أحمد بن يوسف بن يعقوب الجعفي أبو الحسن من كتابه ، قال : حدّثنا إسماعيل بن مهران ، قال : حدّثنا الحسن بن علیّ بن أبي حمزة ، عن أبيه ووهيب ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله علیه السلام في معنى قوله عزّ وجلّ : « وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ »(2)، قال :
« نزلت في القائم عليه السلام و أصحابه »(3)
ح 1707.
.36 -- حدّثنا أحمد بن محمّد بن سعيد ، قال : حدّثنا حمید بن زیاد، قال: حدّثنا علیّ بن الصباح ، قال : حدّثنا أبو علي الحسن بن محمّد الحضرمي ، قال : حدّثنا جعفر ابن محمّد، عن إبراهيم بن عبد الحميد ، عن إسحاق بن عبدالعزيز ،
عن أبي عبد الله علیه السلام في قوله تعالى : « وَلَئِنْ أَخْرْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِلَى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ » (4)،
قال :
1) عقد الدرر : 26 . الصراط المستقيم : 257/2 . إثبات الهداة : 541/3 ، ح 511 و ص 614 ، ح 153 . بحار الأنوار: 77/51 ، ح 35 معجم أحادیث الإمام المهدی علیه السلام : 246/3 ، ح 776.
2) سورة النور: 55 .
3) حلية الأبرار : 595/2. المحجّة : 148. بحار الأنوار: 58/51 ، ح 50. ينابيع المودة : 425 . منتخب الأثر : 161 ، ح 61 و ص 294، ح 9 . معجم أحادیث الإمام المهدی علیه السلام : 282/5 ،
4) سورة هود: 8.
« العذاب خروج القائم عليه السلام ، و الأمّة المعدودة عدّة أهل بدر و أصحابه » (1).
37- حدّثنا أحمد بن محمّد بن سعيد ، قال : حدّثنا أحمد بن يوسف ، قال : حدّثنا إسماعيل بن مهران ، عن الحسن بن عليّ ، عن أبيه ووهيب ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله علیه السلام في قوله : « فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللهُ جَمِيعاً » (2)،
قال :
« نزلت في القائم عليه السلام و أصحابه ، يجتمعون على غير ميعاد »(3).
38 - أخبرنا علیّ بن الحسين المسعودي ، قال : حدّثنا محمّد بن يحيى المطار القمي ، قال : حدّثنا محمّد بن حسان الرازي ، قال : حدّثنا محمّد بن علي الكوفي ، قال : حدّثنا عبدالرحمن بن أبي نجران ، عن القاسم (4)، عن أبي بصير ، بصير ، عن أبي عبد الله علیه السلام في قوله الله عزّ وجلّ : « أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لقَدِيرٌ » (5)، قال :
« هي في القائم عليه السلام و أصحابه » (6).
39 - حدّثنا علیّ بن أحمد ، قال : حدّثنا عبيدالله بن موسى ، عن أحمد بن محمّد ابن خالد ، عن أبيه ، عن محمّد بن سليمان الديلمي ، عن أبي بصير ، عن
1) تأويل الآيات: 223/1 ، ح 3. إثبات الهداة : 541/3 . المحجة : 102. تفسير البرهان : 208/2 ، ح 1 و ص 209 ، ح 8. بحار الأنوار: 58/51 ، ح 51. معجم أحادیث الإمام المهدی علیه السلام : 168/5 ، ح 1594 .
2) سورة البقرة : 148 .
3) إثبات الهداة : 541/3 ، ح 514 . تفسير البرهان : 162/1 ، ح 3. المحجة : 20. حلية الأبرار: 622/2. بحار الأنوار : 58/51 . معجم أحادیث الإمام المهدی علیه السلام : 32/5 ، ح 1455 .
4) لعلّه تصحيف عاصم.
5) سورة الحج : 39.
6) بحار الأنوار: 58/51 ، ح 53 ، منتخب الأثر : 170، ح 85. معجم أحادیث الإمام المهدی علیه السلام : 264/5 ، ح 1689.
أبي عبد الله علیه السلام في قوله تعالى : « يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ » (1)قال :
« الله يعرفهم، و لكن نزلت في القائم عليه السلام يعرفهم بسيماهم فيخبطهم بالسيف هو و أصحابه خبطاً »(2).
40 - حدّثنا علیّ بن أحمد عن عبيد الله بن موسى العلوي ، عن مد بن عبد الجبار ، عن صفوان بن يحيى، عن أبي سعيد المكاري ، عن الحارث بن المغيرة النصري ، قال :
« قلت لأبي عبد الله علیه السلام : بأيّ شيء يعرف الإمام ؟
قال : بالسكينة و الوقار .
قلت : و بأيّ شي ؟
قال : و تعرفه بالحلال و الحرام ، و بحاجة الناس إليه ، و لا يحتاج إلى أحد ، و يكون عنده سلاح رسول الله صلّی الله علیه و آله وسلّم .
قلت : أيكون وصيّاً ابن وصيّ ؟
قال : لا يكون إلّا وصيّاً و ابن وصيّ »(3).
41 - محمّد بن همام و محمّد بن الحسن بن محمّد بن جمهور، جميعاً ، عن الحسن بن محمّد بن جمهور ، عن أبيه ، عن سليمان بن سماعة ، عن أبي الجارود ، قال :
« قلت لأبي جعفر علیه السلام : إذا مضى الإمام القائم من أهل البيت فبأيّ شيء يعرف
من يجيء بعده ؟
قال : بالهدى و الإطراق(1)، و إقرار آل محمّد له بالفضل ، و لا يسأل عن شيء
42 - حدّثنا محمّد بن همام، قال: حدّثنا حميد بن زياد الكوفي ، قال : حدّثنا الحسن بن محمّد بن سماعة ، قال : حدّثنا أحمد بن الحسن الميثمّي ، عن عمّه الحسين بن إسماعيل، عن يعقوب بن شعيب ، عن أبي عبد الله علیه السلام أنّه قال :
« ألا أريك قميص القائم عليه السلام الذي يقوم عليه ؟
فقلت : بلى .
قال : فدعا بقمطر (4)ففتحه و أخرج منه قميص كرابيس فنشره ، فإذا في كمّه
الأيسر دم ، فقال : هذا قميص رسول الله صلّی الله علیه و آله وسلّم الذي عليه دم يوم(5)ضربت رباعيّته (6)، و فيه يقوم القائم عليه السلام، فقبّلت الدم و وضعته على وجهي ، ثمّ طواه أبوعبدالله علیه السلام و رفعه »(7).
1) الإطراق: السكوت و الوقار .
2) في« ب »: و لا يسأل عن شيء إلّا أجاب . و المراد ما بين المشرق و المغرب.
3) بحار الأنوار: 156/52 ، ح 27.
4) القمطر: ما يصان فيه الكتب .
5) في « ط »: عليه يوم .
6) الرباعية: السنّ الذي يكون بين الثنيّة و الناب .
7) إثبات الهداة : 542/3، ح 516. حلية الأبرار: 575/2. بحار الأنوار: 355/52 ، ح118. معجم أحادیث الإمام المهدی علیه السلام : 390/3 ، ح 944
43 - حدّثنا علیّ بن أحمد ، عن عبيد الله بن موسى العلوي ، عن علیّ بن الحسن ، عن علیّ بن حسّان ، عن عبد الرحمن بن كثير ، عن أبي عبد الله علیه السلام في قول الله عزّ وجلّ :
« أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ » (1)، فقال :
« هو أمرنا أمر الله عزّ وجلّ ألّا تستعجل به حتّى يؤيّده بثلاثة أجناد : الملائكة ، و المؤمنين ، و الرعب ، وخروجه كخروج رسول الله صلّی الله علیه و آله وسلّم ، و ذلك قوله عزّ وجلّ :
« كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِن بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَ إِنَّ فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ » (2)» (3).
44 - حدّثنا أبو سليمان أحمد بن هوذة ، قال: حدّثنا إبراهيم بن إسحاق النهاوندي ، قال : حدّثنا عبد الله بن حمّاد الأنصاري ، عن علیّ بن أبي حمزة ، قال :
« قال أبو عبد الله علیه السلام : إذا قام القائم صلوات الله عليه نزلت ملائكة بدر و هم خمسة آلاف ؛ ثلث (4)على خيول شهب ، وثلث على خيول بلق ، وثلث على خيول حوّ.
قلت : و ما الحوّ ؟
قال : هي الحمر »(5).
45 - و به ، عن عبد الله بن حمّاد ، عن ابن أبي حمزة ، عن أبي عبد الله علیه السلام ، قال :
« إذا قام القائم نزلت سيوف القتال، على كلّ سيف اسم الرجل و اسم أبيه »(1).
فتأمّلوا يا من وهب الله له بصيرة و عقلاً ، و منحه تمييزاً و لبّاً ، هذا الذي قد جاء من الروايات في صفة القائم عليه السلام الله بالحقّ ، و سيرته و ما خصّه الله عزّ وجلّ به من الفضل ، و ما يؤيّده الله به من الملائكة ، و ما يلزمه نفسه علیه السلام من خشونة الملبس ، و جشوبة المطعم ، و إتعاب النفس و البدن في طاعة الله تبارك و تعالى ، و الجهاد في سبيله ، و محو (2)الظلم و الجور و الطغيان ، و بسط الإنصاف و العدل و الإحسان ، و صفة من معه من أصحابه الذين جاءت الروايات بعدّتهم ، و أنّهم ثلاثمّائة وثلاثة عشر رجلاً، و أنّهم حكّام الأرض و عمّاله عليها ، و بهم يفتح شرق الأرض وغربها مع من يؤيّده الله به من الملائكة ، فانظروا إلى هذه المنزلة العظيمة ، و المرتبة الشريفة التي خصه الله عزّ وجلّ بها ممّا لم يعطه أحداً من الأئمّة علیهم السلام قبله ، فجعل تمام دينه و كماله و ظهوره على الأديان كلّها ، و إبادة المشركين ، و إنجاز الوعد الذي وعد الله تعالى رسوله صلّی الله علیه و آله وسلّم و إظهاره على الدين كلّه على يده ، و حتّى أن أبا عبدالله جعفر بن محمّد الصادق علیه السلام يقول فيه و في نفسه ما قال ، و هو ما رواه :
46 - علیّ بن أحمد البندنيجي ، عن عبيد الله بن موسى العلوي ، عن الحسن بن معاوية ، عن الحسن بن محبوب، عن خلّاد بن الصفار ، قال :
« سئل أبو عبد الله عليه السلام : هل ولد القائم عليه السلام .
فقال : لا ، و لو أدركته لخدمته أيّام حياتي (3).
فتأمّلوا بعد هذا ما يدّعيه المبطلون ، و تفتخر به الطائفة البائنة (1)المبتدعة من أنّ الذي هذا وصفه و هذه حاله و منزلته من الله جلّ و عزّ ، هو صاحبهم و من الذي يدّعون له فإنّه بحيث هو في أربعمائة ألف عِنان (2)، و أنّ في داره أربعة آلاف خادم رومي و صقالبي (3)، و انظروا هل سمعتم أو رأيتم أو بلغكم عن النبي صلى الله عليه و آله وسلم و عن الأئمّة الطاهرين علیهم السلام أنّ القائم عليه السلام بالحقّ هذه صفته التي يوصفونه بها ؟
و إنّه يظهر و يقوم بعد ظهوره بحيث هو في هذه السنين الطويلة (4)و هو في هذه العدّة العظيمة يناقفه أبو يزيد الأموي ، فمرّة يظهر عليه و يهزمه و مرّة يظهر هو علی أبی يزيد ، و يقيم بعد ظهوره و قوّته و انتشار أمره بالمغرب، و الدنيا على ما هي عليه ؟
فإنّكم تعلمون بعقولكم إذا سلّمت من الدخل، و تمييزكم إذا صفا من الهوى ، إنّ الله قد أبعد من هذه حاله عن أن يكون القائم لله بحقّه ، و الناصر لدينه ، و الخليفة في أرضه ، و المجدّد الشريعة نبيه صلى الله عليه و آله وسلم ، نعوذ بالله من العمى و البكم و الحيرة و الصمم ، فإنّ هذه الصفة مباينة لصفة خليفة الرحمن ، الظاهر على جميع الأديان ، و المنصور على الإنس و الجانّ ، المخصوص بالعلم و البيان ، وحفظ علوم القرآن و الفرقان ، و معرفة التنزيل و التأويل ، و المحكم و المتشابه ، و الخاصّ و العامّ ، و الظاهر و الباطن ، و سائر معاني القرآن الكريم و تفاسيره و تصاريفه ، و دقائق علومه ، و غوامض أسراره ، و عظام أسماء الله التي فيه ، و من يقول جعفر بن محمّد
الصادق علیه السلام ما قال فيه : « إنّي لو أدركته لخدمته أيام حياتي ».
و الحمد لله رب العالمين ، المستحقّ لغاية الحمد و نهاية الشكر على جميل الولاية ، ونور الهداية ، و أسأله المزيد من مننه ، بطَوله و كرمه .
1 - حدّثنا أبو سليمان أحمد بن هوذة الباهلي ، قال : حدّثنا أبو إسحاق إبراهيم بن إسحاق النهاوندي بنهاوند سنة ثلاث و تسعين و مائتين ، قال : حدّثنا عبد الله بن حمّاد الأنصاري في شهر رمضان سنة تسع و عشرين و مائتين ، عن أبان بن عثمّان ، قال :
« قال أبو عبدالله جعفر بن محمّد عليه السلام : بينا رسول الله صلّی الله علیه و آله وسلّم ذات يوم في البقيع حتّى أقبل عليّ فسأل عن رسول الله صلّی الله علیه و آله وسلّم ، فقيل : إنّه بالبقيع ، فأتاه علىّ فسلّم عليه ، فقال رسول الله صلّی الله علیه و آله وسلّم : اجلس ، فأجلسه عن يمينه ، ثمّ جاء جعفر بن أبي طالب ، فسأل عن رسول الله صلّی الله علیه و آله وسلّم ، فقيل له : هو بالبقيع ، فأتاه فسلّم عليه ، فأجلسه عن يساره ، ثمّ جاء العبّاس ، فسأل عن رسول الله صلّی الله علیه و آله وسلّم فقيل له : هو بالبقيع ، فأتاه فسلّم عليه ، فأجلسه أمامه ، ثمّ التفت رسول الله صلّی الله علیه و آله وسلّم إلى عليّ ، فقال : ألا أبشّرك ؟ ألا أخبرك ، يا عليّ ؟
فقال : بلی، یا رسول الله .
فقال : كان جبرئيل عندي آنفاً و أخبرني أنّ القائم عليه السلام الذي يخرج في آخر الزمان فيملأ الأرض عدلاً كما ملئت ظلما و جوراً من ذرّيّتك من ولد الحسين .
فقال عليّ عليه السلام : يا رسول الله صلّی الله علیه و آله وسلّم ، ما أصابنا خير قطّ من الله إلّا على يديك ، ثمّ التفت رسول الله صلّی الله علیه و آله وسلّم إلى جعفر بن أبي طالب ، فقال : يا جعفر ، ألا أبشّرك ؟ ألا أخبرك ؟
قال : بلی، یا رسول الله .
فقال : كان جبرئيل عندي آنفاً فأخبرني أنّ الذي يدفعها (1)إلى القائم عليه السلام هو من ذرّيّتك أتدري من هو ؟
قال : لا .
قال : ذاك الذي وجهه كالدينار ، و أسنانه كالمنشار ، و سيفه كحريق النار ، يدخل الجبل (2)ذليلاً و يخرج منه عزيزاً ، يكتنفه جبرئيل و ميكائيل ، ثمّ التفت إلى العبّاس ، فقال : يا عمّ النبيّ ، ألا أخبرك بما أخبرني به جبرئيل ؟
فقال: بلی، یا رسول الله .
قال : قال لي جبرئيل : ويل لذرّيّتك من ولد العبّاس . فقال : يا رسول الله صلّی الله علیه و آله وسلّم ، أفلا أجتنب النساء ؟ فقال له : قد فرغ الله ممّا هو كائن » (3).
2 - أخبرنا علیّ بن أحمد البندنيجي ، عن عبيد الله بن موسى العلوي ، عن أحمد بن محمّد بن خالد ، عن إبراهيم بن محمّد بن المستنير ، عن عبد الرحمن بن القاسم ، عن أبيه ، عن عبدالله بن عباس ، قال : قال رسول الله صلّی الله علیه و آله وسلّم لأبي : يا عبّاس ، ويل لذرّيّتي (4)من ولدك ، و ويل لولدك من ولدي .
فقال : يا رسول الله صلّی الله علیه و آله وسلّم ، أفلا أجتنب النساء ، أو قال : أفلا أجب نفسي (1)؟
قال : إنّ علم الله عزّ وجلّ قد مضى و الأمور بيده ، و إنّ الأمر سيكون في ولدي (2).
3 - أخبرنا أحمد بن محمّد بن سعيد بن عقدة ، قال : حدّثنا حميد بن زياد الكوفي ، قال : حدّثنی علیّ بن الصباح المعروف بابن الضحّاك ، قال : حدّثنا أبو علیّ بن الحسن بن محمّد الحضرمي ، قال : حدّثنا جعفر بن محمّد ، عن إبراهيم بن عبد الحميد ، عن سعد بن طريف ، عن الأصبغ بن نباتة ، عن علي أنّه قال : « يأتيكم بعد الخمسين و المائة اُمراء كفرة ، و اُمناء خونة ، و عرفاء فسقة ، فتكثر التجّار ، و نقل الأرباح ، و يفشو الربا ، و يكثر أولاد الزنا ، و تغمر السفاح (3)، و تتناكر المعارف ، و تعظم الأهلة، و تكتفي النساء بالنساء ، و الرجال بالرج-ال ، فحدث رجل عن علیّ بن أبي طالب عليه السلام أنّه قام إليه رجل حين تحدث بهذا الحديث ، فقال له : يا أمير المؤمنين ، و كيف نصنع في ذلك الزمان ؟ فقال : الهرب الهرب، فإنّه لا يزال عدل الله مبسوطاً على هذه الأمة ما لم يمل قراؤهم إلى أمرائهم ، و ما لم يزل أبرارهم ينهى فجارهم، فإن لم يفعلوا ثمّ استنفروا فقالوا : لا إله إلّا الله ، قال الله في عرشه : كذبتم لستم بها صادقين (4). 4 - حدّثنا محمّد بن همام في منزله ببغداد في شهر رمضان في سنة سبع و عشرين وثلاثمّائة ، قال : حدّثنی أحمد بن مابنداذ سنة سبع وثمّانين و مائتين ، قال : حدّثنا
أحمد بن هلال ، قال : حدّثنی الحسن بن علیّ بن فضّال ، قال : حدّثنا سفيان بن إبراهيم الجريري ، عن أبيه ، عن أبي صادق ، عن أمير المؤمنين علیه السلام أنّه قال :
« ملك بني العبّاس يسر لا عسر فيه دولتهم لو اجتمع عليهم الترك و الديلم ، و السند و الهند و البربر و الطَّيْلَسان (1)لن يزيلوه ، و لا يزالون في غضارة (2)ملكهم حتّى يشذّ عنهم مواليهم و أصحاب ألويتهم (3)، و يسلّط الله عليهم عِلجاً يخرج من حيث بدأ ملكهم ، لا يمرّ بمدينة إلّا فتحها ، و لا ترفع له راية إلّا هدّها ، و لا نعمة إلّا أزالها ، الويل لمن ناواه ، فلا يزال كذلك حتّى يظفر و يدفع بظفره إلى رجل من عترتي ، يقول بالحقّ و يعمل به »(4).
قال أبو عليّ (5): يقول أهل اللغة : العلج : الكافر ، و العلج : الجافي في الخلقة ، و العلج : اللثيم ، و العلج : الجلد الشديد في أمره ، و قال أمير المؤمنين علیّ بن أبي طالب عليه السلام الرجلين كانا عنده : إنكما تعالجان عن دينكما، و كانا من العرب .
5 - حدّثنا محمّد بن همام ، قال : حدّثنا عبدالله بن جعفر الحميري ، قال : حدّثنا الحسن بن محبوب ، عن علیّ بن رئاب ، عن محمّد بن م----لم ، عن أبي عبدالله جعفر بن محمّد علیه السلام أنّه قال :
إن قدام قيام القائم عليه السلام علامات بلوى من الله تعالى لعباده المؤمنين .
قلت : و ما هي ؟
1) إقليم واسع كثير البلدان و السكان من نواحي الديلم و الخزر.
2) في «ب»: و لا يزالون يتمرّغون و يتنعمون في غضارة .
3) في «ط» : دولتهم .
4) عقد الدرر : 47 منهاج الكرامة : 109 . إثبات الهداة : 470/2 ، ح 241 . بحار الأنوار: 359/8 - الطبعة الحجرية . بشارة الإسلام : 45 معجم أحادیث الإمام المهدی علیه السلام : 80/3 ، ح 627 .
5) يعني محمّد بن همام بن سهيل .
قال : ذلك قول الله عزّ وجلّ : « وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَ الْجُوعِ وَ نَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَ الْأَنْفُسِ وَ الثَّمَرَاتِ وَ بَشِّرِ الصَّابِرِينَ » (1)قال : لنبلونّكم يعني المؤمنين بشيء من الخوف ملك بني فلان في آخر سلطانهم ، و الجوع بغلاء أسعارهم ، و نقص من الأموال فساد التجارات و قلّة الفضل فيها ، و الأنفس قال : موت ذريع ، و الثمّرات قلّة ربع ما يزرع و قلّة بركة الثّمار ، و بشّر الصابرين عند ذلك بخروج القائم .
ثمّ قال لي : يا محمّد ، هذا تأويله ، إنّ الله عزّ وجلّ يقول : « وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ » (2)» (3).
6 - أخبرنا أحمد بن محمّد بن سعيد بن عقدة ، قال : حدّثنی أحمد بن يوسف بن يعقوب ، أبو الحن الجعفي من كتابه ، قال : حدّثنا إسماعيل بن مهران ، عن الحسن بن علیّ بن أبي حمزة ، عن أبيه ، عن أبي بصير ، قال :
« قال أبو عبد الله علیه السلام : لا بدّ أن يكون قدّام القائم عليه السلام سنة (4)في «ب»: فتنة .(5)يجوع فيها الناس ، و يصيبهم خوف شديد من القتل ، ونقص من الأموال و الأنفس و الثمّرات ، فإنّ ذلك في كتاب الله لبيّن ، ثمّ تلا هذه الآية: « وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَ الْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَ الْأَنْفُسِ وَ الثَّمَرَاتِ وَ بَشِّرِ الصَّابِرِينَ »(6)» (7).
1) سورة البقرة : 155 .
2) سورة آل عمران : 7.
3) كمال الدين : 649 ، ح 3 . دلائل الإمامة : 259 . الإرشاد : 361 . إعلام الورى : 427. ا . الخرائج و الجرائح : 1153/3 ، ح 20 . كشف الغمة : 52/3 معجم أحادیث الإمام المهدی علیه السلام : 42/5 ، ح 1463 .
6) سورة البقرة : 155 .
7) إثبات الهداة : 734/3 . تفسير البرهان : 167/1 ، ح 2 . حلية الأبرار: 608/2. المحجة : 47 و 48 . بحار الأنوار : 228/52 ، ح 93 . معجم أحادیث الإمام المهدی علیه السلام : 43/5 ، ح 1464 .
6 - أخبرنا علیّ بن أحمد ، عن عبيد الله بن موسى العلوي ، عن علیّ بن إبراهيم بن هاشم ، عن أبيه ، عن محمّد بن حفص، عن عمرو بن شمر ، عن جابر الجعفي ، قال :
« سألت أبا جعفر محمّد بن علي عليه السلام عن قول الله تعالى : « وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَ الْجُوعِ » ، فقال : يا جابر ، ذلك خاصّ و عامّ ، فأمّا الخاصّ من الجوع فبالكوفة ، و يخصّ الله به أعداء آل محمّد فيهلكهم (1)، و أمّا العامّ فبالشام يصيبهم خوف وجوع ما أصابهم مثله قطّ . أمّا الجوع فقبل قيام القائم عليه السلام . و أمّا الخوف فبعد قيام القائم عليه السلام (2).
8 - أخبرنا أحمد بن محمّد بن سعيد ، قال : حدّثنا محمّد بن المفضل بن إبراهيم بن قيس ، قال : حدّثنا الحسن بن علیّ بن فضال ، قال : حدّثنا ثعلبة بن ميمون ، عن معمر بن يحيى ، عن داود الدجاجي ، عن أبي جعفر محمّد بن علي علیه السلام ، قال :
« سئل أمير المؤمنين عليه السلام عن قوله تعالى : « فَاخْتَلَفَ الْأَحْزَابُ مِن بَيْنِهِمْ » (3)،
فقال : انتظروا الفرج من ثلاث .
فقيل : يا أمير المؤمنين ، و ما هنّ ؟
فقال : اختلاف أهل الشام بينهم ، و الرايات السود من خراسان ، و الفزعة في شهر رمضان .
فقيل : و ما الفزعة في شهر رمضان ؟
فقال : أو ما سمعتم قول الله عزّ وجلّ في القرآن : « إِن نَشَأْ نُنَزِّلُ عَلَيْهِم مِنَ السَّمَاءِ
آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ » (1)هي آية تخرج الفتاة من خدرها ، و توقظ النائم ، و تفزع اليقظان »(2).
9 - أخبرنا محمّد بن همام ، قال : حدّثنا جعفر بن محمّد بن مالك الفزاري ، قال : حدّثنی عبدالله بن خالد التميمي ، قال : حدّثنی بعض أصحابنا ، عن محمّد بن أبي عمير ، عن أبي أيوب الخزاز ، عن عمر بن حنظلة ، عن أبي عبد الله صلى الله عليه وسلم أنّه قال : للقائم خمس علامات ظهور السفياني، و اليماني ، و الصيحة من السماء ، و قتل النفس الزكية ، و الخسف بالبيداء (3).
10 - أخبرنا محمّد بن همام ، قال : حدّثنی جعفر بن محمّد بن مالك الفزاري ، قال : حدّثنی موسى بن جعفر بن وهب ، قال : حدّثنی الحسن بن علي الوشاء ، عن عباس بن عبد الله (4)، عن داود بن سرحان ، عن أبي عبد الله علیه السلام أنّه قال :
العام الذي فيه الصيحة قبله الآية في رجب .
قلت : و ما هي ؟
قال : وجه يطلع في القمر ، و يد بارزة (5)» (6).
11 - أخبرنا علیّ بن أحمد البندنيجي ، قال : حدّثنا عبيد الله بن موسى العلوي ، عن
1) سورة الشعراء : 4.
2) عقد الدرر : 104 تأويل الآيات : 387/12، ح 4. إثبات الهداة : 734/3 ، ح 95 . تفسير البرهان : 179/3 ، ح 3 و ص 180 ، ح 11 . بحار الأنوار: 229/52 ، ح 95 . معجم أحادیث الإمام المهدی علیه السلام : 238/5 ، ح 1662 و ص 291، ح 1720 .
3) عقد الدرر : 111 . إثبات الهداة : 735/3 ، ح 96 . بحار الأنوار: 204/52، ح 34 . و انظر معجم أحادیث الإمام المهدی علیه السلام : 299/5 ، 1729 .
4) لعله عباس بن عتبة .
5) في بعض النسخ: وجه يطلع في القبر و يدانيه - أو و بدا فيه -.
6) إثبات الهداة : 735/3 ، ح 98. بحار الأنوار: 233/52 ، ح97. معجم أحادیث الإمام المهدی علیه السلام : 488/3 ، ح 1057.
يعقوب بن يزيد ، عن زياد بن مروان ، عن عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد الله علیه السلام أنّه قال :
« النداء من المحتوم ، و السفياني من المحتوم ، و اليماني من المحتوم ، وقتل النفس الزكية من المحتوم ، و كفّ يطلع من السماء من المحتوم ، قال : و فزعة في شهر رمضان توقظ النائم ، و تفزع اليقظان ، و تخرج الفتاة من خدرها »(1).
12 - أخبرنا محمّد بن همام ، قال : حدّثنی جعفر بن محمّد بن مالك ، قال : حدّثنی علیّ بن عاصم ، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر، عن أبي الحسن الرضا علیه السلام أنّه قال : « قبل هذا الأمر السفياني و اليماني و المرواني وشعيب بن صالح ، فكيف يقول هذا و هذا » (2)؟ ! » (3).
13 - أخبرنا أحمد بن محمّد بن سعيد بن عقدة ، قال : حدّثنی أحمد بن يوسف بن يعقوب أبو الحسن الجعفي من كتابه ، قال : حدّثنا إسماعيل بن مهران ، قال : حدّثنا الحسن بن علیّ بن أبي حمزة ، عن أبيه ووهيب بن حفص ، عن أبي بصير ، عن أبي جعفر محمّد بن علي علیه السلام ، أنّه قال :
« إذا رأيتم ناراً من المشرق شبه الهُرديّ (4)العظيم تطلع ثلاثة أيّام أو سبعة فتوقّعوا فرج آل محمّد إن شاء الله عزّ وجلّ إنّ الله عزيز حكيم ، ثمّ قال : الصيحة لا تكون إلّا في شهر رمضان ، لأنّ شهر رمضان شهر الله ، و الصيحة فيه
هي صيحة جبرائيل إلى هذا الخلق ، ثمّ قال : ينادي مناد من السماء باسم القائم عليه السلام فيسمع من بالمشرق و من بالمغرب ، لا يبقى راقد إلّا استيقظ ، و لا قائم إلّا قعد ،
1) إثبات الهداة : 735/3 ، ح99. بحار الأنوار: 233/52 ، ح 98 . معجم أحادیث الإمام المهدی علیه السلام : 464/3 ، ح 1025.
2) أي كيف يقول محمّد بن إبراهيم بن إسماعيل - المعروف بابن طباطبا - : إنّي القائم عليه السلام؟
3) إثبات الهداة : 735/3 ، ح 97 . بحار الأنوار : 233/52 ، 99 . معجم أحادیث الإمام المهدی علیه السلام : 166/4، ح 1227.
4) الهردي: المصبوغ بالهرد ، و هو الكركم الأصفر ، وطين أحمر ، و عروق يصبغ بها.
و لا قاعد إلّا قام على رجليه فزعاً من ذلك الصوت ، فرحم الله من اعتبر بذلك الصوت فأجاب ، فإنّ الصوت الأوّل هو صوت جبرئيل الروح الأمين علیه السلام .
ثمّ قال علیه السلام : يكون الصوت في شهر رمضان في ليلة جمعة ليلة ثلاث و عشرين فلا تشكّوا في ذلك ، و اسمعوا و أطيعوا ، و في آخر النهار صوت الملعون إبليس اللعين ينادي : ألا إنّ فلاناً قتل مظلوماً ليشكّك الناس و يفتنهم ، فكم في ذلك اليوم شاكّ متحيّر قد هوى في النار ، فإذا سمعتم الصوت في شهر رمضان فلا تشكّوا فيه أنّه صوت جبرئيل ، و علامة ذلك أنّه ينادي باسم القائم و اسم أبيه علیهما السلام حتّى تسمعه العذراء في خدرها فتحرّض أباها و أخاها على الخروج ، و قال : لا بدّ من هذين الصوتين قبل خروج القائم عليه السلام : صوت من السماء و هو صوت جبرئيل باسم صاحب هذا الأمر و اسم أبيه ، و الصوت الثاني من الأرض هو صوت إبليس اللعين ينادي باسم فلان أنّه قتل مظلوماً ، يريد بذلك الفتنة ، فاتّبعوا الصوت الأوّل و إيّاكم و الأخير أن تفتنوا به .
و قال علیه السلام : لا يقوم القائم عليه السلام لها إلّا على خوف شديد من الناس و زلازل و فتنة ، و بلاء يصيب الناس ، و طاعون قبل ذلك ، و سيف قاطع بين العرب ، و اختلاف شديد في الناس ، و تشتّت في دينهم ، و تغيّر من حالهم ، حتّى يتمنّى المتمنّي الموت صباحاً و مساءً من عظم ما يرى من كَلَب الناس (1)و أكل بعضهم بعضاً ، فخروجه عليه السلام إذا خرج يكون اليأس و القنوط من أن يروا فرحاً ، فيا طوبى لمن أدركه و كان من أنصاره ، و الويل کلّ الويل لمن ناواه و خالفه ، و خالف أمره ، و كان من أعدائه .
و قال عليه السلام : إذا خرج يقوم بأمر جديد ، و كتاب جديد ، و سنّة جديدة ، و قضاء جديد ، على العرب شدید ، و ليس شأنّه إلّا القتل ، لا يستبقي أحداً ، و لا تأخذه في
1) أي ما يسومهم الدهر من العذاب و النكال .
الله لومة لائم .
ثمّ قال عليه السلام : إذا اختلف بنو فلان فيما بينهم فعند ذلك فانتظروا الفرج ، و ليس فرجكم إلّا في اختلاف بني فلان ، فإذا اختلفوا فتوقّعوا الصيحة في شهر رمضان و خروج القائم عليه السلام ، إنّ الله يفعل ما يشاء ، و لن يخرج القائم عليه السلام و لا ترون ما تحبّون حتّى يختلف بنو فلان فيما بينهم ، فإذا كان كذلك طمع الناس فيهم و اختلفت الكلمة و خرج السفياني .
و قال : لا بدّ لبني فلان من أن يملكوا ، فإذا ملكوا ثمّ اختلفوا تفرّق ملكهم ، و تشتّت أمرهم ، حتّى يخرج عليهم الخراساني و السفياني ، هذا من المشرق ، وهذا من المغرب ، يستبقان إلى الكوفة كفرسى رهان ، هذا من هنا، و هذا من هنا ، حتّى يكون هلاك بني فلان على أيديهما ، أما إنهم لا يبقون منهم أحداً .
ثمّ قال عليه السلام : خروج السفياني و اليماني و الخراساني في سنة واحدة ، في شهر واحد ، في يوم واحد ، نظام كنظام الخرز يتبع بعضه بعضاً فيكون البأس من کلّ وجه ، ويل لمن ناواهم ، و ليس في الرايات راية أهدى من راية اليماني ، هي راية هدى ، لأنّه يدعو إلى صاحبكم ، فإذا خرج اليماني حرّم بيع السلاح على الناس و کلّ مسلم ، و إذا خرج اليماني فانهض إليه فإنّ رايته راية هدى ، و لا يحلّ لمسلم أن يلتوي عليه ، فمن فعل ذلك فهو من أهل النار ، لأنّه يدعو إلى الحقّ و إلى طريق مستقيم .
ثمّ قال لي : إنّ ذهاب ملك بني فلان كقصع الفخار ، و كرجل كانت في يده فخّارة و هو يمشي إذ سقطت من يده و هو ساه عنها فانكسرت ، فقال حين
سقطت : هاه - شبه الفزع - فذهاب ملكهم هكذا أغفل ما كانوا عن ذهابه .
و قال أمير المؤمنين عليه السلام على منبر الكوفة : إنّ الله عزّ وجلّ ذكره قدّر فيما قدّر و قضى و حتم بأنّه كائن لا بدّ منه أنّه يأخذ بني أميّة بالسيف جهرة ، و إنّه يأخذ
بني فلان بغتة .
و قال : لا بدّ من رحى تطحن فإذا قامت على قطبها وثبتت على ساقها بعث الله عليها عبداً عنيفاً خاملاً أصله ، يكون النصر معه أصحابه الطويلة شعورهم ، أصحاب السبال ، سود ثيابهم ، أصحاب رايات سود ، ويل لمن ناواهم ، يقتلونهم هرجاً ، و الله لكأني أنظر إليهم و إلى أفعالهم ، و ما يلقى الفجّار منهم و الأعراب الجفاة يسلّطهم الله عليهم بلا رحمة فيقتلونهم هرجاً على مدينتهم بشاطئ الفرات البريّة و البحرية ، جزاء بما عملوا و ما ربّك بظلام للعبيد » (1).
14 - أخبرنا أحمد بن محمّد بن سعيد ، قال : حدّثنا أحمد بن يوسف بن يعقوب ، قال : حدّثنا إسماعيل بن مهران ، قال : حدّثنا الحسن بن علیّ بن أبي حمزة ، عن أبيه ، عن شرحبيل ، قال :
« قال أبو جعفر عليه السلام : و قد سألته عن القائم عليه السلام ، فقال : إنّه لا يكون حتّى ينادي مناد من السماء يسمع أهل المشرق و المغرب ، حتّى تسمعه الفتاة في خدرها (2).
15 - أخبرنا أحمد بن محمّد بن سعيد ، قال : حدّثنا علیّ بن الحسن ، عن يعقوب ابن يزيد ، عن زياد القندي ، عن غير واحد من أصحابه ، عن أبي عبد الله علیه السلام أنّه قال :
« قلنا له : السفياني من المحتوم ؟ فقال : نعم ، و قتل النفس الزكية من المحتوم ، و القائم عليه السلام من المحتوم ، و خسف
البيداء من المحتوم ، و كفّ تطلع من السماء من المحتوم ، و النداء من السماء.
فقلت : و أيّ شيء يكون النداء ؟
فقال : منادٍ ينادي باسم القائم و اسم أبيه عليهما السلام (1).
16 - حدّثنا أحمد بن محمّد بن سعيد ، قال : حدّثنی علیّ بن الحسن ، عن علیّ بن مهزیار ، عن حمّاد بن عيسى ، عن الحسين بن مختار ، قال : حدّثنی ابن أبي يعفور ، قال : قال لي أبو عبد الله عليه السلام :
« أمسك بيدك هلاك الفلاني - اسم رجل من بني العبّاس - ، وخروج السفياني ، و قتل النفس ، و جيش الخسف و الصوت ، قلت : و ما الصوت ، هو المنادي ؟ فقال : نعم ، و به يعرف صاحب هذا الأمر ، ثمّ قال : الفرج كلّه هلاك الفلاني من بني العبّاس »(2).
17 - حدّثنا أحمد بن محمّد بن سعيد ، قال : حدّثنی علیّ بن الحسن ، عن علیّ بن مهزیار ، عن حمّاد بن عيسى ، عن الحسين بن مختار، عن عبد الرحمن بن سيابة ، عن عمران بن ميثم ، عن عباية بن ربعي الأسدي ، قال : دخلت على أمير المؤمنين علي عليه السلام و أنا خامس خمسة ، و أصغر القوم سنّاً فسمعته يقول : حدّثنی أخي رسول الله صلّی الله علیه و آله وسلّم أنّه قال : إنّي خاتم ألف نبيّ ، و إنّك خاتم ألف وصيّ ، و كلّفت ما لم يكلّفوا . فقلت : ما أنصفك القوم ، يا أمير المؤمنين .
فقال : ليس حيث تذهب بك المذاهب ، يابن أخي ، و الله إنّي لأعلم ألف كلمة
لا يعلمها غيري و غير محمّد صلّی الله علیه و آله وسلّم و أنّهم ليقرأون منها آية في كتاب الله عزّ وجلّ و هي : « وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةٌ مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لا يُوقِنُونَ » (1)و ما يتدبّرونها حقّ تدبّرها ألا أخبركم بآخر ملك بني فلان ؟
قلنا : بلى ، يا أمير المؤمنين .
قال : قتل نفس حرام ، في يوم حرام ، في بلد حرام ، عن قوم من قريش ، و الذي فلق الحبّة و برئ النسمة ما لهم ملك بعده غير خمس عشرة ليلة .
قلنا : هل قبل هذا أو بعده من شيء ؟ فقال : صيحة في شهر رمضان تفزع اليقظان ، و توقظ النائم ، و تخرج الفتاة من خدرها » (2).
18 - أخبرنا أحمد بن محمّد بن سعيد ، قال : حدّثنا أبو عبد الله يحيى بن زكريا بن شيبان ، قال : حدّثنا أبوسليمان يوسف بن كليب ، قال : حدّثنا الحسن بن علیّ بن أبي حمزة ، عن سيف بن عميرة، عن أبي بكر الحضرمي ، عن أبي جعفر الباقر علیه السلام أنّه سمعه يقول :
« لا بدّ أن يملك بنو العبّاس ، فإذا ملكوا و اختلفوا و تشتّت أمرهم خرج عليهم الخراساني و السفياني ، هذا من المشرق ، و هذا من المغرب ، يستبقان إلى الكوفة کفرسي رهان ، هذا من هاهنا ، وهذا من هاهنا حتّى يكون هلاكهم على أيديهما ، أما إنّهما لا يبقون منهم أحداً أبداً » (3).
19 - أخبرنا أحمد بن محمّد بن سعيد ، قال : حدّثنا علیّ بن الحسن التيملي ، قال : حدّثنا عمرو بن عثمّان ، عن الحسن بن محبوب ، عن عبدالله بن سنان ، قال :
« قال : كنت عند أبي عبد الله علیه السلام فسمعت رجلاً من همدان يقول له : إنّ هؤلاء العامة يعيّرونا، و يقولون لنا : إنّكم تزعمون أنّ منادياً ينادي من السماء باسم صاحب هذا الأمر ، و كان متّكئاً فغضب و جلس ، ثمّ قال : لا ترووه عنّي ، و أرووه عن أبي ، و لا حرج عليكم في ذلك ، أشهد أنّي قد سمعت أبي يقول : و الله إنّ ذلك في كتاب الله عزّ وجلّ لبيّن حيث يقول : إن نَشَأْ نُنَزِّلَ عَلَيْهِم مِنَ السَّمَاءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ» (1)، فلا يبقى في الأرض يومئذ أحد إلّا خضع و ذلّت رقبته لها فيؤمن أهل الأرض إذا سمعوا الصوت من السماء : ألا إنّ الحقّ في علیّ بن أبي طالب عليه السلام و شيعته ، قال : فإذا كان من الغد صعد إبليس في الهواء حتّى يتوارى عن أهل الأرض ثمّ ينادي : ألا إنّ الحقّ في عثمّان بن عفان و شيعته فإنّه قتل مظلوماً فاطلبوا بدمه ، قال : فيثبّت الله الذين آمنوا بالقول الثابت على الحقّ و هو النداء الأوّل و يرتاب يومئذٍ الذين في قلوبهم مرض ، و المرض و الله عداوتنا ، فعند ذلك يتبرّأون منا و يتناولونا ، فيقولون : إنّ المنادي الأوّل سحر من سحر أهل هذا البيت ، ثمّ تلا أبو عبد الله علیه السلام قول الله عزّ وجل : « وَإِن يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرُ مُسْتَمِرُّ » (2).
قال (3): وحدّثنا أحمد بن محمّد بن سعيد ، قال : حدّثنا محمّد بن المفضل بن إبراهيم وسعدان بن إسحاق بن سعيد و أحمد بن الحسين بن عبدالملك و محمّد بن أحمد بن الحسن القطواني جميعاً ، عن الحسن بن محبوب ، عن عبدالله بن سنان ، مثله سواء بلفظه (4).
20 - قال : وحدّثنا أحمد بن محمّد بن سعيد ، قال : حدّثنا القاسم بن محمّد بن الحسن بن حازم ، ، قال : حدّثنا عبيس بن هشام الناشري ، عن عبدالله بن جبلة ، عن عبد الصمد بن بشير ، عن أبي عبد الله جعفر بن محمّد علیه السلام و قد سأله عمارة الهمداني ، فقال له :
« أصلحك الله ، إنّ ناساً يعيّرونا و يقولون إنّكم تزعمون أنّه سيكون صوت من السماء ، فقال له : لا ترو عنّي و أروه عن أبي ، كان أبي يقول : هو في كتاب الله « إن نَشَأْ نُنَزِّلُ عَلَيْهِم مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ » (1)فيؤمن أهل الأرض جميعاً للصوت الأوّل ، فإذا كان من الغد صعد إبليس اللعين حتّى يتوارى من الأرض في جوّ السماء ، ثمّ ينادي : ألا إنّ عثمان قتل مظلوماً فاطلبوا بدمه فيرجع من أراد الله عزّ وجلّ بهم سوءً ، و يقولون : هذا سحر الشيعة و حتّى يتناولونا ، و يقولون : هو من سحرهم ، و هو قول الله عزّ وجلّ : « وَإِن يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرُ مُسْتَمِرُّ » (2)» (3).
21 - أخبرنا أحمد بن محمّد بن سعيد ، قال : حدّثنا القاسم بن محمّد ، قال : حدّثنا : حدّثنا عبد الله بن جبلة ، عن أبيه ، عن محمّد بن الصامت ، عن عبيس بن هشام ، قال : أبي عبدالله علیه السلام ، قال :
« قال : قلت له : ما من علامة بين يدي هذا الأمر ؟
فقال : بلى .
قلت : و ما هي ؟
قال : هلاك العبّاسي ، وخروج السفياني ، وقتل النفس الزكيّة ، و الخسف بالبيداء ، و الصوت من السماء .
فقلت : جعلت فداك ، أخاف أن يطول هذا الأمر ؟
فقال : لا ، إنّما هو كنظام الخرز يتبع بعضه بعضاً » (1).
22 - حدّثنا أحمد بن محمّد بن سعيد ، قال : حدّثنی أحمد بن يوسف بن يعقوب أبو الحسن الجعفي ، قال : حدّثنی إسماعيل بن مهران ، قال : حدّثنا الحسن بن علیّ بن أبي حمزة ، عن أبيه ووهيب ، عن أبي بصير ، عن أبي جعفر علیه السلام ، قال :
« يقوم القائم عليه السلام في وتر من السنين تسع ، واحدة ثلاث خمس ، و قال : إذا اختلف بنو أميّة و ذهب ملكهم ، ثمّ يملك بنو العبّاس ، فلا يزالون في عنفوان من الملك و غضارة من العيش حتّى يختلفوا فيما بينهم ، فإذا اختلفوا ذهب ملكهم و اختلف أهل المشرق و أهل المغرب . نعم ، و أهل القبلة و يلقى الناس جهداً شديداً ممّا يمرّ بهم من الخوف ، فلا يزالون بتلك الحال حتّى ينادي مناد من السماء ، فإذا نادى فالنفير النفير ، فو الله لكأنّي أنظر إليه بين الركن و المقام يبايع الناس بأمر جديد ، و كتاب جديد ، و سلطان جديد من السماء (2)، أما إنّه لا يرد له راية أبداً حتّى يموت » (3).
23 - أخبرنا أحمد بن محمّد بن سعيد ، قال : حدّثنا علیّ بن الحسن ، عن أبيه ، عن أحمد بن عمر الحلبي ، عن الحسين بن موسى ، عن فضيل بن محمّد مولی محمّد بن
1) عقد الدرر : 49. برهان المتقي الهندي : 114 ، ح 11. فرائد فوائد الفكر : 114 ، ، ح 11 . بحار الأنوار: 235/52 ، ح 102 . لوائح السفاريني : 8/2 و 9 . معجم أحادیث الإمام المهدی علیه السلام : 450/3 ، ح 1005.
2) أي النظام الإلهي الجديد في الحكومة لم يسبق مثله .
3) تاج المو اليد : 150 . بحار الأنوار : 235/52 ، ح 103. بشارة الإسلام : 91. معجم أحادیث الإمام المهدی علیه السلام : 214/3 ، ح 734 .
راشد البجلي ، عن أبي عبد الله علیه السلام أنّه قال :
« أما إنّ النداء من السماء باسم القائم عليه السلام في كتاب الله لبيّن .
فقلت : فأين هو أصلحك الله ؟
فقال : « في طسم * تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ » قوله : « إِن نَشَأْ نُنَزِّلُ عَلَيْهِم مِنَ السَّمَاءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاتُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ » (1)، قال : إذا سمعوا الصوت أصبحوا و كأنّما على رؤوسهم الطير (2)» (3).
24 - أخبرنا أحمد بن محمّد بن سعيد ، قال : حدّثنا أحمد بن يوسف بن يعقوب الجعفي ، قال : حدّثنا إسماعيل بن مهران ، قال : حدّثنا الحسن بن علیّ بن أبي حمزة ، عن أبيه ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، أنّه قال :
« إذا صعد العبّاسي أعواد منبر مروان أدرج ملك بني العبّاس ، و قال عليه السلام : قال لي أبي - يعني الباقر علیه السلام - : لا بدّ لنار من أذربيجان لا يقوم لها شيء ، فإذا كان ذلك فكونوا أحلاس بيوتكم ، و البدوا ما ألبدنا ، فإذا تحرّك متحرّكنا فاسعوا إليه و لو حبواً ، و الله لكأنّي أنظر إليه بين الركن و المقام يبايع الناس على كتاب جديد ، على العرب شدید ، قال : وويل للعرب من شرّ قد اقترب » (4).
25 - أخبرنا أحمد بن محمّد بن سعيد ، قال : حدّثنی علیّ بن الحسين التيملي ، قال: حدّثنا محمّد و أحمد ابنا الحسن ، عن علیّ بن يعقوب الهاشمي ، عن هارون بن مسلم ، عن عبيد بن زرارة ، عن أبي عبد الله عليه السلام أنّه قال :
ینادي باسم القائم عليه السلام فيؤتى و هو خلف المقام ، فيقال له : قد نودي باسمك فما تنتظر؟ ثمّ يؤخذ بيده فيبايع .
قال : قال لي زرارة : الحمد لله قد كنّا نسمع أن القائم عليه السلام يبايع مستكرهاّ فلم نكن نعلم وجه استكراهه ، فعلمنا أنّه استكراه لا إثمّ فيه . »(1). 26 - أخبرنا أحمد بن محمّد بن سعيد ، بإسناده عن هارون بن مسلم ، عن أبي خالد الفقاط ، عن حمران بن أعين ، عن أبي عبد الله صلى الله عليه وسلم أنّه قال : من المحتوم الذي لا بد أن يكون من قبل قيام القائم عليه السلام : خروج السفياني ،
وخسف بالبيداء ، وقتل النفس الزكية ، و المنادي من السماء (2).
27 - حدّثنا أحمد بن محمّد بن سعيد ، قال : حدّثنی أحمد بن يوسف بن يعقوب ، قال : حدّثنا إسماعيل بن مهران ، قال : حدّثنا الحسن بن علي ، عن أبيه ووهيب بن حفص ، عن ناجية القطان (3)أنّه سمع أبا جعفر يقول : إن المنادي ينادي: إنّ المهدي من آل محمّد فلان ابن فلان باسمه و اسم أبيه ،
فينادي الشيطان : إن فلاناً وشيعته على الحقّ - يعني رجلاً من بني أمية - (4). 28 - أخبرنا أحمد بن محمّد بن سعيد ، قال : حدّثنا علیّ بن الحسن ، عن العبّاس
بن عامر بن رباح الثقفي ، عن عبد الله بن بكير، عن زرارة بن أعين ، قال : سمعت أبا عبدالله علیه السلام يقول : ينادي مناد من السماء : إن فلاناً هو الأمير،
وينادي مناد : إن عليّاً وشيعته هم الفائزون .
1) حلية الأبرار: 615/2. بحار الأنوار : 294/52 ، 43 . كشف الأستار للميرزا النوري : 223 ، منتخب الأثر : 467 ، ح 3 معجم أحادیث الإمام المهدی علیه السلام : 454/3 ، ح 1010.
2) بحار الأنوار: 294/52، ح 44 . منتخب الأثر : 455 ، ح 5. معجم أحادیث الإمام المهدی علیه السلام : 0450/3 ح 1004.
3) الظاهر كونه : ناجية بن أبي عمارة .
4) بحار الأنوار : 294/52 ، ح 45 معجم أحادیث الإمام المهدی علیه السلام : 281/3 ، ح 815
قلت : فمن يقاتل المهديّ بعد هذا ؟
فقال : إنّ الشيطان ينادي : إنّ فلاناً و شيعته هم الفائزون - لرجل من بني أمية -.
قلت : فمن يعرف الصادق من الكاذب ؟
قال : يعرفه الذين كانوا يروون حديثنا ، و يقولون : إنه يكون قبل أن يكون ، و يعلمون أنّهم هم المحقّون الصادقون » (1).
29 - حدّثنا أحمد بن محمّد بن سعيد ، قال : حدّثنا علیّ بن الحسن التيملي ، عن الحسن بن علیّ بن يوسف، عن المثنى ، عن زرارة بن أعين ، قال :
« قلت لأبي عبدالله عليه السلام : عجبت أصلحك الله ! و إنّي لأعجب من القائم عليه السلام كيف يُقاتل مع ما يرون من العجائب ؛ من خسف البيداء بالجيش ، و من النداء الذي يكون من السماء ؟
فقال : إنّ الشيطان لا يدعهم حتّى ينادي كما نادي برسول الله صلّی الله علیه و آله وسلّم يوم العقبة (2)» (3).
30 - أخبرنا أحمد بن محمّد بن سعيد ، قال : حدّثنا علیّ بن الحسن ، قال : حدّثنا محمّد بن عبد الله ، عن محمّد بن أبي عمير ، عن هشام بن سالم ، قال : قلت لأبي عبدالله عليه السلام : إن الجريري أخا إسحاق يقول لنا : إنّكم تقولون هما نداءان فأيّهما الصادق من الكاذب ؟ فقال أبو عبدالله عليه السلام : قولوا له : إنّ الذي أخبرنا بذلك - و أنت تنكر أنّ هذا يكون - هو الصادق » (4).
1) إثبات الهداة : 736/3 ، ح 104 . بحار الأنوار : 294/52 ، ح 46. معجم أحادیث الإمام المهدی علیه السلام : 457/3 ، ح 1018.
2) المراد : العقبة الثانية .
3) بحار الأنوار: 295/52، ح 47. معجم أحادیث الإمام المهدی علیه السلام : 456/3 ، ح 1014.
4) بحار الأنوار: 295/52 ، ح 48 . معجم أحادیث الإمام المهدی علیه السلام : 457/3 ، ح 1017.
31 - أخبرنا أحمد بن محمّد بن سعيد ، بهذا الاسناد ، عن هشام بن سالم ، قال :
« سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : هما صيحتان صيحة في أوّل الليل ، وصيحة في آخر الليلة الثانية .
قال : فقلت : كيف ذلك ؟
قال : فقال : واحدة من السماء ، و واحدة من إبليس .
فقلت : و كيف تعرف هذه من هذه ؟
فقال : يعرفها من كان سمع بها قبل أن تكون » (1).
32 - حدّثنا أحمد بن محمّد بن سعيد ، قال : حدّثنا علیّ بن الحسن التيملي ، عن ، عن محمّد بن خالد ، عن ثعلبة بن ميمون ، عن عبد الرحمن بن مسلمة الجريري ، قال :
« قلت لأبي عبدالله عليه السلام : إنّ الناس يوبّخونا و يقولون : من أين يعرف المحقّ من المبطل إذا كانتا ؟
فقال : ما تردّون عليهم ؟
قلت : فما نردّ عليهم شيئاً .
قال : فقال : قولوا لهم : يصدّق بها إذا كانت من كان مؤمناً يؤمن بها قبل أن تكون ، قال : إنّ الله عزّ وجلّ يقول : « أَفَمَن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمْ مَن لَا يَهِدِّي إِلَّا أَن يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ » (2)» (3).
33 - حدّثنا أحمد ، قال : حدّثنا علیّ بن الحسن التيملي من كتابه في رجب سنة
سبع و سبعين و مائتين ، قال : حدّثنا محمّد بن عمر بن يزيد بيّاع السايري و محمّد بن الوليد بن خالد الخزّاز جميعاً ، عن حمّاد بن عثمان ، عن عبدالله بن سنان ، قال :
« سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : إنّه ينادي باسم صاحب هذا الأمر مناد من السماء : ألا إنّ الأمر لفلان بن فلان ، ففيم القتال ؟ » (1).
35 - أخبرنا أحمد بن محمّد بن سعيد ، قال : حدّثنا محمّد بن المفضل بن إبراهيم وسعدان بن إسحاق بن سعيد و أحمد بن الحسين بن عبدالملك و محمّد بن أحمد بن الحسن القطواني ، قالوا جميعاً : حدّثنا الحسن بن محبوب الزراد ، قال : حدّثنا عبد الله ابن سنان ، قال :
« سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : يشمل الناس موت و قتل حتّى يلجأ الناس عند ذلك إلى الحرم ، فينادي منادٍ صادق من شدّة القتال : فيم القتل و القتال ؟ ! صاحبكم فلان » (2).
36 - حدّثنا أحمد بن محمّد بن سعيد ، قال : حدّثنا القاسم بن محمّد بن الحسن این حازم ، قال : حدّثنا عبيس بن هشام، عن عبد الله بن جبلّة ، عن محمّد بن سليمان ، عن العلاء ، عن محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر محمّد بن علي علیه السلام أنّه قال :
« السفياني و القائم عليه السلام في سنة واحدة » (3)
الأثر : 458 ، ح 21 . معجم أحادیث الإمام المهدی علیه السلام : 273/3 ، ح 803.
.37 - حدّثنا أحمد بن محمّد بن سعيد ، قال : حدّثنا أحمد بن يوسف بن يعقوب الجعفي أبو الحسن ، قال : حدّثنا إسماعيل بن مهران ، قال : حدّثنا الحسن بن علیّ بن
1) حلية الأبرار .615/2 . بحار الأنوار : 296/52 ، ح 51 0 52 . معجم أحادیث الإمام المهدی علیه السلام : 453/3 ، ح 1009 .
2) بحار الأنوار: 296/52 ، 53 . بشارة الإسلام : 139 ، معجم أحادیث الإمام المهدی علیه السلام : 445/3 ، ح 999 .
3) عقد الدرر : 87- إثبات الهداة : 737/3 ، ح 105. بحار الأنوار : 239/52 ، ح 106. منتخب
أبي حمزة ، عن أبيه و رهيب بن حفص، عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال :
« بينا الناس وقوف بعرفات إذ أتاهم راكب على ناقة ذعلبة (1)يخبرهم بموت خليفة يكون عند موته فرج آل محمّد و فرج الناس جميعاً . و قال : إذا رأيتم علامة في السماء ناراً عظيمة من قبل المشرق تطلع ليالي ، فعندها فرج الناس ، و هي قدّام القائم عليه السلام بقليل » (2).
38- حدّثنا علیّ بن أحمد البندنيجي ، عن عبيد الله بن موسى العلوي ، قال : حدّثنا محمّد بن موسى، عن أحمد بن أبي أحمد الورّاق الجرجاني ، عن محمّد بن علي ، عن علیّ بن الحكم ، عن عمرو بن شمر ، عن جابر ، عن أبي الطفيل ، قال :
« سأل ابن الكوّاء أمير المؤمنين علیّ بن أبي طالب عليه السلام عن الغضب ، فقال : هيهات الغضب هيهات ، موتات بينهنّ موتات ، و راكب الذَعْلَبة و ما راكب الذَعْلَبة ، مختلط جوفها بِوَضينِها (3)يخبرهم بخير فيقتلونه ، ثمّ الغضب عند ذلك »(4).
39 - حدّثنا أبوسليمان أحمد بن هوذة الباهلي ، قال : حدّثنا إبراهيم بن إسحاق النهاوندي ، قال : حدّثنا عبد الله بن حمّاد الأنصاري ، عن أبي مالك الحضرمي ، عن محمّد بن أبي الحكم ، عن عبد الله بن عثمّان ، عن أسلم المكّي ، عن أبي الطفيل ، عن حذيفة بن اليمان ، قال :
« يقتل خليفة ما له في السماء عاذر ، و لا في الأرض ناصر ، و يخلع خليفة حتّى يمشي على وجه الأرض ليس له من الآخر شيء ، و يستخلف ابن السبيّة .
1) الذعلبة: الناقة السريعة .
2) عقد الدرر : 106 . برهان المتقي: 109 ، ح 20 . إثبات الهداة : 737/3 ، ح 109 و 107. بحار الأنوار : 240/52، ح 107 . معجم أحادیث الإمام المهدی علیه السلام : 485/3 ، ح 1054 .
3) الوضين : بطان منسوج بعضه على بعض ، يشدّ به الرحل على البعير كالحزام على السرج .
4) بحار الأنوار : 240/52 ، ح 108 .
قال : فقال أبو الطفيل : يابن أخي ، ليتني أنا و أنت من كورة (1).
قال : قلت : و لِمَ تتمنّى - يا خال - ذلك ؟
قال : لأن حذيفة حدّثنی أنّ الملك يرجع في أهل النبوّة » (2).
40 - حدّثنا أحمد بن محمّد بن سعيد ، قال : حدّثنا أحمد بن يوسف بن يعقوب من كتابه ، قال : حدّثنا إسماعيل بن مهران ، قال : حدّثنا الحسن بن علیّ بن أبي حمزة ، عن أبيه ووهيب ، عن أبي بصير ، قال :
« سئل أبو جعفر الباقر علیه السلام عن تفسير قول الله عزّ وجل : « سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ » (3)، فقال : يريهم في أنفسهم و في الآفاق ، و قوله : « حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ » يعني بذلك خروج القائم عليه السلام هو الحقّ من الله عزّ وجلّ يراه هذا الخلق لا بدّ منه » (4).
41 - حدّثنا أحمد بن محمّد بن سعيد ، قال : حدّثنا علیّ بن الحسن التيملي ، عن علیّ بن مهزیار ، عن حمّاد بن عيسى ، عن الحسين بن المختار ، عن أبي بصير ، قال : قلت لأبي عبد الله : قول الله عزّ وجلّ : « عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا » (5)و في الآخرة ، ما هو عذاب خزي الدنيا ؟
فقال : و أيّ خزي أخزى - يا أبا بصير - من أن يكون الرجل في بيته و حجاله
و على إخوانه وسط عياله إذ شقّ أهله الجيوب عليه و صرخوا ، فيقول الناس :
ما هذا ؟
فيقال : مسخ فلان الساعة .
فقلت : قبل قيام القائم عليه السلام أو بعده ؟
قال : لا ، بل قبله »(1).
42 - أخبرنا علیّ بن أحمد البند نيجي ، عن عبيد الله بن موسى العلوي ، عن محمّد ابن موسی ، عن أحمد بن أبي أحمد الوزاق ، عن يعقوب بن السراج ، قال :
« قلت لأبي عبد الله عليه السلام : متى فرج شيعتكم ؟
فقال : إذا اختلف ولد العبّاس، و وهي سلطانهم ، وطمع فيهم مَن لم يكن يطمع ، و خلعت العرب أعنّتها (2)، و رفع كلّ ذي صيصية صيصيّته ، و ظهر السفياني ، و أقبل اليماني ، و تحرّك الحسني ، خرج صاحب هذا الأمر من المدينة إلى مكّة بتراث رسول الله صلّی الله علیه و آله وسلّم .
قلت : و ما تراث رسول الله صلّی الله علیه و آله وسلّم ؟
فقال : سيفه ، و درعه ، و عمامته ، و برده ، و رايته ، و قضيبه ، و فرسه ، و لامته (3)،
و سرجه (4)
43 - حدّثنا أحمد بن محمّد بن سعيد ، قال : حدّثنا محمّد بن المفضّل وسعدان بن إسحاق بن سعيد و أحمد الحسين بن عبدالملك و محمّد بن أحمد بن الحسن
1) إثبات الهداة : 737/3 ، ح 109 . تفسير البرهان : 107/4، ح 1. بحار الأنوار: 241/52 ، ح 111. معجم أحادیث الإمام المهدی علیه السلام : 5 / 166 ، ح 1591 و ص 387، ح 1823 .
2) أي تصير مخلوعة العنان تفعل ما تشاء .
3) لامة الحرب: أداتها .
4) الكافي : 224/8 ، ح 285 . بحار الأنوار: 242/52 ، ح 112 و ص 301 ، ح 66. بشارة الإسلام : 24 : 133 . معجم أحاديث الإمام المهدي ا : 497/3 ، ح 1068 .
القطواني ، قالوا جميعاً : حدّثنا الحسن بن محبوب ، عن يعقوب السرّاج ، قال :
« قلت لأبي عبدالله عليه السلام : متى فرج شيعتكم ؟ فقال : إذا اختلف ولد العبّاس ، و وهى سلطانهم ، فذكر الحديث بعينه حتّى انتهى إلى ذكر اللامة و السرج ، وزاد فيه : حتّى ينزل بأعلى مكة ، فيخرج السيف من غمده ، و يلبس الدرع ، و ينشر الراية و البردة ، و يعتم بالعمامة ، و يتناول القضيب بيده ، و يستأذن الله في ظهوره ، فيطلع على ذلك بعض مواليه ، فيأتي الحسني فيخبره الخبر فيبتدره الحسني إلى الخروج ، فيثبت عليه أهل مكّة فيقتلونه و يبعثون برأسه إلى الشام ، فيظهر عند ذلك صاحب هذا الأمر فيبایعه الناس و يتّبعونه ، و يبعث عند ذلك الشامي جيشاً إلى المدينة فيهلكهم الله دونها و يهرب من المدينة يومئذ من كان بالمدينة من ولد علىّ عليه السلام إلى مكّة فيلحقون بصاحب الأمر ، و يقبل صاحب الأمر نحو العراق و يبعث جيشاً إلى المدينة فيأمر أهلها فيرجعون إليها » (1).
44 - حدّثنا محمّد بن همام ، قال : حدّثنا جعفر بن محمّد بن مالك ، قال : حدّثنا معاوية بن حكيم ، قال : حدّثنا أحمد بن محمّد بن أبي نصر ، قال : سمعت الرضا يقول : قبل هذا الأمر بيوح ، فلم أدر ما البيوح فحججت فسمعت أعرابيّاً يقول : هذا يوم بيوح ، فقلت له : ما البيوح ؟
فقال : الشديد الحرّ » (2).
45 - أخبرني أحمد بن محمّد بن سعيد ، قال : حدّثنا علیّ بن الحسن التيملي ، عن أحمد و محمّد ابني الحسن ، عن أبيهما ، عن ثعلبة بن ميمون ، عن بدر بن الخليل الأسدي ، قال :
« كنت عند أبي جعفر محمّد بن علیّ الباقر علیه السلام فذكر آيتين تكونان قبل القائم عليه السلام لم تكونا منذ أهبط الله آدم صلوات الله عليه أبداً ، و ذلك أنّ الشمس تنكسف في النصف من شهر رمضان و القمر في آخره ، فقال له رجل : يابن رسول الله صلّی الله علیه و آله وسلّم ، لا بل الشمس في آخر الشهر و القمر في النصف (1).
فقال له أبو جعفر علیه السلام : إنّي لأعلم بالذي أقول : إنّهما آيتان لم تكونا منذ هبط آدم علیه السلام(2)
46 - حدّثنا أحمد بن محمّد بن سعيد ، قال : حدّثنا القاسم بن محمّد بن الحسن بن حازم ، قال : حدّثنا عبيس بن هشام الناشري ، عن عبدالله جبلّة ، عن الحكم بن أيمن ، عن، ورد - أخي الكميت - ، عن أبي جعفر محمّد بن علي علیه السلام أنّه قال :
« إنّ بين يدي هذا الأمر انكساف القمر لخمس تبقى و الشمس لخمس عشرة و ذلك في شهر رمضان ، و عنده يسقط حساب المنجّمين »(3).
47 - و عن (4)علیّ بن أبي حمزة ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله علیه السلام أنّه قال : لا علامة خروج المهدي كسوف الشمس في شهر رمضان في ثلاث عشرة و أربع عشرة منه » (5)
460/3 ، ح 1021.
.1) ذلك لكون الخسوف على حساب المنجمين لا يكون إلّا في أواسط الشهر ، و الكسوف في أواخره جزئياً كانا أو كلياً.
2) الكافي : 212/8، ح 258 ، إرشاد المفيد : 359. غيبة الطوسي : 444 ، ، ج 439. إعلام الورى : 429. الخرائج و الجرائح : 1158/3. كشف الغمة : 250/3 . معجم أحادیث الإمام المهدی علیه السلام : 251/3، ح 781
3) كمال الدين : 655 ، ح 25 . العدد القرية : 66 ، ح 95 . إثبات الهداة : 723/3 ، ح 35. بحار الأنوار: 207/52، ح 41 ، معجم أحادیث الإمام المهدی علیه السلام : 251/3، ح 780 .
4) يبدو أن أوّل الإسناد سقط من هنا .
5) بحار الأنوار: 242/52 ، ح 114 . بشارة الإسلام : 125 معجم أحادیث الإمام المهدی علیه السلام :
48 - حدّثنا محمّد بن همّام ، قال : حدّثنا جعفر بن محمّد بن مالك ، قال : حدّثنا محمّد بن الحسين بن أبي الخطاب ، عن الحسن بن علي ، عن صالح بن سهل ، عن أبي عبدالله جعفر بن محمّد علیه السلام في قوله تعالى : « سَأَلَ سَائِلُ بِعَذَابِ وَاقِعِ » (1)قال : تأويلها فيما يأتي في عذاب يقع في الثويّة - يعني ناراً - حتّى ينتهي إلى الكناسة كناسة بني أسد حتّى تمرّ بثقيف لا تدع وتراً لآل محمّد إلّا أحرقته ، و ذلك قبل خروج القائم عليه السلام » (2).
49 - حدّثنا أبوسليمان أحمد بن هوذة ، قال : حدّثنا إبراهيم بن إسحاق النهاوندي ، عن عبد الله بن حمّاد الأنصاري ، عن عمرو بن شمر ، عن جابر ، قال :
« قال أبو جعفر عليه السلام : كيف تقرأون هذه السورة ؟
قلت : و أيّة سورة ؟
قال : سورة « سَأَلَ سَائِلُ بِعَذَابٍ وَاقِعِ » . فقال : ليس هو سأل سائل بعذاب واقع ، إنما هو سال سيل و هي نار تقع في الثويّة (3)، ثمّ تمضي إلى كناسة بني أسد ، ثمّ تمضي إلى ثقيف فلا تدع وتراً لآل محمّد إلّا أحرقته » (4).
50 - حدّثنا أحمد بن محمّد بن سعيد ، قال : حدّثنی علیّ بن الحسن ، عن أخيه محمّد بن الحسن ، عن أبيه ، عن أحمد بن عمر الحلبي ، عن الحسين بن موسى ، عن معمر بن يحيى بن سام ، عن أبي خالد الكابلي ، عن أبي جعفر علیه السلام أنّه قال : كأنّي بقوم قد خرجوا بالمشرق يطلبون الحقّ فلا يعطونه ، ثمّ يطلبونه
1) سورة المعارج: 1.
2) المحجة : 233 . تفسير البرهان : 382/4 ، ح 9. بحار الأنوار: 243/52، ح 115. معجم أحادیث الإمام المهدی علیه السلام : 459/5 ، ح 1894.
3) الثويّة : موضع بالكوفة .
4) المحجة : 233 . تفسير البرهان : 382/4 ، ح8. بحار الأنوار: 243/52. معجم أحادیث الإمام المهدی علیه السلام : 58/5 4 ، ح 1892 .
فلا يعطونه ، فإذا رأوا ذلك وضعوا سيوفهم على عواتقهم فيعطون ما سألوه فلا يقبلونه حتّى يقوموا و لا يدفعونها إلّا إلى صاحبكم قتلاهم شهداء أما إنّي لو أدركت ذلك لاستبقيت نفسي لصاحب هذا الأمر (1).
51 - حدّثنا أحمد بن محمّد بن سعيد ، قال : حدّثنا علیّ بن الحسن ، عن يعقوب ابن يزيد ، عن زياد القندي ، عن ابن أذينة ، عن معروف بن خرّبوذ ، قال :
« ما دخلنا على أبي جعفر الباقر علیه السلام قطّ إلّا قال : خراسان خراسان ، سجستان سجستان ، كأنّه يبشّرنا بذلك » (2).
52 - حدّثنا أحمد بن محمّد بن سعيد ، قال : حدّثنا علیّ بن الحسن ، قال : حدّثنا الحسن و محمّد ابنا علیّ بن يوسف، عن أبيهما ، عن أحمد بن عمر الحلبي ، عن صالح ابن أبي الأسود ، عن أبي الجارود ، قال :
« سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول : إذا ظهرت بيعة الصبي قام کلّ ذي صيصية بصيصيته »(3).
53 - حدّثنا أحمد بن محمّد بن سعيد ، قال : حدّثنا علیّ بن الحسن ، قال : حدّثنا محمّد بن عبد الله ، عن محمّد بن أبي عمير، عن هشام بن سالم ، عن أبي عبد الله عليه السلام أنّه قال :
« ما يكون هذا الأمر حتّى لا يبقى صنف من الناس إلّا و قد ولّوا على الناس حتّى لا يقول قائل : إنّا لو ولينا لعدلنا ، ثمّ يقوم القائم عليه السلام بالحقّ و العدل » (4).
54 - أخبرنا أحمد بن محمّد بن سعيد ، بهذا الإسناد ، عن هشام بن سالم ،
عن زرارة قال :
« قلت لأبي عبدالله عليه السلام : النداء حقّ ؟ قال : إي والله حتّى يسمعه كلّ قوم بلسانهم ». و قال أبو عبد الله عليه السلام : « لا يكون هذا الأمر حتّى يذهب تسعة أعشار الناس » (1).
55 - أخبرنا علیّ بن أحمد ، قال : حدّثنا عبيد الله بن موسى العلوي ، قال : حدّثنا عبدالله بن حمّاد الأنصاري ، قال : حدّثنا إبراهيم بن عبيد الله بن العلاء (2)، قال : حدّثنا أبي ، عن أبي عبدالله جعفر بن محمّد علیه السلام :
« أنّ أمير المؤمنين عليه السلام حدث عن أشياء تكون بعده إلى قيام القائم عليه السلام ، فقال الحسين : يا أمير المؤمنين ، متى يطهّر الله الأرض من الظالمين ، فقال أمير المؤمنين عليه السلام : لا يطهّر الله الأرض من الظالمين حتّى يسفك الدم الحرام - ثمّ ذكر أمر بني أميّة و بني العبّاس في حديث طويل ، ثمّ قال : إذا قام القائم بخراسان و غلب على أرض كوفان و الملتان و جاز جزيرة بني كاوان (3)، وقام منا قائم بجيلان ، و أجابته الآبِر و الديلمان (4)ظهرت لولدي رايات الترك متفرّقات في الأقطار و الجنبات و كانوا بين هنات و هنات إذا خربت البصرة و قام أمير الإمرة بمصر.
فحكى عليه السلام حكاية طويلة، ثمّ قال : إذا جهزت الألوف ، و صفّت الصفوف ، و قتل الكبش الخروف ، هناك يقوم الآخر ، و يثور الثائر ، و يهلك الكافر ، ثمّ يقوم
القائم عليه السلام المأمول، و الإمام المجهول ، له الشرف و الفضل ، و هو من ولدك يا حسين لا ابن مثله ، يظهر بين الركنين في دَرِيسَيْن (1)باليين ، يظهر على الثقلين . و لا يترك في أرض دمين (2)، طوبى لمن أدرك زمانه ، و لحق أوانه ، وشهد أيّامه » (3).
56 - محمّد بن همام ، قال : حدّثنا جعفر بن محمّد بن مالك الفزاري الكوفي ، قال : حدّثنی محمّد بن أحمد ، عن محمّد بن سنان ، عن يونس بن ظبيان ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال :
« إذا كان ليلة الجمعة أهبط الربّ تعالى ملكاً إلى سماء الدنيا ، فإذا طلع الفجر جلس ذلك الملك على العرش فوق البيت المعمور، و نصب لمحمّد و عليّ و الحسن و الحسين عليهم السلام منابر من نور فيصعدون عليها و تجمع لهم الملائكة و النبيّون و المؤمنون ، و تفتح أبواب السماء ، فإذا زالت الشمس قال رسول الله صلّی الله علیه و آله وسلّم : يا ربّ ، ميعادك الذي وعدت به في كتابك ، و هو هذه الآية : « وَعَدَ الله الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً » (4)ثمّ يقول الملائكة و النبيّون مثل ذلك ، ثمّ يخرّ محمّد و عليّ و الحسن و الحسين سجداً ، ثمّ يقولون : يا ربّ اغضب فإنّه قد هتك حريمك ، و قتل أصفياؤك ، و اُذلّ عبادك الصالحون ، فيفعل الله ما يشاء و ذلك يوم معلوم » (5).
1) الدريس : البالي من الثياب .
2) اختلفت النسخ و المصادر في هذه الكلمة ، ففي بعضها : الأدنين ، و في بعضها : شرّاً .
3) بحار الأنوار: 235/52 ، ح 104. معجم أحادیث الإمام المهدی علیه السلام : : 16/3 ، ح 570.
4) سورة النور : 55 .
5) تفسير البرهان : 146/3 ، ح 5 . بحار الأنوار: 297/52، ح 54 . معجم أحادیث الإمام المهدی علیه السلام : 283/5 ، ح 1710 .
57 - حدّثنا عبد الواحد بن عبدالله بن يونس ، قال : حدّثنا محمّد بن جعفر القرشي ، قال : حدّثنی محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب ، قال : حدّثنا محمّد بن سنان ، عن الحسين بن مختار، عن خالد القلانسي ، عن أبي عبد الله عليه السلام أنّه قال :
« إذا هدم . حائط مسجد الكوفة من مؤخّره مما يلي دار ابن مسعود ، فعند ذلك زوال ملك بني فلان ، أما إنّ هادمه لا يبنيه » (1).
58 - حدّثنا عبد الواحد بن عبدالله ، قال : حدّثنا أحمد بن محمّد بن رباح الزهري ، قال : حدّثنا أحمد بن علي الحميري ، عن الحسن بن أيوب ، عن عبدالكريم بن عمرو الخثعمي ، عن رجل ، عن أبي عبد الله علیه السلام أنّه قال :
« لا يقوم القائم عليه السلام حتّى يقوم اثنا عشر رجلاً كلّهم يجمع على قول إنّهم قد رأوه فيكذّبونهم » (2).
59 - أخبرنا محمّد بن همّام ، قال : حدّثنا حميد بن زياد ، قال : حدّثنا الحسن بن محمّد بن سماعة ، قال : : حدّثنا أحمد بن الحسن الميثمي ، عن أبي الحسن علیّ بن محمّد ، عن معاذ بن مطر ، عن رجل ، قال : - و لا أعلمه إلّا مسمعاً أبا سيّار - قال :
« قال أبو عبد الله علیه السلام : قبل قيام القائم تحرّك حرب قيس » (3).
60 - حدّثنا علیّ بن الحسين ، قال : حدّثنا محمّد بن يحيى العطار ، قال : حدّثنا
1) إرشاد المفيد : 360 . غيبة الطوسي : 446 ، ح 442. الخرائج و الجرائح : 1163/3 ، ح 13. كشف الغمة : 250/3 . عقد الدرر : 51 العدد القوية : 77 ، ح 129. معجم أحادیث الإمام المهدی علیه السلام : 481/3 ، ح 1049 .
2) في «ط» : فيكذّبهم.
3) إثبات الهداة : 738/3 ، ح 113. بحار الأنوار: 244/52، ح 122. بشارة الإسلام : 123 . معجم أحادیث الإمام المهدی علیه السلام : 479/3 ، ح 1045.
محمّد بن حسان الرازي ، عن محمّد بن علي الكوفي ، قال : حدّثنا محمّد بن سنان ، عن عبيد بن زرارة ، قال :
« ذكر عند أبي عبدالله علیه السلام السفياني فقال : أنّى يخرج ذلك ؟ و لمّا يخرج كاسر عينيه بصنعاء ؟ » (1).
61 - أخبرنا علیّ بن الحسين ، قال : أخبرنا محمّد بن يحيى ، عن محمّد بن حسان الرازي ، عن محمّد بن علي الكوفي ، عن إبراهيم بن أبي البلاد ، عن علیّ بن محمّد بن الأعلم الأزدي ، عن أبيه ، عن جده ، قال :
« قال أمير المؤمنين علیه السلام : بين يدي القائم عليه السلام موت أحمر، و موت أبيض ، و جراد في حينه ، وجراد في غير حينه ، أحمر كالدم ، فأمّا الموت الأحمر فبالسيف ، و أمّا الموت الأبيض فالطاعون » (2).
62 - أخبرنا أحمد بن محمّد بن سعيد ، قال : حدّثنا علیّ بن الحسن التيملي من كتابه في رجب سنة سبعة وسبعين و مائتين ، قال : حدّثنا محمّد بن عمر بن يزيد بتاع الابري و محمّد بن الوليد بن خالد الخزاز ، جميعاً ، قال : حدّثنا حمّاد بن عثمّان ، عن عبدالله بن سنان ، قال : حدّثنی محمّد بن إبراهيم بن أبي البلاد ، قال : حدّثنا أبي ، عن أبيه ، عن الأصبغ بن نباتة ، قال :
« سمعت عليّاً عليه السلام يقول : إنّ بين يدي القائم عليه السلام سنين خدّاعة ، يكذب فيها الصادق ، و يصدّق فيها الكاذب ، و يقرّب فيها الماحل » .
1) بحار الأنوار: 245/52 ، ح 123 . بشارة الإسلام : 123. معجم أحادیث الإمام المهدی علیه السلام : 478/3 ، ح 1044.
2) إرشاد المفيد : 359 . غيبة الطوسي : 438 ، ح 430 . إعلام الورى : 427 ، الخرائج و الجرائح : 1152/3 ، 58 . عقد الدرر : 65. كشف الغمة : 249/3. معجم أحادیث الإمام المهدی علیه السلام : 20/3، ح 574 .
و في حديث : « و ينطق فيها الرويبضة (1)، فقلت : و ما الرويبضة و ما الماحل ؟ قال : أو ما تقرأون القرآن ؟ قوله : « وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ » (2)قال : يريد المكر .
فقلت : و ما الماحل ؟ قال : يريد المكّار »(3).
63 - حدّثنا عبد الواحد بن عبدالله ، قال : حدّثنا محمّد بن جعفر القرشي ، قال حدّثنا محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب ، قال : حدّثنی محمّد بن سنان ، عن حذيفة ابن المنصور ، عن أبي عبد الله علیه السلام أنّه قال :
إنّ « لله مائدة ، و في غير هذه الرواية : مأدبة بقرقيسياء يطلع مطلع من فينادي : يا طير السماء ، و يا سباع الأرض ، هلمّوا إلى الشبع من لحوم الجبّارين » (4)
أحادیث الإمام المهدی علیه السلام : 471/3 ، ح 1035.
.64 - حدّثنا أبوسليمان محمّد بن هوذة الباهلي ، قال : حدّثنا إبراهيم بن إسحاق ، قال : حدّثنا عبد الله بن حمّاد الأنصاري ، عن أبي بصير ، قال : حدّثنا أبو عبد الله عليه السلام و قال :
« ينادي باسم القائم : یا فلان بن فلان ، قم (5).
1) قال المجلسي في البحار : لعلّ في الخبر سقطاً؛ قال الجزري في النهاية في حديث أشراط الساعة: و أن ينطق الرويبضة في أمر العامّة ، قيل : و ما الرويبضة ، يا رسول الله ؟ فقال : الرجل التافه ينطق في أمر العامّة ، الرويبضة : تصغير الرابضة ، و هو العاجز الّذي ربض عن معالي الأمور وقعد عن طلبها ، وزيادة التاء للمبالغة ، و التافه : الخسيس الحقّير .
2) سورة الرعد : 13
3) إثبات الهداة : 3/ 738 ، ح 115 . بحار الأنوار : 245/52، ح 124 . معجم أحادیث الإمام المهدی علیه السلام : 187/5 ، . ، ح 1610 .
4) عقد الدرر : 87 إثبات الهداة : 739/3 ، ح 116 . بحار الأنوار : 246/52 ، ح 125 . معجم
5) إثبات الهداة : 739/3 ، ح 117 ، حلية الأبرار : 614/2. بحار الأنوار: 246/52، ح 126 و ص 297 ، ح 55 . معجم أحادیث الإمام المهدی علیه السلام : 454/3 ، ح 1011 .
65 - أخبرنا أحمد بن محمّد بن سعيد ، قال : حدّثنا محمّد بن المفضل وسعدان بن إسحاق بن سعيد و أحمد بن الحسين بن عبدالملك و محمّد بن أحمد بن الحسن ، جميعاً ، عن الحسن بن محبوب، عن يعقوب السراج، عن جابر ، عن أبي جعفر علیه السلام أنّه قال :
« یا جابر ، لا يظهر القائم عليه السلام حتّى يشمل الناس بالشام فتنة يطلبون المخرج منها فلا يجدونه ، و يكون قتل بين الكوفة و الحيرة قتلاهم على سواء ، و ينادي منادٍ من الماء » (1).
66 - أخبرنا أحمد بن محمّد بن سعيد ، عن هؤلاء الرجال الأربعة ، عن الحسن بن محبوب ، عن العلاء بن رزين ، عن محمّد بن مسلم ، عن أبي جعفر علیه السلام أنّه قال :
« توقّعوا الصوت يأتيكم بغتة من قِبل دمشق فيه لكم فرج عظيم »(2).
67 - أخبرنا أحمد بن محمّد بن سعيد ، عن هؤلاء الرجال الأربعة ، عن ابن حبوب.
و أخبرنا محمّد بن يعقوب الكليني أبو جعفر ، قال : حدّثنی علیّ بن إبراهيم بن هاشم ، عن أبيه .
قال : وحدّثنی محمّد بن عمران ، قال : حدّثنا أحمد بن محمّد بن عيسى ، قال : و حدّثنا علیّ بن محمّد وغيره ، عن سهل بن زياد ، جميعاً ، عن الحسن بن محبوب . قال : و حدّثنا عبدالواحد بن عبدالله الموصلي ، عن أبي علي أحمد بن محمّد بن أبي ناشر ، عن أحمد بن هلال ، عن الحسن بن محبوب ، عن عمرو بن أبي المقدام ،
1) عقد الدرر : 51 . فرائد فوائد الفكر : 14 - إثبات الهداة : 582/3 ، ح 767 و ص 739 ، ح 118 . بحار الأنوار: 271/52 ، ح 162 و ص 297 ، ح 57 . معجم أحادیث الإمام المهدی علیه السلام : 213/3 ، ح 732.
2) إثبات الهداة : 739/3 ، ح 119. بحار الأنوار : 298/52 ، 58 - بشارة الإسلام : 97 . معجم أحادیث الإمام المهدی علیه السلام : 281/3 ، ح 816
عن جابر بن يزيد الجعفي ، قال :
« قال أبو جعفر محمّد بن علي الباقر علیه السلام : يا جابر ، الزم الأرض و لا تحرّك يداً
و لا رجلاً حتّى ترى علامات أذكرها لك إن أدركتها :
أوّلها اختلاف بني العبّاس ، و ما أراك تدرك ذلك ، و لكن حدّث به من بعدي عنّي، و مناد ينادي من السماء ، و يجيئكم صوت من ناحية دمشق بالفتح ، و تخسف قرية من قرى الشام تسمّى الجابية (1)، و تسقط طائفة من مسجد دمشق الأيمن، و مارقة تمرق من ناحية الترك ، و يعقبها هرج الروم ، و سيقبل إخوان الترك حتّى ينزلوا الجزيرة، و سيقبل مارقة الروم حتّى ينزلوا الرملة ، فتلك السنة يا جابر - فيها اختلاف كثير في کلّ أرض من ناحية المغرب ، فأوّل أرض تخرب أرض الشام ثمّ يختلفون عند ذلك على ثلاث رايات : راية الأصهب ، و راية الأبقع ، و راية السفياني ، فيلتقي السفياني بالأبقع فيقتتلون فيقتله السفياني و من تبعه ، ثمّ يقتل الأصهب ، ثمّ لا يكون له همّة إلّا الإقبال نحو العراق ، و يمرّ جيشه بقرقيسياء (2)، فيقتتلون بها فيقتل بها من الجبّارين مائة ألف، و يبعث السفياني جيشاً إلى الكوفة و عدّتهم سبعون ألفاً ، فيصيبون من أهل الكوفة قتلاً و صلباً و سبياً ، فبينا هم كذلك إذ أقبلت رایات من قبل خراسان و تطوي المنازل طيّاً حثيثاً و معهم نفر من أصحاب القائم عليه السلام ، ثمّ يخرج رجل من موالي أهل الكوفة في ضعفاء فيقتله أمير جيش السفياني بين الحيرة و الكوفة ، و يبعث السفياني بعثاً إلى المدينة فينفر المهديّ منها إلى مكّة، فيبلغ أمير جيش السفياني أنّ المهديّ قد خرج إلى مكّة ، فيبعث جيشاً على أثره فلا يدركه حتّى يدخل مكّة خائفاً يترقّب على سنّة موسى بن عمران .
و قال : فينزل أمير جيش السفياني البيداء فينادي مناد من السماء : يا بيداء ، بيدي القوم ، فيخسف بهم ، فلا يفلت منهم إلّا ثلاثة نفر، يحوّل الله وجوههم إلى أقفيتهم ، و هم من كلب ، و فيهم نزلت هذه الآية : « يَا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ آمِنُوا بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقاً لِمَا مَعَكُم مِن قَبْلِ أَن نَطْمِسَ وُجُوهاً فَنَرُدْهَا عَلَى أَدْبَارِهَا » (1)الآية . قال : و القائم يومئذ بمكة ، قد أسند ظهره إلى البيت الحرام مستجيراً به ، فينادي : يا أيّها الناس ، إنّا نستنصر الله فمن أجابنا من الناس فإنّا أهل بيت نبيّكم محمّد صلّی الله علیه و آله وسلّم ، ونحن أولى الناس بالله و بمحمّد صلّی الله علیه و آله وسلّم ، فمن حاجّني في آدم فأنا أولى الناس بآدم ، و من حاجّني في نوح فأنا أولى الناس بنوح ، و من حاجّني في إبراهيم فأنا أولى الناس بإبراهيم ، و من حاجّني في محمّد صلى الله عليه وسلم فأنا أولى الناس بمحمّد صلّی الله علیه و آله وسلّم ، و من حاجّني في النبيّين فأنا أوّلى الناس بالنبيين ، أليس الله يقول في محكم كتابه : « إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ * ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِن بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ » (2)؟ فأنا بقيّة من آدم ، و ذخيرة من نوح ، و مصطفى من إبراهيم ، وصفوة من محمّد صلى الله عليهم أجمعين .
ألا فمن حاجّني في كتاب الله فأنا أولى الناس بكتاب الله ، ألا و من حاجّني في سنّة رسول الله صلّی الله علیه و آله وسلّم فأنا أولى الناس بسنّة رسول الله صلّی الله علیه و آله وسلّم ، فأنشد الله من سمع كلامي اليوم لمّا أبلغ الشاهد منكم الغائب، و أسألكم بحق الله و بحق رسوله و بحقّي ، فإنّ لي عليكم حقّ القربى من رسول الله صلّی الله علیه و آله وسلّم إلّا أعنتمونا و منعتمونا ممن يظلمنا فقد أخفنا و ظلمنا و طردنا من ديارنا و أبنائنا و بغي علينا و دفعنا عن حقنا و افترى أهل الباطل علينا ، فالله الله فينا لا تخذلونا و انصرونا ينصركم الله تعالى .
قال : فيجمع الله عليه أصحابه ثلاثمائة و ثلاثة عشر رجلاً، و يجمعهم الله له
على غير ميعاد قزعاً كقزع الخريف (1)، وهي - يا جابر - الآية التي ذكرها الله في كتابه : « أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ الله جَمِيعاً إِنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرُ » (2)فيبايعونه بين الركن و المقام ، و معه عهد من رسول الله صلّی الله علیه و آله وسلّم قد توارثته الأبناء عن الآباء ، و القائم عليه السلام - يا جابر - رجل من ولد الحسين يصلح الله له أمره في ليلة ، فما أشكل على الناس من ذلك - يا جابر - فلا يشكلنّ عليهم ولادته من رسول الله صلّی الله علیه و آله وسلّم و وراثته العلماء عالماً بعد عالم ، فإن أشكل هذا كلّه عليهم فإنّ الصوت من السماء لا يشكل عليهم إذا نودي باسمه و اسم أبيه و أمّه » (3).
68 - حدّثنا أبو سليمان أحمد بن هوذة الباهلي ، قال : حدّثنا إبراهيم بن إسحاق النهاوندي ، قال : حدّثنا عبد الله بن حمّاد الأنصاري ، عن أبي بصير ، عن أبي عبدالله الا أنّه قال :
« يقوم القائم يوم عاشوراء » (4).
هذه العلامات التي ذكرها الأئمّة عليه السلام مع كثرتها و اتّصال الروايات بها و تواترها و اتّفاقها موجبة ألّا يظهر القائم عليه السلام إلّا بعد مجيئها و كونها ، إذ كانوا قد أخبروا أن لا بدّ منها وهم الصادقون علیهم السلام ، حتّى أنّه قيل لهم : نرجو أن يكون ما نؤمل من أمر
1) القزع : قطع السحاب .
2) سورة البقرة : 148 .
3) إرشاد المفيد : 359 . غيبة الطوسي : 41 ح 434 . إعلام الورى : 427 ، الخرائج و الجرائح : 1156/3 . عقد الدرر : 49 . كشف الغمة : 249/3 . الفصول المهمة : 301. تفسير البرهان : 162/1 ، ح 4. بحار الأنوار: 237/52، ح 105. و انظر معجم أحادیث الإمام المهدی علیه السلام : 20/5، ح 1452 .
4) إرشاد المفيد : 361 غيبة الطوسي : 452 ، ح 458 . روضة الواعظين : 263 . إعلام الورى : 430 . ملاحم ابن طاووس : 194 . كشف الفمّة : 252/3 الفصول المهمة : 302. معجم أحادیث الإمام المهدی علیه السلام : 489/3 ، ح 1060.
القائم عليه السلام و لا يكون قبله السفياني، فقالوا : بلى، و الله إنّه لمن المحتوم الذي لا بدّ منه .
ثمّ حقّقوا كون العلامات الخمس التي أعظم الدلائل و البراهين على ظهور الحقّ بعدها ، كما أبطلوا أمر التوقيت ، و قالوا : من روى لكم عنّا توقيتاً فلا تهابوا أن تكذّبوه كائناً مَن كان فإنّا لا نوقّت ، وهذا من أعدل الشواهد على بطلان أمر كل من ادّعى أو ادّعى له مرتبة القائم عليه السلام و منزلته ، و ظهر قبل مجيء هذه العلامات ، لا سيّما و أحواله كلّها شاهدة ببطلان دعوى من يدّعى له، و نسأل الله أن لا يجعلنا ممن يطلب الدنيا بالزخارف فى الدين ، و التمويه على ضعفاء المرتدين ، و لا يسلبنا ما منحنا به من نور الهدى و ضيائه ، و جمال الحقّ و بهائه بمنّه وطوله .
1 - أخبرنا أحمد بن محمّد بن سعيد بن عقدة ، قال : حدّثنا علیّ بن الحسين التيملي من كتابه في صفر سنة أربع وسبعين و مائتين ، قال : حدّثنا العبّاس بن عامر بن رباح الثقفي ، عن موسى بن بكر ، عن بشير النبال . قال : و أخبرنا علیّ بن أحمد البندنيجي ، عن عبيد الله بن موسى العلوي ، عن أيوب بن نوح ، عن صفوان بن يحيى، عن بشير بن أبي أراكة النبال ، و لفظ الحديث على رواية ابن عقدة قال :
« لمّا قدمت المدينة انتهيت إلى منزل أبي جعفر الباقر علیه السلام فإذا أنا ببغلته مسرجة بالباب ، فجلست حيال الدار ، فخرج فسلّمت عليه ، فنزل عن البغلة و أقبل نحوي ، فقال لي : ممّن الرجل ؟
فقلت : من أهل العراق .
فقال : من أيّها ؟
قلت : من أهل الكوفة .
فقال : من صحبك في هذا الطريق ؟
قلت : قوم من المحدّثة .
294
فقال : و ما المحدّثة ؟
قلت : المرجئة .
فقال : ويح هذه المرجئة إلى من يلجؤون غداً إذا قام قائمنا ؟
قلت : إنهم يقولون : لو قد كان ذلك كنّا نحن و أنتم في العدل سواء .
فقال : من تاب تاب الله عليه ، و من أسرّ نفاقاً فلا يبعد الله غيره ، و من أظهر شيئاً أهرق الله دمه ، ثمّ قال : يذبحهم و الذي نفسي بيده كما يذبح القصّاب شاته - و أومأ بيده إلى حلقه -.
قلت : إنّهم يقولون : إنّه إذا كان ذلك استقامت له الأمور ، فلا يهريق محجمة دم ، فقال : كلّا و الّذي نفسي بيده حتّى نمسح و أنتم العرق و العلق (1)- و أومأ بيده إلى جبهته -» (2).
2 - و أخبرنا أحمد بن محمّد بن سعيد ، قال : حدّثنا محمّد بن سالم بن عبدالرحمن الأزدي من كتابه في شوّال سنة إحدى و سبعين و مائتين ، قال : حدّثنا (3)عثمان بن سعيد الطويل ، عن أحمد بن سليمان ، عن موسى بن بكر الواسطي ، عن بشير النبال ،
قال :
« قدمت المدينة ، و ذكر مثل الحديث المتقدّم ، إلّا أنّه قال : لمّا قدمت المدينة قلت لأبي جعفر علیه السلام : إنّهم يقولون : إنّ المهدي لو قام لاستقامت له الأمور عفواً ، و لا يهريق محجمة دم ، فقال : كلّا و الذي نفسي بيده لو استقامت لأحد عفواً لاستقامت لرسول الله صلّی الله علیه و آله وسلّم له حين اُدميت رباعيته ، و شجّ في وجهه ، كلّا و الّذي
نفسي بيده حتّى نمسح نحن و أنتم العرق و العلق ، ثمّ مسح جبهته» (1).
3 - أخبرنا علىّ بن أحمد البندنيجي ، عن عبيد الله بن موسى العبّاسي(2)، عن الحسن بن معاوية ، عن الحسن بن محبوب، عن عيسى بن سليمان ، عن المفضّل بن عمر ، قال :
« عن سمعت أبا عبدالله عليه السلام و قد ذكر القائم عليه السلام ، فقلت : إنّي لأرجو أن يكون أمره في سهولة ، فقال : لا يكون ذلك حتّى تمحوا العلق و العرق »(3).
4 - أخبرنا عبد الواحد بن عبدالله بن يونس ، قال : حدّثنا محمّد بن جعفر القرشي ، قال : حدّثنا محمّد بن الحسين بن أبي الخطاب ، عن محمّد بن سنان ، عن يونس بن رباط ، قال :
« سمعت أبا عبدالله عليه السلام يقول : إنّ أهل الحقّ لم يزالوا منذ كانوا في شدّة ، أما أنّ ذاك لمدّة قريبة و عافية طويلة».
وأخبرنا أبو العبّاس أحمد بن محمّد بن سعيد بن عقدة ، عن بعض رجاله ، قال : حدّثنی علیّ بن إسحاق الكندي ، قال : حدّثنا محمّد بن سنان ، عن يونس بن رباط ، قال :
« سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول » ، و ذكر مثله (4).
5 - أخبرنا علیّ بن الحسين ، قال : حدّثنا محمّد بن يحيى العطار بقم ، قال : حدّثنا محمّد بن حسّان الرازي ، قال : حدّثنا محمّد بن علي الكوفي ، عن معمر
ابن خلّاد ، قال :
« ذكر القائم عليه السلام عند أبي الحسن الرضا عليه السلام ، فقال : أنتم اليوم أرخى بالاً منكم يومئذٍ ، قالوا : و كيف ؟ قال : لو قد خرج قائمنا عليه السلام لم يكن إلّا العلق و العرق و النوم على السروج ، و ما لباس القائم عليه السلام إلّا الغليظ ، و ما طعامه إلّا الجشب (1)» (2).
6 - أخبرنا سلامة بن محمّد ، قال : أخبرنا أحمد بن علیّ بن داود القمي ، قال : حدّثنا محمّد بن الحسن الصفار، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن بعض رجاله ، عن أبي عبدالله عليه السلام ، قال :
« سأل نوح عليه السلام ربّه أن ينزل على قومه العذاب ، فأوحى الله إليه أن يغرس نواة من النخل ، فإذا بلغت فأثمّرت و أكل منها ، أهلك قومه و أنزل عليهم العذاب . فغرس نوح النواة و أخبر أصحابه بذلك ، فلمّا بلغت النخلة و أثمرت و اجتنى نوح منها و أكل و أطعم أصحابه ، قالوا له : يا نبي الله ، الوعد الذي وعدتنا ، فدعا نوح ربّه ، و سأل الوعد الذي وعده .
فأوحى إليه أن يعيد الغرس ثانية حتّى إذا بلغ النخل و أثمر و أكل منه ، أنزل عليهم العذاب ، فأخبر نوح عليه السلام أصحابه بذلك ، فصاروا ثلاث فرق فرقة ارتدّت ، و فرقة نافقت ، و فرقة ثبتت مع نوح ، ففعل نوح ذلك حتّى إذا بلغت النخلة و أثمرت و أكل منها نوح و أطعم أصحابه ، قالوا : يا نبي الله ، الوعد الذي وعدتنا ، فدعا نوح ربّه .
فأوحى إليه أن يغرس الغرسة الثالثة ، فإذا بلغ و أثمر ، أهلك قومه ، فأخبر أصحابه ، فافترقت الفرقتان ثلاث فرق : فرقة ارتدّت ، و فرقة نافقت ، و فرقة ثبتت
معه ، حتّى فعل نوح ذلك عشر مرّات ، و فعل الله ذلك بأصحابه الذين يبقون معه فيفترقون کلّ فرقة ثلاث فرق على ذلك ، فلمّا كان في العاشرة جاء إليه رجال من أصحابه الخاصّة المؤمنين فقالوا : يا نبيّ الله ، فعلت بنا ما وعدت أو لم تفعل صادق نبيّ مرسل لا نشكّ فيك ، و لو فعلت ذلك بنا ، قال : فعند ذلك من قولهم أهلكهم الله لقول نوح ، و أدخل الخاصّ معه في السفينة ، فنجّاهم الله تعالى ، و نجّی نوحاً معهم بعد ما صفوا وهذّبوا و ذهب الكدر منهم » (1).
7 - حدّثنا عبدالواحد بن عبد الله بن يونس ، قال : حدّثنا أبوسليمان(2)أحمد بن هوذة الباهلي ، قال : حدّثنا إبراهيم بن إسحاق النهاوندي ، قال : حدّثنا عبدالله بن حمّاد الأنصاري ، عن المفضّل بن عمر ، قال : و كنت عند أبي عبد الله عليه السلام بالطواف ، فنظر إليَّ ، و قال : يا مفضّل ، ما لي أراك مهموماً متغيّر اللون ؟
قال : فقلت له : جعلت فداك ، نظري إلى بني العبّاس و ما في أيديهم من هذا الملك و السلطان و الجبروت ، فلو كان ذلك لكم لكنّا فيه معكم ، فقال : يا مفضّل أما لو كان ذلك لم يكن إلّا سياسة الليل ، وسباحة النهار (3)، و أكل الجشب ، و لبس الخشن ، شبه أمير المؤمنين عليه السلام و إلّا فالنار ، فزوى ذلك عنّا فصرنا نأكل و نشرب و هل رأيت ظلامة جعلها الله نعمة مثل هذا ؟ ! (4).
8 - أخبرنا أبوسليمان ، قال : حدّثنا إبراهيم بن إسحاق ، قال : حدّثنا عبد الله بن
1) بحار الأنوار: 339/11 ، ح 76 .
2) يروي المؤلف رحمه الله عن عبد الواحد بن عبدالله و عن أبي سليمان أحمد بدون واسطة ، فلعلّ جملة : « حدّثنا عبد الواحد عبد الله بن یونس ، قال » زائدة .
3) أي تصرّفاً و تقلّباً في المهمات و المشاغل و الاهتمام بأمور الخلق و تدبير شؤونهم الاجتماعية و ما يعيشون به.
4) بحار الأنوار: 358/52 ، ح 127 .
حمّاد ، عن(1)عمرو بن شمر ، قال :
« كنت عند أبي عبد الله عليه السلام في بيته و البيت غاصّ بأهله ، فأقبل الناس يسألونه فلا يسأل عن شيء إلّا أجاب فيه فبكيت من ناحية البيت ، فقال : ما يبكيك - یا عمرو - ؟
فقلت : جعلت فداك ، و كيف لا أبكي و هل في هذه الأمّة مثلك ، و الباب مغلق عليك ، و الستر لمرخى عليك .
فقال : لا تبك يا عمرو نأكل أكثر الطيب ، ونلبس اللين ، و لو كان الّذي تقول لم يكن إلّا أكل الجشب ، و لبس الخشن ، مثل أمير المؤمنين علیّ بن أبي طالب عليه السلام .
1 - أخبرنا أحمد بن محمّد بن سعيد ، قال : حدّثنا علیّ بن الحسين ، قال : حدّثنا الحسن بن علیّ بن يوسف و محمّد بن عليّ ، عن سعدان بن مسلم، عن أبي بصیر ، عن أبي عبد الله علیه السلام ، قال :
« قلت له : ما لهذا الأمر أمد ينتهي إليه و يريح أبداننا ؟
قال : بلى ، و لكنّكم أذعتم فأخّره الله »(1).
2 - أخبرنا عبد الواحد بن عبد الله بن يونس ، قال : حدّثنا محمّد بن جعفر القرشي ، قال : حدّثنی محمّد بن الحسين بن أبي الخطاب ، عن محمّد بن سنان ، عن محمّد بن يحيى الخثعمي ، قال : حدّثنی الضريس ، عن أبي الخالد الكابلي ، قال :
« لمّا مضى علیّ بن الحسين علیه السلام دخلت على محمّد بن علي الباقر علیه السلام ، فقلت له : جعلت فداك ، قد عرفت انقطاعي إلى أبيك و أنسي به و وحشتي من الناس .
قال : صدقت - يا أبا خالد - فتريد ماذا ؟
قلت : جعلت فداك ، لقد وصف لي أبوك صاحب هذا الأمر بصفة لو رأيته في
1) بحار الأنوار: 117/52 ، ح 40 .
بعض الطرق لأخذت بيده .
قال : فتريد ماذا ، يا أبا خالد ؟
قلت : أريد أن تسميّه لي حتّى أعرفه باسمه .
فقال : سألتني و الله - يا أبا خالد - عن سؤال مجهد ، و لقد سألتني عن أمر ما كنت محدّثاً به أحداً ، و لو كنت محدّثاً به أحداً لحدّثتك ، و لقد سألتني عن أمر لو أنّ بني فاطمة عرفوه حرصوا على أن يقطّعوه بضعة بضعة » (1).
3 - أخبرنا علیّ بن أحمد ، عن عبيد الله بن موسى العبّاسي (2)، عن يعقوب بن يزيد ، عن محمّد بن أبي عمير ، عن عبد الله بن بكير ، عن محمّد بن مسلم ، قال :
« قال أبو عبد الله علیه السلام : يا محمّد ، من أخبرك عنا توقيتاً فلا تهابنّ أن تكذّبه ، فإنّا لا نوقّت لأحد وقتاً (3).
4 - أخبرنا أبو سليمان أحمد بن هوذة ، قال : حدّثنا إبراهيم بن إسحاق النهاوندي بنهاوند سنة ثلاث و ستّين و مائتين ، قال : حدّثنا عبدالله بن حمّاد الأنصاري في شهر رمضان سنة تسع و عشرين و مائتين ، قال : حدّثنا عبدالله بن سنان ، عن أبي عبدالله جعفر بن محمّد علیه السلام أنّه قال :
« أبى الله إلّا أن يخلف وقت الموقّتين » (4).
5 - حدّثنا علیّ بن أحمد ، عن عبيد الله بن موسى العلوي ، عن محمّد بن أحمد
1) غيبة الطوسي : 333 ، ح 278 . إثبات الهداة : 509/3 ، ح 328. بحار الأنوار: 31/51 ، ح 1 ، وج 98/52 ، ح 21 . معجم أحادیث الإمام المهدی علیه السلام : 229/3، ح 752 .
2) لعلّ الصواب : العلوي .
3) غيبة الطوسي : 426 ، ح 414. بحار الأنوار : 103/52 ، ح6 و ص 104 ، ح 8 و ص 117 ، ح 41 . بشارة الإسلام : 282، معجم أحادیث الإمام المهدی علیه السلام : 377/3، ح 927
4) الكافي : 368/1 ، ح 4 ، بحار الأنوار: 360/52 ، ح 129 ، و انظر معجم أحاديث الإمام المهدي له : 378/3 ، ح 928.
القلانسي ، عن محمّد بن عليّ ، عن أبي جميلة ، عن أبي بكر الحضرمي ، قال :
« سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : إنا لا نوقّت هذا الأمر » (1).
6 - أخبرنا علیّ بن الحسين ، قال : حدّثنا محمّد بن يحيى العطار ، قال : حدّثنا محمّد بن حسان الرازي ، قال : حدّثنا محمّد بن علي الكوفي ، قال : حدّثنا عبد الله بن جبلّة ، عن علیّ بن أبي حمزة ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال :
« قلت له : جعلت فداك ، متى خروج القائم عليه السلام ؟
فقال : يا أبا محمّد، إنّا أهل بيت لا نوقّت ، و قد قال محمّد : كذب الوقاتون ، يا أبا محمّد ، إنّ قدّام هذا الأمر خمس علامات : أولاهنّ النداء في شهر رمضان ، وخروج السفياني ، و خروج الخراساني ، و قتل النفس الزكية ، و خسف بالبيداء (2).
ثمّ قال : يا أبا محمّد ، إنّه لا بدّ أن يكون قدّام ذلك الطاعونان : الطاعون الأبيض ، و الطاعون الأحمر .
قلت : جعلت فداك ، و أيّ شيء هما ؟
فقال : أمّا الطاعون الأبيض فالموت الجارف (3)، و أمّا الطاعون الأحمر فالسيف ، و لا يخرج القائم حتّى ينادى باسمه من (4)جوف السماء في ليلة ثلاث و عشرين في شهر رمضان ليلة جمعة . قلت : بِمَ ينادى ؟ قال : باسمه و اسم أبيه ، ألا إنّ فلان بن فلان قائم آل محمّد فاسمعوا له و أطيعوه ، فلا يبقى شيء من خلق الله فيه الروح إلّا يسمع الصيحة ،
فتوقظ النائم و يخرج إلى صحن داره ، و تخرج العذراء من خدرها ، و يخرج القائم ممّا يسمع ، وهي صيحة جبرئيل عليه السلام »(1).
7 - أخبرنا علیّ بن أحمد ، عن عبيد الله بن موسى ، عن عبدالرحمن بن القاسم ، قال : حدّثنی محمّد بن عمرو بن يونس الحنفي ، قال : حدّثنی إبراهيم بن هراسة ، قال : حدّثنا علیّ بن الحزوَر ، عن محمّد بن بشر ، قال :
« سمعت محمّد بن الحنفية رحمه الله يقول : إنّ قبل رايتنا راية لآل جعفر و أخرى لآل مرداس (2)، فأمّا راية آل جعفر فليست بشيء و لا إلى شيء فغضبت - و كنت أقرب الناس إليه - ، فقلت : جعلت فداك ، إنّ قبل راياتكم رايات ؟ قال : إي والله إنّ لبني مرداس ملكاً مولّداً لا يعرفون في سلطانهم شيئاً من الخير ، سلطانهم عسر ليس فيه يسر ، یدنون فيه البعيد ، و يقصون فيه القريب ، حتّى إذا أمنوا مكر الله و عقابه (3)، صیح بهم صيحة لم يبق لهم راع يجمعهم ، و لا داع يسمعهم ، و لا جماعة يجتمعون إليها ، و قد ضربهم الله مثلاً في كتابه : « حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازْيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلاً أَوْ نَهَاراً » (4)الآية.
ثمّ حلف محمّد بن الحنفية بالله إنّ هذه الآية نزلت فيهم ، فقلت : جعلت فداك ، لقد حدّثتني عن هؤلاء بأمر عظيم فمتى يهلكون ؟
فقال : و يحك يا محمّد ، إنّ الله خالف علمه وقت الموقّتين ، إنّ موسى عليه السلام
وعد قومه ثلاثين يوماً ، و كان في علم الله عزّ وجلّ زيادة عشرة أيّام لم يخبر بها موسی ، فكفر قومه و اتّخذوا العجل من بعده لمّا جاز عنهم الوقت ، و إنّ يونس وعد قومه العذاب ، و كان في علم الله أن يعفو عنهم ، و كان من أمره ما قد علمت ، و لكن إذا رأيت الحاجة قد ظهرت ، و قال الرجل : بتّ الليلة بغير عشاء ، وحتّى يلقاك الرجل بوجه ، ثمّ يلقاك بوجه آخر .
قلت : هذه الحاجة عرفتها ، فما الأخرى ؟ و أّي شيء هي ؟
قال : يلقاك بوجه طلق ، فإذا جئت تستقرضه قرضاً لقيك بغير ذلك الوجه ، فعند ذلك تقع الصيحة من قريب » (1).
8 - أحمد بن محمّد بن سعيد بن عقدة ، قال : حدّثنا محمّد بن المفضّل بن إبراهيم بن قيس بن رمانة الأشعري و سعدان بن إسحاق بن سعيد و أحمد بن الحسين بن عبدالملك و محمّد بن أحمد بن الحسن القطواني ، قالوا جميعاً : حدّثنا الحسن بن محبوب الزرّاد ، عن إسحاق بن عمّار الصيرفي ، قال :
« سمعت أبا عبدالله علیه السلام يقول : قد كان لهذا الأمر (2)وقت و كان في سنة أربعين و مائة (3)، فحدّثتم به و أذعتموه فأخّره الله عزّ وجلّ (4).
9 - أخبرنا أحمد بن محمّد بن سعيد ، بهذا الاسناد ، عن الحسن بن محبوب ، عن إسحاق بن عمّار ، قال :
« قال لي أبو عبد الله علیه السلام : يا أبا إسحاق ، إنّ هذا الأمر قد اُخّر مرّتين » (5).
10 - حدّثنا محمّد بن يعقوب الكليني ، قال : حدّثنا علیّ بن محمّد و محمّد بن الحسن ، عن سهل بن زياد و محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد ، جميعاً ، عن الحسن بن محبوب ، عن أبي حمزة الثمّالي ، قال :
« سمعت أبا جعفر الباقر علیه السلام يقول : يا ثابت ، إنّ الله تعالى قد كان وقّت هذا الأمر في سنة السبعين ، فلمّا قتل الحسين اشتدّ غضب الله فأخّره إلى أربعين و مائة ، فحدّثناكم بذلك فأذعتم و كشفتم قناع الستر فلم يجعل الله لهذا الأمر بعد ذلك وقتاً عندنا « يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَابِ » (1)، قال أبو حمزة : فحدثت بذلك أبا عبد الله الصادق علیه السلام ، قال : قد كان ذلك (2).
11 - و أخبرنا محمّد بن يعقوب ، عن محمّد بن يحيى ، عن سلمة بن الخطاب ، عن علیّ بن حسّان ، عن عبد الرحمن بن كثير ، قال :
« كنت عند أبي عبد الله علیه السلام إذ دخل عليه مهزم ، فقال له : جعلت فداك ، أخبرني عن هذا الأمر الذي ننتظره متى هو ؟
فقال : يا مهزم ، كذب الوقّاتون ، وهلك المستعجلون ، ونجا المسلّمون »(3).
12 - و أخبرنا محمّد بن يعقوب ، عن عدة من شيوخه، عن أحمد بن محمّد بن خالد ، عن أبيه ، عن القاسم بن محمّد ، عن علي أبي حمزة ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله علیه السلام ، قال :
« سألته عن القائم عليه السلام ، فقال : كذب الوقّاتون ، إنّا أهل بيت لا نوقّت ، ثمّ قال :
1) سورة الرعد : 39.
2) الكافي : 368/1 ، ح 1 . تفسير العياشي : 218/2 ، ح 69 . إثبات الوصية : 131. غيبة الطوسي : 428 ، ح 417 . الخرائج و الجرائح : 178/1، ح 11. معجم أحادیث الإمام المهدی علیه السلام : 261/3 ، ح 788 .
3) تقدّم في الباب 11 ، ح 8 . و انظر : معجم أحادیث الإمام المهدی علیه السلام : 379/3، ح 930
أبى الله إلّا أن يخلف وقت الموقّتين » (1).
13 - حدّثنا محمّد بن يعقوب ، عن الحسين بن محمّد ، عن معلى بن محمّد ، عن الحسن بن علي الخزاز ، عن عبد الكريم بن عمرو الخثعمي ، عن الفضيل بن يسار ، عن أبي جعفر علیه السلام ، قال :
« قال : قلت له : لهذا الأمر وقت ؟
فقال : كذب الوقّاتون ، كذب الوقّاتون ، إنّ موسى لمّا خرج وافداً إلى ربه واعدهم ثلاثين يوماً ، فلمّا زاده الله على الثلاثين عشراً ، قال له قومه : قد أخلفنا موسی ، فصنعوا ما صنعوا ، فإذا (2)حدّثناكم بحديث فجاء على ما حدّثناكم به ،
فقولوا : صدق الله ، و إذا حدّثناكم بحديث فجاء على خلاف ما حدّثناكم به فقولوا : صدق الله ، تؤجروا مرتين » (3).
14 - و أخبرنا محمّد بن يعقوب ، عن محمّد بن يحيى و أحمد بن إدريس ، عن محمّد بن أحمد ، عن السياري ، عن الحسن بن علیّ بن يقطين ، عن أخيه الحسين ، عن أبيه علیّ بن يقطين ، قال :
« قال لي أبو الحسن موسى بن جعفر علیه السلام : يا عليّ ، الشيعة تربّى بالأماني منذ مائتي سنة .
قال (4): و قال يقطين لابنه علیّ بن يقطين : ما بالنا ، قيل لنا : فكان ، وقيل لكم :
فلم يكن - يعني أمر بني العبّاس - ؟
فقال له عليّ : إنّ الذي قيل لكم و لنا كان من مخرج واحد غير أنّ أمركم حضر وقته فأعطيتم محضه ، فكان كما قيل لكم ، و إنّ أمرنا لم يحضر فعللنا بالأماني ، فلو قيل لنا : إنّ هذا الأمر لا يكون إلّا إلى مائتي سنة و ثلاثمائة سنة لقست القلوب و لرجعت عامّة الناس عن الإيمان إلى الإسلام ، و لكن قالوا : ما أسرعه و ما أقربه تألّفاً لقلوب الناس و تقريباً للفرج » (1).
15 - أخبرني محمّد بن يعقوب ، قال : حدّثنی الحسين بن محمّد ، عن جعفر بن محمّد ، عن القاسم بن إسماعيل الأنباري ، عن الحسن بن علي ، عن إبراهيم بن مهزم ، عن أبيه ، عن أبي عبد الله علیه السلام ، قال :
« ذكرنا عنده ملوك آل فلان (2)، فقال : إنّما هلك الناس من استعجالهم لهذا الأمر (3)، إنّ الله لا يعجل لعجلة العباد ، إنّ لهذا الأمر (4)غاية ينتهي إليها فلو قد بلغوها لم يستقدموا ساعة و لم يستأخروا » (5)
18/3، ح 971
.1) الكافي : 369/1، 6 . غيبة الطوسي : 341 ، ح 292 . بحار الأنوار: 102/52 ، ح 4 ، معجم أحادیث الإمام المهدی علیه السلام : 136/4 ، ح 1196 .
2) أي آل العبّاس ودولتهم وقدرتهم.
3) أمثال زيد و بني الحسن و أضرابهم .
4) أي دولة الحقّ وظهور الفرج ، أو زوال الملك عن الجبابرة و غلبة الحقّ عليهم .
5) الكافي : 369/1 ، ح 7. بحار الأنوار: 118/52 ، ح 46. معجم أحادیث الإمام المهدی علیه السلام :
1 - أخبرنا أبو العبّاس أحمد بن محمّد بن سعيد بن عقدة ، قال : حدّثنا محمّد بن المفضّل بن إبراهيم ، قال : حدّثنا محمّد بن عبدالله بن زرارة ، عن محمّد بن مروان ، عن الفضيل بن يسار ، قال :
« سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : إنّ قائمنا إذا قام استقبل من جهل الناس أشدّ مما استقبله رسول الله صلّی الله علیه و آله وسلّم من جهّال الجاهلية .
قلت : و كيف ذاك ؟ قال : إنّ رسول الله صلّی الله علیه و آله وسلّم أتى الناس و هم يعبدون الحجارة و الصخور و العيدان (1)و الخشب المنحوتة ، و إنّ قائمنا إذا قام أتى الناس و كلّهم يتأوّل عليه كتاب الله يحتجّ عليه به ، ثمّ قال : أما والله ليدخلنّ عليهم عدله جوف بيوتهم كما يدخل الحرّ و القُرّ (2)» (3).
2 - أخبرنا عبدالواحد بن عبدالله بن يونس ، قال : حدّثنا محمّد بن جعفر القرشي ، قال : حدّثنا محمّد بن الحسين بن أبي الخطاب ، عن محمّد بن سنان ، عن الحسين بن مختار ، عن أبي حمزة الثمّالي ، قال :
« سمعت أبا جعفر علیه السلام يقول : إنّ صاحب هذا الأمر لو قد ظهر لقي من الناس ما لقي رسول الله صلّی الله علیه و آله وسلّم و أكثر » (1).
3 - أخبرنا محمّد بن همّام ، قال : حدّثنا حميد بن زياد الكوفي ، قال : حدّثنا الحسن بن محمّد بن سماعة ، قال : حدّثنا أحمد بن الحسن الميثمي ، عن محمّد بن أبي حمزة ، عن بعض أصحابه ، عن أبي عبد الله علیه السلام ، قال :
« سمعته يقول : إنّ القائم عليه السلام لا يلقى في حربه ما لم يلق رسول الله صلّی الله علیه و آله وسلّم ، لأنّ رسول الله صلّی الله علیه و آله وسلّم أتاهم و هم يعبدون الحجارة المنقورة و الخشبة المنحوتة ، و إنّ القائم عليه السلام يخرجون عليه فيتأوّلون عليه كتاب الله و يقاتلون عليه » (2).
4 - أخبرنا علیّ بن أحمد ، قال : أخبرنا عبيد الله بن موسى العلوي ، عن محمّد بن الحسين ، عن محمّد بن سنان ، عن قتيبة الأعشى ، عن أبان بن تغلب ، قال :
« سمعت أبا عبدالله جعفر بن محمّد عليه السلام يقول : إذا ظهرت راية الحقّ لعنها أهل المشرق و أهل المغرب ، أتدري لِمَ ذلك ؟
قلت : لا .
قال : للّذي يلقى الناس من أهل بيته قبل خروجه » (3).
1) حلية الأبرار : 631/2 . بحار الأنوار: 362/52 ، ح 132 . معجم أحادیث الإمام المهدی علیه السلام : 297/3 ، ح 833.
2) حلية الأبرار: 631/2. بحار الأنوار: 362/52 ، ح 133 ، و انظر تخريجات الحديث الأوّل المتقدم.
3) حلية الأبرار : 631/2 . بحار الأنوار: 363/52 ، ح 134 . معجم أحادیث الإمام المهدی علیه السلام : 500/3 ، ح 1071.
5 - أخبرنا عبدالواحد بن عبدالله ، قال : حدّثنا محمّد بن جعفر القرشي ، قال : حدّثنی محمّد بن الحسين ، عن محمّد بن سنان ، عن قتيبة الأعشى ، عن منصور بن حازم ، عن أبي عبد الله علیه السلام أنّه قال :
« إذا رفعت راية الحقّ لعنها أهل المشرق و المغرب .
قلت له : ممّ ذلك ؟
قال : مما يلقون من بني هاشم » (1).
6 - أخبرنا علیّ بن أحمد بن عبيد الله بن موسى و أحمد بن عليّ الأعلم ، قالا : حدّثنا محمّد بن عليّ الصيرفي ، عن محمّد بن صدقة و ابن أذينة العبدي و محمّد بن سنان ، جميعاً ، عن يعقوب السراج ، قال :
« سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : ثلاث عشرة مدينة و طائفة يحارب القائم عليه السلام أهلها و يحاربونه ؛ أهل مكّة ، و أهل المدينة ، و أهل الشام ، و بنو أميّة ، و أهل البصرة ، و أهل دست ميسان (2)، و الأكراد ، و الأعراب ، وضبة ، وغني ، و باهلة ، ، و أزد (3)،
وأهل الري » (4).
1) حلية الأبرار : 631/2. بحار الأنوار: 363/52 ، ح 135 .
2) دستمسان: كورة بين واسط البصرة و الأمراز ، وهي إلى الأهواز أقرب ؛ و قيل : قصبة دستميسان الابلة فتكون البصرة من هذه الكورة ؛ وقيل : دِيسان : قرية بهراة؛ وقيل : دوميس : ناحية بأران .
3) في « ب » : و أزد البصرة .
4) إثبات الهداة : 544/3 ، ح 530. حلية الأبرار : 632/2 . بحار الأنوار: 363/52 ، ح 136 .
1 - أخبرنا أحمد بن محمّد بن سعيد بن عقدة ، قال : حدّثنی محمّد بن المفضل بن إبراهيم بن قيس بن رمانة من كتابه في رجب سنة خمس وستين و مائتين ، قال : حدّثنا الحسن بن علیّ بن فضّال ، قال : حدّثنا ثعلبة بن ميمون أبو إسحاق ، عن عيسى بن أعين ، عن أبي عبد الله علیه السلام أنّه قال :
« السفياني من المحتوم ، و خروجه في رجب ، و من أوّل خروجه إلى آخره خمسة عشر شهراً ، ستّة أشهر يقاتل فيها ، فإذا ملك الكور الخمس ملك تسعة أشهر ، و لم يزد عليها يوماً (1).
2 - أخبرنا أحمد بن محمّد بن سعيد ، قال : حدّثنا القاسم بن محمّد بن الحسن بن حازم من كتابه ، قال : حدّثنا عبيس بن هشام، عن محمّد بن بشر الأحول ، عن عبدالله ابن جبلة ، عن عيسى بن أعين ، عن معلى بن خنيس ، قال :
1) إثبات الهداة : 739/3 ، ح 120 ، بحار الأنوار: 248/52 ، ح 130. معجم أحادیث الإمام المهدی علیه السلام : 462/3 ، 1023 .
« سمعت أبا عبدالله علیه السلام يقول : من الأمر محتوم ، و منه ما ليس بمحتوم ، و من المحتوم خروج السفيانيّ في رجب »(1).
3 - حدّثنا أحمد بن محمّد بن سعيد بن عقدة ، قال : حدّثنا علیّ بن الحسن التيملي في صفر سنة أربع وسبعين و مائتين ، قال : حدّثنا الحسن بن محبوب ، عن أبي أيوب الخزاز ، عن محمّد بن مسلم ، قال :
« سمعت أبا جعفر الباقر علیه السلام يقول : اتّقوا الله و استعينوا على ما أنتم عليه بالورع و الاجتهاد في طاعة الله ، فإن أشدّ ما يكون أحدكم اغتباطاً بما هو فيه من الدين لو قد صار في حدّ الآخرة و انقطعت الدنيا عنه ، فإذا صار في ذلك الحدّ عرف أنّه قد استقبل النعيم و الكرامة من الله و البشرى بالجنّة ، و أمن ممّا كان يخاف ، و أيقن انّ الّذي كان عليه هو الحقّ ، و انّ من خالف دينه على باطل ، و انّه هالك فابشروا ثمّ أبشروا بالذي تريدونه ، ألستم ترون أعداءكم يقتتلون في معاصي الله ، و يقتل بعضهم بعضاً على الدنيا دونكم و أنتم في بيوتكم آمنون في عزلة عنهم ، و كفى بالسفياني نقمة لكم (2)من عدوّكم ، و هو من العلامات لكم مع أنّ الفاسق لو قد خرج لمكثتم شهراً أو شهرين بعد خروجه لم يكن عليكم بأس حتّى يقتل خلقاً كثيراً دونكم . فقال له بعض أصحابه : فكيف نصنع بالعيال إذا كان ذلك ؟
قال : يتغيّب الرجل (3)منكم عنه ، فإنّ حنقه و شرهه (4)فإنَّما هي على شيعتنا ،
و أمّا النساء فليس عليهنّ بأس إن شاء الله تعالى .
قيل : فإلى أين يخرج (1)الرجال و يهربون منه ؟ فقال : من أراد منهم أن يخرج ، يخرج إلى المدينة أو إلى مكة أو إلى بعض البلدان ، ثمّ قال : ما تصنعون بالمدينة . و إنّما يقصد جيش الفاسق إليها ، و لكن عليكم بمكّة فإنّها مجمعكم ، و إنّما فتنته حمل امرأة: تسعة أشهر ، و لا يجوزها إن شاء الله » (2).
4 - أخبرنا أحمد بن محمّد بن سعيد ، قال : حدّثنا علیّ بن الحسن ، عن العبّاس بن عامر ، عن عبدالله بن بكير، عن زرارة بن أعين ، عن عبد الملك بن أعين ، قال :
« كنت عند أبي جعفر عليه السلام فجرى ذكر القائم عليه السلام ، فقلت له : أرجو أن يكون عاجلاً و لا يكون سفياني .
فقال : لا و الله إنّه لمن المحتوم الذي لا بدّ منه »(3).
5 - حدّثنا أحمد بن محمّد بن سعيد ، قال : حدّثنا علیّ بن الحسن ، عن محمّد بن خالد الأصم ، عن عبدالله بن بكير ، عن ثعلبة بن ميمون ، عن زرارة ، عن حمران بن أعين ، عن أبي جعفر محمّد بن علي علیه السلام في قوله تعالى: « ثُمَّ قَضَى أَجَلاً وَأَجَلُ مُسَمّىً عِندَهُ » (4)، « فقال : إنّهما أجلان : أجل محتوم ، و أجل موقوف .
فقال له حمران : ما المحتوم ؟
قال : الذي لله فيه المشيئة .
قال حمران : إنّي لأرجو أن يكون أجل السفياني من الموقوف .
فقال أبو جعفر : لا و الله إنه لمن المحتوم » (1).
1 - حدّثنا أحمد بن محمّد بن سعيد ، قال : حدّثنا محمّد بن سالم بن عبدالرحمن الأزدي من كتابه في شو ال سنة إحدى وسبعين و مائتين ، قال : حدّثنی عثمّان بن سعيد الطويل ، عن أحمد بن سليم، عن موسى بن بكر ، عن الفضيل بن يسار ، عن أبي جعفر قال :
« إنّ من الأمور أموراً موقوفة و أموراً محتومة ، و إنّ السفياني من المحتوم الذي لا بدّ منه »(2).
2 - حدّثنا محمّد بن همام ، قال : حدّثنی جعفر بن محمّد بن مالك ، قال : حدّثنی عبّاد بن يعقوب ، قال : حدّثنا خلاد الصائغ (3)، عن أبي عبد الله علیه السلام أنّه قال :
« السفياني لا بدّ منه ، و لا يخرج إلّا في رجب .
فقال له رجل : يا أبا عبد الله ، إذا خرج فما حالنا ؟
قال : إن كان ذلك فإلينا » (4).
3 - حدّثنا أبوسليمان أحمد بن هوذة الباهلي ، قال : حدّثنا إبراهيم بن إسحاق النهاوندي بنهاوند سنة ثلاث وسبعين و مائتين ، قال : حدّثنا أبو محمّد عبد الله بن حمّاد الأنصاري (5)سنة تسع و عشرين و مائتين ، عن عمرو بن شمر ، عن جابر
1) تفسير البرهان : 517/1 ، ح 4. بحار الأنوار: 249/52 ، 133 . معجم أحادیث الإمام المهدی علیه السلام : 16/5 ، ح 1517.
2) إثبات الهداة : 739/3 ، ح 121 . بحار الأنوار : 249/52 ، ح 134 .
3) لعله خلّاد الصفار.
4) بحار الأنوار : 249/52 ، 135 . و انظر : معجم أحادیث الإمام المهدی علیه السلام : 463/3 ، ح 1024 .
5) رواية عبدالله بن حمّاد في سنة 229 غربية ، حيث ان عمرو بن شمر كان من أصحاب الإمامين الباقر و الصادق علیهما السلام
الجعفي ، قال :
« سألت أبا جعفر الباقر علیه السلام عن السفياني ، فقال : و أنّى لكم بالسفياني حتّى يخرج قبله الشيصباني ، يخرج من أرض كوفان ، ينبع كما ينبع الماء ، فيقتل وفدكم ، فتوقّعوا بعد ذلك السفياني ، و خروج القائم عليه السلام »(1).
9 - أخبرنا محمّد بن همّام ، قال : حدّثنا جعفر بن محمّد بن مالك ، قال : حدّثنا الحسن بن علیّ بن يسار الثوري ، قال : حدّثنا الخليل بن راشد ، عن علیّ بن أبي حمزة ، قال :
« رافقت (2)أبا الحسن موسى بن جعفر علیه السلام بين مكّة و المدينة ، فقال لي يوماً : يا عليّ ، لو أنّ أهل السماوات و الأرض خرجوا على بني العبّاس لسقيت الأرض دماءهم حتّى يخرج السفياني .
قلت له : يا سيّدي ، أمره من المحتوم ؟
قال : نعم ، ثمّ أطرف هنيئة ، ثمّ رفع رأسه ، و قال : ملك بني العبّاس مكر و خداع ، يذهب حتّى يقال : لم يبق منه شيء ، ثمّ يتجدّد حتّى يقال : ما مرّ به (3)شيء » (4).
10 - أخبرنا محمّد بن همام ، قال : حدّثنا محمّد بن أحمد بن عبدالله الخالنجي، قال : حدّثنا أبوهاشم داود بن القاسم الجعفري ، قال :
« كنّا عند أبي جعفر محمّد بن علي الرضا علیه السلام فجرى ذكر السفياني ، و ما جاء
في الرواية من أنّ أمره من المحتوم ، فقلت لأبي جعفر علیه السلام : هل يبدو لله في المحتوم ؟
قال : نعم .
قلنا له : فنخاف أن يبدو لله في القائم .
فقال : إنّ القائم من الميعاد ، و الله لا يخلف الميعاد » (1).
11 - أخبرنا علیّ بن أحمد البندنيجي ، عن عبيد الله بن موسى العلوي ، عن محمّد ابن موسى ، عن أحمد بن أبي أحمد ، عن محمّد بن علي القرشي ، عن الحسن بن الجهم ، قال :
« قلت للرضا عليه السلام : أصلحك الله ، إنّهم يتحدّثون أنّ السفياني يقوم و قد ذهب سلطان بني العبّاس (2)
فقال : كذبوا إنّه ليقوم و إنّ سلطانهم لقائم» (3).
12 - أخبرنا أحمد بن هوذة الباهلي ، قال : حدّثنا إبراهيم بن إسحاق النهاوندي ، عن عبد الله بن حمّاد الأنصاري ، عن الحسين بن العلاء ، عن عبدالله بن أبي يعفور ، قال :
« قال لي أبو جعفر الباقر علیه السلام : إنّ لولد العبّاس و المرواني لوقعة بقرقيسياء يشيب فيها الغلام الحزوّر (4)، و يرفع الله عنهم النصر ، و يوحي إلى طير السماء
1) إثبات الهداة : 544/3 ، ح 531 و ص 0 74 ، ح 123 . بحار الأنوار : 250/52 ، ح 138 . بشارة الإسلام : 160 ، ح 10 . معجم أحادیث الإمام المهدی علیه السلام : 183/4 ، ح 1240.
2) الظاهر أن المراد من بني العبّاس الحكومات الجائرة ، أو المراد حكومة بني العبّاس المجدّدة .
3) بحار الأنوار: 251/52، ح 139 . بشارة الإسلام : 156 . معجم أحادیث الإمام المهدی علیه السلام : 166/4 ، ح 1226 .
4) الحزوّر: الغلام القويّ و الذي كاد أن يدرك .
و سباع الأرض : اشبعي من لحوم الجبارين ، ثمّ يخرج السفياني » (1).
1 - أخبرنا أحمد بن محمّد بن سعيد ، قال : حدّثنا علیّ بن الحسن التيملي من كتابه في صفر سنة أربع وسبعين و مائتين ، قال : حدّثنا العبّاس بن عامر بن رباح الثقفي ، قال : حدّثنا محمّد بن الربيع الأقرع ، عن هشام بن سالم ، عن أبي عبدالله جعفر بن محمّد علیه السلام أنّه قال :
« إذا استولى السفياني على الكور الخمس فعدّوا له تسعة أشهر ، و زعم هشام أنّ الكور الخمس : دمشق و فلسطين و الأردنّ و حمص و حلب » (2).
14 - أخبرنا علیّ بن أحمد ، عن عبيد الله بن موسى العلوي ، عن عبد الله بن محمّد ، قال : حدّثنا محمّد بن خالد ، عن الحسن بن المبارك ، عن أبي إسحاق الهمداني ، عن الحارث الهمداني ، عن أمير المؤمنين أنّه قال :
« المهدي أقبل (3)، جعد ، بخدّه خال ، يكون من قِبل المشرق ، و إذا كان ذلك خرج السفياني ، فيملك قدر حمل امرأة تسعة أشهر ، يخرج بالشام فينقاد له أهل الشام إلّا طوائف من المقيمين على الحقِّّ ، يعصمهم الله من الخروج معه ، و يأتي المدينة بجيش جرّار حتّى إذا انتهى إلى بيداء المدينة خسف الله به ، و ذلك قول الله عزّ وجلّ في كتابه : « وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلَا فَوْتَ وَ اُخِذُوا مِن مَكَانٍ قَرِیبٍ » (4)» (5).
1) بحار الأنوار: 251/52، ح 140 . 140 . بشارة الإسلام : 102 . معجم أحادیث الإمام المهدی علیه السلام : 272/3 ، ح 802
2) بحار الأنوار: 252/52، ح 141 . و انظر تخريجات الحديث الأوّل المتقدم.
3) القبل: إقبال سواد العين على الأنف ، أو إقبال إحدى الحدقتين على الأخرى ، أو إقبال نظر كلّ من العينين على صاحبتها ، كأنّه ينظر إلى طرف أنفه .
4) سورة سبأ: 51 .
5) تفسير البرهان : 354/3 ، ح 1 . المحجّة : 177. بحار الأنوار: 252/52، ح 142 . ينابيع المودة : 427. معجم أحادیث الإمام المهدی علیه السلام : 357/5 ، ح 1794.
15 - أخبرنا علیّ بن أحمد ، قال : حدّثنا عبيد الله بن موسى ، عن إبراهيم بن هاشم ، عن محمّد بن أبي عمير، عن هشام بن سالم ، عن أبي عبد الله علیه السلام أنّه قال :
« اليماني و السفياني كفرسي رهان »(1).
16 - أخبرنا علیّ بن أحمد ، عن عبيد الله بن موسى ، عن محمّد بن موسى ، قال : أخبرني أحمد بن أبي أحمد المعروف بأبي جعفر الورّاق ، عن إسماعيل بن عيّاش ، عن مهاجر بن حكيم ، عن المغيرة بن سعيد ، عن أبي جعفر الباقر علیه السلام أنّه قال :
« قال أمير المؤمنين (2): إذا اختلف الرمحان بالشام لم تنجلِ إلّا عن آية من آيات الله .
قيل : و ما هي يا أمير المؤمنين ؟
قال : رجفة (3)تكون بالشام يهلك فيها أكثر من مائة ألف يجعلها الله رحمة للمؤمنين ، و عذاباً على الكافرين ، فإذا كان ذلك فانظروا إلى أصحاب البراذين الشهب (4)المحذوفة و الرايات الصفر تقبل من المغرب حتّى تحل بالشام ، و ذلك عند الجزع الأكبر و الموت الأحمر ، فإذا كان ذلك فانظروا خسف قرية من دمشق يقال لها حَرَسْتا (5)، فإذا كان ذلك خرج ابن آكلة الأكباد من الوادي اليابس حتّى يستوي على منبر دمشق ، فإذا كان ذلك فانتظروا خروج المهدي (6).
1) أمالي الطوسي : 275/2. بحار الأنوار: 253/52 ، 143 و ص 275، ح 170 . معجم أحادیث الإمام المهدی علیه السلام : 478/3 ، ح 1043.
2) علیه السلام
3) الرجفة الزلزلة .
4) الشهبّ بياض يتخلّله سواد .
5) قرية كبيرة عامرة في وسط بساتين دمشق على طريق حمص بينها و بين دمشق أكثر من فرسخ .
6) غيبة الطوسي : 461 ، ح 476. الخرائج و الجرائح : 1151/3 ، ح 58 . العدد القوية : 76 ، ح 127. فرائد فوائد الفكر : 14 . معجم أحادیث الإمام المهدی علیه السلام : 86/3 ، ح 631 .
17 - حدّثنا محمّد بن همام ، قال : حدّثنی جعفر بن محمّد بن مالك ، قال : حدّثنی الحسن بن وهب ، قال : حدّثنی إسماعيل بن أبان ، عن يونس بن أبي يعفور ، قال :
« سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : إذا خرج السفياني يبعث جيشاً إلينا و جيشاً إليكم ، فإذا كان كذلك فأتونا على کلّ صعب و ذلول » (1).
18 - أخبرنا أحمد بن محمّد بن سعيد ، قال : حدّثنا حميد بن زياد ، قال : حدّثنی علیّ بن الصباح بن الضحاك ، قال : حدّثنا أبو علي الحسن بن محمّد الحضرمي ، قال : حدّثنا جعفر بن محمّد ، عن إبراهيم بن عبد الحميد ، عن أبي أيوب الخزاز ، عن محمّد ابن مسلم ، عن أبي جعفر علیه السلام الباقر علیه السلام قال :
« السفياني أحمر أشقر أزرق ، لم يعبد الله قطّ ، و لم يرَ مكّة و لا المدينة قطّ ، يقول : يا ربّ ثاري و النار (2)، يا رب ثاري و النار . (3).
1 - حدّثنا محمّد بن همّام ، قال : حدّثنا أحمد بن مابنداذ ، قال : حدّثنا أحمد بن هلال ، عن محمّد بن أبي عمير، عن أبي المغرا ، عن أبي بصير ، قال :
« قال أبو عبد الله علیه السلام : لمّا التقى أمير المؤمنين علیه السلام و أهل البصرة نشر الراية راية رسول الله صلّی الله علیه و آله وسلّم فزلزلت أقدامهم ، فما اصفرّت الشمس حتّى قالوا : أمناً يابن أبي طالب ، فعند ذلك قال : لا تقتلوا الأسرى ، و لا تجهزوا على الجرحى ، و لا تتبعوا مولّياً ، و من ألقى سلاحه فهو آمن ، و من أغلق بابه فهو آمن ، و لمّا كان يوم صفين سألوه نشر الراية فأبى عليهم فتحمّلوا عليه بالحسن و الحسين علیهما السلام و عمّار بن ياسر رضی الله عنه ، فقال للحسن : يا بني ، إنّ للقوم مدّة يبلغونها ، و إنّ هذه راية لا ينشرها بعدي إلّا القائم صلوات الله عليه » (1).
2 - أخبرنا أحمد محمّد بن سعيد ، قال : حدّثنا أبو عبدالله يحيى بن زكريّا بن
1) حلية الأبرار : 632/2 . بحار الأنوار: 367/52 ، ح 151 . معجم أحادیث الإمام المهدی علیه السلام : 386/3 ، ح 939 .
شيبان ، عن يونس بن كليب ، عن الحسن بن علیّ بن أبي حمزة ، عن أبيه ، عن أبي بصير ، قال :
« قال أبو عبدالله عليه السلام : لا يخرج القائم عليه السلام حتّى يكون تكملة الحلقة .
قلت : و كم تكملة الحلقة ؟
قال : عشرة آلاف جبرئيل عن يمينه ، و ميكائيل عن يساره ، ثمّ يهزّ الراية و يسير بها فلا يبقى أحد في المشرق و لا في المغرب إلّا لعنها ، وهي راية رسول الله صلّی الله علیه و آله وسلّم نزل بها جبرئيل يوم بدر . ثمّ قال : يا أبا محمّد ، ما هي و الله قطن و لا كتّان و لا قزّ و لا حرير .
قلت : فمن أيّ شيء هي ؟
قال : من ورق الجنّة ، نشرها رسول الله صلّی الله علیه و آله وسلّم یوم بدر ، ثمّ لفّها و دفعها إلى عليّ عليه السلام ، فلم تزل عند عليّ عليه السلام حتّى إذا كان يوم البصرة نشرها أمير المؤمنين عليه السلام ففتح الله عليه ، ثمّ لفّها و هي عندنا هناك لا ينشرها أحد حتّى يقوم القائم عليه السلام ، فإذا هو قام نشرها فلم يبق أحد في المشرق و المغرب إلّا لعنها ، و يسير الرعب قدّامها شهراً ، و ورائها شهراً ، و عن يمينها شهراً ، و عن يسارها شهراً ، ثمّ قال : يا أبا محمّد ، إنّه يخرج موتوراً غضبان أسفاً لغضب الله على هذا الخلق ، يكون عليه قميص رسول الله صلّی الله علیه و آله وسلّم الذي كان عليه يوم أحد ، و عمامته السحاب ، و درعه درع رسول الله صلّی الله علیه و آله وسلّم السابغة (1)، و سيفه سيف رسول الله صلّی الله علیه و آله وسلّم ذو الفقار ، يجرّد السيف على عاتقه ثمانية أشهر يقتل هرجاً ، فأوّل ما يبدأ ببني شيبة (2)فيقطع أيديهم و يعلّقها في الكعبة ، و ينادي مناديه : هؤلاء سرّاق الله ، ثمّ يتناول قريشاً
فلا يأخذ منها إلّا السيف ، و لا يعطيها إلّا السيف ، و لا يخرج القائم عليه السلام حتّى يقرأ کتابان : کتاب بالبصرة ، و كتاب بالكوفة ، بالبراءة من عليّ عليه السلام »(1).
3 - أخبرنا عبدالواحد بن عبدالله بن يونس ، قال : حدّثنا محمّد بن جعفر القرشي ، قال : حدّثنا محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب ، قال : حدّثنا محمّد بن سنان ، عن حمّاد بن أبي طلحة ، عن أبي حمزة الثمالي ، قال : قال لي أبو جعفر عليه السلام : يا ثابت ، كأنّي بقائم أهل بيتي قد أشرف على نجفكم هذا - و أومأ بيده إلى ناحية الكوفة - ، فإذا هو أشرف على نجفكم نشر راية رسول الله صلّی الله علیه و آله وسلّم ، فإذا هو نشرها انحطّت عليه ملائكة بدر .
قلت : و ما راية رسول الله صلّی الله علیه و آله وسلّم ؟
قال : عمودها من عمد عرش الله و رحمته ، وسائرها من نصر الله لا يهوي بها إلى شيء إلّا أهلكه الله .
قلت : فمخبوءة عندكم حتّى يقوم القائم عليه السلام فيجدها أم يؤتى بها ؟
قال : لا ، بل يؤتى بها .
قلت : من يأتيه بها ؟
قال : جبرئیل » (2).
4 - أخبرنا أحمد بن محمّد بن سعيد ، قال : حدّثنا علیّ بن الحسن التيملي ، قال : حدّثنا الحسن و محمّد ابنا علیّ بن يوسف ، عن سعدان بن مسلم ، عن عمر بن أبان الكلبي ، عن أبان بن تغلب ، قال :
« سمعت أبا عبدالله عليه السلام يقول : كأنّي أنظر إلى القائم عليه السلام على نجف الكوفة عليه
خوخة (1)من استبرق ، و يلبس درع رسول الله صلّی الله علیه و آله وسلّم ، فإذا ألبسها انتفضت به حتّى تستدير عليه ، ثمّ يركب فرساً أدهم أبلق ، بين عينيه شِمراخ (2)
الجحفلة .
بيّن معه راية رسول الله صلّی الله علیه و آله وسلّم .قلت : مخبوءة أو يؤتى بها ؟
قال : بل يأتيه بها جبرائيل ، عمودها من عمد عرش الله ، و سائرها من نصر الله ، لا يهوي بها إلى شيء إلّا أهلكه الله ، يهبط بها تسعة آلاف ملك و ثلاثمائة ملكاً و ثلاثة عشر
فقلت له : جعلت فداك ، کلّ هؤلاء معه ؟
قال : نعم ، هم الذين كانوا مع نوح في السفينة ، و الذين كانوا مع إبراهيم حيث ألقي في النار ، وهم الذين كانوا مع موسى لمّا فلق له البحر ، و الذين كانوا مع عيسى لمّا رفعه الله إليه ، و أربعة آلاف مسوّمين كانوا مع رسول الله صلّی الله علیه و آله وسلّم ، وثلاثمائة و ثلاثة عشر ملكاً كانوا معه يوم بدر ، و معهم أربعة آلاف صعدوا إلى السماء يستأذنون في القتال مع الحسين علیه السلام فهبطوا إلى الأرض و قد قتل ، فهم عند قبره شعث غبر يبكونه إلى يوم القيامة ، و هم ينتظرون خروج القائم عليه السلام » (3)
الأنوار: 325/52 ، ح 40 . معجم أحادیث الإمام المهدی علیه السلام : 16/4 ، ح 1096.
.5 - أخبرنا عبد الواحد بن عبد الله بن يونس ، قال : حدّثنا محمّد بن جعفر القرشي . قال : حدّثنا أبو جعفر الهمداني ، قال : حدّثنا موسى بن سعدان ، عن عبدالله بن القاسم الحضرمي ، عن عمر بن أبان الكلبي ، عن أبان بن تغلب ، قال :
« قال أبو عبدالله عليه السلام : كأنّي بالقائم فإذا استوى على ظهر النجف لبس درع
رسول الله صلّی الله علیه و آله وسلّم أبيض فينتفض هو بها فيستديرها عليه ، فيغشاها بخداعة من استبرق ، و يركب فرساً له أدهم أبلق ، بين عينيه شمراخ ، فينتفض به انتفاضة لا يبقى أهل بلد إلّا و هم يرون أنّها معهم في بلدهم ، و ينشر راية رسول الله صلّی الله علیه و آله وسلّم عمودها من عمد عرش الله ، و سائرها من نصر الله ، ما يهوي بها إلى شيء إلّا أهلكه الله .
قلت : أمخبوّ هي أم يؤتى بها ؟
قال : بل يأتي بها جبرئيل علیه السلام ، فإذا هزّها لم يبق مؤمن إلّا صار قلبه أشدّ من زبر الحديد ، و أعطي قوّة أربعين رجلاً ، و لا يبقى مؤمن ميّت إلّا دخلت عليه تلك الفرحة في قبره ، و ذلك حيث يتزاورون في قبورهم و يتباشرون بقيام القائم عليه السلام ، و ينحطّ عليه ثلاثة عشر ألفاً وثلاثمائة و ثلاثة عشر ملكاً .
قال : فقلت : کلّ هؤلاء كانوا مع أحد قبله من الأنبياء ؟
قال : نعم ، و هم الذين كانوا مع نوح في السفينة ، و الذين كانوا مع إبراهيم حيث ألقي في النار ، و الذين كانوا مع موسى حين فلق البحر، و الذين كانوا مع عيسى حين رفعه الله إليه ، و أربعة آلاف كانوا مع النبيّ صلّی الله علیه و آله وسلّم مردفين ، وثلاثمائة و ثلاثة عشر ملكاً كانوا يوم بدر ، و أربعة آلاف هبطوا يريدون القتال مع الحسين علیه السلام لم يؤذن لهم(1)فرجعوا في الاستيمار فهبطوا و قد قتل الحسين علیه السلام فهم عند قبره شعث غبر يبكونه إلى يوم القيامة ، و رئيسهم ملك يقال له منصور ، فلا يزوره زائر إلّا استقبلوه ، و لا يودّعه مودع إلّا شيّعوه ، و لا مريض إلّا عادوه ، و لا يموت ميّت إلّا صلّوا عليه و استغفروا له بعد موته ، فكلّ هؤلاء ينتظرون قيام القائم عليه السلام » (2).
فصلّى الله على من هذه منزلته و مرتبته و محلّه من الله عزّ وجلّ ، و أبعد الله من ادّعى ذلك لغيره ممّن لا يستحقّه ، و لا يكون هو أهلاً له ، و لا مرضيّاً له ، و أكرمنا بموالاته ، و جعلنا من أنصاره و أشياعه ، برحمته و منّه .
1 - حدّثنا محمّد بن همّام ، قال : حدّثنا حميد بن زياد الكوفي ، قال : حدّثنا محمّد ابن علیّ بن غالب ، عن يحيى بن عليم ، عن أبي جميلة المفضّل بن صالح ، عن جابر ، قال : حدّثنی من رأى المسيّب بن نجبة ، قال :
« و قد جاء رجل إلى أمير المؤمنين عليه السلام و معه رجل يقال له ابن السوداء ، فقال له : يا أمير المؤمنين ، إنّ هذا يكذب على الله و على رسوله و يستشهدك .
فقال أمير المؤمنين عليه السلام : لقد أعرض و أطول بقول ماذا ؟
فقال : يذكر جيش الغضب.
فقال : خلّ سبيل الرجل ، أولئك قوم يأتون في آخر الزمان قزع كقزع الخريف ، و الرجل و الرجلان و الثلاثة من کلّ قبيلة حتّى يبلغ تسعة ، أما و الله ، إنّي لأعرف أميرهم و اسمه و مناخ ركابهم ، ثمّ نهض و هو يقول : باقراً باقراً باقراً، ثمّ قال : ذلك رجل من ذرّيّتي يبقر الحديث بقراً » (1).
1) بحار الأنوار: 247/52 ، 128 .
2 - أخبرنا علیّ بن الحسين المسعودي ، قال : حدّثنا محمّد بن يحيى العطّار بقم ، قال : حدّثنا محمّد بن حسّان الرازي ، قال : حدّثنا محمّد بن عليّ الكوفي ، عن عبد الرحمن بن أبي حمّاد ، عن يعقوب بن عبدالله الأشعري ، عن عتيبة بن سعدان بن يزيد ، عن الأحنف بن قيس ، قال :
« دخلت على عليّ علیه السلام في حاجة لي فجاء ابن الكوّاء وشبث بن ربعي فاستأذنا علیه.
فقال لي علىّ : إن شئت فأذن لهما فإنّك أنت بدأت بالحاجة .
قال : قلت : يا أمير المؤمنين ، فأذن لهما ، فلمّا دخلا ، قال : ما حملكما على أن خرجتما عليّ بحروراء ؟
قالا : أحببنا أن نكون من جيش الغضب .
قال : ويحكما وهل في ولايتي غضب ؟
أو يكون الغضب حتّى يكون من البلاء كذا و كذا ؟ ثمّ يجتمعون قزعاً كقزع الخريف من القبائل ، ما بين الواحد و الاثنين و الثلاثة و الأربعة و الخمسة و الستّة و السبعة و الثمانية و التسعة و العشرة » (1).
3 - أخبرنا أحمد بن محمّد بن سعيد بن عقدة ، قال : حدّثنا علیّ بن الحسن التيملي ، قال : حدّثنا الحسن و محمّد ابنا علیّ بن يوسف، عن سعدان بن مسلم ، عن رجل ، عن المفضّل بن عمر ، قال :
« قال أبو عبد الله علیه السلام : إذا أذن الإمام دعا الله باسمه العبراني فأتيحت له صحابته الثلاثمائة و الثلاثة عشر قزع كقزع الخريف ، فهم أصحاب الألوية ، منهم من يفقد من فراشه ليلاً فيصبح بمكّة ، و منهم من يرى يسير في السحاب نهاراً يعرف
1) بحار الأنوار : 248/52 ، ح 129 .
باسمه و اسم أبيه و حليته و نسبه .
قلت : جعلت فداك ، أيّهم أعظم إيماناً ؟
قال : الذي يسير في السحاب نهاراً ، و هم المفقدون ، و فيهم نزلت هذه الآية : « أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللهُ جَمِيعاً » (1)»(2).
4 - أخبرنا عبدالواحد بن عبدالله بن يونس ، قال : حدّثنا محمّد بن جعفر القرشي ، قال : حدّثنا محمّد بن الحسين بن أبي الخطاب ، عن محمّد بن سنان ، عن ضريس ، عن أبي خالد الكابلي ، عن علیّ بن الحسين - أو عن محمّد بن علي -عليه السلام أنّه قال : الفقداء قوم يفقدون من فرشهم فيصبحون بمكة ، و هو قول الله عزّ وجلّ : « أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللهُ جَمِيعاً » ، و هم أصحاب القائم عليه السلام » (3).
5 - حدّثنا أبو سليمان أحمد بن هوذة الباهلي ، قال : حدّثنا إبراهيم بن إسحاق النهاوندي بنهاوند سنة ثلاث وسبعين و مائة ، قال : حدّثنا عبد الله بن حمّاد الأنصاري سنة تسع و عشرين و مائتين ، عن عبد الله بن بكير ، عن أبان بن تغلب ، قال :
« كنت مع جعفر بن محمّد عليه السلام في مسجد بمكّة و هو آخذ بيدي ، فقال : يا أبان ، سيأتي الله بثلاثمائة وثلاثة عشر رجلاً في مسجدكم هذا ، يعلم أهل مكّة أنّه لم يخلق آباءهم و لا أجدادهم بعد عليهم السيوف ، مكتوب على کلّ سيف اسم الرجل و اسم أبيه و حليته ونسبه ، ثمّ يأمر منادياً فينادي : هذا المهدي يقضي
1) سورة البقرة : 148 .
2) تفسير العياشي : 67/1 ، ح 118 . إثبات الهداة : 548/3 ، ح 547 . المحجة : 20. تفسير البرهان : 162/1 ، ح 2 و ص 164 ، ح 12 . بحار الأنوار : 368/52 ، ح 153 . معجم أحادیث الإمام المهدی علیه السلام : 32/5 ، ح 1456 .
3) إثبات الهداة : 546/3، 536 . المحجة : 19 . حلية الأبرار: 621/2. تفسير البرهان : 1652/1 ، ح1 . بحار الأنوار : 368/52 ، ح 154 . معجم أحادیث الإمام المهدی علیه السلام : 18/5 ، ح 1450 .
بقضاء داود و سليمان ، لا يسأل على ذلك بيّنة » (1).
6 - أخبرنا علیّ بن أحمد ، عن عبيد الله بن موسى العلوي ، عن هارون بن مسلم الكاتب الذي كان يحدث بسرّ من رأى ، عن مسعدة بن صدقة ، عن عبد الحميد الطائي ، عن محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر علیه السلام في قوله : « أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاه » (2)قال :
« نزلت في القائم عليه السلام ، و كان جبرائيل عليه السلام على الميزاب في صورة طير أبيض فيكون أوّل خلق الله مبايعة له أعني جبرئيل ، و يبايعه الناس الثلاثمائة و الثلاثة عشر ، فمن كان ابتلي بالمسير وافى في تلك الساعة ، و من لم يبتل بالمسير (3)فقد من فراشه ، و هو قول أمير المؤمنين : المفقودون من فرشهم ، و هو قول الله عزّ وجلّ : « فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللهُ جَمِيعاً » ، قال : الخيرات الولاية لنا أهل البيت » (4).
7 - أخبرنا علیّ بن الحسين ، قال : حدّثنا محمّد بن يحيى العطار ، قال : حدّثنا محمّد بن حسان الرازي ، ، عن محمّد بن علي الكوفي ، عن إسماعيل بن مهران ، عن محمّد بن أبي حمزة ، عن أبان بن تغلب ، عن أبي عبد الله علیه السلام أنّه قال :
« سيبعث الله ثلاثمائة و ثلاثة عشر رجلاً إلى مسجد بمكّة يعلم أهل مكّة أنّهم لم يولدوا من آبائهم و لا أجدادهم ، عليهم سيوف مكتوب عليها ألف كلمة ، كلّ كلمة مفتاح ألف كلمة ، و يبعث الله الريح من کلّ واد تقول : هذا المهدي يحكم
بحكم داود و لا يريد بيّنة » (1).
8 - أخبرنا أحمد بن هوذة أبو سليمان ، قال : حدّثنی إبراهيم بن إسحاق النهاوندي ، عن عبد الله بن حمّاد الأنصاري ، عن أبي الجارود ، عن أبي جعفر الباقر علیه السلام ، قال :
« أصحاب القائم عليه السلام ثلاثمائة و ثلاثة عشر رجلاً أولاد العجم ، بعضهم يحمل في السحاب نهاراً ، يعرف باسمه و اسم أبيه و نسبه و حليته ، و بعضهم نائم على فراشه فيوافيه في مكّة على غير ميعاد » (2).
9 - حدّثنا علیّ بن الحسين ، قال : حدّثنا محمّد بن يحيى ، عن محمّد بن ح--ان الرازي ، عن محمّد بن علي الكوفي ، عن علیّ بن الحكم ، عن علیّ بن أبي حمزة ، عن أبي بصير ، عن أبي جعفر الباقر علیه السلام :
« أنّ القائم يهبط من ثنيّة ذي طوى في عدّة أهل بدر - ثلاثمائة و ثلاثة عشر رجلاً - حتّى يسند ظهره إلى الحجر الأسود ، و يهزّ الراية الغالبة . قال علیّ بن أبي حمزة : فذكرت ذلك لأبي الحسن موسى بن جعفر عليه السلام فقال : کتاب منشور » (3)
10 - أخبرنا علیّ بن الحسين ، قال : حدّثنا محمّد بن يحيى العطّار ، عن محمّد بن حسّان الرازي ، عن محمّد بن علي الصيرفي ، عن عبدالرحمن بن أبي هاشم ، عن عمرو بن أبي المقدام ، عن عمران بن ظبيان ، عن أبي يحيى حكيم بن سعد ، قال :
1) إثبات الهداة : 546/3 ، ح 539 . بحار الأنوار : 286/52، ح 20 و ص 369 ، ح 155 . معجم أحادیث الإمام المهدی علیه السلام : 11/4 ، ح 1090 .
2) إثبات الهداة : 547/3 ، ح 540 . بحار الأنوار : 369/52 ، ح 157 . معجم أحادیث الإمام المهدی علیه السلام : 283/3 ، ح 820
3) إثبات الهداة : 547/3 ، ح 541. بحار الأنوار: 370/52 ، ح 158 . معجم أحادیث الإمام المهدی علیه السلام : 243/3، ح 771.
« سمعت عليّاً عليه السلام يقول : إنّ أصحاب القائم شباب لا كهول فيهم إلّا كالكحل في العين ، أو كالملح في الزاد ، و أقلّ الزاد الملح » (1).
11 - أخبرنا أبوسليمان أحمد بن هوذة ، قال : حدّثنا إبراهيم بن إسحاق النهاوندي ، قال : حدّثنا عبد الله بن حمّاد الأنصاري ، عن علیّ بن أبي حمزة ، قال : قال أبو عبد الله جعفر بن محمّد عليه السلام : بينا شباب الشيعة على ظهور سطوحهم نيام إذ توافوا إلى صاحبهم في ليلة واحدة على غير ميعاد ، فيصبحون بمكّة » (2).
12 - أخبرنا أحمد بن محمّد بن سعيد بن عقدة ، قال : حدّثنا علیّ بن الحسن بن فضّال ، قال : حدّثنا محمّد بن حمزة و محمّد بن سعيد ، قالا : حدّثنا عثمان بن عثمان ، عن سليمان بن هارون البجلي ، قال : قال :
« سمعت أبا عبد الله عليه السلام : يقول : إنّ صاحب هذا الأمر محفوظة له أصحابه لو ذهب الناس جميعاً أتى الله له بأصحابه ، و هم الذين قال الله عزّ وجلّ : « فَإِن يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلَاءِ فَقَدْ وَکَّلْنَا بِهَا قَوْماً لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ » (3)، و هم الذين قال الله فيهم : « فَسَوْفَ يَأْتِي اللهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةً عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةً عَلَى الكافرين » (4)» (5).
13 - حدّثنا علیّ بن الحسين ، قال : حدّثنا محمّد بن يحيى العطار ، عن محمّد بن
1) غيبة الطوسي : 476 ، ح 501 . ملاحم ابن طاووس : 144 . إثبات الهداة : 517/3 ، ح 377 . بحار الأنوار: 333/52 ، ح 63 . معجم أحادیث الإمام المهدی علیه السلام : 102/3 ، ح 644 .
2) بحار الأنوار : 370/52 ، ح 159 . بشارة الإسلام : 198. معجم أحادیث الإمام المهدی علیه السلام : 6/4 ، ح 1080
3) سورة الأنعام : 89 .
4) سورة المائدة : 54 .
5) تفسير البرهان : 478/1 ، ح 1. المحجة : 64 . بحار الأنوار: 370/52 ، ح 160 . ينابيع المودة : 422. معجم أحادیث الإمام المهدی علیه السلام : 93/5 ، ح 1514 و ص 100 ، ح 1522.
حسّان الرازي ، عن محمّد بن علي الكوفي ، قال : حدّثنا عبدالرحمن بن أبي هاشم ، عن علیّ بن أبي حمزة ، عن أبي بصير ، عن أبي عبدالله عليه السلام ، قال :
« إنّ أصحاب طالوت ابتلوا بالنهر الّذي قال الله تعالى : «سنبتليكم بنهر » (1)، و إنّ أصحاب القائم عليه السلام يبتلون بمثل ذلك » (2).
1 - حدّثنا أحمد محمّد بن سعيد بن عقدة ، قال : حدّثنا حميد بن زياد ، عن علیّ بن الصباح ، قال : حدّثنا أبو علي الحسن بن محمّد الحضرمي ، قال : حدّثنی جعفر بن محمّد ، عن إبراهيم بن عبد الحميد ، قال :
« أخبرني من سمع أبا عبد الله عليه السلام يقول : إذا خرج القائم عليه السلام خرج من هذا الأمر من كان يرى أنّه من أهله ودخل فيه شبه عبدة الشمس و القمر » (1)
2 - حدّثنا أحمد بن محمّد بن سعید ، قال : حدّثنا أحمد بن یوسف بن یعقوب أبو الحسن الجعفي ، قال : حدّثنا إسماعيل بن مهران ، عن الحسن بن علیّ بن أبي حمزة ، عن المفضّل بن محمّد الأشعري ، عن حريز ، عن أبي عبدالله عليه السلام ، عن أبيه ، عن علیّ بن الحسين عليه السلام أنّه قال :
« إذا قام القائم أذهب الله عن كلّ مؤمنٍ العاهة ، و ردّ إليه قوته »(2).
3 - أخبرنا أحمد بن محمّد بن سعيد ، قال : حدّثنا علیّ بن الحسن التيملي ، قال : حدّثنا الحسن و محمّد ابنا علیّ بن يوسف ، عن سعدان بن مسلم ، عن صباح المزني ، عن الحارث بن حصيرة ، عن حبّة العُرنيّ ، قال :
« قال أمير المؤمنين عليه السلام : كأنّي أنظر إلى شيعتنا بمسجد الكوفة ، قد ضربوا الفساطيط يعلّمون الناس القرآن كما أنزل ، أما إنّ قائمنا إذا قام كسره ، وسوّى قبلته (1)»(2).
4 - علیّ بن الحسين ، قال : حدّثنا محمّد بن يحيى العطّار ، قال : حدّثنا محمّد بن حسّان الرازي ، قال : حدّثنا محمّد بن علي ، قال : حدّثنا عبدالله بن محمّد الحجّال ، عن علیّ بن عقبة بن خالد ، عن أبي عبد الله علیه السلام أنّه قال :
« كأنّي بشيعة عليّ في أيديهم المثاني يعلّمون الناس المستأنف »(3).
5 - حدّثنا أبو سليمان أحمد بن هوذة ، قال : حدّثنا إبراهيم بن إسحاق النهاوندي ، قال : حدّثنا عبد الله بن حمّاد الأنصاري ، عن صباح المزني ، عن الحارث بن حصيرة ، عن الأصبغ بن نباتة ، قال :
« سمعت عليّا علیه السلام يقول : كأنّي بالعجم فساطيطهم في مسجد الكوفة يعلّمون الناس القرآن كما أنزل .
قلت : يا أمير المؤمنين ، أو ليس هو كما أنزل ؟ فقال : لا ، محي منه سبعون (4)من قريش بأسمائهم و أسماء آبائهم ، و ما ترك أبولهب إلّا ازراء على
1) الظاهر أنّه يقصد الّا أنّهم يعلمونهم القرآن على حدوده كاملة ، و قد ورد أن القرآن الذي بخط عليّ و يتوارثه الأئمّة يتفاوت مع القرآن في ترتيب سوره و ربّما آياته ، لا في الزيادة و النقصان .
2) بحار الأنوار : 364/52 ، ح 139 ، معجم أحاديث الإمام المهدي ال : 126/3 ، ح 664.
3) بحار الأنوار: 364/52 ، ح 140 .
4) ظاهره تحريف الكتاب ، لكنّه على خلاف ما عليه مذهب الإماميّة .
رسول الله صلّی الله علیه و آله وسلّم ، لأنّه عمّه » (1).
6 - أخبرنا علیّ بن أحمد البندنيجي ، عن عبيد الله بن موسى العلوي ، عمّن رواه ، عن جعفر بن يحيى ، عن أبيه ، عن أبي عبدالله جعفر بن محمّد علیه السلام ، أنّه قال :
« كيف أنتم لو ضرب أصحاب القائم عليه السلام الفساطيط في مسجد كوفان ، ثمّ يخرج إليهم المثال المستأنف ، أمر جديد ، على العرب شدید »(2)
47/4 ، ح 1119 .
.7 - أخبرنا محمّد بن همّام ، قال : حدّثنی جعفر بن محمّد بن مالك ، قال : حدّثنا أبو طاهر الورّاق ، قال : حدّثنی عثمّان بن عيسى ، عن أبي الصباح الكناني ، قال :
« كنت عند أبي عبدالله عليه السلام ، فدخل عليه شيخ و قال : قد عقّني ولدي وجفاني إخواني ، فقال له أبو عبد الله عليه السلام : أو ما علمت أنّ للحقّ دولة ، و للباطل دولة ، كلاهما ذليل في دولة صاحبه ، فمن أصابته رفاهيّة (3)الباطل اقتصّ منه في دولة الحقّ » (4).
8 - حدّثنا أبوسليمان أحمد بن هوذة ، قال : حدّثنا أبو إسحاق إبراهيم بن إسحاق النهاوندي ، قال : حدّثنی عبدالله بن حمّاد الأنصاري ، عن محمّد بن جعفر بن محمّد ، عن أبيه عليه السلام ، قال :
« إذا قام القائم بعث في أقاليم الأرض فى كلّ اقليم رجلاً يقول : عهدك في كفّك فإذا ورد عليك أمر لا تفهمه و لا تعرف القضاء فيه فانظر إلى كفّك و اعمل بما فيها ، قال : و يبعث جنداً إلى القسطنطينيّة ، فإذا بلغوا الخليج كتبوا على أقدامهم شيئاً و مشوا على الماء ، فإذا نظر إليهم الروم يمشون على الماء قالوا : هؤلاء
أصحابه يمشون على الماء ، فكيف هو ؟ ! فعند ذلك يفتحون لهم أبواب المدينة ، فيدخلونها فيحكمون فيها ما يريدون (1)»(2).
9 - أخبرنا عبد الواحد بن عبد الله بن يونس ، قال : حدّثنا محمّد بن جعفر القرشي . قال : حدّثنی محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب ، عن محمّد بن سنان ، عن حريز ، عن أبان بن تغلب ، قال :
« سمعت أبا عبدالله جعفر بن محمّد عليه السلام يقول : لا تذهب الدنيا حتّى ينادي مناد من السماء : يا أهل الحقّ ، اجتمعوا فيصيرون في صعيد واحد ، ثمّ ينادي مرّة أخرى : يا أهل الباطل ، اجتمعوا ، فيصيرون في صعيد واحد .
قلت : فيستطيع هؤلاء أن يدخلوا في هؤلاء ؟
قال : لا و الله ، و ذلك قول الله عزّ وجلّ : « مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ » (3)»(4).
10 - حدّثنا أحمد بن محمّد بن سعيد ، قال : حدّثنا أحمد بن يوسف بن يعقوب أبو الحسين الجعفي ، قال : حدّثنا إسماعيل بن مهران ، قال : حدّثنا الحسن بن علیّ بن أبي حمزة ، عن أبيه ووهيب ، عن أبي بصير ، قال :
« قال أبو عبدالله عليه السلام : ليعدّنّ أحدكم لخروج القائم عليه السلام و لو سهماً فإنّ الله تعالى إذا علم ذلك من نيّته رجوت لأن ينسىء في عمره حتّى يدركه فيكون من أعوانه و أنصاره » (5).
ما روي أنّ القائم عليه السلام يستأنف دعاء جديداً ، و أنّ الإسلام بدأ غريباً و سيعود غريبا كما بدأ
1 - حدّثنا أحمد محمّد بن بن سعيد بن عقدة ، قال : حدّثنی علیّ بن الحسن التيملي ، قال : حدّثنی أخواي محمّد و أحمد ابنا الحسن ، عن أبيهما ، عن ثعلبة بن ميمون و عن جميع الكناسي ، جميعاً ، عن أبي بصير ، عن كامل ، عن أبي جعفر علیه السلام أنّه قال :
« إنّ قائمنا إذا قام دعا الناس إلى أمر جديد كما دعا إليه رسول الله صلّی الله علیه و آله وسلّم ، و إنّ الإسلام بدأ غريباً و سيعود غريباً كما بدأ، فطوبى للغرباء »(1).
2 - أخبرنا عبدالواحد بن عبدالله بن يونس ، قال : حدّثنا محمّد بن جعفر الفرشي . قال : حدّثنا محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب ، قال : حدّثنا محمّد بن سنان ، عن ابن مسكان ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله علیه السلام أنّه قال :
« الإسلام بدأ غريباً ، و سيعود غريباً كما بدأ ، فطوبى للغرباء .
فقلت : اشرح لي هذا ، أصلحك الله .
1) بحار الأنوار: 366/52 ، ح 147. معجم أحادیث الإمام المهدی علیه السلام : 319/3 ، ح 860.
فقال : ممّا يستأنف الداعي منّا دعاء جديداً كما دعا رسول الله صلّی الله علیه و آله وسلّم »
و أخبرنا عبد الواحد بن عبد الله بهذا الإسناد ، عن محمّد بن سنان ، عن الحسين بن المختار ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله عليه السلام مثله (1).
3 - و بهذا الإسناد عن ابن سنان ، عن عبد الله بن مسكان ، عن مالك الجهني ، قال :
« قال : قلت لأبي جعفر عليه السلام : « إنّا نصف صاحب هذا الأمر بالصفة التي ليس بها أحد من الناس .
فقال : لا و الله ، لا يكون ذلك أبداً حتّى يكون هو الذي يحتجّ عليكم بذلك و يدعوكم إليه »(2).
4 - أخبرنا أحمد بن محمّد بن سعيد ، قال : حدّثنا محمّد بن المفضّل بن إبراهيم ، قال : حدّثنا محمّد بن عبد الله بن زرارة ، عن سعد بن أبي عمرو الجلّاب ، عن جعفر بن محمّد عليه السلام أنّه قال :
« إنّ الإسلام بدأ غريباً ، و سيعود غريباً كما بدأ، فطوبى للغرباء » (3).
5 - حدّثنا عبد الواحد بن عبد الله بن يونس ، قال : حدّثنا أحمد بن محمّد بن علیّ بن رباح الزهري ، قال : حدّثنا محمّد بن العبّاس بن عيسى الحسني ، عن الحسن ابن علي البطائني ، عن شعيب الحدّاد ، عن أبي بصير ، قال :
« قلت لأبي عبدالله عليه السلام : أخبرني عن قول أمير المؤمنين عليه السلام : إنّ الإسلام بدأ غريباً ، و سيعود كما بدأ، فطوبى للغرباء ؟
فقال : يا أبا محمّد ، إذا قام القائم عليه السلام استأنف دعاءً جديداً كما دعا رسول الله .
و قال : فقمت إليه و قبّلت رأسه ، و قلت : أشهد أنّك إمامي في الدنيا و الآخرة ،
أوالي وليّك ، و أعادي عدوّك ، و إنّك وليّ الله .
فقال : رحمك الله »(1).
1) بحار الأنوار: 367/52 ، ح 150 . معجم أحادیث الإمام المهدی علیه السلام : 52/4 ، ح 1124 .
1 - علیّ بن أحمد ، عن عبيد الله بن موسى ، قال : حدّثنی محمّد بن الحسين ، عن ابن أبي الخطّاب ، عن محمّد بن سنان ، عن أبي الجارود ، عن أبي جعفر الباقر علیه السلام أنّه سمعه يقول :
« الأمر في أصغرنا سنّاً ، و أخملنا ذكراً ».
أخبرنا علیّ بن الحسين ، قال : حدّثنا محمّد بن يحيى العطار ، قال : حدّثنا محمّد بن حسّان الرازي ، عن محمّد بن علي الصيرفي ، عن محمّد بن سنان ، عن أبي الجارود ، عن أبي جعفر الباقر علیه السلام ، مثله » (1).
2 - حدّثنا محمّد بن همّام ، قال : حدّثنا أحمد بن مابنداذ ، قال : حدّثنا أحمد بن هلال ، عن أبي مالك الحضرمي ، عن أبي السفاتج ، عن أبي بصير ، قال : « قلت لأحدهما - لأبي عبد الله أو لأبي جعفر علیه السلام : أيكون أن يفضي هذا
1) بحار الأنوار: 42/51 ، ح 27.
الأمر (1)إلى من لم يبلغ ؟
قال : سيكون ذلك .
قلت : فما يصنع ؟
قال : يورثه علماً و كتباً و لا يكله إلى نفسه » (2).
3 - حدّثنا عبدالواحد بن عبدالله بن يونس ، قال : حدّثنا محمّد بن جعفر القرشي ، قال : حدّثنا محمّد بن الحسين بن أبي الخطاب ، عن محمّد بن سنان ، عن أبي الجارود ، قال :
« قال لي أبو جعفر علیه السلام : لا يكون هذا الأمر إلّا في أخملنا ذكراً ، و أحدثنا سنّا»(3).
4 - أخبرنا محمّد بن همام ، قال : حدّثنا أحمد بن ما بنداذ ، قال : حدّثنا أحمد بن هلال ، عن إسحاق بن صباح ، عن أبي الحسن الرضا أنّه قال :
إن هذا سيفضي إلى من يكون له الحمل » (4)
و قال المجلسى رحمه الله : لعلّ المعنى أنّه يحتاج إلى أن يحمل لصغره ، و يحتمل أن يكون بالخاء المعجمة - يعني يكون حامل الذكر -.
.انظروا رحمكم الله - يا معشر المؤمنين (5)- إلى ما جاء عن الصادقین علیهم السلام في ذكر سنّ القائم عليه السلام ، و قولهم : إنّه وقت إفضاء أمر الإمامة إليه أصغر الأئمّة سنّاً و أحدثهم ، و إنّ أحداً ممّن قبله لم يفض إليه الأمر في مثل سنّه ، و إلى قولهم : « و أخملنا ذكراً» يشيرون بخمول ذكره إلى غيبة شخصه و استتاره ، و إذا جاءت
الروايات متّصلة متواترة بمثل هذه الأشياء قبل كونها ، و بحدوث هذه الحوادث قبل حدوثها ، ثمّ حقّقها العيان و الوجود ، فوجب أن تزول الشكوك عمّن فتح الله قلبه و نوّره و هداه ، و أضاء له بصره .
و الحمد لله الذي يختصّ برحمته من يشاء من عباده بتسليمهم لأمره و أمر أوليائه ، و إيقانهم بحقيقة کلّ ما قاله ، واثقاً بحقّية کلّ ما يقوله الأئمّة من غير شكّ فيه و لا ارتياب ، إذ كان الله عزّ وجلّ قد رفع منزلة حججه ، و خفض منزلة من دونهم أن يكونوا أغياراً عليهم ، و جعل الجزاء على التسليم لقولهم و الردّ إليهم الهدى و الثواب ، و على الشكّ و الارتياب فيه العمى و أليم العذاب ، و إيّاه نسأل الثواب على ما منّ به ، و المزيد فيما أوّلاه ، وحسن البصيرة فيما هدى إليه ، فإنّما نحن به و له .
1 - حدّثنا أبو العبّاس أحمد محمّد بن سعيد بن عقدة ، قال : حدّثنا أبو عبدالله بن جعفر بن عبدالله المحمّدي من كتابه في رجب سنة ثمّان (1)وستين و مائتين ، قال : حدّثنی الحسن بن علیّ بن فضّال ، قال : حدّثنا صفوان بن يحيى ، عن إسحاق بن عمّار الصيرفي ، قال :
« وصف إسماعيل بن عمّار أخي لأبي عبد الله علیه السلام دينه و اعتقاده ، فقال : إنّي أشهد أن لا إله إلّا الله ، و أنّ محمّداً رسول الله صلّی الله علیه و آله وسلّم ، و أنّكم و وصفهم - يعني الأئمّة - واحداً واحداً حتّى انتهى إلى أبي عبد الله علیه السلام ، ثمّ قال : و إسماعيل من بعدك ؟
قال : أمّا إسماعيل فلا »(2).
2 - حدّثنا محمّد بن همّام ، قال : حدّثنا حميد بن زياد ، قال : حدّثنی الحسن بن محمّد بن سماعة ، عن أحمد بن الحسن الميثمّي ، قال : حدّثنا أبو نجيح المسمعي ،
عن الفيض بن المختار ، قال :
« قلت لأبي عبد الله علیه السلام : جعلت فداك ، ما تقول في الأرض أتقبّلها من السلطان ثمّ اُؤاجرها من أكرتي على أنّ ما أخرج الله منها من شيء كان لي من ذلك النصف أو الثلث و أقلّ من ذلك أو أكثر ، هل يصلح ذلك ؟
قال : لا بأس به .
فقال له إسماعيل ابنه : يا أبتاه ، لم تحفظ .
قال : أوليس كذلك اُعامل أكرتي ؟
يا بني ، أليس من أجل ذلك كثيراً ما أقول لك : الزمني فلا تفعل . فقام إسماعيل و خرج .
فقلت : جعلت فداك ، فما على إسماعيل الّا يلزمك إذ كنت متى مضيت اُفضيت الأشياء إليه من بعدك كما اُفضيت الأشياء لك من بعد أبيك .
فقال : يا فيض ، إنّ إسماعيل ليس منّي كأنا من أبي .
قلت : جعلت فداك ، فقد كان لا أشكّ في أنّ الرحال تحطّ إليه من بعدك ، فإن كان ما نخاف و إنّا نسأل الله من ذلك العافية فإلى من ؟ فأمسك عنّي ، فقبّلت ركبته ، و قلت : ارحم شيبتي ، فإنّما هي النار (1)، إنّي و الله لو طمعت أن أموت قبلك ما باليت ، و لكني أخاف أن أبقى بعدك .
فقال لي : مكانك ، ثمّ قام إلى ستر في البيت فرفعه و دخل فمكث قليلاً ، ثمّ صاحبی یا فیض ، ادخل ، فدخلت فإذا هو بمجده قد صلّى و انحرف عن القبلة ، فجلست بين يديه ، فدخل عليه أبو الحسن موسى علیه السلام و هو يومئذٍ غلام في يده درّة ، فأقعده على فخذه ، و قال له : بأبي أنت و اُمّي ، ما هذه المخفقة التي بيدك ؟
1) أي في عدم معرفتي به دخول النار فخذ بيدي منها .
فقال : مررت بعليّ أخي وهي في يده و هو يضرب بها بهيمة ، فانتزعتها من يده ، فقال لي أبو عبدالله علیه السلام : يا فيض ، إنّ رسول الله صلّی الله علیه و آله وسلّم اُفضيت إليه صحف إبراهيم و موسى فائتمن عليها عليّاً ، ثمّ ائتمن عليها عليّ الحسن ، ثمّ ائتمن عليها الحسن الحسين أخاه ، و ائتمن الحسين عليها علیّ بن الحسين ، ثمّ ائتمن عليها علیّ بن الحسين محمّد بن علي ، و ائتمنني عليها أبي ، فكانت عندي ، و قد ائتمنت ابني هذا عليها على حداثته و هي عنده ، فعرفت ما أراد .
فقلت : جعلت فداك ، زدني .
فقال : يا فيض ، إنّ أبي كان إذا أراد أن لا تردّ له دعوة أجلسني عن يمينه و دعا ، فأمّنت ، فلا تردّ له دعوة ، و كذلك أصنع - بابني - هذا و قد ذكرت أمس بالموقف فذكرتك بخير .
قال فيض : فبكيت سروراً ، ثمّ قلت له : يا سيدي ، زدني .
فقال : إنّ أبي كان إذا أراد سفراً و أنا معه فنعس و كان هو على راحلته أدنيت راحلتي من راحلته فوسّدته ذراعي الميل و الميلين حتّى يقضي وَطَره (1)من النوم ، و كذلك يصنع بي ولدي هذا .
فقلت له : زدني ، جعلت فداك .
فقال : يا فيض ، إنّي لأجد ابني هذا ما كان يعقوب يجده بيوسف .
فقلت : سيّدي ، زدني .
فقال : هو صاحبك الذي سألت عنه ، قم فأقرّ له بحقّه ، فقمت حتّى قبلت يده و رأسه ، ودعوت الله له ، فقال أبو عبد الله علیه السلام : أما إنّه لم يؤذن لي في المرّة الأولى منك .
فقلت : جعلت فداك ، أخبر به عنك ؟
1) الوطر : الحاجة .
قال : نعم ، أهلك و ولدك و رفقاءك ، و كان معي أهلي و ولدي ، و كان معي يونس بن ظبيان من رفقائی ، فلمّا أخبرتهم حمدوا الله على ذلك ، و قال يونس : لا و الله حتّى أسمع ذلك منه ، و كانت به عجلة ، فخرج فاتّبعته ، فلمّا انتهيت إلى الباب سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول - و قد سبقنا - يونس ، الأمر كما قال لك فيض اسکت و اقبل . فقال : سمعت و أطعت ، ثمّ دخلت ، فقال لي أبو عبد الله عليه السلام حين دخلت : يا فيض ، زرقه زرقه (1). قلت له : قد فعلت »(2).
3 - أخبرنا أحمد بن . محمّد بن سعيد بن عقدة ، قال : حدّثنا القاسم بن محمّد بن الحسن بن حازم من كتابه ، قال : حدّثنا عبيس بن هشام ، عن درست بن أبي منصور ، عن الوليد بن صبيح ، قال :
« كان بيني و بين رجل يقال له عبدالجليل كلام في قدم ، فقال لي : إنّ أبا عبد الله علیه السلام أوصى إلى إسماعيل . قال : فقلت ذلك لأبي عبد الله علیه السلام : إنّ عبد الجليل حدّثنی بأنّك أوصيت إلى إسماعيل في حياته قبل موته بثلاث سنين .
فقال : يا وليد ، لا و الله ، فإن كنت فعلت فإلى فلان - يعني أبا الحسن موسى علیه السلام - و سمّاه» (3).
4 - أخبرنا عبد الواحد بن عبدالله بن يونس ، قال : حدّثنا أحمد بن محمّد بن رباح الزهري الكوفي ، قال : حدّثنا أحمد بن علي الحميري ، قال : حدّثنا الحسن بن أيّوب ، عن عبد الكريم بن عمرو الخثعمي ، عن جماعة الصائغ ، قال :
« سمعت المفضّل بن عمر يسأل أبا عبد الله علیه السلام : هل يفرض الله طاعة عبد ثمّ
346
يكتمه خبر السماء ؟
فقال له أبو عبد الله علیه السلام : الله أجلّ و أكرم و أرأف بعباده و أرحم من أن يفرض طاعة عبد ثمّ يكتمه خبر السماء صباحاً و مساءً.
قال : ثمّ طلع أبو الحسن موسى علیه السلام ، فقال له أبو عبد الله علیه السلام : أيسرّك أن تنظر إلى صاحب كتاب عليّ .
فقال له المفضّل : و أيّ شيء يسرّني إذن أعظم من ذلك ؟ فقال : هو هذا صاحب كتاب علىّ الكتاب المكنون الذي قال الله عزّ وجلّ : « لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ » (1)» (2).
5 - حدّثنا محمّد بن همّام ، قال : حدّثنا حميد بن زياد ، قال : حدّثنا الحسن بن محمّد بن سماعة ، قال : حدّثنا أحمد بن الحسن بن محمّد الميثمي ، عن محمّد بن إسحاق ، عن أبيه ، قال :
« دخلت على أبي عبد الله علیه السلام فسألته عن صاحب الأمر من بعده ، قال لي : هو صاحب البَهَمَة (3)، و كان موسى علیه السلام في ناحية الدار صبيّاً و معه عَناق (4)مكّية و هو يقول لها : اسجدي لله الذي خلقك »(5).
6 - حدّثنا أبو سليمان أحمد بن هوذة الباهلي ، قال : حدّثنا إبراهيم بن إسحاق النهاوندي ، عن عبد الله بن حمّاد الأنصاري ، عن معاوية بن وهب ، قال : « دخلت على أبي عبد الله علیه السلام فرأيت أبا الحسن موسى علیه السلام و له يومئذٍ ثلاث
سنين و معه عَناق من هذه المكّية و هو آخذ بخطام عليها و هو يقول لها : اسجدي لله الذي خلقك ، ففعل ذلك ثلاث مرّات .
فقال له غلام صغير يا سيدي ، قل لها تموت .
فقال له موسى علیه السلام : ويحك أنا أحيي و أميت ؟ الله يحيي و يميت »(1).
7 - و من مشهور كلام أبي عبد الله علیه السلام عند وقوفه على قبر إسماعيل : « غلبني الحزن لك على الحزن عليك ، اللهم إنّي وهبت لإسماعيل جميع ما قصّر عنه مما افترضت عليه من حقّي ، فهب لي جميع ما قصّر عنه فيما افترضت عليه من حقّك »(2)
8 - و روي عن زرارة بن أعين ، أنّه قال :
« دخلت على أبي عبد الله علیه السلام و عن يمينه سيّد ولده موسى و قدّامه مرقد مغطّى ، فقال لي: يا زرارة جئني بداود بن كثير الرقّي و حمران و أبي بصير ، و دخل عليه المفضّل بن عمر ، فخرجت فأحضرته من أمرني بإحضاره ، و لم يزل الناس يدخلون واحداً إثر واحد حتّى صرنا في البيت ثلاثين رجلاً ، فلمّا حشد المجلس قال : يا داود ، اكشف لي عن وجه إسماعيل ، فكشفت عن وجهه .
فقال أبو عبد الله علیه السلام : يا داود ، أحيّ هو أم ميّت ؟
قال داود يا مولاي ، هو ميّت ، فجعل يعرض ذلك على رجل رجل حتّى أتى على آخر من في المجلس و انتهى عليهم بأسرهم ، كلّ يقول : هو ميّت ، يا مولاي . فقال : اللّهمّ اشهد ، ثمّ أمر بغسله و حنوطه و إدراجه في أثوابه ، فلمّا فرغ منه قال للمفضّل : يا مفضّل ، احسر عن وجهه ، فحسر عن وجهه ، فقال : أحيّ هو أم میّت ؟
فقال : ميّت .
قال : اللّهمّ اشهد عليهم ، ثمّ حمل إلى قبره ، فلمّا وضع في لحده ، قال :
یا مفضل ، اكشف عن وجهه ، و قال للجماعة : أحيّ هو أم ميّت ؟
قلنا له : ميّت .
فقال : اللّهمّ اشهد و اشهدوا فإنّه سيرتاب المبطلون ، يريدون إطفاء نور الله بأفواههم - ثمّ أوماً إلى موسى علیه السلام - و الله متمّ نوره و لو كره المشركون ، ثمّ حثونا عليه التراب ، ثمّ أعاد علينا القول ، فقال : الميّت المحنّط المكفّن المدفون في هذا اللحد من هو ؟
قلنا : إسماعيل .
قال : اللّهمّ اشهد ، ثمّ أخذ بيد موسى علیه السلام ، و قال : هو حقّ ، و الحقّ منه إلى أن يرث الله الأرض و من عليها » (1).
ووجدت هذا الحديث عند بعض إخواننا ، فذكر أنّه نسخه من أبي المرجّى بن محمّد الغمر التغلبي ، و ذكر أنّه حدّثه به المعروف بأبي سهل يرويه عن أبي الفرج ورّاق بندار القمّي ، عن بُندار ، عن محمّد (2)بن صدقة ؛ و محمّد بن عمرو ، عن زرارة .
و أنّ أبا المرجّي ذكر أنّه عرض هذا الحديث على بعض إخوانه ، فقال : إنه حدّثه به الحسن بن المنذر بإسناد له عن زرارة ، و زاد فيه : أنّ أبا عبدالله علیه السلام قال : و الله ليظهرنّ عليكم صاحبكم و ليس في عنقه لأحد بيعه ، و قال : فلا يظهر صاحبكم حتّى يشكّ فيه أهل اليقين ، قل هو نبأ عظيم أنتم عنه معرضون .
9 - حدّثنا أبوسليمان أحمد بن هوذة الباهلي ، قال : حدّثنا إبراهيم بن إسحاق
النهاوندي ، قال : حدّثنا عبدالله بن حمّاد الأنصاري ، عن صفوان بن مهران الجمّال ، قال :
« سأل منصور بن حازم و أبو أيّوب الخزّاز أبا عبد الله علیه السلام و أنا حاضر معهما ، فقالا : جعلنا الله فداك ، إنّ الأنفس يغدى عليها و يراح ، فمن لنا بعدك ؟
فقال : إذا كان ذلك فهذا - فضرب يده على العبد الصالح موسى علیه السلام و هو غلام خماسيّ بثوبين أبيضين - ، و قال : هذا ، و كان عبد الله بن جعفر حاضراً يومئذٍ البيت » (1).
1) حلية الأبرار : 289/2
1 - أخبرنا محمّد بن يعقوب (رحمه الله) ، قال : حدّثنا علیّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حمّاد بن عيسى ، عن حريز ، عن زرارة ، قال :
« قال أبو عبدالله صلى الله عليه وسلم : اعرف إمامك فإنّك إذا عرفته لم يضرّك تقدّم هذا الأمر أو تأخّر »(1).
2 - أخبرنا محمّد بن يعقوب ، قال : حدّثنی الحسين بن محمّد بن عامر ، عن معلى بن محمّد ، عن محمّد بن جمهور ، عن صفوان بن يحيى ، عن محمّد بن مروان ، عن الفضيل بن يسار ، قال :
« سألت أبا عبد الله علیه السلام عن قول الله عزّ وجلّ : « يَوْمَ نَدْعُوا كُل أَنَّاسِ (2)فقال : یا فضیل، اعرف إمامك فإنك إذا عرفت إمامك لم يضرّك
بإمامهم
تقدّم هذا الأمر أو تأخّر ، و من عرف إمامه ثمّ مات قبل أن يقوم صاحب هذا الأمر كان بمنزلة من كان قاعداً في عسكره ، لا ، بل بمنزلة من قعد تحت لوائه » . قال : و رواه بعض أصحابنا : « بمنزلة من استشهد مع رسول الله صلّی الله علیه و آله وسلّم »(1).
3 - أخبرنا محمّد بن يعقوب ، عن علیّ بن محمّد ، رفعه إلى علیّ بن أبي حمزة ، عن أبي بصير ، قال :
« قلت لأبي عبدالله عليه السلام : جعلت فداك ، متى الفرج ؟ فقال : يا أبا بصير، و أنت ممّن يريد الدنيا ؟ من عرف هذا الأمر فقد فرّج عنه بانتظاره » (2).
4 - أخبرنا محمّد بن يعقوب ، عن عليّ بن إبراهيم ، عن صالح بن السندي ، عن جعفر بن بشير ، عن إسماعيل بن محمّد الخزاعي ، قال :
« سأل أبو بصير أبا عبد الله علیه السلام و أنا أسمع ، فقال : تراني أدرك القائم عليه السلام ؟
فقال : يا أبا بصير ، ألست تعرف إمامك ؟
فقال : بلى (3)، و الله و أنت هو - فتناول يده - و قال : و الله ما تبالي - يا أبا بصير -
أن لا تكون محتبياً بسيفك (4)في ظلّ رواق (5)القائم عليه السلام »(6).
5 - أخبرنا محمّد بن يعقوب ، قال : حدّثنا عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد ،
1) انظر تخريجات الحديث السابق .
2) الكافي : 371/1 ، ج 3، بحار الأنوار: 142/52 ، ح 54 . معجم أحادیث الإمام المهدی علیه السلام : 416/3 ، ح 168 .
3) في «ط»: إي.
4) أي مشتملاً به.
5) الرواق: سقف في مقدم البيت.
6) الكافي: 371/1 ، ح4. بحار الأنوار : 142/52 ، ح 55 . معجم أحادیث الإمام المهدی علیه السلام : 405/3 ، ح 960 .
عن علیّ بن النعمان ، عن محمّد بن مروان ، عن الفضيل بن يسار ، قال :
«سمعت أبا جعفر علیه السلام يقول : من مات و ليس له إمام فميتته ميتة جاهليّة ، و من مات و هو عارف لإمامه لم يضرّه تقدّم هذا الأمر أو تأخر ، و من مات و هو عارف لإمامه كان كمن هو قائم مع القائم في فسطاطه » (1).
6 - أخبرنا محمّد بن يعقوب ، عن علیّ بن محمّد ، عن سهل بن زياد ، عن الحسن بن سعيد ، عن فضالة بن أيّوب ، عن عمر بن أبان ، قال :
« سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : اعرف العلامة (2)فإذا عرفته لم يضرّك تقدّم هذا الأمر أو تأخر ، إنّ الله تبارك و تعالى يقول : « يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُنَاسِ بِإِمَامِهِمْ » (3)، فمن عرف إمامه كان كمن هو في فسطاط المنتظر عليه السلام » (4).
7 - حدّثنا أحمد بن محمّد بن سعيد ، قال : حدّثنی يحيى بن زكريّا بن شيبان . قال : حدّثنا علیّ بن سيف بن عميرة ، عن أبيه ، عن حمران بن أعين ، عن أبي عبد الله علیه السلام أنّه قال :
« اعرف إمامك ، فإذا عرفته لم يضرّك تقدّم هذا الأمر أم تأخر ، فإنّ الله عزّ وجلّ يقول : « يَوْمَ نَدْعُوا كُل أُنَاسِ بِإمَامِهِمْ » ، فمن عرف إمامه كان كمن هو في فسطاط القائم عليه السلام »(5)
1) المحاسن للبرقي : 100 ، ح 80. الكافي : 371/1، ح 5. إثبات الهداة : 86/1 ، ح 52. بحار 155 الأنوار: 77/23 ، ح 6 . و ج 142/52 ، ح 56 . منتخب الأثر : 516 ، ح 14. معجم أحادیث الإمام المهدی علیه السلام : 344/3 ، ح 889
2) في «ب» : إمامك .
3) سورة الإسراء : 71 .
4) انظر تخريجات الحديث الأوّل المتقدم.
5) انظر تخريجات الحديث الأوّل المتقدم .
1 - أخبرنا أحمد بن محمّد بن سعيد بن عقدة الكوفي ، قال : حدّثنی علیّ بن الحسن التيملي ، عن الحسن بن علیّ بن يوسف ، عن أبيه ؛ و محمّد بن علي ، عن أبيه ، عن أحمد بن عمر الحلبي ، عن حمزة بن حمران ، عن عبدالله بن أبي يعفور ، عن أبي عبد الله عليه السلام أنّه قال :
« يملك القائم عليه السلام تسع عشرة سنة و أشهراً »(1).
2 - أخبرنا أبو سليمان أحمد بن هوذة الباهلي ، قال : حدّثنا إبراهيم بن إسحاق النهاوندي سنة ثلاث و سبعين و مائتين ، قال : حدّثنا أبو محمّد عبد الله بن حمّاد الأنصاري سنة تسع و عشرين و مائتين ، قال : حدّثنی عبدالله بن أبي يعفور (2)، قال :
1) إثبات الهداة : 547/3 ، ح 542 . حلية الأبرار : 640/2 . بحار الأنوار : 298/52 ، ح 59 و 60 62 . الرجعة : 133. بشارة الإسلام: 187 و 188 . معجم أحادیث الإمام المهدی علیه السلام : 76/4 ، ح 1146 .
2) في السند سقط ، حيث إنّ ابن أبي يعفور مات في حياة الإمام الصادق علیه السلام المتوفّى سنة 148ه- ، و الراوي عن ابن أبي يعفور سنة 229ه- ، فالساقط إمّا حمزة بن حمران أو الحسين بن أبي العلاء .
قال أبو عبد الله علیه السلام : ملك القائم عليه السلام منّا تسع عشرة سنة و أشهراً » (1).
3 - أخبرنا أحمد بن محمّد بن سعيد بن عقدة ، قال : حدّثنا محمّد بن المفضّل بن إبراهيم بن قيس بن رمّانة الأشعري ؛ و سعدان بن إسحاق بن سعيد ، و أحمد بن الحسين ابن عبدالملك الزيّات ، و محمّد بن أحمد بن الحسن القطواني ، عن الحسن بن محبوب ، عن عمرو بن ثابت ، عن جابر بن يزيد الجعفي ، قال :
« سمعت أبا جعفر محمّد بن علي عليه السلام يقول : و الله ليملكنّ رجل منّا أهل البيت ثلاثمائة سنة و ثلاث عشرة سنة و يزداد تسعاً (2)، قال : فقلت له : و متى يكون ذلك ؟ قال : بعد موت القائم عليه السلام .
قلت له : و كم يقوم القائم عليه السلام في عالمه حتّى يموت ؟
فقال : تسع عشرة سنة من يوم قيامه إلى يوم موته (3)»(4).
4 - أخبرنا علیّ بن أحمد البندنيجي ، عن عبيد الله بن موسى العلوي ، عن بعض رجاله ، عن أحمد بن الحسن ، عن إسحاق، عن أحمد بن عمر بن أبي شعبة الحلبي ، عن حمزة بن حمران ، عن عبد الله بن أبي يعفور ، عن أبي عبدالله علیه السلام ، قال :
1) انظر تخريجات الحديث السابق .
2) لعل هذا إشارة إلى الرجعة .
3) يظهر من هذا الحديث أنّ الحسين علیه السلام يرجع بعد موت المهدي علیه السلام بفترة ، و يحكم عدد سنين أهل الكهف ، ثمّ يظهر بعده أمير المؤمنين علیه السلام .
4) تفسير العياشي : 326/2 ، ح 24 . الاختصاص : 257 . غيبة الطوسي : 478 ، ح 0505 مختصر بصائر الدرجات : 38 و 49 و 213 . منتخب الأنوار المضيئة : 202. الإيقاظ من الهجعة : 337 ، ح 61 . إثبات الهداة : 557/3 ، ح 609 . حلية الأبرار: 640/2. تفسير البرهان : 465/2 ، ح 2 . بحار الأنوار : 298/52، ح 61 ، و ج 0/53 100، ح 121 و 122 و ص 103 ، ح 130 و ص 146 ، ح 5 . الرجعة : 71 . معجم أحادیث الإمام المهدی علیه السلام : 329/3، ح 874
« إنّ القائم عليه السلام يملك تسع عشرة سنة و أشهراً »(1).
و إذ قد أتينا على الغرض الذي قصدنا له ، و انتهينا إلى ما أردنا منه - و فيه (2)كفاية و بلاغ لمن كان له قلب أو ألقى السمع و هو شهيد - فإنّا نحمد الله على إنعامه علينا ، ونشكره على إحسانه إلينا بما هو أهله من الحمد ، و مستحقّه من الشكر ، و نسأله أن يصلّي على محمّد وآله المنتجبين الأخيار الطاهرين ، و أن يثبّتنا بالقول الثابت في الحياة الدنيا و في الآخرة ، و يزيدنا هدىً و علماً و بصيرة و فهماً ، و لا يزغ قلوبنا بعد إذ هدانا ، و أن يهب لنا من لدنه رحمة ، إنّه كريم وهّاب .
و الحمد لله رب العالمين
و صلّى الله على محمّد وآله الطاهرين، و سلّم تسليماً كثيراً مباركاً زاكياً نامياً طيّباً ، برحمتك يا أرحم الراحمين
سورة البقرة /2/
الآیة ..... رقمها ..... الصفحة
« كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَاراً فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ... » ... 17 ... 30
« كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُوا » ... 20 ... 30
« قَالُوا سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا » ... 93 ... 229
« ادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّداً وَ قُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ...» ... 58 ... 51
« إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامَا... لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ » ... 124 ... 225
« فَإِن آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوا » ... 137 ... 42
« فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعاً » ... 148 ... 291، 328، 327، 248
« وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ ... » ... 155 ... 259
« أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِن رَبِّهِمْ وَ رَحْمَةٌ وَ أُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ » ... 157 ... 72
« وَ مِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبُّ اللَّهِ » ... 165 ... 131
« وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ... بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ » ... 165-167 ... 131
الآیة ..... رقمها ..... الصفحة
« وَ مَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً » ... 269 ... 230
«يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السَّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا ...» ... 208 ... 27
« إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةٌ فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ...» ... 247 ... 230
« آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِن رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ » ... 285 ... 101
« اللهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُم مِنَ الظُّلُمَاتِ ... خَالِدُونَ » ... 257 ... 132
سورة آل عمران /3/
«وَ مَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْم » ... 7 ... 48 ، 259
« إنَّ اللهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ » ... 33و34 ... 93 ، 290
« إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ ... » ... 68 ... 226
« وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلَا تَفَرَّقُوا » ... 103 ... 37، 38، 47، 46، 49، 57
« ولا تكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا...» ... 105 ... 58، 57
« إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ » ... 112 ... 47
« وَمَا مُحمَّدُ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ ...» ... 144 ... 54
« و مَا كَانَ اللَّهُ لِيَنْرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِينَ ...» ... 179 ... 179، 335
« وَ لَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ... » ... 186 ... 205
« يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا ...» ... 200 ... 34، 205، 206
سورة النساء / 4 /
« يَا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ آمِنُوا بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقاً ...» ... 47 ... 290
الآیة ..... رقمها ..... الصفحة
« أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ... سَعِيراً » ... 54 و 55 ... 230
« و إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَی أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم... » ... 58 ... 60، 61
«يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ ...» ... 59 ... 52، 62، 83، 164
«و من يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ » ... 80 ... 62
«وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيراً » ... 82 ... 57
«وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الأمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ...» ... 83 ... 57
« وَأَنْزَلَ اللهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ .... » ... 113 ... 230
« وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ » ... 119 ... 169
« إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ » ... 145 ... 63
سورة المائدة / 5 /
« الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي... » ... 3 ... 75، 225
«وَ أَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ » ... 49 ... 56
« فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ... » ... 54 ... 330
« إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ ...» ... 55 ... 75
« وَ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا فَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا ...» ... 92 ... 164
سورة الأنعام /6/
« ثُمَّ قَضَى أَجَلاً وَأَجَلُ مُسَمّىً عِندَهُ » ... 2 ... 312
« مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِن شَيْءٍ » ... 38 ... 225، 56
الآیة ..... رقمها ..... الصفحة
« إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَی إِلَيَّ » ... 50 ... 56
« فَإِن يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلَاءِ فَقَدْ وَكُلْنَا بِهَا قَوْماً .... » ... 89 ... 330
« شَيَاطِينَ الإِنْسِ وَالْجِنُّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ ... » ... 112 ... 29
سورة الأعراف /7/
« لأقْعُدَنُ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ » ... 16 ... 169
« وَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا... » ... 28 ... 130
«إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ » ... 30 ... 130
سورة الأنفال /8/
« كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِن بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ...» ... 5 ... 204، 251
« قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ... وَهُمْ مُعْرِضُونَ » ... 23-21 ... 229
« لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَن بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ » ... 42 ... 31
سورة التوبة /9/
« يُرِيدُونَ أَن يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ... » ... 32 ... 86
« إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتَابِ اللهِ ... » ... 36 ... 89، 90، 91
« فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ ...» ... 77 ... 63
« يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ » ... 119 ... 64
سورة يونس /10/
« حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازُيَّنَتْ وَظَنْ أَهْلُهَا ...» ... 24 ... 302
الآیة ..... رقمها ..... الصفحة
« أَفَمَن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمْ مَن لا يَهدي...» ... 35 ... 37، 55، 230، 274
« عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا » ... 98 ... 277
سورة هود /11/
« وَلَئِنْ أَخَرْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِلَى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ » ... 8 ... 247
« أَلَا لَعْنَةُ اللهِ عَلَى الظَّالِمِينَ » ... 18 ... 186
سورة يوسف /12/
« أءِنَّكَ لأنتَ يُوسُفُ قَالَ أَنَا يُوسُفُ » ... 90 ... 167
سورة الرعد /13/
« إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرُ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ » ... 7 ... 109، 110
« وَ هُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ » ... 13 ... 287
« يَمْحُوا اللهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَابِ » ... 39 ... 304
سورة إبراهيم / 14/
« وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا » ... 34 ... 25
« فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ» ... 37 ... 47
سورة الحجر / 15/
« إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْقَاوِينَ » ... 42 ... 170
الآیة ..... رقمها ..... الصفحة
سورة النحل /16/
« أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ » ... 1 ... 204،251
« فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُم لَا تَعْلَمُونَ » ... 43 ... 53، 57
« تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْءٍ » ... 89 ... 26، 56
« وَ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانَا لِكُلِّ شَيْءٍ » ... 89 ... 56
سورة الإسراء /17/
« يَوْمَ نَدْعُوا كُلُ أَنَاسِ بِإِمَامِهِمْ » ... 71 ... 350، 352
سورة الكهف / 18/
« قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُم بِالأخْسَرِينَ أَعْمَالاً... يُحْسِنُونَ صُنْعاً » ... 103، 104 ... 37، 52
سورة مريم /19/
« فَاخْتَلَفَ الْأَحْزَابُ مِن بَيْنِهِمْ» ... 37 ... 260
سورة الأنبياء / 21/
« فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ » ... 7 ... 52، 53، 57
« وَ وَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةٌ ... وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ » ... 72و 73 ... 226
سورة الحج /22/
« اُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ » ... 39 ... 248
الآیة ..... رقمها ..... الصفحة
« فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ » ... 46 ... 37،55
« يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا... شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ » ... 77و78 ... 77
سورة النور / 24/
« وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ...» ... 55 ... 247، 284
« فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ ...» ... 63 ... 54، 63، 164
سورة الفرقان /25/
« بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ وَأَعْتَدْنَا لِمَن كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيراً » ... 11 ... 86، 87
« وَ يَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ ... فُلاناً خَلِيلاً » ... 27 و 28 ... 47، 53
« لَقَدْ أَضَلُّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي » ... 29... 53
« وَ كَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنسَانِ خَذُولا » ... 29... 53
« وَ قَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنْ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً » ... 30 ... 54
سورة الشعراء /26/
« طسم * تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ » ... 1 و2 ... 271
« إِن نَشَأْ نُنَزِّلُ عَلَيْهِم مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاتُهُمْ...» ... 4 ... 260، 268، 269، 271
« فَفَرَرْتُ مِنكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْما ...» ... 21 ... 179، 180
سورة النَّمْل /27/
أمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوة...» ... 62 ... 188، 328
الآیة ..... رقمها ..... الصفحة
« وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةٌ مِنَ الْأَرْضِ...» ... 82 ... 267
سورة القصص /28/
« وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدَى مِنَ اللَّهِ ...» ... 50 ... 129، 231
« وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحَانَ... » ... 68 ... 28، 38، 228
سورة العنكبوت /29/
« الم* أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا ... وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ » ... 1-3 ... 35، 209
سورة الروم /30/
« وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمَانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَابِ اللهِ ... » ... 56 ... 226
سورة الأحزاب /33/
« رجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ ... » ... 23 ... 64
« إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ...» ... 33 ... 77
« وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً...» ... 36 ... 228
سورة سبأ / 34/
« وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ » ... 20 ... 169
« وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلَا فَوْتَ وَأَخِذُوا مِن مَكَانٍ قَرِيبٍ » ... 51 ... 316
الآیة ..... رقمها ..... الصفحة
سورة يس /36/
« وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ » ... 12 ... 56
« يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِم مِن رَّسُولٍ ...» ... 30 ... 144
سورة ص /38/
« لأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ » ... 82 و 83 ... 169، 170
« وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ » ... 88 ... 205
سورة الزمر /39/
« أن تَقُولَ نَفْسُ يَا حَسْرَتي عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنبِ اللهِ » ... 56 ... 47
« وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُم مُسْوَدَّةً .. » ... 60 ... 111، 113، 114
سورة غافر / 40/
« كَبُرَ مَقْتاً عِندَ اللَّهِ وَ عِندَ الَّذِينَ آمَنُوا كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ ...» ... 35 ... 231
« يَوْمَ لَا يَنفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ » ... 52 ... 56
سورة فصلت /41/
« عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا » ... 16 ... 277
« وَأَّمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى » ... 17... 37
« سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ...» ... 53 ... 277
الآیة ..... رقمها ..... الصفحة
سورة الشورى /42/
« شرعَ لَكُم مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ...» ... 13 ... 113
« قُل لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى » ... 23 ... 55
سورة الدخان / 44/
«وَ لَقَدِ اخْتَرْنَاهُمْ عَلَى عِلْمٍ عَلَى الْعَالَمِينَ » ... 32 ... 38
سورة الجاثية / 45/
« أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَ أَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ» ... 23 ... 37
سورة محمّد صلّی الله علیه و آله و سلّم /47/
« فَتَعْساً لَهُمْ وَأَضَلُ أَعْمَالَهُمْ» ... 8 ... 231
« أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا » ... 24 ... 229
سورة الفتح /48/
« سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلُ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلاً» ... 23 ... 160
سورة ق / 50 /
« لَقَدْ كُنتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَاءَكَ ... » ... 22 ... 56
« أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ» ... 37 ... 151
الآیة ..... رقمها ..... الصفحة
سورة القمر / 54/
« وَإِن يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرُ مُسْتَمِرُ» ... 2 ... 268، 269
« فَنَادَوْا صَاحِبَهُمْ فَتَعَاطَى فَعَقَرَ * فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذْرِ » ... 29 و 30 ... 35
سورة الرحمن / 55/
« يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ » ... 41 ... 249
سورة الواقعة /56/
« وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ * أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ » ... 10 و 11 ... 91
« لَا يَمْسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ » ... 79 ... 346
سورة الحديد /57/
« وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الأمَدُ...» ... 16 ... 31
« أَنَّ اللَّهَ يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيَاتِ...» ... 17 ... 31، 32
« ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ » ... 21 ... 229، 230
سورة الحشر /59/
« وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا » ... 7 ... 82
سورة المنافقون /63/
« وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِن يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ » ... 4 ... 81
الآیة ..... رقمها ..... الصفحة
سورة الطلاق / 65/
« قَدْ أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً * رَسُولاً » ... 10 و 11 ... 53
سورة المُلكِ / 67/
« قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْراً فَمَن يَأْتِيكُم بِمَاءٍ مَعِينٍ » ... 30 ... 181
سورة القلم /68/
« مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ * أَمْ... إِن كَانُوا صَادِقِينَ » ... 36-42 ... 228
سورة المعارج / 70/
« سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابِ وَاقِعِ » ... 1 ... 281
سورة الجن /72/
« عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَداً... خَلْفِهِ رَصَداً » ... 26و 27 ... 26
سورة المدثر /74/
« فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ » ... 8 ... 193
سورة النبأ / 78/
« وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ كِتَاباً » ... 29 ... 56
الآیة ..... رقمها ..... الصفحة
سورة التكوير / 81/
« فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ * الْجَوَارِ الْكُنَّسِ » ... 15 و 16 ... 151، 152
سورة الشمس /91/
« فَعَقَرُوهَا فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُم... وَلَا يَخَافُ عُقْبَاهَا » ... 14 و 15 ... 35
الإهداء... 5
مقدّمة التحقيق
ترجمة المؤلف ...7
اسمه ... 7
أولاده ... 8
الإطراء و الثناء عليه ... 8
رحلاته ... 8
مشايخه ... 8
تلامذته ... 9
مؤلفاته ... 10
وفاته ... 11
حول الكتاب ... 13
ما قيل عنه ... 14
بعض طبعاته ... 14
النسخ المعتمدة في التحقيق ... 14
منهج التحقيق ... 15
مقدمة المؤلف ... 25
باب 1 : ما روي في صون سرّ آل محمّد علیهم السلام عمّن ليس من أهله ، و النهي عن إذاعته لهم
و اطّلاعهم ... 41
باب 2 : في ذكر حبل الله الذي أمرنا بالاعتصام به ، و ترك التفرّق عنه بقوله : « وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلَا تَفَرِّقُوا » ... 46
باب 3 : ما جاء في الإمامة و الوصية ، و أنّهما من الله عزّ وجلّ و باختياره ، و أمانة يؤدّيها الإمام إلى الإمام بعده ... 59
باب 4 : ما روي في أنّ الأئمّة اثنا عشر إماماً ، و أنّهم من الله و باختياره ... 65
فصل: فيما روي أنّ الأئمّة اثنا عشر من طريق العامة ، و ما بدلّ عليه من القرآن و التوراة ... 104
باب 5 : ما روي فيمن ادّعى الإمامة و من زعم أنّه إمام و ليس بإمام ، و انّ کلّ راية ترفع قبل قيام القائم عليه السلام فصاحبها طاغوت ... 111
باب 6 : الحديث المرويّ عن طرق العامّة ... 117
باب 7 : ما روي فيمن شكّ في واحد من الأئمّة صلى الله عليهم ، أو بات ليلة لا يعرف فيها إمامه ، أو دان الله عزّ وجلّ بغير إمام منه ... 126
باب 8 : ما روي في أنّ الله لا يخلي أرضه بغير حجّة ... 136
باب 9 : ما روي في أنّه لو لم يبق في الأرض إلّا اثنان لكان أحدهما الحجّة ... 141
باب 10 : ما روي في غيبة الإمام المنتظر الثاني عشر و ذكر مولانا أمير المؤمنين و الأئمّة صلوات الله عليهم أجمعين بعده و إنذارهم بها ... 143
فصل ... 155
فصل ... 160
فصل ... 165
فصل ... 175
فصل ... 197
باب 11 : ما روي فيما أمر به الشيعة من الصبر و الكفّ و الانتظار للفرج ، و ترك الاستعجال بأمر الله و تدبيره ... 200
باب 12 : ما يلحق الشيعة من التمحيص و التفرّق و التشتّت عند الغيبة حتّى لا يبقى على حقيقة الأمر إلّا الأقلّ الذي وصفه الأئمّة علیهم السلام ... 209
باب 13 : ما روي في صفته ، و سيرته و فعله ، و ما نزل من القرآن فيه علیه السلام ... 221
كونه ابن سبيّة ، ابن خيرة الإماء ... 233
سيرته علیه السلام ... 236
حِكمه علیه السلام ... 242
آياته وفعله علیه السلام ... 244
فضله صلوات الله عليه ... 246
ما نزل فيه علیه السلام من القرآن ... 247
ما يعرف به علیه السلام ... 249
في صفة قميصه علیه السلام ... 250
في صفة جنوده و خيله علیه السلام ... 251
باب 14 : ما جاء في العلامات التي تكون قبل قيام القائم عليه السلام ، و يدلّ على أنّ ظهوره يكون بعدها كما قالت الأئمّة عليه السلام ... 255
باب :15: ما جاء في الشدّة التي تكون قبل ظهور صاحب الحقّ عليه السلام ... 293
باب :16 : ما جاء في المنع و التوقيت و التسمية الصاحب الأمر عليه السلام ... 299
باب 17 : ما جاء فيما يلقى القائم عليه السلام و يستقبل من جاهليّة الناس ، و ما یلقاه الناس قبل قيامه من أهل بيته ... 307
باب 18 : ما جاء في ذكر السفياني ، و أنّ أمره من المحتوم ، و أنّه قبل قيام القائم عليه السلام ... 310
باب 19 : ما جاء في ذكر راية رسول الله صلّی الله علیه و آله وسلّم ، و أنّه لا ينشرها بعد يوم الجمل إلّا القائم عليه السلام ... 319
باب20 : ما جاء في ذكر جيش الغضب ، و هم أصحاب القائم عليه السلام ، و عدّتهم و صفتهم ،
و ما يبتلون به و يقاتلون ... 325
باب 21 : ما جاء في ذكر أحو ال الشيعة عند خروج القائم عليه السلام و قبله و بعده ... 332
باب 22 : ما روي أنّ القائم عليه السلام يستأنف دعاء جديداً ، و أنّ الإسلام بدأ غريباً و سيعود غريباً كما بدأ ... 336
باب 23 : ما جاء في ذكر سنّ الإمام القائم عليه السلام ، و ما جاءت به الرواية حين يفضي إليه أمر الإمامة ... 339
باب 24 : في ذكر إسماعيل بن أبي عبد الله ، و الدلالة على أخيه موسى بن جعفر علیه السلام ... 242
باب 25 : ما جاء في أنّ من عرف إمامه لم يضرّه تقدّم هذا الأمر أو تأخّر ... 350
باب 26 : ما روي في مدّة ملك القائم عليه السلام بعد قيامه ... 353
1 - فهرس الآيات القرآنية ... 357
2 - فهرس الموضوعات ... 371
1 - اليتيمة و الدرّة الثمينة للسيّد هاشم البحراني - تحقيق - .
2 - ينابيع المعاجز و أصول الدلائل للسيد هاشم البحراني - تحقيق - .
3 - الرجعة للشهيد السيد محمّد مؤمن بن دوست الاسترابادي - تحقيق - .
4 - تسلية المُجالس وزينة المجالس للسيد محمّد بن أبي طالب الحائري الكركي - تحقيق - .
5 - الروض النضير في معنى حديث الغدير - تأليف -.
6 - ذوب النضار في شرح النار لابن نما الحلي - تحقيق - .
7 - وصيّة الإمام موسى الكاظم علیه السلام لهشام بن الحكم - تحقيق - .
8 - نبذة الباغي - مختصر عدّة الداعي - لابن فهد الحلّي - تحقيق - .
9 - الندبة الأولى للإمام علیّ بن الحسين السجاد علیه السلام - تحقيق - .
10 - عدّة الداعي لابن فهد الحلي - تحقيق - .
11 - عجائب أحكام أمير المؤمنين علیه السلام للسيد محسن الأمين - تحقيق -.
12 - تنزيه الأنبياء للشريف المرتضى علم الهدى - تحقيق -.
13 - قضايا أمير المؤمنين علیه السلام لإبراهيم بن هاشم القمّي - تحقيق و استدراك - .
14 - الصحيفة السجادية الثانية للحرّ العاملي - تحقيق - .
15 - نيّات الحج للشهيد الثاني زين الدين العاملي تحقيق - .
16 - مناسك الحج للشيخ علي المحقق الكركي - تحقيق ..
17 - التعازي للشريف محمّد بن علي الحسني الكوفي - تحقيق و استدراك - .
18 - مفاتيح الجنان للشيخ عباس القمي - تحقيق - .
19 - التعجّب للشيخ أبي الفتح محمّد الكراجكي - تحقيق - .
20 - الحاشية على من لا يحضره الفقيه للبهائي - تحقيق - .
21 - أصدق الأخبار في قصة الأخذ بالثار للسيد محسن الأمين - تحقيق - .
22 - علل الحجّ - تأليف - .
23 - التعليقة على فرائد الأصول للسيّد عبد الحسين اللاري - تحقيق - .
24 - أكسير السعادة في أسرار الشهادة للسيّد عبدالحسين اللاري - تحقيق - .
25 - رسالة في المحكم و المتشابه للسيّد عبد الحسين اللاري - تحقيق - .
26 - تشريع الخيرة و التكلان للسيّد عبد الحسين اللاري - تحقيق - .
27 - الغيبة لابن أبي زينب محمّد بن إبراهيم النعماني - هذا الكتاب - .
28 - شرح فقرة من دعاء عرفة للسيد ماجد الحسيني الكاشاني - تحقيق - .
29 - مرثية الإمام الحسين علیه السلام للملّا حبيب الله الكاشاني - تحقيق - .
30 - کشف المعنى عن سرّ أسماء الله الحسنى لابن العربي - مراجعة - .
31 - مدينة المعاجز / ج 6 للسيد هاشم البحراني - تحقيق - .