ghaemiyeh.com
السعداوي، عبد الكريم حسين
غريب نهج البلاغة: أسبابه ،أنواعه، توثیق نسبته دراسته، تأليف الدكتور عبد الكريم السعداوي. 512 ص
طهران، فرصاد، 1429هـ 2008م Isbn: 978-964-2992-03-4
الكتاب: رسالة دكتوراه، الجامعة المستنصرية.
علي بن أبي طالب(عليه السلام)، الإمام الأول، 33 قبل الهجرة - 40 هـ ق، نهج البلاغة ، المسائل الأدبية.
علي بن أبي طالب(عليه السلام) ، الإمام الأول، 33 قبل الهجرة - 40 هـ ق.، نهج البلاغة، نقد وتفسير.
اللغة العربية، البديع.
اللغة العربية، المعاني والبيان.
7 س 5 م /B38/09
297/9515
رقم الإيداع في المكتبة الوطنية: 1101683
غريب نهج البلاغة
د. عبد الكريم السعداوي
منشورات فرصاد: 1429هـ /2008م
الطبعة الأولى: 1500 نسخة
Isbn: 978-964-2992-03-4
جميع الحقوق مسجلة ومحفوظة
email: algadeer_pub @ yahoo.com
محرر الرقمي: عليرضا حقاني فر
مکتبة الروضة الحيدرية
الرسائل الجامعية "1"
غريب نهج البلاغة
أسبابه ،أنواعه ،توثيق نسبته ،دراسته
تأليف: عبدالکريم حسين السعداوي
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
قال النبي الأكرم(صلّی الله علیه وآله وسلّم)
« إِنَّ مِنَ البَيَانِ لَسِحْرا »
(صدق رسول الله (صلّی الله علیه وآله وسلّم))
مجمع البحرين (س/ح/ ر): 246/2
أصل هذا الكتاب رسالةٌ جامعيةٌ تقدّم بها
الباحث إلى مجلس كلية الآداب / الجامعة المستنصرية
ونال بها شهادة الدكتوراه بدرجة امتياز
مع التوصية بطبعها
قال الإمام علي بن أبي طالب(عليه السلام):
« إنّ كلامَ العربِ كالميزان، الذي يُعرف به الزيادةُ والنقصان، وهو أعذبُ من الماء وأرقُّ من الهواء، إنْ فسّرتَه بذاته استصعب، وإنْ فسّرته بغيرِ معناه استحال، فالعربُ أشجارٌ وكلامهم ثمارٌ يثمرون، والناسُ يجتنون بقولِهم، وإلى علمِهم يصيرون».
الزينة في الكلمات العربية الإسلامية: 63/1
مولاي يا أمير المؤمنين.. هذه بضاعتُكم رُدَّت إليكم..
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنَا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُزْجَاةٍ فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ يوسف / 88 أهْدَتْ سُلَيْمَانَ يَوْمَ العَرْضِ نَمْلَتُهُ*** رِجْلَ الجَرادِ التي قَدْ كانَ في فِيها
تَرَنَّمَتْ بِفَصِيحِ القَوْلِ وَاعتَذَرَتْ*** إِنَّ (الهَدَايَا عَلَى مِقْدَارِ مُهْدِيها)
إلى روح والدي الذي أَهداني (نهج البلاغة)...
وقال: إنَّ في القرآنِ وفيه، علمُ الأولين والآخرين، بِرّاً وعِرفاناً، واستمطار رحمةٍ، وشآبيب ثواب..
المؤلف
ط: طبعة
د.ت: من دون تاریخ .
م. ن: المصدر نفسه.
-....- كلام أضافه الباحث.
ع، م، ج، ك، ق: عدد، مجلد، جزء، کتاب، قسم.
ينظر: يأخذ الباحث معنى النص، أو بتصرف فيه.
« ..... ــ» كلام قطعه الباحث في بداية الاقتباس.
«ـــ ...... » كلام قطعه الباحث في نهاية الإقتباس.
« ......... » يقتبس الباحث من دون أن يتصرف به.
3/3/3: الرقم الأول للجزء، والثاني للصفحة، والثالث للسطر.
جامع النهج، ومصنفه: الرضي. الشارح: ابن أبي الحديد المعتزلي.
تص، تح ،مر، تق، تر، تع، تعر: تصحیح، تحقيق، مراجعة، تقديم، ترجمة، تعليق تعريب.
(غريب نهج البلاغة)؛ عنوانٌ يُوحي لما تُوحي به كتب (الغريب)، كغريب القرآن، وغريب الحديث، وإذا تفحّص القارئ ما في دفّتيها من مادّة يجدها كتباً في شرح شرح ما يحتاج إلى شرح في هذا النصِّ أو ذاك، ولكنَّ دراسة الدكتور عبد الكريم السعداوي قد تعدّت ذلك إلى شرح أسباب وقوع
(الغريب) في نصّ (النهج)، نهج البلاغة للإمام علي بن أبي طالب(عليه السلام)، وصنّفته سواء على نطاق المفردة أم على نطاق التركيب، وعلَّلَتْهُ أيضاً، و وثّقَتْ نسبتَهُ إلى الإمام، مع توثيق النصّ كلّه.
وهذه الدراسة قلّ نظيرها في الدراسات القديمة والحديثة؛ لأنّها:
1 - جمعت بين اللغة والبلاغة وإنْ دلّ هذا على شيء فإنّما يدلّ على مهارة مؤلّفها، إذ تنقاد إليه فنون العربية طَيِّعة سهلة.
2 - لأنّها لم تك شرحاً لما يحتاج إلى شرح من كلمات الإمام(عليه السلام) في (النهج).
3 - لأنّها تناولت نصّاً قلّما تناوله الباحثون، وحقيقة قلّما انتبه إليها الناس من خصائص كلامه، هذا من ناحية، ومن ناحية أُخرى؛ لايستطيع الولوج في (نهج البلاغة) إلّا من تمرّس وكان له مِران في العربية.
4 - لأنّ صاحبها من أحباب الإمام والمدافعين عنه، فقد قدّم من الشهداء لأجل إقامة عزائه ما قدّم، قرباناً لمبادئ الإسلام الرفيعة.
لقد عاشر الباحث السعداوي نصّ (النهج) معاشرةً مستديمة الصلة، مستفيضة الأُفق، حتّى انتقل جزءٌ من فصاحته وأُسلوب الإمام إلى أُسلوب لغة الكتاب، فزادهُ إشراقاً، وكساه نوراً وبلاغةً وبياناً...
أ.د حسن يحيى الخفاجي الجامعة المستنصرية - عميد كلية الآداب
هذا الكتاب الذي بين يدي القارئ يعرض لـ( غريب نهج البلاغة) بطريقٍ يفصّل القول في مفهوم الغرابة عموماً، فيصلُ إلى (الغرابة في نهج البلاغة).
والمألوف في كتب الغريب أنّها تعالج غرابة المفردة، غير أنّ هذا الكتاب جاء بأمر نعدّه غير مألوف في كتب الغريب، وهو معالجة الباحث الفاضل (عبد الكريم السعداوي) للغريب في السياق التركيبي، فأوضح أنّ فيه خصوصيات لا ذكر لها في غريب المفردة..
وبيّنَ أسباباً في غريب التركيب لم يتطرّق إليها الكاتبون، وقسّم غرابة التركيب إلى ما يتصل بالغرابة النحوية وما يتصل بغرابة البلاغة، من غرابة
النظم وغرابة الكناية والتشبيه والاستعارة، واجتماع أنواع التغريبات هذه في نصٍّ واحد من نصوص النهج.
ولعلّ هذه السبيل التي طرقها الباحث السعداوي، هي الجديد الذي جاء به في أسباب غرابة الكلمة ، ومما يُحمدُ للباحث الفاضل؛ أنّه قبل أن يباشر دراسته لأسباب الغرابة في (نهج البلاغة) وثّق نصوص النهج توثيقاً علمياً استند إلى مئات المصادر التي ذكرت نصوص النهج قبل أن يلد النقيب والد الرضي واضع الكتاب الذي سمّاه (نهج البلاغة)، وجمع فيه خطب الإمام ورسائله وحِكَمه، وهذا التوثيق أعطى لهذه الدراسة منزلةً غير اعتيادية.
وإنّي أترك للقارئ الكريم اكتشاف المحاسن الكثيرة التي ضمّنها هذا الكتاب، ولا أُريد أن أُنغّص عليه متعته بقراءته فأعجل بعرض ما ورد فيه من أسباب طريفة غاية الطرافة جديدة كلّ الجدّة.
وأخيراً.. أدعو للباحث بالموفقية والنجاح، فهو سميع الدعاء.
أ.د. صباح عباس السالم
جامعة بابل - كلية التربية
الحمدُ لله الذي بَطَنَ خَفِيّات الأمور، ودلّتْ عليه أعلامُ الظهور، وأَنطَقَ لسانَ الإنسان، فأفصح بعجيب البلاغة وسحر البيان، والصلاة والسلام على
من تبوَّء من الفصاحة ذِروتها، واقتعدَ من سموّ الخلق الرفيع عوالي المعالي ، محمد المجتنى من شجرة الإيمان، وعلى آله ، ولاسيما الإمام علي أمير البيان ، وصحبه الأبرار ومن اتبعهم بإحسان.
إنَّ أحقَّ ما ينبغي أن تُنفق فيه نقود الأعمار ، وأشرف أن تُصرف له سهود الأبصار، هو علم الحديث والأخبار، المأثور عن النبي المختار، وسيّد آله الكرّار.
وبعد...
يمثل كتاب (نهج البلاغة) رافداً ثرّاً للعربية، فهو كتاب في الإتقان، يتلو السّنَّة والفرقان؛ لأنَّه ضَمَّ فرائد الكلم ونوادر البلاغة مِمَّن نزل عليه القرآن، صلى
الله عليه وآله، فلذلك لا يسع أحداً وصف ما فيه من فنون الفصاحة ووجوه البلاغة؛ لأنّه ركب منهما أعلى ذروة السنام، كما قال جامعُهُ الشريف الرضي(رضی الله عنه)،( ت / 406 هـ) إنَّه: «يتضمّن من عجائب البلاغة، وغرائب كي الفصاحة، وجواهر العربية، وثواقب الكلم الدينية والدنياوية ما لا يوجد مجتمعاً في كلام، ولا مجموع الأطراف في كتاب، إذ كان أمير المؤمنين(عليه السلام): مشرَع الفصاحة ومَوْرِدَها، ومنشأ البلاغة ومَوْلِدها ومنه (عليه السلام)ظهر مكنُونُها وعنه أُخذت قوانينُها ... »(1).
وبهذه الفصاحة والبلاغة، أراد الإمام أن يؤثّر في سامعيه، حتى يلبّوا ما يريده منهم، فكان يستعمل مفردات القبائل التي انضوت تحت لوائه، وتكوّن منها جيشُه، ولم يكن أغلب الجيش حجازياً، فيما أُلّف من المفردات في كلامهِ لقبيلة معينة ، غَرُب عن الأخرى، وهكذا...
وتأسيساً على هذا؛ اجتهد جماعة من العلماء الأفذاذ النحارير من المتقدمين والمتأخرين، كلّ على قدر بضاعته في تفسير لفظه، وبعض جمله، وتَبيين مشكلاته، وتوضيح معضلاته. وقد دُرس هذا (الكتاب) من حيث نحوه، وصرفه، وبلاغته، ولم يُدرس من حيث غرابة ألفاظه، وكذلك ، لم يُدرس من حيث غرابة سياق تركيبه، أو نظمه، ولأجل هذا كانت غبطتي في اختيار الموضوع.
1) شرح النهج - مقدمة الرضي - : 44/1 - 45
والمعلوم أنَّ غرابة الألفاظ، أو وضوحها، مسألةٌ (نسبية)، لا تكون عامّة عند كلّ الناس، ولا في كلّ زمان، ولا في كل مكان، وأَنَّ لها أسباباً تتعدّى هذه المقاييس الثلاثة، (الزمان، والمكان، ومحصول الشخص اللغوي).
فكان هذا البحث في موضوعاته، وطريقة جَمْعه للألفاظ والتراكيب الغريبة في (النهج)، ينتمي إلى مصنفات (الغريب)، وكتبه التي ألّف فيها القدماء، وتدارسها المحدثون سواء أكان في غريب اللغة عامة، أم في غريب القرآن (1)، أم الحديث، أم شعر شاعر بعينه خاصة.
وتشترك هذه المصنّفات في كونها تستقري (الغريب)، وتبيِّن معانيه بمعنى؛ أنَّها تكتفي بجمْع الألفاظ النادرة والغريبة، أو غير المعروفة بلفظها، أو بمعناها، فتوضّح للقارئ معناها، جانية لها الشواهد من رياض كلام فصحاء العرب وشعرائهم، وربَّما بيّنت اللهجات التي فيها، وهي في أغلب الأمور تهتمُّ بالألفاظ المفردة ؛ لذا رأينا مصطلحاتٍ كثيرةً، مثل: اللفظ (النادر)، و(الحوشي)، أو (الوحشى)، و (الشاذّ) و (الغريب) و(المشكل) و (المبهم) و..
وندر أن وجدناهم، اهتموا بالغريب التركيبي، أي غريب (التركيب النحوي)، أو نظم المعنى عند علماء المعاني، أو نظم البلاغة، وإن عُني بهذا أحد،
1) درس الباحث كتب غريب القرآن ومصنفاته في كتابه الموسوم بـ( أنماط التأليف في غريب القرآن منذ النشأة حتى الوقت الحاضر)، النجف الأشرف 1420هـ .
فهم البلاغيّون(1)، والنقّاد ، وشرّاحُ كتب الشعر والمفسرون(2)، ومنهم الشريف الرضي(رضی الله عنه)، الذي علقّ بِبِضعة تعليقات على كلام الإمام في (النهج)، بيّن فيها غريب بعض تركيباته النحوية والبلاغية، وأشار إلى علوّ سبقه فيها، على نحو ما سنراه في البحث.
وليس (نهج البلاغة) بالكتاب الغريب عني البعيد مني ، فقد أهداني إيّاه والدي(رحمة الله) منذ العنفوان السنّ وغضاضة الغصن ، وقال : إسمع يا كريم؛ إنَّ علوم الأولين والآخرين قد جُمعت في(القرآن الكريم)، وفي(نهج البلاغة) فتعلّم منهما، تصل إلى أعلى العلوم وأشرف المراتب، فصحبتُ هذين النبعين الصافيين تبرُّكاً وتديّناً ، ثم شُغفتُ بهما حين بدأت أدرك بعض مراميهما فكان شغفاً ينمو مع نمو الإدراك فجعلتهما سمير وحدتي وأنيس وحشتي ، حتى تمنّيتُ على الله - عز وجل - أن يجعلني مَمّن يخدمهما. ولقد استجاب الله أمنيتي ووفقني الكتابة في (غريب القرآن) وهاهو - سبحانه وتعالى - يمنَّ عليَّ بالتوفيق في الكتابة عن (غريب النهج).
ولأجل هذا سرح الفكر ، و يداي تتقلبان على اليواقيت فسلختُ الياقوتة
عن أختها، وعيناي تغوصان في اللمعان، فما حسبتني أخرج من معدن البلاغة لفرط ما تحيّرتُ في الإنتقاء، ولكنّي أخيراً التقطتُ ما يربي على الألف والمئتين كلمة غريبة، موثَّقاً المفردات الغريبة كافة، والنصوص الحاوية لها، التي درستُها في هذا البحث بمظان وأصول قديمة، ومتأخرة، ومصادر ومراجع عتيقة ومعاصرة .
فقد استخرجت في هذا البحث (الغريب)، ودرسته ، وصنفته ، سواء أعلى نطاق المفردة أم على نطاق التركيب أو النظم ، وعللته ، ووثقت نسبته إلى الإمام علي(عليه السلام)مع توثيق نسبة النص كله وتحقيقه ، فبهذا يقتضي أن يكون عنوان البحث (غريب نهج البلاغة)، أسبابه، وأنواعه، وتوثيق نسبته إلى الإمام، ثم دراسته، فبذلك يكون المحتوى مطابق للعنوان تماماً على الرغم من أنّ في هذا العنوان إطالة ، فوقع البحث في أربعة أبواب، كان الباب الأول في فصلين، في حين يكون كلّ باب من الأبواب الأُخر في ثلاثة فصول.
فالباب الأول: هو الباب التمهيدي، والفصل الأول فيه، يدرس الغرابة في اللغة عموماً، وغرابة اللفظ في(النهج) خصوصاً، وكلام لابدّ من ذكره عن المصادر، ويدرس الفصل الثاني: توثيق النصّ، وينقسم إلى مؤلفات، أُلفَتْ ساعة إلقاء الخطب، وأخرى سبقت ما جَمَعه (الرضي) بمئات السنين، وثالثة؛ مظان عاصر مؤلّفوها (الرضي)، تنتهي إلى سنة (486 هـ) وهي تاريخ وفاة آخر معاصر لـ( الرضي).
وكان بودِّي أن أعقد فصلاً ثالثاً في هذا الباب، أسوة بغيره من الأبواب، أوثِّق فيه نصوص (النهج) من سنة (486 هـ) إلى يومنا هذا. فقد وقفتُ على عشرات المئات منها، لا يتسع لها المقام، وإن أدرجتها، سيختلّ التوازن في (منهج البحث) لهذه الدراسة. هذا من جهة، ومن جهة أخرى، ربّما يقول قائل أنّ هذه المظان والأصول كُتبت ونُقلت من(النهج)، أي جاءت بعد جَمْع (الرضي) (للنهج)، ولذلك صرفتُ العناية بهذا الفصل إلى غيره.
أمّا الباب الثاني، فقد تناولتُ فيه غريب المفردة، ودرستُ في فصله الأول؛ الغريب في اللفظ، ودرستُ في الفصل الثاني؛ الغريب في المعنى، ودرستُ في الفصل الثالث من هذا الباب الغريب في الاشتقاق.
أمّا الباب الثالث، فقد تناولتُ فيه غرابة التركيب، وعقدتُ فصله الأول لغرابة السياق الكلي للتركيب على الرغم من وضوح ألفاظه وسهولتها، وعقدتُ الفصل الثاني لغرابة السياق بسبب صعوبة ألفاظه وتعقيدها، وعقدتُ الفصل الثالث منه لغرابة سياق التركيب بسبب علوّ فصاحته.
أمّا الباب الرابع، فقد تناولت فيه غرابة (النظم)، وقد درستُ في فصله الأول غرابة سياق نظم(البديع)، وبسطتُ القول فيه على غرابة سياق(المقابلة)، ودرستُ فيه أيضاً غرابة سياق (المعاني)، وبسطتُ القول فيه على غرابة سياق (الإنشاء)، من دون الأغراض الأُخر في علمي (المعاني)، و(البديع)؛ لأنّ غرضي (المقابلة) و(الإنشاء) خرجا إلى غرض مجازي، والغرابة تكمن في
(المجاز) أكثر منها في (الحقيقة).
ودرستُ في الفصل الثاني من هذا الباب الغريب الخاص بعلم(البيان)، فبسطتُ القول في غرابة سياق نظم (التشبيه)، وغرابة سياق نظم( الاستعارة)، وإنّما أفردتُ هذا الفصل لدراسة غرائب (البيان)، ولم أخلط بها غيرها بسبب أنَّ أغراض علم (البيان) تدور على محور المجاز، وهو محور واسع.
ودرستُ في الفصل الثالث غرابة سياق نظم (الكناية)، وإنَّما فصلته عن غرائب علم (البيان) لسببين، الأول؛ هو الشكّ في كون (الكناية) من علم البيان، والسبب الآخر، هو خصوبة الكناية؛ لأنّها، إنْ أردتَ أنْ تعدَّها مجازاً، أمكنك ذلك، وإنْ أردتَ أن تحملها على الحقيقة أمكنك ذلك أيضاً.
ودرستُ في هذا الفصل أيضا غرابة السياق الكلي للنصّ المتضمَّن كلّ ما درستُه في هذا البحث من أنواع الغرابة.
وختمتُ البحث بأظهر النتائج التي توصّل إليها، وكان ضمن صعوبات البحث فقدان المصادر والمراجع، التي اعتمدت عليها في بداية البحث، بسبب حرق وتلف المكتبات العامة، فما يمرّ به وطننا الحبيب من ظروف قاسية بحق التراث والعلم ،معروف، فلذلك استعنتُ بالمكتبات الشخصية في النجف الأشرف وكربلا، فلهذا السبب تكررت طبعات ( بُعيض) المظان، واضطررتُ إلى إغفال ذكر (بعض) المراجع في جريدة مظان البحث، على الرغم من ورودها في بعض الهوامش؛ لأنّي لم أكن قد استوفيتُ معلومات النشر الخاصة به حينما
رجعت إليه، ثم احترق، أو سرق هذا التراث، قبل أن أوثّق به ما أخذت منه.
وكان بوسعي أن أعمل معجماً يضمّ الكلمات الغريبة، التي وقفتُ عليها في (النهج)، في نهاية البحث، غير أنّي وجدتُ جملة من شروح وتعليقات ومستدركات على (النهج ) بين مطبوع ، و (مخطوط)، منذ أن جَمَعَه (الرضي) حتى الوقت الحاضر، همّش الشارح أو المعلق على المفردة العلوية، مدلِلاً على معناها، فضلاً عمّا صنعه الدكتور صبحي الصالح في نشرته(1)لـ(نهج البلاغة) التي كسعها بمعجم ضمَّ خمسة آلاف وواحد وثلاثين لفظاً راه غريباً، إلّا أنَّ قسماً كبيراً منها مكرر، ومعجم آخر، وصل إلينا قريباً من خارج القطر بعنوان (نزهة النظر في غريب النهیج والأثر )(2)، فلذلك ضربتُ الذكر صفحاً عنه.
وقد أفدتُ في دراستي هذه من مظان وأصول كثيرة، ومتنوعة، جاء القرآن الكريم وتفاسيره، وكتاب (النهج)(3)في طليعتها، ثم كتب (غريب الحديث)، والكتب المتعلّقة بها، والكتب التي تتصل بها ككتب شروح وتعليقات، ومستدركات على (النهج). وأفدتُ أيضاً من المعاجم اللغوية، وكتب (اللغة) القديمة والمتأخرة والحديثة والمعاصرة، وكذلك كتب (النحو)،
و (البلاغة)، ودواوين (الشعر)، وغير ذلك ممّا يجده القارئ مبسوطاً في جريدة المظان والأصول، أو مشاراً إليه في هوامش الصفحات .
يتضح من هذا العرض أنّ البحث تضمّن الدراسة اللغوية الدلالية، والدراسة البلاغية بكل أنواعها، فمن حيث اللغة ضمّن الدلالة المعجمية، والدلالة الوضعية، والصرفية، والنحوية، ومن حيث الدلالة البلاغية ضمّن دلالة (المعاني)، و(البديع)، و ( البيان)، وهي فروع البلاغة الثلاثة، فالبحث درس فنون العربية كلّها من فقه، ولغة، وأدب.
وبعد أن تمَّ بعون الله هذا العمل، الذي لا أبتغي به سوى وجهه الكريم، ورضاء العميم وثوابه المقيم، الموجب لحمده والثناء عليه بما هو أهله، أشكره - سبحانه وتعالى- قله مناط الشكر أولاً وآخراً.
ولشيخي المبجّل الأستاذ الدكتور أبي ربيع (الميرزا)، عبدالله بن أحمد الجبوري؛ الشكر الذي لا يوفيه حقّه مهما نققت فيه من الكلم. فقد كان أباً مربياً، حريصاً على أبنائه، وأنا منهم، باذلاً لهم من علمه وجاهه، حاناً حدياً، مخلصاً في عمله، متابعاً، مناقشاً لما أقوله، صبوراً على عنتي وتقصيري، قد ذلّل بفكره الثاقب صعاب هذا البحث، بتوجيهاته السديدة، فكان لا يجامل ولا يحامل في العلم - أبقاه الله لنا - وله مني أخلص الدعوات.
ومن الوفاء ألّا أنسى المرحوم الأستاذ الدكتور حسن الخفاجي، عميد كلية الآداب في الجامعة المستنصرية، لِما أبداه من عونٍ صادق بتوفير المصادر
والمراجع من مكتبته الخاصة، أو بتيسير الحصول عليها من أخوة آخرين، وبما غمرني به من مودّة، فقد بسط لي وجهه الكريم وبيته، تغمّده الله برحمته وأسكنه فسيح جناته.
والنَّصَفَةُ تقضي هنا، أن أقف وقفة خاصةً عند ذكر الدكتور جاسم محمد عبود الشمري، المدرس في كلية الآداب الجامعة المستنصرية، الذي خرق الحواجز التي عاقت إتمام البحث، فجزاه الله أفضل الجزاء عن ابن عمّ رسوله(صلّی الله علیه وآله وسلّم).
ولأساتذتي وكلّ من مدّ لي يد العون لإتمام هذا البحث، شكران، ودعاء بأن يكون لهم من الله - عزوجل - جزاءان.. شكرٌ وجزاء على ما تجشّموه من عنتٍ في قراءة هذا البحث، وشكرٌ وجزاء على ما يهدونه إلى الباحث من مَلاحظ تحلىّ جيد كتابه وتكسبُه حُظوةً عند القرّاء حين نشره بعون الله، وأثابهم عند الحشر كأساً من كفّ الإمام(عليه السلام)يسقيها أولياءه ويفتح بها لهم أبواب الجنان، فهو قسيم الجنة والنار كما أخبر بهذا الرسول(1)المختار ، الأكرم محمد (صلّی الله علیه وآله وسلّم) و من الله السداد، وبه الحول.
وأخيراً ...
1) ينظر: ما قاله النبي في هذا الشأن: (الكافي، وروضة الكافي): 196/1 ، 40، و(مائة منقبة، والفضائل لابن شاذان): 49 ، 179، و (ينابيع المودة) : 156، و(كفاية الطالب): 76، و(أماني الطوسي): 205/1 ، و (بشارة المصطفى) 103 ، 164 ، وغير هذه المصادر.
آمل بصنيعي هذا، الذي حاولت فيه دراسة ظاهرة من ظواهر العربية، في نصٍّ عربيِّ خالد أن أكون قد وُفقت إلى ما بلغه جهدي، مع اعترافي بأني قصير الباع، وقاصر الذراع، ولستُ ممّن يُعدُّ في عداد من يؤسّس هذا البنيان، أو يقدر على السباق في ذلك الميدان، إلّا أنَّ فيض كرم الوهّاب، غير مقطوع، فلا غرو أن يشرق نور فضله العميم على مرآة من لا يرى نفسه أهلاً لهذا التكريم، فهو بحمده - سبحانه - للمبتدئ جناح ، وللمنتهي نجاح، وللفصيح مفتاح، وللبليغ مصباح ...
المؤلف
عبدالكريم السعداوي
الفصل الأول: (الغرابة في اللغة)
الفصل الثاني: توثيق النص
الغريب لغةً واصطلاحاً:
لغةً: هو الرجل البعيد عن أهله، أو المتفرّد عن عشيرته فهو المنقطع عنها (1).
ومن هذا المعنى الحقيقي، أُخذ المعنى الاصطلاحي، فالغريب من اللغة؛
1) ينظر : الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية ، و (لسان العرب) ، و(القاموس المحيط) ، و (تاج العروس) ، (غ) / د/ ب) : 193/1 -404/1،111/1،640/1،194 - 4070405
هو الغامض، البعيد من الفهم(1).
ومنه(2)غريب الحديث، الذي هو ما وقع في متن الحديث من الألفاظ البعيدة من الفهم، لقلّة استعمالها.
فهْم الكلام، يتمّ بمعرفة ألفاظه، ومعرفة معانيه، وإنّ الألفاظ، تنقسم إلى مفردة، ومركّبة، فالمفردة؛ تتكوّن من معنى خاص، وآخر عام ، فالعام، هو؛ ما اشترك في معرفته الجمهور العربي، فتداولوه في ما بينهم، وأمّا الخاص، فهو؛ ما ورد فيه من الألفاظ اللغوية التي لا يعرفها إلّا من عُني بها ونقرَّ عنها في كتب اللغة المبسوطة(3).
ويدخل في معنى الغريب(4)، كل ما هو نادر، أو حوشي، أو مشكل(5)،
1) ينظر: غريب الخطابي: 70-71 ،(والنهاية في غريب الحديث والأثر) : 4/1 ، (والإيضاح في علوم البلاغة) : 73 ، و(كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون): 1203/2 .
2) ينظر: معرفة علوم الحديث: 88 ، و (الخلاصة في أصول الحديث): 62، و(الباعث الحثيث): 167 ، و (التقريب): 32 ، و (تدريب الراوي): 378 ، و (علوم الحديث): 234.
3) ينظر: النهاية في غريب الحديث و الأثر - خطبة المؤلف - : 3/1 ، و(المؤهر في علوم اللغة وأنواعها): 1/ 186
4) ينظر: النوادر لأبي مسحل الأعرابي: 23/1)، و(الشوارد في اللغة للصغاني): 81 ،و(المؤهر): 1/ 234 ، و (الضرائر) : 39.
5) ينظر: تأويل مشكل القرآن مقدمة المحقق : الصفحة (ج).
وهو - الغريب - كلّ ما خالف المألوف والقياس وعدم الشيوع (1)
اللغة): 23/ 41-46.
، ومما لا تندرج فيه شروط الفصاحة، من تناغم الحروف واستخفافها(2).وعلى هذه الحال، فإنَّ غرابة الكلام، تقع عند اللغويين القدماء في سبيين هما؛ بُعْد الكلمة وغموضها، لكنَّ الألفاظ الوحشية، النادرة، التي كانت - في الغالب - من (معجم البداوة)، ومادّة تعابيرها التي عبّرت عن خشونة الحياة القاسية، تمتاز بالغرابة الشديدة؛ لأنّ مدلول الوحشية، الثقل في بنية اللفظ، إذ إنَّ ثقل هذه الألفاظ لا يلائم البيئات الحضرية، استناداً إلى معنى الوحشية في اللغة، وقد أشار ابن فارس في (الصاحبي) إلى ذلك(3). في حين ذهب الجاحظ إلى أنَّ الكلام: «لا ينبغي أن يكون غريباً أو وحشياً، إلّا أَن يكون المتكلم أعرابياً، فإنَّ الوحشي من الكلام، يفهمه الوحشي من الناس»(4).
وقد تكون الغرابة في الألفاظ أحياناً لا من خشونتها، أو ندرتها، وإنَّما؛
1) ينظر: صبح الأعشى: 2 / 213 - 214، و(التعريفات): 167، و(المزهر): 186/1 ، ويذهب عبد القادر المغربي إلى أنّ لا غرابة، إذا استُعمل الكلام في محله اللائق، ينظر: (مجلة رسالة الإسلام): 6 / 1936 ، القاهرة، و(مجلة المجمع العلمي العربي)، دمشق، مقالة بعنوان (إحياء فصيح
2) ينظر: الصناعتين: 67 - 68 ، و (سر الفصاحة ) : 55-84، و (دلائل الإعجاز) 90 .
3) ينظر: الصاحبي : 68 .
4) البيان والتبيين: 18 / 144 ، و (البيان في إعجاز القرآن للخطابي) : 16 ، وينظر: (الصناعتين): 67 - 68
بسبب ما يخرج إليه اللفظ من وجهٍ بعيدٍ، ويظهر هذا المعنى في أراجيز العجاج، وخاصة في ما ورد في أرجوزته الجيمية المشهورة، قوله(1):
«وَفَاحِماً ومَرسِناً مُسرّجَاً»(2)
فاللغويّون، والشعراء الفصحاء، الذين وُلِعوا في الغريب، كانوا يقنصون الألفاظ الغنية في المعاني الجديدة، والتراكيب التي يرونها ملائمة، فهو نوع من البيان والفصاحة العربية(3).
والغريب بعد ذلك الذي شمل كلّ تلك المدلولات، يحسن بنا أن نجعله مصطلحاً على فنٍّ من فنون القول، عرفه الباحثون في الأساليب الجديدة - إذا تجاوزت الأرجوزة المنسوبة إلى امرئ القيس(4)
أهَاجَكَ الرَّبْعُ القِواء المُقْفِرُ*** غَيْرَهُ مَرٌّ صَروحٌ صَرْصَرُ
یَروحُ في آياتِهِ وَ يَبكُرُ*** بل هاجَ عينيك السوام المُدبُر
(الديوان): 312-318
- في القرآن الكريم، فضلاً عن1) ديوان العجاج : 360 - 361 .
2) كثرت معاني (مسرجاً)، ينظر: (سر الفصاحة): 56 ، و(المزهر): 251/1، و(العجاج ودوره في تطوير الأرجوزة في العصر الأموي): 150
3) ينظر: دراسة لغوية في أراجيز رؤبة والعجاج (القسم الأول): 89
4) في هذه الأرجوزة حُشدت الألفاظ الغربية حشداً لافتاً للنظر، وجلّ غرائبها في وصف الأسد وأوّلها:
مدلول كلمة (غريب) ، فهو ؛ نوع من التجديد في معنى الكلمة.
والغريب ليس المراد بغرابته؛ كونه شاذاً، أو نافراً، أو منكراً(1)، فالقرآن منزّه عن هذا جميعه، وكذلك الحديث الشريف. والغرابة(2)في بعض ألفاظ القرآن، وجهٌ من وجوه إعجازه (3)، والحديث الشريف، الذي هو : « قمّة شامخة في البلاغة، وهي الذروة الرفيعة في الفصاحة وقوة البيان، إذ هي قبس من لغة الوحي.. »(4).
وقد قال النبي(صلّی الله علیه وآله وسلّم)«أنا أفصح العرب، بيد أَنَّي من قريش ونشأتُ في بني سعد بن بكر ...»(5).
فالحديث النبوي أرقى الأساليب العربية صياغة بعد القرآن الكريم، ولم يتعمّد الرسول في حديثه لفظاً غريباً أو تركيباً شاذّاً وإنّما كان لعلوّ نصّ الحديث، سببٌ كبيرٌ في عدِّ بعضه غريباً، عند بعض اللغويين، وهذا الاعتقاد دفع
1) ينظر: سر الفصاحة: 212 - 214 ، و (المثل السائر ) : 34 ، فقد ورد في هذين المصدرين؛ أنّه المراد بغرابة الكلمة، كونها ؛ شاذّة، أو نافرة، أو منكرة.
2) ينظر: الحديث الشريف في الدراسات اللغوية والنحوية: 11 ، وفيه أنّ الغرابة في مكان فصاحةٌ في غيره.
3) ينظر : لغة القرآن : 458 ، و (حركة التصحيح): 195-196
4) غريب الحديث: 27/1
5) الفائق في غريب الحديث: 141/1.
بهم إلى أن يفردوا كتباً في إيضاح (غريب الحديث) كما فعل النَّضر بن شميل(1)ت / 204هـ)، وأبو عبيدة معمّر بن المثنى(2)(ت/ 209هـ)، أو أن يفيدوا من بلاغته وفصاحته في أنماط أساليب العربية كما صنع الجاحظ (ت/ 255هـ) والمبرّد (ت/ 285هـ). وقد أفاد أئمّة الأدب واللغة والتفسير من كتب (الغريب) ونقلوا عنها(3).
وممّا يُلحق بأحاديث الرسول أحاديث صحابته الكرام الذين كانت لغتهم مادّة أفاد منها علماء اللغة الكثير من أقوالهم العالية الفصاحة يقرّبها ،علوُّها، من الغرابة، فنقلوا منها ما شاء لهم النقل، وفسّروا فيها ما طاب لهم التفسير.
فكان لأقوال الإمام علي(عليه السلام) نصيب كبير في هذا المورد تحفل بجمع بعض تلك الأحاديث كتب (غريب الحديث)؛ لأنَّه تربى في حجر النبوة (4)منذ
1) ينظر تهذيب اللغة :17/1 ، و (نور القبس) 99 ، و (طبقات النحويين): 54 ، و (بغية الوعاة): 316/2
2) ينظر : مراتب النحويين: 93 ، و (الفهرست): 96 ، و (أنباء الرواة) : 14/3
3) ينظر ما نقله الحريري في (درة الغواص) : 190 ، و (شرح النووي) في (شرح صحيح مسلم) 14،117/12 / 203 ، وفي (تهذيب الأسماء واللغات): 7/1 ، والشهاب الخفاجي في (شفاء الغليل) : 11 ، 18 ، ومن المفسرين ؛ القرطبي في (تفسيره) : 1 / 14، 2017، 105/15، وغير هذه....
4) ينظر: مجمع الزوائد: 113/9 ، و (جامع الأخبار ) (سيرة الإمام علي): 87 ، و (الإمام علي أسد الإسلام وقدّيسه لروكس زائد) : 25 ، و (علي بن أبي طالب): 83
ولادته في الكعبة (1)، فشهد مطالع الرسالة الاسلامية من يومها الأوّل وتلقىّ عن النبي مفردات الرسالة بداية وختاماً، وما بين ذلك ممّا نزل به الوحي من آيات الله - جل جلاله - . فكان الإمام يتبع النبي(صلّی الله علیه وآله وسلّم)« إتِّباع الفصيل إثْر أمِّه... »(2)، لا يفارقه في سلْمٍ أو حربٍ، فكان يصحبه صُحْبة الظل لصاحبه، فهو ربيبٌ و طالبٌ، تعلّم من النبي أشياءاً كثيرةٌ، ومن بينها اللغة إذ إنّها عادةٌ مكتسبة(3)، فكان أقرب(4)الناس إلى فصاحته وبلاغته وأحفظهم لأحاديثه، فتكلّم بكلام وصف بالعصمة والحكمة، فكلّ مَنْ سمعه راقه، ولهذا قال لالا : «إنّا لأُمَراء الكَلامِ، وَفِينَا تَنَشَّبَتْ عُرُوقُهُ، وعَلينا تَهَدِّلَتْ غصُونُه ...(5)، ولذلك فإنّ كلامه
1) ينظر: المستدرك على الصحيحين: 481/3)، و (الفصول المهمة لابن الصبّاغ): 14 ، و (شرح الشفا): 151/1 ، و (محاضرة الأوائل) : 55 ، و (عيون المعجزات للشيخ حسين ابن عبد الوهاب معاصر المرتضى): 55، و (علي وليد الكعبة): 2.
2) قطعتُ هذا النصّ من خطبة له تسمى (القاصعة)، ذكرها الصدوق في (مَنْ لا يحضره الفقيه): 152/1، والبيهقي في (المحاسن والمساوى ) : 36/1 - 37، والشافعي في (أعلام النبوة): 88 ، والزمخشري في ( ربيع الأبرار - مخطوط): 113/1، وابن طاووس في (اليقين في إمرة أمير المؤمنين) : 196.
3) ينظر: علم اللغة الوافي: 151
4) ينظر: سيرة النبي لابن هشام: 2/ 111)، و(الطبقات لابن سعد): 2/ 122
5) الروضة للكليني: 396، و (محاضرات الأدباء) للراغب: 89/1، و(ربيع الأبرار) - مخطوط - : 187/1)، و(غرر الحكم): 82 ) و (الغرر والعرر للوطواط): 108.
« قبسٌ من نور الكلام الإلهي، وشمسٌ تُضيء بفصاحة المنطق النبوي...»(1).
ولقد جُمعت أقوال الإمام علي(عليه السلام)في (نهج البلاغة) ذلك الكتاب الذي جمعه الشريف الرضي.
ومن نافلة القول إنّ مادّة (نهج البلاغة) كانت متداولة قبل تصنيف (النهج)(2)، وقد قبس منها جمْعٌ من أهل اللغة فتناولوها بالتجلّة والإكبار، وخصّوا غريبها بعنايةٍ مميّزةٍ، فإنَّ أقدمَ من عُني بها وأفرد لها باباً - في ما وصل إلينا- هو أبو عبيد القاسم بن سلّام (ت / 224هـ)، الذي جاء بأحاديث الإمام على بعد أحاديث الرسول والصحابة في كتابه (غريب الحديث) (3).
وهذه هي البداية في تأثير غريب أقوال الإمام في (كتب غريب الحديث)، ثُمّ تقاطرت جهود العلماء بعد ذلك، فجاء ابن قتيبة (ت/ 276هـ)، في كتابه (غريب الحديث)، وقد أفرد لها باباً أيضاً، بعد أقوال النبي والصحابة(4).
ولم يقتصر تأثير الغريب في أقوال الإمام على (كتب غريب الحديث) وإنَّما تعدّاها إلى كتب الأدب العامة كـ( البيان والتبيين)(5)للجاحظ، و (عيون
الأخبار)(1)لابن قتيبة أيضاً، و(الكامل في اللغة والأدب)(2)للمبرّد و (الأمالي)(3)للقالي (ت/ 356هـ)، وحتى في كتب النحو(4)وما شابهها.
وقد أثّر غريب (نهج البلاغة)(5)- بعد تصنيفه - في العديد من اللغويين، فشرحوا هذا (النهج) منذ زمن تأليفه حتى اليوم شروحاً لا يعدَّها حصرٌ(6).
وامتدّ أثر (الغريب) في أقوال الإمام التي وعاها النهج - في ما بعد - إلى كتب التفسير(7)لأنّها كانت تستعين بأحاديث الرسول وصحابته الأبرار،
1) ينظر: عيون الأخبار: 2/ 10 ، 2/ 119 ، ... وغيرها.
2) ينظر: الكامل: 1/ 121 ، 2/ 120 ، ... وغيرها.
3) ينظر: الأمالي: 91/2، 117/2 ، ... وغيرها.
4) ينظر: موقف النحاة من الاحتجاج بالحديث الشريف: 138 - 187
5) لقد أفرد اللغويون باباً خاصاً لما شرحوا (النهج)، سمّوه: (غريب كلامه المحتاج إلى تفسير)، كما فعل القاضي القضاعي في (دستور معالم الحكم ومأثور مكارم الشيم من كلام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب): 119 - 128 . ومحمد عبده في (نهج البلاغة): 411/4 - 478 ،والدكتور صبحي الصالح في (نهج البلاغة): 516 - 520... وغيرها.
6) لقد وقفت على ما يربي على مائة شرح وأوّلها (مخطوط) (أعلام نهج البلاغة) لعلي ابن ناصر، معاصر الرضي.
7) ينظر: البرهان للزركشي : 482/1 ، 222/2...، و (البرهان للبحراني): 3/1... وآلاء الرحمن في تفسير القرآن 27/1 ، 2/ 89...، و (تفسير القرآن الحكيم (تفسير المنار) لمحمد عبده 88/11
وعُنيت عناية خاصة بها ، نظراً لكثرتها، وأثّر (غريب النهج) كذلك في كتب (التاريخ)(1)، و(المعاجم) وكتب(2)أُخرى.
وقد فصّل القول في هذا الأمر غير باحث من المعاصرين، إذ بيّنوا أنَّ الغريب مصدرٌ ثرٌّ للإحتفاظ بسمات لهجات العرب، وخصائصها الصوتية والصرفية والنحوية والمعجمية، وإنَّه معين لا ينضب، أغترف منه أصحاب المعجمات، مادة غزيرة رفدوا بها معجماتهم بما أثراها من المادة اللغوية (3).
ولمّا كان المقصود بالغريب هو؛ ليس الوحشي ولا الشاذّ من الألفاظ وإنّما، هو اللفظ الذي يحمل معنى خاصاً، أو يعطي للكلام مستوى عالياً جداً من الفصاحة، لا يألفه الناس عامة، ولا يدركه إلا خاصتهم، فلهذا سأعرض لشيء ممّن تكلّم عن فصاحة النصِّ وعلوِّه.
لا جدال في أنّ المعاني مستورةٌ، خفيةٌ، حتى تلبس ثياب اللفظ، فتبدو ظاهرةً للعيان، فإذا أدّى القائل المعنى بلفظ سليم رائق، غير وحشيّ، وغير
1) بنظر تاريخ الرسل والملوك للطبري: 347/2 ، و (تاريخ مدينة دمشق لابن عساكر): 3/6، و...
2) ينظر: المعاجم كلّها و(الاقتضاب في شرح أدب الكاتب): 315، 402 ، و(أساس البلاغة) (ج / ب / ر ) : 1 / 105 ، و (المثل السائر): 2/ 125 و...
3) ينظر: الحديث الشريف في الدراسات اللغوية والنحوية : 11 ، و (دراسات في العربية وتاريخها)، (مبحث الاستشهاد بالحديث في اللغة): 166 - 177 .
متجانف لقواعد اللغة، ولا عويص المعنى، فقد أدرك هذا القائل الفصاحة، فإذا أضفى على كلامه - المفصح عن المعنى - ظلالا من الرونق والجمال والخيال، وحسن التأليف، والإيجاز أو الإطناب، أو المساواة، كلاً في مكانه، فقد أدرك مطابقة الكلام لمقتضى الحال، ووصل إلى البلاغة بعد وصوله إلى الفصاحة.
فإذا سُحبت اللفظة عن موقعها وأُقحمت في غير قرارها فهو؛ التكلّف بعينه، وبذلك تبعد الفصاحة عن قائلها؛ لأنّ الفصاحة؛ «ملكةٌ يُقتدر بها على التعبير عن المقصود بلفظ صحيح»(1)، وأنّ بلاغة المتكلم؛ «ملكةٌ يُقتدر بها على تأليف الكلام»(2)، بلا تكلّف ولا حرج، بل يجري الكلام مترسلاً من دون إعمال فكر ولا روية(3).
وإلى هذا المعنى، ذهب المبرد بقوله: « وأحسن ما رُوي في جبلّة الإنسان التي جُبل عليها ، كلام يُروى عن علي - رحمة الله عليه - يُشبّه بكلام الأنبياء (عليهم السلام)... »(4)
ولذلك مهما اختلف الناس في شيء من مناقب الإمام علي، وفضائله
ومميزاته، وخصائصه، فإنّهم لا يختلفون في أنّه إمام الفصاحة وسيّد البلغاء، وأنّ كلامه أشرف الكلام وأبلغه بعد كلام الله ورسوله، وأغزره مادّة، وأرفعه أسلوبا، وأجمعه الجلائل المعاني(1)، وعلى أمثلته حذا كل قائلٍ خطيب، وبكلامه استعان كلُّ واعظٍ بليغٍ (2).
فلهذا نرى عبد الحميد الكاتب (ت / 132هـ) الذي كان في حداثة سنّه معلماً في الكوفة، حدث له غرام بتمثّل كلام الإمام، فقيل له: «ما الذي خرّجك في البلاغة ؟ قال حفظتُ سبعين خطبة من خطب الأصلع، ففاضت ثم فاضت»(3).
فمثل هذا الكاتب، كان يهدف إلى الفصاحة قبل أن يهدف إلى البلاغة، لأنّه يريد أن يتعلم العربية أولاً، فيتقنها، أي يدرك فصاحتها، ثم ينصرف في كلامه بما يوصله إلى البلاغة من مجاز وكناية واستعارة ...
فالفصاحة إذن سابقة للبلاغة، والنصّ الفصيح، قد لا يكون بليغاً، ولكن النصّ البليغَ لا يكون إلا فصيحاً.
وذكروا أنّ ابن نُباتة، محمد بن إسماعيل (ت / 374هـ)، قال: « حفظتُ من
الخطابة كنزاً، لا يزيده الإنفاق، إلا سعة وكثرة، حفظتُ مئة فصل من مواعظ علي بن أبي طالب.»(1).
فابن نُباتة فعل ما فعله عبد الحميد الكاتب، حين اتخذ كلام الإمام أنموذجاً يوصله إلى الفصاحة أولاً، ثم إلى البلاغة بعدها، وواضح مما كتباه، ما فعله كلام الإمام في لغتيهما.
ويؤيد هذا ما كتبه الصدوق، محمد بن علي بن الحسين، (ت/ 381هـ)؛ أنّ كُتّاب الدواوين زعموا أنّه؛ لولا كلام علي بن أبي طالب وخطبه وبلاغته في منطقه، ما أحسن أحدٌ أن يكتب إلى أمير جند أو والي رعية (2).
ولا ننسى أنّ فضيلة الكاتب أو الخطيب تعتمد على أمرين هما؛ مفردات الألفاظ ومركّباتها(3). فأمّا المفردات فأنْ تكون سهلةٌ غير وحشية، ولا معقّدة وألفاظ الإمام كلّها كذلك، وأمّا المركّبات؛ فحُسْن المعنى، وسرعة وصوله إلى الإفهام، من مقابلة، ومطابقة، وحُسْن التقسيم، ومماثلة، واستعارة (4)... وهذه الصفات كلّها موجودة في خطب الإمام وكتبه، متفرّقة مبثوثة في فرش كلامه.
فإنْ تعلَّمها وأعمل في رصفها ونثرها، فلقد أتى بالعجب العُجاب، وإن
اقتضبها ابتداءاً، وفاضت على لسانه ارتجالاً من غير روي ولا إعمال، فأعجب وأعجب، وبحقِّ ما قاله معاوية بن أبي سفيان (ت/ 60 هـ) لمحفن الضبي حين قال له متملِّقاً : « جِئْتُك من عند أعيى الناس، فقال له: يابن اللخناء العلي تقول هذا ؟!! وهل سنّ الفصاحة لقريش غيره ؟! »(1).
خاض الإمام(عليه السلام)كلّ مطالب الحياة العامة والخاصة، وعالج خصائصها، فخطب في السياسة، لأنّها تتصل بأمر الحرب العلاقة بينهما وُثْقى، وطرق نواحي من القول، كانت من خواص الشعر، إذ ذاك، ولكنَّه ضمّنها خطبه، فوصف الطب، وعرض لخلقة الخفاش، وما فيه من عجائب، والطاووس وما يحويه من أسرار ، فلهذا نجد في كلامه السياسة، والأدب، والحكمة، والوصف العجيب، والبيان الزاخر، فإذا تجاوزنا خطبه ورسائله، إلى المختار من حِكَمِه، ألفيناه يرسل المعاني الدقيقة والأجوبة المسكتة، كلّ ذلك بأسلوب مشرق قوي، محمَّل بالحكمة والصفاء، ما يُنبيء عن غزارة علمه، وصحّة تجربته، وعمق إدراكه لحقائق الأشياء، نجد مثل قوله:
ـ « إذا تَمَّ العقلُ، نَقَصَ الكلامُ»(2).
ـ و «الهَمَّ نِصْفُ الهَرَمُ »(2)، وغيرها ..(3).
ولئن سألتَ عن مكان كتابه من الأدب، بعد أنْ عرفتَ مكانه من العلم، فليس في وسع الكاتب المترسِّل، والخطيب المصقع، والشاعر المفلق، أن يبلغ في وصفه، أو النهاية من تقريظه، وحسبنا أن نقول إنه : «المُلتقى الفذُّ الذي التقى فيه جمالُ الحضارة، وجزالةُ البداوة، والمنزلُ المفرد الذي اختارته الحقيقةُ لنفسها منزلاً تطمئنَّ فيه، وتأوي إليه، بعد أنْ زلَّت بها المنازل في كلِّ لغة ... »(4).
« فخير الكلام ما قلّ ودلّ»(5)، وأفضل الكلام وأحسنه، ما كان القليل منه مغنياً عن الكثير، وما كان المعنى في لفظه ظاهراً (6). فإذا كان المعنى صالحا في
1) المائة المختارة: 2 ، و(الخصال): 46/1 ، و (الأمالي للصدوق) : 68 ، و (عيون أخبار الرضا): 54/22 ، و (الإرشاد) : 158 ، و (الطراز) : 167/1
2) تحف العقول: 149 ، و (الخصال): 156/2
3) ينظر: المائة المختارة : 1- 4 ، و (شرح نهج البلاغة لابن ميثم): 511/4 - 582، و(نهج البلاغة لمحمد عبده): 2/ 201 - 411 ، و(نهج البلاغة د. صبحي الصالح): 469 - 560 ، و ( روائع نهج البلاغة) لجورج جرداق : 320 - 400 ، و (نهج البلاغة تح: د صبري إبراهيم السيد) : 257 - 394 ... وغيرها.
4) نهج البلاغة لمحمد نائل المرصفي: 4/1 .
5) محاضرات الأدباء للراغب: 26/1 .
6) ينظر: رسالة التربيع والتدوير للجاحظ : 25 ، و (عيار الشعر): 8.
أصوله، ولفظه بليغاً، وُفِّقت الكلمةُ ، ونزلتْ في منزلها، وإنْ لم يكن كذلك، فشلت في الوصول إلى قرارها. ولو عرضتُ الحكمةٍ من حِكَم الإمام، لوَضُح قولي، تلك هي: «قِيمةُ كُلٌّ إمريٍ ما يُحْسِنُ»(1).
صدَّر أبو عثمان الجاحظ كتابه بهذه اللؤلؤة فقال: «فلو لم نقف من هذا الكتاب - البيان والتبيين - إلّا على هذه الكلمة لوجدناها كافية شافية، ومجزية مغنية، بل لوجدناها فاضلة على الكفاية وغير مقصرة عن الغاية، وأحسن الكلام ما كان قليله يغنيك عن كثيره، ومعناه في ظاهر لفظه، وكان الله - عزوجل - قد ألبسه من الجلالة وغشّاه من نور الحكمة على حسب نيّة صاحبه، وتقوى قائله. فإذا كان المعنى شريفاً، واللفظ بليغاً، وكان صحيح الطبع، بعيداً من الاستكراه، ومُنزّهاً عن الاختلال، مصوناً عن التكلّف، صَنَعَ في القلب صُنْع الغيث في التربة الكريمة. ومتى فصلت الكلمة على هذه الشريطة، ونفذت من قائلها على هذه الصفة، أصحبها الله من التوفيق، ومنحها من التأييد، ما لا يمتنع من
1) البيان والتبيين: 1/ 83، 2 / 77 ، (تح؛ عبد السلام محمد هارون) و (عيون الأخبار): 2/ 120 ، و ( الكامل للمبرد) : 63/1 ، و (تاريخ اليعقوبي): 195/2 ، و(المحاسن والمساويء) : 74/2 ، و (العقد الفريد) : 209/2 ، 168/3، 193/4 ، و (الروضة): 128 ، و (تحف العقول): 138 ، و (إعجاز القرآن: 104 ) و (الأمالي للصدوق) (مجلس 68) ، و ( من لا يحضره الفقيه) : 4 / 378 ، و (الصناعتين): 238 ، و (الإرشاد): 158، (والإيجاز والإعجاز ) : 8 ) و (ربيع الأبرار): 3/ 192، و (مطالب السؤول): 183، وكل كتب نهج البلاغة وشروحها.
تعظيمها به صدور الجبابرة، ولا يذهل عن فهمها عقول الجهلة...»(1).
فقد أشاد الجاحظ بفضل هذه الكلمة وأثنى عليها، وقد نقلها في موضعين من كتابه(2)، واندرجت في حقل الأمثال(3)، فهي من الكلام العجيب الخطير، وقد طار الناس إليه كلّ مطير ، ونظمه جماعة من الشعراء، إعجاباً به وكلفاً بحسنه(4).
ولهذا ساق الخليل بن أحمد الفراهيدي (ت / 175هـ) حكاية عن هذه الحكمة، لمّا رأى سليمان بن علي- والي البصرة - يسقط في كلامه، صحّح له وضمّنها شعراً(5). وقال البيهقي (ت / 290هـ) - بعد نقل هذه الكلمة : رواه بعض المحدثين شعراً :
« قالَ عَليٌّ بن أبي طالبٍ*** وَهُو الَّبيبُ الفَطُن المُتْقِنُ
كُلٌّ أمرىءٍ قِيمَتَهُ عِندَنا*** وَعِنْدَ أَهْلِ الفَضْلِ مَا يُحْسِنُ»(6)
وضمّن ابن طباطبا (ت/ 322هـ) هذه الكلمة في شعره أيضاً، إذ قال:
« فَيا لَائِمِي دَعْني أُغالِي بِقِيمَتِي*** فَقِيمَةُ كُلٌّ النَّاسِ مَا يُحْسِنُونَهُ»(1).
وقد وصفها ابن عبد ربَّه (ت/ 327هـ ) بأنَّ قول؛ علي بن أبي طالب، « قيمة كل أمرئٍ ما يحسن»، لم يسبقه إليه أحدٌ، وليس كلمةٌ أحضَّ على طلبِ العلم منها ...(2).
و قال أبو هلال العسكري (ت / بعد 395 هـ) : « أخذ ابن طباطبا قول علي - رضي الله عنه - بلفظه، وأخرجه بغيضاً متكلفاً، والجيد قول الآخر.
•
... ... ... ... ... ... ... ... *** فَقِيمَةُ كُلٌّ امرئٍ عِلْمُهُ»(3).
أمّا الشريف الرضي (ت / 406هـ) فقد رأى أنَّ؛ « هذه الكلمة لاتُصاب لها قيمةٌ، ولا تُوزن بها حكمةٌ ولا تُقرنُ إليها كلمةٌ ... »(4).
وكذلك وجدتُ قصصاً تضمّنت هذه الحكمة، في تفسير الرازي، (ت/ 606هـ) ، قصد أعرابي الحسين بن علي(عليه السلام)وسأله حاجة، فقال الحسين: سمعت أبي علياً يقول: «قيمةُ كلّ أمرئٍ ما يحسن» فأسالك عن ثلاث مسائل، إنْ أحسنتَ في جواب واحدة، فلك ثلث ما عندي، وإنْ أجبتَ عن اثنتين، فلك
ثلثا ما عندي وإنْ أجبتَ ...(1)
هذا وكان الخلفاء العباسيّون يكرِّمون البليغ الفصيح، صاحب الأسلوب المتجلِّي في الثروة اللفظية، من مفردها وجَمْعها، ومجازها، وحقيقتها، مع إيجازٍ دقيقٍ، وإطنابٍ في مقامه، فقد حكى؛ الفضلُ بن مروان، الذي كان يسأل الرسل التي تأتي، عن سيرة ملوكهم وعظمائهم، فحدث أنْ سأل رسولي الروم والحبشة، فوصفا ملكيهما بأحسن ما وُصف ملك من أتباعه، وحدَّث المأمون بهذين الحديثين. فسأله المأمون؛ كم قيمتهما عندك ؟ فأجابه؛ ألف درهم، فقال المأمون: « يا فضل إنّ قيمتهما عندي أكثر من الخلافة، أما علمتَ قول علي بن أبي طالب - كرم الله وجهه - (قيمة كل أمرئٍ ما يحسن ...)، أفتعرف أحداً من الخطباء والبلغاء يحسن أنْ يصف أحداً... بمثل هذه الصفة... »(2)وأثنى على هذه الحكمة.
هذا ما وسعني قوله - هنا - لقبس يسير من أقباس كثيرة، ولو استمعنا إلى طائفة أخرى من أقوال جهابذة العلم، وأعلام الفكر، لرأينا انطباعاتهم عن هذا السفر العظيم، وما أُثر في نفوسهم، فليس بمقدورنا الإحاطة بكل ما هو من هذا القبيل، ولكنّه غيضٌ من فيض، وأكتفي بما أثر عن أديب العربية الكبير الجاحظ، أنَّه قال: «ما قرع سمعي كلامٌ، بعد كلام الله، وكلام رسوله، إلّا عارضته، إلّا
كلمات لأمير المؤمنين علي ابن أبي طالب - كرّم الله وجهه - فيما قدرتُ على معارضتها، وهي مثل قوله : «ما هَلَكَ امْرَؤٌ عَرَفَ قَدْرَهُ» و «اسْتَغْنِ عَمَّنْ شِئْتَ تكن نَظِيرَه، وأحْسِنْ إلى مَنْ شِئْتَ تَكُنْ أميرَهُ ، واحْتَجْ إلى مَنْ شِئْتَ تكن أسِيْرَةُ»(1).
فهذه الكلمات فقأنَ عيون البلاغة، وأيتمْنَ جواهر الحكمة، وقطعْنَ الأنام عن اللحاق بواحدة منهن. وغير هذا كثير جداً، مما قالوه في علوِّ النص وفصاحته (2).
هذا في مجال الأدب، أمّا في المجالات الأخرى، فقد أجتنى المجتنون شمار (نهج البلاغة) وبوّبوا فيها أبواباً كلّ حسب شأنه، بحثاً ودراسةً، مثل؛ القضاء(3)
1) وجدت هذا النص للجاحظ في عدّة شروح (النهج البلاغة) وكتب أخرى، منها: (شرح المنهج لعلي بن ناصر - معاصر الرضي - )ورقة: 77، و(الطراز) : 67/1 ، و(جولات إسلامية لمحمد النواوي): 99 - 100 ... وغيرها.
2) ينظر: نهج البلاغة - مقدمة الشريف الرضي - : 33 - 36 ، و ( الخريدة الغيبية في شرح القصيدة العينية لأبي الثناء الآلوسي): 133)، و (شرح نهج البلاغة لمحمد عبده): 5/1، و(نهج البلاغة تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد): 23 ، و (عبقرية الشريف الرضي): 296/1 ، و (نظرات في القرآن): 154 ، و (عبقرية الإمام): 178، و (جولات إسلامية لمحمد النواري): 99- 104 ، ... وغيرها.
3) ينظر: قضاء أمير المؤمنين لمحمد تقي التستري (ت/ 1228هـ)، بغداد، طبعة مصورة عن سنة 1308هـ.
والسياسة(1)، والاجتماع (2)، وغير ذلك(3)من أقوالٍ في (النهج)، فلو نظرنا إلى هذه الأعمال، لطال بنا الوقوف، في طريق سبقني إليها جهابذة الفصاحة، ومنظر و البيان، فقد أدلى كلٌّ منهم في الفصاحة والبلاغة(4)دلوه، ووضع شروطاً لفصاحة الكلمة (5)، وفصاحة التعبير(6)، ثم قرن هذا إلى ما حواه نسيج (نهج البلاغة)، وقال في ذلك قوله، ولو أنني أعدتُ ما قالوا، أو أوردت ما كتبوا، لوقعت في التكرار، لا سيما إنني أبحث في فصاحة كلام الإمام عامة، وفي فصاحة كلامه الغريب في (نهج البلاغة خاصة.
نخلص من هذا كلّه إلى أن الغريب في حديث الرسول(صلّی الله علیه وآله وسلّم)وصحابته
1) ينظر: أساس السياسة في تأسيس الرياسة، لمحمد الملقب بـ(سلطان المتكلمين) ت (1335هـ)، بيروت، 1411هـ.
2) ينظر: الآراء الإجتماعية، لعبد الوهاب حمود، مجلة رسالة الإسلام، القاهرة، ع3 ، السنة(3)،252(257
3) ينظر: دراسات في نهج البلاغة، لمحمد مهدي شمس الدين، النجف، 1376هـ.
4) ينظر: منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة، لحبيب الله الهاشمي: 10/1، 16 ، إيران 1382هـ .
5) ينظر: الطراز المتضمن لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز، ليحيى حمزة اليمني( ت / 749هـ)، مصر، 1914م.
6) ينظر: أنوار الفصاحة في شرح نهج البلاغة، لعلي بن الحسن الجيلاني، القاهرة (1313هـ).
الكرام ليس هو الوحشي الشاذّ، أو العامي المرذول، وإنّما هو؛ ما يمنح النصَّ علوّاً في الفصاحة، وروعةً في التعبير، وجزالةٌ في الألفاظ، ولا يخرج (الغريب) في حديث الإمام عن هذه الصفة لأنّه في كلامه يترسّم أثرَ الرسول (صلّی الله علیه وآله وسلّم) في حديثه..
فكيف ستكون غرابة حديث الإمام في (نهج البلاغة) - بعد أن عرضنا الغرابة اللغوية، عموماً .. هذا ما سيعقده المبحث الثاني من هذا الفصل إن
شاء الله تعالى.
رأينا في ما سبق أنَّ العلماء ذهبوا في تعريف (الغريب) مذاهب شتّى، وقبل أن نحاول أن نستقري غريب (نهج البلاغة)، لابدّ لنا من الفصل في (الغريب) بحسب الترجيح والمفاضلة بين الآراء والتعريفات، ولابدَّ من أن نتحقق من كلِّ الوجوه في قضية (الغريب)، فالغريب في اللغة له أحكام، لا يلتزمها الغريب في القرآن، أو الغريب في الحديث، فضلاً عن أنَّ الغريب عند البلاغيين شيءٌ، وعند اللغويين والنحويين شيءٌ آخر ... وسنأتي على هذه القضايا والأحكام واحدة
واحدة مبيتين الفصل فيها، ناهيك عن الحكم بتعلّقها بكلام الإمام في (النهج).
وأوْلى هذه القضايا ما مرَّ بنا من أنَّ الغريب ما جاء بسبب بداوة صاحبه واعتياده الغرابة في الكلام، ممّا يكسبها غموضاً، لو حشَّيتها، وندرتها، ومادّة تعابيرها، المتأتّية من طبيعة الحياة في الصحراء، وهذه الألفاظ هي التي رأى فيها (ابن فارس) (ت/ 395هـ)، و (ابن رشيق) (ت/ 456 هـ)؛ أنَّها صعبة لا يسبر غورها إلّا عالم تحرير ، لعدم تلائمها مع البيئات الحضرية، مؤكدين معنى (الوحشية) في اللغة(1).
لكنَّ مدار النقاش في هذه المسالة يتم لنا إذا وضعنا في الاعتبار قول النّحاة واللغويين: إنَّ الفصاحة أُخذت عن الأعراب(2)، إذ يتفق النحاة واللغويون على أنَّ اللغة الفصيحة، أُخذت ممَّن خَلُصت طبائعهم اللغوية، وصفت فطرتهم من القبائل التي لم تخالط من فسدت سليقتهم من الأعاجم، ولم تقترب من الحواضر، لأنَّ حواضر العرب كانت محطَّ قوافل التجارة ومختلطاً الأقوام غير العرب؛ لذا رحل اللغويّون الأوائل وجُمّاع اللغة إلى تلك البوادي واختلطوا بأهلها ليأخذوا عنهم اللغة الصافية الفصيحة، ويدوّنوها.
وقد تولّى ذلك من بين أمصار العرب « أهل الكوفة والبصرة من أرض
العراق. فتعلموا لغتهم والفصيح منها من سكان البراري منهم دون أهل الحضر، ثم من سكان البراري من كان في أوسط بلادهم ومن أشدَّهم توحّشاً وجفاءاً وأبعدهم إذعاناً وانقياداً هم؛ قيس وتميم وأسد وطیِّيء ثم هُذيل، فإنّ هؤلاء معظم من نقل عنهم... »(1)الفصاحة، وأنكروا الأخذ عن غيرهم «لأنّهم كانوا في أطراف بلادهم مخالطين لغيرهم من الأمم مطبوعين على سرعة انقياد السنتهم لألفاظ سائر الأمم المطيفة بهم من الحبشة والهند والفرس والسريانيين وأهل الشام وأهل مصر ...»(2).
وبهذا يمكن أن نرى تعارضاً واضحاً بين الرأيين، فالذي يرى أنَّ الوحشي والنادر من الألفاظ، هو بسبب إغراقهما في البداوة، يعارضه القول الذي يرى أنّ اللغة الفصيحة تُؤخذ من الموغلين في البداوة، وقد كان أشراف قريش يبعثون أبناءهم إلى البادية، ليكتسبوا أصول الفصاحة، وهذا ما حدث مع النبي(صلّی الله علیه وآله وسلّم) الأعظم له إذ نشأ في بني سعد(3).
ثم كيف يكون اللفظ نادراً وجله منتشر و مجموع من عرب البادية؟ ومن ثم كيف يكون غريباً ؟
إنَّ هذا التعارض يجعل الفصل في لفظةٍ ما من حيث كونها فصيحة أو
غريبة أمراً صعباً ومعقداً، فإذا علمنا أنَّ كلام الإمام علي(عليه السلام)قد ضمَّ في أثنائه ألفاظاً تنتمي إلى (معجم البداوة)، صار هذا من العسير علينا أن نتعامل معها من حيث الغرابة والفصاحة، وأعني هاهنا بالغرابة (الوحشية فقط)؛ لأنّ موضع تحديدها على يدي (ابن فارس) و (ابن رشيق)، قام على هذا الأساس كما بيّنتُ، ومن ثم فإننا نرى أنّ الغرابة هاهنا يمكن أن تكون مقابل (الفصاحة)، لكنَّ هذا الكلام سيصح لهذين العالمين الجليلين، في حال لو كان المخاطبون به من أهل الحواضر ممّن لم يختلطوا بالأعراب، ولم يتناولوا الفاظهم بأسماعهم وألسنتهم.
أمّا من كان محله محل الإمام وهو يخاطب أمة المسلمين في عصره، وجلّهم من القبائل البدوية التي اجتمعت له في جند الكوفة (1) ، وحتى من كان منهم من(1)أهل الحواضر كاليمامة ومكة والمدينة، فهو غير بعيد عن ألفاظ البوادي لاختلاطهم في ما بينهم؛ لذا فان ألفاظاً من نحو (نَسلت، والمُصاص، والشِّماس) في قوله : «... عَلى ذلكَ نَسَلَت القُرونُ، وَمَضَتِ الدهوُر، وَسَلفتِ الآباءُ، وخَلَفَتِ الأَبْنَاءُ... »(2)، وقوله: «... وأشهَدُ أنْ لا اله إلّا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ،
1) للتعرّف على القبائل البدوية التي سكنت الكوفة ينظر : (تاريخ الكوفة) : 182 و (خطط الكوفة وشرح خريطتها : 11-12
2) قطعت هذا النص من خطبة له وجدتها في : (تحف العقول) : 127 ، و (دستور معالم الحكم) : 153 ووجدت فقرات منها في (العقد الفريد) : 159/4، و(الاحتجاج للطبرسي) : 1/ 150 ، والخطبة كلها في شرح النهج : 116/1
شَهادَةً مُمْتَحَناً إخْلاصُهَا، مُعتقَداً مُصَاصُها، نَتَمَسَّكُ بها أبداً مَا أَبقانا ... »(1)، : وقوله: «فَمُنِيَ النَّاسُ لَعَمْرُ اللهُ بِخَيْطٍ وَشِماسٍ. وتلوَّن واعْتِراضٍ، فَصَبَرَت على طُولِ المُدّةِ وشِدّةِ المِحْنةِ... (2)، لا تُعدّ غريبة على سامعها ممن حضر هذه الخطب في الكوفة.
ولهذا السبب لم يشرح كلامه في وقته، على الرغم من كون تلك الكلمات مغرقة في البداوة، فـ(نسلت) إذا كُسرت سينُها تعني: أسرعَت(3)، وفي هذا المعنى جاء قوله - تعالى -: فَإِذَا هُم مِّنَ الأَجدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنسِلُونَ(4). وإذا فُتحت سينُها تعني : وَلَدَت، وتعني أيضاً؛ تساقط الشعر وإنباته (5)، وفي هذا النصّ، استعملت كناية عن تعاقب السنوات، وكذا (مُصاص من مَصّ)، وظاهر علاقته بالرضاعة والدُرّ، وهي قضية يعرفها أهل البادية أكثر من أهل الحضر، وقد استعارها بمعنى (الجوهر ) أو (الخالص) في هذا النصّ.
1) قطعت هذا النصّ من خطبة له وجدتها في : (المسترشد) : 73) و (مطالب السؤول) : 207/1، و (شرح النهج) : 132/1
2) قطعت هذا النص من خطبة له، وجدت فقرات منها في: (مجمع الأمثال) : 369/1 (والمستقصي) 393/1، و(تذكرة الخواص) : 133 ، و (شرح النهج) : 162/1 و(الفرقة الناجية) : 187 ، و (المغني في أبواب التوحيد والعدل) : 14/ 127
3) ينظر : مختار الصحاح ، و (لسان العرب المحيط)، (ن/ س / ل) 629/3،657 .
4) يس / 51 .
5) ينظر : لسان العرب المحيط (ن/ س / ل) 629/3.
أمّا (الشماس ) فهي من الفرس الشموس ؛ أي: الأبية الظهر، العصية، وإذا أردنا في الآن نفسه أن ننكر الغرابة في هذه الألفاظ الجانبنا الصواب، فهي غريبة... نعم، لكنّ غرابتها هنا لم تتأتِ من بداوتها أو ندرة استعمالها، فقد استُعملت بين ظهراني أهلها، بل جاءت - الغرابة - بِبُعْد الاستعارات، وعموم الإشارات، واختزال التراكيب التي وضعها الإمام في النصّ، فجاءت - الغرابة - رافعة من شأن فصاحة كلمه، مؤازرة لشأوِ نغمه.
فأين الغرابة؟ هل ستكون في الإغراق في البداوة أو (الوحشية ) ؟... بالتأكيد ستكون في عدد الألفاظ النادرة، المتنافرة الأصوات، الجافية عن الذوق، المحصورة في عدد أقوام قليلين من قسم من القبائل. فهي : ألفاظ لم يتكلّم بها العرب بعامّتهم، ولم نجد منها في كلام (النهج) من نحو (الهَعْخَع) (1)و(جَحْلَنجَعْ)(2)وأمثالهما، من إغراب ؛ عيسى بن عمر (ت/ 149هـ) في اللغة، من نحو (الاجرماز ، والاقعِنباب)(3)، وغيرهما.
وعلى هذا فإنّا حين نأتي في تفصيل أصناف (الغريب) عند الإمام علي(عليه السلام)
سنقف عند مجمل ألفاظ من (معجم البداوة) لم تكن البداوة أساً في غرابتها، بل الأُسّ في ذلك استعمالها وطريقتها عنده، دون أن ننكر أنّ (معجم البداوة)، قد أظهر هذه الغرابة للعيان وساعد على أن يُعدّ هذا الاستعمال غريباً، إذ لو لم تكن هذه الألفاظ من (معجم البداوة)، وكانت طريقة استعمالها فقط هي الجديدة، لخفي أمر الغرابة فيها، ولغاب عن العيان، ولم يتنبه على غرابتها، في تضاعيف كلام (النهج)، فتظافر كلٌّ من إغراق الكلمة في البداوة، مع فرادة الاستعمال عنده، وجدَّته، على جعل ظاهرة الغرابة بارزة، ظاهرة في الكلمة، ولا أقول على منحهما الغرابة... فالغرابة اكتُسِبَت ؛ بسبب جدّة طريقة الاستعمال، لكنّ بروز هذه الظاهرة للعيان، جاء باجتماع الإغراق في البداوة معها.
أما القضية الثانية، فهي تَبعُ للأولى من حيث تعريف الغرابة، إذ تختصُّ كسابقتها باللفظ، وهي ما حدّدها ابن سنان الخفاجي (ت/ 466 هـ) وابن الأثير (ت/ 630هـ)، إذ ذكرا أنّ غرابة الكلمة؛ ناتجة من كونها شاذّة أو نافرة أو منكرة (1)، وقد ذكرت؛ تنزُّهَ القرآن والحديث النبوي الشريف وكذا أقوال الصحابة الصفوة - رضي الله عنهم - عن مثلها .
لكن ما المقياس الذي يحدّد هذه الصفات؟ فإذا كان الشذوذ يُحدّد بمخالفة القياس المستند على المطّرد من السماع، والتنافر يُوعز إلى استحسان الأذن لجرسه، واستساغة اللسان لنطقه، أو على نحو ما قرره الخليل (ت/ 175هـ) في
1) ينظر : سر الفصاحة : 212 - 214 ، و(المثل السائر) : 152/1 - 164 .
اجتماع بعض الحروف مع بعض في أصل كلمة كما في اجتماع حرف (العين، والقاف)، وعدم اجتماع أخريات في أصلٍ آخر من نحو: حرفي (الجيم، والصاد). أو (الجيم والقاف)(1)؟ أو على نحو ما ذكر أصحاب البلاغة في إعابة كلمة (مستشزرات)(2)من قول امرئ القيس(3)
( غدائِرُه مستشزرات إلى العلا*** تظِلِ العِقاصَ فِي مُثنَّى ومُرسَلِ) ينظر (شرح الديوان): 130
.فإنّ قولهم (منكرة) لا مقياس له، إذ ما اللفظة المنكرة؟ فإذا أرادوا بها الألفاظ التي تنبو عن الذوق، ولا تطمئنّ عند سماعها النفس، فهي كلمة بذيئة، فإنّ هذه الأمور محكومة بالسياق لا باللفظة، فلا تكون الكلمة بذيئةً بعد ذلك إلّا من خلال سياقها، وما أدلّ على ذلك من القرآن الكريم وقد وردت فيه الفاظ من مثل (زنيم(4))، وفرث(5)، وفرج(6)، وكانت غاية في الإعجاز والروعة البلاغية.
1) ينظر: العين: 58،53/1
2) ينظر المثل السائر : 1/ 189 190، و (تلخيص كتاب المفتاح للقزويني) : 616 ، و(جواهر البلاغة) : 8.
3) الكلمة في بيت لقصيدة لامرئ القيس
4) قوله تعالى :عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ ، القلم / 3 13
5) قوله تعالى: مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَّبَنًا خَالِصًا ، النحل / 66.
6) قوله تعالى : وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهَا مِن رُّوحِنَا، الأنبياء / 21 .
وقد أفادنا القزويني (ت/ 739هـ) بمعنى آخر، لهذه الألفاظ المستكرهة بقوله؛ خلوّها من الكراهة في السمع، بأن تُمجُّ الكلمةُ وتُبرأ من سماع الأصوات المنكرة: «فإنّ اللفظ من قبيل الأصوات، والأصوات منها مات ما تستلذُّ النفسُ سماعه، ومنها ما تكره سماعه، كلفظ (الجِرْشِّي) في قول أبي الطيب:
... ... ... ... ... ... ... ... ***« كريم الجِرْشِّي، شريفِ النَّسَبْ...»(1)
(مبارك الاسم أغرّ اللقب)***... ... ... ... ...
وينظر ( شرح ديوان المتنبي) : 1/ 114، وكلمة (الجرشي) من قبيح ألفاظ المتنبي.
.أي كريم النفس، وهو مردود؛ لأنّ الكراهة، ناتجة من كون اللفظ (حوشياً)، فهو داخل في الغرابة(2)، فأرجعها للحوشية مرّة أخرى وليس للبذاءة كما يتبادر إلى الذهن.
أما كلام (النهج)، ففي الأول - أي مخالفة القياس - فإنّ الإمام علي(عليه السلام) ممّن يُحتجّ بكلامهم وسنجد له كثيراً من غرائب الاشتقاق والتراكيب ولعلّ طائلاً وافراً ممّا أُحصي من غريبه كان على هذا الأساس، ولا يتعارض - في نظري - الاشتقاق الفريد مع مخالفة القياس على ما سيأتي في محله إن شاء الله .
وأمّا المتنافر، فلم أجد له في (النهج) من مثال، وهذا إنَّما يعود لعلوِّ كعب الإمام في البلاغة والفصاحة، ناهيك عن كون أغلب نصوص الكتاب خطباً
شفهية ممّا يجعل مثل هذه الألفاظ؛ لفظاً ظاهراً مفضوحاً (لو وُجد). وكذا كتبه و مخاطباته للولاة، لا تسمح بهذه الألفاظ لأنّها في محلِّ حزْمٍ أو نصْحٍ، وفي بقية مواعظه و حكمه، فأغلبها موجَزٌ قصيرٌ ذُهب به مذهب الأمثال، فلا محلًّ لمثل هذه الألفاظ فيه. فغريب (النهج) غريب يصبُّ في باب الفصاحة لا غريب ينافر الفصاحة.
أما الأمر الثالث فهو ما سُمِّى بالألفاظ المنكرة على نحو ما وصف ( ابن سنان) و (ابن الأثير)، فلم يتحرّج الإمام على نحو ما ورد في الكتاب الكريم، فأورد السياق المناسب الذي من خلاله لا تكون الكلمة موضع نبو في الأسماع، ولا فيها بذاءة، أو إساءة أدب من ذلك ألفاظ (هَنٍ وَهَنٍ)، و(نَثِیلِهِ) و (مُعْتَلِفِهِ) في قوله(عليه السلام): «فَصَغَا رَجُلٌ مِنْهُم لِضِغْنِهِ، وَمَالَ الآخَرُ لِصِهْرِهِ، مَعَ هَنٍ وَهَنٍ إلى أنْ قَامَ ثَالثُ الْقَوْمِ نَافِجاً حِضْنِيهِ، بَين نَثِيله وَمُعْتَلِفِهِ، وَقَامَ مَعَهُ بَنُو أَبِيهِ يَخْضمونَ مَالَ اللهِ خَضْمَ الإبلِ نَبْتَةَ الرَّبيع؛ إلى أنْ انتكَثَ فَتْلُهُ، وَاجْهَزَ عَليهِ عَمَلُهُ، وَكَبَتْ بِهِ بِطْنَتُهُ ... »(1). وهذه الألفاظ معروفة المعاني، وهي مِمَّا يكره ذكره إلّا إذا وضعت في السياق.
1) قطعتُ هذا النص من الخطبة الشقشقية، رواها الصدوق في: (معاني الأخبار): 343 و (علل الشرائع في باب العلة التي من أجلها ترك الإمام (عليه السلام)علي مجاهدة أهل الخلاف. ورواها المفيد في (الإرشاد): 135 ، والوزير أبو سعيد الآبي في كتابيه (نثر الدرر): 117، و(نزهة الأديب): 210 ، والشريف المرتضى في (الشافي): 212 ، و....
ومثله أيضاً لفظة (انفراج) في قوله : «... وَالله لَكَأَنِّي بِكُمْ فِيهَا إِخَالُكُمْ أَنْ لَوْ حَمِسَ الوَغَى، وحَمِي الضِّرابُ قد انفَرَجْتُمْ عَنِ ابنِ أبي طالِب انفِراجَ المَرْأَةِ عَنْ قُبُلِها، وَإِنِّي لَعَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّی وَ مِنْهَاجٍ مِنْ نَبِّي، وَإِنِّی لَعَلَى الطَّريقِ الوَاضِحِ أَلْقُطُهُ لَقْطاً ...»(1).
و (انفراج) كناية عن العجز والاستكانة في حالة الولادة، وهي معروفة المعنى، إلّا أنّ سياق القول وبناءه لم يجعل بذاءةً فيها مع دقّة وصف وإقذاع ذم، ومثل هذا أيضاً في لفظة (السّتَه) في قوله : «العَيْنُ وِكَاءُ السَّتَه»(2)، ومعناها ممِا يُكره ذكره أيضاً، لكنّه وضعها في سياق بلاغيّ جميل، فقد « شبّه السَّتَه بالوعاء، والعين بالوِكاء، فإذا أطلُق الوِكاءُ لم ينضبطِ الوعاءُ »(3)). وبهذا نجد الإمام؛ جعل (الغريب) على الأساس الأول من قول هذين العالمين مجالاً للإبداع في اللفظ والتوسّع في اللغة.
ولعلّ القضية الثالثة هي؛ الأكثر وجوداً بما حققناه من غريب (النهج) وأوسعها انتشاراً، وعليها سيكون مدار هذا البحث من مفاصل هذا الكتاب،
وهي ما أشار إليه الجرجاني (ت/ 471هـ) في حدّه لـ(الغريب)، ووضّح معالمه من - وجهة نظره - فالغرابة عنده ؛ قائمة على فرادة النظم وغرابة ضمّ السياق، إذ قال: «وتأمّل ما جمعه العلماء في غريب القرآن، فترى الغريب النادر... إنّما كان غريباً نادراً من أجل استعارة...»(1). وهذا ما ستجده كثيراً ومطرداً في كلام (النهج) وهو لا يُحصى له عدٌّ من غرابة التمثيل، والتشبيه، وبُعْد الاستعارة، وعُمْق الكناية، وسعة المجاز، وفصاحة مجاز الحذف، بما لا احتاج إليه في التمثيل هنا، مادمتُ سأفصّل كل ذلك في حينه وموضعه.
وعلى نحو هذه المسألة وما قبلها نجد عنده غريب التركيب النحوي في التعليق والتعلّق، والتقديم والتأخير، والاعتراض، وهو ما يقابل غريب الاشتقاق الصرفي، ويتفق مع غريب النظم عند الجرجاني، وقد سمّاه باحث معاصر بـ« المدلول العام للجملة ويتمثل في الإعجاز والتقديم والتأخير وفيه يؤدي التأويل دوراً مهماً» (2). وهذا إن صبَّ فإنّما يصبّ في باب الفصاحة وقدرة الإبداع البلاغي، فاتحاً للعربية آفاقها الرحبة، ولسنا نحتاج إلّا أن نقلّب أي صفحة من صفحات (النهج) لنرى ذلك واضحاً، كما في قوله(عليه السلام):
«.... عَجَباً لابْنِ النَابِغَةِ يَزْعُمُ لِأهْلِ الشَّامِ أَنَّ فِيَّ دُعابَةً وَأَنِّي امْرُوءٌ تَلْعابَةٌ: أعائِسُ وَأَمارِسُ ، لَقَدْ َقالَ باطِلاً، ونَطَقَ آثِماً. أمَا وَشَرٌّ القَوْلِ الكَذِبُ، إِنَّهُ لَيَقولُ
فَيَكْذِبُ، وَيَعِدُ فَيُخْلِفُ، وَيُسْأَلُ فَيَبْخَلُ، وَيَسْأَلُ فَيُلْحِفُ، وَيَخُونُ العَهْدَ، وَيَقْطَعُ الإلَّ، فإذا كَانَ عِنْدَ الحَرْبِ فَأَيُّ زاجِرٍ وآمِرٍ هو ؟!! مَالَمْ تَأْخُذِ السُّيوفُ مَآخِذَها، فإذا كانَ ذلكَ كَانَ اَكْبَرَ مَكيدَتِهِ أَنْ يَمْنَحَ القَوْمَ سَبَّتَهُ، أمَا واللهِ إنِّي لَيَمْنَعُني مِنَ اللَّعْبِ ذِكْرُ المَوْتِ، وَإِنَّهُ لَيَمْنَعُهُ مِنْ قَوْلِ الحَقِّ نِسْيانُ الآخِرَةِ ...»(1).
فلو أجلنا الخاطر في رحاب هذه الخطبة، لوجدنا فيها مهارات الحذف والاعتراض في قوله: (أني امرؤ تلعابة: أعافس وأمارس)مستفيداً من الحذف بما يسمى في (فن البلاغة) بالفصل؛ فالأصل فيه أن يقول: (أي أعافس وأمارس) أو ( فأعافس النساء وأمارس النكاح)، فاستغنى بفصاحة الفصل عن الشرح والوصل وهكذا بحذف الموصوف بقوله (وقال باطلاً)، أي: قال قولاً باطلاً، ليستمر الحذف بالاعتراض في قوله: (أمّا، وشرّ القول الكذب، إنّه ليقول فيكذب)، ويديم نسق الحذف بالفصل والاعتراض، لمّا قال: (فإذا كان عند الحرب فأي زاجر وآمر هو ؟!!)، وهو بهذا يخلق الجو الإيقاعي لخطبته بترادف الفصل والوصل، والتكرار، فيقول: (فإذا كان ذلك كان أكبر مكيدته أن يمنح القوم سبته) ليعود فيذكر القسم الذي وطأ إليه في أول كلامه بقوله: (أما وشر القول الكذب)، فيقول: (أما والله إني ليمنعني من اللعب ذكر الموت).
البليييي الي يلمي يعليا
1) عيون الأخبار : 1 / 164، 3 10 ، و فسّر ابن الأثير قسماً من كلماتها في (النهاية): 117/1 110،59/3، 59/4 ، 89 ، و الخطبة كاملة في (شرح النهج): 280/6. وفي رواية: (أن يمنح القِرْم ....)، ينظر: (نهج البلاغة، د. صبحي الصالح): 115 .
إذن فالغرابة التركيبية في هذا النصّ تنقسم إلى قسمين، الأول هو: غرابة تركيب الجملة بالتلاعب بمواقع ألفاظها بالتقديم. والتأخير والاعتراض والحذف، وهو من الشائع في غريب الأدباء؛ (الغريب التركيبي)، إلّا أنَّ غرابة بناء النصّ على هذا النسق نفسه في تكرار (الغريب) في الجملة، وإرصاد القسم وتأجيله طيلة كل هذا الكلام و هذا هو القسم الثاني. وهما - القسمان الأول والثاني - مما تعجز عنه الأدباء ولا تدركه أذهانهم، وهو إن جاء به كاتب ما ليأتينَّ به بعد طول تدبّر وكثرة روية وإعمال فكر، لا أن يُقال في خطبة عابرة، مرتجلة. وسأفصّل من مثل هذه النصوص في موضع البحث.
والقضية الرابعة في مسألة (الغريب) تتداخل في غريب (نهج البلاغة) عموماً، وهي تدخل في مفاصل القضايا الأُخر، وربَّما تتعارض مع القضيتين الأُوْلَيين، ذلك أنَّها تُعنيان بغرابة اللفظة، بل تنسبان الغرابة للفظ، وهذه على تفاوت بينهما وهو ما ورد في (إعجاز القرآن والبلاغة النبوية) للرافعي من أنَّ اللفظة، لا تكون غريبة بلفظها، بل مستغربة في التأويل، وقد تكون حسنة بحيث لا يتساوى بها أهلها وسائر الناس في الفهم (1). فهي: « النمطُ الأقصد الذي جاء به القرآن، وهو الذي جَمَع البلاغة والفخامة إلى العذوبة والسهولة ...» (2).
وهنا ستُحلّ عندنا الكثير من المشاكل، إذ سيكون المعيار في غريب
الألفاظ هو الغرابة التأويلية، إلّا أنّ ما يمكن أنْ يعدّه أحدٌ غريباً، يكون مألوفاً عند الآخر، وكل بحسب إطلاعه وتنوع موارد علمه، فما الفصل في ذلك ؟
والحق إنّي بيّنت في القضية الأولى أنّ الفصل في الغرابة، وتحديد اللفظة الغريبة عن غيرها، سيكون من خلال مجتمع المخاطبين، الذين هم بنو جلدة المتكلم، فلا تكون الكلمة غريبة إلّا بفرادة الاستعمال وجدَّته وسَبْق الإمام إليه، وهذا يتجه إلى غرابة صناعة التركيب ونظمه ويجعله يهوي إلى غريب المعاني، ونادر الأفكار وشاردها، فيلتقطها، ومن هنا جاء كلامه عذباً، طرياً يخلب لبَّ سامعه، لأنّه يبتدع له المعاني والحكم اللطيفة، والدقيقة فيرسلها إلى المخاطب بأعذب قوام لغوي، وممّا يعضد هذا الكلام ما ذهب إليه باحث معاصر من أن تسمية (الغريب) جاءت من؛ الإبداع الفني في القرآن والحديث فقال: «إذا اكتشف أحد الباحثين حينئذٍ معنىً جميلاً لا يستعمله عامّة الناس في آية ما أو حديث ما بسبب مجازيته، أو بسبب اقتصار كلماته على جماعة من العرب لم يكن هذا المكتشف منهم، فإنّه يطلق عليه غريب »(1).
أمّا القضية الخامسة في (الغريب) عند الإمام علي، التي واجهتنا في عملية استقراء ألفاظ (النهج ) ، فهي : ما اتفق عليه علماء غريب القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف، فقد ورد في (النهج) تضمين كثير لآي القرآن الكريم والاقتباسات لأحاديث النبي الأعظم(صلّی الله علیه وآله وسلّم)وكان منها ما حققه العلماء بكونه
1) دراسة لغوية : ق77/1.
غريباً، فلابدّ لنا من أن نغفل هذا الجانب لأمرين:
الأول: إنَّما ورد منه في (النهج ) ليس غريباً للإمام علي، بل هو غريب القرآن، أو غريب الحديث أصلاً. فلا داعي لدراسته ضمن غريب (النهج)، ومن ذلك قوله: «فَطَرَ الخَلائِقَ بِقُدْرَتِهِ»(1)، أي ابتدعها على غير مثال، وقد ذكر علماء الغريب وفصّلوا فيها القول(2).
الآخر: إنَّ المعيار في الغرابة؛ هو الاستعمال الجديد وعدم السّبق إليه من الغير، وإلّا لم يكن غريباً، ولمّا كان القرآن سابق نزولاً على خطب الإمام بعقود، وهو محفوظ في صدور المؤمنين، وكذا الحديث الشريف، فلم يعد غريبهما حين يرد في نصٍّ غيرهما، ككلام الإمام علي(عليه السلام)أو أحد من الصحابة الأجلّاء غريباً يُنسب إليهم.
وما استعماله مضمّناً في حديث الإمام أو الصحابة إلّا دلالة على عدم غرابته في كلام الصحابي، وعدم غرابته على أُذنِ السامع أو المخاطب.. ومن ثم
1) قطعته من خطبة للإمام وجدتها في (الإرشاد) : 105 ، و (الأمالي للصدوق) : 1/ 22، و(العقد الفريد 159/4 ، و فقرات منها في: (تفسير الفخر الرازي): 164/2 . والخطبه كاملة في: (شرح النهج ) : 57/1 .
2) ينظر : تفسير غريب القرآن : 518 ، و (الإتقان في علوم القرآن): 196/1، و(تفسير غريب القرآن الكريم): 268 ، و (تهذيب السجستاني في غريب القرآن): 154 ، و (معجم غريب القرآن): 156
لن أكون ملزماً بمتابعة ما ورد غريباً على رأي علماء غريب القرآن والحديث في (نهج البلاغة) إلّا إذا ضمنه الإمام بصورة غريبة أو أضفى عليه معنى غريباً، وهذا إن وُجد فلن يفوت البحث والباحث الإشارةَ إليه والتفصيل فيه.
أمّا القضية السادسة في دراسة غريب (النهج) فيبدو أنَّها قد دُرست ، وأنّي أتيتُ على حلِّ إشكالها في مناقشة القضايا السابقة، وهي بُعْد شقّة الزمن بيننا وبين نصوص (النهج) وخطبه، إذ بيّنتُ أنَّ الحكم على الغريب، يتأتّى من غرابته في زمن قوله، وأنَّ ما هو غريب علينا، ونادر الاستعمال في عصرنا، لم يكن غريباً وقت قوله، إلّا أنَّ وجهة نظرنا هذه لا تتفق مع باحث حديث، إذ يرى أنَّ شيوع الألفاظ - ومن ثم غرابتها - يرجع إلى تباين الذوق بين القديم والحاضر(1)وعلى هذا يكون الغريب مطّرداً، كلّما امتدت العصور باللغة.
والحقّ أنّنا على الرغم من تحديدنا لـ (الغريب بعصر قوله واستعماله، لا نستطيع أن نتجاهل وجهة النظر هذه، فالمشكلة ستواجهنا عملياً، إذ كيف ستفصل في غرابة كلمة، ونحن لسنا من ذلك العصر؟ و أنّ كثيراً من كلمات (النهج) قد يبدو غريباً علينا، وهو ليس كذلك في عصره، لا لشيء إلّا أنَّ الذوق والمعرفة اللغويّين متباينان فعلاً ما بين عصرينا إذن فمشكلة البحث على هذا الأساس فعلية ومتحقّقة عملياً.
ولابدّ من توضيح أمرِ آخر، إذ كلّما بعُدَت الشقّة بين الأجيال كثرتْ
1) ينظر: تذكرة الكاتب : 87.
الكلمات المهملة من لغة الأسلاف، وهذا يتصل بالألفة والاستعمال والتبادر، لذا لو ورد ما يخالف هذه الأمور في شيء ممّا يكتبه أو يقوله أديب من الأجيال المتأخّرة، مطَّلع على تراث الأجيال المتقدمة، متأثّر بلغتها، صار عند أهل زمانه غريباً، وعلى ذلك: «فإنَّ اللغة لا يصحّ أن تُدرس على أنَّها أداة عقلية فحسب، لأنَّ الإنسان كما يتكلّم ليصوغ أفكاره، فإنّه يتكلّم ليؤثّر في غيره من الناس، وليعبِّر عن إحساسه وشعوره وعواطفه، فهو يعبِّر باللغة عن نفسه، كما يعبِّر عن آرائه ...»(1).
ولمّا كان مؤلف (النهج) من أهل القرن الأول، فنحن لا نستطيع أن نحرز لغة الأجيال التي تقدّمت عليه، أي أنّنا لا نستطيع أن نحرز لغة سنة ( 150 - 250) قبل الإسلام مثلاً، لنعرف ما مات منها في عصر الإسلام وقبله بقليل، لنعرف إذا جاء الإمام واستعمل منها شيئا، فيكون غريباً، سُبق إليه، أو غريباً في عصره سَبَق هو إليه و« الألفاظ كالبشر تبدأ كلّ كلمة حياتها وتعيش وتموت ولكن حياة الألفاظ أكثر تفاوتاً من حياة البشر.»(2). وبهذا فإننا ملزمون بإغفال هذه النقطة - الآن(3)- لاستحالة التحقق منها.
لقد طرحتُ مجموعة قضايا، أبغي بها المعايير التي سنفصل بها في
غريب (النهج)، و قبل ذلك، لابدّ لهذه المعايير من أن تدلّنا على مفهوم (الغريب) في أي كتاب أدبي، وليس كتاب (نهج البلاغة) فحسب، وأن تعطينا تعريفاً عملياً، ومن خلال ما ناقشته في الصفحات السابقة أستطيع أن أقول:
إن الغريب على ثلاثة أنواع؛ غريب في المفرد، وغريب في التركيب، وغريب في النظم. وأنّ غريب نصّ معين، يُحكم عليه من خلوّ كلام العرب السابق عليه، والمعاصر له، منه، ومن مثيله. وهذا القول - الأخير - هو الذي سيسعفنا في حل القضية السادسة والخاصة بتقادم عهد النصّ، فإنّ الحكم في غرابة نصِّ قديم، ليس ذوقنا المعاصر، بل نصوص الشعر، والنثر السابقة له، وأعني بذلك؛ كلام الإمام أمير المؤمنين(عليه السلام)المجموع بين دفتي كتاب (النهج)، وليس لأحد أن يدَّعي أنَّه سمع، أو وُضِع بين يديه كلام العرب جميعهم، ليعرف ما سَبَق إليه الإمام مما لم يُسبق، إذ لا يُحيط بكلام العرب إلّا نبي»(1).
إلّا أنّ الأمر على الطريقة نفسها التي عَدَّ بها العلماء قسماً من ألفاظ القرآن الكريم غريباً، ذلك أنَّهُ لم يتناهَ إليهم مثله من كلام العرب وشعرهم، ولعلّ العماد في ذلك، مشهور كلامهم، ومشهور شعرهم، لاكلّ كلامهم بما فيهم؛ السوَقة، والمغمورون، والخاملون، والاّ كيف عرف النّقاد والأدباء الأقدمون أن امرأ القيس أوّل من ذكر (قيد الأوابد)، ولم يُسبق إليها(2).
وبعد أن عرفنا أنّ الغريب على أنواع، فلابدّ لنا من أن نوجز أصناف (الغريب) التي أحصيناها في كتاب (نهج البلاغة)، وهي ما سيكون التفصيل
فيها مدار البحث إن شاء الله.
1 - غريب اللفظ المفرد، وينقسم إلى:
أ - نادر قليل الاستعمال.
ب - غرابة المعنى الممنوح له في الاستعمال.
جـ-جدّة الاشتقاق والابتكار في التركيب اللفظي .
2 - غريب التركيب، وينقسم إلى:
أ- غرابة السياق على الرغم من وضوح ألفاظ التركيب.
ب - غرابة السياق بسبب صعوبة المعاني وتعقيدها.
جـ- غرابة السياق بسبب الفصاحة العالية.
3- غريب النظم، وينقسم إلى:
أ- غرابة السياق في (البديع) و (المعاني ).
ب - غرابة السياق في _التشبيه) و (الاستعارة).
جـ- غرابة السياق في (الكناية) و (جميع أنواع الغريب في البحث ).
وبالتأكيد - وأنا أمهِّد للبحث - لا يسعني أن أفصّل القول لهذه المباحث لكن، لابدّ لي من أن أبيّن المسوِّغ الذي حدا بي لاختيار القسم الثاني من غريب التركيب (فرع /ب)، وذلك أنّ الغموض في كثير من الأحيان يُعزى إليه
الغريب من الكلام، ولعلّ قسماً من النصوص الغامضة، التي تحتاج إلى تأويل المتأولين، وتدبّر المتدبرين، لا تحتوي على لفظ غامض المعنى أو نادر الاستعمال، ولكنّها تعلّقت بمعانٍ عميقة بعيدة الغور، معقّدة السبل للوصول إليها بالفهم، فتطلّب ذلك استعمال اللغة بسبل معقّدة التركيب لموازاة تلك المعاني بالكلام، فإنّ غموض المعنى يستجلب صعوبة الكلام على الفهم، وإن كانت ألفاظه واضحة كُلاً على حدة، ولا ننسى أننا بإزاء كلام أحد أبرز أعلام الفكر الإسلامي وأدبه وأبلغهم بعد الرسول الكريم(صلّی الله علیه وآله وسلّم).
ولمّا كانت صحبة الإمام النبي صحبة طويلة (1)، واجتمع إلى طولها قرابةٌ قريبةٌ، وإلفٌ متصل، ومخالطةٌ في حلو الحياة ومرّها ثم رافق ذلك كلّه أُذنٌ واعيةٌ، وقلبٌ ذاكرٌ، وعقلٌ حافظٌ، فإنّ ما يُنسب إلى الإمام من علم وحِكمة، وبلاغة وفصاحة، ونفاذ بصيرة، وشفافية روح، وما ضبطه التاريخ من خطبه، ورسائله قليل إلى ما يُرجى منه ويؤمّل فيه، وإن استكثره المستكثرون، وشكّ فيه الشاكون.
ولقائل أن يقول: إن هذه الخطبة ليست للإمام علي(عليه السلام)أو تلك الرسالة لا تجري على أسلوبه، ولا تستدعيها الحال التي كانت تحيط به، وهذا ما مُني به كتاب (النهج)، ولهذا السبب عينه، أدليتُ دلوي، لأغرف الأسانيد والأصول التي اعتمدها الشريف الرضي(رضی الله عنه) في جمْعه لهذا الكتاب، وسأنهد إلى جمْعِها
1) ينظر ذلك في: (تهذيب سيرة ابن هشام) : 62 ، وينظر أيضاً (العثمانية ): 75.
والإلمام بها، بما يتّسع له المجال ما استطعت إلى ذلك سبيلاً.
غير أنّ الوقوف على هذه المصادر ضرْبٌ من المحال، لِما مُني به التراث العربي والإسلامي، من الهجمات الشرسة، فلا بدّ لي من أن أقف وقفةٌ قصيرةٌ عند هذا الأمر، مشيراً إلى ما صرّح به الرضي من أسانيد وأصول، وهذا ما سيعقده المبحث الثالث من هذا الفصل.
اصطبغ كتاب (نهج البلاغة) بشبهات علتْ، و مسائل طفتْ، حملت الباحث على كثير من التأمّل، وطويلٍ من الدرس، شبهات ومسائل كانت تحوك في صدر كلّ دارس لهذا الكتاب الخالد، وودريال أن لو تفرّغ لدراستها من يزيل عنها تلك الأوضار، ليظهر من بينها يقين التحقيق.
و في مقدمة هذه القضايا؛ الذي جَمَعَهُ هو الذي وضعه، وأنّ جامعه ليس الرضي وإنّما الذي جَمَعَه هو أخوه المرتضى، وجامع هذه النصوص، لم يسجّل في صدر كتابه أو في أثنائه شيئاً من مصادر التوثيق والرواية (1).
ولأجل هذا كلّه كانت غبطتي في أن أضع هذا البحث، مكتنفاً بأبحاث
1) ينظر: نهج البلاغة: د. صبري إبراهيم السيد: 6 .
علمية، وبمنهج حديث، وأدلّة عقلية، تكشف عن جوانب أُخرى من مصادر الرضي، غير أني لا أدّعي أنني أوّل من فتح هذا الباب، وكتب في مثل هذا الموضوع فللكثير من الباحثين السبق في ذلك(1)، ولكنّ هذه البحوث لم تذكر إلّا اليسير وعلى نحوِ مقتضب.
وأوّل من بذر بذرة الشك في قلوب الباحثين أو المترجمين هو ؛ ابن خلكان، فقد قال لمّا ترجم للمرتضى: «واختلف الناس في كتاب نهج البلاغة المجموع من كلام الإمام علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - هل جَمْعه أم جَمْع أخيه الرضي؟ وقد قيل إنّه ليس من كلام علي، وإنّما الذي جَمَعَه، ونسبه إليه، هو الذي
1) لقد ذكر كل من الشيخ هادي كاشف الغطاء في (مدارك نهج البلاغة): 195 268 شطراً - في هذا الموضوع، والسيد هبة الدين الشهرستاني في (ما هو نهج البلاغة): 4 - 17 والأستاذ حسين بستانة في( الشبهات الحائمة حول النهج)، نشرته مجلة الاعتدال في النجف ع4 ، السنة الخامسة، والأستاذ امتياز علي عرشي في( استناد نهج البلاغة)، نقله إلى العربية الأستاذ عامر ، ونشرته مجلة الهند الثقافية، ع4 ، م8، ك 1، 1957م، والسيد عدنان البكاء - من كتاب قد أعدّه للنشر - سلسلة من المقالات بعنوان (شبهات حول نهج البلاغة) في مجلة النجف في النجف، العدد 7، 8، 9، 11، 12، 13، 14، 15، في سنتها الخامسة والسادسة، والسيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب في (مصادر نهج البلاغة وأسانيده) طبع في بيروت سنة 1975م، ومحمود الملاح في (مبضع الجراح في تشريح شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد)، النجف 1376 هـ - 1957م، ومحمد حسن آل ياسين في (نهج البلاغة لمن ؟) بيروت 1398 هـ - 1978م.
وَضَعَه والله أعلم...»(1).
إني أتساءل بكلّ تواضعٍ.. أين الناس الذين اختلفوا في صحّة نسبة كتاب (النهج) إلى الإمام علي(عليه السلام)، قبل ابن خلكان؟ والجواب أنّه؛ لم أعثر على مؤلّف واحد، قد شكّ في صحة النسبة قبله. ولكنهم كثيرون بعده قد حملوا راية الطاعنين(2)، هذا من جانب. ومن جانبٍ آخر، فإنّ ممّا لا يختلف عليه اثنان إنّ
1) وفيات الأعيان: 3/3، تح: إحسان عباس والعجيب أن ابن خلكان قد أثبت خطبة للإمام ذكرت في (نهج البلاغة) برقم (31) ، ينظر :« شرح النهج » : 2/ 162 ، وذكرها تامة موثقاً نسبتها إلى الإمام، ينظر: (وفيات الأعيان) : 100/4 -101.
2) كالصفدي في (الوافي بالوفيات ) : 2 / 374؛ والذهبي في (ميزان الاعتدال): 101/1، والعجيب قول الذهبي : «وفيها - يعني سنة 436 هـ- توفي شيخ الحنفية العلامة المحدث، أبو عبد الله الحسين بن موسى الحسيني الشريف الرضي واضع كتاب نهج البلاغة». {تذكرة الحفاظ: 29/3} وكذلك اليافعي في (مرآة الجنان): 55/3 ، نلحظ أنّ هؤلاء الثلاثة، هم من أهل القرن الثامن ولعلّهم في عصر واحد، وربّما قد نقل بعضهم من بعض، وهم يشيرون إلى ابن خلكان، ومن الطاعنين أيضاً؛ ابن حجر، في (لسان الميزان): 223/4، وابن العماد في (شذرات الذهب) : 257/3 ، ومجموعة مؤلفين نشروا مقالة (حول نهج البلاغة) في مجلة الحديث ع2 ، السنة 13 ، ص 157 ، ومقالة بعنوان (عهد الإمام علي وكتاب السلطان بايزيد الثاني)، مجلة المقتطف، ج 3، م 42 ، ص 248 سنة 1913م، ومجموعة مؤلفين في (دائرة المعارف المصرية) (مادة ألك) : 468/2 ، وبطرس البستاني في (دائرة المعارف) (مادة شريف): 459/10 ، ومحمد سید كيلاني في (أثر التشيع في الأدب العربي): 60، 61، 66 ، وأحمد أمين في (فجر الإسلام): 178، (ترجمة علي): 125، 132، 159 ، وجرجي زيدان في (تاريخ آداب اللغة العربية): 181/1 والأخير نسبه للمرتضى لا للرضي.....
(كتاب المجازات النبوية) أو ما يسمّى (مجازات الآثار النبوية)(1)وكتاب (حقائق التأويل )(2)وكتاب (خصائص الأئمة )(3)هي من مؤلفات الشريف الرضي (4).
وفي هذه المؤلفات، صرّح الرضي بجمع كتاب (نهج البلاغة)(5)، كما ذكرها في كتاب (النهج)(6)، فمؤلفات الرضي هذه تنادي بأفصح لسانٍ وأوضح بيانٍ أنّ (النهج) جمْعه لا جمْع أخيه المرتضى.
1) طبع في بغداد سنة (1328 هـ)، وفي مصر بتحقيق محمود مصطفى، 1356هـ.
2) طبع جزؤه الخامس فقط في النجف سنة 1935م ، واحتفظ الغيب بأجزائه الأخرى.
3) طبع في النجف سنة، 1948م.
4) ينظر يتيمة الدهر : 131/3)، و(الرجال للنجاشي) : 283 ، و (تاريخ بغداد): 246/2 ، و (دمية القصر): 288/11)، و(المحمدون): 336، و(وفيات الأعيان): 4 / 416، و(الوافي بالوفيات): 375/1) ، و(الرجال للحلي) : 307)، و(كشف الظنون): 2/ 1991 - 1992، و (نسمة السحر): 549/2، و(المجمع) : 199/5 و(العمدة لابن عنبة) : 196، و(لؤلؤة البحرين): 322 و (روضات الجنات): 190/6، و(تاريخ آداب اللغة العربية): 2/ 299 ، و (هدية العارفين): 60/1 ، و ( حقائق التأويل) مقدمة (الحلي : 88/5) و (تاريخ الأدب): 62/2 ، و(الذريعة): 16/17 ، و(الشريف الرضي): 10، 26 ، 28 ، و (أعيان الشيعة): 173/24، و(الغدير): 181/4)، و(الأعلام): 6 / 99 ، و(الموارد): 50/1 ، و (تلخيص البيان عن مجازات القرآن): 97 ، (والحماسة في شعر الشريف الرضي): 86 و (ديوان الشريف الرضي: 93/1 .
5) ينظر: تصريح الرضي بذلك في كتاب (المجازات) : 208 ، وفي كتاب (حقائق التأويل): 5 / 167 ، وفي كتاب (خصائص الأئمة ) : 87.
6) وقد ذكر الرضي هذه الكتب في كتاب (النهج) أنها من مؤلفاته، ينظر: «شرح النهج»: 20 / 186 ، 1 / 44 301/1 ، على التوالي.
ومن الدراسات الحديثة التي تناولت هذا الموضوع، بحث قام به الأستاذ امتياز علي عرشي، أَثبت فيه أنّ جامع (النهج) الشريف الرضي لا المرتضى، فقد بدأ الباحث بدراسة كتب التراجم التي عاصر مؤلفوها الأخوين الرضي والمرتضى وذكر وهما في كتبهم، وهي: (يتيمة الدهر)، لأبي منصور الثعالبي (ت/ 429هـ)، و (الرجال) للنجاشي (ت/ 450هـ) و (الفهرست) للطوسي (ت/ 460 هـ)، و (تاريخ بغداد) للخطيب البغدادي (ت / 463 هـ)(1)، فلا حاجة لي بتكرار أقوال من سبقني.
وفضلاً عمّا قاله الأستاذ عرشي، أقول إنَّ نسبة كتاب (النهج) إلى الشريف المرتضى خطأ منشوه؛ أنَّ الشريف الرضى، كان يُلقّب بالمرتضى أحياناً، لأنَّ جدَّه إبراهيم المرتضى - الملقّب بالمجاب - بن الإمام موسى بن جعفر، وأنّ أخاه المرتضى، كان يُلقّب بذلك أيضاً، ثم بقي هذا اللقب على هذا، ولقّب الأول بالرضي يوم رضوا به نقيباً على نقباء العلويين ليتميّز به عن بقية آل المرتضى(2).
أمّا في ما يخصّ كلام ( النهج ) هل هو كلام الرضي أو كلام الإمام، يمكن أن اختصره على نحو نقاط لئلّا يطول الوقوف عليها فأقول:
1 - كلام (النهج) طرق أغلب مطالب الحياة، من زهد ووعظ، وتحذير،
وشجاعة، وحلم وغير ذلك، فهو متشعّب الفنون، مختلف الأنواع، فإذا نظرنا إلى الخطباء وأهل النثر والشعر، وكتّاب الرسائل والعهود، لم نرَ فيهم من يبرع ويبدع في مطالب الحياة ما أبدعه صاحب (النهج)، إذ إنَّ لكلِّ شاعر وكاتب مذهبه الخاص، متماشياً مع رغبته وهوايته، فيبدع في فنٍّ من دون آخر، كالحماسة، أو الغزل ... أو غير ذلك.
إذن لا يصحُّ أن يكون كلام (النهج) من أشخاص متعددين لتباين الناس في الطريقة والأُسلوب؛ لأنَّه كالسبيكة المفرغة لا تختلف أبعاضه في الطريقة والأسلوب، فهو كلام: لا يصحّ للعارف نسبته إلّا لمتكلِّم واحد، قد تحمّل العلوم الكثيرة ، فـ« أنّى للرضي هذا النفس وهذا الأسلوب، قد وقفنا على رسائل الرضي، وعرفنا طريقته، وفنّه في الكلام المنثور، وما يقع مع هذا الكلام في خلٍّ ولا خمرٍ... وقد وجدتُه - كلام الإمام - مسطوراً بخطوط أعرفها وأعرف خطوط مَن هو من العلماء وأهل الأدب، قبل أن يُخلق النقيب والد الرضي»(1).
1) هذا قول ابن الخشاب في (شرح نهج البلاغة) : 1 / 205 ، وابن الخشاب هو أبو محمد ، عبدالله ابن أحمد (ت/ 567هـ)، بغدادي مولداً ووفاة، أعلم معاصريه بالعربية، عالم بعلوم الدين مطَّلِع على شيء من الفلسفة والحساب والهندسة كان مبتذلاً، متصعلكاً في مشيته وملبسه وحياته، ينظر (روضات الجنات) : 22/5 ، و (أعيان الشيعة): 94/38 ، و (الأعلام): 67/4- ط: 1979م - وقد سأله مصدق بن شبيب الواسطي (ت/ 605هـ) عن الخطبة الشقشقية للإمام ذُكرت في « شرح النهج» : 151/1 . وقد ذكر (القفطي) أنّه قرأ على (ابن الخشاب)، وقال إنّه قدِم بغداد، ينظر: (إنباه الرواة): 274/3
2 - إنّ جامع (النهج ) لو بلغ الغاية من الفصاحة والبلاغة وصارت له اليد الطولى في الوعظ والخطابة، وفنون الكلام وأغراضه، بحيث صار ممّن يقتدر على إنشاء كلام (النهج) واختراعه، لعُدَّ من أكبر الخطباء والوعّاظ، وأعظم البلغاء، ولنعته أهلُ الخبرة بأحوال الرجال، الذين ترجموا حياته بذلك ولكنَّهم لم يصفوه - بعد العلم وترف النفس - بغير الشعر وأنَّه أشعر الهاشميين، ولو أنشأ كلام (النهج) ، لظهرت له بعض الخطب والرسائل مع رواجها في ذلك العصر وشغف أهله بها: وهذه فضيلة، لِمُ لَمْ ينسبها إلى نفسه؟ ويتفوّق بها على أبناء جنسه ؟ ويجعلها من غرر فضائله ؟
فَلِمَ خلع هذه الفضيلة منه ونسبها إلى جدِّه، علي بن أبي طالب(عليه السلام)؟ ولِمَ لَمْ ينسبها إلى النبي(صلّی الله علیه وآله وسلّم)؟
فذلك أكثر رواجاً لبضاعته ! علماً أنّ معاصريه لم يحتجّوا عليه لّما أصدر (النهج)، بل أشهروه وأذاعوه(1)؟!
ولو نظر القارئ الكريم في الخطب والرسائل والمحاورات، أو المناظرات الدينية، التي دارت بين الفقهاء والكتّاب في العصر العباسي والأموي، للَحِظ
1) شرح علي بن ناصر كتاب (النهج ) وسمّاه (أعلام نهج البلاغة)، وهو من معاصري الرضي ينظر : ( أعيان الشيعة) : 267/40 ، وشرح (النهج ) أحمد بن محمد الوبري، وعهده قريب من عصر الرضي وسمّاه (شرح كتاب نهج البلاغة ) ينظر: (الغدير) : 4 / 186 . وجمع أبو إسحاق؛ الصابي، إبراهيم بن هلال (ت / 384هـ)، وهو من معاصري الرضي وصديقه، كتاباً من رسائل الرضي، ينظر ( : الفهرست): 200 ..
بوناً شاسعاً بين كلامها وبين كلام (النهج)(1).
3 - مَنْ وقف على مواضع كتاب (النهج) وقرأها بإنعام نظر وتدبّر، يعرف ما لمؤلفه من التثبّت في الرواية، والتحرّي في النسبة، والتحرّز في الإسناد، وأنّه لا ينسب لشخص ما نُسب لغيره، إلّا بعد التدبّر وترجيح النسبة بالشواهد والدلائل، ومن كان هكذا، فهو جدير بأن ينزّه عن تعمّد، أو إدخال، أو وضع، قال في باب الحكم: «قال(عليه السلام): «العَينُ وِكَاءُ السَّتَة....» وهذا القول في الأشهر الأظهر من كلام النبي(صلّی الله علیه وآله وسلّم) وقد رواه قوم لأمير المؤمنين(عليه السلام) وذكر ذلك المبرد في الكتاب (المقتضب) في باب اللفظ المعروف ...»(2)، و مثل هذا في: (النهج) كثير(3).
لحظنا شدّة احتياط الرضي، لمّا جمع أقوال الإمام، وأرى - في هذا الموضع - لا عجب أن يشتبه الكلامان، فإن مستقاهما من قَلِيب ومفرغهما من ذُنُوب. غير أنّ الرضي يرى الخلط أو الوهم جاء من الراوي، أو من الناسخ، الذي نقل عنه هذه الحكمة، ولهذا رَجِّحَ القول الصائب.
4 - قدّم الرضي في ديباجته أنّ روايات كلام الإمام، تختلف، فربَّما اتفق
1) ينظر: نماذج من هذه المحاورات والمناظرات الدينية في: (سرح العيون في شرح رسالة ابن زیدون): 290 - 291 ، وفي (الرسائل الفنية في العصر الإسلامي حتى نهاية العصر الأموي): 283 - 292 ، وفي: (فن الخطابة في حاضرة البصرة في العصر الأموي) ورقة: 33 (مخطوط).
2) شرح نهج البلاغة : 186/20؛ وينظر : (المقتضب ) : 34/1
3) ينظر: (شرح النهج ) : 20/ 80... و ...
الكلام المختار في رواية، فنُقل على وجهه، ثم وُجد بعد ذلك في رواية أخرى بزيادة لفظ. أو حسن عبارة، فيكرره، ولهذا السبب عينه اختلفت روايات كلام (النهج) عن كلام الإمام في غير (النهج)(1).
وقد اختلفت الصحابة مع طول صحبتهم للرسول(صلّی الله علیه وآله وسلّم) وكثرة صلاتهم خلفه، في التشهّد في الصلاة (2). وهذا (صحيح البخاري)، وهو من أجلّ الصحاح عند جمهور المسلمين، ينقل كثيراً من الروايات بوجوه تختلف لفظاً و معنىٌ كما في حديث (رزية يوم الخميس)، فقد نقله بوجوه تختلف كلماتها، ويتديّن بها المسلم على أنَّ معناها واحد، في مواضع يعرفها المتتبعون(3). فلا ضير في أن يختلف الناس في نقل خطبة أو رواية كلام.
5- إنَّ الرضي لم يجمع (النهج ) ليجعل منه مصدراً من مصادر الفقه، أو مدركاً من مدارك الأحكام، بل جلّ قصده أن يخرج لمن سأله(4)جانباً من كلام الإمام يتضمّن عجيب البلاغة وغريب الفصاحة، فكان يلتقط الفصيح
1) ينظر: (شرح النهج) : مقدمة الرضي - : 53/1 ، وينظر : شرح النهج : 143/18 ،319/19...
2) لقد أشبع القول في هذا الشأن الأستاذ محمود أبو رية في كتابه (أضواء على السنة المحمدية): 67،66 .
3) ينظر: صحيح البخاري كتاب العلم) باب كتابة العلم : 1/ 39 ، رواه ابن عباس و (كتاب الجهاد) باب جوائز الوفود : 4 / 85 ، و (كتاب المرضى)، باب قول المريض : 11/9، (قوموا عني...).
4) ذكر الرضي ذلك في مقدمته ينظر : « شرح النهج »: 44/1 .
والأفصح من الكلام (1)، وهذا إذا دلّ على شيء فإنما يدلّ على أنّه لم يعتنِ بالتناسق وتوالي الخطب في الموضوعات، بل ربّما اختار من الخطبة الطويلة، ذات المرامي البعيدة، والغايات الكثيرة بِضع كلمات، هي أقلّ بكثير ممّا ترك، غير أنّه لا يدمج كتاباً في آخر ، ولا خطبة في أُخرى.
وممّا يقوي قولي هذا أنّ خطب الإمام تنيف على أربعمئة وثمانين خطبة (2)، في حين المختار منها في (النهج) هو (121) خطبة، منها مكرراً لاختلاف الرواية (3). ولهذا جاءت أبواب كتاب (النهج)، بمحاسن كلم غير منتظمة.
ومن قرأ كلام (النهج) ورسائل الرضي ومؤلفاته(4)، يعرف أنّ مقالة الرضي بالنسبة إلى كلام الإمام. مهوى الأخمص من القمة، وسرّة الوادي من رأس الذروة. لا يخفى على ذي خبرة ولا يشتبه على الناقد أوّل نظرة.
إذن أنّ ما يرويه الرضي في (النهج) ليس من كلامه ولا كلام أخيه
1) ينظر: (شرح النهج ): 188/7 ، 219، 288، ... و ... مثالاً لا حصراً.
2) ينظر: (مروج الذهب): 432/2
3) ينظر : شرح نهج البلاغة مقدمة الرضي: 53/1
4) لو قارن القاريء الكريم بين كلام (النهج ) وبين كتب الرضي التي وصلت الينا من نحو كتاب (الأمثال)، طبع في بغداد 1986م ، وكتاب تعليقاته على كتاب الإيضاح لأبي علي الفارسي) وكتاب (الرسائل الشعرية) التي دارت بينه وبين أبي إسحاق الصابي، ينظر: (العذيق): 15 ، 18 ، لتأكّد من صحة قولي هذا.
المرتضى، بل كلام الإمام علي بن أبي طالب، ولكن علامَ استند الرضي ؟ وما هي مصادره؟
المتعارف عليه بين كتّاب العصر أن يعيّنوا القائل في (كتبهم) ومكان الطبع وتاريخه، حينما يؤلّفون، وهذا ما يسمونه بالمنهج العلمي الحديث، فهذا المنهج غير معروف في الأزمنة السابقة، ولاسيما عند أهل السير، وأغلب ما يسطّره أهل التاريخ مرسل لا يُعلم من أي مخبر سُمع ولا عن أي مصدرٍ أُخذ(1)فالأدباء والكتّاب واللغويون، يذكرون - اسم القائل وأغلب الأحيان يذكرون قوله من دون اسمه - ولا يذكرون مصادر كتبهم، من نحو (الجاحظ) و (ابن قيتية) و (المبرد)، فقد سار الرضي على ما سار عليه القدماء ومعاصروه، وفي الحقيقة أنّ الرضي قد استشار مصادر جمّة لمّا جمع (النهج) . ولا مجال لأن يطمع طامع من أبناء عصرنا هذا في أن يقف على جميع ما وقف عليه الرضى وأمثاله من أهل عصره من كتب التاريخ والأدب واللغة وغير ذلك. ممّا يمكن أن يكون مصدراً له في جَمْعه للكتاب، تلك مصادر بلت وعفى عليها الزمان.
فقد تهيأ للرضي من مصادر ما لم يتهيأ لغيره، فلو لم يكن في متناول يده - يومئذ - إلّا مكتبة أخيه ( علم الهدى) المعروفة بـ( دار العلم)، التي حوت أكثر
1) ينظر: على سبيل المثال: تاريخ الطبري (ت / 310 هـ)، وكتاب (دول الإسلام) للذهبي ت / 764 هـ) وكتاب (الذيل على العبر للعراقي (ت / 826هـ) وكتاب(السلوك لمعرفة دول الملوك) للمقريزي (ت / 845هـ) و (خطط المقريزي): 109 - 111 أيضاً، وكتاب(المستطرف للابشيهي) (ت/ 850هـ).
من ثمانين ألف مجلد لكفى، مضافاً إليها مكتبة( بيت الحكمة) التي تحتوي على نيف وعشرة آلاف مجلد(1)، وهي من أغنى دور الكتب في عاصمة العباسيين (2)،ولم يكن أحسن منها (3)، إذ جُلبت إليها الكتب على اختلاف موضوعاتها وأشكال خطوطها(4)، وقد عُرفت - في ما بعد - بـ(دار الحكمة)(5)وغير هذه المكتبات العامة التي أفاد منها الرضي مكتبة الصاحب بن عبّاد (ت/ 385هـ) فقد كانت كتبه تنقل على أربعمئة جمل(6)، وغيرها.
وكان المأمون مثالاً في إنشاء المكتبات، واقتدى به بنو أمية في الأندلس وأشبههم به الحكم بن الناصر (ت/ 366هـ)، الذي بلغت مكتبته ( 400،000) مجلد(7). واقتدى بخلفاء بغداد أيضاً الخلفاء الفاطميّون في مصر، بدأ منهم بذلك العزيز بالله، ثاني خلفائهم الذي تولى الخلافة سنة (365هـ)، وخصّص قاعات في قصره لكتبه سمّاها (خزانة الكتب)، فلا عجب إذا ذكروا أنّها كانت
1) ينظر: الكنى والألقاب: 2/ 439
2) ينظر: خزائن الكتب العربية في الخافقين: 101
3) ينظر : معجم البلدان (مادة سور): 534/1
4) ينظر: تاريخ التمدن الإسلامي : 207/3.
5) ينظر : خزائن الكتب القديمة في العراق: 105
6) ينظر: تاريخ التمدن الإسلامي: 3/ 212
7) ينظر تاریخ ابن خلدون 409/4 ، و ( الكامل لابن الأثير) : 10 / 45 ، و ( المواعظ والاعتبار): 111/7
تحتوي على ألف ألف وستمائة ألف كتابٌ (1)، أين ذهبت هذه الكتب ؟
فقد ابتُليت المكتبة الإسلامية والعربية بالفتن والمحن، فعاثت بها يد الأيام وفرّقتها، وقد حرص الطامعون والحاقدون على الأمة العربية كلّ الحرص في القضاء على كلّ أثر عربي بين حرق و بين تلف (2)، حتى صارت تلالاً تعرف (بتلال الكتب)، وقد عبث العبيد بجلودها (3)، ولا أنسى (أفران عكا) في (جبل عامل)، فقد أوقدت سبعة أيام من كتب العامليين(4)، و أُحرقت مكتبة (بيت الحكمة)(5)، ونالت ما نالته أيام غزو التتر لبغداد سنة (656 هـ)، حتى قيل إنّ هولاكو اتخذ من الكتب الموجودة في خزائن بغداد - يومئذٍ - جسراً تعبر عليه جنوده، فاصطبغ ماء دجلة بلون مداد الكتب (6).
ونظرة عجلى في الكتب التي شرحت ذلك (7)، تعطي صورة واضحة
1) ينظر: تاريخ التمدن الإسلامي: 209/3
2) بنظر تاریخ ابن خلدون : 490/4 ، و ( الكامل لابن الأثير) : 45/10
3) ينظر: تاريخ التمدن الإسلامي: 410/3
4) ينظر: شهداء الفضيلة : 263.
5) ينظر: معجم البلدان ( مادة سور) : 534/1 ، و (المنتظم) (حوادث سنة 441) : 140/8 ، وفيهما كيف احترقت الكتب في المكتبات ودور الكرخيين في بغداد.
6) ينظر: تاريخ الشعوب الإسلامية: 822، و (حكومات بغداد): 81
7) ينظر: المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار، ستة أجزاء عدا الجزء السابع منه، و (الأزهر في ألف عام) : 58/1 ، و (خزائن الكتب القديمة في العراق): 30 .
لتلك الرزايا المؤسفة التي حلّت بالتراث العربي الإسلامي.
فهل نستطيع أن نتصوّر مقدار ما اطلع عليه الرضي من المصادر والأسانيد الموجودة في زمانه؟ وهل نتحرج من القول، إذا قلنا إنّ ما بقي من تلك الأسفار بالنسبة إلى ما فُقد منها إلّا كقطرةِ من بحر لجّي؟! إذن أكثر ما يرويه الشريف الرضي يعتمد على مصادر لم نقف عليها، وروايات لم يصل إلينا منها إلّا اليسير جداً، ولو واحد من المئة، ولم نعرف منها إلّا أسماء بعضها في كتب (الفهارس) و (الرجال)، فالوقوف على جميع مصادر الرضي ضرب من المحال.
لقد ذكر الرضي(رضی الله عنه)ثمانية عشر مصدراً، ولم يذكر المصادر الباقية، وأرى أنّ علّة ذلك، هي أنّ كلّ مؤلفي المصنّفات التي ذكرها، كانوا من أهل القرن الثالث - ما خلا الرواة منهم من أهل القرنين الأول والثاني- والرضي قريب من عصرهم، فلا يبعد عنهم كثيراً، وهذا يعني أنّ كلام الإمام الذي حوته مصنفاتهم لم يشتهر، فضلاً عن أنّ كتابة أي مؤلَّف - يومئذ - تستغرق وقتاً كبيراً، فهم لا يملكون المطابع الحديثة كالتي في عصرنا الحالي، فلهذا صرّح بذكرها، للتعريف بها. أمّا المصادر التي لم يذكرها الرضي فهي التي حوت ما استفاض واشتُهر من كلام الإمام الذي كان معلوماً عندهم (1)
معترض... من أي مصدر أخذت؟
1) لقد ألف جورج جرداق كتابا سماه (روائع نهج البلاغة)، طبق فيه آراء الإمام في (النهج) عملياً من دون الرجوع إلى أي مصدر، وذلك لأنّ تأليفه؛ لَمِن قرأ (النهج) وعرف مصادره، ينظر: (روائع نهج البلاغة): 8 - 30 ، وهذا حال أي متحدِّث في وسط يفهمونه، لا يعترض عليه
وإلى هذا ذهب الجاحظ بقوله: «إنَّ خطب عليٍّ، كانت مدوّنة محفوظة مجلّدة... »(1)فهي مشهورة عندهم، معروفة، و« هي التي تدور بين الناس، ويستعملونها في خطبهم»(2)، ففوات وقت كبير على تأليف هذه المصنفات يجعلها تتيسر، ويسهل تداولها، فيتناقلها الناس في ذلك العصر، ولاسيما و(الرضي) من أهل العصر العباسي الذي ازدهرت فيه الحضارة، وانتشرت فيه حتى العلوم الأجنبية عن طريق ترجمتها إلى العربية (3).
ذكرتُ - قبل قليل - أنّ الرضي دوّن ثمانية عشر مصدراً في كتاب (النهج) وذكر أنَّه نقل نصوصه - النهج - منها وهي مصادر مروية بطريقة السند المسلسل، على طريقة رجال الحديث النبوي الشريف، في النقل، وعددها تسعة مصادر، ومصادر مدوّنة، ذكر أسماءها وأسماء مؤلفيها وعددها تسعة أيضاً.
وسأشرع بالمصادر المروية بالسند، ذاكراً النص المروي في (النهج) ثم أعقبها بالمصادر المدونة، مشيراً إليها في مواضعها من كتاب (النهج)، مستعملاً ثلاثة شروح، للتوثيق، مرتباً إياها ترتيباً زمنياً.
أ- المصادر المروية بالسند
1 - أبو جحيفة السوائي؛ وهب بن عبد الله (ت/ 75هـ) . روى عن
الإمام: «إِنَّ أوّلَ ما تُغْلَبُون عَليهِ مِن الجهادِ الجَهادُ بأيْديكُمْ ...»(1).
2 - كُميل النخعي الحميري؛ كُميل بن زياد (ت/ 82هـ). روى عنه الشريف الرضي كتاباً وجهه الإمام علي(عليه السلام) إلى كُميل (رضی الله عنه)عندما كان واليه على (هيت)، أوّله : «أمّا بَعْدُ، فإنَّ تضييعَ المَرْءِ ما وُلِّيَ ...»(2)، وكلاماً خاطب به كُميلاً، بدايته : «يا كُميل بنَ زيادٍ ؛ إنّ هذهِ القُلوبُ أَوْعيةٌ فَخيرُها أوْعَاهَا ...». وكلاماً آخر مطلعه: «يا كُمَيلُ، مُرْ أَهْلَك أَنْ يَروحوا في كَسْبِ المكارم ...»(3)
3 - نوف البكالي الحِمْيري؛ أبو زيد، نوف بن فضالة (ت/ 90 - 100هـ). روى عنه الرضي خطبة بدايتها: «الحَمْدُ الله الذي إليه مَصائِرُ الخلق...» وحديثاً
1) ينظر: (شرح النهج ) : 312/19 ، و (شرح میثم) : 430/5 ، و ( شرح محمد عبده): 415، مشهور بكنيته أبي جحيفة، لم يختلفوا في اسمه واختلفوا في اسم أبيه، فقيل وهب بن وهب، وقال بعضهم: وهب بن عبدالله الذي ينتهي نسبه إلى سواءة، ثم إلى مضر. كان أبو جحيفة قائد شرطة الإمام علي، وصاحب بيت ماله، وتوفي في الكوفة في إمارة بشر بن مروان ، ينظر: (الاستيعاب): 1561/4
2) ينظر: (شرح النهج ) : 149/17 ، 346/18، 19 / 99، و( شرح میثم): 5/ 199، 321 ال 369 ، و ( شرح عبده) : 352 ، 398،385 .كُميل بصيغة التصغير، والنَّخَع، بطن من (حمير)، من خواص الإمام علي الذي ولّاه (هيت) التي تقع على أعالي الفرات، شمال غرب العراق، قتله الحجاج الثقفي ( ت / 95هـ) ، ينظر: (الفصول المهمة) : 113 ، و (الأعلام): 234/5) - ط: 1979 م - ، وقبره في النجف في منطقة، عُرفت باسمه، شمال النجف، جنوب غرب بغداد.
3) المصدر نفسه.
حدّثه به الإمام، أوّله: «أراقِدٌ أنْتَ أمْ رامِقٌ ... ؟» (1).
4 - ذِعْلِب اليماني، وهو من أهل القرن الأول الهجري، وقد سأل الإمام علي؛ هل رأيت ربّك يا أمير المؤمنين؟ فقال الإمام علي: «أفَاعْبُدُ مَا لا أَرَى؟! فقال وكيف تراه؟ فقال الإمام علي: لا تُدْرِكْهُ العُيونُ بِمُشاهَدَةِ الحَيانِ ...»(2).
5 - ضرار بن ضمرة الضبائي، وهو من أهل القرن الأول الهجري، وقد روى عنه الرضي قول الإمام: « يا دُنيا إليْكِ عَنِّي، أَبِیَ تَعَرّضْتِ، أَمْ إِلَىَّ تَشَوَّقْتِ....»(3).
1) ينظر: (شرح النهج ) : 76/10، 18 / 265 ، و (شرح ميثم ) : 380/3 293/5 ، و ( شرح عبده) 378209 . البكالي نسبة إلى (بكالة)، ينظر : (شرح النهج ) : 76/10 . وقيل نسبة إلى(بكال) حي من (حمير)، ينظر: (لسان العرب المحيط) (ب / ك / ل ) : 251/1 ، كان صاحب الإمام علي ، ينظر: (الطبقات الخليفة بن خياط) :308، وقد ذكره في الطبقة الأولى من (الشاميين) ، ومن رجال الحديث ، وأمام أهل دمشق، رواية للقصص ، ذكره ابن حبان ت / 354هـ) في (الثقات) ووقع ذكره في (الصحيحين)، مات مع محمد بن مروان ت/ 101هـ)، في (الصائفة) ينظر: (مصادر النهج) : 46/1 .
2) ينظر: (شرح النهج ) : 10 / 64 ، و (شرح میثم) : 3/ 373 ، و (شرح عبده):207، بكسر الذال وسكون العين وكسر اللام، نسبة إلى (اليمن). وهو من أصحاب الإمام علي، وله خبرة معه وذعلب اليمامي غير ذعلب اليماني، فالأخير من أصحاب الإمام علي، في حين اليمامي يبعد عنه ثلاثة أجيال ، فهو ينقل عن الإمام بثلاث وسائط ، ينظر: (الأعيان): 49/31 ، وسنذكره في الصفحة 91 من هذا البحث إن شاء الله
3) ينظر: (شرح النهج ) : 18 / 224 ، و (شرح میثم) : 276/5 ، و (شرح عبده) : 374 ، اختلفوا في اسم أبيه ولقبه، فهو ضرار بن حمزة ، ينظر : (شرح النهج ) لمحمد عبده، تحقیق: محمد محيي الدين عبد الحميد: 166/3 ، و (شرح النهج لمحمد عبده) تحقيق؛ عاشور والبنا: 374، وفي موضع آخر ضرار بن ضمرة ، ينظر: (شرح النهج ) : 18 / 224 ، وذكره ضرار بن ضمرة الضابي، وقد وجدته في شروح كثيرة باسم (الضبائي) ولهذا دونت اسمه بلقبه (الضبائي) ، وضرار كان مولى أم هاني بنت أبي طالب - توفيت في خلافة معاوية - أخت الإمام، فهو من خواص الإمام ينظر : (مروج الذهب ) : 4 / 433 ، و ( تهذيب التهذيب): 481/12 ، و ( أعلام النساء): 14/4 .
6 - الإمام الباقر ؛ محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليه السلام)(ت / 114هـ). روى عن جدّه، وروى الرضي عنه: «كانَ في الأَرْضِ أَمَانَانِ مِن عَذَابِ الله، وقَدْ رُفِعَ أحَدُهُما ، فَدُونَكُم الآخَرَ، فَتَمَسَّكُوا به....»(1).
7 - ابن صدقة العبدي، أبو محمد، مسعدة بن صدقة، من أهل القرن الثاني الهجري، روى عنه الرضي خطبة (الأشباح) للإمام، بدايتها: «الحَمْدُ لله الذّي لا يَفِرُهُ المَنْعُ والجُمودُ ...»(2).
8 - أبو العباس ثعلب الشيباني، أحمد بن يحيى (ت/ 291هـ). روى عن
1) ينظر: (شرح النهج ) : 18 / 240 ، و ( شرح میشم) : 5 / 284 ، و ( شرح محمد عبده)، تحقیق 284/5 عاشور والبنا: 376، والباقر ؛ هو أبو جعفر الصادق، وابن زين العابدين بن الحسين الشهيد ابن علي المرتضى بن أبي طالب السجاد عليه وعلى آبائه وولده السلام .
2) ينظر: (شرح النهج ) : 398/6، و (شرح) میشم): 2/ 322)، و (شرح عبده): 159 ، نسبة إلى عبد القيس إحدى بطون ربيعة، كان معاصراً للإمامين؛ جعفر الصادق (ت/ 148 هـ) وابنه موسى الكاظم(عليه السلام)(ت/ 183هـ) و روى عنهما، وهو من أعلام الجمهور، له كتب كثيرة ، منها كتاب (خطب أمير المؤمنين علي)(عليه السلام) ، ينظر: (رجال النجاشي): 325، و (فهرست الطوسي): 195 ، و (المعالم): 109)، و(الرجال لبحر العلوم): 326/3 ، 162
ابن الأعرابي (ت/ 231هـ)، عن المأمون العباسي (ت/ 223هـ) قول الإمام (1): «أخْبُرْ تَقْلِة»(2).
ولا حاجة لي بترجمته لتوافر كتابه، و طبع أغلب مؤلفاته.
9 - ذِعلب اليمامي أبو محمد ذِعلب اليامي نسبة إلى (اليمامة)، وقديماً تسمى (جواً)، من أهل القرن الرابع الهجري، روايته عن أحمد بن قتيبة ت/ 322 هـ) عن عبد الله بن يزيد، عن مالك بن دحية، عن الإمام علي قوله: «إنَّما فَرَّقَ بَيْنَهُمْ مَبادِئُ طِينِهمْ ...»(3).
هذه المصادر المعنعنة غير متصلة، لكنّ طريق بعضها معروف كروايته عن الإمام محمد الباقر(عليه السلام)، فطريق مثل هذه الرواية خلف عن سلف. وكلّ
1) ينظر : (شرح النهج ) : 20 / 80 ، و ( شرح ميثم): 452/5 ، و (شرح عبده): 422 .
2) أُخْبُر: اختبر الناس وجرّبهم، تقله: كرهه، وعافه، وهي من قلاه يقلاه، أو قلاه يقليه، والهاء للسكت.
3) ينظر : (شرح النهج ) : 13 / 18)، و (شرح میثم) : 114/4، و ( شرح عبده) : 280 ، قال ابن أبي الحديد (ت/ 656هـ)، «ذِعلب، وأحمد وعبد الله، ومالك، من رجال الشيعة ومحدثيهم» ينظر: (شرح النهج ) : 13 / 18 ، ويستعمل ابن أبي الحديد (المحدّث) بمعنى (المؤرخ)، ولم أجد ترجمة لهم، على أنّ أحمد بن قتيبة، قد يكون أبا جعفر أحمد بن عبد الله بن مسلم (ت/ 276هـ) الذي وُلد ببغداد وتوفي في مصر سنة (322هـ) فكان يحفظ كتب أبيه ويدرسها من حفظه ينظر: (تاریخ بغداد): 229/4 ، و ( معجم الأدباء) : 103/3، و(المنتظم): 272/6، (والأعلام): 149/1 ، ط: 1978.
ما حدّث به الرضي هنا، من الرواة. والراوي يروي لفلان من دون غيره، وليس لازماً أن يكون المروي مشهوراً عند الناس.
ب - المصادر المدونة :
1 - كتاب (حلف ربيعة واليمن) للكلبي، أبي منذر هشام بن محمد (ت / 204 هـ)(1).
2 - كتاب (الجمل ) للواقدي ؛ أبي عبدالله ، محمد بن عمر(ت / 207 هـ)(2).
3 - كتاب (غريب الحديث) لأبي عبيد ، القاسم بن سلّام الهروي (ت/ 224هـ)(3).
1) ينظر: (شرح النهج ) : 66/18 ، و ( شرح ميثم ) : 231/5 ، و (شرح عبده) : 362، وهو من أهل الكوفة، ووفاته فيها، كان علامة المؤرخين مثل أبيه محمد بن السائب الكلبي (ت/ 146هـ) وهما من القدماء، والكلبي أحد جامعي كلام الإمام وخطبه قبل الرضي، له من المصنفات (جمهرة النسب)، و(صفين)، و (الجمل) وهو من أهل الكوفة، ينظر (شرح النهج) : 66/18 ، وينظر أيضاً ؛ (الأعلام): 200/7 ، و ( مصادر نهج البلاغة): 3/ 475 .
2) ينظر: (الأعلام): 200/7، ط: 1978 - ، والواقدي مولى بني سهم القرشيين، ولد في المدينة ومات في بغداد، وكان يبيع الحنطة اتصل بيحيى البرمكي (ت / 190هـ) فقربه للرشيد( ت / 193هـ) فولاه قضاء بغداد وكان من حفاظ الحديث النبوي الشريف ومن المؤرخين وكان إذا ذكرت له معركة ذهب إلى موضعها قبل أن يكتب عنها ، ينظر: (الأعلام): 200/7، ط: 1978م.
3) ينظر: (شرح النهج : 1/ 108 ، و ( شرح میثم) : 372/5، و (شرح عبده): 430 .
4 - كتاب (المقامات) للاسكافي، أبي جعفر محمد بن عبدالله (ت 240هـ)(1).
5 - كتاب إصلاح المنطق لابن السكّيت، أبي يوسف، يعقوب ابن إسحاق (ت / 244هـ).(2).
6 - كتاب (المغازي) للأموي ، أبي عثمان، سعيد بن يحيى بن أبان بن سعيد ابن العاص بن أمية (ت/ 249هـ )(3).
7 - كتاب البيان والتبيين للجاحظ، أبي عثمان، عمرو بن بح (ت/ 255هـ )(4).
1) ينظر: (شرح النهج ) : 131/17)، و( شرح ميثم ) : 187/5 ، و (شرح عبده): 348، أصله من (سمرقند)، سكن بغداد وكان المعتصم العباسي (ت/ 227هـ) يعظمه جداً وكان معتزلياً، محققاً، منصفاً، قليل العصبية، علوي الرأي، وقد صنف سبعين كتاباً في علم الكلام ينظر ( شرح النهج ) : 63/4 ، 132/17 ، و (شرح النهج)، تحقيق؛ شرف الدين والزين: 220/4 .
2) ينظر: (شرح النهج ) : 1 / 204 ، و ( شرح عبده): 37، أما شرح میثم، فلم يذكر شرح ابن السكيت لكلمة: (اشنق). والكتاب مطبوع.
3) ينظر : ( شرح النهج ) : 18 / 74 ، و ( شرح ميثم ) : 235/5 ، و (شرح عبده) : 364، إنّه بغدادي الدار، ينظر تاريخ بغداد): 9 / 90 ، و (تهذيب التهذيب): 97/4 . وكان جده أبان (ت/ 13 هـ) تمن تأخر إسلامه، ولأه النبي(صلّی الله علیه وآله وسلّم)(البحرين)، بعد عزْل العلاء بن عبد الله الحضرمي (ت (21هـ) وكان أبان من كتّاب الرسول الذي تولّى إملاء مصحف عثمان، على زيد ابن ثابت ت/ 45 هـ) ، ينظر: (المصباح) لابن حديدة الأنصاري: 86/1.
4) ينظر: (شرح النهج ) : 2/ 175 ، و ( شرح ميثم ) : 63/2، و (شرح عبده) : 59 .
8 - (كتاب (المقتضب) للمبرّد، أبي العباس، محمد بن يزيد (ت/ 285هـ) (1).
9 -( كتاب( تاريخ الرسل والملوك) للطبري، أبي جعفر، محمد بن جرير (ت/ 310 هـ )(2).
انتهت مصادر الرضي التي أوردها في - النهج - تسعة مدونة، وتسع روایات معنعنة غير متصلة.
على أنّ هناك من الوثائق التأريخية المعتمد عليها ما لو رجع إليها المتتبع، لازداد إيماناً ويقيناً بصحة النسبة وثبوتها على نحو لا يقبل الجدل والإرتياب ،وهذا ما سأنهد إلى جمْعه والإلمام به، إن شاء الله في الفصل القادم.
أغفلتُ عدداً كبيراً من المصادر توزّعت على ثلاثة أنواع، تلك هي:
أ - المصادر الشفوية التي لم يذكرها الشريف الرضي في كتاب (النهج) وهي رواياته عن معاصريه وعن آبائه، وهو كما يعرف القارئ الكريم أنّ نسبه ينتهي إلى مؤلّف (النهج ) أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(عليه السلام)، إذ إنّ المتهم بالوضع هو الرضي نفسه، فلإبطال هذه الحجّة كانت غفلتي عنها.
ب - مصادر الشعر الذي استشهد به ابن أبي الحديد، وذكر أسماء شعرائه، دون أن ينسبه إلى دواوينهم، ولا إلى مجاميع الشعراء المدوّنة، فتركتها لئلّا يقول قائل: إنَّ هذا المصدر أو ذاك، استشهد به الشارح وزمانه متقدّم على زمان الرضي.
ج - الرسائل والصحائف والوثائق وما إليها، التي ذكرها ابن أبي الحديد من دون أن ينقل عنها لا مباشرة ولا غير مباشرة، كدفاتر الأصمعي الباهلي (ت/ 187هـ) التي رآها هارون العباسي (ت / 163هـ) ووزيره جعفر البرمكي (ت/ 187هـ)، حينما زاره في بيته، على الرغم من تأخرهم عن الرضي بثلاثة قرون، وبسبب أنّه لم ينقل عنهم مع وجود مادّة (النهج) في كتبهم.
وضربت الذكر صفحاً عن الرسائل والصحائف والوثائق، كرسائل النبي(صلّی الله علیه وآله وسلّم)، والخلفاء، والولاة، والأمراء، والقادة، وغيرهم، كصحيفة الغدر التي تآمر كاتبوها - بعد خطبة الغدير - في حجّة الوداع، على إخراج الخلافة من يد الإمام علي(عليه السلام)(1)، وكتاب المأمون العباسي (ت/ 218هـ) الذي أمر فيه بلعن (الشجرة الملعونة) على المنابر، ثم أمر المعتضد العباسي (ت/ 298هـ) بقراءته على المنابر(2)، فإنّ أمثال هذه الرسائل والصحف والكتب، ليست من مصادره المدوّنة المستقلّة، بل جاءت نصوصها في مصادره الأصلية.
فصحيفة الغدر من مواد كتاب (السقيفة) لأبي صادق سُليم بن قيس الهلالي. وكتاب المأمون والمعتضد من مواد كتاب (تاريخ الرسل والملوك)
للطبري. وتأسيساً على هذه الأسباب صرفتُ النظر عنها إلى غيرها.
المصادر التي تيسرت لي نزر من غمر - قياساً - إلى مصادر الرضي، التي
اعتمدها في عصره، فقد وقفتُ على جملة من خطب (النهج) وكتبه وحكمه، مذكورة في مصنّفات كُتبت قبل عصر الرضي، وفي مصنفات عاصرته، أمدّها إلى سنة (486 هـ) وهي سنة وفاة آخر معاصر له، ذلك؛ هو؛ القاضي أبو المعالي، أحمد بن علي بن قدامه(1)، وسأصدف عن المصادر التي لحقت هذا التاريخ في هذا الفصل، لكنِّي سأوثّق بها دراستي لغريب (النهج) في فصول البحث كلّها.
ومن هذه المصادر ما روت كلام (النهج) بزيادة أو نقصان، ومنها؛ ما روته بطريقة السند المتصل، وثالثة؛ نقلت الكلام على نحوٍ يختلف عمّا في (النهج). ولم تُشِر إليه من قريب أو بعيد، ممّا نعتقد معه أنّ مصدرها في النقل غير (النهج)، فوجود مصدر لتلك الخطبة أو الحِكمة أو طرف من كتاب، لا يدلّ على عدم الوجود، مع أنّه إذا ثبت البعض أمكن دعوى ثبوت الكلّ؛ لأنّ الفاظ (النهج) مترابطة مع بعضها، فكلُّ كلمةٍ فيه آخذة بعنق قرينتها، جاذبة إيّاها إلى نفسها.
هذا و سأشير إلى هذه المصادر بأنواعها الثلاثة، كلّ في موضعه من (شرح النهج) ومن موضع كلام الإمام من المصدر نفسه، إشارة واحدة خوفاً من الإطالة. ولا يفوتني أن أذكر أنّ خطب الإمام كانت كثيرة، الذي حُفظ منها في سائر مقاماته (أربعمئة و نيف وثمانون خطبة)(2)، وقد دُوِّنت بمجلدات، لذا
قال القطب الراوندي(1): « سمعت بعض العلماء بالحجاز يقول: إني وجدتُ في مصر مجموعاً من كلام علي (عليه السلام)في يونيفا وعشرين مجلداً ... » (2).
فعلى هذا لم يكن الرضي هو السابق إلى جمع كلام الإمام، ولا الأوّل في تدوينه، فقد عُني به أناس عناية بالغة وحفظوه في أيامه، ودوّنوه ساعة إلقائه (3)وصنّفوا فيه مصنّفات كثيرة، تلك هي بداية المظان التي ضمّت كلام الإمام علي، التي نعدّها من أُصول (نهج البلاغة) التي عرفها الرضي، ثم نشير إلى نصوصها التي وردت في (شرح النهج) محلاً بالمنهج العلمي.
هذه هي المظان والأصول الأولى التي اعتمدها الرضي في جمْع كتاب
1) القطب الراوندي، هو سعيد بن هبة الله بن الحسن الراوندي، أحد فقهاء الشيعة الإمامية، وله تصانيف كثيرة ومتنوعة، وقد سبق ابن أبي الحديد في شرح (النهج) وسمى كتابه بـ(منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة)، وتوفى سنة (573هـ) ، ينظر: (شرح النهج): 1/ 5 ، ولسان الميزان (48/3) ، و(روضات الجنات): 302، ط: إيران، 1304هـ.
2) شرح نهج البلاغة الميثم البحراني: 1/ 101 .
3) ينظر: سفينة البحار (مادة خطب): 392/1.
(النهج) للإمام علي، وهي؛ مصنّفات وروايات، سأذكر بداية الرواية، وأشير إلى کلامه الآخر المتضمّن خطبه، ورسائله، وحِكمه، في موضعها من الكتب التي أوردته، وكذلك في موضعها من (النهج).
1 - كتاب (قضايا أمير المؤمنين) لعبيد الله بن أبي رافع، كان حياً؛ سنة (36 هـ)(1).
2 - كتاب (الوضوء والصلاة) لعلي بن أبي رافع توفى قبل (سنة 51هـ)(2).
3 - كتاب خطب أمير المؤمنين للحارث بن عبد الله الأعور الهمداني - (ت/ 65هـ)(3).
1) ينظر: شرح النهج : 57/6 - 223/19،59 .
2) ينظر : شرح النهج : 181/15 ، روى ( علي ) هذا الكتاب عن الإمام علي بن أبي طالب، نقلته بالواسطة من كتاب (بحار الأنوار: 113/95 ، لتعذر الحصول على المصدر. وأبو رافع مولى رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم)، كان للعباس بن عبد المطلب فوهبه للنبي واعتقه(صلّی الله علیه وآله وسلّم)عندما بُشِّر بإسلام العباس. عبيد الله وعلي، ولدا أبي رافع، وهما كاتبان للإمام، ومن الأوائل في التأليف في صدر الإسلام، حفظا كثيراً من الخطب وكتب الإمام، فقد ألف عبيد الله كتاب (من شهد مع أمير المؤمنين حروبه الثلاثة من الصحابة)، وألف (علي) كتاب (الوضوء والصلاة)، ينظر: (رجال النجاشي) : 3، 4 ، 5 و (رجال الحلي) : 102، و(أعيان الشيعة): 35/41 - 36 .
3) ينظر: شرح النهج : 18 / 41 ، والحارث هو ابن عبد الله بن كعب بن أسد بن صعب بن معاوية الهمداني، كان صاحب الإمام ومن المنقطعين إليه والمهاجرين بحبه، روى عنه وأخذ من علومه. مات في الكوفة، ينظر: (الرجال للكشي): 81 ، و (شرح النهج): 42/18 ، 43 ، و (أمل الآمل): 155 .
4 - كتاب ( سُليم)، لأبي صادق، سُليم بن قيس الهلالي العامري الكوفي (ت / 76 هـ)(1)، ويسمى كتاب (السقيفة).
5 - رواية (زُر) بن حُبيش بن حباشة بن أوس بن بلال (ت/ 83هـ)، روى عن الإمام علي قوله: « تَوَقُّوا البَرْدَ في أوُّلِهِ ... »(2).
6- كتاب (الخطب) للقاضي، أبي أُمية، شُريح بن الحارث بن المنتجع ابن معاوية الكندي (ت/ 87هـ)(3)
2/14 -29.
.7 - كتاب (الصحيفة السجادية) للإمام زين العابدين، السجاد، أبي محمد علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب(عليه السلام)(ت / 94 هـ)(4)
1) ينظر: شرح النهج: 10/ 132 ، والخطبة موجودة في (سُليم): 371، طبع بتحقيق؛ محمد باقر الأنصاري، في قم، 1420هـ.
2) ينظر : شرح النهج: 319/18، والحكمة الموجودة في (طب الأئمة): 4 ، رويت عن زر، وهو من مشاهير التابعين، أدرك الجاهلية ولم يرَ النبي، روى عن عمر وعثمان وعلي وأبي ذر وابن مسعود، وكان الأخير يسأله عن العربية وكان علوي الرأي، وقد عمّر (زُر) مئة وعشرين عاماً، ينظر: (الإصابة): 560/1 .
3) ينظر : شرح النهج : 27/14 ، وشُريح؛ هذا وَلِي القضاء ستين سنة من زمن عمر إلى زمن عبدالملك بن مروان، وقيل إنه عمّر مائة سنة، وقيل زادها ثمانياً وستين، وقيل ولي القضاء إلى زمن الحجاج ثم أعفاه، فلزم منزله إلى أن مات ينظر: (الاستيعاب): 590 ، و (شرح النهج):
4) ينظر: شرح النهج : 6/ 178 - 187 . والدعاء موجود في (الصحيفة) : 86... طبع في بغداد، دار الآداب والعلوم، 1985م.
8- كتاب (خطب أمير المؤمنين علي على المنابر في الجمع والأعياد وغيرهما) لزيد بن وهب الجهني (ت/ 96 هـ)(1).
9 - كتاب (الشورى) لأبي عامر الشَّعبي، عمر بن شراحيل الكوفي (ت/ 104هـ)(2). وله أيضاً:
10 - كتاب (مقتل عثمان)(3).
11 - رواية (أبي عامر الشعبي). روى عنه الرضي، عن الإمام قوله: « هَلَكَ امْرُؤٌ لَمْ يَعْرِفْ قَدْرَه»(4).
12 - کتاب (الإمام علي) للمجاشعي الكوفي، الأصبغ بن نُباته (ت/ 110 هـ)(5).
1) ينظر: إتقان المقال : 192، و(الإصابة): 567/1 ، وزيد أدرك الجاهلية والإسلام وأسلم في حياة النبي، وهاجر إليه فبلغته وفاته (صلّی الله علیه وآله وسلّم) سكن الكوفة، وكان مع الإمام في حربه ضد الخوارج، ينظر: (أسد الغابة): 42/2 .
2) ينظر: شرح النهج : 49/9، والشَّعبي، بطن من (همدان)، وهو من رواة الأخبار ومن كبار التابعين، وكان فقيهاً وشاعراً، روى عن خمسين ومئة من أصحاب النبي، وكان قاضياً، رأى الإمام وسمع منه، ومات في الكوفة، ينظر: (الكنى والألقاب) : 361/2.
3) ينظر: شرح النهج: 249/9.
4) ينظر : شرح النهج : 18 / 355 ، والحكمة مروية عن أبي عامر كما في (الخصال):46/1 .
5) ينظر: شرح النهج : 227/18 ، روى ذلك؛ المجلسي في (البحار ) : 22/44 ، وكان من خاصة أمير المؤمنين روى عهد الأشتر لما ولاه مصر وروى وصية علي لابنه محمد بن الحنفية، وكان من شرطة الخميس، وقد أخذ عن الإمام كثيراً وعمر بعده، ينظر: (رجال البرقي): 5، و (الفهرست للطوسي): 62 ، و ( رجال الحلي): 62 .
13 - رواية (الأصبغ بن نُباته). روى عن الإمام قوله: «للمَؤْمِنِ ثَلاثُ سَاعَاتٍ ...»(1).
وبهذا تنتهي المصادر والأسانيد التي دوّنت خطب الإمام ورسائله ساعة إلقائها(2). وسنشرع بالمصادر والروايات التي سبقت عصر الرضي، في المبحث الثاني، إن شاء الله تعالى.
تحتوي هذه المظان على روايات وأسانيد رويت بطريقة السند المعنعن، ومؤلفات وأصول سبقت عصر الرضي، وسأدرجها مكمّلة للمظان والأصول التي سبقتها. وهي الآتي:
14 - رواية أبي حِبَرَة الضُبَعي، شيحة بن عبد الله (ت/ 111 - 124هـ)،
روى عن الإمام كلاماً منه : «لتُحْرَقَنَّ وَلَتُغْرَقَنَّ، حَتَّى يَبْقَى مَسْجِدُك ... »(1).
15 - كتاب (الأدب الصغير والأدب الكبير)، لابن المقفع، أبي محمد، عبدالله (ت/ 145هـ)(2).
16 - كتاب (خطب أمير المؤمنين)، رويت عن الإمام جعفر الصادق ، ابن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب(عليهم السلام)(ت/ 148 هـ)(3)وهذا الكتاب مروي بالسند .
1) ينظر: شرح النهج : 251/1 ، وقد رواها الضبعي باختلاف يسير عمّا في (النهج)، وأبو حِبرة هو: صاحب الإمام، روى طرفاً من كلامه، المذكور آنفاً، وحبرة ، بالكسر ثم الفتح و(الضبعي) نسبة إلى (بني ضبيعة) التي ينتهي نسبها إلى (عدنان)، نزل أكثرهم البصرة في محلة تُنسب إليهم (بني ضبعة)، ومات في ولاية (يوسف بن عمر) على العراق الذي وَلِي العراق سنة (111 -124 هـ) ولهذا وضعت وفاته بهذا التاريخ ينظر: (الكنى والأسماء): 143 ، و(الجرح والتعديل) : ق 389/2 و (الإكمال): 2/ 30، و (الأنساب): 376/8 - 377. و(المشتبه): 1/ 273 ، و(تبصير المنتبه) 237/1 ، و (تهذيب التهذيب) : 378/4.
2) ينظر : شرح النهج : 182/19 والحكمة موجودة في (الأدب الصغير): 145 ، طبع في بيروت 1384 هـ. وقد نسبها ابن المقفع لنفسه، غير أنّ (الحرّاني) و (ابن قتيبة) و(الكليني) نسبوها للإمام، ينظر: (تحف العقول): 243 ، و (عيون الأخبار) : 355/2، و(أصول الكافي): 493 ، فضلاً عن رواية (الرضي) التي قيّدها للإمام في (النهج).
3) ينظر: الذريعة : 1907 ، كُتبت نسخته بعد المائتين للهجرة. وجعفر الصادق، أبو عبدالله، السادس عند الإمامية وإليه تُنسب ( الجعفرية) و(المذهب الجعفري)، ولد في المدينة سنة (83هـ) ومات فيها وقبره في (البقيع)، روى ذلك ابن أبي الحديد في (شرح النهج): 2/ 165
17 - كتاب السيرة النبوية)، لابن إسحاق المطلبي، محمد بن إسحاق (ت/ 151هـ)(1). وله أيضاً:
18 - كتاب (السيرة والمغازي)(2).
19 - وكتاب (المغازي)(3).
20 - كتاب (الخطبة الزهراء لأمير المؤمنين) لأبي مَخْنف، لوط بن يحيى الأزدي (ت / 157هـ)(4)، ذكرها ابن عبد ربّه - كعادته - مختصرة؛ أوّلها: «الحمْدُ لله الّذي هُوَ كُلِّ شَيْءٍ وَمُبدِيْهِ وَمُنْتَهى كُلّ شَيْءٍ وَوَلِيه»(5)، ولأبي مخنف أيضاً:
1) ينظر: شرح النهج : 13 / 201 ، وقد اختصره ابن هشام (ت/ 183 هـ)، ينظر: (السيرة): 1/ 11، 53 ، طبع في القاهرة، 1978م.
2) ينظر : شرح النهج : 13 / 214، 14 / 52 ، والكلام في (السيرة): 3/ 217، 68/4 ، طبع في القاهرة سنة 1973م.
3) ينظر: شرح النهج : 1/ 2017، 15 35 ، والكلام موجود في (المغازي): 123، 149 ، طبع في بيروت سنة 1979م.
4) ينظر: فهرست الطوسي : 150 ، و(الذريعة): 203/7.
5) ينظر: شرح النهج : 4 / 6 ، رويت مختصرة في العقد الفريد) : 2/ 370. وأبو مخنف من أهل الكوفة، راوية، عالم بالسير والأخبار، له تصانيف كثيرة في تاريخ عصره، وما قبله بيسير، وهو من أصحاب الحسن بن علي بن أبي طالب(عليه السلام)( ت / 50 هـ) والحسين (ت/ 61 هـ)، والصادق (ت / 148هـ) الا وله تصانيف كثيرة منها (فتوح الشام)، و(فتوح العراق)، وغيرهما... ينظر:( الفهرست) لابن النديم: 184 ، و(فهرست الطوسي): 155 ، و (شرح النهج): 1 / 147 ،و (الرجال للحلي): 136)، و(الأعلام): 6 / 110 - 111 ، - طبعة 1978 م - .
21 - كتاب (الجمل )(1).
22 - وكتاب (الشورى ومقتل عثمان)(2).
23 - وكتاب (صفين)(3).
24 - وكتاب (الغارات)، توجد نسخة مخطوطة منه في أنقرة (5418)(4).
25 - كتاب (أمثال العرب لأبي العباس المفضّل بن محمد الضّبي (ت/ 168 هـ)(5)وله أيضاً :
26 - كتاب (المفضليات)(6).
27 -کتاب ( ابن دأب ) لعيسى بن يزيد بن بكر بن دأب (ت/ 171 هـ)(7).
1) ينظر: شرح النهج : 1/ 233 .
2) ينظر: فهرست ابن النديم: 184 ، تح: رضا تجدد.
3) المصدر نفسه: 184.
4) م.ن: 185 .
5) ينظر: شرح النهج: 309/3، والكلام موجود في (الأمثال): 111، طبع القسطنطينية، 1879م.
6) ينظر: شرح النهج : 3/ 308 ، والكلام في (المفضليات): 108 ، طبع في القاهرة سنة 1964م.
7) ينظر: شرح النهج : 127/6 ، رواه ابن دأب نفسه ينظر: (الإختصاص): 155 ، و(بحار الأنوار): 450/9 ، وابن دأب هذا؛ حجازي الأصل، وكان أكثر أهل عصره أدباً وعلماً ومعرفةً بأخبار الناس والعرب وأشعارهم، خطيب شاعر، ينظر: (الكنى والألقاب): 282/1 و (الأعلام): 298/5.
28 - كتاب (خطب الإمام علي) للإمام الكاظم، موسی بن جعفر ابن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب(عليهم السلام)(ت/ 183 هـ)، رواه مسعدة بن صدقة العبدي(1).
29 - كتاب (خطب أمير المؤمنين) لمسعدة بن صدقة العبدي، المتوفى في أواخر القرن الثاني الهجري(2).
30 - كتاب (خطب علي) لإبراهيم بن الحكم بن ظهير الفزاري، المتوفى في أواخر القرن الثاني الهجري(3).
31 - كتاب (خطب علي) للمنقري الكوفي العطّار، أبي الفضل، نصر ابن مزاحم (ت/ 202هـ)(4).
1) ينظر: الذريعة: 1917 ، وهذه الكتب وأمثالها، تروى بالسند خلفاً عن سلف والكاظم؛ السابع من الأئمة من ذرية علي بن أبي طالب، ولد في سنة (138) هـ) ومات في (بغداد) في الصوب الثاني من نهر دجلة وسميت المنطقة باسمه (الكاظمية).
2) ينظر: الرجال للنجاشي: 325)، و (الفهرست للطوسي): 195، و (معالم العلماء): 109، و(الرجال البحر العلوم): 162/3، 326 ، و (الذريعة ): 191/7، وقد مرّت ترجمته في المبحث الثالث من الفصل الأول من هذا الباب.
3) ينظر :الذريعة 187/7 ، والفزاري رجل جليل القدر ثقة، ديّن، له غير كتاب (الخطب)، كتاب : (الملاحم)، أمّا جدّه فكان من أصحاب الإمام الصادق، وأمّا والده؛ الحَكَم فكان راوياً لتفسير إسماعيل السري (ت / 127هـ)، ينظر: (الفهرست للطوسي) : 27 ، و (أعيان الشيعة): 182/5
4) ينظر: الفهرست لابن النديم: 143 ، قال : النجاشي والطوسي «إنّ نصراً، مستقيم الطريقة وصالح الأمر، غير أنّه يروي عن الضعفاء»، وعدّه (الطوسي) من أصحاب الإمام الباقر (ت/ 114هـ) بينما قال: الخونساري (ت / 1313 هـ)، «إنّه ليس إمامياً وفيه نظر»، ينظر: (الرجال: 334)، و(الفهرست): 200 ، و (الرجال للحلي): 139 ، و (روضات الجنان) 165/8
وله أيضاً:
32 - كتاب (صفين)، ونُسَخ هذا الكتاب ناقصة كلُّها(1).
33- وكتاب (الغارات) (2).
34 - كتاب (صحيفة الإمام الرضا)، للإمام علي بن موسى بن جعفر ابن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب(عليه السلام)(ت/ 203 هـ)(3)يروي هذا الكتاب كلام الإمام بالسند المسلسل.
35 - کتاب (خطب علي كرم الله وجهه )للكلبّي، أبي المنذر، هشام ابن محمد، أبي النضر بن السائب الكلبي (ت / 204هـ)(4)وله أيضاً :
1) ينظر: شرح النهج : 316/6 ، والكلام موجود في (وقعة صفين): 138 ، طبع في مصر بتحقيق؛ عبد السلام محمد هارون سنة 1974م.
2) ينظر فهرست ابن النديم: تح: ناهد عثمان: 185 .
3) ينظر: شرح النهج : 19/ 21 ، والحكمة وجدتها في (الصحيفة): 13 ، وغيرها من الحكم في صفحة : 13 - 20، طبع في بغداد بإخراج الدكتور: حسين علي محفوظ سنة 1390 ه- وقد ولد 13 الرضا في (المدينة) سنة (148هـ) ومات في خراسان ودفن فيها.
4) ينظر: الذريعة : 1917 ، كان علّامة المؤرخين مثل أبيه محمد بن السائب الكلبي (ت/ 146هـ) نشأ في الكوفة، وكان من أصحاب الإمامين الباقر، والصادق. وله نيف ومائة وخمسون كتاباً منها (ألقاب اليمن)، و(ملوك الطوائف)...إلخ. ينظر : (الأعلام): 87/9، طبعة 1979م.
36 - كتاب (الجمل)(1).
37- و کتاب (صفین)(2).
38 - وكتاب (جمهرة الأنساب)(3).
39 - وكتاب (حلف ربيعة واليمن)(4).
40 - كتاب (الأم)، لمحمد بن إدريس الشافعي (ت 204هـ)(5).
41 - كتاب (خطب أمير المؤمنين) لإسماعيل بن مهران بن أبي النصر، زيد السكوني ولد في سنة (206هـ)(6).
42 - كتاب (خطب أمير المؤمنين) للواقدي، أبي عبدالله، محمد بن عمر (ت/ 207 هـ)(7)، وله أيضاً:
1) ينظر: شرح النهج: 308/1
2) ينظر: شرح النهج 316/6
3) ينظر: شرح النهج: 1/ 293
4) ينظر : شرح النهج : 18 / 66 .
5) ينظر: شرح النهج : 20 / 307 ، والحكمة موجودة في (الأم) : 53 ، طبع في إيران سنة 1385هـ
6) ينظر: الذريعة : 189/7 ، وإسماعيل كنيته أبو يعقوب بن مهران بن محمد بن عمر كان ثقة ،معتَمداً عليه، له مصنّفات منها، (الملاحم)، و(ثواب القرآن)، و(الأهليلجة)، و(صفة المؤمن والكافر)، و(النوادر)، ينظر: (الرجال للنجاشي): 19.
7) ينظر: الذريعة: 1917 ، ذكرتُ ترجمته في المبحث الثالث من الفصل الأول من هذا الباب.
43 - كتاب (المغازي)(1).
44 - وكتاب (الجمل )(2).
45 - وكتاب (تاريخ الواقدي)، ولعله هو؛ المسمى بـ(تاريخ الفقهاء أو التاريخ الكبير)(3).
46 - وكتاب (صفين)(4).
47 - وكتاب (الشورى)(5).
48 - كتاب المقالات) لابن الهيضم الكرامي، محمد بن الهيضم (ت / 207هـ)(6).
49 - كتاب ( غريب الحديث للهروي، أبي عبيد القاسم بن سلام (ت / 224هـ)(7)، وله أيضاً:
1) ينظر: شرح النهج 29/3
2) ينظر : شرح النهج: 1/ 308.
3) ينظر: شرح النهج : 16 / 279 ، وينظر أيضاً: (العذيق): 258.
4) ينظر: شرح النهج: 2/ 267
5) ينظر: شرح النهج 15/9
6) ينظر: شرح النهج : 371/6، والكرامي نسبة إلى (الكرّامية) وهي: فرقة من أهل البدع، منسوبة إلى رئيسها أبي عبد الله محمد بن عراق السجزي، أو السجستاني (ت/ 255هـ)، ينظر: (الأعلام) : 84/7 ، طبعة 1978م.
7) ينظر : شرح النهج : 19/ 117 ، والحكمة موجودة في (الغريب):3/ 435 - 436 ، طبع في الهند في سنة 1396هـ 1976م.
50 - كتاب (الأموال)(1).
51 - كتاب (الجعفريات) لإساعيل بن الإمام موسى بن جعفر الصادق(عليه السلام)( ت / 224هـ) وتسمى بـ( الأشعثيات)، نسبة إلى رواية محمد ابن
محمد الأشعث الكوفي (ت / 313 هـ)(2). وقد ساق الروايات بالسند.
52 - كتاب (الأحداث) للمدائني أبي الحسن علي بن محمد بن سيف (ت/ 225هـ)(3)، وله أيضاً:
53 - كتاب (صفين)(4).
54 - وكتاب (الفتوح)(5).
55 - وكتاب (الجمل )(6).
1) ینظر: شرح النهج 2978 ، ساق بن أبي الحديد وجوه هذه الرواية، مما يدلّ على أنّه عثر عليها في غير (النهج)، ينظر : ( شرح النهج) : 298/8 - 300 ، ووجدتُ هذا الكلام في (الأموال): 252، طبع في القاهرة، 1352هـ
2) ينظر: شرح النهج : 1/ 283 ، وقد رُوي هذا الكلام في (الجعفريات): 157 - 200 طبع في النجف المطبعة الحيدرية، سنة 1309 هـ
3) ينظر: شرح النهج : 44/11 ، كان المدائني من أهل البصرة، وسكن (المدائن) ونُسب إليها ثم انتقل إلى (بغداد) وبقي فيها حتى وفاته، له تصانيف تجاوزت المائتين، ينظر:( الكني والألقاب): 139/3
4) ينظر: شرح النهج 2/ 246 .
5) ينظر : شرح النهج 6 / 97
6) ينظر : شرح النهج 9/ 113
56 - وكتاب (الخوارج)(1).
57 - وكتاب (مقتل عثمان)(2).
58 - كتاب (الفتن) لأبي عبد الله ، نُعيم بن حماد بن الحارث الخزاعي (ت/ 228هـ)(3).
59 - كتاب (الملاحم) للأحوازي، الحسين بن سعيد بن حمّاد بن سعيد بن مهران (ت/ 229هـ)(4)
(عليه السلام) له ثلاثون مصنفاً، يشترك في تأليفها أخوه الحسن منها (كتاب الوضوء)، و(كتاب الصلاة)، و(كتاب النكاح)، و...، ولد في (المدينة) وتحوّل إلى الأحواز، ثم انتقل إلى (قم)، وتوفّي فيها.
، وله أيضاً:60 - كتاب (الدعاء والذكر )(5).
61 - وكتاب (الرد على الغالية)(6).
1) ينظر : شرح النهج : 2/ 271
2) ينظر: شرح النهج 6/10-7
3) ينظر : شرح النهج 7 105 ، والخطبة موجودة في (الفتن) على ما رواه ابن طاووس) في (الملاحم): 27 ، ونُعيم أوّل مَن جمع المسند في الحديث، وكان عالماً بالفرائض والسنن، ولد في (مرو) وأقام في العراق، وسُئل عن القول بخلق القرآن؛ فامتنع أن يجيب، فحُبس في سامراء ومات في سجنه مقيداً، ينظر: (هدية العارفين): 2 / 497 ، و (تاريخ الأدب العربي): 156، و (الأعلام): 14/9
4) ينظر: (الرجال للنجاشي): 46 - 48 ، و (فهرست الطوسي): 84 ، كنيته أبو محمد، مولى الإمام علي بن الحسين، السجاد
5) ينظر: شرح النهج : 9 301 ، والقول موجود في (الدعاء)، ينظر: (مهج الدعوات): 2/ 31
6) ينظر: رجال النجاشي: 46 ، و (فهرست الطوسي): 58 .
62 - وكتاب (الزهد)(1).
63 - ورواية (الحسين الأحوازي)، روى عن الإمام علي قوله: «إنَّما بَدْءُ وُقُوعِ الفِتَنِ أَهْواءٌ تُتَّبَعُ .. »(2).
64 - كتاب (المحاسن والمساوئ) للبيهقي ، إبراهيم بن محمد (ت / 229 هـ)(3).
65 - كتاب (الطبقات الكبرى) لأبي عبدالله، محمد بن سعد الزهري ،البصري، كاتب الواقدي (ت / 207هـ) المتوفى (سنة 230هـ)(4).
66 - رواية ابن الأعرابي أبي عبد الله، محمد بن زياد (ت/ 231هـ) نقلها (ثعلب) (ت/ 291هـ) روى عن الإمام، قوله: «أُخبُرْ تَقْلَة»(5).
1) ينظر: شرح النهج 18 155 ، والحكمة موجودة في كتاب (الزهد) على ما نقله النوري في (مستدرك الوسائل) : 13/1
2) ينظر : شرح النهج : 3 240 ، رواها فرات الكوفي في (تفسيره): 57 ، طبع في بيروت، دار الكتاب العربي، د.ت.
3) ينظر : شرح النهج : 18 / 325 ، والحكمة وجدتُها في (المحاسن) : 358، طبع في النجف، المطبعة الحيدرية، د.ت.
4) ينظر: شرح النهج : 18 / 262 ، وقد وقفتُ على هذه الحكمة في (الطبقات) 3/ 28 ،طبع في بيروت سنة 1957م.
5) ينظر: شرح النهج 20 ،80، وابن الأعرابي من أهل الكوفة، وتوفى بسامراء، وكان المفضل الضبي، زوج أمه، وهو الذي ربّاه ، وكان أبوه زياداً عبداً سندياً ، مولى لبني العباس، وكان عالماً باللغة، وناقش العلماء واستدرك عليهم وخطّأهم من تصانيفه (أسماء الخيل وفرسانها) و (تاريخ القبائل)، ينظر: (وفيات الأعيان): 4 / 307)، (الأعلام): 365/6 ، طبعة 1978م.
67 - كتاب (المقامات) لأبي جعفر محمد بن عبد الله الاسكافي (ت/ 240هـ)(1)وله أيضاً:
68 - كتاب (نقض العثمانية)(2).
69 - كتاب (المسند) أبي عبد الرحمن، الإمام أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني (ت/ 241هـ)(3)وله أيضاً:
70- کتاب (فضائل الصحابة)(4)
(شرح النهج) تصحيح الغمراوي الزهري: 1/ 4 .
.71 - وكتاب (فضائل الإمام علي)(5).
72 - وكتاب (الزهد)(6).
1) ينظر: شرح النهج : 17/ 131 ، وترجمته في المبحث الثالث من الفصل الأول من هذا الباب.
2) ينظر : شرح النهج 9 / 330 ، والخطبة في (نقض العثمانية)، ينظر (شرح النهج): 40/7 ، و (العثمانية) كتاب للجاحظ نقضه الإسكاني بكتابه (نقض العثمانية).
3) ينظر: شرح النهج : 173/18 ، والحكمة موجودة في (المسند): 95/1 ، ط بیروت دارصادر، د.ت.
4) ينظر: شرح النهج : 1/ 13 ، وقد أشار ابن أبي الفضل إلى (المسند) في حين، فصله شرف الدين، والزين لما شرحا (النهج): 1 / 4 ، بوضع واو العاطفة، ينظر: (شرح النهج): 1/ 5 ومثله في
5) ينظر: شرح النهج 9/ 167 ، ذكر ابن أبي الحديد هذا الكتاب، وذكر الحكمة في (الشرح) 19/ 167 ، وجدتها في (الفضائل) : ورقة / 4 مصورة عن مخطوط المكتبة الظاهرية بدمشق، تحت الرقم : 491 / مصورات مكتبة الحكيم العامة في النجف الأشرف.
6) ينظر: شرح النهج 20 / 94 ، وجدتُ هذه الحكمة في (الزهد) ورقة: 97 مخطوط، في مكتبة الحكيم في النجف الأشرف، تحت رقم: 1102 مخطوطات.
73 - كتاب (إصلاح المنطق) لابن السكيت أبي يوسف، يعقوب ابن إسحاق (ت/ 244هـ)(1).
74 - كتاب (أسماء المغتالين من الأشراف في الجاهلية والإسلام )للبغدادي الهاشمي أبي جعفر بن حبيب محمد بن حبيب (ت/ 245هـ)(2).وله أيضاً:
75 - كتاب (الأمالي)(3).
76 - كتاب ( أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار) للأزرقي، أبي الوليد، محمد بن عبد الله بن أحمد (ت/ 250 هـ)(4).
77 - كتاب (خطب أمير المؤمنين) للحسني ، عبد العظيم بن عبدالله ابن زيد، بن الإمام علي بن الحسين، بن علي بن أبي طالب(عليهم السلام)
1) ينظر : شرح النهج : 1/ 200 ، وهذه الكلمة مأخوذة من الخطبة رقم (16) ينظر: (شرح النهج): 1/ 272 ، وجدتها في (إصلاح المنطق) : 150 ، طبع في مصر، بتحقيق أحمد محمد ،شاكر وعبد السلام محمد هارون، سنة 1375هـ
2) ينظر: شرح النهج 6/ 112 والخطبة موجودة في(أسماء المغتالين): 114 ، طبع في القاهرة بتحقيق؛ عبد السلام محمد هارون في سنة 1374هـ
3) ينظر : شرح النهج : 13 / 42 ، والكلام موجود في (الأمالي) : 145 ، طبع في بيروت في سنة 1971م.
4) ينظر : شرح النهج : 158/19 ، والحكمة موجودة في (أخبار مكة): 246/1 - 247، طبع في مكة، بتحقيق: رشدي الصالح في سنة 1385 ه- - 1965م.
(ت/ 252هـ)(1). وهذا الكتاب مروي بالسند .
78 - رواية الإمام علي الهادي، أبي الحسن، علي بن محمد بن علي ابن مدبن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب(عليه السلام)( ت / 254هـ) روى عن جده الإمام علي قوله: « وَاصْطَفَى سُبْحانَهُ مِنْ وِلدِهِ أنبِياء ... »(2)وهذه الرواية مروية بالسند المتصل خلفاً عن سلف.
79 - كتاب (البيان والتبيين) للجاحظ أبي عثمان، عمرو بن بحر(ت/ 255هـ)(3)وله أيضاً:
80 - كتاب (الحيوان)(4).
81 - وكتاب (رسائل الجاحظ) (5).
1) ينظر: الذريعة: 1907 ، والحسني، أحد رجالات أهل البيت العظام في العلم والاجتهاد والورع، روى كثيراً من خطب الإمام وحكمه وكلماته بأسانيد متصلة وقد ألف في أحواله غير واحد من العلماء. ينظر (رجال النجاشي): 190.
2) ينظر: شرح النهج: 113/1 ، وجدتُ هذه الخطبة في حياة الإمام الهادي): 72 - 76 تأليف باقر شريف القرشي، طبع في بيروت سنة 1408 هـ - 1988م.
3) ينظر : شرح النهج: 1/ 275 والخطبة في (البيان): 2/ 50 - 52 ،طبع بتحقيق؛ عبد السلام محمد هارون في القاهرة سنة 1960م.
4) ينظر : شرح النهج: 282/18 ، وجدتُ الحكمة في (الحيوان): 90/2 ، طبع في مصر بتحقيق؛ عبد السلام محمد هارون سنة 1363 هـ مع اختلاف يسير عما في (النهج).
5) ينظر: شرح النهج 246/18 ، وجدتُ الحكمة في (الرسائل): 289/1، طبع في القاهرة بتحقيق؛ عبد السلام محمد هارون في سنة، 1384هـ- 1964م.
82 - وكتاب (البخلاء)(1).
83 - وكتاب (المحاسن والأضداد)(2).
84 - وكتاب (مئة كلمة)(3).
85 - كتاب (المعمّرون والوصايا) للسجستاني، أبي حاتم، سهل بن محمد (ت/ 255هـ)(4).
86 - كتاب (الموفقيات) للزبير بن بكار (ت/ 256هـ)(5)، وله أيضاً:
87 - كتاب أنساب قريش)(6)، ويسمى بـ( جمهرة نسب قريش) .
88 - کتاب (صحيح البخاري) لأبي عبد الله، محمد بن إسماعيل ابن
1) ينظر : شرح النهج : 397/18، وجدتُ الحكمة في (البخلاء): 188/1، طبع في بيروت، سنة 1380 هـ - 1960م.
2) ينظر : شرح النهج: 18 / 325، وجدتُ الحكمة في (المحاسن): 132، طبع في القاهرة، د.ت.
3) ينظر: شرح النهج 19 / 101 ، والحكمة موجودة في (المائة كلمة) : ورقة 3 مخطوط، مكتبة الحكيم العامة تحت رقم / 635 . مخطوطات، في النجف الأشرف.
4) ينظر: (شرح النهج) : 151/15 ، والكلام موجود في (المعمّرون): 154 ، طبع في القاهرة بتحقيق؛ عبد المنعم ،عامر ، دار إحياء الكتب العربية، د.ت.
5) ينظر : شرح النهج : 18 / 285، وجدتُ الحكمة في (الموفقيات): 343، طبع في بغداد بتحقيق؛ د. سامي مكي العاني في سنة؛ 1972م.
6) ينظر: شرح النهج : 9/16
إبراهيم (ت/ 256 هـ)(1).
89- كتاب ( الخزاز ) لأبي جعفر الكوفي أحمد بن الحارث (ت/ 258 هـ)(2).
90 - كتاب (التفسير) للإمام العسكري الحسن بن علي بن محمد بن علي ابن موسی بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب(عليه السلام)(ت/ 260هـ)(3).
91 - كتاب (صحيح مسلم) للقشيري، مسلم بن الحجاج بن مسلم (ت/ 261هـ)(4).
1) ينظر: شرح النهج : 158/19 ، والحكمة موجودة في (الصحيح): 3/ 81 ، في كتاب (الحج، باب كسوة الكعبة) طبع في مصر، سنة 1315هـ
2) ينظر : شرح النهج 20 / 162 . والخزاز. مولده ووفاته في (بغداد) وكان شاعراً مؤرخاً، يروي كتب صديقه (المدائني)، علي بن محمد (ت/ 225هـ) ، وكتب أبي عمرو، كلثوم بن عمرو التغلبي العتابي (ت/ 220هـ)، والخراز من مصادر (الأغاني) لأبي فرج الاصفهاني ينظر: الفهرست لابن النديم): 117 ، وينظر: الأعلام): 9/1، طبعة 1978م.
3) ينظر: شرح النهج 378/19 ، والحكمة موجودة في (التفسير) على ما رأيته في (بحار الأنوار)/178/11 ، والعسكري؛ هو الإمام الحادي عشر عند الإمامية، والد الإمام محمد المهدي(المنتطر) عجل الله فرجه من نسل علي بن أبي طالب، ولد في المدينة سنة (232هـ) واستشهد في (سامراء) ودفن فيها بجوار أبيه علي الهادي(عليه السلام).
4) ينظر: شرح النهج 173/18 ، وجدتُ هذه الحكمة في (الصحيح): 1/ 46 ، (باب الدليل أن حبّ الأنصار وعلي من الأيمان) بسنده عن عدي بن ثابت عن زُر بن حبيش، اعتمدت طبعة مصر، مطبعة عيسى الحلبي في سنة: 1955م.
92 - كتاب ( أبي الجعد ) لأحمد بن عامر بن سليمان الطائي (ت/ 262 هـ)(1).
93 - كتاب قرب الإسناد لأبي العباس الحميري عبد الله بن جعفر كان حيا سنة (272 هـ)(2).
94 - كتاب (المحاسن والآداب لأبي جعفر أحمد بن خالد بن محمد البرقي (ت / 274هـ)(3)وهذا الكتاب يروي بالسند المسلسل.
95 - كتاب (سنن المصطفى) لأبي داوود سليمان بن الأشعث السجستاني (ت/ 275هـ )(4).
96 - كتاب (السنن) لابن ماجة، أبي عبد الله محمد بن زيد القزويني (ت/ 275هـ)(5)
97 - كتاب (أدب الكاتب)، لابن قتيبة الدينوري، أبي محمد عبد الله ابن
1) ينظر: شرح النهج : 380/18 ، وجدتُ هذه الحكمة في (الكتاب): 15 ، طبع في طهران، مطبعة فردين، سنة 1377هـ. وفي هذا الكتاب اختلاف بتبديل كلمة مكان أخرى.
2) ينظر : شرح النهج : 96/1، وقد وجدتُ الخطبة في (قرب الإسناد): 192، طبع في النجف، المطبعة الحيدرية، في سنة 1375هـ.
3) ينظر: شرح النهج : 19/ 338 ، والحكمة موجودة في (المحاسن ) : 345 ، طبع في النجف 1384هـ.
4) ينظر: شرح النهج : 19 / 158 ، والكلام في (السنن ) : 317، طبع في مصر، المطبعة التازية. د.ت.
5) ينظر: شرح النهج 19/ 158 ، والكلام في (السنن): 2/ 269 ، طبع في مصر بتحقيق، محمد فؤاد عبد الباقي، سنة 1373 هـ 1953م.
مسلم (ت/ 276هـ)(1). وله أيضاً:
98 - کتاب (المعارف)(2).
99 - وكتاب ( غريب الحديث)(3).
100 - وكتاب (عيون الأخبار)(4).
101 - وكتاب (الإمامة والسياسة)(5).
102 - وكتاب (إصلاح غلط أبي عُبيد في غريب الحديث)(6).
103 - وكتاب (تأويل مشكل القرآن)(7).
1) ينظر: شرح النهج 2 / 162 ، والحديث في (أدب الكاتب) : 505 ، طبع في المصر، المطبعة السلفية، سنة 1341 هـ رواه مع اختلاف في العبارة.
2) ينظر: شرح النهج : 4 / 122 ، وقفتُ على هذا الكلام في (المعارف): 167 ، طبع في مصر، دار الكتب، سنة 1960م.
3) ينظر: شرح النهج : 18/ 132 ، والكلام موجود في ( غريب الحديث): 2/ 138 ، طبع في بغداد بتحقيق: د. عبدالله الجبوري، مطبعة العاني 1977م، وفي الحكمة اختلافٌ عمّا في (النهج) يسير .
4) ينظر : شرح النهج 18 /131 ، والحكمة موجودة في عيون الأخبار: 2 /123 طبع في القاهرة، دار الكتب المصرية، د.ت.
5) ينظر : شرح النهج: 323/18 ، والحكمة موجودة في (الإمامة) : 104/1 ، القاهرة، 1377هـ.
6) ينظر: شرح النهج 19 ،115 ، والحكمة موجودة في (الإصلاح): 112 - 113 ، طبع بتحقيق؛ .د. عبد الله الجبوري، بيروت 1983.
7) ينظر: شرح النهج 19/ 128 ، والحكمة موجودة في (التأويل): 64 ، طبع بتحقيق: السيد أحمد صفر في مصر، د.ت وفي الحكمة اختلاف بكلمة مغايرة عما في (النهج).
104 - كتاب (سنن الترمذي)، لمحمد بن عيسى بن سورة (ت/ 279هـ )(1).
105 - كتاب (أنساب الأشراف) للبلاذري، أبي جعفر، أحمد بن يحيى ابن جابر البغدادي (ت/ 279هـ)(2)وله أيضاً:
106 - كتاب (فتوح البلدان)(3).
107 - كتاب (صفين)، لابن ديزل الهمداني الكسائي، إبراهيم بن الحسين ت (281هـ)(4).
108 - كتاب (الأخبار الطوال لأبي حنيفة، أحمد بن داوود الدينوري (ت/ 282 هـ)(5).
1) ينظر: شرح النهج 18 / 173 ، وجدتُ الكلام في (السنن): 306/5 ، طبع في بيروت بتحقيق؛ عبد الرحمن محمد عثمان، دار الفكر 1403هـ.
2) ينظر: شرح النهج : 19 / 156 ، والخطبة في (الأنساب): 5/ 95 ، طبع في بيروت 1375هـ.
3) ينظر: شرح النهج 19/ 158، والكلام في (الفتوح : 55 ، طبع في بيروت 1327 هـ.
4) ينظر : شرح النهج 2 225 ، وابن ديزل معروف بـ( دابّة عفّان) و مُلقب بـ(سَيْفَنة) سمّوه (دابة عفان) لخدمته مجلس دروسه، ولقبوه (سَيْفَنَة) للزومه شيوخه وكثرة كتابته عنهم، فإنّ (السَّيفنة)؛ طائر في مصر لا يقع على شجرة إلّا أكل جميع ورقها، وقد وُثْق في الحفظ والرواية، ينظر لسان الميزان): 1/ 48 .
5) ينظر: شرح النهج 95/9 ، والخطبة في (الأخبار) : 134 ، طبع في القاهرة، بتحقيق؛ عبد المنعم عامر، والدكتور جمال الدين الشّيال في سنة؛ 1960م.
109 - كتاب (الغارات) للثّقفي الكوفي، أبي إسحاق، إبراهيم بن سعيد ابن هلال بن عاصم (ت/ 283 هـ) (1)، وله أيضاً:
110 - كتاب (رسائل أمير المؤمنين وأخباره وحروبه)(2).
111 - وكتاب (الخطب المعريات) وقد تسمى بـ(الخطب المقريات)(3).
112 - وكتاب (المعرفة)(4).
113 - وكتاب (الشورى)(5).
114 - وكتاب (الخطب السايرة)(6).
115 - كتاب (السيرة النبوية) لابن هشام، أبي محمد، عبدالملك بن هشام الحِميري (ت/ 283هـ)(7).
1) ينظر : شرح النهج : 2 / 286 ، والخطبة في (الغارات): 182 ، طبع إيران سنة 1395هـ.
2) ينظر فهرست الطوسي: 27
3) ينظر: ما هو نهج البلاغة: 43
4) ينظر: شرح النهج 16 / 282 ، وقد ضم هذا الكتاب أخباراً وحكماً وخطباً كثيرة. ينظر: (تأسيس الشيعة): 241
5) ينظر فهرست :الطوسي:27
6) ينظر: رجال النجاشي: 84، و(الذريعة): 193/7.
7) ينظر : شرح النهج : 14 / 6 ، والحكمة موجودة في (السيرة): 4 / 213، طبع في القاهرة بتحقيق وتع: محمد الدين عبد الحميد، د.ت.
116 - كتاب (تاريخ اليعقوبي) لأحمد بن يعقوب بن جعفر بن وهب ابن واضح (ت/ 284هـ)(1)وقد يسمى بتاريخ (ابن واضح) وله أيضاً:
117 - كتاب (مشاكلة الناس لزمانهم) (2).
118 - كتاب (الفاضل) للمبرّد ، أبي العباس ، محمد بن يزيد (ت/ 285هـ)(3)، وله أيضاً:
119 - كتاب (الكامل في اللغة والأدب)(4).
120 - وكتاب (المقتضب)(5).
121 - كتاب (بصائر الدرجات) لأبي جعفر، محمد بن الحسن الصفار (ت/ 290 هـ)(6).
1) ينظر: شرح النهج : 137/15 ، وجدتُ هذا الكلام في (تاريخ اليعقوبي): 192/2،طبع في النجف سنة 1384 هـ وقد روى اليعقوبي هذا النصّ بمغايرة في بعض الكلمات، وزيادة عمّا في (النهج).
2) ينظر: شرح النهج : 1/ 57 ، وينظر : (المشاكلة) : 15 - 19 ، طبع في بيروت بتحقيق وليم مِلورد في سنة 1966م
3) ينظر: شرح النهج 18 ،239 والحكمة موجودة في (الفاضل): 1/ 177 طبع في القاهرة بتحقيق؛ عبدالعزيز الميمني في سنة 1956م.
4) ينظر : شرح النهج : 75/2، وجدتُ شطراً من هذه الخطبة في (الكامل): 20/1-21، طبع في مصر، سنة 1956م.
5) ينظر : شرح النهج: 20/ 186 ، وينظر : ( المقتضب) : 1 / 34 ، فقد وجدتُ هذه الحكمة فيه. طبع في القاهرة بتحقيق؛ محمد عبد الخالق عظيمة في سنة 1385 هـ - 1988م.
6) ينظر: شرح النهج : 288/11 ، والخطبة موجودة في (البصائر) : 87، طبع في تبريز، في 1381هـ.
122 - كتاب (الفاخر) لابن عاصم، المفضّل بن سلمة بن عاصم صاحب الفرّاء (ت (291هـ)(1).
123 - كتاب (المجالس) لثعلب، أبي العباس، أحمد بن يحيى النحوي، مولى بني شيبان (ت/ 291هـ)(2).
124 - كتاب (البديع) لابن المعتز، عبد الله بن المعتز بن المتوكل العباسي (ت/ 296هـ)(3).
125 - كتاب (تفسير فرات الكوفي)، لفرات بن إبراهيم بن فرات (ت/ 298هـ)(4).
126 - كتاب ( خطب أمير المؤمنين) لصالح بن حمّاد الرازي(5)صَحِب الإمام
1) ينظر: شرح النهج 2/ 162 ، والخطبة موجودة في (الفاخر ) : 301، طبع في مصر، بتحقيق؛ عبد العليم الطحاوي، في سنة 1960م.
2) ينظر: شرح النهج : 15 / 140 ، وجدتُ هذا الكلام بكامله، لكنه مغاير لما في (النهج) مغايرة يسيرة، ينظر: (المجالس) : 186 ، طبع في القاهرة بتحقيق عبد السلام محمد هارون، سنة 1948م.
3) ينظر: شرح النهج : 20 / 177، وجدتُ الحكمة في (البديع): 21، طبع في مصر بتع وشر؛ محمد عبد المنعم خفاجي سنة 1364 هـ - 1945م.
4) ينظر : شرح النهج : 5 / 168 ، وجدتُ طرفاً من هذه الخطبة في التفسير): 74، طبع في النجف، المطبعة الحيدرية، د.ت.
5) ينظر: الذريعة: 7/ 189
الحسن العسكري(عليه السلام) المتوفى في سنة (260 هـ)(1). فهو من رجال المئة الثالثة الهجرية.
127 - كتاب (التعليقات والنوادر)(2)لأبي علي، هارون بن زكريا الهجري، من علماء المئة الثالثة الهجرية.
128 - كتاب (تفسير العياشي) لأبي النضر ، محمد بن مسعود بن عياش السلمي ،السمرقندي، متوفى في أواخر القرن الثالث الهجري(3)وله أيضاً:
129 - كتاب (زهد أمير المؤمنين)(4).
130 - كتاب (خطب أمير المؤمنين) للخزّاز، أبي إسحاق إبراهيم بن سليمان ابن عبدالله بن خالد الكوفي، النهمي، المتوفى في أواخر القرن الثالث الهجري(5).
1) ينظر: رجال النجاشي: 149 ، كنيته أبو الخير، لَقِي الإمام الحسن بن علي الهادي المُلقب؛ بالعسكري فصحبه، وتلقّى عنه كلام جدّه؛ علي بن أبي طالب وله كتاب غير (الخطب ) هو : كتاب (النوادر) ، ينظر: (الفهرست للطوسي): 110 .
2) ينظر: شرح النهج : 251/1 ، والكلام موجود في (التعليقات): 2/ 271، طبع بتحقيق؛ حمود عبد الأمير الحمادي في بغداد 1980م.
3) ينظر: شرح النهج : 18 / 168 ، والحكمة موجودة باختلاف يسير في (التفسير): 2/ 103 ، طبع فی قم، المطبعة العلمية، د.ت.
4) ينظر: شرح النهج :1/ 230 ، والخطبة في (الزهد) : 25 على ما أورده المفيد في (الإرشاد) :171 ، وفيه اختلاف يسير.
5) ينظر: فهرست الطوسي: 29، والخزاز؛ ثقة في الحديث، سكن الكوفة فنسب إليها، وسكن (بني نهم) ونُسب إليهم أيضاً، ونُسب إلى (تميم) لأنّه سكن عندهم . له من الكتب كتاب (النوادر) وكتاب (الخطب ) وكتاب (الدقائق)، ينظر: (الرجال للنجاشي): 15
131 - كتاب (الدلائل في شرح غريب الحديث) للسرقسطي، أبي محمد، القاسم بن ثابت بن عبدالرحمن بن حزم العوفي، (ت/ 302 هـ)(1).
132 - رواية (الجبائي)، أبي علي، محمد بن عبد الوهاب، الجبائي، البصري المعتزلي (ت / 303هـ)(2)يروي عن الإمام خطبته: «أمَا وَاللهِ لَقَدْ تَقَمَّصَهَا ابْنُ أَبِي قُحَافَهُ، وَإِنَّهُ لَيَعْلَمُ أَنَّ مَحَلِّی مِنْها مَحَلَّ القُطْبِ مِنَ الرَّحا ....»(3).
133 - كتاب (السنن الكبرى)، لأبي عبد الرحمن، أحمد بن شعيب (ت/ 303هـ)(4)، وله أيضاً :
1) ينظر: شرح النهج : 1/ 200 ، والكلام موجود في (الدلائل) : ورقة 23 ، وجدت نسخة مصورة عن فوتوغراف في مكتبة أمير المؤمنين تحت رقم 16/4/18 . والسرقسطي عالم بالحديث واللغة، رحل مع أبيه من (سرقسطة) إلى مصر ومكة، ويقال إنّهما أوّل من أدخل كتاب (العين) إلى الأندلس، وتوفي في (سرقسطة) قبل إتمام كتاب (الدلائل) وأكمله أبوه الذي عاش بعده. وترجمة أبيه في (فهرست ابن خليفة): 191 ، وينظر: (الأعلام): 7/6.
2) ينظر: شرح النهج: 1/ 151
3) رواية هذه الخطبة نقلتها من د. صبري إبراهيم السيد في نهج البلاغة): 30، طبع في قطر. بتقديم عبد السلام محمد هارون سنة 1406هـ. 1986م؛ والجبائي، رئيس علماء الكلام في عصره، وإليه تُنسب الطائفة (الجبائية)، وله تصانيف منها (تفسير)، حافل مطوّل، ردّ عليه الأشعري، وترجمته في (اللباب): 1/ 208 ، و (البداية والنهاية): 11/ 125 ، وينظر: (الأعلام): 136/7 ، طبعة، 1978م.
4) ينظر: شرح النهج 173،18 وقفتُ على هذه الحكمة في (السنن): 5/ 137 ، طبع في بيروت، بتحقيق؛ د. عبد الغفار سليمان البغدادي، وسيد كسروي حسن، سنة 1991م.
134 - كتاب (خصائص أمير المؤمنين علي بن أبي طالب)(1).
135 - كتاب (أخبار القضاة) لوكيع، محمد بن خلف بن حیان (ت / 306 هـ)(2).
136 - كتاب (مسند أبي يُعلى) للتميمي، أحمد بن علي بن المثنى ( ت / 307 هـ)(3).
137 - كتاب (تفسير القمي)، لأبي الحسن، علي بن إبراهيم بن هاشم (ت/ 307هـ)(4)وله أيضاً :
138 - كتاب (القضاء لأمير المؤمنين)(5).
139 - كتاب (الكنى والأسماء)، للدولابي، أبي بشر، محمد بن أحمد ابن
1) ينظر : شرح النهج 368/18 ، والحكمة موجودة في (الخصائص): 32، طبع في مصر، المطبعة الخيرية، ط 1 ، سنة 1308هـ.
2) ينظر: شرح النهج: 20/ 182 ، والحكمة موجودة في (أخبار القضاة): 24، طبع بتص؛ عبدالعزيز مصطفى المراغي، في القاهرة مطبعة الاستقامة، 1369هـ مع اختلاف يسير، وزيادة لفظة.
3) ينظر: شرح النهج : 18/ 173 ، والحكمة موجودة في (المسند): 1/ 251، طبع في بيروت، بتحقيق؛ حسين سليم أسد، دار المأمون للتراث.
4) ينظر: شرح النهج 1/ 251 ، والخطبة موجودة في التفسير : 655 ، طبع في النجف، المطبعة :الحيدرية د. ت.
5) ينظر: شرح النهج : 1/ 288 ، والخطبة في (القضاء) على ما نقله القمي في (التفسير): 10 ، وقد أورد الخطبة بزيادة لفظة عمّا في (النهج).
حمّاد (ت/ 310هـ )(1).
140 - كتاب (تاريخ الرسل والملوك) للطبري، الصغير، أبي جعفر، محمد ابن جرير (ت/ 310هـ) (3) وله أيضاً:(2)
141 - كتاب (الولاية) ويسمى بـ(كتاب الغدير)، أو (فضائل علي بن أبي طالب) أو (كتاب الحَرْقُوْصِية )(3).
142 - كتاب (الأمالي)، لليزيدي، أبي عبد الله، محمد بن العباس (ت/ 310 هـ)(4).
143 - كتاب (الفتوح)، لأبي محمد، أحمد بن أعثم، الكوفي (ت/ 314هـ)(5).
144 - كتاب (الإنصاف في الإمامة)، لأبي جعفر، محمد بن قبّة، الرازي
1) ينظر: شرح النهج : 1/ 251 ، وفقرات من كلام الإمام في (الكنى): 1/ 143 ، طبع في الهند، سنة 1372 هـ - 1952م ، وقد تفاوت الكلام بشيء يسير عمّا في (النهج )
2) ينظر: شرح النهج 9 / 261 ، والخطبة موجودة في (التاريخ): 337/4، طبع في مصر، دار المعارف، 1326هـ.
3) ينظر: الرجال للنجاشي : 225 ، و (معجم الأدباء) : 18 / 84 ، 85) و (البداية والنهاية): 5/ 208، 11،212 / 146 ، و ( تذكرة الحفاظ) (2/ 713 ، و (الغدير): 1/ 41 ، 57 ، 100،152 ، و (الأعلام): 6 294، طبعة 1978م.
4) ينظر: شرح النهج 18/ 232 ، والحكمة موجودة في (الأمالي): 141 ، طبع في الهند، 1367هـ.
5) ينظر: شرح النهج : 19/ 313 ، والحكمة في (الفتوح): 2/ 189، طبع في الهند، 1388هـ
(ت/ قبل 319 هـ)(1).
145 - كتاب (مقالات الإسلاميين) للبلخي، البغدادي، الكعبي، المعتزلي، أبي القاسم، عبد الله بن أحمد (ت/ 319هـ)(2)، وله أيضاً:
146 - مصنفات أخرى لم تذكر أسماؤها(3).
1) ينظر: شرح النهج: 1/ 206 ، وأبو جعفر من تلامذة أبي القاسم البلخي من متكلمي الشيعة 206/12، وحذاقهم، كان أول أمره من المعتزلة، وقد نقض البلخي (أنصاف) ابن قبة بكتابه (المسترشد) ونقض ابن قبة (مستر شد) البلخي بكتابه (المستثبت)، واستمرت المناقضات بينهم حتى وفاة ابن قبة ولأن وفاة أستاذه البلخي (319هـ) جعلنا وفاة (ابن قبة) قبل هذا التاريخ. ينظر: (الفهرست) لابن النديم نسخة فلوجل : 176 ، و (نسخة الرحمانية): 250، و(نسخة تجدد) 255 ، و (الرجال للنجاشي): 290 ، و (فهرست الطوسي): 158 ، و (تأسيس الشيعة): 378 و(الكنى والألقاب): 1/ 276.
2) ينظر : شرح النهج : 1/ 82 ، وقد شرح قاضي القضاة عبد الجبار المعتزلي (ت 415هـ) هذا الكتاب وسماه (شرح المقالات ينظر : (فهرست) ابن النديم : 219، والبلخي مولداً ووفاة، نسبة إلى (بلخ)، مدينة تقع شمال شرق إيران (أفغانستان) ونُسب إلى بني كعب، وإلى بغداد لإقامته فيهما مدة طويلة، وكان أحد أئمة المعتزلة، وإليه تُنسب الفرقة (الكعبية). ومن مصنفاته (التفسير) و (أدب الجدل) ، ينظر: (الأعلام): 4/ 189، ط ؛ 1978م.
3) وثق ابن أبي الحديد صحة الخطبة إلى الإمام فقال: «وجدتُ أنا كثيراً من هذه الخطبة في تصانيف شيخنا أبي القاسم البلخي إمام البغداديين من المعتزلة، وكان في دولة المقتدر، قبل أن يُخلق الرضي بمدة طويلة» ينظر : (شرح النهج ) : 1 / 205 - 206 ، ولم يذكر ما أسماء هذه التصانيف ! التي حوت هذه الخطبة وخطب الإمام الأخرى، غير أنَّ ابن النديم في (الفهرست): 299 وابن خلكان في (الوفيات) : 1/ 252 ، ذكرا هذه المصنفات، كانت في علوم كثيرة، لم يخرج منها إلى الناس كتاب تام. وقد رأى ابن النديم مسوَّدات ودساتير لها. ينظر: (الفهرست): 299.
147 - كتاب (الاشتقاق)، لابن دريد الأزدي، أبي بكر، محمد بن الحسين (ت/ 321هـ)(1)، وله أيضاً:
148 - كتاب (الأمالي)(2).
149 - وكتاب (المجتنى)(3).
150 - وكتاب (المؤتلف والمختلف)(4).
151 - وكتاب (جمهرة اللغة)(5).
152 - كتاب (البدء والتاريخ)، للمقدسي البلخي، أحمد بن سهل، (ت/ 321 هـ)(6).
153 - كتاب (الزينة في الكلمات الإسلامية العربية)، للرازي، أحمد ابن حمدان، (ت/ 322هـ)(7)
1) ينظر: شرح النهج : 18/ 273 ، وجدتُ الحكمة في (الاشتقاق): 462 ، طبع في القاهرة، بتحقيق عبد السلام محمد هارون سنة 1378هـ.
2) ينظر: شرح النهج: 20/ 153
3) ينظر: شرح النهج : 17 / 157 ، والكلام في (المجتنى): 31 ، طبع في حيدرآباد الدكن 1342هـ.
4) ينظر : شرح النهج : 6 / 174 ، وهذه الخطبة في (المؤتلف) على ما نقله صاحب (بحار الأنوار): 401/87 .
5) ينظر: شرح النهج: 19/ 108 ، والحكمة في: (الجمهرة): 1/ 479 ، طبع في الهند، 1345هـ.
6) ينظر : شرح النهج 1 / 64 ، والخطبة في (البدء ) : 1 / 74 ، طبع في باريس، 1899م.
7) ينظر : شرح النهج : 6 / 138 ، والكلام في (الزينة): 1/ 83، طبع بتعليق؛ حسين فيض الله الهمداني، القاهرة، 1957م.
154 - كتاب (الموشّى)، لأبي الطيب، محمد بن حمّاد بن إسحاق ابن الأعرابي بن يحيى، الوشّاء (ت/ 325هـ) ويسمى؛ بكتاب ( الظرف
والظرفاء)(1).
155 - كتاب (العقد الفريد) لابن عبد ربّه الأندلسي، أحمد بن محمد (ت/ 327 هـ)(2).
156 - كتاب (الزاهر) لابن الأنباري، أبي بكر، محمد بن بشار بن الحسن( ت/ 328 هـ)(3).
157 - كتاب (الكافي) لأبي جعفر، محمد بن يعقوب، الكليني (ت/ 328هـ)(4)، وله أيضاً :
158 - كتاب (أصول الكافي)(5).
1) ينظر : شرح النهج 18/ 112 ، وجدتُ الحكمة في (الموشى): 1/ 19، طبع في القاهرة باسم (الظرف والظرفاء) في سنة 1953م.
2) ينظر: شرح النهج 18 131 ، والحكمة موجودة في (العقد): 2/ 414 ، طبع في القاهرة بتحقيق إبراهيم الإبياري وآخرين سنة 1948م.
3) ينظر: شرح النهج 2 ،162 ، والكلام موجود في (الزاهر): 2/ 99 ، طبع بتحقيق د. حاتم صالح الضامن في بغداد، 1399 هـ - 1979م.
4) ينظر: شرح النهج: 18/ 128 ، والحكمة موجودة في (الكافي): 4 / 28، طبع في إيران، دار الكتب الإسلامية، د.ت.
5) ينظر: شرح النهج 19 / 21 ، والحكمة موجودة في (الأصول) : 2/ 59، طبع في طهران، سنة؛ 1388هـ
159 - وكتاب (الروضة)(1).
160 - وكتاب (فروع الكافي)(2).
161 - وكتاب (الرسائل)(3).
وكتب الكليني هذه كلها، تروي بطريقة نقل الحديث الشريف. بالسند
المتصل بالإمام علي، ونصوصها تختلف عما في (النهج) إختلافاً يسيراً.
162 - كتاب (الوزراء والكتاب) للجهشياري أبي عبد الله محمد ابن عبدوس بن عبد (ت/ 331 هـ)(4).
163 - كتاب (خطب أمير المؤمنين)، لأبي علي، عبد العزيز بن يحيى الجلودي، البصري (ت/ 332 هـ)(5)وله أيضاً:
1) ينظر: شرح النهج : 18 / 151 ، والحكمة موجودة في (الروضة): 23، طبع في النجف؛ 1385هـ.
2) ينظر: شرح النهج 18/ 132 ، والحكمة موجودة في (الفروع) : 9/5 ، طبع في طهران، سنة 1377هـ.
3) ينظر: شرح النهج: 18/ 390 ، والحكمة موجودة في (الرسائل) على ما رواه ابن طاووس في (كشف المِحجة): 128 ، طبع على الحجر في إيران، سنة 1306 هـ.
4) ينظر: شرح النهج : 19 ،223 ، والحكمة موجودة في (الوزراء) : 14 ، طبع في مصر، بتحقيق؛ مصطفى السفّا، وآخرين سنة 1357 هـ - 1938م.
5) ينظر: شرح النهج : 44/7 ، والخطبة موجودة في كتاب (الخطب)للجلودي، على ما رواه علي ابن طاووس في (محاسبة النفس)، نقلاً عمّا رواه المجلسي في (بحار الأنوار): 187/45، وقد روى المجلسي أيضاً في مواطن عديدة، خطب الجلودي، في (البحار): 102/78، 81/ 120 ،27/2... والجلودي هذا، نسبة إلى (جلود) قرية في البحر ، وقيل بطن من (الأزد)، وهو مؤرخ أديب كان شيخ الإمامية في البصرة، له مؤلفات تربي على ثلثمئة مؤلف منها؛ أربعون كتاباً بخصوص الإمام علي(عليه السلام)غزواته وحروبه، ووعظه، وسيرته و... ينظر: (الرجال للنجاشي): 180 ، و (فهرست الطوسي)؛ 119 ، و (هدية العارفين): 1/ 576 ، و(الأعلام): 1554 ، ط: 1978م)، و(الكنى والألقاب): 2/ 148 .
164 - كتاب (عمّال علي وولاته)(1).
165 - وكتاب (خلافة علي)(2).
166 - وكتاب (الخوارج)(3).
167 - وكتاب (الشورى)(4).
168 - وكتاب (قضاء علي ورسائله)(5).
169 - وكتاب (تفسير عن الإمام علي(6).
170 - وكتاب (مَنْ روى عن أمير المؤمنين)(7).
171 - وكتاب (صفين)(8).
172 - وكتاب (الغارات)(1).
173 - رواية ابن عقدة)، أحمد بن محمد بن سعيد الكوفي، الهمداني (ت/332هـ) روى عن الإمام قوله: «عَجَباً لابنِ النَّابِغَة ...»(2).
174 - كتاب (أدب الكتاب) للصولي، أبي بكر، محمد بن يحيى (ت/ 336هـ ) (3).
175 - كتاب (تحف العقول) للحرّاني، أبي محمد، الحسن بن علي ابن الحسين بن شعبة (ت/ 336 هـ)(4).
176 - كتاب (الأمالي) للزجاجي، أبي القاسم، عبد الرحمن بن القاسم
1) ينظر: الرجال للنجاشي: 182
2) ينظر: شرح النهج : 6/ 280 ، والخطبة موجودة في (أمالي الطوسي) رواها (الطوسي) عن (ابن عقدة)1 /131 ، ورواها البحراني عن ابن عقدة أيضاً في (البرهان في تفسير القرآن) 2/ 260. وابن عقدة؛ من الحفّاظ المشهورين، وقد أجمع أهل الكوفة على أنّه لم يُرَ، بها من زمن ابن مسعود الصحابي إلى زمن ابن عقدة مَنْ هو أحفظ منه، وأنّ مجموع كتبه ستمائة حمل بعير وتوفي في الكوفة. ينظر : ( تذكرة الحفاظ): 3/ 55 - 57 ، و (إيضاح المكنون): 1/ 303، 2/ 260. و(الأعلام): 1/ 198، ط: 1978م.
3) ينظر: شرح النهج : 18/ 339 ، والحكمة موجودة في (أدب الكتاب): 74، طبع في بغداد سنة 1367هـ.
4) ينظر: شرح النهج : 19 / 255 ، والكلام في (التحف) : 75 ، طبع في بيروت، مؤسسة الأعلمي للمطبوعات، د.ت.
النحوي البغدادي (ت /339 هـ)(1).
177 - كتاب (الغيبة) لابن أبي زينب أبي عبدالله، الكاتب النعماني، محمد ابن إبراهيم بن جعفر، كان حياً سنة (342 هـ)(2).
178 - کتاب ( مروج الذهب ) للمسعودي ، علي بن الحسين (ت/ 345هـ)(3)، وله أيضاً :
179 - كتاب (إثبات الوصية)(4).
180 - كتاب( الولاة والقضاة) للكندي، أبي عمرو، محمد بن يوسف (ت /350هـ)(5).
181 - كتاب (طرق مَنْ روى عن أمير المؤمنين )لابن الجعابي، أبي بكر،
1) ينظر: شرح النهج : 13 / 230 ، والكلام موجود في (الأمالي): 112، طبع في بيروت، دار : الكتاب العربي، د.ت. رواه الزجاجي بصورة تباين عمّا في (النهج ) بزيادة لفظ.
2) ينظر : شرح النهج 10 /272 ، والخطبة موجودة في (الغيبة): 107 ، طبع في إيران (حجرية) سنة : 1/ 1317هـ.
3) ينظر: شرح النهج : 15 / 117 ، والكلام موجود في (المروج): 3/ 22، طبع في القاهرة بتحقيق؛ محمد محيي الدين عبد الحميد، 1948م.
4) ينظر: شرح النهج 1/ 269 ، والخطبة موجودة في إثبات الوصية): 120 ، طبع في النجف سنة 1371هـ
5) ينظر: شرح النهج 20 / 93 ، والحكمة موجودة في (الولاة والقضاة): 24 ، طبع في بيروت في مطبعة الآباء اليسوعيين، سنة 1908م.
محمد بن عمر التميمي، الحافظ البغدادي (ت / 355هـ)(1)
281 . والكلام مروي عن الجعابي على ما نقله الطوسي في (الأمالي): 1/ 114 .
.182 - كتاب (الأغاني) لأبي الفرج الأصفهاني، علي بن الحسين الأموي، (ت 356 هـ)(2)، وله أيضاً:
183 - كتاب (مقاتل الطالبيين)(3).
184 - كتاب (الأمالي) لأبي علي القالي، إسماعيل بن القاسم البغدادي (ت/ 356هـ)(4)، وله أيضاً :
185 - كتاب (ذيل الأمالي)(5).
186 - كتاب (التنبيه على حدوث التصحيف)، لأبي عبدالله، حمزة ابن
1) ينظر: شرح النهج 18/ 173 ، وابن الجعابي، قاضي في الموصل، كان من أجلّاء أهل العلم مشهوراً بالحفظ، إماماً في نقد الحديث وأحوال الرجال، وقد كان يسوق المتون بألفاظها، فهو يفضل الحفّاظ، ومات في بغداد ودُفن في مقابر قريش (الكاظميين)، ينظر: (الرجال للنجاشي):
2) ينظر : شرح النهج 174/6 ، وقد وجدتُ هذا الكلام في الأغاني): 12/ 144 ، طبع في مصر، مطبعة دار الكتب العربية، سنة 1323هـ.
3) ينظر: شرح النهج 17 / 5 . وقفتُ على هذا الكلام في (المقاتل): 38، طبع في بيروت. بتحقيق؛ السيد أحمد صقر، د.ت.
4) ينظر: شرح النهج 6/ 238 ، والكلام موجود في (الأمالي): 2 / 117 ، طبع في القاهرة، دار الكتب المصرية. د.ت.
5) ينظر: شرح النهج: 112/6 ، والكلام في (ذيل الأمالي): 190 ، طبع في القاهرة دار الكتب. د.ت.
الحسن الأصفهاني(1)المؤدّب(2)(ت/ 360 هـ)(3).
187 - كتاب اختلاف أصول المذهب لأبي حنيفة، النعمان بن محمد القاضي، المصري (ت / 363هـ)(4)، وله أيضاً:
188 - كتاب ( دعائم الإسلام)(5).
189 - وكتاب (خطب أمير المؤمنين مع شرحها)(6)
190 - كتاب (البلدان) لابن الفقيه، أبي عبدالله، أحمد بن محمد ابن
1) سُمّي أبوه، خطاءاً بالحسين كما في (اليتيمة): 3/ 267 ، وفي (الأنساب): 1/ 284 ، وفي (الآثار الباقية) : 105 ، وفي (الإعلان بالتوبيخ) (22 ، و(كشف )1/ 168 ، 282، 285، 301 ، و (هدية العارفين): 1/ 336، و ذيل (كشف الظنون): 2/ 276 .
2) ورد هذا اللقب في (ذكر أخبار أصهبان) (1 / 300 ) و (الأنساب): 1/ 284 ، و (إنباء الرواة): 1/ (335) ، و(الإعلان بالتوبيخ): 248 .
3) ينظر: شرح النهج 48/7 ، ونص الخطبة في (شرح النهج): 125/8، وجدتُ فقرات من الخطبة في (التنبيه): 32 ، طبع في بغداد بتحقيق؛ الشيخ محمد حسن آل ياسين 1387 هـ - 1967م. ولا يفوتني أن أذكر أنّ الأصبهاني بقي حياً إلى آخر جمادي الأولى سنة (350هـ)، ينظر: (تاريخ سني ملوك الأرض): 176 .
4) ينظر: شرح النهج : 1/ 283 ، والكلام موجود في (اختلاف أصول المذهب): 135 ، طبع في بيروت، 1393م.
5) ينظر : شرح النهج : 58/15 ، والرسالة موجودة في (الدعائم): 252/1، طبع في القاهرة، بإشراف آصف علي فيضي، د.ت.
6) ينظر: الذريعة: 13/ 209
إسحاق بن إبراهيم الهمداني (ت /365هـ)(1).
191 - كتاب (الرجال) للكشي، أبي عمرو ، محمد بن عمر بن عبدالعزيز، كان حياً سنة (369 هـ)(2). ويُعرف بـ( معرفة الناقلين عن الأئمة الصادقين). وقد ذكرتهُ بأشهر أسمائه.
192 - كتاب (تهذيب اللغة) للأزهري، محمد بن أحمد (ت/ 370هـ )(3).
193 - كتاب ليس في كلام العرب)، لابن خالويه الحسين بن أحمد (ت/ 370هـ)(4).
194 - رواية (ابن نُباته) للخطيب المصري، أبي يحيى، عبدالرحيم ابن محمد بن إسماعيل الحذاقي، الفارقي (ت / 374هـ )(5)روى عن الإمام علي
1) ينظر : شرح النهج 14 / 26 ، والخطبة في (البلدان): 127 ، طبع في ليدن، 1885م.
2) ينظر: الرجال: 96 ، 461 ، 492 ... طبع في كربلا بتقديم وتعليق: السيد أحمد مؤسسة الاعلمي، د.ت.
3) ينظر: شرح النهج : 104/19 ، والحكمة موجودة في (التهذيب) (مادة قزع): 1/ 185 ، طبع في القاهرة بتحقيق أحمد عبد العليم، مطبعة سجل العرب، د.ت.
4) ينظر : شرح النهج : 110/7 ، وفقرات من الكلام موجودة في (ليس في كلام العرب): 313 طبع بتحقيق؛ أحمد عبد الغفور عطّار، في مكة سنة 1399 هـ - 1979م، ونشر في بيروت دار العلم للملايين.
5) ينظر : شرح النهج : 2 / 74 ، وابن نُباته من شيوخ الرضي، وكان خطيباً في حلب وبها اجتمع مع المتنبي في خدمة سيف الدولة الحمداني الذي كان كثير الغزوات ولهذا كثرت خطبه في الجهاد، له مؤلفات كثيرة، ينظر: (معجم المطبوعات العربية) : 263، وقد قارن ابن أبي الحديد خطبه وخطب الإمام وذكر أن أغلب كلامه مسروق من كلام الإمام ينظر: (شرح النهج): 2/ 80 وفاته محل اختلاف، فمنهم من ذكر أنها في سنة (394هـ) ينظر: (الغدير): 4 / 18 ، وقد اعتمدت في وفاته على ماجاء في ( وفيات الأعيان): 331/2 - 332.
قوله: «أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ الجِهَادَ بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ...» .
195 - كتاب (كلام علي وخطبه) للصيمري أبي العباس يعقوب ابن أبي أحمد.
روى الرضي؛ فقرات من إحدى رسائل الإمام التي أجاب بها معاوية، ولم يذكر الرضي مصدره، روى ذلك ابن أبي الحديد، عن كتاب أبي العباس الصيمري الذي « جمعه في كلام علي(عليه السلام)وخطبه ...» هكذا جاءت عبارته(1). ولعلّه أراد أن يقول ؟ جُمع فيه، وفي (شرح النهج)، تحقيق؛ محمد أبي الفضل.. قال:« جَمَعَه من»(2).
وبهذا تنتهي المظان التي حصلت عليها قبل عصر الرضي.
والآن مع المظان والأصول التي عاصر مؤلفوها الرضي، وهم شيوخه وتلامذته، ورواة عنه، وغير ذلك من مؤلفين، وسأدرجها مكمّلة لسابقتها. 196 196- كتاب (اللُّمع) لابن السرّاج، أبي نصر، عبدالله بن علي، الطوسي (ت/ 378هـ)(1).
197 - كتاب (طبقات النحويين واللغويين) للزبيدي، أبي بكر، محمد ابن الحسن (ت/ 379هـ)(2).
198 - كتاب الفهرست لابن النديم، محمد بن إسحاق (ت/ 380هـ)(3).
199 - كتاب (من لا يحضره الفقيه) للصدوق، أبي جعفر، محمد بن علي
1) ينظر: شرح النهج 19 / 111 ، والحكمة موجودة في (اللمع): 130 ، طبع في مصر، بتقديم د. عبد الحليم محمود، وطه عبد الباقي سرور، في سنة 1380هـ
2) ينظر: شرح النهج 28،18 ، والحكمة موجودة في (الطبقات): 16 ، طبع في مصر بتحقيق؛ محمد أبي الفضل إبراهيم في سنة 1373هـ
3) ينظر: الفهرست : 184، 185، 195 ... وغير هذه الصفحات، التي ترشد (الرضي) إلى كلّ من كان له مؤلَّف في خطب، وكلام الإمام، طبع بتحقيق؛ ناهد عباس عثمان، دار قطري في سنة 1985م.
ابن الحسين بن موسى (ت/ 381 هـ)(1). وكلّ كتبه تنتقل حديث الإمام وخطبه ورسائله بالسند المتصل الذي ينتهي إلى الإمام، وله أيضاً:
200 - کتاب (الخصال)(2).
201 - وكتاب (الأمالي)(3).
202 - وكتاب (إكمال الدين)(4).
203 - وكتاب (عيون أخبار الرضا)(5).
204 - وكتاب (التوحيد)(6).
205 - وكتاب ( علل الشرايع)(7).
206 - وكتاب (معاني (الأخبار)(8).
1) ينظر: شرح النهج 18/ 107 ، والحكمة في (الفقيه) : 4 / 277، طبع في النجف، 1378هـ.
2) ينظر: شرح النهج : 152/18 ، والحكمة في (الخصال): 11/1، طبع على الحجر في إيران، د.ت.
3) ينظر : شرح النهج : 18 / 224 ، والحكمة في (الأمالي): 371، طبع في إيران على الحجر، 1287هـ.
4) ينظر: شرح النهج : 18 / 346 ، والحكمة في (الإكمال): 169 ، طبع على الحجر في إيران، وقد أوردها بطرق كثيرة، لا تخرج عن المعنى العام للنص، ولا مجال لذكرها.
5) ينظر : شرح النهج : 389/18 ، والحكمة في (العيون): 2/ 42 ، طبع في قم في سنة 1381هـ.
6) ينظر: شرح النهج : 19 / 84 ، والحكمة موجودة في (التوحيد): 135 ، طبع في إيران 1375هـ.
7) ينظر: شرح النهج 19 / 232 ، والحكمة موجودة في (العلل): 390، طبع في النجف، د.ت.
8) ينظر: شرح النهج : 1 / 150 ، والخطبة موجودة في (المعاني) :343 ، طبع في إيران، 1379هـ.
207 - وكتاب (ثواب الأعمال)(1).
208 - وكتاب ( عيون الجواهر)(2).
209 - كتاب (التصحيف والتحريف) للعسكري، أبي أحمد الحسن ابن عبد الله بن سعيد (ت/ 382هـ)(3). وله أيضاً:
210 - كتاب (الزواجر والمواعظ )(4).
211 - وكتاب (المصون في الأدب)(5).
212 - وكتاب ( تصحيفات المحدثين)(6).
213 - وكتاب (قوت القلوب في معاملة المحبوب، ووصف الطريق
1) ينظر: شرح النهج : 5/17 والرسالة موجودة في (ثواب الأعمال). ورقة: 14 نسخة مصورة عن المخطوط في مكتبة الحسن في النجف الأشرف تحت رقم 115.
2) ينظر: شرح النهج 1996 ، والخطبة في (عيون الجواهر)، ينظر: فرج المهموم لابن طاووس : 57 ، طبع في النجف سنة 1375هـ.
3) ينظر: شرح النهج 1 151 ، وفقرات من الخطبة في (التصحيف والتحريف): 241 ، طبع في القاهرة 1326 هـ - 1908م.
4) ينظر: شرح النهج : 15 ،9 ، والكلام موجود في (الزواجر) على ما نقله ابن طاووس في كشف المحجة إلى ثمرة المهجة : 157 ، طبع في إيران على الحجر سنة 1306هـ.
5) ينظر: شرح النهج : 18 / 356، والحكمة موجودة في( المصون): 65، طبع في الكويت بتحقيق؛ عبد السلام محمد هارون، د.ت.
6) ينظر: شرح النهج 1 251 ، والكلام موجود في (التصحيفات) : ج 3 ق 2 : 893، طبع في المدينة المنورة، بتحقيق؛ محمد أحمد ميرة د. ت.
المزيد إلى مقام التوحيد)، لأبي طالب، محمد بن علي بن عطية المكی (ت/ 382 هـ)(1).
214 - كتاب (المونق في تاريخ الشعراء)، لأبي عبدالله محمد بن عمران المرزباني (ت / 384هـ)(2). وله أيضاً:
215 - كتاب (جَمَع فيه شعر الإمام)(3).
216 - ورواية ( المرزباني) ، روى عن الإمام خطبة له رقم (83)؛ « عَجَباً لابنِ النَّابِغَة ... »(4).
217 - كتاب (الفرج بعد الشدّة) للتنوخي، أبي علي، الحسن بن أبي القاسم (ت/ 384هـ )(5).
1) ينظر: شرح النهج : 307/2 ، والخطبة موجودة في (قوت القلوب): 530/1، طبع في القاهرة، د.ت.
2) ينظر: شرح النهج : 2367 ، والخطبة في (المونق) على ما نقله ابن أبي الحديد في (شرح النهج) والمرزباني من مشايخ الشريف الرضي، وهو صاحب الكتب الشهيرة والمؤلفات الغريبة، وكان راوية للأدب، صادق اللهجة، واسع المعرفة، وكان ثقة في الحديث، ينظر: (الفهرست لابن النديم): 196 ووفيات الأعيان): 1/ 507؛ و(الأعلام): 7/ 210.
3) ينظر: شرح النهج: 18 / 476 ، وقبل هذا جمع شعر يزيد بن معاوية.
4) ينظر : شرح النهج : 6 / 280 ، وقد نقل الرواية عنه الشيخ الطوسي في (الأمالي): 1/ 131 .
5) ينظر: شرح النهج : 19 / 155 ، والحكمة موجودة في (الفرج): 1/ 37، طبع في القاهرة سنة 1375هـ.
218 - كتاب (المحيط في اللغة) لأبي القاسم الصاحب بن عباد ابن العباس الطالقاني (ت/ 385هـ)(1).
219 - كتاب (طُرق قول علي) « يَهْلِكُ فِيَّ رَجُلانِ، مُحِبُّ مُفْرِط، وَبَاهِتٍ مُفتَرّ» للقاضي، أبي بكر بن سالم التميمي (ت/ 385هـ)(2).
220 - كتاب (الشرح والإبانة على أصول السنّة والديانة) لابن بطّة العكبري، أبي عبدالله، عبيد الله بن محمد بن محمد بن حمدان (ت/ 387هـ)(3)
221 - كتاب (المنصف، شرح تصريف المازني) لأبي الفتح عثمان بن جني (ت/ 392هـ)(4)، وله أيضاً:
222 - كتاب (الخصائص)(5).
1) ينظر: شرح النهج : 19/ 108 ، والحكمة موجودة في (المحيط) : 14/3 ، طبع بتحقيق محمد حسن آل یاسین ،بغداد، دار الحرية، 1978م.
2) ينظر : شرح النهج : 20/ 220 ، والحكمة موجودة في (طرق قول علي): 87، طبع في بيروت، بتحقيق السيد أحمد صقر، 1378هـ.
3) ينظر : شرح النهج 18/ 282 ، والحكمة موجودة في (الشرح والإبانة): 44 ، طبع في دمشق سنة 1958م.
4) ينظر: شرح النهج 19 / 224 ، والكلام في (المنصف): 3/ 38 طبع بتحقيق إبراهيم مصطفى، وعبد الله أمين. في مصر سنة 1373هـ.
5) ينظر: شرح النهج 113/8 ، والكلام موجود في (الخصائص): 2/ 135 ، طبع في القاهرة، بتحقيق محمد علي النجار، 1374 هـ - 1955م.
223 - كتاب (الصحاح للجوهري، الفارابي، أبي نصر، إسماعيل بن حماد (ت/ 393هـ )(1).
224 - كتاب (الصاحبي في فقه اللغة وسنن العرب في كلامها ) أحمد ابن فارس (ت/ 395هـ)(2)، وله أيضاً:
225 - كتاب (معجم مقاييس اللغة)(3).
226 - كتاب (الصناعتين الكتابة والشعر) لأبي هلال العسكري الحسن ابن عبد الله بن سهل (ت بعد 395هـ) (4)، وله أيضا:
227 - كتاب (جمهرة الأمثال)(5).
1) ينظر: شرح النهج 1 131 ، قد شرح الجوهري فقرات من هذه الخطبة في (الصحاح): 215 ، طبع في مصر، دار الكتاب العربي، 1956م.
2) ينظر : شرح النهج : 44/7 ، وفقرات من الكلام موجودة في (الصاحبي): 79، 200 ، طبع في بيروت بتحقيق؛ مصطفى الشويمي، سنة 1963م.
3) ينظر : شرح النهج : 7 110 ، والكلام في (المقاييس): 1/ 216 ، طبع في مصر بتحقي عبد السلام محمد هارون، 1979م.
4) ينظر : شرح النهج : 10 / 130 والخطبة موجودة بتصحيف يسير في (الصناعتين): 285، طبع في القاهرة، بتحقيق محمد أبي الفضل إبراهيم، ومحمد علي البجاوي، سنة 1971م.
5) ينظر: شرح النهج : 6 / 174 ، والكلام في جمهرة الأمثال 1/ 165 ، طبع في القاهرة، بتحقيق؛ محمد أبي الفضل إبراهيم، وعبد الحميد قطامش، 1384هـ وفي الكلام تفاوت يسير عمّا في (النهج).
228 - وكتاب (ديوان المعاني)(1).
229 - وكتاب (الأوائل)(2).
230 - كتاب (الإمتاع والمؤانسة لأبي حيان التوحيدي علي بن محمد النيسابوري، البغدادي (ت بعد 400 هـ)(3)، وله أيضاً:
231 - كتاب (الصداقة والصديق)(4).
232 - وكتاب (البصائر والذخائر)(5).
233 - وكتاب (الهوامل والشوامل)(6).
1) ينظر: شرح النهج: 229/18 ، والحكمة في (ديوان المعاني): 146/1 ، طبع في القاهرة 1352هـ.
2) ينظر: شرح النهج : 4 / 7 ، وفقرات من هذه الخطبة في (الأوائل): 127، طبع في القاهرة، د.ت.
3) ينظر: شرح النهج 18 82 ، والحكمة في (الإمتاع): 2/ 31، طبع بتحقيق أحمد أمين بیروت. د. ت.
4) ينظر: شرح النهج : 19 / 156 ، والحكمة موجودة في (الصداقة): 70، طبع في الإستانة 1301هـ .
5) ينظر: شرح النهج 3 240 ، والخطبة في (البصائر): 32، طبع في القاهرة، بتحقيق؛ السيد أحمد صقر. د. ت.
6) ينظر: شرح النهج 229،18 ، والكلمة موجودة في (الهوامل): 200، طبع في القاهرة، : بتحقيق ونشر ؛ أحمد أمين، والسيد أحمد صقر، في سنة 1370 هـ - 1951م، وفيها تفاوت يسير عما في (النهج)، وسنة (400 هـ)، هي: سنة صدور (النهج) وظهوره إلى النور، وقد أشار الرضي إلى ذلك، ينظر : (شرح النهج ) 20 / 251 ، و (شرح النهج لمحمد عبده، تحقيق محمد الدين عبد الحميد): 3/ 267 ، و (شرح محمد عبده تحقيق؛ عاشور والبنا): 433 .
234 - وكتاب (مثالب الوزيرين)(1).
235 - وكتاب (ثلاث رسائل)(2).
236 - كتاب (الغريبين)، لأبي عبيد الهروي، أحمد بن محمد العبدي (ت/ 401هـ)(3).
237 - كتاب (إعجاز القرآن) للباقلاني أبي بكر، محمد بن الطيب ابن محمد بن جعفر (ت/ 403 هـ)(4).
238 - كتاب (السقيفة للجوهري، أبي بكر، أحمد بن عبد العزيز، (ت/ 405 هـ)(5). وله أيضاً:
1) ينظر: شرح النهج: 18/ 230 والحكمة موجودة في (المثالب): 150 ، طبع في دمشق، بتحقيق؛ .د. إبراهيم الكيلاني، 1961م.
2) ينظر: شرح النهج : 223/19 . والحكمة موجودة في (ثلاث رسائل) : 46 ، طبع دمشق 1951م.
3) ينظر: شرح النهج 19 22 ، والحكمة في (الغريبين): 1/ 107 ، لدينا جزؤه الأول، طبع في القاهرة، تحقيق؛ محمود محمد الطناحي، 1390هـ - 1970م. 197م.
4) ينظر : شرح النهج 20 ،177 ، والحكمة في (الإعجاز) : 104 ، طبع في مصر بتحقيق؛ السيد : / أحمد صقر، 1370هـ.
5) ينظر : شرح النهج 8 /252 ، والجوهري هذا، لم يذكر مترجموه غير ما ذكرته من أسمه وكنيته لكنّ ابن أبي الحديد عرّفه بأنه؛ عالم محدث، كثير الأدب، ثقة ورع، أثنى عليه المحدثون، وأهل الحديث، ورووا تصانيفه ينظر: (فهرست الطوسي): 61 ، و (معالم العلماء): 18، و(روضات الجنات)، الطبعة الحجرية : 111، 224، 236 ، و (شرح ابن أبي الحديد): 143/7، 12/ 234 ، 20 / 155 ، وهو معاصر لأبي الفرج الأصفهاني (ت / 356هـ)، وكان الأخير يروي عنه في (أغانيه) بعبارة : حدثني أبو بكر ، أحمد بن عبد العزيز... وتارة ينقل عن كتابه مباشرة.
239 - كتاب (زيادات السقيفة)(1).
240 - وكتاب (السقيفة وفدك)(2).
241 - كتاب (المستدرك على الصحيحين) للحاكم النيسابوري، محمد ابن عبدالله (ت 405 هـ)(3). وله أيضاً:
242 - كتاب (معرفة الحديث)(4).
243 - كتاب (خصائص أمير المؤمنين(عليه السلام)) للشريف الرضي جامع كتاب (نهج البلاغة)، أبي الحسن محمد بن الحسين بن موسى بن الحسين ابن محمد بن موسى بن إبراهيم بن الإمام موسى الكاظم بن محمد الباقر بن علي ابن الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب(عليه السلام)(ت/ 406 هـ)(5)، وله أيضاً:
244 - كتاب ( المجازات النبوية)(6). أو ما يسمى بـ(مجازات الآثار النبوية).
1) ينظر: شرح النهج : 49/9
2) ينظر: شرح النهج : 16 / 210
3) ينظر: شرح النهج 20 / 54 ، والحكمة في (المستدرك) : 2/ 380 ، طبع في بيروت، بتحقيق؛ مصطفي عبد القادر عطا، سنة 1411 هـ - 1990م.
4) ينظر: شرح النهج 20 80، والحكمة موجودة في (معرفة الحديث): 162 ، طبع في القاهرة، 1384هـ.
5) ينظر: شرح النهج : 1/ 301 ، والكلام في (الخصائص): 3، طبع في النجف سنة 1368هـ.- 1948م.
6) ينظر : شرح النهج 20 / 186 ، والحكمة في (المجازات): 208، طبع في القاهرة، د.ت.
245 - وكتاب ( حقائق التأويل في متشابه التنزيل )(1).
246 - كتاب (الإرشاد) للمفيد، العُكبري، البغدادي، ابن المعلم، أبي عبدالله، محمد بن محمد بن النعمان بن عبد السلام بن سعيد بن جُبير
(ت / 413 هـ)(2). وله أيضاً :
247 - كتاب (الاختصاص)(3).
248 - وكتاب (الفصول المختارة من العيون والمحاسن)(4).
249 - وكتاب (الأمالي) ويسمى بـ(المجالس)(5).
1) ينظر: شرح النهج 20/ 80 ، والحكمة في (الحقائق) : 5 / 167 ، طبع جزءه الأول فقط، في النجف، سنة 1935م، وهو في الأصل عشرة أجزاء، أحتفظ الغيب بالأجزاء التسعة، وبهذا النسب لا أتحرّج، إذا قلتُ ؛ إنّ مصادر الرضي: أجداده، فهم ينقلون له النصّ بطريقة السند المعنعن المتصل بالإمام علي بن أبي طالب - عليه وعلى أبنائه السلام -..
2) ينظر : شرح النهج : 1/ 207 ، والخطبة في (الإرشاد) : 135 ، طبع في لبنان، 1399هـ، والمفيد من مشايخ الرضي، روى عنه ابن أبي الحديد في (شرح النهج) 14/ 132 ، وهو يروي كلام الإمام بإختلاف يسير، وهذا يعني أن مصادره في النقل غير مصادر الرضي.
3) ينظر : شرح النهج : 18 / 196 ، والحكمة في (الإختصاص): 229، طبع في إيران، 1379هـ، وقد رواها المفيد عن كتاب ابن دأب المعاصر للهادي العباسي - المارّ ذكره آنفا ، بإسناد متصل.
4) ينظر: شرح النهج 9 / 241 ، والخطبة موجودة في (الفصول): 1/ 66 ، طبع في النجف 1344هـ.
5) ينظر : شرح النهج 3/ 332 ، والخطبة موجودة في (الأمالي): 87، (المجلس العشرين) طبع في النجف، 1364هـ
250 - وكتاب (المقنّعة)(1). ويسمى با (الرسالة المقنّعة)(2).
251 - وكتاب (الجمل)، ويسمى بـ(النصرة في حرب البصرة)(3).
252 - وكتاب (الإفصاح)(4).
253 - وكتاب (العيون والمحاسن)(5).
254 - كتاب (المغني في أبواب التوحيد والعدل)، لقاضي القضاة البصري، الهمداني، المعتزلي، أبي الحسن، عبد الجبار بن أحمد (ت/ 415 هـ)(6)،
وله أيضاً:
255 - كتاب (شرح المقالات) للبلخي، (ت/ 319هـ )(7).
1) ينظر: شرح النهج : 15/ 121 ، والرسالة في (المقنّعة) : 542 ، طبع في إيران على الحجر، مطبعة مخللاتي.
2) ينظر: (شرح النهج) : 26/17 .
3) ينظر : شرح النهج : 1/ 230 ، والخطبة موجودة في (الجمل ) : 175 ، طبع في النجف 1368هـ
4) ينظر: شرح النهج: 151/1 ، والخطبة موجودة في الإفصاح : 17 ، طبع في إيران، 1401هـ.
5) ينظر: شرح النهج 18/ 227 ، والحكمة موجودة في العيون والمحاسن: 40/1 ، طبع في النجف، سنة 1345هـ.
6) ينظر : شرح النهج : 63/3 - 64 ، قد أختص بلقب قاضي القضاة عند أصحابه المعتزلة الذين كانوا لا يطلقون هذا اللقب إلّا عليه فهو إمامهم، تولى القضاء في الري بعد سنة (360 هـ)، وبقي في بغداد مواضباً على التدريس إلى أن تُوفي، ينظر: (طبقات الشافعية): 3/ 219 و (الأعلام): (47/4 ، طبعة: 1978م.
7) ينظر: شرح النهج : 8/1
256 - كتاب (نثر الدرر، ونزهة الأديب) للأبي، الرازي، زين الكفاة الوزير، أبي سعيد، منصور بن الحسين (ت/ 421 هـ)(1).
257 - كتاب (الحكمة الخالدة) لابن مسكوية أبي علي أحمد بن محمد ابن يعقوب الخازن (ت/ 421 هـ)(2). وله أيضاً:
258 - كتاب ( تجارب الأمم وتعاقب الهمم )(3).
259 - كتاب (نهج البلاغة) (مخطوط) الحسن حسن زاده العاملي، كتب في سنة (421 هـ)(4).
260 - كتاب (الأمالي) لأبي طالب، يحيى بن الحسين بن هارون، الحسيني (ت / 424هـ)(5).
1) ينظر: شرح النهج 9 22 ، والخطبة موجودة في نثر الدرر 2 / 127 ، طبع في القاهرة في سنة 1986 . وصلنا منه ثلاثة أجزاء فقط والكتاب في خمسة أجزاء، رواياته؛ تختلف إختلافاً يسيراً عتما، رويت في (النهج).
2) ينظر: شرح النهج 19 20 ، والحكمة في (الحكمة الخالدة): 112 ، طبع في مصر، مطبعة جدار الأزهر، د.ت.
3) ينظر: شرح النهج : 337 ، وفقرات من الخطبة موجودة في (التجارب): 1/ 508 ، طبع في لندن نشر ليوني ستاني في سنة 1913م.
4) نسخة مصورة منه في المكتبة العامة في النجف الأشرف، رقم (12) مخطوطات.
5) ينظر: شرح النهج 312/19 ، والحكمة في (الأمالي): 295، طبع في بيروت، مؤسسة الأعلمي، د.ت.
261 - كتاب (أعلام نهج البلاغة) للعلّامة؛ علي بن ناصر، المعاصر للسيد الرضي(1)، وله أيضاً:
262 - كتاب (المعارج في شرح نهج البلاغة)(2).
263 - كتاب (الإشارات والتنبيهات في الحكمة) لابن سينا، شرف الملك، أبي علي، الحسين بن عبدالله (ت/ 428هـ)(3).
264 - كتاب (الإيجاز والإعجاز) للثعالبي، أبي منصور، عبدالملك ابن محمد بن إسماعيل (ت/ 429هـ)(4)، وله أيضاً:
1) هذا المخطوط هو: شرح نهج البلاغة، ينظر: (أعيان الشيعة) : 267/41، و(الغدير): 4 / 186 ، لم يذكر المترجون شيئاً عن (علي) هذا. ولكن هذا الشرح، هو: أقدم الشروح وأوثقها وأتقنها، أوله: «الحمدُ لله الذي نجّانا من مَهاوي الغيّ وَظُلماته، وَهَدانا سبيلَ الحقّ ببيّنات آياته...» {أعيان الشيعة: 26741 }. أطلعتُ على نسخة من هذا الشرح في مكتبة محمد الحسين كاشف الغطاء برقم (848) مخطوطات، وفي آخرها كتب الآتي:« بلغ مقابلة على نسخة ذكر أنّها قُوبلت على نسخة مسموعة، وذلك في شهر المحرم أول شهور سنة سبعمئة .. ثم جاء بعد ذلك هذه العبارة - تمّ الكتاب بعون الله، وحسن تيسيره في شهر رمضان المعظّم من أحدى وتسعمئة في المشهد المقدس المنصور على ساكنه السلام...»..
2) ينظر: أعيان الشيعة: 41/ 267
3) ينظر : شرح النهج : 11/ 137 - 138 ، أصله من (بَلخ) التي تقع شمال فارس، مولده في أحدى قرى (بخارى) وفيها نشأ وتعلم، ناظر العلماء، وهو طبيب فيلسوف، قلّدوه الوزراء في (همدان)، وهرب إلى (أصفهان) بعد أن ثار عليه الجنود، لتأخّر رواتبهم، وفي (أصفهان) ألّف أكثر كتبه، وفقرات من الخطبة في (الإشارات): 2/ 358 ، طبع في طهران في سنة 1377هـ.
4) ينظر : شرح النهج : 17/ 22 ، والرسالة في (الإيجاز): 33، طبع في النجف، 1301هـ .
265 - كتاب (التمثيل والمحاضرة)(1).
266 - وكتاب (لطائف المعارف)(2).
267 - وكتاب (ثمار القلوب في المضاف والمنسوب)(3).
268 - وكتاب (خاص الخاص)(4).
269 - وكتاب (غرر البلاغة في النظم والنثر )(5).
270 - كتاب ( حلية الأولياء في طبقات الأصفياء)، لأبي نعيم الأصبهاني، أحمد بن عبد الله (ت 430 هـ)(6). يروي هذا الكتاب بالسند المتصل، لكن رواياته تختلف عمّا يرويه (النهج) قليلاً.
1) ينظر : شرح النهج : 19 / 209 ، والحكمة في (التمثيل): 25 ، طبع في القاهرة، بتحقيق؛ عبد الفتاح الحلو، مطبعة عيسى البابي الحلبي وشركاه، د.ت.
2) ينظر: شرح النهج 19/ 217 ، والحكمة موجودة في (اللطائف) : 105 ، طبع في مصر بتحقيق؛ إبراهيم الإبياري، وحسن كامل السيرفي، 1379 هـ. 1960م.
3) ينظر : شرح النهج 18/ 122 ، والحكمة موجودة في (ثمار القلوب): 165 ، طبع في مصر، سنة 1384 هـ - 1965م.
4) ينظر : شرح النهج : 20 / 86، والحكمة موجودة في (خاص الخاص): 27 ، طبع في بيروت بتقديم حسن الأمين، سنة 1960م.
5) ينظر: شرح النهج 18 230 ، والحكمة موجودة في( الغرر): 30 ، طبع بتحقيق د. قحطان رشید صالح، بغداد، 1998م.
6) ينظر: شرح النهج : 1/ 13 ، والكلام موجود في (الحلية) : 1 / 63 ، طبع في مصر، مطبعة السعادة ، 1933م.
271 - كتاب (غرر الأدلة في أصول الكلام )لبصري، ابن الطيب البغدادي، المعتزلي أبي الحسين، محمد بن علي (ت/ 436هـ)(1). شرح هذا الكتاب ابن أبي الحديد وسماه بـ(شرح الغرر )(2).
272 - كتاب (غرر الحكم ودرر الكلم)، للآمدي أبي الفتح، ناصح الدین، عبدالواحد بن محمد بن عبد الواحد (ت/ 436هـ)(3).
273 - كتاب (الأمالي)، للشريف المرتضى، الملقب بـ( علم الهدى) - شقيق الشريف الرضي - أبي القاسم علي بن الحسين الموسوي العلوي (ت / 436هـ)(4)ويسمّى أيضاً بـ(غرر الفوائد ودرر القلائد) أو (الغرر والدرر)(5)، وله أيضاً:
274 - كتاب (تكملة الغرر والدرر )(6).
1) ينظر: شرح النهج : 4 / 10 ، وأبي الحسين ولد في البصرة، وسكن بغداد، وتوفي فيها، وهو أحد رؤوس المعتزلة، له شهرة بالذكاء، وقيل إنّه كان نصرانياً، هجاه ابن أبي الحديد في شعره، ينظر: (وفيات الأعيان): 4 / (271)، و(الأعلام): 161/7 ، ط: 1978م.
2) ينظر: شرح النهج: 1/ 169
3) ينظر : شرح النهج : 298/2، والخطبة في (الغرر):98 ، طبع بتحقيق؛ أحمد شوقي، مصر، د.ت.
4) ينظر : شرح النهج : 19 / 206، والحكمة موجودة في (الأمالي): 1/ 149 ، طبع في مصر، بتحقيق محمد أبي الفضل إبراهيم، 1373 هـ - 1954م.
5) ينظر: (أدب الشريف المرتضى) : 149 ، و (ديوان الشريف المرتضى) مقدمة المحقق: 3/1
6) ينظر: شرح النهج 1 / 305 ، والخطبة موجودة في (التكملة): 2/ 300 - 302 ، طبع في مصر،1954م.
275 - وكتاب (الذريعة إلى أصول الشريعة)(1).
276 - وكتاب (الشافي في الإمامة)(2).
277 - وكتاب (تنزيه الأنبياء والأئمة)(3).
278 - كتاب (إرشاد القلوب في المواعظ والحكم) للديلمي، أبي محمد، الحسن بن أبي الحسن، محمد (ت/ 448 هـ)(4)، وله أيضاً:
279 - كتاب (أعلام الدين في صفات المؤمنين)(5).
280 - كتاب (نهج البلاغة) ، (مخطوط)؛ بخط الحسين بن الحسن ابن الحسين المؤدّب ، كتب في سنة (449هـ)(6).
281 - کتاب (معدن الجواهر) للكراجكي، أبي الفتح، محمد بن علي ابن
1) ينظر شرح النهج : 1/ 288 ، والكلام في (الذريعة) : ق 114/1، طهران، 1346هـ.
2) ينظر: شرح النهج : 1/ 200 ، والخطبة في (الشافي): 203 ، طبع في إيران سنة 1301 هـ.. تعرّض له ابن أبي الحديد في مواضع عديدة من الشرح، ينظر: شرح النهج : 10 / 12،286/ 195، 16 / 237 و... وقد لخصه الطوسي وسماه (تلخيص الشافي)، سيأتي ذكره.
3) ينظر : شرح النهج : 7 / 218 ، والكلام في (التنزيه) : 324 ، طبع في طهران، 1395هـ .
4) ينظر: شرح النهج 20 / 56 ، والحكمة موجودة في (الإرشاد): 1/ 47 ، طبع في النجف 1374 هـ. - 1955م.
5) ينظر : شرح النهج : 19/ 27 ، والحكمة موجودة في (أعلام الدين): 43 ، طبع في بيروت 1409هـ - 1988م، وفي الحكمة اختلاف يسير عمّا رواه الرضي في (النهج).
6) مخطوط، في المكتبة العامة في النجف الأشرف، رقم (11) مخطوطات.
عثمان (ت/ 449 هـ)(1)، وله أيضاً:
282 - كتاب (كنز الفوائد)(2).
283 - وكتاب الاستنصار في النصّ على الأئمة الأطهار(3).
284 - وكتاب (التعجب)(4)، وكلّ هذه الكتب تنقل بالسند المتصل.
285 - كتاب (الرجال)، للنجاشي، أحمد بن علي بن أحمد بن العباس (ت 450 هـ)(5)، وهو من معاصري الرضي، وصديقه (6).
286 - كتاب (أعلام النبوة)، للماوردي، أبي الحسن، علي بن محمد ابن حبيب البصري (ت/ 450 هـ)(7)، وله أيضاً:
287 - كتاب (أدب الدنيا والدين)(8).
1) ينظر: شرح النهج : 1007 ، والخطبة موجودة في (معدن الجواهر): 226، طبع، بتحقيق؛ السيد أحمد الحسيني في قم، 1398هـ.
2) ينظر: شرح النهج 6/ 238 ، والخطبة موجودة في (كنز الفوائد): 160 ، طبع في إيران، سنة 1323 هـ، وقد ذكرها الكراجكي بتفاوت يسير عما رُويت في (النهج).
3) ينظر: شرح النهج : 11/ 38 ، والرسالة في (الاستنصار): 10 ، طبع في النجف، 1346هـ.
4) ينظر : شرح النهج 6/ 3 ، والخطبة في (التعجب): 13 ، طبع في النجف، 1344هـ.
5) ينظر : شرح النهج : 1/ 202 ، والكلام في (الرجال): 11، طبع في قم، 1397هـ.
6) ينظر نهج البلاغة، للدكتور صبري إبراهيم: 14
7) ينظر : شرح النهج : 337 ، والخطبة في (أعلام النبوة): 86، طبع في القاهرة، د.ت.
8) ينظر: شرح النهج : 19/ 199 ، والحكمة موجودة في (الأدب): 27، طبع في بيروت، بتحقيق؛ مصطفى السفا، د.ت.
288 - وكتاب (الأحكام السلطانية والولايات الدينية)(1).
289 - كتاب (دستور معالم الحِكم ومأثور مكارم الشيم من كلام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب) للقاضي القضاعي، أبي عبدالله، محمد بن سلامة ابن جعفر، الفقيه الشافعي (ت/ 454هـ)(2).
290 - كتاب (العمدة في محاسن الشعر وآدابه ونقده) للقيرواني، أبي علي ،الحسن بن رشيق القيرواني، الأزدي، (ت/ 456هـ)(3).
291 - كتاب (عيون الحكم والمواعظ وذخيرة المتّعظ والواعظ) للواسطي، علي بن محمد بن شاكر، المؤدّب الليثي، فرغ منه سنة (457 هـ)(4)، وله أيضاً:
1) ينظر : شرح النهج: 19/ 17 ، والحكمة موجودة في (الأحكام السلطانية) : 58 ، طبع في مصر، مطبعة البابي الحلبي، د.ت.
2) ينظر: شرح النهج 8 (105 ، والخطبة في (الدستور): 25 ، طبع بتحقيق جميل العظم في القاهرة، د. ت، وقد ينقل القضاعي الروايات بتفاوت يسير عما رويت في (النهج).
3) ينظر: شرح النهج : 20/ 153 ، والحكمة موجودة في (العمدة): 1/ 41 ، طبع في مصر، بتحقيق؛ محمد محيي الدين عبد الحميد في سنة 1374هـ - 1955م.
4) ينظر: شرح النهج 7 237 ، والخطبة موجودة في (العيون) على ما نقله المجلسي (ت 1111هـ) في (بحار الأنوار): 77 430 ، نقلته بالواسطة، لعدم توافر المصدر، وهذا الكتاب يشتمل على جميع ما اشتمل عليه كتاب (الآمدي) الذي مرّ آنفاً ، وزاد عليه حكماً للإمام، جمعها من عدة كتب ينظر: (تأسيس الشيعة): 42 ، ولم أجد له ترجمة في كتب التراجم ولم يذكروا أكثر مما ذكرتُ ، ينظر: (أعيان الشيعة): 42 / 28 .
292 - كتاب (الحكمة والموعظة)(1).
293 - كتاب (السنن الكبرى) للبيهقي، أبي بكر، أحمد بن الحسين بن علي (ت/ 458 هـ)(2)، وله أيضاً:
294 - کتاب (دلائل النبوة)(3)
295 - كتاب ( زهر الآداب وثمرة الألباب) للقيرواني، الحصري، أبي إسحاق، علي بن عبدالغني (ت/ 458هـ)(4).
296 - كتاب (الأحكام السلطانية) لأبي يعلى، محمد بن الحسين بن محمد (ت/ 458 هـ )(5).
297 - كتاب (الأمالي)، للطوسي، أبي جعفر، محمد بن الحسين
1) ينظر: شرح النهج 1 / 57 ، والخطبة موجودة في (الحكمة) على ما ذكره المجلسي في (البحار): 77 /300،423.
2) ينظر شرح النهج : 19 / 158 ، والحكمة موجودة في (السنن): 151/5، طبع في الهند: 1352هـ.
3) ينظر: شرح النهج : 13 / 213 ، والخطبة في (الدلائل) على ما نقله ابن أبي الحديد في (الشرح) 13/ 214
4) ينظر: شرح النهج: 18 / 224 والحكمة موجودة في (زهر الآداب): 1 / 40 ، طبع في القاهرة بتحقيق؛ زكي مبارك، د.ت.
5) ينظر شرح النهج 19/ 17 ، والحكمة موجودة في (الأحكام): 38، طبع في مصر، بتصحيح؛ محمد حامد الفقي، 1356هـ
(ت/ 460 هـ)(1)، وله أيضاً:
298 - كتاب (التبيان في تفسير القرآن)(2). وهو التفسير المعروف له.
299 - وكتاب (تهذيب الأحكام)(3)، يروي بالسند.
300 - وكتاب (تلخيص الشافي)(4).
301 - وكتاب مصباح المتهجد)(5)، يروي بالسند.
302 - وكتاب (الفهرست)(6).
303 - وكتاب (الاستبصار فيما اختلف من الأخبار(7)
1) ينظر: شرح النهج : 56/4 ، والخطبة في (الأمالي) : 214 ، طبع في بغداد، بتقديم؛ السيد صادق بحر العلوم في سنة 1384هـ - 1964م، والطوسي تلميذ الشريف الرضي.
2) ينظر : شرح النهج 19 206 ، والحكمة موجودة في (التبيان): 159/4 ، طبع في النجف، بتقديم؛ أغا بزرك الطهراني في سنة 1376 هـ -1957م.
3) ينظر: شرح النهج : 78/5 ، والخطبة موجودة في (التهذيب) : 2/ 48 ، طبع في طهران بتحقيق؛ السيد حسن الخرسان، في سنة 1390هـ.
4) ينظر : شرح النهج : 9 / 156 ، والكلام موجود في (التلخيص): 1/ 326، طبع في النجف بتحقيق السيد حسن بحر العلوم في سنة 1383 هـ - 1963م، وهذا الكتاب اختصار لكتاب الشافي في الإمامة للمرتضى (ت/ 436هـ) وقد مر ذكره.
5) ينظر: شرح النهج 3 152 ، والخطبة في (المصباح) : 458 ، طبع في إيران، سنة 1374هـ.
6) ينظر الفهرست: 27 ، 143 ، 150 ، طبع في النجف، سنة 1380هـ وفيه توثيق لمن روى خطب الإمام في (النهج ) ، ينظر : (شرح النهج): 1/ 151 ، وغيرها...
7) ينظر: شرح النهج 1/ 151 ، والكلام في (الاستبصار): 122 ، طبع في طهران، بتحقيق: السيد حسن الخرسان، 1395هـ.
304 - كتاب (الاستيعاب في معرفة الأصحاب) لابن عبدالبر القرطبي النمري، أبي عمرو، يوسف بن عبدالله (ت/ 463 هـ)(1)، وله أيضاً:
305 - کتاب جامع بيان العلم وفضله)(2).
306 - وكتاب الانتقاء في فضائل الثلاثة الأئمة الفقهاء)(3).
307 - وكتاب الدرر في اختصار المغازي والسير )(4).
308 - کتاب تاريخ بغداد)، للخطيب البغدادي، أبي بكر، أحمد بن علي (ت/ 463 هـ)(5).
309 - كتاب الرسالة القشيرية للقشيري أبي القاسم، عبدالكريم ابن هوازن بن عبد الملك (ت/ 465 هـ)(6).
310 - كتاب (التذكرة في علم الكلام لابن متويه البصري المعتزلي ، 1380هـ.
1) ينظر : شرح النهج : 173/18 ، والحكمة في (الاستيعاب): 373/2 طبع في مصر،1380هـ
2) ينظر : شرح النهج : 18 / 230 ، والحكمة موجودة في (الجامع): 99، 100 ، طبع في 230 القاهرة، د.ت.
3) ينظر: شرح النهج : 7 / 44 ، والكلام في الانتقاء : 56 ، طبع في القاهرة في سنة 1350هـ.
4) ينظر : شرح النهج : 18 / 346 ، ذكر الخطبة وسندها موجود في (الدرر): 287 ، طبع في القاهرة بتحقيق د. شوقي ضيف في سنة 1386 هـ - 1966م.
5) ينظر: شرح النهج : 19/ 183 ، والحكمة موجودة في (التاريخ): 315/12) (ترجمة ميثم الزاهد)، طبع في القاهرة في سنة 1931م.
6) ينظر : شرح النهج : 39/5 ، والخطبة موجودة في (الرسالة): 719/1، طبع في مصر، 1385هـ
أبي محمد الحسن بن أحمد بن متويه (ت/ 469 هـ)(1)، وله أيضاً:
311 - كتاب (الكفاية)(2).
312 - كتاب (أسرار البلاغة) للجرجاني، أبي بكر، عبد القاهر ابن عبدالرحمن (ت/ 471هـ)(3)، وله أيضاً:
313 - کتاب (دلائل الإعجاز )(4).
314 - كتاب (المسترشد في الإمامة) للطبري الآملي، ابن رستم، أبي جعفر محمد بن جرير (ت/ 485 هـ)(5)، وله أيضاً:
1) ينظر : شرح النهج 8/1 ، لم أجد كتاباً بهذا العنوان لابن متّويه، لكنّي وجدتُ كتاباً له بعنوان (التذكرة في أحكام الجواهر والأعراض)، طبع بتحقيق وتقديم؛ د. سامي نصر لطف، و د. فيصل بدير عون، القاهرة، د.ت. وقد ذكر ابن أبي الحديد كتابه بالاسم المذكور أعلاه، ينظر: (شرح النهج) : 1،8/12 /376/6،147 .
2) ينظر : شرح النهج : 6 / 376 .
3) ينظر : شرح النهج : 18/ 346 ، وبعض فقرات هذا الكلام موجودة في (الأسرار) : 73 ، طبع في استانبول بتحقيق؛ هلموت ريتر سنة 1954م. رواه الجرجاني بطريقة تفاوت عما في (النهج) بكلمات يسيرة.
4) ينظر: شرح النهج 19/ 17 ، والحكمة موجودة في (الدلائل) : 15 ، طبع بتحقيق؛ محمود محمد شاكر، القاهرة، ط 2 ، 1410 هـ- 1989م.
5) ينظر : شرح النهج 9 / 126 ، والخطبة في (المسترشد): 74 ، طبع في النجف، المطبعة الحيدرية د. ت. وقد نصّ ابن أبي الحديد على هذا الكتاب في موضوعين من (شرحه)، ينظر: (شرح النهج ) : 18 / 69 70 ، و 2 / 36 .
315- كتاب (دلائل الإمامة)(1).
316 - وكتاب (ذيل المذيّل)(2).
317 - كتاب (شرح نهج البلاغة) للوبري، محمد بن أحمد من أعلام القرن الخامس الهجري(3).
هذه المصنفات والأسانيد التي ظفرتُ بها، وثمة مصادر أخرى، منعني ضيق الوقت من الحصول عليها، تربي على المئات، إن لم تكن أكثر، وهي بين شرح، وتعليق، ومستدركات، وتطبيقات عملية(4)، على (النهج).
فهل يصحّ أن تكون هذه المؤلفات كلّها، استندت على فرية افتراها الرضي بما يزيد على عشرة قرون ؟!
ولا أدري كيف يُتَّهم الرضي بالوضْع وهو علمٌ من أعلام طائفة من المسلمين؟! يرون أنّ الكذب مطلقاً - فضلاً عن الكذب على الله ورسوله والأئمة (5)- أعظم جرماً وأكبر إثماً من شارب الخمر الذي عندهم كعابد وثن(6)، وقد انفردوا بحكم خاص؛ وهو أنّ من جملة المفطرات عندهم في شهر
1) ينظر : شرح النهج 1 ،265 ، والخطبة في (الدلائل) : 47 ، طبع في النجف، 1369هـ.
2) ينظر: شرح النهج : 18/ 132 ، والحكمة موجودة في: (الذيل): 120 ، طبع في إيران 1395هـ.
3) ينظر الذريعة: 14 115 ، و (الغدير): 4 / 186
4) مثال هذه التطبيقات، نجدها؛ في (روائع نهج البلاغة): 3 - 83.
5) ينظر : عبقرية الشريف الرضي: 261/2
6) ينظر: الأنوار النعمانية: 3/ 60- 65 .
رمضان، تعمّد الكذب على الله ورسوله والأئمة، سواء أكان ذلك متعلقاً بأمور الدين أو الدنيا، وبنحو الأخبار أو الفتوى، بالعربية أو بغيرها من اللغات، بالإشارة أو الكناية، ولا فرق أن يكون المكذوب في كتاب من كتب الأخبار أو لا ، فمع العلم بكذبه ، لا يجوز الإخبار به وإن أسنده إلى ذلك الكتاب(1).
ولو وضع الرضي كتاب (نهج البلاغة) ، فلِمَ صرّح بمظانه - التي مرّت آنفاً - ونقل عنها الخطب والكتب والحكم؟ فلا أرى داعياً - بعدما مضى - من اتهام الرضي بالكذب على الإمام، فإنّ الرضي روى ما رأى وأورد ما أورد فالاتهام « مردود لا يقبله إلّا من يجهل أخلاق الرضي»(2).
وأخلص من هذا كلّه إلى أنّ كتاباً يرويه ثقةٌ عدلٌ، بصيرٌ ثبْتٌ، معروف الأخلاق(3)، ثم تمرّ عليه قرون وعصور، تتداوله الناس، وتتناقله الأيدي، وتتلقاه العلماء بالقبول، ويبلغ من العناية والاعتبار أنْ تُعلّق عليه شروح(4)جمّة
1) ينظر: العروة الوثقى: 3/ 22 ، و (مستمسك العروة الوثقى) : 225/8 - 227 ، و (جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام): 16/ 223 - 226 ، و (الحدائق الناظرة في أحكام العترة الطاهرة):13/ 141-142... و...
2) ينظر : عبقرية الشريف الرضي: 2/ 261.
3) ينظر : عبقرية الشريف الرضي: 2/ 261
4) لو قدر لأحد أن يطلع على كل ما ألف حول (النهج) قديماً وحديثاً، لاجتمعت له مكتبة برأسها تستحقّ أن يُطلق عليها مكتبة (نهج البلاغة) وتنقسم إلى ثلاثة أقسام هي: (شروح نهج البلاغة)، و (مؤلفاته حول النهج)، و(المستدركات عليها).
من الأفاضل والأعلام، لجدير بأن يكون أعظم مصدرٍ، وأكبر مرجعٍ، ولا يصحٌّ في الإفهام شيءٌ، إذا احتاج النهار إلى دليل ..!!
كتاب دوّنته أكثر المصادر شأناً، وأوثق المراجع منزلة في ذلك العصر الذي ازهرت فيه الأداب، لا يخفى على رجاله دسٌّ ولا وَضْعٌ، ولا يفوتهم ردٌّ ولا نقدٌ، والعهد قريب، والأسانيد عالية - يومئذ - فلو لم يكن الرضي على يقين من مصادره وثقة بـ( النهج) لَما شُهر بتأليفه، والأضداد كثيرون، والحُسّاد أكثر، فلا يحتاج الكتاب بعد هذا إلى ذكر مصدر، ولا إلى بيان مرجع، ولكنّي ذكرت المصادر جرياً على رغبة ثلّة من أهل العصر في ذكر ما تصل إليه اليد، وقد اكتفيتُ بما ظفرتُ به من المصادر، وأنّ المتتبع البصير سيقف على أكثر من ذلك، وحسب القلادة ما أحاط بالعنق.
إنّ ما لا ريب فيه أنّ ما حواه نسيج (النهج) من الكلام، قد بلغ من البلاغة والفصاحة أقصى المراتب، وركب منهما أعلى ذروة السنام بعد القرآن والحديث، فبسبب من سموّ هذه البلاغة، ورفاعة البيان جاءت غرابة ألفاظه عند الناس؛ لأنّ لغته تغرب عن (ثقافة) الناس عامة، ما خلا العلماء وأهل اللغة.
ومثله في هذا، (لغة الحديث الشريف) وقبلهما (لغة التنزيل العزيز) فهي لغة جديدة، تحتاج الألباب إلى الشرح والتبيين في فهمها.
وتأسيساً على هذا كانت معاجم اللغة، إذ هي تكفّلت بتفسير كلام
العرب للعرب؛ لأنّ بعض الفاظه صار غريباً عندهم لعدم إعتيادهم وقلّة تداوله بينهم، فضلاً عن تراخي الزمن بينهم، وبين عصر الإمام. الذي كان- أي عصره - عصراً يحفل بالوعي اللغوي (فطرة) وعلماً.
وسنعرض لغرابة (النهج) في الأبواب الثاني والثالث والرابع وفصولها إن شاء الله .
الفصل الأول: غريب في اللفظ
الفصل الثاني: غريب في المعنى
الفصل الثالث: غريب في الاشتقاق
↑
ظواهر غريب اللفظ في (النهج):
حصرت كتب الغريب (علم الغريب) في مبحث الألفاظ ، بقصد أو من دون قصد، لا يمكنني الجزم بذلك، ولقد حاول الباحث في (التمهيد) تبيان أنّ مبحث (علم الغريب) يتّسع ليشمل غريب التراكيب النحوية، والدلالية ،والأسلوبية وهو ما سيبدو في البابين الثالث والرابع من هذا البحث.
وممّا ذكرنا أنّ هذه الكتب تشترك فيه، كونها لا تبيّن في غالب الأحيان الأسس التي عُدّت على وفقها الكلمة غريبة، أي أنّ المؤلّف في الأغلب يكتفي بسرد الألفاظ، وبيان معانيها من دون ذكر أسسه التي اعتمدها في الحكم على هذه اللفظة أو تلك؛ بالغرابة ، على حين استوعب التمهيد هذه الأسس.
ومن أهم ما تشترك فيه هذه المصنفات كونها لا تجمل الظواهر الناجمة عن هذه الألفاظ، ممّا لا يفيدنا في فهم أسلوب التأليف اللفظي والتركيبي في النصوص المستقراة ، منها ألفاظ الغريب عندهم.
وأعني بظواهر الغريب ؛ السمات المتكررة في استعمال هذه الألفاظ الغريبة ضمن النصوص، فالألفاظ الغريبة في النصّ وإنّ كانت متغايرة إلّا أنّ سمات غرابتها قد تتشابه ، بل لابدّ لها من التشابه ، وإلّا؛ فإنّ مفهوم الغرابة سيتعدد بتعدد الألفاظ الغريبة.
وأمّا ما أعنيه بالسمات المتكررة في استعمال الألفاظ الغريبة، فقد قدّم التمهيد من أن اللفظة تكون غريبةً؛ إمّا بندرة الاستعمال وقلّته، أو بغرابة المعنى الممنوح للفظة في الاستعمال ، أو جدّة الاشتقاق بما لا يُعرف لمادة اللفظة ، فإنّ صاحب اللفظة يلجأ إلى طرقٍ متعددة على أساسها ؛ يكون كُلٌّ صنف من أصناف الألفاظ الغريبة هذه ، وكلّما تردّدت هذه الطرق في كلِّ صنفٍ أمكن عدٌّ المتردد ظاهرةً بنفسها، ومن خلاله يمكنني ترسُّم ملامح أسلوب القائل.
وقد أمكن لي رَصْدَ ظواهر غريب اللفظ المفرد عبر ما ينوف على الألف والمئتين من ألفاظ الإمام علي(عليه السلام) في (نهج البلاغة) توزّعت على هذه الأصناف الثلاثة ، كان أكبرها القسم الخاص بجدّة الاشتقاق ، وهو القسم الثالث ، ثم يليه القسم الخاص بالندرة وهو القسم الأول ، واختصّ القسم الثاني ، وهو؛ غرابة المعنى الممنوح للفظة بالاستعمال ، بأصغر قدر ، ذلك أنّ جدّة المعاني
المضافة للألفاظ تتداخل بقدر كبير مع بحث التركيب، وبحث المعنى المجازي(1)، وهو ما خُصِّصَ له الفصل الثاني من هذا الباب و البابان الثالث،
والرابع، من هذه الدراسة، فأخذوا كثيراً ممّا كان لابدّ من أن يكون من نصيبه.
ومن خلال دراسة هذه الظواهر ينفرد هذا البحث في كونه كتاباً من كتب (الغريب) التي تشير إلى ألفاظه وتبيّنها ، إلى جانب كونه دراسة لهذا (الغريب) وأسس تكوينه وملامحه ، وبهذا يتسنى لنا معرفة الفائدة الوظيفية لاختيار اللفظ والتركيب وأثرهما في تحديد فصاحة النصّ، وطول باعه في البلاغة العربية وعظم قدره بين النصوص الأدبية.
اصطلح اللغويون القدامى مصطلحات عدّة على مدلول (الغريب) ، وقد حاول قسمٌ من المتأخرين منهم أن يفصل بين هذه المصطلحات وإن أحسّ بتشابهها(2)، وَصُنِّفت كتب كثيرة في هذه التسميات انطلقوا - في تسمياتهم للمصطلح - من الأصل اللغوي الذي يدلُّ عليه ذلك المصطلح.
فكانت (نوادر أبي زيد الأنصاري)(3)(ت/ 215هـ) و (غريب) و (مشکل) ابن قتيبة و شوارد الصغاني (ت / 650 هـ)(4)، ومِن اللغويين مَن أفرد أبواباً
سمّاها اللفظ (الحوشي) أو (الوحشي)، أو ( الغامض) أو غير ذلك.
وقد التبس مدلول هذه التسميات بمدلول (الغريب). فلو أتينا على مدلولي (النادر ) و( الشاذّ) نجد قول صاحب الصحاح في مادّة (ندر): « نَدَر الشيء يندرُ نُدوراً: سقط وشذَّ ، ومنه النوادر ...»(1).
وجاء في (اللسان) عن (النوادر ) قوله :« هي ما شذَّ وخرج عن الجمهور ... »(2)، وذكر الفيروزآبادي هذا المعنى أيضاً(3).
فعلى هذا فإنّ الشاذَّ والنادر مصطلحان لمعنىّ واحد ، أمّا (الشوارد) فهي: جمع (شاردة)، وهذه اللفظة تدور حول التفرّق ، والطرد، والتفرّد ، والشذوذ ، ولهذا رأى (السيوطي) أنّ (الشوارد)؛ جمع (شاردة) وهي بمعنى (الحوشي) و (الغريب) ، ومن أصل باب الشذوذ والنوادر(4).
وقد بيّن أبو الوفاء الهوريني أنّ « الشوارد: هي اللغات الحوشية الغريبة الشاذّة»(5). وقابل صاحب القاموس بها ؛ الفصيح ، إذ قال: « مشتملاً على الفُضْح والشوارد»(6).
فلهذا نرى في كتب (غريب القرآن) و (الحديث ) و (النوادر ) و ( غريب اللغة)؛ ألفاظاً متكررةً، نتج من ذلك إحالة بعض كتب (الغريب) في شرحها للمفردات على بعضها الآخر(1)، لوجود الألفاظ نفسها.
ولمّا كان معيار اللغويين في تقسيم مراتب الألفاظ على أساس الكثرة والقلّة والندرة، وأنّ الواحد (نادر) والثلاثة (قليل)، فقد قسّمتُ الفصل بهذا المعيار - في التسمية(2)، فقط. والمبحث كلُّه نادر - فكان غريب (نادر) وغريب (شارد) ، وغريب (حوشي) ، وغريب (قليل) ، وغريب بسبب (ضيق المجال الدلالي). وسأمثّل لكلِّ نوعٍ منها بمثالٍ واحدٍ.
وقد تمّت مفردات غريب ( نهج البلاغة) عندي في هذا الفصل ثلثمنة وأربع عشرة كلمة غريبة.
اهتمّ اللغويون القدماء في كتب (النوادر ) بالمدلول المعنوي للفظة وكذلك المعنى الإجمالي في الشعر أو النثر. ففي هذه المصنّفات اندرجت ألفاظ نادرة، جاءت غرابتها من ندرتها التي يمكن تحديدها بما يحمله مدلول الندرة من قلّة الاستعمال لاغير. فقد سقطت هذه المفردات من أخواتها وشذّت عنها بالمعنى الجديد، إذ لم يكن مألوفاً، فكانت نادرة في ذلك المعنى، فالغرابة هنا «قلّة الاستعمال ، والمراد قلّة استعمالها لذلك المعنى لا لغيره»(1).
غير أنّ هذه الألفاظ، جاءت غرابتها في لفظها قبل أن تكون في معناها، ولذلك وسمتُ هذا الفصل بـ( غريب في اللفظ)، ولا نغفل تداخل الغرابة اللفظية مع الغرابة المعنوية، وقد تأتي غرابة معنوية في لفظٍ نادرٍ رقيق، وأعني بالرقيق؛ أن يكون لفظاً متيناً على عذوبته في الفم، ولُذاذته في السمع. ولندرته وضعته في هذا الفصل.
فكلمة (شَحْشَح) من الغريب النادر ، فقد وردت في كلام الإمام علي في (النهج ) ، قالها حين انتهى إليه قوم من قيس، شباب بعد واقعة، فخطب خطيبهم، فقال أين أمراؤكم ؟ فقال الخطيب: أُصِيبوا تحت نظار الجمل ، ثم أخذ في خطبته، فقال الإمام: «هذا الَخطِيبُ الشَّحشَح»(2).
والخطيب هو: صعصة بن صوحان العبدي، وهذا القول قيّده وضبطه علماء (الغريب) في كتبهم إلى الإمام علي(1)، وهو من نوادر (أبي زيد)(2).
وذكر هذا الشريف الرضي، وجعله من كلام الإمام الغريب المحتاج إلى تفسير، فقال عن (الشَّحشَح): « يريد الماهر بالخطبة الماضي فيها، وكلّ ماضيّ في كلام أو سير ، فهو شَحْشَح، والشحشح في غير هذا الموضع: البخيل الممسك»(3).
أقول إن؛ الأصل في (الشُّح) هو (البخل) ، والحرص ، وبهذا جاء قولهُ تعالى: فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُم بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ أَشِحَّةٌ عَلَى الخَيْرِ (4)ومنه قول النبي الأعظم(صلّی الله علیه وآله وسلّم) « إيَّاكُم والشّحُّ»(5). وفسّر ابن الأثير (الشحّ) في قوله: «الشّحُ أشدُّ البخل، وهو أبلغ في المنع من البُخل، وقيل هو البخل مع الحرص، وقيل البخل في أفراد الأمور وآحادها، والشّحّ؛ عام، وقيل البخل
1) ينظر: (غريب الحديث) لأبي عبيد القاسم بن سلام ، ورقة : 176 ، مخطوطة المكتبة المحمودية في المدينة المنورة / 1106 ، وينظر أيضاً: (غريب الحديث) - المطبوع - : 441/3 ، و(الفائق): 640/1 ؛ و ( غريب الحديث لابن الجوزي) : 1/ 521) و (النهاية): 2/ 449
2) ينظر الجمهرة (ن / د/ر): 3/ 473 ، فقد نقلها ابن دريد عن (أبي زيد) وجعلها من نوادره ولم أجده في مطبوعه (النوادر).
3) شرح النهج : 19 / 106
4) الأحزاب: 19.
5) النهاية: 2/ 449
بالمال ، والشّحّ بالمعروف»(1)فاللفظة من (غريب القرآن) و من (حديث النبي)، وقد استعملها الإمام بغير معنى (البخل)، ولهذا درستها على أنّها من غريب حديث الإمام.
المعروف عند الصرفيين - في الأغلب - أنّ أي زيادة في المبنى، تكون زيادة في المعنى(2)، من نحو (خشن ، واخْشَوْشَن) ، و (عشب ، واعْشَوْشَبَ)، و(صرَّ، وصرصر ) ، ففي الأولى؛ زيادة في الخشونة ، وفي الثانية زيادة في العشب ، وفي الثالثة؛ تكثير لصوت الصرير.
فزيادة حرف الشين بين حائي (شَحَحَ ) يقتضي زيادة معناها ، فلابدّ لمعناها من أن يكون؛ أكثر في البخل بل أشدّه ، وهذا ما ذهبتْ إليه المعاجم كلُّها، غير أنّ الإمام استعملها صفة للخطيب الماهر الماضي في خطبته، وهذا هو المعنى النادر، الذي انتقل إليه من البخل، فهو كلام لم يَسبق إليه الإمامَ أحدٌ، وقد تداول هذا المعنى أصحاب المعاجم و أهل اللغة بعد ذلك ، ودوّنوه وشرحوه بعد التدرّج من المعنى الأصلي - الذي هو البخل - إلى ما آلت إليه الكلمة واستقرت، فكان غريباً في بداية استعماله، ثم اشْتُهر بعد استحسانهُ.
فذكروا (الشَّح) مثلّثة(3)، البخل، والحرصُ، شَحَحْتَ تَشُحُّ وتَشِحُّ، فهو
شَحاحٌ، وشَحيحٌ وشَحْشَح، وشَحْشاح، والشَّحْشَحُ ؛ الفلاة الواسعة، والرجل الغيور، وهو الشَّحشاح، والسيّئ الخُلُق، والشجاع، والخطيب البليغ والمواظب على الشيء، ومن الغربان : الكثير الصوت، ومن الأرض، ما لا يسيلُ إلّا من مطر كثير(1)..
أورد ابن أبي الحديد معنى آخر لهذه المفردة، لم يذكره أصحاب المعاجم، ذلك هو : ( الحاوي) قال: « والشحشح : الحاوي» ،(2)، ولا أرى دلالة لهذه المفردة بهذا المعنى، ولكنِّي أرى الدلالة المعنوية لها هي: (الحادي) وحصل فيها تحريف، ويشفع لي في هذا، قول ذي الرمّة :
« لَدُنْ غُدْوَةٌ حتى إذا امتَدَّتِ الضَّحَى*** وَحَثَّ القِطينَ الشَّحشحانَ المُكَلَّفُ »(3).
وهنا يعني - الشحشحان - الحادي وليس ( الحاوي)، ولو أنّها كانت (الحاوي) ولم تُحرّف، لَما خرجت دلالتها عن معنى الإتقان والسرعة، لأنّ (الحاوي) يحتاج إليها في عمله الذي يعرض فيه ألاعيبه وخدعه.
وذكر الزمخشري أنّ (الزند الشحاح) من المعاني المجازية (4)، ولا أوافقه
على أنّ هذا معنى مجازي، لأنّ عدم إيراء الزند مأخوذ من القلّة، أو من المنع، وهما المعنيان الأساسيان لهذه المادة.
وأخلص من هذا كلّه إلى أنّ الأصل في (شَحَحَ) هو القلّة والمَنْع والحرص، لكنّ التطور الدلالي اللغوي نقل هذا المعنى إلى ضده، وهو الوفرة والسعة، ثم انتقل إلى السرعة، فوصف القطا السريع بـ(الشحشح)(1)، ومنه أُخذت سرعة الخطيب، لأنّ الخطيب مواظب على خطبته، جادّ فيها، مؤثِّر في كلماتها الفصيحة السامعين، لهذا أطلق الإمام عليه صفة (الشحشح).
وشبيه بما آلت إليه لفظة (الشحشح)، لفظة (ذرّفتُ)، وهي؛ من الألفاظ الرقيقة، ولستُ أعني بـ(الرقة)، أن يكون اللفظ ركيكاً سفسفاً، وإنَّما؛ هو اللطيف الرقيق الحاشية، الناعم الملمس، وقد وردت في قول الإمام: «هَا أَنذَا قَدْ ذَرَّفْتُ عَلى السِّتين »(2)، فإنّ (ذرّفت) فُسرت بـ(زدتُ) قليلاً، ومعنى الزيادة لا يشبه أصل الدلالة لـ( ذرف)، لأنّ أصل الدلالة هو (صبَّ دمعه، وسال)وعليه، ورد حديث الرسول الذي رواه العرباض (3)، وهو المعنى الشائع في المعاجم العربية(4)
1) ينظر المحيط في اللغة : 22/3 ، وينظر أيضاً : (التاج) (ش/ح/ ح ) 499/6 .
2) شرح النهج : 2/ 75
3) ينظر : نصّ الحديث في (الفائق) : 429/1 ، و ( النهاية ) : 159/2
4) ينظر : لسان العرب المحيط (ذ / ر / ف) : 1 / 1.65 ، روى هذا الكلام ابن منظور موثقاً للإمام، وينظر أيضاً : (القاموس المحيط) (ذ / ر / ف) : 748 .
أما استعمال الإمام لهذه اللفظة بمعنى الزيادة، فإنّه من الغريب النادر بسبب عدم إلفة العرب لمعناه الجديد. وهي من نوادر أبي مسحل(1)، وقد وردت في كتب ( غريب ) الحديث مقيّدة إلى الإمام لا إلى غيره (2).
ومثلها لفظة «صِغْوَكَ»، و «سَجِيس»، و«أحْلَسَ» ، وكل مواد هذه المفردات وردت في كتب (النوادر )(3)و(الغريب) (4).
مرّ بنا تعريف الشوارد في بداية الفصل، وهي الغرائب التي لا تبلغ حدَّ الشذوذ، وإنّما هي: ألفاظ مفرّقة على معانٍ طريفةٍ أو غير مألوفة.
وعلى هذا تكون (الشوارد) أكثر وروداً من (الشواذ) و(النوادر)، لكنّها
1) ينظر: النوادر: 1/ 69
2) ينظر: الفائق: 1/ 429 ، و (النهاية) 159/2
3) ينظر شرح النهج : 4/35/17 ، واللفظة في (نوادر أبي مسحل ) : 1 / 47 ، وينظر : (شرح النهج) 7/1/22 ، واللفظة في (نوادر أبي مسحل) : 77/1، وينظر : (شرح النهج ) : 4/47/14 واللفظة في (نوادر أبي مسحل) : 171/1
4) ينظر: الفائق: 1 / 184 ، و (النهاية): 159/2
لا تصل إلى الحد الذي يجعلها من القليل - في مقياس القدامى - فهي إذن؛ تضمّ (النوادر) أسوة بالشواذّ ؛ لأنّ (الشوارد) إنّما استعملها الإمام في زمانه، أوّل مرة في معنى جديد يغاير ما ألِفَه الناس قبله، ثم شاعت بعده وشُهر معناها الجديد، وكما قلنا في (التمهيد) هي: غريبة في وقتها ولم تكن مشهورة معروفة.
ومن هذه (الشوارد) التي استعملها الإمام بهذا المقياس لفظة (مُنْدَحِق) وانصراف المفردة إلى هذا المعنى الجديد هو : الذي يجعلها (شاردة) إليه من المعنى المألوف الذي تعارف الناس عليه.
ففي قوله(عليه السلام): « أَمَا إِنَّهُ سَيَظْهَرُ عَليكُم بَعْدِي رَجلٌ رَحْبُ البُلعُوم، مُندحِقُ البَطْنِ، يَأْكُلُ ما يَجِدُ، وَيَطلُبُ ما لا يَجِدُ ... »(1).
وقد روى هذا الكلام جلّة من المؤلفين(2)، وقد أورد هذه المفردة أبو مسحل في (النوادر)، والزمخشري في (الفائق) ، وابن الأثير في (النهاية) موثّقةً إلى الإمام، وحتى بعض المعجميين(3). ومعنى الكلام هو : سيغلب عليكم بعدي رجل واسع البلعوم بارز البطن؛ أي : كبيرها.
فلفظة ( مندحق ) لفظة غريبة ، ومادتها (دحق) من غريب حديث
الرسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) لكنّ الإمام استعملها في غير المعنى الذي جاء به حديث النبي - ولهذا درسته ضمن غريب حديث الإمام - ففي الحديث الشريف، نقل إلينا الزمخشري وابن الأثير حديث عرفة فقالا: « ما من يوم إبليس فيه أدْحرُ ولا أدْحقُ منهُ في يوم عرفة»(1)، وفسّرا: (الدحق) بـ(الطَّرْد والإبْعاد) وهو؛ الأصل في (الدَّحْق).
و(الدَّحق): الدَّفْع، وقد أدْحقه الله ، أي : باعده عن كل خير، ورجل دحيق مُدحَق، مُنحَّى عن الخير والناس ، وهذه صيغته (فعيل بمعنى مفعول)،
ودحقت الرحم، إذا رَمَت بالماء ولم تقبله - والماء المقصود هنا، هو ماء الفحل الذي يلقيه في الرحم بعد الضراب، فتلفظه الرحم، وهي؛ حينئذ لا تُلقَّح - وقد تندفع الرحم نفسها عند الولادة، فتخرج إلى خارج جسد الناقة، فيعبرون عن هذا بأنَّها رحم مندحِقة، وأنّ الناقة (دحيق)، فهو من معنى الدَّفْع أيضاً(2).
غير أنّ الإمام(عليه السلام) استعمل المفردة (مند حق) في معنى لم يكن متداولاً، ذلك هو الإتساع لأنّه بعيد عن معنى (الدفع) و (المنع)، فهو حين يقول (مندحق البطن) فإنه يعني؛ عِظَمَ بطن الرجل، واندلاقها إلى الأمام وانبعاجها إلى الجانبين، فالرجل إذن على هذا الوصف، منبعج البطن ممتلئها وكأن فيها اتساعاً
من جهاتها كلّها لا من جهة واحدة كما يوحي به لفظ الدفع، وقد أورد لفظة (مندحق) بمعنى الامتلاء؛ أبو مسحل الأعرابي في (نوادره) إذ قال: « ويُقال ملأت القربة، ووكَّتُّها ... وأدْحقتُها ، وأدهقتُها بمعنى واحد»(1).
ولعلّ ما ذكره المعجميون من ورود (الاندحاق) بمعنى (الامتلاء)، مأخوذٌ عن أبي مسحل الأعرابي، أمّا الأصل فهو استعمال؛ أمير المؤمنين إياه بهذا المعنى؛ لأنه(عليه السلام) سبقه.
وقد ارتضى ابن الأثير على أنّ (اندحاق البطن) مأخوذٌ من الاتساع فهو يقول :« وفي حديث علي؛ سيظهر بعدي عليكم رجل مند حق البطن، أي واسعها، كأنّ جوانبها قد بَعُد بعضها من بعض فاتسعت»(2).
وهذا غير بعيد؛ لأنّ طبيعة خلق الإنسان تسمح باندلاق بطنه إلى الإمام أولاً، لا إلى الجانبين، كما يدعي ابن الأثير، وإن اتسعت من الجانبين فلا يعني اندلاقها أو دحوقها، لأنّ الذي يُلحظ أولاً - كما قلنا- هو اندلاق البطن إلى الأمام، وهو الذي يقبح الصورة، وإن حصل اتساع في جانبي البطن، فلا يكون كبيراً، فهو أمّا أن يساوي ارتفاع أضلاع البطن، أو أن ينشز عليها قليلاً، فهو غير ملحوظ. فاتساع البطن ناتج من اندحاقها وانبعاجها معاً.
وأمثلة كلمة (مندحق)، ما جاء في( شوارد الصغاني) من موادِّ مفردات
وجدناها في (النهج) من نحو «اليَفَن»(1)، و«القِرْفَة»(2)، و«الدَّعْس»(3)، و هي في كتب (الغريب) (4)، أيضاً، و(النوادر)(5)، وغيرها.
(الحوشي) وقد يُقلب اللفظ فيسمى (الوحشي)، وهو أحد أنماط (الغريب)، والوحشى - لاشكّ - منسوب إلى (الوحش). واللفظتان لا تتعديان معنى نفور الكلمة عن الذوق العام وقلّة استعمالها.
والوحشي على قسمين، كما يقول ابن الأثير(6)، قسم؛ مستقبح غليظ، وهو ما أجمع العرب على استهجانه والنفور منه، وقسم حسن غير مستقبح، فهو رقيق اللفظ متناسق المخارج، غير أنّه لا يستعمل في زماننا، وإنّما استعمله
الأوّلون، فهو؛ وحشي عندنا وغير وحشي عند الأوّلين(1).
فالوحشي إذن، هو النافر القليل - كما قلنا - وهو رأي سبق إليه ابن الأثير ويؤيده بأنّك لو نظرت في الوحوش، وجدتَ بعضها قبيحاً، ووجدتَ كثيراً منها لطيف الصورة، أنيس المنظر(2).
وتسمية هذه الألفاظ بالوحشي في ما نظنّ مأخوذ من نظر الأصمعي (ت 213هـ) إلى الوحش، فهو يعدّ الغزال من الوحش، والأرنب كذلك(3)وذلك لأنّ معنى التوحّش عنده هو عدم الإلفة لبني البشر، فالغزال والأرنب كلاهما يهرب إذا رأى الإنسان خوفاً منه، وهذا المعنى ليس قائماً على الحسن والقبح.
فالوحشي الذي نريد دراسته هنا هو : الفصيح المستعمل في زمان دون آخر ، ومن هذا، ما ورد في (النهج )من نحو لفظة (حدابير) في قول الإمام: « اللُّهُمَّ خَرَجْنا إِلَيْكَ حينَ اعْتَكَرَتْ عَلَينا حَدابِيرُ السِّنِينِ وأَخَلَفَتَنا مَخَايِلُ الْجُوْدِ فَكُنْتَ الرَّجَاءَ للمُبْتَئِسِ، وَالبلاغَ للمُلْتَمِس ... »(4).
قد قطعتُ هذا النصَّ من خطبة (الاستسقاء) برقم (114) . ومعنى هذا :
اللهمّ إنّا خرجنا ندعوك حين ردفت علينا السنين المقْحِطة والجدبة بعضها بعضاً، فكلما رأينا برقاً أخلفنا ولم يمطر.
قيّدها الزمخشري وابن الأثير في (غريب الحديث)(1)الذي أورداه، ووثّقا نسبتها إلى الإمام، وشرح تفسيرها، وقيّدها المعجميون، ووثّقوا نسبتها إلى الإمام أيضاً (2).
توحّش هذه المفردة غير متأتٍ من قبيح تأليفها، فإنّ كلام الإمام منزّه عن ذلك(3)وإنّما غرابتها الشديدة ناتجة من زيادة حرف ( الراء) على أصلها، لأنّ الأصل فيها (حدب)، وإنّما زيدت (الراء) لتخصيص هذا (الأحدب) بالنَّشْز من الأرض، والأكمة التي هي أعلى من النَّشْز.
وقد أخذت العرب من هذه الدلالة صفة (الحدابير) للنوق التي هزلتْ، وانكشف فقارها بسبب ذوبان سنامها(4)، فظهرها شبيه بالأكمة الجرداء. قال الكميت:
« رَدَّهُنَّ الهِزالُ حُدْباً حدابيـ*** ـرَ وطيٌّ الإكمام بَعْد الإكمام» (5)
1) ينظر : الفائق : 246/1 ، وينظر : (النهاية) : 350/1 .
2) ينظر : أساس البلاغة : 157/1 ، و(اللسان)، و (التاج)، (ح / د/ ب) : 564/10،581/1 .
3) مرّ الكلام على هذا النوع من الوحشي في التمهيد، وبيّنا عدم وجوده في كتاب (نهج البلاغة) .
4) ينظر : العين، و (الصحاح ) ، و (أساس البلاغة ) و ( القاموس المحيط)، (ح / د/ ب): 335/3 2/ 625، 1/ 157، 349 ، في جميع هذه الكتب تفسير (الحِدبار ، أو الحِدبير) .
5) شعر الكميت بن زيد الأسدي: 78/2 .
فالجامع بين النوق وبين المعنى الأصلي هو(التحدبّ)والقفر. ثم زاد الإمام في غرابة هذه المفردة حين أخذها للتعبير عن السنين الجدبة والمقحطة، لمّا وصف تلك السنين بما هو صفة لظهور النوق المسنّة المهزولة، وإذا استمرت المقارنة بين النوق المهزولة والسنين المجدبة، فإنّنا نجد التشابه بين الإثنين؛ ناتج من قلّة الماء الذي نتج عنه قلّة الكلأ ، ثم نتج عنه الهزال والجدب.
وهناك شبه في التعبير بين قول الإمام وبين قوله تعالى: يَعْلَمُ خَآئِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِى الصُّدُورُ(1)الذي جعل فيه الوصف (خائنة) وهو مما يلزم تأخيره عن (الأعين).
نقول: جعل هذا الوصف مضافاً متقدّماً، وجعلت (الأعين) مضافاً إليه لغرض المبالغة.
فقول الإمام؛ ( حدابير السنين)، أنه قدّم الوصف (حدابير) وأضافه إلى (السنين) للمبالغة في الجدْب والقحط لتلك السنين المترادفة بعضها ببعض .
وضع الرضي هذه اللفظة من غريب كلام الإمام المحتاج إلى تفسير، غير أنّه لم يتعدّ - في تفسير الحدبار - معنى الناقة المهزولة، واستشهد لذلك ببيت ذي الرمة :
(حَدابيرُ مَا تَنْفَثُ إِلَّا مَنَاخةٌ*** عَلى الخَسْفِ أو نَرْمِيِ بِها بلداً قَفْرا)
1) غافر 19
ولم يذكر الشارح أي تعليق أو تفسير لـ(حدابير)(1). وكذلك المعجميون ممن سبق الرضي أو لحقه(2).
و شبيه بـ (حدابير) في توحّشها الذي لا يصل حدَّ القبْح في (النهج) لفظة «مُثْعَنْجِر»(3)و « المُنبَعِق»(4)و «بَعَاع»(5)وقد قيّدتها كتب (غريب الحديث) إلى الإمام لا لغيره(6)، وغير هذه الألفاظ... ،،
أوّل الكلمات في مقياس الغرابة عند القدماء، هي: (النوادر)،
1) ينظر : شرح النهج : 263/7 - 264 ، والبيت في ديوان ذي الرمة : 173
2) ينظر : العين و (الصحاح) ، و ( الأساس) ، و ( اللسان)، و (القاموس المحيط)، (ح / د / ب) : 335/3 ،2/ 625، 1/ 157 ، 581/1 ، 349 ، وذكر الفيروز آبادي ؛ أنّ المعنى الأصلي لـ (حِد بار) : هو السنة الجَدِبة، والأكمة...
3) شرح النهج : 51/11/ 5
4) المصدر نفسه : 10/262/7
5) م. ن : 9/438/6، واللفظة في (نوادر أبي مسحل) : 64/1 .
6) ينظر : الغريبين (ث / ع / ج / ر ) : 186/1 ، 282 ، و (الفائق) : 102/1 ، 246/1 ، و (النهاية): (ب/ع/ ق) 140/1 .
و (الشوارد)، و(الحوشي أو الوحشي) و (القليل)، وغير هذه التسميات، ونحن نعتقد أنّ هذه (الخمسة) ممّا يخضع لمقياس (النادر ) الذي أورده السيوطي - نقلاً عن ابن هشام - لمّا تحدّث عن مقياس المطّرد والكثير(1).
ولمّا كان لـ( القليل) ثلاثة شواهد، بموجبها سُمِّي (قليلا)، كان فوق (النادر) في الشيوع، ودون مقياس (الكثير) في الغرابة؛ لأنّ مفرداته معروفةٌ لدى أناس بأعيانهم، يشكّلون فئة من المجتمع ليست بالقليلة. وعادة ما يكون هذا (القليل) مستعملاً في مجالات غير مطّردة، فما هو معروف عند (الحاكة) من المفردات ، لا يُعدّ مألوفاً عند المزارعين، وما هو مألوف عند الورّاقين والخطّاطين، لا يكون مألوفاً عند الصاغة.
وأرجو أن ينتبه القارئ الكريم إلى دقة هذا المورد، فإنّه يختلف عن استعمال الكلمة في النطاق الضيق، الذي سنتحدث عنه في المبحث القادم إن شاء الله، لأنّ هذه الفئات التي ذكرناها وما أشبهها، ليست بذات العدد القليل المحدود في أيّ مجتمع كان، بل ربّما يفوق عدد بعضها - المزارعين - عدد الفئات الأخرى مجتمعةً.
غير أنّه يجب التنبيه هنا على أنّ قسماً من المفردات التي تُعدّ قليلةً - بمقياس الشواهد الثلاثة - ليست كذلك في هذا المبحث، بل هي (نادرة)، فإنّ (ألِقْ دَوَاتك) - وردت في النهج - لا تستعمل عند الكتّاب إلّا بمعنى (غمس) القلم
1) ينظر: المزهر: 234/1
في الحبر باستعمال (الليقة)، وليس هناك مفردة أخرى للتعبير عن هذا المعنى حتى بين الكاتبين.
إنّ هذا يدعونا إلى القول إنّ قسماً من المفردات يُعدّ (نادراً) من حيث الاستعمال عند الشريحة التي تتعامل به.
أورد الإمام في (النهج) كلمة (ألِقْ) من قوله: «أَلِقْ دَوَاتَكَ، وَاطِلْ جِلْفَةَ قَلَمِكَ، وَفَرِّج بَيْنَ السُّطورِ، وَقَرْمِطْ بَيْنَ الحُرُوفِ، فَإِنَّ ذلِكَ اجْدَرُ بِصَباحَةِ الخَطُّ »(1). وهذه الكلمة قالها لكاتبه عبيد الله بن أبي رافع قيّدها أبو عبدالله، محمد بن عبدوس الجهشياري (ت / 331هـ) وضبطها للإمام في كتابه(2)قبل الرضي، وهي من (نوادر أبي مسحل الأعرابي)، وكذلك ضُبطت مقيّدة للإمام في كتب أخرى(3).
ومعنى هذه الكلمة هو : ضع في دواتك (الليقة) وأطِلْ هيأة فتحة القلم- التي يستمدّ بها المداد - وضيّق أو قارب بين الحروف، فهذا يكسب الخط بهاءاً ووضوحاً. وهذا النوع من الاشتقاق (ألِقْ) يُؤخذ فيه الفعل من اسم الذات، كما نقول: (فضِّضْ حزامك)، وموّه الصورة، فالأول مشتق من الفضّة، والثاني من
الماء، ولا يُعرف معنى الفعل إلّا بمعرفة (اسم العين) الذي اشتُقّ منه ذلك الفعل، فإذا وَضحَ، اتضحت دلالة (ألِقْ).
لكنّ ابن أبي الحديد شرح قول الإمام مبتدئاً بـ(ألِقْ) فقال (لاق الحبر بالكاغد يليق، أي التصق، ولقتُهُ أنا، يتعدّى ولا يتعدّى، وهذه دواة مليقة، وهي لغة قليلة وعليها وردت كلمة أمير المؤمنين(عليه السلام))(1).
والحقيقة أن قوله : (ألِقْ) مأخوذٌ من (ألاقَ يليق) التي يُقرن إليها (لاق يليق)(2)، فهي أيضاً من باب (فعلت وأفعلت)، أي: أن المعنى نفسه يؤدّى بالصيغتين بلا زيادة ولا نقصان، وذكر ابن منظور: أن (ألقت) أشدّ غرابة من (لقت) الدواة، ويفهم من هذا أن (لقت) غريب، و(ألقت) أغرب منه، وهو عنده لغة قليلة أيضاً(3).
والمهم عندنا بيان أصل ولادة هذه الكلمة، فهي: مأخوذة من (الليقة) التي هي: هنةٌ من الإبريسم، أو الصوف، توضع في مغطس القلم من الدواة لتمتصّ الحبر على نحوٍ متساوٍ، فإذا غُمس القلم فيها، أخذ من الحبر على قدر
1) شرح النهج : 19 / 223
2) ينظر: جمهرة اللغة، و(معجم المقاييس)، (ل/ أ / ق) : 436/3، 330/1، وينظر أيضاً (الأفعال): 148/3 ، و (الأساس) : 2 / 363) و (القاموس المحيط) (ل/ 1 / ق) : 850.
3) ينظر لسان العرب المحيط، و(الصحاح ) ، و (التاج) (ل/ أ / ق) : 422/3، 4 / 1552، 64/7، وكلّ هذه المعاجم روت: (لاق، ألق) لغة قليلة.
حاجته، وحافظ الكاتب بها على (سنّ القلم) لئلا يصطدم بالقعر الصلب للدواة، وتسمّى البوهة أيضاً(1).
ويسبب من قلّة استعمال هذه المفردة، فإنّ أصحاب المعاجم، اضطربوا في تحديد هويتها الدلالية اضطراباً كبيراً، فقد ذكر الخليل؛ أنّ (الليقة) هي:« شيء يُجعل في دواء الكحل، والقطعة منه ليقة»(2)ونحن نشكُ في أنّ (الدواء) هو؛ تحريف لـ(دواة)، فات النسّاخ والمحقّقين ذلك. وتابع الخليلَ في هذه الدلالة ابنُ منظور والزبيدي(3).
ولعلّ ابن منظور والفيروزآبادي كانا أقرب المعجميين إلى الدلالة على المعنى الدقيق لليقة (صوفة الدواة)، فابن منظور يقول: «لاق الدواة ليقاً والاقةٌ، وهي أغرب، فلاقت؛ لزق المداد بصوفها ... »(4)، والفيروزآبادي يقول: «فلاقت الدواة: لصق المداد بصوفها»(5). ولا شكّ في أنّ هذا المعنى الدقيق لهذه المفردات . المستعملة استعمالاً قليلاً، لا يُخاطب بها إلّا أهل الصنعة، ويشفع لنا في رأينا هذا كلّ من (الجوهري) و (ابن منظور) و (الزبيدي) كما مرّ قبل قليل.
ومما يعضد رأينا أيضاً ؛ قلّة، بل ندرة استعمال (الليقة)، إذ إنّنا لم نجدها شائعة في شعر العرب قبل الإمام أو في نثرهم، كما كان مستعملاً عندهم: (الكتاب)، و(القرطاس)، و(السجل)، و(القلم)، فكلّ هذه معروفات متداولات.
وشبيهٌ بـ( الليقة) لفظة «المُطْرَقَة» و«المَقْلَة» و«فَوَّق» وجدناها في كتاب (نهج البلاغة)، وموادها أوردتها كتب (الغريب)(1). وغير هذه الألفاظ مما وجدتُهُ في (النهج).
المعنيّ بهذا هو : الألفاظ التي يستعملها فئة من الناس، محدودة العدد، أو المصطلحات العلمية والفنية. وقلّة العدد، هي : الحكم هنا للتمييز بين هذا النوع وبين الغريب القليل .
فلفظة (الأجسام القُرنفلية)، أو (الهُديبات القُرنفلية)، لا يمكن إلّا أنْ تكون غريبة، إلّا عند الأطباء بل أطباء العيون خاصة، بل قد لا يعرفها منهم إلّا المتخصصون بعلاج شبكية العين. وهذه الجُسيمات ؛ هي عبارة عن آلاف
1) ينظر شرح النهج : 23/2015/8 ، 332/30/ 7 ، 2/136/13، وينظر: (النهاية) 480-479/3 .
المخروطات الصغار، تصطفُّ بنظام على شبكية العين، وتكون وسيلة لنقل المرئيات إلى أعصاب البصر. ولون هذه الهُديبات (قُرنفلي داكن)، فإذا نظرت إليها بمنظار فحص قاع العين، رأيتَها أقرب إلى السواد، فإذا تقدَّم العمر بالإنسان ابيضَّ قسمٌ من هذه الجُسيمات، كما يبيضُّ شعر الإنسان، وكُثْر البياض فيها متناسباً مع علوِّ السنّ. وهذا ما يسميه أطباء العيون بـ(شيب العين)(1)، وهو أيضاً من المصطلحات التي يصدق عليها هذا الحديث. وكذلك مصطلح (رأرأة (العين) وهي: اهتزاز مقلة العين .
وممّا استُعمل في نطاق ضيق، لفظة (ياسر ) في قول الإمام في (النهج) «كالْيَاسِرِ الفَالِج ، يَنتظِرُ أَوَّلَ فَوْزهِ مِنْ قِدَاحِه ... »(2)وهذا الكلام وجدته مقطوعاً - في غير هذا الموضع - من خطبة رقم (23) رواها ابن أبي الحديد في شرح (النهج)(3). وفي هذه الخطبة ؛ تمام العبارة وهي الآتية : «فإنَّ المَرْءَ المُسلم مَا لَمْ يَغْشَ دَنَاءَةٌ، تَظْهَرُ فَيَخْشَعُ لها إذا ذُكِرَتْ ويُغْرى بها لِئامُ النَّاسِ كان كالفَالِج اليَاسِرِ، الذي يَنتَظِرُ أَوّلَ فَوْزهِ مِن قِداحِهِ، تُوجِبُ له المَغْنَم ...»(4)
قيّد هذا الكلام علماءُ (الغريب) وغيرُهم وضبطوه إلى الإمام لا إلى غيره(1).
فقد وقفتُ على ما يربي على مئة نسخة من (نهج البلاغة) ما بين (مخطوط) و(مطبوع) حتى ممَّن روى هذه الخطبة قبل الرضي وبعده - ولم تطل اليد إلى كل من أورد هذه الخطبة، لشحّة المصادر التي وصلت إلينا - رأيت في باب ( كلامه الغريب المحتاج إلى تفسير ) ؛ العبارة (الياسر الفالج ) وفي الخطبة - كما بينا -(الفالج الياسر) ولعلَّ الرضي قدَّم (الياسر على الفالج) في الباب المذكور سهواً، وجلّ من لايسهو فالأصل هو ما في الخطبة (الفالج الياسر).
فالفالج : الظافر، الفائز من (فلج يفلج ) و (الفالج الياسر)؛ فيه تقديم وتأخير، وتقديره : (كالياسر الفالج)، أي كاللاعب بالقداح المحظوظ منها، وهو من باب تقديم الصفة على الموصوف، كقوله تعالى: وَغَرَابِيبُ سُودٌ(2)، وحَسَّن الإمام ذلك هاهنا؛ أن اللفظتين صفتان، وإن كانت إحداهما مرتّبة على الأخرى.
غرابة لفظة ( ياسر ) جاءت في معنى النصِّ، الذي هو أنّ المسلم بين خيرتين ؛ أمّا أن يصير إلى ما يحب من الدنيا، فهو بمنزلة صاحب القِدْح المُعلّى،
وهو أوفرها حظاً، أو يموت فما عند الله خيرٌ وأبقى للأبرار، فهو معنىٌ جديد للمسلم الذي يفوز في الدنيا بالسهم الأوفر منها أو يموت ويدخل الجنة، فليختر واحدة من اثنتين.
وفسّر الرضى غريب لفظة ( الياسر ) بقوله ( الياسرون هم الذين يتضاربون بالقداح على الجزر... والفالج القاهر الغالب...)(1)غير أنّ الشارح - ابن أبي الحديد - خطّأ الرضي، فذكر أنّ الرضي لا يعني بقوله : الفالج : القامر الغالب ؛ لأن الياسر، كيف ينتظر وقد غلب، فلا حاجة له بالانتظار، وفسّر (الفالج) بالميمون النقيبة، الذي له عادة مطّردة في الغلبة، وقلّ أن يكون مقهوراً (2).
قلتُ: إنّ النقيبة، هي: الناقة العظيمة الضرع (3)، فهي مبروكة - ميمونة - لإعطائها لبناً كثيراً لا غير، فكيف تغلب ؟ وبماذا تغلب؟ فهل تغلب في ميسر ؟ فإذا كان كذلك، عاد معنى ( الياسر ) إلى ما قاله الرضي. وإن كانت تغلب في عراك ! فهذا غير معهود من النوق، هذا من جهة، ومن جهة أخرى أنّ الغالب القامر ، إذا فاز لِمَ لا ينتظر؟ فهو يطلب المزيد من الربح المتأتي من فوزه، فلا أوافق الشارح في ما ذهب إليه .
فالياسر من (الميسر) ، وهو القمار الذي كان أهل الجاهلية يفعلونه، ولِمنْعه
نزل قوله تعالى: إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالْأَزْلَمُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ...(1).
وقد ذهب أبو زيد الأنصاري، وأبو عبيد القاسم بن سلّام، والجوهري، والزمخشري وابن الأثير، وابن منظور، والفيروزآبادي، والزبيدي إلى أنّ ( (الياسر) هي لفظة، تُستعمل في (المقامرة) ، ولكنّشهم اضطربوا في تحديد الدلالة المعنوية لها (2)لأنّها لفظة غريبة.
وقد وردت في كتب (النوادر)(3)وكتب (الغريب)، غير أنّ استعمالها في (النهج) جاء بمعنى (المقامر)، وهو معنى لم تألفه كتب (غريب الحديث) الذي جاء معناه فيها؛ (المساهلة و المساعدة)، فقد قال الرسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم): «مَنْ أطاعَ الإمامِ، وأنْفَقَ الكريمة، وياسَرَ الشريك ؛ فإنّ نوْمَه، ونُبْهَهُ أجرٌ كلُّه، وَمَنْ غَزَا فخراً ورِيَاءاً فإنَّه لا يرجع بالكفافِ»(4)فـ(ياسر الشريك) ساعده وساهله.
فالياسر الذي يلعب بالقداح على الجزور، واليسر مثله، والجمع أيسار قال: سدوس بن ضباب :
1) المائدة : 90
2) ينظر : غريب الحديث : 470/3 ، و (الصحاح ) ، (ي/ س/ ر) : 858/2، و (الفائق): 229/3، و (الأساس)، و (النهاية)، و (لسان العرب المحيط) و (القاموس المحيط) ، و ( التاج)، (ي/ س/ ر) : 562/22، 5 / 296 ، 1011/3، 464، 14 / 462 .
3) ينظر : النوادر : 142
4) ينظر : الفائق : 229/3 ، و (النهاية) ، (ي/ س/ ر) 296/5 ، ووثقا الحديث للإمام .
« إنِّي إلى كُلّ أَيْسَارٍ وناديةٍ*** أدْعو حُبيشاً كما تَدعى ابنةُ الجَبَل»(1)
وأخلص من هذا كلّه إلى أنّ لفظة (الياسر) محدودة الاستعمال بالمقامرين والقمار، وهي لاتُستعمل في هذا المجال على إطلاقها، بل تُستعمل في نوعٍ بعينه من المقامرة، وهو : الاستقسام بالأزلام، وهذا مايسمى بت( رَمْي القداح)، و (القدح) هو؛ السهم الذي يُقامر به، فإذا أُلقيت السهام، وظهرت نتائج المقامرة، فاز منها (القِدح المعلِّى) بالنصيب الأوفر ، ثم تأتي بعده بقية القِداح التي تسمّى أيضاً بـ( المياسر)، فالذي يخرج له القدح المعلّى هو (الياسر)، أي: الرابح في هذا النوع من المقامرة، فأنظر إلى ضيق المجال في استعمال هذه اللفظة.
فلفظة ( ياسر ) تعني : السهل، والجازر، الذي يلي قسمة الجزور الخاصة بالميسر، والضارب بالقداح ... فكلّها (ياسر ) ، لكنّ الذي يقامر على الجزور، ويفوز هو المقصود. وعلى هذا أصبح للفظة (ياسر) غرابتان :
فأما الأولى فهي: غرابة في زمانها بسبب تأرجحها بين دلالات عدّة؛ أوّلها: أنّ الياسر هو الفائز في لعبة الميسر. والثانية: هي أنّ الياسر هو المغلوب، فالياسر هو القامر وهو المقمور، والثالثة هي: أنّ الياسر هو الذي يقوم بتقسيم الجزور- وهي الناقة التي يقامرون عليها -على الأيسار أو على المتياسرين أي المقامرين .
وإمّا الغرابة الثانية؛ فهي غرابتها التي جاءت في غير زمانها، أي بعد انحسار الميسر والقداح من حياة العرب، بعد ذهاب الجاهلية .
1) النوادر لأبي زيد الأنصاري : 142
فكلمة الياسر في القرن الأول الهجري وما بعده بدأت تأخذ دلالة على (التسهيل والتيسير) لا على المقامرة، وممّا شجّع على هذا أنّ أحد الصحابة الأجلاء كان اسمه عمار بن ياسر فلم يكن سهلاً على المسلمين أن يقرنوا اسم هذا الصحابي الجليل إلى معنى القمار، فقرنوه إلى معنى اليسر والسهولة، ومن هنا اتسعت دلالة (ياسر) التي سنتحدث عن مثيلاتها التي وردت في ( النهج) في الفصل القادم إن شاء الله، غير أنّ الذي يتقامر على الجزور ويفوز هو المقصود هنا وشبيه بت( ياسر ) لفظة« صَرُوم»(1)، و« وضينها»(2)، و« الهُمَجَة»(3)،.... وقد ذكرتها كتب (الغريب)(4).
فغرابة ألفاظ هذا الفصل جاءت من ندرتها في الاستعمال، وقد صنّفتها في مباحث خمسة، غير أنّ ثمّة ألفاظاً أخرى جاءت غرابتها من معناها الذي استّعمل في (النهج)، وهذا ما سيعقده الفصل الثاني من هذا الباب.
܀܀܀
هذا هو الفصل الثاني من الباب الثاني الذي يُعنى بتبيان غرابة الألفاظ معنىً، وتبيّن لنا - في التمهيد - أنّ هناك سببين دلاليين يهيمنان على أسباب غرابة اللفظة، ذكرهما الأقدمون ؛ هما : بُعْد اللفظة، وغموضها. وقد رأى الباحث أسباباً أخرى جعلت الكلمة غريبةً، جرياً مع البحث اللغوي الحديث . فأمّا البُعد فإنّ من وجوه وقوع (الغرابة) في العصر الجاهلي، ما كان يحدث في أسواق العرب، ومنها سوق (عُكاظ)، إذ كان يختلف إليه وفود من العرب من قبائل شتّى، وهي متنافرة اللغات، و نتلمس ذلك في أشعار كثير من شعرائهم، أمثال (الأزد، وحمير، وطيء، ومذحج)، وشعراء أهل الحجاز، وغيرهم(1). فلأجل
1) ينظر : طبقات الشعراء لابن المعتز : 273 - 274 ، و (عيسى بن عمر) : 34 - 36 .
هذا كان الشعراء يوحّدون لغتهم حيث يشدون تلك المواسم، إذ إنّ اللغة التي كانت سائدة، هي : (لغة قريش).
وأرى أنّ هذا هو السبب الذي جعل نافع بن الأزرق، يسأل ابن عباس(رضی الله عنه)( ت / 68 هـ) مسائل عديدة(1). أجاب عنها ابن عباس بشعر العرب، وقد شُرحت هذه المسائل وعُلِّق عليها(2)، ولهذا جاء بُعْد الكلمة عن المألوف أو شرودها، من أنّ العرب ؛ كانت تتوافد آنذاك إلى هذه الأسواق- عُكاظ وذي المجنّة وذي المجاز - لتعرض ما ادّخرته من المفردات العربية الفصيحة التي تضمّنتها قصائدها الشعرية، أو نثرها في هذه المحافل السنوية، وطبيعي أن ينتج عن هذا؛ تبادل لغوي. فما كان شارداً في الألفاظ من قبيلةٍ معينة، أصبح غريباً على القبائل الباقيات.
وفي الآن نفسه تفد إلى تلك القبيلة ألفاظٌ من بقية القبائل، فتكون غريبةً ،فهي بين مكتسبة ومعطية.
فمن رام الفصاحة شافه هذه القبائل - وهي تعرض نتاجها اللغوي -
وأخذ عنها، وربّما جاوز بعضهم طلب الفصيح من لغات هؤلاء الأعراب إلى طلب الغريب وحفظه واستعماله. وما لفظة ( النِضْنَاض)(1)ولفظة (النَّجه)(2)، ولفظتا (الهِبَعْ) و(الرُبَع)(3)إلّا دليلاً على ذلك .
وأمّا غموض الكلمة، فقد عنى بها الأقدمون ؛ خفاء معناها بحيث لا يدركه الذهن إلّا بعد كدٍ وإعمال فكر، أو أن يُنقّر عنها في كتب اللغة.
ومن ذلك ما يوجب حيرة السامع في فهم دلالة المعنى للمفردة الغريبة ؛ لتردّدها بين معنيين أو أكثر، وقد أورد لنا ابن قتيبة، وأبو هلال العسكري لفظة (الهرْشَفَّة) في بيت شعري، رواه ؛ عيسى بن عمر النحوي (ت/ 149هـ)، واضطرب عيسى نفسه في تفسير اللفظة المذكورة، فمرّة فسرها بـ( العجوز) (4)وأخرى فسرها بـ(الخِرقة)(5)، حتى جاء (المنتجع بن نبهان التميمي)، وحسم
1) ينظر: الحيوان : 4 / 216 ، و (جمهرة اللغة) (ن/ ض/ ض) : 1 / 157 ، وهي بمعنى : الحية التي لا تستقرّ في مكان، أو إذا نهشت قَتلت من ساعتها، ينظر: (غريب الحديث للقاسم بن سلّام) و (الفائق)، و (التذييل والتذنيب) ، (ن/ ض/ ض) : 220/3 ، 436/3، 72/5، 116
2) ينظر : أخبار النحويين البصريين : 81 ، وهي بمعنى ؛ سوء الود ؛ ينظر : (القاموس المحيط)(ن/ج/ه) 1108
3) ينظر : الأمثال لمؤرج السدوسي : 86، و (الأمالي للزجاجي) : 1 / 21 ، والهُبَع ؟ مانتج آخر النتاج، ينظر : (القاموس المحيط ) ( هـ/ ب/ ع) : 714 ، والرُبَع : ما نتج في أول النتاج، ينظر : (القاموس المحيط) (ر/ ب/ ع) : 663 .
4) ينظر : المعاني الكبير : 1 / 566 .
5) ينظر : التصحيف والتحريف : 48 .
الأمر، على الرغم من أنّ عيسى بن عمر كان ميّالاً للإغراب(1)حتى عُرف به(2)، وجاوز بعضهم الحدَّ قليلاً حين عدّه مطبوعاً على الغريب لا متصنّعاً له(3).
والحق أقول؛ إنّ هذه المفردة ممّا لا تسهل دلالتها المعنوية إلّا لذوي الاختصاص من أهل اللغة.
فبُعْد الكلمة عن المألوف، وغموضها - في ما اعتقده - غير كافيين للحكم عليها بالغرابة، ولابدّ لنا من أن نستعين بما توصّل إليه البحث اللغوي الحديث والمعاصر من أسبابٍ عدّها، لِتُعرف بها غرابة اللفظة في (النهج)، ومن هذه الأسباب ما يأتي :
1- اختلاف البيئة والأسلوب الحضاري .
2- التناظر والتشابه في الأصوات.
3- تداول اللفظة في أكثر من مجال .
4- استعمال اللفظة بين الحقيقة والمجاز .
5- أتساع دلالة اللفظة .
وقد قسمتُ الفصل بهذا المعيار إلى خمسة مباحث مستعملاً فيها ألفاظاً من (النهج) بوصفها تطبيقات عملية على ما جاء به الدرس اللغوي الحديث، على
أنّي غير متجاوز حدود الغرابة عند اللغويين القدامى والمتأخرين منهم، فالألفاظ التي سأستعملها أوردها علماء (الغريب) في كتبهم .
وتمّت مفردات هذا الفصل عندي مئتين وثماني عشرة مفردة وزّعتها على هذه المباحث، وسأمثِّل لكلّ مبحث منها بمثال توضيحي، وآخر تطبيقي، كسابقه مستعيناً بمعاجم الألفاظ، وكتب ( غريب الحديث) القديمة والمتأخرة وغيرها لتوثيق النصِّ كما في الفصل السابق من هذا الباب.
لابدّ من أن يحصل تفاوت بين الحواضر والبدو، ممّا يجعل بعض الفاظ البيئة الصحراوية غريباً، إذا سُمع في البيئة الحضرية. فلا شكّ في أنّ لفظة (يَمْري)، ولفظة (الرِّبَق)، ولفظة (الجَرْجرة )(1)ألفاظ غريبة على أهل الحواضر،
1) ينظر: شرح النهج : 7/438/602، 202/10/ 4 ، 2 / 300/ 5 ، و(يمري) من (مرى الناقة) أي: مسح على ضرعها ليحلب لبنها، و (الربق): جمع (ربقة) وهو حبل فيه عدّة عُرى يُشد به البهم، و(الجَرجرة): صوت يردده البعير في حنجرته، ولعلّه ينتج عن ( الشِقشقة) التي هي شيء كالرثة يخرجه البعير من فيه إذا هاج، ينظر في هذه المعاني: (القاموس المحيط) : (م/ ر/ی) (ر/ب / ق) ، (ج/ ر/ج / ر): 1224، 816، 341 .
وكذلك تكون ألفاظ الحواضر ، غريبة عند أهل البادية، وأحياناً تكون غريبةً في ما بين الحواضر أيضاً.
فقد غزرت في كلّ بيئة مفردات تدور حول مظاهر تلك البيئة، وما اختصت به طبيعة البلاد الجغرافية، ففي البيئة البحرية برزت مفردات تتصل بشؤون البحر، كما هي الحال عند الفينيقيين، فقد كثرتْ عندهم المفردات «المتصلة بشؤون الملاحة البحرية»(1)، وتكثر في البيئة الصحراوية؛ المفردات التي تتصل بها أيضاً.
فإذا ارتحلت هذه الأعراب إلى الحواضر، رَحّلَتْ معها مفرداتها إلى تلك الحاضرة، فينتج عن هذا ألفاظٌ غريبة بين الحواضر نفسها، فكان أهل مكة يستعملون (الكافور، والإغْريض)، في حين يستعمل أهل البصرة (الطَّلْع)، من قوله تعالى: وَزُرُوعٍ وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيمٍّ(2)، وإلى هذا المعنى ذهب الجاحظ(3)، وأشار إليه الدكتور محمود فهمي حجازي(4).
فالكوفة أحد تلك الأمصار التي استقبلت ألفاظ الأعراب من مختلف القبائل العربية التي اجتمعت للإمام في جند الكوفة في أثناء خلافته(عليه السلام) فيها،
لكنّ الغلبة كانت للناطقين بلهجة تميم، لحروبهم الكثيرة. فمنهم من كان مع الإمام ومنهم من كان مع خصومه الأمويين(1)فراح يخطب فيهم بألفاظ تلك القبائل التي يبدو قسم من مفرداتها غريباً عن القبائل الأخرى .
ولفظة (اللَّدم)، هي : احدى الألفاظ الصحراوية التي باتت غريبة وظلت كذلك، منذ أن أظهرها الإمام إلى القرن الثاني الهجري، حتى سجّلها أبو عبيد القاسم بن سلام في كتابه؛ على أنّها من غريب حديث الإمام علي، وما انفكت غريبة حتى القرن السابع الهجري - في ما امتدت إليه يداي من المصادر - إذ دوّنها علماء (الغريب) في كتبهم موثّقة للإمام(2).
جاءت هذه اللفظة في معرض كلامه لمّا أُشير عليه بالاً يتبع طلحة والزبير ولايرصد لهما القتال، فقال: « واللهِ لا أكَونُ كالضَّبُع تَنَامُ عَلى طُولِ اللَّدم ؛ حَتى يَصِلَ إليها طالِبُها، ويَختِلَها راصِدُها ... »(3).
1) لتفصيل هذا يُقرأ : (علاقة تميم وحروبها مع القبائل العربية)، ويُقرأ: (صلة تميم بملوك الحيرة)، ويُقرأ أيضاً : (تميم والأحزاب الإسلامية)، في هذا كله، ينظر : (صفة جزيرة العرب) : 162 ، و (معجم ما استعجم) : 1 / 86 ، و (نقائض جرير والفرزدق) : 1 / 66، 1 / 298، و(لهجة تمیم) : 27 .
2) ينظر : غريب الحديث : 436/3 ، و ( المجموع المغيث) : 523/3 ، و الفائق) : 3/ 313 و (غريب الحديث لابن الجوزي) : 321/22) ، و (النهاية) : 4 / 246 ، وقد نقله عن (الغريبين) لأبي عبيد الهروي.
3) ينظر : شرح النهج : 223/1
ومعنى هذا هو : لا أقعد عن الحرب والانتصار لنفسي وسلطاني، فيكون حالي مع القوم المشار إليهم، حال الضَّبع مع صائدها، والعرب تقول في رموزها وأمثالها « أحمقُ من الضَّبُعِ »(1).
ويأتي حُمق الضَّبُع - كما يزعمون - من أنّهم إذا رموا في جحرها بحجرٍ، أو ضَربوا بأيديهم باب الجحر فتحسبه شيئاً تصيده، فتخرج لتأخذه فتُصاد عند ذلك، ويبلغ من حُمقها أنّ الصائد يدخل عليها وِجارَها، فيقول لها : أطرقي أم طُرَّيق، خامري أم عامر، أي طأطئي رأسك(2)، قالوا فتلجأ إلى أقصى مغارها فيقول: أم عامر ليست في وِجارها أم عامر نائمة، فتمدّ يديها ورجليها وتستلقي، فيدخل عليها الصائد فيوثّقها، فيقول الصائد: إبشري أم عامر، فتُشدُّ عراقيبها، فلا تتحرّك، ولو شاءت أن تقتله لأمكنها. ومن هذا المعنى، قال الشَّنْفرى :
«لا تَقْبرُونِی إِنَّ قَبْرِي مُحَرَّمٌ*** عَلَيْكُم ولَكِنْ حَامِرِي أَمَّ عامرٍ»(3)
وذكر الجوهري أنّ معنى (اللَّدم) هو : صوت الحجر، يقع بالأرض، وليس بالصوت الشديد(4)، يقال : (لِدمْتُ الدم لَدْماً)، ومن هذا المعنى قال ابن مقبل :
« وَلِلْفُؤادِ وَجِيبٌ تَحتَ أَبهَره*** لَدْمَ الغُلامِ وَراءَ الغَيبِ بِالحَجَرِ»(1).
وتابع الجوهريَّ الرازي(2)، وابنُ أبي الحديد(3)، غير أنّ ابن سيدة، توسّع قليلاً في معنى هذه اللفظة، إذ قال : « لدمتْ المرأة صدرها ؛ ضربته، ولدمتُ خبز الملة، ضربته»(4). لكنّ ابن منظور؛ زاد على سابقيه في دلالة (اللَّدم) المعنوية بقوله : «.... وأنَّ اللَّدم بمعنى اللَّطم، والضرب بشيء ثقيل يُسمع وَقعُه »(5).
فابن منظور فسّر دلالة (اللَّدم) (باللّطم) هذا من جهة، ومن جهة أخرى، أنَّه يشترط في معنى اللفظة هذه؛ الضرب الشديد، على عكس الجوهري والرازي، وقد نقل هذا المعنى أيضاً الفيروز آبادي(6)، بزيادة معنى واحد هو: (رقع الثوب)، ونقل صاحب (التاج) كلّ المعاني التي ذكرها المتقدمون من أصحاب المعاجم(7)في دلالة (اللَّدم) المعنوية، ولم يورد لنا (المعجم الوسيط) معاني جديدة، بل اختصرها، واكتفى بذكر ما قاله الجوهري، بحذف شيءٍ منه فقال: «اللَّدم: صوت الحجر، أو الشيء يقع بالأرض وليس بالصوت
الشديد ...»(1).
وإنْ دلّ هذا على شيء، فإنّما يدلُّ على غرابة هذه اللفظة، بحيث لا يتوسّع في معناها حتى المعجم الحديث، ولم يورد إلّا الدلالات المعجمية القديمة نفسها وذلك لعدم استعمال هذه اللفظة، فهي غريبة إلى الآن، ولاسيما أنّ الحاجة إلى معانٍ جديدة مع تطوّر الحياة حاجة ملحّة.
يستفاد ممّا ورد في (المعاجم)، أنّ (اللَّدم) مرادف - عند أصحابها - للّطم، وللضرب، والحقّ أنَّ هناك فرقاً دقيقاً بين (اللّطم واللَّدم). فاللّطم : هو ضرب الصدر، أو صفحة الجسد بكف مفتوحة (2)وكذلك ضربك لخصمك .
أمّا اللَّدم : فلا يكون إلّا على الصدر؛ لأنّه يكون بكف مقبوضة مكتوم صوتها. وأغرب من هذا كلّه أنّ علماء (غريب الحديث)، قد أوردوا (اللَّدم) بمعنى المكيدة، والخديعة اللتين يستعملونها لصيد الضَّبُع (3). وغرابة هذه اللفظة إنّما جاءت من تعدّد دلالاتها مع وجود الجامع بين تلك الدلالات، وهو الضرب بكف اليد (أقصد الضرب واللَّدم، واللّطم(4)، واللَّكم ، والوَكز ) .
1) المعجم الوسيط (ل/ د / م) : 2/ 827
2) ينظر : القاموس المحيط (ل / ط / م) : 1067
3) ينظر: الفائق: 313/3 ، وينظر: (النهاية) 246/4
4) تقارب حرف (الطاء) مع (الدال) في ( اللّطم)، و (اللدم)، وتطور (الدال) إلى (التاء)، وهو : الجمع، ثم انقلاب (التاء) إلى (الطاء ) لأنّهما يتبادلان في هذه اللفظة، ينظر في ذلك (سرّ صناعة الأعراب) : 174، 200 ، 223 .
الذي يقصد إليه الإمام معنى دقيق، بعيد عن الضرب ؛ لأنّه مستعار، فهو يقول : لن أقعد عن طلب الحقّ، على الرغم من المكائد والدسائس وكثرة الحروب. وقد كنّى (باللَّدم) عن الخديعة، كما يخدع الضَّبُحَ صائدوها .
ومثل هذه اللفظة في (النهج ) لفظة؛ (كشيش) من قول الإمام: «وَكَانِّي أَنظُرُ إِلَيْكُمْ تَكِشّونَ كَشِيشَ الضِّباب ... »(1). و(الكشيش) لفظ صحراوي، يعرفه البدوي، وهو : الصوت الذي يشوبه خور، و (كشيش الأفعى) : صوتها من جلدها لا من فمها(2)، وقد قال الراجز :
« كانَ صوت سُخْبها المُرفضِّ
كشيشُ أفعى أجمعتْ بعضِّ
فهي تحكُّ بعضها ببعض»(3)
و شبيه بلفظ (كشيش)، و(اللَّدم) ؛ لفظ : «العَمِدة »(4)، ولفظ، «خَزائِم»(5)، ولفظ «فِدامَ»(6).
تكمن الغرابة في هذا المبحث بسبب أصوات الكلمات، أو بسبب رجوعها إلى جذر بنائي واحد، ولا سيما؛« إنّ القدر المشترك بين الألفاظ التي ترجع إلى أصل واحد في اللغة العربية، ثلاثة أحرف، ويسمّى مادة الكلمة وأصلها» (1)،أو وجود مفردة مشابه لمفردة أخرى في الأصوات، مختلفة، بعيدة عنها في الدلالة المعنوية، كما في كلمة (الغِبُّ) التي تعني عاقبة الشيء(2)، وكلمة (الغَبُّ) ؛ وهي: مصدر غَبَّت الماشية تَغِبُّ، إذا شربت غِبّاً، وكلمة (الغُبُّ)، وهي: الضارب في البحر حتى يمعن، أو الغامض من الأرض، و(أَغَبَّ) الزائرُ القومَ، إذا جاءهم يوماً، وترك آخراً، و(أغبَّ) اللَّحمُ، إذا أنتن(3).
وقد هجا جرير الأخطل بقوله:
« والتَّعْلبيَّةُ حِينَ غَبَّ غَبِيبُهَا*** تَهْوي مشافِرُها لِشَرِّ مَشَافِر .. »(4).
و (غَبَبَ) الذئب الشاة : إذا أخذ بحلقها، ومن هذا المعنى قال الشاعر:
1) فقه اللغة وخصائص العربية : 73 ، وهناك من يجعل أصل الكلمة في حرفين، ينظر: (نشوء العربية ونموها واكتهالها): 2 ، و(أبحاث ثنائية السنية ): 6 ، مجلة المجمع العربي بدمشق: ،220/13 (بحث طه الراوي)، و(دراسات في فقه اللغة): 153 ، وقارن في: (أصول النحو): 125/1 .
2) ينظر: مختار الصحاح : (غ/ ب / ب): 467 .
3) ينظر : القاموس المحيط : (غ / ب / ب): 122 - 123 .
4) دیوانه: 309
« ولَقَدْ غَنَيْتُ لَم صَدِيقاً صالِحاً*** كالذِّنْبِ يَفْرِسُ تارةً ويُغَبِّبُ»(1).
هذه المفردة من (غريب الحديث)(2). وهي من (الشوارد) أيضاً (3)، وهي عندي من غريب النهج)(4).
و(الغُبَّة) أيضاً: البُلغة من العيش، و ( التَّغبَّة): شهادة الزور(5). فهذا التشابه في أصوات هذه المفردة أدّى إلى غرابتها، إذ خرجت عن الدلالة العامة للجذر الذي اشتُقت منه أخواتها(6)، وهو الانقطاع إلى معنيين آخرين هما (الفساد)، و(الختم)؛ لأنَّ أصل اللّغة يدلّنا على التداخل المعنوي للكلمة، عندما تُستمد من جذور دلالية واحدة(7). ولهذا ذُكرت في كتب (الغريب).
وعلى نحو من هذا ورد في (النهج) لفظة (أعْذِبوا)، فهي غريبة لتشابهها وتناظرها مع لفظة (عَذَب) في قول الإمام : « أعْذِبوا عن النِّساءِ مَا اسْتَطَعْتُم »(8).
1) ينظر : الجيم : (غ/ ب/ ب :) : 3/3، وزاد فيه (فذاك التغبيبُ)، ولم ينسبه الشيباني .
2) ينظر : الفائق : 1/ 132 ، وينظر أيضاً : (النهاية) : 336/3 .
3) ينظر : الشوارد في اللغة : 316
4) ينظر : شرح النهج : 17 / 5 / 6
5) ينظر : تاج العروس: (غ / ب / ب) : 454/3 - 455 .
6) ينظر : دلالات (غ/ ب/ ب) في ( التاج ) : 451/3 - 456
7) ينظر : فقه اللغة وخصائص العربية : 75 .
8) نهج البلاغة لصبحي الصالح : 519 ، و(نهج البلاغة لصبري إسماعيل السيد) : 295 ، و (نهج البلاغة) (نسخة مفهرسة) : 174
وسأحيل إلى غير شرح (النهج) الذي اعتمدته، في هذه اللفظة فقط ؛ لأنّ ابن أبي الحديد أورد (أعزبوا) بدلاً من (أعذبوا)(1). قال الإمام هذا الكلام، لمّا شيّع سريّة أو جيشاً يغزيه تناولتْ هذا الحديث (كتب الغريب) وقيّدته للإمام(2).
1) ينظر : شرح النهج : 19 / 114 . وقفتُ على نيف وثلاثين كتاباً بعد المئة من كتب (النهج) ولم أجد لفظة (اعزبوا) بل وجدت (اعذبوا) وقد اقتضاني هذا الأمر أيضاً أن أرجع إلى ما أمكنني الوقوف عليه من النسخ المخطوطة - وبحوزتي بعض صورها - لمتن (النهج) وأقدمها نسخة علي ابن ناصر وهو من معاصري الرضي، وقد تقدّم ذكرها في التمهيد، وثانيها نسخة للشيخ حسن حسن زاده العاملي كتب في آخرها (تمّ الكتاب بعون الوهاب سنة 421 هـ)، وثالثها؛ نسخة من منشورات المرعشي النجفي بخط الحسين بن الحسين المؤدّب، وقد كُتبت في سنة (499هـ)، ينظر: (أعلام الشيعة) قسم النابس في أعلام القرن الخامس : 11/5 ، و (ماهو نهج البلاغة) : 8. أمّا النّسخة الرابعة؛ فكانت في حوزة السيد مهدي الحسيني اللاجوردي، وقد جاء في نهايتها (فرغت من قراءته على مولاي.. محمد بن أبي نصير.. في شهر ربيع الأول من شهور سنة سبع وثمانين وخمسمئة هجرية، وزيادة على هذا فقد وردت لفظة (أعذبوا) في كتب (غريب الحديث). ولعلّ الشارح ذكر (اعزبوا)، لاعتماده على نسخة مخطوطة، محفوظة بمكتبة طلعت برقم (4840 - أدب) كُتبت سنة (682هـ) بخط الحسين بن محمد الحسني، وهذه النسخة هي التي تفرّدت بنقل (أعزبوا) وعلّة ذلك جاءت من عدم دقّة الناسخ في نسخ المخطوطة الأم. فحصل هذا اللبس من تشابه حرف (الذال) مع حرف (الزاي). ولاسيما أنّ وقت النسخ هو القرن السابع والشارح من أهله أيضاً، فالناسخ معاصر لابن أبي الحديد. وممّا يعضد رأي هذا أيضاً اعتراف المحقق بالرجوع إلى هذه النسخة التي اعتمدها الشارح، ينظر: (شرح النهج) : 21/1.
2) ينظر : غريب الحديث : 3/ 467 ، و ( الفائق): 2 / 127 ، و ( غريب الحديث لابن الجوزي): 76/2 و (النهاية) : 195/3
وأقدمهم أبو عبيد القاسم بن سلّام، الذي قال:
« في حديثه(عليه السلام)، أنّه شيّع سريّة أو جيشاً، فقال : أعذبوا عن النساء ... »(1)، وتابعه في إيراد هذا الحديث موثقاً إلى الإمام لا إلى غيره، أصحاب المعاجم(2).
العَذْب؛ كلّ ما عَذُب وطاب من الأكل والشراب، فهو كلُّ مستساغ(3)، وبهذا المعنى نزل قوله تعالى: هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ وَ هَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ(4). وقوله تعالى: هَذَا عَذَبٌ فُرَاتٌ سَابِعٌ شَرَابُهُ، وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ (5).
وفي الحديث، أنَّ النبي(صلّی الله علیه وآله وسلّم):
« كان يُستعذب لَه الماءُ من بيوت السّقيا »(6)أي: يُحضر له منها الماء العَذِب، وهو الطَّيب الذي لا ملوحةَ فيه.
1) ينظر: غريب الحديث : 467/3 ، و (الفائق): 127/2 ، و (غريب الحديث لابن الحوزي) 76/2 ، و (النهاية): 195/3.
2) ينظر : لسان العرب المحيط، و (تاج العروس)، و ( المعجم الوسيط) (ع/ ذ / ب) : 2/ 715 ، 2،327/3/ 569.
3) ينظر: العين، و (لسان العرب)، و (تاج العروس)، و(المعجم الوسيط) (ع / ذ/ب): 102/2،2/715، 596/2،326/3
4) الفرقان / 53
5) فاطر / 12
6) ينظر: النهاية : 195/3
يُقال أعْذِبنا واستعْذَبنا، أي شربنا عَذباً واستقينا عَذْباً، وفي كلام الإمام أيضاً، في المعنى نفسه، يذم الدنيا قال : ( اعْذَوْذَب جانِبٌ مِنها واحْلَولَى) وهما (إفْعَوْعَل)(1)من العذوبة والحلاوة، وهما من أبنية المبالغة.
و (اعذبوا) امتنعوا، تقول : أعْذَبته : إعْذاباً، كقولك : فطمته عن هذا الأمر، وكلّ مَن منعته شيئاً فقد أعْذَبته ويَعْذِب الرجلُ، فهو عاذِبٌ عن الأكل، لاصائِمٌ ولا مُفْطِر ، قال عَبيد بن الأبرص :
« وَتبدّلوا اليَعْبُوبَ بَعْدَ إليهِمْ*** صَنَماً فَقِروا يا جَديلَ وأَعْذِبوا»(2)
وقال حميد :
«إلى شَجَرٍ المسَى الظلال كانَّهُ*** رَواهبُ أحْرَمْن الشراب عُذُبُ»(3)
ومن هذا المعنى شرح الرضي غريب هذه اللفظة، في باب كلام الإمام، المتضمن ألفاظاً غريبة، فقال: « ومعناه : أصدفوا عن ذكر النساء وشغل القلوب بهن، وامتنعوا من المقاربة لهنّ ؛ لأنّ ذلك يفتّ في عضد الحميّة ويقدح في معاقد العزيمة، ويكسر عن العدو، وتلفت عن الإبعاد في الغزو، فكلّ من امتنع من شيء فقد أعذب عنه، والعاذب والعذوب: الممتنِع من الأكل والشرب»(4).
والعذْب والعُذُب : ترك الرجل والحمار والفرس الأكل من شدّة العطش، فهو : عاذب، والجمع عُذْبٌ، فالعاذِبُ ؛ من جميع الحيوان ؛ الذي لا يُطعَم شيئاً، وقال ثعلب :« العَذوبُ من الدَّواب وغيرها ؛ القائم الذي يرفع رأسه، فلا يأكل ولا يشرب، وكذلك العاذِب، والجمع عُذُب»(1).
وأعْذَبَه إعْذاباً، وعَذَّبه تعذيباً ؛ منعه وفطمه عن الأمر، وكلُّ من منعته شيئاً فقد أعْذَبته، وأعْذبَ واسْتَعْذب كُلّه : كَفَّ وأضْرب(2)، « فاعْذِب نفسك؛ اظْلِفْهَا عنه؛ وفي حديث علي كرم الله وجهه أنَّه شيَّع سِريّة فقال : أعذبوا عن ذِكرِ النساء أنفُسَكم، فإنَّ ذلك يَكْسركم عن الغزو، أي امنعوها عن ذكر النساء، وشَغْل القلوب بهنّ، وكلَّ من منعته شيئاً فقد أعذبته، وأعذب لازم و متعده» (3).
وأما (العَذَبُ) فهو : القذى، يعلو الماءَ، وما يخرج في أثر الوَلد من الرّحم، ومآلي النوائح كالمعاذب، والخيط الذي يُرفع به الميزان، وَطَرَفُ كلّ شيء، ومن البعير : طرف قضيبه، والجلدة المعلقّة خلف مؤخّرة الرَّحْل(4).
وأمّا (العَذاب) فهو النكال ، وقد قال - عز من قائل - رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا
عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا(1). وفي هذا المعنى جاء الحديث الشريف: «الميِّتُ يُعذِّب بِبُكاءِ أهْله عليه»(2)، يُشْبه أنْ يكون هذا من حيث إنّ العرب، كانوا يوصون أهلهم بالبكاء والنوح عليهم، وإشاعة النَّعي في الأحياء، وكان ذلك مشهوراً في مذاهبهم، فالميت تلزمه العقوبة في ذلك، ممّا تقدّم من أمره به . (والعَذِبة) و (العَذْبة): الطُّحْلُب(3)، وماء عَذِبٌ، ككتف، مُطَحْلَبٌ، وأعْذَبَه ؛ نزع طُحْلبه، و(العَذُبة): الخيط المتدلّي من العمامة، والإعتذاب : أن تبسل للعمامة عذبتين من خلفها (4).
وخلاصة القول، فإنّ (أعْذِبوا) في هذا الحديث : اتركوا، واصدفوا، أو دَعوا، فهو: يفيد المنْع والتّرْك هنا، على حين نجد أنَّ أصل المادة (ع/ ذ / ب) يدل على الاستساغة والحلاوة، فهناك تناظر في الأصوات وتشابه، وقد خطَّأ (الزبيدي) قول أبي عبيد، لمّا قال : «وأمّا قول أبي عبيد : وجَمْعُ العَذُوب عُذُوبٌ فخطأ؛ لأنّ فعولاً لا يُكَسَّر على فُعُول. قلتُ هو من غرائب اللغة، وفوائد الأشباه والنظائر، ومن حفِظ حُجَّة على مَن لم يحفظ ... »(5).
فقد صرّح ( الزبيدي): بهذا التناظر والتشابه في الأصوات، الذي سبّب غرابة في هذا اللفظ، وأدّى إلى بُعْد في المعنى، قد يصل إلى درجة (التضاد)، لأنّ المعروف المألوف أنّ المستساغ لا يُترك، في حين، تدلّ لفظة (أعْذب) على التَّرْك، وفي (المناظر ) لهذه الكلمة أنَّك تقول : أعْذَبُ الرجلُ الماءَ، إذا أزالَ طُحْلُبَهُ، فيصبح عَذْباً، في حين يكون (عَذباً)، إذا كان فيه الطُحْلُب (1)، وليس هذا من (المشترك) اللفظي كما يبدو أوّل مرّة، بل من التناظر الصوتي، لأصول الكلمة واختلاف الصيغة، في حين يكون المشترك اللفظي ؛ في لفظ واحد يفيد معاني متعدّدة، من نحو: (الخال) الذي من معانيه - بصيغته نفسها - أخو الأم والشامة، والغيم الرقيق، ونوع من النسيج، والكذب ..(2).
فإنّما قلنا : إنَّ (أعْذِبوا) و (أعْذَب) ليسا من قبيل (المشترك اللفظي)، بسبب اختلاف الصيغة، واتحاد المادّة اللغوية، فكلتا اللفظتين، مكوّنة من (العين) و(الذال) و ( الباء)، غير أنّ (أعْذِبوا) من الفعل الثلاثي، و(عَذَبَ) و ( أعْذَبَ) من الفعل الثلاثي المزيد بهمزة في أوّله، والذي يسمّيه كثير من اللغويين القدماء رباعياً (3).
وقد يسأل سائل، ما وجه الغرابة هنا ؟ فنقول إنّ وجه الغرابة ؛ هو الإبهام
الحاصل في ذهن السامع بين (عَذَب) و (أعْذِب)، من حيث الصيغة، وبين السائغ، وبين معنى الممتنع في (عَذَب) من حيث الدلالة، هو السبب في كون لفظة (أعذبوا) غريبة .
وقد وجدتُ كثيراً من هذه الألفاظ التي كان سبب غرابتها ؛ التناظر والتشابه في أصوات الكلمة، في (النهج)، من مثل لفظ « لُمَة»(1)، ولفظ «قَرَن»(2)، ولفظ «فَرَط»(3).
لو نظرنا إلى ما يراه الأقدمون في المشترك اللفظي، فإننا نرى اللغويين والأصوليين إزاءه فريقين، فريق يقرُّ بوجوده(4)، وفريق يردُّه (5)، ويلتمس
1) شرح النهج : 10 / 164 / 4
2) المصدر نفسه : 13 / 110 / 12
3) م. ن. : 16 / 2/96.
4) ينظر : الكتاب : 1 / 24 ، و ( الاشتقاق لابن السراج ) : 33، وينظر أيضاً : (اللمع في أصول الفقه) : 49 ، و (المحصول) : 1 / 267 ، و (شرح الكوكب المنير) 1/ 140، و (كشف الأسرار) : 1/ 39 - 40 ، و (نهاية السول) : 2 / 114
5) ينظر: تصحيح الفصيح لابن درستويه : 1 / 240 ، وقد نقله عنه السيوطي في (المزهر): 1/ 384.
لوقوعه في العربية تفسيراً (1)، ولم نفصّل القول عن هذه الظاهرة بين مؤيديها ومعارضيها ؛ لأنّ المهم لدينا ليس التاريخ لها، بل المهم ؛ هو : ما نتج منها من غرابة قسم من الألفاظ، بسبب اشتراك المعاني في اللفظ الواحد، والذي يسبب إرباكاً للسامع ، حتى يطمئن إلى المعنى المقصود في النصّ، الذي يسمعه أو يقرأه .
ولم ينصّ القدماء، على أنّ المشترك من خصائص العربية لأنّهم، لم يكونوا معنيين بهذا، بل اهتموا بأساسها، الذي يعتمد على لفظٍ واحد تتفرع منه معانٍ عدّة، آخذين في نظر الاعتبار أنّ المعاني الحسيّة أسبق في الوجود من المعاني المعنوية(2).
والمشترك اللفظي : ظاهرة، قال عنها : كتّاب فقه اللغة المحدثون(3)، إنّها من خصائص العربية : وخلاصة هذه الظاهرة ؛ أنّ للفظ الواحد ؛ معانٍ متعدّدة (4)، وذلك نحو (الأثال) : كسحاب وغراب: المجد والشرف، وكغراب:
1) ينظر : اصلاح المنطق : 56 ، و ( بصائر ذوي التمييز) : 4 4-5 ، و ( التصريف الملوكي) : 48 ، و (شرح تصريف الملوكي) : 110 ، و (المنجد لكراع النمل) : 32 - 33 و (المأثور عن أبي العميثل) : 7-8 .
2) ينظر: في اللهجات العربية : 119 ، و (دور الكلمة في اللغة): 191 ، و(لحن العامة والتطور اللغوي): 78
3) ينظر : ظاهرة المشترك اللفظي ومشكلة غموض الدلالة : 176 ، و ( ابن جني وعلم الدلالة): 169.
4) ينظر : المزهر : 1/ 369، وينظر : (المشترك اللفظي في اللغة العربية) : 87 .
جبل، وماء لعبس، أو حصن لهم و...(1)، والأمثلة على المشترك، لا تكاد تُحصى. وأهمّ ما يميّز هذه الظاهرة هو : بُعد ما بين الدلالات، التي تتفرّع من أصل واحد هو (اللفظ). وأودّ أن أذكر هنا ما أملاه علينا أستاذنا الدكتور ؛ صباح عباس السالم في (محاضراته) ؛ أنّه لايَرى المشترك اللفظي من خصائص العربية، وحجّته في ذلك؛ أنّ الخصيصة، هي : الصفة التي يتفرّد بها الشيء، ولايشركه فيها سواه، على حين ؛ تشارك لغات أُخر؛ العربية في خاصية المشترك اللفظي، فنجد في الإنجليزية مثلاً كلمة (spring) التي تعني: (الربيع)، و(النابض)، و ( نبع الماء)، و(المنافق)... ومثل هذا كثير في بقية اللغات(2).
فأستاذي - السالم سلّمه الله من كلّ داء - ، يرفض المشترك اللفظي، إذا كنا بصدد عقد مقارنة بين لغات العالم، ولكن عندما ندرس اللغة الواحدة فيكون المشترك خصيصة لها في ذاتها وليس مع غيرها. فتكون غرابة هذا النوع من كون اللفظ لا تستبين دلالته إلّا من خلال القرائن المحيطة به، الدّالة على ميدان استعماله ؛ لأنّ اللفظة (الأصل) تُستعمل في أكثر من مجال لغوي. وتشتدّ الغرابة؛ إذا غمض معنى اللفظ في المشترك، بحيث لا يتّضح بسهولة حتى من السياق، ومنه (متشابه القرآن الكريم)(3).
ومن أمثلة (الغريب) من المشترك اللفظي الذي ورد في (النهج) لفظة (اللّمظة) من قول الإمام: « إنَّ الإيمانَ يَبْدو لُمظةٌ في القَلْبِ، كُلّمَا ازدادَ الإيمانُ، ازدادتْ اللُّمْظَةُ»(1)ومعناه: أنّ الإيمان يبدأ بنقطة في القلب تكبر كلما ازداد الإيمان فهو لمعة بيضاء، فإذا عمل العبد الصالحات، نما وزاد حتى يبيضَّ قلبه كلّه، وإنّ النفاق ليبدو نكتة سوداء فإذا انتهكت الحرمات نمت وزادت حتى يسودّ القلب فيطبع بذلك الختم ، كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ(2).
وهذه اللفظة من ( غريب الحديث)، أوردها علماؤه(3)، وقسم من أصحاب المعاجم (4). وغيرهم من مؤلفي الكتب الأخرى ، موثّقةٌ إلى الإمام علي(عليه السلام)لا لغيره(5)، وقد جعله الرضي من غريب حديث الإمام(عليه السلام)أيضاً (6).
قال: أبو عبيد القاسم بن سلّام «.... وفي هذا الحديث حجةٌ على من أنكر أن يكون الإيمان يزيد أو ينقص ألا تراه يقول : كلّما ازداد الإيمان، ازدادت تلك
1) شرح النهج : 111/19
2) المطففين / 14
3) ينظر : غريب الحديث للقاسم بن سلام : 460/3 ، و ( الفائق) : 311/3، و (غريب الحديث لابن الجوزي) : 2/ 331، و(النهاية) : 471/4
4) ينظر : اللسان، و ( التاج ) (ل/ م / ظ) : 5،461/7 / 263
5) ينظر : اللمع لابن السراج : 130 ، و ( قوت القلوب) : 2/ 275
6) ينظر : شرح النهج : 19 / 111
اللمظة...»(1)
ومن نافلة القول إنّي، وجدتُ صاحب (شرح العقائد النسفية)، قد أورد ما معناه ؛ أنّ الإيمان لا يزيد ولا ينقص ؛ لأنّه التصديق القلبي الذي بلغ حدَّ الجزم والإذعان، وهذا لا يتصوّر فيه زيادة ولا نقصان فسواء أتى بالطاعات، أو أرتكب المعاصي، فتصديقه باقٍ على حاله، لا تغيير فيه أصلاً (2).
قلتُ: إنَّ الآيات الدالّة على زيادة الإيمان كثيرةٌ، وقد فُسِّرت بهذا المعنى، ومنها قوله - تعالى -فَمِنْهُم مِّن يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَاناً(3)، وقوله : وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ وَآيَاتُهُ، زَادَتهُمْ إِيمَنًا(4)، وقوله: الَّذِينَ ءَامَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَنًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ (5).
فالزيادة حاصلة في (الإيمان) الذي مثّله الإمام كالنكتة في القلب، فإنّ إدراك معنى هذه اللفظة في قول الإمام ليس بالا مر السّهل، وذلك بسبب دلالة هذه اللفظة على معانٍ كُثُر، فإنّها تدلُّ في الأصل على القلّة أو الأمر اليسير، تقول العرب : أخذ بيده لُمظةٌ من السّمن أي : شيئاً يسيراً بإصبعه(6). واللمظة
أيضاً : بياض يسير في يد الفرس، أو رجله على الأشعر، وهو - الأشعر - نهاية الوظيف من جهة الحافر، وهي أيضاً من معنى القلّة، فاللّمظة أيضاً : النقطة في شفة الداّبة السفلى، أو العليا(1)واللّمظة أيضاً : النقطة، أو النكتة في القلب، وهذا المعنى هو الذي استعمله الإمام في الحديث .
واللّمظة هنا - من الأضداد - فهي النقطة البيضاء، وهي النقطة السوداء، في آن واحد، يوضِّح معناه السياق. واللّمظة أيضاً : بقيّة الطعام في الفم، يحرك الرجل لسانه لِتَتَبُّعَها، وإخراجها فهو يتلمّظ ومنه قيل : تلمّظت الحية، إذا حرّكت لسانها(2).
هذه المعاني، تجعل هذه المفردة مما (اتفق لفظه، واختلف معناه) أو ما نسميه بـ( المشترك اللفظي)، الذي يعبّر عنه الدلاليون المعاصرون، بأنّ الكلمة تُستعمل في أكثر من مجال دلالي. ومن هنا تأتي غرابة لفظة (اللّمظة) ؛ لأنّ كلّ معنى من معانيها مألوف في مجاله، غريب في المجالات الأُخر.
ومما يضفي على (اللمظة) غرابة أكثر، هو أنّ الإمام ؛ مزج في استعماله إيّاها بين دلالتين، الأولى هي : القلّة، بقوله : (يبدو لمظة)، وممّا يؤيد معنى القلّة قوله : (كلما ازداد الإيمان ازدادت اللمظة) ؛ لأنّ معنى هذا ؛ أنّ (اللّمظة) كانت نقطة صغيرة. والثانية هي: البياض؛ لأنّه استعار (اللمظة) للإيمان، وأنّ الإيمان
نور القلب، والنور أبيض عادةً، كومض البرق .
وهذه اللفظة تنضّم إلى مجموعة كبيرة من الألفاظ في (النهج) من مثل لفظ «القَزَع »(1)، ولفظ «أَرْبعْ»(2)، ولفظ «قُلْعَة»(3).
المعروف ؛ أنّ اللغة ؛ حقيقة ومجاز، والحقيقة ؛ هي : من قولهم حقّ الشيء إذا وجب، وهي : ضدّ المجاز(4)، الذي هو : من جاز الموضع جوزاً، ومَجَازاً، وجاوز الكلام، تكلّم بالمجاز(5). والكلام بـ (الحقيقة) أكثر الكلام وأوفره، والمجاز فرع من الحقيقة، ويبدو هذا جلياً في أغلب استعمالات الجاحظ الفنية التي يطلق عليها المجاز(6). فانتقال الكلمة من الحقيقة إلى المجاز، يوجب الغرابة
فيها في أحيان كثيرة، حتى تُفهم وتُدلّ، وهذه الدلالة تأتي من تطوّر الاستعمال.
المجاز في لغة العرب فنٌّ أصيل تمتّد جذوره إلى العصر الجاهلي في الاستعمال، وتشتبك فروعه في كلٍّ من الشعر، والنثر على حدٍ سواء، وقد حدب الأدب الجاهلي على إعطاء نماذج حيّة في هذا المضمار، نجدها في الشعر والخطابة، ومنتخبات الأعلام؛ كالضبّي، والأصمعي، وابن الشجري وأمالي المصنفين كالقالي والشريف المرتضى، غنيّة بأصول هذا الفن، وإرهاصاته التاريخية، نجد فيها إشاعة الحياة في الجماد، وإضافة الحسّ إلى الكائنات، فتجاوزتْ بذلك حدود الحقيقة، إلى مناخ أوسع شمولاً، وأبلغ تعبيراً، وأدقّ إرادةً « فاللغة العربية تسمى لغة المجاز ؛ لأنّها تجاوزت بتعبيرات المجاز حدود الصورة المحسوسة المجردة ...»(1).
ولهذا رُفض أن يكون في القرآن مجازٌ (2). غير أنّ كثيراً من العلماء، أكدوا وجوده في القرآن(3)، ومن هؤلاء ابن جني، الذي أشار إلى أنّ «المجاز لا يقع في الكلام ويُعدل عن الحقيقة إليه إلّا لمعانٍ ثلاثة ؛ هي : الاتساع، والتوكيد، والتشبيه ..»(4).
والحقّ أنّ ما قرره ابن جني هو المختار، وهو ما نأنس به، ونميل إليه؛ لأنّ الاتساع هو: المجاز وعدم وجوده لا يعني وجود حقيقة البتة فـ« إنكار الحقيقة في اللغة إفراط، وإنكار المجاز تفريطٌ»(1)فلا مجاز من غير حقيقة.
وعلى هذا تبقى الحقيقة وهي « اللفظ الدّال على موضوعه الأصلي»(2)، هي الأصل المشرع في الاستعمال، ويظلّ المجاز فرعاً عن ذلك الأصل، ما لم يحقق المجاز مزية، فلا يُعدل إليه عن الحقيقة، إنّما يُعدل إلى المجاز إذا كان فيه زيادة في الفائدة، وشمول للمعنى الحقيقي، بإضافة معنى جديد، ينتقل إليه المتلقي، وهذا الانتقال إلى المتلقي ؛ ذو قيمة فنية في شمولية اللفظ العربي، ومرونته في الاستعمال، وعلى هذا ؛ فالمجاز: حدث لغوي يفسّر لنا تطوّر اللغة بتطوّر دلالة ألفاظها على المعاني الجديدة، والمعاني الجديدة في عملية ابتداعها، لايمكن إدراك حقائقها إلّا بالتعبير عنها، والتصوير اللفظي لها، والمجاز خير وسيلة للتعبير عن ذلك بما يضيفه من قرائن، ومن علاقات لغوية جديدة، توازن بين المعاني والألفاظ في الشكل والمضمون(3)، لذلك يعجب بما فيه من تلوين للأفكار، وتوليد للصور، وبعث الإيحاء، بما هو ملائم لطبيعة المعاني(4)لأنّك ذكرتَ
الكلمة ولا تريد معناها، ولكن تريد معنى ما هو ردف لها أو شبيه بها، فتجوَّزتَ بذلك في ذات الكلمة، فتكون على ظاهرها، ويكون معناها مقصوداً في نفسه، فلابدّ لذهن السامع من أن ينقل إلى المعنى الذي يريده القائل، باحثاً عن قرينة تربط الاستعمال الحقيقي للكلمة، وما آلت إليه في المعنى المجازي.
ولما كان المجاز هو؛ علم البيان بأجمعه، وإنّه أولى بالاستعمال من الحقيقة في باب الفصاحة والبلاغة(1)، وأنّ للبيان فروعاً، وأغراضاً كثيرة، أُلّفت فيها كتب كثيرة (2)، حصل التيهُ في تحديد دلالة اللفظة المستعملة، فتنشأ الغرابة من هذا الانتقال، وتنشأ أيضاً حتى في فروع المجاز نفسها .
ومن ذلك قوله تعالى: وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِي(3). عبّر - سبحانه وتعالى - عن الإرادة من كونه على سبيل المجاز بـ(قيل)، وإنّما هي أمرٌ كائن لا محالة، وكانت قرينة هذا المجاز ؛ خطاب الجماد، وهو لا يخاطب (يا أرض)، و( يا سماء)، إذ هو : ليس ممّا يعي الخطاب، أو يدرك الامتثال، فكان ذلك قرينة في اللفظ في دلالة المجاز.
ومن الحديث ؛ قول الرسول(صلّی الله علیه وآله وسلّم) : «لا يُلْسَع المؤْمِنُ مِنْ جُحر مرتين »(4)
ويروى - لا يُلدغ و الجحر : كلّ شيء يحتفره الهوام والسباع لأنفسها (1)، فهذا هو المعنى الأصلي أو الحقيقي، ويُلسع : يُلدغ ، واللسعُ: لذوات الإبر، واللّدغ بالفم (2). في حين استعمل النبي هذه الكلمة ( يلسع) بمعنى يخدع، واستعمل (الجحر) بمعنى المكان، فقد جاوز استعمالهما الأصلي إلى الاستعمال المجازي، أي: إلى أنّ المؤمن لا يُمكن أن يُخدع مرتين من مكانه، فيحصل له الأذى من تلك الخديعة، فعليه أن يتّعظ ويحذر في سلوكه مع الناس من المرة الأولى، أو الخديعة الأولى.
وعلى نحو ما تقدم، فإنّ استعمال الإمام الألفاظ في المجاز كثير في (النهج) ومنه كلمة (نُوَمَة)، في أثناء حديثه لمّا ذكر الفتن في آخر الزمان، في خطبة له من خطب الملاحم ؛ قال فيها :
«... وَذَلِك زَمَانٌ، لا يَنْجِو فِيهِ إِلّا كُلّ مُؤْمِنٍ نُوَمَةٍ، إِنْ شَهِدَ لَمْ يُعرَف ، وإِنْ غَابَ لَمْ يُفْتَقَد . أولئكَ مَصَابِيحُ الهُدَى ، وَاعْلامُ السُّرى ، لَيْسوا بالمَسَابِيِحِ ، وَلا الَمذابِيِعِ، أوْلَئِكَ يَفْتَحُ اللهُ هُمْ أَبْوابَ رَحْمَتِهِ ، وَيَكْشِفُ عَنْهُم ضَرَّاءَ نِقْمَتِهِ ...»(3).
ولفظة (نُوَمَة) من (غريب الحديث)، أوردها علماء (الغريب)، ووثّقوا
نسبتها إلى الإمام(1)وقد روته عدد من المعاجم وكتبٌ أخرى مقيّدة للإمام لا لغيره (2)أيضاً .
والمعنى: تكون في آخر الزمان فتن، فلا ينجو فيه منها إلّا كلّ مؤمن، خامل الذكر عن الشرِّ وأهله، الذي؛ إنْ شهد لم يُعرف ، وإنْ غاب لم يُفتقد فهؤلاء مصابيح الهدى، وأعلام السُّرَى، وهم ليسوا من الذين يسيحون بالفساد والنهائم في الأرض، ولا الذين إذا سمعوا لغيرهم فاحشة أذاعوها، فهم لايبذرون الأحاديث، والنمائم، ويفرِّقونها في الناس .
روی ابن خالويه (نَوْمَة) - بالتسكين - ، وقد غلط بها لمّا قال: «ليس في كلام العرب : فُعْلَة إلّا مفعول، ولا فُعَلَة إلا فاعل .. إلّا في حرف واحد، رجل نُومَة بالإسكان، إذا كان خامل الذِّكر، ويكون عبداً صالحاً، قال أمير المؤمنين علي(عليه السلام): «خَيْرُ ذلِكَ الزمان كلٌّ مؤمنٍ نُؤْمة ...»(3).
قرأتُ أغلب مصادر هذا الحديث - إن لم تكن كلها - فلم أعثر على لفظة (نوْمَة) بالتسكين، بل وجدتُ (نُوَمَة) - بالتحريك - عدا قول ابن خالويه الآنف
1) ينظر: غريب الحديث للقاسم بن سلام: 3/ 463 - 464 ، و(الفائق) : 3/ 135 ، و (غريب الحديث لابن الجوزي): 2 / 442 ، و ( النهاية) : 130/5
2) ينظر : ليس في كلام العرب : 313 ، و (التذكرة لابن الجوزي): 138 ، و (مختار الصحاح) (ن / و / م ) : 686 ، و (الملاحم) : 27 و (اللسان) (ن/ و / م): 596/12 .
3) ليس في كلام العرب : 313
ذكره. ولعل ما أورده ابن الأثير لـ(نُوْمَة) ، مأخوذٌ من ابن خالويه، وقد ذكر اللفظة بعد كلمة «قِيل ... »(1).
استعمل الإمام علي(عليه السلام) لفظة (نُوَمَة) على غير وجهها الذي وُضعت له، فإنّ (النُوَمَة) هي : الرجل الكثير النوم(2). وهي من حيث الإستعمال الصرفي صيغة مبالغة، بوزن (فُعَلَة) مثل هُمزة :أي: كثير الهمْز للناس، ولُمَزَة، أي كثير اللَّمْز لهم، غير أنّ المعنى الذي قصد إليه الإمام ؛ هو (الساكن في الفتنة اللازم لبيته)(3).
قلتُ إنّ هذه صفات المؤمن في حلول الفتن، يدلُّ على ذلك قوله : (أولئكَ مصابيحُ الهُدى ....)، وممّا يتصل بهذا؛ أنّ الإنسان إذا قعد في بيته، خَمُل ذكره، وهنا ذكر قسم من أصحاب المعاجم أنّ (النُّومَة ) : هو الحامل الذكر(4).
إذن أصبح بهذا ثلاثة معانٍ (للنُّوَمَة) متقاربة ينتج بعضها بعضاً، ومن هنا تأتي الغرابة ؛ لأنّك لابدّ من أن تختار المعنى المناسب للظرف الذي قِيلت فيه تلك الخطبة، والمناسب أيضاً لأدب الإمام الجمّ وطريقة تربيته لأصحابه. أنّه بالتأكيد
1) النهاية : 5/ 131
2) ينظر: مختار الصحاح، و(اللسان)، و(المعجم الوسيط) (ن/ و / م ) : 974/2،596/12،686 .
3) ينظر: شرح النهج : 1107 ، وقد شرحها الرضي وجعلها من غريب ألفاظ الخطبة، وينظر أيضاً : اللسان (ن/ و/ م ) : 12/ 595 ، و (القاموس المحيط) (ن/ و/ م ) : 1073
4) ينظر : المصادر نفسها، وينظر أيضاً : المعجم الوسيط (ن/ و/ م) : 974/2
لا يطلب منهم أن يكونوا خاملي ذكر؛ لأنّه ؛ لايريد لأي مؤمن أن يصبح هَمَلاً، أو من سَقْط المتاع، فلا يبقى لنا إذن إلّا اعتزال الفتنة. ويلحظ القارئ، أنّنا لم نصل إلى هذه الدلالة إلّا بعد أن عرضنا (النَّومة) بمعنييها الآخرين، على الظروف المحيطة بالنصّ، فخلص لنا معناها الثالث، ولهذا كلّه، سُئل عبد الله عبدالله ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - (ت/ 68 هـ) عن معنى (النُّوَمَة) في حديثه قال : « إنّه قال لعلي : ما النّوَمَة؟ فقال : الذي يسكن في الفتنة فلا يبدو منه شيء»(1). وبقول ابن عباس هذا حُسم الأمر؛ لأنّ تفسير (النومة) جاء من القائل نفسه، وما قَصَدَ باللفظة، أعني الإمام علي(عليه السلام). فأصل النّوم ؛ هو النعاس، وانتقلت دلالة (النومة) من الحقيقة إلى المجاز بمجيء معنىً آخر يختلف عن أصل الوضع للدلالة الأولى، وبهذا حصلت الغرابة ، وتوهّم المتلقي، غير المتخصص . فهي أثّرت في اللفظ ومعناها هذا أثّر في اللفظ والتركيب فأنظر كيف كان إلتفات الإمام إلى هذه المعاني اللطيفة (2).
و مما يتعلق بغريب هذا الحديث أيضاً لفظة (البذر)، وقد ردّ ابن أبي الحديد قول الرضي، لمّا شرح الأخير غريب كلام الخطبة في قوله : « والبُذُرُ : جَمْع بَذوُر، وهو الذي يكثر سَفَهُهُ، وَيَلْغو مَنْطِقُه ...» (3)، فقال الشارح: «والبُذْر : جمع بَذور،
مثل صَبور وصُبُرُ ؛ وهو الذي يذيع الأسرار ؛ وليس كما قال الرضي(رضی الله عنه)، فقد يكون الإنسان بذوراً وإن لم يكثر سفهه، ولم يلغُ منطقه ؛ بأن يكون عُلَنة مذياعاً من غير سفه ولا لغو»(1).
قلتُ إنَّ البذور والبذير؛ هو النَّمام(2)، والنمام ؛ إنْ لم يكن سفيها، ولا لاغياً(3)في منطقه، فهو ؛ سفيه ولاغٍ في أخلاقه، هذا من جهة، ومن جهة أخرى ؛ كيف ينمّ النميمة من غير سفهٍ ولا لغوٍ ؟ وما التسمية التي تصلح للذي يتمّ بين الناس ؟ أليست هي بذيراً ، أي : يبذر الكلام بالنميمة والفساد .
ومن مثيلات لفظة (نُوَمَة) ما أورده الإمام في (النهج ) أيضاً لفظ (ضَحِّ) من قوله : « وَأُقْسِمُ بِاللهِ رَبِّ العالمين مَا يَسُرُّني أَنَّ مَا أَخَذْتَهُ مِن أَمَوَالِهِمْ حَلَالٌ لِي، أتَرُكُه مِيراثاً لِمَنْ بَعْدِي، فَضَحِّ رويداً، فَكَأَنَّكَ قد بَلَغْتَ المَدَى ... »(4).
الأصل في (ضحّى) أن تذبح شاة يوم (الأضحى) فيقال لها (أُضحية)(5)وقوله (فضح رويداً) كلمة تقال لمن يؤمر بالتؤددة والأناة والسكون، وأصل العبارة، أنّ الرجل يطعم إبله ضحيّ، ويسيرها مسرعاً ليسير، فلا يشبعها، فيقال
له : ضحِّ رويداً والمراد بالعبارة هنا؛ إرعَ نفسك على مهل، فإنّما أنت على شرف الموت .
ومثل هذه الألفاظ كثير في (النهج ) كلفظ «غَمْرَة»(1)، ولفظ « يُجعْجِعا»(2)، ولفظ «يُظَرِّفُ »(3)و ...
لقد ذهب جملة من علمائنا القدامى إلى وجود مناسبة طبيعية بين اللفظ ومدلوله، ولا شكّ في أنّ الخليل بن أحمد الفراهيدي، قد أفاد الدارسين في معجمه (العين) بهذه المناسبة، وتابعه الجاحظ، وابن جني و ابن فارس، والثعالبي(4).
غير أنّ لكلّ لفظة ميلاداً، فالمناسبة بين اللفظ عند نشأته الأولى ومدلوله، لا تلتمس إلّا في الاستعمال، وأنّ هذه المناسبة ؛ تُحمل حملاً على المعنى الأصلي الأقدم، ولا يخفى على الباحث اللغوي، أنّ الدلالة الأخيرة، لم تنشأ مع اللفظ، ولم تحضر ميلاده، بل اكتَسبت إيحاءها ودلالتها في الاستعمال الأخير نفسه، وهو المعنى الجديد ؛ لأنّ كلّ جيلٍ له حاجة ملحّة إلى فهم متجدد للغة ومفرداتها. فهل نستطيع أن نتخيّل أنّ الإجابة عن هذه الحاجة، يمكن أن تتحقق بمعرفة المعنى الحقيقي للفظ، والمعنى الجديد، وإن كانت مادّتهما المعجمية واحدة (1)!؟
هذا وقد يُخصّص المعنى العام على الخاص، وكذلك قد يُعمّم المعنى الخاص على العام(2).
وقديماً تحدّث (علماء الغريب) عن كلمات ؛ اتسعت دلالتها إلى معانٍ جديدة، في غير ما وضعت له في الدلالة الأولى للكلمة، من نحو لفظة (العقيقة)، التي كانت تعني (الشعر) ، ثم توسّعت دلالتها إلى معنى (الذبّح) فقيل للشاة عقيقة(3).
1) ينظر : نظرية جديدة في دلالة الكلمة القرآنية في: (بحوث في اللغة والأدب ): 66 .
2) ينظر : التطور اللغوي وقوانينه : 179178 ، و ( دلالة الألفاظ) : 148 ، و ( اللغة لفندريس) : 256 ، و (علم اللغة وفقه اللغة) : 58 .
3) ينظر : غريب الحديث لابن إسحاق الحربي : 45/1 ، و ( المنتخب من غريب كلام العرب الكراع النمل) : 644/2
ومثال من درسنا اللغوي المعاصر لفظة (قَارَن)، وتعني، صاحب فَقَارن الشيء مُقارنةً وقِراناً اقتَرَنَ به وصاحَبه ، ومن هذا المعنى قوله - تعالى - وَمَن يَكُنِ الشَّيْطَانُ لَهُ قَرِينًا﴾(1). لكنّ لغتنا الحاضرة لا تستعمل (قارن) بمعنى الاقتران والمصاحبة وإنّما يُراد بها (الموازنة)، فهم إذا وازنوا بين موضوعين من الموضوعات، أحدثوا (المقارنة) بمعناها الجديد، ومن هذا عرفنا (الموازنة بين أبي تمام والبحتري) للآمدي (ت / (370 هـ)(2)وهو من الكتب الشهيرة في النقد 370 والبلاغة، ومثل ذلك في (كتب الأدب المقارن) ، وكتب علم اللغة من نحو (حول المنهج المقارن وتصنيف اللغات)(3)
Ashort of liguisticsf, R.H.Robins-London 1997
، فالمقارنة بمعنى الموازنة حاصلة موضوعاً وتطبيقاً. واتسع هذا المعنى لتستعمله المحاكم في معنى (أدلّة الإدانة أوالتبرئة)، فانظر كيف اتسعت دلالة اللفظ (قارن) المعنوية من المناسبة الوضعية بين اللفظ ومدلوله إلى ما آلت إليه الدلالة الأخيرة المستعملة(4).
ومثال ما اتسعت دلالته مما استعمله الإمام في (النهج) لفظة (يَعْسوب)، إذ قال : «فإذا كانَ ذلِكَ ضَرَبَ يَعْسوب الدِّينِ بِذَنَبِهِ، فَيَجْتَمِعُون إليه كَمَا يَجْتَمِعُ
1) النساء / 38 ، وينظر الآيات الأخرى في هذا المعنى في (المعجم المفهرس) (ق / ر / ن) : 652 .
2) طبع الكتاب بتحقيق؛ محمد محيي الدين، وأحمد صقر باسم (الموازنة بين الطائيين) في القاهرة 1991 - 199
3) ينظر: حول المنهج المقارن: 144 - 162 .
4) للمزيد من معرفة أتساع الدلالة ينظر : (التطور اللغوي التاريخي) : 123 - 142
قُزَعُ الفَرِيفِ»(1).
ولفظة (يَعْسوب) كانت في مطاوي كتب (غريب الحديث)، وقد وثّق مؤلفو ( الغريب) نسبتها إلى الإمام لا إلى غيره(2)، ووضعها الرضي في باب « من كلامه (عليه السلام) المتضمّن ألفاظاً من الغريب تحتاج إلى تفسير»(3).
وهذا الكلام من أخبار الملاحم، التي كان يخبر بها الإمام، وهو يذكر الإمام المهدي(عليه السلام) من ولده، ويريد : إذا كان ذلك الزمان، أقام وثبت بعد اضطرابه، وذلك ؛ لأنّ (اليَعْسوب) فحل النّحل - قديماً - وسيّدها، وهو أكثر زمانه طائر - غائب - بجناحيه، فإذا ضرب بذَنَبه، فقد أقام، وترك الطيران والحركة تشبيهاً باختفاء المهدي، فهو أكثر زمانه مختفياً، فيجتمع إليه المؤمنون، كما تجتمع أقطاع السحب الرقيقة. وضرب يَعْسوب الدِّين بِذَنَبِه)، أي : فارق الفتنة وأهلها، وضرب في الأرض ذاهباً أو مسافراً في أهل دينه، و(ذَنَبَه) : أتباعه، و( الضرْب بالذَنَب ) أنْ يغرزه في الأرض، إذا باض كما تَسْرَأُ الجراد. فالقائم - يومئذٍ - يثبت حتى يثوب الناس إليه، وحتى يظهر الدين ويفشو .
لو أردنا تتبّع دلالة (يَعْسوب) منذ النشأة الأولى إلى الوقت الحاضر، لاحتجنا إلى معجم تأريخي، يدوّن لنا وقت ميلاد اللفظة، وكيف ومتى توسّعت دلالتها ولم يصل إلينا في هذا الأمر إلا الجزء الأول من معجم فيشر التاريخي(1)، وهو عاجز تمام العجز عن النهوض بمثل هذه المهمة، لنقصانه، غير أنّي سأدرس دلالة (يَعْسوب) بما توافر لي من المعاجم اللغوية : ابتداءاً من معجم (العين) بوصفه أقدم معجم لدينا - متدرجاً - حتى المعجم الوسيط، لنرى كيف توسّعت هذه الدلالة، وربّما تتداخل معاني (المعاجم) في ما بينها، فـ(المعجم) اللاحق ينقل عن (المعجم) السابق .
قال الخليل في مادة (ع/ س/ ب): «العَسْب : طَرْق الفرس» (2)، وربّما استعمله الشاعر في الناس أيضاً حين قال زهير؛ بيتاً شعرياً لزهير بن أبي سلمى استشهد به قسم من أصحاب المعاجم، ولا أذكره تنزيهاً للبحث (3)من ألفاظه الفاحشة.
وذكر الخليل أيضاً أن (اليَعْسوب) ؛ هو أمير النّحل، وفحله(4)، ومثله قال الرازي(5)وزاد ياقوت الحموي (ت/ 626هـ) معنى (الجبل) في دلالة هذه
اللفظة، بعد قوله : « قال بعضهم: حتى إذا كنا فويق يَعْسوب »(1)، غير أنّ الخليل ذكر ثلاثة معانٍ أُخر، غير (أمير النّحل وفحله) هي؛ أنّ (اليَعْسوب) طائرٌ يُشبّه به الخيل والكلاب الضمرها (2)، ومن هذا المعنى وجدتُ قول الشاعر بشر :
«أبو صِبْيَة شُعْثٍ يُطيفُ بِشَخْصِه*** كَوالِحُ أمْثَالُ اليَعاسيبِ ضُمَّرُ »(3)
وهذه الدلالة - في ما أراه - جاءت من شبه الطائر بـ(اليَعْسوب)، ومن رئاسة أمير النحل على بقيّة النّحل، وذكر الخليل الدلالة الثانية وكانت : ضربٌ من الحجلان من أعظمها (4)، ولا أدري كيف جاءت الدلالة الثالثة، وهي: دائرة في مركض الفرس، حيث يصيب رَحْلَ الفارس (5)، وأورد ابن الاثير دلالةً خامسة حين قال: «في حديث معضد؛ لولا ظمأ الهواجر، ما باليتُ أن أكونَ يَعْسوباً »(6)، ثم شرح اللفظة وقال «اليَعْسوب هنا فِراشة مخضّرة »(7).
ثم كثر استعمال اللفظة بعد إطلاقها الأوّل في دلالتها الأصل، حتى سمّوا بها كلّ رئيس، ولهذا قال ابن منظور « واليَعْسوب : أمير النّحل، وذكرها، ثم كثر
ذلك حتى سمّوا كلّ رئيس يَعْسوباً» (1)، وزاد في دلالات هذه اللفظة، حتى ذكر (الذهب)، لسيادته على باقي المعادن، المتمثلة بثمنه، فقد قال «يسمّى الذهب يَعْسوباً، على المثل لقوام الأمور به»(2).
ثم توسّعت دلالة (يَعْسوب) حتى شملت غُرّة في وجه الفرس ؛ مستطيلة تنقطع قبل أن تساوي أعلى المنخرين، وإن ارتفع على قصبة الأنف، وعَرُض واعتدل حتى يبلغ أسفل الخُليقاء، فهو يَعْسوب أيضاً، قلّ أو كثر ما لم يبلغ العينين (3).
ولعلّ تسمية يَعْسوب عَلَماً لها ؛ إنّها جاءت من شبْه غرّتها بشكل يَعْسوب النّحل، إذ هي مخصّرة من الوسط وأعلاها - مابين عيني الفرس - يشْبه صدر اليَعْسوب، وأسفلها - الممتدّ إلى أنف الفرس - يشْبه بطن اليَعْسوب.
وكثر هذا الاتسِّاع، حتى عُمِّمت هذه الدلالة الخاصة - الغرّة في وجه الفرس - على عامة جسم الفرس، فسمّوا الفرس يَعْسوباً، وإلى هذا المعنى ذهب ابن منظور(4)، والفيروز آبادي(5)، من أنّ (اليَعْسُوب) فرس للنبي(صلّی الله علیه وآله وسلّم)وأخرى للزبير بن العوام .
تبيّن - ممّا تقدّم - أنّ ابن منظور ذكر صراحة؛ اتّساع دلالة هذه اللفظة وتابعه في ذلك، محمد مرتضى الزبيدي، إذ قال « واليَعْسوب : أمير النّحل وذكرها واستُعمل بعد ذلك في الرئيس الكبير والسيّید والمقدّم، وأصله ؛ فحل النّحل ... وفي حديث علي ...»(1).
وأنتهي من هذا كله إلى أنّه يستفاد ممّا ورد في (المعاجم) من أنّ (اليَعْسوب) لفظٌ يدلّ على الذكورة والسِّيادة ؛ والذكورة والسِّيادة؛ فيهما معنى الارتفاع عن أبناء النوع الذي يكونان فيه، فهناك (يَعْسوب) الحَجَل، و(يَعْسوب) الجراد، و (يَعْسوب) الفرس، و(يَعْسوب) النّحل، و(يَعْسوب) الفَراش.
واتّسعت دلالة اللفظة لتدلّ على (الجبل)، بحسبانه مرتفعاً عمّا يحيط به من الأرض، وامتدّ معنى الارتفاع، والسموّ إلى رئيس الناس، المسوَّد عليهم، أو الذي يجتمع عليه الناس، فيوجههم ويأمرهم، فيطيعونه، فتكون الرئاسة له وإلى هذا الحد تتهي دلالة (اليَعْسوب) - أقصد رئيس القوم وسيّدهم - وهي آخر دلالة في معجم حديث ذلك هو : (المعجم الوسيط) الذي لم يزد مؤلفوه عن قولهم إن «اليَعْسوب: ملكة النّحل، وهي أنثى وكان العرب يظنّونها ذكراً لضخامتها. ويقال : هو يَعْسوب قومه :رئيسهم، وكبيرهم، ومقدمهم والجمع يَعَاسيب»(2).
فغرابة لفظة (يَعْسوب)، جاءت من اتساع دلالتها أولاً، واعتقاد اللغويين
العرب، بأنّ النّحل (ذكر) ، ولذلك قالوا : إنّ (اليَعْسوب) أقوى ذكور النّحل، وهو فحلها الكبير، الذي إذا ضرب بذَنَبِهِ ؛ اجتمع النّحل حوله.
فنحن نعلم - اليوم - أنّ في خلية النّحل إمرة أُنثوية، فـ(اليَعْسوب) على فهمنا هو ملكة النّحل، لا الذكر، والذكر؛ أضعف منها بكثير، والنحل لا تجتمع على ذكرها، وإنّما تجتمع على الملكة، ثانياً .
وستظل كلمة (اليَعْسوب) عنواناً على دلالة مرنةٍ، قابلةٍ للزيادةٍ بقدر ما أراد الله - سبحانه - إيداعه في الكلمة من مضمون يتراحب حتى يضمّ كل الدلالات المعنوية إلى نهاية الزمان؛ لأنّ اللغة العربية لغة الله في السموات قبل الأرضين . وشبيه بلفظ (يَعْسوب) لفظ «أغْمَضَ»(1)، ولفظ «مَضَامِين»(2)، ولفظ «قُلّ»(3)، و ... وغير هذا كثير في (النهج).
هذا ما وجدتَه من غريب المعنى في ألفاظ (النهج) وهناك ألفاظ غربتْ أيضاً، بسبب بنائها الصرفي، وهي ما ستحتلّ الفصل الثالث من هذا الباب إن شاء الله .
܀܀܀
غرابة اللفظة بين جدّة الاشتقاق والتركيب :
يعتمد هذا الفصل على تبيان الغرابة للألفاظ لا على أساس عدم معرفة جذرها اللغوي من السامع، أو القارئ، بل هي معروفة لديهما، جذراً لغوياً،
ومادّة معجمية، وهي حاضرة في ذهنيهما، ولكنّ الصيغة الصرفية التي جاءت عليها يندر أن تجيء لمثلها، ولم يذكر الصرفيون لها هذه الصيغة، هذا من جهة، ومن جهة أخرى يمكنني أن أقول: إنّ قسماً من هذه لم يُسمع قبل وروده على لسان الإمام علي في كلام العرب ونثرهم وشعرهم، أو في القرآن الكريم.
وبهذا سيكون معيار هذا الفصل: مجيء الصيغ الصرفية لغير الألفاظ التي ذكرتْها لها كتبُ الصرف واللغة والمعاجم، من أمثال (الكتاب) لسيبويه،
و (المقتضب) للمبرد و (إصلاح المنطق) لابن السكِّيت ، وكتب (فعلت وأفعلت)، و (شرح الشافية)، و (شرح المراح)، في مجال الصرف، وكتب: (الفصيح لثعلب)، و(ليس في كلام العرب لابن خالويه)، وكتب (النوادر والأمالي في اللغة)، و(معاجم العين واللسان والقاموس المحيط) وغيرها، فهذا هو المعيار الأول.
أما المعيار الثاني فهو : ورود هذه الصيغة من عدمه في كلام العرب قبل الإمام، وهو ما ستسعفنا به كتب اللغة، والمعاجم وكتب الأخبار، والمجالس الأدبية.
وأما المعيار الثالث فهو معيار انتقاء الصيغ، كأن تكون للفظة أكثر من صيغة صرفية في معنى واحد، وتكون واحدة أو أكثر من هذه الصيغ شائعة، مطّردة كثيرة الاستعمال، وتكون الأخرى أقلّ استعمالاً، فيترك الشائعة - تأثيراً في نفس السامع - ويلجأ إلى ما قلّ استعمالها.
فهذه هي المعايير التي اعتمدتها في تحديد ألفاظ هذا الفصل الذي أجتمع فيه عدد من الظواهر الاشتقاقية توزعت، على أصناف المشتقات في العربية، فكان منها التصريفات الغريبة للفعل والمصدر، والمشتقات العاملة؛ كاسم الفاعل والمفعول، والصفة المشبهة، وصيغ المبالغة، وأفعل التعجب، وأفعل التفضيل ، والجموع، وسنوجز لكل واحد منها على حدة، مستظهرين السياق العام الذي يجري فيه تغريب الاشتقاق والتصريف عند الإمام في (النهج)
بحسب المعايير الثلاثة الآنف ذكرها وعلى نحو ما يأتي:
أحصى الصرفيون أبنية الأفعال المجرّدة والمزيدة، ثلاثية كانت أو رباعية أو ملحقة بها (1). وقد جعلوا للأفعال الثلاثية أبواباً (2). كما أحكموا معاني حروف الزيادة فيها، فكان للهمزة فيها معان و لـ( استفعل) معناه، ولـ(افتَعَل ) و(تَفَعّل ) و (انفَعَل ) معانيها(3)، وذكروا: أنّ لكلّ زيادة في المبنى زيادة في المعنى(4)
(أصول الصرف):44/1، و(شذا العرف): 45 ، و (أبنية الصرف) : 108 ، و (معاني الابنية): 110 - 124
.وعند جرد الفاظ غريب (النهج) رأيت أن كثيرا من هذه القواعد لا تطّرد على جملة من الأفعال الواردة في كلامه، منها قوله(عليه السلام): «ولقد اسْتَثَبتُهُما قَبْلَ
1) ينظر الكتاب : 214/2 - 231 ، 245 - 246 ، 310 ، و ( المقتضب) : 7271 ، و (المنصف في التصريف) : 20/12 - 24 ، 28 ، و (المفصل في النحو) : 121 - 131 ، و ( الاستدراك على سيبويه) : 3 ، و (شرح الشافية للرضي) : 62/1 ، و (همع الهوامع): 2/ 213 ، و (شرح المفصل): 1547 ، و (شذا العرف): 29 - 39 ، و (أصول الصرف): 13/1 - 23 .
2) ينظر: الكتاب: 214/2 ، و (المقتضب): 71/1)، و(المنصف) 20/1 - 24 ، و (أصول الصرف): 13/1 - 14، و(شذا العرف :) 29-32.
3) ينظر الكتاب : 2/ 235، 236 ، 239 - 246 ، و (المقتضب): 76/1 ، 78، 79، و (المنصف): 1 73 - 80 ، و (شرح الشافية للرضي): 1/ 110 ، و(شذا العرف): 39 - 45 .
4) ينظر: المقتضب : 257/1 ، و (الأمالي لأبي علي القالي): 21/1 ، و (الخصائص) : 66/3 ، و(الصاحبي): 190-191 ، و(المزهر ) : 315/2 ، و
القِتَال، واسْتَأَنَيْتُ بِها أَمَامَ الوِقاعِ..».(1)، وقد جمع الصرفيون معاني صيغة (استفعل) فوجدوها ستة معانٍ، هي: الطلب حقيقة كـ(استغفرت الله)، والصيرورة حقيقة كـ(استحجر الطين)، أو مجازاً كـ(إنَّ البُغاث بأرضنا يستنسر)، واعتقاد صفة الشيء كـ(استحسن) واختصار حكاية كـ(استرجع) أي: قال: (إنَّا لله وإنَّا إليه راجعون)، والشدّة كـ(استهتر)، أي: اشتدّ هتره، والمصادفة والوجدان كـ(استكرمته واستبخلته) أي وجدته كريماً أو بخيلاً (2).
وعلى المعنى الأوّل نجد قول الإمام: (استثبتهما) أي: طلبت أن يثوبا، فلا غرابة في استعماله أو صيغته، إلّا أنَّ قوله: استأنيتُ بهما) لايقع ضمن هذه المعاني، ولم يلتفت الشريف ولا ابن أبي الحديد إلى غرابة التركيب الصرفي للفعل، واكتفى ابن أبي الحديد بقوله: «واستأنيتُ بهما من الأناة و الانتظار »(3)وفي (نهج البلاغة) لمحمد عبده، ذُكر في الهامش: (استأنيت بهما)، من الأناة، وهي التؤدّة
1) شرح النهج : 38/9، قيّدها وضبطها جلّة من المؤلفين إلى الإمام، ومنهم ابن قتيبة في (الإمامة والسياسة): 154/1 ، وابن عبد البر في (الاستيعاب) - ترجمة طلحة - : 211/2 ، وابن طاووس في(كشف المحجة): 173، وأحمد زكي صفوت في (جمهرة رسائل العرب) : 1/ 112 ..
2) ينظر: الكتاب : 235،236/2، 239 - 241، و (شرح الشافية للرضي) : 110/1 - 111، و (دروس التصريف) ق 1 / 83 ، و (شذا العرف): 44 - 45 ، وقد زاد الحملاوي فيه معنى (أفعل) كـ( أجاب) و(استجاب) و المطاوعة كأقمته (فاستقام)، وينظر أيضاً: (فقه اللغة لوافي): 218 ، و (أصول الصرف) : 27/1 .
3) شرح النهج : 39/9
في الأمر والانتظار، والمعنى: تأنّيتُ معهما ولم أعالجهما (1)بالحرب، أو طلبت منهما أن يتأنيا فيما أقدما عليه من نقض العهد(2).
والمعنى الأول الذي ذكراه، أقرب إلى معنى النص، وأكثر التياطاً به، إلا أنّهما تنبّها على معنى الصيغة، فحاولا أن يطّردا قاعدتها، ولا سيما أنَّ معنى الطلب وارد في الفعل (استثبتهما) السابق، والظاهر ضعف الرأي الثاني إذ لو كان حقاً كذلك، لَما عدّى الفعل بالباء، ولقال: (استانيتُهما)، وظاهرٌ، أنَّه أراد (تأنيّتُ بهما) على الرأي الأول، ولا تسعفنا المعاجم في ذكر الصيغة مع المادّة، بزيادة رأي، إذ يكتفي الخليل بالقول: « واستأنى: أي تثبت... واستأنيتُ فلاناً، أي: لم أعجله... ويقال: استأنِ في أمرِك، أي: لا تعجل، قال:
(اسْتأنِ تَظْفُر في أمُورِكَ كلّها*** وإذا عَزَمْتَ على الهَوى فَتَوكّلِ)
واستأنيتُ في الطعام، أي: انتظرتُ إدراكه(3). واكتفى الفيروز آبادي بقوله: «واستأنی: تثبّت»(4). وبالتأكيد، لا ينفعنا هذا المعنى بشيء، وكلّ ما في الأمر- على ما يبدو لي - أنّها (استأنيْتُ) بمعنى: (تأنّيتُ) إلّا أنّه فضّل الأولى جرياً على سنن (استثبتهما) ومماثلة له، ليكون آخر الكلام أكثر سبكاً، وائتلافاً ، وإذا
عدتَ إلى كتاب (النهج) لعرفت عناية الإمام بصيغة (استفعل)(1)ومشتقاتها، ناهيك عمّا ضمّه (النهج) في طياته ممّا جاء على قياسه من هذه الصيغة، من نحو « اسْتخار»(2)، و «اسْتَخْلَی»(3)، و«اسْتَفَاض»(4)و «اسْتَغْشَی»(5).
وعلى نحوٍ من ذلك جاءت صيغة (افتعل ) عند الإمام إذ قال: «ابْتَعَثَهُ بالنُورِ المُضِيء، والبُرهانِ الجلِّي، والمِنهاجّ البادِي، والكِتابِ الهادي»(6)، فهو يتكلّم عن إرسال الله - سبحانه وتعالى - رسوله الأعظم(صلّی الله علیه وآله وسلّم).
ففي صيغة (افتعل)، ذكر الصرفيون ستة معانٍ، هي: الاتخاذ كـ(اختدم) أي : اتخذ خادماً ، والإجتهاد والطلب كـ(اكتسب) ، والتشارك كـ(اختصم) ، والإظهار كـ(اعتذر) ، أي: أظهر العذر، والمبالغة كـ(اقتدر)، أي بالغ بالقدرة ، والمطاوعة كـ( عدلته فاعتدل)(7)، وزاد الحملاوي مجيئه بمعنى؛ أصله لعدم
1) وردت صيغة (أستشعر) في أربعة مواضع في (النهج) بمعنى: أرتدوها شعاراً، على ما ورد في المعنى السابق، ينظر : شرح النهج : 5/60/2، 3/168/5، 3/363/6، 2/84/18 .
2) شرح النهج : 10/285/7
3) المصدر نفسه : 4/145/11
4) م . ن: 9/87/13
5) م. ن: 9/19/10
6) م . ن: 237/9، رواها المجلسي موثقاً نسبتها إلى الإمام بطريقة السند المعنعن في (البحار) : 222/18
7) ينظر: الكتاب : 2/ 238، 332 - 333، و (شرح الشافية للرضي): 1/ 109 ، 110 ، و(دروس التصريف): 76 - 77 ، و (فقه اللغة): 217 ، و (أصول الصرف): 27/1.
وروده كـ« ارتجل الخطبة، واشتمل الثوب»(1). ونجد لهذه الصيغة ومشتقاتها، حيزاً كسابقتها في كلام الإمام في (النهج)(2).
والغريب في الأمر أنّ مسألة بَعْث الرسول وإرساله من الله كثير في القرآن، قال تعالى : إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْ أَنفُسِهِمْ (3)، وهُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ(4). وقد وردت كلمة (بعث) ومشتقاتها في القرآن الكريم في ثمانية وستين موضعاً، لم يكن منها (ابتعث) وما يُشتق منه(5). ولم تردّ هذه الصيغة في ما رُوي عن النبي من حديث وصل الينا. أمّا الزمخشري فيقول: « بعث الله الرسول إلى عباده، وابتَعَثَه، ومحمد رسول الله خير مبعوث ومُبتَعَث»(6).
وقال الفيروز آبادي: «بعثه، كمنعه: أرسله، كا بتَعَثَه فانبَعَثَ»(7)، ولا يوردان لنا شاهداً من كلام العرب، ولم يذكر الخليل هذه الصيغة في
تقليبات ( ع/ ب/ ث)(1). وهذه المعاجم المتأخرة لا نستطيع الأخذ بمقولها في (ابتعث) من غير شاهد يحدّد لنا زمن استعمال هذه اللفظة بهذه الصيغة.
والذي لاحظناه، أنّ الإمام، قد تعامل مع مسألة بعث الرسول(صلّی الله علیه وآله وسلّم) على غير القياس في أغلب المواضع، والظاهر أنّه يريد توكيد قوة البعث، وشدّته، ذلك أنّه، بعث في الأميين على نحو ما تشير إليه الآية لتوكيد بعْثه في أمة كهذه يُعدّ من المعضِلات، فلو بُعث بين أهل الكتاب، لكان الأمر على مجرى العادة في الرسل والأنبياء، ولا سيّما بني إسرائيل، يؤكد قولنا هذا استعماله (بَعيث) لمعنى (مبعوث) في ثلاثة مواضع منها:
«وَنَشْهَدُ أن لا إله غيرُه، وأنّ محمّداً صَلّى اللهُ عَلَيْهِ نَجيبُه وَبَعيثُهُ شهادةً يوافِقُ فيها السِّرُ الإعلانَ، والقَلْبُ اللسان»(2).
وذكر الطريحي؛ « وبعثه وابتعثه: بمعنى أرسله، ومن كلام علي في وصف النبي (وَبَعِيثُكَ نِعمَة)، أي مبعوثك الذي بعثته إلى الخلق - أي أرسلته - نعمة، فهو فعيل بمعنى مفعول» (3)ويمضي الإمام في كثير من الأفعال على هذا المنوال
1) ينظر : العين (ع/ ب/ ث ) : 112/1
2) شرح النهج : 268/8 ، وينظر : (الشرح) : 6 / 138 ، 173/7 ، روي هذا الكلام موثق النسبة للأمام، ينظر : (دعائم الإسلام) 531 ، و المناقب لابن الجوزي) : 5 ، و (إحياء العلوم) : 105/1 ، و ( الصحيفة العلوية) 3.
3) مجمع البحرين (ب/ع/ ث ) : 236/2 - 237، (تحقيق: أحمد علي الحسيني) والقول في( شرح النهج ) : 4/173/7 ، وقد تُستعمل (فعيل) بمعنى (فاعل) وبمعنى (مفعول). ينظر: (الأضداد لقطرب) : 257 ، و (أضداد ابن الأنباري) : 199 و (الأضداد لأبي الطيب) : 607/2
من نحو « أرجَّ»(1)بدلا من ( رَجَّ)، و «تَرْتَحِلهم»(2)بدلا من (تُرحِّلهم)، و «اعْتَقَم»(3)بدلا من (عَقَمَ).
• المبحث الثاني غريب المصدر وصيغه (4):
على نحو من الفعل، وضع الصرفيون أقيسة المصادر، فبيَّنوا أقيسة الأفعال الثلاثية (فَعَلَ، فَعِل، فَعْلَ) في اللازم والمتعدي(5)، وبيَّنوا ما خالفها، وأقتصر على السماع فيها، وكان حقٌّ الأفعال المزيدة؛ رباعية وخماسية في القياس أكبر، إذ كانت القواعد فيه أطرد منها في الثلاثي(6)، وأوضحوا المصادر التي تجيء للمرّة
1) شرح النهج : 19/201/7.
2) المصدر نفسه : 15/423/6
3) م. ن : 5/83/1
4) وضع ابن خالويه باباً في كتابه (ليس في كلام العرب)، سماه باب غرائب المصادر : 345.
5) ينظر الكتاب: 14/2 - 219 ، و (الأصول): 466/2 ، و (شرح الشافية للرضي): 123/1، 125 ، و (شرح ابن عقيل) : 123/2 - 126، و(البهجة المرضية): 11/2 - 16 ، و(شذا العرف) : 69 - 70 ) و (أصول الصرف) : 30/1-33.
6) ينظر الكتاب: 233/2 - 237، 330 ، 331، و (الأصول في النحو): 472/2 ، و (الإستدراك على سيبويه): 39، و (شرح الشافية للرضي): 96/1 - 99 ، و (شرح الكافية): 95 ، و (شرح ابن عقيل) : 2/ 126 - 132، و(همع الهوامع): 162/2 ، و (شذا العرف): 71 - 72 ، و(أصول الصرف) : 33/1 - 36 .
والهيأة والمصادر الميمية (1)، وغيرها.
وقد كانت أغلب المصادر التي لم تجيء على قياس، ولم تُسمع صيغتها في الجذر اللغوي على مجموعات، من مثل مجيء المصدر على زنة المرّة من نحو قوله(عليه السلام): «فإنَّ تَعاهُدَكَ في السِّر لأمُورهِم حَدْوَةٌ لهُم على استعمال الأَمَانَةِ» (2).
وظاهر غرابة التركيب في (حَدْوة)، أنّها جاءت على زنة (المرّة)، وليس الموضع موضع مرّة، ولكنّه موضع المصدر الدّال على الحدث بعينه، لا بعدد مراته، والمعنى: (فإن تعاهدك في السرِّ لأمورهم حَدْوٌ لهم...)، إذ ذكر الصرفيون قياس (فَعَلَ) إذا كان متعدياً فمصدره على زنة (فَعْل)(3).
وذكر الخليل: « احدا يحدو حَدْواً، وأعرفه حُداءٌ - ممدود - إذا رجز الحادي، خلف الإبل وَحَدا يحدو حَدْواً، إذا تبع شيئا»(4).
1) ينظر: الكتاب : 241/2 - 248 ، 250 ، و (إصلاح المنطق) : 245 - 246 ، و (المخصص) : 14/ 198 - 199، و (شرح ابن عقيل) : 132/2، و (شرح الشافية): 168/1 ، 178 ، و (البهجة المرضية): 16/3 ، و(التسهيل): 148 ، و (شذا العرف): 69 .
2) شرح النهج: 69/17 ، روي موثق النسبة إلى الإمام في (تحف العقول): 126 ، وفي (نهاية الأرب): 19/6 .
3) ينظر: الكتاب: 214/2 - 217، 230 ، 330)، و(المنصف): 179/1، و (شرح الشافية): 151/1، 156 ، و (البهجة المرضية): 2/ 16 ، و (شذا العرف): 69 .
4) العين (ح /د/ی) : 279/3
و قال ابن دريد: « حدوتُ الإبل، أحدوها حدْواً »(1)، ولم يذكر ابن السكِّيت (الحَدْوة) في باب (فَعْلة وفُعْلة) ولا في باب (فَعْلة وفُعْلة وفِعْلة) ولا في باب (فَعْلة وفِعلة)(2).
وجاء في كلام الفيروز آبادي: «... حَدًا الإبلَ، وبها حَدْواً وحُدَاء وحِداءً)، زجرها وساقها، والليل النهارَ، تَبِعه»(3). ولم نجد - في ما وقع بين يدي - من المعاجم، والكتب - من أشار إلى (حدوة) ولو حتى بمعنى المرّة، إلّا أنَّ ابن أبي الحديد، يقول في معرض شرحه للكلام: « وحدوة باعث، يُقال: حداني هذا الأمر حَدْوةً على كذا، وأصله؛ سَوْق الإبل، ويُقال: للشّمْال حَدْواء؛ لأنَّها تسوق السحاب»(4). ولا أدري من أين جاء بقوله : ( حداني هذا الأمر...) ولعلّه أراد (حَدْوة من حداني هذا الأمر حَدْوة) أي لبيان إشتقاقها وإلّا فإنَّ قوله : « يقال... » يوهم بأنَّ هذا التصريف مسموع عند العرب، ولم نجد له ذكراً في كتب اللغة.
وإذا كانت هذه الصيغة، لم تأتِ بمعنى المرّة، فإنّها جاءت عنده في مواضع عدّة بمعنى المرّة ممّا لم تُسمع فيها المرّة، أو أشتُهر قياسها فيه من نحو «زَوْرَة» (5)
و«(سَوْقَة» (1)و «بَدْوة» (2)وغيرها ممّا استقريته في (النهج).
وفي المصدر الميمي، كثرت صيغ ، من نحو «مَدْحَرَة»(3)، و « مَرَمَّة »(4)،و« مَرَبَّها»(5).
ومن غريب التصاريف عنده للمصدر قوله(عليه السلام): «إِنَّ اللهَ سُبحانه وَضَعَ الثَّوابَ على طَاعَتِهِ، والعِقَابَ عَلى مَعْصِيتِةَ، ذِيادَةٌ لِعِبَادِهِ عَن نِقْمَتِه، وحِیَاشةٌ لهُمْ إلى جَنّتِهِ... »(6)، و (ذيادَةً) و(حيَاشةً)، كلاهما مصدر لفعل مفتوح العين متعدٍّ، هو : (ذاد)، و(حاش) من ( ذَوَدَ) و (حَوَشَ)، فكان القياس فيهما أن يأتي المصدر على (فَعْل) على نحو (حَوْش) ، و(ذَوْد) كما مرّ بنا في أوّل حديثنا عن (حدوة)، وقد ذَكرت كتب الصرف أنّ (فَعَل ) المعدّى بابه في المصدر (فَعْل)، إلّا إذا كان حِرفة كـ(خياطة وحياكة) (7)، وربّما شذّ نحو (كِتابة وسِيادة)، هذا هو الفصل
1) شرح النهج : 6 / 5/270 .
2) المصدر نفسه :7/268/6
3) م.ن : 2/133/1 .
4) م . ن: 4/338/19.
5) م . ن: 4/338/1.
6) م. ن: 298/19 . رُويت موثقة ومقيِّدة للإمام في (الغرر ) للآمدي: 77 ، وفي (كشف الغمة) :108/2... .
7) ينظر : الكتاب : 214/2 - 217، 230، 330، و (المنصف في التصريف) : 179/1، و (شرح ابن عقيل) : 123/2
عند الصرفيين .
أمّا في كتب اللغة، فلم يذكر الخليل (حِياشة)(1)، و (ذِيادة)(2)في معرض تقليبه لجذريهما، ولم يورد ثعلب (ت/ 291هـ) في (فصيحه) (ذاد) إلّا أنّه ذكر (حاش)، وزاد عليه ابن الجبان (ت/ 416 هـ) في - شرحه للفصيح - (حِياشة)، ولعله اعتمد قول الإمام أو وقع عليه، قال ثعلب وابن الجبان: « و (حُشَّ علىَّ الصَّيْدَ) أي: احشره من النواحي وضُمَّه إليَّ، (وقد حاشَه حَوْشاً) وحِياشةً إذا فعل ذلك»(3).
وظاهرٌ أنَّ الكلام الذي بين الأقواس هو لثعلب.
وأما الزمخشري فلم يذكر أي مصدر لـ( حاش)(4)، وقال في (ذود) :« ذاد الإبلَ عن الماء ذوداً وزياداً ، وأذاده غيره: أعانه على ذيادها»(5).
وقد ذكر ابن منظور والفيروز آبادي أنّ الذَّود: هو الطّرد، والمَنْع والسّوْق، والذَّود من الإبل ما بين الثلاث إلى العشر، وهي مؤنثة لا واحد لها، لفظها من والكثير (أذواد)، و (ذادَه) عن كذا يذوده (ذِياداً) بالكسر ، أي طرده،
وذاد الإبل من باب ساقها وطردها (1).
وهذا يبتُّ في كون هذا التصريف غريباً كسابقاته من التصريفات، ولم يقع عليها أهل اللغة والمعاجم، وشرح ابن أبي الحديد هاتين اللفظتين بقوله : « ذيادة، أي دفعاً، ذدْته عن كذا، أي دفعته ورددته، وحِياشة: مصدر حُشتُ الصيد - بضم الحاء - أحوشُه ، إذا جئته من حواليه لِتَصرفه إلى الحِبالة، وكذلك احشْتُ الصيد، وأحْوَشْتُه ، وقد احتوش القوم الصيد إذا نفرَّه بعضهم إلى بعض»(2)من دون أن يلتفت إلى غرابة الصيغة، وعدم قياسيّتها وشبيه بـ(حِياشة)، و( ذِيادة)، لفظ « سِيَاقَة»(3)، و(خِيالَة) (4)، و« بِيَاعَة»(5).
هذه النماذج القليلة تبيّن غريب التصريف في المصدر عند الإمام في (النهج) ، إذ اختار الإمام صياغات غير قياسية، وربّما لم تُسمع، وغلب أن اختار تصاريف أقلّ استعمالاً من غيرها، فاختيار النادر والقليل من دون الكثير والشائع والمطّرد ، كان معياراً لدينا كما رأيناه في (مَدْحَرة) و (مَرَمّة ) و ( مَرَبّ).
تتوزَّع الصفات الجارية مجرى الفعل على عدّة مشتقات من الأسماء، كاسم الفاعل، والصفة المشبهة، وصيغ المبالغة، واسم المفعول، وقد حفلت كتب الصرف في تفصيل مقاييس أبنيتها، ولسنا بصدد الحديث عنها، ولكننا سنجزيء قسماً من هذه الألفاظ التي وردت باشتقاقات غريبة عند الإمام في (نهج البلاغة) مثالاً لا حصراً، تاركين البقية الكبرى في نصوص (النهج).
ومن هذه الألفاظ لفظة اشتهرت وصارت، تدور على ألسن العامة والأدباء، أرجِّح القول أنَّها من أبتداع الإمام، على ما سيبيّنه البحث، ولا يقدح اشتهار الكلمة وكثرة استعمالها، عند أهل اللغة والأدب في، غرابتها، ذلك أنَّها لم يُسمع بها أو مثلها عند قولها، أوّل مرّة منه(عليه السلام).
وأمثل دليل على هذا؛ ما جاء به القرآن من ألفاظ وتراكيب غريبة ، صنّف فيها العلماء، عشرات الكتب، على الرغم من شيوع القرآن على الألسنة بعد حفظه في الصدور، وبطون الكتب، وصدعت به، وبألفاظه، ومعانيه الآفاقُ، وهذه اللفظة هي: (الجاهلية الجهلاء) في قوله(عليه السلام) « بَعَثَهُ وَالناسُ ضُلَّالُ في حَيْرةٍ، وحَاطِبونَ فِي فِتْنَةٍ، قَدْ اسْتَهْوَتْهُمْ الأهواءُ واسْتَزَلَّتْهُمُ الكِبرياءُ، واسْتَخَفَّتْهُمْ الجَاهِليةُ الجَهْلاء ...»(1)، وهذه الكلمة من الألفاظ التي جاء بها الإسلام، بمعنى أنّ الإسلام أطلق على الحقبة السابقة عليه عند العرب، اسم (الجاهلية) منها قوله
1) شرح النهج : 66/7 . رواها موثقة النسبة للإمام المجلسي في (البحار): 219/18
تعالى: وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى(1)، وقوله: يَظُنُّونَ بِاللهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهلِيَّةِ(2)وغير هذه الآيات(3)، التي ذكرت (الجاهلية)، ولستُ بصدد الحديث عن (الجاهلية) ولكن عن (الجهلاء).
المعروف أنَّ زنة (فَعْلاء) هي المقابل المؤنث لزنة (أفعل)، وهو من الصفات المشبهات باسم الفاعل من الخلال، كالعيوب، والزينة، والألوان، نحو: (أَكْحَل كَحْلاء، وادْعَج دَعْجَاء، وأحْوَر حَوْراء، وأعْوَر عَوْراء، وأعْرج عَرْجاء، وأعْسَر عَسْراء، وأبْيَض بَيْضاء، وأسْوَد سَوْداء، وأخْضَر خَضْراء) وهكذا ممّا جاء على هذه المعاني في باب (فرح)(4)، فجاءت لفظة (الجهلاء) على غير هذا القياس، ولم نسمع بمقابل لها في المذكر كـ( أجهل).
قال ابن خالويه: «ليس في كلام العرب أفعل، إلّا ومؤنّثه فعلاء إلّا في أحرف قالوا: امرأة حسناء، ولم يقولوا رجلٌ أحسن وقالوا: فرس شَوْهاء للرائعة، ولم يقولوا للمذكر أشْوَه، وقالوا: دِيمة هَطْلاء، ولم يقولوا: سحاب أهْطل، وقالوا: شجرة مرداء: لاورق لها، ولم يقولوا: غصنٌ أمرد، وقالوا: غُلام أَمْرَد ولم يقولوا: امرأة مَرْداء، ومَرْطاء ، إذا لم يكن على رُكَبِها شعر، ويقال: امرأة
عجزاء، ولا يقال: رجلٌ أعْجز، كما قالوا: رجل أَلْيَء، ولم يقولوا : امرأة أليَاء»(1).
وما يحدونا بالاعتقاد بأنّها تثبت للإمام في النسبة؛ أمور:
أوّلها: أنّ اللفظة بمعناها الجديد من مبتكرات الإسلام كما أسلفتُ ، فإن لم تأتِ على لسان نبي الإسلام(صلّی الله علیه وآله وسلّم) وقد صحَّ هذا لديّ من خلال متابعة كتب الصحاح، وفهارسها(2)، جاءت على لسان صحابي وإن لم يكن ذلك، فعلى لسان تابعي، ولكنّها؛ جاءت على لسان صحابي من أوائل المسلمين إسلاماً وأقدمهم إيماناً، ذلك هو الإمام علي(عليه السلام)ولمّا كانت قد وردت في خطبة له، لا في كتاب أو وصية، أو حديث مع قسم من أصحابه، فهي أغلب الأمر، تعود بزمنها، إلى ما بعد استخلافه على أمور المسلمين، بعد مقتل الخليفة عثمان سنة (35هـ)، فهي محصورة في السنوات الأربع ما بين استخلافه واستشهاده إلى سنة (40 هـ).
وثانيها: أنّها لم تُسمع أو تَرِد في الكتب والأخبار عن أحد من الصحابة ممّن توفي قبله أو عاصره ومات بعده، ممّا ينفي أنّه اقتبسها من هذا الصحابي.
وثالثها: لم ترد هذه الصيغة منفصلة عن موصوفها (الجاهلية) أو صفة
1) ليس في كلام العرب : 270- 271
2) قال الطريحي - بعد أن استوفى الحديث عن (الجهل ) ومشتقاته في القرآن والحديث - : « وقولهم كان ذلك في الجاهلية الجهلاء، وهو تأكيد للأوّل، يُشتق له من اسمه ما يُؤكد به، كقولهم : ليلة ليلاء، ويوم أيوم، ونحو ذلك» ولم ينسبه لأحد ممّا يدلّ على شيوعه - ، ينظر: (مجمع البحرين) (ج / هـ / ل ) : 4 / 218 ، (تحقيق: أحمد علي الحسيني).
لغيره، ولمّا كان أقدم نصّ لها هو هذه الخطبة، فقَد وصلت إلينا على أصلها منه، ولو كانت غير ذلك، لسمعنا من يستعملها ممّن عاصره وجاء بعده صفة بشيء آخر، ولكن جميع من ذكروها قرنوها بالجاهلية.
قال الخليل: «والجاهلية الجهلاء: زمان الفترة قبل الإسلام»(1)، ولم ترد هذه اللفظة في الجاهلية والإسلام صفة قبل الكلام، ولكن جاءت اسما، قال ابن دريد: « ومنهم: جَهْلاء تُبّع، وإنّما سُمّي جهلاء؛ لأنّه نزل بخيوان؛ موضع، فأُتِي بجارية من أهل صَعْدة فوقع عليها، فاشتملت منه على غلام، فأُخبِرَ بذلك فقال: واجَهْلا! فسُمّي بذلك»(2). أي أنّه صاح على سبيل الندبة، تعجباً أو استغراباً، فحُكيت اللفظة حكاية عنه، وبعد أن مُدِّت ليحسن الوقوف عليها في التسمية، فهي ليست (جهلاء) الصفة، بل هى (جهل ) أُلحِقت بها ألف الندبة ومُدّت عند التسمية.
وجاء في (الأساس): « وكان ذلك في الجاهلية الجهلاء وهي القديمة»(3). وفي القاموس: «والجاهليةُ الجهلاءُ: توكيد»(4)، وكلّ هذا يوحي إلى اشتهارها على ألسن الناس، ولكنّ الذي يستوقفهم غرابةٌ أخرى على نحو ما عند صاحب
(اللسان) وصاحب (القاموس)، والطريحي كما مرّ، وهو تكرارها بعد لفظةٍ من جنسها، فتأوّلوها بمعنى التوكيد.
وشبيه بـ(جهلاء) لفظة أخرى قالها الإمام، فذهبت على الألسن مثلاً أو كالمثل، وتجاذبتها أطراف الأقلام. جاء في (نهج البلاغة): «وَسُئِلَ عَنْ أَشْعَرِ الشُّعراءِ، فَقَال(عليه السلام) : « إنّ القَوْمَ لَمْ يَجْرُوا فِي حَلْبَةٍ، تُعرَفُ الغَايَةُ عِند قَصَبَتِها ، فَإِنْ كَانَ ولابُدْ فَالمَلِكُ الضِّلِّيل» قال: يريد امْرِأ القَيْس(1)، وقد أورد ابن أبي الحديد رواية أخرى لا تخالف هذا النصّ، ولكنّها تزيد عليه، ذكرها ابن دريد في (أماليه)(2).
وقد شاعت هذه الكلمة بعده وصار امرؤ القيس يُعرف ممّا يُعرف بها، وذكرت رواية ابن دريد أنّه سمّاه (الملك الضِّلِّيل ذو القروح). والثانية - ذو القروح - مشهورة عنه بعد موته في قصة طويلة، وهي ليست للإمام بل للبيد ابن ربيعة العامري(3). ولم يقفِ الإمام هذه اللفظة باشتقاقها، وصفاً (لملك) كناية عن أمرىء القيس، بل توسّع في استعمالها، دلالة على كثير الضلال، وذلك في قوله(عليه السلام): « لكأنِّي أنْظُرُ إلى ضِلِّيل قَدْ نَعَقَ بالشَّام، وفَحَصَ بِرَايَاتِهِ في ضَواحِي
كُوفانَ»(1)، وهو ما أخذه عنه الشعراء والرَّجاز، فلم تختصّ اللفظة بكلمة عندهم، كما هو الحال مع (جهلاء) ، قال الخليل: « والضليل على بناء سكِّير: الذي لا يُقلع عن الضلالة، قال رؤبة :
قلتُ لِزِيرٍ لَمْ تَصِلْه مَرْيَمُهْ*** ضِلِّيلُ أَهْواءِ الصِّبا يُندِّمُةْ »(2)
ويبدو أنَّ هذه الزنة أي (فعِّيل) وردت في عدد الفاظ معدودة، قال ابن السكِّيت: « وما كان على مثال فِعِّيل أو فِعْليل، فهو مكسور الأول، نحو قولك بَصَلِّ حِرِّيف، ورجل سِكِّير، إذا كان كثير السكر، وفِسِّيق، إذا كان كثير الفسق، ،وخمِّير، إذا كان كثير الشرب للخمر ، وعِشِّيق؛ كثير العشق، وفِخِّير، كثير الفخر، وجبِّير: كثير التجبّر، وصِرِّيع، شديد الصِّراع ؛ وغِلِّيم: شديد الغُلْمَة، وظِلِّيم: إذا كان شديد الظلم، وضِلِّيل: كثير التَّتَبُعِ للضلال، و للضلال، وجرجِير للبقل، وسِفسير للفيج والتابع»(3).
وبإسقاط (جِرجير) و (سِفسير)؛ لأنّهما على زنة (فِعْليل) كما ذكر، فإنّ عددها يكون أحد عشر لفظاً، وبإزادة (سكِّيت) التي يبدو أنّه أغفلها - تحرُّجاً تكون إثنتي عشرة لفظة، وينقل لنا باحث معاصر رأي الأصمعي وأبي عمرو في
هذه الصفة عند رؤبة بقوله: « وقد جاءت في رجز رؤبة محتملة المصدرية في قول:
( ضِلِّيلُ أَهْواء الصبا يُنَدِّمُهْ)
المعروف أنَّ الضِّلِّيل كالشِّريب والسِّكِّير ... إلخ، صيغة وصفية إلّا أنَّ أبا عمرو جعلها هنا بمعنى الضلال. ويُلاحظ هنا إرتباك الشرح فتارة تجعل ضليل صفة كما هو معلوم، فيكون المعنى مضطرباً بإضافة (ضِّلِّيل) إلى اسم معنى. وتارة تجعل بمعنى المصدر.
قال الأصمعي: الضليل: الهوى الذي يضلله ثم اضاف هذا الهوى إلى الأهواء، ولو أنّنا جعلنا (ضِّلِّيل ) بمعنى ضلال كما ذكرها أبو عمرو لتخلّصنا من هذا الارتباك ولإتّضح المراده »(1).
وظاهر أنَّ (المصدرية) المرادة هنا خاصّة؛ بموضع اللفظة في شعر رؤية، حمْل للمعنى لا للفظ، فاللفظ بقي لفظ المبالغة، وبقي أمر واحد، هو أنّنا لا نعرف أهذه الصيغة مطّردة القياس؛ أو اقتصرت على السماع المحصور بما ذكره (ابن السكِّيت)، والأرجح أنّها مقصورة على السماع، وأنَّ الأكثر فيها من الفعل اللازم، فمِن الصفات الأثنتي عشرة، جاءت ثلاثة من فعل متعدٍ، وهي: (ظِلِّيم، وصِرِّيع، وشِرِّيب).
ومن ألفاظ الصفات غريبة الاشتقاق ما جاء مقلوباً، من نحو مجيء
1) دراسة لغوية في أراجيز رؤبة والعجاج : ق 1 / 154 . وقول أبي عمرو والأصمعي في: (شرح دیوان رؤیة) : ورقة 168
الفاعل بمعنى المفعول وعكسه، فمن ذلك ما جاء في القرآن في قوله تعالى : «خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ (6 يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ)(1)إذ ذكر المفسرون وأصحاب اللغة أنَّ (دافق) هنا بمعنى (مدفوق)، فهو (فاعل) بمعنى (مفعول)(2).
قال الطريحي - في القرآن - : « قوله ( فلينظر الإنسان ممّ خُلِقْ، خُلِق من ماء دافق)، أي مدفوق، كما قالوا: سرّ كاتم، أي مكتوم، لأنَّه من قولك : دُفِق الماء على ما لم يُسمَّ فاعله، ولا يُقال دَفَق الماء على الأصحِّ، وقيل : المعنى ذي دفق...»(3)، ولسنا بصدد غريب القرآن لنفيض فيه، إلّا إنّنا لابدّ من أن نشير إلى كلامهم على غرابة هذا الاستعمال، وهذا مأربنا، لنقدم منه مقدمة أخرى لغرابة، كأنّها مشتقة على هذه الغرابة القرآنية.
قال الإمام: - في وصف السماء -: «فأَجْرى فِيها ماءً مُتَلاطِماً تَيَّارُهُ، مُتَراكِماً زَخَّارُه، حَمَلَهُ على مَتْنِ الرِّيح العاصِفَةِ، والزَّعْزِعِ القَاصِفَةِ، فَأَمَرَهَا بِرَدِّهِ، وَسَلَّطَها على شَدِّه، وَقَرَنَها إلى حَدِّه ؛ الهَواءُ مِن تَحْتِها فَتِيقٌ، والمَاءُ مِن فَوْقِها دَفِيقٌ ... »(4).
1) الطارق / 6-7
2) ينظر: جامع البيان: 143/29 ، و (الكشاف): 734/4) و(ليس في كلام العرب): 63 و (شرح الشافية للرضي): 226/2
3) مجمع البحرين (د/ف/ ق) : 161/5 ، (تحقيق: أحمد علي الحسيني).
4) شرح النهج : 1/ 83 ، رُويت موثقة النسبة للإمام في (التوحيد): 24 ، وفي (الإحتجاج): 150/1 ، وفي (مطالب السؤول): 181/1.
و (فتيق، ودفيق) (فعيل بمعنى مفعول)(1)، وهذا من كثير الكلام، وربَّما بيّنوا القواعد فيه إلّا أنَّه سماعي غير مقيس(2)، وما يهمّنا ها هنا (دَفِيق) إذ إنَّ (فَتِيق) ومثيلاتها كثيرة في كلام الإمام، وكأنَّه مولع في صوغ (فعيل) بدلاً من (مفعول)، وربَّما أراد من ذلك بيان شدّة المبالغة في الوصف، لتأصّل (فعيل) في الصفة المشبهة، وصيغ المبالغة، إلّا أنَّ أهمية (دفيق) جاءت ها هنا من كونه انحرف عن الصياغة القرآنية في ذلك، فلم يقُلْ (والماء من فوقها دافق)، بل قال: (دَفِيق)، وربّما كان لموافقة نسق السياق على السجع، ولكنّ هذا، افضى إلى غرابة التركيب، فـ(دافق) بمعنى (مدفوق)، كان غريباً وزاد عليها الإمام (دفيق) بالمعنى نفسه، ولتتابع قول ابن خالويه في مسألة (دافق) ومثيلاتها قال: «ليس في كلام العرب : فاعل بمعنى مفعول إلّا قولهم : تراب سافٍ، وإِنَّما هو مَسْفِيٌّ ؛ لأنَّ الريح سَفَتْه، والريح سافيةٌ والتراب؛ مسفِيٌّ، والرياح هي السوافي، والسَّافياءُ : التراب أيضاً والرياحُ، ومثله ( عيشةٍ راضية) بمعنى مرضية، و(ماء دافق) بمعنى مدفوق؛ وسرٌّ كاتم بمعنى مكتوم، وليلٌ نائم بمعنى ناموا فيه ...»(3).
فابن خالويه حصرها في هذه الألفاظ الخمسة، ونحن نحمل (دفيق) عليها لا على (فعيل)، بمعنى (مفعول)، فالكلام مسبوق - بقول الله - سبحانه - وهنا نعرف أنَّه أراد المبالغة في شدّة دفق الماء، وفي الآية لم يرد ذلك، كما هو في مظانها.
وللرضى الأسترابادي رأي في ( فاعل) بمعنى (مفعول) لا بدّ من ذكره ؛ قال : « قالوا: وقد جاء فاعل بمعنى مفعول، نحو : ( ماء دافق)؛ أي مدفوق و (عيشة راضية). أي مرضية، والأوْلى أن يكون على النسب كنابل وناشب، إذ لا يلزم أن يكون فاعل الذي بمعنى النسب ممّا لا فعل له كنابل، بل يجوز أيضاً كونه ممّا جاء منه الفعل، فيشترك النسب واسم الفاعل في اللفظ»(1). أي: ماءٍ ذي دفق، وعيشةٍ ذات رضى، كـ(نابل) و (ناشب) ، أي : ذو نبل، وذو نشب، أمّا الراغب ؛ فيأتي برأي يكاد يكون - في نظري - هو الأقرب ؛ قال : « قال تعالى (ماء دافق) سائل بسرْعة، ومنه استُعير ؛ جاؤا دفقةً، وبعيرٌ أدفقُ : سريعٌ، ومشى الدِّفقي، أي : يتصبَّب في عدْوه، كتصبُّب الماء المتدفق، ومَشَوا دَفقاً ... »(2).
فتبقى (دافق) ؛ بمعنى : (سائل) إلّا أنَّ هذا لا يستقيم مع بقية الألفاظ الخمسة، وممّا يُستغرب أنَّ ابن خالويه، قد حصرها في هذه (الخمسة)، على حين
نجد أنَّ الإمام علي(عليه السلام) يأتينا بسادس لها . قال : حين سأله أحدهم من أنَّ مسيرهم أبقضاءٍ من الله وقدره ؟! قال: «وَيْحَكَ لَعَلَّكَ ظَنَنْتَ قضاءً لازِماً، وَقَدَراً حَاتِماً : لَوْ كَانَ ذَلِكَ كَذلِكَ، لَبَطَلَ الثَّوَابُ والعِقَابُ ، وسَقَطَ الوَعْدُ وَالوَعِيدُ...»(1).
و (حاتم) جاءت في المعاجم بمعنى (القاضي)(2)، والقدر ليس قاضياً بل مقضي، قال تعالى: وَكَانَ أَمْرًا مَقْضِيَّاً (3)وقال الإمام جعفر بن محمد الباقر ، الصادق(عليه السلام) حينما فسّر الآية الكريمة : ( ثُمَّ قَضَى أَجَلاً وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِندَهُ )(4)«الأجل المقضّي ؛ هو المحتوم، الذي قضاه وحتمه، والمسمّى هو الذي فيه البداء، ويقدّم ما يشاء، ويؤخّر ما يشاء، والمحتوم ليس فيه تقديم ولا تأخير»(5)، وقد قال الزمخشري: « حتم الله الأمر : أوجبه. وغراب البين يحتم بالفراق، ولذلك قيل له: الحاتم، وحتم الحاتم بكذا، أي : حكم الحاكم. وتقول: هذا حتمٌ مقضيٌّ ، وحكم مرضي؛ ؛ وقال الطِّرِمّاح :)(وإذا النفوسُ جَشأْنَ وَقَّرَ خالداً*** ثبتُ الیَقِينِ بِحِتْمِه المِقدارِ )
أي : استيقانه بأن حتْم الله كائن . . »(1.)والقدر هاهنا لا بدّ من أن يكون (محتوماً لا حاتماً، فعلى رأي من رأى مجيْءَ قسم من (فاعل) بمعنى (مفعول) فهذه منها، وإلّا فرأي الرضي الاسترابادي، هو الأولى، فيكون ماء ذا دفق، وأجلاً ذا حتم، وقدراً ذا حتم، واجب الوقوع .)ولعلّي اخترت ها هنا ما كان فيه فائدة أكبر وفضلاً عمّا هو معروف في كتب التصريف، وتركت ما ليس كذلك إلى باقي النصوص المحتوية على مثل هذه المفردات في كتاب (النهج (2).)***#### • المبحث الرابع ؛ غريب أفعل التفضيلوضع الصرفيون عدّة شروط في صياغة اسم التفضيل، بلغت الثمانية ؛ ونحن نوجزها إجمالاً على ما يأتي :1 - لا يُصاغ ممّا ليس له فعل، وشدّ منه نحو (أقمن، (ألص) .)
2 - لا يُصاغ إلّا من الثلاثي، وشذّ منه نحو (أخصر من أختصر.)3- لا يُصاغ من الفعل الجامد، من نحو ليس، وعسى ... إلخ.4 - لا يُصاغ من الفعل الناقص، من نحو كان وأخواتها.5 - لا يُصاغ من المنفي لزوماً، من نحو ما عاج بالدواء؛ أي: ما انتفع به .6 - لا يُصاغ من العيوب والخلال الظاهرة والألوان، عند البصريين، وأجاز الكوفيّون صياغته، من نحو:( أسود منه وغيرها، أمّا ما كان عيباً باطناً)على (فعل، فجائز عند البصريين؛ من نحو: (أبْلَه منه)، و(أحمق منه).)7- لا يُصاغ ممّا لا تفاوت فيه، من نحو : مات وهلك.8- لا يُصاغ من المبني للمجهول، وشذّ منه من نحو (أشغلُ منِ ذات النحيين، وكلام أخصر من غيره(1).)وإذا خالف شيء أحَد هذه الشروط، أحتيل إلى تفضيله بعد كلمة (أشدّ، أو (أفضل)، أو (أكثر) .)وبهذا فما علينا إلّا أن نعرض الألفاظ التي جاءت على زنة (أفعل التفضيل على هذه الشروط، والظاهر أنَّ ما كثر في هذه الألفاظ عند الإمام هو)
1) ينظر: الكتاب : 251/2 - 252 ، وينظر أيضاً : (شرح الكافية للرضي): 2/ 235، و(التذييل والتكميل): جزء 3 ورقة 194 ، المفصل في علم العربية): 232 وما بعدها، و(شرح ابن عقيل): 153/2 - 155 ، و (شرح الأشموني): 16/3 ، و(تصريف الأسماء): 115 وما بعدها، و (شذا العرف) 79 - 81، و (شرح المفصل): 91/6 .
ما لم يكن متفاوتاً نحو (أبور ، و(أحضر ) ، و (أخلى) و (أنفق)، و(أملك) على ما سأوضحه.)ولابدّ من أن أقدم من أنَّهم لم يوضِّحوا، أو يبينوا مسألة التفاوت بأكثر من تمثيلهم لغير المتفاوت بالموت والفناء، ومن المؤكد أنَّ هذا لا يعني أنَّ عدم التفاوت محصور بهذين المعنيين، بل يمتدُّ إلى كلِّ ما لم تتفاضل فيه الناس والأشياء، وسيكون المعيار في هذا العُرف، بشرط أن نفهم التفاوت على أنَّه متدرّج بدرجات، فالموت يتفاوت فيه الحي والميت، أي أنَّ الحي غير الميت، فهما مختلفان متفاوتان، ولكن ليس في هذه الدنيا درجة ثالثة بينهما على المعنى الحقيقي. أمَّا على المعنى المجازي فربّ عيش أسوء من الموت، ولما كان العرف، هو المعيار، حكّمتُ في مسالة التفاوت، ما كان بدرجتين، هما الإثبات والنفي، كان (يفعل زيد أو لا يفعل زيد وليس ما كان بمقدار كالربح والخسارة، والطول والقصر، والثقل والخفّة، والعلم والجهل، فكلّ ما كان له مقدار صحّ أن يُعد من التفاوت، وعلى هذا كانت الألفاظ التي قدّمتُها ليست بذات مقدار، ولو أراد أحد أن يتكلّف لها مقداراً لاستعمل (أشدّ) و (أكثر) و(أفضل) نحو (زيد أشدّ من عمرو موتاً) مثلا، ولا يقال : (أموت).)من ذلك قول الإمام(عليه السلام : «... لَيسَ فيهم سِلْعَةٌ أَبْوَرُ مِنَ الكِتابِ إِذا تُلِي لَيْسَرَ حقَّ تِلاوَتِهِ، ولا سِلعةٌ أنْفَقُ بَيْعاً...»(1). وبار يبور، فهو إذن؛ بائر ولا تبدو فيه)
1) شرح النهج 1 / 84 ، رويت مقيّدة للإمام في عيون (الأخبار): 61/1، و(المسترشد): 75 .
درجات، فهو إمّا بائر، أي: كاسد(1، أو نفِق في السوق، وأمّا (أنفق) فمثلها ؛ لأنَّها عكسها ونقيضها، فـ(نفقت الدراهم) أي : نفدت (2). فكان القياس فيهما أكثر بواراً، وأكثر نفقاً.)ومنه قوله(عليه السلام: « اللَّهُمَّ إِنَّكَ آنَسُ لأَوْلياتِكَ، وأحْضَرُهم بالكِفاية للمُتوكِّلين عَلَيكَ ... »(3)وهو من (حضر يحضر) ؛ أي وُجد في المكان وبلغه، وهو معروف، ولا غرو أنَّ القياس: (أكثر حضوراً منهم)، فإمّا أن يحضر وإمّا أن لايحضر، ولا درجة أو مقداراً في ذلك. ومنه قوله (عليه السلام): «... إلّا أنْ يكفَي اللهُ مِن نَفْسي ما هو أَمْلَكُ به مِنِّي، فإنَّما أنا وأنْتُم عَبيدٌ مَمْلُوكُون لِرَبِّ لا رَبَّ غيرُه ... »(4)، و(المِلك) أيضاً درجة واحدة ونفيه هو الدرجة الأخرى، والقياس (أشَدُّ مِلكاً)، وقد نحتج لهذين الاستعمالين ؛ (أملك، وأحضر ) بأنَّهما جاءا إخباراً عن صفة الله - عز وجل - ما بينه وبين خلقه، فهو أعظم التفاوت فأين الربّ من المربوب؟)وفي هذا يكون الإمام باختياره صيغة (أفعل في أعلى درجات البلاغة)
1) ينظر: الزاهر :417/1 ، وينظر أيضاً : (أساس البلاغة)، و (لسان العرب المحيط)، و(القاموس المحيط) : (ب / و / ر ) : 333،286/1،33.
2) ينظر : شرح الفصيح لابن الجبان : 169 ، و (شرح الفصيح لابن هشام) 103 .
3) شرح النهج 267/11 ، رويت بالسند المعنعن المتصل بالإمام في (الصحيفة العلوية): 75، و(المصباح): 249، و...
4) شرح النهج : 102/11 . رويت بالسند المعنعن المتصل بالإمام في ((الكافي): 352
والحذق في صناعة الأدب، لإختياره ما يوافق المعنى العميق لكلامه، وفي هذا المعنى نفسه قوله: «إِنَّا لا نَمْلِكُ مَعَ الله شَيْئاً، ولا نَمْلِكُ إِلَّا مَا مَلَّكَنَا، فَمَتى مَلّكَنا ما هُو أَمْلَكُ بِهِ مِنّا كَلَّفَنا، ومتى أَخَذَهُ مِنّا وَضَعَ تَكْلِيفَهُ عَنّا»(1. ومع هذا فإنَّ بلوغ هذا الحدّ من البلاغة، لا يمنع من الغرابة بمخالفة القاعدة اللغوية، بل إنَّ هذه المخالفة والغرابة هي التي أفضت إلى هذا المستوى من التعبير.)ومن غريب ما استعمله في (التفضيل استعماله (فوق) ظرف الزمان بدلاً من (أعلى) أو (أكبر) مرتين في خطبة واحدة، وهي الخطبة التي خطبها بصفين، ومنها في هذين الموضّعين قوله : « وَلَيْسَ أمرُؤٌ، وإنْ عَظُمَتْ في الحَقِّ مَنْزِلَتُهُ، وَتَقَدَّمَتْ في الدِّين فَضِيلَتُهُ، بِفَوْقِ أن يُعانَ عَلى ما حَمَّلَهُ مِنْ حَقِّهِ »(2)، أي : بأعلى من أن يُعان، أو بأكبر من أن يُعان أو بخير من أن يُعان، وكذلك قوله في موضع آخر من الخطبة: «فَلا تكُفّوا عن مقالةٍ بحقٍّ أو مَشُورَةٍ، بِعَدْلٍ، فَإِنِّي لَسْتُ فِي نَفْسِي بِفوْقِ أنْ أخْطِئ، لا آمَن ذلك مِن فِعْلي »(3)، أي بأعظم من أن أُخطئ، وقال الإمام هذا تواضعاً منه(عليه السلام)وتنبيهاً إلى كل من يرى نفسه عظيماً، وقد ورد في الحديث: «مَنْ تَعَظَّمَ في نَفْسِهِ يَلْقَى الله تَعَالى غَضْبَاناً»(4). وقول الإمام هذا)
«بِفوْقِ أنْ أخْطئ...» من قبيل قوله تعالى : ﴿ لَيَغْفِرَ لَكَ اللهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ(1). فالمعنيّ بهذا هم الناس ، وليس النبي(صلّی الله علیه وآله وسلّم)، وكذلك قول الإمام(عليه السلام)؛ فهو من باب : « إياك أعني واسمعي يا جارة» فالإمام معصوم ولا تنقصه صفة من صفات الكمال. ولعلّنا نلحظ أنّ ما نقدمه من نظائر لغوية لا تستطيع أن تسدّ المجال الدلالي لهذه اللفظة، وهو مجال الفوقية، فان لـ(فوق) زيادة وفضول على هذه النظائر ، ذلك أنَّ (فوق) ظرف مكان يوحي بالفوقية الماديّة الحسّية، أمّا العلوّ والعظمة والكبر، فتعمُّ الأمر المادي والمعنوي، لذا فهي لا تجزي عن (فوق) في هذا المعنى، ولا أدري كيف أغفل النحاة والبلاغيون صياغةً كهذه، ولم يلتفت إليها إلّا زيد بن علي (ت / 121هـ)(عليهم السلام) الذي قال لهشام بن عبد الملك : « أنَّه لَيْسَ أحدٌ وَإِنْ عَظُمَتْ مَنْزِلَتُهُ بِفَوْق أَنْ يُذكَّر بِالله وَيُحَذِّرَ مِنْ سَطْوَتِهِ، وَلَيْسَ أَحَدٌ وَإِنْ صَغُرَ بِدُوْن أن يُذكِّر بالله ويُخوِّف مِنْ نِقْمَتِهِ»(2).
ولا نجد مهما تكلّفنا التقويم لهذه الصياغة عند الإمام وحفيده بمكافئها ما تستحقّه ..
وشبيه بـ( أبور، وأخضر، وأخلى، وأملك)، كثير في (النهج) من مثل
(4) أحصى الصرفيون سبعة وعشرين جمْعاً، كان منها أربعة للقلّة، وثلاثة و عشرون للكثرة ، وحاولوا أن يستقروا قواعد أكثرية، كأن يروا الغالب من مفردات الألفاظ على جمع من الجموع، ليقولوا: أنّه القياس، وما خالفه فهو الشاذّ، وقد ذكروا شواذّ كلّ جمع(5)، مما هو معروف من الألفاظ، فالشاذ هنا ليس بغريب ؛ لأنَّه شائع الإستعمال، كثير على الألسنة بنفسه، لكنّه ليس في ضمن القاعدة، من نحو (كفٍّ وأكُفٍّ) في شذوذ من قياس (أَفْعُل ) جمع (فَعْل)(6).
1) شرح النهج : 7/151/1 .
2) المصدر نفسه 8/288/7
3) م . ن . : 2/36/17.
4) وضع ابن خالويه في كتابه (ليس في كلام العرب) باباً سماه (مستقصى من غرائب الجمع): 329.
5) ينظر الكتاب: 199/2 ، و(المخصص): 14/ 115 - 117 و (شرح المفصل): 9/5 - 10، 72، 73 ، و (شرح الشافية للرضي) : 205/2، و(الكافية): 91 ، و (شرح الأشموني): 88/4، و (التسهيل): 186 ، و (شذا العرف): 98 - 112 .
6) ينظر: الكتاب : 199/2.
ولمّا كانت هذه القواعد أكثرية، فقد كثر شواذّها حتى لم تخلُ قاعدة فيها من شواذّ تتجاوز عدد الأصابع، فإنّ مجال الغريب ينحصر في ما ندر من الأبنية، أو ربّما لم يُسمع بمثله، وهو الأغلب الأعمّ في غريب (الجموع) عند الإمام في (كتاب النهج)، وما أمكن لنا أن نعدَّه غريباً في هذا المجال أيضاً، وهو ما جاز له أن يكون على صياغة مطّردة فيه، تركها الإمام وذهب إلى غيرها ممّا لم يُسمع بهذا المفرد .
وهكذا يكون لنا نوعان من الغريب والأول، أوْلى وأكثر، وقد نبَّهنا ابن خالويه على بناء باب في كتابه (ليس في كلام العرب) عن غريب الجموع إلى عدّة نکات، انتقيناها من عدد من النصوص الخاصة في (النهج) للمقارنة، وزيادة الفائدة، ونحن نسرد هذه المسائل مسعفينها بما تزودنا به كتب المعاجم، وعلى هذا النحو:
ذكر ؛ ابن خالويه أنّه، ليس لجمع (فاعل على أفاعل وأفاعيل) إلّا (باطل وأباطِل وأباطيل) ثم قال: « وتكون باطل جَمْع أبطولة»(1). وقد وردت (أباطيل) عند الإمام في أثناء كلامه عن النبي(صلّی الله علیه وآله وسلّم)بقوله: «والدّافِعِ جَيْشَاتِ الأباطِيل، والدّامغ صَوْلاتِ الأَضَالِيلِ »(2).
وهذا يعني أنَّ (أباطيل) و(أضاليل) جمع لـ(أبطولة) و(أضلولة) ولعلّ هذا أقرب من جمعها لـ(باطل) و (ضال) ، ذلك أنّ (الباطل) بمعنى المصدر « ضدّ الحقّ»(1). قال تعالى : بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ(2)، ومثله أحابيل، جمْع (أحبولة)(3)، وقد ذكر صاحب القاموس : (إبطولة وإبطالة)، من دون أن يذكر جَمْعَها (4)، وذكر (أضلولة) ولم يجمعها (5). ولم يذكر صاحب (العين) هذه التصاريف جميعاً. ومثلها (أعلولة)، و(أعاليل)، قال الإمام علي(عليه السلام): « ما عَزَّتْ دَعْوةُ مَنْ دَعاكُمْ، وَلا اسْتَرَاحَ قَلْبُ مَنْ قاسَاكُمْ، أعالِيلَ بأضَالِيلَ ؛ دِفاعُ ذِي الدِّينِ المَطُولِ»(6).
أي عِلَل وضلالات، وهذه كلّها مصادر مجموعة، وقد منع الصرفيون جمْع المصدر ما لم تتعدّد أنواعه(7)، والظاهر أنّ كلاً من (أبطولة، وأضلولة، وأعلولة) هي: مصادر للدلالة على أنواع مفردة من (الباطل) و (الضلال)، و(العلل)،
1) القاموس المحيط (ب/ ط / ل) : 890.
2) الأنبياء / 18
3) ينظر: (القاموس المحيط): (ح / ب / ل) : 903 وذكر (الأحبولة والأحبول) ولم يذكر لهما جمعاً .
4) ينظر : القاموس المحيط : (ب/ ط / ل) : 890
5) ينظر : المصدر نفسه (ض / ل/ ل) : 142 - 943
6) شرح النهج: 111/2 ، قيدت وضُبطت للإمام في (البيان والتبيين): 170/1، و 66/2، (تحقيق: عبد السلام محمد هارون) و (عيون الأخبار) : 236/2) و (الأخبار الطوال): 211 و.....
7) ينظر : شرح المفصل : 66/5 .
ومن هنا تنتفي صحّة ادعاء ابن خالويه من أنّ (أباطيل ) جَمعٌ لـ(باطل)، ذلك أنّ (الباطل) يدلّ على عموم جنس (البطلان ) ؛ لأنَّه ضدُّ الحقِّ، ويَصِحُّ قوله الآخر في كونها جَمْعا لـ( إبطولة)، وقبل أن نغادر هذه المسالة، نلفتُ الانتباه إلى أنّ الإمام كثيراً ما صاغ مصدر المرّة، وجمَعَه جَمْعاً مؤنثاً سالماً على نحو (جيشات) في النصّ الأوّل الأنف ذكره، وهذا واضح في النصوص الباقية في (النهج).
وقد ذكر ابن خالويه أنّه ليس في كلام العرب إلّا « سُلْقان جمع سَلْق، وهي الصحراء»(1)، وهذا حصر مبالَغ فيه، إذ ورد في كلام الإمام لفظان على هذه الزنة غير ما ذكر ابن خالويه.
أمّا الأُولى : ففي قوله: «الّلهُمَّ انْشُرْ عَلَيْنا غَيْثَكَ وبَرَكَتَكَ، وَرِزْقَكَ وَرَحْمَتَكَ، وَاسْقِنَا سُقْياً ناقِعَةٌ مُزوِيَةً، مُعْشِبَةٌ، تُنْبِتُ بها ما قَدْ فَاتَ، وتُحيِي بها مَا قَدْ مَاتَ، نافِعَةَ الحَيَا، كَثِيرَةَ المُجْتَنَى تُرْوِي بِها القِيعَانَ، وَتَسِيلُ البُطْنانِ، وَتَسْتَوْرِقُ الأَشْجَارَ ، وَتُرْخِصُ الأَسْعَارَ ؛ إِنَّكَ على مَا تَشَاءُ قَدِيرٌ»(2)، قال ابن أبي الحديد : « والبطنَان جَمْعُ بطن، وهو الغامض من الأرض، مثل ظَهْر وظهران، وعَبْد وعبدان»(3)، وقال الزمخشري : « ومن المجاز رِشْ سَهْمَكَ بِظُهران ولاترشه
ببُطنان، وهو في بطنان الشباب، أي وسطه، والبحبوحة؛ بطنان الجَنّة، قال الراعي:
فإن يُودِ رِبعيٌّ الشبابِ فقد أُرى*** بِبُطنانِهِ قُدّام سِرْبٍ أو ابْقُهْ »(1)
ولو قال : في أواسط الشباب لفهم أنّ (بطنان) جمعٌ، ولكنّه قال: (في وسطه) فأشكل، وذكر صاحب القاموس هذا الجمْع(2)، فاجتمعت لدينا حتى الآن ثلاثة ألفاظ هى (بُطنان، وظُهران، وعُبدان). أمّا اللفظة الثانية على هذا الجمع من ألفاظ الإمام فهي لفظة (سُهمان) في قوله : «إنَّه لَيْس على الإمام إلّا مَا حُمِّل من أَمْر رَبِّهِ : الإبلاغُ في المَوْعِظِةِ، والاجْتهادُ في النَّصِيحةِ، والإحْياء للسُّنَّةِ، وإقامَةُ الحُدودِ على مُسْتَحِقِّيها، وَإِصْدَارُ السُّهمانِ عَلى أهْلِهَا»(3)ولم يذكرها الخليل في (العين) وكذلك لم أجدها في (اللسان، ولا في (التاج)...
وقال الزمخشري: « ومن المجاز أصابَه في القسمة كذا سهماً وله سُهمان من المغنم.. »(4)وذكره صاحب (القاموس )(5)مشيراً إلى أنَّه، بمعنى القسمة
والنصيب، فسهم ؛ بمعنى : الحظّ، جمعه (سُهمان وسُهمة). أمّا القَدْح والنبل، فجمعه (سِهام).
وإلى هذا بلغت ألفاظ هذه الزنة من الجمع خمساً. وذكر ابن خالويه؛ آنَّه ليس في كلام العرب جمْع من فاعل على (فعلي) إلّا (هالك وهلكى)(1). قال الإمام بعد تلاوة سورة التكاثر : «... أفَبِمَصارعِ آبائِهِمْ يَفْخَرون ! أَمْ بعَدِيدِ الهَلْكى يَتَكاثَرُون...»! (2).
قال الخليل: «وقوم هلكي وهالكون. والهلّاك الصعاليك الذين ينتابون الناس طلباً المعروفهم من سوء الحال، قال جميل:
أبيتُ مَعَ الهُلَّاك ضَيفَاً لأهلها*** وأهلِي قَريبٌ موسِعون ذوو فَضلِ »(3).
ولم يذكر الزمخشري هذه الزنة، إلّا أنّ الفيروز آبادي قال : « ورجل هالك من هلْكى وهُلَّك وهلَّاك، وهوالك، شاذّ»(4).
ويبدو أنَّ هذه الزنة هي الأشيع في مادّة (هلك) ، إلّا أنَّ ندرتها في جمع (فاعل)، وشيوعها في جمع (فعيل) هي التي حدتنا لاختيارها بين (الغريب)، وإذا صحَّ ما ذهب إليه ابن خالويه، فهي: فريدة في هذا الباب، وشاذّة، ولعلّ
ما سوّغ جمع (هالك) على (هلْكي) هو حمله على معنى (قتيل) .
ومن مثل جمْع (أعاليل، وأباطيل، وأضاليل) جمع « أفاعيل»(1)ومن مثل جمع (جيشات) جمع « مَوْتَات»(2)، ومن مثل جمع (بطنان)، جمع «أجْنَان»(3)، ومن مثل جمع (هَلْكى) جمع ؛ « الزَّمْنَى»(4).
بقي أنَّ استعمال هذه الأوزان عند الإمام، قد شدّ من أزر بلاغة هذه النصوص، ولو اختار ما هو شائع، لَما بلغت هذه النصوص مبلغها من وقعها في النفوس، فكانت تقع في مجال النظم موقع الواسطة من العقد. وإجمالاً، فإنَّ القاريء لو عاد إلى ما عرضنا له، من بعض تغريبات الإمام(عليه السلام)في مجال التصاريف، لوجد أنَّها كانت بدعوى الدّقة في تصوير المعاني، كانت لضبط إيقاع النصّ، كما يقول أصحاب (الأسلوبيات)، وأنَّ هذه التغريبات، كانت نمطاً من أنماط (الإنزياح) الجمالي، الذي جاء بوصفه حاجة اقتضتها الضرورة البنائية للنصِّ، ليظهر بصورة متكاملة، لغةً، ووقعاً، وبلاغةً، ومعنىً، ودقّةَ تصويرٍ، وعمْقَ تغويرٍ.
فهل لحظنا كيف أثّرت هذه الألفاظ - الغريبة - في نصِّ (النهج) ؟!
وبهذا الفصل تنتهي غرابة ألفاظ (نهج البلاغة) المفردة، التي كان سبب غرابتها من ندرة الاستعمال، ومن المعنى المتأتي من اللفظة المفردة، ومن الإشتقاق الجديد في أقوال الإمام (عليه السلام)في (النهج).
ولكن ثمّة غرابة أخرى وجدتُها حينما استقريتُ (النهج) ليست في اللفظ المفرد، وإنَّما : في (التركيب)، وفي (النظم)، ممّا جعلتْ سياقي (التركيب، أو النظم) غريبين، وهذا ما نسميه بـ( غرابة التركيب)، و(غرابة النظم) وهو ما سيعقده البابان ؛ الثالث، والرابع إن شاء الله.
܀܀܀
الفصل الأول: غرابة السياق الكلي للتركيب على الرغم من وضوح ألفاظه
الفصل الثاني: غرابة السياق بسبب تعقيد المعاني وصعوبتها
الفصل الثالث: غرابة السياق في التركيب بسبب علوّ فصاحته
بقلم
(غرابة السياق في التركيب)
ذكر الباحثون أنواعاً كثيرة للسياق، منها السياق اللغوي(1)، ونعني به؛ تلك العلاقات (الأفقية) التي تقوم في العبارة بين المفردات بوصف - المفردات - وحدات معجميّة دلالّية، لا بوصفها وحدات نحوية، ولا أقسام كلامية عامّة(2)فالجملة قد تكون صحيحة من حيث انسجامها مع قواعد التركيب النحوي، ولكنّها في الوقت نفسه غريبة من الناحية الدلالية.
وهذا النوع من السياق، هو السياق الدلالي؛ لأنّه يبحث في التركيب أكثر من بحثه في معنى المفردة داخل السياق. ولا أرى أنّ الجملة السليمة من حيث التركيب النحوي تكون غريبة دلالياً، بل غرابتها تأتي من توخّي معاني النحو
فيها، فالسلامة يجب أن تكون في التركيب النحوي، والدلالي عندئذٍ تستحقٍ أن نسمّيها جملة أو تركيباً منسجماً، وفي هذا الانسجام يتكوّن سياقها، الدالّ على المعنى المراد.
على الرغم من الأثر؟ الذي يقوم به السياق في كشف المعنى ورفع الالتباس، إلّا أنّنا تغالي، إذا قلنا إنّه يرشدنا إلى المعنى في كلّ الأحوال، ففي بعض الأحيان لا يمكن العثور على الدليل الذي يرشدنا إلى المعنى الصحيح المقصود داخل التركيب نفسه، بل نفهمه من مجمل المحادثة (1).
إذن لا بدّ للشارح، أو المفسِّر من أن يجتهد في إزالة غرابة النصّ في التركيب، وهذه الغرابة جاءت من المفردات التي بها تكوِّن الجمل، وبالجمل يتكوِّن الكلام، أو الكتاب، وليس كلّ الكلام ظاهراً جلياً، فلو كان كذلك، لاستوى فيه العلماءُ والجهّال، ولماتت الخواطر بعدم البحث والاستدلال، فإنّ نار الفكر تقدح بزناد المشكلات، فكما كانت فضيلة الفقر، أنّه يبعث على إعمالّ الفكر، واستنباط الحِيل في الكسب، كانت فضيلة المفسِّر، أنَّه يعمل فكره ليستنبط المعنى السياقي في التركيب الكلّي، ولاسيّما إذا أراد فهم غرابته.
والسياق؛ معان مرتّبة قبل أن تكون ألفاظاً منسّقة، وهو؛ ما يريده عقل الكاتب، أو المتكلّم قبل أن ينطق به اللسان، أو يجري به القلم(2)، وعلى هذا فإنّ
غرابة السياق حاصلة في المعنى الإجمالي له لا في ألفاظه، أو مفرداته، هذا من جهة، ومن جهة أخرى؛ تكمن هذه الغرابة في الألفاظ نفسها، فتؤثر في سياق تركيبها، ومن جهة ثالثة تكمن في المعنى الإجمالي لهذه الألفاظ إذا رُتِّبت، مكوِّنة تركيباً عالي الفصاحة، فلذلك كان هذا الباب ينقسم إلى ثلاثة أقسام، الأول: غرابة السياق للتركيب المتكوِّن من ألفاظٍ سهلةٍ وبيِّنةٍ، والثاني: غرابته؛ بسبب تعقيد المعاني وصعوبتها، والثالث: غرابته؛ بسبب الفصاحة العالية للتركيب.
تحدث الغرابة هنا بسبب غموض السياق المتأتية من رصّ كلّ مفردة إلى جنب قرينتها على الرغم من سهولة هذه الألفاظ، وفصاحتها الظاهرة البيِّنة، فتكوِّن معنّى إجمالياً في السياق غريباً، بعيداً عن دلالات تلك المفردات، إذا وُضعت خارجاً عن نطاقه.
السياق لغةً: تتابع الكلام وأسلوبه الذي يجري عليه(1)في نسق، وفي الاصطلاح: يعني: تلك الأجزاء التي تسبق النصّ، أو تليه مباشرةً، ويتحدّد من خلالها المعنى المقصود(2)، فهو مجموع؛ « ما يصاحب اللفظ، ممّا يساعد على
توضيح المعنى»(1)، وإنْ دلّ هذا على شيءٍ فإنّما يدلُّ على أنّه يوضِّح الغموض والإلتباس الحاصلين في التركيب.
وقد تكلّم اللغويّون كثيراً(2)على الدلالة السياقية ، وجدتُها تندرج تحت مفهوم واحد، ذلك : أنّ للسياق أثراً مهماً في بيان دلالة الكلمة ؛ لأنّه هو الذي يخلقُ لها قيمةً حضورية (3)، أي: أنّ معنى الكلمة يحدّدها السياق الذي تقع فيه.
وتبدو عناية المفسّرين بالسياق - ولاسيما سياق الحال - حين حديثهم عن الشروط التي يجب أن تتوافر في مُفَسِّر القرآن، ومنها؛ معرفة أسباب النزول، أي: الظروف والأحداث الملابّسة للنصِّ القرآني؛ لأنِّ معرفتها؛ تساعد على فهم معنى الآيات، وقد يكون اللّفظُ عاماً، إلّا أنّ سبب النزول؛ هو الذي يفيد التخصيص(4)، وممّا يتَّصل بالسياق أيضاً؛ أنّهم يشترطون في المُفَسِّر؛ أن يستحضر النصّ القرآني كلّه عند تفسير بعضه، فما أُجمِل في مكان، فُسّر في آخر، وما
1) المعاجم اللغوية في ضوء دراسات علم اللغة الحديث: 116.
2) ينظر: اللغة والمعنى والسياق 83 ، و (علم الدلالة العربي) : 32 ) و (السياق في الفكر اللغوي عند العرب): 116 ، و (دروس في الألسنية العامة): 186 ، و(علم اللغة سعران): 288 و(السياق ودلالاته في توجيه المعنى): 38 ) و (مفاتيح الألسنية): 125، و(اللسانيات من خلال النصوص): 94 - 95 ، و (احتمالات المعاني في بعض التراكيب العربية) : 80 .
3) ينظر اللغة (قندريس): 231
4) ينظر: البرهان في علوم القرآن: 22/1.
اختُصر في موضع بُسِط في موضعٍ آخر(1). فعلى هذا كان الغموض يقع في المعنى من جهة التركيب، ويصير له هيأة تخصّه، وهذا ليس قدحاً في تلك الألفاظ؛ لأنّها إذا عُدت لفظة لفظة، وُجدت كلّها ظاهرة واضحة، فإذا نظرنا إليها مع التركيب احتاجت إلى استنباط وتفسير.
فهي غرابة تأويلية، ليس للمجاز فيها أثر، ويحدث هذا في القرآن ،والحديث والأشعار، والخطب، والمكاتبات.
ومثال هذا من القرآن قوله - تعالى - يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَاءُ(2)، وفُسّرت (الحكمةُ) في الآية على أنها العلم، وهي الإصابة في القول، ولا مانع من الحمل على جميع المعاني شمولاً، أو بديلاً، وهي: النبوة، وهي: العقل، وهي: الورع(3).. ومثل هذا قوله - تعالى -ذُقْ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ(4). - فنحن لا نجد أيّةَ غرابة في ألفاظ هذه الآية، ونجدها حاصلة في الهيئة الخاصّة بالسياق من جهة التركيب، و يدلّ هذا السياق على أنّ المعنى هو : ذُقْ إِنَّك « الذليل الحقير»(5)، وهذا المعنى ممّا لا تسعفنا به المعاجم اللغوية.
يدور كلام ( نهج البلاغة) على ثلاثة أقطابٍ: الأول من هذه الأقطاب تدور عليه الخطب والثاني تدور عليه المكاتبات للولاة وغيرهم، والقطب الثالث تدور على حكمه(عليه السلام)، لكني قسمتُ الفصل إلى مبحثين، الأول يضمّ التراكيب الواضحة السهلة التي طوتها الخطب والمكاتبات، والثاني كلام الإمام في الحكم التي تضمّنت ألفاظاً سهلة، ولا يفوتني أن أذكر أنّ قسماً من الحكم التي جَمَعَها الرضي ضمّتها الخطب والرسائل، ذكرها المصنّف في بداية كتاب (النهج). فعلى الرغم من سهولة هذه الألفاظ غرب سياق تركيب الخطب والرسائل والحكم.
من عيوب المعاجم اللغوية غلبة معاني المفردات، وقلّةُ إيراد معاني الجمل، ففي المعاجم قيمتان، قيمة معجميّة، جامدة لا حياة فيها، وقيمة استعمالية، وهي التي نجدها في كتب التاريخ، ودواوين الشعر، وكتب الأدب، وهي القيمة الحيويّة، لأنّها تؤخذ من صميم كلام العرب، وشعرهم، ومن الشعر، ما قاله أبو تمام:
« وَلهِتْ فاظْلَمَ كُلُّ شيءٍ دُونها*** وأضاءَ مِنها كلُّ شيءٍ مُظْلِمِ» (1)
1) دیوانه: 312
فإنّ «الوَلَه»، و(الظلمة)، و(الإضاءة) كل ذلك مفهوم المعنى، لكنّ البيت بجملته يحتاج في فهمه إلى استنباط، والمراد به: ولهتُ فاظلمَ ما بيني وبينها لِما نالني من الجزع، وأمّا قوله: (وأضاء منها كلّ شيء مظلم)، أي: وَضُح لي منها ما كان مستتراً عني من حبّها إياي(1).
وأما القيمة الفنية في كتب الأدب، التي تتجلّى فيها صور البيان الرفيع، ما وجدتُه في كتاب ( نهج البلاغة) من قول الإمام علي(عليه السلام): « ذمّتي بما أقولُ رَهِينةٌ، وأَنَا بِهِ زَعِيمٌ إِنَّ مَنْ صَرَّحَتْ لَهُ العِبرُ عمَّا بين يَديْه مِن المثلاتِ حَجَزَتْه التقوى، عن تقحّم الشُّبُهَاتِ ألا وإنَّ بَلِيَّتكم قَدْ عَادَتْ كَهَيْئَنِها يَوْمَ بَعَثَ الله نبيَّهُ. والذي بَعَثَهُ بالحَقِّ لتبلْبَلُنَّ بَلْبَلَةً ، ولَتُغَربَلُنَّ غَرْبَلَةً، وَلَتُساطُنَّ سَوْطَ القِدرِ ، حتى يَعُودَ أسْفَلُكُم أَعْلاكُم، وأعْلاكُم أسْفَلَكُم ...»(2). قطعت هذا النصَّ من خطبة للإمام خطبها، حينما بويع بالمدينة، ذكرها كثير من: المؤلفين موثِّقين نسبتها إلى الإمام(3).
قلنا إنّ السياق، هو الذي يحدّد المعنى الإجمالي للتركيب؛ لأنّه مرتبط بالأجزاء التي تسبقه والأجزاء التي تليه فهو وثيقها، والمقصود من الأجزاء هي:
الجمل المكوَّنة من المفردات، فإذا تعدّدت معانيها، جاء تأويل كلَّ جزء منها مختلفاً في معناه، تبعاً لمعاني تلك الأجزاء، وبهذا يضطرب معنى السياق أيضاً.
فـ(البَلْبَلْة) تعني: الاختلاط، وتفرّق الآراء، وشدّة الهمِّ والحزن والوسواس(1). فيكون معنى قوله (التبلبلن بلبلة )؛ سيختلط بعضكم ببعض، بحيث تزول عزّة ذوي العزّة، وجلالة الإجلِّاء، فيختلط؛ العالم بالجاهل، والمؤمن بالفاسق، والشريف بالدنيء ..
ويُحتمل أن يكون المعنى: سيصيبكم همٌّ وحزن شديدان، ممّا يُؤْثر عنهما وسوسة في صدوركم، تكون سبباً في تفريق آرائكم، وتشتّتكم، وقد جاء قوله: (بلبلة) مفعولاً مطلقاً مؤكِّداً لفعله، الذي هو مصدر فضلة (2).
و (الغربلة) تعني : النَخْل، والقَطْع، والقَتْل، والطَّحْن(3)، وهي مأخوذة من (الغِربال) الذي يُغربل به الدقيق ونحوه، فهي بمعنى: النَّخْل ، فعلى هذا كان له معنيان أحدهما:
-كالتَّبَلْبل، أي: الاختلاط، لأنَّ؛ غربلة الدقيق تخلِط بعضه ببعض.
الشريف والصالح من الفاسد، فَيَتَمَيَّزُ به، كما يَتَمَيّز الدقيق مِن نخالته.
-والمعنى الثالث عندي هو أنّ: (غربلتُ اللَّحم): قطعته، فهي إشارة إلى الفتن والاضطهادات التي ستُجرى على مشاهير المسلمين، وتمّت بالفعل في زمن الأمويين، وغيرهم.
فمن خلال تعدّد معاني (البلبلة)، و (الغربلة)؛ تعدّد معنى سياق تركيبهما، وبذلك غَرُب معنى السياق الكلِّي للنصِّ، فالآن، أي الاحتمالات يمكن للسياق الكلّي توضيحه لهذا النصّ ؟
قلتُ ؛ إنّ معنى (الاختلاط) للفظ (البلبلة) هو الأقوى عندي؛ لأنَّ التركيب الذي قبله، وبعده منسجم معه، فقبله قوله «ألا وإنَّ بليَّتَكُمْ... الله نبيّه»، وبعده قوله « وَلَتُساطَنّ سَوْط القدر»، و (التساطنّ) من (السوط)، وهو أن يُجعل شيئان في إناء وتضربها بيدك حتى يختلط(1)، وقوله: « يعودُ أسفلُكم أعلاكُم...» أي: تختلط الأبزاز ونحوها في القدر عند غليانه، فينقلب أعلاها أسفلها، وأسفلها أعلاها. وهذا حكاية عمّا يؤولون إليه من الاختلاف، وتقطّع الأرحام وفساد النظام.
ويصدق هذا المعنى أيضاً في الاحتمالين الأولين، للمعنى المؤوَّل في التركيب، حينما يكون معنى (الغربلة)، النَّخْل ، أو القَطْع.
إذن تبقى الغرابة قائمة في السياق الكلِّي للتركيب، لكون معناه مجرّد
1) ينظر: القاموس المحيط (س/ و/ ط ) : 619 .
احتمالات غير مؤكدة، يعضد رأي هذا أنّ شارح (النهج ) يحتمل احتمالات عندما يمرُّ بشرح مثل هذا التركيب، في حين نجده يشرح التراكيب الباقية بمعانٍ مؤكَّدة في مواضعها(1).
عدد كبير من الحِكَم التي جمعها الارضي(رضی الله عنه)ووضعها في القسم الأخب من كتاب (النهج) مأخوذ من كلام الإمام(عليه السلام) من المظان والأصول التي اعتمدها الرضي في جمْعه للكتاب ، قالها الإمام في مناسبات معينة ، أو وجدها المصنِّف في خطبه التي لم يدوّنها في كتاب (النهج) ومن هذه الحِكم السهلة الألفاظ التي غرب سياقها ما نصّه: «... مَنْ أبدى صَفحَتَهُ للحقِّ هَلَكَ ...»(2)، ويروى« مَنْ أبْدى صفحَته للحقِّ هَلَكَ عِندَ جَهلةِ النَّاسِ...»(3).
والمعنى في الرواية الأولى: من كاشف الحقّ مخاصماً له، مصارحاً له بالعداوة هلك.
قبل التركيب المذكور قوله ( هلك من ادعى) ، فلو شرحناه، لوجدنا اضطراباً في المعنى السياقي الكلّي أيضاً، ممّا يؤدي إلى غموض، يبعد بنا حتى يصل إلى الغرابة، فقوله: (هَلَكَ مَن ادَّعَى)، أي الأمانة من غير استحقاق، وقوله (وَخَابَ مَنِ افْتَرى)، أي: على الله وعلى رسوله في دعواه لها، فالجملتان تحتملان (الدعاء، والأخبار).
والمراد بالهلاك؛ الهلاك الأُخروي، وبالخيبة؛ الحرمان والخسران، فكان معنى- قوله (من أبدى ..) أراد به نفسه(عليه السلام)ونبّه على أنّ المتجرّد لإظهار الحقّ في مقابلة كلّ باطل، وردّ الجهّال من جهلهم، وحملهم على مُرِّ الحقّ، وصعبه في كلّ وقت يكون مَعْرَضاً للهلاك بأيديهم وألسنتهم.
ويأتي هذا المعنى حينما نبَّه(عليه السلام) على معاندة الجّهال للحقّ وأهله، أشار إلى ما يترتّب على صفحة الجهالة ؛ وما هي ثمرة لها بقوله « وَكَفَى بِالمَرءِ جَهْلا الّا يَعْرِف قَدْرَهُ» (1)، فيتعدّى طوره، ويجهل رتبته، ولا يتصوّر نفسه كآحاد البشر، وهذا من أعظم المهلكات، لكون منشَئِهِ العُجْبُ، والكِبر، والغرور. وادعاء ما ليس له بأهل، كما في ادعاء الذين قبله و (معاوية) الخلافة، وسعيهم في هلاك الإمام، وإفساد الأمر عليه لإبداء صفحة الإمام للحقّ.
1) شرح النهج : 1/ 273
لقد اتكاتُ في معرفة معنى السياق هذا، على ما كان قبله من أجزاء، فذهب بي بعيداً، لوجود احتمالين هما: (الدعاء، والإخبار)، ولذتُ في ما كانَ بعد النصّ، فكان المعنى السياقي للتركيب؛ ذا احتمالين أيضاً:
الأول: كفى بالمرء جهلاً أن يطلب فوق قدره درجة، كالجاهل يعرف نفسه عالماً، والفاسق مؤمناً ... إلى أن يعرِّف الإنسان نفسَهُ خليفةً، وهو لا يعرِفُ معنى الأدب.
والثاني: أن ينزّل نفسه دون ما هي فالشريف يجالس الأوباش، والمؤمن يعاشر الفسّاق ... وحينها وقفتُ على كامل الخطبة في الكتب التي أوردتها، عرفت أنّ المعنى السياقي هو الاحتمال الآتي:
إنّ المراد هم الأشخاص الذين تقمّصوا الخلافة وهم يعلمون أنَّهم ليسوا بأهلها كالخلفاء الذين سبقوه (أبو بكر، وعمر، وعثمان)، ويؤيّد هذا؛ الخطبة الشقشقية .
والذين ادّعوا الإمامة وهم يعرفون عدم لياقتهم، وكفايتهم لها، وهم خلفاء بني أميّة كمعاوية وابنه يزيد وغيرهم .
ومن غريب السياق أيضاً، ما سُمِع منه(عليه السلام) حينما قال: «سَيِّئَةٌ تَسُوؤُك خَيْرٌ عِندَ الله مِن حَسَنَةٍ تُعْجِبُك»(1).
1) شرح النهج : 18 / 174 ، رُويت مقيّدة النسبة للإمام في:( العقد الفريد) : 147/1، و(التذكرة): 132 ، وقد رواها (ابن فهد) في (عدّة الداعي) ، كما في: (مستدرك الوسائل): 16/1 .
فإنّ لفظة ( سيئة ، وتسوء ، وخير ، وحسنة ، وتعجبك) كلُّها ألفاظ بيّنة سهلة واضحة ، لكنّ لهذا التركيب معنىً سياقياً غريباً عن معنى ألفاظه.
ذلك أنّ الإنسان إذا وقع منه القبيح، ثم ساءه ذلك وندم عليه وتاب حقيقة التوبة، كَفِّرَتْ توبته معصيتُه، فسقط ما كان يستحقّه من العقاب، وحصل له ثواب التوبة، وأمّا من فعل واجباً واستحقّ به ثواباً، ثم خامره الإعجاب بنفسه، والإدلال على الله - تعالى - بعلمه، والتيَّه على الناس بعبادته واجتهاده فإنّه يكون قد أحبط ثواب عبادته بما شَفَعها من القبيح الذي أتاه، وهو العجب والتيه والإدلال على الله - تعالى - فيعود لا مثاباً ولا معاقباً؛ لأنَّه يتكافاً الاستحقاقان.
ولا ريب في أنّ من حصل له ثواب التوبة، وسقط عنه عقاب المعصية؛ خيرٌ ممّن خرج من الأمرين كفافاً لا عليه ولا له.
فهذه غرابة السياق على الرغم من سهولة ألفاظ التركيب ومعانيها وأمثلتها كثيرة (1)في (النهج) ، ولكن كيف ستكون غرابة السياق، إذا تَعَقّدت معاني تركيبه، هذا ما سيجيب عنه الفصل الثاني.
܀܀܀
1) ينظر (شرح النهج ) : 9 / 11 / 132،5 / 13،4 / 5/18...
سِنخ الغرابة هنا بل أصلها، يأتي من غموض الألفاظ وتعقيدها وتعقيدَها؛ إنّما جاء من غرابة ألفاظها، فمُفسِّرها لابدّ من أن ينصرف إلى تأويل معنى، يؤثِّر في السياق الكلّي فيجعله غريباً.
الغرابة في أيّة لغة أمر طبيعي، إذا كانت هذه اللغة مؤثَّلة التاريخ واسعة التراث... مثل اللغة العربية، فهي: خصيصة من خصائص اللغة الإنسانية(1)، لذا تبقى جزءاً من طبيعة اللغة الإنسانية، لا يمكن إنكارها، أو تجاهلها سواء أكانت في لغة الخطابة أم في لغة الكتابة، أو على مستوى الإفراد، أو التركيب. غير أنّ الغرابة التي تنشأ من لغة الخطابة أقلّ عنتاً منها في لغة الكتابة، إذ تصحب
1) ينظر: نظرية جو مسكي اللغوية: 118 - 119، و(العربية والغموض): 16.
الكلام إشارات وحركات وإيماءات باليد والجسم والوجه والعين، في لغة الخطابة وهذا ما يُعرف بـ( علم الحركة الجسمية) (1)الذي يدرس حركة الجسم الإنساني في أثناء الكلام ودلالاته على المعنى.
والآن نحن بإزاء نصّ أدبي وصل إلينا مكتوباً، فلاتلوين في الأداء، ولا تنغيم، ولانبر، ممّا يترتّب عليها وضوح المعنى وكشف لبْسه. فهو غريب علينا كما غرب في وقته، حاله حال غريب القرآن والحديث، لذا سئل عن غريبهما على الرغم من نزول القرآن بين ظهرانيهم - العرب - وكون النبي بينهم أيضاً.
وَلمّا كان الكلام يحتوي على لفظة غريبة، تعدّدت معانيها الدلالية لغرابتها عن السامع، أو القارئ، فلابدّ من أن يؤثِّر كل معنى من معانيها المحتملة في السياق، فلم يكن السياق فيصلاً في تحديد المعنى المطلوب، لذلك بات غريباً، ولهذا فزع المفسرون إلى الاستعانة بالمعاجم اللغوية.
ومن ذلك قوله - تعالى -وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاتَيْناهُ حُكْمًا وَعِلْمًا(2). (أشدّه) لفظ غريب (3). فسّره ابن قتيبة بقوله: « بلغ أشدّه، إذا انتهى منتهاه قبل أن يأخذ في النقصان، وهو جَمْع ، لواحده أشدَّ، ويقال شَدُّ،وأشَدَّ...» (4)،
وفسّرها في موضع آخر، بقوله: «يتناهى في الثبات إلى حدِّ الرجال، ويقال ؛ ذلك ثمانية عشرة سنة»(1)، وحددَّ المعنى في السياق قائلاً: «وأشدُّ اليتيم غير أشدَّ الرجل .... ؛ لأنَّ أشدَّ الرجل: الاكتهال، والحنكة، وأن يشتدَّ رأيُه وعقلُه... وأشدُّ الغلام: أنْ يشتدَّ خَلْقَهُ، ويتناهى ثباته» (2).
ويأتي (الرازي) ليحدّد معنى اللفظ في التركيب من حيث السياق بقوله: وَلَمّا بَلَغَ أَشُدَّهُ ءَاتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا، ووَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ، وَاسْتَوَى وَآتَيْنَاهُ حُكْماً وعِلمً ؛ قلنا: المراد ببلوغ الأشدِّ دون الأربعين سنة على اختلاف مقداره، والمراد بالاستواء بلوغ الأربعين، أو الستيّن، وكان إيتاء كلّ واحد منهما الحكم، والعلم في ذلك الزمان، فأُخبر عنه كما وقع»(3).
حدّد مقدار الاستواء بستين سنة، ولا أدري من أين جاء بهذا المقدار، غير أنّي عارف بمقدار الأربعين، من قوله - تعالى -حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ، وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً(4)ولا يطّرد هذا المقدار في قياسه؛ لأنّه - سبحانه - أتى الحُكم ليحيى وهو صبي، قال: وَءَاتَيْنَاهُ الحُكْمَ صَبِيًّا (5).
لحظنا كيف أثرت (أشَّد) في التركيب، بل حتى في السياق الكلّي له - في الآية -، ويزداد التأثير في السياق إذا احتوى التركيب على أكثر من مفردة غريبة؛ لأنّه بكثرة احتمالات معاني المفردة الواحدة؛ تكثر احتمالات معاني التركيب ممّا يجعل السياق غريباً في ذلك التركيب ولأجل هذا كان هذا الفصل ينقسم إلى مبحثين:
نجد هذا النوع من الغرابة في قوله(عليه السلام)« لَنا حقٌّ، فإن أُعْطِينَاهُ والاّ رَكِبْنا أَعجَازَ الإِبِلِ، وإنْ طَالَ السُّرى...»(1).
أوّل تفسير(أَعجاز الإبل) العلماءُ، كلّ بحسب اجتهاده، وعلمه، فقد شرحها جامع (النهج ) حينما وجدها غريبة، بقوله : « ... إنّا إنْ لم نُعْطَ حقّنا كنّا أذلّاء وذلك أنّ الرديف يَرْكب عجزَ البعير، كالعبد، والأسير، ومن يجري مجراهما ...»(2).
1) شرح النهج : 18/ 132 ، وقد أسندتها كتب (الغريب) وغيرها مقيّدة ومضبوطة إلى الإمام، ينظر: (غريب الحديث لابن قتيبة) : 139/2 ، و (تاريخ الطبري ) 300/3، و(ذيل المذيل للطبري): 120 ، و (تهذيب اللغة) (ع / ج / ز) : 341/1، و (تنبيه الخواطر): 5 ، و (الفائق) 397/2، و(النهاية): 3/ 185 ، و (التذييل): 101، و (مجمع البحرين) (ع / ج/ ز): 124/3
2) شرح النهج : 132/18 .
وذكر ابن أبي الحديد - شارح النهج - قول أبي عبيد الهروي (ت/ 401 هـ) وهو: (إنّا لنا حقّ إن نُعْطه نأخذه، وإن نُمنعه نركب أعجاز الإبل، وإن طال السُّرى)، قال: «قد فسّروه على وجهين ؛ أحدهما : أنَّ راكب البعير يلحقه مشقّة، وضرر، فأراد : إنَّا إذا مُنعنا حقنا صبرنا على المشقّة والمضّرة، كما يصبر راكب عجز البعير، وهذا التفسير قريب ممّا فسّره الرضي. والوجه الثاني : إنّ راكب عجز البعير، إنّما يكون إذا كان غيره، قد ركب على ظهر البعير، و راكب ظهره متقدّم على راكب عجز البعير، فأراد : إنّا إذا مُنعنا حقّنا تأخّرنا وتقدّم غيرنا علينا، فكنّا كراكب رديفاً لغيره، وأكّد المعنى كلا التفسيرين بقوله: وإن طال السُّرى»(1).
قال ذلك؛ لأنّه إذا طال السُّرى، كانت المشقّة على راكب عجز البعير أعظم - في رأي الهروي - فكان الصبر على تأخّر عجز البعير، عن الراكب على ظهره أشدّ وأصعب. وبهذين الاحتمالين، فَسّر كلّ من (ابن قتيبة)، و(ابن أبي الحديد)، و(السيوطي)، و(فخر الدين الطريحي)(2).
إلّا أنّ السيوطى؛ حدّد المعنى وأصّله، فالتحديد أنّه انصرف عن المعنى
الحقيقي إلى المعنى المجازي بقوله:
«.... ولم يُرِد ركوبَ الدابّة، كأنّه قال : إن قُدّیمنا للإمامة تقدّمنا، وإن أُخّرْنا عنها صبرنا على ذلك، وإن طالت الأيام»(1)، فهذا احتمال رابع، وأصّل المعنى بقوله: « وأصله أنّ راكب البعير، إذا ركبه بغير رحْل ولا وطاء، ركب عجزه، ولم يركب ظهره من أجل السنام، وذلك مركب صعب يشقُّ على راكبه، خاصّة إذا تطاول الركوب، ويُحتمل أنّه أراد بذلك أن يكون ردْفاً تابعاً لغيره، كرديف الدابّة الذي ركب عجزه»(2).
يستفاد من تأصيل معنى (السيوطي) أنّ الإمام أراد كما يضطر الراكب إلى ركوب العجز لعدم توافر الرحْل والوطاء، وهما ممّا يعينانه على المشقّة، فأنا كذلك اضطررت، فركبت هذا المركب لعدم وجود الأنصار الذين بهم أُعان على المشقّة ودفع المضّرة، فصبرتُ وإن طالت الأيام. وهذا احتمال خامس .
ولو لم أعرف مناسبة الخطبة والظروف والأحوال التي قيلت فيها لرأيتُ ؛ احتمالاً سادساً ذلك أنّ كلامه - الإمام - من باب الفخر، فيكون المعنى : : (أنّ) الراكب على كاذ الفرس، أو عَجُز ،البعير، تُطلقُ يداه بالسلاح، أكثر من الراكب الذي يلي عنق الفرس أو البعير، ولهذا قال الشاعر:
«سَراةٌ بني أبي بَكرٍ تَسَامى*** علی كاذِ المسوَّمة العرابِ»(1).
فهل لحظنا كيف غرب السياق في هذا النوع؟ والسبب واضح ذلك؛ بكثرة احتمالات معاني اللفظ( الغريب) في التركيب، وهو لفظ واحد، وأمثلة هذا في (النهج) كثير(2)، فكيف إذا تضمّن التركيب أكثر من مفردة غريبة؟ هذا ما سيجيبُ عنه المبحث الثاني.
تكمن الغرابة في هذا المبحث إذا احتوى التركيب على أكثر من مفردة غريبة، لكثرة احتمالات المعاني في هذه المفردات، ففي هذه الحالة لاشكّ في أنّه سيحدث معنى سياقي كلّي، يرتفع به الخفاء واللّبْس والغموض إلى الحدّ الذي يجعله غريباً، ومثال ذلك في (النهج) قول الإمام (في باب الحكم ) : « إذا بَلَغَ
1) ينظر: شرح ابن عقيل: 1/ 291 ، وهذا البيت يستشهد به النحويون على زيادة (كان) بين الجار والمجرور، والحقُّ أنّ اللفظة ليست (كان)، وإنّما هي (الكاذ)، أي: مؤخرة ظهر الفرس، صحّفها النحويون في - رأينا - وقرأوها (كان) ، ثم عدّوا (كان) زائدة ، ولا دليل على زيادة (كان) بين الجار والمجرور في غير هذا البيت.
2) ينظر : شرح النهج : 174/64/1462/13 / 16،1 / 294 / 6.
النساءُ نَصَّ الحِقاق، فالعَصَبَة أَوْلى»(1). وقد وضع المصنّف هذه الحكمة في باب « من كلامه(عليه السلام) المتضمّن ألفاظاً من الغريب يحتاج إلى تفسير»(2)وسيأتي شرح (الرضي) المفرداتها الغريبة.
ولمعرفة معنى السياق، لابدّ من أن ننظر إلى معاني المفردات الغريبة، فإذا وضحتْ، بان السياق، والعكس بالعكس.
والآن لي مناقشة ومعالجة للألفاظ الغريبة - وبكل تواضع - مع المصنِّف والشارح، وأقوال العلماء الأُخر يسبقهم قول الإمام.
قوله: «إذا بَلَغَ النساءُ...»، ولمَ يقلْ (إذا بلغت...)، ذلك من قبيل قوله تعالى: وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ(3، في عدم تأنيث الفعل، مع كون الفاعل مؤنّثاً حقيقياً، لكونه اسم جَمْع، وهذا من قول ابن مالك (ت/ 672هـ) :)« والتّاءُ معَ جَمْعٍ سوى السالم مِن*** مُذكّرٍ كالتّاءَ مع إحْدَى اللبنْ»(4)
1) شرح النهج : 108/19 ، رُويت موثقة للإمام في كتب (الغريب) وغيرها، ينظر : غريب الحديث للقاسم بن سلّام: 456/3 - 458 ، و (تهذيب اللغة)، و(الصحاح)، و(الفائق): 97/3، و (النهاية)، و (لسان العرب)، و (مجمع البحرين) (ح/ ق/ ق) ، و (ن/ ص/ ص) : 378/4، 1 /414، 162/14، 321/4 ،1058 /3 .
2) شرح النهج : 104/19.
3) يوسف / 30 .
4) ألفية ابن مالك : 18 ، وينظر تفصيل ذلك في (شرح ابن عقيل) : 483/1 .
روى حكمة الإمام أبو عبيد القاسم بن سلّام: «إذا بلغَ النساء نصَّ الحقائق»(1وليس (نصّ الحِقاق).)فالمصنّف - الرضي - غلّط أبا عبيد القاسم بن سلّام في موضع شرحه - الأخير - لمادّة (نصّ الحقائق، ومنشأُ هذا الغلط، إنّما جاء- في ما أظنُّ - من أنَّ الرضي رأى غرابة التركيب على مؤلِّف (غريب) كأبي عُبيد، فشرحها كما يراها. قال الرضي: « ويُروى (نصّ الحقائق)، والنصّ منتهى الأشياء، ومبلغ أقصاها، كالنصّ في السير، لأنّه أقصى ما تقدر عليه الدابة، ويُقال: نصصتُ الرجل عن الأمر، إذا استقصيتُ مسألته لتستخرج ما عنده فيه، ونصّ الحقائق؛ يريد به الإدراك؛ لأنّه منتهى الصّغر والوقت الذي يخرج منه الصغير إلى حدِّ الكبر»(2).)نرى أنَّ المصنِّف جعل الأصل في معنى النصِّ (الإنتهاء، وجعله (الجامع) بين قولهم (النصّ في السير)، وبين (قولهم نصصتُ الرجل عن الأمر)، والأظهر فيه؛ الإظهار كما صرّح (ابن دريد) في قوله: «نصصتُ الحديث نصّاً، إذا أظهرته، ونصصتُ العروس نصّاً إذا أظهرتها، ونصصتُ البعير في السير نصّاً إذا رفعته، ونصصتُ العروس نصّاً إذا أقعدتها على المنصّة، وكل شيءٍ أظهرته فقد نصصتُه، ونصّة المرأة؛ الشعر الذي يقع على وجهها من مقدّم رأسها»(3).)
وقوله: « فإذا بلغ النساء ذلك فالعَصَبة أوْلى بالمرأة من أمها، إذا كانوا محارمَ، مثل الإخوة والأعمام وبتزويجها إن أراد ذلك .»(1.)قلتُ؛ إنّ ما ذكره - الرضي - من الإخوة والأعمام أوْلى بالمرأة؛ بُعْدٌ عن الصواب، إنّما الوليٌّ؛ الأب والجدُّ، إذا كانت صغيرة، وعلى ذلك، إذا كانت كبيرة باكراً، وأمّا غيرهما، فلا خلاف في عدم ولايتهما(2.)وقوله : « والحِقاق؛ محاقّةَ الأمِّ للعَصَبة في المرأة، وهو الجدال والخصومة، وقول كلِّ واحد منهما للآخر: أنا أحقُّ منك بهذا، يُقال: حاققتُه حَقاقاً، مثل جادلتُه جدالاً ..» (3. قلتَ؛ هنا لا وجود لمجيء (الحِقاق) مصدر (حاقَّ) بمعنى (جادل)، كـ(المُحاقَّة)، لكنّ الوجود في صحّة إضافة (النصّ) إليه بذلك المعنى فلم يذكر أحدٌ أنّه يقال: (نصصتُ الجدال)، كما قالوا: (نصصتُ الحديث، والبعير، والعروس، كما مرَّ.(3).)وقوله: «وقد قيل أنَّ نصَّ الحِقاق؛ بُلوغ العقل، وهو الإدراك؛ لأنّه(عليه السلام، إنّما أراد منتهى الأمر الذي تجب به الحقوق والأحكام.. »(4)، فقد أجاب الشارح على هذا بقوله: «أنَّ المراد بنصَّ الحِقاق؛ منتهى الأمر الذي تجب به الحقوق)
والأحكام، فإنّ أهل اللغة، لم ينقلوا عن العرب، إنّها استعملت (الحِقاق في (الحقوق)، فلا يُعرف هذا في كلامهم.»(1).)- وقول الرضي : « قال : ومَنْ رواه (نصَّ الحقائق فإنّما أراد جَمْع حقيقة، هذا معنى ما ذكره أبو عبيد القاسم بن سلّام» (2).)قلتُ : فما معنى (الحقائق، إذا كانت جمْع حقيقة هاهنا ؟ وما معنى إضافة (نصّ) إلى (الحقائق) جمع حقيقة، فإنَّ أبا عُبيد ، لم يُفسّر ذلك مع شدّة الحاجة إلى تفسيره(3).)وقوله: « والذي عندي؛ أنَّ المراد بنصِّ الحِقاق ها هنا؛ بلوغ المرأة إلى الحدِّ الذي يجوز فيه تزويجها، وتصرّفها في حقوقها، تشبيهاً بالحِقاق من الإبل.. »(4.)قلتُ؛ جاء في (اللسان؛ الحُقِّة : نبز أمّ جرير بن الخَطَفَي، خطبها سُويد ابن كراع إلى أبيها، فقال: إنّها لصغيرة صرعة، فقال: سويد: لقد رأيتها، وهي؛ حُقّة، أي كالحُقّة من الإبل في عظمها (5)، أي في العظم فقط.)وإضافة (النصّ إلى الإبل كثيرة، قال: زيد بن حارثة لما حجَّ ناس من)
قبيلته، رأوه عند النبي(صلّی الله علیه وآله وسلّم:)« فَكُفّوا مِن الوَجد الذي قد شَجَا لَكُم*** ولا تَعْملوا في الأَرْضِ نَصِّ الأباعرِ»(1)وقوله: «وهي - أي الحِقاق - جَمْع حِقَّة، وحِقِّ، وهو الذي استكمل ثلاث سنين، ودخل في الرابعة، وعند ذلك يبلغ إلى الحدّ الذي يمكن فيه من ركوب ظهره، ونصِّه في سيره» (2.)قلتُ: إِنَّ الجوهري جعل (الحقق جمعاً لـ(حِقّة، وحِقّ)(3)، وأجاز الفيروزآبادي ذلك(4).)وقوله: « والحقائق أيضاً : جَمْع حِقّة، فالروايتان جميعاً ترجعان إلى مسمّى واحد، وهذا أشبه بطريقة العرب من المعنى المذكور أوّلاً» (5.)فهنا رَبَطَ ( الرضي بين ما يعرفه من استعمالات العرب وبين ما يشرحه من قول الإمام، فصرّح بمعنى السياق بقوله : (وهذا أشبه ...)، وأجاب الشارح ؛ بعدم جواز ذلك بقوله : « ليس الأمر على ما ذُكر من أنَّ (الحقائق) جمع حِقّة، ولكنّ الحقائق جمع (حِقاق)، (والحقاق) جَمْع (حِقّ)، وهو ما كان من)
الإبل ابن ثلاث سنين، وقد دخل الرابعة، فاستحقّ أن يُحمل عليه، ويُنتفع به، فالحقائق إذن : جمع الجَمْع لِحقّ لا لِحقّة»(1.)قلتُ : إذا كان (الحقائق جمع (الحِقاق)، و (الحِقاق) جَمْع (حِقّة)، و (حِق) بالاتّفاق(2)، يصدق أن يكون الحقائق جَمْع (حِقّة)، كما قال السيد)(الرضي .)وأما قول الشارح حينما أراد تحديد معنى السياق وإزالة إبهامه بقوله: « يمكن أن يُقال : (الحِقاق هاهنا الخصومة ، يقال : ماله فيه حِقّ، ولا حِقاقّ، أي : ولا خصومة، ويُقال لن يُنازع في صغار الأشياء، إنّه ليرِق الحِقاق، أي خصومته في الدَّنيء من الأمر، فيكون المعنى، إذا بلغت المرأة الحدَّ الذي يستطيع الإنسان فيه الخصومة، والجدال، فعصبتُها أوْلى بها من أمّها، والحدُّ الذي تكتمل فيه المرأة والغلام للخصومة، والحكومة، والجدال، هو سنّ البلوغ»(3).)قلتُ: إنّ الشارح فسّر معنى السياق الكلّي للنصَّ - مع جلّ احترامي له - بما يصدُق عليه مقولة؛ من قال: (وفسّر الماءَ بعد الجُهد بالماء ... فتفسيره، هو عين ما ذكره المصنّف سابقاً بقوله : ( والحقاق مُحاقّة الأمّ للعصبة في المرأة، وهو الجدال والخصومة وقول كلّ واحد منهما للآخر، أنا أحقّ منك.)، إلّا أنّ ما عبّر به)
(الشارح مأخوذ من (الصحاح)(1)، وما عبّر به المصّنف مأخوذ من (الجمهرة)(2)والمعنى واحد.)فما ذكره الشارح تطويل بلا طائل، وتكرار بلا حاصل. وزد على هذا، فإنَّ الجدال والخصومة يحدث في لعب الأطفال أيضاً، وكلّ واحد منهم يقول للآخر أنا أحقِّ منك في كذا... ممّا يُحدِث نزاعاتٍ تكون أُساً في نزاعات عوائلهم، بل قبائلهم. فلا مسوّغ ؛ لأن نجعل أساس البلوغ ؛ الخصام، أو الجدال، أو الحكومة، أبداً.وأمّا ما ذكره أبو عبيد، فلا يفي بالمطلوب، لأنّه فسّر معنى (النصِّ ولم يفسّر معنى نصّ(الحقائق)(3)، فإنّه ؛ لم يبيّن من أي وجه يدل لفظ (نصّ الحِقاق)، ولا اشتقاق (الحِقاق) ولا أصله، ليظهر في ذلك مطابقة اللفظ للمعنى السياقي.)وأما قول أبي عُبيد : «الحقاق ها هنا مصدر حاقّه، يُحاقّه.»(4، فإنْ كان مقصود الإمام هذا، فقبل الإدراك، يكون (الحِقاق) أيضاً، لأنَّ كلّ واحدة من القرابات تقول للأخرى، أنا أحقّ بها منك، فلا معنى لتخصيص ذلك بحال)
راالبلوغ، إلّا أن يزعم زاعم أنّ الأمَّ قبل البلوغ لها الحضانة، فلا ينازعها قبل البلوغ في البنت أحدٌ، ولكنّ في ذلك خلافاً كبيراً بين الفقهاء(1.)وقد جمع الفيروزآبادي احتمالات معنى (الحِقاق بقوله : « وحِقاق العُرْفط صغاره، و (إذا بَلَغْن: أي النساءُ نصَّ الحِقاق، أو الحقائِق، فالعَصبة أوْلى)، أي: إذا بلغن الغاية التي عَقَلْنَ فيها، وعَرَفن فيها حَقائِق الأمور، أو قدَرْنَ فيها على الحِقاق، أي: الخصام»(2)، وهذه ثلاثة احتمالات سبقه إليها؛ المؤلفون .)وبعد أن عرفنا كيف اضطرب السياق في هذا التركيب، صدق قولي من أنّ سبب غرابة السياق الكلّي للتركيب، هي معاني مفرداته الغريبة. لاشكّ فى أنّ السآمة أخذت مأخذها من القاريء الكريم في تحديد معنى النصّ، والذي عندي هو احتمالان :الأول: ما جاء به صاحب القاموس، من الاحتمالين الأولين؛ هما: بلوغ الغاية في عقلهن، ومعرفتهن حقائق الأمور، وبهذين المعنيين يمكن للمرآة تحمّل مشقّة الحياة الزوجية وأعبائها كحدّ الإبل، الذي يمكن فيه ركوب ظهرها، ونصّها في السير.الثاني: أراد بـ( النصِّ الارتفاع، يُقال نصَّت الضبيّة رأسها؛ إذا رفعته،)
ومنه منصّة العروس، لارتفاعها عليها؛ فيكون قد استعار لفظ (الحقاق لأثداء البنت الصغيرة، إذا نهدت، وارتفعت لشبهها بالحقّة صورة، فالمعنى إذن: إذا بَلَغَت النساء حدّ ارتفاع أثدائهنّ ، فأبوها، وعمّها أوْلى بتزويجها لمن أراد.)فهل نظرنا كيف أثّر تعقيد المعاني وصعوبتها في اللفظ والتركيب، فقد شدّد غرابة السياق الكلّي فيه، هذا من ناحية، ومِن ناحية أُخرى، يُعدُّ هذا النوع ، إلتفاتاً إلى معانٍ لطيفة أثّرت في اللفظ والتركيب أيضاً.وأمثلة هذا في (النهج كثير(1).)وثمة ألفاظ ليست غريبة، بل هي بيّنة سهلة، لكنَّ فصاحتها العالية جداً، لم تُؤلف ؛ إذا سُمعت أوّل مرة، فتشكُل على سامعها، ممّا تجعل سياقها، وهي في التركيب غريباً، وسنرى ذلك في الفصل القادم إن شاء الله.܀܀܀
1) ينظر: شرح النهج: 5/162/12 - 174/6،7 / 3 - 6،4 / 246 ، فصل من خطبة (الغراء)، قد حُشد بالألفاظ الغريبة حشداً لافتاً للنظر، لا يفهم إلّا بالرجوع إلى المعاجم اللغوية، وانظر أيضاً: (شرح النهج ) : 266/9/ 6 ، 10، 9 / 268 / 3، 4، 19،2،271/9/ 1/29 ...
### الفصل الثالث( غرابة السياق بسبب فصاحة التركيب العالية )#### اشارةتحدث الغرابة هنا بسبب الفصاحة العالية، التي تأتي من خلال توخّي معاني النحو، فتكون مزيّة في المعنى لا باللفظ، بحيث تكون موصولة بغيرها ممّا يليها.تبيّن من استقراء مادة (ف/ ص/ ح في معاجم اللغة ؛ أنّ أصلها الذي تفرّعت منه ؛ هو الخلوص والنقاء (1)، وأنّ هذه الدلالة تربط مفردات المادّة كلّها (2). ووردت فصاحة الرجل ؛ في لسانه وحِكَمهِ. فالرجل ذو اللسان)
الفصيح ؛ هو اللوذعي، والحذّاقي(1الذي هو المّاهر، فإنّ ذلك لا يتأتّى إلّا بطلاقة اللسان، بمعنى؛ خلو صه من العيوب التي تحول دون انطلاقه، لذلك؛ فسّروا الفصاحة؛ بالذّلاقة؛ والبيان(2)، فإذا أفصح الرجل تكلّم بالعربية، وجادت لغته ؛ إذا ازدادت فصاحته(3).)والفصاحة ليست من مجرد الإبانة، والوضوح، والظهور بل هي: اللُّذاذة في السمع(4، ففي (الدارجة)، ما يُلّذُ سمعه، ولكنّه غير فصيح، ولو أنّها كذلك، لكان الناس كلّهم فصحاء، وليس الأمر كذلك، وإنّما خلوصها من العيوب، وتُدرك هذه العيوب من خلال معاني اللفظة، ولهذا كانت الفصاحة في المعنى من دون اللفظ؛ لأنّ« المزيّة التي من أجلها استحقّ اللفظ الوصف بأنّه فصيح هي في المعنى دون اللفظ»(5). ولذلك وجدنا قول الإمام علي(عليه السلام): « ما سمعتُ بكلمة عربية من العرب إلّا وسمعتها من رسول الله، وسمعته يقول: (مات حَتْف أنفه)، وما سمعتها من عربي قبله» (6). فقد استغرب الإمام قول النبي- مات حتف أنفه - لفصاحته، فلا شبه في أنّ وصف اللفظ بـ(العربي) في مثل)
هذا القول، يكون في معنى الوصف؛ بأنّه فصيح مألوف، ولم يصفها الإمام (عربية من أجل ألفاظها، بل من أجل ما تحمل من معنى جديد.)فالفصاحة صفة لا تكون للفظ من حيث هو لفظ، وإنّما هي صفة في معناها، غير أنّ الأمر لا يوجب (الفصاحة للفظة، حينما تقُطع وتُرفع من الكلام الذي هي فيه، بل يوجبها لها موصولة بغيرها، وقد عُلّق معناها بمعنى ما يلحقها، وما يسبقها ولهذا وُصفت فصاحة القرآن بالإعجاز(1)، وفي الحقيقة جاءت من الأفصح، وعلى هذا المعنى ورد قول ابن عطية (ت/ 542 هـ):)«.... فبهذا جاء نظم القرآن إلى الغاية القصوى من الفصاحة.»(2، وذهب القاضي عياض (ت / 544 هـ) ، إلى مثل هذا المعنى أيضاً (3).)فقوله - تعالى - ﴿ وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيّبًا(4)، لفظ (اشتعل) في أعلى رتبة من الفصاحة، لكنّها لم تكن لها وحدها، ولكن موصولاً بها (الرأس)، معرّفاً بالألف واللام، ومقروناً إليها (الشيب) منكراً منصوباً. وغرابة هذه الآية، إنّما جاءت من فصاحتها العالية، تلك الفصاحة المعجزة التي تحدّت العرب من أن
يأتوا بمثله. ولو جاء قوله (وشاب رأسي كلّه)، أو (ابيضّ رأسي كلّه) بطلت فصاحته من الإعجاز، وكان فصيحاً، بعد ما كان الأفصح.
وفي الحالة الأولى، لا مزية له على كلام المخلوقين. وعلى هذا هناك فصيح وأفصح، ورشيق وأرشق، وعالٍ وأعلى من الكلام، أمر لايُدرك إلّا بالذوق، ولا يمكن إقامة الدلالة عليه، وهو بمنزلة جاريتين ؛ أحداهما : بيضاء مشرّبة حُمرة، دقيقة الشفتين، أسيلة الخدين .. والأخرى دونها في هذه الصفات والمحاسن، لكنّها أحلى في صفة وأليق، وأصلح، ولا يُدرى لأي سبب كان ذلك؟! ولكنّه بالذوق والمشاهدة يُعرف، ولا يمكن تعليله، وهكذا الكلام، فلا يعرفه إلّا أهل الذوق والخبرة، وأصحاب التخصّص.
والفصاحة بعد، لا تظهر في أفراد الكلمات، وإنّما؛ تظهر بالضم على طريقة ترتب المعاني(1)، بوساطة الألفاظ المكوِّنة لعبارات وجمل(2)، بيد أنّ هذه الألفاظ لا يصحّ لها معنى سوى توخّي معاني النحو وأحكامه (3)في ما بين معاني الكلم ومن هذا قوله - تعالى - فَمَا رَبِحَت تَجَارَتُهُمْ(4)، فلا أحد يقدح في فصاحة هذه الآية. فلو قال : (فما ربحوا في تجارتهم). ترى إعراب الاسم (التجارة)، قد
تغيّر، فصار مجروراً، بعد أن كان مرفوعاً، وقد زيد في اللفظ بعض ما لم يكن فيه، وهو (الواو) في ( ربحوا) ، و (في) من قولنا ( في تجارتهم)، فالمعنيان واحد، ولكن الفصاحة في الأولى أقوى وأجمل، بل أفصح؛ لأنّ «المعنى قد تغيّر كما تغيّر اللفظ»(1). فالكلام العالي الفصاحة، يقرّبه علوّه، من الغرابة، ولو لم تكن غرابة، في عدم إلفة ذلك الإعرابي، حينما سمع آيةً من القرآن تُتلى، لما قال : « سجدتُ الفصاحته» (2)، ولم يكن آمن، بل لم يكن أسلم بعد وهذه الفصاحة إنّما تأتي من ، توخّي معاني النحو في التركيب.
فالإستعمال غير المألوف لأجزاء الكلم من اسمٍ، أو فعل ، أو حرف، هو الذي يسبب غرابة في سياق التركيب العالي الفصاحة.
ممّا تُوخى فيه معاني النحو أيضاً، ويحدث غرابة في سياق التركيب - العالي الفصاحة - ما كان سببه تعدّد الوجوه النحوية للموقع الإعرابي الواحد، من مثل قوله - تعالى -إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ (3)وقوله - تعالى - أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ فَإِنْ تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ (4)
فلو قُرأت برفع (اللهُ) في الآية الأولى؛ كانت الخشية حينئذ مسندة إلى الله - سبحانه - ولو جُرّت (رسوله) في الآية الثانية؛ كانت (البراءة) من المشركين ومن الرسول ، وهذا كفرٌ. فيكون الرسول غير متبرى من المشركين، بل مُتبرءاً منه ، ومثل هذا كثير(1).
لهذا فإنّ اختيار الوجه التأويلي الملائم هو الذي يعطي الدلالة الحقيقية التي أراد المنشىء إيصالها إلى المتلقي. وعلى هذا ينقسم هذا الفصل إلى مبحثين، هما غرابة سياق التركيب بسبب الإستعمال النادر لأجزاء الجملة ، وبسبب الحذف و تعدّد وجوه الإعراب في ألفاظ ذلك التركيب.
تكمن الغرابة في هذا المبحث بسبب الإستعمال غير المألوف للأسماء والأفعال والحروف في التركيب. يترك الإمام الألفاظ الفصيحة والشائعة المطردة في الإستعمال، ويستعمل ألفاظاً قليلة الاستعمال، ونادرته، وربّما تسمع أول مرّة منه، ولكثرة الدلالات النحوية لهذه الألفاظ، يضطرب معنى التركيب
1) ينظر: مختصر القراءات الشاذة في القرآن، و (أثر القراءات القرآنية في تطور الدرس النحوي ).
ومن ثم يضطرب معنى السياق غرابةً في ذلك التركيب. وعلى هذا ورد في (النهج) من قول الإمام علي(عليه السلام) ما نصّه : «امْلِكُوا عَنِّي هَذَا الغُلام، لا يَهُدَّني، فإنَّنِي أنْفَس بَهذيْن - يعني الحسن والحسينِ(عليهم السلام)- على المَوْت، لِئَلّا يَنْقَطِعُ بهما نَسْلُ رسول الله صلَّى اللهُ عليه وآلِهِ وسلّمَ... »(1).
قوله : ( املكوا) : احجروا، كما يحجرُ المّالك على مملوكه(2)، وهو فعل : أمر ، وألفه وصل؛ لأنّ ماضيه من الثلاثى، من ملكتُ الدار، والعبد، وأملّك من (المُلْك)، أي: المملكة، وقيل الاستيلاء مع ضبطِ وتمكّن من التصّرف(3)وفيه نزل قوله - تعالى -الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمَانِ(4).
و (عن)، متعلّقة بمحذوف تقديره (استولوا عليه وأبعدوه عنّي). فالملك؛ سببَ الحجر على المملوك، ولمّا كان كذلك، عُبّیر بالسبب عن المُسبِّب، كما عُبّر بالنكاح عن العقد، وهو في الحقيقة اسم (الوطء)(5). وسبباً له.
1) شرح النهج : 11 / 25 ، رويت موثقة النسبة للإمام ينظر: (وقعة صفين ) : 530 ، و (تاريخ الطبري) : 561/5 ، إلى قوله ينقطع فيهما نسل رسول الله .
2) ينظر : مختار الصحاح، و (القاموس المحيط) و (مجمع البحرين ) : (م/ ل/ ك) : 633، 878، 227/4.
3) ينظر : مجمع البحرين (م/ ل/ ك) : 227/4 .
4) الفرقان / 26 .
5) ينظر : القاموس المحيط : (و/ ط / ء) : 65 .
و(لا يهدَّني) : لايكسرني، أو لايهدمني، و(أنفس) : أضنّ، أبخل، والمعنى : أراد أن يقول : احجروا، عنّي هذا الغلام لا يهدمني، ويقوِّض أركان قوتي بموته في الحرب، فإنّني أبخل بهذين - يعني الحسن والحسين - على الموت، لئلّا ينقطع بهما نسل الرسول(صلّی الله علیه وآله وسلّم)لا أحد يقدح بفصاحة هذا التركيب، قال : (املكوا) ولم يقلْ : (أبعدوا، أو احجروا، أو استولوا عليه.) ولذلك رأى الرضي غرابة فيه فأشار إليه بقوله : « قوله(عليه السلام): (املكوا عنّي هذا الغلام) مِن أعلى الكلام وأفصحه .»(1).
بيد أنّه لم يوضِّح، ماهيّة هذه الفصاحة - وفصاحته - في ما أراه - جاءت من توخّي معاني النحو في التركيب. ولهذا السبب عينه، استفصح الشارحون قول أبي الطيب:
« إذا كانَ شَمّ الرَّوْح أدْنى إليكم*** فلا بَرِحَتْني رَوْضةٌ وقَبول»(2)
ذكروا ؛ ولمّا كان في (فلا برحتني) معنى (فارقتني) عدّى اللفظة؛ وإن كانت لازمة، نظراً للمعنى، وأزيد على هذا أنّه جعل الروضة - وهي من الأرض - تفارقه ، وليس هو الذي يفارقها. وسنرى معاني النحو في التركيب كيف كانت أساساً في فصاحته، في قول الإمام : (املكوا ..).
(عن) حرف جرّ، وقد وضع النحويون له معانٍ عشرة منها ؛ (البدل) أو (العوض)(1)، وبهذا المعنى جاء قوله - تعالى - ( وَاتَّقُوا يَوْمًا لَّا تَجْزِى نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْئًا )(2). فيُحتمل أن تكون (عن) بهذا المعنى، فيكون قول الإمام : ( احجروه، أو خذوه، بالشدّه، وامسكوه بدلاً عني، أو عوضاً ..).
وقوله : (لا يهدَّني) - بالنصّب - على إضمار (أن)، أي لئلّا يكسرني، وقد وجدتُ (بُعيض) النسخ(3)- بالرفع - على إلغاء (أن) المضمرة عن العمل، كما في قولهم : (تسمع بالمعيدي خير من أن تراه)، على رواية الرفع، وقد رُوي قول طرفة بالوجهين(4)، (الرفع والنصّب) :
«الَا ایُّهذا الزّاجري احضُرُ الوَغى*** وأنْ أشهدَ اللّذات هَلْ أنت مُحلِدِي»(5)
ووجه انتصاب (المضارع) - احضرَ - في هذا البيت شاذّ لا يُقاس عليه لقول ابن مالك :
1) ينظر : المغني لابن هشام : 146/1
2) البقرة / 48 .
3) وجدت هذا، في نسخة خطية من نسخ (النهج) تدعى نسخة مكتبة المشهد العلوي، ولعلّها من أقدم النسخ الموجودة في مكتبة الحكيم في النجف الأشرف، برقم: 624/ مخطوطات. وأظن رفع ( يهدني) جاء من تصحيف الناسخ.
4) ينظر : المغني لابن هشام : 641/2 .
5) ديوانة : 59 .
« وشذَّ حذفُ (أن) ونَصْبٌ في سوى*** ما مَرَّ ، فاقْبل مِنه ما عَدْلٌ رَوَى » (1)
ويُحتمل أن يكون انتصاب ( يهدَّني ) بـ( كي) مضمرة، إن جوزنا إضمارها، كما نُصبت ظاهرة في قوله- تعالى -لِكَى لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ(2). فيكون المعنى : (احجروا هذا الغلام عني كي لا يكسرني).
ومن معاني (عن)؛ التعليل، من نحو قوله - تعالى - وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لأَبِيهِ إِلَّا عَن مَّوْعِدَةٍ (3)، والمعنى : وما كان استغفار إبراهيم لأبيه، أي : عمه، أو جدّه لأمّه آزر، إلّا عن موعدة وعد أباه، وَعَدَه؛ أن يسلم، فاستغفر له، أو قال: لأبيه؛ إن لم تعبد الأصنام، استغفر لك(4)، فعلى معنى (عن) التعليلي، يكون معنى قوله: (املكوا عني هذا الغلام لا يهدني) سبباً في كسره(عليه السلام) ؛ لأنّ لمّا كان الولد الصالح المنتَفَع به، ممّا يشدّ القوة، وتقوى به النفس، ولا سيما ولده الحسن(عليه السلام)كنى بقوله : (لا يهدني ) - هنا - على تقدير (هلاكه) عن إضعافه لركنه، وانكسار نفسه بذلك، ثم على علّة أخرى، هي لوجوب المحافظة عليه مع أخيه الحسين(عليه السلام) وهي المحافظة على نسل الرسول(صلّی الله علیه وآله وسلّم).
ومن معاني (عن) أيضاً؛ المجاوزة، فقد قال ابن مالك:
« عَلى بِلاسْتِعْلا، ومَعْنى (في) و (عن)*** بِعَن تجاوزاً عَنَى مَنْ قَدْ فَطِن»(1).
ولم يذكر البصريون سوى هذا المعنى(2)، ومثال ما جاءت (عن) بمعنى المجاوزة (سافرتُ عن البلد)، و (رميتُ السهم عن القوس). وبهذا المعنى ذهب (الشارح) حينما أراد تفسير غرابة التركيب الذي أشار إليه الرضي - من أعلى الكلام وأفصحه - بقوله : « ووجهُ علوّ هذا الكلام وفصاحته! أنّه لمّا كان فيه (املكوا) معنى البُعْد، أعقبه بعن، وذلك أنّهم لا يملكونه دون أمير المؤمنين(عليه السلام)إلّا وقد أبعدوه عنه، أَلا تَرى أنّك، إذا حجرت على زيد دون عمرو، فقد باعدت زيداً عن عمرو وكذلك قال: (املكوا عني هذا الغلام)» (3).
وقول الشارح لا بأس به، إلّا أنّه، إنّما يحسن ذلك، لو كان الحسن(عليه السلام) في تسرّعه إلى الحرب متابعاً لأبيه(عليه السلام) فسيتحسن حينئذ أن يقول: (أبعدوه عني)، لكنّ الرواية لا دلالة فيها على ذلك.
والأوجه بل؛ الأوْلى - عندي - أنّه؛ لمّا شاهد من ابنه مسارعته إلى الحرب، وكان بنفسه غير متمكن من حفظه وممانعته، لمكان اشتغاله بكراهة الحرب، والقتل والقتال، أمَرَ أصحابه بحفظه، بأحسن تعبير، وألطف عبارة، فقال : (املكوا)، أي: املكوه في التسرّع، املكوا تسرّعه، فعدل عن التعبير
بلفظ (المنع)، و(الضبط)، و(الحفظ)، و(المراقبة)، و(الإمساك) - فمال هنا - إلى التعبير بلفظ (الملك)، لِمَا فيه من الدلالة على التسلّط، والاستيلاء، والتمكّن من التصرّف، والقدرة على الممانعة والحفظ، بأي وجه أمكن، وأي نحو شاء، وأراد (المّالك) ما ليس في غيره من الألفاظ المذكورة، يعني امنعوه، واحفظوه منْع المالك لملكه، وحفظه إيّاه.
ثم أكّد ذلك بقوله : (عني) ، يعني : إنّي كما لو كان ممكناً لكنت املكه وأراقبه غاية المراقبة، فحيث، لم أتمكّن من ذلك، فكونوا أنتم مالكين له، مراقبين عليه بدلا مني وراقبوه، مثل مراقبتي، غير متوانين، ولا مقصّرين.
فقد علم بذلك أنّ في هذه العبارة من الدلالة على تأكيد المنْع والمحافظة، ما ليس في غيرها. وعلّل ذلك بقوله : (لايهدني)؛ لأنّ التسرّع إلى الحرب، مظنّة القتل والهلاك، وموت الولد المعين الصالح، وهذا موجب للحسن(عليه السلام) ، فالولد؛ سند ظهر الوالد، وذهابه، ذهاب قوّة قلب، ونور بصر الوالد.
ثم علّل ذلك بعلّة ثانية، بقوله : (فإنّي أنفس)، أي : في نفسي البخل والضن(1)بهذين الولدين (الحسن والحسين) على الموت لئلّا ينقطع بهما نسل النبي(صلّی الله علیه وآله وسلّم).
رأينا فصاحة النصّ العالية وقد جاءت من توخّي معاني النحو في التركيب فغرُب سياقه لكثرة الاحتمالات التي تدلُّ عليها هذه المعاني، والآن أي معنى
1) ينظر: القاموس المحيط (ن/ ف/ س) : 534 - 535 .
سياقي أوْلى لهذا التركيب؟
قلتُ : الأَوْلى ؛ هو ذوق القارئ المبنية معرفته على جزالة اللفظ، وعذوبته، ولُذاذته في سمعه، إذا كان من ذوي الخبرة. وقد حدث كلّ هذا في لفظ (املكوا)، وهو في المرتبة العليا من الفصاحة، لكنّها لم تكن لها وحدها، ولكن موصولا بها (عن) حرف جر- بمعنى العوض- ، وقد وصل هو الآخر بالاسم المجرور (الياء) مقروناً إليهما (الغلام) معرّفاً بالألف واللام منصوباً.
ومثل هذا أيضا ورد من قوله (عليه السلام)في (النهج ) حينما أراد أن يصف الدنيا: «... مَنِ اسْتَغنى فِيها فُتِنَ، وَمَنِ افْتَقَرَ فِيها حَزِنَ، وَمَنْ ساعَاها فاتَتْهُ، ومَنْ قَعَد عَنْها واتَتْه، ومَنْ أَبْصَرَ بِها بَصَّرتْهُ، وَمَنْ أَبْصَرَ إليها أعْمَتَهُ» (1).
أشار الرضي إلى غرابة تركيبها بقوله: «أقول : وإذا تأمل المتأمل قوله(عليه السلام)(ومن أبصر بها بصرته) وجد تحته من المعنى العجيب، والغرض البعيد ما لا يبلغ غايته، ولا يدرك غوره، لاسيما إذا قُرن إليه قوله : (ومن أبصر إليها أعمته) فإنّه يجد الفرق بين (أبصر بها)، و (أبصر إليها) واضحاً نيّراً، وعجيباً باهراً»(2).
فقد ذكر الرضي، في قوله : (لاسيما إذا قرن ...)، دلالة على أن الفصاحة
للتركيب، وغرابة السياق في مفرداته- توخّي معانيها - أسماءاً، أو أفعالاً، أو حروفاً، وقد جوّز الشارح احتمالين؛ لاقتران(أبصر) بـ (إليها)، واقتران (أبصر ) بـ( بها) وعدّه غريباً غير مسموع، فهو من ابتكار(1)المعاني اللطيفة وأثرها في اللفظ والتركيب(2)، فجاء السياق غريباً.
وقد عضد رأي الشارحُ بقوله : « فإن قلت المسموع : أبصرتُ زيداً، ولم يُسمع أبصرتُ إلى زيد، قلتُ : يجوز أن يكون قوله(عليه السلام) : (ومن أبصر إليها) أي ومن أبصر متوجهاً إليها، كقوله تعالى: فِي تِسْعِ ءَايَاتٌ إِلَى فِرْعَوْنَ(3)ولم يقل (مرسلًا)، ويجوز أن يكون أقام ذلك مقام قوله (نظر إليها) لمّا كان مثله، كما قالوا في ( دخلتُ البيت) ، و ( دخلتُ إلى البيت)، أجروه مجرى (ولجتُ إلى البيت لمّا كان نظيره »(4).
لم يزد الشارح في شرح غرابة هذه الفصاحة؛ على أكثر من توخيه معاني النحو في تركيبها .
وأرى معنى : أبصر بها : فكر في أحوالها وعرفها، وأبصر إليها : اشتغل بها
حتى أعمتْه في كلّ ما يُراد منه.
ومثل هذا النوع من الغرابة في النهج (نصحتُ لكم) في قول الإمام : «.... اسْتَنفَرْتُكم للجِهَادِ فَلَمْ تَنْفِرُوا ، واسْمَعْتُكُم فَلَمْ تَسْمَعُوا ، وَدَعَوْتُكُم سِرّاً وَجَهْراً فَلَمْ تَسْتَجِيبُوا ، ونَصَحْتُ لكم فَلَمْ تَقْبَلُوا ، شُهودٌ كَغُيِّابٍ ، وَعَبِيدٌ كأرْبَاب... »(1).
وعليه ورد قوله تعالى: فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلَكِنْ لَا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ(2). وقول العامة (نصحتك) ليس بالأفصح، وإنما هو الفصيح. وكذلك قوله الأفصح في «... ولقد وَاْسيَتُه بِنَفْسِي ... »(3)، ففي الفصيح؛ يقال : واسيته، وآسيته، وبالهمزة أفصح(4).
وأحيلك عزيزي القارئ الكريم إلى فصل كامل من خطبة له الا في (النهج) فيها من غرائب الأفصح متمثلاً في الأسماء والأفعال والحروف، بدايته؛ قوله : «... جَعَلَ نُجُومَها أَعْلَامَاً يُسْتَدَلُّ بِهَا ... » ، وهذا الفصل من أفصح
الكلام ونادره، ولا ننسَ أن هذا الباب يشمل غرابة السياق في التركيب الغيبي(1)، والفقهي(2)، والكلامي(3).
تكمن الغرابة في هذا المبحث بسبب كثرة الوجوه الإعرابية للموقع الإعرابي الواحد ، فالمعنى يتبع(الموقع) ، ويتغيّر بتغيّره، فتعدّد التأويلات النحوية يؤدي إلى تعدّد المعاني الدلالية .
وهذا هو الوجه الثاني من وجوه غرابة السياق الذي تحدث الغرابة فيه؛ بسبب تعدّد التأويل النحوي للنصّ المستغرب، فهذا التعدّد في التأويل يولّد تعدّداً في القصد حسب ما يقتضيه الوجه التأويلي المستفاد من تعدّد الحذف ذلك؛ لأنّ كلّ وجه من وجوه النحو يفيد دلالة قد تكون مفارقه لدلالة الوجوه الأخرى ، أو قد تكون مخالفة لها بسبب الحذف أو الإيجاز .
لو وقفنا عند التأويلات التي أدارها المفسرون والنحويون في قوله تعالى : وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ فَإِذَا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ (1)لوجدنا أنّ لكلّ تأويلٍ دلالة نحوية تؤدي إلى قصد معنوي.
فلفظة (طاعةٌ) في هذه الآية، وفي الآيتين ؛ (20، 21) من سورة (محمد)، يمكن أن تُؤوّل على (الرّفع) بوجوه، وعلى (النّصب) بوجوه أيضاً.
فعلى رفع (طاعة) يمكن أن تُؤوّل اللفظة على (مِنّا طاعة) فتكون مبتدأ، أي : مسنداً إليه ، وهذا يعني أنّ (الطاعة) هي: المقصودة، وأنّها صدرت من القائلين .
وإذا أُوِّلتْ بـ(أمرك طاعة) فإنّها ستكون خبراً، ويكون أمر الرسول هو المقصود، وهو مدار الحديث وليس (الطاعة). ويمكن أن تُؤوّل - والله أعلم - على؛ (قولوا سَمْعٌ وطاعَةٌ) وحينئذ يكون مدار الحديث على الطلب ، بقول: (سمعٌ وطاعةٌ).
وعلى نصْب (الطاعة) ، تكون - الطاعة - تفسيراً (للقتال) وكأنّه قيل: (ذُكر فيها القتال بالطاعة أو على الطاعة) ثم نُزع الخافض، وحينئذٌ ستكون الطاعة) أمراً عارضاً، ويكون القتال هو المتحدَث عنه (2).
ومثال ما كانت غرابة سياقه بسبب الحذف ما ورد في (النهج) من كلام الإمام(عليه السلام): «... فَصَيَّرَها فِي حَوْزَةٍ خَشْناءَ يَعْلُظُ كَلْمُها، وَيَخْشُنُ مَسُّها، وَيَكْثُرُ العِثارُ فِيها ، والإعْتِدَارُ مِنْهَا، فَصاحِبُها كَراكِبِ الصَّعْبَةِ إِنْ أَشْنَقَ لَهَا خَرَمَ وَإِنْ أسْلَسَ لها تقحّم ...»(1).
رأى الرضي غرابة في هذا التركيب ولهذا فسّره بقوله: «... كَرَاكِبُ الصَّعْبَةِ إِنْ أَشْنَقَ لهَا خَرَمَ وإِنْ أَسْلَسَ لَهَا تَقَحّمَ)، يريد أنَّه إذا شدّد عَلَيها في جَذْب الزِّمام وهي تُنازِعُهُ رأْسَهَا خَرَمَ أَنْفَها، وإِنْ أَرْخَى لَهَا شَيْئًا مَعَ صَعُوبَتِها تقحّمتْ بِهِ فَلَم يَمْلِكْها ... »(2).
ولزيادة الإيضاح نقول: إنّ الغرابة التي وجدها الرضي في هذا النصّ ، إنّما سببها كثرة الحذف فيه . وإنّما حَذَف الإمام(عليه السلام) ابتغاء الإيجاز وتقوية الكلام. فإنّ النصّ من غير حذْف يكون على النحو الآتي : (كراكب الناقة الصعبة إنْ أشنق لها الزمام خرم أنفها وإن أسلس لها القياد تقحّمت به الناقة الطريق الوعرة).
والناظر في النصّ الذي صنعناه ، يجد فضل (الفصحى) على (الفصيحة) ، ويجد فضل (الإيجاز ) على (الإطناب) وما يثيره ذلك الإيجاز من إيحاء في نفوس
السامعين ممّا لا يثيره الإطناب .
فإنّ المحذوفات في النصّ هي : موصوف استغنى بصفته عنه ، وهي (النّاقة). ومفعول استغنى عنه بإيحاء السياق في (أشنق) وهو الزِّمام ، ومفعول حُذف للإيجاز، بسبب دلالة الفعل (خَرَم) وبسبب لفظة (الزِّمام) أيضاً؛ لأنّه لا يكون إلّا في أنف الناقة ، والمفعول المحذوف هو : (الأنّف) الذي دلّ عليه ما يكتنفه. والمفعول الثالث الذي حُذف هو: (القياد) ، استغناءاً عنه بما وُطِّا له من الفاظ (أشْنَقَ وخَرُم وأسْلَسَ) فصار فهمه يسيراً على السامعين وهو (القياد) .
وأما آخر ما حُذف في هذا النصّ، فإنّه مفعول (تقحّم) ، وتقديره : (تقحّم الطريق الوعرة)، والذي يزيد في غرابة هذا السياق إسناد الفعل (تقحّم) إلى راكب الناقة ، وهو في الحقيقة لا يتقحّم ، وإنّما تتقدّم الناقة به الطريق الوعرة ، وهو لا يستطيع أن يملك زِمامها .
إن لكلّ من هذه المحذوفات دلالة يوصلنا إليها هذا الحذف ، فقوله (الصّعبة) من دون ذكر الناقة يدلّ على أنّه يقصد بيان الصعوبة، لا بيان جنس المركوب، وهو الناقة. في حين يدلَّ قوله (أشنق لها) ، أنّه يريد الحديث (الفعل) ولا يريد ما أشنقه ، وهو (الزِّمام) ، وكذلك (أسلس) فهو يريد إرخاء (الزِّمام) والتساهل في الأمور ، وهو المقصود، ولا يقصد (المُرخّى) .
أما قوله: (تقدَّم) فهو يريد ؛ أنّ هذا الراكب سيصل إلى الهلاك لا بإرادته بل بإرادة المركب الصّعب الذي ركبه ، وهو التهاون في الأمور.
والمتأمّل لهذا الحذف وتغيير الدلالات الناتج منه، لاشكّ في أنّه يقرّ بأثره في تغيّر القصد حين تحوّل القائل من الذكر إلى الحذف، فأدّى هذا التحوّل إلى غرابة في السياق لا وجود لها لو أنّ هذه المحذوفات من النص قد ذُكرت فيه .
وشبيه بما تعدّد من التأويل النحوي في ما وجدته في قول أمير المؤمنين، من عهده لمّالك بن الحارث الأشتر لمّا ولاه على مصر، قال(عليه السلام): «.... و إنْ عَقَدتَ بَيْنَكَ وَبَيْنَ عَدِوٍّ لَكَ عُقْدَةً، أو البَسْتَهُ مِنْكَ ذِمّةٌ، فَحُطْ عَهْدَكَ بِالوَفاءِ، وَارْعَ ذِمَّتَكَ بالأمانَةِ. وَاجْعَلْ نَفْسَكَ جُنَّةٌ دُونَ ما أَعْطَيْتَ، فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ فَرائِضِ الله شَيءٌ النَّاسُ أشدّ عَلَيْهِ اجْتِماعاً مَعَ تَفَرُّق أهْوَائِهِمْ ، وَتَشَتّتِ آرائِهِمْ ، مِنْ تَعْظِيمِ الوَفاءِ بِالعُهودِ...»(1).
فالمنعم النظر في هذا النصّ يجد فيه موضعاً جعله الشارحون عويصاً بما فرْعوا له من تأويلات ، فصار يؤدي في كلّ تأويل معنًى نحوياً لا يؤدِّيه في التأويل الآخر. يبدأ هذا الموضع من قول الإمام: « واجْعَلْ نَفْسَكَ جُنَّةٌ دُونَ ما أَعْطَيْتَ؛ فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ فَرائِضِ الله شيء النّاسُ أَشَدُّ عَلَيْهِ اجْتِمَاعاً مَعَ تَفَرُّقِ أهْوَائِهِمْ ، وَتَشَتُّتِ آرائِهِمْ ، مِنْ تَعْظِيمِ الوَفَاءِ بالعهودِ».
وأوّل تأويل في هذا النصّ، هو تعلّق الظرف (دون) المضاف إلى (ما الموصولة) ، فلو عُلِّق بـ(جُنّة) لم يصحّ ؛ لأنّ الظرف يتعلقّ بمشتق لا باسم
1) شرح النهج 17/ 106 ، روي هذا الكتاب موثقاً للإمام في (تحف العقول): 126 ، و ( دعائم الإسلام) 1 350 ، و (نهاية الأرب): 19/6.
جامد ، لذا فتأويله ؛ أنّه متعلّق بمحذوف صفة لـ( جُنّة)، أي: (جُنّة موضوعة) وهذا التأويل يفيد معنىً عالياً ، لأنّ المُوَصَّى (مالك) يفدي عهده بنفسه ويضحِّي بها ولا يفرّط في عهده. ولو تعلّق الظرف (دون) بالفعل (اجعل) لاختلف المعنى وصار ذماً ، لأنّ المُوَصَّى حينذاك يجعل نفسه في مرتبة أقلّ من العهد الذي أعطاه ، أي أقلّ من مرتبة عدوّه، وهذا ما لم يقصده الإمام بالتأكيد.
ثم أنظر إلى التأويلات التي يتضمّنها قول الإمام (فإنّه ليس من فرائض الله شيء الناس أشدّ عليه اجتماعاً مع تفرّق أهوائهم وتشتّت آرائهم من تعظيم الوفاء بالعهود)، تجد اختلاف الشرّاح النحويين في إعراب النصّ وتأويل هذا الإعراب.
ذكر الراوندي في إعرابه؛ أنّ (الناس) مبتدأ ، و (أشدّ) مبتدأ ثانٍ، و (من تعظيم الوفاء) خبره ، وهذا المبتدأ الثاني مع خبره؛ خبر المبتدأ الأوّل (الناس)، ومحل الجملة (الناس أشدّ عليه إجتماعاً ... الوفاء) نصب؛ لأنّها خبر ليس ، ومحل (ليس) وما دخلت عليه رفع لأنَّه خبر. والراوندي يقصد بهذا أنّ (ليس) ومعموليها خبر لضمير الشأن المحذوف في (فإنه ليس ...) ، أي أنّها خبر (إن).
أما اسم (ليس) نفسها - عنده - فهو كلمة (شيء). والجار والمجرور قبله (من فرائض الله) ليس خبراً لـ( ليس ) بل هو حال من (شيء) ، ولو تأخّر هذا الجار والمجرور عن كلمة (شيء) لصار صفة لها (1).
1) ينظر: شرح النهج : 17 / 107
ولا نريد أن نحكم على الراوندي بالصواب أو الخطأ، لكننا نتلمّس الدلالة المعنوية في تأويلاته النحوية هذه، فنجد أنّ المعنى في تأويله : التركيز في (شيء) ، وما يتّصل بها من الكلام الذي يكتنفها ، ولم يركّز الدلالة في (فإنّه ليس من فرائض الله ...) أي لم يبحث في اسم (إنّ) وخبرها ، ودلالتها لتوكيد الكلام الذي يُعدّ خبراً لها على رغم طوله وتشعّب جمله ، وإنّما ركّز في إعراب (الناس) مبتدأً، ثم أخذ يفتّش عن خبره فجعله جملة (أشدّ من تعظيم الوفاء).
وهذا يفيد وصف (الناس) بالحرص على تعظيم الوفاء بالعهود. وليس هذا مراد الإمام ؛ لأنّه يوصِى مالكاً الأشتر بالحفاظ على العهود والوفاء بها، وهذا يوحي بأنّ الناس في ذلك الوقت لم تكن تحافظ على العهود ، ولا تفي بها .
ولو نظرنا في تأويلات ابن أبي الحديد ؛ لهذا النصّ لوجدنا أنّه يجعل (شيء) اسماً لـ(ليس) وأنّ الجار والمجرور قبله في موضع الحال ، وهذا يقرّ به من جواز الإبتداء به ؛ لأنّه خُصص بالحال - وهى وصف - فصار هذا مسوّغاً للإبتداء به على رغم تنكيره (1). ولم يجعل الشارح (أشدّ) مبتدأً ثانياً ، بل جعله خبراً ، وهذا يعطينا دلالة بعيدة جداً عن (تعظيم الناس ... للوفاء بالعهود)؛ لأنّه يعلّقها بـ(شيء).
1) ينظر: المقتصد في شرح الإيضاح: 2/ 883، 907 ، و (شرح قطر الندى): 118 ، قال ابن هشام: « ... وقد ذكر بعض النحاة لتسويغ الابتداء بالنكرة صوراً ، وأنهاها بعضُ المتأخرين إلى نيف وثلاثين موضعاً، وذكر بعضهم أنّها كلّها ترجع إلى الخصوص والعموم، فتأمّل ذلك..» و (شرح ابن عقیل) : 218/1
ويجعل الشارح من (فرائض الله) خبراً لـ(شيء) قُدِّم عليه ، و« ليس يمتنع أيضا أن يكون (من فرائض الله) منصوبَ الموضع ؛ لأنّه حال ، ويكون موضع (الناس أشدّ) رفعا؛ لأنّه خبر المبتدأ الذي هو (شيء)...»(1).
ومن ينظر في اختلاف التأويل عند الرجلين يدرك غرابة السياق في هذا الموضع ، لأنّ الدلالة في كلّ تأويل وفي فروعه تختلف عن الدلالة في التأويل الآخر. ولو أخذنا أصل الكلام (ليس شيء أشدّ من تعظيم الوفاء بالعهود). فإنّ الحديث (الإسناد) قائم بين (شيء) و ( أشدّ) الذي هو الخبر في الأصل، وحين دخلت (ليس) صار خيراً لها .
إنّ هذه العلاقة - علاقة (ليس شيء أشدّ) - تفيد النفي المطلق بين (شيء) وشدّة إعظام الناس للوفاء، غير أنّ جعْل (شيء) اسماً لـ(ليس) وجعْل (من فرائض) خبراً مقدَّماً لها، يلغي تماماً الدلالة على نفي شدّة إعظام الناس للعهود، وهذا ما لم يقصد إليه الإمام بالتأكيد ، بل هو يحضّ مالكاً على الوفاء بعهده مهما كان .
أما التأويل الذي يرى أنّ (من فرائض الله) في موضع الحال ، وهي مقدِّمة على صاحبها - شيءٌ - فإنّه تأويل يؤدّي بنا إلى مخالفة ما وضعه النحويون أنفسهم من قواعد الحال. هم يرون أنّ الحال لا تأتي من نكرة ، ويشترطون أنْ يكون
1) شرح النهج : 17/ 108
صاحب الحال معرفة هذا أولاً (1).
سيقودنا هذا التأويل إلى جواز تقدّم الحال على صاحبها النكرة من غير مسوّغ. ثم ما فائدة أن يكون (من فرائض الله) متعلّقا بـ(شيء) حتى يكون حالاً له ثانياً.
ومدار الأمر لتجنّب هذه التأويلات التي تؤدِّي إلى معانٍ نحوية مختلفة هو : وجود كلمة (الناس) في النصّ ، فإنّهم أعربوها مبتدأً أولاً ، والتمسوا خبره في اسم التفضيل (أشدّ) - الذي هو عندهم مبتدأ أيضاً - ومتعلّقه - من الوفاء بالعهود - الذي جعلوه خبراً له ، وهو ليس كذلك؛ لأنّ اسم التفضيل لابدّ له من أن يتعلق بـ(من).
ولو أمضينا الإعراب على أصل الكلام لكان (شيء) اسماً لـ(ليس) و (أشدّ) خبراً لها و(تعظيماً) تمييز متعلّق بـ(أشدّ) و (من الوفاء بالعهود) متعلّقاً باسم التفضيل (أشدّ). ولكانت الدلالة المستفادة هي: أوفِ يا مالك بعهدك فإنّه لا شيءَ عند الناس أعظم من الوفاء بالعهود. وهذا هو ما يقصده الإمام (عليه السلام).
وقد ورد في مثل هذا في (النهج ) كثير (2).
اقتصرتُ في هذه الفصول على غرابة السياق الكلّي للنص المتأتيّة من
التركيب اللغوي، متجاوزاً الجوانب البلاغية في هذه التراكيب، وغرابتها من خلال أساليب علم البلاغة، وصولاً إلى غرابة سياقها الكلّي بسبب النظم، وسيبرِّزها الباب القادم، إن شاء الله .
الفصل الأول: غرابة السياق في نظم علم المعاني والبديع
الفصل الثاني: غرابة السياق في نظم التشبيه وسياق نظم الاستعارة
الفصل الثالث: غرابة سياق الكناية وغرابة السياق في نصوص النهج عامة
(غرابة السياق في النظم)
النظم لغةً: التأليف، وضمّ شيء إلى شيء آخر (1). واصطلاحاً ترتّب المعاني وتواليها تخدمها الألفاظ، وتابعة لها، ولاحقة بها، فإذا وجب لمعنى أن يكون أولاً في النفس، وجب للفظ الدال عليه أن يكون مثله أولاً في النطق(2).
فالكلم تترتّب في النطق بسبب ترتّب معانيها في النفس، ومن هذه المعاني ما شملته علوم البلاغة من (بديع)، أو (معاني) أو (بيان). وفي نظم هذه العلوم، وجدتُ غرابة في سياقها في داخل العلم الواحد، أو في داخل فروعه، في كتاب (النهج).
وربّما تتداخل، بل لابدّ من أن تتداخل سياقات الأغراض المختلفة للعلم
الواحد في ما بين سياقات العلوم الأخرى من علوم البلاغة وفروعها، أو بين السياقات الأخرى للتراكيب في داخل النصّ الواحد. وفي الحالة هذه؛ سأبرّز الغرض الذي أريد الكتابة فيه متساهلاً مع الأغراض الأخرى من علوم البلاغة، وسأحاول تكرار النصّ نفسه في أثناء التطبيق في الفصول، لأُلحِظ القارئ الكريم، كيف تتزاحم الأغراض في النظم الواحد ممّا يؤدي ذلك إلى غرابة السياق الكلّي للنصّ المستعمل، ولا سيما فإنّ بحثنا في كتاب وُسم بـ( نهج البلاغة).
وسنرى كيف يؤثّر تعقيد المعاني، والالتفات إليها، والابتكار، والابتداع فيها، وغرابتها، في صناعة اللفظ والنّظم. وسأضرب مثلاً، ثم أطبق ذلك على ما جاء في (النهج)، وقد تشتدّ الغرابة في التطبيق أكثر منها في المثل؛ لأنّها صميم البحث.
وأودّ أن أنبّه إلى أنّ القارئ لكتاب (النهج) لا يلمس غرابة في سياق علم (البديع)، وعلم (المعاني)، ما يلمسها في علم (البيان)، وآية ذلك أنّ علم المعاني؛ « أصول وقواعد يُعرف بها أحوال الكلام العربي التي يكون بها مطابقاً لمقتضى الحال، بحيث يكون وفق الغرض الذي سيق له»(1). فإذا طابق مقتضى الحال، فلا غرابة فيه.
وعلم (البديع)؛ يُعرف به الوجوه والمزايا التي تزيد الكلام حُسناً
1) ينظر مفتاح العلوم: 77 ، و (الإيضاح ) : 1 / 84، و (جواهر البلاغة): 46 .
وطلاوة (1)، فإذا حَسُن الكلام ، لم يكن غريباً، بل مألوفاً، لأنّ من حُسنه أُلِف واستعمل ولكن إذا وجدنا فرعاً من فروع (البديع) أثّر في نظمه غرضٌ، وأحدث غموضاً في السياق، وكذلك إذا خرج فرع من فروع (المعاني) إلى غرض مجازي في نظمه أيضاً، وأحدث خفاءاً في السياق، فلا يفوت البحث والباحث ذلك، ولهذا ستحتلّ أمثلتهما - البديع والمعاني - الفصل الأول، في حين يتفرّد الفصل الثاني بفروع وأغراض علم البيان من (تشبيه)، و(استعارة)، والفصل الثالث، لغرابة سياق (الكناية)، و أنواع الغرابة، المدروسة في البحث لكلّ الأغراض.
غير أنّ أوّل؛ دراستي وأكثرها في الفصل الثاني؛ ستكون على غرابة سياق (التّشبيه)؛ لأنّ ذلك أوْلى بأنْ يستوفيه النظر، ويتقصّاه الفكر. والثاني؛ سيكون على غرابة سياق (الاستعارة)، وهي ما تُبنى على التشبيه، فهما من المجاز، ثم أقلّهما دراسة ستكون على غرابة سياق (الكناية)، فمن معناها نزل معنى المجاز(2)فلهذا كان المجاز أصلاً كبيراً، وكان جلّ محاسن الكلام - إنْ لم تكن كلَّها - متفرّعة عنه في المعنى، فهو قطب تدور عليه معانيها. ولهذا السبب عينه، تركتُ دراسة المجاز، فهو؛ الأسّ المشترك بين دراسة (التشبيه، وبين الاستعارة، وبين الكناية)، يشار إليها - دراسة المجاز - ضمن هذه الأغراض الثلاثة لعلم
(البيان)، هذا أولاً.
و ثانياً: لابد من أن يدخل علم (البيان) وفروعه ضمن التركيب الكلّي لعِلْمَي (البديع) و (المعاني) - في إثناء تمثيلي لهما - فلم أجد - في الأعمِّ الأغلب - من نظم يحتوي على غرض، أو أكثر مِن العِلمين المذكورين في نصوص (النهج) من دون اشتراك علم (البيان) وفروعه، فهو طاغٍ ومهيمن عليهما شاءا أم أبيا.
وثالثاً: فإنَّ علم (البيان) وأغراضه ؛ أوقع في النفس؛ لأنَّ معنىً واحداً يستطاع أداؤه بأساليب عدّة وطرائق مختلفة من مجاز، أو تشبيه، أو استعارة، أو كناية.
وقد وجدنا فرعاً من فروع (البديع) خرج إلى غرض مجازي وأثَّر في نظمه، وأحدث غموضاً في السياق، وكذلك وجدنا فرعاً من فروع (المعاني)، خرج إلى غرض مجازي وأثَّر في نظمه أيضاً، فأحدث خفاءً في السياق، ولأجل هذا عقدنا الفصل الأول من هذا الباب.
وينفعنا في هذا الباب كتب غريب (الحديث) وكتب (البلاغة) وكتب (المعاجم اللغوية) وغيرها من الكتب التي تتصل بالموضوع.
علم المعاني:
أوّل من أطلق مصطلح (معاني الكلام) هو أحمد بن فارس (ت / 395هـ)، وهي عنده عشرة : خبر واستخبار وأمر ، ونهي، و ...(1)، وقال الجرجاني : « إعلم أنَّ معاني الكلام كلّها معانٍ لا تُتصور إلّا في ما بين شيئين، والأصل والأول ؛ هو الخبر...»(2).
وللخبر أغراض مجازية، منها الأمر، والنهي، والاستفهام(3).. وبحث
هذه الأغراض حتماً سيندرج تحت فروع، أو أغراض علم (البيان)، ولذلك لم اجعل له فصلاً، أو مبحثاً في هذا الباب.
ولكنّي وجدتُ غرابة في (الإنشاء)، فهو الآخر؛ يحتوي على أغراض مجازية لا يندرج بعضها تحت فروع علم (البيان)، بل تتمحور على المجاز، ولذلك سأدرسه، من مثل (الإنشاء الطلبي).
أمّا ما خلا (الإنشاء) من أقسام علم (المعاني)، فلا تتعدّى غرابتها من توخّي معاني النحو في تركيبها(1)، وقد درسته في الفصل الثالث من الباب السابق .
علم البديع:
لعلّ أوّل من صنّف في فنون علم (البديع)، هو: عبدالله بن المعتز (ت / 296هـ) فهو يقول: « وما جَمَع فنون البديع، ولا سبقني إليه أحد، وألّفته سنة أربع وسبعين ومائتين.»(2). ولم أجد غرابة في نظمه في (النهج)، بل وجدتُ تطبيقاً من فنونه ،وأغراضه، على نحوٍ لافت للنظر وعجيب، فهو لا يخرج بفنونه - في النهج - عن قواعده وأسسه، فلا غرابة في نظمه على الأعمّ الأغلب. غير أنّي وجدتُ فناً واحداً من فنونه سأدرسه إن شاء الله، وعلى هذا يكون؛ لهذا الفصل
مبحثان؛ الأول : غرابة السياق في نظم (الإنشاء)، والثاني؛ غرابة السياق في نظم (المقابلة).
تكمن الغرابة هنا بسبب خروج غرض (الإنشاء) من الحقيقة إلى الغرض المجازي، في داخل (النظم) ولا سيما إذا تضمّن لفظاً غريباً، ممّا يرتفع الغموض فيه إلى غرابة في سياق ذلك النظم.
وربّما يظن ظانٌ أنّ هذا الفصل تكرار للفصل الثاني من الباب الثالث، وهو ليس كذلك، ففي الفصل السابق؛ احتواء التركيب على مفردة غريبة أو أكثر، تسبب غرابة السياق اللغوي في التركيب هذا أولاً، ويبحث في معنى الهيأة الكاملة للتركيب ثانياً.
وفي هذا الفصل؛ احتواء (النظم) وليس (التركيب) على مفردة غريبة أو أكثر ، فـ( النظم) مصطلح بلاغي، كما مرّ قبل قليل(1)، ويبحث في المعنى الدلالي للمفردة المعنية ضمن الهيأة الكاملة له، ممّا يؤثِّر غرابةً في سياق النظم.
من فنون علم المعاني ؛ الإنشاء الذي هو ؛ لغةً: الإيجاد(2)، واصطلاحاً:
كلّ كلام لا يحتمل الصدق والكذب لذاته؛ لأنّه ليس لمدلول لفظه قبل النّطق به، واقع خارجي يطابقه، أو لا يطابقه(1)، من نحو (اغفر)، فلا يُنسب لقائله صدق أو كذب.
والإنشاء ينقسم إلى قسمين : إنشاء غير طلبي، وله : أساليب مختلفة ؛ منها المدح، والذمّ... وهي أساليب خبر، لكن، لا يراد بها الإخبار؛ لأنّها لا تحتمل الصدق والكذب، ولذلك لم توضع مع الخبر(2)، ومن هنا جاء عدم اهتمام البلاغيين لها، لقلّة الأغراض المتعلّقة بها أولاً؛ ولأنّ معظمها؛ أخبار نقلت من معانيها الأصلية، فلا غرابة فيها، ثانياً.
والإنشاء الذي أعنيه هو؛ الإنشاء الطلبي وهو القسم الثاني من الإنشاء لِما فيه من تفنّن في القول لخروجه عن أغراضه الحقيقية إلى أغراض مجازية، وأساليبه خمسة؛ هي الأمر والنهي(3)... فالأمر : هو طلب الفعل على وجه الاستعلاء والإلزام، أو هو : « صيغة تستدعي الفعل، أو القول، ينبيء عن استدعاء الفعل من جهة الغير على جهة الاستعلاء»(4)، وله أربع صيغ هي :
فعل الأمر(1)، ... وقد يخرج - فعل الأمر - عن معناه الأصلي - طلب الفعل على وجه الاستعلاء - إلى أغراض مجازية، ذات معانٍ أخر، ومن هذه الأغراض؛ الدعاء والتمنّي، كما في دعاء شخص إلى آخر بقوله : (يَرْحَمك الله)، فإن المتلقي لا يشعر بحصول الإجابة قريباً، كالذي يشعرها في سياق الأمر المجازي، الذي فيه نزل قوله - تعالى -اهدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ(2)، وجواب هذه الآية حاضر في أول سورة البقرة، في قوله - تعالى -ذَالِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ(3). فسياق الآية الأولى، يدلُّ على أنّه: نحن على ضلالة، فاهدِنا طريق الاستقامة، وهو طريق النجاة، والجواب ؛ في الآية الثانية : الزم، وتقيّيد بما جاء به القرآن، فهو الهدى وطريق النجاة للذين آمنوا به، بعد تطبيق أمره، ونهيه (4).
فالغرابة ليست في (الدعاء)، ولا في (الإجابة)، وإنّما جاءت من المعنى المجازي الذي دلّ به سياقا آيتي (الدعاء)، و(الإجابة).
ومن الإنشاء الطلبي الذي جاء في غرض الدعاء، وجدتُ في (النهج) قول الإمام حينما دعا به الله - المجيب - في خطبة الاستسقاء بقوله : «الّلهُمَّ قَدِ
انْصَاحَتْ جِبالُنا، واغْبَرَتْ أَرْضُنا، وهَامَتْ دَوابُّنا، وتحیَّرَتْ في مَرابِضِها، وعَجِّتْ عَجِيجَ الثَّكالى على أوْلادِها ، ومَلَّتْ التَرَدُّد في مَراتِعِها، والحَنِينَ إلى مَوارِدِها، اللَّهُمَّ فارْحَمْ أنِينَ الآنّةِ، وحَنِينَ الحَانَّةِ ، اللهُمُّ فَارْحَمْ حَيْرَتَها فِي مَذاهِبِها، وأنِينِها في موالِجها ... »(1). استقطعتُ هذا النصّ من الخطبة المذكورة، وهي طويلة وكلّها دعاء مفعم بأُسلوب الإنشاء الطلبي(2).
فسّر الرضي الألفاظ الغريبة التي وُجدت في هذه الخطبة، وقد رأى أنّ قوله(عليه السلام) « انصاحت جبالنا؛ أي تشقّقت من المحول، يُقال: انصاح الثوبُ إذا انشقّ، ويُقال أيضاً: انصاح النَبْت، وصاح وصوح، إذا جفّ ويبسَ كلّه بمعنى...»(3). ولم يعقِّب الشارح على تفسير الرضي.
والذي أراه أنّ الإمام، أراد بـ(انصاحت جبالنا؛ المبالغة في الحرارة التي اشتدّت، لتأخّر المطر، حتى اتّقد باطن الأرض ناراً وتنفّست في الجبال، فانشقّت، وممّا يعضد رأيي هذا، أنّ من معاني (الصْوح) هو: أسفل الجبل)(4).
وهنا انصرف الإمام في دعائه عن الإنشاء الحقيقي إلى ما يطلبه من الإنشاء
مجازاً، من غير تصريح، وقد تدرّج بشكوى الحال، وبعرْض الأرض، ومن عليها من الدوابّ - بعد ما أجمل المعنى - في (شدّة الحرارة من قاعدة الجبال التي سبّبت تشقّقها في ما بعد بقوله : (اغبرّت أرضنا).)، أي: قَحط ماء السماء الساقط على الأرض.
وآية ذلك أنّ معنى (اغبرّت السماء)، إذا جدّ وقع قطرها، (واغبرّ) من الأضداد (1)، فاستعمل الإمام الضدّ المعنوي في المقابلة، فحذف (السماء) وأبدل ضدّها (الأرض) مبالغةً في القحط .
لقد رأى بعض البلاغيين في هذا النص (إنشاءاً) مسبوقاً بخير ولابد لمعرفة غرائب (الإنشاء) وفهمها من معرفة غرائب الخبر وفهمها، وعندهم أنّ: (قد انصاحت جبالنا ...) خبر وأنّ (الإنشاء) يبدأ من قول الإمام(عليه السلام) : (اللهم فارحم أنين ...)، وعندي أنّهم غير موفقين في عدِّ القسم الأول من النصّ خبراً؛ لأنّه مسبوق بقول الإمام؛ (اللهم)، الذي يمثل دعاءً والدعاء نداء، والنداء طلب، فهو (إنشاء) لاخبر كما يزعمون. قال الرضي : «وقوله : وهامتْ دوابُّنا : أي عطشت ، والهيام العَطش...»(2).
قلتُ: إنّ الإمام أراد بقوله هذا معنى مجازياً آخراً، هو : لدود الدواب
وذهابها على وجوهها لشدّة المَحْل، فقد هامت، تقول : هام على وجه يهيم هَيْما، وهَيْمانا (1). يشفع لي في هذا قوله(عليه السلام): « وتحيّرتْ في مرابضها»، فمن لدودها تحيّرت، وصفها بالتحيّر في مباركها لشدّة المَحْل أيضاً. ولهذا قال: (وعجّت عجيج الثكالى على أولادها)، أي: صاحت بأعلى صوتها، ويُحتمل الضمير في (أولادها) أن يرجع إلى (الثكالى) ، أي : كعجيج الثكالى على أولادهن، ويُحتمل أيضاً أن يرجع الضمير إلى الدواب ، أي : (وعجّت على أولادها كعجيج الثكالى). فهي لا تدري - من تحيّرها - ماذا تصنع، إن نهضت لترعى، لم تجد رَعْياً، وإن قامت، كانت إلى انقطاع المادّة أقرب، ولهذا قال داعياً لها : (اللّهمَّ، فارحمْ حيرتَها في مذاهِبها، وأنينَها في موالِجها).
ولمّا أكثرت التردّد، والحنين إلى مواردها، التي كانت تعهد مراتعها فيها، قال : (ملّت الترداد إليها)، وكذلك الحنين إلى الغدران بقوله : (والحنين إلى مواردِها)، أي: الموارد التي اعتادتْها للشرْب. فحنّت إليها لمّا فقدتْها، ولهذا المعنى نفسه، قال الإمام داعياً لها بقوله : ( اللّهم فارحم أنينَ الآنَّةِ، وحنينَ الحانَّة)، والأنّة والحانّة : الشاة، والناقة(2).
ومن هذا القدر من هذه الخطبة، أخلص؛ إلى: أنّ الدعاء المبدوء بلفظ (اللّهم)، والإنشاء الطلبي الذي يأتي بعده، والسياق المتأتِّي من نظْم وترتّب
معاني الألفاظ في دعاء : (اللّهم وما بعده ... ) فيه عدول عن المعنى الحقيقي في (التشقق - الصوح-)، و(الهيم)، و(التردّد)، و(الحنين) و... إلى الغرض المجازي في السياق كلّياً، في ما دلّت عليه الألفاظ السابقة، وهو الطلب من الله - السميع - أن يسقي هذه الأرض مطراً لتخضّر الأرض، وتسمن الدواب و...
فدلالة (الأمر ) على الدعاء، أسلوب مجازي حينما يصدر من الأدنى إلى الأعلى، من العبد المربوب - الإمام علي - إلى المولى الربّ الجليل المنعم، مشعراً -الإمام - بعظمة المدعو - الله ، إذ يلحّ الداعي، بأخصر الطرق، والعبارات، وأسرعها، شاكياً، وعارضاً ما يسبِّبه الجفاف.
فالغرابة في السياق الكلي للنظم الإنشائي ناتجة، عن غرابة ألفاظه المؤثرة في غرابة فقرات النظم.
وشبيه بهذا ورد في (النهج ) كثير من غرائب سياقات (الإنشاء)(1).
تحدث الغرابة هنا لا بسبب كلمتين متضادتين، بل بقدرة إثارة هذا التضاد
1) ينظر: شرح النهج : 176/6، 301/9، 84/11 ، الفقرة من (اللهم إني أعوذ بك... إلى من عندك)
في داخل السياق، لإثارة مشاعر ثرية تتصل بالنظم الكلّي للمقابلة.
أدخل لفيف من علماء البلاغة في الطباق، المقابلة (1)، وردّ بعض الباحثين على أولئك البلاغيين، وملخصه؛ أنّ المقابلة : تكون بالأضداد وغيرها، ولكنّها في الأضداد أعلى رتبةً، وأعظم وقعاً، ومن هنا صار لزاماً على الباحث؛ أن يعرض - ولو بشيء يسير جداً - للطباق ليتسنى له معرفة المقابلة وتمييزها من الطباق، فهي عنده منشأ الغرابة في هذا النوع من السياق.
الطباق: هو الجمع بين لفظين مقابلين في المعنى(2)، وهما، قد يكونان اسمين من نحو قوله تعالى:
هُوَ الأَوَّل وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ(3). أو فعلين، من نحو قوله تعالى : وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى * وَأَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ وَأَحْيَا(4).
أو حرفين من نحو قوله تعالى: وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ (5).
أو مختلفين(1)، نحو قوله تعالى: وَمَن يُضْلِلِ اللهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ(2). ونحو قوله - تعالى - : أَوَمَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَهُ(3)فيكون تقابل المعنيين، وتخالفهما، مما يزيد الكلام حسناً، وطرافةً، فلا غرابة في المطابقة.
أما المقابلة : فهي : أن يؤتى بمعنيين متوافقين، أو معانٍ متوافقة، بما يقابل ذلك على الترتيب، فهي : ترتّب الكلام على ما يجب، فيعطى أوّل الكلام ما يليق به أولاً، وآخره ما يليق به آخراً، ويؤتى في الموافق بما يوافقه، وفي المخالف بما يخالفه، وأكثر ما تجييء المقابلة في الأضداد، فإذا جاوز الطباق ضدين كان مقابلة (4). غير أنّ السكاكي (ت/ 626هـ)، عرّف المقابلة بقوله:
« أن يُجمع بين شيئين متوافقين، أو أكثر، وبين ضديهما»(5). فقد أجاز الجمع بين شيئين، وبين ضديهما. غير أن الجمع بين المعنى وضده؛ ليس: مجرد وجود كلمتين متضادتين، كا (لموت)، و (الحياة)، فلا قيمة لهذا التضاد إلّا بقدر إثارته داخل السياق جميعه، لمشاعر غنية تتصل بالصورة العامة للموقف (6).
ومن هذه المقابلات ما جاء في قوله تعالى: وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ * ضَاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ (1)، قوبلت بقوله تعالى: وَ وُجُوهٌ يَوْمَيذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ * تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ (2)، قابل ( مسفرة) بـ( عليها غبرة) ، وقابل (ضاحكة مستبشرة) بـ( ترهقها قترة). فهناك وجوه، أشرق الإيمان عليها، فبدت مضيئة ضاحكة مستبشرة، وهناك وجوه؛ تقابلها، لم تظهر على طبيعتها، بل تغيرت لِما يعلوها من غبار - كناية عن الهمّ والغمّ، الذي يصيب الكافر - فتتغير معالم وجهه، فتسودٌّ.
قامت (المقابلة) بتوضيح أجزاء الصورة وإبرازها وزيادة على هذا، فقد أثار - التضاد - مشاعر ثرية اتصلت بسياق النظم الكلي للصورة - للمعنى - ولعلّ ما أثاره التضاد في السياق، يكون من تقديم صورة الوجوه المؤمنة المضيئة، الضاحكة المستبشرة، على الوجوه المعتمة التي يعلوها الغبار، وقد سوّدتها الذنوب، إذ إنّ صورة الوجوه المضيئة أكثر وقعاً، وتعلّقاً، وثبوتاً في النفس، من صورة الوجوه التي قبحت. وما علق وثبت تبقى صورته في الذهن، حتى وإن تعاقبت الصور وتلاحقت، فالبقاء للأثبت، والأكثر ظهور، والله أعلم.
وخلاصة القول؛ فإنّ المقابلة : أن يقابل الشيء ضده، أو ما ليس بضده، فالأول؛ كالسواد والبياض، وهو قسمان ؛ مقابلة اللفظ والمعنى، والثاني : مقابلة
بالمعنى لا باللفظ (1). فأما الأول؛ كقوله تعالى: وَتُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَ یُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائثَ(2)، فالآية اشتملت على ثلاث صفات في صدرها، وضدها ثلاث صفات، في عجزها. (يحلّ) ، ضدّ (يحرّم)، و(لهم)، ضدّ (عليهم)، و(الطيبات) ضدّ (الخبائث). على الترتيب، فالمقابلة تمت بين أول الآية، وبين آخرها، مقابلة تضاد في اللّفظ والمعنى.
ومن هذا التضاد؛ قول الإمام، حينما سُئل أن يصف (الله) مثل ما يراه - تعالى عن المثل - فغضب، وصعد المنبر، وهو متغيّر اللون، وقال : « فأشْهَدُ أنّ مَنْ شَبَّهَكَ بِتَبَايِنِ أَعْضَاءِ خَلْقِكَ، وَتَلاحُمِ حِقَاق مَفاصِلِهم، المُحتجِبة لتَدْبير حِكْمَتِكَ، لم يَعْقِد غَيْبَ ضميرَه على مَعْرِفَتِكَ ...» (3).
قابل (التباين) بـ( التلاحم) على الترتيب، والضدّ، فإنّ (التباين) ضدّ (التلاحم ) لفظاً ومعنىً، وقد وقعت لفظة (التباين) في أول الكلام، وضدّها في آخره، واختار ( التباين) للأعضاء موافقةً للمعاني، وقابلها بـ(التلاحم) لحقاق
1) ينظر: مفتاح العلوم : 200 ، ادخل السكاكي المقابلة ضمن المطابقة، ولهذا دمج المعنى باللفظ، وينظر: (الفلك الدائر): 100 .
2) الأعراف / 157.
3) شرح النهج : 413/6 ، النص من خطبة (الأشباح)، رويت موثقة النسبة للإمام في: (العقد الفريد) : 406/22، 152/4 ، وفي: (التوحيد): 34 ، وفي: (ربيع الأبرار)، باب (الملائكة) 119/1 ، وفي: (فرج المهموم): 56 ، و في: (النهاية) - شرح بعض فقراتها - : (ح/ ق / ق)، و (ش/ب/ (5) ، و (غ /ي/ب): 399/3،442/2،414/1.
المفاصل، وهذه من المقابلات التي تشتاق إليها النفس، ويهشُّ لها الخاطر.
فلو قال : (بتباين حقاق مفاصلهم)، كان قوله مفسدة لهذا الفن، لأنّ (حقاق المفاصل)؛ صغارها(1)، فكيف تختلف وتتباين في ما بعضها وهي مستورة خفية لا تُرى، ولو شوهدت ليبست رباطاتها(2)، وإنّما تتلاحم في ما بعضها، ولو قال: (تلاحم أعضاء خلقك)، فالمعروف؛ أنّ الأعضاء، إذا التحمت؛ تشوّهت، وقبحت(3)، فلم يُجز له ذلك، فخالف بين اللفظين لاختلاف المعنيين على ترتيبهما، في الأول والآخر من قول الإمام، فالغرابة هنا ليس منشؤها لفظي المقابلة، وإنّما في استعمال اللفظين داخل سياق النظم.
ومثل هذا أيضاً - مقابلة اللفظ والمعنى - قول الإمام في (النهج): «... وقد أَدْبَرَتْ الحِيلةُ، وأقبلتْ الغِيلةُ، ولاتَ حِيْنَ مَنَاصٍ، قَدْ فَأْتَ مَا فَاتَ، وَذَهَبَ مَا ذَهَبَ، وَمَضَتْ الدُّنْيا لِحالِ بَألها، (فَما بَكَتْ عَلَيْهم السَّمَاءُ وَالأَرَضُ، وَمَا كَانُوا مُنْظَرِينَ )»(4). لفظا ( أدبرت)، و(الحيلة)، وقعتا في أول الكلام، وضديهما في آخره، واختار (الإدبار) للحيلة، وقابله بـ(الإقبال) للغيلة. فخالف بين اللفظين، لاختلاف المعنيين على ترتيبهما في أوّل وآخر الكلام، والغرابة ليست في (المقابل ،
!
والمقابَل) بل في النظم الكلّي للنصّ.
(أدبرت الحيلة) ولَّت، و (أقبلت الغيلة) أي: الشر، ومنه؛ قولهم: (وفلان قليل الغائلة)، أو يكون بمعنى الإغتيال(1). يقال: قتله غيلةً ، أي :
خديعةً، يذهب به إلى مكان، يوهمه أنّه لحاجة ثم يقتله. هذا هو المعنى.
أما السياق ؛ فيعني : أنّه لا ثمر للندم، ولا منفعة في (العضِّ) على اليدين، والصفق بالكفين، ولا فائدة في الأنداء على الرأي، والرجوع عن العزم، والحال قد ولّى، وأقبل الهلاك، والاغتيال، لأنّ الحيلة للخلاص من العقاب، والتدبّر، وللفوز بالثواب، إنّما هو قبل أن تغتاله مخالب المنية، كما قال - تعالى - إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ )(2).
فإذا أنشبت المنية أظفارها فلاتوية كما قال تعالى وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ(3)ولو قال : رَبِّ ارْجِعُونِ* لَعَلِّى أَعْمَالُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ (4)يقال له : كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَابِلُهَا(5). فانقطع العلاج، وامتنع الخلاص.
وهذا كلّه عرفناه من السياق، الذي غرب لاحتواء نظمه على (المقابلة) فقد أثارته بمؤثرات اتصلت بالصورة العامة للنصّ.
وأما القسم الثاني من القسم الأول؛ وهو مقابلة الشيء بضده بالمعنى لا باللفظ، وهو مقابلة المفرد بالمفرد(1)
(مَها الوَحشِ إلّا أنَّ هاتا أوانِسُ*** قَنا الحَظَّ إلّا أنّش تلكَ ذوابِل)
(ديوانه : 116/3).
، ولا يعنيني هذا، لأنّ البحث في غرابة النظم وليس في المفرد .وأما القسم الثاني: مقابلة الشيء لما ليس بضده (2)، فأمّا أن يكون مِثلاً أو مخالفاً، فالأوّل على ضربين؛ مقابلة المفرد بالمفرد ، ومقابلة الجملة بالجملة (3)، فمقابلة الجملة بالجملة : يكون في (تقابل المماثل)، ولا غرابة فيه. ويكون في (تقابل المخالف) وهذا على وجهين:
أحدهما: أن يكون بين المقابَل والمقابِل؛ بُعْد، وهذا ممّا لا يحسُن استعماله ،وهو غير موجود في (القرآن) و(الحديث)، و(النهج) (4).
وثانيهما : ما كان بين المقابَل والمقابِل نوع مناسبة وتقابل (5)، كما في قوله
ومثل هذا وجدت في (النهج) قول الإمام: «أيُّها الناسُ، المُجتمعةُ أبدانُهم، المختلفةُ ،أهواُؤهم، كَلامُكُمْ يُوْهِي الصَّمَّ الصِّلاب، وَفِعْلُكُمْ يُطمِعُ فيكُم الأعْدَاءُ ... »(2)، فقد قابل (المجتمعة) بـ(المختلفة)، وهي مخالفة لها، ليست مثلها، ولا ضدّها، وإنّها (المجتمعة) ضد (المتفرّقة)، إلّا أنّه لمّا كان الاختلاف قريب من التشتت والافتراق، فهما من نتائجه، فما يسببه (الاختلاف) التباعد، والافتراق، فحسنت المقابلة بينه، وبين (الاجتماع)، فهنا مناسبة بين (المقابَل، والمقابِل)، تلك هي تأويل لفظ (مختلفة)، وتقييدها بما يناسب المقابِل، وهو (الاجتماع)، هذا من جهة.
ومن جهة أخرى، فان (الاجتماع) للأبدان والشخوص، فلم يُجز له أن يقول: (المجتمعة أهواؤهم)، لأنّ الآراء، أو ما تميل إليه قلوبهم، لا تجتمع، بل تتّحد، وتتألف، وكذلك لم يُجز له أن يقول: (المختلفة أبدانهم) فإنّ في النظم غرابة ترتفع إلى الصورة الكلّية فيه.
وفي قوله (كلامكم)، قابله بـ( فعلكم)، وهو مخالفٌ له، وليس بضدّه، وإنّما (الكلام) ضد (السكوت)، إلّا أنّه لما كانت الأفعال هي حركة الإنسان والكلام ؛ حركة الشفتين مع إخراج الصوت من الفم من دون حركة للأعضاء الباقية، إلّا إذا أراد المتحدّث أن يحرك عضواً من أعضائه، فهناك مناسبة بين (الكلام)، و(الفعل)، ولهذا حصل التقابل، ويفهم من السياق؛ أنّهم مجتمعة أشخاصهم، أو أجسامهم، ليسوا على رأي واحد، كلامهم يضعف جلاميد الصخور من قوته، ولكن فعلهم، لا يحركون به ساكناً فيطمع فيهم الأعداء، فإنّه أراد أن يقول: (إنّهم لا يقاتلون في سبيل الله ...).
أليس هذا غريب سياق النظم سببه التضادّ في أفراد كلماته؟
ومثل هذا أيضاً قوله(عليه السلام): « فوالذي لا إله إلَّا هُو، إنِّي لَعَلى جادّةِ الحَقِّ، وَإنّهُم لَعَلى مَزَلَّةِ الباطل ... » (1).
ولا يخفى حسن المقابلة بين (الجادّة)، وبين (المزلّة)، وهي مخالفة لها ليست مثلها، ولا ضدها، فـ(الجادّة) هي : معظم الطريق، أي: واسعه، وسويّه (2)و(المزلّة)؛ موضعه، أو الموضع الذي يزلُّ فيه الإنسان (3). فضدُّ (الجادّة):
التعرّج، وضدّ (المزلّة) : الثبوت، أو الموضع الذي يثبت فيه الإنسان، ولا يتحرّك، ولكنّه؛ استعمل (الجادّة) مجازاً، وعنى بها: (طريق الصواب، أي: طريق الشريعة الإسلامية)، وعنى بـ(المزلة) معنى مجازاً أيضاً، من (الزلل)، الموجب للسقوط في (الهلكة)، أي: ارتكاب الخطأ.
فـ(الزلل)؛ سبب يردي صاحبه إلى الباطل، و (الجادّة)؛ الطريق الواضح وهي سبب أيضاً، لأنّها تقود سائرها إلى الحق.
فهنا لا يخفى لطف إضافة (الجادة) إلى الحق، وإضافة (المزلة) إلى الباطل، لأنّه لا يحسن أن يقول: (وإنّهم لعلى جادة الباطل)، لأنّ (الباطل) لا يُوصف (بالجادّة)، فتعوّض عنها بلفظ (المزلّة) كالمزلقة، موضع الزلق والمغرقة؛ موضع الغرق، والمهلكة: موضع الهلاك ...
فالمقابلة لم تكن بمجرد لفظي (الجادّة)، و (المزلّة)، بل هناك مناسبة بين (المقابِل)، و(المقابَل)، وحسن إضافتهما، جعل المقابلة في النظم (كلياً)، لأنّ طريق الحقّ كان واضحاً جلياً ثابتاً بالنية والبرهان، يوصل سالكها إلى منزل الزّلفى وجنّات النعيم، وطريق الباطل ، كان تمويهاً، وتدليساً مخالفاً للواقع، يزلّ فيه قدم سالكه، ويزلق، فيهوى إلى دركات الجحيم، أعاذنا الله وإياكم منها.
وأزد على ذلك؛ فإنّ إضافة (الجادّة) إلى الحق جذباً وترغيباً إليه، وإضافة (المزلة) للباطل ابتعاداً، وتنفيراً منه. فإذن حصلت الغرابة في السياق الكلّي لنظم المقابلة، بقدر ما أثارت من مشاعر غنية اتصلت بذلك النظم. ومثل هذا في
(النهج) كثير (1).
لحظنا كيف كان المجاز قطباً تدور عليه محاور الإنشاء من علم (المعاني) والمقابلة من علم (البديع) ، وسيكون قطباً فعالاً تتمحور عليه أغراض علم (البيان)، ومن هذه الأغراض (التشبيه)، وسندرسه في الفصل القادم إن شاء الله تعالى.
܀܀܀
1) ينظر شرح النهج : 1/ 11/272 - 12، 13، 7/74/2، 3/300/2، 216/3/ 5 - 240/3،6/ 3-4..
يشتمل هذا الفصل على غرابة النظم من خلال غرض (التشبيه)، وغرابة النظم من خلال غرض (الاستعارة)؛ لأنّها تشبيهٌ حُذفت أداته ، ولهذا يكون هذا الفصل في مبحثين :
تحصل الغرابة في هذا المبحث إمّا؛ بسبب استعمال التشبيه استعمالاً غريباً، أو مِن بُعْده المعنوي، المتضّمن عدّة وسائط لنصل بها إلى المعنى المقصود به، أو من خلال تشبيه الصور المتعددة بالصور المتعددة، وهذا ما يسمى بالتشبيه المركّب .
التشبيه لغة: التمثيل ، و هو مصدر مشتق من مادة (شبه)(1)، فالتشبيه؛ والتمثيل بمعنى.
وقد ذهب البلاغيون إلى تعريف (التشبيه) اصطلاحاً مذاهب عدّة (2)، بيد أنّ تعريفاتهم - كما يبدو- تدور في فلك واحد، خلاصتها؛ أنّ التشبيه: مشاركة في أمر، أو أمور لأمر آخر ، صفة واحدة ، أو صفات متعدّدة، إلّا أنّ التوافق في مجموعة الصفات، مختلف المعاني ، والجهات؛ أحبّ إلى البلاغيين من غيره .
وقد قسِّم التشبيه إلى أقسام عديدة باعتبار طرفي التشبيه، ووجه الشّبه (3)، وقسّم العسكري وتابعه الرماني (ت/ 386) ، ومن العصريين محمد أبو زهرة ... التشبيه باعتبار طرفيه إلى أربعة أقسام، كان النوع الثاني منها؛ ما لم تجرِ به العادة، إلى ما جرت به العادة(4)فهو تشبيهٌ غريب غير مألوف؛ لأن (مالم تجرِ به العادة)، يكون (مشبّهاً به)، فهو أمرٌ غير متّضح للذهن ، فتحصل غرابة فيه، تؤثِّر في النظم الذي يسبّب، غرابة السياق الكلّي من خلال ذلك التشبيه في ما بعد.
1) ينظر القاموس (ش/ب/ه ): 1148.
2) ينظر: الكامل للمبرد : 766/2 ، و (نقد الشعر): 122 ، و(النكت في إعجاز القرآن): 74 و (إعجاز القرآن): 699 ، و(العمدة): (286/1 ، و (مفتاح العلوم): 177 .
3) ينظر: الإيضاح : 2/ 335 - 355
4) ينظر: الصناعتين: 246 - 248 ، و (النكت في إعجاز القرآن) (76 ، و (القرآن المعجزة الكبرى):220-221.
ومن ذلك قوله تعالى : اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ(1).
بيّن هذا التشبيةَ الرمّاني بقوله: « فهذا تشبيهٌ، قد أخْرج ما لم تجرِ به عادة إلى ما قد جرت به، وقد اجتمعا في شبّه الإعجاب ، ثم في التغيير بالانقلاب ، وفي ذلك ؛ الاحتقار للدنيا ، والتحذير من الإعتزاز بها والسكون إليها ... »(2).
وعلى هذا المنحى ، وجدتُ في (النهج) قول الإمام :
«... إِنَّ لِبَني أُمَيَّةَ مِرْوَداً، يَجْرُون فَيه، وَلو قدِ اخْتَلَفُوا فِي مَا بَيْنَهم ، ثُمَّ لَوْ كَادَتْهُمُ الضِّباعُ لَغَلَبَتْهُمْ ...»(3).
رأى الرضي غرابة في هذا التشبيه، ولذلك فسّره بقوله : « وهذا من أفصح الكلام وأغربه، والمِرود هاهنا (مِفْعَل) من الإرواد، وهو الإمهال، والإنظار، فكأنّه(عليه السلام)، شبّه المهلة التي هم فيها بالمضمار الذي يجرون فيه إلى الغاية، فإذا بلغوا منقطعها، انتقض نظامهم بعدها ...»(4).
وهذا التشبيه، قد أُخرج (ما لم تجرِ به العادة) إلى (ما جرت به)، فاستعمال
(المِرود) في معنى غير مألوف - المعنى الذي فسّره الرضي هو الغريب في التشبيه - لأنّ المعروف، بل المألوف هو أنّ: (المِرود) الميل(1)؛ الذي يُكتحل به، وهو الذي يسبق إلى الذهن، فأمّا استعماله بمعنى (المضمار) الذي تجري فيه خيل السباق، فهو؛ استعمال غريب، أثّر في النظم، فنتج عن تأثيره سياق غريب في نظمه.
والمعنى الآخر المألوف في بيئة الكوفة آنذاك (للمِرود) هو: البكرة من حديد، أو حديدة تدور في اللجام(2)، فلو احتملنا هذين المعنيين المألوفين، لسببا سياقين لم يكونا غريبين، لهذا التشبيه داخل نظمه.
ومثل هذا قوله (عليه السلام) حينها أراد أن يصف تنضيد ريش الطاووس، في (النهج) : «... فَلَوْ رَمَيْتَ بِبَصِرِ قلبِكَ ... وفي تعليقِ كَبَائِسِ اللُّؤلؤِ الرَّطْبِ في عَسَالِيجِها وأَفْنَانِها ... »(3).
قوله: (فلو رميت ببصر قلبك)، (استعارة) وهي: تشبيهٌ مختصرٌ ولكنها أبلغ منه، وهذا المعنى من المعاني المبتكرة الغريبة، إذ إنّ المألوف، أن يُقال: (فلو رميت ببصرك)، أي رأيت بعينك، أمّا أن يُجعل للقلب بصراً، وكأنَّ القلب هو الذي ينظر ، فهذا هو المعنى الغريب في التشبيه، و مصدره (القرآن الكريم)، فإنّه
يستنطق البكيَّ الأبكم فيفتق لسانه بالبيان الساحر، فكيف يفعل بمن أعرض عن الدنيا وصفت نفسه، فكلامُه (عليه السلام) قبس من لغة الوحي والحديث الشريف، وهذا، كقوله - تعالى -: فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ (1). وبُعد (الاستعارة) هذا سنشرحه في المبحث الثاني، وسنرى كيف يؤثر في سياقها غرابةً.
وقوله : (كبائس اللؤلؤ الرطب)، قد شرح الرضي غريب هذا اللفظ بقوله: «كبائس اللؤلؤ الرطب؛ الكباسة: العِذْق، والعساليج: الغصون، واحدها عسلوج ...»(2).
جرى التشبيه على غير العادة، فقد شبّه اللؤلؤ الرطب، بالتمر الرطب بقرينة الكباسة، والكباسة، لا تكون إلّا للتمر(3)، واللؤلؤ الرطب، لا يُشبّه بشيء، وإنّما يُشبّه به الدمع، فالإمام أخرجه من هذه الدائرة الضيقة إلى استعمال غريب، جديد، لم يُعهد.
وشبيه بهذا تماماً قوله (عليه السلام) في (النهج)، في دعاء استسقى به: «... اللهُمَّ اسْقِنا ذُلَلَ السِّحائِبِ دُونَ صِعابِها ...»(4).
وأكتفي بما فسّره الرضي حينما رأى غرابة في هذا النظم؛ بقوله: «وهذا الكلام العجيب الفصاحة، وذلك أنّه(عليه السلام) شبّه السُّحُبَ ذواتِ الرُعودِ والبوارِقِ، والرِّياحِ، والصواعِقِ بالإبل الصِّعابِ، التي تَقْمُصُ بِرِحالِها، وتَتَوقَّصُ بِرُكْبانِها، وشَبِّه السحائِبَ الخاليةَ مِن تِلكَ الزّوابعِ بالإبِلِ الذُّلُلِ، التی تُحْتَلَبُ طَيِّعَةً، وتُقْتَعَدُ مُسْمِحَةً .. »(1).
والتشبيه، بَعْد، من أصول التصوير البياني، ومصادر التعبير الفني، ففي تكامل الصورة، وتدافع المشاهد، والقدر الجامع لنظرة البلاغيين إلى التشبيه هو : التفنّن بإبراز الصورة الخارقة في تكوين الشكل بظلال غريب، وأزياء متنوعة، لم تقع بحسن مثل (التشبيه)، فعند ضمّ بعضها للبعض الآخر تبدو محسوسة، متعارفة ذات قوة وصيغة متميزة، وهنا تكمن القدرة الإبداعية في تكييف الصورة ومن هذه الصورة؛ تنشأ الغرابة في التشبيه، ولاسيما؛ إذا خفي وجه الشبه.
والنصّ الأدبي؛ الممتاز لا يُقصد إلى التشبيه بوصفه تشبيها فحسب، بل بوصفه حاجة فنية، تُبنى عليها جودة الصياغة والنظم، فهو وإن كان عنصراً أساسياً، يكسب النصَّ روعة واستقامة وتقريب فهم، إلّا أنّه يبدو عنصراً ضرورياً لأداء المعنى المُراد من جميع الوجوه؛ لأنّ التشبيه تمثيلاً للصورة الكليّة وإثباتاً للخواطر، فهو أوقع في النفس ، ولا سيما إذا أُريد به التأثير في الناس عن
1) شرح النهج : 229/20 .
طريق الخطابة، أو الرسالة، أو الحِكمة، بطرق متعددة، منها: التهديد، والوعيد، والوصف، والترغيب الذي منه قوله تعالى: وَعِندَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ عِينٌ* كَأَنَّهُنّش بَيْضٌ مَكْنُونَ(1).
نرى من الوصف، و التشبيه في هاتين الآيتين من التراصف، وإثارة النفس نحو التعلّق بمن تتحقق فيه هذه الصفات، التي تطمئن إليها الروح، وتهشُّ لها النفس، ويتطلَّع إليها الفكر مع نقاء الصورة، ولُطف الاستدراج، ورقّة الترغيب المتناهي. فقد وصف نساء أهل الجنّة بحسن العيون الناظرة إلى أزواجها فحسب، عِفّةٌ ، وخَفراً، وطهارةً وشبههنّ بالبيض المكنون على عادة العرب في وصف النساء، وتشبيه من اشتدّ حجابه وتزايد ستره، بأنّه في كُنِّ عن التبرّج، ومنعة من الابتذال. وإلى هذا المعنى ذهب ابن ناقيا البغدادي (ت / 485هـ) بقوله : «وهذا الكلام غاية في مناسبة الوصف، ومطابقته، وبلاغة معنى التشبيه، وموافقته.»(2).
بيد أنّي اتفق مع ابن ناقيا في ما قرره من مناسبة الوصف، ومطابقته، وأمّا (موافقته) فمناقِش فيه، إذ كيف يتفق قوله تعالى (وعندهم قاصرات الطرف عين) مع وصف النساء في الدنيا؟ أيحدث (الاتفاق) في تقريب المشبّه (نساء الجنّة) مع المشبّه به في الدنيا، وحُسن تلك النساء، لا يناسب حُسن نساء أهل
الدنيا في شيء. فالتشبيه هنا غريب؛ لأنّه تشبيهٌ تقريبيٌّ، فلا يُعلم حُسن نساء أهل الجنة وجمالهن إلّا هو العلّام العليم فهو في مكنون علمه.
وَزدْ على هذا أنّه - سبحانه - لم يذكر هنا إلّا سعة العيون، وقصر الطرف والبياض، وهذه إن اجتمعت في فتاة، لا يعني أنّها جميلة؛ لأنّ هناك من تكون هذه الصفات فيها، ولكنّها غير جميلة. لكنّ السياق الكلّي لنظم التشبيه هذا، دالٌّ على الحسن والجمال لهذه النساء، فهنّ واسعات العيون وبيض مكنون، كبيض النَّعام المصون من الغبار، وزيادةً على هذا، هناك آيات أخرى سبقت، أو فصّلت جمال هذه النساء، وكيف رغّب الله المؤمنين بهن(1).
وقوله : (بيض مكنون)؛ شبّه الجارية بالبيض بياضاً وملاسةً، وصفاءَ لونٍ، وهي أحسن منه، وإنّما تشبه الألوان. (كأنَّهنَّ) في اللون (بيض) للنّعام (مكنون)؛ مستور بريشه، لا يصل إليه غبار، ولونه؛ هو البياض في صفرة، وهو أحسن ألوان النساء، فهذه هي الصورة الكلّية في غرابة هذا النظم.
ومثل هذا ما جاء في (النهج ) لغرض (التشبيه البليغ)، الذي؛ بلغ درجة القبول الحسنة، أو الطيّب الحسن، فكلّما كان وجه الشبه قليل الظهور، يحتاج في إدراكه إلى إعمال فكر، كان ذلك أفعل في النفس، وأدعى إلى تأثّرها، واهتزازها، لِمَا هو مركوز في الطبع، من أنّ الشيء إذا نِيل بعد الطلب له، والاشتياق إليه،
1) ينظر: نزهة القلوب 5 ، 192 ، و (تفسير الجلالين): 592 ، و ( تفسير القرآن الكريم) لابن شبّر: 447.
ومعاناة الحنين نحوه، كان نيله أحْلى، وموقعه في النفس أجلّ وألطف، ولهذا قال القزويني: « والبليغ من التشبيه ما كان من هذا النوع، أعني البعيد لغرابته، ولأنّ الشيء إذا نِيل بعد الطلب له، والاشتياق إليه، كان نيله أحلى، وموقعه في النفس الطف، وبالمسرّة أولى»(1).
وسُمّي هذا التشبيه بليغاً؛ لأنّ ذكر الطرفين فيه، يوهم اتحادهما، فيعلو المشبّه إلى مستوى المشبّه به، وهذه هي المبالغة في قوّة التشبيه، فكيف إذا فاضل بين الطرفين باستعمال غريب (لأفعل التفضيل )(2)فلا شكّ والحالة هذه في أنّ المشبّه يخفي المشبّه به، بل يفضله - بالمعنى التشبيهي - الأول، وفي هذا النوع من التشبيه تُحذف الأداة، ووجه الشّبه، من نحو قول الإمام(عليه السلام) : «... واللهِ لابنُ أبي طالبٍ آنَسُ بالمُوتُ مِن الطِّفْلِ بِثَدْي أمّه، بل انْدَمَجْتُ على مكنونِ عِلمٍ، لَو بُحْتُ بِهِ لأضَطَرْبتُم اضطِرابَ الأرْشيةِ في الطَّويِّ البَعِيدة... »(3).
فقد فضّل الإمام حالة أُنسه على حالة أنس الطفل بثدي أمّه، وتأتي صور هذه الهيأة - المشبّه به - في الأنس على احتمالات في معناه.
الطرف الأول: ابن أبي طالب (المشبّه).
الطرف الثاني: حالة الاستئناس عند الطفل بثدي أمّه (المشبه به) وهو؛ محذوف. كذلك حُذفت أداة التشبيه للمبالغة، ووجْهُ الشّبه.
وزاده - التشبيه البليغ - غرابة حينما استعمل (أفعل التفضيل) من فعل لا تفاوت فيه (آنس).
فقوله (آنس بالموت من الطفل بثدي أمّه)، فيه غرابة منشؤها (المشبّه به) (هيأة الاستئناس)، فهو يقول: (إنّي استأنس بالموت كاستئناس الطفل بثدي أمّه) بل أكثر من ذلك، وهذا الاستئناس يأتي على صور عدّة منها:
شبّه أُنسه بالموت كأنس الطفل، فهو يتلذّذ بالموت كما يتلذّذ الطفل عند محالب أمّه.
ويُحتمل أنَّه عنى بالموت (الأنس نفسه) ، كونه لا يخاف الموت، بل يجعله أنيساً له في وحدته. كما يكون أنيس الطفل ثدي أمِّه.
ويُحتمل أن يكون الموت هو الراحة له، ممّا أتعبه قومه، فيفزع إليه كما يفزع الطفل إلى ثدي أمّه حينما يحصل له أذى، أو تعب.
ويُحتمل أنَّه أراد بهذا التشبيه؛ إنّي لا أخاف الموت، لأنّي مؤمن، ولا يكون لغيري إذا قُضي لي، فهو من قوله - تعالى -: فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَئخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ(1)كالطفل الذي قُضي له ثدي أمِّه، فلا يخاف أن يكون لغيره، فهو يقيناً له.
1) النحل: 61 .
وهذا المعنى والمعنى الذي يليه، هما ما عنيتهما - قبل قليل - حينما قلتُ: ( في النصِّ الأدبي الممتاز...).
وقوله (اندمجتُ على مكنون علم)؛ أي: انطويتُ على علم، هو ممتنع لموجبه في المنازعة، وأنَّ ذلك العِلم، لايُباح به، ولو باح به لاضطرب سامعوه كاضطراب الأرشية؛ وهي الحبال، والطوي: البئر البعيدة القعر .
والآن مع سياق النظم في هذا التشبيه، الذي بعُد فيه (وجه الشبه) بسبب احتمال الصور في داخل النظم. ولكن ما هو وجْه الشّبه بين (اضطراب الحبال في البئر العميقة) وبين (اضطراب سامعي علم الإمام) ؟!!
قلتُ: الطّويّ؛ البئر المطوية بالحجارة (2).
ليبايعه الناس.
شبّه علمه الذي انطوى عليه كانطواء البشر على الماء، فكما أنَّ في الماء حياة، كان في العلم حياة النفوس. وعلى هذا يترتّب أمرٌ آخر، ذلك ؛أنَّه كما لا ينفد ماء البئر، فالعلم لا ينفد أيضاً؛ لأنَّ الساقي إذا أراد الماء، أدلى بدلوه في البئر بواسطة الرّشاء ليغرف منها ، فكلّما غرف غرفة، عُوِض عنها في البئر(1)، فكذلك العلم يتّسع كلّما أُخذ منه كما قال هو في موضع آخر من (النهج): «فَكُلُّ وِعَاءٍ يَضِيقُ بِمَا جُعِلَ فِيه، إلّا وِعَاءُ العِلمِ، فإنَّه يَتَّسعُ بِهِ»(2).
شبّه علمه العميق، بعمق البئر ، وشبّه اهتزاز الحبال داخل هذه الآبار. باضطراب السامع لعلمه، إذ ، لمّا كانت البئر عميقة، وفي نهاية الرّشاء كانت المغرفة، فإذا أسقطها الساقي في البئر، أحدثت اهتزازاً، لطول الرشاء الذي سبّبه عمْق البئر، واضطربت الحبال، وبدت قلقة، غير مستقرة، فكذلك السامع لحديثه(عليه السلام) لأنّ غوره عميق، فهو ذو علم لِمَا علّمه النبي(صلّی الله علیه وآله وسلّم)قال: «عَلِيٌّ وَعَاءُ عِلْمِي...»(3)، فالوصول إلى حقّ علمه أمر صعب، من طَلَبَهُ اضطرب، وقلق، لِما يسمعه منه، كالذي حدث مع الرشاء في البئر.
1) ينظر في ذلك (الفيزياء في الأواني المستطرقة): 87.
2) شرح النهج : 25/19 قيدها الآمدي للإمام في (الغرر): 239
3) ينظر: : ما قاله النبي في هذا الشأن في: (المناقب للخوارزمي): 52، 58، و(كفاية الطالب): 70، ،93 ، 242 ، و (ينابيع المودة) : 97 ، و (الرياض): 2/ 210 ، و (مائة منقبة): 142 ، و (المقتل): 1/ 36 ، و (تاريخ ابن كثير) : 219/6 ، و (كنز العمال) : 157/6 ، و(كنوز الحقائق): 188 .
فالتشبيه هنا تشبيه عدة صور بعدة صور؛ الأولى شبه انطواءه على العلم کانطواء البئر على الحجر، والثانية؛ العلم بالماء، فكما أنّ الماء أساس الحياة لقوله :تعالى: وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلِّ شَيْءٍ حَيٍّ (1)فكذلك العلم، فهو الحيوان للإنسان، والثالثة : شبّه الحجارة المانعة من تدفّق الماء، بنفسه، حينما تمنعه من التكلّم، والرابعة : شبّه البئر العميقة، بغور علمه، والخامسة : شبّه الواسطة -الحبل - بالسؤال، والسادسة: شبّه إعطاء الماء، بالإباحة بالجواب للسائل، والسابعة: شبّه؛ اهتزاز الرشاء، باضطراب السامع، فكلّها صفات تشبيهية، عرفناها من النظم هذا، وبمجموعها تنتج صورة شاملة للمعنى كلّه، ذلك: أني استأنس بالموت استئناس الطفل المتلذّذ بمحالب أمّه، وإنّي انطويت على علم، لو بحتُ به لاضطرب سامعوه اضطراب الأرشية في البئر العميق، ولم نصل إلى فهم السياق، إلّا بعد معرفة كلّ صورة، أَلا يُعَدّ هذا سياقاً غريباً في التشبيه ؟
ومن التشبيه الغريب الذي يسبب غرابة في السياق الكلّي لنظمه - أي التشبيه البليغ - الذي يكون فيه وجْه الشّبه تخيّلاً، والمراد التخيّل؛ أن لا يمكن وجوده في المشبّه به، إلّا على تأويل(2)، كما في قول القاضي التنوخي:
« وكأنّش النجومَ بينَ دُجَاها*** سُنَنٌ لاحَ بَينهنَّ ابتداعُ»(3)
وجه الشبه فيه؛ الهيأة الحاصلة من حصول أشياء مشرقة بيض في جوانب شيء مظلم أسود، فهي: غير موجودة في المشبه إلّا على طريق التأويل.
ومثل هذا التشبيه التشبيه في قول الإمام: «... فَأَشْهَدُ أَنَّ مَنْ شبَّهكَ بتَباينِ أَعْضَاءِ خَلْقِكَ وتَلاحُمِ حِقَاقِ مَفَاصِلِهِمِ الْمُحْتَجَبَةِ لِتَدْبِيرِ حِكْمَتِكَ، لم يَعْقِد غَيْب ضَمِيرِه على مَعْرِفَتِكَ، ولَمْ يُباشِرْ قَلْبَهُ اليقينُ بأنَّهُ لا نِدَّ لَكَ، وكأنَّه؛ لم يسمَعْ تبرُّو التَّابعين عن المتبوعِينَ؛ يقولون: (تالله إن كُنّا لفي ضَلالٍ مبينٍ؛ إذ نُسوِّيكم بربِّ العالمينَ..)، كَذَبَ العادلونَ بِكَ، إذ شبّهوكَ بأصْنامِهِمْ، ونَحَلُوكَ حِلَيَةَ المَخلوقينَ، بأوْهامِهم، وجَزَّؤَكَ تَجْزِئَةَ المجسَّماتِ بخَواطِرِهِمْ...»(1).
قوله: (فأشهد من شبّهك ... العالمين)، فيه التفات بلاغي(2)، وقوله: العادلون بك الذين جعلوا لك عديلاً ونظيراً (3).
لا وجود لوجه الشبه هنا إلّا تأويلاً، وهناك خفاء لمعرفة (المشبّه به)؛ إذا قلنا من شبّهك بالأسد، فإنّ المشبّه به هو (الأسد)، ووجه الشبه: (الشجاعة)، والمشبّه؛ الضمير (كاف المخاطب).
1) شرح النهج : 413/6 ، الآية: 94 - 98 ، من سورة الشعراء، مصادر هذه الخطبة في الفصل الأول من هذا الباب (غرابة سياق المقابلة).
2) هذا كقوله تعالى: (مالك يوم الدين إياك نعبد)، الفاتحة / 3 - 4 ؛ لأن قبله (... فحجّتُهُ بالتدبير ناطقةٌ، ودلالتُهُ على المبدع قائمة)، (شرح النهج) : 6 / 410 .
3) ينظر : القاموس المحيط ( ع/ د/ ل) : 948 .
فقوله: (من شبّهك بتباين....)، فإنّ (تباين أعضائهم، وتلاحم حِقاق مفاصلهم) هو: المشبّه به. والحقيقة غير ذلك؛ لأنّ المشبّه به هو ( الخلق) - تأويلاً -وإنّما جعل المشبَّه به (تباين الأعضاء، وتلاحم حِقاق مفاصلهم)؛ لأنّه في أثناء ذم المشبّه، والتنبيه على وجوه خطئه، وعرفنا - المشبّه به- (الخلق) من أنّ (تباين الأعضاء وتلاحمها) من صفات المشبّه به، وهما ملازمان للنظم، واجتماع المفردات المستلزم لظهور الحاجة إلى المنظوم (الخلق) والجامع بينهما. ويمتنع - اجتماع المفردات - ظهور دلالته على أنْ يتشبّه به الصانع المطلق، وعن تنزيه الإله عن التشبّه به، وإن كان تقدير الكلام: (من شبّهك بخلقك في أعضائهم المتباينة المتلاحمة ...).
ومعنى السياق الكلّي في هذا النظم؛ أنّه(عليه السلام) شهد بأنّ المُجسِّم كافر، وأنّه لايعرف الله، وأنّ مَن شبّه الله بالمخلوقين، ذوي الأعضاء المتباينة ، والمفاصل المتلاحمة، لم يعرفْه، ولم يباشر قلبه اليقين، فإنّه لا ندّ له، ولا مثل، ثم أكّد ذلك بآيات من كتابه - عزوجل - وهي قوله: فَكُبْكِبُوا فِيهَا هُمْ وَالْغَاوُونَ* وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ * قَالُوا وَهُمْ فِيهَا تَختَصِمُونَ* تَاللهِ إِن كُنَّا لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ* إِذْ نُسَوِّيكُم بِرَبِّ الْعَالَمِينَ(1). قال - سبحانه - ؛ قول الكفار في النار: وهم التابعون للذين أغووهم من الشياطين وهم؛ (المتبوعون).
لقد كنّا ضالين، إذ سوّينا كم بالله - تعالى - وجعلناكم مثله، ووجْه الحجّة
1) الشعراء / 94 - 98
أنّه - تعالى - قصّ علينا قصة منكرٍ على من زعم أنّ شيئاً من الأشياء يجوز تسويته بالباري(1)، سبحانه، فلو كان الباري، جسماً مصوَّراً، لكان مشابهاً لسائر الأجسام المصورة (2). فلم يكن لإنكاره على من سواه، بالمخلوقات معنىً.
وأردف الإمام بقوله: (كذب العادلون)؛ أي: المثبتون لك نظيراً وشبيهاً، يعني الأجسام المشبهة، والمجسَّمة، إذ قالوا: إنّك على صورة آدم، فشبّهوك بالأصنام التي كانت الجاهلية تعبدها، وأعطوك حلية المخلوقين لمّا اقتضت أوهامّهم.
جاء هذا المعنى بسبب تأويل (المشبّه به) في قول الإمام هذا، فغرابة هذا النوع من التشبيه، أثّرت في معنى السياق الكلّي للنظم، فجاء غريباً.
لحظنا أنّ التشبيه البعيد الغريب - البليغ - إنّما كان ممّا لا يُنتقل فيه من المشبّه إلى المشبّه به إلّا بعد إعمال فكر ، لخفاء وجهه، وسبب خفائه أمران؛ أحدهما كونه كثير التفصيل، كما مرّ بنا في (الاستئناس بالثدي)، و(اضطراب الأرشية)، والثاني: من ندور حضور المشبّه في الذهن؛ إمّا عند حضور المشبّه، لِبُعْد المناسبة بينهما، كما في تشبيه (الخالق بالمخلوق)، وإمّا مطلقاً لكونه « مركّباً خيالياً»(3)أي التشبيه في النظم - وكلّما كان النظم مركّباً من أمور أكثر كان التشبيه أبعد
وأبلغ(1). كقول أبي طالب الرقي:
« وكانَّ أجرامَ النجومِ لوامِعاً*** دُرَرٌ نُثْرنَ على بساطٍ أزرقِ »(2)
وعلى نحو من هذا التشبيه جاء قوله(عليه السلام) في (النهج): «.... تَميدُ بأَهلِها مَيَدانَ السَّفِينَةِ، تَقْصِفُها العَواصِفُ فِي لُجِجِ البحارِ، فَمِنْهُمُ الغَرِقُ الوَبِقُ، ومِنهُم النَّاجِي عَلى بُطُونِ الأمْواجِ، تَحْفِزُهُ الرِّياحُ بأذْيالِها، وتَحْمِلُه عَلَى اهَوالِها، فَمَا غَرِق مِنْها، فَلَيْسَ بِمُستدَركٍ، ومَا نَجَا مِنها، فَإِلى مَهْلَكِ»(3).
تميد: تتحرّك، وتميل، والمَيَدان: حركة واضطراب(4)، وتقصفها العواصف: تضربها بشدّة، ضرباً بعد ضرب(5)، والعواصف: الرياح القوية (6)، والوبِق: الهالك(7)، وتحفزه الرِّياح: تدفعه من خلفه(8).
ضرب الإمام للدنيا وأهلها، مثلاً عجيباً بقوله: (تميد بأهلها ميدان السفينة
1) ينظر: الإيضاح: 378/2
2) ينظر: ترجمة الشاعر في ( يتيمة الدهر ) : 1 / 244 - 245 ، والبيت في (المطول): 336)، و(الجامع): 292 ، و (نهاية الإرب): 33/1، و(نثار الأزهار) : 141 ، و (أنوار الربيع) : 455 ، 687 ... .
3) شرح النهج : 176/10 ، رواها الآمدي موثّقة ومقيّدة للإمام في (الغرر): 87 .
4) ينظر: القاموس المحيط (م/ي/ د): 303.
5) ينظر: المصدر نفسه (ق / ص / ف): 780
6) ينظر: م. ن. (ع / ص/ف): 773.
7) ينظر : م. ن. (و/ب/ ق) : 854 .
8) ينظر: م. ن . (ح / ف/ ز) : 472
بأهلها) حال كونها (تقصفها) القواصف، وتصفقها (العواصف من الرياح) في (لجج البحار ) الغامرات المتلاطمة التيار المتراكمة الزخّار.
فقد شبّه الدنيا بالسفينة التي في (اللجج) حال كونها تضربها الرياح الشديدة، وشبّه أهل الدنيا بأهل السفينة، وشبّه تقلباتها بأهلها بالهموم والأحزان، والغموم، والمِحن، بمَيدان السفينة واضطرابها بأهلها، وشبّه الأمراض والآلام والعِلل والأسقام، ونحوها من الابتلاءات الدنيوية الموجبة للهموم والأحزان، بالرياح العاصفة الموجبة لاضطراب السفينة، ووجه الشبّه: أنّ راكبي السفينة في لجج البحار الغامرة، عند هبوب الريح العاصفة، والزعزع القاصفة، كما لا ينفكّون من علز القلق، وغصص الجرض .كذلك أهل الدنيا لا ينفكّون من مقاساة الشدائد وألم المضض.
وأيضاً؛ فكما أنّ راكبي السفينة، بعد ما انكسرت بالقواصف، صاروا إلى قسمين، قسم؛ (منهم الغَرِق الوَبِق)، أي: الهالك في غمار البحار، وقسم (منهم الناجي) من الغَرِق على بعض أخشاب السفينة، وألواحها على متون الأمواج المتلاطمة المتراكمة و(تحفزه) تدفعه من خلفه الرياح العاصفة والزعازع القاصفة بأذيالها من جنب إلى جنب، شبّهها بالحيوانات البحرية التي تضرب بذيلها، و(الذيل): مؤخر الحيوان، والضرب به ناتج عن تقلص وانبساط عضلاته، فالضرب به يكون بقوة؛ لأنّه وعاء تقلصات الجسم كلّه واجتماعها فيه (1)،
1) ينظر : هذا المعنى في (الفقريات واللافقريات): 199
كذلك مؤخّرات الرياح؛ تقصف بقوة؛ لأنّها ناتجة عن تموّیجها، الذي يشبه (التقلّص والانبساط) عند الحيوان، فتدفع قوّتها مجتمعة في آخرها (1).
وقوله: (تحمله على أهوالها)؛ تسوقه من رفْع إلى خفْض، ومن خفْض إلى رفْع، فكذلك أهل الدنيا، ينقسم إلى قسمين؛ أحدهما: الهالك عاجلاً بغمرات الآلام، وطوارق الأوجاع والأسقام، والثاني: الناجي بعد مكايدة تعب الأمراض، ومقاساة مرارة العلل .
وقوله: (فما غرق منها)، أي: فكما أنّ ما غرق من السفينة، وأراد به؛ (الغريق) من أهلها مجازاً، وقوله: (ليس بمستدرك)، أي: ليس ممكن التدارك وقوله: (ما نجي منها إلى مهلك)، أي: الناجي من أهلها، فعاقبته إلى الهلاك. وإن عاش يسيراً، فكذلك أهل الدنيا من مات منهم لا يتدارك ولا يعود، ومَن كان بريئاً، بعد ما شُفي من مرضه، ونجا من الموت عاجلاً، فماله إليه لا محالة آجلاً، وإن تراخى أمله قليلاً.
ومعنى النصّ الكلّي، أن أهل الدنيا كراكب السفينة في البحر، وقد مادت بهم، فمنهم الهالك على الفور، ومنهم من لا يتعجّل هلاكه، وتحمله الرياح ساعة، أو ساعات، ثم مآله إلى الهلاك أيضاً، فـكُلٌّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ الْمَوْتِ(2).
وهذا المعنى لم يأتِ ؛ إلّا بعد شرح كلّ صورة تشبيهية على حدِّها
وبمجموع هذه الصور، نتج المعنى الإجمالي هذا. وهذا هو بُعد التشبيه المركّب، وتداخله مع التشبيه البليغ ، أعطى سياقاً آخراً ذلك هو ؛ أنّ هذه التشبيهات، كلّ غرضها : التنفير عن الدنيا ، والتنبيه على قرب زوالها، وتكدر عيشها ، ومرارة حياتها، ليرغِّب بذلك كلّه إلى العمل للدار الآخرة، ولذلك، أكّد القول بقوله:
« عِبادَ الله، الآنَ فَاعْلَمُوا، والألْسُنُ مُطْلَقةٌ وَالأَبْدَانُ صَحِيْحَةُ وَالأعْضَاءُ لَدْنَةٌ...»(1).
ولو التفتنا إلى قوله: (تحفزه الرياح بأذيالها)، نجده غرضاً مجازياً، فإنّ الرياح لا تدفع ، وإنّما؛ العمود القائم بين انخفاض الأرض، والغلاف الجوي هو: الذي يسبب هيجان الرياح، واندفاعها إلى مناطق أُخرى من الكرة الأرضية هو الذي يدفع(2). وبعقيدتنا أنّ الله هو : الذي يدفع الرياح، بملك يسوقها، ميكائيل(عليه السلام) .
فهذا تشبيه حُذفت أداته، وكذلك حُذف فيه وجْه الشبّه، وتُنوسي فيه التشبيه، أليس هذا تشبيهاً غريباً؟! أثَّر في النظم، فجاء سياقه غريباً أيضاً هذا أولاً.
وثانياً: لمّا كان الكلام مجازاً وبُني على (التشبيه)، كان استعارة؛ لأنّ؛ « كلّ
مجاز يُبنى على التشبيه يسمى استعارة»(1)
وهذا ما سيعقده القسم الثاني من هذا الفصل. وأمثلة غرابة سياق التشبيه كثيرة في (النهج)(2).
تكمن الغرابة هنا من خلال خفاء وجه الشّبه الاستعاري، وقد لا يظهر في الاستعارة، فيكون إلى الخفاء أقرب، وعن الإدراك أبعد، فيعدّونه من أحسن الاستعارات، وخفاؤهُ أوقع عند البلاغيين.
الاستعارة؛ لغةً: من قولهم استعار المال، طلبه عارية(3)، وللبلاغيين عدّة تعريفات، قد تختلف في اللفظ والتعبير، لكنَّها تتحد في المعنى، والمدلول، بيد أنّهم؛ أطبقوا على أنّ الاستعارة اصطلاحاً: هي استعمال اللفظ في غير ما وقع له العلاقة (المشابهة) بين المعنى المنقول عنه، والمعنى المستعمل فيه، مع (قرينة)
صارفة عن إرادة المعنى الأصلي (1).
والاستعارة ليست إلّا تشبيهاً مختصراً، لكنّها أكثر تخيّلا منه (2)، لقياسها على الحذف المشعر بتناسي التشبيه، فمن شأنها أن تسقط ذكر المشبه من البيّن، وتطرحه، وتدعي له الاسم الموضوع للمشبّه به، كقولنا: (رأيتُ أسداً في المدرسة)، ونريد رجلاً شجاعاً، و(وردتُ بحراً زاخراً)، ونريد رجلاً كثير الجود، معطاء. فأصل الاستعارة في المثال الأول (رأيتُ رجلاً كالأسد)، فحذفْتَ المشبّه لفظاً - رجلاً - وحذفْتَ الأداة - الكاف - وحذفْتَ وجه الشبّه - الشجاعة - و ألحقْتَهُ بقرينة (المدرسة) لتدلَّ على أنّك تريد بالأسد شجاعاً، وكذلك في المثال الثاني. وقد نقلنا الحديث إلى المشبّه به لقصدنا أن نبالغ فيه، فنضع اللفظ بحيث يُخيّل أنّ معنا الأسد نفسه، أو البحر(3).
أمّا التشبيه فهو ؛ على أصله لم يتغيّر عنه في الاستعمال(4). فتكون الاستعارة أبلغ(5)من التشبيه، إذ تبقى ألفاظه على حقيقتها فيه، فالاستعارة مجاز، وهو
1) ينظر: قواعد الشعر: 46 ، و(الوساطة بين المتنبي وخصومه) 41 ، و(الرسالة الموضحة): 29، و (نقد الشعر ) : 55، و(فن الشعر ) : 176)، و(بديع القرآن): 19 ، و(المصباح): 61 ، و(جواهر البلاغة) 303
2) ينظر :العمدة : 470/1 ، و نهاية الإيجاز في دراية الإعجاز (115) ، و (حسن التوسل): 126 .
3) ينظر: أسرار البلاغة: 223
4) ينظر: النكت في إعجاز القرآن: 85
5) ينظر: معترك الأقران: 1/ 284.
حقيقة، والمجاز أبلغ، فكل مجاز يُبنى على التشبيه يسمى (استعارة)، غير أنّ المجاز لم يكن كلّه حسناً في كلام العرب، فقد جُعلت له شروط في الحسن، إن صادَفَها حسنتْ، وإلّا عُريت عن المعنى(1). والمجاز الذي تكون الاستعارة أعلى مراحله، هو الذي يفجّر اللغة، بعد أن يكون الخيال قد أمدّه بالوسائل المهمة، والعملية لهذا التفجير(2).
للاستعارة أركان ثلاثة، هي: مستعار منه (المشبّه به)، ومستعار له (المشبّه)، ومستعار (اللفظ المنقول )(3). وقد قُسمتْ الاستعارة إلى أقسام(4): منها استعارة (محسوس لمحسوس بوجه عقليّ)، على نحو قوله - تعالى - وَءَايَةٌ لَّهُمُ الَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ(5)، فالمستعار منه (كَشط الجلد)؛ وإزالته عن الشاة ونحوها، والمستعار له (إزالة الضوء عن مكان الليل)، ومَلْقى ظله؛ وهما - الطرفان - حسِّيان، والجامع لهما ما يعقل من ترتّب أمر على آخر(6)، وحصوله، عقیب حصوله، كترتّب ظهور اللحم على (الكَشط)، وظهور الظلمة على (كشف الضوء)، فالترتيب عقلي.
فالاستعارة هنا واقعة؛ لأنّ المراد بالسلْخ لغةً - كَشط الجلد - والمراد به هنا عقلاً - إزالة الضوء - فالاستعارة محققة الوقوع عقلاً وحِسّاً؛ لأنّ مفهوم لفظ (السلخ) بعد صرفه عن معناه الحقيقي، لا يتجه إلى إيضاح أمر المستعار، وتجلّية حقيقته.
فهذا البعد في الخيال عن طريق التعبير المجازي في الاستعارة، هو الذي يولّد الغرابة فيها، أوّلاً، وفي النصّ : ثانياً، وفي السياق ثالثاً.
ومن استعارات هذا النوع أيضاً ما يبدو فيها الجامع غامضاً غريباً، لا يدركه أصحاب المدارك (من الخواص)؛ قول: كُثيِّر ؛ يمدح عبد العزيز ابن مروان:
« غَمْرُ الرِّدَاءِ، إِذا تَبَسَّمَ ضَاحِكاً*** غَلَقَت لِضحْكَتِه رِقابُ المال»(1)
غَمْر الرداء: كثير العطايا والمعروف.
استعار (الرداء) للمعروف؛ لأنّه يصون ويستر عِرْض صاحبه، كما يصون الرداء ، ويستر ما يُلقى عليه، فنظر إلى المستعار له، وأضاف إليه (الغَمْر)، وهو (القرينة)، على عدم إرادة المعنى؛ - معنى الثوب ... فوصفه بـ(الغمر) الذي هو؛ وصْف المعروف لا الرداء، فهو من صفات المال، لا من صفات الثوب، فهذه الاستعارة، لا يظفر باقتطاف ثمارها إلا ذوو الفطر السليمة، والخبرة التامة.
ولولا غرابة هذه الاستعارة لَما غُمض معنى سياقها، الذي غَرُب في
1) دیوانه: 72.
ما بعد على البلاغيين أنفسهم، فاضطربوا في تحديد نوع هذه الاستعارة، فمنهم من أطلق عليها؛ « استعارة مجردة»(1)وآخر سمّاها «استعارة خاصية»(2)، وثالث سمّاها على أنواع الأصول فالأصل الأول - عنده - هو: أخذ الشّبه الاستعاري من «الحسيّ إلى العقليّ»(3).
ولهذا الاضطراب عينه سأكتفي بذكر الغرض البلاغي من دون تحديد نوع الاستعارة فيه، مطبِّقا ما جاء منها على ما وجدتُه في (النهج).
فمن هذه الإستعارة قول الإمام علي(عليه السلام): « أيُّها النَّاسُ، شُقّوا أَمْواجَ الفِتَنِ بِسُفْنِ النَّجَاةِ، وعَرِّجُوا عَنْ طَريقِ المُنافَرَةِ، وَضَعُوا تِیجَانَ الْمُفَاخَرَةِ. أَفْلَحَ مَنْ نَهَضَ بِجناحِ، أوْ استَسْلَم فأرَاحَ ...»(4).
المنافرة: من نفر، إذا ابتعد أو تفرّق عنه والفخر : التمدّح(5)، والمفاخرة: أن يذكر كلّ واحد من الرجلين مفاخره، وفضائله، وقديمه؛ يتحاكما إلى الثالث.
وهذه من أحسن الاستعارات التي تضمّنت مناسبة بين المستعار
والمستعار منه - سمّيت استعارة مجرّدة أو ... كما مرّ - ... .
قوله: (شقّوا أمواج الفتن بسفن النجاة ) يعني: قد تتضاعف الفتن، وتترادف، فحسن تشبيهها بأمواج البحر المضطربة جاء من أنّه، لمّا كانت السفن الحقيقية تُنجي من أمواج البحر، حسُن أن يستعار لفظ (السفن) لِما يُنجي من الفتن.
شبّه الفتنة بالبحر المتلاطم ، فلذلك استعار له لفظ (الأمواج)، وكنّى بها عن حركة الفتنة وقيامها، ووجه المشابهة ظاهر الاشتراك بين (البحر) وبين (الفتنة) عند هيجانيهما، في كونهما سبباً لهلاك الخائفين، واستعار بـ(سفن النجاة) لكلّ ما يكون وسيلة إلى الخلاص من الفتنة وقيامها، من مهادنة، وحيلة منجية، وصبر.
ووجْهُ المشابهة؛ كون كلّ منهما وسيلة إلى السلامة، إذ حدّد الطرق المذكورة؛ طرق النجاة من ثوران الفتنة، والهلاك فيها. كما أنّ السفينة سبب للخلاص من أمواج البحر. وأرى أيضاً؛ أنّه أراد بقوله (سفن النجاة): أهل بيته، لأن بهم ينجّى من الدنيا ومظلّاتها.
كما قال النبي: «مَثَلُ أهل بيتي؛ كسفينة نوح مَن ركبها نَجَا، ومن تخلَّف عنها غَرِق»(1). وقوله: (وعَرِّجوا عن طريق المنافرة)، عرّج: أقام، والتعريج:
1) حلية الأولياء : 306/3 ، و (المعجم الكبير ) : 12/34 ) و (المستدرك على الصحيحين): 151/3، و (مجمع الزوائد): 168/9 ، و (الصواعق المحرقة): 186 ، و(كنز العمال): 216/6 .
الإقامة على الشيء، يُقال: عرّج فلان على المنزل؛ إذا حَبس(1)نفسه عليه، فالتقدير: (عَرِّجوا على الاستقامة، منصر فين عن المفاخرة).
وقوله: (وضعوا تيجان المفاخرة)، استعار لفظ (التاج) ؛ لأنّه ممّا يعظم به قدر الإنسان، فقد أمر؛ بالتزام طريق آخر، ذلك: هو ترك المفاخرة فإنّها تهيِّج الأضغان، فتورث الأحقاد، وبذلك، توجب قيام الفتنة.
ولمّا كان أكبر ما ينتهي إليه أرباب الدنيا من المفاخرة؛ هو لبس التيجان، فهي رمز إمرة الملوك والخلافة، وكانت الأصول الشريفة، والأبواب الكريمة والقينات الحسنة، هي أسباب الافتخار الدنيوي، ومنشؤه، كانت المشابهة بينها، وبين (التيجان)؛ حاصلة، فاستعار لفظها لها، وأمر بوضعها .
وأرى أيضاً في قوله: (وضعوا تيجان المفاخرة)؛ هو قلب، قُصد به المبالغة، والقصد هذا؛ هو : ضعوا تيجان المفاخرة عن رؤوسكم، واطرحوها أرضاً، فبئس تاج الفخر هذا، فكأنّه يقول: (طاطؤا رؤوسكم تواضعاً، ولاترفعوها بالمفاخرة إلى حيث تصيبها تيجانها).
وقوله: (أفلح من نهض بجناح) أي: مات؛ شبّه الميت المفارق للدنيا بطائر نهض عن الأرض، بجناحه، ويُحتمل أن يريد بذلك: (أفلح من اعتزل العالم وساح في الأرض) منقطعاً عن تكاليف الدنيا، كما يطير الطائر ويسيح في الأرض، و يُحتمل؛ أيضاً أن يريد: ( أفلح من نهض في طلب الرئاسة بناصر
1) ينظر: القاموس المحيط (ع / ر/ج): 194.
ينصره، وأعوان يجاهدون بين يديه). وعلى هذه الاحتمالات تنطبق اللفظة الثانية (أو استسلم فأراح) ، أي : أراح نفسه باستسلامه.
فقد أشار(عليه السلام) إلى أنّه كيف ينبغي أن يكون حال المتصدي لهذا الأمر، وكيف يكون طريق فوزه بمقاصده، و النجاة له، فحكم بالفوز لمن (نهض بجناح) واستعار لفظ (الجناح) للأعوان، والأنصار، ووجه الشّبه. تخيّلاً، ذلك أنّ (الجناح) لمّا كان محل القدرة على الطيران، و كانت الأعوان و الأنصار؛ بهم القوة على النهوض إلى الحرب، والطيران في ميدانها، لاجرم أن حصلت المشابهة، فاستُعير لهم لفظ (الجناح)، و حكم بالنجاة للمستسلم عند عدم (النجاح)، فكلاهما - النهوض والاستسلام- يشملها الفلاح.
وهنا تنبيه على قلّة ناصره، والأوْلى عندي؛ أنّه أراد أن يقول: (ليس الأمر كما ذكرتم، بل الصواب عندي في ما يفعل ذوو الرأي في هذا الأمر، فأمّا أن يكون ذا جناح فينهض به، ويفوز بمطلوبه، أو لا يكون؛ فيستسلم، وينقاد، فينجو بنفسه من تعب الطالب).
رأينا كيف بَعُد التأويل الاستعاري في هذا النظم بعدّة وسائط - احتمالات المعنى في النصّ - أليس هذا التأرجح التأويلي للمعنى الاستعاري في النظم الكلّي للنصّ غرابةً في سياقه؟!
ومن الاستعارات التي خفى فيها وجه الشّبه، ما وجدتُه في كلامه(عليه السلام) في (النهج) حينما قال: «.... ألَا وإنَّ الخَطايا خَيْلٌ شُمُسٌ، حُمِلَ عَلَيْها أَهْلُها
وخُلِعتْ لجُمُها ، فَتَقَحَّمَتْ بهِمْ في النَّار ... »(1).
الخطايا: جمع خطيئة. وهي: الذنب(2)، شُمُس: جمع شموس، وهي: من (شَمَسَ)، - كنصر - أي: منع ظهره من أن يركب (3)، ولجُمُهُا: جمع الجام، وهو عنان الدابّة الذي تُلجم به(4)، وتقحّمت به في النار: أردتْه فيها(5).
استعار لفظ (الخيل) للخطايا، ثم وصفها بالوصف المنفِّر، وهو الشموس؛ والهيأة المانعة لذي العقل من ركوبها، وهي كونها مع شموسها مخلوعة اللّجم، ووجه الاستعارة، هو : لمّا كانت الفرس الشموس التي خلع لجامها؛ تقحّم براكبها المهالك، وتجري به على غير نظام، فكذلك الخطايا، لمّا جرى به ركوبها على غير نظام الشريعة الإسلامية، فخلع بذلك لجام الأوامر الشرعية، وحدود الدين، ولا جرم، كانت غايته من ركوبه لها من أن تتقحّم به أعظم موارد الهلاك، وهي: نار جهنم، فخفاء الشّبه الاستعاري من لطيف الاستعارة وأولاها.
ومثل هذا أيضا قوله(عليه السلام) : .... ألاَ وَإِنَّ التَّقْوَى مَطَايا ذُلُلٌ، حُمِل عَلَيْها
أَهْلُها، وأُعطوا أَزِمَّتَها، فأَوْرَدَتْهم الجَّنةَ...»(1).
استعمل لفظ (المطايا) بالوصف الحسن، الموجب للميل إليها، وهو؛ كونها ذلُلاً، وبالهيأة التي ينبغي للراكب، وهو أخذ الزِّمام، وأشار بالأزِمَّة إلى حدود الشريعة، التي يلزمها صاحب التقوى، ولا يتجاوزها. ولمّا كانت المطّية الذلول، من شأنها أن تتحرك براكبها على وفق النظام الذي ينبغي، ولا يتجاوز الطريق المستقيم، بل يصرفها بزمامها، فتسير به على مهْل وتؤودّة، فيصل بها إلى المقاصد، كذلك التقوى، فسهولة طريق السالك إلى الله بالتقوى، وراحته عن جموح الهوى به في موارد الهلكة، يشبه ذلّة المطية.
وحدود الله التي بها يملك التقوى، ويستقر عليه، يشبه أزمّة المطايا التي بها تُملَك، وكون التقوى موصلاً لصاحبه بسلامة إلى السعادة الأبدية، التي هي أسْمى المطالب، يشبه غاية سير المطيّ الذلول براكبها. والاستعارة في الموضعين استعارة لفظ المحسوس للمعقول، ثم أنّ هنا طريقين مركوبين مسلوكين، طريق الخطايا، وطريق التقوى، ذكر بعدهما أنّهما (حق) ، و(باطل) فكأنّه قال: وهما: حقّ وهو التقوى، وباطل وهو الخطايا.
ومن نافلة القول: أقول: إنّ في هاتين الاستعارتين، تقابلاً وتطابقاً بين بعض ألفاظهما من جهة، وبين معنى السياق الكلّي لنظميهما من جهة أخرى. ففي الأولى - تقابل المفردات - قابل (الخطايا) بـ( التقوى) و (الخيل) بـ(المطايا)،
1) شرح النهج : 1/ 272 ، الخطبة نفسها.
و (الشمس) بـ(الذلل)، وطابق (خلعت لجمها ) مع (أعطوا أزمَّتها) و(تقحمت) بـ(أوردت) وقابل (النار) بـ(الجنة).
وفي الثانية - مقابلة النظم - قابل معنى النظم في الاستعارة الأولى، بمعنى النظم في الاستعارة الثانية، فتداخل الأغراض في نصّ واحد، غرابةٌ في سياق النظم الكلّي للنصّ.
لحظنا ؛ أنّ في هاتين الاستعارتين خفاءاً وبُعْداً في التشبيه الاستعاري مّما رقا بهما السياق إلى الغرابة، وقد يبدو وجه الشبه، إلّا أنّ خفاءه أوقع عند البلاغيين، وكلّما ازدادت الاستعارة خفاءً ازدادت حسنا ورونقاً وهذا هو مجراها الواسع المطّرد(1)، في خفي تأويل المستعار، بتخيّله، أو بالإشارة إليه، فكيف إذا حُذف وجه الشبه نهائياً، وبَعُدت القرائن، وهذا ما وجدتُه في (النهج).
قال الإمام(عليه السلام): «العَيْنُ وِكَاءُ السِّتَه ... »(2).
فهي: من غريب الاستعارات، وعجيبها، ولهذا شرح غريبها الرضي بقوله: «وهذه من الاستعارات العجيبة، كأنّه شبّه السّته بالوعاء، والعين بالوكاء، فإذا أُطلق الوكاء لم ينضبط الوعاء ... »(3).
السّته: «الأست، وهو العجز ، وقد يراد حلقة الدبر»(1).
والآن لننظر كيف يجعل حذْف وجه الشبه أو خفاؤه، وبُعْد القرائن معاني عدّة لهذه الحكمة، ومن هذه المعاني ما يأتي:
إنّ الشخص إذا حُفظ من خلفه، لم يُصب من أمامه في الأغلب، فكأنّه وعاء الحياة والسلامة، إذا حُفظ حَفَظَنا، والعين الباصرة وكاءِ ذلك الوعاء، أي: رباطه؛ لأنّها تُلِحظ ما عساه يصل إليه، فتنسيه العزيمة لدفعه، والتوقِّي منه، فإذا أحمِل الإنسان إلى مؤخّرات أحواله أدركه العطب.
ويُحتمل أن يكون كلامه تمثيلاً لفائدة العين في حِفْظ الشخص ممّا قد يعرض عليه من خلفه، وإنّها لا تختلف عن فائدتها في حِفْظه ممّا يستقبله من أمامه وإرشاده إلى وجوب التبصّر في مضنّات الغفلة.
لمّا شبّه (الأست) - السّه - بالشّكوة، أو القِربة، ثم حذف المشبّه به - القربة - وأبقى لوازمه، وهو الوكاء: أي الصمام . ثم عقد تشبيهاً بليغاً، بين (العين) وبين (الوكاء)، فقال: (العين) وكاء السّته)، كان المعنى: أنّ العين اليقظانة تُشْبه الصمّام أو السدّاد الذي تُقفل به القربة، فيمتنع ما فيها من الخروج، فيقظة العين تمنع ما يخرج من الأست.
هذه الاحتمالات؛ جاءت من خفاء وجه الشبه الاستعاري، الذي أثّر في سياق معنى النظم، فجاء معناه محتملاً أيضاً، بل غريباً، ولكنّ الذي يكون له
1) مجمع البحرين (س/ ت / 5) : 336/2
مقام، مقام الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(عليه السلام)، أيقول هذا الكلام أو مثله؟!!
لابدّ من أن نحمله على محمل غير ما ذُكر في الاحتمالات الثلاثة الأُوَل، فيكون هو المحمل اللائق بمقامه (عليه السلام) فلا شكّ من أنّ هناك معنى عميقاً، ذلك هو : (أنّ النوم الوضوء)؛ لأنّ العين، إذا نعست، ضعف حكْم الأست، وانسدادها، فيخرج منها الريح، فينتقض الوضوء.
بحسبي هذه الأمثلة في غرابة السياق المتأتية من خفاء، أو حذف الشبه الاستعاري، ومثلها كثير في (النهج)(1).
وفي هذه الاستعارات ألفاظٌ تشبيهية دوّرها المجاز، لوجود قرينة خدمته فصرفت عنه المعنى الحقيقي إلى معنى استعاري، عُبّر عنه بأسلوب بلاغي مهذّب، صريح فكيف إذا أريد التعبير إلى أفعال خسيسة، أو أفعال مكروهة السّمع، فلابدّ من أن يُعبّر عن هذه الأفعال بأسلوب آخر من أساليب علم (البيان)، ولعلّ أسلوب الكناية من بين هذه الأساليب، هو الأسلوب الوحيد الذي يستطيع به المرء ترك التصريح إلى التلميح، وهذا ما سنراه في المبحث الأول من الفصل القادم، إن شاء الله .
܀܀܀
1) ينظر: شرح النهج : 6/33/4،5/12/4- 1/168/5،7 .
لا ريب أن مباحث المسند والمسند إليه، والفصل والوصل، والتقديم والتأخير و... وإن كانت لا تخلو من لمحات بلاغية وسمات بيانية بالمعنى العام إلّا أنّها مباحث نحوية، وأن المجاز والتشبيه، والتمثيل والاستعارة و الكناية و... وإن كانت لا تخلو من دقائق نحوية، إلّا أنها مباحث بلاغية.
فمن الخير للعربية، ومن الصيانة للتراث، أن نرجع إلى أصولها، فما غلب من منحى على فن ما، أُلحق به، وما تمييز بخصائص تأصله باتجاه متميز اختص به، وليس في ذلك شطط، بل دقة وموضوعية، الدقة في التغليب، والموضوعية في التبويب. وعلى هذه الدقة والتبويب كان هذا الفصل يتكون من مبحثين:
تكمن الغرابة هنا بسبب بُعد معاني ألفاظ الكناية، عمّا وُضعت عليه في الأصل، فتؤثّر في السياق، والوصول إلى هذه الدلالات، لا يتمّ إلّا بتعدّد الوسائط، وبذلك تحدث غرابة في السياق النظمي لها .
أطبق البلغاء على أنّ المجاز أبلغ من الحقيقة، وأنّ الاستعارة أبلغ من التصريح بالتشبيه، وأنّ التمثيل على سبيل الاستعارة أبلغ من التمثيل لا على سبيلها، وأنّ الكناية أبلغ من الإفصاح بالذكر(1). فكلما كان الكلام أبلغ كان أغرب، وأية ذلك أنّ البلاغة : هي إصابة المعنى والقصد إلى الحجة (2)، وهذا المعنى يؤدى بطرق كثيرة، بواسطة علم (البيان) وفروعه، ومن هذه الفروع (الكناية)، فكلّما تعدّدت الوسائط للوصول إلى المعنى، خَفِي القصد إلى الحجة وبالتالي تنشأ الغرابة في (الكناية).
والكناية: عدم التصريح في الكلام، وهذا ينتج تداعي(3)المعاني الموصلة إلى المعنى (الحجة)، وبهذا تبعد الألفاظ عمّا وُضعت عليه في الأصل اللغوي، التي بمجموعها تنشأ نظماً يرتفع به الغموض لحدّ الغرابة، فيتكون السياق الغريب.
الكناية: لغةً: ما يتكلم به الإنسان ويريد غيره (1)، وهي مصدر (كنيت)، أو (كنوت)، إذا ترك التصريح به، واصطلاحاً؛ عرّفه البلاغيون بتعريفاتٍ عديدة (2)، خلاصتها هي: لفظ أُريد به غير معناه الذي وُضع له مع جواز إرادة : المعنى الأصلي، لعدم وجود قرينة مانعة من إرادته، من نحو: (زيد طويل النجاد)، فإنّك تريد بهذا النظم؛ أنّه شجاع عظيم، فعدلت عن التصريح بهذه الصفة إلى الإشارة إليها بشيء من طول الجسم، الشجاعة عادة.
فإذن : المراد طول قامته، وإن لم يكن له نجاد، ومع ذلك يصحّ أن يُراد المعنى الحقيقي، بيد أنّه تمتنع إرادته في الكناية لخصوص الموضوع، كقوله تعالى: وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ(3)، وكقوله تعالى: الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى(4)، ففي كل من الآيتين كناية عن تمام القدرة، وقوّة التمكّن، ومن هنا نعلم أن الفرق بينها، وبين المجاز، صحة إرادة المعنى الأصلي فيها من دون المجاز ، فإنّه ينافي ذلك. والذي يفيد بحثنا هذا؛ هو المعنى المشار إليه - قبل قليل - (من دون المعنى الأصلي للكناية). أي: لفظ أُريد به غير معناه؛ وتشتدّ الحاجة إليه، إذا كثرت الوسائط، فيحصل كدّ في الذهن، وإعمال فكر ، فتنشأ الغرابة في
النظم التي تكوّن في ما بعد سياقاً غريباً.
تتصدّر الكناية مرتبة متميزة في كيان البيان العربي، فالتعبير بها له منزلة التصوير الاستعاري، فكلّ واحدٍ منهما ، يصدر عن ذائقة فنية، وقيمة بلاغية لفنِّ القول(1)، وعلى هذا فهو - أسلوب الكناية - الأسلوب الوحيد الذي يتجنب التصريح بالألفاظ الوضعية، أو الكلام الحرام (2)، وكذلك العبارات التي تدخل في دائرة هذا الكلام، قد يكون باعثها الاشمئزاز، وقد يكون الإبهام.
فاللغة المهذبة؛ مصدر إيحائي من مصادر الفكر والقرآن، فقد كان القرآن والحديث حريصين كلّ الحرص على إيصال مفاهيمهما إلى الجميع من دون جرح العواطف، أو خدش المشاعر، وكان الطريق إلى ذلك هو الكناية، وهذا واضح في قوله تعالى: مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلَانِ الطَّعَامَ(3). وهي: كناية عن موصوف.
حينما أراد الله - سبحانه - باللفظ أن يرتفع بمستواه، وللكلمة أن تسمو بعطائها، يتكلّم باللازم، ويكنّي عن نتائج ذلك ما يذكره من اللفظ الظاهر، ولهذا قال عن المسيح وأمه (كانا يأكلان الطعام)، وهو كناية عن الحاجة، لأنّها تكون من ناتجة الطعام، فكنّى عنها، فهي منه مسبِّب، كما كنّوا عن (السمة)
بالنار، فقالوا: (ما نار تلك؟) أي ما سِمَتُها؟ ومنه قول الشاعر(1):
« قد وَسَموا آبالَهم بالنارِ*** والنارُ قَدْ تَشْفِي من الأَوارِ»(2)
يقول: هم أهل عزّ ومنعة، فسقى راعيهم إبلهم بالسمات التي على الإبل، وعلم المزاحمون له في الماء، أنّه لا طاقة لهم بمنازعتهم عليه لعزّهم، فكانت السمات سبباً لسقيها، والأوار: العطش .
ومن تقسيمات الكناية؛ كناية الصفة (3)، وهي: التي يطلب بها نفس الصفة، والمراد بالصفة: المعنوية، لا الصفة في اصطلاح النحويين، وسميت كذلك، لأنّ المطلوب بها صفة. أيّ: أنّ المكنّى بها صفة ملازمة لموصوف، مذكور في الكلام، وهي إمّا كناية قريبة؛ وهي: ما يكون الانتقال فيها إلى المطلوب بغير واسطة بين المعنى المنتقل عنه، و بين المعنى المنتقل إليه. أو كناية بعيدة، وهي ما يكون الانتقال فيها إلى المطلوب بواسطة، أو بوسائط (4)، وهي محطّ رحالنا، وعليها تدور أمثالنا.
1) الرجز في (المقاييس) ، و ( اللسان): 40/1 7 / 102 .
2) ورد هذا البيت في (المقاييس) (أ/ ب / ل) : 1 / 40 ، وقد ورد في (اللسان) أيضاً (أ/ ب / ل) :95/5 حتى سقوا آبالهم بالنار ... ولم ينسبه كل من ابن فارس وابن منظور، غير أن الأخير قال في شرحه للبيت «أي سقوا إبلهم بالسمة، أي: إذا نظروا في سمة صاحبه فسقى وقدم على غيره الشرف أرباب تلك السمة ، وخلوا لها الماء».
3) ينظر: الإيضاح : 456/2 .
4) ينظر: المصدر نفسه: 459/2.
العرب حينما تتخلى عن التعبير المباشر إلى التعبير غير المباشر، فإنّها تضع لذلك ألفاظاً، وتصطلح كلماتٍ، تدلّ بها على المراد، بالكناية، ومن ذلك إنَّهم يكنّون عن المرأة بالشجرة، والنخلة، والنعجة، وقد أشار إلى ذلك ابن رشيق القيرواني (1)ومن هذه التعابير والاصطلاحات ما جاء في قوله - تعالى -: إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ(2). ومثل هذا وجدت في (النهج) من قول الإمام حينما قتل الخوارج، وقيل: له يا أمير المؤمنين؛ هلك القوم بأجمعهم، قال: «كَلّا والله، إنّهم نُطَفٌ في أٌصْلابِ الرّجال، وقرارات النِّساءِ، كُلَّما نَجَمَ مِنْهُمْ قَرْنٌ، قُطِعَ حتى يكونَ آخِرُهم لُصوصَاً سلَّابين.... »(3).
أشار الرضي إلى هذه الكناية لغرابتها بقوله: « (قرارات النساء) كناية لطيفة عن الأرحام»(4).
أصل القرار؛ المستقرّ من الأرض (5)، ومنه قوله - تعالى -: وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرِّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا(6)، أي : مأواها
على وجه الأرض ومدفنها، أو موضع قرارها ومسكنها ومستودعها، حيث كانت مودعة فيه قبل الاستقرار من أصلاب الآباء، وأرحام الأمهات (1).
ثم أنّ معنى ( القرار) هو ما قرّ فيه، ومنه سمي (مقر الرحم)؛ أي: آخره، وناقة مقر؛ عقدت ماء الفحل، فأمسكته في رحمها ، فاستقرّ، وهو؛ من الاقترار الذي يعني: استقرار ماء الفحل في رحم الناقة (2). وعلى هذا كان رحم الناقة هو (المقرّ) و(القرار) الأخير، حينما يوضع فيه ماء الفحل عند الضراب. فالأرحام؛ قرارات هذا الماء، وعليها أطلق الإمام لفظ (القرارات)، من باب تسمية الشيء بما يحويه.
لحظنا كيف بَعُدت بنا وسائط هذا النوع من الكناية للوصول إلى معناها في السياق النظمي لها.
فالإمام أشار إلى كونهم - الخوارج - نطفاً في أصلاب الرجال، وقرارات النساء، أي لابد من وجود قوم منهم، يقولون بمثل مقالتهم، وأنّهم الآن موجودون في الأصلاب والأرحام بالقوّة، فمنهم نطف برزت إلى الأرحام وكنّى بـ ( القرارات) عنها، ومنهم نطفٌ بعد في الأصلاب، ثم الحقهم أحكاماً أُخر، تقريراً لبقائهم منها؛ من - السياق - أنّه سيقوم منهم رؤساء ذوو أتباع وعبّر عمن يظهر منهم بـ(القرن) استعارة مرشحاً لتلك الاستعارة بقوله: (كلّم
نجم منهم قرن قطع)، يريد كلّما ظهر منهم قوم استؤصلوا، فعبّر عن ذلك بلفظ (قرن)، أي: كما يقطع قرن الشاة، إذا نجم، وشبههم بهذا التشبيه لرذائلهم، وهي غاية لكون أواخرهم لصوصاً سلابين، أي: قطاعاً للطريق.
ومثل غرابة السياق عن الطريق تعدّد قرائن الكناية، أو تعدد وسائطها التي توصلنا إلى فهم معنى النظم الكلي قوله (عليه السلام)حينما وصف الطاووس: « ... يَخْتالُ بألوانِهِ، وَيَميسُ بِزَيفَانِهِ، يُفْضِي كإفضَاءِ الدِّيكة، وَيَؤُرُّ بملاقحه ارَّ الفُحول المُغْتَلِمَة للضّرابِ ...»(1).
فسّر الرضي(رضی الله عنه) غريب هذه الكناية في قوله : « قوله(عليه السلام) : (يؤر بملاقحه)، الأرُّ كناية عن النكاح، يقال: أرَّ الرجل المرأة يؤرها؛ إذا نكحها »(2)، والآن مع قرائن اللفظ ودلالاته، من الدلالة الأصلية إلى ما استقرت عليه في هذه الكناية.
الأرّ في الأصل السَّوْق، والطَّرد، ورمي السلخ، وسقوطه، وإيقاد النار، وفي هذه المعاني دلالة مشتركة، تلك هي: الرمي، أو القذف، وتتجلى هذه الدلالة -القذف - أكثر في (إيقاد النار)، أي: هناك غصن أو خشبة، توضع في النار فتتقد، ووصلت الدلالة في ما بعد إلى معنى (الجماع)، لأنّ من معاني (الأرَّ):
« غصن من شوك تُضرب به الأرض حتى تلين أطرافه ثم تبلّه وتذر عليه ملحاً، وتدخله في رحم الناقة»(1)لا يمكنني أن أذكر التفصيل الذي وصلت إليه في معنى (الأرّ) الأخير هنا، فأدب البحث يمنع الباحث، وهو الآن مفهوم لدى القارئ الفاضل.
وبعد تدرّج هذا المعنى - الغصن - صار؛ معنى (الأرّ) هنا: الجماع، فيكون معنى النظم (ويؤر بملاقحه أرّ الفحول)؛ يسفد بأدوات اللقاح وأعضائه، وهي: آلات التناسل، (أرَّ الفحول)؛ أي: أرّاً مثل أرِّ الفحول ذات الغلمة والشبق.
والقسم الثالث من أقسام الكناية؛ هي: الكناية التي يُراد بها نسبة (2)أمرٍ لآخر، إثباتاً، أو نفياً، وقد عبّر ابن الزملكاني (ت/ 651 هـ) عنها بقوله: «أن يأتوا بالمراد منسوباً إلى أمر يشتمل عليه من هي له حقيقة.»(3). والمراد بهذه الكناية تخصيص الصفة بالموصوف لا عن طريق إثبات الصفة تصريحاً، بل عن طريق الكناية، وخير مثال على ذلك ؛ قوله تعالى: الْقَارِعَةُ* مَا الْقَارِعَةُ *وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ (4).
فقد أراد التعبير عن يوم القيامة، لا بصريح اللفظ، بل بنسبة أوصافها
وتأكيدها بالقارعة، كناية عن القيامة، فقد أثبت أمراً لأمر. ومثل هذا قول الإمام في (النهج): «كُنّا إذا احمَرَّ البأْسُ اتَّقَيْنا برسولِ الله، فَلَمْ يَكُنْ؛ أَحدٌ مِنّا أَقَرَبُ إلى العَدِّو مِنه»(1).
ولو لم تكن هذه الكناية غريبة، لما أثرت في سياقها وجعلته غريباً، ولهذا شرحت كتب الغريب(2)غرابته ، وأوّلها ؛ ( غريب الحديث) لأبي عبيد القاسم ابن سلّام، بعد أن نقل إلينا قول الأصمعي في معنى (البأس)، بقوله: «قال الأصمعي : يقال: هو الموت الأحمر - أي البأس - والموت الأسود، قال: ومعناه: الشديد، قال: وأرى أصله مأخوذاً من ألوان السباع؛ كأنّه من شدّته سبع، إذا هوى إلى الإنسان...
قال أبو عبيد : أراد بقوله: احمرّ البأس، أنّه صار في الشدّة، والهول مثل ذلك. ومن هذا حديث عبد الله بن الصامت، قال: أسرع الأرض خراباً؛ البصرة ومصر، وقيل: وما يخرِّبهما؟ قال: القتل الأحمر، والجوع الأغبر، قال الأصمعي: يقال هذه وطاة - حمراء إذا كانت جديدة، ووطأة دهماء - إذا كانت دارسة ... »(3).
وشرح الرضي غريب هذا السياق أيضاً بقوله: « وقوله: (إذا احمرّ البأس)
كناية عن اشتداد الأمر؛ وقد قيل في ذلك أقوال؛ أحسنها؛ أنّه: شبّه حمی الحرب بالنار التي تجمع الحرارة، والحمرة بفعلها، ولونها ..»(1).
وقول الرضي: (وقد قيل في ذلك أقوال)، دالٌّ على غرابة سياق هذه الكناية ولو لم تكن كذلك لما قيل في معناها (أقوال). ثم يرجّح القول الصائب في رأيه بقوله: (أحسنها أنّه شبّه...).
قلتُ: لمّا كان (البأس): الشدّة في الحرب(2)، فكيف تحمرّ الشدّة؟ ولا تكون كذلك إلّا إذا كانت (الشدّة) هي: الحرب، وهذا يعني: كثرة الحرب فيها فتكون حمراء، والتعبير هنا مجازي. لكن معنى الشدّة: « هو الحملة في الحرب»(3)فإذن يمتنع معنى (الشدّة) للحرب. و هنا يجوز أن يكون قول الرضي: (شبّه حمي الحرب، بوصف - الحمي - شدّة الحرب، ولم يقل الرضي هذا، وإن قاله، فهو لا يجوز أيضاً، لأنّ المعاجم لم تنقل لنا (الحملة) إلّا في معنى (الشدّة)(4).
وأنا أتفق مع الشارح بأنّ معنى البأس هو الحرب نفسها (5)، وهذا المعنى
من قوله - تعالى -: وَالصِّبِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَاس(1). وفي اللفظ، حذف مضاف تقديره: (إذا احمرّ موضع البأس) وهو؛ ساحة ميدان معركة القوم، وجاء احمرارها من ما يسيل عليها من الدم.
وجاء في هذا المعنى حديث النبي(صلّی الله علیه وآله وسلّم): «الفَقْرُ هُوَ المَوْتُ الأحمَرُ»(2)، ويعني: القتل لما فيه من حمرة الدم، أو لشدّته يقال: موتٌ أحمر ، أي : شديد، وفيه أيضاً قوله(صلّی الله علیه وآله وسلّم): «سَتَلْقى أُمَّتِي مَوْتاً أحْمراً»(3)، أي شديد، وكثيراً ما يطلقون مهمه الله الشدّة على الحمرة، ومنه: « سنةٌ حمراء» (4)، أي شديدة.
فقد أراد الإمام(عليه السلام) التعبير عن الحرب المروِّع، والقتل الذي يريق الدماء، لا بصريح اللفظ، بل بنسبة أوصافه وتأكيده بـ(الاحمرار)، كناية عن اشتداد الحرب وعضاضها، فقد أثبت أمراً لأمر، وهو (اشتداد الحرب) وأصدائه بقرع القلوب بأهواله، ووقعه، وذلك تفخيم لمعنى (الاشتداد) وتعظيم شأنه، وهنا تُخصّص الصفة بالموصوف، بوساطة طرف آخر.
فالصفة هي (الاشتداد)، والموصوف الحرب - البأس - والطرف الثالث، هو: (الاحمرار) في ما يبدو لي. وذلك هو كناية النسبة.
وغرابة هذه الكناية جاءت من كثرة وسائطها، فاكتساء السلاح بالدم، بسبب كثرة عضاض الحرب - أي جراحها - ولا تتمّ الجراح إلّا بالسلاح، فيحمر السلاح، وبكثرة الجرحى، خاف المسلمون الهزيمة فهرعوا - فزعوا - إلى رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم)يستنجدون به، ليقاتل، فيجتمعون بقتاله، ويأمنون شرَّ الهزيمة ببركته.
لحظنا كيف أثرت غرابة هذه الكناية في النظم فَغَرُبَ سياقه.
ومن نافلة القول؛ إنّ كناية الإمام هذه جاءت مقابلة لكناية النبي حينما رأى مجتلد الناس يوم (حُنين)، وهي: حرب هوازن فقال(صلّی الله علیه وآله وسلّم): «الآن حَمِيَ الوَطِيْسُ ... »(1). وشرح الرضي هذا بقوله : «والوطيس : مستوقد النار ...»(2)
قلتُ: إنّه لمّا كان الوطيس: « الضرب الشديد بالخف وغيره»(3)، كانت دلالة هذه الكناية على اشتداد الحرب، واحتدام حركة الفرسان، والخيل أبلغ، لأنّ حوافر الخيل في احتدامها، تضرب بشدة، الأرض التي تطأوها، فيسخن فيه الحصى، في حين يبقى هذا الحصى بارداً، إذا لم تطأه حوافر الخيل.
وشبيه بهذا قول الإمام، حينما أراد أن يحثَّ فيه أصحابه على الجهاد؛ قال: « واللهُ مُستَأدِيكُمْ شُكْرَهُ، ومُوَرِّثكُمْ أَمْرَهُ، ومُمْهلُكم في مِضْمارٍ محدودٍ، لِتَنازَعوا
سَبَقَهُ، فَشُدوا عُقَد المآزر، وأطوُوا فُضُولَ الخَواصِرِ، لا تَجْتَمِعُ عَزِيمَةٌ وَوَلِيمَةٌ، ما أنْقَضَ النَّوَمِ، لِعَزَائِمِ اليَوْمِ، وَأَمْحَى الظُّلَم لِتَذَاكِيرِ الهِمَمِ !»(1) .
قوله: (مستأديكم) : أي طالب منكم أداء ذلك، والقيام به، وقوله: (مورثكم أمره) : أي سيرجع أمر الدولة إليكم، ويزول ملك بني أمية.
ثم شبّه الآجال التي ضربت للمكلفين ليقوموا فيها بالواجبات ،ويتسابقوا فيها إلى الخيرات، بالمضمار المحدود لخيل تتنازع فيه السبق(2).
وفي الكنايات الآتية، غرابة جاءت من تعدد وسائطها للوصول إلى معناها الأخير أولاً، ومن ابتكار هذه المعاني ثانياً.
قوله: (فشدّوا عقد المآزر ) ، كناية عن الأمر بالتشمير والاجتهاد في طاعة الله - عز وجل - والاستعداد لها. فشمِّروا عن ساق الاجتهاد، ويقال لمن يوصى بالجدّ والتشمير «اشدد عقدة أزارك»(3)، لأنّه إذا شدّها، كان أبعد عن العثار، وأسرع للمشي، فلا عائق يعوق حركته، ومن هذه الحركة؛ الحرب في سبيل الله.
1) شرح النهج : 142/11 ، رويت موثقة للإمام في (غرر الحكم) : 308 ، وذكر الشارح هذه الخطبة: (والله مستأديكم ... في مضمار ممدود ...) وقد رجعت إلى ما وصلت إليه يدي من الشروح ممدود...) ونسخ النهج المخطوطة بما فيها النسخة المخطوطة التي اعتمدها الشارح فوجدت الخطبة بعبارة: (... مضمار محدود ...) وليس (ممدود) فضلاً عن أن معنى (المضمار) هنا؛ هو المدة المحددة من الزمان، فكيف يكون (ممدود)؟ ، ينظر: (القاموس المحيط) (ض / م / ر ) : 400 .
2) ينظر : شرح النهج: 142/11.
3) المستطرف: 211/2.
وقوله: (واطووا فضول الخواصر)، وهي كناية عن الأمر بترك، ما يفضل من متاع الدنيا، والأخذ على قدر الحاجة من ألوان الطعام والملابس.
والأصل في هذا النظم؛ أنّ الخواصر والبطون، لها احتمال في أن تتسع لِمَا فوق قدر الحاجة من المأكول، فذلك القدر المتسع ؛ هو فضول الخواصر، وكنّى لطيبها عمّا ذكرناه، إذ كان من لوازم ذلك الطي، ترك الفضول، والزيادة في الأكل والشرب.
وقوله: (لا تجتمع عزيمة ووليمة)؛ العزيمة؛ الإرادة الجازمة للأمر بعد اختياره(1)، وأراد بها هنا؛ العزيمة على اقتناء الفضائل واكتسابها، وكنى بالوليمة، وهي طعام العرس، ونحوه، عن خفض العيش والدعة لاستلزام الوليمة لذلك.
والمعنى: أنّ العزيمة؛ على تحصيل المطالب الشريفة وكرائم الأمور، ينافي الدعة، وخفض العيش؛ لا يحصل مع الهوينا، لِمَا يستلزمه تحصيل تلك المطالب، والعزم عليها، من المشاق، وإتعاب النفس، وكذلك البدن، بالرياضة والمجاهدة المنافية للدعة والراحة، ثم أكّد ذلك بقوله: (ما أنقض النوم لعزائم اليوم).
والأصل في هذه الكناية - الثانية -: أنَّ الإنسان يعزم في النهار على المسير في الليل، ليقرب المنزل، فإذا جاء الليل نام إلى الصباح، فانتقض بذلك عزمه، فضُرِب هذا القول مثلاً لِمَنْ يعزم على تحصيل الأمور الكبار، والسعي فيها، ثم
1) ينظر: القاموس المحيط ( ع / ز / م) : 1048.
يلزم الأناة والدعة، ومراده: أنكم مع هذه الدعة، وحب الراحة من المتاعب، والجهاد لا تتمّ لكم ما تريدونه، وتعزمون عليه من تحصيل السعادة في دنيا وآخره، وكذلك قوله: (وأمحى الظلم لتذاكير الهمم).
فالأصل في هذه الكناية: أنَّ الرجل تبعثه همته في مطالبه على المسير في الليل، فإذا جنّ الظلام، أدركه الكسل، وغلبه حب النوم عن تذكّر مطالبه، وصرفه عنها، فكان الظلام سبباً لمحو ذلك التذكّر، فضرب مثلاً، لمن يدعوه الداعي إلى أمر ، ويهتمّ به، ثم يعرض له، أدنى أمر، فينصرف به عنه.
ومعنى السياق الكلّي في هذا النصّ بما احتواه من الكنايات؛ أنّه: لا يجتمع لكم دخول الجنة والدعة والقعود عن مشقة الحرب.
ومما يعضد رأي هذا؛ في ابتكار هذه المعاني اللطيفة والالتفات إليها؛ قول الشارح: « ثم أتى(عليه السلام) بثلاثة أمثال مخترعة له، لم يُسبق بها، وإن كان قد سبق: بمعناها، وهو قوله: (لا تجتمع عزيمة ووليمة)، وقوله: (ما أنقض النوم لعزائم اليوم)، وقوله: (وأمحى الظلم لتذاكير الهمم!»(1).
هذه غرابة الكناية التي أثّرت في معنى نظمها، فجاء السياق غريباً، وغرابتها ؛ إنَّما جاءت من تعدد الوسائط، وبُعْدها ، ومن ابتكار معانيها
المبتدعة.
1) شرح النهج : 11/ 143.
فكيف إذا ما تعدّد كل ما درسته في هذا البحث من غرابة (للنهج) في نصِّ واحد، أتحصل غرابة في المعنى العام له أو لا؟ هذا ما سيعقده المبحث الثاني من الفصل الأخير من هذه الدراسة، إن شاء الله .
تحصل الغرابة هنا من تداخل دلالات (الغريب) التي درستُها، في هذا البحث، إفراداً، أو تركيباً، أو نظماً، في أي نصّ من نصوص (النهج ).
قد اختصت دراسة (الغريب) لمعنى المفردة الغريبة بعدّة دلالات، واختصّت غرابة السياق، سواء أكانت تلك الغرابة في التركيب، أم في النظم بعدّة معانٍ، قد يُبيّنها السياق وقد لا يبيّنها، لكثرة احتمالات المعنى فيه، ويتداخل كلّ ما درسته من غرابة في هذا البحث، في نصّ واحد من نصوص (النهج) لا شكّ في أنّه سيسبّب معنى سياقياً غريباً في النصّ كلّه، بعيداً عن معنى السياق في فقرات تركيبه، أو نظمه.
الفنون العربية متداخلة الأبعاد في أجزاء من مباحثها، فالنقد الأدبي ذو لمحة بلاغية، والبلاغة ذات سمات نحوية، والنحو ذو صلة لغوية، واللغة
ذات أقيسة منطقية، والمنطق ذو مسحة فلسفية، ذات سمات أصولية، والأصول
ذو تفريعات كلامية وهكذا... لفنون العربية الأخرى.
مباحث (علم المعاني) لا تخلو من جفاف يعتمد الحدود والرسوم، والتعريفات، وكأنّها قطعة من النحو، تمّت إليه بوشائج التقسيم وأواصر التعقيد (1). ومباحث (علم البيان) لا تخلو من روعة، وبهاء، يهدفان إلى إيضاح المعنى بالصور المختلفة.
وقد بهر العرب بجمال القرآن، وروعته، ونظروا إلى التغيير الجذري الذي أضافه، ليس في العادات والمفاهيم والتقاليد فحسب، بل في القول، والكلام، والنظم البياني. لقد نظروا إلى لغتهم وهي تتّجه - فجاءة - نحو الاستقامة والاستقرار والصعود، فحدبوا على عطاء هذه اللغة يختزنونها، وعمدوا إلى مرونتها، يستغلونها، فكان هذا المخزون جمالاً بلاغياً، لا يبلى، ومنه كتاب (نهج البلاغة)، وهو بحاجة إلى الكشف عن خباياه وكنوزه، ويكون هذا الكشف منصبّاً حول؛ غرابة مجازه، وتشبيهاته، واستعاراته، وكناياته، وتأثيرها في غرابة النظم، وهذا هو الملحظ البلاغي الخالص في استكناه وجوه البيان في (النهج) في هذا البحث، ولم يكن هذا وحده، بل أُضيفت له جملة من فنون (علم المعاني) في الخبر والإنشاء... و كذلك من الفنون البديعية في الطباق، والمقابلة... يسبقها كلّها الدلالة اللغوية والمعنوية للمفردة الغريبة، في إفرادها وتركيبها، ومعنى سياقها الفصيح، الذي قتله النحاة بحثاً وتمحيصاً، طالبين فيه معاني النحو،
1) يميل الدكتور الجواري إلى إلحاق علم المعاني صراحة في النحو، ينظر: نحو القرآن: 43، 101.
يتقدّم هذا؛ سياق غريب بتركيبه، بيّن بألفاظه.
وكلّ هذه الفنون وجدتُها في نصوص (النهج) من خطب، أو مكاتبات، أو حِكم، وربَّما يكون أغلبها، إن لم تكن كلّها في فقرة واحدة، أو في تركيب واحد، أو نظم. وما أمام القارىء الكريم إلّا أن يختار فقرة، أو تركيباً أو نظماً ليلحظ صِدق قولي. فكيف ستكون الغرابة، إذا اجتمعت كلّها في نصٍّ واحد؟
وتلك هي الأصول الكبرى، والينابيع الأولى لفنِّ الكلام، فيها يتقوّم الجهد اللغوي والبلاغي، وعليها تدور رحى هذا (المبحث)، وسأجعل نصاً واحداً من نصوص (النهج) مثالاً لدراسة هذه الفنون، مشيراً إلى مواضعها من هذا البحث بفصوله، وتفريعات تلك الفصول، محدِّداً الغرض الذي درستُه، بشرح يسير؛ لأنّي لو أسهبت في شرحه، لاحتجت إلى بحث ثانٍ، وربّما بحوث، إذا توخيت التفصيل.
من خطبة له(عليه السلام)؛ قال: «أمّا بَعْدُ؛ فإنَّ الدُّنيا، قد أَدْبَرتْ وآذَنَتْ بِوَداع، وإِنَّ الآخِرَة قَدْ أَقْبَلَتْ وأَشْرَفَتْ بإطِّلاع، أَلا وإنَّ اليَوْمَ المِضْمار، وغَدَاً السِّباق، والسَّبَقَةُ الجَنَّةُ، وَالغَايةُ النَّارُ. أَفَلا تَائِبُ مِن خَطِيئَتِهِ قَبْلَ مَنيَّتِهِ! أَلا عامِلٌ لِنفْسِهِ قَبْلَ يَومِ يُؤْسِهِ...»(1).
1) شرح النهج : 91/2 ، رويت هذه الخطبة موثقة ومقيدة للإمام في عيون الأخبار : 2/ 235 ، وفي (من لا يحضره الفقيه) : 1/ 325 ، وفي (العقد الفريد) : 2 / 365 ، وفي (الإرشاد): 111 ، و (مجمع البحرين) - ترتيب محمود عادل (ض / م / ر ) (س / ب / ق) : 3/ 27 ، 2/ 336 ، و ....
من غريب المفرد في هذا النصّ؛ لفظ (إطّلاع)، فهو غريب الاشتقاق، درجتُ أشباهه في مبحث (غريب المصدر وصيغه في النهج)، وهو (ثلاثي) ومصدره (طُلوعاً)، و(مَطْلِعاً). و(مَطْلَعاً)، فهو على زنة (فَعَلَ)، اشتقه الإمام هنا غريباً (1)، ومن الغريب النادر لفظ (المضمار)، ومعناه: الموضع الذي تضمر فيه الخيل، وغاية الفرس في السّباق(2)، وقد وضعتُ أمثاله في (الغريب بسبب ضيق المجال الدلالي)(3). واحتوى هذا النصّ لفظ (السَّبقة)، وهي من(4)(السّبق)، في الأصل يعني: الخطر يوضع بين أهل السّباق (4) ، واستُعمل هنا لمعنى الفوز، وقد درجتُ أشباهه في مبحث (استعمال الكلمة بين الحقيقة والمجاز)(5).
وتضمّن هذا النصّ غرابة سياق، سهل الألفاظ في التركيب الكلّي، قوله (أفلا تائب من خطيئته قبل منيِّته). ففي هذا التركيب ألفاظ سهلة، بيّنة، واضحة تلك هي (تائب)، و(خطيئته)، و(منيته). لكن في اجتماعها أحدثت تركيباً اهتمّت ألفاظه بمباحث فلسفية، فقهية، تلك هي: التنبيه على التوبة قبل الموت، ولا شكّ في أنّها يجب أن تكون مقدَّمة على الأعمال الأخرى، لأنّ بها يتمُّ التوجّه
إلى الله - عزّ شأنه - فلا فائدة للعمل الصالح الذي يتبعه عمل طالح، فالتوبة مقدَّمة رتبةً على الأعمال وفي قوله هذا أراد أن يقول: «أولاً التوبة ثم العمل قبل الموت»(1).
وفي هذه الفقرة يبرز غرض آخر، ذلك هو: غرض الإنشاء الطلبي، وهو من أغراض ( علم المعاني)، وعلى هذا الغرض يكون المعنى السياقي: (بالتوبة تتخلى النفس عن الرذائل وتستعدّ للتحلي بالفضائل، فلا تنتظروا بالتوبة غداً، فما يدريك أنَّك باقٍ إلى غد؛ لأنَّ وقت غدٍ، يوم وليلة، يقضى الله فيهما قضاءاً يغدو ويروح، وهذا المعنى أكده بقوله(عليه السلام): (ألا عامل لنفسه قبل يوم بؤسه)، وهذا ما ذكرتُ أشباهه في البحث أيضاً، في غرابة سياق التركيب(2).
ولو أدخلنا لفظين من الألفاظ المفردة الغربية التي مرّ ذكرها، وهما لفظا؛ (المضمار)، و(السَّبقة)، في تركيبها لظهر لنا سياقٌ غريبٌ بسبب تعقيد المعاني وصعوبتها، وبرزت مهيمنة على أنواع الغرائب الأخرى في هذا النصّ؛ غرابة سياق المقابلة، فيكون قوله: (ألَا وإنّ اليوم المضمار، وغداً السّباق، والسّبقة الجنّة، والغاية النار). قد فسّر غرابة هذا السياق جامع النهج - الرضي - بقوله: «فإنّ فيه - قول الإمام - مع فخامة اللفظ، وعظم قدر المعنى، وصادق التمثيل، وواقع التشبيه، سِرّاً عجيباً ومعنيً لطيفاً وهو قوله(عليه السلام): (والسّبقة الجنّة والغاية النار)
فخالف بين اللفظين، لاختلاف المعنيين، ولم يقل: (السّبقة النار) كما قال: (السّبقة الجنّة)؛ لأنّ الاستباق، إنّما يكون إلى أمر محبوب، وغرض مطلوب، وهذه صفة الجنّة، وليس هذا المعنى موجوداً في النار، نعوذ بالله منها، فلم يجُزْ أن يقول: (والسّبقة النار)، بل قال: (والغاية النار) ؛ لأنّ الغاية قد ينتهي إليها من لايسّره الانتهاء إليها، ومَن يسّره ذلك، فصلح أن يُعبّر بها عن الأمرين معاً، فهي في هذا الموضع كالمصير والمآل، قال تعالى: قُلْ تَمَتَّعُوا فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ، ولا يجوز في هذا الموضع أن يقال: فإن (سبقتكم إلى النار) فتأمّل ذلك، فباطنه عجيب، وغوره بعيد لطيف، وكذلك أكثر كلامه(عليه السلام)»(1).
لحظنا كيف غرب السياق، ولهذا شرحه الرضي، وهو محتو على ألفاظ غريبة؛ (المضمار)(2)، و(السّبقة)(3). غير أنّ الذي شرحه الرضي، في تخصيص ؛ الجنة بالسبقة والنار بالغاية؛ كافٍ وحسن، ولكن من أي الغايات هذه ؟ هل هي غاية حقيقية، أو لازمة لغاية(4).
أقول: إنّ محبّة الدنيا، والميل إليها، والانهماك بشهواتها، سواء كان معها تمسّك الإنسان بالله، أو لم يكن، فإنّ من لوازمها؛ الانتهاء إلى النار إلّا أن يشاء
الله، كما قال - عز من قائل : وَمَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ (1). وقد درجتُ أمثاله في البحث أيضاً(2).
ولو لحظنا فصاحة التركيب في قوله: (ألا وإنّ اليوم المضمار، وغداً السباق). وجدنا غرابة في السياق هذا، جاءت من فصاحته العالية، التي تُوخِّيت فيها معاني النحو. وأشار إلى هذا الرضي نفسه بقوله: «فإنّ فيه - قول الإمام - مع فخامة اللّفظ، وعظم قدر المعنى و... سرّاً عجيباً، ومعنىً لطيفاً ...»(3). فتفسير غريب هذا السياق من عمل المتخصصين من ذوي الخبرة.
حينما راجعت مصادر كلام (النهج) ، وجدتُ لفظي (المضمار، والسّباق)، وردا (بالرفع والنصّب)، وقد تركهما الشارح والمحقق من دون تحريك لأواخر هما، احتياطاً منهما، لورودهما بالحالتين.
فأّما رفع (المضمار)، فعلى كونه خبر (إنّ)، و(اليوم) اسمها، وأمّا نصبه فعلى كونه اسماً لإنّ، و(اليوم) خبر لها. وعلى هذا يكون معنى (المضمار) هو: تلك المدّة التي تقضيها الخيل للتضمير(4)، فيكون المعنى: أنّ الإنسان في مدّة عمره يستعد بالتقوى، ويرتاض بالأعمال الصالحة لتكميل قوّته، فيكون من
السابقين إلى لقاء الله، والمقرّبين في حضرته، كما يستعدّ الفرس بالتضمير، للسّبق، مثله.
غير أنّ (المضمار ) - هنا - زمان، واليوم زمان، فلو أخبرنا عن المضمار بالزمان لكان ذلك إخباراً بوقوع الزمان في الزمان، فيكون الزمان محتاجاً إلى زمان آخر، وهذا محال(1).
ولكن يجوز الإخبار عن الزمان - المضمار - بالزمان - اليوم - إذا كان الأوّل جزءاً من الثاني، كقولنا: (أنّ مصطبح القوم اليوم)، وكذلك؛ (المضمار)، لمّا كان يد وقتاً مشتملاً على التضمير، صحّ الإخبار عنه باليوم.
وأمّا رفع (السباق)، فأمّا على كونه مبتدأ مؤخراً، و(غدا) خبره، واسم (إنّ) ضمير شأن مستتر، أو على جعله خبر (إنّ) يحتاج حينئذٍ إلى تقدير المضاف، فيكون: (غداً وقت السّباق)، وأمّا نصبه، فعلى كونه اسم (إنّ) وغداً خبرها. وعلى هذا يترتب معنى للتركيب أيضاً، تركته خوفاً من الإطالة، وتوازناً مع الفصول الأخرى.
لحظنا كيف غرب سياق التركيب في الفصاحة العالية، ولا أحد يقدح بفصاحته (2)
ولا يفوت القارئ الكريم، المشابهة الغريبة، التي أثّرت في النظم، فجاء
سياقُه غريباً ، إذا التفتَ إلى معنى (المضمار)، الذي هو: المدّة التي تضمر فيها الخيل، إذ شبّه، بين المدّة التي يقضيها الإنسان في الدنيا، والمدّة التي تقضيها الخيل في التضمير ، وإذا عنينا بـ(المضمار ) : الموضع الذي تضمر فيه الخيل، كان تشبيهاً أيضاً، بينه وبين مقام الإنسان في الدنيا(1). وكان (اليوم). كناية عن الوقت السريع، الذي يقضيه الإنسان من عمره في الدنيا. فالكناية واقعة كما وقع التشبيه.
ولو بحثنا غرابة هذه الكناية، وجدناها جاءت من تعدّد وسائطها؛ لأنّ الأصل في (اليوم)، هو المدّة المحصورة من شروق الشمس إلى غروبها على أحد جانبي الكرة الأرضية، وبالتدرّج مع المعاني، نصل إلى معنى الكناية الأخير، هذا أولاً، وثانياً لا ننسَ أثر الإخبار - المضمار - عنها - عن الكناية وهي (اليوم) - هو : الآخر سبب في جعلها غريبة في النظم، وأثَّر الأخير في السياق، فجاء غريباً أيضاً.
ومثل (اليوم)، لفظ (الغد) الذي كنّى به عمّا بعد الموت، وأطلق اسم (السّباق) عليه باعتبار تفاوت أفراد الناس في حبِّهم للدنيا، وفي إعراضهم عنها وهذا التفاوت موجب للقرب، والبُعد، والسَّبْق، واللحوق في الدار الآخرة، فكان السِّباق هناك(2).
ولو رجعنا إلى بداية النصّ، لوجدنا في قوله ( فإنّ الدنيا قد أدبرتْ، وآذنتْ بوداع) مقابلة بينه، وبين قوله : (وإنّ الآخرة، قد أقبلت، وأشرفت بإطلاع)، قابل (الدنيا)، و(أدبرت) في أول الكلام، بـ(الآخرة)، و(أقبلت) في آخر الكلام. فالمقابلة حصلت بين الطرف الأول للنظم، وبين الطرف الثاني للنظم.
والمعنى السياقي؛ هو : إنّما أطلق (الإدبار ) على الدنيا؛ لأنّها دائمة في التغيير والتحويل، والتقضّي المقضيّ منه - عز وجل - لمفارقة الإنسان لها وبعْدها عنه، فلا جرم في حسن إطلاق اسم (الإدبار) عليه تشبيهاً لها بالحيوان المدبر. ولمّا كانت مفارقة الإنسان مستلزمة لأسفه عليها ووجده بها، أشبه ذلك بما يفعله الإنسان في حقّ محبوبه المرتحل عنه، في وداعه له، من الحزن والكآبة، فاستُعير اسم (الوداع) له وكنّى بأعلامها - آذنت - بذلك الشعور الحاصل بمفارقتها من نهايتها شيئاً فشيئاً، وهو إعلام بلسان الحال.
ثم نبّه على وجوب الاستعداد للآخرة بدنوّها من الإنسان بقوله (وإنّ الآخرة ....).
لحظنا كيف بَعُد بنا نظم المقابلة، إلى الحدّ الذي يجعله غريباً. ناهيك عن تداخل الأغراض البلاغية الأخرى في النظم نفسه. وفي قوله (السّبقة الجنّة، والغاية النار)، شرح الرضيُّ غريب سياق نظم المقابلة هذه، بقوله: « فخالف بين اللفظين لاختلاف المعنيين...»(1)، ولا حاجة للتكرار.
1) شرح النهج : 2/ 92 .
ولم يبقَ من الفصول التي درستهُا وتفريعاتها عن (الغريب) في هذا النصّ الّا غريب نظم الاستعارة، وإن أشرت إليه عاجلاً في غرابة نظم المقابلة.
والاستعارة حاصلة في قوله (ألا وإنّ اليوم المضمار)، حينما يكون معناه - المضمار - الموضع الذي تضمر فيه الخيل، فقد استعار اللفظ المذكور، لِعمر الإنسان في الدنيا ووجه المشابهة بين المكان الذي يعيش فيه الإنسان، وبين المكان الذي تضمر فيه الخيل، وكذلك تحصل الاستعارة حينما نعني بالمضمار؛ الوقت.
فهذا التداخل بين الأغراض في النصّ الواحد، لاشكّ من أنّه يولد غرابةً في سياقه الكلّي؛ لأنّ كلّ غرض، إذا دُرس على حدّه، يحاول تغليب ما يهدف إليه، فيكون له معنى يجرّه إليه الغرض نفسه، فيطغى على معاني الأغراض الأخرى، وإذا دُرست هذه الأغراض كلّها في وقت واحد كالذي فعلته أنا في هذا النصّ، كثرت المعاني، فتاه معنى النصّ، وغرب سياقه، وهذا ما لحظناه، وقد قال الإمام علي(عليه السلام): «إذا ازْدَحَمَ الجَوابُ، خَفِيَ الصَّوابُ» (1). وكذلك أغلب كلام الإمام إن لم يكن كلّه.
ويسوغ لي التمثّل بقول الشيخ محمد عبده حينما قال واصفا (النهج): « وتأّملتُ جُملاً من عباراته، فكان يُخيّلُ لي في كلّ مقامٍ أنَّ حروباً شبّتْ، وغارات شُنّتْ، وأنّ للبلاغة دَوْلةٌ، وللفصاحة صَوْلةٌ، وأنّ للأوهام
1) شرح النهج : 76/19. رويت مقيّدة للإمام في: (الغرر): 139 ، و (ربيع الأبرار): 78/1، و (سراج الملوك): 372.
عرامةٌ ..».(1)
هذا هو (الغريب) في كتاب (نهج البلاغة) الذي وصلتُ إليه وخطَّهُ يراعي، ولكن ما الذي وصل إليه في بحث (الغريب) فهذا ما ستفصح عنه
خاتمة البحث إن شاء الله.
܀܀܀
1) نهج البلاغة، مقدمة محمد عبده الصفحة (ج).
لقد نجز بحمد الله أولاً وآخراً هذا البحث، بعد رحلة ماتعة، طوّفت بالباحث في رياض العربية، وقد توخى منها، إماطة اللثام عن (غريب) كتاب (نهج البلاغة) للإمام علي بن أبي طالب(عليه السلام) ليضع عصا ترحاله، فيصل بها إلى نهاية مطافه عند هذه الخاتمة، التي تحصد أهم النتائج التي توصل إليها البحث من خلال أبوابه الأربعة، وفيها ما يخصّ الغرابة في اللغة عموماً وغرابة (النهج) خصوصاً، وتوثيق النصّوص ودراسة (الغريب) المفرد، و(الغريب التركيبي)، و(الغريب النظمي)، وسياقيهما، وسأوجز نقاطاً لِما تناوله الباحث وفصّله في هذا البحث.
1 - الغرابة أمر نسبي، والاستعمال وحده، هو مدار الفصاحة، فلو جال الناثر أو الناظم في ساحة العربية، واستعمل ما شاء من الألفاظ، قريبة، أو
بعيدة، مأنوسة، أو غريبة، سيحيي بذلك ألفاظاً، ويخرجها من بطون الأوراق إلى أسنة الأقلام وشفاه المتحدثين، فقليل الاستعمال، ونادره في قبيلة، قد يكون كثير هما في قبيلة أخرى، إلّا أَنْ يبدع الناثر، أو الناظم اشتقاقاً جديداً، مبتكراً، وهذا من خصائص اللغة ومزايا لهجاتها في طرائق النطق، وكيفيّة إحكامه، وعلى هذا كان:
2 - الغريب محكوماً بز من نظمه، وتأليفه ، فهو غير محصور في البداوة، وغير مأخوذ عن (معجمها)، ويُحكم عليه بالغرابة، إذا خلا كلام العرب السابق عليه، والمعاصر له، منه، ومن مثيله، ويأتي من المبادرة إلى إبداع المعاني الجديدة، والتقاط الأفكار اللطيفة، وربّما يصير من أسس جمال اللغة وبلاغتها .
3 - يأتي غريب (المفردة) من (النادر) ، و ( قليل الاستعمال)، فإن خالف الفصاحة واختصّ بلهجة قوم محدودين، سُمِّي (وحشياً) أو (حوشيا)، وهو لا يتعارض مع الفصاحة عموماً لأنَّه بعيد عن التقعّر، والبناء المضطرب، والمنكر، والنفور والشذوذ، وغريب (النهج) ليس من هذا وإنَّما هو؛ من الطريف الذي أضفى عليه الإمام(عليه السلام) من الرقة والشفافية ما به تتّضح دقّة معاني المفردات الحيدرية، فاللفظة الغريبة، هنا، هي: التي تكون حسنة مستغربة في التأويل، يتفاوت في العلم بها الناس.
4 - كثرة الغريب في لغة الحديث النبوي الشريف، وحديث الصحابة والتابعين - رضي الله عنهم - ناتجة من اختلاف الرواة لأنَّ النبي الكريم (صلّی الله علیه وآله وسلّم)
وأصحابه معلّمون، والمعلّم، والمبلّغ، ينهى عن منكر، ويأمر بمعروف، ويشرّع في حادثة، ويفتي في نازلة فهو إذن لا يغرب، بل الذي يغرب هو الراوي الذي يسوق الحديث، إمّا كما يراه، أو كما يفهمه، أو كما يتذكره يستبدل بكلمة مكان أخرى، دفعاً للإحراج.
5 - لا يتعمّد الإمام إدخال (الغريب) ليعجز السامعين عن فهم كلام (النهج)، وإنّما يتعمّده لإثارتهم، وشدّهم إليه من خلال إعمال فكرهم، والبحث عن دلالة (الغريب) المعنوية، ولهذا يستعمل الفصاحة العالية بنطق جميل، مؤثِّر في نبرات صوتية، تصحبها إيماءات وإشارات باليد، أو بالرأس، أو بالعين عارفاً - الإمام - بمواضع الوضوح، والإيجاز والإطناب، ليهيّئ بهذا جواً إيقاعياً بين الخطبة وبين موضوعاتها، ليظفر بإقبال الناس، فيأمرهم وينهاهم بأوامر الله ونواهيه.
6 - كانت لغة (النهج) وما تزال حجة في الفصاحة، وأنموذجاً في البلاغة، أفاد منها كتب اللغة والأدب، وأهل التفسير، وعلماء العربية، وأوّل تأثير لـ( النهج) كان في كتب (الغريب). فالغرابة هنا وجه من وجوه الإعجاز في الفصاحة والبلاغة، أي: وجهٌ من وجوه الإعجاز البياني.
7 - تعدّد أنواع الغرابة؛ بتقدّم الزمن، قد فسّر الدرس اللغوي الحديث بعضه ووضع له قواعد دلالاته، ووجوه تصرّفها، وكلّما جدّ شيء في الدرس الدلالي الحديث أعاننا على فهم أكثر لغرائب (نهج البلاغة).
8 - الغريب في (النهج) على ثلاثة أقسام، القسم الأول منها؛ غريب اللفظ المفرد، وقد وجدتُه على ثلاثة أنواع، لم يسبق الإمامَ فيها أحدٌ، وكان النوع الأول منها : (غريب اللفظ)، يتوزع إلى غريب (نادر)، و(شارد)، و(وحشي)، و (قليل)، وغريب بسبب (ضيق المجال الدلالي).
وكان النوع الثاني من القسم الأول : الغريب في المعنى، وقد وجدتُه يتوزع إلى غريب بسبب (اختلاف البيئة والأسلوب الحضاري) ، و ( التناظر والتشابه في الأصوات)، و ( تداول اللفظة في أكثر من مجال)، و ( استعمال اللفظة بين الحقيقة والمجاز) ، و ( اتساع دلالة اللفظة ).
وكان النوع الثالث من القسم الأول الغريب في (الاشتقاق)، الذي جاءت غرابته من جدّة الاشتقاق بين اللفظ والتركيب، وقد توزّع إلى غريب (الفعل وتصريفاته في النهج)، وإلى (المصدر وصيغه)، وإلى (الصفات الجارية مجرى الفعل وصيغها في النهج)، وإلى (أفعل التفضيل)، وأخيراً إلى غريب (الجموع وأبنيتها في النهج).
وأمّا القسم الثاني في غريب (النهج)، فكان (الغريب التركيبي)، وقد وجدتُه يتوزع إلى (سياق التركيب الواضح الألفاظ، بيّنها) فالغرابة جاءت في السياق مِن رصّ الألفاظ البيِّنة الواضحة ، وإلى (سياق التركيب صعب الألفاظ، معقدها)، وكان سبب غرابة هذا النوع، احتواء التركيب على مفردة غريبة، أو أكثر، وبخاصة إذا تعددت معانيها. وإلى (سياق التركيب العالي الفصاحة)،
لا يميّزه إلّا من له مِران، وذوق في العربية، فعدم إلفة هذا النوع من الفصاحة، هو المسبب الوحيد لغرابة السياق في هذا التركيب.
والقسم الثالث في غريب (النهج)، كان (الغريب النظمي)، وقد وجدتُه يتوزّع إلى غريب (سياق نظم علم البديع، ونظم علم المعاني)، إذ خرجت بعض فروعهما إلى غرض مجازي، وإلى غريب (سياق التشبيه، والاستعارة)، وإلى غريب (سياق الكناية)، وإلى غريب سياق النصّ المتضمن كل الغرائب المدروسة في هذا البحث.
غير أنَّ غرابة سياق (التشبيه)، جاءت من التشبيه الغريب الذي منشؤه تشبيه (ما لم تجرِ به العادة) فيه، ولذلك كثرت إحتمالات المعاني فيه، وغرابة سياق ( الاستعارة)، جاءت من خفاء الوجه الاستعاري، أو بُعْده فيه، وغرابة سياق (الكناية)، جاءت من بُعدها عن الأصل الذي وُضعت له، وغرابة سياق (النصّ كاملاً)، جاءت من تعدّد الأغراض فيه، وأنَّ المجاز مهيمن بغرابته على غرابة باقي علوم البلاغة؛ لأنَّها، كلّها تدور حول محوره، ولهذا كانت غرابة (البديع) و ( (المعاني) أقلّ بكثير من غرابة فروع (البيان).
9 - يحتوي أغلب نصوص (النهج)، إنْ لم تكن كلّها على كلّ أنواع الغرابة التي درستُها في هذا البحث، وفي كلّ نصّ تتعدّد احتمالات المعنى للنوع الواحد، سواءاً أكان هذا المعنى حقيقياً أم مجازياً فمن كثرتها تنتج الغرابة.
أما بشأن نتائج توثيق النصّ ، فسأوجزها مكمّلة لنتائج البحث ؛
وهي الآتي:
10 - لم يجرؤ أحد ممّن ترجم للرضي(رحمۀ الله علیه) على أن يقدح في سيرته، وأخلاقه، ووثاقته، ودينه، ولا مجال في أن يُتهم في وضع (النهج)، ولِمَ لَمْ ينسبه إلى نفسه ؟ ويعلو به على أقرانه ، ولِمَ لَمْ ينسبه إلى النبي(صلّی الله علیه وآله وسلّم)؟ فحديثه أبلغ وأفصح وهو معلِّم الإمام ومربيه !!
11 - العثور على المظان والأصول كلّها، التي اعتمدها (الرضي) في جَمْع (النهج)، في عصرنا الحالي، أمر مستحيل، لِمَا مرّت به المكتبات الاسلامية والعربية، من حرق وتلف.
12 - صرّح (الرضي) بثمانية عشر مصدراً، لعدم اشتهارها، ولم يصرّح بالمظان والأصول الأُخر، لاشتهارها بين الناس آنذاك، ولا سيّما وهو من أهل (العصر الذهبي) .
13 - وجدتُ مظان وأصولاً روت كلام الإمام في (النهج)، وغير (النهج) واقتصرتُ على مَن روى كلامه لا في ( النهج) في موضوع دراستي هذه، فكانت مظان روت خطبه، ساعة إلقائها، وعلى هذا لم يكن الرضي هو السابق إلى جَمْع كلام الإمام، ولا الأوّل في تدوينه.
وأخرى سبقت عصر (الرضي) بعدّة قرون، روت كلام الإمام بإسناد متّصل به نفسه، ولم تمر في طريقها على (الرضي)، ولا على كتاب (النهج) الذي جَمَعَه. وكانت مظان وأصول ثالثة، عاصر مؤلفوها (الرضي) نقلت كلام الإمام
بصورة تتفاوت عمّا في (النهج) بزيادة كلمة، أو نقصانها، أو استبدال أخرى بها، ولم تُشِر إليه من قريب أو بعيد، ممّا نعتقد معه أنَّ مصدرها في النقل غير (النهج)، وهذا التفاوت وجدتُه في (الرسائل) أقلّ منه في (الخطب والحكم)؛ لأنّ الرسائل والمكاتبات تدوّن، والتدوين يحفظ النصّوص من الضياع.
14 - إنَّ أكثر الرواة ينقلون ( بالمعنى) من دون (اللفظ)، فقد يبدلون الكلمة بما يرادفها، ويروون العبارة بما يضارعها، تارةً لعدم وضوحها في (المخطوط)، وتارةً أخرى، لوَهْم من الناسخ، ولهذا جاءت روايات (النهج) تنقص وتزيد قليلاً عمّا جمعه (الرضي) في (النهج)، وليس هذا في المأثور عن أمير المؤمنين فحسب، بل في كلّ المأثورات بما فيها الأحاديث النبوية الشريفة .
15 - إنَّ كثيراً من المؤلفين ينقلون من (النهج) ما يتفق ومذهبهم، وما لايخالف معتقدهم، لذلك رأيتُ فقرات من الخطبة الواحدة موزَّعة على مجموعة مصنفات، كلّ حسب غرضه، وقلّما يورد المؤلف الخطبة كاملة، لذلك:
16 - كان جلّ قصد ( الرضي) في جَمْعه (للنهج) أن يخرج جانباً من كلام الإمام الذي تضمّن من عجائب البلاغة وغرائب الفصاحة و... ما لا يوجد مجتمعاً في كلام، لذا نراه لم يعتنِ بالتناسق والتتالي، بل ربّما يختار من الخطبة الطويلة، ذات الغايات الكثيرة والمرامي البعيدة، بِضع كلمات هي أقلّ بكثير ممّا ترك؛ لأنّه يأخذ من الكلام ما يدخل تحت غرضه، ويندرج في قصده من أبواب الكتاب .
17 - كتاب (النهج) يزيل الشك والإرتياب عنه؛ لأنَّ الناقد الخريت لنصوصه، يرى أنّه لا تتفاوت أبعاضه في جزالة الألفاظ، وجلالة المعاني، وحسن السبك والانسجام فهو؛ كسبيكة لجين أفرغها صائغها الحاذق في قالب واحد، قد استوت خوافيه وقوادمه وأوائله وأواخره ، وقد شهد بذلك أهل الذوق والصناعة، وأئمة الفن وأدباء عصور الدهر كلّهم .
18 - من الحرص على التراث، ومن الصيانة للموروث العربي، ألّا نسمح لأنفسنا، ونسلِّط الشكوك عليه، لأنّا متى فتحنا هذا الباب في هذا النحو، لم نثق بصحة كلام منقول عن رسول الله(صلّی الله علیه وآله وسلّم) وساغ لطاعن أن يطعن، ويقول : هذا خبر منحول، وهذا كلام مصنوع، وكذلك ما نقل عن الخلافة الراشدة والصحابة والتابعين - رضي الله عنهم - من الكلام والخِطب والأدب، وغير الله ذلك في ما يُروى عن الشعراء، والمترسلين، والخطباء...
19 - وأخيراً شهود كل قضية اثنان، وشهود (النهج) مئات من المظان والأصول. فما جُمِع بين دفتي كتاب (نهج البلاغة) للإمام علي بن أبي طالب(عليه السلام)لا لغيره، فهو غيض من فيض عبق كلامه الذي لم يدوّن في (النهج)، وجامعه الرضي لا المرتضى.
ولو أنعم المرتاب النظر؛ العرف أنّش لكلِّ من كلام الإمام، وكلام الرضي طابعه الخاص ، وكيف يجوز أن يشتبه هذا بذاك، وهل اشتبه التّبرُ يوماً باللجين؟!
وإنَّ من تكلَّف الاستدلال على أنَّ الشمس مضيئة في وضح نهار تموز (العراق) يتعب، ويُنسب إلى السفه، وجاحد الأمور المعلومة علماً ضرورياً، أشدّ سفها ممّن رام الإستدلال بالأدلة النظرية عليها .
هذه أظهر النتائج التي توصّل إليها البحث، ولعلّها أوضحت شيئاً جديداً، يُنتفع منه في دراسات لاحقة لهذا الكتاب الخالد، لكونها مفاتيح لموضوعات أُخر، وعلى نحوٍ تفصيلي؛ لأنَّ كلَّ موضوع درسته في (النهج)، يُستحق أن يُدرس ببحثٍ مستقلٍّ، وما على الناكر، إلّا أن يُجربب ما أدَّعيه؛ لأنّ (النهج)، كان وما يزال بكراً.
وأسأل الباحثَ الكريمَ؛ الدعاء، إذا لِمع بين عينيه بريق (النهج) وتقلبّت يداه على يواقيته ولآليه..
ولله الحمدُ، حمداً لا ينتهي، إلّا برضاه عزّوجلّ ...
܀܀܀
• أولاً: المخطوطات والمصورات
• ثانياً : المطبوعات
• ثالثاً : البحوث والرسائل والدوريات
القرآن الكريم.
أعلام نهج البلاغة، لعلي بن ناصر (معاصر الرضي)، مخطوط، مكتبة محمد حسين آل كاشف الغطاء، رقم: 848، مخطوطات.
التذييل والتكميل في شرح التسهيل، لأبي حيان التوحيدي، مخطوط، مكتبة جامعة القاهرة، رقم 26058 ، أعارني نسخة منه د. غانم جواد رضا، في كلية اللغات، جامعة بغداد.
تسهيل الفوائد وتكميل المقاصد في النحو، لابن مالك، مخطوط جامعة القاهرة، رقم: 23334، بخط محمد فتح الباب ، احتفظ بمصورة منه.
ثواب الأعمال ، للصدوق، صورة من المخطوط في مكتبة الحسن(عليه السلام) في النجف، رقم : 115، مخطوطات.
الدلائل في شرح غريب الحديث، للسرقسطي، للقاسم بن ثابت ،
(ت/ 302هـ) نسخة فوتوغراف في مكتبة أمير المؤمنين، رقم: 16/4/18 .
ربيع الأبرار ونصوص الأخبار، للزمخشري، مصور عن مخطوط مكتبة الحسن، في النجف الأشرف، رقم، 212، مخطوطات.
الزهد، للإمام أحمد بن حنبل، مخطوط في مكتبة الحكيم العامة في النجف الأشرف، الرقم 1102 مخطوطات.
شرح ديوان رؤية، لأبي سعيد الضرير، مخطوط في دار الكتب المصرية، مصر، رقم: 11821 ، أعارني نسخة مصورة منه .د. مشكور العوادي، في كلية التربية، جامعة الكوفة.
شرح مسائل نافع بن الأزرق لابن عباس، للسيد محمد مهدي الخرسان، مخطوط، النجف الأشرف، أهداني إيّاه المؤلف، (تعليقات وشرح على هذه المسائل).
غريب الحديث، لأبي عبيد القاسم بن سلّام، مخطوط المكتبة المحمودية في المدينة المنورة، رقم: 1106.
فضائل الإمام علي، لأحمد بن حنبل، نسخة مصورة عن مخطوط المكتبة الظاهرية بدمشق، في مكتبة الحكيم العامة في النجف الأشرف، رقم:491، مخطوطات.
فن الخطابة في حاضرة البصرة في العصر الأموي، للدكتور: غانم جواد رضا، مخطوط، قد آثرني بنسخة منه، الدكتور المؤلف.
قطف الأزهار في كشف الأسرار، للسيوطي، مخطوط مكتبة السليمانية، استانبول، فيض الله / 49 ، أعارني: الأستاذ الدكتور؛ صباح السالم نسخة
مصورة منه.
المئة كلمة، للجاحظ، مخطوط في مكتبة الحكيم العامة، في النجف الأشرف، رقم: 635 ، مخطوطات.
المشترك اللفظي، للدكتور صباح عباس السالم، محاضرات ألقاها على طلبة الدراسات العليا - في كلية التربية - جامعة الكوفة، 1997-1998م.
نسمة السحر فيمن تشيع وشعر، للصنعاني، يوسف بن يحيى، (ت/ 1121هـ) مخطوط المتحف العراقي في بغداد، بخط عبد الرزاق فليح البغدادي، سنة 1968م..
نهج البلاغة، لحسن حسن زاده العاملي، كُتبت في سنة (421 هـ)، نسخة مصورة منها في المكتبة العامة في النجف الأشرف، رقم/ 12 مخطوطات .
نهج البلاغة، بخط الحسين بن الحسن المؤدب، كُتبت في سنة (449 هـ)، مخطوط في المكتبة العامة في النجف الأشرف، رقم : 11 مخطوطات.
نهج البلاغة ، بخط الحسين بن محمد الحسيني، كُتبت سنة (682هـ)، مخطوط مكتبة طلعت برقم (4840 - أدب)، في المكتبة العامة في النجف الأشرف صورة منها برقم 14 .
نهج البلاغة، لمؤلف مجهول، كانت في حوزة السيد مهدي الحسيني اللاجوردي، كُتبت في سنة (587هـ)، صورة منها في المكتبة العامة في النجف الأشرف، رقم 13 مخطوطات.
نهج البلاغة، وتسمّى بـ( نسخة المشهد العلوي) مخطوط في مكتبة الحكيم العامة في النجف الأشرف، 624 ، مخطوطات.
أبحاث ثنائية السنية، للأب مرمرجي الدومينيكي،(ثلاث كتب صغيرة) القاهرة، 1937 ،1947، 1950م.
أبنية الصرف في كتاب سيبويه، للدكتورة، خديجة الحديثي، بغداد، 1385هـ. .
الإتقان في علوم القرآن، للسيوطي، عبد الرحمن بن أبي بكر، (ت/ 911هـ)، تح: محمد أبي الفضل إبراهيم، القاهرة، 1975م.
إتقان المقال، لعبد الله المامقاني، نش: وزارة الإرشاد، طهران، د.ت.
الآثار الباقية للبيروني، محمد بن أحمد، (ت / 440هـ)، الهند، 1382هـ .
إثبات الوصية للمسعودي، علي بن الحسين (ت/ 345هـ)، النجف، 1371هـ.
أثر التشيع في الأدب العربي، لمحمد سيد كيلاني، القاهرة، د.ت.
أثر الغلاف الجوي على الأنهار والبحار والمحيطات، للدكتور: علي عبد النبي الأطرش، النجف، 1989م.
أثر القراءات القرآنية في تطور الدرس النحوي ، للدكتور عفيف دمشقية، معهد الإنماء العربي، بيروت ، 1978م.
32 .الإحتجاج، للطبرسي، أحمد بن أبي طالب ( ت / 558هـ) النجف، 1386هـ.
34 .الأحكام السلطانية والولايات الدينية، للماوردي، علي بن محمد، (ت/450 هـ)، مصر، مطبعة البابي الحلبي، د.ت.
36 .الأخبار الطوال، لأبي حنيفة الدينوري، أحمد بن داوود، (ت/ 282هـ)، تح: عبد المنعم عامر، و د.جمال الدين الشيال، القاهرة، 1960م.
أخبار القضاة، لوكيع، محمد بن خلف، (ت/ 306 هـ)، بيروت ، 1908م.
أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار، للأزرقي، محمد بن عبدالله، (ت /250هـ)، تح: رشدي الصالح، مكة، 1965م.
أخبار النحويين البصريين، للسيرافي، الحسن بن عبد الله، (ت/ 368هـ)، بيروت، 1936م.
الإختصاص، للمفيد، محمد بن محمد، (ت/ 413 هـ)، إيران، 1379هـ .
إختلاف أصول المذهب، لأبي حنيفة، النعمان بن محمد، (ت/ 363هـ)، بیروت 1393 هـ.
42 .آداب الملوك، لرفيع الدين، نظام العلماء التبريزي، تبريز، 1320هـ.
أدب الدنيا والدين، للماوردي، تح: مصطفى السقا، بيروت، د.ت.
أدب الشريف الرضي، للدكتور: عبد الرزاق محيي الدين، (ت/ 1983م)، بغداد 1957م.
الأدب الصغير والأدب الكبير، لابن المقفع ، عبدالله ، (ت/ 145هـ) ،
بيروت 1384هـ .
أدب الكاتب، لابن قتيبة الدينوري، عبد الله بن مسلم، (ت/276هـ)، مصر، 1341هـ.
أدب الكتاب للصولي، محمد بن يحيى، (ت/ 336هـ)، بغداد، 1367هـ.
الإرشاد للمفيد، القاهرة، 1382 هـ، وطبع لبنان، 1399 هـ.
إرشاد القلوب في المواعظ والحكم، للديلمي، الحسن بن أبي الحسن، (ت / 448هـ)، النجف، 1955م.
الأزهر في ألف عام، لمحمد عبد المنعم خفاجي، القاهرة، 1374هـ.
أساس البلاغة ، للزمخشري، محمود بن عمر (ت/ 538هـ)، بيروت، 1979م.
أساس البلاغة، للزمخشري، ط 3، الهيأة المصرية العامة للكتاب، 1985م.
53 .أساس السياسة في تأسيس الرئاسة، لمحمد الصدر، الملقب بـ( سلطان المتكلمين)، (ت/ 1353هـ) بيروت، 1411هـ.
55 . الاستدراك على سيبويه، لأبي بكر الزبيدي، محمد بن الحسن، (ت/ 379هـ)، روما، 1890 م.
الاستنصار في النص على الأئمة الأطهار، للكراجكي، محمد بن علي، (ت / 449 هـ)، النجف، 1346هـ.
الاستيعاب في معرفة الأصحاب، لابن عبد البر، يوسف بن عبدالله،
(ت/ 463 هـ)، تح: علي محمد البجاوي، القاهرة، د.ت، وطبع مصر، 1380هـ.
أسد الغابة في معرفة الصحابة، لابن الأثير، علي بن محمد، (ت/ 630هـ)، تح: محمد إبراهيم البنا، ومحمد أحمد عاشور، القاهرة، 1970م.
أسرار الآيات، للشيرازي، محمد بن إبراهيم، تق، وتص: محمد خواجوي، طهران، د.ت.
أسرار البلاغة، للجرجاني، عبد القاهر بن عبد الرحمن، (ت/ 471 هـ)، تح: ريتر ،استانبول، 1954م.
الأسلوبية دراسة بلاغية تحليلية لأصول الأساليب الأدبية، للشايب، أحمد مصر، 1976م.
أسماء المغتالين من الأشراف في الجاهلية والإسلام للبغدادي الهاشمي، محمد ابن حبيب (ت/245هـ)، تح: عبد السلام محمد هارون، 1374هـ.
63 .الإشارات والتنبيهات في الحكمة، لابن سينا، الحسين بن عبد الله (ت / 428هـ)، طهران، 1377هـ .
الإشارة إلى الإيجاز في بعض أنواع المجاز، لعبد العزيز بن عبد السلام، (ت/ 660 هـ)، دمشق، د.ت.
الاشتقاق، لابن دريد، محمد بن الحسن، (ت/ 321هـ) تح: عبد السلام محمد هارون، مطبعة السنة المحمدية، 1958م.
66 .الاشتقاق، لابن السراج، محمد بن السري، (ت / 316هـ) تح: د. محمد صالح التكريتي بغداد، 1973م.
68 . إصلاح غلط أبي عبيد في غريب الحديث، لابن قتيبة، عبد الله بن مسلم، (ت/ 276هـ)، تح: د. عبدالله الجبوري، بيروت، 1983م.
إصلاح المنطق، لابن السكِّيت، يعقوب بن إسحاق، (ت/ 244هـ)، تح: أحمد محمد شاكر، وعبد السلام محمد هارون، مصر، 1949م.
أصول البيان العربي، للدكتور: محمد حسين الصغير، بغداد، 1986م.
أصول الصرف، لعلي أكبر، طهران، 1335هـ.
الأصول في النحو، لابن السراج، تح: د. عبد الحسين الفتلي النجف 1973م.
73 .أصول الكافي للكليني، محمد بن يعقوب، (ت/ 328هـ)، طهران 1388هـ.
الأضداد لأبي بكر بن الأنباري، محمد بن القاسم، (ت/ 327هـ)، تح: محمد أبي الفضل إبراهيم، الكويت، 1960م.
الأضداد في كلام العرب، لأبي الطيب اللغوي، عبد الواحد بن علي، (ت/ 351هـ)، تح: د. عزة حسن، دمشق، 1963م.
أضواء على السنة المحمدية، لمحمود أبي رية، القاهرة، 1377 هـ.
الإعجاز البياني للقرآن، ومسائل نافع بن الأزرق، للدكتورة: عائشة عبدالرحمن، القاهرة، 1971م.
إعجاز القرآن للباقلاني، محمد بن الطيب، (ت/ 403 هـ)، تح: السيد أحمد صقر، مصر، 1954م.
إعجاز القرآن والبلاغة النبوية، للرافعي، مصطفى صادق، القاهرة، 1956م.
80 .الأعلام للزركلي، خير الدين بن محمود، (ت/ 1976م)، بيروت، 1978، وطبع بيروت أيضاً في 1979م.
82 .أعلام الشيعة، للشريف المرتضى، علي بن الحسين الموسوي، (ت/ 436 هـ)، النجف، مطبعة الغري، د.ت.
أعلام الشيعة للشيخ البهائي، مرتضى القزويني، النجف، د.ت.
أعلام النبوة، للماوردي، مصر، 1319هـ
أعلام النساء، لعمر رضا كحالة، مؤسسة الرسالة، 1977م.
الإعلان بالتوبيخ لمن ذم التاريخ للسخاوي، محمد بن عبد الرحمن (ت/ 902 هـ)، تح فرانزروز ونش د. صالح أحمد العلي، بغداد ، 1963م.
أعيان الشيعة للعاملي، محسن بن عبد الكريم، (ت/ 1952م)، بیروت، 1945 - 1959م.
الأغاني، لأبي الفرج الأصفهاني، علي بن الحسين، (ت/ 356هـ)، مصر، 1323هـ.
الإفصاح، للمفيد، إيران، 1401هـ.
الأفعال، لابن القطّاع، علي بن جعفر السعدي (ت/ 515هـ) الهند 1360هـ.
92 .إكمال الدين وإتمام النعمة، للصدوق، محمد بن علي، (ت/ 381هـ)، طبع على الحجر، إيران، د.ت.
الإكمال في رفع الإرتياب عن المؤتلف والمختلف من الأسماء والكُني والأنساب، لابن ماكولا، علي بن هبة الله، (ت/ 475 هـ)، تح: عبد الرحمن ابن يحيى المعلمي، الهند، 1381هـ.
آلاء الرحمن في تفسير القرآن، لمحمد جواد البلاغي، صيدا، 1353هـ.
الآلة والأداة، وما يتبعهما من الملابس والمرافق والهنات، لمعروف الرصافي، تح وتع : عبد الحميد الرشودي، العراق، بغداد، 1980م.
96.ألفية ابن مالك، لمحمد جمال الدين بن مالك، (ت/ 672هـ) بخط ؛ يحيى سلوم العباسي، بغداد، 1404هـ.
الأمالي، للبغدادي، الهاشمي، بيروت، 1971م.
الأمالي للزجاجي، عبد الرحمن بن القاسم، (ت/ 339هـ)، بیروت، دار الكتاب العربي، د.ت.
99.الأمالي لابن الشجري، هبة الله بن علي العلوي، (ت/ 542هـ)، الهند، 1349هـ
101 . الأمالي للصدوق، طبع على الحجر، إيران، 1287 هـ.
103 . الأمالي للطوسي، محمد بن الحسن، (ت/ 460 هـ)، تق: السيد صادق بحر العلوم، بغداد، 1964م.
104 . الأمالي للقالي، إسماعيل بن القاسم، (ت/ 356هـ) تح: إسماعيل يوسف ذياب، القاهرة، 1953 - 1954م ، وطبع القاهرة، في دار الكتب المصرية، د.ت.
105 . الأمالي، للمفيد، النجف، 1364هـ.
106 . الإمامة والسياسة، لابن قتيبة الدينوري، القاهرة، 1377هـ.
107 . الإمام الصادق، علم وعقيدة (نقد ودراسة)، لرمضان لاوند، بيروت، 1979م.
108 - الإمام علي أسد الإسلام وقدّيسه، لروكس بن زائد، بیروت، 1979م.
109 .الإمتاع والمؤانسة، لأبي حيان التوحيدي، علي بن محمد (ت/بعد 400 هـ)، تح: أحمد أمين، وأحمد الزين، بيروت، د.ت.
111 . الأمثال، لمؤرج السدودسي، بن عمر ، (ت/ 174هـ)، القاهرة، 1391هـ.
112 . أمثال العرب، للمفضل بن محمد الضبي، (ت/ 168هـ)، القسطنطينية، 1879م.
113 . أمراء البيان، لمحمد كرد علي، مصر، 1937م.
114 . أمراض عيون الناس، ج، أ، جون، تر: د. ياسر عدنان زوین، و د. صادق خيري، بيروت، 2001م.
116 . الأم للشافعي، محمد بن إدريس، (ت/ 204هـ)، إيران، 1385هـ
117 . الأموال، لأبي عبيد الهروي، القاسم بن سلّام، (ت/ 224هـ)، القاهرة، 1352هـ.
118 . إنباء الرواة على أنباه النحاة، القفطي، علي بن يوسف، (ت/ 646هـ)، تح: محمد أبي الفضل إبراهيم، القاهرة، 1955م.
119 . الانتقاء في فضائل الثلاثة الأئمة الفقهاء، لابن عبد البر القرطبي، القاهرة 1350هـ .
121 . الأنساب، للسمعاني، عبد الكريم بن محمد، (ت/ 562هـ) تح: عبد الرحمن ابن يحيى، الهند، 1382هـ.
123 . أنوار الفصاحة في شرح نهج البلاغة للجيلاني، نظام الدين القاهرة 1313هـ.
124 . الأنوار النعمانية، لنعمة الله الجزائري، (ت/ 1112هـ)، إيران، د.ت.
120 . الأوائل، لأبي هلال العسكري، الحسن بن عبدالله، (ت/ بعد 395هـ)، القاهرة، د.ت.
126 . الإيجاز والإعجاز، للثعالبي، عبد الملك بن محمد، (ت/ 429 هـ)، النجف، 1301هـ .
127 . الإيضاح في علوم البلاغة، للقزويني، محمد بن عبد الرحمن، (ت/ 739هـ)، شر، وتع: محمد عبد المنعم خفاجي، لبنان، 1980م.
128 . إيضاح المكنون في الذيل على كشف الظنون، للبغدادي، إسماعيل باشا، (ت / 1339هـ)، استانبول، 1945م.
129 . الباعث الحثيث، شرح اختصار علوم الحديث، لابن كُثير، عمر الدمشقي (ت/ 774هـ)، شر، وتح، أحمد محمد شاكر، القاهرة، 1952م.
130 . بحار الأنوار للمجلسي، محمد باقر (ت/ 1111هـ)، طهران، د.ت.
131 . بحوث في اللغة والأدب (نظرية جديدة في دلالة الكلمة القرآنية) للدكتور: عبد الصبور شاهين ،الكويت، 1987م.
132 . البخلاء، للجاحظ، عمرو بن بحر، (ت/ 255هـ)، بيروت، 1960م.
134 . البداية والنهاية، لابن كُثير الدمشقي، بيروت، 1408هـ.
136 . بديع القرآن، لابن أبي الأصبع المصري، عبد العظيم بن عبد الواحد، (ت / 654هـ) تح: حفني محمد شرف، القاهرة، 1957م.
138 . البرهان في علوم القرآن، للزركشي، بدر الدين، محمد بن عبدالله، (ت/ 794هـ)، تح: محمد أبي الفضل إبراهيم 1957م.
139 . البرهان الكاشف عن إعجاز القرآن، لابن الزملكاني، عبد الواحد بن عبد الكريم، (ت/ 651هـ) تح: د. أحمد مطلوب، و د. خديجة الحديثي، بغداد، 1974م.
140 . بصائر الدرجات، للصّفار، محمد بن الحسن، (ت/ 290 هـ)، تبریز، 1389هـ.
141 . بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز، للفيروزآبادي، محمد ابن يعقوب، (ت/ 817هـ) القاهرة، 1963م.
142 . البصائر والذخائر، لأبي حيان التوحيدي، تح: السيد أحمد صقر، د.ت.
143 . بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة، للسيوطي، تح محمد أبي الفضل إبراهيم، القاهرة، 1964م.
144 . بلاغة الأمر بالمعروف والنهي في النسق القرآني، لعبد الرحيم عطية، القاهرة، 1985م.
146 . البلاغة الواضحة، لعلي الجارم، ومصطفى أمين، دار المعارف، مصر، د.ت.
147 . البلاغة والتطبيق، للدكتور أحمد مطلوب، و د. كامل البصير، جامعة الموصل، 1982م.
148 . البلدان، لابن الفقيه، أحمد بن محمد، (ت/ 365هـ)، لندن، 1885م.
149 . بلوغ الأرب في معرفة أحوال العرب، لمحمود شكري الآلوسي، شر، وتص، وضب: محمد بهجت الأثري، مصر، 1343هـ.
150 . البهجة المرضية، للسيوطي على ألفية ابن مالك، تع: مصطفى الحسيني الدشتي، قم، 1408هـ.
151 . البيان في إعجاز القرآن، للخطابي، حمد بن محمد، (ت/ 388هـ)، ضب، وتص: د. عبد العليم، الهند، 1953م.
152 . البيان والتبيين، للجاحظ، تح: عبد السلام محمد هارون، القاهرة، 1960م، وتح: فوزي عطوي، بيروت، 1968م.
والرابع عشر: تح: عبد العليم الطحاوي، والخامس والسادس والسابع والثامن عشر غير محقق، والتاسع عشر : تح: عبد الستار أحمد فراج .
154 . تاريخ آداب اللغة العربية، الجرجي زيدان، مطبعة الهلال، 1936م.
155 . تاريخ الأدب العربي، لكارل بروكلمان، (ت/ 1956م) (الجزء الأول والثاني) ترجمة د. عبد الحليم النجار، القاهرة، 1964، 1977م.
156 . تاريخ بغداد، للخطيب البغدادي، أحمد بن علي، (ت/ 463 هـ) القاهرة، 1931م.
158 . تاريخ ابن خلدون، لعبد الرحمن بن محمد (ت/ 808هـ)، بولاق، دار الكتب الخديوية، د. ت.
159 . تاريخ خليفة بن خياط، (ت/ 240هـ)، تح: أكرم ضياء العمري، بغداد 1967م.
160 . تاريخ الرسل والملوك، للطبري، محمد بن جرير، (ت/ 310هـ) مطبعة الحسينية، القاهرة، د.ت، وطبع مصر، دار المعارف، 1326هـ.
161 . تاريخ سني ملوك الارض، للأصبهاني، حمزة بن الحسن، (ت/ قبل 360هـ)، بيروت، 1961م.
163 . تاريخ الكوفة للبراقي، حسين بن أحمد، (ت/ 1332هـ)، حرره محمد باقر بحر العلوم، 1968م.
165 . تاريخ اليعقوبي، لابن واضح، أحمد بن أبي يعقوب، (ت/ 284هـ)، النجف، 1384هـ .
تأسيس الشيعة الكرام لسائر فنون الاسلام، للصدر، الحسن بن الهادي، (ت/ 1934م) ، شركة النشر والطباعة العراقية المحدودة، د.ت.
تأسيس الشيعة وفنون الإسلام، للصدر، صيدا، 1910م.
تأويل مشكل القرآن، لابن قتيبة، تح : أحمد صقر ، القاهرة، 1954م.
169 . تبصير المنتبه لتحرير المشتبه، لابن حجر العسقلاني، تح: محمد علي النجار، مرا : علي محمد البجاوي، الدار المصرية للتأليف، د.ت.
170 . التبيان في تفسير القرآن للطوسي، تق: آغا بزرگ الطهراني، النجف، 1957م.
تجارب الأمم وتعاقب الهمم ، لابن مسكويه، أحمد بن محمد، (ت/ 421 هـ)، نش: ليوني ستاني، لندن، 1913م.
تحف العقول عن آل الرسول، للحراني، الحسن بن علي، (ت/ 336هـ)، النجف، 1385هـ.
تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي، للسيوطي، تح: عبد الوهاب عبد اللطيف، مصر، 1959م.
تذكرة الحفاظ المسمى بـ( طبقات الحفاظ)، للذهبي، محمد بن أحمد، (ت / 748هـ)، الهند، 1968م.
175 . تذكرة خواص الأمة بذكر خصائص الأئمة(عليهم السلام)، لسبط بن الجوزي، يوسف ابن قزاغلي، (ت/ 654هـ)، تح: محمد صادق بحر العلوم، 1980م.
176 . التذكرة في أحكام الجواهر والأعراض، لابن متّويه، الحسن بن أحمد، (ت/ 469هـ)، تح، وتق: د. سامي نصر لطف، و د. فيصل بديرعون، القاهرة، د.ت.
178 . التذييل والتذنيب على نهاية الغريب، للسيوطي، تح: د. عبد الله الجبوري، الرياض ، 1982م.
179 . التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزى، محمد بن أحمد ، (ت/ 741هـ)، مصر 1355هـ .
180 . تسهيل الفوائد وتكميل المقاصد، لابن مالك ، تح :محمد کامل بركات، مصر 1968م.
181 . تصحيح الفصيح، لابن درستویه، عبدالله بن جعفر ، (ت/ 347هـ)، تح : د. عبدالله الجبوري، بغداد، 1975م.
183 . التصحيف والتحريف، للعسكري، الحسن، القاهرة، 1362هـ.
184 . تصريف الأسماء، لمحمد الطنطاوي، القاهرة، د.ت.
185 التصريف الملوكي، لابن جني، أبي الفتح، عثمان (ت/ 392هـ)، تح : محمد سعيد بن مصطفى النعسان، دمشق، 1970م.
186 . التطور الدلالي بين لغة الشعر الجاهلي ولغة القرآن الكريم، لعودة خليل، الأردن، 1985م.
187 . التطور اللغوي التاريخي، للدكتور: إبراهيم السامرائي، بيروت، 1981م.
188 . التطور اللغوي (مظاهره وعلله وقوانينه) للدكتور: رمضان عبد التواب، القاهرة، 1983م.
189 . التعجب، للكراجكي، النجف، 1344هـ.
190 . التعريفات، للجرجاني، بيروت، 1978م.
192 . تفسير العياشي، للعياشي، محمد بن مسعود، (متوفى في أواخر القرن الثالث الهجري) المطبعة العلمية، قم، د.ت.
193 . تفسير غريب القرآن، لابن قتيبة، تح: السيد أحمد صقر، 1958.
194 . تفسير غريب القرآن الكريم، للطريحي، فخر الدين محمد الطريحي، (ت/ 1085هـ)، تح: محمد كاظم الطريحي، النجف، 1953م.
195 . تفسير الفخر الرازي، ويعرف بـ(مفاتيح الغيب) أو (فتوح الغيب)، مصر، 1357هـ.
196 . تفسير فرات الكوفي، لفرات بن إبراهيم، (ت/ 298هـ)، النجف، المطبعة الحيدرية، د.ت.
197 . تفسير القرآن الحكيم، ( تفسير المنار)، لمحمد عبده، تأليف السيد محمد رشيد رضا، مصر، 1954م.
198 . تفسير القرآن الكريم، لابن شبّر، عبدالله (ت/ 1242هـ)، دمشق، 1999م.
199 . تفسير القرآن الكريم، وبهامشه تفسير الجلالين، للسيوطي، عالم الكتب، بیروت، د.ت.
201 . تفسير القمّي، لعلي بن إبراهيم، (ت/ 307هـ)، النجف المطبعة الحيدرية د.ت.
202 . التفسير الكبير، للرازي، محمد بن عمر ، (ت/ 606هـ)، القاهرة، د.ت.
203 . تكملة الغرر والدرر، للشريف المرتضى، مصر، 1954م.
تلخيص البيان عن مجازات القرآن، للشريف الرضي، تح: محمد عبد الغني حسن، القاهرة، 1955م.
تلخيص (الشافي)، للطوسي، تح: السيد حسن بحر العلوم، النجف، 1963م.
206 . تلخيص كتاب المفتاح، للقزويني، طبع على الحجر، استانبول، 1312 هـ.
التمثيل والمحاضرة، للثعالبي، تح : عبد الفتاح الحلو، مطبعة عيسى البابي الحلبي وشركاءه، مصر، د.ت.
تموِّج الماء من الهواء للدكتور: علي عبد النبي الأطرش، النجف، 1993م.
تنبيه الخواطر، ونزهة النواظر، ويسمى بـ( مجموعة ورام)، لورام بن أبي فراس المالكي الأشتري ، (ت/ 605هـ)، قم، 1375هـ.
التنبيه على حدوث التصحيف، للأصفهاني، حمزة بن الحسن، (ت قبل 360 هـ)، تح : محمد حسن آل ياسين، 1967م.
تنزيه الأنبياء والأئمة، للشريف المرتضی، طهران، 1395هـ.
تهذيب الأحكام، للطوسي، تح: السيد حسن الخرسان، طهران، 1390هـ.
تهذيب الأسماء واللغاتريال لأبي زكرياريال محيي الدين بن شرف النوويريال (ت/ 676هـ)، دار الكتب العلمية، بيروت، د.ت.
تهذيب الألفاظ، لابن السكِّيت، تح: لويس شيخو اليسوعي، بيروت ، 1895م.
تهذيب التهذيب، لابن حجر العسقلاني، الهند، 1915م.
تهذيب السجستاني في غريب القرآن، لمحمد مرسي، القاهرة، 1951م.
217 تهذيب سيرة ابن هشام، لعبد السلام هارون، بيروت، 1374هـ.
218 . تهذيب اللغة، للأزهري، محمد بن أحمد، (ت/ 370هـ)، تح : أحمد عبد العليم، القاهرة، مطبعة سجل العرب، د.ت.
219 . التوحيد، للصدوق، إيران، د.ت.
ثلاث رسائل، لأبي حيان التوحيدي، دمشق، 1951م.
ثمار القلوب في المضاف والمنسوب، للثعالبي، مصر، 1965م، وطبع القاهرة، 1326هـ
224 . جامع بيان العلم وفضله، وما ينبغي من روايته وحمله، لابن عبد البرّ القرطبي، القاهرة، د.ت.
225 . جامع البيان عن تأويل آي القرآن، للطبري، محمد بن جریر، (ت/ 310هـ)، مصر، 1373 هـ.
جامع الشواه، لمحمد باقر الشريف بن علي، طبع على الحجر، 1288م.
الجرح والتعديل، للرازي، عبد الرحمن بن أبي حاتم، (ت/ 327هـ)، تح : عبد الرحمن المعلمي اليماني، الهند، 1372هـ .
الجعفريات، وتسمى بـ( الأشعثيات)، لإسماعيل بن الإمام موسى بن جعفر الكاظم(عليه السلام)، ( ت / 224هـ)، النجف ، 1309هـ.
الجمان في تشبيهات القرآن، لابن ناقيا البغدادي، عبد الله بن محمد، (ت 485 هـ)، تح : د. أحمد مطلوب، و د. خديجة الحديثي، بغداد، 1968م.
الجمل، للمفيد، طبع على الحجر، مطبعة مخللاتي، إيران، د.ت. وطبع النجف 1368هـ .
جمهرة الأمثال، لأبي هلال العسكري، الحسن بن عبد الله، (ت/ بعد 395هـ)، تح : محمد أبي الفضل إبراهيم، وعبد الحميد قطامش، 1384هـ.
232 .جمهرة رسائل العرب، لأحمد زكي صفوت، مصر، 1356هـ.
234 . جواهر البلاغة، لأحمد الهاشمي، دار إحياء التراث العربي، بيروت ، د.ت.
(ت/ 1366هـ)، نش: علي الأخوندي، نجف، 1385هـ.
236 جولات إسلامية، لمحمد أمين النواوي، القاهرة، د.ت.
237 . الجيم، للشيباني، إسحاق بن مرار، (ت/ بحدود 213 هـ)، الجزء الثالث، تح : عبد الكريم العزباوي، القاهرة، 1975م.
حاشية الصبّان على شرح الأشموني، لمحمد بن علي الصبّان، (ت/ 1206هـ)، مطبوع مع (شرح الأشموني)، دار إحياء الكتب العربية، القاهرة، د.ت.
الحدائق الناظرة في أحكام العترة الطاهرة، ليوسف البحراني، (ت/ 1186هـ)، نش: علي الأخوندي، النجف 1384هـ
حركة التصحيح اللغوي في العصر الحديث، للدكتور: محمد ضاري حمادي، بغداد، 1980م.
الحروف للفارابي، محمد بن محمد، (ت/ 339هـ)، تح : محسن مهدي، بيروت، 1969م.
حسن التوسّل إلى صناعة الترسّل، لشهاب الدين محمود الحلبي، ( 725 هـ)، تح : أكرم عثمان يوسف، بغداد، 1980م.
حقائق التأويل في متشابه التنزيل، (الجزء الخامس فقط) للشريف الرضي، تح: محمد رضا كاشف الغطاء، تق : عبد الحسين الحلي، النجف، 1935م.
244 . الحكمة الخالدة، لابن مسكويه، مصر، مطبعة جدار الأزهر، د.ت.
245 . حكومات بغداد منذ تأسيسها حتى عهدها الجمهوري، لعبد الحميد العلوجي، بغداد 1962م.
246 . حلية الأولياء في طبقات الأصفياء، لا بن نعيم الأصبهاني، أحمد بن عبد الله، (ت/ 430هـ)، مصر، 1933م.
الحماسة في شعر الشريف الرضي، لمحمد جميل شلش، بغداد، 1394هـ.
حول المنهج المقارن ،آر أج، روینسن، تعریب : د. محمد خلف زنزانة، لندن، 1967م.
حياة الإمام الهادي، علي بن محمد الجواد(عليه السلام)( ت / 254هـ)، تأليف باقر القرشي، بيروت، 1988م.
250 . الحيوان، للجاحظ، تح : عبد السلام محمد هارون، 1363هـ
251 . خاص الخاص، للثعالبي، تق : حسن الأميني، 1960م.
253 . خزائن الكتب العربية في الخافقين، لمحمد عبد المنعم خفاجي، مصر، د.ت. .
254 . خزائن الكتب القديمة في العراق، لكوركيس عواد بغداد، 1948م.
256 . خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب، للبغدادي، عبد القادر بن عمر، (ت / 1093هـ)، تح: عبد السلام محمد هارون، القاهرة، 1967م.
الخصائص، لابن جني، تح : محمد علي النجار، القاهرة، 1955م.
خصائص الأئمة الأثني عشر(عليه السلام)أو ما يسمى بـ(خصائص أمير المؤمنين(عليه السلام)) . للشريف الرضي، تق ، وتع: عبد الرزاق المقرّم الموسوي، النجف، 1948م.
خصائص أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، لأحمد بن شُعيب، (ت/ 303هـ)، مصر، 1308هـ.
260 . الخصال، للصدوق، طبع على الحجر، إيران، د.ت.
261 . خصام ونقد، للدكتور: طه حسين، دار العلم للملايين، 1946م.
262 . خطط الكوفة وشرح خريطتها، ل. ماسينيول تر، وتع : ت. المصعبي، مطبعة العرفان، صيدا، د.ت.
263 . الخلاصة في أصول الحديث، للطيبي، الحسين بن عبد الله (ت/ 743هـ)، تح : صبحي السامرائي، بغداد، 1971م.
265 . دائرة المعارف لبطرس البستاني، مصر، 1898م.
266 . دائرة المعارف الإسلامية، يصدرها مجموعة مؤلفين، إيران، د.ت.
268 . دراسات في علم اللغة، (القسم الثاني)، للدكتور: كمال محمد بشر، مصر، 1971م.
269 . دراسات في علم النفس الأدبي، الحامد عبد القادر، القاهرة، 1949م.
دراسات في فقه اللغة، للدكتور: صبحي الصالح، بيروت، 1978م.
دراسات في نهج البلاغة، لمحمد مهدي شمس الدين، النجف، 1376هـ.
دراسة لغوية في أراجيز رؤبة والعجاج، (القسم الأول)، للدكتور: خولة تقي الدين الهلالي بغداد، 1982م.
دراسة المعنى عند الأصوليين، للدكتور: طاهر سليمان حمودة، مصر، 1983م.
274 . درة الغواص في أوهام الخواص، للحريري، القاسم بن علي (ت/ 516هـ)، تح: هيد لبرج ليبزك، 1871م.
الدرر في اختصار المغازي والسير، لابن عبد البر القرطبي، تح: د.شوقي ضيف، القاهرة، 1966م.
ابن درستویه، تح و درا: للدكتور: عبدالله الجبوري، بغداد، 1973 - 1974م.
دروس التصريف، لمحمد محيي الدين عبد الحميد، مصر، 1958م.
دروس في الألسنية العامة، دي سوسير، تعر: صالح القرمادي، وآخرون، تونس، 1985م.
دستور معالم الحِكم ومأثور مكارم الشيم من كلام أمير المؤمنين علي بن أبي
طالب، للقاضي القضاعي، محمد بن سلامة، (ت/ 454 هـ) تح: جميل العظم، القاهرة، د.ت.
281 .دلائل الإعجاز ، لعبد القاهر الجرجاني، قرأه وعلّق عليه: محمود محمد شاكر، القاهرة، 1989م، وطبع القاهرة، بتصحيح محمد عبده ، 1969م.
دلائل الإمامة، للطبري الآملي، ابن رستم، محمد بن جرير، (ت/ 485 هـ)، النجف، 1369هـ.
دلالة الألفاظ، للدكتور: إبراهيم أنيس، بغداد، 1961م.
دمية القصر وعصرة أهل العصر، للباخرزي، علي بن الحسين، (ت/ 467 هـ)، تح د. سامي مكي العاني، النجف، 1971م.
285 . دور الكلمة في اللغة ، لاولمان، تر د. كمال بشر، القاهرة، 1962م.
دول الإسلام، للذهبي، الهند، 1364هـ.
ديوان امرئ القيس، تح: محمد أبي الفضل إبراهيم، دمشق، 1972م.
ديوان بشر بن أبي خازم، دمشق، 1960م.
ديوان أبي تمام، قدّم؛ له: عبد الحميد يونس، وعبد الفتاح مصطفى، مطبعة؛ محمد علي صبيح وأولاده، مصر، د.ت. وطبع، بيروت، 1951م.
دیوان جرير، تح: عبد الله إسماعيل الصاوي، القاهرة ، 1936م.
291 . دیوان جميل بُثينة، تح: د. حسين نصّار، القاهرة، 1967م.
294 . ديوان رؤبة بن العجاج ( ضمن مجموعة أشعار العرب)، تح: وليم بن لورد ليبسك، 1903م.
دیوان زهير بن أبي سلمى، صنعة: ثعلب، القاهرة، 1944م.
ديوان الشريف الرضي، تح: د. عبد الفتاح محمد الحلو المصري، باريس ، 1977م.
ديوان الشريف المرتضى، تح: رشيد الصفار المحامي، راجعه وترجم أعيانه، د. مصطفى جواد، (ت/ 1969م)، تق: محمد الرضا الشبيبي، القاهرة، 1958م.
ديوان الشنفرى، (ضمن مجموعة الطرائف الأدبية)، لجنة التأليف والترجمة والنشر، مصر ، 1937م.
ديوان طرفة بن العبد، تح، ودراسة لشعره وشخصيته؛ علي الجندي، دار الفكر العربي، د.ت.
دیوان عبيد بن الأبرص، تح: د. حسین نصار، مصر ، 1957م.
ديوان العجّاج (رواية عبد الملك بن قُريب الأصمعي)، تح: د.عزة حسن، بيروت، 1971م.
ديوان كُثيِّر عزّة، تح: إحسان عباس بيروت 1971م.
ديوان المتنبي، بيروت، 1980م. .
ديوان المعاني، لأبي هلال العسكري، القاهرة، 1352ه-.
دیوان ابن مقبل تح: د. عزّة حسن، دمشق، 1962م.
الذريعة إلى أصول الشريعة، للشريف المرتضى، طهران، 1346هـ.
الذريعة إلى تصانيف الشيعة، لأغا بزرك الطهراني ، محمد محسن، (ت /1970م) طبعت أجزاءه في طهران، وفي النجف ، 1948 - 1959م.
ذكر أخبار أصبهان، للأصبهاني، أحمد بن عبدالله، (ت/ 430 هـ) ليدن، 1934م.
.309. ذيل الأمالي، لأبي علي القالي، القاهرة، دار الكتب المصرية، د.ت.
الذيل على العبر في خبر من غير، للعراقي، أحمد بن عبد الرحيم، (ت / 826هـ)، تح: صالح مهدي عباس، سوريا، 1989م.
ذیل کشف الظنون لاغا بزرگ ،الطهراني طهران 1967م.
312 . ذيل المذيَّل، للطبري، الأملي، ابن رستم، إيران، 1395هـ.
ربيع الأبرار ونصوص الأخبار، للزمخشري، محمود بن عمر (ت/ 538هـ) تح: د. سليم النعيمي، بغداد، 1982م.
الرجال للبرقي، أحمد بن محمد، (ت/ 274هـ)، تح: كاظم الموسوي، مطبعة جامعة طهران، 1921م.
الرجال للحلي، الحسن بن علي، (ت / 707هـ)، تح: جلال الدين الحسيني، طهران، 1921م.
الرجال للحلي، الحسن بن يوسف، (ت/ 726هـ)، تح: صادق بحر العلوم النجف، 1980م.
الرجال، ويعرف بـ(معرفة الناقلين عن الأئمة الصادقين)، للكشي، محمد ابن عمر، كان حياً سنة (369هـ)، تق، وتع: السيد أحمد الحسيني، كربلا ، د.ت.
الرجال ، لمحمد مهدي بحر العلوم، تح محمد صادق بحر العلوم النجف، 1385هـ.
الرجال، ويُعرف بـ( خلاصة الأقوال في معرفة الرجال)، للنجاشي، أحمد ابن علي (ت 450 هـ)، قم، 1397 هـ وطبع على الحجر، في الهند، 1896م.
رسائل أبي إسحاق الصابي، والشريف الرضي، للرضي، تح: د. محمد يوسف نجم، الكويت، 1961م.
رسائل البلغاء، لمحمد كرد علي، مصر، دار الكتب العربية، د.ت.
رسائل الجاحظ، تح عبد السلام محمد هارون، 1964م.
323 الرسائل الفنية في العصر الإسلامي حتى نهاية العصر الأموي، للدكتور: غانم جواد رضا، جامعة بغداد، 1978م.
324 . الرسالة للشافعي، محمد بن إدريس، (ت/ 204هـ)، تح: أحمد محمد شاكر، مصر، 1940م.
رسالة التربيع والتدوير، للجاحظ، تح، وشر، وتق: فوزي عطوي، بيروت، 1969م.
الرسالة القشيرية، للقشيري، عبد الكريم بن هوازن ، (ت/ 465 هـ)، مصر، 1966م.
الرسالة الموضحة، للحاتمي، محمد بن الحسن، (ت/ 388هـ)، تح: د. محمد يوسف نجم، بيروت، 1965م.
رسل الملوك، لابن الفرّاء، الحسين بن محمد، (ت/ 426 هـ)، تح: صلاح الدين المنجد، مصر ، 1366هـ.
روائع نهج البلاغة، لجورج جرداق، بیروت، د.ت.
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات، للخونساري، محمد باقر بن زين العابدين، (ت/ 1313 هـ)، طبع على الحجر ، 1947م، وطبع طهران، تح: أسد إسماعيليان، 1970م.
331 الروضة ، للكليني، محمد بن علي بن الحسين ، (ت/ 381هـ)، النجف، 1385هـ.
332 الرياض النضرة في مناقب العشرة، للمحب الطبري، أحمد بن عبد الله، (ت / 694هـ)، طنطا، 1953م.
الزاهر في معاني كلمات اللغات، لأبي بكر الأنباري، محمد بن القاسم (ت/ 328هـ)، طبع على الحجر ، مصر ، 1310 هـ، وطبع بغداد تح د. حاتم صالح الضامن، 1979م.
زهر الآداب وثمرة الألباب، للقيرواني، علي بن عبد الغني، (ت/ 458هـ) تح، وضبط وشرح: زكي مبارك، مصر، د.ت.
336 . سراج الملوك، للطرطوشي، محمد بن محمد، (ت/ 520هـ)، تب، وتع: مكتبة جامع الأزهر، مصر ، 1935م.
338 . سرّ صناعة الإعراب، لابن جني، تح : مصطفى السقا، وآخرون، مصر، 1954م.
340 . سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار، للصدوق، إيران، د.ت.
السلوك لمعرفة دول الملوك للمقريزي، أحمد بن علي، (ت/ 845هـ)، مصر، 1956م.
السنن ، للترمذي، محمد بن عیسی، (ت/ 279هـ)، تح: عبد الرحمن محمد عثمان، 1403هـ.
السنن، لابن ماجة، محمد بن يزيد القزويني، (ت/ 275هـ)، تح: محمد فؤاد عبد الباقي، 1953م.
السنن الكبرى، لأحمد بن شعيب، (ت/ 303هـ)، تح: د.عبد الغفار سليمان البغدادي، وسيد كسروي حسن، بیروت، 1991م.
السنن الكبرى، للبيهقي، أحمد بن الحسين، (ت/ 458هـ)، الهند ، 1352هـ.
346 . سنن المصطفى، لأبي داوود، سليمان بن الأشعث السجستاني، (ت/ 275هـ)، مصر، المطبعة التازية، د.ت.
348 . سيرة النبي، لابن هشام ،مر، وضبط، وتع: محمد محيي الدين، القاهرة، د.ت.
الشافي في الإمامة، للشريف المرتضى، إيران، 1301هـ
شذا العرف في فنّ الصرف، لأحمد الحملاوي ، 1953م.
شذرات الذهب في أخبار من ذهب، لابن العماد الحنبلي، أبي الفلاح، عبد الحي، (ت/ 1089هـ)، مصر، 1350هـ
شرائع الإسلام في مسائل الحلال والحرام، للمحقق الحلي، جعفر بن الحسن، (ت/ 676هـ)، النجف الاشرف، 1389هـ
شرح الأشموني على ألفية ابن مالك (2-1) لابن عقیل، عبدالله بن عبدالرحمن، (ت/ 769هـ)، تح: محمد محيي الدين عبد الحميد، القاهرة، طبعة 1971م.
356 .شرح ديوان امرئ القيس، لحسن السندوبي، القاهرة، 1939م.
شرح ديوان المتنبي، المنسوب خطاً إلى أبي البقاء العكبري، تح: مصطفى السقا، ،وآخرون، مصر ، 1938م. ويسمّى بـ "(التبيان في شرح الديوان).
شرح ديوان المتنبي ، لعبد الرحمن البرقوقي، نش: دار الكتاب العربي، مصر ، 1357هـ.
شرح الشافية، لرضي الدين الاستربادي، (ت/ 688هـ)، تح: محمد نور محمد الزفزاف، ومحمد محيي الدين عبد الحميد، مصر ، 1356هـ.
360 . شرح الشافية في التصريف، للحسيني، عبدالله بن محمد، (ت/ 776هـ)، تركيا، مطبعة أحمد كامل، د.ت.
362 . شرح صحيح مسلم، للنووي، مصر ، 1349هـ.
364 . شرح ابن عقيل، لعبد الله العقيلي، (ت/ 769هـ)، تح: محمد محيي الدين ،عبد الحميد، مصر، ط14، 1964م.
شرح الفصيح في اللغة، لأبي منصور الجبان، (ت/ بعد 416 هـ)، تح، ودراسة، د. عبد الجبار جعفر القزاز، العراق، 1991م.
شرح قطر الندى وبل الصدى، لابن هشام الأنصاري، عبدالله (ت/ 761هـ)، تح: محمد محيي الدين عبد الحميد، مصر ، 1963م.
شرح الكافية، للرضي الاستربادي، طبع على الحجر، طهران، د.ت. وطبع؛ مطبعة الرضي سنة، 1275هـ.
شرح الكوكب المنير، ويُسمى بـ (مختصر التحرير، أو المختبر المبتكر)، لابن النّجار، محمد بن أحمد، (ت/ 972 هت)، تح: د. محمد الراحلي، و د.نزيه حمّاد، دمشق، 1980م.
شرح المفصل، لابن يعيش، مصر، المطبعة المنيرية، د.ت.
شرح نهج البلاغة، للبحراني، ابن ميثم، ميثم بن علي ، (ت/ 679هـ)، القاهرة، د.ت.
شرح نهج البلاغة، لابن أبي الحديد، عبد الحميد بن محمد المعتزلي، (ت / 656هـ)، بيروت، د.ت.
شرح نهج البلاغة، لابن أبي الحديد، تص: محمد خليل الزين، ونور الدين شرف الدين، بيروت، 1954م.
374 . شرح نهج البلاغة، لابن أبي الحديد، تص: محمد الزهري الغمراوي، القاهرة . 1909م.
شرح نهج البلاغة، لمحمد عبده، بيروت، دار الكتاب العربي، د.ت.
شرح نهج البلاغة، لمحمد عبده، تح: محمد أحمد عاشور، ومحمد إبراهيم البنا، القاهرة، 1968م.
شرح نهج البلاغة، لمحمد عبده، تح: محمد محيي الدين عبد الحميد، مصر، د.ت.
الشرح والإبانة على أصول السنّة والديانة، لابن بطّة العكبري، عبيد الله ابن محمد، (ت/ 387هـ)، دمشق، 1958م.
الشريف الرضي، لمحمد رضا كاشف الغطاء، (ت/ 1947م)، النجف، مطبعة الغري، د.ت.
شعر الكميت بن زيد الأَسدي، (ثلاثة أقسام في جزئين)، جمع؛ د. داوود سلّوم، النجف، 1969م.
الشعر والشعراء، طبقات، لابن قتيبة الدينوري، القسطنطينية، 1282هـ.
شفاء الغليل فيما في كلام العرب من الدخيل، للخفاجي، شهاب الدين أحمد، (ت / 1069هـ)، تح: محمد عبد المنعم خفاجي، مصر ، 1952م. 384. الشفا بتعريف حقوق المصطفى، للقاضي عياض اليحصبي، (ت / 544هـ)، طبع ،بيروت، 1409هـ، وطبع؛ الاستانة، 1290هـ.
380 . شهداء الفضيلة، للأميني، عبد الحسين بن أحمد، (ت/ 1971م)، النجف 1355هـ.
الشواهد الربوبية في المناهج السلوكية، لصدر الدين الشيرازي، تع، وتص، ومقدمة: سيد جلال الأشتياني، بيروت، 1996م.
شواهد القرآن، (الجزء الاول) لأبي تراب الظاهري، جدّة ، 1983م.
الصاحبي في فقه اللغة وسنن العرب في كلامها، لابن فارس، أبي الحسين أحمد، (ت/ 395هـ)، تح: مصطفى الشويمي، بيروت، 1963م.
صبح الأعشى في صناعة الإنشاء للقلقشندي، أبي العباس، أحمد، (ت/ 821هـ)، القاهرة، 1928م.
الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية، للجوهري، إسماعيل بن حمّاد، (ت / 393هـ)، تح: أحمد عبد الغفور عطار، القاهرة، 1956م.
صحيح البخاري، لمحمد بن إسماعيل، (ت/ 256هـ)، مصر، 1315هـ.
صحيح مسلم، للقشيري، مسلم بن الحجاج ، (ت/ 261هـ) مصر 1955م.
394 . صحيفة الإمام الرضا، علي بن موسى الكاظم(عليهم السلام)(ت / 203هـ) ، إخراج: الدكتور: حسين علي محفوظ، بغداد، 1390هـ.
الصحيفة السجادية، للإمام علي بن الحسين(عليه السلام)(ت/ 94 هـ)، نشر، دار الآداب والعلوم، بغداد، 1985م.
الصحيفة العلوية، والتحفة الرضوية، للسماهيجي، عبدالله بن صالح (ت/ 1135هـ)، إيران، د.ت.
397 .الصداقة والصديق، لأبي حيان التوحيدي، الاستانة، 1301هـ .
صفة جزيرة العرب، للهمداني، الحسن بن الحائك، (ت/ 324هـ)، تح: محمد ابن عبدالله النجدي، القاهرة، 1953م.
صفة الصفوة في أخبار العباد الزهاد، لابن الجوزي القرشي البغدادي، عبد الرحمن بن علي، (ت/ 597هـ)، إشراف: د. محمد عبد المعید خان، الهند، 1972م.
400 . الصناعتين، الكتابة والشعر، لأبي هلال العسكري، تح: علي محمد البجاوي، و محمد أبي الفضل إبراهيم، مصر، 1971م.
401 . الصواعق المحرقة، لابن حجر العسقلاني، مصر، 1385هـ.
402 . الصورة الفنية في المثل القرآني، للدكتور: محمد حسين الصغير، لعراق، 1981م.
404 . طب الأئمة، للسيد محمد مهدي الخرسان، النجف، 1985م.
405 . الطبقات، لخليفة بن الخياط، المعروف بـ( شباب العصفري)، (ت/ 240هـ)، تح: أكرم ضياء العمري، بغداد، 1967م.
406 . طبقات أعلام الشيعة، لأغا بزرگ الطهراني، النجف، 1373هـ .
408 طبقات الشعراء، لابن المعتز، القاهرة، د.ت.
طبقات فحول الشعراء، للجمحي، محمد بن سلّام، (ت/ 231 هـ)، قرأه وشرحه، محمود محمد شاكر، مطبعة المدني، القاهرة، د.ت.
الطبقات الكبرى، لابن سعد، محمد بن سعد الزهري، (ت/ 230هـ)، بيروت، 1957م.
طبقات النحويين واللغويين، لأبي بكر الزبيدي، تح: محمد أبي الفضل إبراهيم، القاهرة ، 1373هـ.
412 . الطراز المتضمّن لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز، للعلوي، يحيى ابن حمزة، (ت/ 749هـ)، مصر ، 1914م.
415 . عبقرية الإمام علي بن أبي طالب، للدكتور العقّاد، عباس محمود، مصر، د.ت.
416 . عبقرية الشريف الرضي، للدكتور: زكي مبارك، مصر، د.ت.
417 . العثمانية، للجاحظ ، تح: عبد السلام محمد هارون، مصر، 1955م.
418 . العجاج ودوره في تطوير الأرجوزة في العصر الأموي، للدكتور : غانم جواد رضا، جامعة البصرة، 1986م.
419 . العُذيق النضيد في شرح مصادر ابن أبي الحديد، للدكتور: أحمد الربيعي، بغداد، 1987م.
العربية والغموض، دراسة لغوية في دلالة المبنى على المعنى، للدكتور: حلمي خليل، مصر، 1988م.
العروة الوثقى، للسيد كاظم الطباطبائي، اليزدي المستنبط، تع: نصر الله الموسوي، النجف، 1981م.
العصر العباسي الأول، للدكتور: شوقي ضيف، بغداد، 1966م.
العقد الفريد، لابن عبد ربّه الأندلسي، محمد بن محمد، (ت/ 328هـ)، شر وضب، وتص: د. أحمد أمين، وآخرين، مصر ، 1948م.
424 . علل الشرايع، للصدوق، النجف، مطبعة الغري، د.ت.
علم البيان، للدكتور: عبد العزيز عتيق، بيروت، 1974م.
علم البيان، دراسة تاريخية فنية في أصول البلاغة العربية، للدكتور: بدوي، طبانة، القاهرة، 1967م.
427 . علم الدلالة، للدكتور: أحمد مختار عمر، الكويت، 1982م.
428 . علم الدلالة العربي (النظرية والتطبيق)، للدكتور : فايز الداية، الجزائر 1973م.
429 . علم اللغة، للدكتور: علي عبد الواحد وافي، القاهرة، 1972م.
430 . علم اللغة العربية للدكتور: محمود فهمي حجازي، نشر جامعة الكويت، 1973م.
431 . علم اللغة (مقدمة) للقاريء العربي)، للدكتور: محمود السعران، دار النهضة مصر، د.ت، وطبع القاهرة سنة 1962م.
432 . علم اللغة وفقه اللغة، (تحديد وتوضيح)، للدكتور: عبد العزيز مطر، قطر، 1985م.
434 . علي بن أبي طالب، لعبد الكريم الخطيب، بيروت، 1975م.
435 . علي وليد الكعبة، لمحمد علي الغروي، النجف، 1380هـ.
436 . عمدة الطالب في أنساب أبي طالب، لابن عِنبة الحسني، أحمد بن علي، (ت/ 828 هـ)، تح: محمد حسن الطالقاني، النجف، 1961م. 828هـ)،
437 . العمدة في محاسن الشعر وآدابه و نقده، لابن رشيق القيرواني، الحسن (ت/ 456هـ)، تح: محمد محيي الدين عبد الحميد، مصر ، 1934م. وطبع مصر سنة؛ 1955م، وطبع ،بيروت، 1972م.
438 . عيار الشعر، لابن طباطبا، محمد بن أحمد، (ت/ 322هـ)، تح، وتع: د. طه الحاجري، ود. محمد زغلول سلام، القاهرة، 1956م.
441 . عيون أخبار الرضا، للصدوق تص: مهدي الحسيني، قم، 1377هـ.
الغارات، للثقفي الكوفي، إبراهيم بن سعيد، (ت/ 283هـ)، إيران، 1395هـ.
الغدير في الكتاب والسنّة والأدب، للأميني ، بيروت ، 1977م.
غرر البلاغة في النظم والنثر، للثعالبي، تح: د. قحطان رشید صالح، بغداد، 1998م.
غُرر الحكم ودرر الكلم، للآمدي، عبد الواحد بن محمد، (ت/ 436 هـ)، صيدا، 1930م، وطبع ،مصر، تح: أحمد شوقي، د.ت.
447 . غُرر الخصائص الواضحة وعُرر النقائض الفاضحة، ويسمى بـ(الغُرر والعُرر) للوطواط، محمد بن عبد الجليل (ت/ 553هـ)، مصر، 1331هـ.
غريب الحديث، لابن الجوزي، توثيق وتخريج وتعليق ، د. عبد المعطي أمين قلعجي، بيروت، 1985م.
غريب الحديث، للحربي، إبراهيم بن إسحاق، (ت/ 285هـ)، تح: د. سليمان ابن إبراهيم، جدة، 1985م.
450 غريب الحديث، لأبي عبيد القاسم بن سلّام، الهروي، (ت/ 224هـ)،
الهند، 1976م.
غريب الحديث، لابن قتيبة، تح: الدكتور عبدالله الجبوري ، بغداد، 1977م.
غريب الخطابي، لحمد بن محمد، (ت/ 388هـ)، تح عبد الكريم العزباوي دمشق، 1982م.
453 . الغريبين، لأبي عبيد الهروي، (الجزء الأول فقط، أحمد بن محمد (ت/ 401 هـ)، تح: محمود محمد الطناحي، 1970م.
الفائق في غريب الحديث، للزمخشري، ضب، وتص: علي محمد البجاوي، ومحمد أبي الفضل إبراهيم، القاهرة، 1945م.
الفاخر، لابن عاصم، المفضل بن سلمة، (ت/ 291هـ)، تح :عبد العليم الطحاوي، 1960م.
457 . الفاضل، للمبرد ، محمد بن يزيد، (ت/ 285هـ)، تح: عبد العزيز الميمني، القاهرة، 1956م.
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير، للشوكاني، محمد ابن علي، (ت/ 1250هـ)، عالم المعرفة، بيروت، د.ت.
الفتوح، لابن أعثم الكوفي، أبي محمد، أحمد، (ت/ 314هـ)، الهند، 1388هـ.
460 . فتوح البلدان، للبلاذري، بيروت، 1327هـ.
فجر الإسلام، لأحمد أمين، مصر ، 1933م.
الفخري في الآداب السلطانية والدول الإسلامية، لابن الطقطقي، محمد ابن علي، (ت/ 709هـ)، بيروت، 1966م.
463 . الفرج بعد الشدّة، للتنوخي، الحسن بن أبي القاسم، (ت/ 384هـ)، القاهرة، 1375هـ.
فرج المهموم في تاريخ علماء النجوم، لابن طاووس، علي بن موسى، (ت / 664هـ)، النجف، 1375هـ.
الفرقة الناجية، للقطيفي، إبراهيم بن سليمان، (ت/ بعد 945هـ)، تح، وجمع : حبيب آل جميع، بيروت ، 2000م.
466 . الفروع ، للكليني، طهران، 1377 هـ.
467 . فصول في فقه العربية، للدكتور: رمضان عبد التواب، القاهرة ، 1987م.
468 ، الفصول المختارة من العيون والمحاسن، للمفيد، النجف ، 1344هـ
469 . الفصول المهمّة في معرفة الأئمة، لابن الصباغ المالكي، علي بن محمد، (ت/ 855هـ)، النجف ، 1960م.
470 . الفصيح ، لثعلب، أحمد بن يحيى، (ت/ 291هـ)، تح: د. عاطف مدكور مصر ، 1984م.
الفقريات واللافقاريات، للدكتور: منير العميدي، النجف، 1982م.
فقه اللغة، للدكتور: علي عبد الواحد وافي، مصر ، 1956م.
473 . فقه اللغة وخصائص العربية، لمحمد المبارك، بيروت، 1972م.
474 . فقه اللغة وسرّ العربية ، للثعالبي، الإستقامة، القاهرة، د.ت.
476 . فلسفتنا، للصدر، محمد باقر المستشهد في (1980م)، بیروت، 1988م.
477 . الفلك الدائر على المثل السائر ، لابن أبي الحديد، طبع على الحجر ، 1309هـ. .
479 . فنون بلاغية، للدكتور: أحمد مطلوب، دار البحوث العلمية، الكويت، 1975م.
الفهرست، لابن خليفة الأشبيلي، محمد بن خير الأموي، (ت/ 575هـ)، منشورات مكتبة المثنى، بغداد، 1963م.
الفهرست، للطوسي، ويُعرف بـ(الرجال)، تح: محمد صادق بحر العلوم النجف، 1961م.
482 . الفهرست، لابن النديم، محمد بن إسحاق، (ت/ 380هـ)، المطبعة الرحمانية، القاهرة، 1928م.
الفهرست، لابن النديم، تح : رضا تجدد، طهران، 1937م. ،
الفهرست، لابن النديم، تح: فلوجل، ليبسك، 1878م.
الفهرست ، لابن النديم، تح: ناهد عباس عثمان، بیروت 1985م.
الفوائد المشوق إلى علوم القرآن وعلم البيان، لابن قيّم الجوزية، محمد ابن القيّم، (ت/ 751هـ)، القاهرة، 1327هـ.
487 . في أصول النحو، لسعيد الأفغاني، دمشق، 1957م.
489 . في اللهجات العربية، للدكتور: إبراهيم أنيس، القاهرة، 1965م.
491 . القرآن المعجزة الكبرى، لمحمد أبو زهرة، القاهرة، 1970م.
492 . قرب الإسناد، للحميري عبد الله بن جعفر، كان حيّاً سنة (272هـ)، النجف، 1375هـ.
493 . القرطين، لابن مطرّف الكناني، محمد بن أحمد، (ت / 454 هـ) ، نشر : محمد أمين الخانجي الكتبي، 1355هـ.
495 . قواعد الشعر، لثعلب، تح : محمد عبد المنعم خفاجي، القاهرة، 1948م.
496 . قوت القلوب في معاملة المحبوب، ووصف طريق المزيد إلى مقام التوحيد، لأبي طالب، محمد بن علي، (ت/ 382هـ)، القاهرة، د.ت.
498 . الكافي (أصوله ، وفروعه) للكليني، دار الكتب الإسلامية، إيران 1381هـ
500 . الكامل في التاريخ ،لابن الأثير علي بن محمد، (ت/ 630 هـ)، بيروت، 1967م.
501 . الكامل في اللغة و الأدب، للمبرد، تح : محمد أبي الفضل إبراهيم، وشحاته، مصر، د.ت، وطبع مصر، 1956م.
502 . الكتاب، لسيبويه، عمرو بن عثمان (ت/ 180 هـ)، بولاق القاهرة، 1316 هـ وطبع القاهرة، بتحقيق: عبد السلام محمد هارون، 1966م.
503 . كتاب أبي الجعد، لأحمد بن عامر الطائي، (ت/ 262هـ)، طهران، 1377هـ.
504 . كتاب سليم، ويُعرف بكتاب (السقيفة)، لسليم بن قيس الهلالي، (ت/ 76هـ)، تح : محمد باقر الأنصاري، قم، 1420هـ.
506 . الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل، للزمخشري، بيروت، 1366هـ.
كشف الأسرار عن أصول فخر الإسلام، للبزدوي، عبد العزيز بن محمد ، (ت/ 730هـ)، بيروت، 1974م.
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون، الحاجي خليفة، (ت/ 1067هـ)،
دار الفكر ، 1982م.
509 . كشف الغمّة في معرفة الأئمّة، للأربلي، علي بن عيسى، (ت/ 693 هـ)، النجف ، 1376هـ.
511 . كفاية الطالب في مناقب علي بن أبي طالب، للكنجي الشافعي، محمد ابن يوسف، (ت/ 658هـ)، تح: محمد هادي الأميني، طهران، 1404هـ.
الكُنى والأسماء، للدولابي، محمد بن أحمد، (ت/ 310هـ)، الهند ، 1952م.
الكنى والأسماء، لمسلم بن الحجاج، (ت/ 261هـ)، تح: عبد الرحيم محمد أحمد، الهند، 1322هـ .
الكنى والألقاب للقمي، الشيخ عباس النجف، 1970م.
كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال لعلي المتقي ، علاء الدين الهندي (المقتول (سنة 975هـ)، الهند، 1959م.
كنز الفوائد، للكراجكي، محمد بن علي، (ت / 449هـ)، إيران، 1323هـ.
كنوز الحقائق في حديث خبر الخلائق، لعبد الرؤوف المناوي، مطبوع بهامش (الجامع الصغير للسيوطي)، مصر، د.ت.
520 . لحن العامة والتطوّر اللغوي، للدكتور: رمضان عبد التواب، القاهرة، 1967م.
521 . لسان العرب، لابن منظور، محمد بن مکرم (ت/ 7111هـ)، بيروت، 1374هـ.
523 . لسان الميزان، لابن حجر العسقلاني، الهند، 1809م.
524 . اللسانيات من خلال النصوص، للدكتور : عبد السلام المسدي، الدار التونسية للنشر، 1984م.
525 . لطائف المعارف، للثعالبي، تح: إبراهيم الأبياري، وحسن كامل الصيرفي، مصر، 1960م.
526 . اللغة، لفندريس، تعريب : عبد الحميد الدواخلي، ومحمد القصاص، القاهرة، 1950م.
527 . اللغة الشاعرة، مزايا الفن والتبصير في اللغة العربية، العقّاد، عباس محمود، المكتبة العصرية، بيروت، د.ت.
528 . اللغة الشعرية في الخطاب النقدي العربي، تلازم التراث والمعاصرة، لمحمد رضا مبارك، بغداد، 1993م.
529 . لغة القرآن الكريم، للدكتور : عبد الجليل عبد الرحيم، الأردن، 1981م.
531 . اللمع، لابن السرّاج، عبد الله بن علي، (ت / 378هـ)، تق: د. عبد الحليم محمود ، وطه عبد الباقي سرور ،مصر ، 1380هـ.
532 . اللمعة الدمشقية، للعاملي، محمد جمال الدين مكي، (الشهيد الأول)، قم، د.ت.
اللمع في أصول الفقه، للشيرازي، إبراهيم بن علي، (ت/ 476 هـ)، بيروت، 1985م.
لهجة تميم وأثرها في العربية الموحّدة، للدكتور غالب فاضل المطلبي، منشورات وزارة الثقافة والفنون، العراق، 1978م.
535 . ليس في كلام العرب، لابن خالويه، الحسين بن أحمد، (ت/ 370هـ)، تح: أحمد عبد الغفور عطار، مكة، 1979م.
.536. المأثور عن أبي العميثل الأعرابي، تح: کرنکو، بیروت، 1925م.
537 . مئة منقبة من مناقب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمة من ولده، لابن شاذان ، محمد بن أحمد، (توفى في أواخر القرن الخامس الهجري)، تح: نبيل رضا علوان، قم، 1413هـ.
538 . ما هو نهج البلاغة، للشهرستاني، السيد هبة الدين الحسيني، دار الثقافة النجف، 1380هـ.
متشابهات القرآن ومختلفه، لابن شهر آشوب، محمد بن علي، (ت/ 570هـ)، إيران، 1328هـ.
متشابه القرآن للهمداني، عبد الجبار أحمد، (ت/ 415هـ)، تح : عدنان محمد زرزور، مصر، 1969م.
542 . المتشابه من القرآن، لمحمد علي حسن الحلبي، لبنان، 1966م.
مثالب الوزيرين، (أخلاق الصاحب بن عبّاد وابن العميد)، لأبي حيان التوحيدي، تح د. إبراهيم الكيلاني ،دمشق 1961م.
المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر، لابن الأثير، تح: د. أحمد الحوفي، و د. بدوي طبانة، مصر، 1959م.
545 . المجازات النبوية، ويُسمّى بـ( مجازات الآثار النبوية)، للشريف الرضي، تح: محمود مصطفى، النجف، 1356هـ.
546 . مجاز القرآن لأبي عبيدة، معمّر بن المثنى (ت/ 210هـ)، تح: محمد فؤاد سزكين، مصر، 1970م.
547 . المجاز وأثره في الدرس اللغوي، لمحمد بدري عبد الجليل، نشر دار الجامعات المصرية، الإسكندرية، 1975م.
548 . المجالس، لثعلب، تح: عبد السلام محمد هارون، 1948م.
المجتنى، لابن دريد، حیدر آباد الدكن، 1342هـ.
مجمع الأمثال، للميداني، أحمد بن محمد، (ت/ 518 هـ)، تح: محمد محيي الدين عبد الحميد، مصر، 1959م، وطبع مصر أيضاً - غير محقق - 1352 هـ.
مجمع البحرين، للطريحي، فخر الدين بن محمد علي، (ت/ 1085هـ)، تح: أحمد علي الحسيني، النجف، 1961م.
مجمع البحرين، للطريحي، إعداد محمود عادل، طهران، 2001م.
553 . مجمع الرجال، (يشمل رجال النجاشي، والكشّي، والطوسي)، للغضائري، القهبائي، عناية الله علي، (ت/ 1185هـ)، تص: وتع: ضياء الدين الأصفهاني، أصفهان، 1963م.
مجمع الزوائد ومنبع الفوائد، للهيثمي، علي بن أبي بكر، (ت/807هـ)، تحرير: العراقي، وابن حجر، القاهرة، 1353هـ.
المجموع المغيث في غريبي القرآن والحديث، (1-3)، لابن المديني، محمد ابن أبي بكر أحمد، (ت/ 518 هـ)، تح: عبد الكريم العزباوي، دار المدني، 1986م.
556 . المحاسن والآداب، للبرقي، النجف، 1384هـ.
المحاسن والأضداد، للجاحظ، القاهرة، د.ت.
المحاسن و المساوىء، للبيهقي، إبراهيم بن محمد، (ت/ قبل 320هـ)، تح: محمد أبي الفضل إبراهيم، القاهرة، 1961م.
محاضرات الأدباء ، ومحاورات الشعراء البلغاء، للراغب الأصفهاني، الحسين ابن محمد، (ت (502هـ)، القاهرة، 1326هـ.
560 . محاضرة الأوائل، للسكتواري، علي دده، مصر، 1311هـ.
562 . المحصول في علم أصول الفقه، فخر الدين الرازي،(ت/ 606 هـ)، دراسة، وتح: طه جابر فیاض، بيروت، 1997م.
563 . المحكم والمحيط الأعظم، لابن سيدة، علي بن إسماعيل، (ت/ 458هـ)، تح : جماعة، القاهرة، 1958 - 1972م.
564 . المحمدون من الشعراء، للقفطي، علي بن يوسف، (ت/ 646هـ)، تح: رياض عبد الحميد مراد، دمشق، 1975م.
565 . المحيط في اللغة، للصاحب بن عباد، إسماعيل بن عبّاد، (ت/ 385هـ)، تح: محمد حسن آل یاسین، بغداد، 1978م.
566 . مختار الصحاح، للرازي، محمد بن أبي بكر، (ت/ 666 هـ)، بيروت، 1979م.
567 . مختصر القراءات القرآنية الشاذّة في القرآن من كتاب البديع، لابن خالويه، عُني بنشره: ج. برجشتر اسر، دار الهجرة ، ليبسك 1934م.
568 . المخصص، لابن سيدة، المطبعة الكبرى الأميرية، 1320هـ.
569 . مدارك نهج البلاغة، لهادي كاشف الغطاء، النجف، د.ت.
570 . المدخل إلى علم اللغة، لمحمود فهمي حجازي، القاهرة، 1976م.
571 . المدخل إلى علم اللغة، ومناهج البحث اللغوي، للدكتور : رمضان عبد التواب، القاهرة، 1985م.
مرآة الجنان وعبرة اليقظان في معرفة ما يُعتبر من حوادث الزمان، لليافعي عبدالله بن أسعد، (ت/ 768هـ)، بيروت، 1970م.
مراتب النحويين، لأبي الطيب اللغوي، تح: محمد أبي الفضل إبراهيم، القاهرة، 1955م.
575 . مروج الذهب ومعادن الجوهر، للمسعودي، تح: محمد محيي الدين عبد الحميد، مصر، 1948م.
576 . المزهر في علوم اللغة وأنواعها، للسيوطي، تح: محمد جاد المولى، وآخرين، مصر، 1958م.
مسائل الرازي وأجوبتها من غرائب أي التنزيل، للرازي، محمد بن أبي بكر، (ت/ 666هـ)، تح: إبراهيم عطوة عوض، مصر، 1381هـ
المستدرك على الصحيحين، للحاكم النيسا بوري، محمد بن عبدالله، (ت/ 405 هـ)، تح: مصطفى عبد القادر عطا، 1990م.
مستدرك الوسائل، للمحدِّث النوري، حسين بن محمد، (ت/ 1320هـ)، طهران، 1383هـ.
المسترشد في الإمامة، للطبري الأملي، ابن رستم، النجف، المطبعة الحيدرية، د.ت.
المستطرف في كلّ فنّ مستظرف، للأبشيهي، محمد بن أحمد، (ت/ 850هـ)، دار إحياء التراث العربي، بيروت، د.ت.
المستقصي في أمثال العرب، للزمخشري، الهند ، 1977م.
583 . مستمسك العروة الوثقى، للسيد محسن الحكيم، (ت/ 1390هـ)، النجف، 1961م.
584 . مسند أحمد ، لأحمد بن حنبل، (ت/ 241هـ)، شرح: أحمد محمد شاكر، بيروت، 1949م.
585 . مسند أبي يعلى، لأحمد بن المثنى، (ت/ 307هـ)، تح: حسنين سليم أسد دمشق، 1984م.
586 . مشاكلة الناس لزمانهم، لابن واضح، أحمد بن إسحاق، (ت/ 292هـ)، تح: ولیم ملورد، بیروت، 1962م.
المشتبه في الرجال، أسمائهم وأنسابهم، للذهبي، محمد بن أحمد، (ت/ 748هـ)، تح: علي محمد البجاوي، دار إحياء الكتب العربية، القاهرة، د.ت.
مشكاة الأنوار، للطبرسي، الفضل بن الحسن، (ت/ 548هـ)، النجف، 1376هـ.
مصادر نهج البلاغة وأسانيده، لعبد الزهراء الحسيني، بيروت، 1975م.
المصباح (تلخيص العلوم للسكاكي)، لابن الناظم، محمد جمال الدين، (ت / 686هـ)، القاهرة، 1341هـ.
.591 مصباح السالكين إلى نهج البلاغة من كلام أمير المؤمنين، لمؤلف مجهول - لم أعثر على اسمه ، طهران، 1958م.
593 . المصباح المضيء في كتاب النبيّ الأميّ ورسله إلى الملوك من عربي وأعجمي، لابن حديدة الأنصاري، محمد بن علي، (ت/ 783هـ)، إشراف: شرف الدين أحمد، الهند، 1976م.
594 . المصون في الأدب. للعسكري، أبي أحمد الحسن بن عبدالله بن سعيد، تح: عبد السلام محمد هارون، د.ت.
596 . المطول في تلخيص المفتاح، لسعد الدين التفتزاني، (ت/ 791هـ) ، مطبعة أحمد كمال، مصر، 1330هـ .
597 المظاهر الإلهية في أسرار العلوم الكمالية، لملّا صدر الشيرازي، جلال الدين الموسوي، بيروت 1998م.
598 . المعاجم اللغوية في ضوء دراسات علم اللغة الحديث، للدكتور: محمد أحمد أبي الفرج، دار النهضة العربية للطباعة والنشر، 1966م.
المعارف، لابن قتيبة الدينوري، مصر، دار الكتب، 1960م.
معالم العلماء، لابن شهر آشوب، النجف ، 1961م. (هو تتمة فهرسة الطوسي).
601 . معاني الأبنية في العربية، للدكتور: فاضل صالح السامرائي، جامعة بغداد، 1981م.
602 . معاني القرآن ، للفرّاء، يحيى بن زياد، (ت/ 207هـ) (3-1) تح: أحمد يوسف نجاتي ، وآخرين، القاهرة ، 1955 - 1980م .
604 . معاهد التنصيص على شواهد التلخيص، للعباسي، عبد الرحيم بن عبد الرحمن ابن أحمد، بولاق، القاهرة، 1274هـ .
606 . معجم الأدباء، ويسمى بـ( إرشاد الأريب في معرفة الأديب)، لياقوت الحموي، (ت/ 626هـ)، مصر، 1936م.
607 . معجم البلدان، لياقوت الحموي، بيروت، 1955م.
608 . المعجم التاريخي، لفيشر (الجزء الأول فقط)، القاهرة، 1967م.
معجم الشعراء، للمرزباني، محمد بن عمران، (ت/ 382هـ)، تح: عبد الستار أحمد فرّاج، دار إحياء الكتب العربية، 1960م.
معجم غريب القرآن، (مستخرج من صحيح البخاري)، لمحمد فؤاد عبد الباقي، القاهرة، 1950م.
المعجم الكبير، للطبراني، سليمان بن أحمد، (ت/ 360 هـ)، تح : حمدي عبد المجيد السلفي، بغداد، 1397هـ.
612 . معجم ما استعجم من أسماء البلاد والمواضع، للبكري الأندلسي، أبي عبدالله ابن عبد العزيز، (ت/ 487 هـ)، تح: مصطفى السقا، القاهرة، 1945م - 1949م.
613 . معجم المصطلحات العربية في اللغة و الأدب، لمجدي وهبة، وكامل المهندس، بيروت، 1984م.
معجم مفردات ألفاظ القرآن، للراغب الأصفهاني، تح: نديم مرعشلي، بيروت، 1972م.
المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم، لمحمد فؤاد عبد الباقي، القاهرة، 1996م.
617 . معجم مقاييس اللغة، لابن فارس، تح عبد السلام محمد هارون، القاهرة 1369هـ.
المعجم الوسيط لمجمع اللغة العربية، إشراف : عبد السلام محمد هارون المكتبة العلمية، طهران. د.ت.
معدن الجواهر للكراجكي تح: أحمد الحسيني، قم، 1398هـ .
معرفة علوم الحديث، للنيسابوري الحاكم، تص، وتع : معظم حسين القاهرة، 1937م.
621 . المعمّرون والوصايا، للسجستاني، أبي حاتم، سهل بن محمد، (ت/ 255هـ) تح عبد المنعم عامر، دار إحياء الكتب العربي، د.ت.
622 . المغازي، للمطلبي، ابن إسحاق، بيروت، 1979م.
المغني في أبواب التوحيد والعدل، للقاضي عبد الجبار بن أحمد، الأسد آبادي، (ت /485هـ) ، تح: أمين الخولي، القاهرة، 1960م.
مغني اللبيب عن كتب الأعاريب، لابن هشام الأنصاري، عبدالله بن يوسف، (ت / 761 هـ) :تح : محمد محيي الدين عبد الحميد، بيروت، د.ت.
625 . مفاتيح الألسنية، لجورج مونان، تعريب البكوش، منشورات الجديد، تونس، 1981م.
626 . مفاتيح الغيب، للفخر الرازي، مصر، 1357هـ.
627 . المفاصل والكسور في التحامها، للدكتور: منير العميدي، النجف، 1984م.
628 . مفتاح العلوم، للسكاكي، يوسف بن أبي بكر ، (ت/ 626 هـ)، القاهرة، 1317 هـ. وطبع مصر بمطبعة التقدّم، د.ت.
مفتاح العلوم، للسكاكي، تح : د. أكرم عثمان يوسف، بغداد، 1400هـ.
المفصّل في علم العربية، للزمخشري، مصر، 1323هـ .
المفصّل في النحو، للزمخشري، باريس، 1879م.
632 . المفضليات، للمفضل بن الضبي، القاهرة، 1964م.
مقاتل الطالبيين، لأبي الفرج الأصفهاني، تح : السيد أحمد صقر، د.ت.
المقتصد في شرح الإيضاح، للجرجاني، تح: د. كاظم بحر المرجان، العراق ، 1982م.
635 . مقاييس اللغة، لابن فارس، تح: عبد السلام محمد هارون، مصر، 1971م.
636 . المقتضب، للمبرّد، تح: محمد عبد الخالق عظيمة، بيروت، 1988م.
637 . مقتل الحسين، للخطيب الخوارزمي، مطبعة الغري، النجف، د.ت.
638 . مقدمة ابن خلدون، لعبد الرحمن، بيروت، 1981م.
639 . المقنّعة، ويُعرف بـ( الرسالة المقنّعة)، للمفيد، طبع على الحجر، إيران، د.ت.
مكارم الأخلاق، للطبرسي، الفضل بن الحسن ، (ت/ 538 هـ)، مؤسسة النعمان، د.ت.
الملاحم والفتن، لابن طاووس، النجف، 1972م.
642 . الملل والنحل، للشهرستاني، محمد بن عبد الكريم، تح : عبد العزيز الوكيل، القاهرة، 1968م.
643 . من آثار الجاحظ، لعمر أبي النصر، بيروت، 1969م.
645 . المناقب، للخطيب الخوارزمي، موفق بن أحمد، (ت/568هـ)، النجف، د. ت
646 . المنتخب من غريب كلام العرب، لكراع النمل، علي بن الحسن الهنائي، (ت/ 310هـ)، تح : د. محمد أحمد العمري، مكة، 1989م.
المنتظم من تاريخ الملوك والأمم، لابن الجوزي، الهند، 1972م.
المنجد في اللغة، لكراع النمل، تح: أحمد مختار عمر، وضاحي عبد الباقی، القاهرة، 1976م.
649 . المنصف (شرح تصريف المازني) لابن جني، تح : إبراهيم مصطفى، و د. عبد الله أمين، مصر، 1373هـ .
650 . من كنوز العمال في سنن الأقوال والأفعال، للمتقي الهندي، الهند، 1314هـ .
651 . من لا يحضره الفقيه، للصدوق، النجف، 1378هـ .
652 . منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة، لحبيب الله الهاشمي الخوئي، (ت / 1324 هـ)، إيران، 1382هـ .
653 . منهاج البلغاء، وسراج الأدباء، للقرطاجني، حازم بن محمد، (ت/ 684 هـ)، تح : محمد الحبيب بن الخوجة، تونس، 1966م.
مهج الدعوات ومنهج العبادات، لابن طاووس، طهران، د.ت.
موارد الإتحاف في نقباء الأشراف، لكمّونة الحسيني، عبد الرزاق، النجف، 1968م.
656 . الموازنة بين الطائيين، للآمدي، الحسن بن بشر ، (ت/ 370هـ) تح : محمد محيي الدين عبد الحميد، القاهرة، 1959 هـ وتح: السيد أحمد صقر، مصر، 1961م.
المواعظ والإعتبار بذكر الخطط والآثار، ويسمى بـ ( خطط المقريزي) للمقريزي، القاهرة، د.ت.
الموشى، ويسمى بـ( الظرف والظرفاء)، لأبي الطيب، محمد بن أحمد، (ت/ 325هـ)، القاهرة، 1953م.
659 . الموفقيات، للزبير بن بكار، (ت/ 256هـ)، تح : د. سامي مكي العاني، بغداد، 1972م.
660 . موقف النحاة من الإحتجاج بالحديث الشريف، للدكتور: خديجة الحديثي، بغداد، 1981م.
661 . ميزان الإعتدال في نقد الرجال، للذهبي، تح : علي محمد البجاوي، القاهرة، 1963م.
662 . نثار الأزهار في الليل والنهار، لابن منظور، القسطنطينية، 1298م.
663 . نثر الدر ونزهة الأديب، لأبي منصور بن الحسين، (ت/ 421 هـ)، القاهرة، 1986م.
665 . نحو القرآن، للدكتور: أحمد عبد الستار الجواري، بغداد، 1974م.
666 . نزهة القلوب، ويسمى بـ( غريب القرآن) للسجستاني، محمد بن عُزيز، (ت/ 330هـ)، تح: لجنة من العلماء، مصر، 1963م.
667 . نزهة النظر في غريب النهج والأثر ، لعادل عبد الرحمن البدري، قم، 1420هـ .
668 . نشوء العربية ونموّها وأكتهالها، لماري الكرملي، القاهرة، 1948م.
669 . نصوص في اللغة العربية، للدكتور: يعقوب بکر، بیروت، 1971م.
670 . نظرات في القرآن، لمحمد الغزالي، مصر، 1377 .
671 . نظرية جومسكي اللغوية، الجون لوبنز، تر، وتع : د. حلمي خليل، مصر، 1985م.
672 . نقائض جرير والفرزدق، تح: أنطوني أشلي بيفان، مصورة عن طبعة ليدن، 1905م.
673 . نقد الشعر، لقدامة بن جعفر، (ت/ 337هـ)، تح: س، أ ، بو نباكر، ليدن، 1956م.
674 . النكت في إعجاز القرآن (ضمن ثلاث رسائل في إعجاز القرآن)، للرمّاني، علي ابن عيسى، (ت/ 386هـ)، تح: د. محمد خلف الله، و د. محمد زغلول سلام، القاهرة، 1976م.
675 . نهاية الأرب في فنون الأدب، للنويري، أحمد عبد الوهاب، (ت/ 733هـ)
القاهرة، 1929م.
677 . نهاية السول في شرح منهاج الأصول، للأسنوي، عبد الرحيم بن الحسن ، (ت/ 772هـ)، بيروت، 1982م.
678 . النهاية في غريب الحديث والأثر، لابن الأثير، مجد الدين المبارك، بن محمد، (ت/ 606هـ)، تح: طاهر أحمد الزاوي، ومحمود الطناحي، مصر، 1963م، وطبعة: مصر غير محققة، د.ت.
679 . نهج البلاغة، للدكتور: صبحي الصالح، بيروت، 1387هـ.
680 . نهج البلاغة، تح: الدكتور: صبري إبراهيم السيد، قطر، 1986م.
681 . نهج البلاغة ، لمحمد عبده، مصر، د.ت.
682 . نهج البلاغة، لمحمد نائل المرصفي، مصر، د.ت.
683 . نهج البلاغة ، (نسخة مفهرسة) ، لمحمد الدشتي، إيران، 1415هـ.
684 . نهج البلاغة لمن ؟ لمحمد حسن آل ياسين، بيروت، 1398هـ
685 . نوادر أبي زيد الأنصاري، سعيد بن أوس، (ت/ 215هـ)، بيروت، 1894م.
686 . النوادر ، لأبي مسجل الأعرابي، عبد الوهاب بن حريش، (ت/ 199هـ)، تح .د. عزة حسن، دمشق، 1961م.
687 . نور القبس المختصر من المقتبس، للمرزباني، اختصار؛ اليعموري، يوسف ابن أحمد، (ت/ 673هـ) ، تح : رودلف زلهایم ، فرانکفورت ، 1964م.
688 . هدية العارفين في أسماء المؤلفين و آثار المصنفين، للباباني، إسماعيل بن محمد، ( ت /1920م)، استانبول، 1951م.
689 . همع الهوامع، للسيوطي، القاهرة، 1327هـ.
690 . الهوامل والشوامل، لأبي حيان التوحيدي، تح، و نش: السيد أحمد صقر، وأحمد أمين، القاهرة، 1951م.
691 . الوافي بالوفيات، للصفدي، صلاح الدين خليل بن أبيك، (ت/ 764هـ)، تح: جماعة، ونشر ألمانيا، 1971م، وطبعة ، بيروت، د.ت.
692 . الوزراء والكتاب، للجهشياري، محمد بن عبدوس، (ت/ 331هـ)، تح: مصطفى، السقا وآخرين، 1938م.
693 . الوساطة بين المتنبي وخصومه، للجرجاني، علي بن عبد العزيز، (ت/ 366هـ)، تح: محمد أبي الفضل إبراهيم، القاهرة، 1966م.
694 . وفيات الأعيان، وأنباء أبناء الزمان، لابن خلكان، أحمد بن محمد، (ت/ 681هـ)، تح: محمد محيي الدين عبد الحميد، القاهرة، 1367 هـ و تح: إحسان عباس، بیروت، 1978م.
696 . الولاة والقضاة، للكندي، محمد بن يوسف (ت/ 350 هـ)، القاهرة، 1966م.
697 . يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر، للثعالبي، القاهرة، 1947م.
699 . ينابيع المودة، لبابا خواجه، القندوزي، سليمان بن إبراهيم، (ت/ 1294هـ)، تركيا، 1302 هـ.
Ashort of liguistics, London. 147. R.H.Robins. .V..
إحتمالات في بعض التراكيب العربية، للدكتور: محمد علي الخولي، مجلة اللسان . العربي، المملكة المغربية، المجلد التاسع ج 1، 1982م.
إحياء فصيح اللغة، لعبد القادر المغربي، مجلة المجمع العلمي العربي، دمشق، ع 12 ، ج 23 / 41 - 46 .
الآراء الاجتماعية، لعبد الوهاب حمود، مجلة رسالة الإسلام، تصدر عن دار التقريب بين المذاهب الإسلامية، القاهرة، السنة الثالثة، ع 3، ص 252 - 257 .
استناد نهج البلاغة، لامتياز عرشي، مجلة الهند الثقافية، نقله إلى العربية عامر، ع 4 ، م8 ، ك 1 ، سنة 1957م.
الأضداد، لقطرب، نشر كوفلر، مجلة اسلاميكا، 1932م.
أنماط التأليف في غريب القرآن، منذ النشأة حتى الوقت الحاضر، لعبد الكريم حسين السعداوي، رسالة ماجستير، كلية التربية، جامعة الكوفة، 1999م.
ابن جني وعلم الدلالة، لنوال كريم زرزور، رسالة ماجستير، كلية الآداب، الجامعة المستنصرية، 1988م.
الحديث الشريف في الدراسات اللغوية والنحوية، للدكتور: محمد ضاري حمادي، رسالة ماجستير، كلية الآداب جامعة بغداد، 1973م.
حول نهج البلاغة، لمجموعة مؤلفين، مجلة الحديث ، ع 2 ، السنة 13، ص 157 .
السياق في الفكر اللغوي عند العرب، للدكتور: صاحب أبو جناح، مجلة الأقلام ، ع 403 ، آذار - نیسان، 1992م.
السياق ودلالاته، في توجيه المعنى، لفوزي إبراهيم عبد الرزاق، رسالة دكتوراه، كلية الآداب ، جامعة بغداد، 1996م.
الشبهات الحائمة حول نهج البلاغة، لحسين بستانة، مجلة الاعتدال، ع4 ، السنة الرابعة، شباط 1939م، النجف الأشرف.
شبهات حول نهج البلاغة، للدكتور: عدنان البكاء، سلسلة من المقالات تصدرها مجلة النجف الأشرف، ع9 ، 11 ، 12 ، 13، 14، 15 ، السنة الخامسة والسادسة.
ظاهرة المشترك اللفظي ومشكلة الدلالة، للدكتور: أحمد نصيف الجنابي، مجلة المجمع العلمي العراقي، م : 35 ، الجزء الرابع.
عهد الإمام علي وكتاب السلطان بايزيد الثاني، لمجموعة مؤلفين، مجلة المقتطف، ج 3، م42 ، ص 248، سنة 1913م.
غريب اللغة، لعبد القادر المغربي، مجلة رسالة الإسلام، 6 / 1936م، القاهرة.
717 . مادة الكلمة وأصلها، لطه الراوي، مجلة المجمع العربي، دمشق، ج 13، ص 220.
مفهوم الفصاحة، للدكتور: جابر محمد فياض، مجلة المجمع العلمي العراقي، ج 1 ، م 36 ،آذار، 1985م.
الوحوش للأصمعي، عبد الملك بن قريب ، (ت/ 216هـ)، نشر جايد، في مجلة SBWA، فينا ، 1888م.
تصدير...7
الإهداء ....9
الرموز المستخدمة في الكتاب ...11
الكتاب في سطور ....13
بين يدي الكتاب ..... 15
في مجاز الكتاب ....17
الباب الأول
(التمهيدي)
الفصل الأول (الغرابة في اللغة)...31
-المبحث الأول ؛ الغريب في اللغة عموماً ....31
-المبحث الثاني : الغريب في (النهج) خصوصاً....52
الفصل الثاني (توثيق النصّ)....95
المبحث الأول؛ أسانيد وأصول دونت كلام الإمام ساعة إلقائه...98
المبحث الثاني؛ مظان وأصول سبقت عصر الرضي...102
المبحث الثالث؛ مظان وأصول عاصر مؤلفوها الرضي....139
الباب الثاني
(غريب المفردة)
الفصل الأول (غريب في اللفظ)...167
المبحث الأول؛ الغريب النادر ....172
المبحث الثاني؛ الغريب الشارد ....177
المبحث الثالث؛ الغريب الحوشي...181
المبحث الرابع؛ الغريب القليل ....185
المبحث الخامس ؛ الغريب بسبب ضيق المجال الدلالي. ...190
الفصل الثاني (غريب في المعنى) ....197
المبحث الثاني؛ الغريب بسبب التناظر والتشابه ...208
المبحث الثالث؛ الغريب بسبب تداول اللفظة في أكثر من مجال .. 216
المبحث الرابع ؛ الغريب بسبب استعمال اللفظة بين الحقيقة والمجاز...222
الفصل الثالث (غريب في الاشتقاق) ....241
المبحث الأول ؛ غريب الفعل وتصريفاته ...243
المبحث الثاني ؛ غريب المصدر وصيغه ....249
المبحث الثالث؛ غريب الصفات الجارية مجرى الفعل وصيغها...255
المبحث الرابع ؛ غريب أفعل التفضيل ....266
-المبحث الخامس ؛ غريب الجموع وأبنيتها...272
الباب الثالث
(غرابة السياق في التركيب)
الفصل الأول؛ (غرابة السياق الكلي للتركيب على الرغم من وضوح الألفاظ) .... 287
المبحث الأول ؛ غرابة سياق التركيب في الخطب والمكاتبات...290
المبحث الثاني ؛ غرابة سياق التركيب في الحكم ...294
الفصل الثاني (غرابة السياق بسبب تعقيد المعاني وصعوبتها)...299
المبحث الأول؛ غرابة السياق المتضمن لفظة غريبة واحدة ...302
المبحث الثاني؛ غرابة السياق المتضمن أكثر من لفظة غريبة ...305
الفصل الثالث ( غرابة السياق بسبب فصاحة التركيب العالية) ...315
المبحث الأول ؛ غرابة السياق بسبب الاستعمال النادر ...320
المبحث الثاني ؛ غرابة السياق بسبب الحذف وتعدد التأويل النحوي ... 330
الباب الرابع
(غرابة السياق في النظم)
الفصل الأول( غرابة السياق في نظم علم المعاني والبديع)...347
المبحث الأول؛ غرابة السياق في نظم (الإنشاء) ....349
المبحث الثاني غرابة السياق في نظم (المقابلة) ....355
الفصل الثاني ( غرابة سياق نظم التشبيه وسياق نظم الاستعارة)...367
المبحث الأول؛ غرابة السياق في نظم (التشبيه) ....367
المبحث الثاني؛ غرابة السياق في نظم (الاستعارة) ...387
الفصل الثالث (غرابة سياق الكناية وغرابة السياق في نصوص النهج عامة)...401
المبحث الأول؛ غرابة السياق في نظم (الكناية)...402
المبحث الثاني؛ غرابة السياق في نصوص (النهج) عامة ...417
الخاتمة ....429
جريدة المظان
أولاً: المخطوطات والمصورات...441
ثانياً: المطبوعات ...444
ثالثاً: البحوث والرسائل والدوريات ...506
الفهرس ...509
مكتبة الروضة الحيدرية
الرقم 49581