المسح علی الرجلین

ghaemiyeh.com

اشارة

سرشناسه : م‍ف‍ی‍د، م‍ح‍م‍دب‍ن‌ م‍ح‍م‍د، ق‌۴۱۳ - ۳۳۶

‏عنوان و نام پديدآور : ال‍م‍س‍ح‌ ع‍ل‍ی‌ ال‍رج‍ل‍ی‍ن‌/ ت‍ال‍ی‍ف‌ ش‍ی‍خ‌ ال‍م‍ف‍ی‍د م‍ح‍م‍دب‍ن‌ م‍ح‍م‍دب‍ن‌ ال‍ن‍ع‍م‍ان‌اب‍ن‌ ال‍م‍ع‍ل‍م‌ اب‍ی‌ع‍ب‍دال‍ل‍ه‌ ال‍ع‍ک‍ب‍ری‌ ال‍ب‍غ‍دادی‌

‏مشخصات نشر : [ق‍م‌]: ال‍م‍وت‍م‍ر ال‍ع‍ال‍م‍ی‌ لال‍ف‍ی‍ه‌ ال‍ش‍ی‍خ‌ ال‍م‍ف‍ی‍د، ۱۴۱۳ق‌. = ۱۳۷۲.

‏مشخصات ظاهری : ۳۰ ص‌.ن‍م‍ون‍ه‌

‏فروست : (م‍ص‍ن‍ف‍ات‌ ال‍ش‍ی‍خ‌ ال‍م‍ف‍ی‍د۴۴)

‏وضعیت فهرست نویسی : ف‍ه‍رس‍ت‍ن‍وی‍س‍ی‌ ق‍ب‍ل‍ی‌

‏يادداشت : ع‍رب‍ی‌

‏یادداشت : ک‍ت‍اب‍ن‍ام‍ه‌ ب‍ه‌ص‍ورت‌ زی‍رن‍وی‍س‌

‏موضوع : ک‍لام‌ ش‍ی‍ع‍ه‌ ام‍ام‍ی‍ه‌ -- ق‍رن‌ ق‌۴

‏شناسه افزوده : ک‍ن‍گ‍ره‌ ج‍ه‍ان‍ی‌ ه‍زاره‌ ش‍ی‍خ‌ م‍ف‍ی‍د (۱۳۷۲: ق‍م‌)

‏رده بندی کنگره : BP۲۰۹/۶‭/م‌۷م‌۶،۴۴.ج‌

‏رده بندی دیویی : ۲۹۷/۴۱۷۲

‏شماره کتابشناسی ملی : ‭م‌۷۲-۳۶۳۹

المقدمة

بسم الله الرحمن الرحيم رب يسر سأل بعض أهل مجلس الشيخ أبي عبد الله محمد بن محمد بن النعمان رضي‌ الله عنه أبا جعفرالمعروف بالنسفي‌ العراقي‌ فقال له مافرض الله تعالي من الوضوء في الرجلين فقال غسلهما فقال ماالدليل علي ذلك فقال

قول النبي ع و قدتوضأ فغسل وجهه وغسل ذراعيه ومسح برأسه وغسل رجليه و قال هذاوضوء لايقبل الله الصلاة إلا به

-روایت-1-2-روایت-3-122

فقال له السائل ماأنكرت علي من قال أنه لاحجة لك في الخبر

[ صفحه 18]

لأنه من أخبار الآحاد لايوجب علما و لاعملا. فقال له أبو جعفرأخبار الآحاد عندي‌ موجبة للعمل و إن لم تكن موجبة للعلم و أناإنما أبني‌ الكلام علي أصلي‌ دون أصل المخالف . وتردد الكلام بينه و بين السائل في هذاالمعني ترددا يسيرا. فقال الشيخ أبو عبد الله رضي‌ الله عنه أناأسلم لك العمل بأخبار الآحاد تسليم نظر و إن كنت لاأعتقد ذلك استظهارا في الحجة وأبين أنه لادليل لك في الخبر ألذي تعلقت به علي ماتذهب إليه من فرض غسل الرجلين في الوضوء. و ذلك أن

قول النبي ع إن صح عنه هذاوضوء لايقبل الله الصلاة إلا به

-روایت-1-2-روایت-29-66

مختص الحكم بذلك الوضوء ألذي أشار إليه بقوله هذادون ماعداه من غيره أوفعل نفسه .فالحكم بإيجاب ذلك في أفعال غيره وأفعال نفسه لما بعدحكم جائز لاحجة عليه .فلم يبين أبو جعفرمعني هذاالكلام و قال علي ظن منه خلاف المراد فيه الوضوء اسم للجنس المشروع منه والتعلق بحكمه علي العموم حقيقة لامجاز. فقال له الشيخ هذاكلام من لم يتأمل معني ماأوردته عليه و ليس العبارة بالوضوء عن جنس مشروع يمنع مما ألزمتك في التعلق بقول النبي ع وثبت أن حكمك به علي كل وضوء يحدث ليس بمأخوذ من حقيقة الكلام وإنما هودعوي لاتثبت إلاببرهان بناء في الخبر و يكون خارجا عنه .

[ صفحه 19]

و ذلك أن قول النبي ع هذا لايقع علي معدوم و لاالإشارة به إلا إلي موجود. و إذا كان الأمر علي ماذكرناه وجب أن يختص حكمه بنفس ذلك الوضوء ألذي أشار إليه النبي ع و يكون المراد بالصلاة المذكورة معه مايقام به دون ماعداها.فمن أين يخرج منه أن ماسوي هذاالوضوء مما يتجدد بفعل النبي ع أو يكون وضوءا لغيره فحكمه حكمه بقياس عليه أوبحجة تعقل أوبمفهوم اللفظ. و إذا لم يكن للقياس في هذامجال و لاللعقل فيه مدخل و لم يفده اللفظ لم يبق إلاالاقتراح فيه والدعوي له بغير برهان . فقال أبو جعفر قدثبت أنه إذا كان حكم وضوء النبي ع ذلك و أن الله تعالي لايقبل صلاته إلا به وجب أن يكون حكم غيره كحكمه فيه إذ ليس في الأمة من يفرق بين الأمرين فزعم أن للنبي‌ص وضوءا علي انفراده وللأمة وضوء علي حياله . فقال الشيخ هذاذهاب عن وجه الكلام ألذي أوردناه عليك مع استئنافك إياه وانتقالك عما كنت معتمدا عليه في الخبر ويكفي‌ الخصم من خصمه والنظر أن يضطره إلي الانتقال عن معتمده إلي غيره وإظهار الرغبة إلي سواه . و ألذي بعد فإن ألذي طالبناك به هو أن يكون قوله ع هذاوضوء إشارة إلي ذلك الشي‌ء الواقع دون غيره من أمثاله . و لم نسلم لك أن المراد به كل وضوء يحدثه النبي ع في مستقبل الأوقات فيبني الكلام علي ذلك ويستدل علي مذهبك فيه بما

[ صفحه 20]

خرجته من الإجماع فيجب أن تأتي‌ بفصل مما ألزمناك و إلافالكلام عليك متوجه مع انتقالك من دليل إلي دليل للاضطرار دون الاختيار. فقال هذا لامعني له لأنه لم يكن النبي ع في حال من الأحوال قدأمر بوضوء لايقبل الله صلاته إلا به ثم نقل عنه إلي غيره و إذاثبت أن العبادة له كانت بوضوء استمر علي الأحوال والأوقات لم يلزم ماأدخلت علي من الكلام . فقال الشيخ رحمه الله و هذاأيضا مما لم يتأمل وسبق إلي وهمك منه ما لم نقصده في الإلزام و ذلك أنا لم نرد بما ذكرنا في تخصيص وضوء النبي ع الواقع منه في تلك الحال ماقدرت من أنه كان مفروض عليه غسل الرجلين للوضوء دون ماسواه وإنما أوردنا ذلك علي التقدير.فما أنكرت أن يكون غسل النبي ع رجليه في ذلك الوضوء لإماطة نجس كان بهما ففعل ذلك لماذكرناه دون إقامة فرض الوضوء للصلاة علي انفراده مما سميناه فيكون

قوله ع حينئذ هذاوضوء لايقبل الله الصلاة إلا به

-روایت-1-2-روایت-17-54

مختصا بذلك الوضوء ألذي دخل فيه فرض إماطة النجاسة عن الرجلين دون ماعداه و هذاخلاف ظنك ألذي أطلت فيه الكلام . فقال أبو جعفر هذاأيضا غيرلازم إماطة النجاسة لايطلق عليها وضوء شرعي‌ وقول النبي ع هذاوضوء لفظ شرعي‌ يخص نوع الوضوء دون ماعداه . فقال له الأمر كماوصفت من أنه لايطلق لفظ الوضوء إذاانفرد

[ صفحه 21]

ذلك مما سواه لكنه ماأنكرت أن يطلق ذلك علي الوضوء المشروع إذافعل في جملته إماطة نجاسة عن الجسد أوالأبعاض و لو لم تمط في حال الوضوء أومعه ووقعت علي الانفراد لم يطلق عليها ذلك فيكون للاتصال من الحكم ما لا يكون للانفصال و يكون الإشارة بقوله هذاوضوء إلي أكثر الأفعال التي‌ وقعت مما هي‌ وضوء في نفسه و إن يتخللها ما لايسمي علي الانفراد وضوءا و هذامعروف في لغة العرب لايتناكره منهم اثنان . أ لاتري أنهم يسمون الشي‌ء باسم مجاوره يستعيرون فيه اسم مادخل في جملته ويعبرون عنه بحقيقة اللفظ منه و إن تخلل أجزاءه ما ليس منه و لاخلاف مع هذابينهم أن السمات قدتطلق علي الأشياء بحكم الأغلب ويحكم عليها بالغلبة و إن كان فيها ما ليس من الأغلب و هذايبين عن وجه الكلام عليك وأنك ذهبت عنه مذهبا بعيدا. فقال لوجاز أن يعبر عن إماطة النجاسة عن الرجل بالوضوء لجاز أن يعبر عن إماطتها عن الثوب بذلك ويعبر عن السترة في الصلاة بذلك ويعبر عن التوجه والقبلة بالوضوء لأن الصلاة لاتتم إلابذلك كما لاتتم إلابإماطة النجاسة عن القدمين وغيرهما من الجسد و هذا ما لايقوله أحد. فقال الشيخ رضي‌ الله عنه هذاأيضا كلام علي غير مااعتمدناه و لوتأملت ماذكرناه لأغناك عن تكلف هذاالخطاب و ذلك أنا لم نقل إن إماطة النجاسة عن القدمين بغسلهما يقال لها وضوء و لاحكمنا أن النبي

[ صفحه 22]

ع قصد ذلك بقوله هذاوضوء و لاعناه وإنما قلنا إنه عني الوضوء المشروع مع دخول ما ليس من جنسه ونوعه . و ليس كذلك غسل الثوب لأنه لايدخل في جملة الوضوء و لايتخلل أجزاء الفعل منه و لواتفق دخوله بالعرض وتخلل أجزاء الفعل منه لاسيما علي أصلك في ترك موالاة الوضوء لم يجز أن يعبر عن الوضوء و عنه جميعا بالعبارة عن الوضوء المطلق كماعبر بذلك عن غسل الرجلين لماذكرناه في الفرض من قبل أن لفظ الوضوء في اللغة إنما هوموضوع علي تنظيف الجسد وتحسينه دون غيره ولذلك قيل فلان وضي‌ء الوجه و لم يقولوا فلان وضي‌ء الثوب و إن كان الثوب في نفسه حسنا. فلاينكر استعمال العبارة فيما ليس بوضوء شرعي‌ مع الوضوء الشرعي‌ بما وضعت له عبارة الوضوء في الأصل من التحسين للجسد والتنظيف له .بل لواستعملت هذه العبارة في تنظيف الجسد المفرد من الوضوء الشرعي‌ لكانت جارية علي الأصل من اللغة فكيف إذاوضعت في موضوع الشرع واللغة وقصد بها ماهي‌ موضوعة له في الشريعة مع ماتخلله مما يطلق عليه في اللغة فأما السترة في الصلاة والتوجه والقبلة والنية فليس من هذا في شيءلأمرين أحدهما أن كل واحد من هذه لايتخلل أجزاء الوضوء. والثاني‌ أنه مما لايطلق عليه هذه العبارة في مجاز اللغة

[ صفحه 23]

فصل

فاقتضي بعض الحاضرين الموافقة لأبي‌ جعفر علي الانتقال . فقال الشيخ رحمه الله أماالانتقال من أبي جعفرفكثير في هذاالمجلس وأصل الانتقال منه تركه الخبر جانبا إلي الاستدلال من مقتضي الخبر فليسأل عن التعلق بالظاهر منه بعداعتماده ثم تركه جانبا إلي غيره . فقال أبو جعفر ليس هذانقله عندي‌ لأنني‌ إنما صرت إلي ماصرت إليه عندالزيادة علي ما لم يرد في السؤال الأول . فقال الشيخ رضي‌ الله عنه سواء انتقلت بالزيادة أوبغيرها فقد خرجت عن حد النظر وأظهرت الرغبة عما كنت عليه لضعفه عندك ولجأت إلي غيره . و بعدفكيف نقلتك الزيادة التي‌ تدعيها وإنما طولت بوجه البرهان من الخبر فرمته فلما لم تجد إليه سبيلا عدلت إلي سواه و هوأنك جعلت

قول النبي هذه وضوء لايقبل الله الصلاة إلا به

-روایت-1-2-روایت-14-52

حكما ساريا علي فلما بينا بطلان ذلك جعلته خاصا للنبي‌ ع في وضوء بعينه . فإن كنت أجبت السائل عن مسألة عامة فاعتمادك علي خاص الجواب باطل و إن كنت أجبته عن خاص من سؤاله فقد عدلت عما اقتضاه السؤال بالاتفاق .

[ صفحه 24]

فقال أبو جعفر ليس لأحد أن يمنع المجيب عن سؤال عام بجواب خاص ودليل مختص و لايعنته بذلك إذابني كلامه فيما يسري إلي العموم عليه . فقال الشيخ رحمه الله فهذا لوبدأت به أولا كانت لك حجة شبهة و إن سقطت ولكنك لم تفعل ذلك بل أجبت بجواب عام فقلت فرض الله في الأرجل علي العموم الغسل ثم دللت علي ذلك عندنفسك بظاهر لفظ النبي ع فإذاطعنا في دليلك فركنت إلي التعويل علي وضوء واحد للنبي‌ ع وضممت إلي ذلك الإجماع بحسب ماتوهمت من إلزامنا لك فبينا لك خلافه . و بعدفما الفرق بينك و بين من سئل عن مسألة في شيءمخصوص فأجاب عن غيره ثم دل علي شيءسوي ماأجاب به واعتمد في ذلك فإن قال إنما فعلت ذلك لأبني‌ عليه ما يكون جوابا للسؤال فلم يأت بفصل يذكر

[ صفحه 25]

فصل

ثم قال الشيخ رضي‌ الله عنه وفرغنا من الكلام علي خبرك ونحن نقابلك بالأخبار التي‌ رواها أصحابك في نقيضه لنستوي‌ في الكلام معك من هذاالوجه أيضا فما تصنع فيما

رواه أصحاب الحديث عن النبي ع أنه قام علي سباطة قوم قائما ثم استدعي ماء فجاءه بعض أصحابه بإداوة فيهاماء فاستبرأ وغسل وجهه وذراعيه ومسح برأسه ومسح برجليه وهي‌ في النعلين

-روایت-1-2-روایت-37-191

. وكيف تجمع بين هذاالحديث و بين مذهبك في أن من لم يغسل رجليه في الوضوء لم يقبل الله صلاته حسب مارويته في حديثك .بل كيف تصنع فيما رواه أصحاب الحديث في نفس حديثك

إن النبي ص توضأ بالماء ثلاثا ثم غسل رجليه و قال هذاوضوء لايقبل الله الصلاة إلا به

-روایت-1-2-روایت-3-93

. فقال أبو جعفرهذان الحديثان لاأعرفهما هكذا وإنما

روينا أن النبي ص بال في سباطة قوم ثم توضأ

-روایت-1-2-روایت-8-49

.

[ صفحه 26]

وروينا أنه توضأ بالماء ثلاثا و قال هذاوضوئي‌ ووضوء الأنبياء من قبلي‌ ووضوء خليلي‌ ابراهيم

-روایت-1-2-روایت-10-96

. فقال له الشيخ رحمه الله ينبغي‌ لك أن تنصف وترضي لغيرك بما ترضاه لنفسك نحن سلمنا حديثك و مارويناه قط و لاصححه أحد منا ثم كلمناك عليه وقابلناك بأخبار رواها شيوخك فدفعتها بألواح و قد كان يسعنا دفع حديثك في أول الأمر ومطالبتك بالحجة علي صحته فلم نفعل .فيجب إذاكنت تعمل بأخبار الآحاد أن تنقاد إلي ماتقتضيه و لاتلجأ في إطراح العمل بها إلي القول بأنك لاتعرفها فيسقط بذلك عن خصمك قبول ماترويه إذا لم يعرفه و هذاإسقاط لنفس احتجاجك واجتناب لأصله . فقال أبو جعفرالحديث في أنه توضأ بالماء ثلاثا فلاأعرفه إلافيما رويته أنا و أماالرواية عن النبي ع أنه توضأ ومسح علي رجليه فقد ثبتت لكنها لم تزد علي الرواية بأنه بال . و ليس يمتنع أن يتوضأ الإنسان وضوءا يمسح فيه رجليه و يكون وضوؤه ذلك عن غيرحدث

كماروينا عن علي بن أبي طالب ع أنه توضأ ومسح علي رجليه و قال هذاوضوء من لم يحدث

-روایت-1-2-روایت-38-93

[ صفحه 27]

فقال الشيخ رحمه الله عليه طالبناك بالإنصاف في أخبار الآحاد التي‌ رواها أصحابك لاحتجاجك بها لاسيما مع تدينك بإيجاب العمل بها وأريناك أن دفاعك لها يبطل احتجاجك علي خصومك و قدمر عليه فأجبنا إلي ذلك ثم قبلت أخبارا رويتها أنت من ذلك ودفعت مارويناه و هذارجوع إلي الأول في التحكم والمناقضة. و بعد فإن أكثر ألذي رويته عن النبي ص في مسح الرجلين يكفي‌ في الحجة عليك وتأولك له بأنه وضوء عن غيرحدث يقابله أن غسل النبي ع رجليه في ذلك الوضوء إنما كان لرفع النجس فيقابل التأويلان ويتكافأ الاحتجاج الحديثين .فأما روايته عن أمير المؤمنين ع فهو حجة عليك لا لك و ذلك أن

قوله ع و قدمسح رجليه هذاوضوء من لم يحدث

-روایت-1-2-روایت-28-50

يفيد الخبر عن إحداث الغسل ألذي لم يأت به كتاب بل جاء بنقيضه و لم تأت به سنة فصار الفاعل له بدلا من المسح المفروض محدثا بدعة في الدين و لو لم يكن المراد فيه ماذكرناه علي القطع لكفي أن يكون محتملا له لأن الحدث غيرمذكور في اللفظ وإنما هومقدر في التأويل

[ صفحه 28]

فكأنكم تقولون إن المضمر لم يحدث ماينقض الوضوء والمقدر عندنا فيه من لم يحدث غيرمشروع في الوضوء. وبقي‌ عليك الحديث ألذي روي‌ أن النبي ع توضأ فمسح علي رجليه و لم يفصل فارتج عليه الكلام في

قول أمير المؤمنين ع هذاوضوء من لم يحدث

-روایت-1-2-روایت-25-47

ولجلج فيه و لم يدر ما يقول فأضرب عن ذكره صفحا و قال فأنا أقبل الحديث أيضا أن النبي ع قام فتوضأ ومسح علي رجليه وهما في النعلين فأقول أنهما كانا في جوربين والجوربان في النعلين كماأقول في القراءة بالخفض إنها تفيد مسح الخفين إذاكانت الرجلان فيهما

فصل

فقال الشيخ رضي‌ الله عنه هذاكلام بعيد من الصواب متعسف في تأويل الأخبار و ذلك أن الراوي‌ لم يذكر جوربين و لاخفين فلايجب أن يدخل في الحديث ما ليس فيه كما أنا لماسلمنا حديثك لم ننقص منه ماتضمنه و لم نزد فيه شيئا يسهل سبيل دفاعك عن الاحتجاج به و لوقلنا كما قلت

إن النبي ع توضأ ومسح علي رجليه و قال هذاوضوء لايقبل الله الصلاة إلا به

-روایت-1-2-روایت-3-82

ثم غسلهما بعد ذلك لكنا في صورتك وحالك في الزيادة في الأخبار بل لوقلنا أنه غسل رجليه أولا ثم استأنف الوضوء و إن لم يرو ذلك الراوي‌ لكان كقولك إن كان في رجليه جوربان لم يذكرهما الراوي‌ وكنا نحن أولي بالتأويل ألذي ذكرناه منك وفاق

[ صفحه 29]

أفعال رسول الله ص ظواهر القرآن وتأولك أنت أقواله وحملك فعاله علي نقيض القرآن والزيادة في ألفاظ الأخبار ما لم يذكره أحد بحال . علي أنه لايعبر بالجوربين عن الرجلين و لابالخفين عنهما في حقيقة اللغة و لا في مجازها و لم يرو ذلك أعجمي‌ فيكون لك تعلق به بل رواه عربي‌ فصيح اللسان فبطل أيضا حملك الخبر عليه حسب مابيناه .فترك الكلام علي ذلك كله و قال العرب تقول لمن داس شيئا برجله و فيهاجورب أوخف قدداس فلان برجله كذا وكذا و هذه العامة كلها علي ماذكرناه لايمتري‌ فيه منهم اثنان . فقال الشيخ ليس مثالك بنظير لدعواك وبينهما عند أهل العقول واللغة أعظم الفرقان و ذلك أن الدائس برجله وهي‌ في الجورب أوالخف معد فعل رجله إلي الدوس و ليس الماسح علي الخف والجورب معديا فعله إلي الرجل بالمسح علي الاتفاق فأي‌ نسبة بين ذلك و بين ماتأولت به الخبر علي غيرمفهوم اللسان . فقال أبو جعفر و الله ماأدري‌ ماالتعدي‌ والاعتماد و هذا من كلام المتكلمين وانقطع الكلام علي إخباره عن نفسه بأنه لم يفهم غرض الكلام

[ صفحه 30]

فصل

قال الشيخ رحمه الله و قلت بعدانفصال المجلس لبعض أصحابنا في حل كلام أمير المؤمنين ع من

قوله هذاوضوء من لم يحدث

-روایت-1-2-روایت-9-31

زيادة لم أوردها علي الخصم لأنني‌ لم أوثر اتفاقه عليها في الحال و لم يكن لي فقر إليها في الحجاج وهي‌ معتدة في برهان الحق والمنة لله و ذلك أن قوله ع و قدتوضأ فغسل وجهه ويديه إلي المرفقين ومسح برأسه ورجليه هذاوضوء من لم يحدث لايجوز حمله إلا علي الوجه ألذي ذكرناه في حكم الوضوء المشروع ألذي لم يحدث فيه ما ليس بمشروع من قبل أنه لو كان علي ماتأوله للخصوص من أنه أراد به وضوء من لم يحدث مايوجب الوضوء لكان لمن لم يجب عليه الوضوء وضوء مخصوص لايتعدي إلي غيره كما أن لمن توضأ عن حدث وضوءا مخصوصا لايجوز تعديه إلي سواه . و لماأجمعوا علي أن له أن يتعدي ذلك إلي غسل الرجلين و يكون وضوءا لمن لم يحدث كما يكون المسح وضوءا له بطل تأويلهم إذ مايختص لايقع غيره موقعه و في إجماعهم علي مابيناه من أن من لم يحدث ليس له وضوء بعينه مشروع بطلان ماتعلقوا به في تأويل كلام أمير المؤمنين ع ودليل صحة ماذكرناه منه والحمد لله رب العالمين وصلي الله علي محمد النبي وآله الطاهرين وسلم تسليما كثيرا