ghaemiyeh.com
سرشناسه : مفید، محمدبن محمد، ق413 - 336
عنوان و نام پديدآور : الافصاح فی الامامه. اقسام المولی فی اللسان. رساله فی معنی المولی. شرح المنام/ ابیعبدالله محمدبن محمدبن النعمان العکبری البغدادی: تحقیق موسسه البعثه؛ مهدی نجف
مشخصات نشر : بیروت: دار المفید، 1414ق. = 1993م. = 1372.
مشخصات ظاهری : 1ج(شمارهگذاری گوناگون)، نمونه
فروست : (سلسله مولفات الشیخ المفید، [ج] 8)
وضعیت فهرست نویسی : فهرستنویسی قبلی
يادداشت : عربی
یادداشت : کتابنامه
مندرجات : الافصاح فی الامامه/ تحقیق موسسه البعثه .-- اقسام المولی فی اللسان/ تحقیق مهدی نجف .-- رساله فی معنی المولی/ تحقیق مهدی نجف .-- شرح المنام/ تحقیق مهدی نجف
موضوع : کلام شیعه امامیه -- قرن ق4
موضوع : امامت
موضوع : علیبن ابیطالب(ع)، امام اول، 23 قبل از هجرت - 40ق. -- اثبات خلافت
شناسه افزوده : نجف، محمدمهدی، . - 1325
شناسه افزوده : بنیاد بعثت
رده بندی کنگره : BP209/6/م7م8،8.ج
رده بندی دیویی : 297/4172
شماره کتابشناسی ملی : م77-1898
الإفصاح في الإمامة
تأليف
مفيد، محمد بن محمد
تاريخ وفات مؤلف: 413 ق
محقق / مصحح: كنگره شيخ مفيد
موضوع: كلام
زبان: عربى
تعداد جلد: 1
ناشر: كنگره شيخ مفيد
مكان چاپ: قم
سال چاپ: 1413 ق
نوبت چاپ: اول
تعداد صفحات: 284
«بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ»
هو شيخ الامّة، و رئيس متكلّميها، و رأس فقهائها: أبو عبد اللّه محمّد بن محمّد بن النعمان بن عبد السلام بن جابر بن النعمان ابن التابعي الجليل الشهيد سعيد بن جبير، العكبري البغداديّ، المعروف ب (ابن المعلّم) الشهير في الآفاق ب (الشيخ المفيد)(1).
ولد في الحادي عشر من ذي القعدة بعكبرا- و هي مدينة تقع في شمال بغداد على الضفة الشرقية لنهر دجلة- سنة (336) أو (338) ه.
و توفّي ببغداد ليلة الجمعة لثلاث خلون من شهر رمضان المبارك سنة (413) و كان يوم وفاته كيوم الحشر كما وصفه بعض المؤرّخين، شيّعه ثمانون ألفا، و صلّى عليه تلميذه الشريف المرتضى عليّ بن الحسين بميدان الأشنان، الذي ضاق على الناس رغم سعته، و لم ير يوم أكبر
1) - روي أن عليّ بن عيسى الرمّاني لقّبه بالمفيد، بعد مناظرة طريفة جرت بينهما، أفحم الرمّاني فيها، و قيل أن الذي لقّبه بالمفيد هو القاضي عبد الجبّار المعتزلي. انظر تفصيل ذلك في روضات الجنّات 6: 159.
منه لشدّة زحام الناس للصلاة عليه، و من كثرة بكاء المؤالف و المخالف، و لا عجب فقد فقد العلم به حامل لوائه، و زعيم طلائعه، و رائد الفكر و فارسه المعلّم و كميّه المقدام، و ثلم الدين بموته ثلمة لا يسدّها شيء.
كان(1)قدّس سرّه شيخا ربعة، نحيفا، أسمر، خشن اللباس، كثير الصلاة و الصوم و التقشّف و التخشّع و الصدقات، عظيم الخشوع، ما كان ينام من الليل إلّا هجعة ثمّ يقوم و يصلّي، أو يتلو كتاب اللّه، أو يطالع، أو يدرّس.
كان مديما للمطالعة و التعليم، و من أحفظ الناس، قيل إنّه ما ترك للمخالفين كتابا إلّا حفظه، و بهذا قدر على حلّ شبه القوم.
كان دقيق الفطنة، ماضي الخاطر، حاضر الجواب، حسن اللسان و الجدل، ضنين السرّ، جميل العلانية، بارعا في جميع العلوم، حتّى كان يقال: له على كلّ إمام منّة.
كان نشيطا للبحث و المناظرة، صبورا على الخصم، و كان يناظر أهل كلّ عقيدة فلا يدرك شأوه، و لم يكن في زمانه من يدانيه أو يضاهيه في هذا المضمار، حتّى جعل المخالفين في ضيق شديد بقوّة حجّته و تأثير
1) - كلّ ما سنورده من أحواله و صفاته و مديحه فهو ممّا أطراه به كبار علماء الرجال و التاريخ من الفريقين، كصهره أبي يعلى الجعفري و تلميذيه النجاشيّ و الطوسيّ؛ و كأبي حيّان التوحيدي و ابن النديم و الخطيب البغداديّ و اليافعي و الذهبي و ابن الجوزي و ابن حجر العسقلاني و ابن كثير الشاميّ و غيرهم.
كلامه في الناس الذين راحوا يتهافتون لولوج باب السعادة و الفوز، و سلوك نهج واحد أصيل و واضح، ألا و هو نهج آل البيت عليهم السلام، ممّا أثار حفيظة بعض المتعصّبين- الذين كان دأبهم الانتصار لأنفسهم، فجانبوا الإنصاف بحق من خالفهم و إن كان محقّا دونهم- كابن العماد الحنبلي و اليافعي و الخطيب البغداديّ الذين راحوا يعلنون فرحهم و سرورهم بوفاة هذا المصلح العظيم، ناسين جليل قدره، فقالوا: «هلك به خلق من الناس إلى أن أراح اللّه المسلمين منه»!!!.
كان شديدا على أهل البدع و الأهواء و حملة الأفكار المنحرفة، و كان بعضهم يتفادى مناظرته و يخشى حجاجه، و له مع البعض الآخر كالقاضي عبد الجبّار المعتزلي و القاضي أبي بكر الباقلاني رئيس الأشاعرة مناظرات كثيرة رواها تلامذته و مترجموه، و حفلت بها كتبه ك (العيون و المحاسن)، و كتب أكثر من خمسين كتابا و رسالة في الرد عليهم و تفنيد آرائهم، و من أقطابهم: الجاحظ، ابن عبّاد، ابن قتيبة، ثعلب، الجبّائي، أبو عبد اللّه البصري، ابن كلاب القطّان- من رؤساء الحشويّة-، الخالدي، النسفيّ، النصيبي، الكرابيسي، ابن رشيد، ابن الاخشيد، الحلّاج و غيرهم، ألزمهم فيها الحجّة بالمنطق و الدليل الذي لا ينقض.
كما خصّ الإمامة و ما يتفرع عنها من بحوث عقائدية و كلامية بمجموعة من مصنّفاته القيّمة، و ما يهمّنا منها هنا كتابه:
و هو هذا الكتاب الذي بين يديك، قال في ديباجته:
«إنّي- بمشيئة اللّه و توفيقه- مثبت في هذا الكتاب جملا من القول في الإمامة يستغنى ببيانها عن التفصيل، و معتمد في إيضاحها على موجز يغني عن التطويل، و راسم في أصول ذلك رسوما يصل بها إلى فروعها ذوو التحصيل ... و الغرض فيما نورده الآن تلخيص جنس مفرد لم يتميّز بالتحديد فيما أسلفناه، و لا وجدناه على ما نؤمّه لأحد من أصحابنا المتقدّمين رضي اللّه عنهم و لا عرفناه، مع صدق الحاجة إليه فيما كلّفه اللّه تعالى جميع من ألزمه فروضه و أمره و نهاه، إذ كان به تمام الإخلاص لمن اصطفاه سبحانه من خلقه و تولّاه، و كمال الطاعة في البراءة إليه ممّن بمعصيته له عاداه».
و قال في خاتمته:
«قد أثبتّ في هذا الكتاب جميع ما يتعلّق به أهل الخلاف في إمامة أئمتهم من تأويل القرآن و الإجماع و العمد لهم في الأخبار على ما يتّفقون عليه من الإجماع دون ما يختلفون فيه، لشذوذه و دخوله في باب الهذيان، و بيّنت عن وجوه ذلك بواضح البيان، و كشفت عن الحقيقة فيه بجليّ البرهان».
أورد فيه أدلّة علماء العامّة على صحّة إمامة أئمتهم، و آراء المتكلّمين و المفسّرين و أصحاب النظريات المختلفة و المذاهب المتعدّدة، ثمّ أجاب عنها بفهم قوي، و نظر دقيق، و أسلوب جميل، و بيان فصيح،
مبيّنا ضعفها و سقمها من عدّة وجوه، ثمّ يفترض صحّة الدليل الذي احتجّوا به، تاركا ما أورده عليه من إشكالات جانبا، ليردّه بوجوه و أدلة اخرى ذات معان جديدة تختلف عن سابقتها، مستشهدا في جميع ذلك بكثير من الآيات القرآنية، مستعينا بطريقي: النقل الصحيح المتواتر المتّفق عليه، و العقل، فيستوفي البحث في المسألة الواحدة حتّى يسقطها من الاعتبار، و بدلا من أن تكون دليلا لهم تصبح دليلا و حجّة عليهم، غير تارك لهم ثغرة يلجئون إليها إلّا التسليم و اتّباع نهج الحقّ و الصراط المستقيم بما جاءهم به من البيّنة و البرهان فَعَلِمُوا أَنَّ الْحَقَّ لِلَّهِ فَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ يُحَاجُّونَ فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ ما اسْتُجِيبَ لَهُ حُجَّتُهُمْ داحِضَةٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَ عَلَيْهِمْ غَضَبٌ وَ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ.
كما حاجج في هذا الكتاب أبرز الفرق و أشهرها كالسنّة و المعتزلة و الحشويّة و الخوارج فيما بينهم، بذكر حجج و أدلّة و شبه بعضهم على البعض الآخر، مؤكّدا قدرته و تفوّقه و سعة اطلاعه بأفكار و عقائد الفرق و المذاهب الأخرى.
و المباحثات المذكورة في هذا الكتاب ليست كلّها افتراضية أو غير واقعية، كما قد يتصوّر البعض، بل إنّ بعضها كان قد حدث فعلا، كما هو واضح في محاججته مع بعض متكلّمي المعتزلة، و بعض المرجئة، قال في نهايتها بعد غلبته عليهما: «فلحق بالأوّل في الانقطاع، و لم
أحفظ منه إلّا عبارات فارغة داخلة في باب الهذيان»(1).
و قد ضمّنه مؤلّفه منتخبا من كتابه (المسألة الكافئة) كما ذكر ذلك في معرض إحالته إليه(2).
و أحال فيه أيضا إلى كتابه الآخر (العيون و المحاسن)(3)الذي ألّفه سنة ثلاث و سبعين و ثلاثمائة(4)، أي قبل وفاته بأربعين سنة، و كان عمره الشريف آنذاك خمسا أو سبعا و ثلاثين سنة، فيكون تأليفه للإفصاح بعد هذا العمر.
و المتيقّن لدينا أنّ الإفصاح ليس آخر كتاب ألّفه، لأنّه وعد في آخره بتأليف كتاب في (إمامة أمير المؤمنين عليّ عليه السلام من القرآن) و قد ألّفه فعلا، إذ عدّه تلميذه أبو العبّاس أحمد بن علي النجاشيّ (372- 450 ه) من تأليفاته(5).
اعتمدنا في تحقيق هذا الكتاب على ثلاث نسخ خطية و رابعة مطبوعة.
النسخة الأولى: و هي المحفوظة في خزانة مخطوطات مكتبة ملك،
في طهران، برقم (2926)، و تقع في (57) ورقة، ليس فيها اسم الناسخ و لا تاريخ الاستنساخ، و كتب في رأس الصفحة الأولى (كتاب الإيضاح لشيخنا الأعز الأجلّ السديد الشيخ المفيد طاب ثراه) كذا ورد عنوان الكتاب في هذه النسخة و لكن الصحيح (الإفصاح) بدليل ما في سائر النسخ و المعاجم المختصّة و الفهارس المعنية بالتراث.
و قد رمزنا لها ب (أ).
النسخة الثانية: و هي المحفوظة في خزانة مخطوطات مكتبة المجلس النيابي الإيراني (مجلس شوراى إسلامي)، في طهران، برقم (10547)، و تقع في (40) ورقة، ليس فيها اسم الناسخ و لا تاريخ الاستنساخ.
و رمزنا لها ب (ح).
النسخة الثالثة: و هي المحفوظة في خزانة مخطوطات المكتبة المركزية العامّة (آستان قدس رضوي) في مدينة مشهد المقدّسة، برقم (7443)، و تقع في (51) ورقة، كتب في أوّلها:
(هذا كتاب الإفصاح في إثبات إمامة مولانا أمير المؤمنين عليه السلام، من مصنّفات الشيخ أبي عبد اللّه محمّد بن محمّد بن النعمان المعروف بالشيخ المفيد قدس اللّه سرّه السعيد).
و في آخرها:
(يقول العبد الفقير إلى اللّه الغني ابن زين العابدين محمّد حسن الارموي، النزيل عند سيّده و مولاه أمير المؤمنين علي في مشهد الغري، على مشرّفه آلاف التحيّة و السلام: قد اتفق لي الفراغ من كتابة هذه
النسخة الشريفة ليومين خلتا (كذا) من شهر رمضان من شهور سنة ألف و ثلاثمائة و خمسون (كذا) الهجرية على هاجرها الصلوات و السلام، و المرجو من المنتفعين أن يذكرني (كذا) بالمغفرة و الاستغفار، و اللّه ولي التوفيق، سنة 1350).
و رمزنا لها ب (ب).
النسخة الرابعة: و هي المطبوعة في النجف الأشرف، المطبعة الحيدريّة، سنة (1368 ه)، في (136) صفحة، و جاء في آخرها:
(إلى هنا تمّ كتاب الإفصاح للشيخ السديد الشيخ المفيد ...
استنساخا على يد الفقير إلى ربّه الغني عبد الرزاق(1)بن السيّد محمّد ابن السيّد عبّاس بن السيّد حسن بن السيّد قاسم الموسوي نسبا المقرّمي لقبا، في النجف الأشرف على مشرّفه الصلاة و السلام، عصر يوم الأحد الثاني من شهر ذي الحجة الحرام من سنة الألف و الثلاثمائة و الخمسين هجرية على مهاجرها ألف صلاة و تحية، سنة 1350 ذي الحجة.
صحّح مقابلة من أوّله إلى تمامه على نسخة العلامة الشيخ شير محمّد بن صفر علي الهمداني الجورقاني دام بقاه).
و أعادت مكتبة المفيد في قم المقدّسة طبعها بالأوفسيت ضمن
1) و هو العلامة الحجّة، له تأليفات بلغت أكثر من اثنين و أربعين كتابا و رسالة، جلّها في تاريخ الشهداء العلويين و أئمة آل البيت عليهم السلام، ولد في النجف الأشرف سنة( 1316 ه) و توفي فيها سنة( 1391 ه)، و صدر له من منشورات مؤسّسة البعثة( مقتل الحسين) عليه السلام.
كتاب (عدّة رسائل للشيخ المفيد).
و رمزنا لها ب (م).
لاحظنا أن النسخ الثلاث المخطوطة و النسخة المطبوعة في النجف الأشرف مليئة بالتصحيف و التحريف و السقط، فكان من العسير اختيار نسخة من بينها يصحّ الاعتماد عليها كي تكون أصلا في التحقيق، لذا اعتبرناها كلّها أصولا معتمدة و بمرتبة واحدة، إذ تعدّ كل واحدة منها مكملة للأخرى، فعمدنا إلى مقابلة جميع النسخ مع بعضها البعض.
ثمّ تلا المقابلة تخريج الأحاديث و الآثار و الأشعار من امّهات المصادر المعتمدة عند الفريقين.
و في مرحلة تقويم متن الكتاب و تصحيحه، قمنا بما يلي:
1- إثبات أنسب الألفاظ و أصحّها- عند اختلاف النسخ- في متن الكتاب، ثمّ الإشارة إلى الاختلافات ذات الوجوه المحتملة الواردة في النسخ الأخرى.
2- تقطيع المتن بأحسن وجه يحفظ له المعنى و يسهل على القارئ تقبّله، و يضيف عليه جمالية في الإخراج.
3- ضبط بعض الكلمات الصعبة و الأعلام.
4- شرح المفردات الغامضة شرحا موجزا باعتماد أهم معاجم اللغة.
5- ترجمة موجزة لبعض الرواة و الأعلام الواردة في الكتاب.
6- التعليق المقتضب عند الضرورة.
و من ثمّ تأتي مرحلة ترتيب هوامش الكتاب وفقا للمعلومات و الملاحظات المثبتة في الفقرات المتقدمة.
و أخيرا قمنا بإعداد الفهارس الفنيّة الشاملة لمحتويات هذا الكتاب.
يسرّ مؤسّسة البعثة إذ تقدم للقارئ الكريم هذا الأثر القيّم أن تتقدّم بالثناء و التقدير للإخوة الأفاضل الذين ساهموا في إنجازه كلّ بحسب تخصّصه، و كما يلي:
1- مقابلة النسخ: الأخ كريم راضي الواسطي و الأخ إسماعيل الموسوي.
2- تخريج النصوص: الأخ عصام البدريّ.
3- تقويم النصّ: الأخ علي موسى الكعبي و الأخ شاكر شبع.
4- تثبيت الهوامش: الأخ عبد الكريم البصري.
5- إعداد الفهارس: الشيخ كريم الزّريقي.
نسأل اللّه سبحانه أن يوفّق كلّ العاملين في خدمة دينه المبين إلى ما يحب و يرضى، و أن يوفّقنا لأداء واجبنا في حقل إحياء تراث أهل البيت عليهم السلام إنّه تعالى ولي التوفيق.
قسم الدراسات الإسلامية
مؤسّسة البعثة- قم
الصورة
الصورة
الصورة
الصورة
الصورة
الصورة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله موجب الحمد و مستحقه و صلواته على خيرته من خلقه: محمّد و آله.
أما بعد:
فإني - بمشيئة الله و توفيقه مثبت في هذا الكتاب جملا من القول في الإمامة يستغنى ببيانها عن التفصيل و معتمد في إيضاحها على موجز يغني عن التطويل و راسم في أصول ذلك رسوما يصل بها إلى فروعها ذوو التحصيل و إن كان ما خرج من تصنيفاتي و أمالي في هذا الباب يوفي(1)و الله المحمود على ما تضمن معناه من كل كتاب و يعرف الزيادة فيه متأمله من ذوي الألباب.
1) ( يوفي) ليس في ب.
و الغرض فيما نورده الآن بمعونة الله عز و جل بعد الذي ذكرناه و وصفنا حاله و بيناه تلخيص جنس مفرد لم يتميز بالتحديد فيما أسلفناه و لا وجدناه على ما نؤمه لأحد من أصحابنا المتقدمين رضي الله عنهم و لا عرفناه مع صدق الحاجة إليه فيما كلفه الله تعالى جميع من ألزمه فروضه و أمره و نهاه(1)إذ كان به تمام الإخلاص لمن اصطفاه سبحانه من خلقه و تولاه و كمال الطاعة في البراءة إليه ممن بمعصيته(2)له عاداه و بالله أستعين و إياه أستهدي إلى سبيل الرشاد
(مسألة) إن سأل سائل فقال أخبروني عن الإمامة ما هي في التحقيق على موضوع الدين و اللسان قيل له هي التقدم فيما يقتضي طاعة(1)صاحبه و الاقتداء به فيما تقدم فيه على البيان فإن قال: فحدثوني عن هذا التقدم بما ذا حصل لصاحبه أ بفعل نفسه أم بنص مثله في الإمامة عليه أم باختياره قيل له: بل بإيثار سبق ظهور حاله أوجب له ذلك عند الله تعالى ليزكي أعماله فأوجب على الداعي إليه بما يكشف عن مستحقه النص عليه دون ما سوى ذلك مما عددت في الأقسام.
فإن قال: فخبروني عن المعرفة بهذا الإمام أ مفترضة على الأنام أم مندوب إليها كسائر التطوع الذي يؤجر فاعله و لا يكتسب تاركه الآثام.
1) ( طاعة) ليس في ب، م.
قيل له: بل فرض لازم كأوكد فرائض الإسلام.
فإن قال: فما الدليل على ذلك و ما الحجة فيه و البرهان قيل له: الدليل على ذلك من أربعة أوجه أحدها: القرآن و ثانيها: الخبر عن النبي صلی الله علیه و آله و ثالثها: الإجماع و رابعها: النظر القياسي و الاعتبار.
فأما القرآن فقول الله سبحانه و تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ(1)فأوجب معرفة الأئمة من حيث أوجب طاعتهم كما أوجب(2)معرفة نفسه و معرفة نبيه صلی الله علیه و آله بما ألزم من طاعتهما(3)على ما ذكرناه.
و قول الله تعالى يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ فَمَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُولئِكَ يَقْرَؤُنَ كِتابَهُمْ وَ لا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا(4)و ليس يصح أن يدعي أحد بما لم يفترض عليه علمه و المعرفة به.
و أما الخبر فهو المتواتر(5)
عَنِ النَّبِيِّ صلی الله علیه و آله أَنَّهُ قَالَ: مَنْ مَاتَ وَ هُوَ لَا يَعْرِفُ إِمَامَ زَمَانِهِ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً(6).
و هذا صريح بأن الجهل
بالإمام يخرج صاحبه عن الإسلام.
و أما الإجماع فإنه لا خلاف بين أهل الإسلام أن معرفة إمام(1)المسلمين واجبة على العموم كوجوب معظم الفرائض في الدين.
و أما النظر و الاعتبار فإنا وجدنا الخلق منوطين بالأئمة في الشرع إناطة يجب بها عليهم معرفتهم على التحقيق و إلا كان ما كلفوه من التسليم لهم في أخذ الحقوق منهم و المطالبة لهم في أخذ مالهم و الارتفاع إليهم في الفصل عند الاختلاف و الرجوع إليهم في حال الاضطرار و الفقر إلى حضورهم لإقامة الفرائض من صلوات و زكوات و حج و جهاد تكليف ما لا يطاق و لما استحال ذلك على الحكيم الرحيم سبحانه ثبت أنه فرض معرفة الأئمة و دل على أعيانهم بلا ارتياب.
فإن قال: فخبروني الآن من كان الإمام بعد الرسول صلی الله علیه و آله و القائم في رئاسة الدين مقامه لأعرفه فأؤدي بمعرفته ما افترض له علي من الولاء.
قيل له: من أجمع المسلمون على اختلافهم في الآراء و الأهواء على إمامته بعد النبي ص(2)و لم يختلفوا من بعد وفاته فيما أوجب له ذلك من اجتماع خصال الفضل له و الأقوال فيه و الأفعال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ع.
فإن قال: أبينوا لي عن صحة هذا المقال فإني أراكم مدعين الإجماع فيما ظاهره الاختلاف و لست أقنع منكم فيه إلا بالشرح لوجهه و البيان.(1)قيل له: ليس فيما حكيناه من الإجماع(2)اختلاف ظاهر و لا باطن فإن ظننت ذلك لبعدك عن الصواب أ فلا ترى أن الشيعة من فرق الأمة تقطع بإمامته علیه السلام بعد النبي صلی الله علیه و آله بلا فصل و تقضي له بذلك إلى وقت وفاته و تخطئ من شك في هذا المقال على كل حال و الحشوية(3)و المرجئة(4)و المعتزلة متفقون على إمامته علیه السلام بعد عثمان و أنه
1) في ب، م: و المقال.
2) ( من الإجماع) ليس في ب، م.
3) سمّيت الحشويّة بهذا الاسم، لأنّهم يحشون الأحاديث التي لا أصل لها في الأحاديث المروية عن الرسول صلّى اللّه عليه و آله، أي يدخلونها فيها و ليست منها، و هم من فرق المرجئة يقولون بالجبر و التشبيه، و إن اللّه تعالى موصوف عندهم بالنفس و اليد و السمع و البصر، و قالوا: كلّ ثقة من العلماء يأتي بخبر مسند عن النبيّ فهو حجّة.« المقالات و الفرق: 6، 136». و أراد المصنّف بالحشويّة هنا أهل السنّة عموما، انظر صلی الله علیه و آله 91 و 216.
4) المرجئة: اختلف فيهم على أقوال: فقيل هم فرقة من فرق الإسلام يعتقدون أنّه لا يضرّ مع الإيمان معصية كما لا ينفع مع الكفر طاعة، سمّوا مرجئة لاعتقادهم أن اللّه تعالى أرجأ تعذيبهم عن المعاصي، أي أخّره عنهم.
لم يخرج عنها حتى توفاه الله تعالى راضيا عنه سليما من الضلال و الخوارج و هم أخبث أعدائه و أشدهم(1)عنادا يعترفون له بالإمامة كاعتراف الفرق الثلاث و إن فارقوهم بالشبهة في انتهاء الحال و لا سادس في الأمة لمن ذكرناه يخرج بمذهبه عما شرحناه فيعلم بذلك وضوح ما حكمنا به من الإجماع على إمامته(2)بعد النبي صلی الله علیه و آله كما وصفناه.
فأما الإجماع على ما يوجب له الإمامة من الخلال فهو إجماعهم على مشاركته علیه السلام لرسول الله صلی الله علیه و آله في النسب و مساهمته له في كريم الحسب و اتصاله به في وكيد السبب(3)و سبقه كافة الأمة إلى الإقرار و فضله على جماعتهم في جهاد الكفار و تبريزه عليهم في المعرفة و العلم بالأحكام و شجاعته و ظاهر زهده اللذين لم يختلف فيهما(4)اثنان و حكمته في التدبير و سياسة الأنام و غناه بكماله في التأديب المحوج إليه المنقص(5)عن الكمال و ببعض هذه الخصال يستحق الإمامة فضلا عن جميعها على ما قدمناه.
و أما الإجماع على الأفعال الدالة على وجوب الإمامة و الأقوال-
فإن الأمة متفقة على أن رسول الله صلی الله علیه و آله قدمه في حياته و أمره على جماعة من وجوه أصحابه و استخلفه في أهله و استكفاه أمرهم عند خروجه إلى تبوك قبل وفاته و اختصه لإيداع أسراره و كتب عهوده و قيامه مقامه في نبذها إلى أعدائه و قد كان ندب ليعرض ذلك من تقدم عليه فعلم الله سبحانه أنه لا يصلح له فعزله بالوحي من سمائه.
و لم يزل(1)يصلح به إفساد من كان على الظاهر من خلصائه و يسد به خلل أفعالهم المتفاوتة بحكمه و قضائه و ليس يمكن أحد ادعاء هذه الأفعال من الرسول صلی الله علیه و آله لغير أمير المؤمنين علیه السلام على اجتماع و لا اختلاف فيقدح بذلك في أس(2)ما أصلناه و بيناه.
و أما الأقوال المضارعة لهذه الأفعال في الدلالة فهي أكثر من أن تحصى على ما شرطناه(3)في الاختصار و إن كنا سنورد منها ما فيه كفاية إن شاء الله تعالى.
فمنها ما سلم لروايته الجميع من قول الرسول صلی الله علیه و آله بغدير خم(4)بعد أن قرر أمته على المفترض له من الولاء الموجب لإمامته عليهم و التقدم لسائرهم في الأمر و النهي و التدبير فلم ينكره أحد منهم-
و أذعنوا بالإقرار له طائعين
مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ(1)فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ.
فأعطاه بذلك حقيقة الولاية و كشف به عن مماثلته له في فرض الطاعة و الأمر لهم و النهي و التدبير و السياسة(2)و الرئاسة و هذا نص لا يرتاب بمعناه من فهم اللغة بالإمامة.
و منها:
أَيْضاً قَوْلُهُ صلی الله علیه و آله بِلَا اخْتِلَافٍ بَيْنَ الْأُمَّةِ أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي(3).
فحكم له بالفضل على الجماعة و النصرة و الوزارة و الخلافة في حياته و بعد وفاته و الإمامة له بدلالة أن هذه المنازل كلها كانت لهارون من موسى علیه السلام في حياته و إيجاب جميعها لأمير المؤمنين علیه السلام إلا ما أخرجه الاستثناء منها ظاهرا و أوجبه بلفظ بعد له من بعد وفاته و بتقدير ما كان يجب لهارون من موسى لو بقي بعد أخيه فلم يستثنه النبي صلی الله علیه و آله فبقي لأمير المؤمنين علیه السلام عموم ما حكم له من المنازل و هذا نص على إمامته لا خفاء به على من تأمله و عرف وجوه القول فيه و تبينه.
و منها:
قَوْلُهُ صلی الله علیه و آله عَلَى الِاتِّفَاقِ اللَّهُمَّ ائْتِنِي بِأَحَبِّ خَلْقِكَ إِلَيْكَ يَأْكُلْ مَعِي مِنْ هَذَا الطَّائِرِ(4)فَجَاءَهُ بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام فَأَكَلَ
1) الكافي 1: 227/ 1، علل الشرائع: 144، أمالي الصدوق: 291، حلية الأولياء 4: 23، مسند أحمد 1: 331، المستدرك للحاكم 3: 134.
2) ( و السياسة) ليس في أ.
3) علل الشرائع: 222، أمالي الصدوق: 146/ 7، عيون أخبار الرضا عليه السلام 2: 10/ 23، سنن الترمذي 5: 641/ 3731، مسند أحمد 6: 438، مجمع الزوائد 9: 108.
4) عيون أخبار الرضا عليه السلام 2: 187/ 2، أمالي الصدوق: 521/ 3، الخصال: 555،-- صحيح الترمذي 5: 636/ 3721، المستدرك 3: 130، مجمع الزوائد 7: 138.
مَعَهُ.
و قد ثبت أن أحب الخلق إلى الله تعالى أفضلهم عنده إذ كانت محبته منبئة عن الثواب دون الهوى و ميل الطباع و إذا صح أنه أفضل خلق الله تعالى ثبت أنه كان الإمام لفساد تقدم المفضول على الفاضل في النبوة و خلافتها العامة في الأنام.
و منها:
قَوْلُهُ صلی الله علیه و آله يَوْمَ خَيْبَرَ لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ غَداً رَجُلًا يُحِبُّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يُحِبُّهُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ كَرَّاراً غَيْرَ فَرَّارٍ لَا يَرْجِعُ حَتَّى يَفْتَحَ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ(1)فَأَعْطَاهَا مِنْ بَيْنِ أُمَّتِهِ جَمِيعاً عَلِيّاً ع.
ثم بين له من الفضيلة بما بان به من الكافة و لو لا ذلك لاقتضى الكلام خروج الجماعة من هذه الصفات على كل حال و ذلك محال أو كان التخصيص بها ضربا من الهذيان و ذلك أيضا فاسد محال و إذا وجب أنه أفضل الخلق بما شرحناه ثبت أنه كان الإمام دون من سواه على ما رتبناه.
و أمثال ما ذكرناه مما يطول به(2)التقصاص من تفضيله له علیه السلام على كافة أصحابه و أهل بيته بأفعاله به و ظواهر الأقوال فيه و معانيها المعقولة لمن فهم الخطاب و الشهادة له بالصواب و مقتضى العصمة من الذنوب و الآفات مما يدل على غناه عن الأمة و يكشف بذلك عن كونه
إماما بالتنزيل الذي رسمناه و قد استقصينا القول في أعيان هذه المسائل على التفصيل و الشرح و البيان في غير هذا المكان(1)فلا حاجة بنا إلى ذكره هاهنا مع الغرض الذي أخبرنا به عنه و وصفناه.
و اعلم أرشدك الله تعالى أن فيما رسمناه من هذه الأصول أربع مسائل يجب ذكرها و الجواب عنها لتزول به شبهة أهل الخلاف أولها السؤال عن وجه الدلالة من الإجماع الذي ذكرناه في إمامة أمير المؤمنين علیه السلام بعد النبي صلی الله علیه و آله على إمامته من بعده على الفور دون من قام ذلك المقام ممن يعتقد الجمهور في فعله الصواب.
ثانيها: عن الدلالة على أن أمير المؤمنين علیه السلام الأفضل عند الله تعالى من الجميع و إن كان أفضل منهم في ظاهر الحال.
ثالثها: عن الدليل على فساد إمامة المفضول على الفاضل بحسب ما ذكرناه.
رابعها: عن حجة دعوى الإجماع في سائر ما عددناه مع ما يظن فيه من خلاف البكرية و العثمانية و الخوارج و ما يعتقدونه من الدفع لفضائل أمير المؤمنين ع.
الجواب: عن السؤال الأول أنه إذا ثبت بالحجة القاهرة من الإجماع وجود إمام بعد النبي صلی الله علیه و آله بلا فصل و ثبوت إمامته على الفور و لم يكن على من ادعي ذلك له سوى أمير المؤمنين علیه السلام إجماع على حال
1) انظر رسالته« تفضيل أمير المؤمنين على سائر الصحابة» و الفصول المختارة من العيون و المحاسن 1: 64.
من الأحوال لما يعرف من مذاهب شيعة علي بن أبي طالب علیه السلام و العباس في أبي بكر و تقدمه في ذلك المقام و نفي الإمامة عنه على كل حال و مذهب شيعة أمير المؤمنين علیه السلام فيما تدعيه الراوندية(1)من إمامة العباس و أنها لم تصح له في حال و لم يكن دليل من كتاب و لا سنة و لا اعتبار على إمامة المتقدم فينوب ذلك مناب الإجماع ثبت أن أمير المؤمنين علیه السلام كان إماما في تلك الحال و مستقبلها إلى أن قبضه الله تعالى إلى جنته على ما وصفناه و إلا خرج الحق عن الإجماع(2)و بطل قول كافة الأمة فيما شهدوا به من وجود الإمام(3)و ثبوت الإمامة له على القطع و الثبات و ذلك فاسد بالنظر الصحيح و الإجماع.
و الجواب عن السؤال الثاني: أن الدلائل قد قامت على أن رسول الله صلی الله علیه و آله لم ينطق عن الهوى و لا فعل في شرعه شيئا و لا قال إلا بوحي(4)يوحى و قد علمنا أن الوحي من الله جل اسمه العالم بالسر و أخفى و أنه جل اسمه لا يحابي خلقه و لا يبخس أحدا منهم حقه فلو لا أن أمير المؤمنين علیه السلام كان الأفضل عنده جل اسمه لما فرض على نبيه صلی الله علیه و آله التفضيل له على الكافة و التنويه بفضله من بين
الجماعة و الإقرار له من التعظيم بما لم يشركه فيه غيره لأنه لو لم يكن ذلك كذلك لكان محابيا له و باخسا لغيره حقه أو غير عالم بحقيقة الأمر في مستحقه و ذلك كله محال فثبت أن الفضل الذي بان به أمير المؤمنين علیه السلام في الظاهر من الجماعة بأفعال الرسول صلی الله علیه و آله و أقواله أدل دليل على فضله في الحقيقة و عند الله سبحانه على ما ذكرناه.
و الجواب عن السؤال الثالث: ما قدمناه في فساد نبوة المفضول على الفاضل و مشاركة الإمامة للنبوة في معنى التقدم و الرفعة و الرئاسة و فرض الطاعة و بما يفسد به علو المفضول على الفاضل في الثواب و دلالة التعظيم الديني على منزلة المعظم في استحقاق الجزاء بالأعمال و ثبوت علو تعظيم الإمام على الرعية في شريعة الإسلام و في كل ملة و عند أهل كل نحلة و كتاب.
و الجواب عن السؤال الرابع: أنا لا نعلم بكريا و لا عثمانيا و لا خارجيا دفع إجماع المختلفين على تسليم ما رويناه من فضائل أمير المؤمنين علیه السلام و عددناه و كيف ينكرون رواية ذلك و هم أنفسهم قد رووه و نقلوه عن أسلافهم و تقبلوه و أعملوا أفكارهم في الاستخراج لوجوهه و تأولوه و ليس خلافهم للشيعة فيما تعلقوا به من معانيه خلافا في صحة سنده و التسليم لرواته كما أن اختلاف المسلمين في تأويل القرآن لا يوجب إنكارهم للتنزيل.
و من دفع ما وصفناه من هذه الحال وجب رده إلى أصحاب
الحديث ممن سميناه و إن كان الموجود في أصولهم من نقلهم(1)شاهدا عليهم بما ذكرناه على أننا لا ننكر أن يدفع المتفق عليه واحد من أهل النظر أو اثنان أو ألف من العامة أو ألفان لكنه لا يكون ذلك باتفاق الحجة قادحا فيما انعقد به الإجماع لوجود أمثاله فيما نعتناه.
و إنما مدار الأمر على اصطلاح(2)معظم العلماء و اجتماع المختلفين على التسليم عند السلامة من العصبية و حال السكون عن المماراة(3)و المجادلة و نقل المتضادين في الآراء و الاعتقادات مع العداوة في أصل الديانات و المناصبة و لو لا أن الأمر كذلك لما ثبت إجماع(4)على شيء من شريعة الإسلام لوجود المختلفين فيها على كل حال.
و هاهنا منصفة بيننا و بين أهل الخلاف و هي أن يذكروا شيئا من فرائض الشريعة و واجبات الأحكام أو مدائح قوم من الصحابة أو تفضيلا لهم على غيرهم من الأنام ممن يلجئون في صحته إلى الإجماع فإن لم نوجدهم خلافا فيه من أمثال المنكرين لما عددناه من فضائل أمير المؤمنين علیه السلام و إلا فقد ظهرت الحجة لهم فيما ادعوه و هيهات.
فإن قال قائل(5): فإذا كان أمير المؤمنين علیه السلام هو الإمام بعد
النبي صلی الله علیه و آله دون سائر الناس فعلى أي وجه تقدم عليه أبو بكر و عمر و عثمان و ادعوا الإمامة دونه و أظهروا أنهم أحق بها على كل حال.
قيل له: لقد كان ذلك على وجه الدفع له علیه السلام عن حقه و الخلاف عليه في مستحقه و ليس ذلك بمستحيل ممن ارتفعت عنه العصمة و إن كان في ظاهر الأمر على أحسن الصفات.
فإن قال: فكيف يجوز ذلك ممن سميناه و هم وجوه أصحاب النبي صلی الله علیه و آله و المهاجرين و السابقين إلى الإسلام.
قيل له: أما وجوه الصحابة و رؤساء المهاجرين و أعيان السابقين إلى الإيمان بواضح الدليل و بين البرهان فهو أمير المؤمنين علي بن أبي طالب أخو رسول الله صلی الله علیه و آله و وزيره و ناصره و وصيه و سيد الأوصياء و عم رسول الله صلی الله علیه و آله حمزة بن عبد المطلب أسد الله و أسد رسوله سيد الشهداء رضوان الله عليهم و ابن عم رسول الله صلی الله علیه و آله جعفر بن أبي طالب الطيار مع الملائكة في الجنان رضي الله عنه و ابن عم رسول الله صلی الله علیه و آله أيضا عبيدة بن الحارث بن عبد المطلب رضي الله عنه الذين سبقوا من سميت إلى الإيمان و خرجوا في مواساة النبي صلی الله علیه و آله عن الديار و الأوطان و أثنى الله عليهم في محكم القرآن و أبلوا دون أصحابه(1)في الجهاد و بارزوا الأقران و كافحوا الشجعان و قتلوا الأبطال و أقاموا عمود الدين و شيدوا الإسلام.
1) في أ: أصحابك.
ثم الطبقة التي تليهم كخباب(1)و عمار و أبي ذر و المقداد و زيد بن حارثة و نظرائهم في الاجتهاد و حسن الأثر و البلاء و الإخلاص لله و لرسوله علیه السلام في السر و الإعلان.
و بعد فلو سلمنا لك دعواك لمن ادعيت الفضل لهم على ما تمنيت لم يمنع مما ذكرناه لأنه لا يوجب لهم العصمة من الضلال و لا يرفع عنهم جواز الغلط و السهو و النسيان و لا يحيل منهم تعمد العناد.
و قد رأيت ما صنع شركاؤهم في الصحبة و الهجرة و السبق إلى الإسلام حين رجع الأمر إلى أمير المؤمنين علیه السلام باختيار الجمهور منهم و الاجتماع(2)فنكث بيعته طلحة و الزبير و قد كانا بايعاه على الطوع و الإيثار و طلحة نظير أبي بكر و الزبير أجل منهما على كل حال و فارقه سعد بن أبي وقاص و هو أقدم إسلاما من أبي بكر و أشرف منه في النسب و أكرم منه في الحسب و أحسن آثارا من الثلاثة في الجهاد.
و تبعه على فراقه و خذلانه محمد بن مسلمة و هو من رؤساء الأنصار و اقتفى آثارهم في ذلك و زاد عليها بإظهار سبه(3)و البراءة منه حسان فلو كانت الصحبة مانعة من الضلال لمنعت من ذكرناه و معاوية
بن أبي سفيان و أبا(1)موسى الأشعري و له من الصحبة و السبق ما لا يجهل و قد علمتم عداوتهم لأمير المؤمنين علیه السلام و إظهارهم البراءة منه و القنوت عليه(2)و هو ابن عم رسول الله صلی الله علیه و آله و أميره على أبي بكر و عمر و عثمان.
و لو كانت الصحبة أيضا مانعة من الخطإ في الدين و الآثام لكانت مانعة لمالك بن نويرة و هو صاحب رسول الله صلی الله علیه و آله على الصدقات و من تبعه من وجوه المسلمين(3)من الردة عن الإسلام.
و لكانت صحبة السامري لموسى بن عمران علیه السلام و عظم محله منه و منزلته تمنعه من الضلال باتخاذ العجل و الشرك بالله عز و جل و لاستحال أيضا على أصحاب موسى نبي الله علیه السلام و هم ستمائة ألف إنسان و قد شاهدوا الآيات و المعجزات و عرفوا الحجج و البينات أن يجتمعوا على خلاف نبيهم و هو حي بين أظهرهم و باينوا خليفته و هو يدعوهم و يعظهم و يحذرهم من الخلاف و ينذرهم فلا يصغون إلى شيء من قوله و يعكفون على عبادة العجل من دون الله عز و جل.
و لكان أيضا أصحاب عيسى علیه السلام معصومين من الردة و لم يكونوا كذلك بل فارقوا أمره و غيروا شرعه و ادعوا عليه أنه كان يأمرهم بعبادته و اتخاذه إلها مع الله تعالى تعمدا للكفر و الضلال و إقداما على العناد من غير شبهة و لا سهو و لا نسيان.
فإن قال: فإذا كان الأمر على ما ذكرتموه و كان القوم قد دفعوا حقا لأمير المؤمنين علیه السلام كما وصفتموه فلم أقرهم(1)على ذلك أمير المؤمنين علیه السلام و اتبعهم عليه الأنصار و المهاجرون و ما بال أمير المؤمنين علیه السلام لم يجاهدهم كما جاهد الناكثين و القاسطين و المارقين.
قيل له: لم يقرهم على ذلك جميع المسلمين و لا تبعهم عليه سائر الأنصار و المهاجرين و إن كان الراضي بذلك منهم الجمهور و المؤثر في العدد هم الأكثرون و ليس ذلك علامة على الصواب بل هو في الأغلب دليل على الضلال و قد نطق بذلك القرآن قال الله تعالى وَ ما أَكْثَرُ النَّاسِ وَ لَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ(2).
و قال تعالى وَ ما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَ هُمْ مُشْرِكُونَ(3)و قال تعالى وَ أَنَّ أَكْثَرَكُمْ فاسِقُونَ(4).
و قال تعالى وَ إِنَّ كَثِيراً مِنَ الْخُلَطاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ(5)و قال تعالى وَ ما آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ(6)في آيات يطول بإثباتها الكتاب.
على أن هذا القول و إن كان حجة فيما ذكرناه فالوجود شاهد لصحته على ما وصفناه أ لا ترى أن أكثر الخلق على مرور الأيام و الأوقات(1)عصاة لله تعالى و القليل منهم مطيعون له على الإخلاص و الجمهور الأكثر منهم جهال على كل حال و العلماء قليل يحصرهم العدد بلا ارتياب و أهل التصون(2)و المروءة من بين الخلق أفراد و أهل المناقب في الدين و الدنيا آحاد فيعلم بذلك أن الأكثر لا معتبر بهم في صحيح الأحكام.
و بعد فإنه لم يتمكن قط متملك(3)إلا و كان حال الخلق معه حالهم مع أبي بكر و عمر و عثمان و هذه عادة جارية إلى وقتنا هذا و إلى آخر الزمان أ لا ترى إلى اجتماع الأمة(4)على متاركة(5)معاوية بن أبي سفيان حين ظهر أمره عند مهادنة الحسن بن علي بن أبي طالب علیه السلام و سكوت الكافة عنه و هو يلعن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب علیه السلام على المنابر و يقنت عليه في الصلوات و يضرب رقاب المسلمين على الولاية له و يجيز على البراءة منه بالأموال.
و كذلك كانت حالهم مع يزيد لعنه الله و قد قتل الحسين بن
علي علیه السلام ولد رسول الله صلی الله علیه و آله و حبيبه و قرة عينه ظلما و عدوانا و سبى أهله و نساءه و ذراريه(1)و هتكهم بين الملإ و سيرهم على الأقتاب في الفلوات و استباح حرم رسول الله صلی الله علیه و آله في وقعة الحرة(2)و سفك دماء أهل الإيمان و أظهر الردة عن الإسلام فلم يجاهره أحد من الأمة بنكيرة و أطبقوا على إظهار التسليم له و الائتمام به و الاتباع له و الانقياد.
و لم يزل الأمر يجري في الأمة(3)بعد يزيد لعنه الله مع الجبارين من بني أمية و مروان على ما وصفناه و كذلك كانت صورتهم من عهد آدم علیه السلام و إلى وقت من سميناه و من بعدهم إلى الآن و إنما ينظر الناس إلى من حصل له الاتفاق في الرئاسة و السلطان و ينقادون له كما ذكرناه و يجتنبون خلافه على ما بيناه سواء كان من الله أو من الشيطان أو كان عادلا في الرعية أو كان ظالما من الفجار.
بل قد وجدنا الجمهور في كثير الأحوال يتحيزون(4)عن أولياء
1) في أ: و ذريته.
2) وقعة الحرّة: حدثت في أيّام يزيد بن معاوية في سنة( 63 ه)، و كان أمير الجيش فيها مسلم بن عقبة، و سمّوه لقبيح صنيعه مسرفا، حيث قدم المدينة و نزل( حرّة و اقم)- شرق المدينة- فخرج أهل المدينة لمحاربته فكسرهم، و قتل من الموالي ثلاثة آلاف و خمسمائة رجل، و من الأنصار ألفا و أربعمائة، و قيل ألفا و سبعمائة، و من قريش ألفا و ثلاثمائة، و دخل جنده المدينة فنهبوا الأموال و سبوا الذرّية و استباحوا الفروج، و أحضروا أعيان المدينة لمبايعة يزيد بن معاوية.« مروج الذهب 3: 69 و الكامل في التاريخ 3: 63».
3) ( يجري في الأمّة) ليس في ب.
4) في ب، م: يحترزون، و تحيّز عنه: تنحّى.
الله تعالى و يخالفون أنبيائه و يسفكون في العناد لهم الدماء و يطبقون على طاعة أعداء الله عز و جل و يسلمون لهم على الطوع و الإيثار و ربما اتفق للظالم المتغلب و الناقص الغبي الجاهل من الجماعة الرضا به و الاتباع فانقادت الأمور له على منيته فيها و المحاب و اختلفت(1)على العادل المستحق الكامل الحكيم العالم(2)و اضطربت عليه الأمور و كثرت له المعارضات و حصلت في ولايته الفتن و المنازعات و الخصومات و المدافعات.(3)و قد عرف أهل العلم ما جرى على كثير من أنبياء الله صلی الله علیه و آله من الأذى و التكذيب و الرد لدعواهم و الاستخفاف بحقوقهم و الانصراف عن إجابتهم و الاجتماع على خلافهم و الاستحلال لدمائهم.
فأخبر الله تعالى بذلك فيما قص به(4)من نبئهم في القرآن فكان من الاتباع للفراعنة و النماردة و ملوك الفرس و الروم على الضلال ما لا يحيل(5)على ذي عقل ممن سمع الكتاب فيعلم بما شرحناه أنه لا معتبر في الحق بالاجتماع و لا معتمد في الباطل على الاختلاف و إنما مدار
الأمر في هذين البابين على الحجج و البينات لما وصفناه من وجود الاجتماع على الضلال و الاختلاف و التباين في الهدى و الصواب بما بيناه و لا سبيل إلى دفعه إلا بالعناد
(فصل) فأما قوله فلم لم يجاهدهم أمير المؤمنين علیه السلام كما جاهد الناكثين و القاسطين و المارقين فقد ذكر أمير المؤمنين علیه السلام ذلك فيما تظاهر عنه من الأخبار فكان من(1)الجواب حيث
يَقُولُ أَمَا وَ اللَّهِ لَوْ لَا حُضُورُ الْحَاضِرِ وَ قِيَامُ الْحُجَّةِ بِوُجُودِ النَّاصِرِ(2)وَ مَا أَخَذَ اللَّهُ عَلَى الْعُلَمَاءِ(3)أَنْ لَا يُقَارُّوا عَلَى كِظَّةِ(4)ظَالِمٍ وَ لَا سَغَبِ(5)مَظْلُومٍ لَأَلْقَيْتُ حَبْلَهَا عَلَى غَارِبِهَا وَ لَسَقَيْتُ آخِرَهَا بِكَأْسِ أَوَّلِهَا(6).
فدل على أنه علیه السلام إنما ترك جهاد الأولين لعدم الأنصار و جاهد الآخرين لوجود الأعوان و كان ذلك هو الصلاح الشامل على معلوم الله تعالى و شرائط حكمته في التدبيرات.
فإن قال: أ فليس قد روي
عَنِ النَّبِيِّ صلی الله علیه و آله أَنَّهُ قَالَ: مَا كَانَ اللَّهُ لِيَجْمَعَ أُمَّتِي عَلَى ضَلَالٍ(1).
فكيف يصح اجتماع الأمة على دفع المستحق عن حقه و الرضا بخلاف الصواب و ذلك ضلال بلا اختلاف.
قيل له: أول ما في هذا الباب أن الرواية لما ذكرت غير معلومة عن النبي صلی الله علیه و آله و إنما جاءت بها الأخبار على اختلاف من المعاني و الألفاظ و قد دفع صحتها جماعة من رؤساء أهل النظر و الاعتبار و أنكرها إمام المعتزلة و شيخها إبراهيم بن سيار النظام(2).
و بعد فلو ثبت ما ضرنا فيما وصفناه لأنا لا نحكم بإجماع أمة الإسلام على الرضا بما صنعه المتقدمون على أمير المؤمنين علیه السلام فكيف نحكم بذلك و نحن نعلم يقينا كالاضطرار خلاف الأنصار في عقد الإمامة على المهاجرين و إنكار بني هاشم و أتباعهم على الجميع في تفردهم بالأمر دون أمير المؤمنين علیه السلام و قد جاءت الأخبار مستفيضة بأقاويل جماعة من وجوه(3)الصحابة في إنكار ما جرى و تظلم أمير المؤمنين علیه السلام من ذلك(4)برفع الصوت و الإجهار.
و كان من قول العباس بن عبد المطلب عم رسول الله صلی الله علیه و آله ما قد عرفه الناس و من أبي سفيان بن حرب و الزبير بن العوام أيضا ما لا يخفى على من سمع الأخبار و كذلك من عمار بن ياسر و سلمان و أبي ذر و المقداد و بريدة الأسلمي و خالد بن سعيد بن العاص في جماعات يطول بذكرها الكلام.
و هذا يبطل ما ظنه الخصم من اعتقاد(1)الإجماع على إمامة المتقدم(2)على أمير المؤمنين علیه السلام على أنه لا شبهة تعرض في إجماع(3)الأمة على أبي بكر و عمر و عثمان إلا و هي عارضة في قتل عثمان بن عفان و إمامة معاوية من بعد صلح الحسن علیه السلام و طاعة يزيد بعد الحرة و إمامة بني أمية و بني مروان.
فإن وجب(4)لذلك القطع بالإجماع على الثلاثة المذكورين حتى تثبت إمامتهم و يقضى لهم بالصواب ليكون جميع من ذكرناه شركاؤهم في الإمامة و ثبوت الرئاسة الدينية و السلطان إذ العلة واحدة فيما أوجب لهم ذلك فهو ظاهر التسليم و الانقياد على الاجتماع و ترك النكير و الخلاف و هذا ما يأباه أهل العلم كافة و لا يذهب إليه أحد من أهل التمييز لتناقضه في الاعتقاد.
فإن قال: أ ليس قد روى أصحاب الحديث
عَنِ النَّبِيِّ صلی الله علیه و آله أَنَّهُ قَالَ: خَيْرُ الْقُرُونِ الْقَرْنُ الَّذِي أَنَا فِيهِ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُ(1)(2).
وَ قَالَ علیه السلام إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى اطَّلَعَ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ فَقَالَ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ(3).
وَ قَالَ علیه السلام أَصْحَابِي كَالنُّجُومِ بِأَيِّهِمُ اقْتَدَيْتُمُ اهْتَدَيْتُمْ(4).
فكيف يصح مع هذه الأحاديث أن يقترف(5)أصحابه السيئات أو يقيموا على الذنوب و الكبائر الموبقات.
قيل له: هذه أحاديث آحاد و هي مضطربة الطرق و الإسناد و الخلل ظاهر في معانيها و الفساد و ما كان بهذه الصورة لم يعارض الإجماع و لا يقابل(6)حجج الله تعالى و بيناته الواضحات(7)مع أنه قد عارضها من الأخبار التي جاءت بالصحيح من الإسناد و رواها الثقات
1) في ب: ثمّ الذي يليه.
2) مسند أحمد 2: 228، سنن أبي داود 4: 214/ 4657، صحيح مسلم 4: 1962/ 210، و فيها: خير أمّتي القرن ...
3) مسند أحمد 1: 80 و 2: 295، صحيح مسلم 4: 1941/ 161، صحيح البخاريّ 6:
4) لسان الميزان 2: 137، تفسير البحر المحيط 5: 528، أعلام الموقعين 2: 223، كنز العمّال 1: 199/ 1002، كشف الخفاء و مزيل الإلباس 1/ 132.
5) في م: يعترف.
6) في أ: يعترض الاجماعات و لا قايل، في ب: تعترض الإجماعات و لا تقابل.
7) في أ: و موضحاته.
عند أصحاب الآثار و أطبق على نقلها الفريقان من الشيعة و الناصبة على الاتفاق ما ضمن خلاف ما انطوت(1)عليه فأبطلها على البيان.
فمنها
مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صلی الله علیه و آله أَنَّهُ قَالَ لَتَتَّبِعُنَّ سُنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ شِبْراً بِشِبْرٍ وَ ذِرَاعاً بِذِرَاعٍ حَتَّى لَوْ دَخَلُوا فِي جُحْرِ ضَبٍّ لَاتَّبَعْتُمُوهُمْ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ الْيَهُودَ وَ النَّصَارَى قَالَ فَمَنْ إِذَنْ(2).
وَ قَالَ صلی الله علیه و آله فِي مَرَضِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ أَقْبَلَتِ الْفِتَنُ كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ يَتْبَعُ آخِرُهَا أَوَّلَهَا الْآخِرَةُ(3)شَرٌّ مِنَ الْأُولَى(4).
وَ قَالَ صلی الله علیه و آله فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ لِأَصْحَابِهِ أَلَا وَ إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَ أَمْوَالَكُمْ وَ أَعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا أَلَا لِيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ مِنْكُمُ الْغَائِبَ أَلَا لَأَعْرِفَنَّكُمْ تَرْتَدُّونَ بَعْدِي كُفَّاراً يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ أَلَا إِنِّي قَدْ شَهِدْتُ وَ غِبْتُمْ(5).
وَ قَالَ علیه السلام لِأَصْحَابِهِ أَيْضاً إِنَّكُمْ مَحْشُورُونَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى يَوْمَ
1) في أ: انطق.
2) مسند أحمد 2: 511، سنن ابن ماجة 2: 1322/ 3994، صحيح البخاريّ 4:
3) في ب: آخره.
4) مسند أحمد 3: 489، مجمع الزوائد 9: 24، سنن ابن ماجة 2: 1310/ 3961.
5) الجامع الصحيح للترمذي 4: 461/ 2159 و 486/ 2193، صحيح البخاريّ 7: 182 و 8: 285/ 14 و 9: 90/ 27، صحيح مسلم 3: 1305/ 29- 31، سنن أبي داود 4:
الْقِيَامَةِ حُفَاةً عُرَاةً وَ إِنَّهُ سَيُجَاءُ بِرِجَالٍ مِنْ أُمَّتِي فَيُؤْخَذُ بِهِمْ ذَاتَ الشِّمَالِ فَأَقُولُ يَا رَبِّ أَصْحَابِي فَيُقَالُ إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ إِنَّهُمْ لَمْ يَزَالُوا مُرْتَدِّينَ عَلَى أَعْقَابِهِمْ مُنْذُ فَارَقْتَهُمْ(1).
وَ قَالَ علیه السلام أَيُّهَا النَّاسُ بَيْنَا أَنَا عَلَى الْحَوْضِ إِذْ مُرَّ بِكُمْ زُمَراً فَتَفَرَّقَ بِكُمُ الطُّرُقُ فَأُنَادِيكُمْ أَلَا هَلُمُّوا إِلَى الطَّرِيقِ فَيُنَادِينِي مُنَادٍ مِنْ وَرَائِي إِنَّهُمْ بَدَّلُوا بَعْدَكَ فَأَقُولُ أَلَا سُحْقاً أَلَا سُحْقاً(2).
وَ قَالَ علیه السلام مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَقُولُونَ إِنَّ رَحِمَ(3)رَسُولِ اللَّهِ صلی الله علیه و آله لَا تَنْفَعُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بَلَى وَ اللَّهِ إِنَّ رَحِمِي لَمَوْصُولَةٌ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ إِنِّي أَيُّهَا النَّاسُ فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ فَإِذَا جِئْتُمْ قَالَ الرَّجُلُ مِنْكُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ وَ قَالَ الْآخَرُ أَنَا فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ فَأَقُولُ أَمَّا النَّسَبَ فَقَدْ عَرَفْتُهُ وَ لَكِنَّكُمْ أَحْدَثْتُمْ بَعْدِي فَارْتَدَدْتُمُ الْقَهْقَرَى(4).
وَ قَالَ علیه السلام وَ قَدْ ذُكِرَ عِنْدَهُ الدَّجَّالُ أَنَا لِفِتْنَةِ بَعْضِكُمْ أَخْوَفُ مِنِّي لِفِتْنَةِ الدَّجَّالِ(5).
وَ قَالَ علیه السلام إِنَّ مِنْ أَصْحَابِي مَنْ لَا يَرَانِي بَعْدَ أَنْ يُفَارِقَنِي(1).
في أحاديث من هذا الجنس يطول شرحها و أمرها في الكتب عند أصحاب الحديث أشهر من أن يحتاج فيه إلى برهان على أن كتاب الله عز و جل شاهد بما ذكرناه و لو لم يأت حديث فيه لكفى في بيان ما وصفناه.
قال الله سبحانه و تعالى وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَ مَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَ سَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ(2)فأخبر تعالى عن ردتهم بعد نبيه صلی الله علیه و آله على القطع و الثبات.
و قال جل اسمه وَ اتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ(3)فأنذرهم الله سبحانه من الفتنة في الدين و أعلمهم أنها تشملهم على العموم إلا من خرج بعصمة الله من الذنوب.
و قال سبحانه و تعالى الم أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَ هُمْ لا يُفْتَنُونَ وَ لَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَ لَيَعْلَمَنَّ الْكاذِبِينَ أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ أَنْ يَسْبِقُونا ساءَ ما يَحْكُمُونَ(4)و هذا صريح في الخبر عن
فتنتهم بعد النبي صلی الله علیه و آله بالاختبار و تمييزهم بالأعمال.
و قوله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَ يُحِبُّونَهُ(1)إلى آخر الآية دليل على ما ذكرناه.
و قوله تعالى أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغانَهُمْ(2)يزيد ما شرحناه.
و لو ذهبنا إلى استقصاء ما في هذا الباب من آيات القرآن و الأخبار عن رسول الله صلی الله علیه و آله لانتشر القول فيه و طال به الكتاب.
وَ فِي قَوْلِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلی الله علیه و آله الْمَدِينَةَ فَأَضَاءَ مِنْهَا كُلُّ شَيْءٍ فَلَمَّا مَاتَ علیه السلام أَظْلَمَ مِنْهَا كُلُّ شَيْءٍ وَ مَا نَفَضْنَا عَنِ النَّبِيِّ صلی الله علیه و آله الْأَيْدِيَ وَ نَحْنُ فِي دَفْنِهِ حَتَّى أَنْكَرْنَا قُلُوبَنَا(3).
شاهد عدل على القوم بما بيناه.
مع أنا نقول لهذا السائل المتعلق بالأخبار الشواذ المتناقضة ما قدمنا حكايته و أثبتنا أن أصحاب رسول الله صلی الله علیه و آله الذين توهمت أنهم لا يقارفون الذنوب و لا يكتسبون السيئات هم الذين حصروا عثمان بن عفان و شهدوا عليه بالردة عن الإسلام و خلعوه عن إمامة الأنام
و سفكوا دمه على استحلال و هم الذين نكثوا بيعة أمير المؤمنين علیه السلام بعد العهود و الأيمان و حاربوه بالبصرة و سفكوا دماء أهل الإسلام و هم القاسطون بالشام و منهم رؤساء المارقة عن الدين و الإيمان و من قبل منع جمهورهم الزكاة حتى غزاهم إمام عدل عندكم(1)و سبى ذراريهم و حكم عليهم بالردة و الكفر و الضلال.
فإن زعمت أنهم(2)فيما قصصناه من أمرهم(3)على الصواب فكفاك خزيا بهذا المقال و إن حكمت عليهم أو على بعضهم(4)بالخطاء و ارتكاب الآثام بطلت أحاديثك و نقضت ما بينته(5)من الاعتلال(6)و يقال له أيضا و هؤلاء الصحابة الذين رويت ما رويت فيهم من الأخبار و غرك منهم التسمية لهم بصحبة النبي صلی الله علیه و آله و كان أكابرهم و أفاضلهم أهل بدر الذين زعمت أن الله قطع لهم المغفرة و الرضوان هم الذين نطق القرآن بكراهتهم للجهاد و مجادلتهم للنبي صلی الله علیه و آله في تركه و ضنهم بأنفسهم من نصره و رغبتهم في الدنيا و زهدهم في الثواب فقال جل اسمه كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَ إِنَّ فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكارِهُونَ يُجادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ ما تَبَيَّنَ كَأَنَّما يُساقُونَ إِلَى
الْمَوْتِ وَ هُمْ يَنْظُرُونَ وَ إِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّها لَكُمْ وَ تَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَ يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ وَ يَقْطَعَ دابِرَ الْكافِرِينَ لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَ يُبْطِلَ الْباطِلَ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ(1).
ثم زجرهم الله تعالى عن شقاق نبيهم صلی الله علیه و آله لما علم من خبث نياتهم و أمرهم بالطاعة و الإخلاص و ضرب لهم فيما أنبأ به من بواطن(2)أخبارهم و سرائرهم الأمثال و حذرهم من الفتنة بارتكابهم قبائح الأعمال و عدد عليهم نعمه ليشكروه و يطيعوه فيما دعاهم إليه من الأعمال و أنذرهم العقاب من الخيانة لله جلت عظمته و لرسوله صلی الله علیه و آله فقال تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ لا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَ أَنْتُمْ تَسْمَعُونَ وَ لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قالُوا سَمِعْنا وَ هُمْ لا يَسْمَعُونَ إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ وَ لَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأَسْمَعَهُمْ وَ لَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَ هُمْ مُعْرِضُونَ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَ لِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَ قَلْبِهِ وَ أَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ وَ اتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ وَ اذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآواكُمْ وَ أَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَ رَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ لَعَلَّكُمْ
تَشْكُرُونَ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَ الرَّسُولَ وَ تَخُونُوا أَماناتِكُمْ وَ أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ وَ اعْلَمُوا أَنَّما أَمْوالُكُمْ وَ أَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَ أَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ(1).
و من قبيل هذا ما أكده عليهم من فرض الصبر في الجهاد و توعدهم بالغضب على الهزيمة لما علم من ضعف بصائرهم فلم يلتفتوا إلى وعيده و أسلموا نبيه صلی الله علیه و آله إلى عدوه في مقام بعد مقام.
فقال سبحانه يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَ اذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ(2)يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفاً فَلا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبارَ وَ مَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفاً لِقِتالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلى فِئَةٍ فَقَدْ باءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَ مَأْواهُ جَهَنَّمُ وَ بِئْسَ الْمَصِيرُ(3).
هذا و قد أخبر جل اسمه عن عامة من حضر بدرا من القوم و محبتهم للحياة و خوفهم من الممات و حضورهم ذلك المكان طمعا في الغنائم و الأموال و أنهم لم يكن لهم نية في نصرة الإسلام فقال تعالى إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيا وَ هُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوى وَ الرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَ لَوْ تَواعَدْتُمْ لَاخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعادِ وَ لكِنْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْراً كانَ مَفْعُولًا لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَ يَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ وَ إِنَّ اللَّهَ
لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ فِي مَنامِكَ قَلِيلًا وَ لَوْ أَراكَهُمْ كَثِيراً لَفَشِلْتُمْ وَ لَتَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَ لكِنَّ اللَّهَ سَلَّمَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ(1).
و قال في القوم بأعيانهم و قد أمرهم نبيهم صلی الله علیه و آله بالخروج إلى بدر فتثاقلوا عنه و احتجوا عليه و دافعوه عن الخروج معه.
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَ أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَ آتُوا الزَّكاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً وَ قالُوا رَبَّنا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتالَ لَوْ لا أَخَّرْتَنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ قُلْ مَتاعُ الدُّنْيا قَلِيلٌ وَ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقى وَ لا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا أَيْنَما تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ(2)الآية و قال تعالى فيهم و قد كان لهم في الأسرى من الرأي ما كان ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا وَ اللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَ اللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ لَوْ لا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيما أَخَذْتُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ(3).
فأخبر سبحانه بالنص الذي لا يحتمل التأويل أنهم أرادوا الدنيا دون الآخرة و آثروا العاجلة على الآجلة و تعمدوا من العصيان ما لو لا
سابق علم الله و كتابه لعجل لهم العقاب.
و قال تعالى فيما قص(1)من نبأهم في يوم أحد و هزيمتهم من المشركين و تسليم النبي صلی الله علیه و آله إِذْ تُصْعِدُونَ وَ لا تَلْوُونَ عَلى أَحَدٍ وَ الرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْراكُمْ فَأَثابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ لِكَيْلا تَحْزَنُوا عَلى ما فاتَكُمْ وَ لا ما أَصابَكُمْ وَ اللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ(2).
و قال جل اسمه في قصتهم بحنين و قد ولوا الأدبار و لم يبق مع النبي صلی الله علیه و آله أحد غير أمير المؤمنين علیه السلام و العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه و سبعة من بني هاشم ليس معهم غيرهم من الناس.(3)وَ يَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وَ ضاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ(4)يعني أمير المؤمنين علیه السلام و الصابرين معه من بني هاشم دون سائر المنهزمين.
و قال سبحانه في نكثهم عهود النبي صلی الله علیه و آله و هو حي بين أظهرهم موجود.
وَ لَقَدْ كانُوا عاهَدُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ لا يُوَلُّونَ الْأَدْبارَ وَ كانَ عَهْدُ
اللَّهِ مَسْؤُلًا(1).
و قد سمع كل من سمع الأخبار ما كان يصنعه كثير منهم و النبي صلی الله علیه و آله حي بين أظهرهم و الوحي ينزل عليه بالتوبيخ لهم و التعنيف و الإيعاد و لا يزجرهم ذلك عن أمثال ما ارتكبوه من الآثام فمن ذلك:
مَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صلی الله علیه و آله كَانَ يَخْطُبُ عَلَى الْمِنْبَرِ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ إِذْ جَاءَتْ عِيرٌ لِقُرَيْشٍ قَدْ أَقْبَلَتْ(2)مِنَ الشَّامِ وَ مَعَهَا مَنْ يَضْرِبُ بِالدَّفِّ وَ يُصَفِّرُ(3)وَ يَسْتَعْمِلُ مَا حَظَرَهُ الْإِسْلَامُ فَتَرَكُوا النَّبِيَّ صلی الله علیه و آله قَائِماً عَلَى الْمِنْبَرِ وَ انْفَضُّوا عَنْهُ إِلَى اللَّهْوِ وَ اللَّعِبِ رَغْبَةً فِيهِ وَ زُهْداً فِي سَمَاعِ مَوْعِظَةِ النَّبِيِّ صلی الله علیه و آله وَ مَا يَتْلُوهُ عَلَيْهِمْ مِنَ الْقُرْآنِ.
فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِيهِمْ وَ إِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها وَ تَرَكُوكَ قائِماً قُلْ ما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَ مِنَ التِّجارَةِ وَ اللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ(4).
وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلی الله علیه و آله ذَاتَ يَوْمٍ(5)يُصَلِّي بِهِمْ إِذْ أَقْبَلَ رَجُلٌ
بِبَصَرِهِ سُوءٌ يُرِيدُ الْمَسْجِدَ لِلصَّلَاةِ فَوَقَعَ فِي بِئْرٍ كَانَتْ هُنَاكَ فَضَحِكُوا مِنْهُ وَ اسْتَهْزَءُوا بِهِ وَ قَطَعُوا الصَّلَاةَ وَ لَمْ يُوَقِّرُوا الدِّينَ وَ لَا هَابُوا النَّبِيَّ صلی الله علیه و آله فَلَمَّا سَلَّمَ النَّبِيُّ صلی الله علیه و آله قَالَ مَنْ ضَحِكَ فَلْيُعِدْ وُضُوءَهُ وَ الصَّلَاةَ(1).
و لما تأخرت عائشة و صفوان بن المعطل(2)في غزوة بني المصطلق أسرعوا إلى رميها بصفوان و قذفوها بالفجور و ارتكبوا في ذلك البهتان و كان منهم في ليلة العقبة من التنفير لناقته صلی الله علیه و آله و الاجتهاد في رميه عنها و قتله بذلك ما كان ثم لم يزالوا يكذبون عليه صلی الله علیه و آله في الأخبار حتى بلغه ذلك
فَقَالَ: كَثُرَتِ الْكَذَّابَةُ عَلَيَّ فَمَا أَتَاكُمْ عَنِّي مِنْ حَدِيثٍ فَاعْرِضُوهُ عَلَى الْقُرْآنِ(3).
فلو لم يدل على تهاونهم بالدين و استخفافهم بشرع نبيهم صلی الله علیه و آله إلا أنهم كانوا قد تلقوا عنه أحكام الإسلام على الاتفاق فلما مضى صلی الله علیه و آله من بينهم جاءوا بجميعها على غاية الاختلاف لكفى في ظهور حالهم و وضح به أمرهم و بان فكيف و قد ذكرنا من ذلك طرفا
يستبصر به أهل الاعتبار و إن عدلنا عن ذكر الأكثر إيثارا للاختصار فأما من كان منهم يظاهر النبي صلی الله علیه و آله بالإيمان(1)ممن يقيم معه الصلاة و يؤتي الزكاة و ينفق في سبيل الله و يحضر الجهاد و يباطنه بالكفر و العدوان(2)فقد نطق بذكره القرآن كما نطق بذكر من ظهر منه النفاق.
قال الله تعالى إِنَّ الْمُنافِقِينَ يُخادِعُونَ اللَّهَ وَ هُوَ خادِعُهُمْ وَ إِذا قامُوا إِلَى الصَّلاةِ قامُوا كُسالى يُراؤُنَ النَّاسَ وَ لا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا(3).
و قال جل اسمه فيهم وَ ما مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَ بِرَسُولِهِ وَ لا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلَّا وَ هُمْ كُسالى وَ لا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَ هُمْ كارِهُونَ(4).
و قال تعالى وَ مِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرابِ مُنافِقُونَ وَ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلى عَذابٍ عَظِيمٍ(5).
و قال سبحانه وَ لَوْ نَشاءُ لَأَرَيْناكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيماهُمْ
وَ لَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ وَ اللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمالَكُمْ(1).
و قال جل و عز وَ إِذا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسامُهُمْ وَ إِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ(2).
و قال فيهم و قد أحاطوا بالنبي صلی الله علیه و آله و جعلوا مجالسهم منه عن يمينه و شماله ليلبسوا بذلك على المؤمنين.
فَما لِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ عَنِ الْيَمِينِ وَ عَنِ الشِّمالِ عِزِينَ أَ يَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ كَلَّا إِنَّا خَلَقْناهُمْ مِمَّا يَعْلَمُونَ(3)ثم دل الله تعالى نبيه صلی الله علیه و آله على جماعة منهم و أمره بتألفهم و الإغضاء عمن ظاهره النفاق منهم فقال سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ وَ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ جَزاءً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ(4).
و قال خُذِ الْعَفْوَ وَ أْمُرْ بِالْعُرْفِ وَ أَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ(5)و قال تعالى ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُ
عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ وَ ما يُلَقَّاها إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَ ما يُلَقَّاها إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ(1).
و جعل لهم في الصدقة سهما منصوصا و في الغنائم جزءا مفروضا و كان من عددناه و تلونا فيه القرآن و روينا في أحواله(2)الأخبار قد كانوا من جملة الصحابة(3)و ممن شملهم اسم الصحبة و يتحقق إلى الاعتزاء إلى النبي صلی الله علیه و آله على طبقاتهم في الخطإ و العمد و الضلال و النفاق بحسب ما شرحناه فهل يتعلق عاقل بعد هذا بذكر الصحبة و مشاهدة النبي صلی الله علیه و آله في القطع على فعل الصواب و هل يوجب بذلك(4)العصمة و التأييد إلا بأنه مخذول مصدود(5)عن البيان
(فصل) فإن قال قائل لسنا ندفع أنه قد كان في وقت رسول الله صلی الله علیه و آله طوائف من أهل النفاق يستترون(1)بالإسلام و أن منهم من كان أمره مطويا عن النبي صلی الله علیه و آله و منهم من فضحه الوحي و عرفه الله تعالى نبيه صلی الله علیه و آله و لا ندفع أيضا أنه قد وقع من جماعة من الصحابة الأخيار ذلك سهوا(2)عن الصواب و خطأ في الهزيمة من الذي فرض عليهم مصابرته في الجهاد فإن الله تعالى قد عفا عنهم بما أنزله في ذلك من القرآن.
لكنا ندفعكم عن تخطئة أهل السقيفة و من اتبعهم من أهل السوابق و الفضائل و من قطع له رسول الله صلی الله علیه و آله بالسلامة و حكم له بالصواب(3)و أخبر عنه أنه من أهل الجنان كأبي بكر و عمر و عثمان و علي علیه السلام و طلحة و الزبير و سعد بن أبي وقاص و سعيد بن زيد بن نفيل و عبد الرحمن بن عوف الزهري و أبي عبيدة بن الجراح الذين(4)
قَالَ
النَّبِيُّ صلی الله علیه و آله فِيهِمْ عَشَرَةٌ مِنْ أَصْحَابِي فِي الْجَنَّةِ(1).
على ما جاء به الثابت في الأخبار و من قاربهم في الفضائل و ماثلهم في استحقاق الثواب فيجب أن يكون الكلام في هؤلاء القوم على الخصوص دون العموم في الأتباع و الأصحاب.
قيل لهم: لو كان سؤالكم فيما سلف عن خاصة من عممتموه على الإطلاق لصدر جوابنا عنه بحسب ذلك على التمييز و الإفراد لكنكم تعلقتم بالاسم الشامل فاغتررتم باستحقاق التسمية بالصحبة و الاتباع على الإطلاق فأوضحنا لكم عن غلطكم فيما ظننتموه منه بما لا يستطاع دفعه على الوجوه كلها و الأسباب.
و إذا كنتم الآن قد رغبتم عن ذلك السؤال و اعتمدتم في المسألة عمن ذكرتموه على الخصوص دون كافة الأصحاب فقد سقط أعظم أصولكم في الكلام و خرجت الصحبة و الاتباع و المشاهدة و سماع الوحي و القرآن و إقامة الصلاة و إيتاء الزكاة و الإنفاق و الجهاد من إيجاب الرحمة و الرضوان و سقط الاحتجاج في الجملة بالعصمة من كبائر الآثام و الردة عن الإسلام بذلك و بما رويتموه عن(2)النبي صلی الله علیه و آله من الأخبار و لم يبق لكم فيمن تتولونه و تدينون(3)بإمامته إلا الظن و العصبية
للرجال و التقليد في الاعتقاد و الاعتماد على ما يجري مجرى الأسمار(1)و الخرافات و ما لا يثبت على السبر و الامتحان(2)و سنقفكم على حقيقة ذلك فيما نورده من الكلام إن شاء الله تعالى.
(فصل) و على أن الذي تلوناه في باب الأسرى و إخبار الله تعالى عن إرادة المشير به لعرض الدنيا و حكمه عليه باستحقاق تعجيل العقاب لو لا ما رفع عن أمة رسول الله صلی الله علیه و آله من ذلك و أخر للمستحقين منهم إلى يوم المآب لخص أبا بكر و من شاركه في نيته و إرادته فيه لأنه هو المشير في الأسرى بما أشار على الإجماع من الأمة و الاتفاق فما عصمته السوابق و الفضائل على ما ادعيتموه له من الأخبار بعاقبته و القطع له بالجنان حسب ما اختلقتموه من الغلط في دين الله عز و جل و التعمد لمعصية الله و إيثار عاجل الدنيا على ثواب الله تعالى حتى وقع من ذلك ما أبان الله به عن سريرته و أخبر لأجله عن استحقاقه لعقابه و هو و عمر و عثمان و طلحة و الزبير عبد الرحمن و سعد و سعيد و أبو عبيدة بن الجراح في جملة من انهزم يوم أحد و توجه إليهم الوعيد من الله عز و جل و لحقهم التوبيخ و التعنيف على ما اكتسبوه بذلك من الآثام في قوله
تعالى إِذْ تُصْعِدُونَ وَ لا تَلْوُونَ عَلى أَحَدٍ(1)الآية.
و كذلك كانت حاله يوم حنين بلا اختلاف بين نقله الآثار و لم يثبت أحد منهم مع النبي صلی الله علیه و آله و كان أبو بكر هو الذي أعجبته في ذلك اليوم كثرة الناس فقال لن نغلب اليوم من قلة ثم كان أول المنهزمين و من ولى من القوم الدبر فقال الله تعالى وَ يَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وَ ضاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ(2)فاختص من التوبيخ به لمقاله بما لم يتوجه إلى غيره و شارك الباقين في الذم على نقض العهد و الميثاق.
و قد كان منه و من صاحبه يوم خيبر ما لم يختلف فيه من أهل العلم اثنان و تلك أول حرب حضره المسلمون بعد بيعة الرضوان فلم يفيا لله تعالى بالعقد مع قرب العهد و ردا راية رسول الله صلی الله علیه و آله على أقبح ما يكون من الانهزام حتى وصفهما رسول الله صلی الله علیه و آله بالفرّار و أخرجهما من محبة الله عز و جل و محبة رسوله صلی الله علیه و آله بفحوى مقاله لأمير المؤمنين علیه السلام و ما يدل عليه الخطاب حيث يقول
لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ غَداً رَجُلًا يُحِبُّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يُحِبُّهُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ كَرَّاراً غَيْرَ فَرَّارٍ لَا يَرْجِعُ حَتَّى يَفْتَحَ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ(3)فَأَعْطَاهَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ع.
هذا و قد دخل القوم كافة سوى أمير المؤمنين علیه السلام في قوله تعالى
وَ لَقَدْ كانُوا عاهَدُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ لا يُوَلُّونَ الْأَدْبارَ وَ كانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْؤُلًا(1).
فأما ما تعلقوا به في العفو عنهم في قوله تعالى إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ بِبَعْضِ ما كَسَبُوا وَ لَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ(2)الآية فإنه طريف يدل على جهلهم و ضعف عقولهم و ذلك أنهم راموا بما تعلقوا به من السوابق التي زعموا لأئمتهم و القضايا و الأخبار عن العواقب دفعا عن إضافة الظلم إليهم و الخطإ في دفع النص على أمير المؤمنين علیه السلام و جحد حقوقه بعد النبي صلی الله علیه و آله بما جلب عليهم إيجاب التخطئة لهم في حياة الرسول صلی الله علیه و آله و الحكم عليهم بنقض العهود و ارتكاب كبائر الذنوب و توجه الذم إليهم من أجل ذلك و الوعيد ثم اشتغلوا بطلب الحيل في تخليصهم من ذلك(3)و تمحل وجوه العفو عنهم فيما لا يمكنهم دفاعه من خلافهم على الله تعالى و على نبيه صلی الله علیه و آله و هو بين أظهرهم و ما كان أغناهم عن هذا التخليط و التهور لو سلكوا طريق(4)الرشاد و لم تحملهم العصبية على تورطهم و تدخلهم في(5)العناد.
و بعد فإن العفو من الله سبحانه قد يكون عن العاجل من العقاب و قد يكون عن الآجل من العذاب و قد يكون عنهما جميعا إذا شاء و ليس في الآية أنه عفا عنهم على كل حال و لا أنه يعفو عنهم في يوم المآب بل ظاهرها يدل على الماضي دون المستقبل و يؤيده قوله تعالى وَ لَقَدْ كانُوا عاهَدُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ لا يُوَلُّونَ الْأَدْبارَ وَ كانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْؤُلًا(1).
فقد ثبت أنه لا يكون العفو في كل حال و إن عفا فقد عفا عن السؤال فإذن لا بد أن يكون معنى العفو على ما قلناه في الدنيا عن العاجل دون الآجل كما عفا سبحانه عنهم في يوم بدر لما كان منهم من الرأي في الأسرى و قد أخبر أنه لو لا ما سبق في كتابه من دفع العقاب عن أمة محمد صلی الله علیه و آله و ترك معاجلتهم بالنقمات لمسهم منه جل جلاله عذاب عظيم أو يكون العفو عن خاص من القوم دون العموم و إلا لتناقض(2)القرآن.
و على أي الوجهين ثبت العفو عن المذكورين فقد خرج الأمر عن يد خصومنا في براءة ساحة من يذهبون إلى إمامته و تعظيمه و الولاية له(3)لأنه لا تتميز الدعوى إلا بدليل و لا دليل للقوم إلا ما تلوناه في العفو و ذلك غير موجب بنفسه التغيير و التمييز بخروجه عن
الاستيعاب و عن الوقوع على كل حال.
على أنا لو سلمنا لهم العفو عنهم على ما تمنوه لما أوجب ذلك لهم العفو عما اكتسبوه من بعد من الذنوب و لا دل(1)على عصمتهم فيما يستقبل من الأوقات و لا خروجهم عن العمد في المعاصي و الشبهات فأين وجه الحجة لهم فيما اعتمدوه لو لا ضعف الرأي و اليقين.
فأما ما ادعوه على النبي صلی الله علیه و آله من
قَوْلِهِ عَشَرَةٌ مِنْ أَصْحَابِي فِي الْجَنَّةِ(2).
ثم سموا أبا بكر و عمر و عثمان و من تقدم ذكره فيما حكيناه فإنه ساقط من غير وجه.
فمنها أن الذي رواه فيما زعموا عن النبي صلی الله علیه و آله سعيد بن زيد بن نفيل و هو أحد العشرة بما تضمنه لفظ الحديث على شرحهم إياه و قد ثبت أن من زكى غيره بتزكية نفسه لم تثبت تزكيته لذلك في شريعة الإسلام و من شهد لغيره بشهادة له فيها نصيب لم تقبل شهادته باتفاق.
و منها: أن سعيدا واحد و رواية الواحد لا يقطع بها على الحق عند الله سبحانه.
و منها: أن دليل العقل يمنع من القطع بالجنة و الأمان من النار لمن تجوز منه مواقعة قبائح الأعمال و من ليس بمعصوم من الزلل و الضلال لأنه متى قطع له بما ذكرناه و هو من العصمة خارج بما
وصفناه كان مغرى بمواقعة الذنوب و السيئات مرحا في ارتكاب ما تدعوه إليه الطبائع و الشهوات لأنه يكون آمنا من العذاب مطمئنا إلى ما أخبر به من حسن عاقبته و قطع له به من الثواب في الجنات و ذلك فاسد لا يجوز على الحكيم سبحانه و لا يصح منه في تدبير العباد.
و إذا وجب ما ذكرناه و كانت الأمة مجمعة على ارتفاع العصمة عمن ضمن الخبر أسماءهم سوى أمير المؤمنين علیه السلام لما تذهب إليه الشيعة من عصمته و مفارقته للجماعة في التوفيق للصواب ثبت أن الحديث باطل مختلق مضاف إلى النبي ص.
(فصل) على أنه يقال لهم لو كان الخبر كما زعمتم صحيحا و كان الاتفاق عليه من الجماعة حسب ما تدعون واقعا لكان الأمان من عذاب الله لأبي بكر و عمر و عثمان به حاصلا و كان الذم عنهم في حقيقة ذلك زائلا و لو كان الأمر كذلك لما جزع القوم عند احتضارهم من لقاء الله تعالى و لا اضطربوا من قدومهم على أعمالهم مع اعتقادهم أنها مرضية لله سبحانه و لا شكوا بالظفر في ثواب الله عز و جل.
و لجروا في الطمأنينة لعفو الله تعالى لثقتهم بخبر الرسول صلی الله علیه و آله مجرى أمير المؤمنين علیه السلام في التضرع إلى الله عز و جل في حياته أن يقبضه الله تعالى إليه و يعجل له السعادة بما وعده من الشهادة و عند احتضاره أظهر من سروره بقرب لقائه برسول الله صلی الله علیه و آله و استبشاره بالقدوم
على الله عز و جل لمعرفته بمكانه منه و محله من ثوابه و قد سبق من كلام الصالحين أن من أطاع الله أحب لقاءه و من عصاه كره لقاءه.
و الخبر الظاهر أن أبا بكر جعل يدعو بالويل و الثبور عند احتضاره و أن عمر تمنى أن يكون ترابا عند وفاته و ود لو أن أمه لم تلده و أنه نجا من أعماله كفافا لا له و لا عليه و ما ظهر من جزع عثمان بن عفان عند حصر القوم له و تيقنه بهلاكه دليل على أن القوم لم يعرفوا من رسول الله صلی الله علیه و آله ما تضمنه الخبر من استحقاقهم الجنة على كل حال و لا أمنوا من عذاب الله سبحانه لقبيح ما وقع منهم من الأعمال.
و بعد فكيف ذهب عن عثمان بن عفان الاحتجاج بهذا الخبر إن كان حقا على حاصريه في يوم الدار و ما الذي منعه من الاحتجاج به عليهم في استحلال دمه و قد ثبت في الشرع حظر دماء أهل الجنان و ما باله تعلق في دفعهم عن نفسه بكل ما وجد إليه السبيل من الاحتجاج و لم يذكر هذا الخبر في جملة ما اعتمده في هذا المقال كلا لو كان الأمر على ما ظنه الجهال من صحة هذا الحديث عن النبي صلی الله علیه و آله أو روايته في وقت عثمان لما ذهب عنه التعلق به على ما بيناه.
مع أنا لو سلمنا لهم ما يتمنونه من ثبوت الخبر عن النبي صلی الله علیه و آله لما أمكنهم به دفع ما ذكرناه من إمامة أمير المؤمنين علیه السلام و جحد القوم لفرض طاعته على الشبهة و العناد لأنهم قد علموا ما جرى بين أمير
المؤمنين علیه السلام و بين طلحة و الزبير من المباينة في الدين و التخطئة من بعضهم لبعض و التضليل و الحرب و سفك الدم على الاستحلال به دون التحريم و خروج الجميع من الدنيا على ظاهر التدين بذلك دون الرجوع عنه بما يوجب العلم و اليقين.
فإن كان ما وقع من الفريقين صوابا مع ما ذكرناه لم ينكر أن يعتقد أمير المؤمنين علیه السلام أنه الإمام بعد النبي صلی الله علیه و آله بلا فصل و يرى أبو بكر و عمر و عثمان خلاف ذلك و كونهم على صواب.
و إن كان أحد الفريقين على خطإ لم ينكر أيضا أن يكون المتقدمون على أمير المؤمنين علیه السلام في النص و إنكاره على خلاف الصواب و إن كانوا جميعا من أهل الثواب.(1)و إن كان الفريقان في حرب البصرة على ضلال و ذلك لا يضرهما في استحقاق النعيم و الأمان من الجحيم كان المتقدمون في الإمامة و دفعها على خطاء و إن كانوا من أهل النعيم و لم يضر ذلك بأمانهم(2)من عذاب السعير و هذا أقرب لأنه جرى ما جرى من أهل البصرة و في ذلك زيادة عليه بالحرب و سفك الدماء و إظهار البراءة و التفسيق.
و إن زعم مخالفونا أن المحق من الفريقين أمير المؤمنين ع
و أصحابه دون من خالفهم غير أن المخالفين تابوا قبل خروجهم من الدنيا فيما بينهم و بين الله عز و جل بدلالة الخبر و ما تضمنه من استحقاقهم لثواب الله تعالى على التحقيق.
فكذلك يقال لهم إن المتقدمين على أمير المؤمنين علیه السلام كانوا بذلك ضالين و لكنهم تابوا قبل خروجهم من الدنيا في سرائرهم و فيما بينهم و بين خالقهم و إن لم يكن ذلك منهم على الظهور بدلالة الخبر على ما رتبوه و هذا يدمر متعمدهم فيما تعلقوا به من الحديث في دفع النص على إمامة أمير المؤمنين علیه السلام لتقدم من سموه و زعموا أنه(1)من أهل الجنة و لا يجوز لهم دفع الحق على كل الوجوه و الله الموفق
1) في ب، م: أنّهم.
(فصل) فإن قال قائل فإني أترك التعلق بالخبر عن النبي صلی الله علیه و آله بأن القوم في الجنة لما طعنتم به فيه مما لا أجد منه مخلصا و لكن خبروني عن قوله تعالى وَ السَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَ الْأَنْصارِ وَ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَ رَضُوا عَنْهُ وَ أَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ(1)أ ليس قد أوجب لأبي بكر و عمر و عثمان و طلحة و الزبير و سعد و سعيد جنات عدن و منع بذلك من تجويز الخطإ عليهم في الدين و الزلل عن الطريق المستقيم فكيف يصح القول مع ذلك بأن الإمامة كانت دونهم لأمير المؤمنين علیه السلام و أنهم دفعوه بالتقدم عليه عن حق وجب له على اليقين و هل هذا إلا متناقض.
قيل له: إن الله سبحانه لا يعد أحدا بالثواب إلا على شرط الإخلاص و الموافاة بما يتوجه الوعد بالثواب عليه و أجل من أن يعري
1) سورة التّوبة 9: 100.
ظاهر اللفظ بالوعد عن الشروط لما في العقل من الدليل على ذلك و البرهان.
و إذا كان الأمر على ما وصفناه فالحاجة ماسة إلى ثبوت أفعال من ذكرت في السبق و الطاعة لله في امتثال أوامره ظاهرا على وجه الإخلاص ثم الموافاة بها على ما ذكرناه حتى يتحقق لهم الوعد بالرضوان و النعيم المقيم و هذا لم يقم عليه دليل و لا تثبت لمن ذكرت حجة توجب العلم و اليقين فلا معنى للتعلق بظاهر الآية فيه مع أن الوعد من الله تعالى بالرضوان إنما توجه إلى السابقين الأولين من المهاجرين و الأنصار دون أن يكون متوجها إلى التالين الأولين.
و الذين سميتهم من المتقدمين على أمير المؤمنين علیه السلام و من ضممت إليهم في الذكر لم يكونوا من الأولين في السبق و إنما كانوا من التالين للأولين و التالين للتالين.
وَ السَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ هم أمير المؤمنين علیه السلام و جعفر بن أبي طالب و حمزة بن عبد المطلب و خباب و زيد بن حارثة و عمار و طبقتهم.
و من الأنصار النقباء المعروفون(1)كأبي أيوب و سعد بن معاذ و أبي الهيثم بن التيهان و خزيمة بن ثابت ذي الشهادتين و من كان في طبقتهم من الأنصار.
1) في أ: المقربون.
فأما أصحابك فهم الطبقة الثانية ممن ذكرناه و الوعد إنما حصل للمتقدمين في الإيمان دونهم على ما بيناه و هذا يسقط ما توهمت
(فصل) ثم يقال له قد وعد الله المؤمنين و المؤمنات في الجملة مثل ما وعد به السابقين من المهاجرين و الأنصار و لم يوجب ذلك نفي الغلط عن كل من استحق اسم الإيمان و لا إيجاب العصمة له من الضلال و لا القطع له بالجنة على كل حال.
قال الله عز و جل وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَ مَساكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَ رِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ(1).
فإن وجب للمتقدمين على أمير المؤمنين علیه السلام الثواب على كل حال لاستحقاقهم الوصف بأنهم من السابقين الأولين من المهاجرين و الأنصار على من ادعيت لهم في المقال فإنه يجب مثل ذلك لكل من استحق اسم الإيمان في حال من الأحوال بما تلوناه و هذا ما لا يذهب إليه أحد من أهل الإسلام.
و يقال له أيضا قد وعد الله الصادقين مثل ذلك فقطع لهم بالمغفرة و الرضوان فقال سبحانه هذا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ
1) سورة التّوبة 9: 72.
وَ رَضُوا عَنْهُ ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ(1).
فهل يجب لذلك أن يقطع على كل من صدق في مقاله بالعصمة من الضلال و يوجب له الثواب المقيم و إن ضم إلى فعله قبائح الأفعال.
فإن قال نعم خرج عن ملة الإسلام و إن قال لا يجب ذلك لعلة من العلل قيل له في آية السابقين مثل ما قال فإنه لا يجد فرقا.
و يقال له أيضا ما تصنع في قول الله تعالى وَ بَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَ رَحْمَةٌ وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ(2).
أ تقول إن كل من صبر(3)على مصاب فاسترجع مقطوع له بالعصمة و الأمان من العذاب و إن كان مخالفا لك في الاعتقاد بل مخالفا للإسلام.
فإن قال نعم ظهر خزيه و إن قال لا يجب ذلك و ذهب في الآية إلى الخصوص دون الاشتراك سقط معتمده من عموم آية السابقين و لم يبق معه ظاهر فيما اشتبه به الأمر عليه في إمامة أمير المؤمنين علیه السلام و خطأ المتقدمين عليه حسب ما ذكرناه.
و هذا باب إن بسطنا القول فيه و استوفينا الكلام في معانيه-
طال به الخطاب و فيما اختصرناه كفاية لذوي الألباب.
(فصل) فإن قال في أصل الجواب إنه لا يجوز تخصيص السابقين الأولين و لا الاشتراط فيهم لأنه سبحانه قد اشترط في التابعين و خصهم بقوله وَ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ(1).
فلو كان في السابقين الأولين من يقع منه غير الحسن الجميل لما أطلق الرضا عنهم في الذكر ذلك الإطلاق و اشترط كما اشترط فيمن وصله بهم من التابعين.
قيل له: أول ما في هذا الباب أنك أوجبت للسابقين بهذا الكلام العصمة من الذنوب و رفعت عنهم جواز الخطاء و ما يلحقهم به من العيوب و الأمة مجمعة على خلاف ذلك لمن زعمت أن الآية فيه صريحة(2)لأن الشيعة تذهب إلى تخطئة المتقدمين على أمير المؤمنين علیه السلام و المعتزلة و الشيعة و أكثر المرجئة و أصحاب الحديث يضللون طلحة و الزبير في قتالهم لأمير المؤمنين علیه السلام و الخوارج تخطئ أمير المؤمنين علیه السلام و تبرأ منه و من عثمان و طلحة و الزبير و من كان في حيزهما و تكفرهم بحربهم أمير المؤمنين علیه السلام و ولايتهم(3)عثمان بن عفان فيعلم
أن إيجاب العصمة لمن يزعم أن الله تعالى عناه في الآية(1)بالرضوان باطل و القول به خروج عن الإجماع.
على أن قوله تعالى وَ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَ رَضُوا عَنْهُ(2)ليس هو شرطا في التابعين و إنما هو وصف للاتباع و تمييز له من ضروبه التي لا يوجب شيء منها الرحمة و الغفران و هذا مما لا يبطل الخصوص في السابقين و الشرط في أفعالهم على ما ذكرناه.
مع أنا قد بينا أن المراد بالسابقين الأولين هم الطبقة الأولى من المهاجرين و الأنصار و ذكرنا أعيانهم و ليس من المتقدمين على أمير المؤمنين علیه السلام و المخالفين عليه من كان من الأولين و إن كان فيهم جماعة من التالين و لسنا ندفع ظاهر الأولين من القوم و أنهم من أهل الثواب و جنات النعيم على عمومهم دون الخصوص و هذا أيضا يسقط تعلقهم بما ذكروه في التابعين على أنه لا يمتنع أن يكون الشرط في التابعين شرطا في السابقين و يكتفى به بذكر السابقين للاختصار و لأن وروده(3)في الذكر على الاقتران.
و يجري ذلك مجرى قوله تعالى وَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ(4)-
و قوله تعالى وَ الَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَ الْفِضَّةَ وَ لا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ(1).
و يقال له أيضا أ ليس الله تعالى يقول كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ إِلَّا أَصْحابَ الْيَمِينِ(2).
و في الأنفس من لم يرده و لم يستثنه لفظا و هم الأطفال و البله(3)و البهائم و المجانين و إنما يدل استثناؤهم لفظا(4)على استثناء أهل(5)العقول.
فبم ينكر أن يكون الشرط في السابقين مثل الشرط في التابعين و أن اللفظ من ذكر السابقين موجود في التابعين و هذا بين لمن تدبره.
على أن الذي ذكرناه في الخبر و بينا أنه لا يجوز من الحكيم تعالى أن يقطع بالجنة إلا على شرط الإخلاص لما تحظره الحكمة من الإغراء بالذنوب يبطل ظنهم في تأويل هذه الآية و كلما يتعلقون به من غيرها في القطع على أمان أصحابهم من النار للإجماع على ارتفاع العصمة عنهم و أنهم كانوا ممن يجوز عليه اقتراف الآثام و ركوب الخلاف لله تعالى على العمد و النسيان و قد تقدم ذلك فيما سلف فلا حاجة لنا إلى الإطالة فيه
(فصل آخر) و يمكن أيضا ما ذكرناه من أمر طلحة و الزبير و قتالهما لأمير المؤمنين علیه السلام و هما عند المخالفين من السابقين(1)الأولين و يضم إليه ما كان من سعد بن عبادة و هو سيد الأنصار و من السابقين الأولين و نقباء رسول الله صلی الله علیه و آله في السقيفة ترشح(2)للخلافة و دعا أصحابه إليه و ما راموه من البيعة له على الإمامة حتى غلبهم المهاجرون على الأمر فلم يزل مخالفا لأبي بكر و عمر ممتنعا عن بيعتهما في أهل بيته و ولده و أشياعه إلى أن قتل بالشام على خلافهما و مباينتهما(3).
و إذا جاز من بعض السابقين دفع الحق في الإمامة و اعتقاد الباطل فيها و جاز من بعضهم استحلال الدم على الضلال و الخروج من الدنيا على غير توبة ظاهرة للأنام فما تنكر من وقوع مثل ذلك من المتقدمين على أمير المؤمنين علیه السلام و إن كانوا من السابقين الأولين(4)و ما الذي يعصمهم مما وقع من شركائهم في السبق و الهجرة و غير ذلك مما تعدونه لهم في الصفات و هذا مما لا سبيل إلى دفعه
(فصل) فإن قال فإذا كنتم قد أخرجتم المتقدمين على أمير المؤمنين علیه السلام و المحاربين له و القاعدين عنه من رضا الله تعالى و ما ضمنته آية السابقين بالشرط على ما ذكرتم و التخصيص الذي وصفتم و لما اعتمدتموه من تعريهم من العصمة و ما واقعة من سميتموه منهم على الإجماع من الذنوب فخبروني عن قوله تعالى لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ(1).
فكيف يصح لكم تأويله بما يخرج القوم من الرضا و الغفران و الإجماع منعقد على أن أبا بكر و عمر(2)و طلحة و الزبير و سعدا و سعيدا قد بايعوا تحت الشجرة و عاهدوا النبي صلی الله علیه و آله أ و ليس هذا الإجماع يوجب الرضا على البيان.
قيل له: القول في الآيتين جميعا سواء و هو في هذه الآية أبين
و أوضح و أقرب طريقا و ذلك أن الله تعالى ذكر المبايعين(1)و خصص من توجه إليه الرضا من جملتهم بعلامات نطق بها التنزيل و دل بذلك على أن أصحابك أيها الخصم خارجون عن الرضا على التحقيق فقال جل اسمه لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ ما فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَ أَثابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً(2)فخص سبحانه بالرضا منهم من علم الله منهم الوفاء و جعل علامته من بينهم ثباته في الحروب بنزول السكينة عليه و كون الفتح القريب به و على يديه و لا خلاف بين الأمة
أَنَّ أَوَّلَ حَرْبٍ لَقِيَهَا رَسُولُ اللَّهِ صلی الله علیه و آله بَعْدَ بَيْعَةِ الرِّضْوَانِ حَرْبُ خَيْبَرَ وَ أَنَّهُ قَدَّمَ أَبَا بَكْرٍ فِيهَا فَرَجَعَ مُنْهَزِماً فَارّاً مِنْ مَرْحَبٍ وَ ثَنَّى بِعَمَرَ فَرَجَعَ مُنْهَزِماً فَارّاً يُجَبِّنُ أَصْحَابَهُ وَ يُجَبِّنُونَهُ.
فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ صلی الله علیه و آله قَالَ لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ غَداً رَجُلًا يُحِبُّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يُحِبُّهُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ كَرَّاراً غَيْرَ فَرَّارٍ لَا يَرْجِعُ حَتَّى يَفْتَحَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى يَدَيْهِ(3)فَأَعْطَاهَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام فَلَقِيَ مَرْحَباً فَقَتَلَهُ.
و كان الفتح على يديه و اختص الرضا به(4)و من كان معه من أصحابه و أتباعه و خرج صاحباك من الرضا بخروجهما عن الوفاء
و تعريهما من السكينة لانهزامها و فرارهما و خيبتهما من الفتح القريب لكونه على يد غيرهما و خرج من سميت من أتباعهما(1)منه إذ لا فتح لهم و لا بهم على ما ذكرناه(2)و انكشف على الرجلين خاصة بدليل قول رسول الله صلی الله علیه و آله و يحبه الله و رسوله ما كان مستورا لاستحقاقهما في الظاهر ضد ذلك من الوصف كما استحقا اسم الفرار دون الكرار و لو لا أن الأمر كما وصفناه لبطل معنى كلام النبي صلی الله علیه و آله و لم يكن له فائدة و فسد تخصيصه عليا علیه السلام بما ضمنه من الثناء على ما شرحناه.
و مما يؤيد ذلك و يزيده بيانا قول الله عز و جل وَ لَقَدْ كانُوا عاهَدُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ لا يُوَلُّونَ الْأَدْبارَ وَ كانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْؤُلًا(3).
فدل على أنه تعالى يسأل المولين(4)يوم القيامة عن العهد و يعاقبهم بنقض العهد و ليس يصح اجتماع الرضا و المسألة و العقاب لشخص واحد فدل ذلك على خصوص الرضا و وجب إلحاقه في الحكم بمن لا يتوجه إليه السؤال و إذا وجب ذلك بطل تعلق الخصم في الآية بالعموم و سقط اعتماده على البيعة في الجملة.
و على كل حال هذا إن لم يكن في الآية نفسها و فيما تلوناه بعدها دليل على خروج القوم من الرضا و كان الأمر ملتبسا فكيف و فيها
أوضح برهان بما رتبناه.
و مما يدل على خصوص الآية أيضا قوله تعالى وَ مَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفاً لِقِتالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلى فِئَةٍ فَقَدْ باءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَ مَأْواهُ جَهَنَّمُ وَ بِئْسَ الْمَصِيرُ(1).
فتوعد على الفرار بالغضب و النار كما وعد على الوفاء بالرضا و النعيم فلو كانت آية الرضا في المبايعين على العموم و عدم الشرط لبطل الوعيد و خرجت الآية النازلة عن الحكمة(2)و لم يحصل لها فائدة و لا مفهوم و ذلك فاسد بلا ارتياب.
و مما يدل على ذلك أيضا قوله تعالى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَ ما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا(3).
و هذا صريح باختصاص الرضا بطائفة من المبايعين دون الجميع و بثبوت الخصوص في الموفين بظاهر التنزيل الذي لا يمكن لأحد دفعه إلا بالخروج عن الدين.
على أن بعض أصحابنا قد سلم لهم ما ظنوه من توجه الرضا إلى جميع المبايعين(4)و أراهم أنه غير نافع لهم فيما اعتقدوه لأن الرضا
للماضي من الأفعال و ما هو في الحال لا يعصم من وقوع ضده الموجب للسخط في المستقبل و ما يتوقع من الأحوال و هذا ما لا يمكن لأحد من خصومنا دفعه إلا من قال منهم بالموافاة فإنه يتعلق بها و كلامي المتقدم يكفي في الكثير على الجميع و الحمد لله
(فصل) فإن قال قد فهمت ما ذكرتموه في هذه و ما قبلها من الآي و لست أرى لأحد حجة في دفعه لوضوحه في البيان و لكن خبروني عن قوله تعالى في سورة النور وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَ لَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ وَ لَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَ مَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ(1).
أ ليس قد ذكر المفسرون أنها في أبي بكر و عمر و عثمان و علي بن أبي طالب علیه السلام و استدل المتكلمون من مخالفيكم على صحة ذلك بما حصل لهم من جميع هذه الصفات.
فأولها أنهم كانوا حاضرين لنزولها بدليل كاف المواجهة(2)بلا اختلاف ثم إنهم كانوا ممن خاف في أول الإسلام فآمنهم الله تعالى و مكن لهم في البلاد و خلفوا النبي صلی الله علیه و آله و أطاعهم العباد فثبت أنها
نزلت فيهم بهذا الضرب من الاعتبار و إلا فبينوا لنا الوجه في معناها إن لم يكن الأمر على ما ذكرناه.
قيل له: إن تفسير القرآن لا يؤخذ بالرأي و لا يحمل على اعتقادات الرجال و الأهواء و ما حكيته من ذلك عن المفسرين فليس هو إجماعا منهم و لا مرجوعا به إلى ثقة ممن تعاطاه و من ادعاه لم يسنده إلى النبي صلی الله علیه و آله و لا إلى من تجب طاعته على الأنام.
و ممن فسر القرآن عبد الله بن عباس و المحكي عنه في تأويل هذه الآية غير ما وصفت بلا تنازع بين حملة الآثار و كذلك المروي عن محمد بن علي علیه السلام و عن عطاء و مجاهد(1)و إنما ذكر ذلك برأيه و عصبيته مقاتل بن سليمان و قد عرف نصبه لآل محمد علیه السلام و جهله و كثرة تخاليطه في الجبر و التشبيه و ما ضمنته كتبه في معاني القرآن.
على أن المفسرين للقرآن طائفتان شيعة و حشوية فالشيعة لها في هذه الآية تأويل معروف تسنده إلى أئمة الهدى علیه السلام و الحشوية مختلفة في أقاويلها على ما ذكرناه فمن أين يصح إضافة ما ادعوه من التأويل إلى مفسري القرآن جميعا على الإطلاق لو لا عمى العيون و ارتكاب العناد.
فأما ما حكوه(2)في معناها عن المتكلمين منهم فقد اعتمده
جميعهم على ما وصفوه بالاعتبار الذي ذكروه و هو ضلال عن المراد(1)و خطأ ظاهر الفساد من وجوه لا تخفى على من وفق للرشاد.
أحدها: أن الوعد مشترط بالإيمان على التحقيق و بالأعمال الصالحات و ليس على ما يذهب إليه مخالفونا من إيمان أصحابهم على الحقيقة و أنهم كانوا من أصحاب الصالحات إجماع و لا دليل يقطع به على الحق عند الله بل الخلاف في ذلك ظاهر بينهم و بين خصومهم و المدافعة عن الأدلة على ذلك موجودة كالعيان.
و الثاني: أن المراد في الآية بالاستخلاف إنما هو توريث الأرض و الديار و التبقية(2)لأهل الإيمان بعد هلاك الظالمين لهم من الكفار دون ما ظنه القوم من الاستخلاف في مقام النبوة و تملك الإمامة و فرض الطاعة على الأنام.
أ لا ترى أن الله سبحانه قد جعل ما وعد به من ذلك مماثلا لما فعله بالمؤمنين و بالأنبياء علیه السلام قبل هذه الأمة في الاستخلاف(3)و أخبر بكتابه عن حقيقة ذلك و صورته و معناه و كان بصريح ما أنزله من القرآن مفيدا لما ذكرناه من توريث الديار و النعم و الأموال عموم المؤمنين دون خصوصهم و معنى ما بيناه دون الإمامة التي هي خلافه للنبوة و الإمرة و السلطان.
قال الله تعالى في سورة الأعراف قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَ اصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَ الْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ قالُوا أُوذِينا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنا وَ مِنْ بَعْدِ ما جِئْتَنا قالَ عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَ يَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ(1).
فبشرهم بصبرهم على أذى الكافرين بميراث أرضهم و الملك لديارهم من بعدهم و الاستخلاف على نعمتهم و لم يرد بشيء من ذلك تمليكهم مقام النبوة و الإمامة على سائر الأمة بل أراد ما بيناه.
و نظير هذا الاستخلاف من الله سبحانه لعباده و مما هو في معناه قوله جل اسمه في سورة الأنعام وَ رَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَ يَسْتَخْلِفْ مِنْ بَعْدِكُمْ ما يَشاءُ كَما أَنْشَأَكُمْ مِنْ ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ(2)و ليس هذا الاستخلاف من الإمامة و خلافة النبوة في شيء و إنما هو ما قدمنا ذكره و وصفناه.
و قوله تعالى ثُمَّ جَعَلْناكُمْ خَلائِفَ فِي الْأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ(3)فإنما أراد بذلك تبقيتهم(4)بعد هلاك الماضين و توريثهم ما كانوا فيه من النعم فجعله(5)من مننه عليهم و لطفه بهم
ليطيعوه و لا يكفروا به كما فعل الأولون.
و منه قوله تعالى آمِنُوا بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ أَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ أَنْفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ(1)و قد علم كل ذي عقل أن هذا الاستخلاف مباين للعامة(2)في معناه و قد وفى الله الكريم موعده لأصحاب نبيه صلی الله علیه و آله جميعا في حياته و بعد وفاته ففتح لهم البلاد و ملكهم رقاب العباد و أحلهم الديار و أغنمهم الأموال فقال عز من قائل وَ أَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَ دِيارَهُمْ وَ أَمْوالَهُمْ وَ أَرْضاً لَمْ تَطَؤُها(3).
و إذا كان الأمر على ما وصفناه ثبت أن المراد بالآية من الاستخلاف ما ذكرناه و لم يتضمن ذلك الإمامة و خلافة النبوة على ما بيناه و كان الوعد به عموما لأهل الإيمان(4)بما شرحناه و بطل ما تعلق به خصومنا في إمامة المتقدمين على أمير المؤمنين علیه السلام و وضح جهلهم في الاعتماد على التأويل الذي حكيناه عنهم للآية بما تلوناه من كتاب الله تعالى و فصلنا وجهه و كشفناه.
و قد حكى هذا المعنى بعينه في تأويل هذه الآية الربيع عن أبي العالية(5)و الحسين بن محمد عن الحكم و غيرهما من جماعات من
التابعين و مفسري القرآن(1)(فصل) على أن عموم الوعد بالاستخلاف للمؤمنين الذين عملوا الصالحات من أصحاب النبي صلی الله علیه و آله على ما اختصوا به من الصفات في عبادتهم لله تعالى على الخوف و الأذى و الاستسرار بدين الله جل اسمه على ما نطق به القرآن يمنع مما ادعاه(2)أهل الخلاف من تخصيص أربعة منهم دون الجميع لتناقض اجتماع معاني العموم على الاستيعاب و الخصوص و وجوب دفع أحدهما صاحبه بمقتضى العقول.(3)و إذا ثبت عموم الوعد وجب صحة ما ذكرناه في معنى الاستخلاف من توريث الديار و الأموال و ظهور عموم ذلك لجميعهم(4)في حياة النبي صلی الله علیه و آله و بعده بلا اختلاف و بطل ما ظنه الخصوم في ذلك و تأولوه على المجازفة و العدول عن النظر الصحيح
(فصل) فإن قال منهم قائل: إن الآية و إن كان ظاهرها العموم فالمراد بها الخصوص بدليل وجود الخلافة فيمن عددناه دون الجميع و على هذا يعتمد متكلموهم.
قيل له: أحلت في ذلك من قبل أنك إنما أوجبت لأصحابك الإمامة و قضيت لهم بصحة الخلافة بالآية و جعلتها ملجأ لك في حجاج خصومك و دفعهم عما وصفوا به من فساد عقلك فلما لم يتم(1)لك مرادك من الآية بما أوجبه عليك عمومها بظاهرها و دليل متضمنها عدلت إلى تصحيح تأويلك منها بادعاء ما تورعت فيه من خلافة القوم و ثبوت إمامتهم الذي أفقرك عدم البرهان عليه إلى تصحيحه عندك بالآية فصرت دالا على وجود معنى تنازع فيه بوجود شيء تتعلق صحة وجوده بوجود ما دفعت(2)عن وجوده و هذا تناقض من القول و خبط أوجبه لك(3)الضلال و أوقعك فيه التقليد و العصبية للرجال نعوذ بالله من الخذلان.
ثم يقال له خبرنا عما تدعيه من استخلاف الله تعالى لأئمتك على الأنام و صحة إمامتهم على ما زعمت فيما سلف لك من الكلام أ بظاهر أمرهم و نهيهم و تملكهم علمت ذلك و حكمت به على
القطع و الثبات أم بظاهر الآية و دليلها على ما قدمت من الاعتبار أم بغير ذلك من ضروب الاستدلال.
فإن قال: بظاهر أمرهم و نهيهم في الأمة و رئاستهم الجماعة و نفوذ أمرهم و(1)أحكامهم في البلاد علمت ذلك و قطعت به على أنهم خلفاء الله تعالى و الأئمة بعد رسوله علیه السلام وجب على وفور هذه العلة القطع بصحة إمامة كل من ادعى خلافة الرسول صلی الله علیه و آله و نفذت أحكامه و قضاياه في البلاد و هذا ما لا يذهب إليه أحد من أهل الإيمان.
و إن قال: إنما علمت صحة خلافتهم بالآية و دلائلها على الاعتبار قيل له: ما وجه دلالة الآية على ذلك و أنت دافع لعمومها في جميع أهل الإيمان و موجب خصوصها بغير معنى في ظاهرها و لا في باطنها و لا مقتضاها على الأحوال فلا يجد شيئا يتعلق به فيما ادعاه و إن قال إن دلالتي على ما ادعيت من صحة خلافتهم معنى غير الآية نفسها بل من الظاهر(2)من أمر القوم و نهيهم و تأمرهم على الأنام خرجت الآية عن يده و بانت فضيحته فيما قدره منها و ظنه في تأويلها و تمناه و هذا ظاهر بحمد الله
(فصل) مع أنا لو سلمنا لهم في معنى الاستخلاف أن المراد في الآية ما ذكروه من إمامة الأنام لما وجب به ما ذهبوا إليه من صحة خلافة المتقدمين على أمير المؤمنين علیه السلام بل كانت الآية نفسها شاهدة بفساد أمرهم و انتقاضه على البيان و ذلك أن الله جل اسمه وعد المؤمنين من أصحاب نبيه صلی الله علیه و آله بالاستخلاف ثوابا لهم على الصبر و الإيمان و الاستخلاف من الله تعالى للأئمة لا يكون استخلافا من العباد و لما ثبت أن أبا بكر كان منصوبا باختيار عمر و أبي عبيدة بن الجراح و عمر باستخلاف أبي بكر دون النبي صلی الله علیه و آله و عثمان باختيار عبد الرحمن فسد أن يكونوا داخلين تحت الوعد بالاستخلاف لتعريهم من النص بالخلافة من الله تعالى و إقرار مخالفينا إلا من شذ منهم أن إمامتهم كانت باختيار و ثبت أن الآية مختصة بأمير المؤمنين علي بن أبي طالب علیه السلام دونهم لإجماع شيعته على أن إمامته باستخلاف الله تعالى له و نصه عليه و إقامة نبيه صلی الله علیه و آله علما للأمة و إماما لها بصريح المقال (فصل آخر) و يقال لهم ما تنكرون أن يكون خروج أبي بكر و عمر و عثمان من الخوف في أيام النبي صلی الله علیه و آله يخرجهم(1)عن الوعد بالاستخلاف لأنه
1) في ب، ح، م: بخروجهم. و الظاهر أنّها: خروجهم.
إنما توجه إلى من كان يلحقه الخوف من أذى المشركين و ليس له مانع منهم كأمير المؤمنين(1)علیه السلام و ما مني به مع النبي صلی الله علیه و آله و عمار و أمه و أبيه و المعذبين بمكة و من أخرجهم النبي صلی الله علیه و آله مع جعفر بن أبي طالب إلى بلاد الحبشة لما كان ينالهم من الفتنة و الأذى في الدين.(2)فأما أبو بكر فإن الشيعة تذكر أنه لم يكن خائفا في حياة النبي صلی الله علیه و آله لأسباب نحن أغنياء عن شرحها و أنتم تزعمون أن الخوف مرتفع عنه لعزته في قريش و مكانه منهم و كثرة ماله و اتساع(3)جاهه و إعظام القوم له لسنه و تقدمه حتى أنه كان يجير و لا يجار عليه و يؤمن و لا يحتاج إلى أمان و زعمتم أنه اشترى تسعة نفر من العذاب.
و أن عمر بن الخطاب لم يخف قط و لا هاب أحدا من الأعداء و أنه جرد سيفه عند إسلامه و قال لا يعبد الله اليوم سرا ثقة بنفسه و طمأنينة إلى سلامته و أمنا من الغوائل و أنه لن يقدم عليه أحد بسوء لعظم رهبة الناس منه و إجلالهم لمكانه.
و أن عثمان بن عفان كان آمنا ببني أمية و هم ملاك الأمر إذ ذاك فكيف يصح لكم مع هذا القول أن تستدلوا بالآية على صحة خلافتهم و دخولهم(4)تحت الوعد بالاستخلاف و هم من الوصف المنافي لصفات
الموعودين بالاستخلاف على ما ذكرناه لو لا أنكم تخبطون فيما تذهبون إليه خبط عشواء (فصل) و يقال لهم: أ ليس يمكنكم إضافة ما تلوتموه من هذه الآية في أئمتكم إلى صادق عن الله تعالى فيجب العمل به و إنما أسندتم قولكم فيه إلى ضرب من الرأي و الاعتبار الفاسد بما أوضحناه.
و قد ورد عن تراجمة القرآن من آل محمد علیه السلام في تأويلها ما هو أشبه من تأويلكم و أولى بالصواب فقالوا إنها نزلت في عترة النبي صلی الله علیه و آله و ذريته الأئمة الأطهار علیه السلام و تضمنت البشارة لهم بالاستخلاف و التمكن في البلاد و ارتفاع الخوف عنهم عند قيام المهدي منهم فكانوا علیه السلام هم المؤمنين العاملين الصالحات بعصمتهم(1)من الزلات.
و هم أحق بالاستخلاف على الأنام ممن عداهم لفضلهم على سائر الناس و هم المدالون(2)على أعدائهم في آخر الزمان حتى يتمكنوا في البلاد و يظهر دين الله تعالى بهم ظهورا لا يستخفى على أحد من العباد و يأمنون بعد طول خوفهم من الظالمين المرتكبين في
أذاهم الفساد(1)و قد دل القرآن على ذلك و جاءت به الأخبار.
قال الله عز و جل وَ لَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ(2).
و قال تعالى وَ لَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ طَوْعاً وَ كَرْهاً وَ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ(3).
و قال تعالى وَ إِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَ يَوْمَ الْقِيامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً(4)و كل هذه أمور منتظرة غير ماضية و لا موجودة في الحال.
و مثلهم فيما بشرهم الله تعالى به من ذلك ما تضمنه قوله تعالى وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ وَ نُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَ نُرِيَ فِرْعَوْنَ وَ هامانَ وَ جُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ(5)قوله تعالى في بني إسرائيل ثُمَّ رَدَدْنا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَ أَمْدَدْناكُمْ بِأَمْوالٍ وَ بَنِينَ وَ جَعَلْناكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً(6).
و مما أنزله فيهم سوى المثل لهم علیه السلام قوله تعالى الَّذِينَ إِنْ
مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وَ آتَوُا الزَّكاةَ وَ أَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَ نَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَ لِلَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ(1)فصار معاني جميع ما تلوناه راجعا إلى الإشارة إليهم علیه السلام بما ذكرناه.
و يحقق(2)ذلك
مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صلی الله علیه و آله عَلَى الِاتِّفَاقِ مِنْ قَوْلِهِ لَنْ تَنْقَضِيَ الْأَيَّامُ وَ اللَّيَالِي حَتَّى يَبْعَثَ اللَّهُ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ بَيْتِي يُوَاطِئُ اسْمُهُ اسْمِي يَمْلَؤُهَا قِسْطاً وَ عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ ظُلْماً وَ جَوْراً(3).
و أما ما تعلقوا به من كاف المواجهة فإنه لا يخل بما شرحناه في التأويل من آل محمد علیه السلام لأن القائم من آل محمد و الموجود من أهل بيته في حياته فهو من المواجهين في الحقيقة و النسب و الحسب و إن لم يكن من أعيانهم فإذا كان منهم بما وصفناه فقد دخل تحت الخطاب و بطل ما توهم أهل الخلاف (فصل) على أنه يقال لهم ما الفصل بينكم فيما تأولتم به هذه الآية(4)و بين من تأولها خلاف تأويلكم فأوجب حكمها في غير من سميتم و لجأ
في صحة مقاله إلى مثل عيوبكم فقال إن الله جل اسمه بشر في هذه الآية بالاستخلاف أبا سفيان صخر بن حرب و معاوية و يزيد ابني أبي سفيان و ذلك أنى قد وجدتهم انتظموا صفات الموعودين بالاستخلاف و كانوا من الخائفين عند قوة الإسلام لخلافهم على النبي صلی الله علیه و آله فتوجه إليهم الوعد من الله سبحانه بالأمن من الخوف بشرط الانتقال إلى الإيمان و استئناف الأعمال الصالحات و الاستخلاف بعد ذلك و التمكين لهم في البلاد ثوابا لهم على طاعة الله و طاعة رسوله صلی الله علیه و آله و ترغيبا لهم في الإيمان فأجابوا الله تعالى إلى ما دعاهم إليه و أذعنوا بالإسلام و عملوا الصالحات فأمنوا من المخوفات.
و استخلفهم النبي صلی الله علیه و آله في حياته و كانوا من بعده خلفاء لخلفائه الراشدين أ لا ترى أن رسول الله صلی الله علیه و آله استخلف أبا سفيان على سبي الطائف و هم يومئذ ستة آلاف إنسان و استعمله من بعد ذلك على نجران فلم يزل عامله عليها حتى قبض رسول الله صلی الله علیه و آله و هو خليفته فيها من غير عزل له و لا استبدال.
وَ اسْتَعْمَلَ أَيْضاً صلی الله علیه و آله يَزِيدَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ عَلَى صَدَقَاتِ أَخْوَالِهِ بَنِي فِرَاسِ بْنِ غَنْمٍ فَجَبَاهَا(1)وَ قَدَّمَ بِهَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلی الله علیه و آله فَلَقِيَهُ أَبُوهُ أَبُو سُفْيَانَ فَطَلَبَ مِنْهُ مَالَ الصَّدَقَاتِ فَأَبَى أَنْ يُعْطِيَهُ فَقَالَ
1) ( فجباها) ليس في ب، م. انظر الإصابة 6: 341، الأعلام للزركلي 9: 237.
إِذَا صِرْتَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلی الله علیه و آله أَخْبِرْهُ بِذَلِكَ فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ لَهُ خُذِ الْمَالَ فَعُدْ بِهِ إِلَى أَبِيكَ.
فسوغه مال الصدقات كله صلة لرحمه و إكراما له و تمييزا له من كافة أهل الإسلام.
و استعمل رسول الله صلی الله علیه و آله على كتابته معاوية و كان والي خليفته من بعده عمر بن الخطاب و عثمان بن عفان و ولى أبو بكر يزيد بن أبي سفيان ربع أجناد الشام و توفي و هو خليفته على ذلك فأقره عمر بن الخطاب إلى أن مات في خلافته.
و إذا كان أبو سفيان و معاوية و يزيد ابناه على ظاهر الإسلام و الإيمان و العمل الصالح و كان لهم من الخلافة في الإسلام ما وصفناه ثم الذي حصل لمعاوية خاصة من الإمرة بعد أمير المؤمنين علیه السلام و بيعة الحسن بن علي علیه السلام و تسليم الأمر إليه حتى سمي عامه عام الجماعة للاتفاق و لم يسم عام أحد من الخلفاء قبله بذلك ثبت أنهم المعنيون في الآية ببشارة الاستخلاف دون من ادعيتم له ذلك بمعنى الاستدلال على ما انتظمتموه من الاعتبار.
و هذا أشبه من تأويل المعتزلة للآية في أبي بكر و عمر و عثمان و هو ناقض لمذاهبهم و مضاد لاعتقاداتهم و لا فضل لأحد منهم فيه إلا أن يرجع في العبرة(1)إلى ما شرحناه أو يعتمد في التفسير على الأثر حسبما قدمناه فيبطل حينئذ توهمه فيما تأوله على ما بيناه(2)و الحمد لله
(فصل) ثم يقال لهم أيضا أ لستم تعلمون أن الوليد بن عقبة بن أبي معيط و عبد الله بن أبي سرح قد كانا واليين على المسلمين من قبل عثمان بن عفان و هو إمام عدل عندكم مرضي الفعال و قد كان مروان بن الحكم كذلك ثم خطب له على المنابر في الإسلام بإمرة المؤمنين كما خطب لعمر بن الخطاب و عثمان بن عفان و كذلك أيضا ابنه عبد الملك و من بعده من بني أمية قد حكموا في العباد و تمكنوا في البلاد و فبأي شيء تدفعون صرف معنى الآية إليهم و الوعد بالاستخلاف لهم و إدخالهم في جملة من سميتموه و زعمتم أنهم أئمة عدل خلفاء و اعتمدتم في صحة ذلك على ما ذكرناه في أمر أبي سفيان و معاوية و يزيد ابنيه حسبما شرحناه.
فلا يجدون مهربا من ذلك بما قدمناه على الترتيب الذي رسمناه و كذلك السؤال عليهم في عمرو بن العاص و أبي موسى الأشعري فإنهما ممن كانا على ظاهر الإسلام و العمل الصالح عند الجمهور من الناس و كانا من المواجهين بالخطاب و ممن خاف في صدر الإسلام و حصلت لهما ولايات(1)في حياة رسول الله صلی الله علیه و آله و خلافة له و لخلفائه على أصولهم بغير إشكال و ليس يمكن لخصومنا دفع التأويل فيهما بما يتعلقون به في بني أمية و بني(2)مروان من الخروج عن الخوف
في صدر الإسلام و هذا كله تخليط ورطهم الجهل فيه بدين الله تعالى و العداوة(1)لأوليائه ع
1) في أ: و الولاية.
(فصل) فإن قال قد وضح لي ما ذكرتموه في أمر هذه الآية و أثبتموه في معناها كما ظهر الحق لي فيما تقدمها(1)و انكشف بترادف الحجج التي أوردتموها ما كان مستورا عني من ضعف تأول مخالفيكم لها غير أني واصف استدلالا لهم من آي أخر على ما يدعونه من إمامة أبي بكر و عمر لأسمع ما عندكم فيه فإن أمره قد اشتبه علي و لست أجد محيصا عنه و ذلك أنهم قالوا وجدنا الله تعالى يقول في سورة الفتح سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ إِذَا انْطَلَقْتُمْ إِلى مَغانِمَ لِتَأْخُذُوها ذَرُونا نَتَّبِعْكُمْ يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونا كَذلِكُمْ قالَ اللَّهُ مِنْ قَبْلُ فَسَيَقُولُونَ بَلْ تَحْسُدُونَنا بَلْ كانُوا لا يَفْقَهُونَ إِلَّا قَلِيلًا(2).
ثم قال قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرابِ سَتُدْعَوْنَ إِلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ فَإِنْ تُطِيعُوا يُؤْتِكُمُ اللَّهُ أَجْراً حَسَناً وَ إِنْ تَتَوَلَّوْا كَما تَوَلَّيْتُمْ مِنْ قَبْلُ يُعَذِّبْكُمْ عَذاباً أَلِيماً(3).
قالوا فحظر الله على نبيه صلی الله علیه و آله إخراج المخلفين معه بقوله قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونا كَذلِكُمْ قالَ اللَّهُ مِنْ قَبْلُ.
ثم أوجب عليهم الخروج مع الداعي لهم من بعده إلى قتال القوم الذين وصفهم بالبأس الشديد من الكفار و ألزمهم طاعته في قتالهم حتى يجيبوا إلى الإسلام و وجدنا الداعي لهم إلى ذلك من بعده أبا بكر و عمر لأن أبا بكر(1)دعاهم إلى قتال المرتدين و كانوا أولي بأس شديد على الحال المعروفة ثم دعاهم عمر بن الخطاب من بعده إلى قتال أهل فارس و كانوا كفارا أشداء فدل ذلك على إمامتهما بما فرض الله تعالى في كتابه من طاعتهما(2)فهذا دليل للقوم على نظامه الذي حكيناه فما قولكم فيه.
قيل له: ما نرى في هذا الكلام على إعجاب أهل الخلاف به حجة تؤنس و لا شبهة تلتبس و ليس فيه أكثر من الدعوى العرية عن البرهان و من لجأ إلى مثله فيما يجب بالحجة و البيان فقد كشف عن عجزه و شهد على نفسه بالخذلان و ذلك أن متضمن الآي ينبئ عن منع المخلفين من اتباع رسول الله صلی الله علیه و آله عند الانطلاق إلى المغانم التي سأله القوم اتباعه ليأخذوها(3)و ليس فيه حظر عليه صلی الله علیه و آله بإخراجهم
معه في غير ذلك الوجه و لا منع له من إيجاب الجهاد عليهم معه في مغاز أخر.
و بعد تلك الحال فمن أين يجب إذا كان الله تعالى قد أمره بإيذانهم عند الرد لهم عن وجه الغنيمة بالدعوة فيما بعد إلى قتال الكافرين أن يكون ذلك بدعاء من بعده دون أن يكون بدعائه هو بنفسه صلی الله علیه و آله إذا كان صلی الله علیه و آله قد دعا أمته إلى قتال طوائف من الكفار أولي بأس شديد بعد هذه الغزاة التي غنم فيها المسلمون و حظر الله تعالى فيها على المخلفين الخروج و هل فيما ذكروه من ذلك أكثر من الدعوى على ما وصفناه.
(فصل) ثم يقال لهم أ ليس الوجه الذي منع الله تعالى المخلفين من اتباع النبي صلی الله علیه و آله فيه الوصول إلى الغنائم منه بالخروج معه هو فتح خيبر الذي بشر الله تعالى به أهل بيعة الرضوان على ما اتفق عليه أهل التفسير و تواتر به أهل السير و الآثار(1)فلا بد من أن يقولوا بلى و إلا سقط الكلام معهم فيما يتعلق بتأويل القرآن و يرجع فيه إلى علماء التفسير و رواه الأخبار إذ ما وصفناه إجماع ممن سميناه.
فيقال لهم أ و لستم تعلمون أن رسول الله صلی الله علیه و آله قد غزا بعد غزوة خيبر غزوات عديدة و سار بنفسه و أصحابه إلى مواطن كثيرة-
1) معالم التنزيل 5: 170، الكشّاف 4: 337، تفسير الرازيّ 28: 90، تفسير القرطبيّ 16:
و استنفر(1)الأعراب و غيرهم فيها إلى جهاد الكفار و لقي المسلمون في تلك المقامات من أعدائهم ما انتظم وصف الله تعالى له بالبأس الشديد لا سيما بمؤتة(2)و حنين و تبوك سوى ما قبلها و ما بينها و بعدها من الغزوات و لا بد أيضا من أن يقولوا بلى و إلا وضح من جهلهم ما يحظر مناظرتهم في هذا الباب.
فيقال لهم فمن أين يخرج لكم مع ما وصفناه أيها الضعفاء الأوغاد وجوب طاعة المخلفين من الأعراب بعد النبي صلی الله علیه و آله دون أن يكون هو الداعي لهم بنفسه على ما بيناه فلا يجدون حيلة في إثبات ما ادعوه مع ما شرحناه.
(فصل) ثم يقال لهم ينبغي أن تنتبهوا من رقدتكم و تعلموا أن الله تعالى لو أراد منع المخلفين من اتباع النبي صلی الله علیه و آله في جميع غزواته على ما ظننتموه لما خص ذلك بوقت معين دون ما سواه و لكان الحظر له واردا على الإطلاق و بما يوجب عمومه في كل حال و لما لم يكن الأمر كذلك بل كان مختصا بزمان الغنائم التي تضمن البشارة فيها القرآن و بوصف مسألتهم له بالاتباع دون حال الامتناع منه أو الإعراض(3)عن
السؤال دل على بطلان ما توهمتموه و وضح لكم بذلك الصواب.
(فصل آخر) و قد ظن بعض أهل الخلاف بجهله و قلة(1)علمه أن هؤلاء المخلفين من الأعراب هم الطائفة الذين تخلفوا عن رسول الله صلی الله علیه و آله في غزوة تبوك و كانت مظاهرة له بالنفاق فتعلق فيما ادعاه من حظر النبي صلی الله علیه و آله عليهم الاتباع له على كل حال بقوله جل اسمه في سورة التوبة فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ إِلى طائِفَةٍ مِنْهُمْ فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَداً وَ لَنْ تُقاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا إِنَّكُمْ رَضِيتُمْ بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَاقْعُدُوا مَعَ الْخالِفِينَ(2).
فقال هذا هو المراد بقوله في سورة الفتح كَذلِكُمْ قالَ اللَّهُ مِنْ قَبْلُ(3)و إذا كان قد منعه من إخراجهم معه أبدا ثبت أن الداعي لهم إلى قتال القوم الذين وصفهم بالبأس الشديد هو غيره و ذلك مصحح عند نفسه ما ادعاه من وجوب طاعة أبي بكر و عمر و عثمان على ما قدمنا القول فيه و بيناه آنفا.
فيقال له أيها الغافل الغبي الناقص أين يذهب بك و هذه
الآية و ما قبلها من قوله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ما لَكُمْ إِذا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَ رَضِيتُمْ بِالْحَياةِ الدُّنْيا مِنَ الْآخِرَةِ فَما مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ(1)نزلت في غزوة تبوك بإجماع علماء الأمة و لتفصيل ما قبلها من التأويل قصص طويله قد ذكرها المفسرون و سطرها مصنفو السير و المحدثون.
و لا خلاف أن الآيات التي نزلت في سورة الفتح نزلت في المخلفين عن الحديبية و بين هاتين الغزوتين من تفاوت الزمان ما لا يختلف فيه اثنان من أهل العلم و بين الفريقين أيضا في النعت و الصفات اختلاف في ظاهر القرآن.
فكيف يكون ما نزل بتبوك و هي سنة تسع من الهجرة متقدما على النازل في عام الحديبية و هي سنة ست لو لا أنك في حيرة تصدك عن الرشاد.
ثم يقال له فهب أن جهلك بالأخبار و قلة معرفتك بالسير و الآثار سهل عليك القول في تأويل القرآن بما قضى على بطلانه التأريخ المتفق عليه بواضح البيان أ ما سمعت الله جل اسمه يقول في المخلفين من الأعراب سَتُدْعَوْنَ إِلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ فَإِنْ تُطِيعُوا يُؤْتِكُمُ اللَّهُ أَجْراً حَسَناً وَ إِنْ تَتَوَلَّوْا كَما تَوَلَّيْتُمْ مِنْ قَبْلُ يُعَذِّبْكُمْ عَذاباً أَلِيماً(2).
فأخبر عن وقوع الدعوة لهم إلى القتال على الاستقبال و إرجاء أمرهم في الثواب و العقاب بشرطه في الطاعة منهم و العصيان و لم يقطع بوقوع أحد الأمرين منهم على البيان.
و قال جل اسمه في المخلفين الآخرين من المنافقين المذكورين في سورة براءة فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ إِلى طائِفَةٍ مِنْهُمْ فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَداً وَ لَنْ تُقاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا إِنَّكُمْ رَضِيتُمْ بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَاقْعُدُوا مَعَ الْخالِفِينَ وَ لا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً وَ لا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ ماتُوا وَ هُمْ فاسِقُونَ(1).
فقطع على استحقاقهم العقاب(2)و أخبر نبيه صلی الله علیه و آله بخروجهم من الدنيا على الضلال و نهاه عن الصلاة عليهم إذا فارقوا الحياة ليكشف بذلك عن نفاقهم لسائر الناس و شهد عليهم بالكفر بالله عز اسمه و برسوله صلی الله علیه و آله بصريح الكلام و لم يجعل لهم في الثواب شرطا على حال و أكد ذلك بقوله تعالى وَ لا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَ أَوْلادُهُمْ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الدُّنْيا وَ تَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَ هُمْ كافِرُونَ(3)و هذا جزم من الله تعالى على كفرهم في الحال و موتهم على الشرك
به و سوء عاقبتهم و خلودهم في النار و قد ثبت في(1)العقول فرق ما بين المرجأ أمره فيما يوجب الثواب و العقاب(2)و بين المقطوع له بأحدهما(3)على الوجوه كلها.
و أن الإرجاء لما ذكرناه و الشرط الذي ضمنه كلام الله تعالى فيما تلوناه لا يصح اجتماعه مع القطع بما شرحناه من متضمن الآي الأخر على ما بيناه لشخص واحد و لا لأشخاص متعددة على جميع الأحوال و أن من جوز(4)ذلك و ارتاب في معناه فليس بمحل من يناظر في الديانات لأنه لا يصير إلى ذلك إلا بآفة تخرجه عن حد(5)العقلاء أو مكابرة ظاهرة و عناد و هذا كاف في فضيحة هؤلاء الضلال الذين حملهم الجهل بدين الله و النصب لآل محمد نبيه صلی الله علیه و آله على القول في القرآن بغير هدى و لا بيان نسأل الله التوفيق و نعوذ به من الخذلان (فصل) على أنا لو سلمنا لهم تسليم نظر ما توهموه من تضمن الآية لوجوب طاعة داع للمخلفين من الأعراب إلى القتال بعد النبي ص
على ما اقترحوه و اعتبرنا فيما ادعوه من ذلك لأبي بكر و عمر و عثمان بمثل ما اعتبروه لكان بأن يكون دلالة على إمامة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب علیه السلام أولى من أن يكون دلالة على إمامة من ذكروه و ذلك أن أمير المؤمنين علیه السلام قد دعا بعد النبي صلی الله علیه و آله إلى قتال الناكثين بالبصرة و القاسطين بالشام و المارقين بالنهروان و استنفر الكافة إلى قتالهم و حربهم و جهادهم حتى ينقادوا بذلك إلى دين الله تعالى الذي فارقوه و يخرجوا به عن الضلال الذي اكتسبوه و قد علم كل من سمع الأخبار ما كان من شدة أصحاب الجمل و صبرهم عند اللقاء حتى قتل بين الفريقين على قول المقل عشرة آلاف إنسان.
و تقرر عند أهل العلم أنه لم تر حرب في جاهلية و لا إسلام أصعب و لا أشد من حرب صفين و لا سيما ما جرى من ذلك ليلة الهرير حتى فات أهل الشام فيها الصلاة و صلى أهل العراق بالتكبير و التهليل و التسبيح بدلا من الركوع و السجود و القراءة لما كانوا عليه من الاضطرار(1)بتواصل اللقاء في القتال حتى كلت السيوف بينهم لكثرة الضراب و فنى النبل و تكسرت الرماح بالطعان و لجأ كل امرئ منهم عند عدم سلاحه إلى قتال صاحبه بيده و فمه حتى هلك جمهورهم بما وصفناه و انكشفت الحرب بينهم عن قتل نيف و عشرين ألف(2)
إنسان على قول المقل أيضا و ضعف هذا العدد أو قريب من الضعف على قول آخرين بحسب اختلافهم في الروايات.
فأما أهل النهروان فقد بلغ و ظهر من شدتهم و بأسهم و صبرهم على القتال مع أمير المؤمنين علیه السلام بالبصرة و الشام ما لم يرتب فيه من أهل العلم(1)اثنان و ظهر من إقدامهم بعد التحكيم على قتل النفوس و الاستسلام للموت و البأس و النجدة ما يغني أهل العلم به عن الاستدلال عليه و الاستخراج لمعناه و لو لم يدل على عظم بأسهم و شدتهم في القتال إلا أنهم كانوا بالاتفاق أربعة آلاف إنسان فصبروا على اللقاء حتى قتل سائرهم سوى أربعة أنفس شذوا منهم على ما جاءت به الأخبار.
و لم يجر أمر أبي بكر و عمر في الدعوة مجرى أمير المؤمنين علیه السلام لأنهما كانا مكتفيين بطاعة الجمهور لهما و انقياد الجماعات إلى طاعتهما و عصبية الرجال لهما فلم يظهر من دعائهما إلى قتال من سير إليه الجيوش ما ظهر من أمير المؤمنين علیه السلام في الاستنفار و الترغيب في الجهاد و الترهيب من تركه و الاجتهاد في ذلك و النكير له حالا بعد حال لتقاعد الجمهور عن نصرته و خذلان من خذله من أعدائه الشاكين في أمره و المعاندين له و ما مني به من تمويه خصومة و تعلقهم في استحلال قتاله بالشبهات.
ثم لم يبن من شدة أهل الردة و فارس مثل ما ذكرناه من أهل
1) في أ: الإسلام.
البصرة و الشام و النهروان على ما شرحناه بل ظهر منهم خلاف ذلك لسرعة انفضاضهم عمن لقيهم من أهل الإسلام و تفرقهم و هلاكهم بأهون سعي و أوحى(1)مدة و أقرب مؤنة على ما تواترت به الآثار و علمه كافة من سمع الأخبار فبان بما وصفناه أننا مع التسليم للخصوم بما ادعوه في معنى الآية و باعتبارهم الذين اعتمدوه أولى بالحجة منهم في صرف تأويلها إلى إمامة أمير المؤمنين علیه السلام دون من سموه على ما قدمناه.
و لو تكافأ القولان و لم يكن لأحدهما رجحان على صاحبه في البرهان لكانت المكافأة مسقطة لما حكموا به من تخصيص أبي بكر و عمر بدلالة الآية على الترتيب الذي أصلوا الكلام عليه في الاستدلال و هذا ظاهر جلى و لله الحمد
(فصل) قد كان بعض متكلمي المعتزلة رام الطعن في هذا الكلام بأن قال قد ثبت أن القوم الذين فرض الله تعالى قتالهم بدعوة من أخبر عنه كفار خارجون عن ملة الإسلام بدلالة قوله تعالى تُقاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ(2).
و أهل البصرة و الشام و النهروان فيما زعم لم يكونوا كفارا بل كانوا من أهل ملة الإسلام إلا أنهم فسقوا عن الدين و بغوا على الإمام فقاتلهم بقوله تعالى وَ إِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ(1).
و أكد ذلك عند نفسه بسيرة أمير المؤمنين علیه السلام فيهم
وَ بِخَبَرٍ رَوَاهُ عَنْهُ علیه السلام أَنَّهُ سُئِلَ عَنْهُمْ فَقَالَ: إِخْوَانُنَا بَغَوْا عَلَيْنَا(2).
و لم يخرجهم عن حكم أهل الإسلام.
قال فثبت بذلك أن الداعي إلى قتال من سماه الله تعالى و وصفه بالبأس الشديد(3)إنما هو أبو بكر و عمر دون أمير المؤمنين علیه السلام (فصل) فقلت له ما أبين غفلتك و أشد عماك أ نسيت قول أصحابك في المنزلة بين المنزلتين و إجماعهم على أن من استحق التسمية بالفسق خارج بما به استحق ذلك عن الإيمان و الإسلام غير سائغ تسميته بأحد هذين الاسمين في الدين على التقييد و الإطلاق أم جهلت هذا من أصل الاعتزال أم تجاهلت و ارتكبت العناد.
أ و لست تعلم أن المتعلق بإيجاب الإسلام على أهل البصرة و الشام(1)و النهروان لا يلزمه بذلك إكفارهم و لا يمنعه من نفي الكفر عنهم بحسب ما نبهناك عليه من مقالة أصحابك في الأسماء و الأحكام.
فكيف ذهب عليك هذا الوجه من الكلام و أنت تزعم أنك متحقق بعلم الحجاج فاستحى لذلك و بانت فضيحته بما كان يدافع به من الهذيان (فصل) قال بعض المرجئة و كان حاضر الكلام قد نجونا نحن من المناقضة التي وقع فيها أهل الاعتزال لأنا لا نخرج أحدا من الإسلام إلا بكفر يضاد الإيمان فيجب على هذا الأصل أن يكون الكلام بيننا في إكفار القوم على ما تذهبون إليه و إلا لزمكم معنى الآي.
فقلت له لسنا نحتاج إلى ما ظننت من نقل الكلام على الفرع(2)و إن كان مذهبك في الأسماء ما وصفت لأن الإسلام عندنا و عندك إنما هو الاستسلام و الانقياد و لا خلاف بيننا أن الله عز و جل قد أوجب على محاربي أمير المؤمنين علیه السلام مفارقة ما هم عليه بذلك من العصيان و ألزمهم الاستسلام له و الانقياد إلى ما يدعوهم إليه من الدخول في الطاعة و كف القتال فيكون قوله تعالى تُقاتِلُونَهُمْ أَوْ
يُسْلِمُونَ(1)خارجا على هذا المعنى الذي ذكرناه و هو موافق لأصلك و جار على أصل اللغة التي نزل بها القرآن فلحق بالأول في الانقطاع و لم أحفظ منه إلا عبارات فارغة داخلة في باب الهذيان (فصل) على أنه يقال للمعتزلة و المرجئة و الحشوية جميعا لم أنكرتم إكفار محاربي أمير المؤمنين علیه السلام و قد فارقوا طاعة الإمام العادل و أنكروها و ردوا فرائض الله تعالى عليه و جحدوها و استحلوا دماء المؤمنين و سفكوها و عادوا أولياء الله المتقين في طاعته و والوا أعداءه الفجرة الفاسقين في معصيته و أنتم قد أكفرتم مانعي أبي بكر الزكاة و قطعتم بخروجهم عن ملة الإسلام و من سميناه قد شاركهم في منع أمير المؤمنين علیه السلام الزكاة و أضاف إليه من كبائر الذنوب ما عددناه و هل فرقكم بين الجميع في أحكام الكفر(2)و الإيمان إلا عناد في الدين و عصبية للرجال (فصل) فإن قالوا مانعو الزكاة إنما منعوها على وجه العناد و محاربو أمير المؤمنين إنما حاربوه و منعوه زكاتهم و استحلوا الدماء في خلافه على
التأويل دون العناد فلهذا افترق الأمران.
قيل لهم انفصلوا(1)ممن قلب القصة عليكم فحكم على محاربي أمير المؤمنين علیه السلام في حروبه و استحلال دماء المؤمنين من أصحابه و منعه الزكاة و إنكار حقوقه بالعناد و حكم على مانعي أبي بكر الزكاة بالشبهة و الغلط في التأويل و هذا أولى بالحق و الصواب لأن أهل اليمامة لم يجحدوا فرض الزكاة و إنما أنكروا فرض حملها إلى أبي بكر و قالوا نحن نأخذها من أغنيائنا و نضعها في فقرائنا و لا نوجب على أنفسنا حملها إلى من لم يفترض له ذلك علينا بسنة و لا كتاب.
و لم نجد لمحاربي أمير المؤمنين علیه السلام حجة في خلافه و استحلال قتاله و لا شبهة أكثر من أنهم نكثوا بيعته فقد أعطوه إياها من أنفسهم بالاختيار و ادعوا بالعناد أنهم أجابوا إليها بالاضطرار و قرفوه(2)بقتل عثمان و هم يعلمون اعتزاله فتنة عثمان و طالبوه بتسليم قتلته إليهم و ليس لهم في الأرض سلطان و لا يجوز تسليم القوم إليهم على الوجوه كلها و الأسباب و دعاه المارقون منهم إلى تحكيم الكتاب فلما أجابهم إليه زعموا أنه قد كفر بإجابتهم إلى الحكم بالقرآن و هذا ما لا يخفى العناد من جماعتهم فيه على أحد من ذوي الألباب
(فصل) فإن قالوا فإذا كان محاربو أمير المؤمنين علیه السلام كفارا عندكم بحربة مرتكبي العناد في خلافه فما باله علیه السلام لم يسر فيهم بسيرة الكفار فيجهز على جرحاهم و يتبع مدبرهم و يغنم جميع أموالهم و يسبي نسائهم و ذراريهم و ما أنكرتم أن يكون عدوله عن ذلك في حكمهم يمنع من صحة القول عليهم بالإكفار.
قيل لهم إن الذي وصفتموه في حكم الكفار إنما هو شيء يختص بمحاربي المشركين و لم يوجد في حكم الإجماع و السنة فيمن سواهم في سائر الكفار فلا يجب أن يعدى منهم إلى غيرهم بالقياس أ لا ترون أن أحكام الكافرين تختلف فمنهم من يجب قتله على كل حال و منهم من يجب قتله بعد الإمهال و منهم من تؤخذ منه الجزية و يحقن دمه بها و لا يستباح و منهم من لا يحل دمه و لا تؤخذ منه الجزية على حال و منهم من يحل نكاحه و منهم من يحرم بالإجماع فكيف يجب اتفاق الأحكام من الكافرين على ما أوجبتموه فيمن سميناه إذا كانوا كفارا و هي على ما بيناه في دين الإسلام من الاختلاف (فصل) ثم يقال لهم خبرونا هل تجدون في السنة أو الكتاب أو الإجماع الحكم(1)في طائفة من الفساق بقتل المقبلين منهم و ترك المدبرين و حظر
1) ( الحكم) ليس في ب، م.
الإجهاز على جرحى المقاتلين و غنيمة ما حوى عسكرهم دون ما سواه من أمتعتهم و أموالهم أجمعين.
فإن ادعوا معرفة ذلك و وجوده طولبوا بتعيينه فيمن عدا البغاة من محاربي أمير المؤمنين علیه السلام فإنهم يعجزون عن ذلك و لا يستطيعون إلى إثباته سبيلا.
و إن قالوا إن ذلك و إن كان غير موجود في طائفة من الفاسقين فحكم أمير المؤمنين علیه السلام به في البغاة دليل على أنه في السنة أو الكتاب(1)و إن لم يعرف وجه التعيين.
قيل لهم ما أنكرتم أن يكون حكم أمير المؤمنين علیه السلام في البغاة ممن سميتموه دليلا على أنه حكم الله تعالى في طائفة من الكافرين موجود في السنة و الكتاب و إن لم يعرف الجمهور الوجه في ذلك على التعيين فلا يجب أن يخرج القوم من الكفر لتخصيصهم من الحكم بخلاف ما حكم الله تعالى به فيمن سواهم من الكافرين كما لا يجب خروجهم من الفسق بتخصيصهم من الحكم بخلاف ما حكم الله تعالى به فيمن سواهم من(2)الفاسقين و هذا ما لا فصل فيه (فصل) على أن أكثر المعتزلة يقطعون بكفر المشبهة و المجبرة و لا
يخرجونهم بكفرهم عن الملة و يرون(1)الصلاة على أمواتهم و دفنهم في مقابر المسلمين و موارثتهم و منهم من يرى مناكحتهم و لا يلحقونهم بغيرهم من الكفار في أحكامهم المضادة لما وصفناه و لا يلزمون أنفسهم مناقضة في ذلك.
و أبو هاشم الجبائي(2)خاصة يقطع بكفر من ترك الكفر و أقام على قبيح أو حسن يعتقد قبحه و لا يجري عليه شيئا من أحكام الكافرين من قتل أو أخذ جزية أو منع من موارثة أو دفن في مقابر المسلمين أو صلاة عليه بعد أن يكون مظهرا للشهادتين و الإقرار بجميع ما جاء به النبي صلی الله علیه و آله على الإجمال و هذا يمنعه فيمن تقدم ذكره من المعتزلة و أصحابهم من المطالبة في محاربي أمير المؤمنين علیه السلام بما سلف حكايته عن الخصوم و لا يسوغ لهم الاعتماد بذكر الإسلام من الأذى(3)(فصل) فإن قالوا كيف يصح لكم إكفار أهل البصرة و الشام
وَ قَدْ سُئِلَ
1) في أ: بكفرهم عن المسألة، و ترك.
2) هو عبد السلام بن محمّد بن عبد الوهاب الجبّائي، أبو هاشم، من كبار المعتزلة، عالم بالكلام، له آراء انفرد بها عنهم، و له مصنّفات في الاعتزال، ولد ببغداد، و توفي بها في سنة 321 ه. انظر« تاريخ بغداد 11: 55/ 5735، وفيات الأعيان 3: 183/ 383، سير أعلام النبلاء 15: 63/ 32».
3) ( و لا يسوّغ ... الأذى) ليس في ب، ح، م.
أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام عَنْهُمْ فَقَالَ إِخْوَانُنَا بَغَوْا عَلَيْنَا(1).
لم ينف عنهم الإيمان و لا حكم عليهم بالشرك و الإكفار.
قيل لهم هذا خبر شاذ لم يأت به التواتر من الأخبار و لا أجمع على صحته رواة الآثار و قد قابله ما هو أشهر منه عن أمير المؤمنين علیه السلام و أكثر نقلة و أوضح طريقا في الإسناد و هو
أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام بِالْبَصْرَةِ وَ النَّاسُ مُصْطَفُّونَ لِلْحَرْبِ فَقَالَ لَهُ عَلَامَ نُقَاتِلُ هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ نَسْتَحِلُّ دِمَاءَهُمْ وَ هُمْ يَشْهَدُونَ شَهَادَتَنَا وَ يُصَلُّونَ إِلَى قِبْلَتِنَا.
فَتَلَا علیه السلام هَذِهِ الْآيَةَ رَافِعاً بِهَا صَوْتَهُ وَ إِنْ نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَ طَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ(2).
فَقَالَ الرَّجُلُ حِينَ سَمِعَ ذَلِكَ كُفَّارٌ وَ رَبِّ الْكَعْبَةِ وَ كَسَرَ جَفْنَ سَيْفِهِ وَ لَمْ يَزَلْ يُقَاتِلُ حَتَّى قُتِلَ(3).
و تظاهر الخبر
عَنْهُ علیه السلام أَنَّهُ قَالَ يَوْمَ الْبَصْرَةِ وَ اللَّهِ مَا قُوتِلَ أَهْلُ هَذِهِ الْآيَةِ حَتَّى الْيَوْمَ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَ يُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ يُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ لا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذلِكَ فَضْلُ
اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَ اللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ(1).
و جاء مثل ذلك عن عمار و حذيفة رحمة الله عليهما(2)و غيرهما من أصحاب النبي صلی الله علیه و آله فالأمر في اجتماع أصحاب أمير المؤمنين علیه السلام على إكفار عثمان و الطالبين بدمه و أهل النهروان أظهر من أن يحتاج فيه إلى شرح و بيان و عنه أخذت الخوارج مذهبها الموجود في أخلافها اليوم من الإكفار لعثمان بن عفان و أهل البصرة و الشام و إن كانت الشبهة دخلت عليهم في سيرته علیه السلام فيهم و ما استعمله من الأحكام حتى ناظره أسلافهم عند مفاقتهم له فحججهم(3)بما قد تواترت به الأخبار (فصل) على أنا لو سلمنا لهم الحديث في وصفهم بالإخوة له علیه السلام لما منع من كفرهم كما لم يمنع من بغيهم و لم يضاد ضلالهم باتفاق مخالفينا و لا فسقهم عن الدين و استحقاقهم اللعنة و الاستخفاف و الإهانة و سلب اسم الإيمان عنهم و الإسلام و القطع عليهم بالخلود في الجحيم.
قال الله تعالى وَ إِلى عادٍ أَخاهُمْ هُوداً(1)فأضافه عليهم بالإخوة و هو نبي الله و هم كفار بالله عز و جل و قال تعالى وَ إِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً(2)و قال وَ إِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً(3)و لم يناف ذلك كفرهم و لا ضاد ضلالهم و شركهم فأحرى أن لا يضاد تسمية أمير المؤمنين علیه السلام محاربيه بالإخوة مع كفرهم بحربة و ضلالهم عن الدين بخلافه و هذا بين لا إشكال فيه (فصل) و مما يدل على كفر محاربي أمير المؤمنين علیه السلام علمنا بإظهارهم التدين بحربة و الاستحلال لدمه و دماء المؤمنين من ولده و عترته و أصحابه و قد ثبت أن استحلال دماء المؤمنين أعظم عند الله من استحلال(4)جرعة خمر لتعاظم المستحق(5)عليه من العقاب بالاتفاق و إذا كانت الأمة مجمعة على إكفار مستحل الخمر و إن شهد الشهادتين و أقام الصلاة و آتى الزكاة فوجب القطع على كفر مستحل
دماء المؤمنين لأنه أكبر(1)من ذلك و أعظم في العصيان بما ذكرناه و إذا ثبت ذلك صح الحكم بإكفار محاربي أمير المؤمنين علیه السلام على ما وصفناه.
دليل آخر و يدل أيضا على ذلك ما تواترت به الأخبار من
قَوْلِ النَّبِيِّ صلی الله علیه و آله لِعَلِيٍّ علیه السلام حَرْبُكَ يَا عَلِيُّ حَرْبِي وَ سِلْمُكَ سِلْمِي(2).
و قد ثبت أنه لم يرد بذلك الخبر عن كون حرب أمير المؤمنين علیه السلام حربه على الحقيقة و إنما أراد التشبيه في الحكم دون ما عداه و إلا كان الكلام لغوا ظاهر الفساد و إذا كان حكم حربه علیه السلام كحكم حرب الرسول صلی الله علیه و آله وجب إكفار محاربيه كما يجب بالإجماع إكفار محاربي رسول الله ص. دليل آخر و هو أيضا ما أجمع على نقله حملة الآثار من
قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صلی الله علیه و آله مَنْ آذَى عَلِيّاً فَقَدْ آذَانِي وَ مَنْ آذَانِي فَقَدْ آذَى اللَّهَ تَعَالَى(3).
و لا خلاف بين أهل الإسلام أن المؤذي للنبي صلی الله علیه و آله بالحرب و السب و القصد له بالأذى و التعمد لذلك كافر خارج عن ملة الإسلام فإذا ثبت ذلك وجب الحكم بإكفار محاربي أمير المؤمنين علیه السلام بما أوجبه
النبي صلی الله علیه و آله من ذلك بما بيناه.
دليل آخر و هو أيضا ما انتشرت به الأخبار و تلقاه العلماء بالقبول عن رواة الآثار من
قَوْلِ النَّبِيِّ صلی الله علیه و آله لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ(1).
و قد ثبت أن من عادى الله تعالى و عصاه على وجه المعاداة فهو كافر خارج عن الإيمان فإذا ثبت أن الله تعالى لا يعادي أولياءه و إنما يعادي أعداءه و صح أنه تعالى معاد لمحاربي أمير المؤمنين علیه السلام لعداوتهم له بما ذكرناه من حصول العلم بتدينهم بحربه علیه السلام بما ثبت به عداوة محاربي رسول الله صلی الله علیه و آله و يزول معه الارتياب وجب إكفارهم على ما قدمناه.
و قد استقصيت الكلام في هذا الباب في كتابي المعروف بالمسألة الكافئة(2)و فيما أثبته منه هاهنا كفاية إن شاء الله (فصل) ثم يقال للمعتزلة و من وافقهم في إنكار إمامة معاوية بن أبي
1) أمالي الصدوق: 460/ 2، عيون أخبار الرضا عليه السلام 2: 47/ 183 و 59/ 227، مشكل الآثار 2: 307، مسند أحمد 1: 88 و 4: 370، أخبار أصفهان 2: 227، تاريخ بغداد 14/ 236، مستدرك الحاكم 3: 110.
2) ذكر هذا الكتاب تلميذاه النجاشيّ و الطوسيّ و سمّياه« المسألة الكافئة في إبطال توبة الخاطئة». انظر رجال النجاشيّ: 399، فهرست الطوسيّ: 158.
سفيان و بني أمية من عقلاء أصحاب الحديث ما الفرق بينكم فيما تأولتم به الآية و أوجبتم به منها طاعة أبي بكر و عمر و بين الحشوية فيما أوجبوا به منها طاعة معاوية و بني أمية و جعلوه حجة لهم على إمامتهم و عموا بالمعني بها أبا بكر و عمر و عثمان و من ذكرناه.
و ذلك أن أكثر فتوح الشام و بلاد المغرب و البحرين و الروم و خراسان كانت على يد معاوية بن أبي سفيان و أمرائه كعمرو بن العاص و بسر بن أرطاة و معاوية بن خديج و غير من ذكرناه و من بعدهم على أيدي بني أمية و أمرائهم بلا اختلاف.
فإن جروا(1)على ذلك خرجوا عن أصولهم و زعموا أن الله سبحانه أوجب طاعة الفاسقين و أمر باتباع الظالمين و نص على إمامة المجرمين و إن امتنعوا منه لعلة من العلل مع ما وصفناه من قتالهم بعد النبي صلی الله علیه و آله لقوم كفار أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ منعوا من ذلك في الرجلين بمثلها فلا يجدون فصلا مع ما يلحق مقالتهم من الخلل و التناقض بالتخصيص على التحكم دون الحجة و البيان و من الله نسأل التوفيق
1) في ب، ح، أ: أقرّوا.
(فصل) فإن قال قد قطعتم عذري في الجواب عما تعلق به خصماؤكم من تأويل هذه الآية و أزلتم بحمد الله ما اشتبه على من مقالهم فيها و لكن كيف يمكنكم تأويل قوله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَ يُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ يُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ لا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَ اللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ(1)و قد علمتم أنه لم يقاتل المرتدين بعد النبي صلی الله علیه و آله إلا أبو بكر فوجب أن يكون إماما وليا لله تعالى بما ضمنه التنزيل و هذا ما لا نرى لكم عنه محيصا.
قيل له: قد بينا فيما سلف وجه التأويل لهذه الآية و ذكرنا(2)عن خيار الصحابة أنها نزلت في أهل البصرة بما رويناه عن حذيفة بن اليمان و عمار بن ياسر و قد جاءت الأخبار بمثل ذلك عن أمير
المؤمنين علیه السلام و وردت بمعناه عن عبد الله بن مسعود و دللنا أيضا على كفر محاربي أمير المؤمنين علیه السلام بما لا يخفى الصواب فيه على ذوي الإنصاف و ذلك موجب لردتهم عن الدين الذي دعا الله تعالى إليه العباد فبطل صرف تأويلها عن هذا الوجه إلى ما سواه (فصل) مع أن متضمن الآية و فوائدها و ما يتصل بها مما بعدها يقضي بتوجهها إلى أمير المؤمنين علیه السلام فإنه المعني بالمدحة فيها و المشار إليه في جهاد المرتدين دون من ظنوه بغير بصيرة و توهموه.
و ذلك أن الله سبحانه توعد المرتدين عن دينه بالانتقام منهم بذي صفات مخصوصة بينها في كتابه و عرفها كافة عباده بما يوجب لهم العلم بحقائقها و كانت بالاعتبار الصحيح خاصة لأمير المؤمنين علیه السلام دون المدعى له ذلك بما لا يمكن دفعه إلا بالعناد.
فأولها وصفهم بأنهم يحبون الله تعالى و يحبهم الله.
و قد علم كل من سمع الأخبار اختصاص أمير المؤمنين علیه السلام بهذا الوصف من الرسول صلی الله علیه و آله و شهادته له به يوم خيبر حيث يقول
لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ غَداً رَجُلًا يُحِبُّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يُحِبُّهُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ كَرَّاراً غَيْرَ فَرَّارٍ لَا يَرْجِعُ حَتَّى يَفْتَحَ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ(1)فَأَعْطَاهَا عَلِيّاً ع.
و لم
1) تقدّم مع تخريجاته في صلی الله علیه و آله 34.
يرد خبر و لا جاء أثر بأنه صلی الله علیه و آله وصف أبا بكر و لا عمر و لا عثمان بمثل ذلك في حال من الأحوال بل مجيء هذا الخبر بوصف أمير المؤمنين علیه السلام بذلك عقيب ما كان من أبي بكر و عمر في ذلك اليوم من الانهزام و اتباعه بوصف الكرار دون الفرار موجب لسلب الرجلين معنى هذه المدحة كما سلبهما مدحة الكر و ألزمهما ذم الفرار.
و ثانيها وصف المشار إليه في الآية باللين على المؤمنين و الشدة على الكافرين حيث يقول جل اسمه أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ يُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ لا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ(1)و هذا وصف لا يمكن أحدا دفع أمير المؤمنين علیه السلام عن استحقاقه بظاهر ما كان عليه من شدته على الكافرين و نكايته في المشركين و غلظته على الفاسقين و مقاماته المشهورة في تشييد الملة و نصرة الدين و رأفته بالمؤمنين و رحمته للصالحين.
و لا يمكن أحدا ادعاؤه لأبي بكر إلا بالعصبية أو الظن دون اليقين لأنه لم يعرف له قتيل في الإسلام و لا بارز قرنا و لم ير له(2)موقف عني فيه بين يدي النبي ص(3)و لا نازل بطلا و لا سفك بيده لأحد المشركين دما و لا كان له فيهم جريح و لم يزل من قتالهم هاربا و من حربهم ناكلا و كان على المؤمنين غليظا و لم يكن بهم رحيما-
أ لا ترى ما فعله بفاطمة سيدة نساء العالمين علیه السلام و ما أدخله من الذل على ولدها و ما صنع بشيعتها(1)و ما كان من شدته على صاحب رسول الله صلی الله علیه و آله و عامله على الصدقات و من كان في حيزه من المسلمين حتى سفك دمائهم بيد المنافق الرجيم(2)و استباح حريمهم بما لا يوجب ذلك في الشرع و الدين.
فثبت أنه كان من الأوصاف على ضد ما أوجبه الله تعالى في حكمه لمن أخبر عن الانتقام به من المرتدين.
ثم صرح تعالى فيما أوصله بالآية(3)من الذكر الحكيم بنعت(4)أمير المؤمنين علیه السلام و أقام البرهان الجلي على أنه عناه بذلك و أراده خاصة بما حازه به من صفاته التي تحقق بالانفراد بها من العالمين.
فقال جل اسمه إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ وَ مَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ(5).
فصارت الآية متوجهة إلى أمير المؤمنين علیه السلام بدلالة متضمنها و ما اتصل بها على حسب ما شرحناه و سقط توهم المخالف فيما ادعاه لأبي
بكر على ما بيناه (فصل) و يؤيد ذلك
إِنْذَارُ رَسُولِ اللَّهِ صلی الله علیه و آله قُرَيْشاً بِقِتَالِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام لَهُمْ مِنْ بَعْدِهِ حَيْثُ جَاءَهُ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو(1)فِي جَمَاعَةٍ مِنْهُمْ فَقَالُوا يَا مُحَمَّدُ إِنَّ أَرِقَّاءَنَا لَحِقُوا بِكَ فَارْدُدْهُمْ عَلَيْنَا.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلی الله علیه و آله لَتَنْتَهُنَّ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ أَوْ لَيَبْعَثَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ رَجُلًا يَضْرِبُكُمْ عَلَى تَأْوِيلِ الْقُرْآنِ كَمَا ضَرَبْتُكُمْ عَلَى تَنْزِيلِهِ فَقَالَ لَهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ مَنْ هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ لَا فَقَالَ فَعُمَرُ فَقَالَ لَا وَ لَكِنَّهُ خَاصِفُ النَّعْلِ فِي الْحُجْرَةِ وَ كَانَ عَلِيٌّ علیه السلام يَخْصِفُ نَعْلَ رَسُولِ اللَّهِ صلی الله علیه و آله فِي الْحُجْرَةِ(2).
وَ قَوْلُهُ صلی الله علیه و آله لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام تُقَاتِلُ بَعْدِيَ النَّاكِثِينَ وَ الْقَاسِطِينَ وَ الْمَارِقِينَ(3).
1) سهيل بن عمرو بن عبد شمس، القرشيّ العامريّ من لؤيّ، خطيب قريش و أحد ساداتها في الجاهلية، أسلم يوم الفتح بمكّة، و هو الذي تولّى أمر الصلح بالحديبية. توفّي بالشام في 18 ه« سير أعلام النبلاء 1: 194/ 25، الجرح و التعديل 4: 245/ 1058، صفوة الصفوة 1: 731/ 112، الإصابة 3: 146/ 3566».
2) إرشاد المفيد: 64، صحيح الترمذي 5: 634/ 3715، مستدرك الحاكم 2: 125 و 137، مسند أحمد 3: 82، مناقب ابن المغازلي: 438- 440، دلائل النبوّة للبيهقيّ 6: 435.
3) مستدرك الحاكم 3: 139، أسد الغابة 4: 33، تاريخ بغداد 13: 187، مجمع الزوائد 6:
و قول الله عز و جل فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ(1)و هي في قراءة عبد الله بن مسعود مِنْهُمْ بِعَلِيٍّ مُنْتَقِمُونَ(2)و بذلك جاء التفسير عن علماء التأويل.(3)و إذا كان الأمر على ما وصفناه و لم يجر لأبي بكر و عمر في حياة النبي صلی الله علیه و آله ما ذكرناه فقد صح أن المراد بمن ذكرناه أمير المؤمنين علیه السلام خاصة على ما بيناه.
فقد صح أنه المراد بقوله تعالى فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَ يُحِبُّونَهُ(4)على ما فصلنا القول به من انتظام الكلام و دلالة معانيه و ما في السنة مما بينا الغرض فيه و شرحناه (فصل) على أنا متى حققنا النظر في متضمن هذه الآية و لم نتجاوز المستفاد من ظاهرها و تأويله على مقتضى اللسان إلى القرائن من الأخبار على نحو ما ذكرناه آنفا لم نجد في(5)ذلك أكثر من الأخبار-
بوجود بدل من(1)المرتدين في جهاد من فرض الله جهاده من الكافرين على غير تعيين لطائفة دون طائفة من مستحقي القتال و لا عموم الجماعة بما يوجب استغراق الجنس في المقال.
أ لا ترى لو أن حكيما أقبل على عبيد له و قال لهم يا هؤلاء من يعصني منكم و يخرج عن طاعتي فسيغنيني الله عنه بغيره ممن يطيعني و يجاهد معي على الإخلاص في النصيحة لي و لا يخالف أمري لكان كلامه هذا مفهوما مفيدا لحث عبيده على طاعته و إخباره بغناه عنهم عند مخالفتهم و وجود من يقوم مقامهم في طاعته على أحسن من طريقتهم و لم يفد بظاهره و لا مقتضاه الأخبار بوجود من يجاهدهم أنفسهم على القطع و إن كان محتملا لوعيدهم بالجهاد على الجواز له دون الوجوب لموضع الإشارة بذكر الجهاد إلى مستحقه.
و هذا هو نظير الآية فيما انطوت عليه و مماثل ألفاظها فيما تفضي إليه و من ادعى فيه خلاف ما ذكرناه لم يجد إليه سبيلا و إن رام فيه فصلا عجز عن ذلك و رجع بالخيبة حسيرا و من الله نسأل التوفيق
1) في أ، ب، م: بوجوده يدلّ على. و زاد عليها في ب، م: أن.
(فصل) فإن قال أ فليس الله تعالى يقول في سورة الفتح مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَ الَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ تَراهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَ رِضْواناً سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ وَ مَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ(1)و قد علمت الكافة أن أبا بكر و عمر و عثمان من وجوه أصحاب رسول الله صلی الله علیه و آله و رؤساء من كان معه و إذا كانوا كذلك فهم أحق الخلق بما تضمنه القرآن من وصف أهل الإيمان و مدحهم بالظاهر من البيان و ذلك مانع من الحكم عليهم بالخطإ و العصيان.(2)قيل لهم إن أول ما نقول في هذا الباب أن أبا بكر و عمر و عثمان و من تضيفه(3)الناصبة إليهم في الفضل كطلحة و الزبير و سعد و سعيد و أبي عبيدة و عبد الرحمن لا يتخصصون من هذه المدحة بما خرج عنه
أبو هريرة و أبو الدرداء بل لا يتخصصون بشيء لا يعم عمرو بن العاص و أبا موسى الأشعري و المغيرة بن شعبة و أبا الأعور السلمي و يزيد و(1)معاوية بن أبي سفيان بل لا يختصون منه بشيء دون أبي سفيان صخر بن حرب و عبد الله بن أبي سرح و الوليد بن عقبة بن أبي معيط و الحكم بن أبي العاص و مروان بن الحكم و أشباههم من الناس لأن كل شيء أوجب دخول من سميتهم في مدحة القرآن فهو موجب دخول من سميناه و عبد الله بن أبي سلول و مالك بن نويرة(2)و فلان و فلان.
إذ إن جميع هؤلاء أصحاب رسول الله صلی الله علیه و آله و من كان معه و لأكثرهم من النصرة للإسلام و الجهاد بين يدي النبي صلی الله علیه و آله و الآثار الجميلة و المقامات المحمودة ما ليس لأبي بكر و عمر و عثمان فأين موضع الحجة لخصومنا في فضل من ذكره على غيره من جملة من سميناه و ما وجه دلالتهم منه على إمامتهم فإنا لا نتوهمه بل لا يصح أن يدعيه أحد من العقلاء (فصل) ثم يقال لهم خبرونا عما وصف الله تعالى به من كان مع نبيه صلی الله علیه و آله بما تضمنه القرآن أ هو شامل لكل من كان معه ع
في الزمان أم في الصقع و المكان أم في ظاهر الإسلام أم في ظاهره و باطنه على كل حال أم الوصف به علامة تخصيص مستحقه بالمدح دون من عداه أم لقسم آخر غير ما ذكرناه.
فإن قالوا هو شامل لكل من كان مع النبي صلی الله علیه و آله في الزمان أو المكان أو ظاهر الإسلام ظهر سقوطهم و بان جهلهم و صرحوا بمدح الكفار و أهل النفاق و هذا ما لا يرتكبه عاقل.
و إن قالوا إنه يشمل كل من كان معه على ظاهر الديانة و باطنها معا دون من عددتموه من الأقسام.
قيل لهم فدلوا على أئمتكم و أصحابكم و من تسمون من أوليائكم أنهم كانوا في باطنهم على مثل ما أظهروه من الإيمان ثم ابنوا حينئذ على هذا الكلام و إلا فأنتم مدعون و متحكمون بما لا تثبت معه حجة و لا لكم عليه دليل و هيهات أن تجدوا دليلا يقطع به على سلامه بواطن القوم من الضلال إذ ليس به قرآن و لا خبر عن النبي صلی الله علیه و آله و من اعتمد فيه على غير هذين فإنما اعتمد على الظن و الحسبان.
و إن قالوا إن متضمن القرآن من الصفات المخصوصة إنما هي علامة على مستحقي المدحة من جماعة مظهري الإسلام دون أن تكون منتظمة لسائرهم على ما ظنه الجهال.
قيل لهم فدلوا الآن على أن من سميتموه كان مستحقا لتلك الصفات لتتوجه إليه المدحة و يتم لكم فيه المراد و هذا ما لا سبيل إليه حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ
(فصل) ثم يقال لهم: تأملوا معنى الآية و حصلوا فائدة لفظها و على أي وجه تخصص متضمنها من المدح و كيف مخرج القول فيها تجدوا أئمتكم أصفارا مما ادعيتموه لهم منها و تعلموا أنهم باستحقاق الذم و سلب الفضل بدلالتها أولى منهم بالتعظيم و التبجيل من مفهومها و ذلك أن الله تعالى ميز مثل قوم من أصحاب نبيه صلی الله علیه و آله في كتبه الأولى و ثبوت صفاتهم بالخير و التقى(1)في صحف إبراهيم و موسى و عيسى علیه السلام ثم كشف عنهم بما ميزهم به من الصفات التي تفردوا بها من جملة المسلمين و بانوا بحقيقتها عن سائر المقربين.
فقال سبحانه مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَ الَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ تَراهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَ رِضْواناً سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ وَ مَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ(2).
و كان تقدير الكلام أن الذين بينت(3)أمثالهم في التوراة و الإنجيل من جملة أصحابك و من معك يا محمد هم أشداء على الكفار و الرحماء بينهم الذين تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله و رضوانا.
و جرى هذا في الكلام مجرى من قال زيد بن عبد الله إمام عدل و الذين معه يطيعون الله و يجاهدون في سبيل الله و لا يرتكبون شيئا مما حرم الله و هم المؤمنون حقا دون من سواهم إذ هم أولياء الله الذين تجب مودتهم دون من معه ممن عداهم و إذا كان الأمر على ما وصفناه فالواجب أن تستقرئ الجماعة في طلب هذه الصفات فمن كان عليها منهم فقد توجه إليه المدح و حصل له التعظيم و من كان على خلافها فالقرآن اذن منبه على ذمه و كاشف عن نقصه و دال على موجب لومه و مخرج له عن منازل التعظيم.
فنظرنا في ذلك و اعتبرناه فوجدنا أمير المؤمنين علیه السلام و جعفر بن أبي طالب و حمزة بن عبد المطلب و عبيدة بن الحارث و عمار بن ياسر و المقداد بن الأسود و أبا دجانة و هو سماك بن خرشة الأنصاري(1)و أمثالهم من المهاجرين و الأنصار رضي الله عنهم قد انتظموا صفات الممدوحين من الصحابة في متضمن القرآن.
و ذلك أنهم بارزوا من أعداء الملة الإقران و كافحوا منهم الشجعان و قتلوا منهم الأبطال و سفكوا في طاعة الله سبحانه دماء الكفار و بنوا بسيوفهم قواعد الإيمان و جلوا عن نبيهم صلی الله علیه و آله الكرب
1) أبو دجانة الأنصاريّ: صحابي، كان شجاعا بطلا، له آثار جميلة في الإسلام، شهد بدرا، و ثبت يوم احد، و أصيب بجراحات كثيرة، و استشهد باليمامة في سنة( 11 ه)« معجم رجال الحديث 8: 303، سير أعلام النبلاء 1: 243/ 39، أسد الغابة 2: 352».
و الأحزان و ظهر بذلك شدتهم على الكفار كما وصفهم الله تعالى في محكم القرآن و كانوا من التواصل على أهل الإسلام و الرحمة بينهم على ما ندبوا إليه فاستحقوا الوصف في الذكر و البيان.
فأما إقامتهم الصلاة و ابتغاؤهم من فضل الله تعالى القربات فلم يدفعهم عن علو الرتبة في ذلك أحد من الناس فثبت لهم حقيقة المدح لحصول مثلهم فيما أخبر الله تعالى عنهم في متقدم الكتب و استغنينا بما عرفنا لهم مما شرحناه في استقراء غيرهم ممن قد ارتفع في حاله الخلاف و سقط الغرض بطلبه على الاتفاق.
ثم نظرنا فيما ادعاه الخصوم لأجل أئمتهم و أعظمهم قدرا عندهم من مشاركة من سميناه فيما ذكرنا من الصفات و بيناه فوجدناهم على ما قدمناه من الخروج عنها و استحقاق أضدادها على ما رسمناه.
و ذلك أنه لم يكن لأحد منهم مقام في الجهاد و لا عرف لهم قتيل من الكفار و لا كلم كلاما في نصرة الإسلام بل ظهر منه الجزع في مواطن القتال و فر في يوم خيبر و أحد و حنين و قد نهاهم الله تعالى عن الفرار و ولوا الأدبار مع الوعيد لهم على ذلك في جلي البيان و أسلموا النبي صلی الله علیه و آله للحتوف(1)في مقام بعد مقام فخرجوا بذلك عن الشدة على الكفار و هان أمرهم على أهل الشرك و الضلال و بطل أن يكونوا
1) في ب، م: للخوف.
من جملة المعنيين(1)بالمدحة في القرآن و لو كانوا على سائر ما عدا ما ذكرناه من باقي الصفات و كيف و أنى يثبت لهم شيء منها بضرورة و لا استدلال لأن المدح إنما توجه إلى من حصل له مجموع الخصال في الآية دون بعضها و خروج القوم من البعض بما ذكرناه(2)مما لا يمكن دفعه إلا بالعناد و وجوب الحكم عليهم بالذم بما وصفناه و هذا بين جلي و الحمد لله (فصل) ثم يقال لهم قد روى مخالفوكم عن علماء التفسير من آل محمد علیه السلام أن هذه الآية إنما نزلت في أمير المؤمنين و الحسن و الحسين و الأئمة علیه السلام من بعدهم خاصة دون سائر الناس و روايتهم لما ذكرنا عمن سمينا أولى بالحق و الصواب مما ادعيتموه بالتأويل و الظن و الحسبان و الرأي لإسنادهم مقالتهم في ذلك إلى من ندب النبي صلی الله علیه و آله إلى الرجوع إليه عند الاختلاف و أمر باتباعه في الدين و أمن متبعة من الضلال.
ثم إن دليل القرآن يعضده البيان و ذلك أن الله تعالى أخبر عمن ذكره بالشدة على الكفار و الرحمة لأهل الإيمان و الصلاة له و الاجتهاد في الطاعات بثبوت صفته في التوراة و الإنجيل و بالسجود لله تعالى
و خلع الأنداد و محال وجود صفة ذلك لمن سجوده للأوثان و تقربه للات و العزى دون الله الواحد القهار لأنه يوجب الكذب في المقال أو المدحة بما يوجب الذم من الكفر و العصيان.
و قد اتفقت الكافة على أن أبا بكر و عمر و عثمان و طلحة و الزبير و سعدا و سعيدا و أبا عبيدة و عبد الرحمن قد عبدوا قبل بعثه النبي صلی الله علیه و آله الأصنام و كانوا دهرا طويلا يسجدون للأوثان من دون الله تعالى و يشركون به الأنداد فبطل أن تكون أسماؤهم ثابتة في التوراة و الإنجيل بذكر السجود على ما نطق به القرآن.
و ثبت لأمير المؤمنين و الأئمة من ذريته علیه السلام ذلك للاتفاق على أنهم لم يعبدوا قط غير الله تعالى و لا سجدوا لأحد سواه و كان مثلهم في التوراة و الإنجيل واقعا موقعه على ما وصفناه مستحقا به المدحة قبل كونه لما فيه من الإخلاص لله سبحانه على ما بيناه.
و وافق دليل ذلك برهان الخبر عمن ذكرناه من علماء آل محمد صلی الله علیه و آله بما دل به النبي صلی الله علیه و آله من مقاله الذي اتفق العلماء عليه و هذا أيضا مما لا يمكن التخلص منه مع الإنصاف (فصل) على أنه يقال لهم خبرونا عن طلحة و الزبير أ هما داخلان في جملة الممدوحين بقوله تعالى مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَ الَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى
الْكُفَّارِ(1)إلى آخره أم غير داخلين في ذلك.
فإن قالوا لم يدخل طلحة و الزبير و نحوهما في جملة القوم خرجوا من مذاهبهم و قيل لهم ما الذي أخرجهم من ذلك و أدخل أبا بكر و عمر و عثمان فكل شيء تدعونه في استحقاق الصفات فطلحة و الزبير أشبه أن يكونا عليها منهم لما ظهر من مقاماتهم في الجهاد الذي لم يكن لأبي بكر و عمر و عثمان فيه ذكر على جميع الأحوال فلا يجدون شيئا يعتمدون عليه في الفرق بين القوم أكثر من الدعوى الظاهرة الفساد.
و إن قالوا إن طلحة و الزبير في جملة القوم الممدوحين بما في الآي قيل لهم فهلا عصمهما المدح الذي ادعيتموه لهم من دفع أمير المؤمنين علیه السلام عن حقه و إنكار إمامته و استحلال حربه و سفك دمه و التدين بعداوته على أي جهة شئتم كان ذلك من تعمد أو خطإ أو شبهة أو عناد أو نظر أو اجتهاد.
فإن قالوا إن مدح القرآن على ما يزعمون لم يعصمهما من ذلك و لا بد من الاعتراف بما ذكرناه لأن منع دفعه جحد الاضطرار.
قيل لهم فبما تدفعون أن أبا بكر و عمر و عثمان قد دفعوا أمير المؤمنين علیه السلام عن حقه و تقدموا عليه و كان أولى بالتقدم عليهم و أنكروا إمامته و قد كانت ثابتة و دفعوا النصوص عليه و هي له واجبة و لم
1) سورة الفتح 48: 29.
يعصمهم ذلك توجه المدح لهم من الآية كما لم يعصم طلحة و الزبير مما وصفناه و وقع منهم في إنكار حق أمير المؤمنين علیه السلام كما وقع من الرجلين المشاركين لهم فيما ادعيتموه من مدح القرآن و على الوجه الذي كان منهما ذلك من تعمد أو خطإ أو شبهة أو اجتهاد أو عناد و هذا ما لا سبيل لهم إلى دفعه و هو مبطل لتعلقهم بالآية و دفع أئمتهم عن الضلالة و إن سلم لهم منها ما تمنوه تسليم جدل للاستظهار (فصل) و يؤكد ذلك أن الله تعالى مدح من وصف بالآية بما كان عليه في الحال و لم يقض بمدحه له على صلاح العواقب و لا أوجب العصمة له من الضلال و لا استدامة لما استحق به المدحة في الاستقبال.
أ لا ترى أنه سبحانه قد اشترط في المغفرة لهم و الرضوان الإيمان في الخاتمة و دل بالتخصيص لمن اشترط له ذلك على أن في جملتهم من يتغير حاله فيخرج عن المدح إلى الذم و استحقاق العقاب فقال تعالى فيما اتصل به من وصفهم(1)و مدحهم بما ذكرناه من مستحقهم في الحال كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوى عَلى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَ أَجْراً عَظِيماً(2).
فبعضهم في الوعد و لم يعمهم به و جعل الأجر مشترطا لهم بالأعمال الصالحة و لم يقطع على الثبات و لو كان الوصف لهم بما تقدم موجبا لهم الثواب و مبينا لهم المغفرة و الرضوان لاستحال الشرط فيهم بعده و تناقض الكلام و كان التخصيص لهم موجبا بعد العموم ظاهر التضاد و هذا ما لا يذهب إليه ناظر فبطل ما تعلق به الخصم من جميع الجهات و بان تهافته على اختلاف المذاهب في الأجوبة و الإسقاطات و المنة لله
و قد تعلق هؤلاء القوم أيضا بعد الذي ذكرناه عنهم فيما تقدم من الآي بقوله تعالى لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَ قاتَلَ أُولئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَ قاتَلُوا وَ كُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى وَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ(1).
فزعموا بجهلهم أن هذه الآية دالة على أن أبا بكر و عمر و عثمان و طلحة و الزبير و سعدا و سعيدا و عبد الرحمن و أبا عبيدة بن الجراح من أهل الجنة على القطع و الثبات إذ كانوا ممن أسلم قبل الفتح و أنفقوا و قاتلوا الكفار و قد وعدهم الله الحسنى و هي الجنة و ما فيها من الثواب و ذلك مانع من وقوع معصية منهم يجب عليهم بها العقاب و موجب لولايتهم في الدين و حجيتهم على كل حال(2)
(فصل) فيقال لهم إنكم بنيتم كلامكم في تأويل هذه الآية و صرف الوعد فيها إلى أئمتكم على دعويين.
إحداهما مقصورة عليكم لا يعضدها برهان و لا تثبت بصحيح الاعتبار.
و الأخرى متفق على بطلانها لا تنازع في فسادها و لا اختلاف و من كان أصله فيما يعتمده ما ذكرناه فقد وضح جهله لذوي الألباب فأما الدعوى الأولى فهي قولكم إن أبا بكر و عمر قد أنفقا قبل الفتح و هذا ما لا حجة فيه بخبر صادق و لا كتاب و لا عليه من الأمة إجماع بل الاختلاف فيه موجود و البرهان على كذبه(1)لائح مشهود.
و أما الدعوى الأخيرة و هي قولكم إنهما قاتلا الكفار فهذه مجمع على بطلانها غير مختلف في فسادها إذ ليس يمكن لأحد من العقلاء أن يضيف إليهما قتل كافر معروف و لا جراحة مشرك موصوف و لا مبارزه قرن و لا منازلة كفء و لا مقام مجاهد.
و أما هزيمتهما من الزحف فهي أشهر و أظهر من أن يحتاج فيه إلى الاستشهاد و إذا خرج الرجلان من الصفات التي تعلق الوعد بمستحقها من جملة الناس فقد بطل ما بنيتم على ذلك من الكلام-
1) في أ: على كذب مدعيه.
و ثبت بفحوى القرآن و دلائله استحقاقهما الوعيد بضد ما استحقه أهل الطاعة (فصل) على أن اعتلالكم يوجب عموم الصحابة كلها بالوعد و يقضي لهم بالعصمة من كل ذنب لأنهم بأسرهم بين رجلين أحدهما أسلم قبل الفتح و أنفق و قاتل و الآخر كان ذلك منه بعد الفتح و من دفع(1)منهم عن ذلك كانت حاله حال أبي بكر و عمر و عثمان في دفع الشيعة لهم عما أضافه إليهم أشياعهم من الإنفاق لوجه الله تعالى و إذا كان الأمر على ما وصفناه و كان القرآن ناطقا بأن الله تعالى قد وعد جماعتهم الحسنى فكيف يختص بذلك من سميتموه لو لا العصبية و العناد (فصل) ثم يقال لهم إن كان لأبي بكر و عمر و عثمان الوعد بالثواب لما ادعيتموه لهم من الإنفاق و القتال و أوجب ذلك عصمتهم من الآثام لأوجب ذلك لأبي سفيان و يزيد بن أبي سفيان و معاوية(2)و خالد بن الوليد و عمرو بن العاص أيضا بل هو لهؤلاء أوجب و هم به أحق من أبي بكر و عمر و عثمان و غيرهم ممن سميتموه لما نحن مثبتوه في المقال.
و ذلك أنه لا خلاف بين الأمة أن أبا سفيان أسلم قبل الفتح بأيام و جعل رسول الله صلی الله علیه و آله الأمان لمن دخل داره تكرمة له و تمييزا عمن سواه و أسلم معاوية قبله في عام القضية(1)و كذلك كان إسلام يزيد بن أبي سفيان.(2)و قد كان لهؤلاء الثلاثة من الجهاد بين يدي رسول الله صلی الله علیه و آله ما لم يكن لأبي بكر و عمر و عثمان لأن أبا سفيان أبلى يوم حنين بلاء حسنا و قاتل يوم الطائف قتالا لم يسمع بمثله في ذلك اليوم لغيره و فيه ذهبت عينه و كانت راية رسول الله صلی الله علیه و آله مع ابنه يزيد بن أبي سفيان و هو يقدم بها بين يدي المهاجرين و الأنصار.
و قد كان أيضا لأبي سفيان بعد النبي صلی الله علیه و آله مقامات معروفة في الجهاد و هو صاحب يوم اليرموك و فيه ذهبت عينه الأخرى و جاءت الأخبار أن الأصوات خفيت فلم يسمع إلا صوت أبي سفيان و هو يقول يا نصر الله اقترب و الراية مع ابنه يزيد و قد كان له بالشام وقائع مشهورات.(3)و لمعاوية من الفتوح بالبحر و بلاد الروم و المغرب و الشام في أيام عمر و عثمان و أيام إمارته و في أيام أمير المؤمنين علیه السلام و بعده ما لم يكن لعمر
بن الخطاب.
و أما خالد بن الوليد و عمرو بن العاص فشهرة قتالهما مع النبي صلی الله علیه و آله و بعده تغني عن الإطالة بذكره في هذا الكتاب و حسب عمرو بن العاص في فضله على أبي بكر و عمر تأمير رسول الله صلی الله علیه و آله إياه عليهما في حياته(1)و لم يتأخر إسلامه عن الفتح فيكون لهما فضل عليه بذلك كما يدعى في غيره.
و أما خالد بن الوليد فقد أمره رسول الله صلی الله علیه و آله في حياته و أنفذه في سرايا كثيرة.(2)و لم ير لأبي بكر و عمر ما يوجب تقديمهما على أحد في أيامه صلی الله علیه و آله فإن أنصف الخصوم جعلوا ما عددناه لهؤلاء القوم فضلا على من سموه في متضمن الآي و إلا فالتسوية واجبة بينهم في ذلك على كل حال و هذا يسقط تعلقهم بالتخصيص فيما سلمناه لهم تسليم جدل من التفضيل على ما ادعوه في التأويل و إن القول فيه ما قدمناه (فصل) ثم يقال لهم أ ليست الآية قاضية بالتفضيل و دالة على الثواب و الأجر لمن جمع بين الإنفاق و القتال معا و لم يفرد أحدهما عن الآخر.
فيكون مختصا به على الانفراد فلا بد من أن يقولوا بلى و إلا خالفوا ظاهر القرآن. فيقال لهم هب أنا سلمنا لكم أن لأبي بكر و عمر و عثمان إنفاقا و لم يصح ذلك بحجة من خبر صادق و لا إجماع و لا دليل قرآن و إنما هي دعوة عرية عن البرهان فأي قتال لهم قبل الفتح أو بعده مع النبي صلی الله علیه و آله حتى يكونوا بمجموع الأمرين مستحقين للتفضيل على غيرهم من الناس فإن راموا ذكر قتال بين يدي النبي صلی الله علیه و آله لم يجدوا إليه سبيلا على الوجوه كلها و الأسباب اللهم إلا أن يقولوا ذلك على التخرص و البهت بخلاف ما عليه الإجماع و ذلك باطل بالاتفاق.
ثم يقال لهم قد كان للرسول صلی الله علیه و آله مقامات في الجهاد و غزوات معروفات ففي أيها قاتل أبو بكر و عمر و عثمان أ في بدر فليس لعثمان فيها ذكر و اجتماع و لم يحضرها باتفاق و أبو بكر و عمر كانا في العريش محبوسين عن القتال لأسباب تذكرها الشيعة و تدعون أنتم خلافا لما تختصون(1)به من الاعتقاد.
أم بأحد و القوم بأسرهم ولوا الأدبار و لم يثبت مع النبي صلی الله علیه و آله سوى أمير المؤمنين علیه السلام و انضاف إليه نفر من الأنصار.
أم بخيبر و قد عرف العلماء و من خالطهم من العامة ما كان من أمر أبي بكر و عمر فيها من الفساد و الرجوع من الحرب و الانهزام.
1) في أ، ب، ح: تختصمون.
حتى
غَضِبَ النَّبِيُّ صلی الله علیه و آله وَ قَالَ لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ غَداً رَجُلًا يُحِبُّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يُحِبُّهُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ كَرَّاراً غَيْرَ فَرَّارٍ لَا يَرْجِعُ حَتَّى يَفْتَحَ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ(1)فَأَعْطَاهَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ علیه السلام وَ كَانَ الْفَتْحُ عَلَى يَدَيْهِ كَمَا أَخْبَرَ النَّبِيُّ ص.
أم في يوم الأحزاب فلم يكن لفرسان الصحابة و شجعانها و متقدميها في الحرب إقدام في ذلك اليوم سوى أمير المؤمنين علیه السلام خاصة و قتله عمرو بن عبد ود ففتح الله بذلك على أهل الإسلام.
أم في يوم حنين و أصل هزيمة المسلمين كانت فيه بمقال من أبي بكر و اغتراره بالجمع و اعتماده على كثرة القوم دون نصر الله و لطفه و توفيقه ثم انهزم هو و صاحبه أول الناس و لم يبق مع النبي صلی الله علیه و آله إلا تسعة نفر من بني هاشم أحدهم أمير المؤمنين علیه السلام و ثبتوا به في ذلك المقام ثم ما بين هذه الغزوات و بعدها فحال القوم فيها في التأخر عن الجهاد ما وصفناه لغيرهم من الطلقاء و المؤلفة قلوبهم و مسلمة الفتح و أضرابهم من الناس و طبقات الأعراب في القتال و الإنفاق و ما هو مشهور عند نقله الآثار و قد نقلنا لأبي سفيان و ولديه في هذا الباب ما لا يمكن دعوى مثله لأبي بكر و عمر و عثمان على ما قدمناه و شرحناه.
و إذا لم يكن للقوم من معاني الفضل ما يوجب لهم الوعد(2)بالحسنى على ما نطق به القرآن و لا اتفق لهم الجمع بين الإنفاق و القتال
بالإجماع و بالدليل(1)الذي ذكرناه فقد ثبت أن الآية كاشفة عن نقصهم دالة على تعريتهم(2)مما يوجب الفضل و منبهة على أحوالهم المخالفة لأحوال مستحقي التعظيم و الثواب (فصل) ثم يقال لهم أيضا أخبرونا عن عمر بن الخطاب بما ذا قرنتموه بأبي بكر(3)و عثمان و طلحة و الزبير و سعد و عبد الرحمن فيما ادعيتموه لهم من الفضل في تأويل الآية و لم يكن له قتال قبل الفتح و لا بعده و لا ادعى له أحد إنفاقا على كل حال.
و هب أن الشبهة دخلت عليكم في أمر أبي بكر بما تدعونه من الإنفاق و في عثمان ما كان منه من النفقة في تبوك و في طلحة و الزبير و سعيد بالقتال أي شبهة دخلت عليكم في عمر بن الخطاب و لا إنفاق له و لا قتال و هل ذكركم إياه في القوم إلا عصبية و عنادا و حمية في الباطل و إقداما على التخرص في الدعاوي و البهتان (فصل آخر) ثم يقال لهم خبرونا عن طلحة و الزبير ما توجه إليهما من الوعد
بالحسنى في الآية على ما ادعيتموه للجماعة و هل عصمهما ذلك من خلاف أمير المؤمنين علیه السلام و حربه و سفك دماء أنصاره و شيعته و إنكار حقوقه التي أوجبها الله تعالى له و دفع إمامته.
فإن قالوا لم يقع من الرجلين شيء من ذلك و كانا معصومين عن جميعه كابروا و قبحت المناظرة لهم لأنهم اعتمدوا العناد في ذلك و دفعوا علم الاضطرار.
و إن قالوا إن الوعد من الله سبحانه لطلحة و الزبير بالحسنى لم يمنعهما من سائر ما عددناه للاتفاق منهم على وقوعه من جهتهما و الإجماع.
قيل لهم: ما أنكرتم أن يكون ذلك أيضا غير عاصم لأبي بكر و عمر و عثمان مع دفع أمير المؤمنين علیه السلام عن حقه و إنكار فضله(1)و جحد إمامته و النصوص عليه و لا يمنع التسليم لكم ما ادعيتموه من دخولهم في الآية و توجه المدحة إليهم منها و الوعد بالحسنى و النعيم على غاية منيتكم فيما ذكرته الشيعة في إمامة أمير المؤمنين علیه السلام و حال المتقدمين عليه كما رتبنا ذلك فيما تقدم من السؤال فلا تجدون منه مهربا.
(فصل) و قد زعم بعض الناصبة أن الآية قاضية بفضل أبي بكر على أمير
1) في أ، ب، ح: فرضه.
المؤمنين علیه السلام فإن زعم أن أبا بكر له إنفاق بالإجماع و قتال مع النبي صلی الله علیه و آله و أن عليا لم يكن له إنفاق(1)على ما زعم و كان له قتال و من جمع الأمرين كان أفضل من المنفرد بأحدهما على النظر الصحيح و الاعتبار.
فيقال له: أما قتال أمير المؤمنين علیه السلام و ظهور جهاده مع النبي صلی الله علیه و آله و اشتهاره فمعلوم بالاضطرار و حاصل عليه من الآية بالإجماع و الاتفاق و ليس لصاحبك قتال بين يدي النبي صلی الله علیه و آله باتفاق العلماء و لا يثبت له جهاد بخبر و لا قرآن و لا يمكن لأحد ادعاء ذلك له على الوجوه كلها و الأسباب إلا أن يتخرص باطلا على الظن و العناد.
و أما الإنفاق فقد نطق به القرآن لأمير المؤمنين علیه السلام في آية النجوى(2)بإجماع علماء القرآن و في آية المنفقين بالليل و النهار(3)و جاء التفسير بتخصيصها فيه علیه السلام و نزل الذكر بزكاته علیه السلام في الصلاة-(4)
1) ( بالإجماع ... إنفاق) ليس في ب، ح، م.
2) و هي قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً سورة المجادلة 58: 12. و انظر مستدرك الحاكم 2: 482 و الرياض النضرة 3:
3) و هي قوله تعالى: الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَ النَّهارِ سِرًّا وَ عَلانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ سورة البقرة 2: 274. و انظر مناقب ابن المغازلي: 280/ 325، الرياض النضرة 3: 178، شواهد التنزيل 1: 109.
4) و هو قوله تعالى: إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ سورة المائدة 5: 55. و انظر تفسير الحبريّ 258/ 21-- و 260/ 22، معرفة علوم الحديث للحاكم: 102، فرائد السمطين 1: 187- 195.
و صدقته على المسكين و اليتيم و الأسير في هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ(1)و ليس يثبت لأبي بكر إنفاق يدل عليه القرآن بظاهره و لا قطع العذر به من قول إمام صادق في الخبر عن معناه و لا يدل عليه تواتر و لا إجماع مع حصول العلم الضروري بفقر أبي بكر و ما كان عليه من الاضطرار المانع لصحة دعوى الناصبة له ذلك حسب ما تخرصوه في المقال و لا فرق بين من ادعى لأبي بكر القتال مع ما بيناه و بين من ادعى مثل ذلك لحسان و بين من ادعى له الإنفاق مع ما بيناه و بين من ادعى مثله لأبي هريرة و بلال.
و إذا كانت الدعوى لهذين الرجلين على ما ذكرناه ظاهرة البطلان فكذلك ما شاركها في دلالة الفساد من الدعوى لأبي بكر على ما وصفناه فبطل مقال من ادعى له الفضل في الجملة فضلا عمن ادعاه له على أمير المؤمنين علیه السلام على ما بنى عليه الناصب الكلام و بان جهله و الله الموفق للصواب
1) سورة الإنسان 76: 1. و انظر تفسير الحبريّ: 326/ 69، شواهد التنزيل 2: 298- 315.
(باب آخر من السؤال عن تأويل القرآن و أخبار يعزونها إلى النبي صلی الله علیه و آله و أنه قد مدح أئمتهم على التخصيص و الإجمال)
(مسألة) فإن قالوا وجدنا الله تعالى قد مدح أبا بكر في مسارعته إلى تصديق النبي صلی الله علیه و آله و شهد له بالتقوى على القطع و الثبات فقال الله تعالى وَ الَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وَ صَدَّقَ بِهِ أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ لَهُمْ ما يَشاؤُنَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذلِكَ جَزاءُ الْمُحْسِنِينَ لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا وَ يَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ(1).
و إذا ثبت أن هذه الآية نزلت في أبي بكر على ما جاء به الأثر استحال أن يجحد فرض الله تعالى و ينكر واجبا و يظلم في أفعاله و يتغير عن حسن أحواله و هذا ضد ما تدعونه عليه و تضيفونه(2)إليه-
من جحد النص على أمير المؤمنين علیه السلام فقولوا في ذلك كيف شئتم لنقف عليه (جواب) قيل له: قد أعلمناكم فيما سلف أن تأويل كتاب الله تعالى لا يجوز بأدلة الرأي و لا تحمل معانيه على الأهواء و من قال فيه بغير علم فقد غوى و الذي ادعيتموه من نزول هذه الآية في أبي بكر على الخصوص فهذا راجع إلى الظن و العمل عليه غير صادر عن اليقين و ما اعتمدتموه من الخبر فهو مخلوق و قد سبرنا الأخبار و نخلنا الآثار فلم نجده في شيء منها معروف و لا له ثبوت من عالم بالتفسير موصوف و لا يتجاسر أحد من الأمة على إضافته إلى النبي صلی الله علیه و آله فإن عزاه إلى غيره فهو كداود و مقاتل بن سليمان(1)و أشباههما من المشبهة الضلال و المجبرة الأغفال الذين أدخلوا في تأويل كلام الله تعالى الأباطيل و حملوا معانيه على ضد الحق و الدين و ضمنوا تفسيرهم الكفر بالله العظيم و الشناعة(2)للنبيين و الملائكة المقربين علیه السلام و من
اعتمد(1)في معتقده على دعاوي ما وصفناه فقد خسر الدنيا و الآخرة بما بيناه و بالله العصمة و إياه نسأل التوفيق (فصل) على أن أكثر العامة و جماعة الشيعة يروون عن علماء التأويل و أئمة القول في معاني التنزيل أن هذه الآية نزلت في علي بن أبي طالب علیه السلام على الخصوص و إن جرى حكمها في حمزة و جعفر و أمثالهما من المؤمنين السابقين و هذا يدفع(2)حكم ما ادعيتموه لأبي بكر و يضاده و يمنع من صحته و يشهد بفساده و يقضي بوجوب القول به دون ما سواه إذ كان واردا من طريقين و مصطلحا عليه من طائفتين مختلفتين و متفقا عليه من(3)الخصمين المتباينين فحكمه ذلك حكم الإجماع و ما عداه فهو من طريق كما وصفناه مقصور على دعوى الخصم خاصة بما بيناه و هذا ما لا يحيل الحق فيه على أحد من العقلاء فممن روى ذلك على ما شرحناه.
إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَكَمِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ السُّدِّيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَ الَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وَ صَدَّقَ بِهِ
قَالَ هُوَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ع(1).
و رواه عبيدة بن حميد عن منصور عن مجاهد مثل ذلك سواء(2)و روى سعيد عن الضحاك مثل ذلك أيضا(3).
وَ رَوَى أَبُو بَكْرٍ الْحَضْرَمِيُّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ علیه السلام فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَ الَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ هُوَ رَسُولُ اللَّهِ صلی الله علیه و آله وَ صَدَّقَ بِهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ع(4)وَ رَوَى عَلِيُّ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ(5)عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ علیه السلام مِثْلَ ذَلِكَ سَوَاءً(6).
(فصل) و قد روى أصحاب الحديث من العامة عن طرقهم خاصة أنها نزلت في النبي صلی الله علیه و آله وحده دون غيره من سائر الناس.
فَرَوَى عَلِيُّ بْنُ الْحَكَمِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: بَيْنَا هُوَ يَطُوفُ
1) ( 1 و 2) مناقب ابن شهرآشوب 3: 92، تلخيص الشافي 3: 215، تفسير الحبري:
2) ( 1 و 2) مناقب ابن شهرآشوب 3: 92، تلخيص الشافي 3: 215، تفسير الحبري:
3) مناقب ابن شهرآشوب 3: 92، مجمع البيان 8: 777، شواهد التنزيل 2: 122/ 813.
4) كشف الغمّة 1: 324، تلخيص الشافي 3: 214.
5) ( عن أبي بصير) ليس في ب، ح، م، و عليّ بن أبي حمزة يروي عن الصادق عليه السلام مباشرة و كذلك بتوسط أبي بصير، راجع معجم رجال الحديث 11: 227.
6) تلخيص الشافي 3: 215، و انظر مناقب ابن المغازلي: 269/ 317، كفاية الطالب:
بِالْبَيْتِ إِذْ لَقِيَهُ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ فَقَالَ لَهُ أَبُو هُرَيْرَةَ يَا مُعَاوِيَةُ حَدَّثَنِي الصَّادِقُ الْمُصَدَّقُ وَ الَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وَ صَدَّقَ بِهِ أَنَّهُ يَكُونُ أَمْراً(1)يَوَدُّ أَحَدُكُمْ لَوْ عُلِّقَ بِلِسَانِهِ مُنْذُ خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضَ وَ أَنَّهُ لَمْ يَلِ مَا وَلِيَ(2).
وَ رَوَوْا عَنِ السُّدِّيِّ وَ غَيْرِهِ مِنَ السَّلَفِ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى وَ الَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وَ صَدَّقَ بِهِ قَالَ جَاءَ بِالصِّدْقِ علیه السلام وَ صَدَّقَ بِهِ نَفْسُهُ ع(3).
وَ فِي حَدِيثٍ لَهُمْ آخَرَ قَالُوا جاءَ مُحَمَّدٌ صلی الله علیه و آله بِالصِّدْقِ وَ صَدَّقَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِذَا جَاءَ بِهِ شَهِيداً(4).
(فصل)
وَ قَدْ رَوَوْا أَيْضاً فِي ذَلِكَ مَا اخْتَصُّوا بِرِوَايَتِهِ دُونَ غَيْرِهِمْ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَ الَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ صلی الله علیه و آله وَ الَّذِي صَدَّقَ بِهِ أَهْلُ الْقُرْآنِ يَجِيئُونَ(5)بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَقُولُونَ هَذَا الَّذِي دَعَوْتُمُونَا إِلَيْهِ(6)قَدِ اتَّبَعْنَا مَا فِيهِ(7).
(فصل) و قد زعم جمهور متكلمي العامة و فقهائهم أن الآية عامة في جميع المصدقين برسول الله صلی الله علیه و آله و تعلقوا في ذلك بالظاهر أو العموم و بما تقدمه(1)من قول الله تعالى فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَ كَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جاءَهُ أَ لَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْكافِرِينَ وَ الَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وَ صَدَّقَ بِهِ أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ(2).
و إذا كان الاختلاف بين روايات العامة و أقاويلهم في تأويل هذه الآية على ما شرحناه و إذا تناقضت أقوالهم فيه بما بيناه سقط جميعها بالمقابلة و المكافأة و ثبت تأويل الشيعة للاتفاق الذي ذكرناه و دلالته على الصواب حسب ما وصفناه و الله الموفق للصواب (مسألة) فإن قال قائل منهم كيف يتم لكم تأويل هذه الآية في أمير المؤمنين علیه السلام و هي تدل على أن الذي فيه قد كانت له ذنوب كفرت عنه بتصديقه رسول الله صلی الله علیه و آله حيث يقول الله تعالى لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا وَ يَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ(3)و من قولكم إن أمير المؤمنين علیه السلام لم يذنب ذنبا و لا قارف معصية
صغيرة و لا كبيرة على خطإ و لا عمد فكيف يصح أن الآية مع ما وصفناه فيه.
(جواب) قيل لهم لسنا نقول في عصمة أمير المؤمنين علیه السلام بأكثر من قولنا في عصمة النبي صلی الله علیه و آله و لا نزيد على قول أهل العدل في عصمة الرسل علیه السلام من كبائر الآثام و قد قال الله تعالى في نبيه صلی الله علیه و آله لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَ ما تَأَخَّرَ(1).
و قال تعالى لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَ الْمُهاجِرِينَ وَ الْأَنْصارِ(2)و قال تعالى وَ وَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ(3)فظاهر هذا الكلام يدل على أنه قد قارف الكبائر و قد ثبت أنه مصروف عن ظاهره بضروب من البرهان فكذلك القول فيما تضمنته الآية في أمير المؤمنين ع.
وجه آخر أن المراد بذكر التكفير إنما هو ليؤكد التطهير له صلی الله علیه و آله من الذنوب و هو و إن كان لفظه لفظ الخبر على الإطلاق فإنه مشترط بوقوع الفعل لو وقع و إن كان المعلوم أنه غير واقع أبدا للعصمة بدليل العقل الذي لا يقع فيه اشتراط.
وجه آخر و هو أن التكفير المذكور بالآية إنما تعلق بالمحسنين الذين أخبر الله تعالى بجزائهم من التنزيل و جعله جزاء للمعني بالمدح للتصديق دون أن يكون متوجها إلى المصدق المذكور و هذا يسقط ما توهمه الخصوم
(مسألة أخرى) فإن قالوا فما عندكم في قوله تعالى فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَ اتَّقى وَ صَدَّقَ بِالْحُسْنى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى(1)مع ما جاء في الحديث أنها نزلت في أبي بكر على التخصيص(2)و هذا ظاهر عند(3)الفقهاء و أهل التفسير.
(الجواب) قيل لهم في ذلك كالذي قبله و هو من دعاوي العامة بغير بينة و لا حجة تعتمد و لا شبهة و ليس يمكن إضافته إلى صادق عن الله سبحانه و لا فرق بين من ادعاه لأبي بكر و بين من ادعاه لأبي هريرة أو المغيرة بن شعبة أو عمرو بن العاص أو معاوية بن أبي سفيان في تعري دعواه عن البرهان و حصولها في جملة الهذيان مع أن ظاهر الكلام يقتضي عمومه في كل معط من أهل التقوى و الإيمان و كل
من خلا من أهل الكفر و الطغيان و من حمله على الخصوص فقد صرفه عن الحقيقة إلى المجاز و لم يقنع منه فيه إلا بالجلي من البرهان (فصل) على أن أصحاب الحديث من العامة قد رووا ضد ذلك عن عبد الله بن عباس و أنس بن مالك و غيرهما من أصحاب رسول الله صلی الله علیه و آله قد ذكروا أنها نزلت في أبي الدحداح الأنصاري و سمرة بن جندب(1)و أخبروا عن سبب نزولها فيهما بما يطول شرحه و أبو الدحداح الأنصاري هو الذي أَعْطى وَ اتَّقى و سمرة بن جندب هو الذي بَخِلَ وَ اسْتَغْنى و في روايتهم لذلك إسقاط لما رواه بعضهم من خلافه في أبي بكر و لم يسنده إلى صحابي معروف و لا إمام من أهل العلم موصوف و هذا بين لمن تدبره (فصل) مع أنه لو كانت الآية نازلة في أبي بكر على ما ادعاه الخصوم لوجب ظهورها فيه على حد يدفع(2)الشبهة و الشكوك و يحصل معه اليقين بسبب ذلك و المعنى الذي لأجله نزل التنزيل و أسباب ذلك
متوفرة من الرغبة في نشره و الأمان من الضرر في ذكره و لما لم يكن ظهوره على ما وصفناه دل على بطلانه بما بيناه و الحمد لله
(مسألة أخرى) فإن قالوا أ فليس قد وردت الأخبار بأن أبا بكر كان يعول على مسطح و يتبرع عليه فلما قذف عائشة في جملة أهل الإفك امتنع من بره و قطع عنه معروفه و آلى في الامتناع من صلته(1)فأنزل الله تعالى وَ لا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَ السَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبى وَ الْمَساكِينَ وَ الْمُهاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ لْيَعْفُوا وَ لْيَصْفَحُوا أَ لا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَ اللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ(2).
و أخبر أن أبا بكر من أهل الفضل و الدين و السعة في الدنيا و بشره بالمغفرة و الأجر العظيم و هذا أيضا يضاد معتقدكم فيه.
(الجواب) قيل لهم لسنا ندفع أن الحشوية قد روت ذلك إلا أنها لم تسنده
إلى الرسول صلی الله علیه و آله و لا روته عن حجة في الدين و إنما أخبرت به عن مقاتل و الضحاك و داود الحواري و الكلبي و أمثالهم ممن فسر القرآن بالتوهم و أقدم على القول فيه بالظن و التخرص حسب ما قدمناه.
و هؤلاء بالإجماع ليسوا من أولياء الله المعصومين و لا أصفيائه المنتجبين و لا ممن يلزم المكلفين قولهم و الاقتداء بهم على كل حال في الدين بل هم ممن يجوز عليه الخطأ و ارتكاب الأباطيل.
و إذا كان الأمر على ما وصفناه لم يضرنا ما ادعوه في التفسير و لا ينفع خصومنا على ما بيناه ممن يوجب اليقين على أن الآثار الصحيحة و الروايات المشهورة و الدلائل المتواترة قد كشفت عن فقر أبي بكر و مسكنته و رقة حاله و ضعف معيشته فلم يختلف أهل العلم أنه كان في الجاهلية معلما و في الإسلام خياطا(1)و كان أبوه صيادا فلما كف بذهاب بصره و صار مسكينا محتاجا قبضه عبد الله بن جذعان لندي(2)الأضياف إلى طعامه و جعل له في كل يوم على ذلك أجرا درهما(3)و من كانت حالته في معيشته على ما وصفناه و حال أبيه على ما ذكرناه خرج عن جملة أهل السعة في الدنيا و دخل في الفقراء فما أحوجهم إلى
المسألة و الاجتداء و هذا يبطل ما توهموه (فصل) على أن ظاهر الآية و معناها موجب لتوجهها إلى الجماعة دون الواحد و الخطاب بها يدل على تصريحه على ذلك فمن تأول القرآن بما يزيله عن حقيقته و ادعى المجاز فيه و الاستعارة بغير حجة قاطعة فقد أبطل(1)بذلك و أقدم على المحظور و ارتكب الضلال (فصل) على أنا لو سلمنا لهم أن سبب نزول هذه الآية امتناع أبي بكر من بر مسطح و الإيلاء منه بالله تعالى لا يبره و يصله(2)لما أوجب من فضل أبي بكر ما ادعوه و لو أوجبه لمنعه من خطئه في الدين و إنكاره النص على أمير المؤمنين علیه السلام و جحده ما لزمه الإقرار به على اليقين للإجماع على أن ذلك غير عاصم من الضلال و لا مانع من مقارفة الآثام فأين موضع التعلق بهذا التأويل في دفع ما وصفناه آنفا لو لا الحيرة و الصد عن السبيل
(فصل) و بعد فليس يخلو امتناع أبي بكر عيلولة مسطح و الإنفاق عليه من أن يكون مرضيا لله تعالى و طاعة له و رضوانا أو أن يكون سخطا لله و معصية و خطأ فلو كان مرضيا لله سبحانه و قربة إليه لما زجر عنه و عاتب عليه و أمر بالانتقال عنه و حض على تركه و إذا لم يك لله تعالى طاعة فقد ثبت أنه معصية مسخوطة و فساد في الدين و هذا دال على نقص الرجل و ذمه و هو بالضد مما توهموه (فصل) على أن مسطحا من بني عبد مناف(1)و هو من ذوي القربى للنبي صلی الله علیه و آله و ما نزل من القرآن في إيجاب صلته و بره و النفقة عليه فإنما هو شيء على استحقاقه ذلك عند الله تعالى و دال على فضله و عائد على قومه بالتفضل و أهله و عشيرته و كاشف عما يجب بقرابة النبي صلی الله علیه و آله من التعظيم لمحسنهم و العفو عن مسيئهم و التجاوز عن الخاطئ منهم و ليس يتعدى ذلك إلى المأمور به و لا يكسبه شيئا و في هذا إخراج لأبي بكر من الفضيلة بالآية على ما شرحناه
1) هو مسطح بن أثاثة بن عبّاد بن المطّلب بن عبد مناف. انظر جمهرة أنساب العرب:
(فصل) على أن مسطحا و إن كان من بني عبد مناف فإنه ابن خالة أبي بكر لأن أمه أثاثة بنت صخر بن عامر بن كعب بن سعد بن تيم.
و كان أبو بكر يمونه لرحمه منه دون حقه بالهجرة و الإيمان فلما كان منه من أمر عائشة ما كان امتنع من عيلولته و جفاه و قطع رحمه غيظا عليه و بغضا له فنهاه الله تعالى عن ذلك و أمره بالعود إلى بره و أخبره بوجوب ذلك عليه لهجرته و قرابته من النبي صلی الله علیه و آله و دل بما أنزله فيه على خطئه في حقوقه و قطيعته من استحقاقه لضد ذلك بإيمانه و طاعته لله تعالى و حسن طريقته فأين يخرج من هذا فضل لأبي بكر إلا أن تكون المثالب مناقب و الذم مدحا و القبيح حسنا و الباطل حقا و هذا نهاية الجهل و الفساد (فصل) و يؤكد ذلك أن الله عز و جل رغب للنهي عن قطيعة من سماه في صلته في المغفرة إذا انتهى عما نهاه عنه و صار إلى مثل(1)ما أمره به حيث يقول أَ لا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ(2).
فلو لا أنه كان مستحقا للعقاب لما جعل المغفرة له بشرط الانتقال و إذا لم تتضمن الآية انتقاله مع ما دلت عليه قبحت حاله
و صارت وبالا عليه حسب ما ذكرناه (فصل) فأما ادعاؤهم أن الله تعالى شهد لأبي بكر بأنه من أهل الفضل و السعة فليس الأمر كما ظنوه و ذلك لقوله تعالى وَ لا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَ السَّعَةِ(1)إنما هو نهي يختص بذكر أهل الفضل و السعة يعم في المعنى كل قادر عليه و ليس بخبر في الحقيقة و لا المجاز و إنما يختص بذكر من سميناه على حسب اختصاص الأمر بالطاعات بأهل الإيمان حيث يقول تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَ رَسُولَهُ(2)و يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ(3).
و إن كان المعني من الأمر بذلك عاما لجميع المكلفين و المراد في الاختصاص من اللفظ على ما ذكرناه ملاءمة الوصف لما دعا إليه من الأعمال و هو يجري مجرى قول القائل لمن يريد تأديبه و وعظه لا ينبغي لأهل العقل و المروءة و السداد أن يرتكبوا الفساد و لا يجوز لأهل الدين و العفاف أن يأتوا(4)قبائح الأفعال و إن كان المخاطب بذلك ليس من أهل المروءة و السداد و لا أهل الديانة و العفاف و إنما خص
بالمنكر ما وصفناه لما قدمناه و بيناه.
فيعلم أن ما تعلق به المخالف فيما ادعاه من فعل أبي بكر من لفظ القرآن على خلاف ما توهمه و ظنه و أنه ليس من الخبر في شيء على ما بيناه.
و أما قولهم إن أبا بكر كان من أهل السعة في الدنيا بظاهر القرآن فالقول فيه كالمتقدم سواء و من بعد ذلك فإن الفضل و السعة و النقص و الفقر من باب التضايف فقد يكون الإنسان من ذوي الفضل بالإضافة إلى من دونه من أهل الضائقة و الفقر(1)و يكون مع ذلك مسكينا بالإضافة إلى من هو أوسع حالا منه و فقيرا إلى من هو محتاج إليه.
و إذا كان الأمر على ما وصفناه لم ينكر وصف أبي بكر بالسعة عند إضافة حاله إلى مسطح و أنظاره من المضطرين بالفقر و من لا معيشة له و لا عائدة عليه كما يكون السقف سماء لمن هو تحته و تحتا لمن هو فوقه و يكون الخفيف ثقيلا عند ما هو أخف منه وزنا و القصير طويلا بالإضافة إلى من هو أقصر منه و هذا ما لا يقدح في قول الشيعة و دفعها الناصبة عما ادعته لأبي بكر من الإحسان و الإنفاق على النبي صلی الله علیه و آله حسب ما تخرصوه من الكذب في ذلك و كابروا به العباد و أنكروا به ظاهر الحال و ما جاء به التواتر من الأخبار و دل عليه صحيح النظر و الاعتبار و هذا بين لمن تدبره
1) في ب: الإضافة و الفضل.
(فصل) و قد روت الشيعة سبب نزول هذه الآية من كلام جرى بين بعض المهاجرين و الأنصار فتظاهر المهاجرون عليهم و علوا في الكلام فغضبت الأنصار من ذلك و آلت بينها أن لا تبر ذوي الحاجة من المهاجرين و أن تقطع معروفها عنهم فأنزل الله سبحانه هذه الآية فاتعظت الأنصار بها و عادت إلى بر القوم و تفقدهم و ذكروا في ذلك حديثا طويلا و شرح جوابه أمرا بينا فإذا ثبت مذهبهم في ذلك سقط السؤال من أصله و لم يكن لأبي بكر فيه ذكر و استغني بذلك عن تكلف ما قدمناه إلا أنا قد تطوعنا على القوم بتسليم ما ادعوه و أوضحنا لهم عن بطلان ما تعلقوا به فيه استظهارا للحجة و إصدارا عن البيان و الله الموفق للصواب (فصل آخر) ثم يقال لهم خبرونا عما ادعيتموه لأبي بكر من الفضل في الدنيا لو انضاف إلى التقوى و نزل القرآن أن تصريح الشهادة له به عودا بعد سدى هل كان موجبا لعصمته من الضلال في مستقبل الأحوال و دالا على صوابه في كل فعل و قول و أنه لا يجوز عليه الخطأ و النسيان و ارتكاب الخلاف لله تعالى و العصيان.
فإن ادعوا له بالعصمة من الآثام و أحالوا من أجله عليه الضلال في الاستقبال خرجوا عن الإجماع و تفردوا بالمقال بما لم يقبله
أحد من أهل الأديان و كابروا دلائل العقول و برهان السمع و دفعوا الأخبار.
و قيل لهم دلوا على صحة ما ادعيتموه من ذلك فلا يجدون شيئا يعتمدونه على كل حال.
و إن قالوا ليس يجب له بالفضل و السعة و سائر ما عددناه و انضاف إليه و نطق به القرآن العصمة من الضلال بل جائز عليه الخطأ مع استحقاقه بجميعه و مقارفة الذنوب في الاستقبال.
قيل لهم فهب أنا سلمنا لكم(1)الآن من تأويل الآية على ما اقترحتموه ما أنكرتم في ضلال الرجل فيما بعد من إنكاره النص على أمير المؤمنين علیه السلام و دفعه عما أوجب الله تعالى عليه الإقرار به من الفرض و تغيير حاله من الفضل بالنقص إذ كانت العصمة مرتفعة عنه و الخطأ جائز عليه و الضلال عن الحق موهوم منه و مظنون به فلا يجدون حيلة في دفع ذلك و لا معتمدا في إنكاره و هذا مما تقدم معناه إنما ذكرته للتأكيد و البيان و هو مما لا محيص لهم عنه و الحمد لله
1) في ب، ح: لهم.
(مسألة أخرى) فإن قالوا أ فليس قد آنس الله تعالى نبيه صلی الله علیه و آله بأبي بكر في خروجه(1)إلى المدينة للهجرة و سماه صاحبا له في محكم كتابه و ثانيا لنبيه صلی الله علیه و آله في سفره و مستقرا معه في الغار لنجاته فقال تعالى إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَ أَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْها وَ جَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلى وَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيا وَ اللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ(2)و هذه فضيلة جليلة يشهد بها القرآن فهل تجدون من الحجة مخرجا.
(جواب) قيل لهم أما خروج أبي بكر مع النبي صلی الله علیه و آله فغير مدفوع و كونه في الغار معه غير مجحود و استحقاق اسم الصحبة معروف إلا أنه ليس في واحدة منها و لا في جميعها ما يظنون له من الفضل فلا تثبت
له منقبة في حجة سمع و لا عقل بل قد شهدت الآية التي تلوتموها في ذلك بزلل الرجل و دلت على نقصه و إنبات عن سوء أفعاله بما نحن موضحون عن وجهه إن شاء الله تعالى.
و أما ما ادعيتموه من أنس الله تعالى نبيه صلی الله علیه و آله فهو توهم منكم و ظن يكشف عن بطلانه الاعتبار و ذلك أن رسول الله صلی الله علیه و آله مؤيد بالملائكة المقربين الكرام و الوحي ينزل عليه من الله تعالى حالا بحال.
و السكينة معه في كل مكان و جبرئيل علیه السلام آتيه بالقرآن و عصمته و التوفيق من الله تعالى و الثقة بما وعده من النصر و الظفر يرفع عنه الاستيحاش.
فلا حاجة إلى أنيس سوى من ذكرنا لا سيما و بمنقوص عن منزلة الكمال خائف وجل يحتاج إلى التسكين و الرفق و المداراة.
و قد نطق بصفته هذه صريح القرآن و أنبأ بمحنة النبي صلی الله علیه و آله و ما عالجه من تدبيره له بالتسكين و التشجيع و تلافي ما فرط منه لشدة جزعه و خوفه و قلقه كي لا يظهر منه ما يكون به عظيم الفساد حيث يقول سبحانه فيما أخبر به عن نبيه صلی الله علیه و آله لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا(1).
و بعد فلو كان لرسول الله صلی الله علیه و آله مؤنس على ما ادعاه الجاهل لم يكن له بذلك فضل في الدين لأن الأنس قد يكون لأهل التقوى و الإيمان بأمثالهم من أهل الإيمان و بأغيارهم من أهل الضلال و البهائم و الشجر و الجمادات بل ربما أنس العاقل بمن يخالفه في دينه-
1) سورة التّوبة 9: 40.
و استوحش ممن يوافقه و كان أنسه بعبده و إن كان ذميا أكثر من أنسه بعالم و فقيه و إن كان مهذبا و يأنس بوكيله أحيانا و لا يأنس برئيسه كما يأنس بزوجته أكثر من أنسه بوالدته و يأنس إلى الأجنبي فيما لا يأنس فيه إلى الأقرب منه و تأتي عليه الأحوال يرى أن التأنس ببعيره و فرسه أولى من التأنس بأخيه و ابن عمه كما يختار المسافر استصحاب من يخبره بأيام الناس و يضرب له الأمثال و ينشده الأشعار و يلهيه بالحديث عن الذكر و ما يبهج(1)الخواطر بالبال و لا يختار استصحاب أعبد الناس و أعرفهم بالأحكام و لا أقرأهم للقرآن و إذا كان الأمر على ما وصفناه لم يثبت لأبي بكر فضل بالأنس به و لو سلمناه و لم نعترض في بطلانه بما قدمناه و هذا بين لا إشكال فيه عند ذوي الألباب.
و أما كونه للنبي صلی الله علیه و آله ثانيا فليس فيه أكثر من الأخبار بالعدد في الحال و قد يكون المؤمن في سفره ثاني كافر أو فاسق أو جاهل أو صبي أو ناقص كما يكون ثاني مؤمن و صالح و عالم و بالغ و كامل و هذا ما ليس فيه اشتباه فمن ظن به فضلا فليس من العقلاء.
و أما الصحبة فقد تكون بين المؤمن و الكافر كما تكون بينه و بين المؤمن و قد يكون الصاحب فاسقا كما يكون برا تقيا و يكون أيضا بهيمة و طفلا فلا معتبر باستحقاقها فيما يوجب المدح أو الذم و يقتضي
1) في أ: عن الفكر و ما ينتج.
الفضل أو النقص.
قال الله تعالى فيما خبر به عن مؤمن و كافر قالَ لَهُ صاحِبُهُ وَ هُوَ يُحاوِرُهُ أَ كَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا لكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي وَ لا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَداً(1)فوصف أحدهما بالإيمان و الآخر بالكفر و الطغيان و حكم لكل واحد منهما بصحبة الآخر على الحقيقة(2)و ظاهر البيان و لم يناف الصحبة اختلاف ما بينهما في الأديان.
و قال الله سبحانه مخاطبا الكفار الذين بهتوا نبيه صلی الله علیه و آله و ادعوا عليه الجنون و النقصان وَ ما صاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ وَ لَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ(3)فأضافه علیه السلام إلى قومه بذكر الصحبة و لم يوجب ذلك لهم فضلا و لا بإقامتهم كفرا و ذما فلا ينكر أن يضيف إليه علیه السلام رجلا بذكر الصحبة و إن كان المضاف إليه كافرا و منافقا و فاسقا كما أضافه إلى الكافرين بذكر الصحبة(4)و هو رسول الله صلی الله علیه و آله و سيد الأولين و الآخرين و لم يوجب لهم فضلا و لا وفاقا(5)في الدين و لا نفى عنهم بذلك نقصا و لا ضلالا عن الدين.
و قد ثبت أن إضافته إليهم بذكر الصحبة أوكد في معناها من
إضافة أبي بكر بها لأن المضاف إليه أقوى في السبب من المضاف و هذا ظاهر البرهان.
فأما استحقاق الصبي اسم الصحبة من الكامل العاقل و إن لم يوجب ذلك له كمالا فهو أظهر من أن يحتاج فيه إلى الاشتهار بإفاضته على ألسن الناس العام و الخاص و لسقوطه بكل لسان.
و قد تكون البهائم صاحبا و ذلك معروف في اللغة قال عبيد بن الأبرص
بل رب ماء أردت آجن
فضلا و لا رافع عنه نقصا و ذما و قد يحوي المكان البر و الفاجر و المؤمن و الكافر و الكامل و الناقص و الحيوان و الجماد و البهيمة و الإنسان و قد ضم مسجد النبي صلی الله علیه و آله الذي هو أشرف من الغار المؤمنين و أهل النفاق و حملت السفينة البهائم و أهل الإيمان من الناس و لا معتبر حينئذ بالمكان و من اعتقد به فضلا لم يرجع في اعتقاده ذلك إلى حجة عقلية و لا عبارة و لا سمع و لا قياس و لم يحصل بذلك إلا على ارتكاب الجهالات.
فإن تعلقوا بقوله تعالى إِنَّ اللَّهَ مَعَنا فقد تكون مَعَنا للواحد كما تكون للجماعة و تكون للموعظة و التخويف كما تكون للتسكين و التبشير و إذا احتملت(1)هذه الأقسام لم تقتض فضلا إلا أن ينضم إليها دليل من غيرها و برهان و ليس مع التعلق بها أكثر من ظاهر الإسلام (فصل) فأما الحجج منها على ما يوجب نقص أبي بكر و ذمه فهو قوله تعالى فيما أخبر به من نهي نبيه صلی الله علیه و آله لأبي بكر عن الحزن في ذلك المكان فلا يخلو أن يكون ذلك منه على وجه الطاعة لله سبحانه و عليه لما نهاه النبي صلی الله علیه و آله عنه و لا لفظ له في تركه لأنه صلی الله علیه و آله لا ينهى عن طاعات ربه و لا يؤخر عن قربه.
1) في ب، ح، م: اختلفت.
و من وصفه بذلك فقد قدح في نبوته و أخرجه عن الإيمان بالله تعالى و أدخله في جملة أعدائه و أهل مخالفته و ذلك ضلال عظيم.
و إذا خرج أبو بكر بحزنه الذي كان منه في الغار على الاتفاق من طاعة الله تعالى فقد دخل به في معصية الله إذ ليس بين الطاعة و المعصية في أفعال العاقل الذاكر واسطة على تحقيق النظر و من جعل بينهما قسما ثالثا و هو المباح لزمه فيه ما لزم في الطاعة إذ كان رسول الله صلی الله علیه و آله لا يحظر ما أباحه الله تعالى و لا يزجر عما شرعه الله.
و إذا صح أن أبا بكر كان عاصيا لله سبحانه بحزنه المجمع على وقوعه منه في الغار دل على استحقاقه الذم دون المدح و كانت الآية كاشفة عن نقصه بما بيناه.
و منها: أن الله سبحانه أخبر في هذه الآية أنه خص نبيه صلی الله علیه و آله بالسكينة دون أبي بكر و هذا دليل على أن حاله غير مرضية لله تعالى إذ لو كان من أولياء الله و أهل محبته لعمته السكينة مع النبي صلی الله علیه و آله في ذلك المقام كما عمت من كان معه صلی الله علیه و آله ببدر و حنين و نزل القرآن فقال تعالى في هذه السورة لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَواطِنَ كَثِيرَةٍ وَ يَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وَ ضاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَ أَنْزَلَ جُنُوداً لَمْ تَرَوْها وَ عَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ ذلِكَ جَزاءُ الْكافِرِينَ(1).
1) سورة التّوبة 9: 25، 26.
و قال في سورة الفتح لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ ما فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَ أَثابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً(1).
و قال فيها أيضا إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجاهِلِيَّةِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ(2).
فدل عموم السكينة كل من حضر مع النبي صلی الله علیه و آله من المؤمنين مقاما سوى الغار بما أنزل به القرآن على صلاح حال القوم و إخلاصهم لله تعالى و استحقاقهم الكرامة منه بالسكينة التي أكرم بها نبيه صلی الله علیه و آله و أوضح بخصوص نبيه في الغار بالسكينة دون صاحبه في تلك الحال على ما ذكرناه عن خروجه من ولاية الله تعالى و ارتكابه لما أوجب في العدل و الحكمة الكرامة بالسكينة من قبائح الأعمال و هذا بين لم تحجب عنه العباد و قد استقصيت الكلام في هذه المسألة في مواضع من كتبي و خاصة كتاب العيون و المحاسن(3)فإنني فرغت فيها الكلام و استوفيت ما فيه على التمام فلذلك خففت القول هاهنا و تحريت الاختصار و فيما أثبته كفاية إن شاء الله تعالى.
(مسألة أخرى) فإن قالوا إن الأمة مجمعة على أن رسول الله صلی الله علیه و آله خص أبا بكر و عمر يوم بدر بالكون معه في العريش و صانهما عن البذل في الحرب و أشفق على حياتهما عن ضرب السيوف و فزع إليهما في الرأي و التدبير و هذا أمر أبين فضلا و أجل منقبة فقولوا في ذلك ما عندكم في معناه.
(جواب) قيل لهم ما أراكم تعتمدون في الفضائل إلا على الرذائل و لا تصلون المناقب إلا بذكر المثالب و ذلك دليل خذلانكم و خزيكم في الدين و ضلالكم.
أما كون أبي بكر و عمر مع رسول الله صلی الله علیه و آله في العريش ببدر فلسنا ننكره لكنه لغير ما ظننتموه و الأمر فيه أوضح من أن يلتبس بما توهمتموه و ذلك أن رسول الله صلی الله علیه و آله لما علم من جبنهما عن الحروب و خوفهما من البراز للحتوف و جزعهما من لقاء الأبطال و ضعف بصيرتها و عدم ثباتهما في القتال ما أوجب في الحكمة و الدين و التدبير-
حبسهما في ذلك المكان و منعهما من التعرض إلى القتال و الاحتياط عليهما لأن لا يوقعا في تدبيره الفساد.
و لو علم صلی الله علیه و آله منهما قوة في الجهاد و بصيرة في حرب أهل العناد و نية في الإصلاح و السداد لما حال بينهما و بين اكتساب الثواب و لا منعهما من التعرض لنيل المنازل العالية بجهاد الأعداء و لا اقتصر بهما على منازل القاعدين و لا أدخلهما في حكم المفضولين بما نطق به الذكر الحكيم حيث يقول سبحانه لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَ الْمُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ بِأَمْوالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقاعِدِينَ دَرَجَةً وَ كُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى وَ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ عَلَى الْقاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً(1).
و يؤكد ذلك أن الله تعالى أخبر عباده في كتابه بأنه اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَ أَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَ يُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْراةِ وَ الْإِنْجِيلِ وَ الْقُرْآنِ وَ مَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ وَ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ(2).
فلا يخلو أن يكونا في جملة المؤمنين الذين نعتهم الله و أخبر عنهم بما ضمنه القرآن أو أن يكونا من غيرهم بخلاف صفاتهم التي جاء بها
التنزيل فلو كانوا من جملة المؤمنين(1)لما منعهم رسول الله صلی الله علیه و آله من الوفاء بشرط الله عليهم في القتال و لا حال بينهم و بين التوصل بالجهاد إلى ما وعد الله عليه أهل الإيمان من عظيم الثواب في محل النعيم و الأجر الكبير الذي من ظفر به كان من الفائزين لأنه صلی الله علیه و آله إنما بعث بالحث على أعمال الخيرات و الاجتهاد في القرب و الطاعات و الترغيب في بذل النفوس في جهاد الأعداء و إقامة المفترضات.
و لما وجدناه قد منع هذين الرجلين من الجهاد و حبسهما عما ندب إليه خيار(2)العباد دل على أنهما بخلاف صفات من اشترى الله تعالى نفسه بالجنة من أهل الإيمان و هذا واضح لذوي العقول و الأذهان.
و يزيد ذلك بيانا انهزامهما مع المنهزمين في يوم أحد و فرارهما من مرحب يوم خيبر و كونهما من جملة المولين للأدبار في يوم الخندق و أنهما لم يثبتا لقرن قط و لا بارزا بطلا و لا أراقا في نصره الإسلام دما و لا احتملا في الذب عن رسول الله صلی الله علیه و آله ألما و كل ذلك يؤكد ما ذكرناه في معناه و يزيل عن ذوي الاعتبار الشبهات فيما ذكره أهل الضلالات.
و أما قولهم إن رسول الله صلی الله علیه و آله صانهما عن البذل في الحرب و أشفق عليهما من ضرب السيف فهو أوهن كلام و أضعفه و ذلك أنه صلی الله علیه و آله عرض في ذلك اليوم عمه حمزة أسد الله و أسد رسوله للحرب.
و بذل إليها أخاه و ابن عمه و صهره و أحب الخلق إليه أمير المؤمنين علي
بن أبي طالب علیه السلام و ابن عمه عبيدة بن الحارث بن عبد المطلب رحمة الله عليه و أحباءه من الأخيار و خلصاءه من أهل الإيمان.(1)فكان علیه السلام يقدم كل من عظمت منزلته عنده للجهاد معرضا له بذلك إلى أجل منازل الثواب و يرى أن تأخره عن ذلك حط له عن شيء من المقام إلا أن يكون بصفة من ذكرناه من المرتابين في الإيمان و الشاكين في نعيم الجنان.
و لم يك علیه السلام من أبناء الدنيا و الداعين إليها و إلى التمسك بأعمال أهلها و الترغيب عن حطامها فيتصور بما ذكره الجاهلون من الإشفاق على أحبته من الشهادة و المنع لهم ما يعقب لهم من الراحة و يحصل به الفضيلة و لو كان بهذه الصفة لخرج عن النبوة و لحق بأهل الكبر و الجبرية و حاشاه صلی الله علیه و آله من ذلك (فصل) على أنه يقال لهم لو كان الأمر على ما ظننتموه في منع الرجلين من الجهاد كان سببه المحبة و الإشفاق لأشفق عليهما من ذلك في خيبر و لم يعرضهما له حتى افتضحا بالهزيمة بين المسلمين و أبان علیه السلام ذلك لأمته أجمعين عن حالهما في الظاهر و ما كانا عليه في السر و الباطن و سماهما فرارين و أخرجهما عن محبة الله تعالى حيث يقول عند
1) في ح، م: الأديان.
فرارهما
لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ غَداً رَجُلًا يُحِبُّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يُحِبُّهُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ كَرَّاراً غَيْرَ فَرَّارٍ لَا يَرْجِعُ حَتَّى يَفْتَحَ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ(1).
و قد بينا ما يقتضيه فيهما من فحوى هذا الكلام فيما تقدم و لا حاجة لنا إلى تكراره (فصل) و أما قولهم إن رسول الله صلی الله علیه و آله إنما حبسهما عن القتال لحاجة منه إلى رأيهما في التدبير فإنه نظير ما سلف من جهلهم بل أفحش منه و ذلك لأن النبي صلی الله علیه و آله كان معصوما و كانا بالاتفاق غير معصومين و كان صلی الله علیه و آله مؤيدا بالملائكة و لم يكونا مؤيدين.
و قد ثبت أن العاقل لا يستمد الرأي إلا ممن يعتقد فضله عليه و متى استمد ممن يساويه أو يقاربه في معناه فلجواز عدوله عن صوابه بالغلط عن طريقه و ما يلحقه من الآفات في النظر و يحول بينه و بين الحق فيه من الشبهات.
و إذا فسد القول بفضل أبي بكر و عمر على رسول الله صلی الله علیه و آله في الرأي بل في كل شيء من الأشياء و بطل مساواتهما له و مقاربتهما إياه مع ما يبطل من جواز الغلط عليه و لحوق الآفات به لعصمته(2)صلی الله علیه و آله استحال مقال من زعم أنه كان محتاجا إليهما في الرأي
(فصل) على أنه لو كان ممن يجوز عليه الخطأ في الدين و الغلط في التدبير لكان ما يقع منه مستدركا بجبرئيل و ميكائيل و أمثالهما من الملائكة علیه السلام و لم يكله الله تعالى في شيء منه إلى رعيته و لا أحوجه فيه إلى أحد من أمته لما تقتضيه الحكمة في تولى حراسته و تهدئته و غناه بذلك عمن أحوجه الله سبحانه إليه من جميع بريته.
و لو جاز أن يلجئه الله تعالى إلى أحد من أمته في الرأي لجاز أن يضطر إليه في جميع معرفة الأحكام و لجعله تابعا لهم فيما يدركونه بالاجتهاد و القياس و هذا ما لا يذهب إليه مسلم فثبت ما بيناه من الغرض في حبس الرجلين عن القتال فإنه كما شرحناه و بينا وجهه و أوضحناه دون ما ظنه الجاهلون و الحمد لله (فصل) ثم يقال لهم خبرونا عن حبس رسول الله صلی الله علیه و آله أبا بكر و عمر عن القتال في يوم بدر لحاجة إلى مشورتهما عليه و تدبيرهما الأمر معه أ قلتم ذلك ظنا أو حدسا أم قلتموه و اعتمدتم فيه على اليقين.
فإن زعموا أنهم قالوا ذلك بالظن و الحدس و الترجيم فكفاهم بذلك خزيا في مقالهم و شناعة و قبحا و إن ادعوا العلم به و الحجة فيه طولبوا بوجه البرهان عليه و هل ذلك من وجه العقل أدركوه أم وجوه السمع و التوقيف فلا يجدون شيئا يتعلقون به من الوجهين جميعا.
ثم يقال لهم أما العريش فكان من رأى الأنصار بلا اختلاف و لم يكن لأبي بكر و عمر و غيرهما من المهاجرين مقال و أما المشورة فلم تكن فيه و إنما أشار في الأسرى بعد القتال و اختلفا عند المشورة في الرأي.
و عدل رسول الله صلی الله علیه و آله إذ ذاك عن رأى عمر بن الخطاب لمعرفته أنه صدر عن تراث بينه و بين القوم و قصد الشناعة(1)على النبي صلی الله علیه و آله و شفاء غيظ بني عبد مناف و لم يرد بما قال وجه الله تعالى و صار إلى رأى أبي بكر لما أراد الله تعالى من المحنة لذلك.
فنزل القرآن بتخطئة صاحبكم و جاء الخبر عن علام الغيوب بخيانته في الدين و ركونه إلى الدنيا و إرادته لحطامها و ضعف بصيرته في الجهاد و أظهر منه ما كان يخفيه و كشف عن ضميره و فضحه الوحي بها ورد فيه حيث يقول الله سبحانه ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا وَ اللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَ اللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ لَوْ لا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيما أَخَذْتُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ(2).
و هذا يدل على أن النبي صلی الله علیه و آله حينما استشارهما لم يكن لفقر منه في الرأي و التدبير إليهما و إنما كان لاستبراء أحوالهما و الإظهار لباطنهما في النصيحة له أو ضدها كما أخبره الله سبحانه بتعريفه ذلك
عند نطقهما في الأمور و كلامهما و غيرهما من أضرابهما فقال تعالى وَ لَوْ نَشاءُ لَأَرَيْناكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيماهُمْ وَ لَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ(1)و إذا كان الأمر على ما وصفناه بطل ما ادعوه في العريش و كانت المشورة بعده من أوضح البرهان على نقص الرجلين دون فضلهما على ما قدمناه(2)
(مسألة أخرى) فإن قالوا أ فليس قدم رسول الله صلی الله علیه و آله أبا بكر في حياته على جميع أهل بيته و أصحابه حيث أمره أن يصلي بالناس في مرضه مع
قَوْلِهِ علیه السلام الصَّلَاةُ عِمَادُ الدِّينِ(1).
وَ قَوْلِهِ علیه السلام إِمَامُكُمْ خِيَارُكُمْ(2).
و هذا أوضح دليل على إمامته بعد النبي صلی الله علیه و آله و فضله على جميع أمته.
(جواب) قيل لهم أما الظاهر المعروف فهو تأخير رسول الله صلی الله علیه و آله أبا بكر عن الصلاة و صرفه عن ذلك المقام و خروجه مستعجلا و هو من ضعف الجسم بالمرض على ما لا يتحرك معه العاقل إلا بالاضطرار و لتدارك ما يخاف بفوته عظيم الضرر و الفساد حتى كان عزله عما كان تولاه من تلك الصلاة.
فأما تقدمه على الناس فكان بقول عائشة دون النبي صلی الله علیه و آله و بذلك جاءت الأخبار و تواترت الأحاديث و الآثار و من ادعى غير ذلك فعليه حجة البرهان و البيان (فصل) على أننا لو صححنا حديث عائشة عن النبي صلی الله علیه و آله و سلمنا لهم صدقها فيه(1)تسليم جدل و إن كانت الأدلة تبطله و تقضي بفساده من كل وجه لما أوجب ما ادعوه من فضله على الجماعة لأنهم مطبقون على أن النبي صلی الله علیه و آله صلى خلف عبد الرحمن بن عوف الزهري(2)و لم يوجب ذلك له فضلا عليه و لا على غيره من المسلمين.
و لا يختلفون أنه صلی الله علیه و آله أمر عمرو بن العاص على أبي بكر و عمر و جماعة من المهاجرين و الأنصار و كان يؤمهم طول زمان إمارته في الصلاة عليهم و لم يدل ذلك على فضله عليهم في الظاهر و لا عند الله تعالى على حال من الأحوال.
و هم متفقون على أن
النَّبِيَّ صلی الله علیه و آله قَالَ لِأُمَّتِهِ صَلُّوا خَلْفَ كُلِّ بَرٍّ وَ فَاجِرٍ(3).
و أباح لهم الصلاة خلف الفجار و جوز بذلك إمامة إمام لهم
في الصلاة منقوص مفضول بل فاسق فاجر مرذول بما تضمنه لفظ الخبر و معناه و إذا كان الأمر على ما ذكرناه بطل ما اعتمدوه من فضل أبي بكر في الصلاة (فصل) ثم يقال لهم قد اختلف المسلمون في تقديم النبي صلی الله علیه و آله أبا بكر للصلاة فقال المسمون لسنة إن عائشة أمرت بتقديمه عن النبي ص. و قالت الشيعة إنها أمرته بذلك عن نفسها دون النبي صلی الله علیه و آله بلا اختلاف بينهم أن النبي صلی الله علیه و آله خرج إلى المسجد و أبو بكر في الصلاة فصلى تلك الصلاة فلا يخلو أن يكون صلاها إماما لأبي بكر و الجماعة أو مأموما لأبي بكر مع الجماعة أو مشاركا لأبي بكر في إمامتهم و ليس قسم رابع يدعى فنذكره على التقسيم.
فإن كان صلی الله علیه و آله صلاها إماما لأبي بكر و الجماعة فقد صرفه بذلك عما أوجب فضله عندكم من إمامة القوم و حطه عن الرتبة التي ظننتم حصوله فيها بالصلاة و بطل ما اعتمدتموه(1)من ذلك و وجب له خلافه من النقص و الخروج عن الفضل على التأبيد إذ كان آخر أفعال رسول الله صلی الله علیه و آله جار حكمها على التأبيد(2)و إقامة الشريعة و عدم
نسخها إلى أن تقوم الساعة و هذا بين لا ريب فيه.
و إن كان صلی الله علیه و آله مأموما لأبي بكر فقد صرف إذن عن النبوة و قدم عليه من أمره الله تعالى بالتأخر عنه و فرض عليه غض الطرف عنده و نسخ بذلك نبوته و ما يجب له بها من إمامة الجماعة و التقدم عليهم في الدين و هذا ما لا يطلقه مسلم.
و إن كان النبي صلی الله علیه و آله إماما للجماعة مع أبي بكر على الاشتراك في إمامتهم و كان ذلك آخر أعماله في الصلاة فيجب أن يكون سنة و أقل ما فيه جوازه و ارتفاع البدعة منه و الإجماع منعقد على ضد ذلك و فساد إمامة نفسين في الصلاة معا لجماعة من الناس و إذا كان الأمر على ما وصفناه فقد سقط ما تعلق به القوم من صلاة أبي بكر و ما ادعوه له بها من الفضل على تسليم الخبر دون المنازعة فيه فكيف و قد بينا سقوطه بما قدمناه (فصل) على أن الخبر بصلاة أبي بكر و إن كان أصله من حديث عائشة ابنته خاصة على ما ذكروه فإنه قد جاء عنها في التناقض و الاختلاف و ذلك شاهد بفساده على البيان.
فَرَوَى أَبُو وَائِلٍ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صلی الله علیه و آله فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ قَاعِداً(1).
1) تاريخ الطبريّ 4: 1812، السيرة الحلبية 3: 464.
وَ رَوَى إِبْرَاهِيمُ عَنِ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ فِي حَدِيثٍ فِي الصَّلَاةِ أَنَّ النَّبِيَّ صلی الله علیه و آله صَلَّى عَنْ يَسَارِ أَبِي بَكْرٍ قَاعِداً وَ كَانَ أَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي بِالنَّاسِ قَائِماً(1).
وَ فِي حَدِيثِ وَكِيعٍ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ أَيْضاً قَالَتْ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صلی الله علیه و آله فِي مَرَضِهِ عَنْ يَمِينِ أَبِي بَكْرٍ جَالِساً وَ صَلَّى أَبُو بَكْرٍ قَائِماً بِالنَّاسِ(2).
وَ فِي حَدِيثِ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صلی الله علیه و آله بِحِذَاءِ أَبِي بَكْرٍ جَالِساً وَ كَانَ أَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي بِصَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صلی الله علیه و آله وَ النَّاسُ يُصَلُّونَ بِصَلَاةِ أَبِي بَكْرٍ(3).
فتارة تقول كان رسول الله صلی الله علیه و آله إماما بأبي بكر و تارة تقول كان أبو بكر إماما و تارة تقول صلى عن يمين أبي بكر و تارة تقول صلى عن يساره و تارة تقول صلى بحذائه و هذه أمور متناقضة تدل بظاهر ما فيها من الاضطراب و الاختلاف على بطلان الحديث و تشهد بأنه موضوع (فصل آخر) على أن الخبر الثابت
عَنِ النَّبِيِّ صلی الله علیه و آله مِنْ قَوْلِهِ إِنَّمَا جُعِلَ
الْإِمَامُ إِمَاماً لِيُؤْتَمَّ بِهِ فَإِذَا صَلَّى جَالِساً فَصَلُّوا جُلُوساً أَجْمَعِينَ(1).
يبطل أيضا حديث صلاة أبي بكر و يدل على اختلاقه لأنه يتضمن مناقضة ما أمر به مع ترك المتمكن منه على فاعله و متى ثبت أوجب تضليل أبي بكر و تبديعه على الإقدام على خلاف النبي ص. و استدلوا بمثل ذلك في رسول الله صلی الله علیه و آله إذ كان هو المؤتم بأبي بكر و في كلا الأمرين بيان فساد الحديث مع ما في الوجه الأول من دليل فساده (فصل آخر) مع أن الرواية قد جاءت من غير طريق
عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ جَاءَ بِلَالٌ فَأَذَّنَ بِالصَّلَاةِ وَ رَسُولُ اللَّهِ صلی الله علیه و آله مُغْمًى عَلَيْهِ فَانْتَظَرْنَا إِفَاقَتَهُ وَ كَادَ الْوَقْتُ يَفُوتُ فَأَرْسَلْنَا إِلَى أَبِي بَكْرٍ يُصَلِّي بِالنَّاسِ(2).
و هذا صريح منها بأن صلاته كانت عن أمرها و رأيها دون أمر رسول الله صلی الله علیه و آله و إذنه و رأيه و رسمه.
و الذي يؤيد ذلك و يكشف عن صحته الإجماع على أن رسول الله صلی الله علیه و آله خرج مبادرا معجلا بين يدي رجلين من أهل بيته-
حتى تلافى الأمر بصلاته و عزل الرجل عن مقامه.
ثم الإجماع أيضا على
قَوْلِ النَّبِيِّ صلی الله علیه و آله حِينَ أَفَاقَ لِعَائِشَةَ وَ حَفْصَةَ إِنَّكُنَّ كَصُوَيْحِبَاتِ يُوسُفَ ع(1).
ذما لهما على ما افتنتا به أمته و إخبارا عن إرادة كل واحدة منهما المنزلة بصلاة أبيها بالناس و لو كان هو صلی الله علیه و آله تقدم بالأمر لأبي بكر بالصلاة لما حال بينه و بين تمامها و لا رجع باللوم على غيره فيها و هذا ما لا خفاء به على ذوي الأبصار.
و في هذه المسألة كلام كثير قد سبق أصحابنا رحمهم الله إلى استقصائه و صنف أبو عيسى محمد بن هارون الوراق(2)كتابا مفردا في معناه سماه كتاب السقيفة يكون نحو مائتي ورقة لم يترك لغيره زيادة عليه فيما يوضح عن فساد قول الناصبة و شبههم التي اعتمدوها من الخبر بالصلاة و أشار إلى كذبهم فيه فلذلك عدلت عن الإطالة في ذكر البراهين على ما قدمت و اقتصرت على الاختصار و إن كان فيما أثبته كفاية لذوي الأبصار و الحمد لله
(مسألة أخرى) فإن قالوا إن لأبي بكر من الإنفاق على رسول الله صلی الله علیه و آله و المواساة بماله ما لم يكن لعلي بن أبي طالب علیه السلام و لا لغيره من الصحابة حتى جاء الخبر
عَنْهُ صلی الله علیه و آله أَنَّهُ قَالَ: مَا نَفَعَنَا مَالٌ كَمَالِ أَبِي بَكْرٍ(1).
وَ قَالَ علیه السلام فِي مَوْطِنٍ آخَرَ مَا أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ أَعْظَمَ نَفْعاً عَلَيْنَا حَقّاً فِي صُحْبَتِهِ وَ مَالِهِ مِنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي قُحَافَةَ(2).
(جواب) قيل لهم قد تقدم لنا من القول فيما يدعى من إنفاق أبي بكر ما يدل المتأمل له على بطلان مقال أهل الخلاف و إن كنا لم نبسط الكلام في معناه بعد فإن أصل الحديث في ذلك عائشة و هي التي ذكرته عن
رسول الله صلی الله علیه و آله و إضافته بغير حجة و قد عرفت ما كان من خطئها في عهد رسول الله صلی الله علیه و آله و ارتكابها معصية الله تعالى في خلافه حتى نزل فيها و في صاحبتها حفصة بنت عمر بن الخطاب إِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما وَ إِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَ جِبْرِيلُ وَ صالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ(1).
ثم الذي كان منها في أمر عثمان بن عفان حتى صارت أوكد الأسباب في خلعه و قتله فلما كان من أمره ما كان و بايع الناس لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب علیه السلام حسدته على ذلك و كرهت أمره و رجعت عن ذم عثمان بن عفان إلى مدحه و قرفت أمير المؤمنين علیه السلام بدمه و خرجت من بيتها إلى البصرة إقداما على خلاف الله تعالى فيما أمرها به في كتابه فألبت عليه و دعت إلى حربه و اجتهدت في سفك دمه و استئصال ذريته و شيعته و أثارت من الفتنة ما بقي في الأمة ضررها في الدين إلى هذه الغاية.
و من كانت هذه حالها لم يوثق بها في الحديث عن رسول الله صلی الله علیه و آله و لا أمنت على الإدغال(2)في دين الله تعالى لا سيما فيما تجر به نفعا إليها و شهادة بفضل متى صح لكان لها فيه الحظ الأوفر و هذا ما لا يخفى على ذوي حجا
(فصل) على أنه لو كان لأبي بكر إنفاق على ما تدعيه الجهال لوجب أن يكون له وجه معروف و كان يكون ذلك لوجه ظاهر مشهور كما اشتهرت صدقة أمير المؤمنين علیه السلام بخاتمه و هو في الركوع حتى علم به الخاص و العام و شاعت نفقته بالليل و النهار و السر و الإعلان و نزل بها محكم القرآن و لم تخف صدقته التي قدمها بين يدي نجواه حتى أجمعت عليها أمة الإسلام و جاء بها صريح القول في البيان و استفاض إطعام المسكين(1)و اليتيم و الأسير و ورد الخبر به مفصلا في هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ(2).
فكان أقل ما يجب في ذلك أن يكون كشهرة نفقة عثمان بن عفان في جيش العسرة حتى لم يختلف في ذلك من أهل العلم اثنان(3)و لما خالف الخبر في إنفاق أبي بكر ما ذكرناه و كان مقصورا على ابنته خاصة و يكفي في وصفها ما شرحناه مضافا إلى من في طريقه من أمثال الشعبي و أشباهه المعروفين بالعصبية لأبي بكر و عمر و عثمان و التقرب إلى بني أمية بالكذب و التخرص و البهتان دل على فساده بلا ارتياب
(فصل) مع أن الله تعالى قد أخبر في ذلك بأنه المتولي غنى نبيه صلی الله علیه و آله عن سائر الناس و رفع الحاجة عنه في الدين و الدنيا إلى أحد من العباد فقال تعالى أَ لَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوى وَ وَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى وَ وَجَدَكَ عائِلًا فَأَغْنى(1).
فلو جاز أن يحتاج مع ذلك إلى نوال أحد من الناس لجاز أن يحتاج في هداه إلى غير الله تعالى و لما ثبت أنه غنى في الهدى بالله وحده ثبت أنه غنى في الدنيا بالله تعالى دون الخلق كما بيناه (فصل) على أنه لو كان فيما عدده الله تعالى من أشياء يتعدى الفضل إلى أحد من الناس فالواجب أن تكون مختصة بآبائه علیه السلام و بعمه أبي طالب رحمه الله و ولده علیه السلام و بزوجته خديجة بنت خويلد رضي الله عنها و لم يكن لأبي بكر في ذلك حظ و لا نصيب على كل حال.
و ذلك أن الله تعالى آوى يتمه بجده عبد المطلب ثم بأبي طالب من بعده فرباه و كفله صغيرا و نصره و واساه و وقاه من أعدائه بنفسه و ولده كبيرا و أغناه بما رزقه الله من أموال آبائه رحمهم الله تعالى و تركاتهم و هم ملوك العرب و أهل الثروة منهم و اليسار بلا اختلاف ثم ما أفاده من
1) سورة الضحى 93: 6- 8.
بعده في خروجه إلى الشام من الأموال و ما كان انتقل إليه من زوجته خديجة بنت خويلد. و قد علم جميع أهل العلم ما كانت عليه من سعة الأحوال و كان لها من جليل الأموال و ليس لأبي بكر و عمر و عثمان و طلحة و الزبير و سعد و سعيد و عبد الرحمن و أبي عبيدة بن الجراح و غيرهم من سائر الناس سوى من سميناه سبب لشيء من ذلك يتعدى به فضلهم إليه(1)على ما بيناه بل كانوا فقراء فأغناهم الله بنبيه صلی الله علیه و آله و كانوا ضلالا فدعاهم إلى الهدى و دلهم على الرشاد و كانوا أذلة فتوسلوا بإظهار اتباع نبوته إلى الملك و السلطان.
و هب أن في هؤلاء المذكورين من كان له قبل الإسلام من المال ما ينسب به إلى اليسار و فيهم من له شرف بقبيلة يبين به ممن عداه هل لأحد من سامعي الأخبار و أهل العلم بالآثار ريب في فقر أبي بكر و سوء حاله في الجاهلية و الإسلام و رذالة قبيلته من قريش كلها و ظهور المسكنة في جمهورهم على الاتفاق.
و لو كان له من السعة ما يتمكن به من صلة رسول الله صلی الله علیه و آله و الإنفاق عليه و نفعه بالمال كما ادعاه الجاهلون لاغنى أباه ببعضه عن النداء على مائدة عبد الله بن جدعان(2)بأجرة على ذلك(3)بما يقيم به
رمقه و يستر به عورته بين الناس و لارتفع هو عن الخياطة و بيع الخلقان(1)بباب بيت الله الحرام إلى مخالطة وجوه التجار و لكان غنيا به في الجاهلية عن تعليم الصبيان و مقاساة(2)الأطفال في ضرورته إلى ذلك لعدم ما يغنيه عنه ما وصفناه و هذا دليل على ضلال الناصبة فيما ادعوه له من الإنفاق للمال و برهان يوضح عن كذبهم فيما أضافوه إلى النبي صلی الله علیه و آله من مدحه على الإنفاق (فصل آخر) مع أنه لو ثبت لأبي بكر نفقة مال على ما ظنه الجهال لكان خلو القرآن من مديح له على الإجماع و تواتر الأخبار مع نزوله بالمدح على اليسير من ذوي الإنفاق دليلا على أنه لم يكن لوجه الله تعالى و أنه يعتمد بالسمعة و الرياء و كان فيه ضرب من النفاق.
و إذا ثبت أن الله عدل كريم لا ينوه بذكر اليسير من طاعاته و يخفي الكثير و لا يمدح الصغير و يهمل الكبير ففي خلو القرآن من ذكر إنفاق أبي بكر أو مدحة له بذكر الإنفاق على الشرط الذي وصفناه أوضح برهان على ما قدمناه.
ثم يقال لهم قد علمت الكافة أن نفقات الصحابة على رسول الله صلی الله علیه و آله إنما كانت في السلاح و الكراع و معونة الجهاد و صلات
فقراء المسلمين و تزويد المرملين(1)و معونة المساكين و مواساة المهاجرين و أن النبي صلی الله علیه و آله لم يسترفد(2)أحدا منهم و لا استوصله و لا جعل عليه قسما من مؤنته و لا التمس منهم شيئا لأهله و عشيرته و قد حرم الله تعالى عليه و على أهل بيته أكل الصدقات و أسقط عن كافتهم الأجر له على تبليغهم عن الله تعالى الرسالات و نصب الحجج لهم و إقامة البينات في دعائهم إلى الأعمال الصالحات و استنقاذهم بلطفه من المهلكات و إخراجهم بنور الحق عن الظلمات.
و كان صلی الله علیه و آله من أزهد الناس في الدنيا و زينتها و لم يزل مخرجا لما في يديه من مواريث آبائه و ما أفاء الله تعالى من الغنائم و الأنفال و جعله له خالصا دون الناس إلى فقراء أصحابه و ذوي الخلة من أتباعه حتى استدان من المال(3)ما قضاه أمير المؤمنين علیه السلام بعد وفاته و كان هو المنجز لعداته(4)فأي وجه مع ما وصفناه من حاله صلی الله علیه و آله لإنفاق أبي بكر على ما ادعوه لو لا أن الناصبة لا تأنف من الجهل و لا تستحيي من العناد
(فصل) مع أنا لا نجدهم يحيلون على وجه فيما يذكرونه من إنفاق أبي بكر إلا على ما ادعوه من ابتياعه بلال بن حمامة(1)من مواليه و كانوا عزموا بعد الإيمان ليردوه عنه إلى الكفر و الطغيان.
و هذا أيضا من دعاويهم الباطلة المتعرية من الحجج و البرهان و هو راجع في أصله إلى عائشة و قد تقدم من القول فيما ترويه و تضيفه إلى النبي صلی الله علیه و آله ما يغني عن الزيادة فيه و التكرار.
و لو ثبت على غاية أمانيهم في الضلال لما كان مصححا لروايتهم مدح أبي بكر عن النبي صلی الله علیه و آله و إخباره بانتفاعه بنفقته عليه و مواساته بالمال لأن بلالا لم يكن ولدا للنبي صلی الله علیه و آله و لا أخا و لا والدا و لا قريبا و لا نسيبا فيكون خلاصه من العذاب بمال أبي بكر نافعا للنبي صلی الله علیه و آله و لا مختصا به دون سائر أهل الإسلام.
و لو تعدى ما خص بلالا من الانتفاع بمال أبي بكر إلى النبي صلی الله علیه و آله لموضع إيمانه برسالته و إقراره بنبوته و لكونه في جملة أصحابه لتعدى ذلك إلى جبرئيل و ميكائيل و إسرافيل و جميع ملائكة الله تعالى و أنبيائه و عباده الصالحين لأن الإيمان برسول الله صلی الله علیه و آله يتضمن الإيمان بجميع النبيين و الملائكة و المؤمنين و الصديقين و الشهداء
1) هو بلال بن رباح، و حمامة أمّه، مؤذن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، توفي بدمشق في الطاعون سنة( 18) و قيل غير ذلك، انظر ترجمته في رجال الكشّيّ: 38/ 79، رجال الطوسيّ:
و الصالحين و قد انكشف عن جهالات الناصبة و تجرئهم في بدعهم و ضعف بصائرهم و سخافة عقولهم و من الله نسأل التوفيق (فصل) على أن الثابت من الحديث في مدح النبي صلی الله علیه و آله خديجة بنت خويلد رضي الله عنها دون أبي بكر و الظاهر المشهور من انتفاع النبي صلی الله علیه و آله بمالها يوضح عن صحته و اختصاصها به دون من ادعي له بالبهتان و قد اشترك في نقل الحديث الفريقان من الشيعة و الحشوية و جاء مستفيضا عن عائشة بنت أبي بكر على البيان.
فَرَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ مُجَالِدٍ(1)عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ النَّبِيُّ صلی الله علیه و آله إِذَا ذَكَرَ خَدِيجَةَ أَحْسَنَ الثَّنَاءَ عَلَيْهَا فَقُلْتُ لَهُ يَوْماً مَا تَذْكُرُ مِنْهَا وَ قَدْ أَبْدَلَكَ اللَّهُ خَيْراً مِنْهَا فَقَالَ مَا أَبْدَلَنِيَ اللَّهُ خَيْراً مِنْهَا صَدَّقَتْنِي إِذْ كَذَّبَنِيَ النَّاسُ وَ وَاسَتْنِي بِمَالِهَا إِذْ حَرَمَنِيَ النَّاسُ وَ رَزَقَنِيَ اللَّهُ الْوَلَدَ مِنْهَا وَ لَمْ يَرْزُقْنِي مِنْ غَيْرِهَا(2).
و هذا يدل على بطلان حديثها في مدح أبي بكر بالمواساة و يوجب تخصيصها بذلك دونه و يوضح عن بطلان ما تدعيه الناصبة أيضا من
سبق أبي بكر جماعة الأمة إلى الإسلام إذ فيه شهادة من الرسول صلی الله علیه و آله بتقدم إيمان خديجة رحمها الله على سائر الناس
(مسألة أخرى) فإن قالوا فما تصنعون في الخبر المروي
عَنِ النَّبِيِّ صلی الله علیه و آله أَنَّهُ قَالَ لِأَصْحَابِهِ اقْتَدُوا بِاللَّذَيْنِ مِنْ بَعْدِي أَبِي بَكْرٍ وَ عُمَرَ(1).
أ ليس هذا نص منه على إمامتهما و إيجاب على الأمة جميعا فرض طاعتهما و في ذلك أدل دليل على طهارتهما و صوابهما فيما صنعاه من التقدم على أمير المؤمنين و صحة خلافتهما.
(جواب) قيل لهم هذا حديث موضوع و الخلل في سنده مشهور و التناقض في معناه ظاهر و حاله في متضمنه لائحة للمعتبر الناظر.
فأما خلل إسناده فإنه معزى إلى عبد الملك بن عمير(2)عن
1) مسند أحمد بن حنبل 5: 382 و 385 و 399 و 402، سنن ابن ماجة 1: 37/ 97، سنن الترمذي 5: 609/ 3662، مستدرك الحاكم 3: 75. مصابيح السنة 4: 162/ 4742 و 218/ 4889.
2) قال الشيخ الطوسيّ في تلخيص الشافي 3: 33: كان فاسقا جريئا على اللّه، و هو الذي قتل عبد اللّه بن يقطر رسول الحسين بن عليّ إلى مسلم بن عقيل ... و كان مروانيا.-- و قال أحمد بن حنبل: مضطرب الحديث جدّا مع قلّة روايته، و ذكر إسحاق الكوسج عن أحمد أنّه ضعّفه جدّا. انظر ترجمته في الجرح و التعديل 5: 360، تهذيب التهذيب 6:
ربعي بن حراش ثم من بعده تارة يعزى إلى حذيفة بن اليمان و تارة إلى حفصة بنت عمر بن الخطاب.
فأما عبد الملك بن عمير فمن أبناء الشام و أجلاف محاربي أمير المؤمنين علیه السلام المشتهرين بالنصب و العداوة له و لعترته و لم يزل يتقرب إلى بني أمية بتوليد الأخبار الكاذبة في أبي بكر و عمر و الطعن في أمير المؤمنين علیه السلام حتى قلدوه القضاء و كان يقبل فيه الرشا و يحكم بالجور و العدوان و كان متجاهرا بالفجور و العبث بالنساء فمن ذلك
أَنَّ الْوَلِيدَ بْنَ سَرِيعٍ خَاصَمَ أُخْتَهُ كُلْثُمَ بِنْتَ سَرِيعٍ إِلَيْهِ فِي أَمْوَالٍ وَ عَقَارٍ وَ كَانَتْ كُلْثُمُ مِنْ أَحْسَنِ نِسَاءِ وَقْتِهَا وَ أَجْمَلِهِنَّ فَأَعْجَبَتْهُ فَوَجَّهَ الْقَضَاءَ عَلَى أَخِيهَا تَقَرُّباً إِلَيْهَا وَ طَمَعاً فِيهَا فَظَهَرَ ذَلِكَ وَ اسْتَفَاضَ عَنْهُ فَقَالَ فِيهِ هُذَيْلٌ الْأَشْجَعِيُ[1]
أَتَاهُ وَلِيدٌ بِالشُّهُودِ يَقُودُهُمْ
وَ كَانَ لَهَا دَلٌّ وَ عَيْنٌ كَحِيلَةٌ
عن الإطالة في هذا المقام و الله ولي التوفيق(1)(فصل) على أنه لو ثبت هذا الحديث عن النبي صلی الله علیه و آله لأوجب عصمة أبي بكر و عمر من الآثام و قضى لهما بالكمال و نفى السهو و الغلط عنهما على كل حال و ذلك أن فرض الاقتداء بهما يوجب صواب الفاعل له عند الله تعالى و أن علمه في ذلك واقع موقع الرضا فلو لم يكونا معصومين من الخطإ و لا يؤمن منهما وقوعه كان المقتدي بهما فيه ضالا عن الصراط و موقعا من الفعل ما ليس بصواب عند الله تعالى و لا موافق لرضاه كما أن الله تعالى لما فرض طاعة نبيه صلی الله علیه و آله و أمر بالاقتداء به كما أمره بالاقتداء بمن تقدم من أنبيائه علیه السلام حيث يقول أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ(2)أوجب عصمته صلی الله علیه و آله كما أوجب عصمة من تقدم من الأنبياء علیه السلام و لم يجز في حكمته فرض الاقتداء بمن ذكرناه مع ارتفاع العصمة منهم لما بيناه.
و في الإجماع أن أبا بكر و عمر لم يكونا معصومين عن الخطإ و إقرارهما على أنفسهما بذلك أظهر حجة على اختلاق الخبر و فساده كما ذكرنا
(فصل آخر) مع أن التباين بين أبي بكر و عمر في كثير من الأحكام يمنع من فرض الاقتداء بهما على كل حال لاستحالة اتباعهما فيما اختلفا فيه و وجوب خلاف أحدهما في وفاق صاحبه و خلاف صاحبه في اتباعه و قد ثبت أن الله تعالى لا يكلف عباده المحال و لا يشرع ذلك منه صلی الله علیه و آله و إذا بطل وجوب الاقتداء بهما في العموم لما بيناه لم يبق إن سلم الحديث إلا وجوبه في الخصوص و ذلك غير موجب للفضل فيهما و لا مانع من ضلالهما و نقصهما و هو حاصل في مثل ذلك من أهل الكتاب و لوفاق المسلمين لهم في خاص من الأقوال مع كفرهم و ضلالهم بالإجماع فبان بما وصفناه سقوط الحديث و فساد معانيه على ما قدمناه (فصل آخر) على أن أصحاب الحديث قد رووه بلفظين مختلفين على وجهين من الإعراب متباينين أحدهما الخفض و قد سلف قولنا بما بيناه و الآخر النصب و له معنى غير ما ذهب إليه أهل الخلاف.
و ذلك أن رسول الله صلی الله علیه و آله لما دعا الأمة إلى التمسك بكتاب الله تعالى و بعترته علیه السلام حيث يقول
إِنِّي مُخَلِّفٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ مَا إِنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِمَا لَنْ تَضِلُّوا كِتَابَ اللَّهِ وَ عِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي فَإِنَّهُمَا لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ(1).
و كان عالما بما أوحى الله تعالى إليه أن أول
1) حديث الثقلين من الأحاديث الصحيحة المتواترة، تنتهي سلسلة أسانيده إلى جماعة من-- أجلة الصحابة، رواه في صحيح مسلم 4: 1883/ 36 و 37، سنن الترمذي 5:
ناقض لأمره في ذلك و عادل عنه هذان الرجلان فأراد علیه السلام تأكيد الحجة عليهما بتخصيصهما بالأمر باتباع الكتاب و العترة بعد عمومهما به و دخولهما في جملة المخاطبين من سائر الناس فناداهما على التخصيص لما قدمناه من التوكيد في الحجة عليهما
فَقَالَ: اقْتَدُوا بِاللَّذَيْنِ مِنْ بَعْدِي أَبَا بَكْرٍ وَ عُمَرَ.
و كانا هما المناديين بالاتباع دون أن يكون النداء إليهما على ما شرحناه.
و ليس بمنكر أن يبتدئ بالأمر بلفظ الجمع للاثنين أو بلفظ الاثنين للجمع اتساعا كما يعبر عن الواحد و ليس فيه من معاني الجمع قليل و لا كثير بلفظ الاثنين أو الجمع قال الله عز و جل هذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ(1).
و قال وَ هَلْ أَتاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرابَ إلى قوله خَصْمانِ بَغى بَعْضُنا عَلى بَعْضٍ(2).
و إذا كان الأمر على ما وصفناه فقد سقط ما تعلق به الناصبة من الحديث و لم يبق فيه شبهة و الحمد لله
(سؤال) فإن قالوا فإنا نجد الأمة قد وصفت أبا بكر بالصديق و نعتت عمر بالفاروق و وسمت عثمان بذي النورين و شاع ذلك فيهم و استفاض حتى لم يخف على أحد من الناس و هذا من أوضح الدليل على أن القوم من أهل الثواب و أنهم كانوا في أمرهم على محض الحق و الصواب و لو لم يكونوا كذلك لما شاع هذا المدح و ذاع.
(جواب) قيل لهم لا معتبر لانتشار الصفات و لا يعتمد ذلك عاقل على حال لأنه قد يوصف بالمدح بها من لا يستحق ذلك للعصبية و الضلال كما يوصف بذلك من يستحقه(1)بصحيح الاعتبار لا سيما الدولة و المملكة في استفاضة ذلك من أوكد الأسباب و إن لم يكن ثابتا بحجة تظهر أو بيان.
أ لا ترى أن نعت الأصنام بالألوهية قد كان مستفيضا في
1) في أ: كما ينفق في المدح بها غير المستحق.
الجاهلية قبل الإسلام و إن كنا نعلم بطلانه و وجود من يعتقد خلافه في تلك الأزمان و أن الوصف بالربوبية قد شاع فيما سلف لكثير من ملوك الزمان مع ثبوت خلاف أهل الحق و تيقنهم(1)في ترك إظهار الخلاف.
و قد استفاض من أوصاف ملوك بني العباس ما يقتضي جليل المدحة كما شاع و انتشر لمنازعيهم في الإمامة الطالبيين مثل ذلك حتى صاروا فيه على حد سواء و لم يجب بذلك اجتماع الفريقين في الصواب و لا اتفاقهم في الاستحقاق.
و كان وصف أبي جعفر بالمنصور كوصف محمد بن عبد الله بن الحسن بالمهدي و وصف القائم بعد أبي جعفر المنصور بالمهدي و ابنه بالهادي و ابن ابنه بالرشيد كوصف من ذكرناه من الطبقة الأخرى بالناصر و الهادي و الرشيد و المنصور أيضا و المعز و العزيز. و إذا كانت الاستفاضة في أوصاف من سميناه على طريقه واحدة استحال انتظام الحق لجميعها لما يدخل ذلك من الخلل و يلحقه من التناقض و بطل ما تعلق به الخصوم في تسمية العامة المتقدمين على أمير المؤمنين علیه السلام كل ما يفيد المدحة لهم في الدين و لم يجب باشتهاره ثبوت إمامتهم على اليقين.
ثم يقال للمعتزلة و الخوارج و أهل العدل و المرجئة و عقلاء أصحاب الحديث أنتم تعلمون أنه قد شاع لمعاوية بن أبي سفيان
1) في ب، ح، م: و نفيهم، و الظاهر أنّها تصحيف: و تقيّتهم.
و استفاض أنه خال المؤمنين و كاتب وحي رب العالمين كما شاع و استفاض لأبي بكر أنه صديق و لعمر أنه فاروق و لم يجب بذلك عندكم أن يكون خال المؤمنين على التحقيق و لا مستحقا لكتابة الوحي و التنزيل.
فما أنكرتم أن يكون الشائع لأبي بكر و عمر مما ذكرتموه لا يجب لهما به حق في الدين و هذا مما لا فرق لهم فيه (فصل) ثم يقال للمعتزلة ليس يمكنكم دفاع ما قد شاع لكم من لقبكم بالقدرية كما شاع من لقب أصحاب المخلوق بالجبر و المحكمة بالخارجية و شيعة علي علیه السلام بالرافضة و أصحاب الحديث بالحشوية و لم يجب بذلك عندكم و لا عند فريق ممن سميناه استحقاقهم الشائع مما وصفناه و لا خروجهم به من الدين كما ذكرناه فما أنكرتم أن يكون المشتهر في العامة لأبي بكر و عمر من لفظ المدحة لا يوجب لهما فضلا و لا يخرجهما عن نقص و ذلك مما لا تجدون إلى دفعه(1)سبيلا
1) في أ: و الّا فهلموا فضلا، و ذلك ما لا يجدون إليه بدل( و ذلك ممّا ... دفعه).
(سؤال) فإن قالوا ما أنكرتم أن يكون العقد لأبي بكر و عمر الإمامة و تقدمهما على الكافة في الرئاسة يدل على فضلهما في الإسلام و علوهما في الديانة و إن كنا لا نحيط علما بذلك الفضل و لم يتصل بنا من جهة الأثر و النقل.
و ذلك أنهما لم يكونا من أشرف القوم نسبا فيدعو ذلك إلى تقديهما لأن بني عبد مناف أشرف منهما و لا كانا من أكثرهم مالا فيطمع العاقدون لهما في نيل أموالهما و لا كانا أعزهم عشيرة فيخافون عشيرتهما.
فلم يبق إلا أن المقدمين لهما على أمير المؤمنين علیه السلام و العباس بن عبد المطلب و سائر المهاجرين و الأنصار إنما قدموهما لفضل عرفوه لهما.
و إلا فما السبب الموجب لاتباع العقلاء المخلصين لأمرهما و نصبهما إمامين لجماعتهم و رئيسين لكافتهم لو لا الذي ادعيناه.
(جواب) قيل لهم لو كان للرجلين فضل حسب ما ادعيتموه و كان ذلك
معروفا عند أهل زمانهما كما ذكرتموه لوجب أن تأتي به الأخبار و ترويه نقلة السير و الآثار بل وجب أن يظهر على حد يوجب علم اليقين و الاضطرار و يزيل الريب فيه حتى لا يختلف في صحته اثنان لأن جميع الدواعي إلى انتشار فضائل الرجال متوفرة في نقل ما كان لهذين الرجلين مما يقتضي التعظيم لمن وجد لهما و الإخبار بها.
أ لا ترى أنهما كانا أميري الناس و حصلت لهما القدرة على الكافة و السلطان و كان المظهر لولايتهما في زمانهما و من بعد إلى هذه الحال هو الظاهر على عدوه المتوصل به إلى ما يصلح به الأحوال و المظهر لعداوتهما مهدور الدم أو خائف مطرود عن البلاد و المظنون به من الإفصاح ببغضها مبعد عن الدنيا مستخف باعتقاده عند الجمهور متوقع منهم ما يخافه و يحذره حتى صار القتل مسنونا لمن أظهر ولاية أمير المؤمنين علیه السلام و إن كان مظهرا لمحبة أبي بكر و عمر متدينا بها على الاعتقاد و حتى جعل بنو أمية الامتحان بالبراءة من أمير المؤمنين علیه السلام طريقا إلى استبراء الناس في اعتقاد إمامة من تقدمه و كل من امتنع من البراءة حكموا عليه بعداوة الشيخين و البراءة من عثمان و من تبرأ من أمير المؤمنين علیه السلام حكموا له باعتقاد السنة و ولاية أبي بكر و عمر و عثمان. و نال أكثر أهل الدنيا مما تمنوه منها(1)من القضاء و الشهادات
1) في ب، ح، م: تمناه منهم.
و الإمارات و حازوا الأموال و قربت منازلهم من خلفاء بني أمية و بني العباس بالعصبية لأبي بكر و عمر و عثمان و الدعاء إلى إمامتهم و التفضيل لهم على كافة الصحابة و التخرص بما يضيفونه إليهم من الفضل الذي يمنع بالقرآن و ينفى بالسنة و يستحيل في العقول و يظهر فساده بيسير الاعتبار.
و إذا كان الأمر على ما وصفناه و لم يمكن لعاقل رفع ما بيناه و شرحناه بطل أن يكون العلم بفضل الرجلين و الثالث أيضا على الحد الذي ذكرناه مما يزول معه الارتياب لتوفير الدواعي(1)على موجبه لو كان بل لم يقدر الخصم على ادعاء شيء في هذا الباب أقوى عنده مما حكيناه عنهم فيما سلف من هذا الكتاب و أوضحنا عن وهن التعلق به و كشفناه و بان بذلك جهل الناصبة فيما ادعوه لهما من الفضل المجهول على ما توهموه كما وضح به فساد مقالهم فيما تعلقوا به من ذلك في تأويل المسطور و تخرصوه من الخبر المفتعل الموضوع و المنة لله تعالى
(فصل) ثم يقال لهم قد سبرنا أحوال المتقدمين على أمير المؤمنين علیه السلام فيما يقتضي لهم فضلا يوجب تقدمهم فلم نجده على شيء من الوجوه و ذلك أن خصال الفضل معروفة و وجوهه ظاهرة مشهورة و هي السبق
1) في أ: الرواة بدل( الدواعي).
إلى الإسلام و الجهاد بين يدي رسول الله صلی الله علیه و آله و العلم بالدين و الإنفاق في سبيل الله جل اسمه و الزهد في الدنيا.
أما السبق إلى الإسلام فقد تقدم أمير المؤمنين علیه السلام أبا بكر باتفاق العلماء و إجماع الفقهاء(1)و إن كان بعض أعدائه يزعم أنه لم يكن على يقين و إنما كان منه لصغر سنه على جهة التعليم و قد تقدمه أيضا بعد أمير المؤمنين علیه السلام زيد و جعفر و خباب رضي الله عنهم و غيرهم من المهاجرين و جاء بذلك الثبت في الحديث.
فَرَوَى سَالِمُ بْنُ أَبِي الْجَعْدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَنَّهُ قَالَ لِأَبِيهِ سَعْدٍ كَانَ أَبُو بَكْرٍ أَوَّلَكُمْ إِسْلَاماً قَالَ لَا قَدْ أَسْلَمَ قَبْلَهُ أَكْثَرُ مِنْ خَمْسِينَ رَجُلًا(2).
فأما عمر بن الخطاب و عثمان بن عفان فإنه لا يشتبه على أحد من أهل العلم أنهما ينزلان عن مرتبة التقدم على السابقين و أنهما لم يكونا من الأولين في الإسلام و قد تقدمهما جماعة من المسلمين.
و أما الجهاد فإنه لا قدم لأحدهم فيه فلا يمكن لعاقل دعوى ذلك على شيء من الوجوه و قد ذكر الناس من كان منه ذلك سواهم فلم يذكرهم أحد و لا تجاسر على القول بأنهم بارزوا وقتا من الأوقات قرنا و لا سفكوا لمشرك دما و لا جرحوا في الحرب كافرا و لا نازلوا من القوم إنسانا فالريب في هذا الباب معدوم و العلم بما ذكرناه حاصل موجود.
و أما العلم بالدين فقد ظهر من عجزهم فيه و نقصهم عن مرتبة أهل العلم في الضرورة إلى غيرهم من الفقهاء في أحوال أماراتهم ما أغنى عن نصب الدلائل عليه.
و قد كان رسول الله صلی الله علیه و آله حكم لجماعة من أصحابه بأحكام فيه فما حكم لأحد من الثلاثة بشيء منه
فَقَالَ صلی الله علیه و آله أَقْرَأُكُمْ أُبَيٌّ وَ أَعْلَمُكُمْ بِالْحَلَالِ وَ الْحَرَامِ مُعَاذٌ وَ أَفْرَضُكُمْ زَيْدٌ وَ أَقْضَاكُمْ عَلِيٌ(1).
فكان صلی الله علیه و آله ناحلا لكل من سميناه سهما من العلم و جامعا سائره لأمير المؤمنين علیه السلام بما حكم له بالقضاء الذي يحتاج صاحبه إلى جميع ما سماه من العلوم و أخرج أبا بكر و عمر و عثمان من ذلك كله و لم يجعل لهم فيه حظا كما ذكرناه و هذا مما لا إشكال فيه على ذوي العقول.
و أما الإنفاق فقد قلنا فيما تقدم فيه قولا يغني عن إعادته
1) سنن الترمذي 5: 664/ 3790 و 3791، سنن ابن ماجة 1: 55/ 154، مسند أحمد 3: 281، مصابيح السنّة 4: 179/ 4787، مستدرك الحاكم 3: 422.
هاهنا و عمر بن الخطاب من بين الثلاثة صفر منه بالاتفاق أما عثمان فقد كان له ذلك و إن كان بلا فضل فإن خلو القرآن من مديح له على ما كان منه دليل على أنه لا فضل له فيه و لو حصل له به قسط من الفضل لكان كسهم غيره من المنفقين الذين لم يجب لهم التقدم بذلك في إمامة المسلمين.
و أما الزهد في الدنيا فقد قضى بتعرية الثلاثة منه مثابرتهم على الإمارة و مضاربتهم الأنصار على الرئاسة و مسابقتهم إلى الحيلة في التظاهر باسم الإمامة و تركوا رسول الله صلی الله علیه و آله مسجى بين أظهرهم لم يقضوا له بذلك في مصابه حقا و لا حضروا له غسلا و تجهيزا و لا صلاة و لا تشييعا و لا دفنا و توفروا على مخاصمة من سبقهم إلى السقيفة طمعا في العاجل و زهدا في الآجل و سعيا في حوز الشهوات و تناولا للذات و تطاولا على الناس بالرئاسات و لم يخرجها الأول منهم عن نفسه حتى أيقن بهلاكه فجعلها حينئذ في صاحبه ضنا بها على سائر الناس و غبطة لهم.
و كان من أمر الثاني في الشورى ما أوجب تحققه بها بعد وفاته و تحمل من أوزارها ما كان غنيا عنه لو سنحت بها نفسه إلى مستحقها و ظهر بعده من الثالث ما استحل به أصحاب رسول الله صلی الله علیه و آله دمه من إطراح الدين و الانقطاع إلى الدنيا و قضاء الذمامات بأموال الله تبارك و تعالى و تقليد الفجار من بني أمية و مروان رقاب أهل الأديان و لما طولب بنزعها عنه ليقوم بها من سلك طرق الدين امتنع من ذلك
حبا للدنيا و تأكد طمعه فيها إلى أن سفك القوم دمه على الاستحلال له و رفع الحظر و التحريم.
ثم فأي زهد حصل لهم مع ما وصفناه و أي شبهة تبقى على مخالف في خروجهم عن خصال الفضل كلها مع ما ذكرناه لو لا أن العصبية ترين على القلوب
(فصل) و أما سؤالهم عن علة تقديم الناس لهم مع ما ذكروه من أحوالهم في النزول عن الشرف و قلة العشيرة و المال فلذلك غير علة.
إحداها: أنهم قصدوا إلى من ليس بأشرفهم فقدموه ليكون ذلك ذريعة إلى نيل جماعاتهم الإمامة مع اختلافهم في منازل الشرف و لا يمنع أحدا منهم انحطاطه عن أعلى الرتب في النسب من التقدم إلى من هو أشرف منه و لو حصروها في أعلى القوم نسبا و أكرمهم حسبا لاختصت بفريق و حصل الباقون منها أصفارا ثم لو جعلوها فيمن كان غيره أكثر منه مالا لطمع الفقراء كلهم بذلك فيها و تقديرهم حوز الأفعال و لم يحصروها في أعزهم عشيرة مخافة أن يتغير عليهم فلا يتمكنون من إخراجها منه و لامتنع عنهم(1)بعشيرته فلا يبلغون منه المراد.
1) في أ، ب، ح: و بفقرهم، بدل:( و لامتنع عنهم).
و الثانية أن الذي قدموه كان متعريا مما أوجب عندهم تأخيره(1)فلم يك على حال من الفضل يبعث على الحسد فيحول ذلك بينه و بين التقديم.
و الثالثة أن الأكثر كانوا إلى الرجل أسكن منهم إلى غيره لبعده عن عداوتهم و خروجه عن آصارهم بوتر من وترهم في الدين.
و الرابعة ملاءمة العاقدين للمعقود له في الباطن و اجتماعهم على السر من أمرهم و الظاهر فتشابهت لذلك منهم القلوب.
و الخامسة استحكام طمع الاتباع في النيل من المتقدمين مراداتهم في الرئاسات و السيرة فيهم بما يؤثرونه من الأحكام المخالفة للمفترضات و المسنونات و التجاوز لهم عن العثرات و الزلات و هذا أيضا من الأسباب الداعية إلى إخراج الحق عن أهله بلا اختلاف.
و السادسة الاتفاق الذي لا يرجع فيه إلى أصل ثابت و لا نتيجة نظر و قد جرت به العادات و قضت بوجود أمثاله الشهادات أ لا ترى إلى اجتماع أهل الجاهلية على عبادة الأوثان و هي جمادات لا تنفع أحدا و لا تضره و لا تجلب إليه خيرا و لا تدفع عنه شرا مع انصرافهم عن عبادة الله الذي خلقهم و أراهم في أنفسهم و غيرهم الآيات.
و كذلك كانت حال من تقدمهم في عبادة الأصنام(2)مع تقريع
الأنبياء لهم و توبيخ الحكماء.
و كذلك كانت حال قوم موسى علیه السلام حين خالفوا نبيهم في عبادة العجل و اتبعوا السامري فتركوا(1)هارون نبي الله و لم يصغوا إلى وعظه و لا التفتوا إلى قوله و لا اعتنوا بحجته و لم يكن السامري أكثر القوم مالا و لا أشرفهم نسبا و لا أعزهم عشيرة.
و قد اتبع كثير من العرب مسيلمة الكذاب مع ظهور نقصه و عجزه و حماقته و اشتهار كذبه و سخفه و تركوا رسول الله صلی الله علیه و آله مع ظهور فضله و كمال عقله و اشتهار صدقه فيهم و أمانته و شرف أصله و كرم فرعه و برهان أمره و وضوح حجته و عجيب آياته و لم يك مسيلمة أعزهم عشيرة و لا أكثرهم مالا و لا أشرفهم نسبا بل كان بالضد من هذه الصفات كلها و لم يمنع ذلك من الضلال به و تقديم أتباعه له و ارتداد جماعة ممن كان قد أسلم عن دينه و اللحوق به.
و قد ظهر من اتباع الجمهور لأراذل الناس و انصرافهم عن أفاضلهم على مرور(2)الأوقات ما لا يمكن دفعه و لم يك ذلك لعز عشيرة و لا لشرف نسب و لا كثرة مال بل كان بتمام حيلة و جد في الدنيا و اتفاق حتى ساست النساء الرجال و تقدم الأطفال على العقلاء و استرق العبيد الأحرار و استعبد الأوضاع الأشراف و حكم الجهال على العلماء.
و قد قال الله عز و جل وَ كَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ(1).
و قال تعالى وَ كَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَياطِينَ الْإِنْسِ وَ الْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً(2)و كان الجمهور في زمان أكثر الأنبياء أتباع المجرمين فضل بهم أكثر أممهم و غيروا شرائعهم و صدوا عن سبيلهم و دعوا إلى غير دينهم و لم يدعهم إلى ذلك شرف المضلين و لا عزهم في عشائرهم و لا كثرة أموالهم و إنما دعاهم إليه ما ذكرناه من الداعي إلى تقديم من سميناه.
و لو ذهبنا إلى تتبع هذا المعنى و تعداد من حصل له و شرح الأمر فيه لطال الخطاب و في الجملة أن الأغلب في حصول الدنيا لأهلها و الأكثر فيها تمام الرئاسة لأهل الجهل و المعهود في ملكها و الغلبة عليها لأهل الضلال و الكفر و إنما يخرج عن هذا العهد إلى أهل الإيمان و ذوي الفضل و الكمال في النادر الشاذ و من دفع ما وصفناه و أنكر ما شرحناه كان جاهلا أو مرتكبا للعناد (فصل) ثم يقال لهم لسنا ننكر أن تقديم المفضول على الفاضل مخالف لأحكام العقول و أن سياسة الناقص الكامل من الحكم المعكوس
المرذول لكنه غير بدع عند أهل الضلال و لا عجب من اختيارهم فيما سلف من الأزمان و الأحوال و أن تقديم تيم و عدي على بني هاشم و عبد مناف إنما هو كتقديم العبيد على السادات و تغلب أبي بكر بن أبي قحافة على مقام رسول الله صلی الله علیه و آله و دفع أخيه و وصيه و صهره و وزيره و وارثه و خليفته في أهله و أحب الخلق إلى الله تعالى و إليه لعجيب تكاد النفوس منه تذوب لكنا إذا وكلنا الأمر إلى ما قدمناه من ذكر أمثاله في البدائع من الأمور فيما سلف سلت لذلك القلوب.
و قد قال الشاعر:
أ جاء نبي الحق من آل هاشم
(فصل) اعلموا رحمكم الله أنه لو لا ما اتفق لهؤلاء الثلاثة من التقدم على آل محمد علیه السلام و التسلط على الخلق بسلطانهم و الترؤس بالغطرسة عليهم لما سل بين المسلمين سيفان و لا اختلف في الشريعة اثنان و لا استحل أتباع الجمل و أهل الشام و النهروان دماء أهل الإيمان و لا سفك دم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب علیه السلام جهلا على التدين به و الاستحلال و لا قتل الحسنان علیه السلام و لا استحلت حرمات العترة و أريقت دماؤهم كما يستباح ذلك من أهل الردة عن الإسلام.
لكنهم أصلوا ذلك بدفعهم عليا أمير المؤمنين علیه السلام عن مقامه و سنوه باستخفافهم بحقه و أوجبوه باستهانتهم بأمره و سهلوه بوضعهم من قدره و سجلوه بحطهم له عن محله و أباحوه بما أظهروا من عداوته و مقته فباءوا لذلك بإثمه و تحملوا أوزاره و أوزار من ضل بهم عن الحق بأسره كما قال الله تعالى وَ لَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ وَ أَثْقالًا مَعَ أَثْقالِهِمْ وَ لَيُسْئَلُنَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَمَّا كانُوا يَفْتَرُونَ(1).
1) سورة العنكبوت 29: 13.
و لقد أحسن شاعر آل محمد علیه السلام في جملة ما فصلناه في هذا المقام حيث يقول
تبيت النشاوى من أمية نوما
و أنا بمشيته و عونه تعالى أفرد فيما تعتمده الشيعة في إمامة أمير المؤمنين علیه السلام من آيات القرآن المحكمات و الأخبار الصادقة بحجج التواتر و القرآن من البينات كتابا أشبع فيه معاني الكلام(1)ليضاف إلى هذا الكتاب و تكمل به الفوائد في هذه الأبواب و الله تعالى اسمه هو الموفق و الهادي إلى الصواب.
إلى هنا تم كتاب الإفصاح للشيخ السديد المفيد أبي عبد الله محمد بن محمد بن النعمان بن عبد السلام بن جابر بن النعمان بن سعيد العكبري البغدادي قدس سره السعيد
1) عدّ تلميذه الشيخ أبو العبّاس النجاشيّ في رجاله: 400 من كتب أستاذه كتابا في إمامة أمير المؤمنين عليه السلام من القرآن.
1- فهرس الآيات القرآنية
2- فهرس الأحاديث
3- فهرس الأعلام
4- فهرس الكتب المذكورة في المتن
5- فهرس الأشعار
6- فهرس المواضع و البلدان
7- فهرس الأيّام و الوقائع التاريخيّة
8- فهرس الفرق و المذاهب و القبائل و الأقوام
9- فهرس المصادر و المراجع
10- المحتوى
الآية/ رقمها/ الصفحة
سورة البقرة (2)
وَ بَشِّرِ الصَّابِرِينَ* الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا .../ 155- 157/ 80
سورة آل عمران (3)
وَ لَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ طَوْعاً وَ كَرْهاً .../ 83/ 101
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ./ 102/ 180
وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ ..../ 144/ 52
إِذْ تُصْعِدُونَ وَ لا تَلْوُونَ عَلى أَحَدٍ وَ الرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ ..../ 153/ 58، 68
إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ إِنَّمَا ..../ 155/ 69
سورة النساء (4)
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ ..../ 59/ 28
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَ أَقِيمُوا ..../ 77/ 57
أَيْنَما تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ./ 78/ 57
لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ ..../ 95/ 194
إِنَّ الْمُنافِقِينَ يُخادِعُونَ اللَّهَ وَ هُوَ خادِعُهُمْ وَ إِذا ..../ 142/ 61
وَ إِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ ..../ 159/ 101
سورة المائدة (5)
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي ..../ 54/ 53، 125،
131، 133،
136
إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ ..../ 55 و 56/ 134
وَ أَنَّ أَكْثَرَكُمْ فاسِقُونَ./ 59/ 42
هذا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ ..../ 119/ 79
سورة الأنعام (6)
أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ./ 90/ 222
وَ كَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَياطِينَ الْإِنْسِ وَ الْجِنِّ ..../ 112/ 238
وَ رَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَ يَسْتَخْلِفْ ..../ 133/ 93
سورة الأعراف (7)
وَ إِلى عادٍ أَخاهُمْ هُوداً./ 65/ 27
وَ إِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً./ 73/ 127
وَ إِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً./ 85/ 127
قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَ اصْبِرُوا إِنَّ .../ 128/ 93
قالُوا أُوذِينا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنا وَ مِنْ بَعْدِ ما جِئْتَنا ..../ 129/ 93
خُذِ الْعَفْوَ وَ أْمُرْ بِالْعُرْفِ وَ أَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ./ 199/ 62
سورة الأنفال (8)
كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَ إِنَّ فَرِيقاً ..../ 5- 8/ 54
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفاً ..../ 15 و 16/ 56
وَ مَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفاً لِقِتالٍ ..../ 16/ 88
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ لا تَوَلَّوْا عَنْهُ ..../ 20- 28/ 55، 180
وَ اتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً ..../ 25/ 52
إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيا وَ هُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوى وَ الرَّكْبُ ..../ 42 و 43/ 56
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَ اذْكُرُوا ..../ 45/ 56
ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي ..../ 67 و 68/ 57، 199
سورة التوبة (9)
وَ إِنْ نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَ طَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقاتِلُوا ..../ 12/ 125
وَ يَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً ..../ 25 و 26/ 58، 68، 191
وَ الَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَ الْفِضَّةَ وَ لا يُنْفِقُونَها فِي ..../ 34/ 83
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ما لَكُمْ إِذا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا ..../ 38/ 112
إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ./ 40/ 185، 186، 190
وَ ما مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا ..../ 54/ 61
وَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ./ 62/ 82
وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا ..../ 72/ 79
فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ إِلى طائِفَةٍ مِنْهُمْ فَاسْتَأْذَنُوكَ ..../ 83- 85/ 111، 113
وَ لا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَ أَوْلادُهُمْ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ ..../ 85/ 113
سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا ..../ 95/ 62
وَ السَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَ الْأَنْصارِ وَ الَّذِينَ ..../ 100/ 77، 81، 82
وَ مِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرابِ مُنافِقُونَ وَ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ..../ 101/ 61
إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَ أَمْوالَهُمْ بِأَنَّ ..../ 111/ 194
لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَ الْمُهاجِرِينَ وَ الْأَنْصارِ../ 117/ 169
سورة يونس (10)
ثُمَّ جَعَلْناكُمْ خَلائِفَ فِي الْأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ../ 14/ 93
سورة هود (11)
وَ ما آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ./ 40/ 42
وَ إِلى عادٍ أَخاهُمْ هُوداً./ 50/ 127
وَ إِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً./ 61/ 127
وَ إِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً./ 84/ 127
سورة يوسف (12)
وَ ما أَكْثَرُ النَّاسِ وَ لَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ./ 103/ 42
وَ ما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَ هُمْ مُشْرِكُونَ./ 06/ 42
سورة الإسراء (17)
ثُمَّ رَدَدْنا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَ أَمْدَدْناكُمْ بِأَمْوالٍ .../ 6/ 101
يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ فَمَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ ..../ 71/ 28
سورة الكهف (18)
قالَ لَهُ صاحِبُهُ وَ هُوَ يُحاوِرُهُ أَ كَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ ..../ 37 و 38/ 188
سورة الأنبياء (21)
وَ لَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها ..../ 105/ 101
سورة الحجّ (22)
هذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ./ 19/ 224
الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وَ آتَوُا الزَّكاةَ ..../ 41/ 101
سورة النور (24)
وَ لا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَ السَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا ..../ 22/ 175، 179، 180
وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ .../ 55/ 90
سورة الفرقان (25)
وَ كَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ./ 31/ 238
سورة القصص (28)
وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ ..../ 5 و 6/ 101
سورة العنكبوت (29)
الم* أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا ..../ 1- 4/ 52
وَ لَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ وَ أَثْقالًا مَعَ أَثْقالِهِمْ ..../ 13/ 241
سورة الأحزاب (33)
وَ لَقَدْ كانُوا عاهَدُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ لا يُوَلُّونَ الْأَدْبارَ ..../ 15/ 58، 69، 70، 87
مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ ..../ 23/ 88
وَ أَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَ دِيارَهُمْ وَ أَمْوالَهُمْ وَ أَرْضاً لَمْ تَطَؤُها./ 27/ 94
سورة صلی الله علیه و آله (38)
وَ هَلْ أَتاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرابَ ..../ 21 و 22/ 224
وَ إِنَّ كَثِيراً مِنَ الْخُلَطاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ ..../ 24/ 42
سورة الزمر (39)
فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَ كَذَّبَ بِالصِّدْقِ ..../ 32/ 168
وَ الَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وَ صَدَّقَ بِهِ أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ ..../ 33- 35/ 163، 165، 166، 167، 168
لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا وَ يَجْزِيَهُمْ ...
سورة فصلت (41)
ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُ عَداوَةٌ ..../ 34 و 35/ 62
سورة الزخرف (43)
فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ./ 41/ 136
سورة محمّد (ص) (47)
وَ لَوْ نَشاءُ لَأَرَيْناكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيماهُمْ وَ لَتَعْرِفَنَّهُمْ ..../ 30/ 61، 200
سورة الفتح (48)
لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَ ما تَأَخَّرَ./ 2/ 169
سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ إِذَا انْطَلَقْتُمْ إِلى مَغانِمَ لِتَأْخُذُوها ..../ 15/ 107
كَذلِكُمْ قالَ اللَّهُ مِنْ قَبْلُ ..../ 15/ 111
قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرابِ سَتُدْعَوْنَ إِلى قَوْمٍ أُولِي ..../ 16/ 107
سَتُدْعَوْنَ إِلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ./ 16/ 112، 117، 119
لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ./ 18/ 85، 86، 192
إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجاهِلِيَّةِ .../ 26/ 192
مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَ الَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ ..../ 29/ 139، 142،
146
كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوى ..../ 29/ 148
سورة الحجرات (49)
وَ إِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما .../ 9/ 118
سورة الحديد (57)
آمِنُوا بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ أَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ ..../ 7/ 94
لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَ قاتَلَ ..../ 10/ 151
سورة الجمعة (62)
وَ إِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها وَ تَرَكُوكَ ..../ 11/ 59
سورة المنافقون (63)
وَ إِذا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسامُهُمْ وَ إِنْ يَقُولُوا ..../ 4/ 62
سورة التحريم (66)
إِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما وَ إِنْ تَظاهَرا ..../ 4/ 209
سورة المعارج (70)
فَما لِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ* عَنِ الْيَمِينِ ..../ 36- 39/ 62
سورة المدّثّر (74)
كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ* إِلَّا أَصْحابَ الْيَمِينِ./ 38 و 39/ 83
سورة الإنسان (76)
هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ ..../ 1/ 161، 210
سورة التكوير (81)
وَ ما صاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ* وَ لَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ../ 22 و 23/ 188
سورة الليل (92)
فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَ اتَّقى* وَ صَدَّقَ بِالْحُسْنى ..../ 5- 7/ 171
سورة الضحى (93)
أَ لَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوى* وَ وَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى./ 6- 8/ 211
سورة الشرح (94)
وَ وَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ* الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ./ 2 و 3/ 169
الحديث/ الصفحة
إخواننا بغوا علينا. 118، 125
أصحابي كالنجوم بأيّهم اقتديتم اهتديتم. 49
أقبلت الفتن كقطع الليل المظلم، يتبع آخرها أوّلها، الآخر شر من الأول. 50
اقتدوا باللذين من بعدي، أبا بكر و عمر. 224
اقتدوا باللذين من بعدي، أبي بكر و عمر. 219
أقرأكم أبيّ، و أعلمكم بالحلال و الحرام معاذ، و أفرضكم زيد، و أقضاكم علي. 233
ألا و إن دماءكم و أموالكم و أعراضكم عليكم حرام، كحرمة يومكم هذا، في
شهركم هذا، في بلدكم هذا، ألا ليبلّغ الشاهد منكم الغائب، ألا
لأعرفنّكم ترتدّون بعدي كفّارا يضرب بعضكم رقاب بعض، ألا إنّي قد
شهدت و غبتم. 50
اللّهمّ ائتني بأحب خلقك إليك، يأكل معي من هذا الطائر. 33
اللّهمّ وال من والاه، و عاد من عاداه. 129
إمامكم خياركم. 201
أما و اللّه، لو لا حضور الحاضر، و قيام الحجّة بوجود الناصر، و ما أخذ اللّه على
العلماء أن لا يقارّوا على كظّة ظالم، و سغب مظلوم، لألقيت حبلها على
غاربها، و لسقيت آخرها بكأس أوّلها. 46
أنا لفتنة بعضكم أخوف منّي لفتنة الدجّال. 51
أنت منّي بمنزلة هارون من موسى، إلّا أنّه لا نبي بعدي. 33
إنّكم محشورون إلى اللّه تعالى يوم القيامة حفاة عراة، و إنّه سيجاء برجال من
أمّتي، فيؤخذ بهم ذات الشمال، فأقول: يا ربّ، أصحابي؛ فيقال: إنّك لا تدري ما أحدثوا بعدك، إنّهم لم يزالوا مرتدّين على أعقابهم منذ فارقتهم. 50
إنّكنّ كصويحبات يوسف. 207
إنّ اللّه تعالى اطّلع على أهل بدر، فقال: اعملوا ما شئتم، فقد غفر لكم. 49
إنّما جعل الإمام إماما ليؤتم به، فإذا صلّى جالسا فصلّوا جلوسا أجمعين. 205
إنّ من أصحابي من لا يراني بعد أن يفارقني. 52
إنّي مخلّف فيكم الثقلين، ما إن تمسّكتم بهما لن تضلوا: كتاب اللّه و عترتي أهل
بيتي، فإنّهما لن يفترقا حتّى يردا علي الحوض. 223
أيّها الناس، بينا أنا على الحوض إذ مرّ بكم زمرا فتفرّق بكم الطرق، فأناديكم:
ألا هلمّوا إلى الطريق، فيناديني مناد من ورائي: إنّهم بدّلوا بعدك،
فأقول: ألا سحقا، ألا سحقا. 51
تقاتل بعدي الناكثين و القاسطين و المارقين. 135
حربك يا علي، حربي، و سلمك سلمي. 128
خذ المال فعد به إلى أبيك. 104
خير القرون القرن الذي أنا فيه، ثمّ الذي يلونه. 49
الصلاة عماد الدين. 201
صلّوا خلف كلّ برّ و فاجر. 202
عشرة من أصحابي في الجنّة. 66، 71
فمن إذن؟. 50
كثرت الكذّابة عليّ، فما أتاكم عنّي من حديث فاعرضوه على القرآن. 60
لأعطين الرّاية غدا رجلا يحب اللّه و رسوله، و يحبّه اللّه و رسوله، كرّار غير فرّار، لا
يرجع حتّى يفتح اللّه على يديه. 34، 38، 86، 132، 157، 197
لا و لكنّه خاصف النعل في الحجرة. 135
لتتبعنّ سنن من كان قبلكم، شبرا بشبر، و ذراعا بذراع، حتّى لو دخلوا في جحر
ضبّ لا تبعتموهم. 50
لتنتهنّ يا معشر قريش، أو ليبعثنّ اللّه عليكم رجلا يضربكم على تأويل القرآن،
كما ضربتكم على تنزيله. 135
لن تنقضي الأيّام و الليالي حتّى يبعث اللّه رجلا من أهل بيتي، يواطئ اسمه
اسمي، يملأها قسطا و عدلا، كما ملئت ظلما و جورا. 102
ما أبدلني اللّه خيرا منها- أي خديجة- صدّقتني إذ كذّبني الناس، و واستني بما لها إذ
حرمني الناس، و رزقني اللّه الولد منها، و لم يرزقني من غيرها. 216
ما أحد من الناس أعظم نفعا علينا حقّا في صحبته و ماله من أبي بكر بن أبي
قحافة. 208
ما بال أقوام يقولون: إنّ رحم رسول اللّه لا تنفع يوم القيامة؟! بلى و اللّه، إنّ رحمي
لموصولة في الدنيا و الآخرة، و إنّي أيّها الناس فرطكم على الحوض، فإذا
جئتم قال الرجل منكم: يا رسول اللّه، أنا فلان بن فلان؛ و قال الآخر: أنا
فلان بن فلان؛ فأقول: أمّا النسب فقد عرفته، و لكنكم أحدثتم بعدي،
فارتددتم القهقرى. 51
ما كان اللّه ليجمع أمّتي على ضلال. 47
ما نفعنا مال كمال أبي بكر. 208
من آذى عليّا فقد آذاني، و من آذاني فقد آذى اللّه تعالى. 128
من ضحك فليعد وضوءه و الصلاة. 60
من كنت مولاه فعلي مولاه. 33
من مات و هو لا يعرف إمام زمانة، مات ميتة جاهلية. 28
و اللّه، ما قوتل أهل هذه الآية حتّى اليوم. 125
و يحبّه اللّه و رسوله (حديث الراية). 87
محمّد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: 25، 28- 41، 44، 47- 56، 58- 63، 65- 74، 77، 84- 87، 90، 91، 94، 95، 97- 100، 102- 105، 108- 111، 113- 115، 124، 126، 128- 136، 139- 144، 146، 154- 157، 160، 163، 164، 166- 169، 172، 176، 178- 181، 185- 193، 195، 197- 199، 201- 209، 211- 217، 219، 222، 223، 232- 234، 237، 238.
عليّ بن أبي طالب أمير المؤمنين عليه السلام: 29، 32- 43، 46- 48، 54، 58، 65، 68، 69، 72- 75، 77- 82، 84- 87، 90، 94، 98، 99، 104، 115- 136، 143، 145- 148، 154، 156، 157، 159- 161، 164- 169، 177، 183، 195، 208- 210، 214، 219- 221، 226، 227، 229- 232، 241، 242.
فاطمة الزهراء سيّدة نساء العالمين عليها السلام:
الحسن بن عليّ بن أبي طالب عليه السلام: 43، 48، 104، 145.
الحسين بن عليّ بن أبي طالب عليه السلام: 43، 145، 242.
الحسنان عليهما السلام: 241.
محمّد بن علي الباقر عليه السلام: 91، 166.
جعفر بن محمّد الصادق عليه السلام: 166.
القائم المهديّ عليه السلام: 100، 102.
آدم عليه السلام: 44.
آكل الذبان: 239.
إبراهيم عليه السلام: 142، 205.
إبراهيم بن الحكم: 165.
إبراهيم بن سيّار النظّام، إمام المعتزلة و شيخها:
ابن عبّاس: عبد اللّه بن عبّاس: 195.
أبو الأعور السلمي: 140.
أبو أيوب: 78.
أبو بصير: 166.
أبو بكر: 36، 39- 41، 43، 65، 67، 71- 74، 77، 84- 86، 90، 98، 99، 104، 107، 108، 111، 115- 118، 120، 121، 130، 131، 133- 136، 139، 140، 146، 147، 151- 165، 171، 172، 175- 182، 185، 187، 189- 191، 193، 197- 199، 201- 208، 210- 223، 225، 227، 229، 230- 233، 239.
أبو بكر الحضرمي: 166.
أبو جعفر المنصور: 226.
أبو الدحداح الأنصاري: 172.
أبو الدرداء: 140.
أبو ذر: 40، 48.
أبو سفيان: صخر بن حرب: 48، 104، 105، 153، 154، 157.
أبو طالب: 211.
أبو العالية: 94.
أبو عبيدة بن الجراح: 65، 67، 98، 139، 146، 151، 212.
أبو عمّار بن ياسر: 99.
أبو موسى الأشعري: 41، 105، 140.
أبو هاشم الجبائي: 124.
أبو هريرة: 140، 161، 166، 167، 171.
أبو وائل: 204.
أبو الهيثم بن التيّهان: 78.
أبي: 233.
اثاثة بنت صخر بن عامر بن كعب بن سعد بن تيم: 179.
إسرافيل عليه السلام: 215.
الأسود: 205.
الأعمش: 205.
أمّ عمّار بن ياسر: 99.
أنس بن مالك: 53، 172.
بريدة الأسلمي: 48.
بسر بن أرطاة: 130.
بلال: 161، 206، 215.
بلال بن حمامة: 215.
جبرئيل عليه السلام: 186، 198، 209، 215.
جعفر بن أبي طالب الطيّار: 39، 78، 99، 143، 165، 232.
حذيفة: 126.
حذيفة بن اليمان: 131، 220، 221.
حسّان بن ثابت: 40، 161.
الحسين بن محمّد: 94.
حفصة بنت عمر بن الخطّاب: 209، 220، 221.
الحكم: 94، 165.
الحكم بن أبي العاص: 140.
حمزة بن عبد المطلب سيد الشهداء: 39، 78، 143، 165، 195.
خالد بن سعيد بن العاص: 48.
خالد بن الوليد: 153، 155.
خبّاب بن الأرتّ: 40، 78، 232.
خديجة بنت خويلد رضي اللّه عنها: 211، 212، 216، 217.
خزيمة بن ثابت ذو الشهادتين: 78.
داود: 164.
داود الحواري: 176.
الدجّال: 51.
ربعي بن حراش: 220، 221.
الربيع: 94.
الزبير: 40، 48، 65، 67، 74، 77، 81، 84، 85، 139، 146- 148، 151، 158، 159، 212.
زيد بن حارثة: 40، 78، 232.
زيد بن عبد اللّه: 143.
سالم بن أبي الجعد: 232.
السامري (صاحب العجل): 41، 237.
السّدّي: 165، 167.
سعد: 67، 77، 85، 139، 146، 151، 158.
سعد بن أبي وقّاص: 40، 65.
سعد بن عبادة: 84.
سعد بن معاذ: 78.
سعيد: 67، 71، 77، 85، 139، 146، 151، 158، 166، 212.
سعيد بن زيد بن نفيل: 65، 71.
سلمان الفارسيّ: 48.
سماك بن خرشة الأنصاري: 143.
سمرة بن جندب: 172.
سهيل بن عمرو: 135.
الشعبي: 210، 216.
شعيب عليه السلام: 127.
الشيخان: أبو بكر و عمر: 230.
صالح عليه السلام: 127.
صخر بن حرب: أبو سفيان: 103، 140.
صفوان بن المعطل: 60.
صهاك: 239.
الضحّاك: 166، 176.
طلحة: 40، 65، 67، 74، 77، 81، 84، 85، 139، 146- 148، 151، 158، 159، 212.
عائشة بنت أبي بكر: 60، 175، 179، 202- 208، 215، 216، 221.
العباس بن عبد المطلب: 36، 48، 58، 229.
عبد الرحمن بن عوف: 65، 67، 98، 112، 139، 146، 151، 158، 202.
عبد اللّه بن أبي سرح: 105، 140.
عبد اللّه بن أبي سلول: 140.
عبد اللّه بن جدعان: 176، 212.
عبد اللّه بن عبّاس- ابن عبّاس: 91، 172.
عبد اللّه بن المبارك: 216.
عبد اللّه بن مسعود: 132، 136.
عبد الملك: 105.
عبد الملك بن عمير: 219، 220.
عبد المطّلب: 211.
عبيدة بن الحارث بن عبد المطلب: 39، 143، 196.
عبيدة بن حميد: 166.
عثمان بن عفّان: 30، 39، 41، 43، 48، 53، 65، 67، 71- 74، 77، 81، 90، 98، 99، 104، 105، 111، 115، 121، 126، 130، 133، 139، 140، 146، 147، 151، 153، 154، 156- 159، 209، 210، 212، 225، 230- 234.
عروة بن الزبير: 205.
العزّى (صنم): 146.
عطاء: 91.
عليّ بن أبي حمزة: 166.
علي بن الحكم: 166.
عمّار بن ياسر: 40، 48، 78، 99، 126، 131، 143.
عمر بن الخطّاب: 39، 41، 43، 48، 65، 67، 71- 74، 77، 84- 86، 90، 98، 99، 104، 105، 107، 108، 111، 115- 118، 130، 133، 135، 136، 139، 140، 146، 147، 151، 159، 193، 197- 199، 202، 210، 212، 219- 223، 225، 227، 229، 230- 234.
عمرو بن العاص: 105، 130، 140، 153، 155، 171، 202.
عمرو بن عبد ودّ: 157.
عيسى عليه السلام: 41، 142.
فرعون: 101.
كلثم بنت سريع: 220.
الكلبي: 176.
اللات (صنم): 146.
مالك بن نويرة: 41، 140.
مجالد: 216.
مجاهد: 91، 166، 167.
محمّد بن سعد بن أبي وقاص: 232.
محمّد بن عبد اللّه بن الحسن المهديّ: 226.
محمّد بن محمّد بن النعمان، أبو عبد اللّه الشيخ المفيد رحمه اللّه: 242.
محمّد بن مسلمة: 40.
محمّد بن هارون الورّاق: 207.
مرحب: 86، 195.
مروان بن الحكم: 105، 140.
مسروق: 204، 216.
مسطح: 175، 177- 179، 181.
معاوية بن أبي سفيان: 40، 43، 48، 103- 105، 129، 130، 140، 153، 154، 167، 171، 226.
معاوية بن حديج: 130.
مسيلمة الكذّاب: 237.
معاذ: 233.
المغيرة بن شعبة: 140، 171.
مقاتل بن سليمان: 91، 164، 176.
المقداد بن الأسود: 40، 48، 143.
منصور: 166.
موسى بن عمران عليه السلام: 33، 41، 93، 142، 237.
ميكائيل عليه السلام: 215.
هارون عليه السلام: 33.
هاشم: 239.
هامان: 101.
هذيل الأشجعي: 220.
هند: 189.
هود عليه السلام: 127.
الوليد بن سريع: 220.
الوليد بن عقبة بن أبي معيط: 105، 140.
وكيع: 205.
يزيد: 140.
يزيد بن أبي سفيان: 103، 104، 153، 154.
يزيد بن معاوية: 43، 44، 48.
أمالي الشيخ المفيد قدّس سرّه: 25.
الإنجيل: 139، 142، 145، 146، 194.
التوراة: 139، 142، 145، 146، 194.
الزبور: 101.
السقيفة لأبي عيسى محمّد بن هارون الورّاق:
صحف إبراهيم: 142.
العيون و المحاسن: 192.
القرآن: 28، 37، 39، 42، 45، 52- 54، 57- 60، 63، 65، 66، 70، 91، 92، 95، 100، 101، 109، 110، 112، 114، 120، 121، 135، 139- 141، 143- 148، 153، 156، 160، 161، 163، 167، 176- 178، 181- 183، 185- 187، 191، 192، 194، 199، 210، 213، 223، 224، 231، 234، 242.
كتاب (للشيخ المفيد قدّس سرّه لم يذكر اسمه):
المسألة الكافئة: 129.
صدر البيت/ القافية/ القائل/ الصفحة
بل ربّ ماء أردت آجن/ جديب/ عبيد بن الأبرص/ 189
إن الحمار مع الحمار مطيّة/ الصاحب/ أميّة بن أبي الصلت/ 189
لعمري لئن جارت أميّة و اعتدت/ أجور/ مجهول/ 242
أ جاء نبيّ الحق من آل هاشم/ الأمر/ السيّد الحميري/ 239
أتاه وليد بالشهود يقودهم/ و الخول/ هذيل الأشجعي/ 220
يصيب به الرامون عن قوس و ترهم/ أوّل/ الكميت بن زيد/ 242
تبيت النشاوى من أميّة نوّما/ حميمها/ أبو دهبل الجمحي/ 242
زرت هندا و ذاك بعد اجتناب/ اللسان/ مجهول/ 189
أ ترى صهاكا و ابنها و ابن ابنها/ الذبّان/ السيّد الحميري/ 239
البحرين: 130.
البصرة: 54، 115، 116، 117، 118، 119، 124، 125، 126، 131، 209.
الحبشة: 99.
الحجرة (حجرة النبيّ): 135.
خراسان: 130.
الروم، بلاد: 130، 154.
السقيفة: 65، 84، 234.
الشام: 54، 59، 84، 104، 124، 126، 154، 212، 215، 216، 217، 218، 219، 220، 241.
الطف: 242.
العراق: 115.
العريش: 156، 193، 199، 200.
العقبة: 60، 221.
الغار: 185، 190، 191، 192.
غدير خم: 32.
فارس: 108، 116.
المدينة المنوّرة: 53، 61، 185.
مسجد النبيّ: 190، 203.
المغرب: 130، 154.
مقابر المسلمين: 124.
مكّة المكرّمة: 99، 125، 213.
نجران: 103.
النهروان: 115- 119، 126، 241.
اليمامة: 121.
البعثة: 146.
بيعة الرضوان: 68، 86، 109.
بيعة الشجرة: 192.
التحكيم: 116.
جيش العسرة- تبوك: 210.
حجّة الوداع: 50.
حنين: 58، 68، 110، 144، 154، 157، 191.
الخندق: 195.
خيبر: 34، 68، 86، 109، 132، 144، 156، 195، 196.
صفين: 115.
الطائف: 103، 154.
عام الجماعة: 104.
غزوة أحد: 58، 67، 144، 156، 195.
غزوة بدر: 54، 56، 57، 156، 191، 193، 198.
غزوة بني المصطلق: 60.
غزوة تبوك: 32، 110، 111، 112، 158.
غزوة الحديبية: 112.
الفتح: 151، 158.
ليلة العقبة: 60.
ليلة الهرير: 115.
مقتل الحسين: 242.
مؤتة: 110.
الهجرة: 40، 84، 179، 175.
وقعة الحرّة: 44، 48.
يوم الأحزاب: 157.
يوم البصرة: 74، 125.
يوم الدار: 73.
يوم اليرموك: 154.
آل محمّد عليهم السلام: 25، 91، 100، 102، 114، 145، 146، 241، 242.
آل هاشم: 239.
الأئمة عليهم السلام: 91، 100، 145، 146.
الأئمة: 28، 29، 97، 98.
أتباع الجمل: 241.
أصحاب الجمل: 115.
أصحاب العقبة: 221.
الأعراب: 61، 107، 110- 112، 114، 157.
الأمّة: 67، 70، 72، 81، 92، 97، 98، 109، 112، 127، 152، 154، 164، 193، 196، 198، 201، 202، 207، 209، 210، 217، 219، 223، 225.
الأنبياء عليهم السلام: 92، 164، 222، 237.
الأنصار: 40، 42، 77- 79، 82، 84، 143، 156، 169، 182، 199، 202، 229، 234.
أهل الاعتزال- المعتزلة: 119.
أهل بدر: 54.
أهل البصرة: 117- 119، 124، 126، 131.
أهل البيت عليهم السلام: 34، 102، 201، 206، 214.
أهل بيعة الرضوان: 109.
أهل الجاهلية: 236.
أهل الجنان: 65.
أهل الخلاف- المخالفون: 108، 111، 223، 242.
أهل الردّة: 116، 241.
أهل السقيفة: 65.
أهل السوابق و الفضائل: 65.
أهل الشام: 115، 117- 119، 124، 126، 220، 241.
أهل العدل: 226.
أهل العراق: 115.
أهل فارس: 108.
أهل الكتاب: 101، 223.
أهل النعيم: 74.
أهل النفاق- المنافقون: 65.
أهل النهروان: 116- 119، 126، 241.
أهل اليمامة: 119.
الأوثان: 236.
البغاة: 123.
البكرية: 35، 37.
بنو إسرائيل: 101.
بنو أميّة: 44، 48، 99، 105، 130، 210، 220، 230، 234، 242.
بنو العباس: 226.
بنو عبد مناف: 178، 179، 199، 229، 238.
بنو فراس بن غنم: 103.
بنو مروان: 44، 48، 105، 234.
بنو هاشم: 47، 58، 157، 238.
التابعون: 82.
تيم: 239.
ثمود: 127.
الجبّارون- بنو أميّة و بنو العباس: 44.
الحشوية: 30، 91، 120، 130، 175، 216، 227.
الخلفاء: 103- 105.
خلفاء بني أميّة: 231.
خلفاء بني العبّاس: 231.
الخوارج: 31، 35، 37، 81، 126 226، 227.
ذوو القربى: 178.
الراوندية: 36.
الروافض: 221، 227.
السّنّة: 203.
الشيعة: 30، 36، 37، 50، 72، 81، 91، 98، 99، 134، 153، 156، 159، 165، 168، 181، 182، 203، 209، 216، 227، 242.
الصالحون: 73.
الصحابة: 47، 49- 54، 63، 65، 66، 71، 74، 88، 98، 126، 131، 139، 140، 142، 143، 157، 172، 201، 208، 213، 214، 219، 231، 233، 234.
الطالبيون: 226.
الطلقاء: 157.
عاد: 127.
العامّة: 38، 94، 156، 165، 166، 168، 171، 172، 226، 227.
العترة: 220، 223، 224، 241.
عترة أمير المؤمنين: 127.
عترة النبيّ: 100.
العثمانية: 35، 37.
عدي: 239.
العرب: 237.
العلماء: 46.
الفراعنة: 45.
القاسطون: 42، 46، 54، 115، 123، 133، 135.
القدرية: 227.
قريش: 59، 135، 212.
قوم موسى عليه السلام: 237.
الكفّار: 31، 50، 55، 56، 92، 93، 108- 110، 113، 117، 118، 122- 125، 131، 133، 137، 139، 142- 145، 147، 148، 151، 168، 188.
المارقون: 42، 46، 54، 115، 121، 135.
المؤلّفة قلوبهم: 157.
المؤمنون: 54، 58، 62، 125، 127، 128، 131، 133، 165.
المجبرة: 123، 164، 227.
المحكّمة- الخوارج: 227.
المخالفون: 75، 84، 92، 95، 98، 107، 126.
مدين: 127.
المرتدّون: 108، 132، 134، 137.
المرجئة: 30، 81، 119، 120، 226.
مسلمة الفتح: 157.
المسلمون: 29، 37، 41- 43، 68، 105، 109، 110، 124، 134، 142، 157، 196، 202، 203، 214، 223، 232، 234، 241.
المشبّهة: 123، 164.
المشركون: 99.
المعتزلة- أهل الاعتزال: 30، 47، 84، 117، 120، 123، 124، 126، 129، 226، 227.
الملائكة: 164، 186، 198، 209، 215.
ملوك الروم: 45.
ملوك العرب: 211.
ملوك الفرس: 45.
المنافقون: 61، 113.
المهاجرون: 42، 47، 77- 79، 82، 84، 143، 169، 175، 182، 199، 202، 214، 229، 232.
الناصبة: 50، 139، 159، 161، 181، 207، 213، 214، 216، 224، 231.
النّاكثون: 42، 46، 115، 135.
النصارى: 50.
النقباء: 78.
النماردة: 45.
اليهود: 50.
1- القرآن الكريم.
2- الاحتجاج:
لأبي منصور أحمد بن عليّ بن أبي طالب الطبرسيّ- من علماء القرن السادس- تحقيق محمّد باقر الموسوي الخرسان- نشر المرتضى- مطبعة سعيد- مشهد- 1403 ه.
3- إحقاق الحقّ و إزهاق الباطل:
للعلّامة القاضي السيّد نور اللّه الحسيني التستريّ، الشهيد سنة (1019 ه)- مكتبة آية اللّه المرعشيّ قدّس سرّه- قم المقدّسة.
4- أخبار أصفهان:
لأبي نعيم أحمد بن عبد اللّه الأصبهاني- مطبعة ليدن.
5- الإرشاد في معرفة حجج اللّه على العباد:
لأبي عبد اللّه محمّد بن محمّد بن النعمان الحارثي، المعروف بالشيخ المفيد (ت 413 ه)- منشورات مكتبة بصيرتي- قم المقدّسة.
6- أسباب النزول:
لأبي الحسن عليّ بن أحمد الواحدي النيسابوريّ (ت 468 ه) عالم الكتب- بيروت.
7- أسد الغابة في معرفة الصحابة:
لعزّ الدين أبي الحسن عليّ بن محمّد بن محمّد الشيباني، المعروف بابن الأثير (555- 630 ه)- دار إحياء التراث العربي- بيروت.
8- الإصابة في تمييز الصحابة:
لشهاب الدين أبي الفضل أحمد بن علي ابن حجر العسقلاني الشافعي (773- 852 ه)- مطبعة السعادة- مصر- 1323 ه.
9- الأعلاق النفيسة:
لأبي علي أحمد بن عمر بن رستة (القرن الثالث الهجري)- دار إحياء التراث العربي- بيروت- الطبعة الأولى- 1408/ 1988.
10- الإعلام بحقيقة إسلام أمير المؤمنين عليه السلام:
لأبي الفتح محمّد بن عليّ بن عثمان الكراجكيّ (ت 449 ه)- تحقيق علي موسى الكعبي- مجلة تراثنا/ 21- نشر مؤسّسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث.
11- الأعلام:
لخير الدين الزركلي (1310- 1396 ه)- دار العلم للملايين- بيروت- الطبعة السابعة- سنة 1986 م.
12- أعلام الموقعين عن ربّ العالمين:
لشمس الدين أبي عبد اللّه محمّد بن أبي بكر، المعروف بابن قيّم الجوزيّة (ت 751 ه) تحقيق طه عبد الرءوف سعد- دار الجيل- بيروت.
13- إعلام الورى بأعلام الهدى:
لأمين الإسلام أبي عليّ الفضل بن الحسن الطبرسيّ- من أعلام القرن السادس- تحقيق السيّد محمّد مهدي السيّد حسن الخرسان- منشورات دار الكتب الإسلامية- قم المقدّسة- الطبعة الثالثة- سنة 1970 م.
14- الأغاني:
لعلي بن الحسين بن محمّد القرشيّ، المعروف بأبي الفرج الأصبهاني- نشر مؤسّسة عز الدين- بيروت.
15- أقرب الموارد في فصح العربية و الشّوارد:
للعلامة السعيد سعيد الخوري الشّرتوني اللبناني.
16- الأمالي:
للشيخ الصدوق أبي جعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن بابويه القمّيّ (ت 381 ه)- مؤسّسة الأعلمي للمطبوعات- بيروت- سنة 1400 ه/ 1980 م.
17- الأمالي:
لشيخ الطائفة أبي جعفر محمّد بن الحسن الطوسيّ (385- 460 ه)- مطبعة النعمان- النجف الأشرف- سنة 1384 ه/ 1964 م.
18- أمالي المرتضى، غرر الفوائد و درر القلائد:
للشريف المرتضى عليّ بن الحسين الموسوي العلوي (355- 436 ه)- تحقيق محمّد أبو الفضل إبراهيم- دار الكتاب العربي- بيروت- الطبعة الثانية- سنة 1387 ه/ 1967 م.
19- بحار الأنوار:
للشيخ محمّد باقر المجلسي (ت 1111 ه)- دار الكتب الإسلامية- طهران.
20- البداية و النهاية:
لأبي الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير الدمشقي (701- 774 ه)- دار الكتب العلميّة- بيروت- الطبعة الرابعة- 1408 ه/ 1988 م.
21- تاج العروس:
لمحب الدين أبي الفيض السيّد محمّد مرتضى الحسيني الواسطي الزبيدي (1145- 1205 ه)- المطبعة الخيرية- مصر- الطبعة الأولى- 1306 ه.
22- تاريخ الأمم و الملوك:
لأبي جعفر محمّد بن جرير بن يزيد الطبريّ (224- 310 ه)- الطبعة الأولى- مصر.
23- تاريخ بغداد:
لأبي بكر أحمد بن عليّ بن ثابت الخطيب البغداديّ (392- 463 ه)- مطبعة السعادة- مصر- سنة 1349 ه/ 1931 م.
24- تاريخ الخلفاء:
لجلال الدين عبد الرحمن السيوطي (849- 911 ه)- دار الكتب العلمية- بيروت- 1408 ه/ 1988 م.
25- تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة.
للمفسّر السيّد شرف الدين علي الحسيني الأسترآبادي النجفيّ- من أعلام القرن العاشر- تحقيق و نشر مدرسة الإمام المهديّ- قم المقدّسة- الطبعة الأولى- سنة 1407 ه/ 1366 ه. ش.
26- التبيان في تفسير القرآن:
لشيخ الطائفة أبي جعفر محمّد بن الحسن الطوسيّ (385- 460 ه)- المطبعة العلمية- النجف الأشرف- سنة 1376 ه/ 1957 م.
27- ترجمة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام من تاريخ دمشق:
لعلي بن الحسن بن هبة اللّه ابن عساكر الشافعي (499- 571 ه)- تحقيق الشيخ محمّد باقر المحمودي- مؤسّسة المحمودي للطباعة و النشر- بيروت- الطبعة الثانية- سنة 1398 ه/ 1978 م.
28- تفسير البحر المحيط:
لأثير الدين أبي عبد اللّه محمّد بن يوسف الأندلسي الغرناطي الجياني، الشهير بأبي حيان (654- 754 ه)- مكتبة و مطابع النصر الحديثة- الرياض.
29- تفسير البيضاوي، أنوار التنزيل و أسرار التأويل:
لناصر الدين ابي سعيد عبد اللّه بن عمر بن محمّد الشيرازي البيضاوي (ت 791 ه)- دار الكتب العلمية- بيروت- الطبعة الأولى- سنة 1408 ه/ 1988 م.
30- تفسير الثعالبي، جواهر الحسان في تفسير القرآن:
لعبد الرحمن بن محمّد بن مخلوف الثعالبي- مؤسّسة الأعلمي للمطبوعات- بيروت.
31- تفسير الحبري:
لأبي عبد اللّه الحسين بن الحكم بن مسلم الحبري الكوفيّ (ت 286 ه)- تحقيق الحجّة السيّد محمّد رضا الحسيني- مؤسّسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث- بيروت- الطبعة الأولى- سنة 1408 ه/ 1987 م.
32- تفسير الطبريّ، جامع البيان في تفسير القرآن:
لأبي جعفر محمّد بن جرير بن يزيد الطبريّ (224- 310 ه)- دار المعرفة- بيروت- بالأوفسيت عن الطبعة الأولى للمطبعة الأميرية ببولاق- مصر- سنة 1323 ه.
33- تفسير العيّاشيّ:
لأبي النضر محمّد بن مسعود بن عيّاش السّلمي السمرقندي، المعروف بالعياشي- من أعلام القرن الرابع الهجري- تحقيق الحاجّ السيّد هاشم الرسولي المحلاتي- المكتبة العلمية الإسلامية- طهران- 1380 ه.
34- تفسير فرات الكوفيّ:
لفرات بن إبراهيم بن فرات الكوفيّ- من علماء القرن الثالث الهجري- المطبعة الحيدريّة- النجف الأشرف.
35- تفسير القرطبيّ، الجامع لأحكام القرآن:
لأبي عبد اللّه محمّد بن أحمد الأنصاري القرطبيّ (ت 671 ه)- دار إحياء التراث العربي- بيروت.
36- تفسير القمّيّ:
لأبي الحسن عليّ بن إبراهيم القمّيّ- من أعلام القرنين الثالث و الرابع الهجري- تحقيق السيّد طيب الموسوي الجزائريّ- مؤسّسة دار الكتاب للطباعة و النشر- قم المقدّسة- الطبعة الثالثة- 1404 ه.
37- التفسير الكبير:
لأبي عبد اللّه محمّد بن عمر القرشيّ الشافعي، المعروف بفخر الدين الرازيّ (543- 606 ه)- دار إحياء التراث العربي- بيروت- بالأوفسيت عن طبعة المطبعة البهية- مصر.
38- تفسير النسفيّ، مدارك التنزيل و حقائق التأويل:
لأبي البركات عبد اللّه بن أحمد بن محمود النسفيّ (ت 701 أو 710 ه)- دار الكتاب العربي- بيروت.
39- تقريب المعارف:
للشيخ تقيّ الدين أبي الصلاح الحلبيّ (374- 447 ه)- تحقيق الشيخ رضا الأستادي- الطبعة الأولى- 1404 ه.
40- تلخيص الشافي:
لشيخ الطائفة أبي جعفر محمّد بن الحسن الطوسيّ (385- 460 ه)- دار الكتب
الإسلامية- قم المقدّسة- الطبعة الثالثة- سنة 1394 ه/ 1974 م.
41- تهذيب الآثار و تفصيل الثابت عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله من الأخبار:
لأبي جعفر محمّد بن جرير بن يزيد الطبريّ (224- 310 ه)- تحقيق محمود محمّد شاكر- منشورات المؤسّسة السعودية المصريّة.
42- تهذيب التهذيب:
لشهاب الدين أبي الفضل أحمد بن عليّ بن حجر العسقلاني (ت 852 ه)- دار إحياء التراث العربي- بيروت- بالأوفسيت عن الطبعة الأولى لمطبعة مجلس دائرة المعارف النظامية- حيدرآباد الدكن- سنة 1325 ه.
43- تهذيب الكمال في أسماء الرجال:
لجمال الدين أبي الحجاج يوسف المزي (654- 742 ه)- تحقيق الدكتور بشّار عوّاد معروف- مؤسّسة الرسالة- بيروت- الطبعة الرابعة- سنة 1406 ه/ 1985 م.
44- الجامع الصغير في أحاديث البشير النذير:
لجلال الدين عبد الرحمن السيوطي (849- 911 ه)- دار الفكر- بيروت.
45- الجرح و التعديل:
لأبي محمّد عبد الرحمن بن أبي حاتم محمّد بن إدريس بن المنذر التميمي الحنظلي الرازيّ (ت 327 ه)- دار احياء التراث العربي- بيروت- بالأوفسيت عن طبعة مجلس دائرة المعارف العثمانية- حيدرآباد الدكن- سنة 1271 ه/ 1952 م.
46- جمهرة أنساب العرب:
لأبي محمّد عليّ بن أحمد بن سعيد بن حزم الأندلسي (384- 456 ه)- دار الكتب العلمية- بيروت- الطبعة الأولى- سنة 1403 ه/ 1983 م.
47- حلية الأولياء و طبقات الأصفياء:
للحافظ أبي نعيم أحمد بن عبد اللّه الأصفهاني (ت 430 ه)- دار الكتب العلمية- بيروت- الطبعة الأولى- سنة 1409 ه/ 1988 م.
48- حياة الصحابة:
لمحمد يوسف الكاندهلوي (ت 1965 م)- تحقيق علي شيري- دار إحياء التراث العربي
49- الخصال:
للشيخ الصدوق أبي جعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن بابويه القمّيّ (ت 381 ه)- تحقيق علي أكبر الغفاري- منشورات جماعة المدرسين في الحوزة العلمية- قم المقدّسة.
50- الدّر المنثور في التفسير المأثور:
لجلال الدين عبد الرحمن السيوطي (849- 911 ه)- دار الفكر- بيروت- الطبعة الأولى- سنة 1403 ه/ 1983 م.
51- دلائل النبوّة و معرفة أحوال صاحب الشريعة:
لأبي بكر أحمد بن الحسين البيهقيّ (384- 458 ه)- تحقيق الدكتور عبد المعطي قلعجي- دار الكتب العلمية- بيروت- الطبعة الأولى- سنة 1405 ه/ 1985 م.
52- ديوان السيّد الحميري: طبعة النجف- 1962.
53- ديوان عبيد بن الأبرص: دار بيروت للطباعة و النشر.
54- ذخائر العقبى في مناقب ذوي القربى:
لمحب الدين أحمد بن عبد اللّه الطبريّ (615- 694 ه)- دار المعرفة- بيروت- بالأوفسيت عن طبعة مكتبة القدسي- القاهرة- سنة 1356 ه.
55- الذريعة إلى تصانيف الشيعة:
للشيخ محمّد محسن بن محمّد رضا الرازيّ، المعروف بآقا بزرگ الطهرانيّ (1293- 1389 ه)- دار الأضواء- بيروت- الطبعة الثانية- سنة 1403 ه/ 1983 م.
56- رجال الطوسيّ:
لشيخ الطائفة أبي جعفر محمّد بن الحسن الطوسيّ (ت 406 ه)- تحقيق السيّد محمّد صادق بحر العلوم- مكتبة الحيدريّة- النجف الأشرف- الطبعة الأولى- سنة 1381 ه/ 1961 م.
57- رجال الكشّيّ، أو اختيار معرفة الرجال:
لشيخ الطائفة أبي جعفر محمّد بن الحسن الطوسيّ (ت 460 ه)- كلية الإلهيات و المعارف الإسلامية- مشهد المقدّسة- سنة 1348 ه. ش.
58- الرجال:
لأبي العباس أحمد بن علي الأسدي الكوفيّ النجاشيّ (372- 450 ه)- تحقيق السيّد موسى الشبيري الزنجانيّ- مؤسّسة النشر الإسلامي- قم المقدّسة- 1407 ه.
59- الرواشح السماوية في شرح الأحاديث الإماميّة:
للعلامة السيّد محمّد باقر الحسيني المرعشيّ الداماد- منشورات مكتبة آية اللّه العظمى المرعشيّ- قم المقدّسة- سنة 1405 ه.
60- روضات الجنّات في أحوال العلماء و السادات:
للسيّد محمّد باقر الخوانساري (1226- 1313 ه)- منشورات مكتبة اسماعيليان- قم المقدّسة- 1390 ه.
61- الرياض النضرة في مناقب العشرة:
لأبي جعفر أحمد الشهير بالمحبّ الطبريّ- دار الكتب العلمية- بيروت.
62- سعد السعود:
للسيّد رضيّ الدين أبي القاسم عليّ بن موسى بن جعفر ابن طاوس الحسني الحسيني (589- 664 ه)- منشورات الرضي- قم المقدّسة.
63- سنن أبي داود:
لأبي داود سليمان ابن الأشعث السجستانيّ الأزدي (202- 275 ه)- تحقيق محمّد محيي الدين عبد الحميد- دار احياء السنة النبويّة- بيروت.
64- السنن:
لأبي محمّد عبد اللّه بن عبد الرحمن بن الفضل الدارميّ (181- 255 ه)- دار إحياء السنّة النبويّة- دار الكتب العلمية- بيروت.
65- السنن:
لأبي عبد اللّه محمّد بن يزيد ابن ماجة (207- 275 ه)- تحقيق محمّد فؤاد عبد الباقي- دار الفكر بيروت.
66- السنن، الجامع الصحيح:
لأبي عيسى محمّد بن عيسى بن سورة الترمذي (209- 297 ه) تحقيق أحمد محمّد شاكر
67- السنن:
لأبي عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي (ت 303 ه)- دار الكتاب العربي- بيروت.
68- السنن:
لعلي بن عمر الدار قطني (306- 385 ه)- تحقيق عبد اللّه هاشم يماني المدني- دار المحاسن للطباعة- القاهرة.
69- السنن الكبرى:
لأبي بكر أحمد بن الحسين بن علي البيهقيّ (384- 458 ه)- دار المعرفة- بيروت.
70- سير أعلام النبلاء:
لشمس الدين محمّد بن أحمد بن عثمان الذهبي (673- 748 ه) مؤسّسة الرسالة- بيروت الطبعة الثالثة- سنة 1405 ه/ 1985 م.
71- السيرة الحلبية، أو إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون:
لعلي بن برهان الدين الحلبيّ (1975- 1044 ه)- دار المعرفة- بيروت- سنة 1400 ه/ 1980 م.
72- السيرة النبويّة:
لأبي محمّد عبد الملك بن هشام بن أيوب الحميري (ت 213 أو 218 ه)- جماعة من المحققين- مطبعة مصطفى البابي الحلبيّ و أولاده- مصر- سنة 1355 ه/ 1936 م.
73- الشافي في الإمامة:
للسيّد الشريف أبي القاسم عليّ بن الحسين المرتضى (355- 436 ه)- تحقيق السيّد عبد الزهراء الحسيني الخطيب- منشورات مؤسّسة الصادق للطباعة و النشر- طهران- الطبعة الثانية- 1410 ه.
74- شرح نهج البلاغة:
لعز الدين أبي حامد بن هبة اللّه بن محمّد ابن أبي الحديد المدائني المعتزلي (586- 656 ه)- تحقيق محمّد أبو الفضل إبراهيم- دار إحياء الكتب العربية- عيسى البابي الحلبيّ و شركاه- مصر- الطبعة الأولى- سنة 1378 ه/ 1959 م.
75- شرح هاشميات الكميت بن زيد الأسدي
لأبي رياش أحمد بن إبراهيم القيسي (ت 339 ه)- تحقيق الدكتور داود سلوم و الدكتور نوري حمودي القيسي- عالم الكتب و مكتبة النهضة العربية- الطبعة الثانية- سنة 1406 ه/ 1986 م.
76- شواهد التنزيل لقواعد التفضيل:
للحافظ عبيد اللّه بن عبد اللّه بن أحمد الحاكم الحسكاني الحنفي (المتوفّى بعد سنة 470 ه)- تحقيق الشيخ محمّد باقر المحمودي- مؤسّسة الأعلمي- بيروت- سنة 1393 ه/ 1974 م.
77- الصحاح:
لإسماعيل بن حماد الجوهريّ (ت 393 ه)- تحقيق أحمد عبد الغفور عطار- دار العلم للملايين- بيروت- الطبعة الرابعة- سنة 1407 ه/ 1987 م.
78- الصحيح:
لأبي عبد اللّه محمّد بن إسماعيل البخاري (194- 256 ه)- عالم الكتب- بيروت- الطبعة الخامسة- سنة 1406 ه/ 1986 م.
79- الصحيح:
لأبي الحسين مسلم بن الحجّاج القشيري النيسابوريّ (206- 261 ه)- دار الفكر- بيروت- الطبعة الثانية- سنة 1398 ه/ 1978 م.
80- الصراط المستقيم إلى مستحقّي التقديم:
للشيخ زين الدين أبي محمّد عليّ بن يونس العاملي النّباطيّ البياضي (ت 877 ه)- تحقيق محمّد باقر البهبودي- نشر المكتبة المرتضوية لإحياء الآثار الجعفرية- ايران- مطبعة الحيدري- الطبعة الأولى- سنة 1384 ه.
81- صفة الصّفوة:
لجمال الدين أبي الفرج ابن الجوزي (510- 597 ه)- تحقيق محمود فاخوري- دار المعرفة- بيروت- الطبعة الرابعة- سنة 1406 ه/ 1986 م.
82- الطبقات الكبرى:
لأبي عبد اللّه محمّد بن سعد بن منيع البصري الزهري (168- 230 ه)- دار صادر-
بيروت- سنة 1405 ه/ 1985 م.
83- الطرائف في معرفة مذاهب الطوائف:
للسيّد رضيّ الدين أبي القاسم عليّ بن موسى بن جعفر ابن طاوس الحسني الحسيني (589- 664 ه) مطبعة الخيام- قم المقدّسة- 1401 ه.
84- علل الشرائع:
للشيخ الصدوق أبي جعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن بابويه القمّيّ (ت 381 ه)- تحقيق السيّد محمّد صادق بحر العلوم- مكتبة الحيدريّة- النجف الأشرف- سنة 1385 ه/ 1966 م.
85- عوالي اللآلئ العزيزية في الأحاديث الدينية:
للشيخ محمّد بن عليّ بن إبراهيم الإحسائي المعروف بابن أبي جمهور (ت 940 ه)- تحقيق الحاجّ مجتبى العراقي- مطبعة سيد الشهداء- قم المقدّسة- الطبعة الأولى- سنة 1403 ه/ 1983 م.
86- عيون أخبار الرضا:
للشيخ الصدوق أبي جعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن بابويه القمّيّ (ت 381 ه)- تحقيق السيّد مهدي الحسيني اللاجوردي- إيران.
87- الغدير في الكتاب و السنّة و الأدب:
للشيخ عبد الحسين أحمد الأميني النجفيّ (1320- 1390 ه)- دار الكتب الإسلامية- طهران- 1372 ه.
88- الغيبة:
للشيخ محمّد بن إبراهيم ابن أبي زينب النعمانيّ- من أعلام القرن الرابع الهجري- تحقيق علي أكبر الغفاري- مكتبة الصدوق- طهران.
89- فرائد السمطين في فضائل المرتضى و البتول و السبطين و الأئمة من ذرّيتهم عليهم السلام:
للمحدث إبراهيم بن محمّد بن المؤيّد الجويني (644- 730 ه)- تحقيق الشيخ محمّد باقر المحمودي- مؤسّسة المحمودي للطباعة و النشر- بيروت- سنة 1398 ه/ 1978 م.
90- الفردوس بمأثور الخطاب:
لأبي شجاع شيرويه بن شهردار الديلميّ (445- 509 ه)- تحقيق السعيد بن بسيوني زغلول- دار الكتب العلمية- بيروت- الطبعة الأولى- سنة 1406 ه/ 1986 م.
91- فرق الشيعة:
لأبي محمّد الحسن بن موسى النوبختي- من أعلام القرن الثالث الهجري- تحقيق السيّد محمّد صادق بحر العلوم- المكتبة المرتضوية- النجف الأشرف- المطبعة الحيدريّة- سنة 1355 ه/ 1936 م.
92- الفصول المختارة من العيون و المحاسن:
للسيّد الشريف أبي القاسم عليّ بن الحسين المرتضى (355- 436 ه)- دار الأضواء- بيروت- الطبعة الرابعة- سنة 1405 ه/ 1985 م.
93- الفهرست:
لشيخ الطائفة أبي جعفر محمّد بن الحسن الطوسيّ (385- 460 ه)- تحقيق السيّد محمّد صادق بحر العلوم- المكتبة المرتضوية- النجف الأشرف.
94- قرب الإسناد:
لأبي العباس عبد اللّه بن جعفر الحميري القمّيّ- من أصحاب الإمام العسكريّ عليه السلام- مكتبة نينوى الحديثة- طهران.
95- الكافي:
لأبي جعفر محمّد بن يعقوب الكليني الرازيّ (ت 328 أو 329 ه)- تحقيق علي أكبر الغفاري- المكتبة الإسلامية- طهران- سنة 1388 ه.
96- الكامل في التاريخ:
لعزّ الدين أبي الحسن عليّ بن محمّد الشيباني، المعروف بابن الأثير (555- 630 ه) دار صادر- بيروت- سنة 1402 ه/ 1982 م.
97- الكشّاف عن حقائق غوامض التنزيل:
لجار اللّه محمود بن عمر الزمخشري (ت 528 ه)- نشر أدب الحوزة.
98- كشف الخفاء و مزيل الإلباس عما اشتهر من الأحاديث على ألسنة الناس:
للشيخ إسماعيل بن محمّد العجلوني الجراحي (ت 1162 ه)- دار إحياء التراث- بيروت- الطبعة الثالثة- سنة 1351 ه.
99- كشف الغمّة في معرفة الأئمة:
للعلامة أبي الحسن عليّ بن عيسى بن أبي الفتح الأربلي- تحقيق السيّد هاشم الرسولي- مكتبة بني هاشم- تبريز- المطبعة العلمية- قم المقدّسة- سنة 1381 ه.
100- كفاية الطالب في مناقب عليّ بن أبي طالب عليه السلام:
لأبي عبد اللّه محمّد بن يوسف بن محمّد القرشيّ الكنجي الشافعي (ت 685 ه)- تحقيق الشيخ محمّد هادي الأميني- دار إحياء تراث أهل البيت عليهم السلام- الطبعة الثالثة- سنة 1404 ه/ 1984 م.
101- كمال الدين و تمام النعمة:
للشيخ الصدوق أبي جعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن بابويه القمّيّ (ت 381 ه)- تحقيق علي أكبر الغفاري- مؤسّسة النشر الإسلامي لجماعة المدرسين- قم المقدّسة- سنة 1405 ه/ 1363 ه. ش.
102- الكنى و الألقاب:
للشيخ عبّاس القمّيّ (ت 1359 ه)- مكتبة الصدر- طهران- الطبعة الخامسة- سنة 1409 ه.
103- كنز العمّال في سنن الأقوال و الأفعال:
لعلاء الدين علي المتقي بن حسام الدين الهندي (ت 975 ه)- مؤسّسة الرسالة- بيروت- الطبعة الخامسة- سنة 1405 ه/ 1985 م.
104- كنز الفوائد:
للشيخ محمّد بن عليّ بن عثمان الكراجكيّ الطرابلسي (ت 449 ه)- تحقيق الشيخ عبد اللّه نعمة- دار الأضواء- بيروت- سنة 1405 ه/ 1985 م.
105- لسان الميزان:
لشهاب الدين أبي الفضل أحمد بن علي ابن حجر العسقلاني (ت 852 ه)- مؤسّسة
الأعلمي- بيروت- بالأوفسيت عن طبعة مجلس دائرة المعارف النظامية في حيدرآباد الدكن- الطبعة الثالثة- سنة 1406 ه/ 1986 م.
106- لسان العرب:
لأبي الفضل جمال الدين محمّد بن مكرم ابن منظور الأفريقي المصري (630- 711 ه)- نشر أدب الحوزة- قم المقدّسة- سنة 1405 ه.
107- مجمع البحرين و مطلع النيرين:
للشيخ فخر الدين بن محمّد علي الطريحي (979- 1087 ه)- تحقيق السيّد أحمد الحسيني- المكتبة المرتضوية لإحياء الآثار الجعفرية- طهران- الطبعة الثانية- سنة 1365 ه. ش.
108- مجمع البيان في تفسير القرآن:
للشيخ أبي عليّ الفضل بن الحسن الطبرسيّ (ت 548 ه)- دار المعرفة- بيروت- الطبعة الأولى- 1406 ه/ 1986 م.
109- مجمع الزوائد و منبع الفوائد:
للحافظ نور الدين عليّ بن أبي بكر الهيثمي (735- 807 ه)- دار الكتاب العربي- بيروت- الطبعة الثالثة- سنة 1402 ه/ 1982 م.
110- مروج الذهب و معادن الجوهر:
لأبي الحسن عليّ بن الحسين المسعودي (ت 346 ه)- دار الأندلس- بيروت- الطبعة الأولى- سنة 1385 ه/ 1965 م.
111- المستدرك على الصحيحين:
لأبي عبد اللّه محمّد بن عبد اللّه النيسابوريّ (321- 405 ه)- طبع حيدرآباد- الهند.
112- المسند:
لأحمد بن حنبل (164- 241 ه)- دار الفكر- بيروت.
113- مشكل الآثار:
لأبي جعفر أحمد بن محمّد بن سلامة الأزدي الحنفي الطحاوي (239- 321 ه)- مطبعة دائرة المعارف- حيدرآباد- الهند- 1333 ه.
114- مصابيح السنّة:
لأبي محمّد الحسين بن مسعود بن محمّد الفرّاء البغوي (433- 516 ه)- تحقيق الدكتور يوسف عبد الرحمن المرعشلي و محمّد سليم سمارة و جمال حمدي الذهبي- دار المعرفة- بيروت- الطبعة الأولى- سنة 1407 ه/ 1987 م.
115- معجم البلدان:
لشهاب الدين ابي عبد اللّه ياقوت بن عبد اللّه الحموي الرومي البغداديّ (ت 626 ه)- دار صادر و دار بيروت- بيروت- سنة 1388 ه/ 1968 م.
116- معجم رجال الحديث:
للإمام أبو القاسم الخوئي دام ظلّه- منشورات مدينة العلم- قم المقدّسة.
117- المعجم الوسيط:
لجماعة من الأساتذة في مجمع اللغة العربية- دار إحياء التراث العربي- بيروت.
118- معرفة علوم الحديث:
لأبي عبد اللّه محمّد بن عبد اللّه الحافظ النيسابوريّ- تحقيق الدكتور معظم حسين- المكتبة العلمية بالمدينة المنورة- الطبعة الثالثة- سنة 1397 ه/ 1977 م.
119- المقالات و الفرق:
لسعد بن عبد اللّه أبي خلف الأشعري القمّيّ (المتوفى في حدود 301 ه)- تحقيق الدكتور محمّد جواد مشكور- مركز الانتشارات العلمية و الثقافية- طهران- سنة 1361 ه. ش.
120- مقتل الحسين عليه السلام:
للسيّد عبد الرزاق الموسوي المقرم (1316- 1391 ه)- منشورات مؤسّسة البعثة طهران.
121- مقتل الحسين عليه السلام:
لأبي المؤيد الموفق بن أحمد المكي المعروف بأخطب خوارزم (ت 568 ه)- تحقيق الشيخ محمّد السماوي- مكتبة المفيد- قم المقدّسة- بالأوفسيت عن طبعة مطبعة الزهراء في النجف الأشرف المطبوع في سنة 1367 ه/ 1948 م.
122- مناقب آل أبي طالب:
لأبي جعفر محمّد بن عليّ بن شهرآشوب السّروي المازندراني (ت 588 ه)- دار الأضواء
123- مناقب الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام:
للحافظ أبي الحسن عليّ بن محمّد ابن المغازلي الشافعي (ت 483 ه)- تحقيق الشيخ محمّد باقر البهبودي- دار الأضواء- بيروت- سنة 1403 ه/ 1983 م.
124- مناقب الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام:
للحافظ أبي المؤيّد الموفق بن أحمد بن محمّد البكري المكّي الحنفي، المعروف بأخطب خوارزم (484- 568 ه)- مكتبة نينوى- طهران.
125- النهاية في غريب الحديث:
لمجد الدين أبي السعادات المبارك بن محمّد الجزري المعروف بابن الأثير (544- 606 ه)- تحقيق طاهر أحمد الزاوي و محمود محمّد الطفاحي- المكتبة الإسلامية- بيروت.
126- نهج البلاغة:
شرح الشيخ محمّد عبده- تحقيق محمّد محيي الدين عبد الحميد- المكتبة التجارية الكبرى- مصر- مطبعة السعادة.
127- نهج الحق و كشف الصدق:
للحسن بن يوسف المطهّر الحلّي، المعروف بالعلامة الحلي (ت 726 ه)- تحقيق الشيخ عين اللّه الحسني الارموي- مؤسّسة دار الهجرة- إيران.
128- وفيات الأعيان و أنباء أبناء الزمان:
لأبي العباس شمس الدين أحمد بن محمّد ابن خلّكان (608- 681 ه)- تحقيق الدكتور إحسان عبّاس- منشورات الرضي- قم المقدّسة- بالأوفسيت عن طبعة بيروت.
129- ينابيع المودة:
للحافظ سليمان بن إبراهيم القندوزي الحنفي (1220- 1294 ه)- مكتبة بصيرتي- قم المقدّسة- بالأوفسيت عن طبعة دار الكتب العراقية في الكاظمية و مكتبة المحمدي في قم سنة 1385 ه/ 1966 م.
مقدّمة التحقيق:
التعريف بالمؤلّف 7
التعريف بالمؤلّف 10
نسخ الكتاب 12
منهج التحقيق 15
متن الكتاب:
مقدّمة المؤلّف 25
تعريف الإمامة و معرفة الإمام 27
الدليل على أنّ معرفة الإمام فرض 28
إجماع المسلمين على إمامة عليّ عليه السلام 29
الخلال الموجبة له عليه السلام الإمامة 31
الأفعال الدالة على وجوب إمامته عليه السلام 31
الأقوال الدالة على وجوب امامته عليه السلام 32
الإجماع على وجود إمام بعد النبيّ صلّى اللّه عليه و آله 35
أفضلية عليّ عليه السلام عند اللّه و رسوله صلّى اللّه عليه و آله 36
فساد إمامة المفضول على الفاضل 37
الإجماع على فضائل عليّ عليه السلام 37
وجه دفع عليّ عليه السلام عن حقّه 39
الصحبة لا توجب العصمة من الضلال و الغلط 40
عدم إقرار المهاجرين و الأنصار لتقدّم أبي بكر 42
الكثرة ليست علامة على الصواب 42
علّة ترك أمير المؤمنين عليه السلام جهاد المتقدّمين عليه 46
عدم إجماع الأمّة على الرضا بإمامة أبي بكر 47
إيراد الروايات الدالّة على تنزيه كافّة الصحابة، و الردّ عليها 49
فصل:
إدّعاء أنّ التنزيه خاصّ بأهل السقيفة و من اتّبعهم، و ردّه 65
ادعاء العفو عن المنهزمين يوم أحد، و ردّه 69
الكلام حول حديث العشرة المبشّرة بالجنّة 71
فصل:
ادّعاء أن آية السَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ أوجبت لأبي بكر و أصحابه الجنّة، و ردّه 77
تسمية السابقين الأوّلين 78
وعد اللّه المؤمنين و المؤمنات و الصادقين الجنّة في الجملة 79
الكلام في أصحاب بيعة الشجرة و رضا اللّه عنهم 85
الكلام في آية لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ و ردّ من زعم أنّها في أبي بكر و عمر 90
فصل:
ادّعاء إمامة أبي بكر و عمر من آية قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرابِ، و ردّه 107
إثبات إمامة أمير المؤمنين عليه السلام من الآية 114
الكلام حول كفر محاربي أمير المؤمنين عليه السلام 117
فصل:
إدّعاء إمامة أبي بكر من آية مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ و ردّه 131
إثبات إمامة أمير المؤمنين عليه السلام من الآية 132
فصل:
ردّ الاستدلال على فضل أبي بكر و أصحابه من آية مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَ الَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ ... 139
فصل:
إدّعاء أنّ آية لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ أوجبت لأبي بكر و أصحابه الجنّة، و ردّه 151
ردّ من زعم أنّ الآية قاضية بفضل أبي بكر على أمير المؤمنين عليه السلام 159
باب آخر من السؤال عن تأويل القرآن و أخبار يعزونها إلى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و أنّه قد مدح أئمّتهم على التخصيص و الإجمال 163
ردّ ادّعاء نزول آية وَ الَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وَ صَدَّقَ بِهِ في أبي بكر 163
إثبات نزول الآية في أمير المؤمنين عليه السلام 165
وجه آخر في نزول الآية في النبيّ صلّى اللّه عليه و آله 166
وجه آخر في نزول الآية في أهل القرآن 167
وجه آخر في نزول الآية في جميع المصدّقين به صلّى اللّه عليه و آله 168
تبيين وجه نزول الآية في أمير المؤمنين عليه السلام 168
مسألة أخرى:
ردّ ادّعاء نزول آية فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَ اتَّقى في أبي بكر 171
مسألة أخرى:
ردّ ادّعاء نزول آية وَ لا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَ السَّعَةِ في أبي بكر 175
ردّ من زعم أن أبا بكر كان من أهل الفضل و السعة 180
مسألة اخرى:
بيان بطلان ما زعموه من فضائل لأبي بكر في آية ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ. 185
مسألة اخرى:
ردّ الفضائل المزعومة للشيخين لكونها مع النبيّ صلّى اللّه عليه و آله في العريش 193
مسألة اخرى:
الكلام حول صلاة أبي بكر بالناس في مرض النبيّ صلّى اللّه عليه و آله 201
مسألة اخرى:
الكلام حول إنفاق أبي بكر و مواساته لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله بماله 209
مسألة اخرى:
إثبات أنّ حديث «اقتدوا باللذين من بعدي» موضوع 219
سؤال:
الكلام حول ألقاب: الصدّيق، الفاروق، ذي النورين و دلالاتها 225
سؤال:
ردّ الاستدلال على فضل الشيخين من تقدّمهما في الإمامة 229
الإجماع على أنّ عليّا عليه السلام أوّل من أسلم 232
بيان علّة تقديم الناس الشيخين في الإمامة 235
فصل:
نتائج تقدّم الثلاثة على أمير المؤمنين عليه السلام 241
الفهارس الفنّية:
فهرس الآيات القرآنية 247
فهرس الأحاديث 255
فهرس الأعلام 259
فهرس الكتب الواردة في المتن 263
فهرس الأشعار 263
فهرس المواضع و البلدان 264
فهرس الأيّام و الوقائع التاريخيّة 265
فهرس الفرق و المذاهب و القبائل و الأقوام 266
فهرس المصادر و المراجع 269
المحتوى 285
المؤلف