حجة المومنین فی لعن المستحقین

ghaemiyeh.com

هوية الکتاب

حجة المومنين في لعن المستحقين

عبد الحسين عبد الزهراء

يهدى ولا يباع

الطبعة الأولى

1429ه- / 2008م

محرر الرقمی:محمد رضا راهجو

اشارة

يهدى ولا يباع

الطبعة الأولى

1429ه- / 2008م

«بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ»

«الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ

الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ

إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ

اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ

صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ

غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ»

«أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ»

(87) سورة آل عمران

الإهداء

مولاي وسيدي قلب الرضا ورضا القلب

المشتق اسمه من العلي الأعلى، وثامن أئمة الهدى ومصابيح الدجى، والعروة الوثقى، والحجّة على الورى.

مولاي وسيدي أبا الحُسن والجمال والجلال، السلطان الغريب البعيد عن الأوطان، القريب من الموالي المحبّ الولهان.

يا من زيارته موجبة للفوز العظيم بالجنان، وتحريم الأجسام والأجساد على النيران، كما هي موجبة للغفران والرضوان.

يا من حوله الملائكة وهم نزول وصعود، إلى ذلك اليوم المشهود والموعود، الكاتبون لزائره مائة ألف عمرة وحجّة إلى بيت الله المعبود.

أيّها الشفيع للعارف، إذا تطايرت يميناً وشمالاً كتب الخائف، يمرّ شفيعك على الصراط كالبرق الخاطف، وعند الميزان يكون

الأمن والأمان وجنى الجنّتين دان.

أقدّم بين يديك ما اعتقده نفحة من نفحاتك، واستجابة من استجاباتك، فإن كان الصواب فمنك أنت، وإن كان فيه الخطأ فمن عُبيدك الخطّاء، الذي ما برحت نوائلكم إليه واصلة، وصِلاتكم إليه نائلة.

غايتي الرضا، ومنيتي القرب، ورجائي القبول، والهدية على مقدار مهديها، شأنكم القبول، وأنتم الرضا كلّه، وأبو الجود كلّه.

تقبّل عملي ونوّر سريرتي، ووفقني في ديني وآخرتي.يتيم من أيتامكم

المقدمة

الحمد لله الذي أنار قلوب عباده بضياء معرفة أوليائه، وشرح صدور أحبائه بنور محبة أصفيائه، والصلاة وأتم التسليم على كمال النشأة ومنشأ الكمال، جمال الجمع ومجمع الجمال، الرسول المسدد، المصطفى الأمجد، المحمود الأحمد، أبي القاسم محمد، البشير النذير، والسراج المنير، الخاتم لما سبق والفاتح لما استقبل، والمهيمن على ذلك كله. وعلى آله الميامين، أمناء الله على وحيه، وعزائم أمره، وحججه على بريته، الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً. ولاسيّما الحقّ الجديد والعالم الذي علمه لا يبيد، محيي المؤمنين ومميت الكافرين، مهدي الأمم وجامع الكلم، خلف السلف وصاحب الشرف، حجة المعبود وكلمة المحمود، معزّ الأوليآء ومذلّ الأعداء، الحجّة المنتظر، روحي وأرواح العالمين لتراب أقدامه

الفداء. واللعن الدائم المؤبّد المتجدد، على أعدائهم ومخالفيهم ومعانديهم وغاصبي حقوقهم، ومنكري فضائلهم ومناقبهم وشرف مقامهم، من الأوّلين والآخرين إلى قيام يوم الدين.

وبعد:

إنّ النفس الإنسانيّة لا بُدّ أن تتمثّل فيها الموازنة بين العقل والعاطفة، فليس من الاستقامة البشريّة أن يكون الإنسان عقل كلّه، أو يكون مُجرّد كُتلة عاطفة، بل عليه أن يكون في مقام العقل هو العاقل، وفي مقام العاطفة هو العطوف، فتحصل لديه الموازنة في شخصيته وسلوكه.

وكذا الحبّ والبغض والتولّي والتبرّي، لابدّ من الموازنة فيها حتّى تكون نفسه مستقيمة مطمئنّة، وإلاّ عاشت القلق والإضطراب،فكما أنّ الإسلام دين العقل والعاطفة، فكذلك هو دين الولاية والبراءة، دين المحبّة لله وأوليائه والبغض لأعدائه تعالى وأعداء أحبّته.

ولذا كان مما قام عليه المذهب الحق هو البراءة من كلّ باطل، ومن مظاهر البراءة هو اللعن لأعداء الدين، وهذا لا يختلف عليه اثنان من أهل الحق، لا من العلماء ولا غيرهم، فهو أمر مسلّم به بين العالم والجاهل والمؤمن الملتزم وغيره، فمنكر ذلك خارج عن المذهب الحق.

ومما ابتلينا به في هذه الآونة ظهور البدع، وكثرة المدعين

للباطل، وانتشار الفساد حتّى في أوساط من يسميه الناس عالماً، فأصبح الأمر أشدّ خطورة، وأعظم فساداً، وأكثر ضلالاً.

ولقد قلّ الناصر للحق الناطق بالصدق المبتعد عن المجاملة والمهادنة لأهل الباطل والضلال، بل إنّ التصدّي للباطل والوقوف ضدّه بحزم ونصرة الحق وتقويته يراه البعض تشدّداً لا معنى له، ومن موجبات الفرقة والإختلاف، فيريدون منّا أن نتفرّج على الباطل، ونسكت عن الحق، والساكت عن الحق شيطان أخرس، فالباطل لم ينتشر فقط بأنصاره، بل انتشر أيضاً من خلال ترك الناس له أن يعبث بما يشاء، فلا رادع يردعه، ولا صادع بالحق يلجمه، فتمادى أهل الغي والباطل في فسادهم، وفشت أهواؤهم وسمومهم.

وبعض الناس يرى أنّ أسلوب الرّد الهادئ خير من التشدّد في إظهار الحق ودحض الباطل، فأَمِن الباطل من صولة الحق، وصرخة الحقيقة، ولم يهتز من غضب المدافعين، ووعيد المنتقمين.

ونحن عندما نتحدّث عن اللعن لا يعني ذلك أننا نُجيز ونبرر للشخص أن يواجه الآخرين باللعن، فإنّ هذا مما نُهينا عنه لكونه مما يترتب عليه مفاسد لا تخفى على كلّ عاقل، وإنّما أردنا من خطّ هذه الأسطر أن يعرف المؤمنون واجبهم في البراءة وتكليفهم فياللعن، ونسعى لبيان وتوضيح مشروعية التعبد به في نفسه،

ولا يوجد أي ضرر في أن يتعبّد المؤمن باللعن بينه وبين إخوانه المؤمنين، بل هناك المصلحة الكبرى في أن يتعبّد المؤمن بالبراءة واللعن بينه وبين ربّه.

فما يُثيره بعض المغرضين من ترتب المفاسد على اللعن غير صحيح، فإنّ المفاسد لا تترتب على نفس اللعن بعنوانه الأولي، بل المفاسد إن وجدت إنما هي بالعنوان الثانوي، فإنّه - كما قلنا – عندما نواجه الآخرين باللعن فإنّهم يردّون علينا بالمثل، وقد يترتب على ذلك الجرأة على الله تعالى وعلى أوليائه، قال تعالى:

{وَلاَ تَسُبُّواْ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللهِ فَيَسُبُّواْ اللهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِم مَّرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ}((1)).

فإنّ الآية المباركة تنهى عن سبّ الذين كفروا أمامهم وفي وجوههم، لأنّ ذلك هو الموجب لانتقام الكافرين، وردّة فعلهم، وجرأتهم على الله سبحانه وتعالى، لا أنّها بصدد النهي عن السبّ مطلقاً، فإنّ الأثر والمحذور من الجرأة على الله تعالى لا يتأتى فيما إذا كان سبّ الذين كفروا بعيداً عنهم ومن دون أن يقرع مسامعهم.

وسنوافيك أيها القارئ العزيز في ثنايا هذا الكتاب بما يدلل حتّى على مشروعيّة سبّ المؤمن المتجاهر بالفسق، فضلاً عن


1) سورة الأنعام الآية (108).

المخالف المتجاهر بأفسق الفسوق بل بالكفر في الواقع.

فلا يغفل الأخ المؤمن عن هذا الأمر فيُغرر من قبل المغرضين المضلين القاطعين سبيل المعروف، والمبعدين المؤمنين عن اتّباع القرآن الكريم، والاقتداء بالمعصومين صلواتُ الله عليهم أجمعين.

تمهيد

البراءة ليست من فضول الإعتقاد، وليست من لغو الكلام، بل هي حقيقة قرآنية، وسنّة نبوية، وطريقة علويّة، ومبدأ فاطمي.

وما يدور على ألسنة بعض الجهّال من كون الحديث في مثل هذه المواضيع مضيعة للوقت، وكلاماً من الفضول، وسلوكاً سيئاً، وليس فيه إلاّ الآثار السلبية، ونحن في غنى عن مثل هذه المباحث، والعدو المشترك يتربّص بنا الدوائر، فنحتاج إلى بذل الجهد في التجميع لا التفريق، والإلفة لا الوحشة، والمحبّة لا البغض، والوحدة لا الفرقة.

كلمات تُطلق من غير وعي بحجم المسؤولية، ومن دون إحساس بعظيم ما حُمّلنا من أمانة، فإما أن يكون عن جهل وشبهة وإما أن يكون طعناً في الله سبحانه وتعالى الذي تبرأ ولعن، كما هو طعن في نبيّه وأهل بيته صلی الله علیه و آله .

بعض المتحدّثين يتكلّم وكأنّما هو علاّم الغيوب، واطّلع على ما يحسن من غيره، والمناسب من غيره، والصّواب من غيره، والله تعالى لم يُحط بذلك خُبراً، ولم يودعه في عيبة علمه وخزانة أسراره.

البراءة واللعن ضرورتان من ضروريّات الدين الإسلامي، المنكر لهما كافر نجس خارج عن ربقة الإسلام والمسلمين.

ولقد خاض الناس في هذا الموضوع حتّى أنكره من أنكره، وسفّهه من سفّهه، وضاعت الحقائق، وظُلم أهل الحق، فهل يجوز لنا السكوت؟!!!

وما كتبنا في هذا الموضوع إلاّ بعد أن بلغ السيل الزّبى، وتهاون بحقائق هذا الدين من زيّن له الشيطان عمله، فيتحدّثون لا كأنّهم فقهاء، بل يتحدّثون وكأنهم الإله المشرّع، فيستحسن ما يستحسن عن هوى وشيطان يعتريه.ويجب على المؤمن أن لا يتهاون بمفردة من مفردات القرآن الكريم، ولا يأنف من فعل قد فعله الأنبياء والمرسلون والملائكة المقرّبون، وتبعهم على ذلك المؤمنون. المؤمن يرى قدسيّة كلمات القرآن، ولا يحسّ إلاّ بعظيم ما تفضّل الله تعالى به على خلقه.

فالله تعالى ورسوله صلی الله علیه و آله وأوصياؤه علیهم السلام لعنوا فنلعن كما لعنوا.

بل نحبّ اللعن لمن يستحق لأنّ الله تعالى وأولياءه قد فعلوه. ونتعبّد باللعن لأنّه اتّباع للقرآن وهدى الرحمن.

ومن لم يكن كذلك فعندها يستحق لعنة المعصومين علیهم السلام كما سنوافيك بذلك قريباً إن شاء الله تعالى.

التقيّة واللعن

مما لا يختلف فيه عند العقلاء كافّة أنّ التقيّة من العقل قبل أن تكون من الشرع، فكلّ عاقل لا يجوز أن يُلقي بنفسه إلى التهلكة ما لم يكن هناك موجب لها من حفظ عرض، أو مال، أو نفس مؤمنة محترمة، وقتال الكفّار بين يدي المعصوم، وغير ذلك مما جاز فيه بذل الأموال والنفوس.

ولقد ورد الحثّ على التقيّة على لسان أئمة الهدى ومصابيح الدجى، وشدّدوا عليها حفظاً للدين وأهله، وهو أمر لا يشكّ فيه مؤمن، كما لا يشكّ في صحّة بذل الأموال والنفوس والأعراض في الحفاظ على بيضة هذا الدين، وشريعة سيّد المرسلين.

فهل يجوز السكوت مع ظهور البدع والخوف على الدين من الإضمحلال في نفوس المؤمنين؟

إن كان جائزاً فلا يصحّ بذل النفوس في جهاد ولا الدفاع عن

عرض.

وأيّ عرض وحرمة أعظم من هذا الدين العظيم الذي بذل النبي’ وِلده وعرضه، حتّى سحقت عظامهم الخيل،وعلّقت رؤوسهم على الرماح، وُسبيت نساؤه وأطفاله؟!

إنّ الدين اليوم يتعرّض لهجمة شرسة من المحسوبين عليه أكثر من أي وقت مضى، فمال الناس إلى دين لا براءة فيه، وكنّا نسكت عن ذلك لأنّ الخطر لم يستفحل إلى حدّ شعر العبد بأنّ الدين الحق بدأ يضمحلّ من النفوس، وعلت راية الباطل، فمنهم مَن يقول: بأنّ البراءة ليست من الدين في شيء، ومنهم من يقول: إنّ اللعن خلق سيء، ومنهم من يقول: إنّ اللعن دسيسة فارسيّة، كما أنّ بعضهم يقول: إنّ لعن الأشخاص بأسمائهم ليس من أخلاق أهل البيت علیهم السلام ، إلى غير تلك الأقوال التي تُطالعنا به - بين الفينة والأخرى -أشخاص لبسوا لباس العلم والفضيلة شكلاً لا مضموناً، وظاهراً لا باطناً.

فما هو الموقف عند تراكم ظهور هذه البدع؟

بماذا أمرنا الأئمة الكرام علیهم السلام عند ظهور الباطل؟

هل أمرونا بالسكوت حتّى يَغلب الباطل ويُسحق الحق؟

لا يترددّ مَن ركب سفينة النجاة، واتّبع الأئمة الهداة، في أنّ الواجب هو صرخة الحق، ودعوة الصدق، والحجّة البالغة.

لقد أُمرنا بالإكثار من البراءة والسبّ والوقيعة فيهم، ناهيك

عن إقامة الحُجة عليهم بالرّد وبيان فسادهم وبطلان أقوالهم.

ففي الكافي بسند صحيح عن أبي عبد الله علیه السلام قال: (قال رسول الله صلی الله علیه و آله : إذا رأيتم أهل الريب والبدع من بعدي فأظهروا البراءة منهم، وأكثروا من سبّهم والقول فيهم والوقيعة وباهتوهم((1)) كيلا يطمعوا في الفساد في الإسلام ويحذرهم الناس ولا يتعلموا من بدعهم، يكتب الله لكم بذلك الحسنات ويرفع لكم به الدرجات في الآخرة)((2)).

وعلى العالم أن يُظهر علمه، حتّى يصون هذا الدين، ويحفظ دماء المعصومين الطاهرين، وإن لم يفعل فعليه لعنة الله.

فروى الشيخ الكليني بسنده عن رسول الله صلی الله علیه و آله : (إذا ظهرت البدع في أمتي فليظهر العالم علمه، فمن لم يفعل فعليه لعنة الله)((3)).

والعالم عليه أن يُنقذ الناس من الهلاك والضلال وهذه وظيفته، فمن تخلّف ولم يعمل بمقتضى إيمانه من حفظ الشريعة، ولم يحترق قلبه على ما آل إليه الإيمان، ولم يكترث بقي هذا الدين أم اندثر، فلا شكّ أنّه يكون مسلوب الإيمان.

فروى الشيخ الصدوق بسنده عن الصادقِين علیهم السلام أنّهم قالوا:( إذاظهرت البدع فعلى العالم أن يظهر علمه فإن لم يفعل سلب


1) المباهتة: المفاجئة والمباغتة.

2) الكافي ج2 ص375.

3) الكافي ج1 ص54، ومثله في المحاسن للبرقي ص231.

منه نور الإيمان...)((1)).

فهل يسكت العالم حتى يُسلب منه روح الإيمان، وحتّى يستحقّ اللعنة، أم أنّه عليه أن يُجامل أصحاب البدع ويُجاريهم ويُزاورهم، فيكون بذلك قد أصبح منهم، وهو هادم بمعوله معهم للإسلام.

فروى الشيخ الكليني بسنده عن رسول الله صلی الله علیه و آله : (من أتى ذا بدعة فعظّمه فإنّما يسعى في هدم الإسلام)((2)).

وروى الشيخ الصدوق عن الإمام علي علیه السلام: (من مشى إلى صاحب بدعة فوقّره فقد سعى في هدم الإسلام)((3)).

نعم... تعظيم مَن لا يستحق التكريم، وتوقير مَن لا ستحق إلا التحقير، هو خروج عن أوامر الربّ الجليل، ونصرة لعدوّ الله على الله العلي القدير.

والبدعة في الدين حرب على الخالق الكبير، فمن نصر المبتدع فقد شهر سيف البغي على الجبار السميع البصير.

فكيف لا يكون مطروداً من رحمته؟! وكيف يبقى له نور الإيمان وهدى الرحمن؟!


1) علل الشرائع ج1 ص235. وأورده الشيخ الصدوق أيضاً في عيون أخبار الرضا علیه السلام ج2 ص103. ومثله في الغيبة للشيخ الطوسي ص64.

2) الكافي ج1 ص54.

3) الفقيه ج3 ص375. ومثله في عقاب الأعمال ص307. وعنهما وسائل الشيعة (آل البيت) للحر العاملي ج16 ص271.

الحجّة على الخلق

إنّ قداسة الدين الإسلامي من قداسة الله تعالى، وتعظيم هذا الدين من تعظيم الله تعالى، كما أنّ الإستهانة بشيء من الدين هو استهانة بالله تعالى، وهذه حقيقة لا يصحّ من مسلم أن يغفل عنها، أو يُقحم نفسه في خلافها.

والقرآن الكريم هو كلام الله تعالى، ومن الهدي الذي جاء من عنده، والرحمة التي أنزلها على عبادة، فلا يجوز لمسلم أن يستهين بأي آية من آياته بل وكلّ كلمة من كلماته.

والواجب على العباد أن يُعظّموا القرآن في كلّ حكم نطق به، وفي كلّ قضية ذكرها، ولا يجد المسلم شيئاً في كتاب الله تعالى لا يستحق التعظيم والتبجيل، بل كلّه كلام الخالق المتفضّل المنان.

ولذا إذا نصّ القرآن على شيء لابُدّ أن يحصل للنفس كمال

التسليم والرضا به، ولا يُكتفى بعدم المعارضة أو المناقشة أو الرفض.

وما قلناه يجري أيضاً فيما ثبت عن النبي صلی الله علیه و آله ، فإنّ هو إلاّ وحي يوحى، ورفض أي شيء ثابت عنه صلی الله علیه و آله هو رفض لكلام الله تعالى.

{...قُلْ إِنَّمَا أَتَّبِعُ مَا يُوحَى إِلَيَّ مِن رَّبِّي هَذَا بَصَآئِرُ مِن رَّبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ}((1)).

فإذا قضى الرسول صلی الله علیه و آله أمراً فليس للمسلم أيّ خيار في القبول وعدمه، بل عليه التسليم والقبول والرضا وإلاّ فقد ضلّ ضلالاً بعيداً.قال تعالى: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا}((2)).

فما يقوله النبي صلی الله علیه و آله وما يحكم به يجب على المؤمن أن يُسلّم به تسليماً ملؤه الرضا، وإن لم يفعل فليس بمؤمن.

{فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا}((3)).


1) سورة الأعراف من الآية (203).

2) سورة الأحزاب الآية (36).

3) سورة النساء (65).

فعلى المسلم أن يأخذ ويرضى بكل ما جاء به النبي صلی الله علیه و آله وينتهي ويبتعد عن كلّ ما نهى عنه، وعليه أن يجتنب عقاب الله تعالى في مخالفة نبيّه صلی الله علیه و آله .

قال تعالى: {...وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ}((1)).

ولقد ثبت أنّ اتّباع أهل البيت علیهم السلام ، مما جاء به النبي صلی الله علیه و آله عن الله تعالى، بل من أعظمه وأشرفه، ووصل إلى الناس بالتواتر ما يُبيّن إرادة الله تعالى من جعل أهل بيت النبي صلی الله علیه و آله خلفاء في أرضه، وحجج على بريّته، فليس لأحد من الناس الخيرة في ذلك.

ولقد سطّر علماؤنا الأعلام في كتبهم، ما هو فوق الكفاية في إثبات صحة وتواتر ما أفاض به رسول الله صلی الله علیه و آله من تعيين أهل بيته خلفاء له، وحجج الجبّار على بريّته.

ومن ذلك ما تواتر من حديث الغدير، وأنّه صلی الله علیه و آله بعد رجوعه من حجّة الوداع في مكان يُقال له (غدير خم) قال للناس: (مَن كنتمولاه فهذا علي مولاه، اللهم والِ مَن وآلآه وعادي مَن عاداه وانصر مَن نصره واخذل مَن خذله).

ولقد حبّرت يراع العلامة الشيخ الأميني كتاب الغدير الذي أثبت فيه التواتر، ولم يترك لمنصف أن يتنصّل عن ثبوت الحديث


1) سورة الحشر من الآية (7).

بل وتواتره، فمن شاء فليقرأ الكتاب، وليس هنا محلّ إثباته.

كما أنّ من الأحاديث التي صحّت بل وتواترت من الفريقين ما قاله رسول الله صلی الله علیه و آله :( إنّي مخلّف فيكم الثقلين، ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا، كتاب الله و عترتي أهل بيتي، وإنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض ).

ومن أراد الإطلاع على ذلك فليراجع كتاب حديث الثقلين للعلامة نجم الدين العسكري، وغيره من الكتب التى ليست عزيزة المنال، يسهل الحصول عليها لمن يطلبها.

كما صحّ أيضاً حديث السفينة حيث قال النبي صلی الله علیه و آله :( مثل أهل بيتي فيكم كمثل سفينة نوح، من ركبها نجا، ومن تخلّف عنها غرق وهوى)((1)).

وغيرها من الأحاديث بل الآيات الدالّة على إمامة الأئمة الإثني عشر من أهل البيت علیهم السلام .

فالشيعة إنّما يتّبعون الرسول صلی الله علیه و آله الموحى إليه من الله تعالى، وما تفعل الشيعة وما ينبغي لها بعد أن نصّت الأحاديث على أنّ مَن تمسّك بأهل البيت علیهم السلام نجا من النار، ومَن تخلّف عنهم ضلّ وغرق وهوى في نار جهنّم.

أليس من اللآزم على جميع الناس إتّباع أهل البيت علیهم السلام ،


1) إن شئت راجع الجزء الرابع من عبقات الأنوار للسيد حامد النقوي، فإنّه عقد ذلك الجزء في إثبات تواتر الحديث، وغيره ممن كتب في الإمامة وكذا الأحاديث السابقة.

وأن لا يتخلّفوا عنهم فيضلوا، ولا يتقدّموهم فيهلكوا؟!!!

وإذا ثبت أنهم علیهم السلام عِدل القرآن، وأنّهما ما خلّفه رسول الله صلی الله علیه و آله إلىالأمّة، فيجب أن نأخذ منهم علیهم السلام كما يجب علينا أنّ نأخذ بالعِدل الآخر وهو القرآن الكريم.

ومن هنا اتّبع الشيعة أهل البيت عملاً بقول الله تعالى، وطاعة لنبيّه المصطفى صلی الله علیه و آله .

ومقتضى اتّباعهم هو الأخذ بقولهم، والعمل على طبق ما أمروا، والإنتهاء عمّا نهوا عنه، كما كان العدل الآخر وهو القرآن الكريم، فكما لا يجوز مخالفة القرآن فكذا لا تجوز مخالفة عِدله.

وكما أنّ رفض القرآن والإستهانة به كفر بالله العظيم، فكذا عدل القرآن الذي نصّ عليه الرسول صلی الله علیه و آله بوحي من الله تعالى.

وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ... }((1)). فأمرنا الله تعالى بطاعة أُولي الأمر، الأئمة والخلفاء علیهم السلام . فعلينا أن نقبل كلامهم، لأنّ قبول كلامهم هو قبول لقول الله ورسوله فيهم، وعلينا أن نستدّل بكلامهم كما نستدلّ بقول الله تعالى ورسوله، فصحّ لنا في هذا الكتاب أن نستدّل بكلام الأئمة الخلفاء لرسول الله صلی الله علیه و آله .


1) سورة النساء من الآية (59).

البراءة

التبري لغة((1)): التفصي والمفارقة لما يُكره مُجاورته.

وليس في الشرع المقدس إصطلاح خاص في التبري، بل قد استعمله الشارع المقدس بمعناه اللغوي، فمفارقة أعداء أهل البيت علیهم السلام هي مفارقة لما نكره مجاورته، ونكره مسايرته، ونكره إتّباعه، ونكره معاشرته، كما نفارقه ونخالفه في قوله وفعله، وبهذا نكون قد تبرأنا منه، ولكنّ أئمة الهدى علیهم السلام لم يكتفوا بذلك، بل قد أمرونا بإبراز هذه البراءة، وإظهارُها إنّما يكون بلعنهم وسبّهم والوقيعة فيهم.

ففي الكافي بسند صحيح عن أبي عبد الله علیه السلام قال: (قال رسول الله صلی الله علیه و آله : إذا رأيتم أهل الريب والبدع من بعدي فأظهروا


1) راجع مفردات غريب القرآن للراغب الأصفهاني ص45 مادة (برأ) وكذا غيره من كتب اللغة.

البراءة منهم، وأكثروا من سبّهم والقول فيهم والوقيعة وباهتوهم((1)) كيلا يطمعوا في الفساد في الإسلام ويحذرهم الناس ولا يتعلموا من بدعهم، يكتب الله لكم بذلك الحسنات ويرفع لكم به الدرجات في الآخرة)((2)).

نعم لابُدّ من إظهار البراءة وأحد أفراده هو اللعن.

فالتبري واجب في الشرع المقدّس، وليست هذه مقالة طائفة من المسلمين، بل عليها اتفاق جميع المسلمين كافّة، كيف! وقد ورد في القرآن الكريم بكلّ وضوح وصراحة في قوله تعالى:

{وَأَذَانٌ مِّنَ اللهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الحَجِّ الأَكْبَرِ أَنَّ اللهَبَرِيءٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ...}((3)). {لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءهُمْ أَوْ أَبْنَاءهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ...}((4)).

فالمسلم لا بُدّ من أن يتبرأ ممن حادّ الله ورسوله، ولا يجوز له مودته وموالاته وإن كان ذلك الشخص أباً أو ابناً له، فيجب عليه البراءة من كلّ من حادّ الله ورسوله، ولذا تجد بعض من آمن مع النبي صلی الله علیه و آله قد قاتل أباه وأخاه، فالبراءة هنا وصلت إلى حدّ المحاربة والقتال، فكيف بما هو أدنى من ذلك بكثير ألا وهو


1) المباهته: المفاجئة والمباغته.

2) الكافي ج2 ص375.

3) سورة التوبة من الآية (3).

4) سورة المجادلة من الآية (22).

مجرّد اللعن.

ولنا في النبي إبراهيم علیه السلام والذين آمنوا معه أسوة حسنة، فقد تبرؤا وأعلنوا العداوة والبغضاء للذين كفروا من قومهم.

{قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَاء مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا...}((1)).

وفي عيون الأخبار ج2 ص124 بأسانيده عن الفضل بن شاذان، عن الرضا علیه السلام - في كتابه إلى المأمون - قال: ( وحبّ أولياء الله عزّ وجل واجب، وكذلك بغض أعدائهم والبراءة منهم ومن


1) سورة الممتحنة من الآية (4).

أئمتهم ).

ولقدّ هبّ علماؤنا الأعلام تبعاً لتعاليم أئمة الهدى علیهم السلام بتشييد وجوب البراءة، وسطّروا ذلك في كتبهم، ولم ينازع في ذلك أحد منهم.

فهذا الحرّ العاملي في وسائل الشيعة ج16 ص266 قد عقد باباًأسماه:(باب وجوب البراءة من أهل البدع وسبّهم وتحذير الناس منهم وترك تعظيمهم مع عدم الخوف) وذكر سبعة أحاديث، ثمّ ذكر أنّه قد مضى ما يدلّ على ذلك وسيأتي أيضاً ما يدلّ عليه.

وفي الفصول المهمة في أصول الأئمة ذكر الحر العاملي أيضاً ج1 ص446: (باب: وجوب بغض أعداء الله والبراءة منهم ومن أئمتهم). ثمّ قال: والأحاديث في ذلك كثيرة.

وتبعه على ذلك المحقق الميرزا النوري في مستدرك الوسائل ج12 ص317 وذكر خمسة عشر حديثاً.

و السيد البروجردي في جامع أحاديث الشيعة ج14 قد عقد بابين ففي ص424 (باب ما ورد من إظهار الكراهة لأهل المعاصي وموعظتهم وتوبيخهم والإعراض عنهم واجتناب مجاورتهم ومخالطتهم ومجالستهم ومحبة بقائهم وردهم عنها بكل وجه ممكن). وأورد خمسين حديثاً في الباب.

وفي ص441 (باب تحريم البدعة في الدين وحرمة مصاحبة أهل البدع وتعظيمهم ووجوب البراءة عنهم وتحذير الناس منهم وإظهار العلم عند ظهور بدعهم). وأرد ستة وثلاثين حديثاً.

وفي مصباح الفقاهة للسيد الخوئي ج1 ص442:

( قد دلت الروايات المتظافرة على جواز سب المبدع في الدين ووجوب البراءة منه واتهامه ).

وفي الاعتقادات في دين الإمامية للشيخ الصدوق ص105: ( واعتقادنا في البراءة أنها واجبة من الأوثان الأربعة ومن الأنداد الأربعة ومن جميع أشياعهم وأتباعهم، وأنهم شر خلق الله).

والعامّة أيضاً البراءة عندهم واجبة كاللعن، وهي مما لا خلاف فيه عندهم، ففي أحكام القرآن للجصاص ج1 ص46: ( وقد أمر الله تعالى بلعن الكفار والبراءة منهم والإنكار على أهل المعاصي،

وهذا مما لا يختلف فيه شرائع الأنبياء علیهم السلام ).

وإذا خالفنا العامّة فإنّما يخلفونا في الأفراد والمصاديق، وإلاّ فإننانجتمع على البراءة من أبليس وفرعون وأبي جهل والنصارى واليهود والمجوس وأمثالهم.

وكلمات العلماء من الفريقين وكذا الأحاديث هي أكثر من أن تُحصى فنكتفي بذلك القدر الكافي. فالبراءة واجبة كما أنّ الموالاة لله ولرسوله واجبة أيضاً.

التبري: من ضروريّات الدين

إنّ التولي والتبرّي ضرورة من ضروريات هذا الدين القويم، ومما قامت عليه شريعة سيّد المرسلين، وليس فقط من ضروريات المذهب، كيف!!! وقد عرفت اتفاق المسلمين عامّة على التبري، وكيف لا يحصل هذا الاتفاق بين المسلمين قاطبة وهم يتلون كتاب الله تعالى، وآياته صريحة وواضحة وكثيرة في البراءة.

ففي أجوبة مسائل جار الله للسيد شرف الدين ص122: ( المبحث الثالث: في البراءة، وقد أجمع المسلمون كافّة على البراءة من أعداء الله، وتصافقوا جميعاً على وجوبهاً، وحضّ الكتاب والسنة عليها بما لا مزيد عليه).

كما أنّ الأحاديث المتظافرة عند الفريقين لا تترك مجالاً لتشكيك مشكك، ولا ارتياب مرتاب.

ففي دفع الشبه عن الرسول صلی الله علیه و آله للحصني الدمشقي ص67: ( روى ابن عدي من حديث عائشة: (من وقّر صاحب بدعة فقد أعان على هدم الإسلام)، ورواه الطبراني في معجمه الأوسط، ورواه الحافظ أبو نعيم من حديث عبد الله بن بشر، وبهذا وغيره يجب التبري من أهل البدع والتباعد).

وفي شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج11 ص21: (وكيف يجوز للمسلم أن ينكر التبري ممن يجب التبري منه ألم يسمع هؤلاء قول الله تعالى: {قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَاء مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاء أَبَدًا...}((1)).

نعم الآية تشير إلى أنّ البراءة تجلّت في إعلان العداوةوالبغضاء، ولن تكون هناك براءة من دون العداوة والبغضاء.

(وهل الإيمان إلاّ الحب والبغض؟!!!) تحبّ الله تعالى وتحب أولياءه وتحب كل ما يحبه الله تعالى، كما تبغض كلّ عدوّ لله ولأوليائه، وتتبرأ منهم فعندئذ اعلم أنّ لديك إيماناً تنتظر به يوم القيامة حيث يتم تحصيل ما في الصدور من حبّ وبغض، قال تعالى:{وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ}((2)).

فماذا في الصدور؟ وهل في الصدور إلاّ الحب والبغض؟ لأنّها


1) سورة الممتحنة من الآية (4).

2) سورة العاديات الآية (10).

مكان القلوب العارفة بالحب والبغض، وهل هناك أوثق من الحب والبغض؟

ففي الكافي للشيخ الكليني ج2 ص125: بسنده عن فضيل بن يسار قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام عن الحب والبغض، أمن الإيمان هو؟ فقال: وهل الإيمان إلاّ الحب والبغض؟ ثم تلا هذه الآية {...حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُوْلَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ}((1)).

وبسنده أيضاً عن أبي عبد الله علیه السلام قال: ( قال رسول الله صلی الله علیه و آله لأصحابه: أي عرى الإيمان أوثق؟ فقالوا: الله ورسوله أعلم. وقال بعضهم: الصلاة. وقال بعضهم: الزكاة. وقال بعضهم: الصيام. وقال بعضهم: الحج والعمرة. وقال بعضهم: الجهاد. فقال رسول الله صلی الله علیه و آله : لكل ما قلتم فضل وليس به، ولكن أوثق عرى الإيمان الحبّ في الله والبغض في الله، وتوالي أولياء الله والتبري من أعداء الله ).

وفي مستدرك سفينة البحار للشيخ علي النمازي الشاهرودي ج10 ص459: ( وفيما كتبه الرضا علیه السلام للمأمون من محض الإسلام: وجوب البراءة من جماعة ذكرهم، ثم ذكر الولاية بعد البراءة).فمن أنكر وجوب البراءة فقد أنكر ضرورة من الضروريات الدينية، فلا يكون خارجاً عن المذهب الحق فقط، بل يكون


1) سورة الحجرات من الآية (7).

خارجاً عن دين الإسلام، ويكون كافراً ضالاً. أعاذنا الله تعالى من الكفر والضلال.

قال المحقق الكركي في كتابه " نفحات اللاهوت في لعن الجبت والطاغوت " ص46: (الآيات ناطقة بوجوب معاداة أعداء الله، بل دالّة على أنّ ذلك جزء من الإيمان، فإنّ مخالف ذلك لا يكون مؤمناً).

تلازم البراءة والولاية

اشاره

والبراءة والولاية صنوان لا يفترقان، لا تصحّ ولاية من غير براءة، ولا براءة من غير ولاية، والنجاة العظيمة بهما معاً.

في ثواب الأعمال - الشيخ الصدوق - ص 170 بسنده عن أبي عبد الله علیه السلام قال: (من أحبنا وأبغض عدوّنا في الله من غير وتيرة وترها إيّاه لشيء من أمر الدنيا ثم مات على ذلك وعليه من الذنوب مثل زبد البحر غفرها الله له).

وقد نجد في كتاب الله تعالى أنّ البراءة تتقدّم على الموالاة تارة وقد تتأخّر تارة أخرى، وهذا مما يجعلنا أن نفهم شيئاً، ونلتفت إليه، فنجد أن في سورة الفاتحة قد تقدّمت الموالاة على التبري في قوله تعالى:

{صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ}((1)).


1) سورة الفاتحة الآية (7).

فالعبد هنا يسأل الله تعالى أن يهديه الصراط المستقيم صراط الذين أنعم الله عليهم وهم أولياؤه، كما يتبرأ من المغضوب عليهم والضالين.

وأمّا في قوله تعالى:{...فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}((1)).

فقد تقدّمت هنا البراءة على الولاية، فلابدّ من سبب في تقديم أحدهما على الآخر.

والسبب هو أنّ الولاية فيها المودّة لله وأوليائه، وفي المودّةشرف وأيّ شرف، فتكون متقدمة على البراءة بالشرف.

والولاية لا تتحقق إلاّ بالبراءة، فإنّ مودّة الله تعالى لا يُمكن أن تكون في قلب أحد من الناس إذا كان في قلبه المودة لأعداء الله تعالى، فالعبد حتّى تستقر في قلبه المودة لله تعالى عليه أن يُخلي قلبه من حبّ غير الله تعالى، وإلاّ فلن يحظى بحبّ الله تعالى، ومن هنا جاءت كلمة التوحيد كلمة لا إله إلاّ الله، فلابدّ من نفي غير الله أوّلاً ثمّ يتمّ الاعتقاد بالله تعالى.

فالتبري هنا سبق التولي، وهذا النوع من السبق يسمّى التقدّم بالطبع؛ ففيه تقدّم جزء العلة على المعلول وهو الوضع الطبيعي.

فلا يجتمع حبّ وموالاة الله تعالى وأوليائه مع حبّ ومودّة وموالاة أعداء الله وأعداء أوليائه، ومن زعم أنّه يتولى ويحب الله


1) سورة البقرة من الآية (256).

تعالى وأولياءه ومع ذلك هو محبّ ومتولي لأعداء الله فقد كذب وافترى بهتاناً مبيناً.

ففي الأمالي للشيخ الصدوق ص466 - في حديث -: قال صلی الله علیه و آله : كذب من زعم أنه يحبني ويبغضك.

وهذه الرواية الشريفة بألفاظها منقولة في مصادر كثيرة عندنا وعند مخالفينا أيضاً.

وفي صفات الشيعة للشيخ الصدوق ص3 بسنده عن الإمام الصادق علیه السلام: (كذب من زعم أنه من شيعتنا وهو متمسك بعروة غيرنا).

وفي معاني الأخبار ص 179 بسنده عن الإمام الصادق علیه السلام: (كذب من زعم أنه يعرفنا وهو متمسك بعروة غيرنا).

وفي الاختصاص للشيخ المفيد ص319 بسنده عن أبان بن تغلب قال: (كنت عند أبي عبد الله علیه السلام فدخل عليه رجل من أهل اليمن فقال له: يا أخا اليمن أعندكم علماء؟ قال: نعم، قال: فما يبلغ من علمعالمكم؟ قال: يسير في الليلة مسيرة شهر، يزجر الطير ويقفوا الأثر، فقال أبو عبد الله علیه السلام: عالم المدينة((1)) أعلم من عالمكم، قال: فما يبلغ من علم عالم المدينة؟ قال: يسير في ساعة من النهار مسيرة الشمس سنة حتى يقطع اثني عشر


1) المقصود من عالم المدينة هو الإمام المعصوم علیه السلام القاطن في المدينة المنورة.

عالماً((1)) مثل عالمكم هذا، ما يعلمون إن الله خلق آدم ولا إبليس، قال: فيعرفونكم؟ قال: نعم ما افترض الله عليهم إلا ولايتنا والبراءة من عدونا).

ومثله في بصائر الدرجات لمحمد بن الحسن الصفار ص421.

وفي تفسير العيّاشي ج2 ص258 عن الإمام أبي جعفر علیه السلام: (ما بعث الله نبيّاً قط إلاّ بولايتنا والبراءة من عدوّنا، وذلك قول الله في كتابه: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُواْ اللهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ فَمِنْهُم مَّنْ هَدَى اللهُ وَمِنْهُم مَّنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ...}((2)) بتكذيبهم آل محمد علیهم السلام ، ثم قال: {...فَسِيرُواْ فِي الأَرْضِ فَانظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ}((3))).

وفي مستطرفات السرائر لابن إدريس الحلي ص639 قال: (ومما استطرفناه من كتاب أنس العالم تصنيف الصفواني قال: روي أنّ رجلاً قدم على أمير المؤمنين علیه السلام فقال له: يا أمير المؤمنين أنا أحبك، وأحبّ فلاناً، وسمّى بعض أعدائه، فقال علیه السلام، أمّا الآن فأنت أعور، فإمّا أن تعمى وإمّا أن تبصر.

وقيل للصادق علیه السلام: إنّ فلاناً يواليكم، إلاّ أنّه يضعف عن


1) الظاهر أنّ تلك العوالم هي عوالم ملائكة منصرفة إلى العبادة والطاعة قد فُرض عليها الولاية لأهل البيت علیهم السلام والبراءة من أعدائهم، وهم لا يعلمون عن إبليس لعنه الله ولا آدم علیه السلام. وقد يُحمل الحديث على وجه آخر.

2) سورة النحل من الآية (36).

3) سورة النحل من الآية (36).

البراءة من عدوّكم. قال: هيهات، كذب من ادعى محبتنا ولم يتبرأ من عدوّنا.

وروي عن الرضا علیه السلام أنّه قال، كمال الدين ولايتنا والبراءة من عدوّنا.

ثم قال الصفواني واعلم يا بني، أنه لا تتم الولاية، ولا تخلص المحبة، وتثبت المودة، لآل محمد صلی الله علیه و آله إلاّ بالبراءة من عدوّهم، قريباً كان منك أو بعيداً، فلا تأخذك به رأفة... ).

وروى في كتاب صفات الشيعة للصدوق ص49 بسنده عن الإمام الرضا علیه السلام، قال: ( من والى أعداء الله فقد عادى أولياء الله، ومن عادى أولياء الله فقد عاد الله، وحق على الله أن يدخله نار جهنم ).

وعلى هذا جرت مدامع أقلام علمائنا الأبرار بالبراءة والولاية، ولا يُكتفى بأحدهما.

ففي الاعتقادات في دين الإمامية للشيخ الصدوق ص105: ( ولا يتم الإقرار بالله وبرسوله وبالأئمة إلا بالبراءة من أعدائهم ).

وقال المولي محمد صالح المازندراني في شرح أصول الكافي ج10 ص331: (وأبرأ من فلان وفلان وفلان) ويسميهم بأسمائهم ولا ينفع التولي بدون البراءة منهم.

وفي الحاشية على أصول الكافي للسيد بدر الدين بن أحمد الحسيني العاملي ص138: ( ولاية أهل البيت علیهم السلام لا تصلح ولا

يمكن تحققها من دون البراءة، وإذا لم يتحقق الولاية لم يتحقق تصديق الرسول، وإذا لم يتحقق تصديق الرسول صلی الله علیه و آله لم يتحقق تصديق الله سبحانه، وعدمه هو الكفر الصراح عند جميع أهل الأديان، فلم يصلح الأول بدون الآخر).

البراءة شرط قبول العمل

أفعال العباد مناطة بالإيمان، فلا يتقبّل الله تعالى من غيرالمؤمن، وهذا لا يختلف عليه اثنان من المسلمين، كيف!!! وقد قال الله تعالى: {وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الخَاسِرِينَ}((1)) {...إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللهُ مِنَ المُتَّقِينَ}((2)).

والإيمان كما قلنا هو الولاية والبراءة والحبّ والبغض، فمن لا براءة له لا إيمان له، ومن لا لإيمان له لا يقبل عمله.

ومن هنا جاءت الأحاديث المتواترة في اشتراط قبول العمل بالولاية والبراءة، ومن ذلك:

ما في الأمالي للشيخ الصدوق ص201 بسنده عن الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بن علي، عن آبائه الصادقين علیهم السلام ، قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله : إنّ الله تبارك وتعالى جعل لأخي علي بن أبي طالب فضائل لا يحصي عددها غيره، فمن ذكر فضيلة من


1) سورة آل عمران الآية (85).

2) سورة المائدة من الآية (27).

فضائله مقرّاً بها غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، ولو وافى القيامة بذنوب الثقلين، ومن كتب فضيلة من فضائل علي بن أبي طالب علیه السلام لم تزل الملائكة تستغفر له ما بقي لتلك الكتابة رسم، ومن استمع إلى فضيلة من فضائله غفر الله له الذنوب التي اكتسبها بالاستماع، ومن نظر إلى كتابة في فضائله غفر الله له الذنوب التي اكتسبها بالنظر. ثم قال رسول الله صلی الله علیه و آله : النظر إلى علي بن أبي طالب عبادة، وذكره عبادة، ولا يقبل إيمان عبد إلا بولايته والبراءة من أعدائه).

وفي كنز الفوائد لأبي الفتح الكراجكي ص185 بسنده عن جعفر بن محمد قال: حدّثني أبي، قال: حدّثني علي بن الحسين، عن أبيه، قال: حدثّني أبي أمير المؤمنين علي علیه السلام قال: قال لي رسول الله صلی الله علیه و آله : يا علي أنت أمير المؤمنين، وإمام المتقين. يا علي أنت سيّد الوصيين، ووارث علم النبيين، وخير الصدّيقين، وأفضل السابقين. يا علي أنتزوج سيّدة نساء العالمين، وخليفة خير المرسلين. يا علي أنت مولى المؤمنين، والحجّة بعدي على الناس أجمعين، استوجب الجنة من تولاّك، واستوجب دخول النار من عاداك. يا علي والذي بعثني بالنبوة، واصطفاني على جميع البرية، لو أنّ عبداً عبد الله تعالى ألف عام ما قبل الله ذلك منه إلاّ بولايتك، وولاية الأئمة من ولدك، وإنّ ولايتك لا تقبل إلاّ بالبراءة من أعدائك، وأعداء الأئمة من ولدك، بذلك أخبرني

جبرئيل علیه السلام، فمن شاء فليؤمن، ومن شاء فليكفر)((1)).

وعن عمّار بن موسى الساباطي قال: قلت لأبي عبد الله علیه السلام: إنّ أبا أميّة يوسف بن ثابت حدّث عنك أنّك قلت: لا يضرّ مع الإيمان عمل، ولا ينفع مع الكفر عمل. فقال: إنّه لم يسألني أبو أمية عن تفسيرها، إنّما عنيت بهذا، أنّه من عرف الإمام من آل محمد علیه السلام وتولاّه، ثم عمل لنفسه بما شاء من عمل الخير قبل منه ذلك، وضوعف له أضعافاً كثيرة، فانتفع بأعمال الخير مع المعرفة، فهذا ما عنيت بذلك، وكذلك لا يقبل الله من العباد الأعمال الصالحة التي يعملونها إذا تولّوا الإمام الجائر الذي ليس من الله تعالى...)((2)).


1) وكذا في التحصين للسيد ابن طاووس ص539.

2) مستدرك الوسائل للميرزا النوري ج1 ص154.

مراتب التولي والتبري

إنّ التولي والتبري لهما مراتب، فإنّهما مفهومان ومعنيان مشككان، بمعنى أنّهما لا ينطبقان على أفرادهما، ولا يصدقان على مصاديقهما بمرتبة واحدة، بل يختلفان في الشدّة والضعف.

فالمحبّة تتفاوت من شخص إلى آخر، وكذلك الإنقياد والرضا فإنهما يتفاوتان عند الناس، كما أنّ البغض والكراهية والنفرة تختلف مراتبها عند البشر، فالبراءة والولاية من حيث كونهما أمرين نفسيين اعتقاديين يتفاوتان في الشدة والضعف بمراتب كثيرة جدّاً.

وكذلك هما يتفاوتان من حيث الفعل تفاوتاً كثيراً، فإنّ من تبرأ باللعن فقط ليس بمرتبة من تبرأ بالقتل أيضاً.

ففي الخصال للشيخ الصدوق ص629 عن أمير المؤمنين علیه السلام: ( من أحبنا بقلبه وأعاننا بلسانه وقاتل معنا أعداءنا

بيده فهو معنا في الجنة في درجتنا. ومن أحبنا بقلبه وأعاننا بلسانه ولم يقاتل معنا أعداءنا فهو أسفل من ذلك بدرجتين....).

والمقصود من الصنف الثاني أنّه لم يوفق للنصرة باليد، لا أنّه خذلهم علیهم السلام فإنّ الخاذل لهم كالمشارك في قتالهم.

كما يقع التفاوت في مقام الفعل أيضاً من خلال عدم معاشرتهم وترك مخالطتهم وسبّهم والوقيعة فيهم.

في الإثنا عشرية للحر العاملي ص190: (الفصل الثامن في وجوب اجتناب معاشرة أهل البدع والمعاصي وترك مخالطتهم رأساً، قد تقدم ما يدل على ذلك، ومعلوم ترتب المفاسد العظيمة على معاشرتهم، والمصالح المهمة الدينية على اجتنابها، ويدلّ على المقصود مضافاً إلى ذلك وإلى الإجماع والضرورة وغيرهما أحاديث كثيرة نقتصر منها على اثني عشر...).

واللعن هو مظهر من مظاهر التبري، ووجه من وجوهه، بل هو الوجه الأضعف ومع عدم إمكانية الأكثر منه يكتفى به.ففي شرح أصول الكافي للمولي محمد صالح المازندراني ج6 ص281: (العمل عند تلاقي الصفوف والمحاربة مع أعداء الدين هو التجلد وإظهار الشجاعة، وعند تباعدهم وعدم إمكان محاربتهم هو اللعن عليهم والبراءة منهم. كما هو المعروف في النهي عن المنكر).

أدب اللسان وعفته

الإسلام المقدّس قد أمرنا بآداب وأخلاق جليلة، وما بُعث النبي صلی الله علیه و آله إلاّ ليُتمم مكارم الأخلاق، وهو على خُلق عظيم، كما وصفه الله تعالى، ولا يختلف على ذلك اثنان من المسلمين.

والرسول صلی الله علیه و آله فإنّه وإن كان بالمؤمنين رؤوفاً رحيماً، إلاّ أنّه كان شديداً على الكفار، ولقد أمره الله تعالى أن يُقاتلهم حتّى يرى الكفار شدّةً لا رأفة فيها ولا رحمة، ولم يكن خطاب الله تعالى لنبيّه فقط، بل كان الخطاب له وللمؤمنين الذين معه كي يُقاتلوا الكفار والمنافقين قتالاً لا فرار فيه ولا تراجع عنه.

{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ}((1)). {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ قَاتِلُواْ الَّذِينَ يَلُونَكُم


1) سورة التوبة الآية (73)، وسورة التحريم الآية (9).

مِّنَ الْكُفَّارِ وَلِيَجِدُواْ فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ}((1)). {مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ...}((2)).

بل نجد أنّ القرآن الكريم قد نهى عن الرأفة بمن يُقام عليه حدّ من حدود الله تعالى وإن كان مؤمناً: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللهِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِّنَ المُؤْمِنِينَ}((3)).

فهل الرأفة مطلقاً حسنة، وخلق جميل؟ أم أنّ الرأفة إن كانت فيمحلّها فحسنة وخلق جميل، وإن كانت في غير محلّها فتكون سيّئة وخلق قبيح؟

مَن تدبّر القرآن الكريم فلا إشكال إنّه يجد أنّ الرأفة ليست حسنة على كلّ حال، فالرأفة في محلّها حسنة وجميلة، وفي غير محلّها سيئة قبيحة، وفيها مخالفة لله تعالى ما لم تُناط بمصلحة عارضة تقتضي حُسنها، فتكون الرأفة حينئذ في محلّها .

والمسلم يرأف ويرحم مَن أمر الله سبحانه وتعالى الرأفة والرحمة به، وأمّا الكفّار فليس لهم إلاّ الشدّة والغلظة.

والقتل والقتال هما حسنان وخلقان جميلان شريفان عظيمان إذا كانا لمن أمر الله أن يُقتل أو يُقاتل، كما أنهما خلقان سيئان


1) سورة التوبة الآية (123).

2) سورة الفتح من الآية (29).

3) سورة الن--ور الآية (2).

قبيحان إذا كانا لمن لا يستحق القتل أو القتال.

ووصف الأشخاص بمدح أو ذم بما يستحقونه خلق حسن، وأمّا مدح الباطل وذم الحق فهو خلق قبيح سيّئ، فوصف المؤمن بكونه مؤمناً وكذا الكافر بصفته، ووصف المؤمن الفاسق المتجاهر والمنافق والمشرك بأوصافهم كلّ ذلك خلق قرآني حسن.

وكذا الكلام في التبري واللعن، فإنهما حسنان وخلقان جميلان إذا كانا ممن تبرأ الله منهم ولعنهم، كما أنّهما قبيحان سيئان إذا كانا لمن لا يستحق البراءة واللعن.

فمن أراد أن يعرف الخلق السيئ من الخلق الحسن فعليه أن يتأدّب بأدب القرآن الكريم، ويتّبع النبي وأهل بيته صلی الله علیه و آله ، حتى يعرف الأخلاق الحميدة من البغيضة، ولا يحكم على الأشياء بمحض مزاجه الذي لم يتأدّب بأدب القرآن وأهله، ولم ينصهر بتعاليم الإسلام القويم.

نعم الفُحش وبذاءة اللسان من خلال التعبير بالكلمات الذميمة، التي يقبح التصريح بها، هو من سوء الأخلاق، وأهل الإيمان والصّلاح يتحاشون بعض التعبيرات الصريحة فيما يتعلّق بالجماع مثلاً، نزاهة لألسنتهم، ولذا نجد أنّ القرآن الكريم عندما ذكر إتيان الزوجة عبّر عنه بالملامسة للنساء فقال تعالى: {...أَوْ جَاء

أَحَدٌ مَّنكُم مِّنَ الْغَائِطِ أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاء...}((1)).

وكذلك القذف لشخص قد يوجب إقامة حدّ أو تعزير، وهو محرّم لا يجوز التهاون فيه، أمّا البراءة واللعن بل والسبّ لمن يستحق فهو من الخلق الفاضل، وعليه جرى القرآن الكريم والمعصومون علیهم السلام .

ألا تُردّد معي دعاء أمير المؤمنين علیه السلام وهو القائل:

الأمالي للشيخ المفيد ص165.

(اللّهمّ إنِّي أعوذ بك أن أعادي لك وليّاً، أو أوالي لك عدوّاً، أو أرضى لك سخطاً أبداً. اللّهمّ من صلّيت عليه فصلواتنا عليه، ومن لعنته فلعنتنا عليه. اللّهمّ من كان في موته فرح لنا ولجميع المسلمين فأرحنا منه، وأبدل لنا به من هو خير لنا منه حتى ترينا من علم الإجابة ما نتعرفه في أدياننا ومعايشنا يا أرحم الراحمين).

وعلى كلّ حال علينا أن نخوض فيما هو المقصود والغرض من تدوين هذا الكتاب، وهو اللعن لأشخاص بأسمائهم ممن يستحقون البراءة واللعن، فنبدأ ببيان رُجحانه، وعلى الله تعالى الإتّكال.


1) سورة المائدة من الآية (6).

رجحان اللعن بالاسم

في صحاح الجوهري ج6 ص2196 اللعن: الطرد والإبعاد عن الخير.

وفي تاج العروس للزبيدي ج18 ص510: لعنه، كمنعه، لعناً: طرده وأبعده عن الخير، هذا من الله تعالى، ومن الخلق السبّ والدعاء.

وفي معجم ألفاظ الفقه الجعفري: اللعن؛ الطرد والإبعاد عن رحمة الله تعالى.

فاللعن الصادر من العبد معناه الدعاء على شخص أو أشخاص بالطرد والإبعاد من رحمة الله تعالى.

واللعن الصادر من الله تعالى في حقّ شخص أو أشخاص هو إبعادهم وطردهم من رحمته تعالى.

ولا إشكال في رجحان اللعن عند كلّ مؤمن غيور على أولياء

الله تعالى بل ورُجحان اللعن حتّى بذكر الملعونين بأسمائهم، ولا يحتاج الأمر إلى أدلّة عند المؤمن لأنّ الأمر ليس من اليقينيّات فقط بل هو من ضروريّات المذهب الحق، لأنّ ذلك لا يخفى على الجاهل فضلاً على العالِم، ولا يخفى على الأمّي فضلاً عن المتعلم. كما قامت عليه الأدلّة الكثيرة، وسنوافيك بتفصيلها فيما يأتي إن شاء الله تعالى تحت عناوين، وإن كان بعض العناوين هو مجموعة أدلّة وليس بدليل واحد، فإنّ كلّ آية من الآيات القرآنية التي سنذكرها دليل مستقل، وكذا كلّ حديث نورده فهو دليل تام كامل.

وسنذكر العديد من الآيات والروايات من أجل أن تقوم حجة أكبر على المنكر، ويكون في تعدادها ذكرى فإنّها تنفع المؤمنين.{كِتَابٌ أُنزِلَ إِلَيْكَ فَلاَ يَكُن فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِّنْهُ لِتُنذِرَ بِهِ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ}((1)).

ولا يعني ذلك أننا سنستوفي كلّ ما يدلّ على المقصود، بل نكتفي بالبعض الكافي الوافي بالغرض إن شاء الله تعالى.


1) سورة الأعراف الآية (2).

القرآن الكريم

اشاره

القرآن كلام الله تعالى، ومَن أصدق من الله قيلاً وحديثاً؟!!!

والقرآن ربيع القلوب وحجّة المعبود، ولله الحجة البالغة، كما هو نور الأبصار وكلام الجبّار. عنده ينتهي خلاف المختلفين، وهو الهدى والرحمة للمؤمنين. قال تعالى:{وَمَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلاَّ لِتُبيِّنَ لَهمُ الَّذِي اخْتَلَفُواْ فِيهِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ}((1)).

ولمّا كان اللعن هو المظهر والمبرز للبراءة بالقول لذا كان اللعن مصاحباً للبراءة، تأمّل في هذه الآية الشريفة:

{لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا وَاللهُ سَمِيعٌ


1) سورة النحل من الآية (64).

عَلِيمٌ}((1)).

تجد أنّ الآية المباركة قد أشارت إلى الولاية والبراءة. إيمان بالله يُصاحبه كفر بالطاغوت، وفي ختامها ذكرت {سَمِيعٌ عَلِيمٌ} والأسماء الإلهية إنّما تأتي في الآيات لمناسبة شريفة، وهنا نستفيد من إيراد الإسمين الشريفين؛ أنّه لا يكتفى من العبد أن يتبرأ بلسانه مع أنّ قلبه غير متبرئ، بل لا بدّ أن يعلم الله تعالى من قلبه التبري كما تبرأ بلسانه، وهذا ما استفدناه من كلمة (عليم).

وكذلك لا يقتصر العبد على التبري بقلبه من دون إظهاره بلسانه، بل لا بدّ أن يسمع الله تعالى منه البراءة من لسانه، وهذا ما استفدناه من كلمة (سميع).

وإظهار البراءة باللسان إنّما يكون بمثل اللعن.

واللعن قد ورد نصّاً صريحاً في القرآن الكريم في آيات متعددة،وفي أشكال مختلفة:

لعن الله الكافرين والمشركين والمنافقين

لعن الله تعالى الكافرين والمشركين والمنافقين في عدّة آيات قال عزّ وجل: {وَعَدَ اللهُ المنَافِقِينَ وَالمنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا هِيَ حَسْبُهُمْ وَلَعَنَهُمُ اللهُ وَلَهمْ عَذَابٌ مُّقِيمٌ}((2)).


1) سورة البقرة الآية (256).

2) سورة التوبة الآية (68).

{ وَيُعَذِّبَ المُنَافِقِينَ وَالمُنَافِقَاتِ وَالمُشْرِكِينَ وَالمُشْرِكَاتِ الظَّانِّينَ بِاللهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ اللهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيرًا}((1)). {وَقَالُواْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَل لَّعَنَهُمُ اللَه بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلاً مَّا يُؤْمِنُونَ}((2)).

{وَلمَا جَاءهُمْ كِتَابٌ مِّنْ عِندِ اللّهِ مُصَدِّقٌ لمَا مَعَهُمْ وَكَانُواْ مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُواْ فَلَمَّا جَاءهُم مَّا عَرَفُواْ كَفَرُواْ بِهِ فَلَعْنَةُ اللَه عَلَى الْكَافِرِينَ}((3)).

{مِّنَ الَّذِينَ هَادُواْ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَرَاعِنَا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْنًا فِي الدِّينِ وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاسْمَعْ وَانظُرْنَا لَكَانَ خَيْرًا لّه-ُمْ وَأَقْوَمَ وَلَكِن لَّعَنَهُمُ اللّهُ بِكُفْرِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُونَ إِلاَّ قَلِيلاً}((4)).

{إِنَّ اللَهَ لَعَنَ الْكَافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيرًا}((5)). {لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ المُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالمُرْجِفُونَ فِي المَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لاَ يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلاَّ قَلِيلاً(60) مَلْعُونِينَ أَيْنَمَاثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا(61)}((6)).


1) سورة الفتح الآية (6).

2) سورة البقرة الآية (88).

3) سورة البقرة الآية (89).

4) سورة النساء الآية (46).

5) سورة الأحزاب الآية (64).

6) سورة الأحزاب.

فتلك الآيات الشريفة قد أفادتنا جواز لعن كلّ الكافرين والمشركين والمنافقين، فمتى ما عرفنا من شخص أنّه كافر صحّ لعنه، وكذا إذا كان مشركاً أو منافقاً.

لعن الله أهل الكتاب

لقد لعن الله تعالى طائفة من الكفار كلعن اليهود وغيرهم في قوله عزّ وجل:

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ آمِنُواْ بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقًا لِّمَا مَعَكُم مِّن قَبْلِ أَن نَّطْمِسَ وُجُوهًا فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَمَا لَعَنَّا أَصْحَابَ السَّبْتِ وَكَانَ أَمْرُ اللهِ مَفْعُولاً}((1)).

{ قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ هَلْ تَنقِمُونَ مِنَّا إِلاَّ أَنْ آمَنَّا بِاللَهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلُ وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فَاسِقُونَ(59) قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُم بِشَرٍّ مِّن ذَلِكَ مَثُوبَةً عِندَ اللّهِ مَن لَّعَنَهُ اللهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ أُوْلَئِكَ شَرٌّ مَّكَاناً وَأَضَلُّ عَن سَوَاء السَّبِيلِ(60)}((2)).

{وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُواْ بِمَا قَالُواْ بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَاء وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِّنْهُم مَّا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ كُلَّمَا أَوْقَدُواْ نَارًا لِّلْحَرْبِ


1) سورة النساء الآية (47).

2) سورة المائدة.

أَطْفَأَهَا اللهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا وَاللهُ لاَ يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ}((1)).{أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ هَؤُلاء أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُواْ سَبِيلاً (51) أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللهُ وَمَن يَلْعَنِ اللهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا (52)}((2)).

فشيّدت تلك الآيات الكريمة لعن كلّ يهودي أو نصراني أو غيرهما من أهل الكتاب من أصناف الكفار والمشركين، ولا يجوز لنا أن نتوقف في لعن أولئك.

لعن الله الظالمين

كما أنّ الله سبحانه وتعالى قد لعن الظالمين في آيات الذكر الحكيم فقال عزّ وجل:

{وَنَادَى أَصْحَابُ الجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ أَن قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا فَهَلْ وَجَدتُّم مَّا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قَالُواْ نَعَمْ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَن لَّعْنَةُ اللهِ عَلَى الظَّالِمِينَ (44) الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا وَهُم بِالآخِرَةِ كَافِرُونَ}((3)).

فالله سبحانه وتعالى قد لعن الظالمين الذين يصدون عن سبيل الله تعالى، وقد ورد((4)) عن ابن عباس أنّ سبيل الله هو أمير المؤمنين علي بن أبي طالب علیه السلام، فكلّ من صدّ عنه ولم يقل بولايته فهو


1) سورة المائدة الآية (64).

2) سورة النساء.

3) سورة الأعراف.

4) راجع الاعتقادات في دين الإمامية للشيخ الصدوق ص102.

من الظالمين الملعونين.

{وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللهِ كَذِبًا أُوْلَئِكَ يُعْرَضُونَ عَلَى رَبِّهِمْ وَيَقُولُ الأَشْهَادُ هَؤُلاء الَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَى رَبِّهِمْ أَلاَ لَعْنَةُ اللهِ عَلَى الظَّالِمِينَ}((1)).{يَوْمَ لَا يَنفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ}((2)).

ولقد شرّعت الآيات السابقة لعن كلّ ظالم ظلم أهل البيت علیهم السلام ، واغتصب حقّهم، واعتدى عليهم. بل إنّ مَن أنكر فضلهم، وقدّم عدوّهم عليهم ظالم لهم علیهم السلام ، قال تعالى:

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ آبَاءكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاء إَنِ اسْتَحَبُّواْ الْكُفْرَ عَلَى الإِيمَانِ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ}((3)).

فهذه الآية نصّت على أنّ من يتولّى الظالم وإن كان أباه أو ابنه فهو ظالم مثله. بل المنكر لفضلهم والمكذّب بعلو قدرهم وناحله غيرهم هو من أظلم الظالمين، ففي قوله تعالى:

{فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جَاءهُ...}((4)).

ورد عن أهل البيت علیهم السلام أنّ الصدق هو ولاية أهل


1) سورة هود الآية (18).

2) سورة غافر.

3) سورة التوبة الآية (23).

4) سورة الزمر من الآية (32).

البيت علیهم السلام ، فمن أظلم ممن أنكر وكذّب بولايتهم علیهم السلام ونحلها غيرهم؟!!!

وفي الأمالي للشيخ الطوسي ص364 بسنده عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب علیه السلام، في قوله: {فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جَاءهُ...}((1)) قال: (الصدق ولايتنا أهل البيت).

وفي مناقب آل أبي طالب لابن شهرآشوب ج2 ص288 – 289 نقل الرواية السابقة ثم قال: (الرضا علیه السلام قال: النبي صلی الله علیه و آله :{...وَكَذَّبَبِالصِّدْقِ...}((2))، الصدق؛ علي بن أبي طالب.

الصادق والرضا ’ قالا: إنّه محمد وعلي).

ثمّ ذكر ما يؤيّد ذلك من روايات العامة.

لعن الله من آذى الله ورسوله

ولعن الله تعالى الذين يؤذون الله تعالى ورسوله في قوله عزّ وجل:

{إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهمْ عَذَابًا مُّهِينًا}((3)).

فأفادتنا الآية الشريفة بأنّ كلّ من يؤذي الله تعالى ويؤذي رسوله فعليه لعنة الله، فلا يجوز أن نتوقّف في لهن هؤلاء بعد أن


1) سورة الزمر من الآية (32).

2) سورة الزمر من الآية (32).

3) سورة الأحزاب الآية (57).

لعنهم الله تعالى، أو أن ننتظر أن يجوّز لنا أحد لعنهم.

لعن الله الناقض لعهده والقاطع لما أمر بصلته والمفسد في أرضه.

لعن الله تعالى الذين ينقضون عهد الله ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويُفسدون في الأرض في قوله عزّ وجل:

{وَالَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللهِ مِن بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَآ أَمَرَ اللهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ أُوْلَئِكَ لهُمُ اللَّعْنَةُ وَلهُمْ سُوءُ الدَّارِ}((1)).

{فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ لَعنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَالْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ وَنَسُواْ حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُواْ بِهِ وَلاَ تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَىَ خَآئِنَةٍ مِّنْهُمْ إِلاَّ قَلِيلاً مِّنْهُمُ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ المُحْسِنِينَ}((2)).

{فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ(22) أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ(23)}((3)).

فالله تعالى قد أمر بصلة أوليائه علیهم السلام فلعنة الله على من قطع صلته بهم، ولا يوجد فساد أكبر من محاربة أولياء الله تعالى والتحكّم في رقاب الناس بغير ما أنزل الله تعالى فلعنة الله على


1) سورة الرعد الآية (25).

2) سورة المائدة الآية (13).

3) سورة محمد صلی الله علیه و آله .

كلّ مفسد، ولقد أخذ الله تعالى على الخلق عهداً بولاية أمير المؤمنين علیه السلام فلعنة الله على من نقض العهد.

لعن الله الكاذبين

كما لعن الله تعالى الكاذبين المكذبين للحجج القائمة عليهم فقال عزّ وجل: {فَمَنْ حَآجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْاْ نَدْعُ أَبْنَاءنَا وَأَبْنَاءكُمْ وَنِسَاءنَا وَنِسَاءكُمْ وَأَنفُسَنَا وأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَةُ اللهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ}((1)).

فهؤلاء الذين كذّبوا بالحق الذي جاء من عند المصطفى محمد صلی الله علیه و آله لا يستحقون إلاّ اللعنة عليهم.

ومن أظلم ممن كذّب بمقام نفس وصهر الرسول صلی الله علیه و آله ، فالمكذب بما جاء به النبي محمد صلی الله علیه و آله من عند الله تعالى في فضل آله ومقام عترته لهو أبرز مصاديق الكاذبين الملعونين. قال تعالى:

{فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الْمُجْرِمُونَ}((2)).وهل هناك آية لله أكبر من أمير المؤمنين علیه السلام بعد أخيه رسول الله صلی الله علیه و آله ؟!!! فالمكذّب والمنكر لولايته وفضله ومقامه مستحق للعن.


1) سورة آل عمران الآية (61).

2) سورة يونس (17).

قال في المحتضر للحسن بن سليمان الحلي ص70: وقد روي عن الصادق علیه السلام: إن الآيات في باطن القرآن هم آل محمد علیهم السلام . فلا أظلم ممن كذّب بفضل آل محمد وأنكر إمامتهم وولايتهم.

لعن الله القاذفين المحصنات

ولعن الله الذين يقذفون المحصنات المؤمنات في قوله عزّ وجلّ:

{إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ المُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ المُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ}((1)).

كما شرّع الله تعالى اللعن في مقام دعوى الزنا من الرجل في حق زوجته ونفي الولد عنه في مقام الملاعنة فقال تعالى:

{وَالخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللهِ عَلَيْهِ إِن كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ}((2)).

لعن الله من قتل مؤمناً

كما لعن الله تعالى من قتل مؤمناً متعمداً فقال عزّ وجل:

{وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا}((3)).


1) سورة الن--ور الآية (23).

2) سورة الن--ور الآية (7).

3) سورة النساء الآية (93).

لعن الله قوم عاد

ولعن الله تعالى قوم عاد في قوله عزّ وجل:

{وَتِلْكَ عَادٌ جَحَدُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَعَصَوْا رُسُلَهُ وَاتَّبَعُوا أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ(59)وَأُتْبِعُواْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلا إِنَّعَادًا كَفَرُواْ رَبَّهُمْ أَلاَ بُعْدًا لِّعَادٍ قَوْمِ هُودٍ(60)}((1)).

لعن الله بني أمية

ولعن في القرآن الكريم بني أميّة في قوله تعالى:

{وَإِذْ قُلْنَا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحَاطَ بِالنَّاسِ وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلاَّ فِتْنَةً لِّلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ المَلْعُونَةَ فِي القُرْآنِ وَنُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلاَّ طُغْيَانًا كَبِيرًا}((2)).

حيث اتفقت روايات أهل البيت علیهم السلام على أنّ المراد بالشجرة الملعونة هم بنو أميّة، وستأتي رواية بذلك في لعن أبي جهل، وورد ذلك أيضاً من طرق العامة، كما لا يخفى على من تتبع أحاديث الفريقين.

لعن الله إبليس

كما لعن الله عزّ وجل إبليس اللعين في قوله تعالى:


1) سورة هود.

2) سورة الإسراء الآية (60).

{لَّعَنَهُ اللهُ وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَّفْرُوضًا}((1)). {وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ}((2)). {وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَى يَوْمِ الدِّينِ}((3)).

لعن الله فرعون وأتباعه

كما لعن الله عزّ وجل فرعون وأتباعه في قوله تعالى:

{وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ(96)إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَاتَّبَعُوا أَمْرَ فِرْعَوْنَ وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ(97)يَقْدُمُ قَوْمَهُيَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمْ النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ المَوْرُودُ(98) وَأُتْبِعُواْ فِي هَذِهِ لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ بِئْسَ الرِّفْدُ المَرْفُودُ}((4)).

{وَأَتْبَعْنَاهُمْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ هُم مِّنَ المَقْبُوحِينَ}((5)).

لعنهم الله ويلعنهم اللاعنون

دلّت الآيات السابقة على أنّ الله تعالى قد لعن مَن يستحقّ اللعن، ولكن هناك آيات أخرى لم تقتصر على ذلك، بل جعلت


1) سورة النساء الآية (118).

2) سورة الحجر الآية (35).

3) سورة ص الآية (78).

4) سورة هود.

5) سورة القصص الآية (42).

اللعن من الملائكة والناس ومنهم الأنبياء والمرسلون فقال تعالى:

{إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالهُدَى مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلعَنُهُمُ اللهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ}((1)). {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللهِ وَالمَلآئِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ}((2)). {أُوْلَئِكَ جَزَآؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللهِ وَالمَلآئِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ}((3)). {لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ}((4)).

المستفاد من الآيات الشريفة:

نجد أنّ الآيات المباركة قد لعنت أُناساً موصوفين بعناوين الكافرين والمنافقين والمشركين والظالمين والكاذبين، كما لعنت طوائف كأهل الكتاب واليهود، وأيضاً لعنت الذين يؤذون الله تعالى ورسوله والذين ينقضون عهد الله ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويُفسدون في الأرض، كما لعن القرآن الكريم بني أمية وقوم عاد.بل قد ذكر اللعن على أشخاص بأسمائهم كلعن فرعون


1) سورة البقرة الآية (159).

2) سورة البقرة الآية (161).

3) سورة آل عمران الآية (87).

4) سورة المائدة الآية (78).

وجنوده وإبليس اللعين، بل إنّ المتأمّل في أمثال (سورة المسد) يجد أنّ اللعن لأكثر ممن ذكرنا، لأنّ اللعن كما قلنا هو الطرد والإبعاد عن رحمة الله تعالى ومن الواضح أنّ أبا لهب من خلال السورة الشريفة مطرود ومبعد من رحمة الله تعالى، فهو ملعون.

كما يستفاد من الآيات الشريفة أيضاً أنّ اللعن مشروع للمؤمن بلعن كلّ من لعنه الله تعالى فإنّ اللعن جارٍ من الأنبياء والمرسلين والملائكة والناس أجمعين.

ولسنا بحاجة إلى دليل يدلّ على صحّة ومشروعية لعن شخص معيّن ما دام قد اتصف بالظلم أو الكفر أو النفاق، فإنّ مقتضى ورود ومشروعية لعنهم هو كفايته في صحّة لعن شخص بعينه مادام متصفاً بتلك الصفة أو الصفات.

فإنّه إذا ورد من قبل الشارع المقدس مشروعية غيبة المتجاهر بالفسق والفجور، فلا يحتاج الشارع المقدس أن يُعدّد كلّ شخص متجاهر بالفسق، بل تكفي مشروعية غيبة المتجاهر بالفسق في جواز غيبة شخص معيّن انطبق عليه عنوان المتجاهر بالفسق.

وإذا قيل: بأنّه لا تتحقق الغيبة إلاّ بأن يكون هناك شخص معيّن معنيّ بالغيبة. فنقول: وكذلك لا معنى للعن إلاّ إذا قُصد فرد أو أفراد ملعونة، ولا معنى لتسليط اللعن على عنوان الظالم، بل يُراد من الظالم أفراده ومصاديقه، لا مفهومه وعنوانه.

ومن هنا نقول بمشروعية لعن أشخاص معينين اتصفوا بالظلم

أو الكفر أو النفاق أو غير ذلك.

وعلاوة على ذلك – كما ذُكر آنفاً – قد ورد في القرآن الكريم لعن أشخاص إمّا بلفظ اللعن صريحاً أو ما يؤدّي معناه.

بل يُستفاد من آيات الملاعنة مشروعية لعن المؤمن الكاذب لنفسه أو المؤمنة الكاذبة في مقام دعوى الزوج زنى زوجته مع المشاهدة وعدم البينة، أو في مقام إنكار ولد يُلحق به ظاهراً.بل لا بُدّ من القول برجحان اللعن وهو الدعاء بالطرد والإبعاد من رحمة الله تعالى، وقد لعن الله تعالى وملائكته وأنبياؤه ورسله، ولنا فيهم أسوة حسنة، ولو لم يكن راجحاً لما فعله الحكيم تعالى.

وإنّ من يجد في ذلك غضاضة وسوء خلق فقد نسب إلى الله تعالى مالا يجوز نسبته إليه، تعالى الله عن ذلك علوّاً كبيراً.

روى الكشي ج2 ص810 بسند صحيح عن علي بن مهزيار، قال: سمعت أبا جعفر الثاني علیه السلام يقول - وقد ذُكر عنده أبو الخطاب -:( لعن الله أبا الخطاب، ولعن أصحابه ولعن الشاكين في لعنه، ولعن من قد وقف في ذلك وشك فيه. ثم قال: هذا أبو الغمر، وجعفر بن واقد، وهاشم بن أبي هاشم استأكلوا بنا الناس، فصاروا دعاة، يدعون الناس إلى ما دعا إليه أبو الخطاب. لعنه الله، ولعنهم معه، ولعن من قبل ذلك منهم، يا علي لا تتحرجن من لعنهم، لعنهم الله، فإن الله قد لعنهم. ثم قال: قال

رسول الله صلی الله علیه و آله : من تأثم أن يلعن من لعنه الله، فقد لعنه الله).

السنة الشريفة

اشاره

السنّة: قول المعصوم أو فعله أو تقريره.

والأحاديث إنّما نقلت وحكت لنا السنّة، فمن السنّة قول وفعل وتقرير أئمة الهدى ومصابيح الدجى والعروة الوثقى والحجة على أهل الآخرة والأولى آل محمد صلی الله علیه و آله . لما قدّمناه من حجيّة قولهم ووجوب اتّباعهم وطاعتهم، وأنّ طاعتهم من طاعة الله تعالى.

فمن أخذ بقولهم وتمسّك بهم فقد نجا ومن تخلّف عنهم وترك أقوالهم فقد هلك وغرق وهوى.

وهم القرآن الناطق والعقل الحاذق، والسبيل إلى الله تعالى، والمسلك إلى رضوانه، والمفزع في الملمات، والملجأ في المهمات.

ولابدّ من التنبيه على أنّ المراحل الزمنية التي مرّت على

أهل البيت علیهم السلام كانت صعبة جدّاً، وما تمكّنوا من ترك التقية، وكانت الحكّام تتصيّد أي مبرر كي تقوم بإيذائهم وقتلهم، وأهل البيت علیهم السلام مع التزامهم بالتقية ومع ذلك فعل الظالمون بهم الأفعال الشنيعة، حتى مضوا بين مقتول بالسيف أو مسموم.

ومن هنا نقول: إنّ الظروف غير مواتية لأن يُظهروا الأمور المخالفة للتقية بشكل أكبر مما وصل إلينا، وإن كان ما وصل إلينا هو كثير جداً، ولكن هناك أحاديث ضاعت واندثرت من الرواة، كما أنّ التقية كما أسلفنا حرمتنا من أمور، فإذا كانت الظروف هي تلك ومع ذلك وصلنا هذا الكم الهائل، فإنّ هذا ينبئك عن كثرة اهتمامهم علیهم السلام بإظهار التبري من أعداء الدين واللعن عليهم، وأن ما ق هو أكثر مما وصل إلينا بعشرات الأضعاف.

ولقد اتخذوا الوسائل المتعددة في إيصال البراءة واللعن إلى شيعتهم فأخذوا يُعبّرون عن أعدائهم بألقاب وكنى وأسماء مختلفة، وقد يُشيرون إشارات يفهمها المؤمنون، ويعرفون من المقصود بها، والروايات الآتية في الباب ستُجلّي لك هذه الحقيقة.وقبل أن أتلو عليك تلك الروايات فاستمع لما يقوله أحد علمائنا الأعلام المؤتمنين على الحلال والحرام.

في كتاب تقوية الإيمان لمحمد بن عقيل ص21:

(إنّ الإجماع من أهل الحق قد انعقد على جواز لعن الطاغية

معاوية وأذنابه، وأنه طاعة يتقرب بها إلى الله في الصلوات، وهيهات أن يتطرق الشك إلى هذا أو تغير في وجهه الشبهات التي أثارها الطماعون المتاجرون بدينهم، عاملهم الله بعدله آمين، كيف وإجماع أهل البيت وحدهم حجة قطعية، في الدين حتى لو خالفهم من عداهم...).

ومما لا إشكال فيه ولا شبهة تعتريه أنّ السنة الشريفة قد نصّت على اللعن تبعاً للقرآن الكريم، فإنّ مَن لعنهم النبي وآله صلی الله علیه و آله هم الذين لعنهم القرآن الكريم، فالكافر الذي لعنه الله تعالى لا يختص بكافر دون كافر، وكذا المشرك والمنافق والظالم، وليس في كلام النبي وآله صلی الله علیه و آله إلاّ تطبيق العناوين على مصاديقها، فمن لعنه الله استحق اللعن فلعنوه.

كما أنّ الملاحظ أنّ أهل البيت علیهم السلام اهتموا بلعن مَن غالى فيهم وجعلهم آلهة، كما تبرؤا منه وأمروا شيعتهم بذلك، ولم يكن الأمر مُقتصراً على الذين عادوهم ونصبوا لهم العداء، ومن هنا تتجلّى الضوابط الإلهية في لعن مَن لعنه الله وإن كان محبّاً مُغالياً.

وهنا لسنا بصدد بيان رجحان اللعن مطلقاً بعد أن عرفنا ما تقدّم، ولكن سنوافيك أيها القارئ الغيور ونُطلعك على بعض الذي دلّ على صدور اللعن في السنة الشريفة على أشخاص معينين بأسمائهم، ولا يخفى على العاقل إنّ تعيين المصاديق

والأفراد لمن لعنهم الله تعالى في كتابه العزيز مما يحتاج إليه المؤمن، فإنّ بعض الأفراد قد تتخفّى تحت ستار الموالاة لأهل البيت علیهم السلام وهم في الواقع أعداء، فمن هنا لزم التنبيه والتصريح حتّى يتميّز ويتبيّن ويُكشف غطاؤه المزيّف.كما أنّ بعض الناس قد يغفل عن إعمال وجوب البراءة وإظهارها فيُنبّه على ممارستها والتخلّق بها.

وأيضاً الإبراز والإظهار للعن والبراءة أيضاً يُمكن أن يكون داخلاً ضمن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فيجب ردعاً لمنكر وضلال. وغير ذلك من الأسباب الموجبة للتنصيص على لعن أشخاص معيّنين.

وهنا لسنا بصدد استقصاء كلّ ما ورد من الروايات في لعن الأشخاص، ولكن نكتفي بذكر قدر يكفي ويتحقق من خلاله المطلوب. وسنذكر الملعونين بحسب الترتيب الأبجدي لتسهيل البحث للمراجع.

فنقول وعلى الله الإتكال. من ذلك:

لعن الله أبا الأعور السلمي

في الإيضاح للفضل بن شاذان الأزدي ص63: عن أبي المفضل قال: سمعت عليّاً علیه السلام قنت في المغرب فقال:( اللهم العن معاوية بادئاً، وعمرواً بن العاص ثانياً، وأبا الأعور السلمي

ثالثاً، وأبا موسى الأشعري رابعاً).

لعن الله أبا الجارود (زياد بن منذر)

روى الكشي ج2 ص496 بسنده عن أبي بصير، قال: ذكر أبو عبد اللهعلیه السلام كثير النواء، وسالم بن أبي حفصة، وأبا الجارود، فقال:( كذّابون مكذبون كفّار عليهم لعنة الله، قال: قلت: جعلت فداك كذّابون قد عرفتهم. فما معنى مكذّبون؟ قال: كذّابون يأتونا فيخبرونا أنهم يصدقونا وليسوا كذلك، ويسمعون حديثنا فيكذبون به).

لعن الله أبا الخطاب (محمد بن أبي زينب):

روى الكشي ج2 ص575 بسنده عن عيسى بن أبي منصور، قال: سمعت أبا عبد اللهعلیه السلام وذكر أبا الخطاب فقال:(اللهم العن أبا الخطاب فإنّه خوّفني قائماً وقاعداً وعلى فراشي، اللهم أذقه حرّالحديد).

روى أيضاً ص584 بسنده عمران بن علي، قال: سمعت أبا عبد اللهعلیه السلام يقول:( لعن الله أبا الخطاب، ولعن من قتل معه، ولعن من بقي منهم، ولعن الله من دخل قلبه رحمة لهم).

وروى أيضاً ص585 بسنده عن حنان بن سدير، عن أبي عبد اللهعلیه السلام قال:( كنت جالساً عند أبي عبد اللهعلیه السلام وميسر عنده،

ونحن في سنة ثمان وثلاثين ومائة، فقال ميسر بياع الزطي: جعلت فداك عجبت لقوم كانوا يأتون معنا إلى هذا الموضع، فانقطعت آثارهم وفنيت آجالهم، قال: ومن هم؟ قلت: أبو الخطاب وأصحابه. وكان متكئاً فجلس فرفع أصبعه إلى السماء ثم قال: على أبي الخطاب لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، فأشهد بالله أنه كافر فاسق مشرك، وأنه يحشر مع فرعون في أشد العذاب غدواً وعشيّاً، ثم قال: أما والله إنّي لأنفس((1)) على أجساد أصليت معه النار).

في معاني الأخبار للشيخ الصدوق ص388 بسنده عن محمد بن أبي عمير، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد اللهعلیه السلام قال:( قيل له: إن أبا الخطاب يذكر عنك أنك قلت له: إذا عرفت الحق فاعمل ما شئت فقال: لعن الله أبا الخطاب والله ما قلت له هكذا ولكني قلت: إذا عرفت الحق فاعمل ما شئت من خير يقبل منك، إن الله عزّ وجلّ يقول: {...مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ}((2)) ويقول تبارك وتعالى: {مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً...}((3))).


1) أنفس: أي أضن، والمراد التحسّر على دخولهم النار.

2) سورة غافر من الآية 40.

3) سورة النحل من الآية 97.

ويأتي لعنه أيضاً في رواية أخرى مع بزيع. كما يأتي لعنه أيضاً في رواية مع المغيرة بن سعيد. وسيأتي لعنه مع محمد بن بشير.

لعن الله أبا السمهري

روى الكشي ج2 ص811 بسنده عن إسحاق الأنباري، قال:( قال لي أبو جعفر الثانيعلیه السلام((1)): ما فعل أبو السمهري، لعنه الله، يكذب علينا ويزعم أنه وابن أبي الزرقاء دعاة إلينا، أشهدكم أني أتبرأ إلى الله عزّ وجلّ منهما، إنهما فتّانان ملعونان، يا إسحاق أرحني منهما يرح الله نفسك في الجنة، فقلت له: جعلت فداك يحلّ قتلهما؟ فقال: إنهما فتّانان فيفتنان الناس، ويعملان في خيط رقبتي ورقبة موالي، فدمهما هدر للمسلمين، وإيّاك والفتك، فإنّ الإسلام قيد الفتك، وأشفق إن قتلته ظاهراً أن تُسأل لم قتلته؟ ولا تجد السبيل إلى تثبيت حجّة، ولا يمكنك إدلاء الحجة فتدفع ذلك عن نفسك، فيُسفك دم مؤمن من أوليائنا بدم كافر، عليكم بالاغتيال، قال محمد بن عيسى: فما زال إسحاق يطلب ذلك أن يجد السبيل إلى أن يغتالهما بقتل، وكانا قد حذراه، لعنهما الله).


1) أبو جعفر الثاني هو الإمام الجواد علیه السلام، والأوّل هو الإمام الباقر علیه السلام.

لعن الله أبا الغمر

روى الكشي ج2 ص810 بسنده عن علي بن مهزيار، قال:( سمعت أبا جعفر الثاني علیه السلام يقول - وقد ذكر عنده أبا الخطاب -: لعن الله أبا الخطاب، ولعن أصحابه ولعن الشاكين في لعنه، ولعن من قد وقف في ذلك وشك فيه. ثم قال: هذا أبو الغمر، وجعفر بن واقد، وهاشم بن أبي هاشم استأكلوا بنا الناس، فصاروا دعاة، يدعون الناس إلى ما دعا إليه أبو الخطاب لعنه الله، ولعنهم معه، ولعن من قبل ذلك منهم، يا علي لا تتحرجن من لعنهم، لعنهم الله، فإن الله قد لعنهم. ثم قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله : من تأثم أن يلعن من لعنه الله، فقدلعنه الله).

لعن الله أبا بكر

روى الشيخ في التهذيب ج2 ص321 بإسناده عن الحسين بن ثوير، وأبي سلمة السراج قالا:( سمعنا أبا عبد اللهعلیه السلام وهو يلعن في دبر كلّ مكتوبة أربعة من الرجال وأربعاً من النساء؛ التيمي، والعدوي، وفُعلان، ومعاوية يسميهم، وفلانة وفلانة وهند وأمّ الحكم أخت معاوية((1))).

وروى السيد علي بن طاووس في مهج الدعوات((2)) بسنده عن


1) وكذا في الكافي ج3 ص342.

2) عنه مستدرك الوسائل للميرزا النوري ج5 ص139.

الإمام الرضا علیه السلام، أنه قال:

(من دعا في سجدة الشكر بهذا [ الدعاء ]((1))، كان كالرامي مع رسول الله صلی الله علیه و آله يوم بدر. قالا: قلنا: فنكتبه؟ قال: اكتبا: إذا أنت سجدت سجدة الشكر، فقل((2)): اللهم العن اللذَين بدّلا دينك، وغيّرا نعمتك، واتّهما رسولك صلی الله علیه و آله ، وخالفا ملّتك، وصدّا عن سبيلك، وكفرا آلاءك، وردّا عليك كلامك، واستهزءا برسولك، وقتلا ابن نبيك، وحرّفا كتابك، وجحدا آياتك، وسخرا بآياتك((3))، واستكبرا عن عبادتك، وقتلا أولياءك، وجلسا في مجلس لم يكن لهما بحق، وحملا الناس على أكتاف آل محمد علیهم السلام ، اللهم العنهما لعناً يتلو بعضه بعضاً، واحشرهما وأتباعهما إلى جهنم زرقا، اللهم إنّا نتقرب إليك باللعنة عليهما، والبراءة منهما، في الدنيا والآخرة، اللهم العن قتلة أمير المؤمنين، وقتلة الحسين بن علي، ابن بنت رسول الله صلی الله علیه و آله اللهم زدهماعذاباً فوق العذاب، وهواناً فوق هوان، وذلاً فوق ذل، وخزياً فوق خزي، اللهم دعّهما((4)) في((5)) النار دعّا: واركسهما((6))


1) كذا في المصدر.

2) في المصدر: إذا أنتما سجدتما سجدة الشكر، فتقولا.

3) في نسخة: بإمامك (منه قدّس سرّه).

4) الدّعّ: الدفع بعنف.

5) في نسخة: إلى (منه قدّس سرّه).

6) الركس: ردّ الشيء مقلوباً.

في أليم عذابك ركساً، اللهم احشرهما وأتباعهما إلى جهنم زمراً اللهم فرق جمعهم، وشتت أمرهم، وخالف بين كلمتهم، وبدد جماعتهم، والعن أئمتهم، واقتل قادتهم وسادتهم وكبراءهم، والعن رؤساءهم، واكسر رايتهم، والق البأس بينهم، ولا تبق منهم دياراً اللهم العن أبا جهل والوليد، لعناً يتلو بعضاً، ويتبع بعضه بعضاً، اللهم العنهما، لعناً يلعنهما به كلّ ملك مقرب، وكلّ نبي مرسل، وكلّ مؤمن امتحنت قلبه للإيمان، اللهم العنهما، لعناً يتعوذ منه أهل النار، (ومن عذابهما)((1))، اللهم العنهما، لعناً لا يخطر لأحد ببال، اللهم العنهما في مستسر سرّك، وظاهر علانيتك، وعذبهما عذاباً في التقدير، (وفوق التقدير)، وشارك معهما ابنتيهما، وأشياعهما، ومحبيهما، ومن شايعهما، إنّك سميع الدعاء، (وصلى الله على محمد وآله أجمعين)).

وفي كتاب سليم بن قيس ص440 من قول أمير المؤمنين علیه السلام:( رحم الله سلمان وأبا ذر والمقداد، ما كان أعرفهم بهما وأشدّ براءتهم منهما ولعنتهم لهما).

ويأتي لعنه مع شمر في زيارة عاشوراء المشهورة. كما يأتي لعنه أيضاً مع عمر في رواية مهج الدعوات. وكذلك في رواية الكافي عن الإمام الكاظم علیه السلام، ورواية تفسير العياشي. ويأتي لعنه أيضاً مع حفصة في دعاء صنمي قريش المروي عن أمير


1) ما بين القوسين ليس في المصدر.

المؤمنين علیه السلام.

وفي بحار الأنوار للعلامة المجلسي ج30 ص399: ( أقول:الأخبار الدالة على كفر أبي بكر وعمر وأضرابهما وثواب لعنهم والبراءة منهم، وما يتضمن بدعهم أكثر من أن يذكر في هذا المجلد أو في مجلدات شتى، وفيما أوردنا كفاية لمن أراد الله هدايته إلى الصراط المستقيم).

لعن الله أبا جهل

الرواية الآتية سنوردها بطولها لما فيها من ظهورٍ عجيب لعناد الملعونين من أمثال أبي سفيان، وقبيح فعالهم، كما أننا أشرنا سابقاً إلى أنّ الشجرة الملعونة في القرآن هم بنو أميّة.

في حلية الأبرار للسيد هاشم البحراني ج1 ص116 عن أبي بصير، عن أبي عبد الله علیه السلام قال:( لمّا ظهرت نبوّة محمّد صلی الله علیه و آله وعظم على قريش أمره ونزول الوحي عليه وما كان يخبرهم به قال بعضهم لبعض: ليس لنا إلاّ قتل محمد، وقال أبو سفيان: أنا أقتله لكم، قالوا: وكيف تصنع؟ قال: بلغنا أنه يظل كلّ ليلة في مغار جبل أو في وادٍ وقد عرفت أنه في هذه الليلة يمضي إلى جبل حراء فيظل فيه، قالوا: ويحك يا أبا سفيان إنه لا يمشي عليه أحد إلا قذفه حتى يقطعه، وكيف يمضي أحد إليه؟!

وبعثوا إلى أرصاد لهم على النبي صلی الله علیه و آله فقال: تجسسوا لنا

عليه الليلة، ودوروا من حول جبل حراء، فلعلّ محمداً يعلوه فيقذفه، فتكفون مؤنته.

فلمّا جنّ عليه الليل أخذ النبي صلی الله علیه و آله بيد علي بن أبي طالب علیه السلام، ثم خرجا وأصحابه لا يشعرون، وأبو سفيان وجميع من في الرصد مقنعون بالحديد من حول حراء، فما شعروا حتّى وافى رسول الله صلی الله علیه و آله وأمير المؤمنين علیه السلام بين يديه، فصعدا جبل حراء فلما صارا عليه وفي ذروته، اهتزّ الجبل وماج، ففزع أبو سفيان ومن معه، فتباعدوا من الجبل، وقالوا: كفينا مؤنة محمد وقد قذفه حراء وقطعه، فاطلبوه من حول الجبل، فسمعوا النبي صلی الله علیه و آله يقول: أسكن حراء فما عليك إلاّ نبي ووصي نبي. فقال أبو سفيان: فسمعت محمداً، يقول: جبل حراءإن قرب منك أبو سفيان ومن معه فأدمهم بهوامك حتى تنهشهم فتجعلهم حصيداً خامدين. قال أبو سفيان: فسمعت حراء يلبيه من كل جوانبه ويقول: سمعاً وطاعة لك يا رسول الله ولوصيك، فسعينا على وجوهنا خوفاً أن نهلك بما قال محمد صلی الله علیه و آله .

وأصبحوا واجتمعت قريش فقصوا قصتهم وما كان من رسول الله صلی الله علیه و آله وما خاطب به جبل حراء وما أجابه، فقال أبو جهل لعنه الله: ماذا أنتم صانعون؟ فقالوا: رأيك فأنت سيدنا وكبيرنا، فقال: نكافح محمداً بالسيف علينا أم عليه، غلبنا أم غلبناه، ففي أحد الغلبين راحة، فقال أبو سفيان: وقد بقي لي كيدٌ أكيد به محمداً،

فقالوا له: وما هو يا أبا سفيان؟ فقال: إنّه قد خبرت أنه يستظل من حر الشمس تحت حجر عال في هذا اليوم، فآتي الحجر إذا استظل به محمد فأهدهده عليه بجمع ذي القوة، فلعلنا نكفى مؤنته، فقالوا له: فافعل يا أبا سفيان، قال: فبعث أبو سفيان رصداً على النبي صلی الله علیه و آله حتّى عرف أنه قد خرج هو وعلي علیه السلام معه حتى أتيا الحجر واستظل تحته، وجعل رأسه في حجر علي صلوات الله عليهما، فقال: يا علي إني راقد وأبو سفيان يأتيك من وراء هذا الحجر في جمع ذي قوة، فإذا صاروا في ظهر الحجر استصعَب عليهم، ويمتنع من أن يعمل فيه أيديهم، فمر الحجر أن ينقلب عليهم فإنه ينقلب، فيقتل القوم جميعاً ويفلت أبو سفيان وحده. فقال أبو سفيان لأصحابه: لا تجزعوا من كلام محمد، فإنّه ما قال هذا القول إلاّ ليسمعنا حتى لا ندنوا من الحجر.

ثم إنّه شجّعهم حتى صاروا في ظهر الحجر، ورسول الله صلی الله علیه و آله راقد في حجر علي بن أبي طالب، فراموا الحجر أن يستهدهدوه((1)) أويقلعوه فيلقوه على رسول الله صلی الله علیه و آله ، فاستصعب عليهم وامتنع منهم. فقال أصحاب أبي سفيان: إنّا نظن محمّداً قد قال: حقاً، إنّا نعهد هذا الحجر لو رامه بعض عددنا لدهدهه وقلعه، فما باله


1) هدهد: أي دحرج، والظاهر هنا زيد فيه الياء والسين والتاء كما في الفعل الثلاثي فتقول في علم: يستعلموه، إلاّ أنّ هذه الزيادة اختصّ بها الفعل الثلاثي فإذا كانت هنا فهي على غير قياس. وفي الهداية الكبرى للحسين بن حمدان الخصيبي ص75 العبارة هكذا: فراموا أن يهدّوا الحجر ويقتلعوه فيقلبوه.

اليوم مع كثرتنا لا يهتز! فقال أبو سفيان: اصبروا عليه. وأحس بهم أمير المؤمنين صلوات الله عليه فصاح: يا حجر انقلب عليهم فأتِ عليهم غير صخر بن حرب، فما استتم كلامه حتى انقض الحجر عليهم فتفرّقوا، فامتدّ الحجر وطال، حتّى كبس القوم جميعاً غير أبي سفيان، فإنّه أفلت وهو يضحك ويقول: يا محمد، لو أحييت لي الموتى، وسيّرت الجبال، وأطاعك كلّ شيء لعصيتك وحدي، فسمع رسول الله صلی الله علیه و آله كلامه فقال له: ويلك يا أبا سفيان، والله لتؤمنن بي، ولتطيعني مكرهاً مغلوباً، إذا فتح الله مكة. فقال أبو سفيان: أما وقد أخبرت يا محمد بفتح مكة وإيماني بك وطاعتي إيّاك قهراً لا يكون. ففتح الله على رسول الله صلی الله علیه و آله مكة، وأُسر أبو سفيان، فآمن مكرهاً وأطاع صاغراً.

فقال أبو عبد الله صلوات الله عليه: والله لقد دخل أبو سفيان بعد فتح مكة على رسول الله وهو في مسجده على منبره، في يوم جمعة بالمدينة، فنظر أبو سفيان إلى أكابر ربيعة، ومضر، واليمن، وساداتهم في المسجد، يزاحم بعضهم بعضاً، فوقف أبو سفيان متحيراً، وقال في نفسه: يا محمد قدرت أن هذه الجماجم تذل لك حتى تعلو أعوادك هذه وتقول ما تقول. فقطع

النبي صلوات الله عليه وآله خطبته وقال له: على رغم أنفك يا أبا سفيان، فجلس أبو سفيان خجلاً ثم قال في نفسه: يا محمد: إن أمكنني الله منك لأملأن يثرب خيلاً ورجلاً ولأعفين آثارك. فقطع النبي صلی الله علیه و آله خطبته ثم قال: يا أبا سفيان أما في حياتي فلا، وأمّا بعدي يتقدمك من هو أشقى منك، ثم يكون منك ومن أهل بيتك ما يكون، تقول في نفسك ما تقول، ألا إنّك لا تطفئ نوري ولا تقطع ذكري ولا يدوم ذلك لكم ويسلبنكم الله إياه، وليخلدنكم في النار، وليجعلنكم شجرتها التي هي وقودها، فمن أجل ذلك قال الله: {...وَالشَّجَرَةَالْمَلْعُونَةَ فِي القُرْآنِ وَنُخَوِّفُهُمْ...}((1)) إلى تمام الآية، والشجرة هم بنو أمية وهم أهل النار).

ولقد تقدّم لعنه مع أبي بكر في رواية مهج الدعوات عن الإمام الرضا علیه السلام في دعاء سجدة الشكر.

وفي الهداية الكبرى للحسين بن حمدان الخصيبي ص56: بسنده عن أبي عبد الله جعفر بن محمد ’ قال:( لمّا دعا النبي قريشاً إلى الله وخلع الأنداد، اشتد ذلك على قريش، وغمّهم غمّاً شديداً، وتداخلهم أمر عظيم، وقالوا: إنّ ابن أبي كبشة ليدّعي أمراً عظيماً، ويزعم أنه نبي ورسول فأتاه منهم أبو جهل لعنه الله - عمرو بن هشام بن المغيرة - وأبو سفيان، وسفيان بن حوشبة، وعتبة بن ربيعة، وهشام، والوليد بن عتبة، وصناديد قريش المنظور إليهم، وقالوا: يا محمد تزعم أنّك نبي ورسول،


1) سورة الإسراء من الآية 60.

وقد ادعيت أمراً عظيماً لم يدعه آباؤك، ولا أحد من أهل بيتك، ونحن نسألك أمراً إن جئتنا به وأريتنا إياه علمنا أنك نبي ورسول، وإن أنت لم تفعل ذلك علمنا أنك تدعي الباطل وتقول السحر والكهانة. فقال لهم: ما حاجتكم؟ فقالوا: نريد أن تدعو لنا هذه الشجرة تنقلع بعروقها وتقف بين يديك، فقال لهم: إن أفعل هذا تؤمنون؟ قالوا: نعم نؤمن، قال لهم: سأريكم ما تطلبون، وأعلم أنّكم ما تجيبون ولا تؤمنون؟ ولا تؤولون إلى خير. فقال للشجرة يا أيتها الشجرة، إن كنت تؤمنين بالله واليوم الآخر، وتعلمين أني رسول الله حقاً فانقلعي بعروقك حتى تقفي بين يدي. قال: ما استتم كلامه حتى اقتلعت الشجرة ووقفت بين يديه، فلما نظروا إليها اغتموا غمّاً شديداً، وقالوا له: مرها أن ترجع إلى مكانها وليأتك قسم سويّ فأمرها بذلك فاقبل نصفها وبقي نصفها قالوا: مر هذا النصف يرجع إلى الذي كان فيه فأمره فرجع إلى موضعه كما كان. فلما رأوه قالوا بأجمعهم: تالله ما رأينا مثل هذا السحر، فقال النبي صلی الله علیه و آله : قد أخبرتكمأنّكم لا تؤمنون بما أريكم وقد علمتم أني لست ساحراً ولا كذّاباً ولا مجنوناً. قالوا: يا محمد ما رأينا أعظم من هذا السحر ولم يكن فيهم أشد تكذيباً من أبي لهب... إلى آخر الحديث الشريف).

ولقد مضى لعنه مع أبي بكر.

لعن الله أبا حنيفة

روى الكافي ج1 ص57 بسند معتبر عن عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ،

عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ سَمَاعَةَ بْنِ مِهْرَانَ، عَنْ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى علیه السلام قَالَ:( قُلْتُ لَهُ أَصْلَحَكَ اللَّهُ إِنَّا نَجْتَمِعُ فَنَتَذَاكَرُ مَا عِنْدَنَا فَلَا يَرِدُ عَلَيْنَا شَيْ‌ءٌ إِلَّا وَعِنْدَنَا فِيهِ شَيْ‌ءٌ مُسَطَّرٌ، وَذَلِكَ مِمَّا أَنْعَمَ اللَّهُ بِهِ عَلَيْنَا بِكُمْ، ثُمَّ يَرِدُ عَلَيْنَا الشَّيْ‌ءُ الصَّغِيرُ لَيْسَ عِنْدَنَا فِيهِ شَيْ‌ءٌ فَيَنْظُرُ بَعْضُنَا إِلَى بَعْضٍ، وَعِنْدَنَا مَا يُشْبِهُهُ فَنَقِيسُ عَلَى أَحْسَنِهِ. فَقَالَ: وَمَا لَكُمْ وَلِلْقِيَاسِ، إِنَّمَا هَلَكَ مَنْ هَلَكَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِالْقِيَاسِ. ثُمَّ قَالَ: إِذَا جَاءَكُمْ مَا تَعْلَمُونَ فَقُولُوا بِهِ، وَإِنْ جَاءَكُمْ مَا لَا تَعْلَمُونَ فَهَا - وَأَهْوَى بِيَدِهِ إِلَى فِيهِ - ثُمَّ قَالَ: لَعَنَ اللَّهُ أَبَا حَنِيفَةَ. كَانَ يَقُولُ: قَالَ عَلِيٌّ وَقُلْتُ أَنَا، وَقَالَتِ الصَّحَابَةُ وَقُلْتُ. ثُمَّ قَالَ: أَ كُنْتَ تَجْلِسُ إِلَيْهِ؟ فَقُلْتُ: لَا، وَلَكِنْ هَذَا كَلَامُهُ. فَقُلْتُ: أَصْلَحَكَ اللَّهُ أَتَى رَسُولُ اللَّهِ صلی الله علیه و آله النَّاسَ بِمَا يَكْتَفُونَ بِهِ فِي عَهْدِهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَ مَا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. فَقُلْتُ: فَضَاعَ مِنْ ذَلِكَ شَيْ‌ءٌ؟ فَقَالَ: لَا، هُوَ عِنْدَ أَهْلِه).

روى الكافي ج1 ص56 بسند معتبر أيضاً عن عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَكِيمٍ قَالَ:( قُلْتُ لِأَبِي الْحَسَنِ مُوسَى علیه السلام: جُعِلْتُ فِدَاكَ فُقِّهْنَا فِي الدِّينِ، وَأَغْنَانَا اللَّهُ بِكُمْ عَنِ النَّاسِ، حَتَّى إِنَّ الْجَمَاعَةَ مِنَّا لَتَكُونُ فِي الْمَجْلِسِ، مَا يَسْأَلُ رَجُلٌ صَاحِبَهُ تَحْضُرُهُ الْمَسْأَلَةُ وَيَحْضُرُهُ جَوَابُهَا فِيمَا مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا بِكُمْ، فَرُبَّمَا وَرَدَ عَلَيْنَا الشَّيْ‌ءُ لَمْ يَأْتِنَا فِيهِ عَنْكَ وَ

لَا عَنْ آبَائِكَ شَيْ‌ءٌ، فَنَظَرْنَا إِلَى أَحْسَنِ مَا يَحْضُرُنَا، وَأَوْفَقِالْأَشْيَاءِ لِمَا جَاءَنَا عَنْكُمْ، فَنَأْخُذُ بِهِ. فَقَالَ: هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ فِي ذَلِكَ، وَ اللَّهِ هَلَكَ مَنْ هَلَكَ يَا ابْنَ حَكِيمٍ. قَالَ: ثُمَّ قَالَ: لَعَنَ اللَّهُ أَبَا حَنِيفَةَ، كَانَ يَقُولُ: قَالَ عَلِيٌّ وَقُلْت).

أقول: ولعمري أيتوقف مؤمن جاهل فضلاً عن عالم في لعن هذا الملعون المفتي بغير علم، قاطع الطريق، المنازع لأئمة الهدى، الملعون على لسان الأوصياء علیهم السلام ؟!!!

لعن الله أبا سفيان

في الخصال للشيخ الصدوق ص397 بسنده عن أبي الطفيل عامر بن واثلة قال:( إن رسول لله صلی الله علیه و آله لعن أبا سفيان في سبعة مواطن، في كلهن لا يستطيع إلا أن يلعنه...).

وروى العلامة الأميني في الغدير: ج 10 ص 139 عن تاريخ الطبري: (أنه قد رأى رسول الله صلی الله علیه و آله أبا سفيان مقبلاً على حمار ومعاوية يقود به ويزيد ابنه يسوق به. قال: لعن الله القائد والراكب والسائق).

ولقد تقدّم في لعن أبي جهل الرواية الطويلة التي تبيّن خبث هذا الملعون وشدّة عدائه للنبي صلی الله علیه و آله مع قيام عجيب المعجزات، بمرأى منه ومسمع.

لعن الله أبا منصور

روى الكشي ج2 ص592 بسنده عن حفص بن عمرو النخعي، قال: (كنت جالساً عند أبي عبد الله علیه السلام فقال له رجل: جعلت فداك إنّ أبا منصور حدثني أنه رفع إلى ربّه وتمسح على رأسه وقال له بالفارسية "يا پسر". فقال له أبو عبد الله علیه السلام: حدثني: أبي عن جدي أن رسول الله صلی الله علیه و آله قال: إنّ إبليس اتخذ عرشاً فيما بين السماء والأرض، واتخذ زبانية كعدد الملائكة فإذا دعا رجلاً فأجابه ووطئ عقبه وتخطت إليه الأقدام، تراءى له إبليس ورفع إليه، وأنّ أبا منصور كان رسول إبليس، لعن الله أبا منصور، لعن الله أبا منصورثلاثاً).

لعن الله أبا موسى الأشعري

تقدّم لعنه مع أبي الأعور السلمي في رواية الإيضاح.

لعن الله ابن أبي الزرقاء

تقدّم لعنه مع أبي السمهري في رواية الإمام الجواد علیه السلام.

لعن الله ابن مرجانة

في كامل الزيارات لجعفر بن محمد بن قولويه ص325 في زيارة عاشوراء الغير مشهورة عن أبي جعفر الباقر علیه السلام جاء فيها:

(...يا أبا عبد الله إنّي سلم لمن سالمكم، وحرب لمن حاربكم إلى يوم القيامة، فلعن الله آل زياد وآل مروان، ولعن الله بني أمية قاطبة، ولعن الله ابن مرجانة، ولعن الله عمر بن سعد، ولعن الله شمراً، ولعن الله أمّة أسرجت وألجمت وتهيأت لقتالك...).

ويأتي لعنه مع شمر الملعون في زيارة عاشوراء المشهورة.

لعن الله ابن ملجم

في بحار الأنوار للعلامة المجلسي ج42 ص281 قول أمير المؤمنين عليعلیه السلام:( قتلني ابن ملجم، قتلني اللعين ابن اليهودية وربّ الكعبة، أيها الناس لا يفوتنكم ابن ملجم).

وفي الكافي للشيخ الكليني ج1 ص259 بسنده عن الحسن بن الجهم قال: (قلت للرضا علیه السلام: إنّ أمير المؤمنين علیه السلام قد عرف قاتله، والليلة التي يقتل فيها، والموضع الذي يقتل فيه، وقوله لمّا سمع صياح الإوز في الدار: صوائح تتبعها نوائح، وقول أمّ كلثوم: لو صليت الليلة داخل الدار، وأمرت غيرك يصلي بالنّاس، فأبى عليها وكثر دخوله وخروجه تلك الليلة بلا سلاح، وقد عرف علیه السلام أن ابن ملجم لعنه الله قاتله بالسيف، كان هذا مما لم يجز تعرضه، فقال:ذلك كان ولكنه خير في تلك الليلة، لتمضي مقادير الله عزّ وجلّ).

وفي مستدرك الوسائل للميرزا النوري ج11 ص78 عن قرب

الإسناد بسنده عن جعفر بن محمد، عن أبيه: ( أن عليّ بن أبي طالب علیهم السلام خرج يوقظ الناس لصلاة الصبح، فضربه عبد الرحمان بن ملجم لعنه الله بالسيف على أمّ رأسه، فوقع على ركبتيه، وأخذه فالتزمه حتى أخذه الناس، وحُمل علي علیه السلام حتّى أفاق)((1)).

وفي المصدر السابق ج18 ص258 عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده علیهم السلام ، قال:( قتل أمير المؤمنين علي علیه السلام وله أولاد كبار وأولاد صغار، فقتلوا الكبار ابن ملجم لعنه الله، ولم ينتظروا الأولاد الصغار).

وفي مستدرك سفينة البحار للشيخ علي النمازي الشاهرودي ج7 ص385 عن كشف الغمة:( قال مولانا الحسن المجتبى علیه السلام: دخلت على أمير المؤمنين علیه السلام وهو يجود بنفسه لما ضربه ابن ملجم لعنه الله).

لعن الله أحمد بن هلال

في الاحتجاج للشيخ الطبرسي ج2 ص289:( وكان أيضاً من جملة الغلاة أحمد بن هلال الكرخي، وقد كان من قبل في عدد أصحاب أبي محمد علیه السلام، ثم تغيّر عمّا كان عليه وأنكر بابيّة أبي جعفر محمد بن عثمان، فخرج التوقيع بلعنه من قبل صاحب


1) ابن شهرآشوب في المناقب ج3 ص312 ذكر مثله.

الأمر والزمان وبالبراءة منه، في جملة مَن لعن وتبرأ منه).

لعن الله أمّ الحكم أخت معاوية

مضى لعنها في رواية التهذيب والكافي مع أبي بكر.

لعن الله بزيعاً (مدعي النبوة)

في الكشي ج2 ص593 بسنده عن ابن سنان، قال، قال أبو عبد الله علیه السلام: (إنّا أهل بيت صادقون، لا نخلو من كذّاب يكذب علينا، فيسقط صدقنا بكذبه علينا عند الناس... إلى أن يقول:... ثمّ ذكر أبو عبد الله: الحارث الشامي وبنان، فقال، كانا يكذبان على علي بن الحسينعلیه السلام. ثمّ ذكر المغيرة بن سعيد، وبزيعاً، والسري، وأبا الخطاب، ومعمراً، وبشّاراً الأشعري، وحمزة اليزيدي، وصائد النهدي، فقال: لعنهم الله إنّا لا نخلو من كذّاب يكذب علينا أو عاجز الرأي، كفانا الله مؤنة كلّ كذاب وأذاقهم الله حر الحديد).

وسيأتي لعنه في رواية أخرى مع السري.

لعن الله بسراً بن أرطأة

في شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج1 ص116: (ودعا علي علیه السلام على بسر فقال: اللهم إن بسراً باع دينه بالدنيا، وانتهك

محارمك، وكانت طاعة مخلوق فاجر آثر عنده مما عندك، اللهم فلا تمته حتى تسلبه عقله، ولا توجب له رحمتك، ولا ساعة من نهار، اللهم العن بسراً وعمرواً ومعاوية، وليحل عليهم غضبك، ولتنزل بهم نقمتك، وليصبهم بأسك وزجرك، الذي لا تردّه عن القوم المجرمين. فلم يلبث بسر بعد ذلك إلاّ يسيراً حتّى وسوس وذهب عقله، فكان يهذي بالسيف ويقول: إعطوني سيفا أقتل به. لا يزال يردد ذلك حتى اتُخذ له سيف من خشب، وكانوا يدنون منه المرفقة فلا يزال يضربها حتى يغشى عليه، فلبث كذلك إلى أن مات)((1)).

لعن الله بشاراً الشعيري

روى الكشي ج2 ص701 بسنده عن المدايني، عن أبي عبد اللهعلیه السلام قال:( قال لي: يامرازم مَن بشار؟ قلت بيّاع الشعير، قال: لعن الله بشّاراً، قال: ثم قال لي: يا مرازم قل لهم ويلكم توبوا إلى اللهفإنّكم كافرون مشركون).

وفي ص702 بسنده عن إسحاق ابن عمّار، قال:( قال أبو عبد اللهعلیه السلام لبشار الشعيري: اخرج عنّي لعنك الله، لا والله لا يظلني وإيّاك سقف بيت أبداً، فلمّا خرج قال: ويله ألا قال بما قالت اليهود، ألا قال بما قالت النصارى، ألا قال بما قالت المجوس، أو بما قالت الصابية، والله ما صغر الله تصغير هذا الفاجر


1) مثله في الغارات لإبراهيم بن محمد الثقفي ج2 ص640.

أحد، إنّه شيطان ابن شيطان خرج من البحر ليغوي).

وقد تقدم لعنه أيضاً في رواية مع بزيع.

لعن الله بشر بن خوط الهمداني

المزار لمحمد بن المشهدي ص491: في زيارة الشهداء علیهم السلام الصادرة من الناحية المقدسة : (السلام على جعفر بن عقيل، لعن الله قاتله بشر بن خوط الهمداني).

لعن الله بنان (بيان) البيان (التبان)

في رجال الكشي ج1 ص302 بسنده عن زرارة عن أبي جعفر علیه السلام قال: (سمعته يقول: لعن الله بيان التبان و إنّ بناناً لعنه الله كان يكذب على أبي. أشهد أن أبي علي بن الحسين كان عبداً صالحاً).

وسيأتي لعنه أيضاً في رواية أخرى مع السري. كما سيأتي لعنه مع محمد بن بشير.

لعن الله جعفر بن واقد

مضى لعنه مع أبي الغمر في صحيحة الكشي.

لعن الله حبيب بن مسلمة

في بحار الأنوار للعلامة المجلسي ج33 ص303: ( قال نصر: فكان عليّ علیه السلام بعد الحكومة إذا صلّى الغداة والمغرب وفرغ من الصلاة وسلّم قال: اللهم العن معاوية، وعمروا، وأبا موسى، وحبيب بن مسلمة، وعبد الرحمان بن خالد، والضحاك بن قيس، والوليد بنعقبة).

لعن الله حرملة بن كاهل الأسدي

المزار لمحمد بن المشهدي ص488: في زيارة الشهداء علیهم السلام الصادرة من الناحية المقدسة : (السلام على عبد الله بن الحسين، الطفل الرضيع [والمرمي الصريع، المتشحط دماً، المصعد دمه في السماء، المذبوح بالسهم في حجر أبيه]((1))، لعن الله راميه حرملة بن كاهل الأسدي وذويه).

وفي ص490 من الزيارة المذكورة: (السلام على عبد الله بن الحسن بن علي الزكي، لعن الله قاتله وراميه حرملة بن كاهل الأسدي).

لعن الله الحسين بن منصور الحلاّج

في الاحتجاج للشيخ الطبرسي ج2 ص290: (وكذا كان أبو


1) الزيادة في الإقبال للسيد ابن طاووس 2: 73.

طاهر محمد بن علي بن بلال، والحسين بن منصور الحلاّج، ومحمد بن علي الشلمغاني المعروف بابن أبي العزاقري، لعنهم الله، فخرج التوقيع بلعنهم والبراءة منهم جميعاً، على يد الشيخ أبي القاسم الحسين بن روح &).

لعن الله الحسن بن محمد بن بابا القمي

في الكشي ج2 ص805: قال نصر بن الصباح:(الحسن بن محمد المعروف بابن بابا ومحمد بن نصير النميري، وفارس بن حاتم القزويني لعن هؤلاء الثلاثة علي بن محمد العسكري علیه السلام).

وسيأتي لعنه مع محمد بن نصير الفهري النميري في رواية الكشي.

لعن الله حفصةفي المصباح للكفعمي

ص552:( الدعاء المروي((1)

وقال في ص338: إلى آخر الدعاء الشريف المجرب في قضاء الحاجات.

) عن

1) هذا هو الدعاء المعروف بدعاء صنمي قريش، وهو من الأدعية المعتبرة فلقد قال السيد المرعشي في إحقاق الحق ج1 ص337: أورده العلامة المجلسي في باب القنوت من كتاب الصلاة من مجلدات البحار ونقل هناك فوائد عن كتا

علي علیه السلام. اللهم صلّ على محمد وآل محمد، والعن صنمي قريش، وجبتيها، وطاغوتيها، وإفكيها، وابنتيهما، اللذين خالفا أمرك، وأنكرا وحيك، وجحدا إنعامك، وعصيا رسولك، وقلبا دينك، وحرّفا كتابك، وأحبّا أعداءك، وجحدا آلاءك، وعطّلا أحكامك، وأبطلا فرائضك، وألحدا في آياتك، وعاديا أولياءك، وواليا أعداءك، وخرّبا بلادك، وأفسدا عبادك.

اللهم العنهما، وأتباعهما، وأولياءهما، وأشياعهما، ومحبيهما، فقد أخربا بيت النبوة، وردما بابه، ونقضا سقفه، وألحقا سماءه بأرضه، وعاليه بسافله، وظاهره بباطنه، واستأصلا أهله، وأبادا أنصاره، وقتلا أطفاله، وأخليا منبره من وصيّه، ووارث علمه، وجحدا إمامته، وأشركا بربهما، فعظّم ذنبهما، وخلّدهما في سقر، وما أدراك ما سقر، لا تبقي ولا تذر.

اللهم العنهم بعدد كلّ منكر أتوه، وحقّ أخفوه، ومنبر علوه، ومؤمن أرجوه، ومنافق ولّوه، وولي آذوه، وطريد آووه، وصادق طردوه، وكافر نصروه، وإمام قهروه، وفرض غيّروه، وأثر أنكروه، وشرّ آثروه، ودم أراقوه، وخير((1)) بدّلوه، وكفر نصبوه((2))،وإرث غصبوه، وفيء اقتطعوه، وسحت أكلوه،


1) في المحتضر للحسن بن سليمان الحلي ص12: "خبر"

2) في المحتضر زيادة: "وحكم قلبوه".

وخمس استحلوه، وباطل أسسوه، وجور بسطوه، ونفاق أسروه، وغدر أضمروه، وظل نشروه، ووعد أخلفوه، وأمان خانوه، وعهد نقضوه، وحلال حرموه، وحرام أحلوه، وبطن فتقوه، وجنين أسقطوه، وضلع دقّوه، وصكّ مزّقوه، وشمل بدّدوه، وعزيز أذلوه، وذليل أعزوه، وحقّ منعوه، وكذب دلّسوه، وحكم قلّبوه.

اللهم العنهم بكل آية((1)) حرّفوها، وفريضة تركوها، وسنّة غيّروها، ورسوم منعوها، وأحكام عطّلوها، وبيعة نكسوها، ودعوى أبطلوها، وبيّنة أنكروها، وحيلة أحدثوها، وخيانة أوردوها، وعقبة ارتقوها، ودباب دحرجوها، وأزياف لزموها، وشهادات كتموها، ووصيّة ضيّعوها.

اللهم العنهما في مكنون السرّ، وظاهر العلانية، لعناً كثيراً أبداً دائماً دائباً سرمداً لا انقطاع لأمده، ولا نفاد لعدده، لعناً يغدو أوله، ولا يروح آخره، لهم ولأعوانهم، وأنصارهم، ومحبيهم، ومواليهم، والمسلمين لهم، والمائلين إليهم، والناهضين باحتجاجهم، والمقتدين بكلامهم، والمصدقين بأحكامهم.

ثم قل أربع مرات: اللهم عذبهم عذاباً يستغيث منه أهل النار. آمين رب العالمين).

ومضى لعنها في رواية التهذيب والكافي مع أبي بكر. و


1) في المحتضر: بعدد كلّ آية.

لقد تقدّم لعنها مع أبي بكر في رواية مهج الدعوات عن الإمام الرضا علیه السلام في دعاء سجدة الشكر. كما سيأتي لعنها أيضاً مع عمر في رواية مهج الدعوات.

لعن الله الحكم بن أبي العاص:

قال الشيخ الأميني في غديره ج8 ص244:(وفي السيرة الحلبية ج1 ص337: إطلع الحكم على رسول الله من باب بيته وهو عند بعض نسائه بالمدينة فخرج إليه رسول الله صلی الله علیه و آله بالعنزة وقيل بمدرى في يده وقال: من عذيري((1)) من هذه الوزغة لو أدركته لفقأت عينه، ولعنه وما ولد، وذكره ابن الأثير مختصرا في أسد الغابة 2: 34.

وفي الاستيعاب 1: 119 أخرج أبو عمر من طريق عبد الله بن عمرو بن العاصي قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله : يدخل عليكم رجل لعين. وكنت قد تركت عمراً يلبس ثيابه ليقبل إلى رسول الله صلی الله علیه و آله فلم أزل مشفقاً أن يكون أوّل من يدخل فدخل الحكم ابن أبي العاص.

وقال ابن حجر في تطهير الجنان هامش الصواعق ص 144: وبسند رجاله رجال الصحيح عن عبد الله بن عمر إنه صلی الله علیه و آله قال: ليدخلن الساعة عليكم رجل لعين. فوالله ما زلت أتشوق داخلاً


1) أي من يعذرني في عقابه لكونه عارفاً بكونه مستحقاً للعقوبة فيُعاقبه.

وخارجاً حتى دخل فلان يعني الحكم كما صرّحت به رواية أحمد.

وروى البلاذري في " الأنساب " 5: 126، والحاكم في " المستدرك " 4: 481 وصححه والواقدي كما في السيرة الحلبية 1: 337 بالإسناد عن عمرو بن مرة قال: استأذن الحكم على رسول الله صلی الله علیه و آله فعرف صوته فقال: ائذنوا له لعنة الله عليه وعلى من يخرج من صلبه إلاّ المؤمنين وقليل ما هم، ذوو مكر وخديعة يعطون الدنيا وما لهم في الآخرة من خلاق.

وفي لفظ ابن حجر في تطهير الجنان هامش الصواعق ص 147: ائذنوا له فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين وما يخرج من صلبه يشرفون في الدنيا، ويترذلون في الآخرة، ذوو مكر وخديعة إلا الصالحين منهم وقليل ماهم.

وأخرج الحاكم في المستدرك 4: 481 وصححه من طريق عبدالله بن الزبير قال: إن رسول الله صلی الله علیه و آله لعن الحكم وولده.

وأخرج الطبراني وابن عساكر والدارقطني في الأفراد من طريق عبد الله بن عمر قال: هجرت الرواح رسول الله صلی الله علیه و آله فجاء أبو الحسن فقال له رسول الله صلی الله علیه و آله : ادن: فلم يزل يدنيه حتى التقم أذنيه فبينما صلی الله علیه و آله يساره إذ رفع رأسه كالفزع قال: فدعّ بسيفه الباب فقال لعلي: إذهب فقدّه كما تقاد الشاة إلى حالبها. فإذا علي يُدخل الحكم بن أبي العاص آخذاً بإذنه ولها زنمة((1)) حتى أوقفه بين يدي


1) أي فيها زيادة، وأصل الزنمة هي ما يقطع من اذن البعير فتترك معلقة.

النبي صلی الله علیه و آله فلعنه نبي الله صلی الله علیه و آله ثلاثا ثم قال: أحله ناحية حتى راح إليه قوم من المهاجرين والأنصار ثم دعا به فلعنه ثم قال: إن هذا سيخالف كتاب الله وسنة نبيه، وسيخرج من صلبه فتن يبلغ دخانها السماء. فقال ناس من القوم: هو أقل وأذل من أن يكون هذا منه قال: بلى وبعضكم يومئذ شيعته (كنز العمال 6: 39، 90).

وأخرج ابن عساكر من طريق عبد الله بن الزبير قال وهو على المنبر: ورب هذا البيت الحرام والبلد الحرام إن الحكم بن أبي العاص وولده ملعونون على لسان محمد صلی الله علیه و آله . وفي لفظ: إنه قال وهو يطوف بالكعبة: ورب هذه البنية لَعَنَ رسول الله صلی الله علیه و آله الحكم وما ولد. كنز العمال 6: 90).

لعن الله حكيم بن الطفيل الطائي

المزار لمحمد بن المشهدي ص489: في زيارة الشهداء علیهم السلام الصادرة من الناحية المقدسة : (السلام على العباس بن أمير المؤمنين، المواسي أخاه بنفسه، الآخذ لغده من أمسه، الفادي له الواقي، الساعي إليه بمائه، المقطوعة يداه، لعن الله قاتليه يزيد ابن الرقاد، وحكيم بن الطفيل الطائي).

لعن الله حمزة بن عمارة اليزيدي

(البربري)في الكشي ج2 ص593 بسنده عن بريد بن معاوية العجلي،

قال: (كان حمزة بن عمارة اليزيدي لعنه الله يقول لأصحابه: إنّ أبا جعفرعلیه السلام يأتيني في كلّ ليلة، ولا يزال إنسان يزعم أنه قد أراه إيّاه، فقدر لي أني لقيت أبا جعفرعلیه السلام فحدثته بما يقول حمزة، فقال: كذب عليه لعنة الله ما يقدر الشيطان أن يتمثل في صورة نبي ولا وصي نبي).

وتقدم لعنه في رواية أخرى مع بزيع.

لعن الله خولي بن يزيد الأصبحي

المزار لمحمد بن المشهدي ص489: في زيارة الشهداء علیهم السلام الصادرة من الناحية المقدسة : (السلام على عثمان بن أمير المؤمنين، سمي عثمان بن مظعون، لعن الله راميه بالسهم خولي بن يزيد الأصبحي الأيادي((1)) الدارمي. السلام على محمد بن أمير المؤمنين، قتيل الأيادي((2)) الدارمي، لعنه الله وضاعف له العذاب الأليم، وصلى الله عليك يا محمد وعلى أهل بيتك الصابرين).

لعن الله سالم بن أبي حفصة

تقدّمت رواية الكشي بلعنه مع أبي الجارود.


1) الأباني (خ ل).

2) الأباني (خ ل).

لعن الله السري

روى الكشي ج2 ص592 بسنده عن هشام بن الحكم، عن أبي عبد الله علیه السلام قال: (إنّ بناناً والسري وبزيعاً لعنهم الله تراءى لهم الشيطان في أحسن ما يكون صورة آدمي من قرنه إلى سرّته. قال: فقلت: إنّ بناناً يتأوّل هذه الآية {وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاء إِلَهٌ وَفِيالْأَرْضِ إِلَهٌ...}((1)) إنّ الذي في الأرض غير إله السماء، وإله السماء غير إله الأرض، وأنّ إله السماء أعظم من إله الأرض، وأنّ أهل الأرض يعرفون فضل إله السماء ويعظمونه. فقال: والله ما هو إلاّ الله وحده لا شريك له إله من في السموات وإله من في الأرضين، كذب بنان عليه لعنة الله، لقد صغر الله عزّ وجل وصغر عظمته).

وتقدم لعنه أيضاً في رواية أخرى مع بزيع.

لعن الله السفياني

في الغيبة للشيخ الطوسي ص443 :( وروى حذلم بن بشير قال: قلت لعلي بن الحسين ’: صف لي خروج المهدي، وعرّفني دلائله وعلاماته؟ فقال: يكون قبل خروجه خروج رجل يقال له: عوف السلمي بأرض الجزيرة، ويكون مأواه تكريت، وقتله بمسجد دمشق، ثم يكون خروج شعيب بن صالح من سمرقند. ثم يخرج السفياني الملعون من الوادي اليابس، وهو من


1) سورة الزخرف من الآية 84.

ولد عتبة بن أبي سفيان، فإذا ظهر السفياني اختفى المهدي ثم يخرج بعد ذلك).

لعن الله سليمان بن عوف الحضرمي

المزار لمحمد بن المشهدي ص491: في زيارة الشهداء علیهم السلام الصادرة من الناحية المقدسة : (السلام على سليمان مولى الحسن بن أمير المؤمنين، ولعن الله قاتله سليمان ابن عوف الحضرمي).

لعن الله سنان بن أنس

في الأمالي للشيخ الصدوق ص226 بسنده عن عبد الله بن منصور - في حديث طويل عن الإمام جعفر الصادق علیه السلام قال فيه:-... (ونظر الحسين علیه السلام يميناً وشمالاً ولا يرى أحداً، فرفع رأسه إلىالسماء، فقال: اللهم إنك ترى ما يصنع بولد نبيك. وحال بنو كلاب بينه وبين الماء، ورمي بسهم فوقع في نحره، وخر عن فرسه، فأخذ السهم فرمى به، وجعل يتلقى الدم بكفه، فلما امتلأت لطخ بها رأسه ولحيته وهو يقول: ألقى الله عز وجل وأنا مظلوم متلطخ بدمي. ثم خر على خده الأيسر صريعاً، وأقبل عدو الله سنان بن أنس الأيادي، وشمر ابن ذي الجوشن العامري (لعنهما الله) في رجال من أهل الشام حتى وقفوا على رأس

الحسين علیه السلام، فقال بعضهم لبعض: ما تنتظرون؟ أريحوا الرجل. فنزل سنان بن أنس الأيادي (لعنه الله) وأخذ بلحية الحسين علیه السلام وجعل يضرب بالسيف في حلقه وهو يقول: والله إني لأحتز رأسك، وأنا أعلم أنك ابن رسول الله صلی الله علیه و آله وخير الناس أباً وأماً).

لعن الله شمراً بن ذي الجوشن

في زيارة عاشوراء المشهورة((1)): (اللهم خصّ أنت أوّل ظالم باللعن مني وابدأ به أوّلاً، ثم الثاني والثالث والرابع، اللهم العن يزيد خامساً، والعن عبيد الله بن زياد، وابن مرجانة وعمر بن سعد، وشمراً، وآل أبي سفيان وآل زياد وآل مروان إلى يوم القيامة).

وفي المزار القديم((2)): عن علقمة بن محمد الحضرمي، عن أبي جعفر الباقر علیه السلام، قال – في حديث طويل -:... (وهذا يوم تُجدد فيه النقمة وتنزل فيه اللعنة على اللعين يزيد، وعلى آل يزيد، وعلى آل زياد، وعمر بن سعد والشمر، اللهم العنهم والعن من رضي بقولهم وفعلهم، من أوّل وآخر، لعناً كثيراً، وأصلهم حرّ نارك، وأسكنهم جهنّم وساءت مصيراً، وأوجب


1) راجع مصباح المتهجد للشيخ الطوسي ص776. والمزار لمحمد بن المشهدي ص484. والمزار للشهيد الأوّل ص183. والمصباح للكفعمي ص485. واللهوف في قتلى الطفوف للسيد ابن طاووس ص5.

2) عنه مستدرك الوسائل للميرزا النوري ج10 ص412 – 415.

عليهم وعلى كلّ من شايعهم وبايعهم وتابعهم وساعدهم ورضيبفعلهم، وافتح لهم وعليهم، وعلى كلّ من رضي بذلك، لعناتك التي لعنت بها كلّ ظالم، وكلّ غاصب، وكلّ جاحد، وكلّ كافر، وكلّ مشرك، وكلّ شيطان رجيم، وكل جبار عنيد...).

ولعنه على لسان أهل البت علیهم السلام أكثر من أن يُحصى.

لعن الله صائد النهدي

تقدم لعنه مع بزيع في رواية الكشي عن أبي عبد الله علیه السلام.

لعن الله الضحاك بن قيس

في الغدير للشيخ الأميني ج10 ص157: (كان علي علیه السلام إذا صلّى الغداة يقنت فيقول: اللهم العن معاوية، وعمروا، وأبا الأعور السلمي، وحبيباً، وعبد الرحمن بن خالد، والضحّاك بن قيس، والوليد. وكانت عائشة تدعو في دبر الصلاة على معاوية).

وتقدّم لعنه أيضاً مع حبيب بن مسلمة في رواية البحار.

لعن الله عائشة

مضى لعنها في رواية التهذيب والكافي مع أبي بكر. وتقدّم لعنها أيضاً مع أبي بكر في رواية مهج الدعوات عن الإمام الرضا علیه السلام في دعاء سجدة الشكر. كما تقدّم لعنها أيضاً مع حفصة في دعاء صنمي قريش المروي عن أمير المؤمنين علیه السلام. وسيأتي لعنها أيضاً مع

عمر في رواية مهج الدعوات.

لعن الله عامر بن نهشل التيمي

المزار لمحمد بن المشهدي ص491: في زيارة الشهداء علیهم السلام الصادرة من الناحية المقدسة : (السلام على محمد بن عبد الله بن جعفر، الشاهد مكان أبيه، والتالي لأخيه، وواقيه ببدنه، لعن الله قاتله عامر بن نهشل التيمي).

لعن الله العبّاسي

(هشام بن إبراهيم):في الكشي ج2 ص791 بسنده عن صفوان بن يحيى، وابن سنان، أنهما سمعا أبا الحسنعلیه السلام يقول: (لعن الله العباسي فإنّه زنديق وصاحبه يونس، فإنهما يقولان بالحسن والحسين).

لعن الله عبد الرحمان بن خالد

تقدّم لعنه مع حبيب بن مسلمة في رواية البحار.

لعن الله عبد الله الضبابي

يأتي لعنه مع عبد الله بن خشكارة البجلي، وهو ممن قاتل الإمام الحسين علیه السلام وشرك في قتل مسلم بن عوسجة

الأسدي رضي الله عنه.

لعن الله عبد الله بن خشكارة البجلي

المزار لمحمد بن المشهدي ص491: في زيارة الشهداء علیهم السلام الصادرة من الناحية المقدسة : (السلام على مسلم بن عوسجة الأسدي، القائل للحسين وقد أذن له في الانصراف: أَنحنُ نخلي عنك! وبم نعتذر إلى الله من أداء حقك! لا والله حتى أكسر في صدورهم رمحي، واضربهم بسيفي، ما ثبت قائمه في يدي، ولا أفارقك، ولو لم يكن معي سلاح أقاتلهم به لقذفتهم بالحجارة ثم لم أفارقك حتى أموت معك، وكنت أوّل من شرى نفسه، وأوّل شهيد من شهداء الله قضى نحبه، ففزت ورب الكعبة. شكر الله لك استقدامك ومواساتك إمامك، إذ مشى إليك وأنت صريع فقال: يرحمك الله يا مسلم بن عوسجة، وقرأ: {...فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا}((1)) لعن الله المشتركين في قتلك: عبد الله الضبابي، وعبد الله بن خشكارة البجلي).

لعن الله عبد الله بن سبأ:

في الكشي ج1 ص324 بسنده عن أبان بن عثمان، قال: (سمعت أبا عبد الله علیه السلام يقول: لعن الله عبد الله بن سبأ إنه ادعى


1) سورة الأحزاب من الآية 23.

الربوبية في أمير المؤمنين علیه السلام، وكان والله أمير المؤمنين علیه السلام عبداً لله طائعاً، الويل لمن كذّب علينا وإنّ قوماً يقولون فينا مالا نقوله في أنفسنا، نبرأ إلى الله منهم، نبرأ إلى الله منهم).

وبسنده عن أبي حمزة الثمالي، قال: (قال علي بن الحسين صلوات الله عليهما: لعن الله من كذب علينا، إني ذكرت عبد الله بن سبأ فقامت كل شعرة في جسدي، لقد ادعى أمراً عظيماً ما له لعنه الله، كان علي علیه السلام والله عبداً لله صالحاً، أخا رسول الله، ما نال الكرامة من الله إلاّ بطاعته لله ولرسوله، وما نال رسول الله صلی الله علیه و آله الكرامة من الله إلا بطاعته الله).

لعن الله عبد الله بن عقبة الغنوي

المزار لمحمد بن المشهدي ص489: في زيارة الشهداء علیهم السلام الصادرة من الناحية المقدسة : (السلام على أبي بكر بن الحسن الزكي الولي، المرمي بالسهم الردي، لعن الله قاتله عبد الله بن عقبة الغنوي).

لعن الله عبد الله بن قطبة النبهاني

المزار لمحمد بن المشهدي ص490: في زيارة الشهداء علیهم السلام الصادرة من الناحية المقدسة : (السلام على عون بن عبد الله بن جعفر الطيار في الجنان، حليف الإيمان، ومُنازل الأقران،

الناصح للرحمان، التالي للمثاني والقرآن لعن الله قاتله عبد الله بن قطبة النبهاني).

لعن الله عبد الله بن قيس

في مناقب الإمام أمير المؤمنين علیه السلام لمحمد بن سليمان الكوفي ج2 ص319 بسنده عن يوسف بن أبي روق [ قال: ] إنّ عليّ بن أبيطالب بعدما حكم الحكمان [ عمرو بن العاص وأبو موسى بالجور والهوى ] قال: اللهم العن معاوية بن أبي سفيان بادئاً، وعمرواً بن العاص ثانياً، وأبا الأعور السلمي ثالثاً، وعبد الله بن قيس رابعاً. [ وكان صلی الله علیه و آله ] يمدّ بها صوته).

لعن الله عبيد الله بن زياد

في كامل الزيارات لجعفر بن محمد بن قولويه ص332 في زيارة عاشوراء الغير مشهورة عن أبي جعفر الباقر علیه السلام جاء فيها:(اللهم خصّ أنت أوّل ظالم ظلم آل نبيّك باللعن، ثم العن أعداء آل محمد من الأولين والآخرين، اللهم العن يزيد وأباه، والعن عبيد الله بن زياد، وآل مروان، وبني أمية قاطبة إلى يوم القيامة...).

وفي الأمالي للشيخ الصدوق ص218 بسنده عن عبد الله بن منصور - في حديث طويل عن الإمام جعفر الصادق علیه السلام قال فيه:-...(وبلغ عبيد الله بن زياد (لعنه الله) الخبر، وأنّ

الحسين علیه السلام قد نزل الرهيمة((1))، فأسرى إليه الحر بن يزيد في ألف فارس، قال الحر: فلمّا خرجت من منزلي متوجّهاً نحو الحسين علیه السلام نوديت ثلاثاً: يا حر أبشر بالجنة، فالتفتُّ فلم أر أحداً، فقلت: ثكلت الحر أمّه، يخرج إلى قتال ابن رسول الله صلی الله علیه و آله ويبشّر بالجنة!...).

وفي ص226 من الحديث المذكور: (وأقبل فرس الحسين علیه السلام حتّى لطّخ عرفه وناصيته بدم الحسين علیه السلام، وجعل يركض ويصهل، فسمع بنات النبي صلی الله علیه و آله صهيله، فخرجن فإذا الفرس بلا راكب، فعرفن أن حسيناً (صلّى الله عليه) قد قتل، وخرجت أمّ كلثوم بنت الحسين علیه السلام واضعة يدها على رأسها، تندب وتقول: وا محمّداه، هذا الحسين بالعراء، قد سلب العمامة والرداء. وأقبل سنان (لعنه الله) حتى أدخل رأس الحسين بن علي ’ على عبيد الله بن زياد (لعنه الله) وهو يقول:

املأ

ركابي فضة وذهبا

قتلت خير الناس أمّا وأبا

.

إني

قتلت الملك المحجّبا

وخيرهم إذ ينسبون نسبا

.املأ

ركابي فضة وذهبا

قتلت خير الناس أمّا وأبا

.

إني

قتلت الملك المحجّبا

وخيرهم إذ ينسبون نسبا

.

فقال له عبيد الله بن زياد: ويحك! فإن علمت أنه خير الناس أباً وأمّاً، لم قتلته إذن؟! فأمر به فضربت عنقه، وعجّل الله بروحه


1) الرهيمة: ضيعة قرب الكوفة.

إلى النّار، وأرسل ابن زياد (لعنه الله) قاصداً إلى أمّ كلثوم بنت الحسين علیه السلام فقال لها: الحمد لله الذي قتل رجالكم، فكيف ترون ما فعل بكم؟ فقالت: يا بن زياد، لئن قرّت عينك بقتل الحسين علیه السلام فطالما قرّت عين جده صلی الله علیه و آله به، وكان يقبّله ويلثم شفتيه ويضعه على عاتقه. يا ابن زياد، أعد لجدّه جواباً، فإنّه خصمك غداً. وصلّى الله على رسوله محمد وآله).

وتقدّم لعنه مع شمر في زيارة عاشوراء. ولعنه في روايات أهل البيت علیهم السلام أكثر من أن يُحصى.

لعن الله عثمان

مضى لعنه في رواية التهذيب والكافي مع أبي بكر. كما تقدّم لعنه أيضاً مع شمر في زيارة عاشوراء المشهورة. ولعنه على لسان أهل بيت العصمة علیهم السلام أكثر من أن يُحصى.

لعن الله علي بن أبي حمزة البطائني

روى الشيخ الطوسي في كتاب الغيبة ص 46 بسنده عن محمد بن سنان قال: (ذُكر علي بن أبي حمزة عند الرضا علیه السلام فلعنه ثم قال: إن علي بن أبي حمزة أراد أن لا يعبد الله في سمائه و أرضه فأبى الله إلا أن يتم نوره و لو كره المشركون، و لو كره اللعين المشرك، قلت المشرك؟ قال نعم و الله وإن رغم أنفه كذلك هو

في كتاب الله يريدون أن يطفئوا نور الله و قد جرت فيه و في أمثاله أنه أراد أن يطفئوا نور الله...).

لعن الله علي بن حسكة:

في الكشي ج2 ص804 بسنده عن سهل بن زياد الآدمي، قال:(كتب بعض أصحابنا إلى أبي الحسن العسكري علیه السلام: جعلت فداك يا سيدي إنّ علي بن حسكة يدّعي أنّه من أوليائك وأنّك أنت الأوّل القديم! وأنّه بابك ونبيّك! أمرته أن يدعو إلى ذلك. ويزعم أنّ الصلاة والزكاة والحج والصوم كلّ ذلك معرفتك! ومعرفة من كان في مثل حال ابن حسكة، فيما يدّعي من البابية والنبوة، فهو مؤمن كامل سقط عنه الاستعباد بالصلاة والصوم والحج! وذكر جميع شرائع الدين أن معنى ذلك كله ما ثبت لك ومال الناس إليه كثيراً! فإن رأيت أن تمنّ على مواليك بجواب في ذلك تنجيهم من الهلكة؟ قال: فكتب عليه السلام: كذب ابن حسكة عليه لعنة الله وبحسبك أنّي لا أعرفه في موالي، ماله لعنه الله، فوالله ما بعث الله محمداً والأنبياء قبله إلاّ بالحنيفية، والصلاة والزكاة والصيام والحج والولاية، وما دعا محمد صلی الله علیه و آله إلاّ إلى الله وحده لا شريك له، وكذلك نحن الأوصياء من ولده عبيد الله لا نشرك به شيئاً إن أطعناه رحمنا، وان عصيناه عذّبنا، مالنا على الله من حجة، بل الحجة لله علينا وعلى جميع خلقه، أبرأ إلى الله ممن يقول ذلك،

وأنتفي((1)) إلى الله من هذا القول، فاهجروهم لعنهم الله، وألجئوهم إلى ضيق الطريق، فان وجدت أحدا منهم (خلوة) فاشدخ رأسه بالحجر).

وسيأتي لعنه أيضاً في رواية أخرى مع القاسم بن الحسن اليقطيني.

لعن الله عمر

في مستدرك الوسائل للميرزا النوري ج5 ص60 عن السيد علي بن طاووس في مهج الدعوات... عن أبي عبد الله علیه السلام، أنه قال:( إنّ من حقنا على أوليائنا وأشياعنا، أن لا ينصرف الرجل منهم من صلاته، حتى يدعو بهذا الدعاء، وهو: (اللهم إني أسألك بحقك((2))العظيم، أن تصلي على محمد وآله الطاهرين، صلاة تامة دائمة، وأن تدخل على محمد وآل محمد، ومحبيهم وأوليائهم، حيث كانوا في سهل أو جبل، أو بر أو بحر، من بركة دعائي ما تقرّ به عيونهم، إحفظ يا مولاي الغائبين منهم، وارددهم إلى أهاليهم سالمين، ونفّس عن المهمومين، وفرّج عن المكروبين، واكس العارين، واشبع الجائعين، وارو الظامئين،


1) أنتفي: أتبرأ.

2) في نسخة: باسمك (منه قدّس سرّه).

واقض دين الغارمين((1))، وزوّج العازبين، واشف مرضى المسلمين((2))، وادخل على الأموات ما تقر به عيونهم، وانصر المظلومين من أولياء آل محمد صلی الله علیه و آله ، واطفِ نائرة((3)) المخالفين، اللهم وضاعف لعنتك((4)) وبأسك ونكالك وعذابك على اللذين كفرا نعمتك، وخوّفا((5)) رسولك، واتهما نبيك وبايناه((6)) وحلاّ عقده في وصيه، ونبذا عهده في خليفته من بعده، وادعيا مقامه، وغيّرا أحكامه، وبدّلا سنته، وقلّبا دينه، وصغّرا قدر حججك((7))، وبدءا بظلمهم، وطرقا طريق الغدر عليهم، والخلاف عن أمرهم، والقتل لهم، وإرهاج الحروب((8)) عليهم، ومنعا خليفتك من سدّ الثلم، وتقويم العوج، وتثقيف الأود((9))، وإمضاء الأحكام، وإظهار دين الإسلام، وإقامة حدود القرآن اللهم العنهما وابنتيهما، وكلّ من مال ميلهم، وحذا حذوهم، وسلك


1) رجل غارم: عليه دين.

2) في نسخة: المرضى (منه قدّس سرّه).

3) نائرة المخالفين: شرّهم.

4) في نسخة: لعناتك (منه قدّس سرّه).

5) في المصدر: وخوّنا.

6) خالفاه خلافاً تامّاً.

7) في نسخة: حجتك (منه قدّس سرّه).

8) إرهاج الحروب: إثارتها.

9) تثيف الأود: تقويم المعوج.

طريقتهم، وتصدّر((1)) ببدعتهم، لعناً لا يخطر على بال، ويستعيذ منه أهل النار، العن اللهم من دان بقولهم، واتبع أمرهم، ودعا إلى ولايتهم، وشكّ في كفرهم، من الأولين والآخرين، ثم ادع بما شئت).

وفي الكافي للشيخ الكليني ج 8 ص124- بسنده عن علي بن سويد قال: (كتبت إلى أبي الحسن موسى علیه السلام وهو في الحبس كتاباً أسأله عن حاله وعن مسائل كثيرة فاحتبس الجواب علي أشهر. ثمّ أجابني بجواب هذه نسخته – ورد فيها-...فلعمري لقد نافقا قبل ذلك وردّا على الله عزّ وجلّ كلامه وهزءا برسوله صلی الله علیه و آله وهما الكافران عليهما لعنة الله والملائكة والناس أجمعين. والله ما دخل قلب أحد منهما شيء من الإيمان منذ خروجهما من حالتيها وما ازدادا إلاّ شكّاً، كانا خدّاعين، مرتابين، منافقين حتى توفتهما ملائكة العذاب إلى محل الخزي في دار المقام...).

وذكر محمد صالح المازندراني في شرحه لأصول الكافي ج12 ص77 شارحاً الحديث: ( أريد برجلين الأول والثاني).

وفي تفسير العياشي((2)) لمحمد بن مسعود العياشي ج1 ص387 عن زرارة عن الإمام الصادق علیه السلام: ({مَن جَاء بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ


1) في نسخة: تصدّى (منه قدّس سرّه).

2) عنه البرهان ج1 ص566. والبحار ج8 ص218.

أَمْثَالِهَا... }((1)) قال: من ذكرهما فلعنهما كلّ غداة كتب الله له سبعين حسنة، ومحى عنه عشر سيئات، ورفع له عشر درجات).

ومضى لعنه في رواية التهذيب والكافي مع أبي بكر. وتقدّم لعنه مع أبي بكر في رواية مهج الدعوات عن الإمام الرضا علیه السلام في دعاء سجدة الشكر. وكما تقدّم لعنه مع شمر في زيارة عاشوراء المشهورة. وتقدّم لعنه أيضاً مع حفصة في دعاء صنمي قريشالمروي عن أمير المؤمنينعلیه السلام.

لعن الله عمر بن أسد الجهني

المزار لمحمد بن المشهدي ص491: في زيارة الشهداء علیهم السلام الصادرة من الناحية المقدسة :(السلام على عبد الرحمان بن عقيل، ولعن الله قاتله وراميه عمر بن أسد الجهني).

لعن الله عمر بن سعد بن أبي وقّاص

في الأمالي للشيخ الصدوق ص220 بسنده عن عبد الله بن منصور - في حديث طويل عن الإمام جعفر الصادق علیه السلام قال فيه:-(...فلمّا وصل الكتاب إلى عمر بن سعد (لعنه الله)، أمر مناديه فنادى: إنّا قد أجلنا حسيناً وأصحابه يومهم وليلتهم، فشق ذلك على الحسين علیه السلام وعلى أصحابه، فقام الحسين علیه السلام


1) سورة الأنعام من الآية 160.

في أصحابه خطيباً، فقال: اللهم إني لا أعرف أهل بيت أبر ولا أزكى ولا أطهر من أهل بيتي، ولا أصحابا هم خير من أصحابي، وقد نزل بي ما قد ترون، وأنتم في حل من بيعتي، ليست لي في أعناقكم بيعة، ولا لي عليكم ذمة، وهذا الليل قد غشيكم فاتخذوه جملا، وتفرقوا في سواده، فإن القوم إنما يطلبونني، ولو ظفروا بي لذهلوا عن طلب غيري. فقام إليه عبد الله بن مسلم بن عقيل بن أبي طالب، فقال: يا بن رسول الله، ماذا يقول لنا الناس إن نحن خذلنا شيخنا وكبيرنا وسيدنا وابن سيد الأعمام، وابن نبينا سيد الأنبياء، لم نضرب معه بسيف، ولم نقاتل معه برمح! لا والله أو نرد موردك، ونجعل أنفسنا دون نفسك، ودماءنا دون دمك، فإذا نحن فعلنا ذلك فقد قضينا ما علينا وخرجنا مما لزمنا. وقام إليه رجل يقال له زهير بن القين البجلي، فقال: يا بن رسول الله، ووددت أني قتلت ثم نشرت، ثم قتلت ثم نشرت، ثم قتلت ثم نشرت فيك وفي الذين معك مائة قتلة، وإن الله دفع بي عنكم أهل البيت. فقال له ولأصحابه: جزيتم خيراً...).

وفي ص223 من الحديث المذكور: (فأخذ الحسين علیه السلام بطرفلحيته، وهو يومئذ ابن سبع وخمسين سنة، ثم قال: اشتد غضب الله على اليهود حين قالوا: عزير بن الله، واشتد غضب الله على النصارى حين قالوا: المسيح بن الله، واشتد غضب الله على المجوس حين عبدوا النار من دون الله، واشتد غضب الله على قوم

قتلوا نبيهم، واشتد غضب الله على هذه العصابة الذين يريدون قتل ابن نبيهم. قال: فضرب الحر بن يزيد فرسه، وجاز عسكر عمر بن سعد (لعنه الله) إلى عسكر الحسين علیه السلام، واضعاً يده على رأسه، وهو يقول: اللهم إليك أنيب فتب عليّ، فقد أرعبت قلوب أوليائك وأولاد نبيك. يا بن رسول الله، هل لي من توبة؟ قال: نعم تاب الله عليك...).

وفي ص225 من الحديث المذكور: (وبرز من بعده وهب بن وهب، وكان نصرانيّاً أسلم على يدي الحسين علیه السلام هو وأمه، فاتبعوه إلى كربلاء، فركب فرساً وتناول بيده عود الفسطاط، فقاتل وقتل من القوم سبعة أو ثمانية، ثم استؤسر، فأتي به عمر بن سعد (لعنه الله) فأمر بضرب عنقه، فضربت عنقه، ورمي به إلى عسكر الحسين علیه السلام وأخذت أمه سيفه وبرزت، فقال لها الحسين علیه السلام: يا أم وهب، اجلسي فقد وضع الله الجهاد عن النساء، إنك وابنك مع جدي محمد صلی الله علیه و آله في الجنة).

وتقدّم لعنه أيضاً مع شمر في زيارة عاشوراء المشهورة، ورواية المزار القديم.

لعن الله عمر بن سعد بن نفيل الأزدي

المزار لمحمد بن المشهدي ص490: في زيارة الشهداء علیهم السلام الصادرة من الناحية المقدسة : (السلام على القاسم بن الحسن

بن علي، المضروب هامته، المسلوب لامته، حين نادى الحسين عمّه فجلى عليه عمّه كالصقر، وهو يفحص برجله التراب، والحسين يقول: بعداً لقوم قتلوك ومن خصمهم يوم القيامة جدكوأبوك، ثم قال: عزّ والله على عمّك أن تدعوه فلا يجيبك، أو يجيبك وأنت قتيل جديل فلا ينفعك، هذا والله يوم كثر واتره وقلّ ناصره، جعلني الله معكما يوم جمعكما، وبوأني مبوأكما، ولعن الله قاتلك عمر بن سعد بن نفيل الأزدي، وأصلاه جحيماً، وأعدّ له عذاباً أليماً).

لعن الله عمرواً بن العاص

في كتاب سليم بن قيس - تحقيق محمد باقر الأنصاري - ص278: قام علي علیه السلام فقال: العجب لطغاة أهل الشام حيث يقبلون قول عمرو ويصدقونه، وقد بلغ من حديثه وكذبه وقلة ورعه أن يكذب على رسول الله صلی الله علیه و آله ، وقد لعنه سبعين لعنة، ولعن صاحبه الذي يدعو إليه في غير موطن، وذلك أنّه هجا رسول الله صلی الله علیه و آله بقصيدة سبعين بيتاً، فقال رسول الله صلی الله علیه و آله : (اللهم إني لا أقول الشعر ولا أحله، فالعنه أنت وملائكتك بكل بيت لعنةً تترى على عقبه إلى يوم القيامة).

وروى العلامة الأميني في الغدير ج2 ص135 عن الزبير بن بكار في كتاب المفاخرات: (أن الإمام الحسن علیه السلام قال لعمرو بن

العاص: إنك هجوت رسول الله صلی الله علیه و آله بسبعين بيتاً من الشعر، فقال رسول الله صلی الله علیه و آله : اللهم إني لا أقول الشعر ولا ينبغي لي. اللهم العنه بكل حرف ألف لعنة، فعليك إذن ما لا يُحصى من اللعن).

ولعنه في روايات أهل البيت علیهم السلام كثير.

لعن الله عمرواً بن صبيح الصيداوي

في المزار لمحمد بن المشهدي ص491: في زيارة الشهداء علیهم السلام الصادرة من الناحية المقدسة : (السلام على القتيل بن القتيل، عبد الله بن مسلم بن عقيل، ولعن الله راميه عمرواً بن صبيح الصيداوي).

لعن الله فارس بن حاتم القزويني

في الكشي ج1 ص523: بسنده عن محمد بن عيسى بن عبيد: (أنّ أبا الحسن العسكري علیه السلام أمر بقتل فارس بن حاتم القزويني وضمن لمن قتله الجنّة، فقتله جنيد. وكان فارس فتّاناً يفتن الناس و يدعو إلى البدعة. فخرج من أبي الحسن علیه السلام: هذا فارس لعنه الله يعمل من قبلي فتّاناً داعياً إلى البدعة، ودمه هدر لكلّ من قتله، فمن هذا الذي يريحني منه ويقتله وأنا ضامن له على الله الجنة).

قال سعد و حدثني جماعة من أصحابنا من العراقيين و

غيرهم بهذا الحديث عن جنيد ثم سمعته أنا بعد ذلك من جنيد: (أرسل إليّ أبو الحسن العسكري علیه السلام يأمرني بقتل فارس بن حاتم القزويني لعنه الله، فقلت: لا، حتّى أسمعه منه يقول لي ذلك يشافهني به. قال: فبعث إليّ فدعاني فصرت إليه فقال: آمرك بقتل فارس بن حاتم فناولني دراهم من عنده وقال: اشتر بهذه سلاحاً فأعرضه عليّ، فذهبت فاشتريت سيفاً فعرضته عليه فقال: ردّ هذا و خذ غيره. قال: فرددته و أخذت مكانه ساطوراً فعرضته عليه. فقال: هذا نعم. فجئت إلى فارس وقد خرج من المسجد بين الصلاتين المغرب والعشاء فضربته على رأسه فصرعته وثنيت عليه فسقط ميّتاً، ووقعت الضجّة فرميت الساطور بين يدي واجتمع الناس وأُخذت إذ لم يوجد هناك أحد غيري، فلم يروا معي سلاحاً و لا سكيناً وطلبوا الزقاق و الدور فلم يجدوا شيئاً، و لم يُر أثر الساطور بعد ذلك).

وقد تقدّم لعنه مع الحسن بن محمد بن بابا القمي في رواية الكشي.

لعن الله القاسم بن الحسن اليقطيني

في الكشي ج2 ص804 بسنده عن محمد بن عيسى، قال كتب إليّ أبو الحسن العسكري ابتداء منه: (لعن الله القاسم اليقطيني ولعن الله علي بن حسكة القمي، إنّ شيطاناً تراءى للقاسم فيوحي

إليه زخرف القول غروراً).

لعن الله كثير النواء

تقدّمت رواية الكشي بلعنه مع أبي الجارود.

لعن الله لقيط ابن ياسر الجهني

المزار لمحمد بن المشهدي ص491: في زيارة الشهداء علیهم السلام الصادرة من الناحية المقدسة :(السلام على محمد بن أبي سعيد بن عقيل، ولعن الله قاتله لقيط ابن ياسر الجهني).

لعن الله محمداً بن بشير (من أصحاب الإمام الكاظم علیه السلام):

في الكشي ج2 ص778 بسنده عن علي بن حديد المدايني قال: سمعت من سأل أبا الحسن الأوّل علیه السلام فقال: (إنّي سمعت محمداً بن بشير يقول: إنّك لست موسى بن جعفر الذي أنت إمامنا وحجتنا فيما بيننا وبين الله تعالى. قال، فقال: لعنه الله ثلاثاً أذاقه الله حرّ الحديد، قتله الله أخبث ما يكون من قتلة، فقلت له: جعلت فداك إذا أنا سمعت ذلك منه أوليس حلال لي دمه مباح، كما أبيح دم الساب لرسول صلی الله علیه و آله وللإمام علیه السلام؟ فقال: نعم حلّ والله دمه، وإباحة لك ولمن سمع ذلك منه. قلت: أوليس هذا بسابّ لك؟ قال: هذا سابّ لله وسابّ لرسول الله وسابّ لآبائي

وسابّي، وأيّ سبّ ليس يقصر عن هذا ولا يفوقه هذا القول. فقلت: أرأيت إذا أتاني لم أخف أن أغمز بذلك بريئاً ثم لم أفعل ولم أقتله ما علي من الوزر؟ فقال: يكون عليك وزره أضعافاً مضاعفة من غير أن ينتقص من وزره شيء، أما علمت أن أفضل الشهداء درجة يوم القيامة من نصر الله ورسوله بظهر الغيب وردّ عن الله وعن رسوله صلی الله علیه و آله ).

وفيه أيضاً بإسناده إلى أبي الحسن موسى علیه السلام يقول: (لعن الله محمداً بن بشير وأذاقه حرّ الحديد، إنّه يكذب علي، برأ الله منه وبرئت إلى الله منه، اللهم إني أبرأ إليك مما يدّعي فيّ ابن بشير، اللهم أرحني منه. ثم قال: يا علي ما أحد اجترأ أن يتعمد الكذبعلينا إلاّ أذاقه الله حرّ الحديد، وانّ بناناً كذب على علي بن الحسين ’ فأذاقه الله حرّ الحديد، وأنّ المغيرة بن سعيد كذب على أبي جعفر علیه السلام فأذاقه الله حرّ الحديد، وأنّ أبا الخطاب كذب على أبي فأذاقه الله حرّ الحديد، وأنّ محمداً بن بشير لعنه الله يكذب علي برئت إلى الله منه، اللهم إنّي أبرء إليك مما يدعيه في محمد بن بشير، اللهم أرحني منه، اللهم إني أسألك أن تخلصني من هذا الرجس النجس محمد بن بشير، فقد شارك الشيطان أباه في رحم أمه. قال علي بن أبي حمزة، فما رأيت أحداً قتل بأسوأ قتلة من محمد بن بشير لعنه الله).

لعن الله محمداً بن علي بن بلال (أبا طاهر)

قد تقدّم لعنه مع الحسين بن منصور الحلاّج في رواية الاحتجاج.

لعن الله محمداً بن علي الشلمغاني

في التوقيع((1)) من الناحية المقدسة : (إنّ محمداً بن علي المعروف بالشلمغاني عجّل الله له النقمة ولا أمهله، قد ارتد عن الإسلام وفارقه، وألحد في دين الله، وادّعى ما كفر معه بالخالق جلّ وتعالى، وافترى كذباً وزوراً، وقال بهتاناً و إثماً عظيماً، كذب العادلون بالله و ضلّوا ضلالاً بعيداً، وخسروا خسراناً مبيناً، وإنّا برئنا إلى الله تعالى وإلى رسوله صلوات الله عليه وسلامه ورحمته وبركاته منه، ولعنّاه عليه لعائن الله تترى، في الظاهر منّا و الباطن في السرّ والجهر، وفي كلّ وقت وعلى كلّ حال، وعلى كلّ من شايعه وبلغه هذا القول منّا، فأقام على توليه بعده).

لعن الله محمداً بن الفراتفي رجال الكشي

ج1 ص555 بسنده عن يونس قال: (قال أبو الحسن الرضا علیه السلام: يا يونس أما ترى إلى محمد بن فرات وما يكذب عليّ؟ فقلت: أبعده الله وأسحقه وأشقاه، فقال: قد فعل الله


1) الغيبة للشيخ الطوسي ص411. والإحتجاج للشيخ الطبرسي ج2 ص290.

ذلك به، أذاقه الله حرّ الحديد كما أذاق من كان قبله ممن كذب علينا، يا يونس إنما قلت ذلك لتحذر عنه أصحابي وتأمرهم بلعنه والبراءة منه، فإن الله برئ منه).

وفي رجال الكشي أيضاً ج1 ص554 بسنده عن أبي الحسن الرضا علیه السلام أنه قال: (آذاني محمد بن الفرات آذاه الله و أذاقه الله حرّ الحديد، آذاني لعنه الله ما آذى أبو الخطاب لعنه الله جعفر بن محمد علیه السلام بمثله، و ما كذب علينا خطابي، مثل ما كذب محمد بن الفرات، و الله ما من أحد يكذب علينا إلا و يذيقه الله حرّ الحديد).

لعن الله محمّداً بن نصير الفهري النميري

في الكشي ج2 ص805: قال سعد: حدثني العبيدي، قال: (كتب إليّ العسكري ابتداءاً منه: أبرأ إلى الله من الفهري، والحسن بن محمد بن بابا القمي، فابرأ منهما، فإنّي محذرك وجميع موالي، وإنّي ألعنهما عليهما لعنة الله، مستأكلين يأكلان بنا الناس، فتّانين مؤذيين آذاهما الله وأركسهما في الفتنة ركساً. يزعم ابن بابا أنّي بعثته نبيّاً، وأنه باب عليه لعنة الله، سخر منه الشيطان فأغواه، فلعن الله من قبل منه ذلك، يا محمد إن قدرت أن تشدخ رأسه بالحجر فافعل فإنّه قد آذاني آذاه الله في الدنيا والآخرة).

وتقدّم لعنه مع الحسن بن محمد بن بابا القمي في رواية الكشي.

لعن الله مرّة بن منقذ بن النعمان العبدي:

المزار لمحمد بن المشهدي ص485 – 495: في زيارة الشهداء علیهم السلام الصادرة من الناحية المقدسة : (بسم الله الرحمن الرحيم، إذا أردت زيارة الشهداء رضوان الله عليهم، فقف عند رجلي الحسين علیه السلام، وهو قبر علي بن الحسين صلوات الله عليهما، فاستقبل القبلةبوجهك، فان هناك حومة الشهداء((1)) علیهم السلام وأوم وأشر إلى علي بن الحسين علیه السلام وقل: السلام عليك يا أوّل قتيل من نسل خير سليل((2)) من سلالة إبراهيم الخليل، صلى الله عليك وعلى أبيك، إذ قال فيك: قتل الله قوماً قتلوك، يا بني ما أجرأهم على الرحمان وعلى انتهاك حرمة الرسول، على الدنيا بعدك العفا((3))، كأني بك بين يديه ماثلاً، وللكافرين قائلاً:

أنا علي بن الحسين بن علي

أطعنكم بالرمح حتى ينثني((4))

ضرب

غلام هاشمي عربي

.

نحن وبيت الله أولى بالنبي

أضربكم بالسيف أحمي عن أبي

والله لا يحكم فينا ابن الدعي((5))

.


1) حومة الشهداء: معظمهم.

2) السليل: الولد، والمراد بخير سليل: الحسين علیه السلام فإنّه خير ولد إبراهيم علیه السلام من الموجودين آنذاك.

3) عفي الشيء: درس ولم يبق له اثر، العفا: التراب.

4) انثني: انعطف وردّ بعضه على بعض.

5) الدعي: ولد الزنا.

حتى قضيت نحبك((1)) ولقيت ربك، أشهد أنّك أولى بالله وبرسوله، وأنّك ابن حجته وأمينه، حكم الله لك على قاتلك مرّة بن منقذ بن النعمان العبدي، لعنه الله وأخزاه، ومن شركه في قتلك، وكانوا عليك ظهيراً، أصلاهم((2)) الله جهنم وساءت مصيراً. وجعلنا الله من ملاقيك ومرافقيك، ومرافقي جدّك وأبيك، وعمّك وأخيك، وأمّك المظلومة((3))، وأبرأ إلى الله من قاتليك، واسأل الله مرافقتك في دار الخلود، وأبرأ إلى الله من أعدائك أُولي الجحود، والسلام عليكورحمة الله وبركاته).

لعن الله مروان بن الحكم بن العاص

في معجم رجال الحديث للسيد الخوئي ج19 ص131: (وقد


1) قضى نحبه: مات، والنحب: النذر، كأنّه ألزم نفسه أن يبذل رأسه في الحرب ويقاتل حتّى يموت فوفى به.

2) صلي بالنار: قاسى حرّها واحترق بها.

3) المراد بها سيدتنا فاطمة علیها السلام.

روى الحاكم بسنده، عن عبد الرحمان بن عوف، قال: كان لا يولد لأحد مولود إلا أتي به النبي صلی الله علیه و آله فدعا له، فأدخل عليه مروان بن الحكم فقال: هو الوزغ الملعون ابن الملعون).

لعن الله معاوية

في كامل الزيارات لجعفر بن محمد بن قولويه ص331 في زيارة عاشوراء الغير مشهورة عن أبي جعفر الباقر علیه السلام جاء فيها:(اللهم إنّ هذا يوم تنزّلت فيه اللعنة على آل زياد وآل أميّة وابن آكلة الأكباد، اللعين بن اللعين على لسان نبيك، في كلّ موطن وموقف وقف فيه نبيك صلی الله علیه و آله . اللهم العن أبا سفيان ومعاوية، وعلى يزيد بن معاوية اللعنة أبد الآبدين، اللهم فضاعف عليهم اللعنة أبداً لقتلهم الحسين صلی الله علیه و آله . اللهم إني أتقرب إليك في هذا اليوم، وفي موقفي هذا، وأيّام حياتي بالبراءة منهم واللعنة عليهم، وبالموالاة لنبيّك وأهل بيت نبيك صلى الله عليه وعليهم أجمعين. ثم تقول مائة مرة: اللهم العن أول ظالم ظلم حق محمد وآل محمد وآخر تابع له على ذلك، اللهم العن العصابة التي حاربت الحسين، وشايعت وتابعت أعدائه على قتله وقتل أنصاره، اللهم العنهم جميعاً...).

وفي كتاب سليم بن قيس - تحقيق محمد باقر الأنصاري - ص279: من خطبة أمير المؤمنين علیه السلام في البصرة يقول فيها:(...

اللهم العن عمرواً والعن معاوية بصدّهما عن سبيلك، وكذبهما على كتابك ونبيّك، واستخفافهما بنبيّك، وكذبهما عليه وعلي).

وفي تهذيب الأحكام للشيخ الطوسي ج5 ص444 بسنده عن أبي عبد الله علیه السلام قال: (إنّ يزيد بن معاوية لعنهما الله حجّ، فلمّا انصرف قال شعراً:إذا

جعلنا ثافلا((1)) يمينا

.

فلا

نعود بعدها سنينا

.

للحج والعمرة ما بقينا

فنقص الله عمره وأماته قبل أجله).

وذكر ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة ج11 ص23: (قنت أمير المؤمنين علیه السلام على معاوية وجماعة من أصحابه ولعنهم في أدبار الصلوات).

ومضى لعنه في رواية التهذيب والكافي مع أبي بكر. كما تقدّم لعنه أيضاً مع شمر في زيارة عاشوراء المشهورة. وتقدّم لعنه مع أبيه أبي سفيان في رواية الطبري.

لعن الله معمراً (استظهر العلامة انه ابن خيثم)

قد تقدم لعنه مع بزيع (مدّعي النبوّة) في رواية الكشي عن الإمام جعفر الصادق علیه السلام.


1) ثافل: اسم جبل قيل إنه بين مكة والشام على يمين الراجع من مكة إلى الشام.

لعن الله المغيرة بن أبي العاص

في الكافي للشيخ الكليني ج3 ص251: بسنده عن أبي عبد الله علیه السلام في حديث طويل:(...قال رسول الله صلی الله علیه و آله : اللهم العن المغيرة بن أبي العاص، والعن من يؤويه، والعن من يحمله، والعن من يطعمه، والعن من يسقيه، والعن من يجهزه، والعن من يعطيه سقاء، أو حذاء، أو رشاء، أو وعا،ء وهو يعدهنّ بيمينه. وانطلق به عثمان فآواه، وأطعمه، وسقاه، وحمله، وجهّزه، حتى فعل جميع ما لعن عليه النبي صلی الله علیه و آله من يفعله به.

لعن الله المغيرة بن سعيد:

في رجال الكشي للشيخ الطوسي ج2 ص436 بسند صحيح عن زياد بن أبي الحلال، قال: (اختلف أصحابنا في أحاديث جابر الجعفي، فقلت لهم: أسأل أبا عبد الله علیه السلام، فلمّا دخلت ابتدأني، فقال:رحم الله جابر الجعفي كان يصدق علينا، لعن الله المغيرة بن سعيد كان يكذب علينا).

وروى الكشي ج2 ص590 بسنده عن أبي عبد اللهعلیه السلام قال: (سمعته يقول: لعن الله المغيرة بن سعيد، إنّه كان يكذب على أبي فأذاقه الله حرّ الحديد، لعن الله من قال فينا مالا نقوله في أنفسنا، ولعن الله من أزالنا عن العبودية لله الذي خلقنا وإليه مآبنا ومعادنا وبيده نواصينا).

رجال الكشي بسنده عن اليقطيني، عن يونس بن عبد الرحمن: (أن بعض أصحابنا سأله وأنا حاضر فقال له: يا أبا محمد ما أشدك في الحديث وأكثر إنكارك لما يرويه أصحابنا فما الذي يحملك على ردّ الأحاديث؟ فقال: حدثني هشام بن الحكم أنه سمع أبا عبد اللهعلیه السلام يقول: لا تقبلوا علينا حديثاً إلاّ ما وافق القرآن والسنة أو تجدون معه شاهداً من أحاديثنا المتقدمة، فإن المغيرة بن سعيد لعنه الله دسّ في كتب أصحاب أبي أحاديث لم يحدّث بها أبي، فاتقوا الله ولا تقبلوا علينا ما خالف قول ربنا تعالى وسنة نبينا محمد صلی الله علیه و آله ، فإنّا إذا حدثنا قلنا: قال الله عزّ وجلّ، وقال رسول الله صلی الله علیه و آله . قال يونس: وافيت العراق فوجدت بها قطعة من أصحاب أبي جعفرعلیه السلام ووجدت أصحاب أبي عبد اللهعلیه السلام متوافرين، فسمعت منهم وأخذت كتبهم فعرضتها بعد على أبي الحسن الرضاعلیه السلام فأنكر منها أحاديث كثيرة أن يكون من أحاديث أبي عبد اللهعلیه السلام وقال لي: إن أبا الخطاب كذب على أبي عبد الله علیه السلام، لعن الله أبا الخطاب، وكذلك أصحاب أبي الخطاب يدسون هذه الأحاديث إلى يومنا هذا في كتب أصحاب أبي عبد الله علیه السلام، فلا تقبلوا علينا خلاف القرآن فإنّا إن تحدثنا حدثنا بموافقة القرآن وموافقة السنة، إنّا عن الله وعن رسوله نحدث، ولا نقول: قال فلان وفلان فيتناقض كلامنا، إن كلام آخرنا مثل كلام أولنا، وكلام أولنا مصداق لكلام آخرنا، وإذا

أتاكم من يحدثكم بخلاف ذلك فردوه عليه وقولوا: أنت أعلم و ماجئت به، فإن مع كل قول منا حقيقة وعليه نور، فما لا حقيقة معه ولا نور عليه فذلك قول الشيطان).

رجال الكشي بسنده عن حريز، عن زرارة قال: قال - يعني أبا عبد اللهعلیه السلام -: (إن أهل الكوفة نزل فيهم كذّاب، أما المغيرة فإنه يكذب على أبي - يعني أبا جعفرعلیه السلام - قال حدثه: أن نساء آل محمد إذا حضن قضين الصلاة، وأن والله - عليه لعنة الله - ما كان من ذلك شيء ولا حدثه...).

وتقدم لعنه في رواية أخرى مع بزيع. وتقدم لعنه أيضاً مع محمد بن بشير.

لعن الله هاشم بن أبي هاشم

مضى لعنه مع أبي الغمر في صحيحة الكشي.

لعن الله هاني بن ثبيت الحضرمي

المزار لمحمد بن المشهدي ص488: في زيارة الشهداء علیهم السلام الصادرة من الناحية المقدسة : (السلام على عبد الله بن أمير المؤمنين، [ مُبلي البلاء، و ] المنادي بالولاء في عرصة كربلاء، المضروب مقبلاً ومدبراً((1))، ولعن الله قاتله هاني بن ثبيت


1) لإحاطة الأعداء به فهو مقبل بالنسبة لبعضهم ومدبر بالنسبة للبعض الآخر.

الحضرمي).

وفي موضع آخر من نفس الزيارة: (السلام على جعفر بن أمير المؤمنين، الصابر بنفسه محتسباً، والنائي عن الأوطان مغترباً، المستسلم للقتال، المستقدم للنزال، المكثور((1)) بالرجال، لعن الله قاتله هاني بن ثبيت الحضرمي).

لعن الله هنداً بنت عتبة بن ربيعة

مضى لعنها في رواية التهذيب والكافي مع أبي بكر.

لعن الله الوليد بن عقبة بن أبي معيط

في تفسير القمي - علي بن إبراهيم القمي - ج 2 - ص 332: (قال رسول الله صلی الله علیه و آله لمّا مرّ بعمرو بن العاص و[الوليد بن]((2)) عقبة بن أبي معيط وهما في حائط يشربان ويغنيان بهذا البيت في حمزة بن عبد المطلب حين قتل.

كم

من حواري تلوح عظامه

.

وراء

الحرب أن يجر فيقبرا((3))

.

فقال النبي صلی الله علیه و آله : اللهم العنهما واركسهما في الفتنة ركساً،


1) المكثور: المغلوب بسبب تكاثر الناس عليه فقهروه.

2) في المصدر بدون [الوليد بن] والصحيح ما أثبتناه لأن عقبه قتل في السنة الثانية للهجرة، والحمزة علیه السلام استشهد في غزوة أحد في السنة الثالثة.

3) كذا في النسخة، والبيت غير موزون.

ودعهما في النار دعّاً).

لعن الله يزيد بن الرقاد

تقدّم لعنه مع حكيم بن الطفيل الطائي، وهو ممن شرك في قتل العباس بن أمير المؤمنين ’.

لعن الله يزيد بن معاوية

في مثير الأحزان لابن نما الحلي ص12: (روي عن عبد الله بن عباس رضي الله عنه أنه قال لما اشتد برسول الله صلی الله علیه و آله مرضه الذي مات فيه وقد ضمّ الحسين علیه السلام إلى صدره يسيل من عرقه عليه وهو يجود بنفسه ويقول مالي وليزيد لا بارك الله فيه اللهم العن يزيد ثم غشي عليه طويلاً وأفاق وجعل يقبّل الحسين وعيناه تذرفان ويقول: أما أنّ لي ولقاتلك مقاماً بين يدي الله عزّ وجلّ).

وفي المزار القديم((1)): عن علقمة بن محمد الحضرمي، عن أبي جعفر الباقر علیه السلام، قال – في حديث طويل -:(... اللهم العن يزيد وآل يزيد، وبني مروان جميعاً، اللهم وضاعف غضبك وسخطك وعذابكونقمتك، على أوّل ظالم ظلم أهل بيت نبيك، اللهم والعن جميع الظالمين لهم، وانتقم منهم إنك ذو نقمة من المجرمين، اللهم والعن أول ظالم ظلم آل بيت محمد، والعن


1) مستدرك الوسائل للميرزا النوري ج10 ص412 – 415.

أرواحهم وديارهم وقبورهم، والعن اللهم العصابة التي نازلت الحسين ابن بنت نبيك وحاربته، وقتلت أصحابه وأنصاره وأعوانه وأولياءه وشيعته ومحبيه وأهل بيته وذريته، والعن اللهم الذين نهبوا ماله، وسبوا حريمه، ولم يسمعوا كلامه ولا مقاله، اللهم والعن كل من بلغه ذلك فرضي به من الأولين والآخرين، والخلائق أجمعين إلى يوم الدين...).

وفي الأمالي للشيخ الصدوق ص215 بسنده عن الإمام الصادق علیه السلام، أورد حديثاً طويلاً في مقتل الإمام الحسين علیه السلام فلعنه في عدة مواضع.

كما تقدّم لعنه مع شمر في زيارة عاشوراء المشهورة، وفي رواية المزار القديم. كما تقدّم لعنه مع أبيه معاوية في رواية التهذيب. وتقدّم لعنه أيضاً مع جدّه أبي سفيان في رواية الطبري. ولعنه في روايات أهل البيت علیهم السلام أكثر من أن يُحصى.

لعن الله يونس بن ظبيان:

في الكشي ج1 ص363 بسند صحيح عن يونس بن عبد الرحمان قال: (سمعت رجلاً من الطيارة يحدّث أبا الحسن الرضا علیه السلام عن يونس بن ظبيان أنّه قال: كنت في بعض الليالي وأنا في الطواف فإذا نداء من فوق رأسي يا يونس {إِنَّنِي أَنَا اللهُ لا إِلَهَ

إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي}((1)) فرفعت رأسي فأذا [ج]((2)). فغضب أبو الحسن علیه السلام غضباً لم يملك نفسه ثم قال للرجل:أخرج عنّي لعنك الله ولعن من حدّثك ولعن يونس بن ظبيان ألف لعنة يتبعها ألف لعنة كلّ لعنة منها تبلغك قعر جهنم، أشهد ما ناداه إلاّ شيطان، أما إنّ يونس مع أبي الخطاب في أشدّ العذاب مقرونان وأصحابهما إلى ذلك الشيطان مع فرعون وآل فرعون في أشدّ العذاب. سمعت ذلك من أبي علیه السلام. قال يونس: فقام الرجل من عنده فما بلغ الباب إلا عشر خطى حتّى صرع مغشيّاً عليه، وقد قاء رجيعه، وحمل ميّتاً. فقال أبو الحسن علیه السلام: أتاه ملك بيده عمود فضربه على هامته ضربة قلب فيها مثانته حتى قاء رجيعه، وعجّل الله بروحه إلى الهاوية، وألحقه بصاحبه الذي حدثه بيونس بن ظبيان ورأى الشيطان الذي كان يتراءى له).

خلاصة البحث

وبعد أن اطلعت أيها القارئ العزيز على هذه الأسماء الكثيرة، أحببت أن أؤكّد لك أنّني اكتفيت بهذا القدر لأنّه كافٍ ووافٍ، ولو أراد المتتبع أن يجد الأكثر لوجده بكلّ سهولة مبثوثاً في كلمات الحجج الطاهرين علیهم السلام .


1) سورة ط-ه الآية 14.

2) الظاهر إنّه يريد جبرائيل علیه السلام.

وإذا ورد بعض الروايات المخالفة لما ذكرناه من الأحاديث الكثيرة فلا بُدّ من حملها على التقية.

كما ينبغي التنبّه إلى أنّ المعصومين علیهم السلام إنّما لعنوا تلك الأشخاص لأنّهم ينطبق عليهم العناوين التي ذكرت في القرآن ولُعنت، فلعنوا الظالم الغاصب للخلافة، والمبدع في دين الله تعالى، والمعتدي على أولياء الله وغير ذلك من العناوين.

ومن هنا نقول: لو كان هذا الزمان الذي نعيشه هو زمان ظهور المعصومين علیهم السلام للعنوا أشخاصاً، وأمرونا بلعنهم والبراءة منهم، لكونهم ضلّو وأضلّوا، وأبدعوا في دين الله تعالى، وعبثوا وكذّبوا وغيّروا وبدّلوا أحكامه، واستأكلوا بأهل البيت علیهم السلام ، وادّعوا مناصب ليست إلاّ لله وأوليائه.

ألا يجدر بكّ أيُها المؤمن – وأنت تتلو كلام سادتك ومواليك – أن تمتثل قولهم وتلعن مَن لعنوه، بل تلعن كلّ من تحرّج وتأثّم في أن يلعن من لعنه الله تعالى؟!!! لا أن تجامله وتسايره وتهادنه؟!!!!!

وينبغي لك أن لا تكتفي بلعنهم وذمّهم وبغضهم والبراءة منهم، بل تريد المزيد من سُماع الذمّ فيهم والوقيعة بهم، وذكر مثالبهم، وقبح فعالهم، وعظيم ما ادّخره الله لهم من العذاب المقيم.

ففي ثواب الأعمال للشيخ الصدوق ص255 عن إسحاق بن

عمار الصيرفي عن أبي الحسن الماضي علیه السلام قال: (قلت: جعلت فداك حدّثني فيهما بحديث، فقد سمعت عن أبيك فيهما أحاديث عدة.قال: فقال لي: يا إسحاق الأوّل بمنزلة العجل، والثاني بمنزلة السامري. قال: قلت: جعلت فداك زدني فيهما. قال: هما والله نصّرا وهوّدا ومجّسا فلا غفر الله ذلك لهما. قال: قلت: جعلت فداك زدني فيهما. قال: ثلاثة لا ينظر الله إليهم ولا يزكيهم و لهم عذاب أليم. قال: قلت: جعلت فداك فمن هم؟ قال: رجل ادّعى إماماً من غير الله، وآخر طعن في إمام من الله، وآخر زعم أنّ لهما في الإسلام نصيباً. قال: قلت: جعلت فداك زدني فيهما قال: ما أبالي يا إسحاق محوت المحكم من كتاب الله، أو جحدت محمداً (صلى الله عليه وآله وسلم) النبوة، أو زعمت أن ليس في السماء إله، أو تقدّمت على علي بن أبي طالب علیه السلام((1)). قال: قلت: جعلت فداك زدني. قال: فقال لي: يا إسحاق إنّ في النار لوادياً يقال له: سقر، لم يتنفّس منذ خلقه الله، لو أذن الله له في التنفس بقدر مخيط لأحرق من على وجه الأرض، وإنّ أهل النار يتعوذون من حرّ ذلك الوادي ونتنه وقذره وما أعد الله فيه


1) إنّ إنكار ولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب علیه السلام هو إنكار على الله تعالى الذي نصّبه حجة على العباد، وتكذيب للمحكم من كتاب الله تعالى، والتقدّم عليه تقدّم على حكم الله تعالى في أرضه، فهو كالمنكر لله تعالى، فلو كان مقرّاً بأن الله تعالى له ربّ ما تقدّم على من نصّبه الله تعالى حجة على العباد، وأكمل بولايته الدين الحنيف.

لأهله، وإنّ في ذلك الوادي لجبلاً يتعوّذ جميع أهل ذلك الوادي من حرّ ذلك الجبل ونتنه وقذره وما أعد الله فيه لأهله، وإنّ في ذلك الجبل لشعباً يتعوذ جميع أهل ذلك الجبل من حر ذلك الشعب ونتنه وقذره وما أعد الله فيه لأهله، وإنّ في ذلك الشعب لقليباً يتعوّذ أهل ذلك الشعب من حرّ ذلك القليب ونتنه وقذره وما أعدّ الله فيه لأهله، وإنّ في ذلك القليب لحيّة يتعوّذ جميع أهل ذلك القليب من خبث تلك الحيّة ونتنها وقذرها وما أعد الله عزّ وجلّ في أنيابها من السمّ لأهلها، وإنّ في جوف تلك الحيّة لسبع صناديق فيها خمسة من الأممالسالفة واثنان من هذه الأمة. قال: قلت جعلت فداك ومن الخمسة؟ ومن الاثنان؟ قال: أمّا الخمسة فقابيل الذي قتل هابيل، ونمرود الذي حاجّ إبراهيم في ربه قال: {... أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ...}((1))، وفرعون الذي قال: {...أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى}((2))، ويهودا الذي هوّد اليهود، وبولس الذي نصّر النصارى، ومن هذه الأمّة أعرابيان).


1) من الآية (258) من سورة البقرة.

2) من الآية (24) من سورة النازعات.

الدليل العقلي

لسنا في حاجة لإطالة الكلام حول الدليل العقلي، فإنّه لا مؤنة فيه ولا غموض يعتريه، وإنّما آثرنا ذكره زيادة في إقامة الحجّة، ولعلّ البعض قد غمرته غشاوة فحسن أن نذكره بحدود ما يفي بالغرض والمقصود مع الابتعاد عن بحوثه العلمية وسبر أغوار دقائقه اللؤلؤيّة. فأقول:

إنّ مسألة الحسن والقبح، إمّا أن يكون الحاكم فيها هو العقل، فيكون هناك حسن ذاتي في مثل العدل، وقبح ذاتي في مثل الظلم، فيكون الحسن والقبح عقليّين. وإمّا أن يكون الحاكم فيها هم العقلاء من خلال تطابق آرائهم واعتبارها من الآراء المحمودة، فلا يكون هناك واقع للتحسين والتقبيح إلاّ نفس تطابق آراء العقلاء، فيكون هنا الحسن والقبح عُقلائيّين.

وعلى المبنيين لا إشكال في حكم العقل بحسن العدل

ووجوبه، والعقل يذمّ تاركه كما يمتدح فاعله، وهذا من الآراء المحمودة التي تطابقت عليها آراء العقلاء، والعقل أيضاً حاكم بقبح الظلم فيذم فاعله، وكل عاقل حاكم بقبح الظلم كما يحكم باستحقاق الظالم للذم والعقوبة، حتّى الظالم نفسه لا يرى الظلم حسناً ولذا لا يقبله على نفسه ويخاف من انتقام الناس منه.

والعقلاء كما يذمون الظالم كذلك يرون أنّ الظلم كلّما كان أبشع كان إلزامهم للذم أكثر، فرفع اليد والضرب الخفيف على شخص من عامّة الناس سوقي قد اعتاد على أن يَضرب ويُضرب ولو مزاحاً في السوق، يراه الناس أهون من رفع اليد والإهانة لرجل وقور وشيخ كبير وعالم دين.

فإذا لم يكن المظلوم من عامّة الناس، بل كان وليّاً من أولياء الله وحجّة من حجج الله، وكانت إهانته والإعتداء عليه اعتداء علىالخالق الرازق سبحانه وتعالى، فإنّ العقلاء - وبلا إشكال - يستبشعون هذا الظلم بل ويرونه من أعظم وأقبح أفراد الظلم.

وإذا كان ظلم غير رسول الله صلی الله علیه و آله قبيحاً ومذموماً فاعله، فإنّ ظلم خير خلق الله تعالى رسول الله صلی الله علیه و آله لهو موجب لعظيم الذم وشدّة العقاب والمؤاخذة، وإذا أُضيف إليه بشاعة الظلم وأشكال الأذى فأعتقد أنّه ليس أحد من العقلاء يقول بإمكانيّة ذم ذلك الظالم بما يستحقّه.

والذم له أفراد ومصاديق متعددة، فتارة ببيان حال الظالم

للناس، وتارة بالدعاء عليه، والشكوى منه إلى الله تعالى. والعقل ليس من شأنه هنا أن يُحدد طريقة الذم، وإظهار الظلم، بل كلّ ما صدق عليه أنّه ذمّ، أو صدق عليه أنّه انتصاف من الظالم إلى المظلوم فإنّ العقل والعقلاء يرونه حقّاً للمظلوم.

ومع إمكانيّة معاقبة الظالم تحسن معاقبته عند العقلاء، فكيف لا يحسن - فضلا عن أن يصح - الأدنى بشكايته إلى الحاكم على أمل حصول العقوبة.

وإذا كان الحاكم هو الله تعالى الحكم العدل ألا يصحّ أن نطلب من الله تعالى أن يُبعد الظالم عن مقام رحمته ويُذيقه وبال أمره وشنيع فعله.

أليس مما يُحسِّنه العقل والعقلاء فضح الظالم وردعه عن ظلمه؟!!!

أليس من العدل الانتصاف للمظلوم من الظالم؟!!!

فمن يلعن إنّما أراد عدل الله تعالى.

ومن يلعن إنّما أراد مواساة المظلوم.

فأيّ قربى أعظم من طلب عدل الله تعالى لأوليائه على أعدائه؟!!!

وأيّ قربى أكبر من مواساة سيّد المرسلين وآله الطاهرين صلوات ربي عليهم أجمعين؟!!!

سيرة المتشرّعة

من راجع سيرة المؤمنين الموالين من السلف الصالح يجد بوضوح جلي اقتداءهم بكتاب الله وأحاديث أوليائه في لعن من يستحق اللعن ولا يتردد في ذلك أحد منهم، بل يتقرّبون بذلك إلى الله تعالى، ولم نجدهم كالمخالفين الذين يمتنعون من لعن أخبث أعداء الله تعالى حتّى مثل يزيد بن معاوية (عليهما لعائن الله).

بل نجد أنّ لعن من يستحق اللعن مع التصريح باسمه هو ضرورة من الضروريات يعلمها عوامّ الشيعة وعلماؤها من أهل الحق في جميع الأعصار والأمصار، فلو ألقيت نظرة على كتب الرجال – على كثرتها - لوجدت أنّ علماءنا الأعلام – بلا استثناء - يصفون من ورد فيه لعن من أهل البيت علیهم السلام بأنّه ملعون، ويلعنونه تبعاً لأئمتهم علیهم السلام ولم نجد أحداً منهم تورّع عن ذلك

أو تردد، المتقدمين منهم والمتأخرين.

كما أنّ ما ينقله العلماء من الروايات في حقّ بعض الرواة نجد أنّ الراوي نفسه يلعن شخصاً عند ذكره لضلاله وانحرافه عن جادّة الحق، وهم قد عاشوا مع أئمة الهدى علیهم السلام وعايشوهم وكانت سيرتهم على اللعن والبراءة من كل من خالف الحق بمرأى ومسمع من أئمتهم صلوات الله وسلامه عليهم، وكذلك كانت سيرة من كان على مقربة من زمان ظهور السادة الأطهار علیهم السلام .

ولو ألقيت نظرة بسيطة على ما أوردناه من الأحاديث الكثيرة في دليل السنة المتواترة فإنّك تجد ما قلناه ظاهراً جليّاً لسنا بحاجة إلى أن نعيد عليك تلك الروايات الكثيرة المتواترة.

كما أنّ العلماء الأعلام قد ألفوا كتباً في اللعن ككتاب نفحات اللاهوت في لعن الجبت والطاغوت، للمحقق الكركي. وكتاب الطلع النضيد في إبطال المنع عن لعن يزيد - ردّاً على ابن حجر - للحاجالشيخ محمد باقر بن محمد جعفر بن محمد المدعو بكافي البهاري الهمداني. وكتاب اليواقيت في لعن الطواغيت، للشيخ الماحوزي. وكتاب دافع البغض والعداوة - في إثبات جواز لعن الظالمين - للشيخ محمد المدرس الطهراني. وكتاب الردّ على من منع من لعن يزيد - كالغزالي وبعض العامّة - للميرزا محمد بن سليمان التنكابني. وكتاب طرد المعاندين بالفارسية - في جواز اللعن على المنافقين والمخالفين بل الفاسقين

من المؤمنين- لسيد العلماء مولانا السيد حسين دلدر علي النصير آبادي. وكتاب جواز لعن يزيد أشقى بني أميّة - ردّاً على بعض الأموية - للشيخ هادي ابن الشيخ عباس آل كاشف الغطاء.

ومن العامة ابن الجوزي الحنبلي حيث ألّف كتاباً في جواز لعن يزيد، سمّاه (الردّ على المتعصب العنيد المانع من لعن يزيد). وأكثر فيه الأدلة والشواهد على كفره لعنه الله. وقال فيه:( أجاز العلماء الورعون لعنه).

وهناك علماء قد خصّصوا باباً في مشروعيّة اللعن. كالقاضي نور الله الشهيد المرعشي التستري في كتابه مصائب النواصب، كتب فيه (الثامنة في جواز اللعن على مستحقه). وكتاب الإثنا عشرية للحرّ العاملي ص193: (الفصل التاسع: في جواز لعن المبتدعين والمخالفين والبراءة منهم بل وجوبها ويدل على ذلك اثنا عشر وجهاً).

ومن هنا أشاد علماؤنا الأبرار بهذه السيرة المستمرة من زمان الأئمة الأطهار إلى يومنا هذا، وبيّنوها وأرسلوها إرسال المسلّمات، لكونها من الواضحات الجليّات.

ففي مصباح الفقاهة للسيد الخوئي ج1 ص506:

( قيام السيرة المستمرة بين عوام الشيعة وعلمائهم على غيبة المخالفين، بل سبهم ولعنهم في جميع الأعصار والأمصار، بل في الجواهر: أن جواز ذلك من الضروريَّات ).

وفي المحتضر لحسن بن سليمان الحلي ص70 قال: (فإن الله - تعالى - قد لعن أعداء آل محمد في كتابه، والرسول مقتد بربه، والعترة الطاهرة مقتدية بالرسول، وشيعتهم مقتدون بهم. وروي عن الصادق علیه السلام: إذا كان يوم القيامة جاءت شيعتنا آخذين بحجزتنا، وجئنا آخذين بحجزة نبينا، وجاء نبينا آخذاً بحجزة الله، فإلى أين مصيرنا؟ إلى الجنة والله).

إلى أن يقول في ص71: (وقال - تعالى -: فيجب اللعن لأعداء آل محمد علیهم السلام تأسياً بآل محمد، المتأسين بمحمد صلی الله علیه و آله ، المتأسي بالله تعالى).

إلى أن يقول في ص73: (وهذا الباب أشهر من أن يخفى في الكتاب والسنة على لسان الرسول وأهل بيته علیهم السلام فتجب الطاعة لله والتأسي به - تعالى - والمتابعة لله ولرسوله والأئمة علیهم السلام ).

وأخيراً أكّد وقال: (فثبت وجوب البراءة من أعداء آل محمد واللعن لهم كما ثبت وجوب الصلاة على محمد وآله علیهم السلام ).

ولا غرابة حينئذ أنّ يدّعي العلماء الإجماع على اللعن والبراءة، ففي كتاب الإثنا عشرية للحر العاملي ص193 - في مقام بيان جواز لعن المبتدعين والمخالفين والبراءة منهم بل وجوبها – يقول بالإجماع على ذلك من جميع الطائفة المحقة بل من جميع أهل الإسلام مع العلم بدخول المعصوم علیه السلام.

عباديّة اللعن

اشاره

اللعن من العبادات الجليلة التي حثّ الشارع المقدّس عليها، ورتّب عليها جزيل الثواب، وعظيم الأجر، ولم يُطلق الشارع المقدّس رُجحان وعباديّة اللعن فقط بل أدّبنا بأن شرّع لنا اللعن في مواطن متعددة، كي نمارس هذه العبادة العظيمة في مواضع متعددة، وبأشكال مختلفة، فلا غنى للمؤمن ولا مناص له في قُرباته من ممارسة عبادة اللعن.

ومن هنا يظهر التمسك بكتاب الله تعالى، ويتجلّى سلوك المؤمن في تطبيقه وتجسيده للمعارف القرآنية والأوامر الربّانيّة.

قال تعالى: {...أُولَئِكَ يَلعَنُهُمُ اللهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ}((1)). {...أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللهِ وَالمَلآئِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ}((2)). {أُوْلَئِكَ جَزَآؤُهُمْ أَنَّ


1) سورة البقرة من الآية (159).

2) سورة البقرة من الآية (161).

عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللهِ وَالمَلآئِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ}((1)).

فنحن - المؤمنين - من الناس اللاعنين لمن لعنه الله ورسوله وخلفاؤه، ومن أبى وتأثّم عن ذلك فعليه لعنة الله.

ولقد علّمنا أهل البيت علیهم السلام أن نتقرّب إلى الله تعالى كما نتقرّب إلى فاطمة وأبيها وبعلها وبنيها علیهم السلام بالبراءة من أعدائهم واللعنة عليهم.

ففي كامل الزيارات لجعفر بن محمد بن قولويه ص325 في زيارة عاشوراء الغير مشهورة عن أبي جعفر الباقر علیه السلام جاء فيها:(...إنّي أتقرّب إلى الله وإلى رسوله وإلى أمير المؤمنين وإلى فاطمة وإلى الحسن وإليك صلى الله عليك وعليهم، بموالاتك والبراءة من أعدائك وممن قاتلك، ونصب لك الحرب، ومن جميعأعدائكم، وبالبراءة ممن أسس الجور وبنى عليه بنيانه، وأجرى ظلمه وجوره عليكم وعلى أشياعكم. برئت إلى الله واليكم منهم، وأتقرّب إلى الله ثم إليكم بموالاتكم وموالاة وليّكم، والبراءة من أعدائكم ومن الناصبين لكم الحرب، والبراءة من أشياعهم وأتباعهم...).

وستجد فيما يأتي من الموارد التي أمرنا فيها باللعن، عظيم القربى، وجزيل الثواب، وكثير الحث على المواظبة عليه في الصلاة وسجودها وقنوتها، وبعد الصلاة في تعقيباتها وسجدة


1) سورة آل عمران (87).

شكرها، وفي كلّ صباح ومساء.

ففي كتاب الأربعين لمحمد طاهر القمي الشيرازي ص633: ( لولا أنّ اللعن على من يستحقه كان موجباً للثواب لما بادر إليه سيّد الأنبياء وسيّد الأوصياء، وكذا تواتر عن سائر الأئمة المعصومين لعن أعادي الدين، وفعلهم حجة على العالمين، ورغّبوا الشيعة في لعن أعداء أهل البيت بأسمائهم، وذكروا للعنهم ثواباً عظيماً، كما لا يخفى على من تتبع آثارهم عليهم السلام).

وفي جامع السعادات للنراقي ج1 ص279: (المستفاد من كلام الله تعالى وكلام رسوله صلی الله علیه و آله وكلام أئمتنا الراشدين: جواز نسبته إلى الشخص المعين، بل المستفاد منها أن اللعن على بعض أهل الجحود والعناد من أحب العبادات وأقرب القربات).

وفي ص280 قال: (وروي أنه كان يقنت في الصلاة المفروضة بلعن معاوية وعمرو بن العاص وأبي موسى الأشعري وأبي الأعور الأسلمي، مع أنّه أحلم الناس وأشدهم صفحاً عمن يسوء به، فلولا أنّه كان يرى لعنهم من الطاعات لما يتخير محله في الصلوات المفروضات).

ثم قال: (ومن نظر إلى ما وقع للحسن علیه السلام مع معاوية وأصحابه وكيف لعنهم، وتتبع ما ورد من الأئمة في الكافي وغيره من كتب الأخبار والأدعية في لعن من يستحق اللعن من رؤساء الضلال والتصريح بأسمائهم، يعلم أن ذلك من شعائر الدين،

بحيث لا يعتريه شك ومرية).

ثم قال: (وبالجملة: اللعن على رؤساء الظلم والضلال والمجاهرين بالكفر والفسق جائز، بل مستحب).

وقال الفيض الكاشاني في المحجّة البيضاء ج5 ص220: (قد تكرّر ذكر اللعن في كلام الله سبحانه وتعالى وكلام رسوله صلی الله علیه و آله وكلام أهل البيت علیهم السلام على وجه أفاد أنّه من جُملة العبادات المقرّبة إلى الله سبحانه، وأنّه يجوز أن يُنسب إلى الشخص المعيّن).

صور عباديّة:

اشاره

ورد عن أهل بيت العصمة والطهارة صلوات الله وسلامه عليهم الكثير من أحاديث اللعن، وحثّوا عليه في مواطن عديدة، وسنذكر لك أيّها المؤمن بعض تلك الموارد لا على سبيل الحصر، بل بمقدار ما يتجلّى اهتمام أهل البيت علیهم السلام وتأديبهم شيعتهم على اللعن، حتى تكون لك منهاجاً عباديّاً تتقرّب به إلى الله تعالى، ومن تلك الموارد:

1- الزيارة:

نجد الكثير من زيارات أهل البيت علیهم السلام ما ينصّ على لعن أعدائهم، وقاتليهم، ومبغضيهم، وظالميهم، ومن تلك

الزيارات؛ زيارة عاشوراء المشهورة التي ورد فيها:

(...اللهم خصّ أنت أوّل ظالم باللعن مني وابدأ به أوّلاً، ثم الثاني والثالث والرابع، اللهم العن يزيد خامساً، والعن عبيد الله بن زياد، وابن مرجانة وعمر بن سعد، وشمراً، وآل أبي سفيان وآل زياد وآل مروان إلى يوم القيامة...).

وفي الكافي للشيخ الكليني ج4 ص572 بسنده عن أبي عبد الله علیه السلام - في زيارة الحسين علیه السلام جاء فيها -:(...لعن الله من قتلكم ولعن الله من أمر به ولعن الله من بلغه ذلك منهم فرضي به أشهد أن الذين انتهكوا حرمتكم وسفكوا دمكم ملعونون على لسان النبي الأمي صلی الله علیه و آله . ثم تقول: اللهم العن الذين بدلوا نعمتك وخالفوا ملَّتك ورغبوا عن أمرك واتهموا رسولك وصدوا عن سبيلك، اللهم احش قبورهم ناراًوأجوافهم ناراً واحشرهم وأشياعهم إلى جهنم زرقاً، اللهم العنهم لعناً يلعنهم به كلّ ملَكٍ مقرَّب وكلّ نبي مرسل وكلّ عبد مؤمن امتحنت قلبه للإيمان، اللهم العنهم في مستسر السر وفي ظاهر العلانية، اللهم العن جوابيت هذه الأمَّة والعن طواغيتها والعن فراعنتها والعن قتلة أمير المؤمنين والعن قتله الحسين، وعذبهم عذاباً لا تعذب به أحداً من العالمين...).

وفي كامل الزيارات لجعفر بن محمد بن قولويه ص95 – في زيارة أمير المؤمنين علیه السلام -: (لعن الله من قتلك، ولعن الله

من خالفك، ولعن الله من افترى عليك وظلمك، ولعن الله من غصبك حقك ومن بلغه ذلك فرضي به، أنا إلى الله منهم بريء. لعن الله أمَّة خالفتك، وأمَّة جحدت ولايتك، وأمَّة تظاهرت عليك، وأمَّة قتلتك، وأمَّة حادت عنك وخذلتك، الحمد لله الذي جعل النار مثواهم وبئس ورد الواردين. اللهم العن قتلة أنبيائك وأوصياء أنبيائك بجميع لعناتك، وأصلهم حرّ نارك، اللهم العن الجوابيت والطواغيت والفراعنة، واللات والعزى، والجبت والطاغوت، وكلّ ندّ يدعى من دون الله وكلّ مفتر على الله. اللهم العنهم وأشياعهم وأتباعهم وأولياءهم وأعوانهم ومحبيهم لعناً كثيراً. وتقول: اللهم العن قتلة أمير المؤمنين علیه السلام - ثلاثاً، اللهم العن قتلة الحسن والحسين - ثلاثا. اللهم عذبهم عذاباً أليماً لا تعذبه أحداً من العالمين، وضاعف عليهم عذابك بما شاقوا ولاة أمرك، وأعد لهم عذابا لم تحله بأحد من خلقك. اللهم وأدخل على قتلة أنصار رسولك، وقتلة أنصار أمير المؤمنين، وعلى قتلة أنصار الحسن وعلى قتلة أنصار الحسين، وقتلة من قتل في ولاية آل محمد أجمعين، عذابا مضاعفا في أسفل درك من الجحيم، ولا تخفف عنهم من عذابها وهم فيه مبلسون ملعونون، ناكسوا رؤوسهم وقد عاينوا الندامة والخزي الطويل بقتلهم عترة أنبيائك ورسلك وأتباعهم من عبادك الصالحين. اللهم العنهم في مستسر السر وظاهر العلانية، في سمائك وأرضك...).

2- القنوت:

روى الكشي ج2 ص761 بسنده عن إبراهيم بن عقبة قال: (كتبت إلى العسكري علیه السلام جعلت فداك، قد عرفت هؤلاء الممطورة((1)) فأقنت عليهم في الصلاة؟ قال: نعم، اقنت عليهم في الصلاة).

وفي مستطرفات السرائر لابن إدريس الحلي ص605 بسنده عن عبد الله بن هلال، قال: (قلت لأبي عبد الله علیه السلام، إنّ حالنا قد تغيرت، قال: فادع في صلاتك الفريضة. قلت: أيجوز في الفريضة فأسمي حاجتي للدين والدنيا؟ قال: نعم، فإن رسول الله صلی الله علیه و آله ، قد قنت ودعا على قوم بأسمائهم وأسماء آبائهم وعشائرهم، وفعله علي علیه السلام من بعده).

وفي الأمالي للشيخ الطوسي ص725 بسنده عن علي علیه السلام: (أنّه قنت في الصبح فلعن معاوية وعمرو بن العاص وأبا موسى وأبا الأعور وأصحابهم).

وروى في البحار 33 ص197 من كتاب محمد بن المثنى عن جعفر بن محمد بن شريح عن ذريح المحاربي قال: (قال الحارث بن المغيرة النصري لأبي عبد الله علیه السلام أن أبا معقل المزني حدّثني عن أمير المؤمنين علیه السلام أنه صلّى بالناس المغرب فقنت في


1) المراد بالممطورة: الواقفيّة. كما قال شيخنا البهائي في مقدمات كتاب مشرق الشمسين من تسمية الواقفة يومئذ بذلك يعني الكلاب التي أصابها المطر مبالغة في نجاستهم

الركعة الثانية ولعن معاوية وعمرو بن العاص وأبا موسى الأشعري وأبا الأعور السلمي؟ قال علیه السلام: الشيخ صدق فالعنهم).

وفي تفسير العسكري علیه السلام ص47: قال للصادق علیه السلام رجل: (يا بن رسول الله إنّي عاجز ببدني عن نصرتكم ولست أملك إلاّ البراءة من أعدائكم واللعن عليهم فكيف حالي؟ فقال له الصادق علیه السلام حدّثني أبي عن أبيه عن جده عن رسول الله صلی الله علیه و آله قال: من ضعف عن نصرتنا أهلالبيت فلعن (ولعن - خ) في صلواته أعدائنا بلَّغ الله صوته جميع الأملاك من الثرى إلى العرش، فكلّما لعن هذا الرجل أعداءنا لعناً ساعدوه فلعنوا من يلعنه، ثم ثنوه فقالوا: اللهم صلّ على عبدك هذا الذي قد بذل ما في وسعه، ولو قدر على أكثر منه لفعل. فإذا النداء من قبل الله تعالى: قد أجبت دعاءكم وسمعت نداءكم وصلّيت على روحه في الأرواح، وجعلته عندي من المصطفين الأخيار).

وفي الإثنا عشرية للحر العاملي ص195: (والقنوت على العدو بلعنه والدعاء عليه معلوم من فعل النبي وعلي ’).

نعم علمه القاصي والداني، والموالي والمخالف، والصديق والعدو، وقد دونوه ومنهم ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة ج11 ص23 حيث قال: (قنت أمير المؤمنين علیه السلام على معاوية وجماعة من أصحابه ولعنهم في أدبار الصلوات).

3- سجدة الشكر

لقد مرّ عليك أيُّها القارئ العزيز في لعن الأوّل التيمي، دعاء الإمام علي الرضا علیه السلام في سجدة الشكر، وأنّ من دعا في سجدة الشكر بذلك الدعاء كان كالرامي مع رسول الله صلی الله علیه و آله يوم بدر، ومما ورد في آخر ذلك الدعاء: (...اللهم العنهما، لعناً يتعوّذ منه أهل النار، (ومن عذابهما)((1))، اللهم العنهما، لعناً لا يخطر لأحد ببال، اللهم العنهما في مستسر سرّك، وظاهر علانيتك، وعذبهما عذاباً في التقدير، (وفوق التقدير)، وشارك معهما ابنتيهما، وأشياعهما، ومحبيهما، ومن شايعهما، إنّك سميع الدعاء، (وصلى الله على محمد وآله أجمعين)).

4- عقب كلّ صلاة:

تقدّمت – في لعن الأوّل التيمي - رواية الشيخ في التهذيب ج2 ص321 بإسناده عن الحسين بن ثوير، وأبي سلمة السراج قالا: (سمعنا أبا عبد اللهعلیه السلام وهو يلعن في دبر كلّ مكتوبة أربعة من الرجال وأربعاً من النساء؛ التيمي، والعدوي، وفُعلان، ومعاوية يسميهم، وفلانة وفلانة وهند وأمّ الحكم أخت معاوية((2))).

وفي بحار الأنوار للعلامة المجلسي ج33 ص303: قال نصر:


1) ما بين القوسين ليس في المصدر.

2) وكذا في الكافي ج3 ص342.

(فكان علي علیه السلام بعد الحكومة إذا صلّى الغداة والمغرب وفرغ من الصلاة وسلّم قال: اللهم العن معاوية وعمراً وأبا موسى وحبيب بن مسلمة وعبد الرحمان بن خالد والضحاك بن قيس والوليد بن عقبة).

وتقدّم كلام ابن أبي الحديد في القنوت وفيه:( إنّ أمير المؤمنين علیه السلام كان يلعن معاوية وجماعة من أصحابه في أدبار الصلوات).

وفي تهذيب الأحكام للشيخ الطوسي ج2 ص109 بسنده عن أبي جعفر علیه السلام قال:( إذا انحرفت عن صلاة مكتوبة فلا تنحرف إلاّ بانصراف((1)) لعن بني أمية).

ولقد عقد الشيخ الحر العاملي في وسائل الشيعة (آل البيت) ج6 ص462 باباً في استحباب لعن أعداء الدين عقيب الصلاة بأسمائهم.

وكذلك فعل السيد البروجردي في جامع أحاديث الشيعة ج5 ص379 تحت عنوان: باب استحباب لعن أعداء الدين في دبر كلّ صلاة.

وممن نصّ على الاستحباب الشيخ جعفر كاشف الغطاء في كشف الغطاء ج1 ص247 فقال: (وأنّه يستحب لعن أربعة منالرجال وأربع من النساء فلان وفلان ويسميهم والعاوي وفلانة


1) أي لا تنصرف من الصلاة حتّى تكون منصرفاً بانصرافٍ هو انصراف اللاعن لبني أمية.

وفلانة و هنداً وأمّ الحكم، وأنّه لا ينصرف عن صلاة مكتوبة إلاّ بعد لعن بني أمية).

وغير ذلك مما ورد من أدعية بعد كلّ صلاة واشتملت على لعن ظلمة أمير المؤمنين علیه السلام، ولعن قتلة الحسن والحسين، ولعن من آذى فاطمة الزهراء علیها السلام، فراجع المصباح، والبلد الأمين، وجنّة الأمان، في تعقيبات الصلوات.

5- عقب عصر يوم الجمعة:

ففي مصباح المتهجد للشيخ الطوسي ص392: ( روي عن أبي عبد الله علیه السلام: أنّه يستحب أن يصلي على النبي صلی الله علیه و آله بعد العصر يوم الجمعة بهذه الصلاة: -إلى أن يقول- اللهم العن الذين بدلوا دينك و كتابك، وغيّروا سنّة نبيّك عليه سلامك، وأزالوا الحقّ عن موضعه، ألفي ألف لعنة مختلفة غير مؤتلفة، والعنهم ألفي ألف لعنة مؤتلفة غير مختلفة، والعن أشياعهم وأتباعهم ومن رضي بفعالهم من الأوّلين والآخرين...)((1)).

6- صباحاً ومساءاً:

في تفسير العيّاشي لمحمد بن مسعود العياشي ج1 ص387 عن زرارة عن أبي عبد الله علیه السلام قال: (من ذكرهما فلعنهما كلّ


1) وفي جمال الأسبوع للسيد ابن طاووس ص293، والمصباح للكفعمي ص431.

غداة كتب الله له سبعين حسنة، ومحى عنه عشر سيئات، ورفع له عشر درجات).

وفي كتاب شفاء الصدور في شرح زيارة العاشور، للميرزا أبي الفضل الطهراني ج2 ص378 عن أبي حمزة الثمالي، عن الإمام زين العابدين علیه السلام قال: (من لعن الجبت والطاغوت لعنة واحدة كتبالله له سبعين ألف ألف حسنة، ومحى عنه سبعين ألف ألف سيئة، و رفع له سبعين ألف ألف درجة، و من أمسى يلعنهما لعنة واحدة كتب له مثل ذلك) قال: فمضى مولانا علي بن الحسين علیه السلام فدخلت على مولانا أبي جعفر محمد الباقر علیه السلام فقلت: يا مولاي حديث سمعته من أبيك. فقال: (هات يا ثمالي)، فأعدت عليه الحديث. فقال:(نعم يا ثمالي أتحب أن أزيدك؟) فقلت: بلى يا مولاي، فقال: (من لعنهما لعنة واحدة في كلّ غداة لم يكتب عليه ذنب في ذلك اليوم حتى يمسي، ومن أمسى ولعنهما لم يكتب له ذنب في ليله حتى يصبح). قال: فمضى أبو جعفر علیه السلام فدخلت على مولانا الصادق علیه السلام فقلت: حديث سمعته من أبيك وجدك. فقال: (هات يا أبا حمزة). فأعدت عليه الحديث. فقال: (حقّاً يا أبا حمزة)، ثمّ قال علیه السلام: (ويرفع له ألف ألف درجة)، ثمّ قال: (إنّ الله واسع كريم).

وغير ذلك مما ورد في الأدعية الصباحيّة من لعن الفرق المخالفة لرسول الله صلی الله علیه و آله ، والمتعدية لحدود الله تعالى، ولعن

أشياعهم وأتباعهم، فراجع إن شئت المصباح للكفعمي في أدعية الصباح.

7- عقب صلاة الغدير:

في المهذب للقاضي ابن البراج ج1 ص146 بعد بيان كيفية صلاة يوم الغدير: (فإذا سلّم حمد الله وأثنى عليه وصلّى على النبي وآله صلی الله علیه و آله وابتهل إلى الله سبحانه في لعن ظالمي أهل البيت علیهم السلام وأشياعهم...).

8- ليلة القدر

في المقنعة للشيخ المفيد ص167: (فإذا كانت ليلة إحدى وعشرين وهي الليلة التي قبض فيها أمير المؤمنين علیه السلام اغتسلت قبل مغيب الشمس كما صنعت ليلة تسع عشرة و صليت بعد العشاء الآخرة مائة ركعة تقرأ فيها بإحدى السورتين المقدم ذكرهما تفصل بين كل ركعتين بإكثار من الصلاة على رسول الله صلی الله علیه و آله و أميرالمؤمنين و الأئمة الطاهرين صلوات الله عليهم أجمعين و تكثر من الابتهال إلى الله تعالى في تعذيب قتلة أمير المؤمنين علیه السلام و ذريته الراشدين علیهم السلام و اللعنة لهم بأسمائهم و من أسس لهم ذلك و فتح لهم فيه الأبواب و سهل الطرق و من اتبعهم على ذلك من سائر العالمين و تجتهد في الدعاء لنفسك و

لوالديك و لإخوانك من المؤمنين).

وفي الينابيع الفقهية لعلي أصغر مرواريد ج3 ص136-في ليلة الحادي عشر-: (وأكثر من الابتهال إلى الله تعالى في تعذيب قتلة أمير المؤمنين علیه السلام وذريته الراشدين علیهم السلام واللعنة لهم بأسمائهم ومن أسس لهم ذلك وفتح لهم فيه الأبواب وسهل الطرق ومن اتبعهم على ذلك من سائر العالمين).

كرهت لكم أن تكونوا لعّانين

كثيراً ما يُتداول بين عوامّ الناس نهي أمير المؤمنين علیه السلام أن نكون لعّانين، ويفهم بعضهم منه عدم جواز اللعن.

وفي الحقيقة أنّ هناك روايات عاميّة عند المخالفين، أمّا عندنا فلم أعثر إلاّ على رواية نصر بن مزاحم في كتاب صفين((1)) عن عمر بن سعد، عن عبد الرحمن، عن الحارث بن حصيرة، عن عبد الله بن شريك، قال: (خرج حجر ابن عدي وعمرو بن الحمق يظهران البراءة واللعن من أهل الشام، فأرسل إليهما عليعلیه السلام: " أن كفّا عمّا يبلغني عنكما " فأتياه فقالا: يا أمير المؤمنين، ألسنا محقين؟ قال: بلى. قالا: أو ليسوا مبطلين؟ قال: بلى. قالا: فلم منعتنا عن شتمهم؟ قال: كرهت لكم ان تكونوا لعّانين شتامين يشهدون ويتبرؤون، ولكن لو وصفتم مساوئ أعمالهم، فقلتم:


1) عنه مستدرك الوسائل للميرزا النوري ج12 ص306.

من سيرتهم كذا وكذا، ومن عملهم كذا وكذا، كان أصوب في القول وأبلغ في العذر، وقلتم مكان لعنكم إياهم وبراءتكم منهم: اللهم احقن دماءنا ودماءهم، وأصلح ذات بيننا وبينهم، واهدهم من ضلالتهم، حتى يعرف الحق منهم من جهله، ويرعوي عن الغي والعدوان من لهج به، كان هذا أحب إلي وخيراً لكم. فقالا: يا أمير المؤمنين، نقبل عظتك ونتأدب بأدبك... الخبر).

وهذا الخبر نعلق عليه بأمور:

الأوّل: الخبر ضعيف السند.

الثاني: حمله بعض علمائنا على المنع من لعن من لا يستحق اللعن، ولكن الخبر يأبى عن هذا الحمل، للنص في الحديث على أنّهما كانا يلعنان أهل الشام، وفي الرواية طلب ذكر المساوئ.الثالث: هناك رواية في نهج البلاغة ج2 ص185: ومن كلام له عليه السلام وقد سمع قوماً من أصحابه يسبّون أهل الشام أيام حربهم بصفين إني أكره لكم أن تكونوا سبابين، ولكنكم لو وصفتم أعمالهم وذكرتم حالهم كان أصوب في القول وأبلغ في العذر، وقلتم مكان سبكم إياهم. اللهم احقن دماءنا ودماءهم، وأصلح ذات بيننا وبينهم، واهدهم من ضلالتهم حتى يعرف الحق من جهله ويرعوي عن الغي والعدوان من لهج به).

فرواية نهج البلاغة خالية عن اللعن.

الرابع: لابدّ من ملاحظة الفرق بين (اللاعن) وبين (اللعّانين)، فإنّ الصيغة الثانية مبالغة بخلاف الأولى فليست صيغة مبالغة، فليس ما كُره مجرّد اللعن، بل ما كُره الاتصاف بكثرة اللعن، وهذه الكثرة ليست لمن يستحق بل هي لمن لا يستحق اللعن، وهذا المعنى من اللعن توضّحه الرواية في الكافي للشيخ الكليني ج2 ص290 بسنده عن أبي جعفر علیه السلام قال: (خطب رسول الله صلی الله علیه و آله الناس فقال: ألا أخبركم بشراركم؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: الذي يمنع رفده، ويضرب عبده، ويتزوّد وحده، فظنوا أن الله لم يخلق خلقاً هو شر من هذا. ثم قال: ألا أخبركم بمن هو شرّ من ذلك؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: الذي لا يرجى خيره، ولا يؤمن شرّه، فظنوا أن الله لم يخلق خلقاً هو شرّ من هذا، ثم قال: ألا أخبركم بمن هو شرّ من ذلك؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: المتفحش اللعان الذي إذا ذكر عنده المؤمنون لعنهم، وإذا ذكروه لعنوه).

الخامس: إنّ حجراً وعمرواً رضي الله عنهما أخذا يتجاهران باللعن الكثير أمام الناس، وهذا مما يُثير الظالمين عليهما ويترتب عليه مفاسد، وحال حجر رضي الله عنه أظهر من أن يخفى، فلقد عرف بإظهار براءته ووصل صيته عند الأعداء فكان نصحه من هذه الناحية راجحاً.

ففي تاريخ ابن خلدون ج3 ص11: ( كان المغيرة بن شعبة أيام

إمارته على الكوفة كثيراً ما يتعرض لعلي في مجالسه وخطبه ويترحم على عثمان ويدعو له. فكان حجر بن عدى إذا سمعه يقول: بلى إيّاكم قد أضل الله ولعن. ثم يقول أنا أشهد أن من تذمون أحق بالفضل ومن تزكون أحق بالذم فبعث له المغيرة يقول: يا حجر اتق غضب السلطان وسطوته فإنها تهلك أمثالك).

وعلى كلّ حال فالرواية لا تنهى عن مزاولة كثرة اللعن بين أهل الحق، وبين العبد وربّه. والنهي عن أحد نوعي اللعن لموجبه مثل التقية، لا يدل على شمول النهي للنوع الآخر مع عدم الموجب.

سادساً: بدل المجاهرة باللعن لمستحقيه أمام البسطاء من الناس علينا أن نظهر بمظهر إرادة الإصلاح كي نستطيع تقريبهم إلى جادة الحق والصواب، ولا يمنع ذلك من ذكر مساوئ المسيئين الظالمين، والتعبد بلعنهم والتبري منهم بين المؤمنين وبين يدي رب العالمين.

وعلى كلّ حال - سواء صحّت هذه الرواية أم لم تصحّ - لا ضير على من ردّد آيات اللعن على كثرتها طول يومه وإن اتصف بكونه لعّاناً، لأنّه ما قرأ إلاّ آيات الله التي أمر أن تتلى آناء الليل وآناء النهار، وكذا لو انشغل بلعن أعداء الله ومن لعنهم الله تقرّباً إلى الله تعالى.

كيف!!! وقد أُمرنا بالإكثار من سبّ أهل الريب والبدع

والقول فيهم وغيبتهم، فمن أكثر من لعنهم كان لعّاناً ممتثلاً لأمر السادة الأطهار وحجج الجبّار.

ففي الغيبة للشيخ الطوسي ص352 بسنده عن عبد الله بن جعفر الحميري قال: (كتب أبو الحسن العسكري علیه السلام إلى علي بن عمرو القزويني بخطه: إعتقد فيما تدين الله تعالى به أن الباطن عندي حسب ما أظهرت لك فيمن استنبأت عنه، وهو فارس لعنه الله، فإنّه ليس يسعك إلاّ الاجتهاد في لعنه، وقصده ومعاداته، والمبالغة في ذلك بأكثر ما تجد السبيل إليه. ما كنت آمر أن يدان الله بأمر غير صحيح، فجد وشدّ في لعنه وهتكه، وقطع أسبابه، وصدّ أصحابناعنه، وإبطال أمره وأبلغهم ذلك مني، واحكه لهم عنّي، وإنّي سائلكم بين يدي الله عن هذا الأمر المؤكّد، فويل للعاصي وللجاحد).

وفي الكافي بسند صحيح عن أبي عبد الله علیه السلام قال: (قال رسول الله صلی الله علیه و آله : إذا رأيتم أهل الريب والبدع من بعدي فأظهروا البراءة منهم، وأكثروا من سبهم والقول فيهم والوقيعة وباهتوهم كيلا يطمعوا في الفساد في الإسلام ويحذرهم الناس ولا يتعلمون من بدعهم، يكتب الله لكم بذلك الحسنات ويرفع لكم به الدرجات في الآخرة)((1)).

فمَن أراد رفيع الدرجات وعظيم القربات فليُكثر من البراءة واللعن، ومن استغنى فالله غنيّ عنه وعن عمله، ومن تأثّم أن


1) الكافي ج2 ص375.

يلعن من لعنه الله فعليه لعنة الله وملائكته ورسله وجميع خلقه – كما دلّت على ذلك الروايات-.

نعم... التقية لازمة مهما أمكن وهي من الدين القويم في زمان الغيبة إلى ظهور صاحب الحق، فيُظهره الله على الدين كلّه ولو كره الكافرون، ولكن لا ينبغي أن تكون التقية بين المؤمنين، أو يتّقي العبد من ربّه سبحانه وتعالى، فلا يعبده ويُطيعه فيما أمر.

السبّ

اشاره

السبّ: هو الشتم، كما في صحاح الجوهري.

وفي الفروق اللغوية((1)): الفرق بين الشتم والسب: أنّ الشتم تقبيح أمر المشتوم بالقول... والسبّ هو الإطناب في الشتم والإطالة فيه.

فالظاهر من معنيي السب والشتم أنّهما بمعنى واحد، وهو تقبيح أمر المشتوم، إلاّ أنّ السب زيادة وإطناب في الشتم.

وليس معنى الشتم هو قبيح الكلام كما في تاج العروس، فإن أراد من قبيح الكلام ذلك المعنى فصحيح وإلاّ فلا.

كيف!!! ويلزم من ذلك نسبة الكلام القبيح إلى الله تعالى عن ذلك علواً كبيراً، فإنّهم قد ذكروا من الشتم وصف الشخص بكونه كلباً أو حماراً أو كونه من الأنعام، وهذا مما ورد في القرآن


1) لأبي هلال العسكري ص 294.

الكريم.

ففي تفسير جوامع الجامع للشيخ الطبرسي ج3 ص871: (و {...حَمَّالَةَ الْحَطَبِ}((1)) قرئ بالرفع على الوصف، وبالنصب على الشتم).

وفي التفسير الصافي للفيض الكاشاني ج5 ص388: (أم جميل أخت أبي سفيان حمالة الحطب، قيل يعني حطب جهنم فإنّها كانت تحمل الأوزار بمعاداة الرسول، وتحمل زوجها على إيذائه. وقيل بل أريد به حزمة الشوك والحسك كانت تحملها فتنثرها بالليل في طريق رسول الله صلی الله علیه و آله . وقرئ بالنصب على الشتم).

وفي التبيان للشيخ الطوسي ج2 ص76: ( ومعنى قوله: {...لاَ يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلاَ يَهْتَدُونَ}((2)) يحتمل شيئين: أحدهما: لا يعقلون شيئاًمن الدين ولا يهتدون إليه. والثاني: على الشتم والذم، كما يقال: هو أعمى إذا كان لا يبصر طريق الحق - على الذم - هذا قول البلخي. والأوّل قول الجبائي).

وفي الكشاف للزمخشري ج4 ص297: (وقرئ حمالة الحطب بالنصب على الشتم، وأنا أستحب هذه القراءة، وقد توسل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بجميل من أحب شتم أم جميل).


1) سورة المسد من الآية (4).

2) سورة البقرة من الآية (170).

وفي الفروق اللغوية((1)): (أن الشتم يكون حسناً وذلك إذا كان المشتوم يستحق الشتم، والسفه لا يكون إلاّ قبيحاً وجاء عن السلف في تفسير قوله تعالى: {صُمٌّ بُكْمٌ}((2)) إن الله وصفهم بذلك على وجه الشتم، ولم يقل على وجه السفه لما قلناه).

والمصرّح بذلك كثير من الفريقين.

وفي تاج العروس أضاف إلى معنى الشتم أيضاً كونه ليس قذفاً.

وفي مصباح الفقاهة للسيد الخوئي ج1 ص441: (الظاهر من العرف واللغة اعتبار الإهانة والتعيير في مفهوم السبّ وكونه تنقيصاً وازدراءً على المسبوب، وأنّه متحد مع الشتم، وعلى هذا فيدخل فيه كلّما يوجب إهانة المسبوب وهتكه، كالقذف والتوصيف بالوضيع واللا شيء، والحمار والكلب والخنزير، والكافر والمرتد، والأبرص والأجذم والأعور، وغير ذلك من الألفاظ الموجبة للنقص والإهانة، وعليه فلا يتحقق مفهومه إلا بقصد الهتك، وأمّا مواجهة المسبوب فلا تعتبر فيه).

حكم السبّ

لا إشكال في جواز السب بل ورجحانه إذا كان لمن يستحق.


1) لأبي هلال العسكري ص 294.

2) سورة البقرة من الآيتين (18،171).

كيف!!! وقد مرّ عليك أنّ القرآن الكريم قد اشتمل على سبّ من يستحقّه.

ولقد صرّح علماؤنا الأبرار تبعاً لأئمتهم الأطهار بجواز السبّ في الجملة، ومن ذلك:

ما في المناظرات بين فقهاء السنة وفقهاء الشيعة لمقاتل بن عطية ص81: (وكذلك الشيعة اجتهدوا في جواز سبّ أعداء أهل البيت منهم[الصحابة]، ولو كانوا مخطئين فيهم غير مأثومين. ومدح الله تعالى لهم في القرآن نقول به، لأنهم ممدوحون بقول مطلق، لأن فيهم أتقياء أبراراً، وليس كلهم كذلك جزماً، وحديث الحوض يوضح ذلك. وأيضاً فيهم منافقون بنص القرآن، فلا يمنع مدح الله لهم فسق بعضهم أو كفره، واجتهادنا في جواز سب ذلك البعض).

في مصباح الفقاهة للسيد الخوئي ج1 ص442:

( قد دلت الروايات المتظافرة على جواز سب المبدع في الدين ووجوب البراءة منه واتهامه ).

بل إنّ المخالفين قد ذكروا أيضاً مشروعية السب، وهم كثير فمنهم:

النووي في شرح مسلم ج17 ص118: (الرابعة والخمسون جواز سب المتعصب لمبطل كما سبّ أسيد بن حضير سعد بن عبادة لتعصبه للمنافق).

و العيني في عمدة القاري ج5 ص91: ذكر جواز سبّ المشركين، وفي ج13 ص235 قال: ( جواز سبّ المتعصب لمبطل، كما سبّ أسيد بن حضير سعد بن عبادة لتعصبه للمنافق).

ولعمري كيف لمؤمن أن يتوقّف في سبّ أعداء أهل البيت علیهم السلام !!!

أهو صادق عندما يخاطب السادة الأطهار علیهم السلام بقوله: حرب لمن حاربكم، معكم معكم لا مع عدوكم!!!

إن كان صادقاً في إعلان حربه على أعداء الدين فلا بُدّ أن لايتردد في سبّهم والوقيعة بهم، وهذا أقل ما يمكن أن يتصوّر من مقام المحاربة، وإلاّ فليلزم أنّ تقدّم النفوس والأعراض تحت تراب أقدام السادة العظام صلوات ربّي عليهم في كلّ محل وزمان ومقام.

وعلى كلّ حال يجوز سبّ من يجوز سبّه سواء كان في محضره أم لا، ولكن إذا كان سبّه في محضره موجباً للوقوع في ضرر كبير فلا يجوز.

ومن هنا جاءت الآية المباركة:

{وَلاَ تَسُبُّواْ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ فَيَسُبُّواْ اللّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِم مَّرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ}((1)).


1) سورة الأنعام الآية (108).

فإنّ سباب الكافر في وجهه إذا كان يؤدّي إلى الجرأة على المقدسات فينالها بلسانه حميةً فلا يجوز، وهذا عنوان ثانوي، وإلاّ فالأصل جواز السب، كما لا يخفى.

قال الشيخ حبيب الله الخوئي في منهاج البراعة ج13 ص93:( إنّ سبّ أعداء الله ولعنهم وطعنهم مندوب مرغوب شرعاً عند التمكّن والقدرة).

سباب المؤمن

يحرم سبّ المؤمن، وهو من المعاصي الكبيرة، ولكن استثنى الفقهاء من ذلك جواز سبّه إذا كان متجاهراً بالفسق.

ومن المفارقات العجيبة أنّ العامَّة من الناس مغروس في أذهانهم أنّ السبّ أشدّ من اللعن، في حين أنّ الأمر بالعكس تماماً، فإنّ المؤمن لا يجوز لعنه إذا كان متجاهراً بالفسق. في حين أنّ المؤمن يجوز سبّه إذا كان متجاهراً بالفسق، كما يجوز مواجهته به، بل قد يجب إذا كان داخلاً في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ومنراجع كتب أعلامنا ومنها الرسائل العملية أو اطلع عليها يعلم بجواز سبّ المتجاهر بالفسق.

ففي مصباح الفقاهة للسيد الخوئي ج1 ص442: ( يجوز سبّ المتجاهر بالفسق بالمعصية التي تجاهر فيها لزوال احترامه بالتظاهر بالمنكرات كما في بعض الأحاديث ).

ولذا أقول: إنّ ما ورد في النهي عن السبّ إنما هو في خصوص سبّ المؤمن، وبعض الروايات أرشدت إلى المفاسد المترتبة على السبّ إذا كان موجباً للوقوع في ضرر كبير.

أمّا إذا كان السبّ لغير المؤمن لا يترتب عليه أي مفسدة فلا إشكال في جوازه، بل قد يجب كما أسلفنا. والسب من الأمور المبرزة للبراءة الواجبة بضرورة الدين القويم وشريعة سيّد المرسلين.

كرهت لكم أن تكونوا سبّابين

في نهج البلاغة ج2 ص185: (ومن كلام له علیه السلام وقد سمع قوماً من أصحابه يسبّون أهل الشام أيام حربهم بصفين: إني أكره لكم أن تكونوا سبابين، ولكنكم لو وصفتم أعمالهم، وذكرتم حالهم، كان أصوب في القول وأبلغ في العذر، وقلتم مكان سبكم إياهم، اللهم احقن دماءنا ودماءهم، وأصلح ذات بيننا وبينهم، واهدهم من ضلالتهم حتى يعرف الحق من جهله، ويرعوي عن الغي والعدوان من لهج به).

هذه الرواية نعلق عليها بأمور:

الأوّل: لابدّ من ملاحظة الفرق بين (الساب) وبين (السبّاب)، فإنّ الصيغة الثانية مبالغة بخلاف الأولى فليست صيغة مبالغة، فليس ما كُره مجرّد السبّ، بل ما كُره الاتصاف بكثرة السبّ.

الثاني: إنّ بعض أصحابه أخذوا يتجاهرون بالسبّ الكثير أمام الأعداء من أهل الشام، وهذا مما يُثير الظالمين عليهم ويترتب عليه مفاسد، ولم يكن النهي عن مزاولة كثرة السبّ بين أهل الحق، وبين العبد وربّه.

الثالث: بدل المجاهرة باللعن لمستحقيه أمام البسطاء من الناس علينا أن نظهر بمظهر إرادة الإصلاح كي نستطيع تقريبهم إلى جادة الحق والصواب، ولم يمنع ذلك من ذكر مساوئ المسيئين الظالمين، والتعبد بسبّهم والتبري منهم بين المؤمنين وبين يدي رب العالمين.

الرابع: لا ضير في الإكثار مِن سبّ أعداء الله تعالى تقرّباً إلى الله تعالى. كيف!!! وقد أُمرنا بالإكثار من سبّ أهل الريب والبدعوالقول فيهم وغيبتهم، ففي الغيبة للشيخ الطوسي ص352 بسنده عن عبد الله بن جعفر الحميري((1)) قال: كتب أبو الحسن العسكري علیه السلام إلى علي بن عمرو القزويني بخطه: (إعتقد فيما تدين الله تعالى به أنّ الباطن عندي حسب ما أظهرت لك فيمن استنبأت عنه، وهو فارس لعنه الله، فإنّه ليس يسعك إلاّ الاجتهاد في لعنه، وقصده ومعاداته، والمبالغة في ذلك بأكثر ما تجد السبيل إليه. ما كنت آمر أن يدان الله بأمر غير صحيح، فجد وشدّ في لعنه وهتكه، وقطع أسبابه، وصدّ أصحابنا عنه، وإبطال أمره


1) طريق الشيخ الطوسي إليه صحيح.

وأبلغهم ذلك مني، واحكه لهم عنّي، وإنّي سائلكم بين يدي الله عن هذا الأمر المؤكّد، فويل للعاصي وللجاحد).

وفي الكافي بسند صحيح عن أبي عبد الله علیه السلام قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله : ( إذا رأيتم أهل الريب والبدع من بعدي فأظهروا البراءة منهم، وأكثروا من سبهم والقول فيهم والوقيعة وباهتوهم كيلا يطمعوا في الفساد في الإسلام ويحذرهم الناس ولا يتعلمون من بدعهم، يكتب الله لكم بذلك الحسنات ويرفع لكم به الدرجات في الآخرة)((1)).

اللهم اجعلنا ممن يمتثل أمر موالينا علیهم السلام ، فنكون كما أرادوا مكثرين من سبّ أهل الريب والبدع، ومكثرين من الوقيعة فيهم وهتكهم ولعنهم ومعاداتهم والبراءة منهم.

آمين آمين آمين يا ربّ العالمين بحقّ سيدنا ونبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين المنتجبين، سادات الخلق أجمعين، من الأولين والآخرين.


1) الكافي ج2 ص375.

لعن المخالفين

اشاره

قد يقول قائل: لا يجوز لعن المسلم بما هو مسلم مهما كان مذهبه.

فنقول: إنّ كان مراده لا يجوز لعن المسلم من حيث أنّه يشهد بأن لا إله إلاّ الله بشرطها وشروطها، فهذا إيمان والإيمان مذهب واحد وليس بمذاهب، بل هو المذهب الحق الواحد، فالقول ب-(مهما كان مذهبه) قول خاطئ.

وإن كان مراده ومقصوده أنّه لا يجوز لعن المسلم وإن لم يأتِ بالشهادة بشرطها وشروطها فهو قول بعيد كلّ البعد عن الصواب والحق، لأنّ إنكار الولاية والأئمة علیهم السلام حتّى الواحد منهم والاعتقاد بخلافة غيرهم، وبالعقائد الخرافية كالجبر والتجسيم كنسبة اليد والرجل والأصابع والطول والعرض إلى الله تعالى عن ذلك علوّاً كبيراً، ونحوها يوجب الكفر والزندقة، وتدلّ عليه

الأخبار المتواترة، فأين هو من تلك الروايات المتواترة، بل أين هو من يقينيّات المذهب بل أين هو من ضروريّاته، ولا يمكنني إلاّ أن أنقل للقارئ ما يقوله علماؤنا الأعلام، الأمناء على الحلال والحرام.

ففي المقنعة للشيخ المفيد ص13: ( ولا يجوز لأحد من أهل الأيمان أن يغسّل مخالفاً للحق في الولاية ولا يصلّي عليه إلا أن تدعوه ضرورة إلى ذلك من جهة التقية، فيغسله تغسيل أهل الخلاف، ولا يترك معه جريدة، فإذا صلى عليه لعنه في صلاته).

وقال الشيخ الطوسي في تهذيب الأحكام - شارحاً لكلام الشيخ المفيد - ج1 ص335:( فالوجه فيه أن المخالف لأهل الحق كافر،فيجب أن يكون حكمه حكم الكفار، إلاّ ما خرج بالدليل((1)). وإذا كان غسل الكافر لا يجوز فيجب أن يكون غسل المخالف – أيضاً - غير جائز ).

وفي الحدائق الناضرة للمحقق البحراني ج18 ص150:( فإن إثبات الأخوّة بين المؤمن والمخالف له في دينه، لا يكاد يدّعيه من شمّ رائحة الإيمان، ولا من أحاط خبراً بأخبار السادة الأعيان، لاستفاضتها بوجوب معاداتهم، والبراءة منهم.

ومنها: ما رواه الصدوق في معاني الأخبار، والعيون


1) خرج بالدليل طهارتهم وجواز مناكحتهم والأكل من ذبائحهم إلى غير ذلك من أمثال هذه الموارد ولم يكن منها الصلاة عليهم.

والمجالس، وصفات الشيعة والعلل، عن محمد بن القاسم الاسترآبادي، عن يونس بن محمد بن زياد، وعلي بن محمد بن سيار، عن أبويهما عن الحسن بن علي العسكري عن آبائه علیهم السلام ، أنّ رسول الله صلی الله علیه و آله قال لبعض أصحابه ذات يوم: يا عبد الله أحب في الله وأبغض في الله، ووال في الله وعاد في الله، فإنه لن تنال ولاية الله إلا بذلك ولا يجد الرجل طعم الإيمان، وإن كثرت صلاته وصيامه، حتى يكون كذلك، وقد صارت مواخاة الناس يومكم هذا أكثرها في الدنيا، عليها يتواددون وعليها يتباغضون، وذلك لا يغني من الله شيئاً. فقال الرجل: يا رسول الله، فكيف لي أن أعلم أني قد واليت في الله وعاديت في الله؟ ومن ولي الله حتى أواليه؟ ومن عدوه حتى أعاديه؟ فأشار صلی الله علیه و آله إلى علي علیه السلام فقال: أترى هذا؟ قال: بلى. قال: ولي الله هذا فواله، وعدوّ هذا عدوّ الله فعاده. ثم قال: وال ولي هذا، ولو أنه قاتل أبيك وولدك، وعاد عدو هذا ولو أنه أبوك وولدك.

أقول: فليختر هذا القائل، أن المخالف هل هو من أولياء علي علیه السلام فتجب موالاته وتثبت إخوته ويجب الحكم بدخوله الجنة لذلك؟ أو أنه عدوّ له علیه السلام فتجب معاداته وبغضه بنص هذا الخبر الصحيح الصريح عنه صلی الله علیه و آله ؟ ولو لم يكن إلاّ هذا الخبر لكفى به حجة، فكيف والأخبار بهذا المضمون مستفيضة متكاثرة ).

وفي ص153:( وليت شعري أيّ فرق بين من كفر بالله سبحانه وتعالى ورسوله، وبين من كفر بالأئمة علیهم السلام ؟ مع ثبوت كون الإمامة من أصول الدين بنص الآيات والأخبار الواضحة الدلالة كعين اليقين).

وفي مصباح الفقاهة للسيد الخوئي ج1 ص504:

(إنّه ثبت في الروايات((1)) والأدعية والزيارات جواز لعن المخالفين، ووجوب البراءة منهم، وإكثار السبّ عليهم واتهامهم، والوقيعة فيهم أي غيبتهم، لأنّهم من أهل البدع والريب. بل لا شبهة في كفرهم، لأنّ إنكار الولاية والأئمة علیهم السلام حتّى الواحد منهم والاعتقاد بخلافة غيرهم، وبالعقائد الخرافية كالجبر ونحوه يوجب الكفر والزندقة، وتدلّ عليه الأخبار المتواترة((2)) الظاهرة في كفر منكر الولاية وكفر المعتقد بالعقائد المذكورة وما يشبهها من الضلالات. ويدلّ عليه أيضاً قوله علیه السلام في الزيارة الجامعة: ومن جحدكم كافر، وقوله علیه السلام فيها أيضاً: ومن وحّده قبل عنكم، فإنّه ينتج بعكس النقيض؛ أنّ من لم يقبل عنكم لم يوحده بل هو مشرك بالله العظيم. وفي بعض الأحاديث الواردة في عدم وجوب قضاء الصلاة على المستبصر: أن الحال


1) راجع الكافي2: 278، المحاسن: 208، عنهما الوسائل 16:267 - 269.

2) راجع الوسائل: 28، باب6 جملة ما يثبت به الكفر والإرتداد من أبواب المرتد: 339 - 356.

التي كنت عليها أعظم من ترك ما تركت من الصلاة((1))).

وفي جواهر الكلام للشيخ الجواهري ج22 ص62:

(لا يخفى على الخبير الماهر الواقف على ما تظافرت به النصوص، بل تواترت من لعنهم وسبّهم وشتمهم وكفرهم وأنّهممجوس هذه الأمّة، وأشرّ من النصارى وأنجس من الكلاب)

ثمّ قال: (ومعلوم أن الله تعالى عقد الأخوّة بين المؤمنين بقوله تعالى: {إِنَّمَا المُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ...}((2)) دون غيرهم، وكيف يتصور الأخوة بين المؤمن والمخالف!!! بعد تواتر الروايات وتظافر الآيات، في وجوب معاداتهم، والبراءة منهم).

ثمّ قال: (وعلى كل حال فالظاهر إلحاق المخالفين بالمشركين في ذلك لاتحاد الكفر الإسلامي والإيماني فيه، بل لعلّ هجاءهم على رؤوس الأشهاد من أفضل عبادة العباد ما لم تمنع التقية، وأولى من ذلك غيبتهم التي جرت سيرة الشيعة عليها في جميع الأعصار والأمصار علمائهم وعوامهم، حتى ملؤا القراطيس منها بل هي عندهم من أفضل الطاعات، وأكمل القربات، فلا غرابة في دعوى تحصيل الإجماع، كما عن بعضهم بل يمكن دعوى كون ذلك من الضروريَّات، فضلاً عن القطعيَّات).

وفيه أيضاً ص62: ( وكيف يتصور الأخوة بين المؤمن


1) راجع الوسائل: 1، باب 31 عدم وجوب قضاء المخالف عبادته إذا استبصر من مقدمات العبادة: 125 - 127.

2) سورة الحجرات من الآية 10.

والمخالف، بعد تواتر الروايات وتظافر الآيات، في وجوب معاداتهم، والبراءة منهم، وحينئذ فلفظ الناس والمسلم، يجب إرادة المؤمن منهما، كما عبر به في أربعة أخبار. وما أبعد ما بينه وبين الخاجا نصير الدين الطوسي والعلامة الحلي وغيرهم ممن يرى...).

وفي الاعتقادات في دين الإمامية للشيخ الصدوق ص103:( الظلم وضع الشيء في غير موضعه، فمن ادعى الإمامة وليس بإمام فهو ظالم ملعون، ومن وضع الإمامة في غير أهلها فهو ظالم ملعون. وقال النبي صلی الله علیه و آله : (من جحد عليّاً إمامته بعدي فقد جحد نبوتي، ومن جحد نبوتي فقد جحد اللهَ ربوبيته) ).

وقال في ص104: ( واعتقادنا فيمن جحد إمامة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمة من بعده علیهم السلام أنّه بمنزلة من جحد نبوةجميع الأنبياء علیهم السلام ).

وفي كلمات العلماء الأعلام كفاية للذين يستمعون القول فيتّبعون أحسنه، ولقد تقدّم بعض الروايات ما ينفع في المقام، كما سيأتي في المبحث الآتي ما ينصّ على ذلك.

والعجب من الذين نسوا بل تناسوا ما سنّه سادة الخلاف وعتاتهم من لعن أمير المؤمنين وسيّد الوصيين والحجة على العالمين، وبقوا على تلك الوتيرة سنوات طوال يلعنون وليّ الله وأخا رسوله على منابر المسلمين، فأين سلفهم من النكير؟!!!

بل إنّ أسلافهم هم الذين شيّدوا سنّة معاوية، وبقي إلى الآن معاوية في مكان القداسة في نفوسهم الخبيثه، التي تقبل أن يستقرّ فيها الولاية لعدو الله ورسوله.

مَن لعن عدوّاً لله أهانوه وعذّبوه وقتلوه، وإن لعن وليّاً لله أصبح خالاً للمؤمنين ولقد أحيا السنّة وأمات البدعة، تلك موازينهم وأصولهم التي أسسوها لهم، ومشوا عليها إلى أن يخرج مَن يُطهّر الأرض منهم.

وكم لقي الشيعة الأبرار من أولئك الأشرار، لقد كان المؤمنون ولا زالوا يُعانون عبر العصور ألواناً من الإهانات والتعذيب والقتل وهتك الأعراض، وكلّهم راضون مستأنسون فرحون وإن تشدّق البعض منهم بالوحدة الإسلامية قولاً لا فعلاً ما درّت بها معايشهم ومصالحهم، فإذا تعارضت مع مصالحهم كشّروا عن أنياب نتنة خبيثه.

بعضهم كان يُنادي بالوحدة والهدوء والإلفة والمحبّة ما دام الشيعي يُهتك ويُهراق دمه في العراق، فلمّا قُتل بعض من أهل ملّته رأيته يتحدّث وكأنّ الشيعة كلّهم شركاء في قتل ذلك البوّال على عقبه، وعلى الشيعة جميعاً أن ينهضوا ويُسلّموا القاتل له كي يَشفي غليل حقده على الشيعة الأبرار.

هذا دينهم وهذه موازينهم وما امتنعوا عن النيل من أميرالمؤمنين علیه السلام إلاّ بعد أن جاءهم حاكم رفع السبّ عن أمير

المؤمنين علیه السلام، وهم على أديان ملوكهم، عبيد الدنيا، والدرهم والدينار، ولو جاء من بعده مَن يأمر بعودة السبّ واللعن لوليّ الله تعالى لقالوا عنه مُحيي السُنّة لأنّه أحيا سُنّة معاوية.

ويكفيهم سوءاً يستحقون من خلاله اللعن أنّهم ما زالوا يُصرّون على تقديم أعداء الله على أوليائه، وتقديم الفجرة الكفرة على الصفوة المختاره. فشيّدوا دعائم أعداء الدين، والمحاربين لرب العالمين.

حقيقة القول في المخالف

إنّ منكر ولاية أمير المؤمنين علیه السلام كمنكر أي أصل من أصول هذا الدين، فيكون كافراً، ولكنّ بعض الكافرين واقعاً كالمنافقين قد حُكم عليهم بالإسلام، بمعنى أنّ النبي صلی الله علیه و آله عاملهم معاملة المسلمين ظاهراً في دار الدنيا لمصلحة تشييد الدين، وحتّى لا يُقال عندما ظفر بأصحابه قتلهم، كما أنّ المخالفين لاحتياج المؤمن إلى عشرتهم خُفّف على المؤمن بالحكم بإسلامهم، حتّى لا يقع المؤمن في حرج، كما أنّ الله يعلم أنّ أئمة الجور وأتباعهم يغتصبون الخلافة، ويستولون على الشيعة، وهم يبتلون بمعاشرتهم، ولا يمكنهم الاجتناب عنهم وترك معاشرتهم ومخالطتهم ومناكحتهم، أجرى الله عليهم حكم الإسلام ظاهراً توسعة، فإذا ظهر القائم يجري عليهم حكم سائر الكفار

في جميع الأمور، وفي الآخرة يدخلون النار ماكثين فيها أبداً مع الكفار.

كما أنّ الحكم عليهم بالإسلام ظاهراً يؤدّي إلى تقريبهم إلى الحق، فمن كان على ظاهر الإسلام قرب من أن يكون على باطنه أيضاً.

ومن هنا تجد كلمات علمائنا الأعلام قدّ أكّدوا هذه الحقيقة وعبّروا عنها بتعابير شتّى، فمنهم من أطلق كفرهم، ومنهم من أطلق نُصبهم، ومنهم من عبّر عنهم بمسلمي الدنيا وكفّار الآخرة،كما أنّ البعض عبّر عنهم بالمسلمين ظاهراً الكفار واقعاً.

وليس هناك منافاة بين الحكم عليهم بالإسلام ظاهراً وفي دار الدنيا، والحكم عليهم بالكفر واقعاً ومعاملتهم معاملة الكفار بل النواصب في دار الآخرة، لأنّ معنى الحكم عليهم بظاهر الإسلام هو الحكم عليهم بالطهارة، وتجويز أكل ذبائحهم، وجواز مناكحتهم، وكلّ ذلك رحمة بالمؤمن.

أمّا الحكم عليهم بواقع الكفر فآثاره تظهر في دار الآخرة.

ومن هنا نقول: إنّ العلماء الذين حكموا عليهم بالإسلام إنما أرادوا ظاهر الإسلام لا باطنه، وأرادوا ترتيب الآثار في دار الدنيا لا الآخرة.

ومن أطلق الكفر والنصب إنّما أراد في الواقع وفي الآخرة لا دار الدنيا، سوى ما يظهر بل صريح بعضهم بالحكم عليهم

بالكفر والنصب في الدنيا والآخرة، ولم يحكم حتّى بطهارتهم وحرمة دمائهم وأموالهم وأعراضهم.

ففي حقائق الأيمان للشهيد الثاني رحمه الله ص131: ( قد عرفت مما تقدم أنّ التصديق بإمامة الأئمة علیهم السلام من أصول الإيمان عند الطائفة من الإمامية، كما هو معلوم من مذهبهم ضرورة، وصرّح بنقله المحقق الطوسي، عنهم فيما تقدم. ولا ريب أن الشيء يعدم بعدم أصله الذي هو جزؤه كما نحن فيه، فيلزم الحكم بكفر من لم يتحقق له التصديق المذكور، كافر وإن أقر بالشهادتين، وأنه مناف أيضاً للحكم بإسلام من لم يصدّق بإمامة الأئمة الإثني عشر علیهم السلام وأما الجواب فبالمنع من المنافاة بين الحكمين وذلك لأنّا نحكم بأنّ من لم يتحقق له التصديق المذكور في نفس الأمر، والحكم بإسلامه إنما هو الظاهر، فموضوع الحكمين مختلف فلا منافاة، ثم قال: المراد بالحكم بإسلامه ظاهراً صحة ترتب كثير من الأحكام الشرعية على ذلك. والحاصل، أن الشارع جعل الإقرار بالشهادتين علامة على صحة إجراء أكثر الأحكام الشرعية على المقر كحلّ مناكحته، والحكم بطهارته وحقن دمه وماله وغير ذلك من الأحكام المذكورةفي كتب الفروع، وكأنّ الحكمة في ذلك هو التخفيف عن المؤمنين ).

وفي جواهر الكلام للشيخ محمد حسن النجفي ج6 ص60:( فلعل ما ورد في الأخبار الكثيرة من تكفير منكر علي علیه السلام لأنّه

العَلَم الذي نصبه الله بينه وبين عباده، وأنه باب من أبواب الجنة، من دخله كان مؤمناً، و من خرج منه كان كافراً، وتكفير منكر مطلق الإمام، وأنّ من لم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية، محمول على إرادة الكافر في مقابل المؤمن - إلى أن قال: - نعم، هو بالمعنى المزبور أخبث باطناً منه بغيره، بل أشد عقاباً كما يشير إليه قول الصادق علیه السلام: (أهل الشام شر من أهل الروم، وأهل المدينة شر من أهل مكة، و أهل مكة يكفرون بالله جهرة، وأهل المدينة أخبث منهم سبعين ضعفاً)((1))).

وفي كتاب الطهارة للشيخ الأعظم الأنصاري رحمه الله: ( والحاصل، أن ثبوت الكفر لهم مما لا إشكال فيه ظاهراً كما عرفت من الأصحاب، ويدل عليه أخبار متواترة نذكر بعضها تيمناً وتشريفاً للكتاب. ففي رواية أبي حمزة قال: سمعت أبا جعفر علیه السلام يقول: (إنّ عليّاً باب فتحه الله، من دخله كان مؤمناً، ومن خرج منه كان كافراً). و رواية أبي بصير، عن أبي عبد الله علیه السلام، قال: قال صلی الله علیه و آله : ( طاعة علي ذل، و معصيته كفر بالله. قيل: يا رسول الله! كيف كان طاعة علي ذلاً، ومعصيته كفراً؟ قال صلی الله علیه و آله : علي يحملكم على الحق، فإن أطعتموه ذللتم، وإن عصيتموه كفرتم بالله عزّ وجل). وفي رواية إبراهيم بن أبي بكر قال: سمعت أبا الحسن موسى علیه السلام يقول: ( إنّ عليّاً علیه السلام باب من أبواب الهدى، فمن دخل في باب علي كان مؤمناً، ومن خرج منه كان كافراً). ورواية الفضيل بن يسار، قال: سمعت أبا جعفر علیه السلام يقول: (إنّ الله نصب عليّاً علماً لله بين خلقه، فمن عرفه كان مؤمناً، ومن أنكره كان كافراً). وفي رواية إبراهيم بن بكر عن أبي إبراهيم علیه السلام: (إنّ عليّاً باب من


1) الكافي للكليني ج2 ص409.

أبواب الجنة، فمن دخل بابه كان مؤمناً، ومن خرج من بابه كان كافراً). وعن (المحاسن) بسنده إلى النبي صلی الله علیه و آله أنه قال لحذيفة: (يا حذيفة؛ إنّ حجة الله بعدي عليك علي بن أبي طالب، الكفر به كفر بالله، والشرك به شرك بالله، والشك فيه شك في الله، و الإلحاد فيه إلحاد في الله، والإنكار له إنكار لله، والأيمان به إيمان بالله، لأنه أخو رسول الله ووصيه وإمام أمته ومولاهم، وهو حبل الله المتين... الحديث) إلى غير ذلك مما لا يطيق مثلي الإحاطة بعشر معشاره ولا بقطرة من بحاره).

وفي كتاب البحار للعلامة المجلسي ج8 ص369:

( ويظهر من بعض الأخبار، بل من كثير منها أنهم في الدنيا - أيضاً - في حكم الكفار، لكن لما علم الله أن أئمة الجور وأتباعهم يستولون على الشيعة وهم يبتلون بمعاشرتهم ولا يمكنهم الاجتناب عنهم وترك معاشرتهم ومخالطتهم ومناكحتهم أجرى الله عليهم حكم الإسلام توسعة، فإذا ظهر القائم علیه السلام يجري عليهم حكم سائر الكفار في جميع الأمور، وفي الآخرة يدخلون النار ماكثين فيها أبداً مع الكفار. وبه يجمع بين الأخبار

كما أشار إليه المفيد والشهيد الثاني - قدس الله روحهما - ).

وفي مكاسب الشيخ الأنصاري رحمه الله ص40:( يجوز اغتياب المخالف كما يجوز لعنه، وتوهم عموم الآية((1)) كبعض الرويات لمطلق المسلم مدفوع بما علم بضرورة المذهب من عدم احترامهم وعدم جريان أحكام الإسلام عليهم، إلاّ قليلاً مما يتوقف استقامة نظم معاش المؤمنين عليه ).

وقد اشتهر قول الشيخ ابن نوبخت، وهو من متقدمي أصحابنا في كتابه (فص الياقوت):( دافعوا النص كفرة عند جمهور أصحابنا ).فعلى هذا إذا ورد في بعض النصوص ما ظاهره دخول صالحيهم الجنّة فلا بُدّ من حمله على التقيّة، أو نردّ علم ذلك إلى أهل البيت علیهم السلام حتّى نلقاهم، ولا يجوز أن نتمسّك بحديث في قبال الأحاديث المتواترة والضرورة القائمة، فلا يُلتفت لجاهل أو مكابر أو غافل قال بخلاف الروايات المتواترة، والسيرة القطعيّة والضرورة المذهبية.

عصمنا الله تعالى مكن الزلل، وآمننا من الخوف الأكبر، يوم لا نفع مال ولا بنون إلاّ من أتى الله بقلبٍ سليم، يوالي أولياء الله تعالى ويُعادي أعداء الله تعالى، وإن كانوا آباءاً أو أولاداً أو عشيرة أو غيرهم.


1) {...أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ...} الحجرات الآية(12).

وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين

والصلاة والسلام على نبيّنا وسيدنا محمد وآله الطيبين الطاهرين

الفهرس

الإهداء. 3

المقدمة 5

تمهيد 9

التقيّة واللعن. 11

الحجّة على الخلق. 15

البراءة 20

التبري: من ضروريّات الدين. 25

تلازم البراءة والولاية 28

البراءة شرط قبول العمل. 32

مراتب التولي والتبري. 36

أدب اللسان وعفته 38

رجحان اللعن بالاسم 42

القرآن الكريم 44

لعن الله الكافرين والمشركين والمنافقين. 45

لعن الله أهل الكتاب.. 47

لعن الله الظالمين. 48

لعن الله من آذى الله ورسوله 51

لعن الله الناقض لعهده والقاطع لما أمر بصلته والمفسد في أرضه. 51

لعن الله الكاذبين. 52

لعن الله القاذفين المحصنات.. 53

لعن الله من قتل مؤمناً 54

لعن الله قوم عاد 54

لعن الله بني أمية 54

لعن الله إبليس.. 55

لعن الله فرعون وأتباعه 55

لعنهم الله ويلعنهم اللاعنون. 56

المستفاد من الآيات الشريفة: 57

السنة الشريفة 60

لعن الله أبا الأعور السلمي. 63

لعن الله أبا الجارود (زياد بن منذر) 63

لعن الله أبا الخطاب (محمد بن أبي زينب): 63

لعن الله أبا السمهري. 65

لعن الله أبا الغمر. 66

لعن الله أبا بكر. 66

لعن الله أبا جهل. 69

لعن الله أبا حنيفة 74

لعن الله أبا سفيان. 76

لعن الله أبا منصور. 76

لعن الله أبا موسى الأشعري. 77

لعن الله ابن أبي الزرقاء. 77

لعن الله ابن مرجانة 77

لعن الله ابن ملجم 77

لعن الله أحمد بن هلال. 79

لعن الله أمّ الحكم أخت معاوية 79

لعن الله بزيعاً (مدعي النبوة) 79

لعن الله بسراً بن أرطأة 80

لعن الله بشاراً الشعيري. 80

لعن الله بشر بن خوط الهمداني. 81

لعن الله بنان (بيان) البيان (التبان) 81

لعن الله جعفر بن واقد 82

لعن الله حبيب بن مسلمة 82

لعن الله حرملة بن كاهل الأسدي. 82

لعن الله الحسين بن منصور الحلاّج. 83

لعن الله الحسن بن محمد بن بابا القمي. 83

لعن الله حفصة 83

لعن الله الحكم بن أبي العاص: 86

لعن الله حكيم بن الطفيل الطائي. 88

لعن الله حمزة بن عمارة اليزيدي(البربري) 89

لعن الله خولي بن يزيد الأصبحي. 89

لعن الله سالم بن أبي حفصة 89

لعن الله السري. 90

لعن الله السفياني. 90

لعن الله سليمان بن عوف الحضرمي. 91

لعن الله سنان بن أنس.. 91

لعن الله شمراً بن ذي الجوشن. 92

لعن الله صائد النهدي. 93

لعن الله الضحاك بن قيس.. 93

لعن الله عائشة 93

لعن الله عامر بن نهشل التيمي. 93

لعن الله العبّاسي (هشام بن إبراهيم): 94

لعن الله عبد الرحمان بن خالد 94

لعن الله عبد الله الضبابي. 94

لعن الله عبد الله بن خشكارة البجلي. 94

لعن الله عبد الله بن سبأ: 95

لعن الله عبد الله بن عقبة الغنوي. 96

لعن الله عبد الله بن قطبة النبهاني. 96

لعن الله عبد الله بن قيس.. 96

لعن الله عبيد الله بن زياد 97

لعن الله عثمان. 98

لعن الله علي بن أبي حمزة البطائني. 99

لعن الله علي بن حسكة: 99

لعن الله عمر. 100

لعن الله عمر بن أسد الجهني. 103

لعن الله عمر بن سعد بن أبي وقّاص... 103

لعن الله عمر بن سعد بن نفيل الأزدي. 105

لعن الله عمرواً بن العاص... 106

لعن الله عمرواً بن صبيح الصيداوي. 107

لعن الله فارس بن حاتم القزويني. 107

لعن الله القاسم بن الحسن اليقطيني. 108

لعن الله كثير النواء 108

لعن الله لقيط ابن ياسر الجهني. 108

لعن الله محمداً بن بشير (من أصحاب الإمام الكاظم علیه السلام): 109

لعن الله محمداً بن علي بن بلال (أبا طاهر) 110

لعن الله محمداً بن علي الشلمغاني. 110

لعن الله محمداً بن الفرات.. 111

لعن الله محمّداً بن نصير الفهري النميري. 111

لعن الله مرّة بن منقذ بن النعمان العبدي: 112

لعن الله مروان بن الحكم بن العاص... 114

لعن الله معاوية 114

لعن الله معمراً (استظهر العلامة انه ابن خيثم) 115

لعن الله المغيرة بن أبي العاص... 116

لعن الله المغيرة بن سعيد 116

لعن الله هاشم بن أبي هاشم 118

لعن الله هاني بن ثبيت الحضرمي. 118

لعن الله هنداً بنت عتبة بن ربيعة 119

لعن الله الوليد بن عقبة بن أبي معيط. 119

لعن الله يزيد بن الرقاد 119

لعن الله يزيد بن معاوية 120

لعن الله يونس بن ظبيان: 121

خلاصة البحث.. 123

الدليل العقلي. 126

سيرة المتشرّعة 129

عباديّة اللعن. 133

صور عباديّة: 136

1- الزيارة: 136

2- القنوت: 138

3- سجدة الشكر. 140

4- عقب كلّ صلاة: 140

5- عقب عصر يوم الجمعة: 142

6- صباحاً ومساءاً: 143

7- عقب صلاة الغدير: 144

8- ليلة القدر. 144

كرهت لكم أن تكونوا لعّانين. 146

السبّ.. 151

حكم السبّ.. 153

سباب المؤمن. 155

كرهت لكم أن تكونوا سبّابين. 157

لعن المخالفين. 160

حقيقة القول في المخالف.. 167

الفهرس.. 173