ghaemiyeh.com
ذكرة الاسباب الصادة عن ادراك الصواب
لأبي الفتح الكراجكي
المتوفى سَنَة 449 هـ
تحقیق عبدالحليم عوض الحلى
مُراجعة
مركز الحياء التراث
التّابع لدار مخطوطات العتبة العباسيّة المقدسّة
العتبة العباسية المقدسية
قسم الشؤون الفكرية والثقافية / شعبة المكتبة
كربلاء المقدسة / ص.ب. (233) / هاتف : 322600، داخلي: 251
محرر الرقمي: سيد أسد الله رضوي
العتبة العباسية المقدسية
قسم الشؤون الفكرية والثقافية / شعبة المكتبة
كربلاء المقدسة / ص.ب. (233) / هاتف : 322600، داخلي: 251
www.alkafeel.net
library@alkafeel.net
tahqiq@alkafeel.net
الكراجكي، محمد بن علي بن عثمان، ت 449 هـ
ذكر الأسباب الصادة عن إدراك الصواب/ لأبي الفتح الكراجكي؛ تحقيق عبد الحليم عوض الحليّ؛ مراجعة مركز إحياء التراث التابع لدار مخطوطات العتبة العباسية المقدسة – كربلاء: مكتبة و دار مخطوطات العتبة العباسيّة المقدّسة، 1435هـ / 2014 .
68 صفحة - (مكتبة ودار مخطوطات العتبة العباسية المقدسة؛ 30، سلسلة تراثيات؛ 1)
المصادر : ص . [59] - 63 ؛ وكذلك في الحاشية.
مخطوطات العتبة العباسيّة المقدّسة. مركز إحياء التراث. ج. العنوان.
BP 184.25 .K3 2014
رقم الإيداع في دار الكتب والوثائق الوطنية في بغداد لسنة 2014م: 2052.
الكتاب: ذكر الأسباب الصادة عن إدراك الصواب.
تأليف: أبو الفتح محمّد بن علي الكراجكي (ت 449هـ).
تحقيق: عبد الحليم عوض الحلي.
مراجعة: مركز إحياء التراث التابع لدار مخطوطات العتبة العباسية المقدسّة.
الناشر: مكتبة ودار مخطوطات العتبة العباسية المقدسّة.
المدقق اللّغوي: الدكتور قاسم الوردي .
المطبعة : دار الكفيل / كربلاء المقدسّة - العراق.
الطبعة : الأولى.
عدد النسخ: 1000.
التاريخ: 15 شعبان 1435هـ - 14 حزيران 2014م.
بسم الله الرحمن الرحيم
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله ربّ العالمين على آلائِهِ السابغة ونعمائه البالغة وأفضل الصلواتِ وأتمّ التسليمات على محمّدٍ وآلِهِ مصابيح الظلام، ومفاتيح الإسلام، وسادة الخاص والعام.
لا شكٍّ أنّ مِن مقوّماتِ الحضارة الإسلامية أو غيرها من الحضارات الإنسانية، وأسباب بقائها وديمومتها وعطائها ورقيّها هو تحقيق التواصل المستمرّ بين الماضي والحاضر وإيجاد الترابط الوثيق بين التراث والحداثة، وتأكيد العلاقة المتينة بين السلف والخلف على المستويين المادّي والمعنوي.
ومن أهمّ حالات التواصل بين القديم والجديد هو البحث عن الآثارِ الفكرية للماضين، والحفاظ على نتاجهم الثقافي، وتحقيقه وطبعه ونشره والاعتزاز والمفاخرة به.
ولا يخفى على المتخصصين وأهل التحقيق أن هناك تراثاً فكرياً بكراً ما يزال مخطوطاً ينتظر من يُخرجه من ظلمات خزاناته إلى حيّز النور ثمّ يأخذ طريقه إلى الظهور.
فضلاً عن ذلك فإنّ تراجع نشاط التحقيق وتقهقره في العالم العربي والإسلامي قياساً بالنشاط السابق ونظراً إلى التحضر اللاحق، وعزوف كثير ممن له الكفاية في ممارسة هذا العمل يسبّب مشكلة أُخرى في طريق تطوّر الحركة التحقيقية).
ومن هنا ظهرت الحاجة الماسة إلى تطوير فرع مهم من فروع المعرفة، فكانت له أصوله ومناهجه في التعاطي مع التراث الإسلامي المخطوط، وقد أطلق عليه (علم التحقيق).
وعلى الرغم من عراقة هذا العلم ونشأته المبكرة فإنّه لم يكن كما هو عليه اليوم، فقد قطع مراحل متعدّدة منذ ولادته حتى وصل إلى مرحلة من النضج والاكتمال يطمئن إليها المحققون والمعنيون بالتراث. وكان من الطبيعي أن يخرج إلينا سيل متدفّق من الكتب المحققة في مختلف العلوم والآداب والفنون.
ولمّا كان لكلّ محقق جولةً ميدانيةً في المكتبات المختلفة ومظانّ مخطوطاتها فلابد من وقوفه على مخطوطات متنوّعة في موضوعاتها وتواريخها وأحجامها وغير ذلك، فتبدو للباحث المحقق رغبة ثانوية لاحقة في تحقيقها وطبعها ونشرها خصوصاً المخطوطات الصغيرة الحجم.
وكثیراًماكانت هذه الكتب المخطوطة الصغیرة تنشر فی المجلّات العامّة لقلّة عدد اوراقها، او للحصول بها علی درجة علمیّة، او غیر ذالك.
غیر انّ نشر هذه المخطوطات المحقّقة فی المجلات العامّة بطبیعة الحال لایضمن لها الوصول الی اكبر عدد من القرّاء والحاحثین بل غالباً مایقتصر تحصیلها علی مجموعة محدودة من المتخصّیصین والمثقّفین.
ولهذا انبثقت عند مركز احیاء التراث التابع لمكتبة و دار مخطوطات العتبة العباسیة المقدّسة فكرةٌ تحقیق الخطوطات الصغیرة، واخذت هذه الفكرة تختمر بعد جهود حثیثة لتأتی اكلها فی مشروع علمی تراثی مبارك مشتمل علی سلسلة من التحقیقات تحت عنوان (تراثیات).
وقد أخذ هذا المركز المیمون عدداً من المعاییر و الضوابط فی اختیار المخطوط اهمّها ان یكون الكتاب المراد تحقیقه نافیاً فی موضوعه و مضمونه.
وبهذا نرجو ان نكون ممن اسهم فی حفظ التراث الانسانی من الضیاع، ونشر القافات الاسلامیة فی الاصقاع، و تشجیع الباحثین و المحقّقین علی مواصلة البحث العلمی وتحقیق المخطوطات القدیمة.
ومن ثمّ یكون هذالاسهام محاولة جادّة من محاولات التواصل
المعرفي بين الماضي والحاضر والمستقبل، والانتماء الطبيعي إلى الأصالة الفكرية.
والحمد لله أوّل قصدنا وآخر غايتنا والصلاة والسلام على أشرف خلقه وأجلّ بريّته محمّدٍ وآلِهِ الطيّبين الطاهرين.
مركز الحياء التراث
التابع لدار مخطوطات العتبة العباسيّة المقدسّة
1 شعبان / 1435هـ الموافق 29/ 2014/6م
كربلاء المقدّسة
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد الله الهادي إلى سبيل الصواب والدافع عن عباده زيغ الضلال بتهيئة الأسباب.
والصلاة والسلام على من نزل على صدره الكتاب محمّد المصطفى وعلى آله الأطياب.
أمّا بعد: فإنّ كلّ نفس إنسانية صافية خالصة من الكدورة والمرض ترغب في أن تصل إلى الصواب، وتبتعد عن الزيغ والضلال، والله سبحانه وتعالى ألهم الإنسان وعرّفه طريق الخير والشرّ، وأوكل له الاختيار، فقد قال في محكم كتابه الكريم: «وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ»(1). وهذا أمر وجداني يدركه كل إنسان ذوبصيرة.
ولكن مع ذلك تحصل للإنسان شطحات فكرية وزيغ سببه الغفلة عن بعض الأمور، فإذا توجّه إليها وعرفها وتفهم سبب نشأة هذا الانحراف تراه يرجع إلى الصواب.
1) سورة البلد: 10.
وهذا ما نراه واضحاً خلال دراستنا للمسیرة الأُصولیَة والفقهیّة والكلامیّة، فانّنا نری و نفهم سرّ النظریّة وسرّ المذهب الذی انخبه فلان من العلماء، وهوالذی یعبّر عنه بالمبنی، فهذا المنشأ هو الأساس فی المعتقد والمذهب، فاذا كان المبنی سالماً كان البناء سالماً، والعكس بالعكس.
لكن مع ذالك هناك جماعة من اهل العناد یعرف الحقّ این، ویعرف الباطل أین، ولكن لمصلحة ما وغایات دنیویّة تراه یأخذ جانب الباطل مع علمه ببطلانه، وقد وصف القرآن الكریم هؤلاء بقوله: «وَ جَحَدُوا بِها وَ اسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُم» (1).
الظاهر انّ كتب المنطق مهتمّة بتقویم الفكر وتصحیحة مع بیان اسباب الاشتباه والتوهّم، .قد اقردوا لذلك باب المغالطة المبیّن لسبب الاشتباه.
والرسالة الماثلة بین یدی القارئ الكریم مهتمّة بذكر الأسباب وبیانها المانعة والصادة عن الوصول الی الصواب، والانسان اذا تعرف علی هذه الاسباب واجتنبها یكون قد ازاح الموانع عن ذالك.
ولمّا كان مؤلّف هذه الرسالة علما من الاعلام البارزة فی تراثنا الاسلامی لابأس بتسلیط الضوء علیه، وعلی استاتذته ومؤلّفاته وما یتعلّق بذالك.
1) سوره النمل:14
اسمه ونسبه:
هو الشيخ الفقيه العلّامة أبو الفتح محمّد بن علي بن عثمان بن علیّ الكراجكیّ، الطرابلسیّ، الصوریّ(رحمه الله) (1). ترجمه ابن شهر آشوب (588هـ) في (معالم العلماء)، ووصفه بالقاضي (2).، ولم يذكر هذه الصفة غيره ممّن ترجم له، ولم تعثر على اسم البلد الذي كان قاضياً فيه.
1) ينظر ترجمته في المصادر الآتية: معالم العلماء : 118 رقم 788، الفهرست لمنتجب الدين : 100 رقم 355 ، جامع الرواة: 156/2، أمل الآمل: 287/2 رقم 857، بحار الأنوار: 35/1 رياض العلماء: 139/5، رجال السيد بحر العلوم: 302/3 الكنى والألقاب: 3/ 108 ، لسان الميزان 300/5 رقم 1016، تاريخ الإسلام: 236/30، العبر : 294/2، سير أعلام النبلاء: 121/18 رقم 61، تذكرة الحفاظ : 1127/3، الوافي بالوفيات: 130/4 رقم 1637، الأعلام للزركليّ : 276/6
2) ينظر : معالم العلماء: 153 رقم 788
وكراجكيّ، بالكاف المفتوحة والراء المهملة والألف والجيم بالفتحأو الكسر، والياء، نسبة إلى كراجك، والاختلاف بين الفتح والكسر ناشئ عن نسبته إلى البلد أو المهنة المنسوب إليها، وفيها قولان:
1 - قراءة الفتح، قال السمعاني (562هـ) في (الأنساب ): «هي قرية على باب واسط في العراق ، هكذا سمعت أستادي أبا القاسم إسماعيل بن محمد بن الفصل الحافظ بأصبهان (1). لمّا سألته، منها أحمد بن عيسى الكراجكيّ (2). وأخوه على ّبن عيسى الكراحكيّ(3). (4). ، ونقله عنه الحموي في (معجم البلدان)، إلا أنّه قال: كراحك بالفتح، والجيم المضمومة (5). وابن الأثير في اللباب في تهذيب الأسباب ) (6).
1) إسماعيل بن محمد بن الفضل المعروف بالحوزي ، الملقب بقوام السنة، ولد في سنة 457هـ، له رحلة إلى بغداد ونيسابور ومكة، صنف التصانيف وأملى، وتكلم في الجرح والتعديل، ومات سنة 491ه-. (ينظر: تاريخ الإسلام: 367/36).
2) أحمد بن عيسى بن يزيد الكراجكي، حدث عن شجاع بن الوليد، وروى عنه أبو عبد الله الحسين بن إسماعيل المحامليّ. (ينظر : الأنساب 42:5).
3) علي بن عيسى بن يزيد البغدادي الكراجكي، ويقال: الكراشكي أيضاً، ذكره ابن حبان في الثقات، وقال الخطيب ما علمت من حاله إلا خيراً، مات سنة 247هـ . (ينظر: تاریخ بغداد: 13/12 رقم 6373. تهذيب الكمال: 87/21 رقم 4117).
4) الأنساب : 42/5.
5) ينظر : معجم البلدان: 443/4
6) ينظر: اللباب في تهذيب الأنساب : 88/3
وقد قال الزبيدي (1205هـ) في (تاج العروس): «كرجك: كراجك : بلد ينسب إليه محمّد بن عليّ الكراجكيّ من الإماميّة، له تصانيف» (1).
2- قراءة كسر الجيم، نسبة إلى ( عمل الخيم) على ما نسبه بعض مترجميه، قال الذهبي (748هـ): أبو الفتح الكراجكيّ شيخ الشيعة والكراجكيّ هو الخيميّ ..»(2). وقال السيّد محسن الأمين(رحمه الله ) (1371هـ): «والكراجكيّ(رحمه الله) - بفتح الكاف وإهمال الراء وكسر الجيم - نسبة إلى ( كراجك ) عمل الخيم، ولهذا وصفه بعض مترجميه بالخيمي، وضبطه بعضهم بضم الجيم نسبة إلى ( كراجك قرية على الباب واسط .... ولكن هذا ليس . بصحيح»(3). أقول: وقد ذكرنا أن صاحب القول الأخير - وهو الحمويّ - في معجم البلدان قرأ الجيم بالفتح لا بالضمّ.
وقد ينسب أيضاً إلى (طرابلس) لإقامته فيها مدة طويلة، ولهذا فقد ذكره العلامة المجلسي(رحمه الله) في عداد علماء طرابلس حيث قال:
«ومن أجلاء علمائنا وفقهائنا ورؤسائهم فقهاء حلب، وهم كثير، ومنهم فقهاء طرابلس، ومنه الشيخ الأجلّ السعيد أبو الفتح الكراجكيّ، نزيل الرملة البيضاء... (1). وهي مدينة عظيمة بفلسطين. والمستفاد من كلام العلّامة (رحمه الله ) أنّه نزيل الرملة مدة، وليست بمولده.
وأيضاً ينسب إلى (صور) المدينة الساحلية اللبنانيّة، إذ أقام فيها أواخر عمره الشريف وتوفّي بها ودفن فيها (2).
كان(رحمه الله) كثير السفر إلى البلدان، ويظهر ذلك من طرق رواياته والتواريخ والأماكن التي أثبتها في أسانيده، وقد أخذ في رحلاته تلك عن أعلام عصره في (ميافارقين ) و (القاهرة)، وتوطن م-دة طويلة هناك، ثمّ نقل الحديث في (الرملة)، ثم ب-: (مكة)، وسمع في المسجد الحرام كتاب مائة منقبة) من ابن شاذان (من أعلام القرنين الرابع والخامس الهجريين)، وتوطن مدة في (بغداد) واستفاد من كبار أعلامها كالمفيد والمرتضى(رحمه الله) وأقام مدة في (طرابلس) وألف
بعض كتبه فيها، وكان أواخر عمره الشريف في (صور). وادّعى صاحب الروضات أنّ معظم توطنه بالديار المصريّة،
وقال: «وهو ظاهر من طرق رواياته المذكورة في كنز الفوائد .. وغيره... ويشهد بذلك قول صاحب مجمع البحرين في مادة سلّار بن عبد العزيز: أبو الفتح الكراجكي قرأ عليه، وهو من ديار مصر) (1).
أطراه أكثر أرباب التراجم والسير من الخاصة والعامة، ووصفوه بأبلغ الصفات العلميّة، وصرّحوا بمهارته في أكثر العلوم والفنون، حسن ذوقه في تدوين المعارف وعبّر عنه الشيخ الشهيد محمّد ابن مكي(رحمه الله) (786هـ) في كتبه ب «العلّامة» مع تعبيره عن العلّامة الحلّيّ ب «الفاضل»(2).
قال منتجب الدين (ق6هـ) في فهرسته: «الشيخ العالم الثقة أبو الفتح محمد بن علي الكراجكي، فقيه الأصحاب»(3).
وقال الشيخ الحرّ العاملي (1104هـ) في (أمل الآمل): «عالم، فاضل، متكلّم، فقيه، محدّث، ثقة، جليل القدر..»(4).، ثم ذكر بعض
وقال العلّامة المجلسيّ(رحمه الله) (1110هـ): (وأما الكراجكيّ ف-ه-و م-ن أجلّة العلماء والفقهاء والمتكلّمين، وأسند إليه جميع أرباب الإجازات، وكتابه كنز الفوائد من الكتب المشهورة التي أخذ عنه جلّ من أتى بعده، وسائر كتبه في غاية المتانة»(1).
وقال الأفندي (ق 12هـ) في (رياض العلماء): «عالم، فاضل، متكلّم، فقيه، محدث، ثقة، جليل القدر»(2).
هذا ما وصفه المترجمون من الخاصة فيه، وأمّا العامة، فقد وصفوه وأثنوا عليه.
قال الذهبي (748هـ) في (سير أعلام النبلاء): «شيخ الرافضة وعالمهم أبو الفتح محمد بن علي، صاحب التصانيف» (3). وقال أيضاً في (العبر): «أبو الفتح الكراجكي.. رأس الشيعة وصاحب التصانيف .. وكان نحويّاً، لغويّاً، منجماً، طبيباً، متكلّماً، متفنناً، من كبار أصحاب الشريف المرتضى (4).
وأيضاً قال في تاريخ الإسلام): «أبوالفتح الكراجكي شيخ
الشيعة .. وله عدة مصنّفات، وكان من فحول الرافضة بارع في فقههم وأصولهم، نحوي، لغوي، منجم، طبيب، رحل إلى العراق ولقي الكبار كالمرتضى (1).
وقال الصفدي (764هـ) في الوافي بالوفيات): «الكراجكيّ الشيعي .. شيخ الشيعة .. وكان من فحول الرافضة بارعاً في فقههم، لقي الكبار مثل المرتضى (2).
ووصفه ابن حجر (852هـ) في (لسان الميزان): (لسان الميزان) .. بالغ ابن طيّ في الثناء عليه في ذكر الإمامية، وذكر أن له تصانيف في ذاك»(3). وقال ابن العماد الحنبلي (1089هـ) في (شذرات الذهب): «رأس الشيعة وصاحب التصانيف .. وكان نحويّاً، لغويّاً، منجماً، طبيباً، متكلّماً، متفنّناً، من كبار أصحاب الشريف المرتضى(4). وقريب منه ما في مرآة الجنان) لليافعي (768هـ)(5).
وقال الزركلي (1410هـ) في (الأعلام): «باحث إمامي، من كبار أصحاب الشريف المرتضى، له كتب» (6).
تتلمذ شيخنا أبو الفتح الكراجكي(رحمه الله) على أساطين العلم وكبار علماء العلماء، وروى عن شيوخ الرواية والحديث من وجوه الخاصّة والعامة نذكر منهم: الشيخ المفيد محمد بن محمد بن النعمان البغدادي (413هـ)، والسيّد المرتضى علي بن الحسين الموسوي البغدادي (436هـ)، وأبا يعلى سلّار بن عبدالعزيز الديلمي (448هـ)، والشريف أبا الحسن طاهر بن موسى بن جعفر الحسيني الآويّ (ق 5هـ)، وأبا الحسن محمد بن أحمد بن علي بن الحسن ابن شاذان الفامي القمي (ق 4 و 5هـ)، وأبا عبدالله الحسين بن عبيدالله (عبدالله) بن عليّ الواسطي (ق 5هـ) ، وأبا العباس أحمد بن نوح بن محمد الحنبلي الشافعي (ق5هـ) ، وأبا الحسن علي بن الحسن بن
مندة (ق 5هـ) .
وتتلمذ عليه عدة من الفطاحل، منهم: الشيخ شمس الدين أبو محمد الحسن الملقب ب (حسكا) الرازي (حدود سنة 512هـ)، والشيخ الفقيه أبو عبدالله الحسين بن هبة الله الطرابلسي (قدس سره )، وعبد العزيز بن أبي كامل القاضي عزّ الدين الطرابلسي (قدس سره)، والسيّد أبو الفضل ظفر بن الداعي بن مهدي العلوي المصري ّ
العمريّ الإسترآباديّ (ق 5هـ)، والشيخ عبد الرحمن بن أحمد بن الحسين الخزاعي المعروف ب (المفيد) النيسابوريّ (حدود 510هـ)، وهو عم والد الشيخ أبي الفتوح الرازي (ق6هـ) صاحب تفسير (روض الجنان وروح الجنان وأبو محمّد ريحان بن عبدالله الحبشي (563هـ).
له مصنّفات كثيرة في فنون مختلفة، حيث كان ملماً بعلوم عصره من الطب، والرياضيات والنجوم والكلام، والحديث والتفسير، والفقه، والأدب، والأنساب .. ، وقال المحدّث النوري في (خاتمة المستدرك): ولم أرَ من المترجمين من استوفى مؤلّفاته»(1). ، ولكثرتها عمل بعض تلامذته رسالةً في فهرسة مصنّفاته ذكر فيها نحواً من تسعين مؤلّفاً(2). ، وإليك بعضها:
1 - التعجّب في الإمامة من أغلاط العامّة (3).
1) خاتمة مستدرك الوسائل : 497/3.
2) أدرجها المحدث النوري في (خاتمة المستدرك: 129/3)، وأيضاً طبعتها مؤسسة آل البيت في مجلة تراثنا عدد 44 صفحة 377، بتحقيق العلّامة المحقق السيد الا عبد العزيز الطباطبائي على نسخة المكتبة المركزية في جامعة طهران، رقم: 6955 ، واستدرك عليها السيّد المحقق نحواً من عشرين كتاباً.
3) طبع في قم المقدسة في انتشارات دار الغدير بتحقيق فارس حسّون كريم.
2 - الاستنصار في النصّ على الأئمة الأطهار (1).
3 - معدن الجواهر ورياضة الخواطر (2).
4 - روضة العابدين ونزهة الزاهدين(3).
ه - العلويّة في فضل أمير المؤمنين(علیه السلام) على سائر البريّة سوى سيّدنا رسول الله(صلی الله علیه وآله وسلم) (4).
6 - كنز الفوائد، وهو أشهر مؤلّفاته(5).
1) طبع فی بیروت فی دار الأضواء
2) طبع مرّة في مجلة الهادي الصادرة عن دار التبليغ في قم، ومرة الأُخرى مستقلّاً في مطبعة مهر استوار في قم المقدّسة، وأيضاً طبع بتحقيق عليّ رضا هزار في قم المقدسة في انتشارات دليل ما ، وأيضاً طبع بشكل أتم بتحقيق صديقنا السيد حسين الموسوي البروجردي في ضمن منشورات مكتبة العلّامة المجلسي له، وقد ترجمه المحدّث الشيخ عبّاس القمي وسماه (نزهة الناظر في ترجمة معدن الجواهر).
3) قال العلّامة الطهراني في (الذريعة) : «إنّه حكى لنا الشيخ محمد جواد ابن الشيخ موسى ابن الشيخ حسين محفوظ العاملي الساكن بهرمل أنه رأى النسخة وفيها أعمال السنة كانت في الشام عند الحسن اللحام الساكن في محلّة الخراب، أخذها منه وطابقها مع ما ينقل عنه الكفعمي، وهو كتاب كبير، انتهى» . (الذريعة: 298/11 رقم 1787) ، فهو غير مطبوع وغير موجود.
4) طبع مرتين إحداهما في طهران سنة 1370 بتحقيق المحدّث الأُرم--وي م-ع كتابه (التعريف بوجوب حق الوالدين)، والأخرى في قم المقدسة في انتشارات دليل ما بتحقيق السيّد عبد العزيز الكريمي في ضمن منشورات مكتبة العلّامة المجلسي (رحمه الله).
5) طبع مرتين إحداهما حجرية في قم المقدسة في مكتبة المصطفوي، والأخرى في بيروت في دار الأضواء بتحقيق الشيخ عبد الله نعمة.
اتفقت كلمة مترجميه على أن وفاته في صور سنة 449هـ ، لكنّهم اختلفوا في تعيين اليوم والشهر.
قال ابن حجر في (لسان الميزان) نقلاً عن ابن أبي طي الإمامي: «.. ومات في ثاني ربيع الآخر سنة تسع وأربعين وأربعمائة (3). وقال الذهبي في تاريخ الإسلام): «مات بصور في أربع
ربيع الآخر(4).
وحكى الميرزا عبد الله الأفندي في (رياض العلماء) عن بعض الفضلاء: «أنّه مات يوم الجمعة لثمان خلون من شهر ربيع خر»(5). وقال الصفدي في الوافي بالوفيات): «مات بصور في شهر ربيع
1) طبع في مجلة تراثنا الصادرة في قم المقدّسة.
2) طبع أوّلاً بتحقيق المحدّث الأُرموي في طهران في دار الكتب الإسلامية مع كتابه (العلوية)، وثانياً في مجلة تراثنا رقم 49 بتحقيق حامد الطائي، وبعده بتحقيق صديقنا السيّد حسين الموسوي البروجردي في انتشارات دليل ما.
3) لسان الميزان: 300/5 رقم 1016.
4) تاريخ الإسلام: 236/30
5) رياض العلماء: 139/5.
الأول سنة تسع وأربعين وأربعمائة» (1).
لا شك في انتساب هذا الكتاب الى العلامة الكراجكي؛ فقد جاء ذكره في ضمن رسالة في فهرس مصنّفات الكراجكي، عملها بعض تلامذته من أولاد العلماء المعاصرين له؛ كما جاءت هذه الرسالة أي الفهرس - في (خاتمة المستدرك) للمحدّث النوري (2).. قال فيها: كتاب ( ذكر الأسباب الصادّة عن معرفة الصواب (3).، جزء لطيف.
وبذلك قطع العلامة الطهراني في ذريعته قائلاً: (ذكر الأسباب الصادة عن معرفة الصواب)؛ جزء لطيف للعلّامة الكراجكي الشيخ أبي الفتح محمد بن علي بن عثمان الذي توفي سنة (449هـ )(4). والكتاب - كما قال صاحب الرسالة التي ذكر فيها مصنفات الكراجكي - جزء لطيف في معناه وبيّن في إيضاحه للموضوع بحيث تأتلف وتستأنس نفس القارئ معها ويؤدّي إلى إدراكه لجوانب العلل التي تمنعه من نيل الصواب.
ونحن نلمس وجود هذه العلل ومصاديقها في زماننا هذا بشكل أقوى وأتم، وذلك يدلّ على سعة وعي المؤلّف وبصيرته وقوّة فكره. جعله في ثلاثة فصول، وفي كلّ فصل منها استعمل لتمييز المطالب قول: «منها وعطف الباقي عليه. ولا يخفى عليك أنّ من المحتمل كون هذا الكتاب قد وقع بيد الحسن بن أبي الحسن الديلمي (قدس سره)، وأودع أكثر مطالبه ملخّصة كتاب (أعلام الدين في صفات المؤمنين).
قال في أوّل ذكره للأسباب الصادة في أعلام الدين: واعلموا - أيدكم الله - أنّ العقل لو ترك من هوى صاد، ومألف معتاد، وأنفة من انقياد لساق المرء إلى الرشاد، وهجم به على الصلاح والسداد، ولكن تعوّق عن إدراك الحق أُمور يجب أن يحذرها العاقل النحرير، منها: ترك التعلّم، وتقليد الآباء والمربين، واتباع السادة المنعمين . ..
وذلك في صفحتين في اثنى عشر مطلباً كلّها مصدّرة بقول:
«منها وعطف الباقي عليه كما في هذه الرسالة، وقال في النهاية:] فاحترز - يا أخي - من هذه الأخطار، وفقك الله وسدّدك، وهداك وأرشدك، ولا تأنس بشيء منها عن إدراك الحقائق، وكن فطناً متيقظاً حذراً متحفّظاً، ناظراً متأملاً، حاكماً عادلاً، متفطّناً للمحبة والبغضة، هاجراً للهوى والعصبية باحثاً عن الحقّ، غير مراع لأحد من الخلق،
ناصحاً لنفسك في الاجتهاد، سائلاً الله تعالى في(1). التوفيق للسداد، فعلت ذلك اتضحت لك سبل رشادك، وسهل عليك فإنك متى صعب مرادك، وانفتحت لك الأبواب، وظهر لك الحق والصواب، ففزت بمنزلة العارفين، وعملت حينئذٍ عمل المحقين، فإن الله تعالى يقول في الذكر المسطور: إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزُ غَفُورُ» (2). (3).
اعتمدنا في تحقيق هذه الرسالة الشريفة على مصوّرة نسخة فريدة تفضّل بها علينا سماحة صديقنا المحقق السيد حسين الموسوي البروجردي، وقد حصل عليها من مكتبة مجلس الشورى في طهران.
عدد صفحاتها: 15 صفحة.
عدد الأسطر: 19 سطراً في كل صفحة.
اسم الناسخ: تاج الدين حسين الشهير بالصاعد.
تاريخ النسخ: يوم الأحد السادس عشر من جمادي الأُولى سنة
اثنتين وثمانين وتسع مائة للهجرة.
الملاحظات: نسخة كاملة مصححة، لها بداية ونهاية بخط جيّد مقروء، مكتوب عليها قراءة ما نصّه:
«قوبل مواجهاً للقبّة المقدّسة المنوّرة العليّة العلوية للحضرة الرضيّة المرضيّة الرضوية - على مشرّفها شرائف الصلاة والسلام والتحية - بنسختين إحداهما بخط المولى... العامل الكامل عبدالله اليزدي - أسكنه الله تعالى أعلى فراديس الجنان وعطر نفسه من روائح الرضوان - في مجلس واحد هو صبيحة يوم الأربعاء ليومين بقيا من أوّل الجمادي سنة (982) الهجريّة على من هاجر فيها وآله الأطهار شرائف الصلوات من الله الغفّار».
وقد كانت مراحل العمل كالآتي:
1 - تقطيع النص إلى فقرات ومقاطع وتزيينه بعلامات التنقيط المتعارفة.
2 - استخراج الآيات الكريمة والروايات الشريفة وترجمة الأعلام المذكورين فيها.
3 - صف حروف الرسالة بالآلة الكاتبة ومقابلتها مع المخطوطة. 4 - تقويم النصّ وضبطه مع إعادة النظر في رفع ما زاغ عن البصر في المراحل السابقة.
وفي الختام أُقدّم هذه الرسالة الشريفة للقراء الكرام بهذه الصورة الجميلة، داعياً المولى جل وعلا أن يوفق أهل العلم لسعي حثيث
مبارك يظهر كنوز هذه الأمة وتراثها، وأن يتقبل أعمالنا وأن يختم أُمورنا وعواقبنا بخير، وهو نعم المولى ونعم النصير.
وأُكرّر شكري وتقديري وامتناني للمحقق السيد حسين الموسوي البروجردي الذي أتحفنى بالنسخة الفريدة لهذه الرسالة، مشاركةً منه في إحياء آثار علماء أمتنا الإسلامية وكتبنا المهجورة ومصادرنا القيمة التي لم ينقل عنها العلّامة النحرير محمد باقر المجلسيّ(رحمه الله) في موسوعته المباركة (بحار الأنوار)، مع أنّ لها شأنيّة المصدريّة لهذا الكتاب الجليل.
وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين، وصلى الله على سيد الرسل محمّد وأهل بيته الطيبين الطاهرين.
عبد الحليم عوض الحلّيّ
مشهد المقدسة
11 ذي القعدة 1434
بسم الله الرحمن الرحيم
ربّ وفق بحق وليك الرضا عليّ بن موسى عليهما الصلاة والثناء
الحمد لله وليّ المحامد ومولى المراشد، وصلواته على أفضل منذر وشاهد، وأكرم عامل وعابد، سيدنا محمد المصطفى ورسوله القائد إلى أجمل المقاصد، والسائق إلى أسعد الموارد، وعلى آله الأئمة؛ معادن الحكم والفوائد، والحجج على كلّ مُفْتَرٍ وجاحد. وبعد فقد وقفت على ما رغب فيه الإخوان ثبتهم الله على الإيمان مِن ذِكْرِ الأسباب الصادة عن إدراك الصواب)، وهي رغبة تدلّ على فضل، وطلبة شاهدة بشريف عقل، قد بلغ المراد من أحكم الاعتقاد، وأدرك النجاح من أجاد الاقتراح. والنفع بمعرفة هذه الأسباب كثير، والضرر بجهلها خطب خطير؛ إذ كانت المهالك على طريق المسالك ؛ مَن عَرَفها توقّاها، ومَن جهلها تلقاها، والخبر المأثور عن الصادق : «وجدت علم الناس كله في أربع أولها: أن تعرف ربّك، وثانيها: أن تعرف ما صنع بك، وثالثها: أن
تعرف المراد منك، والرابع: أن تعرف ما يُخرجك عن دينك» (1). فهذه أقسام تحيط بأصول المعارف، فبمعرفة(2). المكلّف ربَّ-ه يصح له شكره وطاعته وبمعرفته صنعته يعرف نعمه، وبمعرفته(3). مراده منه يصحّح له أن يمتثل أمره ، وبمعرفته ما يُخرجه عن دينه يصح منه اجتنابه.
وأنا صائرٌ إلى ما أثروه، ومُخبرٌ ما استخبروه، والله ولي التوفيق.
واعلم أنّ هذه الأسباب على أقسام:
منها ما يختص بالعامّة الجهال، ومَن هَجَر النظر (4). والاستدلال (5).
ومنها ما يدخل على المقلدين وبعض المستدلين ويعظم المضرة به على الفريقين.
ومنها ما يختص بذوي (6). الاستدلال فيقود من اعترضه إلى الضلال .
1) الكافي: 1/ 50 ح 11 ، المحاسن: 233/1 ح 188 ، الخصال: 239 ح 87، معاني 50/1 الأخبار: 395 ح 49، وعنهما في بحار الأنوار: 212/1 ح6. وجاء في جامع بيان العلم وفضله : 13/1، وفيه: (ذنبك) بدل (دينك).
2) (بمعرفة): خ ل.
3) (بمعرفة): خ ل.
4) النظر: ترتيب أمور ذهنيّة للتوصل إلى أمر مجهول، هكذا عرفه العلّامة في (كشف المراد / تحقيق الآملي: 343)، وينظر : (معارج الفهم في شرح النظم: 75).
5) بيان الكلام في الاستدلال وشروطه وأنواعه تجده في (معارج الفهم: 94)
6) في الأصل: (ذوي)، والمثبت من عندنا.
وهي أسباب
[1/1] منها:
سلوك منهج (1). الآباء والمربين، واتباع الأهل والأعزّين واستعظام مفارقتهم مع عدم العلم بصحة طريقتهم (2). ، وهذا الوجه أقوى دواعي العصيان، وأشدّ علل الحميان، وبه ضل الأكثر، وتضاعف الضرر.)[2/2] ومنها:أحكام البلد والنشوء بين أهله على فاسد المعتقد، فمعه ينعقد
للأنفس (1. إلْف لازمٌ وخُلْقٌ دائم، يترادف مزيده ولا يَخْلُقُ جديده.)[3/3] ومنها:اتباع الأكثر ، والكون في جملة السواد الأعظم استيحاشاً من القلّة (2. ، وهذا ما ضلّت به الحشوية(3).)[4/4] ومنها:الاشتغال بأمور المكاسب عن الدين، والاغتراق في مخالطة التجار والمتكسبين حتى تُلهى الإنسان دنياه عن النظر في أخراه، لا يجعل لنفسه وقتاً من زمانه يهتم فيه بأمور دينه (4.)
1) في الأصل: (كأنفس).
2) إنّ الكثرة ليس لها دخل في صحة الاعتقاد أو سقمه، ولقد صرّح القرآن في عدة آيات ببطلان أخذ الكثرة؛ منها قوله تعالى: أَكْثَرُهُمْ لا يُؤْمِنُونَ) (سورة البقرة: (100)، وقوله: أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ (سورة الأنعام: 37)، وقوله: أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ (سورة العنكبوت: (63) وغيرها من الآيات، وجاء أيضاً في قوله: وَما يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنّاً إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً (سورة يونس: 36)، وكما جاء في قضية طالوت وجالوت لما نزلت عليهم خيفة لقلة عددهم: كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةٌ كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ (سورة البقرة: 249).
3) الحشو في اللغة: ما تملأ به الوسادة ونحوها، وفي الاصطلاح: هو الزائد الذي لا طائل تحته، وسمي الحشوية حشوية لأنهم يحشون الأحاديث التي لا أصل لها في الأحاديث المروية عن الرسول الأكرم(صلی الله علیه وآله وسلم) ، أي يدخلونها فيها، وهي ليست منها. الحشوية يقولون بالجبر والتشبيه. (ينظر: أوائل المقالات: 68، الإيضاح وجميع لابن شاذان (36 - 42 )
4) جاء عن أمير المؤمنين أنه قال: «للمؤمن ثلاث ساعات؛ فساعة يناجي فيها ربّه، وساعة يرمّ معاشه، وساعة يخلّي بين نفسه وبين لذتها يحلّ ويجمل، وليس للعاقل أن يكون شاخصاً إلّا في ثلاث؛ مرقة المعاش أو خطوة في معاد، أو لذة في غير محرم». (نهج البلاغة: 93/4 ح . ح 390، وينظر: الكافي: 87/5) .
[5/5] ومنها:الانهماك في اللذات والتهالك على عاجل المسرات التي توقع من نفس المنقطع إليها أن يغتنم عاجل أوقاته، ويربح حاضر لذاته، ويأخذ من عمره ما خلا وصفا، ويترك آخره ما أمر وجفا، وهذا يُخرجه عن حيّز الإنسانية، ويُدخله في حيّزالبهيمية (1.)[6/6] ومنها:هجر مجالسة العلماء (2، ومواصلة استماع أقوال الجهلاء)
1) وهو معلول للمتغافل ثمّ الغفلة عن مبدئه ،ومعاده، وهو معلول للاشتغال بما عنده من اللذات المادية وما في الدنيا من الأمور الفانية وتوهم أنها مطلوبة نافعة بما هي هي، وأحسن القول ما قال إمام العارفين وزين العابدين في زبور آل الرسول: يا إلهي، أنا الذي لم أعقل عند الذنوب نهيك، ولم أراقب عند اللذَّات زجرك، ولم أقبل عند الشهوة نصيحتك، ركبت الجهل بعد الحلم وغدوت إلى الظلم بعد العلم . الصحيفة السجادية : 334 ضمن دعاء عرفة، إقبال الأعمال: 114/2، بحار الأنوار: (236/95 )
2) ذكر الشيخ الكليني روايات عديدة في باب مجالسة العلماء وصحبتهم، منها رواية إبراهيم بن عبد الحميد، عن أبي الحسن موسى(علیه السلام)، قال: «محادثة العالم على المزابل خير من محادثة الجاهل على الزرابي» . الكافي: 38/1 ، الفصول المهمة: (476/1).
الأغبياء(1). ، وترك الاطلاع في الصادّة عن الدين والموحشة عن الحق، والانقطاع إلى فنّ من رسوم الأدبيات أو نوع م-ن ض-روب الرياضيات من غير أن يخلط بشيء من علوم الديانات، فإنّ ذلك ربما أوقع في نفس الإنسان أنّه قد أكمل المعارف وأدرك الحقائق، ويعتقد أنّ الشرائع محال وعلماءها جهال؛ فيصير ما حفظه من هذه الآداب أعظم صاد له عن الصواب، وهذه الفنون آلات، وليست أُصولاً منجيات، فإذا اجتمعت بعلوم الدين أعانت ونفعت، وإذا انفردت عنها هلكت وأهلكت (2)..)وكذلك من انفرد بعلوم العربيّة جحد معجزات القرآن(3.)
1) كما قال سيّد الأوصياء أمير المؤمنين(علیه السلام) : احذر مجالسة الجاهل كما تأمن مصاحبة العاقل» . (عيون الحكم والمواعظ : 104)
2) لا ينبغي أن ينظر في العلوم الآلية إلا من حيث هي آلة للغير، ولا يوسع فيها الكلام، لأنّ ذلك يخرج بها عن المقصود، وصار الاشتغال بها لغواً، مع ما فيه من صعوبة الحصول على ملكتها بطولها وكثرة فروعها، وربّما يكون ذلك عائقاً عن تحصيل العلوم المقصودة بالذات لطول وسائلها، فيكون الاشتغال بهذه العلوم الآلية تضييعاً للعمر، وشغلاً بما لا يعني، وهذا ما فعله المتأخّرون في النحو والمنطق وأصول الفقه، فإنّهم أوسعوا دائرة الكلام فيها نقلاً واستدلالاً وأكثروا من التفاريع والمسائل بما أخرجها عن كونها آلة وصيرها مقصودة بذاتها.
3) وأيضاً روى ابن إدريس في آخر (السرائر) نقلاً من كتاب جعفر بن محمد بن سنان الدهقان بسنده عن الإمام موسى بن جعفر (علیه السلام) عن آبائه(علیهم السلام) ، قال: «قال رسول الله(صلی الله علیه وآله وسلم) من انهمك في طلب النحو سلب الخشوع». (مستطرفات السرائر : 627، وعنه في وسائل الشيعة: 329/17 ح 10، بحار الأنوار: 217/1) قال العلّامة المجلسي في بيان الحديث: «الظاهر أن المراد علم النحو، ولا ينافي تجدّد هذا العلم والاسم لعلمه ... بما سيجدّد». وقال الشيخ الحرّ في وسائل الشيعة): «هذا ليس فيه ذمّ للنحو بل للانهماك فيه، أعني الإفراط والزيادة على قدر الحاجة، وقد ورد النهي عن الإفراط في العبادة».
ومن انفرد بعلم الطب أضاف إلى الطبائع فقال: هي القديم الصانع.ومن انفرد بعلم النجوم نَسَب تدبير العالم إلى الكواكب. ومن انفرد بالهندسة استضعف علوم الشريعة.ومن انفرد بالمنطق أو بشيء من كلام الفلاسفة ظَنَّ أنّه قد أكمل المعرفة ثم عشق كلامهم.وهذا الذي ذكرناه موجود معلوم لم نَحُلْ فيه على أمر معدوم.
## فصلٌ في ذكر ما يدخل على الطائفتين يشترك فيه المقلّدون وبعض المستدلّينوهي أسباب:[1/7] منها:قبول أوّل قولٍ وَرَد على السمع ودخل على القلب؛ لأنه يكون قد طرق سمعاً نكراً، ونزل قلباً خِلُواً فتسرّ به النفس، وتميل إليه، وتعتمد عليه(1. : وأما المقلّد:
فینتفع به بالفتوى ويرضى منه بمجرّد الدعوى فيتمسك به تمسك المحقق، ويسكن إليه سكون الواثق المصدق حتى يُمازج قلبه
1) كما في قوله تعالى: (الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَولَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَه أُولَئكَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُولئكَ هُم أُولُو الأَلْبَابِ) (سورة الزمر: 18).
ويخالطه ويُخالط لُبّه، ويصير له خُلْقاً باقياً وطبعاً ثانيا(1).
وأما المستدل:
فيدخل ذلك عليه من سماعه لابتداء طريقه من الاستدلال، لم يسمع غيرها، ووقوفه على شبهة لم يقف قبلها على سواها، فيتشبث بها تشبّث المتربّص ، ويعتمد عليها اعتماد المخلص، ويعتاد نصرتها وتألّفها، ويَلْهَج بذم من خالفها، ويجهد نفسه في استخراج ما قوّاها، ويكد خاطره في تضعيف ما سواها، حتى أنه إذا سمع قول خصمه تَوَثَّبت نفسه إلى القدح فيه، وسارعت إلى الطعن عليه، سواء فهم مقاله أو لم يفهمه، وعلم غرضه أو لم يعلمه، وقد رأينا من هو على هذه الطريقة خلقاً فيجب أن يتوقاها.
[2/8] ومنها:
المنافع الدنيوية إذا انتشرت أسرت، وإذا أمكنت ملكت، وكم من نَفْس ترك ما في يده وقلّد في دينه المفضّل عليه، وهذا وجه أشهر من أن يُنْكَر، وضَلَّ به كثيرٌ وكَفَر. فأمّا اعتراضه لمقلّد الاستدلال حتّى يُخرجه من الهدى (2). إلى
1) كما وقع ذلك في كثير من الأمم السابقة فينجر إلى ضلالهم عن طريق الحق، ق--ال الحكيم في كتابه الكريم: (إِتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالمَسِيحَ ابن مريم وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلهاً وَاحِداً لا إلهَ إلّا هُو سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ (سورة التوبة: 31).
2) في الأصل قد تقرأ: (المهدي).
الضلال فهو أيضاً واضح، وتأثيره قوي لائح؛ لأنّ منافع الدنيا كما أنّها تجوش إلى تقليد المذهب فكذلك تجوش إلى الاجتهاد في نصرة المذهب (1).
وقد بَلَغَنا أنّ الصاحب إسماعيل بن عبّاد (2). كان يهوى طريقة أبي هاشم الجبائي (3). في الاستدلال، وإنّه اجترى على من يقرأها الجرايات، وتوصلهم بالصلات فانصرف أكثر المستدلّين إليها، وتوفّروا عليها، فصارت لهم مذهباً سائراً وديناً ظاهراً، حتى كثر
1) كما جاء في كتب الأخبار أبواب في ذمّ المستأكل بعلمه، فلاحظ هناك.
2) أبو القاسم إسماعيل بن أبي الحسن عباد بن عبّاس الطالقاني، نادرة الزمان وشقائق النعمان، ولد سنة 326هـ وسمع العلم والحديث عن أبيه، وأخذ الأدب عن أبى الحسين أحمد بن فارس اللغوي وعن أبي الفضل العبّاس بن محمد النحوي، وعن الوزير الأعظم أبي الفضل بن العميد، ولأجل صحبته إيّاه لقب بالصاحب، وقيل: إنّما سمّي الصاحب لأنّ أوّل من استوزره هو مؤيّد الدولة أبو منصور بن ركن الدولة بن بويه الديلمي، فصحبه كثيراً من زمن صباه، وهو سمّاه الصاحب، فغلب عليه. له أشعار كثيرة منها: لَوْ شُقُّ عَنْ قَلْبِي يُرَى وَسَطه قطرانٍ قَدْ خُطا بِلا كَاتِبِ العَدْلُ وَالتَّوحِيدُ فِي جَانِب وَحُبُّ أَهْلِ البَيْتِ فِي جَانِبِ في 24 صفر سنة 385 هـ بالري ثمّ نقل إلى إصفهان بمحلة تعرف ببدرية. ينظر: الكنى والألقاب: 403/2).
3) عبد السلام ابن الشيخ أبي عليّ محمّد بن عبد الوهاب شيخ المعتزلة أبو هاشم الجبائي له تصانيف، مات سنة 331ه-، وفي (لسان الميزان): عاش سبعاً وأربعين سنة غير أشهر. (ينظر : ميزان الاعتدال: 618/2 رقم 5061، لسان الميزان: 16/4 )
معتقدوه، وتضاعف قاصدوه.
[3/9] وأيضاً
خبر طرفة غريبة ونادرة عجيبة، وهو أن رجلاً من العرب ك-ان يقرأ الكلام ببغداد على شيخ كبير من الأشعرية)(1). وأنّه لازم مجلسه عدة، فلقيه في بعض الأيام جماعة من أهل الاعتزال(2). فسأل أحدهم عن سؤال يضعف عن جوابه، ولم ينهض به، فقالوا له: مثلك على كثرة درسك يضعف عن جواب هذا السؤال ويظهر منه العجز والاختلال؟!
قال: إنّي مقيم الفكر لما أنا عليه من الإفاقة (3). والفقر. قالوا له: فإذن شيخك لا يصلك (4). لما ترتاح به عليك! قال: وما ظننت أن مدرّساً يفعل هذا. فقالوا له على وجه اللعب والسخرية به: وأما شيخنا فيحمل عنا أثقالنا، ويجري من ماله علينا ما يكفينا، ولهذا ينتظم أمرنا، ولو كنت معنا تحصلت كأحدنا.
فقال وقد انحل عقده وضعف في مذهبه رأيه: وكم يدفع إليكم شيخكم في كل يوم لأنقل إليكم؟
فقالوا له: درهماً في كلّ يوم.
فقال: ومَن يضمن لي هذا؟
فقال أحدهم أنا الضامن وهذه عشرة دراهم أسلفها عنه بعشرة أيام.
فقال: امضوا معي إلى منزلي لأحمل خُرْجي، ففعلوا ما أراد ونقلوه إليهم، وأسكنوه معهم، وأخبروا بحديثه شيخهم، فعجب من قولهم ورضي فعلهم، فأقام مدّة يلازمهم، ويقرأ على شيخهم مذهبهم إلى أن افتقده شيخه الأشعري فسأل عنه، فقيل: إنّه ترك ما كان عليه واعتزل وقرأ على فلان بسبب أنه أجرى عليه كل يوم درهماً، فصعب على الشيخ انتقاله وشانه حاله.
فقال لهم: اجتمعوا به وأعزلوه واضمنوا له ضعف ما بذلوه، فلمّا اجتمعوا به وسألوه.
فقال: إنّني انتقلت إلى الاقتداء بالشيخ الكريم والحبر العليم؛ مراعي أصحابه ومواصل تلاميذه، وكنت بينكم محتاجاً لا أُسْعد، وفقيراً لا أرفد.
فقالوا له: إنّ شيخنا لم يعلم بحاجتك، وتوهم كفايتك، والآن فعد إليه ولك ما تؤثره وترضيه.
فقال: إن لي درهماً كل يوم.
فقالوا له: شيخك يدفع إليك كل يوم درهمين.
قال: ومَن يضمن هذا عنه؟
قال أحدهم: أنا الضامن.
قال: أسلفوني عشرة دراهم كما فعلوا معي، وسيروا معي إلى منزلي لأحمل خُرْجي، ففعلوا ما طلب وعاد إلى قراءة مذهبه، فعلم به أصحابه المعتزلة فلقوه (1). ووبخوه ولاموه على مفارقتهم، فقال: إنّ شيخي لم يعلم بحاجتي، فلمّا عَلِمَ أضعف ما بذلتموه فأنا أستفيد من الحق اليقين، وأخذ كل يوم درهمين.
فقالوا له: عجّلت في أمرك ولم تستشر الناصح لك، جعل لك شيخنا في الابتداء درهماً واحداً لينظر إن كنت مجتهداً فإن حسنت طريقتك أضعف جائزتك، والآن لك منه كل يوم ثلاثة دراهم؛ فإن أحببت فانتقل.
ثمّ إنّهم أسلفوه ومضوا معه فحملوا خُرجه ونقلوه، وذاع خبره في البلد، وصار ضُحكة على لسان كل أحد، وخاف الشيخان أن يصير خبره قَدْحاً فيهما ووخيمةً عليهما، وأن يُنسبا إلى اللعب والمَجَانة فتراسلا بأن الصواب حسم
المادة.
وهذه الحكاية وإن استغرب أمرها واستبعد، إنما يتفق نظيرها، فمثلها يذكر، وقد ثبت على من لا يلتمس النظر، وليس ينكر تأثير
1) (فحلقوه): خ ل.
الدنيا في قلوب كثير من ذوي الاستدلال، وجذبها لهم في المذاهب من حال إلى حال حتّى أنّها تحملهم على نصرة خلاف ما يعتقدون، والعمل بضد ما يضمرون، إلّا مَن لم يقف على أحوال الناس، ولم يتأمل تصرّف الزمان(1).
[ 10/ 4] ومنها:
محبّة العزة والقدرة وعشق عالي الكلام والإمْرَة؛ فهذا ما يميل الطباع إليه وتشتهيه النفوس (2).
فأما تأثيره في قلب العامي فهو أن يكون في مدينة، الحق فيها مستتر مقهور، والباطل ظاهر منصور، فيُسْرِع إلى اعتقاد ما عَلَتْ كلمته، وقويت نصرته، وتسلّط لسانه، وكثر أعوانه.
وقد يكون ذلك من وجه آخر، وهو أن يتفق للجاهل تقدّم في ضلال يرأس به على طائفة من الجهال فيرى نفسه بينهم مع-ظماً،
1) كما وقع ذلك من عبيد الله بن العباس فإنّه أمير عسك-ر الك-وفة وقد ضمن له معاوية ألف ألف درهم فانسل عبيد الله إلى معاوية. (ينظر: تاريخ اليعقوبي: (214/2 )
2) فإنّ حبّ العزّة والقدرة متأصلة في صنف البشر أكثر من غيره بحيث يحب أن يرى له مكانة في المجتمع، فبعض طلبوه في كسب الثروة والجاه والمناصب أو في تأسيس مذاهب فاسدة غافلين أنّ العزّة للعزيز الحقيقى وهو ربّ العالمين؛ كما يفصح عن ذلك قوله تعالى: إِنَّ العِزَّةَ لِلهِ جَمِيعاً (سورة يونس: 65)، فإنّه عزّ وجلّ جعل عبده عزيزاً في أعين الناس، كما جعله عزيزاً في عين نبيته (صلی الله علیه وآله وسلم) وأصيائه (علیه السلام) .
وشأنه مفخماً، فيتعجب(1). لما هو فيه، ويعمل بالتلبس على بغيته حتى يستخرج لهم الأقوال، ويأتيهم بضروب الضلال، وبمثل هذا تولّدت المذاهب الخسيسة بين الجهال وكثرت الأخبار الباطلة بالضلال (2).
و اعتراض معجز هذه الكلمة هو لمن استدل استدلّ بمن يظهر أمره ويبسط ذكره ويكثر في المذاهب اتباعه، ويزدحم عليه أشياعه، ویری نفسه مقدّماً رئيساً، ومتجبلاً عزيزاً، فلو ظهر له بعد ذلك الحق فيما أنكره والباطل فيما شيّده ونصره لم يكد يتفطن إليه ولا تتركه محبّة الرئاسة أن يزول عما هو عليه، بل يرى أن يتعب في نفسه
1) (فيعجب): خ ل.
2) إن السبب في إحداث المذاهب الأربعة أنّ الصادق اجتمع عليه في المنصور أربعة آلاف راعٍ يأخذون منه العلم، من جملتهم أبو حنيفة النعمان بن ثابت ومالك بن أنس. فاعتزل أبو حنيفة عن الصادق ، وأحدث مذهباً غير مذهبه وعمل فيه بالرأي والقياس والاستحسان والاجتهاد. ثم اعتزل مالك عن الصادق ، وكان يقرأ عليه وعلى ربيعة الرأي، فأحدث مذهباً غير مذهبهما وغير مذهب أبي حنيفة. ثمّ جاء بعدهما الشافعي محمد بن إدريس، فقرأ على مالك وعلى محمد بن الحسن الشيباني صاحب أبي حنيفة، فأحدث مذهباً غير مذهبهما، ثمّ جاء بعده أحمد بن حنبل فقرأ على الشافعى فأحدث مذهباً غير مذهبه، ثم استقرت مذاهب السنة في الفروع على المذاهب الأربعة الحادثة أيّام المنصور. (ينظر: إلزام النواصب لمفلح بن راشد: 106 ، طرائف المقال للبروجردي: 241/2)
الكلام (1). على ما ادعى خاطره في تقوية ما سرّ أصحابه، وبذلك قويت الشُّبَه واختلط الأمر واشتبه.
[5/11] ومنها:
يعتبر
اعتبار الحق بالرجال، وهذا مفتاح الضلال، وإنّما يجب أن الرجال بالحقِّ (2). ، إذ لا يَعْرِفُ الصادق من لا يعرف الصدق. واعتراض هذه للمقلّدين واضح بين حدوده، وهو أنهم يرون رجلاً قد يتميّز بنقل حديث، لا يعرف الباطل من الصحيح، أو كثرت دعواه وطال لسانه بانتحال ممّا ليس فيه فيحسنون الظن به ويقولون: ليس مثل هذا يضلّ في مذهبه، ويقلدونه أمرهم، ويأخذون عنه دينهم.
وأمّا اعتراضه للمستدلّين فمعلوم في الكتب، وهو أن يحصل لبعض العلماء صيت(3). وذكرٌ وجلالة قدرٍ ويذيع تصنيفه، ويشتهر تأليفه، فيجعل ذلك دلالة على صوابه في جميع ما يأتي به، ويستبعد
1) (نفسه في الكلام): خ ل.
2) كما جاء في (روضة الواعظين): قال أمير المؤمنين(علیه السلام): «الحق لا يعرف بالرجال، اعرف الحق تعرف أهله»، وفي (بشارة المصطفى(صلی الله علیه وآله وسلم ) عن أمير المؤمنين (علیه السلام): «إنّ الله لا يعرف بالرجال، بل بآية الحق، فاعرف الحق تعرف أهله». (روضة دین الواعظين: 31، بشارة المصطفى(صلی الله علیه وآله وسلم) : 22 ، وينظر : كشف الغمة : 38/2)
3) الصيت: الذكر الجميل الذي ينشر في الناس دون القبيح. (ينظر: الصحاح (257/1 )
تخطئته ويعظم مقامه (1). (2). ولهذا كان أكثر المستدلين إذا سلكوا طريق أحد من المتكلمين وافوا في ذلك أصلاً وفرعاً، ولم يخالفوه في مسألة عقل ولا نقل حتى أنّ الحجّة إذا ثبتت على أحد من أصحابه، وتبين له بطلان مذهبه لم تسمح نفسه بالإقرار، ولم يزل على الجحد والإنكار، وكان الصادّ له عن قبول الصواب ظنّه أنّ الحجة التي وردت عليه كانت صحيحة لم تخف على شيخه ودبّ
مقالته.
وقد كلّمتُ معتزليّاً مرّةً في مسألة من المسائل الإمامية فاستظهرتُ عليه، فقال - وقد حَضَرَه العي(3). : أترى خفي مثل هذا على الشيخين أبي عليّ وأبي هاشم؟! وهذا يُخرج المستدلّ إلى التقليد، بل يكون أَسْوَءَ حالاً ممن قلّد على التحقيق، لأنّ المقلّد لم يناقض فى قوله إن كان اعتمد على التقليد ودان به وهذا المستدلّ قد ناقض في فعله لأنه قد ذم التقليد واستعمله، وهَرَب منه ورجع إليه؛ هذا مع خسارة راحة المقلّد وربح
التقليد الذي لم يدر.
ولقد حضرت يوماً مجلساً وفيه جماعة من أهل النظر، فجرت مسألة استعظمها أحدهم، وأنكر الخوض فيما بينهم، فبعد أن حَمِي في إنكارها وادعى أن العقل يشهد بقبحها، قال له آخر: إنّ شيخك أبا هاشم قد ذكرها في بعض كتبه وأجازها، فانكسرت حينئذ حدته وسهل عليه ما كان استصعبه.
وكلّ هذا عكس الصواب باعتبار الحقّ بالرجال.
والواجب أن يكون قول الشيخ عند الناظر كقول غيره، ثمّ يَزِنُ القولين باعتباره وفكره، فإذا ظفر بالراجح منها تشبّث به، ويحصل له بمعرفة الحق معرفة أهله، وكذلك قال أمير المؤمنين عليّ( عليه الصلاة والسلام»: «ليس الحق بالرجال ولكن من عرف الحق عرف أهله» (1).
وغير ذلك الأسباب الصادة عن الصواب والأُمور الصادّة لأولى الألباب، وجميعها معهود ،بالوقت، ليس منها إلا ما يحول بين المرء والرشاد، ويسوقه إلى الضلال سوق القياد، فإذا اجتمع منها سببان أو أسباب عظمت محنته في البعد عن الصواب.
1) حكى السيّد ابن طاوس في (الطرائف) عن كتاب (المنقذ من الضلال) للغزالي عن سيّد العقلاء عليّ بن أبي طالب أنّه قال: «لا يعرف الحق بالرجال، اعرف الحق تعرف أهله». (الطرائف: 136 وعنه في بحار الأنوار: 126/40 ح18، كتاب الأربعين للماحوزي: 195)
ثمّ العادة هي الآفة الكبرى وهي الطبع الثاني والخُلق الثابت، وقد قيل: لو تُرِكَ العقل بغير هوىً صاد ولا مألوف معتاد ولا أنف-ة م-ن الانقياد سَاقَ المرء إلى السداد ، وهَجَمَ به على الرشاد (1).
1) قال الديلمي في (أعلام الدين): «واعلموا - أيدكم الله - أن العقل لو ترك من هوى صاد ومألف معتاد وأنفة من انقياد لساق المرء إلى الرشاد، وهجم به على الصلاح والسداد». (أعلام الدين: 259)
وهو أُمور يجب أن يحترزها المحترز:
[1/12] منها:
إن كثيراً من أهل النظر لا يريدون بنظرهم وجه الله عزّ وجل، وإنّما يقصدون العصبيّة، والمراد الحميّة للأهواء، ويحرصون على الرتب بين العامة، ونصرة كل بدعة للتقدّم والرئاسة والافتخار والنفاسة، لا يوقظون في فعال، ولا يسددون في مقال، ولا يقتدون إلى فعال، ولا يرشدون في مسألة وجواب ، ولو أنّهم لا يريدون بنظرهم غير وجه الله تعالى، ولا يقصدون غير العصبية لما أخرجوا قول الباقر(علیه السلام) من جملة اختلاف الأمة، وادعوا في الاختلاف قول الشافعي(1). وأبي
1) محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع، أبو عبدالله الشافعي، إمام المذهب الشافعيولد سنة ( 150ه-) بفلسطين، ثمّ حُمل إلى مكة وهو ابن سنتين فنشأ بها، حفظ القرآن الكريم ثم طلب الفقه والحديث، رحل إلى المدينة ولازم مالك بن أنس وأخذ عنه وعن غيره، توفّي سنة (204ه-)، له مؤلّفات عديدة منها كتاب (الأُمّ) و (الرسالة) وغيرهما. (ينظر: التاريخ الكبير : 42/1 رقم 73 ، الجرح والتعديل: 201/7 رقم 1130)
حنيفة (1).
[2/13] ومنها:
يقتصر الناظر في نظره وقطعه له دون بلوغ غايته، مثل أن تكون المسألة تحتاج إلى إمعان الفكر وغوص الذهن فلا يبلغ هذا الحدّ، ويقصر من النظر في طريقها على البعض؛ إما لتناقض خاطره، أو لتزايد ضجره، فيقف دون الغاية، ويظنّ أنّه قد أدرك البغية.
3/14] ومنها:
تجاوز الناظر الحدّ في نظره، وتركه الحق وراء ظهره، مثل أن تكون المسألة تدرك من قريب ويطلبها من بعيد، ويكدّ خاطره ويعسّف فكره، والحق قد تخطاه وتجاوزه إلى ما سواه.
1) النعمان بن ثابت الكوفي، إمام المذهب الحنفي، ولد بالكوفة سنة ( 80ه-) ونشأ بها، اختص بحماد بن أبي سليمان ولازمه وتفقه به، وروى عنه وعن الحكم بن عتيبة، ومحمد بن علي الباقر وغيرهما، توفي سنة (150هـ)، من مؤلّفاته (المسند) وغيره. (ينظر الطبقات الكبرى: 368/6، المنتظم: 128/8 رقم 805)
4/15] ومنها:
أن يسلك (1).المستدل في نظره عن السنن وينتهي إلى طريق آخر، ولا يعتبر الحق من قرب ولا بعد؛ سواء قصر واقتصد أو طال واجتهد.
[5/16] ومنها:
أن يكون الناظر في الشيء قاطعاً على بطلانه غير مجوز له، ومن شرط النظر المولد للعلم أن يُقارنه التجويز للمنظور فيه، فإذا ارتفع التجويز لم يولّد النظر علماً.
[6/17] ومنها:
ترك الاطّلاع في مختلف الأقوال، والاقتصار على العلم بمذهب واحد في الاستدلال، حتى لا يكون الإنسان لا يعرف مذهب خصمه إلا ما أخذه من شيوخه، ولا يعلم منه حجّة مخالفة أكثر مما وجد في كتب أصحابه، وتعريفه عن قراءة مذهبه والاختلاف بغير أصحابه، وليست هذه صفة من نصح نفسه، وعدل في حكمه.
[7/18] ومنها:
هجر المستدلّ العلوم التي يفتقر في بعض المسائل إليها، ويحتاج في خاطر من أمور الدين إلى الاستعانة بها كحاجته في موضع إلى مقدار من علم العربيّة، وافتقاره في موضع آخر إلى
1) لقد ضمن المؤلّف الفعل ( يسلك) معنى الفعل (عدل) أو (انحرف)؛ ولذلك عداه بحرف جر (عن).
الاطلاع على الأخبار والسير، فإنّا رأينا قوماً ممن يتعاطى النظر عدموا العلم بكيفية كلام العرب، فحملوا آيات القرآن كلها ع-ل-ى ظاهرها، وأسقطوا المجازات منها، فأداهم ذلك إلى قبيح الغلط في كلامهم، وعرفوا عادتهم في محاوراتهم.
زعموا أن قوله تعالى:« وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ﴾ (1). تهديدٌ وليس بأمر، وأن قوله تعالى: «إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْنَاهُ أَن نَّقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ»(2). مجاز وليس فى الحقيقة بأمر، ولم ننكر فيما تقدم على من أشرف على قوانين كلام العرب وتهذب وتأدب، إنّما أنكرنا على من اشتغل بكلامهم عن الدين، وهجر بمواصلة أقواله-م م-ا أوجب عليه ربّ العالمين.
وكذلك العلم بالأخبار والاطلاع في السير والآثار قد تركه كثير ممن تعاطى الاستدلال، فتواترت فيهم الأغلاط ، ولهذا ادعى بعض المخالفين أنّ قول النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في أمير المؤمنين(علیه السلام) يوم غدير خم: «مَن كنت مولاه فعلى مولاه» إنّما كان سببه كلاماً جرى بين أمير المؤمنين وبين زيد ابن حارثة (3). ، فإنّ زيداً قال: لست مولاي أنا مولى رسول الله(صلی الله علیه وآله وسلم) ، فقال
1) سورة الإسراء: 64.
2) سورة النحل: 40.
3) زيد بن حارثة بن شراحيل مولى النبي(صلی الله علیه وآله وسلم) ، قتل في عهد النبي(صلی الله علیه وآله وسلم) ، وعن ابن عمر: ما كنا ندعوه إلا زيد بن محمد(صلی الله علیه وآله وسلم) حتى «نزل أدْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ» (سورة الأحزاب: 5). ينظر: التاريخ الكبير للبخاري: 379/3 رقم 1275، الجرح والتعديل: 559/3 رقم 2530).
النبيّ(صلی الله علیه وآله وسلم) : «من كنت مولاهُ فعليُّ مولاه»؛ إنكاراً على زيد(1).
ولو اطّلع ذلك على السير ووقف على الأخبار المأثورة يعلم أنّ زيداً قُتِلَ قبل يوم الغدير بسنتين في غزوة مؤتة(2).
وغير أمثال ذلك في أغلاطهم كثير(3).
1) ذكر ذلك المصنف في (كنز الفوائد: 232)، وذكر النحاس ف-ي (معاني القرآن: 411/6) أن القائل لعليّ(علیه السلام) ذالك الكلام أسامة بن زيد وليس زيد بن حارثة، ومثله في (السيرة الحلبيّة : 340/3) ، و (النهاية) فى غريب الحديث: 228/5)، وحكاه أيضاً الشريف المرتضى في (الشافي في الإمامة: 311/2).
2) ينظر الطبقات الكبرى: 128/2 ، السيرة النبويّة لابن هشام: 829/3، إعلام الورى: 212/18 ، ومؤتة قرية من قرى البلقاء في حدود الشام
3) ومثل ذلك كثير مثل ما عن المسور بن مخرمة أنه سمع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) على المنبر وهو يقول: «إنّ بني هشام بن المغيرة استأذنوني أن ينكحوا ابنتهم عليّ بن أبي طالب فلا آذن لهم ثمّ لا آذن لهم ثمّ لا آذن لهم إلّا أن يحب ابن أبي طالب أن يطلق ابنتي وينكح ابنتهم؛ فإنّما ابنتي بضعة منّي يريبني ما رابها ويؤذيني ما آذاها». وقريب منه في كتاب البخاري وزاد فيه: سمعت رسول الله وأنا محتلم». (صحيح البخاري: 158/6، صحیح مسلم: 141/7) . قلت: هذه الرواية غير صحيحة فإنّها وردت بلفظ «سمعت» الدال على السمع مباشرة. قال ابن حجر: «هو مشكل المأخذ لأنّ المؤرّخين لم يختلفوا في أنّ مولده كان بعد الهجرة وقضيّة الخطبة كانت بعد مولد المسور بنحوست سنين فكيف يسمّى محتلماً». تهذيب التهذيب: 137/10 - 137) وللمؤلّف في هذا المجال كتاب مستقل لطيف بعنوان (التعجب من أغلاط العامة)؛ من أراد زيادة في الموضوع فليراجعه.
[8/19] ومنها:
ما يلي قول المسترشدين من المتكلمين لا يتوقّون ربّ العالمين، يعتمدون نصرة الأقوال الصادرة، ويقعون في قود مقالة تقودهم من حق وباطل ومستحيل وجائز مثل الحافظ وابن الدوسري وغيرهما ليظهروا بذلك تقواهم ويثبتوا معرفتهم وفهمهم حتى انتشرت كتبهم في البلاد فضل بها كثير من الناس، وخبطت بعض الأسباب المعترضة ذوي الصواب، وغير ذلك من الأمور التي تضل كثيراً من أهل النظر عن إدراك الحق فتختلف أقوالهم، وتشتّت طرقهم. فمن احترز هذه العوارض وأراد بنظره وجه الله واليوم الآخر لم يكن بينه وبين الحق ساتر ولا مانع والواجب أن يكون في جميع أُموره فَطِناً متيقناً ناظراً متأملاً حاكماً عادلاً باحثاً عن الحق، طالباً ، للنجاة راغباً عن الافتخار والمماراة، وقد أدرك بعقله الصواب إن شاء الله تعالى.
قد ذكرت - أيها الإخوان - ما التمستموه من بيان هذه الأشياء ما في العلم به نفع لأُولي الألباب، والحمد لله الموفق للصواب، وصلواته على النبي الداعي إلى أكرم المآب، وعلى أهل بيته السادة الأنجاب والحُجج يوم الحساب.
[نهاية نسخة الأصل ]
جفّ مداد كاتبها ومالكها حين انتهى بنهاية مسالكها، مواجهاً للقبّة المقدّسة القدسيّة المنوّرة المطهرة العليّة العالية العلوية الرضيّة المرضيّة الرضويّة، على مُشرفها وآبائه الأطهار وأبنائه المنتجبين الأخيار شرائف الصلاة والسلام، والثناء والتحيّة يوم الأحد، سادس عشر جمادى الأولى سنة اثنتين وثمانين وتسعمائة الهجرية، على من هاجر فيها وآله النجباء الأمناء ش--رائ-ف صلوات الله ولطائف التحيّة والثناء.
وهو عبد الله الفقير إلى الله، الغني بالله، الراجي عفو مولاه، في أُولاه وأُخراه، تاج الدين حسين الشهي بالصاعد(1). في الأفواه (2). ، غفر الله له ولأسلافه ولجميع المؤمنين والمؤمنات، وبدل سيئاتهم حسنات.
1) الشيخ تاج الدين حسين بن شمس الدين الصاعدي من أهل أواخر المائة العاشرة أو أوائل المائة الحادية عشرة. كان عالماً فاضلاً فقيهاً واعظاً يروي عنه السيد حسين بن حيدر الحسيني الكركي، وله منه إجازة ووصفه الكركي في بعض إجازاته بالمولى الفاضل الواعظ الفقيه، ويروي هو عن الشيخ منصور الشيرازي الشهير براست گوي قائل صدق) وعن المولى عبد الله بن محمود الشوشتري الملقب بالشهيد الثالث المقتول بيد الأزبكية حين استيلائهم على المشهد المقدس الرضوي والمحرقة جنّنه بميدان بخارى سنة 997 ه- وعن الشيخ حسين بن عبد الصمد الحارثي، وعن ولده الشيخ البهائي وعن السيد حسين بن الحسن (ينظر: أع--ي-ان الشيعة: 36/6 رقم 88)
2) كذا في نسخة الأصل.
1 - الأربعون حديثاً: للماحوزي (1121ه-)، نشر مطبعة أمير - قم المقدّسة.
2 - الأعلام لخير الدين الزركلي ( 1410ه-) ، نشر دار العلم للملايين - بيروت.
3- أعلام الدين في صفات المؤمنين للشيخ الحسن بن أبي الحسن الديلميّ (ق 8ه-)، مؤسّسة آل البيت(علهیم السلام) - قم المقدّسة.
4 - إعلام الورى بأعلام الهدى للشيخ الطبر (548ه-)، مؤسسة آل سي البيت (علهیم السلام)- قم المقدسة.
ه - أعيان الشيعة للسيّد محسن الأمين (1371ه-)، دار التعارف - بيروت.
6 - الأنساب : لعبد الكريم ب--ن ريم بن محمد السمعاني (562ه-)، طبع دار الجنان - بيروت.
7- أوائل المقالات في المذاهب والمختارات: للشيخ المفيد (413ه-)، المؤتمر العالمي لألفية الشيخ المفيد.
8- الإيضاح للفضل بن شاذان النيسابوري ( 260ه-)، جامعة طهران.
9 - بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار: لمحمد باقر المجلسي (1111ه)، مؤسسة الوفاء - بيروت.
10 - بشارة المصطفى لشيعة المرتضى لمحمّد بن علي الطبري (ق6ه)،
مؤسّسة النشر الإسلامي - قم المقدّسة.
11 - تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام للذهبي (748ه-)، دار الكتاب العربي - بيروت.
12 - تاريخ بغداد للخطيب البغدادي (463ه-)، دار الكتب العلمية - بيروت.
13 - التاريخ الكبير: للبخاري (256ه-)، المكتبة الإسلامية - ديار بكر في تركيا.
14 - تاريخ اليعقوبي : لليعقوبي (292ه)، دار صادر - بيروت .
15 - تهذيب التهذيب: لابن حجر (852ه-) ، دار الفكر - بيروت.
16 - تهذيب الكمال في أسماء الرجال للمزيّ (742ه-)، مؤسسة الرسالة - بيروت.
17 - جامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر الأندلسي (463ه-)، دار الكتب العلمية - بيروت.
18 - جامع الرواة وإزاحة الاشتبهات عن الطرق والاسناد لمحمد بن عليّ الأردبيلي (1101ه-)، مكتبة المصطفوي - قم المقدّسة.
19 - الجرح والتعديل لابن أبي حاتم الرازي (327ه-)، دار إحياء التراث العربي - بيروت.
20 - الخصال: للشيخ محمد بن علي بن بابويه الصدوق (381ه-)، جماعة المدرّسين - قم المقدّسة.
21 - الدروس الشرعية في فقه الإمامية لمحمّد بن مكي العاملي المستشهد (786ه-)، مؤسسة النشر الإسلامي - قم المقدّسة.
22 - دليل النص بخبر الغدير للكراجكي (449ه-)، مؤسسة آل البيت لإحياء
التراث - قم المقدّسة.
23 - رجال السيّد بحر العلوم للسيّد محمد مهدي بحر العلوم (1212ه-)، مكتبة الصادق(علیه السلام) - طهران.
24 - روضات الجنّات في أحوال العلماء والسادات: للميرزا محمد باقر الخوانساري (1313ه-)، مكتبة إسماعيليان - قم المقدّسة.
25 - روضة الواعظين وبصيرة المتعظين: لابن الفتّال النيسابوري المستشهد سنة (508ه-)، الشريف الرضي - قم المقدّسة.
26 - رياض العلماء وحياض الفضلاء للميرزا عبد الله أفندي (ق12ه-)، مطبعة الخيام - قم المقدّسة.
27 - سير أعلام النبلاء للذهبي (748ه-)، مؤسسة الرسالة - بيروت.
28 - السيرة الحلبيّة : للحلبي ( 1044ه-)، دار المعرفة - بيروت.
29 - الشافي في الإمامة للسيّد المرتضى (436ه-)، مؤسسة الصادق - طهران..
30 - شذرات الذهب في أخبار من ذهب لابن العماد الحنبلي (1089ه-)، دار الكتب العلمية - بيروت.
31 - صحيح البخاري: للبخاري (256ه-)، دار الفكر - بيروت .
32 - صحیح مسلم: لمسلم النيسابوري (261ه-)، دار الفكر - بيروت .
33 - الطبقات الكبرى لمحمّد بن سعد ( 230ه)، دار صادر - بيروت.
34 - الطرائف في معرفة مذاهب الطوائف للسيّد علي بن طاوس (664ه-)، مطبعة الخيام - قم المقدّسة.
35 - فرج المهموم في تاريخ علماء النجوم للسيّد علي بن طاوس (664ه-)، منشورات الرضي - قم المقدّسة.
36 - الفصول المهمّة فى أصول الأئمة لمحمد بن الحسن الحر (1104ه-)، مؤسسة معارف إسلامي إمام رضا ((علهیم السلام) .
37 - فهرست أسماء علماء الشيعة ومصنّفيهم لابن بابويه الرازي القمي (504ه-).
38 - الكافي لمحمّد بن يعقوب الكليني (328ه-)، دار الكتب الإسلامية - طهران.
39 - كشف الغمة في معرفة الأئمة للإربليّ (692ه-)، دار الأضواء - بيروت.
40 - كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد للعلامة الحلي (726ه)، مؤسسة النشر الإسلامي - قم المقدّسة .
41 - الكنى والألقاب: للشيخ عباس القمي (1359ه-)، مكتبة طهران.
42 - كنز الفوائد: لأبي الفتح الكراجكي (449ه-)، مكتبة المصطفوي - ق--م المقدسة.
43 - اللباب في تهذيب الأنساب لابن الأثير الجزري (630ه-)، دار صادر - بيروت.
44 - لسان الميزان: لابن حجر العسقلاني (852ه-)، مؤسسة الأعلمي - بيروت.
45 - المحاسن: لأحمد بن محمد بن خالد البرقي ( 280ه-)، دار الكتب الإسلامية - طهران.
46 - مرآة الجنان لليافعي (768ه-)، دار الكتب العلمية - بيروت.
47 - مستطرفات السرائر: لابن إدريس الحلي (598ه-)، مؤسسة النشر الإسلامي - قم المقدّسة .
48 - معالم العلماء لابن شهر آشوب (588ه-)، قم المقدّسة.
49 - معاني الأخبار: للشيخ الصدوق (381ه-)، انتشارات إسلامي - قم المقدّسة.
50- معاني القرآن: لأبي جعفر النحاس (338ه-)، جامعة أم القرى - السعوديّة.
51 - معجم البلدان لياقوت الحموي (626ه-)، دار إحياء التراث العربي - بيروت.
52 - الملل والنحل للشهرستاني (548ه-)، دار المعرفة - بيروت .
53 - المنتظم في تاريخ الملوك والأمم لابن الجوزي (597ه-)، دار الكتب العلمية - بيروت.
54 - ميزان الاعتدال في نقد الرجال: للذهبي (748ه-)، دار المعرفة - بيروت.
55 - نهج البلاغة جمع وترتيب السيد الرضيّ (406ه-).
56 - الوافي بالوفيات لصلاح الدين الصفدي (767ه-)، دار النشر ف--ران--ز شتانیز بقيسبادن.
57 - وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة للحر العاملي (1104ه-)، مؤسسة آل البيت لإحياء التراث - قم المقدّسة .
تقديم ...5
مقدّمة التحقيق...9
ترجمة المؤلّف...11
اسمه ونسبه...11
نسبته إلى (كراجك)...12
نسبته إلى (طرابلس) ...13
ونسبته إلى (صور)...14
رحلاته ...14
إطراء العلماء عليه...15
أساتذته ومشايخه...18
تلامذته، ومن روى عنه...18
مؤلّفاته وآثاره العلميّة ...19
وفاته ...21
نسبة الكتاب إلى الكراجكي...22
نسخة الكتاب وطريقتنا في التحقيق...24
نماذج من النسخة...27
فصل: في ذكر ما يختص به العامة ومَن هَجر النظر من الأُم-ة ف-ي-ص-ده-م ع-ن إدراك الصواب ...35
فصل: في ذكر ما يدخل على الطائفتين يشترك ف-ي-ه ال-م-قلّدون وبعض المستدلّين ...41
فصل: في ذكر ما يختص المستدلّين ...53
نهاية نسخة الأصل...59
فهرس مصادر التحقيق...61
منشوراتنا تشرفت مكتبتنا - مكتبة ودار مخطوطات العتبة العباسية المقدّسة، بنشر العناوين الآتية بعد العمل بها تحقيقاً أو مراجعة أو إعداداً:
(1) العباس (علیه السلام) .تأليف: السيد عبد الرزاق الموس--------------وي المق-----رم (ت 1391ه-). تحقیق: الشيخ محمد الحسون.
(2) المجالس الحسينية (الطبعة الأولى والثانية) تأليف: الشيخ محمد الحسين آل كاشف الغط--اء (ت 1373ه-). تحقيق: أحمد علي مجيد الحلي. راجعه ووضع فهارسه: وحدة التحقيق.
(3) سند الخصام في ما انتخب من مسند الإمام أحمد بن حنبل. تأليف: الحجة الشيخ شير محمد ابن صفر علي
الهمداني (ت 1390ه-). تحقيق أحمد علي مجيد الحلّي. راجعه ووضع فهارسه وحدة التحقيق.
(4) معارج الأفهام إل-ى عل--م الكلام. تأليف: الشيخ جمال الدين أحمد ابن علي الجبعي الكفعمي (ق 9).
تحقيق: عبد الحليم عوض الحلّی. مراجعة وحدة التحقيق.
(5) مكارم أخلاق النبي والأئمة (علیهم السلام). تأليف: الشيخ الإمام قطب الدين الراوندي (ت 573 ه-). تحقيق السيد حسين الموسوي البروجردي.
مراجعة وحدة التحقيق.
(6) منار الهدى في إثبات النص على الأئمة الاثن-ي عشر النُجبا.
تأليف: الشيخ علي بن عبد الله البحراني (ت 1319 ه-). تحقيق: عبد الحليم عوض الحلي. مراجعة وحدة التحقيق.
(7) الأربعون حديثاً. (الطبعة الأولى والثانية) اختيار: السيّد محمّد صادق السيّد محمّد رضا الخرسان (معاصر). تحقيق وحدة التحقيق.
(8) فهرس مخطوطات العتبة القصيدة البغدادية. (الجزء الاول و الثانی) اعدا و فهرسة: السّید حسن الموسوی البروجردی)
(9) الصولة العلوية على القصیدة البغدادیة.تأليف: السيد محمد صادق آل بحر العلوم (ت 1399 ه-). تحقيق وحدة التحقيق.
(10) ديوان السيّد سليمان بن داود الحلي. دراسة وتحقيق: د. مضر سليمان الحسيني الحلي. مراجعة وحدة التحقيق.
(11) كشف الأستار عن وجه الغائب عن الأبصار (صلی الله علیه وآله وسلم) تأليف: العلامة الميرزا المحدث حسين النوري الطبرسي (ت 1320 ه-). تحقیق: أحمد علي مجيد الحلي. راجعه وضبطه ووضع فهارسه وحدة التحقيق.
(12) نهج البلاغة (المختار من كلام أمير المؤمنين علیه السلام). جمیع: الشريف الرضیّ (ت406 ه-) تحقیق: السیّد هاشم المیلانی.
مراجعة وحدة التحقيق.
(13) مجالي اللط-ف ب-أرض الطف. نظم الشيخ محمد بن طاهر السماوي (ت 1370 ه-). شرح: علاء عبدالنبی الزییدی.
(14) رسالة في آداب المجاورة (مجاورة مشاهد الأئمة علیهم السلام ). من أمالي: العلّامة الشيخ حسين النوري (ت 1320ه-). حررها ونقلها إلى العربية الشيخ محمد الحسين آل كاشف الغطاء (ت 1373ه-). تحقيق محمد محمد حسن الوكيل.
(15) شرح قصیدة الشاعر (محمد المجذوب) علی قبر معاویة . الناظم: الشاعر الأستاذ محمَد المجذوب. (شرح الشيخ حمزة السلامي (أبو العرب). راجع----ه وضبطه ووض---ع فهارس-----ه وح---دة التأليف والدراسات.
(16) دليل الأطاريح والرسائل الجامعية. (الجزء الأول والثاني) إعداد: وحدة المكتبة الإلكترونية.
(17) الدرر البهية في تراجم علماء الإمامية. تأليف: السيّد محمّد صادق آل بحر العلوم (ت 1399 ه-). مراجعة وحدة التحقيق.
(18) جواب مسألة في شأن آية التبليغ. تأليف: الشيخ أسد الله
الخالص الكاظمی (1328ه-). تحقیق: ميثم السيد مهدي الخطيب مراجعة وحدة التحقيق.
(19) ما نزل من القرآن في عل-يّ ابن أبي طالب (علیه السلام) تأليف: أبو الفضائل المظفر ابن أبي بكر أحمد بن
محمد ابن المختار الحنفي الرازي ت 631ه-). تقديم: السيد محمد مهدي السیّد حسن الموسوی الخراسانی. مراجعة وحدة التحقيق.
(21) تصنيف مكتبة الكونغرس. المجلد الأول: تاريخ آسيا، أفريقيا، استراليا، نيوزلندا. المجلد الثاني: الفلسفة العامة،
المنطق الفلسفة التأملية، علم النفس، علم الجمال، علم الأخلاق.
المجلد الثالث: العلوم الملحقة بالتاريخ. ترجمة : وحدة الترجمة
(22) العباس(علیه السلام) سماته وسيرته. تأليف: العلّامة السيد محمد رضا الجلالی الحائری (معاصر). إصدار وحدة التأليف والدراسات.
(23) من روائع ما قيل في نهج البلاغة. اعداد: علي لفت--ة ك--ريم العيساوي. اصدار: وحدة التأليف والدراسات.
(24) دليل الكتب الإنكليزية. إعداد: وحدة المكتب---ة الإلكترونية.
(25) موجز أعلام الناس مم-ن ثوى عند أبي الفض . الفضل العباس (علية السلام).تأليف: السيد نور الدين الموسوي. اصدار: وحدة التأليف والدراسات.
(26) تراجم مشاهير علماء الهند. تأليف: السيد علي نقي النقوي (ت1408ه-). :تحقیق مركز إحياء التراث.
(27) كنز المطالب وبحر في فضائل علي بن أبي طالب (علیه السلام)تأليف: السيد ولي بن نعمة الله الحسيني الرضوي. (كان حياً سنة 981ه-). تحقیق: السیّد حسین الموسوی. مراجعة: مركز احیاء التراث.
(28) فن التأليف تأليف: السيد محمد رضا الجلالي. إصدار : وحدة التأليف والدراسات.
(29) وشائح السراء في شأن سامراء. نظم الشيخ محمد بن طاهر السماوي (ت 1370ه-). شرحه وضبطه ووضع فهارسه: مركز إحياء التراث.
(30) ذكر الأسباب الصادة عن إدراك الصواب. (سلسلة تراثيات/ 1). (الكتاب الذي بين يديك) تأليف: أبو الفتح الكراجكي (ت 449ه-). تحقيق: عبد الحليم عوض الحلّی. مراجعة مركز إحياء التراث.
قيد الإنجاز
(31) فهرس مخطوطات مكتبة الإمام الخوئي (رحمه الله) (الجزء الأول) إعداد وفهرسة: أحمد علي مجيد الحلّي.
إصدار مركز تصویر المخطوطات وفهرستها.
(32) كربلاء في مجلة لغ--ة العرب. (سلسلة اخترنا لكم/ 1) إعداد: مركز إحياء التراث.
(33) رسالة الحقوق (للإمام زين العابدين علیه السلام) ) والإعلام العالمي لحقوق الإنسان. تأليف: الدكتور علي فاخر
الجزائري. مراجعة وحدة التأليف والدراسات.
(34) موسوعة العلّامة ، الأوردبادی(رحمه الله) تأليف: العلامة الشيخ محمد علي الأوردبادي (ت 1380ه-). إشراف وتحقيق السيد مهدي الشيرازي. مراجعة مركز إحياء التراث.
(35) صدى الفؤاد إلى حمى الكاظم والجواد (علیهما السلام) نظم الشيخ محمد بن طاهر السماوي (ت 1370ه-).
شرحه وضبطه ووضع فهارسه مركز إحياء التراث.
(36) وفيات الأعلام. تأليف: العلامة السيد محمد صادق آل بحر العلوم ت 1399ه- ) . تحقیق: مركز إحياء التراث.
(37) إجازات الرواية والاجتهاد للعلّامة النقوي. جمع: السيد علي نقي النقوي (ت 1408ه-). تحقيق: مركز إحياء التراث.
(38) هدية الرازي إلى المج-دد الشيرازي. تأليف: العلّامة الشيخ آغا بزرك الطهراني (ت 1389ه-). :تحقیق مركز إحياء التراث.
(39) مزارات الحلة الفيحاء ومراقد العلماء. تأليف: السيد حيدر موسى وتوت الحسيني. مراجعة وحدة التأليف والدراسات.
(40) معجم ما أل-ف ع--ن أب-ي الفضل العباس(علیه السلام) ومرقده المقدس/ القسم الأول (الكتب العربية)
إعداد: وحدة التأليف والدراسات.
Preface
The book is a message that has verified relying on a
unique copy in the library of the advisory council in Tahran.
It is one of the valuable message due to referring to the
obstructing reasons of reaching to the truth in all fields of
debate and argumentation and exposing them. If any person
recognize those reasons he or she will be aware of those
obstacles and avoid them. The author (may Allah rest his
soul) wrote it in compliance to the request of some brothers,
and he divided those reasons into three chapters:
1st- About the distinctive feature of the public and
ignorant persons and those who abandon foresight and
reasoning.
2nd- About what comes upon the adherents and some of
the concluders that magnifies harm to both parties.
3rd- Relating to the concluders who raise such doubt
leads to straying.
We perceive the presence of such restraining reasons of
recognizing the right and its confirmations in our time in a powerful and perfect way. This is demonstrated the
awareness of the author, his foresight and power of intellect.
Thikr al-Asba'b
aş-Şa'dah an Idra'k aş-Şawab
Reference to the reasons impede the awareness of rightness
Author
Abu al-Fatih al-Karaji
d. 449A.H.
Verified by
Abdul Halim Awadh al-Hilli
Reviewed by
The Heritage Revival Centre in
The Library and House of manuscripts of al-Abbas Holy
Shrine