ghaemiyeh.com
کربلاءُ
في مجلة لغة العرب
اعداد
مركز إحياء التراث
التابع دينا مخطوطات العتبة العباسية المقدّسة
العتبة العباسية المقدسية
قسم الشؤون الفكرية والثقافية/ شعبة المكتبة
كربلاء المقدسة/ ص.ب. (233) / هاتف: 322600، داخلي: 251
www.alkafeel.net
library@alkafeel.net
tahqiq@alkafeel.net
مركز إحياء التراث
كربلاء في مجلة لغة العرب = Karbala In the Arab language Journal / إعداد مركز إحياء التراث - الطبعة الأولى - كربلاء: مكتبة ودار مخطوطات العتبة العباسيّة المقدسة، 1435ه- / 2014م.
192 صفحة – (مكتبة ودار مخطوطات العتبة العباسية المقدسة؛ 32، سلسلة اخترنا لكم؛ 1)
DS 79.9.K3 M3 2014
رقم الإيداع في دار الكتب والوثائق الوطنية في بغداد لسنة 2014م: 2053.
الكتاب: كربلاء في مجلة لغة العرب.
إعداد: مركز إحياء التراث.
الناشر: مكتبة ودار مخطوطات العتبة العباسيّة المقدسّة.
المدقّق اللّغوي: الأستاذ علي حبيب العيداني.
الإخراج الفني: محسن جعفر ثامر الجابري.
المطبعة: دار الكفيل كربلاء المقدسة - العراق.
الطبعة: الأولى.
عدد النسخ: 1000.
التاريخ : 1 ذي الحجة 1435ه- الموافق 26/ 9/ 2014م.
کربلاءُ
في مجلة لغة العرب
اعداد
مركز الحياء التران
التابع دينا مخطوطات العتبة العباسية المقدّسة
العتبة العباسية المقدسية
قسم الشؤون الفكرية والثقافية/ شعبة المكتبة
كربلاء المقدسة/ ص.ب. (233) / هاتف: 322600، داخلي: 251
www.alkafeel.net
library@alkafeel.net
tahqiq@alkafeel.net
مركز إحياء التراث
كربلاء في مجلة لغة العرب = Karbala In the Arab language Journal / إعداد مركز إحياء التراث - الطبعة الأولى - كربلاء: مكتبة ودار مخطوطات العتبة العباسيّة المقدسة، 1435ه- / 2014م.
192 صفحة – (مكتبة ودار مخطوطات العتبة العباسية المقدسة؛ 32، سلسلة اخترنا لكم؛ 1)
DS 79.9.K3 M3 2014
رقم الإيداع في دار الكتب والوثائق الوطنية في بغداد لسنة 2014م: 2053.
الكتاب: كربلاء في مجلة لغة العرب.
إعداد: مركز إحياء التراث.
الناشر: مكتبة ودار مخطوطات العتبة العباسيّة المقدسّة.
المدقّق اللّغوي: الأستاذ علي حبيب العيداني.
الإخراج الفني: محسن جعفر ثامر الجابري.
المطبعة: دار الكفيل كربلاء المقدسة - العراق.
الطبعة: الأولى.
عدد النسخ: 1000.
التاريخ : 1 ذي الحجة 1435ه- الموافق 26/ 9/ 2014م.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحمدُ للهِ ربّ العالمين والصّلاة والسّلام على أشرف الأنبياء والمرسلين أبي القاسم محمّد وعلى آله الطيبين الطاهرين.
وبعد، فإن المجلات والدوريات القديمة لا سيّما الإسلامية منها لتزخر بموضوعات ومعلومات مهمة، كأن تكون مخطوطات محقّقة، أو نكاتٍ علميّة، أو مقالاتٍ تراثية... إلخ، كُتبت بأقلامِ رصينةِ لها باعٌ في فنّ كتابة المقال.
ولعدم توافرها في أغلب المكتبات العامة والخاصة، بقيت هذه المعلومات المهمة محصورة فيها، لا يطّلع عليها إلا مَن له دراية ومعرفة بها، وهي خافية على كثير من الباحثين والمحقّقين، إما لعدم معرفتهم بذلك، وإمّا لعدم امتلاكهم لأعدادها أو أ لأعدادها أو أجزائها.
ولأهميتها وما تحمله من نكات علميّة، وأبحاث دقيقة، علاوةً على احتواء الكثير منها على فوائد عامة لكلّ الناس بطبقاتهم المختلفة ارتأينا لملمتها، ثمّ فرزها وتصنيفها وطباعتها بحُلّةٍ قشيبةٍ؛ لإيصال هذه
المعلومات المغيّبة إلى مريديها في ضمن سلسلة من الكتّيبات، تحت اسم (اخترنا لكم)، يسهل اقتناؤها وقراءتها.
والكادر المسؤول عن إعداد هذه السلسلة مَعنيّ بعمل جرد موضوعي لهذه المجلات وفهرستها؛ ليعاد تنضيدها وإخراجها فنياً، ثمّ طباعتها تحت عناوين خاصة.
وقد درسنا هذا المشروع من جوانب عدة، فاستحكمت الفكرة لدينا، وهنا وقفنا وقفة تأمل بأيَّ من المجلات نبتدئ ، بعد أن أصبح لدينا عدد لا بأس به منها ك: العرفان، والمورد وسومر، والرَّضوان الهندية، ولغة العرب، والمؤرخ العربي، وكلية الآداب والعقيدة، والعدل الإسلامي، والدليل، والأقلام، والرسالة الإسلامية، وبين النهرين، وغيرها.
وبعد البحث والتقصّي، وقع الاختيار على مجلة (لغة العرب)؛ لغزارة مواضيعها، ولما لها من الصيت الواسع عند العرب والمستشرقين، الذي لم يأتِ إلا من خلال ما كانت تجود به هذه المجلة على قُرّائها من الأبحاث القَيّمة المتنوعة. ونحن مستمرون في هذا النهج مع باقي المجلات والدوريات.
ولغة العرب هي مجلّة شهريّة أدبية علميّة تاريخيّة، تصدر من بغداد، وهي عبارة عن تسعة مجلدات في كلّ مجلدٍ اثنا عشر عدداً، حيث
صدر العدد الأول من السنة الأولى في شهر رجب سنة 1329ه الموافق لشهر تموز سنة 1911م ، ثمّ السنة الثانية والثالثة، ولم يصدر من السنة الرابعة إلا عددان فقط، وكان تاريخ العدد الثاني من السنة الرابعة قبل انقطاعها في شهر آب 1914م / 1332ه، بسبب الحرب العالمية الأولى، حيث لم تصدر حتى سنة 1926م، حيث صدر منها العدد الأول من السنة الرابعة في شهر تموز 1926م، ولم يكملوا العدد الثالث لعدة أسباب ذكرتها المجلة في إصدارها الأول، وكان آخر عدد صدر من المجلة هو العاشر من السنة التاسعة ،1931 وأمّا بالنسبة إلى العددين الحادي عشر والثاني عشر فكانا عبارة عن فهارس فقط.
وأمّا أبواب المجلة فإنها تبدأ بأبحاث متنوعة في المجالات التاريخيّة والعلميّة والأدبيّة، وفي كل عدد بعض المقاطع الشعرية لمختلف الشعراء، وهنالك أبواب ثابتة مثل: باب المكاتبة والمذاكرة، وباب الأسئلة والأجوبة، وباب الفوائد اللغوية، وباب المشارفة والانتقاد، وباب الأخبار الشهرية.
فجلّ أبحاث هذه المجلة رائعة؛ لتمتع أصحابها في ذلك الزمان بالأمانة والدقة أو النقد البنّاء والبحث في أُمّات الكتب المخطوطة والمطبوعة، نذكر منهم لا على التعيين: الأستاذ إبراهيم حلمي، والشيخ
أبو عبد الله الزنجاني، والأستاذ رزوق عيسى ، والأستاذ سليمان الدخيل، والأستاذ عبد الرزاق الحسني والشيخ عبد المولى الطريحي، والشيخ علي الشرقي والشيخ كاظم الدجيلي ، والشيخ محمّدرضا الشبيبي، والسيّد محمّد مهدي العلوي، والدكتور مصطفى جواد، والأستاذ ميخائيل توماس، والأستاذ يعقوب نعوم سركيس، والأب يوسف لويس الكرملي، وغير هؤلاء ممّن جادت يراعاتهم بمعلومات مهمة تشدّ الباحث والمحقق والقارئ نحوها.
وكان صاحب امتيازها الأب أنستاس ماري الكرملي، وهو أديب واسع الثقافة والاطلاع، وُلد ببغداد في 5 آب سنة (12883ه/ 1866م)، من أب لبناني وأم بغدادية، ودرس في مدينة السلام الدروس الابتدائية، والتحق بعد ذلك بمدرسة اليسوعيين في بيروت، ودير الكرمليين في شفرمون ببلجيكا، وعاد إلى وطنه وقد أتقن العربية والفرنسية، ودرس اللاتينية واليونانية، وتخرج في الآداب العربية على علّامة العراق السيّد محمود شكري الآلوسي، وما زال يعامله إلى آخر حياته معاملة التلميذ لأستاذه.
وأخذ منذ دخل دير الكرمليين في بغداد يُعنى بالبحث عن أصول المفردات العربية وعلاقتها باللغات السامية وغيرها، فاقتضاه ذلك أن يُلمّ إلماماً خفيفاً بالسريانة، والعبرانية، والحبشية، والمندائية، والفارسية،
والتركية، ثمّ الإنكليزية، والاسبانية، والبرتغالية، على منحى علماء المشرقيات في الغرب، وتلقنهم اللغات التي تنبعث همتهم إلى تذوقها قليلاً.
وألف في الدين والمواعظ كتباً ورسائل اشتهرت بين أبناء طائفته، وتآليف مختلفة وكثيرة.
جمع الأب خزانة كتب عظيمة قُدرت في آخر أيامه بخمسة عشر ألف مجلد. وفي الحرب العالمية الأولى احتلّ ديره سرية من جند الترك، فاشتدّ عليهم البرد في بعض الليالي، فلم يروا وقوداً أقرب إليهم من أخذ بعض المخطوطات وجعلها طعاماً للنار، ثمّ تناولتها أيدي النهب، ففَقَد مئات من مجلداتها، وعاد بعد الحرب فاسترجع المسروق، ولم يُعوّض المحروق، وبعد هذا العطاء والعمر الزاخر بالعمل والمثابرة، كانت وفاته في سنة 1366ه/ 1947م(1).
ومديرها المسؤول الشيخ كاظم الدجيلي، وهو باحث ومؤرخ وشاعر محلق، ودبلوماسي شهير جمع بين العمل الوظيفي إلى جانب عمله العلمي في مجال البحث والتنقيب.
وُلد في قرية الدّجيل يوم 13 جمادى الأولى سنة 1301ه/ 10 آذار 1884م، ودرس في بغداد على بعض الكتاتيب، ثمّ أكمل تحصيله
1) (1) ينظر: الأعلام 2/ 25، معجم المؤلفين 3/ 17.
الدراسي الرسمي ، وأنهى كلية الحقوق سنة 1342ه-/ 1923م.
وقد أتعب نفسه بتتبع المواضيع التاريخية الشيّقة، كما قام برحلات مكثفة إلى مناطق نائية، ومنازل الأعراب، وكتب بحوثاً عن أدب الرحلات وعادات أهلها، وهو مع كلّ ذلك تولّى مناصب قضائية في المحاكم العراقية، وأشرف على إصدار عدة مجلات حكومية وخاصة، أهمها: المجلة العدلية، والوقائع العراقية، ولغة العرب.
وفي عام 1342ه/ 1923م عيّن مدرّساً في معهد الدراسات الشرقية التابع لجامعة لندن، كما تولّى سكرتارية الممثلية السياسية العراقية بالوكالة في لندن سنة (1927 - 1928م).
وبعد هذه المرحلة تقلب نائباً للقنصل العراقي في القاهرة، ومراقباً للبعثات العلمية في لندن، ونائباً للقنصلية العراقية في المحمّرة، ثمّ قنصلاً إلى بيروت، وحيفا، والقدس، وبومباي، وكراجي، وتبريز، وموسكو، حتى إحالته على التقاعد عام 1367ه/ 1948م.
ومن مؤلفاته: تاريخ النجف، تاريخ الكوفة، تاريخ كربلاء، سامراء قديماً وحديثاً، السفن العراقية، الأمثال العراقية، الأسر البغدادية، الفرق الثلاث (الأصولية والأخبارية والشيخية)، وغيرها.
توفي في فيينا عاصمة النمسا يوم 15 محرم سنة 1390ه-/ 23 آذار سنة
1970م، ونُقل جثمانه إلى العراق، ودُفن في النجف الأشرف(1).
وكانت بين الأب الكرملي وكاظم الدجيلي علاقة وطيدة على الرغم من اختلاف المشرب الديني لهما، والتي نراها واضحة من خلال الكلمة التي كتبها الأستاذ كاظم الدجيلي بمناسبة تكريم الأب باليوبيل في 30 آب سنة 1928م وهي: «إننا في تكريمنا حضرة العلّامة الأب أنستاس - الذي هو أهل لذلك - نكرّم في الحقيقة سواه من أبناء العراق، إذ نبعثهم بعملنا هذا على الاجتهاد في إبراز الأشياء النافعة ...إنّ للأب أنستاس فضلاً على كثير من شبّان بغداد، بل العراق و كتّابه الحاضرين، إذ درّب الكثيرين منهم على معرفة الآداب العربية، وحسن الإنشاء بها، بل النبوغ فيها، وأنجى بصنعه الجميل نبغاء الكتاب من الوقوع في أغلاط كانوا يجهلونها قبله... إنّ إصدار مجلة لغة العرب ممّا رفع ذكر العراقيين في الآداب العربية، وأحيا ميت اسمهم فيها. قد لاقيت غير واحد من المستشرقين في أوربه، فكان أول شيء منهم إعجابهم بمجلة لغة العرب والتحدّث عن مزاياها وفوائدها الجمّة، ورأيتهم يقدرون كلّ التقدير اختيار الأب للكلمات التي يُعبّر بها عن المسميّات العلميّة والفنيّة الحديثة... إنّ صلتي بالأب أنستاس قد تزيد على الخمس والعشرين
1) (1) ينظر معجم رجال الفكر والأدب في النجف: 2/ 569، تاريخ القزويني: 20/ 64.
سنة، وهي وهي متينة لم يصبها أي خلل طول المدة مع أنه راهب كاثوليكي - ومن مبادئ الكاثوليك الدعوة إلى المسيحية – وأنا شيعي أصولي... يشهد الله عليّ أنه ما دعاني يوماً إلى دينه ولا دعوته أنا إلى ديني، أو تناقشنا في هذا الباب كثيراً»(1).
بعد أن أتممنا عمل فهرسة موضوعية شاملة للمجلة، ترشّح لدينا العديد من المواضيع في ما يخصّ: المدن والحواضر العربية، والأماكن المقدسة فيها، زيادة على مجموعة من الفوائد اللغوية المهمة، مع مجموعة من التراجم والوفيات لشخصيات وأعلام، وغيرها من المواضيع والشيّقة، وقد ارتأينا أن نبتدئ هذه السلسلة بكربلاء المدينة المقدسة التي تشرّفت بضم الجسد الطاهر لريحانة النبي الخاتم محمّد صلّی الله علیه وآله وسلّم الإمام الحسين علیه السّلام، وكانت مراحل العمل في هذا الجزء كالآتي:
1- فرزنا المادة المتعلّقة بهذه المدينة من رحلات، ومقالات ومقتطفات، وأخبار ، على شكل بطاقات ذات عناوين مختلفة، أُُدرجت بحسب موضوعاتها.
1) (1) مجلة لغة العرب: 30/7.
2- قمنا بتنضيد المادة المختارة المُفرزة، ثمّ قابلنا النسخة المنضّدة بالنسخة الأصلية؛ للتأكد من عدم وجود أيّ خطأ تنضيدي.
3-التزاماً بالأمانة العلمية حاولنا جاهدين نقل النصّ الأصلي المتعلق بهذه المدينة كما هو إلا ما رأيناه خارجاً عن موضوعنا في هذه الحلقة، فقد حذفناه وأشرنا إليه بالنقاط الثلاث (...)، علماً أننا التزمنا بنقل حتى الكلمات الإنكليزية ووضعناها في موضعها الأصلي، وكلّ الهوامش الموجودة من أصل المادة، ولم نضع أي هامش منا.
4- رتبنا المواضيع على شكل فصول، الفصل الأول تضمن الرحلات، والفصل الثاني تضمّن المقالات والفصل الثالث تضمن المقتطفات - وهي مادة ذكرت فيها كربلاء عرضا- والفصل الرابع تضمن الأخبار المتعلقة بهذه المدينة، وكلّ فصل مرتب بحسب تسلسله في المجلة-أي العدد الأول فالثاني فالثالث وهكذا-وأمّا عناوين هذه الفصول فقد انتخبناها وفقاً لطبيعة المواضيع المذكورة.
5- كلّ ما بين معقوفين في المتن والهامش فهو منا.
6- وضعنا بعض الكلمات التوضيحية من الجهة اليسرى للورقة في أسفل كلّ عنوان للرحلات والمقالات والمقتطفات، وجعلناها ما بين معقوفين.
7-قمنا بتدقيق النصوص لغوياً، مع الحفاظ بالقدر الممكن على
شكل النصّ إلا ما وجدناه ضرورياً فضبطناه بين معقوفين وأشرنا له ب(ظ)، كما قمنا بضبط الأبيات الشعرية الموجودة عروضياً وشكلياً.
8-أخرجنا النص النهائي فنياً على وفق مواصفات خاصة تعارف عليها أهل هذا الفن.
9- وضعنا فهارس فنية للكتاب تضمنت فهرساً للأعلام، والأماكن ... وغيرها، تسهيلاً للباحث والقارئ الكريم.
وفي الختام فلا يسعنا بعد شكر المولى عزّوجلّ على ما من به علينا من نعمه وألطافه في عملنا هذا، إلّا أن نتقدّم بالشكر الجزيل والثناء الجميل إلى كلّ من آزرنا ولو بالدعاء، وساهم في إخراج هذه السلسلة، خصوصاً الأخ العزيز جناب الشيخ حسين مناحي عبد العيساوي - المشرف على اصدار هذه السلسلة - فلولاهم لما وُفقنا لإتمام هذا العمل الذي نرجو أن يُتقبل منّا بخالص النيّات.
مركز الحياء التراک
التابع لله مخطوطات العتبة العباسيّة المقدسّه
1/ شوال/ 1435ه- الموافق 29/ 2014/7م
كربلاء المقدسة
[إن هذه السفرة قد نُشرت في ثلاثة أعداد، الثالث والرابع والسابع من السنة الأولى، وقد أشرنا إلى نهاية كلّ مقطع منها]
سافرتُ في شهر نيسان من هذه السنة إلى نواحي كربلاء والحلة، فوقفتُ في طريقي على بعض الأمور لا تخلو من فوائد، أحببت أن أدونها لغة العرب، لكي يطّلع عليها من لم يعرف هذه النواحي من عراقنا، فأقول:
قبل نحو عشرين سنة، كان السفر إلى الحلة من الأمور الشاقة؛ لِمَا يتكلف المسافر من تحميل الأثقال وركوب البغال، وإعداد الزاد، واتخاذ المبذرقة(1)
والمبذرق الخفير، وكل ذلك مأخوذ من الكلمة الفارسية (بدراه) المنحوتة من (بد) أي رديء (وراه) أي طريق فيكون معناها حافظ الطريق الرديء، والحكومة العثمانية قد جعلت البدرقة خاصة بالجاندرمة؛ ولهذا يصّبح أن نسمي الجاندرمة مبذرقة، والجاندرمة لفظة فرنساوية الأصل حديثة الوضع لا حاجة إلى استعمالها، حينما لنا [وعندنا - ظ] ما يقوم مقامها ويؤدي معناها. (لغة العرب)
لتخفره في الطريق من الأعراب المبثوثة في بوادي1) (1) البذرقة والبدرقة: الخفارة، أو الجماعة تتقدم القافلة فتحرسها من العدو.
هذه الأرجاء، أما اليوم فتوثير الطريق الواصل بغداد بالحلة وتمهيده أثار في أهل الوطن الغيرة على خير العموم، فأنشأوا شركات عجلات متعددة، سهّلت أعظم التسهيل قطع هذه السهول والحزون، بدون أن يحصل ما يكدّر صفو رحلتهم، اللهمّ إلا في النادر، والنادر لا يقاس عليه.
ركبتُ إحدى هذه العجلات مع بعض الأصدقاء، وذلك صباحاً في الساعة الحادية عشرة وربع عربية، ووصلنا (جسر الخر) نحو الساعة الثانية عشرة إلا ربع الساعة، فعبرناه على ظهر العجلات بسهولة عظيمة، ولم نفعل كما يفعله ركّاب العجلات التي تجري على جسر دجلة في بغداد، فإن مَن يريد العبور على جسر بغداد المؤلّف من القوارب على الصورة القديمة المعروفة في عهد العباسيين والمبني كلّه من الخشب، عليه قبل كلّ شيء أن ينزل عن مركبته ويفرّغها من كل ما فيها، ثمّ يدعو الحوذي أو السائق جماعة من أصحابه؛ ليجروا العجلة(1)جراً بكل رفقٍ بدلاً من الدواب، فإذا أنزلوها إلى [على - ظ] الجسر دفعوها بكلّ تحرز عليه؛ خوفاً من أن تنكسر ممّا تصطدم به من العواثير المتوفرة على ظهر الجسر،
1) (1) العَجَلَة لفظة عربية فصيحة ، بمعنى العربة ، والعربة لفظة تركية نقلها ابن بطوطة ونبّه على عجمتها، فلا يجوز للعربي الفصيح أن يستعملها ويقال: بمعناها المركبة. وأهل بغداد يسمون العربية (عربانة)، والبعض [ وبعضهم - ظ] يقول: (عربية)، ونحن في غنىّ عن هذه الألفاظ الزائدة الوحشية. (لغة العرب)
وإذا قرب إخراجها من الجسر اجتمع الناس جماعات؛ ليدفعوها إلى حيث يكون الخروج بسلامة، وقد لا يكون الأمر كما توهموه.
وأمّا جسر الخِر، فهو جسر من حديد مده الفرنسيون قبل 14 سنة، فنجحوا ولم يصبه [ تصبه - ظ] مصيبة إلى يومنا هذا مع ما وقع من طغيان دجلة، واشتداد جريان ماء الخر، وازدحام العجلات عليه، وكثرة الأثقال التي تُجرّ فوقه، هذا فضلاً عن الواردات التي تأتيه، وقد سدّ مشتراه مراراً عديدة، فقلنا في نفسنا ليت الحكومة تسعى إلى مدّ جسرٍ من حديد على دجلة، وتحقق هذه الأمنية إلى حيز الوجود، تلك الأمنية التي في صدور الكبار والصغار منذ سنوات كثار.
ونحو الساعة الثانية صباحاً وصلنا إلى (المحمودية) فنزلناها [فنزلنا بها -ظ] لنستريح فيها، وهي قرية فيها منتديات؛ لشرب القهوة، وسوق، وخان، وعدة دور، ويجد فيها المسافر كلّ ما يحتاج إليه من طعام ومأوى، والظاهر أن هذه القرية حديثة البناء في هذه البقعة من الأرض؛ لأني لم أرَ لها ذكراً في كتب التاريخ والبلدان التي تبحث هذه الأرجاء.
قمنا عن من المحمودية نحو الساعة الثالثة إلا ثلثاً، فمررنا بعد قليل (على خان زاد)، كذا يلفظ العوام هذا الاسم والأصح (خان ازاذ)، وهو خان قديم يرتقي بناؤه إلى عدة قرون، فلما تهدّم في أوائل القرن الحادي
عشر للهجرة (أوائل القرن السابع عشر للميلاد)، أصبح محباً للصوص وقطاع الطرق، فأعاد بناءه عمر پاشا سنة 1089ه(1678م)، وأقام فيه حامية تحمي الحجّاج والزوّار والمسافرين من أهل العيث والفساد، بي-د أنه لم يمض نصف قرن على تجديده إلا وعاد اللّصوص العماريط إلى هدمه وسكنه.
ونحو الساعة الرابعة ونصف وصلنا إلى (الاسكندرية)، وهي اليوم قرية خاملة الذكر، فيها عدة قهوات(1)،وخان وبساتين، ومقبرة، وعدة دور، لكننا لم نقف فيها، بل سرنا قليلاً، ووقفت العجلات في مقبرة الشيخ هراوي (الشيخ الهروي) في الساعة الخامسة إلا ربعاً. وأمّا الاسكندرية فكانت في سابق العهد مدينة كبيرة بناها الاسكندر ذوالقرنين، وهي التي يسميها المؤرخون اسكندرية بابل، وقد بنى الملك المذكور اسكندرية ثانية في العراق على شط دجلة. بإزاء الجامدة قرب واسط، بينهما خمسة عشر فرسخاً. وهي التي تسمّى اسكندرية العراق.
1) (1) المشهور على ألسنة العوام في جمع قهوة قهاو، والبعض [ وبعضهم - ظ] يقول: قهاوي، كأنها مشدّدة الياء، وليس ذلك من الجائز بموجب أصول الصرفيين والنحاة؛ لأن فعلة لا تجمع على فعائل، إلا في ألفاظ معدودة، هذا فضلاً عن أن في لفظة القهوة بمعنى مجلس شرب القهوة، أو مشرب القهوة تجوزاً من باب حذف المضاف وإبقاء المضاف إليه. وهناك تجوز آخر ، وهو أن القهوة الشراب البن من باب المشابهة لا من باب الحقيقة. (لغة العرب).
ثمّ أتممنا المسير إلى نحو الساعة السابعة، فهبطنا (المُسيَّب) (بضم الميم وتشديد الياء المفتوحة)، فنزلنا من العجلات وعبرنا الجسر، وهذه القرية مبنية على ضفتي الفرات، فيها مساكن كثيرة، وجامع فيه منارة، ثمّ محجر صحي، ودار برق (تلغرافخانة)، إلى غير ذلك، وسُمّيت هذه البليدة باسم المُسيّب بن نجبة الفزاري، وكان من أصحاب علي بن أبي طالب وخيارهم (راجع تاريخ الطبري 2: 497 و 551)، وكان قد قُتل الجمعة يوم لخمس بقين من جمادى الأولى سنة 65ه(= 6 كانون الثاني 685م) في وقعة عين الورد. ولكن لا نظن أنه دفن في هذا الموطن، وإنما بُني له فيه مزارٌ فسُميّ باسم المزار.
وفي المُسيّب حركة عظيمة؛ لِمَا يختلف إليها من الناس، إذ يُرى فيها كلّ سنة أكثر من مائتي ألف زائر، يأتونها من جميع البلاد عن طريق بغداد؛ ليذهبوا إلى كربلاء. أمّا عدد سكانها المقيمين فيها فيقدر بستة آلاف نسمة، وكان في نيّة مدحت پاشا أن يجعل ممر السكة الحديدية المُسيّب على جسر يركب الفرات.
برحنا المُسيّب في الساعة السابعة وعشر دقائق ونحو الساعة الحادية عشرة وصلنا إلى (الإمام عون بن عبد الله بن جعفر الطيار)، وهو الذي قال عنه في أسد الغابة. هو عون بن جعفر بن أبي طالب بن عبد المطلب القرشيّ
الهاشميّ، والده جعفر ذو الجناحين. ولم يقل: عون بن عبد الله، وإنما عبدالله هو أخوه على أن الذي نقلناه هو ما سمعناه. وهناك ضريح يقال إنه ضريحه تظلّله قبة معقودة من الحجر القاشاني، فوقفنا هنيئة؛ لنريح دوابنا، ثمّ أسرعنا في السير إلى نحو الساعة الواحدة، وكنا نمر ببساتين كربلاء، فاجتازت عجلاتنا تلك الخمائل إلى أن انتهينا إلى المدينة.
[السنة الأولى (1911 - أيلول)، العدد الثالث/ص 105]
وقد سرّنا منظر (كربلاء) أعظم السرور، لاسيّما (كربلاء الجديدة) أو شهرنو، فإن طرقها مُنارة كلّها، تنيرها القناديل والمصابيح ذات الزيت الحجري. والقادم من بغداد إذا كان لم يتعود مشاهدة الطرق الواسعة والجادات العريضة، أو إذا كان لم يخرج من مدينته الزوراء، يُدهش أعظم الدهش عند رؤيته لأول مرة هذه الشوارع الفسيحة التي تجري فيها الرياح والأهوية جرياً مطلقاً، لا حائل يحول دونها كالتعاريج التي تُرى في أزقة بغداد وأغلب مدن بلادنا العثمانية.
وعند دخولنا المدينة نزلنا ضيفاً على أحد تجار المدينة، وهو السيد صالح السيّد مهدي، الذي كان قد أعدّ لنا منزلاً نقيم فيه، فأقمنا فيه نهاراً وليلتين. وفي الليلة الأولى خرجنا لمشارفة ما في المدينة مع أحمد، وأخذنا نطوف ونجول في الطرق، فمررنا على عدة قه-وات حسنة الترتيب والتنسيق، ورأينا فيها جوامع فيحاء، ومساجد حسناء، وتكايا بديعة البناء، وفنادق تأوي عدداً عديداً من الغرباء، وقصوراً شاهقة، ودوراً قوراء، وأنهاراً جارية، ورياضاً غنّاء، وأشجاراً غبياء، والخلاصة وجدنا كربلاء من أمهات مدن ديار العراق، إذ إن ثروتها واسعة، وتجارتها نافعة، وزراعتها متقدّمة، وصناعتها رائجة شهيرة حتى
إن بعض الصُنّاع يفوقون مهرة صنّاع بغداد بكثير، لاسيّما في الوشي والتطريز، والنقش، والحفر على المعادن والتصوير، وحسن الخط، والصياغة، والترصيع، وتلبيس الخشب خشباً أثمن وأنفس، على أشكال ورسوم بديعة عربية وهندية، وفارسية، وهندسية.
ولمّا كان الغد، وكان يوم السبت رأينا ما لم نره في الليل، فسبقنا وصفه، وكنا نقف عند التجار، زملاؤنا وحرفاؤنا ومعاملينا الذين نتعاطى معهم بالبيع والشراء.
وفي خارج المدينة نهر اسمه (الحُسينيّة) بالتصغير، وماؤه عذب فرات، ومنه يشرب السكان، إلا أن ماءه ينضب في القيظ فتُحرج الصدور، وتضيق النفوس، ويغلو ثمن الماء، فيضطر أغلبهم إلى حفر الآبار وشرب مياهها، وهي دون ماء الحسينية عذوبة، فتتولد الأمراض، وتفشو بينهم فشواً ذريعاً كالحميّات، والأدواء الوافدة. والأمل أن الحكومة تسعى في [إلى-ظ] حفر النهر وحفظ مياهه طول السنة.
وفي كربلاء مستشفى عسكري، ودار حكومة (سراي)، وثكنة للجند، وصيدلية، وحمّامات كثيرة، ودار، برق، وبريد، وبلدية وقيسريات عديدة. وفيها قنصلية إنكليزية والوكيل مسلم، وأغلب رعية الإنكليز من الهنود، وفيها أيضاً قنصل روسي وهو مسلم أيضاً من كوه قاف (قوقاسى)، وهيئة كربلاء الجديدة ترتقي إلى مدحت پاشا الشهير.
ويبلغ عدد سكانها هو 105,000 نسمة، منها 25 ألفاً من العثمانيين، و 60 ألفاً من الإيرانيين وبعض الأجانب المختلفي العناصر و 20 ألفاً من الزوار والغرباء الوافدين إليها من الديار البعيدة وليس فيها نصارى، لكنّ فيها عدداً من اليهود.
أمّا هواء كربلاء، فمعتدل في الشتاء ورديء في الصيف؛ لرطوبته، وأما في سائر أيام السنة فيشبه هواء سائر مدن العراق بدون فرق يعتدّ به.
والذي يجلب المسلمين إلى كربلاء هو زيارة قبر الحسين ابن بنت رسول المسلمين، وقبور جماعة من شهداء آل البيت، والحسين مدفون في جامع فاخر حسن البناء، فيه ثلاث مآذن، وقبة، كلّها مبنية بالآجر القاشاني، ومغشاة بصفيحة من الذهب الإبريز. وهناك أيضاً ساعتان كبيرتان دقّاقتان، وكلّ ساعة مبنية على برج شاهق.
وفي كربلاء جامع آخر لا يقلّ عن السابق حسناً في البناء، وهو جامع العباس، وفيه أيضاً مئذنتان وقبة وساعتان كبيرتان على الصورة المتقدّم ذكرها ووصفها.
وفي هذه المدينة قسم قديم البناء والطّرز، ضيق الأزقة والشوارع والأسواق، إلا أن ما يُباع في تلك الأسواق بديع الصنع، وأغلب بضائعها تشاكل بضائع بلاد فارس، لاسيّما يشاهد [مشاهدة- ظ] الناظر كثيراً من الطوس من كبيرة وصغيرة من النحاس الأصفر (الصّفر)، وهناك سلعة لا
تراها تُباع في غير كربلاء، وهي التُّرب (جمع تربة وزان غرفة): وهي عبارة عن قطعة الفخار أخِذ ترابها من أرض كربلاء، وجُبلت على صورة مستديرة أو مربعة أو مستطيلة أو نحو ذلك، يتخذها الشيعة وقت الصلاة، فيجعلونها في موضع سجودهم، ويصلون ساجدين عليها.
وممّا يكثر في أسواقها أنواع الأحذية المختلفة الشكل الفارسية الطّرز، وترى في الحوانيت الزعفران الفاخر الخالص من كلّ شائبة وغش، ممّا لا تجد مثله في بغداد.
ولغة أغلب أهل كربلاء الفارسية؛ لكثرة العجم فيها، إلا أن كثيرين منهم تعلّموا العربية ويحسنون التكلم بها.
ويُقسم لواء كربلاء إلى ثلاثة أقضية وهي: مركز قضاء كربلاء، والهندية، والنجف، وإلى سبع نواح وهي ثلاث منها في مركز القضاء، وأسماؤها المسيّب والرحاليّة وشفاثا، وواحدة في الهندية وهي الكفل، وثلاث في النجف وهي: الكوفة، والرحبة، والناجية.
ولمّا كان نهار الأحد 4 نيسان نهضنا صباحاً وأفطرناً، ثمّ ركبنا العجلات، وبرحنا كربلاء في نحو الساعة العاشرة، فرجعنا إلى الإمام عون بن عبد الله نحو الساعة الثانية عشرة إلا ربعاً، ثمّ إلى المسيّب، ووقفنا فيها إلى الساعة الثالثة إلا ثلثاً، ثمّ سرنا من المسيب المسيب في الساعة الرابعة إلا ثلثاً طالبين الحلة، ولمّا كنّا في الساعة الخامسة إلا نصفاً رجعنا إلى
الاسكندرية، فاسترحنا فيها، ثمّ ارتحلنا إلى (خان الحصوة)، فوصلنا إليه الساعة السابعة وعشر دقائق، وأقمنا فيه للاستراحة، وهو خان واسع تقف فيه القوافل، وفيه حجر وأكناج(1)للشتاء، ودكة كبيرة للصيف، يضطجع عليها المسافرون، وبجانب الخان قهوة، وهذا كلّ ما يُرى هناك.
ومن بعد أن تغدينا ظَعنّا من ذلك الموطن نحو الساعة الثامنة ونصف، فَجَرت بنا العجلات جرياً حثيثاً، حتى بلغنا في الساعة العاشرة إلى (خان الناصرية)، ولم نقف فيه؛ لأننا وجدناه (أفرغ من فؤاد أم موسى).
وما زلنا ننهب الأرض على ظهر عجلتنا، حتى أتينا (خان المحاويل) عند غروب الشمس، فوقفنا فيه. وهذه المرحلة تشتمل على خان واسع، وبعض دور لا علو فيها ولا ارتفاع محوطة بسياج، فبتنا ليلتنا هناك، ولمّا أسفر الصبح عن جبينه الصبيح، استيقظنا وسرنا منه نحو الساعة الثانية عشرة ونصف متجهين نحو (كُوَيرش) بالتصغير.
[السنة الأولى ( 1911 - تشرين الأول)، العدد الرابع/ص156]
1) (1) الأكناج، جمع كنج. وهو عند أهل بغداد قصر كلمة كندوج القديمة الفارسية، وعربيتها الفصحى السهوة (لغة العرب).
و کُوَیرش Kueris هذه من المدن القديمة(1). وقد وجد فيها الألمانيون من الآثار العَادِيَة شيئاً كثيراً. وكان فيها أحد العلماء الألمانيين العارفي الآشورية وهو الدكتور ما يسنر، فكان يقرأ العادِيات، ويحلّ طلاسمها، ويفكّك قيودها، ويقيّد مندرجاتها في صحفه قبل أن يبعث بها إلى دار التحف الشاهانية في الاستانة العليّة.
وقد جاء ذكر كُوَيرش أو كويرس أو كيرس في كتاب(المجامع النسطورية)، الذي تولى طبعه ج . ب . شابو، في الصفحة 321 وهذا تعريبه: «انتعش يومئذٍ ضعف البطريق مارا آبا محب المسيح، وحالما وقع الصلح في المدائن (سلوقية وطيسفون) زايل مدينة كيرس دار الملك (ومقر الأكاسرة
1) (1) ذهب المستشرقون وبعض لغويي العراق مذاهب شتى في أصل هذه اللفظة وحقيقته، ونحن نظن أن أصل هذه الكلمة هو (كَيْرُس) وزان زبَّرَج مصغرة كما يفعل أعراب بادية العراق في أغلب ألفاظهم، وإنما لم يصغروها على (كييرس) بياءين تبعاً للقاعدة المطردة؛ لأنهم لا يجرون عليها أب-داً ويخالفونها دائماً، إذ يجعلون الياء واواً عند التصغير مهما كانت، إن أصلية وإن مقلوبة عن حرف آخر. فهم يقولون: حُوَيوين وبُويْضَة وشُوَيْخ في: حييوين وبُييَضَة وشُيِخ، جرياً على لغة قديمة أو لغة تُنسب إلى الكوفيين. (لغة العرب).
في أيام الصيف)، الواقعة في كورة فيروز سابور(1)من ديار العرب».
وكان نزولنا في دار الأستاذ الدكتور الألماني (روبر كولدواي). رئيس مهندسي التنقيب في بابل. وفي كُويرش(2)عدة أمكنة قديمة، وبيوت خربة، وقصور عادِيَة، تنبئ كلّها بقدم تلك الحاضرة، وتختلف طرز بنائها باختلاف الأمم والأجيال التي احتلتها: أبنية كلدانية، و آشورية، وساسانية، وعربية. ومن جملة ما شاهدناه فيها أسد كبير منحوت من الصخر، إلا أن وجهه قد تشهوّه ؛ لكثرة ما مرّ عليه من طوارئ الجو وأحداث الزمان. وممّا يُدهش الناظر هناك دور المدينة، وبيوتها المنقلبة، وجدرانها الشامخة الذاهبة صُعُداً في السماء، وسراديبها الغائرة، هناك يُرى جُب يزعم أنه الجب الذي أُُلقِي فيه
1) (1) كلمة فارسية معناها: (نصر سابور) وهي المدينة التي يسمّيها العرب الأنبار. (لغة العرب).
2) (2) إن القول بأن كُويرش تصغير كورش (وكورش هي الرواية المشهورة، اسم ملك ماذي فاتح بلاد فارس) أو كيرش (وهي رواية مؤرّخي العرب كما وردت في تاريخ الطبري) هو ممّا يستنزل الأديب في الوهم. ولاسيّما إذا قدرنا أن المضاف محذوف، كما يقع حذفه في مثل هذه الظروف عند الاستغناء بالمضاف إليه عن المضاف. بَيد أننا لم نعثر في ما وقع إلينا على اسم حاضرة تُعرف باسم (مدينة كورش أو دار كيرش، أو كورش) أو نحو هذه الحروف. وهذا الذي يحول دون قبول هذا الرأي بخلاف المذهب، والتأويل الأول، فإن التاريخ يسنده، والعقل يعضده، وشواهد النقل تؤيده، فاحفظه. (لغة العرب).
دانيال النبيّ، وفيه دَرَك تنزل بك إلى قعره، هناك يُرى على الحيطان رسوم كثيرة، وصور حيوانات مختلفة، إلا أن الزمان قد طمس محاسنها، وشوّه بدائعها روائعها؛ لتقادم عهدها. ويحسن بي هنا أن أترك الأب لويس الكرملي يتكلم عوضاً عني؛ لأنه زار هذه الأنقاض قبلي وأحسن وصفها، فقال: [كذا الموجود في المجلة وترك التفصيل الدقيق للأب لويس الكرملي].
(عما نوئيل فتح الله عما نوئيل)
[السنة الأولى (1912- كانون الثاني)، العدد السابع / ص 260]
[إن هذه المقالة من المقالات البحثية المهمة، لما فيها من التفصيل والضبط بخصوص قصر الأخيضر، كلُ ذلك مع الإتيان بالمصادر المنقول عنها سواء كانت شرقية أم غربية]
على بُعد نيف وخمسين كيلو متراً من غربي كربلاء، أو على بعد 100 كيلو متر من غربي الفرات، قصر فخم ضخم، قائم أحسن قيام على أسسه المتينة المكينة، يسميه العراقيون: (الأخيضر) مصغّر الأخضر، وهو ذو طبقتين، يبلغ طوله 200 متر.
وأول افرنجي زار هذا القصر زيارة تُذكر هو الرحالة نيبهر(1)، ثمّ زاره بعض سيّاح الإنكليز، إلا أنهم لم يكتبوا عنه شيئاً يستحق التنويه به.
1) (1) کارستنس نيبهر رحالة دنماركي، ولد في لودنغورث من أعمال لاونبرغ سنة 1733، وتوفي سنة 1815، وقد نبه ذكره برحلته إلى ديار العرب، وكان معه فورسكال ،و كرامر ،وبوزنفيد وفان هافن ودامت تلك الشقة ست سنين. وعند قفوله إلى بلاده عين مدير ملدرف، وكان من المشتركين الأجانب في دار العلم في فرنسا. وقد أبقى لنا تأليفين مهمين وهما: (وصف بلاد العرب)، وقد طُبع في كوبنهاغ سنة 1772، و (رحلة إلى بلاد العرب)، وقد طُبع سنة 1774 - 78 وقد نُقل إلى الفرنسوية و طُبع سنة 1773 و 1776. وقد كتب ترجمة نيبهر ابنه جورج وهو من مشاهير المؤرخين.
وفي سنة 1908 تعهدّه الشاب الذكي والمستشرق اللوذعي، صديقنا لويس ماسنيون، فكتب عنه في عدة مواطن من المجلات، من جملتها في (نشرة مشارفة مجالس ندوة العلماء للرقم وعلوم الأدب)(1)، وفي المذكرات التي ينشرها أعضاء دار العلوم الفرنسوية للآثار الشرقية المقامة في مصر القاهرة، تحت إدارة المسيواً. شاسينا، ثمّ زارته بعد بضعة أشهر من تلك السنة الآنسة الانكليزية (ج. ل . بِل g l bell) ووصفته وصفاً مُدقَّقاً في كتابها (مراد إلى مراد)، وبالانكليزية amurath to amurath، ثمّ زاره الأديب الفرنسوي (فيوله) في شهر آب من سنة 1910، وكتب عنه مقالاً نفيساً قدّمه إلى الأديب ديولافوا.
اختلف العلماء كلّ الاختلاف في اسم هذا القصر، وفي بانيه الأول، وفي القرن الذي بُني فيه، فالمهندس الأثري الأديب ديولافوا mr dieulafoy يذهب إلى أن هذا القصر يرتقي إلى الربع الأخير من القرن السادس للميلاد، أي قبيل العصر الإسلامي؛ والذي يحدوه إلى هذا
1) Louis massignon-le chateau d al-okhaider -extrait des comptes rendus des(1) .seances de l academie des lnscriptions belles -lettres 1909 p 202 et seq
الرأي هو قوله : إن الريازة (فن البناء)، وفن تزويق الأبنية كانا قد بلغا أوج الكمال منذ عصر سامراء، ومن ثمّ يتضح أن كلّ بناء عظيم لا ترى فيه الريازة إلا في نبتها أو في نشوئها، فهو على الأرجح سابق للإسلام كقصر الأخيضر في العراق.
أما الآنسة (بِل) فإنها لا ترى هذا الرأي، بل تذهب إلى أن هذا القصر أُقيم في الصدر الأول للإسلام.
ووافقها على هذا الفكر الأديب فيوله المذكور، وهو اليوم رأس مهندسي الولاية، قال: «لقد تحقّقتُ كلّ التحقق أن هذا القصر إسلامي كلّ الإسلام، وهذا ما يظهر من الأساليب والذرائع المتخذة لتشييده، وقد زاد يقيني هذا كلّ الزيادة لما نبشتُ في الأرض نبشاً زهيداً بواسطة المعول، وللحال وقعتُ على محراب في وسط الحائط الجنوبي، وهو حائط بهو عظيم، سمته الآنسة (بِل) (وقد صدقت تسميتها) بالمسجد. ولو فرضنا أننا لم نعثر على هذا المحراب، فإن استقراءات الأديب ديولافوا لا تُفضي إلى نتيجة تؤيد أن قصر الأخيضر هو غير إسلامي، ولو أنه تفرغ كلّ التفرغ لإنعام النظر في البحث الذي أنشأته في هذا الصدد؛ لأن الريازة وفن تزويق البناء عند المسلمين لم يبلغا طور الكمال في سامرّاء؛ بل كانا في حال التكون بامتزاج أمشاج أطرزة الأبنية
. 34
المختلفة التي تآصرت فيما بينها وتآخت، وهذا الأمر من أثبت الأمور؛ لأن التشابك lentrelacs لم يكن له بعد وجود عندهم. ولو فرضنا أن طُرُز البناء الإسلامي بلغ قراره في سامرّاء، فهذا لا يدلّ على ما يُبين لي أن الأخيضر يُسند إلى العصر السابق للإسلام؛ لأن تزاويقه البنائية هي في غاية النشوء، وهي فيه بعد كالجنين في رحم أمّه، نعم قد يُحتمل أن غاشية الجص التي كانت تُغشّي دواخل الحيطان تزييناً لها قد سقطت عنها على تراخي أستار الأيام على هذا القصر السيئ البناء، لكن قد يُحتمل أيضاً أنها لم تكن؛ لسبب أن هذا القصر قد بُني على ما يظهر بناءً حثيثاً؛ ليكون مصيفاً لصاحبه؛ لأن مواد بنائه رديئة (وهي أحجار وحُصِي، أو جنادل مغرقة في ملاط) فيكون هذا البناء من الجنس المعروف باسم ( حشو الأشكنج(1)blocaille)، ولا يُحتمل أن يكون مقاماً مزيّناً بتزاويق البناء، كما هو الأمر في قصور الخلفاء من قصور سامراء أو بغداد». اه كلام الأديب فيوله.
1) (1) الأشكنج عند أهل العراق صغار الآجر والحجارة أو كسرها، يتخذها البنّاؤون حشواً للبناء؛ ولما فيه من الفراغ، ويُتخذ أيضاً لرصف الطرق وقوارعها. والكلمة قديمة في العراق فارسية الأصل، وقد استعملها الجاحظ في كتاباته، منها في كتاب البخلاء ص 121 في قوله: «وما كان من أشكنج فهو مجم-وع البناء» اه ويسمّي الشاميون الأشكنج بالدَّيش بفتح فسكون. (لغة العرب).
وأمّا الأديب لويس ماسنيون، فإنه لم يبتّ أمراً في ما يتعلق ببانيه، وعهد بنائه، بل يميل إلى القول بأن هذا القصر إن لم يكن الخَوَرْنَق أو السدير، فلا يبعد من أن يكون القصر ذا الشرفات من سنداد، الذي يقول فيه الأسود بن يعفر:
ماذا أؤمل بعد آل مُحَرِق***تركُوا مَنَازِلَهُم وبعدَ إيادِ؟
أهلُ الخَوَرْنَقِ والسَّدِيرِ وبارِِقٍِ***والقَصرِ ذِي الشُرفاتِ من سِنْدادِ
وأمّا أستاذنا حضرة الشيخ العلّامة السيد محمود شكري أفندي الآلوسي، فإنه يذهب إلى أن هذا البناء شُيّد في صدر الإسلام، في عهد عمر بن الخطاب في نحو سنة 635 للمسيح، أي في السنة الثانية من خلافة عمر، وقد بناه أكيدر الملك السكوني الكندي، فسُمّي باسمه، ثمّ صحَّف العوام هذه الكلمة بأن جعلوا الكاف(1)خاءً والدال ضاداً(2)كما هو معروف في لسانهم ، فقالوا فيه: (قصر الأخيضر) وإنما هو (قصر الأكيدر).
وممّا يُثبت هذا الرأي ما ذكره ياقوت في معجمه، قال في مادة دومة الجندل: «إن النبي (صلعم) صالح أكيدر على دومة و آمنه، وقرّر عليه وعلى أهله الجزية، وكان نصرانياً، فأسلم أخوه حُريث، فأقرّه
النبي(صلعم) على ما في يده، ونقض أكيدر الصلح بعد النبي (صلعم)، فأجلاه عمر (رضه) من دومة في مَن أجلى من مخالفي دين الإسلام إلى الحيرة، فنزل في موضع منها قرب عين التمر، وبنى به منازل وسمّاها: (دومة). وقيل (دوماء) باسم حصنه بوادي القرى، فهو قائم يُعرف إلا أنه خراب» أه.
فقصر الأكيدر إذن هو بناء نصراني، بناه صاحبه على عجلة بعد أن أُُجلي عن حصنه بوادي القرى، وهو قريب من عين التمر، وليس حصن هناك قريباً من هذه المدينة قرب قصر الأكيدر منها.
وأمّا وجود المحراب في حائط الجنوب؛ فيعلل بأن المسلمين الذين احتلوا القصر بعد صاحبه أقاموا فيه محراباً قياماً بشعائر الدين، كما هي عادتهم في قصورهم وحصونهم الكبيرة، ولاسيّما إذا بُنيت بعيدة عن جامع أو مسجد، كما هو الأمر في بادية مثل هذه البادية التي شُيد فيها قصر الأخيضر أو الأكيدر.
قد مرّ بك أن الأخيضر سُمّي كذلك من تصحيف العوام للفظة الأكيدر ليس إلا، وأمّا الذين لم يقفوا على هذه الحقيقة المقرّرة، فقد ذهبوا في هذه اللفظة ومناسبتها لهذا الحصن مذاهب شتى، منها:
إنما سُمّي كذلك؛ لأن الأُخيضر تصغير الأخضر، وقد أتته الخُضرة من عين هناك يبضّ منها الماء بضاً، فينبت حول القصر عشب يُحسن منظر القصر في عين الزائر، أو تنمو في فصل الأمطار خضرة على حيطانه القديمة، فيظهر كأنه ألبس ثوباً من سندس أو استبرق، وقيل: لأن أرض الحصن خصبة والخصب ينعت بالأخضر؛ لأن الخضرة هي من أسباب الخصب، ومنه قول العرب: «هم خضر المناكب» أي في خصب عظيم، ومثله: هم خضر المرابع، ومنه قول الشيخ صفي الدين الحلي:
إنَّا لَقومٍ أبت أخلاقُنا شَرَفاً***أن نَبتدي بالأذى مَن ليسَ يُؤذِينا
بِيضٌ صنائِعُنا سُودٌ وَقَائِعُنا***خُضْرٌ مرابعنا حُمرٌ مواضِينا
وقيل: إنه سمّي بالأخيضر؛ لأن هناك ذباباً يُعرف بهذا الاسم، وهو يكثر فيه في إبّان الربيع، وهو بقدر الذباب الأسود المتوسط الكبر، وقد يؤذي الدواب والناس.
2-ذهب بعضهم إلى أن أصل هذه التسمية - تسمية الأخيضر ترتقي إلى سنة 310؛ وذلك أن ابن سيرين ذكر في تاريخه قال: «وفيها (أي في سنة 310ه- 922م) - انتقل أهل قران من اليمامة إلى البصرة؛ لحيف لحقهم من ابن الأخيضر في مقاسماتهم وجدب
أرضهم، فلما انتهى أمرهم إلى أهل البصرة، سعى أبو الحسن أحمد بن الحسين بن المثنى في [إلى -ظ] مالٍ جمعه لهم، فقووا به على الشخوص إلى البصرة، فدخلوا على حال سيئة، فأمر لهم سبك أمير البصرة بكسوة، ونزلوا بالمسامعة محلة بها» اه.
وقال المسعودي في كتابه التنبيه والإشراف ص 381 بخصوص الأخيضر ما هذا نصّه:
«... ثمّ مسيره - مسير أبي طاهر سليمان بن الحسن بن بهرام الجنابي، صاحب البحرين، في سنة 313ه 925م - عن الكوفة إلى الأحساء بالذرية والثّقلة وتسليمه البلد إلى إسماعيل بن يوسف بن محمّد بن يوسف المعروف بالأخيضر، صاحب اليمامة ابن إبراهيم بن موسى بن عبدالله بن الحسن بن علي بن أبي طالب، ومسير أبي القاسم يوسف بن أبي الساج عن واسط في عساكره للقائه، وكان السلطان أشخصه عمّا كان يليه من الأعمال من بلادآذربيجان، وأرمينية، وأران، والبلقان، وغيرها؛ ليستعدّ من واسط وينفذ إلى بلاد البحرين، وكان مقيماً بواسط مستعداً إلى أن جاءه الخبر بمسير صاحب البحرين إلى الكوفة، فخرج مبادراً له، فسبقه أبو طاهر إليها، ونزل الموضع المعروف بالخَورنَق وحازها، ونزل ابن أبي الساج في اليوم الثاني بالقرب منه في الموضع المعروف ب(بين النهرين)، ممّا يلي القرية المعروفة ب( حروراء)، وإليها
أُُضيفت (الحرورية)، من الخوارج، وأبو طاهر بينه وبين الكوفة، فكانت الوقعة بينهم يوم السبت لتسع خلون من شوال سنة 315ه(أي في 9ك 1 من سنة 927م)» أه- المقصود من إيراده.
وعليه فالمراد بالأُخيضر الخورنق، وسُمّي الخورنق بالأُخيضر؛ لأنه نزل فيه، فأضيف إليه منذ ذاك اليوم، وخمل اسم الخورنق الفارسيّ الأصل، الثقيل على لسان العربي.
3- وقال: المستشرق الأديب لويس ماسنيون: «وهناك رجم آخر، وهو غير محتمل؛ لما بين اللفظين من البعد(1)، إن الأخيضر مأخوذ من (الأكيدر) صاحب دومة الجندل الكندي، الذي ارتدّ إلى النصرانية(2)بعد وفاة النبيّ، وكان لهذا الملك حصنان الواحد في دومة الحيرة - وهو في الواقع قريب من عين التمر والآخر في دومة الجندل، وقد ذكره ياقوت (في 2: 626) في قوله: «وفي داخل السور حصن منيع يُقال له مارد، وهو حصن أكيدر إلا أن هذا الرأي هو رجم محض، وموقع دومة الجندل على بعد أربع ليال من تيماء بين
1) (1) قد مرّ بك أن تقارب هذين اللفظين غير بعيد فى العربية، والتصحيف ممكن، بل ظاهر؛ لأن أعراب البادية لا يفهمون معنى الأكيدر بخلاف الأخيضر، فإنه أوضح معنى لهم، ولهذا صحّفوه.
2) (2) لم يتفق المؤرّخون على إسلام الأكيدر، فمنهم من أنكره، ومنهم من أثبته، وعلى كلّ حال، فإن كان قد أسلم فقد ارتدّ بعد ذلك إلى النصرانية.
المدينة والشام يجعل هذا الرأي بعيد التمسك به، لاسيّما القول بأنه قصر دومة الجندل» أه كلامه.
قلنا: نعم، إن القول بأن حصن الأُكيدر، هو الذي كان له في دومة الجندل من وادي القرى بعيد الاحتمال، لكن القول بأنه الحصن الذي كان له في دومة الحيرة قريب، ولأقرب حبل الوريد. كيف لا وقد قال عنه ياقوت:«إنه قرب عين التمر، وهو قائم يعرف إلا أنه خراب»، وهو كلام يصدق على الأُخيضر إلى يومنا هذا.
4- ذهب بعض الأدباء إلى أن الأُخيضر هو ترجمة لفظة السدير القديمة؛ لأن هذه الكلمة تعني العشب، وكذلك الأخيضر، وربّما كان هذان الحرفان متعاورين منذ البَدء، ثمّ قتل الواحد الآخر لسهولة حفظه، وقرب معناه من الأفهام، ولا شك أن معنى السدير القصر النعماني المشهور، هو بالفارسية ذو البيوت الثلاثة (سه دير)، إلا أن العرب تركوا المعنى الأجنبي، وتمسكوا بالمعنى العربي حباً بلغتهم ومعانيها، وكرهاً للأعاجم، ونحن نرى أن هذا الرأي فطير، بل في منتهى الفطر.
وهناك غير هذه الآراء وكلّها فائلة؛ وقد اجتزأنا بما ذكرنا؛ لشهرتها، ولعرضها على القراء الكرام.
قال صديقنا الفاضل لويس ماسنيون في كتابه (بعثة في العراق ص 2 ) ما هذا تعريبه: «إن موقع الأُخيضر من أحسن المواقع وأجلّها لبناء حصن هناك؛ وذلك لأنه في وسط نوع من الحلقة [حلقة - ظ] عظيمة القطر، يخطها الفرات خطاً بديعاً على أبعاد متناسبة متساوية، أو تكاد تكون كذلك من هيت، والأنبار، وبابل، والحيرة، فموقعه إذاً [إذن - ظ] من أجل المواقع الحربية، فهو يحافظ أحسن المحافظة على صقع واقع على ثغر البادية، وكان مسقياً أحسن السقي؛ لأن الأقدمين كانوا قد حفروا في أرضه أنهراً تأتيها من الفرات، وتخرقها خرقاً، كما يشقّ اليوم نهر الحسينية جوار كربلاء منذ القرن العاشر قريباً من رزازة [الرزازة - ظ ]. وهناك كان أيضاً بطائح تأتي مياهها من الفرات، وتدفع فيها وفي البادية، بعد أن تسقي الأراضي المزورعة؛ ولهذا كان يطوف بها الأدغال والآجام الكثيرة والطير والصيد، وهذه أيضاً أحدوثة ما يُروى عن الخَوَرْنَق، وكان ملتقى الصيّادين وموعدهم.
وإلى اليوم ترى آثار الزراعة، وبقايا عقيق النهر القديم الجامع بين هيت والأبلة، وهي ظاهرة كلّ الظهور بين كربلاء والأُخيضر.
وما عدا ذلك كان يمكن لأصحاب ذلك القصر أو الحصن المنيع أن
يقبضوا على الدُّعار وقُطاع الطرق الذين يأتون من ديار نجد أو من أنحاء بلاد الشام قبل أن يتوغلوا في الأرضين المزروعة أو العامرة، ويعيشوا فيها» أه- كلام صديقنا.
الأُُخيضر: هو منتهى قائم مقامية الرزازة، الراجع أمرها إلى فهد بك من العنزة، وآخر حدود مديرية شفاثا - التي يُسميها البعض [بعضهم - ظ] شئاتة، والبعض [وبعضهم - ظ] الآخر من الترك أو من المتترّكين شفاتية والأصح ما أوردناه، كما وردت في ياقوت في مادة (عين التمر 3: 759) ويزعم فهد بك أن هذا القصر له، ومدير شفاثا قد استخصّ عين الماء المجاورة له، وهي العين الوحيدة الموجودة في تلك الأنحاء والتي يخلو ماؤها من مادة كبريتية (عن المذكور ص2)، [كذا في المجلة].
[السنة الثانية (1912- آب)، العدد الثاني /ص 45]
لما نشرنا في المجلد الثاني من لغة العرب (صحفة 45) رأي شيخنا وأستاذنا العلّامة السيد محمود شكري أفندي الآلوسي في قصر الأخيضر ، وأنه محرّف الأكيدر، وأقوال وآراء العلماء الذين زاروه [وأقوال العلماء الذين زاروه وآراءهم - ظ]، أحببنا الوقوف على هذا القصر بنفسنا؛ لنشاهد ما فيه من البناء. ولمّا توفقنا لزيارته في رحلتنا إلى عريسات، وجدنا مجالاً لأن نقول كلمات تزيد البحث فائدةً، وها نحن أولاً نثبت جميع ما شاهدناه وسمعناه من أقوال وآراء الشيوخ والمعمرين [من أقوال الشيوخ والمعمرين وآرائهم - ظ] في تلك الأطراف، فنقول:
ركبنا من كربلاء في صباح يوم الجمعة 19 من شهر شهر ربیع الثاني 1331ه الموافق 28 آذار سنة 1913م ، وخرجنا من أحد أبواب كربلاء
المعروف عندهم بباب الحُرّ(1)
وقبره واقع في غربي مدينة كربلاء، أو قبر الحسين على بعد ساعة منه، وتمشي في طريق تحفّ بك النخيل والأشجار ذوات الثمار والأنهار الجارية عن اليمين والشمال من باب المدينة إلى أن ترد قبر الحر، وهو عبارة عن بهو مربع الأركان، طول كل ركن منه زهاء 60 متراً، وفي وسطه تجاه المشرق قبة معقودة بالقاشاني الأزرق، يبلغ ارتفاعها من الخارج نحو 10 أمتار ، ومن الداخل قراب 7 أمتار، ومحيطها من الداخل 10 أمتار، ومن الخارج 15 متراً، ومكتوب فيه [عليه - ظ] بالقاشاني الأبيض بالقلم العريض سورة الشمس، وتاريخها في سنة 1292ه- 1875م، وتحت القبة مشبك من النحاس الأصفر، يبلغ طوله ثلاث أذرع في عرض ذراعين، في ارتفاع مثل ذلك تحته مصطبة هي قبر ،الحر، والقبة التي فيها قبر الحر مطلية من الداخل بالجص والبورق، ومكتوب على محيطها من الداخل سورة ( هل أتى)، وأمّا القبة فهي صفة لا غير مُغشّاة جدرانها بالقاشاني الأزرق، وأرض القبة والصفة مفروشة بالقاشاني الأزرق أيضاً، ومكتوب في أعلى باب القبة: «قد عمّر هذا المكان بهمّت (كذا أي بهمة) مير آقاي حسين خان شجاع السلطان... في محرم 14 سنة 1325هجرية» ومكتوب أيضاً معها بعض الأبيات باللغة الفارسية.
وكان أول من شيّد قبر الحر وأظهره الشاه إسماعيل الصفوي يوم دخل بغداد وملكها، وقد ذكر سبب ذلك الحاج يوسف البحراني في كتابه (الكشكول)، المسمّى ب(جليس الحاضر وأنيس المسافر ص 230 طبع الهند)، نقلاً عن كتاب
(الأنوار النعمانية).
وللحرّ زيارة في كلّ يوم أربعاء، وزيارة مخصوصة يزوره فيها جميع أهل كربلاء، وتلك الأطراف القريبة منه، تكون في الأربعاء الأخير من شهر صفر.
، وسرنا متوجّهين إلى الشمال الغربي1) (1) الحُرّ، بضم الحاء، وتشديد الراء المهملتين: وهو الحر بن يزيد الرياحي، أحد أصحاب الحسين الذين استشهدوا معه، وكان في أول الأمر من وكان في أول الأمر من أعداء الحسين، وهو الذي صدّه عن الرجوع إلى المدينة، وأجبره على المجيء إلى كربلاء.
قاصدین شفاثا(1)، وبعد مسير 3 ساعات مررنا بهور (أبي دبس)، وكان عن يميننا على بعد 150 متراً، وهو عبارة عن بحرة في منخفض من الأرض، يبلغ انخفاضه 5 أمتار تقريباً، ويصبّ فيها (نهر الحسينية) بقية مياهه، ويبلغ محيطها نحو نصف ساعة، وماؤها ملح، وفي شماليها تقع (الرزازة) على بعد ساعة منها، ثمّ سرنا في منهبط من الأرض ذي رمال كثيرة، ليس فيه أثر طريق، ولولا الدليل ما قدرنا على السلوك فيه - وكم سالك تاه ثمة، ولم يُوقف على أثره حتى اليوم - وبعد مسافة ساعتين رأينا عن يسار الطريق على بعد 20 دقيقة تلولاً وأودية في وعر من الأرض، وهو موضع يسمّى عندهم (رأس دخنة)، وهو منتصف الطريق بين شفاثا وكربلاء، وفي
1) (1) لا طريق للذي يقصد الأخيضر من كربلاء إلا على شفاثا، ومن شفاثا يذهب إلى الأخيضر؛ لأن الطريق التي هي غير هذه الطريق وهي من كربلاء إلى الأخيضر رأساً وعرة جداً، لا يمكن السلوك فيها إلا ومعه حرس من الجند؛ لكثرة ما فيها من غزاة البادية، وكذلك قل عن الطريق الأولى عن [من - ظ] كربلاء إلى ومع ركب من أعراب وهم يسمون مثل ذلك الركب (حملة)، كما يسمّي أهل النجف والسماوة الركب الذي يأتي من نجد (حدرة)، وأهل بغداد يسمون الركب الذي يأتي من الموصل وبالعكس (كرواناً)، ويجمعونه على (كراوين)، ومن الدليم وسامراء وتلك الأطراف (قفلاً)، ويجمعونه على [قفول] والركب الذي يأتي من الجبل إلى مدينة النبي صَلّی الله علیه وآله وسلّم يسمّيه أهل تلك الأطراف [هَبْطاً] بفتح فسكون، فاحفظ كلّ ذلك يفدك إن شاء الله.
جنوبي رأس دخنة على بعد نصف ساعة يمر (وادي الأُبيّض) بالتصغير وتشديد الياء، وهو الذي سمّاه الأعراب النازلون قرب عريسات (وادي النعمان)، ثمّ سرنا وبعد مسافة ساعة ونصف نزلنا للاستراحة والغداء عند قبر في أركانه الأربعة سعفات مركوزة، يُعرف عندهم باسم (قبر ابن حَمُّور(1))، وهو من أهل شفاثا ومن أجوادهم المعروفين بالجود والكرم، وقد قُتل قبل 25 سنة ودُفن هناك، فقبره اليوم علم يعرف، وهو منزل ركب كربلاء إلى شفاثا، ويقابل قبر ابن حمّور (رأس الملح)، والملح هناك في بحرة كبيرة واسعة جداً، يبلغ محيطها للماشي على ما يُنقل يومين، وملح أهل كربلاء وبغداد وما في غربي بغداد منها، وملحها جيد ناصع اللون ذرءاني.
ثمّ سرنا وبعد مسافة ربع ساعة قربنا عن يميننا من طريق شاطئ الملح المذكور، وكان على بعد نحو 100 متر منّا وبعد مسافة ساعة رأينا عن يسار الطريق على بعد ربع ساعة إلى الغرب نخلات في البرّية حولها عين ماء تسمّى (العُوينة)، ثمّ بعد ساعة دخلنا نخل شفاثا، وما زلنا سائرين مقدار ساعة بین تلك النخيل الباسقة والأشجار العظيمة ذات الثمار اليانعة والمروج الخضراء النضرة، والمياه النميرة الغزيرة التي خريرها يُطرب
1) (1) بفتح الحاء المهملة، وضم الميم المشددة بعدها واو ساكنة، وفي الآخر راء مهملة.
السامعين، حتى وردنا شفاثا التي يسميها العوام شثاثة)، بل قل وردنا قصراً من قصور شفاثا اسمه (قصر العين أو العين الكبيرة)، وعندها سوق أهل شفاثا، ونزلنا ضيوفاً على الحاج شريف، وهو أحد أجواد أهل شفاثا، لأن أهل شفاثا يأنفون من بيع الخبز والتمر وما أشبه مما يؤكل، وليس للغريب عندهم مأوى سوى المضيف (أي محل الضيافة)، وإلا هلك جوعاً، وكلّ أهل شفاثا شيعة، وليس بين ظهرانيهم سنّي سوى المدير والقاضي، وما أشبههما من أرباب الحكومة، ومن كرم طباعهم أنهم يقبلون النصراني واليهودي ضيفاً على أنهم يعتقدون نجاستهما، ولا تسل عمّا يُقاسونه من المشقة حينما يحلّ ضيفاً فيهم غيرُ المسلم، بَيْد أنهم لا يُعرفونَهُ أنهم يتنجّسون منه، وذلك منهم في منتهى الأدب والظرف، وفي شفاثا عيون كثيرة، منها ماؤها جارٍ ومقدارها 30 عيناً، ومنها ماؤها راكد وتبلغ 100 عین.أمّا أسماء العيون الجواري التي هی في داخل شفاثا نفسها فهي: الأولى (العين الكبيرة)(1)وهي أكبر عيون
1) (1) من أمثلة أهل العراق العاميّة قولهم: «روح للعين اصلخ نمل». يضربونه للرجل الكسول البّطال، الذي يأمل أن يحصل على الدرهم بالحيلة والخداع، فيقول له الذي لا تخفى عليه حيلته المثل المذكور. ومعنى اصلخ أمر من صلخ بمعنى سلخ وهو معنى دقيق، وذلك أن أهل العين (أي أهل شفاثا)؛ لكثرة مياههم التي تركوها تذهب سدى، وهم في فقر مدقع، قد خلدوا إلى البطالة والكسل المضرّ، فيمكنهم لما هم فيه من الفراغ أن يسلخوا النمل، كل ذلك إشارة إلى المحتال لا معيشة له إلا مع أولئك البطالين من أهل شفاثا.
شفاثا، ويبلغ محيطها زهاء 50 متراً ولا يُدرك غورها، والثانية (العين الحَمْرَاء) وحولها عين صغيرة تسمّى (عين مُريزَة)(1)، والثالثة (عين السِيب)(2)، والرابعة عين (أم التّبِن) والخامسة (العين الجديدة) وجميع مياه هذه العيون الجواري يذهب ضياعاً بدون أن يستفاد منه واحد بالمئة.
وماء شفاثا معدني كبريتي لا يروي الغليل إلا قليلاً، إذ يعطش شاربه بعد 5 دقائق، وإذا أكثر من شربه في الصيف أنهك قواه، وقويت فيه جراثيم الحمّى المطبقة، فظهرت فيه بعد قليل، ولا ينحسم داؤها منه إلا بعد مدة طويلة.
أمّا العيون التي حول شفاثا، فهذه أسماء بعضها: (عين الصُّفَيحة)(3)، عين (أم الغُرّ) (4)، عين (البِركَة)(5)، عين (أم الغُوَيْل)(6)، عين (أبو صَخَر) بالتحريك.
1) (1) بضم الميم ضمّاً غير بَيّن، وفتح الراء المهملة، وإسكان الياء المثناة التحتية، وفتح الزاء المعجمة بعدها هاء.
2) (2) بكسر السين المهملة، وإسكان الياء المثناة التحتية، وفي الآخر باء موحّدة.
3) (3) بضم الصاد المهملة ضماً ممالاً فيه، وفتح الفاء، وإسكان الياء المثناة التحتية، وفتح الحاء المهملة بعدها هاء.
4) (4) بضم الغين المعجمة ، وتشديد الراء المهملة.
5) (5) بكسر الباء الموحدة كسراً غير بيّن، وكسر الراء المهملة، وفتح الكاف يليها هاء.
6) (6) بضم الغين المعجمة، وفتح الواو بعدها ياء ساكنة يليها لام.
وفي نفس شفاثا 15 قصراً - والقصر عندهم المحلة التي يرأسها رجل من أهلها (راجع لغة العرب 2: 541)- وهذه أسماؤها وأسماء رؤسائها الحالييّن: قصر العين (أي العين الكبيرة) ورئيسه الشيخ محسن العباس، قصر البَوَهوى(1)ورئيسه الملّا حسين، قصر ثامر ورئيسه حمزة الرُّمَيّد(2)، قصر أم رُمَيْلَة(3)ورئيسه السيّد حسن، قصر الجِنُون(4)ورئيسه خضر الصلبي، قصر البو حسّان (بتشديد السين وهو أحسن القصور) ورئيسه عباس الملّا، قصر البو حسّان أيضاً ورئيسه عبد العلي العزيز، قصر اِسَالى(5)ورئيسه الحاج فرحان قصر الدراوشة ورئيسه حسين العبد، قصر البو جَرُبوع(6)ورئيسه صَديان، قصر البو طريمش ورئيسه مِتعِب الشامِخ، قصر الخرائب ورئيسه عباس السليمان، قصر السمينة ورئيسه مِشعل الفاضل، قصر الحساويين ورئيسه الحاج فيصل، قصر المالح ورئيسه عبد الله العاشور، قصر البو حَرْدان (وزان عدنان) ورئيسه كَلُّوْب(7).
1) (1) بفتح الهاء والواو، ولعله من هوى العشق والغرام كهوى بني عذرة في القديم.
2) (2) بضم الراء المهملة، وفتح الميم، وتشديد المثناة التحتية، وفي الآخر دال مهملة.
3) (3) بضم الراء وفتح الميم، وإسكان الياء، وفتح اللام، وفي الآخر هاء.
4) (4) بكسر الجيم كسراً ممالاً فيه، وضم النون، وإسكان الواو، وفي الآخر نون.
5) (5) بكسر الهمزة، وفتح السين المهملة بعدها ألف، ثمّ لام وياء.
6) (6) بفتح الجيم، وإسكان الراء، وضم الباء ، وإسكان الواو يليها عين مهملة.
7) (7) بفتح الكاف التي يلفظها الأعراب جيماً فارسية، وتشديد اللام المضمومة، بعدها واو ساكنة وفي الآخر باء، وهي الآخر باء، وهي تصحيف قلوب.
أمّا بناء دور شفاثا، فجلها إن لم نقل كلّها باللّبِن والطين لا غير، ومُسقَّفة بجذوع النخل، ومُغمّاة السطوح – أي مفروش على سطوحها الطين – وفي شفاثا سوق واحدة صغيرة يُباع فيها الحنطة، والشعير، والتمن - أي الأرز - والتمر، والثياب - أي الأقمشة- على اختلاف أنواعها.
وقد أخبرني مدير شفاثا ناثا الحالي الحاج سليم أفندي رواية عن المعمّرين من أعراب تلك الجهة أن شفاثا لم تكن قبل مئة سنة تقريباً سوى بريّة فيها بعض النُّخَيلات لا ساكن فيها، غير أن البدو الرُّحَل كانوا ينزلونها أحياناً، وكانت مساكن أهل شفاثا إذ ذاك في عين التمر، ولمّا نضب ماء عين التمر، وجرى ماء عين شفاثا الكبيرة رحل أهل شفاثا عن عين التمر، ونزلوا حول عين شفاثا الكبيرة، وبنوا دورهم الحاليّة، وأخذوا يغرسون النخيل منذ ذلك الحين، وكانت العين في أول أمرها صغيرة، ثمّ توسعت مع الزمان حتى بلغت مبلغها اليوم.
أمّا اليوم ففيها من النخل المثمر (الحمّال) مقدار 500 ألف نخلة (رأس)، وتبلغ مسافة نخلها نحو خمس ساعات، والنخلة مغروسة بجنب أختها لصقاً بلصق، وفي الطرف الشمالي من شفاثا بين النخيل (قصر شمعون)، وهو قصر قديم البناء قد تهدّم أكثره. (راجع وصفه في المجلّد 2: 540 من لغة العرب).
ولا يزال قوت أهل شفاثا التمر والدبس؛ لأنهم لا يتعاطون مهنة غير مهنة غرس النخل، حتى إنهم قبل عامين أخذوا يزرعون الحنطة، والشعير، والقتّ (الجَت)، والخيار، والباذنجان، والباميا أو البانيا، والطماطة أو البنادوري، وما يجري مجراها من أنواع الخُضر، وكذلك أخذوا يغرسون في بساتينهم شجر التين، والخوخ، والمشمش، والتوت (التكي)، والبرتقال، والليمون (النومي)، وأهل كربلاء من العجم يُسمّونه الليمو بكسر اللام، والعنب، والرّمان وما أشبه.
وأهل شفاثا يُكثرون من شرب الشاي بنوع فاحش، حتى أن واحدهم إن لم يشربه يوماً كانت حالته أسوأ حالة من شارب الترياق -أي الأفيون -، وترى في وجوههم صفرة تمازجها سمرة، وأكثرهم قضيفو الأبدان، ولهم عادات وأخلاق أخرى لا يسع المقام شرحها.
وفي صباح يوم السبت الساعة 2 و 20 دقيقة عربية، ركبنا من شفاثا قاصدين الأُخيضر وكان وجهنا إلى الجنوب، وقد ركب معنا مقدار 10 فرسان من أهل شفاثا، وخمسة من الجند العثماني، لأن الطريق مخوفة جداً؛ لكثرة ما يوجد فيها من غزاة، البادية، وقد يتفق أن يكمنوا لزوار الأخيضر فى الأُخيضر نفسه، فيمسكوهم بأيديهم ويأخذوا جميع ما
عندهم وما عليهم، ويتركوهم عراة مجردين مكبين لليدين وللفم.
ثمّ مشينا بين النخيل والأشجار والأرياف مسافة عشرين دقيقة، وخرجنا إلى البرّ المقفر القاحل الذي ليس فيه سوى الروابي والتلول والأودية، وفي فصل الأمطار يفرش الربيع أزهاره وأوراده على هذه الطريق، فتغدو بساطاً موشّىًً وشّته أصابع الطبيعة البديعة، أمّا نحن فلم نشاهد فيها سوى الزهر المعروف بشقائق النعمان، ويسمية أهل العراق (شجيرة النُّعْمَان) والبدو والرُّحل وأهل الشرقية (دَيدَحان)(1)، ومنه قول شاعرهم الملا ياسين من أبيات يصف فيها معشوقته: (يا دیدحانه ابراس و دیان(2)).
وبعد مسافة 20 دقيقة مررنا بعين تُسمّى (عين الصفيحة)، وعندها قصر يُنسب إليها، وهي واقعة في غربي قصر شفاثا، وبعد مسافة 20 دقيقة رأينا عن يسار الطريق على بعد 300 متر منّا تلاً كبيراً مستطيلاً يبلغ طوله زهاء 100 متر، وعرضه قُراب 40 متراً، وارتفاعه نحو 6 أمتار يُسمّى (آبجه) أي آبقَه(3)، وبعد مسافة ساعة مررنا (بالقُصَيْر) تصغير قصر، وهو عبارة عن
1) (1) بفتح الدال فتحاً غير بيّن، وإسكان الياء المثناة، وفتح الدال بعدها حاء مهملة، وألف وفي الآخر نون.
2) (2) جمع وادٍ، وبحر هذا الشعر يُعرف عندهم باسم (النعي)، والبيت منه يتركب من عشرين شطراً وقد يبلغ الثلاثين، بل الأربعين على قافية واحدة.
3) (3) بمد الهمزة، وإسكان الباء الموحدة، وفتح القاف التي يلفظها العراقيون جيماً مصرية، وفي الآخر هاء. وهي على رأينا اسم فاعل من أبق العبد إذا انهزم من عند سيده، وقد ينهزم البناء أو التل والجبل إذا انفرد عن أمثاله، وكان وحده في الأرض وفي كلام العرب الأقدمين وشعرهم كثير من هذه الاستعارات البديعة.
بناء مستطيل قد تهدم جانب منه والباقي منه يبلغ طوله نحو 15 متراً في عرض 3 أمتار في ارتفاع 6 أمتار، وبناؤه بالحجارة التي بُني بها قصر شمعون، والبردويل، والخراب، والأُخيضر. وهو على مرتفع من الأرض وفي أسفله وادٍ يُنسب إليه، وحوله كثير من التلول والأودية.
ثمّ جاوزناه وبعد مسافة ساعة وردنا الأُخيضر، وقبل ورودنا القصر على بعد 10 دقائق تقريباً رأينا رعاة يردون ركايا وأقلبة هناك، وعندما شاهدونا أطلقوا علينا رصاصةً ظانين أننا أعداء، فأشار إليه أحد أصحابنا بذيل عباءته وتلك إشارة الصديق(1)، فعلموا أننا لا نريد الإساءة إليهم، فانصرفوا عن القصر وتوجهوا ذاهبين إلى الشرق، ثمّ وردنا القصر قبيل الزوال ببضع دقائق.
1) (1) من عادات أعراب العراق إذا كان قوم في أرض مخوفة ورأوا عن بعد خيلاً أو رجالاً، وأرادوا أن يعرفوا خبرهم وهل هم أعداء أم أصحاب؟ يطلقون عليهم الرصاص أو يهربون من ذلك المكان، فإذا كانت الخيل والرجال من الأصحاب يشيرون إليهم بعباءة وينزلون إلى الأرض ويحثون التراب في الهواء، وحينئذٍ يعرف أولئك القوم الخائفون أن تلك الخيل أو الرجال من الأصحاب وليسوا بأعداء، فيبقون في محلّهم ويأمنون على أنفسهم.
دخلنا قصر الأُخيضر فوجدناه ثلاثة قصور الواحد بجنب الآخر، ولكل قصر منها بهو كبير، ويحيط بتلك القصور الثلاثة سور عظیم مربع الأركان في كلّ جانب منه باب يعلو القامة بقليل، و11 برجاً يبلغ محيط قطر كلّ برج منها زهاء 6 أمتار و 60 سنتيمتراً، وفي كل ركن من أركانه الأربعة برج كبير أيضاً يبلغ محيط قطره قُراب 13 متراً، وطول كلّ جانب مقدار 160 متراً، وارتفاعه نحو 15 متراً. أما بناؤه فبسيط جداً ليس فيه من فن التزويق ما يروق الأنظار، وبناؤه بالحجارة الجبلية التي هي أشبه شيء بحجارة الجص، إلا أنها صلبة جداً لم تؤثر فيها عوامل الدهر، وقد وضع الرازة بين تلك الحجارة وفي بعض المواطن الطين، وهو ذو ثلاث طبقات بين الطبقة والطبقة نحو 3 أمتار ونصف متر. أمّا الطبقة الثالثة فقد تهدّم أكثرها وكذلك قسم من الطبقة الثانية، ولم يبقَ منها قسم ذو ثلاث طبقات سوى الجهة الشرقية من القصر، وهي التي أخبرتنا أن القصر كان ذا ثلاث طبقات. وأمّا السور فقد تهدّّم منه أعلى الجانب الغربي والجنوبي والشمالي وأكثره من الجانب الشمالي، وأبوابه الثلاثة مردومة إلا الرابع وهو الباب الشمالي الذي يُدخل منه إلى القصر فهو مفتوح، وأمام القصر الشمالي على بعد 50 متراً منه بناء معقود
مستطيل كالأزج فيه حجرات يبلغ طوله نحو 20 متراً، وبقربه إلى الشرق أثر ساقية تأتي من الغرب قد فُرش عقيقها بالحجر وعُقد جانباها به أيضاً. وفي شرقي القصر أيضاً على بعد 100 متر تقريباً بناء تهدّم أكثره، يزعم الأعراب القاطنون هناك على رواية أجدادهم السالفين أنه كان في القديم حمّام القصر، وفي شمالي القصر على بعد 500 متر تقريباً وادٍ يسميه الأعراب من أهل تلك الجهات (شِعِيب(1)الأبيُّض(2))، وبعضهم يسمّيه (وادي الأبيض)، وهو الوادي الذي يمرّ بجنوبي (عريسات) و(رأس دُخنة) (وزان ظُلمة) كما أسلفنا، ويبلغ عرضه قراب 20 متراً، وفيه تجتمع مياه الأمطار عند انهمارها، وقد نقل لنا أعراب تلك الجهات أن هذا الوادي يكون في أيام الربيع مجمعاً لصنوف الأوراد والأزهار، فكأنه مفروش بفراش من الزهر، ويُروى أنه يمتد إلى الشام أو دونها بقليل، وفي وسطه وجانبيه حفائر قريبة القعر نزوعة غروفة يسميها أعراب تلك الجهات (قِلْبَان)(3)واحدها قَلِيب – ولكنّهم إذا أفردوا لفظوا القاف جيماً، وإذا جمعوا لفظوه كافاً فارسيّة - وماء تلك الحفر بارد نمير عذب، وقرب شِعيب الأبُيّض إلى الشمال الغربي منه وادٍ إذا حفرت في
وسطه عمق ذراع أو أقل من ذلك أمهت ماءً سلسبيلاً.
وفي شرقي قصر الأخيضر على بعد ساعة تقريباً عين تُسمّى (العين الخَضْرَة)(1)، وفي شرقيها على بعد 4 ساعات تقريباً منارة في البريّة كالبرج وكالميل ملساء ليس فيها طريق إلى الصعود إلى أعلاها، يسميها الأعراب (مُوجدَة )(2)، يبلغ طولها نحو 8 أمتار، وقد أخبرني فهد بك أحد شيوخ عنزة، أنها واقعة في غربي العَطشان(3)على بعد 7 ساعات منه، والأُخيضر واقع في غربي كربلاء على بعد 5 ساعات ونصف.
إذا دخلت من الباب الذي هو تجاه الشمال تُفضي بعد مسافة 20 متراً تقريباً إلى إيوان معقود بالطاباق المشويّ عقداً مقوساً، وبناؤه أشبه شيء ببناء الإيوان الموجود في (قصر الخليفة أو دار الخليفة) في
1) (1) بفتح الخاء المعجمة وإسكان الضاد المعجمة، وفتح الراء، وفي الآخر هاء.
2) (2) بضم الميم، وإسكان الواو والجيم، وفتح الدال بعدها هاء، خلافاً لما ذكره صديقنا المستشرق لويس ماسنيون الذي كتبها في كتابه مخضة أو مجضة (كذا) massignon_mission en mesopotamie 1.30
3) (3) ضبطه كضبط عَطشان المشهور: وهو قصر قديم البناء عامر البنيان، يسمّيه البعض [بعضهم - ظ] العُطَيشي، وكان قبلاً منزلاً للرُّكب الذين يقصدون النجف من كربلاء وبالعكس، فَتُرك لكثرة غزاة البادية هناك، وهو واقع في الشمال الغربي من النجف على بعد 6 ساعات منه.
سامراء، بل قل كأنه هو، وهو عامر لم يتهدّم منه شيء، يبلغ ارتفاعه عن الأرض نحو 10 أمتار في عرض 8 أمتار من الأسفل، ونظن أن بناء هذا الإيوان بعد قصر الأخيضر بقرن أو قرنين أو أكثر من ذلك؛ لأن ليس فيه ما يشابهه قطعاً.
وفي الطبقة السفلى من القصر كثير من الآزاج المعقودة عقداً مقوّساً، يبلغ طول كلّ منها زهاء 20 متراً في عرض 4 أمتار في ارتفاع 6 أمتار، وفيه كثير من السراديب والدياميس والبيوت، والغرف، والعَلالي والصُّفَف، والأسراب، وكلّها معقودة عقداً، وقد دخلنا في سرداب قريب من باب القصر واقع في جهة اليمين عند الدخول، ولمّا مشينا فيه مقدار 20 متراً سمعنا دوياً أشبه شيء بدوي المياه العظيمة التي تنصبّ من شاهق، وقد سألنا الأعراب عن ذلك فقالوا: نسمع مثله في أسفل سور القصر من البرّ أيضاً، وقد حفرنا مرات عديدة فلم نجد شيئاً من ذلك، والله أعلم.
وكلّ جدران القصر سواء كانت جدران الغرف أو غيرها مطلية بالجص، وفي ساحة البهو الذي هو عند الجانب الغربي من السور بئر فيها ماء وحولها بعض تالات مغروسة وهي ليست قديمة، وقد حفرها رجل من عنزة اسمه علي، لأنه أراد عمارة هذا القصر، وقد سكن فيه مدة فلم ينجح في مسعاه، ثمّ تركه.
ولم نشاهد في القصر أثر كتابة أو علامة تدلّنا على بانيه الأول، أو عمّن سكنه في القديم، غير أن لنا رأياً فيه نبديه:
ليس قصر الأخيضر هو قصر الأُكيدر الكندي، والذي قاله ياقوت في معجمه في مادة (دومة الجندل) لا ينطبق على الأُخيضر، بل ينطبق كلّ الانطباق على قصر الخراب الواقع في شرقي عين التمر-المعروفة عند أهل شفاثا اليوم برأس العين- على بعد نصف ساعة منه، و وطُرُز بناء هذا القصر كطُرز بناء الأُخيضر، غير أنه خراب، فكأن الباني واحد، بل ربّما يكبر قصر الأخيضر بقليل، وإليك ما قاله ياقوت في معجمه: «إن النبي(صلعم) صالح أُكيدر على دومة وآمنه وقرّر عليه وعلى أهله الجزية، وكان نصرانياً، فأسلم أخوه حُرَيث، فأقره النبي (صلعم) على ما في يده، ونقض أكیدر الصلح بعد النبي (صلعم)، فأجلاه عمر (رضه) من دومة مع مَن أجلى من مخالفي دين الإسلام إلى الحيرة، فنزل في موضع منها قرب عين التمر، وبنى به منازل وسماها (دومة)، وقيل (دوماء) باسم حصنه بوادي القرى، فهو قائم يُعرف إلا أنه خراب» أه. والذي يؤيد رأينا أن قصر الخراب هو قصر الأُكيدر نفسه قول یاقوت: «قائم يعرف إلا أنه خراب»، وهذا الاسم باقٍ عليه إلى اليوم لا يُعرف بغيره، وقول ياقوت أيضاً: «وبنی به منازل»، وحول
قصر الخراب كثير من الأنقاض والتلول ذات الآثار القديمة(1)، بخلاف قصر الأُخيضر فليس حوله من ذلك شيء البتة، وأقوى من ذلك قوله: «قرب عين التمر»، وقد علمت كما سلف أن بين قصر الخراب وعين التمر مسافة نصف ساعة، وبين عين التمر وقصر الأُخيضر مسافة تزيد على 6 ساعات ونصف، فهل يشك أحد بعد هذا في أن ياقوت يُريد بقوله هذا قصر الخراب لا قصر الأخيضر، فاذا عرفنا أن قصر الأُكيدر هو قصر الخراب بعينه، فلابدَ لنا أن نعرف قصر الاخيضر لمن كان في القديم؟ ومن بناه؟ وهذا أمر يحتاج إلى أدلة قوية لعلنا نأتي بها في وقت آخر. وبعد الزوال بساعتين ونصف ساعة ركبنا من قصر الأُخيضر ورجعنا إلى شفاثا، فوردناها قبل غروب الشمس بنصف ساعة تقريباً.
وفي صباح الأحد خرجنا من شفاثا قاصدين أحمد بن هاشم، ووجهنا إلى الغرب، وبعد مسافة 25 دقيقة مررنا بعين عن يمين الطريق تُسمّى (أمّ الغُر)، وقد مرّ ذكرها، وبعد مسافة 5 دقائق عن يسار
1) (1) راجع لغة العرب 2: 539.
الطريق عين تُسمّى ( عين البِركَة) وقد سلف ذكرها، وبعد مسافة عشر دقائق عن يسار الطريق على بعد 30 متراً منه عين تُسمّى (أم الغُوَيل)، وبعد مسافة 20 دقيقة عن يسار الطريق أيضاً على بعد نصف ساعة منه تلول متقطعة مستطيلة من الحجر والتراب تُسمّى (البوب) وهي على طريق الرحالية، وفي شماليها على بعد ساعة منها الملح.
وبعد مسافة 25 دقيقة مررنا بتل واقع عن يمين الطريق على بعد 100 متر منه يُسمّى (المُحَيْرجَة)(1)وفي شماليه على بعد 300 متر منه تقريباً (البوب)، وهي غير البوب الأولى ولكنها مثلها، وبعد مسافة 10 دقائق عن يمين الطريق على بعد 20 متراً منه عين تُسمّى (عين أبو صَخَر) بالتحريك، وبعد مسافة نصف ساعة عارضتنا تلول تُسمّى (العقَيد)(2)، ومن هناك إلى قصر البردويل) نحو 25 دقيقة وذلك عن يمين الطريق، وبعد مسافة تقرب من الساعة عبرنا نهر عين التمر القديم، وهو نهر يكاد يساوي الأرض وحوله عين ماء صغيرة، وبعد مسافة 10 دقائق وردنا أحمد بن هاشم، فكانت المسافة بين شفاثا وأحمد قرب 3
ساعات. وفي غربي أحمد بن هاشم على بعد ساعة عين تسمّى (عين السَّدّاح)(1)، وعندها قصر ينسب إليها، ودونها ممّا يلي أحمد بن هاشم تلول كثيرة تسمّى (كَسْرُونِيَّة)(2). في جنوبي أحمد بن هاشم تل كبير يسمّيه الأعراب (كهفاً)، وفيه بيوت حديثة العمارة شبيهة بالصُّفف، بناها أهل شفاثا، يأوون إليها في أيام زيارة أحمد بن هاشم. هذا ما شاهدناه في طريق أحمد بن هاشم من الآثار، وهناك دوارس أخرى قد سبق وصفها مع وصف قبر أحمد بن هاشم(3)فلا حاجة بنا إلى إعادتها.
(كاظم الدجيلي)
[السنة الثالثة (1913 - تموز)، العدد الأول/ص 25]
... والذي حداني على كتابة هذه الأسطر، هو ما كتبته مجلة الألستراسيون الباريسية من مقالة تحت عنوان (مكة الثانية) على رواية رجل غربي أقام في كربلاء مدةً ، ولما كان الكاتب والراوي قد أخطآ فيما كتبا في عدة مواضع من المقالة نفسها، أحببت نشرها؛ لأعلق عليها بعض الحواشي إيضاحاً لما التبس عليهما وإصلاحاً لخطئهما؛ لأن المقالة تمس الفرقة التي أنا منها، ولأن أهل مكة أدرى بشعابها، وإليك المقالة برمتها معربة بقلم صاحب المجلة، قال الكاتب:
... ويرتقي أصل هذه الفرقة إلى الحسين (1)
ونقل نحو هذا الكلام أبو حاتم السجستاني المتوفّى سنة 250ه في الجزء الثالث من كتاب الزينة في باب تفسير الألفاظ المتداولة بين أرباب العلوم، وابن النديم في الفهرست 175.
الابن الثاني لعلي بن أبي1) (1) يرتقي أصل الشيعة إلى عهد رسول الله. قال الخنساري في روضات الجنات ص88 طبع إيران في ترجمة ابن خلكان: » ..... وفي تعريفات العلوم أن الشيعة هم الذين شايعوا عليا وقالوا: إنه إمام بعد رسول الله ... وفي كنز اللغة: أن الشيعة العدلية غير السنة ... وكان يختص بهذه التسمية أولاً سلمان الفارسي، وأبو ذر الغفاري، ومقداد بن الأسود، وعمار بن ياسر في عهد رسول الله؛ لملازمتهم خدمة أمير المؤمنين (يعني علياً) ... ثمّ توسّع في لقب من كان يحذو حذوهم في ذلك بها بعد، بل مّن كان يوالي علياً ويقول بخلافته للرسول بلا فصل، وإن لم يقل بالأئمة الاثني عشر جميعاً فيكون حينئذ إمامياً أيضاً، أو داخلاً في جملة الاثني عشرية الخاصة من الشيعة» أه.
طالب، صهر محمّد، وإلى واقعة محزنة دموية وقعت سنة 61 من الهجرة (680 للميلاد) في العراق العربي، أي في ديار بابل القديمة.
بعد وفاة علي بن أبي طالب ثارت مباحثات شديدة، واحتدمت نيرانها بين خليفة المسلمين رئيس السلطة الزمنية(1)، وبين الأئمة العلويين الذين كانوا يقولون إنه يحق لهم تدبير كل أمر في ما يتعلق بالدينيات(2)
ولهذا يعتقد الشيعة بوجود صاحب الزمان حياً، وبأنه يراعي أمور البشر وأحكام الدين، حتى لو زال من الدنيا لقامت الساعة وهو سوف يظهر للعيان ولو بعد حين، ويحكم في الناس ويوحد الأديان، ويرفع الظلم من الأرض. وللسُنّة والشيعة أحاديث كثيرة في علامات ظهوره.
، فلما انتقلت الإمامة إلى الحسين، وأصبح رأس العلويين1) (1) هو يزيد بن معاوية بن أبي سفيان.
2) (2) ليس في الدينيات فقط، بل في تدبير كلّ أمور البشر، وممّا يعتقده الشيعة أنفسهم أنه لو أخليت الأرض من واحد من الأئمة الاثني عشر الذين هم من ولد علي وفاطمة، لما دامت الدنيا طرفة عين، هؤلاء الأئمة هم: علي بن أبي طالب فابنه الحسن (السبط) ، فابنه الثاني الحسين (الشهيد)، فابنه علي بن الحسين (زين العابدين أو السجاد)، فابنه محمّد بن علي (الباقر)، فابنه جعفر بن محمّد (الصادق)، فابنه موسى بن جعفر (الكاظم)، فابنه علي بن موسى (الرضا)، فابنه محمد بن علي (الجواد)، فابنه علي بن محمّد (الهادي)، فابنه الحسن بن علي (العسكري)، فابنه محمّد بن الحسن صاحب (الزمان) عليهم السلام.
هجر المدينة طالباً الكوفة؛ تخلصاً من قبضة الخليفة، وكانت الكوفة يومئذٍ حاضرة العراق العربي وأمه، وفيها من محبي العلويين جماعة دعته إليها. وبينما كان يسير في طريقه إذ بحبل حزبه انتكث؛ وذلك أنه بعث مسلم ابن عقیل ابن عمه بمنزلة رئيس للكوفيين، وإذا بجمع غدروه وقتلوه.
وفي 3 من الشهر المحرم وصل الإمام إلى كربلاء، ولم يكن يعرف ما وقع من الخيانة والغدر بمسلم فخيّم مع قافلته على نشز هناك، وما كاد يستقر إلا وفاجأه جيش زحف ليهجم عليه. فقاسي العلويون مدة أسبوع من العذابات، مالا يصفه واصف ولاسيّما الجوع والعطش، وفي اليوم العاشر من الشهر المذكور وهو يوم عاشوراء قتل من تلك الزمرة كل من لم يمت في تلك المدة، وكان عدد المتوفين جملةً 18 شخصاً من أهل البيت، و 72 ممن كانوا برفقته، وأمّا النساء فأُخذن إلى دمشق الشام.
وبعد وفاة هؤلاء المظلومين، نبت في تلك الصحراء أزهار روايات وأحاديث مختلفة سقتها دماء الشهداء. وغدت مذبحة كربلاء - ومعنى كربلاء محل الحب (كذا) - مرادفةً للمحرقة الصادقة في لغة جميع محبي هؤلاء الشهداء، وأصبح الحسين نوعاً من المسيح، وقد ذُبح لفداء
68
الناس في الزمن الذي أتى فيه؛ لينقل إليهم كلام الحياة.
ومن الأحاديث المروية عند الشيعة أن جبريل أخبر محمّداً ومحمّدٌ أنبأ فاطمة الزهراء ابنته بأن الأمر أمر ينتهي بأحد أبنائها على هذا الوجه، وبأن قبره يشتهر كلّ الشهرة في الدنيا كلها، وتُبنى حوله مدينة تكون بعيدة السمعة. ولقد تمّ الأمر طبقاً للنبوة، فإن أحد الصحابة واسمه جابر(1)جاء بعد 40 يوماً من وقوع تلك المذبحة الهائلة؛ ليكرم قبر الإمام الشهيد؛ لأن محمّداً كان قد قال له: إن الحسين يُقتل ويُدفن في كربلاء وبعد 40 يوماً تبدأ زيارة(2)
ولهذا اليوم خطبة أو زيارة مخصوصة بالحسين تُقرأ عند قبره أو عند مشاهد الأئمة الاثني عشر، أو الأمكنة المقدسة أولها: السلام عليكم يا آل الله إلخ» ويتصل سند هذه الخطبة أو الزيارة بجابر، وبجعفر بن محمّد الصادق أيضاً. راجع مفتاح الجنان في الزيارات والأدعية ص 398 - 402 طبع بمبي.
قبره، فكانت زيارة جابر أول زيارة لهذه التربة. ومنذ ذاك الحين بدأ تاريخ تأسيس كربلاء(3).1) (1) هو جابر بن عبد الله الأنصاري.
2) (2) وهي اليوم تُسمّى بزيارة الأربعين ، والبعض [وبعضهم - ظ] يسميها بزيارة مردّ الرأس؛ ذلك لأن في اليوم الذي زار جابر قبر الحسين كان عود رأس الحسين من الشام بصحبة علي ابنه وأهل بيته الذين أخذوا أسرى إلى الشام، وكان مرد الرأس إلى البدن في ذلك اليوم. فسُمّيت أيضاً بزيارة مرد الرأس، كما سُمّيت بزيارة الأربعين.
3) (3) يرتقي تأسيس كربلاء أو قبر الحسين إلى أيام قتل الحسين، قال جعفر بن قولويه في كتابه كامل الزيارة وهو غير مطبوع من حديث طويل ما نصّه: «... إن الذين دفنوه أقاموا رسماً لقبره (يعني الحسين) ونصبوا له علماً [أي علامة] وبناء لا يُدرس أثره» وقال في موضع آخر من الكتاب المذكور، عن أبي حمزة الثمالي (المتوفى في عهد المنصور) ، عن أبي عبد الله جعفر بن محمّد الصادق ما نصّه: «... فإذا أتيت الباب الذي يلي الشرق، فقف على الباب وقل ... ثمّ تخرج من السقيفة وتقف بحذاء قبور الشهداء إلخ». وقد ذكر نحو هذا المعنى المجلسي في المجلد 22 من البحار 80 - 102 طبع إيران، والسيد ابن طاوس في إقبال الأعمال صفحة 38 طبع إيران، وغيرهما فمن هذا يظهر أن له باباً شرقياً وغربياً، وقال محمّد بن أبي طالب في كتابه تسلية المجالس وزينة المجالس [وهو غير مطبوع] عند ذكره لمشهد الحسين علیه السّلام ما نصّه: «... وكان قد بني عليه مسجد، ولم يزل كذلك بعد بني أمية، وفي زمن بني العباس إلا على زمن الرشيد، فإنه خربه، وقطع السدرة، وكرب موضع القبر، ثمّ أعيد على زمن المأمون وغيره، إلى أن حكم المتوكل من بني العباس ... فأمر بتخريب قبر الحسين وقبور أصحابه، وكرب مواضعها، وأجرى الماء عليها ... إلى أن قُتل المتوكل وقام بالأمر بعده ابنه المنتصر، فعطف على آل أبي طالب ... وأعاد القبور أيامه» أه أمّا بناء الدور حوله، فقد كان قبل أيام المتوكل. راجع تاريخ ابن الأثير: سنة 236 جزء 7 صفحة 18 طبع مصر، وأبي الفداء جزء 2 صفحة 38 طبع مصر، وفوات الوفيات صفحة 104، وأمالي الطوسي صفحة 203 - 209 طبع إيران.
أمّا اليوم فإن هذه المدينة أصبحت مقدّس الشيعة ومحجّهم، بل مكّتهم الثانية(1)وهم يحمونها من غير المسلمين أكثر ممّا يحمون مكة
1) (1) ليس في الشيعة من يعتقد أن زيارة كربلاء فريضة كالحج، كلا، ولا يحمون حرم كربلاء عن [من - ظ] غير المسلمين أكثر من حمايتهم لحرم مكة، وكيف يكون كذلك وكربلاء ليست من المساجد الأربعة (وهي مسجد مكة، والمدينة، وبيت المقدس والكوفة)، التي تتضاعف فيها الصلاة إلى ألف ألف ضعف، وإلى عشرة آلاف ضعف، وإلى ألف ضعف.
عنهم [منهم - ظ]، ويدافعون عن حرمها أكثر ممّا يدافعون عن حرم مكة، وإن كان في مكة الكعبة، وفي الكعبة الحجر الأسود.
ولقد بقيَتٌ كربلاء بعيدة عن كلّ انتهاك، وإننا لنظن أن أحسن ما كُتِبَ في كربلاء من المقالات، هو ما أُُدرج في جريدة الطان (الفرنسوية) في نحو أواخر سنة 1907 وأوائل سنة 1908، ولم يسبقها سابق قبل ذلك العهد في تلك اللغة، بل ولم يكتب عن الأرجاء المجاورة لها قبل ذلك الأوان.
أمّا مُكاتبنا الفاضل المختفي عنا باسم (المنصور) المستعار، فإنه دخل حرم كربلاء وقد توصلنا بواسطته إلى نشر رسوم داخل الصحن، وكلّ ما يتعلق به، ورسوم سائر مساجد مدينة كربلاء مع صور الزوّار والمواكب الحافلة التي رآها، كما فعل سابقاً فنشر في عدد 7 ت 2 من مجلّتنا رسوم قلب مكة وما فيها، (المقالة مصوّرة في الأصل).
كربلاء جالسة تحت ظل النخل الوارف، بل راكبة الحسينية - نهر متفرع من الفرات - ذلك الفرات الذي كانت قد نصبت عليه بابل عرشها الزائل، وقبل أن تصل المدينة ترى عن بعد من فوق رؤوس النخل والغرب والصفصاف وسائر الأشجار قبب صحنيها القاشانية(1)الآجر
1) (1) قبب حرميها لا صحنيها، لأن الصحن مكشوف ليس له سقف، وقبة حرم الحسين مغشّاة من أسفلها إلى أعلاها بالذهب، وفي محيطها من الأسفل 12 شباكاً، عرض كل شباك متر واحد من الداخل ومتر و 30 سنتيمتراً من الخارج، وبين شباك وشباك متر و 25 سنتيمتراً من الداخل ومتر ونصف متر من الخارج، ويبلغ ارتفاع القبة من أسفلها - أي من سطح الحرم - إلى أعلاها قُراب 15 متراً، وكانت تغشّيتها بالذهب على نفقة ناصر الدين شاه، وذلك سنة 1273ه– 1856م كما هو مكتوب على حائطها فوق الشبابيك المذكورة بسطر من ذهب فيه بعض الآيات.
المتلألئة في الشمس، ومآذنها المغشّاة بغلالة من الذهب الإبريز، وهذان الصحنان هما صحنا الإمام الحسين والإمام العباس أخ [أخي - ظ] الحسين من أبيه، وأحد أصحابه المنكوبين، وكلّ من هذين الصحنين قائم في الموطن الذي قُتل فيه صاحب الإمام الشهيد وخصّ به.
في كلّ سنة ينسل إلى هاتين التربتين من كلّ حدبٍ وصوبٍ زُرافات زُرافات من أبناء الشيعة قادمين إليهما من ديار العجم والهند وكوه قاف (قفقاز) والبلاد القاصية من قلب آسية حيث يكثر الشيعيون، وكربلاء بدون الزوّار مدينة فارغة، بل لولا الزوّار لما بقيت هذه المدينة إلى يومنا هذا. وفي الأيام التي لا يفد إليها الزوّار - والزيارة ت-دوم سحابة السنة تقريباً وتبطل(1)شيئاً في أيام الباحوراء فقط - ترى كربلاء
1) (1) لا تبطل الزيارة أيام الباحوراء، ولا يثني الناس عنها وخصوصاً الأقربين حرّ ولا برد، وأشهر الزيارات المخصوصة أشهر قمرية، فربّما اتفقت الزيارة في حمارة القيظ أو في صبارة الشتاء.
خامدة ليس فيها إلا 15000(1)نسمة في الأثر، وقد أخذهم النعاس فوق سطوحهم المتظلّلة بالنخل.
وإذا أردت أن تعرف تُقَى الشيعة على مدى القرون، اذهب وانظر ذينك الصحنين وسائر مساجد(2)كربلاء، ترها مزدانة بأفخر ما يجود به الحب والدين، فإن حيطانها مثلاً مغشاة بالآجر المطلي بالقاشاني الملون بالألوان الزاهية العجيب الصنع، حتى إنك لتقول إنه لا يمكن للإنسان أن يحلم ببناء أفخر ممّا يُرى هناك، ففي جوانب الأبواب سهوات محكمة البناء بديعة الشكل على هيئة النخاريب، مرصعة بقطع من المرائي تأخذ بمجامع القلوب. وترى الأبواب مقوسة أقواساً فائقة الحسن، تكاد تنطبق على نفسها انطباقاً، وكلّها مخرمة، وتخاريمها من الطاباق الغريب القطع والنحت والحفر، هذا ولا يمكننا أن نغفل عن ذكر العُمد الرشيقة القد المتخذة من الخشب الفاخر، وهي تدعم البناء الذي يطوف بالحرم أبدع طواف.
1) (1) الإحصاء الذي ذكره أقل من الحقيقة بكثير ، فإن سكان كربلاء أنفسهم خمسون ألف نسمة على الأقل، فكربلاء بدون الزوّار ليست مدينة فارغة، بل متموجة بالسكان، ولكن يشتد الزحام فيها أيام الزيارات، وربّما ضمت في تلك الأيام مائتي ألف نسمة من أخلاط الناس.
2) (2) ليس في كربلاء مساجد يقصدها الشيعة، أو يتعبدون فيها سوى مسجدي الحسين والعباس، وأمّا المساجد العادية فهي موجودة في كل بلد عامر، فلا معنى لذكر الكاتب إياها.
وهل من مذخر أحسن من هذا المذخر؟ وهل لا يكون إلا دون ما يجدر برفات الإمام الذي أصبح لجماعة الشيعة مخلصاً وفادياً؟
وفي أقصى الحرم مصطبة نفيسة تحتها رمم الإمام، والمصطبة بديعة النقش والحفر، عجيبة الصبغ والتلوين ترى من وراء مشبك من الشبه(1)المصمت، يظلّلها غشاء أو ستار هو بساط فريد الصنع، بل تحفة من تحف العالم حاكته طائفة من مهرة صنّاع الفرس، ولا يمكن أن يقدر له ثمن لبديع إحكامه، وغرابة اتقانه، فهذا القبر هو غاية ما يرمي إليه الزوّار الإمامية؛ فإذا وصلوا كربلاء ودخلوا الحرم يدنون من هذا المشبك الملزّز، ويتمسكون به بعبادة وتُقى، ثمّ يبسطون أيديهم ويصلّون(2)صلاة حارةً،
1) (1) ليس من الشبه، بل من الفضة الناصعة، وهو ذو أربعة أركان، وفي جانب الطول منه 5 شبابيك، وفي العرض 4 شبابيك، وعرض كل شباك منها 80 سنتيمتراً، ويتفرع من وسط الجانب الشرقي منه مشبك صغير من الفضة أيضاً على ضريح ابنه علي الأكبر الذي قتل معه - وهو غير علي زين العابدين أو السجاد-وطول مشبك الأب 5 أمتار ونصف متر في عرض 4 أمتار ونصف متر، وارتفاعه 3 أمتار ونصف متر، وطول مشبك الابن متران و 60 سنتيمتراً في عرض متر و 40 سنتيمتراً وفي أعلى مشبك الحسين 16 إناء مستطيل الشكل، كلها من الذهب الابريز، وفي كل ركن من المشبّكين رمانة من الذهب، يبلغ طولها قراب نصف متر. وسماء ذلك الحرم مغشاة بالمرائي المسماة عند المسماة عند أهل بغداد بلفظ تركي (عاينة) على شكل لا يقدر أن يصفه واصف.
2) (2) والأصح يدعون، لأن الصلاة عند المسلمين غير الدعاء، والصلاة عندنا تكون في قيام وقعود وركوع وسجود بخلاف ذلك عند النصارى، فإنهم يطلقون اسم الصلاة على مجرد الدعاء.
ثمّ يرجعون إلى من حيث أتوا والوجه باشٍّ منوّر من كثرة فرحهم.
إن صحن الحسين وقبره يبقيان في كلّ زمن قريبي المنال خلافاً لكعبة مكة، وزوار كربلاء يكثرون في الشهر المحرم(1)وهو الشهر الذي قتل فيه الإمام وأصحابه؛ ولذا تراهم يتجمعون في تلك المدينة ويتحلبون إليها من كلّ صوب، فتأتي القوافل مئات مئات، وعليه يكون شهر المحرم شهر الصلوات والأدعية والتوبة(2).
فإذا جئت أنت في ذلك الأوان ترى أفنية الصحون ولاسيّما فناء صحن الحسين غاصّاً بالمؤمنين؛ لأن من أول فرائض(3)الزوّار في کربلاء كما في مكة أن يذهبوا إلى الحرم بعد الوضوء.
1) (1) أكثر ما يجتمع الزوّار في كربلاء في زيارة (عرفة)، وهي في اليوم الذي يقف المسلمون على جبل عرفة في الحج، ذلك في 9 من شهر ذي الحجة، ولذلك اليوم في كربلاء خطبة أو زيارة مخصوصة أولها: «الله أكبر... السَّلام عليك يا وارث آدم صفوة الله إلخ» راجع مفتاح الجنان من ص 369 - 374.
2) (2) شهر الصلاة والأدعية والتوبة شهر رمضان.
3) (3) ليس ذلك من فرائض الزوار، بل هو عمل مستحب مخير المرء في تركه وعمله بخلاف مكة؛ لأن الأعمال فيها تُعدّ فرضاً واجباً ويُعاقب الله تاركها.
وبعد أن يُصلّوا صلاةً أولى في فناء الصحن(1)يكونون أهلاً لأن يدخلوه آمنين، فيزدحمون فيه ازدحامهم على السعادة القصوى، بهلاهل وأصوات الفرح العظيمة، وعلى رؤوسهم(2)العمائم البيضاء إشارة إلى بياض قلوبهم. أمّا الحجّاج الذين حجوا مكة والسادة الذين ينتمون إلى أهل البيت، فإنهم يعتمّون بالأخضر، وفي أغلب الأحايين تكون نساؤهم معهم، وقد تحجبّن أشدّ الحجاب(3)
وهم يحترمون العباس أكثر من أخيه الحسين؛ وذلك خوفاً لا ديناً؛ لأنهم يعتقدون أن الذي يستخف بحرمته ينتقم منه في ساعته، وربمّا قتله في مكانه، ويقولون: إن العباس سریع الغضب، ويلقبه بعضهم ب(أبي الرأس الحار) ومعناه حاد المزاج، سريع الغضب والحسين إمام معصوم حليم حقّ عليه أن يعفو.
ومن لطيف ما رأيته أنا من أحدهم في حرم العباس مرة، هو أنه كان لرجل أصحاب، فتأخر عنهم في الطواف لكثرة الازدحام، ثمّ لما علم أن صحبه مضوا وتركوه، لحقهم راكضاً من دون توديع الإمام ولا تسليم عليه، وفي أثناء ركضه عثر بعتبة باب الحرم فتألم، فالتفت إلى الإمام قائلاً له بهذا اللفظ: (يَهجم): بفتح الياء مع الهاء وكسر الجيم وسكون الميم ، ومعناه تهدم بناؤك ومحي أثرك، وهو لم يتصور أنه يخاطب العباس، فلما فطن بذلك [لذلك-ظ] بعد هنيئة على زجر أحد خدم الإمام له، اعترف بذنبه وكرّ راجعاً مستأنف العمل، ومعتذراً من العباس. وأخذ يخاطبه بهذا الخطاب (يا بعد أمي وبوي يا بعد رويحتي ما عرفتك أيش) معناه: يا بعد أمي وأبي وروحي اعف عني لأني تكلّمت بما تكلمت عن دون قصد ورويّة، ولم أدر أني في حضرتك، ثم لحق صحبه راكضاً أيضاً.
من قمة الرأس إلى أخمص الرجل.1) (1) ليس في فناء الصحن صلاة ولا دعاء كما يزعم الكاتب، بل الدعاء في باب الرّواق الذي هو دون الحرم، وله دعاء مخصوص أوله: (الله أكبر إلخ)، ثمّ بعد تلاوة هذا الدعاء يدخل الرواق، حتى إذا دنا من باب الحرم قرأ دعاء مخصوصاً أيضاً أوله (السلام عليك يا أبا عبد الله إلخ)، راجع مفتاح الجنان ص 345 - 346.
2) (2) ليس من ذلك شيء، بل يدخلون على اختلاف أزيائهم كلّ على حسب عادته ولباسه الحقيقي.
3) (3) أمّا نساء الأعراب فلا يتحجّبن البتة، ولو رأيت كيف يزور الأعراب يوم الزيارة، لقضيت منهم عجبا، فإنهم يدخلون الحرم بتحمس وشدة بأس بدون إذن ولا دعاء، ويطوفون حول الشباك وقد مسك واحدهم بمنطقة الآخر، فيكونون عند ذلك كالحلقة المستديرة التي لا يُعرف طرفاها ، وفي حالة وحشية ولهم ضجة وعويل، وغاية قصدهم لثم الشباك؛ لأنهم يعتقدون أن الذي لم يُوفق للثم الشباك غير زائر وليست زيارته مقبولة؛ ولذا ترى أهل المدن اللطيفي الأبدان لا يقدرون على أن يدنوا من الشبّاك في ذلك اليوم؛ لتزاحم هؤلاء الأعراب ودفع بعضهم بعضاً.
من معتقد المسلمين أن المؤمن الذي يتمكن من أن يدفن في جوار مزار مدفون فيه أحد الأئمة، أو نسيب من أنسباء أهل البيت، أو واحد من الصحابة، فإن دخوله الجنة مضمون ويكون على الرحب والسعة؛ ولهذا السبب ترى في مسجد أيوب في الاستانة امتداد تلك المقبرة التي تبتدئ من الوادي حتى تتوغل التلال حيث تنتهي فيها، وترى بين تلك القبور العديدة غابة غبياء من السرو الأسود، وهكذا جرى الأمر في كربلاء، فإنك ترى المؤمنين في أقصى بلاد آسية يوجهون أدعيتهم إلى الله لينعم عليهم أن يدفنوا بعد موتهم في جوار قبر الحسين(1)لينالوا شيئاً من آلاء
1) (1) أغلب الدفن يكون في جوار قبر علي بن أبي طالب علیه السّلام- أي في النجف - حتى من كربلاء نفسها، ولا تكاد ترى واحداً يُدفن في كربلاء من عشرة آلاف يدفنون في أرض النجف؛ ولذا تمتد اليوم مقبرة النجف واسمها (وادي السلام) إلى مسافة يبلغ محيطها فوق ساعة ونصف ساعة، وليس في مقبرة كربلاء إلا ما يقرب من ألف قبر، وإذا نظرت من كبد البر إلى مقبرة النجف وأنت متجه إليها تظنها لأول نظرة بلداً آخر؛ وذلك لما فيها من بناء القبب والبيوت على قبور المثرين، وإذا سرحت الطرف بين تلك القبور الشبيهة بالقصور، ورددت النظر مرةً بعد أخرى لا تشك فيها بأنها مراقد لأولياء الله، أو لأئمة المسلمين؛ لما هناك الأبنية المغشّاة بالقاشاني الملون البديع الصنع، وفي أكثر تلك القبور مواضع للصلاة، وفي ساحاتها حدائق غناء وسقاية ورجال موظفون من قبل ذرية المقبور أو أقاربه الوارثين له، أو من وقف وقفه المقبور نفسه عليه قبل موته، وهم يخدمون ذلك المحل ويحملون الماء إليه، ويتلون القرآن على تلك القبور التي في ذلك البيت؛ لأن البيت الواحد ليس مخصوصاً بقبر واحد، بل بعشيرة الأقربين من المقبور الأول، وبين تلك القبب قبة مبنية على مزاري نبيي الله هود وصالح لا يكاد يعرفها الرجل إلا بدليل يدله عليها؛ لحقارة بنائها ولما عليها من الغبار، وهي واقعة على بعد 500 متر من سور البلد إلى الشمال.
إمامته التي يجود بها على المخلصين له. وبالجملة فإن كربلاء أصبحت اليوم مدفناً عاماً لجميع أبناء الشيعة المبثوثين في ديار الله كلّها جمعاء.
ولولا أن الحكومة العثمانية تتدارك الأمر؛ لأصبحت اليوم هذه المدينة مباءة الأمراض الوافدة، ومنبعث جراثيم الأدواء الوبيلة؛ لأن الجعفرية ينقلون إلى هذه المدينة جميع الموتى، ويجوسون بها الديار الملوثة بالأوبئة أو غير الملوثة، هذا فضلاً عن أن بين هؤلاء الموتى مَن
توفوا بأمراض معدية أشدّ العدوى، فتراكم تلك الجثث في أرض واحدة، وفي موطن واحد من شأنه أن يجعل تلك البقعة من الأرض منبت الوباء، أو منبعث الطاعون، أو منتشر الهيضة على الدوام، ولقد عقد مَن تهمّهم الصحة العمومية لجاناً عديدة؛ لصد هجمات جيوش تلك الأدواء السارية السريعة العدوى الشديدة الفتك، وأخذت ما في مكنتها من الوسائل لتثبيط فشوّ العدوى، فضربت رسماً هو 50 فرنكاً(1)على كلّ جثة تدخل كربلاء. ولو أمكنها لمنعت الدفن بتاتاً، لكنها
تحترم عقائد الشيعة الوثيقة العُرى، أو تخاف أن تثور ثائرة الفتنة والتعصب، فيقوم بوجهها ما لم يمرّ بخلدها(2)البتة. وهذا الرسم رسم الدفن - يُثمر للحكومة المحلية مبالغ طائلة، ويمنع الفقراء(3)من أن يفكروا بأن يدفنوا موتاهم في هذه البقعة الميمونة. أمّا الأغنياء الذين ورثوا الميت، فإن الأموال الطائلة التي وقعت إليهم بعد وفاته، تحثّ
الوارث إلى أن يُسرع في دفن جثة ذاك الذي جاد عليه بتلك المبالغ الجسيمة، وحينئذٍ لا يستعظم أيّ مصرف ينفقه في وجه هذا العمل المبرور الملزوم به، وهكذا تنقل جثث أولئك الموتى من أقصى ديار آسية إلى هذه الديار المجاورة لنهر الفرات المشهور في التاريخ.
فالدفنات الحافلة الشائقة كثيرة الوقوع إذن في كربلاء.(1)ولقد شهد صاحب هذه المقالة موكب دفن واحد من هنود الشيعة وأئمة علمائهم الفحول، وكان قد نُقل إلى كربلاء بمبالغ باهظة من الأصفر الرنّان، ولمّا دخل المدينة تابوت هذا الرجل الكبير قامت له كربلاء كلّها، وذهب لاستقبال جثته عشرة آلاف شخص(2)، وكان أهل البلدة قد ركزوا أعلاماً ورايات مختلفة إعظاماً للمصيبة، وكان الجمع يقف بجثته على كلّ خطوة يخطوها؛ ليتلو الأدعية أو يسمعها، وطافوا بها حول الأسوار، ودام الطواف ثلاث ساعات قبل أن يبلغوا الصحن، وهذا المتوفّى الذي جاء من بعيد ليسند رأسه الإسناد الأخير في كربلاء، فاز بإنعام سام وهو أنه دفن في صحن الإمام الحسين، وبقي القرّاء يقرأون على قبره بالتناوب ليلَ نهارَ مدة شهر.
وقياماً بتأدية حقوق الحقيقة نقول: إن المؤمنين القليلي التوفيق في
الدنيا وجدوا لهم طريقاً ينكبون به عن القانون الذي سُنّ للموتى، ف-لا يحتاجون إلى أن يُؤدوا ما عليهم من رسوم المكس، وهذا الطريق لا يستحسنه علماء الصحة، ولا يوافقون عليه، لكن لا يمكن للموظفين أن يشددوا فيه ويعسفوا خوفاً من أن يُؤدي بهم هذا التشديد إلى ما لا تُحمد(1)عقباه، فماذا فعل أهل العوز المتدينون الذين لا تمكنهم حالهم من تأدية ما حتم على الدفن؟ إنهم لجأوا إلى وسائل تخفي جثة الميت على الموظفين بجباية المكس، فتارةً يُقطعون الميت إربا إرباً، وطوراً يطحنون عظامه حتى تغدو كالدقيق(2)، وأخرى يجعلون تلك الأعضاء تحت ثيابهم التي يتسترون بها من الداخل. وبالجملة يستعملون وسائل لا تخطر على بال بشر؛ ليتوصلوا إلى أن يخلطوا رمم الميت بالرمال التي تسفيها أرياح كربلاء(3)حتى يقال عنه إنه أحصي بين موتى تلك المدينة الحسينية.
(كاظم الدجيلي)
السنة الثانية (1912 - كانون الأول)، العدد السادس/ ص 231 ]
حبّذا لو كان ينتهي تديّن الشيعة المفرط إلى هذه الوسيلة تقليلاً لواردات الدولة العثمانية، لكنه يتعدى هذا الحد كما ستراه بُعَيد هذا حتى يصل إلى ما يقارب الشَّطط؛ لأنه يتجدد في كربلاء في الشهر المحرم من كل سنة، وفي الموطن الذي قُتل فيه الحسين وأصحابه مشاهد تتفطر لها المرائر ويذوب لها الفؤاد حزناً وكآبة.
والتحمّس في الدين يبلغ أوجه في عاشوراء، ومحاولة وصف ما يجري في تلك الأيام من العبث ، هذا فضلاً عن أن الكاتب لا يستطيع أن يجري قلمه في هذا الميدان بدون أن يشعر بقشعريرة تدبّ في جسمه كلّه، لهول ما يرى، وإذا تذكرت بجانب هذا المشهد ما سمعت أو رأيت من أعمال بعض الدراويش ونهاويلهم المدهشة لما تصورت شيئاً يذكر.(1)
1) (1) أول مأتم حسيني أقيم في بغداد كان في أول سنة 352 ه= 866 م على ما نقله الذهبي في تاريخه (وهو غير مطبوع) قال في حوادث السنة المذكورة ما نصّه: (يوم عاشوراء، قال ثابت: الزم معز الدولة الناس بغلق الأسواق ومنع الهرّاسين والطباخين من الطبخ ، ونصبوا القباب في الأسواق وعلقوا عليها المسوح، وأخرجوا نساء منشورات الشعور مضمخات يلطمن في الشوارع ويقمن المآتم على الحسين علیه السّلام وهذا أول يوم نيح عليه ببغداد...) أه.
الشهداء الذين يكونون موضوع هذه الحفلة الهائلة هم أصحاب(1)
وإنما يفعل ذلك محبو الحسين تأسياً به، وبما جرى عليه وعلى أصحابه يوم عاشوراء، أو حزناً عليهم لوقوع ذلك المصاب الجلل فيهم.
الحسين المقربون الميمونو الطالع. وقد آلوا على أنفسهم أن يضحوا أنفسهم ضحيّة للإمام؛ ليحصلوا منه على نعمة أو بركة أو حسنة، إذا حاماهم أو دافع عنهم، وفي أغلب الأحايين يضطر بعض الحاضرين إلى أن يمسكوهم؛ لكي لا يقوموا بمواعيدهم فينجزوها بالحرف الواحد، وكثيرون منهم يموتون فدى للحسين؛ لكثرة ما يقاسونه من الأعذبة المبرحة في مثل تلك الأهوال.وأول شيء يأتونه في مثل تلك الأيام، أنهم يحلقون رؤوسهم من الوسط في عرض نحو 10 سنتيمترات، وهذا الحلق يتجه من الجبهة إلى القفا، فيكون قحف الرأس أجرد ليس عليه ما يدفع أو يُخفف غائلة
1) (1) ليسوا بأصحاب الحسين والصحيح من محبي الحسين؛ لأن اسم الأصحاب لا يطلق عند الشيعة إلا على أصحابه الذين قتلوا معه، وكذلك يطلقون عليهم اسم الشهداء، وهم ملحودون في ضريح واحد واقع في الزاوية الجنوبية من حرم الحسين، وهي التي تكون عن يمينك إذا دخلت الحرم، وعن يسارك إذا خرجت منه، وعلى وجه تلك الزاوية مشبّك من الفضة الناصعة فيه 4 شبابيك عرض كل شباك 75 سنتيمتراً، وارتفاعه متر و 70 سنتيمتراً، وطول المشبّك كله أربعة أمتار و 80 سنتيمتراً. ولهؤلاء الشهداء أو الأصحاب زيارة مخصوصة أولها: (السَّلامُ عليكُمْ يا أولياء الله وأحباءه إلخ) راجع مفتاح الجنان ص 349 - 350.
الآلة الجارحة، ثمَّ إنهم يلتحفون بثوب أبيض يُميزهم عن سواهم من بين الجمع، إلا أنه لا يبقى مدة طويلةً ببياضه الناصع، إذ لا يعتم أن يتضرج بالدماء الحمراء القانئة، هذا فضلاً عن أن هذا الثوب هو الكفن الذي يُسجون به إذا ماتوا في أثناء هذه الحفلة الرائعة، ويجعلون بأيديهم سيفاً مشهوراً، وبهذا الزيّ وهذا السلاح يأخذونهم إلى الصحن(1)
وإنما تعمل الحكومة هذا العمل المبرور؛ خوفاً عليهم من قتل أنفسهم بأيديهم من حيث لا يشعرون، كما وقع في السابق لأناس لا يحصون، وبهذه العناية يهين الخطب.
وقد حاولت الحكومة أن تعمل هذا العمل قبل أربع عشرة سنة، فلم تنجح في سعيها؛ لأنه كان يصدها عن قصدها رجل همام من الجرحى اسمه محمّد علي التبريزي، كان يقف على رأس الدستة - أي رأس الجمع - وكانت الحكومة تهابه ولا سيّما في ذلك اليوم الذي يترقب فيه وقوع الفتن لأدنى حركة، وما زال ذلك الشجاع يصدها عمّا تريد، حتى السنة التي هاجر فيها من كربلاء إلى بغداد، وبعدها نالت الحكومة مطلوبها، ولم تزل خطة الحكومة على هذا الوجه إلى هذا اليوم.
فإذا دخل أولئك الجرحى الصحن - وكلّهم سوقة من العوام - داروا حول الصحن من داخله ثلاث مرات، وهم يضربون رؤوسهم بجرائد النخل ضرباً أليماً، وقد دار معهم الفرسان المشبّهون بالحسين وأصحابه وأعدائه، ثمَّ يخرجون بعد ذلك ويروحون إلى صحن العباس، ويفعلون فيه مثل ما فعلوا في صحن الحسين، ثمَّ يتفرقون إلى محالهم ويرتقي تاريخ الضرب بالسيوف إلى أيام الشاه عباس فقط. أمّا الفرسان المشبهون بأعداء الحسين، فإنهم يذهبون إلى الخيمكاه، وقد مثلوا واقعة الفتك بالحسين وأصحابه، طبقاً لما وقع يوم عاشوراء في صحن الحسين، وعند وصولهم إلى الخيمگاه يمثلون واقعة السلب والنهب وأسر النساء المشبّهات بأهل البيت، وحرق الخيام المضروبة هنالك لهذه الغاية، وإذا تمَّ هذا العمل تشتت شمل الجميع، ولا تتجاوز مدة التمثيل من أوله إلى آخره خمس ساعات على الأكثر.
، فترى1) (1) كان كذلك قبل 14 سنة، ولكنهم يجرون اليوم على النسق الآتي، وهو أنهم يجتمعون أولاً في محل واقع في الطرف الغربي من البلد، اسمه (الخيمگاه) أي المُخيم وهو محل خيام الحسين وأهل بيته وكانت تلك الخيم قد خربت يوم عاشوراء، وبعد تجمعهم فيه يضربون رؤوسهم بالسيوف إلى أن يكلوا وأطول تلك المدة ساعة، وبعدها يخرجون من المحل المذكور قاصدين صحن الحسين، وعند الخروج يأخذ من أيديهم السيوف رجال من الحكومة العثمانية والإيرانية والانكليزية والروسية، ويعطونهم عوضها جرائد نخل، وإذا أبي أحدهم إعطاء سيفه انتُزع من يده قهراً. ويودع كل من الجرحى سيفه رجال دولته.
الصحن على رحبه قد غصّ بمَن فيه من تكاتف الجمع وازدحامه هناك، وفي مثل هذا المقام لا في غيره يحق أن يقال: (ضاق الفِناء بمَن فيه)، وبعضهم يحاول أن يرى الواقعة المحزنة أحسن رؤية فيصعدون إلى الطارمات والمماشي والمشارف والسطوح وأطورة الدور؛ ليشارفوا المشهد أتمَّ المشارفة، وعدد الزوار المجتمعين في تلك المواطن بين ذكور وإناث لا يقل عن 20 أو 25 ألفاً، وهم في حالة التحمّس والتهيّج التي ليس وراءها حالة، وفي هذا الصحن يُمثل كلّ ما وقع سابقاً في يوم عاشوراء.
وبينما أنت تنظر إلى هذا الجمع المزدحم ت-رى ف-ي وسطه فرساناً
عليهم ثياب بيضاء وتحتهم جياد بيضاء(1)يزيدون الحفلة رونقاً وترتيباً، وغايتهم مرافقة أولئك المستشهدين إلى حيثما يذهبون.
فيطوف هؤلاء الناس جميعهم في أنحاء(2)المدينة، ثمّ يتألبون في مكان محصور ترى فيه نساءً لعلّهن نساء بعض المستشهدين، وقد تحجبّن أشدّ الحجاب ورافقنهم إلى ذلك الموطن، وقد تجمّع على جدرانه وأطورته طوائف من المتطلعين كأنهم عناقيد من الآدميين، وبعد هذا يبتدئ الاستشهاد.
اصطفّ المستشهدون على هيئة نصف دائرة، وهم ينتظرون أدنى علامة، أي سماع أول آية من الآيات التي ينطق بها الإمام، ليضربوا أنفسهم الضربة الأولى، ثمّ يزداد هياجهم وتحمّسهم بما يسمعون من الألحان الدينية ونغمات الأدعية، وما يتلفظ به الجمع الحاضر من كلم، والحثّ على الاستشهاد والتشويق إليه. هذا فضلاً عن أنه يحدث ساعتئذ نوع من الجلبة تخيّل لهم أنهم سكارى وما هم بسكارى، فيضربون إذ ذاك أنفسهم ضرباً أليماً، ثمّ يتحرك الطواف ثانية تحت رعاية أو مراقبة الفرسان؛ ليجولوا حول المدينة ويروا أنفسهم لأغلب من هناك في
البلدة(1)حملاً لهم على رؤية ما فيه إصلاح النفس أو صلاحها.
ها أن الدم يتصبّب عبيطاً من جباههم، ويتحدر قانئاً على وجوههم، فيصبغ ثيابهم البيضاء الناصعة بالأحمر الأرجواني، وقد أصبحت رؤوسهم عبارة عن جروح دامية عديدة، ومع ذلك ترى أيديهم المرتجفة المرتعدة تصكَ الرأس بالسيف صكاً عنيفاً بدون رحمة أو شفقة.
ومن وقتٍ إلى وقت ترى عضلات الساعد قد وهنت فلا تطاوع الإرادة، بل تعصيها فتقف عن الحركة، وريثما تجم قواها فترجع إلى الصك أو القرع أو الطرق.
ثمّ يقف الطواف في إحدى الطرق وعيون المؤمنين ترعى هؤلاء المستشهدين، حتى إذا عادت إليهم قواهم عادوا إلى أعمال تقاهم، وأخذ الناس بالأدعية والصلوات والتشهّد، واستأنف محبو الحسين تعذيب أجسادهم بدون أن يشفق بهم[عليهم] أحد أو يحنّ قلبه عليهم، فينهي هذه الفاجعة التي يتصدع لها الجلمود بل بالعكس تراهم جميعهم يحثونهم على طعن أنفسهم طعناً عنيفاً، بل أعنف فأعنف، ورؤية الدم العبيط تزيدهم
1) (1) ليس قصدهم التجول في المدينة ولا تحت رعاية الفرسان ومراقبتهم، بل يخرجون من المحل الذي ذكره الكاتب وهو الخيمگاه ويروحون تواً إلى الصحن كما مرّ آنفاً.
إلحاحاً وتنشيطاً ولهذا يتّبعونهم ويلازمونهم ملازمة الظل لصاحبه، إلى أن يتمّ الاستشهاد(1)، وبينما يسير الجمع وراء الذين يجودون بأنفسهم تراهم لا يغادرون طريقاً إلا ويسيرون فيه، ومثل هذه الفاجعة يقع خارجاً عن المدينة وفي إوانها، وبعد ذلك ترى أعراباً قد سلوا سيوفهم وشرعوا أسنتهم ونشروا ألويةً بيضاء رمزاً إلى الصلح، يرقصون ويهوّسون ويصرخون ويعطعطون ويطلقون طلقات نارية(2)في الهواء، فلما يسمع المستشهدون بذلك الضوضاء يزداد تحمّسهم وتهيجهم زيادة لا يصفها يراع واصف، فيقرعون رؤوسهم بالسيوف وهم يلهثون لشدة ما وصلوا إليه من إنهاك القوى.
وقد يتفق بعض الأحيان أن يقع واحد منهم خائراً واهنا (كجلمود صخر حطّه السيل من عل). وللحال تُمدّ إليه ألف يد لتنعشه، وقد يكون المغشي عليه قد سقط لضعف حركة في قلبه لا لوهن في عزمه، أو قد وقع لكثرة الجروح التي استنزفت دمه، وقد يتفق أن يموت المستشهد فتكون وفاته من أعظم الحسنات لنفسه ولأصحابه ولأهل بيته ولسكان
المدينة كلّها جمعاء؛ لأنه مات في حبّ الحسين.(1)
ولقد سبق فكرهم بوقوع مثل هذا الحادث قبل جريانه؛ ولهذا ترى مع الجمع المزدحم أناساً من باعة الأكفان، يتتبعون القوم أينما ذهبوا حتى إذا اقتضت الحاجة ذلك أظهروها من فورهم(2)، و كلّ شهيد يسقط فی مثل هذه الواقعة يُسجّى للحال بكفنه المضرج بالدماء(3)ويضجع في تابوتٍ، وينقله للحال بعض من حضر بأوجهٍ باشة هاشةٍ، وهم يظنون في أنفسهم أنهم من أسعد خلق الله؛ لكونهم شهدوا بأنفسهم وقوع هذا الشهيد الكريم واقتربوا منه، وربّما مسوه مساً لطيفاً تبركاً به.(4)
1) (1) باعتقاد ضعفاء العقول منهم، أمّا الغير فإنهم يعتقدون أنه مات غير مأجور.
2) (2) ليس له أصل البته.
3) (3) لا يدرجون بها، بل بأكفان بيض جدد، وكيف يدرجون بها وهي مضرّجة بالدم، والدم عند جميع المسلمين نجس.
4) (4) ليس فيهم مَن يعتقد ذلك، نعم قد يأخذ بعض النساء العقيمات قطعة من كفنه أو خرقة بيضاء يلطخنّها بدمه، ثمّ ينقعن بعد ذلك الخرقة بالماء القراح، ويغتسلن به لكي يزول عقمهنّ ببركة هذا الدم الذي سفك حباً للحسين علیه السّلام، وقد يأخذ بعض الرجال تلك الخرقة المضرّجة بالدماء إجابة لطلب نسائهم اللواتي لم يخرجنَ من بيوتهنّ ذلك اليوم، أو يأخذونها للواتي لا يجسرن أن يدنون من ذلك القتيل لكثرة الازدحام عليه، وهذه عادة تعتقدها النساء العراقيات في دم كلّ قتيل ولو كان مجرماً، وكذلك يعتقدن في قطع ثياب المقتول أو المصلوب، فإنهنّ يحرقنّها ويتبخّرن بها للغاية التي أشرنا إليها.
وها نحن أولاء قد قربنا من نهاية الطواف المتهيّج، وقد ازداد عدداً بما انظم إليه من كل بيت ودار وشارع ،وطريق، وقد ازدحموا ازدحاماً عظيماً حتى إن الواحد ليطأ الآخر أو يسحقه بدون أن يشعر بما أتي، وكلّ ذلك حبّاً لما يجري بمَن جرحوا أنفسهم في هذه الفاجعة العظمى.
ترى هذا البحر المتموّج بالخلق يتجه نحو الصحن، وقد غص فِناؤه بمَن فيه من الزوّار والمتحمّسين، ولقد ترى في هذا الصحن زهاء 50 ألفاً من النفوس، وقد ازدحموا ازدحاماً، بل قد رُصوا رصاً، دع عنك ذكر مَن تسلّق الجدران وتعلق بالحيطان ونظر من أعلى السطوح وتطلّع من أعالي المشارف والأبنية، فإنهم لا يُحصون.
هنا ترى المستشهدين قد وصلوا إلى حالة تمكننا من أن نشبّههم بآلات متحركة لا تعمل عن فكر وروية، بل عن حركة عصبية اضطرارية، أو عن نوبة صرعية، وهم يظّلون دائبين في عملهم هذا إلى آخر رمق من حياتهم، بدون أن يشعروا بشيء أو يروا شيئاً، أو يسمعوا شيئاً سوى القعقعة والجلبة التي تصدم آذانهم أو تغويهم فتنيمهم عن هذه الدنيا، وهنا لا ترى ربع عدد أولئك الفرسان البيض الذين كن-ت رأيتهم قبل بضع ساعات. أما الآخرون فإنهم بقوا في الطريق مغشياً
عليهم أو مائتين(1)، وأمّا الحاضرون فإنهم قد صاروا إلى حالة تقشعرّ لها الأبدان، وترتعد لها الفرائص.
وبينما أنت تنظر إلى حواليك إذ برايةٍ خضراء، تبدو لك في الفضاء على رمح طويل يهزّه هزاً عنيفاً فارس قوي البُنية، وهذه العلامة هي إشارة إلى نهاية هذا الاستشهاد والمنظر الفاجع الرائع. وحينئذٍ يأخذ الجمع بالانفضاض، وما يمضي شيء من الزمن إلا وقد أصبح الصحن أفرغ من فؤاد أم موسى، على أن الحق يُلزمنا بأن نقول: إنه يظل في فناء الصحن بعض الصعاليك الذين كانوا يقرعون صدورهم بأيديهم طول مدة الطواف، وكان القرع موقعاً على سقطات السيف، وهم يفعلون ذلك تأسفاً وتوجعاً على موت الحسين، ولا ينقطعون عن إتمام ما شرعوا به عادين كفّهم عنه، أو وقوفهم في كآبتهم من رابع المستحيلات، وهذه الحركة الاضطرارية لا تضرهم ضرراً يُذكر.
لم يعرف الشيعة سابقاً الحرية التي يتمتعون بها اليوم في كربلاء(2)،
1) (1) هم الفرسان المشبهون بأهل بيت الحسين وأصحابه، وليس موتهم حقيقيا، بل مجازياً إذ لم يمسهم أدنى ضرر ولا ألم. وإنما يحسبهم الرائي مائتين أو مغشياً عليهم للبسهم الثياب المضرّجة بصبغ كالدم، واستعمالهم آلات أعدوها لهذا اليوم.
2) (2) نال الشيعة شيئاً من الحرية على عهد الخليفة المأمون، واتسعت حريتهم في زمن الملوك آل بويه، ولا حاجة إلى أن نقول لهم نالوا حرية على عهد الفاطميين أو الحمدانيين، فإن أولئك الخلفاء في مصر وهؤلاء الأمراء في حلب، كانوا شيعيين وكانوا حماة هذا المذهب، فاستفحال التشيّع في ظلّهم أمر من الأمور الطبيعية.
فإن التاريخ يشهد على أن العباسيين كانوا قد ضيقوا عليهم أشدّ التضييق، حتى فزع أغلبهم إلى التقية تخلصاً من البلية، ولولا تشديد العباسيين على العلويين؛ لأصبحت كربلاء محجّاً لهم لا مزاراً، بل محجّاً يناوِئ مكة مناوأة صادقة.
ومع كلّ ما فعل بهم أعداؤهم لم يحد أبناء الحسين عن محبوبهم ولو قيد ذرة، بل أظهر ثباتهم لخصومهم أنهم أرسى من الرصاص، بل أرسى من الرواسي، ولقد شاهد الناس ملوكاً وسلاطين لم يكونوا على مذهب الشيعة، ومع ذلك زاروا كربلاء كما فعل الشاه إسماعيل، والسلطان سليمان - حليف الملك الفرنسوي فرنسيس الأول - وعليه أصبح إيمان الإمامية قرين النصر المبين، وصنو الفتح المكين.
(كاظم الدجيلي)
[السنة الثانية (1913 - كانون الثاني)، العدد السابع/ص 286]
[هذا جزء من مقالة الكاتب كاظم الدجيلي، التي يصف فيها سامراء عندما سافر إليها، وهي في المتن لا تحتوي على معلومة في شأن مدينة كربلاء سوى الموجود في الهامش وقد اخذنا منها موضع الحاجة فقط]
... ويُحيط اليوم بسامراء سور(1)
ويروى بعضهم أن معمّرَهُ هو السيد إبراهيم السيّد محمّد باقر الموسوي القزويني الحائري، صاحب كتاب ضوابط الأصول، وأحد مشاهير علماء القرن الثالث عشر. كانت إليه الرحلة من الأطراف في علم الأصول والفقه وغيرهما، وقد توفي في كربلاء بعد سنة 1260ه ولكن الرواية الأولى أقوى.
عظيم، له أربعة أبواب كبار ...(كاظم الدجيلي)
[السنة الأولى (1911- تشرين الأول)، العدد الرابع/ص 139]
هذا جزء من مقالة الكاتب كاظم الدجيلي في ترجمة السيّد ثابت الدين الآلوسي، وقد ذكر تفاصيل حياة ذلك السيد من المولد حتى الوفاة، اقتصرنا على موضع الحاجة منها ، ومن أرادها فعليه مراجعة الأصل في مجلة لغة العرب]
3-أيامُهُ: ولم يبلغ من العمر خمساً وعشرين سنة إلا وابتُلي بغائلة عائلة عظيمة، فاضطرَ إلى أن يتقلد مناصب الحكوم، والسلوك في مسالك طلب
1) (1) عمَّره الميرزا زين العابدين السلماسي في حدود سنة 1250ه- - 1834م، أمّا النفقات التي صُرفت على تعميره، فقد كانت من أحد فضلاء الهند.
المعيشة، فساح كثيراً من البلاد، وإلى القسطنطينية أربع مرات، وإلى الحرمين الشريفين وأدى فريضته، وتقلّد قضاء النجف وكربلاء، والسليمانية والأحساء، وغير ذلك فأحبه أهل كل بلد دخله؛ لِمَا كان عليه من العفاف والانتصار للحق، والأخذ بضبع المظلوم ... (كاظم الدجيلي)
[السنة الأولى (1911 - كانون الأول)، العدد السادس/ص 228]
[هذا جزء من مقالة الكاتب رزوق عيسى التي يصف فيها تلکالأماكن والآثار القديمة في البحرين، وقد تركنا الأول منها والآخر بحسب المنهجية المتبعة عندنا]
... فهل يا ترى اعتقد سكان الجرعاء أن البحرين بقعة مقدسة التربة، حتى ينقلوا إليها جنائز موتاهم ويدفنوهم فيها، كما يفعل اليوم الإمامية في نقل جنائزهم إلى كربلاء والمشهد (أي النجف)...
(رزوق عیسی)
[السنة الثانية (1913 - كانون الثاني)، العدد السابع ص/274]
[هذا جزء من مقالة إبراهيم حلمي في شأن الطباعة في هذه المدن الثلاث، وقد ذكرنا مطبعة كربلاء فقط]
مطبعة كربلاء: هي أول مطبعة حجرية جُلبت إلى بلاد العراق، صاحبها أحد أكابر الفرس في كربلاء، أُُنشئت في موقع قرب كربلاء
سنة 1273ه- 1856م في عهد ولاية المشير محمد رشيد باشا حاكم العراق، وكان من ذوي المدارك النيّرة، مُحباً للعلوم، منشّطاً لرجال الأدب، وأكثر مطبوعاتها مناشير تجارية وكتب أدعية، ورسائل دينية، حاوية لآداب زيارة عتبات أهل البيت [رضي الله عنهم] وليس بين مطبوعاتها كتاب يستحق الذكر غير كتاب مقامات الآلوسي في 134 صفحة، طبع فيها سنة 1873م، وهي الآن متروكة لخلل ظهر في إدارتها.
(إبراهيم حلمي)
[السنة الثانية (1913 - كانون الثاني)، العدد السابع/ص 309]
[هذا جزء من مقالة الشيخ محمد رضا الشبيبي الجميلة في شأن الكتب والمكتبات التي يذكر فيها النوادر من الشخصيات، اقتصرنا فيها على العلّامة الميرزا حسين النوري قدس الله روحه صاحب التأليفات، وقصته في كربلاء من المشهورات]
... وممّن عُرف في النجف من الغُلاة في اقتناء الكتب العالم المحدّث الكبير الشيخ (ميرزا حسين النوري) الطهراني، المتوفّى قبل اثنتي عشرة سنة تقريباً، فقد كان متعلّقاً بجمع المخطوطات، متفانياً في إحراز نفائس الآثار، وله نوادر غريبة في هذا السبيل، تدلّ على شديد افتتانه وعظيم بلائه بها، منها أنه وَجَدَ يوماً في سوق من أسواق كربلاء كتاباً كان ينشده عند امرأة، فاستباعها واستامها عليه فأرضاها ، ويظهر أنه كان ذاهلاً لعثوره
نبهاً على ضالته، فإنه لمّا أراد إيفاءها ثمن الكتاب لم يجد عنده شيئاً، ولكنه بادر فخلع حلةً ثمينةً كانت على متنه وباعها في سوق كاسدة بثمن تافه يسير، وأخذ الكتاب من صاحبته بهذه اللجاجة الغريبة.
(محمّد رضا الشبيبي)
[السنة الثانية (1913 - آذار ) ، العدد التاسع /ص 371 ]
[في ضمن أبواب المجلة باب يسمّى باب المشارفة والانتقاد للكتب المطبوعة فقط، وقد ذُكر كتاب مختصر الوقعة من باب المشارفة فقط]
طُبع في مطبعة الحبل المتين في النجف سنة 1330 في 32 صفحة.
[السنة الثانية (1913 - آذار)، العدد التاسع/ص419]
[هذا جزء قليل من مقالة الكاتب كاظم الدجيلي، في شأن منطقة عريسات التابعة لمدينة السماوة، التي شاهدها بعينيه، ووصفها وصفاً دقيقاً لطيفاً، أخذنا منها ما نحتاجه]
... وقد زرنا في خلال تلك المدة المحمودية، والدير(1)، وتل أبو
1) (1) هو عبارة عن تل كبير أشبه شيء بالسور، ومبني على شكل زاوية، واقع في غربي المحمودية على مسافة ساعة ونصف ساعة منها، ويبلغ طول كلّ جانب من جانبيه قُراب 350 متراً في عرض 10 أمتار من الأسفل في عرض 3 أمتار من الأعلى في ارتفاع 7 أمتار. أما الأرض التي بين الركنيين فهي قاع صفصف ليس فيها شيء سوى بعض الروابي التي يبلغ علو أعلاها مترين.
حبة(1)(سيارة)، والمدائن والإسكندرية والمسيّب، وسدة الهندية، وكربلاء، وشفاثا، وقصر الأُخيضر ، وقبر أحمد(2)
أمّا سبب تسميته بأحمد بن هاشم فهو من باب الإضافة إلى الجدّ الكبير، وهو هاشم كما هو كثير الورود في نسب العرب والعجم ، وكان قبره وقبر أخيه محمّد - الواقع في شماليه على بعد 100 متر منه - خفيين ولم يُعرفا إلا منذ سبعين سنة، إذ عثَرَ أحدهم على مرمرة مكتوب عليها ما يفيد وجود قبره هناك، ومنذ ذاك الحين بني عليهما قبتان بالجص والطاباق، ووُضع على الضريح مشبك من الخشب، وقبل خمس سنين جدد العمارة ووسعها رجل من أهل كربلاء اسمه الحاج رشيد، وأهل تلك الأطراف ينذرون لأحمد بن هاشم النذور، وله زيارة مخصوصة يزوره فيها أعراب تلك الجهات، وموسمها بعد الصرام (قص التمر)، وهو واقع في الجنوب الشرقي على بعد ساعة من (الرحالية)، أو في غربي (شفاثا) على بعد ثلاث ساعات منها، وقال السيّد رضا المذكور آنفاً في شجرة نسبه وهو من أجداده ما نصه: «أبو طراز أحمد وأولاده سبعة وهم: منصور وسلطان وعباس ومحمّد وعقيل وعلي وكاظم. ولجميعهم ذراري معروفون يقطنون كربلاء، وبعضهم من وجهائها وهم: آل عقيل ويظنّهم الجاهل بنسبهم أنهم من ولد عقيل أخي علي بن أبي طالب علیه السّلام، و آل ضوي، وآل عوج، وآل قفطون، وآل نصرالله والمصالوة. (المصالوة جمع الموصلي عند العوام) أه.
وقد نقل السيّد النسابة هذا النسب عن كتاب تحفة الأزهار في أنساب أبناء الأئمة الأطهار، للسيّد ضامن السيد شدقم المدني الحسيني النسابة، المتوفى في أوائل القرن الحادي عشر من الهجرة. وهذا الكتاب كتاب خط غیر مطبوع ونادر الوجود، ومنه نسخة ناقصة من آخرها عند السيد رضا المذكور.
بن هاشم،1) (1) لم ندرج محتوى هذا الهامش لأنه ليس له علاقة بمادة كربلاء.
2) (2) احمد بن هاشم ليس اسمه الصحيح، بل هو: « ... أبو طراز أحمد الناظر لرأس العين، المدفون في شفيثة ابن أبي الفائز محمّد بن محمد بن علي بن أبي جعفر محمّد الحبر، ويُعرف بالعمال بن علي المجدور بن أبي عانقة أحمد بن محمّد الحائري ابن إبراهيم المجاب ابن محمّد العابد ابن الإمام موسى الكاظم علیه السّلام...» انتهى روايةً عن السيد رضا الهندي النجفي الشهير بالنسّابة.
1) (1) واقعة في شرقي أحمد بن هاشم، على مسافة عشر دقائق في سفح تل من الحجر، يبلغ امتداده 120 متراً في علو 3 أمتار، وهو عبارة عن سراديب لها أبواب مكشوفة في الأرض، وقد أخبرنا الحفّارون من الأعراب هناك أنهم وجدوا فيها أجساماً بعضها فوق بعض ، ووجدوا أيضاً حول رؤوسهم وأرجلهم أواني وأقداحاً من الخزف وبعض الكؤوس من الزجاج، ورأينا في ظهر التل حفرة يبلغ طولها 6 أمتار في عرض ثلاثة، فيها عظام موتى كثيرين محروقة ويخالطها الفحم وآنية ملصوق بها شيء من القار، وقد سألنا الأعراب عنها فقالوا: هكذا وجدناها لما حفرناها والعظام كثيرة ليست عظم إنسان واحد، وفي سفح التل المذكور مما يلي الشمال بئر مطوية بالحجارة، وقد هدمت وطُمت لتقادم عهدها، وقد وجدنا في التل كسرة إناء من الخزف مكتوب في باطنها بالحبر كتابة غير صريحة، تظن أنها بالخط المسند، وفي شمالي التل المذكور زهاء 500 متر تل آخر فيه أيضاً مدافن قديمة، وعن شماليه أيضاً قُراب 800 متر تل ثالث فيه أيضاً مدافن قديمة، وفيه عين ماء تسمّى (عين الرملية)، والفرجة التي بين التلين المذكورين آنفاً تسمى (روضة أيوب).
2) (2) واقع في غربي أحمد بن هاشم على بعد نصف ساعة منه، وبناؤه على طُرز بناء قصر الأخيضر، إلا أنه قد تهدم ولم يبقَ منه سوى حائط تجاه الشمال، وبعض جدران ساقطات، وحوله تلول كثيرة، يبلغ محيطها نحو ربع ساعة، وفي الأرض التي بينه وبين أحمد بن هاشم آثار أنقاض وتلول كثيرة عالية
3) (3) واقعة في غربي قصر الخراب على نحو نصف ساعة، وهي اليوم تُعرف عند أهل شفاثا (برأس العين) - وهي غير رأس العين المدينة المشهورة - ويسميها البدو (مرّات) وزان شداد، كأنها مرُة جمعاً سالماً.
البردويل(1)وقصر شمعون(2)في شفاثا وطويريق...
(كاظم الدجيلي)
[السنة الثانية (1913 - حزيران)، العدد الثاني عشر/ص 537]
[هذا جزء من مقالة الكاتب كاظم الدجيلي في شأن أسماء الأرياح، التي تطرق فيها إلى صنوف الأرياح ومسمياتها عند أهل السفن العراقية]
1) (1) [بلام في الآخر] واقع في شرقي أحمد بن هاشم على بعد ساعة منه، وهو عبارة عن قبب أربع الواحدة بجنب الأخرى، مبنية بالحجارة التي بني بها قصر الأخيضر ومغشى باطنها بالجص ،والبورق، وهو على تل يبلغ علوه 15 متراً ومحيطه من الأسفل نحو 400 متر وحوله تلول كثيرة كبار وصغار، وباب قصر البردويل مقابل لأحمد بن هاشم.
2) (2) هو قصر ضخم فخم واقع في الطرف الشمالي من شفاتا بين النخيل، وقد تهدم جانبه الشمالي وقسم من الجنوبي، ويبلغ عرض حائطه نحو مترين وعلوه 7 أمتار ومحيط القصر زهاء 500 متر، وفي وسطه سرداب معقود يبلغ عمقه 3 أمتار في طول ستة في عرض ثلاثة وبناء القصر بالحجارة التي بني بها قصراً البردويل والأخيضر إلا أنها قد سقطت من وجوه جدرانه . وينزله قوم من أهل شفاثا يُعرفون (بالحساويين) لفظة عامية بمعنى (الأحسائيين ) ويسميهم أهل شفاثا (أولاد شمعون) ورئيسهم الحاج فيصل وهو أثرى أو أغنى أهل شفائا على ما ينقل.
3) (3) بكسر الحاء كسراً غير بيّن وفتح السين وإسكان الياء وكسر النون ثمّ ياء النسبة.
الحسين بن علي عليهما السلام وهي كربلاء، ويستعمل هذه اللفظة أهل السفن السائرة بين المسيب والكوفة.
(كاظم الدجيلي)
[السنة الثالثة (1913 - أيلول)، العدد الثالث/ص126]
اللسان(1)
ذات يوم في النادي المحكي عنه بيتين ضمنهما لغزاً في الكميت فقال:
رُباعِيُّ مِنَ الأعلامِ تَزْهُو***بِهِ الحَلباتُ في يومِ الرَّهانِ
یلذُّ لَدَى الخِلاعَةِ يومَ لهوٍ***بِِرنَّاتِ المثالِثِ والمَثانِي
فأجابه أبو المجد الشيخ رضا الإصفهاني على الفور بما يأتي:
أراكَ أبا المحاسِنِِ فُقْتَ فَضلاً***على الأدباءِ في هذا الزمانِ
لَقَدْ الغَزْتَ باسمِ فتىّ كريمٍ***یُُعَدُّ إمام أربابِ اللانِ
لَهُ في مدحِ أهل البيت نظمٌ***يُرصفُهُ كترصِيفِ الجُمانِ
(لغة العرب).
[اللسان هو عنوان هذه الابيات الشعرية الرائعة، لناظمها الشيخ محمّد حسن المعروف ب(أبي المحاسن) الكربلائي، التي يذكر فيها ما للسان من صفات حسنة وقبيحة، ومُنقذة ومُهلكة، والذي زاد على هذه الأبيات حلاوة تعليقة المجلة عليها في الهامش؛
لما لها من الفائدة التاريخيّة والعلميّة لمدينة كربلاء المقدسة
يا أَيُّها الشَهُمُ الكريمُ نِجَارُهُ***والماجد الراقي إلى أوج العُلَى
1) (1) كان قبل سبع سنوات، أي سنة 1324 منتدى الأدباء كربلاء، يجتمع فيه الشيخ محمّد حسن ناظم القصيدة، والشيخ هادي الشيخ عباس آل الشيخ جعفر الكبير، والشيخ أغا رضا الإصفهاني صاحب كتاب نقد فلسفة دارون، والسيد محمد مهدي، وأخوه السيّد صدر الدين. وكانوا يتنادمون ويتناشدون الأشعار ويتبارون في نظمها، وقد نظم يوماً الشيخ هادي أبياتاً سأل فيها الشيخ محمد حسن سؤالاً، وضمن الأبيات لغزاً في اللسان، فأجابه الشيخ المذكور بالأبيات المذكورة، وقد نظم الشيخ محمّد حسن
لَكَ في البَيانِ بديعُ معنى زهرُهُ***يُجنَى وأنجمه الزواهِرُ تُجعتَلَى
أَلفتَ شَمْلَ الفَضْلِ وَهوَ مُبَدَّدٌ***حَتَّى غَدا عَقْدَاً عليكَ مُفَصَّلا
وَلَقَدْ وَصَفتَ وأنتَ أبلغ واصفِ***أَحَدَ الحُسَامَينِِ المشيرف مُجمَلا
يَنضُوبه يوم الخِصامِ عميدُهُ***سيفاً يَصيبُ إِذا استُسِلَّ المَقْتَلا
مرُّ إذا أحفظتَهُ حُلْوًّ إذا***لاطفتَهُ شَهْداً يُرِيكَ وحَنْظلا
تُجنى لأهليهِ عذوبةٌ لفظِهِ***ضَرَباً وقد يُجنى لهم ضَرْبُ الطَّلَى
تَخشى الجوارحُ مِن غِرَارِ كلامِهِ***كَلْماً تَعذَّرَ جرحُهُ أَنْ يَدمِلا
ويُبينُ كنه المرء فيه وأنَّه***نعم الدليل على الفَتَى أَنْ أَشْكلا
وَعَليهِ مِن صِدْقِ اللَّسانِ طَلاوةٌ***تَكْسُوهُ حُسناً كاملاً وتجمّلا
والصِدْقُ رَوْنَقُ حَدِّهِ وصِقَالِهِ***والسيفُ بهجة حسنِهِ أَن يُصقَلا
لَسِنٌ إذا اسْتَنطقتَهُ ألفيَتهُ***حسنَ البيانِ مفوَّهاً مترسِّلا
ويمدُّه سَيلُ الفصاحةِ والحِجَا***فَيَفيضُ فِي رَوْضِ الفضيلةِ جَدولا
ما إن رأيتُ على أمريٍ مِن حليةٍ***أَزْهى وأَبْى من بیانٍ قَدْ حَلا
فإذا سَعِدتَ بِهِ فَعِلْقُ مَضَنَّةٍ***رَحُصَتْ بِهِ دررُ العقودِ وَقَد غَلَا
وإذا الفَصاحةُ أقبلتْ لَكَ فارتقب***فوزاً فقد لاقيت جَدّاً مُقبِلا
مَا ضُرَّ مَن أَضْحَى بِهِ مُتحلّياً***إنْ عَادَ مِن حَلِّي الشَراءِ مُعطَّلا
يَشْقى ويَسعَدُ بالضَّلالِ وبالهُدَى***فتراه يبدعُ هادياً ومُضَلَّلًا
يصفُ العُقول وينشرُ-العِلْمَ الذِي***تَطوَى الصُّدُورُ مخافةً أَنْ يُجْهَلَا
نصفُ الفَتَى لكنَّهُ بِِبَيَانِه***كلُّ الفَتَى وَبِهِ يعودُ مُفَضِّلَا
وإذا وراء القلب كانَ محلُّهُ***متروّياً فَهوَ المهذَّبُ مِقْوَلا
وإذا أمامَ القَلْبِ جَاءَ مشمّراً***أَوْدى العِثَارُ بِهِ وخَرَّ مُجدَّلا
وبهاؤُهُ في صَمْتِهِ وسُکوتِهِ***مَا لَم يكنْ عَيَّ الكلامِ مُعَفَّلا
مِفتاحُ أَسْرارِ القلوبِ يضمُّها***طَوْراً ويفتحُ تارةً مَا أَقْفلا
هُوَ بِضْعَةٌ لكنه بمضائِهِ***یُفرِي الحسامَ المَشْرَ الفَيْصَلا
ينتاش من أيد الحوادث ربُّهُ***ويكونُ حِصْناً في الخطوبِ ومَعْقِلا
وإذا اسْتَزلّتّهُ الشقاوة عاثِراً***حُمَّ البلاءُ وكانَ خَطباً مُعضِلا
إن يستقِمْ يسلَم وإن لم يستقِم***يَندَمْ وَكانَ بِهِ البلاءُ مُوكَّلا
كُمْ حَوْمَةٍ أَورى والقَبَ نارَهَا***فَذَكَتْ على الأبطالِ ناراً تُصْطَلى
وَلَكَم أسير عاد فيه مطلقاً***وطليق سِرْبٍ عادَ فيهِ مُكَبَّلا
فَقَدَ العَكَوَّلُ باللسان لسانَهُ***وَحَوى أبو دَلَف الثناءَ الأَفْضَلا
وابنُ المُقَفَّعِ قُطَّعَتْ أوصالُهُ***بِشَبالسانٍ سُلَّ مِنهُ مُنَصَّلا
مَا أوقعت بالبشرِ إِلَّا كِلْمَةٌ***غَبَنْ بِهَا الْجَحَافُ جَازَى الأََخطلا
(أبو المحاسن محمد حسن)
[السنة الثالثة (1914 أيار)، العدد الحادي عشر/ص 589]
[هذا جزء من مقالة الكاتب ع. ن. (منافع بيع البواخر)، التي تطرق فيها إلى المظاهرة التي حصلت بسبب إرادة الحكومة لبيع البواخر، ومن عدم اتفاق العراقيين في عدة أمور منها هذا الموضوع]
تألفت شركة سنة 1327 هجرية، في زمن ولاية حضرة نجم الدين بك على بغداد، وكانت بتشويقه، وكان عمادها حضرة محمود أفندي شابندر زاده، لتسيير سيارات (أوتوموبيلات) بين بغداد وكربلاء إلى النجف، وهي نافعة بدون شك، وتهافت الناس عليها ووزعت أسهمها بأقرب مدة، ووضع أصحاب الأسهم الدراهم في البنك (المصرف)
العثماني، حتى تخيل الوالي المشار إليه، أن الأمر قد تمّ - وكنتُ معارضاً له أشدّ المعارضة لأني أعلم بأخلاق أبناء وطني - حتى اجتمع أرباب الأسهم اجتماعهم الأخير؛ لانتخاب رئيس للشركة، فحاز الأكثرية عبد الرزاق چلبي والحاج سعودي الصفار، ومال البعض [بعضهم - ظ] إلى جناب محمود أفندي الشابندر، وحصل النزاع حتى قارب الأمر المهاترة، فانحل عقد الاجتماع، واسترد كلّ فرد ما سلّم للبنك (المصرف) العثماني، وطُويَ اسم الشركة (ع .ن).
[السنة الثالثة (1914- حزيران)، العدد الثاني عشر/ص 619]
[هذا جزء من مقالة الكاتب الشيخ علي الشرقي، التي يذكر فيها الحالة العلميّة والفكرية في النجف من ناحية المكان والزمان والمدارس وكيفية التدريس فيها، وقد أخذنا منها موضع الحاجة]
2 - الزمان :
... للشيعة مدن علمية، تعاقبت في الظهور حسب الأحوال الاجتماعية والسياسية التي تنقّلت بهذه الطائفة من مركز إلى مركز.
فكانت (قم)، ثمّ (الحلة السيفية)، ثمّ (شيراز)، ثمّ (إصفهان)، ثمّ (كربلاء) ثمّ (النجف)، كما أنه ربمّا كانت (جُبَع)، وغيرها من بلاد جبل عامل، من المراكز العلمية لهذه الطائفة ... وفي القرن الحادي عشر كان
العِلم يتردّد بين النجف وبين كربلاء ...
3- المدرسة النجفية:
... فكان في القرن الثاني عشر للهجرة مدرستان للشيعة في كربلاء تتزاحمان: مدرسة الأخبارية ومدرسة الأصولية، وكان الرجحان لمدرسة الأخبارية، حتى بعث الله ذلك المجدد الكبير، والمصلح الشهير العلّامة المعروف بالآغا البهبهاني. نبغ ذلك العبقري في بهبهان إحدى مدن الخليج الفارسي، وبعد أن برز فيها هاجر إلى كربلاء، فنفخ من روحه الطاهر في مدرسة الأصولية، فزاحمت المدرسة الأخبارية، بل أحرجتها فأخرجتها من كربلاء والنجف، وعلى يد ذلك العلامة أُسّست المدرسة الأصولية الكبرى.
(علي الشرقي)
[السنة الرابعة(1926- كانون الأول)، العدد السادس/ص 325، 329، 326]
[هذا جزء من التقرير الصحي الذي أعدته مديرية الصحة العامة خلال 24 - 1923 و 25 - 1924 وطُبع في بغداد سنة 1926 ، وقد ذكرته المجلّة في باب المشارفة والانتقاد]
... ومن غريب ما رأيناه في هذا التقرير أن لم تحدث ولادة ولا وفاة في كربلاء سنة 1924 - 1925 في أشهر كانون الثاني، وشباط، وآذار، ونيسان (ص 121)، فلا جرم أن هناك ما يدلَ على أن بعض مدننا في
تأخر عظيم من جهة ضبط الوفيات والولادات...
(لغة العرب)
[السنة الرابعة (1926 - كانون الأول)، العدد السادس/ص366]
[هذا جزء من مقالة الكاتب الشيخ علي الشرقي في البطائح، وما يجاورها من المناطق والمدن، وقد بحثها قديماً وحديثاً، أخذنا منها ما نحتاجه]
... وفي ظهر الناصرية وكربلاء والمنتفق تل في الشمال الغربي، ممتد في عرض البادية مسافة خمسة كيلو مترات، وهو عالٍ مرتفع وموقعه في منازل (الأزيرق)، سد في وجه الفرات ...
(علي الشرقي)
[السنة الرابعة (1926 - كانون الثاني)، العدد السابع /ص 380]
[هذا جزء من مقالة الكاتب يعقوب نعوم سركيس، التي يتحدث فيها عن هذا الاسم بشكل محقق ومدققِ على مرّ التاريخ، مستشهداً بأهم الكتب العربية والأجنبية]
إن لناصر المهنأ ذكراً بيناً في كتب التاريخ ... وذكره من الأوربيين تكسيرا، فنعتهُ ب(ملك عربي) في رحلته المترجمة إلى الانكليزية، في ص the travels of pedro Teixeira London 1902 ...53
فقال: «إن هذه البلدة (مشهد الحسين أي كربلاء)، ومشهد علي (النجف الأشرف)، هما تابعتان لمير (الأمير) ناصر، وهو ملك عربي رائد للأتراك، يعيش في أعلى تلك الأراضي».اه.
(يعقوب نعوم سركيس)
[السنة الخامسة(1927)، العدد الثالث/ص139]
[هذا جزء من مقالة الكاتب عبد المولى الطريحي، التي يذكر فيها ترجمة الشيخ الخزاعي بشكل مختصر أخذنا منها ما يهمّ كربلاء فقط]
... وقد حثّه يوماً إخوانه أن يكتب إلى صديقه السيّد مرتضى سادن(الروّضة المطهّرة العباسيّة) في كربلاء، عن لسان حال (النرقيلة)(1)، حيث وعد السيّد الكليتدار(2)السادن صاحب الترجمة (برأس نرقيلة) فأخلف، فكتب إليه الخزاعي محمّد رضا كتاباً يعاتبه على ذلك، وقال في آخر الكتاب ما نصّه:
«بينما أنا أوشح الكتاب، ببديع الخطاب، و(النرقيلة) في يدي وعليها رأس يزدي، إذ خالستني المقال، وأنشأت تقول ارتجال:
أَبلغ سلامي مُرتضَى الجَدِ***مَن حَلَّ في دائرةِ المجدِ
واكتب إليهِ أبتغِي رأسَهَا***كيفَ ترخّى منجزُ الوعدِ
(عبد المولى الطريحي)
[السنة الخامسة (1927)، العدد الثالث/ص 153]
[هذه المقالة كاملة ذكرت في المواضيع العامة على حدة]
بينما كنتُ أنقَب سنة (1339ه) بين كتب أحد الكتبيّين في الكاظمية، وقع نظري على سفر صغير مطبوع في كربلاء، سنة 1273ه ومكتوب في صدره: (هذا مقامات ابن الآلوسي عليه الرحمة). وكلّما رددت طرفي فيه، لم أعثر على اسم مؤلّفه.
بيد أنه يظهر من الكتاب أن مؤلّفه كان معاصراً لداود باشا (والي بغداد)، وعبد الغني الجميل البغدادي، والسيّد محمود (نقيب أشراف بغداد)، وأنه قرأ مدة على الشيخ علي علاء الدين الموصلي، فيظهر ممّا ذكر أن مؤلّف هذا الكتاب الأدبي النافع، هو السيّد شهاب الدين محمود الآلو الآلوسي.
(محمّد مهدي العلوي)
السنة الخامسة (1927)، العدد الثالث ص 162]
[هذا جزء من باب المشارفة والانتقاد بخصوص كتاب (مختصر نهضة الحسين) للسيد هبة الدين الشهرستاني، أخذنا منه موضع الحاجة]
... جاء في ص66: أن كربلاء منحوتة من كلمة (كور بابل) العربية، بمعنى مجموعة قرى بابلية، والذي نتذكره فيما قرأناه في بعض كتب الباحثين، أن كربلاء منحوتة من كلمتين من (كرب) و(آل) أي حرم الله، أو مقدّس الإله، وأمّا ما ذهب إليه حضرته، فلا نخال أنه يُسلّم به أحد من علماء اللغات القديمة...
(لغة العرب)
[السنة الخامسة (1927) ، العدد الثالث/ ص 177]
[هذا جزء من (الأيام في المعتقدات)، لكاتبها أحمد حامد الصّراف، أخذنا منها ما يهمنا ]
رحنا بيهم جينا بلياهم***بنهر العلقمي احنا قتلناهم
ولفظه بالحرف الافرنجي: roehna bihum djinna blayahum bnahr oel alqamy oehna qaialnahum ومعناه: ذهبنا بمسببات السعال وعدنا الآن بدونها، فلقد رميناها في نهر العلقمي، فقتلناها فيه.
(ونهر العلقمي من أنهر كربلاء القديمة).
وهذه العادة جارية في (كربلاء)، وقد شاهدتها مراراً بنفسي.
[السنة الخامسة (1927) ، العدد الخامس ص/269]
[هذا جزء من مقالة (أوابد الشهور)، لكاتبها أحمد حامد الصراف، التي يذكر فيها عادات وتقاليد الناس من مختلف الشرائح عن الأفراح والأحزان وغيرها]
15 شعبان: هو يوم ابتهاج وسرور عند الطائفة الجعفرية، وفي مثل هذا اليوم وُلد الخلف الحجة القائم بأمر الله، الملقّب بصاحب الزمان علیه السّلام سنة 255ه ونظراً للأخبار المتواترة عن النبي صلّی الله علیه وآله وسلّم يعتقد كثيرون من أهل السنة والجماعة بما يعتقد به الجعفريون، ويقولون بغيبة الإمام، وفي هذا اليوم يؤم الجعفريون العتبات المقدسة، وقد جرت العادة أن يؤموا قبر مشهد الحسين علیه السّلام، وإذا ذكر صاحب الزمان يقوم الناس على أقدامهم، ويقولون: «عجّل بالظهور يا صاحب الزمان».
(أحمد حامد الصراف)
[السنة السادسة (1928 - كانون الثاني)، العدد الأول/ ص 32]
[هذه المقالة كتبتها لغة العرب عن الكاتب المحقّق السيّد العلوي، التي بينت فيها جنبة قليلة من حياته]
هو محمّد مهدي بن ابراهيم بن معصوم، ينتهي نسبه إلى علي العُريضيّ (بالتصغير والنسبة) ابن الإمام جعفر الصادق علیه السّلام ولد في يوم الثلاثاء 18 شعبان سنة 1326ه في سبزوار من أعمال خراسان، فأخذه والده في سنة 1327ه أي بعد سنة من ولادته إلى العراق، فنشأ المترجَم فی الكاظمية، ودرس اللغة العربية والمنطق والعلوم العصرية على جماعة من كبار الأساتذة والعلماء.
ثمّ هاجر إلى كربلاء، وبقي فيها مدة يطلب علمي الفقه والأصول، ومن مشاهير أساتذته في هذين العلمين: الشيخ الميرزا محمّد حسين اللنكراني، والشيخ علي الشاهرودي، وهما من العلماء والفقهاء.
وفي 12 ذي الحجة سنة 1343ه ارتحل المترجَم من كربلاء إلى الكاظمية عازماً على مغادرة وطنه العراق إلى إيران، وذلك بإشارة من والده.
فغادر الكاظمية في 19 محرم سنة 1344ه مهاجراً إلى ايران، فنزل بسبزوار حيث والده وأقرباؤه، وما زال متتلمذاً على الفقهاء والعلماء،
حتى قُبِل أخيراً كمنتسب إلى العلم وخادم للدين الحنيف، يُحسن من اللغات العربية، فالفارسية، فالانكليزية، وللمترجَم مؤلفات لم تبرز منها إلى عالم المطبوعات سوى تاريخ طوس أو المشهد الرضوي (راجع لغة العرب 5: 567) وعدة مقالات نُشرت في مجلتنا هذه.
(لغة العرب)
[السنة السادسة(1928- كانون الثاني)، العدد الأول/ص32]
[هذا جزء من مقالة ( الدرويش) التي كتبها الأستاذ أحمد حامد الصراف، حيث وصفتها المجلة بأنها طرية طريفة، لم يُطالع نظيرها في الصحف والمجلات. وفيها يصف الكاتب الدرويش وصفاً دقيقاً، من ناحية الاسم واللباس والعمل والألقاب والدرجات والرموز والأسرار، وهي عبارة عن خمس صفحات في الأصل، ومن أرادها فعليه مراجعة المجلة]
وُلدت في مدينة كربلاء، وكربلاء مدينة يحترمها المسلمون كافة، ويشدّون الرحال إليها لزيارة الشهداء الكرام من بني هاشم الذين قتلوا في معمعة كربلاء في القرن الأول من الهجرة. وفي هذه المدينة الحزينة الباكية أناس من كلّ فج عميق، إذ ترى فيها الفارسي والهندي، الأفغاني والتركماني، الأحسائي والبحراني، وغيرهم من المسلمين الذين يؤمونها حباً بمجاورة المزارات المقدّسة، وهي كسائر المدن التي فيها مزارات
الأئمة العظام كالنجف والكاظمين وسامراء، لا ينقطع منها النواح والبكاء، ولا تُكفكف فيها الدموع، كما لا تخلو من التعازي والمآتم، ومع ما في بساتينها الزاهية المحيطة بها من دواعي الأنس والسرور، وفي شوارعها الطويلة العريضة المستقيمة من بواعث الانشراح والرفاهية، ترى فيها الألم سائداً، والحزن مبثوثاً في أفئدة سكانها، والبؤس متمثلاً في ليلها وضحاها.
في مسقط رأسي هذا شاهدت (الدرويش) لأول مرة، إذ في كربلاء عدد عظيم منهم، وقد لا تخلو أبداً من درويش يرن صوته رنين الجرس عند انبلاج الفجر، أو عند جنوح العصر أو عند حلول الغيهب، في الصحن الشريف أو في الأسواق، أو في الأزقة، يرنّ صوته مادحاً أو رائياً أو باكياً أو متباكياً، ومن ثم داعياً للناس بالخير ومستجدياً...
(أحمد حامد الصراف)
[السنة السادسة (1928 - شباط)، العدد الثاني/ص 81]
[هذا جزء من مقالة (أوابد الشهور) ، للكاتب أحمد حامد الصراف، التي تقدّمت أجزاء منها في المختارات السابقة]
دَورةُ السَّنة
. وفي عام ،1919، كنتُ مديراً لمدرسة كربلاء الأميرية، وقد أرسل أشراف المدينة أبناءهم إلى مدرستي واحداً إثر واحد، وقد لاحظت ذات يوم في جدول تردّد التلاميذ أن أحد أبناء الوجهاء قد انقطع أربعة أيام متواليات، فكتبتُ إلى والده أسأله عن سبب انقطاع ابنه عن الدرس، فجاءني الرجل في اليوم الثاني إلى المدرسة، فاستقبلته بما يليق بمقامه إلا أني لمحت على سيمائه آثار الغضب، فابتدرني قائلاً بلهجة الحن-ق المغيظ: (أنت يا بن أخي من بيت فضل وعلم، وقد كان جدك وأبوك مثلين حسنين في العلم والأدب، فاستبعدت منك أن تلقن ابني أموراً خارجة عن الشرع والعقل، وأشياء ما أنزل الله بها من سلطان)، فقلت له وقد بُهتّ: ما الخبر يا عمّ؟ قال لي: الخبر هو أنني سألت ابني عن دروسه، فقال: إني أقرأ (جغرافية) وأن الأرض كروية، وأنها تدور حول الشمس، وأنها معلقة في الهواء، أي يا بن أخي، أنت فتى فاضل، وابن فاضل، وسبط ،فاضل، فما هذه العجائب الصادرة منك؟
فقلت له: يا عمّ، إن درس الجغرافية درس رسميّ، ولابدّ من تدريسه، إلا أني أرغب أن اسألك هل أنت معتقد بفضل العلّامة السيّد محمد علي هبة الدين الشهرستاني، وهل أنت معترف بورعه وصحة نظره؟ قال: أجل! فأخرجت له من خزانتي كتاب (الهيئة والإسلام) للمشار إليه، وقرأت له دلائله وبراهينه في كروية الأرض المستندة إلى الآي الكريم، وقلت له: اذهب وحاجّ السيّد المشار إليه إن كنت غير قانع و مصدق بما أقوله، فودّعني الرجل وانصرف مدهوشاً متحيراً.
[السنة السادسة (1928 - آذار العدد الثالث/ ص 174]
... ومن عادة الكربلائيين وبعض الفراتيين أي العوام منهم أن يأكلوا بيضتين مسلوقتين من بيض الدجاج؛ ليأمنوا رمد العين ... وفي المدن التي فيها مزارات مثل كربلاء والنجف والكاظمين وسامراء وغيرها، يقصد الناس في دورة السنة ضريح المزارات ويقرأون سوراً ويتلون أدعيةً، ويجب أن لا يغرب عن البال أن هذه العادة جاء بها الفرس إلى العراق.
(أحمد حامد الصراف)
[السنة السادسة (1928 - آذار)، العدد الثالث/ص 176،175]
[هذا جزء من مقالة السيد العلوي، التي يذكر فيها أهم الكتب الخطيّة الموجودة في خزانته، في ضمنها الكتاب المذكور لناسخه الكربلائي]
(منها) 6: كتاب قرة العيون في علم الكلام للملّا محسن الفيض. فرغ كاتبه الكربلائي محمّد ابن الحاج باقر الكربلائي من استنساخه في يوم الاثنين 8 ذي الحجة سنة 1221ه.
(محمّد مهدي العلوي)
[السنة السادسة (1928 - آذار)، العدد الثالث/ص 185]
[الدرويش] بي بروا(1)[والكاتب] bi _ perwa
[هذا جزء من مقالة الأستاذ الصراف التي ترجم فيها حياة الدرويش، ونقل لنا تفاصيل عمره، وهي بحق رائعة لمن أراد مطالعتها، وقد نُشرت في المجلة في إحدى وعشرين صفحة، ولم نأتِ بها كاملة؛ لأنها تخرجنا من المنهجية المتبعة في عملنا]
... رجعتُ في الليلة العاشرة من شهر تشرين الثاني 1919 إلى بيتي الواقع في حارة (باب بغداد) في كربلاء، وهي حارة ضيقة الأزقة، ينيرها
1) (1) بي بروا علم رجل درویش منقول من كلمتين فارستين معناهما: بلا (بي) خوف (بروا) أو بلا تكليف، ومعناهما أيضاً الشجاع والحر في أعماله أو كما يقول الفرنسيون: un homme sans gene sans facon لغة العرب.
بصيص من ضياء الفوانيس القديمة المعلّقة على جدران البيوت، وكانت الليلة ظلماء حالكة الأديم، خلت سماؤها من قمر مضيء، وكوكب لامع، فركنتُ إلى غرفتي وكنتُ تعباً ضجراً، مهموماً أفكر في العبء الثقيل الذي أُُلقي على عاتقي، وهو عبء المدرسة الأميرية إذ كنتُ مديرها... .
خرجتُ من بيتي عند انبلاج الفجر، وتجولتُ في الحضرة الحسينية والعباسية(1)لعلي أجد الدرويش، فلم أره، ثمّ ذهبتُ إلى الخيمگاه، وهو مأوى أكثر الدراويش الفقراء، فلم أصادفه، فذهبت إلى المدرسة وأرسلتُ خادم المدرسة (حمزة)؛ ليفتش عنه، فجاء ني بعد بضع ساعات، وقد طاف في المدينة فلم يلاقه.
صرفتُ التلامذة في الوقت المعيّن، وخرجتُ إلى الحضرة الحسينية حين طفول الشمس، ولمّا دخلتُ الصحن من باب القبلة رن في مسمعي صوت الدرويش، فأسرعت إليه، فوجدته قد رفع قدومه على كتفه، ووضع كشكوله على مرمر الصحن، ووقف حاسر الرأس منشداً شعراً في مدح
1) (1) الحضرة الحسينيّة: هي صحن جامع مرقد الحسين والعباسيّة: هي جامع مرقد العباس بن علي بن أبي طالب علیه السّلام.
الحسين الشهيد علیه السّلام، وقد اجتمع حوله الناس على شكل دائرة رجالاً ونساءً وشباناً، وهم بين باك ومتباك، وقد ملأوا كشكوله من كلّ ما شاؤوا...
جاءني الدرويش وكان فرحاً مبتهجاً، فأخبرني بأنه تشرّف بزيارة قبر المجاهد الشهيد الحر بن يزيد الرياحي راجلاً، ثمّ جلس مطمئناً، وقال: إنه سُرّ كثيراً بزيارته كربلاء، وأنه جذل بمعاشرتي ...
... إنك قد سألتني قبل بضعة أيام، فلم أشأ أن أقصّ عليك حديثي؛ خشية منك؛ لأني ارتبتُ كثيراً في أمرك وخفت أن يصيبني في (كربلاء) ما قد أصابني في (بيروت)، وذلك أنني وطئتُ بيروت أثناء الحرب، فذقتُ فيها عذاب الهون، وعانيتُ ألواناً من المصائب والرزايا، وكان أطفالها يركضون خلفي ، ويحصبونني ويمطرون عليّ وابل الحجارة ..
اجتمع عندي ف-ي ه-ذه الليل-ة بعض أبناء الأشراف، وعرّفتهم بالدرويش (بي بروا)، وكنّا نتطارد في الشعر، وحفظ الشعر هو ما يتفاخر به أبناء النبلاء في كربلاء، والبليد الأحمق في نظرهم من لا يستظهر
طائفة من القصائد العربية، وتلاوته فاكهتهم في مجالسهم التي يعقدونها...
(أحمد حامد الصراف)
[السنة السادسة (1928 - نيسان)، العدد الرابع/ص 242، 246، 247،248،261]
[هذا جزء من مقالة الكاتب السيد عبد الرزاق الحسني، التي عدة، يتحدث فيها عن بغداد من نواح من عصر الخلفاء حتى زمن كتابة المقالة، وذكر فيها الأقضية والنواحي التابعة للواء بغداد، التي في ضمنها قضاء المحمودية، وهو ما يهمنا]
لم تكن وسائط النقل الحالية كالسيارات والقطارات وغيرها موجودة في العراق قبل عشرين عاماً، بل كان المسافر يركب الحيوانات إذا أراد السفر إلى جهة من الجهات، ثمّ تطورت الحالة فجاءت العجلات، ثمّ القطارات فالسيارات؛ ولهذا كان أرباب البِرَ والإحسان يومئذ يشيدون الخانات والمنازل بين بغداد والحلة وكربلاء والنجف تأميناً لراحة الزوار والمسافرين، ومن جملة هذه المنازل خان المحمودية، الذي أنشأه السيّد جعفر ابن السيّد محمّد عام 1285ه على مقربة من مزرعة والي بغداد محمود باشا، في أوائل القرن السابع عشر للميلاد.
ثمّ أخذ الناس بعده يُشيدون المنازل والمقاهي، حتى أصبحت المحمودية بالصورة الحالية، وهو مركز قضاء المحمودية....
(السيّد عبد الرزاق الحسني)
[السنة السادسة (1928 - تشرين الأول)، العدد العاشر/ص 751]
[هذه المقالة من باب المكاتبة والمذاكرة وهو باب من أبواب المجلة الثابتة، لكاتبها السيّد محمّد العلوي، التي يعترض فيها على مطالب ذكرت في كتاب (الفوز بالمراد) جئنا بها كاملة]
قلتُم في كتابكم الثمين أمنية الباحثين وضالة الأدباء، ذلك الكتاب الذي يجد فيه القارىء (الفوز بالمراد) ص 8 ، (لأن آصف الدولة أحد امراء الهند في لكهنور جاء إلى النجف ورأى قلة الماء هناك، فأعاد كري النهر فسُمّي بالهندية، وذلك سنة 1309ه- 1891م) أه.
ننقل هنا كلاماً لمجلة المرشد البغدادية عن آصف الدولة، قالت (203:4 حاشية) الذي نعلمه هو أن آصف الدولة المذكور كان ملكاً من ملوك الهند المشهورين بالعظمة والنفوذ التام، وأنه لم يتشرف بزيارة أئمة العراق ومشاهدها المشرفة، والمشهور أن المؤسس العلّامة آقا باقر البهبهاني بعد ما توفي عام 1204ه كان من تلامذته السيّد دلدار علي أكبر علماء الهند المتوفى سنة 1235ه مقرباً عند ملكها آصف الدولة. انتهز
الأمير السيّد علي الكبير من أعلام كربلاء فرصة الاستفادة من الوقت، فزار الهند واقترح على ملكها المذكور إجراء الماء إلى كربلاء والنجف، وبناء سور للمشهدين المذكورين، وشراء منازل عمومية لزوارهما. وقد أجاب الملك مطالبه وتنفذ (كذا الأمر بحفر النهر المعروف بالهندية؛ لانتسابهِ لملك الهند، وكان ذلك سنة 1208ه ومادة تاريخه (صدقة جارية) أه.
و کلام المرشد نتيجة بحث وتحقيق والذي يُفهم منه:
1- أن آصف الدولة لم يكن من الأمراء، بل كان ملكاً من ملوك الهند. (ل. ع. كل ملك يُسمى أيضاً أميراً لأنه ذو أمر)
2- أن آصف الدولة لم يأتِ العراق، خلافاً لما جاء في ( الفوز بالمراد) أنه جاء إلى النجف.
3- أن آصف الدولة حفر النهر في عام 1208ه لا كما ذكرتم أن الحفر كان في عام 1309ه والصواب ما جاء في المرشد؛ لأن بعض الثقات ذكر أن آصف الدولة هو جد النواب إقبال الدولة، دفين داره المعروفة باسمه في الكاظمية، وقد توفي إقبال الدولة في عام 1308ه وهو في دور الشيخوخة، وكيف يُعقل أن يموت الحفيد الشيخ في عام 1308ه ويكون جده حيّاً، اللهمّ إلا إذا قلنا إن جدّه كان من المعمّرين، وهذا لا يصح؛ لأنه لو كان منهم لذكره العلماء الذين
ذكروا المعمرين، ولوصل إلينا خبره (ل. ع. أصل الرواية 1308فوقع الخطأ في الطبع) هذا وعسى أن توافقوا على هذا التصحيح.
(محمّد مهدي العلوي)
[السنة الثامنة (1930 - شباط)، العدد الثاني ص 134]
[هذا جزء من مقالة الكاتب عباس العزاوي، التي يتحدث فيها عن البيوت القديمة التي خرجت منها الشخصيات العلمية والأدبية، منها الشاعر الكربلائي]
20-كلامي كربلائي شاعر صوفي، كان في الخانقاه في مشهد الحسین (رض)، نزعت روحه إلى التطلّع إلى العالم ومشاهدة الأقطار، وهو المعروف [بجهان دده]، والظاهر أن آل الدده في كربلاء الآن م-ن أولاده، والخانقاه لا يزال في أيديهم.
(عباس العزاوي)
[السنة الثامنة (1930 - آذار)، العدد الثالث/ص 185]
[هذه المقالة كاملة جاءت بها المجلة على حدة]
عادةً معروفة عند أعراب العراق يمنع بها أحد الأقارب إحدى البنات من التزوّج برجل من الرجال لصلة له بها، أو لحقّ له عليها، أو
لأن المانع يريد أن يتزوجها متى تتهيأ له الأمور، وإذا خالفت البنت أمر ناهيها، فقد تُجيز له العادة المتبعة أن يقتلها.
وقد وقع [وقعت - ظ] عدة حوادث تُبيّن أن هذه العادة الممقوتة جارية إلى اليوم عند بعض القبائل ...
وقد اتفقت الحكومة مع بعض الشيوخ ورؤساء القرى؛ لإلغاء هذه العادة الممقوتة، فألغيت في متصرفية كربلاء والحلة والديوانية والمنتفق والدليم وديالى والكوت. أمّا في المناطق العربية الكردية، فلم تتحكم فيها هذه العادة، وأمّا في الموصل فإن متصرفها الجليل جاد في القضاء عليها.
(لغة العرب)
[السنة الثامنة (1930 - آذار)، العدد الثالث/ص 187]
[هذا جزء من ترجمة محمد نظمي لكاتبها عباس العزاوي، أخذنا منها موضع الحاجة]
...وبينما هو في هذه الحالة في هذه الحالة من رغد العيش وهنائه، مع أبناء وطنه وأحبائه في راحة وطمأنينة، إذ فاجأ بغداد عصيان من قبل (بكر صوباشي) أدى إلى استيلاء العجم على بغداد زمن (الشاه عباس
الصفوي المتوفى سنة 1038ه).
فتبدل هذا النعيم بالشقاء، وتلك الراحة بالعناء، فلم يط-ق البقاء على هذه الحالة، ولم يوافقه هذا التغيّر في الحكومة، فترك ممتلكاته من أموال ودار، فذهبت نهباً، واتخذ القول المشهور (الفرار ممّا لا يُطاق من سُنن الأخيار)، فاختفي بادئ بدء نحو خمسة أيام أو ستة، ثمّ بدل أثوابه وغيّر كسوته، ولبس لباس الدراويش، وأخذ أمّه معه، فتوجّه نحو الحلة وكربلاء فكانت هذه له دار الأمن والأمان...
(عباس العزاوي)
[السنة الثامنة (1930 - نيسان)، العدد الرابع/ص 275]
[هذه مذاكرة من الأستاذ مصطفى جواد والكاتب عبد الحميد عبادة بخصوص قبر أحمد بن حنبل، ذكرت في باب المكاتبة والمذاكرة، وكان الأستاذ مصطفى جواد قد ردّ على الكاتب المذكور بعدة ردود، ذكرنا الرد الثاني فقط]
... وثانيها : أنه ليس من المعروف عند المسلمين نقل القبر؛ لكونه غرق أو أحرق مثلاً، فقد أجرى المتوكل الماء على قبر الحسين بن علي بن أبي طالب، ولم ينقلوه ، وغرق المشهد الكاظمي، ولم ينقلوا صاحبيه.
( مصطفى جواد)
[السنة الثامنة (1930 - آيار) العدد الخامس/ ص 375]
[هذه مقالة عن مدينتين (العمارة والكوت، جاء بها الكاتب يعقوب نعوم سركيس، لكي يثبت فيها رأيه الذي يخالف فيه الأساتذة ،وهم كاظم الدجيلي وعلي الشرقي، وعبد الرزاق الحسني في العمارة والكوت وبداية تأسيسهما واسمهما الصحيح، مستدلاً على ذلك بالكتب الشرقية والغربية، والكلام الذي يهمّنا هو ما في الهامش]
... وأسس قلعة على الضفة اليسرى من دجلة أطلق عليها اسم الكوت.(1)
(يعقوب نعوم سركيس)
[السنة الثامنة (1930 - أيلول)، العدد التاسع/ص 653]
1) (1) قال الأستاذ الشرقي في البلاد والكوت لفظة ليست عربية مأخذها إمّا من الكوه، أي القرية الزراعية فهي فارسيّة، وإما أنها لفظة انكليزية معناها القلعة. وقيل إنها لفظة كلدانية بقيت في العراق مثل لفظة كربلاء وسامراء وبغداد، من الأسماء المختلفة التي ليست بعربية، ولغيري أن يُحدد ويعرف ما يراد بكلمة كوت، إذ الظاهر لي أن كلّ ما ورد ناقص لا يفي بالمرام».
كربلاء في مجلة لغة العرب
[هذا جزء من مقالة (في الأمالي اللغوية) للكاتب الأستاذ مصطفى جواد، وهي من باب المكاتبة ،والمذاكرة حيث أضاف على قول السيوطي «لم أقف على أمال لأحدٍ بعده» أي الزجَاج قال: قلنا: أملى بعد الزجاج الشريف المرتضى، وكذلك أضاف على ابن خلکان، بأن الشريف المرتضى نقل قبره إلى كربلاء]
... كانت ولادته في سنة خمس وخمسين وثلثمائة، وتوفي يوم الأحد الخامس والعشرين من شهر ربيع الأول سنة ست وثلاثين وأربعمائة
ببغداد، ودفن في داره عشية ذلك النهار ، قلنا: ثمّ نُقل قبره إلى كربلاء...
(مصطفی جواد)
[ السنة الثامنة (1930) - تشرين الأول)، العدد العاشر / ص 786]
[هذا جزء من مقالة الأستاذ مصطفى جواد(المشعشعون ومهديهم)، التي يتطرق فيها إلى دورهم السلطوي والسياسي والاجتماعي، وغير ذلك من الحوادث التي أشعلوها في زمانهم، وقد استدل الأستاذ بعدة كتبٍ لكبار العلماء أخذنا منها ما يخص مدينة كربلاء]
... قيل إن المشعشعيّ هو من ألقاب علي بن محمد بن فلاح، الذي كان حاكما بالجزائر (جزيرة واسط وما جاورها والبصرة، ونهب المشهدين المقدّسين (مشهد الحسين وأبيه علیهم السّلام) وقتل أهلها قتلاً ذريعاً،
وأسَّر من بقي منهم إلى داري ملكه البصرة والجزائر، في صفر سنة ثمان وخمسمائة [كذا الصواب سنة 1857(1)]
(مصطفى جواد)
[السنة التاسعة (1931 - أيلول)، العدد التاسع/ص 643]
1) (1) جاء في الغياثي في ص 69 «جلس الملك الأشرف أبو نصر ينال ويُعرف بينال أجرد في السلطنة يوم الاثنين ثامن ربیع الأول سنة (857)، وفي هذه السنة قتل المشعشع الحجاج ببغداد، وسترى دليلاً منه آخر».
... وقد شاع بين الناس أن علماء النجف وكربلاء وسامراء يجتمعون في أواخر شهر ذي الحجة في الكاظمية؛ لينظروا في مسألة إيران، ويتخذوا الوسائل اللازمة لإيقاف رحى الحرب الطاحنة في طرابلس الغرب، وللمحافظة على استقلال إيران، لكن لم يتحقق الأمر؛ لوفاة الملّا الخراساني.
[السنة الأولى (1912- كانون الثاني)، العدد السابع/ص 275]
جرى الماء في نهر الحسينية (في كربلاء)، بعد أن كاد أهالي تلك الأنحاء يموتون عطشاً.
[السنة الأولى (1912- شباط)، العدد الثامن/ص 321]
وفد إلى الكاظمية عصر نهار الاثنين 8 ك 2 علماء النجف ومجتهدوه.
وهم آية الله المازندراني مع جمّ غفير من طلبة العلم، وقدم نهار الثلاثاء الشيخ باقر القمّي، وحجة الإسلام السيّد علي التبريزي المشهور بالداماد، والشيخ عبد الهادي شليلة، وشيخ الشريعة الإصفهاني، والسيّد مصطفى الكاشاني، والسيّد آغا القزويني، والشيخ محمد حسين القمشي، والسيّد محمد علي الشاه عبد العظيمي. وقدم من كربلاء السيّد محمّد الكاشاني، والسيد إسماعيل الصدر، والشيخ حسين، ومن مجتهدي الحلة السيد محمّد القزويني. وجاء من سامراء حجة الإسلام الميرزا محمد تقي الشيرازي.
[السنة الأولى (1912 - شباط)، العدد الثامن ص 322]
أسّس الهنود مكتباً مجانياً يُقبل فيه التلميذ من أي رعية كان. وقد أدخلوا فيه تعليم اللغة الإنكليزية، وفي المكتب الآن نحو 130 طالباً، وأغلبهم من رعية الدولة البريطانية، وكذلك أغلب معلميهم. (عن الزهور العدد 289).
[السنة الثانية (1912 - ايلول)، العدد الثالث/ص 118]
لما انتشر خبر إعلان حرب الجبل الأسود لدولتنا العلية، تجمهر سكان كربلاء، في سلخ شوال في صحن الحسين واشترك معهم جمّ غفير من مسلمي النواحي المجاورة، وأظهروا تحمّساً عظيماً في هذا الخصوص. (عن الزهور)
[السنة الثانية (1912 - تشرين الثاني)، العدد الخامس/ ص 215]
بلغ عدد زوّار كربلاء والنجف والكاظمية في هذا الشهر مائة وعشرين ألفاً، ولو وصلت بغداد بهذين البلدين بسكة حديد لكان الربح في مثل هذا الشهر أكثر من مليون مجيدي، ولاستفاد الزوار فائدة تذكر؛ لأن نفقاتهم تقلّ، فيذخرون ما وفّروه لأنفسهم لشؤون البيت ولراحة أهله. حقّق الله الآمال. (ملخصة عن الرياض).
[السنة الثانية (1913- كانون الثاني)، العدد السابع/ص 319]
نشف نهر الحسينية في كربلاء، وعاد الناس إلى حفر الآبار وشرب مياهها، ولا يجهل أحد ما يتولد من الأمراض من تجرّع تلك المياه. عسى الحكومة أن تسعى في [إلى - ظ] حفر النهر حفراً لا يحتاج بعده إلى كريه ثانية.
[السنة الثانية (1913 - شباط)، العدد الثامن/ص 360]
أفتى علماء العراق وهم: عبد الرحمن الكيلاني نقيب أشراف بغداد ... [وفي ضمنهم] الشيخ إسماعيل الموسوي ابن السيّد صدر الدين الآملي في كربلاء، والشيخ محمّد حسين الحائري المازندراني في كربلاء، والحاج محمد باقر الطباطبائي في كربلاء، و... ، واتفق جميعهم على وجوب (الجهاد) وبذل النفس والمال في هذا السبيل، فاضطرب هنا بعض النصارى مدة أسبوع كامل من اليوم 6 إلى اليوم 11 من نيسان الذي كان أشدّها ضيقا ، لأنهم سمعوا أراجيف من بعض الأسافل الذين لا يخافون الله، فطارت قلوبهم شعاعاً على أن القناصل ورؤساء الدين
أمّنوا المضطربين، ولم تخف الفتنة إلا بسعي أُُولي الأمر، فزال والحمدلله كلّ قلق نهار السبت 12 نيسان وقد أشارت إلى هذه الفتنة الخفية الكاذبة جميع صحف الولاية.
[السنة الثانية (1913 - آيار)، العدد الحادي عشر/ص536]
كُتِبَ إلى الزهور أن الماء طغى، فأحاط بأطراف اللواء، فأقام الأهلون سدّة محكمةً لحفظ البيوت من الغرق، ويُقدّر الضرر الناتج من طُغيان الماء بأكثر من 15 ألف ليرة (كذا) والعهدة على المكاتب.
[السنة الثانية (1913 حزيران)، العدد الثاني عشر/ص 584]
كسر الحبس في أوائل آيار بعض السجناء، ثمّ ولّوا فارين، فتعقّبهم السجانون ورموهم بالرصاص، فقتلوا منهم وجُرح ثالث وفرَّ الآخرون، وهم ثلاثة، ولا يزال البحث عنهم حثيثاً. (الزهور).
[السنة الثالثة (1913 - تموز)، العدد الأول/ص 55]
توفي هذا السيّد في كربلاء، وهو المشهور بالحجة الطباطبائي في 15 حزيران. ألهم اللهمَّ أهلَهُ الصبر الجميل.
[السنة الثالثة (1913- تموز)، العدد الأول/ص55]
اشترت عشيرة الدهامشة جميع الأطعمة الموجودة في كربلاء، فارتفعت أسعارها. فعسى أن الحكومة تهتم لرتق هذا الفتق. (عنها)، [أي مجلة الرياض].
[السنة الثالثة (1913-آب)، العدد الثاني/ص 112]
كانت الحكومة السابقة أهدت عبد المحسن رئيس عنزة مقاطعة الرزازة، من ملحقات لواء كربلاء، التي تبلغ وارداتها نحو 6 آلاف ليرة. وقد أخذ اليوم ابنه فهد بك يُسكن العشائر فيها؛ ليجعلها قضاءً تستفيد من
وارداته الحكومة. وقد جعل اليوم فيها النّعم والغنم، ريثما يتسنى له تحقيق الأمنية وعلى الله الاتكال.
[السنة الثالثة (1913- تشرين الثاني)، العدد الخامس/ص 280]
خرج بريد قضاء النجف في 27 شباط قاصداً لواء كربلاء، ينقله فيج معه اثنان من المبذرقة، رجع أحدهما إلى القضاء ، وسار الثاني في وجهه، فلما بعد عن النجف 3 ساعات خرج سبعة من قطاع الطرق، وأطلقوا الرصاص على المبذرق فأماتت دابته، فاضطر أن يركب الجنيب الذي كان معه وفرّ مع الفيج (حامل البريد) وسرق الذّعار زهاء 4700 ليرة عثمانية، منها 4500 للخزينة وما بقي للأهلين ، وقد أفرغ أولوا الأمر وسعهم للقبض على هؤلاء اللصوص فنجحوا، وقد أُتيَ بهم إلى بغداد...
[السنة الثالثة (1914 - نيسان)، العدد العاشر/ص 554]
سافر نهار الأربعاء 11 شباط والي الولاية؛ ليتجول في أرجائها راكباً سيارته، وقد توجه إلى كربلاء تواً، ومنها إلى الهندية فالديوانية
فالسماوة فالنجف. وليست الغاية من تجوّله تشويق الأهالي لحزب الاتحاد، كما أشاع بعضهم، بل مشارفة البلاد وحوائجها لا غير. وممّا يؤكد حسن غايته، أنه أبعد المومسات عن مجاورة دار الإمارة في كربلاء، وكنّ على طريق الزوار بينها وبين النجف.
[السنة الثالثة (1914 - نيسان)، العدد العاشر/ص 558]
ضمَنَ رؤساء قصور شفاثا (ورئيسهم فيصل) نخيل تلك البقعة عن سنة 1229 مالية، فاستوفوها من الأهلين بموجب دفاتر سنة 1327 في حين أنه بعد هذه السنة أصاب النخيل بَرَد وأحداث مختلفة، أنقصت عددها مائة ألف نخلة.
[السنة الثالثة (1914 - نيسان)، العدد العاشر/ص 559]
أقبل في أوائل شباط وفد من كربلاء، رجاله زهاء عشرين؛ للاعتراض على تحويل صالح حمام مدير شرطة كربلاء إلى ديالى، فلم يفلح في سعيه، وعده الجميع غريباً في بابه...
[السنة الرابعة (1927 - آذار)، العدد التاسع/ص561]
كتب أحد الأدباء في جريدة العالم العربي، في عددها 855 «أن مدين-ة كربلاء في خطر التلف والاضمحلال؛ لأن البرداء المنتشرة فيها لا تُبقي ولا تذر، إذ فيها مستنقع واقع في جنوبي البلدة، يفصلها عن محطة القطار، وهو مباءة الجراثيم الفاتكة (بأرواح سكان هذه المدينة وجميع مَن يؤمها من الزائرين، وعددهم لا يقل عن المليون نسمة) (كذا) وأظنك أيها القارئ الكريم لا تصدق قولي هذا وتستكثر هذا العدد، فأجيبك: إن كربلاء مخصوصة سنوياً بسبع زيارات مستحبة، فيؤمها في كلّ من الزيارات السبع خلق كثير يتراوح عددهم بين الخمسين ألفاً والثلثمائة ألف نسمة ...(1)، فإذا دخلت الآن كربلاء ... لا ترى فيها إلا طفلاً شاحب اللون، وشاباً خاتراً، وشيخاً مهزولا، وامرأةً نحيفة. فتذهل حينئذٍ من هذا المنظر المريع، وتكاد تقول: هل أنهم يا ترى خارجون من رمسهم؟ أم هذا فعل الملاريا (البرداء)؟ وإن شئت أن تدخل بيوتها، وتفتش عن حالتها الصحية والعمرانية، فلا تجد داراً غير متداعية، ولا سرداباً غير مملوء ماءً، ما عدا بعض البيوتات الواطئة، فإن في صحنها ما عمقه نصف متر من الماء،
1) (1) النقاط موجودة في الأصل.
والأماكن المقدّسة التي مُلئت سراديبها ماء، وكلّ هذا متأتٍّ من المستنقع»
«أناشدك الله ما هو مستقبل بلدة توفي فيها بظرف شهر واحد (231) نسمة، بينما لم يولد فيها بظرف ذلك الشهر إلّا (68) مولوداً؛ ولم يعش من هؤلاء الثمانية والستين إلا ثمانية أو عشرة، فإلى مَ يؤول حالها فيما لو استمرت على هذا التناقص لمدة عشرين أو ثلاثين عاماً» أه كلام الكاتب وقد ذكرناه على علاوته بدون نقده من أي جهةٍ كانت.
[السنة الرابعة (1927 - آذار)، العدد التاسع ص564]
فُتح في أول تشرين الأول من هذه السنة 1927 سجن في الرمادي، وفُتح آخر في 15 منه في الديوانية، وفي أول تشرين الثاني فُتح ثالث في كربلاء.
[السنة الخامسة (1928)، العدد السابع/ص446]
تُعنى دائرة الري بإقامة ناظم في القنطرة البيضاء على نهر الحسينية (كربلاء)، ويزعم المهندسون أن هذا الناظم إذا تمّ على الطريقة الفنية
المقررة يؤثر في المستنقعات فيعمل على إزالتها، وبعد ذلك تتوزع المياه على الحقول والزروع بصورة منتظمة غاية الانتظام.
[السنة الخامسة (1928)، العدد السابع/ص 446]
صدرت الإرادة الملكية بتوجيه جهة التدريس في التكية الخالدية إلى السيّد عبد الوهّاب أفندي، خطيب كربلاء السابق.
[السنة السادسة (1928 - آذار)، العدد الثالث/ص 239]
[قد ذُكر في ضمن أسماء النواب لسنة 1928م نائبان من كربلاء وهما:](1)أحمد الوهّاب، وعثمان العلوان.
[السنة السادسة (1928- حزيران)، العدد السادس/ص 477]
1) (1) ما بين المعقوفين منا للبيان.
بَلَغَ دخلها في آذار الماضي 10/663 ،ربية، والتحصيلات 8568 ربية.
[السنة السادس (1928- حزيران)، العدد السادس/ ص 478]
نُقل إلى كربلاء في شهر آذار 80 جنازة، بين محلية وغير محلية.
[السنة السادسة(1928- حزيران)، العدد السادس/ص479]
لُقّح 150 شخصاً في كربلاء؛ لمكافحة الجُدري، و135 في النجف.
[السنة السادسة (1928- حزيران)، العدد السادس/ص 479]
سُجّل في كربلاء وملحقاتها بما فيها من العشائر داخل ناحيتي شفاثة
والحسينية 166, 37 نسمة، فيها 17،407, ذكر و 759, 19 أنثى، وفي هذا العدد الأجانب أيضاً.
[السنة السادسة (1928 - حزيران)، العدد السادس / ص 479]
في الساعة 11 من اليوم 19 صفر (26تموز أو يوليو) حدث أن مواكب العزاء دخلت صحن الحسين، وكان موكب عزاء الكاظمية قد خرج من الصحن بعد أن أدّى مراسيم النياحة، ولم تنتهِ مؤخرة الموكب، ولم تصل إلى باب السوق حتى دخل النجفيون وأخذوا بتأدية المراسيم أيضاً.
سار موكب الكاظمييّن في السوق قاصداً صحن العباس، وبينما كان في السوق إذا بجماعة (يهوّسون) ولدى التحري ظهر أنهم فريق من النجفيين، أتمّ العزاء في صحن الحسين وخرج بسرعة حتى لحق بالكاظميّن، فوقع بین هذه الشرذمة النجفيّة وبين مؤخرة الموكب الكاظمي مناوشة، انهزم فيها النجفيون، ثم عادوا فسمع صوت ( خرطوشة) أُُطلقت في السوق، فتصايح الكاظميون، وأرجعوا تلك الشرذمة القليلة على أعقابها.
قلنا قليلة؛ لأن النجفيين انقسموا على أنفسهم في الصحن، ولم يرضَ معظمهم بالخروج إلى صحن العباس، علماً منهم بأن الكاظميين لم
يؤدوا المراسيم هناك، ولكن صبياناً يرون (الهوسة) ضرورية في مثل هذا الجمع المحتشد.
تصايح بعض الكاظميين، ورجعوا من إقامة الموكب إلى الخصم خلف تلك الشرذمة، وانهزم النجفيون أمامهم حتى أوصلوهم الخيم، ووقع من النجفيين قتيل في السوق بالقرب من باب صحن الحسين، وجُرح من الكاظميين شخص في خده ورقبته، ثمّ خرج النجفيون من خيامهم؛ لإرجاع الكاظميين، وهنا جاءت الشرطة لتحول دون الموكبين. فكان المحل الثاني للمناوشة (طريق الميدان)، فاضطرت الشرطة أمام ذلك الجمع الهائج إلى إطلاق البنادق، فارتفعت في الفضاء الأصوات شاكيةً إلى الله ممّا يجري باسم الدين، وتراجع الناس في موجة جعلت أعلاهم أسفلهم، وركب بعضهم أكتاف البعض [بعضهم - ظ] الآخر، واغتنم النشّالون الفرصة، وتصارخت النساء وارتعبت الأطفال، واستمر هذا الاضطراب حتى الساعة الثانية عشرة الغروبية من مساء ذلك اليوم.
وانجلت المعركة عن قتيلين من النجفيين وخمسة جرحى من الكاظميين، وكانت الأدوات التي اتخذت العصيّ والخناجر والمسدّسات.
[السنة السابعة (1929 - تشرين الأول)، العدد العاشر/ص 829]
نقلت الباخرة شامبوليون الافرنسية جثمان المغفور له أحمد خان قاجار، شاه إيران السابق إلى مرفأ بيروت، وفي يوم 17 نيسان أُنزل الجثمان من الباخرة باحتفال مهيب إذ حضرت مفرزة من الدرك اللبناني، قوامها 30 راكباً ومثلها من الشرطة، واصطفت أمام مدخل دار المحجر (الكرنتينة)، فحياه الدرك والشرطة، ثمّ وضع في غرفة خاصةٍ؛ لنقله بالقطار إلى دمشق ومنها إلى بغداد.
ولم يكن من أقاربه ولا من الجالية الإيرانية سوى سمو الميرزا حسن خان خازن همايون والميرزا إسماعيل خان طبيبه الخاص. ويُقال إن جلالة الشاه المتوفى أصرّ في وصيّته التي وضعها في المصرف الأميركي في باريس على أن يُنقل جثمانه إلى كربلاء، وأن لا تقام له حفلات وأن لا يرافق جثمانه أحد من أقاربه حتى والدته الموجودة في باريس، ولا إخوته غير الميرزا حسن الذي ربّاه وعمل بموجب هذه الوصية.
وفي 21 نيسان (أبريل) وصل الجثمان المذكور إلى بغداد، وكان في استقباله جمهور كبير من الجالية الإيرانية، وممثلي بعض القنصليات، وبعض رجال العاصمة، ثمّ حُمل نعشه إلى كربلاء، فدُفن فيها حسبَ وصيته.
[السنة الثامنة ( 1930 - حزيران)، العدد السادس/ص 482]
صدرت الإرادة الملكية بتعيين مناطق المحاكم الكبرى في العراق على الوجه الآتي:
• منطقة بغداد
• البصرة وفي ضمنها العمارة والمنتفق.
• الحلة وفي داخلها الديوانية وكربلاء.
• دیالی.
• الموصل.
• كركوك. وفي محتواها السليمانية وأربل.
[السنة التاسعة (1931 - تموز)، العدد السابع/ص 558]
فهرس الأعلام
فهرس المؤلفات المذكورة
فهرس الأماكن
فهرس البيوتات والقبائل والفرق
فهرس الأشعار
فهرس المحتويات
النبی محمّد صلّی الله علیه وآله وسلّم= النبي: 5، 12، 36، 39، 58، 65، 68، 112.
الإمام علي بن أبي طالب علیه السّلام: 21، 65، 66، 76.
فاطمة سلام الله علیه: 66، 68.
الإمام الحسن علیه السّلام: 66.
الإمام الحسين علیه السّلام: 12، 25، 65، 66، 67، 68، 69، 70، 71، 72، 74، 75، 79، 81، 82، 88، 90، 91، 102، 119، 120.
الإمام علي بن الحسين علیه السّلام: 66، 68، 73.
الإمام محمّد بن علي علیه السّلام: 66.
الإمام جعفر بن محمّد علیه السّلام: 66، 68، 69.
الإمام موسی بن جعفر علیه السّلام66.
الإمام علي بن موسى علیه السّلام66.
الإمام محمّد بن علي علیه السّلام: 66.
الإمام علي بن محمّد علیه السّلام:66.
الإمام الحسن بن علی العسكري علیه السّلام: 66.
الإمام محمّد بن الحسن علیه السّلام= صاحب الزمان عجل الله تعالی وفرجه الشریف: 66، 112.
آصف الدولة: 122، 123.
آقا القزويني، السيّد: 134.
إبراهيم حلمي، الأستاذ: 7، 96، 97.
إبراهيم بن محمّد باقر الموسوي القزويني الحائري، السيّد: 95.
ابن الأُخيضر: 37.
ابن النديم: 66.
ابن خلکان 65، 128.
ابن سیرین: 37.
ابن طاوس، السيّد: 69.
أبو حاتم السجستاني: 66.
أبو حمزة الثمالي: 69.
أبو ذر الغفاري: 65.
أبو عبد الله الزنجاني، الشيخ: 8.
أبو عبيدة: 55.
أبو الفداء: 69.
أبو نصر ينال: 129.
أحمد، السيّد: 23.
أحمد حامد الصراف: 111، 112، 114، 115، 116، 117، 118، 121.
أحمد بن الحسين بن المثنى، أبو الحسن: 38.
أحمد خان قاجار 147.
أحمد بن هاشم: 59، 60، 61، 99، 100، 101.
أحمد الوهاب: 143.
الاسكندر: 20.
إسماعيل خان، الميرزا: 147.
إسماعيل الصدر، السيد: 134.
إسماعيل الصفوي، الشاه: 44، 91.
إسماعيل الموسوي، الشيخ: 136.
إسماعيل بن يوسف بن محمّد بن يوسف: 38.
الأسود بن يعفر: 35.
إقبال الدولة: 123.
أكيدر الملك الكندي: 35، 36، 39.
أنستاس ماري الكرملي: 11،8.
باقر القمّي، الشيخ: 134.
بكر صوباشي: 125.
البهبهاني، الآقا: 107، 122.
بوزنفید: 31.
تکسیرا: 108.
ثابت: 81
ثابت الدين الآلوسي، السيّد: 95.
جابر بن عبد الله الأنصاري: 68.
جبريل: 68.
جعفر بن قولویه: 68.
جعفر بن السيّد محمّد، السيد: 121.
جورج: 31.
الحجاج: 129.
الحر بن يزيد الرياحي: 44.
حُرَيث: 35، 58.
حسن، السيّد: 49.
حسن خان، الميرزا: 147.
حسين، الشيخ: 134.
حسین، المّلا: 49
حسین خان شجاع السلطان: 44.
حسين العبد: 49.
حسين مناحي عبد العيساوي: 14.
حسين النوري ، العلّامة: 97، 98.
حمزة: 119.
حمزة الرُّمَيِّد: 49
الخراساني، الملّا: 133.
خضر الصلبي: 49.
الخنساري: 65.
دانيال النبيُّ: 30.
داود باشا: 110.
دلدار علي أكبر، السيّد: 122.
دیولافوا: 32، 33.
الذهبي: 81.
رزوق عيسى، الأستاذ: 8، 96.
الرشيد: 69.
رشيد، الحاج: 99.
رضا الإصفهاني، آقا الشيخ: 102، 103.
رضا الهندي النجفي، السيّد: 99، 100.
روبر كولدواي: 29.
الزجّاج: 128.
زين العابدين السلماسي، الميرزا: 95.
سعودي الصفار، الحاج: 106.
سلمان الفارسي: 65.
سليم أفندي، الحاج: 50.
سلیمان السلطان 91.
سليمان بن الحسن بن بهرام الجنابي، أبو طاهر: 38، 39.
سلیمان الدخيل، الأستاذ: 8.
شاسینا: 32.
شريف، الحاج: 47.
شمعون: 101.
شيخ الشريعة الإصفهاني: 134.
صاحب التاج: 55.
صالح حمام: 140.
صالح السيّد مهدي، السيّد: 23.
صدر الدين السيّد: 102.
صَديان: 49
صفي الدين الحلي، الشيخ: 37.
ضامن بن شدقم المدني الحسيني، السيّد: 100.
العباس علیه السّلام: 71، 72، ،75 76، 119.
عباس، الشاه: 84.
عباس السليمان: 49.
عباس الصفوي، الشاه: 125.
عباس العزاوي: 124، 125، 126.
عباس الملّا: 49.
عبد الحميد عبادة: 126.
عبد الرحمن الكيلاني: 136.
عبد الرزاق چلبي: 106.
عبد الرزاق الحسني، الأستاذ: 8، 121، 122، 127.
عبد العلي العزيز: 49.
عبد الغني الجميل البغدادي: 110.
عبد الله العاشور: 49.
عبد المحسن: 138.
عبد المولى الطريحي، الشيخ: 8، 109، 110.
عبد الهادي شليلة، الشيخ: 134.
عبد الوهاب أفندي، السيّد: 143
عثمان العلوان: 143.
علي (من أهل البادية): 57.
علي الأكبر: 73.
علي التبريزي، السيد: 134.
علي الشاهرودي، الشيخ: 113.
علي الشرقي، الشيخ: 8 ، 106، 107، 108، 127.
علي علاء الدين الموصلي، الشيخ: 110.
علي بن محمّد بن فلاح: 128.
عمار بن ياسر: 65
عما نوئيل فتح الله عما نوئيل: 30.
عمر باشا: 20.
عمر بن الخطاب: 35، 36، 58.
عون بن عبد الله بن جعفر كَلُوْب: 49.
الطيار: 21، 26.
الغياثي: 129.
فان هافن: 31.
فرحان، الحاج: 49.
فرنسيس الأول: 91.
فهد بك: 42، 56، 138.
فورسکال: 31.
فيصل، الحاج: 49، 101، 140.
فيوله: 32 33، 34 .
كاظم الدجيلي، الشيخ: 8 ، 11، 61، 80، 91، 95، 96، 98، 101، 102، 127.
کرامر: 31.
كلامي: 124.
کَلُّوب: 49.
الكميت: 102.
لويس ماسنيون: 32 35، 39، 41، 56.
المازندراني، آية الله: 134.
المأمون: 69، 90.
مايسنر، الدكتور: 28.
مِتعِب الشامخ: 49.
المتوكل: 69.
المجلسي: 69.
محسن العباس، الشيخ: 49.
محسن الفيض، ملّا: 118.
محمّد بن أبي طالب: 69.
محمّد باقر الطباطبائي: 136، 138.
محمّد بن باقر الكربلائي: 118.
محمّد تقی الشیرازی، الميرزا: 134.
محمّد حسن، الشيخ: 102، 105.
محمّد حسين الحائري المازندراني، الشيخ: 136.
محمّد حسين القمشي، الشيخ: 134.
محمّد حسين اللنكراني، الشيخ:113.
محمّد رشيد باشا المشير : 97.
محمّدرضا الخزاعي، الشيخ: 109.
محمّدرضا الشبيبي، الشيخ: 8، 97.
محمّد علي التبريزي: 83.
محمّد علي الشاه عبد العظيمي، السيد: 134.
محمّد القزويني، السيّد: 134.
محمّد الكاشاني، السيّد: 134.
محمّد مهدي العلوي، السيّد: 8، 102، 113، 118، 122، 124.
محمود، السيّد: 110.
محمود أفندي: 105.
محمود باشا: 121.
محمود شكري الآلوسي، السيّد: 8
مدحت پاشا: 21، 24.
مرتضى، السيّد: 109.
المرتضى، الشريف: 128.
المسعودي: 38.
مسلم بن عقيل: 67.
المسيّب بن نجبة الفزاري: 21.
المسيح: 67.
المشعشع: 129.
مِشعل الفاضل: 49.
مصطفى جواد الدكتور: 8 ، 126، 128، 129.
مصطفى الكاشاني، السيّد: 134.
مقداد بن الأسود: 65.
المنتصر: 69.
ميخائيل توماس، الأستاذ: 8.
ناصر، الامير: 109.
ناصر الدین شاه: 71.
ناصر المهنا: 108.
نیبهر: 31.
هادي بن عباس آل الشيخ جعفرالكبير، الشيخ: 102.
هبة الدين الشهرستاني، السيّد: 111، 117.
ياسين، المُلّا: 52.
یاقوت: 39، 40 42، 58، 59.
يزيد بن معاوية بن أبي سفيان: 66.
يعقوب نعوم سركيس، الأستاذ: 8، 108، 109، 127.
يوسف بن أبي الساج، أبو القاسم: 38.
يوسف البحراني، الحاج: 44.
يوسف لويس الكرملي: 30،8.
أُسد الغابة: 21.
الأسر البغدادية: 10.
الأعلام: 9.
إقبال الأعمال: 69.
أمالي الطوسي: 69.
الأمثال العراقية: 10.
الأنوار النعمانية: 44.
البحار 69.
بعثة في العراق: 41.
تاريخ ابن الأثير: 69.
تاريخ الطبري: 29.
تاريخ طوس: 114.
تاريخ القزويني: 11.
تاریخ کربلاء: 10.
تاريخ الكوفة: 10.
تاريخ النجف: 10.
تحفة الأزهار في أنساب أبناء الأئمّة الأطهار: 100.
تسلية المجالس وزينة المجالس: 69.
التنبيه والإشراف: 38.
جريدة الطان (الفرنسوية): 70
جريدة العالم العربي: 141.
جليس الحاضر وأنيس المسافر: 44.
رحلة إلى بلاد العرب: 31.
روضات الجنات: 65.
الزهور: 137.
الزينة 66.
سامراء قديماً وحديثاً: 10.
السفن العراقية: 10.
ضوابط الأصول: 95.
الفرق الثلاث (الأصولية، والأخبارية، والشيخية): 10.
الفهرست: 66.
فوات الوفيات: 69.
الفوز بالمراد: 122، 123.
قرة العيون: 118.
كامل الزيارة: 68.
كتاب البخلاء: 34.
کنز اللّغة: 65.
المجامع النسطورية: 28.
مجلة المؤرخ العربي: 6.
مجلة الأقلام: 6.
مجلة الألستراسيون الباريسية: 65.
مجلة بين النهرين 6.
مجلة الدليل: 6.
مجلة الرسالة الإسلامية: 6.
مجلة الرضوان الهندية: 6.
مجلة الرياض: 135، 138.
مجلة العدل الإسلامي: 6.
مجلة العدلية: 10.
مجلة العرفان: 6
مجلة العقيدة: 6.
مجلة المرشد البغدادية: 122.
مجلة الوقائع العراقية: 10.
مجلة كلية الآداب: 6.
مجلة لغة العرب: 6، 10، 11، 17، 18، 27، 28، 29، 43، 49، 50، 59، 61، 95، 103، 107، 111، 113، 114، 118، 125.
مجلة المورد: 6.
مجلة سومر: 6.
مختصر الوقعة: 98.
مختصر نهضة الحسين: 111.
مخضة: 56.
مراد إلى مراد: 32.
المزهر: 35.
معجم الحموي: 58.
معجم رجال الفكر والأدب في النجف: 11.
معجم المؤلفين: 9.
مفتاح الجنان: 68، 74، 75، 82.
مقامات الآلوسي: 97.
نقد فلسفة دارون: 102.
الهيئة والإسلام: 117.
وصف بلاد العرب: 31.
آذربیجان: 38.
الأبلة: 41.
الأحساء: 38، 96.
البحرين: 38، 96.
أران: 38.
أربل: 148.
أرمينية: 38.
الاسكندرية: 20، 27.
إصفهان: 106.
أمّ الغُر: 59.
أم الغُوَيل: 60.
الأنبار: 29، 41.
أوربه 11.
إيران = الفرس: 113، 117، 133، 147.
باب بغداد 118.
باريس: 147.
البحرین: 38، 96.
البردويل: 53.
البصرة: 37، 38، 128، 129، 148.
بغداد = مدينة السلام: 8، 9، 11، 17، 18، 21، 23، 26، 24، 27، 34، 44، 46، 81، 83، 105، 107، 121، 125، 127، 128، 129، 135، 136، 139، 147، 148.
بلجيكا: 8.
البلقان 38.
البوب: 60.
بومباي: 10.
بيت المقدس: 69.
بیروت: 8، 10، 120، 147.
تبریز: 10.
التكية الخالدية: 143.
تل أبو حبة: 98.
جامع العباس: 25.
جبل عامل: 106.
جبل عرفة: 74.
الجزائر: 128، 129.
جسر الخر: 18، 19.
جسر دجلة: 18.
الحرمين الشريفين: 96.
حروراء: 38.
الحُسينيّة: 24 ، 41، 45، 70، 133، 136، 142، 145.
حلب: 91.
الحلة = بابل: 17، 26، 41، 66 ، 70، 106، 121، 125، 126، 134، 148.
الحيرة: 36، 41 58
حيفا: 10.
خان زاد: 19.
خان الحصوة: 27.
خان المحاويل: 27.
خان المحمودية: 121.
خان الناصرية: 27.
الخراب: 53.
خراسان: 113.
الخورنَق: 38 39، 41.
دار برق: 21، 24.
دار التحف الشاهانية: 28.
دار حكومة: 24.
دار العلم في فرنسا: 31.
دجلة: 19.
الدّجيل: 9.
الدليم: 45، 125.
دمشق: 147
دومة الجندل: 39، 40.
دومة: 36، 58.
دومة الحيرة: 39، 40.
دیالی: 125، 140، 148.
دير الكرمليين: 8.
ديوانية 125، 139، 142، 148.
رأس دخنة: 45، 46، 55.
رأس الملح: 46.
الرحاليّة: 26، 60، 99.
الرحبة: 26.
رزازة: 41 42، 45، 138.
الرمادي: 142.
سامرّاء: 33 34 45، 56، 95، 115، 117، 127، 133، 134.
سبزوار: 113.
سدة الهندية 99.
السليمانية: 96 148.
السماوة: 45 98، 140.
الشام: 40، 55، 67، 68.
شجيرة النُّعْمَان : 52.
شفاثا: 26، 42، 45 46، 47 48، 49، 50، 51، 52، 58، 60، 59، 61، 99، 101، 140، 144.
شفرمون: 8.
شیراز: 106.
صحن العباس علیه السّلام = الحضرة العباسية: 84، 109، 119، 145.
طرابلس: 133.
طويريق: 101.
العراق: 11، 20، 28، 52، 5، 66، 67، 96، 97، 113، 121، 117، 122، 123، 124، 127، 136، 148.
عریسات: 43، 46، 55.
العَطشان: 56.
العمارة: 127، 148
العُوينة: 46.
عين أبو صَخَر: 60.
عين البِركَة: 60
عين التمر: 36 39، 40، 42،50، 58، 59، 100.
العين الخُضْرَة: 56.
عين الرميلة: 100.
عين السَّدَّاح: 61.
عين الصفيحة: 52.
عين شفاثا الكبيرة: 50.
الفرات: 21، 31، 41.
فيينّا: 10.
قبر ابن حَمُّور: 46.
قبر أحمد بن حنبل: 126.
قبر أحمد بن هاشم: 99.
قبر الحر بن يزيد الرياحي: 44، 120.
قبر الحسين علیه السّلام= مشهد الحسين علیه السّلام= الحضرة الحسينية= صحن الحسين : 25، 44، 68، 69، 76، 83، 84، 109، 112، 119، 124، 126، 128، 135، 145.
القدس: 10.
القسطنطينية: 96.
قصر آلبو جَربوع: 49.
قصر آلبو حَرْدان: 49.
قصر آلبو حسان: 49.
قصر آلبو طریمش: 49.
الأخيضر = قصر الأكيدر: 31، 33، 35، 36، 38، 39، 40، 41، 42، 43، 45، 51، 53، 54، 56، 57، 58، 59، 99، 100، 101.
قصر اِسَالى: 49.
قصر أم رُمَيّلة: 49.
قصر البردويل: 60، 100، 101.
قصر البَوَهوى: 49.
قصر ثامر: 49.
قصر الجُنون: 49.
قصر الحساويين: 49.
قصر الخراب: 58، 59، 100.
قصر الخرائب: 49.
قصر الخليفة: 56
قصر الدراوشة: 49.
قصر السمينة: 49.
قصر شمعون: 50، 53، 101.
قصر العين: 47، 49.
قصر المالح: 49.
القصر النعماني: 40.
القُصَير: 52.
قم: 106.
القنصلية الإنكليزية: 24.
القنطرة البيضاء: 142.
الكاظمية: 11، 110، 113، 115، 117، 123، 133، 134، 135، 145.
كراجي: 10.
كربلاء: 13، 14، 17، 21، 22، 23، 25، 26، 31، 41، 43، 44، 45، 46، 56، 65، 67، 68، 70، 71، 72، 73، 74، 76، 77، 78، 79، 80، 81، 83، 90، 91، 95، 96، 97، 99، 102،
106، 107، 108، 109، 110، 111، 112، 113، 114، 115، 116، 117، 118، 120، 121، 122، 124، 125، 126، 127، 128، 133، 134، 135، 136، 137، 138، 139، 140، 141، 142، 144، 147، 148.
كركوك: 148.
الكفل : 26.
كلية الحقوق: 10.
كوبنهاغ: 31.
الكوت: 125، 127.
كورة فيروز سابور: 29.
الكوفة: 26، 38، 39، 67، 69، 102.
کوه قاف: 24، 71.
کُوَیرش: 27، 28، 29.
لكهنور: 122.
لندن 10.
لود نغورث: 31.
محجر صحي: 21.
المحمودية: 19، 98، 121، 122.
المحيرجَة: 60.
المُخيم = الخيمكاه: 83 ، 84 ، 86، 119.
المدائن: 28، 99.
مدرسة اليسوعيين: 8.
المدينة: 40، 45، 69.
مدينة كيرس: 28.
مزاري نبيي الله هود وصالح علیهم السّلام 77.
مستشفى عسكري: 24.
مسجد أيوب في الاستانة: 76.
مسجد مكّة: 69.
المُسيَّب: 21، 26، 99، 102.
مشهد علي علیه السّلام: 109
المشهد الكاظمي: 126.
مصر القاهرة: 32، 91.
مطبعة الحبل المتين: 98.
معهد الدراسات الشرقية: 10.
مقبرة الشيخ هراوي: 20.
مقبرة كربلاء: 77.
مقبرة النجف: 77.
مكة: 69، 70، 74، 75.
المنتفق: 125، 148.
موسكو: 10.
الموصل: 45، 125، 148.
الناجية: 26.
الناصرية: 108.
نجد: 42.
النجف الأشرف:3، 12،11، 26، 45، 56، 76، 78، 79، 80، 81، 96، 97، 105، 106، 107، 109، 115، 117، 121، 122، 133، 134، 135، 139، 140، 144.
نهر العلقمي: 111.
نهر عين التمر القديم: 60.
الهند: 71، 95، 122، 123.
الهندية = نهر الهندية: 26، 123، 139.
هيئة كربلاء الجديدة: 24.
هیت: 41.
وادي الأبيض: 55.
وادي القرى: 36، 40.
وادي النعمان: 46.
واسط: 38.
آل أبي طالب: 69.
آل بویه: 90.
آل البيت: 25، 67، 75، 76، 97.
آل الدده: 124.
آل ضوي: 90.
آل عبد المحسن: 138.
آل عقیل: 99.
آل عوج: 90.
آل قفطون: 90.
آل نصر الله: 90
الاثني عشرية: 65.
الألمانيون: 28.
الإمامية: 73، 91 96.
أهل بغداد: 73.
أهل شفاثا: 47، 50، 51، 61، 100، 101.
أهل قرآن: 37.
أهل كربلاء: 51.
أهل النجف: 80.
الإيرانيون: 25.
بنو أمية: 69.
بنو العباس = العباسيون: 69، 91.
بنو هاشم: 114.
الترك: 42.
الجعفرية: 77، 112.
حزب الاتحاد: 140.
الحساويون: 101.
الحمدانيون: 91
الخوارج: 39.
السُّنة: 65، 67، 112.
الشاميون: 34.
الشيعة: 26 ، 47، 65، 66، 67، 68، 69، 71، 72، 73، 77، 78، 79، 81، 82، 90، 91، 106.
العثمانيون: 25، 78.
العجم: 71، 73، 99.
العراقيون: 80 .
العرب: 99.
العلويون: 67، 91.
العنزة: 42 56 57، 138.
الفاطميون: 90.
الكاظميّون: 145، 146.
الكوفيون: 28، 67.
المسلمون: 25، 74،73، 76، 88، 114، 126.
المصالوة: 90.
النجفيون: 145، 146.
النصاری: 25، 74، 136.
هنود: 24، 79، 134.
اليهود: 25.
البيت الشعريآخر البيتالشاعر***الصفحة
الدال
أبلغ سلامِي مُرتضَى الجَدِالوعدِالشيخ محمد رضا***110
ماذا أُؤَمِّلُ بعدَ آلِ مُحَرِّقِسِنْدادِالأسود بن يعفر***35
اللّام
يا أَيُّها الشَهمُ الكريمُ نِجَارُهُالأَخطلاأبو المحاسن محمّد***102
الميم
رحنا بيهم جينا بلياهمقتلناهم ***111
النون
أراكَ أبا المحاسِنِِ فُقْتَ فَضلاًالجُمانِ أبو المجد رضا***103
إنّا لَقوم أبت أخلاقُنُا شَرَفاًمواضِينا صفي الدين الحلي***37
رُباعيٌ مِنَ الأعلامِ تَزهُووالَمثانيأبو المحاسن محمّد***102
تقدیم...5
مراحل العمل...12
الفصل الأول الرحلات
سفرةُ إلى كربلاء والحلةِ ونواحيهما (القسم الأول)...17
سفرةُ إلى كربلاء والحلةِ ونواحيهما (القسم الثاني)...23
سفرةُ إلى كربلاء والحلةِ ونواحيهما (القسم الثالث)...28
قصر الأخيضر ورأي العلّامة الآلوسى فيه...31
ما هو قصر الأخيضر...31
عصر بناء القصر وبانيه...32
سببُ تسمية هذا القصر بالأُخيضر...36
موقع قصر الأُكيدر الحربي والسياسي...41
موقعه السياسي الحالي...42
رحلة إلى شفاثا وقصر الأخيضر وأحمد بن هاشم...43
تمهید...43
من كربلاء إلى شفاثا...43
من شفاثا إلى الأخيضر...51
وصف قصر الأُخيضر نفسه وما حوله..54
وصف داخل قصر الأخيضر...56
من شفاثا إلى أحمد بن هاشم...59
الفصل الثاني المقالات
أفكار الغربيين نحونا ...65
عاشوراء في النَّجفِ وكَرَبَلاء...81
الفصل الثالث المقتطفات
ماذا يُرى اليوم في سامراء...95
ترجمة ثابت الدين الآلوسی...95
قبورٌ قديمةٌ في البحرين سابقة لعهد التاريخ...96
الطباعة في دار السلام وكربلاء والنَّجف...96
صَرعى الكُتب والمكتباتِ في العراق...97
مختصرٌ الوَقعةِ (أي وقعة كربلاء)...98
عُريسات...98
أسماءُ الأرياح عند أهل السفن العراقية...101
اللّسان ...102
شركةُ تسيير السيارات بين كربلاء وبغداد...105
الحالة العلمية والحركة الفكرية في النجف...106
التقريرُ الصحيّ السنوي...107
البطائحُ الحالية...108
قَشعمُ في التاريخ...108
كتاب المقاماتِ لابن الآلوس...110
مختصر نهضة الحسين...111
الأيام في المعتقداتِ سُعالُ الطفل...111
أوابدُ الشهور...112
محمّد مهديّ العلويّ...113
الدّرويش...114
أوابدُ الشهور (دَورةُ السَّنة)...116
أوابدُ الشهور كيفيةُ الاحتفال بيوم نوروز...117
الكتبُ الخطيةُ الموجودة في خزانة السيّد محمّد مهديُ العلويُ بسبزوار(ايران)....118
[الدرويش] بي بروا [والكاتب]...118
11 تشرين الثاني...118
ليلة 18 تشرين الثاني...120
21 تشرين الثاني...120
لواءُ بغداد قضاء المحمودية ...121
آصف الدولة والماء في النجف...122
بيتُ عراقي قديم آل نظمي...124
النُهوة ...124
بيتٌ عراقي قديم محمّد نظمي البغدادي والد مرتضى أفندي...125
قبرُ أحمد بن حنبل...126
العمارةُ والكوت...127
الأمالي اللغوية الشريف المرتضى...128
المشعشعون ومهديّهم...128
الفصل الرابع الأخبار
الأخبارُ الشَهرية...133
المجتهدون والعلماء في النجف وفتاويهم بخصوص الحرب...133
نهرُ الحسينيّة...133
علماء النجف ومجتهدوه ...134
مكتبٌ للهنود في كربلاء...134
تجمهرُ وطنيَ في كربلاء...135
زواّرُ كربلاء والنجفِ والكاظمية...135
نشفُ نهر الحسينية ...136
فتاوى علماء العراق في حرب البلقان وفزع النصارى في بغداد...136
طغيانُ الماء في لواء كربلاء...137
انهزامُ بعض سجناء أهل كربلاء...137
وفاة السيّد محمّد باقر الطباطبائي...138
الدَّهامشة...138
فهدُ بك آل عبد المحسن في الرزازة...138
سرقةُ نقود بريد النجف...139
الوالي يتجول في الولاية...139
شفاثا ورؤساء قصورها...140
وفدان من كربلاء والمنتفق...140
كربلاءُ في خطر...141
سجون جديدةُ في العراق...142
ناظمُ القنطرة البيضاء...142
إرادات ملكية...143
أسماءُ النواب...143
دَخلَ بلدية كربلاء...144
الجنائز...144
الجُدريّ...144
تسجيلُ النفوس...144
حادثةُ المواكبِ في كربلاء بصورة مختصرة...145
دفنُ جثمان الشاه أحمد القاجاري...147
تعيين مناطق المحاكم الكُبرى في العراق....148
الفهارس الفنية
فهرس الأعلام...151
فهرس المؤلفات المذكورة...159
فهرس الأماكن ...163
فهرس البيوتات والقبائل والفرق ...171
فهرس الأشعار ...173
فهرس المحتويات...175
(1) العباس علیه السّلام.
تأليف: السيّد عبد الرزاق الموسوي المقرَم (ت 1391ه).
تحقیق: الشيخ محمّد الحسون.
(2) المجالس الحسينية (الطبعة الأولى والثانية)
تأليف: الشيخ محمّد الحسين آل كاشف الغطاء (ت 1373ه).
تحقيق: أحمد علي مجيد الحلّي.
راجعه ووضع فهارسه: وحدة التحقيق.
(3) سند الخصام في ما انتخب من مسند الإمام أحمد بن حنبل.
تأليف: الحجّة الشيخ شیر محمّد ابن صفر على الهمداني (ت 1390ه).
تحقيق: أحمد علي مجيد الحلّي.
راجعه ووضع فهارسه: وحدة التحقيق.
(4) معارج الأفهام إلى علم الكلام.
تأليف: الشيخ جمال الدين أحمد ابن علي الجبعيّ الكفعميّ (ق 9).
تحقيق: عبد الحليم عوض الحلّي.
مراجعة وحدة التحقيق.
(5) مكارم أخلاق النبيّ والأئمة علیهم السّلام.
تأليف: الشيخ الإمام قطب الدين الراوندي (ت 573 ه).
تحقيق: السيّد حسين الموسويّ البروجردي.
تحقيق وحدة التحقيق.
مراجعة: وحدة التحقيق.
(6) منار الهدى في إثبات النص على الأئمّة الاثني عشر النُجبا.
تأليف: الشيخ علي بن عبد الله البحرانيّ (ت 1319 ه).
تحقيق: عبد الحليم عوض الحلي.
مراجعة: وحدة التحقيق.
(7) الأربعون حديثاً. (الطبعة الأولى والثانية)
اختيار: السيّد محمّد صادق السيّد محمد رضا الخرسان (معاصر).
تحقيق: وحدة التحقيق.
(8) فهرس مخطوطات العتبة العباسية المقدسة (الجزء الأول والثاني)
إعداد وفهرسة: السيّد حسن الموسوي البروجردي.
(9) الصولة العلوية على القصيدة البغدادية.
تأليف: السيّد محمّد صادق آل بحر العلوم (ت 1399 ه).
تحقیق: وحدة التحقیق.
(10) ديوان السيد سليمان بن داود الحلي.
دراسة وتحقيق د. مضر سليمان الحسيني الحلي.
مراجعة: وحدة التحقيق.
(11) كشف الأستار عن وجه الغائب عن الأبصار عجل الله تعالی و فرجة الشریف.
تأليف: العلامة الميرزا المحدِّث حسين النوري الطبرسي (ت 1320 ه).
تحقيق: أحمد علي مجيد الحلي.
راجعه وضبطه ووضع فهارسه: وحدة التحقيق.
(12) نهج البلاغة (المختار من كلام أمير المؤمنين علیه السّلام).
جمع: الشريف الرضی (ت 406ه)
تحقيق: السيّد هاشم الميلاني.
مراجعة: وحدة التحقيق.
(13) مجالي اللطف بأرض الطف.
نظم: الشيخ محمد بن طاهر السماوي (ت 1370 ه).
شرح: علاء عبد النبي الزبيدي.
راجعه وضبطه ووضع فهارسه: وحدة التحقيق.
(14) رسالة في آداب المجاورة (مجاورة مشاهد الأئمة علیهم السّلام).
من أمالي: العلّامة الشيخ حسين النوري (ت 1320ه).
حرّرها ونقلها إلى العربية: الشيخ محمد الحسين آل كاشف الغطاء (ت 1373ه).
تحقيق: محمّد محمّد حسن الوكيل.
مراجعة: وحدة التحقيق.
(15) شرح قصيدة الشاعر (محمّد المجذوب) على قبر معاوية.
الناظم: الشاعر الأستاذ محمّد المجذوب.
شرح: الشيخ حمزة السلامي (أبو العرب).
راجعه وضبطه ووضع فهارسه: وحدة التأليف والدراسات.
(16) دليل الأطاريح والرسائل الجامعية. (الجزء الأول والثاني)
إعداد: وحدة المكتبة
الإلكترونية.
(17) الدرر البهية في تراجم علماء الإمامية.
تأليف: السيّد محمّد صادق آل بحر العلوم (ت 1399 ه).
تحقیق: وحدة التحقيق.
(18) جواب مسألة في شأن آية التبليغ.
تأليف: الشيخ أسدالله الخالصی الكاظمي (1328ه).
تحقیق: ميثم السيّد مهدي الخطيب
مراجعة: وحدة التحقيق.
(19) ما نزل من القرآن في علي ابن أبي طالب علیه السّلام.
تأليف: أبو الفضائل المظفر ابن أبي بكر أحمد بن محمّد ابن المختار الحنفي الرازي (ت 631ه).
تقديم: السيّد محمّد مهدي السيّد حسن الموسوي الخرسان.
تحقيق وتعليق: السيّد حسنين الموسوي المقرّم.
مراجعة: وحدة التحقيق.
(20) دور المطالب وغُرر المناقب في فضائل علي ابن أبي طالب علیه السّلام.
تأليف: السيد ولي بن نعمة الله الحسيني الرضوي.
تحقيق: الشيخ محمد حسين النوري.
مراجعة: وحدة التحقيق.
(21) تصنيف مكتبة الكونغرس.
المجلد الأول: تاريخ آسيا، أفريقيا، استراليا، نيوزلندا.
المجلد الثاني: الفلسفة العامة، المنطق، الفلسفة التأملية، علم النفس، علم الجمال، علم الأخلاق.
المجلد الثالث: العلوم
الملحقة بالتاريخ.
ترجمة: وحدة الترجمة.
(22) العباس علیه السّلام سماته وسيرته.
تأليف: العلّامة السيّد محمّد رضا الجلالي الحائري (معاصر).
اصدار: وحدة التأليف والدراسات.
(23) من روائع ما قيل في نهج البلاغة.
اعداد: علي لفتة كريم العيساوي.
اصدار: وحدة التأليف والدراسات.
(24) دليل الكتب الإنكليزية.
إعداد: وحدة المكتبة الإلكترونية.
(25) موجز أعلام الناس ممن ثوى عند أبي الفضل العباس علیه السّلام.
تأليف: السيد نور الدين الموسوي.
إصدار : وحدة التأليف والدراسات.
(26) تراجم مشاهير علماء الهند.
تأليف: السيّد علي نقي النقوي (ت1408ه).
تحقیق: مركز إحياء التراث.
(27) كنز المطالب وبحر المناقب في فضائل علي بن أبي طالب علیه السّلام.
تأليف: السيّد ولي بن نعمة الله الحسيني الرضوي (كان حياً سنة 981ه).
تحقيق السيّد حسین الموسوي.
مراجعة: مركز إحياء التراث.
(28) فن التأليف
تأليف: السيد محمدرضا الجلالي.
إصدار: وحدة التأليف والدراسات.
(29) وشائح السرَاء في شأن سامراء.
نظم: الشيخ محمّد بن طاهر السماوي (ت 1370ه).
شرحه وضبطه ووضع فهارسه: مركز إحياء التراث.
(30) ذكر الأسباب الصادة عن إدراك الصواب. (سلسلة تراثيات/1)
تأليف: أبو الفتح الكراجكي (ت 449ه).
تحقيق: عبد الحليم عوض الحلي.
مراجعة: مركز إحياء التراث.
(31) فهرس مخطوطات مكتبة الإمام الخوئي قدس سرة (الجزء الأول)
إعداد وفهرسة: أحمد علي مجيد الحلّي.
إصدار: مرکز تصویر المخطوطات وفهرستها.
(32) کربلاء في مجلّة لغة العرب. (سلسلة اخترنا لكم/ 1) (الكتاب الذي بين يديك)
إعداد: مركز إحياء التراث.
(33) رسالة الحقوق (للإمام زين العابدين علیه السّلام) والأعلام العالمي لحقوق الإنسان.
تأليف: الدكتور علي فاخر الجزائري.
مراجعة: وحدة التأليف والدراسات.
(34) موس وعة العلّامة الأورد بادي قدس سرة.
تأليف: العلامة الشيخ محمد علي الأوردبادي (ت 1380ه).
إشراف وتحقيق: السيّد مهدي الشيرازي.
مراجعة: مركز إحياء التراث.
(35) صدى الفؤاد إلى حمى الكاظم والجواد علیهم السّلام.
نظم: الشيخ محمد بن طاهر السماوي (ت 1370ه).
شرحه وضبطه ووضع فهارسه: مركز إحياء التراث.
(36) وفیات الأعلام.
تأليف: العلامة السيّد محمّد صادق آل بحر العلوم (ت 1399ه).
تحقیق: مركز إحياء التراث.
(37) إجازات الرواية والاجتهاد للعلّامة النقوي.
جمع: السيّد علي نقي النقوي (ت 1408ه).
تحقيق: مركز إحياء التراث.
(38) هدية الرازي إلى المجدد الشيرازي.
تأليف: العلّامة الشيخ آغا بزرك الطهراني (ت 1389ه).
تحقیق: مركز إحياء التراث.
(39) مزارات الحلة الفيحاء ومراقد العلماء.
تأليف: السيّد حيدر موسى وتوت الحسيني.
مراجعة: وحدة التأليف والدراسات.
(40) معجم ما ألف عن أبي الفضل العباس علیه السّلام ومرقده المقدس / القسم الأول (الكتب العربية)
إعداد: وحدة التأليف والدراسات.
And we continue to select the heritage and scientific topics from the Arab language journal according to the maintained method in selecting the component, assortingtyping, verification, etc. the work after this journal will be with Al-Irfan then Al-Mawrid, Summer, Al-Ridhwan Indian journal, etc.
We ask Almighty Allah to guide us to serve the heritage and its people by republishing in this way in order to be a clear spring of knowledge to the readers and researchers, Allah responds to true invocation.
Preface
We select to you series, is a heritage and cultural series it is intended to republish the important essays from the ancient journals and periodicals in 15"x22" book size in order to be handy to the researchers, readers and specialists. Our first work has been about the Baghdadi Arab language journal which its sponsor was Father Anstas al-Krimli (d. 1366 A.H./1947), where the first edition issued in (1329 A.H./1911).
It is one of the valuable journals that has various and important heritage topics. It is divided into nine volumes, each volume has twelve issues. For its scientific research and constructive criticism, it is nominated among several journals and periodicals. We have selected the one deals with Karbala city and its suburbs to be the first issue of the series after it has become a valuable scientific material. It is divided into four parts: the first is "travels", the second is "essays", the third is "selections" and the fourth is "events"
We select to you series
(1)
Karbala
In the Arab language Journal
Prepared by
The Heritage Revival Centre
In the Library and House of Manuscripts of al-Abbas Holy Shrine