ghaemiyeh.com
عَلي بن أبي طَالب
نهج البلاغة
ضَبَطَ نصَّه و ابتکر فَهارسَهُ العلمیَّة
الدکتور صبحی الصَّالِح
استَاذ الإسلَامِیات وفقهُ اللغَة
في کلیّة الآداب بالجَامعَة اللُبنَانیَّة
دارالکتاب المصري
القَاهِرَة
دارالکتاب اللبناني
بَیرُوت
محرر الرقمي: محسن المرادي
هيئة محمد الأمين (صلی الله علیه وآله وسلم)
اللجنة الثقافية للمراسلات الخارجية
Muhammad Al-Ameen Foundation The Cultural Committee for Foreign Correspondences
الكويت Kuwait
نَهجُ البَلَاغَة
نَهجُ البَلَاغَة
وَ هُوَ مَجمُوعُ مَا اختَارَهُ الشَّرِیفُ ابُو الحَسَت مُحَمَّد الرّضيُّ بنُ الحَسَن
المُوسَوي مِن کَلَام امِیر المُؤمِنِن ابِي الحَسَن عَلیّ بن ابِي طَالِب عَلَیه السَّلام
ضَبَطَ نصَّه و ابتکر فَهارسَهُ العلمیَّة
الدکتور صبحی الصَّالِح
استَاذ الإسلَامِیات وفقهُ اللغَة
في کلیّة الآداب بالجَامعَة اللُبنَانیَّة
دارالکتاب المصري
القَاهِرَة
دارالکتاب اللبناني
بَیرُوت
I.S.B.N. 977-338-048.X
دار الكتاب المصرى
33 شارع قصر النيل القاهرة ج . م.ع
ت : 3934301/3922168 فاکسمیلی 3924657(202)
ص.ب : 156 - الرمز البريدي -11511 - برقيا كنا مصر
TELEX No: 23081-23381-22181
ATT: MR. HASSAN EL - ZEIN
FAX: (202) 3924657
جمیع حقوق الطبع و النشر محفوظة للناشرین
دار الكتاب اللبناني
شارع مدام كوري - مقابل فندق بريستول
ت : 61563 - 860792 - فاکمیلی : 351433 (9611)
ص.ب 11/8330 أو 135352 - بيروت - لبنان
برقيا: راكلبان
TELEX: DKL 23715 LE
ATT: MISS MAY HASSAN EL-ZEIN
FAX: (9611) 351433
محرر الرقمي: محسن مرادی
الطبعة الرابعة
1425 ه - 2004م
Fourth Edition
A.D. 2004- H. 1425
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين ، وعلى آله الطيبين الطاهرين ، وصحبه المصطفين الأَخيار .
ما مِن مسلم يجهل موضع عليّ كرّم الله وجهه من ابن عمه الرسول الكريم بالقرابة القريبة ، والمنزلة الخَصِيصة : وضعه في حجره وهو ولد يضمه إلى صدره ، ويَكنُفه في فِراشه ويُمِسّه جسدَه ، ويُشِمّه عَرفَه . ولقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجاور في كل سنة بحيراء فيراه عليّ ولا يراه سواه . ولم يجمع بيت واحد في الإسلام غير الرسول عليه الصلاة و السلام وخديجة أم المؤمنين ، وكان عليّ ثالثهما ، يرى نور الوحي والرسالة ، ويشمّ ريح النبوّة.
وعليّ كرّم الله وجهه واسى نبيّه الكريم بنفسه في المواطن التي تنكُصُ فيها الأبطال وتَزلّ فيها الأقدام ، نجدةً أكرمه الله بها ! وحسبك أنه ليلة الهجرة بات في فراش الرسول غير جازع أن يموت فداه ، وشهد معه جميع مغازيه إلا ما كان من غزوة تَبُوك الّتي خلّفه فيها الرسول في أهل بيته قائلاً له : « أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى ؟ إلا أنه لا نبوة بعدي » .
سجّل له التاريخ أجلۀ المواقف وأسماها ، فهو أحد المبارزين يوم بدر ، وقاتل عمرو بن
ودّ في غزوة الخندق ، وأحد النفر الذين ثبتوا مع الرسول الكريم في غزوتي أحُد وحُنَين و صاحب راية المسلمين يوم خيبر ، وفيها أبلى أحسن البلاء .
أراد الرسول صلى الله عليه وسلم أن يكرّمه ، فزوّجه ابنته فاطمة الزهراء في السنة الثانية من الهجرة ، فأولدها الحسن والحسين وزينب وأم كلثوم ، وعهد إليه أن يتلو على الناس في موسم الحج أول سورة التوبة إيذاناً ببراءة الله ورسوله من المشركين
ولما غربت شمس النبوة ، ولحق رسول الله صلى الله عليه وسلم بالرفيق الأعلى ، طمع في خلافته كثيرون من المهاجرين والأنصار ، وبدا للناس يومذاك أن بني هاشم كانوا يريدون الخلافة فيهم ، ويرون عليا أحق الصحابة بها ، لمكانته العظمى من الرسول الكريم ، وسعة علمه ، ومواقفه الخالدة في نصرة الإسلام ، فلا غرو إذا أقبل العباس عم النبي على ابن أخيه عليّ يقول له : « ابسط يدك ولنبايِعك » ، لكن عليا كرّم الله وجهه تباطأ في قبول هذه البيعة ، وظل متشاغلاً بدفن الرسول العظيم . وانطفأت الفتنة ، وبُويع أبو بكر رضي الله عنه بما يشبه الإجماع ، وإذا بعليّ كرّم الله وجهه يبايعه أيضاً بعد فترة يسيرة كان عاتباً فيها عليه ، إذ کان یری لنفسه من الحق بالخلافة أكثر مما كان لأبي بكر .
یری ولم يكن شيء أبغض إلى قلب عليّ من الخلاف يدبّ بين المسلمين ، فها هوذا - رغم ما يرى من حقه بالخلافة - يبايع أيضاً عمر رضي الله عنه ، ويزوّجه ابنته أم كلثوم ؛ ويبادله عمر من معاني التكريم والإجلال أسماها ، فيستخلفه على المدينة إذا غاب عنها ، ويستشيره في الخطوب ، ويستفتيه في قضايا التشريع قائلاً فيه : « لولا عليّ لهلك عمر » !
ولقد رفض عمر أن يعهد بالخلافة إلى ابنه عبد الله من بعده ، وظلّ في مشكلة الخلافة غير مستقر على رأي ، حتى إذا طعنه أبو لؤلؤة المجوسي في أواخر سنة 23 ه آثر أن يحصر الأمر في ستة من كبار أصحاب النبي ليتشاوروا ويختاروا واحداً منهم فيبايعه المسلمون . وأولئك الستة هم : عليّ بن أبي طالب سيد بني هاشم، وعثمان بن عفان شيخ بني أمية ، وطلحة بن عُبَيد الله كبير بني تميم ، والزبير بن العوّام زعيم بني أسد ، وسعد بن أبي وقّاص وعبد الرحمن ابن عوف رأسا بني زهرة .
وربما مال أكثرهم - منذ بدء الشورى - إلى تولية عثمان ، لأن عبد الرحمن بن عوف كان صهره ، وسعداً من أقربائه ، فضلاً على سابقته في الإسلام ، وإصهاره للنبي صلى الله عليه وسلم مرتين في ابنتيه رقية وأم كلثوم. وبدا على رجال الشورى أنّ كلاً منهم ودّ لو يتخفف من تلك المسؤولية الضخمة ، إذ خلع كلّ نفسه وعهد إلى الآخر باختيار الخليفة ، حتى إذا انتهى الأمر إلى عبد الرحمن أعلن في المحرّم سنة 24ه تولية عثمان . وامتعض بنو هاشم لتحامل القوم عليهم ورغبتهم في إقصائهم، ولكن علياً الذي يكره الخلاف بين المسلمين آثر هذه المرة أيضاً أن يطفىء الفتنة ، ويحقن الدماء ، فبايع عثمان كما بايع من قبل أبا بكر وعمر ، وإن في العين قذى ، وفي الحلق شجاً .
وقام عليّ كرّم الله وجهه من بين الصحابة يلوم عثمان على تولية أقاربه ، ولما ثار عليه المعارضون من عرب الأمصار أرسل عليّ لحراسته والدفاع عنه ولديه الحسن والحسين ، ولكن المتمردين حاصروا دار عثمان ، وألزموه أن يخلع نفسه من الخلافة ، فَحُمّ القضاء ، ولقي مصرعه وهو جالس في المحراب يقرأ القرآن .
و انثال على عليّ عرب الأمصار وأهل بدر والمهاجرون والأنصار ، وهُرِعوا إليه يقولون : أمير المؤمنين ، فلم يجد بدأ من قبول الخلافة في 25 من ذي الحجة سنة 35 ه. ولقد كانت مهمته خطيرة ، اضطلع بها قرابة خمس سنين ، ولم يَصفُ له الحال فيها يوماً واحداً
وحرّض الثوار عليّاً على عزل العمال الذين عينهم عثمان ، فأذعنوا جميعاً إلا معاوية في الشام ، فإنه علّق قميص عثمان على المنبر ، وغدا يحض الناس على الثأر للخليفة الشهيد .
و فوجىء عليّ بالسيدة عائشة أم المؤمنين وطلحة بن عُبَيد الله والزبير بن العوام - وهما من رجال الشورى الستة - يخرجون إلى البصرة مطالبين بدم عثمان ، وازدادت الفتنة اشتعالاً حين أخذت أم المؤمنين تحمّس الجند وهي في هودجها على الجمل ، ثم عُقِر جملها وقُتل دونه سبعون رجلاً ، وعُرِفَ هذا اليوم بموقعة الجمل ، وأعاد الإمام السيدة عائشة إلى مكة محاطة بالتكريم ، وتابت هي إلى الله أسفاً على ما أريق من دماء المسلمين .
ثم كان يوم صفّين ، وتحكيم الحَكَمَين ، ثم بداية الوهن ، وتصدّع الصفوف بين أتباع عليّ ، وعرف معاوية كيف ينتهز الفرصة بإثارة الاضطرابات في أرجاء البلاد ، فازدادت نقمة الخوارج ، وقرروا قتل معاوية وعليّ ، فلم ينجحوا في قتل أولهما ، أما عليّ فقتله ابن ملجم لعنه الله في المسجد في شهر رمضان سنة 40 ه وهو يردّد : « الحكم لله لا لك يا عليّ » . و بمصرعه انتهت خلافة الراشدين ، وخلا الجو لمعاوية ليعلن خلافته بالشام ، ويدخل على نظام الحكم مبدأ الوراثة الذي ينافي روح الإسلام .
لا بد لدارس « نهج البلاغة » أن يلمّ بهذه الوقائع التاريخية - ولو من خلال لمحة خاطفة عجلى - ليعرف السرّ في غروب شمس الخلافة الراشدة بين المسلمين الأولين الذين استَروَحوا
شذا النبوة ، ونعموا بظلالها الوارفة ، واستناروا بما يلوح من أضوائها الباقية وقد بدأت تنحسر بُعَيدَ الغروب !
ولا بدّ لدارس « النهج » أن يلمّ بهذه الحقائق ليرى رأي العين كيف تحوّلت هذه الخلافة الراشدة إلى ملك عضوض ، وكيف أشعلت من أجلها الحروب الطاحنة ، وأثخنت الأمة في سبيلها بالجراح الدامية ، وأصيب مقتلها بمصرع إمام الهدى عليّ كرّم الله وجهه ، ثم ارتُكبت باسمها فيما بعد أسوأ الجرائم في عهود بعض السفهاء والخُلعاء والجائرين الذين أمسوا نقمة على أتباع هذا الدين .
ثم لا بدّ لدارس « النهج» أن يكوّن لنفسه صورة حقيقية عن تلك الحقبة من تاريخ المسلمين ، ليستنبط البواعث النفسية التي حملت علياً على الإكثار في خطبه من النقد والتعريض ، والعتاب و التقريع ، والتذمّر والشكوى ، فقد عاندته الأيام ، وعجّت خلافته عجيجاً بالأحداث المريرة، وخابت آماله في تحقيق الإصلاح. فهل من عجب إذا استغرقت معاني النقد اللاذع والتأنيب الجارح معظم خطبه ومناظراته ، وحتى رسائله إلى منافسيه والمتمردين عليه ؟!
وإن خير مثال يصوّر لنا نفس عليّ الشاكية ، خطبته «الشِّقشِقِيّة » التي فاضت على « لسانه هادرة ، فكانت - كما قال - « شقشقة هدرت ثمّ قرّت»، وامتلأت بألفاظ التأوه والتوجّع والأنين
ولَكَم تذمّر الإمام من تفرّق أصحابه عنه على حقهم واجتماع أصحاب معاوية معه على باطلهم ! وكم سمّاهم « الناس المجتمعة أبدانهم ، المختلفة أهواؤهم »، واصفاً كلامهم بأنه « يُوهي الصمّ الصلاب» وفعلهم بأنه « يُطمِع فيهم الأعداء».
وكان طبيعيا أن تكثر خطب الإمام في الحثّ على القتال ، فإنّ ما تخلّل حياته السياسية من الأحداث المريرة ألهب مشاعره وأثار عواطفه ، وحمله على الإهابة بقومه إلى القتال الدائب ، والجهاد المتواصل . ولعلّ أفضل نمط لخطبه في الجهاد تلك التي أنّب فيها أصحابه على قعودهم عن نصرة الحق ، يوم أغار جنود معاوية على الأنبار ، فقتلوا ونهبوا ، ثم أبوا سالمين ظافرين .
لقد كان - كما قال - لا يهدّد بالحرب ، ولا يرهب بالضرب ، وكان على يقين من ربه وغير شبهة في دينه ، فليفرطنّ لحزب الشيطان حَوضاً هو ماتِحُهُ لا يصدرون عنه ولا
يعودون إليه . وليوصيّنَ ابنه محمد بن الحنفية يوم الجمل بما يجعله بطلاً مرهوباً في ساحات القتال : « تزول الجبال ولا تزول ، عضّ على ناجذك ، أعِرِ الله جمجمتك ، تِد في الأرض قدمك . ارم ببصرك أقصى القوم ، وغضّ بصرك ، واعلم أن النصر من عند الله سبحانه » .
وبأمر الحرب تتصل السياسة ، فإن بينهما لعلاقةً وثقى ، ومن الظلم لشخصيّة عليّ أن نتصوّره غير متتبّع تيارات السياسة في عصره ، فقد كان ثاقب الفكر ، راجح العقل ، بصيراً بمرامي الأمور ، وقد أثرت عنه مواقف وأقوال وتصرفات تقوم دليلاً على سياسته الحكيمة وقيادته الرشيدة ، لكنّ مُثُله العليا تحكّمَت في حياته ، فحالت دون تقبّله للواقع ورضاه بأنصاف الحلول ، بينما تجسّدت تلك الواقعية في خَلَفِه معاوية ، وكانت قبلُ متجسّدةً على سموّ ونبل في الخليفة العظيم عمر بن الخطاب .
ومن يرجع إلى « نهج البلاغة» يجد فيه عشرات الخطب - مثلما تصلح «نماذج» للشكوى والتقريع والنقد - تعطي صورة واضحة عن نظراته الثاقبة وآرائه البعيدة في مبادىء السياسة ، وأساليب حكم الرعية ، وإدارة شؤونها ، والحرص على دفع الفتن عنها ، حتى تعيش في بحبوحة العز والرخاء .
ولكي تتدبّر هذا الأمر ، ما عليك إلا أن تقرأ خطبه لدى بيعته وإعلانه منهاجه في الحكم، أو تستعيد مواقفه من السيدة عائشة أم المؤمنين ، ووساطاته بين عثمان والثائرين عليه ، وصبره الجميل في معالجة أمر معاوية وأهل الشام ، وطول أناته في تفهم آراء شيعته، ومناظرته الخوارج قبل أن يخوض معهم ساحة القتال.
استمع إليه عليه السلام يضبط نفسه عن الانفعال، ويدحض الباطل بِحِجَاجٍ منطقي، وأسلوب يفحم المكابر ، حين يقول للخوارج : « فلما أبيتم إلا الكتاب اشترطت على الحَكَمَين أن يحييا ما أحيا القرآن ، وأن يميتا ما أمات القرآن ، فإن حَكَما بحكم القرآن فليس لنا أن نخالف حكماً يحكم بما في القرآن ، وإن أبيا فنحن من حكمهما براء » ، أو يقول لرجل وَفَد عليه من قِبَلِ أهل البصرة : « أرأيت لو أن الذين وراءك بعثوك رائداً تبتغي لهم مساقط الغيث ، فرجعت إليهم وأخبرتهم عن الكلا والماء ، فخالفوا إلى المعاطش والمجادب ما كنت صانعاً ؟ قال : كنت تاركهم ومخالفهم إلى الكلا والماء . فقال له الإمام : « فامدُد إذاً يدك » ، و إذا الرجل يقول : « فو الله ما استطعت أن أمتنع عند قيام الحجّة عليّ ، فبايعته » .
وإن « نهج البلاغة» ليضمّ - إلى جانب الموضوعات السابقة – طائفةً من خطب الوصف تبوّىء عليّاً ذروةً لا تُسامَى بين عباقرة الوصّافين في القديم والحديث . ذلك بأنّ عليّاً - كما تنطق نصوص «النهج » قد استخدم الوصف في مواطن كثيرة، ولم تكد خطبةٌ من خطبه تخلو من وصفٍ دقيق ، وتحليل نفّاذ إلى بواطين الأمور : صوّر الحياة فأبدع ، وشخّص الموت فأجزع ، ورسم لمشاهد الآخرة لوحاتٍ كاملات فأراع وأرهب ، ووازَنَ بين طبائع الرجال وأخلاق النساء، وقدّم للمنافقين « نماذج » شاخصة، والأبرار أنماطاً حيّة، ولم يُفلِت من ريشته المصوّرة شيطان رجيم يوسوس في صدور الناس ، ولا مَلَكٌ رحيم يوحي الخير ويلهم الرشاد .
على أن المهم في أدب الإمام عليه السلام تصويرُه الحسيات ، وتدقيقُه في تناول الجزئيات ، وقد اشتمل كلامه على أوصاف عجيبة لبعض المخلوقات حملت روعتُها ودقةُ تصويرها بعضَ النقّاد على الارتياب في عَزوِها إلى أمير المؤمنين ، كما في تصويره البارع للنملة والجرادة ولا سيما للطاووس . ولا بدّ من تحقيق هذا الأمر في غير هذه المقدمة العجلى ، وهو ما نسأل الله التوفيق لبيانه في كتاب مستقل اكتملت بين أيدينا معالمه ، وسنصدره قريباً بعون الله .
أما النملة فقد وصف منها صِغَرَها وحقارَةَ أمرها ، مشيداً بدقتها وحسن تصرفها ، مستر سلاً مع وصفه بأنفاسه الطوال ، وأنغامه العذاب ، وأخيلَتِه الخصاب : إن النملة في صغر جَسّتها ولطافة هيئتها ، لا تكاد تُنال بلحظ البصر ، ولا بمُستَدرَك الفكر ، وإنها تدبّ على الأرض دبيباً ، وتنصبّ على الرزق انصباباً ، وتنقل الحبّ إلى جُحرها ، جامعةً في حرّها لبردها ، وفي وردها لصدرها ولا يفوت عليّاً أن يصف لنا من النملة شراسيفَها وغضاريفَها وأطرافَ أضلاعها المُشرِفة على بطنها ، وما في رأسها من عينها وأُذُنها ، ثم يسوقنا إلى التفكير بعظمة الخالق الذي خلقها ، ولم يُعِنهُ على خلقها قادر ، وفَطَرَها ولم يَشرَكهُ في فِطرَتها فاطر !
وأما الجرادة فيصوّر الإمام دقيقَ أجزائها ، ورهيف حواسّها ، وجامع نزواتها ، ويتمهّل وهو يصف حمرة عينيها ، وضياء حَدَقَتَيها ، وخفاء سمعها ، واستواء فمها، وقوّة حسّها. ويتوقف قليلاً عند نابَيها اللذين بهما تَقرض، ومِنجَلَيها اللذين بهما تَقبِض؛ ويعجب
لسلطتها الرهيبة على الزّراع في زرعهم ، فلو أجلَبوا يجمعهم لما استطاعوا لها ذبّاً ولا دفعاً مع أن حجمها لا يزيد على إصبع مستدقّة !
ويختم الإمام كلامه هذا بالتذكير بعظمة الخالق الذي يسجد له من في السماوات والأرض طَوعاً وكرْهاً ، ويَعنو له خدّاً ووجهاً ، ويُلقي إليه بالطاعة سِلماً وضَعفاً .
وكل هذا ليس بشيء إذا ما قيس بوصف الإمام للطاووس، فما ترك شيئاً من شياته إلا وصفه وصفاً دقيقاً جميلاً : فهو يمشي مختالاً كأنه يزهو بما منحته الطبيعة من جمال ، وقوائمه حُمش كقوائم الديكة الخلاسيّة ، وألوانه الزاهية المتنوعة تشبه ألوان الربيع أو مَوْشِي الحُلل فإن شبهته بما أنبتت الأرض قلت : جَنّى جُنِيَ من زهرة كل ربيع ، وإن ضاهيته بالملابس فهو كَمَوشيّ الحُلَل أو مُونِق عَصب اليمن ، وإن شاكلته بالحُلِيّ فهو كفصوص ذات ألوان قد نُطّقت باللجين المُكلّل» !
وإن الإمام ليعجب لشيء في هذا الحيوان لا بدّ أن يثير العجب حقاً : فكلما سقطت منه ريشة نبتت مكانها ريشة جديدة تحمل الألوان نفسها والتقاسيم ذاتها .
ويتطرّق الإمام إلى علاقة الطاووس مع أنثاه ، ويوضح كيف يَدرُج إليها مختالاً ، وينفي زعم من قال : إن الطاووس يلقح أنثاه بدمعة تسفحها مدامعه ، ويثبت أن الملاقحة عند هذا الطائر لا تختلف عن الملاقحة لدى الفحول المغتلمة للضراب .
وينتهي وصف الطاووس أيضاً بالتذكير بعظمة الخالق وحكمته في خلقه ، كأن الوصف - مهما يَبدُ مستقلاً قائماً بنفسه - إنما يخضع للغرض الديني ، وللعبرة التي لا بدّ أن ينبّه عليّ إليها الأسماعَ والقلوب .
ومن المتوقع - بعد هذا كله ، بل قبل هذا كله - أن يدور معظم خطب الإمام حول التعليم والإرشاد ، إذ ، إذ كان ربيب الرسول ، فنهل العلم من بيت النبوّة العظيم
وكان لزاماً عليه فوق هذا - بحكم مكانة الخلافة ، وما يُفترَضُ في الخليفة من توجيه ووعظ وإرشاد أن يخطب الناسَ كلّ جمعة ، ويعرّفهم رأي الإسلام الصحيح في الفتن والملمّات والأحداث. ومن هنا كثرت خطبه في التحذير من الفتن ، والدعوة إلى الزهد في
الحياة الدنيا ، والتذكير بالموت هادم اللذات ومفرّق الجماعات ، ووصف أهوال القيامة والبعث والنشور ، والترغيب في الجنة والترهيب من النار .
إن الإمام ليحذّر من الفتن التي تدوس بأخفافها ، وتطأ بأظلافها ، وتقوم على سنابكها وإنه ليدعو الناس إلى شقّ أمواج هذه الفتن بسُفُن النجاة ، والتعريج عن طريق المنافرة ، ووضع تيجان المفاخرة .
أما الدنيا فغرّارة ضرارة ، حائلة زائلة ، نافدة بائدة ، أكالة غوّالة ، لا ينال امرؤ من غضارتها رَغَباً إلا أرهقته من نوائبها تعباً ، ولا يمسي منها في جناح أمن إلا أصبح على قوادم خوف . إنها غرور حائل ، وضوء آفل ، وظل زائل ، وسناء مائل . فما يصنع بالدنيا من خُلِق للآخرة ؟ وما يصنع بالمال مَن عمّا قليلٍ يُسلَبَهُ ، ويبقى عليه تَبِعَتُهُ وحسابه ؟
فلينظر الناس إلى الدنيا نظرَ الزاهدين فيها ، الصادقين عنها ، ولا يغرتهم كثرةُ ما يعجبهم فيها لقلة ما يصحبهم منها . وَليَذكروا دائماً أن الدهر موترٌ قوسه ، لا تخطىء سهامه ، ولا توُسى جراحُه ، يرمي الحَيّ بالموت ، والصحيحَ بالسقم ، والناجيّ بالعطب .
وليمنع الناسَ من اللعب ذكرُ الموت ، فهذا عائد يعود ، وآخر بنفسه يجود ، ولتصيرنّ الأجساد شَحِبَةٌ بعد بَضّتها ، والعظام نَخِرَةٌ بعد قوّتها ، والأرواح مرتهنة بثقل أعبائها موقنة بغيب أنبائها .
ولقد كان للناس في رسول الله أسوة حسنة : عُرضت عليه الدنيا فأبى أن يقبلها ، وعلم أن الله سبحانه أبغض شيئاً فأبغضه ، وحقّرَ شيئاً فحقّرَه . وللناس في عليّ أسوة حسنة أيضاً : رَقعَ مِدرَعَتَهُ حتى استحيا من راقعها . ولما سألهُ سائل : ألا تنبذها عنك ؟ أجابه : « اعزُب عني، فعند الصباح يحمد القوم السّرَى ) !
وإنّ عليّاً كرّم الله وجهه لا يرى كالنار نام هاربها ، ولا كالجنة نام طالبها ، « حتى إذا انصرف المشيّع ، ورجع المتفجّع ، أقعد في حفرته نجِيّاً لبَهتة السؤال وعثرة الامتحان. وأعظم ما هنالك نزول الحميم ، وتصلية الجحيم ، وفورات السعير ، وسَورات الزفير» !
ومن أطرف ما جادت به قريحة الإمام خُطَبُهُ في بدء الخلق ، وأوضحها في هذا الباب
خطبته الطويلة التي استهلّ بها الشريف الرضي « نهج البلاغة » ، وفيها يصف خلق السماوات والأرض وخلق آدم ؛ وخطبته «ذات الأشباح» ، التي عرض فيها لتصريف الكون وتدبير الخلق ، وتناول فيها بالوصف أبراج السماء ، وفِجاجَ الأرض ، وما حولها من البحار وما تحتها من الماء ؛ ثم خطبته « القاصعة » التي تضمنت تكوين الخليقة ، وسجود الملائكة لآدم واستكبار إبليس عن السجود له ، وتحذير الناس » من مصيدة إبليس العظمى ، ومكيدته الكبرى » .
وأغراض عليّ في كتبه ورسائله وعهوده ووصاياه تشبه أغراضه في خطبه شبها شديداً : كثرت فيها رسائل التعليم والإرشاد ، وكتب النقد والتعريض ، والعتاب والتقريع ، وانضمت إليها بعض الوثائق السياسية والإدارية والقضائية والحربية . ورسائله جميعا مطبوعة بالطابع الخطابي ، حتى ليكاد الباحث يعدّها خطباً تُلقى لا كتباً تُدَبّج ، إذ تؤلّف فيها الألفاظ المنتقاة ، وتُنَسّق فيها الجمل المُحكَمات، فينبعث من أجزائها كلها نَغَمٌ حلو الإيقاع يسمو بنثرها الرشيق فوق مجالات الشعر الرفيع .
وإذا تجاوزنا خطب عليّ ورسائله إلى المختار من حِكَمِه ألفيناه يرسل من المعاني المعجزة ، و الأجوبة المسكتة ، ما ينبيء عن غزارة علمه ، وصحة تجربته ، وعمق إدراكه لحقائق الأشياء .
وحِكَمُ عليّ هذه منها ما جمعه الشريف الرضيّ تحت عنوان مستقل ، نجد فيه مثل قوله « الناس أعداءُ ما جَهِلوا » ، « لم يذهب من مالك ما وعظكِ » ، « قيمة كل امرىء ما يحسنه » ، « احذروا صولة الكريم إذا جاع ، واللئيم إذا شبع » ، ومنها ما انبثّ وتناثر ضمن فقرات خطبه .
ووصايا عليّ الاجتماعية تتجسد هاهنا بوضوح من خلال كَلِماته النوابغ وحِكَمِه الحسان .فهو يجلو أبصار صحبه وبصائرهم ، ويودّ لو يغبقهم كأس الحكمة بعد الصّبُوح .
يحذرهم من العلم الذي لا ينفع « فَرُبّ عالم قد قُتله جهله ، وعلمه معه لا ينفعه» ، «والجاهل بقدر نفسه يكون بقدر غيره أجهل » ، « والعلم يهتف بالعمل ، فإن أجابه وإلا ارتحل » .
ويخوّفهم عاقبة الظلم والجور « فليس في الجَور عِوَض من العدل ».
ويكرّه إليهم الشرّ « فالغالب بالشر مغلوب » .
ويبغّض إليهم النفاق ، فإنما يخاف عليهم كل منافق الجّنان ، عالم اللسان ، يقول ما يعرفون ، ويفعل ما ينكرون .
ويستعظم أمر الخيانة ، فإن أعظم الخيانة خيانة الأمة ، وأفظع الغش غش الأئمة .
وينهى عن الإسراف والتبذير ، فإنما المال مال الله ! ألا وإن إعطاء المال في غير حقه تبذير وإسراف، وهو يرفع صاحبه في الدنيا ويضعه في الآخرة، ويُكرِمه في الناس ويُهِينُه عند الله.
ويستعيذ بالله من الفقر ، فإنه مَنقَصَة للدين ، مَدهَشة للعقل ، داعية للمقت !
والفكرة في خطب عليّ ورسائله وحِكَمِه عميقة من غير تعقيد ، بسيطة من غير إسفاف ، مستوفاة من غير إطناب ، يلوِنّها ترادف الجمل ، ويزيّنها تقابل الألفاظ ، وينسّقها ضرب من التقسيم المنطقي يجعلها أنفذّ في الحس ، وألصقّ بالنفس .
وكان ينبغي لعليّ أن تقذف بديهته بتلك الحِكَم الخالدة ، والآراء الثاقبة ، بعد أن نهل المعرفة من بيت النبوة ، وتوافرت له ثقافة واسعة ، وتجربة كاملة، وعبقرية نفّاذة إلى بواطن الأمور .
وتتّسم أفكار عليّ غالباً بالواقعية ، إذ كان يستمد عناصرها من بيئته الاجتماعية والجغرافية، فأدبه - من هذه الناحية - مرآة للعصر الذي عاش فيه ، صَوّرَ منه ما قد كان أو ما هو كائن . و لقد يطيب له أحياناً أن يصوّر ما ينبغي أن يكون ، فتغدو أفكاره مثالية عصيّة على التحقيق .
وما من ريب في أن الكتاب والسنة قد رَفَداه بينبوع ثَرّ لا يغيض ، فتأثّر بأسلوب القرآن التصويري لدى صياغة خطبه ورسائله ، واقتطف من القرآن والحديث كثيراً من الألفاظ والتراكيب والمعاني ، وقد حرصنا على إبرازها في فهارس «النهج» ، من طبعتنا هذه
وأما عاطفة عليّ فثائرة جياشة تستمد دوافعها من نفسه الغنيّة بالانفعالات ، وعقيدته الثابتة على الحق ، فما تكلم إلا وبه حاجة إلى الكلام ، وما خطب إلا ولديه باعث على الخطابة ،
وإنما تتجلى رهافة حسه في استعماله الألفاظ الحادّة ، وإكثاره من العبارات الإنشائية كالقسم والتمني والترجي والأمر والنهي والتعجب والاستفهام والإنكار والتوبيخ والتقريع ، مصحوبة كلها بترادف بين الفقرات ، وتجانس بين الأسجاع ، وحرص واضح على النغم والإيقاع .
و خيال عليّ - فيما يخلعه على موصوفاته من صور زاهيات - يُنتَزَع أكثر ما يُنتَزَع من صميم البيئة العربية إقليميةً وفكريةً واجتماعيةً . وتمتاز صور عليّ بالتشخيص والحركة، ولا سيّما حين يتسع خياله ويمتدّ مجسّماً الأفكار ، ملوّناً التعابير ، باثاً الحياةَ في المفردات والتراكيب .
منذ تصدّى الشريف الرضيّ (1)
ابتدأ ينظم الشعر وله من العمر عشر سنين أو تزيد قليلا ، وحكم بعض النقاد بأنه أشعر الطالبيين ، وكان فوق هذا كاتباً بليغاً مترسلا . وقد توفي الرضي سنة أربع وأربع مئة ، رحمه الله وأجزل مثوبته .
لجمع ما تفرّق من كلام أمير المؤمنين عليّ عليه السلام ، ووسمه « بنهج البلاغة » ، أقبل العلماء والأدباء على ذلك الكتاب النفيس بين ناسخ له يحفظ نصه في لوح صدره ، وشارحٍ له ينسخ الناسُ عنه تفسيراتِهِ وتعليقاتِهِ ؛ ولا يحصي إلا الله عدد حُفّاظ « النهج » ونُسّاخه ، أما شراحه في القديم والحديث فقد أرْبَوا على الخمسين (2).وكان طبيعياً - بعد أن استفاضت شهرة الكتاب ، وطبّقت الآفاق، وتواتر مَتنُه على ألسنة الأدباء والفضلاء - أن يقلّ الاختلاف في نصّه ، وأن ينتقل من جيل إلى جيل برواية تكاد تكون واحدة. وإذا أضفنا إلى شهرته الأدبية ما أحيط به من معاني التعظيم - بل التقديس - ولا سيما لدى إخواننا علماء الشيعة الكرام ، لم نعجب لسلامَتِه من الزيادة والنقصان ، وندرة ما وقع فيه من التحريف والتصحيف ، سواء أكان ذلك في نصه المُتَداوَلِ على حدة ، أم في متنه المصحوب ببعض الشروح مسهبةً وموجزة .
و لعل شهرة « النهج» - على الصورة التي وصفنا - هي التي حملت المتأخرين من الشراح، كالإمام محمد عبده ومحمد نائل المرصفي ، على الاكتفاء بنسخة واحدة خطيّة عوّلوا عليها
1) الشريف الرضي هو أبو الحسن محمد بن الحسين الموسوي ، ويتصل نسبه بجده الأعلى الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام ، ولد سنة تسع وخمسين وثلاث مئة ، وأقبل على العلم والفقه والأدب حتى بات أبدع أبناء الزمان ، وأنجب سادات العراق. وفي سنة 388 تولى نقابة الطالبيين بعد أبيه في حياته وعهد اليه بالنظر في المظالم والحج بالناس .
2) هذا ما يقوله السيد هبة الله الشهرستاني في كتابه ( ما هو نهج البلاغة ؟ ص 8 - 10 ) ومن هؤلاء الشراح القدامى أبو الحسين البيهقي ، والإمام فخر الدين الرازي ، والقطب الراوندي ، وكمال الدين محمد ميثم البحراني وعز الدين بن أبي الحديد المدائني ، وهذا الأخير هو ، وهذا الأخير هو أشهرهم جميعاً ويعد شرحه أفضل الشروح وأطولها وأطولها . وقد شرع في تأليفه في غرة شهر رجب من سنة 644 وأتمه في آخر سلخ صفر من سنة 649 ، وكان فقيهاً أصولياً كما كان أديباً ناقداً ، وقد كان مولده بالمدائن في غرة ذي الحجة سنة 586 ، أما وتفاته فذكر بعضهم أنها سنة 655 ه .
فيما حاولوه من التحقيق أولاً والشرح ثانياً . وإنا لندرك أنه لم يكن يسع أحداً من هؤلاء أن يصنع « للنهج » خيراً مما صنع ، لأن جمهرة المحققين في أيامهم كانوا إذا وجدوا مخطوطة نشروها على حالها ، وأضافوا إليها ما وقع إليهم من الحواشي والشروح ، لا يجشّمون أنفسهم عناء البحث عن النسخ المختلفة ، ومقابلة بعضها ببعض ، ضبطاً للنصّ ، وتصحيحاً للأصل ، واختياراً للأدق الأكمل ، وانسجاماً مع أمانة العلم ومنهجيّة التحقيق.
وإنّ علينا - مع ذلك - أن نُكبِرَ ما قدمه الإمام محمد عبده من خدمة جُلّى للفكر العربيّ الاسلامي يوم نشر « نهج البلاغة وشرحه بإيجاز ، مهما تكن الهنات التي أخذها عليه غيرنا أو نأخذها نحن اليوم عليه ، فله يرتدّ الفضل في انتشار هذا الكتاب العظيم الذي بات لا يجهله أحد من الأدباء والمتأدبين . وحسب الشيخ محمد عبده فخراً أن عشرات الطبعات التي نُشرت شرقاً وغرباً ظلّت إلى عهد قريب تستند إلى النصّ الذي أثبته ، وتكتفي بالشرح الذي اقتبسه و انتقاه(1).
على أن « نهج البلاغة » - لنفاسته - ) لنفاسته - جدير بأكثر مما أتيح له حتى اليوم من التحقيق والتدقيق و لقد طلع علينا منذ سنوات قلائل الأستاذُ البحاثةُ المفضال محمد أبو الفضل إبراهيم بطبعة علمية ممتازة لشرح ابن أبي الحديد في عشرين جزءاً ، رجع فيها إلى نسخ مخطوطة مصوّرة عن أصولها المحفوظة في مكتبة المتحف البريطاني ، ومكتبة الفاتيكان ، والمكتبة الظاهرية ، وبعض المكتبات الأخرى العامة والخاصة (2)، ولم تكن تلك المخطوطات المختلفة كلها كاملة ، ولكنها بمجموعها كانت كافية لتقديم أفضل صورة ممكنة « للنهج » متناً وشرحاً .
وإفاضتنا في الثناء على هذه الطبعة الأخيرة لا ينبغي أن تحول دون تقريرنا للحقيقة التالية : و هي أن الغرض الذي رمى إليه الأستاذ محمد أبو الفضل إبراهيم هو تحقيق شرح « النهج » وليس تحقيق « النهج » ذاته. أما الغاية التي نتصدى لها ، والتي يؤنس جميع الأدباء حاجةً إليها ، فهي ضبط مجموعة النصوص التي اختارها الشريف الرضي من كلام الإمام ضبطاً
1) تذكر على سبيل المثال طبعات الشيخ محيي الدين عبد الحميد في القاهرة ، وطبعة الأستاذ عبد العزيز سيد الأهل في بيروت ، ونضرب ها هنا صفحاً عن الطبعات التجارية التي تصدى بها قوم لما لم يكونوا له أهلا .
2) انظر ما ذكره محمد أبو الفضل إبراهيم عن هذه المخطوطات في مقدمته ( الجزء الأول ابتداء من الصفحة العشرين)، وأضف إلى ذلك ما نبه إليه في أجزاء الكتاب المختلفة من أصول جديدة وقعت إليه أثناء الطبع الذي استغرق نحو خمس سنوات ( من سنة 1959 حتى 1964 ) . وراجع بصورة خاصة الصفحات الأولى من الأجزاء التالية (الثاني الرابع والخامس والسابع والحادي عشر والخامس عشر والسادس عشر والثامن عشر والتاسع عشر والعشرين ) .
كاملاً مستقلاً على حِدَة، ليتلوها القارىء - باحثاً فيها أم متبرّكاً بها - وهو آمن مطمئن إلى صحتها في ذاتها ، وليجد فيما ألحِقَ بها من الفهارس العلمية ما يلبي طلبه، ويشفي غُلّته، ويغنيه عن الشروح الطوال.
والأمانة العلمية تفرض علينا أن نعترف بأن ضبطنا لنص « النهج » لا يرتدّ إلى امتلاكنا النسخ المخطوطة أو المصوّرة ، ومقابلتنا بعضها ببعض ، ومعارضتها بأصل أو أصول اعتمدناها، بقدر ما يرتدّ إلى إثبات ما نطقت الشروح بحسنه وصوابه . ويظلّ من حقّ الأستاذ محمد إبراهيم - وإن حقّق الشرح لا النهج - أن يفخر على الجميع بأنه استجمع من المخطوطات في هذا الصدد ما لم يستجمعه باحث سواه .
ألا وإني بهذا لا أغمِطُ نفسي بنفسي ، فمن يقرأ طبعتي هذه بإمعان وتدبّر يدرك لا محالةَ أني رجعت إلى أصول مخطوطة كثيرة تمكنت - بالاستناد إليها - أن أثبت أفضل القراءات وأفصح الوجوه ، وإن كنت قد جردت نص « النهج » من كل حاشية أو تعقيب أو تفسير أو رمز أو اصطلاح ، اكتفاءً بالفهارس العشرين التي أبرزت للناس قيمة الكتاب .
وإنما حملي على إيثار هذا الأسلوب في تحقيق « نهج البلاغة » ما لمسته لدى كثير من القرّاء من ضيق صدورهم برموز التحقيق أو هوامش التفسير تستغرق في أسفل كل صفحة أكثرَ مما يستغرقه أعلاها من الأصول أو المتون . ومن هنا رأيت أن أقسم عملي قسمين ، ألبي بهما رغبتين : أما القسم الأول فتحقيق نص « النهج » أدقّ تحقيق وأوفاه ، ألبي به رغبة الذي يريد أن يقرأ كلام الإمام غيرَ شاغل نفسه بتعليقات الشراح . وعلى هذا ، جردّتُ النص من كل زيادة طرأت عليه ، وأرَحتُ القارىء حتى من رموز النسخ التي استصوبتُ ما ذهَبَت إليه . وأما القسم الثاني ففهرسةٌ مفصّلة كلّ التفصيل ، ألبي بها رغبات الباحثين فيما اشتمل عليه « نهج البلاغة » من كنوز فكرية وأدبية ثمينة .
ولسوف يلاحظ الأديب الباحث أنّ من النادر إلحاق فهارس على هذه الصورة المفصّلة بأي كتاب مهما يعظم قدره وتجلّ مكانته ، حتى لكأني أردت أن أوفّر على كل باحث كلّ عناء : أتعبت نفسي ليستريح ، راجياً من الله وحده حسن المثوبة وكرم الجزاء . وسوف يجد القارىء طلبته من هذه الفهارس بأقصى سر عة ممكنة ، إذ اثرنا طبعها على ورق يختلف لونه عن لون الأصل تسهيلاً وتيسيراً .
ولقد رأيت من المناسب أن أبدأ تلك الفهارس العشرين بفهرس الألفاظ الغريبة المشروحة متّبعاً تعاقب أرقامها في هذه المطبوعة ، ولقد نافت هذه الألفاظ على خمسة آلاف ، وها هوذا آخر لفظ فيها يحمل الرقم 5031 ، وها هي ذي بمجموعتها تشبه معجماً صغيراً يفي بشرح طائفة غير يسيرة من الكلمات الحيّة الجارية على ألسنة الفصحاء .
واقتصرت في هذا الفهرس الأول على الحدّ الضروريّ من الإيضاح والتبيان ، و وبتأخيري إياه حتى انتهى تحقيق النص أعنت كلاً من الطالب والدارس على أن يحاول من تلقاء نفسه أن يفهم معنى كل عبارة من السِيَاق الذي وردت فيه . وإنما يرجع إلى هذا الفهرس حين يضل الطريق أو يخطىء الاستنتاج ، وإذا بشرحنا الموجز ينقذه من حيرته ، ويصحح له ما عسی أن يقع فيه من الأغاليط .
ومن يقارن بين شرحنا لمعاني الألفاظ الغريبة وشرح الشيخ محمد عبده يخيل إليه أن قدراً كبيراً منها متماثل أو متشابه إلى حد بعيد . والسرّ في هذا أن كلاً منا عوّل على شرح ابن أبي الحديد في مواضع كثيرة ، وكان لزاماً علينا أن نعول عليه لأنه أفضل الشروح . فحيثما تجد تشابها في عبارتَينا فإنما مردّه إلى اقتباسنا كِلَينا ما لم يكن بدّ من استحسانه من أقوال ابن أبي الحديد، وحيثما تقع على تباين في الشرح، أو إسهاب هنا وإيجاز هناك، فمردّه ما استقلّ كل منا بفهمه وتحديده ، أو إطلاقه وتقييده ، مما عاد إليه أحدنا بنفسه ينقّب عنه في بطون المعجمات ، ويلتمس الشواهد عليه من لسان العرب .
ولا يسعني هنا أن أكتم حقيقة بت منها على يقين ، سبقني إلى التنبيه عليها منذ أكثر من خمسین عاماً محيي الدين الخيّاط يوم طبع في بيروت « نهج البلاغة » ومعه شرح الأستاذ الإمام ، وزيادات اقتبسها الخياط من شرح ابن أبي الحديد . لقد لاحظ هذا الناشر الفاضل أن بعض تفسير الشيخ عبده - يكاد يكون منقولاً بحرفيّته عن شرح ابن أبي الحديد مع أن الشارح قال في مقدمته - و هو صادق فيما يقول - إنه لم يتيسر له رؤية شرح من شروح نهج البلاغة ، علی أن من يتصفح بقية الشرح ويتصفح شرح ابن أبي الحديد يتراءى له أن أحدهما منقول عن الآخر».
وما عزاه الخياط إلى محمد عبده من حرفيّةٍ في نقل عبارات ابن أبي الحديد أمر صحيح لا
ترقى إليه الريبة، وذلك في الوقت نفسه لا ينفي أن الأستاذ الإمام لم ير أي شرح من شروح «النهج » يوم طبع الكتاب أول مرة في المطبعة الأدبية في بيروت . ولو أن محیي الدين الخياط رأى تلك الطبعة البيروتية الأولى لما لاحظ من التشابه بين الشرحَين إلا ما وقع مصادفةً واتفاقاً، فمن المؤكد إذاً أن الخياط إنما اطلع على الطبعة المصرية التي اشتملت على زيادات مقتطفة من شرح ابن أبي الحديد وكان قد تيسّر حينذاك للإمام محمد عبده أن يرى هذا الشرح بعد عودته إلى مصر. ولَيتَ الإمامَ في مقدمته للطبعة المصرية أشار إلى هذا ، ولو فعل لأزال من صدور الباحثين كلّ ريبة ، ولكنه رحمه الله بصمته التام في هذا الصدد تركنا نتساءل ونحاول التوضيح والتعليل .
على أني واثق بأن الشيخ عبده لم يقرأ شرح ابن أبي الحديد من أوله إلى آخره قراءة دقيقة واعية ، وإنما رجع منه إلى ما لم يكن مطمئناً إلى تفسيره في الطبعة البيروتية اطمئناناً كاملاً ، وبهذا نعلل مغايرةَ شرحه لشرح ابن أبي الحديد في طائفة من الكلمات . ولقد يستطرد ابن أبي الحديد لدى تفسير كلمة أو عبارة ، فيستغرق باستطراده صفحات يويد بها وجهة نظره بالشواهد والنصوص ، وإذا ، وإذا هي عند محمد عبده تناقض ما يقول من غير إيماء إلى مواطن الاختلاف ، مع أن الأستاذ الإمام يعني نفسه في مواضع أخر بذكر عدد من الوجوه ، ويحاول - ولو بإيجاز شديد - أن يقارن بين صور الاختلاف في قراءة اللفظ أو تبيان المدلول وذلك يُعَنّي في نظرنا أن محمد عبده اطلع على الشرح اطلاعاً غير كاف ، وربما قرأ بعضه بإمعان حيثما آنس الحاجة ، فأما سائر الشرح فقد تصفّحه تصفحاً ، بل لا أستبعد أن يكون مرّ ببعضه مروراً عابراً غير مجشّمٍ نفسَهُ حتى عناءَ تصفّحه .
ومن الغريب أن علامة كالشيخ محمد محيي الدين عبد الحميد لما طبع «نهج البلاغة» في مطبعة الاستقامة ، ومعه شرح الأستاذ الإمام ، لم يجرؤ على تصحيح شيء من تصحيفاته وبعض ما وقع فيه من الأوهام ، رغم ما ذكره في مقدمته من زيادته أشياء ذات بال ، فبدا لنا هذا اللغوي المعروف معولاً كلّ التعويل على شرح الإمام ، غيرَ مكلّفٍ نفسه أن يستوثِقَ من أفصح القراءات ، وأفضل التأويلات . وعلى ذلك مضى الأستاذ عبد العزيز سيد الأهل في طبعة دار الأندلس ببيروت ، حتى لكأنه صوّر شرح الأستاذ الإمام تصويراً .
و اقتصارنا في فهرس الألفاظ المشروحة على الحد الضروري من الإيضاح لم يأذن لنا بالتعقيب
على تلك الهنات والأغاليط فيما أُسّس على شرح الإمام من طبعات ، وإنما اكتفينا بذكر ما بدا لنا أصحّ الوجوه بعد مراجعتنا أوثقّ المصادر ، ولا مناص لنا هنا من سرد بعض هاتيك الأوهام على سبيل المثال .
يقول عليّ عليه السلام : « وأنا من رسول الله كالضوء من الضوء » مشبّهاً نفسه - كما يوضح ابن أبي الحديد - بالضوء الثاني ، ومشبّهاً رسول الله صلى الله عليه وسلم بالضوء الأول ومنبعَ الأضواء عزّ وجل بالشمس التي توجب الضوء الأول ، فتصبح العبارة بعد التصحيف «كالصنو من الصنو» ويمسي معناها : « الصنوان النخلتان يجمعهما أصل واحد ، فإنما علي من جرثومة الرسول» (1)ولو أن محمد عبده قرأ شرح ابن أبي الحديد لهذه العبارة لأخذ به إن اقتنع ، أو لأشار إليه إن لم يقتنع ، لكنه لم يشر إليه قط ، ولعل بصره لم يقع عليه .
ويقول عليّ كرّم الله وجهه في صفة قوم : « فتألّوا على الله والمراد أنهم حَلَفوا ، من الأليَة وهي اليمين ، وإذا العبارة عند الأستاذ الإمام « فتأوّلُوا على الله » غير واضحة المعنى ولا بيّنة المدلول(2). والمرأة عقرب حلوة اللّسبة ( أي اللسعة ) باتت حلوة اللّبِسة (أي حالة من حالات اللبس ) (3)، والرجل لم تظهر منه حَوبَة (وهي الإثم) صار « لم تظهر منه خَزيَة» تصحيفاً (4)، والرجل لا يُؤمَنُ على جباية (أي تحصيل أموال الخراج وغيرها) بات بعد التصحيف « لا يؤمن على خيانة »(5)أنه في الحاشية يقرّر أن رواية « الجباية » أظهر معنى !
وبهذه الملاحظة الأخيرة نشير إلى إثبات الشيخ عبده في المتن ما يستحسن في الحاشية سواه نصاً وشرحاً : ومن ذلك أنه يثبت في المتن : « وبنا انفجرتم عن السرار » ويشرحها في الحاشية ثم يقول : « ويروى أفجَرتم ، بدل انفجرتم » وهو أفصح وأوضح، لأن «انفعل» لا يأتي لغير المطاوعة إلا نادراً، أما أفعل فيأتي لصيرورة الشيء إلى حال لم يكن عليها ... الخ » وما أدري لماذا أهمل الأفصح والأوضح ، وأثبت في المتن ما كان في نظره غير فصيح !(6)
1) طبعة عبد الحميد 3 - 81 وطبعة سيد الأهل ص 508 ص 1 .
2) طبعة عبد الحميد 3 -87 س 7 وهي في طبعة سيد الأهل ص 513 س 1 .
3) طبعة عبد الحميد 3 - 164 ص 1. وهي في طبعة سيد الأهل ص 576 س 3 .
4) طبعة عبد الحميد 3 - 177 س 9 . و هي في طبعة سيد الأهل ص 586 س 11.
5) طبعة عبد الحميد 3 - 145 س 105. و هي في طبعة سيد الأهل ص 560 س 1 .
6) طبعة عبد الحميد 1 - 33 س 8. وهي في طبعة سيد الأهل ص 45 س 14 .
ومن ذلك أيضاً أنه ذكر في المتن « يُذري الروايات إذراء الريح الهشيم» ، ويشرحها في الحاشية ثم يقول : « ويروى : يَذرو الروايات كما تَذرو الريح الهشيم ، وهي أفصح قال الله تعالى: «فأصبح هشيماً تذروه الرياح»(1)ونحن نتساءل مرة أخرى : ما الحكمة في إغفاله ما يعرفه فصيحاً بل أفصح الفصيح ؟
وأدهى من ذلك وأمرّ أن الأستاذ عبد العزيز سيد الأهل - في طبعته المبنيّة على شرح الأستاذ الإمام - يبلغ به التساهل مبلغاً لا يحسد عليه ، فهو يختار في المتن عبارةً ويشرح غيرها في الحاشية ، فما يدري أحد بأي مقياس تمّ له الاختيار : ها هو ذا يثبت في المتن « وضُرِبَ على قلبه بالإسهاب » ويعلّق في الحاشية بقوله (2): « الأسداد جمع سد ، يريد الحجب التي تحول دون بصيرته والرشاد ، قال الله تعالى « وجعلنا من بين أيديهم سدّاً ومن خلفهم سداً فأغشيناهم فهم لا يبصرون » ثم يقول : ويروى « الإسهاب » وهو ذهاب العقل أو كثرة الكلام ! ! !
ويطول بنا الحديث لو ذهبنا نتقصى ما وَهِمَ فيه سيد الأهل في طبعته ، سواء أكان سببه محاكاته غالباً ما وجده في شرح الإمام محمد عبده ، أم تصحيفاً لم ينتبه إليه ، أم غلطاً وقع فيه .
إنه ليثبت ويشرح « النباتات البَدَوية »(3)، وإنما هي ( النابتات العِذية ) أي التي تنبت عِذباً ، والعِذيُ - بسكون الذال - الزرع لا يسقيه إلا ماء المطر . ويجعل « منافثة » الحكماء - بالثائ - «مناقشة » بينهم ، بالشين(4)، ويصيّر ( الخنوع » بالنون « الخشوع »(5)بالشين ، وينسى التعبير القرآني « يلبسون الحق بالباطل » أي يخلطون أحدهما بالآخر ليضع مكانه « يلتمسون » (6)، ويبني للمجهول « نُسِلَت القرون»(7)والفصيح فيها «نَسلَت » بالبناء للمعلوم ، ويشدّد اللام في « يئلّ » من قول الإمام « ولا يثل من عاداه » (8)
1) انظر طبعة سيد الأهل ص 61 س 4 وقارن بطبعة عبد الحميد 1 - 49 س 4 .
2) انظر طبعة سيد الأهل ص 75 م 11 والحاشية 5.
3) طبعة سيد الأهل ص 507 س 12 وقارنه بطبعة عبد الحميد 2 - 81 ص 8 .
4) طبعة سيد الأهل ص 522 س 9 . وقارنه بطبعة عبد الحميد 2 - 99س 7.
5) طبعة سيد الأهل ص 30 س 2 وقارن بطبعة عبد الحميد 1 - 15س 5.
6) طبعة سيد الاهل 491س 8. وقارن بطبعة عبد الحميد 2 - 65 س 6.
7) طبعة سيد الأهل 32 ص 6 وقارنه بطبعة عبد الحميد 1 - 18 س 5 .
8) طبعة سيد الأهل 35 س 12 . والغريب هنا أن طبعة عبد الحميد 1 - 22 س 3 من غير تشديد .
وصوابها من غير تشديد من « وأل يثل » : أي نجا ينجو .
وأغرب من هذا كله تشديده الياء مرتين ، بصورة تلفت النظر ، إذ أثبت قول الإمام هكذا: «أمِن سِنِيّ الدنيا أم من سني الآخرة »(1)وحاشا للإمام أن يجمع السّنّة في حال الجرّ بياء مشدّدة ، وليس هذا من التطبيع(2)في شيء ، لأنه – كما قلت – تكرر مرتين !
وما أردت بتعليقاتي هذه نقداً ولا تجريحاً ، ولكني وددت - من خلالها - أن يميط القراء اللثام عن سرّ اهتمامي الشديد بالفهرس الأول الذي شرحت فيه ألفاظ و «النهج » الغريبة ، مُستَوثِقاً من أدق المتون والشروح .
أما الفهرس الثاني فعقدته للموضوعات العامة مرتبةً على حروف المعجم ، وهو من أهم الفهارس التي وضعتها لخدمة أغراض « النهج » ، وقد كان وحده كافياً لإبراز الفكر العميقة التي بثّها الإمام كرّم الله وجهه في خطبه ورسائله ووصاياه ، لكني أردت مزيد التفصيل والتجزئة والتحليل حين أتبعته بالفهارس التي سأتحدث عنها بعد قليل .
ومما يجدر ذكره أنّ مثل هذا الفهرس العام لم يطبع - فيما نعلم - مع «النهج » ولا مع شرحه، لا في مصر ولا الشام ولا إيران ولا سواها من البلدان ، مع أن أحداً من الباحثين لا يجهل أهميته للأدباء والمتأدبين . ونودّ منذ الآن أن نفرّق بينه وبين الكتاب الذي وضعه السيد جواد المصطفوي الخراساني وطبعه في إيران، وسمّاه « الكاشف عن ألفاظ نهج البلاغة في شروحه ». ذلك بأن هذا «الكاشف» - كما تنبىء تسميته، وكما أراده مؤلفه - إنما يرشد القارىء إلى أي لفظ أراد من «النهج» في أيّ متن أو شرح وذاك عمل لفظيّ شكليّ كما ترى ، وإنما كان الذي توخّيناه في فهرسنا الثاني هذا عملاً علمياً يتعلق بجوهرّ « النهج » في طائفة لا يستهان بها من الألفاظ الدَوالّ على معانٍ مهمةّ مشفوعة بأبرز استعمالاتها في تعبير الإمام عليه السلام كأقواله في المرأة ، أو نظراته في الحرب والسلم ، أو آرائه في العقيدة ، أو وصاياه في الزهد ، أو تعاليمه في الأخلاق ، فما يطوف ببالك شيء من هذا كله إلا وجدته مرتباً على حروف المعجم من خلال الكلمات التي تبحث عنها وتريد أن تستجمع فيها أغراض عليّ الأدبية .
ولئن أشبه ( الكاشف ، الذي وضعه الخراساني « المعجم المفهرس لألفاظ الحديث النبوي» الذي أشرف عليه المستشرق فنسنك - إذ كل منهما عمل لفظيّ بحت - فإن فهرسنا هذا للموضوعات يشبه - والقياس مع الفارق طبعاً - « تفصيل آيات القرآن » الذي وضعه المستشرق جول لابوم ونقله من الفرنسية محمد فؤاد عبد الباقي . وعملنا هذا - وإن تعلّق وإن تعلق بنهج البلاغة لا بكتاب الله - سوف يبدو للباحثين أكثر موضوعية ، وأيسر استعمالاً ، وسوف يتيح للباحثين أن يجدوا في « النهج » ما يصبون إليه براحة واطمئنان ، ولا سيما إذا صُمّت إليه الفهارس الباقية التي تفصّل ما أطلق ، وتخصّص ما عمّم، وتجعل الانتفاع بالكتاب أمراً شائعاً على جميع المستويات .
وفي الفهرسين التاليين بعد ذلك سوف يزداد القارىء أو الناقد أو الباحث شعوراً بالراحة والاطمئنان ، فأحدهما - وهو الفهرس الثالث - يتعلق بخطب الإمام ، والآخر - الرابع - يتعلق برسائله وكتبه ، وبدلاً من أن نكتفي بذكر الصفحات التي استهلت بها كل خطبة أو رسالة ، رتبّناها جميعاً بحسب الموضوعات والأغراض. فمن خطب في التعليم والإرشاد ، إلى أخرى في النقد والتعريض ، أو في العتاب والتقريع ، أو في الشكوى ، أو في الحثّ على القتال ، أو الوصف ، أو بدء الخلق ، أو التزهيد في الدنيا . وقد اصطلحنا حينئذ على أن تذكر رقم الخطبة ورقم الصفحة التي استُهلّت وخُتِمَت بها مع بيان أول عبارة وآخر عبارة فيها . وكذلك فعلنا في الرسائل ، فمن رسائل في التعليم والإرشاد ، إلى أخرى في النقد ، أو في الحرب ، أو السياسة ، أو القضاء ، وسواها من الموضوعات . وإذا ذكرنا أن معظم «النهج» خطب ورسائل ، ومعها الأجوبة المسكتة بعد ذاك ، وهي قليلة ، أدركنا أهمية الفهرس المعقود للخطب وأنواعها ، ثم للرسائل وأنواعها ، وأحلنا دارس الخطابة أو نثر الرسائل في صدر الإسلام على نهج واضح مستقيم .
وفي خطب عليّ خاصة فريدة لا تكاد تفارقها ، وهي كثرة اقتباسه من القرآن المجيد والحديث الشريف . لذلك خصصنا الفهرس الخامس للآيات القرآنية ، والسادس للأحاديث النبوية ، لإبراز الثقافة الإسلامية التي كان الإمام عليه السلام يمثّلها خير التمثيل ، فقد رأى نور الوحي ، ورُبّي في بيت النبوة ، ووعت ذاكرته القوية كثيراً من ألفاظ القرآن والسنّة حتى انطبع أسلوبه بطابع عجيب يعلو على أساليب البلغاء من البشر في القديم والحديث.
ومن المعروف أن الاقتباس من كتاب الله وحديث نبيّه جائز ، حتى ولو اقتطع المقتبس موضع الشاهد المناسب من أواخر الآية أو أواسطها ، أو اختار عبارات من الحديث أو ألفاظاً . وقد كان من دلائل جوار الاقتباس عند بعض البلاغيين أن الإمام عليه السلام أكثر منه في كلامه ، وهو حجّة ، فلا مسوّغ للتساؤل عن اقتطافه كرّم الله ألفاظاً وتركه ألفاظاً أخر ، ما دام غير قاصد إلى النقل الحرفيّ ، وإنما كان قاصداً إلى طبع أسلوبه بطابع إسلامي صريح . ولذلك جعلنا هذه المقتطفات القرآنية والنبوية بين مزدوجين هكذا « ... » ، ورَدَدنا الآيات إلى وجهها في التلاوة في فهرسها الخاص ولاحظنا - بصورة مؤكدة - أنّ بعض أحاديث الرسول عُزِيَت إلى عليّ ، ولا بدّ من التحقيق قبل الحكم في هذه القضية بسلب أو إيجاب .
ولما صنعنا الفهرس السابع للعقائد الدينية ، والفهرس الثامن للأحكام الشرعية ، لم نعجب لقلة الأحكام إذا ما قيست بالعقائد ، لأن كتاباً كالنهج يجمعه الشريف الرضيّ من أقوال الإمام عليه السلام يفترض فيه أن يكثر مضمونه في مسائل العقيدة ، وألا يتطرق من مسائل الفقه والتشريع إلا لما جاء عَرَضاً أو كانت صلته بالعقيدة أوثقَ منها بالأحكام .
ولعلنا - في ضوء هذه الفكرة - نقف على السرّ فيما انبَثّ أثناء خطب الإمام في « الإلهيات » من عبارات شبيهة بالفلسفية والكلامية ، كالأين والكيف ، والحد المحدود ، وصفات الله النفسية بوجه خاص ، وهي التي عقدنا لها الفهرس التاسع نجمع فيه بين يدي الدارس ما يحلّل به العوامل والأسباب التي أتاحت لمثل عليّ في صدر الإسلام أن يطلق بعض هذه الألفاظ الاصطلاحية ، سابقاً بها نظرات المتكلمين .
ولسنا نريد بهذا أن نومىء إلى « وضع » الخطب المشتملة على هذه الألفاظ برمّتها ، ولا إلى الحكم العاجل « بصحتها » من غير تحقيق ، فمثل هذه الدراسة تحوج إلى كتاب خاص يتناول جميع ما أورده ما أورده النقّاد من شبهات تشكّك في نسبة هذه الخطب - كلاً أو بعضاً - إلى الإمام عليه السلام . وهو عمل كنت تجشمت القيام بكثير منه منذ اخترت لطلابي في كلية الآداب تدريس « نهج البلاغة » على أنه نموذج للنثر الفني في صدر الإسلام . ولا أستطيع الآن أن أصرح - لأني منذ سنوات لا أزال منكبّاً على هذا الموضوع - إلا بأنّ معظم خطب
النهج ورسائله ماثلة في عدد من أمهات الكتب التاريخية ، نذكر الآن في طليعتها تاريخ ابن جرير الطبري . ولنا رجعة إلى درس هذه القضية في كتاب خاص نستخرج به إن شاء الله مصادر الشريف الرضي فيما جمعه من كلام الإمام .
وقد رأينا من المفيد أن نعقد الفهرس العاشر للتعاليم والوصايا الاجتماعية ، والحادي عشر للأدعية والابتهالات ، والثاني عشر للأبيات الشعرية ، نسجّلها كما وردت متعاقبة في مطبوعتنا هذه ، إبرازاً لأهميتها ، وتيسيراً على الباحث الذي يَعنيه أن يتقصاها .
أما الفهارس المتتابعة بعد ذلك ابتداءً من الفهرس الثالث عشر حتى التاسع عشر فقد آثرنا - تعميماً للفائدة - ترتيبها على حروف المعجم ، ووجدنا أن ذكرها لا يخلو من جدوى ولو كان معظمها نزراً يسيراً. وقد خصصنا الفهرس الثالث عشر للأعلام من الرجال والنساء والقبائل والطوائف والشعوب ، والرابع عشر للحيوان ، والخامس عشر للنبات ، والسادس عشر للكواكب والأفلاك ، والثامن عشر للأماكن والبلدان ، والتاسع عشر للوقائع التاريخية وهكذا بدا للقارىء أو الباحث أنه - من غير أن يتكلف التعمق في تقصي الشروح - يوشك أن يجد مبتغاه كله في هذه الفهارس التي لم تغادر شيئاً إلا بينته أحسن التبيان
وكان طبيعياً أن تكون خاتمة هذه الفهارس جميعا الفهرس العشرين الذي فُصّلت فيه مواد الكتاب تفصيلاً على ترتيب صفحاتها في هذه الطبعة ، ليكون كل شيء بين يدي القراء واضحاً كل الوضوح .
والآن - وقد أذن الله لهذه الطبعة الجديدة أن تبصر النور بهذه الحلة القشيبة ، وهذا الإخراج الفني الجميل – لا يسعني إلا أن أشكر القائمين على مطبعة دار الكتاب اللبناني من موظفين ومستخدمين وعمال كفاء ما بذلوه من عناية بطبع «النهج » حتى كاد يخلو من التطبيع، ولله المنة والفضل .
ولقد أعانني في التصحيح صديق أعتز به وأفاخر بأخوّته ، هو الأستاذ يوسف أبو حلقة الذي قرأ الكتاب كله كلمةً كلمةً . فله أجزل شكري وأوفر امتناني .
إن حبي للإمام عليّ عليه السلام ، ولآل البيت الطيبين الطاهرين ، ولكل مجاهد مخلص يرفع راية الإسلام ، لَيَدعُوني اليوم - وقد منّ الله عليّ بخدمة « النهج » ابتغاء وجهه الكريم - لمناشدة المسلمين جميعاً في مشارق الأرض ومغاربها إلى الانضواء تحت لواء التوحيد ، فلقد تعاقب على مصرع إمام الهدى ومصرع ابنه شهيد كربلاء أكثر أكثر من ثلاثة عشر قرن انفصمت خلالها بين المسلمين عُرى الوحدة ، وكثرت الفِرَق ، وتشعّت الآراء ، وإنّ على المؤرّخ المنصف اليوم - بأي مذهب أخذ ، وإلى أي فرقة انتمى - أن يكشف الحقائق لا انتصاراً لفريق على فريق ، بل دعوةً خيرةً إلى تناسي تلك المآسي الداميات .
ألا وإن الوحدة بين جميع المسلمين - في ظل دين التوحيد - كانت في أشد الفتن اضطراماً وفي أشد الظروف سواداً وقتاماً ، أصلاً جامعاً كبيراً بين أفراد الأمة كلها ، فها هو ذا القرآن يسرد طائفة من قصص الرسل في سورة الأنبياء ثم يخاطب أمة الإسلام قائلاً : « إن هذه أمتكم أمةً واحدةً وأنا ربكم فاعبدون » ، ثم يوضح في سورة المؤمنين أنه قد خاطب الأنبياء جميع بهذه الوحدة الجامعة للأمة : « يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحاً ، إني بما تعملون عليم . وإن هذه أمتكم أمةً واحدة ، وأنا ربكم فاتقون » .
إن الانقسام المذهبي بين المسلمين قد ارتدى - في نظرنا - لَبوسَ نزاع سياسي قديم یعدّه اليوم عُقلاء السُنّة والشيعة عندنا « مُتحَفيّاً » إلى أبعد الحدود .
ولقد انقشعت السُحُب الخِفافُ العوابر - في السنين الأخيرة - بين أبناء هذه العقيدة السَمحة الواحدة ، بما اتخذه المسؤولون الكبار في مختلف البلدان الإسلامية من خطوات إيجابية نحو التقارب والتوحيد . فها هوذا الأزهر الشريف يدرّس في معاهده وكلياته العظمى الفقه الجعفري ، وعقائد الشيعة الإمامية، جنباً إلى جنب مع مذاهب الإسلام المختلفة في العقيدة والشريعة ، مؤكداً للمسلمين جميعاً أن الإسلام فوق الفِرَق والشِيَع والمذاهب كلها ، وأن معالم العقيدة الدينية مبرّأة من التعقيد ، وأن طبيعتها تقتضي إيجاد الحلول العملية الإيجابية التي تحرّك الوجدان ، وتستجيش الضمير ، وتدفع بالطاقات البشرية إلى البناء والتعمير ، على هَدي
من الفكر النيّر والمنطق السليم : فلا مكان في هذه التشريعات والعقائد للثرثرة الفارغة والجدل العقيم !
إن على علماء المسلمين اليوم - من أي مذهب كانوا - أن يستذكروا الكلمات الحلوة العذاب ، التي توحّد الصف ، وتلمّ الشعث ، وترأب الصدع ، حتى نعتصم جميعاً بحبل الله غير متفرّقين .
وأود أن يعلم إخواننا من شيعة عليّ عليه السلام أن مكانة الإمام من ابن عمّه الرسول الكريم لا يجهلها مسلم ، وأن الأحاديث النبوية التي تصف منزلته الخَصِيصة لا يحصيها المحصون ، ولكن الناس أعداء ما جهلوا كما قال عليّ كرّم الله وجهه .
إنّ مما أفضى به الإمام إلى عشيرته قوله : « أما وصيتي : فاللهَ لا تشركوا به شيئاً ، ومحمداً فلا تضيّعوا سنّته . أقيموا هذين العمودين ، وأوقدوا هذين المصباحين » .
ولما حاول القوم إطفاء نور الله من مصباحه ، وسدّ فواره من ينبوعه، وجدحوا بين عليّ وبينهم شِرباً وَبِيئاً ، وأقبلَ الظالم منهم مُزبِداً كالتيّار لا يبالي ما غَرّق ، أو كوقع النار في الهشيم لا يحفِلُ ما حرّق ، ولما رأى أول القوم قائداً لآخرهم ، وآخرهم مقتدياً بأولهم يتنافسون في دنيا دنيّة ، ويتكالبون على جيفة نتنة ، نبّه الأتباع والمتبوعين وهتف بهم : «عما قليل لَيَتَبَرّأنّ التابعُ من المتبوع ، والقائد من المَقُود، فيتزايلون بالبغضاء، ويتلاعنون عند اللقاء » ، بينما هتف بأصحابه يدعوهم إلى وحدة الكلمة : « الزموا ما عُقِدَ عليه حبلُ الجماعة ، وبُنِيت عليه أركان الطاعة، واقدموا على الله مظلومين ، ولا تَقدموا عليه ظالمين ».
بل أنشأ الإمام عليه السلام يصنّف الناس في موقفهم منه أصنافاً ، تهدئةً للمشاعر الثائرة ، وكبحاً لجماح النفوس : إنه هو الذي قال : « إن الناس من هذا الأمر إذا حُرِّك على أمور : فرقة ترى ما ترون ، وفرقة ترى ما لا ترون ، وفرقة لا ترى هذا ولا ذاك ، فاصبر وا حتى يهدأ الناس ، وتقع القلوب مواقعها » .
وحتى يوم صفّين لم يكن يشغل بالَه ويُقلق خاطرَه إلا تفرّق الأمة وضياع الدين ففي خطابه لأصحابه يومذاك قال : « ألا وإنه لا ينفعكم بعد تضييع دينكم شيء حافظتم عليه من أمر دنياكم » .
وكان يخشى على أصحابه - إن أفرطوا في حبه - أن يضيعوا دينهم ، وعلى أعدائه - إن أفرطوا في بغضه - أن يخسروا كل شيء : « هلك فيّ رجلان : محبّ غالٍ ، ومُبغض قالٍ».
وفي خطابه للخوارج - لما أقام عليهم الحجة - أوضح هذا الكلام الموجز بعبارة مفصّلة بليغة حين قال : « سيهلك فيّ صنفان : محبّ مُفرِط يذهب به الحبّ إلى غير الحقّ ، ومبغض مفرط يذهب به البعض إلى غير الحق ، وخير الناس فيّ حالاً النمط الأوسط فالزموه ، والزموا السواد الأعظم ، فإن يد الله مع الجماعة ، وإياكم والفرقة ! فإن الشاذّ من الناس للشيطان ، كما أنّ الشاذّ من الغم للذئب . ألا من دعا إلى مثل هذا الشعار فاقتلوه ولو كان تحت عمامتي هذه » .
وبعد ، فيا دعاة الوحدة بين جميع المسلمين :
«لا تستوحشوا في طريق الهدى لقلة أهله ، فمن سلك الطريق الواضح ورد الماء، ومن خالف وقع في التيه ! »
بيروت، في ذكرى عاشوراء سنة 1387 ه .
صبحي الصالح
بسم الله الرحمن الرحيم
أما بعد حمد الله الذي جعل الحمد ثمناً لنعمائه ، ومَعاذاً (1)من بلائه، و سيلاً إلى جِنانه (2)، وسبباً لزيادة إحسانه والصلاة على رسوله نبي الرحمة ، وإمام الأئمّة ، وسراج الأمة، المنتخب من طينة الكرم وسلالة المجد الأقدم (3)، ومَغرِس الفخار المُعرِق(4)، وفرع العَلاء المثمر المورق . وعلى أهل بيته مصابيح الظُّلم ، وعِصَم الأمم (5)، ومنار (6)الدين الواضحة ، ومثاقيل(7)الفضل الراجحة. صلى الله عليهم أجمعين صلاة تكون إزاءً لفضلهم (8)، ومكافأة لعلمهم، وكفاء لطيب فرعهم وأصلهم، ما أنار فجر ساطع ، وخوى نجم طالع (9). فإني
كنت في عنفوان السن (10)، وغضاضة الغصن (11)ابتدأت بتأليف كتاب في خصائص الأئمة عليهم السلام : يشتمل على محاسن أخبارهم وجواهر كلامهم ، حداني(12)عليه غرض ذكرته في صدر الكتاب ، وجعلته أمام الكلام. وفرغت من الخصائص التي تخص أمير المؤمنين عَليّاً عليه السلام، وعاقت عن إتمام بقية الكتاب محاجزاتُ الأيام ، ومماطلات الزمان(13).
( نهج البلاغة - م 3)
1) المعاذ: الملجاً .
2) وسيلا : جمع وسيلة : وهي ما يتقرب به .
3) طينة الكرم : أصله ، وسلالة المجد : فرعه .
4) الفخار المعرق : الطيب العرق والمنبت .
5) العصم جمع عصمة، وهو ما يعتصم به .
6) المنار : الأعلام واحدها منارة .
7) و المثاقيل جمع مثقال وهو مقدار وزن الشيء ، فمثاقيل الفضل زناته ، والمراد أن الفضل يعرف بهم مقداره .
8) إزاء لفضلهم : أي مقابلة له.
9) خوى النجم بالتخفيف : سقط ، وبالتشديد : إذا مال للمغيب ، وخوت النجوم : إذا مال للمغيب ، وخوت النجوم : أمحلت فلم تمطر، كأخوت وخوت بالتشديد .
10) عنفوان السن : أولها .
11) غضاضة الغصن : طراوته ولينه .
12) حداني عليه : بعثني وحملني بعثني وحملني ، وهو مأخوذ من حداء الإبل.
13) محاجزات الزمان : ممانعاته. ومماطلات الأيام : مدافعاتها .
وكنت قد بوّبتُ ما خرج من ذلك أبواباً ، وفصّلته فصولاً ، فجاء في آخرها فصل يتضمن محاسن ما نقل عنه عليه السلام من الكلام القصير في المواعظ والحِكَم والأمثال والآداب ؛ دون الخطب الطويلة ، والكتب المبسوطة . فاستحسن جماعة من الأصدقاء ما اشتمل عليه الفصلُ المقدم ذكره معجَبين ببدائعه، ومتعجبين من نواصعه (1)، وسألوني عند ذلك أن أبدىء بتأليف كتاب يحتوي على مختار كلام مولانا أمير المؤمنين عليه السلام في جميع فنونه ، ومتشعبّات غصونه : من خطب ، وكتب ، ومواعظ ، وأدب . علماً أن ذلك يتضمن من عجائب البلاغة ، وغرائب الفصاحة ، وجواهر العربية، وثواقب (2)الكلم الدينية والدنيوية ما لا يوجد مجتمعاً في كلام ، ولا مجموعَ الأطراف في كتاب ؛ إذ كان أمير المؤمنين عليه السلام مشرَعَ الفصاحة وموردها (3)، ومنشأ البلاغة ومولدها ؛ ومنه عليه السلام ظهر مكنونها، وعنه أخذت قوانينُها ؛ وعلى أمثلته حذا كل قائل خطيب (4)، وبكلامه استعان كل واعظ بليغ . ومع ذلك فقد سبق وقصروا، وقد تقدم ،وتأخروا ، لأن كلامه عليه السلام الكلامُ الذي عليه مَسحة(5)من العلم الإلهي وفيه عَبقَة(6)من الكلام النبوي ، فأجبتهم إلى الابتداء بذلك عالماً بما فيه من عظيم النفع ، ومنشور الذكر ، ومذخور الأجر . واعتمدت به (7)أن أبين عن عظيم قدر أمير المؤمنين عليه السلام في هذه الفضيلة ، مضافةً إلى المحاسن الدثرة (8)والفضائل الجمة . وأنه عليه السلام انفرد ببلوغ غايتها عن جميع السلف الأولين الذين إنما یؤثرُ(9)عنهم منها القليل النادر ، والشاذ الشارد (10). فأما كلامه فهو البحر الذي لا يُساجَل (11)، والجم الذي لا يحافَل(12).
1) البدائع جمع بديعة وهي الفعل على غير مثال ، ثم صار يستعمل في الفعل الحسن وإن سبق إليه مبالغة في حسنه، والنواصع جمع ناصعة ، والنواصع : الخالصة ، و ناصع كل شيء خالصه .
2) الثواقب : المضيئه ، ومنه الشهاب الثاقب .. ومن الكلم ما يضيء لسامعها طريق الوصول إلى ما دلت عليه فيهتدي بها إليه .
3) المشرع : تذكير المشرعة ، وهو المورد .
4) حذا كل قائل : اقتفى واتبع .
5) عليه مسحة : أثر أو علامة . وكأنه يريد «بهاء منه وضياء » .
6) العبقة : الرائحة اللاصقة بالشيء والمنتشرة عنه .
7) اعتمدت : قصدت .
8) الدثرة بفتح فكسر : الكثيرة ، وكذلك الجمة.
9) يؤثر : أي ينقل عنهم ويحكى.
10) الشاذ الشارد : المنفرد الذي ليس له أمثال.
11) لا يساجل : لا يغالب في الامتلاء وكثرة الماء
12) لا يحافل : لا يغالب في الكثرة ، من قولهم : ضرع حافل : ممتلىء كثير اللبن. والمراد أن كلامه لا يقابل تكلام غيره لكثرة فضائله .
وأردت أن يسوغ لي التمثل في الافتخار به عليه السلام بقول الفرزدق :
أولئك آبائي فجئي بمثلهم *** إذا جمعَتنا يا جرير جديد المجامعُ
ورأيت كلامه عليه السلام يدور على أقطاب(1)ثلاثة : أولها : الخطب والأوامر ، وثانيها : الكتب والرسائل ، وثالثها : الحكم والمواعظ : فأجمعتُ (2)بتوفيق الله تعالى على الابتداء باختيار محاسن الخطب، ثم محاسن الكتب، ثم محاسن الحِكَم والأدب . مفرداً لكل صنف من ذلك باباً، ومفصّلاً فيه أوراقاً ، لتكون مقدمة لاستدراك ما عساه يشذ عني عاجلاً ، ويقع إليّ آجلاً . وإذا جاء شيء من كلامه - عليه السلام - الخارج في أثناء حوار ، أو جواب سؤال ، أو غرض آخر من الأغراض - في غير الأنحاء التي ذكرتها ، وقررت القاعدة عليها - نسبته إلى أليق الأبواب به وأشدها ملامحة (3)لغرضه . وربما جاء فيما أختارُهُ من ذلك فصول غير مُتّسِقة (4)، ومحاسن كَلِمٍ غير منتظمة ؛ لأني أورد النكت واللّمَع (5)، ولا أقصد التتالي والنسَق (6).
ومن عجائبه ، عليه السلام ، التي انفرد بها، وأمِنَ المشاركةَ فيها، أن كلامه الوارد في الزهد والمواعظ ، والتذكير والزواجر ، إذا تأمَله المتأمل ، وفكر فيه المتفكر ، وخلع من قلبه أنه كلام مثله ممن عظم قدره ، ونفذ أمره ، وأحاط بالرقاب ملكه ، لم يعترضه الشك في أنه كلامُ مَن لاحَظَ له في غير الزّهادة، ولا شغل له بغير العبادة ، قد قبع(7)في كسر بيت (8). أو انقطع إلى سفح جبل (9)، لا يسمع إلا حسّه، ولا يرى إلا نفسه ، ولا يكاد يوقن بأنه كلامُ من ينغمس في الحرب مصلِتاً سيفه (10)، فيقُطّ الرقاب (11)، ويُجَدّل الأبطال (12)، ويعود
1) أقطاب : أصول.
2) أجمع عليه : عزم .
3) الملامحة : الإبصار والنظر ، والمراد هنا المناسبة والمشابهة .
4) المتسق : المنتظم يتلو بعضه بعضاً .
5) النكت : الآثار التي يتميز بها الشيء ، واللمع : الآثار المميزة للأشياء بإضامتها وبريقها .
6) النسق : التتابع والتتالي .
7) قبع القنفذ ، كمنع : أدخل رأسه في جلده ، والرجل أدخل رأسه في قميصه ، أراد منه : انزوى .
8) كسر البيت : جانب الحباء .
9) سفح الجبل : أسفله وجوانبه .
10) أصلت سيفه : جرده من غمده .
11) يقط الرقاب : يقطعها عرضاً . فان كان القطع طولا قيل : يقد .
12) يجدل الأبطال : يلقيهم على الجدالة كسحابة : وهي وجه الأرض
به ينطُفُ(1)دماً، ويقطر مُهَجاً (2). وهو مع تلك الحال زاهد الزهاد، وبدَلُ الأبدال (3). وهذه من فضائله العجيبة، وخصائصه اللطيفة، التي جمع بها بين الأضداد، وألف بين الأشتات (4)، وكثيراً ما أذاكر الإخوان بها ، وأستخرج عجبهم منها، وهي موضع للعبرة بها ، والفكرة فیها.
وربما جاء في أثناء هذا الاختيار اللفظُ المردد ، والمعنى المكرر ؛ والعذر في ذلك أن روايات كلامه تختلف اختلافاً شديداً : فربما اتفق الكلام المختار في رواية فنُقل على وجهه ، ثم وجد بعد ذلك في رواية أخرى موضوعاً غير موضعه الأول : إما بزيادة مختارة ، أو لفظ أحسن عبارة ، فتقتضي الحال أن يعاد استظهاراً للاختيار ، وغَيرةً على عقائل الكلام(5). وربما بَعُدَ العهدُ أيضاً بما اختير أولاً فأُعيدَ بعضُه سهواً أو نسياناً ، لا قصداً واعتماداً .
ولا أدعي - مع ذلك - أني أحيط بأقطار(6)جميع كلامه عليه السلام حتى لا يشذ عني منه شاذ ، ولا يَنِدّ نادّ (7). بل لا أبعد أن يكون القاصر عني فوق الواقع إليّ ، والحاصل في رِيقتي نقي(8)دون الخارج من يديّ؛ وما عليّ إلا بذل الجهد ، وبلاغ الوسع ، وعلى الله سبحانه وتعالى نهج السبيل(9)، وإرشاد الدليل ، إن شاء الله .
ورأيت من بعدُ تسمية هذا الكتاب ب « نهج البلاغة » إذ كان يفتح للناظر فيه أبوابها ويقرّب عليه طلابها ، فيه حاجة العالم والمتعلم ، وبغية البليغ والزاهد ، ويمضي في أثنائه من عجيب الكلام في التوحيد والعدل، وتنزيه الله سبحانه وتعالى عن شَبَهِ الخلق، ما هو بِلال كل غلة (10)، وشفاء كل علة ، وجِلاء كل شبهة .
ومن الله سبحانه أستمد التوفيق والعصمة، وأتنجّزُ التسديد والمعونة ، وأستعيذه خطأ من الجنان ، قبل خطأ ،اللسان ومن زلة الكَلِم ، قبل زلة القدم (11)، وهو حسبي ونعم الوكيل .
1) ينطف : من نطف كنصر وضرب ، نطفاً وتنطافاً : سال .
2) المهج : جمع مهجة، وهي : دم القلب والروح .
3) الأبدال قوم صالحون لا تخلو الأرض منهم ، إذا مات منهم واحد بدل الله مكانه آخر. والواحد بدل أو بديل
4) الأشتات :جمع شتيت : ما تفرق من الأشياء .
5) عقائل الكلام : كرائمه . وعقيلة الحي : كريمته .
6) أقطار الكلام : جوانبه .
7) الناد : المنفرد الشاذ .
8) الربقة : عروة حبل يجعل فيها رأس البهيمة .
9) نهج السبيل : إبانته وإيضاحه .
10) الغلة : العطش ، وبلالها : ما قبل به و تروی .
11) زلة الكلم : الخطأ في القول ، وزلة القدم : خطأ الطريق والانحراف عنه .
باب المختار من خطب أمير المؤمنين عليه السلام وأوامره
ويدخل في ذلك المختار من كلامه الجاري بحرى الخطب في المقامات المحضورة ، والمواقف المذكورة ، والخطوب الواردة
يذكر فيها ابتداء خلق السماء والأرض ، وخلق آدم ، وفيها ذكر الحج
وتحتوي على حمد الله ، وخلق العالم ، وخلق الملائكة ، واختيار الأنبياء ، ومبعث النبي ، والقرآن ، والأحكام الشرعية
الحَمْدُ لله الَّذِي لَا يَبْلُغُ مِدْحَتَهُ الْقَائِلُونَ ، وَلَا يُحْصِي نَعْمَاءَهُ الْعَادُّونَ ، وَلَا يُؤَدِّي حَقَّهُ الْمُجْتَهِدُونَ ، الَّذِي لَا يُدْرِكُهُ بُعْدُ الْهِمَم وَلَا يَنَالُهُ غَوْصُ الْفِطَنِ ، الَّذِي لَيْسَ لِصِفَتِهِ حَدٌ مَحْدُودٌ ، وَلَا نَعْتُ مَوْجُودٌ ، وَلا وَقْتُ مَعْدُودٌ ، وَلَا أَجَلٌ مَمْدُودٌ ، فَطَرَ (1)الْخَلائِقَ بِقُدْرَتِهِ ، وَنَشَرَ الرِّيَاحَ بِرَحْمَتِهِ ، وَوَتَّدَ(2)بالصُّخُورِ مَيَدَانَ(3)أَرْضِهِ .
أَوَّلُ الدِّينِ مَعْرِفَتُهُ ، وَكَمَالُ مَعْرِفَتِهِ التَّصْدِيقُ بهِ ، وَكَمَالُ التَّصْدِيقِ بهِ تَوْحِيدُهُ ، وَكَمَالُ تَوْحِيدِهِ الْإخْلاصُ لَهُ ، وَكَمَالُ الْإِخْلاصِ لَهُ نَفْيُ الصِّفَاتِ عَنْهُ ، لِشَهَادَةِ كُلِّ صِفَةٍ أَنَّها غَيْرُ المَوْصُوفِ ، وَشَهَادَةِ كُلِّ مَوْصُوفِ أَنَّهُ غَيْرُ الصِّفَةِ : فَمَنْ وَصَفَ اللَّهَ سُبْحَانَهُ فَقَدْ قَرَنَهُ ، وَمَنْ قَرَنَهُ فَقَدْ ثَنَّاهُ ، وَمَنْ ثَنَّاهُ فَقَدْ جَزَّأَهُ ، وَمَنْ جَزَّأَهُ فَقَدْ جَهَلَهُ ، وَمَنْ
جَهِلَهُ فَقَدْ أَشَارَ إِلَيْهِ ، وَمَنْ أَشَارَ إِلَيْهِ فَقَدْ حَدَّهُ ، وَمَنْ حَدَّهُ فَقَدْ عَدَّهُ ، وَمَنْ قَالَ « فِيمَ » فَقَدْ ضَمَّنَهُ ، وَمَنْ قَالَ «عَلَامَ ؟» فَقَدْ أَخْلَى مِنْهُ . كَائِنٌ لَا عَنْ حَدَثٍ (1)، مَوْجُودٌ لَا عَنْ عَدَم . مَعَ كُلِّ شَيْءٍ لَا بِمُقَارَنَةٍ ، وَغَيْرُ كُلِّ شَيْءٍ لَا بِمُزَايَلَةٍ (2)، فَاعِلٌ لَا بِمَعْنَى الْحَرَكَاتِ وَالْآلَةِ ، بَصِيرٌ إِذْ لَا مَنْظُورَ إِلَيْهِ مِنْ خَلْقِهِ ، مُتَوَحَدٌ إِذْ لَا سَكَنَ يَسْتَأْنِسُ بِهِ وَلَا يَسْتَوْحِشُ لِفَقْدِهِ .
أَنْشَأَ الْخَلْقَ إِنْشَاءَ ، وَابْتَدَأَهُ ابْتِدَاءَ ، بِلَا رَوِيَّة أَجَالَهَا (3)، وَلَا تَجْرِبَةٍ اسْتَفَادَهَا ، وَلَا حَرَكَةِ أَحْدَثَهَا ، وَلَا هَمَامَةِ(4)نَفْسٍ أَضْطَرَبَ فِيهَا أَحَالَ الْأَشْيَاء لِأَوْقَاتِها ، وَلَأَمَ(5)بَيْنَ مُخْتَلِفَاتِهَا ، وَغَرَّزَ(6)غَرَائِزَهَا ، وَأَلْزَمَهَا أَشْبَاحَهَا ، عَالِماً بِهَا قَبْلَ ابْتِدَائِهَا ، مُحيطاً بِحُدُودِها وَانْتِهَائِهَا ، عَارفاً بِقَرَائِنِها وَأَحْنَائِهَا (7). ثُمَّ أَنْشَأَ -سُبْحَانَهُ - فَتْقَ الْأَجْوَاءِ ، وَشَقَّ الْأَرْجَاءِ ، وَسَكَائِكَ (8)الْهَوَاء ، فَأَجْرَى فِيهَا مَاءً مُتَلاطِماً تَيَّارُهُ(9)، مُتَرَاكِماً زَخَارُهُ (10). حَمَلَهُ عَلَى مَتْنِ الرِّيحِ الْعَاصِفَةِ ، وَالزَّعْزَعِ (11)القَاصِفَةِ ، فَأَمَرَهَا بِرَدِّهِ ، وَسَلَّطَهَا عَلَى شَدِّهِ ، وَقَرَنَهَا إِلَى حَدِّهِ الْهَوَاءُ مِنْ تَحْتِها فَتِيق (12)، وَالْمَاء مِنْ فَوْقِهَا دَفِيقٌ(13). ثُمَّ أَنْشَأَ سُبْحَانَهُ رِيحاً أَعْتَقَمَ مَهَبَّهَا (14)، وَأَدَامَ مُرَبَّهَا(15)، وَأَعْصَفَ مَجْرَاها ، وَأَبْعَدَ مَنْشَاهَا ، فَأَمَرَها بِتَصفيقِ(16)الْمَاءِ الزَّخَارِ ، وَإِثَارَةِ مَوْجِ الْبِحَارِ ، فَمَخَضَتْهُ (17)مَخْضَ
1) لا عن حدث : لا عن إيجاد موجد .
2) المزايلَة : المفارقة والمباينة .
3) الروية : الفكر ، وأجالها : أدارها وَرَدّدَها .
4) هَمَامَة النفس : - بفتح الهاء - : اهتمامها بالأمر ، وقصدها إليه .
5) لَأمَ : قَرَنَ .
6) غَرّزَ غرائزها : أودع فيها طباعها.
7) القرائن : هنا جمعه قَرُونة و هي النفس ، والأحنّاء : جمع حِنو بالكسر : وهو الجانب .
8) السكائك : جمع سُكاكة - بالضم - وهي الهواء الملاقي عنان السماء.
9) التيّار : هنا الموج .
10) الزّخّار : الشديد الزخر، أي الامتداد والارتفاع.
11) الزّعزَع : الريح التي تزعزع كل ثابت .
12) الفتيق : المفتوق .
13) الدقيق : المدفوق .
14) اعتقم مهبها : جعل هبوبها عقيماً ، والريح العقيم التي لا تلقح سحاباً ولا شجراً .
15) مُربّها : بضم الميم ، مصدر ميمي من أرَبّ بالمكان : لازمه ، فالمربّ : الملازمة .
16) تَصفيق الماء : تحريكه وتقليبه .
17) مَخضَتَهُ :حركته بشدّة كما يمخّض السّقاء .
السِّقَاءِ ، وَعَصَفَتْ بِهِ عَصْفَهَا بِالْفَضَاءِ . تَرُدُّ أَوَّلَهُ إِلَى آخِرِهِ وَسَاجِيَهُ (1)إِلَى مَائِرِهِ(2)، حَتَّى عَبْ عُبَابُهُ ، وَرَمَى بالزَّبَدِ رُكَامُهُ (3)، فَرَفَعَهُ في هَوَاءٍ مُنْفَتِي ، وَجَوْ مُنْفَهِق (4)، فَسَوَّى مِنْهُ سَبْعَ سَمَوَاتٍ ، جَعَلَ سُفْلَاهُنَّ مَوْجاً مَكْفُوفاً (5)، وَعُلْيَاهُنَّ سَقْفاً مَحْفُوظاً ، وَسَمْكاً مَرْفُوعاً ، بِغَيْر عَمَدٍ يَدْعَمُهَا ، وَلا دِسَارٍ (6)يَنْظِمُها . ثُمَّ زَيَّنَهَا بِزِينَةِ الكَوَاكِب وَضِيَاءِ التَّوَاقِب (7)، وَأَجْرَى فِيها سِرَاجاً مُسْتَطِير (8)، وَقَمَراً مُنِيراً : في فَلَكٍ دَائِرٍ ، وَسَقْفٍ سَائِرٍ ، وَرَقِيمٍ (9)مَائِرٍ .
ثُمَّ فَتَقَ مَا بَيْنَ السَّمَواتِ الْعُلا ، فَمَلَاهُنَّ أَطواراً مِنْ مَلائِكَتِهِ مِنْهُمْ سُجُودٌ لا يَرْكَعُونَ ، وَرُكُوعُ لَا يَنْتَصِبُونَ ، وَصَافُونَ (10)لا يَتَزَايَلُونَ (11)، وَمُسَبِّحُونَ لَا يَسْأَمُونَ ، لَا يَغْشَاهُمْ نَوْمُ الْعُيُونِ، وَلَا سَهْرُ الْعُقُولِ ، وَلَا فَتْرَةُ الأَبْدَانِ ، وَلَا غَفْلَةُ النِّسْيَانِ . وَمِنْهُمْ أَمَنَاءُ عَلَى وَحْيِهِ ، وأَلْسِنَةٌ إلَى رُسُلِهِ ، وَمُخْتَلِفُونَ بِقَضَائِهِ وَأَمْرهِ ، وَمِنْهُمُ الْحَفَظَةُ لِعِبَادِهِ ، وَالسَّدَنَةُ (12)لِأَبْوَابِ جِنَانِهِ . وَمِنْهُمُ الثَّابِتَةُ فِي الْأَرَضِينَ السُّفلَى أقدَامُهُم ، وَالْمَارِقَةُ مِنَ السَّمَاءِ الْعُلْيَا أَعْنَاقُهُمْ ، وَالخَارِجَةُ مِنَ الأقطَارِ أركانُهُم، وَالْمُنَاسِبَةُ لِقَوَائِمِ الْعَرْشِ أَكْتَافُهُمْ . نَاكِبَةٌ دُونَهُ أَبْصَارُهُمْ ، مُتَلَفَعُونَ(13)تَحْتَهُ بِأَجْنِحَتِهِمْ ، مَضْرُوبَةٌ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَنْ دُونَهُمْ حُجُبُ الْعِزَّةِ ، وَأَسْنَارُ الْقُدْرَةِ . لَا يَتَوَهَّمُونَ رَبَّهُمْ بالتَّصْوِيرِ
1) الساجي : الساكن .
2) المائر : الذي يذهب ويجيء .
3) رُكامُهُ : ما تراكم منه بعضه على بعض .
4) المنفهق : المفتوح الواسع .
5) المكفوف : الممنوع من السيلان .
6) الدسار : واحد الدَّسُر ، و هي المسامير .
7) التواقب : المنيرة المشرقة.
8) مُسْتَطيراً : منتشر الضياء ، و هو الشمس .
9) الرّقيمُ : اسم من أسماء الفلك : سُمّي به لأنه مرقوم بالكواكب .
10) صَافّونَ : قائمون صفوفاً .
11) لا يَتَزَايَلُونَ : لا يتفارقون .
12) السَّدنَةَ : جمع سَادن وهو الخادم.
13) مُتلفعون : من تلفع بالثوب إذا التحف به .
وَلَا يُجْرُونَ عَلَيْهِ صِفَاتِ الْمَصْنُوعِينَ ، وَلا يَحُدُّونَهُ بِالأَماكِنِ ، وَلَا يُشِيرُونَ إِلَيْهِ بِالنَّظَائِرِ .
ثُمَّ جَمَعَ سُبْحَانَهُ مِنْ حَزْنِ(1)الْأَرْضِ وَسَهْلِهَا ، وَعَدْبِهَا وَسَبَخِهَا(2)تُرْبَةٌ سَنَّهَا(3)بِالْمَاءِ حَتَّى خَلَصَتْ ، وَلَاطَهَا(4)بِالْبَلَّة(5)حَتَّى لَزَبَتْ (6)، فَجَبَلَ مِنْهَا صُورَةً ذَاتَ أَحْنَاءِ (7)وَوُصُولٍ ، وَأَعْضَاءِ وَقُصُولٍ : أَجْمَدَهَا حَتَّى اسْتَمْسَكَتْ ، وَأَصْلَدَهَا (8)حَتَّى صَلْصَلَت(9)لِوَقْتٍ مَعْدُودٍ ، وَأَمَدٍ مَعْلُومٍ ، ثُمَّ نَفَخَ فِيهَا مِنْ رُوحِهِ فَمَثْلَت(10)إنساناً ذَا أَذْهَانِ يُجيلُهَا ، وَفِكَرٍ يَتَصَرَّفُ بِهَا ، وَجَوَارِحَ يَخْتَدِمُهَا(11)وَأَدَوَاتٍ يُقَلِّبُهَا ، وَمَعْرِفَةٍ يَفْرُقُ بِهَا بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ ، وَالْأَذْوَاقِ وَالمَشَامِ ، وَالْأَلْوَان وَالْأَجْنَاسِ ، مَعْجُوناً بطِينَةِ الْأَلْوَانِ الْمُخْتَلِفَةِ ، وَالأَشْبَاءِ الْمُوْتَلِفَةِ ، وَالْأَضْدَادِ الْمُتَعَادِيَةِ ، وَالْأَخْلَاطِ الْمُتَبَايِنَةِ ، مِنَ الْحَرِّ وَالْبَرْدِ ، وَالْبَلَةِ وَالْجُمُودِ ، وَاسْتَأْدَى(12)اللهُ سُبْحَانَهُ الْمَلائِكَةَ وَدِيعَتَهُ لَدَيْهِمْ ، وَعَهْدَ وَصِيَّتِهِ إِلَيْهِمْ ، فِي الْإِذْعَان بالسُّجُودِ لَهُ ، وَالخُنُوعِ لِتَكْرِمَتِهِ ، فَقَالَ سُبْحَانَهُ : « أَسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ » اعْتَرَتْهُ الْحَمِيَّةُ ، وَغَلَبَتْ عَلَيْهِ الشَّقْوَةُ ، وَتَعَزَّزَ بِخِلْقَةِ النَّارِ ، وَاسْتَوْهَنَ خَلْقَ الصَّلْصَالِ ، فَأَعْطَاهُ اللهُ النَّظِرَةَ اسْتِحْقَاقاً لِلسُّخْطَةِ ، وَاسْتِثْمَاماً لِلْبَلِيَّةِ، وَإِنْجَازاً لِلْعِدَةِ ، فَقَالَ : « إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ».
1) حَزْنُ الأرض : وَعَرُها.
2) سَبَحُ الأرض : ما ملح منها .
3) سَنّ الماء : صَبّه .
4) لاطها: خَلَطَها وعَجَنَها .
5) البَلّة - بالفتح - من البَلبَل .
6) لَزَبَ : من باب نصر ، معنى النطق و ثبت واشتد .
7) الأحناء : جمع حنو - بالكسر - وهو الجانب من البدن .
8) أخدها : جعلها طلبة ملساء متينة .
9) صَلْصَلَتْ : يَبِسَتْ حتى كانت تسمع لها صلصلة إذا هبت عليها الرياح.
10) مَثُلَ ، ككرُم وفَتَحَ : قام منتصباً.
11) يختدمُها يجعلها في خدمة مآربه .
12) استادى الملائكة وديعته: طالبهم بأدائها .
ثُمَّ أَسْكَنَ سُبْحَانَهُ آدَمَ دَاراً أَرْغَدَ فِيهَا عَيْشَهُ ، وَآمَنَ فِيهَا مَحَلَّتَهُ وَحَذَرَهُ إِبْلِيسَ وَعَدَاوَتَهُ ، فَاغْتَرَهُ (1)عَدُوُّهُ نَفَاسَةٌ عَلَيْهِ بِدَارِ الْمُقَام ، وَمُرَافَقَةِ الْأَبْرَارِ ، فَبَاعَ الْيَقِينَ بِشَكْهِ ، وَالْعَزِيمَةَ بِوَهْنِهِ ، وَاسْتَبْدَلَ بِالْجَذَلِ (2)وَجَلًا (3)، وَبِالاِغْتِرَارِ نَدَماً . ثُمَّ بَسَطَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ لَهُ فِي تَوْبَتِهِ ، وَلقَاهُ كَلِمَةَ رَحْمَتِهِ ، وَوَعَدَهُ الْمَرَدُ إلَى جَنَّتِهِ ، وَأَهْبَطَهُ إلَى دَارِ الْبَلِيَّةِ ، وَتَنَاسُلِ الذّريَّةِ .
وَاصْطَفَى سُبْحَانَهُ مِنْ وَلَدِهِ أَنْبِيَاءَ أَخَذَ عَلَى الْوَحْي ميثاقهم(4)، وَعَلَى تبليغ الرِّسَالَةِ أَمَانَتَهُمْ ، لَمَّا بَدَّلَ أَكْثَرُ خَلْقِهِ عَهْدَ الله إِلَيْهِمْ فَجَهلُوا حَقَّهُ ، وَاتَّخَذُوا الْأَنْدَادَ (5)مَعَهُ ، وَاجْتَالَتْهُمُ (6)الشَّيَاطِينُ عَنْ مَعْرِفَتِهِ ، وَاقْتَطَعَتْهُمْ عَنْ عِبَادَتِهِ ، فَبَعَثَ فِيهِمْ رُسُلَهُ ، وَوَاتَرَ(7)إلَيْهِمْ أَنْبِيَاءَهُ ، لِيَسْتَأْدُوهُمْ مِيثَاقَ فِطْرَتِهِ ، وَيُذَكِّرُوهُمْ مَنْسِي نِعْمَتِهِ ، وَيَحْتَجُوا عَلَيْهِمْ بِالتَّبْلِيغِ ، وَيُثِيرُوا لَهُمْ دَفَائِنَ الْعُقُولِ، وَيُرُوهُمْ آيَاتِ الْمَقدِرَةِ : مِنْ سَقْفٍ فَوْقَهُمْ مَرْفُوع ، وَمِهَادٍ تَحْتَهُمْ مَوْضُوع ، وَمَعَايِشَ تُحْيِيهِمْ ، وَآجَالٍ تُفْنِيهِمْ ، وَأَوْصَابٍ (8)تُهْرِمُهُمْ ، وَأَحْدَاثٍ تَتَابَعُ عَلَيْهِمْ ، وَلَمْ يُخْلِ اللهُ سُبْحَانَهُ خَلْقَهُ مِنْ نَبِي مُرْسَلِ ، أَوْ كِتَابٍ مُنْزَلٍ ، أَوْ حُجَّة لَازِمَةٍ ، أَوْ مَحَجَّةٍ (9)قَائِمَة : رُسُلٌ لا تُقَصِّرُ بِه بِهِمْ قِلَّهُ عَدَدِهِمْ ، وَلَا كَثَرَةُ المُكَذِّبِينَ لَهُمْ : مِنْ سَابِقِ سُمِّيَ لَهُ مَنْ بَعْدَهُ ،
1) اغتر آدمَ عدوّهُ الشيطان : أي انتهز منه غرة فأغواه .
2) الجَذَل ، بالتحريك : الفرح.
3) الوَجل : الخوف .
4) ميثاقهم : عهدهم .
5) الأنْدَادُ : الأمثَال ، وأراد المعبودين من دونه سبحانه وتعالى .
6) اجْتَالَتَهُمُ - بالجيم - صرفتهم عن قصدهم.
7) واتر إليهم أنبياءه : أرسلهم وبين كل نبي ومن بعده فترة . وقوله :« ليستأدُوهُمْ » : ليطلبوا الأداء.
8) الأوصاب : المتاعب .
9) المحتَجة : الطريق القوامة الولصفحة.
أَوْ غَابِرٍ عَرَّفَهُ مَنْ قَبْلَهُ : عَلَى ذلِكَ نَسَلَتِ (1)القُرُونُ ، وَمَضَتِ الدُّهُورُ ، وَسَلَفَتِ الْآبَاءُ ، وَخَلَفَتِ الْأَبْنَاءُ .
إِلَى أَنْ بَعَثَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ مُحَمَّداً رَسُولَ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ لِإِنْجَازِ عِدَتِهِ (2)، وَإِتْمَامٍ نُبُوَّتِهِ ، مَأْخُوذاً عَلَى النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُ مَشْهُورَةٌ سِمَاتُهُ (3)، كَرِيماً ميلادُهُ. وَأَهْلُ الْأَرْضِ يَوْمَئِذٍ مِلَلٌ مُتَفَرِّقَةٌ وَأَهْوَاءٌ مُنْتَشِرَةٌ ، وَطَرَائِقُ مُتَشَتَّتَةٌ ، بَيْنَ مُشَبِّه الله بِخَلْقِهِ ، أَوْ مُلْحِد (4)في أَسْمِهِ ، أَوْ مُشِيرٍ إِلَى غَيْرِهِ ، فَهَدَاهُمْ بِهِ مِنَ الضَّلَالَةِ ، وَأَنْقَذَهُمْ بمَكانِهِ مِن الْجَهَالَةِ . ثُمَّ اخْتَارَ سُبْحَانَهُ لِمُحَمَّدِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِقاءَهُ ، وَرَضِيَ لَهُ مَا عِنْدَهُ ، وَأَكْرَمَهُ عَنْ دَارِ الدُّنْيَا ، وَرَغِبَ بِهِ عَنْ مَقَامِ الْبَلْوَى ، فَقَبَضَهُ إِلَيْهِ كَرِيمَاً صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ ، وَخَلَّفَ فِيكُمْ مَا خَلَّفَتِ الأَنْبِيَاء فِي أَتِها ، إِذْ لَمْ يَتْرُكُوهُمْ هَمَلًا ، بِغَيْر طَريقٍ وَاضِح ، وَلَا عَلَم قَائِم(5):
كِتَابَ رَبِّكُمْ فِيكُمْ : مُبَيِّناً حَلَالَهُ وَحَرَامَهُ ، وَفَرَائِضَهُ وَفَضَائِلَهُ ، وَنَاسِخَهُ وَمَنسُوخهُ(6)، وَرُخَصَهُ وَعَزَائِمَهُ (7)، وَخَاصَّهُ وَعَامَّهُ ، وَعِبَرَهُ وَأَمْثَالَهُ ، وَمُرْسَلَهُ وَمَحْدُودَهُ (8)، وَمُحْكَمَهُ وَمُتَشَابِهَهُ (9)، مُفَسِّراً مُجْمَلَهُ ، وَمُبَيِّناً غَوَامِضَهُ ، بَيْنَ مَأْخُوذ مِيثَاقَ عِلْمِهِ ، وَمُوَسَّع
1) تَسَلَت : بالميناء للفاعل : مضت متتابعة .
2) الضمير في «عدته» الله تعالى، والمراد وعد الله بإرسال محمد صلى الله عليه وسلم على لسان أنبيائه السابقين .
3) سِمانُهُ : علاماته التي ذاكرات في كتب الأنبياء السابقين الذين بشروا به.
4) الملحِد في اسم الله : الذي بيغيل به عن حقيقة مسماه.
5) العلم: - بفتحتين ، ما يوضع اليهتدى به.
6) ناسخه ومنسوخه : أحكامه الشرعية التي رفع بعضها بعضاً .
7) رُخصهُ : ما تُوُخص فيه لم عكسها عزائمة .
8) المُرْسَلُ : المُطلَقُ ، المحدود : المُقيّد.
9) المحكم : كآيات الأحكام والأخبار الصريحة في معانيها والمتشابه كقوله : «يَدُ الله فوق أيديهم ».
عَلَى الْعِبَادِ فِي جَهْلِهِ (1)وَبَيْنَ مُثْبَت في الكِتاب فَرْضُهُ ، وَمَعْلُوم في السُّنَّةِ نَسْخُهُ ، وَوَاجِبٍ فِي السُّنَّةِ أَخْذُهُ ، وَمُرَخَصٍ فِي الْكِتَابِ تَرْكُهُ ، وَبَيْنَ وَاجِبِ بِوَقْتِهِ ، وَزَائِلِ فِي مُسْتَقْبَلِهِ . وَمُبَايَنٌ بَيْنَ مَحَارِمِهِ ، مِنْ كبيرٍ أَوْعَدَ عَلَيْهِ نِيرَانَهُ ، أَوْ صَغِيرٍ أَرْصَدَ لَهُ غُفْرَانَهُ ، وَبَيْنَ مَقْبُولٍ في أدْنَا أَدْنَاهُ ، مُوَسَّع في أَقْصَاهُ .
وَفَرَضَ عَلَيْكُمْ حَجَّ بَيْتِهِ الْحَرَام ، الَّذِي جَعَلَهُ قِبْلَةٌ لِلْأَنَامِ يَرِدُونَهُ وُرُودَ الْأَنْعَامِ ، وَيَأْلَهُونَ إِلَيْهِ وُلُوهَ الْحَمَامِ (2)، وَجَعَلَهُ سُبْحَانَهُ عَلَامَةٌ لِتَوَاضُعِهِمْ لِعَظَمَتِهِ ، وَإِذْعَانِهِمْ لِعِزَّتِهِ ، وَاخْتَارَ مِنْ خَلْقِهِ سُمَّاعاً أَجَابُوا إِلَيْهِ دَعْوَتَهُ ، وَصَدَّقُوا كَلِمَتَهُ ، وَوَقَفُوا مَوَاقِفَ أَنْبِيَائِهِ، وَتَشَبَّهُوا بِمَلَائِكَتِهِ المُطِيفِينَ بِعَرْشِهِ يُحْرِزُونَ الْأَرْبَاحَ فِي مَنْجَرِ عِبَادَتِهِ ، وَيَتَبَادَرُونَ عِنْدَهُ مَوْعِدَ مَغْفِرَتِهِ ، جَعَلَهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لِلإِسْلامِ عَلَماً، وَ لِلْعَائِذِينَ حَرَماً ، فَرَضَ حَقَّهُ ، وَأَوْجَبَ حَجَّهُ ، وَكَتَبَ عَلَيْكُمْ و فَادَتَه (3)، فَقَالَ سُبْحَانَهُ :« وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ، وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللهَ غَنِيُّ عَن الْعَالَمِينَ ».
بعد انصرافه من صفين وفيها حال الناس قبل البعثة وصفة آل النبي ثم صفة قوم آخرين
أَحْمَدُهُ اسْتِتمَاماً لِنِعْمَتِهِ ، وَاسْتِسْلَاماً لِعِزَّتِهِ ، وَاسْتِعْصَاماً مِنْ مَعْصِيَتِهِ وَأَسْتَعِينُهُ فَاقَةٌ إِلَى كِفَايَتِهِ ، إِنَّهُ لَا يَضِلُّ مَنْ هَدَاهُ ، وَلا يَئِلُ (1)عَادَاهُ ، وَلا يَفْتَقِرُ مَنْ كَفَاهُ ، فَإِنَّهُ أَرْجَعُ ما وُزنَ ، وَأَفْضَلُ مَا حُزِنَ وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لا شَريكَ لَهُ ، شَهَادَةٌ مُمْتَحَنَا إِخْلَاصُهَا مُعْتَقَداً مُصَاصُهَا (2)، نَتَمَسَّكُ بها أبَداً مَا أَبْقانًا ، وَنَدَّخِرُهَا لأَهَاوِيل مَا يَلْقَانَا ، فَإِنَّها عَزيمَةُ الْإِيمَانِ ، وَفَاتِحَةُ الْإِحْسَانِ ، وَمَرْضَاةُ الرَّحْمَنِ ، وَمَدْحَرَةُ الشَّيْطَانِ (3). وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، أَرْسَلَهُ بِالدِّينِ المَشْهُورِ ، وَالْعَلَمِ المَأْتُورِ ، وَالْكِتَابِ المَسْطُورِ ، وَالنُّورِ السَّاطِع ، وَالضّياءِ اللَّامِعِ ، وَالأَمْرِ الصَّادِعِ ، إِزَاحَةً لِلشُّبُهَاتِ ، وَاحْتِجَاجاً بِالبَيِّنَاتِ ، وَتَحْذِيراً بِالآيَاتِ ، وَتَخْوِيفَاً بِالْمَثَلَاتِ(4)، وَالنَّاسُ في فِتَنِ انْجَدَمَ(5)فِيها حَبْلُ الدِّينِ ، وَتَزَعْزَعَتْ سَوَارِي الْيَقِينِ(6)، وَاخْتَلَفَ النَّجْرُ (7)، وَتَشَتَّتَ الْأَمْرُ ، وَضَاقَ المَخرَجُ، و عُمِيَ المَصْدَرُ ، فَالْهُدَى خَامِلٌ ، وَالْعَمَى شَامِلٌ . عُصِيَ الرَّحْمَنُ ، وَنُصِرَ الشَّيْطَانُ، وَخُذِلَ الْإِيمَانُ ، فَانْهَارَتْ دَعَائِمُهُ ، وَتَنَكَّرَتْ مَعَالِمُهُ ، وَدَرَسَتْ (8)
1) وأل : مضارعها ينل - مثل وَعَدَ يَعِدُ - نجا ينجو .
2) مُصاصُ كل شيء : خالصُهُ.
3) مَدْحَرَهُ الشيطان : أي أنها تبعده وتطرده .
4) المثلات ، بفتح فضم : العقوبات ، جمع مَثُلَة - بضم الثاء وسكونها بعد الميم.
5) انجدَمَ : انقطع .
6) السّواري : جمع سارية، سارية ، وهي العَمود والدّعامة .
7) النجر بفتح النون وسكون الجيم : الأصل .
8) دَرَسَت کاندَرَسَت : انطَمَسَت.
سُبُلهُ ، وَعَفَتْ شُرُكُهُ (1). أَطَاعُوا الشَّيْطَانَ فَسَلَكُوا مَسَالِكَهُ ، وَوَرَدُوا مَنَاهِلَهُ (2)، بِهِمْ سَارَتْ أَعْلامُهُ ، وَقَامَ لِوَاؤُهُ ، فِي فِتَنِ دَاسَتْهُمْ بِأَخْفَافِهَا (3)، وَوَطِئَتْهُمْ بأَظْلَافِهَا(4)، وَقَامَتْ عَلَى سَنَابِكِهَا (5)، فَهُمْ فِيهَا تَائِهُونَ حَائِرُونَ جَاهِلُونَ مَفْتُونُونَ ، في خَيْر دَارٍ ، وَشَرِّ جِيرَانٍ ، نَوْمُهُمْ سُهُودٌ ، وَكُحْلُهُمْ دُمُوعٌ ، بأَرْض عَالِمها مُلْجَمٌ ، وَجَاهِلُها مُكْرَم .
هُمْ مَوْضِعُ سِرِّهِ ، وَلَجَأَ أَمْرِهِ (6)، وَعَيْبَة عِلمِهِ (7)، وَمَوْئِلُ(8)حُكْمِهِ ، وَكُهُوفُ كُتُبِهِ ، وَجِبَالُ دِينِهِ ، بِهِمْ أَقَامَ أَنْحِنَاءَ ظَهْرِهِ، وَأَذْهَبَ ارْتِعَادَ فَرَائِصِهِ (9).
زَرَعُوا الْفُجُورَ ، وَسَقَوْهُ الْغُرُورَ ، وَحَصَدُوا الثَّبُورَ (10)، لا يُقَاسُ بآلِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ أَحَدٌ ، وَلا يُسَوَّى بِهِمْ مَنْ جَرَتْ نِعْمَتُهُمْ عَلَيْهِ أَبَداً : هُمْ أَسَاسُ الدِّينِ ، وَعِمَادُ الْيَقِينِ . إلَيْهِمْ يَفِيءُ الْغَالِي(11)وَبِهِمْ يُلْحَقُ التّالِي . وَلَهُمْ خَصَائِصُ حَقٌّ الوِلايَةِ ، وَفِيهِمُ الْوَصِيَّةُ وَالْوِرَاثَةُ ؛ الآنَ إِذْ رَجَعَ الْحَقُّ إِلَى أَهْلِهِ وَنُقِلَ إِلَى مُنْتَقَلِهِ !
1) الشّرُك : جمع شيراك ككتاب، وهي الطريق .
2) المَنَاهِل : جمع مَنهل ، وهو مَورد النهر .
3) الاخفاف : جمع خُفّ، و هو للبعير كالقدم للإنسان .
4) الأظلاف : جمع ظلف بالكسر ظيف بالكسر للبقر والشاء وشبههما ، كالخفّ لبعير والقدم للإنسان.
5) السنابك : جمع سُنبُك كقُنفُذ : وهو طَرَفُ الحافر
6) اللّجَأ - محرّكة - الملاذُ وما تلتجىء وتعتصم به .
7) العَيبَة : بالفتح : الوعاء .
8) الموئل : المَرجع.
9) الفرائص : جمع فريصة فريصة ، وهي اللحمة التي بين الجنب والكتف لا تزال تُرْعَد من الدابة .
10) الثُّبُور : الهلاك .
11) الغالي : المبالغ، الذي يجاوز الحد بالإفراط .
وَهِيَ الْمَعْرُوفَةُ بالشَّقْشِقِيَّة
وتشتمل على الشكوى من أمر الخلافة ثم ترجيح صبره عنها ثم مبايعة الناس له
أمَا وَالله لَقَدْ تَقَمَّصَها (1)فُلانٌ وَإِنَّهُ لِيَعْلَمُ أَنَّ مَحَلِّي مِنهَا مَحَلُّ القُطب مِنَ الرَّحَا . يَنْحَدِرُ عَنِّى السَّيْلُ ، وَلا يَرْقَى إِلَيَّ الطَّيْرُ ، فَسَدَلْتُ (2). دُونَهَا ثَوْباً ، وَطَوَيْتُ عَنْهَا كَشْحاً (3). وَطَفِقْتُ أَرْتَنِي بَيْنَ أَنْ أَصُولَ . بِيَدِ جَدًّاءَ جَدًّاء(4)، أَوْ أَصْبِرَ عَلَى طَخْبَةٍ عَمْيَاءَ(5)، يَهْرَمُ فِيهَا الكَبِيرُ ، وَيَشِيبُ فِيهَا الصَّغِيرُ ، وَيَكْدَحُ فِيهَا مُؤْمِنٌ حَتَّى يَلْقَى رَبَّهُ !
فَرَأَيْتُ أَنَّ الصَّبْرَ عَلَى هَانَا أَحْجَى (6)، فَصَرْتُ وَفِي الْعَيْنِ قَدَّى وَفِي الْحَلْقِ شَجاً (7)، أَرَى تُرَاثي (8)نَهْباً ، حَتَّى مَضَى الْأَوَّلُ لِسَبِيلِهِ، فَأَدْلَى بِهَا (9)إِلَى فُلانٍ بَعْدَهُ . ثم تمثل بقول الأَعشى :
شَتَّانَ مَا يَوْمِي عَلَى كُورِهَا (10)*** وَيَوْمُ حَيَّانَ أَخِي جَابِرٍ
فَيَا عَجَباً !!! بَيْنَا هُوَ يَسْتَقِيلُها (11)في حَيَاتِهِ إِذْ عَقَدَهَا لَآخَرَ بَعْدَ وفاتِهِ - لَشَدَّ مَا تَشَطَّرَا ضَرْعَيْهَا (12)! - فَصَيَّرَهَا فِي حَوْزَةٍ خَشْنَاءَ يَغْلُطُ كَلْمُهَا (13)، وَيَخْشُنُ مَسُّهَا ، وَيَكْثُرُ الْعِثَارُ(14)فِيهَا ، وَالْاِعْتِذَارُ مِنْهَا ، فَصَاحِبُهَا كَرَاكِب الصَّعْبَةِ (15)إِنْ أَشْنَقَ (16)لَهَا خَرَمَ (17)، وَإِنْ أَسْلَس(18)
1) تَقمَصُها : لبسها كالقميص .
2) سَدَلَ الثوبَ : أرخاه .
3) طَوَى عنها كشحاً : مال عنها .
4) الجَذّاءُ : بالجيم والذال المعجمة : المقطوعة .
5) طَخيَة - بطاء فخاء بعدها ياء ، ويثلّثُ أوّلها : ظلمة .
6) أحجى : ألزم ، من الحجي به كرَضيَ : أُولعَ به ولَزِمَهُ.
7) الشَّجَا : ما اعتراض في الحلق من عظم ونحوه .
8) التراث : الميراث.
9) أدلى بها : ألقى بها .
10) الكُور ، بالضم : الرّحل أو هو مع أداته.
11) يَستَقيلها : يطلب إعفاءه منها.
12) تَشَطرًا ضرعيَها : اقتسماه فأخذ كل منهما شطراً . والضرع للناقة كالثدي للمرأة .
13) كلمها : جرحها ، كأنه يقول : خشونتها تجرح جرحاً غليظاً .
14) العثار : السقوط والكَبوَةُ .
15) الصّعبة من الإبل : ما ليست بِذَلُول.
16) اشنَقَ البعير وشنقه : كفه بزمامه حتى ألصق ذِفرَاه (العظم الناتى خلف الأذن ) بقادمة الرحل .
17) خَرَمَ : قطع .
18) اسلَسَ : أرخى .
لَهَا تَقَحَّمَ (1)، فَمُنِي (2)النَّاسُ - لَعَمْرُ اللهِ - بِخَبْطٍ(3)وَشِمَاسٍ(4)وَتَلَوُّنٍ وَاعْتِرَاضٍ (5)فَصَبَرْتُ عَلَى طُولِ الْمُدَّةِ ، وَشِدَّةِ المِحْنَةِ ، حَتَّى إِذَا مَضَى لِسَبِيلِهِ جَعَلَهَا فِي جَمَاعَةٍ زَعَمَ أَنِّي أَحَدُهُمْ ، فَيَا للهِ وَلِلشُّورَى (6)مَتَی اعْتَرَضَ الرَّيْبُ فِيَّ مَعَ الْأَوَّلِ مِنْهُمْ ، حَتَّى صِرْتُ أُقْرَنُ إِلَى هَذِهِ النَّظَائِرِ (7)! لَكِنِّي أَسْفَفْتُ (8)إِذْ أَسَفُّوا ، وَطِرْتُ إِذْ طَارُوا ؛ فَصَغَا (9)رَجُلٌ مِنْهُمْ لِضِغنِهِ (10)، وَمَالَ الآخَرُ لِصِهْرِهِ ، مَعَ هَنٍ وَهَنٍ(11)، پإلَى أَنْ قَامَ ثَالِثُ الْقَوْمِ نَافِجَاً حِضْنَيْهِ (12)، بَيْنَ نَثِيلِهِ(13)وَمُعْتَلفِهِ(14)، وَقَامَ مَعَهُ بَنُو أَبِيهِ يَخْضَمُونَ(15)مَالَ الله خَضْمَةَ الْإِبِل نِبْتَةَ الرَّبيعِ(16)، إلى أَن أَنْتَكَث(17)عَلَيْهِ فَتْلُهُ ، وَأَجْهَزَ(18)عَلَيْهِ عَمَلُهُ ، وَكَبَتْ(19)بِهِ بِطنَتُهُ (20)!
فَمَا رَاعَنِي إِلَّا وَالنَّاسُ كَعُرْفِ الضَّبُعِ(21)إِلَيَّ ، يَنْثالُونَ (22)عَلَيَّ مِنْ كُلِّ جَانِبِ ، حَتَّى لَقَدْ وُطِئَءَ الْحَسَنَانِ ، وَشُقَ عِطْفَاي (23)، مُجْتَمِعِينَ حَوْلِي كَرَبِيضَةِ الْغَنَمِ (24). فَلَمَّا نَهَضْتُ بِالْأَمْرِ نَكَثَتْ طَائِفَةٌ(25)وَمَرَقَتْ أُخْرَى (26)، وَقَسَطَ آخَرُونَ (27): كَأَنَّهُمْ لَمْ يَسْمَعُوا اللهَ سُبْحَانَهُ يَقُولُ : « تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُريدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَاداً ، وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ » بَلَى وَالله لَقَدْ سَمِعُوهَا وَوَعَوْهَا ، وَلَكِنَّهُمْ
( نهج البلاغة - م 4 )
1) تقحم : رمى بنفسه بنفسه في القجمة أي الهلكة.
2) مُنيَ الناسُ : ابتلوا وأصيبوا .
3) خَبط : سير على غير هدى.
4) الشّمِاس - بالكسر - إباء إباء ظَهرِ الفرس عن الركوب.
5) الاعتراض : السير على غير خط مستقيم ، كأنه يسير عرضاً في حال سيره طولاً .
6) أصلى الشّورى : الاستشارة . وفي ذكرها هنا إشارة إلى الستة الذين عينهم عمر ليختاروا أحدهم للخلافة.
7) النظائر : جمع نظير أي المشابه بعضهم بعضاً دونه .
8) أسَفّ الطائر : دنا من الأرض.
9) صَغَى صَغِياً وصَغَا صَغواً : مالَ.
10) الضِّغنُ : الضّغِينة والحقد.
11) مع هَن وَهَن : أي أغراض أخرى أكره ذكرها .
12) نافجاً حِضنَيه : رافعاً لهما ، والحِضن: ما بين الإبط والكَشح. تقال للمتكبر : جاء نافجاً حِضنَيه .
13) النثيل : الرّوثُ وقذر الدوابّ .
14) المعتلف : موضع العلف .
15) الخضم : أكل الشيء الرطب ، والخضمة بكسر الخاء مصدر هَيئَة .
16) النبتة : بكسر النون - كالنبات في معناه .
17) انتَكَثَ عليه فَتُلُهُ : انتقض .
18) أجهزَ عليه عملُه : تَمّمَ قتله .
19) كَبَت به : من كَبَا به الجوادُ : إذا سقط لوجهه .
20) البِطنَةُ - بالكسر - البَطرُ والأشرُ والتّخمة .
21) عُرْفُ الضبع : ما كثر على عنقها من الشعر ، وهو ثخين يضرب به المثل في الكثرة والازدحام .
22) ينثالون : يتتابعون مزدحمين .
23) شُقّ عطفاه : خُدِشَ جانباه من الاصطكاك .
24) رَبيضَةُ الغنم : الطائفة الرابضة من الغنم.
25) نكفت طائفة : نقض عهدها، وأراد بتلك الطائفة الناكثة أصحابَ الجمل وطلحةَ والزبير خاصةَ.
26) مَرَقَت : خَرَجَت : وفي المعنى الديني : فَسَقَتْ ، وأراد بتلك الطائفة المارقة الخوارج أصحاب النَهرَوَان .
27) قَسَطَ آخرون : جاروا ، وأراد بالجائرين أصحاب صفين .
حَلِيَتِ الدُّنْيَا (1)في أَعْيُنِهِمْ ، وَرَاقَهُمْ زِبْرِجُهَا (2)!
أَمَا وَالَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ ، وَبَرَأَ النَّسَمَةَ (3)، لَوْلَا حُضُورُ الْحَاضِرِ(4)، وَقِيَامُ الحُجَّةِ بِوُجُودِ النَّاصِرِ (5)، وَمَا أَخَذَ اللَّهُ عَلَى الْعُلَمَاء أَلَّا يُقاروا(6)عَلَى كِظّةِ (7)ظَالِمٍ ، وَلا سَغَبِ (8)مَظْلُوم ، لَأَلْقَيْتُ حَبْلَهَا عَلَى غَارِبِهَا (9)، وَلَسَفَيْتُ آخِرَهَا بِكَأْسٍ أَوَّلِها ، وَلَأَلْفَيْتُمْ دُنْيَاكُمْ هَذِهِ أَزْهَدَ عِنْدِي مِنْ عَفْطَةِ عَنْز (10)!
قالوا : وقام إليه رجل من أهل السواد(11)عند بلوغه إلى هذا الموضع من ،خطبته فناوله كتاباً [قيل : إن فيه مسائل كان يريد الإجابة عنها] ، فأقبل ينظر فيه [ فلما فرغ من قراءته ] قال له ابن عباس : يا أمير المؤمنين ، لو اطَّرَدَتْ خُطْبَتُكَ(12)من حيث أفضيتَ (13)!
فَقَالَ : هَيْهَاتَ بِابْنَ عَبَّاسٍ ! تِلْكَ شِقْشِقَةٌ(14)هَدَرَتْ(15)ثُمَّ قَرَّت (16)!
قال ابن عباس : فوالله ما أسفت على كلام قط كأسفي على هذا الكلام ألَّا يكون أمير المؤمنين عليه السلام بلغ منه حيث أراد .
قال الشريف رضي الله عنه : قوله عليه السلام « كراكب الصعبة إن أشنق لها ،خرم وإن أسلس لها تقحم » يريد أنه إذا شدد عليها في جذب الزمام وهي تنازعه رأسها خرم أنفها وإن أرخى لها شيئاً مع صعوبتها تقحمت به فلم يملكها ؛ يقال : أشنق الناقة ، إذا جذب رأسها بالزمام فرفعه ، وشنقها أيضاً ذكر ذلك ابن السكيت في « إصلاح المنطق» ، وإنما قال : أشنق لها » ولم يقل « أشنق ها» لأنه جعله في مقابلة قوله «أسلس لها» فكأنه عليه السلام قال : إن رفع لها رأسها بمعنى أمسكه عليها بالزمام .
1) حليتِ الدنيا : من خَلِيتِ المرأةُ إذا تزينت بحليها .
2) الزِبْرِجُ : الزينة من وشي أو جوهر.
3) النَسَمَة : - محركة - الروح وهي في البشر أرجح ، وبَرَأها : خلقها .
4) أراد « بالحَاضر » هنا: من حضر لبَيعَتِه ، فحضوره يُلزمه بالبيعة .
5) أراد « بالنَاصر » هنا : الجيش الذي يستعين به على الزام الخارجين بالدخول في البيعة الصحيحة .
6) ألا يُقارّوا : ألا يوافقوا مُقرّين.
7) الكِظةُ : ما يعتري الآكلَ من الثقل والكرب عند امتلاء البطن بالطعام ، والمراد استثثار الظالم بالحقوق .
8) السّغَب : شدة الجوع ، والمراد منه هضم حقوقه .
9) الغارب : الكاهلُ ، والكلام تمثيلٌ للترك وإرسال الأمر .
10) عَفطَة العَنز : ما تنثره من أنفها .وأكثر ما يستعمل ذلك في النعجة وإن كان الأشهر في الاستعمال «النّفطةَ » بالنون .
11) السّواد : العراق ، وسُمّي سواداً لخضرته بالزرع والأشجار ، والعرب تسمي الأخضر أسود.
12) اطّرَدَت خطبتُك َ: أتبعَت بخطبة أُخرى ، من اطّراد النهر إذا تتابع جَريُهُ .
13) أفضَيت : أصل أفضى : خرج إلى الفضاء ، والمراد هنا سكوت الإمام عما كان يريد قوله .
14) الشَقشِقَةُ : بكسر فسكون فكسر : شيء كالرتة يخرجه البعير من فيه إذا هاج .
15) هَدَرَت : أطلقت صوتاً كصوت البعير عند إخراج الشقشقة من فيه. ونسبة الهدير إليها نسبة إلى الآلة .
16) قَرّت : سكنت وَهَدَأت .
وهي من أفصح كلامه عليه السلام
ويقال : إنه خطبها بعد قتل طلحة والزبير
بِنَا اهتَدَيتُم في الظِّلمَاءِ، وَ تَسَنَّمتُم(1)ذُروَةَ العَليَاءِ، و بِنَا أَفْجَرْتُمْ (2)عَنِ السَّرَارِ(3)وُقِرَ (4)سَمْعُ لَمْ يَفْقَهِ الْوَاعِيَة (5)، وَكَيْفَ يُرَاعِي النَّبَأَةُ (6)مَنْ أَصَمَّتْهُ الصَّيْحَةُ ؟ رُبِطَ جَنَانٌ(7)لَمْ يُفَارِقْهُ الخَفَقَانُ . مَا زِلْتُ أَنْتَظِرُ بِكُمْ عَوَاقِبَ الغَدْرِ ، وَأَتَوَسَّمُكُم (8)بِحِليَةِ الْمُغْتَرِّينَ (9)، حَتَّى سَتَرَنِي عَنْكُمْ جِلْبَابُ الدِّينِ (10)، وَبَصَّرَنِيكُمْ صِدْقُ النِّيَّةِ. أَقَمْتُ لَكُمْ عَلَى سَنَنِ الْحَقِّ فِي جَوَادُ الْمَضَلَّةِ (11)، حَيْثُ تَلْتَقُونَ وَلَا دَلِيلَ ، وَتَحْتَفِرُون وَلَا تُمِيهُونَ (12)الْيَوْمَ أُنْطِقُ لَكُمُ الْعَجْمَاءَ (13)ذاتَ الْبَيَانِ ! عَزَبَ (14)رَأْيُ أَمْرِى تَخَلَّفَ عَنِّي ! مَا شَكَكْتُ فِي الْحَقِّ مُذْ أُرِيتُهُ ! لَمْ يُوجِس مُوسَى عَلَيْهِ السَّلامُ خِيفَةٌ(15)عَلَى نَفْسِهِ ، بَلْ أَشْفَقَ مِنْ غَلَبَةِ الْجُهَّالِ وَدُوَلِ الضَّلالِ ! اليَوْمَ تَوَاقَفْنَا (16)عَلَى سَبِيلِ الْحَقِّ وَالْبَاطِل . مَنْ وَثِقَ بِمَاءٍ لَمْ يَظْمَأُ !
1) تسنمْتُم العلياء : ركبم سنامها ،وارتقيم إلى أعلاها .
2) أَفْجَرْتُم : دخلتم في الفجر . وفي أكثر النسخ « انفجرتم » وما أثبتناه أفصح .
3) السيرار ، ككتاب : آخر ليلة في الشهر يختفي فيها القمر ، وهو كناية عن الظلام .
4) وُقرَ : صُمّ .
5) الواعية : الصارخة والصراخ نفسه ، والمراد هنا العبرة والمواعظ الشديدة الأثر . ووُقِرَتَ أُذُنُهُ فهي مَوْقُورة وَوَقِرَت كَسَمعَتْ : صُمت ، دعاء بالصمم على من لم يفهم لزواجر والعبر .
6) النّبأة : الصوت الخفي .
7) رُبِطَ جَنانُهُ رباطة بكسر الراء : اشتد قلبه .
8) أتوَسمُكُم : أَنفَرَس فيكم .
9) حليَةُ المغترين: أصل الحلية الزينة ، والمراد هنا صفة أهل الغرور.
10) جِلباب الدين : ما لبسوه من رسومه الظاهرة.
11) جَوَادّ المضلّة: الجواد جمع جادة وهي الطريق والمضلة يفتح الضاد وكثيرها : الأرض يضل سالكها.
12) تميهون : تجدون ماءً ، من أماهورا اركتهم : أنبَطوا مَاءها .
13) العجماء : البهيمة ، وقد شبه بها رموزه وإشاراته لغموضها على من لا بصيرة لهم .
14) عَزَبَ: غاب ، والمراد : لا رأي لمن تخلّف عني .
15) لم يُوجَس موسى خيفةً : لم يستشعر خوفاً ، أخذاً من قوله تعالى : « فأوجَسَ في نَفسِهِ خيفةً موسى » .
16) تَوَاقَفنا : تلاقَينا وتقابَلنا .
لما قبض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وخاطبه العباس وأبو سفيان ابن حرب في أن يبايعا له بالخلافة ( وذلك بعد أن تمت البيعة لأبي بكر في السقيفة، وفيها ينهى عن الفتنة ويبين عن خلقه وعلمه )
أيُّها النَّاسُ ، شُقُوا أَمْوَاجَ الْفِتَنِ بِسُفُنِ النَّجَاةِ ، وَعَرِّجُوا عَنْ طَريقِ الْمُنَافَرَةِ ، وَضَعُوا تِيجَانَ الْمُفَاخَرَةِ . أَفْلَحَ مَنْ نَهَضَ بِجَنَاحٍ ، أَوِ اسْتَسْلَمَ فَأَرَاحَ. هَذَا مَاءٌ آجِنِّ (1)، وَلُقْمَةٌ يَغَصُّ بِهَا آكِلُهَا . وَمُجْتَنِي الثَّمَرَةِ لِغَيْرِ وَقْتِ إِينَاعِهَا (2)كالزَّارِع بِغَيْرِ أَرْضِهِ .
فَإِنْ أَقُلْ يَقُولُوا : حَرَصَ عَلَى الْمُلْكِ ، وَإِنْ أَسْكُت يَقُولُوا : جَزِعَ (3)مِنَ الْمَوْتِ ! هَيْهَاتَ(4)بَعْدَ اللَّتَيَّا وَالَّتِي (5)! وَاللهِ لأبنُ أبي طَالِب آنَسُ بِالْمَوْتِ مِنَ الطِّفْلِ بِثَدْيِ أُمِّهِ ، بَل أَنْدَمَجْتُ(6)عَلَى مَكْنُونِ عِلْمٍ لَوْ بُحْتُ بِهِ لَأَضْطَرَبْتُمُ اضْطِرَابَ الْأَرْشِيَةِ(7)في الطَّوِيِّ (8)الْبَعِيدَةِ !
1) الآجِنُ : المتغير الطعم واللون لا يستساغ ، والاشارة إلى الخلافة .
2) إيناعُها : نضجها وإدراك ثمرها .
3) جزع : خاف .
4) هَيهات : بعد ، والمراد نفي ما عساهم يظنون من جرعه من الموت عند سكوته .
5) بَعْدَ اللتيا والي : بعد الشدائد كبارها وصغارها .
6) اندَمَجتُ : انطَوَيتُ .
7) الأرشية : جمع رشاء بمعنى المخبل .
8) الطّوي : جمع طوية وهي البئر والبئر البعيدة : العميقة .
وَاللَّهِ لَا أَكُونُ كالضَّبُعِ : تَنَامُ عَلى طُولِ اللَّدْمِ(1)، حَتَّى يَصِلَ إِلَيْهَا طَالِبُهَا ، وَيَخْتِلَهَا (2)رَاصِدُها (3)، وَلكِنِّي أَضْرِبُ بِالْمُقْبِل إلَى الْحَقِّ الْمُدْبِرَ عَنْهُ ، وَبِالسَّامِعِ المطِيعِ الْعَاصِيَ الْمُريبَ (4)أَبَداً، حَتَّی يَأْتِيَ عَلَيَّ يَوْمِي. فَوَاللَّهِ مَا زِلْتُ مَدْفُوعاً عَنْ حَفْي ، مُسْتَأْثَراً عَلَيَّ، حَقَّى مُنْدُ قَبَضَ اللَّهُ نَبِيَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ حَتَّى يَوْمِ النَّاسِ هَذَا .
اتَّخَذُوا الشَّيْطَانَ لأَمْرِهِمْ مِلاكاً (5)، وَاتَّخَذَهُمْ لَهُ أَشْرَاكاً (6)، فَبَاضَ وَفَرَّخَ (7)في صُدُورِهِمْ ، وَدَبَّ وَدَرَجَ(8)في حُجُورِهِمْ، فَنَظَرَ بِأعْيُنِهِمْ ، وَنَطَقَ بِأَلْسِنَتِهِمْ ، فَرَكِبَ بِهِمُ الزَّلَلَ(9)، وَزَيَّنَ لَهُمُ الْخَطَلَ (10)، فِعْلَ مَنْ قَدْ شَرِكَهُ (11)الشَّيْطَانُ في سُلْطَانِهِ ، وَنَطَقَ بِالْبَاطِلِ عَلَى لِسَانِهِ !
1) اللدم : صوت الحجر أو العصا أو غيرهما تضرب به الأرض ضرباً غير شديد .
2) يَختِلهُا : يخدعها .
3) راصدها : صائدها الذي يترقبها .
4) المُويب : الذي يكون في حال الشك والرَيب .
5) ملاك الشيء - بكسر الميم وفتحها : قوامه الذي يملك به الايام .
6) الأشتراك : شَرَك وهو ما يُصاد به ، فكأنهم آلة الشيطان في الإضلال .
7) باضَ وفرّخَ : كناية عن تَوَطّنِهِ صدورهم وطول مُكشِهِ فيها؛ لأن الطائر لا يبيض إلا في عشته ، وفراخ الشيطان : وساوسه .
8) دَبَ وَدَرَج : تربى في حجورهم كما يربى الطفل في حجر والديه .
9) الزلَل : الغلط والخطأ .
10) الخُطلُ : أقبح الخطأ .
11) شرِكهُ كَعَلِمهُ : صار شريكاً له.
يَزْعُمُ أَنَّهُ قَدْ بَايَعَ بِيَدِهِ ، وَلَمْ يُبَايِعْ بِقَلْبِهِ ، فَقَدْ أَقَرَّ بِالْبَيْعَةِ وَادَّعَى الْوَلِيجَةَ (1). فَلْيَأْتِ عَلَيْهَا بِأَمْرِ يُعْرَفُ ، وَإِلَّا فَلْيَدْخُلْ فِيمَا خَرَجَ مِنْهُ .
وَقَدْ أَرْعَدُوا وَأَبْرَقُوا (2)، وَمَعَ هَذَيْنِ الْأَمْرَيْنِ الْفَشَلُ (3)وَلَسْنَا نُرْعِدُ حَتَّى نُوقِعَ (4)، وَلا نُسِيلُ حَتَّى نُمْطِرَ .
أَلَا وَإِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ جَمَعَ حِزْبَهُ ، وَاسْتَجْلَبَ خَيْلَهُ وَرَجِلَهُ (5)، وَإِنَّ مَعِي لَبَصِيرَتِي : مَا لَبَّسْتُ عَلَى نَفْسِي(6)، وَلَا تُبْسَ عَلَيَّ . وَايْمُ اللَّهِ لأَفْرِطَنَّ(7)لَهُمْ حَيْضاً أَنَا مَاتِحُهُ (8)! لَا يَصْدِرُونَ عَنْهُ ،(9)وَلَا يَعُودُونَ إِلَيْهِ
1) الوليجة : الدخيلة وما يضمر في القلب ويكم.
2) أَرْعَدُوا وأَبْرَقُوا : أَوْعدُوا وتهددوا .
3) الفشل : الجُبن والخور .
4) لسنا نُرعد حتى نُوقيع : لا تهدّد عدواً إلا بعد أن نوقع بعدُوٍّ آخر.
5) الرّجلُ : جمع راجل.
6) ما لَبَسْتُ على نفسي : ما أوقعتها في اللّبس والإبهام.
7) أفرَطَ الحوضَ : ملأه حتى فاض .
8) يُصدرون عنه يعودون بعد الاستقاء.
9) الماتحُ : المستَقي .
تَزُولُ الْجِبَالُ وَلَا تَزُلْ عَضَّ عَلَى نَاجِذِكَ (1). أَعِرِ (2)اللهَ جُمْجُمَتَكَ . تِد(3)فِي الْأَرْضِ قَدَمَكَ. أَرْم بِبَصَرِكَ أَقْصَى الْقَوْمِ ، وَغُضَّ بَصَركَ (4)، وَاعْلَمْ أَنَّ النَّصْرَ مِنْ عِنْدِ اللهِ سُبْحَانَهُ .
فَقَالَ لَهُ عَلَيْهِ السَّلامُ : أَهَوَى(5)أَخِيكَ مَعَنَا ؟ فَقَالَ : نَعَمْ . قَالَ : فَقَدْ شَهِدَنَا ، وَلَقَدْ شَهِدَنَا ! في عَسْكَرِنَا هَذَا أَقْوَامٌ في أَصْلَابِ الرِّجَالِ وَأَرْحَامِ النِّسَاءِ ، سَيَرْعَفٌ بِهِمُ الزَّمَانُ (6)، ويَقْوَى بِهِمُ الْإِيمَانُ .
كُنتُمْ جُنْدَ الْمَرْأَةِ ، وَأَتْبَاعَ الْبَهِيمَةِ (7)رَغَا (8)فَأَجَبْتُمْ ، وَعُقِرَ (9)فَهَرَبْتُمْ . أَخْلَاقُكُمْ دِقَاقُ (10)، وَعَهْدُكُمْ شِفَاقٌ ، وَدِينُكُمْ نِفَاقُ ، وَمَاؤُكُمْ زُعَاقٌ (11)، وَالْمُقِيمُ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ مُرْتَهَنَّ(12)بِذَنْبِهِ وَالشَّاخِصُ عَنْكُمْ مُتَدَارَكَ بِرَحْمَةٍ مِنْ رَبِّهِ . كَأَنِّي بِمَسْجِدِكُمْ كَجُوجُوِ
1) النَّاجِدُ : أقصى الضرس ، وجمعه نواجذ ، وإذا عض الرجل على أسنانه اشتدَّتْ حَمّيتُهُ .
2) أعر : أمر من أعار ، أي ابذل جمجمتك لله تعالى كما يبذل المعير ماله للمستعير .
3) تد قدمك : ثبتها ، من وَتَدَ، يَتِدُ.
4) غضّ النظر : كفه ، والمراد هنا : لا يهولنك منهم هائلٌ.
5) هوى أخيك : أي ميله ومحبته .
6) يَرْعُفُ بهم الزمان : يجود على غير انتظار كما يجود الأنف بالرعاف .
7) أتباع البهيمة : يريد بالبهيمة الجمل ، وقصته مشهورة .
8) رغا الجملُ : أطلق رُغاءه ، وهو صوته المعروف .
9) عُقر الجمل : جرح أو ضربت قوائمه ، أو ذَبح .
10) أخلاقكم دقاقٌ : دنيئة .
11) زُعاق : مالح .
12) مُرْتَهنَّ : من الارتهان والرهن، والمراد : مؤاخذ .
سَفِينَةٍ (1)قَدْ بَعَثَ اللَّهُ عَلَيْها الْعَذَابَ مِنْ فَوْقِها وَمِنْ تَحْتِهَا ، وَغَرِقَ مَنْ فِي ضِمْنِها .
وفي رواية : وَايْمُ اللهِ لَتَغْرَقَنَّ بَلْدَتُكُمْ حَتَّى كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلى مَسْجِدِهَا كَجُوجُو سَفِينَةٍ ، أَوْ نَعَامَةٍ جَاثِمَةٍ (2).
وفي رواية : كَجُوجُوِ طَيْرٍ فِي لُجَّةِ بَحْرٍ (3).
وفي رواية أخرى : بِلَادُكُمْ أَنْتَنُ (4)بِلَادِ اللَّهِ تُرْبَةٌ : أَقْرَبُهَا مِنَ الْمَاءِ ، وَأَبْعَدُهَا مِنَ السَّمَاءِ ، وَبِهَا تِسْعَةُ أَعْشَارِ الشَّرَ ، الْمُحْتَبَسُ فِيها بِذَنْبِهِ ، وَالْخَارِجُ بِعَفْوِ اللَّهِ . كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى قَرْيَتِكُمْ هَذِهِ قَدْ طَبَّقَهَا الْمَاءُ ، حَتَّى مَا يُرَى مِنْهَا إِلَّا شُرَفُ الْمَسْجِدِ (5)، كَأَنَّهُ جُوجُو طَيْرٍ في لُجَّةِ بَحْرٍ !
أَرْضُكُمْ قَرِيبَةٌ مِنَ الْمَاءِ ، بَعِيدَةٌ مِنَ السَّمَاءِ . خَفَّتْ عُقُولُكُمْ ، وَسَفِهَتْ حُلُومُكُمْ (6)، فَأَنْتُمْ غَرَضٌ (7)لِنَابِلٍ (8)، وَأَكْلَةٌ لِآكِلِ، وَفَرِيسَةٌ لِصَائِل (9).
1) جُوجُو السفينة : صدرُها ، وأصل الجُوجُوِ : عظم الصدر .
2) جائمة : واقعة على صدرها.
3) لُجّةُ البحر وجمعها لُجَجٌ : مَوجُهُ .
4) أَنْتَنُ : أَقدَرُ وأوسخ .
5) شُرَفُ المسجد : جمع شُرفة وهي أعلى مكان فيه .
6) سَفِهَت حلومكم : سَفيهَت : صارت سفيهة ، بها خفة وطيش وحلو مكم : جمع حلم وهو العقل ، فهي كالعبارة قبلها : خفّت عقولكم .
7) الغرض : ما يُنصب ليرمى بالسهام .
8) النَّابِل : الضارب بالنبل .
9) فريسة الصائل: أي لصائد يصول في طلب فريسته .
فيما رده على المسلمين من قطائع عثمان رضي الله عنه (1)
وَاللهِ لَوْ وَجَدْتُهُ قَدْ تُزُوجَ بِهِ النِّسَاءُ ، وَمُلِكَ بِهِ الْإِمَاءُ ، لَرَدَدْتُه ؛ فَإِنَّ فِي الْعَدْلِ سَعَةً . وَمَنْ ضَاقَ عَلَيْهِ الْعَدْلُ ، فَالْجَوْرُ عَلَيْهِ أَضْيَقُ !
لما بويع في المدينة وفيها يخبر الناس بعلمه بما تؤول إليه أحوالهم وفيها يقسمهم إلى اقسام
ذِمَّتي (2)بِمَا أَقُولُ رَهِينَةٌ (3)وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ (4). إِنَّ مَنْ صَرَّحَتْ لَهُ العِبَرُ (5)عَمَّا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْمَثُلاتِ (6)، حَجَزَتهُ (7)التَّقوَى عَن تَقَحُّمِ الشَّبُهَاتِ (8). أَلَا وَإِنَّ بَلِيَّتَكُمْ قَدْ عَادَتْ كَهَيْئَتِهَا (9)يَوْمَ بَعَثَ الله نَبِيَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَالَّذِي بَعَثَهُ بِالْحَقِّ لَتُبَلبَلُنَّ (10)بَلْبَلَةٌ . وَلَتُغَرْبَلُنَّ (11)غَرْبَلَةٌ ، وَلَتُسَاطُنَّ (12)سَوْطَ الْقِدْرِ (13)، حَتَّى يَعُودَ أَسْفَلُكُمْ أَعْلَاكُمْ ، وَأَعْلَاكُمْ أَسْفَلَكُمْ ، وَلَيَسْقَنَّ سَابِقُونَ كَانُوا قَصْرُوا ، وَلَيُقَصِّرَنَّ سَبَّاقُونَ كَانُوا سَبَقُوا . وَالله مَا كَتَمْتُ وَشْمَةٌ (14)، وَلا كَذَبْتُ كِذْبَةً ، وَلَقَدْ نُبِّثْتُ بِهَذَا الْمَقَامِ وَهَذَا الْيَوْمِ . أَلَا وَإِنَّ الْخَطَايَا خَيْلٌ شُمُسٌ (15)حُمِلَ عَلَيْهَا أَهْلُها ، وَخُلِعَتْ لُجُمُهَا (16)، فَتَقَحَّمَت (17)بِهِمْ في النَّارِ . أَلَا وَإِنَّ التَّقْوَى مَطَايَا ذُلُلٌ (18)، حُمِلَ عَلَيْهَا أَهْلُهَا ،
1) قطائع عثمان: ما منحه للناس من الأراضي ، وكان الأصل فيها أن تنفق غلتها على أبناء السبيل وأشباههم كقطائعه لمعاوية ومروان .
2) الذمة : العهد.
3) رهينة : مرهونة ، من الرهن .
4) الزعيم : الكفيل ، يريد أنه ضامن الصدق ما يقول .
5) العبر - بكسر ففتح - جمع عيرة : بمعنى الموعظة .
6) المُثلاتُ : العقوبات .
7) حجزَتَهُ : مَنَعَتَه .
8) تقحم الشبهات : التردي فيها.
9) عادت كهيئتها : رجعت إلى حالها الأولى .
10) لَتُبَلبَلُنّ : لتُخلطُنّ ، ومنه «تبلبلت الألسُنُ »: اختلطت .
11) لَتُغَرْبَلَن : لتُميزن كما يُمَيّزُ الدقيق عند الغربلة من نُخالة.
12) لَتُسَاطِن : من السوط ، وهو أن تجعل شيئين في الاناء وتضربهما بيديك حتى يختلطا .
13) سَوْط القدر : أي كما تختلط الأبزَارُ ونحوها في القدر عند غليانه فينقلب أعلاها أسفلها وأسفلها أعلاها ، وكل ذلك حكاية عما يؤولون إليه من الاختلاف، وتقطع الأرحام ، وفساد النظام .
14) الوَشمَةُ : الكلمة .
15) الشُمُسُ : جمع شَمُوس وهي من « شمس » كنصر أي منع ظهره أن يُرْكَبَ .
16) لُجُمُها : جمع لجام ، وهو عنان الدابة الذي تلجم به .
17) تقحمت به في النار : أردتَهُ فيها .
18) الذُلُل : جمع ذَلُول و هي المَروضَةُ الطائعة .
وَأَعْطُوا أَزِمَّتَهَا ، فَأَوْرَدَتْهُمُ الْجَنَّةَ . حَقٌّ وَبَاطِلٌ ، وَلِكُلٍّ أَهْلُ ، فَلَئِنْ أَمِرَ الْبَاطِلُ لَقَدِيماً فَعَلَ ، وَلَئِنْ قَلَّ الْحَقُّ فَلَرُبَّما وَلَعَلَّ ، وَلَقَلَّمَا أَدْبَرَ شَيْءٌ فَأَقْبَلَ !
قال السيد الشريف : وأقول : إن في هذا الكلام الأدنى من مواقع الإحسان ما لا تبلغه مواقع الاستحسان وان حظ العجب منه أكثر من حظ العجب به. وفيه - مع حال التي وصفنا - زوائد من الفصاحة لا يقوم بها لسان ، ولا يطلع فَجَّها إنسان (1)، ولا يعرف ما أقول إلا من ضرب في هذه الصناعة بحق ، وجرى فيها على عرق (2). « وما يتعقلُها إلا العالمون » .
شُغِلَ مَن الْجَنَّةُ وَالنَّارُ أَمَامَهُ ! سَاعِ سَرِيعُ نَجَا ، وَطَالِبٌ بَطِيءٌ رَجَا ، وَمُقَصِّرُ في النَّارِ هَوَى . الْيَمِينُ وَالشِّمَالُ مَضَلَّةٌ ، وَالطَّرِيقُ الْوُسْطَى هِيَ الْجَادَةُ (3)، عَلَيْهَا بَاقِي الْكِتَابِ وَآثَارُ النُّبُوَّةِ ، وَمِنْهَا مَنْفَذ السُّنَّةِ ، وَإِلَيْهَا مَصِيرُ الْعَاقِبَةِ . هَلَكَ مَنِ ادَّعَى ، وَخَابَ مَنِ افْتَرَى . مَنْ أَبْدَى صَفْحَتَهُ لِلْحَقِّ هَلَكَ . وَكَفَى بِالمَرْءِ جَهْلًا أَلَّا يَعْرِفَ قَدْرَهُ. لَا يَهْلِكُ عَلَى التَّقْوَى سِنْخُ (4)أَصْلٍ ، وَلَا يَظْمَأُ عَلَيْهَا زَرْعُ قَوْمٍ ، فَاسْتَتِرُوا . في بُيُوتِكُمْ ، وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ ، وَالتَّوْبَةُ مِنْ وَرَائِكُمْ ، وَلَا يَحْمَدْ حَامِدٌ إِلَّا رَبَّهُ ، وَلَا يَكُمْ لَائِمٌ إِلَّا نَفْسَهُ .
في صفة من يتصدى للحكم بين الأمة وليس لذلك بأهل
الصنف الأول : إِنَّ أَبْغَضَ الْخَلائِقِ إِلَى اللَّه رَجُلانِ : رَجُلٌ وَكَلَهُ اللهُ إِلَى نَفْسِهِ (1)فَهُوَ جَائِرٌ عَنْ قَصْدِ السّبِيلِ (2)، مَشْغُوفُ (3)بِكَلامِ بِدْعَةٍ (4)، وَدُعَاءِ ضَلَالَةٍ ، فَهُوَ فِتْنَةٌ لِمَنِ افْتَتَنَ بِهِ ، ضَالُّ عَنْ هَدْي مَنْ كَانَ قَبْلَهُ ، مُضِلَّ لِمَنِ افْتَدَى بِهِ فِي حَيَاتِهِ وَبَعْدَ وَفَاتِهِ، حَمَّالُ خَطَايَا غَيْرِهِ ، رَهْن بِخَطِيئَتِهِ(5).
الصنف الثاني : وَرَجُلٌ قَمَشَ جَهْلًا (6)، مُوضِعٌ فِي جُهَّالِ الْأُمَّةِ (7)عَادٍ (8)في أَغْبَاشِ (9)الْفِتْنَةِ ، عَم(10)بِمَا فِي عَقْدِ الْهُدْنَةِ (11)، قَدْ سَمَّاهُ أَشْبَاهُ النَّاسِ عَالِماً وَلَيْسَ بِهِ ، بَكْرَ فَاسْتَكْثَرَ مِنْ جَمْعٍ ؛ مَا قَلَّ مِنْهُ خَيْرٌ مَّا كَثُرَ ، حَتَّى إِذَا ارْتَوَىٰ مِنْ مَاءٍ آجِنٍ (12)، وَاكْتَثَرَ(13)من غَيْرِ طَائِلٍ (14)، جَلَسَ بَيْنَ النَّاسِ قَاضِياً ضَامِناً لِتَخْلِيصِ(15)مَا الْتَبَسَ عَلَى غَيْرِهِ (16)، فَإِنْ نَزَلَتْ بِهِ إِحْدَى المُبْهَمَاتِ هَيَّأَ لَهَا حَشْوا (17)رَثَّا (18)مِنْ رَأْيِهِ ، ثُمَّ قَطَعَ بِهِ ، فَهُوَ مِنْ لَبْس الشُّبُهَاتِ في مِثْلِ نَسْجِ الْعَنْكَبُوتِ : لَا يَدْرِي أَصَابَ أَمْ أَخْطَأَ ، فَإِنْ أَصَابَ خَافَ أَنْ يَكُونَ قَدْ أَخْطَأَ ، وَإِنْ أَخْطَأَ رَجَا أَنْ يَكُونَ قَدْ أَصَابَ . جَاهِلٌ خَبَّاطُ (19). جَهَالَات ، عَاش (20)رَكَّابُ عَشَوَات (21)، لَمْ يَعَضَّ عَلَى الْعِلْمِ
1) وكله الله إلى نفسه : تركه ونفسه .
2) جائر عن قصد السبيل : هنا عادل عن جادته .
3) المشغوف بشيء : المولع به حتى بلغ حبه شغاف قلبه ، وهو غلافه .
4) كلام البدعة : ما اخترعته الأهواء ولم يعتمد على ركن من الحق ركين .
5) رَهن بخطيئته : لا مخرج له منها
6) قمش جهلاً : جمعه ، و أصل القَمش جمع المتفرق .
7) « مُوضِعٌ في جُهّال الأمّة » : مسرع فيها بالغش والتغرير ، أوضع البعير : أسرع، وأوضعه راكبه فهو موضع به أي مسرع به.
8) عاد : جار بسرعة من عَدّا يَعدُو إذا جرى .
9) أغباش : جمع غبش بالتحريك ، وأغباش الليل : بقايا ظلمته .
10) عَم : وصف من العمى والمراد : جاهلٌ .
11) عقد الهدنة : الاتفاق على الصلح والمسالمة بين الناس.
12) الماء الآجين : الفاسد المتغير اللون والطعم .
13) اكتثَرَ : استكثر .
14) غير طائل : دونٌ ، خسيسٌ .
15) التخليص : التّبِيين .
16) التبس على غيره : اشتَبَهَ عليه.
17) الحَشوُ : الزائد الذي لا فائدة فيه.
18) الرّثّ : الخَلَقُ البالي ، ضد الجديد.
19) خَبّاط : صيغة المبالغة من خبط الليل إذا سار فيه على غير هدى .
20) عاش : خابط في الظلام .
21) العَشَوَات : جمع عَشوَة مثلثة الأول : وهي ركوب الأمر على غير هدى .
بِضِرْسٍ قَاطِع . يَذْرُو(1)الرِّوَايَاتِ ذَرْوَ الرِّيحِ الْهَشِيمَ (2)لَامَلِیٌّ(3)- والله - بإصْدَارِ مَا وَرَدَ عَلَيْهِ ، وَلَا أَهْلٌ لِمَا قُرّظَ بِهِ (4)لَا يَحْسَبُ الْعِلْمَ في شَيْءٍ مِّمَّا أَنْكَرَهُ ، وَلَا يَرَى أَنَّ مِنْ وَرَاءِ مَا بَلَغَ مَذْهَباً لِغَيْرِهِ ، وَإِنْ أَظْلَمَ عَلَيْهِ أَمْرُ اكْتَتَمَ بِهِ (5)لِمَا يَعْلَمُ مِنْ جَهْلِ نَفْسِهِ نَصْرُخُ مِنْ جَوْرِ فَضَائِهِ الدَّمَاءُ ، وَتَعَجٌ مِنْهُ المَوَارِيثُ (6). إلَى اللهِ أَشْكُو ، مِنْ مَعْشَرٍ يَعِيشُونَ جُهَّالا ، وَيَمُوتُونَ ضُلَّالا ، لَيْسَ فِيهِمْ سِلْعَةٌ أَبَوَرُ (7)مِنَ الْكِتَابِ إِذَا تُلِيَ حَقَّ تِلاوَتِهِ ، وَلَا سِلْعَةٌ أَنْفَقُ (8)بَيْعاً وَلَا أَغْلَى ثَمَناً مِنَ الْكِتَابِ إِذَا حُرِّفَ عَنْ مَوَاضِعِهِ ، وَلَا عِنْدَهُمْ أَنْكَرُ مِنَ المَعْرُوفِ وَلَا أَعْرَفُ مِنَ المُنْكَرِ !
في ذم اختلاف العلماء في الفتيا
تَرِدُ عَلَى أَحَدِهِمُ الْقَضِيَّةُ فِي حُكْم مِنَ الْأَحْكَامِ فَيَحْكُمُ فِيهَا بِرَأْيِهِ، ثُمَّ تَرِدُ تِلْكَ الْقَضِيَّةُ بِعَيْنِهَا عَلَى غَيْرِهِ فَيَحْكُمُ فِيهَا بِخِلافِ قَوْلِهِ ، ثُمَّ يَجْتَمِعُ الْقُضَاةُ بِذلِكَ عِنْدَ الْإِمَامِ الَّذِي اسْتَقْضَاهُمْ (9)، فَيُصَوِّبُ آرَاءَهُمْ جَمِيعاً - وَإِلَهُهُمْ وَاحِدٌ ! وَنَبِيهُمْ وَاحِدٌ ! وَكِتَابُهُمْ وَاحِدٌ !
1) يَدْرُو : ينثر ، وهو أفصح من يُذري إذراء . قال الله تعالى «فأصبح هشيما تذروه الرياح ».
2) الهشيم : ما يبس من النبت وتهشّمَ وَتَفَتّتَ.
3) الملي بالشيء : القيم به الذي يجيد القيام عليه .
4) ولا أهل لما قرظ به : مدح ، وهذه رواية ابن قتيبة وهي أنسب بالسياق من الرواية المشهورة .
5) اكتم به : فوض إليه : كتمه وستره لما يعلم من جهل نفسه .
6) العَجّ: رفع الصوت، وعجّ المواريث هنا : تمثيل لحدّة الظلم ، وشدّة الجَور .
7) أبْوَرُ من بَنَارَت السلعة : كسَدَتْ .
8) أَنْفَقُ من النفاق - بالفتح - وهو الرّواج .
9) الإمام الذي استقضاهم : الخليفة الذي ولّاهم القضاء .
أَفَأَمَرَهُمُ اللَّهُ - سُبْحَانَهُ - بِالاِخْتِلَافِ فَأَطَاعُوهُ ! أَمْ نَهَاهُمْ عَنْهُ فَعَصَوهُ ! !
أَمْ أَنْزَلَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ دِيناً نَاقِصاً فَاسْتَعَانَ بِهِمْ عَلَى إِتمَامِهِ ! أَمْ كَانُوا شُرَكَاء لَهُ ، فَلَهُمْ أَنْ يَقُولُوا ، وَعَلَيْهِ أَنْ يَرْضَى؟ أَمْ أَنْزَلَ اللهُ سُبْحَانَهُ دِيناً تاماً فَقَصَّرَ الرَّسُولُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ تَبْلِيغِهِ وَأَدَائِهِ ، وَاللهُ سُبْحَانَهُ يَقُولُ : « مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ » وَفِيهِ تِبْيَانٌ لِكُلِّ شَيْءٍ ، وَذَكَرَ أَنَّ الْكِتَابَ يُصَدِّقُ بَعْضُهُ بَعْضَاً ، وَأَنَّهُ لَا اخْتِلافَ فِيهِ فَقَالَ سُبْحَانَهُ . « وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً » . وَإِنَّ الْقُرْآنَ ظَاهِرُهُ أَنِيقٌ (1)وَبَاطِنُهُ عَمِيقٌ ، لَا تَفْنَى عَجَائِبُهُ ، وَلَا تَنْقَضِي غَرَائِبُهُ ، وَلَا تُكْشَفُ الظُّلُمَاتُ إلَّا بِهِ.
مَا يُدْرِيكَ مَا عَلَىَّ مَمَّا لي ، عَلَيْكَ لَعْنَةُ الله وَلَعْنَةُ اللَّاعِنِينَ ! حَائِكُ ابْنُ حَائِكَ ! مُنَافِقٌ أَبْنُ كَافِرٍ ! وَالله لَقَدْ أَسَرَكَ الْكُفْرُ مَرَّةً وَالْإِسْلامُ
1) أنيق : حسن مُعجِبٌ ( بأنواع البيان) وانقني الشيء : أعجبني .
أُخْرَى ! فَمَا فَدَاكَ مِنْ وَاحِدَة مِنْهُمَا مَالُكَ وَلَا حَسَبُكَ ! وَإِنَّ امْرَأَ دَلَّ عَلَى قَوْمِهِ السَّيْفَ ، وَسَاقَ إِلَيْهِمُ الْحَتْفَ ، لَحَرِيٌّ أَنْ يَمْقُتَهُ الْأَقْرَبُ وَلَا يَأْمَنَهُ الْأَبْعَدُ !
قال السيد الشريف : يريد عليه السلام أنه أسر في الكفر مرة وفي الإسلام مرة . وأما قوله : دل على قومه السيف : فأراد به حديثاً كان للأشعث مع خالد بن الوليد باليمامة ، غرّ فيه قومه ومكر بهم حتى أوقع بهم خالد ، وكان قومه بعد ذلك يسمونه « عُرف النار وهو اسم للغادر عندهم .
فَإِنَّكُمْ لَوْ قَدْ عَايَنْتُمْ مَا قَدْ عَايَنَ مَنْ مَاتَ مِنْكُمْ لَجَزِعْتُمْ وَوَهِلْتُمْ(1)وَسَمِعْتُمْ وَأَطَعْتُمْ ، وَلَكِنْ مَحْجُوبٌ عَنْكُمْ مَا قَدْ عَايَنُوا ، وَقَرِيبٌ مَا يُطْرَحُ الْحِجَابُ : وَلَقَدْ بُصِّرْتُمْ إِنْ أَبْصَرْتُمْ ، وَأَسْمِعْتُمْ إِنْ سَمِعْتُمْ ! وَهُدِيتُمْ إِنِ اهْتَدَيْتُمْ ، وَبِحَقِّ أَقولُ لَكُمْ: لَقَدْ جَاهَرَتْكُمُ الْعِبَرُ (2)، وَزُجِرْتُمْ بِمَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ . وَمَا يُبَلِّغُ عَنِ اللَّهِ بَعْدَ رُسُلِ السَّمَاءِ (3)إلا الْبَشَرُ .
فَإِنَّ الْغَايَةَ أَمَامَكُمْ ، وَإِنَّ وَرَاءَ كُمُ السَّاعَةَ (4)تَحْدُوكُمْ (5). تَخَفَفُوا (6)
1) الوَهلُ : الخوف والفزع، من وَهِلَ يَوْهل .
2) جَاهَرَتْكُمُ العِبَرُ : انتصبت لتنبهكم جهراً وصرحت لكم بعواقب أموركم ، والعبر جمع عِبرَة . والعبرة : الموعظة .
3) رُسُلُ السماء : الملائكة.
4) تَحدُوكم : تسوقكم إلى ما تسيرون عليه .
5) الساعة : يوم القيامة .
6) تخففوا : المراد هنا التخففُ من أوزار الشهوات.
تَلْحَقُوا ، فَإِنَّمَا يُنْتَظَرُ بِأَوَّلِكُمْ آخِرُكُمْ .
قال السيد الشريف : أقول : إن هذا الكلام لو وزن ، بعد كلام الله سبحانه وبعد كلام رسول الله صلى الله عليه وآله ، بكل كلام لمال به راجحاً ، وبرز عليه سابقاً . فأما قوله عليه السلام : « تخففوا تلحقوا » فما سمع كلام أقل منه مسموعاً ولا أكثر منه محصولاً، وما أبعد غورها من كلمة ! وأنقع (1)نطفتها (2)من حكمة ! وقد نبهنا في كتاب «الخصائص» على عظم قدرها وشرف جوهرها .
حين بلغه خبر الناكثين ببيعته وفيها يلم عملهم ويلزمهم دم عثمان ويتهددهم بالحرب
أَلَا وَإِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ ذَمَّرَ حِزْبَهُ(3)، وَاسْتَجْلَبَ جَلَبَهُ (4)، لِيَعُودَ الْجَوْرُ إِلَى أَوْطَانِهِ ، وَيَرْجِعَ الْبَاطِلُ إِلَى نِصَابِهِ (5). وَالله مَا أَنْكَرُوا عَلَيَّ مُنْكَراً ، وَلَا جَعَلُوا بَيْنِي وَبَيْنهم نَصِفاً (6).
وَإِنَّهُمْ لَيَطْلُبُونَ حَقًّا هُمْ تَرَكُوهُ ، وَدَماً هُمْ سَفَكُوهُ : فَلَئِنْ كُنْتُ شَرِيكَهُمْ فِيهِ فَإِنَّ لَهُمْ لَنَصِيبَهُمْ مِنْهُ ، وَلَئِنْ كَانُوا وَلُوهُ دُوني ، فَمَا التَّبِعَةُ إِلَّا عِنْدَهُمْ ، وَإِنَّ أَعْظَمَ حُجَّتِهِمْ لَعَلَى أَنْفُسِهِمْ ، يَرْتَضِعُونَ أَمَّا قَدْ فَطَمَت (7)، وَيُحْيُونَ بِدْعَةً قَدْ أَمِيتَتْ . يا خَيْبَةَ الدَّاعِي ! مَنْ دَعَا ! وَإِلَامَ أُجِيبَ ! وَإِنِّي لَرَاضٍ بِحُجَّةِ اللَّهِ عَلَيْهِمْ وَعِلْمِهِ فِيهِمْ .
1) أنقع : من قولهم : «الماء ناقع ونقيع » أي ناجع ، أي إطفاء العطش .
2) النطفة : الماء الصافي .
3) ذمر حزبه : حثهم وحصهم وهو بالتشديد أدل على التكثير . ويروي مخففاً أيضاً من باب ضرب ونصر .
4) الجَلَب - بالتحريك : ما يُجلب من بلد إلى بلد ، وهو فعلٌ بمعنى مفعول مثل سلب بمعنى مسلوب ، والمراد هنا بقوله « استجلب جلبه » جمعه جماعته ، كقوله « ذَمّرَ حزبه».
5) النصاب - بكسر النون - الأصل أو المنبت وأول كل شيء .
6) التحقيق بالكسر - المنصف ، أي : لم يحكموا رجلاً عادلاً بيني وبينهم.
7) أماً قد قطمت : أي تركت ارضاع ولدها بعد أن ذهب لبنها . یشبّه به طلب الأمر بعد فواته .
فَإِنْ أَبَوْا أَعْطَيْتُهُمْ حَدَّ السَّيْفِ وَكَفَى بِهِ شَافِياً مِنَ الْبَاطِلِ ، وَنَاصِراً لِلْحَقِّ ! وَمِنَ الْعَجَبِ بَعْتُهُمْ إِلَيَّ أَنْ أَبْرُزَ لِلطَّعَانِ ! وَأَنْ أَصْبِرَ لِلْجِلادِ! هَبِلَتْهُمُ (1)الْهَبُولُ (2)! لَقَدْ كُنْتُ وَمَا أَهَدَّدُ بِالْحَرْبِ ، وَلَا أَرْهَبُ بِالضَّرْبِ ! وَإِنِّي لَعَلَى يَقِينِ مِنْ رَبِّي ، وَغَيْرِ شُبْهَةٍ مِنْ دِيني .
وتشتمل على تهذيب الفقراء بالزهد وتأديب الأغنياء بالشفقة
أمَّا بَعْدُ أَمَّا عدُ ، فَإِنَّ الْأَمْرَ يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ كَفَطَرَاتِ الْمَطَرِ إِلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا قُسِمَ لَهَا مِنْ زِيَادَةٍ أَوْ نُقْصَانِ ، فَإِنْ رَأَى أَحَدُكُمْ لِأَخِيهِ غَفِيرَةٌ (3)في أَهْلِ أَوْ مَالٍ أَوْ نَفْسٍ فَلَا تَكُونَنَّ لَهُ فِتْنَةٌ ؛ فَإِنَّ المَرْءَ الْمُسْلِمَ مَا لَمْ يَغْشَ دَنَاءَةٌ تَظْهَرُ فَيَخْشَعُ لَهَا إِذَا ذُكِرَتْ ، وَيُغْرَى بهَا لِئَامُ النَّاسِ ، كانَ كَالْفَالِجِ (4)اليَاسِرِ (5)الَّذِي يَنْتَظِرُ أَوَّلَ فَوْزَةٍ مِنْ قِدَاحِهِ تُوجِبُ لَهُ الْمَغْنَمَ ، وَيُرْفَعُ بِهَا عَنْهُ الْمَغْرَمُ . وَكَذَلِكَ المَرْءُ المُسْلِمُ الْبَرِيءُ مِنَ الْخِيَانَةِ يَنْتَظِرُ مِنَ اللَّهِ إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ : إِمَّا دَاعِيَ اللهِ فَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لَهُ ، وَإِمَّا رِزْقَ اللهِ فَإِذَا هُوَ ذُو أَهْلِ وَمَالٍ ، وَمَعَهُ دِينَهُ وَحَسَبُهُ . وَإِنَّ الْمَالَ وَالْبَنِينَ حَرْثُ الدُّنْيَا ، وَالْعَمَلَ الصَّالِحَ حَرْثُ . الآخِرَةِ ، وَقَدْ يَجْمَعُهُمَا اللَّهُ تَعَالَى لِأَقْوَامِ ، فَاحْذَرُوا مِنَ اللَّهِ مَا حَذَّرَكُمْ
1) هَبلَتَهُم : ثَكلَتهُم .
2) الهَبول : بفتح الهاء : المرأة التي لا يبقى لها ولد وهو دعاء عليهم بالموت .
3) غفيرة: زيادة وكثرة .
4) الفائج: الظافر. فَلَجَ يَفْلُجُ - كنصر ينصر - : ظفر وفاز . ومنه المثل : « من يأتِ الحكم وحده يَضلُجُ».
5) الياسر : الذي يلعب بقداح الميسر أي : المقامر وفي الكلام تقديم وتأخير ، ونَسَقَه : كالياسر الفالج. كقوله تعالى ( وغرابيب سود ) ، وحسنَهُ أن اللفظتين صفتان، وإن كانت إحداهما إنما تأتي بعد الأخرى إذا صاحبتها .
مِنْ نَفْسِهِ ، وَأَخْشَوْهُ خَشْيَةً لَيْسَتْ بِتَعْذِيرٍ (1)، وَاعْمَلُوا في غَيْرِ رِيَاءِ وَلَا سُمْعَةِ ؛ فَإِنَّهُ مَنْ يَعْمَلْ لِغَيْرِ الله يَكِلْهُ الله (2)لِمَنْ عَمِلَ لَهُ . نَسْأَلُ اللَّهَ مَنَازِلَ الشُّهَدَاءِ ، وَمُعَايَشَةَ السُّعَدَاءِ ، وَمُرَافَقَةَ الْأَنْبِيَاءِ .
أَيُّهَا النَّاسُ ، إِنَّهُ لَا يَسْتَغْنِي الرَّجُلُ - وَإِنْ كَانَ ذَا مَال - عن عِتْرَتِهِ ، وَدِفَاعِهِمْ عَنْهُ بِأَيْدِيهِمْ وَأَلْسِنَتِهِمْ ، وَهُمْ أَعْظَمُ النَّاسِ حَيطَةً (3)مِنْ وَرَائِهِ ، وَأَلَمُهُمْ لِشَعَيْهِ (4)، وَأَعْطَفُهُمْ عَلَيْهِ عِنْدَ نَازِلَةٍ إِذَا نَزَلَتْ بِهِ . وَلِسَانُ الصِّدْقِ (5)يَجْعَلُهُ اللهُ لِلْمَرْءِ فِي النَّاسِ خَيْرٌ لَهُ مِنَ الْمَالِ يَرِثُهُ غَيْرُهُ .
ومنها : أَلَا لَا يَعْدِلَنَّ أَحَدُكُمْ عَنِ الْقَرَابَةِ يَرَى بِهَا الْخَصَاصَة (6)أَنْ يَسُدَّهَا بِالَّذِي لا يَزِيدُهُ إِنْ أَمْسَكَهُ وَلَا يَنْقُصُهُ إِنْ أَهْلَكَهُ (7)وَمَنْ يَقْبِضُ يَدَهُ عَنْ عَشِيرَتِهِ ، فَإِنَّمَا تُقْبَضُ مِنْهُ عَنْهُمْ يَدٌ وَاحِدَةٌ ، وَتُقْبَضُ مِنهُم عَنْهُ أَيْدِ كَثِيرَةٌ ، وَمَنْ تَلِنْ حَاشِيَتُهُ يَسْتَدِمْ مِنْ قَوْمِهِ الْمَوَدَّةَ .
قال السيد الشريف : أقول : الغفيرة ها هنا الزيادة والكثرة ، من قولهم للجمع الكثير : الجم الغفير ، والجماء الغفير . ويروى ( عفوة من أهل أو مال ( والعفوة : الخيار من الشيء ، يقال : أكلت عفوة الطعام ، أي خياره. وما أحسن المعنى الذي أراده عليه السلام بقوله : « ومن يقبض يده عن عشيرته ... » إلى تمام الكلام ، فإن الممسك خيره عن
( نهج البلاغة - م 5 )
1) التعذير : مصدر عذر تعذيراً : لم يثبُت له عُذر .
2) يكله الله : يتركه. من وكل يكل مثل وزن يزن .
3) حَيطة ، كبَيعَة : رعاية وكلاءة.
4) الشَعَث - بالتحريك : التفرق والانتشار .
5) لسان الصدق: حسن الذكر بالحق.
6) الخصاصة : الفقر والحاجة الشديدة ، وهي مصدر خَصّ الرجل - من باب عَلِمَ، خَصَاصاً وخَصاصة . وخصاصاء بفتح الخاء في الجميع - إذا احتاج و افتقر ، قال تعالى: «ويوثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة » .
7) أهلك المال : بَذَلَنَهُ .
عشيرته إنما يمسك نفع يد واحدة ؛ فإذا احتاج إلى نصرتهم، واضطر إلى مرافدتهم(1)قعدوا عن نصره ، وتثاقلوا عن صوته ، فمنع ترافد الأيدي الكثيرة ، وتناهض الأقدام الجمة .
وَلَعَمْرِي مَا عَلَيَّ مِنْ قِتَالِ مَنْ خَالَفَ الْحَقِّ ، وَخَابَطَ الْغَيِّ (2)، مِنْ إِدْهَانٍ (3)وَلَا إِيهَانٍ (4). فَاتَّقُوا اللهَ عِبَادَ اللهِ ، وَفِرُّوا إِلَى اللهِ مِنَ الله (5)، وَأمْضُوا فِي الَّذِي نَهَجَهُ لَكُمْ (6)، وَقُومُوا بِمَا عَصَبَهُ بِكُمْ (7)، فَعَلِيٌّ ضَامِنٌ لِقَلْجِكُمْ (8)آجِلاً ، إِنْ لَمْ تُمْنَحُوهُ عَاجِلًا .
وقد تواترت (9)عليه الأخبار باستيلاء أصحاب معاوية على البلاد ، وقدم عليه عاملاه على اليمن ، وهما عبيد الله بن عباس وسعيد بن نَمْرَان لما غلب عليهما بُسْرُ بن أبي أَرْطَاة ، فقام عليه السلام على المنبر ضجراً بتثاقل أصحابه عن الجهاد ، ومخالفتهم له في الرأي ، فقال :
مَا هِيَ إِلَّا الْكُوفَةُ ، أَقْبِضُهَا وَأَبْسُطُهَا (10)، إِنْ لَمْ تَكُونِي إِلَّا أَنْتِ ، تَهُبْ أَعَاصِيرُك (11)فَقَبَّحَك اللهُ !
1) المُرافَدَةُ : المعاوَنَة .
2) خابَطَ الغَيّ : صارع الفساد ، وأصل الخيط : السير في الظلام ، وهذا التعبير أشد مبالغة من خَبَطَ في الغي ، إذ جعله والغي متخابطينن يخبط أحدهما في الآخر .
3) الإدهانُ : المنافقة والمصانَعَةُ، ولا تخلو من مخالفة الباطن للظاهر .
4) الإيهان : مصدر أَوْهَنْتُه ، بمعنى أضعَفته .
5) فروا إلى الله من الله : اهربوا إلى رحمة الله من عذابه .
6) نَهجَهُ لكم أَوْضَحَهُ وبَيّنَه .
7) عَصْبَهُ بكم ، من باب ضرب ربطه بكم ، أي : كلفكم، وألزمكم أداءه .
8) فلجكم : ظفركم وفوزكم .
9) تواترت عليه الأخبار : ترادَفَت وتواصَلَت .
10) أقبضُها وأبسطها : أي أتصرف فيها كما يتصرف صاحب الثوب في ثوبه يقبضه أو يبسطه .
11) الأعاصير : جمع إعصار ، وهي ريح تهب وتمتد من الأرض نحو السماء كالعمود .
وتمثل بقول الشاعر :
لَعَمْرُ أَبِيكَ الْخَيْرِ يَا عَمْرُو إِنَّني *** عَلَى وَضَرٍ (1)- مِنْ ذَا الْإِنَاءِ - قَلِيلِ
ثم قال عليه السلام :
أُنْبِعْتُ بُسْراً قَدِ اطَّلَعَ الْيَمَنَ (2)، وَإِنِّي وَالله لَأَظُنُّ أنَّ هؤُلاء الْقَوْمَ سَيُدَالُونَ مِنْكُمْ (3)بِاجْتِمَاعِهِمْ عَلَى بَاطِلِهِمْ ، وَتَفَرُّقِكُمْ عَنْ حَقِّكُمْ، وَبِمَعْصِيَتِكُمْ إِمَامَكُمْ فِي الْحَقِّ ، وَطَاعَتِهِمْ إِمَامَهُمْ فِي الْبَاطِلِ ، وَبِأَدائِهِمُ الْأَمَانَةَ إِلَى صَاحِبِهِمْ وَخِيَانَتِكُمْ ، وَبِصَلَاحِهِمْ فِي بِلَادِهِمْ وَفَسَادِكُمْ فَلَوِ انْتَمَنْتُ أَحَدَكُمْ عَلَى قَعْبٍ (4)لَخَشِيتُ أَنْ يَذْهَبَ بِعِلَاقَتِهِ (5). اللَّهُمَّ إنِّي قَدْ مَلِلْتُهُمْ وَمَلُّونِي ، وَسَمْتُهُمْ وَسَيْمُونِي ، فَأَبْدِلْنِي بِهِم إِنِّي خَيْراً مِنْهُمْ ، وَأَبْدِلْهُمْ فِي شَرًّا مِنّى ، اللَّهُمَّ مِنْ قُلُوبَهُمْ (6)كَمَا يُمَاثُ المِلْحُ فِي الْمَاءِ ، أَمَا وَاللَّهِ لَوَدِدْتُ أَنَّ لِي بِكُمْ أَلْفَ فَارِسٍ مِنْ بَنِي فِرَاسِ بْنِ غَنْمٍ .
هُنَالِكَ ، لَوْ دَعَوْتَ ، أَتَاكَ مِنْهُمْ *** فَوَارِسُ مِثْلُ أَرْمِيَةِ الْحَمِيم
ثم نزل عليه السلام من المنبر
قال السيد السريف : أقول : الأرمية جمع رَميّ وهو السحاب، والحميم ها هنا : وقت الصيف ، وإنما خص الشاعر سحاب الصيف بالذكر لأنه أشد جفولاً، وأسرع خفوفاً(7)، لأنه لا ماء فيه ، وإنما يكون السحاب ثقيل السير لامتلائه بالماء ، وذلك لا يكون في الأكثر إلا زمان الشتاء ، وإنما أراد الشاعر وصفهم بالسرعة إذا دعوا، والإغاثة إذا استغيثوا ، والدليل على ذلك قوله :
«هنالك، لو دعوت، أتاك منهم ...»
1) الوَضرُ - بالتحريك - بقية الدسم في الإناء .
2) اطلع اليمن: غَشِيَها بجيشه وغزاها وأغار عليها .
3) سَيُدالُونَ منكم : سيغلبونكم وتكون لهم الدولة بَدلَكُم.
4) القعب - بفتح القاف : القدح الضخم.
5) علاقة القعب - بكسر العين - : ما يعلق منه من ليف أو نحوه .
6) من قلوبهم : أذ بها ، ماثَهُ . يميٍه : أذابه .
7) خفُوفاً : مصدر غريب لخف بمعنى انتقل وارتحل مسرعاً ، والمصدر المعروف «خفّا».
وفيها يصف العرب قبل البعثة ثم يصف حاله قبل البيعة له
إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ مُحَمَّداً صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ نَذِيرًا لِلْعَالِمِينَ وَأَمِيناً عَلَى التَّنْزِيلِ ، وَأَنْتُمْ مَعْشَرَ الْعَرَبِ عَلَى شَرِّ دِينِ ، وَ فِي شَرِّ دَارٍ ، مُنِيخُونَ (1)بَيْنَ حِجَارَةٍ خُشْنٍ (2)، وَحَيَّاتٍ صُمِّ (3)، تَشْرَبُونَ الْكَدِرَ وَتَأْكُلُونَ الْجَشِبَ (4)، وَتَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ ، وَتَقْطَعُونَ أَرْحَامَكُمْ الْأَصْنَامُ فِيكُمْ مَنْصُوبَةٌ ، وَالآثَامُ بِكُمْ مَعْصُوبَةٌ (5).
فَنَظَرْتُ فَإِذَا لَيْسَ لِي مُعِينٌ إِلَّا أَهْلُ بَيْتِي ، فَضَنِنْتُ بِهِمْ عَنِ المَوْتِ وَأَغْضَيْتُ (6)عَلَى الْقَذَى ، وَشَرِبْتُ عَلَى الشَّجَا (7)، وَصَبَرْتُ عَلَى أَخْذِ الْكَظَمِ (8)، وَعَلَى أَمَرَّ مِنْ طَعْمِ الْعَلْقَم .
ومنها : وَلَمْ يُبَايِعْ حَتَّى شَرَطَ أَنْ يُؤْتِيهِ عَلَى الْبَيْعَةِ ثَمَناً ، فَلَا ظَفِرَتْ يَدُ البَائِعِ ، وَخَزِيَتْ (9)أَمَانَةُ الْمُبْتَاع(10)، فَخُذُوا لِلْحَرْبِ أَهْبَتَهَا (11)، وَأَعِدُّوا لَهَا عُدَّتَهَا ، فَقَدْ شَرٍّ لَظَاهَا (12)، وَعَلَا سَنَاهَا (13)، وَاسْتَشْعِرُو (14)الصَّبْرَ ، فَإِنَّهُ أَدْعَى إِلَى النَّصْرِ .
1) مُنيخون : مُقيمون .
2) الخُشنِ : جمع خَشنَاء من الخشونة.
3) وصف الحيّات « بالصّمّ» ، لأنها أخبثها إذ لا تتزجر بالأصوات كأنها لا تسمع .
4) الجَشِبَ : الطعام الغليظ أو ما يكون منه بغير أدم .
5) معصوبة : مشدودة .
6) أغضَيت : أصلها من غضّ الطرف والمراد سكت على مضض .
7) الشجا : ما يعترض في الحلق من عظم ونحوه .
8) الكظم بالتحريك أو بضم فسكون : مخرج النفس . والمراد أنه صبر على الاختناق .
9) خَرينَت : ذلّت وهانت .
10) المبتاع : المشتري .
11) أهبتها : عُدتها .
12) شرٍ لظاها : استعارة ، وأصله صعود طرف النار الأعلى .
13) سناها : ضووها .
14) استشعار الصبر : اتخاذه شعاراً كما يلازم الشعار الجسد .
وقد قالها يستنهض بها الناس حين ورد خبر غزو الأنبار بجيش معاوية فلم ينهضوا . وفيها يذكر فضل الجهاد ، ويستنهض الناس ، ويذكر علامه بالحرب ، ويلقي عليهم التبعة لعدم طاعته
أَمَّا بَعْدُ ، فَإِنَّ الْجِهَادَ بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ ، فَتَحَهُ اللهُ لِخَاصَّةِ أَوْلِيَائِهِ ، وَهُوَ لِبَاسُ التَّقْوَى ، وَدِرْعُ اللَّهِ الْحَصِينَةُ ، وَجُنَّتُهُ (1)الْوَثِيقَةُ . فَمَنْ تَرَكَهُ رَغْبَةٌ عَنْهُ (2)أَلْبَسَهُ اللَّهُ ثَوْبَ الذُّلِّ ، وَشَمِلَهُ الْبَلاءُ ، وَدُيَثَ(3)بِالصَّغَارِ وَالْقَمَاءَةِ (4)، وَضُرِبَ عَلَى قَلْبِهِ بِالْإِسْهَابِ ، وَضُرِبَ عَلَى قَلْبِهِ بِالْإِسْهَابِ (5)، وَأُدِيلَ الْحَقُّ مِنهُ (6)بِتَضْيِيعِ الْجِهَادِ ، وَسِيمَ الْخَسْفَ (7)، وَمُنِعَ النَّصَفَ (8).
أَلَا وَإِنِّي قَدْ دَعَوْتُكُمْ إِلَى قِتَالِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ لَيْلًا وَنَهَاراً ، وَسِرًّا وَإعْلاناً ، وَقُلْتُ لَكُمُ : أَغْرُوهُمْ قَبْلَ أَنْ يَغْرُوكُمْ ، فَوَاللَّهِ مَا غُزِيَ قَوْمٌ قَطُّ في عُقْرِ دَارِهِمْ(9)إلَّا ذَلُّوا فَتَوَا كَلْتُمْ (10)وَتَخَاذَلْتُمْ حَتَّى شُنَّتْ عَلَيْكُمُ الْغَارَاتُ (11)، وَمُلِكَتْ عَلَيْكُمُ الْأَوْطَانُ. وَهَذَا أَخُو عَامِدٍ وَقَدْ وَرَدَتْ خَيْلُهُ الْأَنْبَار (12)، وَقَدْ قَتَلَ حَسَّانَ بْنَ حَسَّانَ الْبَكْرِي ، وَأَزَالَ خَيْلَكُمْ عَنْ مَسَالِحِهَا (13)، وَلَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ الرَّجُلَ مِنْهُمْ كَانَ يَدْخُلُ عَلَى الْمَرْأَةِ المُسْلِمَةِ ، وَالْأُخْرَى الْمُعَاهَدَةِ (14)، فيَنْتَزِعُ حِجْلَهَا (15)وَقُلْبَهَا (16)
1) جنته – بالضم - وقايته ، والجُنّة : كل ما استترت به .
2) رغبةً عنه : زهداً فيه .
3) دُيّثَ مبي للمجهول من دَبشَهُ؛ أي : ذلله .
4) القماءة : الصغار والذل و الفعل منه قَمُو من باب كَرُمَ .
5) الإسهاب : ذهاب العقل أو كثرة الكلام ، أي حيل بينه وبين الخير بكثرة الكلام بلا فائدة . وروي : (ضُرب على قلبه بالأسداد) جمع سد أي الحجب .
6) أديلَ الحقّ منه ، أي : صارت الدولة للحق بَدَلهُ .
7) سِيمَ الخَسفَ : أي : أُولي الخَسفَ ، وكُلّفَهُ . والخسف الذل والمشقة أيضاً .
8) النصف : العدل ، ومنع مجهول،أي حُرّمَ العدل بأن يسلط الله عليه من يغلبه على أمره فيظلمه .
9) عُقر الدار - بالضم - وسطها وأصلها .
10) تواكلم : وكل كل منكم الأمر إلى صاحبه ، أي لم يتولّهُ أحد منكم ، بل أحاله كلٌ على الآخر .
11) شنت الغارات : مُزْقِبَت عليكم من كل جانب كما يشن الماء متفرقاً دفعة بعد دفعة .
12) الأنبار : بلدة على شاطىء الفرات الشرقي ، ويقابلها على الجانب الآخر «هیت » .
13) المسالح : جمع مسلحة - بالفتح - وهي الثغر والمرقب حيث يُخشى طروقُ الأعداء .
14) المعاهَدَة : الذميّة .
15) الحجل بالكسر وبالفتح وبكسرين الخَلخال .
16) القُلُب : بضمتين : جمع قُلب بالضم فسكون : السوار المُصمَت.
وَقَلَائِدَهَا وَرُعُتَهَا (1)، مَا تَمْتَنِعُ مِنْهُ إِلَّا بِالاِسْتِرْجَاعِ وَالاِسْتِرْحَام(2). ثُمَّ انْصَرَفُوا وَافِرِينَ (3)مَا نَالَ رَجُلًا مِنْهُمْ كَلْمٌ (4)، وَلَا أُريقَ لَهُمْ دَمٌ ؛ فَلَوْ أَنَّ امْرَأَ مُسْلِماً مَاتَ مِنْ بَعْدِ هَذَا أَسَفاً مَا كَانَ بِهِ مَلُوماً بَلْ كَانَ بهِ عِنْدِي جَدِيراً ؛ فَيَا عَجَباً ! عَجَباً - وَالله - يُمِيتُ الْقَلْبَ وَيَجْلِبُ الْهَمَّ مِن اجْتِمَاعِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ عَلَى بَاطِلِهِمْ ، وَتَفَرُّقِكُمْ عَنْ حَقَّكُمْ ! فَقُبْحاً لَكُمْ وَتَرَحاً (5)، حِينَ صِرْتُمْ غَرَضاً(6)يُرْمَى : يُغَارُ عَلَيْكُمْ وَلَا تُغِيرُونَ ، وَتُغْزَوْنَ وَلَا تَغْرُونَ وَيُعْصَى اللَّهُ وَتَرْضَوْنَ ! فَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِالسَّيْرِ إِلَيْهِمْ فِي أَيَّامِ الْحَرِّ قُلْتُمْ : هَذِهِ حَمَارَةُ الْقَيْظ(7)أَمْهِلْنَا يُسَبِّخُ عَنَّا الْحَرُّ (8)، وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِالسَّيْرِ إِلَيْهِمْ فِي ، الشَّتَاءِ قُلْتُمْ : هَذِهِ صَبَارَةُ الْقُرُ (9)، أَمْهِلْنَا يَنْسَلِحْ عَنَّا الْبَرْدُ ؛ كُلُّ هَذَا فِرَاراً مِنَ الْحَرِّ وَالْقُرِّ ؛ فَإِذَا كُنْتُمْ مِنَ الْحَرِّ وَالْقُرِّ تَفِرُّونَ ، فَأَنْتُمْ وَاللهِ مِنَ السَّيْفِ أَفَرَّ !
يَا أَسْبَاءَ الرِّجَالِ وَلَا رِجَالَ : حُلُومُ الْأَطْفَالِ ، وَعُقُولُ رَبَّاتِ الْحِجَال(10)لَوَدِدْتُ أَنِّي لَمْ أَرَكُمْ وَلَمْ أَعْرِفْكُمْ مَعْرِفَةٌ - وَاللَّهِ - جَرَّتْ نَدَماً ، وَأَعَقَبَتْ سَدَماً (11). قَاتَلَكُمُ اللهُ : لَقَدْ مَلَاتُمْ قَلْبِي قَيْحاً (12)، وَشَحَنْتُمْ (13)! صَدْرِي غَيْظاً ، وَجَرَّعْتُمُونِي نُغَبَ (14)التّهمَام (15)أَنْفَاساً (16)، وَأَفَسَدْتُمْ عَلَيَّ رَأْيِي بِالعِصْيَانِ وَالْخِدْلَانِ ؛ حَتَّى لَقَدْ قَالَتْ قُرَيْسٌ : إِنَّ ابْنَ أَبِي
1) رُعُثُها - بضم الراء والعين - جمع رعات ، ورعاث جمع رَعثة، وهو ضرب من الخرز .
2) الاسترجاع : ترديد الصوت بالبكاء مع القول : إنّا لله وإنا إليه راجعون، والاسترحام : أن تناشده الرحمة.
3) وافرین : تامين على كثرتهم لم ينقص عددهم ویروی موفورین.
4) الكلم - بالفتح - الجرح.
5) ترحاً - بالتحريك - أي هماً وحزناً.
6) الغرض : ما ينصب ليرمى بالسهام ونحوها . فقد صاروا بمنزلة الهدف يرميهم الرامون .
7) حَمَارَة القيظ - بتشديد الراء ، وربما خففت في ضرورة الشعر : شدة الحر .
8) التسبيخ - بالخاء المعجمة : التخفيف والتسكين .
9) صَبَارَة الشتاء بتشديد الراء : شدة برده ، والقُر - بالضم بالضم - البرد ، وقيل : هو برد الشتاء خاصة .
10) حجال : جمع حَجَلَة وهي القبة ، وموضع يزين بالستور وربات الحجال : النساء .
11) السدم : محركة : : الهم مع أسف أو غيظ وفعله كفرح .
12) القيح : ما في القرحة من الصديد، وفعله كباع .
13) شحنم صدري : ملأتموه .
14) النُغَب : جمع نُغْبَة كجرعة وَ جُرَع لفظاً ومعنى .
15) التهمام - بالفتح - الهم ، وكل تَفعال فهو بالفتح إلّا التبيان والتلقاء فهما بالكسر .
16) أنفاساً : أي جرعة بعد جرعة. والمراد أن أنفاسه أمست هماً يتجرّعه .
طَالِب رَجُلٌ شُجَاعٌ ، وَلَكِنْ لَا عِلْمَ لَهُ بِالْحَرْبِ .
للهِ أَبُوهُمْ : وَهَلْ أَحَدٌ مِنْهُمْ أَشَدُّ لَهَا مِرَاساً (1)، وَأَقْدَمُ فِيهَا مَقَاماً ! مِنِّي ! لَقَدْ نَهَضْتُ فِيهَا وَمَا بَلَغْتُ الْعِشْرِينَ ، وَهَأَنَذَا قَدْ ذَرَّفْتُ عَلَى السِّتِّينَ (2): وَلَكِنْ لَا رَأْيَ لِمَنْ لَا يُطَاعُ !
أَمَّا بَعْدُ ، فَإِنَّ الدُّنْيَا أَدْبَرَتْ ، وَآذَنَتْ (3)بِوَدَاع ، وَإِنَّ الْآخِرَةَ قَدْ أَقْبَلَتْ وَأَشْرَفَتْ بِاطَّلاع (4)، أَلَا وَإِنَّ الْيَوْمَ المَضْمَار (5)، وَغَداً السِّبَاقَ ، وَالسَّبَقَةُ الْجَنَّةُ ((6)، وَالْغَايَةُ النَّارُ ؛ أَفَلَا تَائِبٌ مِنْ خَطِيئَتِهِ قَبْلَ مَنِيَّتِهِ (7): أَلَا عَامِلٌ لِنَفْسِهِ قَبْلَ يَوْم بُؤْسِهِ (8): أَلَا وَإِنَّكُمْ في أَيَّامٍ أَمَلِ مِنْ وَرَائِهِ أَجَلٌ ، فَمَنْ عَمِلَ فِي أَيَّامٍ أَمَلِهِ قَبْلَ حُضُورٍ أَجَلِهِ فَقَدْ نَفَعَهُ عَمَلُهُ ، وَلَمْ يَضْرُرْهُ أَجَلُهُ . وَمَنْ قَصَّرَ فِي أَيَّامٍ أَمَلِهِ قَبْلَ حُضُور أَجَلِهِ ، فَقَدْ خَسِرَ عَمَلَهُ ، وَضَرَّهُ أَجَلُهُ . أَلَا فَاعْمَلُوا فِي الرَّغْبَةِ كَمَا تَعْمَلُونَ فِي الرَّهْبَةِ (9)، أَلَا وَإِنِّي لَمْ أَرَ كَالْجَنَّةِ نَامَ طَالِبُهَا ، وَلَا كَالنَّارِ نَامَ هَارِبُهَا ، أَلَا وَإِنَّهُ مَنْ لَا يَنْفَعُهُ الْحَقُّ يَضُرُّهُ البَاطِلُ ، وَمَنْ لا يَسْتَقِيمُ بِهِ الْهُدَى ، يَجُرُّ بِهِ الضَّلَالُ إِلَى الرَّدَى . أَلَا وَإِنَّكُمْ قَد . أُمِرْتُمْ بِالظَّعْنِ (10)، وَدُلِلْتُمْ عَلى الزَّادِ ؛ وَإِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمُ
1) مِراساً : مصدر مارسه ممارسة ومراساً . أي عالجه وزاوله وعاناه.
2) دَرَفتُ على الستين : زدتُ عليها، وروى المبرد « نَيفَت» وهو بمعناه.
3) آذنَتْ : أَعْلَمَتْ .
4) أشرقت باطلاع : أقبلت علينا بغتة.
5) المضمار : الموضع والزمن الذي تضمّر فيه الخيل ، وتضمير الخيل أن تربط ويكثر علفها وماؤها حتى تسمن ، ثم يقلل علفها وماؤها وتجري في الميدان حتى تهزل ،ثم تُردّ إلى القوت، والمدة أربعون يوماً . وقد يطلق التضمير على العمل الأول أو الثاني ، وبإطلاقه على الأول لأنه مقدمة للثاني وإلا فحقيقة التضمير : إحداث الضمور وهو الهزال وخفة اللحم ، وإنما يفعل ذلك بالخيل لتخف في الجري يوم السباق .
6) السبقة - بالتحريك - الغاية - التي يجب على السابق أن يصل إليها .
7) المنية : الموت والأجل .
8) البُوس : - بالضم - اشتداد الحاجة وسوء الحالة .
9) الرَهبة - بالفتح - هي مصدر رَهِبَ الرجل - من باب علم - رهباً بالفتح وبالتحريك وبالضم ، ومعناه خاف.
10) الظعن - بالسكون والتحريك - الرحيل عن الدنيا وفعله كَقَطَعَ .
اثْنَتَانِ : اتِّبَاعُ الْهَوَى ، وَطُولُ الْأَمَلِ ، فَتَزَوَّدُوا فِي الدُّنْيَا مِنَ الدُّنْيَا مَا تَحْرُزُونَ بِهِ أَنْفُسَكُمْ (1)غداً .
قال السيد الشريف - رضي الله عنه - وأقول : إنه لو كان كلام يأخذ بالأعناق إلى
الزهد في الدنيا ، ويضطر إلى عمل الآخرة لكان هذا الكلامٌ ، وكفى به قاطعاً لعلائق الآمال وقادحاً زناد الاتعاظ والازدجار ، ومن أعجبه قوله عليه السلام : ( ألا وإن اليَوْمَ المضمار وَعْداً السباق ، والسبقة الجنّة والغاية النار » فإن فيه - مع فخامة اللفظ ، وعظم قدر المعنى ، وصادق التمثيل ، وواقع التشبيه – سراً عجيباً لطيفاً ، وهو قوله عليه السلام : « والسبقة الجنّة ، والغاية النار » فخالف بين اللفظين لاختلاف المعنيين ، ولم يقل : « السبقة النّار » كما قال : « السبقة الجنة » ؛ لأن الاستباق إنما يكون إلى أمر محبوب، وغرض مطلوب، وهذه صفة الجنة وليس هذا المعنى موجوداً في النار ، نعوذ بالله منها ! فلم يجز أن يقول : « والسبقة النّار » بل قال : « والغاية النار » : لأن الغاية قد إليها من لا يسره الانتهاء ینتهي إليها ، ومن يسره ذلك ، فصلح أن يعبر بها عن الأمرين معاً فهي في هذا الموضع كالمصير والمآل ، قال الله تعالى : « قُلْ تَمَتَعُوا فَإِن مَصِيرَكُمْ إلى النَّارِ » ولا يجوز في هذا الموضع أن يقال : سبقتكم - بسكون الباء - إلى النار، فتأمل ذلك، فباطنه عجيب، وغوره بعيد لطيف . وكذلك أكثر كلامه عليه السلام. وفي بعض النسخ : وقد جاء في رواية أخرى « والسبقة الجنة » - بضم السين - والسبقة عندهم : اسم لما يجعل للسابق إذا سبق من مال أو عرض ؛ والمعنيان متقاربان، لأن ذلك لا يكون جزاء على فعل الأمر المذموم وإنما يكون جزاء على فعل الأمر المحمود .
أَيُّهَا النَّاسُ ، الْمُجْتَمِعَةُ أَبْدَانُهُمْ ، الْمُخْتَلِفَةُ أَهْوَاؤُهُمْ (2)، كَلامُكُم يُوهِي(3)الصُّمَّ الصَّلابَ (4)، وَفِعْلُكُمْ يُطْمِعُ فِيكُمُ الْأَعْدَاء ! تَقُولُونَ
في المجَالِسِ : كَيْتَ وَكَيْتَ (1)، فَإِذَا جَاءَ الْقِتَالُ قُلْتُمْ : حِيدِي حَيَادِ (2)! مَا عَزَّتْ دَعْوَةُ مَنْ دَعَاكُمْ ، وَلَا اسْتَرَاحَ قَلْبُ مَنْ قَاسَاكُمْ ، أَعَالِيلُ بِأَضَالِيلَ (3)، وَسَأَلْتُمُونِي التَّطْوِيلَ (4)، دِفَاعَ ذِي الدَّيْنِ الْمَطُولِ (5). لَا يَمْنَعُ الضَّيْمَ الدَّلِيلُ : وَلَا يُدْرَكُ الْحَقِّ إِلَّا بِالْجِدٌ : أَيَّ ! دَارٍ بَعْدَ دَارِكُمْ تَمْنَعُونَ ، وَمَعَ أَي إِمَامٍ بَعْدِي تُقَاتِلُونَ ؟ الْمَغْرُورُ وَالله مَنْ غَرَرْتُمُوهُ ، وَمَنْ فَازَ بِكُمْ فَقَدْ فَازَ - وَاللهِ - بِالسَّهم الْأَخْيَبِ (6)وَمَنْ رَمَى بِكُمْ فَقَدْ رَمَى بِأَفْوَقَ (7)نَاصِلٍ (8)أَصْبَحْتُ وَاللَّهِ لا أُصَدِّقُ قَوْلَكُمْ ، وَلَا أَطْمَعُ فِي نَصْرِكُمْ ، وَلَا أُوعِدُ العَدُوِّ بِكُمْ. مَا بَالُكُمْ؟ مَا دَوَاؤُكُمْ ؟ مَا طِبُكُمْ ؟ الْقَوْمُ رِجَالٌ أَمْثَالُكُمْ . أَقَوْلًا بِغَيْرِ عِلْمٍ ! وَغَفْلَةً مِنْ غَيْرِ وَرَعٍ ! وَطَمَعاً فِي غَيْرِ حَقٌّ !؟
في معنى قتل عثمان
لَوْ أَمَرْتُ بِهِ لَكُنْتُ قَاتِلاً ، أَوْ نَهَيْتُ عَنْهُ لَكُنْتُ نَاصِراً ، غَيْرَ أَن مَنْ نَصَرَهُ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَقُولَ : خَذَلَهُ مَنْ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ ، وَمَنْ خَذَلَهُ لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَقُولَ : نَصَرَهُ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي ، وَأَنَا جَامِعٌ لَكُمْ أَمْرَهُ اسْتَأْثَرَ فَأَسَاءَ الْأَثَرَةَ (9)، وَجَزِعْتُمْ فَأَسَأْتُمُ الْجَزَعَ (10)، وَلِلَّهِ حُكْم وَاقِعُ فِي الْمُسْتَأْثِرِ وَالْجَازِعِ .
1) كيت وكيت : كلمتان لا تستعملان إلا مكررتين : إما مع واو العطف وإما بدونها وهي کناية عن الحديث .
2) حيدي حَياد : كلمة يقولها الهارب عند الفرار ، وهي من الحَيدَان : الميل والانحراف عن الشيء . وحَيَاد : مبني على الكسر كما في قولهم فيحي فَيَاح ، وهي من أسماء الأفعال كَنَزَال .
3) أعاليل بأضاليل : جمع أعلُولة کما أن الأضاليل جمع أُضلولة والأضاليل متعلقة بالأعاليل أي : أنكم تتعللون بالأباطيل التي لا جدوى لها.
4) يريد بالتطويل هنا تطويل الموعد والمطل فيه
5) المطولُ : الكثيرُ المطل ، وهو تأخير أداء الدين بلا عُذر .
6) السهم الأخيَب : هو من شهام المبسر الذي لا حظّ له.
7) الأفوَقُ من السهام : مكسور الفوق والفوق موضع الوتر من السهم.
8) الناصل : العلوي عن الفصل ، ولا يخفى طيش السهم الذي لا فوق له ولا نصل.
9) أساء الأثرة : أساء الاستبداد ، وكان عليه أن يخفف منسه حتى لا يزعجكم.
10) أسأتم الجَزعَ : أي لم تَروفُقُوا في جزعكم ، ولم تفقول عند الحد الأول بكم.
لا تَلْقَيَنَّ طَلْحَةَ ، فَإِنَّكَ إِنْ تَلْقَهُ تَجِدْهُ كَالثَّوْرِ عَاقِصاً قَرْنَهُ (1)يَرْكَبُ الصَّعْبَ (2)وَيَقُولُ : هُوَ الذُّلُولُ . وَلَكِنِ الْقَ الزُّبَيْرَ ، فَإِنَّهُ أَلْيَنُ عَرِيكَةً (3)، فَقُلْ لَهُ : يَقُولُ لَكَ ابْنُ خَالِكَ : عَرَفْتَني بِالْحِجَازِ وَأَنْكَرْتَنِي بِالْعِرَاقِ ، فَمَا عَدَا مَّمَّا بَدَا (4).
قال السيد الشريف : وهو - عليه السلام - أول من سمعت منه هذه الكلمة ، أعني : «فما عدا مما بدا » .
وفيها يصف زمانه بالجور ، ويقسم الناس فيه خمسة أصناف ، ثم يزهد في الدنيا
أيهَا الناس النَّاسُ ، إِنَّا قَدْ أَصْبَحْنَا فِي دَهْرٍ عَنودٍ(5)، وَ زَمَن کَنُودٍ (6)، يُعَدُّ فِيهِ الْمُحْسِنُ مُسِيئاً ، وَيَزْدَادُ الظَّالِمُ فِيهِ عُتُوا ، لَا نَنْتَفِعُ بِمَا عَلِمْنَا ، وَلَا نَسْأَلُ عَمَّا جَهِلْنَا ، وَلَا نَتَخَوَّفُ قَارِعَةٌ (7)حَتَّى تَحُلَّ بِنَا .
وَالنَّاسُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَصْنَافِ : مِنْهُمْ مَنْ لَا يَمْنَعُهُ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَهَانَةُ نَفْسِهِ ، وَكَلَالَهُ حَدِّهِ (8)، وَنَضِيضُ وَفْرِهِ (9)، وَمِنْهُمُ الْمُصْلِتُ
1) عاقصاً قَرنه من «عقص الشعر» إذا ضرره وقتله وأواهد كناية عن تغطرسه وكبره.
2) يركب الصعب : يستهدف به ويزعم أنه ذلول سهل . والصعب: الدالة الجموح.
3) العريكة : الطبعة . ولخلق، وأصل العرِّك دَلك أجنب بالذباخ وغيره.
4) عَداهُ الأمرُ : صرفه ، وبَدأ : ظَهَرَ، والرد : ما الذي صرفك عملا كان بدأ وظهر منك ؟
5) العَنُود : إظهار من « عَنَدَ يَعنُدُ»، كنصر ، جار عن الطريق وعدل.
6) الكنُود : الكَفور.
7) القارعة : الخَطب يفرع من ينزل به ، أي : يصيبه.
8) كلَالَة حَدّة : ضعف سالحة عن القطع في بأعدائه . يقال : كَلّ كَلالَة إذا لم یقطع والمُراد إعوازه من السلاح.
9) نفيضُ وَفرِهِ : قلّة مائه، فانضيض القليل والوفر : المال.
لِسَيْفِهِ ، وَالْمُعْلِنُ بِشَرِّهِ ، وَالْمُجْلِبُ بِخَيْلِهِ(1)وَرَجِلِهِ (2)، قَدْ أَشْرَطَ نَفْسَهُ (3)، وَأَوْبَقَ دِينَهُ(4)لِحُطامٍ (5)ينتهزه (6)، أَوْ مِقْنَبٍ(7)يَقُودُهُ ، أَوْ مِنْبَرِ يَفْرَعُهُ (8). وَلَبِئْسَ الْمَنْجَرُ أَنْ تَرَى الدُّنْيَا لِنَفْسِكَ . ثَمَناً ، وَمُمَّا لَكَ عِنْدَ اللهِ عِوَضاً ! وَمِنْهُمْ مَنْ يَطلُبُ الدُّنْيَا بِعَمَلِ الْآخِرَةِ ، وَلَا يَطْلُبُ الْآخِرَةَ بِعَمَلِ الدُّنْيَا ، قَدْ طَامَنَ (9)مِنْ شَخْصِهِ ، وَقَارَبَ مِنْ خَطْوِهِ ، وَشَمَّرَ مِنْ تَوْبِهِ ، وَزَخْرَفَ مِنْ نَفْسِهِ لِلْأَمَانَةِ ، وَاتَّخَذَ سِتْرَ اللَّهِ ذَرِيعَة (10)إِلَى الْمَعْصِيَةِ . وَمِنْهُمْ مَنْ أَبْعَدَهُ عَنْ طَلَبِ الْمُلْكِ ضُؤُولَةٌ نَفْسِهِ (11)، وَانْقِطَاعُ سَبَبِهِ ، فَقَصَرَتْهُ الْحَالُ عَلَى حَالِهِ ، فَتَحَلَى بِاسْم الْقَنَاعَةِ ، وَتَزَيَّنَ بِلِبَاسِ أَهْلِ الزَّهَادَةِ ، وَلَيْسَ مِنْ ذلِكَ في مَرَاحٍ (12)وَلَا مَغْدًى (13).
وَبَقِيَ رِجَالٌ غَضَّ أَبْصَارَهُمْ ذِكْرُ الْمَرْجِعِ ، وَأَرَاقَ دُمُوعَهُمْ خَوْفُ الْمَحْشَرِ ، فَهُمْ بَيْنَ شَرِيدٍ نَادٍّ (14)، وَخَائِفِ مَقْمُوعٍ (15)، وَسَاكِتٍ مَكْعُومٍ (16)، وَدَاعٍ مُخْلِصِ ، وَتَكَلانَ (17)مُوجَع قَد أَخمَلَتهُمُ (18)التَّقِيَّةُ (19)، وَشَمِلَتْهُمُ الذُّلَّةُ، فَهُمْ في بَحْرٍ أَجَاجٍ(20)،أَفوَاهُهُم ضَامِزَة (21)، وَقُلُوبُهُمْ قَرِحَةٌ (22)، قَدْ وَعَظُوا حَتَّى مَلُّوا (23)، وَ قُهِرُوا حَتَّى دَلُّوا ، وَقُتِلُوا حَتَّى قَلُّوا .
1) ألمُجلِبُ بخَيله : من «أحلب القَومُ» ، أي جلبوا وتجمعوا من كل أوب للحرب.
2) الرَّجل : جمع راجل.
3) «الشرط نفسه» : هیأها وأعدها للشر والفساد في الأرض.
4) «أوبَقَ دِينَه» : أملكه.
5) اللحطام : المال وأصله لما تكسرّ من اليبس.
6) ینتهزه : یغتنمه أو يختلمه.
7) المقنب : طائفة من الخیل ما بين الثلاثين إلی الأربعين.
8) فَرَعَ المنبر - بالفاءة - علاء.
9) طَامَنَ : خَفَصَ.
10) الذریعة : الوسيلة.
11) ضُؤولة النفس - بالضم : حقارتها.
12) مَرَاح : مصدر منه من راح : إذا ذهب في العشي.
13) مَغدَى : مصدر منه من غدا إذا ذهب في الصباح.
14) النّاد : المفرزة المارب من الجماعة إلی الوحدة.
15) المقموع : المقهور.
16) المكعُوم : من «كَعَمَ البعيرَ »شدّ فاه لئلا يأكل أو يعضّ.
17) لَكلان : حزين .
18) أخمله : أسقط ذكره حتى لم يَعُد له بين الناس نباهة .
19) التّقيّة : اتقاء الظلم بإخفاء المال .
20) الأُجاج : الملح .
21) ضامزة : ساكنة .
22) قَرِحَة : بفتح فكسر - مجروحة .
23) ملّوا : أي أنهم أكثروا من وعظ الناس حتى سثموا ذلك إذ لم يكن لهم في النفوس تأثير .
فَلْتَكُنِ الدُّنْيَا فِي أَعْيُنِكُمْ أَصْغَرَ مِنْ حُثَالَةِ (1)الْقَرَظِ (2)، وَقُرَاضَةِ الْجَلَم (3)، وَاتَّعِفُوا بِمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ ، قَبْلَ أَنْ يَنْعِظَ بِكُمْ مَنْ بَعْدَكُمْ ؛ وَارْفُضُوهَا ذَمِيمَةٌ ، فَإِنَّهَا قَدْ رَفَضَتْ مَنْ كَانَ أَشْغَفَ بِهَا مِنْكُمْ (4).
قال الشريف - رضي الله عنه : أقول : وهذه الخطبة ربما نسبها من لا علم له إلى معاوية، وهي من كلام أمير المؤمنين عليه السلام الذي لا يشك فيه، وأين الذهب من الرّغام (5)! وأين العذب من الأجاج ! وقد دل على ذلك الدليل الخريت (6)ونقده الناقد البصير عمرو بن بحر الجاحظ ؛ فإنه ذكر هذه الخطبة في كتاب « البيان والتبيين » وذكر من نسبها إلى معاوية ، ثم تكلم من بعدها بكلام في معناها ، جملته أنه قال : وهذا الكلام بكلام علي عليه السلام أشبه وبمذهبه في تصنيف الناس، وفي الإخبار عما هم عليه من القهر والإذلال، ومن التقية والخوف، أليق . قال : ومتى وجدنا معاوية في حال من الأحوال يسلك في كلامه
مسلك الزهاد ، ومذاهب العُبّاد !
عند خروجه لقتال أهل البصرة ، وفيها حكمة مبعث الرسل ، ثم يذكر فضلة ويذم الخارجين
قال عبدالله بن عباس - رضي الله عنه - : دخلت على أمير المؤمنين عليه السلام بذي قار وهو يخصف نعله(7)، فقال لي : ما قيمة هذا النعل ؟ فقلت : لا قيمة لها ! فقال عليه السلام : والله لَهِيَ أَحَبُّ إِليَّ من إمرتكم ، إلا أن أقيم حقًّا ، أو أدفع باطلا ، ثم خرج فخطب الناس فقال :
1) الحُثالة - بالضم: القُشارة وما لا خیر فيه ، وأصله ما يسقط من كل ذي قشر.
2) القَرَظ - محركة ورق السلم أو ثمر السنط يدبغ به .
3) الجَلَم - بالتحريك - : مقراض يُجَزّ به الصوف ، وقراضته : ما يسقط منه عند القرض والجزّ .
4) أشغَفَ بها : أشد تعلقاً بها .
5) الرّغام - بالفتح - : التراب ، وقيل : هو الرمل المختلط بالتراب .
6) الخِرّيت - بوزن سكّيت - : الحاذق في الدلالة ، وفعله كفرح .
7) يَخصِفُ يَعْلَهُ : يَخرزها .
إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ مُحَمَّداً صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ ، وَلَيْسَ أَحَدٌ مِنَ الْعَرَبِ يَقْرَأُ كِتاباً ، وَلَا يَدَّعِي نُبُوَّةً ، فَسَاقَ النَّاسَ حَتَّى بَوَّاهُمْ مَحَلَّتَهُم(1)وَبَلَغَهُمْ مَنْجَاتَهُمْ ، فَاسْتَقَامَتْ قَناتُهُمْ (2)، وَاطْمَأَنَّتْ صَفَاتُهُمْ (419) .
أَمَا وَاللَّهِ إِنْ كُنْتُ لَفِي سَاقَتِهَا (3)حَتَّى تَوَلَّتْ بِحَذَافِيرِهَا (4): مَا عَجَزْتُ وَلَا جَبُنْتُ ، وَإِنَّ مَسِيرِي هَذَا لِمِثْلِهَا ؛ فَلَأَنْقُبَنَّ(5)البَاطِلَ حَتَّى يَخْرُجَ الْحَقُّ مِنْ جَنْبِهِ .
مَالِي وَلِقُرَيْشٍ ! وَاللهِ لَقَدْ قَاتَلْتُهُمْ كَافِرِينَ ، وَلَأُقَاتِلَنَّهُمْ مَفْتُونِينَ ، وَإِنِّي لَصَاحِبُهُمْ بِالْأَمْسِ ، كَمَا أَنَا صَاحِبُهُمُ الْيَوْمَ : وَاللَّهِ مَا تَنْقِمُ مِنَّا قُرَيْسٌ إِلَّا أَنَّ اللَّهَ اخْتَارَنَا عَلَيْهِمْ ، فَأَدْخَلْنَاهُمْ فِي حَيْزِنَا ، فَكَانُوا كَمَا قَالَ الْأَوَّلُ :
أَدَمْتَ لَعَمْرِي شُرْبَكَ الْمَحْضَ (6)صَابِحاً *** وَأَكْلَكَ بِالرُّبْدِ الْمُقَشَّرَةَ الْبُجْرَا
وَنَحْنُ وَهَبْنَاكَ الْعَلَاء وَلَمْ تَكُنْ *** عَلِيًّا ، وَحُطْنَا حَوْلَكَ الْجُرْدَ وَالسُّمْرَا
1) بَوَاهُم مَحَلّتهم : أنزَلَهُم منزلتهم.
2) القناة: العود والرمح، والمراد به القوة والغلبة والدولة . وفي قوله (استقامت قناتهم) تمثيل لاستقامة أحوالهم.
3) الساقَةُ : مؤخّر الجيش السائق لِمُقَدّمه .
4) ولّت بحذافيرها : بجملتها وأسرها.
5) نَقَبَ : بمعنى ثَقَبَ وفي قوله ( لأتقُيّنَ الباطلَ) تمثيل لحال الحق مع الباطل كأن الباطل شيء اشتمل على الحق فستره ، وصار الحق في طيّه ، فلا بد من فلا بد من كشف الباطل وإظهار الحق .
6) المَحضُ : اللبن الخالص بلارغوة .
في استنفار الناس إلى أهل الشام بعد فراغه من أمر الخوارج ، وفيها يتأفف بالناس ، وينصح لهم بطريق السداد
أفٍّ لَكُمْ (1)! لَقَدْ سَمْتُ عِتَابَكُمْ ! أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ لَكُمْ" الآخِرَةِ عِوَضاً ؟ وَبِالذُّلُّ مِنَ الْعِزَّ خَلَفاً ؟ إِذَا دَعَوْتُكُمْ إِلَى جِهَادِ عَدُوِّكُمْ دَارَتْ أَعْيُنُكُمْ (2)، كَأَنَّكُمْ مِنَ الْمَوْتِ فِي غَمْرَة (3)، وَمِنَ النُّهُولِ في سَكْرَةٍ. يُرْتَجُ (4)عَلَيْكُمْ حَوَارِي (5)فَتَعْمَهُونَ (6)، وَكَأَنَّ قُلُوبَكُمْ مَأْلُوسَةٌ (7)، فَأَنْتُمْ لَا تَعْقِلُونَ. مَا أَنْتُمْ لِي بِثِقَةٍ سَجِيسَ اللَّيَالِي(8)وَمَا أَنْتُمْ بِرُكْنٍ يُمَالُ (9)بِكُمْ ، وَلَا زَوَافِرُ (10)عِزْ يُفْتَقَرُ إِلَيْكُمْ . مَا أَنْتُمْ إِلَّا كَإِبِل ضَلَّ رُعَاتُهَا ، فَكُلَّمَا جُمِعَتْ مِنْ جَانِبِ انْتَشَرَتْ مِنْ آخَرَ لَبِثْس - لَعَمْرُ الله - سُعْرُ (11)نَارِ الْحَرْبِ أَنْتُمْ ! تُكَادُونَ وَلَا تَكِيدُونَ ، وَتُنتَقَصُ أَطْرَافُكُمْ فَلَا تَمْتَعِضُونَ (12)، لا يُنَامُ عَنْكُمْ وَأَنْتُمْ فِي غَفْلَةٍ سَاهُونَ ، غُلِبَ وَاللَّهِ الْمُتَخَاذِلُونَ : وَايْمُ اللَّهِ إِنِّي لَأَظُنُّ بِكُمْ أَنْ لَوْ حَمِسَ(13)الْوَغَى(14)، وَاسْتَحَرَّ الْمَوْتُ (15)، قَدِ انْفَرَجْتُمْ عَنِ ابْنِ أبي طَالِبٍ أنْفِرَاجَ الرَّأْسِ(16). والله إنَّ امْرَأَ يُمَكِّنُ عَدُوَّهُ مِنْ نَفْسِهِ يَعْرُقُ لَحْمَهُ (17)، وَيَهْشِمُ عَظْمَهُ ، وَيَفْرِي(18)جِلْدَهُ ، لَعَظِيمٌ عَجْرُهُ ضَعِيفٌ مَا ضُمَّتْ عَلَيْهِ جَوَانِحُ صَدْرِهِ(19)أَنْتَ فَكُنْ ذَاكَ إِنْ شِئْتَ ؛ فَأَمَّا أَنَا فَوَاللَّهِ دُونَ أَنْ أَعْطِيَ ذَلِكَ ضَرْبٌ بِالْمَشْرَفِيَّةِ (20)تَطِيرُ مِنْهُ فَرَاش
1) أفّ لكم : كلمة تضجر واستقدار ومهانة .
2) دوران الأعين : اضطرابها من الجزع .
3) الغَمَرَة : الواحدة من الغَمر وهو الستر، وغمرة الموت الشدة التي ينتهي إليها المُحتَضَرُ.
4) يُرْتَجُ : بمعنى يُغلَق - تقول : رتج الباب أي أغلقه .
5) الحَوار - بالفتح وربما كسر : المخاطبة ومراجعة الكلام .
6) تَعْمَهُون : مضارع عَمِهَ ، أي تَتَحَيّرون وتتردّدون .
7) المَألُوسة : المخلوطة بمس الجنون .
8) سَجِيس - بفتح فكسر - كلمة تقال بمعنى أبداً ، وسجيس : أصله من « سجس الماء » بمعنى تغيّر وتكدّر وكان أصل الاستعمال : « ما دامت الليالي بظلامها » .
9) يُمال بكم : يُمَال على العدو بعزكم وقوتكم .
10) الزَّافِرة من البناء : رُكْتُهُ ، ومن الرجل عشيرته وأنصاره.
11) السّعر - بالفتح - مصدر سَعَرَ المنار - من باب نفَعَ : أوقدها ، وبالضم . شاعر ، وهو ما أثبتناه . والمراد «لبئس موقدو الحرب أنتم ».
12) امتَعَضَ : غَضِبَ.
13) حَمِسَ - كفَرِحَ - اشتد وصَلُبَ في دينه فهو حَمِسٌ.
14) الوَغى : الحرب ، وأصله الصوت والجَلَبَة .
15) اسْتَحرّ: بلغ في النفوس غاية حدّته.
16) انفرجتم انفراج الرأس : أي كما أي كما ينفلق الرأس فلا يلتم .
17) يَعْرُقُ لَحْمَهُ : يأكل حتى لا يبقى منه شيء على العظم .
18) فَرَاه يَفريه : مَزّقَهُ يمزقه .
19) ما ضُمت عليه الجوانح : هو القلب وما يتبعه من الأوعية الدموية ، والجوانح : الضلوع تحت الترائب، والترائب : ما يلي الترقوتين من عظم الصدر.
20) المشرَفِيَّة : هي السيوف التي تنسب إلى مشارف ، وهي قرى من أرض العرب تدنو إلى الريف ، ولا يقال في النسبة إليها مشارفي ؛ لأن الجمع ينسب إلى واحدة .
أَيُّهَا النَّاسُ ، إِنَّ لِي عَلَيْكُمْ حَقًّا ، وَلَكُمْ عَلَيَّ حَقٌّ : فَأَمَّا حَقُكُمْ عَلَيَّ فَالنَّصِيحَةُ لَكُمْ ، وَتَوْفِيرُ فَيْئكُمْ (3)عَلَيْكُمْ ، وَتَعْلِيمُكُمْ كَيْلا تَجْهَلُوا ، وَتَأْدِيبُكُمْ كَيْمَا تَعْلَمُوا . وَأَمَّا حَقّي عَلَيْكُمْ فَالوَفَاءُ بِالبَيْعَةِ ، وَالنَّصِيحَةُ فِي الْمَشْهَدِ وَالْمَغِيبِ ، وَالْإِجَابَةُ حِينَ أَدْعُوكُمْ ، وَالطَّاعَةُ حِينَ آمُرُكُمْ .
بعد التحكيم وما بلغه من أمر الحكمين وفيها حمد الله على بلائه ، ثم بيان سبب البلوى
الْحَمْدُ للهِ وَإِنْ أَتَى الدَّهْرُ بِالْخَطْبِ الْفَادِحِ(4)وَالْحَدَثِ(5)الْجَلِيلِ . وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، لَيْسَ مَعَهُ إِلَهُ غَيْرُهُ، وَأَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ .
أَمَّا بَعْدُ ، فَإِنَّ مَعْصِبَةَ النَّاصِحِ الشَّفِينِ الْعَالِم الْمُجَرِّبِ تُورِثُ الْحَسْرَةَ ، وَتُعْقِبُ النَّدَامَةَ . وَقَدْ كُنْتُ أَمَرْتُكُمْ فِي هَذِهِ الْحُكُومَةِ أَمْرِي ،
1) فَرَاسُ الهام : العظام الرقيقة التي تلي القحف .
2) تَطيحُ السواعِدُ : تَسْقُطُ ، وفعله كباع وقال .
3) الفَيء : الخَرَاج وما يحورية بيت المال.
4) الخَطبُ الفادح : الثقيل من فدحه الدّين - كقطع - إذا أثقله وعاله وبَهَظَهُ.
5) الحَدَث - بالتحريك - : الحادث ، والمراد هنا ما وقع من أمر الحكمين كما هو مشهور في التاريخ .
وَنَخَلْتُ لَكُمْ مَخْرُونَ رَأْيِي (1)، لَوْ كَانَ يُطَاعُ لِقَصِيرٍ (2)أَمْرًا فَأَبَيْتُمْ عَلَيَّ إِبَاءَ الْمُخَالِفِينَ الْجُفَاةِ ، وَالمَنَابِذِينَ الْعُصَاةِ ، حَتَّى ارْتَابَ النَّاصِحُ بِنُصْحِهِ ، وَضَنَّ الزَّنْدُ بِقَدْحِهِ (3)، فَكُنْتُ أَنَا وَإِيَّاكُمْ كَمَا قَالَ أَخُو هَوَازِنَ (4):
أَمَرْتُكُمْ أَمْرِي بِمُنْعَرَج اللَّوَى (5)*** فَلَمْ تَسْتَبِينُوا النُّصْحَ إِلَّا ضُحَى الغَدِ
في تخويف أهل النهروان (6)
فَأَنَا نَذِيرٌ لَكُمْ أَنْ تُصْبِحُوا صَرْعَى (7)بِأَثْنَاء هَذَا النَّهَرِ ، وَبِأَهضَامِ (8). هذَا الْغَائِطِ (9)، عَلَى غَيْرِ بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ ، وَلَا سُلْطَانٍ مُبِينٍ مَعَكُمْ : قَدْ طَوَّحَت (10)بِكُمُ الدَّارُ ، وَاحْتَبَلَكُمُ الْمقْدَارُ (11)، وَقَدْ كُنتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ هَذِهِ الْحُكُومَةِ فَأَبَيْتُمْ عَلَيَّ إِبَاءَ المَنَابِذِينَ ، حَتَّى صَرَفْتُ رَأْيِي إِلَى هَوَاكُمْ ، وَأَنْتُمْ مَعَاشِرُ أَخِفَّاءُ الْهَامِ (12)، سُفَهَاءُ الْأَحْلَامِ (13)وَلَمْ آتِ - لَا أَبَا لَكُمْ - بُجراً (14)، وَلَا أَرَدْتُ لَكُمْ ضُرَّا .
وفيه يذكر فضائله - عليه السلام - قاله بعد وقعة النهروان
فَقُمْتُ بِالْأَمْرِ حِينَ فَشِلُوا (15)، وَتَطَلَّعْتُ حِينَ تَقَبَّعُوا (16)، وَنَطَقْتُ
1) نَخلتُ لكم مخزونَ رأيي : أخلصته ، من نخلت الدقيق بالمنخل.
2) قصير هو مولى جذيمة المعروف بالأبرش، والمثل مشهور في كتب الأمثال.
3) «ضَنَّ الزَّنْد بقَدحِهِ » هذه كناية أنه لم يَعُد لَهُ رأي صالح لشدة ما لقي من خلافهم .
4) «أخو هوازن» هو دُرَيد بن الصّمّة.
5) مُنْعَرَج اللوى : اسم مكان ، وأصل التوى من الرمل : الجَدَدُ بعد الرّملة : وَمَنْعَرَجهُ : منعطفهُ يمنة ويسرة .
6) النّهرَوان : اسم لأسفل نهر بين لَخَافَيق ، وطرفاه على مقربة من الكوفة في طرف صحراء حروراء وكان الذين خطوره في التحكيم قد نقضوا بيعته ، وجهروا بعداوته ، وصاروا له حرباً ، واجتمع معظمهم عند ذلك الموضع ، وهؤلاء يلقبون بالحرورية لما تقدم أن الأرض التي اجتمعوا عليها كانت تسمى حَروراء وكان رئيس هذه الفئة الضالة : حُرقُوص بن زهير السعدي، ويُلقب بذي الثّديّة ( تصغير ثدية ) خرج إليهم أمير المؤمنين يعظهم في الرجوع عن مقالتهم والعودة إلى بیعتهم، فأجابوا النصيحة برمي السهام وقتال أصحابه كرم الله وجهه فأمر بقتالهم وتقدم القتال بهذا الانذار الذي تراه . وقيل : إنه - عليه السلام - خاطب بها الخوارج الذين قتلهم بالنهروان.
7) صرعى : جمع صريع ، أي طريح .
8) الأهضام : جمع هَضم ، وهو المطمئن من الوادي.
9) الغائط : ما سفل من الأرض والمراد هنا المنخفضات .
10) طَوّحَت بكم الدار : قَذَفَتكم في مَتَاهَة ومَضَلّة .
11) احْتَبَلَكُمُ المَقدَارُ : احتبلكم :أوقعكم في حبالته ، والمقدار : القدر الإلهي .
12) أخِفّاء الهام : ضعاف العقل - الهام الرأس، وخفتها كناية عن الطيش وقلة العقل .
13) سُفَهَاء الأحلام : السفهاء الحمقى ، والأحلام : العقول .
14) البُجر - بالضم - : الشر والأمر العظيم والداهية .
15) فَشَلُوا : خاروا وجَبُنوا ، وليس معناها أخفقوا كما نستعملها الآن .
16) تَقبَّعُوا اختبأوا ، وأصله تَقَبّع القنفذ إذا أدخل رأسه في جلده .
حِينَ تَعْتَعُوا (1)، وَمَضَيْتُ بِنُورِ اللهِ حِينَ وَقَفُوا وَكُنْتُ أَخْفَضَهُمْ صَوْتاً وَأَعْلَاهُمْ فَوْتا (2)، فَطِرْتُ بِعِنَانِهَا (3)، وَاسْتَبْدَدْتُ بِرِهَانِهَا (4). كَالْجَبَل لا تُحَرِّكُهُ الْقَوَاصِفُ ، وَلَا تُزِيلُهُ الْعَوَاصِفُ . لَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ فِي مَهْمَز وَلَا لِقَائِلِ فِي مَغمَزٌ(5). الذَّلِيلُ عِنْدِي عَزِيزٌ حَتَّى أَخُذَ الْحَقِّ لَهُ ، وَالْقَوِيُّ عِنْدِي ضَعِيفٌ حَتَّى أَخُذَ الْحَقَّ مِنْهُ ، رَضِينَا عَن اللَّه قَضَاءَهُ وَسَلَّمْنَا الله أَمْرَهُ . أَتَرَانِي أَكْذِبُ عَلَى رَسُولِ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ وَالله لَأَنَا أَوَّلُ مَنْ صَدَّقَهُ ، فَلَا أَكُونُ أَوَّلَ مَنْ كَذَبَ عَلَيْهِ . فَنَظَرْتُ فِي أَمْرِي ، فَإِذَا طَاعَتِي قَدْ سَبَقَتْ بَيْعَتِي ، وَإِذَا المِيثَاقُ فِي عُنُقِي لِغَيْرِي .
وَإِنَّمَا سُمِّيَتِ الشُّبْهَةُ شُبْهَةٌ لأَنَّهَا تُشْبِهُ الْحَقِّ فَأَمَّا أَوْلِيَاءُ اللهِ فَضِيَاؤُهُمْ فِيهَا الْيَقِينُ ، وَدَلِيلُهُمْ سَمْتُ الْهُدَى (6)وَأَمَّا أَعْدَاءُ اللهِ فَدُعَاؤُهُمْ فِيهَا الضَّلالُ ، وَدَلِيلُهُمُ الْعَمَى ، فَمَا يَنْجُو مِنَ المَوْتِ مَنْ خَافَهُ ، وَلا يُعْطَى الْبَقَاءَ مَنْ أَحَبَّهُ .
مُنِيتُ بِمَنْ لَا يُطِيعُ إِذَا أَمَرْتُ (7)وَلا يُجِيبُ إِذَا دَعَوْتُ ، لَا أَبَا
(نهج البلاغة - م 6)
1) تَعْتَعُوا : ترددوا في كلامهم من عِيّ أو حَصَر.
2) الفَوت : السبق.
3) طِرْتُ بعِنَانِها : العنان للفرس معروف ، وطار به : سبق به .
4) استَبددتُ بِرِهَانِها : الرهان : الجعل الذي وقع التراهن عليه . و استبددت به : انفردت به .
5) لم يكن فِيّ مَهمَزٌ ولا مَغمَزٌ : لم يكن فِيّ عيبٌ أعاب به ، وهو من الهمز : الوقيعة . والغمز : الطعن .
6) سَمْتُ الهُدَى : طريقته .
7) مُنيتُ : بُلِيتُ .
لَكُمْ ! مَا تَنْتَظِرُونَ بِنَصْرِكُمْ رَبَّكُمْ ؟ أَمَا دِينٌ يَجْمَعُكُمْ ، وَلَا حَمِيَّةَ تُحْمِشُكُم (1): أَقُومُ فِيكُمْ مُسْتَصْرِحاً (2)، وَأَنَادِيكُمْ مُتَغَوّثاً (3)، فَلَا تَسْمَعُونَ لِي قَوْلًا ، وَلَا تُطِيعُون لي أَمْراً ، حَتَّى تَكَشَّفَ الْأُمُورُ عَنْ عَوَاقِب الْمَساءَةِ ، فَمَا يُدْرَكُ بِكُمْ ثَارٌ ، وَلَا يُبْلَعُ بِكُمْ مَرَامٌ ، دَعَوْتُكُمْ إِلَى نَصْرِ إِخْوَانِكُمْ فَجَرْجَرْتُمْ (4)جَرْجَرَةَ الْجَمَلِ الْأَسَرَّ (5)، وَتَثَاقَلْتُمْ تَناقُل النَّضْرِ الْأَدْبَرِ (6)، ثُمَّ خَرَجَ إِلَيَّ مِنْكُمْ جُنَيْدٌ مُتَذَائِبٌ ضَعِيفٌ «كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ ».
قال السيد الشريف : أقول : قوله عليه السلام : « مُتذائِب » أي مضطرب، من قولهم : تذاءبت الريح ، أي اضطرب هبوبها . ومنه سمي الذئب ذئباً ، لاضطراب مشيته .
قال عليه السلام : كَلِمَةُ حَقٌّ يُرَادُ بِهَا بَاطِلٌ : نَعَمْ إِنَّهُ لا حُكْمَ إِلَّا ! اللهِ ، وَلَكِنَّ هَؤُلاء يَقُولُونَ : لَا إِمْرَةَ إِلَّا لِلَّهِ ، وَإِنَّهُ لَا بُدَّ لِلنَّاسِ مِنْ أَمِيرِ بَر أَوْ فَاجِرٍ يَعْمَلُ فِي إِمْرَتِهِ الْمُؤْمِنُ ، وَيَسْتَمْتِعُ فِيهَا الْكَافِرُ ، وَيُبَلِّغُ اللهُ فِيهَا الْأَجَلَ ، وَيُجْمَعُ بِهِ الْفَيْءُ ، وَيُقَاتِلُ بِهِ الْعَدُوُّ ، وَتَأْمَنُ بِهِ لسُّبُلُ ، وَيُؤْخَذُ بِهِ لِلضَّعِيفَ مِنَ الْقَوِيُّ ، حَتَّى يَسْتَرِيحَ بَر ، وَيُسْتَرَاحَ مِنْ فَاجِرٍ .
1) تُحمِشكُم : تُغضبكم على أعدائكم .
2) المُستَصرِخ : المستنصر (المستجلب من ينصره بصوته ) .
3) مُتَغَوّثاً : أي قائلا « وَاغَوثاه » .
4) جَرجَرتُم : الجرجرة : صوت يردده البعير في حنجرته عند عَسفِهِ.
5) الأسَرّ : المصاب بداء السّرَر ، وهو مرض في كَركَرَة البعير ، أي زَوْرِه ، ينشأ من الدبَرَةِ والقرحة .
6) النضو : المهزول من الإبل، والأدْبَرَ : المدبور ، أي : المجروح المصاب بالدّبَرة - بالتحريك - وهي العَقر والجرح من القَتَبِ ونحوه .
وفي رواية أخرى أنه عليه السلام لما سمع تحكيمهم قال :
حُكْمَ اللهِ أَنْتَظِرُ فِيكُمْ .
وقال : أَمَّا الْإِمْرَةُ الْبَرَّةُ فَيَعْمَلُ فِيهَا التَّقِيُّ ؛ وَأَمَّا الْإِمْرَةُ الْفَاجرَةُ فَيَتَمَتَّعُ فِيهَا الشَّقِيُّ ؛ إلى أَنْ تَنْقَطِعَ مُدَّتُهُ ، وَتُدْرِكَهُ مَنِيَّتُهُ .
أَيُّهَا النَّاسُ ، إِنَّ الْوَفَاء تَوْأَمُ الصِّدْقِ (1)، وَلَا أَعْلَمُ جُنَّةٌ (2)أَوْقَى (3)مِنْهُ ، وَمَا يَعْدِرُ مَن عَلِمَ كَيْفَ الْمَرْجِعُ . وَلَقَدْ أَصْبَحْنا في زَمَانِ قَد اتَّخَذَ أَكْثَرُ أَهْلِهِ الْغَدْرَ كَيْساً (4)، وَنَسَبَهُمْ أَهْلُ الْجَهْلِ فِيهِ إلى حُسْنِ الْحِيلَةِ. مَا لَهُمْ ! قَاتَلَهُمُ اللهُ ! قَدْ يَرَى الْحُوَّلُ الْقُلَّبُ(5)وَجْهَ الْحيلَةِ وَدُونَهَا مَانِعَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ وَنَهْيِهِ ، فَيَدَعُهَا رَأْيَ عَيْنٍ بَعْدَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهَا ، وَيَنْتَهِزُ فُرْصَتَهَا مَنْ لَا حَرِيجَةَ لَهُ فِي الدِّينِ (6).
أَيُّهَا النَّاسُ ، إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمُ اثْنَانِ : اتِّبَاعُ الْهَوَى وَطُولُ الْأَمَلِ (7)، فَأَمَّا اتِّبَاعُ الْهَوَى فَيَصُدُّ عَنِ الْحَقِّ ، وَأَمَّا طُولُ الْأَمَلِ
1) التَوأمُ : الذي يولد مع الآخر في حمل واحد .
2) الجُنّة - بالضم - : الوقاية ، وأصلها ما استمرت به من درع ونحوه .
3) أوقى منه : أشد وقاية وحفظاً .
4) الكَيس - بالمفتح - : الفطنة والذكاء .
5) الحُوّلُ القُلّب بضم الأول وتشديد الثاني من اللفظين هو : البصير بتحويل الأمور وتقليبها .
6) الحَريجَة : التحرج والتحرز من الآثام.
7) طُولُ الأمَلِ : هو استفساح الأجل ، والتسويف بالعمل .
فَيُنسِي الآخِرَةَ . أَلَا وَإِنَّ الدُّنْيَا قَدْ وَلَّتْ حَذَّاءَ (1)فَلَمْ يَبْقَ مِنْهَا إِلَّا صُبَابَةٌ (2)كَصُبَابَةِ الْإِنَاءِ اصْطَبَهَا صَابُّهَا (3). أَلَا وَإِنَّ الْآخِرَةَ قَدْ أَقْبَلَتْ ، وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا بَنُونَ ، فَكُونُوا مِنْ أَبْنَاءِ الْآخِرَةِ ، وَلَا تَكُونُوا مِنْ أَبْنَاءِ الدُّنْيَا ، فَإِنَّ كُلَّ وَلَدٍ سَيُلْحَقُ بِأَبِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَإِنَّ الْيَوْمَ عَمَلٌ وَلَا حِسَابَ ، وَغَداً حِسَابٌ ، وَلَا عَمَلَ .
قال الشريف : أقول : الحذاء ، السريعة ، ومن الناس من يرويه « جدّاء » (4).
إِنَّ اسْتِعْدَادِي لِحَرْبِ أَهْلِ الشَّامِ وَجَرِيرٌ عِنْدَهُمْ ، إِغْلَاقُ لِلشَّامِ وَصَرْفُ لِأَهْلِهِ عَنْ خَيْرٍ إِنْ أَرَادُوهُ . وَلكِنْ قَدْ وَقَتْ لِجَرِيرٍ وَقْتاً لا يُقِيمُ بَعْدَهُ إِلَّا مَخْدُوعاً أَوْ عَاصِياً . وَالرَّأْيُّ عِنْدِي مَعَ الْأَنَاةِ (5)فَأَرْودُوا (6)، وَلَا أَكْرَهُ لَكُمُ الْإِعْدَادَ (7)وَلَقَدْ ضَرَبْتُ أَنْفَ هَذَا الْأَمْرِ وَعَيْنَهُ (8)، وَقَلَّبْتُ ظَهْرَهُ وَبَطْنَهُ فَلَمْ أَرَ لِي فِيهِ إِلَّا الْقِتَالَ أَوِ الْكُفْرَ بِمَا جَاءَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ . إِنَّهُ قَدْ كَانَ عَلَى الْأُمَّةِ وَالأَحْدَثَ أَحْدَاثاً ، وَأَوْجَدَ النَّاسَ مَقَالًا(9)فَقَالُوا ، ثُمَّ نَقَمُوا فَغَيَّرُوا .
1) الحَذّاء - بالتشديد : الماضية السريعة.
2) الصُبابة - بالضم - : البقية من الماء واللبن في الإناء .
3) اصطَبها صَابُّها : كقولك : أبقاها مبقيها ، أو تركها تاركها .
4) جَذَّاء - بالجيم - أي : مقطوع خيرها و دَرّها .
5) الأناة : التثبت والتأني .
6) أروِدُوا : ارفقُوا ، أصله من أروَدَ في السير إرواداً ، إذا سار برفق .
7) الإعداد : التهيئة .
8) وَلَقَدْ ضَرَبْتُ أنْفَ هذا الأمر وعينه : مثل تقوله العرب في الاستقصاء في البحث والتأمل والفكر.
9) أوجَدَ الناسَ مَقالاً : جعلهم واجدين له .
لما هرب مَصقَلة بنُ هبيرة الشيباني إلى معاوية ، وكان قد ابتاع سَبيَ بني ناجية من عامل أمير المؤمنين عليه السلام وأعتقهم ، فلما طالبه بالمال خاص به (1)وهرب إلى الشام
قَبَّحَ الله (2)مَصْقَلَةَ ! فَعَلَ فِعْلَ السَّادَةِ ، وَفَرَّ فِرَارَ الْعَبِيدِ ! فَمَا أَنْطَقَ مَادِحَهُ حَتَّى أَسْكَتَهُ ، وَلَا صَدَّقَ وَاصِفَهُ حَتَّى بَكْتهُ (3)، وَلَو أَقَامَ لَأَخَذْنَا مَيْسُورَهُ (4)، وَانْتَظَرْنا بِمَالِهِ وَفُورَهُ(5).
وهو بعض خطبة طويلة خطبها يوم الفطر ، وفيها يحمد الله ويذم الدنيا
الْحَمْدُ لِلَّهِ غَيْرَ مَقْنُوطٍ(6)مِنْ رَحْمَتِهِ ، وَلَا مَخْلُو مِنْ نِعْمَتِهِ ، وَلَا مَأْيُوسٍ مِنْ مَغْفِرَتِهِ ، وَلَا مُسْتَنْكَف(7)عَنْ عِبَادَتِهِ ، الَّذِي لَا تَبْرَحُ مِنْهُ رَحْمَةٌ ، وَلَا تُفْقَدُ لَهُ نِعْمَةٌ .
والدُّنْيَا دَارٌ مُنِي(8)لَهَا الْفَنَاءُ ، وَلِأَهْلِهَا مِنْهَا الْجَلاءُ (9)، وَهِيَ حُلْوَةٌ خَضْرَاءُ ، وَقَدْ عَجِلَتْ لِلطَّالِبِ ، وَالْتَبَسَت(10)بِقَلْبِ النَّاظِرِ فَارْتَحِلُوا مِنْهَا بِأَحْسَنِ مَا بِحَضْرَتِكُمْ مِنَ الزَّادِ ، وَلَا تَسْأَلُوا فِيها فَوْقَ الْكَفَافِ (11)، وَلَا تَطْلُبُوا مِنْهَا أَكْثَرَ مِنَ الْبَلَاغ (12).
1) خاصَ به : خان وغدر .
2) قَبّحَهُ الله : أي نحّاه عن الخير .
3) بّكّتَهُ : قُرَعَهُ وعَنفَهُ.
4) مَيسُورُه : ما تَيَسرَ له .
5) الوُفور : مصدر وَفَر المالُ ، أي تم.
6) مَقنُوط : ميؤوس ، من القنوط وهو اليأس .
7) مُستَنكف : الاستنكاف : الاستكبار .
8) مُنَي لها الفَنَاء - ببناء الفعل للمجهول أي : قُدّرَ لها .
9) الجلاء : الخروج من الأوطان .
10) التَبَسَت بِقَلبِ الناظر : اختلطت به محبةً.
11) الكَفاف : ما يَكُفّكَ أي : يمنعك عن سؤال غيرك ، وهو مقدار القوت .
12) البَلاغ : ما يُتَبّلَغ به ، أي : يقتات به مدة الحياة .
عند عزمه على المسير إلى الشام
اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ وَعْثَاءِ السَّفَرِ (1)، وَكَآبَةِ المُنْقَلَبِ (2)، وَسُوء الْمَنْظَرِ فِي الْأَهْلِ وَالمَالِ وَالْوَلَدِ . اللَّهُمَّ أَنْتَ الصَّاحِبُ في السَّفَرِ ، وَأَنْتَ الخليفَةُ فِي الْأَهْلِ ، وَلَا يَجْمَعُهُما غَيْرُكَ ، لِأَنَّ الْمُسْتَخْلَفَ لَا يَكُونُ مُسْتَصْحَباً ، وَالمُسْتَصْحَبُ لَا يَكُونُ مُسْتَخْلَفاً .
قال السيد الشريف رضي الله عنه : وابتداء هذا الكلام مرويّ عن رسول الله صلى الله عليه وآله ، وقد قفّاه أمير المؤمنين عليه السلام بأبلغ كلام وتممه بأحسن تمام ؛ من قوله : « ولا يجْمَعَهُمَا غَيْرُكَ » إلى آخر الفصل .
كَأَنِّي بِكِ يَا كُوفَةُ تُمَدِّينَ مَدَّ الْأَديمِ(3)الْعُكَاظِيِّ (4)، تُعرَكِينَ بِالنَّوَازِلِ (5)، وَتُرْكَبِينَ بِالزَّلَازِلِ ، وَإِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّهُ مَا أَرَادَ بِكِ جَبَّارٌ سُوءاً إِلَّا ابْتَلَاهُ اللهُ بِشَاغِل ، وَرَمَاهُ بِقَاتِل !
عند المسير إلى الشام
الْحَمْدُ لله كُلَّمَا وَقَبَ(1)لَيْلٌ وَغَسَقَ (2)، وَالْحَمْدُ الله كُلَّمَا لَاحَ نَجْمٌ وَخَفَقَ (3)، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ غَيْرَ مَفْقُودِ الْإِنْعَامِ ، وَلَا مُكَافَاً الْإِفْضَالِ .
أَمَّا بَعْدُ ، فَقَدْ بَعَثْتُ مُقَدِّمَتِي (4)، وَأَمَرْتُهُمْ بِلزُوم هذا المِلطَاطِ (5)، حَتَّى يَأْتِيَهُمْ أَمْرِي ، وَقَدْ رَأَيْتُ أَنْ أَقْطَعَ هَذِهِ النُّطْفَةَ إِلَى شِرْذِمَةٍ(6)مِنْكُمْ ، مُوَطَّنِينَ أَكْنَافَ (7)دَجْلَةَ ، فَأَنْهِضَهُمْ مَعَكُمْ إِلَى عَدُوِّكُمْ، وَأَجْعَلَهُمْ مِنْ أَمْدَادِ(8)الْقُوَّةِ لَكُمْ.
قال السيد الشريف : أقول : يعني - عليه السلام بالملطاط ها هنا السّمتَ الذي أمرهم بلزومه، وهو شاطىء الفرات ، ويقال ذلك أيضاً لشاطىء البحر، وأصله ما استوى من الأرض. ويعني بالنطفة ماء الفرات، وهو من غريب العبارات وعجيبها .
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي بَطَنَ (9)خَفِيَّاتِ الْأُمُورِ ، وَدَلَّتْ عَلَيْهِ أَعْلَامُ (10)الظُّهُورِ ، وَامْتَنَعَ عَلَى عَيْنِ الْبَصِيرِ ، فَلَا عَيْنُ مَنْ لَمْ يَرَهُ تُنْكِرُهُ ، وَلَا قَلْبُ مَنْ أَثْبَتَهُ يُبْصِرُهُ : سَبَقَ فِي الْعُلُوِّ فَلَا شَيْءٍ أَعْلَى مِنْهُ ، وَقَرُبَ فِي
1) وَقَبَ : دخلَ .
2) غَسَقَ : اشتدت ظلمته .
3) خَفَقَ النجم : غاب.
4) المُقَدَّمِّة - بكسر الدالي صدر الجيش ، ومقدمة الانسان - بفتح الدال : صدره .
5) المِلطاط : حافة الوادي وشفيره وساحل البحر .
6) الشِّرذمة : النفر القليلون .
7) الأكناف : الجوانب و « موطنين الأكناف» ، أي : جعلوها وطناً .
8) الأمداد : جمع مَدَد ، وهو ما يمدّ به الجيش لتقويته .
9) بَطَنَ الخفيّات : علِمَها من باطنها.
10) الاعلام : جمع عَلَمَ - بالتحريك - وهو المنار يهتدى به ، ثم عم في كل ما دل على شيء ، وأعلام الظهور : الأدلة الظاهرة .
الدُّنُوِّ فَلَا أَقْرَبُ مِنْهُ . فَلَا اسْتِعْلَاؤُهُ بَاعَدَهُ عَنْ شَيْءٍ مِنْ خَلْقِهِ ، وَلَا قُربهُ سَاوَاهُمْ فِي الْمَكَانِ بِهِ. لَمْ يُطْلِعَ الْعُقُولَ عَلَى تَحْدِيدِ صِفَتِهِ ، وَلَمْ يَحْجُبُهَا عَنْ وَاجِبِ مَعْرِفَتِهِ ، فَهُوَ الَّذِي تَشْهَدُ لَهُ أَعْلَامُ الْوُجُودِ ، عَلَى إِقْرَارِ قَلْبِ ذِي الْجُحُودِ ، تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يَقُولُهُ الْمُشَبِّهُونَ بِهِ وَالْجَاحِدُونَ لَهُ عُلُوا كَبِيراً !
إِنَّمَا بَدْهُ وُقُوعِ الْفِتَنِ أَهْوَاءٌ تُتَّبَعُ ، وَأَحْكَامُ تُبْتَدَعُ ، يُخَالَفُ فِيهَا كِتَابُ اللهِ ، وَيَتَوَلَّى عَلَيْهَا رِجَالٌ رِجَالًا ، عَلَى غَيْرِ دِينِ الله فَلَوْ أَنَّ الْبَاطِلَ خَلَصَ مِنْ مِزَاجِ الْحَقِّ لَمْ يَخْفَ عَلَى الْمُرْتَادِينَ (1)، وَلَوْ أَنَّ الْحَقِّ خَلَصَ مِنْ لَبْسِ الْبَاطِلِ ، أَنْقَطَعَتْ عَنْهُ أَلْسُنُ الْمُعَانِدِينَ ؛ وَلَكِن يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا ضِغْتُ (2)، وَمِنْ هَذَا ضِعْتُ ، فَيُمْزَجَانِ ! فَهُنَالِكَ يَسْتَوْلِي الشَّيْطَانُ عَلَى أَوْلِيَائِهِ ، وَيَنْجُو « الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ الْحُسْنَى».
لما غلب أصحاب معاوية أصحابه عليه السلام على شريعة (3)الفرات بصفين ومنعوهم الماء
قَدِ اسْتَطْعَمُوكُمُ الْقِتَالَ (4)، فَأَقِرُوا عَلَى مَذَلَّةٍ ، وَتَأْخِير مَحَلَّة أَوْ رَدُّوا السُّيُوفَ مِنَ الدَّمَاءِ تَرْوَوْا مِنَ الْمَاءِ ، فَالَمَوْتُ فِي حَيَاتِكُمْ مَقْهُورِينَ ،
وَالْحَيَاةُ فِي مَوْتِكُمْ قَاهِرِينَ . أَلَا وَإِنَّ مُعَاوِيَةَ قَادَ لُمَةٌ (1)مِنَ الْغُوَاةِ، وَ عَمَّسَ(2)عَلَيْهِمُ الْخَبَرَ ، حَتَّى جَعَلُوا نُحُورَهُمْ أَغْرَاضَ (3)الْمَنِيَّةِ .
وهي في التزهيد في الدنيا ، وثواب الله للزاهد ، ونعم الله على الخالق
أَلَا وَإِنَّ الدُّنْيَا قَدْ تَصَرَّمَتْ ، وَآذَنَتْ بِأنْقِضَاءِ ، وَتَنَكَّرَ مَعْرُوفُها(4)وَأَدْبَرَتْ حَذَّاء (5)، فَهِيَ تَحْفِزُ (6)بِالْفَنَاءِ سُكَّانَهَا ، وَتَحْدُو(7)بِالْمَوْتِ جِيرَانَهَا ، وَقَدْ أَمَرَّ (8)فِيهَا مَا كَانَ حُلْوا (9)، وَكَدِرَ مِنْهَا مَا كَانَ صَفْواً ، فَلَمْ يَبْقَ مِنْهَا إِلَّا سَمَلَةٌ كَسَمَلَةِ الْإِدَاوَةِ (10)أَوْ جُرْعَةٌ كَجُرْعَةِ الْمَقْلَةِ (11)، لَوْ تَمَزَّزَهَا الصَّدْيَانُ (12)لَمْ يَنْقَع (13)فَأَزْمِعُوا (14). عِبَادَ اللهِ الرَّحِيلَ عَنْ هَذِهِ الدَّارِ الْمَقْدُورِ (15)عَلَى أَهْلِهَا الزَّوَالُ، وَلَا يَغْلِبَنَّكُمْ فِيهَا الْأَمَلُ ، وَلَا يَطُولَنَّ عَلَيْكُمْ فِيهَا الْأَمَدُ
فَوَاللَّهِ لَوْ حَنَنْتُمْ حَنِينَ الْوُلَّهِ الْعِجَالِ (16)، وَدَعَوْتُمْ بِهَدِيلِ الْحَمَامِ (17)، وَجَأَرْتُمْ جُؤَارَ (18)مُتَبَتَلِي(19)الرُّهْبَانِ ، وَخَرَجْتُمْ إِلَى اللهِ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ ، الْتِمَاسَ الْقُرْبَةِ إِلَيْهِ فِي ارْتِفَاعِ دَرَجَة عِنْدَهُ ، أَوْ غُفْرَان
1) اللُّمَةُ - بالتخفيف - الجماعة القليلة.
2) عَمسَ عليهم الخَبَرَ : أبهمه عليهم وجعله مظلماً .
3) الأغراض : جمع غرض ، وهو الهدف .
4) تَنكّرَ مَعْرُوفَها : خفي وجهها .
5) حَذّاء : ماضية ، سريعة ، وقد سبق تفسيرها ، وفي رواية و جذاء - بالجيم - أي مقطوعة الدر والخير .
6) تَحفِزّهم : تدفعهم وتسوقهم.
7) تَحدُو : بالواو بعد الدال : تسوقهم بالموت إلى الهلاك .
8) أمَر الشيء : صار مراً .
9) کدِر كدَراً - كفرح فرحاً - وكدُر بالضم ، كظرُف ، كدورة : تعكر وتغير لونه واختلط بما لا يستساغ هو معه .
10) السَمَلَة - محركة - بقية الماء في الحوض. والإدارة : المُطهَرَةُ ، وهي إناء الماء الذي يُتَطَهّرُ به .
11) المَقلَة - بالفتح - : حَصاة يضعها المسافرون في إناء ، ثم يصبون الماء فيه ليغمرها ، فيتناول كل منهم مقدار ما غمره . يفعلون ذلك إذا قل الماء ، وأرادوا قسمته بالسوية .
12) التمزّزُ : الامتصاص قليلاً قليلاً ، والصَديَانُ : العطشانُ .
13) لم يَنقَع : لم يُروَ .
14) أزمِعُوا الرحيلَ : أي اعزموا عليه ، عليه يقال : أزمع الأمر ، ولا يقال أزمع علیه.
15) المقدور : المكتوب .
16) الوُلّه العجال : الوُلّه : جمع والهة وهي كلّ أنثى فَقَدَت ولدها ، وأصل الوَلَه ذهابُ العقل، والعجال من النّوق - جمع عَجُول : وهي التي فقدت ولدها .
17) هديل الحمام : صوته في بكائه لفقد إلفه .
18) جَارْتُمْ : رفعتم أصواتكم ؛ والجوار : الصوت المرتفع .
19) المتَبَتّل : المنقطع للعبادة .
سَيِّئَةِ أَحْصَتْهَا كُتُبُهُ ، وَحَفِظَتْهَا رُسُلُهُ ، لَكَانَ قَلِيلًا فِيمَا أَرْجُو لَكُم مِنْ ثَوَابِهِ ، وَأَخَافُ عَلَيْكُمْ مِنْ عِقَابِهِ .
وَتَاللهِ لَوِ انْمَاثَتْ قُلُوبُكُمُ انْمِيَاثاً (1)، وَسَالَتْ عُيُونُكُمْ مِنْ رَغْبَةٍ إِلَيْهِ أَوْ رَهْبَةٍ مِنْهُ دَماً ، ثُمَّ عُمِّرْتُمْ فِي الدُّنْيَا ، مَا الدُّنْيَا بَاقِيَةٌ ، مَا جَزَتْ أعْمَالُكُمْ عَنْكُمْ - وَلَوْ لَمْ تُبْقُوا شَيْئاً مِنْ جُهْدِكُمْ - أَنْعُمَهُ عَلَيْكُمُ الْعِظَامَ ، وَهُدَاهُ إِيَّاكُمْ لِلْإِيمَانِ .
وَمِنْ تَمَامِ الْأَضْحِيَةِ (2)اسْتِشْرَافُ أُذُنِهَا (3)، وَسَلَامَةُ عَيْنِهَا ، فَإِذَا سَلِمَتِ الْأُذُنُ وَالْعَيْنُ سَلِمَتِ الْأَضْحِيَةُ وَتَمَّتْ ، وَلَوْ كَانَتْ عَضْبَاءَ الْقَرْنِ(4)تَجُرُّ رِجْلَهَا إِلَى المَنْسَكِ (5).
قال السيد الشريف : والمنسك ها هنا المذبح.
فَتَدَاكُّوا(6)عَلَيَّ نَدَاهُ الْإِبِلِ الهِيمِ (7)يَوْمَ وِرْدِهَا (8)، وَقَدْ أَرْسَلَهَا
1) المائت انمياناً : ذابَت ذَوَباناً .
2) الأضحية : الشاة التي طلب الشارع ذبحها بعد شروق الشمس من عيد الأضحى .
3) استشراف أذُنها : تفقدها حتى لا تكون مجدوعة أو مشقوقة .
4) عَضباء القَرن : مكسورته .
5) تَجُر رِجلَها إلى المَنسَك : أي عرجاء ، والمنسك : المذبح .
6) تَدَاكّوا : تزاحموا عليه ليبايعوه رغبة فيه .
7) الهِيم : العطاش من الإبل .
8) يوم وِردِها : يوم شربها الماء .
رَاعِيهَا ، وَخُلِعَتْ مَثَانِيهَا (1)حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُمْ قَاتِلِي ، أَوْ بَعْضُهُمْ قَاتِلُ بَعْضٍ لَدَيَّ . وَقَدْ قَلَّبْتُ هَذَا الْأَمْرَ بَطْنَهُ وَظَهْرَهُ حَتَّى مَنَعَنِي النَّوْمَ ، فَمَا وَجَدْتُنِي يَسَعُني إِلَّا قِتَالُهُمْ أَوِ الْجُحُودُ بِمَا جَاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ فَكَانَتْ مُعَالَجَةُ الْقِتَالِ أَهْوَنَ عَلَيَّ مِنْ مُعَالَجَةِ الْعِقَابِ وَمَوْتَاتُ الدُّنْيَا أَهْوَنَ عَلَيَّ مِنْ مَوْتَاتِ الْآخِرَةِ .
أَمَّا قَوْلُكُمْ : أَكُلَّ ذَلِكَ كَرَاهِيَةَ المَوْتِ ؟ فَوَاللَّهِ مَا أَبَالِي ؛ دَخَلْتُ إلَى المَوْتِ أَوْ خَرَجَ المَوْتُ إِلَيَّ . وَأَمَّا قَوْلُكُمْ شَكَّا في أَهْلِ الشَّامِ ! فَوَالله مَا دَفَعْتُ الْحَرْبَ يَوْماً إِلَّا وَأَنَا أَطْمَعُ أَنْ تَلْحَقَ بِي طَائِفَةٌ فَتَهْتَدِيَ بي، وَتَعْشُو (2)إِلَى ضَوْنِي ، وَذَلِكَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَقْتُلَهَا عَلَى ضَلَالِهَا، وَإِنْ كَانَتْ تَبُوءُ(3)بآثامها .
وَلَقَدْ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ ، نَقْتُلُ آبَاءَنَا وَأَبْنَاءَنَا ؛ وَإِخْوَانَنا وَأَعْمَامَنَا : مَا يَزِيدُنَا ذَلِكَ إِلَّا إِيمَاناً وَتَسْلِيماً ، وَمُضِيًّا عَلَى
للَّقَمِ (1)، وَصَبْراً عَلَى مَضَضِ الأَلَمِ (2)، وَجِدًّا في جهَادِ الْعَدُوِّ ؛ وَلَقَدْ كَانَ الرَّجُلُ مِنَّا وَالآخَرُ مِنْ عَدُوِّنَا يَتَصَاوَلَان تَصَاوُلَ(3)الْفَحْلَيْنِ يَتَخَالَسَانِ أَنْفُسَهُمَا (4): أَيُّهُمَا يَسْقِي صَاحِبَهُ كَأْسَ الْمَنُونِ ، فَمَرَّةٌ لَنَا مِنْ عَدُوِّنَا ، وَمَرَّةٌ لِعَدُونَا مِنَّا ، فَلَمَّا رَأَى اللَّهُ صِدْقَنَا أَنْزَلَ بِعَدُوِّنَا الْكَبْت (5)، وَأَنْزَلَ عَلَيْنَا النَّصْرَ ، حَتَّى اسْتَقَرَّ الْإِسْلَامُ مُلْقِياً جِرَانَهُ (6)، وَمُتَبَوِّناً أَوْطَانَهُ . وَلَعَمْرِي لَوْ كُنَّا نَأْتِي مَا أَتَيْتُمْ ، مَا قَامَ لِلدِّينِ عَمُودٌ ، وَلَا أَخْضَرَّ لِلإِيمَانِ عُودٌ. وَايْمُ اللهِ لَتَحْتَلِبُنَّهَا دَماً (7)، وَلَتُتْبِعُنَّهَا نَدَماً !
أَمَّا إِنَّهُ سَيَظْهَرُ (8)عَلَيْكُمْ بَعْدِي رَجُلٌ رَحْبُ البُلْعُومِ (9)، مُنْدَحِقُ الْبَطْنِ (10)، يَأْكُلُ مَا يَجِدُ ، وَيَطلُبُ مَا لَا يَجِدُ ، فَاقْتُلُوهُ ، وَلَنْ تَقْتُلُوهُ : أَلَا وَإِنَّهُ سَيَأْمُرُكُمْ بِسَبِّي وَالْبَرَاءَةِ مِنِّي ، فَأَمَّا السَّبُّ فَسُبُّوني ، فَإِنَّهُ لِي زَكَاةً ، وَلَكُمْ نَجَاةٌ ، وَأَمَّا الْبَرَاءَةُ فَلَا تَتَبَرَّأُوا مِنِّي ؛ فَإِنِّي وُلِدْتُ عَلَى الْفِطْرَةِ ، وَسَبَقْتُ إِلَى الْإِيمَانِ وَالْهَجْرَةِ .
أَصَابَكُمْ حَاصِبٌ (11)، وَلَا بَقِيَ مِنْكُمْ آثِرٌ (12). أَبَعْدَ إِيمَانِي بِاللَّهِ ،
1) اللَقَم - بالتحريك وبوزن صرد أيضاً - : معظم الطريق أو جادته .
2) مَضَض الألم : لذعته وبُرَحاؤه .
3) التّصاول : أن يحمل كل واحد من النّدّين على صاحبه .
4) يتخالَسان أنفسهما : كل منهما يطلب اختلاس روح الآخر .
5) الكَبت : الإذلال .
6) جِران البعير - بالكسر : مقدّمُ عنقه من مذبحه إلى منحره ، وإلقاء الجران : كناية عن التمكّن .
7) الاحتلاب : استخراج ما في الضّرع من اللبن .
8) سيَظهَرُ عليكُم : سيغلب .
9) رَحْبُ البُلعُوم : واسعُهُ .
10) مُندَحِقُ البَطن : عظيم البطن بارزه ، كأنه لعظَمه مُندَلقٌ من بدنه يكاد يبين عنه - وأصل «اندحق » بمعنى انزلق .
11) الحاصِبُ : ريح شديدة تحمل التراب والحصى ، والجملة دعاء عليهم بالهلاك .
12) الأثِر : الذي يأثر الحديث ، أي يرويه ويحكيه . والمراد : لا بقي منكم مخبر يروي أثراً . وهذا اللفظ ( آثر ) أقرب إلى السياق هنا من ( آبر ) و ( آبز ) . وقد اختاره الشريف الرضي ووجده أصح الوجوه .
وَجِهَادِي مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ ، أَشْهَدُ عَلَى نَفْسِي بِالْكُفْرِ ! «لَقَدْ ضَلَلْتُ إِذا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ! فَأُوبُوا شَرَّ مَآبِ (1)، وَارْجِعُوا عَلَى » أَثَرِ الْأَعْقَابِ (2). أَمَا إِنَّكُمْ سَتَلْقَوْنَ بَعْدِي ذُلاً شَامِلا ، وَسَيْفاً قَاطِعاً ، وَأَثَرَةٌ (3)يَتَّخِذُهَا الظَّالِمونَ فِيكُمْ سُنَّةٌ .
قال الشريف : قوله عليه السلام « ولا بقي منكم آبر » يروى على ثلاثة أوجه :
أحدها أن يكون كما ذكرناه : « آبِرٌ » بالراء، من قولهم للذي يأبر النخل – أي : يصلحه - ويروى « آثرٌ » وهو الذي يأثر الحديث ويرويه أي يحكيه ، وهو أصح الوجوه عندي، كأنه عليه السلام قال : لا بقي منكم مخبر ! ويروى « آبز» - بالزاي المعجمة - وهو الواثب . والهالك أيضاً يقال له : آبز .
إن القوم عبروا جسر النهروان !
مَصَارِعُهُمْ دُونَ النُّطْفَةِ ، وَاللهِ لَا يُفْلِتُ مِنْهُمْ عَشَرَةٌ ، وَلَا يَهْلِكُ مِنْكُمْ عَشَرَةٌ .
قال الشريف : يعني بالنطفة ماء النهر ، وهي أفصح كناية عن الماء وإن كان كثيراً جماً. وقد أشرنا إلى ذلك فيما تقدم عند مضيّ ما أشبهه .
كَلَّا والله ؛ إِنَّهُمْ نُطَفٌ فِي أَصْلَابِ الرِّجَالِ ، وَقَرَارَاتِ النِّسَاءِ (4)،
كُلَّمَا نَجَمَ (1)مِنْهُمْ قَرْنُ قُطِعَ ، حَتَّى يَكُونَ آخِرُهُمْ لُصُوصاً سَلَّابِينَ.
لَا تُقَاتِلُوا الْخَوَارِجَ بَعْدِي ؛ فَلَيْسَ مَنْ طَلَبَ الْحَقِّ فَأَخْطَأَهُ ، كَمَنْ طَلَبَ الْبَاطِلَ فَأَدْرَكَهُ .
قال الشريف : يعني معاوية وأصحابه .
لما خوف من الغيلة (2)
وَإِنَّ عَلَيَّ مِنَ اللَّهِ جُنَّةٌ (3)حَصِينَةٌ ، فَإِذَا جَاءَ يَوْمِي انْفَرَجَتْ عَنِّي وَأَسْلَمَتْنِي ؛ فَحِينَئِذٍ لَا يَطِيسُ السَّهم (4)، وَلَا يَبْرَأُ الْكَلَّمُ (5).
أَلَا إِنَّ الدُّنْيَا دَارُ لَا يُسْلَمُ مِنْهَا إِلَّا فِيهَا ، وَلَا يُنْجَى بِشَيْءٍ كَانَ لَهَا : ابْتُلِيَ النَّاسُ بِهَا فِتْنَةٌ ، فَمَا أَخَذُوهُ مِنْهَا لَهَا أَخْرِجُوا مِنْهُ وَحُوسِبُوا عَلَيْهِ ، وَمَا أَخَذُوهُ مِنْهَا لِغَيْرِهَا قَدِمُوا عَلَيْهِ وَأَقَامُوا فِيهِ ، فَإِنَّهَا عِنْدَ ذَوِي الْعُقُولِ كَفَيْء الظُّلُ ، بَيْنَا تَرَاهُ سَابِغ (6)حَتَّى قَلَص (7)، وَزَائِداً حَتَّى نَقَصَ.
1) «كُلّما نَجَمَ منهم قَرنٌ قُطِعَ » : كلما ظهر أو طلع منهم رئيس قتل .
2) الغَيلة : القتل على غِرّة بغير شعور من المقتول كيف يأتيه القاتل .
3) الجُنّة - بالضم -. : الوقاية والملجأ والحصن ، وقد سبقت .
4) طاش السهم عن الهدف - من باب باع أي : جاوره ولم يصبه .
5) الكَلمُ - بالفتح - : الجرح .
6) سابغاً : ممتداً ساتراً للأرض .
7) قَلَصَ : انقبض .
فَاتَّقُوا اللهَ عِبَادَ اللَّهِ ، وَبَادِرُوا آجَالَكُمْ بِأَعْمَالِكُمْ (1)، وَابْتَاعُوا (2)مَا يَبْقَى لَكُمْ بِمَا يَزُولُ عَنْكُمْ ، وَتَرَحَلُوا (3)فَقَدْ جُدَّ بِكُمْ (4)وَاسْتَعِدُّوا لِلْمَوْتِ فَقَدْ أَظَلَّكُمْ (5)، وَكُونُوا قَوْماً صِبحَ بِهِمْ فَانْتَبَهُوا ، وَعَلِمُوا أَنَّ الدُّنْيَا لَيْسَتْ لَهُمْ بِدَارٍ فَاسْتَبْدَلُوا ؛ فَإِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ لَم يَخْلُقْكُمْ عَبَثاً ، وَلَمْ يَتْرُكُكُمْ سُدًى (6)، وَمَا بَيْنَ أَحَدِكُمْ وَبَيْنَ الْجَنَّةِ أَوِ النَّارِ إِلَّا الْمَوْتُ أَنْ يَنْزِلَ بِهِ . وَإِنَّ غَايَةً تَنْقُصُهَا اللَّحْظَةُ ، وَتَهْدِمُهَا السَّاعَةُ ، لَجَدِيرَةٌ بِقِصَرِ الْمُدَّةِ . وَإِنَّ غَائِباً يَحْدُوهُ (7)الْجَدِيدَانِ : اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ ، لَحَرِيٌّ(8)بِسُرْعَةِ الْأَوْبَةِ (9). وَإِنَّ قَادِماً يَقْدُمُ بِالفَوْز أو الشَّقْوَةِ لَمُسْتَحِقُّ لِأَفْضَل الْعُدَّةِ . فَتَزَوَّدُوا فِي الدُّنْيَا ، مِنَ الدُّنْيَا ، مَا تَحْرُزُونَ بِهِ أَنْفُسَكُمْ غَداً (10). فَاتَّقَى عَبْدُ رَبَّهُ ، نَصَحَ نَفْسَهُ ، وَقَدَّمَ تَوْبَتَهُ ، وَغَلَبَ شَهْوَتَهُ ، فَإِنَّ أَجَلَهُ مَسْتُورٌ عَنْهُ ، وَأَمَلَهُ خَادِعٌ لَهُ ، وَالشَّيْطَانُ مُوَكَّلٌ بِهِ ، يُزَيِّنُ لَهُ الْمَعْصِيَةَ لِيَرْكَبَهَا ، وَيُمَنِّيهِ التَّوْبَةَ لِيُسَوفَهَا (11)، إِذَا هَجَمَتْ مَنِيَّتُهُ عَلَيْهِ أَغْفَلَ مَا يَكُونُ عَنْهَا. فَيَا لَهَا حَسْرَةً عَلَى كُلِّ ذِي غَفْلَة أَنْ يَكُونَ عُمُرُهُ عَلَيْهِ حُجَّةً ، وَأَنْ تُؤَدِّيَهُ أَيَّامُهُ إِلَى الشَّقْوَةِ ! نَسْأَلُ اللهَ سُبْحَانَهُ أَنْ يَجْعَلَنا وَإِيَّاكُمْ عَنْ لَا تُبْطِرُهُ نِعْمَةٌ (12)، وَلَا تُقَصِّرُ بِهِ عَنْ طَاعَةِ رَبِّهِ غَايَةٌ ، وَلَا تَحُلُّ بِهِ بَعْدَ الْمَوْتِ نَدَامَةٌ وَلَا كَابَةٌ.
1) « بَادِرُوا آجالَكُم بأعمالَكُم » أي : سابقوها وعاجلوها بها .
2) ابتاعوا : اشتروا ما يبقى من النعيم الأبدي ، بما يفنى من لذة الحياة الدنيا وشهواتها المنقضية .
3) الترحّل : الانتقال ، والمراد هنا لازمه ، وهو : إعداد الزاد الذي لا بد منه للراحل.
4) جُدّ بكم : أي حيثم وأزعجم إلى الرحيل .
5) أظَلكم : قرب منكم من كأنّ له ظلا قد ألقاه عليكم .
6) سُدّى : مهملين .
7) يحدوه : يسوقه ، والجديدان الليل والنهار .
8) حَريّ : جدير .
9) الأوبَة : الرجعة .
10) « ما تَحرُزُون به أنفسكُم» أي : تحفظونها به .
11) يُسَوّقها : يؤجّلها ، ويؤخّرها .
12) لا تُبطِرُهُ النعمة : لا تطغيه ، ولا تسدل على بصير ته حجاب الغفلة عما هو صائر إليه .
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ تَسْبِقُ لَهُ حَالٌ حالاً ، فَيَكُونَ أَوَّلًا قَبْلَ أَنْ يَكُونَ آخراً ، وَيَكُونَ ظَاهِراً قَبْلَ أَنْ يَكُونَ بَاطِناً ؛ كُلُّ مُسَمًّى بِالْوَحْدَةِ غَيْرَهُ قَلِيلٌ ، وَكُلُّ عَزِيزِ غَيْرَهُ ذَلِيلٌ ، وَكُلُّ قَوِيٌّ غَيْرَهُ ضَعِيفٌ ، وَكُلُّ مَالِكٍ غَيْرَهُ مَمْلُوكُ ، وَكُلُّ عَالِم غَيْرَهُ مُتَعَلَّمٌ ، وَكُلٌّ قَادِرٍ غَيْرَهُ يَقْدِرُ وَيَعْجَرُ ، وَكُلُّ سَمِيعِ غَيْرَهُ يَصَمُّ (1)عَنْ لَطِيفِ الْأَصْوَاتِ ، وَيُصِمُّهُ كَبِيرُهَا ، وَيَذْهَبُ عَنْهُ مَا بَعْدَ مِنْهَا ، وَكُلُّ بَصِيرٍ غَيْرَهُ يَعْمَى عَنْ خَفِي الْأَلْوَانِ وَلَطِيفِ الْأَجْسَامِ ، وَكُلُّ ظَاهِرٍ غَيْرَهُ بَاطِنٌ ، وَكُلُّ بَاطِنٍ غَيْرَهُ غَيْرُ ظَاهِرٍ . لَمْ يَخْلُقُ مَا خَلَقَهُ لِتَشْدِيدِ سُلْطَانٍ ، وَلَا تَخَوُّفٍ مِنْ عَوَاقِب زَمَانٍ ، وَلَا اسْتِعَانَةٍ عَلَى نِدٌ (2)مُثَاوِرٍ (3)، وَلَا شَرِيكَ مُكَاثِرٍ(4)، وَ لَا ضِدٌ مُنَافِرٍ (5)؛ وَلَكِنْ خَلَائِقُ مَرْبُوبُونَ وَلَكِنْ خَلَائِقُ مَرْبُوبُونَ (6)، وَعِبَادٌ دَاخِرُونَ (7)، لَمْ يَحْلُلْ فِي الْأَشْيَاء فَيُقَالَ : هُوَ كَائِنُ ، وَلَمْ يَنْأَ (8)عَنْهَا فَيُقَال : هُوَ مِنْهَا بَائِنُ (9). لَمْ يَؤُدُهُ (10)خَلْقُ مَا ابْتَدَأَ ، وَلَا تَدْبِيرُ مَا ذَرَا (11)، وَلَا وَقَفَ بِهِ عَجْزٌ عَمَّا خَلَقَ ، وَلَا وَلَجَتْ (12)عَلَيْهِ شُبْهَةٌ فِيمَا قَضَى وَقَدَّرَ ، بَلْ قَضَاءٌ مُنْقَنٌ ، وَعِلْمٌ مُحْكَمٌ ، وَأَمْرٌ مُبْرَم (13). الْمَأْمُولُ مَعَ النِّقَم ، الْمَرْهُوبُ مَعَ النِّعَمِ
1) يَصَمّ - بفتح الصاد مضارع «صم » - من باب علم - إذا أصيب بالصمم وفقد السمع ؛ وما عظم من الأصوات حتى فات المألوف الذي يستطيع احتماله يحدث فيها الصمم بصدعه لها .
2) النِّد - بكسر النون - : النظير والمثل ، ولا يكون إلا مخالفاً ، وجمعه أنداد مثل : حِملی وأحمال .
3) المُثَاور : المُواثِب والمُحارِب .
4) الشريك المكاثير : المُفاخِر بالكثرة، هذا إذا قرىء بالثاء المثلثة ، ويروى «المكابر » - بالباء الموحدة - أي : المفاخر بالكبر والعظمة .
5) الضّدّ المُنافِر : الذي يحاكي ضده في الرفعة والنسب فيغلبه .
6) مَرْبُوبُون : أي مملوكون .
7) داخِرون : أذلاء - من دخر .
8) «لم يَنأ عنها» أي : لم ينفصل انفصالَ الجسم .
9) بائن : منفصل .
10) لم يؤده : لم يُثقِلُهُ ، آدَهُ الأمرُ يَوودُهُ : أثقله وأتعبه .
11) ذرا : خلق .
12) وَلَجَت عليه : دَخَلَت .
13) مُبرَم : محتوم ، وأصله من « أبرَمَ الحبلَ» ، جعله طاقين ، ثم فتله وبهذا أحكمه .
والمشهور أنه قاله لأصحابه ليلة الحرير أو أول اللقاء بصفين
مَعَاشِرَ الْمُسْلِمِينَ : اسْتَشْعِرُوا الْخَشْيَةَ (1)، وَتَجَلْبَبُوا (2)السَّكِينَةَ ، وَعَضُّوا عَلَى النَّوَاجِذِ (3)، فَإِنَّهُ أَنْبَى (4)لِلسُّيُوفِ عَنِ الهَامِ (5). وَأَكْمِلُوا اللَّأمة (6)، وَقَلْقِلُوا (7)السُّيُوفَ فِي أَغْمَادِهَا (8)قَبْلَ سَلَّهَا وَالْحَفُوا الْخَزْرَ (9)، وَاطْعُنُوا الشَّزْرَ (10)، وَنَافِحُوا بِالظُّبَا(11)، وَصِلُوا السُّيُوفَ بِالْخُطَ (12)، وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ بِعَيْنِ اللَّهِ ، وَمَعَ ابْنِ عَمِّ رَسُولِ الله. فَعَاوِدُوا الكَرَّ ، وَاسْتَحْيُوا مِنَ الْفَرُ (13)، فَإِنَّهُ عَارٌ فِي الْأَعْقَابِ(14)وَنَارٌ يَوْمَ الْحِسَابِ . وَطِيبُوا عَنْ أَنْفُسِكُمْ نَفْساً ، وَامْشُوا إِلَى الْمَوْتِ مَشْياً سُجُح (15)، وَعَلَيْكُمْ بِهَذَا السَّوَادِ الْأَعْظَمِ ، وَالرِّوَاقِ المُطَنَّبِ (16)فَاضْرِبُوا ثَبَجَهُ (17)، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ كَامِنْ فِي كِسْرِه (18)، وَقَدْ قَدَّمَ لِلْوَثْبَةِ بَداً ، وَأَخَرَ لِلنُّكُوصِ رِجْلًا . فَصَمْداً صَمْداً (19)! حَتَّى يَنْجَلِي . لَكُمْ عَمُودُ الْحَقِّ «وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ ، وَاللَّهُ مَعَكُمْ ، وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ » (20).
قالوا : لما انتهت إلى أمير المؤمنين عليه السلام أنباء السقيفة (21)بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، قال عليه السلام :
ما قالت الأنصار ؟ قالوا : قالت : منا أمير ومنكم أمير ؛ قال عليه السلام :
فَهَلًا احْتَجَجْتُمْ عَلَيْهِمْ بِأَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصَّى بِأَنْ
( نهج البلاغة - م 7 )
1) استَشعِرُوا الخَشيَةَ : اجعلوها من شعاركم . والشعار هو ما يلي البدنَ من الثياب .
2) تَجَلبَب : لبِسَ الجِلبَابَ ، وهو ما تغطي به المرأة ثيابها من فوق .
3) النواجذ : جمع ناجذ ، وهو أقصى نواجذ وهي بعد الأرحاء . ويسمى الأضراس . ولكل إنسان أربعة الناجذ ضرس العقل . وإذا عضضت على ناجذك تصلبت أعصابك وعضلاتك المتصلة بدماغك .
4) أنبَى للسيوف : أبعد عنها .
5) الهام : جمع هامة : وهي الرأس .
6) اللأمَة : الدّرع . وإكمالها أن يزاد عليها البيضة ونحوها . وقد يراد من اللأمة آلات الحرب والدفاع وإكمالها على هذا استيفاؤها .
7) قَلقِلُوا السيوف : حرّكوها في أغمادها .
8) الأعماد - جمع غمد : وهو بيت السيف .
9) الحزر - محركة ، وسكنها مراعاة للسجعة الثانية : النظر من أحد الشقين ، وهو علامة الغضب .
10) الشّزر - بفتح الشين - : الطعن في الجوانب يميناً وشمالاً .
11) نافحوا بالظبا : نافحوا : كافحوا وضاربوا ، والظبا - بالضم - : جمع ظبة ، وهي طرف السيف وحده .
12) صِلُوا السّيُوفَ بالخُطَا : صلوا من الوصل - أي : اجعلوا سيوفكم متصلةً بخطا أعدائكم ، جمع خطوة .
13) الفَرّ : الفرار .
14) « عارٌ في الأعقاب » : هنا الأولاد، لأنهم يُعَيّرونَ بفرار آبائهم .
15) السُجُح - بضمتين - : السهل .
16) الرِّوَاق المُطَنّب : الرواق - ككتاب وغراب الفسطاط ، والمُطَنّب : المشدود بالأطناب جمع طُنُب بضمتين - وهو حبل يشد به سُرَادِقُ البيت.
17) الشبع - بالتحريك - : الوسط .
18) كسره - بالكسر - شقه الأسفل ، كناية عن الجوانب التي يفر إليها المنهزمون .
19) الصَّمَد : القصد - أي فاثبتوا على قصد كم .
20) « لن يتركم أعمالكم » : لن ينقصكم شيئاً من جزائها .
21) سقيفة بني ساعدة : اجتمع فيها الصحابة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم لاختيار خليفة له .
يُحْسَنَ إِلَى مُحْسِنِهِمْ ، وَيُتَجَاوَزَ عَنْ مُسِيئِهِمْ ؟
قالوا : وما في هذا من الحجة عليهم ؟
فقال عليه السلام :
لَوْ كَانَتِ الْإِمَامَةُ فِيهِمْ لَمْ تَكُنِ الْوَصِيَّةُ بِهِمْ .
ثم قال عليه السلام :
فَمَاذَا قَالَتْ قُرَيْشٌ ؟ قالوا : احتجت بأَنها شجرة الرسول صلى الله عليه وسلم ، فقال عليه السلام : أَحْتَجُّوا بِالشَّجَرَةِ ، وَأَضَاعُوا الثَّمَرَةَ .
وَقَدْ أَرَدْتُ تَوْلِيَةَ مِصْرَ هَاشِمَ بْنَ عُتْبَةَ ، وَلَوْ وَلَّيْتُهُ إيَّاهَا لَمَّا خَلَّى لَهُمُ الْعَرْصَةَ (1)، وَلَا أَنْهَزَهُمُ الْفُرْصَةَ ، بِلَا ذَمٌ لِمُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ، وَلَقَدْ كَانَ إِلَيَّ حَبِيباً ، وَكَانَ لِي رَبِيباً .
كُمْ أُدَارِيكُمْ كَمَا تُدَارَى الْبِكَارُ الْعَمِدَةُ (2)، وَالثَّيَابُ الْمُتَدَاعِيَةُ (3)!
1) العَرصَة : كل بقعة واسعة بين الدّور . والمراد ما جعل لهم مجالاً للمغالبة . وأراد بالعرصة عرصة مصر، وكان محمد قد فر من عدوّه ظنّاً منه أنه ينجو بنفسه ، فأدركوه وقتلوه .
2) البِكار - ككتاب - جمع بِكر : الفتيّ من الإبل . العَميدة : بفتح فكسر : التي انفضح داخلُ سنَاِها من الركوب ، وظاهرُهُ سليم.
3) الثيابُ المتداعية : الخَلَقَةُ المُتَخَرّقة. ومُدَاراتها : استعمالها بالرفق التام .
كُلَّمَا حِيصَت (1)مِنْ جَانِبِ تَهَتَكَن مِنْ جَانِبِ تَهَنَّكَت (2)مِنْ آخَرَ ، كُلَّمَا أَطَلَّ عَلَيْكُمْ مَنسِرٌ (3)مِنْ مَنَاسِرِ أَهْلِ الشَّامِ أَغْلَقَ كُلُّ رَجُلٍ مِنْكُمْ بَابَهُ ، وَانْجَحَرَ(4)انْجِحَارَ الضَّيَّةِ فِي جُحْرِهَا ، وَالضَّبُعِ فِي وِجَارِهَا (5). الذَّلِيلُ وَالله مَنْ نَصَرْتُمُوهُ ! وَمَنْ رُمِيَ بِكُمْ فَقَدْ رُمِيَ بِأَفْوَقَ نَاصِلِ (6). إِنَّكُمْ - وَاللهِ - لَكَثِيرٌ فِي الْبَاحَاتِ (7)قَلِيلٌ تَحْتَ الرَّايَاتِ ، وَإِنِّي لَعَالِمٌ بِمَا يُصْلِحُكُمْ ، وَيُقِيمُ أَوَدَكُمْ (8)، وَلكِنِّي لَا أَرَى إِصْلَاحَكُمْ بِإِفْسَادِ نَفْسِي ، أَضْرَعَ اللَّهُ حُدُودَكُمْ (9)، وَأتْعَسَ جُدُودَكُمْ (10)! لَا تَعْرِفُونَ الْحَقَّ كَمَعْرِفَتِكُمُ الْبَاطِلَ ، وَلَا تُبْطِلُونَ الْبَاطِلَ كَإِبْطَالِكُمُ الْحَقِّ !
في سحرة (11)اليوم الذي ضرب فيه
مَلَكَتْنِي عَيْنِي (12)وَأَنَا جَالِسٌ ، فَسَنَحَ (13)لي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، مَاذَا لَقِيتَ مِنْ أُمَّتِكَ مِنَ الأودِ وَاللَّدَهِ ؟ فَقَالَ : «ادْعُ عَلَيْهِمْ» ، فَقُلْتُ : أَبْدَلَنِي اللهُ بِهِمْ خَيْراً منْهُمْ ، وَأَبْدَلَهُمْ فِي شَرًّا لَهُمْ مِنِّي .
قال الشريف : يعني بالأود الاعوجاج ، وبالله الخصام. وهذا من أفصح الكلام .
1) حيصَت : خيطَت .
2) تَهَتّكَت : تَخَرّقَت .
3) المَنسر - كمجلس ومنبر - : القطعة من الجيش تمر أمام الجيش الكثير. وأطلّ : أشرف .
4) إنجَحَرَ : دخَلَ الجُحرَ.
5) الوِجار - بالكسر - : جُحرُ الضّبُع وغيرها .
6) الأفوَق من السهام : ما كُسر فُوقُهُ ، أي موضع الوتر منه والناصل : العاري من النصل ، والسهم إذا كان مكسور الفُوقِ عارياً عن النصل لم يؤثّر في الرمية .
7) الباحات : الساحات .
8) أوَدكم - بالتحريك - : اعوجاجكم.
9) أضرَعَ الله خُدُودكم : أذلّ الله وجوهكم .
10) وأتعَسَ جُدُودَكم : أي : حط من حظوظكم. والتّعَسَ: الانحطاط والهلاك والعشار .
11) السُّحرة ، بالضم ، السّحَر الأعلى من آخر الليل .
12) مَلَكَتني عَيني : غلبني النوم .
13) سنح لي رسول الله : مرّ بي كما تسنح الظباء والطير .
وفيها يوبخهم على ترك القتال والنصر يكاد يتم ، ثم تكذيبهم له
أَمَّا بَعْدُ يَا أَهْلَ الْعِرَاقِ ، فَإِنَّمَا أَنْتُمْ كَالْمَرْأَةِ الْحَامِلِ ، حَمَلَتْ فَلَمَّا أَتَمَّتْ أَمْلَصَتْ (1)وَمَاتَ قَيِّمُهَا(2)وَطَالَ تَأَيُّمُها (3)، وَوَرِثَهَا أَبْعَدُهَا ، أَمَا وَالله مَا أَتَيْتُكُمُ اخْتِيَاراً ؛ وَلكِنْ جِئْتُ إِلَيْكُمْ سَوْقاً . وَلَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّكُمْ تَقُولُونَ : عَلِيٌّ يَكْذِبُ ، قَاتَلَكُمُ اللهُ تَعَالَى ! فَعَلَى مَنْ أَكْذِبُ ؟ أَعَلَى اللهِ ؟ فَأَنَا أَوَّلُ مَنْ آمَنَ بِهِ ! أَمْ عَلَى نَبِيِّهِ؟ فَأَنَا أَوَّلُ مَنْ صَدَّقَهُ ! كَلَّا وَاللَّهِ ، لَكِنَّهَا لَهْجَةٌ غِبْتُمْ عَنْهَا ، وَلَمْ تَكُونُوا مِنْ أَهْلِهَا . وَيْلُ أُمِّهِ(4)كَيْلًا بِغَيْرِ ثَمَنٍ ! لَوْ كَانَ لَهُ وِعَاءُ . « وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَاهُ بَعْدَ حين ».
علم فيها الناس الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وفيها بيان صفات الله سبحانه وصفة النبي والدعاء له
اللَّهُمَّ دَاحِيَ المَدْحُوَّاتِ (5)، وَدَاعِمَ الْمَسْمُوكَاتِ (6)، وَجَابِلَ الْقُلُوب(7)عَلَى فِطْرَتِهَا (8): شَقِيهَا وَسَعِيدِهَا.
1) أملَصَت : أسقطت، وألقت ولدها ميتاً .
2) قَيّمها : زوجها .
3) تأيّمُها : خلّوها من الأزواج .
4) ويلُ امّهِ : كلمة استعظام تقال في مقام المدح وإن كان أصل وضعها لضده ، ومثل ذلك معروف في لسانهم يقولون للرجل يعظمونه ويقرظونه « لا أبا لك» ، في الحديث «فاظفر بذات الدين تربت يداك » .
5) « داحي المدحوات » أي : باسط المبسوطات وأراد منها الأرضين .
6) داعم المَسمُوكات : مقيمها وحافظها ، والمسموكات: المرفوعات وهي السماوات وأصلها سَمَكَ بمعنى رَفَعَ .
7) جابِل القُلوب : خالقها .
8) الفِطرة : أول حالات المخلوق التي يكون عليها في بدء وجوده ، وهي للانسان : حالته خالياً من الآراء والأهواء والديانات والعقائد .
اَجْعَلْ شَرَائِف(1)صَلَوَاتِكَ ، وَنَوَامِي (2)بَرَكَاتِكَ ، عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ الْخَاتِم (3)لما سَبَقَ ، وَالْفَاتِحَ لِمَا انْغَلَقَ (4)، وَالْمُعْلِنِ الْحَقِّ بِالْحَقِّ ، وَالدَّافِعِ جَيْشَاتِ الْأَبَاطِيلِ (5)، وَالدَّامِغِ صَوْلَاتِ الْأَصَالِيلِ (6)، كَمَا حُمِّلَ فَاضْطَلَعَ (7)، قَائِماً بِأَمْرِكَ، مُسْتَوْفِزاً(8)فِي مَرْضَاتِكَ ، غَيْرَ نَاكِلٍ (9)عَنْ قُدُمٍ (10)، وَلَا وَاهِ (11)في عَزْمِ ، وَاعِياً (12)لِوَحْيِكَ ، حَافِظاً لِعَهْدِكَ ، مَاضِياً عَلَى نَفَاذِ أَمْرِكَ ؛ حَتَّى أَوْرَىٰ فَبَسَ الْقَابِسِ(13)، وَأَضَاءَ الطَّرِيق لِلْخَابِطِ (14)، وَهُدِيَتْ بِهِ الْقُلُوبُ بَعْدَ خَوْضَاتِ(15)الْفِتَنِ وَالْآثَامِ ، وَأَقَامَ بِمُوضِحَاتِ الْأَعْلَامِ (16)، وَنَيَّرَاتِ الْأَحْكَامِ ، فَهُوَ أَمِينُكَ الْمَأْمُونُ ، وَخَازِنُ عِلْمِكَ الْمَخْرُونِ (17)، وَشَهِيدُكَ (18)يَوْمَ الدِّينِ ، وَبَعِيثُكَ (19)بِالْحَقِّ وَرَسُولُكَ إِلَى الْخَلْقِ .
اللَّهُمَّ أَفْسَحْ لَهُ مَفْسَحاً فِي ظِلِّكَ (20)، وَاجْزِهِ مُضَاعَفَاتِ الْخَيْرِ(21)مِنْ فَضْلِكَ. اللَّهُمَّ وَأَعْلِ عَلَى بِنَاءِ الْبَانِينَ بِنَاءَهُ ، وَأَكْرِمْ لَدَيْكَ مَنْزِلَتَهُ ، وَأَتْمِمْ لَهُ نُورَهُ ، وَاجْزِهِ مِنِ ابْتِعَاثِكَ لَهُ مَقْبُولَ الشَّهَادَةِ ، مَرْضِيَّ الْمَقَالَةِ ، ذَا مَنْطِقٍ عَدْلٍ ، وَخُطْبَةٍ فَصْلٍ . اللَّهُمَّ أَجْمَعْ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ فِي بَرْدِ الْعَيْشِ وَقَرَارِ النِّعْمَةِ (22)، وَمُنَى الشَّهَوَاتِ (23)، وَأَهْوَاء اللَّذَّاتِ ،
1) الشَرَائِف : جمع شريفة .
2) النّوَامي : الزوائد .
3) الخاتمُ لما سَبَقَ : أي لما تقدّمَهُ من النبوّات .
4) الفاتح لما انغَلَقَ : كانت أبواب القلوب قد أغلقت بإقفال الضلال عن طوارق الهداية فافتتحها صلى الله عليه وآله وسلم بآيات نبوّته .
5) جَيشات الأباطيل : جمع باطل على غير قياس : كما أن الأضاليل جمع ضلال على غير قياس ، وجيشاتها : جمع جَيشة - بفتح فسكون - من جاشت القدر إذ ارتفع غليانها .
6) الصّولات : جمع صَولة ، وهي السطوة ، والدامغ من دمغه إذا شَجّه حتى بلغت الشجّةُ دماغَه .
7) فاضطَلَع - أي : نهض بها قوياً - والضّلاعة : القوة.
8) المُستَوفِز : المسارع المستعجل .
9) الناكِل : الناكص والمتأخّرُ ، أي غير جبان .
10) القُدُم - بضمتين - : المشي إلى الحرب ، ويقال : مضى قُدُماً ، أي سار ولم يعرّج .
11) الواهي : الضعيف.
12) واعياً لِوَحيك: أي حافظاً وفاهماً ، وَعَيت الحديث ، إذا حفظته وفهمته.
13) أورَى قَبَسَ القابِس : يقال : وَرَى الزّندُ كوعي - وَوَرِيَ كَوَليّ - يَري وَرياً فهو وَارٍ : خرجت نارُه ، وَأورَيتُهُ ووَرّيته واستَورَيته والقَبَس : شُعلةٌ من النار ، والقابس الذي يطلب النار .
14) الخابط : الذي يسير ليلا على غير جادة واضحة ، فإضاءة الطريق له جعلها مضيئة ظاهرة.
15) الخوضات : جمع خَوضة ، وهي المرّة من الخوض .
16) الأعلام : جمع عَلَم - بالتحريك - وهو ما يستدل به على الطريق كالمنار ونحوه .
17) العِلم المخزون : ما اختصّ الله به من شاء من عباده ، ولم يُبح لغير أهل الحظوة به أن يطلعوا عليه ، و ذلك مما لا يتعلق بالأحكام الشرعية .
18) شهيدك : شاهِدُك على الناس ، كما قال الله تعالى : « فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيداً » .
19) بَعِيثك بالحق ، أي : مَبعوثك ، فهو فعيل بمعنى مفعول كجريح وطريح.
20) افسَح له : وَسَع له ما شئت أن توسع «في ظلك » أي : إحسانك وبرك ، فيكون الظل مجازاً .
21) مُضَاعَفات الخير : أطواره ودرجاته.
22) قَرار النّعمَةِ : مستقرّها حيث تدوم ولا تفنى .
23) مُنى الشّهَوَات : منى جمع مُنية - بالضم - وهي ما يتمناه الانسان لنفسه ، والشهوات ما يشتهيه.
قالوا : أُخِذَ مروان بن الحكم أسيراً يوم الجمل ، يوم الجمل ، فاستشفع(3)الحسن والحسين عليهما السلام إلى أمير المؤمنين عليه السلام ، فكلماه فيه ، فخلي سبيله ، فقالا له : يبايعك يا أمير المؤمنين ؟ فقال عليه
السلام :
أَوَلَمْ يُبَايِعْنِي بَعْدَ قَتْلِ عُثْمَانَ ؟ لَا حَاجَةَ لِي فِي بَيْعَتِهِ ! إِنَّهَا كَفٌّ، يَهُودِيَّةٌ (4)، لَوْ بَايَعَنِي بِكَفِّهِ لَغَدَرَ بِسُبَّتِهِ (5). أَمَا إِنَّ لَهُ إِمْرَةً كَلَعْقَةِ الْكَلْبِ أَنْفَهُ ، وَهُوَ أَبُو الْأَكْبُشِ الْأَرْبَعَةِ (6)، وَسَتَلْقَى الْأُمَّةُ مِنْهُ وَمِنْ وَلَدِهِ يَوْماً أَحْمَرَ !
لَقَدْ عَلِمْتُمْ أَنِّي أَحَقُّ النَّاسِ بِهَا مِنْ غَيْرِي ؛ وَوَاللَّهِ لَأَسْلِمَنَّ مَا سَلِمَتْ أُمُورُ الْمُسْلِمِينَ ؛ وَلَمْ يَكُنْ فِيهَا جَوْرٌ إِلَّا عَلَيَّ خَاصَّةً ، الْتِمَاساً لِأَجْرِ ذلِكَ وَفَضْلِهِ ، وَزُهْدًا فِيمَا تَنَافَسْتُمُوهُ مِن زَخْرُفِهِ وَزِبْرِجِهِ (7).
1) رَخَاء الدّعَة : الرخاء : من قولهم «رجل رَخِيّ البال» ، أي : واسع الحال . والدعة : سكون النفس واطمئنانها .
2) تُحَف الكرَامة : التحف : جمع تحفة ، وهي ما يكرم به الإنسان من البرّ واللطف .
3) استشفعهما إليه : سألهما أن يشفعا له عنده . وليس من الجيد قولهم : استشفعت به .
4) كفّ « يهوديّة » أي : غادرة ماكرة.
5) السُّبّة - بالضم - : الإست ، وهما مما يحرص الإنسان على إخفائه ، وكني به عن الغدر الخفي .
6) الأكبُش : جمع كَبش ، وهو من القوم رئيسهم .
7) زخرُفُه وزِبرِجه : أصل الزخرف : الذهب وكذلك الزبرج - بكسرتين بينهما سكون - ثم أطلق على كل ممّوه مُزَوّر ، وأغلب ما يقال الزّبرج على الزينة من وَشَيٍ أو جوهر .
أو لَمْ يَنْهَ بَنِي أُمَيَّةَ عِلْمُهَا بِي عَنْ قَرْفي (1)؟ أَوَ مَا وَزَعَ الْجُهَّالُ سَابِقَتِي عَنْ تُهَمَتِي ! وَلَمَا وَعَظَهُمُ اللهُ بِهِ أَبْلَعُ مِنْ لِسَانِي . أَنَا حَجِيجُ الْمَارِقِينَ (2)، وَخَصِيمُ النَّاكِثِينَ الْمُرْتَابِينَ (3)، وَعَلَى كِتَابِ اللهِ تُعْرَضُ الْأَمْثالُ (4)، وَبِمَا فِي الصُّدُورِ تُجَازَى الْعِبَادُ !
رَحِمَ اللهُ امْرَأَ سَمِعَ حُكْماً (5)فَوَعَى(6)، وَدُعِيَ إِلَى رَشَادِ فَدَنَا (7)وَأَخَذَ بِحُجْزَةِ (8)هَادٍ فَنَجَا . رَاقَبَ رَبَّهُ ، وَخَافَ ذَنْبَهُ ، قَدَّمَ خَالِصاً ، وَعَمِلَ صَالِحاً . اكْتَسَبَ مَدْخُوراً(9)، وَاجْتَنَبَ مَحْذُوراً ، وَرَمَى غَرَضاً ، وَأَحْرَزَ عِوَضاً . كَابَرَ هَوَاهُ (10)، وَكَذَّبَ مُنَاهُ . جَعَلَ الصَّبْرَ مَطِيَّةَ نَجَاتِهِ ، وَالتَّقْوَىٰ عُدَّةَ وَفَاتِهِ . رَكِبَ الطَّرِيقَةَ الْغَرَّاءَ(11)، وَلَزِمَ الْمَحَجَّةَ (12)الْبَيْضَاءَ ، أَغْتَنَمَ الْمَهَلَ (13)، وَبَادَرَ الْأَجَلَ ، وَتَزَوَّدَ مِنْ الْعَمَلِ .
1) قَرفي : قَرَفَهُ قرفاً - بالفتح : عابه. والاسم منه القرف بسكون الراء.
2) حَجِيج المارقين : خَصيمهم ، والمارقون : الخارجون من الدين .
3) الناكثون المرتابون : الناقضون للعهد الذين لا يقين لهم .
4) الأمثال : يراد بها هنا متشابهات الأعمال والحوادث : تعرض على القرآن فما وافقه فهو الحق المشروع ، وما خالفه فهو الباطل الممنوع ، وهو كرم الله وجهه - قد جرى على حكم كتاب الله في أعماله ، فليس للغامز عليه أن يشير إليه بمطعن ، ما دام ملتزماً لأحكام الكتاب .
5) الحُكم هنا : الحِكمة ، قال الله تعالى : ( وآتيناه الحُكمَ صبيّاً ) .
6) وَعَى : حَفِظَ وفهم المراد .
7) دنا : قرب من الرشاد الذي دعا اليه.
8) الحُجزَة - بالضم معقد الإزار ، والمراد الاقتداء والتمسك ، يقال : أخذ فلان بحُجزَةِ فلان ، إذا اعتصم به ولجأ إليه .
9) اكتَسَبَ مَذخوراً : كسب بالعمل الجليل ثواباً يذخره ويُعِدّهُ لوقت حاجته .
10) كابَرَ هواه : غالبه . ويروى «كاثَرَ » بالمثلثة أي : غالبه بكثرة أفكاره الصائبة فغلبه .
11) الغرّاء : النيّرة الواضحة .
12) المَحَجّة : جادّة الطريق ومُعظَمُه .
13) المَهَل هنا : مدة الحياة مع العافية ، فإنه أمهِلَ فيها دون أن يؤخذ بالموت أو تَحُلّ به بائقةُ العذاب .
إِنَّ بَنِي أُمَيَّةَ لَيُفَوِّقُونَني تُرَاثَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ تَفْرِيقاً، وَالله لَئِنْ بَقِيتُ لُهُمْ لَأَنْفُضَنَّهُمْ نَفْضَ اللَّحَّام الْوِذَامَ التّرِبَةَ !
قال الشريف : ويروى « التراب الوَذمَة » ، وهو على القلب (1).
قال الشريف : وقوله عليه السلام « لَيُفَوِّقُونَني » أي : يعطوني من المال قليلاً كفواق الناقة ، وهو الحلبة الواحدة من لبنها . والوِذامُ : جمع وَذمة ، وهي الحزة (2)من الكرش أو الكبد تقع في التراب فتنفض.
اللَّهُمَّ اغْفِرْ لي مَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنّي ، فَإِنْ عُدْتُ فَعُدْ عَلَيَّ بِالْمَغْفِرَةِ . اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا وَأَيْتُ (3)مِنْ نَفْسِي ، وَلَمْ تَجِدْ لَهُ وَفَاءَ عِنْدِي اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا تَقَرَّبْتُ بِهِ إِلَيْكَ بِلِسَاني ، ثُمَّ خَالَفَهُ قَلْبِي . اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي رَمَزَاتِ الْأَلْحَاظِ (4)، وَسَقَطَاتِ الْأَلْفَاظِ (5)، وَشَهَوَاتِ الْجَنَانَ (6)، وَهَفَوَاتِ اللُّسَانِ (7).
1) هو على القلب ، المراد من هذه الرواية مقلوبها وعكسها .
2) الحُزّة - بالضم - : القطعة ، وفسر صاحب القاموس : «الوَذَمَة» بمجموع المَعي والكَرش .
3) وَأيْتُ : وعدت . وَأي - كوَعَى - وَعَدَ وَضَمِنَ.
4) رَمَزَات الألحاظ : الإشارة بها ، والألحاظ جمع لحظ ، وهو باطن العين . أما اللحاظ - وهو مؤخّر العين - فلا نعرف له جمعاً إلا « لُحُظ » - بضمتين .
5) سَقَطات الألفاظ : لغوها .
6) شَهَوَات الجَنَان : القلب ، واللب . وشهواته : ما يكون من ميل منه إلى غير الفضيلة .
7) هَفَوَات اللسان : زَلاتَه .
قاله لبعض أصحابه لما عزم على المسير إلى الخوارج ، وقد قال له : إن سرت يا أمير المؤمنين ، في هذا الوقت ، خشيت ألا تظفر بمرادك، من طريق علم النجوم
فقال عليه السلام
أَتَزْعَمُ أَنَّكَ تَهْدِي إِلَى السَّاعَةِ الَّتِي مَنْ سَارَ فِيهَا صُرِفَ عَنْهُ السُّوءُ ؟ وَتُخَوِّفُ مِنَ السَّاعَةِ الَّتي مَنْ سَارَ فِيهَا حَاقَ بِهِ الضُّرُّ (1)؟ فَمَنْ صَدَّقَكَ بِهذَا فَقَدْ كَذَّبَ الْقُرْآنَ ، وَاسْتَغْنَى عَنِ الاِسْتِعَانَةِ بِالله فِي نَيْلِ الْمَحْبُوبِ وَدَفْعِ الْمَكْرُوهِ ، وَتَبْتَغِي فِي قَوْلِكَ لِلْعَامِلِ بِأَمْرِكَ أَنْ يُولِيَكَ الحَمْدَ دُونَ رَبِّهِ ، لِأَنَّكَ - بِزَعْمِكَ - أَنْتَ هَدَيْتَهُ إِلَى السَّاعَةِ الَّتِي نَالَ فِيهَا النَّفْعَ ، وَأَمِنَ الضُّرَّ !!!
ثم أقبل عليه السلام على الناس فقال :
أَيُّهَا النَّاسُ ، إِيَّاكُمْ وَتَعَلَّمَ النُّجُومِ ، إِلَّا مَا يُهْتَدَى بِهِ في بَر أَوْ بَحْرٍ ، فَإِنَّهَا تَدْعُو إِلَى الْكَهَانَةِ ، وَالمَنَجِّمُ كَالْكَاهِنِ (2)، وَالكَاهِنُ السَّاحِرٍ ، وَالسَّاحِرُ كَالْكَافِرِ ! وَالْكَافِرُ فِي النَّارِ ! سِيرُوا عَلَى اسْم الله
معاشرَ النَّاسِ ، إِنَّ النِّسَاءَ نَوَاقِصُ الْإِيمَانِ ، نَوَاقِصُ الْحُظُوظ ،
نَوَاقِصُ الْعُقُولِ : فَأَمَّا نُقْصَانُ إِيمَانِهِنَّ فَقُعُودُهُنَّ عَنِ الصَّلاةِ وَالصِّيَامِ فِي أَيَّامٍ حَيْضِهِنَّ ، وَأَمَّا نُقْصَانُ عُقُولِهِنَّ فَشَهَادَةُ امْرَأَتَيْنِ كَشَهَادَةِ الرَّجُلِ الْوَاحِدِ ، وَأَمَّا نُقصَانُ حُظُوظهِنَّ فَمَوَارِيتُهُنَّ عَلَى الْأَنْصَافِ مِنْ مَوَارِيثِ الرِّجَالِ . فَاتَّقُوا شِرَارَ النِّسَاءِ ، وَكُونُوا مِنْ خِيَارِهِنَّ عَلَى حَذَرٍ ، وَلَا تُطِيعُوهُنَّ فِي المَعْرُوفِ حَتَّى لَا يَطْمَعْنَ فِي الْمُنْكَرِ .
أَيُّهَا النَّاسُ ، الزَّهَادَةُ قِصَرُ الْأَمَل ، وَالشُّكْرُ عِنْدَ النَّعَم ، وَالتَّوَرُّعُ(1)عِنْدَ الْمَحَارِمِ ، فَإِنْ عَرَبَ (2)ذَلِكَ عَنْكُمْ فَلَا يَغْلِبِ الحَرَامُ صَبْرَكُمْ ، وَلَا تَنْسَوْا عِنْدَ النَّعَمِ شُكْرَكُمْ ، فَقَدْ أَعْذَرَ (3)اللهُ إِلَيْكُمْ بِحُجَجٍ مُسْفِرَةٍ (4)ظَاهِرَةٍ ، وَكُتُبِ بَارِزَةِ الْعُذْرِ (5)وَاضِحَةٍ .
مَا أَصِفُ مِنْ دَارٍ أَوَّلُهَا عَنَاءُ (6)، وَآخِرُهَا فَنَاءٌ ! فِي حَلَالِهَا حِسَابٌ ، وَفِي حَرَامِهَا عِقَابٌ . مَنِ اسْتَغْنَى فِيهَا فُتِنَ ، وَمَنِ افْتَقَرَ فِيهَا حَزِنَ وَمَنْ سَاعَاهَا (7)فَاتَتْهُ ، وَمَنْ قَعَدَ عَنْهَا وَاتَتْهُ (8)، وَمَنْ أَبْصَرَ بِهَا بَصْرَتْهُ ، وَمَنْ أَبْصَرَ إِلَيْهَا أَعْمَتْهُ .
1) التورع : الكف عن الشبهات خوف الوقوع في المحرمات ، يقال : ورع الرجل - من باب علم وقطع و کرم وحسب - وَرعاً ، مثل وَعد ، ووَرَعَاً - بفتحتين كطَلَبٍ - ووُرُوعاً أي جانَبَ الإثمَ .
2) عَزَبَ عنكم -: من باب ضَرَبَ و دخل - عز وباً - بضمتين كدخول - أي : بعد عنكم .
3) أعذَرَ : بمعنى أنصف ، وأصله مما همزته للسلب . فأعذرت فلاناً سلبت عذره أي : ما جعلت له عذراً يبديه لو خالف ما نصحته به .
4) مُسفِرَة : كاشفة عن نتائجها الصحيحة .
5) بارِزَة العُذر : ظاهرته .
6) العناء : التعب.
7) ساعاها : جاراها سعياً .
8) واتَتهُ : طاوَعَتهُ .
قال الشريف : أقول : وإذا تأمل المتأمل قوله عليه السلام: «وَمَنْ أَبْصَرَ بهَا بصَرَتْهُ» وجد تحته من المعنى العجيب ، والغرض البعيد ، ما لا تبلغ غايته ولا يدرك غوره ، لا سيما إذا قرن إليه قوله : « وَمَنْ أَبْصَرَ إِلَيْهَا أَعْمَتَهُ » فإنه يجد الفرق بين «أبصر بها » و « أبصر إليها » واضحاً نيراً وعجيباً باهراً ! صلوات الله وسلامه عليه .
من هذا عليه السلام
وهي الخطبة العجيبة وتسمى ( الغراء )
وفيها نعوت الله جل شأنه ثم الوصية بتقواه ثم التنفير من الدنيا ، ثم ما يلحق من دخول القيامة ، ثم تنبيه الخلق إلى ما هم فيه من الاعراض ، ثم فضله عليه السلام في التذكير
الْحَمْدُ لله الَّذِي عَلَا بِحَوْلِهِ(1)، وَدَنَا بِطَوْلِهِ (2)، مَانِح كُلِّ غَنِيمَةٍ وَفَضْلٍ ، وَكَاشِفِ كُلِّ عَظِيمَةٍ وَأَزْلٍ (3). أَحْمَدُهُ أَحْمَدُهُ عَلَى عَوَاطِفِ كَرَمِهِ ، وَسَوَابِعْ نَعَمِهِ (4)، وَأُومِنُ بِهِ أَوَّلًا بَادِياً (5)، وَأَسْتَهْدِيهِ قَرِيباً هَادِياً ، وَأَسْتَعِينُهُ قَاهِراً قَادِراً ، وَأَتَوَكَّلُ عَلَيْهِ كَافِياً نَاصِراً ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ - عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، أَرْسَلَهُ لإِنْفَاذِ أَمْرِهِ ، وَإِنْهَاءِ عُذرِهِ (6)وَتَقْدِيم نُذُرِهِ (7).
أُوصِيكُمْ عِبَادَ اللهِ بِتَقْوَى الله الَّذِي ضَرَبَ الْأَمْثَالَ (8)، وَوَقتَ لَكُمُ الأَجَالَ (9)، وَأَلْبَسَكُمُ الرِّيَاش (10)، وَأَرْفَعَ لَكُمُ الْمَعَاشِ (11)، وَأَحَاطَ بِكُمُ الْإِحْصَاءَ (12)، وَأَرْصَدَ لَكُمُ الْجَزَاءَ (13)، وَآثَرَكُمْ بِالنِّعَمِ السَّوَابِعِ ،
1) عَلَا بحَولهّ : عز وارتفع عن جميع ما سواه ، لقوته المستعلية بسلطة الإيجاد على كل قوّة.
2) «دَنا بطَولِهِ » أي : إنه مع علوّه، سبحانه وارتفاعه في عظمته دنا وقَرُب من خلقه بطَوله أي : عطائه وإحسانه .
3) الأزل - بالفتح - : الضيق والشدة .
4) سوابع النّعَم : كوامِلُها - من سبع الظل : إذا عمّ وشَمِلَ.
5) أوّلاً بادياً : أي سابقاً كلّ شيء من الوجود ، ظاهراً بذَاته مُظهراً لغيره .
6) إنهاء عُذرِه : إبلاغه ، والعذر هنا كناية عن الحجج العقلية والنقلية التي أقيمت ببعثة النبي .
7) النُّذُر : جمع نذير : الأخبار الإلهية | المنذرة بالعقاب على سوء الأعمال.
8) ضرَبَ الأمثال : جاء بها في الكلام ،لإيضاح الحجج ، وتقريرها في الأذهان.
9) وَقتَ الآجالَ : جعلها في أوقات محدودة لا متقدم عنها ولا متأخر .
10) الرّياش : ما ظهر من اللباس .
11) أرفَغَ لَكُمُ المَعَاشَ ، أي : أوسعَ يقال : رَفَعَ عَيشُه - بالضم - رَفَاعَة ، أي : اتسع .
12) أحاطكم بالإحصاء : أي جعل إحصاء أعمالكم والعلم بها عملاً كالسور لا تنفذون منه ولا تتعدّونه.
13) أرصد لكم الجزاءَ : أعدّه لكم فلا محيصَ عنه .
وَالرِّفَدِ (1)الرَّوَافِعَ (2)، وَأَنْذَرَكُمْ بِالْحُجَجِ الْبَوَالِغِ(3). فَأَحْصَاكُمْ عَدَداً ، وَوَظّف لَكُمْ مُدَداً (4)، فِي قَرَارِ خِبْرَةٍ (5)، وَدَارِ عِبْرَةٍ ، أَنْتُمْ مُخْتَبَرُونَ فِيهَا ، وَمُحَاسَبُونَ عَلَيْهَا .
فَإِنَّ الدُّنْيَا رَنِقٌ (6)مَشْرَبُهَا ، رَدِغٌ(7)مَشْرَعُهَا ، يُونِقُ (8)مَنْظَرُهَا ، ويُوبِقُ (9)مَخْبَرُهَا ، غُرُورٌ حَائِلٌ (10)، وَضَوْهُ آفِل (11)، وَظِلٌّ زَائِلٌ ، وَسِنَادُ مَائِل(12)، حَتَّى إِذَا أَنِسَ نَافِرُهَا ، وَاطْمَأَنَّ نَاكِرُهَا (13)، قَمَصَتْ بِأَرْجُلِهَا (14)
أي : استَنّ . وهو أن يرفع يَدَيهِ ويطرحهما معاً .
، وَقَنَصَتْ بِأَحْبُلِهَا (15)، وَأَقْصَدَتْ (16)بِأَسْهُمِهَا ، وَأَعْلَقَتِ(17)الْمَرْءَ أَوْهَاقَ الْمَنِيَّةِ (18)قَائِدَةً لَهُ إِلى ضَنْكِ الْمَضْجَع (19)، وَوَحْشَةِ الْمَرْجِعِ ، وَمُعَايَنَةِ الْمَحَلَّ(20)وَثَوَاب الْعَمَل (21)، وَكَذلِك الْخَلَفُ بِعَقْبِ السّلَفِ (22)، لَا تُفْلِعُ الْمَنِيَّةُ اخْتِرَاماً (23)، وَلَا يَرْعَوِي الْبَاقُونَ (24)اجْتِرَاماً (25)، يَحْتَدُون مِثَالًا (26)، وَيَمْضُونَ أَرْسَالا (27)، إِلَى غَايَةِ الاِنْتِهَاء ، وَصَدُّورِ الْفَنَاءِ (28).حَتَّى إِذَا تَصَرَّمَتِ الْأُمُورُ ، وَتَقَضَّتِ الدُّهُورُ ، وَأَزِفَ النُّشُورُ (29)أَخْرَجَهُمْ مِنْ ضَرَائِح (30)الْقُبُورِ ، وَأَوْكَارِ الطُّيُورِ ، وَأَوْجِرَةِ (31)السَّبَاعِ ، وَمَطَارِحٍ الْمَهَالِكِ ، سِرَاعاً إِلَى أَمْرِهِ ، مُهْطِعِينَ (32)إِلَى مَعَادِهِ، رَعِيلًا صُمُوتا (33)، قِيَاماً صُفُوفاً ، يَنْفُذُهُمُ الْبَصَرُ(34)ويُسمِعُهُمُ
1) الرّفَد : جمع رِفدة - ككِسرة . وهي العطية .
2) الرّوَافِع : الواسعة .
3) الحجج البَوَالغ : الظاهرة البيِنة .
4) « وَظّفَ لكم مُدَداً » : أي قَدّرَ لكم ، والمدد جمع مدّة . أي : عين لكم أزمنة تَحيَونَ فيها .
5) «في قرار خِبرة» أي : في دار ابتلاء و اختبار ، وهي دار الدنيا .
6) رَنِقٌ - كَفَرج - : كَدِرٌ.
7) ردغٌ : كثير الطين والوحل والمشرع : مَورد الشارية للشرب.
8) يُونِق : يُعْجِبُ .
9) يُوبِقُ : يُهْلِكُ .
10) حائيل : اسم فاعل من «حال » إذا تحوّل وانتقل .
11) « وَضَوْءُ آفِلٌ » : غائب لا يلبث أن يظهر حتى يغيب .
12) السّنَاد - بالكسر - ما يستند إليه ، أو دعامة يُستَدُ بها السقف .
13) اطمأنّ ناكرُها : فاكرها : اسم فاعل من « نَكِرَ الشيءَ » من باب علم - أي : جَهِله فأنكره .
14) قَمَصَ الفرس وغيره يقمص - من باني ضرب ونصر - قَمصاً وقماصاً.
15) « قَنَصَت بأحبُلها » اصطادت بشباكها وحيالها .
16) أقصَدَت : قتلت مكانها من غير تأخير .
17) أعلَقَت به : ربطت بعنقه .
18) أوهاق المِنيّة : جمع وَهَقَ - بالتحريك - أو بفتح فسكون ، كما يقال نهر ونهر ، أي حبال الموت .
19) ضَنك المضجَع : ضيق المَرقَد ، والمراد القبر .
20) مُعاينة المحَلّ : مشاهدة مكانه من النعيم والجحيم .
21) ثواب العَمَل : جزاؤه الأعم من شقاء وسعادة .
22) الخلَفُ : المتأخرون - والسَلَف : المتقدمون . بعقب : بباء الجر وسكون القاف بمعنى بعد . وأصله جرى الفرس بعد جريه ، يقال : لهذا الفرس عقب حسن .
23) « لا تُقلِعُ المَنيّةُ اختراماً » : أي لا تكفّ المنية عن اخترامها ، أي : استئصالها للأحياء .
24) « لا يرعوي الباقون » أي : لا يرجعون ولا يكُفّون .
25) الاجترام : افتعال من الجرم ، أي اقتراف السيئات .
26) « يَحتَذون مِثالاً » ، أي : يشاكلون بأعمالهم صور أعمال من سبقهم ، ويقتدون بهم .
27) « يَمْضُون أرسالاً» : جمع رَسَل - بالتحريك - وهو القطيع من الإبل والغنم والخيل .
28) صَيّور الأمر - كتنّور - مصيرُه وما يؤول إليه .
29) « أزِفَ النّشُور » : قرب البعث .
30) الضرائح : جمع ضريح ، وهو الشق وسط القبر .
31) الأوجرة : جمع وجار - ككتاب و سحاب - وهو الحُجر .
32) مُهطِعين : أي مسرعين إلى معاده . سبحانه ، الذي وعد أن يعيدهم فيه .
33) « رعيلاً صموتاً » الرّعيل : القطعة من الخيل ؛ شبههم في تلاحق بعضهم ببعض برعيل الخيل - أي : الجملة القليلة منها - لأن الإسراع لا يدع أحداً منهم ينفرد عن الآخر .
34) « يَنْفُذُهُم البَصرُ» : يجاوزهم . أي : يأتي عليهم ويحيط بهم والمراد : : لا يعرب واحد منهم عن بصر الله .
الدَّاعِي ، عَلَيْهِمْ لَبُوسُ الاِسْتِكانَةِ (1)، وَضَرَعُ (2)الاِسْتِسْلَام وَالذُّلَّةِ . قَدْ ضَلَّتِ الْحِيَلُ ، وَانْقَطَعَ الْأَمَلُ ، وَهَوَتِ الْأَفْئِدَةُ (3)كَاظِمَةٌ (4)وَخَشَعَتِ الْأَصْوَاتُ مُهَيْمِنَةٌ (5)، وَأَلْجَمَ الْعَرَقُ (6)، وَعَظُمَ الشَّفَقُ(7)وَأَرْعِدَتِ (8)الْأَسْمَاعُ لِزَبْرَةِ الدَّاعِي (9)إِلَى فَصْلِ الْخِطَابِ (10)وَمُقَايَضَةِ (11)الْجَزَاءِ ، وَنَكَالِ (12)الْعِقَابِ ، وَنَوَالِ الثّوَابِ .
عِبَادٌ مَخْلُوقُونَ اقْتِدَاراً ، وَمَرْبُوبُونَ اقْتِسَاراً (13)، وَمَقْبُوضُونَ احْتِضَاراً (14)، وَمُضَمَّنُونَ أَجْدَاثاً (15)، وَكَائِنُونَ رُفَاتاً (16)، وَمَبْعُوثُونَ أَفْرَاداً ، وَمَدِينُونَ جَزَاءَ (17)، وَمُمَيَّزُونَ حِسَاباً (18). قَدْ أُمْهِلُوا في طَلَبِ الْمَخْرَجِ ، وَهُدُوا سَبِيلَ الْمَنْهَجِ (19)، وَعُمُرُوا مَهَلَ الْمُسْتَعْتِبِ(20)، وَكُشِفَتْ عَنْهُمْ سُدَفُ الرِّيبِ (21)، وَخُلُّوا لِمضْمَارِ الْجِيَادِ (22)، وَرَوِيَّةِ الارْتِيَادِ (23)، وَأَنَاةِ الْمُقْتَبِسِ الْمُرْتَادِ (24)، فِي مُدَّةِ الْأَجَلِ ، وَمُضْطَرَب الْمَهَلِ(25).
فَيَالَهَا أَمْثَالًا صَائِبَةٌ (26)، وَمَوَاعِظَ شَافِيَةٌ ، لَوْ صَادَفَتْ قُلُوباً زَاكِيَةً ، وَأَسْمَاعاً وَاعِيَةٌ ، وَآرَاءٌ عَازِمَةٌ ، وَأَلْبَاباً حَازِمَةً ! فَاتَّقُوا اللهَ تَقِيَّةَ مَنْ سَمِعَ فَخَشَعَ ، وَاقْتَرَفَ(27)فَاعْتَرَفَ ، وَوَجل (28)فَعَمِلَ وَحَاذَرَ فَبَادَرَ (29)، وَأَيْقَنَ فَأَحْسَنَ ، وَعُبَّرَ فَاعْتَبرَ (30)، وَحُذِّرَ فَحَذِرَ ، وزُجِرَ فازدَجَرَ(31)، وَأَجَابَ فَأَنَابَ (32)، وَرَاجَعَ فَتَابَ ، وَاقْتَدَى
1) لَبُوس الاستِكانَة : اللّبُوس - بالفتح - : ما يلبس ، والاستكانة : الخضوع .
2) ضرَعَ - بالتحريك - : الوَهن ، والضعف ، والخشوع .
3) « هَوَتِ الأفئِدَة » : خَلَت من المسرّة والأمل من النجاة .
4) كاظمة : ساكنة - كاتمة لما يزعجها من الفزع .
5) مُهَينمة : أي متخافية ، والهينَمة الكلام الخفي .
6) الجَم َالعَرَقُ : كثر حتى امتلأت به الأفواه لغزارته فمنعها من النطق ، وكان كاللّجام .
7) الشّفَق - محركة - : الخوف .
8) أرعدَت : عَرَتها الرعدة .
9) زَبرَة الدّاعي : صوته وصيحته ، ولا يقال « زبرة» ، إلا إذا كان فيها زَجر وانتهار ، فانها واحدة الزبر أي الكلام الشديد .
10) فَصل الخِطاب : بتّ الحكومة بين الله وبين عباده في الموقف .
11) «مُقايَضَة الجزاء » المقايضة : المعاوضة ، أي : مبادلة الجزاء الخير بالخير ، والشر بالشر .
12) النّكال : العذاب .
13) « مربوبون » : مملوكون ، والاقتسار الغَلَبَة والقهر .
14) أصل الاحتضار : حضور الملائكة القبض الروح .
15) الأحداث ، جمع جَدَت - بفتحتين وهو القبر ، واجتَدَثَ الرجلُ : اتخذ جَدَثاً ، ويقال : جدف بالفاء - و « مضمنون الأحداث » مجعولون في ضمنها .
16) الرّفات : الحُطام ، ويقال رَفَتَهُ -كنصر وضرب - أي كسره ودَقّهُ أي : فته بيده كما يُفَت المَدَرُ والعظمُ البالي .
17) مَدينون أي : مَجزيّون ، والدّين : الجزاء ، قال تعالى : ( مالك يوم الدّين ) .
18) مُميّزُون حساباً : كلّ يحاسب على عمله منفصلاً عمن سواه : ( ولا تَزِرُ وازرة وِزرَ أخرى ) .
19) المنهج : الطريقة الواضحة التي دلت عليها الشريعة المطهرة .
20) «وَعُمَرُوا مَهَلَ المُستَعِتب » - المُستَعتِب : المسترضي - أي : أوتوا من العمر مُهلَة مَن ينالُ الرضى لو أحسن العمل .
21) سُدَفَ الرّيب : السّدَف : جمع سَدفة بالفتح - وهي الظلمة ، والريب: جمع ريبة . وهي الشبهة وإبهام الأمر .
22) « خُلّوا المضمار الجياد » : خُلّوا : ترُكوا في مجال يتسابقون فيه إلى الخيرات . والجياد من الخيل : كرامها ، والمضمار : المكان الذي تضمّرُ فيه الخيل ، والمدة التي تضمر فيها أيضاً .
23) رَويّة الارتياد : إعمال الفكر في الأمر ليأتي على أسلم وجوهه ، والارتياد هنا : طلب ما يراد .
24) وأناة المُقتَبِس المُرتاد : الأناة : الانتظار والتودة ، والمقتبس : المرتاد ، أي : الذي أخذ بيده مصباحاً ليرتاد في ضوئه شيئاً غاب عنه.
25) المضطرَب : مدة الاضطراب . أي : الحركة في العمل .
26) صائبة : غير عادلة عن الصواب .
27) اقترف : اكتسب ، ومثله « قرف يقرف لعياله » ، أي : كسب يكسب وفي التنزيل : ( وَليَقتَرِفُوا ما هم مُقتَرِفُون ) .
28) وَجِلَ : خافَ .
29) بادر : سارع .
30) « عُبّرَ فاعتَبَرَ » : عُبّر - مبني للمجهول مشدد الباء - أي عرضت عليه العبر مراراً كثيرة ، فاعتبر أي اتعظ .
31) ازدجر ، أي : امتنع عن الشيء وانتهى .
32) أناب إلى الله : رجع إليه .
فَاحْتَذَى (1)، وَأُرِيَ فَرَأَى ، فَأَسْرَعَ طَالِباً ، وَنَجَا هَارِباً ، فَأَفَادَ ذَخِيرَةً (2)، وَأَطَابَ سَرِيرَةً ، وَعَمَّرَ مَعَاداً ، وَاسْتَظْهَرَ زَاداً (3)، لِيَوْمٍ رَحِيلِهِ وَوَجْهِ سَبيلِهِ(4)، وَحَالِ حَاجَتِهِ ، وَمَوْطِنٍ فَاقَتِهِ ، وَقَدَّمَ أَمَامَهُ لِدَارِ مُقَامِهِ . فَاتَّقُوا اللهَ عِبَادَ اللهِ جِهَةَ مَا خَلَقَكُمْ لَهُ ، وَاحْذَرُوا مِنْهُ كُنْهَ مَا حَدَّرَكُمْ مِنْ نَفْسِهِ ، وَاسْتَحِقُوا مِنْهُ مَا أَعَدَّ لَكُمْ بِالتَنَجُّزِ (5)لِصِدْقِ مِيعَادِهِ ، وَالْحَذَرِ مِنْ هَوْلِ مَعَادِهِ .
ومنها : جَعَلَ لَكُمْ أَسْمَاعاً لِتَعِيَ مَا عَنَاهَا (6)، وَأَبْصَاراً لِتَجْلُوَ(7)عَنْ عَشَاهَا (8)، وَأَشْلَاءً (9)جَامِعَةً لأَعْضَائِهَا ، مُلَائِمَةٌ لِأَحْنَائِهَا (10)فِي تَرْكِيب صُوَرِهَا ، وَمُدَدِ عُمُرِهَا ، بِأَبْدَانِ قَائِمَةٍ بِأَرْفَاقِهَا (11)، وَقُلُوب رَائِدَةٍ (12)لأَرْزَاقِهَا ، فِي مُجَللَاتِ نِعَمِهِ (13)، وَمُوجِبَاتِ مِنَنِهِ وَ حَوَاجِزِ(14)عَافِيَتِهِ . وَقَدَّرَ لَكُمْ أَعْمَاراً سَتَرَهَا عَنْكُمْ ، وَخَلَّفَ لَكُمْ عِبَراً مِنْ آثَارِ الْمَاضِينَ قَبْلَكُمْ ، مِنْ مُسْتَمْتَعِ خَلَاقِهِمْ (15)، وَمُسْتَفْسَح خَنَاقِهِم (16). أَرْهَقَتْهُمُ الْمَنَايَا (17)دُونَ الْآمَالِ ، وَشَدَّ بهم عنها (18)تَخَرُّمُ (19)الآجَالِ . لَمْ يَمْهَدُوا (20)فِي سَلَامَةِ الْأَبْدَانِ ، وَلَمْ يَعْتَبِرُوا فِي أُنُف(21)الْأَوَانِ . فَهَلْ يَنْتَظِرُ أَهْلُ بَضَاضَةِ (22)الشَّبَابِ إِلَّا حَوَانيَ الْهَرَم ؟ وَأَهْلُ غَضَارَةِ (23)الصِّحَّةِ إِلَّا نَوَازِلَ السَّقَم ؟ وَأَهْلُ مُدَّةِ الْبَقَاءِ إِلَّا آوِنَةَ الْفَنَاءِ ؟ مَعَ قُرْبِ الزِّيَالِ (24)، وَأُزُوفِ (25)الانْتِقَال وَعَلَزِ (26)الْفَلَقِ ، وَأَلَمَ الْمَضَضِ (27)، وَغُصَصِ الْجَرَضِ (28)، وَتلَفُّتِ
1) احتذى : شاكل بين عمله وعمل مقتداه : أي : أحسنَ القُدوَةَ .
2) أفاد الذخيرة : استفادها واقتناها ، وهو من الأضداد .
3) استَظهَرَ زاداً : حمل زاداً حمله ظَهرَ راحلته إلى الآخرة ، والكلام تمثيل .
4) وَجهُ السبيل : المقصد الذي يُركبُ السبيلُ لأجله .
5) تَنَجّزُ الوَعد : طلب وفائه على عجل .
6) تعي ما عناها : تحفظ ما أهمها .
7) تجلو : تكشف .
8) العَشَا : مقصور ، مصدر من عشي فهو عش إذا أبصر نهاراً ولم يبصر ليلا .
9) الأشلاء : جمع شلو وهو العضو .
10) الأحناء : جمع حِنو - بالكسر - وهو كل ما اعوجّ من البدن ، وملاءمة الأعضاء لها : تناسبها معها .
11) الأرفاق جمع رِفق - بالكسر - المنفعة ، أو ما يستعان به عليها .
12) رائدة : طالبة .
13) مُجَلّلِات على صيغة اسم الفاعل - من « جلّله» ، بمعنى غطّاه ، أي : غامرات نعمه . يقولون : سحاب مجلل ، أي يطبق الأرض .
14) حواجز : موانع .
15) الخَلاق : النصيب الوافر من الخير .
16) الخَنَاق - بالفتح - حيل يخنق به .
17) أَرْهَقَتْهُم : أعنجلتهم .
18) شَذَّبَهُم عنها : قطعهم ومزقهم من تشذيب الشجرة وهو تقشيرها .
19) تَخَرّم الأجل : استئصاله واقتطاعه .
20) لم يَمهَدُوا في سلامة الأبدان : أي لم يمهدوا لأنفسهم بإصلاحها .
21) أنُف - بضمتين - يقال : أمر أنف ، أي مستأنف لم يسبق به قدر .
22) البَضَاضَة : رخص الجلد ورقته و امتلاوه .
23) الغَضَارة : النعمة والسعة والخصب .
24) الزِّيال : مصدر زايله مزايلة وزيالاً : أي فارقه.
25) الأزُوف : الدنو والقرب .
26) العَلَز : قلق وخفة وهلع يصيب المريض والمحتضر .
27) المَضَض : بلوغ الحزن من القلب .
28) الجَرَض : الريق .
الاسْتِغَاثَةِ بِنُصْرَةِ الْحَفَدَةِ وَالْأَقْرِبَاءِ ، وَالْأَعِزَّةِ وَالْقُرَنَاء ! فَهَلْ دَفَعَتِ الْأَقَارِبُ ، أَوْ نَفَعَتِ النَّوَاحِبُّ(1)، وَقَدْ غُودِرَ (2)فِي مَحَلَّةِ الْأَمْوَاتِ رَهِيناً (3)، وَفِي ضِيقِ الْمَضْجَعِ وَحِيداً ، قَدْ هَتَكَتِ الْهَوَامُّ (4)جِلْدَتَهُ ، وَأَبْلَتِ النَّوَاهِكُ (5)جِدَّتَهُ ، وَعَفَتِ (6)الْعَوَاصِفُ آثَارَهُ ، وَمَحَا الْحَدَثَانِ مَعَالِمَهُ (7)، وَصَارَتِ الْأَجْسَادُ شَحِبَةٌ (8)بَعْدَ بَضْتِهَا (9)، وَالْعِظَامُ نَخِرَةٌ (10)بَعْدَ قُوَّتِهَا ، وَالْأَرْوَاحُ مُرْتَهَنَةٌ بِثِقَلِ أَعْبَائِهَا (11)، قِنَةً بِغَيْبِ أَنْبَائِهَا ، لَا تُسْتَزَادُ مِنْ صَالِحٍ عَمَلِهَا ، وَلَا تُسْتَعْتَبُ(12)مِنْ سَيِّىء زَلَلِهَا (13)! أَوَ لَسْتُمْ أَبْنَاءَ الْقَوْمِ وَالآبَاءَ ، وَإِخْوَانَهُمْ وَالْأَقْرِبَاءَ ؟ تَحْتَدُونَ أَمْئِلَتَهُمْ ، وَتَرْكَبُونَ قِدَّتَهُمْ (14)، وَتَطَرُونَ جادتَهُمْ (15)؟! فَالْقُلُوبُ قَاسِيَةٌ عَنْ حَظْهَا ، لَاهِيَةٌ عَنْ رُشْدِهَا ، سَالِكَةٌ في غَيْرِ مِضْمَارِهَا ! كَأَنَّ الْمَعْنِي سِوَاهَا (16)، وَكَأَنَّ الرُّشْدَ فِي إِحْرَازِ دُنْيَاهَا .
وَاعْلَمُوا أَنَّ مَجَازَكُمْ (17)عَلَى الصِّرَاطِ وَمَزَالِقِ دَحْضِهِ (18)، وَ أَهَاوِيلِ زَلَلِهِ ، وَتَارَاتِ أَهْوَالِهِ (19)فَاتَّقُوا اللَّهَ عِبَادَ الله تَقِيَّةَ ذِي لُيٍّ شَغَلَ التَّفَكُرُ قَلْبَهُ ، وَأَنْصَبَ(20)الْخَوْفُ بَدَنَهُ ، وَأَسْهَرَ النَّهَجُدُ غِرَارَ (21)نَوْمِهِ ، وَأَظْمَأُ الرَّجَاءُ هَوَاجِرَ(22)يَوْمِهِ ، وَظَلَف(23)الزُّهْدُ شَهَوَاتِهِ ، وَأَوْجَف(24)الذِّكْرُ بِلِسَانِهِ ، وَقَدَّمَ الْخَوْف لِأَمَانِهِ ، وَتَنَكَّبَ(25)الْمَخَالِجَ (26)عَنْ وَضَح (27)السَّبِيلِ ، وَسَلَكَ أَقْصَدَ المَسَالِكِ (28)إِلَى
1) النّوَاحب : جمع ناحبة وهي الرافعة صوتها بالبكاء .
2) عُودِرَ : ترك وبقي .
3) رَهيناً : حَبيساً .
4) « هَتَكَتِ الهَوام جلدته » : جذبت جلدته فقطعتها ، والهوام : الحيات وكل ذي سم يقتل .
5) النّواهك : جمع ناهيكة وهي ما ينهك البدنَ : أي قبليه .
6) عَفَت : دَرَسَت.
7) الحدَثانُ : مصدر يدل على الاضطراب بمعنى ما يحدث . وقد طبعت سهواً بجرّ النون ، فتصحح برفعها . والمعالم جمع معلم ، وهو ما يستدل به .
8) الشحبة - بفتح الشين - أي : الهالكة .
9) البَضّة هنا الواحدة من البضّ ؛ وهو : مصدر بَضّ الماءُ إذا ترشّحَ قليلاً قليلاً ، أي بعد امتلائها حتى كأن الماء يترشح منها .
10) نَخِرة : بالية .
11) الأعباء : الأثقال ، جمع عِبء ، أي : حِمل .
12) ولا تُسْتَعْتَبُ : مبني للمفعول أي : لا يُطلَبُ منها تقديم العُتبي ، أي : التوبة عن العمل القبيح ، أو مبني للفاعل ، أي : لا يمكنها أن تطلب الرضى والإقالة من خطئها السيىء.
13) زَلَلِها : خطئها وأصله انزلاق القدم .
14) القِدَّة - بكسر فتشديد - : الطريقة .
15) «تَطَأون جادّتهم » : تسيرون على سبيلهم بلا انحراف عنهم في شيء.
16) « كأنّ المَعني » أي : المقصود بالتكاليف الشرعية .
17) مجازكم : مصدر ميمي من جاز يجوز ، أي قطع المكان واجتازه .
18) مَزالِق دَحضِه : الدّحض : هو انقلاب الرّجل بغتةً فيسقط المار والمزالق مواضع الزّلل والانزلاق .
19) التارات : النَوَب والدّفَعات .
20) أنصَبَ الخوفُ بَدَنَه : أتعبه .
21) أسهَرَ التَّهَجّدُ غِرارَ نومه - الغرار- بالكسر : القليل من النوم وغيره و « أسهره التهجد ، أي : أزال قيام الليل نومَهُ القليل ، فأذهبه بالمرة .
22) الهَواجر : جمع هاجرة ، وهي نصف النهار عند اشتداد الحر .
23) ظَلَفَ الزّهدُ شَهَواتِه ، أي : منعها .
24) « أوجَفَ الذّكرُ بلِسانه » : أي أسرع ، كأن الذكر لشدة تحريكه اللسان موجف به كما تُوجِفُ الناقةُ براكبها .
25) تَنَكّبَ الشيءَ : مال عنه .
26) المخَالِج : الأمور المختلجة الجاذبة .
27) الوَضَح - محركة - : الجادّة .
28) أقصَد المسالك : أقوَمُها .
النَّهْجِ الْمَطْلُوبِ ، وَلَمْ تَفْتِلُهُ (1)فَاتِلَاتُ الْغُرُورِ ، وَلَمْ تَعْمَ(2)عَلَيْهِ مُشْتَبِهَاتُ الْأُمُورِ ، ظَافِراً بِفَرْحَةِ الْبُشْرَى ، وَرَاحَةِ النُّعْمَى (3)، في أَنْعَمْ نَوْمِهِ ، وَآمَنِ يَوْمِهِ . وَقَدْ عَبَرَ مَعْبَرَ الْعَاجِلَةِ (4)حَمِيداً ، وَقَدَّمَ زَادَ الْآجِلَةِ سَعِيداً ، وَبَادَرَ مِن وَجَلٍ (5)، وَأَكْمَش (6)فِي مَهَلٍ ، وَرَغِبَ فِي طَلَبِ ، وَذَهَبَ عَنْ هَرَبٍ ، وَرَاقَبَ فِي يَوْمِهِ غَدَهُ ، وَنَظَرَ قُدماً أَمَامَهُ (7). فَكَفَى بِالْجَنَّةِ ثَوَاباً وَنَوَالا ، وَكَفَى بِالنَّارِ عِقاباً وَوَبَالًا ! وَكَفَى بِاللهِ مُنْتَقِماً وَنَصِيراً ! وَكَفَى بِالْكِتَابِ حَجيجاً وَخَصِيماً (8)!
أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللهِ الَّذِي أَعْذَرَ بِمَا أَنْذَرَ ، وَاحْتَجَ بِمَا نَهَجَ وَحَذَرَكُمْ عَدُوًّا نَفَدَ فِي الصُّدُورِ خَفِيًّاً ، وَنَفَتَ فِي الآذَانِ نَجِيًّاً (9)فَأَضَلَّ وَأَرْدَى ، وَوَعَدَ فَمَنَّى (10)، وَزَيَّنَ سَيِّئَاتِ الْجَرَائِم ، وَهَوْنَ مُوبِقَاتِ الْعَظَائِمِ ، حَتَّى إِذَا اسْتَدْرَجَ فَرِينَتَهُ (11)، وَاسْتَغْلَقَ رَهِينَتَهُ (12)، أَنْكَرَ مَا زَيَّنَ(13)، وَاسْتَعْظَمَ مَا هَوَّنَ ، وَحَذَّرَ مَا أَمَّنَ .
هذَا الَّذِي أَنْشَأَهُ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْحَامِ ، وَشُغُفِ الْأَسْتَارِ(14)نُطْفَةً دِهَاقاً (15)، وَعَلَقَةً مِحَاقاً (16)، وَجَنِيناً (17)وَرَاضِعاً ، وَوَلِيداً وَيَافِعاً (18)، ثُمَّ مَنَحَهُ قَلْباً حَافِظاً ، وَلِساناً لافِظاً ، وَبَصَراً لاحِظاً ، لِيَفْهَمَ مُعْتَبِراً ، وَيُقَصِّرَ مُزْدَجِراً ، حَتَّى إِذَا قَامَ اعْتِدَالُهُ ، وَاسْتَوَى
1) لم تَفتله : لم تردّه ولم تَصرِفه .
2) « لم تَعمَ عليه » من عمي يعمى أي : لم تَخفَ عليه الأمور المشتبهة.
3) النّعمى - بالضم - سعة العيش ونعيمه.
4) العاجِلة : الدنيا ، وسميت مَعبَراً لأنها طريق يُعبَرُ منها إلى الآخرة ، وهي الآجلة .
5) « بَادَرَ من وَجَل» : أي : سبق | إلى خير الأعمال خوفاً من لقاء الأهوال .
6) أكمَشَ : أسرع ، ومثله انكمش، وكَمَشتُهُ تكميشاً : أعجَلتُهُ ، والمراد جِدّ السير في مُهلة الحياة .
7) القُدُم - بضمتين - المضي إلى أمام ، أي مضى متقدماً .
8) « حجيجاً وخصيماً » أي : مُقنعاً لمن خالفه بأنه قد جلب الهلاك على نفسه .
9) النّجِيّ : من تحادثه سراً .
10) « وَعَدَ فَمَنّى » أي : صَور الأماني كذباً .
11) استَدرَج قرينَتَه : القرينة : النفس التي يقارنها الشيطان بالوسوسة واستدرجها : أنزلها من درجة الرشد إلى درجته من الضلالة .
12) استَغلَق رَهينتَه : جعله بحيث لا يمكن تخليصه .
13) « أنكَر ما زَيّنَ » : تبرأ الشيطان ممن أغواه .
14) شُغُف الأستار : جمع شغاف مثل سَحاب وسُحُب - وهو في الأصل غلاف القلب ، استعارة لِلمَشيمَةَ.
15) دِهاقاً : متتابعاً ، « دهقها » صبّها بقوة . وقد تفسر الدّهاق بالممتلئة ، أي : ممتلئة من جراثيم الحياة .
16) « عَلَقَة مِحاقاً »، أي : خفي فيها ومُحِقَ كلّ شكل وصورة .
17) الجَنين : الولد بعد تصويره ما دام في بطن أمه .
18) اليافع : الغلام رَاهَقَ العشرين .
مثَالُهُ (1)، نَفَرَ مُسْتَكْبِراً ، وَخَبَطَ سَادِراً (2)، مَانِحاً فِي غَرْبِ هَوَاهُ (3)، كَادِحَاً (4)سَعْياً لِدُنْيَاهُ ، فِي لَذَّاتِ طَرَبِهِ ، وَبَدَوَاتِ (5)أَرَبِهِ ؛ ثُمَّ لَا يَحْتَسِبُ رَزِيَّةٌ (6)، وَلَا يَخْشَعُ نَقِيَّة (7)فَمَاتَ فِي فِتْنَتِهِ غَرِيراً(8)، وَعَاشَ فِي هَفْوَتِهِ (9)يَسِيراً ، لَمْ يُفِدْ(10)عِوَضاً ، وَلَمْ يَقْضِ مُفْتَرَضاً . دَهِمَتْهُ (11)فَجَعَاتُ الْمَنِيَّةِ فِي عُبَّرِ جِمَاحِهِ (12)، وسَتَنِ (13)مِرَاحِهِ ، فَظَلَّ سَادِر (14)، وَبَات سَاهِراً ، فِي غَمَرَاتِ الآلام ، وَطَوَارِقِ الْأَوْجَاعِ وَالأَسقَامِ، بَيْنَ أَخَ شَقِيقٍ ، وَوَالِدٍ شَفِيقٍ ، وَدَاعِيَةٍ بِالوَيْل جَزَعاً ، وَلَادِمَة (15)لِلصَّدْرِ قَلَقاً ، وَالْمَرءُ فِي سَكْرَةٍ مُلْهِئَةٍ ، وَغَمْرَةٍ (16)كَارِثَةٍ ، وَأَنَّة (17)مُوجِعَةٌ ، وَجَدْبَة مُكْربَة (18)، وَ سَوقَةٍ (19)مُتْعِبَةٍ ، ثُمَّ أَدْرِجَ فِي أَكْفَانِهِ مُبْلِساً (20)، وَجُذِبَ مُنْقَاداً سلِساً (21)، ثُمَّ أُلْقِيَ عَلَى الْأَعْوَادِ رَجِيعَ وَصَبٍ (22)، وَنِضوَ (23)سَقَم ، تَحْمِلُهُ حَفَدَةُ (24)الْوِلْدَانِ ، وَحَشَدَةُ (25)الْإِخْوَانِ ، إِلَى دَارِ غُرْبَتِهِ، وَمُنْقَطَع زَوْرَتِهِ (26)، وَمُفْرَدِ وَحْشَتِهِ ، حَتَّى إِذَا انْصَرَفَ الْمُشَبِّعُ وَرَجَعَ الْمُتَفَجِّعُ ، أَقْعِدَ فِي حُفْرَتِهِ نَجِيَّا لِبَهْتَةِ (27)السُّؤَالِ ، وَعَثْرَةِ(28)الاِمْتِحَانِ . وَأَعْظَمُ مَا هُنَالِكَ بَلِيَّةٌ نُزُولُ الحَمِيم(29)، وَتَصْلِيَهُ الْجَحِيمِ (30)، وَفَوْرَاتُ السَّعِيرِ ، وَسَوْرَاتُ الزَّفِيرِ (31)، لَا فَتْرة (32)مُرِيحَةٌ ، وَلَا دَعَةٌ (33)مُزِيحَةٌ ، وَلَا قُوَّةٌ حَاجِزَةٌ ، وَلَا مَوْتَةٌ نَاجِزَةٌ (34)،
( نهج البلاغة - م 8 )
1) « استوى مثالُه » أي : بلغت قامته حدّ ما قدّر لها من النماء .
2) « خَبَطَ سادراً » : خَبَطَ البعيرُ : إذا ضرب بيديه الأرض لا يتوقى شيئاً ، والسادر : المتحير والذي لا يهم ولا يبالي ما صنع .
3) مَتَحَ الماءَ : نزعه وهو في أعلى البئر - والماتح : الذي ينزل البئر إذا قل ماؤها فيملأ الدلو - والغَربُ : الدّلوُ العظيمة .
4) الكَدح : شدة السعي .
5) بَدَوَاتُ رَأيهِ : جمع بَدأة وهي ما بدا من الرأي ، أي ذاهباً فيما يبدو له من رغائبه .
6) « لا يَحْتَسِبُ رَزيّة » ، أي : لا يظنها ، ولا يفكر في وقوعها .
7) لا يخشع من التّقيّة : أي الخوف من الله تعالى.
8) غَريراً - بَرائَين مهملتين - أي مغروراً .
9) « عاش في هَفوَته ... الخ » عاش في أخطائه وخطيئاته الناشئة عن الخطأ في تقدير : العواقب .
10) لم يُفِد : أي : لم يستفد ثواباً. ولم يكتسب .
11) دَهِمته : غَشِيَتهُ .
12) غُبّر جماحه : بقايا تَعَنّته على الحق .
13) الستن - بفتح السين - الطريقة .
14) « ظلّ سادراً » ، أي : حائراً .
15) اللادِمة : الضاربة .
16) الغَمرَة : الشدة تحيط بالعقل والحواس ، والكارثة القاطعة للآمال.
17) الأنّة - بفتح فتشديد - الواحدة من الآن أي التوجّع .
18) « جَذبَةُ مَكربَة » أي : جذبات الأنفاس عند الاحتضار .
19) السَوقَة من ساق المريض نفسه عند الموت سَوقاً وسِياقاً ؛ وسيق - على المجهول - أسرع في نزع الروح .
20) ابلَس يُبلِسُ . يئس ، فهو مُبلس .
21) « سَلِساً » أي : سهلا لعدم قدرته على الممانعة .
22) الرّجيع من الدواب : ما رجع به من سفر إلى سفر فكَلّ ؛ والوَصَب التعب .
23) نضو - بكسر النون - : مهزول .
24) الحَفَدَة هنا : الأعوان .
25) الحَشَدَة : المسارعون في التعاون .
26) مُنقَطَع الزّورَة : حيث لا يزار .
27) بَهتَة السؤال : حَيْرَتُهُ .
28) العَثرة : السّقطة .
29) الحمِيم : في الأصل : الماء الحار .
30) التصلية : الإحراق . والمراد هنا دخول جهنم .
31) السّورة : الشدة ؛ والزفير : صوت النار عند توقّدها .
32) الفتوة : السكون ، أي لا يفتر العذاب حتى يستريح المعذّب من الألم .
33) دَعَة - راحة - مزيحة ، تزيح ما أصابه من التعب .
34) ناجزة : حاضرة .
وَلَا سِنَةٌ (1)مُسَلَّيَةٌ ، بَيْنَ أَطْوَارِ الْمَوْتَاتِ (2)، وَعَذَابِ السَّاعَاتِ ! إِنَّا بِاللهِ عَائِذُونَ !
عِبَادَ الله ، أَيْنَ الَّذِينَ عُمَرُوا فَنَعِمُوا (3)، وَعُلّمُوا فَفَهموا ، وَأَنْظِرُوا فَلَهَوْا ، وَسُلَّمُوا فَنَسُوا ! أُمْهِلُوا طَوِيلًا ، وَمُنِحُوا جَمِيلًا ، وَحُذْرُوا أَلِيماً ، وَوُعِدُوا جَسيماً ! احْذَرُوا الذُّنُوبَ الْمُوَرِّطَة (4)، وَالْعُيُوبَ الْمُسْخِطَةَ .
أُولِي الْأَبْصَارِ وَالْأَسْمَاعِ ، وَالْعَافِيَةِ وَالْمَتَاعِ ، هَلْ مِنْ مَنَاصٍ (5)أَوْ خَلَاص ، أَوْ مَعَادٍ أَوْ مَلَادٍ ، أَوْ فِرَارٍ أَوْ مَحَارٍ (6)! أَمْ لَا ؟ «فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ (7)! » أَمْ أَيْنَ تُصْرَفُونَ ! أَمْ بِمَاذَا تَغْتَرُّونَ ! وَإِنَّمَا حَظٍّ أَحَدِكُمْ مِنَ الْأَرْضِ ، ذَاتِ الطُّولِ وَالْعَرْضِ ، قِيدُ قَدِّهِ (8)، مُتَعَفِّر (9)عَلَى خَدِّه ! الْآنَ عِبَادَ الله وَالْخِنَاقُ (10)مُهْمَلٌ ، وَالرُّوحُ مُرْسَلٌ ، فِي فَيْنَةِ (11)الْإِرْشَادِ ، وَرَاحَةِ الْأَجْسَادِ ، وَبَاحَةِ الاِحْتِشَادِ(12)، وَمَهَلِ الْبَقِيَّةِ ، وَأَنفِ الْمَشِيَّةِ (13)، وَإِنْظَار التَّوْبَةِ ، وَانْفِسَاحَ الْحَوْبَةِ (14)، قَبْلَ الضّنكِ (15)وَالْمَضِيقِ ، وَالرَّوْعِ (16)والزُّهُوقِ (17)، وَقَبْلَ قُدُومِ الْغَائِبِ المُمنتَظَرِ (18)وَإِحْدَةِ الْعَزِيزِ الْمُقْتَدِرِ .
قال الشريف: وفي الخبر أنه لما خطب بهذه الخطبة اقشعرت لها الحلود ، و بکت العيون ، ورجفت القلوب. ومن الناس من يسمي هذه الخطبة : « الغراء ».
1) السّنَة - بالكسر والتخفيف أوائل النوم .
2) « أطوار المَوتات » : كل نوبة من نوب العذاب ، كأنها موت لشدّتها. وأطوار هذه الموتات : ألوانها ، وأنواعها .
3) « عُمَرُوا فَعِمُوا » : عاشوا فتنعموا .
4) المُوَرّطة : المُهلكة .
5) مَنَاص : ملجأ ومفرّ .
6) « مَحار »، أي : مرجع إلى الدنيا بعد فراقها .
7) تُوفَكُون : تُقلَبَون ، أي تنقلبون .
8) القيد - بكسر القاف - المقدار ، والقيد - بكسر القاف وفتحها - القامة ، والمراد مضجعه من القبر لأنه بمقدار قامة الانسان .
9) متعفّراً: قد لازم العَفَر أي التراب.
10) الخناق : الحبل الذي يُخنَقُ به ، وإهماله : عدم شدّهِ على العنق مدى الحياة .
11) الفَينة - بالفتح - الحال والساعة والوقت.
12) باحَةُ الدار : ساحتها .
13) أنُف - بضمتين - مستأنف. والمشيّة بتسهيل الهمزة وتشديد الياء ، أي المشيئة والارادة .
14) الحَوبة : الحاجة والأرَب ؛ وانفساحها : سَعَتَها .
15) الضّنك : الشدة .
16) الرّوع : الخوف.
17) الزّهُوق : الاضمحلال.
18) الغائب المنتظر : الموت .
عَجَباً لِاَبْنِ النَّابِغَةِ (1): يَزْعُمُ لِأَهْلِ الشَّامِ أَنَّ فِي دُعَابَةٌ (2)، وَأَنِّي أمْرُو تِلْعَابَةُ (3): أَعَافِسُ وَأُمَارِسُ (4)! لَقَدْ قَالَ بَاطِلًا ، وَنَطَقَ آثِماً . أَمَا - وَشَرُّ الْقَوْلِ الْكَذِبُ - إِنَّهُ لَيَقُولُ فَيَكْذِبُ ، وَيَعِدُ فَيُخْلِفُ، - وَيُسْأَلُ فَيَبْخَلُ ، وَيَسْأَلُ فَيُلْحِفُ (5)، وَيَخُونُ الْعَهْدَ ، وَيَقْطَعُ الإِلَّ (6)، فَإِذَا كَانَ عِنْدَ الْحَرْبِ فَأَيُّ زَاجِرٍ وَآمِرٍ هُوَ ! مَا لَمْ تَأْخُذِ ؛ السَّيُوفُ مَآخِذَهَا ، فَإِذَا كَانَ ذلِكَ كَانَ أَكْبَرُ مَكِيدَتِهِ أَنْ يَمْنَحَ الْقِرْمَ سبته (7). أَمَا وَاللَّهِ إِنِّي لَيَمْنَعُنِي مِنَ اللَّعِبِ ذِكْرُ الْمَوْتِ ، وَإِنَّهُ لَيَمْنَعُهُ مِنْ قَوْلِ الْحَقِّ نِسْيَانُ الْآخِرَةِ، إِنَّهُ لَمْ يُبَايِعْ مُعَاوِيَةَ حَتَّى شَرَطَ أَنْ يُؤْتِيَهُ أَتِيَّةٌ (8)، وَيَرْضَخَ لَهُ عَلَى تَرْكِ الدِّينِ رَضِيخَةٌ (9).
وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ : الْأَوَّلُ لَا شَيْءٍ قَبْلَهُ ، وَالآخِرُ لَا غَايَةَ لَهُ ، لَا تَقَعُ الْأَوْهَامُ لَهُ عَلى صِفَةِ ، وَلَا تُعْقَدُ (10)الْقُلُوبُ مِنْهُ عَلَى كَيْفِيَّةٍ ، وَلَا تَنَالُهُ التَّجْزِئَةُ وَالتَّبْغِيضُ ، وَلَا تُحِيطُ بِهِ الْأَبْصَارُ وَالْقُلُوبُ .
1) النابغة : المشهورة فيما لا يليق بالنساء ، من « نبغ » إذا ظهر .
2) الدُعابة - بالضم - المزاح واللعب .
3) تِلعابة - بكسر التاء - : كثير اللعب.
4) أعَافِس : أعالج الناس وأضاربهم مزاحاً ، ويقال : المعافسة : معالجة النساء بالمغازلة والممارسة كالمُعافَسة.
5) يُلحِف : أي يلح .
6) الإلّ - بالكسر - : القرابة ، والمراد من قطع الإلّ أن يقطع الرحم .
7) السّبّة - بالضم - : الاست .
8) الآتِيّة : العطيّة .
9) رَضَخَ له رَضيحةً : أعطاه قليلاً .
10) تُعقَدُ : مجاز عن استقرار حكمها أي ليست له كيفية فتحكم بها .
ومنها : فَاتَّعِظُوا عِبَادَ اللهِ بِالعِبَرِ النَّوَافِعَ ، وَاعْتَبِرُوا بِالْآي السَّوَاطِعِ (1)، وَازْدَجِرُوا بِالنُّذُرِ الْبَوَالِغِ(2)، وَانْتَفِعُوا بِالذِّكْرِ وَالْمَوَاعِظِ ، فَكَأَنْ قَدْ عَلِقَتْكُمْ مَخَالِبُ الْمَنِيَّةِ ، وَانْقَطَعَتْ مِنْكُمْ عَلَائِقُ الْأُمْنِيَّةِ ، وَدَهِمَتْكُمْ مُفْظِعَاتُ الْأُمُورِ (3)، وَالسَّيَاقَةُ إِلَى الْوِرْدِ المَوْرُودِ (4)فَ« كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ» : سَائِقٌ يَسُوقُهَا إِلَى مَحْشَرِهَا ، وَشَاهِدٌ يَشْهَدُ عَلَيْهَا بِعَمَلِهَا .
دَرَجَاتٌ مُتَفَاضِلَاتٌ ، وَمَنَازِلُ مُتَفَاوِتَاتٌ ، لَا يَنْقَطِعُ نَعِيمُهَا وَلَا يَطْعَنُ مُقِيمُهَا ، وَلَا يَهْرَمُ خَالِدُهَا ، وَلَا يَبْأَسُ سَاكِنُهَا (5).
وفيها بيان صفات الحق جل جلاله، ثم عظة الناس بالتقوى والمشورة
قَدْ عَلِمَ السَّرَائِرَ ، وَخَبَرَ الضَّمَائِرَ ، لَهُ الْإِحَاطَةُ بِكُلِّ شَيْءٍ ، وَالْغَلَبَةُ لِكُلِّ شَيْءٍ ، وَالْقُوَّةُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ .
فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُ مِنْكُمْ فِي أَيَّامٍ مَهَلِهِ ، قَبْلَ إِرْهَاقِ أَجَلِهِ (6)، وَفِي فَرَاغِهِ قَبْلَ أَوَانِ شُغْلِهِ ، وَفِي مُتَنَفْسِهِ قَبْلَ أَنْ يُؤْخَذَ بِكَظَمِهِ (7)، وَلِيُمَهِّدْ لِنَفْسِهِ وَقَدَمِهِ ، وَلْيَتَزَوَّدْ مِنْ دَارِ ظَعْنِهِ لِدَارِ إِقَامَتِهِ . فَاللهَ اللهَ
1) الآي : جمع آية ، وهي الدليل . والسواطع : الظاهرة الدلالة .
2) البوالغ : جمع البالغة غاية البيان لكشف عواقب التفريط . والنّذُر : جمع نذير . بمعنى الإنذار .
3) المفطعات : من « أفظع الأمر» إذا اشتد.
4) الوِرد - بالكسر - الأصل فيه الماء يُورَدُ للريّ ، والمراد به الموت أو المحشر .
5) يبس - كسمع- اشتدت حاجته .
6) « إرهاق الأجَل » : أن يُعجِلَ المُفَرّط عن تَدَارُكِ ما فاته من العمل ، أي : يحول بينه وبينه .
7) الكَظَم - بالتحريك - : الحلق ، أو مخرج النّفَس ، والأخذ بالكَظَم : كناية عن التضييق عند مداركة الأجل.
أَيُّهَا النَّاسُ ، فِيمَا اسْتَحْفَظَكُمْ مِنْ كِتَابِهِ ، وَاسْتَوْدَعَكُمْ مِنْ حُقُوقِهِ : فَإِنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ لَمْ يَخْلُقْكُمْ عَبَثاً ، وَلَمْ يَتْرُكُكُمْ سُدًى ، وَلَمْ يَدَعْكُمْ فِي جَهَالَةٍ وَلَا عَمِّى ، قَدْ سَمَّى آثَارَكُمْ (1)، وَعَلِمَ أَعْمَالَكُمْ ، وَكَتبَ أَجَالَكُمْ ، وَأَنْزَلَ عَلَيْكُمُ «الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِكُلٍّ شَيْءٍ » ، وَعَمَّرَ فِيكُمْ نَبِيِّه(2)أَزْمَاناً ، حَتَّى أَكْمَلَ لَهُ وَلَكُمْ - فِيمَا أَنْزَلَ مِنْ كِتَابِهِ - دِينَهُ الَّذِي رَضِيَ لِنَفْسِهِ ؛ وَأَنْهَىٰ إِلَيْكُمْ - عَلَى لِسَانِهِ - مَحَابَّهُ(3)مِنَ الْأَعْمَالِ وَمَكَارِهَهُ ، وَنَوَاهِيَهُ وَأَوَامِرَهُ ، وَأَلْقَى إِلَيْكُمُ الْمَعْذِرَةَ ، وَاتَّخَذَ عَلَيْكُمُ الْحُجَّةَ ، وَقَدَّمَ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ ، وَأَنْذَرَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ ، فَاسْتَدْرِكُوا بَقِيَّةَ أَيَّامِكُمْ ، وَاصْبِرُوا لَهَا أَنْفُسَكُمْ (4)، فَإِنَّهَا قَلِيلٌ فِي كَثِيرِ الْأَيَّامِ الَّتِي تَكُونُ مِنْكُمْ فِيهَا الْغَفْلَةُ ، وَالنَّشَاغُلُ عَنِ الْمَوْعِظَةِ ، وَلَا تُرَخُصُوا لِأَنْفُسِكُمْ ، فَتَذْهَبَ بِكُمُ الرُّخَصُ مَذَاهِبَ الظُّلَمَةِ (5)، وَلَا تُدَاهِنُوا (6)فَيَهْجُمَ بِكُمُ الْإِدْهَانُ عَلَى الْمَعْصِيَةِ . عِبَادَ اللهِ ، إِنَّ أَنْصَحَ النَّاسِ لِنَفْسِهِ أَطْوَعُهُمْ لِرَبِّهِ ، وَإِنَّ أَغَشُّهُمْ لِنَفْسِهِ أعْصَاهُمْ لِرَبِّهِ ؛ وَالْمَغْبُونُ (7)مَنْ غَبَنَ نَفْسَهُ ، وَالْمَغْبُوطُ (8)مَنْ سَلِمَ لَهُ دِينُهُ ، وَالسَّعِيدُ مَنْ وُعِظَ بِغَيْرِهِ » ، وَالشَّقِيُّ مَنِ انْخَدَعَ لِهَوَاهُ وَغُرُورِهِ. وَاعْلَمُوا أَنَّ يَسِيرَ الرِّيَاءِ (9)شِرْكَ ، وَمُجَالَسَةَ أَهْلِ الْهَوَى مَنْسَاةُ لِلْإِيمَانِ (10)، وَمَحْضَرَةٌ لِلشَّيْطَانِ (11). جَانِبُوا الكَذِبَ فَإِنَّهُ مُجَانِبٌ لِلْإِيمَانِ ، الصَّادِقُ عَلَى شَفَا مَنْجَاة وَكَرَامَة ، وَالْكَاذِبُ عَلَى شَرَفِ مَهْوَاة وَمَهَانَة . وَلَا
1) سَمّى آثاركم : بين لكم أعمالكم وحَدّدها .
2) عَمّرَ نبيّه : مدّ في أجله .
3) مَحَابّه : مواضع حبّه، وهي الأعمال الصالحة .
4) « اصبروا أنفسكم» : اجعلوا لأنفسكم صبراً فيها .
5) الظّلَمة : جمع ظالم .
6) المُداهَنَة : إظهار خلاف ما في الطويّة ، والإدهان : مثله .
7) المَغبون : المخدوع .
8) المَغبُوط : المستحق لتطلّع النفوس إليه ، والرغبة في نيل مثل نعمته .
9) الرياء : أن تعمل ليراك الناس ، و قلبك غير راغب فيه .
10) « مَنساةٌ للإيمان » : موضع لنسيانه ، وداعية للذهول عنه .
11) « مَحضرَةٌ للشيطان » مكان الحضوره ، وداع له .
تَحَاسَدُوا ، فَإِنَّ الْحَسَدَ يَأْكُلُ الْإِيمَانَ «كَمَا تَأْكُلُ النَّارُ الْحَطَبَ» ، «وَلَا تَبَاغَضُوا فَإِنَّهَا الْحَالِقَةُ (1)» ، وَاعْلَمُوا أَنَّ الأَمَلَ يُسْهِي الْعَقْلَ ، وَيُنْسِي الذِّكْرَ . فَأَكْذِبُوا الأَمَلَ فَإِنَّهُ غُرُورٌ ، وَصَاحِبُهُ مَغْرُورٌ.
وهي في بيان صفات المتقين وصفات الفساق والتنبيه إلى مكان العترة الطيبة والظن الخاطيء لبعض الناس
عِبَادَ الله ، إِنَّ مِنْ أَحَبِّ عِبَادِ اللَّهِ إِلَيْهِ عَبْداً أَعَانَهُ اللهُ عَلَى نَفْسِهِ ، فَاسْتَشْعَرَ الْحُزْنَ ، وَتَجَلْبَبَ الْخَوْف (2)، فَزَهَرَ مِصْبَاحُ الْهُدَى (3)فِي قَلْبِهِ ، وَأَعَدَّ الْقِرَى (4)لِيَوْمِهِ النَّازل بهِ ، فَقَرَّبَ عَلَى نَفْسِهِ الْبَعِيدَ وَهَوْنَ الشَّدِيدَ ، نَظَرَ فَأَبْصَرَ ، وَذَكَرَ فَاسْتَكْثَرَ ، وَارْتَوَىٰ مِنْ عَذب فُرَاتِ سُهِّلَتْ لَهُ مَوَارِدُهُ ، فَشَرِبَ نَهَلا (5)، وَسَلَكَ سَبِيلًا جَدَداً (6)قَدْ خَلَعَ سَرَابِيلَ الشَّهَوَاتِ ، وَتَخَلَّى مِنَ الْهُمُوم ، إِلَّا هَمَّا وَاحِداً أنْفَرَدَ بِهِ ، فَخَرَجَ مِنْ صِفَةِ الْعَمَى ، وَمُشَارَكَةِ أَهْلِ الْهَوَى ، وَصَارَ مِنْ مَفَاتِيح أَبْوَابِ الْهُدَى ، وَمَغَالِيقِ أَبْوَابِ الرَّدَى . قَدْ أَبْصَرَ طَرِيقَهُ ، وَسَلَكَ سَبِيلَهُ ، وَعَرَفَ مَنَارَهُ ، وَقَطَعَ غِمَارَهُ (7)، وَاسْتَمْسَكَ مِنَ الْعُرَى أَوْثَقِهَا ، وَمِنَ الْجِبَالِ بِأَمْتَنِهَا ، فَهُوَ مِنَ الْيَقِينِ عَلَى مِثْلِ ضَوْءِ الشَّمْسِ قَدْ نَصَبَ نَفْسَهُ لِلَّهِ - سُبْحَانَهُ - فِي أَرْفَعِ الْأُمُورِ ، مِنْ إِصْدَارِ كُلِّ وَارِدٍ عَلَيْهِ ، وَتَصْيِيرِ كُلِّ فَرْعَ إِلَى أَصْلِهِ ، مِصْبَاحُ ظُلُمَاتِ ، كَشَافُ
1) « فانها » أي : المباغضة « الحالقة » أي الماحية لكل خير وبركة .
2) استشعر : لبس الشعار ؛ وهو ما يلي البدن من اللباس ، وتجلبَبَ : لبس الجلباب وهو ما يكون فوق جميع الثياب ، وقد سبق تفسيرها .
3) زَهَرَ مصباحُ الهدى : تلألأ وأضاءَ.
4) القِرَى - بالكسر - ما يُهَيّأ للضيف ، وهو هنا العمل الصالح يهيّئه للقاء الموت وحلول الأجل .
5) التّهَلُ : أول الشرب ، والمراد : أخذ حظاً لا يحتاج معه إلى العمل ، وهو الشرب الثاني .
6) الجَدد - بالتحريك - : الأرض الغليظة ، أي : الصلبة المستوية ، ومثلها يسهل السيرُ فيه.
7) الغِمار : جمع غَمر - بالفتح وهو معظم البحر ، والمراد أنه عبر بحار المهالك إلى سواحل النجاة.
عَشَوَات (1)، مِفْتَاحُ مُبْهَمَاتٍ ، دَفَّاعُ مُعْضِلَاتٍ ، دَلِيلُ فَلَوَاتٍ(2)يَقُولُ فَيُفْهِمُ ، وَيَسْكُتُ فَيَسْلَمُ . قَدْ أَخْلَص الله فَاسْتَخْلَصَهُ ، فَهُوَ مِنْ مَعَادِنِ دِينِهِ ، وَأَوْتَادِ أَرْضِهِ . قَدْ أَلْزَمَ نَفْسَهُ الْعَدْلَ ، فَكَانَ أَوَّلَ عَدْلِهِ نَفْيُّ الْهَوَى عَنْ نَفْسِهِ ، يَصِفُ الْحَقِّ وَيَعْمَلُ بِهِ ، لَا يَدَعُ لِلْخَيْرِ غَايَةً إِلَّا أَمَّهَا (3)، وَلَا مَظنَّةٌ (4)إِلَّا قَصَدَهَا ، قَدْ أَمْكَنَ الْكِتَابَ منْ زمامه (5)، فَهُوَ قَائِدُهُ وَإمَامُهُ ، يَحُلُّ حَيْثُ حَلَّ ثَقَلُه (6)، وَيَنْزِلُ حَيْثُ کَانَ مَنْزِلُهُ .
وَآخَرُ قَدْ تَسَمَّى عَالِماً وَلَيْسَ بِهِ ، فَأَقْتَبَسَ جَهَائِلَ مِنْ جُهَّال ، وَأَضَالِيلَ مِنْ ضُلَّالِ ، وَنَصَبَ لِلنَّاسِ أَشْرَاكاً مِنْ حَبَائِلِ غُرُورٍ ، وَقَوْلِ زُورٍ؛ قَدْ حَمَلَ الْكِتَابَ عَلَى آرَائِهِ ؛ وَعَطَفَ الْحَقِّ (7)عَلَى أَهْوَائِهِ ، يُؤْمِنُ النَّاسَ مِنَ الْعَظَائِم ، وَيُهَوِّنُ كَبِيرَ الْجَرَائِم ، يَقُولُ : أَقِفُ عِنْدَ الشُّبُهَاتِ ، وَفِيهَا وَقَعَ ، وَيَقُولُ : أَعْتَزِلُ الْبِدَعَ ، وَبَيْنَهَا أَضْطَجَعَ ؛ فَالصُّورَةُ صُورَةُ إِنْسَانِ ، وَالْقَلْبُ قَلْبُ حَيَوَانِ ، لَا يَعْرِفُ بَابَ الْهُدَى فَيَتَّبِعَهُ ، وَلَا بَابَ العَمَى فَيَصُدَّ عَنْهُ ، وَذَلِكَ مَيِّتُ الْأَحْيَاء!
«فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ» ؟ « وَأَنَّى تُؤْفَكُونَ (8)»! وَالْأَعْلَامُ (9)قَائِمَةٌ ، وَالآيَاتُ » وَاضِحَةٌ ، وَالْمَنَارُ(10)مَنْصُوبَةٌ ، فَأَيْنَ يُنَاهُ بِكُمْ مَنْصُوبَةٌ ، فَأَيْنَ يُنَاهُ بِكُمْ (11)! وَكَيْفَ تَعْمَهُونَ (12)
1) عَشَوَات : جمع عشوة - بالحركات الثلاث - وهي الأمر الملتبس .
2) الفَلَوَات : جمع فَلاة ، وهي الصحراء الواسعة ، مجاز عن مجالات العقول في الوصول إلى الحقائق .
3) أمّها : قَصَدَها .
4) «مظنّة » أي : موضع ظنّ لوجود الفائدة.
5) « أمكَنَهُ من زِمامِهِ » : تمثيل لانقياده إلى أحكامه ، كأنه مطية ، والكتاب يقوده إلى حيث شاء .
6) ثَقَلُ المسافر - محرّكةً - : متاعه وحَشَمه ، وثَقَلُ الكتاب : ما يحمل من أوامرَ ونَوَاه .
7) « عَطّفَ الحقّ » حمل الحقّ على رغباته ، أي : لا يعرف حقّاً إلا إياها .
8) تُؤفَكُون : تُقلبون وتُصرفون - بالبناء للمجهول .
9) الأعلام : الدلائل على الحق من معجزات ونحوها .
10) المنار : جمع منارة .
11) يُتاه بكم : من التّيه بمعنى الضلال والحَيرة .
12) تَعمَهون : تتحيرون .
وَبَيْنَكُمْ عِمْرَةُ (1)نَبِيِّكُمْ ! وَهُمْ أَزِمَّهُ الْحَقِّ ، وَأَعْلَامُ الدِّينِ ، وَأَلْسِنَةُ الصِّدْقِ ! فَأَنْزِلُوهُمْ بِأَحْسَنِ مَنَازِلِ الْقُرْآنِ ، وَرِدُوهُمْ وُرُودَ الْهِيم الْعِطَاش (2).
أَيُّهَا النَّاسُ ، خُذُوهَا عَنْ خَاتَم النَّبِيِّينَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ «إِنَّهُ يَمُوتُ مَنْ مَاتَ مِنَّا وَلَيْسَ بِمَيِّتِ ، وَيَبْلَى مَنْ بَلِيَ مِنَّا وَلَيْسَ بِبَال » فَلَا تَقُولُوا بِمَا لَا تَعْرِفُونَ ، فَإِنَّ أَكْثَرَ الْحَقِّ فِيمَا تُنْكِرُونَ وَاعْذِرُوا مَنْ لَا حُجَّةَ لَكُمْ عَلَيْهِ - وَهُوَ أَنَا - ، أَلَمْ أَعْمَلْ فِيكُمْ بِالثَّقَلِ الأَكبَرِ (3)! وَأَتْرُكْ فِيكُمُ الثَّقَلَ الأَصْغَرَ : قَدْ رَكَرْتُ فِيكُمْ رَايَةَ الْإِيمَانِ ، وَوَقَفْتُكُمْ عَلَى حُدُودِ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ ، وَأَلْبَسْتُكُمُ الْعَافِيَةَ مِنْ عَدْلِي ، وَفَرَشْتُكُمْ (4)المَعْرُوفَ مِنْ قَوْلِي وَفِعْلِي ، وَأَرَيْتُكُمْ كَرَائِمَ الْأَخْلَاقِ مِنْ نَفْسِي ، فَلَا تَسْتَعْمِلُوا الرَّأْيَ فِيمَا لَا يُدْرِكُ قَعْرَهُ الْبَصَرُ وَلَا تَتَغَلْغَلُ إِلَيْهِ الْفِكَرُ .
ومنها : حَتَّى يَظُنَّ الظَّانُّ أَنَّ الدُّنْيَا مَعْقُولَةٌ عَلَى بَنِي أُمَيَّةَ (5)، تَمْنَحُهُمْ دَرَّهَا (6)، وَتُورِدُهُمْ صَفْوَهَا ، وَلَا يُرْفَعُ عَنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ سَوْطُهَا وَلَا سَيْفُهَا ، وَكَذَبَ الظَّانُ لِذلِكَ . بَلْ هِيَ مَجَّةٌ (7)مِنْ لَذِيدِ الْعَيْشِ يَتَطَعُمُونَهَا بُرْهَةً ، ثُمَّ يَلْفِظُونَهَا جُمْلَةٌ !
1) عِترَة الرّجل : نَسله ورَهْطه .
2) « ردوهم وُرُودَ الهِيم العطاش» : أي : هَلُمِوا إلى بحار علومهم مسرعين كما تسرع الهيم - أي الإبل العطشى - إلى الماء .
3) الثَقَل هنا : بمعنى النفيس من كل شيء ، وفي الحديث عن النبي (صلی الله علیه وآله وسلم) قال :« وتركت فيكم الثَقَلَين : كتاب الله، وعترتي » أي النفيسين.
4) فَرشتُكُمْ : بَسَطْتُ لكم .
5) مقصورة عليهم : مسخّرة لهم ، كأنهم شدوها بعقال كالناقة .
6) « تمنحهم دَرّها » : أي لبنها .
7) مَجّة - بفتح الميم - مصدر مرة من « مجّ الشراب من فيه » إذا رمَى بِهِ .
أَمَّا بَعْدُ ، فَإِنَّ اللهَ لَمْ يَقْصِم(1)جَبَّارِي دَهْرٍ قَطُّ إِلَّا بَعْدَ تَمْهِيل وَرَخَاءِ ؛ وَلَمْ يَجْبُرُ (2)عَظْمَ أَحَدٍ مِنَ الْأُمَمِ إِلَّا بَعْدَ أَزْلِ (3)وَبَلاء وَفِي دُون مَا اسْتَقْبَلْتُمْ مِنْ عتم (4)وَمَا اسْتَدْبَرْتُمْ مِنْ خَطْبٍ مُعْتَبَر ! وَمَا كُلُّ ذِي قَلْبِ بِلَبِيبٍ ، وَلَا كُلُّ ذِي سَمْعَ بِسَمِيع ، وَلَا كُلٌّ نَاظِرٍ بِبَصِيرٍ. فَيَا عَجَباً ! وَمَا لِيَ لَا أَعْجَبُ مِنْ خَطَءٍ هَذِهِ الْفِرَقِ عَلَى اخْتِلَافِ حُجَجِهَا فِي دِينِهَا ! لَا يَقْتَصُونَ أَثَرَ نَبِيٍّ ، وَلَا يَفْتَدُونَ بِعَمَلِ وَصِيٌّ ، وَلَا يُؤْمِنُونَ بِغَيْبٍ ، وَلَا يَعِفُونَ (5)عَنْ عَيْبٍ ، يَعْمَلُونَ فِي الشَّبُهَاتِ وَيَسِيرُونَ فِي الشَّهَوَاتِ الْمَعْرُوفُ فِيهِمْ مَا عَرَفُوا ، وَالْمُنْكَرُ عِنْدَهُم مَا أَنْكَرُوا ، مَفْزَعُهُمْ فِي الْمُعْضِلَاتِ إِلَى أَنْفُسِهِمْ ، وَتَعْوِيلُهُمْ فِي المُهِمَّاتِ عَلَى آرَائِهِمْ ، كَأَنَّ كُلَّ امْرِى مِنْهُمْ إِمَامُ نَفْسِهِ ، قَدْ أَخَذَ مِنْهَا فِيمَا يَرَى بِعُرِّى ثِقَاتٍ ، وَأَسْبَابٍ مُحْكَمَات .
أَرْسَلَهُ عَلَى حِينِ فَتْرَة (6)مِنَ الرُّسُلِ ، وَطُولِ هَجْعَةٍ مِنَ الْأُمَمِ،
1) يَقصم : يُهلِك ، وحدّ القصم الكسر.
2) جَبرَ العظمَ : طيبه بعد الكسر حتى يعود صحيحاً .
3) الأزل - بفتح الهمزة وسكون الزاي - الشدّة .
4) العَتب - بسكون التاء - يريد منه عتب الزمان ، مصدر « عتب عليه » إذا وجد عليه .
5) ولا يَعِفّون - بكسر العين وتشديد الفاء - من « عَفَفت عن الشيء » إذا كففت عنه ، أي : يستحسنون ما بدا لهم استحسانه ، ويستقبحون ما خطر لهم قبحه بدون رجوع إلى دليل بين ، أو شريعة واضحة ، يثق كل منهم بخواطر نفسه ، كأنه أخذ منها بالعروة الوثقى على ما بها من جهل ونقص .
6) الفَترة : ما بين زماني الرسالة .
وَاعْتِزَام(1)مِنَ الْفِتَنِ ، وَانْتِشَارٍ مِنَ الْأُمُورِ ، وَتَلَطِّ مِنَ الْحُرُوبِ(2)، وَالدُّنْيَا كَاسِفَةُ النُّورِ ، ظَاهِرَةُ الْغُرُورِ ؛ عَلَى حِينِ أَصْفِرَارٍ مِنْ مِنْ وَرَقِهَا، وَإِيَاسٍ مِن ثَمَرِهَا ، وَاغْوِرَارِ(3)مِنْ مَائِهَا ، قَدْ دَرَسَتْ مَنَارُ الْهُدَى ، وَظَهَرَتْ أَعْلَامُ الرَّدَى ، فَهِيَ مُتَجَهُمَةٌ (4)لِأَهْلِهَا ، عَابِسَةٌ فِي وَجْهِ طَالِبِهَا . ثَمَرُهَا الْفِتْنَةُ (5)، وَطَعَامُهَا الْجِيفَةُ (6)، وَشِعَارُهَا (7)الْخَوْفُ ،وَدِثَارُهَا (8)السَّيْفُ . فَاعْتَبِرُوا عِبَادَ اللهِ ، وَاذْكُرُوا تِيكَ الَّتي آبَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ بِهَا مُرْتَهَنُونَ (9)، وَعَلَيْهَا مُحَاسَبُونَ . وَلَعَمْرِي مَا تَقَادَمَتْ . بِكُمْ وَلَا بِهِمُ الْعُهُودُ ، وَلَا خَلَتْ فِيمَا بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمُ الأَحْقَابُ(10)وَالْقُرُونُ ، وَمَا أَنْتُمُ الْيَوْمَ مِنْ يَوْمَ كُنْتُمْ فِي أَصْلَابِهِمْ بِبَعِيدٍ ، وَاللهِ مَا أَسْمَعَكُمُ الرَّسُولُ شَيْئاً إِلَّا وَهَا أَنَا ذَا مُسْمِعُكُمُوهُ ، وَمَا أَسْمَاعُكُمُ الْيَوْمَ بِدُونِ أَسْمَاعِكُمْ بِالْأَمْسِ ، وَلَا جُعِلَتْ لَهُمُ ، وَلَا شُقّت لهم ! الْأَفْئِدَةُ في ذلِكَ الزَّمَانِ ، إِلَّا وَقَدْ أُعْطِيتُمْ مِثْلَهَا فِي هَذَا الزَّمَانِ . وَوَالله مَا بُصِّرْتُمْ بَعْدَهُمْ شَيْئاً جَهِلُوهُ ، وَلَا أَصْفِيتُمْ بِهِ(11)وحَرِمَوهُ ، وَلَقَدْ نَزَلَتْ بِكُمُ الْبَلِيَّةُ جَائِلًا خِطَامُهَا (12)، رِخْواً بِطَانُهَا (13)، فَلَا يَغُرَّنَّكُمْ مَا أَصْبَحَ فِيهِ أَهْلُ الْغُرُورِ ، فَإِنَّمَا هُوَ ظِلَّ مَمْدُودُ ، إِلَى أَجَلٍ مَعْدُودِ .
الْحَمْدُ للهِ الْمَعْرُوفِ مِنْ غَيْرِ رُؤْيَةِ ، وَالْخَالِقِ مِنْ غَيْرِ رَوِيَّةٍ (14)،
1) « اعتزام» من قولهم «اعتزم الفرس» إذا مرّ جامحاً .
2) « تَلَظّ » : أي تلهب .
3) اغورارً الماء : ذهابه .
4) « متجهّمة » من «تجهمه » أي : استقبله بوجه كريه .
5) « ثَمَرُها الفتنة » أي : ليست لها نتيجة سوى الفتن .
6) الجيفة : إشارة إلى أكل العرب للميتة من شد. الاضطرار .
7) الشعار من الثياب : ما يلي البدن .
8) الدثار : فوق الشعار .
9) ( مُرْتَهنون ) أي : محبوسون على عواقبها في الدنيا من الذل والضعف .
10) الأحقَاب : جمع حُقب - بالضم وبضمتين - قيل : ثمانون سنة ، وقيل أكثر ، وقيل : هو الدهر .
11) « أصفيتم » أي : خُصصتم ، مبني للمجهول .
12) الخِطام - ككتاب - : ما جُعل في أنفَ البعير لينقاد به ، وجولان الخطام : حركته وعدم استقراره ، لأنه غير مشدود.
13) بطان البعير : حِزامٌ يُجعَلُ تحتَ بطنه ، ومتى استرخي كان الراكب على خطر السقوط .
14) رَوِيّة : فكر ، وإمعان نظر ، وأصلها الهمز ، لقولك : رأوت في الأمر .
الَّذِي لَمْ يَزَلْ قَائِماً دَائِماً ؛إذ لَا سَمَاءُ ذَاتُ أبراجٍ، وَلَا حُجُبٌ ذَاتُ إرْتَاج (1)، وَلَا لَيْلٌ دَاجٍ (2)، وَلَا بَحْرُ سَاجِ (3)، وَلَا جَبَلٌ ذُو فِجَاج (4)، وَلَا فَجٍّ ذُو اعْوِجَاجِ ، وَلَا أَرْضُ ذَاتُ مِهَادٍ (5)، وَلَا خَلْقَ ذُو اعْتِمَاد (6): ذَلِكَ مُبْتَدِعُ (7)الْخَلْقِ وَوَارِثُهُ (8)، وَإِلهُ الْخَلْقِ وَرَازِقُهُ ، وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ دَائِبَانِ(9)فِي مَرْضَاتِهِ : يُبْلِيَان كُلَّ جَدِيدٍ ، وَيُقَرِّبَانِ كُلَّ بَعِيدٍ .
قسم أَرْزَاقَهُمْ ، وَأَحْصَى آثَارَهُمْ وَأَعْمَالَهُمْ ، وَعَدَدَ أَنْفُسِهِمْ وَخَائِنَةَ أَعْيُنِهِمْ(10)، وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ مِنَ الضَّمِيرِ ، وَمُسْتَقَرَّهُمْ وَمُسْتَوْدَعَهُمْ مِنَ الْأَرْحَامِ وَالظُّهُورِ ، إِلَى أَنْ تَتَنَاهَى بِهِمُ الْغَايَاتُ .
هُوَ الَّذِي اشْتَدَّتْ نِقْمَتُهُ (11)عَلَى أَعْدَائِهِ فِي سَعَةِ رَحْمَتِهِ ، وَاتَّسَعَتْ رَحْمَتُهُ لِأَوْلِيَائِهِ فِي شِدَّةِ نِقْمَتِهِ ، قَاهِرُ مَنْ عَازَّهُ (12)، وَمُدَمِّرُ مَنْ شَاقَّةُ(13)وَمُذِلُّ مَنْ نَاوَاهُ (14)، وَغَالِبُ مَنْ عَادَاهُ . مَنْ تَوَكَّلَ عَلَيْهِ كَفَاهُ ، وَمَنْ سَأَلَهُ أَعْطَاهُ ، وَمَنْ أَقْرَضَهُ قَضَاهُ (15)، وَمَنْ شَكَرَهُ جَزَاهُ .
عِبَادَ اللَّهِ ، زِنُوا أَنْفُسَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُوزَنُوا، وَحَاسِبُوهَا مِنْ قَبْلِ أَنْ تُحَاسَبُوا ، وَتَنَفَسُوا قَبْلَ ضِيقِ الْخِنَاقِ ، وَانْقَادُوا قَبْلَ عُنْف السَّيَاقِ (16)، وَاعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ لَمْ يُعَنْ (17)عَلَى نَفْسِهِ حَتَّى يَكُونَ لَهُ مِنْهَا وَاعِظُ وَزَاجِرٌ ، لَمْ يَكُنْ لَهُ مِنْ غَيْرِهَا لَا زَاجِرٌ وَلَا وَاعِظُ .
1) الإرتاج : جمع رَتَج - بالتحريك - وهو الباب العظيم .
2) الداجي : المظلم .
3) الساجي : الساكن .
4) الفِجاج : جمع فَجّ ، وهو الطريق الواسع بين جبلين .
5) المِهاد - بزنة كتاب - : الفراش .
6) الخلق : بمعنى المخلوق « ذو اعتماد » أي : بطش وتصرف بقصد وإرادة .
7) مبتدع الخلق : منشئه من العدم المحض.
8) وارثُهُ : الباقي بعده .
9) دائبان : تثنية دائب ، وهو المُجِدّ المجتهد ، وصفهما بذلك لتعاقبهما على حال واحدة لا يفتر ان ولا يسكنان.
10) خائنة الأعين : ما يسارق من النظر إلى ما لا يحل .
11) النقمة : الغضب ، ويجوز نقمة ونَقِمَة على وزن كلِمَة وكِلمَة .
12) عَازّه - بالتشديد - رام مشاركته في شيء من عزته : غالبه .
13) شاقّة : نازَعَه .
14) نَاوَاه : خالفه وهي مهموزة ، إلا أنها سُهّلت لتشاكل و «عاداه» .
15) « من أقرضه قضاه » : جعل تقديم العمل الصالح بمنزلة القرض ، والثواب عليه بمنزلة قضاء الدين إظهاراً لتحقق الجزاء على العمل ، قال تعالى : « مَن ذا الذي يُقرِضُ الله قرضاً رضاً حسناً فيضاعفَهُ له أضعافاً كثيرة » .
16) العُنف - بضم فسكون - : ضد الرفق ، ويقال : عنف عليه ، وعَنُفَ به - من باب كرم فيهما - وأصل العنيف الذي لا رفق له بركوب الخيل ، وجمعه عنف والسياق هنا مصدر ساق يسوق .
17) « مَن لم يُعَن على نفسه » - مبي للمجهول - أي : من لم يساعده الله على نفسه حتى يكون لها من وجدانها منبه لم ينفعه تنبيه غيره .
تعرف بخطبة الأشباح (1)، وهي من جلائل خطبه عليه السلام
روى مسعدة بن صدقة عن الصادق جعفر بن محمد عليها السلام أنه قال : خطب أمير المؤمنين عليه السلام بهذه الخطبة على منبر الكوفة، وذلك أن رجلاً أتاه فقال له: يا أمير المؤمنين صف لنا ربنا مثلما نراه عياناً لنزداد له حبا وبه معرفة ، فغضب ونادى : الصلاة جامعة ، فاجتمع الناس حتى غص المسجد بأهله ، فصعد المنبر وهو مغضب متغير اللون ، فحمد الله وأثنى عليه وصلى على النبي صلى الله عليه وآله ، ثم قال :
الْحَمْدُ للهِ الَّذِي لَا يَفِرُهُ الْمَنْعُ وَالْجُمُودُ (2)، وَلَا يُكْدِيهِ (3)الْإِعْطَاءُ وَالْجُودُ ، إِذْ كُلُّ مُعْطٍ مُنْتَقِصُ سِوَاهُ ، وَكُلُّ مَانِعَ مَنْمُومٌ مَا خلاه ؛ وَهُوَ الْمَنَّانُ بِفَوَائِدِ النِّعَمِ ، وَعَوَائِدِ الْمَزِيدِ وَالْقِسَم ؛ عِمَالُهُ الخَلائِقُ ، ضَمِنَ أَرْزَاقَهُمْ ، وَقَدَّرَ أَقْوَاتَهُمْ ، وَنَهَجَ سَبِيلَ الرَّاغِبِينَ إِلَيْهِ ، وَالطَّالِبِينَ مَا لَدَيْهِ ، وَلَيْسَ بِمَا سُئِلَ بِأَجْوَدَ مِنْهُ بِمَا لَمْ يُسْأَلْ الأَوَّلُ الَّذِي لَمْ يَكُنْ لَهُ قَبْلُ فَيَكُونَ شَيْءٌ قَبْلَهُ ، وَالآخِرُ الَّذِي لَيْسَ لَهُ بَعْدُ فَيَكُونَ شَيْءٌ بَعْدَهُ ، وَالرَّادِعُ أَنَاسِي الْأَبْصَارِ عَنْ أَنْ تَنَالَهُ أَوْ تُدْرِكَهُ (4)، مَا اخْتَلَفَ عَلَيْهِ دَهْرُ فَيَخْتَلِفَ مِنْهُ الحَالُ ، وَلَا كَانَ فِي مَكَانٍ فَيَجُوزَ عَلَيْهِ الاِنْتِقَالُ . وَلَوْ وَهَبَ مَا تَنَفَّسَت (5)عَنْهُ مَعَادِنُ الجِبَالِ ، وَضَحِكَتْ(6)عَنْهُ أَصْدَافُ الْبِحَارِ ، مِنْ فِلِزُ اللُّجَيْنِ وَالْعِقْيَانِ (7)، وَنُثَارَةِ الدُّرُ (8)وَحَصِيدِ الْمَرْجَانِ (9)، مَا أَثْرَ ذَلِكَ في جُودِهِ ، وَلَا أَنْفَدَ سَعَةَ مَا عِنْدَهُ ، وَلَكَانَ عِنْدَهُ مِنْ ذَخَائِرِ الأَنْعَامِ
1) الأشباح : الأشخاص ، والمراد بهم ها هنا الملائكة .
2) يَفِرُه المنعُ : يزيد في ماله . وهو من وَفَرَ وُفُوراً .
3) يُكدِيه : يُفقِره ويُنفِذُ خزائنه.
4) أناسيّ : جمع إنسان ، وإنسان البصر : هو ما يرى وسط الحدقة ممتازاً عنها في لونها .
5) تَنَفّس المعادن : كناية عن انغلاقها عن الجواهر .
6) ضحك الأصداف : كناية عن انفتاحها عن الدّرّ وتشققها .
7) الفِلِزّ - بكسر الفاء واللام - : الجوهر النفيس ، واللّجَين : الفضة الخالصة ، والعِقيان : ذهب ينمو في معدنه .
8) نُثَارة الدرّ - بالضم - : مَنثُورُه .
9) حَصِيد المَرجان : محصوده ، يشير إلى أن المرجان نبات .
مَا لَا تُنْفِدُهُ (1)مَطَالِبُ الأَنَامِ ، لأَنَّهُ الْجَوَادُ الَّذِي لَا يَغِيضُهُ (2)سُؤَالُ السَّائِلِينَ ، وَلَا يُبْخِلُه (3)إِلْحَاحُ المُلِحِينَ .
فَانْظُرْ أَيُّهَا السَّائِلُ : فَمَا دَلَّكَ الْقُرْآنُ عَلَيْهِ مِنْ صِفَتِهِ فَانْتَمَّ بِهِ (4)وَاسْتَضِي بِنُورِ هِدَايَتِهِ ، وَمَا كَلَّفَكَ الشَّيْطَانُ عِلْمَهُ مَّا لَيْسَ فِي الْكِتَابِ عَلَيْكَ فَرْضُهُ ، وَلَا فِي سُنَّةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَأَئِمَّةِ الْهُدَى أَثَرُهُ ، فَكِل (5)عِلْمَهُ إِلَى اللَّه سُبْحَانَهُ ، فَإِنَّ ذلِكَ مُنْتَهَى حَقٌّ الله عَلَيْكَ . وَاعْلَمْ أَنَّ الرَّاسِخِينَ فِي الْعِلْم هُمُ الَّذِينَ أَغْنَاهُمْ عَنِ اقْتِحَام السُّدَدِ (6)الْمَضْرُوبَةِ دُونَ الْغُيُوبِ ، الْإِقْرَارُ بِجُمْلَةِ مَا جَهِلُوا تَفْسِيرَهُ مِنَ الْغَيْبِ الْمَحْجُوبِ ، فَمَدَحَ اللهُ - تَعَالَى - اعْتِرَافَهُمْ بِالْعَجْزِ عَنْ تَنَاوُلِ مَا لَمْ يُحِيطُوا بِهِ عِلْماً ، وَسَمَّى تَرْكَهُمُ التَّعَمُّقَ فِيمَا لَمْ يُكَلِّفْهُمُ الْبَحْتَ عَنْ كُنْهِهِ رُسُوخاً ، فَاقْتَصِرْ عَلَى ذلِكَ ، وَلَا تُقَدِّرْ عَظَمَةَ الله سُبْحَانَهُ عَلَى قَدْرِ عَقْلِكَ فَتَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ . هُوَ الْقَادِرُ الَّذِي إِذَا ارْتَمَتِ الأَوْهَامُ (7)لِتُدْرِكَ مُنْقَطَعَ (8)قُدْرَتِهِ ، وَحَاوَلَ الْفِكْرُ الْمُبَرَّ(9)مِنْ خَطَرَاتِ الْوَسَاوِسِ أَنْ يَقَعَ عَلَيْهِ فِي عَمِيقَاتِ غُيُوبِ مَلَكُوتِهِ ، وَتَوَلَّهَتِ الْقُلُوبُ إِلَيْهِ (10)، لِتَجْرِيَ فِي كَيْفِيَّةِ صِفَاتِهِ ، وَغَمَضَتْ (11)مَدَاخِلُ الْعُقُولِ فِي حَيْثُ لَا تَبْلُغُهُ الصِّفَاتُ لِتَنَاوُلِ عِلْمٍ ذَاتِهِ ، رَدَعَهَا (12)وَهِيَ تَجُوبُ مَهَاوِيَ (13)سُدَفِ (14)الْغُيُوبِ ، مُتَخَلِّصَةٌ إِلَيْهِ - سُبْحَانَهُ -
1) أنفده : بمعنى أفناه، ونَفِدَ - كفرح - أي فَنِيَ .
2) يَغِيض - بفتح حرف المضارعة - من «غاض» ، المتعدي يقال : غاض الماءُ لازماً ، وغاضه الله متعدياً . ويقال : أغاضه أيضاً ، وكلاهما بمعنى أنقصه وأذهب ما عنده .
3) يُبْخِلُه - بالتخفيف - من «أبخلت فلاناً » ، وَجَدته بخيلاً .
4) «ائتَمّ به » أي : اتبعه فصفه كما وصفه اقتداء به .
5) كل علمه : فَوّض علمه .
6) السَّدَد : جمع سدة، وهي الرتاج.
7) ارتَمَتِ الأوهام : ذهبت أمام الأفكار كالطليعة لها .
8) مُنقَطَعَ الشيء : ما اليه ينتهي.
9) المَّبرّأ : المجرد .
10) تَوَلّهَت القلوب اليه : اشتد عشقها حتى أصابها الوَلَه - وهو الحَيرة - وقوي ميلها لمعرفة كنهه .
11) غمضت : خفيت طرق الفكر و دقت ، وبلغت في الخفاء والدقة حداً لا يبلغه الوصف .
12) رَدَعَها : رَدّها .
13) المَهَاوي : المَهَالِك .
14) السّدَف - بضم ففتح - جمع سدفة، وهي القطعة من الليل المظلم.
فَرَجَعَتْ إِذْ جُبِهَت(1)مُعْتَرِفَةٌ بِأَنَّهُ لَا يُنَالُ بِجَوْرِ الِاعْتِسَافِ (2)كُنْهُ مَعْرِفَتِهِ ، وَلَا تَخْطُرُ بِبَالِ أُولِي الرَّوِيَّاتِ (3)خَاطِرَةٌ مِنْ تَقْدِيرِ جَلَالِ عِزَّتِهِ . الَّذِي ابْتَدَعَ الْخَلْقَ (4)عَلَى غَيْرِ مِثَالٍ امْتَثَلَهُ (5)، وَلَا مِقْدَارٍ . احْتَذَى عَلَيْهِ (6)، مِنْ خَالِقٍ مَعْبُودٍ كَانَ قَبْلَهُ ، وَأَرَانَا مِنْ مَلَكُوتِ قُدْرَتِهِ ، وَعَجَائِبِ مَا نَطَقَتْ بِهِ آثَارُ حِكْمَتِهِ ، وَاعْتِرَافِ الْحَاجَةِ مِنَ الْخَلْقِ إِلَى أَنْ يُقِيمَهَا بِمِسَاكِ (7)قُوتِهِ ، مَا دَلَّنَا بِاضْطِرَارِ قِيَامِ الْحُجَّةِ لَهُ عَلَى مَعْرِفَتِهِ ، فَظَهَرَتِ الْبَدَائِعُ الَّتِي أَحْدَثَتْهَا آثَارُ صَنْعَتِهِ ، وَأَعْلَامُ حِكْمَتِهِ ، فَصَارَ كُلَّ مَا خَلَقَ حُجَّةً لَهُ وَدَلِيلًا عَلَيْهِ ؛ وَإِنْ كَانَ خَلْقاً صَامِتاً ، فَحُجَّتُهُ بِالتَّدْبِيرِ نَاطِقَةٌ ، وَدَلَالَتُهُ عَلَى الْمُبْدِعِ قَائِمَةٌ ، فَأَشْهَدُ أَنَّ مَنْ شَبَّهَكَ بِتَبَايُنِ أَعْضَاءِ خَلْقِكَ ، وَتَلَاهُم حِقَاقِ مَفَاصِلِهِمْ(8)الْمُحْتَجِبَةِ (9)لِتَدْبِيرِ حِكْمَتِكَ ، لَمْ يَعْقِدْ غَيْبَ ضَمِيرِهِ عَلَى مَعْرِفَتِكَ ، وَلَمْ يُبَاشِرُ قَلْبَهُ الْيَقِينُ بِأَنَّهُ لَا يَدَّ لَكَ ، وَكَأَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ تَبَرُّو التَّابِعِينَ مِنَ المَتْبُوعِينَ إِذْ يَقُولُونَ : تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ . إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ كَذَبَ الْعَادِلُونَ بِكَ (10)، إِذْ شَبَّهُوكَ بِأَصْنَامِهِمْ ، »! وَنَحلُوكَ حِلْيَة (11)الْمَخْلُوقِينَ بِأَوْهَامِهِمْ ، وَجَزْأُوكَ تَجْزِنَةَ الْمُجَسَّمَاتِ پبِخَوَاطِرِهِمْ ، وَقَدَّرُوكَ (12)عَلَى الْخِلْقَةِ المُخْتَلِفَةِ الْقُوَى ، بِقَرَائِح عُقُولِهِمْ . وَأَشْهَدُ أَنَّ مَنْ سَاوَاكَ بِشَيْءٍ مِنْ خَلْقِكَ فَقَدْ عَدَلَ بِكَ ، وَالْعَادِلُ بِكَ كَافِرُ بِمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ مُحْكَمَاتٌ آيَاتِكَ ، وَنَطَقَتْ عَنْهُ
1) جُبِهَت - بالبناء للمجهول - ضُربَت جَبهَتُها : والمراد عادت خائبة .
2) الجَور : العدول عن الطريق ، والاعتساف : السلوك على غير جادّة.
3) الرّويّات : جمع رَويّة ، وهي الفكر.
4) ابتدعَ الخلقَ : أوجده من العدم المحض على غير مثال سابق .
5) امتَثَلَهُ : حاذاه وحاكاه .
6) « لا مقدار سابق احتَذَى عليه » : قاس وطبق عليه .
7) المِسَاك - بكسر الميم - ما يمسك الشيء كالملاك ما به يملك.
8) الحقاق : جمع حُقّة - بضم الحاء - وهو رأس العظم عند المَفصل .
9) احتجاب المفاصل : استتارها باللحم و الجلد .
10) العادلون بك : الذين عدلوا بك غيرك ، أي سووه بك وشبّهوك به .
11) تَحَلُوكَ : أعطَوك ، وخلية المخلوقين : صفاتهم الخاصة من الجسمانية وما يتبعها .
12) قَدّرُوك : قاسوك .
شَوَاهِدُ حُجَجٍ بَيِّنَاتِكَ ، وَإِنَّكَ أَنْتَ اللَّهُ الَّذِي لَمْ تَتَنَاهَ فِي الْعُقُول فَتَكُونَ فِي مَهَبٌ فِكْرِهَا مُكَيَّفا (1)، وَلَا فِي رَوِيَّاتِ خَوَاطِرِهَا فَتَكُونَ مَحْدُوداً مُصَرَّفاً (2).
ومنها : قَدَّرَ مَا خَلَقَ فَأَحْكَمَ تَقْدِيرَهُ ، وَدَبَّرَهُ فَأَلْطَفَ تَدْبِيرَهُ وَوَجْهَهُ لِوِجْهَتِهِ فَلَمْ يَتَعَدَّ حُدُودَ مَنْزِلَتِهِ ، وَلَمْ يَقْصُرْ دُونَ الْاِنْتِهَاء إلى غَايَتِهِ ، وَلَمْ يَسْتَصْعِب (3)إِذْ أُمِرَ بِالْمُضِي عَلَى إِرَادَتِهِ ، فَكَيْفَ وَإِنَّمَا صَدَرَتِ الْأُمُورُ عَنْ مَشِيئَتِهِ ؟ الْمُنْشِيءُ أَصْنَافَ الْأَشْيَاء بِلَا رَوِيَّةِ فِكْرِ آلَ إِلَيْهَا ، وَلَا قَرِيحَةِ غَرِيزَةٍ (4)أَضْمَرَ عَلَيْهَا ، وَلَا تَجْرِبَةٍ أَفَادَهَا (5)مِنْ حَوَادِثِ الدُّهُورِ ، وَلَا شَرِيكَ أَعَانَهُ عَلَى ابْتِدَاعَ عَجَائِبِ الْأُمُورِ ، فَتَمَّ خَلْقُهُ بِأَمْرِهِ ، وَأَذْعَنَ لِطَاعَتِهِ ، وَأَجَابَ إِلَى دَعْوَتِهِ ، لَم يَعْتَرِض دُونَهُ رَيْثُ الْمُبْطِىء (6)، وَلَا أَنَاةُ الْمُتَلَكِّى(7)، فَأَقَامَ مِنَ الْأَشْيَاء أَوَدَهَا (8)، وَنَهَج (9)حُدُودَهَا ، وَلَاءَمَ بِقُدْرَتِهِ بَيْنَ مُتَضَادَّهَا ، وَوَصَلَ أَسْبَابَ قَرَائِنِهَا (10)، وَفَرَّقَهَا أَجْنَاساً مُخْتَلِفَات في الْحُدُودِ وَالْأَقْدَارِ ، وَالْغَرَائِزِ (11)وَالْهَيْئَاتِ ، بَدَايَا (12)خَلَائِقَ أَحْكَمَ صُنْعَهَا ، وَفَطَرَهَا عَلَى مَا أَرَادَ وَابْتَدَعَهَا !
وَنَظَمَ بِلَا تَعْلِيقِ رَهَوَاتِ فُرَجِهَا (13)، وَلَاحَمَ صُدُوعَ ، وَلَاحَمَ صُدُوعَ انْفِرَاجِهَا (14)،
1) مُكَيّفاً : ذا كيفية مخصوصة .
2) « مُصَرّفاً » أي تُصَرفُكَ العقول بأفهامها في حدودك .
3) اسْتَصْعَبَ الركوبُ : لم يَنقد في السير الراكيه .
4) غريزة : طبيعة ومزاج ، أي ليس له مزاج كما للمخلوقات الحساسة فينبعث عنه إلى الفعل ، بل هو انفعال بما له بمقتضى ذاته ، لا بأمر عارض .
5) أفادها : استفادها .
6) الرّيث : التثاقل عن الأمر .
7) الأنَاة : تُؤدَة يمازجها رَوِيّة في اختيار العمل وتركه ، والمتلكي : المتعلل .
8) أوَدها : اعوجاجها .
9) نَهَجَ : عَيّنَ ورَسَمَ .
10) قرائنها : جمع قرينة ، وهي النفس أي وصل حبال النفوس - وهي من عالم النور - بالأبدان ، وهي من عالم الظلمة .
11) الغرائز : الطبائع .
12) بَدَايَا: جمع بديء ، أي مصنوع .
13) رَهَوَات : جمع رَهوَة ، أي المكان المرتفع . ويقال للمنخفض أيضاً ، فهو من الأضداد . الفُرّج : جمع فُرجَة - بضم فسكون - وهي المكان الخالي .
14) لاحَمَ ، أي : ألصقّ ، والصّدوع جمع صدع ، وهو الشق ، أي ما كان في الجِرم الواحد منها من صَدع لَحمَهُ سبحانه، وأصلحه فسوّاه .
وَوَشَجَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ أَزْوَاجِهَا (1)، وَذَلَّلَ لِلْهَابِطِينَ(2)، بِأَمْرِهِ ، وَالصَّاعِدِينَ بِأَعْمَالِ خَلْقِهِ ، حُزُونَةٌ (3)مِعْرَاجِهَا ، وَنَادَاهَا بَعْدَ إِذْ هِيَ دُخَانُ، فَالْتَحَمَتْ عُرَى أَشْرَاجِهَا (4)، وَفَتَقَ بَعْدَ الاِرْتِتَاقِ صَوَامِتَ (5)أَبْوَابِهَا ، وَأَقَامَ رَصَداً (6)مِنَ الشُّهُبِ الثَّواقِبِ (7)عَلَى نِقَابِهَا (8)، وَأَمْسَكَهَا مِنْ أَنْ تَمُورَ(9)فِي خَرْقِ الْهَوَاء بِأَيْدِهِ (10)، وَأَمَرَهَا أَنْ تَقِفَ مُسْتَسْلِمَةٌ لِأَمْرِهِ ، وَجَعَلَ شَمْسَهَا آيَةٌ مُبْصِرَةٌ (11)لِنَهَارِهَا، وَقَمَرَهَا آيَةً مَمحُوةٌ (12)مِنْ لَيْلِهَا ، وَأَجْرَاهُمَا فِي مَنَاقِل (13)مَجرَاهُما، وَقَدَّرَ سَيْرَهُمَا فِي مَدَارِجِ دَرَجِهِمَا ، لِيُمَيِّزَ بَيْنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ بِهِمَا ، وَلِيُعْلَمَ عَدَدُ السِّنِينَ وَالْحِسَابُ بِمَقَادِيرِهِمَا ، ثُمَّ عَلَّقَ فِي جَوْهَا فَلَكَهَا (14)، وَنَاطَ (15)بِهَا زِينَتَهَا ، مِنْ خَفِيَّاتِ دَرَارِيهَا (16)وَمَصَابِيح كَوَاكِبِهَا ، وَرَمَى مُسْتَرِقِي السَّمْعِ بِثَوَاقِبِ شُهُبِهَا ، وَأَجْرَاها عَلَى أَذْلَال (17)تَسْخِيرِهَا مِنْ ثَبَاتِ ثَابِتِهَا ، وَمَسِيرِ سَائِرِهَا ، وَهُبُوطِهَا وَصُعُودِهَا ، وَنُحُوسِهَا وَسُعُودِهَا .
ثُمَّ خَلَقَ سُبْحَانَهُ لإِسْكَان سَمَوَاتِهِ ، وَعِمَارَةِ الصفيح (18)الْأَعْلَى مِنْ مَلَكُوتِهِ ، خَلْقاً بَدِيعاً مِنْ مَلَائِكَتِهِ ، وَمَلَأَ بِهِمْ فُرُوجَ فِجَاجِهَا وَحَشَا بِهِمْ فُتُوقَ أَجْوَائِها (19)، وَبَيْنَ فَجَوَاتِ تِلْكَ الْفُرُوجِ زَجَلُ (20)الْمُسَبِّحِينَ مِنْهُمْ فِي حَظَائِرِ (21)القُدُسِ (22)، وَسُتُرَاتِ (23)الْحُجب
1) « وَشّجَ » - بالتضعيف - أي شَبّك ، من « وَشّجَ مَحْمِلهُ » إذا شبكه بالأربطة حتى لا يسقط منه شيء . وأزواجها : أمثالها وقرائنها من الأجرام الأخرى .
2) يريد بالهابطين والصاعدين الأرواح السّفليَة والعُلوية .
3) الحزونة : الصعوبة .
4) الأشرَاج : جمع شرَج - بالتحريك - وهي العُروة ، وهي مقيض الكُوز والدّلو وغيرهما ، وتسمى مَجَرّة السماء شرجاً ، تشبيهاً بشرَج العتيبة ، وأشار بإضافة العرى للأشراج إلى أن كل جزء من مادتها عروة للآخر يجذبه إليه ليتماسك به ، فكل ماسك وكل ممسوك : فكل عُروة وله عُروة.
5) صَوَامِتُ : أي لا فراغ فيها .
6) الرّصَد : الحَرّس .
7) الشُّهُب الثواقب : النجوم الشديدة الضياء .
8) النّقِاب : جمع نقب، وهو الخرق.
9) « تَمُور » تضطرب في الهواء .
10) « بأيّدِهِ » : بقوته .
11) «مُبصِرَة» أي : جعل شمس هذه الأجرام السماوية مضيئة يبصر بضونها مدة النهار كله دائماً .
12) مَمحُوّة : يمحى ضوؤها في بعض أطراف الليل في أوقات من الشهر ، وفي جميع الليل أياماً منه .
13) مَنَاقِل مجراها : الأوضاع التي ينقلان فيها من مَدَارَيهما .
14) فَلَكَهَا : هو الجسم الذي ارتكزت فيه ، وأحاط بها ، وفيه مدارها.
15) « نَاطَ بها » : عَلِقَ بها وأحاطها .
16) دَرَارِيّها : كواكبها وأقمارها .
17) أذلال - على وزن أقفال - جمع ذل بالكسر ، وهو مَحجّة الطريق.
18) الصّفيح : السماء .
19) الأجواء : جمع جوّ .
20) الزّجَل : رفع الصوت .
21) الحَظائر : جمع حَظيرة ، وهي الموضع يحاط عليه لتأوي اليه الغنم والإبل توقياً من البرد والريح ، وهو مجاز ها هنا عن المقامات المقدسة للأرواح الطاهرة .
22) القُدُس : بضمّتين أو بضم فسكون : الطهر .
23) السّتُرَات : جمع سُترة ، وهي ما يُستَتَرُ به .
وَسُرَادِقات(1)الْمَجْدِ ، وَوَرَاءَ ذَلِكَ الرَّحِيج (2)الَّذِي نَسْتَكُّ (3)مِنْهُ الْأَسْمَاعُ سُبْحَاتُ (4)نُورٍ تَرْدَعُ الْأَبْصَارَ عَنْ بُلُوعِهَا ، فَتَقِفُ خاسة (5)عَلَى حُدُودِهَا . وَأَنْشَأَهُمْ عَلَى صُوَرٍ مُخْتَلِفَاتٍ ، وَأَقْدَارٍ مُتَفَاوِتَاتٍ ، «أُولِي أَجْنِحَةٍ» تُسَبِّحُ جَلَالَ عِزَّتِهِ ، لَا يَنْتَحِلُونَ مَا ظَهَرَ فِي الْخَلْقِ مِنْ صُنْعِهِ ، وَلَا يَدَّعُونَ أَنَّهُمْ يَخْلُقُونَ شَيْئاً مَعَهُ مَا انْفَرَدَ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ . لَا يَسْقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ » جَعَلَهُمُ اللهُ فِيمَا هُنَالِكَ أَهْلَ الْأَمَانَةِ عَلَى وَحْيِهِ ، وَحَمَلَهُمْ إِلَى الْمُرْسَلِينَ وَدَائِعَ أَمْرِهِ وَنَهْيِهِ ، وَعَصَمَهُمْ مِنْ رَيْبِ الشُّبُهَاتِ ، فَمَا مِنْهُمْ زَائِعُ عَنْ سَبِيلِ مَرْضَاتِهِ . وَأَمَدَّهُمْ بِفَوَائِدِ المَعُونَةِ ، وَأَشْعَرَ قُلُوبَهُمْ تَوَاضُعَ إخْبَاتِ (6)السَّكِينَةِ ، وَفَتَحَ لَهُمْ أَبْوَاباً ذُلُلا (7)إلى تَمَاجِيدِهِ ، وَنَصَبَ لَهُمْ مَنَار (8)وَاضِحَةً عَلَى أَعْلَام (9)تَوْحِيدِهِ ، لَمْ تُنْقِلْهُمْ مُوصِرَاتُ الْآثَام(10)، وَلَمْ تَرْتَحِلْهُمْ (11)عُقب(12)اللَّيَالِي وَالْأَيام ، وَلَمْ تَرْمِ الشُّكُوكُ بِنَوَازِعِهَا (13)عَزِيمَةَ إِيمَانِهِمْ ، وَلَمْ تَعْتَرِكِ الظُّنُونُ عَلَى مَعَاقِدِ(14)يَقِينِهِمْ ، وَلَا قَدَحَتْ قَادِحَةُ (15)فِيمَا بَيْنَهُمْ وَلَا سَلَبَتْهُمُ الْخَيْرَةُ مَا لَاق (16)مِنْ مَعْرِفَتِهِ بِضَمَائِرِهِمْ ، وَمَا سَكَنَ مِن عَظَمَتِهِ وَهَيْبَةِ جَلَالَتِهِ فِي أَثْنَاء صُدُورِهِمْ ، وَلَمْ تَطْمَعْ فِيهِمُ الْوَسَاوِسُ فَتَقْتَرِعَ (17)بِرَینِهَا (18)عَلَى فِكْرِهِمْ ، وَمِنْهُمْ مَنْ هُوَ فِي خَلْقِ الْغَمَام
( نهج البلاغة - م 9 )
1) السُّرَادقات : جمع سُرَادق ، وهو ما يُمَدّ على صحن البيت فيغطيه.
2) الرّجيج : الزلزلة والاضطراب .
3) « تَستَكُ منه » : تصمّ منه الآذان لشدته .
4) « سُبُحات نور » : طبقات نور وأصل السّبُحات الأنوار نفسها.
5) خاسئة : مدفوعة مطرودة عن الترامي اليها .
6) الإخبات : الخضوع ، والخشوع .
7) ذُلُل : جمع ذَلُول : خلاف الصّعب.
8) مَناراً : جمع مَنَارة .
9) الأعلام : ما يقام للاهتداء به على أفواه الطرق ومرتفعات الأرض والكلام تمثيل لما أنار به مداركهم حتى انكشف لهم سر توحيده .
10) مُوصِرات الآثام : مثقلاتها .
11) ارتَحَلَهُ : وضع عليه الرّحلَ. ليركبه .
12) العُقّب : جمع عقبة وهي النّوبة.
13) النّوازع : جمع نازعة وهي النجم.
14) مَعَاقِد : جمع مَعقِد : مَحَلّ العَقد ، بمعنى الاعتقاد .
15) الإحَن : جمع إحنة ، وهي الحقد والضغينة .
16) لاقَ : لَصَقَ .
17) تَقتَرع - بالقاف المثناة - من الاقتراع بمعنى ضرب القُرعة .
18) الرّين - بفتح الراء - الدّنَس ، وما يُطبَعُ على القلب من حُجُب الجهالة .
الدُّلَّحٍ (1)، وَفِي عِظَمِ الْجِبَالِ الشُّمَّخ ، وَفي قَتْرَةِ (2)الظُّلام الأَیهَمِ(3)، ومنهم مَنْ قَدْ خَرَقَتْ أَقْدَامُهُمْ تُخُومَ الْأَرْضِ السُّفْلَى ، فَهِيَ كَرَايَاتٍ بِيضِ قَدْ نَفَذَتْ فِي مَخَارِقِ(4)الْهَوَاء ، وَتَحْتَهَا رِيحٌ هَفَّافَةٌ (5)تَحْبِسُهَا عَلَى حَيْثُ انْتَهَتْ مِنَ الْحُدُودِ الْمُتَنَاهِيَةِ ، قَدِ اسْتَفْرَغَتْهُم (6)أَشْغَالُ عِبَادَتِهِ ، وَوَصَلَتْ حَقَائِقُ الْإِيمَانِ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَعْرِفَتِهِ ، وقَطَعَهُم الْإِيمَانُ بِهِ إِلَى الْوَلَهِ (7)إِلَيْهِ ، وَلَمْ تُجَاوِزْ رَغَبَاتُهُمْ مَا عِنْدَهُ إلى مَا عِنْدَ غَيْرِهِ . قَدْ ذَاقُوا حَلَاوَةَ مَعْرِفَتِهِ ، وَشَرِبُوا بِالْكَأْسِ الرَّويَّةِ (8)مِنْ مَحَبَّتِهِ ، وَتَمَكَّنَتْ مِنْ سُوَيْدَاء (9)قُلُوبِهِمْ وَشِيجَةُ (10)خِيفَتِهِ ، فَحَنَوْا بِطُولِ الطَّاعَةِ اعْتِدَالَ ظُهُورِهِمْ ، وَلَمْ يُنْفِذ (11)طُولُ الرَّغْبَةِ إِلَيْهِ مَادَّةَ تَضَرُّعِهِمْ ، وَلَا أَطْلَقَ عَنْهُمْ عَظِيمُ الزُّلْفَةِ رِبَق (12)خُشُوعِهِمْ ، وَلَمْ يَتَوَلَّهُمُ الْإِعْجَابُ فَيَسْتَكْثِرُوا مَا سَلَفَ مِنْهُمْ ، وَلَا تَرَكَتْ لَهُمُ اسْتِكَانَةُ (13)الْإِجْلَالِ نَصِيباً فِي تَعْظِيم حَسَنَاتِهِمْ ، وَلَمْ تَجْرِ الْفَتَرَاتُ فِيهِمْ عَلَى طُولِ دُووبِهِم(14)، وَلَمْ تَغِض (15)رَغَبَاتُهُمْ فَيُخَالِفُوا عَنْ رَجَاءِ رَبِّهِمْ ، وَلَمْ تَجِفَّ لِطُولِ الْمُنَاجَاةِ أَسَلَاتُ (16)السِنَتِهِمْ ، وَلَا مَلَكَتْهُمُ الْأَشْغَالُ فَتَنْقَطِعَ بِهَمْسِ الْجُوَارِ (17)إِلَيْهِ أصواتُهُم ، وَلَم تَختَلف فِي مَقاوِم (18)الطَّاعَةِ مَنَاكِبُهُمْ ، وَلَمْ يَتْنُوا إلى راحَةِ التَّقْصِيرِ فِي أَمْرِهِ رِقَابَهُمْ ، وَلَا تَعْدُو (19)عَلَى عَزِيمَةِ جِدِّهِم بَلَادَةُ الْغَفَلَاتِ ، وَلَا تَنْتَضِلُ فِي هِمَمِهِمْ خَدَائِعُ الشَّهَوَاتِ (20). قَد
1) الدّلَح : بضم الدال ، جمع دَالح ، وهو : الثقيل بالماء من السحاب .
2) القَترة هنا : الخفاء والبطون ، ومنها قالوا : أخذه على قَترةٍ ، أي من حيث لا يدري .
3) الأيهم - بالياء المثنّاة - الذي لا يهتدى فيه . ومنه « فلاة يَهماء » .
4) مَخَارق جمع مَخرِق : أي موضع الخَرق .
5) ريح هَفّافة : طيبة ساكنة .
6) استفرغتهم : جعلتهم فارغين من الاشتغال بغيرها .
7) الوَلَه : شدة الشوق .
8) الرّوِيّة : التي تروي وتطفىء العطش.
9) السّوَيداء : حبّة القلب ومحلّ الروح الحيواني منه .
10) الوشيجة : أصلها عرق الشجرة أراد منها هاهنا بواعث الخوف من الله .
11) لم يُنفِذ : لم يُغنِ .
12) رِبَق : جمع رِبقَة - بالكسر ، والفتح - وهي : العروة من عُرّى الرّبق - بكسر الراء - : وهو حبل فيه عدة عُرّى تُربَطُ فيه البُهم .
13) الاستكانة : ميل للسكون من شدة الخوف، ثم استعملت في الخضوع .
14) الدّؤوب : من دَأبَ في العمل :بالغ في مداومته حتى أجهده.
15) لم تَغِض : لم تنقص .
16) أسَلَةَ اللسان : طرفه .
17) الهمس : الخفي من الصوت ، والجُوار : رفع الصوت بالتضرع .
18) المَقَاوِم : جمع مقام ، والمراد الصفوف .
19) لا تَعدُو على عزيمة : لا تَسطو عليها .
20) انتَضَلَت الإبل : رمت بأيديها في السير مسرعة . وخدائع الشهوات للنفس ما تزينه لها ، أي : لم تسلك خدائع الشهوات طريقاً في هممهم.
اتَّخَذُوا ذَا الْعَرْشِ ذَخِيرَةٌ لِيَوْمٍ فَاقَتِهِمْ (1)، و يَمَّمُوهُ (2)عِندَ انْقِطَاعِ الْخَلْقِ إِلى المَخْلُوقِينَ بِرَغْبَتِهِمْ ، لَا يَقْطَعُونَ أَمَدَ غَايَةِ عِبَادَتِهِ ، وَلَا يَرْجِعُ بِهِمُ الاسْتِهْتَارُ (3)بلزوم طَاعَتِهِ ، إِلَّا إِلَى مَوَادَّ (4)مِن قُلُوبِهِمْ غَيْرِ مُنْقَطِعَةٍ مِنْ رَجَائِهِ وَمَخَافَتِهِ ، لَمْ تَنْقَطِعْ أَسْبَابُ الشَّفَقَةِ(5)مِنْهُمْ ، فَيَنُوا (6)في جِدِّهِمْ ، وَلَمْ تَأْسِرْهُمُ الْأَطْمَاعُ فَيُؤْثِرُوا وَشِيكَ السعي(7)عَلَى اجْتِهَادِهِمْ. لَمْ يَسْتَعْظِمُوا مَا مَضَى مِنْ أَعْمَالِهِمْ ، وَلَوِ اسْتَعْظَمُوا ذلِكَ لَنَسَخَ الرَّجَاءُ مِنْهُمْ شَفَقَاتِ وَجَلِهِمْ (8)، وَلَمْ يَخْتَلِفُوا فِي رَبِّهِمْ بِاسْتِحْوَاذِ الشَّيْطَانِ عَلَيْهِمْ وَلَمْ يُفَرِّقْهُمْ سُوءُ التَّقَاطع، وَلَا تَوَلَّاهُمْ غِلٌّ التَّحَاسُدِ ، وَلَا تَشَعَبَتْهُمْ مَصَارِفُ الرِّيَبِ (9)، وَلَا أَقْتَسَمَتْهُمْ أَخْيَافُ (10)الْهِمَم ، فَهُمْ أَسَرَاءُ إِيمَانٍ لَمْ يَفُكَّهُمْ مِنْ رِبْقَتِهِ زَيَغ وَلَا عُدُولٌ وَلَا وَنّى(11)وَلَا فُتُورٌ ، وَلَيْسَ في أَطْبَاقِ السَّمَاءِ مَوْضِعُ إِهَاب (12)إِلَّا وَعَلَيْهِ مَلَكَ سَاجِد ، أو ساعٍ حَافِدٌ (13)، يَزْدَادُونَ عَلَى طُولِ الطَّاعَةِ بِرَبِّهِمْ عِلْماً ، وَتَزْدَادُ عِزَّةُ رَبِّهِمْ فِي قُلُوبِهِمْ عِظَماً .
کَبَسَ (14)الْأَرْضِ عَلَى مَوْرِ (15)أَمْوَاج مُسْتَفْحِلَة (16)، وَلُجَج بِحَارٍ زَاخِرَةٍ (17)، تَلْتَطِمُ أَوَاذِيُّ (18)أَمْوَاجِهَا ، وَتَصْطَفِقُ مُتَقَاذِفَاتُ أَثْبَاجِها (19)، وَتَرْغُو زَبَداً كَالْفُحُولِ عِنْدَ هِيَاجِهَا ، فَخَضَعَ جِمَاحُ الْمَاءِ الْمُتَلَاطِم لِثِقَلِ حَمْلِهَا ، وَسَكَنَ هَيْجُ ارْتِمَائِهِ إِذْ وَطِئَتْهُ
1) فاقتَهم : حاجتهم .
2) يَمّمُوه : قصدوه بالرغبة والرجاء عندما انقطع الخلق سواهم إلى المخلوقين .
3) الاستهتار : التولّع .
4) مواد : جمع مادّة ، أصلها من « مدّ البحر » إذا زاد ، وكل ما أعنت به غيرك فهو مادّة .
5) الشفقة هنا : الخوف .
6) يَنُوا : من وَنَى يَني إذا تأنّى .
7) وشيك السعي : مقاربه وهيّنه .
8) الشفقات : تارات الخوف وأطواره والوجل : الخوف أيضاً .
9) تشعبتهم : فرقتهم صروف الريب : جمع ريبة ، وهي ما لا تكون النفس على ثقة من موافقته للحق .
10) الأخياف : جمع خَيف - بالفتح - وهو في الأصل : ما انحدر عن سفح الجبل، والمراد هنا سواقط الهمم .
11) الونىَ : مصدر وني - كتعب - أي : تأنى .
12) الإهاب : جلد الحيوان .
13) حافد : خفيف ، سریع .
14) كبس النهرَ والبئرَ ، أي : طمهما بالتراب ، وعلى هذا كان حق التعبير « كبس بها مور أمواج ». لكنه أقام الآلة مُقام المفعول لأنها المقصود بالعمل .
15) المور : التحرك الشديد .
16) المستفحلة : الهائجة التي يصعب التغلب عليها .
17) زاخرة : ممتلئة .
18) أواذيّ : جمع آذي : وهو أعلى الموج.
19) اصطفقت الأشجار : اهتزت بالريح ، والأثباج : جمع ثبج - بالتحريك - وهو في الأصل ما بين الكاهل والظهر ، استعارة لأعالي الموج ، التي يقذف بعضها بعضاً.
بِكَلْكَلِهَا (1)، وَذَلَّ مُسْتَخْذِيا (2)، إِذْ تَمَعَكَت (3)عَلَيْهِ بِكَوَاهِلِهَا ، فاصْبَحَ بَعْدَ اصْطِخَاب (4)أَمْوَاجِهِ ، سَاجِياً. (5)مَقْهُوراً ، وَفِي حَكَمَةِ (6)الذُّلُّ مُنْقَاداً أَسِيراً ، وَسَكَنَتِ الْأَرْضُ مَدْحُوةٍ (7)فِي لُجَّةِ تَيَّارِهِ ، وَرَدَّتْ مِنْ نَخْوَةِ يَأْوِم بأوه(8)وَاعْتِلَائِهِ ، وَشُمُوخ أَنْفِهِ وَسُمُوِّ غُلَوَائِهِ (9)، وَكَعَمَتَهُ (10)عَلَى كِظَّةِ (11)جَرْيَتِهِ ، فَهَمَدَ بَعْدَ نَزَقَاتِهِ (12)، وَلَبَدَ (13)بَعْدَ زَيَفَان (14)وَثَبَاتِهِ . فَلَمَّا سَكَنَ هَيْجُ الْمَاءِ مِنْ تَحْتِ أَكْنَافِهَا (15)، وَحَمْلٍ شَوَاهِقِ الْجِبَالِ الشُّمَّخ البُذَّخِ (16)عَلَى أَكْتَافِهَا ، فَجَّرَ يَنَابِيعَ الْعُيُونِ مِنْ عَرَانِينِ (17)أَنُوقِهَا ، وَفَرَّقَهَا فِي سُهُوبِ (18)بِيدِهَا (19)وَأَخَادِيدِهَا (20)، وَعَدَّلَ حَرَكَاتِهَا بِالرَّاسِيَاتِ مِنْ جَلَامِيدِهَا (21)، وَذَوَاتِ الشَّنَاخِيبِ الشُّم (22)مِنْ صَيَاخِيدِهَا (23)، فَسَكَنَتْ مِنَ الْمَيَدَانِ (24)لِرُسُوبِ الْجِبَالِ فِي قِطَع أَدِيمِهَا(25)وَتَغَلْغُلِهَا (26)مُتَسَرِّبَة(27)فِي جَوْبَاتِ خَيَاشِيمِهَا (28)، وَرُكُوبِهَا (29)أَعْنَاقَ سُهُول الْأَرَضِينَ وَجَرَاثِيمِهَا ها (30)، وَفَسَحَ بَيْنَ الْجَوِّ وَبَيْنَهَا ، وَأَعَدَّ الْهَوَاءَ مُتَنَسْماً لِسَاكِنِهَا ، وَأَخْرَجَ إِلَيْهَا أَهْلَهَا عَلَى تَمَام مَرَافِقِها (31)ثُمَّ لَمْ يَدَعْ جُرُزً(32)الْأَرْضِ الَّتي تَقْصُرُ مِيَاهُ الْعُيُونِ عَنْ رَوَابِيهَا(33)وَلَا تَجِدُ جَدَاوِلُ الْأَنْهَارِ ذَرِيعَةٌ (34)إلى بُلُوغِهَا ، حَتَّى أَنْشَأَ لَهَا نَاشِئَةَ سَحَابٍ تُحْيِي مَوَاتَهَا (35)، وَتَسْتَخْرِجُ نَبَاتَهَا . أَلْفَ غَمَامَهَا بَعْدَ افْتِرَاق لُمَعِهِ (36)، وَتَبَايُنِ قَزَعِهِ(37)، حَتَّى إِذَا تَمَخَضَتْ (38)لُجَّةُ
1) الكَلكَل : في الأصل الصدر ، استعارة لما لاقى الماء من الأرض .
2) مستخذياً : منكسراً ، مسترخياً .
3) من « تَمَعّكَت الدابة » : تمرغت في التراب .
4) اصطخاب : افتعال من الصخب بمعنى ارتفاع الصوت .
5) ساجياً : ساكناً
6) الحَكَمَة - محركةً - ما أحاط بحنكي الفرس من الجامه ، وفيها العذَارَان .
7) مَدحُوّة : مبسوطة .
8) البأوُ : الكبر ، والزهو .
9) الغُلَوَاء - بضم الغين وفتح اللام : النشاط وتجاوز الحد .
10) كَعَمَ البعيرَ - كمنع - شدّ فاه لئلا یعضّ أو يأكل ، وما يشد به كِعَام - ككتاب .
11) الكِظّة - بالكسر - ما يعرض من امتلاء البطن بالطعام ، ويراد بها هنا ما يشاهد في جري الماء من ثقل الاندفاع .
12) النّزَق والنّزَقان : الخفة والطيش والنزقات : الدفعات منه .
13) لَبَدَ : قام ووثب .
14) الزّيفَان : التبختر في المشية .
15) أكنافها : نواحيها .
16) البُذّخ : بمعنى الشّمّخ ، جمع شامخ و باذخ ، أي : عال ورفيع .
17) عَرانين : جمع عِرنين - بالكسر وهو ما صلب من عظم الأنف ، والمراد أعالي الجبال.
18) السّهوب : جمع سَهب - بالفتح - أي : الفلاة .
19) البِيد : جمع بَيداء ، وهي الأرض الفلاة .
20) الأخاديد : جمع أخدود ، وهي الحُفَر المستطيلة في الأرض ، والمراد منها مجاري الأنهار .
21) الجَلامِيد : جمع جُلمود ، وهو الحجر الصّلد .
22) الشّنَاخيب : جمع شُنخُوب ، وهو رأس الجبل، والشّم : الرفيعة.
23) صَيَاخيدها : جمع صَيخُود ، وهو الصخرة الشديدة .
24) الميدان - بالتحريك : الاضطراب.
25) أدِيمها : سطحها .
26) التغلغل : المبالغة في الدخول .
27) « مُتَسّرِّبة » أي : داخلة .
28) الجَوبات : جمع جوبة ، بمعنى الحفرة ، والخياشيم : جمع خَيشوم ، وهو منفذ الأنف إلى الرأس .
29) ركوب الجبال أعناقَ السهول : استعلاوها عليها ، وأعناقها : سطوحها .
30) جراثيمها : المراد هنا ما سفل عن السطوح من الطبقات الترابية .
31) مرافق البيت : ما يستعان به فيه ، وما يحتاج إليه في التعيش .
32) الأرض الجُرُز - بضمتين - التي تمر عليها مياه العيون فتنبت .
33) روابيها : مرتفعاتها .
34) ذريعة : وسيلة .
35) المَوَات من الأرض : ما لا يزرع .
36) لُمَع : جمع لُمعة - بضم اللام - وهي في الأصل القطعة من النبات مالت لليبس ، استعارها لقطع السحاب للمشابهة في لونها وذهابها إلى الاضمحلال ، لولا تأليف الله لها مع غيرها .
37) القَزَع : جمع قَزَعة - محركة وهي : القطعة من الغيم .
38) تمخّضت : تحركت تحركاً شديداً كما يتحرك اللبن في السّقاء بالمَخض.
الْمُزْنِ فِيهِ ، وَالْتَمَعَ بَرْقُهُ فِي كُفَفِهِ (1)، وَلَمْ يَنَمْ وَمِيضُهُ(2)كَنَهْوَرِ رَبَابِهِ(3)، ومتراكم سَحَابِهِ ، أَرْسَلَهُ سَخَّا (4)مُتَدَارِكاً قَدْ أَسَفٍّ هَيْدَبُهُ (5)، تَمْرِيهِ ، تَمْرِيهِ (6)الْجَنُوبُ دِرَرَ(7)أَهَاضِيبِهِ(8)وَدُفَعَ شَابِيبِهِ (9)فَلَمَّا أَلْقَتِ السَّحَابُ بَرْكَ بِوَانَيْهَا (10)، وَبَعَاعَ(11)مَا اسْتَقَلَّتْ بِهِ مِنَ الْعِبْ (12)الْمَحْمُولِ عَلَيْهَا ، أَخْرَجَ بِهِ مِنْ هَوَامِدِ(13)الْأَرْضِ النَّبَاتَ ، وَمِنْ زُعْرِ (14)الْجِبَالِ الْأَعْشَابَ ، فَهِيَ تَبْهَجُ(15)بِزِينَةِ رِيَاضِهَا ، وَتَزْدَهِي (16)بِمَا أُلْبِسَتْهُ مِنْ رَيْطِ(17)أَزَاهِرِهَا (18)، وَحِلْيَةِ مَا سُمِطَتْ (19)بِهِ مِنْ نَاضِرِ أَنْوَارِهَا (20)، وَجَعَلَ ذلِكَ بلاغاً (21)لِلْأَنَامِ ، وَرِزْقاً لِلْأَنْعَامِ ، وَخَرَقَ الْفِجَاجَ فِي آفَاقِهَا ، وَأَقَامَ المَنَارَ لِلسَّالِكِينَ عَلَى جَوَادٌ طُرُقِهَا . فَلَمَّا مَهَدَ أَرْضَهُ ، وَأَنْفَذَ أَمْرَهُ، اخْتَارَ آدَمَ ، عَلَيْهِ السَّلَامُ ، خِيرَةٌ مِنْ خَلْقِهِ ، وَجَعَلَهُ أَوَّلَ جِبِلَّتِهِ (22)، وَأَسْكَنَهُ جَنَّتَهُ ، وَأَرْغَدَ فِيهَا أُكُلَهُ ، وَأَوْعَزَ إِلَيْهِ فِيمَا نَهَاهُ عَنْهُ ، وَأَعْلَمَهُ أَنَّ فِي الْإِقْدَامِ عَلَيْهِ التَّعَرضَ لِمَعْصِيَتِهِ ، وَالْمُخَاطَرَةَ بِمَنْزِلَتِهِ ؛ فَأَقْدَمَ عَلَى مَا نَهَاهُ عَنْهُ - مُوَافَاةً لِسَابِقِ عِلْمِهِ - فَأَهَبَطَهُ بَعْدَ التَّوْبَةِ لِيَعْمُرُ أَرْضَهُ بِنَسْلِهِ ، وَلِيُقِيمَ الْحُجَّةَ بهِ عَلَى عِبَادِهِ ، ولَمْ يُخْلِهِمْ بَعْدَ أَنْ قَبَضَهُ ، ما يُؤَكِّدُ عَلَيْهِمْ حُجَّةَ ربُوبِيَّتِهِ ، وَيَصِلُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَعْرِفَتِهِ ، بَلْ تَعَاهَدَهُمْ بِالْحُجَجِ عَلَى الْسُنِ الْخِيَرَةِ مِنْ أَنْبِيَائِهِ ، وَمُتَحَملِي وَدَائِع رِسَالَاتِهِ ، قَرْنا فَقَرْناً ؛ حَتَّى تَمَّتْ بِنَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
1) جمع كُفّة - بضم الكاف - : وهي الحاشية والطرف لكل شيء ، أي : جوانبه .
2) نامت النار : هَمَدت ، والوَمِيض اللمعان .
3) الكَنَهوَر - كَسَفَرجَل - : القطع العظيمة من السحاب ، أو المتراكم منه . والرّباب - كسَحاب - الأبيض المتلاصق منه . أي : لم يهمد لمعان البرق في ركام هذا الغمام .
4) سَحّاً : متلاحقاً متواصلاً .
5) أسَفّ الطائر : دنا من الأرض ، والهَيدَب - كجعفر - : السّحاب المتدلي ، أو ذَيلُهُ.
6) « تَمريه » من « مَرَى الناقَة» : أي : مسح على ضرعها ليحلب لبنها .
7) الدّرَر - کَعِلَل جمع دِرَة - بالكسر - وهي اللبن .
8) الأهاضيب : جمع أهضاب ، وهو جمع هَضبَة - كضربة - وهي : المطرة .
9) شآبيب - جمع شَوبَوب : وهو ما ينزل من المطر بشدة ، وكأنما ينصب من جانب لا من أعلى .
10) البَرك - بالفتح - في الأصل : ما يلي الأرض من جلد صدر البعير كالبَركة . ويوانيها : تثنية بِوَان - على وزن فعال بكسر الفاء : وهو عَمُود الخيمة ، والجمع بُون - بالضم .
11) « وبعاع » عطف على « برك » والبعاع - بالفتح - : ثقل السحاب من الماء ، وألقى السحاب بعاعه : أمطر كل ما فيه .
12) العِبءُ : الحِمل .
13) الهوامد من الأرض : ما لم يكن بها نبات .
14) زُعر - بالضم - جمع أزعر ، وهو الموضع القليل النبات. والأنثى زَعرَاء.
15) بَهَجَ - كمنع - : سَرّ وأفرح .
16) تَزدَهي : تعجب .
17) رَيط : جمع رَيطة - بالفتح - وهي كل ثوب رقيق لين .
18) أزاهير : جمع أزهار الذي هو جمع زهرة بمعنى النبات .
19) « سُمِطَ» من «سَمَطَ الشيءَ» أي : علّق عليه السّمُوطَ ، وهي الخيوط تنظم فيها القلادة .
20) الأنوار : جمع نَور - بفتح النون - وهو الزهر بالمعنى المعروف .
21) البلاغ : ما يُتَبَلّغ به من القُوت .
22) جِبِلَته : خِلقَته .
وَسَلَّمَ - حُجَّتُهُ ، وَبَلَغَ الْمَقْطَعَ (1)عُدْرُهُ وَنُذُرُهُ . وَقَدَّرَ الْأَرْزَاقَ فَكَثَّرَهَا وَقَلَلَهَا ، وَقَسَّمَهَا عَلَى الضّيقِ وَالسَّعَةِ فَعَدَلَ فِيهَا لِيَبْتَلِي مَنْ أَرَادَ بِمَيْسُورِهَا وَمَعْسُورهَا ، وَلِيَخْتَبِرَ بِذلِكَ الشَّكْرَ وَالصَّبْرَ مِنْ غَنِيهَا وَفَقِيرِهَا . ثُمَّ قَرَنَ بِسَعَتِهَا عَقَابِيلَ فَاقَتِهَا (2)، وَبِسَلَامَتِهَا طَوَارِقَ آفَاتِهَا ، وَبِفَرَج(3)أَفْرَاحِهَا غُصَصَ أَتْرَاحِهَا (4). وَخَلَقَ الْآجَالَ فَأَطَالَهَا وَقَصَّرَهَا ، وَقَدَّمَهَا وَأَخْرَهَا ، وَوَصَلَ بِالْمَوْتِ أَسْبَابَهَا (5)، وَجَعَلَهُ خَالِيجاً لِأَشْطَانِهَا (6)، ووَقَاطِعاً لمَرَائِرِ أَقْرَانِهَا (7). عَالِمُ السِّرِّ مِنْ ضَمَائِرِ الْمُضْمِرِينَ ، وَنَجْوَى الْمُتَخَافِتِينَ (8)، وَخَوَاطِرِ رَجْمِ الظُّنُونِ (9)، وَعُقَدِ عَزِيمَاتِ اليَقِنِ (10)، وَمَسَارِقِ إِيمَاضِ الْجُفُونِ(11)وَمَا ضَمِنَتْهُ أَكْنَانُ القُلُوبِ (12)وَغَيَابَاتُ الْغُيُوبِ(13)وَمَا أَصْغَتْ لاَسْتِرَاقِهِ (14)مَصَائخُ (15)الْأَسْمَاعِ ، وَمَصَائِف الذر (16)، وَمَشَاتِي (17)الْهَوَامِّ ، وَرَجعِ الحَنِينِ (18)مِنَ الْمُولَهَاتِ (19)، وَهَمسِ (20)الأقدَامِّ، وَ مُنفَسَحِ (21)الثَّمَرَةِ مِنْ وَلَائِج(22)غُلُفِ الأَكْمَام(23)، وَ مُنقَمَعِ(24)الْوُحُوش مِنْ غِيرَانِ (25)الجبال وَأَوْدِيَتِهَا ، وَمُحْتبَإ الْبَعُوضِ بَيْنَ سُوقِ (26)الْأَشْجَارِ وَالْحِيَتِهَا (27)، وَمَغْرِزِ الْأَوْرَاقِ مِنَ الْأَفْنَان (28)، وَمَحَطَّ الْأَمْشَاجِ(29)مِنْ مَسَارِبِ الْأَصْلَابِ (30)، وَنَاشِئَةِ الْغُيُومِ وَمُتَلَاحِمِهَا ، وَدُرُورِ قَطْرِ السَّحَابِ فِي مُتَرَاكِيهَا ، وَمَا تَسفِي (31)الأَعَاصِير(32)بِذُبُولِهَا ، وَتَعْفُو (33)الْأَمْطَارُ بِسُيُولِهَا ،
1) المقطع : النهاية التي ليس وراءها غاية .
2) العَقَابيل : الشدائد جمع عُقبُولة - بضم العين - وأصل العقابيل قروح صغار تخرج بالشفة من آثار المرض ، والفاقة : الفقر .
3) الفُرَج : جمع فُرجة ، وهي التَفَصّي من الهم .
4) أتراح : جمع تَرَح - بالتحريك - وهو : الغم والهلاك .
5) أسبابها : حبالها .
6) خالجاً : جاذباً لأشطانها جمع شَطَنَ - كسَبَب - وهو : الحبل الطويل ، شبه به الأعمار الطويلة .
7) المرائر : جمع مَريرَة ، وهو الحبل يُفتَلُ على أكثر من طاق ، أو الشديد الفَتل ، والأقران : جمع قرن - بالتحريك - وهو الحبل يجمع به بعيران .
8) التّخَافَت : المكالمةُ السّرية .
9) رَجم الظنون: ما يخطر على القلب أنه وقع أو يصح أن يقع بلا برهان .
10) العُقَد : جمع عُقدة، وهو ما يرتبط القلب بتصديقه ، لا يصدق نقيضه ، ولا يتوهمه ، والعَزيمات : جمع عَزيمة ؛ وهو ما يوجب البرهانُ الشرعيّ أو العقليّ تصديقَه والعملَ به .
11) مَسَارق : جمع مَسرق : مكان مُسَارَقَة النظر أو زمانها ، أو البواعث عليها ، أو من « فلان يسارق فلاناً النظر» ، أي : ينتظر منه غفلةً فينظر إليه ، والإيماض : اللمعان ، وهو أحق أن ينسب إلى العيون لا إلى الجفون .
12) ضَمِنَته : حَوَته ، والأكنان : جمع كِنّ - بالكسر - وهو كل ما يستتر فيه .
13) غَيَابات الغُيوب : أعماقها .
14) استِرَاق الكلام : استماعه خُفنية .
15) المَصَائخ : جمع مَصَاخ ، وهو مكان الإصاخة ، وهو ثقبة الأذُن.
16) الذّرّ : صغار النمل ، ومصائفها : محل إقامتها في الصيف .
17) مَشاتيها : محل إقامتها في الشتاء .
18) رَجع الحنين : ترديده .
19) المُولَهات : الحزينات .
20) الهمس : أخفى ما يكون من صوت القدم على الأرض .
21) مُنفَسَح الثمرة : مكان نمائها .
22) الولائج : جمع وَليجة ، بمعنى البطانة الداخلية
23) الغُلُف : جمع غلاف ، والأكمام جمع كِمّ - بالكسر - وهو غطاء النّوار ووِعاء الطلع .
24) مُنقَمَع الوحوش : موضع | انتماعها - أي : اختفائها .
25) الغيران : جمع غار .
26) سُوق : جمع ساق ، وهو أسفل الشجرة تقوم عليه فروعها .
27) الألحية : جمع لحاء ، وهو قشر الشجرة .
28) الأفنان : الغصون .
29) الأمشاج : النّطَف ، جمع مَشيج - مثل يتيم وأيتام - وأصله مأخوذ من و «مَشَجّ » إذا خلط ، لأنها مختلطة من جراثيم مختلفة ، كل منها يصلح لتكوين عضو من أعضاء البدن .
30) مَسَارب الأصلاب : جمع مَسرَب ، وهي : ما يتسرب المنيّ فيها عند نزوله أو عند تكوّنه .
31) سَفّت الرّيح الترابَ : ذَرَتهُ أو حملته .
32) الأعاصير : جمع إعصار ، وهي : ريح تثير السحاب أو تقوم على الأرض كالعمود .
33) تعفو : تمحو .
وعَومِ بَنَاتِ الْأَرْضِ فِي كُثْبَانِ (1)الرِّمَالِ ، وَمُسْتَقَرٌّ ذَوَاتِ الْأَجْنِحَةِ بِذُرَا (2)شَنَاخِيبِ (3)الْجِبَالِ ، وَتَغْرِيدِ ذَوَاتِ الْمَنْطِقِ فِي (4)الْأَوْكَارِ ، وَمَا أَوْعَبَتْهُ الْأَصْدَافُ (5)، وَحَضَنَتْ (6)عَلَيْهِ أَمْوَاجُ الْبِحَارِ ، وَمَا غَشِيَتْهُ سُدْفَةُ لَيْل (7)، أَوْ ذَرَّ (8)عَلَيْهِ شَارِقُ نَهَارٍ ، وَمَا اعْتَقَبَتْ (9)عَلَيْهِ أَطْبَاقُ الدَّيَاجِير(10)، وَسُبْحَاتُ النُّورِ (11)، وَأَثَرِ كُلِّ خَطْوَةِ ، وَحِسٌ كُلِّ حَرَكَةٍ ، وَرَجْعِ كُلِّ كَلِمَةٍ ، وَتَحْرِيكِ كُلِّ شَفَة ، وَمُسْتَقَرٌّ كُلِّ نَسَمَةٍ ، وَمِثْقَالِ كُلٌّ ذَرَّةٍ ، وَهَمَا وَهَمَاهِم(12). نَفْسٍ هَامَّةٍ ، وَمَا عَلَيْهَا مِنْ ثَمَرِ شَجَرَةٍ ، أَوْ سَاقِطِ وَرَقَةٍ ؛ أَوْ قَرَارَةِ (13)نُطْفَةٍ ، أَوْ نُقَاعَةِ (14)دَم وَمُضْغَةٍ ، أَوْ نَاشِئَةِ خَلْقٍ وَسُلَالَةٍ ؛ لَمْ يَلْحَقِّهُ فِي ذلِكَ كُلْفَةٌ ، وَلَا اعْتَرَضَتْهُ فِي حِفْظِ مَا ابْتَدَعَ مِنْ خَلْقِهِ عَارِضَةٌ (15)، وَلَا اعْتَوَرَتْهُ (16)فِي تَنْفِيدِ الْأُمُورِ وَتَدَابِيرِ الْمَخْلُوقِينَ مَلَالَةٌ وَلَا فَتْرَةٌ ، بَلْ نَفَذَهُمْ عِلْمُهُ ، وَأَحْصَاهُمْ عَدَدُهُ ، وَوَسِعَهُمْ عَدْلُهُ ، وَغَمَرَهُمْ فَضْلُهُ ، مَعَ تَقْصِيرِهِمْ عَنْ كُنْهِ مَا هُوَ أَهْلُهُ .
اللَّهُمَّ أَنْتَ أَهْلُ الْوَصْفِ الْجَمِيلِ ، وَالتَّعْدَادِ الْكَثِيرِ ، إِنْ تُؤَمَلْ فَخَيْرُ مَأْمُولٍ ، وَإِنْ تُرْجَ فَخَيْرُ مَرْجُو . اللَّهُمَّ وَقَدْ بَسَطْتَ لي فِيمَا لَا أَمْدَحُ بِهِ غَيْرَكَ ، وَلَا أَثْنِي بِهِ عَلَى أَحَدٍ سِوَاكَ ، وَلَا أَوَجَهُهُ إِلَى مَعَادِنِ الْخَيْبَةِ وَمَوَاضِعِ الرِّيبَةِ ، وَعَدَلْتَ بِلِسَانِي عَنْ مَدَائِحِ الْآدمِيِّينَ ؛
1) الكُثبان : جمع كَثيب ، وهو التلّ.
2) الذّرَا : جمع ذُروَة ، وهي أعلى الشيء .
3) الشّنَاخيب : رؤوس الجبال ، واحدها شُنْخُوب أو شُنْخُوبة كعصفور وعصفورة .
4) الدّيَاجير : جمع دَيجُور ، وهو الظلمة .
5) أَوْعَبَتْهُ : جمعته .
6) حَضَنَت عليه : رَبَته فتولّد في حضنها ، كالعنبر ونحوه .
7) سُدفة : ظلمة .
8) ذَرّ : طلع .
9) اعتَقَبَت : تعاقَبَت وتوالت .
10) الأطبَاق : الأغطية ، والدّياجير : الظلمات .
11) سُبُحات النور : درجاته وأطواره.
12) هَماهِم : هُمُوم ، مجاز من الهَمهَمَة ، وهي : ترديد الصوت في الصدر من الهم .
13) قرَارتها : مقرّها .
14) نُقاعة الدم : ما ينقع منه في أجزاء البدن.
15) العارضة : هي ما يعترض العامل فيمنعه عن عمله .
16) اعتورَتهُ : تَدَاوَلَتهُ وتناولته .
وَالثَّنَاءِ عَلَى الْمَرْبُوبِينَ الْمَخْلُوقِينَ . اللَّهُمَّ وَلِكُلِّ مُنْنٍ عَلَى مَنْ أَثْنَى عَلَيْهِ مَدُّوبَةٌ (1)مِنْ جَزَاءِ ، أَوْ عَارِفَةٌ مِنْ عَطَاء ؛ وَقَدْ رَجَوْتُكَ دَلِيلًا عَلَى ذَخَائِرِ الرَّحْمَةِ وَكُنُوزِ الْمَغْفِرَةِ . اللَّهُمَّ وَهَذَا مَقَامُ مَنْ أَفْرَدَكَ بِالتَّوْحِيدِ الَّذِي هُوَ لَكَ ، وَلَمْ يَرَ مُسْتَحِقًّا لِهَذِهِ المَحَامِدِ وَالْمَمَادِحِ غَيْرَكَ ؛ وَبي فَاقَةٌ إِلَيْكَ لَا يَجْبُرُ مَسْكَنَتَهَا إِلَّا فَضْلُكَ ، وَلَا يَنْعَشُ مِنْ خَلَّتِهَا (2)إلَّا مَنكَ (3)وَجُودُكَ ، فَهَبْ لَنَا فِي هَذَا الْمَقَامِ رِضَاكَ ، وَأَغْنِنَا عَنْ مَدَّ الْأَيْدِي إِلَى سِوَاكَ ؛ « إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ! »
لما أراده الناس على البيعة بعد قتل عثمان رضي الله عنه
دَعُوني وَالتَمِسُوا غَيْرِي ، فَإِنَّا مُسْتَقْبِلُونَ أَمْراً لَهُ وُجُوهٌ وَأَلْوَانٌ ؛ لا ؛ تَقُومُ لَهُ الْقُلُوبُ ، وَلَا تَثْبُتُ عَلَيْهِ الْعُقُولُ (4). وَإِنَّ الْآفَاقَ قَدْ أَغَامَت (5)، وَالْمَحَجَّةَ (6)قَدْ تَنَكَّرَت (7). وَاعْلَمُوا أَنِّي إِنْ أَجَبْتُكُمْ رَكِبْتُ بِكُمْ مَا أَعْلَمُ ، وَلَمْ أَصْعَ إِلَى قَوْلِ الْقَائِلِ وَعَتْبِ الْعَاتِبِ ، وَإِنْ تَرَكْتُمُونِي فَأَنَا كَأَحَدِكُمْ ، وَلَعَلِّي أَسْمَعُكُمْ وَأَطْوَعُكُمْ مِنْ وَلَّيْتُمُوهُ أَمْرَكُمْ ، وَأَنَا لَكُمْ وَزِيراً ، خَيْرٌ لَكُمْ مِنِّي أَمِيراً !
وفيها ينبّه أمير المؤمنين على فضله وعلمه ويبيّن فتنة بني أمية
أمَّا بَعْدَ حَمْدِ اللهِ ، وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ ، أَيُّهَا النَّاسُ ، فَإني فَقَاتُ (1)عَيْنَ الْفِتْنَةِ ، وَلَمْ يَكُنْ لِيَجْتَرِى عَلَيْهَا أَحَدٌ غَيْرِي بَعْدَ أَنْ مَاجَ غَيْهَبُهَا (2)، وَاشْتَدَّ كَلَبُهَا (3). فَاسْأَلُونِي قَبْلَ أَنْ تَفْقِدُونِي ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا تَسْأَلُونِي عَنْ شَيْءٍ فِيمَا بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ السَّاعَةِ ، وَلَا عَنْ فِئَةٍ تَهْدِي مِئَةٌ وَتُضِلُّ مِمَّةٌ إِلَّا أَنْبَأْتُكُمْ بِنَاعِقِهَا(4)وَقَائِدِهَا وَسَائِقِهَا، وَمُناخ (5)رِكَابِهَا ، وَمَحَطُّ رِحَالِهَا ، وَمَنْ يُقْتَلُ مِنْ أَهْلِهَا قَتْلًا وَمَنْ يَمُوتُ مِنْهُمْ مَوْتاً . وَلَوْ قَدْ فَقَدْتُمُونِي وَنَزَلَتْ بِكُمْ كَرَائِهُ (6)الْأُمُورِ ، وَحَوَازِبٌ(7)الْخُطُوب ، لَأَطْرَقَ كَثِيرٌ مِنَ السَّائِلِينَ ، وَفَشِلَ كَثِيرٌ مِنَ المَسْؤُولِينَ ، وَذَلِكَ إِذَا قَلَّصَتْ حَرْبُكُمْ (8)، وَشَمَّرَتْ عَنْ سَاقٍ ، وَضَاقَتِ الدُّنْيَا عَلَيْكُمْ ضِيقاً ، تَسْتَطِيلُونَ مَعَهُ أَيَّامَ الْبَلَاءِ عَلَيْكُمْ ، حَتَّى يَفْتَحَ اللهُ لِبَقِيَّةِ الْأَبْرَارِ مِنْكُمْ .
إِنَّ الْفِتَنَ إِذَا أَقْبَلَتْ شَبَّهَت (9)، وَإِذَا أَدْبَرَتْ نَبَّهَتْ ، يُنْكَرْنَ مُقْبِلَاتِ ، وَيُعْرَفْنَ مُدْبِرَاتٍ ، يَحُمْنَ حَوْمَ الرِّيَاحِ ، يُصِبْنَ بَلَداً وَيُخْطِقْنَ بَلَداً . أَلَا وَإِنَّ أَخْوَفَ الْفِتَنِ عِنْدِي عَلَيْكُمْ فِتْنَةٌ بَنِي أُمَيَّةَ، فإنَّهَا فِتْنَةٌ عَمْيَاءُ مُظْلِمَةٌ : عَمَّتْ خُطَّتُهَا (10)، وَخَصَّتْ بَلِيَّتُهَا ،
1) فَقاتها : قَلَعتها ، تمثيل التغلّبه عليها .
2) الغَيهَب : الظلمة . وموجها : شمولها وامتدادها .
3) الكَلبَ - محركة - : داء معروف يصيب الكلاب ، فكل من عضته أصيب به فَجُنّ ومات إن لم يبادر بالدواء .
4) ناعِقُها : الداعي اليها ، من نَعَقَ بغنمه صاح بها لتجتمع .
5) المُناخ - بضم الميم - محلّ البُرُوك .
6) الكَرَائِه : جمع كَريهة .
7) الحَوَازِب : جمع حَازب ، وهو : الأمر الشديد ، حَزَبَهُ الأمرُ إذا أصابه واشتدّ عليه .
8) قلّصت - بتشديد اللام - تمادَت واستمرت .
9) شَبّهَت اشتبه فيها الحق بالباطل.
10) الخُطّة - بالضم - : الأمر ، «وعمت خُطتها » : أي شمل أمرها لأنها رئاسة عامة .
وَأَصَابَ الْبَلَاءُ مَنْ أَبْصَرَ فِيهَا ، وَأَخْطَأَ الْبَلاءُ مَنْ عَمِيَ عَنْهَا . وَايْمُ اللهِ لَتَجِدُنَّ بَنِي أُمَيَّةَ لَكُمْ أَرْبَابَ سُوْءٍ بَعْدِي ، كَالنَّابِ الضَّرُوسِ (1): تَعذِمُ (2)بِفِيهَا ، وَتَخْبِطُ بِيَدِهَا ، وَتَزْيِنُ (3)بِرِجْلِهَا ، وَتَمْنَعُ دَرَّهَا (4)، لَا يَزَالُونَ بِكُمْ حَتَّى لَا يَتْرُكُوا مِنْكُمْ إِلَّا نَافِعاً لَهُمْ ، أَوْ غَيْرَ ضَائِرٍ بِهِمْ . وَلَا يَزَالُ بَلَاؤُهُمْ عَنْكُمْ حَتَّى لَا يَكُونَ انْتِصَارُ . أَحَدِكُمْ مِنْهُمْ إِلَّا كَانْتِصَارِ الْعَبْدِ مِنْ رَبِّهِ ، وَالصَّاحِبِ مِنْ مُسْتَصْحِيهِ ، تَرِدُ عَلَيْكُمْ فِتْنَتُهُمْ شَوْهَاءَ(5)مَخْشِيَّة (6)، وَقِطَعاً جَاهِلِيَّةٌ ، لَيْسَ فِيهَا مَنَارُ هُدًى ، وَلَا عَلَمٌ يُرَى (7).
نَحْنُ أَهْلَ الْبَيْتِ مِنْهَا بِمَنْجَاةٍ ، وَلَسْنَا فِيهَا بِدُعَاةٍ ، ثُمَّ يُفَرِّجُهَا اللهُ عَنْكُمْ كَتَفْرِيحِ الْأَدِيمِ (8): بِمَنْ يَسُومُهُمْ خَسْفاً (9)، وَيَسُوقُهُم عنْفاً ، وَيَسْقِيهِمْ بِكَأْسٍ مُصَبَّرَةٍ مُصَبَّرَة (10)لَا يُعْطِيهِمْ إِلَّا السَّيْفَ ، وَلَا يُحلِسُهُم (11)إِلَّا الْخَوْف ، فَعِنْدَ ذلِكَ تَوَدُّ قُرَيْش - بِالدُّنْيَا وَمَا فِيهَا - لَوْ يَرَوْنَنِي مَقَاماً وَاحِداً ، وَلَوْ قَدْرَ جَزْرِ جَزُورٍ (12)، الأَقْبَلَ مِنْهُمْ مَا أَطْلُبُ الْيَوْمَ بَعْضَهُ فَلَا يُعْطُونِيهِ !
وفيها يصف الله تعالى ثم يبين فضل الرسول الكريم وأهل بيته ثم يعظ الناس الله تعالى
فَتَبَارَكَ اللهُ الَّذِي لَا يَبْلُغُهُ بُعْدُ الهِمَمِ ، وَلَا يَنَالُهُ حَدْسُ الْفِطَنِ ،
رسول الله وآل بيته
1) النّاب : الناقة المُسِنّة . والضَرُوس السيئة الخُلُق تعضّ حالبها .
2) تَعذِم : من عَدَمَ الفرسُ : إذا أكل بجفاء أو عَضّ.
3) تَزبِنُ : تضرب .
4) دَرّها : لبنها ، والمراد خيرها .
5) شَوهاء : قبيحة المنظر .
6) مَخشِيّة : مَخُوفة مرعبة.
7) عَلَم : دلیل مهتدی به .
8) الأديم : الجلد ، وتفريجه : سلخه.
9) يَسومُهم خَسفاً : يُوليهم ذلا .
10) مُصَبّرة : مملوءة إلى أصبارها - جمع صبر - بالضم والكسر . بمعنى الحرف : أي إلى رأسها .
11) من أحلَس البعيرَ : إذا ألبسه الحِلس - بكسر الحاء - وهو كساء يوضع على ظهره تحت البردَعَة ، أي لا يكسوهم إلا خوفاً .
12) الجَزُور : الناقة المَجزُورة .
الْأَوَّلُ الَّذِي لَا غَايَةَ لَهُ فَيَنْتَهِيَ ، وَلَا آخِرَ لَهُ فَيَنْقَضِيَ .
فَاسْتَوْدَعَهُمْ فِي أَفْضَلِ مُسْتَوْدَع ، وَأَقَرَّهُمْ فِي خَيْرِ مُسْتَقَرٌّ ، تَنَاسَخَتْهُم(1)كَرَائِمُ الْأَصْلَابِ إِلَى مُطَهَّرَاتِ الْأَرْحَامِ ، كُلَّمَا مَضَى مِنْهُمْ سَلَفٌ، قَامَ مِنْهُمْ بِدِينِ اللهِ خَلَفٌ .
حَتَّى أَفْضَتْ كَرَامَةُ اللهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى إِلَى مُحَمَّدٍ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ ؛ فَأَخْرَجَهُ مِنْ أَفْضَلِ الْمَعَادِنِ مَنْبِت (2)، وَأَعَزُّ الْأَرُومَاتِ(3)مغرساً (4)مِنَ الشَّجَرَةِ الَّتِي صَدَعَ(5)مِنْهَا أَنْبِيَاءَهُ ، وَانْتَجَب(6)مِنْهَا أَمَنَاءَهُ . عِتْرَتُهُ خَيْرُ الْعِتَرِ (7)، وَأَسْرَتُهُ خَيْرُ الْأُسَرِ ، وَشَجَرَتُهُ خَيْرُ الشَّجَرِ ؛ نَبَتَتْ فِي حَرَم ؛ وَبَسَقَت (8)فِي كَرَم ؛ لَهَا فُرُوعٌ طوَالٌ ؛ وَثَمَرٌ لَا يُنَالُ ؛ فَهُوَ إِمَامُ مَنِ اتَّقَى ، وَبَصِيرَةُ مَنِ اهْتَدَى سِرَاجٌ لَمَعَ ضَوْؤُهُ ، وَشِهَابٌ سَطَعَ نُورُهُ ، وَزَنْدٌ بَرَقَ لَمْعُهُ ، سِيرَتُهُ الْقَصْدُ (9)، وَسُنَّتُهُ الرُّشْدُ ، وَكَلَامُهُ الْفَصْلُ ، وَحُكْمُهُ الْعَدْلُ ، أَرْسَلَهُ عَلَى حِينِ فَتْرَةٍ (10)مِنَ الرُّسُلِ ، وَهَفْوَةٍ (11)عَنِ الْعَمَلِ ، وَغَبَاوَةٍ مِنَ الأمَمِ.
1) تَنَاسَحَتْهُمْ : تَنَاقَلَتْهُم .
2) مَنبِت كمجلس : موضع النبات ينبت فيه .
3) الأرُومات : جمع أرُومَة : الأصل.
4) المَغرِس : موضع الغَرس .
5) صَدَعَ فلاناً : قصده لكرمه .
6) انتخب : اختار واصطفى .
7) عترَته : آل بيته، وعترة الرجل : نَسله ورَهْطه الأدنَونَ .
8) بَسَقَت : ارتفعت .
9) القَصد : الاستقامة.
10) الفَترَة : الزمان بين الرّسولَين .
11) هَفوَة : زَلّة وانحراف من الناس عن العمل بما أمر الله على ألسنة الأنبياء السابقين .
12) يريد بالأعلام البيئة مَوَاضح الطرق المبينة .
13) نَهج : واضح ، قويم.
يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ ، وَأَنْتُمْ فِي دَارِ مُسْتَعْتَبٍ(1)عَلَى مَهَل وَفَرَا وَفَرَاغ وَالصُّحُفُ مَنْشُورَةٌ ، وَالْأَقْلَامُ جَارِيَةٌ ، وَالْأَبْدَانُ صَحِيحَةٌ ، وَالْأَلسُنُ مُطْلَقَةٌ ، وَالتَّوْبَةُ مَسْمُوعَةٌ ، وَالْأَعْمَالُ مَقْبُولَةٌ .
بَعَثَهُ وَالنَّاسُ ضُلَّالُ فِي حَيْرَةٍ ، وَحَاطِبُونَ (2)فِي فِتْنَةٍ ، قَدِ اسْتَهْوَتْهُمُ الْأَهْوَاءُ ، وَاسْتَزَلَّتْهُمُ (3)الْكِبْرِيَاءُ ، وَاسْتَخَفَّتْهُمُ(4)الْجَاهِلِيَّةُ الْجَهْلاءُ (5)حَيَارَى فِي زَلْزَالٍ مِنَ الْأَمْرِ ، وَبَلَاءِ مِنَ الْجَهْلِ ، فَبَالَغَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ فِي النَّصِيحَةِ ، وَمَضَى عَلَى الطَّرِيقَةِ ، وَدَعَا إِلَى الْحِكْمَةِ ، وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ .
الحَمْدُ لِلَّهِ الْأَوَّلِ فَلَا شَيْءٍ قَبْلَهُ ، وَالآخِرِ فَلَا شَيْءٌ بَعْدَهُ ، وَالظَّاهِرِ فَلَا شَيْءٍ فَوْقَهُ ، وَالْبَاطِنِ فَلَا شَيْءٍ دُونَهُ .
مُسْتَقَرُّهُ خَيْرُ مُسْتَقَرٌّ ، وَمَنْبِتُهُ أَشْرَفُ مَنْبِت ، فِي مَعَادِنِ الكَرَامَةِ ، ومَمَاهِدِ (1)السَّلَامَةِ ؛ قَدْ صُرِفَتْ نَحْوَهُ أَفْئِدَةُ الْأَبْرَارِ ، وَتُنيَتْ إِلَيْهِ أَزِمَّهُ (2)الْأَبْصَارِ ، دَفَنَ اللَّهُ بِهِ الضَّغَائِنَ(3)، وَأَطْفَاً بِهِ النَّوَائِرَ (4)، أَلَّفَ بِهِ إِخْوَاناً ، وَفَرَّقَ بِهِ أَقْرَاناً ، أَعَزَّ بِهِ الذُّلَّةَ ، وَأَذَلَّ بِهِ الْعِزَّةَ. كلَامُهُ بَيَانُ ، وَصَمْتُهُ لِسَانُ .
في اصحابه وأصحاب رسول الله
وَلَئِنْ أَمْهَلَ الظَّالِمَ فَلَنْ يَفُوتَ أَخْذُهُ ، وَهُوَ لَهُ بِالْمِرْصَادِ (5)عَلَى مَجَازِ طَرِيقِهِ ، وَبِمَوْضِع الشَّجَا (6)مِنْ مَسَاغِ رِيقِهِ(7)وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، لَيَظْهَرَنَّ هَؤُلَاءِ الْقَوْمُ عَلَيْكُمْ ، لَيْسَ لِأَنَّهُمْ أَوْلَى بِالْحَقِّ مِنْكُمْ ، وَلَكِنْ لِإِسْرَاعِهِمْ إِلَى بَاطِلِ صَاحِبِهِمْ ، وَإِبْطَائِكُمْ عَنْ حَقِّي . وَلَقَدْ أَصْبَحَتِ الْأُمَمُ تَخَافُ ظُلْمَ رُعَاتِهَا ، وَأَصْبَحْتُ أَخَافُ ظُلْمَ رَعِيَّتِي . اسْتَنْفَرْتُكُمْ لِلْجِهَادِ فَلَمْ تَنْفِرُوا ، وَأَسْمَعْتُكُمْ فَلَمْ تَسْمَعُوا ، وَدَعَوْتُكُمْ سِرًّا وَجَهْراً فَلَمْ تَسْتَجِيبُوا ، وَنَصَحْتُ لَكُمْ فَلَمْ تَقْبَلُوا أَشُهُودٌ كَغَيَّابِ (8)، وَعَبِيدٌ كَأَرْبَابِ ! أَتْلُو عَلَيْكُمُ الْحِكَمَ فَتَنْفِرُونَ
1) المَمَاهد ، جمع مَمهد كمقعد : ما يُمهَدُ أي يُبسَطُ فيه الفراش ونحوه .
2) الأزِمّة ، كأئمة ، جمع زمام . وانثِنَاء الأزمة إليه كناية عن تَحَوّلها نحوه .
3) الضغائن : الأحقاد .
4) جمع ثائرة ، وهي : العداوة الواثبة بصاحبها على أخيه ليضره إن لم يقتله .
5) المِرصاد : الطريق يُرصَدُ بها .
6) الشّجَا : ما يَعتَرِضُ في الحلق من عظم وغيره .
7) مَسَاغ الرّيق : ممرّه من الحلق .
8) شُهُود - جمع شاهد - بمعنى الحاضر ، وغُيّاب : جمع غائب .
مِنْهَا ، وَأَعِظُكُمْ بِالمَوْعِظَةِ الْبَالِغَةِ فَتَتَفَرَّقُونَ عَنْهَا ، وَأَحْتُكُمْ عَلَى جِهَادِ أَهْلِ الْبَغْيِ فَمَا آتِي عَلَى آخِرِ قَوْلِي حَتَّى أَرَاكُمْ مُتَفَرِّقِينَ أَيَادِيَ سَبَا (1)، تَرْجِعُونَ إِلى مَجَالِسِكُمْ ، وَتَتَخَادَعُونَ عَنْ مَوَاعِظِكُمْ ، أَقَوِّمُكُمْ غُدْوَةً، تَرْجِعُونَ إِلَيَّ عَشِيَّةٌ ، كَظَهْرِ الْحَنِيَّةِ (2)، عَجَزَ الْمُقَوِّمُ ، وَأَعْضَلَ المُقوم (3).
أَيُّهَا الْقَوْمُ الشَّاهِدَةُ أَبْدَانُهُمْ ، الْغَائِبَةُ عَنْهُمْ عُقُولُهُمْ ، الْمُخْتَلِفَةُ أَهْوَاؤُهُمْ ، المُبْتَلَى بِهِمْ أَمَرَاؤُهُمْ . صَاحِبُكُمْ يُطِيعُ اللَّهَ وَأَنْتُمْ تَعْصُونَهُ وَصَاحِبُ أَهْلِ الشَّامِ يَعْصِي اللَّهَ وَهُمْ يُطِيعُونَهُ . لَوَدِدْتُ وَالله أَنَّ مُعَاوِيَةَ صَارَفَني بِكُمْ صَرْفَ الدِّينَارِ بِالدِّرْهَم ، فَأَخَذَ مِنِّي عَشَرَةً مِنْكُمْ وَأَعْطَانِي رَجُلًا مِنْهُمْ !
يَا أَهْلَ الْكُوفَةِ ، مُنِيتُ مِنْكُمْ بِثَلَاثٍ وَاثْنَتَيْنِ : صُمَّ ذَوُو أَسْمَاعِ، وبُكمٌ ذَوُو كَلَام ، وَعُمْيٌ ذَوُو أَبْصَارٍ ، لَا أَحْرَارُ صِدْقٍ عِنْدَ اللِّقَاء ، وَلا إِخْوَانُ ثِقَةٍ عِنْدَ الْبَلَاءِ ! تَرِبَتْ أَيْدِيكُمْ يَا أَشْبَاهَ الْإِبِلِ غَابَ عَنْهَا رُعَاتُهَا ! كُلَّمَا جُمِعَتْ مِنْ جَانِبِ تَفَرَّقَتْ مِنْ آخَرَ ، والله لكاني : فِيمَا إِخَالُكُمْ (4): أَنْ لَوْ حَمِسَ الْوَغَى(5)، وَحَمِيَ الصِّرَابُ ، قَدِ أَنْفَرَجْتُمْ عَنِ ابْنِ أَبِي طَالِبٍ أنْفِرَاجَ الْمَرْأَةِ عَنْ قُبْلِهَا (6). وَإِنِّي لَعَلَى بَيِّنَة مِنْ رَبِّي ، وَمِنْهَاجِ مِنْ نَبِيِّي ، وَإِنِّي لَعَلَى الطَّرِيقِ الْوَاضِحِ الْقُطُهُ لقطاً (7).
1) قالوا : إن سبأ هو أبو عَرَبِ اليمن كان له عشرة أولاد ، جعل منهم ستة يميناً له ، وأربعة شمالاً تشبيهاً لهم باليدين ، ثم تفرّق أولئك الأولاد أشدّ التفرّق .
2) ظَهر الحَنيّة : القَوس .
3) أَعْضَلَ : استعصى واستَصعَب.
4) إخال : أظن .
5) حَمِسَ ، كَفَرِحَ : اشتدّ. والوغى : الحرب .
6) انفراج المرأة عن قُبُلها يكون عند الولادة أو عندما يشرع عليها سلاح . وفيه كناية عن العَجز والدناءة في العمل .
7) اللُّقط : أخذ الشيء من الأرض .
انْظُرُوا أَهْلَ بَيْتِ نَبِيِّكُمْ فَالْزَمُوا سَمْتَهُمْ (1)، وَاتَّبِعُوا أَثَرَهُمْ ، فَلَنْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ هُدًى ، وَلَنْ يُعِيدُوكُمْ فِي رَدى ، فَإِنْ لَبَدُوا فَالبُدُوا (2)، وَإِنْ نَهَضُوا فَانْهَضُوا . وَلَا تَسْقُوهُمْ فَتَضِلُّوا ، وَلَا تَتَأَخَّرُوا عَنْهُمْ فَتَهْلِكُوا . لَقَدْ رَأَيْتُ أَصْحَابَ مُحَمَّد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ ، فَمَا أَرَى أَحَداً يُشْبِهُهُمْ مِنْكُمْ ! لَقَدْ كَانُوا يُصْبِحُونَ شُعْثاً غُبر (3)، وَقَدْ بَاتُوا سُجَّداً وَقِيَاماً ، يُرَاوِحُونَ (4)بَيْنَ جِبَاهِهِمْ وَخُدُودِهِمْ ، وَيَقِفُونَ عَلَى مِثْلِ الْجَمْرِ مِنْ ذِكْرِ مَعَادِهِمْ ! كَأَنَّ بَيْنَ أَعْيُنِهِمْ رُكَبَ الْمِعْزَى(5)مِنَ طُولِ سُجُودِهِمْ ! إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ هَمَلَتْ أَعْيُنُهُمْ حَتَّى نَبُلَ جُيُوبَهُمْ ، وَمَادُوا (6)كَمَا يَمِيدُ الشَّجَرُ يَوْمَ الرِّيح الْعَاصِفِ ، خَوْفاً مِنَ الْعِقَابِ ، وَرَجَاءَ لِلثَّوَابِ !
وَاللهِ لَا يَزَالُونَ حَتَّى لَا يَدَعُوا لِلَّهِ مُحَرماً إِلَّا اسْتَحَلُّوهُ (7)، وَلَا عقداً إِلَّا حَلُّوهُ ، وَحَتَّى لَا يَبْقَى بَيْتُ مَدَرٍ وَلَا وَبَرٍ (8)إِلَّا دَخَلَهُ ظُلْمُهُمْ وَنَبَا بِهِ (9)سُوءُ رَعْيِهِمْ ، وَحَتَّى يَقُومَ الْبَاكِيَانِ يَبْكِيَانِ : بَاكَ يَبْكِي لِدِينِهِ ، وَبَاكِ يَبْكِي لِدُنْيَاهُ ، وَحَتَّى تَكُونَ نُصْرَةُ أَحَدِكُمْ
1) السّمت - بالفتح - : طريقهم أو حالهم أو قصدهم .
2) لَبَدَ كنصر : أقام ، أي : إن أقاموا فأقيموا .
3) شُعثاً : جمع أشعَث: وهو المغبّر الرأس . والغبر جمع أغبر ، والمراد أنهم كانوا متقشفين.
4) المُرَاوحة بين العملين : أن يعمل هذا مرة ، وهذا مرة ، وبين الرِّجلين : أن يقوم على كل منهما مرة ، وبين جباههم وخدودهم أن يضعوا الحدود مرة والحباه أخرى على الأرض خضوعاً لله وسجوداً .
5) رُكَب - جمع رُكبة - : مَوصِلُ الساق من الرّجل بالفخذ . وإنما خص رُكَبَ المِعزَى لِيُببُوستها واضطرابها من كثرة الحركة .
6) مادُوا : اضطربوا وارتعدوا .
7) استحلال المحرّم : استِباحَتُهُ.
8) بيوت المَدَر : المبنيّة من طُوب وحجر ونحوهما ، وبيوت الوَبَر : الخيام .
9) «نبا به سوء رَعيهم» : أصله من نَبَا به المنزل إذا لم يوافقه فارتحل عنه .
مِنْ أَحَدِهِمْ كَنُصْرَةِ الْعَبْدِ مِنْ سَيّدِهِ ، إِذَا شَهِدَ أَطَاعَهُ ، وَإِذَا غَابَ أَغْتَابَهُ ، وَحَتَّى يَكُونَ أَعْظَمَكُمْ فِيهَا عَنَاءَ أَحْسَنُكُمْ بِاللَّهِ ظَنَّا ، فَإِنْ نَاكُمُ اللهُ بِعَافِيَةٍ فَأَقْبَلُوا ، وَإِنِ ابْتُلِيتُمْ فَاصْبِرُوا ، فَإِنَّ «الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ ».
نَحْمَدُهُ عَلَى مَا كَانَ ، وَنَسْتَعِينُهُ مِنْ أَمْرِنا عَلَى مَا يَكُونُ ، وَنَسْأَلُهُ الْمُعَافَاةَ فِي الْأَدْيَانِ ، كَمَا نَسْأَلُهُ الْمُعَافَاةَ فِي الْأَبْدَانِ .
عِبَادَ اللهِ ، أُوصِيكُمْ بِالرَّفْضِ لِهذِهِ الدُّنْيَا التَّارِكَةِ لَكُمْ وَإِنْ لَمْ تُحِبُّوا تَرْكَهَا ، وَالْمُبْلِيَةِ لِأَجْسَامِكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ تَجْدِيدَهَا ، فَإِنَّمَا مَثَلُكُمْ وَمَثَلُهَا كَسَفْرٍ (1)سَلَكُوا سَبِيلًا فَكَأَنَّهُمْ قَدْ قَطَعُوهُ ، وَأَمو(2)عَلَماً فَكَأَنَّهُمْ قَدْ بَلَغُوهُ . وَكَمْ عَسَى الْمُجْرِي إِلَى الْغَايَةِ (3)أَنْ يَجْرِي إِلَيْهَا حَتَّى يَبْلُغَهَا ! وَمَا عَسَى أَنْ يَكُونَ بَقَاءُ مَنْ لَهُ يَوْمٌ لَا يَعْدُوهُ ، وَطَالِبٌ حَدِيثُ مِن الْمَوْتِ يَحْدُوهُ(4)حَتَّى يُفَارِقَهَا رَغْماً ! فَلَا تَنَافَسُوا فِي عِزّ الدُّنْيَا وَفَخْرِهَا ، وَلَا تَعْجَبُوا بِزِينَتِهَا وَنَعِيمِهَا ، وَلَا تَجْزَعُوا مِنْ ضَرَّائِهَا وَبُؤْسِهَا ، فَإِنَّ عِزَّهَا وَفَخْرَهَا إِلَى انْقِطَاعِ ، وَإِنَّ زِينَتَهَا وَنَعِيمَهَا إِلَى زَوَالٍ ، وَضَرَّاءَهَا وَبُؤْسَهَا إِلَى
نفاد (1)، وَكُلٌّ مُدَّةٍ فِيهَا إِلَى انْتِهَاءِ ، وَكُلٌّ حَيٍّ فِيهَا إِلَى فَنَاءِ . أَوَلَيْسَ لَكُمْ فِي آثَارِ الْأَوَّلِينَ مُزْدَجَرٌ(2)، وَفِي آبَائِكُمُ الْمَاضِينَ تَبْصِرَةٌ ووَمُعْتَبَر ، إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ ! أَوَلَمْ تَرَوْا إِلَى الْمَاضِينَ مِنْكُمْ لَا يَرْجِعُونَ ، وَإِلَى الْخَلَفِ الْبَاقِينَ لَا يَبْقَوْنَ ! أَوَلَسْتُمْ تَرَوْنَ أَهْلَ الدُّنْيَا يُصْبِحُونَ وَيُمْسُونَ عَلَى أَحْوَالِ شَتَّى : فَمَيِّتٌ يُبْكَى ، وَآخَرُ يُعَزَّى ، وَصَرِيعٌ مُبْتَلَّى ، وَعَائِدٌ يَعُودُ ، وَآخَرُ بِنَفْسِهِ يَجُودُ (3)، وَطَالِبٌ لِلدُّنْيَا والمَوْتُ يَطْلُبُهُ ، وَغَافِلٌ وَلَيْسَ بِمَغْفُولٍ عَنْهُ ؛ وَعَلَى أَثَرِ الْمَاضِي مَا يَمْضِي الْبَاقِي !
أَلَا فَاذْكُرُوا هَاذِمَ اللَّذَّاتِ ، وَمُنَغْصَ الشَّهَوَاتِ ، وَقَاطِعَ الْأَمْنِيَاتِ ، عِنْدَ الْمُسَاوَرَةِ (4)لِلْأَعْمَالِ الْقَبِيحَةِ ، وَاسْتَعِينُوا اللهَ عَلَى أَدَاءِ وَاجِبِ حَقِّهِ ، وَمَا لَا يُحْصَى مِنْ أَعْدَادِ نِعَمِهِ وَإِحْسَانِهِ .
الْحَمْدُ لِلَّهِ النَّاشِرِ فِي الْخَلْقِ فَضْلَهُ ، وَالْبَاسِطِ فِيهِمْ بِالْجُودِ يَدَهُ. نَحْمَدُهُ في جَمِيعِ أُمُورِهِ ، وَنَسْتَعِينُهُ عَلَى رِعَايَةِ حُقُوقِهِ ، وَنَشْهَدُ أَنْ لا إلهَ غَيْرُهُ ، وَأَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، أَرْسَلَهُ بِأَمْرِهِ صَادِعا (5)، وَبِذِكْرِهِ
( نهج البلاغة - م 10 )
1) نَفَاد : فناء .
2) مُزدَجَر : مصدر ميمي من ازدَجَر ، ومعناه الارتداع والانزجار .
3) « بنفسه يجود » : من جاد بنفسه إذا قارب أن يقضي نحبه ، كأنه يسخو بها ويُسلمها إلى خالقها .
4) المُسَاوَرَة : المُوَاثَبة . كأنه يرى العمل القبيح - لبعده عن ملاءمة الطبع الإنساني بالفطرة الإلهية - ينفر من مُقتَرِفه كما ينفر الوحش ، فلا يصل إليه المغبون إلا بالوثبة عليه .
5) صَادِعاً : فالقاً به جدران الباطل فهادِمَها .
نَاطِقاً ، فَأَدَّى أَمِيناً ، وَمَضَى رَشِيداً ، وَخَلَّفَ فِينَا رَايَةَ الْحَقِّ ، مَنْ تَقَدَّمَهَا مَرق(1)، وَمَنْ تَخَلَّفَ عَنْهَا زَهَقَ (2)، وَمَنْ لَزِمَهَا لَحِقَ، دَلِيلُهَا مَكِيثُ الْكَلَام (3)، بَطِيءُ الْقِيَام(4)، سَرِيعُ إِذَا قَامَ. فَإِذَا أَنْتُمْ أَلَنْتُمْ لَهُ رِقَابَكُمْ ، وَأَشَرْتُمْ إِلَيْهِ بِأَصَابِعكُمْ ، جَاءَهُ الْمَوْتُ فَذَهَبَ بِهِ ، فَلَبِثْتُمْ بَعْدَهُ مَا شَاءَ اللَّهُ حَتَّى يُطْلِعَ اللَّهُ لَكُمْ مَنْ يَجْمَعُكُمْ وَيَضُمُّ نَشْرَكُمْ (5)، فَلَا تَطْمَعُوا فِي غَيْرِ مُقْبِل (6)، وَلَا تَيْأَسُوا مِنْ مُدبِرٍ (7)، فَإِنَّ الْمُدْبِرَ عَسَى أَنْ تَزِلَّ بِهِ إِحْدَى قَائِمَتَيْهِ (8)، وَتَثْبت الْأُخْرَى ، فَتَرْجِعَا حَتَّى تَثْبُنَا جَمِيعاً .
أَلَا إِنَّ مَثَلَ آلِ مُحَمَّدٍ ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ ، كَمَثَلِ نُجُومِ السَّمَاءِ : إذَا خَوَىٰ نَجْمُ (9)طَلَعَ نَجْمُ ، فَكَأَنَّكُمْ قَدْ تَكَامَلَتْ مِنَ اللهِ فِيكُمُ الصَّنَائِعُ ، وَأَرَاكُمْ مَا كُنْتُمْ تَأْمُلُونَ .
الْحَمْدُ لله الأَوَّل قَبْلَ كُلِّ أَوَّلِ ، وَالْآخِرِ بَعْدَ كُلِّ آخِرٍ ، وَبِأَولِيتِهِ وَجَبَ أَنْ لَا أَوَّلَ لَهُ ، وَبِآخِرِيَّتِهِ وَجَبَ أَنْ لَا آخِرَ لَهُ ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ شَهَادَةً يُوَافِقُ فِيهَا السِّرُّ الْإِعْلَانَ ، وَالْقَلْبُ اللّسَانَ .
أَيُّهَا النَّاسُ ، لَا يَجْرِمَنَّكُمْ (10)شِقَاقِي (11)، وَلَا يَسْتَهْوِيَنَّكُمْ(12)
1) مَرَق : خرج عن الدين .
2) زَهَقَ : اضمحلّ وهلك .
3) مَكِيث : رزّين في قوله ، لا يبادر به من غير روية .
4) بطيء القيام : لا ينبعث للعمل بالطيش، وإنما يأخذ له عدة إتمامه.
5) يضُمّ نَشركُم : يصل متفرّقكم .
6) المُقبِل : المتوجّه إلى الأمر ، الطالب له ، الساعى اليه .
7) المُدبِر : من أدبرت حاله ، واعترضته الخيبة في عمله وإن كان لم يَزَل طالباً له .
8) قائمتاه : رِجلاه .
9) خَوَى نجم : غاب .
10) لا يَجْرِمَنَّكُمْ : لا يحملنّكم .
11) شِقاقي : مخالفتي وعصياني .
12) لا يَسْتَهْوِينَكُمْ : لا يجعَلَنّكم ها ثمين .
عِصْيَاني ، وَلَا تَتَرَامَوْا بِالْأَبْصَارِ (1)عِنْدَ مَا تَسْمَعُونَهُ مِنِّي ، فَوَالَّذِي . فَلَقَ الْحَبَّةَ (2)، وَبَرَأَ النَّسَمَةَ (3)، إِنَّ الَّذِي أُنَبِّئُكُمْ بِهِ عَنِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ ، مَا كَذَبَ الْمُبَلِّغُ ، وَلَا جَهِلَ السَّامِعُ . لَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلى ضِلَّيلِ (4)قَدْ نَعَقَ (5)بِالشَّامِ ، وَفَحَصَ بِرَايَاتِهِ (6)فِي ضَوَاحِي كُوفَانَ (7). فَإِذَا فَغَرَتْ فَاغِرَتُهُ (8)، وَاشْتَدَّتْ شَكِيمَتُهُ(9)وَثَقُلَتْ فِي الْأَرْضِ وَطْأَتُهُ ، عَضَتِ الْفِتْنَةُ أَبْنَاءَهَا بِأَنْيَابِهَا ، وَمَاجَتِ الْحَرْبُ بِأَمْوَاجِهَا ، وَبَدَا مِنَ الأَيَّام كُلُوحُهَا (10)، وَمِنَ اللَّيَالي كُدُوحُهَا (11). فَإِذَا أَيْنَعَ زَرْعُهُ ، وَقَامَ عَلَى يَنْعِهِ(12)، وَهَدَرَتْ شَقَاشِقُهُ (13)، وَبَرَقَتْ بَوَارِقُهُ (14)، عُقِدَتْ رَايَاتُ الْفِتَنِ الْمُعْضِلَةِ ، وَأَقْبَلْنَ كَاللَّيْلِ الْمُظْلِم ، وَالْبَحْرِ الْمُلْتَطِمِ . هَذَا ، وَكَمْ يَخْرِقُ (15)روش الْكُوفَةَ مِنْ قَاصِف وَيَمُر عَلَيْهَا مِنْ عَاصِف (16)! وَعَنْ قَلِيل تَلْتَف الْقُرُونُ بِالْقُرُونِ (17)، وَيُحْصَدُ الْقَائِمُ (18)، وَيُحْطَمُ الْمَحْصُودُ (19)!
تجري هذا المجرى وفيها ذكر يوم القيامة وأحوال الناس المقبلة
وَذَلِكَ يَوْمٌ يَومٌ يجَمَعُ اللهُ فِيهِ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ لِنِقَاشِ الْحِسَابِ(20)وَجَزَاءِ الْأَعْمَالِ ، خُضُوعاً ، قياماً ، قَدْ أَلْجَمَهُمُ الْعَرَقُ (21)، وَرَجَفَتْ
1) لا تَتَرامَوا بالأبصار : لا ينظر بعضكم إلى بعض تغامزاً .
2) فَلَقَ الحبّةَ : شقّها .
3) بَرَأ النّسَمَة : خلقَ الروحَ .
4) ضِلّيل : كشرّير ، شديد الضلال مبالغ في الإضلال .
5) النعيق : صوت الراعي بغنمه .
6) فَحَصَ براياته : من « فحص القَطَا الترابَ »، إذا اتخذ فيه أفحُوصاً - بالضم - وهو مَجشَمُهُ . أي المكان الذي يقيم فيه عندما يكون على الأرض ، يريد أنه نَصَبَ له راياتٍ بحثت لها في الأرض مراكز .
7) كُوفان : هي الكوفة .
8) فَغَرَ الفَمُ : كمنع ، انفتح وفَاغِرَتُه : هي فمه .
9) الشّكِيمة : الحديدة المعترضة في اللجام في فم الدابة ، ويعبر بقوتها عن شدة البأس وصعوبة الانقياد .
10) كُلُوح الأيام : عبوسها .
11) كُدُوح الليالي : الكُدُوح جمع كَدح - بالفتح - وهو الخدش وأثر الجراحات .
12) يَنعه : بفتح الياء ، ويجوز ضمها : حال نُضجه .
13) الشّقَاشِق : جمع شِقشِقة ، وهي شيء كالرئة يخرجه البعير من فيه إذا هاج ، وصوت البعير بها عند إخراجها هَدِير .
14) بَوَارِقُهُ : سيوفه ورماحه .
15) القاصِف : هو ما اشتدّ صوته من الرعد والريح وغيرهما .
16) العاصف : ما اشتدّ من الريح ، والمراد مزعجات الفتن .
17) « تلتفّ القرون بالقرون » : كناية عن الاشتباك بين قواد الفتنة وبين أهل الحق كما تشتبك الكباش بقرونها عند النّطاح .
18) يُحصَدُ القائِم : ما بقي من الصلاح قائماً يُحصَدُ.
19) يُحطَمُ المَحصُودُ : ما كان قد حُصِدَ يحطم ويهشم .
20) نقاش الحساب : الاستقصاء فيه .
21) أَلْجَمَهُم العرقُ : سال منهم حتى بلغ إلى موضع اللّجام من الدابة ، وهو الفم .
بهم الْأَرْضُ(1)، فَأَحْسَنُهُمْ حَالًا مَنْ وَجَدَ لِقَدَمَيْهِ مَوْضِعاً ، وَلِنَفْسِهِ مُتَسَعاً .
ومنها : فِتَن كَقِطَع اللَّيْلِ(2)الْمُظْلِ ، لَا تَقُومُ لَهَا قَائِمَةٌ، وَلَا تُرَدُّ لَهَا رَايَةٌ ، تَأْتِيكُمْ مَرْمُومَةً مَرْحُولَةٌ (3): يَحْفِرُهَا قَائِدُهَا(4)وَيَجْهَدُهَا (5)رَاكِبُهَا ، أَهْلُهَا رَاكِبُهَا ، أَهْلُهَا قَوْمٌ شَدِيدٌ كَلَبُهُمْ (6)، قَلِيلٌ سَلَبُهُمْ (7)يُجَاهِدُهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَوْمٌ أَذِلَّةٌ عِنْدَ الْمُتَكَبِرِينَ ، فِي الْأَرْضِ مَجْهُولُونَ، وَفِي السَّمَاءِ مَعْرُوفُونَ . فَوَيْلٌ لَكِ يَا بَصْرَةُ عِنْدَ ذلِكَ ، مِنْ جَيْشِ مِنْ نِقَمِ الله ! لَا رَهَجَ (8)لَهُ ، وَلَا حَس (9)، وَسَيُبْتَلَى أَهْلُكِ بِالْمَوْتِ الْأَحْمَرِ ، وَالْجُوعِ الْأَغْبَرِ (10)!
أَيُّهَا النَّاسُ ، انْظُرُوا إِلى الدُّنْيَا نَظَرَ الزَّاهِدِينَ فِيهَا ، الصَّادِفِينَ(11)عَنْهَا ، فَإِنَّهَا وَاللهِ عَمَّا قَلِيلٍ تُزِيلُ الثَّاوِيَ(12)السَّاكِنَ ، وَتَفْجَعُ الْمُتْرَفَ ( (13)الْآمِنَ ؛ لَا يَرْجِعُ مَا تَوَلَّى مِنْهَا فَأَدْبَرَ ، وَلَا يُدْرَى مَا هُوَ آتٍ مِنْهَا فَيُنْتَظَرَ . سُرُورُهَا مَشُوبٌ (14)بِالْحُزْنِ ، وَجَلَدُ (15)الرِّجَالِ
1) رَجَفَت بهم الأرض : تحركت واضطربت .
2) قِطَع الليل : جمع قطع - بكسر القاف - وهو الظلمة .
3) مَزمُومة مَرحُولة : تامة الأدوات كاملة الآلات، كالناقة التي عليها زمامها ورَحلها ، قد استعدت لأن تُركَبَ.
4) يَحْفِرُها : يحُشُها .
5) يَجْهَدُها : يحمل عليها في السير فوق طاقتها .
6) الكَلَب ، بفتح اللام ، الشر والأذى والشدّة في كل شيء .
7) السّلَب: - محركةً- ما يأخذه القاتل من ثياب المقتول وسلاحه في الحرب.
8) الرّهَج : - بالتحريك ، وسكون الهاء- الغبار .
9) الحَسّ : بفتح الحاء : الجَلَبة والأصوات المختلطة .
10) الجوع الأغبَر : كناية عن المَحل والجَدب .
11) الصادفين : المُعرضين .
12) الثاوي : المقيم .
13) المُترَف - بفتح الراء - المتروك يصنع ما يشاء لا يُمنَع .
14) مَشُوب : مخلوط .
15) الجَلَد : الصلابة والقوة .
فِيهَا إِلَى الضَّعْفِ وَالْوَهْن(1)، فَلَا يَغُرَّنَّكُمْ كَثْرَةُ مَا يُعْجِبُكُمْ فِيهَا لِقِلَّةِ مَا يَصْحَبُكُمْ مِنْهَا .
رَحِمَ اللهُ اَمْرَأَ تَفَكَّرَ فَاعْتَبَرَ ، وَاعْتَبَرَ فَأَبْصَرَ ، فَكَأَنَّ مَا هُوَ كَائِنٌ مِنَ الدُّنْيَا عَنْ قَلِيلٍ لَمْ يَكُنْ ، وَكَأَنَّ مَا هُوَ الْآخِرَةِ عَمَّا كائن من قَلِيلٍ لَمْ يَزَلْ ، وَكُلٌّ مَعْدُودٍ مُنْقَضِ ، وَكُلُّ مُتَوَفَّع آتٍ ، وَكُلٌّ آتٍ قَرِيبٌ دَان .
ومنها : الْعَالِمُ مَنْ عَرَفَ قَدْرَهُ ، وَكَفَى بِالْمَرءِ جَهْلًا أَلَّا يَعْرِفَ قَدْرَهُ ، وَإِنَّ مِنْ أَبْغَض الرِّجَالِ إِلَى الله تَعَالَى لَعَبْداً وَكَلَهُ اللهُ إِلَى نَفْسِهِ ، جَائِراً عَنْ قَصْدِ السَّبِيلِ ، سَائِراً بِغَيْرِ دَلِيلٍ ؛ إِنْ دُعِيَ إِلَى حَرْثِ (2)الدُّنْيَا عَمِلَ ، وَإِنْ دُعِيَ إِلَى حَرْثِ الْآخِرَةِ كَسِلَ ! كَأَنَّ مَا عَمِلَ لَهُ وَاجِبٌ عَلَيْهِ ؛ وَكَأَنَّ مَا وَنَى(3)فِيهِ سَاقِطٌ عَنْهُ !
ومنها : وَذَلِكَ زَمَانٌ لَا يَنْجُو فِيهِ إِلَّا كُلُّ مُؤْمِنٍ نُوَمَةٍ (4)، « إِنْ شَهِدَ لَمْ يُعْرَفْ ، وَإِنْ غَابَ لَمْ يُفْتَقَدْ ، أُولَئِكَ مَصَابِيحُ الْهُدَى» وَأَعْلَامُ السِّرَى (5)، لَيْسُوا بِالْمَسَايِيح(6)، وَلَا الْمَذَابِيع(7)الْبُذُرِ(8)، أُولَئِكَ يَفْتَحُ اللَّهُ لَهُمْ أَبْوَابَ رَحْمَتِهِ ، وَيَكْشِفُ عَنْهُمْ ضَرَّاءَ نِقمَتِهِ .
1) الوَهن - بسكون الهاء وتحريكها - : الضّعف .
2) الحَرث هنا كل ما يُصنَع ليُثمر فائدة .
3) وَنَى فيه : تَرَاخَي فيه .
4) نُوَمَة : - بضم ففتح- كثير النوم.
5) السُّرَى كالهُدَى - السير في الليل .
6) المَسَاييح : جمع مِسياح ، فَسّره الشريف الرضي بالذي يَسيح بين الناس بالفساد والنمائم .
7) المَذَابِيع : جمع مِذياع ، فسّره الشريف الرّضي بالذي إذا سمع لغيره بفاحشة أذاعها ونوّه عنها .
8) البُذُر : جمع بَذُور ، فسّره الشّريف الرّضي بالذي يكثر سَفهُهُ وَيَلْغُو مَنطِقُهُ.
أَيُّهَا النَّاسُ ، سَيَأْتِي عَلَيْكُمْ زَمَانٌ يُكْفَأُ فِيهِ الْإِسْلَامُ ، كَمَا يُكْفَأُ الْإِنَاءُ بِمَا فِيهِ . أَيُّهَا النَّاسُ ، إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَعَاذَكُمْ مِنْ أَنْ يَجُورَ عَلَيْكُمْ ، وَلَمْ يُعِدُكُمْ مِنْ أَنْ يَبْتَلِيكُمْ (1)، وَقَدْ قَالَ جَلَّ مِنْ قَائِل : « إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَات وَإِنْ كُنَّا لَمُبْتَلِينَ ».
قال السيد الشريف الرضي : أما قوله عليه السلام : «كلّ مؤمِنٍ نُومَةٍ » فإنما أراد به الحامل الذكر القليل الشر ، والمساييح : جمع ميسياح ، وهو الذي يسيح بين الناس بالفساد والتمائم ، والمذاييع : جمع مذياع ، وهو الذي إذا سمع لغيره بفاحشة أذاعها، ونوه بها ، والبُدْرُ : جمع بذور وهو الذي يكثر سفهه ويلغو منطقه .
أَمَّا بَعْدُ ، فَإِنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ بَعَثَ مُحَمَّداً ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ ، وَلَيْسَ أَحَدٌ مِنَ الْعَرَبِ يَقْرَأُ كِتَاباً ، وَلَا يَدَّعِي نُبُوَّةً وَلَا وَحْياً ، فَقَاتَلَ يمَنْ أَطَاعَهُ مَنْ عَصَاهُ ، يَسُوقُهُمْ إِلَى مَنْجَاتِهِمْ ، وَيُبَادِرُ بِهِمُ السَّاعَةَ أَنْ تَنْزِلَ بِهِمْ ، يَحْسِرُ الْحَسِيرُ (2)، وَيَقِفُ الْكَسِيرُ (3)، فَيُقِيمُ عَلَيْهِ حَتَّى يُلْحِقَهُ غَايَتَهُ ، إِلَّا هَالِكاً لا خَيْرَ فِيهِ ، حَتَّى أَرَاهُمْ مَنْجَاتَهُمْ وَبَوَّأَهُمْ مَحَلَّتَهُمْ ، فَاسْتَدَارَتْ رَحَاهُمْ (4)، وَاسْتَقَامَتْ قَنَاتُهُمْ (5)وَايْمُ اللهِ ، لَقَدْ كُنْتُ مِنْ سَاقَتِهَا حَتَّى تَوَلَّتْ بِحَذَافِيرِهَا ، وَاسْتَوْسَقَتْ فِي قِيَادِهَا ، مَا ضَعُفْتُ ، وَلَا جَبُنْتُ ، وَلَا خُنْتُ ، وَلَا وَهَنْتُ ، وَايْمُ اللهِ ، لَأَبْقُرَنَّ (6)الْبَاطِلَ حَتَّى أُخْرِجَ الْحَقِّ مِنْ خَاصِرَتِهِ !
1) يبتليكم : يمتحنكم ، ليتبين الكاذب والمخلص من المريب فتكون الله الحجة على خلقه .
2) يَحْسِرُ الحسيرُ : من ( حَسَرَ البعير ) - كضرب - إذا أعيا وكّلَ.
3) الكَسِير : المكسور ، وهو هنا الذي ضعف اعتقاده أو كلّت عزيمته فتراخي في السير على سبيل المؤمنين.
4) استدارت رحاهم : كناية عن وفرة أرزاقهم ، فإن الرّحَى إنما تدور على ما تطحنه من الحَبّ . والرّحىَ : رحى الحرب يطحنون بها .
5) القَنَاة : الرمح . واستقامتها كناية عن صحة الأحوال وصلاحها .
6) « لأ بقُرَنّ الباطلَ» : من البَقر - وهو الشق - والمراد : الأشُقّن جَوفَ الباطل بقهر أهله ، فأنتزع الحق من أيدي المبطلين .
قال السيد الشريف الرضي : وقد تقدم مختار هذه الخطبة ، إلا أنني وجدتها في هذه الرواية على خلاف ما سبق من زيادة ونقصان ، فأوجبت الحال إثباتها ثانية .
في بعض صفات الرسول الكريم وتهديد بني أمية وعظة الناس
حتَّى بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّداً ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ ، شَهِيداً ، وَبَشِيرًا وَنَذِيراً ، خَيْرَ الْبَرِيَّةِ طِفْلًا ، وَأَنْجَبَهَا كَهْلًا ، وَأَطْهَرَ الْمُطَهَّرِينَ شِيمَةٌ (1)، وَأَجْوَدَ الْمُسْتَمْطَرِينَ دِيمَةٌ (2).
فَمَا أحْلَوْلَتْ لَكُمُ الدُّنْيَا فِي لَذَّتِهَا ، وَلَا تَمَكَّنْتُمْ مِنْ رَضَاعِ أَخْلَافِهَا(3)إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا صَادَفْتُمُوهَا جَائِلًا خِطَامُهَا (4)، قَلِقاً وَضِينُهَا (5)قَدْ صَارَ حَرَامُهَا عِنْدَ أَقْوَامٍ بِمَنْزِلَةِ السِّدْرِ الْمَخْضُودِ (6)، وَحَلَالُهَا بَعِيداً غَيْرَ مَوْجُودٍ ، وَصَادَفْتُمُوهَا ، وَاللَّهِ ، ظِلَا مَمْدُوداً إِلَى أَجَلٍ مَعْدُودٍ. فَالْأَرْضُ لَكُمْ شَاغِرَةٌ (7)، وَأَيْدِيكُمْ فِيهَا مَبْسُوطَةٌ ، وَأَيْدِي الْقَادَةِ
عَنْكُمْ مَكْفُوفَةٌ ، وَسُيُوفُكُمْ عَلَيْهِمْ مُسَلَّطَةٌ ، وَسُيُوفُهُمْ عَنْكُمْ مَقْبُوضَةٌ أَلَا وَإِنَّ لِكُلٍّ دَم ثَائِراً ، وَلِكُلِّ حَقٌّ طَالِباً . وَإِنَّ الثَّائِرَ فِي دِمَائِنَا كَالْحَاكِم في حَقٌّ نَفْسِهِ ، وَهُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا يُعْجِزُهُ مَنْ طَلَبَ ، وَلَا
1) الشّيمة : الخُلُق.
2) الديمة - بكسر الدال - المطر ، يدوم في سكون ، والمستمطر بفتح الطاء - من يطلب منه المطر .
3) الأخلاف : جمع خِلف - بكسر الخاء وسكون اللام - حَلمة ضَرع الناقة .
4) الخِطام : - ككتاب - ما يوضع في أنف البعير لِيُقَادَ به.
5) الوَضين : بِطانٌ عريض منسوج من سُيور أو شَعَر يكون للرحل كالحِزام للسّرج .
6) السِّدر : بالكسر ، شجر النّبق والمَخضود : المقطوع شَوكُهُ.
7) شاغرة : خالية .
يَفُوتُهُ مَنْ هَرَبَ. فَأُقْسِمُ بِاللهِ ، يَا بَنِي أُمَيَّةَ ، عَمَّا قَلِيلٍ لَتَعْرِفُنَّهَا فِي أَيْدِي غَيْرِكُمْ وَفِي دَارِ عَدُوِّكُمْ ! أَلَا إِنَّ أَبْصَرَ الْأَبْصَارِ مَا نَفَذَ فِي الْخَيْرِ طَرْفُهُ ! أَلَا إِنَّ أَسْمَعَ الْأَسْمَاءِ مَا وَعَى التَّذْكِيرَ وَقَبِلَهُ !
يهَا النَّاسُ ، أَسْتَصْبِحُوا مِنْ شُعْلَةِ مِصْبَاحٍ وَاعِظ مُتَّعِظ ، وَامْتَاحُوا (1)مِنْ صَفْوِ عَيْنٍ قَدْ رُوقَت (2)مِنَ الْكَدَرِ .
عِبَادَ اللهِ ، لَا تَرْكَنُوا إِلَى جَهَالَتِكُمْ ، وَلَا تَنْقَادُوا لِأَهْوَائِكُمْ ، فَإِنَّ النَّازِلَ بِهَذَا الْمَنْزِلِ نَازِلُّ بِشَفَا جُرُفٍ هَارٍ (3)، يَنْقُلُ الرَّدَى(4)عَلَی ظَهْرِهِ مِنْ مَوْضِع إِلَى مَوْضِع ، لِرَأَي يُحْدِثُهُ بَعْدَ رَأي ؛ يُرِيدُ أَنْ يُلْسِقَ مَا لَا يَلْتَصِقُ ، وَيُقَرِّبَ مَا لَا يَتَقَارَب ! فَالله اللهَ أَنْ تَشْكُوا إِلَى مَنْ لَا يُشْكِي (5)شَجْوَكُمْ (6)، وَلَا يَنْقُضُ بِرَأْيِهِ مَا قَدْ أَبْرَمَ لَكُمْ . إِنَّهُ
لَيْسَ عَلَى الْإِمَامِ إِلَّا مَا حُمِّلَ مِنْ أَمْرِ رَبِّهِ : الْإِبْلَاغُ فِي الْمَوْعِظَةِ وَالاجْتِهَادُ فِي النَّصِيحَةِ ، وَالْإِحْيَاءُ لِلسِّنَّةِ ، وَإِقَامَةُ الْحُدُودِ عَلَى مُسْتَحِقَّيها ، وَإِصْدَارُ السُّهْمَانِ (7)عَلَى أَهْلِهَا . فَبَادِرُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِ تَصْوِيح(8)نَبْتِهِ ، وَمِنْ قَبْلِ أَنْ تُشْغَلُوا بِأَنْفُسِكُمْ عَنْ مُسْتَتَارِ (9)الْعِلْمِ مِنْ عِنْدِ أَهْلِهِ ، وَانْهَوْا عَنِ المُنْكَرِ وَتَنَاهَوْا عَنْهُ ، فَإِنَّمَا أُمِرْتُمْ بِالنَّهْي بَعْدَ التّنَاهِي !
1) امتاحوا : استَقُوا وانزعوا الماء لريّ عطشكم من عين صافية صَفَت من الكَدَر .
2) رُوّقَت : صُفّيَت .
3) « شفا جُرُف هار » : شفا الشيء حَرفُهُ ، والجُرُف - بضمتين - ما تجرفه السيول. والهاري -كالهائر - المتهدم أو المشرف على الانهدام.
4) الرّدَى : الهلاك .
5) يُشكي : من أشكاه : إذا أزال شكواه .
6) الشّجو : الحاجة .
7) السُهمَانُ - بضم السين - جمع سهم : بمعنى الحظ والنصيب. وإصدار السهمان إعادتها إلى أهلها المستحقين لها لا ينقصهم منها شيء .
8) التّصويح : التجفيف . وأصله : صَوّحَ النّبتُ : إذا جَفّ أعلاه.
9) مُستَثَار : اسم مفعول بمعنى المصدر . والاستثارة طلب الثّور وهو السّطوع والظهور .
وفيها يبين فضل الاسلام ويذكر الرسول الكريم ثم يلوم أصحابه
الْحَمْدُ لِلهِ الَّذِي شَرَعَ الْإِسْلَامَ فَسَهَّلَ شَرَائِعَهُ لِمَنْ وَرَدَهُ ، وَأَعَزَّ أَرْكَانَهُ عَلَى مَنْ غَالَبَهُ ، فَجَعَلَهُ أَمْناً لِمَنْ عَلِقَهُ (1)، وَسِلْماً لِمَنْ دَخَلَهُ ، وَبُرْهَانَا لِمَنْ تَكَلَّمَ بِهِ ، وَشَاهِداً لِمَنْ خَاصَمَ عَنْهُ ، وَنُوراً لِمَنِ اسْتَضَاء بِهِ ، وَفَهْماً لِمَنْ عَقَلَ ، وَلمَّا لِمَنْ تَدَبَّرَ ، وَآيَةٌ لِمَنْ تَوَسمَ ، وَتَبْصِرَةٌ لِمَنْ عَزَمَ ، وَعِبْرَةٌ لِمَنِ اتَّعَظَ ، وَنَجَاةٌ لِمَنْ صَدَّقَ ، وَثِقَةٌ لِمَنْ تَوَكَّلَ ، وَرَاحَةً لِمَنْ فَوَّضَ ، وَجنَّةٌ (2)المَنْ لِمَنْ صَبَرَ . فَهُوَ أَبْلَجُ الْمَناهج(3)وَأَوْضَحُ الوَلَائِج (4)مُشْرَفُ الْمَنَارِ(5)، مُشْرِقُ الْجَوَادِّ (6)، مُضِيءُ الْمَصَابِيح ، كَرِيمُ الْمِضْمَارِ(7)رَفِيعُ الْغَايَةِ ، جَامِعُ الْحَلْبَةِ (8)، مُتَنَافِسُ السُّبْقَةِ (9)، شَرِيفُ الْفُرْسَانِ . التَّصْدِيقُ مِنْهَاجُهُ ، وَالصَّالِحَاتُ مَنَارُهُ ، وَالْمَوْتُ غَايَتُهُ ، وَالدُّنْيَا مِضْمَارُهُ ، وَالْقِيَامَةُ حَلْبَتُهُ ، وَالْجَنَّةُ سُبْقَتُهُ .
حَتَّى أَوْرَى (10)قَبَساً لِقَابِس(11)، وَأَنَارَ عَلَماً لِحَابِسِ(12)، فَهُوَ أَمِينُكَ الْمَأْمُونُ ، وَشَهِيدُكَ يَوْمَ الدِّينِ ، وَبَعِيتُكَ (13)نِعْمَةٌ
1) عَلقَهُ - كَعِلمَه - تعلّق به .
2) الجُنّة -بضم الجيم - الوقاية والصّون.
3) أَبْلَجُ المَنَاهج : أشد الطرق وضوحاً وأنوَرُها .
4) الوَلائج : جمع وَليجة : وهي الدخيلة والمذهب .
5) مُشرَف : - بفتح الراء- من اشرف، والمراد به هنا المكان ترتفع عليه فتطّلع من فوقه على شيء . ومنار الدين : دلائله من العمل الصالح .
6) الجَوَادّ : جمع جادّة : وهي الطريق الواضح .
7) كريم المِضمار : أي إذا سُوبِق سَبَقَ.
8) الحَلبَة : خيل تجمع من كل صَوب للنصرة ، والإسلام جامعها يأتي إليه الكرائم والعتاق .
9) السُبقة - بالضم - جزاء السابقين .
10) أورَى : أوقَدَ .
11) القَبَس - بالتحريك- الشّعلة من النار تُقتَبَسُ من مُعظَم النار . والقابِسُ : آخِذُ النار من النار .
12) الحَابِس : من حَبَسَ ناقَتَهُ وعَقَلَها حَيرَةً منه لا يدري كيف يهتدي فيقف عن السير . وأنار له عَلَماً : أي وضع له ناراً في رأس جبل ليستنقذه من حَيرَته.
13) بَعيثك : مبعوثك .
وَرَسُولُكَ بِالْحَقِّ رَحْمَةٌ . اللَّهُمَّ اقْسِمْ لَهُ مَقْسَماً (1)مِنْ عَدْلِكَ ، وَاجْزِهِ مُضَعَّفَاتِ الْخَيْرِ مِنْ فَضْلِكَ. اللَّهُمَّ أَعْلِ عَلَى بِنَاءِ الْبَانِينَ بِنَاءَهُ! وَأَكْرِمْ لَدَيْكَ نُزَلَهُ (2)، وَشَرِّفْ عِنْدَكَ مَنْزِلَهُ ، وَآتِهِ الْوَسِيلَةَ ، وَأَعْطِهِ السَّنَاءِ (3)وَالْفَضِيلَةَ ، وَاحْشُرْنَا فِي زُمْرَتِهِ غَيْرَ خَزَايَا (4)، وَلَا نَادِمِينَ ، وَلَا نَاكِبِينَ (5)، وَلَا نَاكِثِينَ(6)، وَلَا ضَالِّينَ ، وَلَا مُضِلَّينَ ، وَلَا مَفْتُونِينَ .
قال الشريف : وقد مضى هذا الكلام فيما تقدم ، إلا أننا كررناه هاهنا لما في الروايتين من الاختلاف .
وَقَدْ بَلَغْتُمْ مِنْ كَرَامَةِ اللَّهِ تَعَالَى لَكُمْ مَنْزِلَةٌ تُكْرَمُ بِهَا إِمَاؤُكُمْ وَتُوصَلُ بِهَا جِيرَانُكُمْ ، وَيُعَلِّمُكُمْ مَنْ لَا فَضْلَ لَكُمْ عَلَيْهِ ، وَلَا يَدَ لَكُمْ عِنْدَهُ ، وَيَهَابُكُمْ مَنْ لَا يَخَافُ لَكُمْ سَطْوَةٌ ، وَلَا لَكُمْ عَلَيْهِ إمْرَةٌ . وَقَدْ تَرَوْنَ عُهُودَ اللَّهِ مَنْقُوضَةٌ فَلَا تَعْضَبُونَ! وَأَنْتُمْ لِنَقْضِ ذِمَم آبَائِكُمْ تَأْنَفُونَ ! وَكَانَتْ أُمُورُ اللهِ عَلَيْكُمْ تَرِدُ ، وَعَنْكُمْ نَصْدُرُ ، وَإِلَيْكُمْ تَرْجِعُ ، فَمَكْنْتُمُ الظُّلَمَةَ مِنْ مَنْزِلَتِكُمْ ، وَالقَيْتُمْ إِلَيْهِمْ أَزِمَّنكُمْ وَأَسْلَمْتُمْ أُمُورَ اللهِ فِي أَيْدِيهِمْ ، يَعْمَلُونَ بِالشُّبُهَاتِ ، وَيَسِيرُونَ فِي الشَّهَوَاتِ ، وَايْمُ اللهِ ، لَوْ فَرَّقُوكُمْ تَحْتَ كُلِّ كَوْكَبٍ ، لَجَمَعَكُمُ اللهُ لِشَرِّ يَوْم لَهُمْ !
وقَدْ رَأَيْتُ جَوْلَتَكُمْ ، وَانْحِيَازَكُمْ عَنْ صُفُوفِكُمْ ، تَحُوزُكُمُ الجُفَاةُ الطَّغَامُ (1)، وَأَعْرَابُ أَهْلِ الشَّامِ ، وَأَنْتُمْ لَهَامِيمُ(2)العَرَبِ، وَيَافِيخُ (3)الشَّرَفِ ، وَالْأَنْفُ الْمُقَدَّمُ ، وَالسَّنَامُ الْأَعْظَمُ . وَلَقَدْ شَفَىٰ وَحَاوِحَ(4)صَدْرِي أَنْ رَأَيْتُكُمْ بِأَخَرَةٍ (5)تَحُوزُونَهُمْ كَمَا حَازُوكُمْ ، وَتُزِيلُونَهُمْ عَنْ مَوَاقِفِهِمْ كَمَا أَزَالُوكُمْ ؛ حَلًّا بِالنِّصَالِ (6)وَشَجْر (7)بِالرِّمَاحِ ؛ تَرْكَبُ أُولَاهُمْ أَخْرَاهُمْ كَالْإِبِلِ الْهِيمِ(8)الْمَطْرُودَةِ ؛ تُرْمَى عَنْ حِيَاضِهَا ؛ وَتُذَادُ (9)عَنْ مَوَارِدِهَا !
وهي من خطب الملاحم
الْحَمْدُ لِلَّهِ الْمُتَجَلِّي لِخَلْقِهِ بِخَلْقِهِ ، وَالظَّاهِرِ لِقُلُوبِهِمْ بِحُجَّتِهِ . خَلَقَ الْخَلْقَ مِنْ غَيْرِ رَوِيَّةٍ ، إِذْ كَانَتِ الرَّوِيَّاتُ لَا تَلِيقُ إِلَّا بِذَوِي الضَّمَائِرِ(10)وَلَيْسَ بِذِي ضَمِيرٍ فِي نَفْسِهِ. خَرَقَ عِلْمُهُ بَاطِنَ غَيْبِ السُّرَات (11)وَأَحَاطَ بِعُمُوضٍ عَقَائِدِ السِّرِيرَاتِ .
1) الطَغَام : كَجَراد - أوغاد الناس .
2) لَهامِيم : جمع لِهمِيم - بكسر اللام - وهو السابق الجَوَاد من الخيل والناس .
3) اليافِيخ : جمع يَأفُوخ : وهو من الرأس حيث يلتقي عظم مقدّمه مع مؤخّره .
4) الوَحَاوح : جمع وَحوَحة : صوت معه بُحَحّ يصدر عن المتألم والمراد : حرقة الغيظ.
5) الأخَرَة : -محركةً - آخر الأمر.
6) الحَسّ : - بفتح الحاء- القتل .
7) الشّجر - كالضرب - الطعن .
8) الهِيم - بكسر الهاء- العطاش الإبل .
9) تُذادُ : تُمْنَعُ .
10) المراد « بذوي الضمائر» ، ذوو القلوب والحواسّ البدائية .
11) السّترات : جمع سُترة ، ما يُستَرُ به ، أيّا كان .
ومنها في ذكر النبي صلى الله عليه وآله وسلم :
اَخْتَارَهُ مِنْ شَجَرَةِ الْأَنْبِيَاءِ ، وَمِشْكَاةِ الضّياء (1)، وَذُوِّابَةِ الْعَلْيَاء(2)، وَ سُرَّةِ الْبَطْحَا (3)، وَمَصَابِيح الظُّلْمَةِ ، وَيَنَابِيعِ الْحِكْمَةِ .
ومنها : طَبِيبٌ دَوَّارٌ بِطِبهِ ، قَدْ أَحْكَمَ مَرَاهِمَهُ ، وَأَحْمَىٰ مَوَاسِمَهُ (4)يَضَعُ ذَلِكَ حَيْثُ الْحَاجَةُ إِلَيْهِ ، مِنْ قُلُوب عُمْيِ ، وَآذَانِ صُمٌ ، وَأَلْسِنَةٍ بُكْم ؛ مُتَتَبَّعُ بِدَوَائِهِ مَوَاضِعَ الْغَفْلَةِ ، وَمَوَاطِنَ الْحَيْرَةِ ؛ لَمْ يَسْتَضِيثُوا بِأَضْوَاءِ الْحِكْمَةِ ، وَلَمْ يَقْدَحُوا بِزِنَادِ الْعُلُومِ الثَّاقِبَةِ ؛ فَهُمْ فِي ذَلِكَ كَالْأَنْعَام السَّائِمَةِ ، وَالصُّحُورِ الْقَاسِيَةِ .
قَدِ انْجَابَتِ السَّرَائِرُ (5)لِأَهْلِ الْبَصَائِرِ ، وَوَضَحَتْ مَحَجَّةُ الْحَقِّ لِخَابِطِهَا (6)، وَأَسْفَرَتِ السَّاعَةُ عَنْ وَجْهِهَا ، وَظَهَرَتِ الْعَلَامَةُ لِلتَوَسمِهَا . مَا لِي أَرَاكُمْ أَشْبَاحاً بِلَا أَرْوَاحٍ ، وَأَرْوَاحاً بِلَا أَشْبَاحٍ ، وَنُساكاً بِلَا صَلَاحٍ ، وَتُجَاراً بِلَا أَرْبَاحٍ ، وَأَيْقَاظاً نُوْماً ، وَشُهُوداً غُيِّباً وَنَاظِرَةٌ عَمْيَاءَ ، وَسَامِعَةً صَمَّاءَ ، وَنَاطِقَةٌ بَكْمَاءَ ! رَايَةُ ضَلَال قَدْ قَامَتْ عَلَى قُطْبِهَا (7)، وَتَفَرَّقَتْ بِشُعَبِهَا (8)، تَكِيلُكُمْ بِصَاعِهَا(9)وَتَخْبِطُكُمْ بِبَاعِهَا (10). قَائِدُهَا خَارِجٌ مِنَ الْمِلَّةِ ، قَائِمٌ عَلَى الظُّلَّةِ ؛
1) المِشكاة : كل كُوّة غير نافذة ومن العادة أن يوضع فيها المصباح.
2) الذّوابة : الناصية ، أو مَنبِتُها من الرأس .
3) البَطحاء : ما بين أخشَبَي مكة، كانت تسكنه قبائل من قريش ، ويقال لهم قريش البِطاح .
4) مَوَاسِمُه : جمع مِيسَم -بكسر الميم - وهو المِكواة ، يجمع على مواسم ومَيَاسم .
5) انجابَت : من قولهم : انجابت الناقة ، إذا مدت عُنُقَها للحَلب .
6) خابطها : السائر عليها .
7) قامت على قُطبها : تمثيل لانتظام أمرها واستحكام قوتها .
8) شُعَب : جمع شُعبة : وهو الفرع .
9) تَكيلكم : أي تأخذكم للهلاك جملة كما يأخذ الكيال ما يكيله من الحَبّ.
10) تَخبِطكم : من «خَبَطَ الشجرة » ضربها بالعصي ليتناثر ورقها ، أو من خبط البعير بيده الأرض أي ضربها . وعبر بالباع ليفيد استطالتها عليهم، وتناولها لقريبهم و بعيدهم .
فَلَا يَبْقَى يَوْمَئِذٍ مِنْكُمْ إِلَّا نُفَالَةٌ (1)كَنُفَالَةِ الْقِدْرِ ، أَوْ نُفَاضَةٌ كَنُفَاضَةِ الْعِكم(2)، تَعْرُكُكُمْ عَرْكَ الْأديم (3)، وَتَدُوسُكُمْ دَوْسَ الْحَصِيدِ (4)، وَتَسْتَخْلِصُ الْمُؤْمِنَ مِنْ بَيْنِكُمُ اسْتِخْلَاصَ الطَّيْرِ الْحَبَّةَ الْبَطِينَةَ (5)مِنْ بَيْنِ هَزِيلِ هَزِيلِ الْحَبِّ .
أَيْنَ تَذْهَبُ بِكُمُ الْمَذَاهِبُ ، وَنَتِيهُ بِكُمُ الْغَيَاهِبُ وَتَخْدَعُكُمُ الْكَوَاذِبُ؟ وَمِنْ أَيْنَ تُؤْتَوْنَ ، وَأَنَّى تُؤْفَكُونَ؟ فَلِكُلِّ أَجَل كِتَابٌ ، وَلِكُلِّ غَيْبَة إِيَابٌ ، فَاسْتَمِعُوا مِنْ رَبَّانِيكُمْ (6)، وَأَحْضِرُوهُ قُلُوبَكُمْ ، وَاسْتَيْقِظُوا إِنْ هَتَفَ بِكُمْ (7). وَلْيَصْدُق رَائِدُ (8)أَهْلَهُ ، وَلْيَجْمَع شَمْلَهُ ، وَلْيُحْضِرُ ذِهْنَهُ ، فَلَقَدْ فَلَقَ لَكُمُ الْأَمْرَ فَلْقَ الْخَرَزَةِ ، وَقَرَفَهُ قَرْفَ صَمْعَةِ (9). فَعِنْدَ ذلِكَ أَخَذَ الْبَاطِلُ مَآخِذَهُ ، وَرَكِبَ الْجَهْلُ مَرَاكِبَهُ وَعَظُمَتِ الطَّاغِيَةُ ، وَقَلَّتِ الدَّاعِيَةُ ، وَصَالَ الدَّهْرُ صِيَالَ السّبع العقور وَهَدَرَ فَنِيقُ (10). الْبَاطِل بَعْدَ كُظُومٍ(11)، وَتَوَاحَى النَّاسُ عَلَى الْفُجُورِ ، وَتَهَاجَرُوا عَلَى الدِّينِ ، وَتَحَابُوا عَلَى الْكَذِبِ وَتَبَاغَضُوا عَلَى الصِّدْقِ. فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَانَ الْوَلَدُ غَيْظَ (12)، وَالْمَطَرُ قَيْظاً (13)وَتَفِيضُ اللَّقَامُ فَيْضاً ، وَتَغِيضُ الْكِرَامُ غَيْضاً (14)، وَكَانَ أَهْلُ ذلِكَ الزَّمَانِ ذِتَاباً، وَسَلَاطِينُهُ سِبَاعاً ، وأَوْسَاطُهُ أَكَالا ، وَفُقَرَاؤُهُ أَمْوَاتاً ؛ وَغَارَ الصِّدْقُ ، وَفَاضِ الْكَذِبُ ، وَاسْتُعْمِلَتِ الْمَوَدَّةُ بِاللَّسَانِ ، وَتَشَاجَرَ النَّاسُ بِالْقُلُوبِ ، وَصَارَ الْفُسُوقُ نَسَباً ، وَالْعَفَافُ عَجَباً ، وَلُبِسَ
1) الثُفالة -بالضم - كالثّفل والثافل : هو ما استقرّ تحت الشيء من كُدرة . وثُفالة القِدر : ما يبقى في قَعرِهِ من عُكارة والمراد الأرذال والسِفلة .
2) النّفَاضة : ما يسقط بالنفض . والعِكم - بالكسر- العدل بالكسر أيضاً ، ونَمَطٌ تجعل فيه المرأة ذخيرتها ، والمراد ما يبقى بعد تفريغه في خلال نسيجه فينفض لينظف .
3) العَرك : شديد الدَلك. وَعَرَكَه حَكّةُ حتى عفاه . والأديم : الجلد .
4) الحَصِيد : المحصود .
5) البَطِينة : السمينة .
6) الرّبّاني :- بتشديد الباء - المتألّه العارف بالله عز وجل .
7) هتف بكم : صاح بكم .
8) الرائد : من يتقدم القوم ليكشف ، ويتعرف لهم مواضع الكَلا سهولة الوصول اليها من صعوبته .
9) قرف الصّمغة : قشرها . وخصّ هذا بالذكر لأن الصمغة إذا قُشِرت لا يبقى لها أثر .
10) الفَنيق : الفحل من الإبل .
11) كُظُوم : إمساك وسكون .
12) كان الولد غيظاً : يغيظ والده لشُبُوبِهِ على العقوق .
13) القَيظ : شدة الحر : والمراد بكون المطر قيظاً عدم فائدته .
14) تغيض : من « غاض الماء » إذا غار في الأرض وجفّت ينابيعُهُ.
الْإِسْلَامُ لُبْسَ الْفَرْوِ مَقْلُوباً .
في بيان قدرة الله وانفراده بالعظمة وأمر البعث
كُلُّ شَيْءٍ خَاشِعٌ لَهُ ، وَكُلُّ شَيْءٍ قَائِمٌ بِهِ : غِنى كُلِّ فَقِيرٍ ، وَعِزُّ كُل ذَلِيل ، وَقُوَّةُ كُلِّ ضَعِيف ، وَمَفْزَعُ كُلُّ مَلْهُوفٍ . مَنْ تَكَلَّمَ سَمِعَ نُطْقَهُ ، وَمَنْ سَكَتَ عَلِمَ سِرَّهُ ، وَمَنْ عَاشَ فَعَلَيْهِ رِزْقُهُ ، وَمَنْ مَاتَ فَإِلَيْهِ مُنْقَلَبُهُ . لَمْ تَرَكَ الْعُيُونُ فَتُخْبِرَ عَنْكَ ، بَلْ كُنْتَ قَبْلَ الْوَاصِفِينَ مِنْ خَلْقِكَ . لَمْ تَخْلُقِ الْخَلْقَ لِوَحْشَةٍ ، وَلَا اسْتَعْمَلْتَهُم لِمَنْفَعَةٍ ، وَلَا يَسْبِقُكَ مَنْ طَلَبْتَ ، وَلَا يُفْلِتُكَ (1)مَنْ أَخَذْتَ ، وَلَا يَنْقُصُ سُلْطَانَكَ مَنْ عَصَاكَ ، وَلَا يَزِيدُ فِي مُلْكِكَ مَنْ أَطَاعَكَ ، وَلَا يَرُدُّ أَمْرَكَ مَنْ سَخِطَ قَضَاءَكَ ، وَلَا يَسْتَغْنِي عَنْكَ مَنْ تَوَلَّى عَنْ أَمْرِكَ . كُلُّ سِرِّ عِنْدَكَ عَلَانِيَةٌ ، وَكُلٌّ غَيْبِ عِنْدَكَ شَهَادَةٌ . أَنْتَ الْأَبَدُ فَلَا أَمَدَ لَكَ ، وَأَنْتَ الْمُنْتَهَى فَلَا مَحِيصَ عَنْكَ ، وَأَنْتَ الْمَوْعِدُ فَلَا مَنْجَى مِنْكَ إِلَّا إِلَيْكَ . بِيَدِكَ نَاصِيَةُ كُلِّ دَابَّةٍ ، وَإِلَيْكَ مَصِيرُ كُلِّ نَسَمَةِ . سُبْحَانَكَ مَا أَعْظَمَ شَأْنَكَ : سُبْحَانَكَ مَا أَعْظَمَ مَا نَرَى مِنْ خَلْقِكَ! وَمَا أَصْغَرَ كُلَّ عَظِيمَة فِي جَنْبِ قُدْرَتِكَ! وَمَا أَهْوَلَ مَا نَرَىٰ مِنْ
1) لا يُفلِتُكَ : لا يَنفَلِتُ منكَ.
مَلَكُوتِكَ : وَمَا أَحْقَرَ ذَلِكَ فِيمَا غَابَ عَنَّا مِنْ سُلْطَانِكَ ! ومَا أَسْبَغَ نِعَمَكَ فِي الدُّنْيَا ، وَمَا أَصْغَرَهَا فِي نِعَمِ الْآخِرَةِ !
ومنها : مِنْ مَلَائِكَةِ أَسْكَنتَهُمْ سَمَاوَاتِكَ ، وَرَفَعْتَهُمْ عَنْ أَرْضِكَ ؛ هُمْ أَعْلَمُ خَلْقِكَ بِكَ ، وَأَخْوَفُهُمْ لَكَ ، وَأَقْرَبُهُمْ مِنْكَ ، لَمْ يَسْكُنُوا الْأَصْلَابَ ، وَلَمْ يُضَمَّنُوا الْأَرْحَامَ ، وَلَمْ يُخْلَقُوا «مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ » (1)، وَلَمْ يَتَشَّعَبْهُمْ «رَيْبُ الْمَنُونِ» (2)، وَإِنَّهُمْ عَلَى مَكَانِهِمْ مِنْكَ ، وَمَنْزِلَتِهِمْ عِنْدَكَ ، وَاسْتِجْمَاعِ أَهْوَائِهِمْ فِيكَ ، وَكَثْرَةِ طَاعَتِهِمْ لَكَ ، وَقِلَّةِ غَفْلَتِهِمْ عَنْ أَمْرِكَ ، لَوْ عَايَنُوا كُنْهَ مَا خَفِيَ عَلَيْهِمْ مِنْكَ لَحَقَّرُوا أَعْمَالَهُمْ ، وَلَزَرَوْا (3)عَلَى أَنْفُسِهِمْ ، وَلَعَرَفُوا أَنَّهُمْ لَمْ يَعْبُدُوكَ حَقٌّ عِبَادَتِكَ ، وَلَمْ يُطِيعُوكَ حَقٌّ طَاعَتِكَ .
سُبْحَانَكَ خَالِقاً وَمَعْبُوداً ! بِحُسْنِ بَلَائِكَ (4)عِنْدَ خَلْقِكَ خَلَقْتَ دَاراً ، وَجَعَلْتَ فِيهَا مَأْدُبَةٌ (5): مَشْرَباً وَمَطْعَماً ، وَأَزْوَاجاً وَخَدَماً ، وَقُصُوراً ، وَأَنْهَاراً ، وَزُرُوعاً ، وَثِمَاراً ، ثُمَّ أَرْسَلْتَ دَاعِياً يَدْعُو إِلَيْهَا ، فَلَا الدَّاعِيَ أَجَابُوا ، وَلَا فِيمَا رَغَبْتَ رَغِبُوا ، وَلَا إِلَى مَا شَوَّقت إِلَيْهِ أشْتَاقُوا . أَقْبَلُوا عَلَى جِيفَة قَدْ افْتَضَحُوا بِأَكْلِهَا ، وَاصْطَلَحُوا عَلَى
1) المَهين : الحقير ، يريد النُطفَة.
2) المَنُون: الدهر. والرّيب : صَرفُهُ . أي لم تفرّقهم صروف الزمان .
3) زَرَى عليه - كرمى - عَابَهُ.
4) البلاء يكون نعمة ويكون نقمة ، ويتعيّن الأول بإضافة الحسن اليه. أي ما عبدوك إلا شكراً لنعمتك عليهم.
5) المَأدُبة : بضم الدال وفتحها : ما يصنع من الطعام للمدعوّين في عرس ونحوه ، والمراد منها هنا نعيم الجنة.
حُبُّهَا ، وَمَنْ عَشِقَ شَيْئاً أَعْشَى (1)بَصَرَهُ ، وَأَمْرَضَ قَلْبَهُ ، فَهُوَ يَنْظُرُ بِعَيْنٍ غَيْرِ صَحِيحَةٍ ، وَيَسْمَعُ بِأْذُنِ غَيْرِ سَمِيعَةٍ ، قَدْ خَرَقَتِ الشَّهَوَاتُ عَقْلَهُ ، وَأَمَانَتِ الدُّنْيَا قَلْبَهُ ، وَوَلِهَتْ عَلَيْهَا نَفْسُهُ ، فَهُوَ عَبْدٌ لَهَا وَلِمَنْ فِي يَدَيْهِ شَيْءٌ مِنْهَا ، حَيْثُمَا زَالَتْ زَالَ إِلَيْهَا ، وَحَيْتُمَا أَقْبَلَتْ أَقْبَلَ عَلَيْهَا ؛ لَا يَنْزَجِرُ مِنَ اللَّهِ بِزَاجِرٍ ، وَلَا يَتَّعِظُ مِنْهُ بِوَاعِظُ ، وَهُوَ يَرَى الْمَأْخُوذِينَ عَلَى الْغِرَّةِ (2)، حَيْثُ لَا إِقَالَةَ وَلَا رَجْعَةَ ، كَيْفَ نَزَلَ بِهِمْ مَا كَانُوا يَجْهَلُونَ ، وَجَاءَهُمْ مِنْ فِرَاقِ الدُّنْيَا مَا كَانُوا يَأْمَنُونَ ، وَقَدِمُوا مِنَ الْآخِرَةِ عَلَى مَا كَانُوا يُوعَدُونَ . فَغَيْرُ مَوْصُوفٍ مَا نَزَلَ بِهِمْ اجْتَمَعَتْ عَلَيْهِمْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ وَحَسْرَةُ الْفَوْتِ ، فَفَتَرَتْ لَهَا أَطْرَافُهُمْ ، وَتَغَيَّرَتْ لَهَا أَلْوَانُهُمْ ، ثُمَّ ازْدَادَ الْمَوْتُ فِيهِمْ وُلُوجاً (3)، فَحِيلَ بَيْنَ أَحَدِهِمْ وَبَيْنَ مَنْطِقِهِ ، وَإِنَّهُ لَبَيْنَ أَهْلِهِ يَنْظُرُ بِبَصَرِهِ ، وَيَسْمَعُ بِأُذُنِهِ ، عَلَى صِحَّةِ مِنْ عَقْلِهِ ، وَبَقَاءِ مِنْ لُبِّهِ، يُفَكِّرُ فِيمَ أَفْنَى عُمْرَهُ ، وَفِيمَ أَذْهَبَ دَهْرَهُ ! وَيَتَذَكَّرُ أَمْوَالًا جَمَعَهَا ، أَغْمَضَ (4)فِي مَطَالِبهَا ، وَأَخَذَهَا مِنْ مُصَرَّحَاتِهَا وَمُشْتَبِهَاتِهَا ، قَدْ لَزِمَتْهُ نَبِعَاتُ (5)جَمْعِهَا، وَأَشْرَفَ عَلَى فِرَاقِهَا ، تَبْقَى لِمَنْ وَرَاءَهُ يَنْعَمُونَ فِيهَا ، وَيَتَمَتَّعُونَ بِهَا فَيَكُونُ الْمَهْنَأُ (6)لِغَيْرِهِ ، وَالْعِب: (7)عَلَى ظَهْرِهِ ، وَالْمَرْءُ قَدْ عَلِقَتْ رُهُونُه (8)بِهَا ، فَهُوَ فهو يعض يده يَدَهُ نَدَامَةٌ عَلَى مَا أَصْحَرَ (9)لَهُ عِنْدَ الْمَوْتِ مِنْ أَمْرِهِ ، وَيَزْهَدُ فِيمَا كَانَ يَرْغَبُ فِيهِ أَيَّامَ عُمُرِهِ ، وَيَتَمَنَّى أَنَّ
1) أعشاه : أعماه .
2) على الغرّة : بكسر الغين - بغتةً وعلى غفلة .
3) وُلُوجاً : دُخُولاً .
4) أغمَضَ : لم يفرّق بين حلال وحرام، كأنه أغمض عينيه فلا يميّز .
5) تَبِعاتها - بفتح فكسر - ما يطالبه به الناس من حقوقهم فيها ، وما يحاسبه به الله من منع حقه منها وتخطى حدود شرعه في جمعها .
6) المَهنَا : ما أتاك من خير بلا مشقة .
7) العِبء : الحِمل والثِّقَل .
8) غَلقَت رهُونُهُ : استحقّها مُرتَهِنُها ، وأعوَزَته القدرةُ على تخليصها ، كناية عن تعذّر الخلاص.
9) أَصْحَرَ له : من « أصحَرَ » إذا برز في الصحراء، أي على ما ظهر له وانكشف من أمره .
الَّذِي كَانَ يَغْبِطُهُ بِهَا وَيَحْسُدُهُ عَلَيْهَا قَدْ حَازَهَا دُونَهُ ! فَلَمْ يَزَلِ الْمَوْتُ يُبَالِغُ فِي جَسَدِهِ حَتَّى خَالَطَ لِسَانُهُ سَمْعَهُ (1)، فَصَارَ بَيْنَ أَهْلِهِ لَا يَنْطِقُ بِلِسَانِهِ ، وَلَا يَسْمَعُ بِسَمْعِهِ : يُرَدِّدُ طَرْفَهُ بِالنَّظَرِ فِي وُجُوهِهِمْ ، يَرَى حَرَكَاتِ أَلْسِنَتِهِمْ ، وَلَا يَسْمَعُ رَجْعَ كَلَامِهِمْ. ثُمَّ ازْدَادَ الْمَوْتُ الْتِيَاطاً (2)بِهِ ، فَقُبِضَ بَصَرُهُ كَمَا قُبِضَ سَمْعُهُ ، وَخَرَجَتِ الرُّوحُ مِنْ جَسَدِهِ فَصَارَ جِيفَةٌ بَيْنَ أَهْلِهِ ، قَدْ أَوْحَشُوا مِنْ جَانِبِهِ ، وَتَبَاعَدُوا مِنْ قُربِهِ. لَا يُسْعِدُ بَاكِياً ، وَلَا يُجِيبُ دَاعِياً . ثُمَّ حَمَلُوهُ إِلَى مَخَطِّ فِي الْأَرْضِ ، فَأَسْلَمُوهُ فِيهِ إِلَى عَمَلِهِ ، وَانْقَطَعُوا عَنْ زَوْرَتِهِ(3).
حَتَّى إِذَا بَلَغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ ، وَالْأَمْرُ مَقَادِيرَهُ ، وَأَلْحِقَ آخِرُ الْخَلْقِ بِأَوَّلِهِ ، وَجَاءَ مِنْ أَمْرِ اللهِ مَا يُرِيدُهُ مِنْ تَجْدِيدِ خَلْقِهِ ، أَمَادَ (4)السَّمَاءَ وَفَطَرَهَا (5)، وَأَرَجَ الْأَرْضِ وَأَرْجَفَهَا ، وَقَلَعَ جِبَالَها وَنَسَفَهَا وَدَكَ بَعْضُهَا بَعْضاً مِنْ هَيْبَةِ جَلَالَتِهِ وَمَخُوفِ سَطْوَتِهِ ، وَأَخْرَجَ مَنْ فِيهَا فَجَدَّدَهُمْ بَعْدَ إِخْلَاقِهِمْ(6)، وَجَمَعَهُمْ بَعْدَ تَفَرُّقِهِمْ ، ثُمَّ مَيَّزَهُمْ لِما يُرِيدُهُ مِنْ مَسْأَلَتِهِمْ عَنْ خَفَايَا الْأَعْمَالِ وَخَبَايَا الْأَفْعَالِ ، وَجَعَلَهُمْ فَرِيقَيْنِ : أَنْعَمَ عَلَى هؤُلَاءِ وَانْتَقَمَ مِنْ هَؤُلَاء . فَأَمَّا أَهْلُ الطَّاعَةِ فَأَثَابَهُمْ بِجِوَارِهِ وَخَلَّدَهُمْ فِي دَارِهِ ، حَيْثُ لَا يَطْعَنُ النَّزَّالُ ، وَلَا تَتَغَيَّرُ بِهِمُ
( نهج البلاغة - م 11 )
الحَالُ ، وَلَا تَنُوبُهُمُ الْأَفْزَاعُ (1)، وَلَا تَنَالُهُمُ الْأَسْقَامُ ، وَلَا تَعْرِضُ لَهُمُ الْأَخْطَارُ ، وَلَا تُشْخِصُهُمُ (2)الْأَسْفَارُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْمَعْصِيَةِ فَأَنْزَلَهُمْ شَرَّ دَارٍ ، وَغَلَّ الْأَيْدِيَ إِلَى الْأَعْنَاقِ ، وَقَرَنَ النَّوَاصِيَ بِالْأَقْدَامِ ، وَأَلْبَسَهُمْ سَرَابِيلَ الْقَطِرَانِ (3)، وَمُقَطَّعَاتِ(4)النِّيرَانِ ، فِي عَذَابٍ قَدِ اشْتَدَّ حَرُّهُ ، وَبَابٍ قَدْ أَطْبَقَ عَلَى أَهْلِهِ ، فِي نَارٍ لَهَا كَلَبٌ(5)وَلَجَب (6)، وَلَهَبٌ سَاطِعٌ ، وَقَصِيفٌ(7)هَائِلٌ ، لَا يَظْعَنُ مُقِيمُهَا وَلَا يُفَادَى أَسِيرُهَا ، وَلَا تُفْصَمُ كُبُولُهَا (8). لَا مُدَّةَ لِلدَّارِ فَتَفْنَى ، وَلَا أَجَلَ لِلْقَوْمِ فَيُقْضَى .
ومنها في ذكر النبي صلى الله عليه وآله : قَدْ حَقَّرَ الدُّنْيَا وَصَغَرَهَا وَأَهْوَنَ بِهَا وَهَوْنَهَا ، وَعَلِمَ أَنَّ اللَّهَ زَوَاهَا (9)عَنْهُ اخْتِيَاراً ، وَبَسَطَهَا لِغَيْرِهِ احْتِفَاراً ، فَأَعْرَضَ عَنِ الدُّنْيَا بِقَلْبِهِ ، وَأَمَاتَ ذِكْرَهَا عَنْ نَفْسِهِ ، وَأَحَبَّ أَنْ تَغِيبَ زِينَتُهَا عَنْ عَيْنِهِ ، لِكَيْلَا يَتَّخِذَ مِنْهَا رِيَاشاً (10)أَوْ يَرْجُوَ فِيهَا مَقَاماً . بَلَغَ عَنْ رَبِّهِ مُعْذِر (11)، وَنَضَحَ لِأُمَّتِهِ مُنْذِراً ، وَدَعَا إِلَى الْجَنَّةِ مُبَشِّراً ، وَخَوَّفَ مِنَ النَّارِ مُحَذّراً .
نَحْنُ شَجَرَةُ النُّبُوَّةِ ، وَمَحَطُّ الرِّسَالَةِ ، وَمُخْتَلَفُ الْمَلَائِكَةِ(12)
1) لا تَنُوبهم الأفزاع : جمع فَزَع، بمعنى الخوف . تنوبهم : تنتابهم.
2) أشخَصَه : أزعجه .
3) السّربال : القميص : والقَطِران معروف .
4) المقَطعات : كل ثوب يُقَطّعُ كالقميص والحبة ونحوها، بخلاف ما لا يُقَطّع كالإزار والرداء .
5) عبّر «بالكَلَب» - محرّكاً - عَن هَيَجَانها .
6) اللّجَب : الصوت المرتفع .
7) القَصِيف : أشدّ الصوت .
8) كُبُول : جمع كَبل - بفتح فسكون -: القيد. وتُفصَمُ : تنقطع.
9) زَوَاها : قَبَضَهَا .
10) الرّيَاش : اللباس الفاخر .
11) مُعذراً : مبيّناً الله حجة تقوم مقام العذر في عقابهم إن خالفوا أمره.
12) مُختَلَف الملائكة - بفتح اللام - : محل اختلافهم أي ورود واحد منهم بعد الآخر ، فيكون الثاني كأنه خلف للأول ، وهكذا .
وَمَعَادِنُ الْعِلْمِ ، وَيَنَابِيعُ الْحُكْمِ ، نَاصِرُنا وَمُحِبُّنَا يَنْتَظِرُ الرَّحْمَةَ ، وَعَدُوُّنا وَمُبْغِضُنَا يَنْتَظِرُ السَّطْوَةَ .
في أركان الدين
إنَّ أَفْضَلَ مَا تَوَسَلَ بِهِ الْمُتَوَسِّلُونَ إِلَى اللهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ، الْإِيمَانُ بِهِ وَبِرَسُولِهِ ، وَالْجِهادُ فِي سَبِيلِهِ ، فَإِنَّهُ ذِرْوَةُ الْإِسْلَامِ ، وَكَلِمَةُ ؛ الإخلاص فَإِنَّهَا الْفِطْرَةُ ، وَإِقَامُ الصَّلَاةِ فَإِنَّهَا الْمِلَّةُ ، وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ فَإِنَّهَا فَرِيضَةٌ وَاحِبَةٌ ؛ وَصَوْمُ شَهْرِ رَمَضَانَ فَإِنَّهُ جُنَّةٌ مِنَ الْعِقَابِ ، وَحَجُ الْبَيْتِ وَاعْتِمَارُهُ فَإِنَّهُمَا يَنْفِيَانِ الْفَقْرَ وَيَرْحَضَانِ الذَّنْبَ (1)وَصِلَةُ الرَّحِم فَإِنَّهَا مَتْرَاةٌ فِي الْمَالِ ، وَمَنْسَأَةٌ (2)فِي الْأَجَلِ ؛ وَصَدَقَةُ السِّرِّ فَإِنَّهَا تُكَفِّرُ الْخَطِيئَةَ ، وَصَدَقَةُ الْعَلَانِيَةِ فَإِنَّهَا تَدْفَعُ مِيتَةَ السُّوءِ ؛ وَصَنَائِعُ الْمَعْرُوفِ فَإِنَّهَا تَقِي مَصَارِعَ الْهَوَانِ .
أفِيضُوا فِي ذِكْرِ اللَّهِ فَإِنَّهُ أَحْسَنُ الذِّكْرِ . وَارْغَبُوا فِيمَا وَعَدَ الْمُتَّقِينَ فَإِنَّ وَعْدَهُ أَصْدَقُ الْوَعْدِ . وَاقْتَدُوا بِهَدْيِ نَبِيِّكُمْ فَإِنَّهُ أَفْضَلُ الْهَدْيِ وَاسْتَنُّوا بِسُنَّتِهِ فَإِنَّهَا أَهْدَى السُّنَنِ .
وَتَعَلَّمُوا الْقُرْآنَ فَإِنَّهُ أَحْسَنُ الْحَدِيثِ ، وَتَفَقَّهُوا فِيهِ فَإِنَّهُ رَبِيعُ الْقُلُوبِ ، وَاسْتَشْفُوا بِنُورِهِ فَإِنَّهُ شِفَاءُ الصُّدُورِ ، وَأَحْسِنُوا تِلَاوَتَهُ فَإِنَّهُ أَنْفَعُ الْقَصَصِ . وَإِنَّ الْعَالِمَ الْعَامِلَ بِغَيْرِ عِلْمِهِ كَالْجَاهِلِ الْحَائِرِ الَّذِي لَا يَسْتَفِيقُ مِنْ جَهْلِهِ ، بَلِ الْحُجَّةُ عَلَيْهِ أَعْظَمُ ، وَالْحَسْرَةُ لَهُ أَلْزَمُ ؛ وَهُوَ عِنْدَ اللهِ أَلْوَمُ (1).
أَمَّا بَعْدُ، فَإِنِّي أُحَدِّرُ كُمُ الدُّنْيَا ، فَإِنَّهَا حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ ، حُفَّتْ بِالشَّهَوَاتِ ، وَتَحَبَّبَتْ بِالْعَاجِلَةِ ، وَرَاقَتْ بِالْقَلِيلِ ، وَتَحَلَّتْ بِالْآمَالِ ، وَتَزَيَّنَتْ بِالْغُرُورِ . لَا تَدُومُ حَبْرَتُهَا (2)، وَلَا تُؤْمَنُ فَجْعَتُهَا . غَرَّارَةٌ ضَرَّارَةٌ ، حَائِلَةٌ (3)زَائِلَةٌ ، نَافِدَةٌ (4)بَائِدَةُ (5)، أَكَّالَةٌ غَوالَة (6).. لا تَعْدُو - إِذَا تَنَاهَتْ إِلَى أُمْنِيَّةِ أَهْلِ الرَّغْبَةِ فِيهَا وَالرِّضَاءِ بِهَا - أَنْ تَكُونَ كَمَا قَالَ اللهُ تَعَالَى سُبْحَانَهُ : «كَمَاءِ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ نَبَاتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيما (7)تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ ، وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِراً » . لَمْ يَكُنِ امْرُدُّ مِنْهَا فِي حَبْرَةٍ إِلَّا أَعْقَبَتْهُ بَعْدَهَا عَبْرَةً (8)، وَلَمْ يَلْقَ فِي سَرائِهَا بَطْن (9)، إِلَّا مَنَحَتْهُ مِنْ ضَرَّائِهَا ظَهْراً (10)
1) ألوَمُ : أشد لوماً لنفسه ، لأنه لا يجد عذراً يقبل أو يرد .
2) الحَبرَة - بالفتح- السرور والنعمة.
3) حائلة : متغيّرة .
4) نافذة : فانية .
5) بائدة : هالكة .
6) غَوالة : مُهلِكة .
7) الهَشيم : النبت اليابس المكسّر .
8) العَبرَة - بالفتح - . : الدمعة قبل أن تفيض .
9) كنى « بالبطن » عن الإقبال .
10) کنی « بالظهر » عن الإدبار.
وَلَمْ تَطلَّهُ (1)فِيهَا دِيمَةُ (2)رَخَاءِ (3)، إِلَّا هَتَنَتْ (4)عَلَيْهِ مُزْنَةٌ بَلَاءِ ! وَحَرِيٌّ إِذَا أَصْبَحَتْ لَهُ مُنْتَصِرَةً أَنْ تُمْسِيَ لَهُ مُتَنَكَّرَةً ، وَإِنْ جَانِبٌ مِنْهَا أَعْذَوْذَبَ وَاحْلَوْلَى ، أَمَرَّ مِنْهَا جَانِبُ فَأَوْبَى (5)! لَا يَنَالُ اَمْرُوٌ مِنْ غَضَارَتِهَا (6)رَغَباً (7)، إِلَّا أَرْهَقَتْهُ (8)مِنْ نَوَائِبِهَا تَعَباً ! وَلَا يُمْسِي مِنْهَا فِي جَنَاحٍ أَمْنِ ، إِلَّا أَصْبَحَ عَلَى قَوَادِم (9)خَوْفٍ ! غَرَّارَةٌ ، غُرُورُ مَا فِيهَا ، فَانِيَةٌ ، فَان مَنْ عَلَيْهَا ، لَا خَيْرَ فِي شَيْءٍ مِنْ أَزْوَادِهَا إِلَّا التَّقْوَى . مَنْ أَقَلَّ مِنْهَا اسْتَكْثَرَ مِمَّا يُؤْمِنُهُ ! وَمَنِ اسْتَكْثَرَ مِنْهَا اسْتَكْثَرَ لِما يُوبِقُهُ (10)، وَزَالَ عَمَّا قَلِيلٍ عَنْهُ . كَمْ مِنْ وَاثِقٍ بِهَا قَدْ فَجَعَتْهُ ، وَذِي طُمَأْنِينَةٍ إِلَيْهَا قَدْ صَرَعَتْهُ ، وَذِي أَبْهَةٍ (11)قَدْ جَعَلَتْهُ حَقِيراً ، وَذِي نَحْوَة (12)قَدْ رَدَّتْهُ ذَلِيلًا ! سُلْطَانُهَا دُولٌ (13)، وَعَيْشُهَا رنق (14)، وَعَذِّبُهَا أُجَاجٌ (15)، وَحُلُوهَا صَبرٌ (16)، وَغِذَاؤُهَا سِمَام (17)، وَأَسْبَابُهَا رِمَام (18)! حَيْهَا بِعَرَضٍ مَوْتِ ، وَصَحِيحُهَا بِعَرَضِ سُقم ! مُلْكُهَا مَسْلُوبٌ ، وَعَزِيرُهَا مَغْلُوبٌ ، وَمَوْفُورُهَا (19)مَنْكُوبٌ ، وَجَارُهَا مَحْرُوب (20)أَلَسْتُمْ فِي مَسَاكِنِ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ ! أَطْوَلَ أَعْمَاراً ، وَأَبْقَى آثَاراً ، وَأَبْعَدَ آمَالاً ، وَأَعَدَّ عَدِيداً ، وَأَكْثَف جُنُوداً : تَعَبدُوا لِلدُّنْيَا أَي تَعَبدِ ، وَآثَرُوهَا أَيَّ إِيثَارٍ ، ثُمَّ ظَعَنُوا عَنْهَا بِغَيْرِ زَادٍ مُبَلِّغ وَلَا ظَهْرٍ قَاطِع (21). فَهَلْ بَلَغَكُمْ أَنَّ الدُّنْيَا . سَخَتْ لَهُمْ نَفْساً بِفِدْيَةٍ (22)، أَوْ أَعَانَتْهُمْ بِمَعُونَةٍ ، أَوْ أَحْسَنَتْ لَهُمْ
1) الطَلّ : المطر الخفيف . وطَلّتهُ السماء : أمطرته مطراً قليلاً .
2) الدّيمة : مطر يدوم في سكون ، لا رعد ولا برق معه .
3) الرّخاء : السعة .
4) هَتَنَتِ المُزن : انصبت .
5) أوبي : صار كثير الوباء ، والوباء هو المعروف بالريح الأصفر .
6) الغَضَارة : النعمة والسّعة .
7) الرّغَب - بالتحريك - الرغبة والمرغوب .
8) أَرْهَقته التعب : الحقته به .
9) القَوَادِم : جمع قادمة ، الواحدة من أربع أو عشر ريشات في مقدّم جناح الطائر ، وهي القوادم ، والعَشر التي تحتها هي الخَوَافي .
10) يُوبِقَهُ : يُهلكه .
11) أبّهَة - بضم فتشديد - عَظَمَة.
12) النّخوَة - بفتح النون - الافتخار.
13) دُوّل -بضم الدال وفتح الواو المشددة - المتحوّل .
14) رَنِق - بفتح فكسر - كَدِر .
15) أجاج : شديد المُلوحة .
16) الصّبر - كَكَتِف - عُصارة شجر مُرّ .
17) سِمام : جمع سم ، مثلّث السين وهو من المؤاد ما إذا خالط المزاجَ أفسده فقتل صاحبه .
18) رِمام : جمع رُمّة بالضم : وهي القطعة البالية من الحبل .
19) مَوفُورها : ما كثر منها . مصاب بالنكبة ، وهي المصيبة : أي في مَعرِض لذلك .
20) مَحرُوب : من «حَرَبَهُ حَرْباً» . - بالتحريك - إذا سلب ماله .
21) ظهر قاطعٍ : راحلة تُرْكَبُ لقطع الطريق .
22) الفِدية : الفداء .
صُحْبَةٌ : بَلْ أَرْهَقَتْهُمْ بِالْقَوَادِح (1)، وَأَوْهَقَتْهُمْ بِالْقَوَارِع (2)، وَضَعضَعَتهُم (3)بِالنَّوَائِبِ ، وَعَفَرَتْهُمْ لِلْمَنَاخِرِ(4)، وَوَطِئَتْهُمْ بِالْمَنَاسِم(5)، وَأَعَانَتْ عَلَيْهِمْ «رَيْبَ الْمَنُونِ» . فَقَدْ رَأَيْتُمْ تَنَكَّرَهَا لِمَنْ دَانَ لَهَا (6)، وَآثَرَهَا وَأَخْلَدَ إِلَيْهَا (7)، حِينَ ظَعَنُوا عَنْهَا لِفِرَاقِ الْأَبَدِ . وَهَلْ زَوَّدَتْهُمْ إِلَّا السَّغَبَ (8)، أَوْ أَحَلَّتْهُمْ إِلَّا الضَّنْك (9)أَوْ نَوَّرَتْ لَهُمْ إِلَّا الظُّلْمَةَ ، أَوْ أَعْقَبَتْهُمْ إِلَّا النَّدَامَةَ ! أَفَهَذِهِ تُؤْثِرُونَ ، أمْ إِلَيْهَا تَطْمَئِنُّونَ ، أَمْ عَلَيْهَا تَحْرِصُونَ ؟ فَبِفْسَتِ الدَّارُ مِنْ لَمْ يَنهِمْهَا ، ولَمْ يَكُنْ فِيهَا عَلَى وَجَلٍ مِنْهَا ! فَاعْلَمُوا - وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ - بِأَنَّكُمْ تَارِكُوهَا وَظَاعِنُونَ عَنْهَا ، وَاتَّعِفُوا فِيهَا بِالَّذِينَ قَالُوا : «مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قوَّةً » : حُمِلُوا إِلَى قُبُورِهِمْ فَلَا يُدْعَوْنَ رُكْبَاناً (10)، وَأُنْزِلُوا الْأَجْدَاثَ (11)فَلَا يُدْعَوْنَ ضِيفَاناً ، وَجُعِلَ لَهُمْ مِن الصفيح(12)أَجْنَانٌ(13)وَمِنَ التُّرَابِ أَكْفَانُ ، وَمِنَ الرُّفَاتِ (14)جِيرَانٌ ، فَهُمْ جِيرَةٌ لَا يُجِيبُونَ دَاعِياً ، وَلَا يَمْنَعُونَ ضَيْماً ، وَلَا يُبَالُونَ مَنْدَبَةً . إِنْ جيدُوا (15)لَم يَفْرَحُوا ، وَإِنْ قُحِطُوا لَمْ يَقْنَطُوا ، جَمِيعٌ وَهُمْ آحَادٌ ، وَجِيرَةٌ وَهُمْ أَبْعَادٌ . مُتَدَانُونَ لَا يَتَزَاوَرُونَ ، وَقَرِيبُونَ لَا يَتَقَارَبُونَ . حُلَمَاءُ قَدْ ذَهَبَتْ أَضْغَانُهُمْ ، وَجُهَلاءُ قَدْ مَانَتْ أَحْقَادُهُمْ . لَا يُخْشَى فَجْعُهُمْ(16)وَلَا يُرْجَى دَفْعُهُمْ ، اسْتَبْدَلُوا بِظَهْرِ الْأَرْضِ بَطْناً ، وَبِالسَّعَةِ ضِيقاً وَبِالْأَهْلِ غُرْبَةٌ ، وَبِالنُّورِ ظُلْمَةٌ ، فَجَاوُوهَا كَمَا فَارَقُوهَا ، حُفَاةٌ عُرَاةً ،
1) أَرْهَقَتْهُمْ : غَشِيَتهُمْ ، القوادح : جمع قادح ، وهو أكال -كزكام - يقع في الشجر والأسنان.
2) أَوْهَقتهم : جعلتهم في الوهق بفتح الهاء - وهو حبل كالطول. والقوارع : المحن والدواهي .
3) ضعضعتهم : ذللتهم .
4) عفرتهم : كبتهم على مناخرهم في العفر ، وهو التراب.
5) المناسم : جمع منسم ، وهو مقدم خف البعير ، أو الخف نفسه.
6) دان لها : خضع .
7) أخلد لها : ركن إليها .
8) السّغَب - بالتحريك - الجوع .
9) الضّنك : الضيّق .
10) لا يُدعَونَ رُكباناً : لا يقال لهم رُكبان : جمع راكب ، لأن الراكب من يكون مختاراً ، وله التصرّف في مركوبه .
11) الأجدَاث : القبور .
12) الصّفِيح : وَجهُ كل شيء عريض ، والمراد وجه الأرض .
13) الأجنان جمع جَنَن بالتحريك - وهو القبر .
14) الرُفات : العظام المندقّة المحطومة .
15) جيدُوا - بالبناء للمجهول - مُطِرُوا .
16) « لا يُخْشَى فَجْعُهم » : لا تَخافُ منهم أن يَفجعوك بضرر.
قَدْ ظَعَنُوا عَنْهَا بِأَعْمَالِهِمْ إِلَى الْحَيَاةِ الدَّائِمَةِ وَالدَّارِ الْبَاقِيَةِ ، كَمَا قَالَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى : «كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ ، وَعْداً عَلَيْنَا ، إِنَّا كُنَّا فاعلين».
هَلْ تُحِسُّ بِهِ إِذَا دَخَلَ بِهِ إِذَا دَخَلَ مَنْزِلًا ؟ أَمْ هَلْ تَرَاهُ إِذَا تَوَفَّىٰ أَحَداً ؟ بَلْ كَيْفَ يَتَوَفَّى الْجَنِينَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ! أَيَلِجُ(1)عَلَيْهِ مِنْ بَعْضٍ جَوَارِحِهَا أم الرُّوحُ أَجَابَتْهُ بِإِذْنِ رَبِّهَا ؟ أَمْ هُوَ سَاكِنُ مَعَهُ فِي أَحْشَائِهَا ؟ كَيْفَ يَصِفُ إِلهَهُ مَنْ يَعْجَرُ عَنْ صِفَةِ مَخْلُوقٍ مِثْلِهِ !
وَأَحَذِّرُكُمُ الدُّنْيَا فَإِنَّهَا مَنْزِلُ قُلْعَة (2)، وَلَيْسَتْ بِدَارِ نُجْعَةِ (3). قَدْ تَزَيَّنَتْ بِغُرُورِهَا ، وَغَرَّتْ بِزِينَتِهَا . دَارُهَا هَانَتْ عَلَى رَبِّهَا ، فَخَلَطَ حلالها بحرامِهَا ، وَخَيْرَهَا بِشَرِّهَا ، وَحَيَاتِهَا بِمَوتِهَا ، وَحُلْوَهَا بِمُرَّهَا لَمْ يُصْفِهَا اللَّهُ تَعَالَى لِأَوْلِيَائِهِ ، وَلَمْ يَضِنَّ بِهَا عَلَى أَعْدَائِهِ . خَيْرُهَا
زَهِيدٌ وَشَرُّهَا عَتِيدٌ (1). وَجَمْعُهَا يَنْفَدُ ، وَمُلْكُهَا يُسْلَبُ ، وَعَامِرُهَا يَخْرَبُ . فَمَا خَيْرُ دَارِ تُنْقَصُ نَقْضَ الْبِنَاءِ ، وَعُمُرٍ يَفْنَى فِيهَا فَنَاءَ الزَّادِ ، وَمُدَّةٍ تَنْقَطِعُ انْقِطَاعَ السَّيْرِ ! أجْعَلُوا مَا افْتَرَضَ اللهُ عَلَيْكُمْ مِنْ طَلَبِكُمْ ، وَاسْأَلُوهُ مِنْ أَدَاءِ حَقِّهِ مَا سَأَلَكُمْ .
وَأَسْمِعُوا دَعْوَةَ الْمَوْتِ آذَانَكُمْ قَبْلَ أَنْ يُدْعَى بِكُمْ إِنَّ الزَّاهِدِينَ فِي الدُّنْيَا تَبْكِي قُلُوبُهُمْ وَإِنْ ضَحِكُوا ، وَيَشْتَدُّ حُزْنُهُمْ وَإِنْ فَرِحُوا ، وَيَكْفُرُ مَقْتُهُمْ أَنْفُسَهُمْ وَإِنِ اغْتَبَطُوا (2)بِمَا رُزِقُوا . قَدْ غَابَ عَنْ قُلُوبِكُمْ ذِكْرُ الْآجَالِ ، وَحَضَرَتْكُمْ كَوَاذِبُ الْآمَالِ ، فَصَارَتِ الدُّنْيَا أَمْلَكَ بِكُمْ مِنَ الْآخِرَةِ ، وَالعَاجِلَةُ أَذْهَبَ بِكُمْ مِنَ الْآجِلَةِ ، وَإِنَّمَا أَنْتُمْ إِخْوَانٌ عَلَى دينِ اللهِ ، مَا فَرَّقَ بَيْنَكُمْ إِلَّا خُبْثُ السَّرَائِرِ ، وَسُوءُ الضَّمَائِرِ. فَلَا تَوَازَرُونَ وَلَا تَنَاصَحُونَ ، وَلَا تَبَاذَلُونَ وَلَا تَوَادُّونَ . مَا بَالُكُمْ تَفْرَحُونَ بِالْيَسِيرِ مِنَ الدُّنْيَا تُدْرِكُونَهُ ، وَلَا يَحْزُنُكُمُ الْكَثِيرُ مِنَ الْآخِرَةِ تُحْرَمُونَهُ ! وَيُفْلِقُكُمُ الْيَسِيرُ مِنَ الدُّنْيَا يَفُوتُكُمْ ، حَتَّى يَتَبَيَّنَ ذَلِكَ فِي وُجُوهِكُمْ وَقِلَّةِ صَبْرِكُمْ عَمَّا زُوِيَ(3)مِنْهَا عَنْكُمْ ! كَأَنَّهَا دَارُ مُقَامِكُمْ ، وَكَأَنَّ مَتَاعَهَا بَاقٍ عَلَيْكُمْ . وَمَا يَمْنَعُ أَحَدَكُمْ أَنْ يَسْتَقْبِلَ أَخَاهُ بِمَا يَخَافُ مِنْ عَيْبِهِ ، إِلَّا مَخَافَةُ أَنْ يَسْتَقْبِلَهُ بِمِثْلِهِ . قَدْ تَصَافَيْتُمْ عَلَى رَفْضِ الْآجِلِ . وَحُبِّ الْعَاجِلِ ، وَصَارَ دِينُ أَحَدِكُمْ لُعْقَةٌ (4)عَلَى لِسَانِهِ ، صَنِيعَ مَنْ قَدْ فَرَغَ مِنْ عَمَلِهِ ، وَأَحْرَزَ رِضَى سَيِّدِهِ.
الْحَمْدُ للهِ الوَاصِلِ الْحَمْدَ بِالنِّعَمِ وَالنَّعَمَ بِالشُّكْرِ . نَحْمَدُهُ عَلَى آلَائِهِ ، كَمَا نَحْمَدُهُ عَلَى بَلَائِهِ . وَنَسْتَعِينُهُ عَلَى هَذِهِ النُّفُوسِ الْبِطَاءِ(1)عَمَّا أُمِرَتْ بِهِ ، السَّرَاع (2)إِلَى مَا نُهِيَتْ عَنْهُ ، وَنَسْتَغْفِرُهُ مِمَّا أَحَاطَ بِهِ عِلْمُهُ ، وَأَحْصَاهُ كِتَابُهُ : عِلْمٌ غَيْرُ قَاصِرٍ ، وَكِتَابٌ غَيْرُ مُغَادِرٍ(3)وَنُؤْمِنُ بِهِ إِيمَانَ مَنْ عَايَنَ الْغُيُوبَ، وَوَقَفَ عَلَى الْمَوْعُودِ ، إيماناً نَفَى إِخْلَاصُهُ الشِّرْكَ ، وَيَقِينُهُ الشَّكَ . وَنَشْهَدُ أَنْ لا إلهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَه ، وَأَنَّ مُحَمَّداً صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، شَهَادَتَيْنِ تُصْعِدَانِ الْقَوْلَ ، وَتَرْفَعَانِ الْعَمَلَ. لَا يَخِفُّ مِيزَانٌ تُوضَعَانِ فِيهِ ، وَلَا يَنْقُلُ مِيزَانُ تُرْفَعَان عَنْهُ .
أُوصِيكُمْ ، عِبَادَ اللَّهِ ، بِتَقْوَى اللَّهِ الَّتِي هِيَ الزَّادُ وَبِهَا الْمَعَاذُ : زَاد مُبْلِعُ ، وَمَعَاذُ مُنْجِحٌ . دَعَا إِلَيْهَا أَسْمَعُ دَاعٍ ، وَوَعَاهَا (4)خَيْرُ واع . فَأَسْمَعَ دَاعِيهَا ، وَفَازَ وَاعِيهَا .
عِبَادَ اللَّهِ ، إِنَّ تَقْوَى اللَّهِ حَمَتْ (5)أَوْلِيَاءَ اللَّهِ مَحَارِمَهُ ، وَأَلْزَمَتْ قُلُوبَهُمْ مَخَافَتَهُ ، حَتَّى أَسْهَرَتْ لَيَالِيَهُمْ ، وَأَظْمَأَتْ هَوَاجِرَهُمْ (6)؛ فَأَخَذُوا الرَّاحَةَ بِالنَّصَبِ(7)، وَالرِّيَّ بِالظَّمَةِ ؛ وَاسْتَقْرَبُوا الْأَجَلَ
نهج البلاغة
فَبَادَرُوا الْعَمَلَ ، وَكَذَّبُوا الْأَمَلَ فَلَاحَظُوا الْأَجَلَ . ثُمَّ إِنَّ الدُّنْيَا دَارُ فَنَاءِ وَعَنَاءِ ، وَغِيرٍ وَعِبَرٍ ؛ فَمِنَ الْفَنَاءِ أَنَّ الدَّهْرَ مُوتِرٌ قَوْسَهُ (1)، لَا تُخطئ سِهَامُهُ ، وَلَا تُؤْسَى(2)جرَاحُهُ . يَرْمِي الْحَيَّ بِالْمَوْتِ ، وَالصَّحِيحَ بِالسَّقَمِ ، وَالنَّاجِيَ بِالْعَطَبِ. آكِلٌّ لَا يَشْبَعُ ، وَشَارِبٌ لَا يَنْقَعُ (3)وَمِنَ العَنَاء أَنَّ الْمَرْءِ يَجْمَعُ مَا لَا يَأْكُلُ وَيَبْنِي مَا لَا يَسْكُنُ ، ثُمَّ يَخْرُجُ إِلَى اللهِ تَعَالَى لَا مَالًا حَمَلَ ، وَلَا بِنَاءً نَقَلَ ! وَمِنْ غِيَرِهَا (4)أَنَّكَ تَرَى الْمَرْحُومَ مَغْبُوطاً ، وَالْمَغْبُوطَ مَرْحُوماً ؛ لَيْسَ ذَلِكَ إِلَّا نَعِيماً زَيَّ (5)وَبُؤْساً نَزَلَ . وَمِنْ عِبَرِهَا أَنَّ المَرْءَ يُشْرِفُ عَلَى أَمَلِهِ فَيَقْتَطِعُهُ حُضُورُ أَجَلِهِ. فَلَا أَمَلٌ يُدْرَكُ، وَلَا مُؤَمَلُ يُتْرَكُ . فَسُبْحَانَ اللهِ مَا أَعَزَّ سُرُورَهَا ! وَأَظْمَاً رِيَّهَا وَأَضْحَى فَيْئهَا (6)! لَا جَاء يُرَدُّ(7)، وَلَا مَاضٍ يَرْتَدُّ . فَسُبْحَانَ اللهِ ، مَا أَقْرَبَ الْحَيَّ مِنَ المَيِّتِ لِلَحَاقِهِ بِهِ ، وَأَبْعَدَ المَيِّتَ مِنَ ، الْحَيِّ لِانْقِطَاعِهِ عَنْهُ !
إِنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ بِشَرٌ مِنَ الشَّرِّ إِلَّا عِقَابُهُ ، وَلَيْسَ شَيْءٌ بِخَيْرٍ مِنَ الخَيْرِ إِلَّا ثَوَابُهُ . وَكُلٌّ شَيْءٍ مِنَ الدُّنْيَا سَمَاعُهُ أَعْظَمُ مِنْ عِيَانِهِ ، وَكُلُّ شَيْءٍ مِنَ الْآخِرَةِ عِبَانُهُ أَعْظَمُ مِنْ سَمَاعِهِ . فَلْيَكْفِكُمْ مِنَ الْعِيَانِ السَّمَاعُ ، وَمِنَ الْغَيْبِ الْخَبَرُ. وَاعْلَمُوا أَنَّ مَا نَقَصَ مِنَ الدُّنْيَا وَزَادَ في الْآخِرَةِ خَيْرٌ مِمَّا نَفَصَ مِنَ الْآخِرَةِ وَزَادَ فِي الدُّنْيَا : فَكَمْ مِنْ مَنْقُوصٍ رَابِح ومزيدٍ خَاسِرٍ! إِنَّ الَّذِي أُمِرْتُمْ بِهِ أَوْسَعُ مِنَ الَّذِي نُهِيتُمْ عَنْهُ. وَمَا أُحِلَّ
1) « الدّهر مُوتِرٌ قَوْسَهُ» : شَبّهه بمن أوتَرَ قوسَهُ ليرمي بها أبناءه .
2) تُوسي : تُداوي ، من « أسوْتُ الجراح » . داويته .
3) لا يَنقَع : لا يَشتَفِي من العطش بالشرب .
4) غِيَرُها - بكسر الغين وفتح الراء - تقلّباتها .
5) « ليس ذلك إلا نعيماً زَلّ » : من «زَلّ فلان زَليلاً وزُلُولاً» إذا مر سريعاً . والمراد : انتقل .
6) أضحى : برز للشمس ، والفَيء : الظلّ بعد الزوال ، أو مطلقاً .
7) « لا جاء يُرَدّ» : الجائي يريد به الموتَ .
لَكُمْ أَكْثَرُ مِمَّا حُرِّمَ عَلَيْكُمْ . فَذَرُوا مَا قَلَّ لِمَا كَثُرَ ، وَمَا ضَاقَ لِمَا أَتَّسَعَ قَدْ تَكَفَّلَ لَكُمْ بِالرِّزْقِ وَأُمِرْتُمْ بِالْعَمَلِ ؛ فَلَا يَكُونَنَّ الْمَضْمُونُ لَكُمْ طَلَبُهُ أَوْلَى بِكُمْ مِنَ الْمَفْرُوضِ عَلَيْكُمْ عَمَلُهُ ، مَعَ أَنَّهُ وَاللَّهِ لَقَدِ اعْتَرَضَ الشَّكَ ، وَدَخِلَ الْيَقِينُ (1)، حَتَّى كَأَنَّ الَّذِي ضُمِنَ لَكُمْ قَدْ فُرِضَ عَلَيْكُمْ ، وَكَأَنَّ الَّذِي قَدْ فُرِضَ عَلَيْكُمْ قَدْ وُضِعَ عَنْكُمْ فَبَادِرُوا الْعَمَلَ ، وَخَافُوا بَغْتَةَ الْأَجَلِ ، فَإِنَّهُ لَا يُرْجَى مِنْ جعَةِ الْعُمُرِ مَا يُرْجَى مِنْ رَجْعَةِ الرِّزْقِ . مَا فَاتَ الْيَوْمَ مِنَ الرِّزْقِ رُجِيَ غَداً زِيَادَتُهُ وَمَا فَاتَ أَمْسِ مِنَ الْعُمُرِ لَمْ يُرْجَ الْيَوْمَ رَجْعَتُهُ . الرَّجَاءُ مَعَ الْجَانِي وَالْيَأْسُ مَعَ المَاضِي. فَ« اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ ، وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ».
اللَّهُمَّ قَدِ انْصَاحَتْ (2)جِبَالُنَا ، وَأَغْبَرَتْ أَرْضُنَا ، وَهَامَتْ (3)دَوَابُّنَا ، وَتَحَيَّرَتْ فِي مَرَابِضِهَا (4)، وَعَجَّتْ عَجِيجَ التَّكَالَى (5)عَلَى أَوْلَادِهَا ، وَمَلَّتِ التَّرَدُّدَ فِي مَرَاتِعِهَا ، وَالْحَنِينَ إِلَى مَوَاردِهَا ! اللَّهُ- فَارْحَمْ أَنِينَ الْآنَّةِ (6)، وَحَنِينَ الْحَانَّةِ (7): اللَّهُمَّ فَارْحَمْ حَيْرَتَهَا ! فِي مَذَاهِبِهَا ، وَأَنِينَهَا فِي مَوَالِجِهَا (8)! اللَّهُمَّ خَرَجْنَا إِلَيْكَ حِينَ اعْتَكَرَتْ عَلَيْنَا حَدَابِيرُ السِّنِينَ ، وَأَخْلَفَتنَا مَخَايِلُ الْجُودِ(9)؛ فَكُنْتَ
1) دَخِلَ : - كفرح - خالطَه فسادُ الأوهام .
2) انصاحَت : جفت أعالي بُقُولها و يَبست من الجَدب . وهذا أنسبُ من تفسير الرضيّ في آخر الدعاء .
3) هامَت : ندت وذهبت على وجوهها من شدة المَحل . وهذا أنسب من تفسير الهيام بالعطش كما يقول الرضي في آخر الدعاء .
4) مَرَابض : جمع مَربض بكسر الباء ، وهو مَبرَك الغنم .
5) عَجّت عَجيجَ الثُكَالي : صاحت بأعلى صوتها .
6) الآنّة : الشاة.
7) الحانّة : الناقة .
8) مَوَالجها : مداخلها في المرابض.
9) مَخَايل : جمع مُخِيلة - كمُصِيبة - هي السحابة تظهر كأنّها ماطرة ثم لا تمطر . والجَود - بفتح الجيم المطر .
الرَّجَاءَ لِلْمُبْتَئِسِ ، وَالْبَلَاغَ لِلْمُلْتَمِس (1). نَدْعُوكَ حينَ قَنَطَ الْأَنَامُ ، . وَمُنِعَ الْغَمَامُ ، وَهَلَكَ السَّوَامُ (2)، أَلَّا تُؤَاخِذْنَا بِأَعْمَالِنَا ، وَلَا تَأْخُذَنَا بِذُنُوبِنَا . وَانْشُرْ عَلَيْنَا رَحْمَتَكَ بِالسَّحَابِ الْمُنْبَعِي (3)، وَالرّبيعِ الْمُعْدِقِ (4)، وَالنَّبَاتِ الْمُونِقِ (5)، سَحَا وَابِلا (6)، تُحْيِي بِهِ مَا قَدْ مَاتَ ، وَتَرُدُّ بِهِ مَا قَدْ فَاتَ . اللَّهُمَّ سُفْيَا مِنْكَ مُحْيِيَةٌ مُرْوِيَةٌ ، تَامَّةٌ عَامَّةٌ ، طَيِّبَةٌ مُبَارَكَةً ، هَنِيئَةٌ مَرِيعَةٌ (7)، زَاكِياً (8)نَبْتُهَا ، ثَامِراً(9)، فَرْعُهَا ، نَاضِراً وَرَقُهَا ، تُنْعِسُ بِهَا الضَّعِيفَ مِنْ عِبَادِكَ ، وَتُحْيِي بِهَا الْمَيِّتَ مِنْ بِلَادِكَ اللَّهُمَّ سُفْيَا مِنْكَ تُعْشِبُ بِهَا نِجَادُنَا (10)، وَتَجْرِي بِهَا وهَادُنَا (11)، وَيُخْصِبُ بِهَا جَنَابُنَا (12)، وَتُقْبِلُ بِهَا ثِمَارُنَا ، وَتَعِيشُ بِهَا مَوَاشِينَا ، وَتَنْدَى بِهَا أَقَاصِينَا (13)، وَتَسْتَعِينُ بِهَا ضَوَاحِينَا (14)، مِنْ بَرَكَاتِكَ الْوَاسِعَةِ ، وَعَطَايَاكَ الْجَزِيلَةِ ، عَلَى بَرِيَّتِكَ الْمُرْمِلَةِ (15)وَوَحْشِكَ الْمُهْمَلَةِ . وَأَنْزِلْ عَلَيْنَا سَمَاءَ مُخْضِلَةٌ (16)، مِدْرَاراً هَاطِلَةٌ، يُدَافِعُ الْوَدْقُ (17)مِنْهَا الْوَدْقَ ، وَيَحْفِزُ(18)الْقَطْرُ مِنْهَا الْقَطْرَ ، غَيْرَ خُلَّب بَرْقُهَا (19)، وَلَا جَهَامٍ عَارِضُهَا (20)، وَلَا قَزَع رَبَابُهَا (21)وَلَا شَفَّانٍ ذِهَابُهَا (22)، حَتَّى يُخْصِبَ لِإِمْرَاعِهَا الْمُجْدِبُونَ ، وَيَحْيَا بِبَرَكَتِهَا المُسْنِيَتُونَ (23)، فَإِنَّكَ «تُنْزِلُ الْغَيْتَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا ، وَتَنْشُرُ رَحْمَتَكَ وَأَنْتَ الوَلِيُّ الْحَمِيدُ ».
1) المُبتئِس : الذي مسّتهُ البأساءُ والضرّاء ، والبلاغ : الكفاية .
2) السّوَامُ : سائمة جمع ، وهي البهيمة الراعية من الإبل ونحوها .
3) انبَعَقَ المُزن : انفرج عن المطر كأنما هو حيّ ، انشقت بطنه فنزل ما فيها .
4) أغدَقَ المطرُ : كثر ماوه .
5) المُونِقُ : من «آنَقَني » ، إذا أعجبني ، أو من « آنَقَهُ» ، إذا سرّه وأفرَحَه.
6) سَحّاً : صَبّاً ، والوابل : الشديد من المطر الضخم القِطر .
7) المَريَعة - بفتح الميم - الخصيبة .
8) زاكياً : نامياً .
9) ثامِراً : مُثمِراً ، آتياً بالثمر .
10) النّجاد - جمع النجد - ما ارتفع من الأرض .
11) الوِهاد - جمع الوَهدة - ما انخفض من الأرض .
12) الجَناب : الناحية .
13) القاصية : البعيدة عنا من أطراف بلادنا في مقابلة جنابنا .
14) ضاحية الماء : التي تشرب ضُحّى ، والضّوَاحي : جمعها .
15) المُرمِلة : بصيغة الفاعل : الفقيرة .
16) مُخْضِلة : من «أخضَلَهُ » إذا بَلّهُ.
17) الوَدق : المطر .
18) يَحفِز : يدفع .
19) البرق الخُلّب : ما يُطمِعُكَ في المطر ولا مطر معه .
20) الجَهَام : بفتح الجيم - السّحاب الذي لا مطر فيه . والعارض : ما يَعرِضُ في الأفُق من السحاب .
21) الرّباب : السحاب الأبيض. والقَزَع من الرّباب فسّره الرّضي بالقطع الصغيرة المتفرقة من السحاب.
22) الذّهاب - بكسر الذال - جمع ذهبَة - بكسر الذال أيضاً : الأمطار القليلة أو اللينة ، كما قال الشريف في تفسيرها .
23) المُسنِتُون : المُقحِطُون .
قال السيد الشريف ، رضي الله عنه ؛ قوله عليه السلام : (انْصاحَتْ جِبَالُنَا ) أي تشققت من المحول ، يُقالُ : انْصاحَ الثّوْبُ إذا انشق . وَيُقَالُ أَيضاً : انْصَاحَ النبتُ وَصَاحَ وَصَوّحَ إِذا جَفْ وَيَبِس ؛ كُلَّهُ بِمَعْنى . وَقَوْلُهُ : (وَهَامَتْ دوَابْنَا ) أي عطشت والهيامُ : العَطش . وَقَوْلُهُ : (حَدَابِيرُ السِّنِينَ ) جمع الناقة التي أنضاها السير، فشبه بها السنة التي فشا فِيهَا الجَدْبُ ، قَالَ جدبار، وهي ذو الرّمّة :
جدابير ما تنفك إلا مُنَاخَةُ *** عَلَى الْخَسْفِ أَوْ نَرْمِي بِهَا بَلَداً قفرًا
وَقَوْلُهُ : ( وَلاَ فَزَعَ رَبَابُهَا ) ، القرَعُ : القِطَعُ الصَّغَارُ المُتفرقة من السحاب . وَقَوْلُهُ : (وَلاَ شفان ذهابُهَا فَإِنَّ تقديره : وَلَا ذَاتَ شَفَان ذهابُهَا . وَالسَّفَانُ : الرّيحُ البَارِدةَ ، وَالدَّهَابُ : الأَمْطَارُ اللَّينَةُ . فَحَذَفَ (ذَاتَ) تعلم السّامع به .
أَرْسَلَهُ دَاعِياً إِلَى الْحَقِّ وَشَاهِداً عَلَى الْخَلْقِ ، فَبَلَغَ رِسَالَاتِ رَبِّهِ غَيْرَ وَانٍ (1)وَلَا مقصرٍ ، وَجَاهَدَ فِي اللَّهُ أَعْدَاءَهُ غَيْرَ وَاهِنِ (2)وَلَا مُعَذرٍ (3). إمَامُ مَنِ اتَّقَى ، وَبَصَرُ مَنِ اهْتَدَى .
ومنها : وَلَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ مَا طُوِيَ عَنْكُمْ غَيْبُهُ ، إِذا لَخَرَجْتُمْ إلى الصُّعُدَاتِ (4)تَبْكُونَ عَلَى أَعْمَالِكُمْ ، وَتَلْتَدِمُونَ (5)عَلَى أَنْفُسِكُمْ ، وَلَتَرَكْتُمْ أَمْوَالَكُمْ لَا حَارِسَ لَهَا وَلَاخَالِف(6)عَلَيْهَا ، وَلَهَمَّت (7)كُلَّ أَمْرِى مِنْكُمْ نَفْسُهُ ، لَا يَلْتَفِتُ إِلَى غَيْرِهَا ، وَلَكِنَّكُمْ نَسِيتُمْ مَا
1) وانٍ : متباطىء متثاقل .
2) واهِن : ضعيف .
3) المُعَذّر: من يعتذر ولا يثبت له عذر .
4) الصّعُدات - بضمتين - جمع صَعيد بمعنى الطريق ، أي : لتركتم منازلهم وهمتم في الطّرُق من شدة الخوف .
5) الالتِدَام: ضرب النساء صدورهن أو وجوهَهن للنياحة .
6) الخالِف : من تتركه في أهلك ومالك، إذا خرجت لسفر أو حرب.
7) هَمّتهُ : حَزَنَتُه وشَغَلَتْهُ .
ذُكِّرْتُمْ ، وَأَمِنْتُمْ مَا حُدِّرْتُمْ ، فَتَاهَ عَنْكُمْ رَأَيْكُمْ ، وَتَشَتَّتَ عَلَيْكُمْ أَمْرُكُمْ . وَلَوَدِدْتُ أَنَّ اللَّهَ فَرَّقَ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ ، وَالْحَقِّنِي بِمَنْ هُوَ أَحَقُّ بي مِنْكُمْ . قَوْمٌ وَاللَّهِ مَيَامِينُ(1)الرَّأْيِ ، مَرَاجِيحُ (2)الحِلْم ، مَقَاوِيلُ (3)بِالْحَقِّ ، مَتَارِيكُ (4)لِلْبَغي . مَضَوْا قُدُماً (5)عَلَى الطَّرِيقَةِ ، وَأَوْجَفُوا عَلَى (6)الْمَحَجَّةِ (7)، فَظَفَرُوا بِالْعُقْبَى الدَّائِمَةِ، والكَرَامَةِ الْبَارِدَةِ (8). أَمَا وَاللَّهِ ، لَيُسَلَّطَنَّ عَلَيْكُمْ غُلَامُ ثَقِيفِ الذَّيَّالُ (9)الْمَيَّالُ ، يَأْكُلُ خَضِرَتكُمْ ، وَيُذِيبُ شَحْمَتَكُمْ ، إِيهِ أَبَا وَذَحَةَ !
قال الشريف : الوَذحَةُ : الخُنفُسَاءُ . وهذا القول يومىءُ به إلى الحجاج ، وله مع الوذحة حديث ليس هذا موضع ذكره
فَلَا أَمْوَالَ بَذَلْتُمُوهَا لِلَّذِي رَزَقَهَا ، وَلَا أَنْفُسَ خَاطَرْتُمْ بِهَا لِلَّذِي خَلَقَهَا . تَكْرُمُونَ (10)بِاللهِ عَلَى عِبَادِهِ ، وَلَا تُكْرِمُونَ اللَّهَ فِي عِبَادِهِ ! فَاعْتَبِرُوا بِنُزُولِكُمْ مَنَازِلَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ ، وَأَنْقِطَاعِكُمْ عَنْ أَوْصَلِ إِخْوَانِكُمْ !
1) ميامين - جمع مَيمُون - مُبارَك .
2) مَرَاجيح : أي حُلَماء ، من «رجح» ، إذا ثَقُلَ ومال بغيره والمراد الرزانة .
3) مَقاوَيل : جمع مِقوَال ، من يحسن القول .
4) مَتَاريك : جمع مِترَاك - المبالغ في الترك .
5) القُدُم - بضمتين - المسضِيَ أمام ، أي سابقين .
6) الوَجِيف : ضرب من سير الخيل والإبل . وأوجَفَ خيله : سيّرها بهذا النوع ، والمراد السرعة .
7) المَحَجّة : الطريق المستقيمة .
8) « الكرامة الباردة » : من قولهم «عيش بارد » : أي هنيء .
9) الذّيّال : الطويل القَدّ ، الطويل الذّيل ، المتبختر في مشيته .
10) كَرُمَ الشيء - كَحَسُنَ يَحسُنُ أي عَزّ ونَفُسَ.
أَنْتُمُ الأَنْصَارُ عَلَى الْحَقِّ ، وَالإِخْوَانُ فِي الدِّينِ ، وَالْجُنَنُ(1)يَومَ الْبَأْسِ (2)، وَالْبِطَانَةُ (3)دُونَ النَّاسِ . بِكُمْ أَضْرِبُ الْمُدْبِرَ ، وَأَرْجُو طَاعَةَ الْمُقْبِلِ ، فَأَعِينُونِي بِمُنَاصَحَةٍ خَلِيَّةٍ مِنَ الْغِضُ، سَلِيمَةٍ مِنَ الرَّيْبِ؛ فَوَاللَّهِ إِنِّي لَأَوْلَى النَّاسِ بِالنَّاسِ !
فقال عليه السلام : مَا بَالُكُمْ أَمُخْرَسُونَ أَنْتُمْ ؟ فقال قوم منهم : يا أمير المؤمنين ، إن سرت سرنا معك .
فقال عليه السلام : مَا بَالُكُمْ ! لَا سُدَّدْتُمْ (4)لِرُشْد ! وَلَا هُدِيتُمْ لِقَصْدِ ! أَ فِي مِثْل هَذَا يَنْبَغِي لي أَنْ أَخْرُجَ ؟ وَإِنَّمَا يَخْرُجُ فِي مِثْل هذا رَجُلٌ مِنْ أَرْضَاهُ مِنْ شُجْعَانِكُمْ وَذَوِي بَأْسِكُمْ ، وَلَا يَنْبَغِي لِي أَنْ أَدَعَ الْجُنْدَ وَالْمِصْرَ وَبَيْتَ الْمَالِ وَجِبَايَةَ الْأَرْضِ ، وَالْقَضَاء بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ ، وَالنَّظَرَ فِي حُقُوقِ الْمُطَالِبِينَ ، ثُمَّ أَخْرُجَ فِي كَتِيبَةٍ أَتْبَعُ أُخْرَى أَتَقَلْقَلُ تَقَلْقُلَ الْقِدْح(5)في الْجَفِيرِ (6)الْفَارِغ ، وَإِنَّمَا أَنَا قُطْبُ الرَّحَا ،
تَدُورُ عَلَيَّ وَأَنَا بِمَكَانِي ، فَإِذَا فَارَقْتُهُ اسْتَحَارَ (1)مَدَارُهَا ، وَاضْطَرَبَ يُفَالُهَا (2). هذَا لَعَمْرُ اللهِ الرَّأْيُّ السُّوءُ . وَاللهِ لَوْلَا رَجَائِي الشَّهَادَةَ عِنْدَ لِقَانِي الْعَدُو - وَلَوْ قَدْ حُمَّ (3)لي لِقَاؤُهُ - لَقَرَّبْتُ رِكَالِي (4)ثُمَّ شَخَصْتُ (5)عَنْكُمْ فَلَا أَطْلُبُكُمْ مَا اخْتَلَفَ جَنُوبٌ وَشَمَالٌ ؛ طَعانِينَ عَيَّابِينَ ، حَيَّادِينَ رَوَّاغِينَ . إِنَّهُ لَا غَنَاء(6)فِي كَثْرَةِ عَدَدِكُمْ مَعَ قِلَّةِ اجْتِمَاعِ قُلُوبِكُمْ . لَقَدْ حَمَلْتُكُمْ عَلَى الطَّرِيقِ الْوَاضِح التي لتي لا يَهْلِكُ عَلَيْهَا إِلَّا هَالِكُ(7)، مَنِ اسْتَقَامَ فَإِلَى الْجَنَّةِ ، وَمَنْ زَلٌّ فَإِلَى النار !
نَاللَّهِ لَقَدْ عُلِّمْتُ تَبْلِيعَ الرِّسَالَاتِ ، وَإِثْمَامَ الْعِدَاتِ(8)، وَتَمَامَ الكَلِمَاتِ . وَعِنْدَنَا - أَهْلَ الْبَيْتِ - أَبْوَابُ الْحُكْمِ وَضِيَاءُ الْأَمْرِ . أَلَا وَإِنَّ شَرَائِعَ الدِّينِ وَاحِدَةٌ ، وَسُبُلَهُ قَاصِدَةٌ (9). مَنْ أَخَذَ بِهَا لَحِقَ وَغَيْمَ ، وَمَنْ وَقَفَ عَنْهَا ضَلَّ وَنَدِمَ . اَعْمَلُوا لِيَوْمٍ تَذْخَرُ لَهُ النَّخَائِرُ ، وَتُبْلَى فِيهِ السَّرَائِرُ . وَمَنْ لَا يَنْفَعُهُ حَاضِرُ ليْهِ فَعَازِبُهُ (10)عَنْهُ أَعْجَرُ ، وَغَائِبُهُ أَعْوَرُ (11). وَاتَّقُوا نَاراً حَرُّهَا شَدِيدٌ ، وَقَعْرُهَا بَعِيدٌ ، وَحِلْيَتُهَا
1) استَحَارَ : تَرَدّد واضطرب .
2) الثِّفال - بكسر الثاء - جلد يُبسَطُ ويوضع الرّحا فوقه فيطحن باليد ليسقط عليه الدقيق .
3) حُمّ : قُدّر .
4) قَرّبت ركابي : حزمت إبلي وأحضرتها للركوب .
5) شَخَصتُ : بعدتُ عنكم وتخليت عن أمر الخلافة .
6) الغَنَاء - بالفتح والمد - النفع .
7) « الهالك» هنا : الذي حُتّم هلاكه لتمكن الفساد من طبعه وجبلّته .
8) العِدَات - جمع عِدَة - بمعنى الوعد.
9) قاصدة : مستقيمة .
10) عازِبُهُ : غائبه .
11) عَوِر الشيء - كفرح - أي لم يوجد.
حَدِيدٌ ، وَشَرَابُهَا صَدِيدٌ (1). أَلَا وَإِنَّ اللَّسَانَ الصَّالِحَ (2)يَجْعَلُهُ الله تَعَالَى لِلْمَرْءِ فِي النَّاسِ ، خَيْرٌ لَهُ مِنَ الْمَالِ يُورِثُهُ مَنْ لَا يَحْمَدُهُ .
وقد قام إليه رجل من أصحابه فقال : نهيتنا عن الحكومة ثم أمرتنا بها ، فلم ندر أي الأمرين أرشد ؟ فصفق عليه السلام إحدى يديه على الأخرى ثم قال :
تُكُمْ هذَا جَزَاءُ مَنْ تَرَكَ الْعُقْدَة (3)! أَمَا وَاللهِ لَوْ أَنِّي حِينَ أمَرتُکُم بِهِ حَمَلْتُكُمْ عَلَى الْمَكْرُوهِ الَّذِي يَجْعَلُ اللهُ فِيهِ خَيْراً ، فَإِنِ اسْتَقَمْتُمْ هَدَيْتُكُمْ وَإِنِ اعْوَجَجْتُمْ قَدَّمْتُكُمْ ، وَإِنْ أَبَيْتُمْ تَدَارَكْتُكُمْ ، لَكَانَتِ الْوُثْقَى ، وَلكِنْ بِمَنْ وَإِلَى مَنْ ؟ أُرِيدُ أَنْ أَدَاوِي بِكُمْ وَأَنْتُمْ دَانِي ، كَنَاقِش الشَّوْكَةِ بِالشَّوْكَةِ ، وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّ ضَلْعَهَا (4)مَعَهَا ! اللَّهُمَّ قَدْ مَلَّتْ أطباءُ هذَا الدَّاء الدّوِيِّ (5)، وَكُلَّتِ (6)النَّزْعَةُ بِأَشْطَانِ الرَّكِي (7)أَيْنَ الْقَوْمُ الَّذِينَ دُعُوا إِلَى الإِسْلَام فَقَبِلُوهُ ، وَقَرَدُّوا الْقُرْآنَ فَأَحْكَمُوهُ ، وَهِيجُوا إلى الْجِهَادِ فَوَلِهُوا وَلَهَ اللقاح (8)إِلَى أَوْلَادِهَا ، وَسَلَبُوا لسُّيُوفَ أَغْمَادَهَا ، وَأَخَذُوا بِأَطْرَافِ الْأَرْضِ زَحْفاً زَحْفاً ، وَصَفًّا صَفًا. بَعْضُ هَلَكَ ، وَبَعْضُ نَجَا . لَا يُبَشِّرُونَ بِالْأَحْيَاء (9)، وَلَا يُعَزَّونَ عَنِ
( نهج البلاغة - م 12 )
1) الصّديد : ماء الجرح الرقيق ، والحميم .
2) اللسان الصالح : الذّكر الحسن .
3) يريد «بالعُقدة » ما حصل عليه التعاقد .
4) الضَلع - بفتح الضاد وتسكين اللام- : المَيل . وأصل المثل : « لا تنقش الشوكة بالشوكة ، فان ضَلعها معها» يُضرَبُ للرجال يخاصم آخر ويستعين عليه بمن هو من قرابته أو أهل مَشرَبه . ونَقش الشوكة : إخراجها من العضو تدخل فيه .
5) الدّاء الدّويّ : بفتح فكسر - المؤلم الشديد. وقد وُصف بما هو من لفظه .
6) كَلّت : ضَعُفت . والنّزَعة : جمع نازع .
7) الأشطَان : جمع شَطَن ، وهو الحبل . والرّكِيّ : جمع رَكِيّة ، وهي البئر .
8) اللِّقاح : جمع لَقُوح ، وهي الناقة . ووَلَهُها إلى أولادها : فَزَعها إليها إذا فَارَقَتها .
9) « لا تُبَشِّرون بالأحياء » : إذا قيل لهم : نجا فلان فبقي حياً لا يفرحون ، لأن أفضل الحياة عندهم الموت في سبيل الحق .
الْمَوْتَى(1). مُرُهُ (2)الْعُيُونِ مِنَ الْبُكَاءِ ، خُمْصُ الْبُطُونِ (3)مِنَ الصِّيَامِ ، ذُبُل (4)الشَّفَاءِ مِنَ الدُّعَاءِ ، صُفْرُ الْأَلْوَانِ مِنَ السَّهَرِ . عَلَى وجُوهِهِمْ غَبَرَةُ الْخَاشِعِينَ . أُولَئِكَ إِخْوَانِي النَّاهِبُونَ . فَحَقَّ لَنَا أَنْ نَظْماً إِلَيْهِمْ ، وَنَعَضَ الْأَيْدِيَ عَلَى فِرَاقِهِمْ . إِنَّ الشَّيْطَانَ يُسَنِّي لَكُمْ طُرُقَهُ (5)وَيُرِيدُ أَنْ يَحُلَّ دِينَكُمْ عُقْدَةٌ عُقْدَةً ، وَيُعْطِيكُمْ بِالْجَمَاعَةِ الْفُرْقَةَ ، وَبِالْفُرْقَةِ الْفِتْنَةَ . فَاصْدِفُوا (6)عَنْ نَزَغَاتِهِ (7)وَنَفَتَاتِهِ ، وَاقْبَلُوا النَّصِيحَةَ مِّنْ أَهْدَاهَا إِلَيْهِمْ ، وَاعْقِلُوهَا(8)عَلَى أَنْفُسِكُمْ .
أكُلُكُمْ شَهِدَ مَعَنَا صِفِّينَ ؟ فَقَالُوا : مِنَّا مَنْ شَهِدَ وَمِنَّا مَنْ لَمْ يَشْهَدْ قَالَ : فَأَمْتَارُوا فِرْقَتَيْنِ ، فَلْيَكُنْ مَنْ شَهِدَ صِفِّينَ فِرْقَةً ، وَمَنْ لَمْ يَشْهَدْهَا فِرْقَةٌ ، حَتَّى أَكَلَّمَ كُلاً مِنْكُمْ بِكَلامِهِ . وَنَادَى النَّاسَ ، فَقَالَ : أمْسِكُوا عَنِ الْكَلَامِ ، وَأَنْصِتُوا لِقَوْلِي ، وَأَقْبِلُوا بِأَفْئِدَتِكُمْ إِلَيَّ ، فَمَنْ نَشَدْنَاهُ شَهَادَةً فَلْيَقُلْ بِعِلْمِهِ فِيهَا . ثُمَّ كَلَّمَهُمْ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِكَلامٍ طَوِيل ، مِنْ جُمْلَتِهِ أَنْ قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ :
أَلَمْ تَقُولُوا عِنْدَ رَفْعِهِمُ الْمَصَاحِفَ حِيلَةً وَغِيلَةٌ ، وَمَكْراً وَخَدِيعَةً :
1) « لا يُعَزّون عن المَوتى » : لا يحزنون إذا قيل لهم : مات فلان ، فان الموت عندهم حياة السعادة الأبدية.
2) « مُرْهُ العيون » جمع أمرَه ، وهو على صيغة أفعل الذي يجمع على فُعل ، كأحمر وحُمر ، مأخوذ من « مَرَهَتْ عينُهُ » إذا فسدت أو ابيضّت حَمَاليقُها .
3) خُمص البطون : ضَوَامِرُها .
4) ذَبُلَت شفَتُهُ : جَفّت ويَبِست الذهاب الرّيق .
5) يُسَنّي : يُستَهّل .
6) فاصدِ قُوا : فَأَعْرِضُوا .
7) نَزَغاته : وساوسه .
8) اعقِلُوها : احبسوها على أنفسكم لا تتركوها فتضيعَ منكم .
إِخْوَانُنَا وَأَهْلُ دَعْوَتِنَا ، اسْتَقَالُونَا وَاسْتَرَاحُوا إِلَى كِتَاب الله سُبْحَانَهُ فَالرَّأْيُّ الْقَبُولُ مِنْهُمْ وَالتَّنْفِيسُ عَنْهُمْ ؟ فَقُلْتُ لَكُمْ : هَذَا أَمْرٌ ظَاهِرُهُ إيمَانُ ، وَبَاطِنُهُ عُدْوَانٌ ، وَأَوَّلُهُ رَحْمَةٌ ، وَآخِرُهُ نَدَامَةٌ . فَأَقِيمُوا عَلَى شَأْنِكُمْ ، وَالْزَمُوا طَرِيقَتَكُمْ ، وَعَضُّوا عَلَى الْجِهَادِ بِنَوَاجِدِكُمْ ، وَلَا تَلْتَفِتُوا إِلَى نَاعِقِ نَعَقَ : إِنْ أُجِيبَ أَضَلَّ ، وَإِنْ تُرِكَ ذَلَّ . وَقَدْ كَانَتْ هذِهِ الْفَعْلَةُ ، وَقَدْ رَأَيْتُكُمْ أَعْطَيْتُمُوهَا . وَاللهِ، لَئِنْ أَبَيْتُهَا مَا وَجَبَتْ عَلَيَّ فَرِيضَتُهَا ، وَلَا حَمْلَنِي اللهُ ذَنْبَهَا . وَوَالله إنْ جِئْتُهَا إِنِّي لَلْمُحِقُ الَّذِي يُتَّبَعُ ؛ وَإِنَّ الْكِتَابَ لَمَعِي ، مَا فَارَقْتُهُ مُذْ صَحِبْتُهُ : فَلَقَدْ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ ، وَإِنَّ الْقَتْلَ لَيَدُورُ عَلَى الْآبَاءِ وَالْأَبْنَاءِ وَالْإخْوَان وَالْقَرَابَاتِ ، فَمَا نَزدَادُ عَلَی كُلِّ مُصِيبَة وَشِدَّة إِلَّا إِيمَاناً ، وَمُضِيًّا عَلَى الْحَقِّ ، وَتَسْلِيماً لِلْأَمْرِ ، وَصَبْراً عَلَى مَضَضِ الْجِرَاحِ . وَلَكِنَّا إِنَّمَا أَصْبَحْنَا نُقَاتِلُ إِخْوَانَنَا فِي الْإِسْلَام عَلَى مَا دَخَلَ فِيهِ مِنَ الزَّيْعَ وَالاِعْوِجَاجِ ، وَالشُّبْهَةِ وَالتَّأْوِيلِ. فَإِذَا طَمِعْنَا فِي خَصْلَة (1)يَلُمُ اللهُ بِهَا شَعَثَنَا (2)، وَنَتَدَانَى بِهَا (3)إِلَى الْبَقِيَّةِ فِيمَا بَيْنَنَا ، رَغِبْنَا فِيهَا ، وَأَمْسَكْنَا عَمَّا سِوَاهَا .
وَأَيُّ أَمْرِىءٍ مِنْكُمْ أَحَسَّ مِنْ نَفْسِهِ رَبَاطَةَ جَأش (4)عنْدَ اللّقاء
وَرَأَى مِنْ أَحَدٍ مِنْ إِخْوَانِهِ فَشَلاً (1)فَلْيَذُب(2)عَنْ أَخِيهِ بِفَضْلِ نَجْدَتِهِ (3)الَّتي فُضِّلَ بِهَا عَلَيْهِ كَمَا يَذُبُ عَنْ نَفْسِهِ ، فَلَوْ شَاءَ اللهُ لَجَعَلَهُ مِثْلَهُ . إِنَّ الْمَوْتَ طَالِبٌ حَثِيثُ لَا يَفُوتُهُ الْمُقِيمُ ، وَلَا يُعْجِرُهَ الْهَارِبُ . إِنَّ أَكْرَمَ الْمَوْتِ الْقَتْلُ وَالَّذِي نَفْسُ ابْنِ أَبي طَالِب بِيَدِهِ ، لأَلْفُ ضَرْبَةِ بِالسَّيْفِ أَهْوَنُ عَلَيَّ مِنْ مِينَةٍ عَلَى الْفِرَاشِ فِي غَيْرِ طَاعَةِ اللهِ !
ومنه : وَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْكُمْ تَكِشُونَ كَشِيشَ الضّبَابِ(4)تَأْخُذُونَ حَقًّا ، وَلَا تَمْنَعُونَ ضَيْماً . قَدْ خُلِّيتُمْ وَالطَّرِيقَ ، فَالنَّجَاةُ لِلْمُقْتَحِم ، وَالْهَلَكَةُ لِلْمُتَلَوِّم (5).
فَقَدِّمُوا الدَّارِعَ (6)، وَأَخَرُوا الْحَاسِرَ (7)، وعضوا على الاضراس ، فَإِنَّهُ أَنْبَى(8)لِلسّيُوفِ عَنِ الْهَام(9)؛ وَالْتَوُوا (10)فِي أَطْرَافِ الرِّمَاحِ ، فَإِنَّهُ أَمْوَرُ (11)لِلْأَسِنَّةِ ؛ وَغُضُّوا الْأَبْصَارَ فَإِنَّهُ أَرْبَطُ لِلْجَأَشِ ، وَأَسْكَنُ لِلْقُلُوبِ ؛ وَأَمِيتُوا الْأَصْوَاتَ ، فَإِنَّهُ أَطْرَدُ لِلْفَشَلِ . وَرَايَتَكُمْ فَلَا تُمِيلُوهَا وَلَا تُخِلُوهَا ، وَلَا تَجْعَلُوهَا إِلَّا بِأَيْدِي شُجْعَانِكُمْ ، وَالمَانِعِينَ الذُّمَارَ (12)مِنْكُمْ ، فَإِنَّ الصَّابِرِينَ عَلَى نُزُولِ الْحَقَائِقِ (13)هُمُ الَّذِينَ يَحْفُونَ برَايَاتِهِمْ(14)، وَيَكْتَنِفُونَهَا (15): حفَافَيْهَا (16)، وَوَرَاءَهَا ،
1) الفَشَل : الجُبن والضعف .
2) فَلْيَذُبّ : فَلْيَدْفَعْ .
3) النّجدَة - بالفتح - الشجاعة .
4) كَشِيش الضّباب : هو احتكاك جلودها عند ازدحامها . والضّباب بكسر الضاد - جمع ضبّ ، وهو الحيوان المعروف .
5) تَلَوّمَ : تَوَقّف وتباطاً .
6) الدارع : لا بس الدّرع .
7) الحاسِر : من لا دِرعَ له .
8) أنبَى : صيغة أفعل التفضيل من « نَبَا السيف»، إذا دفَعَتهُ الصلابة من موقعه فلم يَقطَع .
9) الهام : جمع هامة ، وهي الرأس .
10) التَوُوا : انعَطِفوا وأميلوا جانبكم لِتَزلَقَ الرماح ولا تنفذ فيكم أسنّتُها .
11) أموَرُ : أي أشدّ فعلاً للمَور ، وهو الاضطراب الموجب للانزلاق وعدم النفوذ .
12) الذِّمار : بكسر الذال ، ما يلزم الرجلَ حفظُهُ وحمايته من ماله و عرضه .
13) حقائق : جمع حاقّة ، وهي النازلة الثابتة .
14) يَحُفّون بالرايات : أي يستديرون حولها .
15) يكتنفونها : يحيطون بها .
16) حِفَافَيها : جانبيها .
وَأَمَامَهَا ؛ لَا يَتَأَخَّرُونَ عَنْهَا فَيُسْلِمُوهَا ، وَلَا يَتَقَدَّمُونَ عَلَيْهَا فَيُفردُوهَا أَجْزَأَ امْرُو قِرْنَهُ (1)، وَآسَى أَخَاهُ بِنَفْسِهِ ، وَلَمْ يَكِلْ قِرْنَهُ إِلَى أَخِيهِ(2)فَيَجْتَمِعَ عَلَيْهِ قِرْنُهُ وَقِرْنُ أَخِيهِ . وَايْمَ اللَّه لَئِنْ فَرَرْتُمْ مِنْ سَيْف الْعَاجِلَةِ ، لَا تَسْلَمُوا مِنْ سَيْفِ الْآخِرَةِ ، وَأَنْتُمْ لَهَامِيمُ(3)الْعَرَبِ ، وَالسَّنَامُ الْأَعْظَمُ . إِنَّ فِي الْفِرَارِ مَوْجِدَة (4)الله ، وَالذُّلُّ اللَّازِمَ ، وَالْعَارَ الْبَاقِيَ . وَإِنَّ الْفَارَّ لَغَيْرُ مَزِيدٍ فِي عُمُرِهِ ، وَلَا مَحْجُورٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ يَوْمِهِ . مَنِ الرَّائِحُ إِلَى اللَّهِ كَالظَّمْآنِ يَرِدُ الْمَاءِ؟ الْجَنَّةُ تَحْتَ أَطْرَافِ الْعَوَالِي(5)الْيَوْمَ تُبْلَى الْأَخْبَارُ (6): وَاللَّهِ لَأَنَا أَشْوَقُ إِلَى لِقَائِهِمْ مِنْهُمْ إِلَى دِيَارِهِمْ . ! اللَّهُمَّ فَإِنْ رَدُّوا الْحَقِّ فَاغْضُضْ جَمَاعَتَهُمْ ، وَشَتْ كَلِمَتَهُمْ ، وَأَبْسِلْهُمْ بِخَطَايَاهُمْ (7). إِنَّهُمْ لَنْ يَزُولُوا عَنْ مَوَاقِفِهِمْ دُونَ طَعْن دِرَاكِ (8): يَخْرُجُ مِنْهُمُ النَّسِيمُ ؛ وَضَرْب يَفْلِقُ الْهَامَ ، وَيُطِيحُ الْعِظَامَ ، وَيُنْدِرُ(9)السَّوَاعِدَ وَالْأَقْدَامَ ، وَحَتَّى يُرْمَوْا بِالْمَنَاسِرِ تَتْبَعُهَا الْمَنَاسِرُ (10)، وَيُرْجَمُوا ؛ بِالْكَتَائِبِ (11)تَقْفُوهَا الْحَلَائِبُ(12)؛ وَحَتَّى يُجَرِّ بِبِلَادِهِمُ الْخَمِيسُ يَتْلُوهُ الخَمِيسُ ؛ وَحَتَّى تَدْعَقَ (13)الْخُيُولُ فِي نَوَاخِرِ أَرْضِهِمْ ، وَبِأَعْنَانِ (14)مَسَارِبِهِم(15)وَمَسَارِحِهِمْ .
قال السيد الشريف : أقول : الدّعقُ : الدَّقُّ ، أي تَدُقُ الحُبُولُ بحَوَافِرهَا أرْضَهُمْ . وَنَوَاحِرُ أَرْضِهِم : متقابلاتها. ويقال : مَنَازِلُ بَنِي فُلان تَتَنَاخَرُ، أي تتقابل .
1) « أجزَأ امْرِوْ قِرْنَهُ » : فعل ماض في معنى الأمر ، أي : فليَكف كلّ منكم قِرنه أي كفوه ، فيقتله .
2) « لم يَكِل قِرنهُ لأخيه » : لم يترك خصمه إلى أخيه دريجتمع على أخيه خصمان درغلبا نه ثم ينقلبان عليه فيهلكانه .
3) لَهامِيم : جمع لِهمِيم - بالكسر - الجواد السابق من الإنسان والخيل .
4) مَوجِدَته : غضبه .
5) العَوالي : الرماح .
6) تُبلى : تُمتَحَن .
7) أَبْسَلَه : أسلمه للهلكة .
8) دِرَاك - ككتاب - : متتابع مُتوال در أبدانهم أبواباً يمرّ فيها النسيم .
9) يُندِرها : - كيُهلكها - : أي يُسقطها .
10) المَنَاسر : جمع مَنسِر ، كمجلس - القطعة من الجيش تكون أمام الجيش الأعظم .
11) الكتائب : جمع كتيبة ، من المئة إلى الألف .
12) الحَلائِب : جمع حلبة ، الجماعة من الخيل تجتمع من كل صوب للنصرة .
13) دَعَقَ الطريق : - كمنع - وطئه در شدة وقوة. ودَعَقَ الغارة : بثّها.
14) أعنان الشيء : أطرافه .
15) المَسارِب : المذاهب للرّعي .
وذلك بعد سماعه لأمر الحكمين
إِنَّا لَمْ نُحَكِّم الرِّجَالَ ، وَإِنَّمَا حَكَمْنَا الْقُرْآنَ . هَذَا الْقُرْآنُ إِنَّمَا ، لَا يَنْطِقُ بِلِسَانٍ ، وَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ هُوَ خَط مَسْئُورٌ بَيْنَ الدَّفْتَيْن(1)تَرْجُمَانٍ ، وَإِنَّمَا يَنْطِقُ عَنْهُ الرِّجَالُ . وَلَمَّا دَعَانَا الْقَوْمُ إِلَى أَنْ نُحَكِّمَ . بَيْنَنَا الْقُرْآنَ لَمْ نَكُنِ الْفَرِيقَ الْمُتَوَفِّيَ عَنْ كِتَابِ اللهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وَقَدْ قَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ : «فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّه وَالرَّسُولِ فَرَدُّهُ إِلى اللهِ أَنْ نَحْكُمَ بِكِتَابِهِ ، وَرَدُّهُ إِلَى الرَّسُولِ أَنْ نَأْخُذَ بِسُنَّتِهِ ، فَإِذَا حُكِمَ بِالصِّدْقِ فِي كِتَابِ اللهِ ، فَنَحْنُ أَحَقُّ النَّاسِ بِهِ ، وَإِنْ حُكم بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ ، فَنَحْنُ أَحَقُّ النَّاسِ وَأَوْلَاهُمْ بِهَا . وَأَمَّا قَوْلُكُمْ : لِمَ جَعَلْتَ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُمْ أَجَلًا فِي التَّحْكِيم ؟ فَإِنَّمَا فَعَلْتُ ذَلِكَ لِيَتَبَيَّنَ الْجَاهِلُ ، وَيَتَثَبَّتَ الْعَالِمُ ؛ وَلَعَلَّ اللهَ أَنْ يُصْلِحَ فِي هَذِهِ الْهُدْنَةِ أَمْرَ هَذِهِ الْأُمَّةِ ؛ وَلَا تُؤْخَدُ بِأَكْظَامِهَا (2)، فَتَعْجَلَ عَنْ تَبَينِ الْحَقِّ ، وَتَنْقَادَ لِأَوَّلِ الْغَيِّ إِنَّ أَفْضَلَ النَّاسِ عِنْدَ اللَّهِ مَنْ كَانَ الْعَمَلُ بِالْحَقِّ أَحَبَّ إِلَيْهِ - وَإِنْ نَقَصَهُ وَكَرَثَهُ (3)مِنَ الْبَاطِل وَإِنْ جَرَّ إِلَيْهِ فَائِدَةً وَزَادَهُ . فَأَيْنَ يُنَاهُ بِكُمْ ! وَمِنْ أَيْنَ أَتِيْتُمْ ! اسْتَعِدُّوا لِلْمَسِيرِ إِلَى قَوْمٍ حَيَارَىٰ عَنِ الْحَقِّ لَا يُبْصِرُونَهُ ، وَمُوزَعِينَ بِالْجَوْرِ (4)لَا
يَعْدِلُونَ (1)بِهِ ، جُفَاةٍ عَنِ الْكِتَابِ ، نُكُب (2)عَنِ الطَّرِيقِ ، مَا أَنْتُمْ بِوَثِيقَةٍ (3)يُعْلَقُ بِهَا ، وَلَا زَوَافِرِ (4)عِنْ يُعْتَصَمُ إِلَيْهَا . لَبِثْس حُشَّاش (5)نَارِ الْحَرْبِ أَنْتُمْ ! أَفٍّ لَكُمْ! لَقَدْ لَقِيتُ مِنْكُمْ بَرْحاً (6)، يَوْماً أَنَادِيكُمْ وَيَوْماً أَنَاجِيكُمْ ، فَلَا أَحْرَارُ صِدْقٍ عِنْدَ النَّدَاء (7)، وَلَا إِخْوَانُ ثِقَة عِنْدَ النَّجَاءِ (8)!
أَتَأْمُرُولِّي أَنْ أَطْلُبَ النَّصْرَ بِالْجَوْرِ فِيمَنْ وُلِّيتُ عَلَيْهِ ! وَاللهِ لَا أَطُورُ(9)بِهِ مَا سَمَرَ سَمِيرٌ (10)، وَمَا أَمَّ (11)نَجْمُ فِي السَّمَاءِ نَجْماً ! لَوْ كَانَ الْمَالُ لِي لَسَوَّيْتُ بَيْنَهُمْ ، فَكَيْفَ وَإِنَّمَا الْمَالُ مَالُ اللهِ ! أَلَا وَإِنَّ إعْطَاءَ الْمَالِ فِي غَيْرِ حَقِّهِ تَبْذِيرُ وَإِسْرَافُ ، وَهُوَ يَرْفَعُ صَاحِبَهُ فِي الدُّنْيَا وَيَضَعُهُ فِي الآخِرَةِ ، وَيُكْرِمُهُ فِي النَّاسِ وَيُهِينُهُ عِنْدَ اللهِ . وَلَمْ يَضَعِ امْرُؤٌ مَالَهُ فِي غَيْرِ حَقٌّهِ وَلَا عِنْدَ غَيْرِ أَهْلِهِ إِلَّا حَرَمَهُ اللهُ شُكْرَهُمْ ، وَكَانَ لِغَيْرِهِ وُدُّهُمْ . فَإِنْ زَلَّتْ بِهِ النَّعْلُ يَوْماً فَاحْتَاجَ إِلَى مَعُونَتِهِمْ فَشَرُّ خَلِيلٍ وَأَلْأَمُ خَدِين (12)!
1) لا يَعدِلون به : أي لا يستبدلونه بالعدل .
2) نُكُب : جمع ناكب : الحائد عن الطريق .
3) « ما أنتم بوليقَةٍ»: أي لستم عروةً وثیقةً یستمسك بها.
4) زافرة الرجل : أنصاره و أعوانه.
5) الحُشّاش : جمع حَاشّ ، من « حَشّ النارَ» ، إذا أوقدها . والمراد : « لبئس الموقدون لنار الحرب أنتم » .
6) بَرحاً - بفتح الباء - شرّ أو شدة .
7) يوم النداء : يوم الدعوة إلى الحرب.
8) يوم النّجاء : یوم العتاب على التقصير . وأصل النجاء : الإفضاء بالسر والتكلم مع شخص بحيث لا يسمع الآخر .
9) «لا أطُورُ به » : من « طار يَطُور » إذا حام حول الشيء ، أي : لا أمُرّ به ولا أقاربه .
10) ما سَمَر سمير : أي مدى الدهر .
11) أمّ : قصد .
12) خَدِينٌ : صديق .
فإِنْ أَبَيْتُمْ إِلَّا أَنْ تَزْعُمُوا أَنِّي أَخْطَأْتُ وَضَلَلْتُ ، فَلِمَ تُضَلِّلَونُ عَامَّةَ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ ، بِضَلَالِي ، وَتَأخُذُونَهُمْ بِخَطَة وَتُكَفِّرُونَهُمْ بِذُنُوبي ! سُيُوفُكُمْ عَلَى عَوَاتِقِكُمْ تَضَعُونَهَا مَوَاضِعَ الْبُرْء وَالسُّقْمِ ، وَتَخْلِطُونَ مَنْ أَذْنَبَ بِمَنْ لَمْ يُذْنِبْ . وَقَدْ عَلِمْتُمْ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ رَجَمَ الزَّانِيَ الْمُحْصَنَ ، ثُمَّ صَلَّى عَلَيْهِ ، ثُمَّ وَرَّثَهُ أَهْلَهُ ؛ وَقَتَلَ الْقَاتِلَ وَوَرَّثَ مِيرَاثَهُ أَهْلَهُ . وَقَطَعَ السَّارِقَ وَجَلَدَ الزَّانِي غَيْرَ الْمُحْصَنِ ، ثُمَّ قَسَمَ عَلَيْهِمَا مِنَ الْفَيْءِ ، وَنَكَحَا الْمُسْلِمَاتِ ؛ فَأَخَذَهُمْ رَسُولُ اللهُ صَلَّی اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ بِذُنُوبِهِمْ ، وَأَقَامَ حَقَّ الله فِيهِمْ ، وَلَمْ يَمْنَعْهُمْ سَهْمَهُمْ مِنَ الْإِسْلَامِ ، وَلَمْ يُخْرِجْ أَسْمَاءَهُمْ مِنْ بَيْنِ أَهْلِهِ . ثُمَّ أَنْتُمْ شِرَارُ النَّاسِ ، وَمَنْ رَمَى بِهِ الشَّيْطَانُ مَرَامِيَهُ ، وَضَرَبَ بِهِ تِيهَهُ (1)! وَسَيَهْلِكُ فِي صِنْفَانِ : مُحِبُّ مُفْرِطُ يَذْهَبُ بِهِ الْحُبُّ إِلَى غَيْرِ الْحَقِّ ، وَمُبْغِضٌ مُفْرِطُ يَذْهَبُ بِهِ الْبُغْضُ إِلَى غَيْرِ الْحَقِّ ، وَخَيْرُ النَّاسِ فِي حَالَّا النَّمَطُ الْأَوْسَطُ فَالْزَمُوهُ ، وَالْزَمُوا السَّوَادَ الأَعْظَم فَإِنَّ يَدَ اللهِ مَعَ الْجَمَاعَةِ . وَإِيَّاكُمْ وَالْفُرْقَة !
فَإِنَّ الشَّاذَ مِنَ النَّاسِ لِلشَّيْطَانِ ، كَمَا أَنَّ الشَّاذَ مِنَ الْغَنَمِ لِلذَّئْبِ .
1) « ضرَبَ به تيهَهُ » : سلك به در بادية ضلالته .
أَلَا مَنْ دَعَا إِلَى هَذَا الشَّعَارِ (1)فَاقْتُلُوهُ ، وَلَوْ كَانَ تَحْتَ عِمَامَتِي هَذِهِ ، فَإِنَّمَا حُكْمَ الْحَكَمَانِ لِيُحْيِيَا مَا أَحْيَا الْقُرْآنُ ، وَيُمِينَا مَا أَمَاتَ الْقُرْآنُ : وَإحْيَاؤُهُ الاِجْتِمَاعُ عَلَيْهِ ، وَإِمَانَتُهُ الاِفْتِرَاقُ عَنْهُ. فَإِنْ جَرَّنَا الْقُرْآنُ إلَيْهِمُ اتَّبَعْنَاهُمْ ، وَإِنْ جَرَّهُمْ إِلَيْنَا اتَّبَعُونَا . فَلَمْ آتِ - لَا أَبَا لَكُمْ - بُجرَاً (2)، وَلَا خَتَلْتُكُمْ (3)عَنْ أَمْرِكُمْ ، وَلَا لَبَّسْتُهُ عَلَيْكُمْ ، إِنَّمَا اجْتَمَعَ رَأْيُ مَلَئِكُمْ عَلَى اخْتِيَارِ رَجُلَيْنِ ، أَخَذْنَا عَلَيْهِمَا أَلَّا يَتَعَدِّيَا الْقُرْآنَ ، فَتَاهَا عَنْهُ ، وَتَرَكَا الْحَقَّ وَهُمَا يُبْصِرَانِهِ ، وَكَانَ الْجَوْرُ هَوَاهُمَا فَمَضَيَا عَلَيْهِ . وَقَدْ سَبَقَ اسْتِثْنَاؤُنَا عَلَيْهِمَا - فِي الحُكُومَةِ بِالْعَدْلِ ، وَالصَّمْدِ (4)لِلْحَقِّ - سُوءَ رَأْيِهِمَا ، وَجَوْرَ حُكْمِهِمَا .
فيما يخبر به عن الملاحم (5)بالبصرة
يَا أَحْنَفُ ، كَأَنِّي بِهِ وَقَدْ سَارَ بِالْجَيْشِ الَّذِي لَا يَكُونُ لَهُ غُبَارٌ وَلَا ، وَلَا لَجَبٌ (6)، وَلَا قَعْقَعَةُ لَجُم(7)، وَ لَا حَمْحَمَةُ خَيْلِ (8). يُثِيرُونَ الْأَرْضَ بِأَقْدَامِهِمْ كَأَنَّهَا أَقْدَامُ النَّعَامِ .
قال الشريف : يومىء بذلك إلى صاحب الزّنج .
ثم قال عليه السلام : وَيْلٌ لِسِكَكِكُمُ الْعَامِرَةِ (9)، وَالدُّورِ الْمُزَخْرَفَةِ الَّتِي لَهَا أَجْنِحَةٌ (10)كَأَجْنِحَةِ النُّسُورِ ، وَخَرَاطِيمُ كَخَرَاطِيم(11)
1) الشِّعار : علامة القوم در الحرب والسفر ، وهو ما يتنادون به لبعرف بعضهم بعضاً .
2) البُجر : بضم الباء : الشر والأمر العظيم .
3) خَتَلتكم : خدعتكم . والتلبيس : خلط الأمر وتشبيهه حتى لا يعرف.
4) الصّمد : القصد .
5) الملاحم : جمع مَلحمة ، وهي الوقعة العظيمة .
6) اللّجَب : الصياح .
7) اللّجَم : جمع الجام . وقَعقَعَتها ما يسمع من صوت اضطرابها بين أسنان الخيل .
8) الحَمحَمَة : صوت البِرذَون عند الشعير .
9) سِكَك : جمع سِكّة : الطريق المستوي .
10) أجنحة الدّور : رواشنها . وقيل : إن الجناح والرّوشَنَ يشتركان في إخراج الخشب من حائط الدار إلى الطريق بحيث لا يصل إلى جدار آخر يقابله ، وإلا فهو الساباط ، ويختلفان في أن الجناح توضع له أعمدة من الطريق بخلاف الرّوشن .
11) الخراطيم : الميازيب تطلى بالقار .
الْفِيَلَةِ ، مِنْ أُولئِكَ الَّذِينَ لَا يُنْدَبُ قَتِيلُهُمْ ، وَلَا يُفْقَدُ غَائِبُهُمْ . أَنَا كَابُ الدُّنْيَا لِوَجْهِهَا ، وَقَادِرُهَا بِقَدْرِهَا ، وَنَاظِرُهَا بِعَيْنِهَا .
كَأَنِّي أَرَاهُمْ قَوْماً كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ الْمَجَانُ الْمُطَرَّقَةُ(1)، يَلْبَسُونَ السَّرَقَ (2)وَالدِّيبَاجَ ، وَيَعْتَقِبُونَ (3)الْخَيْلَ الْعِتَاقَ . وَيَكُونُ هُنَاكَ اسْتِحْرَارُ (4)قَتْلِ حَتَّى يَمْشِيَ الْمَجْرُوحُ عَلَى الْمَقْتُولِ ، وَيَكُونَ الْمُفْلِتُ أَقَلَّ مِنَ المَأْسُورٍ !
فقال له بعض أصحابه : لقد أعطيت يا أمير المؤمنين علم الغيب ! فضحك عليه السلام ، وقال للرجل ، وكان كلبياً :
يَا أَخَا كَلْبِ ، لَيْسَ هُوَ بِعِلْمٍ غَيْبٍ ، وَإِنَّمَا هُوَ تَعَلَّمُ مِنْ ذِي عِلْمٍ وَإِنَّمَا عِلْمُ الْغَيْبِ عِلْمُ السَّاعَةِ ، وَمَا عَدَّدَهُ اللهُ سُبْحَانَهُ بِقَوْلِهِ : « إِنَّ الله عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ ، وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ ، وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ ، وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا ، وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضِ تَمُوتُ... الآيَةَ ، فَيَعْلَمُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ مَا فِي الْأَرْحَامِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى ، وَقَبِيحَ أَوْ جَمِيل ، وَسَخِي أَوْ بَخِيلٍ ، وَشَقِي أَوْ سَعِيدٍ ، وَمَنْ يَكُونُ فِي النَّارِ حَطَبَاً ، أَوْ فِي الْجِنَانِ لِلنَّبِيِّينَ مُرَافِقاً . فَهَذَا عِلْمُ الْغَيْبِ الَّذِي لَا يَعْلَمُهُ أَحَدٌ إِلَّا اللهُ ، وَمَا سِوَى ذلِكَ فَعِلْمٍ عَلَّمَهُ اللهُ نَبِيَّهُ فَعَلَّمَنِيهِ ، وَدَعَا لِي بَأنْ يَعِيه صَدْرِي ، وَتَضْطَمَّ عَلَيْهِ جَوَانِحِي (5).
1) المَجَانّ المُطَرّقة : النعال التي الزِقَ بها الطِّرَاق - ككتاب . وهو جلد يُقَوّر على مقدار الترس ثم يُلزَق به .
2) السَرَق : - بالتحريك - شقق الحرير الأبيض .
3) « يعتَبِقُون الخيلَ العِتاقَ » : يحبسون كرائم الخيل ويمنعونها غيرهم.
4) استحرار القتل : اشتداده .
5) تَضطَمّ : هو افتعال من الضمّ ، أي وتنضم عليه جوانحي. والجوانح الأضلاع تحت الترائب مما يلي الصدر. وانضمامها عليه اشتمالها على قلب يعيها .
عِبَادَ اللَّهِ ، إِنَّكُمْ - وَمَا تَأْمُلُونَ - وَمَا تَأْمُلُونَ مِنْ هذِهِ الدُّنْيَا - أَثْوِيَاءُ(1)مُؤَجَلُونَ ، وَمَدِينُونَ مُقْتَضَوْنَ : أَجَلٌ مَنْقُوص ، وَعَمَلٌ مَحْفُوظٌ . فَرُبَّ دَائِب(2)مُضَيَّعَ ، وَرُبِّ كَادِح (3)خَاسِرُ . وَقَدْ أَصْبَحْتُمْ فِي زَمَنِ لَا يَزْدَادُ الْخَيْرُ فِيهِ إِلَّا إِدْبَاراً ، وَلَا الشَّرُّ فِيهِ إِلَّا إِقْبَالاً ، وَلَا الشَّيْطَانُ فِي هَلَاكِ النَّاسِ إِلَّا طَمَعاً . فَهَذَا أَوَانٌ قَوِيَتْ عُدَّتُهُ ، وَعَمَّتْ مَكِيدَتُهُ وَأَمْكَنَتْ فَرِيسَتْهُ (4). أَضْرِبْ بِطَرْفِكَ حَيْثُ شِئْتَ مِنَ النَّاسِ ، فَهَلْ تُبْصِرُ إِلَّا فَقِيراً يُكَابِدُ فَقْراً ، أَوْ غَنِيًّا بَدَّلَ نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْراً ، أَوْ بَخِيلا اتَّخَذَ الْبُخْلَ بِحَقِّ اللَّهِ وَفْراً ، أَوْ مُتَمَرِّداً كَأَنَّ بِأُذُنِهِ عَنْ سَمْع الْمَوَاعِظِ وَقْراً ! أَيْنَ أَخْيَارُكُمْ وَصَلَحَاؤُكُمْ ! وَأَيْنَ أَحْرَارُكُمْ وَسُمَحَاؤُكُمْ ! وَأَيْنَ الْمُتَوَرِّعُونَ فِي مَكَاسِبِهِمْ ، وَالْمُتَنَزِّهُونَ فِي مَذَاهِبِهِمْ ! أَلَيْسَ قَدْ ظَعَنُوا جَمِيعاً عَنْ هَذِهِ الدُّنْيَا الدَّنِيَّةِ ، وَالْعَاجِلَةِ الْمُنَفِّصَةِ ، وَهَلْ خُلِقْتُمْ إِلَّا فِي حُثَالَة (5)لَا تَلْتَقِي إِلَّا بِذَمِّهِمُ الشَّفَتَانِ ، اسْتِصْغَاراً لِقَدْرِهِمْ، وَذَهَابَاً عَنْ ذِكْرِهِمْ ! «فَإِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ» «ظَهَرَ الْفَسَادُ »، فَلَا مُنْكِرٌ مُغَير ، وَلَا زَاجِرٌ مُزْدَجِرٌ . أَفَبِهَذَا تُرِيدُونَ أَنْ تُجَاوِرُوا اللهَ فِي دَارِ قُدْسِهِ ، وَتَكُونُوا أَعَزَّ أَوْلِيَائِهِ عِنْدَهُ ؟ هَيْهَاتَ ! لَا يُخْدَعُ اللَّهُ عَنْ
جَنَّتِهِ ، وَلَا تُنَالُ مَرْضَاتُهُ إِلَّا بِطَاعَتِهِ . لَعَنَ اللهُ الْآمِرِينَ بِالْمَعْرُوفِ التَّارِكِينَ لَهُ ، وَالنَّاهِينَ عَنِ الْمُنْكَرِ الْعَامِلِينَ بِهِ !
لأبي ذر رحمه الله لما أخرج إلى الربذة(1)
يَا أَبَا ذَرٍّ ، إِنَّكَ غَضِبْتَ لِلَّهِ ، فَأَرْجُ مَنْ غَضِبْتَ لَهُ . إِنَّ الْقَوْمَ خَافُوكَ عَلَى دُنْيَاهُمْ ، وَخِفْتَهُمْ عَلَى دِينِكَ ، فَأَتْرُكْ فِي أَيْدِيهِمْ مَا خَافُوكَ عَلَيْهِ ، وَاهْرُبْ مِنهُمْ بِمَا خِفْتَهُمْ عَلَيْهِ ، فَمَا أَحْوَجَهُمْ إِلَى مَا مَنَعْتَهُمْ ، ومَا أَغْنَاكَ عَمَّا مَنَعُوكَ ! وَسَتَعْلَمُ مَنِ الرَّابِحُ غَداً ، وَالْأَكْثَرُ حُمَّداً وَلَوْ أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرَضِينَ كَانَتَا عَلَى عَبْدِ رَزْقاً ، ثُمَّ اتَّقَى اللَّهَ ، لَجَعَلَ اللهُ لَهُ مِنْهُمَا مَخْرَجاً ! لا يُؤْنِسَنَّكَ إِلَّا الْحَقُّ ، وَلَا يُوحِشَنَّكَ إِلَّا الْبَاطِلُ ، فَلَوْ قَبِلْتَ دُنْيَاهُمْ لأَحَبُّوكَ ، وَلَوْ قَرَضْتَ (2)مِنْهَا لَأَمَّنُوكَ .
يَّتُهَا النُّفُوسُ الْمُخْتَلِفَةُ ، وَالْقُلُوبُ الْمُتَشَتَّتَةُ ، الشَّاهِدَةُ أَبْدَانُهُم، وَالْغَائِبَةُ عَنْهُمْ عُقُولُهُمْ ، أَظْأَرُكُمْ (3)عَلَى الْحَقِّ وَأَنْتُمْ تَنْفِرُونَ عَنْهُ
نُفُورَ الْمِعْزَى مِنْ وَعْوَعَةِ الْأَسَدِ ! هَيْهَاتَ أَنْ أَطْلَعَ بِكُمْ سَرَارَ (1)الْعَدْلِ ، أَوْ أَقِيمَ أعْوِجَاجَ الْحَقِّ . اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنِ الَّذِي كَانَ مِنَّا مُنَافَسَةٌ فِي سُلْطَانٍ ، وَلَا الْتِمَاسَ شَيْءٍ مِنْ فُضُولِ الْحُطَامِ وَلكِنْ لِنَرِدَ الْمَعَالِمَ مِنْ دِينِكَ ، وَنُظْهِرَ الْإِصْلَاحَ فِي بِلادِكَ ، فَيَأْمَنَ الْمَظْلُومُونَ مِنْ عِبَادِكَ ، وَتُقَامَ الْمُعَطَّلَةُ مِنْ حُدُودِكَ. اللَّهُمَّ إني أَوَّلُ مَنْ أَنَابَ ، وَسَمِعَ وَأَجَابَ ، لَمْ يَسْبِقْنِي إِلَّا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - بِالصَّلَاةِ .
وقَدْ عَلِمْتُمْ أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْوَالِي عَلَى الْفُرُوجِ وَالدِّمَاء وَالْمَغَائِم وَالْأَحْكَامِ وَإِمَامَةِ الْمُسْلِمِينَ الْبَخِيلُ ، فَتَكُونَ فِي أَمْوَالِهِمْ نَهمَتُهُ (2)، وَلَا الْجَاهِلُ فَيُضِلُّهُمْ بِجَهْلِهِ ، وَلَا الْجَافِي فَيَقْطَعَهُمْ بِجَفَائِهِ ، وَلَا الْحَائِف (3)لِلدُّوَلِ (4)فَيَتَّخِذَ قَوْماً دُونَ قَوْمٍ ، وَلَا الْمُرْتَشِي فِي الْحُكْمِ فَيَذْهَبَ بِالْحُقُوقِ ، وَيَقِفَ بِهَا دُونَ المَقَاطِع (5)، وَلَا الْمُعطِّلُ لِلسُّنَّةِ فَيُهْلِكَ الأُمَّة .
يعظ فيها ويزهد في الدنيا
حمد الله
نَحْمَدُهُ عَلَى مَا أَخَذَ وَأَعْطَى ، وَعَلَى مَا أَبْلَى وَابْتَلَى (6). الْبَاطِنُ
1) السَرار - كسَحاب - وتكسر أيضاً ، در الأصل : آخر ليلة من الشهر . والمراد الظّلمة .
2) النّهمة - بفتح النون وسكون الهاء -. إفراط الشهوة والمبالغة در الحرص .
3) الحائف - من الحيف - أي الجَور والظلم .
4) الدُوَل : جمع دُولة بالضم : هي | المال ، لأنه يُتَدَاول أي ينقل من يد ليد . والمراد من يحيف في قسم الأموال فيفضّل قوماً در العطاء على قوم بلا موجب للتفضيل .
5) المقَاطع : الحدود التي عينها الله لها .
6) الإبلاء : الإحسان والانعام . والابتلاء : الامتحان .
لِكُلٍّ خَفِيَّةٍ ، وَالْحَاضِرُ لِكُلٍّ سَرِيرَةٍ ، العَالِمُ بِمَا تُكِنُ الصُّدُورُ ، وَمَا تَخُونُ الْعُيُونُ. وَنَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ غَيْرُهُ ، وَأَنَّ مُحَمَّداً نَجِيبُهُ وَبَعِيثُهُ(1)شَهَادَةً يُوَافِقُ فِيهَا السِّرُّ الْإِعْلَانَ ، وَالْقَلْبُ اللَّسَانَ .
ومنها : فَإِنَّهُ وَاللَّهِ الْجِدُّ لَا اللَّعِبُ ، وَالْحَقِّ لَا الْكَذِبُ ، وَمَا هُوَ إِلَّا الْمَوْتُ أَسْمَعَ دَاعِيهِ(2)، وَأَعْجَلَ حَادِيهِ (3). فَلَا يَغُرَّنَّكَ سَوَادُ النَّاسِ مِنْ نَفْسِكَ ، وَقَدْ رَأَيْتَ مَنْ كَانَ قَبْلَكَ مِمَّن جَمَعَ الْمَالَ وَحَذِرَ الإقلالَ ، وَأَمِنَ الْعَوَاقِبَ - طُولَ أَمَلِ وَاسْتِبْعَادَ أَجَلٍ - كَيْفَ نَزَلَ بِهِ الْمَوْتُ فَأَزْعَجَهُ عَنْ وَطَنِهِ ، وَأَخَذَهُ مِنْ مَأْمَنِهِ ، مَحْمُولًا عَلَى أَعْوَادِ الْمَنَايَا يَتَعَاطَى بِهِ الرِّجَالُ الرِّجَالَ ، حَمْلًا عَلَى الْمَنَاكِبِ وَإِمْسَاكاً بِالْأَنَامِلِ. أَمَا رَأَيْتُمُ الَّذِينَ يَأْمُلُونَ بَعِيداً ، وَيَبْنُونَ مَشِيداً ، وَيَجْمَعُونَ كَثِيراً ! كَيْفَ أَصْبَحَتْ بُيُوتُهُمْ قُبُوراً ، وَمَا جَمَعُوا بُوراً ؛ وَصَارَتْ أَمْوَالُهُمْ لِلْوَارِثِينَ ، وَأَزْوَاجُهُمْ لِقَوْمٍ آخَرِينَ ، لَا فِي حَسَنَةٍ يَزِيدُونَ ، وَلَا مِنْ سَيِّئَة يَسْتَعْتِبُونَ ! فَمَنْ أَشْعَرَ التَّقْوَى قَلْبَهُ بَرزَ مَهَلُهُ (4)، وَفَازَ عَمَلُهُ . فَاهْتَبِلُوا (5)هَبَلَهَا ، وَاعْمَلُوا لِلْجَنَّةِ عَمَلَهَا : فَإِنَّ الدُّنْيَا لَمْ تُخْلَقَ لَكُمْ دَارَ مُقَامٍ ، بَلْ خُلِقَتْ لَكُمْ مَجَازاً لِتَزَوَّدُوا مِنْهَا الأَعْمَالَ إلى دَارِ الْقَرَارِ . فَكُونُوا مِنْهَا عَلَى أَوْفَازِ(6). وَقَرَّبُوا الظَّهور(7)لِلزِّيَالِ(8).
1) بَعِيثه : مصطفاه ومبعوثه .
2) « الموت أسمع داعيه » : أي إن الداعي إلى الموت قد أسمع بصوته كلّ حيّ ، فلا حي إلا وهو يعلم أنه يموت .
3) « أعجَلَ حاديه » : أي إن الحادي قد أعجَلَ المدبرين عن تدبيرهم ، وأخذهم قبل الاستعداد لرحيلهم .
4) بَرّزَ الرجل على أقرانه : أي فاقهم . والمَهَل : التقدم في الخير ، أي فاق تقدمه إلى الخير على تقدم غيره .
5) اهتَبَلَ الصيد : طلبه . والضمير في « هَبَلَها » للتقوى لا للدنيا. أي : اغنموا خير التقوى.
6) الوَفز - بتسكين الفاء وفتحها - العَجَلَة ، وجمعه أوفاز ، أي كونوا منها على استعجال
7) الظهور : يراد بها هنا ظهور المطايا .
8) الزِّيال : الفراق .
يعظم الله سبحانه ويذكر القرآن والنبي ويعظ الناس
وَانْقَادَتْ لَهُ الدُّنْيَا وَالآخِرَةُ بِأَزِمَّتِهَا ، وَقَذَفَتْ إِلَيْهِ السَمَاوَاتُ وَالأَرَضُونَ مَقَالِيدَهَا (1)، وَسَجَدَتْ لَهُ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ الْأَشْجَارُ النَّاضِرَةُ ، وَقَدَحَتْ (2)لَهُ مِنْ قُضْبَانِهَا النِّيرَانَ الْمُضِيئَةَ ، وَآتَتْ أكُلَهَا بِكَلِمَاتِهِ الثَّمَارُ الْبَانِعَةُ
منها : وَكِتَابُ اللهِ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ نَاطِقُ لَا يَعْيَا لِسَانُهُ ، وَبَيْتُ لَا تُهْدَمُ أَرْكَانُهُ ، وَعِزُّ لَا تُهْزَمُ أَعْوَانُه .
منها : أَرْسَلَهُ عَلَى حِينِ فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ ، وَتَنَازُعَ مِنَ الْأَلْسُنِ فَقَفَّىٰ بِهِ الرُّسُلَ ، وَخَتَمَ بِهِ الْوَحْيَ ، فَجَاهَدَ فِي اللَّهِ الْمُدْبِرِينَ عَنْهُ ، وَالْعَادِلِينَ بِهِ .
منها : وَإِنَّمَا الدُّنْيَا مُنْتَهَى بَصَرِ الْأَعْمَى ، لَا يُبْصِرُ كُما وَرَاءَهَا شَيْئاً ، وَالْبَصِيرُ يَنْفُذُهَا بَصَرُهُ ، وَيَعْلَمُ أَنَّ الدَّارَ وَرَاءَهَا . فَالبَصِيرُ مِنْهَا
شَاخِصٌ ، وَالْأَعْمَى إِلَيْهَا شَاخِصٌ وَالْبَصِيرُ مِنْهَا مُتَزَوِّدٌ ، وَالْأَعْمَى لَهَا مُتَزَوِّدٌ.
منها : وَاعْلَمُوا أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا وَيَكَادُ صَاحِبُهُ يَشْبَعُ مِنْهُ وَيَمَلُّهُ إِلَّا الْحَيَاةَ فَإِنَّهُ لَا يَجِدُ فِي الْمَوْتِ رَاحَةً . وَإِنَّمَا ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الْحِكْمَةِ الَّتِي هِيَ حَيَاةٌ لِلْقَلْبِ الْمَيِّتِ ، وَبَصَرُ لِلْعَيْنِ الْعَمْيَاءِ ، وَسَمْعَ لِلْأُذُنِ الصَّمَّاءِ ، وَرِيُّ لِلظَّمْآنِ ، وَفِيهَا الْغِنَى كُلُّهُ وَالسَّلَامَةُ . كِتَابُ اللهِ تُبْصِرُونَ بِهِ ، وَتَنْطِقُونَ بِهِ ، وَتَسْمَعُونَ بِهِ ، مَعُونَ بِهِ ، وَيَنْطِقُ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ وَيَشْهَدُ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ، وَلَا يَخْتَلِفُ فِي اللَّهِ ، وَلَا يُخَالِفُ بِصَاحِبِهِ عَنِ اللهِ . قَدِ اصْطَلَحْتُمْ عَلَى الْغِل (1)فِيمَا بَيْنَكُمْ ، وَنَبَتَ الْمَرْعَى عَلَى دِمَنِكُمْ (2). وَتَصَافَيْتُمْ عَلَى حُبِّ الْآمَالِ ، وَتَعَادَيْتُمْ فِي كَسْبِ الْأَمْوَالِ . لَقَدِ اسْتَهَامَ (3)بِكُمُ الْخَبِيثُ ، وَتَاهَ بِكُمُ الْغُرُورُ ، وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى نَفْسِي وَأَنْفُسِكُمْ
وَقَدْ تَوَكَّلَ اللَّهُ لِأَهْلِ هَذَا الدِّينِ بِإِعْزَازِ الْحَوْزَةِ (4)، وَسَتْرِ الْعَوْرَةِ .
1) الغِلّ : الحقد ، والاصطلاح عليه : الاتفاق على تمكينه في النفوس.
2) « نَبَتَ المرعى على دِمَنِكم » : تأكيد وتوضيح المعنى الحقد. والدِّمَن - بكسر ففتح - جمع دِمنَة بالكسر ، وهي الحقد القديم . وبنتُ المدعى عليه استتارُهُ بظواهر النفاق . وأصل الدّمَن : السرقين وما يكون من أرواث الماشية وأبوالها . وسُمّيت بها الأحقاد لأنها أشبه شيء بها .
3) استهام : أصله من هام على وجهه ، إذا خرج لا يدري أين يذهب .
4) الحَوزَة : ما يحوزه المالك ويتولى حفظه . وإعزازُ حَوزة الدين : حمايتها من تغلّب أعدائه .
وَالَّذِي نَصَرَهُمْ ، وَهُمْ قَلِيلٌ لَا يَنْتَصِرُونَ ، وَمَنَعَهُمْ وَهُمْ قَلِيلٌ لا يَمْتَنِعُونَ ، حَيَّ لَا يَمُوتُ .
إِنَّكَ مَتَى تَسِرْ إِلَى هَذَا الْعَدُوِّ بِنَفْسِكَ ، فَتَلْقَهُمْ فَتُنْكَبُ ، لَا تَكُن لِلْمُسْلِمِينَ كَانِفَةٌ (1)دُونَ أَقْصَى بِلَادِهِمْ. لَيْسَ بَعْدَكَ مَرْجِعُ يَرْجِعُونَ إِلَيْهِ ، فَابْعَثْ إِلَيْهِمْ رَجُلًا مِحْرَباً ، وَأحْفِرُ (2)مَعَهُ أَهْلَ الْبَلاء (3)وَالنَّصِيحَةِ ، فَإِنْ أَظْهَرَ اللَّهُ فَذَاكَ مَا تُحِبُّ ، وَإِنْ تَكُنِ الْأُخْرَى ، كُنْتَ رِدْاً(4)للنَّاسِ وَمَثَابَةً (5)لِلْمُسْلِمِينَ .
أنا أكفيكه ، فقال علي عليه السلام للمغيرة :
يَابْنَ اللَّعِينِ الْأَبْتَرِ (6)، وَالشَّجَرَةِ الَّتى لَا أَصْلَ لَهَا وَلَا فَرْعَ، أَنْتَ تَكْفِينِي ؟ فَوَاللَّهِ مَا أَعَزَّ اللَّهُ مَنْ أَنْتَ نَاصِرُهُ ، وَلَا قَامَ مَنْ أَنْتَ مُنْهِضُهُ . أَخْرُجْ عَنَّا أَبْعَدَ اللَّهُ نَوَاكَ (7)، ثُمَّ أَبْلُعْ جَهْدَكَ ، فَلَا أَبْقَى اللهُ عَلَيْكَ إِنْ أَبْقَيْتَ !
( نهج البلاغة - م 13 )
1) كانفة : عاصمة يلجؤون اليها ، من « كنفه » إذا صانه وستره .
2) احفِز : أمر من الحفز ، وهو الدفع والسَوق الشديد .
3) أهل البَلاء : أهل المهارة در الحرب مع الصدق في القصد والجراءة في الإقدام . والبَلاء : هو الإجادة في العمل وإحسانه .
4) الرِّدء - بالكسر - الملجأ.
5) المَثابة : المرجع .
6) الأبتر : هو من لا عَقِب له .
7) النّوَى : هاهنا بمعنى الدار .
لَمْ تَكُن بَيْعَتُكُمْ إِيَّايَ فَلْتَةٌ (1)، وَلَيْسَ أَمْرِي وَأَمْرُكُمْ وَاحِداً . إنِّي أُرِيدُكُمْ لِلَّهِ وَأَنْتُمْ تُرِيدُونَنِي لِأَنْفُسِكُمْ .
أَيُّهَا النَّاسُ ، أَعِينُوني عَلَى أَنْفُسِكُمْ ، وَايْمُ اللَّهِ لَأَنْصِفَنَّ الْمَظْلُومَ مِنْ ظَالِمِهِ ، وَلَأَقُودَنَّ الظَّالِمَ بِخِزَامَتِهِ (2)، حَتَّى أَوردَهُ مَنْهَلَ الْحَقِّ وَإِنْ كَانَ كَارِهاً.
في شأن طلحة والزبير وفي البيعة له
وَاللهِ مَا أَنْكَرُوا عَلَيَّ مُنْكَراً ، وَلَا جَعَلُوا بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ نِصْفاً (3)وَإِنَّهُمْ لَيَطْلُبُونَ حَقًّا هُمْ تَرَكُوهُ ، وَدَماً هُمْ سَفَكُوهُ ، فَإِنْ كُنْتُ شَرِيكَهُمْ فِيهِ ، فَإِنْ لَهُمْ نَصِيبَهُمْ مِنْهُ ، وَإِنْ كَانُوا وَلُوهُ دُوني فَمَا الطَّلِبَةُ (4)إِلَّا قِبَلَهُمْ . وَإِنَّ أَوَّلَ عَدْلِهِمْ لَلْحُكْمُ عَلَى أَنْفُسِهِمْ إِنَّ مَعِي لَبَصِيرَتِي مَا لَبَسْتُ وَلَا لُبِسَ عَلَيَّ . وَإِنَّهَا لَلْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ فِيهَا الْحَمَةُ وَالْحُمَّةُ(5)، وَالشُّبْهَةُ الْمُغْدِفَة (6)، وَإِنَّ الْأَمْرَ لَوَاضِح ؛ وَقَدْ زَاحَ (7)الْبَاطِلُ عَنْ
1) الفَلتة : الأمر يقع عن غير رويّة ولا تدبّر .
2) الخِزامة - بالكسر - حَلقة من شعر تجعل در وترة أنف البعير ليشدّ فيها الزمام ويسهل قياده .
3) النِّصف - بكسر النون - الإنصاف .
4) الطّلِبة : بفتح الطاء وكسر اللام - ما يطالب به من الثأر .
5) المراد بالحَمَأ هنا مطلق القريب والنسيب ، وهو كناية عن الزبير ، فانه من قرابة النبي ابن عمته ، والحُمَة - بضم ففتح - أصلها الحية أو إبرة اللاسعة من الهوام .
6) أغدَفَت المرأة قناعها : أرسلته على وجهها ، وأغدف الليل : أرخى سدوله . يعني : أن شبهة الطلب بدم عثمان شبهة ساترة للحق.
7) زاحَ يزيحُ زَيحاً وزَيحاناً : بَعُدَ وذهب ، كانزاح . والنصاب الأصل . أي : قد انقلع الباطل عن مَغرِسه .
نِصَابِهِ ، وَانْقَطَعَ لِسَانُهُ عَنْ شَغَبِهِ(1). وَايْمُ اللهِ لَأَفْرِطَنَّ (2)لَهُمْ حَوْضَاً أَنَا مَانِحُهُ (3)، لَا يَصْدُرُونَ عَنْهُ بِرِي ، وَلَا يَعُبُّونَ(4)بَعدَهُ في حَسْي (5)!
ومنه : فَأَقْبَلْتُمْ إِلَيَّ إِقْبَالَ الْعُوذِ الْمَطَافِيلِ (6)عَلَى أَوْلَادِهَا ، تَقُولُونَ : الْبَيْعَةَ الْبَيْعَةَ ! قَبَضْتُ كَفِّي فَبَسَطْتُمُوهَا ، وَنَازَعَتْكُمْ يَدِي فَجَاذَبْتُمُوهَا . اللَّهُمَّ إِنَّهُمَا قَطَعَانِي وَظَلَمَانِي ، وَنَكَنَا بَيْعَتِي ، وَأَلَّبَا (7)النَّاسَ عَلَيَّ ؛ فَاحْلُلْ مَا عَقَدَا ، وَلَا تُحْكِمْ لَهُمَا مَا أَبْرَمَا ، وَأَرِهِمَا الْمَسَاءَةَ فِيمَا أَمَّلا وَعَمِلا . وَلَقَدِ اسْتَتَبْتُهُمَا (8)قَبْلَ الْقِتَالِ ، وَاسْتَأْنَيْتُ بِهِمَا أَمَامَ الْوِقَاعِ (9)، فَغَمَطَ النُّعْمَةَ (10)، وَرَدًا الْعَافِيَةَ .
يَعْطِفُ الْهَوَى عَلَى الْهُدَى ، إِذَا عَطَفُوا الْهُدَى عَلَى الْهَوَى ، وَيَعْطِفُ الرَّأْيَ عَلَى الْقُرْآنِ إِذَا عَطَفُوا الْقُرْآنَ عَلَى الرَّأْي .
ومنها : حَتَّى تَقُومَ الْحَرْبُ بِكُمْ عَلَى سَاقٍ ، بَادِياً نَوَاجِذُهَا (11)مملوءة أَخْلافُهَا (12)، حُلُوا رَضَاعُهَا ، عَلْقَماً عَاقِبَتُهَا. أَلَا وَفِي غَدٍ وَسَيَأْتِي
1) الشّغَب : - بالفتح - تهييج الشرّ .
2) أفرطَ الحوضَ : ملأه حتى فاض والمراد حوض المنية .
3) ماتِحُهُ : أي نازع مائه لأسقيهم.
4) عبّ : شرب بلا تنفّس .
5) الحَسيُ : بفتح الحاء وتكسر سهل من الأرض يستنقع فيه الماء .
6) العُوذ : بضم العين ، جمع عائذة : وهي النّتاج من الظباء والإبل ، أو كل أنثى ، والمَطافيل : جمع مُطفِل - بضم الميم وكسر الفاء - ذات الطفل من الإنس والوحش .
7) التألّب : الإفساد .
8) استَشَبتُهُما : من ثاب (بالثاء) إذا رجع ، أي استرجعتهما وطلبت اليهما الرجوع للبيعة .
9) أمام الوِقاع : - ككتاب - قبيل المواقعة بالحرب .
10) غَمَط النعمة : جَحَدَها .
11) النواجذ : أقصى الأضراس أو الأنياب . وبُدُوّ النواجذ : كناية عن شدة الاحتدام .
12) الأخلاف : جمع خِلف بالكسر. وهو للناقة حلمة الضرع .
غَدٌ بِمَا لَا تَعْرِفُونَ - يَأْخُذُ الْوَالِي مِنْ غَيْرِهَا عُمَّالَهَا عَلَى مَسَاوِيءِ أَعْمَالِهَا، وَتُخْرِجُ لَهُ الْأَرْضُ أَفَالِيذَ (1)كَبِدِهَا ، وَتُلْقِي إِلَيْهِ سِلْماً مَقَالِيدَهَا، فَيُرِيكُمْ كَيْفَ عَدْلُ السِّيرَةِ ، وَيُحْيِي مَيِّتَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ .
منها : كَأَنِّي بِهِ قَدْ نَعَقَ بِالشَّامِ ، وَفَحَص (2)بِرَايَاتِهِ فِي ضَوَاحِي كُوفَانَ (3)،فَعَطَفَ عَلَيْهَا عَطفَ الضَّرُوسِ (4)، وَفَرَسُ الْأَرْضِ بِالرُّؤوس . قَدْ فَغَرَتْ فَاغِرَتُهُ (5)، وَثَقُلَتْ فِي الْأَرْضِ وَطاتُهُ ، بَعِيدَ الْجَوْلَةِ ، عَظِيمَ الصَّوْلَةِ . وَاللَّهِ لَيُشَرِّ دَنَّكُمْ (6)فِي أَطْرَافِ الْأَرْضِ حَتَّى لَا يَبْقَى مِنْكُمْ إِلَّا قَلِيلٌ ، كَالكُحْلِ فِي الْعَيْنِ ، فَلَا تَزَالُونَ كَذَلِكَ، حَتَّى تَؤُوبَ إِلَى الْعَرَبِ عَوَازِبُ أَحْلَامِهَا (7)! فَالْزَمُوا السُّنَنَ الْقَائِمَةَ ، وَالْآثَارَ الْبَيِّنَةَ ، وَالْعَهْدَ الْقَرِيبَ الَّذِي عَلَيْهِ بَاقِي النُّبُوَّةِ . وَاعْلَمُوا أَنَّ الشَّيْطَانَ إِنَّمَا يُسَنِّي (8)لَكُمْ طُرُقَهُ لِتَتَّبِعُوا عَقِبَهُ .
لَنْ يُسْرِعَ أَحَدٌ قَبْلِي إِلَى دَعْوَةِ حَقٌّ ، وَصِلَةِ رَحِم ، وَعَائِدَةِ كَرَم . فَاسْمَعُوا قَوْلِي ، وَعُوا مَنْطِقِي ؛ عَسَى أَنْ تَرَوْا هَذَا الْأَمْرَ مِن بعدِ هذا الْيَوْمِ تُنْتَضَى(9)فِيهِ السُّيُوفُ ، وَتُخَانُ فِيهِ الْعُهُودُ الْعُهُودُ ، حَتَّى يَكُونَ بَعْضُكُمْ أَئِمَّةٌ لِأَهْلِ الضَّلَالَةِ ، وَشِيعَةٌ لِأَهْلِ الْجَهَالَةِ .
1) أفاليذ : جمع أفلاذ ، جمع فلذة : وهي القطعة من الذهب والفضة .
2) فحص : بحث .
3) كُوفان : الكوفة .
4) الضّروس : الناقة السيئة الخُلُق تعضّ حالبها .
5) « فَغَرَتْ فَاغِرَتُهُ » : انفتح فمه ، وأكّد الفعل بذكر الفاعل من لفظه .
6) ليشرّدنّكم : ليفرقنكم .
7) عوازب أحلامها : غائبات عقولها .
8) يُسَنِّ : يسهِل .
9) تُنتَضى : تُسَلّ .
وَإِنَّمَا يَنْبَغِي لِأَهْلِ الْعِصْمَةِ وَالْمَصْنُوعِ إِلَيْهِمْ فِي السَّلَامَةِ(1)أَنْ يَرْحَمُوا أَهْلَ الذُّنُوبِ وَالْمَعْصِيَةِ ، وَيَكُونَ الشَّكْرُ هُوَ الْغَالِبَ عَلَيْهِمْ ، وَالْحَاجِزَ لَهُمْ عَنْهُمْ ، فَكَيْفَ بِالْعَائِبِ الَّذِي عَابَ أَخَاهُ وَعَيَّرَهُ بِبَلْوَاهُ ! أَمَا ذَكَرَ مَوْضِعَ سَتْرِ اللهِ عَلَيْهِ مِنْ ذُنُوبِهِ ما هُوَ أَعْظَمُ مِنَ الذَّنْبِ الَّذِي عَابَهُ بِهِ! وَكَيْفَ يَدُمُهُ بِذَنْبٍ قَدْ رَكِبَ مِثْلَهُ ! فَإِنْ لَمْ يَكُنْ رَكِبَ ذلِكَ الذَّنْبَ بِعَيْنِهِ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ فِيمَا سِوَاهُ ، لِما هُو أَعْظَمُ مِنْهُ . وَايْمُ اللَّهِ لَئِنْ لَمْ يَكُنْ عَصَاهُ فِي الْكَبِيرِ ، وَعَصَاهُ فِي الصَّغِيرِ ، لَجَرَاءَتُهُ عَلَى عَيْبِ النَّاسِ أَكْبَرُ !
يَا عَبْدَ اللهِ ، لَا تَعْجَلْ فِي عَيْبِ أَحَدٍ بِذَنْبِهِ ، فَلَعَلَّهُ مَغْفُورٌ لَهُ ، وَلَا تَأْمَنْ عَلَى نَفْسِكَ صَغِيرَ مَعْصِيَةِ ، فَلَعَلَّكَ مُعَذِّبٌ عَلَيْهِ . فَلْيَكْفُفْ مَنْ عَلِمَ مِنْكُمْ عَيْبَ غَيْرِهِ لِمَا يَعْلَمُ مِنْ عَيْبِ نَفْسِهِ ، وَليَكُنِ الشُّكْرُ شَاغِلاً لَهُ عَلَى مُعَافَاتِهِ مِمَّا ابْتُلِيَ بِهِ غَيْرُهُ .
أَيُّهَا النَّاسُ ، مَنْ عَرَفَ مِنْ أَخِيهِ وَثِيقَةَ دین وَسَدَادَ طَرِيقٍ ، فَلَا
1) المصنوع اليهم : الذين أنعم الله عليهم وأحسن صنعه اليهم بالسلامة من الآثام .
يَسْمَعَنَّ فِيهِ أَقَاوِيلَ الرِّجَالِ . أَمَا إِنَّهُ قَدْ يَرْمِي الرَّامِي ، وَتُخْطِيءُ السِّهَامُ ، وَيُحِيلُ الْكَلَامُ (1)، وَبَاطِلُ ذلِكَ يَبُورُ ، وَاللهُ سَمِيعٌ وَشَهِيدٌ . أَمَا إِنَّهُ لَيْسَ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ إِلَّا أَرْبَعُ أَصَابِعَ .
فسئل ، عليه السلام ، عن معنى قوله هذا ، فجمع أصابعه ووضعها بين أذنه وعينه ثم قال :
الْبَاطِلُ أَنْ تَقُولَ سَمِعْتُ ، وَالْحَقُّ أَنْ تَقُولَ رَأَيْتُ !
وَلَيْسَ لِوَاضِعِ الْمَعْرُوفِ فِي غَيْرِ حَقِّهِ ، وَعِنْدَ غَيْرِ أَهْلِهِ ، مِنَ الْحَظُ فيمَا أَتى إِلَّا مَحْمَدَةُ اللَّيَّامِ ، وَثَنَاءُ الْأَشْرَارِ ، وَمَقَالَةُ الْجُهَّالِ ، مَا دَامَ مُنْعِماً عَلَيْهِمْ : مَا أَجْوَدَ يَدَهُ ! وَهُوَ عَنْ ذَاتِ اللَّهِ بَخِيلٌ !
فَمَن آتَاهُ اللهُ مَالًا فَلْيَصِلْ بهِ الْقَرَابَةَ ، وَلْيُحْسِنْ مِنْهُ الضَّيَافَةَ، وَلْيَفُكَ بِهِ الْأَسِيرَ وَالْعَانِي ، وَلْيُعْطِ مِنْهُ الْفَقِيرَ وَالْغَارِمَ (2)، وَلْيَصْبِرْ نَفْسَهُ (3)عَلَى الْحُقُوقِ وَالنَّوَائِب ، ابْتِغَاءَ الثَّوَابِ ؛ فَإِنَّ فَوْزاً بِهَذِهِ الْخِصَالِ شَرَفُ مَكَارِمِ الدُّنْيَا ، وَدَرْكُ فَضَائِلِ الْآخِرَةِ ؛ إِنْ شَاءَ اللهُ .
وفيه تنبيه العباد إلى وجوب استغاثة رحمة الله إذا حبس عنهم رحمة المطر
أَلَا وَإِنَّ الْأَرْضَ الَّتِي تُقِلُّكُمْ ، وَالسَّمَاءِ الَّتِي تُظِلُّكُمْ (1)، مُطِيعَتَانِ لِرَبِّكُمْ ، وَمَا أَصْبَحَنَا تَجُودَانِ لَكُمْ بِبَرَكَتِهِمَا تَوَجعاً لَكُمْ ، وَلَا زُلْفَةٌ (2)إِلَيْكُمْ ، وَلَا لِخَيْرٍ تَرْجُوَانِهِ مِنْكُمْ ، وَلكِنْ أَمِرَنَا بِمَنَافِعِكُمْ فَأَطَاعَنَا ، وَأَقِيمَنَا عَلَى حُدُودِ مَصَالِحِكُمْ فَقَامَنَا .
إن اللهَ يَبْتَلى عِبَادَهُ عِنْدَ الأَعْمَالَ السَّيِّئَةِ بنقص الثمَرَاتِ، وَحَبْس الْبَرَكَاتِ ، وَإِخْلَاقِ خَزَائِنِ الْخَيْرَاتِ ، لِيَتُوبَ تَائِبٌ ، وَيُقْلِعَ مُفْلِعٌ وَيَتَذَكَّرَ مُتَذَكَّرٌ ، وَيَزْدَجِرَ مُزْدَجِرٌ . وَقَدْ جَعَلَ اللهُ سُبْحَانَهُ الِاسْتِغْفَارَ سَبَباً لِدُرُورِ الرِّزْقِ وَرَحْمَةِ الْخَلْقِ ، فَقَالَ سُبْحَانَهُ : «اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً . يُرْسِلِ السَّمَاءِ عَلَيْكُمْ مِدْرَاراً. وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَاراً » . فَرَحِمَ اللهُ امْرَأَ اسْتَقْبَلَ تَوْبَتَهُ ، وَاسْتَقَالَ خَطِيئَتَهُ ، وَبَادَرَ مَنِيتَهُ !
اللَّهُمَّ إِنَّا خَرَجْنَا إِلَيْكَ مِنْ تَحْتِ الْأَسْنَارِ وَالْأَكْنَانِ ، وَبَعْدَ عَجِيج الْبَهَائِم وَالْوِلْدَانِ ، رَاغِبِينَ فِي رَحْمَتِكَ ، وَرَاجِينَ فَضْلَ نِعْمَتِكَ ، وَخَائِفِينَ مِنْ عَذَابِكَ وَنِقْمَتِكَ . اللَّهُمَّ فَاسْقِنَا غَيْتَكَ وَلَا تَجْعَلْنَا مِنَ
الْقَانِطِينَ ، وَلَا تُهْلِكْنَا بِالسِّنِينَ (1)، « وَلَا تُؤَاخِذْنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا» ، يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ . اللَّهُمَّ إِنَّا خَرَجْنَا إِلَيْكَ نَشْكُو إِلَيْكَ مَا لَا يَخْفَى عَلَيْكَ ، حِينَ أَلْجَأَتْنَا الْمَضَايِقُ الْوَعْرَةُ (2)، وَأَجَاءَتْنَا (3)الْمَقَاحِطُ (4)الْمُجْدِبَةُ ، وَأَعْيَتْنَا الْمَطَالِبُ الْمُتَعَدِّرَةُ ، وَتَلَا حَمَت (5)عَلَيْنَا الْفِتَنُ الْمُسْتَصْعِبَةُ . اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ أَلَّا تَرُدَّنَا خَائِبِينَ ، وَلَا تَقْلِبَنَا وَاجِمِين (6). وَلَا تُخَاطِبَنَا بِذُنُوبِنَا ، وَلَا تُقَايِسَنَا بِأَعْمَالِنَا. اللَّهُمَّ انْشُرْ عَلَيْنَا غَيْنَكَ وَبَرَكَتَكَ ، وَرِزْقَكَ وَرَحْمَتَكَ ، وَأَسْقِنَا سُفْيَا نَاقِعَةٌ مُرْوِيَةٌ مُعْشِبَةٌ ، تُنْبِتُ بِهَا مَا قَدْ فَاتَ ، وَتُحْيِي بِهَا مَا قَدْ مَاتَ ، نَافِعَةَ الْحَيَا (7)، كَثِيرَةَ الْمُجْتَنَى ، تُرْوِي بِهَا الْقِيعَانَ (8)، وَتُسِيلُ البطنَانَ (9)، وَتَسْتَوْرِقُ الْأَشْجَارَ (10)، وَتُرْخِصُ الْأَسْعَارَ ؛ « إِنَّكَ عَلَى مَا تَشَاءُ قَدِير ».
بَعَثَ اللَّهُ رُسُلَهُ بِمَا خَصَّهُمْ بِهِ مِنْ وَحْيِهِ ، وَجَعَلَهُمْ حُجَّةٌ لَهُ عَلَى خَلْقِهِ ، لِئَلَّا تَجِبَ الْحُجَّةُ لَهُم بِتَرْكِ الْإِعْدَارِ إِلَيْهِمْ ، فَدَعَاهُمْ بِلِسَانِ الصِّدْقِ إِلَى سَبِيلِ الْحَقِّ أَلَا إِنَّ اللهَ تَعَالَى قَدْ كَشَفَ الْخَلْق (11)كَشْفَةٌ ؛ لَا أَنَّهُ جَهِلَ مَا أَخْفَوْهُ مِنْ مَصُونِ أَسْرَارِهِمْ وَمَكْنُونِ ضَمَائِرِهِمْ ؛ « وَلَكِنْ
1) السِّنون - جمع سَنَة - بمعنى الجدب والقحط .
2) المضايق الوَعرة - بالتسكين ولا يجوز التحريك - الصعبة .
3) أجاءته اليه : ألجأته .
4) المَقَاحِط : جمع مَقحَطة ، وهي السنة المُمحِلة .
5) تلاحمت : اتصلت .
6) الواجِم : الذي قد اشتد حزنه حتى أمسك عن الكلام .
7) الحَيَا : الخِصب والمطر .
8) القِيعان : جمع قاع ، الأرض السهلة المطمئنة قد انفرجت عنها الجبال والآكام .
9) البُطنان : جمع : جمع بطن ، بمعنى ما انخفض من الأرض در ضيق .
10) تستورق الأشجار : تخرج ورقها .
11) كشفَ الخلقَ : علم حالهم في جميع أطوارهم .
لِيَبْلُوَهُمْ : أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا » ، فَيَكُونَ الثَّوَابُ جَزَاءً ، وَالْعِقَابُ بَوَاءٌ (1).
أَيْنَ الَّذِينَ زَعَمُوا أَنَّهُمُ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ دُونَنَا ، كَذِباً وَبَغْياً عَلَيْنَا ، أَنْ رَفَعَنَا اللهُ وَوَضَعَهُمْ ، وَأَعْطَانَا وَحَرَمَهُمْ ، وَأَدْخَلَنَا وَأَخْرَجَهُمْ. بِنَا يُسْتَعْطَى الْهُدَى ، وَيُسْتَجْلَى الْعَمَى . إِنَّ الْأَئِمَّةَ مِنْ قُرَيْشٍ غُرِسُوا فِي هذَا الْبَطْنِ مِنْ هَاشِم ؛ لَا تَصْلُحُ عَلَى سِوَاهُمْ ، وَلَا تَصْلُحُ الوُلَاةُ مِنْ غَيْرِهمْ
منها : آثَرُوا عَاجِلًا وَأَخَرُوا آجِلا ، وَتَرَكُوا صَافِياً ، وَشَرِبُوا آجِناً (2)كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى فَاسِقِهِمْ وَقَدْ صَحِبَ الْمُنْكَرَ فَأَلِفَهُ ، وَبَسِي بِهِ(3)وَوافَقَهُ ، حَتَّى شَابَتْ عَلَيْهِ مَفَارِقُهُ ، وَصُبِغَتْ بِهِ خَلَائِقُه (4)، ثُمَّ ، أَقْبَلَ مُزيداً كَالتَّيَّارِ لَا يُبَالِي مَا غَرَّقَ ، أَوْ كَوَقْعِ النَّارِ فِي الْهَشِيمِ لَا يَحْفِلُ (5)مَا حَرَّقَ !
أَيْنَ الْعُقُولُ الْمُسْتَصْبِحَةُ بِمَصَابِيحِ الْهُدَى ، وَالْأَبْصَارُ اللَّامحَةُ إِلَى مَنَارِ التَّقْوَى ! أَيْنَ الْقُلُوبُ الَّتِي وُهِبَتْ لِلَّهِ ، وَعُوقِدَتْ عَلَىٰ طَاعَةِ اللَّهِ ! ازْدَحَمُوا عَلَى الْحُطَامِ (6)، وَتَشَاحُوا عَلَى الْحَرَام ؛ وَرُفِعَ لَهُمْ عَلَمُ
1) بَواء : مصدر ياء فلان بفلان : أي قُتِلَ به، والعقاب : القصاص .
2) الآجن : الماء المتغير اللون والطعم واستعاره الامام للذات الدنيا ، تشبيهاً بالماء الذي لا يسوغ شربه لتغير لونه وطعمه.
3) بَسِیء به كفرح - ألِفَهُ و استأنس به .
4) خلائِقُهُ : ملكاته الراسخة في نفسه.
5) لا يَحفِل - كيضرب - لا يبالي .
6) «ازْدَحَمُوا على الحُطام»: استعار لفظ الحطام المُقتَنَيات الدنيا ، السرعة فنائها وفسادها .
الْجَنَّةِ وَالنَّارِ ، فَصَرَفُوا عَنِ الْجَنَّةِ وُجُوهَهُمْ ، وَأَقْبَلُوا إِلَى النَّارِ بِأَعْمَالِهِمْ ؛ وَدَعَاهُمْ رَبُّهُمْ فَنَفَرُوا وَوَلَّوْا ، وَدَعَاهُمُ الشَّيْطَانُ فَاسْتَجَابُوا وَأَقْبَلُوا !
أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّمَا أَنْتُمْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا غَرَضٌ تَنْتَضِلُ (1)فِيهِ الْمَنَايَا ، مَعَ كُلِّ جَرْعَةٍ شَرَقٌ ، وَفِي كُلِّ أَكْلَةٍ غَصَصٌ ! لَا تَنَالُونَ مِنْهَا نِعْمَةً إِلَّا بِفِرَاقِ أُخْرَى ، وَلَا يُعَمَّرُ مُعَمَّرٌ مِنْكُمْ يَوْماً مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا بِهَدْمِ يهدم آخَرَ مِنْ أَجَلِهِ ، وَلَا تُجَدَّدُ لَهُ زِيَادَةٌ فِي أَكْلِهِ إِلَّا بِنَفَادِ مَا قَبْلَهَا مِنْ رِزْقِهِ ، وَلَا يَحْيَا لَهُ أَثَرٌ ، إِلَّا مَاتَ لَهُ أَثَرٌ ؛ وَلَا يَتَجَدَّدُ لَهُ جَدِيدٌ إِلَّا بَعْدَ أَنْ يَخْلَق (2)لَهُ جَدِيدٌ ، وَلَا تَقُومُ لَهُ نَابِتَةٌ إِلَّا وَتَسْقُطُ مِنْهُ مَحْصُودَةٌ . وَقَدْ مَضَتْ أُصُولٌ نَحْنُ فُرُوعُهَا ، فَمَا بَقَاءُ فَرْعَ بَعْدَ ذَهَابِ أَصْلِهِ !
منها : وَمَا أُحْدِثَتْ بِدْعَةٌ إِلَّا تُرِكَ بِهَا سُنَّةٌ . فَاتَّقُوا البِدَعَ ، وَالْزَمُوا الْمَهْيَعَ " نع (3). إِنَّ عَوَازِمَ الْأُمُورِ (4)أَفْضَلُهَا ، وَإِنَّ مُحْدِثَاتِهَا شِرَارُهَا .
إنَّ هَذَا الْأَمْرَ لَمْ يَكُنْ نَصْرُهُ وَلَا خِذْلَانُهُ بِكَفْرَةٍ وَلَا بِقِلَّةٍ . وَهُوَ دِينُ اللهِ الَّذِي أَظْهَرَهُ ، وَجُنْدُهُ الَّذِي أَعَدَّهُ وَأَمَدَّهُ ، حَتَّى بَلَغَ مَا بَلَغَ ، وَطَلَعَ حَيْثُ طَلَعَ ، وَنَحْنُ عَلَى مَوْعُودِ مِنَ اللهِ ، وَاللهُ مُنْجِرٌ وَعْدَهُ ، ؛ وَنَاصِرٌ جُنْدَهُ. وَمَكَانُ الْقَيّم (1)بِالْأَمْرِ مَكَانُ النِّظَامِ (2)مِنَ الْخَرَزِ يَجْمَعُهُ وَيَضُمُّهُ : فَإِنِ انْقَطَعَ النِّظَامُ تَفَرَّقَ الْخَرَزُ وَذَهَبَ ، ثُمَّ لَمْ يَجْتَمِعْ بِحَذَافِيرِهِ (3)أَبَداً . وَالْعَرَبُ الْيَوْمَ ، وَإِنْ كَانُوا قَلِيلًا ، فَهُمْ كَثِيرُونَ بِالْإِسْلَامِ ، عَزِيزُونَ بِالِاجْتِمَاعِ افَكُنْ قُطْباً ، وَاسْتَدِرِ الرَّحَا بِالْعَرَبِ ، وَأَصْلِهِمْ دُونَكَ نَارَ الْحَرْبِ، فَإِنَّكَ إِنْ شَخَصْت (4)مِنْ هَذِهِ الأَرْضِ انْتَقَضَتْ عَلَيْكَ الْعَرَبُ مِنْ أَطْرَافِهَا وَأَقْطَارِهَا ، حَتَّى يَكُونَ مَا تَدَعُ وَرَاءَكَ مِنَ الْعَوْرَاتِ أَهَمَّ إِلَيْكَ مِمَّا بَيْنَ يَدَيْكَ .
إِنَّ الأَعَاجِمَ إِنْ يَنْظُرُوا إِلَيْكَ غَداً يَقُولُوا : هَذَا أَصْلُ الْعَرَبِ ، فَإِذَا اقْتَطَعْتُمُوهُ اسْتَرَحْتُمْ ، فَيَكُونُ َذلِكَ أَشَدَّ لِكَلَبِهِمْ عَلَيْكَ ، وَطَمَعِهِمْ فِيكَ . فَأَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ مَسِيرِ الْقَوْمِ إِلَى قِتَالِ المُسْلِمِينَ ، فَإِنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ هُوَ أَكْرَهُ لِمَسِيرِهِمْ مِنْكَ ، وَهُوَ أَقْدَرُ عَلَى تَغْيِيرِ مَا يَكْرَهُ .
وأمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ عَدَدِهِمْ ، فَإِنَّا لَمْ نَكُنْ نُقَاتِلُ فِيمَا مَضَى بِالْكَثْرَةِ، وَإِنَّمَا كُنَّا نُقَاتِلُ بِالنَّصْرِ وَالْمَعُونَةِ !
فَبَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّداً ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ ، بِالْحَقِّ لِيُخْرِجَ عِبَادَهُ مِنْ عِبَادَةِ الْأَوْثَانِ إِلَى عِبَادَتِهِ ، وَمِنْ طَاعَةِ الشَّيْطَانِ إِلَى طَاعَتِهِ ، بِقُرْآنٍ قَدْ بَيِّنَهُ وَأَحْكَمَهُ ، لِيَعْلَمَ الْعِبَادُ رَبَّهُمْ إِذْ جَهِلُوهُ ، وَلِيُقِرُّوا بِهِ بَعْدَ إِذْ جَحَدُوهُ ، وَلِيُثْبِتُوهُ بَعْدَ إِذْ أَنْكَرُوهُ . فَتَجَلَّى لَهُمْ سُبْحَانَهُ (1)فِي كِتَابِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونُوا رَأَوْهُ بِمَا أَرَاهُمْ مِنْ قُدْرَتِهِ ، وَخَوَّفَهُمْ مِنْ سَطْوَتِهِ ، وَكَيْفَ مَحَقَ مَنْ مَحَقَ بِالْمَثْلَاتِ (2). وَاحْتَصَدَ مَنِ احْتَصَدَ بِالنَّقِمَاتِ !
وَإِنَّهُ سَيَأْتِي عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِي زَمَانٌ لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ أَخْفَى مِنَ الْحَقِّ . وَلَا أَظْهَرَ مِنَ الْبَاطِلِ ، وَلَا أَكْثَرَ مِنَ الْكَذِبِ عَلَى اللهِ وَرَسُولِهِ ؛ وَلَيْسَ عِنْدَ أَهْلِ ذَلِكَ الزَّمَانِ سِلْعَةُ أَبْوَرَ مِنَ الْكِتَابِ إِذَا تُلِيَ حَقٌّ تِلَاوَتِهِ ، وَلَا أَنْفَقَ مِنْهُ (3)إِذَا حُرِّفَ عَنْ مَوَاضِعِهِ ؛ وَلَا فِي الْبِلَادِ شَيْءٌ أَنْكَرَ مِنَ الْمَعْرُوفِ ، وَلَا أَعْرَفَ مِنَ الْمُنْكَرِ ! فَقَدْ نَبَدَ الكِتَابَ حَمَلَتْهُ ، وَتَنَاسَاهُ
حَفَظَتُهُ : فَالْكِتَابُ يَوْمَئِذٍ وَأَهْلُهُ طَرِيدَانِ مَنْفِيَّانِ ، وَصَاحِبَانِ مُصْطَحِبَانِ في طَرِيقٍ وَاحِدٍ لَا يُؤْوِيهِمَا مُؤو. فَالْكِتَابُ وَأَهْلُهُ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ فِي النَّاسِ وَلَيْسَا فِيهِمْ ، وَمَعَهُمْ وَلَيْسَا مَعَهُمْ ! لأَنَّ الضَّلَالَةَ لَا تُوَافِقُ الْهُدَى ، وَإِنِ اجْتَمَعَا فَاجْتَمَعَ الْقَوْمُ عَلَى الْفُرْقَةِ ، وَافْتَرَقُوا عَلَى الْجَمَاعَةِ ، كَأَنَّهُمْ أَئِمَّةُ الْكِتَابِ وَلَيْسَ الْكِتَابُ إمَامَهُمْ ، فَلَمْ يَبْقَ عِنْدَهُمْ مِنْهُ إِلَّا اسْمُهُ ، وَلَا يَعْرِفُونَ إِلَّا خَطَّهُ وَزَبْرَهُ (1). وَمِنْ قَبْلُ مَا مَثَلُوا (2)بِالصَّالِحِينَ كُلَّ مُثْلَةٍ ، وَسَمَّوْا صِدْقَهُمْ عَلَى اللهِ فِرْيَةٌ (3)، وَجَعَلُوا فِي الْحَسَنَةِ عُقُوبَةَ السَّيِّئَةِ .
وَإِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِطُولِ آمَالِهِمْ وَتَغَيِّبِ آجَالِهِمْ ، حَتَّى نَزَلَ بِهِمُ الْمَوْعُودُ (4)الَّذِي تُرَدُّ عَنْهُ الْمَعْذِرَةُ ، وَتُرْفَعُ عَنْهُ التَّوْبَةُ، وَتَحُلُّ مَعَهُ الْقَارِعَةُ (5)وَالنِّقْمَةُ .
أيُّهَا النَّاسُ ، إِنَّهُ مَنِ اسْتَنْصَحَ اللَّهَ وُفِّقَ ، وَمَنِ اتَّخَذَ قَوْلَهُ دَلِيلا هُدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ » ، فَإِنْ جَارَ اللهِ آمِنٌ، وَعَدُوَّهُ خَائِف ، وَإِنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِمَنْ عَرَفَ عَظَمَةَ اللهِ أَنْ يَتَعَظَّمَ ، فَإِنَّ رِفْعَةَ الَّذِينَ يَعْلَمُونَ مَا عَظَمَتُهُ أَنْ يَتَوَاضَعُوا لَهُ ، وَسَلَامَةَ الَّذِينَ يَعْلَمُونَ مَا قُدْرَتُهُ أَنْ يَسْتَسْلِمُوا لَهُ . فَلَا تَنْفِرُوا مِنَ الْحَقِّ نِفَارَ الصَّحِيحِ مِنَ الْأَجْرَبِ ، وَالْبَارِي(6)مِنْ ذِي السَّقَم (7). وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ لَنْ تَعْرِفُوا الرُّشْدَ حَتَّى تَعْرِفُوا الَّذِي
تَرَكَهُ ، وَلَنْ تَأْخُذُوا بِمِيثَاقِ الْكِتَابِ حَتَّى تَعْرِفُوا الَّذِي نَقَضَهُ ، وَلَنْ تَمَسَّكُوا بِهِ حَتَّى تَعْرِفُوا الَّذِي نَبَدَهُ . فَالْتَمِسُوا ذَلِكَ مِنْ عِنْدِ أَهْلِهِ ، فَإِنَّهُمْ عَيْشُ الْعِلْمِ ، وَمَوْتُ الْجَهْلِ . هُمُ الَّذِينَ يُخْبِرُكُمْ حُكْمُهُمْ عَنْ عِلْمِهِمْ ، وَصَمْتُهُمْ عَنْ مَنْطِقِهِمْ ، وَظَاهِرُهُمْ عَنْ بَاطِنِهِمْ ، لَا يُخَالِفُونَ الدِّينَ وَلَا يَخْتَلِفُونَ فِيهِ ؛ فَهُوَ بَيْنَهُمْ شَاهِدٌ صَادِقٌ ، وَصَامِتٌ نَاطِقُ .
كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَرْجُو الْأَمْرَ لَهُ ، وَيَعْطِفُهُ عَلَيْهِ دُونَ صَاحِبِهِ ، لَا يَمُتَّانِ (1)إِلَى اللهِ بِحَبْلٍ ، وَلَا يَمُدَّانِ إِلَيْهِ بِسَبَبٍ(2). كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَامِلُ ضَبٌ (3)لِصَاحِبِهِ ، وَعَمَّا قَلِيل يُكْشَفُ قِنَاعُهُ بِهِ ! وَاللهِ لَئِنْ أَصَابُوا الَّذِي يُرِيدُونَ لَيَنْتَزِعَنَّ هَذَا نَفْسَ هَذَا ، وَلَيَأْتِيَنَّ هَذَا عَلَى هذَا . قَدْ قَامَتِ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ ، فَأَيْنَ الْمُحْتَسِبُونَ (4)! فَقَدْ سُنَّت السَّنَنُ ، وَقُدِّمَ لَهُمُ الْخَبَرُ . وَلِكُلِّ ضَلَّة عِلَّةٌ ، وَلِكُلِّ نَاكِث شُبُهَةٌ ، وَاللهِ لَا أَكُونُ كَمُسْتَمِعِ اللَّدْم (5)، يَسْمَعُ النَّاعِيَ ، وَيَحْضُرُ الْبَاكِي ، ثُمَّ لَا يَعْتَبِرُ !
يُّهَا النَّاسُ ، كُلُّ امْرِىءٍ لَاقٍ مَا يَفِرُّ مِنْهُ فِي فِرَارِهِ . الْأَجَلُ مَسَاقُ النَّفسِ(1). وَالْهَرَبُ مِنْهُ مُوَافَاتُهُ . كَمْ أَطْرَدْتُ (2)الأَيَّامَ أَبْحَثُهَا عَنْ مَكْنُونِ هَذَا الأَمْرِ ، فَأَبَى اللَّهُ إِلَّا إِخْفَاءَهُ . هَيْهَاتَ ! عِلْمٌ مَخْزُونٌ ! أَمَّا وَصِيتِي : فَاللَّهَ لَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً ، وَمُحَمَّداً صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ ، فَلَا تُضَيَّعُوا سُنَّتَهُ. أَقِيمُوا هَذَيْن الْعَمُودَيْنِ ، وَأَوْقِدُوا هَذَيْنِ هدَيْنِ الْمِصْبَاحَيْنِ ، وَخَلَاكُمْ ذَمَّ (3)مَا لَمْ تَشْرُدُوا (4). حُمِّلَ كُلُّ أمْرِىءٍ مِنْكُمْ مَجْهُودَهُ ، وَخُفِّفَ عَنِ الْجَهَلَةِ . رَبِّ رَحِيمٌ ، وَدِينٌ قَوِيمٌ ، وَإِمَامٌ عَلِيمٌ . أَنَا بِالْأَمْسِ صَاحِبُكُمْ ، وَأَنَا الْيَوْمَ عِبْرَةٌ لَكُمْ ، وَغَداً مُفَارِقُكُمْ ! غَفَرَ اللهُ لي وَلَكُمْ !
إِنْ تَثْبَتِ الْوَطْأَةُ (5)فِي هَذِهِ الْمَزَلَّةِ (6)فَذَاكَ ، وَإِنْ تَدْحَضِ(7)الْقَدَمُ فَإِنَّا كُنَّا فِي أَفْيَاء(8)أَغْصَانِ ، وَمَهَابَ رِيَاحٍ ، وَتَحْتَ ظِلَ غَمَام ، أَضْمَحَلَّ فِي الْجَوِّ مُتَلَفَقُهَا (9)، وَعَفًا (10)فِي الأَرْضِ مَخَطهَا (11)وَإِنَّمَا كُنْتُ جَاراً جَاوَرَكُمْ بَدَنِي أَيَّاماً ، وَسَتُعْقَبُونَ مِنِّي جُنَّةً خَلَاءَ(12): سَاكِنَةٌ بَعْدَ حَرَاكٍ ، وَصَامِتَةً بَعْدَ نُطْقٍ . لِيَعِظُكُمْ هُدُوِّي ، وَخُفُوتُ (13)إطْرَاقِي ، وَسُكُونُ أَطْرَافِي (14)، فَإِنَّهُ أَوْعَظُ لِلْمُعْتَبِرِينَ مِنَ الْمَنْطِقِ
1) مَسَاق النّفس : هو ما تَسُوقها اليه أطوار الحياة حتى تُوافِيه .
2) أطرَدَ : أمر بالإخراج والطِرد .
3) « خلاكم ذَمّ » : برئتم من الذمّ.
4) تَشرُدُوا - كتنصروا - أي تَنفِروا وتميلوا عن الحق .
5) « إن تَثبُتِ الوَطأةُ » : يريد بثبات الوطأة معافاته من جراحه .
6) المَزَلّة : محلّ الزّلَل .
7) دَحَضَتِ القدَمُ : زلّت وزَلقت .
8) الأفياء : جمع فَيء - وهو الظلّ ينسخ ضوء الشمس عن بعض الأمكنة.
9) مُتَلَفّقُها : بفتح الفاء ، مجتَمَعُها أي ما اجتمع من الغيوم در الجو ، والتلفيق : الجمع .
10) عَفَا : اندَرَس وذهب .
11) مَخَطّها : أثر ما خَطّت في الأرض .
12) « جثة خلاء » : خالية من الروح .
13) الخُفُوت : السكون .
14) أطرافه : يداه ورأسه ورجلاه .
الْبَلِيغِ وَالْقَوْلِ الْمَسْمُوع . وَدَاعِي لَكُمْ وَدَاعُ أمْرِىءٍ مُرْصِدٍ(1)لِلتَّلَاتِي ! غَداً تَرَوْنَ أَيَّامِي ، وَيُكْشَفُ لَكُمْ عَنْ سَرَائِرِي ، وَتَعْرِفُونَنِي بَعْدَ خُلُو مَكَانِي وَقِيَام غَيْرِي مَقَامِي .
وَأَخَذُوا يَمِيناً وَشِمَالًا ظَعْناً فِي مَسَالِكِ الْغَيِّ ، وَتَرْكاً لِمَذَاهِبِ الرُّشْدِ. فَلَا تَسْتَعْجِلُوا مَا هُوَ كَائِنٌ مُرْصَدٌ ، وَلَا تَسْتَبْطِلُوا مَا يَجِيءُ بِهِ الغَدُ. فَكَمْ مِنْ مُسْتَعْجِلٍ بِمَا إِنْ أَدْركَهُ وَدَّ أَنَّهُ لَمُ يُدْرِكْهُ . وَمَا أَقْرَبَ الْيَوْمَ مِنْ تَبَاشِيرِ (2)غَدا يَا قَوْمِ ، هَذَا إِيَّانُ (3)وُرُودِ كُلِّ مَوْعُودٍ، وَدُنُو (4)مِنْ طَلْعَةِ مَا لَا تَعْرِفُونَ . أَلَا وَإِنَّ مَنْ أَدْرَكَهَا مِنَّا يَسْرِي فِيهَا . . بِسِرَاج مُنِيرٍ ، وَيَحْذُو فِيهَا عَلَى مِثَالِ الصَّالِحِينَ ، لِيَحُلَّ فِيهَا ربقاً (5)، وَيُعْتِقَ فِيهَا رِقًّا ، وَيَصْدَعَ شَعْباً (6)، وَيَشْعَبَ صَدْعا (7)، فِي سُتْرَةٍ عَنِ النَّاسِ لَا يُبْصِرُ الْقَائِفُ (8)أَثَرَهُ وَلَوْ تَابَعَ نَظَرَهُ ، ثُمَّ لَيُشْحَذَنَّ (9)فِيهَا قَوْمٌ شَحْدَ الْقَيْنِ النَّصْل (10). تُجْلَى بِالتَّنْزِيلِ أَبْصَارُهُمْ ، وَيُرْمَى بِالتَّفْسِيرِ فِي مَسَامِعِهِمْ ، وَيُعْبَقُونَ كَأسَ الحِكْمَةِ بَعْدَ الصبوح (11)!
1) مُرصِد : اسم فاعل من « أرصد » مُنتَظَرِ.
2) تباشيره : أوائله .
3) إبّان : بكسر فتشديد - وقت .
4) الدّنُوّ : القرب.
5) الرِّبق - بكسر فسكون - حبل فيه عدة عرّا ، كل عزوة رَبقة - بفتح الراء - تُشدّ فيه البُهم .
6) « يَصدَع شَعباً» : يفرّق جمعاً .
7) « يَشْعَبُ صَدعاً »: يجمع متفرّقاً.
8) القائف : الذي يعرف الآثار في تبعها.
9) يَشحَذ : من شحذَ السكّين إذا حدّدها .
10) القَين : الحداد ، والنّصل : حديدة السيف والسكين ونحوها .
11) يُغْبَقُون - مبني للمجهول- يُسقَون بالمساء . والصّبُوح : ما يُشرَبُ وقت الصباح .
منها : وَطَالَ الْأَمَدُ بِهِمْ لِيَسْتَكْمِلُوا الْخِزْيَ ، وَيَسْتَوْجِبُوا الْغِيَرَ (1)، حَتَّى إِذَا اخْلَوْلَقَ الْأَجَلُ (2)، وَاسْتَرَاحَ قَوْمٌ إِلَى الْفِتَنِ ، وَأَشَالُو (3)عَنْ لَقَاحٍ حَرْبِهِمْ ، لَمْ يَمُنُّوا عَلَى اللهِ بِالصَّبْرِ ، وَلَمْ يَسْتَعْظِمُوا بَدْلَ أَنْفُسِهِمْ فِي الْحَقِّ ، حَتَّى إِذَا وَافَقَ وَارِدُ الْقَضَاءِ انْقِطَاعَ مُدَّةِ الْبَلَاءِ ، حَمَلُوا بَصَائِرَهُمْ عَلَى أَسْيَافِهِمْ(4)، وَدَانُوا لِرَبِّهِمْ بِأَمْرِ وَاعِظِهِمْ ؛ حَتَّى إِذَا قَبَضَ اللَّهُ رَسُولَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ ، رَجَعَ قَوْمٌ عَلَى الْأَعْقَابِ وَغَالَتْهُمُ السُّبُلُ ، وَاتَّكَلُوا عَلَى الْوَلَائِج(5)، وَوَصَلُوا غَيْرَ الرَّحِمِ وَهَجَرُوا السَّبَبَ الَّذِي أُمِرُوا بِمَوَدَّتِهِ ، وَنَقَلُوا الْبِنَاءَ عَنْ رَصٌ أَسَاسِهِ فَبَنَوْهُ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ . مَعَادِنُ كُلِّ خَطِيئَةٍ ، وَأَبْوَابُ كُلِّ ضَارِب فِي غَمْرَة (6). قَدْ مَارُوا (7)فِي الْحَيْرَةِ ، وَذَهَلُوا فِي السَّكْرَةِ ، عَلَى سُنَّةٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ : مِنْ مُنْقَطِع إِلَى الدُّنْيَا رَاكِنٍ، أَوْ مُفَارِقٍ لِلدِّينِ مُبَايِن.
الله ورسوله
وَأَحْمَدُ اللهَ وَأَسْتَعِينُهُ عَلَى مَدَاخِرِ (8)الشَّيْطَانِ وَمَزَاجِرِهِ ، وَالاِعْتِصَام مِنْ حَبَائِلِهِ وَمَخَاتِلِهِ(9)وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً
( نهج البلاغة - م 14 )
1) الغِيَر - بكسر ففتح - أحداث الدهر و نوائبه .
2) « اخلَولَقَ الأجَل» : من قولهم «اخلولق السحاب» ، إذا استوى وصار خليقاً أن يمطر . والمراد أن الأجل يشرف على الانقضاء .
3) أشَالَتِ النّاقَة ذَنَبَها : رفعته أي رفعوا أيديهم بسيوفهم ليلحقوا حروبهم على غيرهم ، أي يسعّروها عليهم .
4) «حملوا بصائرهم على أسيافهم»: من طف انواع التمثيل ، يريد أشهروا عقيدتهم داعين اليها غيرهم .
5) الولائج - جمع وليجة - : وهي البطانة وخاصة الرجل از أهله و عشيرته ، ويراد بها دخائل المكر والخديعة .
6) الغَمرة : الشدّة .
7) مارُوا : تحركوا واضطربوا .
8) الدَحر - يفتح الدال - الطرد . والمَدَاحِر والمَزَاجِر بها يُدحَر ويُزجَر .
9) مخاتل الشيطان : مكائده .
عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، وَنَجِيبُهُ وَصَفْوَتُهُ . لَا يُوَارَى فَضْلُهُ ، وَلَا يُجْبَرُ فَقدُهُ أَضَاءَتْ بهِ الْبَلَادُ بَعْدَ الضَّلَالَةِ الْمُظْلِمَةِ ، وَالْجَهَالَةِ الْغَالِبَةِ ، وَالْجَفْوَةِ الجَافِيَةِ ؛ وَالنَّاسُ يَسْتَحِلُّونَ الْحَرِيمَ ، وَيَسْتَذِلُّونَ الْحَكِيمَ ، يَحْيَوْنَ عَلَى فَتْرَة (1)، وَيَمُوتُونَ عَلَى كَفْرَةِ !
إِنَّكُمْ مَعْشَرَ الْعَرَبِ أَغْرَاضُ بَلَايَا قَدِ اقْتَرَبَتْ . فَاتَّقُوا سَكَرَاتِ النِّعْمَةِ ، وَاحْذَرُوا بَوَائِق (2)النّقْمَةِ ، وَتَثَبَّتُوا فِي قَتَامِ الْعِشْوَةِ (3)وَاعْوِجَاجِ الْفِتْنَةِ عِنْدَ طَلوع ، وَظُهُورِ كَمِينِهَا ، وَانْتِصَابِ قُطْبِهَا ، وَمَدَارِ رَحَاهَا . تَبْدَأُ فِي مَدَارِجَ خَفِيَّةٍ ، وَتَقُولُ إِلَى فَطَاعَةٍ جَلِيَّةٍ . شِبَابُهَا (4)كَشِبَابِ الْغُلَامِ ، وَآثَارُهَا كَآثَارِ السَّلَام(5)، يَتَوَارَتُهَا الظَّلَمَةُ بِالْعُهُودِ : أَوَّلُهُمْ قَائِدٌ لِآخِرِهِمْ ، وَآخِرُهُمْ مُقْتَدِ بِأَولِهِمْ ؛ يَتَنَافَسُونَ في دُنْيَا دَنِيَّةٍ ، وَيَتَكَالَبُونَ عَلَى جِيفَةٍ مُرِيحَةٍ (6). وَعَنْ قلِيل يَتَبَرَّأُ التَّابِعُ مِنَ الْمَنْبُوعِ ، وَالْقَائِدُ مِنَ الْمَقُودِ ، فَيَتَزَايَلُونَ (7)بِالْبَغْضَاءِ ، وَيَتَلَاعَنُونَ عِنْدَ اللَّقَاءِ . ثُمَّ يَأْتِي : ذلك طالع | الرَّجُوفِ (8)، وَالْقَاصِمَةِ (9)الزَّحُوفِ ، فَتَزِيعُ قُلُوبٌ بَعْدَ اسْتِقَامَةٍ وَتَضِلُّ رِجَالٌ بَعْدَ سَلَامَةٍ ؛ وَتَخْتَلِفُ الأَهْوَاءُ عِنْدَ هُجُومِهَا ، وَتَلْتَبِسُ الْآرَاءُ عِنْدَ نُجُومِهَا (10)مَنْ أَشْرَفَ لَهَا قَصَمَتْهُ ، وَمَنْ سَعَى فِيهَا حَطَمَتْهُ ؛ . يَتَكَادَمُونَ (11)فِيهَا تَكَادُمَ الْحُمُرِ فِي الْعَانَةِ (12)! قَدِ اضْطَرَبَ مَعْقُودُ
1) «على فَترة» : خلوّ از الشرائع الإلهية لا يعرفون منها شيئاً.
2) البوائق : جمع بائقة : وهي الداهية .
3) القَتَام - كسحاب - : الغبار. والعِشوة - بالكسر وبضم وبفتح - ركوب الأمر على غير بيان .
4) شِبابها : بكسر الشين - أي بداياتها في عنفوان و شدة كشباب الغلام وفتوّته.
5) السِّلام - بكسر السين - الحجارة الصمّ ، واحدها سِلَمة - بكسر السين أيضاً - وآثارها في الأبدان الرّضّ والحَطم .
6) أراح اللحمُ فهو مُريح : أنتَنَ .
7) يتزايلون : يتفارقون .
8) الرَجُوف : شديدة الرجفان والاضطراب .
9) القاصمة : الكاسرة . والزّحوف : الشديدة الزحف .
10) نُجومها : ظهورها . وهي من نجم ينجم إذا ظهر .
11) يتكادمون : يعضّ بعضهم بعضاً.
12) العانة : الجماعة من حُمُر الوحش.
الْحَبْلِ ، وَعَمِيَ وَجْهُ الْأَمْرِ . تَغِيضُ(1)فِيهَا الْحِكْمَةُ ، وَتَنْطِقُ فِيهَا الظُّلَمَةُ ، وَتَدقُ(2)أَهْلَ الْبَدْوِ بِمِسْحَلِهَا(3)، وتَرُضُّهُم(4)بِکَلكَلِهَا (5)! يَضِيعُ فِي غُبَارِهَا الْوُحْدَانُ (6)، وَيَهْلِكُ فِي طَرِيقِهَا الرُّكْبَانُ ، تَرِدُ بِمُرِّ الْقَضَاءِ ، وَتَحْلُبُ عَبِيطَ الدَّمَاءِ (7)، وَتَثْلِمُ مَنَارَ الدينِ(8)، وَتَنْقُصُ عَقْدَ الْيَقِين . يَهْرُبُ مِنْهَا الأَكْيَاسُ (9)، وَيُدَبِّرُهَا الْأَرْجَاسُ(10). مِرْعَادٌ مِبْرَاقٌ ، كَاشِفَةٌ عَنْ سَاقٍ ! تُقْطَعُ فِيهَا الأَرْحَامُ ، وَيُفَارَقُ عَلَيْهَا الإِسْلَامُ ! بَرِيهَا سَقِيمٌ ، وَظَاعِنُهَا مُقِيمٌ !
منها : بَيْنَ قَتِيلِ مَطْلُولٍ (11)، وَخَائِف مُسْتَجِيرٍ ، يَخْتِلُونَ(12)بِعَقْدِ الأَيْمَانِ وَبِغُرُورِ الْإِيمَانِ ؛ فَلَا تَكُونُوا أَنْصَابَ (13)الْفِتَنِ وَأَعْلَامَ الْبِدَعِ ؛ وَالْزَمُوا مَا عُقِدَ عَلَيْهِ حَبْلُ الْجَمَاعَةِ ، وَبُنِيَتْ عَلَيْهِ أَرْكَانُ الطَّاعَةِ ؛ وَاقْدَمُوا عَلَى الله مَظْلُومِينَ ، وَلَا تَقْدَمُوا عَلَيْهِ ظَالِمِينَ ؛ وَاتَّقُوا مَدَارِجَ الشَّيْطَانِ ، وَمَهَابِطَ العُدْوَانِ ، وَلَا تُدْخِلُوا بُطُونَكُمْ لَعَقَ(14)؛ الْحَرَامِ ، فَإِنَّكُمْ بِعَيْنِ(15)مَنْ حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَعْصِيَةَ ، وَسَهَّلَ لَكُمْ سُبُلَ الطَّاعَةِ .
الْحَمْدُ لِلَّهِ الدَّالَّ عَلَى وُجُودِهِ بِخَلْقِهِ ، وَبِمُحْدَثِ خَلْقِهِ عَلَى أَزَلِيَّتِهِ ؛
1) تَغِيض - بالغين المعجمة - تنقص وتغور .
2) تَدُقّ : تُفَتّتُ.
3) المِسحَل - كمنبر - المِبرَد أو المِنحَت . والمِسحَل أيضاً : حَلقة تكون في طريف شكيمة اللّجام مُدخلة في مثلها .
4) الرّضّ : التهشيم .
5) الكَلكَل : الصدر.
6) الوُحدان : جمع واحد ، أي المتفرّدون .
7) عَبيط الدماء : الطريّ الخالص منها .
8) « تَثلِمُ مَنَارَ الدين » : تكسره . وأصله من « ثلم الإناءَ أو السيف و نحوه » : كسر حرفه . ومنار الدين : أعلامه ، وهم علماؤه ، وثَلمها : قتل العلماء وهدم قواعد الدين.
9) الأكياس : جمع كَيّس ، الحاذق العاقل .
10) الأرجاس - جمع رِجس - : وهو القذر والنجس ، والمراد الأشرار .
11) مَطلُول : من « طَلَلت دَمَه » هَدَرته .
12) « يَختِلون بِعَقد الأيمان » : أي يخدعون الناس بحلف الأيمان .
13) الأنصاب : كل ما يُنْصَبُ ليقصد .
14) اللُعَق : جمع لُعقة - بضم اللام : وهي ما تأخذه في الملعقة .
15) «إنّكم بعَينِهِ » : أي إنه يراكم.
وَبِاشْتِبَاهِهِمْ عَلَى أَنْ لَا شَبَهَ لَهُ . لَا تَسْتَلِمُهُ (1)الْمَشَاعِرُ ، وَلَا تَحْجُبُهُ السَّوَاتِرُ ، لِافْتِرَاقِ الصَّانِعِ وَالْمَصْنُوعِ ، وَالْحَادٌ وَالْمَحْدُودِ ، وَالرَّبِّ وَالْمَرْبُوب ؛ الْأَحَدِ بِلَا تَأْوِيلِ عَدَدِ ، وَالْخَالِقِ لَا بِمَعْنى حَرَكَةٍ وَنَصَبٍ (2)، وَالسَّمِيعِ لَا بِأَدَاةٍ (3)، وَالْبَصِيرِ لَا بِتَفْرِيقِ آلَةٍ (4)، وَالشَّاهِدِ لَا بِمُمَاسَّةٍ ، وَالْبَائِنِ (5)لَا بِتَرَاخِي مَسَافَةٍ ، وَالظَّاهِرِ لَا بِرُؤْيَةٍ ، وَالْبَاطِنِ لا بِلَطَافَةٍ . بَانَ مِنَ الْأَشْيَاء بِالْقَهْرِ لَهَا ، وَالْقُدْرَةِ عَلَيْهَا ، وَبَانَتِ الْأَشْيَاء مِنْهُ بِالْخُضُوع لَهُ ، وَالرُّجُوعِ إِلَيْهِ . مَنْ وَصَفَهُ فَقَدْ حَدَّهُ(6)، وَ مَن حَدَّهُ فَقَدْ عَدَّهُ ، وَمَنْ عَدَّهُ فَقَدْ أَبْطَلَ أَزَلَهُ ، وَمَنْ قَالَ : «كَيْفَ » فَقَدِ اسْتَوْصَفَهُ ، وَمَنْ قَالَ : أَيْنَ ، فَقَدْ حَيْزَهُ . عَالِمٌ إذْ لَا مَعْلُومٌ ، وَرَبَ إِذْ لَا مَرْبُوبٌ ، وَقَادِرٌ إِذْ لَا مَقْدُورٌ .
منها : قَدْ طَلَعَ طَالِعٌ ، وَلَمَعَ لَامِعٌ ، وَلَاحَ (7)لَائِعٌ ، وَاعْتَدَلَ مَائِلٌ ؛ وَاسْتَبْدَلَ اللهُ بِقَوْمٍ قَوْماً ، وَبِيَوْمٍ يَوْماً ؛ وَانْتَظَرْنَا الْغِيرَ (8)انْتِظَارَ الْمُجْدِبِ الْمَطَرَ . وَإِنَّمَا الأَئِمَّةُ قُوَّامُ اللهِ عَلَى خَلْقِهِ ، وَعُرَفَاؤُهُ عَلَى عِبَادِهِ ؛ وَلَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ عَرَفَهُمْ وَعَرَفُوهُ ، وَلَا يَدْخُلُ النَّارَ إِلَّا مَنْ أَنْكَرَهُمْ وَأَنْكَرُوهُ. إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَصَّكُمْ بِالْإِسْلَامِ ، وَاسْتَخْلَصَكُمْ لَهُ ، وَذَلِكَ لأَنَّهُ اَسْمُ سَلَامَةِ ، وَجِمَاعُ(9)جِمَاعُ الشيء : مجتمعهُ . (10)كَرَامَةِ . أَصْطَفَى اللَّهُ تَعَالَى مَنْهَجَهُ ، وَبَيَّنَ حُجَجَهُ ، مِنْ ظَاهِرِ عِلْمٍ ، وَبَاطِنِ حِكَم . لَا تَفْنَى غَرَائِبُهُ ،
وَلَا تَنْقَضِي عَجَائِبُهُ . فِيهِ مَرَابِيعُ النَّعَمِ (1)مَرَابيع : جمع مِرباع - بكسر الميم - : المكان ينبت نبته في أول الربيع .(2)، وَمَصَابِيحُ الظُّلَم ، لا تُفْتَحُ الْخَيْرَاتُ إِلَّا بِمَفَاتِيحِهِ ، وَلَا تُكْشَفُ الظُّلُمَاتُ إِلَّا بِمَصَابِيحِهِ قَدْ أَحْمَىٰ حِمَاهُ(3)، وَأَرْعَى مَرْعَاهُ . فِيهِ شِفَاءُ الْمُسْتَشْفِي ، وَكِفَايَةُ الْمُكْتَفِي.
وَهُوَ فِي مُهْلَةٍ مِنَ اللَّهِ يَهْوِي مَعَ الْغَافِلِينَ ، وَيَعْدُو مَعَ الْمُذْنِبِينَ ، بلا سَبِيلِ قَاصِد ، وَلَا إِمَامٍ قَائِدٍ.
منها : حَتَّى إِذَا كَشَفَ لَهُمْ عَنْ جَزَاءِ مَعْصِيَتِهِمْ ، وَاسْتَخْرَجَهُمْ مِن جَلَابِيبِ غَفْلَتِهِمُ اسْتَقْبَلُوا مُدْبِراً ، وَاسْتَدْبَرُوا مُقْبِلا ، فَلَمْ يَنْتَفِعُوا بِمَا أَدْرَكُوا مِنْ طَلِبَتِهِمْ ، وَلَا بِمَا قضَوْا مِنْ وَطَرِهِمْ .
إِنِّي أَحَدُرُكُمْ ، وَنَفْسِي ، هَذِهِ الْمَنْزِلَةَ ، فَلْيَنْتَفِعِ أَمْرُو بِنَفْسِهِ فَإِنَّمَا الْبَصِيرُ مَنْ سَمِعَ فَتَفَكَّرَ ، وَنَظَرَ فَأَبْصَرَ ، وَانْتَفَعَ بِالْعِبَرِ ، ثُمَّ سَلَكَ جَدَداً واضحاً يَتَجَنَّبُ فِيهِ الصَّرْعَةَ فِي الْمَهَاوِي ، وَالضَّلَالَ فِي
الْمَغَاوِي (1)، وَلَا يُعِينُ عَلَى نَفْسِهِ الْغُوَاةَ بِتَعَسُّفِ فِي حَقٌّ ، أَوْ تَحْرِيفٍ فِي نُطْقِ ، أَوْ تَخَوفِ مِنْ صِدْقٍ.
فَأَفِقْ أَيُّهَا السَّامِعُ مِنْ سَكْرَتِكَ ، وَاسْتَيْقِظُ مِنْ غَفْلَتِكَ ، وَاخْتَصِرْ مِنْ عَجَلَتِكَ ، وَأَنْعِم الْفِكْرَ فِيمَا جَاءَكَ عَلَى لِسَانِ النَّبِي الأمِّيِّ - صَلَّی اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - مَّا لَا بُدَّ مِنْهُ وَلَا مَحِيصٌ عَنْهُ ، وَخَالِفٌ مَنْ خَالَفَ ذَلِكَ إِلَى غَيْرِهِ ، وَدَعْهُ وَمَا رَضِيَ لِنَفْسِهِ ؛ وَضَعْ فَخَرَكَ ، وَأحْطُط كِبْرَكَ ، وَاذْكُرْ قَبْرَكَ ، فَإِنَّ عَلَيْهِ مَمَرَّكَ ، وَكَمَا تَدِينُ تُدَانُ ، وَكَمَا تَزْرَعُ تَحْصُدُ ، وَمَا قَدَّمْتَ الْيَوْمَ تَقْدَمُ عَلَيْهِ غَداً ، فَأَمْهَدْ (2)لِقَدَمِكَ ، وَقَدمْ لِيَوْمِكَ. فَالْحَذَرَ الْحَذَرَ أَيُّهَا الْمُسْتَمِعُ وَالْجِدَّ الْجِدَّ أَيُّهَا الْغَافِلُ! «وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ»
إِنَّ مِن عزائم اللهِ فِي الذِّكْرِ الْحَكِيم ، الَّتِي عَلَيْهَا يُثيبُ وَيُعَاقِبُ ، وَلَهَا يَرْضَى وَيَسْخَطُ ، أَنَّهُ لَا يَنْفَعُ عَبْداً - وَإِنْ أَجْهَدَ نَفْسَهُ ، وَأَخْلَصَ فِعْلَهُ - أَنْ يَخْرُجَ مِنَ الدُّنْيَا ، لاقِياً رَبَّهُ بِخَصْلَةٍ مِنْ هَذِهِ الْخِصَالَ لَمْ يَتُبْ مِنْهَا : أَنْ يُشْرِكَ بِاللهِ فِيمَا افْتَرَضَ عَلَيْهِ مِنْ عِبَادَتِهِ ، أَوْ يَشْفِيَ غَيظَهُ بِهَلَاكِ نَفْسٍ ، أَوْ يَعُرَّ (3)بِأَمْرٍ فَعَلَهُ غَيْرُهُ ، أَوْ يَسْتَنْجِحَ يَسْتَنْجِحَ (4)حَاجَةٌ إِلَى النَّاسِ بِإِظْهَارِ بِدْعَةٍ فِي دِينِهِ ، أَوْ يَلْقَى النَّاسِ بِوَجْهَيْنِ ، أَوْ يَمْشِيَ
فِيهِمْ بِلِسَانَيْنِ . أَعْقِلْ ذَلِكَ فَإِنَّ الْمِثْلَ دَلِيلٌ عَلَى شِبْهِهِ .
إنَّ الْبَهَائِمَ هَمُّهَا بُطُونُهَا ، وَإِنَّ السَّبَاعَ هَمُّهَا الْعُدْوَانُ عَلَى غَيْرِهَا ؛ وَإِنَّ النِّسَاءَ هَمُّهُنَّ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْفَسَادُ فِيهَا ؛ إِنَّ الْمُؤْمِنِينَ مُسْتَكِينُونَ (1). إِنَّ الْمُؤْمِنِينَ مُشْفِقُونَ . إِنَّ الْمُؤْمِنِينَ خَائِفُونَ .
وَنَاظِرُ قَلْبِ (2)اللَّبِيبِ بِهِ يُبْصِرُ أَمَدَهُ ، وَيَعْرِفُ غَوْرَهُ (3)وَنَجْدَه (4). دَاعٍ دَعَا ، وَرَاعٍ رَعَى ، فَاسْتَجِيبُوا لِلدَّاعِي ، وَاتَّبِعُوا الرَّاعِيَ.
قَدْ خَاضُوا بِحَارَ الْفِتَنِ ، وَأَخَذُوا بِالْبِدَعِ دُونَ السُّنَنِ . وَأَرَزَ (5). الْمُؤْمِنُونَ ، وَنَطَقَ الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ. نَحْنُ الشُّعَارُ (6)وَالْأَصْحَابُ ، وَالْخَزَنَةُ وَالْأَبْوَابُ ، وَلَا تُؤْتَى الْبُيُوتُ إِلَّا مِنْ أَبْوَابِهَا ، فَمَنْ أَتَاهَا مِنْ غَيْرِ أَبْوَابِهَا سُمِّيَ سَارِقاً .
منها : فِيهِمْ كَرَائِمُ(7)الْقُرْآنِ ، وَهُمْ كُنُوزُ الرَّحْمَنِ . إِنْ نَطَقُوا صَدَقُوا ، وَإِنْ صَمَتُوا لَمْ يُسْبَقُوا ، فَلْيَصْدُق رَائِدٌ أَهْلَهُ ، وَلْيُحْضِرْ عَقْلَهُ ، وَليَكُنْ مِنْ أَبْنَاءِ الْآخِرَةِ ، فَإِنَّهُ مِنْهَا قَدِمَ ، وَإِلَيْهَا يَنْقَلِبُ .
1) مستكينون : خاضعون .
2) ناظِرُ القلب : استعاره من ناظر العين : وهو النقطة السوداء منها والمراد بصيرة القلب .
3) الغَور : ما انخفض من الأرض .
4) النَجد : ما ارتفع من الأرض .
5) أرَزَ يأرِز : بكسر الراء في المضارع أي انقبض وثبت . وأرَزَتِ الحية : لاذت بجحرها ورجعت اليه .
6) الشِّعار : ما يلي البدن من الثياب ، والمراد بطانة النبي الكريم .
7) الكرائم : جمع كريمة ، والمراد آيات في مدحهم كريمات .
فَالنَّاظِرُ بِالْقَلْبِ ، الْعَامِلُ بِالْبَصَرِ ، يَكُونُ مُبْتَدَأَ عَمَلِهِ أَنْ يَعْلَمَ : أَعَمَلُهُ عَلَيْهِ أَمْ لَهُ : فَإِنْ كَانَ لَهُ مَضَى فِيهِ ، وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ وَقَفَ عَنْهُ . فَإِنَّ الْعَامِلَ بِغَيْرِ عِلْمٍ كَالسَّائِرِ عَلَى غَيْرِ طَرِيقٍ . فَلَا يَزِيدُهُ بُعْدُهُ عَنِ الطَّرِيقِ الْوَاضِح إِلَّا بُعْداً مِنْ حَاجَتِهِ . وَالْعَامِلُ بِالْعِلْمِ كَالسَّائِرِ عَلَى الطَّرِيقِ الْوَاضِح . فَلْيَنْظُرْ نَاظِرُ : أَسَائِرٌ هُوَ أَمْ رَاجِعٌ !
وَاعْلَمْ أَنَّ لِكُلِّ ظَاهِرٍ بَاطِناً عَلَى مِثَالِهِ ، فَمَا طَابَ طَاهِرُهُ طَابَ بَاطِنُهُ ، وَمَا خَبُثَ ظَاهِرُهُ خَبُثَ بَاطِنُهُ . وَقَدْ قَالَ الرَّسُولُ الصَّادِقُ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ - : « إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْعَبْدَ ، وَيُبْغِضُ عَمَلَهُ ، وَيُحِبُّ الْعَمَلَ وَ يبغض بدنه » .
وَاعْلَمْ أَنَّ لِكُلِّ عَمَل نَباتاً. وَكُلُّ نَبَاتٍ لَا غِنَى بِهِ عَنِ الْمَاءِ ، وَالْمِيَاهُ مُخْتَلِفَةٌ ، فَمَا طَابَ سَفْيُهُ ، طَابَ غَرْسُهُ وَحَلَتْ ثَمَرَتُهُ ، وَمَا خَبُثَ سقيهُ ، خَبُثَ غَرْسُهُ وَأَمَرَّتْ ثَمَرَتُهُ .
يذكر فيها بديع خلقة الخفاش
الْحَمْدُ للهِ الَّذِي انْحَسَرَتِ (1)الأَوْصَافُ عَنْ كُنْهِ مَعْرِفَتِهِ ، وَرَدَعَتْ
1) انحسرت : انقطعت .
عَظَمَتُهُ الْعُقُولَ ، فَلَمْ تَجِدْ مَسَاعَاً إِلَى بُلُوغِ غَايَةِ مَلَكُوتِهِ !
هُوَ اللهُ الْحَقُّ الْمُبِينُ ، أَحَقُّ وَأَبْيَنُ مِمَّا تَرَى الْعُيُونُ ، لَمْ تَبْلُغَهُ الْعُقُولُ بِتَحْدِيدٍ فَيَكُونَ مُشَبَّهَا ، وَلَمْ نَقَعْ عَلَيْهِ الْأَوْهَامُ بِتَقْدِيرٍ فَيَكُونَ مُمثلًا . خَلَقَ الْخَلْقَ عَلَى غَيْرِ تَمْثِيلٍ ، وَلَا مَشُورَةِ مُشِيرٍ ، وَلَا مَعُونَةٍ مُعِينٍ فَتَمَّ خَلْقُهُ بِأَمْرِهِ ، وَأَذْعَنَ لِطَاعَتِهِ ، فَأَجَابَ وَلَمْ يُدَافِعْ ، وَانْقَادَ وَلَمْ يُنَازِع .
وَمِنْ لَطَائِفِ صَنْعَتِهِ ، وَعَجَائِبِ خِلْقَتِهِ ، مَا أَرَانَا مِنْ غَوَامِضِ الْحِكْمَةِ فِي هَذِهِ الْخَفَافِيش الَّتِي يَقْبِضُهَا الضّياءُ الْبَاسِطُ لِكُلِّ شَيْءٍ وَيَبْسُطُهَا الظَّلَامُ الْقَابِضُ لِكُلِّ حَيٍّ ؛ وَكَيْفَ عَشِيَت (1)أَعْيُنُهَا عَنْ أَنْ تَسْتَمِدٌ مِنَ الشَّمْسِ الْمُضِيئَةِ نُوراً تَهْتَدِي بِهِ فِي مَذَاهِبِهَا ، وَتَتَّصِلُ الْمُضِي بِعَلانِيَةِ بُرْهَانِ الشَّمْسِ إِلَى مَعَارِفِهَا . وَرَدَعَهَا بِتَلَالُوِ ضِيَائِهَا عَنِ في سُبحَات(2)إِشْرَاقِهَا ، وَأَكَنَّهَا فِي مَكَامِنِهَا عَنِ الذَّهَابِ فِي بُلَجِ ائتِلَاقِهَا (3)، فَهِيَ مُسْدَلَةُ الْجُفُونِ بِالنَّهَارِ عَلَى حِدَاقِهَا ، وَجَاعِلَةُ اللَّيْلِ سِرَاجاً تَسْتَدِلُّ بِهِ فِي الْتِمَاسِ أَرْزَاقِهَا ، فَلَا يَرُدُّ أَبْصَارَهَا إِسْدَافُ (4)ظُلْمَتِهِ ، وَلَا تَمْتَنِعُ مِنَ الْمُضِي فِيهِ لِغَسَقِ دُجُنَّتِهِ(5)فَإِذَا أَلْقَتِ الشَّمْسُ قِنَاعَهَا ، وَبَدَتْ أَوْضَاحُ (6)نَهَارِهَا ، وَدَخَلَ مِنْ إِشْرَاقِ نُورِهَا عَلَى الصِّبَاب فِي وِجَارِهَا (7)، أَطْبَقَتِ الْأَجْفَانَ عَلَى مَاقِيهَا (8)،
1) العَشَا - مقصوراً - : سوء البصر وضعفه .
2) سُبُحات النور : درجاته وأطواره .
3) الائتِلاف : اللمعان والبَلَج -بالتحریك- الضوء و وضوحه.
4) أسدَفَ الليلُ : أظلمَ .
5) الدُجُنّة : الظُلمة ، وغَسَقُ الدّجُنّة : شدّتها .
6) أوضاح : جمع وَضَح بالتحريك - وهو هنا بياض الصبح .
7) الضِّباب - ككتاب - جمع ضَبّ : الحيوان المعروف . والوجار - ككتاب - الجُحر .
8) مافيها : جمع مَأقٍ - وهو طرف العين مما يلي الأنف .
وَتَبَلَّغَت (1)بِمَا اكْتَسَبَتْهُ مِنَ الْمَعَاشِ فِي ظُلَم لَيَالِيهَا . فَسُبْحَانَ مَنْ جَعَلَ اللَّيْلَ لَهَا نَهَاراً وَمَعَاشاً ، وَالنَّهَارَ سَكَناً وَقَرَاراً ! وَجَعَلَ لَهَا أَجْنِحَةً مِنْ لَحْمِهَا تَعْرُجُ بِهَا عِنْدَ الْحَاجَةِ إِلَى الطَّيَرَانِ ، كَأَنَّهَا شَطَايَا الْآذان (2)، غَيْرَ ذَوَاتِ ذَوَاتِ رِيشٍ وَلَا قَصَب (3)، إِلَّا أَنَّكَ تَرَى مَوَاضِعَ الْعُرُوقِ بَيْنَةً أعلَاماً (4). لَهَا جَنَاحَانِ لَمَّا يَرِقًا فَيَنْشَقًا ، وَلَمْ يَغْلُظَا فَيَثْقُلَا تَطِيرُ وَوَلَدُهَا لَاصِقٌ بِهَا لَاجِيءٌ إِلَيْهَا ، يَقَعُ إِذَا وَقَعَتْ ، وَيَرْتَفِعُ إِذَا ارْتَفَعَتْ ، لا يُفَارِقُهَا حَتَّى تَشْتَدَّ أَرْكَانُهُ ، وَيَحْمِلَهُ لِلنُّهُوضِ جَنَاحُهُ ، وَيَعْرِفَ مَذَاهِبَ عَيْشِهِ ، وَمَصَالِحَ نَفْسِهِ . فَسُبْحَانَ الْبَارِيءِ لِكُلِّ شَيْءٍ ، عَلَى غَيْرِ مِثَالٍ خَلَا مِنْ غَيْرِهِ (5)!
فَمَنِ اسْتَطَاعَ عِنْدَ ذلِكَ أَنْ يَعْتَقِلَ نَفْسَهُ عَلَى اللهِ ، عَزَّ وَجَلَّ فَلْيَفْعَلْ . فَإِنْ أَطَعْتُمُونِي فَإِني حَامِلُكُمْ إِنْ شَاءَ اللهُ عَلَى سَبِيلِ الْجَنَّةِ وَإِنْ كَانَ ذَا مَشَقَةٍ شَدِيدَةٍ وَمَذَاقَةٍ مَرِيرَةٍ .
وَأَمَّا فُلَانَةُ فَأَدْرَكَهَا رَأْيُّ النِّسَاءِ ، وَضِعْنُ غَلَا فِي صَدْرِهَا كَمِرْجَل (6)الْقَيْنِ (7)، وَلَوْ دُعِيَتْ لِتَنَالَ مِنْ غَيْرِي مَا أَنَتْ إِلَيَّ ، لَمْ تَفْعَلْ وَلَهَا بَعْدُ حُرْمَتُهَا الْأُولَى ، وَالْحِسَابُ عَلَى اللهِ تَعَالَى .
1) تَبَلّغَت : اكتفت أو اقتانت .
2) شظايا - جمع شظِيّة - كعطية - : وهي الفلقة من الشيء ، أي كأنها مؤلفة من شقق الآذان .
3) القَصَبة : عمود الريشة أو أسفلها المتصل بالجناح . وقد يكون مجرداً عن الزّغَب في بعض الحيوانات مما ليس بطائر ، كبعض أنواع القنفذ والفيران .
4) أعلاماً : رسوماً ظاهرة .
5) « خلا من غيره » : تقدّمه من سواه فحاذاه .
6) المِرجَل : القِدر .
7) القَين - بالفتح - الحداد .
منه : سَبِيلٌ أَبْلَجُ الْمِنْهَاجِ ، أَنْوَرُ السِّرَاج . فَبِالْإِيمَانِ يُسْتَدَلُّ عَلَى الصَّالِحَاتِ ، وَبِالصَّالِحَاتِ يُسْتَدَلُّ عَلَى الْإِيمَانِ ، وَبِالْإِيمَانِ يُعْمَرُ العِلْمُ ، وَبِالعِلْمِ يُرْهَبُ الْمَوْتُ ، وَبِالْمَوْتِ تُخْتَمُ الدُّنْيَا ، وَبِالدُّنْيَا تُحْرَزُ الْآخِرَةُ ، وَبِالْقِيَامَةِ تُزْلَفُ الْجَنَّةُ ،« وَتُبَرِّزُ الْجَحِيمُ لِلْغَاوِينَ » . وَإِنَّ الْخَلْقَ لَا مَقْصَرَ (1)لَهُمْ عَنِ الْقِيَامَةِ ، مُرْقِلِينَ(2)فِي مِضْمَارِهَا إلَى الْغَايَةِ الْقُصْوَى .
منه: قَدْ شَخَصُوا (3)مِنْ مُسْتَقَرُ الْأَجْدَاثِ (4)، وَصَارُوا إِلَى مَصَائِرِ الْغَايَاتِ(5). لِكُلِّ دَارٍ أَهْلُهَا لَا يَسْتَبْدِلُونَ بِهَا وَلَا يُنْقَلُونَ عَنْهَا .
وَإِنَّ الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ ، وَالنَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ ، لَخُلُقَانِ مِنْ خُلُقِ الله سُبْحَانَهُ ، وَإِنَّهُمَا لَا يُقَرِّبَانِ مِنْ أَجَلٍ ، وَلَا يَنْقُصَانِ مِنْ رِزْقٍ، وَعَلَيْكُمْ بِكِتَابِ اللهِ ، «فَإِنَّهُ الْحَبْلُ الْمَتِينُ ، وَالنُّورُ الْمُبِينُ» ، وَالشَّفَاءُ النَّافِعُ (6)، والرَّيُّ النَّاقِعُ وَالْعِصْمَةُ لِلْمُتَمَسِّكِ ، وَالنَّجَاةُ لِلْمُتَعَلَّقِ. لَا يَعْوَج فَيُقامَ ، وَلَا يَزِيعُ فَيُسْتَعْتَبَ(7)، وَلَا تُخْلِقُهُ كَفْرَةُ الرَّدُّ(8)، وَوُلُوج السَّمْعِ (9). « مَنْ قَالَ بِهِ صَدَقَ ، وَمَنْ عَمِلَ بِهِ سَبَقَ » .
1) المَقصَر - كمقعد - : المجلس ، أي لا مستقر لهم دون القيامة .
2) مُرقِلين : مسرعين .
3) شخَصُوا : ذهبوا .
4) الأجداث : القبور .
5) مصائر الغايات : جمع مصير ، ما يصير اليه الانسان من شقاء وسعادة .
6) نَقَعَ العطش : أزاله .
7) يُسْتَعْتَبُ : يُطلَبُ منه العُتبى حتى يرضى .
8) أخلَقَهُ : ألبسه ثوباً خَلَقاً : أي بالياً . وكثرة الرد : كثرة ترديده على الألسنة بالقراءة .
9) وُلُوج السمع : دخول الآذان والمسامع .
وقام إليه رجل فقال : يا أمير المؤمنين ، أخبرنا عن الفتنة ، وهل سألت رسول الله - صلى الله عليه وآله - عنها ؟ فقال عليه السلام :
إِنَّهُ لَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ ، قَوْلَهُ : « الم . أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ» ، عَلِمْتُ أَنَّ الْفِتْنَةَ لَا تَنْزِلُ بِنَا وَرَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ - بَيْنَ أَظْهُرِنَا . فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ الله، مَا هَذِهِ الْفِتْنَةُ الَّتي أَخْبَرَكَ اللهُ تَعَالَى بِهَا ؟ فَقَالَ: «يَا عَلِيُّ ، إِنَّ أُمَّتِي سَيُفْتَنُونَ مِنْ بَعْدِي » ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، أَوَلَيْسَ قَدْ قُلْتَ لِي يَوْمَ أُحُدٍ حَيْثُ اسْتُشْهِدَ مَنِ اسْتُشْهِدَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، وَحِيزَت (1)عَنِّي الشَّهَادَةُ ، فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيَّ ، فَقُلْتَ لي : « أَبْشِرْ ، فَإِنَّ الشَّهَادَةَ مِنْ وَرَائِكَ ؟ » فَقَالَ لِي : «إِنَّ ذلِكَ لَكَذلِكَ ، فَكَيْفَ صَبْرُكَ إِذَنْ ؟ » فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، لَيْسَ هَذَا مِنْ مَوَاطِنِ الصَّبْرِ ، وَلَكِنْ مِنْ مَوَاطِنِ الْبُشْرَى وَالشُّكْرِ . وَقَالَ: «يَا عَلِيُّ ، إِنَّ الْقَوْمَ سَيُفْتَنُونَ بِأَمْوَالِهِمْ ، وَيَمُنُّونَ بِدِينِهِمْ عَلَى رَبِّهِمْ ، وَيَتَمَنَّوْنَ رَحْمَتَهُ ، وَيَأْمَنُونَ سَطْوَتَهُ ، وَيَسْتَحِلُونَ حَرَامَهُ بِالشَّبُهَاتِ الْكَاذِبَةِ ، وَالْأَمْوَاءِ السَّاهِيَةِ ، فَيَسْتَحِلُّونَ الْخَمْرَ بِالنَّبِيذِ ، وَالسُّحْتَ بِالْهَدِيَّةِ ، وَالرِّبَا بِالْبَيْعِ» ، قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَبِأَيِّ الْمَنَازِلِ أُنْزِلُهُمْ عِنْدَ ذَلِكَ ؟ أَبِمَنْزِلَةِ رِدَّة ، أَمْ بِمَنْزِلَةِ فِتْنَةِ ؟ فَقَالَ : «بِمَنْزِلَةِ فِتْنَةٌ ».
1) حِيزَت: حازها الله عني فلم أنلها.
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ الْحَمْدَ مِفْتَاحاً لِذِكْرِهِ ، وَسَبَبًا لِلْمَزِيدِ مِنْ فَضْلِهِ ، وَدَلِيلاً عَلَى آلَائِهِ وَعَظَمَتهِ .
عِبَادَ اللَّهِ ، إِنَّ الدَّهْرَ يَجْرِي بِالْبَاقِينَ كَجَرْيِهِ بِالْمَاضِينَ ؛ لَا يَعُودُ مَا قَدْ وَلَى مِنْهُ ، وَلَا يَبْقَى سَرْمَدًا مَا فِيهِ . آخِرُ فَعَالِهِ كَأَوَّلِهِ . مُتَشَابِهَةٌ أُمُورُه (1)، مُتَظَاهِرَةٌ أَعْلَامُهُ (2). فَكَأَنَّكُمْ بِالسَّاعَةِ (3)تَحْدُوكُمْ حَدْوَ الزَّاجِرِ (4)بِشَوْلِهِ (5): فَمَنْ شَغَلَ نَفْسَهُ بِغَيْرِ نَفْسِهِ تَحَيَّرَ فِي الظُّلُمَاتِ ، وَارْتَبَكَ فِي الْهَلَكَاتِ ، وَمَدَّتْ بِهِ شَيَاطِينُهُ فِي طُغْيَانِهِ، وَزَيَّنَتْ لَهُ سَيِّيءَ أَعْمَالِهِ . فَالْجَنَّةُ غَايَةُ السَّابِقِينَ ، وَالنَّارُ غَايَةُ الْمُفَرِّطِينَ.
اعْلَمُوا ، عِبَادَ اللَّهِ ، أَنَّ التَّقْوَىٰ دَارُ حِصْنٍ عَزِيزِ ، وَالْفُجُورَ دَارُ حِصْنٍ ذَلِيلٍ ، لَا يَمْنَعُ أَهْلَهُ ، وَلَا يُحْرِزُ (6)مَنْ لَجَأَ إِلَيْهِ . أَلَا وَبِالتَّقْوَى تُقْطَعُ حُمَةُ (7)الْخَطَايَا ، وَبِالْيَقِينِ تُدْرَكُ الْغَايَةُ الْقُصْوَى .
عِبَادَ اللَّهِ ، الله اللهَ فِي أَعَزُّ الْأَنْفُسِ عَلَيْكُمْ ، وَأَحَبُّهَا إِلَيْكُمْ : فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ أَوْضَحَ لَكُمْ سَبِيلَ الْحَقِّ وَأَنَارَ طُرُقَهُ . فَشِقْوَةٌ لَازِمَهُ ، أَوْ سَعَادَةٌ دَائِمَةٌ ! فَتَزَوَّدُوا فِي أَيَّامٍ الْفَنَاءِ (8)لِأَيَّامِ الْبَقَاءِ . قَدْ دُلِلْتُمْ عَلَى الزَّادِ ، وَأُمِرْتُمْ بِالظَّعْنِ (9)، وَحُثِنْتُمْ عَلَى الْمَسِيرِ ؛ فَإِنَّمَا أَنْتُمْ كَرَكبٍ
1) تتشابه أمور الدهر : أي مصائبه ، كأنّ كلا منها يطلب النزول قبل الآخر ، فالسابق منها مهلك ، والمتأخر لاحق له في مثل أثره .
2) الأعلام هي الرايات ، كنى بها عن الجيوش ، وتظاهر : تعاونها .
3) الساعة : القيامة . وحَدوُها : سَوقها وحثّها لأهل الدنيا على المسير للوصول إليها .
4) زاجر الإبل : سائقها .
5) الشَول - بالفتح - جمع شائلة ، وهي از الإبل ما مضى عليها از حملها أو وضعها سبعة أشهر .
6) لا يُحْرِزُ : لا يحفظ.
7) الحمَة - بضم ففتح - في الأصل إبرة الزّنبور والعقرب ونحوها تلسع بها ، والمراد هنا سطوة الخطايا علی النفس.
8) أيام الفناء : يريد أيام الدنيا .
9) المراد « بالظّعن » المأمور به هاهنا السیر إلى السعادة بالأعمال الصالحة، وهذا ما حثنا الله عليه .
وُقُوفِ ، لَا يَدْرُونَ مَتَى يُؤْمَرُونَ بِالسَّيْرِ . أَلَا فَمَا يَصْنَعُ بِالدُّنْيَا مَنْ خُلِقَ لِلآخِرَةِ ! وَمَا يَصْنَعُ بِالْمَالِ مَنْ عَمَّا قَلِيلٍ يُسْلَبُهُ ، وَتَبْقَى عَلَيْهِ تَبعَتُهُ (1)وَحِسَابُهُ !
عِبَادَ اللَّهِ ، إِنَّهُ لَيْسَ لِمَا وَعَدَ اللهُ مِنَ الْخَيْرِ مَتْرَكُ، وَلَا فِيمَا نَهَى عَنْهُ مِنَ الشَّرِّ مَرْغَبٌ .
عِبَادَ اللهِ ، اَحْذَرُوا يَوْماً تُفْحَصُ فِيهِ الْأَعْمَالُ ، وَيَكْثُرُ فِيهِ الزِّلْزَالُ وَتَشِيبُ فِيهِ الْأَطْفَالُ .
اعْلَمُوا ، عِبَادَ اللهِ ، أَنَّ عَلَيْكُمْ رَصَد (2)مِنْ أَنْفُسِكُمْ ، وَعُيُوناً مِنْ تَوَارِحِكُمْ ، وَحُفَّاظَ صِدْقٍ يَحْفَظُونَ أَعْمَالَكُمْ ، وَعَدَدَ أَنْفَاسِكُمْ ، لَا تَسْتُرُكُمْ مِنْهُمْ ظُلْمَةُ لَيْلٍ دَاجٍ ، وَلَا يُكِنَّكُمْ مِنْهُمْ بَابٌ ذُو رِتَاجٍ(3)، وَإِنَّ غَداً مِنَ الْيَوْمِ قَرِيبٌ .
يَذْهَبُ الْيَوْمُ بِمَا فِيهِ ، وَيَجِيءُ الْغَدُ لَاحِقاً بِهِ ، فَكَأَنَّ كُلَّ امْرِى مِنْكُمْ قَدْ بَلَغَ مِنَ الْأَرْضِ مَنْزِلَ وَحْدَتِهِ وَمَخَطَّ حُفْرَتِهِ . فَيَا لَهُ مِنْ بَيْتِ وَحْدَةٍ (4)، وَمَنْزِلِ وَحْشَةٍ ، وَمُفْرَدِ غُرْبَةٍ ! وَكَأَنَّ الصَّيْحَةَ (5)قَدْ أَتَنكُمْ ، وَالسَّاعَةَ قَدْ غَشِيَتْكُمْ ، وَبَرَزْتُمْ لِفَصْلِ الْقَضَاءِ ، قَدْ زَاحَتْ (6)عَنْكُمُ الْأَبَاطِيلُ ، وَأَضْمَحَلَّتْ عَنْكُمُ العِلَلُ ، وَاسْتَحَقَّتْ
1) تَبِعَتُهُ : ما يتعلق به من حق الغير فيه.
2) الرّصَد : الرّقيب . ويرید به هنا رقيب الذمة وواعظ السر .
3) الرّتاج - ککتاب - الباب العظيم إذا کان مُحكَم الغَلق .
4) « منزل وحدته » : هو القبر .
5) المراد «بالصيحة » هنا الصيحة الثانية ، لقوله تعالى : « إن كانت إلا صيحة واحدة » .
6) زاحت : بعدت وانكشفت .
بِكُمُ الْحَقَائِقُ ، وَصَدَرَتْ بِكُمُ الْأُمُورُ مَصَادِرَهَا ، فَاتَّعِطُوا بِالْعِبَرِ، وَاعْتَبِرُوا بِالْغَيْرِ ، وَانْتَفِعُوا بِالنُّذُرِ .
ينبه فيها على فضل الرسول الأعظم، وفضل القرآن، ثم حال دولة بني أمية
أَرْسَلَهُ عَلَى حِينٍ فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ ، وَطُولِ هَجْعَةٍ مِنَ الْأُمَم(1)، وَانْتِقَاضِ مِنَ الْمُبْرَم (2)، فَجَاءَهُمْ بِتَصْدِيقِ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ ، وَالنُّورِ المُقتَدَی بِهِ. ذلِكَ الْقُرْآنُ فَاسْتَنْطِقُوهُ ، وَلَنْ يَنْطِقَ ، وَلَكِن أُخبِرُكُمْ عَنْهُ : ألَا إنَّ فِيهِ عِلمَ مَا يَأْتِي ، وَالْحَدِيثَ عَنِ الْمَاضِي ، وَدَوَاء دَائِكُمْ ، ونَظمَ مَا بَيْنَكُمْ .
ومنها : فَعِنْدَ ذلِكَ لَا يَبْقَى بَيْتُ مَدَرٍ وَلَا وَبَرٍ (3)إِلَّا وَأَدْخَلَهُ الظَّلَمَةُ تَرْحَةٌ (4)، وَأَوْلَجُوا فِيهِ نِقْمَةٌ . فَيَوْمَئِذٍ لَا يَبْقَى لَهُمْ فِي السَّمَاءِ عَاذِرٌ ، وَلَا فِي الْأَرْضِ نَاصِرٌ. أَصْفَيْتُمْ (5)بِالْأَمْرِ غَيْرَ أَهْلِهِ ، وَأَوْرَدْتُمُوهُ غَيْرَ مَوْرِدِهِ ، وَسَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْ ظَلَمَ ، مَأْكَلًا بِمَأْكل وَمَشْرَباً بِمَشْرَبٍ ، مِنْ مَطَاعِم الْعَلْقَمِ ، وَمَشَارِبِ الصَّبِرِ (6)
1) الهَجعة : المرة از الهجوع ، وهو النوم ليلاً . والمراد نوم الغفلة في ظلمات الجهالة .
2) المُبرَم : المُحكَم ، من أبرَمَ الحبل إذا أحكم قتله . والمراد الأحكام الإلهية التي أبرمت علی ألسنة الأنبياء .
3) بيت مَدَر ولا وَبَر : كناية عن أهل الحاضرة والبادية .
4) تَرحة : حزن .
5) أصفَيتَه الشيء : آثرته به و اختصصته .
6) الصّبِر - كَكَتف - عُصارة شجر مرّ.
وَالْمَقِرِ (1)، وَلِبَاسِ شِعَارِ الْخَوْفِ ، وَدِثَارِ السَّيْف (2)، وَإِنَّمَا هُمْ مَطَايَا الْخَطِيئَاتِ وَزَوَامِلُ الْآثَام (3). فَأُقْسِمُ ، ثُمَّ أُقْسِمُ ، لَتَنْخَمَنَّهَا أُمَيَّةُ مِنْ بَعْدِي كَمَا تُلْفَظُ النُّخَامَةُ (4)، ثُمَّ لَا تَدُوقُهَا وَلَا تَطْعَمُ بِطَعْمِهَا أَبَداً مَا كَرَّ الْجَدِيدَانِ(5)!
وَلَقَدْ أَحْسَنْتُ حِوَارَكُمْ ، وَأَحَطتُ بِجُهْدِي مِنْ وَرَائِكُمْ وَأَعْتَقْتُكُمْ مِنْ رِبَق (6)الذُّلُّ ، وَحَلَقِ (7)الضَّيْم ، شُكراً مِنّي لِلْبِرِّ الْقَلِيلِ، وَإِطْرَاقاً عَمَّا أَدْرَكَهُ الْبَصَرُ ، وَشَهِدَهُ الْبَدَنُ ، مِنَ الْمُنْكَرِ الْكَثِيرِ .
أَمْرُهُ قَضَاءُ وَحِكْمَةٌ ، وَرِضَاهُ أَمَانٌ وَرَحْمَةٌ ، يَقْضِي بِعِلْمٍ ، وَيَعْفُو بِحِلمٍ.
اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ عَلى ما تَأْخُذُ وَتُعْطِي ، وَعَلَى مَا تُعَافِي وَنَبْتَلِي ؛ حَمْداً
1) المَقر - علی وزن كَتِف - السمّ.
2) الدّثار - ککتاب - من اللباس : أعلاه فوق الملابس . والسيف يكون أشبه بالدّثار إذا عمّت إباحة الدم بأحكام الهوى .
3) الزّوامل : جمع زاملة ، وهي ما يحمل عليها الطعام از الإبل ونحوها.
4) نَخِمَ - كفرح - : أخرج النّخامة من صدره فألقاها . والنّخامة - بالضم - ما يدفعه الصدر أو الدماغ من المواد المُخاطيّة.
5) الجديدان : الليل والنهار .
6) رِبَق - جمع رِبقة - وهي الحبل يُربق به .
7) حَلَق : جمع حَلقَة .
يَكُونُ أَرْضَى الْحَمْدِ لَكَ ، وَأَحَبَّ الْحَمْدِ إِلَيْكَ ، وَأَفْضَلَ الْحَمْد عِنْدَكَ .
حَمْداً يَمْلَأُ مَا خَلَقْتَ ، وَيَبْلُغُ مَا أَرَدْتَ . حَمْداً لَا يُحْجَبُ عَنْكَ، وَلَا يُقْصَرُ دُونَكَ .
حَمْداً لَا يَنْقَطِعُ عَدَدُهُ ، وَلَا يَفْنَى مَدَدُهُ . فَلَسْنَا نَعْلَمُ كُنْهَ عَظَمَتِكَ ، إلَّا أَنَّا نَعْلَمُ أَنَّكَ «حَيٌّ قَيُّومٌ ، لَا تَأْخُذُكَ سِنَةٌ (1)وَلَا نَوْمٌ » . لَمْ يَنْتَهِ إِلَيْكَ نَظَر، وَلَمْ يُدْرِكُكَ بَصَرُ . أَدْرَكْتَ الْأَبْصَارَ ، وَأَحْصَيْتَ الْأَعْمَالَ ، وَأَخَذْتَ بِالنَّوَاصِي وَالْأَقْدَامِ ». وَمَا الَّذِي نَرَى مِنْ خَلْقِكَ، وَنَعْجَبُ لَهُ مِنْ قُدْرَتِكَ ، وَنَصِفُهُ مِنْ عَظِيمٍ سُلْطَانِكَ ، وَمَا تَغَيَّبَ عَنَّا مِنْهُ وَقَصُرَتْ أَبْصَارُنَا عَنْهُ ، وَانْتَهَتْ عُقُولُنَا دُونَهُ ، وَحَالَتْ سُتُورُ الْغُيُوبِ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ أَعْظَمُ . فَمَنْ فَرَّغَ قَلْبَهُ ، وَأَعْمَلَ فِكْرَهُ ، لِيَعْلَمَ كَيْفَ أَقَمْتَ عَرْشَكَ ، وَكَيْفَ ذَرَأْتِ (2)خَلْقَكَ ، وَكَيْفَ عَلَّقْتَ فِي الْهَوَاءِ سَمَاوَاتِكَ ، وَكَيْفَ مَدَدْتَ عَلَى مَورِ مور (3)الْمَاءِ أَرْضَكَ ، رَجُعَ طَرْفُهُ حَسِيراً (4)، وَعَقْلُهُ مَبْهُور (5)، وَسَمْعُهُ وَالِيها (6)، وَفِكْرُهُ حَائِرَاً .
منها : يَدَّعِي بِزَعْمِهِ أَنَّهُ يَرْجُو اللَّهَ ، كَذَبَ وَالْعَظيم ! مَا بَالُهُ لَا يَتَبَيَّنُ رَجَاؤُهُ فِي عَمَلِهِ ؟ فَكُلُّ مَنْ رَجَا عُرِفَ رَجَاؤُهُ فِي عَمَلِهِ . وَكُلٌّ
( نهج البلاغة - م 15 )
رَجَاءٍ - إِلَّا رَجَاءَ الله تَعَالَى - فَإِنَّهُ مَدْخُول (1)وَكُلٌّ خَوْف مُحَقَّقٌ (2)، إِلَّا خَوْفَ الله فَإِنَّهُ مَعْلُولٌ (3). يَرْجُو اللهَ فِي الكَبير ، وَيَرْجُو الْعِبَادَ فِي الصَّغِيرِ ، فَيُعْطِي الْعَبْدَ مَا لَا يُعْطِي الرَّبِّ ! فَمَا بَالُ اللهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ يُقَصَّرُ بِهِ عَمَّا يُصْنَعُ بِهِ لِعِبَادِهِ ؟ أَتَخَافُ أَنْ تَكُونَ فِي رَجَائِكَ لَهُ كَاذِباً ؟ أَوْ تَكُونَ لَا تَرَاهُ لِلرَّجَاءِ مَوْضِعاً ؟ وَكَذلِكَ إِنْ هُوَ خَافَ عَبْداً مِن عَبِيدِهِ ، أَعْطَاهُ مِنْ خَوْفِهِ مَا لَا يُعْطِي رَبَّهُ ، فَجَعَلَ خَوْفَهُ مِنَ الْعِبَادِ نَقداً ، وَخَوْفَهُ مِنْ خَالِقِهِ ضِمَاراً (4)وَوَعْداً . وَكَذَلِكَ مَنْ عَظُمَتِ الدُّنْيَا فِي عَيْنِهِ ، وَكَبُرَ مَوْقِعُهَا مِنْ قَلْبِهِ ، آثَرَهَا عَلَى اللَّهِ تَعَالَى فَانْقَطَعَ إِلَيْهَا ، وَصَارَ عَبْداً لَهَا .
وَلَقَدْ كَانَ فِي رَسُول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ - كَافِ لَكَ فِي الأُسْوَةِ (5)، وَدَلِيل لَكَ عَلَى ذَمّ الدُّنْيَا وَعَيْبِهَا ، وَكَثْرَةِ مَخَازِيهَا وَمَسَاوِيهَا ، إِذْ قُبِضَتْ عَنْهُ أَطْرَافُهَا ، وَوُطَّتَتْ لِغَيْرِهِ أَكْنَافُهَا (6)وَفُطِمَ عَنْ رَضَاعِهَا ، وَزُوِيَ عَنْ زَخَارِفِهَا .
وَإِنْ شِئْتَ ثَنَّيْتُ بِمُوسَى كَلِيمِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَيْثُ يَقُولُ : رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ ». وَاللَّهِ ، مَا سَأَلَهُ إِلَّا خُبْراً يَأْكُلُهُ، لأَنَّهُ كَانَ يَأْكُلُ بَعْلَةَ الْأَرْضِ ، وَلَقَدْ كَانَتْ حُضْرَةُ
1) المَدخول : المغشوش غير الخالص ، أو هو المَعِيب الناقص لا يترتّب عليه عمل .
2) الخوف المحقّق : هو الثابت الذي يبعث على البعد عن المَخُوف والهرب منه .
3) الجوف المعلول : هو ما لم يثبت في النفس ولم يخالط القلب ، وإنما هو عارض في الخيال يزيله أدنى الشواغل . فهو كالأوهام لا قرار لها ، و « معلول » : منعَلّهُ يَعُلّه إذا شربه مرة بعد أخرى .
4) الضِّمار - ککتاب - ما لا يُرجى من الوعود والديون .
5) الأسوَة : القدوة .
6) الأكناف : الجوانب، وزَوَى : قبض.
وَإِنْ شِئْتَ ثَلَثْتُ بِدَاوُودَ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَاحِبِ الْمَزَامِيرِ ، وَقَارِيءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، فَلَقَدْ كَانَ يَعْمَلُ سَفَائِفَ(4)الْخُوصِ بِيَدِهِ وَيَقُولُ لِجُلَسَانِهِ : أَيُّكُمْ يَكْفِينِي بَيْعَهَا ! وَيَأْكُلُ قُرْصَ الشَّعِيرِ مِن ثَمَنِهَا .
وَإِنْ شِئْتَ قُلْتُ فِي عِيسَى بْنِ مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، فَلَقَدْ كَانَ يَتَوَسَّدُ الْحَجَرَ ، وَيَلْبَسُ الْخَشِنَ ، وَيَأْكُلُ الْجَشِبَ ، وَكَانَ إدَامُهُ الْجُوعَ ، وَسِرَاجُهُ بِاللَّيْلِ الْقَمَرَ ، وَظِلَالُهُ في الشَّتَاءِ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا(5)وَفَاكِهَتُهُ وَرَيْحَانُهُ مَا تُنْبِتُ الْأَرْضُ لِلْبَهَائِم ، وَلَمْ تَكُنْ لَهُ زَوْجَةٌ تَفْتِنُهُ ، وَلَا وَلَدٌ يَحْزُنُهُ ، وَلَا مَالٌ يَلْفِتُهُ ، وَلَا طَمَعٌ يُذِلُّهُ ، دَابَّتُهُ رِجْلَاهُ ، وَخَادِمُهُ يَدَاهُ !
فَتَأَسَ (6)بِنَبِيِّكَ الْأَطْيَبِ الْأَطْهَرِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ - فَإِنَّ فِيهِ أَسْوَةٌ لِمَنْ تَأَسَّى ، وَعَزَاءً لِمَنْ تَعَزَّى . وَأَحَبُّ الْعِبَادِ إِلَى اللَّهِ الْمُتَأَسِّي
1) شفيف : رقيق ، يُستَشَفّ ما وراءه .
2) الصِّفاق : روی وزن - کتاب - الجلد الباطن الذي فوقه الجلد الظاهر من البطن .
3) تَشَذّبُ اللحم : تفرّقه .
4) السّفائف - جمع سفيفة - وصف من «سَفّ الخُوصَ» ، إذا نسجه ، أي منسوجات الخوص .
5) ظلاله - جمع ظل - بمعنى الكِنّ والمأوى. ومن كان كنه المشرق والمغرب فلا كِنّ له .
6) تأس : أي اقتَد .
بِنَبِيِّهِ ، وَالْمُقْتَصَّ لِأَثَرِهِ . قَضَمَ الدُّنْيَا قَضْماً (1)، وَلَمْ يُعِرْهَا طَرْفاً . أَهضَمُ (2)أَهْلِ الدُّنْيَا كَشْحاً (3)، وَأَخْمَصُهُمْ (4)مِن الدُّنْيَا بَطْناً ، عُرِضَتْ عَلَيْهِ الدُّنْيَا فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَهَا ، وَعَلِمَ أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ أَبْغَضَ شَيْئاً فَأَبْغَضَهُ ، وَحَفَّرَ شَيْئاً فَحَفَّرَهُ ، وَصَغَرَ شَيْئاً فَصَغَرَهُ . وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِينَا إِلَّا حُبُّنَا مَا أَبْغَضَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ ، وَتَعْظِيمُنَا مَا صَغَرَ اللهُ وَرَسُولُهُ ، لَكَفَى بِهِ شِقاقاً للهِ ، وَمُحَادَّةً (5)عَنْ أَمْرِ اللَّه . وَلَقَدْ كَانَ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - يَأْكُلُ عَلَى الْأَرْضِ ، وَيَجْلِسُ جِلْسَةَ الْعَبْدِ ، وَيَخْصِفُ (6)بِيَدِهِ نَعْلَهُ ، وَيَرْقَعُ بِيَدِهِ ثَوْبَهُ ، وَيَرْكَبُ الْحِمَارَ الْعَارِيَ (7)وَ يُردِفُ(8)خَلْفَهُ ، وَيَكُونُ السِّرُ عَلَى بَابِ بَيْنِهِ فَتَكُونُ فِيهِ التَّصَاوِيرُ فَيَقُولُ :« يَا فُلَانَةُ - لإحْدَى أَزْوَاجِهِ - غَيْبِيهِ عَنِّي ، فَإِنِّي إِذَا نَظَرْتُ إِلَيْهِ ذَكَرْتُ الدُّنْيَا وَزَخَارِفَهَا ». فَأَعْرَضَ عَنِ الدُّنْيَا بِقَلْبِهِ ، وَأَمَاتَ ذِكْرَهَا مِنْ نَفْسِهِ ، وَأَحَبَّ أَنْ تَغِيبَ زِينَتُهَا عَنْ عَيْنِهِ ، لِكَيْلَا يَتَّخِذَ مِنْهَا ريَاشاً (9)، وَلَا يَعْتَقِدَهَا قَرَاراً ، وَلَا يَرْجُوَ فِيهَا مُقَاماً ، فَأَخْرَجَهَا مِنَ النَّفْسِ ، وَأَشْخَصَهَا (10)عَنِ الْقَلْبِ ، وَغَيَّبَهَا عَنِ الْبَصَرِ . وَكَذَلِكَ مَنْ أَبْغَضَ شَيْئاً أَبْغَضَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَيْهِ ، وَأَنْ يُذْكَرَ عِنْدَهُ .
وَلَقَدْ كَانَ فِي رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ - مَا يَدُلُّكَ عَلَى مَسَاوِيءِ الدُّنْيَا وَعُيُوبِهَا : إِذْ جَاعَ فِيهَا مَعَ خَاصَّتِهِ (11)، وَزُوِيَتْ عَنْهُ (12)زَخَارِفُهَا مَعَ عَظِيمٍ زُلْفَتِهِ (13). فَلْيَنْظُرْ نَاظِرْ بِعَقْلِهِ : أَكْرَمَ
1) القَضم : الأكل بأطراف الأسنان، كأنه لم يتناول إلا علی أطراف أسنانه ، ولم يملأ منها فمه .
2) أهضَمُ : من الهضم : وهو خمص البطن ، أي خلوها وانطباقها من الجوع .
3) الكَشح : ما بين الخاصرة إلى الضِّلع الخلفي .
4) أخمَصُهم : أخلاهم .
5) المُحَادّة : المخالفة في عناد .
6) خَصَفَ النعلَ : خرزها .
7) الحمار العاوي : ما ليس عليه بَردَعة ولا إكاف .
8) أردَف خلفه : أركب معه شخصاً آخر علی حمار واحد أو جمل أو فرس أو نحوها وجعله خلفه .
9) الرِّياش : اللباس الفاخر .
10) أشخصها : أبعدها.
11) خاصّته : اسم فاعل في معنى المصدر ، أي مع خصوصيته وتفضله عند ربه.
12) زُوِيَت عنه - بالبناء للمجهول - : قُبِضَت وأبعِدت ، ومثله بعد قليل : زَوَى الدنيا عنه : قبضها .
13) عظيمَ زُلفَتِه : منزلته العليا من القرب إلى الله .
اللهُ مُحَمَّداً بِذَلِكَ أَمْ أَهَانَهُ : فَإِنْ قَالَ : أَهَانَهُ ، فَقَدْ كَذَبَ - وَاللَّهِ العظيم - بِالْإِفْكِ الْعَظِيمِ ، وَإِنْ قَالَ : أَكْرَمَهُ ، فَلْيَعْلَمْ أَنَّ اللهَ قَدْ أَهَانَ غَيْرَهُ حَيْثُ بَسَطَ الدُّنْيَا لَهُ ، وَزَوَاهَا عَنْ أَقْرَبِ النَّاسِ مِنْهُ . فَتَأَسَى مُتَأْس بِنَبِيهِ ، وَاقْتَصَّ أَثَرَهُ ، وَوَلَجَ مَوْلِجَهُ ، وَإِلَّا فَلَا يَأْمَن الْهَلَكَةَ فَإِنَّ اللهَ جَعَلَ مُحَمَّداً - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ - عَلَماً لِلسَّاعَةِ (1)وَمُبَشِّراً بِالْجَنَّةِ ، وَمُنْذِراً بِالْعُقُوبَةِ . خَرَجَ مِنَ الدُّنْيَا خَمِيصا (2)وَوَرَدَ الْآخِرَةَ سَلِيماً . لَمْ يَضَعْ حَجَراً عَلَى حَجَرٍ ، حَتَّى مَضَى لِسَبِيلِهِ وَأَجَابَ دَاعِيَ رَبِّهِ . فَمَا أَعْظَمَ مِنْةَ اللهِ عِنْدَنَا حِينَ أَنْعَمَ عَلَيْنَا بِهِ سَلَفاً نَتَّبِعُهُ ، وَقَائِداً نَطَأُ عَقِبَهُ (3)! وَاللهِ لَقَدْ رَقّعْتُ مِدْرَعَتِي(4)حَتَّى اسْتَحْيَيْتُ مِنْ رَافِعِهَا . وَلَقَدْ قَالَ لِي قَائِلٌ : أَلَا تَنْبِدُهَا عَنْكَ ؟ فَقُلْتُ : أَغْرُبُ عَنِّي (5)، فَعِنْدَ الصَّبَاحَ يَحْمَدُ الْقَوْمُ السُّرَى (6)!
في صفة النبي وأهل بيته وأتباع دينه، وفيها يعظ بالتقوى
ابْتَعَثَهُ بِالنُّورِ الْمُضِيء ، وَالْبُرْهَانِ الْجَلِيِّ ، وَالْمِنْهَاجِ الْبَادِي(7)وَالْكِتَابِ الْهَادِي . أَسْرَتُهُ خَيْرُ أَسْرَةِ ، وَشَجَرَتُهُ خَيْرُ شَجَرَةٍ ؛ أَغْصَانُهَا مُعْتَدِلَةٌ ، وَيْمَارُهَا مُتَهَدِّلَةٌ (8). مَوْلِدُهُ بِمَكَّةَ ، وَهِجْرَتُهُ بِطَيْبَةَ (9).
1) العَلَم - بالتحريك- : العلامة ، أي أن بعثته دليل علی قرب القيامة إذ لا نبي بعده .
2) خميصاً : أي خالي البطن ، كناية عن عدم التمتع بالدنيا .
3) العَقِب - بفتح فكسر - : مؤخر القدم . ووطوء العقب مبالغة في الاتباع والسلوك علی طريقه ، نَقفُوه خطوة خطوة حتى كأننا نطأ مؤخر قدمه .
4) المِدرَعة - بالكسر - : ثوب من صوف .
5) اغرُب عني : اذهَب وابعد .
6) السُرَى : بضم ففتح . السير ليلا وهذا المثل «عند الصباح يحمد القوم السّرى» ، معناه : إذا أصبح النائمون وقد رأوا السارين واصلين إلى مقاصدهم حمدوا سراهم وندموا علی نوم أنفسهم .
7) المنهاج البادي : أي الظاهر .
8) متهدّلة : متدلّية ؛ دانية للاقتطاف.
9) طَيبة : المدينة المنورة .
عَلَا بِهَا ذِكْرُهُ وَامْتَدَّ مِنْهَا صَوْتُهُ . أَرْسَلَهُ بِحُجَّةٍ كَافِيَةٍ ، وَمَوْعِظَة شَافِيَةٍ ، وَدَعْوَةٍ مُتَلَافِيَةٍ (1)أَظْهَرَ بِهِ الشَّرَائِعَ الْمَجْهُولَةَ ، وَقَمَعَ بِهِ . الْبِدَعَ الْمَدْحُولَةَ ، وَبَيَّنَ بِهِ الأَحْكَامَ الْمَفْصُولَة (2). فَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِيناً تَتَحَقَّقْ شِفَوَتُهُ ، وَتَنْفَصِمْ عُرْوَتُهُ ، وَتَعْظُمْ كَبْوَتُهُ (3)، وَيَكُنْ مَآبُهُ (4)إِلَى الْحُزْنِ الطَّوِيلِ وَالْعَذَابِ الْوَبِيلِ .
وَأَتَوَكَّلُ عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلَ الْإِنَابَةِ (5)إِلَيْهِ . وَأَسْتَرْشِدُهُ السَّبِيلَ المُؤَدِّيَةَ إِلى جَنتِهِ جَنَّتِهِ ، الْقَاصِدَةَ إِلَى مَحَلٌّ رَغْبَتِهِ .
أُوصِيكُمْ ، عِبَادَ اللَّهِ ، بِتَقْوَى اللَّهِ وَطَاعَتِهِ ، فَإِنَّهَا النَّجَاةُ غَداً ، وَالْمَنْجَاةُ أَبَداً . رَهْبَ فَأَبْلَغَ ، وَرَغْبَ فَأَسْبَعَ (6)وَوَصَفَ لَكُمُ الدُّنْيَا وَانْقِطَاعَهَا ، وَزَوَالَهَا وَانْتِقَالَهَا . فَأَعْرِضُوا عَمَّا يُعْجِبُكُمْ فِيهَا لِقِلَّةِ مَا يَصْحَبُكُمْ مِنْهَا . أَقْرَبُ دَارٍ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ ، وَأَبْعَدُهَا مِنْ رِضْوَانِ اللَّهِ ! فَعُضُوا عَنْكُمْ - عِبَادَ اللَّهِ - عُمُومَهَا وَأَشْغَالَهَا ، لِمَا قَدْ أَيْقَنْتُمْ بِهِ مِنْ فِرَاقِهَا وَتَصَرُّفِ حَالَاتِهَا . فَاحْذَرُوهَا حَذَرَ الشَّفِيقِ النَّاصِحِ (7)، وَالْمُجدِّ الْكَادِح (8). وَاعْتَبِرُوا بِمَا قَدْ رَأَيْتُمْ مِنْ مَصَارِع الْقُرُونِ قَبْلَكُمْ : قَدْ تَزَايَلَتْ أَوْصَالُهُمْ (9)، وَزَالَتْ أَبْصَارُهُمْ وَأَسْمَاعُهُمْ ، وَذَهَبَ شَرَفُهُمْ وَعِزْهُمْ ، وَانْقَطَعَ سُرُورُهُمْ وَنَعِيمُهُمْ ؛ فَبُدِّلُوا بِقُرْبِ
1) مُتَلافية : من تلافاه : تداركه بالاصلاح قبل أن يهلكه الفساد ، فدعوة النبي تلافت أمور الناس قبل هلاكهم .
2) المفصولة : التي فصلها الله أي قضى بها علی عباده .
3) الكَبوَة : السقطة .
4) المآب : المرجع .
5) الإنابة : الرجوع .
6) أسبَغَ : أي أحاط بجميع وجوه الترغيب .
7) الشفيق : الخائف . والناصح : الخالص .
8) الكادح : المُبَالغ في سعيه .
9) تزایلت : تفرّقت . والأوصال : مجتمع العظام . وتفرقها كناية عن تبدد القوم وفنائهم .
الْأَوْلَادِ فَقْدَهَا ، وَبِصُحْبَةِ الْأَزْوَاجِ مُفَارَقَتَهَا . لَا يَتَفَاخَرُونَ ، وَلَا يَتَنَاسَلُونَ ، وَلَا يَتَزَاوَرُونَ ، وَلَا يَتَحَاوَرُونَ (1)فَاحْذَرُوا ، عِبَادَ اللهِ ، حَذَرَ الْغَالِبِ لِنَفْسِهِ ، الْمَانِعَ لِشَهْوَتِهِ ، النَّاظِرِ بِعَقْلِهِ ؛ فَإِنَّ الْأَمْرَ وَاضِحٌ وَالْعَلَمَ قَائِمٌ ، وَالطَّريقَ جَدَدٌ (2)وَالسَّبِيلَ قَصْدٌ (3).
لبعض أصحابه وقد سأله : كيف دفعكم قومكم عن هذا المقام وأنتم أحق به ؟ فقال :
يَا أَخَا بَنِي أَسَد ، إِنَّكَ لَقَلِقُ الْوَضِينِ(4)، تُرْسِلُ (5)في فِي غَيْرِ سَدَد (6)، وَلَكَ بَعْدُ ذِمَامَةُ (7)الصَّهْرِ وَحَقُّ الْمَسْأَلَةِ ، وَقَدِ اسْتَعْلَمْتَ فَاعْلَمْ : أَمَّا الْاِسْتِبْدَادُ عَلَيْنَا بِهَذَا الْمَقَامِ وَنَحْنُ الْأَعْلَوْنَ نَسَباً ، وَالْأَشَدُّونَ بِرَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ - نَوْطاً (8)، فَإِنَّهَا كَانَتْ أَثَرَةٌ (9)شَجَّتْ عَلَيْهَا نُفُوسُ قَوْم ، وَسَخَتْ عَنْهَا نُفُوسُ آخَرِينَ ، وَالْحَكَمُ اللهُ ، وَالْمَعْودُ إلَيْهِ الْقِيَامَةُ .
وَدَعْ عَنْكَ نَهْباً (10)صِيحَ(11)فِي حَجَرَاتِهِ (12)*** وَلَكِنْ حَدِيثاً مَا حَدِيثُ الرَّوَاحِل
وَهَلُمَّ (13)الْخَطْبَ (14)في ابْنِ أَبِي سُفْيَانَ ، فَلَقَدْ أَضْحَكَنِي الدَّهْرُ بَعْدَ إِبْكَائِهِ : وَلَا غَرْوَ وَاللهِ ، فَيَا لَهُ خَطْباً يَسْتَفْرِغُ الْعَجَبَ ، وَيُكْثِرُ ؛
1) المحاورة : المخاطبة والمناجاة.
2) الجَدَد - بالتحريك - : المستوي المسلوك .
3) القصد : القويم .
4) الوَضِين : بطان يشد به الرحل علی البعير كالحِزام للسرج ، فاذا قلق واضطرب اضطرب الرحل فكثر تململ الجمل وقلّ ثباته في سيره .
5) الإرسال : الإطلاق والإهمال .
6) السّدَد - محركاً - : الاستقامة .
7) الذِّ مامة : الحماية والكفاية . والصّهر : الصلة بين أقارب الزوجة وأقارب الزوج .
8) النَوط - بالفتح - : التعلّق والالتصاق .
9) الأثَرَة : الاختصاص بالشيء دون مستحقه .
10) النَهب - بالفتح - : الغنيمة .
11) صِيحَ - صيغة المجهول من صاح - : أي صاحوا للغارة .
12) حَجَرَاته - جمع حَجرة : بفتح الحاء - : الناحية .
13) هَلُمّ : اذكر .
14) الخَطب : عظيم الأمر وعجيبه .
الاود (1)! حَاوَلَ الْقَوْمُ إِطْفَاءَ نُورِ اللَّهِ مِنْ مِصْبَاحِهِ ، وَسَدَّ فَوَارِهِ (2)مِنْ يَنْبُوعِهِ ، وَجَدَحُوا (3)بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ شِرْباً وَبِيئاً(4)، فَإِنْ تَرْتَفِعْ عَنَّا وَعَنْهُمْ مِحَنُ الْبَلْوَى ، أَحْمِلْهُمْ مِنَ الْحَقِّ عَلَى مَحْضِهِ(5)؛ وَإِنْ تَكُنِ الْأُخْرَى ،« فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتِ ، إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ بِمَا يصنعون».
الْحَمْدُ لِلَّهِ خَالِقِ الْعِبَادِ ، وَسَاطِحِ الْمِهَادِ (6)، وَمُسِيلِ الْوِهَادِ (7)وَمُخْصِب النَّجَادِ (8). لَيْسَ لأَوَّلِيَّتِهِ ابْتِدَاءٌ ، وَلَا لِأَزَلِيَّتِهِ انْقِضَاءُ هُوَ الْأَوَّلُ وَلَمْ يَزَلْ ، وَالْبَاتِي بِلَا أَجَلٍ ، خَرَّتْ لَهُ الْجِبَاهُ ، وَوَحْدَتْهُ الشَّفَاهُ . حَدَّ الْأَشْيَاءَ عِنْدَ خَلْقِهِ لَهَا إِبَانَةٌ لَهُ (9)مِنْ شَبَهِهَا . لَا تُقَدِّرُهُ الْأَوْهَامُ بِالْحُدُودِ وَالْحَرَكَاتِ ، وَلَا بِالْجَوَارِح وَالْأَدَوَاتِ . لَا يُقَالُ لَهُ : «متى ؟ » وَلَا يُضْرَبُ لَهُ أَمَدٌ « بِحَتَّى ». الظَّاهِرُ لَا يُقَالُ: «مِمَّ ؟ » وَالْبَاطِنُ لَا يُقَالُ : « فِيمَ ؟ » لَا شَبَحٌ فَيُتَقَصَّى ، وَلَا مَحْجُوبٌ فَيُحْوَى. لَمْ يَقْرُبُ مِنَ الْأَشْيَاءِ بِالْتِصَاقٍ ، وَلَمْ يَبْعُدْ عَنْهَا بِافْتِرَاقٍ ، وَلَا يَخْفَى عَلَيْهِ مِنْ عِبَادِهِ شُخُوصُ لَحْظَة (10)، وَلَا كُرُورُ لَفْظَة ، وَلَا ازْدِلَافُ ربوه (11)، وَلَا انْبِسَاطُ خُطْوَةٍ ، فِي لَيْلٍ داجٍ (12)، وَلَا غَسَقٍ
1) الأوَد : الاعوجاج .
2) الفَوّار والفَوّارة من الينبوع : الثقب الذي يفور الماء منه بشدّة .
3) حَدَجُوا : خَلَطُوا .
4) الشِّرب بالكسر : النصيب من الماء . والوَبِيء : ما يوجب شربه من الوَباء .
5) محض الحق : خالصه .
6) ساطحِ المهاد : جاعله سطحاً سهلاً وباسطه للعمل فيه والمِهاد الأرض .
7) الوهاد - جمع وَهدَة - ما انخفض من الأرض. ومُسيلها فاعل از أسال ، أي مُجري السيل فيها .
8) النِّجاد - جمع نَجد - : ما ارتفع من الأرض .
9) الإبانة : ها هنا التمييز والفصل، والضمير في له يرجع اليه سبحانه أي تمييزاً لذاته تعالى عن شبهها أي مشابهتها .
10) شخوص لحظة : امتداد بصر بلا حركة من جفن .
11) ازدلاف الرّبوة : تقربها من النظر وظهورها له لأنه يقع عليها قبل المنخفضات .
12) الداجي : المُظلم .
سَاجٍ (1)، يَتَفَيَّأُ (2)عَلَيْهِ الْقَمَرُ الْمُنِيرُ ، وَتَعْقُبُهُ الشَّمْسُ ذَاتُ النُّورِ فِي الْأُفُولِ وَالْكُرُورِ (3)، وَتَقَلُّبِ الْأَزْمِنَةِ وَالدُّهُورِ ، مِنْ إِقْبَالِ لَيلٍ مُقبل ، وَإِدْبَارِ نَهَارِ مُدْبِر . قَبْلَ كُلِّ غَايَة وَمُدَّة ، وَكُلٌّ إِحْصَاءِ وَعِدَّة ، تَعَالَى عَمَّا يَنْحَلُهُ (4)الْمُحَدِّدُونَ مِنْ صِفَاتِ الْأَقْدَارِ(5)وَنِهَايَاتِ الْأَقْطَارِ (6)، وَتَأَثْلِ (7)الْمَسَاكِنِ ، وَتَمَكُنِ الْأَمَاكِنِ. فَالحَدُّ لِخَلْقِهِ مَضْرُوبٌ ، وَإِلَى غَيْرِهِ مَنْسُوبٌ .
لَمْ يَخْلُقِ الْأَشْيَاء مِنْ أَصُولٍ أَزَلِيَّةٍ ، وَلَا مِنْ أَوَائِلَ أَبَدِيَّةٍ ، بَلْ خَلَقَ مَا خَلَقَ فَأَقَامَ حَدَّهُ (8)، وَصَوَّرَ مَا صَوَّرَ فَأَحْسَنَ صُورَتَهُ . لَيْسَ لِشَيْءٍ مِنْهُ امْتِنَاعٌ ، وَلَا لَهُ بِطَاعَةِ شَيْءٍ انْتِفَاعُ . عِلْمُهُ بِالْأَمْوَاتِ الْمَاضِينَ كَعِلْمِهِ بِالْأَحْيَاءِ الْبَاقِينَ ، وَعِلْمُهُ بِمَا فِي السَّمَاوَاتِ الْعُلَى كَعِلْمِهِ بِمَا فِي الْأَرَضِينَ السَّفْلَى .
منها : أَيُّهَا الْمَخْلُوقُ السَّوِيُّ (9)، وَالْمُنْشَأُ الْمَرْعِيُّ (10)، فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْحَامِ ، وَمُضَاعَفَاتِ الْأَسْنَارِ. بُدِنْتَ «مِنْ سُلَالَةٍ (11)مِنْ طِينٍ » ، وَوُضِعْتَ «فِي قَرَارٍ مَكِينِ (12)، إِلَى قَدَرٍ مَعْلُومٍ» ، وَأَجَل مَقْسُوم. تَمُورُ (13)فِي بَطْنِ أُمِّكَ جَنِيناً لَا تُحِيرُ (14)دُعَاءَ ، وَلَا تَسْمَعُ نِدَاءً ؛ ثُمَّ أَخْرِجْتَ مِنْ مَقَرِّكَ إِلَى دَارٍ لَمْ تَشْهَدْهَا ، وَلَمْ تَعْرِفْ سُبُلَ مَنَافِعِهَا .
1) الغَسَق : الليل . وساجٍ : أي ساكن لا حركة فيه .
2) عبر عن نسخ نور القمر له ، بالتفيو تشبيها له بنسخ الظلّ لضياء الشمس وهو من لطيف التشبيه ودقيقه .
3) الأفول : المغيب . والكُرُور : الرجوع بالشروق .
4) تَحَلَهُ القولَ - كمنعه - نسبه اليه .
5) صفات الاقدار : جمع قَدر - بسكون الدال - : وهو حال الشيء من الطول والعرض والعمق ومن الصغر والكبر .
6) نهايات الأقطار : هي نهايات الأبعاد الثلاثة المتقدم ذكرها .
7) التّأثّل : التأصّل .
8) أقام حدّه : أي ما به امتاز عن سائر الموجودات .
9) السّوِيّ: مستوى الخلقة لا نقص فيه.
10) المنشأ : المبتدع . والمَرعِي : المحفوظ المعنيّ بأمره .
11) السلالة من الشيء : ما انسلّ منه.
12) القرار المَكين : محل الجنين من الرحم .
13) تَمُور : تَتَحَرّك .
14) لا تحيرُ : من قولهم : ما أحار جواباً ، أي لم يستطع ردّاً.
فَمَنْ هَدَاكَ لِاجْتِرَارِ الْغِذَاءِ مِنْ ثَدْيِ أُمِّكَ ، وَعَرَّفَكَ عِنْدَ الْحَاجَةِ مَوَاضِعَ طَلَبِكَ وَإرَادَتِكَ ! هَيْهَاتَ ، إِنَّ مَنْ يَعْجِرُ عَنْ صِفَاتِ ذِي الْهَيْئَةِ وَالأَدَوَاتِ فَهُوَ عَنْ صِفَاتِ خَالِقِهِ أَعْجَرُ ، وَمِنْ تَنَاوُلِهِ بِحُدُودِ الْمَخْلُوقِينَ أبعد !
لما اجتمع الناس إليه وشكوا ما نقموه على عثمان وسألوه مخاطبته لهم واستعتابه لهم ، فدخل عليه فقال :
إِنَّ النَّاسَ وَرَائِي وَقَدِ اسْتَسْفَرُوني (1)بينك وَبَيْنَهُمْ ، وَوَالله مَا أَدْرِي مَا أَقُولُ لَكَ ! مَا أَعْرِفُ شَيْئاً تَجْهَلُهُ ، وَلَا أَدُلُّكَ عَلَى أَمْرٍ لَا تَعْرِفُهُ . إِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نَعْلَمُ . مَا سَبَقْنَاكَ إِلَى شَيْءٍ فَنُخْبِرَكَ عَنْهُ ، وَلَا خَلَوْنَا بِشَيْءٍ فَنُبَلِّغَكَهُ . وَقَدْ رَأَيْتَ كَمَا رَأَيْنَا ، وَسَمِعْتَ كَمَا سَمِعْنَا ، وَصَحِبْتَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ - كَمَا صَحِبْنَا. وَمَا ابْنُ أَبِي قُحَافَةَ وَلَا ابْنُ الْخَطَّابِ بِأَوْلَى بِعَمَلِ الْحَقِّ مِنْكَ ، وَأَنْتَ أَقْرَبُ إِلَى أَبِي رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ- وَشِيجَةَ (2)رحم مِنْهُمَا؛ وَقَدْ نِلْتَ مِنْ صِهْرِهِ مَا لَمْ يَنَالَا . فَاللَّهَ اللَّهَ فِي نَفْسِكَ ! فَإِنَّكَ - وَاللَّهِ مَا تُبَصَّرُ مِنْ عَمِّى ، وَلَا تُعَلَّمُ مِنْ جَهْلٍ ، وَإِنَّ الطُّرُقَ لَوَاضِحَةٌ ، وَإِنَّ أَعْلَامَ الدِّينِ لَقَائِمَةٌ ، فَاعْلَمْ أَنَّ أَفْضَلَ عِبَادِ اللَّهِ عِنْدَ اللَّهِ إِمَامٌ عَادِلٌ ،
هُدِيَ وَهَدَى ، فَأَقَامَ سُنَّةً مَعْلُومَةً ، وَأَمَاتَ بِدْعَةٌ مَجْهُولَةً . وَإِنَّ السُّنَنَ لَنَيَّرَةٌ ، لَهَا أَعْلَامٌ ، وَإِنَّ الْبِدَعَ لَظَاهِرَةٌ ، لَهَا أَعْلَامٌ . وَإِنَّ شَرَّ النَّاسِ عِنْدَ اللهِ إِمَامٌ جَائِرٌ ضَلَّ وَضُلَّ بِهِ ، فَأَمَاتَ سُنَّةٌ مَأْخُوذَةٌ ، وَأَحْيَا بِدْعَةٌ مَتْرُوكَةٌ . وَإِني سَمِعْتُ رَسُولَ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ - يَقُولُ: يُؤْتَى يَومَ الْقِيَامَةِ بِالإِمَامِ الْجَائِرِ وَلَيْسَ مَعَهُ نَصِيرٌ وَلَا عَاذِرٌ ، فَيُلْقَى فِي نَارِ جَهَنَّمَ ، فَيَدُورُ فِيهَا كَمَا تَدُورُ الرَّحَى ، ثُمَّ يَرْتَبِطُ (1)فِي قَعْرِهَا » . وَإِني أَنْشُدُكَ اللَّهَ أَلَّا تَكُونَ إِمَامَ هَذِهِ الْأُمَّةِ الْمَقْتُولَ ، فَإِنَّهُ كَانَ يُقَالُ : يُقْتَلُ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ إِمَامُ يَفْتَحُ عَلَيْهَا الْقَتْلَ وَالْقِتَالَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، وَيَلْبِسُ أُمُورَهَا عَلَيْهَا ، وَيَبُثُ الْفِتَنَ فِيهَا ، فَلَا يُبْصِرُونَ الْحَقِّ مِنَ الْبَاطِلِ ؛ يَمُوجُونَ فِيهَا مَوْجاً ، وَيَمْرُجُونَ فِيهَا مَرْجاً (2). فَلَا تَكُونَنَّ لِمَرْوَانَ سَيِّقَةٌ (3)يَسُوقُكَ حَيْثُ شَاءَ بَعْدَ جَلَالِ السِّنِّ وَتَفَنِّي الْعُمُرِ . فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : «كَلَّمِ النَّاسَ فِي أَنْ يُؤَجِّلُونِي ، حَتَّى أَخْرُجَ إِلَيْهِمْ مِنْ مَظَالِمِهِمْ» ، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : مَا كَانَ بِالْمَدِينَةِ فَلَا أَجَلَ فِيهِ ، وَمَا غَابَ فَأَجَلُهُ وُصُولُ أَمْرِكَ إِلَيْهِ .
يذكر فيها عجيب خلقة الطاووس
ابْتَدَعَهُمْ خَلْقاً عَجِيباً مِنْ حَيَوَانٍ وَمَوَاتٍ ، وَسَاكِن وَذِي حَرَكَاتٍ ؛
وَأَقَامَ مِنْ شَوَاهِدِ الْبَيِّنَاتِ عَلَى لَطِيفِ صَنْعَتِهِ ، وَعَظِيمٍ قُدْرَتِهِ ، مَا انْقَادَتْ لَهُ الْعُقُولُ مُعْتَرِفَةٌ بِهِ ، وَمُسَلَّمَةٌ لَهُ ، وَنَعَقَت(1)فِي أَسْمَاعِنَا دَلَائِلُهُ عَلَى وَحْدَانِيَّتِهِ ، وَمَا ذَرَأَ (2)مِنْ مُخْتَلِفِ صُوَرِ الْأَطْبَارِ الَّتِي ، أَسْكَنَهَا أَحَادِيدَ (3)الْأَرْضِ ، وَخُرُوقَ فِجَاجِهَا (4)وَرَوَاسِيَ أَعْلَامِهَا (5)، مِنْ ذَاتِ أَجْنِحَةٍ مُخْتَلِفَةٍ ، وَهَيْئَاتٍ مُتَبَايِنَةٍ ، مُصَرَّفَةٍ فِي زِمَامِ التَّسْخِيرِ ، وَمُرَفْرِفَةٍ (6)بِأَجْنِحَتِهَا فِي مَخَارِقِ الْجَوِّ(7)الْمُنْفَسِح ، وَالْفَضَاءِ الْمُنْفَرِج . كَوْنَهَا بَعْدَ إِذْ لَمْ تَكُنْ فِي عَجَائِبِ صُوَرٍ ظَاهِرَةٍ ، وَرَكَّبَهَا فِي حِقَاقِ(8)مَفَاصِلَ مُحْتَجِبَة(9)، وَمَنَعَ بَعْضَهَا بِعَبَالَةِ (10)خَلقِهِ أَنْ يَسمُوَ (11)فِي الْهَوَاءِ خُفُوفاً (12)، وَجَعَلَهُ يَدِفُّ دَفِيفاً (13)وَنَسَقَهَا (14)عَلَى اخْتِلَافِهَا فِي الْأَصَابِيغِ (15)بِلَطِيفِ قُدْرَتِهِ ، وَدَقِيقِ صَنْعَتِهِ . فَمِنْهَا مَعْمُوسٌ فِي قَالَب (16)لَوْن لَا يَشُوبُهُ غَيْرُ لَوْنِ مَا غُمِسَ فِيهِ ؛ وَمِنْهَا مَعْمُوسٌ فِي لَوْنِ صِبْغِ قَدْ طُوق (17)بِخِلَافِ مَا صُبِغَ بِهِ .
وَمِنْ أَعْجَبِهَا خَلْقاً الطَّاوُوسُ الَّذِي أَقَامَهُ فِي أَحْكَم تَعْدِيلِ ، وَنَضَّدَ أَلْوَانَهُ فِي أَحْسَنِ تَنْضِيد (18)، بِجَنَاحٍ أَشْرَجَ قَصَبَهُ(19)، وَذَنَب أطَالَ مَسْحَبَهُ . إِذَا دَرَجَ (20)إِلَى الْأُنْثَى نَشَرَهُ مِنْ طَيِّهِ ، وَسَمَا بِهِ (21)مُطِلَّاً عَلَى رَأسِهِ (22)كَأَنَّهُ قِلْعُ (23)دَارِيِّ(24)عَنَجَهُ نُوتِيُّهُ (25). يَخْتَالُ (26)بِأَلْوَانِهِ ، وَيَمِيسُ بِزَيَفَانِهِ يُفْضِي(27)كَإِفَضَاءِ
1) نَعَقَت من نَعَقَ بغنمه - كمنع - : صاح .
2) ذرأ : خلق .
3) الأخاديد - جمع أخدُود - : الشقّ في الأرض .
4) الخُرُوق - جمع خَرق - : الأرض الواسعة تتخرق فيها الرياح. والفِجاج - جمع فج - : الطريق الواسع .
5) الأعلام : جمع عَلَم بالتحريك، وهو الجبل .
6) مرفرفة : من رفرف الطائر : بسط جناحيه .
7) المَخَارق - جمع مَخرق - : الفلاة .
8) الحِقاق - ككتاب - : جمع حُقّ بالضمّ - : مجتمع المَفصِلين .
9) احتجاب المفاصل : استتارها باللحم والجلد .
10) العَبَالة : الضخامة وامتلاء الجسد .
11) يسمو : يرتفع .
12) خُفُوفاً : سرعة وخفة .
13) دفيف الطائر : مروره فُوَيق الأرض .
14) نَسَقَها : رتبها .
15) الأصابِيغ : جمع أصباغ - بفتح الهمزة - : جمع صِبغ بالكسر وهو اللون أو ما يصبغ به .
16) القالَب : مثال تفرغ فيه الجواهر لتأتي علی قدره . والطائر ذو اللون الواحد كأنما أفرغ فيقالب من اللون .
17) طُوِّق : أي ان جميع بدنه بلون واحد إلا لون عنقه فانه يخالف سائر بدنه ، كأنه طَوقٌ صِيغَ لِحِليَتِه .
18) التنضيد : النظم والترتيب .
19) أَشْرَجَ قَصَبَهُ : أي داخَلَ بین آحاده ونظمها علی اختلافها في الطول والقصر .
20) دَرَجَ إليه : مشى اليه .
21) سما به : أي ارتفع به ، أي رفعه .
22) مطلا علی رأسه : مشرفاً عليه كأنه يظلله .
23) القِلع - بكسر فسكون - : شراع السفينة .
24) الدّاريّ : جالب العطر من دَارِين.
25) عَنَجِه : جذبه فرفعه ، من عَنَجت البعير إذا جذبته بخطامه فرددته علی رجليه النّوتيّ : البحار . يختال : يعجب .
26) يميس : يتبختر بِزَيَفَان ذنبه. وأصل الزّيَفَان التبختر أيضاً ، ويرید به هنا حركة ذنب الطاووس يميناً وشمالاً .
27) يُفضي : أي يذهب إلى أنثاه و يسفد كما تذهب الديكة - جمع ديك.
الدِّيَكَةِ ، وَيَؤُرّ بِمَلَاقِحِهِ (1)أَرَّ الْفُحُولِ(2)الْمُعْتَلِمَةِ(3)لِلضّرَاب (4).أُحِيلُكَ مِنْ ذلِكَ عَلَى مُعَايَنَةِ (5)، لَا كَمَنْ يُحِيلُ عَلَى ضَعِيف إِسْنَادُهُ. وَلَوْ كَانَ كَزَعْمِ مَنْ يَزْعُمُ أَنَّهُ يُلْقِحُ بِدَمْعَةٍ تَسْفَحُهَا مَدَامِعُهُ (6)فَتَقِفُ فِي ضَفْتَي (7)جُفُونِهِ ، وَأَنَّ أَنْتَاهُ تَطْعَمُ (8)ذلِكَ ، ثُمَّ تَبِيضُلَا مِنْ لِقَاح (9)فَحْلٍ سِوَى الدَّمْعِ الْمُنْبَجِسِ(10)، لَمَا كَانَ ذلِكَ بِأَعْجَبَ مِنْ مُطَاعَمَةِ الْغُرَابِ(11)! تَخَالُ قَصَبَهُ (12)مَدَارِيَ (13)مِن فِضَّةٍ ، وَمَا أُنْبِتَ عَلَيْهَا مِنْ عَجِيبِ دَارَاتِهِ (14)وَشُمُوسِهِ خَالِصَ الْعِقْيَانِ (15)، وَفِلَدَ الزَّبَرْجَدِ (16). فَإِنْ شَبَّهْتَهُ بِمَا أَنْبَتَتِ الْأَرْضُ قُلْتَ : جَنِّى جُنِي(17)مِنْ زَهْرَةِ كُلِّ رَبِيعَ وَإِنْ ضَاهَيْتَهُ بِالْمَلَابِسِ فَهُوَ كَمَوْشِيٌّ الْحُلَلْ (18)أَوْ كَمُونِقِ عَصْبِ الْيَمَنِ(19). وَإِنْ شَاكَلْتَهُ بِالْحُلِي فَهُوَ كَفُصُوصِ ذَاتِ أَلْوَانٍ ، قَدْ نُطْقَتْ بِاللُّجَيْنِ الْمُكَلَّلِ (20). يَمْشِي مَشْيَ الْمَرِح الْمُخْتَال (21)وَيَتصَفحَ دَنبَهُ وَجَنَاحَيْهِ ، فَيُقَهْقِهُ ضَاحِكاً لِجَمَالِ سِرْبَالِهِ (22)، وَأَصَابيغ وِشَاحِهِ (23)، فَإِذَا رَمَى بِبَصَرِهِ إِلَى قَوَائِمِهِ زَقَا (24)مُعْوِلا (25)بِصَوْتٍ يَكَادُ يُبِينُ عَنِ اسْتِغَاثَتِهِ ، وَيَشْهَدُ بِصَادِقِ تَوَجُعِهِ ، لِأَنَّ قَوَائِمَهُ حُمْشٌ (26)كَقَوَائِمِ الدُّيَكَةِ الْخِلَاسِيَّةِ (27). وَقَدْ نَجَمَتْ (28)مِنْ ظُنْبُوب (29)سَاقِهِ صِيصِيَةٌ (30)خَفِيَّةٌ ، وَلَهُ فِي مَوْضِعِ الْعُرْفِ قُنْزَعَةٌ (31)خَضْرَاءُ مُوَشَّاةٌ (32)وَمَخْرَجُ عُنُقِهِ كَالْإِبْرِيقِ ، . وَمَغْرِزُهَا (33)إِلَى حَيْثُ بَطْنُهُ كَصِبْغِ الْوَسِمَةِ (34)اليَمَانِيَّةِ ، أَوْ
1) يَوْرّ : يَسفِدُ ، ومَلاقِحُهُ : أدوات اللِّقاح وأعضاؤه ، وهي آلات التناسل .
2) أرّ الفُحول : أي أرّاً مثلَ أرِّ الفحول .
3) المغتلمة : ذات الغلمة والشهوة والشبق.
4) الضراب : لقاح الفحل لأنثاه .
5) علی مُعَايَنةَ : أي اذهب وعاين صدق ما أقول .
6) تَسْفَحُها : أي ترسلها أوعية الدمع .
7) ضَفّة الجفن - بفتح الضاد وتكسر ، استعارة من ضفتي النهر بمعنى جانبيه .
8) تَطعَمُ ذلك - كتعلم - أي تذوقه كأنها تترشفه .
9) لقَاحِ الفحلِ : ماء التناسل يلقح به الأنثى .
10) المنبجس : النابع من العين .
11) مُطاعَمَةُ الغراب : تلقيحه لأنثاه . وقالوا : ان مطاعمسة الغراب بانتقال جزء من الماء المستقر في قائصة الذكر إلى الأنثى تتناوله من منقاره .
12) القَصَب - جمع قَصبَة - هي عمود الريش .
13) المَدَاري جمع مِدرَى - بكسر الميم - قال ابن الأثير المِدرَى والمِدرَاة : مصنوع من حديد أو خشب علی شكل سن من أسنان المشط وأطول منه يسرح به الشعر المتلبد ويستعمله من لا مشط له .
14) الدّارات : هالات القمر .
15) العِقيان : الذهب الخالص أو ما ما ينمو منه في معدنه .
16) فِلَذَ - كعنب - جمع فِلذَة بمعنى القطعة .
17) جَنى : أي مجتنى جمع كل زهر لأنه جمع كل لون ، ومنه قوله تعالى ( وجنى الجنتين دانٍ ) .
18) المَوشِيّ : المنقوش المنمم علی صيغة اسم الفاعل .
19) العَصب - بالفتح - : ضرب من البرود منقوش .
20) جعل اللّجَين - وهو الفضة منطقة لها . والمكلّل : المزين بالجواهر . فكما تمنطقت الفصوص باللجين كذلك زُين اللجين بها .
21) المَرِح - ككتف - المُعجَب والمختال الزاهي بحسنه .
22) السِّربال : اللباس مطلقاً أو هو الدِرع خاصة .
23) الوِشاح : نظامان از لؤلؤ وجوهر يخالف بينهما ويعطف أحدهما على الآخر بعد عقد طرفه به حتى يكونا كدائرتين إحداهما داخل الأخرى كل جزء من الواحدة يقابل جزءاً من قرينتها ثم تلبسه المرأة علی هيئة حمالة السيف .
24) زقا يزقو : صباح .
25) مُعوِلاً : من أعوَل ، رفع صوته بالبكاء .
26) حُمش - جمع أحمش - أي دقيق.
27) الديك الخِلاسيّ - بكسر الخاء - : هو المتولد بین دجاجتين هندية وفارسية.
28) وقد نَجَمَت : أي نبتت .
29) ظُنبوب ساقه : حرف عظمه الأسفل.
30) صِيصِيَة : شوكة تكون في رجل الديك .
31) القُنزُعة - بضم القاف والزاي - : بينهما سكون - الخَصلة من الشعر تُترَك علی رأس الصبي .
32) مُوَشّاة : منقوشة .
33) مَغرِزها : الموضع الذي غُرِزَ فيه العنقُ منتهياً إلى مكان البطن .
34) الوَسِمَة : هي نبات يخضب به .
تحَرِيرَةٍ مُلْبَسَةٍ مِرْآةٌ ذَاتَ صِقَال (1)، وَكَأَنَّهُ مُتَلَفِّعُ بِمِعْجَرٍ أَسْحَمَ (2)، إِلَّا أَنَّهُ يُخَيَّلُ لِكَثْرَةِ مَائِهِ ، وَشِدَّةِ بَرِيقِهِ ، أَنَّ الْخُضْرَةَ النَّاضِرَةَ مُمْتَزِجَةٌ به . وَمَعَ فَتْقِ سَمْعِهِ خَطُّ كَمُسْتَدَقُ الْقَلَم فِي لَوْنِ الْأَقْحُوَان(3)أَبْيَضُ يَقَق(4)، فَهُوَ بِبَيَاضِهِ فِي سَوَادِ مَا هُنَالِكَ يَأْتَلِقُ (5). وَقَلَّ صِبْعُ إِلَّا وَقَدْ أَخَذَ مِنْهُ بِقِسْطِ (6)، وَعَلَاهُ (7)بِكَثْرَةِ صِقَالِهِ وَبَرِيقِهِ وَبَصِيص (8)دِيبَاجِهِ وَرَوْنقِهِ (9)، فَهُوَ كَالْأَزَاهِيرِ الْمَبْثُونَةِ (10)، لَمْ تُرَبِّهَا (11)أَمْطَارُ رَبِيعٍ، وَلَا شُمُوسُ قَيْظ (12). وَقَدْ يَنْحَسِرُ (13)مِن رِيشِهِ ، وَيَعْرَى مِنْ لِبَاسِهِ ، فَيَسْقُطُ تَتْرَى (14)، وَيَنْبُتُ تباعاً ، فَيَنْحَتْ(15)مِنْ قَصَبِهِ انْحِتَاتَ أَوْرَاقِ الْأَغْصَانِ ، ثُمَّ يَتَلَاحَقُ نَامِياً حَتَّى يَعُودَ كَهَيْئَتِهِ قَبْلَ سُقُوطِهِ ، لَا يُخَالِفُ سَالِف أَلْوَانِهِ ، وَلَا يَقَعُ لَوْنُ فِي غَيْرِ مَكَانِهِ ! وَإِذَا تَصَفَّحْتَ شَعْرَةً مِنْ شَعَرَاتِ قَصَبِهِ أَرَتْكَ حُمْرَةٌ وَرْدِيَّةٌ ، وَتَارَةً خُضْرَةً زَبَرْجَدِيَّةٌ ، وَأَحْيَاناً صُفْرَةً عَسْجَدِيَّة (16)فَكَيْفَ تَصِلُ إِلَى صِفَةِ هَذَا عَمَائِقُ (17)الْفِطَنِ ، أَوْ تَبْلُغُهُ قَرَائِحُ الْعُقُولِ ، أَوْ تَسْتَنْظِمُ وَصْفَهُ أَقْوَالُ الْوَاصِفِينَ !
وَأَقَلُّ أَجْزَائِهِ قَدْ أَعْجَزَ الْأَوْهَامَ أَنْ تُدْرِكَهُ ، وَالْأَلْسِنَةَ أَنْ تَصِفَهُ ! فَسُبْحَانَ الَّذِي بَهَرَ (18)الْعُقُولَ عَنْ وَصْفِ خَلْقٍ جَلَّاهُ (19)لِلْعُيُونِ ، فَأَدْرَكَتْهُ مَحْدُوداً مُكَوِّناً ، وَمُؤَلَّفاً مُلَوَّناً ؛ وَأَعْجَزَ الْأَلْسُنَ عَنْ تَلْخِيص صِفَتِهِ ، وَقَعَدَ بِهَا عَنْ تَأْدِيَةِ نَعْتِهِ !
1) الصِّقال : الجلاء .
2) المِعجَر - كمنبر - : ثوب تعتجر به المرأة فتضع طرفه علی رأسها ثم تمر الطرف الآخر من تحت ذقنها حتى ترده إلى الطرف الأول فيغطي رأسها وعنقها وعاتقها و بعض صدرها ، وهو معنى التلفع هاهنا . والأسحَم : الأسود .
3) الأقحُوان : البابونج .
4) اليَقَقُ - محركاً - : شديد البياض .
5) يَأتَلِقُ : يلمع .
6) قِسطَ : نصيب .
7) علاه : أي فاق اللون الذي أخذ نصيباً منه بكثرة جلائه .
8) البصيص : اللمعان .
9) الرونق : الحسن .
10) الأزاهير : جمع أزهار جمع زَهر . فهي جمع الجمع . والمبثوثة المنثورة .
11) لم تُرَبّها ، فعل من التربية .
12) القَيظ : الحر .
13) يَنْحَسِرُ : هو من « حَسَرَهُ » أي كشفه ، أي وقد ينكشف من ريشه فيسقط .
14) تَترَى : أي شيئاً بعد شيء وبينهما فترة .
15) يَنحَتّ : يسقط وينقشر .
16) عسجَدِيّة : ذهبية .
17) عمائق : جمع عميقة .
18) بهر العقول : قهرها فردّها .
19) جَلّاه - كحَلّاهُ - كشفه .
وَسُبْحَانَ مَنْ أَدْمَجَ فَوَائِمَ (1)الذَّرَّةِ (2)وَالْهَمَجَة (3)إلى مَا فَوْقَهُمَا مِنْ خَلْقِ الْحِيتَانِ وَالْفِيَلَةِ ! وَوَأَى (4)عَلَى نَفْسِهِ أَلَّا يَضْطَرِبَ شَبَحٌ مِّمَّا أَوْلَجَ فِيهِ الرُّوحَ ، إِلَّا وَجَعَلَ الْحِمَامَ(5)مَوْعِدَهُ ، وَالْفَنَاءَ غَايَتَهُ .
فَلَوْ رَمَيْتَ بِبَصَرِ قَلْبِكَ نَحْوَ مَا يُوصَفُ لَكَ مِنْهَا لَعَزَفَتْ نَفْسُكَ (6)عَنْ بَدَائِعِ مَا أُخْرِجَ إِلَى الدُّنْيَا مِنْ شَهَوَاتِهَا وَلَذَّاتِهَا ، وَزَخَارِفِ مناظِرِهَا ، وَلَدَهِلَتْ بِالْفِكْرِ فِي اصْطِفَاقِ أَشْجَارٍ (7)غُيِّبَتْ عُرُوقُهَا كُثبَان (8)الْمِسْكِ عَلَى سَوَاحِلِ أَنْهَارِهَا ، وَفِي تَعْلِيقِ كَبَائِسِ اللُّؤْلُؤِ الرَّطبِ فِي عَسَالِيجِهَا وَأَفْنَانِهَا (9)، وطلوع - . الشِّمَارِ مُخْتَلِفَةٌ فِي غُلُفِ أَكْمَامِهَا (10)، تُجْنَى(11)مِن غَيْر تَكلُّف فَتَأْتي عَلَى مُنْيَةِ مُجْتَنِيهَا ، وَيُطَافُ عَلَى نُزَّالِهَا فِي أَفْنِيَةِ قُصُورِهَا بِالْأَعْسَالِ الْمُصَفَّقَةِ (12)، وَالخُمُورِ الْمُرَوَّقَةِ . قَوْمٌ لَمْ تَزَلِ الْكَرَامَةُ تَتَمَادَى بِهِمْ حَتَّى حَلُوا دَارَ الْقَرَارِ ، وَأَمِنُوا نُقْلَةَ الْأَسْفَارِ. فَلَوْ شَغَلْتَ قَلْبَكَ أَيُّهَا الْمُسْتَمِعُ بِالوُصُول إلَى مَا يَهْجُمُ عَلَيْكَ مِنْ تِلْكَ الْمَنَاظِرِ الْمُونِقَةِ (13)، لَزَهِقَتْ نَفْسُكَ شَوْقاً إِلَيْهَا ، وَلَتَحَمَّلْتَ مِنْ مَجْلِسِي هَذَا إِلى مُجَاوَرَةِ أَهْلِ الْقُبُورِ اسْتِعْجَالاً بِهَا . جَعَلَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ مِمَّنْ يَسْعَى بِقَلْبِهِ إِلَى مَنَازِلِ الْأَبْرَارِ بِرَحْمَتِهِ .
1) أدمَجَ قوائمها : أَوْدَعَ أَرْجُلَها فيها.
2) الذّرَة: واحدة الذَرّ صغار النمل.
3) الهَمَجة - محركة - : واحدة الهَمَج ذباب صغير يسقط علی وجوه الغنم.
4) وَأى : وعد .
5) الحِمام : الموت .
6) عَزَفَت نفسك : كرهت وزَهدت.
7) اصطفاق الأشجار : تضارب أوراقها بالنسيم بحيث يسمع لها صوت .
8) الكُثبان - جمع كَثِيب - وهو التلّ.
9) الأفنان - جمع فَنَن - بالتحريك : وهو الغصن .
10) غُلُف بضمتين - جمع غلاف - والأكمام - جمع كِمّ بكسر الكاف وهو وعاء الطلع وغطاء النّوَار .
11) تُجنَى : تُقطَف .
12) المُصفّقة : المصفّاة .
13) المُوفِقة : المُعجِبة .
قال السيد الشريف رضي الله عنه : قَوْلُهُ عَلَيْهِ السلامُ : « يَوْرٌ بِمَلاقِحه» الأرُّ : كناية عن النكاح ، يقال : أرّ الرّجُلُ المَرْأَةَ يَوْرَهَا ، إِذا نَكَحَها . وَقَوْلُهُ عَلَيْه السّلامُ : «كانّهُ قلعُ دَارِي عَنجَهُ نُوتِيَهُ » القَلَعُ : شِرَاعُ السفينةِ ، وَدَارِي : مَنْسُوبٌ إلى دارين ، وهي بلدة عَلَى البَحْرِ يُجلَبُ مِنْهَا الطيب . وَعَنَجَهُ : َأي عَطَفَهُ. يُقالَ: عَنجَتُ الناقة - كَنَصَرْتُ - أَعْنُجِهَا عنجاً إذا عطفتها . والنوني : المَلاح. وَقَوْلُهُ عَليه السّلامُ : وصفتي جُفُونِهِ أَرَادَ جَانِبِي جُفُونِهِ . وَالضّفتَانِ : الجانبان . وَقَوْلُهُ عَلَيْهِ السّلام : « وَفِلد الزبرجد» ، الفلد : جَمْعُ فلذة ، وهِيَ القَطعَةُ . وَقَوْلُهُ عَلَيْهِ السّلام : «كَبَائِسَ اللولو الرطب » الكبَاسَة : الْعِذَق (1). وَالْعَسَالِيجُ : الغُصُونُ، واحدهَا عَسَلُوج .
لِيَتَأَسَّ (2)صَغِيرُكُمْ بِكَبِيرِكُمْ ، وَلْيَرْأَف كَبِيرُكُمْ بِصَغِيرِكُمْ ؛ وَلَا تَكُونُوا كَجُفَاةِ الْجَاهِلِيَّةِ : لا في الدِّينِ يَتَفَقَّهُونَ ، وَلَا عَنِ اللَّهِ يَعْقِلُونَ ؛ كَقَيْضِ (3)بَيْض في أداح(4)يَكُونُ كَسْرُهَا وِزْراً ، وَيُخْرِجُ حِصَانُهَا شَرّاً .
ومنها : افْتَرَقُوا بَعْدَ أَلْفَتِهِمْ ، وَتَشَتَّتُوا عَنْ أَصْلِهِمْ ، فَمِنْهُمْ آخِذٌ
بِغَصْنٍ أَيْنَمَا مَالَ مَالَ مَعَهُ . عَلَى أَنَّ اللهَ تَعَالَى سَيَجْمَعُهُمْ لِشَرِّ يَوْمٍ لِبَنِي أُمَيَّةَ ، كَمَا تَجْتَمِعُ قَزَعُ الْخَرِيفِ (1)يُؤلِّفُ اللَّهُ بَيْنَهُمْ ، ثُمَّ يَجْمَعُهُمْ رُكَاماً كَرُكَام (2)السَّحَابِ ؛ ثُمَّ يَفْتَحُ لَهُمْ أَبْوَاباً. يَسِيلُونَ مِنْ مُسْتَثَارِهِمْ كَسَيْلِ الْجَنَّتَيْنِ ، حَيْثُ لَمْ تَسْلَمْ عَلَيْهِ قَارَةٌ ، وَلَمْ تَثْبت عَلَيْهِ أَكَمَةٌ (3)، وَلَمْ يَرُدَّ سَنَنَهُ رَضٌ طَوْدٍ ، وَلَا حِدَابُ أَرْضِ يُدَعْذِعُهُمُ (4)اللَّهُ فِي بُطُونِ أَوْدِيَتِهِ ، ثُمَّ يَسْلُكُهُمْ يَنَابِيعَ فِي الْأَرْضِ ، يَأْخُذُ بِهِمْ مِنْ قَوْمٍ حُقُوقَ قَوْمٍ ، وَيُمَكِّنُ لِقَوْمٍ فِي دِيَارِ قَوْمٍ . وَايْمُ اللهِ ، لَيَذُوبَنَّ مَا فِي أَيْدِيهِمْ بَعْدَ الْعُلُوِّ وَالتَّمْكِينِ ، كَمَا تَذُوبُ الْأَلْيَةُ عَلَى النَّارِ.
أَيُّهَا النَّاسُ ، لَوْ لَمْ تَتَخَاذَلُوا عَنْ نَصْرِ الْحَقِّ ، وَلَمْ تَهِنُوا عَنْ تَوْهِينِ الْبَاطِلِ ، لَمْ يَطْمَعْ فِيكُمْ مَنْ لَيْسَ مِثْلَكُمْ ، وَلَمْ يَقْوَ مَنْ قَوِيَ عَلَيْكُمْ لكِنَّكُمْ تِهْتُمْ بَنِي . إسْرَائِيلَ ، وَلَعَمْرِي ، لَيُضَعْفَنَّ لَكُمُ النِّيهُ مِنْ بَعْدِي أَضْعَافاً (5)بِمَا خَلَّفْتُمُ الْحَقِّ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ ، وَقَطَعْتُمُ الْأَدْنى ، وَوَصَلْتُمُ الْأَبْعَدَ . وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِنِ اتَّبَعْتُمُ الدَّاعِيَ لَكُمْ ، سَلَكَ بِكُمْ مِنْهَاجَ الرَّسُولِ ، وَكُفِيتُمْ مَؤُونَةَ الاِعْتِسَافِ ، وَنَبَدْتُمُ النّقْلَ الْفَادِحَ (6)عَنِ الْأَعْنَاقِ .
( نهج البلاغة - م 16 )
1) القَزَع - محركاً - : القطع المتفرقة از السحاب واحدته قَزَعة بالتحريك .
2) الرُكام : السحاب المتراكم والمستثار : موضع انبعاثهم ثائرين . وسيل الجنتين هو الذي سماه الله سَيلَ العَرِم الذي عاقب الله به سبأ علی ما بطروا نعمته فدمّرَ جنانهم وحوّل نعيمهم شقاء . والقارَة - كالقَرَارَة - ما اطمأن من الأرض .
3) الأكَمَة - محركة - : غليظ از الأرض يرتفع عما حوالَيه . والسّنَن يريد به الجَري . والطَود الجبل العظيم والمقصود الجمع . والرصّ يراد به الارتصاص أي الانضمام والتلاصق ، أي لم يمنع جريته تلاصق الجبال .
4) يُذَعذِعهم -بالذال المعجمة مرتين- : يفرقهم . وبطون الأودية كناية عن مسالك الاختفاء . والحِداب - جمع حَدَب بالتحريك - : ما غلظ از الأرض في ارتفاع .
5) ليضعّفَنّ لكم التيهُ : التزادَنّ لكم الحيرةُ أضعاف ما هي لكم الآن.
6) الفادِحُ - من فدحه الدِينُ - : إذا أثقله .
إِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ أَنْزَلَ كِتاباً هَادِياً بَيَّنَ فِيهِ الْخَيْرَ وَالشَّرَّ ؛ فَخُذُوا نَهْجَ الْخَيْرِ تَهْتَدُوا ، وَاصْدِفُوا (1)عَنْ سَمْتِ الشَّرِّ تَقْصِدُوا .
الْفَرَائِضَ الْفَرَائِضَ : أَدُّوهَا إِلَى اللهِ تُودُكُمْ إِلَى الْجَنَّةِ . إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ حَرَاماً غَيْرَ مَجْهُولٍ ، وَأَحَلَّ حَلَالًا غَيْرَ مَدْخُول (2)، وَفَضَّلَ حُرْمَةَ الْمُسْلِمِ عَلَى الْحُرَمِ كُلَّهَا ، وَشَدَّ بِالْإِخْلَاصِ وَالتَّوْحِيدِ حُقُوقَ الْمُسْلِمِينَ في مَعاقِدِهَا (3)، « فَالْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ إِلَّا » بِالْحَقِّ ، وَلَا يَحِلُّ أَذَى الْمُسْلِم إِلَّا بِمَا يَجِبُ.
بادِرُوا أَمْرَ الْعَامَّةِ وَخَاصَّةَ أَحَدِكُمْ وَهُوَ الْمَوْتُ (4)، فَإِنَّ النَّاسَ أمَامَكُمْ ، وَإِنَّ السَّاعَةَ تَحْدُوكُمْ مِنْ خَلْفِكُمْ . تَخَفَّفُوا تَلْحَقُوا ، فَإِنَّمَا يُنْتَظَرُ بِأَولِكُمْ آخِرُكُمْ .
اتَّقُوا اللَّهَ فِي عِبَادِهِ وَبِلَادِهِ ، فَإِنَّكُمْ مَسْئُولُونَ حَتَّىٰ عَنِ الْبِقَاعِ وَالْبَهَائِم . أَطِيعُوا اللَّهَ وَلَا تَعْصُوهُ ، وَإِذَا رَأَيْتُمُ الْخَيْرَ فَخُذُوا بِهِ، وَإِذَا رَأَيْتُمُ الشَّرِّ فَأَعْرِضُوا عَنْهُ .
بعدما بويع بالخلافة ، وقد قال له قوم من الصحابة : لو عاقبت قوماً ممن أجلب على عثمان ؟ فقال عليه السلام:
يَا إِخْوَتَاهُ ! إِنِّي لَسْتُ أَجْهَلُ مَا تَعْلَمُونَ ، وَلكِنْ كَيْفَ لِي بِقُوَّةٍ وَالْقَوْمُ الْمُجْلِبُونَ (1)عَلَى حَدٌ شَوْكَتِهِمْ (2)، يَمْلِكُونَنَا وَلَا نَمْلِكُهُمْ ! وهَا هُمْ هؤلاء قَدْ ثَارَتْ مَعَهُمْ عِبْدَانُكُمْ ، وَالْتَفَّتْ إِلَيْهِمْ أَعْرَابُكُمْ وَهُمْ خِلَالَكُمْ (3)يَسُومُونَكُمْ (4)مَا شَاوُوا ؛ وَهَلْ تَرَوْنَ مَوْضِعاً لِقُدْرَةِ عَلَى شَيْءٍ تُرِيدُونَهُ ! إِنَّ هَذَا الْأَمْرَ أَمْرُ جَاهِلِيَّةِ ، وَإِنَّ لِهَؤُلَاءِ الْقَوْمِ مَادَّةٌ (5). إِنَّ النَّاسَ مِنْ هَذَا الْأَمْرِ - إِذَا حُرِّكَ - عَلَى أُمُورٍ : فِرْقَةٌ تَرَى مَا تَرَوْنَ ، وَفِرْقَةٌ تَرَىٰ مَا لَا تَرَوْنَ ، وَفِرْقَةٌ لَا تَرَى هَذَا وَلَا ذَاكَ، فَاصْبِرُوا حَتَّى يَهْدَأَ النَّاسُ ، وَتَفَعَ الْقُلُوبُ مَوَاقِعَهَا ، وَتُؤْخَذَ الحُقُوقُ مُسْمَحَةٌ (6)، فَاهْدَوُوا عَنِّي ، وَانْظُرُوا مَاذَا يَأْتِيكُمْ بِهِ أَمْرِي ، وَلَا تَفْعَلُوا فَعْلَةٌ تُضَعْضِعُ(7)قُوَّةً ، وَتُسْقِط مُنَّةٌ (8)، وَتُورِثُ وَهْنا (9)وَذِلَّةٌ. وَسَأَمْسِكُ الْأَمْرَ مَا اسْتَمْسَكَ . وَإِذَا لَمْ أَجِدْ بُدًّا فَآخِرُ الدَّواءِ الكَيُّ (10).
عند مسير أصحاب الجمل إلى البصرة
إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ رَسُولًا هَادِياً بِكِتَابٍ نَاطِقٍ وَأَمْرٍ قَائم ، لَا يَهْلِكُ عَنْهُ
1) المُجلِبون : من أجلَبَ عليه : أعانه .
2) علی حدّ شوكتهم : شدتهم ، أي لم تنكسر سَورَتُهم .
3) خِلالَكم : فيما بينكم .
4) يسومونكم : يكلفونكم .
5) مادّة : أي عَوناً ومَدَداً .
6) مُسمِحة : اسم مفعول من أسمح أي مُيَسّرة .
7) ضَعْضَعَه : هدمه حتى الأرض .
8) المُنّة - بالضم - : القدرة .
9) الوَهن : الضعف .
10) الكَيّ : كناية عن القتل .
إلَّا هَالِكُ (1). وَإِنَّ الْمُبْتَدَعَاتِ (2)الْمُشَبَّهَاتِ(3). هُنَّ المُهْلِكَاتُ إِلَّا مَا حَفِظَ اللَّهُ مِنْهَا . وَإِنَّ فِي سُلْطَانِ اللهِ عِصْمَةٌ لِأَمْرِكُمْ ، فَأَعْطُوهُ طَاعَتَكُمْ غَيْرَ مُلَوَّمَةٍ (4)وَلَا مُسْتَكْرَه بِهَا . وَاللهِ لَتَفْعَلُنَّ أَوْ لَيَنْقُلَنَّ الله عَنْكُمْ سُلْطَانَ الْإِسْلَامِ ، ثُمَّ لَا يَنْقُلُهُ إِلَيْكُمْ أَبَداً حَتَّى يَأْرِزُ (5)الْأَمْرُ إِلَى غَيْرِكُمْ .
إِنَّ هَؤُلَاءِ قَدْ تَمَالَؤُوا (6)عَلَى سَخْطَةِ (7)إِمَارَتي ، وَسَأَصْبِرُ مَا لَمْ أَخَفْ عَلَى جَمَاعَتِكُمْ : فَإِنَّهُمْ إِنْ تَمَّمُوا عَلَى فَيَالَةِ (8)هذَا الرَّأْي انْقَطَعَ نِظَامُ الْمُسْلِمِينَ ، وَإِنَّمَا طَلَبُوا هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَداً لِمَنْ أَفَاءَهَا (9)اللهُ عَلَيْهِ ، فَأَرَادُوا رَدَّ الْأُمُورِ عَلَى أَدْبَارِهَا . وَلَكُمْ عَلَيْنَا الْعَمَلُ بِكِتَابِ اللهِ تَعَالَى وَسِيرَةِ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ - وَالْقِيَامُ بِحَقِّهِ، وَالنَّعْش (10)لِسُنَّتِهِ .
كلم به بعض العرب وقد أرسله قوم من أهل البصرة لما قرب عليه السلام منها ليعلم لهم منه حقيقة حاله أصحاب الجمل لتزول الشبهة من نفوسهم ، فبين له عليه السلام من أمره معهم ما علم به أنه على الحق ، ثم قال له : بايع ، فقال : إني رسول قوم ، ولا أحدث حدثاً حتى أرجع إليهم . فقال عليه السلام :
أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ الَّذِينَ وَرَاءَكَ بَعَثُوكَ رَائِداً تَبْتَغِي لَهُمْ مَسَاقِطَ الْغَيْثِ،
1) إلا هالك : أي إلا من كان في طبعيه عوج جِبِلِّي ، فحتم الشقاء الأبدي .
2) المُبتَدَعات : ما أحدِثَ ولم يكن علی عهد الرسول .
3) المُشَبّهات : البِدَع الملبسة ثوب الدين المشبهة به وليست منه هي المهلكة إلا أن يحفظ الله منها بالتوبة.
4) مُلَوّمة - من لَوّمَهُ - مبالغة في لامه ؛ أي غير ملوم عليها بالنفاق.
5) يَأرِز : يرجع .
6) تَمَالأُوا : اتفقوا وتعاونوا .
7) السّخطة - بالفتحة - الكراهة والبغض .
8) فَیَالةِ الرأي - بالفتح - : ضَعفه .
9) أفاءها عليه : أرجعها اليه .
10) النَعش : مصدر نعشه ، إذا رفعه.
فَرَجَعْتَ إِلَيْهِمْ وَأَخْبَرْتَهُمْ عَنِ الْكَلَا وَالْمَاءِ ، فَخَالَفُوا إِلَى الْمَعَاطِش وَالْمَجَادب ، مَا كُنْتَ صَانِعاً ؟ قَالَ : كُنْتُ تَارِكَهُمْ وَمُخَالِفَهُمْ إِلى الكَلا وَالْمَاءِ ، فَقَالَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : فَامْدُدْ إِذا يَدَكَ . فَقَالَ الرَّجُلُ : فَوَاللَّهِ مَا اسْتَطَعْتُ أَنْ أَمْتَنِعَ عِنْدَ قِيَامِ الْحُجَّةِ عَلَيَّ ، فَبَايَعْتُهُ عَلَيْهِ السَّلامُ.
والرّجلُ يُعرف بكليب الجَرمِيّ .
لما عزم على لقاء القوم بصفين
اللَّهُمَّ رَبَّ السَّقْفِ الْمَرْفُوع (1)، وَالْجَوِّ الْمَكْفُوفِ (2)، الَّذِي جَعَلْتَهُ مَغيضاً (3)لِلَّيْلِ وَالنَّهَارِ ، وَمَجْرى لِلشَّمْسِ وَالْقَمَرِ ، وَمُخْتَلَفاً لِلنجُومِ السَّيَّارَةِ ؛ وَجَعَلْتَ سُكَانَهُ سِبْطاً (4)مِنْ مَلَائِكَتِكَ ، لَا يَسْأَمُونَ مِنْ عِبَادَتِكَ ؛ وَرَبَّ هَذِهِ الْأَرْضِ الَّتي جَعَلْتَهَا قَرَاراً لِلْأَنَامِ ، وَمَدْرَجاً لِلْهَوَامِّ وَالْأَنْعَامِ ، وَمَا لَا يُحْصَى مِمَّا يُرَى وَمَا لَا يُرَى ؛ وَرَبَّ الْجِبَالِ الرَّوَاسِي الَّتي جَعَلْتَهَا لِلْأَرْضِ أَوْتَاداً ، وَلِلْخَلْقِ اعْتِمَاداً (5)، إِنْ أَظْهَرْتَنَا عَلَى عَدُونَا ، فَجَنِّبْنَا الْبَغْيَ وَسَدِّدْنَا لِلْحَقِّ ؛ وَإِنْ أَظْهَرْتَهُمْ عَلَيْنَا فَارْزُقْنَا الشَّهَادَةَ ، وَاعْصِمْنَا مِنَ الْفِتْنَةِ .
أَيْنَ الْمَانِعُ لِلذَّمَارِ (1)، وَالْغَائِرُ (2)عِنْدَ نُزُولِ الْحَقَائِقِ (3)مِن أَهْلِ الْحِفَاظِ (4)! العَارُ وَرَاءَكُمْ وَالْجَنَّةُ أَمَامَكُمْ !
الْحَمْدُ لله الَّذِي لَا تُوَارِي (5)عَنْهُ سَمَاءٌ سَمَاءٍ ، وَلَا أَرْضُ أَرْضاً .
منها : وَقَدْ قَالَ قَائِلٌ : إِنَّكَ عَلَى هَذَا الْأَمْرِ يَا بْنَ أَبِي طَالِبٍ لَحَرِيصٌ ؛ فَقُلْتُ : بَلْ أَنْتُمْ وَالله لَأَحْرَصَ وَأَبْعَدُ ، وَأَنَا أَخَصُ وَأَقْرَبُ ، وَإِنَّمَا طَلَبْتُ حَقًّا لِي وَأَنْتُمْ تَحُولُونَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ ، وَتَضْرِبُونَ وَجْهِي (6)دُونَهُ . فَلَمَّا قَرَّعْتُهُ (7)بِالْحُجَّةِ فِي الْمَلَا الْحَاضِرِينَ هَبْ (8)كَأَنَّهُ بُهِتَ لَا يَدْرِي مَا يُجِيبُنِي بِهِ !
اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَعْدِيكَ عَلَى قُرَيْشٍ وَمَنْ أَعَانَهُمْ ! فَإِنَّهُمْ قَطَعُوا رَحِمِي ، وَصَغَرُوا عَظِيمَ مَنْزِلَتِي ، وَأَجْمَعُوا عَلَى مُنَازَعَتِي أَمْراً هُوَ لِي . ثُمَّ قَالُوا أَلَا إِنَّ فِي الْحَقِّ أَنْ تَأْخُذَهُ ، وَفِي الْحَقِّ أَنْ تَتْرُكَهُ .
1) الذّمار - ککتاب - : ما يلزم الرجل حفظه من أهله وعشيرته .
2) الغائر : من غار روی امرأته أو قريبته أن يمسها أجنبي .
3) الحَقائق : هنا وصف لا اسم ، يريد النوازل الثابتة التي لا تدفع بل لا تقلع إلا بعازمات الهمم .
4) الحِفاظ : الوفاء ورعاية الذمم .
5) لا تُوَارِي : لا تَحْجُب .
6) ضَربَ الوجه : كناية عن الرد والمنع .
7) قرعته بالحجّة : من قرعه بالعصا ضربه بها .
8) هَبّ : من هبيب التيس أي صياحه أي كان يتكلم بالمهمل مع سرعة حمل عليها الغضب .
فَخَرَجُوا يَجُرُّونَ حُرْمَةَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ - كَمَا تُجَرُّ الْأَمَةُ عِنْدَ شِرَائِهَا ، مُتَوَجَهِينَ بِهَا إِلَى الْبَصْرَةِ ، فَحَبَسَا نِسَاءَهُمَا فِي بُيُوتِهِمَا ، وَأَبْرَزَا حَبِيس(1)رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ - لَهُمَا وَلِغَيْرِهِمَا ، فِي جَيْشِ مَا مِنْهُمْ رَجُلٌ إِلَّا وَقَدْ أَعْطَانِي الطَّاعَةَ ، وَسَمَحَ لِي بِالْبَيْعَةِ ، طَائِعاً غَيْرَ مُكْرَهِ ، فَقَدِمُوا عَلَى عَامِلي بِهَا وَخُزَّان(2)بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ وَغَيْرِهِمْ مِنْ أَهْلِهَا ، فَقَتَلُوا طَائِفَةٌ صَبْراً (3)وَطَائِفَةٌ غَدْراً . فَوَاللَّهِ لَوْ لَمْ يُصِيبُوا مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا رَجُلًا وَاحِداً مُعْتَمِدِينَ (4)لِقَتْلِهِ ، بِلَا جُرْم جَرَّهُ ، لَحَلَّ لِي قَتْلُ ذلِكَ الْجَيْشِ كُلَّهِ ، إِذْ حَضَرُوهُ فَلَمْ يُنْكِرُوا ، وَلَمْ يَدْفَعُوا عَنْهُ بِلِسَانٍ وَلَا بِيَدِ. دَعْ مَا أَنَّهُمْ قَدْ قَتَلُوا مِنَ الْمُسْلِمِينَ مِثْلَ الْعِدَّةِ الَّتِي دَخَلُوا بِهَا عَلَيْهِمْ !
في رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، ومن هو جدير بأن يكون للخلافة وفي هوان الدنيا
أَمِينُ وَحْيِهِ ، وَخَاتَمُ رُسُلِهِ ، وَبَشِيرُ رَحْمَتِهِ ، وَنَذِيرُ نِقْمَتِهِ .
أَيُّهَا النَّاسُ ، إِنَّ أَحَقُّ النَّاسِ بِهذَا الْأَمْرِ أَقْوَاهُمْ عَلَيْهِ ، وَأَعْلَمُهُمْ
بِأَمْرِ اللهِ فِيهِ . فَإِنْ شَغَبَ (1)شَاغِبُ اسْتُعْتِبَ (2)، فَإِنْ أَبِى قُوتِلَ وَلَعَمْرِي ، لَئِنْ كَانَتِ الْإِمَامَةُ لَا تَنْعَقِدُ حَتَّى يَحْضُرَهَا عَامَّةُ النَّاسِ ، فَمَا إِلَى ذلِكَ سَبِيلٌ ، وَلكِنْ أَهْلُهَا يَحْكُمُونَ عَلَى مَنْ غَابَ عَنْهَا ، ثُمَّ لَيْسَ لِلشَّاهِدِ أَنْ يَرْجِعَ ، وَلَا لِلغَائِبِ أَنْ يَخْتَارَ أَلَا وَإِنِّي أُقَاتِلُ رَجُلَيْنِ : رَجُلًا اَدَّعَى مَا لَيْسَ لَهُ ، وَآخَرَ مَنَعَ الَّذِي عَلَيْهِ .
أُوصِيكُمْ عِبَادَ اللهِ بِتَقْوَى اللَّهِ فَإِنَّهَا خَيْرُ مَا تَوَاصَى الْعِبَادُ بِهِ ، وَخَ عَوَاقِبِ الْأُمُورِ عِنْدَ اللهِ . وَقَدْ فُتِحَ بَابُ الْحَرْبِ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ أَهْلِ القِبلَةِ (3)، وَلَا يَحْمِلُ هَذَا الْعَلَمَ إِلَّا أَهْلُ الْبَصَرِ وَالصَّبْرِ وَالْعِلْم بِمَوَاضِعَ الْحَقِّ ، فَامْضُوا لِمَا تُؤْمَرُونَ بِهِ ، وَقِفُوا عِنْدَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ ؛ وَلَا تَعْجَلُوا فِي أَمْرٍ حَتَّى تَتَبَيَّنُوا ، فَإِنَّ لَنَا مَعَ كُلُّ أَمْرٍ تُنْكِرُونَهُ غِيَراً (4).
أَلَا وَإِنَّ هَذِهِ الدُّنْيَا الَّتِي أَصْبَحْتُمْ تَتَمَنَّوْنَهَا وَتَرْغَبُونَ فِيهَا ، وَأَصْبَحَتْ تُغْضِبُكُمْ وَتُرْضِيكُمْ ، لَيْسَتْ بِدَارِكُمْ ، وَلَا مَنْزِلِكُمُ الَّذِي خُلِقْتُمْ لَهُ وَلَا الَّذِي دُعِيتُمْ إِلَيْهِ . أَلَا وَإِنَّهَا لَيْسَتْ بِبَاقِيَةٍ لَكُمْ وَلَا تَبْقَوْنَ عَلَيْهَا ؛ وَهِيَ وَإِنْ غَرَّتْكُمْ مِنْهَا فَقَدْ حَدَّرَتْكُمْ شَرَّهَا ، فَدَعُوا غُرُورَهَا لِتَحْدِيرِهَا ، وَأَطْمَاعَهَا لِتَخْوِيفِهَا ، وَسَابِقُوا فِيهَا إِلَى الدَّارِ الَّتي دُعِيتُمْ إِلَيْهَا ، ؛ وَانْصَرِفُوا بِقُلُوبِكُمْ عَنْهَا ، وَلَا يَخِنَّنٌ أَحَدُكُمْ خَنِينَ(5)الْأَمَةِ عَلَى مَا زُوِيَ (6)عَنْهُ مِنْهَا ، وَاسْتَتِمُّوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ بِالصَّبْرِ عَلَى طَاعَةِ اللهِ
1) المنابذة : تهييج الفساد .
2) اسْتَعْتَبَ : طلب منه الرضى بالحق.
3) أهل القِبلَة : من يعتقد بالله وصدق ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم ويصلي معنا إلى قبلة واحدة .
4) الغِيَر ( بكسر ففتح ) اسم للتغيير أو التغير .
5) الخَنِين - بالخاء المعجمة - : ضرب من البكاء يردد به الصوت في الأنف .
6) زُوِيَ : أي قبض .
وَالْمُحَافَظَةِ عَلَى مَا اسْتَحْفَظَكُمْ مِنْ كِتَابِهِ . أَلَا وَإِنَّهُ لَا يَضُرُّكُمْ تَضْيِيعُ شَيْءٍ مِنْ دُنْيَاكُمْ بَعْدَ حِفْظِكُمْ قَائِمَةَ دِينِكُمْ . أَلَا وَإِنَّهُ لَا يَنْفَعُكُمْ بَعْدَ تَضْيِيعِ دِينِكُمْ شَيْءٌ حَافَظْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَمْرِ دُنْيَاكُمْ . أَخَذَ اللَّهُ بِقُلُوبِنَا وَقُلُوبِكُمْ إِلَى الْحَقِّ ، وَأَلْهَمَنَا وَإِيَّاكُمُ الصَّبْرَ !
وقد قاله حين بلغه خروج طلحة والزبير إلى البصرة لقتاله
قَدْ كُنْتُ وَمَا أَهَدَّدُ بِالْحَرْبِ ، وَلَا أَرَهَبُ بِالضَّرْبِ ؛ وَأَنَا عَلَى مَا قَدْ وَعَدَنِي رَبِّي مِنَ النَّصْرِ . وَاللهِ مَا اسْتَعْجَلَ مُتَجَرِّداً (1)لِلطَّلَبِ بِدَم عُثْمَانَ إِلَّا خَوْفاً مِنْ أَنْ يُطَالَبَ بِدَمِهِ ، لَأَنَّهُ مَظنَّتُهُ ، وَلَمْ يَكُنْ فِي الْقَوْم أَحْرَصُ عَلَيْهِ مِنْهُ ، فَأَرَادَ أَنْ يُغَالِطَ بِمَا أَجْلَبَ فِيهِ لِيَلْتَبِسَ الْأَمْرُ (2)وَيَقَعَ الشَّكُ . وَوَاللهِ مَا صَنَعَ فِي أَمْرِ عُثْمَانَ وَاحِدَةٌ مِنْ ثَلَاثَ : لَئِنْ كَانَ ابْنُ عَفَّانَ ظَالِماً - كَمَا كَانَ يَزْعُمُ - لَقَدْ كَانَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُوَازِرَ(3)قَاتِلِيهِ ، وَأَنْ يُنَابِذَ(4)نَاصِرِيهِ. وَلَئِنْ كَانَ مَظْلُوماً لَقَدْ كَانَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُنَهْنِهِينَ (5)عَنْهُ ، وَالْمُعَذِّرِينَ فِيهِ (6). وَلَئِنْ كَانَ فِي عَشَكٍّ مِنَ الْخَصْلَتَيْنِ ، لَقَدْ كَانَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَعْتَزِلَهُ وَيَرْكُدَ(7)
جانباً ، وَيَدَعَ النَّاسَ مَعَهُ ، فَمَا فَعَلَ وَاحِدَةً مِنَ الثَّلَاثِ ، وَجَاءَ بِأَمْرٍ لَمْ يُعْرَف بَابُهُ ، وَلَمْ تَسْلَمْ مَعَاذِيرُهُ .
أَيُّهَا النَّاسُ غَيْرُ الْمَغْفُولِ عَنْهُمْ ، وَالتَّارِكُونَ الْمَأْخُوذُ مِنْهُمْ . مَا لي أَرَاكُمْ عَنِ اللَّهِ ذَاهِبِينَ ، وَإِلَى غَيْرِهِ رَاغِبِينَ ! كَأَنَّكُمْ نَعَمْ (1)أَرَاحَ بِهَا(2)سَائِمٌ (3)إِلَى مَرْعَى وَبِيٍّ (4)، وَمَشْرَب دَوِيٍّ(5)، وَإِنَّمَا هِيَ كَالْمَعْلُوفَةِ لِلْمُدَى (6)لَا تَعْرِفُ مَاذَا يُرَادُ بِهَا ! إِذَا أُحْسِنَ إِلَيْهَا تَحْسَبُ يَوْمَهَا دَهْرَهَا (7)، وَشِبَعَهَا أَمْرَهَا . وَاللهِ لَوْ شِئْتُ أَنْ أَخْبِرَ كُلَّ رَجُلٍ مِنْكُمْ بِمَخْرَجِهِ وَمَوْلِجِهِ(8)وَ جَميعِ شَأْنِهِ لَفَعَلْتُ ، وَلَكِنْ أَخَافُ أَنْ تَكْفُرُوا فِيَّ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ .
أَلَا وَإِنِّي مُفْضِيهِ(9)إِلَى الْخَاصَّةِ مَنْ يُؤْمَنُ ذَلِكَ مِنْهُ . وَالَّذِي بَعَثَهُ بِالْحَقِّ ، وَاصْطَفَاهُ عَلَى الْخَلْقِ ، مَا أَنْطِقُ إِلَّا صَادِقاً ، وَقَدْ عَهِدَ إِلَيَّ بِذلِكَ كُلِّهِ ، وَبِمَهْلِكِ مَنْ يَهْلِكُ ، وَمَنْجَى مَنْ يَنْجُو ، وَمَالِ هذا الأَمْرِ . وَمَا أَبْقَى شَيْئاً يَمُرُّ عَلَى رَأْسِي إِلَّا أَفْرَغَهُ فِي أُذُنَيَّ وَأَفْضَى بِهِ إِلَيَّ .
أَيُّهَا النَّاسُ ، إنّي ، وَاللهِ ، مَا أَحُتُكُمْ عَلَى طَاعَةٍ إِلَّا وَأَسْبِقُكُمْ إِلَيْهَا وَلَا أَنْهَاكُمْ عَنْ مَعْصِيَةٍ إِلَّا وَأَتَنَاهَى قَبْلَكُمْ عَنْهَا
1) النَعَم - محركة - : الأبل أو هي الغنم .
2) أراح بها : ذهب بها . وأصل الاراحة الانطلاق في الريح فاستعمله في مطلق الانطلاق .
3) السائم : الراعي .
4) الوَبي : الردي يجلب الوباء .
5) الدوي : الوبيل يفسد الصحة ، أصله از الدوا بالقصر أي المرض .
6) المُدَى - جمع مُدية - : السكين ، أي معلوفة للذبح .
7) تحسب يومها دهرها : أي لا تنظر إلى عواقب أمورها فلا تعد شيئاً لما بعد يومها ، ومتى شبعت ظنت أنه لا شأن لها بعد هذا الشبع .
8) مَولجه : من ولج يلج إذا دخل .
9) مفضيه : أصله من أفضى اليه : خلا به .
وفيها يعظ ويبين فضل القرآن وينهى عن البدعة
انْتَفِعُوا بِبَيَانِ اللَّهِ ، وَاتَّعِفُوا بِمَوَاعِظِ اللَّهِ ، وَاقْبَلُوا نَصِيحَةَ اللهِ فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ أَعْذَرَ إِلَيْكُمْ بِالْجَليَّةِ (1)، وَاتَّخَذَ عَلَيْكُمُ الْحُجَّةَ ، وَبَيَّنَ لَكُمْ مَحَابَهُ مِنَ الْأَعْمَالِ ، وَمَكَارِهَهُ مِنْهَا ، لِتَتَّبِعُوا هَذِهِ ، وَتَجْتَنِبُوا هذِهِ ، فَإِنَّ رَسُولَ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ - كَانَ يَقُولُ : «إِنَّ الْجَنَّةَ حُفَّتْ بِالْمَكَارِهِ ، وَإِنَّ النَّارَ حُفَّتْ بِالشَّهَوَاتِ » .
وَاعْلَمُوا أَنَّهُ مَا مِنْ طَاعَةِ اللهِ شَيْءٌ إِلَّا يَأْتِي فِي كُرْةٍ ، وَمَا مِنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ شَيْءٌ إِلَّا يَأْتِي فِي شَهْوَةٍ ، فَرَحِمَ اللهُ امْرَأَ نَزَعَ (2)عَنْ شَهْوَتِهِ ، وَقَمَعَ هَوَىٰ نَفْسِهِ ، فَإِنَّ هَذِهِ النَّفْسَ أَبْعَدُ شَيْءٍ مَنْزِعاً (3)، وَإِنَّهَا لَا تَزَالُ تَنْزِعُ إِلَى مَعْصِيَةٍ فِي هَوًى .
واعْلَمُوا - عِبَادَ اللَّهِ - أَنَّ الْمُؤْمِنَ لَا يُصْبِحُ وَلَا يُمْسِي إِلَّا وَنَفْسُهُ ظَنُونٌ (4)عِنْدَهُ ، فَلَا يَزَالُ زَارِياً (5)عَلَيْهَا وَمُسْتَزِيداً لَهَا . فَكُونُوا كَالسَّابِقِينَ قَبْلَكُمْ ، وَالْمَاضِينَ أَمَامَكُمْ . قَرَّضُوا (6)مِنَ الدُّنْيَا تَقْوِيضَ . الرَّاحِلِ، وَطَوَوْهَا طَيِّ الْمَنَازِلِ .
1) أعذَرَ اليكم بالجلية : أي بالأعذار الجلية . والعذر هنا مجاز عن سبب العقاب در المؤاخذة عند مخالفة الأوامر الالهية.
2) نزع عنه : انتهى وأقلع.
3) أبعد منزعاً : أي نزوعاً بمعنى الانتهاء والكف عن المعاصي .
4) ظَنون - كصَبور - الضعيف والقليل الحيلة .
5) زارياً عليها : أي عائباً .
6) التقويض : نزع أعمدة الخيمة وأطنابها ، والمراد أنهم ذهبوا بمساكنهم وظووا مدة الحياة كما يطوي المسافر منازل سفره أي مراحله ومسافاته .
وَاعْلَمُوا أَنَّ هَذَا الْقُرْآنَ هُوَ النَّاصِحُ الَّذِي لَا يَغُضُّ ، وَالْهَادِي الَّذِي لاَ يُضِلُّ ، وَالْمُحَدِّثُ الَّذِي لَا يَكْذِبُ . وَمَا جَالَسَ هَذَا الْقُرْآنَ أَحَدٌ إلَّا قَامَ عَنْهُ بِزِيَادَةٍ أَوْ نُقْصَانِ : زِيَادَةٍ فِي هُدًى ، أَوْ نُقْصَانِ مِنْ عَمِّى . وَاعْلَمُوا أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى أَحَدٍ بَعْدَ الْقُرْآنِ مِنْ فَاقَة (1)، وَلَا لأحَد قَبْلَ الْقُرْآنِ مِنْ عَنِّي ، فَاسْتَخْفُوهُ مِنْ أَدْوَائِكُمْ ، وَاسْتَعِينُوا بِهِ عَلَى لَأَوَائِكُمْ (2)، فَإِنَّ فِيهِ شِفَاءٌ مِنْ أَكْبَرِ الدَّاءِ : وَهُوَ الْكُفْرُ وَالنِّفَاقُ ، وَالْغَيِّ وَالضَّلَالُ ، فَاسْأَلُوا اللَّهَ بِهِ ، وَتَوَجْهُوا إِلَيْهِ بِحُبِّهِ ، وَلَا تَسْأَلُوا بِهِ خَلْقَهُ ، إِنَّهُ مَا توجة الْعِبَادُ إلى اللهِ تَعَالَى بِمِثْلِهِ . وَاعْلَمُوا أَنَّهُ شَافِعٌ مُشَفَعٌ ، وَقَائِلٌ مُصَدَّقُ ، وَأَنَّهُ مَنْ شَفَعَ لَهُ الْقُرْآنُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شُفْعَ (3)فِيهِ ، وَمَنْ مَحَلَ (4)بِهِ الْقُرْآنُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صُدِّقَ عَلَيْهِ ، فَإِنَّهُ يُنَادِي مُنَادٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ : «أَلَا إِنَّ كُلَّ حَارِث مُبْتَلَى فِي حَرْثِهِ وَعَاقِبَةِ عَمَلِهِ ، غَيْرَ حَرَثَةِ الْقُرْآنِ». فَكُونُوا مِنْ حَرَثَتِهِ وَأَتْبَاعِهِ ، وَاسْتَدِلُوهُ عَلَى رَبِّكُمْ ، وَاسْتَنْصِحُوهُ عَلَى أَنْفُسِكُمْ ، وَأَنَّهِمُوا عَلَيْهِ آرَاءَكُمْ ، وَاسْتَغِشُوا (5)فِيهِ أَهْوَاءَكُمْ .
العَمَلَ الْعَمَلَ ، ثُمَّ النَّهَايَةَ النَّهَايَةَ ، وَالِاسْتِقَامَةَ الِاسْتِقَامَةَ، ثُمَّ الصَّبْرَ الصَّبْرَ ، وَالْوَرَعَ الْوَرَعَ ! « إِنَّ لَكُمْ نِهَايَةٌ فَأَنْتَهُوا إِلَى نِهَايَتِكُمْ » ، وَإِنَّ لَكُمْ عَلَماً (6)فَاهْتَدُوا بِعَلَمِكُمْ ، وَإِنَّ لِلْإِسْلَامِ غَايَةٌ فَانْتَهُوا إِلَى
1) فَاقَة : أي فقر وحاجة إلى هاد سواه .
2) اللأواء : الشدة .
3) شفاعة القرآن : نطق آياته بانطباقها روی عمل العامل .
4) مَحَل بِه : مثلث الحاء : كاده بتبيين سيئاته عند السلطان ، كناية عن مباينة أحكامه لما أباه العبد من أعماله .
5) استغشّوا أهواءكم ، أي : ظنوا فيها الغش وارجعوا إلى القرآن .
6) العلَم : محركاً يريد به القرآن .
غَايَتِهِ . وَاخْرُجُوا إِلَى اللهِ بِمَا افْتَرَضَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَقِّهِ (1)، وَبَيَّنَ لَکُم مِنْ وَظَائِفِهِ(2). أَنَا شَاهِدٌ لَكُمْ ، وَحَجِيجٌ(3)يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَنْكُمْ .
أَلَا وَإِنَّ الْقَدَرَ السَّابِقَ قَدْ وَقَعَ ، وَالْقَضَاءَ الْمَاضِي قَدْ تَوَرَّدَ (4)وَإنِّي مُتَكَلَّمَ بِعِدَةِ (5)اللَّهِ وَحُجَّتِهِ ، قَالَ اللهُ تَعَالَى : «إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَنْ لَا تَخَافُوا ، وَلَا تَحْزَنُوا ، وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ » ، وَقَدْ قُلْتُمْ :« رَبُّنَا اللهُ » ، فَاسْتَقِيمُوا عَلَى كِتَابِهِ ، وَعَلَى مِنْهَاجٍ أَمْرِهِ ، وَعَلَى الطَّرِيقَةِ الصَّالِحَةِ مِنْ عِبَادَتِهِ ، ثُمَّ لَا تَمْرُقُوا مِنْهَا ، وَلَا تَبْتَدِعُوا فِيهَا ، وَلَا تُخَالِفُوا عَنْهَا. فَإِنَّ أَهْلَ الْمُرُوقِ مُنْقَطَعْ بِهِمْ عِنْدَ اللهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ . ثُمَّ إِيَّاكُمْ وَ تَهزِيعَ(6)الْأَخْلَاقِ وَتَصْرِيفَهَا (7)، وَاجْعَلُوا اللَّسَانَ وَاحِداً ، وَلْيَخْرُنِ وَتَهْزِيع الرَّجُلُ لِسَانَهُ (8)، فَإِنَّ هَذَا اللَّسَانَ جَمُوحٌ بِصَاحِبِهِ (9). والله ما أَرَى عَبْداً يَتَّقِي تَقْوَى تَنْفَعُهُ حَتَّى يَخْزُنَ لِسَانَهُ . وَإِنَّ لِسَانَ الْمُؤْمِنِ مِنْ وَرَاءِ قَلْبِهِ (10)، وَإِنَّ قَلْبَ الْمُنَافِقِ مِنْ وَرَاءِ لِسَانِهِ : لأَنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِكَلَام تَدَبَّرَهُ فِي نَفْسِهِ ، فَإِنْ كَانَ خَيْراً أَبْدَاهُ ، وَإِنْ كَانَ شَرًّا وَارَاهُ. وَإِنَّ الْمُنَافِقَ يَتَكَلَّمُ بِمَا أَتَى عَلَى لِسَانِهِ لَا يَدْرِي مَاذَا لَهُ ، وَمَاذَا عَلَيْهِ . وَلَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ - : لَا يَسْتَقِيمُ إِيمَانُ عَبْدِ حَتَّى يَسْتَقِيمَ قَلْبُهُ . وَلَا يَسْتَقِيمُ قَلْبُهُ حَتَّى
1) خرج إلى فلان من حقه : أداه ، فكأنه كان حبيساً في مواخذته فانطلق .
2) الوظائف : ما قدّر الله لنا من الأعمال المخصصة بالأوقات والأحوال كالصوم والصلاة والزكاة .
3) حَجِيج - من حج - إذا أقنع بحجته
4) تورَّدَ : هو تفعّل كتنزّل ، أي ورد شيئاً بعد شيء .
5) عِدَة الله - بكسر ففتح - وعده .
6) تهزيع الشيء : تكسيره، والصادق إذا كذب فقد انكسر صدقه، والكريم إذا لوم فقد انثلم كرمه .
7) تصريف الأخلاق : من صرفته إذا قلبه ، نهي عن النفاق والتلون في الاخلاق .
8) ليخزن - كينصر - أي ليحفظ لسانه .
9) الجَمُوح : من جمع الفرس إذا غلب فارسه فيو شك أن يطرح به في مهلكة فيرديه.
10) لسان المؤمن من وراء قلبه : لسان المؤمن تابع لاعتقاده، لا يقول إلا ما يعتقد.
يَسْتَقِيمَ لِسَانُهُ ». فَمَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَلْقَى الله تَعَالَى وَهُوَ نَقِي الرَّاحَةِ مِنْ دِمَاء الْمُسْلِمِينَ وَأَمْوَالِهِمْ ، سَلِيمُ اللَّسَانِ مِنْ أَعْرَاضِهِمْ ، فَلْيَفْعَلْ .
وَاعْلَمُوا عِبَادَ اللهِ أَنَّ الْمُؤْمِنَ يَسْتَحِلُّ الْعَامَ مَا اسْتَحَلَّ عَاماً أَوَّلَ وَيُحَرِّمُ الْعَامَ مَا حَرَّمَ عَاماً أَوَّلَ ، وَأَنَّ مَا أَحْدَثَ النَّاسُ لَا يُحِلُّ لَكُمْ شَيْئاً مَما حُرِّمَ عَلَيْكُمْ ، وَلَكِنَّ الحَلَالَ مَا أَحَلَّ اللَّهُ ، وَالْحَرَامَ مَا حَرَّمَ اللهُ . فَقَدْ جَرَّبْتُمُ الْأُمُورَ وَضَرَّسْتُمُوهَا (1)، وَوُعِظْتُمْ بِمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ ، وَضُرِبَتِ الْأَمْثَالُ لَكُمْ ، وَدُعِيتُمْ إِلَى الْأَمْرِ الْوَاضِح ؛ فَلَا الواضح ؛ فَلَا يَصَمُّ عَنْ ذلِكَ إِلَّا أَصَمُّ ، وَلَا يَعْمَى عَنْ ذَلِكَ إِلَّا أعمَی. وَ مَن لَمْ يَنْفَعُهُ اللهُ بِالْبَلَاءِ وَالتَّجَارِبِ لَمْ يَنْتَفِعْ بِشَيْءٍ مِنَ الْعِظَةِ ، وَأَتَاهُ التَّفْصِيرُ مِنْ أَمَامِهِ (2)، حَتَّى يَعْرِفَ مَا أَنْكَرَ ، وَيُنْكِرَ مَا عَرَفَ . وَإِنَّمَا النَّاسُ رَجُلَانِ : مُتَّبِعُ شِرْعَةٌ وَمُبْتَدِعْ بِدْعَةٌ ، لَيْسَ مَعَهُ مِنَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ بُرْهَانُ سُنَّة ، وَلَا ضِياءُ حُجَّةٍ.
وَإِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ لَمْ يَعِظُ أَحَداً بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ، فَإِنَّهُ« حَبْلُ اللهِ الْمَتِينُ» ، وَسَبَبُهُ الْأَمِينُ ، وَفِيهِ رَبِيعُ الْقَلْبِ ، وَيَنَابِيعُ العِلْمِ ، وَمَا لِلْقَلْبِ حِلَاءٌ غَيْرُهُ ، مَعَ أَنَّهُ قَدْ ذَهَبَ الْمُتَذَكَّرُونَ ، وَبَقِيَ النَّاسُونَ أو الْمُتَنَاسُونَ . فَإِذَا رَأَيْتُمْ خَيْرًا فَأَعِينُوا عَلَيْهِ ، وَإِذَا رَأَيْتُمْ شَرًّا فَاذْهَبُوا
عَنْهُ ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ - كَانَ يَقُولُ : «يَابْنَ آدَمَ ، أَعْمَلِ الْخَيْرَ وَدَعِ الشَّرِّ ، فَإِذَا أَنْتَ جَوَادٌ قَاصِدٌ (1)».
أَلَا وَإِنَّ الظُّلْمَ ثَلَاثَةٌ : فَظُلْمُ لَا يُغْفَرُ ، وَظُلم لا يُتْرَكُ ، وَظُلم مَغْفُورٌ لَا يُطْلَبُ . فَأَمَّا الظُّلْمُ الَّذِي لَا يُغْفَرُ فَالشِّرْكُ بِاللهِ ، قَالَ اللهُ تَعَالَى : «إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ » . وَأَمَّا الظُّلْمُ الَّذِي يُغْفَرُ فَظْلَمُ الْعَبْدِ نَفْسَهُ عِنْدَ بَعْضِ الْهَنَاتِ (2). وَأَمَّا الظُّلْمُ الَّذِي لَا يُتْرَكُ فَظْلم الْعِبَادِ بَعْضِهِمْ بَعْضاً . الْقِصَاصُ هُنَاكَ شَدِيدٌ ، لَيْسَ هُوَ جَرْحاً بِالْمُدَى(3)وَلَا ضَرْباً بِالسَّبَاطِ (4)، وَلَكِنَّهُ مَا يُسْتَصْغَرُ ذَلِكَ مَعَهُ . فَإِيَّاكُمْ وَالتَّلَونَ فِي دِینِ الله ، فَإِنَّ جَمَاعَةٌ فِيمَا تَكْرَهُونَ مِنَ الْحَقِّ ، خَيْرٌ مِنْ فُرْقَة (5)فِيمَا تُحِبُّونَ مِنَ الْبَاطِلِ . وَإِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ لَمْ يُعْطِ أَحَداً بِفُرْقَةٍ خَيْراً مِّنْ مَضَى ، وَلَا مِّنْ بَقِيَ .
يَا أَيُّهَا النَّاسُ «طُوبَى لِمَنْ شَغَلَهُ عَيْبُهُ عَنْ عُيُوبِ النَّاسِ » ، وَطُوبى لِمَنْ لَزِمَ بَيْتَهُ ، وَأَكَلَ قُوتَهُ ، وَاشْتَغَلَ بِطَاعَةِ رَبِّهِ ، «وَبَكَى عَلَى خَطِيئَتِهِ » فَكَانَ مِنْ نَفْسِهِ فِي شُغُلٍ ، وَالنَّاسُ مِنْهُ فِي رَاحَةٍ !
فَأَجْمَعَ رَأْيُ مَلَيْكُمْ عَلَى أَنِ اخْتَارُوا رَجُلَيْنِ ، فَأَخَذْنَا عَلَيْهِمَا أَنْ يُجَعجعا (1)عِنْدَ الْقُرْآنِ ، وَلَا يُجَاوِزَاهُ ، وَتَكُونَ السِنَتُهُما مَعَهُ وَقُلُوبُهُمَا تَبَعَهُ ، فَتَاهَا عَنْهُ ، وَتَرَكَا الْحَقِّ وَهُمَا يُبْصِرَانِهِ ، وَكَانَ الْجَوْرُ هَوَاهُمَا ، وَالِاعْوِجَاجُ رَأْيَهُمَا ، وَقَدْ سَبَقَ اسْتِثْنَاؤُنَا عَلَيْهِمَا فِي الْحُكْمِ . بِالْعَدْلِ وَالْعَمَلِ بِالْحَقِّ سُوءَ رَأْيِهِمَا وَجَوْرَ حُكْمِهِمَا . وَالثَّقَةُ فِي أَيْدِينَا لأَنْفُسِنَا ، حِينَ خَالَفَا سَبِيلَ الْحَقِّ ، وَأَتَيَا بِمَا لَا يُعْرَفُ مِنْ مَعْكُوس الْحُكْمِ .
في الشهادة والتقوى وقيل : إنه خطبها بعد مقتل عثمان في أول خلافته
لا يَشْغَلُهُ شَانٌ ، وَلَا يُغَيِّرُهُ زَمَانٌ ، وَلَا يَحْوِيهِ مَكَانٌ ، وَلَا يَصِفُهُ لِسَانٌ ، وَلَا يَعْزُبُ (2)عَنْهُ عَدَدُ قَطْرِ الْمَاء وَلَا نُجُومِ السَّمَاءِ ، وَلَا سَوَا فِي الريح(3)فِي الْهَوَاءِ ، وَلَا دَبِيبُ النَّمْلِ عَلَى الصَّفَا (4)، وَلَا مَقِيلُ الذُّرِّ (5)فِي اللَّيْلَةِ الظُّلْمَاءِ. يَعْلَمُ مَسَاقِطَ الْأَوْرَاقِ ، وَخَفِيَّ طَرْفِ
1) يُجَعجِعا : من جعجع البعير إذا برك، ولزم الجَعجاع أي الأرض. أي أن يقيما عند القرآن . والتَبَع - محركاً - التابع ، للواحد والجمع . وتَاهَا : أي ضلّا .
2) لا يَعزُب : لا يخفى.
3) سَوَافي الريح : جمع سافية ، من «سَفّت الرّيح الترابَ والوَرَقَ» أي حَمَلته .
4) الصَفا : مقصُوراً - جمع صَفاة - :الحجر الأملس الضخم . ودبيب النمل أي حركته عليه في غاية الخفاء لا يسمع لها حس.
5) الذَرّ : صغار النمل . ومَقِيلها : محلّ استراحتها ومَبِيتها.
الْأَحْدَاقِ (1). وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ غَيْرَ مَعْدُولٍ بِهِ (2)، وَلَا مَشْكُوكَ فِيهِ ، وَلَا مَكْفُورٍ دِينُهُ ، وَلَا مَجْحُودِ تَكْوِينُهُ (3)، شَهَادَةً مَنْ و صَدَقَتْ نِيَّتُهُ ، وَصَفَتْ دَخَلَتُهُ (4)وَخَلَصَ يَقِينُهُ ، وَثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ. وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولَهُ المُجْتَبَى(5)مِنْ خَلَائِقِهِ ، وَالْمُعْتَامُ (6)لِشَرْح حَقَائِقِهِ ، وَالْمُخْتَصَّ بِعَقَائِلِ(7)كَرَامَاتِهِ (8)وَالْمُصْطَفَى لِكَرَائِم رِسَالَاتِهِ ، وَالْمُوَضَّحَةُ بِهِ أَشْرَاطُ الْهُدَى(9)، وَالْمَجْلوُّ بِهِ غِرْبيبُ (10)العَمَى .
أَيُّهَا النَّاسُ ، إِنَّ الدُّنْيَا تَغُرُّ الْمُؤَمِّلَ لَهَا وَالْمُخْلِدَ إِلَيْهَا (11)، وَلَا تَنْفَسُ(12)بِمَنْ نَافَسَ فِيهَا ، وَتَغْلِبُ مَنْ غَلَبَ عَلَيْهَا. وَايْمُ اللهِ ، مَا كَانَ في غَضٌ (13)نِعْمَةٍ مِنْ عَيْشِ فَزَالَ عَنْهُمْ إِلَّا بِذُنُوب أجْتَرَحُوهَا (14)لِأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ ». وَلَوْ أَنَّ النَّاسَ حِينَ تَنْزِلُ بِهِمُ النَّقَمُ وَتَزُولُ عَنْهُمُ النَّعَمُ ،فَزِعُوا إِلَى رَبِّهِمْ بِصِدْقٍ مِنْ نِيَّاتِهِمْ ، وَوَلَه مِنْ قُلُوبهمْ . لَرَدَّ عَلَيْهِمْ كُلَّ شَارِدٍ ، وَأَصْلَحَ لَهُمْ كُلَّ فَاسِد . وَإِنِّي لَأُخْشَى عَلَيْكُمْ أَنْ تَكُونُوا فِي فَتْرَة (15). وَقَدْ كَانَتْ أُمُورٌ مَضَتْ مِلْتُمْ فِيهَا مَيْلَةٌ ، كُنْتُمْ فِيهَا عِنْدِي غَيْرَ مَحْمُودِينَ ، وَلَئِنْ رُدَّ عَلَيْكُمْ أَمْرُكُمْ إِنَّكُمْ لَسْعَدَاءُ . وَمَا عَلَيَّ إِلَّا الْجُهْدُ ، وَلَوْ أَشَاءُ أَنْ أَقُولَ لَقُلْتُ : عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ !
( نهج البلاغة - م 17 )
نهج البلاغة
1) طَرف الحَدَقَة : تحريك جَفنَيها والحَدَقة هنا العين.
2) عَدَل بالله : جعل له مِثلاً وعَديلاً .
3) تكوينه : خَلقه للناس جميعاً.
4) دِخلَته - بالكسر والضم - : باطنه.
5) المجتبى : المصطفى . والعِيمَة - بكسر العين - : المختار من المال .
6) اعتامَ : أخذ المال . فالمُعتام : المختار لبيان حقائق توحيده وتنزيهه.
7) العقائل : الكرائم .
8) الكرامات : ما أكرم الله به نبيه من معجزات ومنازل في النفوس عاليات.
9) أشراط الهدى : علاماته ودلائله .
10) غِربِيب الشيء - كعِفريت - أشده سواداً ، فغربيب العمى أشد الضلال ظلمةً .
11) المُخلِد : الراكن المائل .
12) نَفِسَ - كفرح - : ضنّ ، أي لا تضن الدنيا بمن يباري غيره في اقتنائها وعدّها من نفائسه ، ولا تحرص عليه بل تهلكه.
13) الغض : الناضر.
14) اجترحَ الذنبَ : اكتسبه وارتكبه.
15) الفَترة : كناية عن جهالة الغرور.
وقد سأله ذعلب اليماني فقال : هل رأيت ربك يا أمير المؤمنين ؟ فقال عليه السلام : أفأعبد ما لا أرى ؟ فقال : وكيف تراه ؟ فقال : لا تُدْرِكُهُ الْعُيُونَ بِمُشَاهَدَةِ الْعِيَانِ ، وَلكِنْ تُدْرِكُهُ الْقُلُوبُ بِحَقَائِقِ الْإِيمَانِ . قَرِيبٌ مِنَ الْأَشْيَاء غَيْرَ مُلَابِسِ ، بَعِيدٌ مِنْهَا غَيْرَ مُبَايِن ، مُتَكَلّم لَا بِرَوِيَّة (1)، مُرِيدٌ لَا بِهِمَّة (2)، صَانِعُ لَا بِجَارِحَة (3). لَطِيفٌ لَا يُوصَفُ بِالْخَفَاءِ ، كَبِيرٌ لَا يُوصَفُ بِالْجَفَاءِ (4)، بَصيرٌ لَا يُوصَفُ بِالْحَاسَةِ ، رَحِيمٌ لَا يُوصَفُ بِالرِّقَةِ . تَعْنُو (5)الْوُجُوهُ لِعَظَمَتِهِ ، وَتَجِبُ الْقُلُوبُ (6)مِنْ مَخَافَتِهِ .
أَحْمَدُ اللهَ عَلَى مَا قَضَى مِنْ أَمْرٍ ، وَقَدَّرَ مِنْ فِعْلٍ ، وَعَلَى ابْتِلَائِي بِكُمْ أَيَّتُهَا الْفِرْقَةُ الَّتِي إِذَا أَمَرْتُ لَمْ تُطِعْ ، وَإِذَا دَعَوْتُ لَمْ تُجِبْ . إِنْ أَمْهِلْتُمْ (7)حُضْتُمْ ، وَإِنْ حُورِبْتُمْ خُرْتُمْ(8). وَإِنِ اجْتَمَعَ النَّاسُ عَلَى إمام طَعَنْتُمْ ، وَإِنْ أَجِبْتُمْ إِلَى مُشَاقَّة (9)نَكَصْتُمْ (10). لَا أَبَا لِغَيْرِ كُم (11)! مَا تَنْتَظِرُونَ بِنَصْرِكُمْ وَالْجِهَادِ عَلَى حَقَّكُمْ ؟ الْمَوْتَ أَوِ الذُّلَّ لَكُمْ ؟ فَوَاللَّهُ لَئِنْ جَاءَ يَوْمِي - وَلَيَأْتِيَنِّي - لَيُفَرِّقَنَّ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأَنَا نَصُحْبَتِكُمْ قَال(12)، وَبِكُمْ غَيْرُ کَثِيرٍ (13)للَّهِ أَنْتُمْ ! أَمَا
1) الرويّة : التفكر.
2) الهمّة : الاهتمام بالأمر بحيث لو لم يفعل لجر نقصاً وأوجب هماً.
3) الجارحة : العضو البدني.
4) الجفاء : الغِلَط والخشونة.
5) تعنو : تذل.
6) وَجَبَ القلب يجب وَجيباً وَوَجبَاناً : خفق واضطرب.
7) أمهِلم : أخرّتم ، ويروی «أهملتم» ، بمعنى خُلّيّتم وتُرِكتم .
8) خُرتم : ضعفتم وجبنتم.
9) المشاقّة : المقاطعة والمصارمة.
10) نکصتم : رجعتم القهقرى وأحجمتم.
11) المعروف في التقريع : لا أبا لكم ، ولا أبا لك . وهو دعاء بفقد الأب أو تعيير يجهله ، فتلطف الامام بتوجيه الدعاء أو الذمّ لغيرهم .
12) قالٍ : أي كاره .
13) غير كثير بكم : أي : إني أفارق الدنيا وأنا في قلة من الأعوان وإن كنتم حولي كثيرين .
دِينُ يَجْمَعُكُمْ ! وَلَا حَمِيَّةٌ تَشْحَذْكُمْ (1)! أَوَلَيْسَ عَجَباً أَنَّ مُعَاوِيَةَ يَدْعُو الْجُفَاةَ (2)الطَّغَامَ(3)فَيَتَّبِعُونَهُ عَلَى غَيْرِ مَعُونَةِ (4)وَلَا عَطَاءِ ، وَأَنَا أَدْعُوكُمْ - وَأَنْتُمْ تَرِيكَةُ الْإِسْلَام (5)، وَبَقِيَّةُ النَّاسِ - إِلَى الْمَعُونَةِ أو طَائِفَةٍ مِنَ الْعَطَاءِ ، فَتَفَرَّقُونَ عَنِّي وَتَخْتَلِفُونَ عَلَيَّ ؟ إِنَّهُ لَا يَخْرُجُ إلَيْكُمْ مِنْ أَمْرِي رِضَى فَتَرْضَوْنَهُ ، وَلَا سُخْطُ فَتَجْتَمِعُونَ عَلَيْهِ ، وَإِنَّ أَحَبَّ مَا أَنَا لَاقٍ إِلَيَّ الْمَوْتُ : قَدْ دَارَسْتُكُمُ الكِتاب (6)، وَفَاتَحْتُكُمُ الْحِجَاج (7)، وَعَرَّفْتُكُمْ مَا أَنْكَرْتُمْ ، وَسَوَّغْتُكُمْ (8)مَا مَجَجْتُمْ ، لَوْ كَانَ الْأَعْمَى يَلْحَظُ ، أَوِ النَّائِمُ يَسْتَيْقِظُ ! وَأَقْرِبْ بِقَوْمٍ (9)مِنَ الْجَهْلِ بِاللَّهِ قَائِدُهُمْ مُعَاوِيَةُ ! وَمُؤَدِّبُهُمُ ابْنُ النَّابِغَةِ (10)!
وقد أرسل رجلا من أصحابه ، يعلم له علم أحوال قوم من جند الكوفة ، قد هموا باللحاق بالخوارج ، وكانوا على خوف منه عليه السلام ، فلما عاد إليه الرجل قال له :« أمِنُوا فقطنو (11)، أم جبنوا فَظَعَنُو (12)؟ فقال الرجل : بل ظَعَنُوا يا أمير المؤمنين . فقال عليه السلام :
«بُعْداً لَهُمْ كَمَا بَعِدَتْ ثَمُودُ : أَمَا لَوْ أَشْرِعَتِ (13)الْأَسِنَّةُ إِلَيْهِمْ ، ! وَصُبَّتِ السُّيُوفُ عَلَى هَامَاتِهم (14)، لَقَدْ نَدِمُوا عَلَى مَا كَانَ مِنْهُمْ . إِنَّ الشَّيْطَانَ الْيَوْمَ قَدِ اسْتَفَلَّهُمْ (15)، وَهُوَ غدا مُتبَرىءٌ مِنْهُمْ ، وَمُتَخَلُّ
1) من شحذ السكين : كمنع ، أي : حددها.
2) الجُفاة - جمع جاف : أي غليظ .
3) الطَغام - بالفتح - : أرذال الناس .
4) المعونة : يراد بها هنا ما يعطى للجند الإصلاح السلاح ، وعلف الدواب زائداً علی العطاء المفروض . والأرزاق المعينة لكل منهم .
5) التريكة - كسفينة - بيضة النعامة بعد أن يخرج منها الفرخ تتركها في مجتمها، والمراد: أنتم خلف الإسلام وعِوَض السلف.
6) دَارَستُکُم الكتابَ : أي قرأت عليكم القرآن تعليماً وتفهيما .
7) فاتحتكم : مجرده فتح بمعنى قضى ، فهو بمعنى قاضيتكم أي حاكمتكم. والحجاج : المحاجة أي قاضيتكم عند الحجة حتى قضيت عليكم بالعجز عن الخصام .
8) سَوّعتُكُم ما مجَجتم : سوّغت لأذواقكم من مشرب الصدق ما کنم تمجّونه وتطرحونه . فسوغ الشيء : جعله سائغاً مقبولاً، ومجّ الشيء من فيه : رمى به .
9) أقرِب بهم : ما أقربَهم من الجهل .
10) ابن النابغة : عمرو بن العاص .
11) قَطَنوا : أقاموا .
12) ظَعَنوا : رحلوا .
13) أشرعت : سُدّدت وصُوّبت نحوهم .
14) الهامات : الرؤوس .
15) استفلّهَم : دعاهم للتفلّل : وهو الانهزام عن الجماعة.
عنهم . فحسبهم بخروجهم(1)مِنَ الْهُدَى ، وَارْتِكَاسِهِمْ(2)في الضَّلَال وَالْعَمَى ، وَصَدِّهِمْ(3)عَنِ الْحَقِّ ، وَجِمَاحِهِمْ(4)في التَّيهِ(5).
روي عن نوف البكالي قال : خطبنا بهذه الخطبة أمير المؤمنين عليّ عليه السلام بالكوفة وهو قائم على حجارة، نصبها له جعدة بن هبيرة المخزومي، وعليه مِدرَعَةٌ من صُوف(6)وحمائلُ سيفه لِيفٌ، وفي رجليه نعلان من ليف، وكأنِ جبينه ثَفِنَةُ (7)بعیر. فقال عليه السلام :
الْحَمْدُ للهِ الَّذِي إِلَيْهِ مَصَائِرُ الْخَلْقِ ، وَعَوَاقِبُ الْأَمْرِ . نَحْمَدُهُ عَلَى عَظِيم إحْسَانِهِ ، وَنَيْرِ بُرْهَانِهِ ، وَنَوَامِي (8)فَضْلِهِ وَامْتِنَانِهِ ، حَمْداً يَكُونُ لِحَقِّهِ فَضَاءَ ، وَلِشُكْرِهِ أَدَاءَ ، وَإِلَى ثَوَابِهِ مُقَرِّباً ، وَلِحُسْنِ مَزِيدِهِ موجباً ، وَنَسْتَعِينُ بِهِ اسْتِعَانَةَ رَاجِ لِفَضْلِهِ ، مُؤَمِّلٍ لِنَفْعِهِ ، وَاثق بِدَفْعِهِ ، مُعْتَرِف لَهُ بِالطَّولِ (9)، مُذْعِنٍ لَهُ بِالْعَمَلِ وَالْقَوْلِ ، وَنُؤْمِنُ بِهِ إِيمَانَ مَنْ رَجَاهُ مُوقِناً ، وَأَنَابَ إِلَيْهِ مُؤْمِناً ، وَخَنَع (10)لَهُ مُذْعِناً ، وَأَخْلَصَ لَهُ مُوَحَداً ، وَعَظَمَهُ مُمَجَّداً ، وَلَاذَ بِهِ رَاغِباً مُجْتَهداً.
لَمْ يُولَدْ سُبْحَانَهُ فَيَكُونَ فِي الْعِزَّ مُشَارَكاً ، وَلَمْ يَلِدْ فَيَكُونَ مَوْرُوثاً
1) حَسبُهُم بخروجهم : كافيهم من الشرّ خروجهم ، والباء زائدة .
2) الارتكاس : الانقلاب والانتكاس.
3) صدّهم : إعراضهم .
4) الجِماح : الجموح وهو أن يغلب الفرس راكبه . والمراد تعاصيهم وغلوّهم وإفراطهم .
5) التيه : الضلال.
6) المِدرعة : ثوب يعرف عند بعض العامة بالدراعية ، قميص ضيق الأكمام ، قال في القاموس : ولا يكون إلا من صوف.
7) الثَفِنَة - بكسر بعد فتح - : ما يمس الأرض من البعير بعد البُروك ويكون فيه غلظ من ملاطمة الأرض. وكذلك كان في جبين أمير المؤمنين من كثرة السجود .
8) النوامي : جمع نام ؛ بمعنى زائد .
9) الطَول - بفتح الطاء وسكون الواو - الفضل .
10) خَنَعَ : ذل وخضع.
هَالِكاً. وَلَمْ يَتَقَدَّمُهُ وَقْت وَلَا زَمَانٌ ، وَلَمْ يَتَعَاوَرْهُ زِيَادَةٌ وَلَا نُقْصَانُ (1). بَلْ ظَهَرَ لِلْعُقُولِ بِمَا أَرَانَا مِنْ عَلَامَاتِ التَّدْبِيرِ الْمُنْقَنِ ، وَالْقَضَاءِ الْمُبْرَم .. فَمِنْ شَوَاهِدِ خَلْقِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ مُوَطَّدَات (2)بِلَا عَمَدٍ ، قَائِمَات بِلَا سَنَدِ . دَعَاهُنَّ فَأَجَبْنَ طَائِعَاتٍ مُدْعِنَاتٍ ، غَيْرَ مُتَلَكتات (3)وَلَا مُبْطِئَاتٍ ، وَلَوْلَا إِقْرَارُهُنَّ لَهُ بِالرُّبُوبِيَّةِ وَإِذْعَانُهُنَّ بِالطَّوَاعِيَةِ ، لَمَا جَعَلَهُنَّ مَوْضِعاً لِعَرْشِهِ ، وَلَا مَسْكَناً لِمَلَائِكَتِهِ ، وَلَا مَصْعَداً لِلْكَلِ الطَّيِّبِ وَالْعَمَلِ الصَّالِحِ مِنْ خَلْقِهِ . جَعَلَ نُجُومَهَا أَعْلَاماً يَسْتَدِلُّ بِهَا الحَيْرَانُ فِي مُخْتَلِفِ فِجَاجِ الْأَقْطَارِ . لَمْ يَمْنَعْ ضَوْء نُورِهَا أَدْلِهمَامُ (4)سُجُفِ (5)للَّيْلِ الْمُظْلِم ، وَلَا اسْتَطَاعَتْ جَلَابِيبُ(6)سَوَادِ الحَنَادِسِ (7)أَنْ تَرُدَّ مَا شَاعَ (8)فِي السَّمَاوَاتِ مِنْ تَلَالُو نُورِ الْقَمَرِ . فَسُبْحَانَ مَنْ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ سَوَادُ غَسَقٍ دَاجٍ (9)، وَلَا لَيْلٍ سَاجِ(10)، في بِقَاعِ الْأَرَضِينَ الْمُتَطَاطِئَاتِ (11)، وَلَا فِي يَفَاع السُّفْع(12)المُتَجَاوِرَاتِ ؛ وَمَا يَتَجَلْجَلُ بِهِ الرَّعْدُ (13)فِي أُفُقِ السَّمَاءِ ، وَمَا تلاشت (14)عَنْهُ بُرُوقُ الْغَمَامِ ، وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ تُزِيلُهَا عَنْ مَسْقَطِهَا عَوَاصِفُ الْأَنْوَاءِ (15)وَانْهِطَالُ السَّمَاءِ (16)! وَيَعْلَمُ مَسْقَطَ الْقَطْرَةِ وَمَقَرَّهَا ، وَمَسْحَبَ الدَّرَّةِ وَمَجَرَّهَا ، وَمَا يَكْفِي الْبَعُوضَةَ مِنْ قُوتِهَا ، وَمَا تَحْمِلُ الْأُنْثَى فِي بَطْنِهَا .
1) يتعاوره : يتداوله ويتبادل عليه .
2) موطَّدات : مُثبّتات في مَداراتها علی ثقل أجرامها .
3) التلكّؤ : التَوَقّف والتباطؤ.
4) ادلهمام الظلمة : كثافتها وشدّتها .
5) السُجُف - بضمتين - جمع سِجاف ککتاب : الستر .
6) الجلابيب - جمع جِلباب - : ثوب واسع تلبسه المرأة فوق ثيابها كأنه ملحفة، ووجه الاستعارة فيها ظاهر .
7) الحَنادس : جمع حِندِس - بكسر الحاء - : الليل المظلَم.
8) شاع : تفرق .
9) الغَسَق : الظلمة ، والداجي : الشديد الظلام.
10) الساجي : الساكن .
11) المُتَطَأطئات : المنخفضات .
12) اليفاع : التل أو المرتفع مطلقاً من الأرض . والسُفع - جمع سُفعاء - السوداء تضرب إلى الحمرة ،والمراد منها الجبال ؛ عبر عنها بلونها فيما يظهر للنظر علی بعد.
13) ما يَتَجَلجَل به الرعد: صوته، و الجَلجَلَة: صوت الرّعد.
14) تلاشت : اضمحلت ، وأصله من لَشِيء بمعنى خَسّ بعد رفعة . وما يضمحل عنه البرق هو الأشياء التي تُرى عند لمعانه.
15) العواصف : الرياح الشديدة ؛ وإضافتها للأنواء من إضافة الشيء المصاحبه عادةً . والأنواء - جمع نَوء : أحد منازل القمر ، يعدّها العرب ثمانية وعشرين يغيب منها عن الأفق في كل ثلاث عشرة ليلةً منزلةٌ ويظهر عليه أخرى .
16) السماء هنا : المطر .
وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الْكَائِنِ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ كُرْسِي أَوْ عَرْسُ ، أَوْ سَمَاءٌ أَوْ أَرْضٌ ، أَوْ جَانَّ أَوْ إِنْسٌ . لَا يُدْرَكُ بِوَهْم (1)، وَلَا يُقَدَّرُ بِفَهُم ، وَلَا يَشْغَلُهُ سَائِلٌ(2)، وَلَا يَنْقُصُهُ نَائِل
(3)، وَلَا يَنْظُرُ بِعَيْنِ ، وَلَا يُحَدُّ بِأینٍ(4)، وَلَا يُوصَفُ بِالْأَزْوَاج (5)، وَلَا يُخْلَقُ بِعِلاج(6)، وَلَا يُدْرِكُ بِالْحَوَاسَ ، وَلَا يُقَاسُ بِالنَّاسِ . الَّذِي كَلَّمَ مُوسَى تَكْلِيماً ، وَأَرَاهُ آيَاتِهِ عَظِيماً ، بِلَا جَوَارِحَ وَلَا أَدَوَاتِ ، وَلَا نُطْقِ وَلَا لَهَوَات (7)من بَلْ إِنْ كُنْتَ صَادِقاً أَيُّهَا الْمُتَكَلِّفُ (8)لِوَصْفِ رَبِّكَ ، فَصِفٌ جَبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ وَجُنُودَ الْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ ، فِي حُجُرَاتِ (9)الْقُدُسِ مُرجَحِنِّينَ(10)، مُتَوَلَّهَةٌ ، مُتَوَلَّهَةٌ (11)عُقُولُهُمْ أَنْ يَحُدُّوا أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ. فَإِنَّمَا يُدْرَكُ بِالصِّفَاتِ ذَوُو الْهَيْئَاتِ وَالْأَدوَاتِ ، وَمَنْ يَنْقَضِي إِذَا بَلَغَ أَمَدَ حَدِّهِ بِالْفَنَاءِ. فَلَا إلَهَ إِلَّا هُوَ ، أَضَاءَ بِنُورِهِ كُلَّ ظَلَامٍ ، وَأَظْلَمَ بِظُلْمَتِهِ كُلَّ نُورٍ .
أُوصِيكُمْ عِبَادَ اللهِ بِتَقْوَى اللَّهِ الَّذِي أَلْبَسَكُمُ الرِّيَاش (12)، وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمُ الْمَعَاشَ ؛ فَلَوْ أَنَّ أَحَداً يَجِدُ إِلَى الْبَقَاءِ سُلَّماً ، أَوْ لِدَفْعِ الْمَوْتِ سَبِيلًا ، لَكَانَ ذلِكَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُودَ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، الَّذِي سُخَّرَ لَهُ مُلْكُ الجِنِّ وَالْإِنْسِ ، مَعَ النُّبُوَّةِ وَعَظِيم الرُّلْفَةِ. فَلَمَّا اسْتَوْفَى طُعْمَتَهُ (13)، وَاسْتَكْمَلَ مُدَّتَهُ ، رَمَتْهُ قِسِيُّ الْفَنَاءِ بِنِبَالِ الْمَوْتِ ، وَأَصْبَحَتِ الدِّيَارُ مِنْهُ
1) الوهم هنا : الفكرة والتوهم.
2) « لا يَشغَلُه سائل » : الإحاطة علمه وقدرته.
3) النائل : العطاء .
4) الأين : المكان .
5) الأزواج : هنا القُرَناء والأمثال ، أي لا يقال : ذو قرناء ، ولا هو قرين لشيء . ويراد من هذا نفي الاثنينية والتعدد عنه جلّ شأنه .
6) « لا يُخلَقُ بعلاج » : أي أنه لا يشبه المخلوقات في احتياج وجودها إلى معالجة ومزاولة ، لأنه بذاته واجب الوجود سبحانه.
7) اللَهَوَات - جمع لهَاة : اللحمة المشرفة على الحلق في أقصى الفم .
8) المتكلف : هو شديد التعرض لما لا يعنيه .
9) الحُجُرات : جمع حُجرة - بضم الحاء - : الغرفة .
10) المُرجَحِنّ - كالمقشعرّ - : المائل لثقله والمتحرك يميناً وشمالاً.
11) متولّهة : أي حائرة أو متخوّفة .
12) الرياش : اللباس الفاخر.
13) الطُعمة - بالضم - : المأكلة ، أي ما يؤكل . والمراد الرزق المقسوم.
خَالِيَةٌ ، وَالْمَسَاكِنُ مُعَطَّلَةٌ ، وَوَرِثَهَا قَوْمٌ آخَرُونَ . وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْقُرُونِ السَّالِفَةِ لَعِبْرَةً !
أَيْنَ الْعَمَالِقَةُ وَأَبْنَاءُ الْعَمَالِقَةِ : أَيْنَ الْفَرَاعِنَةُ وَأَبْنَاءُ الْفَرَاعِنَةِ ! أَيْنَ أَصْحَابُ مَدَائِنِ الرَّسُ الَّذِينَ قَتَلُوا النَّبِيِّينَ ، وَأَطْفَؤُوا سُنَنَ الْمُرْسَلِينَ ، وَأَحْيَوْا سُنَنَ الْجَبَّارِينَ! أَيْنَ الَّذِينَ سَارُوا بِالْجُيُوشِ ، وَهَزَمُوا بِالْأُلُوفِ ، وَعَسْكَرُوا الْعَسَاكِرَ ، وَمَدَّنُوا الْمَدَائِنَ !
ومنها : قَدْ لَبِسَ لِلْحِكْمَةِ جُنَّتَهَا (1)، وَأَخَذَهَا وَأَخَذَهَا بِجَمِيعِ أَدَبِهَا ، مِنَ الْإِقْبَالِ عَلَيْهَا ، وَالْمَعْرِفَةِ بهَا ، وَالتَّفَرُّعَ لَهَا ؛ فَهِيَ عِنْدَ نَفْسِهِ ضَالَّتُهُ الَّتِي يَطْلُبُهَا ، وَحَاجَتُهُ الَّتِي يَسْأَلُ عَنْهَا . فَهُوَ مُعْتَرِبٌ إِذَا اغْتَرَبَ الْإِسْلَامُ ، وَضَرَبَ بِعَسِيبٍ ذَنَبهِ (2)، وَأَلْصَقَ الْأَرْضِ بِجرَانِهِ (3). بَقِيَّةٌ مِنْ بَقَايَا حُجَّتِهِ ، خَلِيفَةٌ مِنْ خَلَائِفِ أَنْبِيَائِهِ
ثم قال عليه السلام :
أَيُّهَا النَّاسُ ، إِنِّي قَدْ بَثَنْتُ لَكُمُ الْمَوَاعِظَ الَّتِي وَعَظَ الْأَنْبِيَاءُ بِهَا أمَمهُمْ ، وَأَدَّيْتُ إِلَيْكُمْ مَا أَدَّتِ الْأَوْصِيَاءُ إِلَى مَنْ بَعْدَهُمْ ، وَأَدَّبْتُكُمْ بِسَوْطِي فَلَمْ تَسْتَقِيمُوا ، وَحَدَوْتُكُمْ بِالزَّوَاجِرِ فَلَمْ تَسْتَوْسِقُوا (4). لِلَّهِ أَنْتُمْ ! أَتَتَوَكَّعُونَ إِمَاماً غَيْرِي يَطَأُ بِكُمُ الطَّرِيقَ ، وَيُرْشِدُكُمُ السَّبِيلَ ؟
أَلَا إِنَّهُ قَدْ أَدْبَرَ مِنَ الدُّنْيَا مَا كَانَ مُقْبِلا ، وَأَقْبَلَ مِنْهَا مَا كَانَ مُدْبِراً ،
1) جُنّة الحِكمة : ما يحفظها علی صاحبها من الزهد والورع. وأصل الجُنّة الوقاية. ومنه الدّرع والمجنّ . وما يُتّقَى به .
2) عَسِيب الذَنَب : أصله .
3) الجِران - ككتاب - : مقدّمُ عُنُق البعير از المذبح إلى المَنحَر. والبعير أقل ما يكون نفعه عند بروكه . وإلصاق جِرانه بالأرض كناية عن الضعف.
4) استَوسَقَتِ الإبِل : اجتمعت وانضمّ بعضها إلى بعض.
وَأَزْمَعَ التَّرْحَالَ عِبَادُ اللهِ الْأَخْيَارُ ، وَبَاعُوا قَلِيلًا مِنَ الدُّنْيَا لَا يَبْقَى ، بِكَثِيرٍ مِنَ الْآخِرَةِ لَا يَفْنَى . مَا ضَرَّ حْوَانَنَا الَّذِينَ سُفِكَتْ دِمَاوهم - وَهُمْ بِصِفِّينَ - أَلَّا يَكُونُوا الْيَوْمَ أَحْيَاءٌ ؟ يُسِيعُونَ الْغُصَصَ وَيَشْرَبُونَ الرِّزْقَ (1)! قَدْ - وَاللَّهِ - لَقُوا اللَّهَ فَوَفَّاهُمْ أُجُورَهُمْ ، وَأَحَلَّهُمْ دَارَ الْأَمْنِ بَعْدَ خَوْفِهِمْ .
أيْنَ إِخْوَانِي الَّذِينَ رَكِبُوا الطَّرِيقَ ، وَمَضَوْا عَلَى الْحَقِّ ؟ أَيْنَ عَمَّار (2)وَأَيْنَ ابْنُ التَّيْهَان (3)؟ وَأَيْنَ ذُو الشَّهَادَتَيْنِ(4)؟ وَأَيْنَ نُظَرَاؤُهُمْ مِنْ إخْوَانِهِمُ الَّذِينَ تَعَاقَدُوا عَلَى الْمَنِيَّةِ ، وَأَبْرِدَ بِرُؤُوسِهِمْ(5)إِلَى الْفَجَرَةِ!
قال : ثم ضرب بيده على لحيته الشريفة الكريمة، فأطال البكاء ، ثم قال عليه السلام :
أَوِّهِ (6)عَلَى إِخْوَانِي الَّذِينَ تَلَوُا الْقُرْآنَ فَأَحْكَمُوهُ ، وَتَدَبَّرُوا الْفَرْضَ فَأَقَامُوهُ ، أَحْيَوُا السَّنَّةَ وَأَمَاتُوا الْبِدْعَةَ . دُعُوا لِلْجِهَادِ فَأَجَابُوا ، وَوَثِقُوا بِالْقَائِدِ فَاتَّبَعُوهُ .
ثم نادى بأعلى صوته :
الْجِهَادَ الْجِهَادَ عِبَادَ اللَّهِ ! أَلَا وَإِنِّي مُعَسْكِرٌ فِي يَوْمِي هَذَا ؛ فَمَنْ أَرَادَ الرَّوَاحَ إِلَى اللهِ فَلْيَخْرُجْ !
قال نوفٌ : وعقد للحسين - عليه السلام - في عشرة آلاف ، ولقيس بن سعد - رحمه الله - في عشرة آلاف ، ولأبي أيوب الأنصاري في عشرة آلاف ، ولغيرهم على أعداد أخر ، وهو يريد الرجعة إلى صفين ، فما دارت الجمعة حتى ضربه الملعون ابن ملجم لعنه الله ، فتراجعت العساكر ، فكنا كأغنام فقدت راعيها ، تختطفها الذئاب من كل مكان !
265
1) الرَنِقُ - بكسر النون وفتحها وسكونها - : الكَدِر.
2) عمار بن ياسر : من السابقين الأولين .
3) أبو الهيثم مالك بن التّيهان : بتشديد الياء وكسرها : من أكابر الصحابة.
4) ذو الشهادتين : خُزَيمة بن ثابت الأنصاري ، قبل التي شهادته بشهادة رجلين في قصة مشهورة.
5) أبرِدَ برؤوسهم : أي أرسلت مع البريد بعد قتلهم إلى الفجرة البغاة للتشفي منهم رضي الله عنهم.
6) أوِّهِ : - بفتح الهمزة وكسر الواو و تشديدها وكسر الهاء : كلمة توجّع .
في قدرة الله وفي فضل القرآن وفي الوصية بالتقوى
الْحَمْدُ لله الْمَعْرُوفِ مِنْ غَيْرِ رُؤْيَةِ ، وَالْخَالِقِ مِنْ غَيْرِ مَنْصَبَة (1)خَلَقَ
الْخَلَائِقَ بِقُدْرَتِهِ ، وَاسْتَعْبَدَ الْأَرْبَابَ بِعِزَّتِهِ ، وَسَادَ الْعُظَمَاءَ بِجُودِهِ وَهُوَ الَّذِي أَسْكَنَ الدُّنْيَا خَلْقَهُ ، وَبَعَثَ إِلَى الْجِنِّ وَالْإِنْسِ رُسُلَهُ ، لِيَكْشِفُوا لَهُمْ عَنْ غِطَائِهَا ، وَلِيُحَذِّرُوهُمْ مِنْ ضَرَّائِهَا ، وَلِيَضْرِبُوا لَهُمْ أَمْثَالَهَا ، وَلِيُبَصِّرُوهُمْ عُيُوبَهَا ، وَلِيَهْجُمُوا (2)عَلَيْهِمْ بِمُعْتَبَر(3)مِنْ تَصَرُّفِ(4)مَصَاحُهَا (5)وَأَسْقَامِهَا ، وَحَلَالِهَا وَحَرَامِهَا ، وَمَا أَعَدَّ اللهُ لِلْمُطِيعِينَ مِنْهُمْ وَالْعُصاةِ مِنْ جَنَّةٍ وَنَارٍ ، وَكَرَامَةٍ وَهَوَانِ . أَحْمَدُهُ إِلَى نَفْسِهِ كَمَا أَسْتَحْمَدَ (6)إِلَى خَلْقِهِ ، وَجَعَلَ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً ، وَلِكُلِّ قَدْرٍ أَجَلًا ، وَلِكُلِّ أَجَلٍ كِتاباً .
منها : فَالْقُرْآنُ آمِرٌ زَاجِرٌ ، وَصَامِتٌ نَاطِقُ . حُجَّةُ اللهِ عَلَى خَلْقِهِ أَخَذَ عَلَيْهِ مِيثَاقَهُمْ ، وَارْتَهَنَ عَلَيْهِمْ أَنْفُسَهُمْ (7). أَتَمَّ نُورَهُ ، وَأَكْمَل بِهِ دِينَهُ ، وَقَبَضَ نَبِيَّهُ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ - وَقَدْ فَرَغَ إِلَى الْخَلْقِ مِنْ أَحْكَامِ الْهُدَى بِهِ . فَعَظْمُوا مِنْهُ سُبْحَانَهُ مَا عَظَمَ مِنْ نَفْسِهِ ، فَإِنَّهُ
1) المَنصَبة - كمصطة - : التعب.
2) هجَم عليه - كنصر - : دخل غفلة.
3) المُعْتَبرُ مصدر ميمي : الاعتبار والاتعاظ .
4) التصرف : هنا التبدّل .
5) المصاحّ جمع مَصِحّة - بكسر الصاد وفتحها - بمعنى الصحة والعافية.
6) استَحمَد : أي طلب من خلقه أن يحمدوه.
7) ارتهَنَ عليهم أنفسَهم : حبس نفوسهم وجعلها رَهنا علی الوفاءبميثاقهم .
لَمْ يُخْفِ عَنْكُمْ شَيْئاً مِنْ دِينِهِ ، وَلَمْ يَتْرُكْ شَيْئاً رَضِيَهُ أَوْ كَرِهَهُ إِلَّا وَجَعَلَ لَهُ عَلَماً بَادِياً ، وَآيَةٌ مُحْكَمَةً ، تَزْجُرُ عَنْهُ ، أَوْ تَدْعُو إِلَيْهِ فَرِضَاهُ فِيمَا بَقِيَ وَاحِدٌ ، وَسَخَطُهُ فِيمَا بَقِيَ وَاحِدٌ ، وَاعْلَمُوا أَنَّهُ لَنْ . يَرْضَى عَنْكُمْ بِشَيْءٍ سَخِطَهُ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ ، وَلَنْ يَسْخَطَ عَلَيْكُمْ بِشَيْءٍ رَضِيَهُ مِنْ كَانَ قَبْلَكُمْ ، وَإِنَّمَا تَسِيرُونَ فِي أَثَرٍ بَيِّنٍ ، وَتَتَكَلَّمُونَ بِرَجْعِ قَوْلٍ قَدْ قَالَهُ الرِّجَالُ مِنْ قَبْلِكُمْ . قَدْ كَفَاكُمْ مَؤُونَةَ دُنْيَاكُمْ وَحَتْكُمْ عَلَى الشُّكْرِ ، وَافْتَرَضَ مِنْ أَلْسِنَتِكُمُ الذِّكْرَ .
وَأَوْصَاكُمْ بِالتَّقْوَى ، وَجَعَلَهَا مُنْتَهَى رِضَاهُ ، وَحَاجَتَهُ مِنْ خَلْقِهِ، فَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِعَيْنِهِ (1)، وَنَوَاصِيكُمْ بِيَدِهِ ، وَتَقَلُّبُكُمْ فِي قَبْضَتِهِ إِنْ أَسْرَرْتُمْ عَلِمَهُ ، وَإِنْ أَعْلَنْتُمْ كَتَبَهُ ، قَدْ وَكَّلَ بِذلِكَ حَفَظَةٌ كِرَاماً ، لَا يُسْقِطُونَ حَقًّا ، وَلَا يُثْبِتُونَ بَاطِلًا. وَاعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً مِنَ الْفِتَنِ ، وَنُوراً مِنَ الظُّلَم ، وَيُخَلِّدْهُ فِيمَا اشْتَهَتْ نَفْسُهُ ، وَيُنْزِلْهُ مَنْزِلَ الْكَرَامَةِ عِنْدَهُ ، فِي دَارِ اصْطَنَعَهَا لِنَفْسِهِ ، ظِلُّهَا عَرْشُهُ ،وَنُورُهَا بَهْجَتُهُ ، وَزُوَّارُهَا مَلَائِكَتُهُ ، وَرُفَقَاؤُهَا رُسُلُهُ ، فَبَادِرُوا الْمَعَادَ ، وَسَابِقُوا الْآجَالَ ، فَإِنَّ النَّاسَ يُوشِكُ أَنْ يَنْقَطِعَ بِهِمُ الْأَمَلُ ، وَيَرْهَقَهُم الأَجَلُ (2)، وَيُسَدَّ عَنْهُمْ بَابُ التَّوْبَةِ . فَقَدْ أَصْبَحْتُمْ فِي مِثْلِ مَا سَأَلَ إِلَيْهِ الرَّجْعَةُ (3)مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ ، وَأَنْتُمْ بَنُو سَبِيلٍ ، عَلَى سَفَرٍ مِنْ دَارٍ
لَيْسَتْ بِدَارِكُمْ ، وَقَدْ أُوذِنْتُمْ مِنْهَا بِالِارْتِحَالِ ، وَأُمِرْتُمْ فِيهَا بِالزَّادِ وَاعْلَمُوا أَنَّهُ لَيْسَ لِهَذَا الْجِلْدِ الرَّقِيقِ صَبْرٌ عَلَى النَّارِ ، فَارْحَمُوا نُفُوسَكُمْ فَإِنَّكُمْ قَدْ جَرَّبْتُمُوهَا فِي مَصَائِبِ الدُّنْيا .
أَفَرَأَيْتُمْ جَزَعَ أَحَدِكُمْ مِنَ الشَّوْكَةِ تُصِيبُهُ ، وَالْعَشْرَةِ تُدْمِيهِ ، وَالرَّمْضَاءِ تُحْرِقُهُ ؟ فَكَيْفَ إِذَا كَانَ بَيْنَ طَابَقَيْنِ مِنْ نَارٍ ، ضَجِيعَ حَجَرٍ ، وَقَرِينَ شَيْطَانٍ ! أَعَلِمْتُمْ أَنَّ مَالِكاً (1)إِذَا غَضِبَ على النَّارِ حَطَمَ بَعْضُهَا بَعْضَاً لِغَضَبِهِ ، وَإِذَا زَجَرَهَا تَوَثَّبَتْ بَيْنَ أَبْوَابِهَا جَزَعًا مِنْ زَجْرَتِهِ !
أَيُّهَا الْيَفَنُ الْكَبِيرُ (2)، الَّذِي قَدْ لَهَزَهُ القَتِيرُ(3)، كَيْفَ أَنْتَ إِذَا الْتَحَمَتْ أَطْوَاقُ النَّارِ بِعِظَامِ الْأَعْنَاقِ ، وَنَشِبَتِ الْجَوَامِعُ (4)حَتَّى أَكَلَتْ لُحُومَ السَّوَاعِدِ. فَاللَّهَ اللَّهَ مَعْشَرَ الْعِبَادِ ! وأَنْتُمْ سَالِمُونَ فِي الصّحةِ قَبْلَ السُّقْمِ ، وَفِي الْفُسْحَةِ قَبْلَ الضّيقِ . فَاسْعَوْا فِي فَكَاكِ رِقَابِكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُغْلَقَ رَهَائِنُهَا (5). أَسْهِرُوا عُيُونَكُمْ ، وَأَضْمِرُوا بُطُونَكُمْ ، وَاسْتَعْمِلُوا أَقْدَامَكُمْ ، وَأَنْفِقُوا أَمْوَالَكُمْ ، وَخُذُوا مِنْ أَجْسَادِكُمْ فَجُودُوا بِهَا عَلَى أَنْفُسِكُمْ ، وَلَا تَبْخَلُوا بِهَا عَنْهَا ، فَقَدْ قَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ : «إِنْ تَنْصُرُوا اللهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ » وَقَالَ تَعَالَى : « مَنْ ذَا الَّذِي
يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضَاعِفَهُ لَهُ ، وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ ». فَلَمْ يَسْتَنْصِرْكُمْ
مِنْ ذُلّ، وَلَمْ يَسْتَقْرِضُكُمْ مِنْ قُلّ، اسْتَنْصَرَكُمْ «وَلَهُ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ». وَاسْتَقْرَضَكُمْ « وَلَهُ خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ، وَهُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ ». وَإِنَّمَا أَرَادَ أَنْ يَبْلُوكُم (1)أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا» . فَبَادِرُوا بِأَعْمَالِكُمْ تَكُونُوا مَعَ جِيرَانِ اللهِ فِي دَارِهِ. رَافَقَ . بهمْ رُسُلَهُ ، وَأَزَارَهُمْ مَلَائِكَتَهُ ، وَأَكرَمَ أَسْمَاعَهُمْ أَنْ تَسْمَعَ حَسِيسَ (2)نَارٍ أَبَداً ، وَصَانَ أَجْسَادَهُمْ أَنْ تَلْقَى لُغُوباً وَنَصَباً (3): «ذَلِكَ فَضْلُ اللهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ ، وَاللهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيم».
أقُولُ مَا تَسْمَعُونَ ، وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى نَفْسِي وَأَنْفُسِكُمْ ، وَهُوَ حَسْبُنَا وَنِعْمَ الْوَكِيلُ !
قاله للبرج بن مسهر الطائي ، وقد قال له بحيث يسمعه :
أسْكُت فَبَحَكَ الله (4)يَا أَثْرَمُ (5)، فَوَاللَّهِ لَقَدْ ظَهَرَ الْحَقِّ فَكُنْتَ فِيهِ ضَئِيلًا (6)شَخْصُكَ ، خَفِيًّا صَوْتُكَ ؛ حَتَّى إِذَا نَعَرَ (7)الْبَاطِلُ نَجَمْتَ (8)نُجُومَ قَرْنِ الْمَاعِزِ .
1) يَبلوكم : يختبركم.
2) الحسِيس : الصوت الخفي.
3) لَغِب : كسمع ومنع وكرم - لَغَباً ولُغُوباً : أعيي أشد الإعياء والنَصَب : التعب أيضاً .
4) قَبَحَكَ الله : كسرك ، كما يقال : قبحت الجوزة : كسرتها .
5) أثرَمُ : ساقط الثنيّة من الأسنان .
6) الضئيل : النحيف المهزول ، كناية عن الضعف.
7) نَعَرَ : أي صاح .
8) نَجَمَت : ظهرت وبرزت. والتشبيه بقرن الماعز در الظهور علی غير شرف ولا شجاعة ولا قدم ،بل علی غفلة.
يحمد الله فيها ويثني على رسوله ويصف خلقاً من الحیوان
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَا تُدْرِكُهُ الشَّوَاهِدُ ، وَلَا تَحْوِيهِ الْمَشَاهِدُ ، وَلَا تَرَاهُ النَّوَاظِرُ ، وَلَا تَحْجُبُهُ السَّوَاتِرُ ، الدَّالّ عَلَى قِدَمِهِ بِحُدُوثِ خَلْقِهِ ، وَبِحُدُوثِ خَلْقِهِ عَلَى وُجُودِهِ ، وَبِاشْتِبَاهِهِمْ عَلَى أَنْ لَا شَبَهَ لَهُ . الَّذِي صَدَقَ فِي مِيعَادِهِ ، وَارْتَفَعَ عَنْ ظُلْمٍ عِبَادِهِ ، وَقَامَ بِالْقِسْطِ فِي خَلْقِهِ وَعَدَلَ عَلَيْهِمْ فِي حُكْمِهِ . مُسْتَشْهِدُ بِحُدُوثِ الْأَشْيَاءِ عَلَى أَزَلِيَّتِهِ ، وَبِمَا وَسَمَهَا بِهِ مِنَ الْعَجْزِ عَلَى قُدْرَتِهِ ، وَبِمَا أَضْطَرَّهَا إِلَيْهِ مِنَ الْفَنَاءِ عَلَى دَوَامِهِ . وَاحِدٌ لَا بِعَدَد (1)، وَدَائِمٌ لَا بِأَمَد (2)، وَقَائِمُ لَا بِعَمَدٍ . تَتَلَقَّاهُ الْأَذْهَانُ لَا بِمُشَاعَرَةِ (3)، وَتَشْهَدُ لَهُ الْمَرَائِي (4)لَا بِمُحَاضَرَةٍ لَمْ تُحِطْ بِهِ الْأَوْهَامُ ، بَلْ تَجَلَّى لَهَا بِهَا ، وَبِهَا امْتَنَعَ مِنْهَا ، وَإِلَيْهَا حَاكَمَهَا . لَيْسَ بِذِي كِبَرِ امْتَدَّتْ بِهِ النَّهَايَاتُ فَكَبَّرَتْهُ تَجْسِيماً ، وَلَا بِذِي عِظَمٍ تَنَاهَتْ بِهِ الْغَايَاتُ فَعَظْمَتْهُ تَجْسِيداً ؛ بَلْ كَبُرَ شَأْناً وَعَظُمَ سُلْطَاناً .
وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ الصَّفِيُّ ، وَأَمِينُهُ الرَّضِيُّ ، صَلَّى
اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ - أَرْسَلَهُ بِوُجُوبِ الْحُجَجِ ، وَظُهُورِ الْفَلَج(1)وَإِيضَاحِ الْمَنْهَجِ ؛ فَبَلَّغَ الرِّسَالَةَ صَادِعاً (2)بِهَا ، وَحَمَلَ عَلَى الْمَحَجَّةِ دالاً عَلَيْهَا ، وَأَقَامَ أَعْلَامَ الاِهْتِدَاء وَمَنَارَ الضّياءِ ، وَجَعَلَ أَمْرَاس(3)الْإِسْلَام مَتِينَةٌ ، وَعُرَا الْإِيمَانِ وَثِيقَةٌ .
وَلَوْ فَكَّرُوا فِي عَظِيمٍ الْقُدْرَةِ ، وَجَسِيمِ النِّعْمَةِ ، لَرَجَعُوا إِلَى الطَّرِيقِ ، وَخَافُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ ، وَلَكِنِ الْقُلُوبُ عَلِيلَةٌ ، وَالْبَصَائِرُ مَدْخُولَةٌ ! أَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى صَغِيرِ مَا خَلَقَ ، كَيْفَ أَحْكَمَ خَلْقَهُ ، وَأَثْقَنَ تَرْكِيبَهُ ، وَفَلَقَ لَهُ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ ، وَسَوَّى لَهُ الْعَظْمَ وَالْبَشَرَ (4)! انْظُرُوا إِلَى النَّمْلَةِ فِي صِغَرِ جُنَّتِهَا ، وَلَطَافَةِ هَيْئَتِهَا ، لَا تَكَادُ تُنَالُ بِلَحْظِ الْبَصَرِ، وَلَا بِمُسْتَدْرَكِ الْفِكَرِ ، كَيْفَ دَبَّتْ عَلَى أَرْضِهَا ، وَصُبَّتْ عَلَى رِزْقِهَا ، تَنْقُلُ الْحَبَّةَ إِلَى جُحْرِهَا ، وَتُعِدُّهَا فِي مُسْتَقَرَّهَا . تَجْمَعُ فِي حَرِّهَا لِبَرْدِهَا ، وَفِي وِرْدِهَا لِصَدَرِهَا (5)مَكْفُولٌ بِرِزْقِهَا ، مَرْزُوقَةٌ بِوِفْقِيهَا (6)لَا يُغْفِلُهَا الْمَنَّانُ ، وَلَا يَحْرِمُهَا الدَّيَّانُ ، وَلَوْ فِي الصَّفَا (7)الْيَابِسِ وَالْحَجَرِ الْجَامِسِ وَلَوْ فَكَرْتَ فِي مَجَارِي أَكْلِهَا ، فِي عُلْوِهَا وَسُفْلِهَا ، وَمَا فِي الْجَوْفِ مِنْ شَرَاسِيفِ(8)بَطْنِهَا ، وَمَا فِي الرَّأْسِ مِنْ عَيْنِهَا وَأُذُنِهَا ، لَقَضَيْتَ مِنْ خَلْقِهَا عَجَباً ، وَلَقِيتَ مِنْ وَصْفِهَا تَعَباً ! فَتَعَالَى الَّذِي أَقَامَهَا عَلَى قَوَائِمِهَا ، وَبَنَاهَا عَلَى دَعَائِمِهَا ! لَمْ يَشْرَكْهُ فِي فِطْرَتِهَا فَاطِرٌ
1) الفَلَج : الظفر ، وظهوره : علو كلمة الدين.
2) صادعاً : جاهراً .
3) الأمراس : جمع مَرَس بالتحريك وهو جمع مَرَسة - بالتحريك - : وهو الحبل .
4) البَشَر : جمع بَشَرة ، وهي ظاهر الجلد الإنساني .
5) الصَدَر - محرّكاً - الرجوع بعد الورود .
6) بِوِفقِها : بكسر الواو ، أي بما يوافقها من الرزق ويلائم طبعها .
7) الصَفا : الحجر الأملس لا شقوق فيه . والجامس : الجامد.
8) الشَرَاسِيف : مَقَاطّ الأضلاع : و هي أطرافها التي تشرف علی البطن.
وَلَمْ يُعِنْهُ عَلَى خَلْقِهَا قَادِرٌ . وَلَوْ ضَرَبْتَ فِي مَذَاهِبِ فِكْرِكَ لِتَبْلُغَ غَايَاتِهِ ، مَا دَلَّتْكَ الدَّلَالَهُ إِلَّا عَلَى أَنَّ فَاطِرَ النَّمْلَةِ هُوَ فَاطِرُ النَّخْلَةِ ، لِدَقِيقِ تَفْصِيل كُلِّ شَيْءٍ ، وَغَامِضِ اخْتِلَافِ كُلِّ حَى . وَمَا الْجَلِيلُ وَاللَّطِيفُ ، وَالثَّقِيلُ وَالْخَفِيفُ ، وَالْقَوِيُّ وَالضَّعِيفُ ، فِي خَلْقِهِ إِلَّا سَوَاءٌ.
وَكَذَلِكَ السَّمَاءِ وَالْهَوَاهُ ، وَالرِّيَاحُ وَالْمَاء فَانْظُرْ إِلَى الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ ، وَالنَّبَاتِ وَالشَّجَرِ ، وَالْمَاءِ وَالْحَجَرِ ، وَاخْتِلَافِ هَذَا اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ، وَتَفَجرِ هذِهِ الْبِحَارِ ، وَكَثْرَةِ هَذِهِ الْجِبَالِ ، وَطُولِ هذِهِ الْقِلَالِ (1)وَتَفَرُّقِ هذِهِ اللُّغَاتِ ، وَالْأَلْسُنِ الْمُخْتَلِفَاتِ . فَالوَيْلُ لِمَنْ أَنْكَرَ الْمُقَدِّرَ ، وَجَحَدَ الْمُدَبِّرَ زَعَمُوا أَنَّهُمْ كَالنَّبَاتِ مَا لَهُمْ زَارِعٌ ، وَلَا لِاِخْتِلَافِ صُوَرِهِمْ صَانِعُ ، وَلَمْ يَلْجَووا (2)إِلَى حُجَّةٍ فِيمَا ادَّعَوْا ، وَلَا تَحْقِيقِ لِمَا أَوْعَوْ (3)، وَهَلْ يَكُونُ بِنَاءٌ مِنْ غَيْرِ بَانٍ ، أَوْ جِنَايَةٌ مِنْ غَيْرِ جَانٍ !
وَإِنْ شِئتَ قُلْتَ فِي الْجَرَادَةِ ، إِذْ خَلَقَ لَهَا عَيْنَيْنِ حَمْرَاوَيْنِ ، وَأَسْرَجَ لَهَا حَدَقَتَيْنِ قَمْرَاوَيْنِ (4)، وَجَعَلَ لَهَا السَّمْعَ الْخَفِيُّ ، وَفَتَحَ لَهَا الْفَمَ السَّوِيُّ ، وَجَعَلَ لَهَا الْحِسَّ الْقَوِيُّ ، وَنَابَيْنِ بِهِمَا تَقْرِضُ ، وَمِنْجَلَيْنِ (5)بِهِمَا تَقْبِضُ . يَرْهَبُهَا الزَّرَّاعُ فِي زَرْعِهِمْ ، وَلَا يَسْتَطِيعُونَ ذَبَّهَا (6)
1) القلال - جمع قلّة بالضم - وهي رأس الجبل.
2) لم يلجؤوا : لم يستندوا .
3) أوعاه : كَوَعاه - بمعنى حفظه.
4) قَمرَاوَين : أي مضيئين ، كأن كلا منهما ليلة قمراء أضاءها القمر.
5) المِنجَل - كمنبر - آلة از حديد معروفة يُقضَبُ بها الزرع . قالوا : أراد بهما هنا ، رِجلي الجرادة ، لاعوجاجهما وخُشونتهما .
6) ذَبّهَا : دفعها.
وَلَوْ أَجْلَبُوا بِجَمْعِهِمْ ، حَتَّى تَرِدَ الْحَرْثَ فِي نَزَوَاتِهَا (1)، وَ تَقضِيَ مِنْهُ شَهَوَاتِهَا . وَخَلْقُهَا كُلُّهُ لَا يُكَوِّنُ إِصْبَعاً مُسْتَدقَةٌ .
فَتَبَارَكَ اللَّهُ الَّذِي «يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً» ، وَيُعَفِّرُ لَهُ حَدًا وَوَجْهَا ، وَيُلْقِي إِلَيْهِ بِالطَّاعَةِ سِلْماً وَضَعْفاً ، وَيُعْطِي لَهُ الْقِيَادَ رَهْبَةً وَخَوْفاً ! فَالطَّيْرُ مُسَخَّرَةٌ لِأَمْرِهِ ، أَحْصَى عَدَدَ الرِّيشِ مِنْهَا وَالنَّفَسَ ، وَأَرْسَى قَوَائِمَهَا عَلَى النَّدَى(2)وَالْيَبَس ؛ وَقَدَّرَ أَقْوَاتَهَا ، وَأَحْصَى أَجْنَاسَهَا . فَهَذَا غُرَابٌ وَهَذَا عُقَابٌ . وَهَذَا حَمَامٌ وَهُذَا نَعَامٌ . دَعَا كُلَّ طَائِرٍ بِاسْمِهِ ، وَكَفَلَ لَهُ بِرِزْقِهِ . وَأَنْشَأَ « السَّحَابَ الثَّقَالَ » فَأَهْطَلَ (3)دِيَمَهَا (4)، وَعَدَّدَ قِسَمَهَا (5). فَبَلَّ الْأَرْضِ بَعْدَ جُفُوفِهَا ، وَأَخْرَجَ نَبْتَهَا بَعْدَ جُدُوبِهَا (6).
في التوحيد ، وتجمع هذه الخطبة من أصول العلم ما لا تجمعه خطبة
مَا وَحَّدَهُ مَنْ كَيْفَهُ ، وَلَا حَقِيقَتَهُ أَصَابَ مَنْ مَثَّلَهُ ، وَلَا إِيَّاهُ عَنَى مَنْ شَبَّهَهُ ، وَلَا صَمَدَهُ (7)مَنْ أَشَارَ إِلَيْهِ وَتَوَهَّمَهُ . كُلُّ مَعْرُوفِ بِنَفْسِهِ مَصْنُوع (8)، وَكُلُّ قَائِم فِي سِوَاهُ مَعْلُولٌ ، فَاعِلٌ لَا بِاضْطِرَابِ آلَةٍ ، مُقَدِّرُ لَا بِجَوْلِ فِكْرَةٍ ، غَنِيٌّ لَا بِاسْتِفَادَةِ. لَا تَصْحَبُهُ الْأَوْقَاتُ ، وَلَا
1) نَزَواتها : وثباتها ، نزا عليه : وَثَبَ.
2) « الندى » : هنا مقابل اليَبَس بالتحريك.
3) الهَطل - بالفتح - : تتابع المطر والدمع.
4) الدِّيَم - كالهِمَم - جمع دِيمة : مطر يدوم في سكون بلا رعد ولا برق.
5) تعديد القِسَم : إحصاء ما قُدّر منها لكل بقعة .
6) جُدوب الأرض : يَبَسها لاحتجاب المطر عنها .
7) صَمَدَه : قصَدَه .
8) « كل معروف بنفسه مصنوع « : أي كل معروف الذات بالكُنه مصنوع ، لأن معرفة الكنه إنما تكون بمعرفة أجزاء الحقيقة فمعروف الكنه مركب . والمركب مفتقر في الوجود لغيره ، فهو مصنوع.
تَرْفدُهُ (1)الأَدَوَاتُ ، سَبَقَ الْأَوْقَاتَ كَوْنُهُ ، وَالْعَدَمَ وَجُودُهُ ، وَالابْتِدَاءَ أَزَلُهُ . بِتَشْعِيرِهِ الْمَشَاعِرَ عُرِفَ أَنْ لَا مَشْعَرَ لَهُ (2)، وَبِمُضَادَّتِهِ بَيْنَ الْأُمُورِ عُرِفَ أَنْ لَا ضِدَّ لَهُ ، وَبِمُقَارَنَتِهِ بَيْنَ الْأَشْيَاءِ عُرِفَ أَنْ لَا قَرِينَ لَهُ . ضَادَّ النُّورَ بِالظُّلْمَةِ ، وَالْوُضُوحَ بِالْبُهْمَةِ ، وَالْجُمُودَ بِالْبَلَلِ، وَالْحَرُورَ بِالصَّرَدِ (3). مُؤَلَّفٌ بَيْنَ مُتَعَادِيَاتِهَا ، مُقَارِنٌ بَيْنَ مُتَبَايِنَاتِهَا ، مُقَرَب بَيْنَ مُتَبَاعِدَاتِهَا ، مُفَرِّقُ بَيْنَ مُتَدَانِيَاتِهَا (4). لَا يُسْمَلُ بِحَدٌ وَلَا يُحْسَبُ بِعَدٌ ، وَإِنَّمَا تَحُدُّ الأَدَوَاتُ أَنْفُسَهَا ، وَتُشِيرُ الْآلَاتُ إِلَى نَظَائِرِهَا . مَنَعَتْهَا « مُنْذُ» الْقِدْمَةَ ، وَحَمَتْهَا « قَدْ » الْأَزَلِيَّةَ ، وَجَنَّبَتْهَا «لَوْلَا » التَّكْمِلَةَ (5)! بِهَا تَجَلَّى صَانِعُهَا لِلْعُقُولِ ، وَبِهَا امْتَنَعَ عَنْ نَظَرِ الْعُيُونِ ، وَلَا يَجْرِي عَلَيْهِ السُّكُونُ وَالْحَرَكَةُ ، وَكَيْفَ يَجْرِي عَلَيْهِ مَا هُوَ أَجْرَاهُ ، وَيَعُودُ فِيهِ مَا هُوَ أَبْدَاهُ ، وَيَحْدُثُ فِيهِ مَا هُوَ أَحْدَثَهُ ! إِذا لَتَفَاوَتَتْ ذَاتُهُ (6)، وَلَتَجَزَّأَ كُنْهُهُ ، وَلَامْتَنَعَ مِنَ الْأَزَلِ مَعْنَاهُ ، وَلَكَانَ لَهُ وَرَاءٌ إذْ وُجِدَ لَهُ أَمَامٌ ، وَلَالْتَمَسَ السَّمَامَ إذْ لَزِمَهُ النُّقْصَانُ . وَإِذا لَقَامَتْ آيَةً الْمَصْنُوعِ فِيهِ ، وَلَتَحَوَّلَ دَلِيلًا بَعْدَ أَنْ كَانَ مَدْلُولًا عَلَيْهِ ، وَخَرَجَ بِسُلْطَانِ الاِمْتِنَاع(7)مِنْ أَنْ يُؤَثَّرَ فِيهِ مَا يُؤفِّرُ فِي غَيْرِهِ . الَّذِي لَا يَحُولُ وَلَا يَزُولُ ، وَلَا يَجُوزُ عَلَيْهِ الْأُفُولُ (8). لَمْ يَلِدْ فَيَكُونَ مَوْلُوداً (9)، وَلَمْ يُولَدْ فَيَصِيرَ مَحْدُوداً . جَلَّ عَنِ اتِّخَاذِ الْأَبْنَاءِ ،
( نهج البلاغة - م 18 )
1) تَرفِدُه : أي تعينه .
2) المَشعَر - كمقعد - : محلّ الشعور أي الاحساس ، فهو الحاسّة وتشعِيرها : إعدادها للانفعال المخصوص الذي يعرض لها من المواد ، وهو ما يسمى بالاحساس فالمَشعَر ، من حيث هو مَشعر ، منفعل دائماً. ولو كان الله مشعر لكان منفعلاً ، والمنفعل لا يكون فاعلاً.
3) الصَرَد - محركاً - : البرد ، أصلها فارسية.
4) مُتَدَانِياتها : متقارباتها كالجزئين من عنصر واحد في جسمين مختلفي المزاج .
5) كل مخلوق يقال فيه « قد وجد » ووجد منذ كذا ، وهذا مانع للقدم والأزلية ، وكل مخلوق يقال فيه « لولا » خالقه ما وجد ، فهو ناقص لذاته محتاج للتكملة بغيره.
6) لَتَفَاوَتَت ذاته : أي لاختلفت باختلاف الأعراض عليها ولتجزّأت حقيقته ، فان الحركة والسكون من خواصّ الجسم وهو منقسم .
7) سلطان الامتناع : هو سلطان العزّة الأزلية.
8) الأُفُول : من «أفَلَ النجمُ » إذا غاب .
9) المراد « بالمولود » المتولّد عن غيره، سواء أكان بطريق التناسل المعروف أم بطريق النشوء كتولد النبات عن العناصر . ومن ولد له كان متولداً بإحدى الطريقتين.
وَطَهُرَ عَنْ مُلَامَسَةِ النِّسَاءِ . لَا تَنَالُهُ الْأَوْهَامُ فَتُقَدِّرَهُ ، وَلَا تَتَوَهَّمُهُ الْفِطَنُ فَتُصَوَّرَهُ ، وَلَا تُدْرِكُهُ الْحَوَاسُ فَتُحِسَّهُ ، وَلَا تَلْمِسُهُ الْأَيْدِي فَتَمَسَّهُ. وَلَا يَتَغَيَّرُ بِحَالٍ ، وَلَا يَتَبَدَّلُ فِي الْأَحْوَالِ . وَلَا تُبْلِيهِ اللَّيَالِي وَالْأَيَّامُ ، وَلَا يُغَيِّرُهُ الضّياءُ وَالظَّلَامُ . وَلَا يُوصَفُ بِشَيْءٍ مِنَ الْأَجْزَاء (1)، وَلَا بِالْجَوَارِح وَالْأَعْضَاءِ ، وَلَا بِعَرَضِ مِنَ الْأَعْرَاضِ ، وَلَا بِالْغَيْرِيَّةِ وَالْأَبْعَاضِ. وَلَا يُقَالُ : لَهُ حَدٌ وَلَا نِهَايَةٌ ، وَلَا انْقِطَاعٌ وَلَا غَايَةٌ ، وَلَا أَنَّ الْأَشْيَاءَ تَحْوِيهِ فَتُقِلَّهُ(2)أَوْ تُهْوِيَة(3)، أَوْ أَنَّ شَيْئاً يَحْمِلُهُ فَيُمِيلَهُ أَوْ يُعَدِّلَهُ . لَيْسَ فِي الْأَشْيَاءِ بِوَالِج (4)، وَلَا عَنْهَا بِخَارِج . يُخْبِرُ لَا بِلِسَانٍ وَلَهَوَاتٍ(5)وَيَسْمَعُ لَا بِخُرُوقٍ وَأَدَوَاتِ. يَقُولُ وَلَا يَلْفِظُ ، وَيَحْفَظُ وَلَا يَتَحَفَّظُ (6)وَيُرِيدُ وَلَا يُضْمِرُ . يُحِبُّ وَيَرْضَى مِنْ غَيْرِ رقّة ، وَيُبْغِضُ وَيَغْضَبُ مِنْ غَيْر مَشَقَّة . يَقُولُ لِمَنْ أَرَادَ كَوْنَهُ: كُنْ فَيَكُونُ ، لَا بِصَوْتِ يَقْرَعُ ، وَلَا بِنِدَاءٍ يُسْمَعُ ؛ وَإِنَّمَا كَلَامُهُ سُبْحَانَهُ فِعْلُ مِنْهُ أَنْشَأَهُ وَمَثْلَهُ ، لَمْ يَكُنْ مِنْ قَبْلِ ذَلِكَ كَائِناً ، وَلَوْ كَانَ قَدِيماً لَكَانَ إِلهاً ثَانِياً .
لَا يُقَالُ : كَانَ بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ ، فَتَجْرِي عَلَيْهِ الصِّفَاتُ الْمُحْدَثَاتُ ، وَلَا يَكُونُ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ فَصْلٌ ، وَلَا لَهُ عَلَيْهَا فَضْلُ ، فَيَسْتَوِيَ الصَّانِعُ وَالْمَصْنُوعُ ، وَيَتَكَافَأَ الْمُبْتَدَعُ وَالْبَدِيعُ . خَلَقَ الْخَلَائِقَ عَلَى غَيْرِ مِثَالٍ خَلَا مِنْ غَيْرِهِ ، وَلَمْ يَسْتَعِنْ عَلَى خَلْقِهَا بِأَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ ، وَأَنْشَأَ الْأَرْضَ فَأَمْسَكَهَا مِنْ غَيْرِ اشْتِغَالَ ، وَأَرْسَاهَا عَلَى غَيْرِ قَرَارٍ ، وَأَقَامَهَا بِغَيْرِ قَوَائِمَ ،
ورَفَعَهَا بِغَيْرِ دَعَائِمَ ، وَحَصَّنَهَا مِنَ الْأَوَدِ(1)وَالاِعْوِجَاجِ ، وَمَنَعَهَا مِن التهافت(2)وَالانْفِرَاج (3). أَرْسَى أَوْتَادَهَا (4)، وَضَرَبَ أَسْدَادَهَا (5)، وَاسْتَفَاضَ عُيُونَهَا ، وَخَدَّ (6)أَوْدِيَتَهَا ، فَلَمْ يَهِنْ(7)مَا بَنَاهُ ، وَلَا ضَعُفَ مَا قَوَّاهُ . هُوَ الظَّاهِرُ عَلَيْهَا بِسُلْطَانِهِ وَعَظَمَتِهِ ، وَهُوَ الْبَاطِنُ لَهَا بِعِلْمِهِ وَمَعْرِفَتِهِ ، وَالْعَالِي عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مِنْهَا بِجَلَالِهِ وَعِزَّتِهِ . لا يُعْجِرُهُ شَيْءٌ مِنْهَا طَلَبَهُ ، وَلَا يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ فَيَغْلِبَهُ ، وَلَا يَفُوتُهُ السَّرِيعُ مِنْهَا فَيَسْقَهُ ، وَلَا يَحْتَاجُ إِلَى ذِي مَالٍ فَيَرْزُقَهُ . خَضَعَتِ الْأَشْيَاءُ لَهُ ، وَذَلَّتْ مُسْتَكِينَةٌ لِعَظَمَتِهِ ، لَا تَسْتَطِيعُ الْهَرَبَ مِنْ سُلْطَانِهِ إِلَى غَيْرِهِ فَتَمْتَنِعَ مِنْ نَفْعِهِ وَضَرِّهِ ، وَلَا كُفْ لَهُ فَيُكَافِتَهُ ، وَلَا نَظِيرَ لَهُ فَيُسَاوِيَهُ . هُوَ الْمُفْنِي لَهَا بَعْدَ وُجُودِهَا ، حَتَّى يَصِيرَ مَوْجُودُهَا كَمَفْقُودِهَا .
وَلَيْسَ فَنَاءُ الدُّنْيَا بَعْدَ ابْتِدَاعِهَا بِأَعْجَبَ مِنْ إِنْشَائِهَا وَاخْتِرَاعِهَا . وَكَيْفَ وَلَوِ اجْتَمَعَ جَمِيعُ حَيَوَانِهَا مِنْ طَيْرِهَا وَبَهَائِمِهَا ، وَمَا كَانَ مِنْ مُرَاحِهَا (8)وَسَائِمِهَا (9)، وَأَصْنَافِ أَسْنَاخِهَا (10)وَأَجْنَاسِهَا ، وَمُتَبَلَّدَةِ (11)أُمَمِهَا وَأَكْيَاسِهَا (12)، عَلَى إِحْدَاثِ بَعُوضَةِ ، مَا قَدَرَتْ عَلَى إِحْدَاثِهَا ، وَلَا عَرَفَتْ كَيْفَ السَّبِيلُ إِلَى إِيجَادِهَا ، وَلَتَحَيَّرَتْ عُقُولُهَا فِي عِلْمٍ ذَلِكَ وَتَاهَتْ ، وَعَجِزَتْ قُوَاهَا وَتَنَاهَتْ ، وَرَجَعَتْ خَاسِئةٌ (13)حَسِيرَةً (14)، عَارِفَةٌ بِأَنَّهَا مَقْهُورَةٌ ، مُقِرَّةٌ بِالْعَجْزِ عَنْ إِنْشَائِهَا ، مُدْعِنَةٌ بِالضَّعْفِ عَنْ إِفْنَائِهَا !
1) الأَوَد : الاعوِجاج .
2) التَهَافُت : التساقط قطعةً قطعة.
3) الانفراج : الانشقاق .
4) الأوتاد : جمع وَتِد ، ویراد به هنا الحبل .
5) الأَسداد : جمع سَدّ والمراد بها الجبال أيضاً .
6) خَدّ : أي شقّ .
7) يَهِن - من الوَهن - بمعنى الضعف.
8) مُرَاحها - بضم الميم - : اسم مفعول از أراح الإبلَ ، رَدّها إلى المُراح - بالضم كالمُناح - أي المأوى.
9) السائم : الراعي يريد ما كان في مأواه وما كان في مرعاه .
10) الأسناخ : الأصول . والمراد منها الأنواع ، أي الأصناف الداخلة في أنواعها.
11) المتبلّدة : أي الغبية.
12) الأكياس : جمع كيّس - بالتشديد ، العاقل الحاذق.
13) الخاسيء : الذليل.
14) الحَسير : الكالّ المُعيي.
وَإِنَّ اللَّهَ ، سُبْحَانَهُ ، يَعُودُ بَعْدَ فَنَاءِ الدُّنْيَا وَحْدَهُ لا شَيْء مَعَهُ . كَمَا كَانَ قَبْلَ ابْتِدَائِهَا ، كَذَلِكَ يَكُونُ بَعْدَ فَنَائِهَا ، بِلَا وَقْتٍ وَلَا مَكَانٍ ، وَ لَا حِينٍ ولا زَمَان . عُلِمَتْ عِنْدَ ذلِكَ الْآجَالُ وَالْأَوْقَاتُ ، وَزَالَتِ السِّنُونَ وَالسَّاعَاتُ. فَلَا شَيْءٍ إِلَّا اللهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ الَّذِي إِلَيْهِ مَصِيرُ جَمِيعِ الْأُمُورِ : بِلَا قُدْرَةٍ مِنْهَا كَانَ ابْتِدَاهُ خَلْقِهَا ، وَبِغَيْرِ امْتِنَا مِنْهَا كَانَ فَنَاؤُهَا ، وَلَوْ قَدَرَتْ عَلَى الاِمْتِنَاعِ لَدَامَ بَقَاوُهَا لَمْ يَتَكَاءَدُهُ (1)صُنْعُ شَيْءٍ مِنْهَا إِذْ صَنَعَهُ ، وَلَمْ يَودُهُ (2)مِنْهَا خَلْقُ مَا خَلَقَهُ وَبَرَأَهُ (3)، وَلَمْ يُكَوِّنْهَا لِتَشْدِيدِ سُلْطَانٍ ، وَلَا لِخَوْفٍ مِنْ زَوَالٍ وَنُقْصَانٍ ، وَلَا لِلاسْتِعَانَةِ بِهَا عَلَى نِد(4)مُكَاثِرِ(5)، وَلَا الاحْتِرَازِ بِهَا مِن ضِد مُثَاوِرٍ ، وَلَا لِلاِزْدِيَادِ بِهَا فِي مُلْكِهِ ، وَلَا لِمُكَاثَرَةِ(6)شَرِيكَ فِي شِرْكِهِ ، وَلَا لِوَحْشَة كَانَتْ مِنْهُ ، فَأَرَادَ أَنْ يَسْتَأْنِسَ إِلَيْهَا .
ثُمَّ هُوَ يُفْنِيهَا بَعْدَ تَكْوِينِهَا ، لَا لِسَأَم دَخَلَ عَلَيْهِ فِي تَصْرِيفِهَا وَتَدْبِيرِهَا ، وَلَا لِرَاحَةِ وَاصِلَةِ إِلَيْهِ ، وَلَا لِثِقَل شَيْءٍ مِنْهَا عَلَيْهِ . لَا يُمِلُّهُ طُولُ بَقَائِهَا فَيَدْعُوهُ إِلَى سُرْعَةِ إِفْنَائِهَا ، وَلَكِنَّهُ سُبْحَانَهُ دَبَّرَهَا بِلُطْفِهِ ، وَأَمْسَكَهَا بِأَمْرِهِ ، وَأَتْقَنَهَا بِقُدْرَتِهِ ، ثُمَّ يُعِيدُهَا بَعْدَ الْفَنَاءِ مِن غَیرِ حَاجَةِ مِنْهُ إِلَيْهَا ، وَلَا اسْتِعَانَة بِشَيْءٍ مِنْهَا عَلَيْهَا ، وَلَا لانْصِرَاف مِنْ حَال وَحْشَة إِلَى حَال اسْتِثْنَاس ، وَلَا مِنْ حَالَ جَهْل وَعَمِّى إِلَى حَال
عِلْمٍ وَالْتِمَاسِ ، وَلَا مِنْ فَقْرٍ وَحَاجَةٍ إِلَى غِنِّى وَكَثْرَةٍ ، وَلَا مِنْ ذُلِّ وَضَعَة إِلَى عِزّ وَقُدْرَة .
أَلَا بِأَبِي وَأُمِّي ، هُمْ مِنْ عِدَّةٍ أَسْمَاؤُهُمْ فِي السَّمَاءِ مَعْرُوفَةٌ وَفِي الْأَرْضِ مَجْهُولَةٌ. أَلَا فَتَوَقَعُوا مَا يَكُونُ مِنْ إِدْبَارِ أُمُورِكُمْ ، وَانْقِطَاعِ وَصَلِكُمْ ، - وَاسْتِعْمَالِ صِغَارِكُمْ . ذَاكَ حَيْثُ تَكُونُ ضَرْبَةُ السَّيْفِ عَلَى الْمُؤْمِنِ أَهْوَنَ مِنَ الدَّرْهَم مِنْ حِلِّهِ. ذَاكَ حَيْثُ يَكُونُ المُعْطَى أَعْظَمَ أَجْراً مِنَ الْمُعْطِي ذَاكَ حَيْثُ تَسْكَرُونَ مِنْ غَيْرِ شَرَابٍ ، بَلْ مِنَ النِّعْمَةِ وَالنَّعِيمِ ، وَتَحْلِفُونَ مِنْ غَيْرِ اضْطِرَارِ ، وَتَكْذِبُونَ مِنْ غَيْرِ إِحْرَاج(1). ذَاكَ إِذَا عَضَّكُمْ الْبَلَاءُ كَمَا يَعَضُّ القَتَبُ (2)غَارِبَ الْبَعِيرِ(3). مَا أَطْوَلَ هَذَا الْعَنَاءَ ، وَأَبْعَدَ هَذَا الرَّجَاءَ !
أَيُّهَا النَّاسُ ، أَلْقُوا هَذِهِ الْأَزِمَّةَ (4)الَّتِي تَحْمِلُ ظُهُورُهَا الْأَنْقَالَ نْ أَيْدِيكُمْ ، وَلَا تَصَدَّعُوا (5)عَلَى سُلْطَانِكُمْ فَتَدُمُوا غِبْ فِعَالِكُمْ . وَلَا تَفْتَحِمُوا مَا اسْتَقْبَلْتُمْ مِنْ فَوْرِ نَارِ (6)الْفِتْنَةِ ، وَأَمِيطُوا عَنْ سَنَنِهَا (7)، وَخَلَّوا قَصْدَ السّبِيلِ(8)لَهَا : فَقَدْ لَعَمْرِي يَهْلِكُ فِي لَهَبِهَا الْمُؤْمِنُ ، وَيَسْلَمُ فِيهَا غَيْرُ الْمُسْلِم .
1) الإحراج : التضييق.
2) القَتَب - محركاً - : الإكاف.
3) الغَارِب : ما بين العُنُق والسَنام .
4) الأزِمّة - كأئمة - جمع زِمام . والمراد بظهورها ظهور المَزمُومات بها .
5) « لا تصدّعوا » : بتخفيف إحدى التائين : لا تتفرقوا.
6) فَور النار : ارتفاع لَهَبِها .
7) أميطوا عن سَنَنِها : أي تَنَحّوا عن طريقها وميلوا عن وجهة سيرها .
8) قصد السبيل : الطريق المستقيمة .
إِنَّمَا مَثَلِي بَيْنَكُمْ كَمَثَلِ السِّرَاج فِي الظُّلْمَةِ ، يَسْتَضِيءُ بِهِ مَنْ وَلَجَهَا . فَاسْمَعُوا أَيُّهَا النَّاسُ وَعُوا ، وَأَحْضِرُوا آذَانَ قُلُوبِكُمْ تَفْهَمُوا .
في الوصية بأمور
أُوصِيكُمْ ، أَيُّهَا النَّاسُ ، بِتَقْوَى اللَّهِ وَكَثْرَةِ حَمْدِهِ عَلَى آلَائِهِ إلَيْكُمْ ، وَنَعْمَائِهِ عَلَيْكُمْ ، وَبَلَائِهِ (1)لَدَيْكُمْ . فَكَمْ خَصَّكُمْ بِنِعْمَةٍ . وَتَدَارَكَكُمْ بِرَحْمَةٍ ! أَعْوَرْتُمْ (2)لَهُ فَسَتَرَكُمْ ، وَتَعَرَّضْتُمْ لِأَخْذِهِ (3)فَأَمْهَلَكُمْ !
وَأُوصِيكُمْ بِذِكْرِ الْمَوْتِ وَإِقْلَالِ الْغَفْلَةِ عَنْهُ . وَكَيْفَ غَفْلَتُكُمْ عَمَّا لَيْسَ يُغْفِلُكُمْ (4)، وَطَمَعُكُمْ فِيمَنْ لَيْسَ يُمْهِلُكُمْ ! فَكَفَىٰ وَاعِظاً بِمَوْلَى عَايَنْتُمُوهُمْ ، حُمِلُوا إِلَى قُبُورِهِمْ غَيْرَ رَاكِبِينَ ، وَأُنْزِلُوا فِيهَا غَيْرَ نَازِلِينَ ، فَكَأَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا لِلدُّنْيَا عُمَّاراً ، وَكَأَنَّ الْآخِرَةَ لَمْ تَزَلْ لَهُمْ دَاراً . أَوْحَشُوا مَا كَانُوا يُوطِنُونَ (5)، وَأَوْطَنُوا مَا كَانُوا يُوحِشُونَ (6)، وَاشْتَغَلُوا بِمَا فَارَقُوا ، وَأَضَاعُوا مَا إِلَيْهِ انْتَقَلُوا . لَا
عَنْ قَبِيح يَسْتَطِيعُونَ انْتِقَالا ، وَلَا فِي حَسَنٍ يَسْتَطِيعُونَ ازْدِيَاداً . أَنِسُوا بالدُّنْيَا فَغَرَّتْهُمْ ، وَوَيْقُوا بِهَا فَصَرَعَتْهُمْ
فَسَابِقُوا - رَحِمَكُمُ اللهُ - إِلَى مَنَازِلِكُمْ الَّتِي أُمِرْتُمْ أَنْ تَعْمُرُوهَا وَالَّتِي رَغِبْتُمْ فِيهَا ، وَدُعِيتُمْ إِلَيْهَا . وَاسْتَتِمُوا نِعَمَ اللهِ عَلَيْكُمْ بِالصَّبْرِ . عَلَى طَاعَتِهِ ، وَالْمُجَانَبَةِ لِمَعْصِيَتِهِ ، فَإِنَّ غَداً مِنَ الْيَوْمِ قَرِيبٌ . مَا أَسْرَعَ السَّاعَاتِ فِي الْيَوْمِ ، وَأَسْرَعَ الْأَيَّامَ فِي الشَّهْرِ ، وَأَسْرَعَ الشُّهُورَ فِي السِّنَةِ ، وَأَسْرَعَ السَّنِينَ فِي الْعُمُرِ !
في الايمان ووجوب الهجرة
فَمِنَ الْإِيمَانِ مَا يَكُونُ ثَابِتاً مُسْتَقِرًّا فِي الْقُلُوبِ ، وَمِنْهُ مَا يَكُونُ عَوَارِي(1)بَيْنَ الْقُلُوبِ وَالصُّدُورِ ، «إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ ». فَإِذَا كَانَتْ لَكُمْ بَرَاءَةٌ مِنْ أَحَدٍ فَقِفُوهُ حَتَّى يَحْضُرَهُ الْمَوْتُ ، فَعِنْدَ ذلِكَ يَقَعُ حَدُّ الْبَرَاءَةِ.
وَالْهِجْرَةُ قَائِمَةٌ عَلَى حَدَّهَا الْأَوَّلِ (2). مَا كَانَ لِلَّهِ فِي أَهْلِ الْأَرْضِ
حَاجَةٌ مِنْ مُسْتَسِرِّ(1)الْإِمَةِ (2)وَمُعْلِيهَا . لَا يَقَعُ اسْمُ الهِجْرَةِ عَلَى أَحَدٍ بِمَعْرِفَةِ الْحُجَّةِ فِي الْأَرْضِ ، فَمَنْ عَرَفَهَا وَأَقَرَّ بِهَا فَهُوَ مُهَاجِرٌ . وَلَا يَقَعُ اسْمُ الاِسْتِضْعَافِ عَلَى مَنْ بَلَغَتْهُ الْحُجَّةُ فَسَمِعَتْهَا أُذُنُهُ وَوَعَاهَا قَلْبُهُ .
إِنَّ أَمْرَنَا صَعْبٌ مُسْتَصْعَبٌ ، لَا يَحْمِلُهُ إِلَّا عَبْدُ مُؤْمِنٌ امْتَحَنَ الله قَلْبَهُ لِلْإِيمَانِ ، وَلَا يَعِي حَدِيثَنَا إِلَّا صُدُورٌ أَمِينَةٌ ، وَأَحْلَام (3)رَزِينَةٌ .
أَيُّهَا النَّاسُ ، سَلُونِي قَبْلَ أَنْ تَفْقِدُوني ، فَلَأَنَا بِطُرُقِ السَّمَاءِ أَعْلَمُ مِنِّي بِطُرُقِ الْأَرْضِ ، قَبْلَ أَنْ تَشْغَرَ (4)بِرِجْلِهَا فِتْنَةٌ تَطَأُ فِي خِطَامِهَا(5)وَتَذْهَبُ بِأَحْلَام قَوْمِهَا .
يحمد الله ويثني على نبيه ويعظ بالتقوى
أَحْمَدُهُ شُكراً لإِنْعَامِهِ ، وَأَسْتَعِينُهُ عَلَى وَظَائِفِ حُقُوقِهِ ، عَزِيزَ الْجُنْدِ، عَظِيمَ الْمَجْدِ .
وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، دَعَا إِلَى طَاعَتِهِ ، وَقَاهَرَ أَعْدَاءَهُ جَهَاداً عَنْ دِينِهِ ؛ لَا يَثْنِيهِ عَنْ ذلِكَ اجْتِمَاعٌ عَلَى تَكْذِيبِهِ ، وَالْتِمَاس لإطفاء نُورِه .
فَاعْتَصِمُوا بِتَقْوَى اللَّهِ ، فَإِنَّ لَهَا حَبْلًا وَثِيقاً عُرْوَتُهُ ، وَمَعْقِلاً (1)مَنِيعاً ذِرْوَتُهُ (2). وَبَادِرُوا (3)الْمَوْتَ وَغَمَرَاتِهِ (4)، وَامْهَدُوا ( (5)لَهُ قَبْلَ حُلُولِهِ ، وَأَعِدُّوا لَهُ قَبْلَ نُزُولِهِ : فَإِنَّ الْغَايَةَ الْقِيَامَةُ ؛ وَكَفَى بِذلِكَ وَاعِظاً لِمَنْ عَقَلَ ، وَمُعْتَبَراً لِمَنْ جَهِلَ : وَقَبْلَ بُلُوغِ الْغَايَةِ مَا تَعْلَمُونَ مِنْ ضِيقِ الْأَرْمَاسِ (6)، وَشِدَّةِ الْإِبْلَاسِ(7)وَ هَولِ الْمُطَّلَع(8)، وَرَوْعَاتِ الْفَزَعِ ، وَاخْتِلَافِ الْأَضْلاعِ (9)، وَاسْتِكَاكِ الْأَسْمَاعِ(10)، وَظُلْمَةِ اللَّحْدِ ، وَخِيفَةِ الْوَعْدِ ، وَغَمِّ الضَّرِيح(11)وَرَدْمِ الصَّفيحِ (12).
فاللَّهَ اللَّهَ عِبَادَ اللهِ ! فَإِنَّ الدُّنْيَا مَاضِيَةٌ بِكُمْ عَلَى سَنَنِ (13)، وَأَنْتُمْ وَالسَّاعَةُ فِي قَرَن (14). وَكَأَنَّهَا قَدْ جَاءَتْ بِأَشْرَاطِهَا (15)، وَأَزِفَتْ (16)بِأَفْرَاطِهَا(17)، وَوَقَفَتْ بِكُمْ عَلَى صِرَاطِهَا . وَكَأَنَّهَا قَدْ أَشْرَفَتْ بِزَلَازِلِهَا ، وَأَنَاخَتْ بِكَلاكليها (18)، وَانْصَرَمَتِ (19)الدُّنْيَا بِأَهْلِهَا وَأَخْرَجَتْهُمْ مِنْ حِضْنِهَا ، فَكَانَتْ كَيَوْمٍ مَضَى ، أَوْ شَهْرٍ انْقَضَى ، وَصَارَ
1) المَعقِل : كمسجد - : الملجأ.
2) ذِروَة كل شيء : أعلاه .
3) مبادرة الموت : سبقه بالأعمال الصالحة.
4) الغَمَرات : الشدائد .
5) مَهَدَ - كمنع - : معناه هنا عَمِلَ .
6) الأرماس : القبور - جمع رَمس - : وأصله اسم للتراب .
7) الإبلاس: حزن في خذلان ويأس.
8) المُطَّلَع : بضم فتشديد مع فتح : المنزلة التي منها يشرف الإنسان علی أمور الآخرة ، وهي منزلة البرزخ . وأصل المُطّلَع : موضع الاطلاع من ارتفاع إلى انحدار .
9) اختلاف الأضلاع : دخول بعضها في موضع الآخر من شدة الضغط.
10) استكاك الأسماع : صممها من التراب أو الأصوات الهائلة .
11) الضريح : اللحد.
12) الرَدم : السد . والصَفِيح : الحجر العريض . والمراد ما يسدّ به القبر.
13) سَنَن : طريق معروف . والمراد : أن الدنيا تفعل بكم فعلها بمن سبقكم.
14) القَرَن - محركاً - ما يقرن به البعيران.
15) الأشراط : العلامات
16) أزِفَت : قرُبت .
17) الأفراط : - جمع فَرط : بسكون الراء ، وهو العلم المستقيم يهتدى به أي بدلائلها.
18) الكَلاكِل : الصدور ، كنايةٌ عن الأثقال.
19) انصرمت : تقطعت.
جَدِيدُهَا رَثّا (1)، وَسَمِينُهَا غَثّا (2). فِي مَوْقِفِ ضَنْكِ الْمَقَامِ . وَأُمُورٍ مُشْتَبِهَةٍ عِظَامٍ ، وَنَارٍ شَدِيدٍ كَلَبُهَا (3)، عَالِ لَجَبُهَا (4)سَاطِع لَهَبُهَا ، مُتَغَيِّظِ (5)زَفِيرُهَا (6)، مُتَأَجِجٍ سَعِيرُهَا ، بَعِيدٍ حُمُودُهَا ، ذَاك (7)وُقُودُهَا ، مَخُوفِ وَعِيدُهَا ، عَم قَرَارُهَا (8)، مُظْلِمَةٍ أَقْطَارُهَا ، حَامِيَةٍ قُدُورُهَا ، فَظِيعَة أُمُورُهَا . وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَراً » . قَدْ أَمِنَ الْعَذَابُ ، وَانْقَطَعَ الْعِتَابُ ؛ وَزُحْزِحُوا عَنِ النَّارِ ، وَاطْمَأَنَّتْ بهِمُ الدَّارُ ، وَرَضُوا الْمَثْوَى وَالْقَرَارَ . الَّذِينَ كَانَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا زَاكِيَةً ، وَأَعْيُنُهُمْ بَاكِيَةٌ ، وَكَانَ لَيْلُهُمْ فِي دُنْيَاهُمْ نَهَاراً ، تَخَشُّعاً وَاسْتِغْفَاراً ؛ وَكَانَ نَهَارُهُمْ لَيْلًا ، تَوَحُشاً (9)وَانْقِطَاعاً . فَجَعَلَ اللَّهُ لَهُمُ الْجَنَّةَ مَآباً ، وَالْجَزَاء ثَوَاباً ، « وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا» فِي مُلْكَ دَائِم ، وَنَعِيمِ قَائِم .
فَارْعَوْا عِبَادَ اللَّهِ مَا بِرِعَايَتِهِ يَفُورُ فَائِزُكُمْ ، وَبِإِضَاعَتِهِ يَخْسَرُ مُبْطِلُكُمْ وَبَادِرُوا آجَالَكُمْ بِأَعْمَالِكُمْ ، فَإِنَّكُمْ مُرْتَهَنُونَ بِمَا أَسْلَفْتُمْ ، وَمَدِينُونَ بِمَا قَدَّمْتُمْ . وَكَأَنْ قَدْ نَزَلَ بِكُمُ الْمَخُوفُ، فَلَا رَجْعَةً تَنَالُونَ ، وَلَا عَشْرَةٌ تُقَالُونَ . اسْتَعْمَلَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ بِطَاعَتِهِ وَطَاعَةِ رَسُولِهِ ، وَعَفَا عَنَّا وَعَنْكُمْ بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ
الْزَمُوا الْأَرْضِ (10)، وَاصْبِرُوا عَلَى البَلاء . وَلَا تُحَرِّكُوا بأَيْدِيكُمْ
وَسُيُونِكُمْ فِي هَوَى أَلْسِنَتِكُمْ ، وَلَا تَسْتَعْجِلُوا بِمَا لَمْ يُعَجِّلْهُ اللهُ لَكُمْ .
1) الرَثّ : البالي .
2) الغَثّ : المهزول.
3) الكَلَب - محركاً - : أكلٌ بلا شبع.
4) اللَجَب : الصياح أو الاضطراب.
5) التغيظ : الهيجان.
6) الزّفير : صوت توقّد النار .
7) ذَكَتِ النارُ : اشتد لهيبها .
8) « عَمٍ قرارها » : أي لا يهتدى فيه الظلمته ، ولأنه عميق جداً .
9) « التوحش » : عدم الاستئناس بشؤون الدنيا والركون اليها .
10) لزوم الأرض : كناية عن السكون، ينصحهم به عند عدم توفر أسباب المغالبة ، وينهاهم عن التعجل بحمل السلاح .
فَإِنَّهُ مَنْ مَاتَ مِنْكُمْ عَلَى فِرَاشِهِ وَهُوَ عَلَى مَعْرِفَةِ حَقٌّ رَبِّهِ وَحَقٌّ رَسُولِهِ وَأَهْلِ بَيْتِهِ مَاتَ شَهِيداً ، وَوَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللهِ ، وَاسْتَوْجَبَ ثَوَابَ مَا نَوَى مِنْ صَالِحٍ عَمَلِهِ ، وَقَامَتِ النِّيَّةُ مَقَامَ إِصْلَاتِهِ(1)لِسَيْفِهِ ؛ فَإِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ مُدَّةً وَأَجَلاً.
يحمد الله ويثني على نبيه ويوصي بالزهد والتقوى
الحَمدُ لِله الفَاشِي(2)فِي الْخَلْقِ حَمْدُهُ ، وَالْغَالِبِ جُنْدُهُ ، وَالْمُتَعَالي جَدُّهُ (3). أَحْمَدُهُ عَلَى نِعَمِهِ التوام(4)، وَآلَائِهِ الْعِظَامِ . الَّذِي عَظُمَ حِلْمُهُ فَعَفَا ، وَعَدَلَ فِي كُلِّ مَا قَضَى ، وَعَلِمَ مَا يَمْضِي وَمَا مَضَى ، مُبْتَدِعِ الْخَلَائِقِ بِعِلْمِهِ ، وَمُنْشِيهِمْ بِحُكْمِهِ (5)، بِلَا اقْتِدَاءِ وَلَا تعليم ، وَلَا احتِذَاءٍ لِمِثَالَ صَانِعُ حَكِيمٍ ، وَلَا إِصَابَةِ خَطَاً ، وَلَا حَضْرَةِ مَلَأ.
وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، اَبْتَعَثَهُ وَالنَّاسُ يَضْرِبُونَ فِي غَمْرَةِ (6)، وَيَمُوجُونَ فِي حَيْرَةِ . قَدْ قَادَتْهُمْ أَزِمَّةٌ (7)الْحَيْنِ(8)، وَاسْتَغْلَقَتْ علَى أَفْئِدَتِهِمْ أَقْفَالُ الرَينِ (9).
1) إصلاتُ السيف : سَلّه .
2) الفاشي : المنتشر الذائع.
3) الجَدّ - بالفتح : العظمة .
4) تُؤَام : جمع تَوأم - كجعفر - وهو المولود مع غيره في بطن ، وهو مجاز عن الكثير أو المتواصل والآلاء : النِعَم .
5) الحُكم : هنا بمعنى «الحِكمة » .
6) ضَرَبَ في الماء : سبح . وضرب في الأرض : سار بسرعة وأبعد . والغمرة : الماء الكثير والشدة وما يغمر العقل از الجهل. والمراد هنا شدة الفتن وبلاياها .
7) الأزِمّة : جمع زِمام . ما تقاد به الدّابّة .
8) الحَين : بفتح الحاء - : الهلاك .
9) الرّين - بفتح الراء - : التغطية والحجاب ، وهو هنا حجاب الضلال.
عِبَادَ اللهِ ! أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللهِ فَإِنَّهَا حَقٌّ اللَّهِ عَلَيْكُمْ ، وَالْمُوجِبَةُ علَى اللهِ حَقَّكُمْ ، وَأَنْ تَسْتَعِينُوا عَلَيْهَا بِاللَّهِ ، وَتَسْتَعِينُوا بِهَا عَلَى اللهِ : فَإِنَّ التَّقْوَى فِي الْيَوْمِ الْحِرْزُ وَالْجُنَّةُ ، وَفِي غَدٍ الطَّرِيقُ إِلَى الْجَنَّةِ . مَسْلَكُهَا وَاضِحٌ ، وَسَالِكُهَا رَابِحٌ ، وَمُسْتَوْدَعُهَا (1)حَافِظٌ . لَمْ تَبْرَحْ عَارِضَةٌ نَفْسَهَا عَلَى الْأُمَمِ الْمَاضِينَ مِنْكُمْ وَالْغَابِرِينَ ، لِحَاجَتِهِمْ إِلَيْهَا غَداً ، إِذَا أَعَادَ اللَّهُ مَا أَبْدَى ، وَأَخَذَ مَا أَعْطَى ، وَسَأَلَ عَمَّا أَسْدَى (2). فَمَا أَقَلَّ مَنْ قَبلَهَا ، وَحَمَلَهَا حَقَّ حَمْلِهَا ! أُولَئِكَ الْأَقَلُّونَ عَدَداً ، وَ هُم أَهْلُ صِفَةِ الله سُبْحَانَهُ إِذْ يَقُولُ : «وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ» فَأَهْطِعُوا (3)بِأَسْمَاعِكُمْ إِلَيْهَا ، وَأَلِظُّوا (4)بِجِدكُمْ عَلَيْهَا ، وَاعْتَاضُوهَا مِنْ كُلِّ سَلَفْ خَلَفاً ، وَمِنْ كُلِّ مُخَالِفِ مُوَافِقاً . أَيْقِضُوا بِهَا نَومَکُم، وَاقْطَعُوا بِهَا يَوْمَكُمْ ، وَأَشْعُرُوهَا قُلُوبَكُمْ ، وَارْحَضُوا (5)بِهَا ذُنُوبَكُمْ وَدَاوُوا بِهَا الْأَسْقَامَ ، وَبَادِرُوا بِهَا الْحِمَامَ ، وَاعْتَبِرُوا بِمَنْ أَضَاعَهَا ، وَلَا يَعْتَبِرَنْ بِكُمْ مَنْ أَطَاعَهَا . أَلَا فَصُونُوهَا وَتَصَوَّنُوا(6)بِهَا ، وَكُونُوا عَنِ الدُّنْيَا نُزَّاه (7)، وَإِلَى الْآخِرَةِ وُلاها (8). وَلَا تَضَعُوا مَنْ رَفَعَتْهُ التَّقْوَى ، وَلَا تَرْفَعُوا مَنْ رَفَعَتْهُ الدُّنْيَا . وَلَا تَشِيمُوا (9)بَارِقهَا (10)، وَلَا تَسْمَعُوا نَاطِقَهَا ، وَلَا تُجِيبُوا نَاعِقَهَا ، وَلَا تَسْتَضِيئُوا بِإِشْرَاقِهَا ، وَلَا تُفْتَدُوا بِأَعْلَاقِهَا (11)، فَإِنَّ بَرْقَهَا خَالِبٌ (12)، وَنُطْقَهَا
1) مُستَودَع التقوى : هو الذي تكون التقوى وديعة عنده وهو الله.
2) أسدَى : منح وأعطى وأرسل معروفه .
3) الإهطاع : الإسراع ، أهطَعَ البعيرُ : مدّ عنقه وصوّب رأسه .
4) «الِظّوا بجدّكم » : أي ألحّوا، والإلظَاظ : الإلحاح في الأمر . والجِدّ بكسر الجيم : الاجتهاد.
5) رَحَضَ - كمنع - : غسل . والحِمام -ككتاب - : الموت .
6) تَصَوّتوا : تَحَفّظَوا .
7) النُزّاه - جمع نَازِه - : العفيف النفس.
8) الوِلاهُ - جمع وَالِه - : الحزين علی الشيء حتى يناله ، أي المشتاق.
9) شامَ البرقَ : نظر إليه أين يمطر .
10) البارق : السحاب.
11) الأعلاق - جمع عِلق - : بكسر العين بمعنى النفيس.
12) خالب : خادع .
كَاذِبٌ ، وَأَمْوَالَهَا مَحْرُوبَةٌ (1)، وَأَعْلَاقَهَا مَسْلُوبَةٌ . أَلَا وَهِيَ الْمُتَصَدِّيَةُ (2)الْعَنُونُ (3)، وَالْجَامِحَةُ الْحَرُونُ (4)، وَالْمَائِنَةُ الْخَؤُونُ (5)، وَالْجَحُودُ الكَنُودُ (6)، وَالْعَنُودُ الصَّدُودُ (7)، وَالْحَيُودُ الْمَيُودُ (8). حَالُهَا انْتِقَالُ ، وَوَطَأَتُهَا زِلْزَالُ ، وَعِزْهَا ذُلُّ ، وَجِدُّهَا هَزْلٌ ، وَعُلُوهَا سُفْلُ . دَارُ حَرَب (9)وَسَلَبٍ ، وَنَهْبٍ وَعَطَبٍ ، أَهْلُهَا . عَلَى سَاقٍ وَسِياق (10)، وَلَحَاقٍ وَفِرَاقٍ (11). قَدْ تَحَيَّرَتْ مَذَاهِبُهَا (12)، وَأَعْجَزَتْ مَهَارِبُهَا (13)، وَخَابَتْ مَطَالِبُهَا ، فَأَسْلَمَتْهُمُ الْمَعَاقِلُ ، وَلَفَظَتْهُم الْمَنَازِلُ ، وَأَعْيَتْهُمُ الْمَحَاوِلُ (14): فَمِنْ نَاجِ مَعْقُورٍ (15)، وَلَحمٍ مَجزُورٍ (16)، وَشِلْو (17)مَذْبُوحٍ ، وَدَم مَسْفُوحٍ (18)، وَعَاضٍ عَلَى يَدَيْهِ ، وَصَافِقٍ بِكَفَّيْهِ ، وَمُرْتَفِقٍ بِخَدَّيْهِ (19)، وَزَارٍ (20)عَلَى رَأيِهِ ، وَرَاجِعْ عَنْ عَزْمِهِ ، وَقَدْ أَدْبَرَتِ الْحِيلَةُ ، وَأَقْبَلَتِ الْغِيلَةُ (21)، وَلَاتَ حِينَ مَنَاصِ(22). هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ قَدْ فَاتَ مَا فَاتَ ، وَذَهَبَ مَا ذَهَبَ ، وَمَضَتِ الدُّنْيَا لِحَالِ بَالِهَا (23)، «فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمْ السَّمَاءِ وَالْأَرْضُ وَمَا كَانُوا مُنْظَرِينَ (24)».
تسمى القاصعة (25)
وهي تتضمن ذم إبليس لعنه الله ، على استكباره وتركه السجود لآدم عليه السلام ، وأنه أول من أظهر العصبية (26)وتبع الحمية، وتحذير الناس من سلوك طريقته.
الْحَمْدُ لِلهِ الَّذِي لَبِسَ الْعِزَّ وَالْكِبْرِيَاءَ ، وَاخْتَارَهُمَا لِنَفْسِهِ دُونَ
1) المحروبة : المنهوبة .
2) المتصدّية : المرأة تتعرض للرجال تُميلهم اليها ، ومن الدوابّ ما تمشي معترضة خابطة .
3) العَنُون - بفتح فضم - : مبالغة من عن إذا ظهر . ومن الدواب المتقدمة في السیر .
4) الجامحة : الصعبة علی راكبها . والحَرُون : التي إذا طلب بها السير وقفت.
5) المائنة : الكاذبة . والخَؤون : مبالغة في الخائنة .
6) الكَنُود - من كَنَدَ - كنصر : كفر النعمة . وجحد الحق : أنكره وهو به عالم .
7) العَنُود : شديدة العناد والصّدُود كثيرة الصد والهجر.
8) الحَيُود: مبالغة في الحيد: بمعنى الميل . والميود - من ماد - إذا اضطرب.
9) الحَرَب - بالتحريك - : سلب المال ، والعَطَب : الهلاك .
10) « علی ساق وسِياق » : أي قائمون علی ساق استعداداً لما ينتظرون من آجالهم . والسِّياق مصدر ساق فلاناً إذا أصاب ساقه . أي لا يلبثون أن يضربوا علی سُوقهم فينكبوا للموت علی وجوههم .
11) اللَحاق للماضين ، والفِرَاق عن الباقين.
12) تحير المذاهب : حيرة الناس فيها.
13) « المَهَارب » جمع مَهرَب. مكان الهروب . والمراد بقوله أعجزت مهاربها ، أنها ليست كما يرونها مهارب بل هي مهالك . فقد أعجزهم عن الهروب .
14) المَحَاول -جمع محالَة - بمعنى الحذق وجَودة النظر ، أي لم يُفِدهم ذلك خلاصاً .
15) مَعقور : مجروح .
16) المَجزُور : المسلوخ أخذ عنه جلده.
17) الشِلو - بالكسر - : هنا البدن كله.
18) المَسفوح : المسفوك .
19) المُرتَفِق بخدّيه : واضع خَدَيه علی مرفقَيه ومرفقيه علی ركبتَيه منصوبتين وهو جالس علی أليتيه .
20) الزاري علی رأيه : المُقَبّح له اللائم لنفسه عليه.
21) الغيلة : الشر الذي أضمرته الدنيا في خداعها .
22) « لاتَ حينَ مناصٍ »: أي ليس الوقت وقتَ التملص والفرار .
23) البال : القلب والخاطر ، والمراد ذهبت الدنيا علی ما تهواه لا علی ما يريد أهلها.
24) مُنظَرين : مؤخّرِين، من أنظَره إذا أخّره وأمهله.
25) القاصعة : من قصع فلان فلاناً : أي حقّره، لأنه عليه السلام حقر فيها حال المتكبرين .
26) العَصَبية : الاعتزاز بالعصبة وهي قوم الرجل الذين يدافعون عنه . واستعمال قوتهم في الباطل والفساد فهي هنا عصبية الجهل .
وَجَعَلَ اللَّعْنَةَ عَلَى مَنْ نَازَعَهُ فِيهِمَا مِنْ عِبَادِهِ . ثُمَّ اخْتَبَرَ بِذَلِكَ مَلَائِكَتَهُ الْمُقَرِّبِينَ ، لِيَمِيزَ الْمُتَوَاضِعِينَ مِنْهُمْ مِنَ الْمُسْتَكْبِرِينَ ، فَقَالَ سُبْحَانَهُ وَهُوَ الْعَالِمُ بِمُضْمَرَاتِ الْقُلُوبِ ، وَمَحْجُوبَاتِ الْغُيُوبِ : «إِنِّي خَالِقٌ بَشَراً مِنْ طِينٍ * فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ * فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ * إِلَّا إِبْلِيسَ» اعْتَرَضَتْهُ الْحَمِيَّةُ فَافْتَخَرَ عَلَى آدَمَ بِخَلْقِهِ ، وَتَعَصَّبَ عَلَيْهِ لِأَصْلِهِ . فَعَدُوُّ اللَّهِ إِمَامُ الْمُتَعَصِّبِينَ ، وَسَلَ الْمُسْتَكْبِرِينَ ، الَّذِي وَضَعَ أَسَاسَ الْعَصَبِيَّةِ ، وَنَازَعَ اللَّهَ رِدَاءَ الْجَبْرِيَّةِ ، وَادَّرَعَ لِبَاسَ التَّعَزُّرِ ، وَخَلَعَ قِنَاعَ التَّذَلُّلِ.
أَلَا تَرَوْنَ كَيْفَ صَغَرَهُ اللهُ بِتَكَبَرِهِ ، وَوَضَعَهُ بِتَرَفْعِهِ ، فَجَعَلَهُ فِي الدُّنْيَا مَدْحُوراً ، وَأَعَدَّ لَهُ فِي الْآخِرَةِ سَعِيراً ؟!
وَلَوْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَخْلُقَ آدَمَ مِنْ نُورٍ يَخْطَفُ الْأَبْصَارَ ضِيَاؤُهُ وَ یَبهَرُ الْعُقُولَ رُوَاؤُهُ (3)، وَطِيب يَأْخُذُ الْأَنْفَاسَ عَرْفهُ (4)، لَفَعَلَ. وَلَوْ فَعَلَ لَظَلَّتْ لَهُ الْأَعْنَاقُ خَاضِعَةٌ ، وَلَخَفَّتِ الْبَلْوَى فِيهِ عَلَى المَلائِكَةِ .
وَلَكِنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ يَبْتَلِي خَلْقَهُ بِبَعْضٍ مَا يَجْهَلُونَ أَصْلَهُ ، تَمْبِيراً بِالاخْتِبَارِ لَهُمْ ، وَنَفْياً لِلاسْتِكْبَارِ عَنْهُمْ ، وَإِبْعَاداً لِلْخَبَلاء مِنْهُمْ .
فَاعْتَبِرُوا بِمَا كَانَ مِنْ فِعْلِ اللَّهِ بِإِبْلِيسَ إِذْ أَحْبَطَ (1)عَمَلَهُ الطَّوِيلَ، وَجَهْدَهُ الْجَهِيدَ ، وَكَانَ قَدْ عَبَدَ اللهَ سِتَّةَ آلَافِ سَنَةٍ ، لَا يُدْرَى أَمِنْ سِينِي الدُّنْيَا أَمْ مِنْ سِينِي الْآخِرَةِ ، عَنْ كِبْرِ سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ . فَمَنْ ذَا بَعْدَ إِبْلِيسَ يَسْلَمُ عَلَى اللهِ بِمِثْلِ مَعْصِيَتِهِ ؟ كَلَّا ، مَا كَانَ اللهُ سُبْحَانَهُ لِيُدْخِلَ الْجَنَّةَ بَشَراً بِأَمْرٍ أَخْرَجَ بِهِ مِنْهَا مَلَكاً . إِنَّ حُكْمَهُ فِي أَهْلِ السَّمَاءِ وَأَهْلِ الْأَرْضِ لَوَاحِدٌ. وَمَا بَيْنَ اللَّهِ وَبَيْنَ أَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ هَوَادَةٌ (2)فِي إِبَاحَةِ حِمَى حَرَّمَهُ عَلَى الْعَالَمِينَ .
فَاحْذَرُوا عِبَادَ اللهِ عَدُوٌّ اللهِ أَنْ يُعْدِيَكُمْ بِدَائِهِ(3)، وَأَنْ يَسْتَفِزَّكُمْ (4)بِنِدَائِهِ ، وَأَنْ يُجْلِبَ عَلَيْكُمْ بِخَيْلِهِ وَرَجِلِهِ(5)فلعَمْرِي لَقَدْ فوق (6)لَكُمْ سَهْمَ الْوَعِيدِ ، وَأَغْرَقَ (7)إِلَيْكُمْ بِالنَّزْعِ (8)الشَّدِيدِ ، وَرَمَاكُمْ مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ ، فَقَالَ : رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَزَيَّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ، قَذفاً بغَيْب بَعِيد ، وَرَجْماً بِظَنْ غَيْر مُصِيب ، صَدَّقَهُ بِهِ أَبْنَاءُ الْحَمِيَّةِ ، وَإخْوَانُ الْعَصَبِيَّةِ ، وَفُرْسَانُ الكِبْرِ
1) أحبَطَ عَمَلَهُ : أضاع عمله .
2) الهَوَادة - بالفتح - : اللين والرخصة.
3) يُعديكم بدائه : أي يصيبكم بشيء از دائه بالمخالطة كما يعدي الأجرب السليم، والضمير لإبليس.
4) يستفزّكم : يستنهضكم لما يريد.
5) أجلَبَ عليكم بخيله : أي رُکبَانه ورَجِلِه : أي مُشاته ، والمراد أعوان السوء.
6) فَوّقَ السهمَ : جعل له فُوقاً ، والفُوق موضع الوتر من السهم .
7) أغرقَ النازعُ : إذا استوفى مدّ قوسه.
8) النزع في القوس : مدّها.
وَالجَاهِلِيَّةِ . حَتَّى إِذَا انْقَادَتْ لَهُ الْجَامِحَةُ (1)مِنْكُمْ ، وَاسْتَحْكَمَتِ الطَّمَاعِيَّةُ (2)مِنْهُ فِيكُمْ ، فَنَجَمَتِ (3)الْحَالُ مِنَ السِّرِّ الْخَفِي إِلَى الْأَمْرِ الْجَلِي ، اسْتَفْحَلَ سُلْطَانُهُ عَلَيْكُمْ ، وَدَلَف (4)بِجُنُودِهِ نَحْوَكُمْ ، فَأَقْحَمُوكُمْ (5)وَلَجَاتِ (6)الذُّلِّ ، وَأَحَلُوكُمْ وَرَطَاتِ الْقَتْلِ، وَأَوْطَرُوكُمْ (7)إِثخَانَ (8)الْجِرَاحَةِ ، طَعْنَا فِي عُيُونِكُمْ ، وَحَزًا فِي حُلُوقِكُمْ ، وَدَقًّا لِمَنَاخِرِكُمْ ، وَقَصْداً لِمَقاتِلِكُمْ ، وَسَوْقاً بِخَزَائم (9)الْقَهْرِ إِلَى النَّارِ الْمَعَدَّةِ لَكُمْ. فَأَصْبَحَ أَعْظَمَ فِي دِينِكُمْ حَرْجاً ، وَأَوْرَى (10)في دُنْيَاكُمْ قَدْحاً ، مِنَ الَّذِينَ أَصْبَحْتُمْ لَهُمْ مُنَاصِبِينَ (11)، وَعَلَيهِم مُتَألِّبِينَ (12). فَاجْعَلُوا عَلَيْهِ حَدَّكُمْ (13)، وَلَهُ جَدَّكُمْ(14)فَلَعَمرُ اللهِ لَقَدْ فَخَرَ عَلَى أَصْلِكُمْ ، وَوَقَعَ فِي حَسَبِكُمْ ، وَدَفَعَ فِي نَسَبِكُمْ ، وَأَجْلَبَ بِخَيْلِهِ عَلَيْكُمْ ، وَقَصَدَ بِرَجِلِهِ سَبِيلَكُمْ ، يَقْتَنِصُونَكُمْ بِكُلِّ مَكَانٍ ، وَيَضْرِبُونَ مِنْكُمْ كُلَّ بَنَانٍ (15). لَا تَمْتَنِعُونَ بِحِيلَةٍ ، وَلَا تَدْفَعُونَ بِعَزِيمَةٍ ، فِي حَوْمَةِ ذُلِّ (16)، وَحَلْقَةٍ ضِيقٍ ، وَعَرْصَةِ مَوْتِ ، وَجَوْلَةٍ بَلَاءِ . فَأَطْفِئُوا مَا كَمَنَ فِي قُلُوبِكُمْ مِنْ نِيرَانِ الْعَصَبِيَّةِ وَأَحْقَادِ الْجَاهِلِيَّةِ ، فَإِنَّمَا تِلْكَ الْحَمِيَّةُ تَكُونُ فِي الْمُسْلِم مِنْ خَطَرَاتِ الشَّيْطَانِ وَنَخوَاتِهِ (17)، وَنَزَغَاتِهِ(18)وَنَفَثَاتِهِ (19). وَاعْتَمِدُوا وَضَعَ التَّذَلُّلِ عَلَى رُؤوسِكُمْ ، وَإِلْقَاءَ التَّعَزُّزِ تَحْتَ أَقْدَامِكُمْ ، وَخَلْعَ التَّكَبْرِ مِنَ أَعْنَاقِكُمْ ؛ وَاتَّخِذُوا التَّوَاضُعَ مَسْلَحَةٌ (20)بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ عَدُوِّكُمْ إِبْلِيسَ
1) الجامحة من « جَمَحَ الفرسُ » ، وأراد بها هنا الطائفة التي لم تطعه .
2) الطَماعيَة : الطمع .
3) « نجمت من السرّ إلى الخفيّ » : أي بعد أن كانت وسوسة في الصدور ، وهمساً في القول . ظهرت إلى المجاهرة بالنداء ورفع الأيدي بالسلاح .
4) دَلَفَت الكتيبة في الحرب : تقدمت.
5) أقحَمُوكم : أدخلوكم بغتة .
6) الوَلَجَات جمع وَلَجة - : بالتحريك كهف يستتر فيه المارة من مطر ونحوه.
7) أوطَأه : أركبه .
8) إثخَان الجِرَاحة : المبالغة فيها، أي أركبوكم الجراحات البالغة ، كناية عن إشعال الفتنة بینهم حتى يتقاتلوا .
9) الخزائم - جمع خِزَامة ككتابة - : وهي حَلقة توضع في وترة أنف البعير فيشد فيها الزمام .
10) أورَى : أي أشدّ قدحاً للنار .
11) مُنَاصِبِين : مجاهرين لهم بالعداوة.
12) مُتَألّبِين : مجتمعين.
13) حَدّكم : غضبكم وحدتكم.
14) جَدّكم - بفتح الجيم - : أي قطعكم ، يريد قطع الوصلة بینكم وبينه.
15) البَنَان : الأصابع .
16) حَومَة الشيء : معظمه وأشدّ موضع فيه . وأكثر ما يستعمل في حومة القتال والبحر والرمل .
17) النَخوة : التكبر والتعاظم .
18) النَزعة : المرة من النَزع بمعنى الافساد.
19) النَفثة : النفحة.
20) المَسلَحة : الثغر يدافع العدو عنده والقوم ذوو السلاح .
وَجُنُودِهِ ؛ فَإِنَّ لَهُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ جُنُوداً وَأَعْوَاناً ، وَرَجلًا وَفُرْسَاناً ، وَلَا تَكُونُوا كَالْمُتَكَبِّرِ عَلَى ابْنِ أُمِّهِ مِنْ غَيْرِ مَا فَضْلٍ جَعَلَهُ اللَّهُ فِيهِ سِوَى مَا أَلْحَقَتِ الْعَظَمَةُ بِنَفْسِهِ مِنْ عَدَاوَةِ الْحَسَدِ ، وَقَدَحَتِ الْحَمِيَّةُ فِي قَلْبِهِ مِنْ نَارِ الْغَضَبِ ، وَنَفَخَ الشَّيْطَانُ فِي أَنْفِهِ مِنْ رِيحٍ الْكِبْرِ الَّذِي أَعْقَبَهُ اللهُ بِهِ النَّدَامَةَ ، وَأَلْزَمَهُ آثَامَ الْقَائِلِينَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ .
أَلَا وَقَدْ أَمْعَنْتُمْ (1)فِي الْبَغْيِ ، وَأَفْسَدْتُمْ فِي الْأَرْضِ ، مُصَارَحَةٌ (2)اللهِ بِالْمُنَاصَبَةِ ، وَمُبَارَزَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ بِالْمَحَارَبَةِ . فَاللَّهَ اللَّهَ فِي كِبْرِ الْحَمِيَّةِ وَفَخْرِ الْجَاهِلِيَّةِ ! فَإِنَّهُ مَلَاقحُ(3)الشَّنَآنِ(4)، وَمَنَافِخُ الشَّيْطَانِ ، الَّتِي خَدَعَ بِهَا الْأُمَمَ الْمَاضِيَةَ ، وَالْقُرُونَ الْخَالِيَةَ . حَتَّى أَعْنَفُوا (5)فِي حَنَادِسِ(6)جَهَالَتِهِ ، وَمهَاوِي(7)ضَلَالَتِهِ ، ذُلُلا (8)عَنْ سِيَاقِهِ ، سُلُساً (9)فِي قِيَادِهِ . أَمْراً تَشَابَهَتِ الْقُلُوبُ فِيهِ ، وَتَتَابَعَتِ الْقُرُونُ عَلَيْهِ ، وَكِبْراً تَضَايَقَت الصَّدُورُ بِهِ .
أَلَا فَالْحَذَرَ الْحَذَرَ مِنْ طَاعَةِ سَادَاتِكُمْ وَكُبَرَائِكُمْ ! الَّذِينَ تَكَبَّرُوا عَنْ حَسَبِهِمْ ، وَتَرَفْعُوا فَوْقَ نَسَبِهِمْ ، وَأَلْقَوُا الْهَجِينَة (10)عَلَى رَبِّهِمْ ،
( نهج البلاغة - م 19 )
1) أمعَنتم : بالغتم بالغتم .
2) المصارحة : التظاهر.
3) المَلاقِح جمع مُلقَح كمُكرَم: الفحول التي تلقح الإناث وتستولد الأولاد .
4) الشَنَآن : البغض .
5) أعنَقُوا : من أعنَقَت الثريا : غابت . أي غابوا واختفوا .
6) الحَنَادِس - جمع حِندِس بكسر الحاء - : الظلام الشديد.
7) المَهَاوي - جمع مَهواة - : الهوة التي يتردى فيها الصيد.
8) الذُلُل - جمع ذَلُول - من الذُلّ - بالضم - ضد الصعوبة . والسياق هنا السَوق.
9) سُلُس - بضمتين - جمع سَلِس . كَكَتِف : وهو الشيء السهل .
10) الهجِينة : الفعلة القبيحة المستهجنة.
وَجَاحَدُوا اللهَ عَلَى مَا صَنَعَ بِهِمْ ، مُكَابَرَةً لِقَضَائِهِ ، وَمُغَالَبَةٌ لآلائِهِ (1)فَإِنَّهُمْ قَوَاعِدُ أَسَاسِ الْعَصَبِيَّةِ ، وَدَعَائِمُ أَرْكَانِ الْفِتْنَةِ ، وَسُيُوفُ عْتِرَاء (2)الْجَاهِلِيَّةِ. فَاتَّقُوا اللهَ وَلَا تَكُونُوا لِنِعَمِهِ عَلَيْكُمْ أَضْدَاداً ، وَلَا لِفَضْلِهِ عِنْدَكُمْ حُسَّاداً . وَلَا تُطِيعُوا الْأَدْعِيَاء(3)الَّذِينَ شَرِبْتُمْ بِصَفْوِكُمْ كَدَرَهُمْ (4)، وَخَلَفْتُمْ بِصِحْتِكُمْ مَرَضَهُمْ ، وَأَدْخَلْتُمْ فِي حقكُمْ بَاطِلَهُمْ ، وَهُمْ أَسَاسُ (5)الْفُسُوقِ ، وَأَحْلَاسُ الْعُقُوقِ (6)اتَّخَذَهُمْ إِبْلِيسُ مَطَايَا ضَلَالٍ ، وَجُنْداً بِهِمْ يَصُولُ عَلَى النَّاسِ ، وَتَرَاجِمَةٌ يَنْطِقُ عَلَى أَلْسِنَتِهِمْ ، اسْتِرَاقاً لِعُقُولِكُمْ وَدُخُولا فِي عُيُونِكُمْ ، وَنَفْئاً في أَسْمَاعِكُمْ . فَجَعَلَكُمْ مَرْمَى نَبْلِهِ(7)، وَمَوْطِيءَ قَدَمِهِ ، وَمَأْخَذَ يَدِهِ .
فَاعْتَبِرُوا بِمَا أَصَابَ الْأُمَمَ المُسْتَكْبِرِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ مِنْ بَأْسِ اللَّهِ وَصَوْلَاتِهِ ، وَوَقَائِعِهِ وَمَثْلَاتِهِ (8)، وَاتَّعِظُوا بِمَثَاوِي خُدُودِهِمْ (9)، وَمَصَارِعِ جُنُوبِهِم (10)، وَاسْتَعِيذُوا بِاللهِ مِنْ لَوَاقِحَ الْكِبْرِ (11)، كَمَا تَسْتَعِيدُونَهُ مِنْ طَوَارِقِ الدَّهْرِ . فَلَوْ رَخَّصَ اللهُ فِي الْكِبْرِ لأَحَدٍ مِنْ عِبَادِهِ لَرَحْصَ فِيهِ لِخَاصَّةِ أَنْبِيَائِهِ وَأَوْلِيَائِهِ ؛ وَلَكِنَّهُ سُبْحَانَهُ كَرَّةَ إِلَيْهِمُ التَّكَابُرَ ، وَرَضِيَ لَهُمُ التَّوَاضُعَ ، فَأَلْصَقُوا بِالْأَرْضِ حُدُودَهُمْ ، وَعَفَرُوا فِي التُّرَابِ وُجُوهَهُمْ . وَخَفَضُوا أَجْنِحَتَهُمْ لِلْمُؤْمِنِينَ ، وَكَانُوا قَوْماً
1) الآلاء : النعم.
2) اعتزاء الجاهلية : تفاخر هم بأنسابهم ، كل منهم يعتزي أي ينتسب إلى أبيه وما فوقه من أجداده.
3) الأدعِياء - جمع دَعِيّ - : وهو من ينتسب إلى غير أبيه ، والمراد منهم الأخِسّاء المنتسبون إلى الأشراف، والأشرار المنتسبون إلى الأخيار.
4) « شربتم بصفوِكم كَدَرَهم » : أي خلطوا صافيّ إخلاصكم بكَدَرِ نفاقهم ، وبسلامة أخلاقكم مرضَ أخلاقهم .
5) أساس بالمد - جمع أساس - دعامة الشيء .
6) الأحلاس - جمع حِلس بالكسر : كساء رقيق يكون علی ظهر البعير ملازماً له ، فقيل لكل ملازم لشيء هو حِلسُهُ .والعقوق : العضيان .
7) النَبل - بالفتح - : السهام .
8) المَثُلات - بفتح فضم -: العقوبات.
9) مَثَاوِي - جمع مَثوَى - : بمعنى المنزل. ومنازل الحدود : مواضعها من الأرض بعد الموت.
10) مصارع الجُنُوب : مطارحها علی التراب .
11) لواقِح الكبر : محدثاته في النفوس .
مُسْتَضْعَفِينَ. قَدِ اخْتَبَرَهُمُ اللهُ بِالْمَخْمَصَةِ (1)، وَابْتَلَاهُمْ بِالْمَجْهَدَةِ (2)، وَامْتَحَنَهُمْ بِالْمَخَاوِفِ ، وَمَخَضَهُمْ (3)بِالْمَكَارِهِ. فَلَا تَعْتَبِرُوا الرّضَى وَالسُّخْطَ بِالمالِ وَالْوَلَدِ جَهْلًا بِمَوَاقِعِ الْفِتْنَةِ ، وَالِاخْتِبَارِ فِي مَوْضِع الغِنَى وَالِاقْتِدَارِ ، فَقَدْ قَالَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى : «أَيَحْسَبُونَ أَنَّ مَا نُعِدُهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ ؟ بَلْ لَا يَشْعُرُونَ ، فَإِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ يَخْتَبِرُ عِبَادَهُ الْمُسْتَكْبِرِينَ فِي أَنْفُسِهِمْ بِأَوْلِيَائِهِ الْمُسْتَضْعَفِينَ فِي أَعْيُنِهِمْ .
وَلَقَدْ دَخَلَ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ وَمَعَهُ أَخُوهُ هَارُونُ - عَلَيْهِمَا السَّلَامُ - عَلَى فِرْعَوْنَ ، وَعَلَيْهِمَا مَدَارِعُ الصُّوفِ ، وَبِأَيْدِيهِمَا الْعِصِيُّ ، فَشَرَطَا لَهُ - إِنْ أَسْلَمَ - بَقَاءَ مُلْكِهِ ، وَدَوَامَ عِزْهِ ؛ فَقَالَ: «أَلَا تَعْجَبُونَ مِنْ هدَيْنِ يَشْرِطَانِ فِي دَوَامَ الْعِزَّ ، وَبَقَاءَ المُلْكِ ؛ وَهُمَا بِمَا تَرَوْنَ مِنْ حَالِ الْفَقْرِ وَالذُّلِّ ، فَهَلَّا أُلْقِيَ عَلَيْهِمَا أَسَاوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ » ؟ إِعْظَاماً لِلذَّهَبِ وَجَمْعِهِ ، وَاحْتِقَارًا لِلصُّوفِ وَلُبْسِهِ! وَلَوْ أَرَادَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ لِأَنْبِيَائِهِ حَيْثُ بَعَثَهُمْ أَنْ يَفْتَحَ لَهُمْ كُنُوزَ الذَّهْبَانِ (4)وَمَعَادِنَ الْعِقْيَانِ (5)، وَمَغَارِسَ الْجِنَانِ ، وَأَنْ يَحْشُرَ مَعَهُمْ طُيُورَ السَّمَاءِ وَوُحُوشَ الْأَرَضِينَ لَفَعَلَ ، وَلَوْ فَعَلَ لَسَقَطَ الْبَلاءُ (6)، وَبَطَلَ الْجَزَاءُ ،
وَاضْمَحَلَّتِ الْأَنْبَاءُ ، وَلَمَا وَجَبَ لِلْقَابِلِينَ أُجُورُ الْمُبْتَلِينَ ، وَلَا اسْتَحَقَّ الْمُؤْمِنُونَ ثَوَابَ الْمُحْسِنِينَ ، وَلَا لَزِمَتِ الْأَسْمَاءُ مَعَانِيَهَا . وَلَكِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ جَعَلَ رُسُلَهُ أُولي فِي عَزَائِمِهِمْ ، وَضَعَفَةً فِيمَا تَرَى الْأَعْيُنُ مِنْ حَالَاتِهِمْ ، مَعَ قَنَاعَةِ تَمْلأُ الْقُلُوبَ وَالْعُيُونَ غِنِّى ، وَخَصَاصَةِ(1)تَمْلَأُ الْأَبْصَارَ وَالْأَسْمَاعَ أَذًى .
وَلَوْ كَانَتِ الْأَنْبِيَاءُ أَهْلَ قُوَّةٍ لَا تُرَامُ ، وَعِزَّةٍ لَا تُضَامُ ، وَمُلْكِ تُمَدُّ نَحْوَهُ أَعْنَاقُ الرِّجَالِ ، وَتُشَدُّ إِلَيْهِ عُقَدُ الرِّحَالِ ، لَكَانَ ذَلِكَ أَهْوَنَ عَلَى الْخَلْقِ فِي الْاعْتِبَارِ ، وَأَبْعَدَ لَهُمْ فِي الاسْتِكْبَارِ ، وَلَآمَنُوا عَنْ رَهْبَة قَاهِرَةٍ لَهُمْ ، أَوْ رَغْبَةٍ مَائِلَة بِهِمْ ، فَكَانَتِ النِّيَّاتُ مُشْتَرَكَةً ، وَالْحَسَنَاتٌ مُقْتَسَمَةٌ. وَلَكِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ أَرَادَ أَنْ يَكُونَ الاِتِّبَاعُ لِرُسُلِهِ ، وَالتَّصْدِيقُ بِكُتُبِهِ ، وَالْخُشُوعُ لِوَجْهِهِ ، وَالِاسْتِكَانَةُ لِأمْرِهِ ، وَالِاسْتِسْلَامُ لِطَاعَتِهِ ، أُمُوراً لَهُ خَاصَّةٌ ، لَا تَشُوبُهَا مِنْ غَيْرِهَا شَائِبَةٌ. وَكُلَّمَا كَانَتِ الْبَلْوَى وَالِاخْتِبَارُ أَعْظَمَ كَانَتِ الْمُتُوبَةُ وَالْجَزَاءُ أَجْزَلَ .
أَلَا تَرَوْنَ أَنَّ اللَّهَ ، سُبْحَانَهُ ، أَحْتَبَرَ الْأَوَّلِينَ مِنْ لَدُنْ آدَمَ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ ، إِلَى الْآخِرِينَ مِنْ هَذَا الْعَالَمِ ؛ بِأَحْجَارٍ لَا تَضُرُّ وَلَا تَنْفَعُ ، وَلَا تُبْصِرُ وَلَا تَسْمَعُ ، فَجَعَلَهَا بَيْنَهُ الْحَرَامَ «الَّذِي جَعَلَهُ لِلنَّاسِ قِيَاماً» . ثُمَّ
1) خَصَاصَة : فقر وحاجة.
وَضَعَهُ بِأَوْعَرِ بِقَاعِ الْأَرْضِ حَجَراً ، وَأَقَلُّ نَتَائِقِ (1)الدُّنْيَا مَدَر (2)، وَأَضْيَقِ بُطُونِ الْأَوْدِيَةِ قُطْراً . بَيْنَ جِبَالِ خَشِنَةٍ ، وَرِمَالٍ دَمِثَةٍ (3)وَعُيُونِ وَشِلَة (4)، وَقُرًى مُنْقَطِعَةٍ ؛ لَا يَزْكُو بِهَا خُفٌ ، وَلَا حَافِرٌ وَلَا ظِلْفٌ (5). ثُمَّ أَمَرَ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَوَلَدَهُ أَنْ يَتْنُوا أَعْطَافَهُمْ (6)نَحْوَهُ ، فَصَارَ مَثَابَةٌ لِمُنْتَجَع (7)أَسْفَارِهِمْ ، وَغَايَةٌ لِمُلْقَى(8)رِحَالِهِمْ . تَهْوِي (9)إِلَيْهِ ثِمَارُ الْأَفْئِدَةِ مِنْ مَفَاوِزِ (10)قِفَارٍ سَحِيقَة (11)وَمَهَاوِي (12)فِجَاجٍ (13)عَمِيقَة ، وَجَزَائِرِ بِحَارٍ مُنْقَطِعَةٍ ، حتى يَهُزُوا مَنَاكِبَهُمْ (14)ذُلُلا يُهَلِّلُونَ لِلهِ حَوْلَهُ ، وَيَرْمُلُونَ (15)عَلَى أَقْدَامِهِمْ شُعْثا (16)غُبراً(17)لَهُ . قَدْ نَبَلُوا السَرَابِيلَ (18)وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ ، وَشَوَّهُوا بِإِعْفَاءِ الشُّعُورِ (19)مَحَاسِنَ خَلْقِهِمُ ، ابْتِلَاءٌ عَظِيماً ، وَامْتِحاناً شَدِيداً ، وَاخْتِبَاراً مبيناً ، وَتَمْحِيصاً بليغاً ، جَعَلَهُ اللهُ سَبَباً لِرَحْمَتِهِ ، وَوُصْلَةٌ إِلَى جَنَّتِهِ. وَلَوْ أَرَادَ سُبْحَانَهُ أَنْ يَضَعَ بَيْنَهُ الْحَرَامَ ، وَمَشَاعِرَهُ الْعِظَامَ ، بَيْنَ جَنَّاتٍ وَأَنْهَارٍ ، وَسَهْلِ وَقَرَارٍ ( (20)، جَمَّ (21)الْأَشْجَارِ دَانِيَ الثَّمَار ، مُلْتَفِّ الْبُنَى (22)، مُتصِلَ الْقُرَى ، بَيْنَ بُرَّة(23)سَمْرَاءَ ، وَرَوْضَةٍ خَضْرَاءَ ، وَأَرْيَاف (24)مُحْدِقَةٍ ، وَعِرَاصٍ (25)، مغدقة (26)، وَرِيَاضِ نَاضِرَةٍ ، وَطُرُقٍ عَامِرَةٍ ، لَكَانَ قَدْ صَغُرَ قَدْرُ الْجَزَاءِ عَلَى حَسَبِ ضَعْف الْبَلَاءِ . وَلَوْ كَانَ الْإِسَاسُ (27)الْمَحْمُولُ عَلَيْهَا ، وَالْأَحْجَارُ الْمَرْفُوعُ بِهَا ، بَيْنَ زُمُرُّدَةٍ خَضْرَاءَ ، وَيَاقُونَةٍ حَمْرَاء ، وَنُورٍ وَضِيَاء ،
1) النَتَائِق - جمع نَتِيقَة - : البقاع المرتفعة ، ومكة مرتفعة بالنسبة لما انحط عنها من البلدان .
2) المَدَر : قطع الطين اليابس. وأقل الأرض مَدَراً لا ينبت إلا قليلاً.
3) دَمِثَة : لَينَة يصعب السير فيها والاستنبات منها.
4) وَشِلَة - كفرحة - : قليلة الماء.
5) لا يزكو : لا ينمو . والخُفّ عبارة عن الجمال. والحافر عبارة عن الخيل وما شاكلها . والظلف عبارة عن البقر والغيم . تعبير عن الحيوان بما ركبت عليه قوائمه.
6) ثَنى عِطفَه اليه : مال وتوجه اليه.
7) مُنتَجَع الأسفار : محل الفائدة منها .
8) مُلقى : مصدر ميمي از ألقى أي نهاية حصر حالهم عن ظهور إبلهم.
9) تَهوِي : تسرع سيراً إليه . والمراد بالثمار هنا الأرواح .
10) المَفَاوِز - جمع مفازة - : الفلاة لا ماء بها .
11) السحيقة : البعيدة .
12) المَهاوي كالهُوّات - : مُنخفضات الأراضي .
13) الفِجاج : الطرق الواسعة بین الجبال.
14) مَنَاكِبهم : رؤوس أكتافهم .
15) الرَمَل : ضرب من السیر فوق المشي ودون الجري .
16) الأشعَث : المنتشر . الشعر مع تلبّد فيه .
17) الأغبر : من عَلا بَدَنَهُ الغُبارُ .
18) السَرَابِيل : الثياب .
19) إعفاء الشعور : تركها بلا حلق ولا قص .
20) القَرار : المطمئن از الأرض .
21) جمّ الأشجار : كثيرها .
22) البنُي - جمع بُنيَة بضم الباء وكسرها - : ما ابتنيته . وملتفّ البُني : كثير العمران .
23) البُرّة : الحِنطة ، والسمراء : أجوَدُها.
24) الأرياف : الأراضي الخِصبة .
25) العِراص - جمع عَرصة - : الساحة ليس بها بناء .
26) المُغدِقة : من « أغدَقَ المطرُ » كثر ماوه.
27) الإساس - بكسر الهمزة جمع أسّ مثلثها ، أو أساس .
لَخَفَّفَ ذَلِكَ مُصَارَعَةَ الشَّكُ فِي الصُّدُورِ ، وَلَوَضَعَ مُجَاهَدَةَ إِبْلِيسَ عَنِ الْقُلُوبِ ، وَلَنَفَى مُعْتَلَج (1)الرَّيْبِ مِنَ النَّاسِ ، وَلَكِنَّ اللهَ يَخْتَبِرُ عِبَادَهُ بِأَنْوَاعِ الشَّدَائِدِ ، وَيَتَعَبدُهُمْ بِأَنْوَاعِ الْمَجَاهِدِ ، وَيَبْتَلِيهِمْ بِضُرُوبِ الْمَكَارِهِ ، إِخْرَاجاً لِلنَّكَبَرِ مِنْ قُلُوبِهِمْ ، وَإِسْكَاناً لِلتَّذَلُّلِ فِي نُفُوسِهِمْ ، وَلِيَجْعَلْ ذَلِكَ أَبْوَاباً فُتحاً (2)إِلَى فَضْلِهِ ، وَأَسْبَاباً ذُلُلا لِعَفوِهِ.
فالله اللهَ فِي عَاجِلِ الْبَغْيِ ، وَآجِلِ وَخَامَةِ الظُّلْمِ ، وَسُوءِ عَاقِبَةِ الكبير ، فَإِنَّهَا مَصْيَدَةُ إبْلِيسَ الْعُظْمَى ، وَمَكِيدَتَهُ الْكُبْرَى ، الَّتِي تُسَاوِرُ (3)قُلُوبَ الرِّجَالِ مُسَاوَرَةَ السُّمُومِ الْقَاتِلَةِ ، فَمَا تُكْدِي (4)أَبَداً ، وَلَا تُشْوِي (5)أَحَداً ، لَا عَالِماً لِعِلْمِهِ ، وَلَا مُقِلاً في طِمْرِهِ(6). وَعَنْ ذلِكَ مَا حَرَسَ اللهُ عِبَادَهُ الْمُؤْمِنِينَ بِالصَّلَوَاتِ وَالزَّكَوَاتِ ، وَمُجَاهَدَةِ الصِّيَامِ فِي الْأَيَّامِ الْمَفْرُوضَاتِ ، تَسْكِيناً لِأَطْرَافِهِمْ (7)، وَتَخْشِيعاً لأَبْصَارِهِمْ ، وَتَذْلِيلًا لِنُفُوسِهِمْ ، وَتَخْفِيضاً لِقُلُوبِهِمْ ، وَإِذْهَاباً لِلْخُيَلاء عَنْهُمْ ، وَلِما فِي ذَلِكَ مِنْ تَعْفِيرِ عِتَاقِ الْوُجُوهِ (8)بِالتُّرَابِ تَوَاضُعاً ، وَالْتِصَاقِ كَرَائِمِ الْجَوَارِحِ بِالْأَرْضِ تَصَاغُراً ، وَلُحُوقِ الْبُطُونِ بِالْمُتُونِ (9)مِنَ الصِّيَامِ تَذَلُّلًا مَعَ مَا فِي الزَّكَاةِ مِنْ صَرْفِ ثَمَرَاتِ ؛ الْأَرْضِ وَغَيْرِ ذَلِكَ إِلَى أَهْلِ الْمَسْكَنَةِ وَالْفَقْرِ .
1) مُعتَلَج : مصدر ميمي من الاعتلاج : الالتطام . اعتلجت الأمواج : التطمت ، أي زال تلاطم الريب والشك من صدور الناس .
2) فُتُحاً - بضمتين - : أي مفتوحة واسعة.
3) تُساوِرُ القلوبَ : تُوَاثِبُها وتُقاتلها .
4) أكدَى الحافرُ : إذا عجزَ عن التأثير في الأرض.
5) أشوَتِ الضربة : أخطأت المَقتَل.
6) الطِمر - بالكسر - : الثوب الخَلَقُ أو الكساء البالي من غير الصوف.
7) الأطراف : الأيدي والأرجل .
8) عِتاق الوجوه : كرامها ، وهوجمع عَتِيق، من «عَتُق» ، إذا رَقَت بَشَرته.
9) المُتون : الظهور .
أنْظُرُوا إِلَى مَا فِي هَذِهِ الْأَفْعَالِ مِنْ قَمْع (1)نواجم (2)الْفَخْرِ ، وَقَدْع (3)طَوَالِعِ الْكِبْرِ ! وَلَقَدْ نَظَرْتُ فَمَا وَجَدْتُ أَحَداً مِنَ الْعَالَمِينَ يَتَعَصَّبُ لِشَيْءٍ مِنَ الْأَشْيَاء إِلَّا عَنْ عِلَّةٍ تَحْتَمِلُ تَمْوِيهَ الْجُهَلَاء ، أوْ حُجَّةِ تَلِيطُ (4)بِعُقُولِ السُّفَهَاء غَيْرَكُمْ ، فَإِنَّكُمْ تَتَعَصَّبُونَ لِأَمْرِ مَا يُعْرَفُ لَهُ سَبَبُ وَلَا عِلَّةٌ . أَمَّا إِبْلِيسُ فَتَعَصَّبَ عَلَى آدَمَ لِأَصْلِهِ ، وَطَعَنَ عَلَيْهِ فِي خِلْقَتِهِ ، فَقَالَ : أَنَا نَارِي وَأَنْتَ طِينِيُّ .
وَأَمَّا الْأَغْنِيَاءُ مِنْ مُتْرَفَةِ (5)الْأُمَمِ ، فَتَعَصَّبُوا لِآثَارِ مَوَاقِع النِّعَمِ (6)، فَقَالُوا : «نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَالًا وَأَوْلَاداً وَمَا نَحْنُ بِمُعَذِّبِينَ » . فَإِنْ كَانَ لَا بُدَّ مِنَ الْعَصَبِيَّةِ فَلْيَكُنْ تَعَصُّبُكُمْ لِمَكَارِمِ الْخِصَالِ ، وَمَحَامِدِ الْأَفْعَالِ ، وَمَحَاسِنِ الْأُمُورِ ، الَّتِي تَفَاضَلَتْ فِيهَا المُجَدَاءُ وَالنُّجَدَاءُ مِنْ بُيُوتَاتِ الْعَرَبِ وَيَعَاسِيب(7)الْقَبَائِلِ ؛ بِالْأَخْلَاقِ الرَّغِيبَةِ (8)وَالْأَحْلَام (9)الْعَظِيمَةِ ، وَالْأَخْطَارِ الْجَلِيلَةِ ، وَالآثَارِ المَحْمُودَةِ . فَتَعَصَّبُوا لِخِلَالِ الْحَمْدِ مِنَ الْحِفْظِ لِلْجِوَارِ (10)، وَالْوَفَاء بِالذِّمَام(11)، وَالطَّاعَةِ لِلْبِرِّ ، وَالْمَعْصِيَةِ لِلْكِبْرِ ، وَالْأَخْذِ بِالْفَضْلِ ، وَالْكَفِّ عَنِ الْبَغْيِ ، وَالْإِعْظَامِ لِلْقَتْلِ ، وَالْإِنْصَافِ لِلْخَلْقِ ، وَالْكَظم لِلْغَيْظِ ،
1) القَمع : القهر.
2) النَوَاجم : من « نجم » إذا طلع وظهر.
3) القَدع : الكفّ والمنع.
4) تَلِيطُ وتلُوط : أي تلصق.
5) المُترَف - علی صيغة اسم المفعول : الموسع له في النعم يتمتع بما شاء من اللذات.
6) « آثار مواقع النعم » : ما ينشأ عن النعم من التعالي والتكبر.
7) اليَعاسِيب - جمع يَعسوب - : وهو أمير النحل ، ويستعمل مجازاً في رئيس القوم كما هنا.
8) الأخلاق الرغيبة : المَرضِيّة المرغوبة.
9) الأحلام : العقول.
10) الجِوار - بالكسر - المجاورة بمعنى الاحتماء بالغير من الظلم .
11) الذِمام : العهد .
واجْتِنَابِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ . وَاحْذَرُوا مَا نَزَلَ بِالْأُمَمِ قَبْلَكُمْ مِنَ الْمَثْلَاتِ (1)بِسُوءِ الْأَفْعَالِ ، وَذَمِيمِ الْأَعْمَالِ. فَتَذَكَّرُوا فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ أَحْوَالَهُمْ ، وَاحْذَرُوا أَنْ تَكُونُوا أَمْثَالَهُمْ .
فَإِذَا تَفَكَّرْتُمْ فِي تَفَاوُت (2)حَالَيْهِمْ ، فَالْزَمُوا كُلَّ أَمْرٍ لَزِمَتِ الْعِزَّةُ بِهِ شَأْنَهُمْ ، وَزَاحَتِ الْأَعْدَاءُ لَهُ عَنْهُمْ ، وَمُدَّتِ (3)العَافِيَةُ بِهِ عَلَيْهِمْ ، وَانْقَادَتِ النِّعْمَةُ لَهُ مَعَهُمْ ، وَوَصَلَتِ الكَرَامَةُ عَلَيْهِ حَبْلَهُمْ مِنَ الِاجْتِنَابِ لِلْفُرْقَةِ ، وَاللُّزُومِ لِلْأُلْفَةِ ، وَالتَّحَاضَ عَلَيْهَا ، وَالتَّوَاصِي بِهَا ، وَاجْتَنِبُوا كُلَّ أَمْرٍ كَسَرَ فِقْرَتَهُمْ(4)وَأَوْهَنَ(5)مُنَّتَهُم(6)؛ مِنْ تَضَاغُنِ الْقُلُوبِ ، وَتَشَاحُنِ الصُّدُورِ ، وَتَدَابُرِ النُّفُوسِ ، وَتَخَاذُلِ الْأَيْدِي وَتَدَبَّرُوا أَحْوَالَ الْمَاضِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ قَبْلَكُمْ ، كَيْفَ كَانُوا فِي حَالِ التَّمْحِيص (7)وَالْبَلاء . أَلَمْ يَكُونُوا أَنْقَلَ الْخَلَائِقِ أَعْبَاءٌ ، وَأَجْهَدَ الْعِبَادِ بلا ، وَأَضْيَقَ أَهْلِ الدُّنْيَا حَالا . اتَّخَذَتْهُمُ الْفَرَاعِنَةُ عَبِيداً بَلَاءَ فَسَامُوهُمْ سُوءَ الْعَذَابِ ، وَجَرَّعُوهُمُ الْمُرَار (8)، فَلَمْ تَبْرَحِ الْحَالُ فِي ذُلِّ الْهَلَكَةِ وَقَهْرِ الْغَلَبَةِ ، لَا يَجِدُونَ حِيلَةٌ فِي امْتِنَاعِ ، وَلَا سَبِيلًا إِلَى دِفَاع. إِلَى دِفَاعِ . حَتَّى إِذَا رَأَى اللَّهُ سُبْحَانَهُ جِدَّ الصَّبْرِ مِنْهُمْ عَلَى الْأَذَى فِي مَحَبَّتِهِ ، وَالِاحْتِمَالَ لِلْمَكْرُوهِ مِنْ خَوْفِهِ ، جَعَلَ لَهُمْ مِنْ مَضَايِقِ الْبَلَاءِ فَرَجاً ، فَأَبْدَلَهُمُ الْعِزَّ مَكَانَ الذُّلِّ ، وَالْأَمْنَ مَكَانَ الْخَوْفِ ، فَصَارُوا مُلُوكاً حُكّاماً ، وَأَئِمَّةً أَعْلَاماً ، وَقَدْ بَلَغَتِ الْكَرَامَةُ مِنَ اللهِ لَهُمْ
1) المَثُلات : العقوبات.
2) تفاوُت : اختلاف وتباين .
3) مُدّت : انبسطت .
4) الفِقرَة - بالكسر والفتح - كالفَقارة بالفتح - : ما انتظم من عَظم الصُلب من الكاهل إلى عَجب الذَنَب.
5) أوهَنَ : أي أضعف.
6) المُنّة - بضم الميم - : القوة .
7) التمحيص : الابتلاء والاختبار .
8) المُرَار - بضم ففتح - : شجر شديد المَرَارة تتقلص منه شفاه الإبل إذا أكلته ، والمراد هنا عُصارته .
مَا لَمْ تَذْهَبِ الْآمَالُ إِلَيْهِ بِهِمْ .
فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانُوا حَيْثُ كَانَتِ الْأَمْلاء (1)مُجْتَمِعَةٌ ، وَالْأَهْوَاءُ مُوْتَلِفَةً ، وَالْقُلُوبُ مُعْتَدِلَةً ، وَالْأَيْدِي مُتَرَادِفَةً ، وَالسُّيُوفُ مُتَنَاصِرَةٌ وَالْبَصَائِرُ نَافِدَةٌ ، وَالْعَزَائِمُ وَاحِدَةً . أَلَمْ يَكُونُوا أَرْبَاب (2)فِي أَقْطَارِ الْأَرَضِينَ ، وَمُلُوكاً عَلَى رِقَابِ الْعَالَمِينَ ! فَانْظُرُوا إِلَى مَا صَارُوا إِلَيْهِ فِي آخِرِ أُمُورِهِمْ ، حِينَ وَقَعَتِ الْفُرْقَةُ ، وَتَشَيَّنَتِ الْأُلْفَةُ ، وَاخْتَلَفَتِ الكَلِمَةُ وَالْأَفْئِدَةُ ، وَتَشَعَبُوا مُخْتَلِفِينَ ، وَتَفَرَّقُوا مُتَحَارِبِينَ ، قَدْ خَلَعَ اللهُ عَنْهُمْ لِبَاسَ كَرَامَتِهِ ، وَسَلَبَهُمْ غَضَارَةَ نِعْمَتِهِ (3)، وَبَقِيَ قَصَص أَخْبَارِهِمْ فِيكُمْ عِبَراً لِلْمُعْتَبِرِينَ .
فَاعْتَبِرُوا بِحَالِ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ وَبَنِي إِسْحَاقَ وَبَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ . فَمَا أَشَدَّ اعْتِدَال (4)الْأَحْوَالِ ، وَأَقْرَبَ اشْتِبَاهَ (5)الْأَمْثَال ! !
تَأمَّلُوا أَمْرَهُمْ فِي حَالِ تَشَتُتِهِمْ وَتَفَوُّقِهِمْ ، لَيَالِيَ كَانَتِ الْأَكَاسِرَةُ وَالْقَيَاصِرَةُ أَرْبَاباً لَهُمْ ، يَحْتَازُونَهُمْ (6)عَنْ رِيفِ الْآفَاقِ ، وَبَحْرِ الْعِرَاقِ ، وَحُضْرَةِ الدُّنْيَا ، إِلَى مَنَابِتِ الشَّيح ، وَمَهَا فِي (7)الرِّیحِ، وَنَكَدِ (8)الْمَعَاشِ ، فَتَرَكُوهُمْ عَالَةٌ مَسَاكِينَ إِخْوَانَ دَبَرٍ (9)وَوَبَرٍ (10)، أَذَلَّ الْأُمَمِ دَاراً ، وَأَجْدَبَهُمْ قَرَاراً ، لَا يَأْوُونَ (11)إِلَى جَنَاحَ دَعْوَةٍ
1) الأملاء جمع مَلأ - : بمعنى الجماعة والقوم . والأيدي المترادفة المتعاونة.
2) أرباباً : سادات.
3) غَضارة النعمة : سَعَتها . وقَصَص الأخبار حكايتها وروايتها.
4) الاعتدال : هنا التناسب .
5) الاشتباه : هنا التشابه.
6) يَحْتَازونهم : يقبضونهم عن الأراضي الخِصبة.
7) المَهَافي : المواضع التي تهفو فيها الرياح أي تهب.
8) النَكَد - بالتحريك - : أي الشدة والعسر.
9) الدَبَر - بالتحريك - : القَرحة في ظهر الدابة .
10) الوَبَر : شعر الجمال . والمراد أنهم رعاة.
11) لا يأوون : لم يكن درهم داع إلى الحق فيأووا اليه ويعتصموا بمناصرة دعوته.
يَعْتَصِمُونَ بِهَا ، وَلَا إِلَى ظِلَّ أُلْفَةِ يَعْتَمِدُونَ عَلَى عِزْهَا . فَالْأَحْوَالُ مُضْطَرِبَةٌ ، وَالْأَيْدِي مُخْتَلِفَةٌ ، وَالْكَثْرَةُ مُتَفَرِّقَةٌ ، فِي بَلَاء أَزْلِ (1)، وَأَطْبَاقٍ جَهْلِ ! مِنْ بَنَاتِ مَوْؤُودَةٍ (2)، وَأَصْنَامٍ مَعْبُودَةٍ ، وَأَرْحَام . مَقْطُوعَةٍ ، وَغَارَاتِ مَشْنُونَة (3).
فَانْظُرُوا إِلَى مَوَاقِعِ نِعَمِ اللهِ عَلَيْهِمْ حِينَ بَعَثَ إِلَيْهِمْ رَسُولاً ، فَعَقَدَ بِمِلَّتِهِ طَاعَتَهُمْ ، وَجَمَعَ عَلَى دَعْوَتِهِ أَلْفَتَهُمْ : كَيْفَ نَشَرَتِ النِّعْمَةُ عَلَيْهِمْ جَنَاحَ كَرَامَتِهَا ، وَأَسَالَتْ لَهُمْ جَدَاوِلَ نَعِيمِهَا ، وَالْتَفَّتِ بِهِم(4)في عَوَائِدِ(5)بركتهَا ، فَأَصْبَحُوا فِي نِعْمَتِهَا الْمِلَّةُ غرِقِينَ ، وَفِي خُضْرَةِ عَيْشِهَا فَكِهِينَ (6). قَدْ تَرَبَّعَتِ (7)الْأُمُورُ . بِهِمْ ، فِي ظِلِّ سُلْطَانٍ قَاهِرٍ ، وَآوَتْهُمُ الْحَالُ إِلَى كَنَفِ عِزْ غَالِبٍ ، وَتَعَطَّفَتِ الْأُمُورُ عَلَيْهِمْ فِي ذُرَى مُلْكِ ثَابِتِ . فَهُمْ حُكّامٌ عَلَى الْعَالَمِينَ ومُلُوكُ فِي أَطْرَافِ الْأَرَضِينَ . يَمْلِكُونَ الْأُمُورَ عَلَى مَنْ كَانَ يَمْلِكُهَا
. عَلَيْهِمْ ، وَيُمْضُونَ الْأَحْكَامَ فِيمَنْ كَانَ يُمْضِيهَا فِيهِمْ ! لَا تُغْمَزُ لَهُمْ قَنَاةٌ (8)، وَلَا تُقْرَعُ لَهُمْ صَفَاةٌ (9)!
أَلَا وَإِنَّكُمْ قَدْ نَفَضْتُمْ أَيْدِيَكُمْ مِنْ حَبْلِ الطَّاعَةِ ، وَثَلَمْتُمْ (10)حِصْنَ اللَّهِ الْمَضْرُوبَ عَلَيْكُمْ ، بِأَحْكَامِ الْجَاهِلِيَّةِ . فَإِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ قَدِ امْتَنَّ
1) بلاء أزلٍ : علی الاضافة والأزل - بالفتح - : الشدة .
2) مَوؤودة : من « وأد بنته » -کوعد - : أي دفنها وهي حية .
3) «شنّ الغارة» : صبّها من كل وجه.
4) « التَفّتِ المِلّة بهم » : يقال التفّ الحبل بالحطب إذا جمعه، فملّة محمد ( صلی اله علیه وآله وسلم ) جمعتهم بعد تفرقهم.
5) العوائِد : ما يعود علی الناس من الخيرات والنعم .
6) فَكِهِين : راضين ، طيبة نفوسهم.
7) تربعت : أقامت.
8) القَناة : الرمح . وغمزها : جَسّها باليد لينظر هل هي محتاجة للتقويم و التعديل فيفعل بها ذلك.
9) الصَفاة : الحجر الصلد . وقَرعها : صَدمها لتكسر.
10) ثَلَمتم : خرقتم.
عَلَى جَمَاعَةِ هَذِهِ الْأُمَّةِ فِيمَا عَقَدَ بَيْنَهُمْ مِنْ حَبْلِ هَذِهِ الْأُلْفَةِ الَّتِي يَنْتَقِلُونَ فِي ظِلُّهَا ، وَيَأْوُونَ إِلَى كَنَفِهَا ، بِنِعْمَةِ لَا يَعْرِفُ أَحَدٌ مِنَ الْمَخْلُوقِينَ لَهَا قِيمَةٌ ، لِأَنَّهَا أَرْجَحُ مِنْ كُلِّ ثَمَنٍ ، وَأَجَلٌّ مِنْ كُلِّ خَطَرٍ.
وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ صِرْتُمْ بَعْدَ الْهِجْرَةِ أَعْرَاباً ، وَبَعْدَ الْمُوَالَاةِ (1)أَحْزَاباً. مَا تَتَعَلَّقُونَ مِنَ الْإِسْلَام إِلَّا بِاسْمِهِ ، وَلَا تَعْرِفُونَ مِنَ الْإِيمَانِ إِلَّا رَسمَهُ.
تَقُولُونَ : النَّارَ وَلَا الْعَارَ كَأَنَّكُمْ تُرِيدُونَ أَنْ تُكْفِئُوا الْإِسْلَامَ عَلَى وَجْهِهِ انْتِهَا كَاً لِحَرِيمِهِ ، وَنَقْضاً لِمِيثَاقِهِ الَّذِي وَضَعَهُ اللهُ لَكُمْ حَرَماً فِي أَرْضِهِ، وَأَمْناً بَيْنَ خَلْقِهِ. وَإِنَّكُمْ إِنْ لَجَأْتُمْ إِلَى غَيْرِهِ حَارَبَكُمْ أَهْلُ الْكُفْرِ ، ثُمَّ لَا جَبْرَائِيلُ وَلَا مِيكَائِيلُ وَلَا مُهَاجِرُونَ وَلَا أَنْصَارٌ يَنْصُرُونَكُمْ إِلَّا الْمُقَارَعَةَ بِالسَّيْفِ حَتَّى يَحْكُمَ اللهُ بَيْنَكُمْ .
وَإِنَّ عِنْدَكُمُ الْأَمْثَالَ مِنْ بَأْسِ اللَّهِ وَقَوَارِعِهِ ، وَأَيَّامِهِ وَوَقَائِعِهِ ، فَلَا تَسْتَبْطِلُوا وَعِيدَهُ جَهْلًا بِأَخْذِهِ ، وَتَهَاؤُنَا بِبَطْشِهِ ، وَيَأْساً مِنْ بَأْسِهِ فَإِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ لَمْ يَلْعَنِ الْقَرْنَ الْمَاضِيَ بَيْنَ أَيْدِيكُمْ إِلَّا لِتَرْكِهِمُ الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ فَلَعَنَ اللهُ السُّفَهَاءَ لِرُكُوبِ الْمَعَاصِي وَالْحُلَمَاء لِتَرْكِ التَّنَاهِي !
أَلَا وَقَدْ قَطَعْتُمْ قَيْدَ الْإِسْلَامِ ، وَعَطَلْتُمْ حُدُودَهُ ، وَأَمَتُمْ أَحْكَامَهُ . أَلَا وَقَدْ أَمَرَنِي اللهُ بِقِتَالِ أَهْل الْبَغْيِ وَالنَّكْث (2)وَالْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ ،
فَأَمَّا النَّاكِتُونَ فَقَدْ قَاتَلْتُ ، وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ (1)فَقَدْ جَاهَدْتُ ، وَأَمَّا الْمَارِقَةُ (2)فَقَدْ دَوَّخْتُ (3)، وَأَمَّا شَيْطَانُ الرَّدْهَةِ (4)فَقَدْ كُفِيتُهُ بِصَعقَةِ (5)سُمِعَتْ لَهَا وَجْبَةُ (6)قَلْبِهِ وَرَبَّةُ صَدْرِهِ (7)، وَبَقِيَتْ بَقِيَّةٌ مِنْ أَهْلِ الْبَغْيِ . وَلَئِنْ أَذِنَ اللهُ فِي الْكَرَّةِ عَلَيْهِمْ لَأَدِيلَنَّ مِنهُم (8)إلَّا مَا يَتَشَدَّرُ (9)فِي أَطْرَافِ الْبِلَادِ تَشَدُّراً !
أَنَا وَضَعْتُ فِي الصِّغَرِ بِكَلاكِلِ (10)الْعَرَبِ ، وَكَسَرْتُ نَوَاجِمَ (11)قُرُونِ رَبِيعَةَ وَمُضَرَ . وَقَدْ عَلِمْتُمْ مَوْضِعِي مِنْ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ - بِالْقَرَابَةِ الْقَرِيبَةِ ، وَالْمَنْزِلَةِ الْخَصِيصَةِ . وَضَعَنِي فِي حِجْرِهِ وَأَنَا وَلَدٌ يَضُمُّنِي إِلَى صَدْرِهِ ، وَيَكْنُفُنِي فِي فِرَاشِهِ ، وَيُمِسْنِي جَسَدَهُ ، وَيُشِمُنِي عَرْفَهُ (12). وَكَانَ يَمْضَعُ الشَّيء ثُمَّ يُلْقِمُنِيهِ ، وَمَا وَجَدَ لي كَذَّبَةٌ فِي قَوْلٍ ، وَلَا خَطْلَةٌ (13)فِي فِعْلِ . وَلَقَدْ قَرَنَ اللهُ بِهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ - مِنْ لَدُنْ أَنْ كَانَ فَظِيماً أَعْظَمَ مَلَكِ مِنْ مَلَائِكَتِهِ يَسْلُكُ بِهِ طَرِيقَ الْمَكَارِمِ ، وَمَحَاسِنَ أَخْلَاقِ الْعَالَمِ ، لَيْلَهُ وَنَهَارَهُ. وَلَقَدْ كُنْتُ أَتَّبِعُهُ اتِّبَاعَ الْفَصِيل (14)أَثَرَ أُمِّهِ ، يَرْفَعُ لِي فِي كُلِّ يَوْمٍ مِنْ أَخْلَاقِهِ عَلَماً (15)، وَيَأْمُرُنِي بِالاِقْتِدَاء بِهِ . وَلَقَدْ كَانَ يُجَاوِرُ فِي كُلِّ سَنَة بِحرَاء (16)فَأَرَاهُ ، وَلَا يَرَاهُ غَيْرِي ، وَلَمْ يَجْمَعْ بَيْتٌ وَاحِدٌ يَوْمَئِذٍ
1) القاسطون : الجائرون عن الحق.
2) المَارقة : الذين مرقوا من الدين أي خرجوا منه.
3) دَوّخهُم : أضعفهم وأذلهم .
4) الرَدهة - بالفتح - : النُقرَة في الجبل قد يجتمع فيها الماء . وشيطان الرَدهة : ذو الثَدِيّة ، من رؤساء الخوارج وجُد مقتولاً في ردهة .
5) الصَعقَة : الغَشِيّة تصيب الإنسانَ من الهول .
6) وَجبَة القلب : اضطرابه و خفقانه.
7) رَجّة الصدر : اهتزازه وارتعاده.
8) لأدِيلَنّ منهم : لأ محقنّهم ، ثم أجعل الدولة لغيرهم .
9) يَتَشَذّر : يتفَرّق .
10) الكَلاكِلُ : الصدور ، عبّر بها عن الأكابر.
11) النَوَاجِم من القرون : الظاهرة الرفيعة ، يريد بها أشراف القبائل .
12) عَرْفُهُ - بالفتح - : رائحته الذكيّة.
13) الخَطلَة : واحدة الخَطَل. كالفرحة واحدة الفرح . والخَطَل الخطأ ينشأ عن عدم الروية.
14) الفَصيل : ولد الناقة.
15) عَلَماً : أي فضلاً ظاهراً .
16) حِراء - بكسر الحاء - : جبل علی القرب من مكة.
فِي الْإِسْلَام غَيْرَ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ - وَخَدِيجَةَ وَأَنَا ثَالِثُهُمَا . أَرَى نُورَ الْوَحْيِ وَالرِّسَالَةِ ، وَأَشْمٌ رِيحَ النُّبُوَّةِ .
وَلَقَدْ سَمِعْتُ رَنَّةَ الشَّيْطَانِ حِينَ نَزَلَ الْوَحْيُ عَلَيْهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ - فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ الله مَا هَذِهِ الرَّنَّةُ ؟ فَقَالَ : « هَذَا الشَّيْطَانُ قَدْ أَيسَ مِنْ عِبَادَتِهِ . إِنَّكَ تَسْمَعُ مَا أَسْمَعُ ، وَتَرَى مَا أَرَى ، إِلَّا أَنَّكَ لَسْتَ بِنَبِي ، وَلَكِنَّكَ لَوَزِيرٌ وَإِنَّكَ لَعَلَى خَيْرٍ» . وَلَقَدْ كُنْتُ مَعَهُ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ - لَمَّا أَتَاهُ الْمَلَأُ مِنْ قُرَيْشٍ ، فَقَالُوا لَهُ : يَا مُحَمَّدُ ، إِنَّكَ قَدِ ادَّعَيْتَ عَظِيماً لَمْ يَدَّعِهِ آبَاؤُكَ وَلَا أَحَدٌ مِنْ بَيْتِكَ ، وَنَحْنُ نَسْأَلُكَ أَمْراً إِنْ أَنْتَ أَجَبْتَنَا إِلَيْهِ وَأَرَيْتَنَاهُ ، عَلِمْنَا أَنَّكَ نَبِي وَرَسُو وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ عَلِمْنَا أَنَّكَ سَاحِرٌ كَذَّابٌ . فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ : وَمَا تَسْأَلُونَ؟ قَالُوا : تَدْعُو لَنَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ حَتَّى تَنْقَلِعَ بِعُرُوقِهَا وَتَقِف بَيْنَ يَدَيْكَ ، فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ : «إِنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ، فَإِنْ فَعَلَ اللهُ لَكُمْ ذَلِكَ ، أَتُؤْمِنُونَ وَتَشْهَدُونَ بِالْحَقِّ؟» قَالُوا : نَعَمْ ، قَالَ: «فَإِنِّي سَأُرِيكُمْ مَا تَطْلُبُونَ ، وَإِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّكُمْ لَا تَفِيتُونَ (1)إِلَى خَيْرٍ ، وَإِنَّ فِيكُمْ مَنْ يُطْرَحُ فِي الْقَلِيبِ (2)، وَمَنْ يُحَرِّبُ الْأَحْزَابَ . ثُمَّ قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ : «يَا أَيَّتُهَا الشَّجَرَةُ إِنْ كُنْتِ تُؤْمِنِينَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ، وَتَعْلَمِينَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ ، فَأَنْقَلِعِي بعُرُوقِكِ حَتَّى تَقِفِي بَيْنَ يَدَيَّ بِإِذْنِ اللهِ» . فَوَالَّذِي بَعَثَهُ بِالْحَقِّ لَانْقَلَعَتْ
بِعُرُوقِهَا ، وَجَاءَتْ وَلَهَا دَوِي شَدِيدٌ ، وَقَصْف (1)كَقَصْفِ أَجْنِحَةِ الطَّيْرِ ؛ حَتَّى وَقَفَتْ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ مُرَفْرِفَةٌ ، وَأَلْقَتْ بِغُصْنِهَا الْأَعْلَى عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ ، وَبِبَعْضِ أَغْصَانِهَا عَلَى مَنْكِبِي ، وَكُنْتُ عَنْ يَمِينِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ ، فَلَمَّا نَظَرَ الْقَوْمُ إِلَى ذلِكَ قَالُوا - عُلُوًّا وَاسْتِكْبَاراً - : فَمُرْهَا فَلْيَأْتِكَ نِصْفُهَا وَيَبْقَى نِصْفُهَا ، فَأَمَرَهَا بِذَلِكَ ، فَأَقْبَلَ إِلَيْهِ نِصْفُهَا كَأَعْجَبِ إِقْبَالِ وَأَشَدِّهِ دَوِيًّا ، فَكَادَتْ تَلْتَفُ بِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ ، فَقَالُوا كُفْراً وَعُتُوا - : فَمُرْ هَذَا النَّصْفَ فَلْيَرْجِعْ إِلَى نِصْفِهِ كَمَا كَانَ ، فَأَمَرَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ فَرَجَعَ ، فَقُلْتُ أَنَا : لا إلهَ إِلَّا الله ؛ إِنِّي ؛ أَوَّلُ مُؤْمِنٍ بِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَأَوَّلُ مَنْ أَقَرَّ بِأَنَّ الشَّجَرَةَ فَعَلَتْ مَا فَعَلَتْ بِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى نَصْدِيقاً بِنُبُوَّتِكَ ، وَإِجْلَالًا لِكَلِمَتِكَ ، فَقَالَ الْقَوْمُ كُلُّهُمْ : بَلْ سَاحِرٌ كَذَّابٌ ، عَجِيبُ السِّحْرِ خَفِيفٌ فِيهِ ، وَهَلْ يُصَدِّقُكِ فِي أَمْرِكَ إِلَّا مِثْلُ هَذَا : ( يَعْنُونَنِي ) وَإِنِّي لَمِنْ قَوْمٍ لَا تَأْخُدُهُمْ فِي الله لَوْمَةُ لَائِم ، سِيمَاهُمْ سِيمَا الصِّدِّيقِينَ ، وَكَلَامُهُمْ كَلَامُ الْأَبْرَارِ ، عُمَّارُ(2)سُنَنَ اللَّيْلِ وَمَنَارُ النَّهَارِ . مُتَمَسكُونَ بِحَبْلِ الْقُرْآنِ ؛ يُحيُونَ سُنَنَ رَسُولِهِ ؛ لَا يَسْتَكْبِرُونَ وَلَا يَعْلُونَ ، وَلَا يَغُلُّونَ وَلَا يَغُلُونَ (3)وَلَا يُفْسِدُونَ . قُلُوبُهُمْ فِي الْجِنَانِ ، وَأَجْسَادُهُمْ فِي الْعَمَلِ !
روي أن صاحباً لأمير المؤمنين عليه السلام يقال له همام كان رجلاً عابدا ، فقال له : يا أمير المؤمنين ، صف لي المتقين حتى كأني أنظر إليهم . فتثاقل عليه السلام عن جوابه تم قال : يا همام ، اتق الله وأحسن : ف « ان الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون » . فلم يقنع همام بهذا القول حتى عزم عليه ، فحمد الله وأثنى عليه ، وصلى على النبي - صلى الله عليه وآله - ثم قال عليه السلام :
أَمَّا بَعْدُ ، فَإِنَّ اللهَ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى - خَلَقَ الْخَلْقَ حِين خلقهم غَنِيًّا عَنْ طَاعَتِهِمْ ، آمِناً مِنْ مَعْصِيَتِهِمْ ، لِأَنَّهُ لَا تَضُرُّهُ مَعْصِيَةُ مَنْ عَصَاهُ ، وَلَا تَنْفَعُهُ طَاعَةُ مَنْ أَطَاعَهُ فَقَسَمَ بَيْنَهُمْ مَعَايِشَهُمْ ، وَوَضَعَهُمْ مِن الدُّنْيَا مَوَاضِعَهُمْ . فَالْمُتَّقُونَ فِيهَا هُمْ أَهْلُ الْفَضَائِلِ : مَنْطِقُهُمُ الصَّوَاب وَمَلْبَسُهُمُ الاِقْتِصَادُ (1)، وَمَشْيُهُمُ التَّوَاضُعُ ، غَضُوا أَبْصَارَهُمْ (2)عَمَّا حرَّمَ اللهُ عَلَيْهِمْ ، وَوَقَفُوا أَسْمَاعَهُمْ عَلَى الْعِلْمِ النَّافِعَ لَهُمْ . نُزِّلَتْ أَنْفُسُهُمْ مِنْهُمْ فِي البَلَاءِ كَالَّتِي نُزِّلَتْ فِي الرَّخَاءِ (3). وَلَوْلَا الْأَجَلُ الَّذِي كَتَبَ اللهُ عَلَيْهِمْ لَمْ تَسْتَقِرٌّ أَرْوَاحُهُمْ فِي أَجْسَادِهِمْ طَرْفَةَ عَيْنٍ ، شَوْقاً إِلَى الثَّوَابِ ، وَخَوْفاً مِنَ الْعِقَابِ . عَظُمَ الْخَالِقُ في أَنْفُسِهِمْ فَصَغُرَ مَا دُونَهُ فِي أَعْيُنِهِمْ ، فَهُمْ وَالْجَنَّهُ كَمَنْ قَدْ رَآهَا ، فَهُمْ فِيهَا مُنَعَمُونَ ، وَهُمْ وَالنَّارُ كَمَنْ قَدْ رَآهَا ، فَهُمْ فِيهَا مُعَذِّبُونَ. قُلُوبُهُمْ مَحْزُونَةٌ ، وَشُرُورُهُمْ مَأْمُونَةٌ ، وَأَجْسَادُهُمْ نَحِيفَةٌ ، وَحَاجَاتُهُمْ
1) « ملبسهمُ الاقتصادُ » : يلبسون الثياب بین بین لا هي بالثمينة جداً ولا الرخيصة جداً.
2) « غَضّوا أبصارهم » : خفضوها وغمضوها .
3) « نُزّلت أنفسهم منهم بالبَلاء » : أي أنهم إذا كانوا في بلاء كانوا بالأمل في الله ، كأنهم كانوا في رخاء لا يجزعون ولا يَهِنون، وإذا كانوا في رخاء كانوا من خوف الله وحذر النقمة ، كأنهم في بلاء لا يبطرون ولا يتجبرون .
خَفِيفَةٌ ، وَأَنْفُسُهُمْ عَقِيفَةٌ ، صَبَرُوا أَيَّاماً قَصِيرَةً أَعْقَبَتْهُمْ رَاحَةٌ طَوِيلَةً . تِجَارَةٌ مُرْيِحَةٌ (1)يَسَّرَهَا لَهُمْ رَبُّهُمْ . أَرَادَتْهُمُ الدُّنْيَا فَلَمْ يُرِيدُوهَا وَأَسَرَتْهُمْ فَفَدَوْا أَنْفُسَهُمْ مِنْهَا . أَمَّا اللَّيْلَ فَصَافُونَ أَقْدَامَهُمْ ، تَالِينَ
لأجْزَاء الْقُرْآنِ يُرَتِّلُونَهَا تَرْتِيلًا (2). يُحَرِّنُونَ بِهِ أَنْفُسَهُمْ وَيَسْتَثِيرُونَ (3)به دَوَاءَ دَائِهِمْ . فَإِذَا مَرُّوا بِآيَةٍ فِيهَا تَشْوِيقٌ رَكَنُوا إِلَيْهَا طَمَعاً ، وَتَطَلَّعَتْ نُفُوسُهُمْ إِلَيْهَا شَوْقاً ، وَظَنُّوا أَنَّهَا نُصْبَ أَعْيُنِهِمْ . وَإِذَا مَرُّوا بِآيَةٍ فِيهَا تَخْوِيفُ أَصْغَوْا إِلَيْهَا مَسَامِعَ قُلُوبِهِمْ ، وَظَنُّوا أَنَّ زَفِيرَ(4)جَهَنَّمَ وَشَهِيقَهَا (5)فِي أُصُولِ آذَانِهِمْ ، فَهُمْ حَانُونَ(6)عَلَى أَوْ سَاطِهِمْ ، مُفْتَرِشُونَ لِجِبَاهِهِمْ (7)وَأَكُفِّهِمْ وَرُكَبِهِمْ ، وَأَطْرَافِ أَقْدَامِهِمْ ، يَطْلُبُونَ إِلَى اللهِ تَعَالَى فِي فَكَاكِ رِقَابِهِمْ (8). وَأَمَّا النَّهَارَ فَحُلَمَاءُ عُلَمَاءُ ، أَبْرَارٌ أَنْقِيَاءُ قَدْ بَرَاهُمُ الْخَوْفُ بَرْيَ الْقِدَاحِ (9)يَنْظُرُ إِلَيْهِمُ النَّاظِرُ فَيَحْسَبُهُمْ مَرْضَى ، وَمَا بِالْقَوْمِ مِنْ مَرَضِ وَيَقُولُ : لَقَدْ خُولِطُوا (10)!
وَلَقَدْ خَالَطَهُمْ أَمْرٌ عَظِيمٌ : لَا يَرْضَوْنَ مِنْ أَعْمَالِهِمُ الْقَلِيلَ ، وَلَا يَسْتَكْثِرُونَ الْكَثِيرَ . فَهُمْ لأَنْفُسِهِمْ مُنْهِمُونَ ، وَمِنْ أَعْمَالِهِمْ مُشْفِقُونَ (11)إِذَا زُكِّي (12)أَحَدٌ مِنْهُمْ خَافَ مَما يُقَالُ لَهُ ، فَيَقُولُ : أَنَا أَعْلَمُ بِنَفْسِي مِنْ غَيْرِي ، وَرَبِّي أَعْلَمُ بِي مِنِّي بِنَفْسي ! اللَّهُمَّ لَا
1) أربحت التجارة : أفادت ربحاً .
2) الترتيل : التبيين والإيضاح .
3) استثار الساكنَ : هيجه ، وقارىء القرآن يستثير به الفكر الماحي للجهل.
4) زَفِير النار : صوت توقّدها .
5) شهِيق النار : الشديد از زفيرها كأنه تردد البكاء.
6) « حانُون على أوساطهم » : من «حَنَيتَ العودَ» : عَطَفتَه ، يصف هيئة ركوعهم وانحنائهم في الصلاة.
7) مُفترِشُون الجباههم : باسطون لها علی الأرض.
8) فكاك الرّقاب : خلاصها.
9) القِداح - جمع قدح بالكسر - : وهو السهم قبل أن يُرّاش. وبَرَاه : نحَتَه ، أي رقّق الخوفُ أجسامهم كما تُرَفّق السهام بالنحت.
10) خُولط در عقله : ما زَجَهُ خَلَلٌ فيه ، والأمر العظيم الذي خالط عقولهم هو الخوف الشديد من الله .
11) مشفقون : خائفون من التقصير .
12) زُكّيَ أحدهم : مدحه أحد الناس.
تُؤَاخِذْنِي بِمَا يَقُولُونَ ، وَاجْعَلْنِي أَفْضَلَ مَا يَظُنُّونَ ، وَاغْفِرْ لي مَا لَا يَعْلَمُونَ .
فَمِنْ عَلَامَةِ أَحَدِهِمْ أَنَّكَ تَرَى لَهُ قُوَّةٌ فِي دِينِ ، وَحَزْماً فِي لِينٍ ، وَإِيمَاناً فِي يَقِينٍ ، وَحِرْصاً فِي عِلْمٍ ، وَعِلْماً فِي حِلْمٍ ، وَقَصْداً فِي غِنِّى(1)، وَخُشُوعاً فِي عِبَادَةٍ ، وَتَجَمُّلا (2)فِي فَاقَةٍ ، وَصَبْراً في شِدَّةٍ ، وَطَلَباً فِي حَلَالِ ، وَنَشَاطَاً فِي هُدًى ، وَتَحَرجا (3)عَنْ طَمَع يَعْمَلُ الْأَعْمَالَ الصَّالِحَةَ وَهُوَ عَلَى وَجَلٍ . يُمْسِي وَهَمُّهُ الشُّكْرُ ، وَيُصْبِحُ وَهَمُّهُ الذِّكْرُ . يَبِيتُ حَذِراً وَيُصْبِحُ فَرِحاً ؛ حَذِرًا لَمَّا حُذْرَ مِنَ پالْغَفْلَةِ ، وَفَرِحاً بِمَا أَصَابَ مِنَ الْفَضْلِ وَالرَّحْمَةِ . إِنِ اسْتَصْعَبَتْ(4)عَلَيْهِ نَفْسُهُ فِيمَا تَكْرَهُ لَمْ يُعْطِهَا سُوْلَهَا فِيمَا تُحِبُّ . قُرَّةُ عَيْنِهِ فِيمَا لَا يَزُولُ ، وَزَهَادَتُهُ فِيمَا لَا يَبْقَى ، يَمْزُجُ العِلْمَ بِالْعِلْمِ ، وَالْقَوْل بِالْعَمَلِ . تَرَاهُ قَرِيباً أَمَلُهُ ، قَلِيلًا زَلَلُهُ ، خَاشِعاً قَلْبُهُ ، قَانِعَةٌ نَفْسُهُ مَنْزُوراً (5)أَكْلُهُ ، سَهْلًا أَمْرُهُ ، حَرِيز ا دِينُهُ (6)، مَيْنَةٌ شَهْوَتُهُ مَحْظُوماً غَيْظُهُ . الْخَيْرُ مِنْهُ مَأْمُولٌ ، وَالشَّرُّ مِنْهُ مَأْمُونٌ . إِنْ كَانَ الْغَافِلِينَ كُتِبَ فِي الذَّاكِرِينَ ، وَإِنْ كَانَ فِي الذَّاكِرِينَ لَمْ يُكْتَبْ مِنَ الْغَافِلِينَ . يَعْفُو عَمَّنْ ظَلَمَهُ ، وَيُعْطِي مَنْ حَرَمَهُ ، وَيَصِلُ مَنْ قَطَعَهُ ، بَعِيداً فَحْشُهُ (7)، لَيِّناً قَوْلُهُ ، غَائِباً مُنْكَرُهُ ، حَاضِراً مَعْرُوفُهُ ،
(نهج البلاغة - م 20 )
مُقْبِلا خَيْرُهُ ، مُدْبِراً شَرُّهُ. فِي الزَّلَازِلِ (1)وَقُورٌ (2)، وَفِي الْمَكَارِهِ صَبُورٌ ، وَفِي الرَّخَاءِ شَكُورٌ . لَا يَحِيفُ عَلَى مَنْ يُبْغِضُ ، وَلَا يَأْثمُ فِيمَنْ يُحِبُّ . يَعْتَرِفُ بِالْحَقِّ قَبْلَ أَنْ يُشْهَدَ عَلَيْهِ ، لَا يُضِيعُ مَا اسْتُحْفِظَ ، وَلَا يَنْسَى مَا ذُكِّرَ ، وَلَا يُنَابِرُ بِالْأَلْقَابِ (3)، وَلَا يُضَارُّ بِالْجَارِ ، وَلَا يَشْمَتُ بِالْمَصَائِبِ ، وَلَا يَدْخُلُ فِي الْبَاطِل ، وَلَا يَخْرُجُ مِنَ الْحَقِّ . إِنْ صَمَتَ لَمْ يَغُمَّهُ صَمْتُهُ ، وَإِن ضَحِكَ لَمْ يَعْلُ صَوْتُهُ ، وَإِنْ بُغِي عَلَيْهِ صَبَرَ حَتَّى يَكُونَ اللهُ هُوَ الَّذِي يَنْتَقِمُ لَهُ . نَفْسُهُ مِنْهُ فِي عَنَاء ، وَالنَّاسُ مِنْهُ فِي رَاحَةِ . أَنْعَبَ نَفْسَهُ لِآخِرَتِهِ ، وَأَرَاحَ النَّاسَ مِنْ نَفْسِهِ بُعْدُهُ عَمَّنْ تَبَاعَدَ عَنْهُ زُهْدٌ وَنَزَاهَةٌ ، وَدُنُوهُ مَنْ دَنَا مِنْهُ لِينٌ وَرَحْمَةٌ لَيْسَ تَبَاعُدُهُ بِكَبْرٍ وَعَظَمَةٍ ، وَلَا دُنُوهُ بِمَكْرٍ وَخَدِيعَةٍ .
قال : فصعق همام صعقة (4)كانت نفسه فيها .
فقال أمير المؤمنين عليه السلام : أَمَا وَالله لَقَدْ كُنْتُ أَخَافُهَا عَلَيْهِ . ثُمَّ قَالَ : أَهْكَذَا تَصْنَعُ الْمَوَاعِظُ الْبَالِغَةُ بِأَهْلِهَا ؟
فقال له قائل : فما بالك يا أمير المؤمنين ؟
فقال عليه السلام : وَيْحَكَ ، إِنَّ لِكُلِّ أَجَلٍ وَقْتاً لَا يَعْدُوهُ ، وَسَبَباً لَا يَتَجَاوَزُهُ . فَمَهْلًا ، لَا تَعُدْ لِمِثْلِهَا ، فَإِنَّمَا نَفَثَ الشَّيْطَانُ عَلَى لِسَانِكَ !
نَحْمَدُهُ عَلَى مَا وَفْقَ لَهُ مِنَ الطَّاعَةِ ، وَذَادَ (1)عَنْهُ مِنَ الْمَعْصِيَةِ ، وَنَسْأَلُهُ لِمِنَّتِهِ تَمَاماً ، وَبِحَبْلِهِ اعْتِصَاماً. وَنَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، خَاصَ إِلَى رِضْوَانِ اللَّهِ كُلَّ غَمْرَة (2)، وَتَجَرَّعَ فِيهِ كُلَّ غُصَّة (3). وَقَدْ تَلَوَّنَ لَهُ الْأَدْنَوْنَ (4)، وَتَأَلَّبَ عَلَيْهِ الْأَقْصَوْنَ (5)، وَخَلَعَتْ إِلَيْهِ الْعَرَبُ أَعِنَّتَهَا (6)، وَضَرَبَتْ إِلَى مُحَارَبَتِهِ بُطُونَ رَوَاحِلِهَا ، حَتَّى انْزَلَتْ بِسَاحَتِهِ عَدَاوَتَهَا ، مِنْ أَبْعَدِ الدَّارِ ، وَأَسْحَقِ (7)الْمَزَارِ .
أُوصِيكُمْ ، عِبَادَ اللهِ ، بِتَقْوَى اللهِ ، وَأُحَذِّرُكُمْ أَهْلَ النِّفَاقِ ، فَإِنَّهُمُ الضَّالُّونَ الْمُضِلُّونَ ، وَالزَّالُونَ الْمُزِلُّونَ (8)، يَتَلُونُونَ أَلْوَاناً ، وَيَفْتَتُونَ أفْتِنَانا (9)، وَيَعْمِدُونَكُمْ (10)بِكُلِّ عِمَادِ (11)وَيَرْصُدُونَكُم(12)بِكُلِّ مِرْصَادِ (13). قُلُوبُهُمْ دَوِيَّةٌ (14)، وَصِفَاحُهُمْ(15)نَقِيَّةٌ يَمْشُونَ الْخَفَاء (16)، وَيَدِبُّونَ (17)الضَّرَاء . وَصْفُهُمْ دَوَاءُ ، وَقَوْلُهُمْ شفَاءٌ ، وَفِعْلُهُمُ الدَّاءُ الْعَيَاء (18)حَسَدَةُ (19)الرَّحَاءِ ، وَمُؤَكِّدُو البَلاءِ ، وَمُقْنِطُو الرَّجَاءِ . لَهُمْ بِكُلِّ طَرِيقٍ صَرِيعٌ (20)، وَإِلَى كُلِّ قَلْبٍ شَفِيعٌ ، وَلِكُلِّ شَجْوٍ (21)دُمُوع . يَتَقَارَضُونَ الثَّنَاءِ (22)، وَيَتَرَاقِبُونَ الْجَزَاء : إِنْ سَأَلُوا أَلْحَفُوا (23)، وَإِنْ عَذَلُوا (24)كَشَفُوا ،
1) ذادَ عنه : حمى عنه وطَرَدَ .
2) الغَمرة : الشدة . وأصلها ما ازدحم وكثر من الماء .
3) الغَصّة : الشجا في الحلق.
4) تَلوّنَ : تقلب له الأدنَون أي أي الأقربون فلم يثبتوا معه.
5) تألّبَ عليه الأقصَون : اجتمع عليه الأبعدون.
6) الأعِنّة : جمع عِنان ، وهو حبلَ اللجام .
7) أسحق : أقصى .
8) الزّالّون : من زلّ أي أخطأ . والمُزِلّون : من «أزلّه» إذا أوقعه في الخطأ.
9) يفتنّون : يأخذون في فنون من القول لا يذهبون مذهباً واحداً .
10) يَعمِدونكم : يَفدَحونكم.
11) العِماد : ما يُقام عليه البناء .
12) يَرْصُدُونكم : يقعدون لكم بكل طريق ويُعِدّون المكايد لكم .
13) المِرصاد : محل الارتقاب.
14) دَوِيّة : مريضة ، من الدّوَى - بالقصر وهو المرض.
15) الصِفاح - جمع صفحة - : والمراد منها صِفاح وجوههم، ونقاوتها : صفاؤها من علامات العداوة وقلوبهم ملتهبة بنارها .
16) « يمشون الخَفاءَ » : يمشون مشي التستر .
17) يَدِبّون: أي يمشون علی هيئة دبيب الضراء : أي كما يسري المرض في الجسم.
18) الداء العَياء - بالفتح - الذي أعيا الأطباء ولا يمكن منه الشفاء.
19) حَسَدَة : جمع حاسد ، أي يحسدون علی السَعَة .
20) الصريع : المطروح علی الأرض .
21) الشَجو : الحزن ، أي يبكون تصنعاً متى أرادوا .
22) يتقارضون : كل واحد منهم يثني على الآخر ليثي الآخر عليه ، كأن كلا منهم يسلف الآخر ديناً ليؤديه إليه .
23) الحَفوا : بالغوا في السؤال والحّوا.
24) عذلوا : لاموا .
وَإِنْ حَكَمُوا أَسْرَفُوا . قَدْ أَعَدُّوا لِكُلِّ حَقٌّ بَاطِلا ، وَلِكُلٍّ قَائِم مَائِلًا وَلِكُلِّ حَيٍّ قَاتِلا ، وَلِكُلِّ بَاب مِفْتَاحاً ، وَلِكُلٍّ لَيْلِ مِصْبَاحاً. يَتَوَصّلُونَ إِلَى الطَّمَع بِالْبَأْسِ لِيُقِيمُوا بِهِ أَسْوَاقَهُمْ ، وَيُنْفِقُوا (1)بِهِ أَعْلَاقَهُمْ(2)يَقُولُونَ فَيُشَبُهُونَ (3)، وَيَصِفُونَ فَيُمَوِّهُونَ . قَدْ هَوَّنُوا الطَّرِيقَ وَأَضْلَعُوا الْمَضِيقَ(4)، فَهُمْ لُمَةٌ (5)الشَّيْطَانِ ، وَحُمَةُ (6)النيران :« أُولئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ ، أَلَا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ» .
يحمد الله ويثني على نبيه ويعظ
الْحَمْدُ للهِ الَّذِي أَظْهَرَ مِنْ آثَارِ سُلْطَانِهِ ، وَجَلَالِ كِبْرِيَائِهِ ، مَا مُقَلَ (7)الْعُقُولِ مِنْ عَجَائِبِ قُدْرَتِهِ ، وَرَدَعَ خَطَرَاتِ هَمَاهِم (8)النُّفُوسِ عَنْ عِرْفَانِ كُنْهِ صِفَتِهِ .
وَأَشْهَدُ أَنْ لا إلهَ إِلَّا اللهُ ، شَهَادَةَ إِيمَانِ وَإِيقَانِ ، وَإِخْلَاصِ وَإِذْعَانِ . وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، أَرْسَلَهُ وَأَعْلَامُ الْهُدَى دَارِسَةٌ ، وَمَنَاهِجُ الدِّينِ طَامِسَةُ (9)، فصدع(10)بِالْحَقِّ؛ وَنَصَحَ لِلْخَلْقِ ،
1) ينفقون : يروّجون . وأصله الثلاثي «نَفَقَ يَنفُقُ » من النَفاق - بالفتح - : ضد الكساد.
2) الأعلاق - جمع علق - : الشيء النفيس ، والمراد ما يزينونه من خدائعهم.
3) « يقولون فيشبّهون » : أي ، يشبهون الحق بالباطل.
4) يُضلِعون المضائق : يجعلونها معوجّة يصعب تجاوزها فيهلكون .
5) اللُمَة - بضم ففتح - : الجماعة من الثلاثة إلى العشرة والمراد هنا مطلق الجماعة.
6) الحُمَة بالتخفيف : الإبرة تلسع بها العقرب ونحوها.
7) المُقَل - بضم ففتح - : جمع مُقلة ، وهي شحمة العين التي تجمع البياض والسواد.
8) هَمَاهِمُ النفوس : همومها في طلب العلم.
9) طامسة : من طَمَسَ بفتحات ، أي انمحى واندرس.
10) صَّدَعَ : أي جهر ، وأصلها شق بناء الباطل بصدمة الحق .
وَهَدَى إِلَى الرُّشْدِ ، وَأَمَرَ بِالْقَصْدِ (1)، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ.
وَاعْلَمُوا ، عِبَادَ اللهِ ، أَنَّهُ لَمْ يَخْلُقُكُمْ عَبَثاً ، وَلَمْ يُرْسِلُكُمْ هَمَلاً ، عَلِمَ مَبْلَغَ نِعَمِهِ عَلَيْكُمْ ، وَأَحَصَى إِحْسَانَهُ إِلَيْكُمْ ، فَاسْتَفْتِحُوهُ (2)وَاسْتَنْجِحُوهُ (3)، وَاطْلُبُوا إِلَيْهِ وَاسْتَمْنِحُوهُ (4)، فَمَا قَطَعَكُمْ عَنْهُ حِجَابٌ ، وَلَا أَغْلِقَ عَنْكُمْ دُونَهُ بَابٌ ، وَإِنْهُ لَبِكُلٌّ مَكَانٍ ، وَفِي كُلِّ حِينٍ وَأَوَانٍ ، وَمَعَ كُلٌّ إِنْسٍ وَجَانٌ ، لَا يَثلِمُهُ (5)العَطَاء ، وَلَا يَنقُصُهُ الْحِبَاءُ (6)، وَلَا يَسْتَنْفِدُهُ سَائِلٌ ، وَلَا يَسْتَقْصِيهِ نَائِلٌ ، وَلَا يَلْوِيهِ (7)شَخْصٌ عَنْ شَخْصِ ، وَلَا يُلْهِيهِ صَوْتٌ عَنْ صَوْتٍ ، وَلَا تَحْجُرُهُ هِبَةٌ عَنْ سَلْبٍ ، وَلَا يَشْغَلُهُ غَضَبٌ عَنْ رَحْمَةٍ ، وَلَا تُولِهُهُ (8)رَحْمَةٌ عَنْ عِقَابِ ، وَلَا يُجِنُّهُ (9)الْبُطُونُ عَنِ الظُّهُورِ ، وَلَا يَقْطَعُهُ الظُّهُورُ عَنِ الْبُطُون . قَرُبَ فَنَأَى ، وَعَلَا فَدَنَا ، وَظَهَرَ فَبَطَنَ ، وَبَطَنَ فَعَلَنَ وَدَانَ (10)وَلَمْ يُدَنْ . لَمْ يَذْرَ (11)الْخَلْقَ بِاحْتِيَال (12)، وَلَا اسْتَعَانَ . بِهِمْ لِكَلَالِ (13).
أُوصِيكُمْ ، عِبَادَ اللهِ ، بِتَقْوَى اللَّهِ ، فَإِنَّهَا الزَّمَامُ (14)وَالْقِوامُ(15)فَتَمَسَّكُوا بِوَثَائِقِهَا ، وَاعْتَصِمُوا بِحَقَائِقِهَا ، تَؤُلْ بِكُمْ إِلَى أَكْنَانِ (16)الدَّعَةِ (17)وَأَوْطَانِ السَّعَةِ ، وَمَعَاقِلِ (18)الحِرزِ (19)وَمَنَازِلِ الْعِزْ ، في
1) القصد : الاعتدال في كل شيء.
2) استفتحوه : اسألوه الفتح علی أعدائكم.
3) استنجحوه : اسألوه النجاح في أعمالكم .
4) استمنحوه : التمسوا منه العطاء .
5) ثَلَمَ السيفَ : كسر جانبه : مجاز عن عدم انتقاص خزائنه بالعطاء.
6) الحِباء - ککتاب - : العطية لا مكافأة . واستنفده : جعله نافد المال لا شيء عنده . واستقصاه : أتى على آخر ما عنده .
7) لا يَلويه : لا يُميله .
8) تُولِهُهُ : تُذهله .
9) يُجِنّه : يستره .
10) دان : جازى وحاسَبَ ولم يحاسبه أحد .
11) ذَرَأ : خَلَقَ .
12) الاحتيال : التفكر في العمل وطلب التمكن من إبرازه ولا يكون إلا من العجز.
13) الكَلال : الملل من التعب .
14) الزِمام : المِقود.
15) قَوَام - بالفتح- : أي عيش يحيا به الأبرار .
16) الأكنَان - جمع كِنّ بالكسر- . ما يستكن به .
17) الدَعَة : خَفضُ العيش وَسَعته .
18) المعاقل : الحصون .
19) الحِرز : الحفظ .
«يَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ »، وَتُظْلِمُ لَهُ الْأَقْطَارُ ، وَتُعَطِّلُ فِيهِ صُرُومُ (1)الْعِشَارِ (2). وَيُنْفَخُ فِي الصُّورِ ، فَتَرْهَقُ كُلُّ مُهْجَةٍ ، وَتَبْكَمُ كُلٌّ لَهْجَةٍ ، وَتَذِلُّ الشَّم(3)الشَّوَامِخُ (4)، والصُّمُّ (5)الروَاسِخ (6)، فيَصِيرُ صَلدُهَا (7)سَرَاباً (8)رَقْرَقاً (9)، ومَعْهَدُهَا (10)قاعاً (11)سَمْلَقاً (12)، فَلَا شَفِيعٌ يَشْفَعُ ، وَلَا حَمِيمٌ يَنْفَعُ ، وَلَا مَعْذِرَةٌ تَدْفَعُ .
بَعَثَهُ حِينَ لَا عَلَمٌ قَائِمٌ ، وَلَا مَنَارٌ سَاطِعٌ ، وَلَا مَنْهَجٌ وَاضِحٌ .
أوصِيكُمْ ، عِبَادَ اللهِ ، بِتَقْوَى اللَّهِ ، وَأَحَذِّرُكُمُ الدُّنْيَا ، فَإِنَّهَا دَارُ شُخُوص (13)، وَمَحَلَّهُ تَنْغِيص ، سَاكِنُهَا ظَاعِنٌ ، وَقَاطِنُهَا بَائِنٌ (14)، تَمِيدُ(15)بِأَهْلِهَا مَيَدَانَ السَّفِينَةِ تَقْصِفُهَا (16)الْعَوَاصِفُ فِي لُجَجِ الْبِحَارِ ، فَمِنْهُمُ الْغَرِقُ الْوَبِقُ (17)، وَمِنْهُمُ النَّاجِي عَلَى بُطُونِ الْأَمْوَاج تَحْفِزُهُ (18)الرِّيَاحُ بِأَذْيَالِهَا ، وَتَحْمِلُهُ عَلَى أَهْوَالِهَا ، فَمَا غَرِقَ مِنْهَا فَلَيْسَ بِمُسْتَدْرَكِ ، وَمَا نَجَا مِنْهَا فَإِلَى مَهْلَك !
1) الصُرُوم - جمع صِرمة بالكسر - : وهي قطعة از الإبل فوق العشرة إلى تسعة عشر أو فوق العشرين إلى الثلاثين أو الأربعين أو الخمسين.
2) العِشار - جمع عُشرَاء بضم ففتح كنُفَساء - وهي الناقة ، مضى لحملها عشرة أشهر . وتعطيل جماعات الإبل : إهمالها من الرَعي. والمراد أن یوم القيامة تهمل فيه نفائس الأموال لاشتغال كل شخص بنجاة نفسه.
3) الشُمّ - جمع أشَمّ -: أي رفيع .
4) الشامخ : المتسامي في الارتفاع .
5) الصُمّ - جمع أصَمّ - : وهو الصّلب المُصمَت ، أي الذي لا تجويف فيه.
6) الراسخ : الثابت .
7) الصَلد : الصُلب الأملس.
8) السرَاب : ما يخيله ضوء الشمس كالماء خصوصاً في الأراضي السَبِخة وليس بماء .
9) الرَقرَق - كجعفر - : المضطرب .
10) معهدها : المحل الذي كان يعهد وجودها فيه.
11) القاع : ما اطمأن من الأرض .
12) السَملَق - كجعفر - : الصَفصَف المستوي ، أي تُنسَف تلك الجبال ويصير مكانها قاعاً صفصفاً : أي مستوياً.
13) الشُخُوص : الذهاب والانتقال إلى بعيد.
14) بائن : مبتعد منفصل .
15) تَمِید: تضطرب اضطراب السفينة.
16) تقصفها : تكسرها الرياح الشديدة.
17) الوَبِق - بكسر الباء - : الهالك ، أي منهم من هلك عند تكسر السفينة ، ومنهم من بقيت فيه الحياة فنجا .
18) تَحفِزه : أي تدفعه .
عِبَادَ الله ، الآنَ فَاَعْلَمُوا ، وَالْأَلسُنُ مُطْلَقَةٌ ، وَالْأَبْدَانُ صَحِيحَةٌ ، وَالْأَعْضَاءُ لَدْنَةٌ (1)، وَالْمُنْقَلَبُ(2)فَسِيحُ ، وَالْمَجَالُ عَرِيضٌ ، قَبْلَ إرْهَاقِ (3)الْفَوْتِ (4)، وَحُلُولِ الْمَوْتِ ، فَحَقِّقُوا عَلَيْكُمْ نُزُولَهُ ، وَلَا تَنْتَظِرُوا قُدُومَهُ .
ينبه فيه على فضيلته لقبول قوله وأمره ونهيه
وَلَقَدْ عَلِمَ الْمُسْتَحْفَظُونَ (5)مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ - أَنِّي لَمْ أَرُدَّ عَلَى اللهِ وَلَا عَلَى رَسُولِهِ سَاعَةً قَطُّ، وَلَقَدْ وَاسَيْتُهُ (6)بِنَفْسِي فِي الْمَوَاطِنِ الَّتي تَنْكُصُ(7)فِيهَا الْأَبْطَالُ ، وَتَتَأَخَّرُ فِيهَا الْأَقْدَامُ ، نَجْدَةً ، نَجْدَةٌ (8)أَكْرَمَنِي اللهُ بِهَا
وَلَقَدْ قُبض رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ - وَإِنَّ رَأْسَهُ لَعَلَى صَدْرِي . وَلَقَدْ سَالَتْ نَفْسُهُ فِي كَفْيِ ، فَأَمْرَرْتُهَا عَلَى وَجْهِي . وَلَقَدْ وليتُ غُسْلَهُ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ - وَالْمَلَائِكَةُ أَعْوَانِي ، فَضَجِّتِ الدَّارُ وَالْأَفْنِيَةُ (9): مَلَأُ يَهْبِطُ ، وَمَلَا يَعْرُجُ ، وَمَا فَارَقَتْ سَمْعِي هَينَمَة (10)مِنْهُمْ ، يُصَلُّونَ عَلَيْهِ حَتَّى وَارَيْنَاهُ فِي ضَرِيحِهِ . فَمَنْ ذَا أَحَقُّ بِهِ مِنِّي حَيًّا وَمَيِّتاً ؟ فَأَنْفُذُوا عَلَى بَصَائِرِكُمْ (11)، وَلْتَصْدُق
1) اللَدن - بالفتح - : اللين .
2) المُنقَلَب - بفتح اللام - : مكان الانقلاب من الضلال إلى الهدى في هذه الحياة .
3) أرهقه الشيء : أعجله فلم يتمكن من فعله.
4) الفَوت : دهاب الفرصة بحلول الأجل.
5) المُستَحفَظون - بفتح الفاء - اسم مفعول ، أي الذين أودعهم النبي (صلی الله علیه وآله وسلم) أمانة سره وطالبهم بحفظها.
6) المواساة بالشيء : الإشراك فيه ، فقد أشرك النبي في نفسه.
7) تَنكُص : تتراجع.
8) النَجدة - بالفتح - : الشجاعة.
9) الأفنِيَة - جمع فِناء بكسر الفاء - : ما اتسع أمام الدار.
10) الهَينَمة : الصوت الخفي.
11) البصيرة : ضياء العقل .
نِيَّاتُكُمْ فِي جِهَادِ عَدُوِّكُمْ . فَوَالَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِنِّي لَعَلَى جَادَّةِ الْحَقِّ وَإِنَّهُمْ لَعَلَى مَزَلَّةِ (1)الْبَاطِلِ . أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ ، وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لي و لَکُم!
ينبه على إحاطة علم الله بالجزئيات ، ثم يحث على التقوى ، ويبين فضل الإسلام والقرآن
يَعْلَمُ عَجِيجَ الْوُحُوشِ فِي الفَلَوَاتِ ، وَمَعَاصِيَ الْعِبَادِ فِي الْخَلَوَاتِ وَاخْتِلَافَ النِّينَانِ (2)فِي الْبِحَارِ الْغَامِرَاتِ ، وَتَلَاطُمَ الْمَاءِ بِالرِّيَاحِ الْعَاصِفَاتِ . وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً نَجِيبُ اللَّهِ (3)، وَسَفِيرُ وَحْيِهِ وَرَسُولُ رَحْمَتِهِ .
أمَّا بَعْدُ ، فَإِنِّي أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ الَّذِي ابْتَدَأَ خَلْقَكُمْ ، وَإِلَيْهِ يَكُونُ مَعَادُكُمْ ، وَبِهِ نَجَاحُ طَلِبَتِكُمْ ، وَإِلَيْهِ مُنْتَهَى رَغْبَتِكُمْ ، وَنَحْوَهُ قَصْدُ سَبِيلِكُمْ ، وَإِلَيْهِ مَرَامِي مَفْزَعِكُمْ (4). فَإِنَّ تَقْوَى اللَّهِ دَوَاء دَاءِ قُلُوبِكُمْ ، وَبَصَرُ عَمَى أَفْئِدَتِكُمْ ، وَشِفَاء مَرَضِ أَجْسَادِكُمْ ، وَصَلَاحُ فَسَادِ صُدُورِكُمْ ، وَطُهُورُ دَنَسٍ أَنْفُسِكُمْ ، وَجِلَاهُ عَشَا أَبْصَارِكُمْ ،
وَأَمْنُ فَزَعَ جَأْشِكُمْ (1)، وَضِيَاءُ سَوَادِ ظُلْمَتِكُمْ . فَاجْعَلُوا طَاعَةَ اللهِ شعار (2)دُونَ دِثَارِكُمْ (3)، وَدَخِيلًا دُونَ شِعَارِكُمْ ، وَلَطِيفاً بَيْنَ أَضْلاعِكُمْ ، وَأَمِيراً فَوْقَ أُمُورِكُمْ ، وَمَنْهَلا (4)لِحِينِ وُرُودِكُمْ ، وَشَفيعاً لِدَرَكِ (5)طَلِبَتِكُمْ (6)، وَجُنَّةٌ (7)لِيَوْمٍ فَزَعِكُمْ ، وَمَصَابِيحَ لِبُطُونِ قُبُورِكُمْ ، وَسَكَناً لِطُولِ وَحْشَتِكُمْ ، وَنَفَساً لِكَرْبِ مَوَاطِنِكُمْ . فَإِنَّ طَاعَةَ اللهِ حِرْزُ مِنْ مَتَالِفَ مُكْتَنِفَةٍ ، وَمَخَاوِفَ مُتَوَفَّعَةٍ ، وَأَوَارِ(8)نيران مُوقَدَةٍ. فَمَنْ أَخَذَ بِالتَّقْوَى عَزَبَتْ (9)عَنْهُ الشَّدَائِدُ بَعْدَ دُنُوهَا ، وَاحْلُوْلَتْ لَهُ الْأُمُورُ بَعْدَ مَرَارَتِهَا ، وَانْفَرَجَتْ عَنْهُ الْأَمْوَاجُ بَعْدَ تَرَاكُمِهَا ، وَأَسْهَلَتْ لَهُ الصِّعَابُ بَعْدَ إِنْصَابِهَا (10)، وَهَطَلَتْ عَلَيْهِ الْكَرَامَةُ بَعْدَ قُحُوطِهَا ، وَتَحَدَّبَتْ (11)عَلَيْهِ الرَّحْمَةُ بَعْدَ نُفُورِهَا ، وَتَفَجَّرَتْ عَلَيْهِ النّعَمُ بَعْدَ نُضُوبِهَا (12)، وَوَبَلَتْ عَلَيْهِ الْبَرَكَةُ بَعْدَ إِرْذَاذِهَا (13).
فَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي نَفَعَكُمْ بِمَوْعِظَتِهِ ، وَوَعَظَكُمْ بِرِسَالَتِهِ ، وَامْتَنَ عَلَيْكُمْ بِنِعْمَتِهِ . فَعَبُدُوا أَنْفُسَكُمْ لِعِبَادَتِهِ ، وَاخْرُجُوا إِلَيْهِ مِنْ حَقٌّ طَاعَتِهِ .
ثُمَّ إِنَّ هَذَا الْإِسْلَامَ دِينُ اللهِ الَّذِي اصْطَفَاهُ لِنَفْسِهِ ، وَاصْطَنَعَهُ عَلَى عَيْنِهِ ، وَأَصْفَاهُ (14)خِيَرَةَ خَلْقِهِ ، وَأَقَامَ دَعَائِمَهُ عَلَى مَحَبَّتِهِ . أَذَلَّ الْأَدْيَانَ
1) الجأش : ما يضطرب في القلب عند الفزع ، أو التهيب ، أو توقع المكروه.
2) الشِعار : ما يلي البدنَ از الثياب .
3) الدِثار : ما فوق الشعار .
4) المَنهَل : ما تَرِدُهُ الشاريةُ من الماء للشرب.
5) الدَرَك - بالتحريك - : اللَحاق .
6) الطَلِبَة - بفتح الطاء وكسر اللام - : المطلوب.
7) الجُنّة - بالضم - : الوِقاية .
8) الأوار - بالضم - : حرارة النار ولهيبها .
9) عَزَبت - بالزاي - : غابت وبعدت.
10) الإنصاب - بكسر الهمزة - : مصدر بمعنى الإتعاب.
11) تَحَدّبَ عليه : عطف.
12) نَضَبَ الماء نُضوباً : غار وذهب في الأرض . ونضوب النعمة : قلتها أو زوالها . ووَبَلَتِ السماء : أمطرت مطراً شديداً .
13) أرَذّت - بتشديد الذال - إرذاذاً : مطرت مطراً ضعيفاً في سكون كأنه الغبار المتطاير.
14) « أصفَاه خِيرَةَ خَلقهِ » : آثر به أفضل الخلق عنده ، وهو خاتم النبيين .
بِعِزَّتِهِ ، وَوَضَعَ الْمِلَلَ بِرَفْعِهِ ، وَأَهَانَ أَعْدَاءَهُ بِكَرَامَتِهِ ، وَخَذَلَ مُحَادِّيهِ (1)بِنَصْرِهِ ، وَهَدَمَ أَرْكَانَ الضَّلَالَةِ برُكْنِهِ (2). وَسَقَى مَنْ عَطِشَ مِنْ حياضِهِ ، وَأَتْأَقَ (3)الْحِيَاصَ بِمَوَاتِحِهِ (4). ثُمَّ جَعَلَهُ لَا انْفِصَامَ لِعُرْوَتِهِ ، وَلَا فَكَ لِحَلْقَتِهِ ، وَلَا انْهِدَامَ لِأَسَاسِهِ ، وَلَا زَوَالَ لِدَعَائِمِهِ وَلَا انْقِلاعَ لِشَجَرَتِهِ ، وَلَا انْقِطَاعَ لِمُدَّتِهِ ، وَلَا عَفَاءَ (5)لِشَرَائِعِهِ ، وَلَا جَذَّ (6)لِفُرُوعِهِ ، وَلَا ضَنْكَ (7)لِطُرُقِهِ ، وَلَا وُعُوثَةٌ (8)لِسُهُولَتِهِ ، وَلَا سَوَادَ لِوَضَحِهِ (9)، وَلَا عِوَجَ لِاِنْتِصَابِهِ ، وَلَا عَصَلَ (10)، في عُودِهِ ، وَلَا وَعَثَ (11)لِفَجِّهِ (12)، وَلَا انْطِفَاءَ لِمَصَابِيحِهِ ، وَلَا مَرَارَةَ لِحَلَاوَتِهِ . فَهُوَ دَعَائِمُ أَسَاخَ (13)فِي الْحَقِّ أَسْنَاخَهَا (14)، وَثَبِّت لَهَا آسَاسَهَا ، وَيَنَابِيعُ غَزُرَتْ عُيُونُهَا ، وَمَصَابِيحُ شَبَّت نيرانها (15)، وَمَنَارٌ (16)اقْتَدَى بِهَا سُفَارُهَا (17)، وَأَعْلَامٌ(18)؛ قُصِدَ بِهَا فِجَاجُهَا ، وَمَنَاهِلُ رَوِيَ بِهَا وُرَّادُهَا . جَعَلَ اللهُ فِيهِ مُنْتَهَى رِضْوَانِهِ ، وَذِرْوَةَ دَعَائِمِهِ ، وَسَنَامَ طَاعَتِهِ ؛ فَهُوَ عِنْدَ اللهِ وَثِيقُ الْأَرْكَان ، رَفِيعُ الْبُنْيَانِ ، مُنِيرُ الْبُرْهَانِ ، مُضِيءُ النِّيرَانِ ، عَزِيزُ السُّلْطَان مُشْرِفُ الْمَنَار (19)، مُعْوذُ الْمَثَارِ (20). فَشَرِّفُوهُ وَاتَّبِعُوهُ ، وَأَدُّوا إِلَيْهِ حَقَّهُ ، وَضَعُوهُ مَوَاضِعَهُ .
ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ بَعَثَ مُحَمَّداً - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ - بِالْحَقِّ
1) مُحَادّيهِ - جمع مَحَادّ - : الشديد المخالفة.
2) الركن : العز والمنعة .
3) تَئِقَ الحوضُ - كفرح - : امتلأ . وأتأقه : ملأه.
4) المَوَاتح - جمع ماتح - : نازع الماء من الحوض .
5) العَفاء - كسحاب - : الدُرُوس والاضمحلال .
6) الجَذّ : القطع.
7) الضَنك : الضيق.
8) الوُعُوثة : رخاوة في السهل تغوص بها الأقدام عند السير فيعسر المشي فيه.
9) الوَضَح - محركة - : بياض الصبح .
10) العَصَل - بفتح الصاد - : الاعوجاج يصعب تقويمه.
11) وَعَث الطريق : تعسّر المشي فيه.
12) الفَجّ : الطريق المواسع بین جبلين .
13) أساخ : أثبت . وأصل ساخ غاص في لين وخاض فيه .
14) الأسناخ : الأصول . وغَزُرت : كثرت .
15) شبّت النار : ارتفعت من الايقاد .
16) المَنار : ما ارتفع لتوضع عليه نار يهتدى إليها .
17) السُفّار - يضم فتشديد - : ذوو السفر ، أي يهتدي إليه المسافرون في طريق الحق.
18) الأعلام : ما يوضع على أوليات الطرق وأوساطها ليدل عليها .
19) مُشرِف المنار : مرتفعه .
20) مُعوِذُ المَثَار : من أعوَذَ - بالذال كأعاذ - بمعنى ألجأ .. والمثار : مصدر ميمي من تار الغبار إذا هاج ؟ أي لو طلب أحد إثارة هذا الدين الألجأه إلى مشقة لقوته ومتانته.
حِينَ دَنَا مِنَ الدُّنْيَا الاِنْقِطَاعُ ، وَأَقْبَلَ مِنَ الْآخِرَةِ الاِطَّلَاعُ (1)، وَأَظْلَمَتْ بَهْجَتُهَا بَعْدَ إِشْرَاقِ ، وَقَامَتْ بِأَهْلِهَا عَلَى سَاقٍ ، وَخَشُنَ مِنْهَا مِهَادٌ (2)، وَأَزِفَ مِنْهَا قِيَادٌ (3)، فِي انْقِطَاعِ مِنْ مُدَّتِهَا ، وَاقْتِرَابٍ مِنْ أَشْرَاطِهَا (4)، وَتَصَرُّم(5). مِنْ أَهْلِهَا ، وَأَنْفِصَام(6)من حَلْقَتِهَا ، وَانْتِشَارٍ (7)مِنْ سَبَبِهَا ، وَعَفَاء مِنْ أَعْلَامِهَا (8)، وَتَكَشفِ مِنْ عَوْرَاتِهَا ، وَقِصَرٍ مِنْ طُولِهَا .
جعَلَهُ اللهُ بَلَاغاً لِرِسَالَتِهِ ، وَكَرَامَةٌ لِأُمَّتِهِ ، وَرَبيعاً لِأَهْلِ زَمَانِهِ ، وَرِفْعَةٌ لِأَعْوَانِهِ ، وَشَرَفاً لِأَنْصَارِهِ .
ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْهِ الْكِتَابَ نُوراً لَا تُطْفَأُ مَصَابِيحُهُ ، وَسِرَاجاً لَا يَخْبُو (9)تَوَقُدُهُ ، وَبَحْراً لَا يُدْرَكُ قَعْرُهُ ، وَمِنْهَاجاً (10)لَا يُضِلَّ نَهْجُهُ (11)، وَشُعَاعاً لَا يُظْلِمُ ضَوْؤُهُ ، وَفُرْقَانَا لَا يُحْمَدُ بُرْهَانُهُ وَتِبْيَاناً لا تُهْدَمُ أَرْكَانُهُ ، وَشِفَاءٌ لَا تُخْشَى أَسْقَامُهُ ، وَعِزَّا لا تُهْزَمُ أَنْصَارُهُ ، وَحَقًّا لَا تُخَذَلُ أَعْوَانُهُ . فَهُوَ مَعْدِنُ الْإِيمَانِ وَيُحْبُوحَتُهُ (12)الْعَدْلِ ، وَيَنَابِيعُ العِلْم وَبُحُورُهُ ، وَرِيَاض (13)العَدلِ و غُدرَانُهُ (14)، وَأَثا فِيُّ (15)الإِسْلَامِ وَبُنْيَانُهُ ، وَأَوْدِيَةُ الْحَقِّ وَغِيطَانُهُ (16). وَبَحْرُ لَا يَنْزِفُهُ الْمُسْتَنْزِفُونَ (17)، وَعُيُونُ لَا يُنْصِبُهَا الْمَاتِحُونَ (18)، وَمَنَاهِلُ (19)
1) الاطّلاع : الاتيان ؛ اطّلع فلان علينا : أي أتانا .
2) خُشونة المِهاد : كناية عن شدة آلام الدنيا .
3) أزِف - كفرح - : أي قرب ، والمراد من القياد انقيادها للزوال .
4) الأشراط - جمع شَرَط كسبب-: أي علامات انقضائها .
5) التصرّم : التقطع .
6) الانفصام : الانقطاع و أذا انفصمت الحَلقة انقطعت الرابطة.
7) انتشار الأسباب : تبددها حتى لا تُضبَط .
8) عَفَاء الاعلام : الدراسها .
9) خَبَتِ النار : انطفأت.
10) المِنهاج : الطريق الواسع .
11) النَهج هنا السلوك. ويُضِلّ رباعي : أي لا يكون من سلوكه إضلال.
12) بُحبُوحة المكان : وسطه .
13) الرياض - جمع روضة - : وهي مستنقع الماء في رمل أو عشب .
14) الغُدران - جمع غَدِير - : وهو القطعة من الماء يغادرها السيل .
15) الأثافيّ - جمع أثفِيَة - : الحجر يوضع عليه القدر ، أي عليه قام الاسلام .
16) غِيطان الحق - جمع غاط أو غَوط وهو المطمئن من الأرض .
17) لا يُنزِفه : لا يفنى ماوه ولا يستفرغه المغترفون .
18) لا يُنضِبُها - كيُكرِمها - : أي ينقصها . والماتحون - جمع ماتح - : نازع الماء من الحوض .
19) المناهل : مواضع الشرب من النهر.
لا يَغِيضُهَا (1)الْوَارِدُونَ ، وَمَنَازِلُ لَا يَضِلُّ نَهْجَهَا الْمُسَافِرُونَ ، وَأَعْلَامٌ لا يَعْمَى عَنْهَا السَّائِرُونَ ، وَ آکامٌ (2)لَا يَجُوزُ عَنْهَا (3)الْقَاصِدُونَ .جَعَلَهُ اللهُ رِيًّا لِعَطَشِ الْعُلَمَاءِ ، وَرَبيعاً لِقُلُوبِ الْفُقَهَاءِ ، وَمَحَاجٌ(4)لِطْرُقِ الصَّلَحَاءِ ، وَدَوَاء لَيْسَ بَعْدَهُ دَاءٌ ، وَنُوراً لَيْسَ مَعَهُ ظُلْمَةٌ ، وَحَبْلًا وَثِيقاً عُرْوَتُهُ ، وَمَعْقِلًا مَنِيعاً ذرْوَتُهُ ، وَعِرًّا لِمَنْ تَوَلَّاهُ ، وَسِلْماً لِمَنْ دَخَلَهُ ، وَهُدًى لِمَنِ انْتَمَّ بِهِ ، وَعُدْرًا لِمَنِ انْتَحَلَهُ ، وَبُرْهَاناً لِمَنْ تَكَلَّمَ بِهِ ، وَشَاهِدًا لِمَنْ خَاصَمَ بِهِ ، وَفَلْجا (5)لِمَنْ حَاجَّ بِهِ ، وَحَامِلًا لِمَنْ حَمَلَهُ ، وَمَطِيَّةً لِمَنْ أَعْمَلَهُ ، وَآيَةً لِمَنْ تَوَسَّمَ ، وَجُنَّةً(6)لِمَنِ اسْتَلأَمَ (7)، وَعِلْماً لِمَنْ وَعَى ، وَحَدِيثاً لِمَنْ رَوَى ، وَحُكْماً لِمَن قضى (8).
تَعَاهَدُوا أَمْرَ الصَّلَاةِ ، وَحَافِظُوا عَلَيْهَا ، وَاسْتَكْثِرُوا مِنْهَا ، وَتَقَرَّبُوا بهَا ، فَإِنَّهَا كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً » . أَلَا تَسْمَعُونَ إِلَى جَوَابِ أَهْلِ النَّارِ حِينَ سُئِلُوا : «مَا سَلَكَكُمْ فِي سَفَرَ ؟ قَالُوا : لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ » . وَإِنَّهَا لَتَحُتُ الذُّنُوبَ حَتَّ (9)الْوَرَقِ ، وَتُطْلِقُهَا إطلَاقَ الرِّبَقِ(10)، وَشَبَّهَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ -
1) لا يَغِيضها : « من غاض الماءَ » نقصه .
2) آكام - جمع أكَمَة - : وهو الموضع يكون أشد ارتفاعاً مما حوله ، وهو دون الجبل في غلظ لا يبلغ أن يكون حجراً .
3) يجوز عنها : يقطعها ويتجاوزها .
4) المَحَاجّ - جمع مَحَجّة - : وهي الجادّة من الطريق .
5) الفَلج - بالفتح - : الظفر والفوز .
6) الجُنّة - بالضم - : ما به يتقى الضرر.
7) استَلأم : أي لبس اللأمَةَ وهي الدرع أو جميع أدوات الحرب ، أي ان من جعل القرآن لأمة حربه المدافعة الشبه كان القرآن وقاية له .
8) قضى : حكم وفصل .
9) حتّ الورقَ عن الشجرة : قشره.
10) الرِبَق - بكسر الراء - : حبل فيه عدة عرىٌ كل منها رِبقة .
بِالْحَمَّةِ (1)تَكُونُ عَلَى بَابِ الرجُلِ ، فَهُوَ يَغْتَسِلُ مِنْهَا فِي الْيَوْم وَاللَّيْلَةِ خَمْسَ مَرَّات ، فَمَا عَسَى أَنْ يَبْقَى عَلَيْهِ مِنَ الدَّرَن (2)؟ وَقَدْ عَرَفَ حَقَّهَا رِجَالٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ لَا تَشْغَلُهُمْ عَنْهَا زِينَةُ مَتَاعٍ ، وَلَا قُرَّةُ عَيْنٍ مِنْ وَلَدٍ وَلَا مَالٍ . يَقُولُ اللهُ سُبْحَانَهُ : « رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ » . وَكَانَ رَسُولُ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ - نَصِباً (3)بِالصَّلَاةِ بَعْدَ التَّبْشِيرِ لَهُ بِالْجَنَّةِ ، لِقَوْلِ اللهِ سُبْحَانَهُ : «وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا»، فَكَانَ يَأْمُرُ بِهَا أَهْلَهُ وَيَصْبِرُ عَلَيْهَا نَفْسَهُ .
ثُمَّ إِنَّ الزَّكَاةَ جُعِلَتْ مَعَ الصَّلَاةِ قُرْبَاناً لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ ، فَمَنْ أَعْطَاهَا طَيِّبَ النَّفْسِ بِهَا ، فَإِنَّهَا تُجْعَلُ لَهُ كَفَّارَةٌ ، وَمِنَ النَّارِ حِجَارًا وَوَقَايَةٌ فَلَا يُنْبِعَنَّهَا أَحَدٌ نَفْسَهُ ، وَلَا يُكْثِرَنَّ عَلَيْهَا لَهَفَهُ ، فَإِنَّ مَنْ أَعْطَاهَا غَيْرَ طَيِّبِ النَّفْسِ بِهَا ، يَرْجُو بِهَا مَا هُوَ أَفْضَلُ مِنْهَا ، فَهُوَ جَاهِلٌ بِالسُّنَّةِ مَغبُونُ (4)الْأَجْرِ ، ضَالُ الْعَمَلِ ، طَوِيلُ النَّدَم .
ثُمَّ أَدَاءَ الْأَمَانَةِ ، فَقَدْ خَابَ مَنْ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا . إِنَّهَا عُرِضَتْ عَلَى السَّمَاوَاتِ الْمَبْنِيَّةِ ، وَالْأَرَضِينَ الْمَدْحُوَّةِ (5)، وَالْجِبَالِ ذَاتِ الطُّولِ
الْمَنْصُوبَةِ ، فَلَا أَطْوَلَ وَلَا أَعْرَضَ ، وَلَا أَعْلَى وَلَا أَعْظَمَ مِنْهَا . وَلَوِ امْتَنَعَ شَيْءٌ بِطُولٍ أَوْ عَرْضِ أَوْ قُوَّةٍ أَوْ عِزّ لَامْتَنَعْنَ ، وَلَكِنْ أَشْفَقْنَ مِنَ الْعُقُوبَةِ ، وَعَقَلْنَ مَا جَهِلَ مَنْ هُوَ أَضْعَفُ مِنْهُنَّ ، وَهُوَ الْإِنْسَانُ ، « إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولًا» .
إنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لَا يَخْفَى عَلَيْهِ مَا الْعِبَادُ مُقْتَرِفُونَ(1)فِي لَيْلِهِمْ وَنَهَارِهِمْ . لَطُفَ بِهِ حُبُرا (2)، وَأَحَاطَ به علماً أَعْضَاؤُكُمْ شُهُودُهُ ، وَجَوَارِحُكُمْ جُنُودُهُ ، وَضَمَائِرُكُمْ عُيُونُهُ ، وَخَلَوَاتُكُمْ عِيَانُهُ(3).
وَاللهِ مَا مُعَاوِيَةُ بِأَدْهَى مِنِّي ، وَلَكِنَّهُ يَغْدِرُ وَيَفْجُرُ . وَلَوْلَا كَرَاهِيَةً الْغَدْرِ لَكُنْتُ مِنْ أَدْهَى النَّاسِ ، وَلَكِنْ كُلُّ غُدَرَةٍ فُجَرَةٌ ، وَكُلُّ فُجَرَة كُفَرَةٌ .« وَلِكُلٍّ غَادِرٍ لِوَاءٌ يُعْرَفُ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ».
وَاللَّهِ مَا أَسْتَغْفَلُ بِالْمَكِيدَةِ ، وَلَا أَسْتَعْمَرُ بِالشَّدِيدَةِ (4).
أَيُّهَا النَّاسُ لَا تَسْتَوْحِشُوا فِي طَرِيقِ الْهُدَى لِقِلَّةِ أَهْلِهِ ، فَإِنَّ النَّاسَ قَدِ اجْتَمَعُوا عَلَى مَائِدَة شِبَعُهَا قَصِيرٌ ، وَجُوعُهَا طَوِيلٌ .
أيُّهَا النَّاسُ، إِنَّمَا يَجْمَعُ النَّاسَ الرّضَى وَالسُّخْطُ (1). وَإِنَّمَا عَقَرَ نَاقَةَ ثَمُودَ رَجُلٌ وَاحِدٌ فَعَمَّهُمُ اللهُ بِالْعَذَابِ لَمَّا عَمُوهُ بِالرِّضَى ، فَقَالَ سُبْحَانَهُ : «فَعَقَرُوهَا فَأَصْبَحُوا نَادِمِينَ » ، فَمَا كَانَ إِلَّا أَنْ خَارَتْ (2)« أَرْضُهُمْ بِالْخَسْفَةِ حُوَارَ السِّكَةِ الْمُحْمَاةِ (3)فِي الْأَرْضِ الْخَوَّارَةِ (4).
أيُّهَا النَّاسُ ، مَنْ سَلَكَ الطَّرِيقَ الْوَاضِحَ وَرَدَ الْمَاءَ ، وَمَنْ خَالَفَ وَقَعَ فِي التِّيهِ !
روي عنه أنه قاله عند دفن سيدة النساء فاطمة عليها السلام ، كالمناجي به رسول الله صلى الله عليه وسلم عند قبره
السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ عَنِّي ، وَعَنِ ابْنَتِكَ النَّازِلَةِ فِي جِوَ وَالسَّرِيعَةِ الصَّحَاقِ بِكَ : قَلَّ ، يَا رَسُولَ اللَّهِ ، عَنْ صَفِيَّتِكَ صَبْرِي ، وَرَقَ
عَنْهَا تَجَلُّدِي ، إِلَّا أَنَّ فِي التّأسي(1)لِي بِعَظِيمٍ فُرْقَتِكَ ، وَفَادِح(2)مُصِيبَتِكَ ، مَوْضِعَ تَعَزَّ (3)، فَلَقَدْ وَسَدْتُكَ فِي مَلْحُودَةِ (4)قَبْرِكَ وَفَاضَتْ بَيْنَ نَحْرِي وَصَدْرِي نَفْسُكَ ، «فَإِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ» . فَلَقَدْ اسْتُرْجِعَتِ الْوَدِيعَةُ ، وَأُخِذَتِ الرَّهِينَةُ : أَمَّا حُزْنِي فَسَرْمَدٌ ، وَأَمَّا يْلِي فَمُسَهّد(5)إِلَى أَنْ يَخْتَارَ اللَّهُ لِي دَارَكَ الَّتِي أَنْتَ بِهَا مُقِيمٌ وَسَتَنَبِّئُكَ ابْنَتُكَ بِتَضَافُرِ أُمَّتِكَ عَلَى هَضْمِهَا (6)، فَأَحْفِهَا (7)السُّوَّالَ ، وَاسْتَخْبِرْهَا الْحَالَ ؛ هَذَا وَلَمْ يَطُلِ الْعَهْدُ ، وَلَمْ يَخْلُ مِنْكَ الذِّكْرُ ، وَالسَّلَامُ عَلَيْكُمَا سَلَامَ مُوَدِّع ، لَا قَالِ(8)وَلا سَئِم(9)، فَإِنْ أَنْصَرِفْ فَلَا عَنْ مَلَالَةٍ ، وَإِنْ أُقِمْ فَلَا عَنْ سُوءٍ ظَنِّ بِمَا وَعَدَ الله الصَّابِرِينَ .
في التزهيد من الدنيا والترغيب في الآخرة
أَيُّهَا النَّاسُ ، إِنَّمَا الدُّنْيَا دَارُ مَجَازِ (10)، وَالْآخِرَةُ دَارُ قَرَارٍ ، فَخُذُوا مِنْ تَمَرَّكُمْ لِمَقَرِّكُمْ ، وَلَا تَهْتِكُوا أَسْتَارَكُمْ عِنْدَ مَنْ يَعْلَمُ أَسْرَارَكُمْ وَأَخْرِجُوا مِنَ الدُّنْيَا قُلُوبَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَخْرُجَ مِنْهَا أَبْدَانُكُمْ ، فَفِيهَا اختبرْتُمْ ، وَلِغَيْرِهَا خُلِقْتُمْ ، إِنَّ الْمَرْءِ إِذَا هَلَكَ قَالَ النَّاسُ : مَا تَرَكَ ؟
1) يريد « بالتأسي » : الاعتبار بالمثال المتقدم .
2) الفادح : المُثقِل .
3) التعزّي : التصبر .
4) مَلحُودة القبر : الجهة المشقوقة منه .
5) ومُسَهّد : أي ينقضي بالسهاد وهو السهر .
6) هَضمها : ظلمها .
7) إحفَاء السؤال : الاستقصاء فيه .
8) القالي : المبغض .
9) السم : من السامة : وهي الضجر.
10) مجاز : أي ممر إلى الآخرة .
وَقَالَتِ الْمَلَائِكَةُ : مَا قَدَّمَ ؟ لِلَّهِ آبَاؤُكُمْ ! فَقَدِّمُوا بَعْضَاً يَكُنْ لَكُمْ قَرْضاً ، وَلَا تُخْلِفُوا كُلاً فَيَكُونَ فَرْضاً عَلَيْكُمْ .
كان كثيرا ما ينادي به أصحابه
تَجَهَّزُوا رَحِمَكُمُ اللهُ ! فَقَدْ نُودِيَ فِيكُمْ بِالرَّحِيلِ ، وَأَقِلُوا الْعُرْجَةَ (1)عَلَى الدُّنْيَا ، وَانْقَلِبُوا بِصَالِحٍ مَا بِحَضْرَتِكُمْ مِنَ الزَّادِ ، فَإِنَّ أَمَامَكُمْ عَقَبَةٌ كَؤُوداً (2)، وَمَنَازِلَ مَخُوفَةٌ مَهُولَةٌ ، لَا بُدَّ مِنَ الْوُرُودِ عَلَيْهَا ، وَالْوُقُوفِ عِنْدَهَا . وَاعْلَمُوا أَنَّ مَلَاحِظَ الْمَنِيَّةِ (3)نَحْوَكُمْ دَانِيَةٌ (4)، وَ كَأَنَّكُمْ بِمَخَالِبِهَا وَقَدْ نَشِبَت (5)فِيكُمْ ، وَقَدْ دَهَمَتْكُمْ فِيهَا مُفْظِعَاتُ الأمورِ ، وَمُعْضلات الْمَحْذُورِ ، فَقَطَّعُوا عَلَائِقَ الدُّنْيَا وَاسْتَظْهِرُوا (6)بِزَادِ التقوى .
وقد مضى شيء من هذا الكلام فيما تقدم ، بخلاف هذه الرواية
کلم به طلحة والزبير بعد بيعته بالخلافة وقد عتبا عليه من ترك مشورتهما ، والاستعانة في الأمور بهما
لَقَدَ نَقَمْتُما(7)يَسِيراً ، وَأَرْجَاتُمَا (8)كَثِيراً . أَلَا تُخْبِرَانِي ، أَيُّ شَيْءٍ كَانَ لَكُمَا فِيهِ حَقٌّ دَفَعْتُكُمَا عَنْهُ ؟ أَمْ أَيُّ قَسْم اسْتَأْثَرْتُ
( نهج البلاغة - م 21 )
عَلَيْكُمَا بِهِ ؟ أَمْ أَيُّ حَقٌّ رَفَعَهُ إِلَيَّ أَحَدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ضَعُفْتُ عَنْهُ ، أَمْ جَهِلْتُهُ ، أَمْ أَخْطَأْتُ بَابَهُ !
وَاللهِ ما كَانَتْ لِي فِي الْخِلَافَةِ رَغْبَةٌ ، وَلَا فِي الْوِلَايَةِ إِرْبَةٌ (1)، وَلَكِنَّكُمْ دَعَوْتُمُونِي إِلَيْهَا ، وَحَمَلْتُمُونِي عَلَيْهَا ، فَلَمَّا أَفْضَتْ إِلَيَّ نَظَرْتُ إِلَى كِتَابِ اللهِ وَمَا وَضَعَ لَنَا ، وَأَمَرَنَا بِالْحُكُم بِهِ فَاتَّبَعْتُهُ ، وَمَا اسْتَنَّ النَّبِيُّ ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ، فَاقْتَدَيْتُهُ ، فَلَمْ أَحْتَجْ فِي ذَلِكَ إِلَى رَأْيِكُمَا ، وَلَا رَأْي غَيْرِ كُمَا ، وَلَا وَقَعَ حُكْمٌ جَهِلْتُهُ ، فَأَسْتَشِيرَ كُمَا وَإِخْوَانِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ؛ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ لَمْ أَرْغَبْ عَنْكُمَا ، وَلَا عَنْ غَيْرِ كُمَا . وَأَمَّا مَا ذَكَرْتُمَا مِنْ أَمْرِ الْأَسْوَةِ (2)، فَإِنَّ ذَلِكَ أَمْرٌ لَمْ أَحْكُمْ أَنَا فِيهِ بِرَأْبِي ، وَلَا وَلِيتُهُ هَوًى مِنِّي ، بَلْ وَجَدْتُ أَنَا وَأَنْتُمَا مَا جَاءَ بِهِ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - قَدْ فُرِغَ مِنْهُ ، فَلَمْ أَحْتَجْ إلَيْكُمَا فِيمَا قَدْ فَرَغَ اللَّهُ مِنْ قَسْمِهِ ، وَأَمْضَى فِيهِ حُكْمَهُ ، فَلَيْسَ لَكُمَا ، وَاللهِ ، عِنْدِي وَلَا لِغَيْرِكُمَا فِي هَذَا عُتْبَى(3). أَخَذَ اللَّهُ بِقُلُوبِنَا وَقُلُوبِكُمْ إِلَى الْحَقِّ ، وَأَلْهَمَنَا وَإِيَّاكُمُ الصَّبْرَ.
ثم قال عليه السلام : رَحِمَ اللهُ رَجُلًا رَأَى حَقًّا فَأَعَانَ عَلَيْهِ ، أَوْ رَأَى جَوْرًا فَرَدَّهُ ، وَكَانَ عَوْناً بِالْحَقِّ عَلَى صَاحِبِهِ.
وقد سمع قوماً من أصحابه يسبون أهل الشام أيام حربهم بصفين
إنِّي أَكْرَهُ لَكُمْ أَنْ تَكُونُوا سَبَّابِينَ ، وَلَكِنَّكُمْ لَوْ وَصَفْتُمْ أَعْمَالَهُمْ . وَذَكَرْتُمْ حَالَهُمْ ، كَانَ أَصْوَبَ فِي الْقَوْلِ ، وَأَبْلَغَ فِي الْعُذْرِ ، وَقُلْتُمْ مَكَانَ سَبِّكُمْ إِيَّاهُمْ : اللَّهُمَّ احْقِنُ دِمَاءَنَا وَدِمَاءَهُمْ ، وَأَصْلِحْ ذَاتَ بَيْنِنَا وَبَيْنِهِمْ ، وَاهْدِهِمْ مِنْ ضَلَالَتِهِمْ ، حَتَّى يَعْرِفَ الْحَقِّ مَنْ جَهِلَهُ ، ويَرعَوِيَ(1)عَنِ الْغَيِّ وَالْعُدْوَانِ مَنْ لَهِجَ بِهِ (2).
في بعض أيام صفين وقد رأى الحسن ابنه عليه السلام يتسرع إلى الحرب
أمْلِكُو (3)عنِّي هذَا الْغُلَامَ لَا يَهُدِّني(4)، فَإِنَّنِي أَنْفَس (5)بَهذَینِ -يَعْنِي الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ - عَلَى الْمَوْتِ لِئَلَّا يَنْقَطِعَ بِهِمَا نَسْلُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ .
قال السيد الشريف : وقوله عليه السلام « املكوا عني هذا الغلام » من أعلى الكلام وأفصحه .
قاله لما اضطرب عليه أصحابه في أمر الحكومة
أَيُّهَا النَّاسُ ، إِنَّهُ لَمْ يَزَلْ أَمْرِي مَعَكُمْ عَلَى مَا أُحِبُّ ، حَتَّى نَهِكَتُكُمُ (6)
الْحَرْبُ ، وَقَدْ ، وَاللَّهِ ، أَخَذَتْ مِنْكُمْ وَتَرَكَتْ ، وَهِيَ لِعَدُوِّكُمْ أَنْهَكُ .
لَقَدْ كُنْتُ أَمْس أَمِيراً ، فَأَصْبَحْتُ الْيَوْمَ مَأْمُوراً ، وَكُنْتُ أَمْسِ نَاهِياً ، فَأَصْبَحْتُ الْيَوْمَ مَنْهِيًّا ، وَقَدْ أَحْبَبْتُمُ الْبَقَاءَ ، وَلَيْسَ لي أَنْ أَحْمِلَكُمْ عَلَى مَا تَكْرَهُونَ !
بالبصرة ، وقد دخل على العلاء بن زياد الحارثي - وهو من أصحابه - يعوده ، فلما رأى سعة داره قال :
مَا كُنْتَ تَصْنَعُ بِسِعَةِ هَذِهِ الدَّارِ فِي الدُّنْيَا ، وَأَنْتَ إِلَيْهَا فِي الْآخِرَةِ كُنْتَ أَحْوَجَ ؟ وَبَلَى إِنْ شِئْتَ بَلَغْتَ بِهَا الْآخِرَةَ : تَقْرِي فِيهَا الضَّيْفَ ، وَتَصِلُ فِيهَا الرَّحِمَ ، وَتُطْلِعُ (1)مِنْهَا الْحُقُوقَ مَطَالِعَهَا ، فَإِذَا أَنْتَ قَدْ بَلَغْتَ بِهَا الْآخِرَةَ .
فقال له العلاء : يا أمير المؤمنين ، أشكو أليك أخي عاصم بن زياد . قال : وما له ؟ قال : لبس العباءة وتخلى عن الدنيا . قال : علي به . فلما جاء قال :
یَا عُدَيَّ (2)نَفْسِهِ : لَقَدِ اسْتَهَامَ بِكَ الْخَبِيثُ ! أَمَا رَحِمْتَ أَهْلَكَ
وَوَلَدَ : أَتَرَى اللَّهَ أَحَلَّ لَكَ الطَّيِّبَاتِ ، وَهُوَ يَكْرَهُ أَنْ تَأْخُذَهَا ! أَنْتَ أَهْوَنُ عَلَى اللَّهِ مِنْ ذَلِكَ !
قال : يا أمير المؤمنين ، هذا أنت في خشونة ملبسك وجُشوبة مأكلك !
قَالَ : وَيْحَكَ ، إِنِّي لَسْتُ كَأَنْتَ ، إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى فَرَضَ عَلَى أَئِمَّةِ العَدْلِ أَنْ يُقَدِّرُوا أَنْفُسَهُمْ (1)بِضَعَفَةِ النَّاسِ ، كَيْلا يَتَبَيَّغَ (2)بِالْفَقِيرِ فَقْرُهُ !
وقد سأله سائل عن أحاديث البدع ، وعما في أيدي الناس من اختلاف الخبر ، فقال عليه السلام :
إِنَّ فِي أَيْدِي النَّاسِ حَقًّا وَبَاطِلًا ، وَصِدْقاً وَكَذِباً ، وَنَاسِخاً وَمَنْسُوخاً ، وَعَامًا وَخَاصَّاً ، وَمُحْكَماً وَمُتَشَابهاً ، وَحِفْظاً وَوَهْماً . وَلَقَدْ كُذِبَ عَلَى رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - عَلَى عَهْدِهِ ، حَتَّى قَامَ خَطِيباً ، فَقَالَ : «مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّداً فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ ».
وَإِنَّمَا أَتَاكَ بِالْحَدِيثِ أَرْبَعَةُ رِجَالٍ لَيْسَ لَهُمْ خَامِس :
رَجُلٌ مُنَافِقٌ مُظْهِرُ لِلْإِيمَانِ ، مُتَصَنِّع بِالْإِسْلَامِ ، لَا يَتَأَثّمُ (3)وَلَا
يَتَحرَّجُ (1)، يَكْذِبُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - مُتَعَمِّداً ، فَلَوْ عَلِمَ النَّاسُ أَنَّهُ مُنَافِقٌ كَاذِبٌ لَمْ يَقْبَلُوا مِنْهُ ، وَلَمْ يُصَدِّقُوا قَوْلَهُ ، وَلَكِنَّهُمْ قَالُوا : صَاحِبُ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - رَآهُ ، وَسَمِعَ مِنْهُ ، وَلَقِف عَنْهُ (2)، فَيَأْخُذُونَ بِقَوْلِهِ ، وَقَدْ أَخْبَرَكَ اللهُ عَنِ الْمُنَافِقِينَ بِمَا أَخْبَرَكَ ، وَوَصَفَهُمْ بِمَا وَصَفَهُمْ بِهِ لَكَ ، ثُمَّ بَقُوا بَعْدَهُ ، فَتَقَرَّبُوا إِلَى أَئِمَّةِ الضَّلَالَةِ ، وَالدُّعَاةِ إِلَى النَّارِ بِالرُّورِ وَالْبُهْتَانِ ، فَوَلَّوْهُمُ الْأَعْمَالَ ، وَجَعَلُوهُمْ حُكّاماً عَلَى رِقَابِ النَّاسِ ، فَأَكَلُوا بِهِمُ الدُّنْيَا ، وَإِنَّمَا النَّاسُ مَعَ الْمُلُوكِ وَالدُّنْيَا ، إِلَّا مَنْ عَصَمَ اللهُ ، فَهَذَا أَحَدُ الْأَرْبَعَةِ.
وَرَجُلٌ سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللهِ شَيْئاً لَمْ يَحْفَظْهُ عَلَى وَجْهِهِ ، فَوَهِمَ (3)فِيهِ ، وَلَمْ يَتَعَمَّدْ كَذِباً ، فَهُوَ فِي يَدَيْهِ ، وَيَرْوِيهِ وَيَعْمَلُ بِهِ ، وَيَقُولُ : أَنَا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ، فَلَوْ عَلِمَ المُسْلِمُونَ أَنَّهُ وَهِمَ فِيهِ لَمْ يَقْبَلُوهُ مِنْهُ ، وَلَوْ عَلِمَ هُوَ أَنَّهُ كَذَلِكَ لَرَفَضَهُ !
وَرَجُلٌ ثَالِثُ ، سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ شَيْئاً يَأْمُرُ بِهِ ، ثُمَّ إِنَّهُ نَهَى عَنْهُ ، وَهُوَ لَا يَعْلَمُ ، أَوْ سَمِعَهُ يَنْهَى عَنْ
شَيْءٍ ، ثُمَّ أَمَرَ بِهِ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ ، فَحَفِظَ الْمَنْسُوخ ، وَلَمْ يَحْفَظ لنَّاسِخَ ، فَلَوْ عَلِمَ أَنَّهُ مَنْسُوخٌ لَرَفَضَهُ ، وَلَوْ عَلِمَ الْمُسْلِمُونَ إِذْ سَمِعُوهُ مِنْهُ أَنَّهُ مَنْسُوخٌ لَرَفَضُوهُ .
وَآخَرُ رَابِعٌ ، لَمْ يَكْذِبْ عَلَى اللهِ ، وَلَا عَلَى رَسُولِهِ ، مُبْغِضُ لِلْكَذِب خَوْفاً مِنَ الله ، وَتَعْظِيماً لِرَسُولِ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يَهِمْ(1)، بَلْ حَفِظَ مَا سَمِعَ عَلَى وَجْهِهِ ، فَجَاءَ بِهِ على ما سَمِعَهُ ، لَمْ يَزِدْ فِيهِ وَلَمْ يَنْقُصُ مِنْهُ ، فَهُوَ حَفِظَ النَّاسِخَ فَعَمِلَ بِهِ ، وَحَفِظَ الْمَنْسُوخَ فَجَنَّبَ عَنْهُ (2)، وَعَرَفَ الْخَاصَّ وَالْعَام وَالْمُحْكَمَ وَالْمُتَشَابِة (3)، فَوَضَعَ كُلَّ شَيْءٍ مَوْضِعَهُ .
وَقَدْ كَانَ يَكُونُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ الْكَلَامُ لَهُ وَجْهَانِ : فَكَلَامٌ خَاصٌ ، وَكَلَامُ عَامٌ ، فَيَسْمَعُهُ مَنْ لَا يَعْرِفُ مَا عَلَى اللَّهُ ، سُبْحَانَهُ ، بِهِ ، وَلَا مَا عَنَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - فَيَحْمِلُهُ السَّامِعُ ، وَيُوَجِّهُهُ عَلَى غَيْرِ مَعْرِفَةٍ بِمَعْنَاهُ ، وَمَا قُصِدَ بِهِ ، وَمَا خَرَجَ مِنْ أَجْلِهِ ، وَلَيْسَ كُلُّ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - مَنْ كَانَ يَسْأَلُهُ وَيَسْتَفْهِمُهُ ، حَتَّى إِنْ كَانُوا ليُحِبُّونَ أَنْ يَجِيءَ الْأَعْرَابِيُّ وَالطَّارِىءُ ، فَيَسْأَلَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ حَتَّى
يَسْمَعُوا ، وَكَانَ لَا يَمُرُّ بِي مِنْ ذلِكَ شَيْءٌ إِلَّا سَأَلْتُهُ عَنْهُ وَحَفِظْتُهُ فَهْذِهِ وُجُوهُ مَا عَلَيْهِ النَّاسُ فِي اخْتِلَافِهِمْ ، وَعِلَلِهِمْ فِي رِوَايَاتِهِمْ .
وَكَانَ مِنِ اقْتِدَارِ جَبَرُوتِهِ ، وَبَدِيعِ لَطَائِفِ صَنْعَتِهِ ، أَنْ جَعَلَ مِنْ ماءِ الْبَحْرِ الزَّاخِرِ (1)الْمُتَرَاكِم المُتَقَاصِفِ (2)، يَبَساً جَامِداً (3)، ثُمَّ فَطَرَ (4)مِنْهُ أَطْبَاقاً (5)، فَفَتَقَهَا سَبْعَ سَمَاوَاتِ بَعْدَ ارْتِتَاقِهَا (6)،فَاسْتَمْسَكَتْ بِأَمْرِهِ(7)وَقَامَتْ عَلَى حَدِّهِ (8). وَأَرْسَى أَرْضاً يَحْمِلُهَا الأخضَرُ (9)المُثعَنْجِرُ(10)، وَالْقَمْقَامُ (11)الْمُسَخَّرُ ، قَدْ ذَلَّ لأمْرِهِ ، وَأَذْعَنَ لِهَيْبَتِهِ ، وَوَقَفَ الْجَارِي مِنْهُ لِخَشْيَتِهِ . وَجَبَلٌ (12)جَلَامِيدَهَا (13)، وَنُشُوزَ(14)متونها (15)وَأَطْوَادِهَا (16)، فَأَرْسَاهَا في مَرَاسِيهَا (17)، وَأَلْزَمَهَا قَرَارَاتِهَا (18)، فَمَضَتْ رُؤُوسُهَا فِي الْهَوَاءِ ، وَرَسَتْ أصولُهَا فِي الْمَاءِ ، فَأَنْهَدَ جِبَالَهَا (19)عَنْ سُهُولِهَا ، وَأَسَاخَ(20)قوَاعِدَهَا فِي مُتُونِ أَقْطَارِهَا وَمَوَاضِعِ أَنْصَابِهَا (21)، فَأَشْهَقَ قِلَالَهَا (22)وَأَطَالَ أَنْشَازَهَا (23)، وَجَعَلَهَا لِلْأَرْضِ عِمَادًا ، وَأَرْزَهَا (24)فِيهَا أوْتَادًا ، فَسَكَنَتْ عَلَى حَرَكَتِهَا مَن أَنْ تَمِيدَ(25)بِأَهْلِهَا ، أَوْ تَسِيخَ(26)بِحِمْلِهَا ، أَوْ تَزُولَ عَنْ مَوَاضِعِهَا . فَسُبْحَانَ مَنْ أَمْسَكَهَا بَعْدَ مَوَجَانِ
1) زَخَرَ البحر - كمنع - : زُخوراً ، وَتَزَخّرَ : طمَى وامتلأ .
2) المتقاصف : المتزاحم كأن أمواجه في تزاحمها يقصف بعضها بعضاً، أي يكسر .
3) اليَبَس - بالتحريك - : اليابس .
4) فَطَرَ : خلق .
5) الأطباق : طبقات مختلفة في تركيبها .
6) كانت الأطباق رتقاً يتصل بعضها ببعض ، ففتقها سبعاً وهي السموات وقف كل منها حيث مكنه الله على حسب ما أودع فيه من السر الحافظ له .
7) استمسكت بأمره : أي بأمر الله التكويني .
8) قامت على حدّه : أي حد الأمر الإلهي .
9) المراد من الأخضر ، الحامل للأرض وهو البحر .
10) المثعَنجِر - بكسر الجيم - : معظم البحر وأكثر مواضعه ماء .
11) القَمقام - بفتح القاف وتضم - : البحر أيضاً .
12) جَبَلَ : خلقَ .
13) الجلاميد : الصخور الصُلبة .
14) النُشُوز -جمع نَشر بسكون الشين وفتحها وفتح النون - : ما ارتفع من الأرض .
15) المُتون - جمع مَتن - : ما صلب منها وارتفع .
16) الأطواد : عطف على المتون وهي عظام الناتئات .
17) مراسيها : ما «رست » أي رسخت فيه .
18) قرارتها : ما استقرت فيه .
19) قوله « أنهَدَ جبالها » الخ . كأن النشوز والمتون والأطواد كانت في بداية أمرها على ضخامتها غير ظاهرة الامتياز ولا شامخة الارتفاع عن السهول ، حتى إذا ارتجت الأرض بما أحدثت يد القدرة الالهية في بطونها نهدت الجبال عن السهول فانفصلت كل الانفصال .
20) أساخ قواعدها : أي جعلها غائصة.
21) مواضع الأنصاب - جمع نُصُب : و هو ما جعل عَلَماً يُشهَد فيُقصَد.
22) قُلّة الجبل : أعلاه . وأشهقها : جعلها شاهقة : أي بعيدة الارتفاع .
23) أطال أنشازها : أي متونها المرتفعة في جوانب الأرض .
24) ارّزها - بالتشديد - ثبّتها .
25) تَمِيد - أي تضطرب وتتزلزل .
26) تَسِيخ - كتَسُوخ - : أي تغوص في الهواء فتنخسف .
مِيَاهِهَا ، وَأَجْمَدَهَا بَعْدَ رُطُوبَةِ أَكْنَافِهَا ، فَجَعَلَهَا لِخَلْقِهِ مِهَاداً ، وَبَسَطَهَا لَهُمْ فِرَاشاً ! فَوْقَ بَحْرٍ لُجِّيٍّ رَاكِدِ لَا يَجْرِي (1)، وَقَائِم لَا يَسْرِي ، تُكَرْكِرُهُ(2)الرِّيَاحُ الْعَوَاصِفُ ، وَتَمْخُضُهُ الْغَمَامُ الدَّوَارِفُ (3)، «إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةٌ لِمَنْ يَخْشَى ».
اللَّهُمَّ أَيُّمَا عَبْدِ مِنْ عِبَادِكَ سَمِعَ مَقَالَتَنَا الْعَادِلَةَ غَيْرَ الْجَاثِرَةِ ، وَالْمُصْلِحَةَ غَيْرَ الْمُفْسِدَةِ ، في الدِّينِ وَالدُّنْيَا، فَأَبَى بَعْدَ سَمْعِهِ لَهَا إِلَّا النَّكُوصَ عَنْ نُصْرَتِكَ ، وَالْإِبْطَاء عَنْ إِعْزَاز دينِكَ ، فَإِنَّا نَسْتَشْهِدُكَ عَلَيْهِ يَا أَكْبَرَ الشَّاهِدِينَ شَهَادَةٌ ، وَنَسْتَشْهِدُ عَلَيْهِ جَمِيعَ مَا أَسْكَنْتَهُ أَرْضَكَ وَسَمَاوَاتِكَ ، ثُمَّ أَنْتَ بَعْدُ الْمُغْنِي عَنْ نَصْرِهِ ، وَالْآخِذُ لَهُ بِذَنْبِهِ .
الْحَمْدُ لِلَّهِ الْعَلِيُّ عَنْ شَبَهِ (4)الْمَخْلُوقِينَ، الْغَالِبِ لِمَقالِ الْوَاصِفِينَ ، الظَّاهِرِ بِعَجَائِبِ تَدْبِيرِهِ لِلنَّاظِرِينَ ، وَالْبَاطِنِ بِجَلَالِ عِزَّتِهِ عَنْ فِكْرِ
الْمُتَوَهُمِينَ ، الْعَالِم بِلَا اكْتِسَابِ وَلَا ازْدِيَادِ ، وَلَا عِلْمٍ مُسْتَفَادِ الْمُقَدِّرِ لِجَمِيعِ الْأُمُورِ بِلَا رَوِيَّةٍ وَلَا ضَمِيرٍ ، الَّذِي لَا تَغْشَاهُ الظُّلَمُ ، وَلَا يَسْتَضِيءُ بِالْأَنْوَارِ ، وَلَا يَرْهَقُهُ (1)لَيْلٌ ، وَلَا يَجْرِي عَلَيْهِ نَهَارُ ، لَيْسَ إِدْرَاكُهُ بِالْإِبْصَارِ ، وَلَا عِلْمُهُ بِالْإِخْبَارِ .
ومنها في ذكر النبي صلى الله عليه وآله وسلم :
أَرْسَلَهُ بِالضّياءِ ، وَقَدَّمَهُ فِي الاِصْطِفَاءِ ، فَرَتَقَ في الاِصْطِفَاءِ ، فَرَتَقَ (2)بِهِ الْمَفَاتِقَ (3)، وَسَاوَرَ (4)بِهِ الْمُغَالِبَ ، وَذَلَّلَ بِهِ الصُّعُوبَةَ ، وَسَهَّلَ بِهِ الْحُرُونَةَ (5)، حَتَّى سَرَّحَ الضَّلَالَ ، عَنْ يَمِينٍ وَشِمَال ،
يصف جوهر الرسول ، ويصف العلماء ، ويعظ بالتقوى
وَأَشْهَدُ أَنَّهُ عَدْلٌ عَدَلَ ، وَحَكَمْ فَصَلَ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، وَسَيِّدُ عِبَادِهِ ، كُلَّمَا نَسَخَ اللهُ الْخَلْق (6)فِرْقَتَيْنِ جَعَلَهُ فِي خَيْرِهِمَا ، لَمْ يُسْهِمْ فِيهِ عَاهِرٌ (7)، وَلَا ضَرَبَ فِيهِ (8)فَاجِرٌ .
أَلَا وَإِنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ قَدْ جَعَلَ لِلْخَيْرِ أَهْلًا ، وَلِلْحَقِّ دَعَائِمَ وَلِلطَّاعَةِ عِصَماً (9). وَإِنَّ لَكُمْ عِنْدَ كُلِّ طَاعَةٍ عَوْناً مِنَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ يَقُولُ
1) رَهِقَهُ - كفرح - : غَشِيَهُ .
2) الرَتق : سدّ الفَتق .
3) المفاتق : مواضع الفَتق وهي ما كان بين الناس من فساد وفي مصالحهم من اختلال .
4) سَاوَرَ به المُغالِبَ : أي واثب بالنبي (صلی الله علیه وآله وسلم) كل من يغالب الحق .
5) الحُزُونة : غِلَظ في الأرض .
6) نَسَخَ الخلقَ : نَقَلَهم بالتناسل عن أصولهم ، فجعلهم بعد الوحدة في الأصول فرقاً .
7) العاهر : من يأتي غير حِلّه كالفاجر.
8) ضرب في الشيء : صار له نصيب منه.
9) العِصَم - بكسر ففتح - : جمع عِصمة وهي ما يعتصم به . وعِصَم الطاعات : الإخلاص لله وحده .
عَلَى الْأَلْسِنَةِ ، وَيُثَبِّتُ الْأَفْئِدَةَ . فِيهِ كِفَاء (1)لِمُكْتَفِ ، وَشِفَاءٌ لِمُشْتَف
وَاعْلَمُوا أَنَّ عِبَادَ اللَّه الْمُسْتَحْفَظين (2)علمَهُ ، يَصُونُونَ مَصُونه ، وَيُفَجِّرُونَ عُيُونَهُ . يَتَوَاصَلُونَ بِالْوِلَايَةِ (3)، وَيَتَلَاقَوْنَ بِالْمَحَبَّةِ ، وَيَتَسَاقَوْنَ بِكَأْسٍ رَوِيَّةٌ (4)، وَيَصْدُرُونَ بِرِيَّة (5)، لَا تَشُوبُهُمُ الرَّيْبَةُ (6)، وَلَا تُسْرِعُ فِيهِمُ الْغِيبَةُ . عَلَى ذلِكَ عَقَدَ خَلْقَهُمْ وَأَخْلَاقَهُمْ(7)فَعَلَيْهِ يَتَحَابُونَ ، وَبِهِ يَتَوَاصَلُونَ ، فَكَانُوا كَتَفَاضُلِ الْبَدْرِ يُنتَقَى (8)، فيُؤْخَذُ مِنْهُ وَيُلْقَى ، قَدْ مَيَّزَهُ التَّخْلِيصُ ، وَهَذَّبَهُ (9)التَّمْحِيصُ (10).
فَلْيَقْبَلِ أَمْرُهُ كَرَامَةٌ (11)بِقَبُولِهَا ، وَلْيَحْذَرْ قَارِعَةٌ (12)قَبْلَ حُلُولِهَا ، وَلْيَنْظُرِ أمْرُةُ فِي قَصِيرِ أَيَّامِهِ ، وَقَلِيلِ مُقَامِهِ ، فِي مَنْزِلٍ حَتَّى يَسْتَبْدِلَ بِهِ مَنْزِلاً ، فَلْيَصْنَعْ لِمُتَحَوَّلِهِ (13)، وَمَعَارِفِ مُنْتَقَلِهِ (14). فَطُوبَى لِذِي قَلْبِ سَلِيمٍ ، أَطَاعَ مَنْ يَهْدِيهِ ، وَتَجَنَّبَ مَنْ يُرْدِيهِ ، وَأَصَابَ سَبِيل السَّلَامَةِ بِبَصَرٍ مَنْ بَصَّرَهُ ، وَطَاعَةِ هَادٍ أَمَرَهُ ، وَبَادَرَ الْهُدَى قَبْلَ أَنْ تُعْلَقَ أَبْوَابُهُ ، وَتُقْطَعَ أَسْبَابُهُ ، وَاسْتَفْتَحَ التَّوْبَةَ ، وَأَمَاطَ الْحَوْبَة (15)، فَقَدْ أُقِيمَ عَلَى الطَّرِيقِ ، وَهُدِيَ نَهْجَ السَّبِيلِ .
1) الكِفاء - بالكسر - : الكافي أو الكِفايَة .
2) المستحفَظين : بصيغة اسم المفعول : الذين أو دعوا العلم ليحفظوه .
3) الوِلاية : الموالاة والمُصَافاة .
4) الرَوِيّة فعيلة - بمعنى فاعلة - : أي يروي شرابها من ظمأ التباعد والنُفرة.
5) رِيّة - بكسر الراء وتشديد الياء - الواحدة من الرِيّ : زوال العطش .
6) الرِيبة : الشك في العقائد .
7) عقد خلقهم : أي وصل خلقهم الجسماني وأخلاقهم النفسية بهذه الصفات ، وأحكم صلتهما بها حتى كأنهما معقودان بها .
8) « كتفاضل البَذرِ يُنتَقَى » : أي كانوا إذا نسبتهم إلى سائر الناس رأيتهم يفضلونهم ويمتازون عليهم كتفاضل البذر ، فان البذر يعنى بتنقيته ليخلص النبات من الزوان ، ويكون النوع صافياً لا يخالطه غيره ، وبعد التنقية يؤخذ منه ويلقى في الأرض ، فالبذر يكون أفضل الحبوب وأخلصها .
9) التهذيب هنا : التنقية .
10) التمحيص : الاختبار .
11) الكرامة : هنا النصيحة أي اقبلوا نصيحة لا ابتغي عليها أجراً إلا قبولها .
12) القارعة : داعية الموت أو القيامة تأتي بغتةً .
13) المُتَحوّل - بفتح الواو مشددة - : ما يُتَحَوّل إليه .
14) معارف المنتقَل : المواضع التي يعرف الانتقال إليها .
15) الحَوبة - بفتح الحاء - : الإثم ، وإماطتها : تنحيتها .
كان يدعو به كثيراً
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يُصْبِح بِي مَيّتاً وَلَا سَقِيماً ، وَلَا مَضْرُوباً عَلَى عُرُوقِي بِسُوءٍ ، وَلَا مَأْخُوذًا بِأَسْوَا عَمَلٍ ، وَلَا مَقْطُوعاً دَابِرِي(1)، وَلَا مُرْتَدًّا عَنْ عَن دِينِي ، وَلَا مُنْكِرًا لِرَبِّي ، وَلَا مُسْتَوْحِشَاً مِنْ إِيمَانِي ، وَلَا مُلْتَبِساً (2)عَقْلِي ، وَلَا مُعَذَّباً بِعَذَابِ الْأُمَمِ مِنْ قَبْلِي . أَصْبَحْتُ عَبْدًا ملوكاً ظَالِماً لِنَفْسِي ، لَكَ الْحُجَّةُ عَلَيَّ وَلَا حُجَّةَ لي . وَلَا أَسْتَطِيعُ أَنْ آخُذَ إِلَّا مَا أَعْطَيْتَنِي ، وَلَا أَتَّقِيَ إِلَّا مَا وَقَيْتَنِي .
اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَفْتَقِرَ فِي غِنَاكَ ، أَوْ أَضِلَّ فِي هُدَاكَ ، أَوْ أَضَامَ فِي سُلْطَانِكَ ، أَوْ أَضْطَهَدَ وَالْأَمْرُ لَكَ !
اللَّهُمَّ اجْعَلْ نَفْسي أَوَّلَ كَرِيمَةٍ تَنْتَزِعُهَا مِنْ كَرَائِمِي ، وَأَوَّلَ وَدِيعَةٍ تَرْتَجِعُهَا مِنْ وَدَائِعَ نِعَمِكَ عِنْدِي !
اللَّهُمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِكَ أَنْ نَذْهَبَ عَنْ قَوْلِكَ ، أَوْ أَنْ تُفْتَتَنَ عَنْ دِينِكَ ، أَوْ تَتَابَعَ بِنَا أَهْوَاؤُنَا (3)دُونَ الْهُدَى الَّذِي جَاءَ مِنْ عِنْدِكَ !
أَمَّا بَعْدُ ، فَقَدْ جَعَلَ اللهُ سُبْحَانَهُ لِي عَلَيْكُمْ حَقًّا بِوِلَايَةِ أَمْرِكُمْ ، وَلَكُمْ عَلَيَّ مِنَ الْحَقِّ مِثْلُ الَّذِي لِي عَلَيْكُمْ ، فَالْحَقِّ أَوْسَعُ الْأَشْيَاء فِي
التَّوَاصُفِ ، وَأَضْبَقُهَا فِي التَّناصُفِ ، لَا يَجْرِي لِأَحَدٍ إِلَّا جَرَى عَلَيْهِ وَلَا يَجْرِي عَلَيْهِ إِلَّا جَرَى لَهُ . وَلَوْ كَانَ لِأَحَدٍ أَنْ يَجْرِيَ لَهُ وَلَا يَجْرِيَ . عَلَيْهِ ، لَكَانَ ذلِكَ خَالِصاً لله سُبْحَانَهُ دُونَ خَلْقِهِ ، لِقُدْرَتِهِ عَلَى عِبَادِهِ ، وَلِعَدْلِهِ فِي كُلِّ مَا جَرَتْ عَلَيْهِ صُرُوفُ قَضَائِهِ ، وَلكنَّهُ سُبْحَانَهُ جَعَلَ حَقَّهُ عَلَى الْعِبَادِ أَنْ يُطِيعُوهُ ، وَجَعَلَ جَزَاءَهُمْ عَلَيْهِ مُضَاعَفَةَ الثَّوَابِ
تَفَضُّلا مِنْهُ ، وَتَوَكَّعاً بِمَا هُوَ مِنَ الْمَزِيدِ أَهْلُهُ .
ثُمَّ جَعَلَ - سُبْحَانَهُ - مِنْ حُقُوقِهِ حُقُوقاً افْتَرَضَهَا لِبَعْضِ النَّاسِ عَلَى بَعْضٍ ، فَجَعَلَهَا نَتَكَافَأُ (1)فِي وُجُوهِهَا ، وَيُوجِبُ بَعْضُهَا بَعْضاً ، وَلَا يُسْتَوْجَبُ بَعْضُهَا إِلَّا بِبَعْضٍ . وَأَعْظَمُ مَا افْتَرَضَ - سُبْحَانَهُ - مِنْ تِلْكَ الْحُقُوقِ حَقُّ الْوَالِي عَلَى الرَّعِيَّةِ ، وَحَقُّ الرَّعِيَّةِ عَلَى الْوَالِي ، فَرِيضَةٌ فَرَضَها الله - سُبْحَانَهُ - لِكُلِّ عَلَى كُلِّ ، فَجَعَلَهَا نِظَاماً لأُلْفَتِهِمْ ، وَعِزًّا لِدِينِهِمْ ، فَلَيْسَتْ تَصْلُحُ الرَّعِيَّةُ إِلَّا بِصَلَاحٍ الْوُلَاةِ ، وَلَا تَصْلُحُ الْوُلَاةُ إِلَّا بِاسْتِقَامَةِ الرَّعِيَّةِ ، فَإِذَا أَدَّتِ الرَّعِيَّةُ إِلَى الْوَالِي حَقَّهُ ، وَأَدَّى الْوَالِي إِلَيْهَا حَقَّهَا عَزَّ الْحَقِّ بَيْنَهُمْ وَقَامَتْ مَنَاهِجُ الدِّينِ ، وَاعْتَدَلَتْ مَعَالِمُ الْعَدْلِ ، وَجَرَتْ عَلَى أَذْلَالِهَا (2)السُّنَنَ (3)، فَصَلَحَ بِذلِكَ الزَّمَانُ ، وَطُمِعَ فِي بَقَاءِ الدَّوْلَةِ ، وَيَئِسَتْ مَطَامِعُ الْأَعْدَاءِ . وَإِذَا غَلَبَتِ الرَّعِيَّةُ وَالِيَهَا ، أَوْ أَجْحَفَ (4)الْوَالِي بِرَعِيَّتِهِ ، اخْتَلَفَتْ هُنَالِكَ
الْكَلِمَةُ ، وَظَهَرَتْ مَعَالِمُ الْجَوْرِ ، وَكَثُرَ الْإِدْغَالُ (1)فِي الدِّينِ وَتُرِكَتْ مَحَاجٌ السننِ (2)، فَعُمِلَ بِالْهَوَى ، وَعُطِّلَتِ الْأَحْكَامُ وَكَثُرَتْ عِلَلُ النُّفُوسِ ، فَلَا يُسْتَوْحَشُ لِعَظِيم(3)حَقٍّ عُطِّلَ ، وَلَا لِعَظِيم بَاطِلٍ فُعِلَ ! فَهُنَالِكَ تَذِلُّ الْأَبْرَارُ ، وَتَعِزُّ الْأَشْرَارُ ، وَتَعْظُمُ تبِعَاتُ اللهِ سُبْحَانَهُ عِنْدَ الْعِبَادِ . فَعَلَيْكُمْ بِالتَّنَاصُحِ فِي ذلِكَ ، وَحُسْنِ التَّعَاوُنِ عَلَيْهِ ، فَلَيْسَ أَحَدٌ - وَإِن اشْتَدَّ عَلَى رِضَى اللهِ حِرْصُهُ ، وَطَالَ فِي الْعَمَلِ اجْتِهَادُهُ - بِبَالِغ حَقِيقَةَ مَا اللَّهُ سُبْحَانَهُ أَهْلُهُ مِنَ الطَّاعَةِ لَهُ وَلكِنْ مِنْ وَاجِبِ حُقُوقِ اللهِ عَلَى عِبَادِهِ النَّصِيحَةُ بِمَبْلَغ جُهْدِهِمْ وَالتَّعَاوُنُ عَلى إِقَامَةِ الْحَقِّ بَيْنَهُمْ . وَلَيْسَ امْرُؤٌ - وَإِنْ عَظُمَتْ فِي الْحَقِّ مَنْزِلَتُهُ ، وَتَقَدَّمَتْ فِي الدِّينِ فَضِيلَتُهُ - بِفَوْقِ أَنْ يُعَانَ (4)عَلَى مَا حَمَّلَهُ اللهُ مِنْ حَقِّهِ . وَلَا اَمْرُةٌ - وَإِنْ صَغَرَتْهُ النُّفُوسُ ، وَاقْتَحَمَتْهُ (5)- الْعُيُونُ - بِدُونِ أَنْ يُعِينَ عَلَى ذَلِكَ أَوْ يُعَانَ عَلَيْهِ .
فأجابه عليه السلام رجل من أصحابه بكلام طويل ، يكثر فيه الثناء عليه ، ويذكر سمعه وطاعته له ؛ فقال عليه السلام :
إِن مِن حَقٌّ مَنْ عَظُمَ جَلَالُ اللهِ سُبْحَانَهُ فِي نَفْسِهِ ، وَجَلَّ مَوْضِعُهُ مِنْ قَلْبِهِ ، أَنْ يَصْغُرَ عِنْدَهُ - لِعِظَمِ ذَلِكَ - كُلُّ مَا سِوَاهَ ، وَإِنَّ أَحَقُّ مَنْ كَانَ كَذلِكَ لَمَنْ عَظُمَتْ نِعْمَةُ الله عَلَيْهِ ، وَلَطُفَ إِحْسَانُهُ إِلَيْهِ ، فَإِنَّهُ لَمْ تَعْظُمْ نِعْمَةُ اللهِ عَلَى أَحَدٍ إِلَّا ازْدَادَ حَقٌّ اللَّهِ عَلَيْهِ عِظَماً . وَإِنَّ مِنْ
1) الإدغال في الأمر : إدخال ما يفسده فيه .
2) مَحَاجّ السُنَن : جمع مَحَجّة وهي جادة الطريق وأوسطها .
3) لا يستوحش لعظيم : أي لا تأخذ النفوس وحشة أو استغراب لتعودها على تعطيل الحقوق .
4) « بِفَوقِ أن يُعان ... الخ » : أي : بأعلى من أن يحتاج إلى الإعانة ، أي : بغنى عن المساعدة.
5) اقتحمَتهُ : احتقرَتهُ و من درته .
أسْخَفِ (1)حَالَاتِ الْوُلَاةِ عِنْدَ صَالِحٍ النَّاسِ ، أَنْ يُظَنَّ الْفَخْرِ ، وَيُوضَعَ أَمْرُهُمْ عَلَى الْكِبْرِ ، وَقَدْ كَرِهْتُ أَنْ يَكُونَ جَالَ فِي ظَنَّكُمْ أَنِّي أُحِبُّ الْإِطْرَاءَ ، وَأَسْمَاعَ الثَّنَاءِ ؛ وَلَسْتُ - بِحَمْدِ اللَّهِ - كَذَلِكَ ، وَلَوْ كُنْتُ أُحِبُّ أَنْ يُقَالَ ذلِكَ لَتَرَكْتُهُ انْحِطَاطاً لله سُبْحَانَهُ عَنْ تَنَاوُلِ مَا هُوَ أَحَقُّ بِهِ مِنَ الْعَظَمَةِ وَالْكِبْرِيَاءِ . وَرُبَّمَا اسْتَحْلَى النَّاسُ الثَّنَاءِ بَعْدَ الْبَلَاءِ (2)، فَلَا تُثْنُوا عَلَيَّ بِجَمِيلِ ثَنَاءٍ ، لِإِخْرَاجِي نَفْسِي إِلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَإِلَيْكُمْ مِنَ التَّقِيَّةِ (3)فِي حُقُوقٍ لَمْ أَفْرُغْ مِنْ أَدَائِهَا ، وَفَرَائِضَ لَا بُدَّ مِنْ إِمْضَائِهَا ، فَلَا تُكَلِّمُونِي بِمَا تُكَلَّمُ بِهِ الْجَبَابِرَةُ ، وَلَا تَتَحَفَظُوا مِنِّي بِمَا يُتَحَفَّظُ بِهِ عِنْدَ أَهْلِ الْبَادِرَةِ (4)، وَلَا تُخَالِطُوني بِالْمُصَانَعَةِ (5)، وَلَا تَظُنُّوا بِيَ اسْتِثْقَالًا فِي حَقٌّ قِيلَ لِي ، وَلَا الْتِمَاسَ إِعْظَامٍ لِنَفْسِي ، فَإِنَّهُ مَنِ اسْتَنْقَلَ الْحَقِّ أَنْ يُقَالَ لَهُ أَوِ الْعَدْلَ أَنْ يُعْرَضَ عَلَيْهِ ، كَانَ الْعَمَلُ بِهِمَا أَنْقَلَ عَلَيْهِ . فَلَا تَكُفُّوا عَنْ مَقَالَةٍ بِحَقِّ ، أَوْ مَشُورَةٍ بِعَدْلٍ ، فَإِنِّي لَسْتُ فِي نَفْسِي بِفَوْقِ أَنْ أَخْطِيءَ ، وَلَا آمَنُ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِي ، إِلَّا أَنْ يَكْفِيَ اللهُ مِنْ مِنْ نَفْسِي مَا هُوَ أَمْلَكُ بِهِ مِنِّي(6)فَإِنَّمَا أَنَا وَأَنْتُمْ عَبِيدٌ مَمْلُوكُونَ لِرَبِّ لَا رَبِّ غَيْرُهُ ، يَمْلِكُ مِنَّا مَا لا نَمْلِكُ مِنْ أَنْفُسِنَا ، وَأَخْرَجَنَا كَما كُنَّا فِيهِ إِلَى مَا صَلَحْنَا عَلَيْهِ ، فَأَبْدَلَنَا بَعْدَ الضَّلَالَةِ بِالْهُدَى ، وَأَعْطَانَا الْبَصِيرَةَ بَعْدَ الْعَمَى .
اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَعْدِيكَ (1)عَلَى قُرَيْشٍ وَمَنْ أَعَانَهُمْ ؛ فَإِنَّهُمْ قَدْ قَطَعُوا رَحِمِي وَأَكْفَرُوا إِنَائِي(2)، وَأَجْمَعُوا عَلَى مُنَازَعَتِي حَقًّا كُنْتُ أَوْلَى مِنْ غَيْرِي ، وَقَالُوا : أَلَا إِنَّ فِي الْحَقِّ أَنْ تَأْخُذَهُ ، وَفِي الْحَقِّ أَنْ تُمْنَعَهُ ، فَاصْبرْ مَعْمُوماً ، أَوْ مُتْ مُتَأَسَفاً . فَنَظَرْتُ فَإِذَا لَيْسَ لي رَافِدٌ (3).
وَلَا ذَابٌ(4)وَلَا مُسَاعِدٌ ، إِلَّا أَهْلَ بَيْتِي ؛ فَضَنَنْتُ(5)بِهِمْ عَنِ ، الْمَيَّةِ ، فَأَغْضَيْتُ عَلَى الْقَذَى(6)، وَجَرِعْتُ رِيقي عَلَى الشَّجَا (7)وَصَبَرْتُ مِنْ كَظم الْغَيْظِ عَلَى أَمَرَّ مِنَ الْعَلْقَمِ ، وَآلَمَ لِلْقَلْبِ مِنْ وَخْرِ الشَّفَارِ (8).
قال الشريف رضي الله عنه : وقد مضى هذا الكلام في أثناء خطبة متقدمة ، إلا أني ذكرته ما هنا لاختلاف الروايتين .
فَقدِمُوا عَلَى عُمَّالِي وَحُزَانِ بَيْتِ الْمُسْلِمِينَ الَّذِي فِي يَدَيَّ ، وَعَلَى أَهْلِ مِصْرٍ ، كُلُّهُمْ فِي طَاعَتِي وَعَلَى بَيْعَتِي ؛ فَشَتَّتُوا كَلِمَتَهُمْ ، وَأَفْسَدُوا
1) أستعديك : أستعينك لتنتقم لي .
2) « إكفاء الإناء » : قلبه ، مجاز عن تضييع الحق .
3) الرافد : المُعِين .
4) الذابّ : المدافع .
5) ضننت : أي بخلت.
6) القذى : ما يقع في العين، وأغضيت على القذى : غضضت الطرف عنه.
7) الشجا : ما اعترض في الحلق من عظم ونحوه، يريد به غصة الحزن.
8) الشفار : جمع شفرة : حد السيف ونحوه . ووخز الشفار : طعنها الخفيف .
عَلَيَّ جَمَاعَتَهُمْ ، وَوَثَبُوا عَلَى شِيعَتِي ، فَقَتَلُوا طَائِفَةٌ مِنْهُمْ غَدْرًا ، وَطَائِفَةٌ عَضُّوا عَلَى أَسْيَافِهِمْ (1)، فَضَارَبُوا بِهَا حَتَّىٰ لَقُوا اللَّهَ صَادِقِينَ و
لما مر بطلحة بن عبد الله وعبد الرحمن بن عتاب بن أسيد وهما قتيلان يوم الجمل :
لَقَدْ أَصْبَحَ أَبُو مُحَمَّدٍ بِهَذَا الْمَكَانِ غَرِيباً ! أَمَا وَاللهِ لَقَدْ كُنْتُ أَكْرَهُ أَنْ تَكُونَ قُرَيْسٌ قَتْلَى تَحْتَ بُطُونِ الْكَوَاكِب ! أَدْرَكْتُ وَتْرِي (2)مِن بَنِي عَبْدِ مَنَاف ، وَأَفْلَتَتى أَعْيَانَ بَنِي جمح ، لَقَدْ أَتْلَعُوا (3)أَعْناقهم إِلَى أَمْرٍ لَمْ يَكُونُوا أَهْلَهُ فَوُقِصُوا (4)دُونَهُ .
قَدْ أَحْيَا عَفْلَهُ (5)، وَأَمَاتَ نَفْسَهُ (6)، حَتَّى دَقَ جَلِيلُهُ (7)وَلَطْفَ غَلِيظُهُ (8)، وَبَرَقَ لَهُ لَامِعٌ كَثِيرُ الْبَرْقِ ، فَأَبَانَ لَهُ الطَّرِيقَ ، وَسَلَكَ بِهِ السَّبِيلَ ، وَتَدَافَعَتْهُ(9)الْأَبْوَابُ إِلَى بَابِ السَّلَامَةِ ، وَدَارِ الإقامةِ ، وَثَبَتَتْ رِجْلَاهُ بِطُمَأْنِينَةِ بَدَنِهِ فِي قَرَارِ الْأَمْنِ وَالرَّاحَةِ ، بِمَا اسْتَعْمَلَ قَلْبَهُ ، وَأَرْضَى رَبَّهُ .
( نهج البلاغة - م 22 )
نهج البلاغة
1) العضّ على السيوف : كناية عن الصبر في الحرب وترك الاستسلام.
2) الوِتر : الثأر .
3) أتلعوا : أي رفعوا أعناقهم ومدّوها لتناول أمر ، وهو مناوأة أمير المؤمنين على الخلافة .
4) وُقِصوا : أي كُسرَت أعناقهم، دون الوصول إليه .
5) إحياء العقل : بالعلم والفكر والنفوذ في الأسرار الإلهية .
6) إماتة النفس : بكفّها عن شهواتها .
7) الجليل : العظيم . ودق : أي صغر حتى خفي أو كاد . والمراد نحول بدنه الكثيف .
8) لَطُفَ غليظه : تلطفت أخلاقه و صفت نفسه .
9) تدافَعتُه الأبواب : أي ما زال يتنقل من مقيام إلى آخر من مقامات الكمال .
قال بعد تلاوته : « أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ (1)* حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ».
قائه بعد تلاوته : « أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ (2)* حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ».
يَا لَهُ مَرَاماً (3)مَا أَبْعَدَهُ : وَزَوْرًا (4)مَا أَغْفَلَهُ (5)! وَخَطَرًا مَا أَفْضَعَهُ ! لَقَدِ اسْتَخْلَوْا (6)مِنْهُمْ أَيَّ مُدَّكِرٍ (7)، وَتَنَاوَشُوهُمْ(8)مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ ! أَفَبِمَصَارِعَ آبَائِهِمْ يَفْخَرُونَ ! أَمْ بِعَدِيدِ الْهَلْكَى يَتَكَاثَرُونَ يَرْتَجِعُونَ مِنْهُمْ أَجْسَادًا خَوَتْ (9)، وَحَرَكَاتِ سَكَنَتْ، وَلَأَنْ ! يَكُونُوا عِبَرًا ، أَحَقُّ مِنْ أَنْ يَكُونُوا مُفْتَخَراً ؛ وَلَأَنْ يَهْبِطُوا بِهِمْ جَنَابَ ذِلَّةٍ ، أَحْجَى(10)مِنْ أَنْ يَقُومُوا بِهِمْ مَقَامَ عِزَّةٍ ! لَقَدْ نَظَرُوا إلَيْهِمْ بِأَبْصَارِ الْعَشْوَةِ (11)، وَضَرَبُوا مِنْهُمْ فِي غَمْرَةِ جَهَالَةٍ ، وَلَوِ اسْتَنْطَقُوا عَنْهُمْ عَرَصَاتِ تِلْكَ الدِّيَارِ الْخَاوِيَةِ (12)، وَالرُّبُوعِ (13)الْخَالِيَةِ ، لَقَالَتْ : ذَهَبُوا فِي الْأَرْضِ ضُلالا (14)، وَذَهَبْتُمْ فِي أَعْقَابِهِمْ جُهَّالا ، تَطَرُّونَ فِي هَامِهِمْ(15)، وَتَسْتَنْبِتُونَ (16)في أَجْسَادِهِمْ ، وَتَرْتَعُونَ (17)فِيمَا لَفَظُوا ، وَتَسْكُنُونَ فِيمَا خَرَّبُوا ؛ وَإِنَّمَا الْأَيَّامُ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ بَوَاكِ (18)وَنَوَائِحُ (19)عَلَيْكُمْ .
أُولئِكُمْ سَلَفُ غَايَتِكُمْ (20)، وَفُرَّاطُ (21)مَنَاهِلِكُمْ (22)، الَّذِينَ كَانَتْ لَهُمْ مَقاوِم (23)الْعِزَّ ، وَحَلَبَات (24)الْفَخْرِ ، مُلُوكاً وَسُوقاً (25).
1) ألهاه عن الشيء : صرفه عنه باللهو أي صرفكم عن الله اللهوُ والتكاثر بمكاثرة . بعضكم لبعض وتعديد كل منكم مزايا أسلافه .
2) ألهاه عن الشيء : صرفه عنه باللهو أي صرفكم عن الله اللهوُ والتكاثر بمكاثرة . بعضكم لبعض وتعديد كل منكم مزايا أسلافه .
3) المَرام : الطلب بمعنى المطلوب .
4) الزَور - بالفتح - : الزائرون .
5) ما أغفلهُ : أي ما أشدّ غفلته !
6) استَخلَوهم : وجدوهم خالين .
7) المُدّكَر : مصدر ميمي من الادّکار بمعنى الاعتبار .
8) تَنَاوَشُوهم : تناولوهم .
9) خَوَت : سقط بناؤها وخلت من أرواحها .
10) أحجَى : أقرب للحِجي أي العقل .
11) العَشوَة : ضعف البصر .
12) الخَاوية : المنهدمة .
13) الربوع : المساكن .
14) الضّلّال - كعُشّاق - جمع ضال .
15) هَام - جمع هَامة -: أعلى الرأس .
16) تَستَنبِتون أي : تزرعون النبات في أجسادهم .
17) ترتعون : تأكلون وتتلذذون بما لفظوه ، أي طرحوه وتركوه .
18) بَواك - جمع باكية .
19) نوائح - جمع نائحة .
20) سلف الغاية: السابق إليها، وغايتهم حد ما ينتهون إليه ، وهو الموت.
21) الفُرّاط - جمع فارط ، وهو كالفَرَط بالتحريك - : متقدم القوم إلى الماء ليهيىء لهم موضع الشرب .
22) المَنَاهِل : مواضع ما تشرب الشاربة من النهر مثلاً .
23) مَقَاوِم : جمع مَقام .
24) الحَلَبات - جمع حَلبة بالفتح - : وهي الدفعة من الخيل في الرِهان .
25) السُوَق - بضم ففتح - جمع سُوقة بالضم - : بمعنى الرعية .
سَلَكُوا فِي بُطُونِ الْبَرْزَخ (1)سَبِيلًا سُلْطَتِ الْأَرْضُ عَلَيْهِمْ فِيهِ ، فَأَكَلَتْ مِنْ لُحُومِهِمْ ، وَشَرِبَتْ مِنْ دِمَائِهِمْ ؛ فَأَصْبَحُوا فِي فَجَوَاتِ(2)رِهِمْ جَمَادًا لَا يَنْمُونَ (3)، وَضِمَار (4)لَا يُوجَدُونَ ؛ لَا يُفْزِعُهُمْ وُرُودُ الْأَهْوَالِ ، وَلَا يَحْزُنُهُمْ تَنَكُرُ الْأَحْوَالِ ، وَلَا يَحْفِلُونَ (5)، بِالرَّوَاجِفِ (6)، وَلَا يَأْذَنُونَ (7)لِلْقَوَاصِفِ (8). غُيَّباً لَا يُنْتَظَرُونَ ، وَشُهُوداً لَا يَحْضُرُونَ ، وَإِنَّمَا كَانُوا جَمِيعاً فَتَشَتَّتُوا ، وَآلافاً (9)فَافْتَرَقُوا ، وَمَا عَنْ طُولِ عَهْدِهِمْ ، وَلَا بُعْدِ مَحَلِّهِمْ ، عَمِيَتْ أَخْبَارُهُمْ، وَصَمَّت (10)دِيَارُهُمْ ، وَلَكِنَّهُمْ سُقُوا كَأْساً بَدَّلَتْهُمْ بِالنُّطْقِ خَرَساً ، وَبِالسَّمْع صَمَماً ، وَبِالْحَرَكَاتِ سُكُوناً ، فَكَأَنَّهُمْ فِي ارْتِجَالِ الصِّفَةِ (11)صَرعَی (12)سُبَات(13). جيرَانُ لَا يَتَأَنَّسُونَ ، وَأَحِباهُ لَا يَتَزَاوَرُونَ. بَلِيَت(14)بَيْنَهُمْ عُرَا (15)التَّعَارُفِ ، وَأَنْقَطَعَتْ مِنْهُمْ أَسْبَابُ الْإِخَاءِ ، فَكُلُّهُمْ وَحِيدٌ وَهُمْ جَمِيعٌ ، وَبِجَانِبِ الْهَجْرِ وَهُمْ أَخِلَّاءُ ، لَا يَتَعَارَفُونَ لِلَيْل صَبَاحاً ، وَلَا لِنَهَارِ مَسَاءً .
أَيُّ الْجَدِيدَيْنِ (16)ظَعَنُوا فِيهِ كَانَ عَلَيْهِمْ سَرْمَداً ، شَاهَدُوا مِنْ أَخْطَارِ دَارِهِمْ أَفْضَعَ مِمَّا خَافُوا ، وَرَأَوْا مِنْ آيَاتِهَا أَعْظَمَ ما قَدَّرُوا ، فَكلْتَا الْغَايَتَيْنِ (17)مُدَّتْ لَهُمْ إِلَى مَبَاءَة (18)، فَاتَتْ مَبَالِغَ الْخَوْفِ وَالرَّجَاءِ . فَلَوْ كَانُوا يَنْطِقُونَ بِهَا لَعَيُّو (19)بِصِفَةِ مَا شَاهَدُوا وَمَا عَايَنوا .
1) البرزخ : القبر .
2) الفَجَوات : جمع فَجوة ، وهي الفُرجة ، والمراد منها هنا شق القبر .
3) يَنْمُون : من النماء ، وهو الزيادة في الغذاء .
4) الضمار : ككتاب : المال لا يرجى رجوعه .
5) لا يَحفِلون - بكسر الفاء : لا يبالون .
6) الرَوَاجِف - جمع راجفة - : الزلزلة توجب الاضطراب .
7) يَأْذَنُون : يستمعون . والمصدر منه الأذَنَ بالتحريك .
8) القواصف : من « قصف الرعد» : اشتدت هَدهَدَته .
9) آلافاً - جمع أليف - : أي مؤتلف مع غيره .
10) صَمّ يَضَمّ - بالفتح فيهما - : خرس عن الكلام . وخرس الديار : ألا يصعد الصوت من سكانها .
11) ارتجال الصفحة : وصف الحال بلا تأمل .
12) صرعي : جمع صريع : أي هالك .
13) السُبات - بالضم - : أي النوم .
14) بَلِيَت : رثّت وفَنِيَت .
15) العُرا - جمع عُروَة - : وهي مَقبِض الدلو والكوز مثلاً .
16) الجديدان : الليل والنهار .
17) يريد بالغايتين هنا : الجنة والنار .
18) المَبَاءة : مكان التبوّء والاستقرار ، والمراد منها ما يرجعون إليه في الآخرة .
19) عَيّوا : عجزوا .
وَلَئِنْ عَمِيَتْ آثَارُهُمْ ، وَانْقَطَعَتْ أَخْبَارُهُمْ ، لَقَدْ رَجَعَتْ فِيهِمْ أَبْصَارُ الْعِبَر (1)، وَسَمِعَتْ عَنْهُمْ آذَانُ الْعُقُولِ ، وَتَكَلَّمُوا مِنْ غَيْرِ جِهَاتِ النُّطْقِ ، فَقَالُوا : كَلَحَتِ (2)الْوُجُوهُ النَّوَاضِرُ (3)، وَخوَتِ(4)الْأَجْسَامُ النَّوَاعِمُ ، وَلَبِسْنَا أَهْدَامَ (5)الْبِلَى ، وَتَكَاءَدَنَا(6)ضِيقُ الْمَضْجَعِ ، وَتَوَارَتْنَا الْوَحْشَةَ ، وَتَهَكَّمَت (7)عَلَيْنَا الرُّبُوعُ(8)الصُّمُوتُ(9)، فَأَنْمَحَتْ مَحَاسِنُ أَجْسَادِنَا ، وَتَنَكَّرَتْ مَعَارِفُ صُوَرِنَا ، وَطَالَتْ فِي مَسَاكِنِ الْوَحْشَةِ إِقَامَتُنَا ، وَلَمْ نَجِدْ مِنْ كَرْبِ فَرَجاً ، وَلَا مِنْ ضِيقٍ مُتَّسَعاً ! فَلَوْ مَثَلْتَهُمْ بِعَقْلِكَ . أَوْ كُشِفَ عَنْهُمْ مَحْجُوبُ الْغِطَاءِ لَكَ ، وَقَدِ ارْتَسَخَتْ(10)أَسْمَاعُهُمْ بِالْهَوَام(11)فَاسْتَكَت (12)وَاكْتَحَلَتْ أَبْصَارُهُمْ بِالتُّرَابِ فَخَسَفَتْ(13). وَتَقَطَّعَتِ الْأَلْسِنَةُ فِي أَفْوَاهِهِمْ بَعْدَ ذَلَاقَتِهَا (14)، وَهَمَدَتِ الْقُلُوبُ فِي صُدُورِهِمْ بَعْدَ يَقظَتِهَا ، وَعَاثَ (15)فِي كُلِّ جَارِحَةٍ مِنْهُمْ جَدِيدُ بِلّى (16)سَمَّجَهَا (17). وَسَهَّلَ طُرُقَ الْآفَةِ إِلَيْهَا ، مُسْتَسْلِمَاتٍ فَلَا أَيْدٍ تَدْفَعُ ، وَلَا قُلُوبٌ تَجْزَعُ لَرَأَيْتَ أَشْجَانَ قُلُوب(18)، وَأَقْذَاءَ عُيُون (19)، لَهُمْ فِي كُلِّ فَطَاعَةِ صِفَةُ حَالِ لَا تَنْتَقِلُ ، وَغَمْرَةٌ (20)لَا تَنْجَلِي . فَكَمْ أَكَلَتِ الْأَرْضُ مِنْ عزِيزِ جسدِ. وَأَنيق (21)لَوْن ، كَانَ فِي الدُّنْيَا غَذِيَّ(22)تَرَفٍ، وَ رَبِبَ (23)شَرَف ! يَتَعَلَّلُ(24)بِالسُّرُورٍ فِي سَاعَةِ حُزْنِهِ ، وَيَفْزَعُ إِلَى السَّلوَةِ (25)إِنْ مُصِيبَةٌ نَزَلَتْ بِهِ ضَنّا (26)بِغَضَارَةِ (27)عَيْشِهِ ،
1) العِبَر : جمع عِبرة ، وهي ما يعتبر به ، ويتخذ موعظة .
2) كَلَح : كمنع - كُلُوحاً - : تكشّر في عُبوس .
3) النواضر : الحسنة البواسم .
4) خَوَت : تهدمت بنيتها .
5) الأهدام -جمع هِدم - بكسر الهاء - : الثوب البالي أو المرقع .
6) تَكَادَه الأمرُ : أي شقّ عليه .
7) تهكّمت : المراد هنا تهدمت .
8) الرُبُوع : أماكن الإقامة .
9) الصُموت : جمع صامت، والمراد بها القبور .
10) ارتسخ : مبالغة في رسخ ، ورسخ الغدير : نش ماوه، أي أخذ في النقصان ونضب .
11) الهوام : الديدان .
12) استكّت الأذن : صمت .
13) خسفت عين فلان : فقئت .
14) ذلاقة الألسن : حدتها في النطق .
15) عاث : أفسد .
16) البِلى : التحلل والفناء.
17) سمّج الصورة تسميجاً : قبّحها .
18) أشجان القلوب : همومها .
19) أقذاء العيون : ما يسقط فيها فيؤلمها .
20) الغَمرة : الشدة .
21) الأنيق : رائق الحسن .
22) الغَذِيّ : اسم بمعنى المفعول أي مغذّى بالنعيم .
23) الربيب : بمعنى المربى، ربّه يربّه أي رباه .
24) يتعلّل : يتشاغل .
25) السلوة : انصراف النفس عن الألم بتخيّل اللذة .
26) ضناً : أي بخلا .
27) غَضارة العيش : طيبه .
وَشَحَاحَةٌ (1)بِلَهْوِهِ وَلَعِبِهِ ! فَبَيْنَا هُوَ يَضْحَكُ إِلَى الدُّنْيَا وَتَضْحَكُ إِلَيْهِ فِي ظِلَّ عَيْشٍ غَفُول (2)، إِذْ وَطِئَ الدَّهْرُ بِهِ حَسَكَهُ (3)وَنَقَضَتِ الأَيَّامُ قُوَاهُ ، وَنَظَرَتْ إِلَيْهِ الْحُتُوفُ (4)مِنْ كَتَب(5)، فَخَالَطَهُ (6)بَثٌّ (7)لَا يَعْرِفُهُ ، وَنَجِي (8)همُ مَا كَانَ يَجِدُهُ ، وَتَوَلَّدَتْ فِيهِ فَتَرَاتُ(9)عِلَلٍ ، آنَسَ مَا كَانَ بِصِحْتِهِ ، فَفَزِعَ إِلَى مَا كَانَ عَوَّدَهُ الأطِبَّاءُ مِنْ تَسْكِينِ الْحَارُ بِالْقَارُّ(10)، وَتَحْرِيكِ الْبَارِدِ بِالْحَارُ ، فَلَمْ يُطْفِى بِبَارِدٍ إِلَّا ثَوَّرَ حَرَارَةٌ ، وَلَا حَرَّكَ بِحَارُ إِلَّا هَيَّجَ بُرُودَةٌ ، وَلَا اعْتَدَلَ بِمُمَازِج(11)لِتِلْكَ الطَّبَائِع إِلَّا أَمَدَّ مِنْهَا كُلَّ ذَاتِ دَاءٍ ؛ حتَّى فَتَرَ مُعَلَّلهُ(12)، وَذَهَلَ مُمَرِّضُهُ ، وَتَعَايَا (13)أَهْلُهُ بِصِفَةِ دَائِهِ ، وَخَرِسُوا عَنْ جَوَابِ السَّائِلِينَ عَنْهُ ، وَتَنَازَعُوا دُونَهُ شَجِيَّ خَبَرٍ يَكْتُمُونَهُ : فَقَائِلُ يَقُولُ: هُوَ لِمَا بِهِ (14)، وَمُمَن(15)لَهُمْ إِيَابَ(16)عَافِيَتِهِ ، وَمُصَبْرٌ لَهُمْ عَلَى فَقْدِهِ ، يُذَكِّرُهُمْ أَسَى (17)الْمَاضِينَ مِنْ قَبْلِهِ . فَبَيْنَا هو كَذلِكَ عَلَى جَنَاحَ مِنْ فِرَاقِ الدُّنْيَا ، وَتَرْكِ الْأَحِبَّةِ ، إِذْ عَرَضَ لَهُ عَارِضٌ مِنْ غُصَصِهِ ، فَتَحَيَّرَتْ نَوَافِذُ فِطْنَتِهِ(18)، وَيَبِسَتْ رُطُوبَةُ لِسَانِهِ . فَكَمْ مِنْ مُهِمْ مِنْ جَوَابِهِ عَرَفَهُ فَعَيَّ (19)عَنْ رَدُّهِ ، وَدُعَاء مُؤْلِم بِقَلْبِهِ سَمِعَهُ فَتَصَامٌ عَنْهُ ، مِنْ كَبِيرٍ كَانَ يُعَلِّمُهُ ، أَوْ صَغِيرٍ كَانَ يَرْحَمُهُ ! وَإِنَّ لِلْمَوْتِ لَغَمَرَاتِ(20)هِيَ أَفْضَعُ مِنْ أَنْ تُسْتَغْرَقَ بِصِفَةٍ ، أَوْ تَعْتَدِلَ عَلَى عُقُول (21)أَهْلِ الدُّنْيَا .
1) شحاحةً : بخلا وضناً .
2) عيش غَفول : وصف العيش بالغفلة لأنه إذا كان هنيئاً يوجبها .
3) الحَسَك : نبات تعلق قشرته بصوف الغيم ، ورقه كورق الرجلة أو أدق ، وعند ورقه شوك ملزز صلب ذو ثلاث شُعَب ، وهو تمثيل لمسّ الآلام .
4) الحُتوف : المهلكات ، وأصل الحَتف : الموت .
5) كَثَبَ - بالتحريك - : أي قُرب .
6) خالطه الحزن مازج خواطره .
7) البَثّ : الحزن .
8) النَجِيّ : المُناجي .
9) الفَترات : جمع فَترة . وهي المدة من الزمن . ويريد بفترات العلل أوائلَ السقم والمرض وانحطاط القوة .
10) القارّ - بتشديد الراء ، على وزن اسم الفاعل - : هنا البارد .
11) اعتدل بممازج : أي طلب تعديل مزاجه بدواء يمازج ما فيه من الطبائع .
12) مُعَلّل المريض : من يسليه عن مرضه بترجية الشفاء .
13) تَعَايا أهله : اشتركوا في العجز عن وصف دائه .
14) هو لِمَا به : أي هو مملوك لعلته فهو هالك .
15) المُمَنّي : مخيّل الأمنية .
16) الإياب : الرجوع .
17) أسي : جمع أسوة .
18) نوافذ الفِطنة : ما كان من أفكار نافذة أي مصيبة للحقيقة .
19) عَيّ : عجز لضعف القوة المحركة للسانه .
20) الغَمرات : الشدائد ويريد بها هنا سَكَرات الموت .
21) تعتدل على عقولهم : أي تستقيم عليها بالقبول والإدراك .
إِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى جَعَلَ الذِّكْرَ (1)جِلَاء (2)لِلْقُلُوبِ ، تَسْمَعُ بِهِ بَعْدَ الْوَقْرَةِ (3)، وَتُبْصِرُ بِهِ بَعْدَ الْعَشْوَةِ (4)، وَتَنْقَادُ بِهِ بَعْدَ المُعَانَدَةِ ، وَمَا بَرِحَ لِلهِ - عَزَّتْ آلَاؤُهُ - فِي الْبُرْهَةِ بَعْدَ الْبُرْهَةِ ، وَفِي أَزْمَانِ الْفَتَرَاتِ (5)، عِبَادٌ نَاجَاهُمْ (6)فِي فِكْرِهِمْ ، وَكَلَّمَهُمْ فِي ذَاتِ عُقُولِهِمْ ، فَاسْتَصْبَحُوا (7)بِنُورِ يَقَظَةٍ فِي الْأَبْصَارِ وَالْأَسْمَاعِ وَالْأَفْئِدَةِ ، يُذَكَّرُونَ بِأَيَّامِ اللهِ ، وَيُخَوِّفُونَ مَقَامَهُ ، بِمَنْزِلَةِ الْأَدِلَّةِ(8)في الفَلَوَاتِ(9)مَنْ أَخَذَ الْقَصْدَ(10)حَمِدُوا إِلَيْهِ طَرِيقَهُ ، وَبَشِّرُوهُ بِالنَّجَاةِ ، وَمَنْ أَخَذَ يَمِيناً وَشِمَالًا ذَمُّوا إِلَيْهِ الطَّرِيقَ ، وَحَذَرُوهُ مِنَ الْهَلَكَةِ ، وَكَانُوا كَذَلِكَ مَصَابِيحَ تِلْكَ الظُّلُمَاتِ ، وَأَدِلَّةَ تِلْكَ الشُّبُهَاتِ وَإِنَّ لِلذِّكْرِ لَأَهْلًا أَخَذُوهُ مِنَ الدُّنْيَا بَدَلًا ، فَلَمْ تَشْعَلْهُمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيعٌ عَنْهُ ، يَقْطَعُونَ بِهِ أَيَّامَ الْحَيَاةِ ، وَيَهْتِفُونَ (11)بِالزَّوَاجِرِ عَنْ مَحَارِم الله ، فِي أَسْمَاعِ الْغَافِلِينَ ، وَيَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ(12)وَيَأْتَمِرُونَ بِهِ(13)وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيَتَنَاهَوْنَ عَنْهُ ، فَكَأَنَّمَا قَطَعُوا الدُّنْيَا إِلَى الْآخِرَةِ وَهُمْ فِيهَا ، فَشَاهَدُوا مَا وَرَاءَ ذلِكَ ، فَكَأَنَّمَا اطَّلَعُوا غُيُوبَ أَهْلِ الْبَرْزَخِ
1) الذِكر : استحضار الصفات الإلهية.
2) جِلاء : - بالكسر - من جلا السيف يجلوه إذا صقله وأزال منه صدأه .
3) الوَقرَة : ثَقِلَ في السمع .
4) العَشوة : ضعف البصر .
5) الفَترة بين العملين : زمان بينهما يخلو منهما ، والمراد : أزمنة الخلوّ من الأنبياء مطلقاً .
6) ناجاهم : أي خاطبهم بالإلهام .
7) استصبَحَ : أضاء مصباحه .
8) الأدلة : الذين يدلون المسافرين على الطريق .
9) الفَلَوات : المفازات والقفار .
10) أخذ القصد : ركب الاعتدال في سلوكه .
11) هَتَفَ به - کضرب - : صاح ودعا . وهتفت الحمامة : صاتت .
12) القِسط : العدل .
13) يأتمرون به : يمتثلون الأمر .
فِي طَولِ الْإِقَامَةِ فِيهِ ، وَحَقَّقَتِ الْقِيَامَةُ عَلَيْهِمْ عِدَاتِهَا (1)، فَكَشَفُوا غِطَاءَ ذَلِكَ لِأَهْلِ الدُّنْيَا ، حَتَّى كَأَنَّهُمْ يَرَوْنَ مَا لَا يَرَى النَّاسُ ، وَيَسْمَعُونَ مَا لَا يَسْمَعُونَ . فَلَوْ مَثَلْتَهُمْ لِعَقْلِكَ في مَقَاوِمِهِمُ (2)الْمَحْمُودَةِ وَمَجَالِسِهِمُ الْمَشْهُودَةِ ، وَقَدْ نَشَرُوا دَوَاوِينَ(3)أَعْمَالِهِمْ ، وَفَرَعُوا لمُحَاسَبَةِ أَنْفُسِهِمْ عَلَى كُلِّ صَغِيرَةٍ وَكَبِيرَةٍ أَمِرُوا بِهَا فَقَصَّرُوا عَنْهَا أَوْ نُهُوا عَنْهَا فَفَرَّطُوا فِيهَا ، وَحَمَّلُوا ثِقَلَ أَوْزَار(4)ظُهُورَهُم ، فَضَعُفُوا عَنِ الِاسْتِقلال بهَا ، فَنَشَجُوا (5)نَشِيجاً ، وَتَجَاوَبُوا نَحيباً (6)يَعِجُونَ (7)إِلَى رَبِّهِمْ مِنْ مَقَامِ نَدَم وَاعْتِرَافٍ ، لَرَأَيْتَ أَعْلَامَ هُدًى ، وَمَصَابِيحَ دُجى ، قَدْ حَفَّتْ بِهِمُ الْمَلَائِكَةُ ، وَتَنَزَّلَتْ عَلَيْهِمُ السَّكِينَةُ ، وَفُتِحَتْ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ ، وَأُعِدَّتْ لَهُمْ مَقَاعِدُ الْكَرَامَاتِ ، فِي مَقْعَدِ اطَّلَعَ اللهُ عَلَيْهِمْ فِيهِ ، فَرَضِيَ سَعْيَهُمْ ، وَحَمِدَ مَقَامَهُمْ يَتَنَسمُونَ(8)بِدُعَائِهِ رَوْحَ التَّجَاوُزِ . رَهَائِنُ فَاقَةِ إِلَى فَضْلِهِ ، وَأَسَارَى . ذِلَّةٍ لِعَظَمَتِهِ ، جَرَحَ طُولُ الْأَسَى(9)قُلُوبَهُمْ ، وَطُولُ البُكَاءِ عُيُونَهُمْ. لِكُلِّ بَابِ رَغْبَةٍ إِلَى اللهِ مِنْهُمْ يَدٌ قَارِعَةٌ ، يَسْأَلُونَ مَنْ لَا تَضِيقُ لَدَيْهِ الْمَنَادِحُ(10)، وَلَا يَخِيبُ عَلَيْهِ الرَّاغِبُونَ .
فَحَاسِبْ نَفْسَكَ لِنَفْسِكَ ، فَإِنَّ غَيْرَهَا مِنَ الْأَنْفُسِ لَهَا حَسِيبٌ غَيْرُكَ .
1) العِدَات جمع عِدَة بكسر ففتح مخفف - : الوعود .
2) مَقاوِم - جمع مَقام - : مقاماتهم في خطاب الوعظ .
3) الدواوين - جمع ديوان - : وهو مجتمع الصحف . والدفتر : ما يكتب فيه أسماء الجيش وأهل الأعطيات .
4) الأوزار جمع وِزر : الحِمل ، ویراد بها هنا الذنوب .
5) نَشَجَ الباكي : يَنشِج - كضرب يضرب - نشيجاً : غصّ بالبكاء في حلقه .
6) النَحِيب : أشد البكاء ، وتجاوبوا به : أجاب بعضهم بعضاً يتناحبون .
7) عجّ : يَعِجّ - كضرب ومل -: صاح ورفع صوته ، فهم يصيحون في مواقف الندم والاعتراف بالخطأ.
8) تنسّمَ النسيمَ : تشمّمه . والرَوح - بالفتح - : النسيم، أي يتوقعون التجاوز بدعائهم له .
9) الأسى : الحزن .
10) المَنَادح - جمع مَندوحة - : وهي كالنُدحة - بالضم والفتح - والمُنتَدَح: - بفتح الدال - المتسع من الأرض .
أَدْحَضِ (1)مَسْؤُولٍ حُجَّةٌ ، وَأَقْطَعُ مُعْتَرٌ مَعْذِرَةٌ ، لَقَدْ أَبْرَح(2)جَهَالَةٌ بِنَفْسِهِ
يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ ، مَا جَرَّاكَ عَلَى ذَنْبِكَ ، وَمَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ ، وَمَا أَنَّسَكَ بِهَلَكَةِ نَفْسِكَ ؟ أَمَا مِنْ دَائِكَ بُلُولُ (3)، أَمْ لَيْسَ مِنْ نَوْمَتِكَ يَقَظَةٌ؟ أَمَا تَرْحَمُ مِنْ نَفْسِكَ مَا تَرْحَمُ مِنْ غَيْرِكَ؟ فَلَرُبَّمَا تَرَى الضَّاحِي (4)مِنْ حَرِّ الشَّمْسِ فَتُظِلُّهُ ، أَوْ تَرَى الْمُبْتَلَى بِأَلَم يُمِضُ يمِض جَسَدَهُ(5)فَتَبکي رَحْمَةً لَهُ ! فَمَا صَبَّرَكَ عَلَى دَائِكَ ، وَجَلَّدَكَ عَلَى مُصَابِكَ ، وَعَزَّاكَ عَنِ الْبُكَاءِ عَلَى نَفْسِكَ وَهِيَ أَعَزُّ الْأَنْفُسِ عَلَيْكَ ! وَكَيْفَ لَا يُوقِظُكَ خَوْفُ بَيَاتِ نِقْمَةٍ (6)، وَقَدْ تَوَرَّطْتَ بِمَعَاصِيهِ مَدَارِجَ سَطَوَائِهِ ! فَتَدَاوَ مِنْ دَاءِ الْفَتْرَةِ فِي قَلْبِكَ بِعَزِيمَةٍ ، وَمِنْ كَرَى (7)الْغَفْلَةِ فِي نَاظِرِكَ بِيَقَظَةٍ ، وَكُنْ لِلَّهِ مُطِيعاً ، وَبِذِكْرِهِ آنِساً. وَتَمَثَّل(8)في حَالِ تَوَلَّيكَ (9)عَنْهُ إِقْبَالَهُ عَلَيْكَ ، يَدْعُوكَ إِلَى عَفْوِهِ ، وَيَتَغَمَّدُكَ (10)بِفَضْلِهِ ، وَأَنْتَ مُتَوَلٌ عَنْهُ إِلَى غَيْرِهِ . فَتَعَالَى مِنْ قَوِيٌّ مَا أَكْرَمَهُ ! وَتَوَاضَعْتَ مِنْ ضَعِيفٍ مَا أَجْرَأَكَ عَلَى مَعْصِيَتِهِ ! وَأَنْتَ فِي كَنَفِ سِتْرِهِ
1) دَحَضَتِ الحجّةُ : - كمنع - : بَطَلَت .
2) أبرح جهالة بنفسه أي أعجبته نفسه بجهالتها .
3) بَلّ مَرضُهُ : يَبِلّ - كقل يقل - : بُلولاً : حسنت حاله بعد هُزال .
4) ضحا ضَحوا : برز في الشمس .
5) يُمِضّ جسده : يبالغ في نهكه .
6) بَيَات نِقمة : أي أن تبيت بنقمة من الله ورزية تذهب بنعيمك وقد وقعت بمعاصيه .
7) الكَرَى : - بالفتح والقصر - : النوم .
8) تمثّل : تصور .
9) تَوَلّيك : إعراضك .
10) يتغمدك : أي يغمرك ويسترك .
قِيمٌ ، وَفِي سَعَةِ فَضْلِهِ مُتَقَلبٌ ، فَلَمْ يَمْنَعْكَ فَضْلَهُ ، وَلَمْ يَهْتِكَ عَنْكَ ستْرَهُ ، بَلْ لَمْ تَخْلُ مِنْ لُطْفِهِ مَطْرِفَ عَيْنِ (1)فِي نِعْمَةٍ يُحْدِثُهَا لَكَ ، أَوْ سَيِّئَةٍ يَسْتُرُهَا عَلَيْكَ ، أَوْ بَلِيَّة يَصْرِفُهَا عَنْكَ . فَمَا ظَنُّكَ بِهِ لَوْ أطَعْتَهُ ! وَايْمُ الله لَوْ أَنَّ هَذِهِ الصَّفَةَ كَانَتْ فِي مُتَّفِقَيْنِ فِي الْقُوَّةِ مُتَوَازِيَيْنِ فِي الْقُدْرَةِ ، لَكُنْتَ أَوَّلَ حَاكِم عَلَى نَفْسِكَ نَفْسِكَ بِذَمِيمٍ . الْأَخْلَاقِ ، وَمَسَاوِيءِ الْأَعْمَالِ . وَحَقًّا أَقُولُ : مَا الدُّنْيَا غَرَّتْكَ ، وَلكن بِهَا اغْتَرَرْتَ ، وَلَقَدْ كَاشَفَتْكَ الْعِظَات(2)، وَآذَنَتْكَ (3)عَلَى سَوَاء . وَلَهِيَ بِمَا تَعِدُكَ مِنْ نُزُولِ البَلاء بِجِسْمِكَ ، وَالنَّقْصِ فِي قُوَّتِكَ ، أَصْدَقُ وَأَوْفَى مِنْ أَنْ تَكْذِبَكَ ، أَوْ تَغُرَّكَ. وَلَرُبَّ نَاصِحٍ لَهَا عِنْدَكَ مُتَّهَمٌ(4)، وَصَادِقٍ مِنْ خَبَرِهَا مُكَذَّبٌ . وَلَئِنْ تَعَرَّفْتَهَا(5)فِي الدِّيَارِ الْخَاوِيَةِ ، وَالرُّبُوعِ الْخَالِيَةِ ، لَتَجِدَنَّهَا مِنْ حُسْنِ تَذْكِيرِكَ ، وَبَلَاغِ مَوْعِظَتِكَ بِمَحَلَّةِ الشَّفِيقِ عَلَيْكَ ، وَالشَّحِيح(6)بِكَ ! وَلَنِعْمَ دَارُ مَنْ لَمْ يَرْضَ بِهَا دَاراً ، وَمَحَلٌّ مَنْ لَمْ يُوَطَّنْهَا (7)مَحَلاً ! وَإِنَّ السُّعَدَاء بِالدُّنْيَا غَداً هُمُ الْهَارِبُونَ مِنْهَا الْيَوْمَ .
إِذَا رَجَفَتِ الرَّاجِفَةُ (8)، وَحَقَّتْ (9)بِجَلَائِلِهَا الْقِيَامَةُ ، وَلَحِقَ بِكُلِّ مَنْسَك(10)أَهْلُهُ ، وَبِكُلِّ مَعْبُودٍ عَبَدَتُهُ ، وَبِكُلِّ مُطَاع أَهْلُ طَاعَتِهِ ، فَلَمْ يُجْزَ (11)فِي عَدْلِهِ وَقِسْطِهِ يَوْمَئِذٍ خَرْقُ بَصَرٍ فِي الْهَوَاءِ وَلَا هَمْسُ قَدَم فِي الْأَرْضِ إِلَّا بِحَقِّهِ ، فَكَمْ حُجَّةٍ يَوْمَ ذَاكَ دَاحِضَةٌ ، وَعَلَائِقِ عُدْرٍ مُنْقَطِعَةٌ !
1) طَرَفَ عينَهُ - كضرب - : أطبق جَفنَيها ، والمراد من المَطرَف اللحظة يتحرك فيها الجفن .
2) كاشَفَتكَ العظاتِ : بالنصب على نزع الخافض : أظهرت لك العظات أي المواعظ
3) آذنتك : أعلمتك على عدل .
4) « رب ناصح لها عندك مُتّهم » : رب حادث من حوادثها يلقي إليك النصيحة بالعبِرة فتتّهمه وهو مخلص.
5) تعرفتها : طلبت معرفتها وعاقبة الركون إليها.
6) الشحيح بك : البخيل بك على الشقاء والهَلَكة .
7) وطّنه - بالتشديد - : اتخذه وطناً .
8) الراجفة : النفخة الأولى حين تهب ريح الفناء فتنسف الأرض نسفاً .
9) حقّت القيامة : وقعت وثبتت بعظائمها .
10) المَنسَك - بفتح الميم والسين - : العبادة أو مكانها .
11) لم يُجزَ - من الجزاء - : مبني للمجهول و نائب فاعله «خَرقُ بصر» و « هَمسُ قدم» ، أي لا تجازى لمحة البصر تنفذ في الهواء ولا همسة القدم في الأرض إلا بحق، وذلك بعدل الله.
فَتَحَرَّ(1)مِنْ أَمْرِكَ مَا يَقُومُ بِهِ عُذْرُكَ ، وَتَثْبُتُ بِهِ حُجَّتُكَ ، وَخُذْ مَا يَبْقَى لَكَ مَا لَا تَبْقَى لَهُ ؛ وَتَيَسَّرْ (2)لِسَفَرِكَ ؛ وَشِمْ(3)بَرقَ النَّجَاةِ ، وَارْحَلْ (4)مَطَايَا التَّشْمِيرِ .
وَاللهِ لَأَنْ أَبِيتَ عَلَى حَسَكِ السَّعْدَانِ (5)مُسَهَدًا (6)، أَوْ أَجَرٌ في الأَغْلَالِ مُصَفّدًا ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَلْقَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ظَالِماً لِبَعْضِ الْعِبَادِ ، وَغَاصِباً لِشَيْءٍ مِنَ الْحُطَامِ ، وَكَيْفَ أَظْلِمُ أَحَداً لِنَفْسٍ يُسْرِعُ إِلَى الْبِلَى قُفُولُهَا (7)، وَيَطُولُ في الثَّرَی(8)حُلُولُهَا ؟!
وَالله لَقَدْ رَأَيْتُ عَقِيلًا وَقَدْ أَمْلَقَ(9)حَتَّى اسْتَمَاحَنِي(10)بُرِّكُم (11)صَاعاً ، وَرَأَيْتُ صِبْيَانَهُ شُعَثُ (12)الشُّعُور، غُبرَ (13)الْأَلْوَانِ ، مِنْ فَقْرِهِمْ ، كَأَنَّمَا سُوِّدَتْ وُجُوهُهُمْ بِالْعِظْلِم(14)وَعَاوَدَنِي مُؤكَّداً ، وَكَرَّرَ عَلَيَّ الْقَوْلَ مُرَددًا ، فَأَصْغَيْتُ إِلَيْهِ سَمْعِي ، فَظَنَّ أَنِّي أَبِيعُهُ دِينِي ، وَأَتَّبِعُ قِيَادَهُ (15)مُفَارِقاً طَرِيقَتِي ، فَأَحْمَيْتُ
1) تَحَرّ: من التحري ، أي اطلب ما هو أحرى وأليق .
2) تيسر : تأهب .
3) شامَ البرقَ : لمحه .
4) رَحَل المطيةَ : وضع عليها رحلها للسفر .
5) كأنه يريد من «الحَسَك» الشوك. والسَعدان : نبت ترعاه الإبل له شوك تشبه به حلمة الثدي .
6) المُسَهّد - من سهّده - : إذا أسهره والمصفّد : المقيد .
7) قُفولها : رجوعها .
8) الثرى : التراب .
9) أملَقَ : افتقر أشدّ الفقر .
10) استماحني : استعطاني .
11) البُرّ : القمح .
12) شُعث - جمع أشعث - : وهو من الشعر المتلبد بالوسخ .
13) الغُبر - بضم الغين - : جمع أغبر متغير اللون شاحبه .
14) العِظلِم - كزِبرج - : سواد يصبغ به قيل هو النيلج أي اننيلة .
15) القِياد : ما يُقادُ به كالزمام .
لَهُ حَدِيدَةٌ ، ثُمَّ أَدْنَيْتُهَا مِنْ جِسْمِهِ لِيَعْتَبِرَ بِهَا ، فَضَجٌ ضَجِيجَ ذِي دَنَفٍ (1)مِنْ أَلَمِهَا ، وَكَادَ أَنْ يَحْتَرِفَ مِنْ مِسَمِهَا (2)، فَقُلْتُ لَهُ ثَكِلَتْكَ الثَّوَاكِلُ (3)، يَا عَقِيلُ : أَتَيْنُ مِنْ حَدِيدَةٍ أَحْمَاهَا إِنْسَانُهَا ! لِلَعِبِهِ ، وَتَجُرُّنِي إِلَى نَارٍ سَجَرَهَا جَبَّارُهَا لِغَضَبِهِ ! أَتَيْنُ مِنَ الْأَذَى وَلَا أئِن مِن لَظًى (4)؟! وَأَعْجَبُ مِنْ ذلِكَ طَارِقُ طَرَقَنَا بِمَلْفُوفَةٍ (5)فِي وِعَائِهَا ، وَمَعْجُونَةٍ شَيْتْتُهَا (6)، كَأَنَّمَا عُجِنَتْ بِرِيقِ حَيَّةٍ أَوْ قَيْنِهَا ، فَقُلْتُ : أَصِلَةٌ (7)، أَمْ زَكَاةً ، أَمْ صَدَقَةٌ ؟ فَذَلِكَ مُحَرَّمَ عَلَيْنَا أَهْلَ الْبَيْتِ ! فَقَالَ : لَا ذَا وَلَا ذَاكَ ، وَلَكِنَّهَا هَدِيَّةٌ . فَقُلْتُ : هَبِلَتْكَ الْهَبُولُ (8)! أَعَنْ دِينِ اللَّهِ أَتَيْتَنِي لِتَخْدَعَنِي ؟ أَمُخْتَبِطُ(9)أَنْتَ أَمْ ذُو جِنَّة (10)، أَمْ تَهْجُرُ (11)؟ وَاللهِ لَوْ أَعْطِيتُ الْأَقَالِيمَ السَّبْعَةَ بِمَا تَحْتَ أَفْلَاكِهَا ، عَلَى أَنْ أَعْصِيَ الله الله في نَمْلَة أَسْلُبُهَا جُلْبَ (12)شَعِيرَةٍ مَا فَعَلْتُهُ ، وَإِنَّ دُنْيَاكُمْ عِنْدِي لَأَهْوَنُ مِنْ وَرَقَةٍ فِي فَم جَرَادَةٍ تَقْضَمُهَا (13). مَا لِعَلِيُّ وَلِنَعِيمٍ يَفْنَى ، وَلَذَّةٍ لَا تَبْقَى ! نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ سُبَاتِ (14)الْعَقْلِ ، وَقُبْحِ الزَّلَلِ ، وَبِهِ نَسْتَعِينُ .
1) الدَنَف - بالتحريك - : المرض .
2) المِيسَم - بكسر الميم وفتح السين- : المِكواة .
3) ثَكِلَ - كفرح - : أصاب ثُكلاً بالضم ، وهو فقدان الحبيب أو خاص بالولد . والثواكل : النساء .
4) لَظَى : اسم جهنم .
5) الملفوفة : نوع من الحلواء أهداها الأشعث بن قيس إلى عليّ.
6) شَنِتها أي : كرهتها .
7) الصلة : العطية .
8) هَبِلَتكَ - بكسر الباء - : ثكلتك ، والهَبُول - بفتح الهاء - : المرأة لا يعيش لها ولد .
9) أمُختَبِطٌ في رأسك : أمختلّ نظام إدراكك .
10) ذو جِنّة : من أصابه مس من الشيطان.
11) تهجر : أي تهذي بما لا معنى له في مرض ليس بصرَع .
12) جُلب الشعيرة - بضم الجيم - : قشرتها . وأصل الجُلب غطاء الرحل فتجوّزَ في إطلاقه على غطاء الحبة .
13) قَضِمَتِ الدابّةُ الشعيرَ - من باب عَلِمَ - : كسرته بأطراف أسنانها .
14) سُبات العقل : نومه ، والزَلَل : السقوط في الخطأ .
15) صيانة الوجه : حفظه من التعرض للسؤال .
16) اليسار : الغنى .
17) بذل الجاه : إسقاط المنزلة من القلوب .
بِالإِقتارِ (1)، فَأَسْتَرْزِقَ طَالِبِي رِزْقِكَ ، وَأَسْتَعْطِفَ شِرَارَ خَلْقِكَ ، وَأَبْتَلَى بِحَمْدِ مَنْ أَعْطَانِي ، وَأَفْتَتَنَ بِدَمَ مَنْ مَنَعَنِي ، وَأَنْتَ مِنْ وَرَاءِ ذلِكَ كُلِّهِ وَلِيُّ الْإِعْطَاءِ وَالْمَنْعِ ؛ «إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ » .
دَارٌ بِالْبَلَاء مَحْفُوفَةٌ ، وَبِالْغَدْرِ مَعْرُوفَةٌ ، لَا تَدُومُ أَحْوَالُهَا ، وَلَا يَسْلَمُ نُزَّالُهَا .
(2) أحْوَالٌ مُخْتَلِفَةٌ ، وَنَارَاتٌ مُتَصَرِّفَةٌ (3)، الْعَيْسُ فِيهَا مَذمُومٌ ، وَالْأَمَانُ مِنْهَا مَعْدُومٌ ، وَإِنَّمَا أَهْلُهَا فِيهَا أَغْرَاضٌ مُسْتَهْدَفَةٌ (4)تَرْمِيهِمْ بِسِهَامِهَا ، وَتُفْنِيهِمْ بِحِمَامِهَا (5).
وَاعْلَمُوا عِبَادَ اللهِ أَنَّكُمْ وَمَا أَنْتُمْ فِيهِ مِنْ هَذِهِ الدُّنْيَا عَلَى سَبِيلِ مَنْ قَدْ مَضَى قَبْلَكُمْ ، مِّنْ كَانَ أَطْوَلَ مِنْكُمْ أَعْمَاراً ، وَأَعْمَرَ دِيَارًا ، وَأَبْعَدَ آثار (6)أَصْبَحَتْ أَصْوَاتُهُمْ هَامِدَةً ، وَرِيَاحُهُمْ رَاكِدَةٌ (7)، وَأَجْسَادُهُمْ بَالِيَةٌ ، وَدِيَارُهُمْ خَالِيَةٌ ، وَآثَارُهُمْ عَافِيَةٌ (8). فَاسْتَبْدَلُوا بِالْقُصُورِ الْمُشَيَّدَةِ ، وَالنَّمَارِقِ (9)الْمُمَهَّدَةِ (10)، الصُّحُورَ وَالْأَحْجَارَ المُسَنَدَةَ ، وَالْقُبُورَ اللَّاطِئَةَ (11)الْمُلْحَدَة (12)، الَّتي قَدْ بُنِي عَلَى
1) الإقتار : الفقر .
2) النُزّال - بالضم وتشديد الزاي - جمع نازل .
3) متصرفة : متنقلة متحولة .
4) مُستَهدِفة - بكسر الدال منتصبة مهيّأة للرمي .
5) الحِمام - بالكسر - : الموت .
6) بعد الآثار : طول بقائها بعد ذَوِيها.
7) راكدة : ساكنة . وركود الريح : كناية عن انقطاع العمل وبطلان الحركة.
8) آثارهم عافية : أي مندرسة .
9) النمارق - جمع نُمرُقة - : تطلق على الوِسادة الصغيرة وعلى الطنفسة أي البساط ولعله المراد هنا .
10) الممهّدة : المفروشة .
11) لطأ بالأرض - كمنع وفرح - : لصق .
12) المُلحَدَة - من ألحد القبر - : جعل له لحداً أي شقاً في وسطه أو جانبه .
الْخَرَابِ فِنَاؤُهَا (1)، وَشُيَّدَ بِالتُّرَابِ بِنَاؤُهَا ، فَمَحَلُهَا مُقْتَرِبٌ وَسَاكِنُهَا مُعْتَرِبُ ، بَيْنَ أَهْلِ مَحَلَّةٍ مُوحِشِينَ ، وَأَهْلِ فَرَاغِ مُتَشَاغِلِينَ لَا يَسْتَأْنِسُونَ بِالْأَوْطَانِ ، وَلَا يَتَوَاصَلُونَ تَوَاصُلَ الْجِيرَانِ ، عَلَى مَا بَيْنَهُم مِنْ قُرْبِ الْجِوَارِ ، وَدُنُو الدَّارِ . وَكَيْفَ يَكُونُ بَيْنَهُمْ تَزَاوُرٌ ، وَقَدْ طَعَنَهُمْ بِكَلْكَلِهِ (2)الْبِلَى (3)، وَأَكَلَتْهُمُ الْجَنَادِلُ (4)وَالثَّرَى (5)!
وَكأَنْ قَدْ صِرْتُمْ إِلَى مَا صَاروا إِلَيْهِ ، وَارْتَهَنَكُمْ ذَلِكَ الْمَضْجَعُ (6)، وَضَمَّكُمْ ذَلِكَ الْمُسْتَوْدَعُ . فَكَيْفَ بِكُمْ لَوْ تَنَاهَتْ (7)بِكُمُ الْأُمُورُ وَبُعْثِرَتِ الْقُبُور(8): « هُنَالِكَ تَبْلُو (9)كُلُّ نَفْسٍ مَا أَسْلَفَتْ وَرُدُّوا إِلَى اللهِ موْلَاهُمُ الْحَقِّ ، وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُون ».
اللَّهُمَّ إنك آنَسُ(10)الآنسِينَ لأَوْلِيائِكَ ، وأَحْضَرُهُمْ بِالْكِفايَةِ لِلمُتوكِّلِينَ عَلَيْكَ . تُشَاهِدُهُمْ فِي سَرَائِرِهِمْ ، وَتَطَّلِعُ عَلَيْهِمْ فِي ضَمَائِرِهِمْ ، وَتَعْلَمُ مَبْلَغَ بَصَائِرِهِمْ . فَأَسْرَارُهُمْ لَكَ مَكْشُوفَةٌ وَقُلُوبُهُمْ إِلَيْكَ مَنْهُوفَةٌ (11). إِنْ أَوْحَشَتْهُمُ الْغُرْبَةُ آنَسَهُمْ ذِكرُكَ . وَإِنْ صُبَّتْ عَلَيْهِمُ الْمَصَائِبُ لَجَوُوا إِلَى الاسْتِجَارَةِ بِكَ ، عِلْماً بِأَنَّ أَزِمَّةَ الْأُمُورِ بِيَدِكَ ، وَمَصَادِرَهَا عَنْ قَضَائِك .
1) فِناء الدار - بالكسر وما اتسع أمامها ساحتها .
2) الكَلكَل : هو صدر البعير .
3) البِلى - بكسر الباء - : أي الفناء .
4) الجنادل : الحجارة .
5) الثرى : التراب .
6) « ارتهنكم ذلك المضجع » : أي لقرب آجالكم كأنكم قد صرتم إلى مصيرهم وحُبستم في ذلك المضجع كما يحبس الرهن في يد المرتهن.
7) تناهى به الأمر : وصل إلى غايته . والمراد انتهاء مدة البرزخ .
8) بُعثرت القبور : قُلِب ثراها وأخرج موتاها .
9) تَبلُوه : تخبره فتقف على خيره وشره .
10) آنس : أشد أنساً .
11) الملهوف : المضطر يستغيث ويتحسر .
اللَّهُمَّ إِنْ فَهِهْتُ(1)عَنْ مَسْأَلَتِي ، أَوْ عَمِيتُ عَنْ طِلْبَتِي (2)، فَدُلَّنِي عَلَى مَصَالِحِي ، وَخُذْ بِقَلْبِي إِلَى مَرَاشِدِي (3)، فَلَيْسَ ذَلِكَ بِنُکرٍ (4)مِنْ هِدَايَاتِكَ ، وَلَا يبدع (5)مِنْ كَفَايَاتِكَ .
اللَّهُمَّ احْمِلْنِي عَلَى عَفْوِكَ ، وَلَا تَحْمِلْنِي عَلَى عَدْلِكَ .
الله بَلاءُ فُلان (6)، فَلَقَدْ قَوْمَ (7)الْأَوَدَ ، وَدَاوَى الْعَمَدَ (8)، وَأَقَامَ السُّنَّةَ ، وَخَلَّفَ (9)الْفِتْنَةَ ! ذَهَبَ نَقِيُّ النَّوْبِ ، قَلِيلَ الْعَيْبِ أَصَابَ خَيْرَهَا ، وَسَبَقَ شَرَّهَا . أَدَّى إِلَى اللَّهِ طَاعَتَهُ ، وَأَتْقَاهُ بِحَقِّهِ رَحَلَ وَتَرَكَهُمْ فِي طُرُقٍ مُتَشَعْبَة (10)، لَا يَهْتَدِي بِهَا الضَّالُ ، وَلَا يَسْتَيْقِنُ الْمُهْتَدِي .
قال الشريف : وقد تقدم مثله بألفاظ مختلفة .
وَبَسَطْتُمْ يَدِي فَكَفَفْتُهَا ، وَمَدَدْتُمُوهَا فَقَبَضْتُهَا ، ثُمَّ تَدَاكَكْتُمْ عَلَىَّ (11)تَدَاكَ الْإِبِلِ الْهِيم (12)عَلَى حِيَاضِهَا يَوْمَ وِرْدِهَا ، حَتَّى انْقَطَعَتِ
1) فَهِهَ - كفرح - : عيّ فلم يستطع البيان .
2) الطِلبة - بكسر الطاء - : المطلوب.
3) المَرَاشد : مواضع الرشد .
4) النُكر - بالضم - : المُنكَر .
5) البِدع - بالكسر - : الأمر يكون أولاً ، أي الغريب غير المعهود .
6) لله بلاء فلان : أي الله ما فعل من الخير .
7) قَوّمَ الأوَدَ : عَدلَ الاعوجاج .
8) العَمَد - بالتحريك - : العلة .
9) خَلّفَ الفتنة : تركها خلفاً، لا هو أدركها ولا هي أدركته .
10) متشعبّة : متباينة مختلفة .
11) التَدَاكُ : الازدحام كأن كل واحد يدك الآخر أي يدقه .
12) الهِيم : أي العطاش جمع هَيماء كَعَيناء وعِين .
النَّعْلُ ، وَسَقَطَ الرِّدَاءُ ، وَوُطِئَ الضَّعِيفُ ، وَبَلَغَ مِنْ سُرُورِ النَّاسِ بِبَيْعَتِهِمْ إِيَّايَ أَنِ ابْتَهَجَ بِهَا الصَّغِيرُ ، وَهَدَج (1)إِلَيْهَا الكَبِيرُ وَتَحَامَلَ نَحْوَهَا الْعَلِيلُ ، وَحَسَرَتْ (2)إِلَيْهَا الْكِعَاب(3).
فَإِنَّ تَقْوَى اللَّهِ مِفْتَاحُ سَدَادٍ ، وَذَخِيرَةُ مَعَادٍ ، وَعِنْقٌ مِنْ كُلِّ ملكة (4)، وَنَجَاةٌ مِنْ كُلِّ هَلَكَة (5). بِهَا يَنْجَحُ الطَّالِبُ ، وَيَنْجُو الْهَارِبُ ، وَتُنَالُ الرَّغَائِبُ .
فَاعْمَلُوا وَالْعَمَلُ يُرْفَعُ ، وَالتَّوْبَةُ تَنْفَعُ ، وَالدُّعَاءُ يُسْمَعُ ، وَالْحَالُ هَادِئَةٌ ، وَالْأَقْلَامُ جَارِيَةٌ ، وَبَادِرُوا (6)بِالْأَعْمَالِ عُمُراً نَاكِساً (7)، أَوْ مَرَضاً حَابِس (8)، أَوْ مَوْتاً خَالِساً (9). فَإِنَّ الْمَوْتَ هَادِمُ لَذَّاتِکم، ومُكَدِّرُ شَهَوَاتِكُمْ ، وَمُبَاعِدُ طِيَّاتِكُمْ (10). زَائِرٌ غَيْرُ مَحْبُوب ، وَقِرْن (11)غَيْرُ مَعْلُوبٍ ، وَوَاتِر (12)غَيْرُ مَطلُوب . قَدْ أَعْلَقَتُكُمْ حَبائِلُهُ (13)، وَتَكَنَّفَتْكُمْ(14)غَوَائِلُهُ (15)، وَأَقْصَدَتْكُمْ (16)مَعَابِلُهُ (17)وَعَظُمَتْ فِيكُمْ سَطْوَتُهُ ، وَتَتَابَعَتْ عَلَيْكُمْ عَدْوَتُهُ (18)،
1) هَدَجَ : مشى مشية الضعيف في ارتعاش
2) حسرت : كشفت عن وجهها .
3) الكَعاب - كسحاب - : الجارية حين يبدو ثديها للنهود وهي الكاعبة.
4) المَلَكة - بالتحريك - : كل ذنب موبق يملك الشيطان فاعله ويستحوذ عليه .
5) الهَلَكة - بالتحريك - : الهلاك.
6) بادروا : أي اسبقوا .
7) عمراً ناكساً : أي يقلبكم من الحياة إلى الموت .
8) الحابس : المانع من العمل .
9) الخالس : الخاطف .
10) طِيّاتكم : جمع طِيّة - بالكسر - : منزل السفر ، والمراد ان السفر يباعد رحيل القوم .
11) القِرن - بالكسر - : الكفو في الشجاعة .
12) الواتر : الجاني .
13) أعلقتكم الحَبَائل : أوقعتكم فيها فاقتنصتكم ، وهي جمع حبالة: المصيدة من الحبال .
14) تكنفتكم : أحاطتكم .
15) غوالله : دواهيه ومصائبه .
16) قصده : وماه بسهم فأصاب مقتله .
17) المَعَابِلُ - جمع مِعبَلة كمِكنَسة بكسر الميم - : وهي النصل الطويل العريض .
18) العَدوة - بالفتح - : العُدوان .
وَقَلَّتْ عَنْكُمْ نَبْوَتُهُ (1). فَيُوشِكُ (2)أَنْ تَغْشَاكُمْ (3)دَوَاجِي (4)ظُلَلِهِ (5)وَاحْتِدَامُ (6)عِلَلِهِ ، وَحَنَادِسُ (7)غَمَرَاتِهِ(8)، وَغَوَاشي سَكَرَاتِهِ ، وَأَلِيمُ إِرْهَاقِهِ (9)، وَدُجُو(10)أَطْبَاقِهِ (11)، وجُشُوبَهُ (12)مَذاقِهِ . فَكَأَنْ قَدْ أَتَاكُمْ بَغْتَةً فَأَسْكَتَ نَجِيَّكُمْ (13)، وَفَرَّقَ نَدِيَّكُمْ (14)وَعَفَّى آثَارَكُمْ (15)، وَعَطَّلَ دِيَارَكُمْ ، وَبَعَثَ وُرَّانَكُمْ ، يَقْتَسِمُونَ تُرَاثَكُمْ (16)، بَيْنَ حَمِيمٍ (17). خاص لَمْ يَنْفَعْ ، وَقَرِيبٍ مَحْرُونٍ لَمْ يَمْنَعْ ، وَآخَرَ شَامِتٍ لَمْ يَجْزَعْ .
فَعَلَيْكُمْ بِالْجِدٌ وَالِاجْتِهَادِ ، وَالتَّأَهبِ وَالِاسْتِعْدَادِ ، ، وَالتزود في مَنْزِلِ الزَّادِ . وَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا كَمَا غَرَّتْ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ مِنَ الأُمَمِ الْمَاضِيَةِ ، وَالْقُرُونِ الْخَالِيَةِ ، الَّذِينَ احْتَلَبُوا دِرَّتَهَا (18)، وَأَصَابُوا غِرَّتَهَا (19)، وَأَفْنَوْا عِدَّتَهَا ، وَأَخْلَقُوا جِدَّتَهَا (20). وَأَصْبَحَتْ مَسَاكِنُهُمْ أَجْدَاثَاً (21)، وَأَمْوَالُهُمْ مِيراثاً . لَا يَعْرِفُونَ مَنْ أَتَاهُمْ ، وَلَا يَحْفِلُونَ مَنْ بَكَاهُمْ (22)، وَلَا يُجِيبُونَ مَنْ دَعَاهُمْ . فَاحْذَرُوا الدُّنْيَا فَإِنَّهَا غَدَّارَةٌ غَرَّارَةٌ خَدُوعٌ ، مُعْطِيَةٌ مَنُوعٌ ، مُلْبِسَةٌ نَزُوعٌ(23)يَدُومُ رَخَاؤُهَا ، وَلَا يَنْقَضِي عَنَاؤُهَا ، وَلَا يَرْكُدُ (24)بَلَاؤُهَا .
ومنها في صفة الزهاد : كَانُوا قَوْماً مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا وَلَيْسُوا مِنْ أَهْلِهَا ، فَكَانُوا
1) النَبوة - بالفتح - : أن يخطىء في الضربة فلا يصيب .
2) يوشك : يقرب .
3) تَغشاكم : تحيط بكم .
4) الدواجي - جمع دَاجِية - : أي مظلمة .
5) الظُلَل - جمع الظُلة - أي السحابة .
6) الاحتدام : الاشتداد .
7) الحَنَادِس : جمع حِندِس - بكسر الحاء والدال - : الظلمة الشديدة .
8) الغَمَرَات : الشدائد .
9) إرهاقه - بالراء - أي : إعجاله ، من أرهقه إذ أعجله .
10) الدُجُوّ : الإظلام .
11) أطباقه : جمع طَبَق ، ویراد به تكاثف الظلمات طبقاً فوق طبق .
12) الجُشُوبة : غِلَظ الطعام وخشونته.
13) النَجِيّ : القوم يتناجون .
14) النَدِيّ : الجماعة يجتمعون للمشاورة.
15) عَفّى الآثار : محاها .
16) التراث : الميراث .
17) الحَميم : الصديق .
18) الدِرّة - بالكسر - : اللبن .
19) الغرة - بالكسر - : الغفلة .
20) أخلقوا جدّتها : جعلوا جديدها قديماً خَلَقَاً .
21) الأجداث : القبور .
22) يَحفِلُون : يبالون .
23) مُلبِسَة نَزُوعٌ : ما ألبست إلا نزعت لباسها عمن ألبسته .
24) يرَكُدُ : يسكن .
فِيهَا كَمَنْ لَيْسَ مِنْهَا ، عَمِلُوا فِيهَا بِمَا يُبْصِرُونَ ، وَبَادَرُوا (1)فِيهَا مَا يَحْذَرُونَ ، تَقَلْبُ أَبْدَانَهم ظَهْرَانَي أَهْلِ الْآخِرَةِ (2)، وَيَرَوْنَ أَهْلَ الدُّنْيَا يُعَلِّمُونَ مَوْتَ أَجْسَادِهِمْ وَهُمْ أَشَدُّ إِعْظَاماً لِمَوْتِ قُلُوبِ أَحْيَائِهِمْ .
وهو متوجه إلى البصرة ، ذكرها الواقدي في كتاب « الجمل » :
فَصَدَعَ (3)بِمَا أُمِرَ بِهِ ، وَبَلْغَ رِسَالَاتِ رَبِّهِ ، فَلَمَّ اللهُ بِهِ الصَّدْعَ (4)، وَرَتَقَ بِهِ الْفَتْق (5)، وَأَلَّفَ بِهِ الشَّمْلَ بَيْنَ ذَوِي الْأَرْحَامِ ، بَعْدَ الْعَدَاوَةِ الْوَاغِرَةِ (6)فِي الصُّدُورِ ، وَالضَّغَائِنِ الْقَادِحَةِ (7)فِي الْقُلُوبِ .
وهو من شيعته ، وذلك أنه قدم عليه في خلافته يطلب منه مالاً فقال عليه السلام :
إِنَّ هَذَا الْمَالَ لَيْسَ لي وَلَا لَكَ ، وَإِنَّمَا هُوَ فَيْءٌ لِلْمُسْلِمِينَ(8)وَجَلْبُ أَسْيَافِهِمْ(9)، فَإِنْ شَرِكْتَهُمْ(10)فِي حَرْبِهِمْ ، كَانَ لَكَ مِثْلُ حَظْهِمْ ، وَإِلَّا فَجَنَاةُ (11)أَيْدِيهِمْ لَا تَكُونُ لِغَيْرِ أَفْوَاهِهِمْ .
( نهج البلاغة - م 23 )
1) بَادَرَ المحذُورَ : سبقه فلم يصبه.
2) تَقَلّب أبدانهم : أي تتقلب ، أي أن أبدانهم وهي في الدنيا تتقلب بين أظهر أهل الآخرة ، وهو بين ظهرانيهم أي بينهم حاضراً ظاهراً.
3) صَدَع : جهر ، وأصل الصدع الشق .
4) لمّ الصَدعَ : لَحَمَ المنشقّ فأعاده إلى القيام بعد الإشراف على الانهدام .
5) الفتق : نقض خياطة الثوب فينفصل بعض أجزائه عن بعض ، والرتق : خياطتها ليعود ثوباً .
6) الواغّرة : الداخلة .
7) القادحة في القلوب : كأنها تقدح النار فيها كما تقدح النار بالمِقدحة .
8) الفيء : الأصح فيه كما قال الشافعي وغيره أنه مختص بما أخذ من مال الكفار بغير قتال .
9) الجَلب : المال المجلوب . وجلب أسيافهم : ما جلبته أسيافهم وساقته إليهم .
10) شَرِكه - كعلمه - : شاركه .
11) الجَناة - بفتح الجيم - : ما يُجنى من الشجر : أي يقطف .
بعد أن أقدم أحدهم على الكلام فحصر ، وهو في فضل أهل البيت، ووصف فساد الزمان
أَلَا وَإِنَّ اللَّسَانَ بَضْعَةٌ (1)مِنَ الْإِنْسَانِ ، فَلَا يُسْعِدُهُ الْقَوْلُ إِذَا امْتَنَعَ ، وَلَا يُمْهِلُهُ النُّطْقُ إِذَا اتَّسَعَ . وَإِنَّا لَأُمَرَاءُ الْكَلَامِ ، وَفِينَا تَنَشَّبَت (2)عُرُوقُهُ ، وَعَلَيْنَا تَهَدَّلَتْ(3)خُصُونُهُ .
وَاعْلَمُوا رَحِمَكُمُ اللهُ أَنَّكُمْ فِي زَمَانِ الْقَائِلُ فِيهِ بِالْحَقِّ قَلِيلٌ وَاللَّسَانُ عَنِ الصِّدْقِ كَلِيل (4)، وَاللَّازِمُ لِلْحَقِّ ذَلِيلٌ . أَهْلُهُ مُعْتَكِفُونَ عَلَى الْعِصْيَانِ ، مُصْطَلِحُونَ عَلَى الْإِدْهَانِ ، فَتَاهُمْ عَارِم (5)، وَشَائِبُهُمْ آثِمٌ ، وَعَالِمُهُمْ مُنَافِقٌ ، وَقَارِنُهُمْ مُمَاذِق (6). لَا يُعَلِّمُ صَغِيرُهُمْ كَبِيرَهُمْ وَلَا يَعُولُ غَنِيُّهُمْ فَقِيرَهُمْ .
روى ذعلب اليامي عن أحمد بن قتيبة ، عن عبد الله بن يزيد ، عن مالك بن دحية ، قال : كنا عند أمير المؤمنين عليه السلام ، وقد ذكر عنده اختلاف الناس فقال :
إِنَّمَا فَرَّقَ بَيْنَهُمْ مَبَادِيءُ طِينِهِم(7)، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا فِلْقَةٌ (8)
1) بَضعَة : قطعة .
2) تنشبَّت العروق علقت وثبتت . والمراد من العروق الأفكار العالية والعلوم السامية .
3) تهدّلت : أي تدلت علينا فأظلتنا .
4) كَلّ لسانه : نَبَا عن الغرض .
5) عارم : شرس . سبيء الخلق .
6) مُمَاذِق : يمزج وده بالغش .
7) طِينهم : جمع طينة ، يريد عناصر تركيبهم .
8) الفِلقَة - بكسر الفاء - : القطعة من الشيء .
مِنْ سَبَخ(1)أَرْضِ وَعَذْبِهَا ، وَحَزْنِ تُرْبَةٍ وَسَهْلِهَا ، فَهُمْ عَلَى حَسَبِ قُرْب أَرْضِهِمْ يَتَقَارَبُونَ ، وَعَلَى قَدْرِ اخْتِلَافِهَا يَتَفَاوَتُونَ ، فَتَامُ الرُّوَاءِ(2)نَاقِصُ الْعَقْلِ ، وَمَادُ الْقَامَةِ (3)قَصِيرُ الْهِمَّةِ ، وَزَايِي الْعَمَلِ قَبِيحُ الْمَنْظَرِ ، وَقَرِيبُ الْقَعْرِ(4)بَعِيدُ السَّبْرِ ، وَمَعْرُوفُ الضّرِيبَةِ(5)مُنْكَرُ الْجَلِيبَةِ (6)، وَتَائِهُ الْقَلْبِ مُتَفَرِّقُ اللُّب ، وَطَلِيقُ اللّسَانِ حَدِيدُ الْجَنَان .
قاله وهو يلي غسل رسول الله ، صلى الله عليه وآله ، وتجهيزه :
بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللهِ لَقَدِ انْقَطَعَ بِمَوْتِكَ مَا لَمْ يَنْقَطِعْ بِمَوْتِ غَيْرِكَ مِنَ النُّبُوَّةِ وَالْإِنْبَاءِ وَأَخْبَارِ السَّمَاءِ . خَصَّصْتَ حَتَّى صِرْتَ مُسَلِّياً عَمَّن سِوَاكَ ، وَعَمَّمْتَ حَتَّى صَارَ النَّاسُ فِيكَ سَوَاءَ . وَلَوْلَا أَنَّكَ أَمَرْتَ بِالصَّبْرِ ، وَنَهَيْتَ عَنِ الْجَزَعِ ، لَأَنْفَدْنَا (7)عَلَيْكَ مَاءَ السُّؤُون (8)، وَلَكَانَ الدَّاءُ مُمَاطِلًا (9)، وَالْكَمَدُ مُحَالِفاً (10)، وَقَلَّا لَكَ (11)! وَلَكِنَّهُ مَا لَا يُمْلَكُ رَدُّهُ ، وَلَا يُسْتَطَاعُ دَفْعُهُ ! بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي ! أَذْكُرْنَا عِنْدَ رَبِّكَ ، وَاجْعَلْنَا مِنْ بَالِكَ !
1) سَبَخ الأرض : مالحها .
2) الرُواء - بالضم والمد - : حسن المنظر .
3) مادّ القامة : طويلها .
4) القَعر - يريد به قعر البدن - : أي أنه قصير الجسم لكنه داهي الفؤاد .
5) الضريبة : الطبيعة .
6) الجليبة : ما يتصنعه الإنسان على خلاف طبعه .
7) لأنفذنا : أي لأفنينا .
8) الشؤون : منابع الدمع من الرأس .
9) «لكان الداء مماطلا »: مماطلا بالشفاء .
10) الکَمُد : الحزن ، ومحالفته : ملازمته .
11) قَلّا : فعل ماض متصل بألف التثنية ، أي مماطلة الداء ومخالفة الكمد قليلتان لك .
اقتص فيه ذكر ما كان منه بعد هجرة النبي - صلى الله عليه وآله - ثم لحاقه به :
مَأْخَذَ رَسُول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ - فَأَطَأَ فَجَعَلْتُ أَتْبَعُ ذكْرَهُ ، حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى الْعَرَج (1).
قال السيد الشريف رضي الله عنه في كلام طويل :
قوله عليه السلام: «فاطأ ذكره » ، من الكلام الذي رمى به إلى غايتي الإيجاز والفصاحة، أراد أني كنت أعطى خبره - صلى الله عليه وآله - من بدء خروجي إلى أن انتهيت إلى هذا الموضع ، فكنى عن ذلك بهذه الكناية العجيبة .
فَاعْمَلُوا وَأَنْتُمْ فِي نَفَسِ الْبَقَاءِ (2)، وَالصُّحُفُ مَنْشُورَةٌ (3)وَالتَّوْبَةُ مَبْسُوطَةٌ (4)، وَالْمُدْبِرُ (5)يُدْعَى ، وَالْمُسِيءُ يُرْجَى ، قَبْلَ أنْ يَخْمُدَ الْعَمَلُ (6)، وَيَنْقَطِعَ الْمَهَلُ ، وَيَنْقَضِيَ الْأَجَلُ ، وَيُسَدَّ بَابُ التَّوْبَةِ ، وَتَصْعَدَ الْمَلَائِكَةُ (7).
فَأَخَذَ امْرُةٌ مِنْ نَفْسِهِ لِنَفْسِهِ ، وَأَخَذَ مِنْ حَيْ لِمَيِّتِ ، وَمِنْ فَانِ لِبَاقٍ ، وَمِنْ ذَاهِب لِدَائِم . أمْرُو خَافَ اللَّهَ وَهُوَ مُعَمَّرٌ إِلَى أَجَلِهِ ، وَمَنْظُورٌ(8)إِلَىٰ عَمَلِهِ . أَمْرُةُ أَلْجَمَ نَفْسَهُ بِلِجَامِهَا ، وَزَمَّهَا بِزِمَامِهَا (9)، فَأَمْسَكَهَا بِلِجَامِهَا عَنْ مَعَاصِي اللهِ ، وَقَادَهَا بِزِمَامِهَا إِلَى طَاعَةِ اللهِ .
1) العُرُج - بالتحريك - : موضع بين مكة والمدينة .
2) نَفَس البقاء - بالتحريك - : أي سَعَة البقاء .
3) صحف الأعمال منشورة : أي الكتابة الصالحات والسيئات .
4) بسط التوبة : قبولها .
5) المُدبِر : أي المعرض عن الطاعة يدعى إليها .
6) خمود العمل : انقطاعه بحلول الموت .
7) صعود الملائكة لعرض أعمال العبد إذا انتهى أجله ليس بعده توبة .
8) منظور : أي ممهل من الله لا يأخذه بالعقاب إلى أن يعمل فيعفو عن تقصيره ويُثيبُه على عمله .
9) زَمّها : قادها بقيادها .
جُفَاةٌ (1)طَغَامُ (2)، وَعَبِيدٌ أَقْرَام (3)، جُمِعُوا مِنْ كُلِّ أَوْبِ ، وتُلُقْطُوا مِنْ كُلِّ شَوْبِ (4)، مِنْ يَنْبَغِي أَنْ يُفَقَّهَ وَيُودِّبَ ، وَيُعَلَّمَ وَيُدَرِّبَ ، وَيُوَلَّى عَلَيْهِ ، وَيُؤْخَذَ عَلَى يَدَيْهِ . لَيْسُوا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ ، وَلَا مِنَ الَّذِينَ تَبَوَّؤُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ .
أَلَا وَإِنَّ الْقَوْمَ اخْتَارُوا لِأَنْفُسِهِمْ أَقْرَبَ الْقَوْمِ مِمَّا تُحِبُّونَ ، وَإِنَّكُمُ اخْتَرْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ أَقْرَبَ الْقَوْمِ مِمَّا تَكْرَهُونَ . وَإِنَّمَا عَهْدُكُمْ بَعَبْدِ اللهِ ابْنِ قَيْسٍ بِالْأَمْسِ يَقُولُ : « إِنَّهَا فِتْنَةٌ ، فَقَطْعُوا أَوْتَارَكُمْ(5)وَشِيمُوا (6)سُيُوفَكُمْ » . فَإِنْ كَانَ صَادِقاً فَقَدْ أَحْطَأَ بِمَسِيرِهِ . غَيْرَ مُسْتَكْرَه وَإِنْ كَانَ كَاذِباً فَقَدْ لَزِمَتْهُ التَّهَمَةُ . فَادْفَعُوا فِي صَدْرِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ بِعَبْدِ اللهِ بْنِ الْعَبَّاسِ ، وَخُذُوا مَهَلَ الْأَيَّامِ ، وَحُوطُوا قَوَاصِيَ الْإِسْلَام .
أَلَا تَرَوْنَ إِلَى بِلادِكُمْ تُغْرَى ، وَإِلَى صَفَاتِكُمْ تُرْمَى ؟
يذكر فيها آل محمد - صلى الله عليه وآله -
هُمْ عَيْشُ الْعِلْمِ ، وَمَوْتُ الْجَهْلِ . يُخْبِرُكُمْ عِلْمُهُمْ عَنْ عِلْمِهِمْ ،
1) الجُفاة - بضم الجيم - : جمع جَاف أي غليظ فظ .
2) الطَغَام - كسحاب - : أو غاد الناس والعبيد، كناية عن رديئي الأخلاق .
3) الأقزام : - جمع قَزَم بالتحريك - أرذال الناس جُمعوا من كل أوب أي ناحية .
4) الشّوب : الخلط ، كناية عن كونهم أخلاطاً ليسوا من صراحة النسب في شيء .
5) قطعوا أو تاركم : أي قطعوا أوتار القسي .
6) شِيموا سيوفكم : أغمدوها ولا تقاتلوا وقواضي الإسلام : أطرافه. ورمي الصّفَاة - بفتح الصاد - كناية عن طمع العدو فيما باليد . وأصل الصفاة الحجر الصلد .
وَظَاهِرُهُمْ عَنْ بَاطِنِهِمْ ، وَصَمْتُهُمْ عَنْ حِكَم مَنْطِقِهِمْ . لَا يُخَالِفُونَ الْحَقَّ وَلَا يَخْتَلِفُونَ فِيهِ . وَهُمْ دَعَائِمُ الْإِسْلَامِ ، وَوَلَائِجُ(1)الْاِعْتِصَامِ . بِهِمْ عَادَ الْحَقِّ إِلَى نِصَابِهِ(2)، وَأَنْزَاحَ الْبَاطِلُ (3)عَنْ مُقَامِهِ ، وَانْقَطَعَ لِسَانُهُ عَنْ مَنْبِتِهِ (4). عَقَلُوا الدِّينَ عَقْلَ وِعَايَةٍ ورعاية (5)، لَا عَقْلَ سَمَاع وَرِوَايَةٍ ، فَإِنَّ رُوَاةَ الْعِلْمِ كَثِيرٌ ، وَرُعَاتَهُ قَلِيلٌ .
قاله لعبد الله بن العباس ؛ وقد جاءه برسالة من عثمان ، وهو محصور يسأله فيها الخروج إلى ماله بينبع ، ليقل هتف (6)الناس باسمه للخلافة ، بعد أن كان سأله مثل ذلك من قبل ، فقال عليه السلام :
يَا بْنَ عَبَّاسٍ ، مَا يُرِيدُ عُثْمَانُ إِلَّا أَنْ يَجْعَلَنِي جَمَلًا نَاضِحاً بِالْغَرْب (7): أَقْبِلْ وَأَدْبِرْ ! بَعَثَ إِلَيَّ أَنْ أَخْرُجَ ، ثُمَّ بَعَثَ إِلَيَّ أَنْ أَقْدُمَ ، ثُمَّ هُوَ الآنَ يَبْعَثُ إِلَيَّ أَنْ أَخْرُجَ : وَاللَّهِ لَقَدْ دَفَعْتُ عَنْهُ حَتَّى خَشِيتُ أَنْ أَكُونَ آثِماً .
وَاللهُ مُسْتَأْدِيكُمْ (8)شُكْرَهُ وَمُوَرِّتُكُمْ أَمْرَهُ ، وَمُمهِلُكُمْ (9)في
1) ولائج : جمع وَلِيجة ، وهي ما يدخل فيه السائر اعتصاماً من مطر أو برد أو توقياً من مفترس .
2) نِصاب الحق : أصله ، والأصل في معنى النصاب مقبض السكين ، فكأن الحق نصل ينفصل عن مقبضه ويعود إليه .
3) انزاح : زال .
4) انقطاع لسان الباطل عن مَنبِته : - بكسر الباء - : أي عن أصله، مجاز عن بطلان حجته وانخذاله عند هجوم جيش الحق عليه .
5) عقل الوعاية : حفظ في فهم . والرِعاية : ملاحظة أحكام الدين وتطبيق الأعمال عليها وهذا هو العلم بالدين
6) الهَتف : مصدر هتف يهتف إذا نادي .
7) نَضَحَ الجملُ الماءَ : حمله من بئر أو نهر ليسقي به الزرع فهو ناضح . الغَرب - بفتح فسكون - : الدلو العظيمة ، والكلام تمثيل للتسخير .
8) مُستَأدِيكم : طالب منكم أداء شكره .
9) مُمهِلكم : معطيكم مهلة .
مِضْمَارٍ (1)مَحْدُودٍ ، لِتَتَنَازَعُوا سَبَقَهُ (2)، فَشُدُّوا عُقَدَ الْمَآزِرِ (3)، وَاطْوُوا فُضُولَ الْخَوَاصِر (4)، وَلَا تَجْتَمِعُ عَزِيمَةٌ وَوَلِيمَةٌ (5). مَا أَنْقَضَ النَّوْمَ لِعَزَائِم الْيَوْم ، وَأَمْحَى الظُّلَمَ (6)لِتَذَاكِيرِ الْهِمَم !
وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي ، وعلى آله مصابيح الدجى والعروة الوثقى ، وسلم تسليماً كثيراً .
1) أصل المضمار المكان تضمّر فيه الخيل أي تحضر للسباق . وهو هنا كناية عن مدة العمر .
2) لتتنازعوا سَبَقَهُ : أي تتنافسوا في سَبَقِهِ . والسَبَق - بالتحريك - الخطر يوضع بين المتسابقين يأخذه السابق منهم وهو هنا الجنة .
3) العُقَد : جمع عُقدة . والمآزر : جمع مِئزَر . وشدّ عُقَد المآزر : كناية عن الجد والتشمير .
4) اطووا فُضول الخواصر : أي ما فضل من مآزركم يلتف على أقدامكم فاطووه حتى تَخِفّوا في العمل ولا يعوقكم شيء عن الإسراع في عملكم .
5) لا تجتمع عزيمة ووليمة : أي لا يجتمع طلب المعالي مع الركون إلى اللذائذ .
6) الظُلَم : جمع ظُلمة ، متى دخلت محت تذكار الهمة التي كانت في النهار .
باب المختار من كتب مولانا أمير المؤمنين علي عليه السلام ، ورسائله إلى أعدائه وأمراء بلاده ، ويدخل في ذلك ما اختير من عهوده إلى عماله ، ووصاياه لأهله وأصحابه .
إلى أهل الكوفة ، عند مسيره من المدينة إلى البصرة
مِنْ عَبْدِ اللَّهِ عَلِي أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى أَهْلِ الْكُوفَةِ ، جَبْهَةِ (1)الْأَنْصَارِ ، وَسَنَام (2)العربِ.
أَمَّا بَعْدُ ، فَإِنِّي أَخْبِرُكُمْ عَنْ أَمْرِ عُثْمَانَ حَتَّى يَكُونَ سَمْعُهُ كَعِيَانِهِ(3)إِنَّ النَّاسَ طَعَنُوا عَلَيْهِ ، فَكُنْتُ رَجُلًا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ أُكْثِرُ اسْتِعْتَابَهُ (4)وَأَقِل عِتَابَهُ ، وَكَانَ طَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ أَهْوَنُ سَيْرِهِمَا فِيهِ الْوَجِيف (5)وَأَرْفَقُ حِدَائِهِمَا (6)اَلْعَنِيفُ . وَكَانَ مِنْ عَائِشَةَ فِيهِ فَلْتَهُ غَضَبٍ فَأُتِيحَ لَهُ قَوْمٌ فَقَتَلُوهُ ، وَبَايَعَنِي النَّاسُ غَيْرَ مُسْتَكْرَهِينَ وَلَا مُجْبَرِينَ ، بَلْ طَائِعِينَ مُخيرِين .
وَاعْلَمُوا أَنَّ دَارَ الْهِجْرَةِ (7)قَدْ فَلَعَتْ بِأَهْلِهَا وَقَلَعُوا بِهَا (8)وَجَاشَت (9)جَيْشَ الْمِرْجَلِ (10)، وَقَامَتِ الْفِتْنَةُ عَلَى الْقُطْبِ ، فَأَسْرِعُوا إِلَى أَمِيرِكُمْ ، وَبَادِرُوا جِهَادَ عَدُوِّكُمْ ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ .
1) شبههم بالجبهَة من حيث الكرم .
2) شبههم بالسَنام من حيث الرفعة .
3) عِيانه : رؤيته .
4) استعتابه : استرضاؤه .
5) الوَجِيف : ضرب من سير الخيل والإبل سريع .
6) الحِدَاء : زجل الإبل وسَوقها .
7) دار الهجرة : المدينة .
8) قَلَع المكان بأهله : نَبذَهم فلم يصلح الاستيطانهم .
9) جاشَت : غَلَت واضطربت والجَيش : الغليان .
10) المِرجَل : القدر .
إليهم ، بعد فتح البصرة
وجَزَاكُمُ اللهُ مِنْ أَهْلِ مِصْرٍ عَنْ أَهْلِ بَيْتِ نَبِيِّكُمْ أَحْسَنَ مَا يَجْزِي العَامِلِينَ بِطَاعَتِهِ ، وَالشَّاكِرِينَ لِنِعْمَتِهِ ، فَقَدْ سَمِعْتُمْ وَأَطَعْتُمْ ، وَدُعِيتُمْ فَأَجَبْتُمْ .
لشريح بن الحارث قاضيه
و روي أن شريح بن الحارث قاضي أمير المؤمنين عليه السلام ، اشترى على عهده داراً بثمانين ديناراً ، فبلغه ذلك ، فاستدعى شريحاً ، وقال له :
بَلَغَنِي أَنَّكَ ابْتَعْتَ دَارًا بِثَمَانِينَ دِينَاراً ، وَكَتَبْتَ لَهَا كِتاباً ، وَأَشْهَدْتَ فِيهِ شُهُوداً .
فقال له شريح : قد كان ذلك يا أمير المؤمنين . قال : فنظر إليه نظر المغضب ثم قال له يا شُرَيْحُ ، أَمَا إِنَّهُ سَيَأْتِيكَ مَنْ لَا يَنْظُرُ فِي كِتَابِكَ ، وَلَا يَسْأَلُكَ عَنْ بَيِّنَتِكَ ، حَتَّى يُخْرِجَكَ مِنْهَا شَاخِصا (1)، وَيُسْلِمَكَ إِلَى قَبْرِكَ خَالِصاً . فَانْظُرْ يَا شُرَيْحُ لَا تَكُونُ ابْتَعْتَ هَذِهِ الدَّارَ مِنْ غَيْرِ مَالِكَ، أَوْ نَقَدْتَ الثَّمَنَ مِنْ غَيْرِ حَلَالِكَ ! فَإِذَا أَنْتَ قَدْ خَسِرْتَ دَارَ الدُّنْيَا
1) شاخصاً : ذاهباً مبعداً .
وَدَارَ الْآخِرَةِ ! أَمَا إِنَّكَ لَوْ كُنْتَ أَتَيْتَنِي عِنْدَ شِرَائِكَ مَا اشْتَرَيْتَ لَكَتَبْتُ لَكَ كِتاباً عَلَى هَذِهِ النُّسْخَةِ ، فَلَمْ تَرْغَبْ فِي شِرَاء هَذِهِ الدَّارِ بِدِرْهَم فَمَا فَوْقَ .
والنسخة هذه: « هَذَا مَا اشْتَرَى عَبْدٌ ذَلِيلٌ ، مِنْ مَيِّتِ قَدْ أَزْعِجَ لِلرَّحِيلِ ، اشْتَرَى مِنْهُ دَارًا مِنْ دَارِ الْغُرُورِ ، مِنْ جَانِبِ الْقَانِينَ ، وَخِطَّةِ (1)الْهَالِكِينَ . وَتَجْمَعُ هَذِهِ الدَّارَ حُدُودُ أَرْبَعَةُ : الحَدُّ الْأَوَّلُ يَنْتَهِي إِلَى دَوَاعِي الْآفَاتِ ، وَالْحَدُّ النَّانِي يَنْتَهِي إِلَى دَوَاعِي الْمُصِيبَاتِ ، وَالْحَدُّ الثَّالِثُ يَنْتَهِي إِلَى الْهَوَى الْمُرْدِي ، وَالْحَدُّ الرَّابِعُ يَنْتَهِي إِلَى الشَّيْطَانِ الْمُغْوِي ، وَفِيهِ يُشْرَعُ(2)بَابٌ هذِهِ الدَّارِ . اشْتَرَى هذا الْمُعْتَرُّ بِالْأَمَلِ ، مِنْ هَذَا الْمُزْعَجِ بِالْأَجَلِ ، هَذِهِ الدَّارَ بِالْخُرُوجِ مِنْ عِزّ الْقَنَاعَةِ ، وَالدُّخُولِ فِي ذُلُّ الطَّلَبِ وَالضَّرَاعَةِ (3)، فَمَا أَدْرَكَ هذَا الْمُشْتَرِي فِيمَا اشْتَرَى مِنْهُ مِنْ دَرَكَ ، فَعَلَى مُبَلْبِلِ أَجْسَام(4)الْمُلُوكِ ، وَسَالِبِ نُفُوسِ الْجَبَابِرَةِ ، وَمُزِيلِ مُلْكِ الْفَرَاعِنَةِ ، مِثْلِ كِسْرَى وَقَيْصَرَ ، وتبع وَحِميرَ ، وَمَن جَمع الْمَالَ عَلَى الْمَالِ فَأَكْثَرَ ، وَمَنْ بَنَى وَشَيَّدَ (5)، وَزَحْرَفَ وَنَجِّدَ (6)، وَأَدْخَرَ وَاعْتَقَدَ (7)، وَنَظَرَ بِزَعْمِهِ لِلْوَلَدِ ، إِشْخَاصُهُمْ (8)جَمِيعاً إِلَى مَوْقِفِ الْعَرْضِ وَالْحِسَابِ ، وَمَوْضِعِ الثَّوَابِ وَالْعِقَابِ : إِذَا وَقَعَ الْأَمْرُ بِفَصْلِ الْقَضَاءِ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْمُبْطِلُونَ » شَهِدَ عَلَى ذلِكَ الْعَقْلُ إِذَا خَرَجَ مِنْ أَسْرِ الْهَوَى، وَسَلِمَ مِنْ عَلَائِقِ الدُّنْيَا ».
1) خِطّة : بكسر الخاء : الأرض التي يختطها الإنسان ويعلّم عليها بالخط ليعمرها .
2) يشرع : أي يفتح .
3) الضراعة : الذِلّة . والدَرَك - بالتحريك - : التَبِعة .
4) مُبَلبل الأجسام : مهيج داءاتها المهلكة لها .
5) شيّد : رفع البناء .
6) نجّد - بتشديد الجيم - : أي زين.
7) اعتقد المال : اقتناه .
8) إشخاصهم : إرسالهم وترحيلهم حتى يحضروا بأشخاصهم .
إلى بعض أمراء جيشه
فَإِنْ عَادُوا إِلَى ظِلُّ الطَّاعَةِ فَذَاكَ الَّذِي نُحِبُّ ، وَإِنْ تَوَافَتِ(1)الأمُورُ بِالْقَوْمِ إِلَى الشَّقَاقِ وَالْعِصْيَانِ فَانْهَدْ بِمَنْ أَطَاعَكَ إِلَى مَنْ عَصَاكَ ، وَاسْتَغْنِ بِمَنِ انْقَادَ مَعَكَ عَمَّنْ تَفَاعَسَ عَنْكَ ، فَإِنَّ الْمُتَكَارِة (2)مَغِيبُهُ خَيْرٌ مِنْ مَشْهَدِهِ ، وَقُعُودُهُ أَغْنَى مِنْ نُهُوضِهِ .
إلى أشعث بن قيس عامل أذربيجان
وَإِنَّ عَمَلَكَ لَيْسَ لَكَ بِطُعْمَة (3)وَلكِنَّهُ فِي عُنُقِكَ أَمَانَةٌ ، وَأَنْتَ مُسْتَرْعَى لِمَنْ فَوْقَكَ . لَيْسَ لَكَ أَنْ تَفْتَات (4)فِي رَعِيَّةٍ ، وَلَا تُخَاطِرَ إلَّا بوَثِيقة ، وَفِي يَدَيْكَ مَالٌ مِنْ مَال الله عَزَّ وَجَلَّ ، وَأَنْتَ مِنْ خُزَانِهِ (5)حَتَّى تُسَلَّمَهُ إِلَيَّ ، وَلَعَلِّي أَلَّا أَكُونَ شَرَّ وَلَاتِكَ (6)لَكَ ، وَالسَّلَامُ .
إلى معاوية
إِنَّهُ بَايَعَنِي الْقَوْمُ الَّذِينَ بَايَعُوا أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ عَلَى مَا بَايَعُوهُمْ
1) توافى القوم : وافي بعضهم بعضاً حتى تم اجتماعهم .
2) المُتَكَارِهُ : المتثاقل بكراهة الحرب ، وجوده بالجيش يضر أكثر مما ينفع .
3) الطُعمة - بضم الطاء - : المأكلة .
4) تَفتَات : أي تستبد ، وهو افتعال من الفَوت كأنه يفوت آمره فيسبقه إلى الفعل قبل أن يأمره .
5) خُزّان : بضم فتشديد : جمع خازن - والمراد الحافظ .
6) الوُلاة : جمع وال من ولي عليه .
عَلَيْهِ ، فَلَمْ يَكُنْ لِلشَّاهِدِ أَنْ يَخْتَارَ ، وَلَا لِلغَائِبِ أَنْ يَرُدُّ ، وَإِنَّمَا السُّورَى لِلْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ ، فَإِنِ اجْتَمَعُوا عَلَى رَجُلٍ وَسَمَّوْهُ إِمَاماً كَانَ ذلِكَ الله رضى ، فَإِنْ خَرَجَ عَنْ أَمْرِهِمْ خَارِجٌ بِطَعْنٍ أَوْ بِدْعَةٍ رَدُّوهُ إِلَى مَا خَرَجَ مِنْهُ ، فَإِنْ أَبَى قَاتَلُوهُ عَلَى اتَّبَاعِهِ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ ، وَوَلَّاهُ اللهُ مَا تَوَلَّى .
وَلَعَمْرِي ، يَا مُعَاوِيَةُ ، لَئِنْ نَظَرْتَ بِعَقْلِكَ دُونَ هَوَاكَ لَتَجِدَنِّي أَبْرَأَ النَّاسِ مِن دَمِ عُثْمَانَ ، وَلَتَعْلَمَنَّ أَنِّي كُنْتُ فِي عُزْلَةٍ عَنْهُ إِلَّا أَنْ تَتَجَنَّى (1)فَتَجَنَّ مَا بَدَا لَكَ ! وَالسَّلَامُ .
إليه أيضاً
أَمَّا بَعْدُ ، فَقَدْ أَتَتْنِي مِنْكَ مَوْعِظَةٌ مُوَصَّلَةٌ (2)، وَرِسَالَةٌ مُحَبَّرَةٌ (3)نَمَّقْتَهَا (4)بِضَلَالِكَ ، وَأَمْضَيْتَهَا بِسُوءٍ رَأْيِكَ ، وَكِتَابُ أمْرِىءٍ لَيْسَ لَهُ بَصَرُ يَهْدِيهِ ، وَلَا قَائِدٌ يُرْشِدُهُ ، قَدْ دَعَاهُ الْهَوَى فَأَجَابَهُ ، وَقَادَهُ الضَّلَالُ فَاتَّبَعَهُ ، فَهَجَرَ (5)لاغِطاً (6)، وَضَلَّ خَابِطاً .
ومنه : لأَنَّهَا بَيْعَةٌ وَاحِدَةٌ لا يُثَنَّى فِيهَا النَّظَرُ (7)، وَلَا يُسْتَأْنَفٌ فِيهَا الْخِيَارُ . الْخَارِجُ مِنْهَا طَاعِنٌ ، وَالْمُرَوِّي (8)فِيهَا مُدَاهنٌ (9).
1) تجنى - كتولّي - : ادعى الجناية على من لم يفعلها .
2) مُوَصَّلة - بصيغة المفعول - : ملفّقة من كلام مختلف وصل بعضه ببعض على التباين ، كالثوب المرقع .
3) مُحَبّرَة : أي مزيّنة .
4) نَمّقتها : حسّنت كتابتها . وأمضيتها أنفذتها وبعثتها .
5) هَجَر : هَذَى في كلامه ولغا .
6) اللغط : الجَلَبة بلا معنى .
7) لا يُثني : لا ينظر فيها ثانياً بعد النظر الأول .
8) المَروِّي : هو المتفكر هل يقبل الشيء أو ينبذه .
9) المُداهن : المنافق .
إلى جرير بن عبد الله البجلي لما أرسله إلى معاوية
أَمَّا بَعْدُ ، فَإِذَا أَتَاكَ كِتَابِي فَاحْمِلْ مُعَاوِيَةَ عَلَى الْفَصْلِ (1)، وَخُذْهُ بِالْأَمْرِ الْجَزْمِ ، ثُمَّ خَيْرَهُ بَيْنَ حَرْبٍ مُجْلِيَةٍ (2)، أَوْ سِلْمٍ مُخْزِيَةٍ (3)فَإِنِ اخْتَارَ الْحَرْبَ فَانْبِذْ إِلَيْهِ(4)، وَإِنِ اخْتَارَ السِّلْمَ فَخُذْ بَيْعَتَهُ ، وَالسَّلَامُ .
إلى معاوية
فَأَرَادَ قَوْمُنَا قَتْلَ نَبِيِّنَا ، وَاجْتِيَاحَ أَصْلِنَا (5)، وَهَمُوا بِنَا الهُمُومَ (6)وَفَعَلُوا بِنَا الْأَفَاعِيلَ(7)وَمَنْعُونَا الْعَذْبَ (8)، وَأَحْلَسُونَ (9)الخَوْفَ ، وَاضْطَرُونَ (10)إِلَى جَبَلٍ وَعْرٍ (11)، وَأَوْقَدُوا لَنَا نَارَ الْحَرْبِ ، فَعَزَمَ اللهُ لَنَا (12)عَلَى الذَّبُ عَنْ حَوْزَتِهِ(13)وَالرَّمْي مِنْ وَرَاءِ حُرْمَتِهِ (14). مُؤْمِنُنَا يَبْغِي بِذلِكَ الْأَجْرَ ، وَكَافِرُنَا يُحَامِي عَنِ الْأَصْلِ . وَمَنْ أَسْلَمَ مِنْ قُرَيْشٍ خِلْمٌ مِمَّا نَحْنُ فِيهِ بِحِلْفٍ يَمْنَعُهُ ، أَوْ عَشِيرَةٍ تَقُومُ دُونَهُ ، فَهُوَ مِنَ الْقَتْلِ بِمَكَانِ أَمْنِ .
وَكَانَ رَسُولُ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ - إِذَا احْمَرَّ الْبَأْسُ (15)،
1) الفصل : الحكم القطعي .
2) حرب مُجلِية أي مخرجة له من وطنه .
3) السلم المخزية : الصلح الدال على العجز .
4) فانبِذ إليه : أي اطرح إليه عهد الأمان وأعلنه بالحرب ، والفعل من باب ضرب .
5) الاجتياح : الاستئصال والإهلاك .
6) هموا بنا الهموم : قصدوا إنز الهابنا.
7) الأفاعيل : جمع أفعولة : الفَعلة الرديئة.
8) العذب : هنيء العيش .
9) أحلسونا : ألزمونا .
10) اضطرونا : ألجأونا .
11) الجبل الوَعر : الصعب الذي لا يرقى إليه .
12) عزم الله لنا : أراد لنا أن نذبّ عن حوزته .
13) المراد من الحَوزة هنا الشريعة الحقة.
14) رمى من وراء الحُرمة : جعل نفسه وقاية لها يدافع السوء عنها فهو من ورائها أو هي من ورائه .
15) احمرار البأس : اشتداد القتال .
وَأَحْجَمَ النَّاسُ ، قَدَّمَ أَهْلَ بَيْتِهِ فَوَقَىٰ بِهِمْ أَصْحَابَهُ حَرَّ السَّيُوفِ (1)وَ الأَسِنَّةِ، فَقُتِلَ عُبَيْدَةُ بْنُ الْحَارِثِ يَوْمَ بَدْرٍ ، وَقُتِلَ حَمْزَةُ يَوْمَ أُحُدٍ ، وَقُتِلَ جَعْفَرٌ يَوْمَ مُؤْتَةٌ (2). وَأَرَادَ مَنْ لَوْ شِئْتُ ذَكَرْتُ اسْمَهُ مِثْلَ الَّذِي أَرَادُوا مِنَ الشَّهَادَةِ ، وَلَكِنَّ آجَالَهُمْ عُجِّلَتْ ، وَمَنِيَّتَهُ أُجَلَتْ ، فَيَاعَجَباً لِلدَّهْرِ ! إِذْ صِرْتُ يُقْرَنُ بِي مَنْ لَمْ يَسْعَ بِقَدَمِي(3)، وَلَمْ تَكُنْ لَهُ كَسَابِقَتِي(4)الَّتي لَا يُدْلِ أَحَدٌ (5)بِمِثْلِهَا ، إِلَّا أَنْ يَدَّعِي مُدَّع ما لَا أَعْرِفُهُ ، وَلَا أَظُنُّ اللهَ يَعْرِفُهُ . وَالْحَمْدُ لِله عَلَى كُلِّ حَالٍ .
وَأَمَّا مَا سَأَلْتَ مِنْ دَفْعِ قَتَلَةٍ عُثْمَانَ إِلَيْكَ ، فَإِنِّي نَظَرْتُ فِي هَذَا الْأَمْرِ ، فَلَمْ أَرَهُ يَسَعُنِي دَفْعُهُمْ إِلَيْكَ وَلَا إِلَى غَيْرِكَ ، وَلَعَمْرِي لَئِنْ لَمْ تَنْزِع (6)عَنْ غَيْكَ وَشِقَاقِكَ (7)لَتَعْرِفَنَّهُمْ عَنْ قَلِيلِ يَطْلُبُونَكَ ، لا يُكَلِّفُونَكَ طَلَبَهُمْ فِي بَر وَلَا بَحْرٍ ، وَلَا جَبَلٍ وَلَا سَهْلٍ ، إِلَّا أَنَّهُ طَلَبٌ يَسُوءُكَ وِجْدَانُهُ ، وَزَوْرٌ (8)لا يَسُرُّكَ لُقْيَانُهُ ، وَالسَّلَامُ لِأَهْلِهِ .
إليه أيضاً
وَكَيْفَ أَنْتَ صَانِعُ إِذَا تَكَشَفَتْ عَنْكَ جَلَابِيبُ(9)مَا أَنْتَ فِيهِ مِن دُنْيَا قَدْ تَبَهَجَتْ بِزِينَتِهَا (10)، وَخَدَعَتْ بِلَذَّتِهَا . دَعَتْكَ فَأَجَ
(نهج البلاغة - م 24 )
1) حر الأسنة - بفتح الحاء - : شدة وقعها .
2) مؤتة - بضم الميم - : بلد في حدود الشام .
3) بقدم مثل قدمي جَرّت وثَبَتَت في الدفاع عن الذين .
4) السابقة : فضله السابق في الجهاد .
5) أدلى اليه بِرَحِمِهِ : توسّلَ ، وبمال دفعه إليه ، وكلا المعنيين صحيح .
6) تَنزِع : - كتضرب - : أي تنتهي .
7) الشقاق : الخلاف .
8) الزَور : - بفتح فسكون - : الزائرون .
9) الجلابيب - جمع جِلباب - : وهو الثوب فوق جميع الثياب كالمِلحَفة.
10) تَبَهّجَت : تحسنت .
وَقَادَتْكَ فَاتَّبَعْتَهَا ، وَأَمَرَتْكَ فَأَطَعْتَهَا . وَإِنَّهُ يُوشِكُ أَنْ يَقِفَكَ وَاقِفٌ عَلَى مَا لَا يُنْجِيكَ مِنْهُ مِجَنَّ (1)، فَأَقْعَس (2)عَنْ هذَا الْأَمْرِ ، وَخُذْ أُهْبَةً(3)الْحِسَابِ ، وَشَمِّرْ لِمَا قَدْ نَزَلَ بِكَ ، وَلَا تُمَكِّنِ الْغُوَاةَ (4)مِنْ سَمْعِكَ وَإِلَّا تَفْعَلْ أَعْلِمْكَ مَا أَغْفَلْتَ مِنْ نَفْسِكَ ، فَإِنَّكَ مُتْرَفُ (5)قَدْ أَخَذَ الشَّيْطَانُ مِنْكَ مَأْخَذَهُ ، وَبَلَغَ فِيكَ أَمَلَهُ ، وَجَرَى مِنْكَ مَجْرَى الرُّوح وَالدَّمِ .
وَمَتَى كُنْتُمْ يَا مُعَاوِيَةُ سَاسَةَ الرَّعِيَّة (6)، وَوُلَاةَ أَمْرِ الْأُمَّةِ ؟ بِغَيْرِ قَدَم سَابِقِ ، وَلَا شَرَفٍ بَاسِقٍ (7)، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ لُزُومٍ سَوَابِقِ الشَّقَاءِ ، وَأَحَدِّرُكَ أَنْ تَكُونَ مُتَمَادِياً فِي غِرَّةِ (8)الْأُمْنِيَّة (9)، مُخْتَلِف الْعَلَانِيَةِ وَالسَّرِيرَةِ .
وَقَدْ دَعَوْتَ إِلَى الْحَرْبِ ، فَدَعِ النَّاسَ جَانِباً وَاخْرُجْ إِلَيَّ ، وَأَعْفِ الْفَرِيقَيْنِ مِنَ الْقِتَالِ ، لِتَعْلَمَ أَيُّنَا الْمَرِينُ (10)عَلَى قَلْبِهِ وَالْمُغَطَّى عَلَى بَصَرِهِ ! فَأَنَا أَبُو حَسَنٍ قَاتِلُ جَدِّكَ وَأَخِيكَ وَخَالِكَ شَدْخا (11)يَوْمَ بَدْرٍ ، وَذَلكَ السَّيْفُ مَعِي ، وَبِذَلِكَ الْقَلْبِ أَلْقَى عَدُوِّي ، مَا اسْتَبْدَلْتُ دِيناً ، وَلَا اسْتَحْدَثْتُ نَبِيًّا. وَإِنِّي لَعَلَى المِنْهَاج(12). الَّذِي تَرَكْتُمُوهُ طَائِعِينَ ، وَدَخَلْتُمْ فِيهِ مُكْرَهِينَ .
وَزَعَمْتَ أَنَّكَ جِئْتَ ثَائِراً (13)بِدَمٍ عُثْمَانَ . وَلَقَدْ عَلِمْتَ حَيْثُ
1) المِجَنّ : التُرس ، أي يوشك أن يطلعك الله على مهلكة لك لا تتقي منها بترس ، ورويت «مُنجٍ بدل مجنّ » .
2) قَعَسَ : تأخر .
3) الأهبة : بضم الهمزة : العُدّة .
4) الغُواة : جمع غاو ، قرين السوء الذي يزيّن لك الباطل ويغريك بالفساد .
5) المُترَف : من أطغَته النعمة .
6) سَاسَة : جمع سائس .
7) الباسِق : العالي الرفيع .
8) الغِرّة - بالكسر - : الغُرور .
9) الأمنِيَة - بضم الهمزة - : ما يتمناه الإنسان ويؤمل إدراكه .
10) المَرِين - بفتح فكسر - اسم مفعول من رانَ ذنبهُ على قلبه : غلب عليه فغطى بصيرته .
11) شدخاً : أي كسراً في الرطب .
12) المّنهاج : هو هنا طريق الدين الحق .
13) ثأر به : طلب بدمه .
وَقَعَ دَمُ دَمُ عُثْمَانَ فَاطْلُبُهُ مِنْ هُنَاكَ إِنْ كُنْتَ طَالِباً ، فَكَأَنِّي قَدْ رَأَيْتُكَ تَضِحُ مِنَ الْحَرْبِ إِذَا عَضَّتْكَ ضَجِيجَ الْحِمَالِ بِالْأَثْقَالِ ، وَكَأَنِّي بِجَمَاعَتِكَ تَدْعُونِي جَزَعاً مِنَ الضَّرْبِ الْمُتَتَابِعِ ، وَالْقَضَاءِ الْوَاقِع ، وَمَصَارِعَ بَعْدَ مَصَارِعَ ، إِلَى كِتَابِ اللهِ ، وَهِيَ كَافِرَةٌ جَاحِدَةٌ ، أَوْ مُبَابِعَةُ حَائِدَة (1).
وصى بها جيشاً بعثه إلى العدو
فَإِذَا نَزَلْتُمْ بِعَدُو أَوْ نَزَلَ بِكُمْ ، فَلْيَكُنْ مُعَسْكَرُكُمْ فِي قُبُلِ(2)الْأَشْرَافِ(3)، أَوْ سِفَاح (4)الْجِبَالِ ، أَوْ أَثْنَاء (5)الْأَنْهَارِ، كَيْمَا يَكُونَ لَكُمْ رِدْءًا (6)، وَدُونَكُمْ مَرَدًّا (7). وَلْتَكُنْ مُقَاتَلَتُكُمْ مِنْ وَجْهِ وَاحِدٍ أَوِ اثْنَيْنِ ، وَاجْعَلُوا لَكُمْ رُقَبَاءَ فِي صَيَاصِي الْجِبَالِ (8)، وَمَنَاكِبِ(9)الْهِضَابِ(10)، لِئَلَّا يَأْتِيَكُمُ الْعَدُوُّ مِنْ مَكَانِ مَكَان مَخَافَة أَوْ أَمْنٍ . وَاعْلَمُوا أَنَّ مُقَدِّمَةَ الْقَوْمِ عُيُونُهُمْ ، وَعُيُونَ الْمُقَدِّمَةِ طَلَائِعُهُمْ وَإِيَّاكُمْ وَالتَّفَرُّقَ : فَإِذَا نَزَلْتُمْ فَانْزِلُوا جَمِيعاً ، وَإِذَا ارْتَحَلْتُمْ فَارْتَحِلُوا جَمِيعاً ، وَإِذَا غَشِيَكُمُ اللَّيْلُ فَاجْعَلُوا الرِّمَاحَ كِفَّةٌ (11)، وَلَا تَذُوقُوا النَّوْمَ إِلَّا غِرَاراً (12)أَوْ مَضْمَضَةٌ (13).
1) حائدة : من حاد عن الشيء : إذا مال عنه وعدل عنه إلى سواه .
2) قُبُل : قُدّام .
3) الأشراف جمع شَرَف - محركة - : العلو والعالي .
4) سِفاح الجبال : أسافلها .
5) الأثناء : منعطفات الأنهار .
6) الرِداء - بكسر فسكون - : العون .
7) المَرَدّ - بتشديد الدال - : مكان الرد والدفع .
8) صَيَاصي : أعالي .
9) المَنَاكب : المرتفعات .
10) الهِضاب : جمع هَضبة - بفتح فسكون - : الجبل لا يرتفع عن الأرض كثيراً مع انبساط في أعلاه .
11) « الرّماح كِفّة » : أي بمثل كِفّة الميزان مستديرة حولكم محيطة بكم.
12) الغِرار - بكسر الغين - : النوم الخفيف .
13) المضمضة : أن ينام ثم يستيقظ ثم ينام تشبيهاً بمضمضة الماء في الفم يأخذه ثم يمجه ، وهو أدق التشبيه وأجمله.
وصى بها معقل بن قيس الرياحي حين أنفذه إلى الشام في ثلاثة آلاف مقدمة له :
اتَّقِ اللهَ الَّذِي لَا بُدَّ لَكَ مِنْ لِقَائِهِ ، وَلَا مُنْتَهَى لَكَ دُونَهُ . وَلَا تُقَاتِلَنَّ إِلَّا مَنْ قَاتَلَكَ . وَسِيرِ الْبَرْدَيْنِ(1)، وَغَوِّر (2)بِالنَّاسِ وَرفِّه (3)فِي السَّيْرِ ، وَلَا تَسِرْ أَوَّلَ اللَّيْلِ ، فَإِنَّ اللَّهَ جَعَلَهُ سَكَناً ، وَقَدَّرَهُ مُقَاماً لا ظَعْنا (4)، فَأَرِحْ فِيهِ بَدَنَكَ ، وَرَوِّحْ ظَهْرَكَ ، فَإِذَا . وَقَفْتَ حِينَ يَنْبَطِحُ السَّحَرُ (5)، أَوْ حِينَ يَنْفَجِرُ الْفَجْرُ ، فَسِرْ عَلَى بَرَكَةِ اللهِ . فَإِذَا لَقِيتَ الْعَدُوَّ فَقِفْ مِنْ أَصْحَابِكَ وَسَطاً ، وَلَا تَدْنُ مِنَ الْقَوْمِ دُنُو مَنْ يُرِيدُ أَنْ يُنْشِبَ الْحَرْبَ . وَلَا تَبَاعَدْ عَنْهُمْ تَبَاعُدَ مَنْ يَهَابُ الْبَأْسَ ، حَتَّى يَأْتِيَكَ أَمْرِي ، وَلَا يَحْمِلَنَّكُمْ شَنَآنُهُمْ (6)عَلَى قِتَالِهِمْ ، قَبْلَ دُعَائِهِمْ وَالْإِعْذَارِ (7)إِلَيْهِمْ .
إلى أميرين من أمراء جيشه
وَقَدْ أَمَّرْتُ عَلَيْكُمَا وَعَلَى مَنْ فِي حَيْزِكُمَا (8)مَالِكَ بْنَ الْحَارِثِ الْأَشْتَرَ ، فَاسْمَعَا لَهُ وَأَطِيعًا ، وَاجْعَلاهُ دِرعاً (9)وَمِجَناً (10)، فَإِنَّهُ
1) البَردان : وقت ابتراد الأرض والهواء من حر النهار ، الغداة والعَشّي .
2) غَوّر : أي انزل بهم في الغائرة وهي القائلة : وقت اشتداد الحر .
3) رَفّه : هوّن ولا تتعب نفسك ولا دابتك .
4) الظعن : السفر .
5) ينبطح السّحَر : ينبسط ، مجاز عن استحكام الوقت بعد مضي مدة منه وبقاء مدة .
6) الشَنَآن : البغضاء .
7) الإعذار اليهم : تقديم ما يعتذرون به في قتالهم .
8) الحَيّز : ما يتحيز فيه الجسم أي يتمكن ، والمراد منه مقر سلطتهما .
9) الدِرع : ما يلبس من مصنوع الحديد للوقاية من الضرب والطعن .
10) المِجَنّ : التُرس .
منْ لَا يُخَافُ وَهُنُهُ (1)وَلَا سَقْطَتُهُ (2)وَلَا بُطُوهُ عَمَّا الإِسْرَاعُ إِلَيْهِ أَحزَمُ (3)، وَلَا إِسْرَاعُهُ إِلَى مَا الْبُطءُ عَنْهُ أَمْثَلُ (4).
لعسكره قبل لقاء العدو بصفين
لا تُقَاتِلُوهُمْ حَتَّى يَبْدَؤُوكُمْ ، فَإِنَّكُمْ بِحَمْدِ اللهِ عَلَى حُجَّةٍ ، وَتَرْكُكُمْ إيَّاهُمْ حَتَّى يَبْدَؤُوكُمْ حُجَّةٌ أُخْرَى لَكُمْ عَلَيْهِمْ . فَإِذَا كَانَتِ الْهَزِيمَةُ بِإِذْنِ اللّهِ فَلَا تَقْتُلُوا مُدْبِراً ، وَلَا تُصِيبُوا مُعور (5)، وَلَا تُجْهِزُوا (6)عَلَى جَرِيحٍ ، وَلَا تَهِيجُوا النِّسَاءَ بِأَذًى ، وَإِنْ شَتَمْنَ أَعْرَاضَكُمْ ، وَسَبَيْنَ أَمَرَاءَكُمْ ، فَإِنَّهُنَّ ضَعِيفَاتُ الْقُوَى وَالْأَنْفُسِ وَالْعُقُولِ ؛ إِنْ كُنَّا لَنُؤْمَرُ بِالْكَفِّ عَنْهُنَّ وَإِنَّهُنَّ لَمُشْرِكَاتُ ، وَإِنْ كَانَ الرَّجُلُ لَيَتَنَاوَلُ الْمَرْأَةَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ بِالْفَهْرِ (7)أَوِ الْهِرَاوَةِ (8)فَيُعَيَّرُ بِهَا وَعَقِبُهُ مِنْ بَعْدِهِ .
كان عليه السلام يقول إذا لقي العدو محارباً :
اللَّهُمَّ إِلَيْكَ أَفْضَتِ (9)الْقُلُوبُ ، وَمُدَّتِ الْأَعْنَاقُ ، وَشَخَصَتِ الأَبْصَارُ ، وَنُقِلَتِ الْأَقْدَامُ ، وَأَنْضِيَتِ (10)الْأَبْدَانُ . اللَّهُمَّ قَدْ صَرَّحَ
1) الوَهن : الضعف .
2) السَقطة : الغلطة .
3) أحزم : أقرب للحزم .
4) أمثل : أولى وأحسن .
5) المُعوِر - كمجرم - : الذي أمكن من نفسه وعجز عن حمايتها : وأصله أعوَرَ أبدى عورته .
6) أجهَزَ على الجريح : تمم أسباب موته.
7) الفِهر - بالكسر - : الحجر على مقدار ما يدق به الجوز أو يملأ الكف .
8) الهِرَاوَة - بالكسر - : العصا أو شبه المقمعة من الخشب .
9) أفضَت : انتهت ووصلت .
10) أنضَيتُ : أَبْلَيتُ بالهُزالِ والضعف في طاعتك .
مَكْنُونُ الشَّنَآن (1)، وَجَاشَت (2)مَرَاجِلُ (3)الأَضْغَان (4)اللَّهُمَّ إِنَّا نَشْكُو إِلَيْكَ غَيْبَةَ نَبِيِّنَا ، وَكَثْرَةَ عَدُوِّنَا ، وَتَشَتَّتَ أَهْوَائِنَا «رَبَّنَا أفْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ ، وَأَنْتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ » .
لأصحابه عند الحرب :
لَا تَشْتَدَّنَّ عَلَيْكُمْ فَرَّةٌ بَعْدَهَا كَرَّة (5)، وَلَا جَوْلَةٌ بَعْدَهَا حَمْلَةٌ وَأَعْطُوا السُّيُوفَ حُقُوقَهَا ، وَوَطَّمُوا لِلْجُنُوبِ مَصَارِعَهَا (6)، وَاذْمُرُوا (7)أَنْفُسَكُمْ عَلَى الطَّعْنِ الدَّعْسِي (8)، وَالضَّرْبِ الطَّلَحْفِي (9)، وَأَمِيتُوا الْأَصْوَاتَ (10)، فَإِنَّهُ أَطْرَدُ لِلْفَشَلُ . فَوَالَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ ، وَبَرَأَ النَّسَمَةَ ، مَا أَسْلَمُوا وَلكِن أَسْتَسْلَمُوا، وَأَسَرُّوا الكُفْرَ ، فَلَمَّا وَجَدُوا أَعْوَاناً عَلَيْهِ أَظْهَرُوهُ .
إلى معاوية ، جواباً عن كتاب منه إليه
وَأَمَّا طَلَبُكَ إِلَيَّ الشَّامَ فَإِنِّي لَمْ أكُنْ لِأُعْطِيَكَ الْيَوْمَ مَا مَنَعْتُكَ أَمْسِ. وَأَمَّا قَوْلُكَ : إِنَّ الْحَرْبَ قَدْ أَكَلَتِ الْعَرَبَ إِلَّا حُشَاشَاتِ أَنْفُس بَقِيَتْ أَلَا وَمَنْ أَكَلَهُ الْحَقُّ فَإِلَى الْجَنَّةِ ، وَمَنْ أَكَلَهُ الْبَاطِلُ فَإِلَى النَّارِ . وَأَمَّا
1) صرّحَ مكنون ُالشّنَآن : صرح القوم بما كانوا يكتمون من البغضاء .
2) جاشت : غَلَت .
3) المراجل : القُدُور .
4) الأضغان - جمع ضِغن - : وهو الحقد .
5) « لا تشتدنّ عليكم فَرّة بعدها كرّة » : لا يشق عليكم الأمر إذا انهزمتم متى عدتم للكَرّة ، ولا تثقل عليكم الدورة من وجه العدو إذا كانت بعدها حملة وهجوم عليه.
6) وَطّئوا : مهّدوا للجُئوب : جمع جَنب ، مصارعها : أماكن سقوطها ، أي إذا ضربتم فأحكموا الضرب ليصيب ، فكأنكم مهدتم للمضروب مصرعة .
7) اذمُرُوا - على وزن اكتبوا - : أي حرضوا .
8) الدَعسيّ : اسم من الدَعس أي الطعن الشديد .
9) الطِّلَحفِيّ - بكسر الطاء وفتح اللام - : أشد الضرب .
10) إماتة الأصوات : انقطاعها بالسكوت.
اسْتِوَاؤُنَا فِي الْحَرْبِ وَالرِّجَالِ فَلَسْتَ بِأَمْضَى عَلَى الشَّكَ مِنِّي عَلَى الْيَقِينِ . وَلَيْسَ أَهْلُ الشَّامِ بِأَحْرَصَ عَلَى الدُّنْيَا مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ عَلَى الْآخِرَةِ وَأَمَّا قَوْلُكَ : إِنَّا بَنُو عَبْدِ مَنَافِ ، فَكَذَلِكَ نَحْنُ ، وَلَكِنْ لَيْسَ أُمَيَّةُ کَهَاشِم ، وَلَا حَرْبٌ كَعَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، وَلَا أَبُو سُفْيَانَ كَأَبِي طَالِبٍ ، وَلَا المُهَاجِر (1)كَالطَّلِيقِ (2)، ، وَلَا الصريحُ (3)كَالّلصِيقِ (4)، وَ لَا الْمُحِقِّ كَالْمُبْطِلِ ، وَلَا الْمُؤْمِنُ كَالْمُدْغِلِ(5). وَلَبِئْسَ الْخَلْفُ خَلْفٌ يَتْبَعُ سَلَفاً هَوَىٰ فِي نَارِ جَهَنَّمَ .
وَفِي أَيْدِينَا بَعْدُ فَضْلُ النُّبُوَّةِ الَّتِي أَذْلَلْنَا بِهَا الْعَزِيزَ ، وَنَعَشْنَا (6)بِهَا النَّلِيلَ . وَلَمَّا أَدْخَلَ اللهُ الْعَرَبَ فِي دِينِهِ أَفْوَاجاً ، وَأَسْلَمَتْ لَهُ هذِهِ الْأُمَّهُ طَوْعاً وَكَرْهاً ، كُنتُمْ مِّنْ دَخَلَ فِي الدِّينِ : إِمَّا رَغْبَةً وَإِمَّا رَهْبَةٌ ، عَلَى حِينَ فَازَ أَهْلُ السَّبْقِ بِسَبْقِهِمْ ، وَذَهَبَ الْمُهَاجِرُونَ الْأَوَّلُونَ بِفَضْلِهِمْ . فَلَا تَجْعَلَنَّ لِلشَّيْطَانِ فِيكَ نَصِيباً ، وَلَا عَلَى نَفْسِكَ سبيلا ، وَالسَّلَامُ .
إلى عبد الله بن عباس وهو عامله على البصرة
وَاعْلَمْ أَنَّ الْبَصْرَةَ مَهْبِطُ إِبْلِيسَ ، وَمَغْرِسُ الْفِتَنِ ، فَحَادِتْ أَهْلَهَا بِالْإِحْسَانِ إِلَيْهِمْ ، وَاحْلُلْ عُقْدَةَ الْخَوْفِ عَنْ قُلُوبِهِمْ.
1) المُهاجِر : من آمن في المخافة وهاجر تخلصاً منها .
2) الطَلِيق : الذي أسر فأطلق بالمن عليه أو الفدية . وأبو سفيان ومعاوية كانا من الطلقاء يوم الفتح . وهاجر تخلصاً منها .
3) الصريح : صحيح النسب في ذوي الحسب .
4) اللَصِيق : من ينتمي إليهم وهو أجنبي عنهم .
5) المُدغِل : المفسد .
6) نَعَشنا : رَفَعنا .
وَقَدْ بَلَغَنِي تَنَمُّرُكَ (1)لِبَنِي تَمِيمٍ ، وَغِلْظَتُكَ عَلَيْهِمْ ، وَإِنَّ بَنِي تَمِيمٍ لَمْ يَغِبْ لَهُمْ نَجمٌ (2)إلَّا طَلَعَ لَهُمْ آخَرُ (3)، وَإِنَّهُمْ لَمْ يُسبَقُوا بِوَغمٍ(4)فِي جَاهِلِيَّةٍ وَلَا إِسْلَام ، وَإِنَّ لَهُمْ بِنَا رَحِماً مَاسَّةٌ ، وَقَرَابَةً خَاصَّةً، نَحْنُ مَأْجُورُونَ عَلَى صِلَتِهَا ، وَمَأْزُورُونَ عَلَى قَطِيعَتِهَا . فَارْبَع (5)أَبَا الْعَبَّاسِ ، رَحِمَكَ اللهُ ، فِيمَا جَرَى عَلَى لِسَانِكَ وَيَدِكَ مِنْ وَشَرِّ ! فَإِنَّا شَرِيكَانِ فِي ذَلِكَ ، وَكُنْ عِنْدَ صَالِحٍ ظَنِّي بِكَ ، وَلَا يَفِيلَنَّ (6)رَأَبِي فِيكَ ، وَالسَّلَامُ .
إلى بعض عماله
أَمَّا بَعْدُ ، فَإِنْ دَهَاقِين(7)أَهْل بَلَدِكَ شَكَوْا مِنْكَ غِلْظَةٌ وَقَسْوَةً وَاحْتِقَارًا وَجَفْوَةً ، وَنَظَرْتُ فَلَمْ أَرَهُمْ أَهْلًا لِأَنْ يُدْنَوا (8)لِشِرْكِهِمْ ، وَلَا أَنْ يُقْصَوْ (9)وَيُجْفَوا (10)لِعَهْدِهِمْ ، فَالْبَس لَهُمْ جِلْبَاباً مِن اللّينِ تَشُوبُهُ (11)بِطَرَفِ مِنَ الشِّدَّةِ ، وَدَاوِل (12)لَهُمْ بَيْنَ الْقَسْوَةِ وَالرَّافَةِ ، وَامْرُجْ لَهُمْ بَيْنَ التَّقْرِيبِ وَالْإِدْنَاء ، وَالْإِبْعَادِ وَالْإِقْصَاءِ.
إِن شَاءَ اللهُ
1) تَنَمّرُكَ : أي تنكِر أخلاقك .
2) غَيبُوبة النجم : كناية عن الضعف.
3) طلوع النجم : كناية عن القوة .
4) الوَغم - بفتح فسكون - : الحرب والحقد
5) اربَع : ارفُق وقف عند حد ما تعرف .
6) فالَ رأيُهُ : ضعف .
7) الدَهَاقين : الأكابر ، الزعماء أرباب الأملاك بالسواد ، واحدهم دهقان بكسر الدال. ولفظه معرب .
8) يُدنَوا : يقرّبوا .
9) يُقصَوا : يبعدوا .
10) يُجفَوا : يعاملوا بخشونة .
11) تشوبه : تخلطه .
12) داول : اسلك فيهم منهجاً متوسطاً.
إلى زياد بن أبيه وهو خليفة عامله عبد الله بن عباس على البصرة ، وعبد الله عامل أمير المؤمنين يومئذ عليها وعلى كور الأهواز (1)و فارس وكرمان وغيرها :
وَإِنِّي أُقْسِمُ بِاللَّهِ قَسَماً صَادِقاً ، لَئِنْ بَلَغَنِي أَنَّكَ خُنْتَ مِنْ فَيء(2)الْمُسْلِمِينَ شَيْئاً صَغِيراً أَوْ كَبِيراً ، لأشُدَّنَّ عَلَيْكَ شَدَّةٌ تَدَعُكَ قَلِيلَ الْوَفْرِ (3)، ثَقِيلَ الظَّهْرِ(4)، ضَئِيلَ الْأَمْرِ(5)، والسلام .
إلى زياد أيضاً
فَدَعِ الْإِسْرَافَ مُقْتَصِداً ، وَاذْكُرْ فِي الْيَوْمِ غَداً ، وَأَمْسِكْ مِنَ الْمَالِ بِقَدْرِ ضَرُورَتِكَ ، وَقَدِّم الْفَضْلَ (6)لِيَوْمِ حَاجَتِكَ.
أَتَرْجُو أَنْ يُعْطِيَكَ اللهُ أَجْرَ الْمُتَوَاضِعِينَ وَأَنْتَ عِنْدَهُ مِنَ الْمُتَكَبِرِينَ ! وَتَطْمَعُ - وَأَنْتَ مُتَمَرِّغُ فِي النَّعِيم (7)، تَمْنَعُهُ الضَّعِيفَ وَالْأَرْمَلَةَ - أَنْ يُوجِبَ لَكَ ثَوَابَ الْمُتَصَدِّقِينَ ؟ وَإِنَّمَا الْمَرْءُ مَجْزِيٌّ بِمَا أَسْلَفَ (8)وَقَادِمٌ عَلَى مَا قَدَّمَ ، وَالسَّلَامُ .
1) كَوّر - جمع كُورة : وهي الناحية المضافة إلى أعمال بلد من البلدان . والأهواز : تسع كُوّر بين البصرة وفارس .
2) فيئهم : ما لهم من غنيمة أو خراج .
3) الوَفر : المال .
4) ثقيل الظهر : أي مسكين لا تقدر على مؤونة عيالك .
5) الضَئِيل : الضعيف النحيف وضئيل الأمر : الحقير .
6) الفضل : ما يفضل من المال .
7) المتمرّغ في النعيم : المتقلب في الترف .
8) أسلف : قدم في سالف أيامه .
إلى عبد الله بن العباس رحمه الله تعالى ، وكان عبد الله يقول : « ما انتفعت بكلام بعد كلام رسول الله صلى الله عليه وآله ، كانتفاعي بهذا الكلام ! »
أمَّا بَعْدُ ، فَإِنَّ الْمَرْءِ قَدْ يَسُرُّهُ دَرْكُ مَا لَمْ يَكُنْ لِيَفُوتَهُ (1)، وَيَسُوؤُهُ فَوْتُ مَا لَمْ يَكُنْ لِيُدْرِكَهُ (2)، فَلْيَكُن سُرُورُكَ بِمَا يَلْتَ مِنْ آخِرَتِكَ ، وَلْيَكُنْ أَسَفُكَ عَلَى مَا فَاتَكَ مِنْهَا ، وَمَا يَلْتَ مِنْ دُنْيَاكَ فَلَا تُكْثِرْ بِهِ فَرَحاً ، وَمَا فَاتَكَ مِنْهَا فَلَا تَأْسَ عَلَيْهِ جَزَعاً ، وَلْيَكُنْ هَمَّكَ فِيمَا بَعْدَ الْمَوْتِ .
قاله قبل موته على سبيل الوصية لما ضربه ابن ملجم لعنه الله :
وَصِيَّتِي لَكُمْ : أَنْ لَا تُشْرِكُوا بِاللَّهِ شَيْئاً ؛ وَمُحَمَّدٌ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ - فَلَا تُضَيَّعُوا سُنَّتَهُ . أَقِيمُوا هَذَيْنِ الْعَمُودَيْنِ ، وَأَوْقِدُوا هَدَيْنِ الْمِصْبَاحَيْنِ ، وَخَلَاكُمْ ذَمٌّ (3)!
أَنَا بِالْأَمْسِ صَاحِبُكُمْ ، وَالْيَوْمَ عِبْرَةٌ لَكُمْ ، وَغَداً مُفَارِقُكُمْ ، إِنْ . أَبْقَ فَأَنَا وَلِيُّ دَمِي ، وَإِنْ أَفْنَ فَالْفَنَاءُ مِيعَادِي ، وَإِنْ أَعْفُ فَالْعَفْو لي قُرْبَةٌ ، وَهُوَ لَكُمْ حَسَنَةٌ ، فَاعْفُوا :« أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَكُمْ ».
واللهِ مَا فَجَأَنِي مِنَ الْمَوْتِ وَارِدٌ كَرِهْتُهُ ، وَلَا طَالِعٌ أَنْكَرْتُهُ ، وَمَا
؛
كُنْتُ إِلَّا كَقَارِب (1)وَرَدَ ، وَطَالِب وَجَدَ ؛ « وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ الأَبْرَارِ » .
قال السيد الشريف رضي الله عنه : أقول : « وقد مضى بعض هذا الكلام فيما تقدم من الخطب ، إلا أن فيه ها هنا زيادة أوجبت تكريره » .
بما يُعمل في أمواله ، كتبها بعد منصرفه من صفين :
هذا مَا أَمَرَ بِهِ عَبْدُ اللهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فِي مَالِهِ ، ابْتِغاءَ وَجْهِ الله ، لِيُولِجَه (2)بهِ الْجَنَّةَ ، وَيُعْطِيَهُ بهِ الْأَمَنَةٌ (3).
منها : فَإِنَّهُ يَقُومُ بِذَلِكَ الْحَسَنُ بْنُ علي يأْكُلُ مِنْهُ بِالْمَعْروفِ ، وَيُنْفِقُ مِنْهُ بِالْمَعْرُوفِ ، فَإِنْ حَدَثَ بِحَسَنٍ (4)وَ حُسَينٌ حَيٌّ، قَامَ بِالْأَمْرِ بَعْدَهُ ، وَأَصْدَرَهُ (5)مَصْدَرَهُ .
وَإِنَّ لِاَبْنَيْ فَاطِمَةَ مِنْ صَدَقَةِ عَلِيٍّ مِثْلَ الَّذِي لِبَنِي عَلِيٌّ ، وَإِنِّي إِنَّمَا جَعَلْتُ الْقِيامَ بِذلِكَ إِلَى ابْنَي فَاطِمَةَ ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللهِ ، وَقُرْبَةً إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ ، وَتَكْرِيماً لِحُرْمَتِهِ ، وَتَشْرِيفاً لِوُصْلَتِهِ (6).
وَيَشتَرِطُ عَلَى الَّذِي يَجْعَلُهُ إِلَيْهِ أَنْ يَتْرُكَ الْمَالَ عَلَى أُصُولِهِ (7)وَيُنْفِقَ مِنْ ثَمَرِهِ حَيْثُ أُمِرَ بِهِ وَهُدِيَ لَهُ ، وَأَلَّا يَبِيعَ مِنْ أَوْلَادِ نَخِيل هذِهِ الْقُرَى وَدِيَّةٌ (8)حَتَّى تُشْكِلَ أَرْضُهَا غِرَاساً .
1) القارِبُ : طالب الماء ليلاً ، ولا يقال لطالبه نهاراً .
2) يُولِجُهُ : يُدخله .
3) الأمَنَةُ - بالتحريك - : الأمن .
4) الحَدَث - بالتحريك - : الحادث أي الموت .
5) أصدره : أجراه كما كان يجري على يد الحسن .
6) الوُصلة - بالضم الصلة وهي هنا القرابة .
7) ترك المال على أصوله : أن لا يباع منه شيء ولا يقطع منه غرس .
8) الوَدِيّة - كهدية - : واحدة الودي أي صغار النخل وهو هنا الفَسِيل .
وَمَنْ كَانَ مِنْ إِمَائِي - اللَّاتِي أَطُوفُ عَلَيْهِنَّ (1)- لَهَا وَلَدٌ ، أَوْ هِيَ حَامِلٌ ، فَتُمْسَكُ عَلَى وَلَدِهَا وَهِيَ مِنْ حَفِّهِ ، فَإِنْ مَاتَ وَلَدُهَا وَهِيَ حَيَّةٌ فَهِيَ عَتِيقَةٌ ، قَدْ أَفْرَجَ عَنْهَا الرِّقُ ، وَحَرَّرَهَا الْعِلْقُ .
قال الشريف : قوله عليه السلام في هذه الوصية « وألا يبيع من نخلها ودية » ، الوَدِيَّةُ : الفسيلة، وجمعها وَدِي . وقوله عليه السلام : « حتى تشكل أرضها غراما » هو من أفصح الكلام ، والمراد به أن الأرض يكثر فيها غراس النخل حتى يراها الناظر على غير تلك الصفة التي عرفها بها فيشكل عليه أمرها ويحسبها غيرها .
كان يكتبها لمن يستعمله على الصدقات
قال الشريف : وإنما ذكرنا هنا جملا ليعلم بها أنه عليه السلام كان يقيم عماد الحق ، ويشرع أمثلة العدل ، في صغير الأمور وكبيرها ودقيقها وجليلها.
انْطَلِقْ عَلَى تَقْوَى اللَّهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، وَلَا تُرَوِّعَنَّ (2)مُسْلِماً وَلَا تَجْتَازَنَّ (3)عَلَيْهِ كَارِها ، َولَا تَأْخُذَنَّ مِنْهُ أَكْثَرَ مِنْ حَقٍّ اللَّهِ فِي مَالِهِ ، فَإِذَا قَدِمْتَ عَلَى الْحَيِّ فَانْزِلْ بِمَائِهِمْ مِنْ غَيْرِ أَنْ تُخَالِطَ أَبْيَاتَهُمْ ، ثُمَّ أمْضِ إِلَيْهِمْ بِالسِّكِينَةِ وَالْوَقَارِ ؛ حَتَّىٰ تَقُومَ بَيْنَهُمْ فَتُسَلَّمَ عَلَيْهِمْ وَلَا تُخْدِج بِالتَّحِيَّةِ لَهُمْ (4)، ثُمَّ تَقُولَ : عِبَادَ اللهِ ، أَرْسَلَنِي إِلَيْكُمْ وَلِيُّ اللهِ وَخَلِيفَتُهُ ، لأخُذَ مِنْكُمْ حَقَّ اللَّهِ فِي أَمْوَالِكُمْ ، فَهَلْ لِلَّهِ فِي أَمْوَالِكُمْ مِنْ حَقٌّ فَتُؤَدُّوهُ إِلَى وَلِيهِ . فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : لَا ، فَلَا تُرَاجِعْهُ ، وَإِنْ أَنْعَمَ (5)لَكَ مُنْعِم فَانْطَلِقْ مَعَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ تُخِيفَهُ أَوْ تُوعِدَهُ أَوْ
تَعسِفَهُ (1)أَوْ تُرْهِقَهُ (2)فَخُذْ مَا أَعْطَاكَ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ ، فَإِنْ كَانَ لَهُ مَاشِيَةٌ أَوْ إِبِلُ فَلَا تَدْخُلْهَا إِلَّا بِإِذْنِهِ ، فَإِنَّ أَكْثَرَهَا لَهُ ، فَإِذَا أَتَيْتَهَا فَلَا تَدْخُلْ عَلَيْهَا دُخُولَ مُتَسَلَّط عَلَيْهِ وَلَا عَنِيفِ بِهِ . وَلَا تُنَفِّرَنْ بَهِيمَةٌ وَلَا تُفْزِعَنَّهَا ، وَلَا تَسُوءَنَّ صَاحِبَهَا فِيهَا ، وَأَصْدَعِ (3)الْمَالَ صَدْعَيْنِ ثُمَّ خَيَّرُهُ (4)، فَإِذَا اخْتَارَ فَلَا تَعْرِضَنَّ لِمَا اخْتَارَهُ. ثُمَّ أَصْدَعَ الْبَاقِيَ صَدْعَيْنِ ، ثُمَّ خَيْرُهُ ، فَإِذَا اخْتَارَ فَلَا تَعْرِضَنَّ لِمَا اخْتَارَهُ . فَلَا تَزَالُ كَذلِكَ حَتَّى يَبْقَى مَا فِيهِ وَفَاءٌ لِحَقِّ اللَّهِ فِي مَالِهِ ؛ فَاقْبِضْ حَقَّ اللَّهِ مِنْهُ . فَإِنِ اسْتَقَالَكَ فَأَقِلْهُ (5)، ثُمَّ أخْلِطْهُمَا ثُمَّ اصْنَعْ مِثْلَ الَّذِي صَنَعْتَ أولًا حَتَّى تَأْخُذَ حَقٌّ اللَّهِ فِي مَالِهِ . وَلَا تَأْخُذَنَّ عَوْداً (6)وَلَا هَرِمَةٌ (7)وَلَا مَكْسُورَةٌ وَلَا مَهْلُوسَةٌ (8)، وَلَا ذَاتَ عَوَارٍ (9)، وَلَا تَأْمَنَنَّ عَلَيْهَا إِلَّا مَنْ تَشِقُ بِدِينِهِ ، رَافِقاً بِمَالِ الْمُسْلِمِينَ حَتَّى يُوَصِّلَهُ إِلَى وَلِيّهِمْ فَيَقْسِمَهُ بَيْنَهُمْ ، وَلَا تُوَكَّلْ بِهَا إِلَّا نَاصِحاً شَفِيقاً وَأَمِيناً حَفِيظاً ، غَيْرَ مُعْنف وَلَا مُجْحِفْ (10)، وَلَا مُلْغِب(11)وَلَا مُنْعِب . ثُمَّ أحْدُرُ (12)إِلَيْنَا مَا اجْتَمَعَ عِنْدَكَ نُصَيَّرْهُ حَيْثُ أَمَرَ اللهُ بهِ ، فَإِذَا أَخَذَهَا أَمِينُكَ فَأَوْعِزْ إِلَيْهِ أَلَّا يَحُولَ بَيْنَ نَاقَةِ وَبَيْنَ فَصِيلِهَا (13)، وَلَا يَمْصُرَ (14)لَبَنَهَا فَيَضُرٍّ ذَلِكَ بِوَلَدِهَا ؛ وَلَا يَجْهَدَنَّهَا رُكُوباً ، وَلْيَعْدِلُ بَيْنَ صَوَاحِبَاتِهَا في ذلِكَ وَبَيْنَهَا ، وَلْيُرَفهُ عَلَى اللَّاغِب (15)، وَلْيَسْتَأْنِ (16)بِالنَّقبِ (17)وَالظَّالِع (18)، وَلْيُورِدُهَا مَا تَمُرُّ بِهِ مِنَ الْغُدُرِ (19)، وَلَا يَعْدِلْ بِهَا عَنْ نَبْتِ الْأَرْضِ إِلَى جَوَادُ الطُّرُقِ (20)، وَليُروحْهَا فِي
1) تُعسِفُهُ : تأخذه بشدة .
2) تُرهِقُهُ : تكلفه ما يصعب عليه.
3) صدع المال : قسمه قسمين .
4) خيّره في الأشياء : ترك له أن يختار منها ما يشاء .
5) إن استَقالك فأقِلهُ : أي ان ظن في نفسه سوء الاختيار وطلب الإعفاء من هذه القسمة فأعفه منها .
6) العَود - فتح فسكون المسنة من الإبل .
7) الهَرِمة : من الإبل أسنّ من العَود.
8) المهلوسة : الضعيفة هَلَسَهُ المرض : أضعفه .
9) العَوار - بفتح الغين : العيب .
10) المُجحِف : من يشتد في سَوق الإبل حتى تنزل .
11) المُلغِب : الذي يعيي غيره ويتعبه وهو من اللغوب : الإعياء .
12) حَدَرَ يَحْدُر - كينصر ويضرب-: أسرع ، والمراد سُق إلينا سريعاً .
13) فَصِيل الناقة : ولدها وهو رضيع .
14) مَصر اللبن : حلب ما في الضرع جميعه .
15) « ليزفّه عن اللّاغب » : أي ليرح ما ألغِبَ أي أعياه التعب
16) ليستأن : أي يرفق من الأناة بمعنى الرفق .
17) النَّقِب - بفتح فكسر - : ما نَقِبَّ خُفّهُ - كفرح - : أي تَخَرَّق .
18) ظَلَعَ البعيرُ : غمز في مشيته .
19) الغُدُر - جمع غدير - : ما غادره السيل من المياه .
20) جَوادّ الطرق: يريد بها هنا الطرق التي لا مرعى فيها .
السَّاعَاتِ ، وَلْيُمْهِلْهَا عِنْدَ النَّطَافِ (1)وَالْأَعْشَابِ ، حَتَّى تَأْتِيَنَا بإِذْنِ اللهِ بُدَّنا (2)مُنْقِيَات (3)، غَيْرَ مُنْعَبَات وَلَا مَجْهُودَات(4)لِنَفْسِمَهَا عَلَى كِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ - فَإِنَّ ذلِكَ أَعْظَمُ لأَجْرِكَ ، وَأَقْرَبُ يُشْدِكَ، إِنْ شَاءَ اللهُ .
إلى بعض عماله وقد بعثه على الصدقة
أَمَرَهُ بِتَقْوَى اللَّهِ فِي سَرَائِرِ أَمْرِهِ وَخَفِيَّاتِ عَمَلِهِ ، حَيْثُ لَا شَهِيدَ غَيْرُهُ ، وَلَا وَكِيلَ دُونَهُ . وَأَمَرَهُ أَلَّا يَعْمَلَ بِشَيْءٍ مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ فِيما ظَهَرَ فَيُخَالِف إِلَى غَيْرِهِ فِيمَا أَسَرَّ ، وَمَنْ لَمْ يَخْتَلِف سِرُّهُ وَعَلَانِيَتُهُ وَفِعْلُهُ وَمَقَالَتُهُ ، فَقَدْ أَدّى الْأَمَانَةَ ، وَأَخْلَصَ الْعِبَادَةَ .
وَأَمَرَهُ أَلَّا يَجْبَههم(5)وَلَا يَعْضَهَهم (6)، وَلَا يَرْغَبَ عَنْهُمْ (7)تَفَضّلا بِالْإِمَارَةِ عَلَيْهِمْ ، فَإِنَّهُمُ الْإخْوَانُ فِي الدِّينِ ، وَالْأَعْوَانُ عَلَى اسْتِخْرَاج الْحُقُوقِ.
وَإِنَّ لَكَ فِي هَذِهِ الصَّدَقَةِ نَصِيباً مَفْرُوضاً ، وَحَقًّا مَعْلُوماً ، وَشُرَكَاءَ أَهْلَ مَسْكَنَةٍ ، وَضُعَفَاء ذَوِي فَاقَةٍ ، وَإِنَّا مُوَفُوكَ حَقَّكَ ، فَوَفِّهِمْ حقوقَهُمْ ، وَإِلَّا تَفْعَلْ فَإِنَّكَ مِنْ أَكْثَرِ النَّاسِ حُصُوماً يَوْمَ الْقِيَامَةِ ،
1) النِّطاف - جمع نُطفة - المياه القليلة ، أي يجعل لها مهلة لتشرب وتأكل .
2) البُدّن - بضم الباء وتشديد الدال - : السمينة .
3) المُنقِيات : اسم فاعل من أنقَتِ الإبلُ إذا سمنت ، وأصله صارت ذات نِقي - بكسر فسكون - : أي مُخّ.
4) مجهودات : بلغ منها الجهد والعناء مبلغاً عظيماً .
5) جَبَهَهُ - كمنعه - : أصله ضرب جَبهته ، والمراد واجهه بما يكره.
6) عَضِهَ فلاناً - كفرح - بهته .
7) لا يرغب عنهم : لا يتجافي .
وبؤسى(1)لِمَنْ - خَصْمُهُ عِنْدَ اللَّهِ - الْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِينُ وَالسَّائِلُونَ
وَالْمَدْفُوعُونَ ، وَالْغَارِمُونَ وَابْنُ السَّبِيلِ ! وَمَنِ اسْتَهَانَ بِالْأَمَانَةِ ، وَرَتَعَ في الخِيَانَةِ ، وَلَمْ يُنَزِّهَ نَفْسَهُ وَدِينَهُ عَنْهَا ، فَقَدْ أَحَلَّ بِنَفْسِهِ الذُّلُّ وَالْخِزْيَ (2)فِي الدُّنْيَا ، وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَذَلُّ وَأَخْرَى . وَإِنَّ أَعْظَمَ الْخِيَانَةِ خِيَانَةُ الْأُمَّةِ ، وَأَفْضَعَ الْغِش غِشَ الْأَئِمَّةِ ، وَالسَّلَام .
إلى محمد بن أبي بكر - رضي الله عنه حين قلده مصر :
فَاخْفِضْ لَهُمْ جَنَاحَكَ ، وَأَلِن لَهُمْ جَانِبَكَ ، وَابْسُطْ لَهُمْ وَجْهَكَ، وَ آسٍ (3)بَيْنَهُمْ فِي اللحْظَةِ وَالنَّظْرَةِ ، حَتَّى لَا يَطْمَعَ الْعُظَمَاء حَيْفِكَ لَهُمْ (4)، وَلَا يَيْأَسَ الضُّعَفَاءُ مِنْ عَدْلِكَ عَلَيْهِمْ ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُسَائِلُكُمْ مَعْشَرَ عِبَادِهِ عَنِ الصَّغِيرَةِ مِنْ أَعْمَالِكُمْ وَالْكَبِيرَةِ وَالظَّاهِرَةِ وَالْمَسْتُورَةِ ، فَإِنْ يُعَذِّبْ فَأَنْتُمْ أَظْلَمُ ، وَإِنْ يَعْفُ فَهُوَ أَكْرَمُ .
وَاعْلَمُوا عِبَادَ اللَّهِ أَنَّ الْمُتَّقِينَ ذَهَبُوا بِعَاجِلِ الدُّنْيَا وَآجِلِ الْآخِرَةِ ، فَشَارَكُوا أَهْلَ الدُّنْيَا فِي دُنْيَاهُمْ ، وَلَمْ يُشَارِكُوا أَهْلَ الدُّنْيَا فِي آخِرَتِهِمْ ؛ سَكَنُوا الدُّنْيَا بِأَفْضَلِ مَا سُكِنَتْ ، وَأَكَلُوهَا بِأَفْضَلِ ما أُكِلَتْ ، فَحَظُوا مِنَ الدُّنْيَا بِمَا حَفِيَ بِهِ الْمُتْرَفُونَ (5)، وَأَخَذُوا مِنْهَا مَا أَخَذَهُ الْجَبَابِرَةُ الْمُتَكَبِّرُونَ ، ثُمَّ انْقَلَبُوا عَنْهَا بِالزَّادِ الْمُبَلِّغ؛ والمَنْجَرِ الرَّابِحِ . أَصَابُوا لَذَّةَ زُهْدِ الدُّنْيَا فِي دُنْيَاهُمْ ، وَتَيَقَّنُوا أَنَّهُمْ
جيرَانُ اللهِ غَداً فِي آخِرَتِهِمْ . لَا تُرَدُّ لَهُمْ دَعْوَةٌ ، وَلَا يَنْقُصُ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنْ لَذَّةِ . فَاحْذَرُوا عِبَادَ اللَّهِ الْمَوْتَ وَقُرْبَهُ ، وَأَعِدُّوا لَهُ عُدَّتَهُ ، فَإِنَّهُ يَأْتِي بِأَمْرٍ عَظِيمٍ ، وَخَطْبٍ جَلِيلٍ ، بِخَيْرٍ لَا يَكُونُ مَعَهُ شَرٌّ أَبَدًا ، أَوْ شَرٌّ لَا يَكُونُ مَعَهُ خَيْرٌ أَبَداً . فَمَنْ أَقْرَبُ إِلَى الْجَنَّةِ مِنْ عَامِلِهَا ! وَمَنْ أَقْرَبُ إِلَى النَّارِ مِنْ عَامِلِهَا : وَأَنْتُمْ طُرَدَاءُ الْمَوْتِ ، إِنْ أَقَمْتُمْ لَهُ أَخَذَكُمْ ، وَإِنْ فَرَرْتُمْ مِنْهُ أَدْرَكَكُمْ ، وَهُوَ أَلْزَمُ لَكُمْ مِنْ ظِلُّكُمْ الْمَوْتُ مَعْقُودٌ بِنَوَاصِيكُمْ (1)، وَالدُّنْيَا تُطْوَىٰ مِنْ خَلْفَكُمْ . فَاحْذَرُوا نَاراً قَعْرُهَا بَعِيدٌ ، وَحَرَّهَا شَدِيدٌ ، وَعَذَابُهَا جَدِيدٌ . دَارٌ لَيْسَ فِيها رَحْمَةٌ ، وَلَا تُسْمَعُ فِيهَا دَعْوَةٌ ، وَلَا تُفَرِّجُ فِيهَا كُرْبَةٌ ، وَإِنِ اسْتَطَعْتُمْ أنْ يَشْتَدَّ خَوْفُكُمْ مِنَ اللَّهِ ، وَأَنْ يَحْسُنَ ظَنَّكُمْ بِهِ ، فَاجْمَعُوا بَيْنَهُمَا ، فَإِنَّ الْعَبْدَ إِنَّمَا يَكُونُ حُسْنُ ظَنّهِ بِرَبِّهِ عَلَى قَدْرِ خَوْفِهِ مِنْ رَبِّهِ ، وَإِنَّ أَحْسَنَ النَّاسِ ظَنَّا بِاللَّهِ أَشَدُّهُمْ خَوْفاً لِلَّهِ .
وَاعْلَمْ - يَا مُحَمَّدُ بْنَ أَبِي بَكْرٍ - أَنِّي قَدْ وَلَّيْتُكَ أَعْظَمَ أَجْنَادِي فِي نَفْسِي أَهْلَ مِصْرَ ، فَأَنْتَ مَحْقُوقُ أَنْ تُخَالِفَ عَلَى نَفْسِكَ (2)، وَأَنْ تُنَافِحَ (3)عَنْ دِينِكَ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَكَ إِلَّا سَاعَةٌ مِنَ الدَّهْرِ ، وَلَا تُسْخِطِ اللَّهَ بِرِضَى أَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ ، فَإِنَّ فِي اللهِ خَلَفاً مِنْ غَيْرِهِ (4)، وَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ خَلَفٌ فِي غَيْرِهِ .
صَلِّ الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا الْمُؤَقِّتِ لَهَا ، وَلَا تُعَجِّلْ وَقْتَهَا لِفَرَاغ ، وَلَا
تُؤَخِّرْهَا عَنْ وَقْتِهَا لِاشْتِغَالٍ ، وَأَعْلَمْ أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ مِنْ عَمَلِكَ تَبَعُ لِصَلَاتِكَ .
ومنه : فَإِنَّهُ لَا سَوَاءَ ، إِمَامُ الْهُدَى وَإِمَامُ الرَّدَى ، وَوَلِيُّ النَّبِي ، وَعَدُوّ النَّبِي . وَلَقَدْ قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ - :« إنِّي لا أَخَافُ عَلَى أُمَّتِي مُؤْمِناً وَلَا مُشْرِكاً ؛ أَمَّا الْمُؤْمِنُ فَيَمْنَعُهُ اللهُ بِإِيمَانِهِ ، وَأَمَّا الْمُشْرِكُ فَيَقْمَعُهُ (1)اللهُ بِشِرْكِهِ . وَلَكِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ كُلَّ مُنَافِقِ الْجَنَانِ (2)، عَالِمِ اللسَانِ (3)، يَقُولُ مَا تَعْرِفُونَ ، وَيَفْعَلُ مَا تُنْكِرُونَ » .
إلى معاوية جواباً ، قال الشريف : وهو من محاسن الكتب
أَمَّا بَعْدُ، فَقَدْ أَتَانِي كِتَابُكَ تَذْكُرُ فِيهِ اصْطِفَاءَ اللهِ مُحَمَّداً صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ لِدِينِهِ ، وَتَأْبِيدَهِ إِيَّاهُ بِمَنْ أَيَّدَهُ مِنْ أَصْحَابِهِ ، فَلَقَدْ خَبَّأَ لَنَا الدَّهْرُ مِنْكَ عَجَباً (4)، إِذْ طَفِقْت (5)تُخْبِرُنَا بِبَلاء الله (6)تَعَالَى عِنْدَنَا ، وَنِعْمَتِهِ عَلَيْنَا فِي نَبِيِّنَا ، فَكُنْتَ فِي ذلِكَ كَنَاقِلِ التَّمْرِ إِلَى هَجَرَ (7)، أَوْ دَاعِي مُسَدَّدِهِ(8)إِلَى النِّضَال(9). وَزَعَمْتَ أَنَّ أَفْضَلَ النَّاسِ فِي الْإِسْلَام فَلَانٌ وَفُلَانٌ ، فَذَكَرْتَ أَمْراً إِنْ تَمَّ اعْتَزَلَكَ (10)
( نهج البلاغة - م 25 )
1) يَقمَعه : يقهره .
2) منافق الجَنان : من أسرّ النفاق في قلبه .
3) عالم اللسان : من يعرف أحكام الشريعة ويسهل عليه بيانها فيقول حقاً يعرفه المؤمنون ويفعل منكراً ينكرونه .
4) خَبّاً عجباً : أخفى أمراً عجيباً ثم أظهره .
5) طفقت - بفتح فكسرة : أخذت .
6) بَلاء الله تعالى : إنعامه وإحسانه .
7) ناقِل التّمرِ إلى هَجَر : مثل قديم ، و هَجَر : مدينة بالبحرين كثيرة النخيل.
8) المُسَدّد : معلم رمي السهام .
9) النضال : الترامي بالسهام .
10) اعتزلك : جعلك بمعزل عنه .
كُلُّهُ ، وَإِنْ نَقَصَ لَمْ يَلْحَقْكَ ثَلْمُهُ (1)، وَمَا أَنْتَ وَالْفَاضِلَ . وَالْمَفْضُولَ ، وَالسَّائِسَ وَالْمَسُوسَ ! وَمَا لِلطَّلَقَاء (2)وَأَبْنَاءِ الطَّلَقَاءِ ، والتمييز بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ ، وَتَرْتِيبَ دَرَجَاتِهِمْ ، وَتَعْرِيفَ طَبَقَاتِهِمْ ! هَيْهَاتَ لَقَدْ حَنَّ (3)قِدْحٌ لَيْسَ مِنْهَا ، وَطَفِقَ يَحْكُمُ فِيهَا مَنْ عَلَيْهِ الحُكْمُ لَهَا ! أَلَا تَرْبَعُ أَيُّهَا الْإِنْسَانُ عَلَى ظَلْعِكَ (4)، وَتَعْرِفُ قُصُورَ ذَرْعِكَ (5)، وَتَتَأَخَرُ حَيْثُ أَخَرَكَ الْقَدَرُ ! فَمَا عَلَيْكَ غَلَبَةُ المَغْلُوبِ ، وَلَا ظَفَرُ الظَّافِرِ !
وَإِنَّكَ لَذَهَّابٌ(6)في التِّيهِ (7)، رَوَّاغُ (8)عَنِ الْقَصْدِ (9)أَلَا تَرَى - غَيْرَ مُخْبِرٍ لَكَ ، وَلَكِنْ بِنِعْمَةِ اللهِ أُحَدِّثُ - أَنَّ قَوْماً اَسْتُشْهِدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ ، وَلِكُلٍّ فَضْلُ ، حَتَّى إِذَا اسْتُشْهِدَ شَهِيدُنَا (10)قِيلَ : سَيِّدُ الشُّهَدَاءِ ، وَخَصَّهُ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ - بِسَبْعِينَ تَكْبِيرَةٌ عِنْدَ صَلَاتِهِ عَلَيْهِ ! أَو لَا تَرَىٰ أَنَّ قَوْماً قُطِّعَتْ أَيْدِيهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ - وَلِكُلٍّ فَضْلُ - حَتَّى إِذَا فُعِلَ بِوَاحِدِنَا (11)مَا فُعِلَ بِوَاحِدِهِمْ ، قِيلَ : " الطَّيَّارُ فِي الْجَنَّةِ وَذُو الْجَنَاحَيْنِ ! ) وَلَوْلَا مَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ مِنْ تَزْكِيَةِ الْمَرْءِ نَفْسَهُ ، لَذَكَرَ ذَاكِرٌ فَضَائِلَ جَمَّةً (12). تَعْرِفُهَا قُلُوبُ الْمُؤْمِنِينَ ، وَلَا تَمُجُهَا (13)آذَانُ السَّامِعِينَ . فَدَعْ عَنْكَ مَنْ مَالَتْ بِهِ الرَّمِيَّةُ (14)فَإِنَّا صَنَائِعُ رَبَّنَا (15)، وَالنَّاسُ بَعْدُ صَنَائِعُ لَنَا . لَمْ يَمْنَعْنَا قَدِيمُ عِزَّنَا وَلَا عَادِيُّ طَوْلِنَا (16)عَلَى قَوْمِكَ
1) ثلمه : عيبه .
2) الطُلَقاء : الذين أسروا في الحرب ثم أطلقوا ، وكان منهم أبو سفيان ومعاوية .
3) حَنّ : صوّت . والقِدح - بالكسر - السهم ؛ وإذا كان سهم يخالف السهام كان له عند الرمي صوت يخالف أصواتها ، مثل يضرب لمن يفتخر بقوم ليس منهم ؛ وأصل المثل لعمر بن الخطاب رضي الله عنه ؛ قال له عقبة بن أبي مُعَيط : أ أقتل من بين قريش ؟ فأجابه : «حَنّ قِدحٌ ليس منها » .
4) الظّلع : مصدر ظَلَعَ البعير بطلع إذا غمز في مشيته ، يقال اربع على ظلعك، أي قف عند حدّك .
5) الذرع - بالفتح : بسط اليد، ويقال للمقدار .
6) ذهّاب - بتشديد الهاء - : كثير الذهاب .
7) التيه : الضلال .
8) الرَوّاغ : الميال .
9) القصد : الاعتدال .
10) شهيدنا : هو حمزة بن عبد المطلب استشهد في أحد .
11) واحدنا : هو جعفر بن أبي طالب أخو الإمام .
12) جَمّة : أي كثيرة .
13) تمجّها : تقذفها .
14) الرَمِيّة : الصيد يرميه الصائد . «ومالت به الرَمِيّة » : خالفت قصده فاتبعها ، مثل يضرب لمن اعوج غرضه فمال عن الاستقامة الطلبه .
15) صنائع : جمع صَنِيعة ، وصنيعة الملك من يصطنعه لنفسه ويرفع قدره . وآل النبي أمراء إحسان الله عليهم ، والناس أسراء فضلهم بعد ذلك .
16) العادي : الاعتيادي المعروف .
أَنْ خَلَطْنَاكُمْ بِأَنْفُسِنَا ، فَنَكَحْنَا وَأَنْكَحْنَا ، فِعْلَ الْأَكْفَاء (1)، وَلَسْتُمْ هُنَاكَ ! وَأَنَّىٰ يَكُونُ ذَلِكَ وَمِنَّا النَّبِيُّ وَمِنْكُمُ الْمُكَذِّبُ (2)، وَمِنَّا أَسَدُ الله (3)وَمِنْكُمْ أَسَدُ الْأَخْلَافِ (4)، وَمِنَّا سَيْدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ (5)وَمِنْكُمْ صِبْيَةُ النَّارِ (6)، وَمِنَّا خَيْرُ نِسَاء(7)الْعَالَمِين ، وَ مِنکُم حَمَّالَةُ الْحَطَب(8)، فِي كَثِيرٍ مِما لَنَا وعَلَيْكُمْ !
فَإِسْلَامُنَا قَدْ سُمِعَ ، وَجَاهِلِيَّتُنَا لَا تُدْفَعُ (9)، وَكِتَابُ اللهِ يَجْمَعُ لَنَا مَا شَدَّ عَنَّا ، وَهُوَ قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى «وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللهِ» ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى : «إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ للَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ » ، فَنَحْنُ مَرَّةً أَوْلَى بِالْقَرَابَةِ ، وَتَارَةً أَوْلَى بِالطَّاعَةِ . وَلَمَّا أَحْتَجَ الْمُهَاجِرُونَ عَلَى الْأَنْصَارِ يَوْمَ السَّقِيفَةِ (10)بِرَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ - فَلَجُوا (11)عَلَيْهِمْ ، فَإِنْ يَكُنِ الْفَلَجُ بِهِ فَالْحَقِّ لَنَا دُونَكُمْ ، وَإِنْ يَكُنْ بِغَيْرِهِ فَالْأَنْصَارُ عَلَى دَعْوَاهُمْ .
وَزَعَمْتَ أَنِّي لِكُلِّ الْخُلَفَاءِ حَسَدْتُ ، وَعَلَى كُلِّهِمْ بَغَيْتُ ، فَإِنْ يَكُن ذلكَ كَذَلِكَ فَلَيْسَتِ الْجِنَايَةُ عَلَيْكَ ، فَيَكُونَ الْعُذْرُ إِلَيْكَ .
وَقُلْت : إِنِّي كُنْتُ أَقَادُ كَمَا يُقَادُ الْجَمَلُ الْمَخْشُوش (14)حَتَّى أَبَابِعَ ؛
1) الأكفَاء - جمع كُفؤ بالضم - : النظير في الشرف .
2) يريد بالمكذّب هنا : أبا جهل .
3) أسد الله : حمزة .
4) أسد الأحلاف : أبو سفيان ، لأنه حزب الأحزاب وحالفهم على قتال النبي في غزوة الخندق .
5) سيدا شباب أهل الجنة : الحسن والحسين بنص قول الرسول .
6) صبية النار : قيل هم أولاد مروان ابن الحكم أخبر النبي عنهم وهم صبيان بأنهم من أهل النار ، ومرقوا عن الدين في كبرهم .
7) خير النساء : فاطمة .
8) حَمّالة الحطب : أم جميل بنت حرب عمة معاوية ، وزوجة أبي لهب.
9) جاهليتنا لا تُدفَع : شرفنا في الجاهلية لا ينكره أحد .
10) يوم السَقِيفَة : هو يوم الاجتماع في سقيفة بني ساعدة لاختيار خليفة الرسول الله .
11) فَلَجوا عليهم : أي ظفروا بهم .
12) شَكاة - بالفتح - : أي نقيصة وأصلها المرض .
13) ظاهرٌ عنكَ عارها : أي بعيد ، وأصله من ظهر إذا صار ظهراً أي خلفاً .
14) الجمل المخشوش : هو الذي جُعِل في أنفه الخِشاش - بكسر الخاء - : وهو ما يدخل في عظم أنف البعير من خشب لينقاد .
وَلَعَمْرُ اللهِ لَقَدْ أَرَدْتَ أَنْ تَدُم فَمَدَحْتَ ، وَأَنْ تَفْضَحَ فَافْتَضَحْتَ ! وَمَا عَلَى الْمُسْلِم مِنْ غَضَاضَة (1)فِي أَنْ يَكُونَ مَظْلُوماً مَا لَمْ يَكُنْ شَاكًّا في دِينِهِ ، وَلَا مُرْتَاباً بِيَقِينِهِ ! وَهَذِهِ حُجَّتِي إِلَى غَيْرِكَ قَصْدُهَا ، وَلكِنِّي أَطْلَقْتُ لَكَ مِنْهَا بِقَدْرِ مَا سَنَحَ (2)مِنْ ذِكْرِهَا .
ثُمَّ ذَكَرْتَ مَا كَانَ مِنْ أَمْرِي وَأَمْرِ عُثْمَانَ ، فَلَكَ أَنْ تُجَابَ عَنْ هذِهِ لِرَحِمِكَ مِنْهُ (3)، فَأَيُّنَا كَانَ أَعْدَى لَهُ (4)، وَأَهْدَى إِلَى مَقاتِلِهِ (5): أَمَنْ بَذَلَ لَهُ نُصْرَتَهُ فَاسْتَقْعَدَهُ (6)وَاسْتَكَفَهُ (7)، أمْ اسْتَنْصَرَهُ فَتَرَاحَى عَنْهُ وَبَثَّ الْمَنُونَ إِلَيْهِ (8)، حَتَّى أَتَى قَدَرُهُ عَلَيْهِ . كَلَّا وَاللهِ لَ- «قَدْ يَعْلَمُ اللهُ الْمُعَوِّقِينَ(9)مِنْكُمْ وَالْقَائِلِينَ
لإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا وَلَا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلَّا قَلِيلًا » .
وَمَا كُنتُ لأَعْتَذِرَ مِنْ أَنِّي كُنْتُ أَنْقِمُ (10)عَلَيْهِ أَحْدَاثَا (11)فَإِنْ كَانَ الذَّنْبُ إِلَيْهِ إِرْشَادِي وَهِدَايَتِي لَهُ ؛ فَرُبَّ مَلُومٍ لَا ذَنْبَ لَهُ .
وَمَا أَرَدْتُ « إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ ، وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ ».
وَذَكَرْتَ أَنَّهُ لَيْسَ لِي وَلِأَصْحَابِي عِنْدَكَ إِلَّا السَّيْفُ ، فَلَقَدْ أَضْحَكْتَ
1) الغَضاضة : النقص .
2) سنح : أي ظهر وعرض .
3) لِرَحِمك منه : لقرابتك منه يصح الجدال معك فيه .
4) أعدى : أشد عدواناً .
5) المَقاتل : وجوه القتال ومواضعه .
6) استقعده : طلب قعوده ولم يقبل نصره .
7) استَكَفّه : طلب كفّه عن الشيء .
8) بثّوا المَنُون إليه : أفضَوا بها اليه.
9) المعوِّقون : المانعون من النصرة .
10) نَقَمَ عليه - كضرب - : عاب عليه.
11) الأحداث - جمع حدث - : البدعة.
12) الظِنّة - بالكسر - : التهمة .
13) المتنصح : المبالغ في النصح .
بَعْدَ اسْتِعْبَار (1)! مَتَى أَلْفَيْت (2)بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ عَنِ الْأَعْدَاءِ نَاكِلِينَ (3)، وَبِالسَّيْفِ مُخَوَّفِينَ ؟!
فَ * البث (4)قَلِيلًا يَلْحَق الْهَيْجَا (5)حَمَلْ (6)*
فَسَيَطْلُبُكَ مَنْ تَطْلُبُ ، وَيَقْرُبُ مِنْكَ مَا تَسْتَبْعِدُ ، وَأَنَا مُرْقِلٌ(7)نَحْوَكَ فِي جَحْفَل(8)مِنَ الْمُهَاجِرين والأنصار، وَالتَّابِعِينَ لَهُمْ بإِحْسَانٍ ، شَدِيدٍ زِحَامُهُمْ ، سَاطِع (9)قَتَامُهُمْ(10)، مُتَسَرْبِلِينَ(11)سَرَابِيلَ الْمَوْتِ ، أَحَبُّ اللقَاءِ إِلَيْهِمْ لِقَاء رَبِّهِمْ ، وَقَدْ صَحِبَتْهُمْ ذُرِّيَّةٌ ؛ بَدْرِيَّة (12)، وَسُيُوفٌ هَاشِمِيَّةٌ ، قَدْ عَرَفْتَ مَوَاقِعَ نِصَالِهَا فِي أَخِيكَ وَخَالِكَ وَجَدِّكَ وَأَهْلِكَ (13)«وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ ».
إلى أهل البصرة
وَقَدْ كانَ مِن أَنْتِشَارِ حَبْلِكُمْ (14)وَشِقَاقِكُمْ مَا لَمْ تَغْبَوْا عَنْهُ (15)فَعَفَوْتُ عَنْ مُجْرِمِكُمْ ، وَرَفَعْتُ السَّيْفَ عَنْ مُدْبِرِكُمْ ، وَقَبِلْتُ مِنْ مُقْبِلِكُمْ . فَإِنْ خَطَتْ (16)بِكُمُ الْأُمُورُ الْمُرْدِيَةُ (17)، وَسَفَهُ (18)الْآرَاءِ الْجَائِرَةِ (19)، إِلَى مُنَابَذَتِي (20)وَخِلَا فِي ، فَهَأَنَذَا قَدْ قَرَّبْتُ جِيَادِي (21)، وَرَحَلْتُ(22)رِکَابي(23)وَلَئِنْ أَلْجَأْتُمُونِي إِلَى الْمَسِيرِ
1) الاستعبار : البكاء .
2) ألفيت : وجدت .
3) ناكلين : متأخرين .
4) لَبّثَ - بتشديد الباء - : فعل أمر من لبثه إذا استراد لبثه ، أي مكثه يريد امهل .
5) الهَيجاء : الحرب .
6) حَمَل - بالتحريك - هو ابن بدر ، رجل من قشير أغير على إبله في الجاهلية فاستنقذها .
7) مُرقِل : مسرع .
8) الجَحفَل : الجيش العظيم .
9) الساطع : المنتشر .
10) القَتام - بالفتح - : الغبار .
11) متسربلين : لابسين لباس الموت كأنهم في أكفانهم .
12) بَدرِيّة : من ذراري أهل بدر .
13) أخوه حنظلة ، وخاله الوليد بن عتبة ، وجده عتبة بن ربيعة .
14) انتشار الحبل : تفرق طاقاته وانحلال فتله ، مجاز عن التفرق .
15) غبا عنه : جهله .
16) خَطَت : تجاوزت .
17) المُردِية : المهلكة .
18) سَفَه الآراء : ضعفها .
19) الجائرة : المائلة عن الحق .
20) المُنابذة : المخالفة .
21) قرّب خيله : أدناها منه ليركبها .
22) رَحَل ركابه : شد الرحال عليها .
23) الركاب : الإبل .
إلَيْكُمْ لَأُوقِعَنْ بِكُمْ وَقْعَةٌ لَا يَكُونُ يَوْمُ الْجَمَلِ إِلَيْهَا إِلَّا كَلَعْقَةِ (1)لاعِقٍ ؛ مَعَ أَنِّي عَارِفُ لِذِي الطَّاعَةِ مِنْكُمْ فَضْلَهُ ، وَلِذِي النَّصِيحَةِ حَقَّهُ ، غَيْرُ مُتَجَاوِرٍ مُتَهَماً إِلَى بَرِيٌّ ، وَلَا نَاكِثاً(2)إِلَى وَفِيٍّ .
إلى معاوية
فَاتَّقِ اللهَ فِيمَا لَدَيْكَ ، وَانْظُرْ فِي حَقِّهِ عَلَيْكَ ، وَارْجِعْ إِلَى مَعْرِفَةِ مَا لَا تُعْذَرُ بِجَهَالَتِهِ ، فَإِنَّ لِلطَّاعَةِ أَعْلَاماً وَاضِحَةً ، وَسُبُلًا نَيْرَةً ومَحَجَّةً (3)نَهْجَةٌ (4)، وَغَايَةً مُطَّلَبَةٌ (5)، يَرِدُهَا الْأَكْيَاسُ (6)، وَيُخَالِفُهَا الْأَنْكَاسُ(7)؛ مَنْ نَكَبَ (8)عَنْهَا جَارَ (9)عَنِ الْحَقِّ وَ خَبَطَ(10)في التِّيهِ (11)، وَغَيَّرَ اللهُ نِعْمَتَهُ ، وَأَحَلَّ بِهِ نِقْمَتَهُ . فَنَفْسَكَ نَفْسَكَ ! فَقَدْ بَيَّنَ اللهُ لَكَ سَبِيلَكَ ، وَحَيْثُ تَنَاهَتْ بِكَ أُمُورُكَ فَقَدْ أَجْرَيْتَ إِلَى غَايَةِ خُسْرٍ(12)وَمَحَلَّةِ كُفْرٍ ، فَإِنَّ نَفْسَكَ قَدْ أَوْلَجَبْكَ (13)شَرًّا ، وَأَقْحَمَتِكَ(14)غَيًّا(15)، وَأَوْرَدَتْكَ الْمَهَالِكَ ، وَأَوْعَرَتْ (16)عَلَيْكَ الْمَسَالِكَ .
1) اللَعقة : اللحسة . وقد شبه الوقعة باللَعقة في السهولة وسرعة الانتهاء.
2) الناكث : ناقض العهد .
3) المَحَجّة : الطريق المستقيم .
4) النَهجَة : الواضحة .
5) مُطّلَبة - بالتشديد - : مساعفة لطالبها بما يطلبه .
6) الأكياس العقلاء ، - جمع كَيّس کسیّد .
7) الأنكاس - جمع نِكس بكسر النون - : الدنيء الخسيس .
8) نَكَب : عدل .
9) جَار : مال .
10) خَبَطَ : مشى على غير هداية .
11) التيه : الضلال .
12) أجرَيت إلى غاية خُسر : أجريت مطيتك مسرعاً إلى غاية خسران .
13) أولجتك : أدخلتك .
14) أقحمتك : رمت بك .
15) الغَيّ : ضد الرشاد .
16) أوعَرَت : أخشنت وصعبت .
للحسن بن علي عليهما السلام ، كتبها إليه « بحاضرين» (1)عند انصرافه من صفيّن :
مِنَ الْوَالِدِ الْفَانِ ، الْمُقِرُ لِلزَّمَانِ (2)، الْمُدْبِرِ الْعُمُرِ ، الْمُسْتَسْلِم لِلدُّنْيَا ، السَّاكِنِ مَسَاكِنَ الْمَوْلَى ، وَالطَّائِنِ عَنْهَا غَدًا ، إِلَى الْمَوْلُودِ المُؤَمِّلِ مَا لَا يُدْرَكُ ، السَّالِكِ سَبِيلَ مَنْ قَدْ هَلَكَ ، غَرَضِ (3)الْأَسْقَامِ ، وَرَهِينَةِ (4)الْأَيَّامِ ، وَرَمِيَّةِ (5)الْمَصَائِبِ ، وَعَبْدِ الدُّنْيَا ، وَتَاجِرِ الْغُرُورِ ، وَغَرِيمِ الْمَنَايَا ، وَأَسِيرِ الْمَوْتِ ، وَحَلِيفِ الْهُمُوم ، وَقَرِينِ الْأَحْزَانِ ، وَنُصُبِ الْآفَاتِ (6)، وَصَرِيع(7). الشَّهَوَاتِ ، وَخَلِيفَةِ الْأَمْوَاتِ .
أَمَّا بَعْدُ ، فَإِنَّ فِيمَا تَبَيِّنْتُ مِنْ إِدْبَارِ الدُّنْيَا عَنِّي ، وَجُمُوحٍ الدَّهْرِ (8)عَلَيَّ ، وَإِقْبَالِ الْآخِرَةِ إِلَيَّ ، مَا يَزَعُنِي(9)عَنْ ذِكْرِ مَنْ سِوَايَ ، وَالْاهْتِمَام بِمَا وَرَائِي(10)، غَيْرَ أَنِّي حَيْثُ تَفَرَّدَ بِي دُونَ هُمُومِ النَّاسِ هَمُّ نَفْسِي ، فَصَدَفَنِي (11)رَأْيِي ، وَصَرَفَنِي عَنْ هَوَايَ ، وَصَرَّحَ لِي مَحْضُ أَمْرِي (12)، فَأَفْضَى بِي إِلَى جِدَّ لَا يَكُونُ فِيهِ لَعِبٌ ، وَصِدْقٍ لَا يَشُوبُهُ كَذِبٌ . وَوَجَدْتُكَ بَعْضِي ، بَلْ وَجَدْتُكَ كُلِّي ، حَتَّى كَأَنَّ شَيْئاً لَوْ أَصَابَكَ أَصَابَنِي ، وَكَأَنَّ الْمَوْتَ لَوْ أَتَاكَ أَتَانِي ، فَعَنَانِي
1) حاضرين : اسم بلدة في نواحي صفّين .
2) المقرّ للزمان : المعترف له بالشدة .
3) غرض الأسقام : هدف الأمراض ترمي إليه سهامها .
4) الرهينة : المرهونة أي أنه في قبضة الأيام وحكمها .
5) الرَمِيّة : ما أصابه السهم .
6) نُصُب الآفات : لا تفارقه العلل، وهو من قولهم : فلان نصب عيني - بالضم - : أي لا يفارقني .
7) الصريع : الطريح .
8) جُموح الدهر : استقصاؤه وتغلبه.
9) يَزَعُني : يكفّني ويصدّني .
10) ما ورائي : كناية عن أمر الآخرة .
11) صَدَفه : صرفه .
12) محض الأمر : خالصه .
مِنْ أَمْرِكَ مَا يَعْنِيني مِنْ أَمْرِ نَفْسِي ، فَكَتَبْتُ إِلَيْكَ كِتَابِي مُسْتظْهِراً بِهِ(1)إنْ أَنا بَقِيْتُ لَكَ أَوْ فَنِيتُ .
فَإِنِّي أُوصِيكَ بِتَقْوَى اللَّهِ - أَي بُني - وَلُزُومِ أَمْرِهِ ، وَعِمَارَةِ قَلْبِكَ بِذِكْرِهِ ، وَالِاعْتِصَامِ بِحَبْلِهِ . وَأَيُّ سَبَبٍ أَوْثَقُ مِنْ سَبَبٍ بَيْنَكَ وَبَيْنَ اللَّهِ إِنْ أَنْتَ أَخَذْتَ أخذت به !
أحْيِ قَلْبَكَ بِالْمَوْعِظَةِ ، وَأَمِتْهُ بِالزَّهَادَةِ ، وَقَوِّهِ بِالْيَقِينِ ، وَنَوِّرْهُ بِالْحِكْمَةِ ، وَذَلّلهُ بِذِكْرِ الْمَوْتِ ، وَقَرِّرْهُ بِالْفَناء (2)، وَبَصَرْهُ (3)فَجَائِع(4)الدُّنْيَا ، وَحَذَّرْهُ صَوْلَةَ الدَّهْرِ وَفُحْشَ تَقَلُّبِ الليالي وَالْأَيَّامِ ، وَأعْرِضْ عَلَيْهِ أَخْبَارَ الْمَاضِينَ ، وَذَكِّرْهُ بِمَا أَصَابَ مَنْ كَانَ قَبْلَكَ مِنَ الْأَوَّلِينَ ، وَسِرْ فِي دِيَارِهِمْ وَآثَارِهِمْ ، فَانْظُرْ فِيمَا فَعَلُوا وَعَمَّا أَنْتَقَلُوا ، وَأَيْنَ حَلُّوا وَنَزَلُوا ! فَإِنَّكَ تَجِدُهُمْ قَدِ انْتَقَلُوا عَنِ الْأَحِبَّةِ ، وَحَلُّوا دِيَارَ الْغُرْبَةِ ، وَكَأَنَّكَ عَنْ قَلِيلٍ قَدْ صِرْتَ كَأَحَدِهِمْ . فَأَصْلِحْ مَثْوَاكَ ، وَلَا تَبِعْ آخِرَتَكَ بِدُنْيَاكَ ؛ وَدَعِ الْقَوْلَ فِيمَا لَا تَعْرِفُ ، وَالْخِطَابَ فِيمَا لَمْ تُكَلَّفْ . وَأَمْسِكْ عَنْ طَرِيقٍ إِذَا خِفْتَ ضَلَالَتَهُ ، فَإِنَّ الْكَفَّ عِنْدَ حَيْرَةِ الصَّلَال خَيْرٌ مِنْ رُكُوبِ الْأَهْوَال . وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ تَكُنْ مِنْ أَهْلِهِ ، وَأَنْكِرِ الْمُنْكَرَ بِيَدِكَ وَلِسَانِكَ ، وَبَايِنْ(5)مَنْ فَعَلَهُ بِجُهْدِكَ ، وَجَاهِدٌ فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ ، وَلَا تَأْخُذْكَ فِي اللهِ
لَوْمَةُ لَائِم . وَخُضِ الْغَمَرَاتِ(1)لِلْحَقِّ حَيْثُ كَانَ ، وَتَفَقَّهُ فِي الدِّينِ ، وَعَوِّدْ نَفْسَكَ التَّصَبُّرَ عَلَى الْمَكْرُوهِ ، وَنِعْمَ الْخُلُقُ التّصَبُّرُ فِي الْحَقِّ ! وَأَلْجِي نَفْسَكَ فِي أُمُورِكَ كُلَّهَا إِلَى إِلَهِكَ ، فَإِنَّكَ تُلْجِتُهَا إِلَى كَهْفِ(2)حَريزٍ(3)، وَمَانِع عَزِيزِ. وَأَخْلِص فِي الْمَسْأَلَةِ لِرَبِّكَ ، فَإِنَّ بِيَدِهِ الْعَطَاء وَالْحِرْمَانَ ، وَأَكْثِرِ الاسْتِخَارَةَ (4)، وَتَفَهُمْ وَصِيَّتِي ، وَلَا تَذْهَبَنَّ عَنْكَ صَفْحاً (5)، فَإِنَّ خَيْرَ الْقَوْلِ مَا نَفَعَ . وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا خَيْرَ فِي عِلْمٍ لَا يَنْفَعُ ، وَلَا يُنْتَفَعُ بِعِلْمٍ لَا يَحِقُّ(6)تَعَلُّمُهُ.
أيْ بُنَيَّ ، إِنِّي لَمَّا رَأَيْتُنِي قَدْ بَلَغْتُ سِنا (7)، وَرَأَيْتُنِي أَزْدَادُ وَهنَا (8)، بَادَرْتُ بِوَصِيَّتِي إِلَيْكَ ، وَأَوْرَدْتُ خِصَالًا مِنْهَا قَبْلَ أَنْ يَعْجَلَ بِي أَجَلِي دُونَ أَنْ أُفْضِي (9)إِلَيْكَ بِمَا فِي نَفْسِي ، أَوْ أَنْ أَنْقَصَ فِي رَأْيِي كَمَا نُقِصْتُ فِي جِسْمِي ، أَوْ يَسْبِقَنِي إِلَيْكَ بَعْضُ غَلَبَاتِ الْهَوَى وَفِتَنِ الدُّنْيَا ، فَتَكُونَ كَالصَّعْبِ(10)النَّفُور (11). وَإِنَّمَا قَلْبُ الْحَدَثِ كَالْأَرْضِ الْخَالِيَةِ مَا أُلْقِيَ فِيهَا مِنْ شَيْءٍ قَبِلَتْهُ . فَبَادَرْتُكَ بالأَدَبِ قَبْلَ أَنْ يَفْسُوَ قَلْبُكَ ، وَيَسْتَغِلَ لُبُّكَ ، لِتَسْتَقْبِلَ بِجِدٌ رَأيك (12)مِنَ الْأَمْرِ مَا قَدْ كَفَاكَ أَهْلُ التَّجَارِبِ بُغْيَتَهُ (13)وَتَجْرِبَتَهُ ، فَتَكُونَ قَدْ كُفِيتَ مَؤُونَةَ الطَّلَبِ ، وَعُوفِيتَ مِنْ عِلَاجِ التَّجْرِبَةِ ، فَأَتَاكَ مِنْ ذلِكَ مَا قَدْ كُنَّا نَأْتِيهِ ، وَاسْتَبَانَ (14)لَكَ مَا رُبَّمَا أَظْلَمَ عَلَيْنَا مِنْهُ .
أيْ بُنَيَّ ، إِنِّي وَإِنْ لَمْ أَكُنْ عُمِّرْتُ عُمُرَ مَنْ كَانَ قَبْلِي ، فَقَدْ نَظَرْتُ
1) الغَمَرات : الشدائد .
2) الكهف : الملجأ .
3) الحريز : الحافظ .
4) الاستخارة : إجالة الرأي في الأمر قبل فعله لاختيار أفضل وجوهه .
5) صَفحا : جانباً .
6) لا يحق - بكسر الحاء وضمها - : أي لا يكون من الحق .
7) بَلَغتُ سناً : أي وصلت النهاية من جهة السن .
8) الوَهن : الضعف .
9) أفضي : ألقي إليك .
10) الفرس الصعب : غير المذلل .
11) النّفُور : ضد الآنس .
12) جدّ رأيك : أي محقَّقُه وثابته .
13) كفاه بُغية الشيء : أغناه عن طلبه .
14) استبان : ظهرة .
فِي أَعْمَالِهِمْ ، وَفَكَّرْتُ فِي أَخْبَارِهِمْ ، وَسِرْتُ فِي آثَارِهِمْ ، حَتَّى عُدْتُ كَأَحَدِهِمْ ، بَلْ كَأَنِّي بِمَا انْتَهَى إِلَيَّ مِنْ أُمُورِهِمْ قَدْ عُمُرْتُ مَعَ أَوَّلِهِمْ إلى آخِرِهِمْ ، فَعَرَفْتُ صَفْوَ ذَلِكَ مِنْ كَدَرِهِ ، وَنَفْعَهُ مِنْ ضَرَرِهِ فَاسْتَخْلَصْتُ لَكَ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ نَخِيلَهُ (1)، وَتَوَخَيْتُ (2)لَكَ جَمِيلَهُ، وَصَرَفْتُ عَنْكَ مَجْهُولَهُ ، وَرَأَيْتُ حَيْثُ عَنَانِي مِنْ أَمْرِكَ مَا يَعْنِي الْوَالِدَ الشَّفِيقَ ، وَأَجْمَعْتُ عَلَيْهِ (3)مِنْ أَدَبِكَ أَنْ يَكُونَ ذلِكَ وَأَنْتَ مُقْبِلُ العُمُرِ وَمُقْتَبَلُ (4)الدَّهْرِ ، ذُو نِيَّةٍ سَلِيمَةِ ، وَنَفْسٍ صَافِيَةٍ ، وَأَنْ أَبْتَدِنَكَ بِتَعْلِيمِ كِتَابِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَتَأْوِيلِهِ ، وَشَرَائِعِ الْإِسْلَام وَأَحْكَامِهِ ، وَحَلَالِهِ وَحَرَامِهِ ، لَا أَجَاوِزُ (5)ذَلِكَ بِكَ إِلَى غَيْرِهِ . ثُمَّ أَشْفَقْتُ(6)أَنْ يَلْتَبِسَ عَلَيْكَ مَا اخْتَلَفَ النَّاسُ فِيهِ مِنْ أَهْوَائِهِمْ وَآرَائِهِمْ مِثْلَ الَّذِي التبس (7)عَلَيْهِمْ فَكَانَ إِحْكَامُ ذَلِكَ عَلَى مَا كَرِهْتُ مِنْ تَنْبِيهِكَلَهُ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ إِسْلَامِكَ إِلَى أَمْرٍ لَا آمَنُ عَلَيْكَ بِهِ الْهَلَكَة(8)وَرَجَوْتُ أَنْ يُوَفِّقَكَ اللَّهُ فِيهِ لِرُشْدِكَ ، وَأَنْ يَهْدِيَكَ لِقَصْدِكَ، فَعَهِدْتُ إِلَيْكَ وَصِيَّنِي هَذِهِ .
وَاعْلَمْ يَا بُنَيَّ أَنَّ أَحَبَّ مَا أَنْتَ آخِذٌ بِهِ إِلَيَّ مِنْ وَصِيَّتِي تَقْوَى اللَّهِ وَالاِقْتِصَارُ عَلَى مَا فَرَضَهُ اللَّهُ عَلَيْكَ ، وَالْأَخْذُ بِمَا مَضَى عَلَيْهِ الْأَوَّلُونَ مِنْ آبَائِكَ ، وَالصَّالِحُونَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِكَ ، فَإِنَّهُمْ لَمْ يَدَعُوا (9)أَنْ نَظَرُوا لِأَنْفُسِهِمْ كَمَا أَنْتَ نَاظِرُ ، وَفَكَّرُوا كَمَا أَنْتَ مُفَكِّرٌ ، ثُمَّ رَدَّهُمْ
1) النَخِيل : المختار المصفى .
2) تَوَخّيت : أي تحرّيت .
3) أجمعت عليه : عزمت .
4) مُقتَبَل - بالفتح - من اقتبل الغلام فهو مُقتبَل . وهو من الشواذ ، القياس مُقتبِل بكسر الباء لأنه اسم فاعل . ومُقتَبل الإنسان : أول عمره .
5) لا أجاوز ذلك : لا أتعدى بك .
6) أشفقت : أي خشيت وخفت .
7) التبس : غمض .
8) الهَلَكَة : الهَلاك .
9) لم يدعوا : لم يتركوا .
آخِرُ ذَلِكَ إِلَى الْأَخْذِ بِمَا عَرَفُوا ، وَالْإِمْسَاكِ عَمَّا لَمْ يُكَلِّفُوا ، فَإِنْ أَبَتْ نَفْسُكَ أَنْ تَقْبَلَ ذَلِكَ دُونَ أَنْ تَعْلَمَ كَمَا عَلِمُوا فَلْيَكُنْ طَلَبُكَ ذَلِكَ بِتَفَهُم وَتَعَلَّم ، لَا بِتَوَرُّط الشُّبُهَاتِ ، وَعُلَقِ الْخُصُومَاتِ. وَابْدَأَ قَبْلَ نَظَرِكَ فِي ذلِكَ بِالِاسْتِعَانَةِ بِإِلْهِكَ ، وَالرَّغْبَةِ إِلَيْهِ فِي تَوْفِيقِكَ وَتَرْكِ كل شائبة (1)أَوْلَجَنكَ (2)فِي شُبْهَةٍ ، أَوْ أَسْلَمَتْكَ إِلَى ضَلَالَةِ . فَإِنْ أَيْقَنْتَ أَنْ قَدْ صَفَا قَلْبُكَ فَخَشَعَ ، وَتَمَّ رَأْبُكَ فَاجْتَمَعَ وَكَانَ هَمُّكَ فِي ذلِكَ هَمَّا وَاحِداً ، فَانْظُرْ فِيمَا فَسَّرْتُ لَكَ ، وَإِنْ لَمْ يَجْتَمِعْ لَكَ مَا تُحِبُّ مِنْ نَفْسِكَ ، وَفَرَاغِ نَظَرِكَ وَفِكْرِكَ ، فَاعْلَم أَنَّكَ إِنَّمَا تَخْبِطُ الْعَشْوَاء (3)، وَتَتَوَرِّطُ (4)الظُّلْمَاء. وَلَيْسَ طَالِبُ الدِّينِ مَنْ خَبَطَ أَوْ خَلَطَ ، وَالْإِمْسَاكُ (5)عَنْ ذلِكَ أَمْثَلُ (6).
فَتَفَهُمْ يَا بُني وَصِيَّنِي ، وَاعْلَمْ أَنَّ مَالِكَ الْمَوْتِ هُوَ مَالِكُ الْحَيَاةِ ، وَأَنَّ الْخَالِقَ هُوَ الْمُمِيتُ ، وَأَنَّ الْمُفْنِيَ هُوَ الْمُعِيدُ ، وَأَنَّ الْمُبْتلي هُوَ المُعَافِي، وَأَنَّ الدُّنْيَا لم تكُنْ لِتَسْتَقِرّ إِلَّا عَلَى مَا جَعَلَهَا اللهُ عَلَيْهِ مِنْ النَّعْمَاءِ ، وَالِابْتِلَاءِ ، وَالْجَزاءِ فِي الْمَعَادِ ، أَوْ مَا شَاءَ مِما لَا تَعْلَمُ ، فَإِنْ أَشْكَلَ عَلَيْكَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَاحْمِلْهُ عَلَى جَهَالَتِكَ ، فَإِنَّكَ أَوَّلُ مَا خُلِقْتَ بِهِ جَاهِلًا ثُمَّ عُلِّمْتَ ، وَمَا أَكْثَرَ مَا تَجْهَلُ مِنَ الْأَمْرِ ، وَيَتَحَيرُ فيه رَأَيْكَ ، وَيَضِلُّ فِيهِ بَصَرُكَ ثُمَّ تُبْصِرُهُ بَعْدَ ذَلِكَ! فَاعْتَصِمْ بِالَّذِي
خَلَقَكَ وَرَزَقَكَ وَسَوَّاكَ ، وَليَكُنْ لَهُ تَعَبدُكَ ، وَإِلَيْهِ رَغْبَتُكَ ، وَمِنْهُ شفقتك (1).
وَاعْلَمْ يَا بُنَيَّ أَنَّ أَحَداً لَمْ يُنْبِي عَنِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ كَمَا أَنْبَأَ عَنْهُ الرَّسُولُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ - فَأَرْضَ بِهِ رَائِدا (2)، وَإِلَى النَّجَاةِ قَائِداً ، فَإِنِّي لَمْ آلُكَ (3)نَصِيحَةٌ . وَإِنَّكَ لَنْ تَبْلغَ فِي النَّظَرِ لِنَفْسِكَ - وَإِنِ اجْتَهَدْتَ – مَبْلَغَ نَظَرِي لَكَ.
وَاعْلَمْ يَا بُنَيَّ أَنَّهُ لَوْ كَانَ لِرَبِّكَ شَرِيكَ لَأَتَتْكَ رُسُلُهُ ، وَلَرَأَيْتَ آثَارَ مُلْكِهِ وَسُلْطَانِهِ ، وَلَعَرَفْتَ أَفْعَالَهُ وَصِفَاتِهِ ، وَلَكِنَّهُ إِلهُ وَاحِدٌ كَمَا وَصَفَ نَفْسَهُ ، لَا يُضَادُّهُ فِي مُلْكِهِ أَحَدٌ ، وَلَا يَزُولُ أَبَداً وَلَمْ يَزَلْ . أَوَّلُ قَبْلَ الْأَشْيَاء بِلَا أَوَّلِيَّةٍ ، وَآخِرٌ بَعْدَ الْأَشْيَاءِ بِلَا نِهَايَةٍ . عَظُمَ عَنْ أَنْ تَثْبُتَ رُبُوبِيَّتُهُ بِإِحَاطَةِ قَلْب أَوْ بَصَرٍ . فَإِذَا عَرَفْتَ ذَلِكَ فَافْعَلْ كَمَا يَنْبَغِي لِمِثْلِكَ أَنْ يَفْعَلَهُ فِي صِغَرِ خَطَرِهِ (4)، وَقِلَّةِ مَقْدِرَتِهِ ، وَكَثْرَةِ عَجْزِهِ ، وَعَظِيمٍ حَاجَتِهِ إِلَى رَبِّهِ ، فِي طَلَبِ طَاعَتِهِ ، وَالْخَشْيَةِ مِنْ عُقُوبَتِهِ ، وَالشَّفَقَةِ مِنْ سُخْطِهِ : فَإِنَّهُ لَمْ يَأْمُرُكَ إِلَّا بِحَسَنٍ ، وَلَمْ يَنْهَكَ إِلَّا عَنْ قَبِيحٍ .
يَا بُنَيَّ إِنِّي قَدْ أَنْبَأَتُكَ عَنِ الدُّنْيَا وَحَالِهَا ، وَزَوَالِهَا وَانْتِقَالِهَا، وَأَنْبَأَتُكَ عَنِ الْآخِرَةِ وَمَا أُعِدَّ لِأَهْلِهَا فِيهَا ، وَضَرَبْتُ لَكَ فِيهِمَا
الْأَمْثَالَ ، لِتَعْتَبِرَ بِهَا ، وَتَحْذُو عَلَيْهَا . إِنَّمَا مَثَلُ مَنْ خَبَرَ(1)الدُّنْيَا كَمَثَلِ قَوْم سَفْرٍ (2)نَبَا (3)بِهِمْ مَنْزِلٌ جَدِيبٌ (4)، فأموا (5)مَنْزِلًا خَصِيباً وَجَنَاباً (6)مَرِيعاً (7)، فَأَحْتَمَلُوا وَعْثَاءَ (8)الطَّرِيقِ ، وَفِرَاقَ الصَّدِيقِ ، وَخُشُونَةَ السَّفَرِ ، وَجُشُوبَة (9)المَطْعَم ، لِيَأْتُوا سَعَةَ دَارِهِمْ ، وَمَنْزِلَ قَرَارِهِمْ ، فَلَيْسَ يَجِدُونَ لِشَيْءٍ مِنْ ذلِكَ أَلَماً ، وَلَا يَرَوْنَ نَفَقَةٌ فِيهِ مَغْرَماً . وَلَا شَيْءٍ أَحَبُّ إِلَيْهِمْ مِمَّا قَرَّبَهُمْ مِنْ مَنْزِلِهِمْ . وَأَدْنَاهُمْ مِنْ مَحَلَّتِهِمْ.
وَمَثَلُ مَنِ اغْتَرَّ بِهَا كَمَثَلِ قَوْمٍ كَانُوا بِمَنْزِلِ خَصِيبٍ ، فَنَبَا بِهِمْ إِلَى صَنْزِلٍ جَدِيبٍ ، فَلَيْسَ شَيْءٌ أَكْرَهَ إِلَيْهِمْ وَلَا أَفْطَعَ عِنْدَهُمْ مِنْ مُفَارَقَةِ مَا كَانُوا فِيهِ ، إِلَى مَا يَهْجُمُونَ عَلَيْهِ (10)، وَيَصِيرُونَ إِلَيْهِ .
يَا بُنَيَّ أَجْعَلْ نَفْسَكَ مِيزَانَا فِيمَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ غَيْرِكَ ، فَأَحْبِبْ لِغَيْرِكَ مَا تُحِبُّ لِنَفْسِكَ ، وَاكْرَهُ لَهُ مَا تَكْرَهُ لَهَا ، وَلَا تَظْلِمْ كَمَا لَا تُحِبُّ أَنْ تُظْلَمَ ، وَأَحْسِنْ كَمَا تُحِبُّ أَنْ يُحْسَنَ إِلَيْكَ ، وَاسْتَفْسِحْ مِنْ نَفْسِكَ مَا تَسْتَقْبِحُهُ مِنْ غَيْرِكَ ، وَارْضَ مِنَ النَّاسِ بِمَا تَرْضَاهُ لَهُمْ مِنْ نَفْسِكَ ، وَلَا تَقُلْ مَا لَا تَعْلَمُ وَإِنْ قَلَّ مَا تَعْلَمُ ، وَلَا تَقُلْ مَا لَا تُحِبُّ أَنْ يُقَالَ لَكَ .
وَاعْلَمْ أَنَّ الْإِعْجَابَ (11)ضِدُّ الصَّوَابِ ، وَآفَةُ الْأَلْبَابِ (12). فَاسْعَ
1) خَبَرَ الدنيا : عرفها كما هي بامتحان أحوالها.
2) السَفر - بفتح فسكون-: المسافرون .
3) نَبَا المنزل بأهله : لم يوافقهم المقام فيه لوخامته .
4) الجَدِيب : المُقحط لا خير فيه .
5) أمّوا : قصدوا .
6) الجَناب : الناحية .
7) المَرِيع - بفتح فكسر - : كثير العشب.
8) وَعثاء السفر : مشقته .
9) الجُشُوبة - بضم الجيم - : الغلط .
10) هجم عليه : انتهى إليه بغتة .
11) الإعجاب : استحسان ما يصدر عن النفس مطلقاً .
12) آفة : علة . والألباب : العقول .
فِي كَدحِكَ (1)، وَلَا تَكُنْ خَازِناً لِغَيْرِكَ (2)، وَإِذَا أَنْتَ هُدِيتَ لِقَصْدِكَ فَكُنْ أَخْشَعَ مَا تَكُونُ لِرَبِّكَ .
واعْلَمْ أَنَّ أَمَامَكَ طَرِيقاً ذَا مَسَافَةٍ بَعِيدَةٍ ، وَمَشَقَّةٍ شَدِيدَةٍ ، وَأَنَّهُ لَا غِنَى بِكَ فِيهِ عَنْ حُسْنِ الاِرْتِيَادِ (3)، وَقَدْرِ بَلَاغِكَ مِنَ الزَّادِ ، مَعَ خِفَّةِ الظَّهْرِ ، فَلَا تَحْمِلَنَّ عَلَى ظَهْرِكَ فَوْقَ طَاقَتِكَ ، فَيَكُونَ ثِقْلُ ذلِكَ وَبَالًا عَلَيْكَ ، وَإِذَا وَجَدْتَ مِنْ أَهْلِ الْفَاقَةِ (4)مَنْ يَحْمِلُ لَكَ زَادَهُ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، فَيُوَافِيكَ بِهِ غَدًا حَيْثُ تَحْتَاجُ إِلَيْهِ فَأَغْتَنِمْهُ وَحَمِّلَهُ إِيَّاهُ ، وَأَكْثِرْ مِنْ تَزْوِيدِهِ وَأَنْتَ قَادِرٌ عَلَيْهِ ، فَلَعَلَّكَ تَطْلُبُهُ فَلَا تَجِدُهُ. وَاغْتَنِمْ مَنِ اسْتَفَرَضَكَ فِي حَالٍ غِنَاكَ ، لِيَجْعَلَ قَضَاءَهُ لَكَ فِي يَوْمٍ عُسْرَتِكَ .
وَاعْلَمْ أَنَّ أَمَامَكَ عَقَبَةٌ كَؤُود (5)، الْمُخِفُ (6)فِيهَا أَحْسَنُ حَالا مِن الْمُثْقِل(7)، وَالْمُبْطِئُ عَلَيْهَا أَقْبَحُ حَالًا مِنَ الْمُسْرِع ، وَأَنَّ مَهْبِطَكَ بِهَا لَا مَحَالَةَ إِمَّا عَلَى جَنَّةِ أَوْ عَلَى نَارِ ، فَارْتَدْ (8)لِنَفْسِكَ قَبْلَ نُزُولِكَ ، وَوَطَّى الْمَنْزِلَ قَبْلَ حُلُولِكَ ، « فَلَيْسَ بَعْدَ الْمَوْتِ مُستَعتَبٌ(9)»، وَلَا إلَى الدُّنْيَا مُنْصَرَف (10).
وَاعْلَمْ أَنَّ الَّذِي بِيَدِهِ خَزَائِنُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ قَدْ أَذِنَ لَكَ فِي الدُّعَاءِ ، وتكفّل لك بِالْإِجَابَةِ ، وَأَمَرَكَ أَنْ تَسْأَلَهُ لِيُعْطِيكَ ، وَتَسْتَرْحِمَهُ لِيَرْحَمَكَ ،
1) الكَدح : أشد السعي .
2) خازناً لغيرك : تجمع المال ليأخذه الوارثون بعدك .
3) الارتياد : الطلب . وحسنه : إتيانه من وجهه .
4) الفاقة : الفقر .
5) كؤوداً : صعبة المرتقى .
6) المُخِفّ - بضم فكسر - : الذي خفف حمله .
7) المُثقِل : هو من أثقل ظهره بالأوزار .
8) ارتَدِهِ : ابعث رائداً من طيبات الأعمال توقفك الثقة به على جودة المنزل .
9) المُستَعتَب : مصدر ميمي من استعتب . والاستعتاب : الاسترضاء والمراد أن الله لا يسترضى بعد إغضابه إلا باستئناف العمل .
10) المُنصَرَف : مصدر ميمي من انصرف . والمراد لا انصراف إلى الدنيا بعد الموت .
وَلَمْ يَجْعَلْ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ مَنْ يَحْجُبُكَ عَنْهُ يَحْجُبُكَ عَنْهُ ، وَلَمْ يُلْجِنَّكَ إِلَى مَنْ يَشفَعُ لَكَ إِلَيْهِ ، وَلَمْ يَمْنَعْكَ إِنْ أَسَأْتَ مِنَ التَّوْبَةِ ، وَلَمْ يُعَاجِلْكَ بِالنِّقْمَةِ ، وَلَمْ يُعَيِّرُكَ بِالإنابة (1)، وَلَمْ يَفْضَحْكَ حَيْثُ الْفَضِيحَةُ بِكَ أَوْلَى ، وَلَمْ يُشدِّدْ عَلَيْكَ فِي قَبُولِ الْإِنَابَةِ ، وَلَمْ يُناقِشُكَ بِالْجَرِيمَةِ وَلَمْ يُؤْيِسْكَ مِنَ الرَّحْمَةِ ، بَلْ جَعَلَ نُزُوعَكَ (2)عَنِ الذَّنْبِ حَسَنةٌ ، وَحَسَبَ سَيِّئَتَكَ وَاحِدَةٌ ، وَحَسَبَ حَسَنَتَكَ عَشْرًا ، وَفَتحَ لَكَ بَابَ الْمَتَابِ ، وَبَابَ الْاِسْتِعْتَابِ ؛ فإِذا نَادَيْنَهُ سَمِعَ نِدَاك ، وَإِذَا نَاجَيْتَهُ عَلِمَ نَجْوَاكَ(3)، فَأَفْضَيْتَ(4)إِلَيْهِ بِحَاجَتِكَ ، وَأَبْثَتْتهُ(5)ذَاتَ نَفْسِكَ (6)، وَشَكَوْتَ إِلَيْهِ هُمُومَك ، وَاسْتَكْشَفْتَهُ كُرُوبَك (7)، وَاسْتَعَنْتَهُ عَلَى أُمُورِكَ ، وَسَأَلْتَهُ مِنْ خَزَائِنِ رَحْمَتِهِ مَا لَا يَقْدِرُ عَلَى إِعْطَائِهِ غَيْرُهُ ، مِنْ زِيَادَةِ الْأَعْمَارِ ، وَصِحَةِ الْأَبْدَانِ ، وَسَعَةِ الْأَرْزَاقِ . ثُمَّ جَعَلَ فِي يَدَيْك مَفاتيح خزائِنِهِ بِمَا أذن لك فِيهِ مِنْ مَسْأَلَتِهِ ، فمَتَى شِئْتَ اسْتَفْتَحْتَ بِالدُّعَاءِ أَبْوَابَ نِعْمَتِهِ ، وَاسْتَمْطَرْتَ شَابِيبَ (8)رَحْمَتِهِ ، فَلَا يُقَنِّطَنَّكَ(9)إِبْطَاءُ إِجَابَتِهِ ، فَإِنَّ الْعَطِيَّةَ عَلَى قَدْرِ النِّيَّةِ . وَرُبَّمَا أُخْرَتْ عَنْكَ الْإِجَابَةُ ، لِيَكُونَ ذلِكَ أَعْظَمَ لِأَجْرِ السَّائِلِ ، وَأَجْزَلَ لِعَطَاءِ الْآمِلِ . وَرُبَّمَا سَأَلْتَ الشَّيْءَ فَلَا تُؤْتَاهُ ، وَأُوتِيتَ خَيْراً مِنْهُ عَاجِلا أَوْ آجِلا ، أَوْ صُرِفَ عَنْكَ لِمَا هُوَ خَيْرٌ لَكَ ، فَلَرُبَّ أَمْرٍ قَدْ طَلَبْتَهُ فِيهِ هَلَاكُ دِينِكَ لَوْ أُوتِيتَهُ ، فَلْتَكُنْ مَسْأَلَتُك فِيمَا يَبْقَى
1) الإنابة : الرجوع إلى الله .
2) نُزوعك : رجوعك .
3) المُنَاجاة : المكالمة سراً .
4) أفضَيت : ألقيت .
5) أبثثته : كاشفته .
6) ذات النفس : حالتها .
7) استَكشَفتَه كروبك : طلبت كشف غمومك .
8) شآبيب : جمع الشُؤبوب- بالضم - : وهو الدفعة من المطر ، وما أشبه رحمة الله بالمطر ينزل على الأرض الموات فيحييها .
9) القنوط : اليأس .
لَكَ جَمَالُهُ ، وَيُنْفَى عَنْكَ وَبَالُهُ ، فَالْمَالُ لَا يَبْقَى لَكَ وَلَا تَبْقَى لَهُ .
وَاعْلَمْ يَا بُني أَنَّكَ إِنَّمَا خُلِقْتَ لِلْآخِرَةِ لَا لِلدُّنْيَا ، وَلِلْفَنَاءِ لَا لِلْبَقَاءِ ، وَلِلْمَوْتِ لَا لِلْحَيَاةِ ، وَأَنَّكَ فِي قُلْعَة (1)وَدَارِ بُلْغَة (2)، وَطرِيقي إِلَى الْآخِرَةِ ، وَأَنَّكَ طَرِيدُ الْمَوْتِ الَّذِي لَا يَنْجُو مِنْهُ هَارِبُهُ ، وَلَا يَفُوتُهُ طَالِبُهُ ، وَلَا بُدَّ أَنَّهُ مُدْرِكُهُ ، فَكُنْ مِنْهُ عَلَى حَدَرٍ أَنْ يُدْرِكَكَ وَأَنْتَ عَلَى حَالِ سَيِّئَةِ ، قَدْ كُنْتَ تُحَدِّثُ نفْسَكَ مِنْهَا بِالتَّوْبَةِ ، فَيَحُول بَيْنَكَ وَبَيْنَ ذلِكَ ، فَإِذَا أَنْتَ قَدْ أَهْلَكْتَ نَفْسَكَ .
يَا بُنَيَّ أَكْثِرُ مِنْ ذِكْرِ الْمَوْتِ ، وَذِكْرِ مَا تَهْجُمُ عَلَيْهِ ، وَتُفْضِي بَعْدَ الْمَوْتِ إِلَيْهِ ، حَتَّى يَأْتِيَكَ وَقَدْ أَخَذْتَ مِنْهُ حِذْرَ كَ (3)، وَشَدَدْتَ لَهُ أَزْرَكَ (4)، وَلاَ يَأْتِيَكَ بَغْتَةً فَيَبْهَرَكَ (5). وَإِيَّاكَ أَنْ تَعْتَرَ بمَا تَرَى مِنْ إِخْلَادِ (6)أَهْلِ الدُّنْيَا إِلَيْهَا ، وَتَكَالُبِهِمْ(7)عَلَيْهَا ، فَقَدْ نَبَّاكَ اللهُ عَنْهَا ، وَنَعَتْ (8)هِيَ لَكَ عَنْ نَفْسِهَا ، وَتَكَشَفَتْ لَكَ عَنْ مَسَاوِيهَا ، فَإِنَّمَا أَهْلُهَا كِلَابٌ عَاوِيَةٌ ، وَسِبَاعٌ ضَارِيَةٌ (9)، يَهِرُّ(10)بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ، وَيَأْكُلُ عَزِيرُهَا ذَلِيلَهَا ، وَيَفْهَرُ كَبِيرُهَا صَغِيرَهَا . نَعَمٌ(11)مُعَقَّلَةٌ (12)، وَأُخْرَى مُهْمَلَةٌ ، قَدْ أَضَلَّتْ (13)عُقُولَهَا ، وَرَكِبَتْ مَجْهُولَهَا (14). سُرُوحُ (15)عَاهَةٍ (16)بِواد وَعْثٍ(17)،
1) قُلعة - بضم القاف وسكون اللام ، وبضمتين ، وبضم ففتح - : يقال منزل قلعة أي لا يملك النازله ، أو لا يدري متى ينتقل عنه .
2) البُلغة : الكفاية وما يتبلغ به من العيش .
3) الحِذر - بالكسر - : الاحتراز والاحتراس .
4) الأزر - بالفتح - : القوة .
5) بَهَرَ - كمنع - : غلب ، أي يغلبك على أمرك .
6) إخلاد أهل الدنيا : سكونهم إليها .
7) التكالب : التواثب .
8) نعاه : أخبر بموته . والدنيا تخبر بحالها عن فنائها .
9) ضارية : مولعة بالافتراس .
10) يهرّ - بكسر الهاء - : يعوي وينبح ، وأصلها هرير الكلب، وهو صوته دون حاجة من قلة صبره على البرد . فقد شبه الإمام أهل الدنيا بالكلاب العاوية .
11) النّعَم - بالتحريك - : الإبل .
12) مُعَقّلَة : من عَقّل البعير - بالتشديد شد وَظِيفَهُ إلى ذراعه .
13) أضلّت : أضاعت .
14) مجهولها : طريقها المجهول لها .
15) السُروح - بالضم - : جمع سَرح بفتح فسكون : وهو المال السارح السائم من إبل ونحوها .
16) العاهة : الآفة ، فالمراد بقوله : ( سروح عاهة ) أنهم يسرحون لرعي الآفات .
17) الوَعث : الرحو يصعب السير فيه.
لَيْسَ لَهَا رَاعٍ يُقِيمُهَا ، وَلَا مُسِيمٌ(1)يُسِيمُهَا . سَلَكَتْ بِهِمُ الدُّنْيَا طَرِيقَ الْعَمَى ، وَأَخَذَتْ بِأَبْصَارِهِمْ عَنْ مَنَارِ الْهُدَى ، فَتَاهُوا فِي حَيْرَتِهَا ، وَغَرِقُوا فِي نِعْمَتِهَا ، وَاتَّخَذُوهَا رَبَّا، فَلَعِبَتْ بِهِمْ وَلَعِبُوا بِهَا ، وَنَسُوا مَا وَرَاءَهَا .
رُوَيْداً يُسْفِرُ (2)الظَّلَامُ ، كَأَنْ قَدْ وَرَدَتِ الْأَطْعَانُ (3)؛ يُوشِكُ مَنْ أَسْرَعَ أَنْ يَلْحَقِّ وَأَعْلَمْ يَا بُنَيَّ أَنَّ مَنْ كَانَتْ مَطِيَّتُهُ الليلَ وَالنَّهَارَ ، فَإِنَّهُ يُسَارُ بِهِ وَإِنْ كَانَ وَاقِفاً ، وَيَقْطَعُ الْمَسَافَةَ وَإِنْ كَانَ مُقِيماً وَادِعاً (4).
وَأعْلَمْ يَقِيناً أَنَّكَ لَنْ تَبْلُغَ أَمَلَكَ ، وَلَنْ تَعْدُوَ أَجَلَكَ ، وَأَنَّكَ فِي سَبِيلِ مَنْ كَانَ قَبْلَكَ فَخَفِّضْ(5)فِي الطَّلَبِ ، وَأَجْمِل (6)فِي الْمُكْتَسَب ، فَإِنَّهُ رُبَّ طَلَب قَدْ جَرَّ إِلَى حَرَب (7)، فَلَيْسَ كُلُّ طَالِبٍ بِمَرْزُوقٍ ولا كُلُّ مُجْمِلٍ بِمَحْرُوم . وَأَكْرِمْ نَفْسَكَ عَنْ كُلِّ دَنِيَّة (8)وَإِنْ سَاقَتْكَ إِلَى الرَّغَائِبِ (9)، فَإِنَّكَ لَنْ تَعْتَاضَ بِمَا تَبْدُلُ مِنْ نَفْسِكَ عِوَضَاً (10). وَلَا تَكُنْ عَبْدَ غَيْرِكَ وَقَدْ جَعَلَكَ اللهُ حُرًّا . وَمَا خَيْرُ خَيرِ لَا يُنَالُ إِلَّا بِشَرٍّ ، وَيُسْرٍ(11)لا يُنَالُ إِلَّا بِعُسْر(12)؟!
وَإِيَّاكَ أَنْ تُوجِفٌ(13)بِكَ مَطَايَا (14)الطَّمَعِ ، فَتُورِدَكَ مَنَاهِلَ (15)
( نهج البلاغة - م 26 )
1) مُسيم : من أسام الدابة يسيمها : سرحها إلى المرعى .
2) يُسفر : يكشف .
3) الأظعان - جمع ظعينة - : وهي الهودج تركب فيه المرأة ، عبر به عن المسافرين في طريق الدنيا إلى الآخرة .
4) الوادع : الساكن المستريح .
5) خَفِّض : أمر من خَفّضَ - بالتشديد - : أي ارفق .
6) أجمل في كَسبِه : أي سعى سعياً جميلاً لا يحرص فيمنع الحق ولا يطمع فيتناول ما ليس بحق .
7) الحَرَب - بالتحريك - : سلب المال.
8) الدَنِيّة : الشيء الحقير المبتذل .
9) الرغائب : جمع رغيبة ، وهي ما يرغب في اقتنائه من مال وغيره.
10) عِوَضاً : بدلاً .
11) اليُسر : السهولة ، والمراد سعة العيش .
12) العُسر : الصعوبة ، والمراد ضيق العيش .
13) تُوجِف : تسرع .
14) المَطَايَا : جمع مطية، وهي ما يركب ويمتطى من الدواب ونحوها.
15) المَنَاهل : ما ترده الإبل ونحوها للشرب.
الْهَلَكَةِ (1). وَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَلَّا يَكُونَ بَيْنَكَ وَبَيْنَ اللَّهِ ذُو نِعْمَةٍ فَافْعَلْ ، فَإِنَّكَ مُدْرِكَ قَسْمَكَ ، وَآخِذُ سَهْمَكَ ، وَإِنَّ الْيَسِيرَ مِنَ اللهِ سُبْحَانَهُ أَعْظَمُ وَأَكْرَمُ مِنَ الكَثِيرِ مِنْ خَلْقِهِ وَإِنْ كَانَ كُلِّ مِنْهُ .
وَتَلَافِيكَ(2)مَا فَرَطَ (3)مِنْ صَمْتِكَ أَيْسَرُ مِنْ إِدْرَاكِكَ مَا فَاتَ (4)مِنْ مَنْطِقِكَ ، وَحِفْظُ مَا فِي الْوِعَاء بِشَدّ الوِكَاء (5)، وَحِفْظُ مَا فِي يَدِيكَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ طَلَبِ مَا فِي يَدَيْ غَيْرِكَ. وَمَرَارَةُ الْيَأْسِ خَيْرٌ مِنَ الطَّلَبِ إِلَى النَّاسِ ، وَالْحِرْفَةُ مَعَ الْعِفَّةِ خَيْرٌ مِنَ الْغِنَى مَعَ الْفُجُورِ، وَالْمَرْءُ أَحْفَظُ لِسِرِّهِ (6)، وَرُبِّ سَاعَ فِيمَا يَضُرُّهُ! مَنْ أَكْثَرَ أَهْجَرَ (7). وَمَنْ تَفَكَّرَ أَبْصَرَ . قَارِنْ أَهْلَ الْخَيْرِ تَكُنْ مِنْهُمْ ، وَبَايِنْ أَهْلَ الشَّرِّ تَبِن عَنْهُمْ ، بِئْسَ الطَّعَامُ الْحَرَامُ : وَظُلْمُ الضَّعِيفِ أَفْحَشُ الظُّلْم ! إِذَا كَانَ الرِّفْقُ خُرْقاً (8)كَانَ الْخُرْقُ رفقاً . رُبَّمَا كَانَ الدَّوَاءُ دَاءَ ، وَالدَّاءُ دَوَاءٌ . وَرُبَّمَا نَصَحَ غَيْرُ النَّاصِحِ ، وَغَش المُسْتَنْصَحُ (9). وَإِيَّاكَ وَالاتِّكَالَ عَلَى الْمُنَى (10)فَإِنَّهَا بَضَائِعُ النَّوْكَى (11)، وَالْعَقْلُ حِفْظُ التَّجَارِبِ ، وَخَيْرُ مَا جَرَّبْتَ مَا وَعَظَكَ . بَادِرِ الْفُرْصَةَ قَبْلَ أَنْ تَكُونَ غُصَّةً . لَيْسَ كُلَّ طَالِب يُصِيبُ ، وَلَا كُلَّ غَائِب يَوُوبُ . وَمِنَ الْفَسَاد إضَاعَةُ الزَّادِ ، وَمَفْسَدَةُ الْمَعَادِ . وَلِكُلِّ أَمْرٍ عَاقِبَةٌ ، سَوْفَ يَأْتِيكَ مَا قُدْرَ لَكَ . التَّاجِرُ مُخَاطِرُ ، وَرُبِّ يَسِيرٍ أَنْمَى مِنْ كَثِيرٍ الا خَيْرَ فِي
1) الهَلَكَة : الهلاك والموت .
2) التلاقي : التدارك لاصلاح ما فسد أو كاد.
3) ما فرط : أي : قصر عن إفادة الغرض أو إنالة الوطّر .
4) إدراك ما فات : هو اللحاق به لأجل استرجاعه ، وفات : أي سبق إلى غير عودة .
5) بشدّ وكائها : أي : رباطها .
6) أحفَظُ لسرّه : أشد صوناً له وحرصاً على عدم البوح به .
7) أهجرَ إهجاراً وهُجراً - بالضم - : هذى يهذي في كلامه.
8) الخُرق - بالضم - : العنف .
9) المُستَنصَح - اسم مفعول - : المطلوب منه النصح .
10) المُنى - جمع منية بضم فسكون - : ما يتمناه الشخص لنفسه ويعلل نفسه باحتمال الوصول إليه .
11) النّوكَي : جمع أنوَك ، وهو كالأحمق وزناً ومعنى .
مُعِينٍ مَهِينٍ(1)، وَلَا فِي صَدِيقٍ ظَنِينِ (2). سَاهِلِ الدَّهْرَ (3)مَا ذَلَّ لَكَ فَعُودُهُ(4)، وَلَا تُخَاطِرْ بِشَيْءٍ رَجَاءَ أَكْثَرَ مِنْهُ ، وَإِيَّاكَ أَنْ تَجْمَحَ بِكَ مَطِيَّةُ اللَّجَاج(5).
اَحْمِلْ نَفْسَكَ مِنْ أَخِيكَ عِنْدَ صَرْمِهِ (6)عَلَى الصَّلَةِ (7)، وَعِنْدَ صُدُودِهِ (8)عَلَى اللَّطَفِ(9)وَالْمُقَارَبَةِ ، وَعِنْدَ جُمُودِهِ(10)عَلَى البَذلِ (11)، وَعِنْدَ تَبَاعُدِهِ عَلَى الدُّنْوِّ ، وَعِنْدَ شِدَّتِهِ عَلَى الدِّينِ ، وَعِنْدَ جُرمِهِ عَلَى الْعُذرِ ، حَتَّى كَأَنَّكَ لَهُ عَبْدٌ ، وَكَأَنَّهُ ذُو نِعْمَةِ عَلَيْكَ وَإِيَّاكَ أَنْ تَضَعَ ذَلِكَ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ ، أَوْ أَنْ تَفْعَلَهُ بِغَيْرِ أَهْلِهِ لَا تَتَّخِذَنَّ عَدُوٌّ صَدِيقِكَ صَدِيقاً فَتُعَادِيَ صَدِيقَكَ ، وَامْحَضْ أَخَاكَ النَّصِيحَةَ ، حَسَنَةٌ كَانَتْ أَوْ قَبِيحَةٌ ، وَتَجَرَّعِ الْغَيْظَ (12)فَإِنِّي لَمْ أَرَ جُرْعَةٌ أَحْلَى مِنْهَا عَاقِبَةٌ ، وَلَا أَلَذَّ مَغَبَّةٌ (13)وَلِنْ (14)لِمَنْ غَالَظَكَ(15). فَإِنَّهُ يُوشِكُ أَنْ يَلِينَ لَكَ ، وَخُذْ عَلَى عَدُوِّكَ بِالْفَضْلِ فَإِنَّهُ أَحْلَى الظَّفَرَيْنِ. وَإِنْ أَرَدْتَ قَطِيعَةَ أَخِيكَ فَاسْتَبْقِ لَهُ مِنْ نَفْسِكَ بَقِيَّةٌ يَرْجِعُ إِلَيْهَا إِنْ بَدَا لَهُ ذَلِكَ يَوْماً ما . وَمَنْ ظَنَّ بِكَ خَيْراً فَصَدِّقْ ظَنَّهُ ، وَلَا تُضِيعَنَّ حَقَّ أَخِيكَ اتَّكَالًا عَلَى مَا بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ ، فَإِنَّهُ لَيْسَ لَكَ بِأَخ مَنْ أَضَعْتَ حَقَّهُ . وَلَا يَكُنْ أَهْلُكَ أَشْقَى الْخَلْق بكَ ، وَلَا تَرْغَبَنَّ فِيمَنْ زَهدَ عَنْكَ ، وَلَا يَكُونَنَّ أَخُوكَ أَقْوَىٰ عَلَى قَطِيعَتِكَ مِنْكَ عَلَى صِلَتِهِ، وَلَا تَكُونَنَّ عَلَى الْإِسَاءَةِ أَقْوَى مِنْكَ عَلَى الْإِحْسَانِ . وَلَا يَكْبُرَتْ عَلَيْكَ
1) مَهِين : - بفتح الميم - بمعنى حقير ، والحقير لا يصلح أن يكون معيناً .
2) الظَنِين بالظاء : المتهم .
3) ساهِلِ الدهر : خذ حظك منه بسهولة ويسر .
4) القَعُود - بفتح أوله - : الجمل الذي يقتعده الراعي في كل حاجته . و للفصيل ، أي ساهل الدهر ما دام منقاداً وخذ حظك من قياده .
5) المَطِيّة : ما يركب ويمتطى ، واللّجاج - بالفتح - : الخصومة .
6) صَرِمهِ : قطيعته .
7) الصِلَة : الوصال ، وهو ضد القطيعة .
8) الصُدود : الهجر .
9) « اللّطَف - بفتح اللام والطاء - : الاسم من ألطفه بكذا أي برّه به » .
10) جموده : بخله .
11) البَذل : العطاء .
12) الغيظ : الغضب الشديد .
13) المَغَبّة - بفتحتين ثم باء مشددة - : بمعنى العاقبة .
14) لِن : أمر من اللين ضد الغلظ والخشونة .
15) غالظك : عاملك بغلظ وخشونة .
ظُلْمُ مَنْ ظَلَمَكَ ، فَإِنَّهُ يَسْعَى فِي مَضَرَّتِهِ وَنَفْعِكَ ، وَلَيْسَ جَزَاءُ مَنْ سَرَّكَ أَنْ تَسُوءَهُ .
وَاعْلَمْ يَا بُنَيَّ أَنَّ الرِّزْقَ رِزْقَانِ : رِزْقٌ تَطْلُبُهُ ، وَرِزْقٌ يَطْلُبُكَ فَإِنْ أَنْتَ لَمْ تَأْتِهِ أَتَاكَ . مَا أَقْبَحَ الْخُضُوعَ عِنْدَ الْحَاجَةِ ، وَالْجَفَاء عِنْدَ الْغِنَى! إِنَّمَا لَكَ مِنْ دُنْيَاكَ ، مَا أَصْلَحْتَ بِهِ مَثْوَاكَ (1)، وَإِنْ كُنْتَ ! جَازِعاً عَلَى مَا تَفَلَّتَ (2)مِنْ يَدَيْكَ ، فَاجْزَعْ عَلَى كُلِّ مَا لَمْ يَصِلْ إِلَيْكَ. اسْتَدِلَّ عَلَى مَا لَمْ يَكُنْ بِمَا قَدْ كَانَ ، فَإِنَّ الْأُمُورَ أَشْبَاهُ ، وَلَا تَكُونَنَّ عَنْ لَا تَنْفَعُهُ الْعِظَةُ إِلَّا إِذَا بَالَغْتَ في إيلامِهِ ، فَإِنَّ الْعَاقِلَ يَتَّعِظُ بِالآدَابِ ، وَالْبَهَائِمَ لَا تَتَّعِظُ إِلَّا بِالضَّرْبِ . أَطْرَحْ عَنْكَ وَارِدَاتِ الهُمُومِ بِعَزَائِمِ الصَّبْرِ وَحُسْنِ الْيَقِينِ . مَنْ تَرَكَ الْقَصْدَ (3)جَارَ (4)، وَالصَّاحِبُ مُنَاسِب (5)، وَالصَّدِيقُ مَنْ صَدَقَ غَيْبُهُ (6). وَالْهَوَى(7). شَرِيكُ الْعَمَى ، وَرُبِّ بَعِيدٍ أَقْرَبُ مِنْ قَرِيبٍ ، وَقَرِيبٍ أَبْعَدُ مِنْ بَعِيدٍ ، وَالْغَرِيبُ مَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَبِيبٌ . مَنْ تَعَدَّى الْحَقِّ ضَاقَ مَذْهَبُهُ ، وَمَنِ فْتَصَرَ عَلَى قَدْرِهِ كَانَ أَبْقَى لَهُ . وَأَوْثَقُ سَبَبٍ أَخَذْتَ بِهِ سَبَيٍّ بَيْنَكَ الله سُبْحَانَهُ . وَمَنْ لَمْ يُبَالِكَ(8)فَهُوَ عَدُوُّكَ . قَدْ يَكُونُ الْيَأْسُ إدراكاً ، إذَا كَانَ الطَّمَعُ هَلاكاً . لَيْسَ كُلُّ عَوْرَةٍ تَظْهَرُ ، وَلَا كُلٌّ فُرْصَة تُصَابُ ، وَرُبَّمَا أَخْطَأَ الْبَصِيرُ قَصْدَهُ ، وَأَصَابَ الْأَعْمَى رُشْدَهُ أَخْرِ الشَّرِّ فَإِنَّكَ إِذَا شِئْتَ تَعَجَّلْتَهُ (9)، وَقَطِيعَةُ الْجَاهِلِ تَعْدِلُ صِلَةَ
1) مثواك : مُقامك ، من ثوى يثوي : أقام يقيم ، والمراد هنا : منزلتك من الكرامة .
2) تفلّت - بتشديد اللام - : أي تملص من اليد فلم تحفظه .
3) القصد : الاعتدال .
4) جار : مال عن الصواب.
5) الصاحِب مناسب : أي يراعى فيه ما يراعى في قرابة النسب .
6) الغيب : ضد الحضور أي من حفظ لك حقك وهو غائب عنك .
7) الهوى : شهوة غير منضبطة ولا مملوكة بسلطان الشرع والأدب .
8) لم يُبالِكَ : أي لم يهم بأمرك . باليته وباليت به : أي راعيته و اعتنيت به.
9) تَعَجّلتَه : استبقت حدوثه .
الْعَاقِل . مَنْ أَمِنَ الزَّمَانَ خَانَهُ ، وَمَنْ أَعْظَمَهُ (1)أَهَانَهُ . لَيْسَ كُلٌّ مَنْ رَمَى أَصَابَ . إِذَا تَغَيَّرَ السُّلْطَانُ تَغَيَّرَ الزَّمَانُ . سَلْ عَنِ الرَّفِيقِ قَبْلَ الطَّرِيقِ ، وَعَنِ الْجَارِ قَبْلَ الدَّارِ . إِيَّاكَ أَنْ تَذكُرَ مِنَ الكَلَام مَا يَكُونُ مُضْحِكاً ، وَإِنْ حَكَيْتَ ذَلِكَ عَنْ غَيْرِكَ .
وَإِيَّاكَ وَمُشَاوَرَةَ النِّسَاءِ فَإِنَّ رَأْيَهُنَّ إِلَى أَفْنٍ (2)، وَعَزْمَهُنَّ إِلَى وَهْنٍ (3)وَاكْفُفْ عَلَيْهِنَّ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ بِحِجَابِكَ إِيَّاهُنَّ ، فَإِنَّ شِدَّةَ الْحِجَابِ أَبْقَى عَلَيْهِنَّ ، وَلَيْسَ خُرُوجُهُنَّ بِأَشَدَّ مِنْ إِدْخَالِكَ مَنْ لَا يُوثَقُ بِهِ عَلَيْهِنَّ ، وَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَلَّا يَعْرِفْنَ غَيْرَكَ فَافْعَلْ . وَلَا تُمَلك الْمَرْأَةَ مِنْ أَمْرِهَا مَا جَاوَزَ نَفْسَهَا ، فَإِنَّ الْمَرْأَةَ رَيْحَانَةٌ ، وَلَيْسَتْ بِقَهْرَمَانَةِ(4)وَلَا تَعْدُ (5)بِكَرَامَتِهَا نَفْسَهَا ، وَلَا تُطْمِعْهَا فِي أَنْ تَشْفَعَ لِغَيْرِهَا . وَإِيَّاكَ وَالتَّغايُر(6)َ فِي غَيْرِ مَوْضِحٍ غَيْرَةٍ ، فَإِنَّ ذلِكَ يَدْعُو الصَّحِيحَةَ إِلَى السَّقَمِ ، وَالْبَرِيئَةَ إِلَى الرِّيَب . وَاجْعَلْ لِكُلِّ إِنْسَانِ مِنْ خَدَمِكَ عَمَلًا . تاخُذُهُ بِهِ ، فَإِنَّهُ أَحْرَى أَلَّا يَتَوَاكَلُوا فِي خِدْمَتِكَ (7). وَأَكْرِمْ عَشِيرَتك ، فإنَّهُم جَنَاحُكَ الَّذِي بِهِ تَطِيرُ ، وَأَصْلُكَ الَّذِي إِلَيْهِ نَصِيرُ وَيَدُكَ الَّتِي بِهَا تَصُولُ .
1) أعظمه : هابَهُ وأكبر من قدره .
2) الأفن - بالسكون - : النقص .
3) الوَهن : الضعف .
4) القَهرَمان : الذي يحكم في الأمور ويتصرف فيها بأمره .
5) لا تَعدُ - بفتح فسكون - : أي لا تجاوز بإكرامها نفسها فتكرم غيرها بشفاعتها .
6) التغاير : إظهار الغيرة على المرأة بسوء الظن في حالها من غير موجب.
7) يتواكلوا : يتكل بعضهم على بعض .
اسْتَودِع الله دِينَكَ وَدُنْيَاكَ ، وَاسْأَلْهُ خَيْرَ الْقَضَاءِ لَكَ فِي الْعَاجِلَةِ وَالْآجِلَةِ ، وَالدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ، وَالسَّلَامُ .
إلى معاوية
وَأَرْدَيْتَ (1)جِيلًا مِنَ النَّاسِ كَثِيراً ؛ خَدَعْتَهُمْ بِغَيِّكَ(2)وَأَلْقَيْتَهُمْ فِي مَوْجٍ بَحْرِكَ ، تَغْشَاهُمُ الظُّلُمَاتُ ، وَتَتَلاطَمُ بِهِمُ الشُّبُهَاتُ ، فَجَازُوا (3)عَنْ وِجْهَتِهِمْ وَنَكَصُوا (4)عَلَى أَعْقَابِهِمْ ، وَتَوَلَّوْا عَلَى أَدْبَارِهِمْ ، وَعَوَّلُوا (5)عَلَى أَحْسَابِهِمْ ، إِلَّا مَنْ فَاء (6)مِنْ أَهْلِ الْبَصَائِرِ ، فَإِنَّهُمْ فَارَقُوكَ بَعْدَ مَعْرِفَتِكَ ، وَهَرَبُوا إلى الله مِنْ مُوَازَرَتِكَ (7)، إِذْ حَمَلْتَهُمْ عَلَى الصَّعْبِ ، وَعَدَلْتَ بِهِمْ عن الْقَصْدِ . فَاتَّقِ اللهَ يَا مُعَاوِيَةُ فِي نَفْسِكَ ، وَجَاذِبِ (8)الشَّيْطَانَ قيَادَكَ (9)، فَإِنَّ الدُّنْيَا مُنْقَطِعَةٌ عَنْكَ ، وَالْآخِرَةَ قَرِيبَةٌ مِنْكَ ، وَالسَّلَامُ .
إلى قثم بن العباس وهو عامله على مكة
أَمَّا بَعْدُ ، فَإِنَّ عَيْنِي (10)- بِالْمَغْرِبِ (11)- كَتَبَ إِلَيَّ يُعْلِمُنِي أَنَّهُ
1) أردَيت : أهلكت جيلاً ، أي قبيلاً وصنفاً .
2) الغَيَ : الضلال ، ضد الرشاد .
3) وجهتهم - بكسر الواو - : أي جهة قصدهم .
4) نكصوا : رجعوا .
5) « عولوا » : أي اعتمدوا .
6) فاء : رجع . والمراد هنا الرجوع إلى الحق .
7) المُوازَرَة : المعاضدة .
8) جاذبِ الشيطان : أي إذا جذبك الشيطان فامنع نفسك من متابعته .
9) القِياد : ما تقاد به الدابة.
10) «عَيني » : أي رقيبي الذي يأتيني بالأخبار .
11) بالمغرب : بالأقاليم الغربية .
وُجّهَ إِلَى الْمَوْسِم(1). أُنَاسٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ الْعُمْيِ الْقُلُوبِ ، الصُّمِّ الْأَسْمَاء ، الْكُمْهِ(2)الْأَبْصَارِ ، الَّذِينَ يَلْبِسُونَ (3)الْحَقَ بِالْبَاطِل وَيُطِيعُونَ الْمَخْلُوقَ فِي مَعْصِيَةِ الْخَالِقِ ، وَيَحْتَلِبُونَ (4)الدُّنْيَا دَرَّهَا (5)بِالدِّينِ ، وَيَشْتَرُونَ عَاجِلَهَا بِآجِلِ الْأَبْرَارِ الْمُتَّقِينَ؛ وَلَنْ يَفُوزَ بِالْخَيْرِ إِلَّا عَامِلُهُ ، وَلَا يُجْزَى جَزَاءَ الشَّرِّ إِلَّا فَاعِلُهُ . فَأَقِمْ عَلَى مَا فِي يَدَيْكَ قِيَامَ الحَازِمِ الصَّليبِ(6)، وَالنَّاصِح اللبيب ، التَّابِع لِسُلْطَانِهِ ، الْمُطِيعِ الإِمَامِهِ . وَإِيَّاكَ وَمَا يُعْتَذَرُ مِنْهُ ، وَلَا تَكُنْ عِنْدَ النَّعْمَاءِ (7)بَطِر (8)، وَلَا عِنْدَ الْبَأْسَاء (9)فَشِل (10)، وَالسَّلَامُ .
إلى محمد بن أبي بكر ، لما بلغه توجده(11)من عزله بالأشتر عن مصر ، ثم توفي الأشتر في توجهه إلى هناك قبل وصوله إليها
أَمَّا بَعْدُ، فَقَدْ بَلَغَنِي مَوْجِدَتُكَ (12)مِنْ تَسْرِيح (13)الْأَشْتَرِ إِلَى عَمَلِك(14)، وَإِنِّي لَمْ أَفْعَلْ ذَلِكَ اسْتِبْطَاءً لَكَ فِي الجَهْدِ ، وَلَا أَزْدِيَاداً لك في الْجِدٌ ، وَلَوْ نَزَعْتُ مَا تَحْتَ يَدِكَ مِنْ سُلْطَانِكَ ، لَوَلَّيْتُكَ مَا هُوَ أَيْسَرُ عَلَيْكَ مَؤُونَةً ، وَأَعْجَبُ إِلَيْكَ وِلَايَةً.
إِنَّ الرَّجُلَ الَّذِي كُنْتُ وَلَّيْتُهُ أَمْرَ مِصْرَ كَانَ رَجُلًا لَنَا نَاصِحاً ، وعَلَى عَدُوِّنَا شَدِيداً نَاقِمَا (15)، فَرَحِمَهُ الله ! فَلَقَدِ اسْتَكْمَلَ أَيَّامَهُ ، وَلَاقَى
1) يراد بالموسم هنا : الحج .
2) الكُمه - جمع أ أكمه - : وهو من ولد أعمى .
3) « يَلبِسون » : يخلطون .
4) يحتلبون الدنيا : يستخلصون خيرها .
5) الدَرّ - بالفتح - : اللبن .
6) الصليب : الشديد .
7) النَعماء : الرخاء والسعة .
8) البَطِر : الشديد الفرح مع ثقة بدوام النعمة .
9) البَأساء : الشدة .
10) فَشِلاً : جباناً ضعيفاً .
11) توجّده : تكدّره .
12) « مَوجِدتك »: أي غيظك .
13) التسريح : الإرسال .
14) العمل هنا : الولاية .
15) ناقماً : أي كارها.
حِمَامَةُ (1)، وَنَحْنُ عَنْهُ رَاضِونَ ؛ أَوْلَاهُ اللَّهُ رِضْوَانَهُ ، وَضَاعَفَ الثَّوَابَ لَهُ . فَأَصْحِرْ (2)لِعَدُوكَ ، وَأمْضِ عَلَى بَصِيرَتِكَ ، وَشَمِّرْ لِحَرْبِ مَنْ حَارَبَكَ ، وَادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ ، وَأَكْثِرِ الاسْتِعَانَةَ بِاللَّهِ يَكْفِكَ مَا أَهَمَّكَ ، وَيُعِنْكَ عَلَى مَا يُنْزِلُ بِكَ ، إِنْ شَاءَ اللهُ .
إلى عبد الله بن العباس ، بعد مقتل محمد بن أبي بكر
أَمَّا بَعْدُ ، فَإِنَّ مِصْرَ قَدِ افْتُتِحَتْ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ - رَحِمَهُ الله - قَدِ اسْتُشْهِدَ ، فَعِنْدَ اللهِ نَحْتَسِبُهُ(3)وَلَداً نَاصِحاً ، وَعَامِلًا كَادِحاً (4)، وَسَيْفاً قَاطِعاً ، وَرُكْناً دَافِعاً . وَقَدْ كُنْتُ حَثَنْتُ النَّاسَ عَلَى لَحَاقِهِ ، وَأَمَرْتُهُمْ بِغِيَائِهِ قَبْلَ الْوَقْعَةِ ، وَدَعَوْتُهُمْ سِرًّا وَجَهْراً ، وَعَوْداً وَبَدْءًا وبدا ، فَمِنْهُمُ الآتي كَارِها ، وَمِنْهُمُ الْمُعْتَلُّ كَاذِباً ، وَمِنْهُمُ الْقَاعِدُ خَاذِلًا . أَسْأَلُ اللهَ تَعَالَى أَنْ يَجْعَلَ لِي مِنْهُمْ فَرَجاً عَاجِلا ؛ فَوَاللَّهِ لَوْلَا طَمَعِي عِنْدَ لِقَائِي عَدُوِّي فِي الشَّهَادَةِ ، وَتَوْطِينِي نَفْسِي عَلَى الْمَنِيَّةِ ، لأحْبَبْتُ أَلَّا أَلْقَى مَعَ هَؤُلَاءِ يَوْماً وَاحِداً ، وَلَا أَلْتَقِيَ بِهِمْ أَبَداً .
إلى أخيه عقيل بن أبي طالب ، في ذكر جيش أنفذه إلى بعض الأعداء، وهو جواب كتاب كتبه إليه عقيل
فَسَرَّحْتُ إِلَيْه جَيْشاً كَثِيفاً مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، فَلَمَّا بَلَغَهُ ذَلِكَ شَمَّرَ هَارِباً ، وَنَكَصَ نَادِماً ، فَلَحِقُوهُ بِبَعْض الطَّرِيقِ ، وَقَدْ طَفَّلَتِ(1)الشَّمْسُ لِلْإِيَابِ (2)، فَاقْتَتَلُوا شَيْئاً كَلَا وَلا (3)
وأسرع في العين من لحظة *** وأقصر في السمع من لا وذا
، فَمَا كَانَ إِلَّا كَمَوْقِفِ سَاعَةٍ حَتَّى نَجَا جَرِيضاً (4)بَعْدَمَا أُخِذَ مِنْهُ بِالْمُخَنَّقِ (5)، وَلَمْ يَبْقَ مِنْهُ غَيْرُ الرَّمَقِ(6)، فَلَأياً بِلَأيٍ(7)مَا نَجَا . فَدَعْ عَنْكَ قُرَيْشاً وَتَرْكَاضَهُمْ(8)الضَّلَالِ ، وَتَجْوَالَهُمْ (9)فِي الشَّقَاقِ (10)، وَجِمَاحَهُمْ (11)في التيه(12)، فَإِنَّهُمْ قَدْ أَجْمَعُوا عَلَى حَرْبِي كَإِجْمَاعِهِمْ عَلَى حَرْبِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - قَبْلِي ، فَجَزَتْ قُرَيْشاً عَنِّي الْجَوَازِي(13)! فَقَدْ قَطَعُوا رَحِمِي ، وَسَلَبُونِي سُلْطَانَ ابْنِ أُمِّي(14).وَأَمَّا مَا سَأَلْتَ عَنْهُ مِنْ رَأْيِي فِي الْقِتَالِ ، فَإِنَّ رَأيِي قِتَالُ الْمُحِلِّينَ (15)حَتَّى أَلْقَى اللَّهَ ؛ لَا يَزِيدُنِي كَثْرَةُ النَّاسِ حَوْلِي عِزَّةٌ ، وَلَا تَفَرَّقُهُمْ عَنِّي وَحْشَةٌ ، وَلَا تَحْسَبَنَّ ابْنَ أَبِيكَ - وَلَوْ أَسْلَمَهُ النَّاسُ - مُتَضَرِّعاً مُتَخَشَّعاً ، وَلَا مُقِرًّا لِلظَّيم(16). واهنا (17)وَلَا سَلِسَ(18)الزِّمَامِ(19)
1) « طَفّلت تطفيلا» : أي دنت وقربت .
2) الإياب : الرجوع إلى مغربها .
3) ولا : كناية عن السرعة التامة، فان حرفين ثانيهما حرف لين سريع الانقضاء عند السمع والمعروف عند أهل اللغة « كلا وذا » . قال ابن هانىء المغربي :
4) نجا جريضاً : أي قد غص بريقه من شدة الجهد والكرب : يقال جرض بريقه يحرض بالكسر ، مثال كسر يكسر .
5) المُخَنَّق - بضم ففتح فنون مشددة - : موضع الحنق من الحيوان.
6) الرّمَق - بالتحريك : بقية الروح .
7) لأياً : مصدر محذوف العامل ، ومعناه الشدة والعسر له وا « ما » بعده مصدرية ، و «نجا» في معنى المصدر ، أي عسرت نجاته عسراً بعسر .
8) التركاض : مبالغة في الركض ، واستعاره لسرعة خواطرهم في الضلال .
9) التجوال : مبالغة في الجوال والجولان .
10) الشِقاق : الخلاف .
11) جِماحهم : استعصاؤهم على سابق الحق .
12) التيه : الضلال والغواية .
13) الجَوازي - جمع جَازِية - : وهي النفس التي تجزي ، كناية عن المكافأة، وقوله ( جزأتهم الجوازي) دعاء عليهم بالجزاء على أعمالهم .
14) قوله ابن أمي ، يريد رسول الله (صلی الله علیه وآله وسلم) ، فإن فاطمة بنت أسد أم أمير المؤمنين ربت رسول الله في حجرها فقال النبي في شأنها : «فاطمة أمي بعد أمي » .
15) المُحِلّون : الذين يحلون القتال ويجوزونه .
16) مُقِرّاً للضيم : راضياً بالظلم .
17) واهناً : ضعيفاً .
18) السَلِس - بفتح فكسر - : السهل .
19) الزمام : العنان الذي تقاد به الدابة .
لِلْقَائِدِ ، وَلَا وَطِيءَ(1)الظَّهْرِ لِلرَّاكِبِ الْمُتَقَعَدِ (2)، وَلَكِنَّهُ كَمَا قَالَ أَخُو بَنِي سَلِيم أَخُو بَنِي سَلِيم :
فَإِنْ تَسْأَلِينِي كَيْفَ أَنْتَ فَإِنَّنِي *** صَبُورٌ عَلَى رَيْبِ الزَّمَانِ صَلِيبٌ(3)
يعز عَلَيَّ (4)أَنْ تُرَى بِي كَابَةٌ (5)*** فَيَشْمَتَ عَادِ (6)أَوْ يُسَاءَ حَبِيبُ
إلى معاوية
فَسُبْحَانَ اللهِ! مَا أَشَدَّ لُزُومَكَ لِلْأَهْوَاءِ الْمُبْتَدَعَةِ ، وَالْحَيْرَةِ الْمُتَّبَعَةِ (7)، مَعَ تَضْيِيعِ الحَقَائقِ وَاطَّرَاحِ الْوَثَائِقِ ، الَّتِي هِيَ لِلَّهِ طِلْبَةٌ (8)، وَعَلَى عِبَادِهِ حُجَّةٌ . فَأَمَّا إِكْثَارُكَ الْحِجَاج (9)عَلَى عُثْمَانَ وَقَتَلَتِهِ ، فَإِنَّكَ إِنَّمَا نَصَرْتَ عُثْمَانَ حَيْثُ كَانَ النَّصْرُ لَكَ ، وَخَذَلْتَهُ حَيْثُ كَانَ النَّصْرُ لَهُ ، وَالسّلامُ .
إلى أهل مصر ، لما ولى عليهم الأشتر
مِنْ عَبْدِ اللهِ عَلِيِّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ، إِلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ غَضِبُوا لِلَّهِ حِينَ
1) الوطِيء : الملين .
2) المتقعد : الذي يتخذ الظهر أي الدابة قعوداً يستعمله للركوب في كل حاجاته .
3) صلیب : شدید .
4) يعز عليّ: يشق عليّ .
5) الكآبة : ما يظهر على الوجه من أثر الحزن .
6) عاد : أي عدوّ .
7) «الحَيرَة المُتّبَعة» اسم مفعول من «اتّبعه» ، والحَيرة هنا بمعنى الهوى الذي يتردد الإنسان في قبوله.
8) طِلبَة - بالكسر وبفتح فكسر - : مطلوبة .
9) الحجاج - بالكسر - : الجدال .
عُصِيَ فِي أَرْضِهِ ، وَذُهِبَ بِحَقِّهِ ، فَضَرَبَ الجَوْرُ (1)سُرَادِقَهُ (2)عَلَی الْبَرِّ (3)وَالْفَاجِرِ ، وَالْمُقِيمِ وَالظَّاعِنِ(4)، فَلَا مَعْرُوفُ يُسْتَرَاحُ إِلَيْهِ (5)، وَلَا مُنْكَرٌ يُتَنَاهَى عَنْهُ .
أَمَّا بَعْدُ ، فَقَدْ بَعَثْتُ إِلَيْكُمْ عَبْداً مِنْ عِبَادِ اللهِ ، لَا يَنَامُ أَيَّامَ الْخَوْفِ ، وَلَا يَنْكُلُ(6)عَنِ الْأَعْدَاء سَاعَاتِ الرَّوْعِ(7)، أَشَدَّ عَلَى الفُجَّارِ مِنْ حَرِيقِ النَّارِ ، وَهُوَ مَالِكُ بْنُ الْحَارِثِ أَخُو مَدْحِج (8). فَاسْمَعُوا لَهُ وَأَطِيعُوا أَمْرَهُ فِيمَا طَابَقَ الْحَقِّ ، فَإِنَّهُ سَيْفٌ مِنْ سُيُوفِ اللَّهِ ، لا كَلِيلُ (9)الظُّبَةِ (10)، وَلَا نَابِي(11)الضَّرِيبَةِ(12): فَإِنْ أَمَرَكُمْ أَنْ تَنْفِرُوا فَأَنْفِرُوا ، وَإِنْ أَمَرَكُمْ أَنْ تُقِيمُوا فَأَقِيمُوا ، فَإِنَّهُ لَا يُقدِمُ وَلَا يُحْجِمُ ، وَلَا يُؤَخِّرُ وَلَا يُقَدِّمُ إِلَّا عَنْ أَمْرِي ؛ وَقَدْ آثَرْتُكُمْ بِهِ (13)عَلَى نَفْسِي لِنَصِيحَتِهِ لَكُمْ ، وَشِدَّةِ شَكِيمَتِهِ (14)عَلَى عَدُوِّكُمْ .
إلى عمرو بن العاص
فَإِنَّكَ قَدْ جَعَلْتَ دِينَكَ تَبْعاً لِدُنْيَا أَمْرِى ظَاهِرٍ غَيَّهُ ، مَهْتُوكِ سِتْرُهُ ، يَشِينُ الكَرِيمَ بِمَجْلِسِهِ ، وَيُسَفّهُ الحَلِيمَ بِخِلْطَتِهِ ، فَاتَّبَعْتَ أَثَرَهُ ، وَطَلَبْتَ فَضْلَهُ ، اتِّبَاعَ الكَلْبِ لِلضّرْغَام(15). يَلُوذُ بِمَخَالِبِهِ ،وَيَنْتَظِرُ مَا يُلْقَى إِلَيْهِ مِنْ فَضْلِ فَرِيسَتِهِ ، فَأَذْهَبْتَ دُنْيَاكَ وَآخِرَتَكَ ! وَلَوْ
1) الجَور : الظلم والبغي .
2) السُرادِق - بضم السين - : الغطاء الذي يمد فوق صحن البيت .
3) البَرّ - بفتح الباء - : التقي .
4) الظاعن : المسافر .
5) يستراح إليه : يعمل به ؛ وأصله «استراح إليه» بمعنى سكن واطمأن والسكون إلى المعروف يستلزم العمل به.
6) نَكَلَ عنه - كضرب ونصر و علم - : نكص وجبن .
7) الرّوع : الخوف .
8) مَذحِج - كمجلس - : قبيلة مالك، وأصله اسم أكمة ولد عندها أبو القبيلتين طيىء ومالك ، فسميت قبيلتاهما به .
9) الكليل : الذي لا يقطع .
10) الظُّبَة - بضم ففتح مخفف - : حد السيف والسنان ونحوها .
11) النابي من السيوف : الذي لا يقطع .
12) الضريبة : المضروب بالسيف . وإنما دخلت التاء في ضريبة - وهي بمعنى المفعول - لذهابها مذهب الأسماء كالنطيحة والذبيحة .
13) « آثرتكم» : خصصتكم به وأنا في حاجة اليه ، تقديماً لنفعكم على نفعي .
14) الشكيمة في اللجام : الحديدة المعرضة في فم الفرس ، ويعبر بشدتها عن قوة النفس وشدة البأس.
15) الضِرغام : الأسد .
بِالْحَقِّ أَخَذْتَ أَدْرَكْتَ مَا طَلَبْتَ . فَإِنْ يُمَكِّنِّي اللهُ مِنْكَ وَمِنِ ابْنِ أَبِي سُفْيَانَ أَجْزِكُمَا بِمَا قَدَّمْتُمَا ، وَإِنْ تُعْجِزَ (1)وَتَبْقَيَا فَمَا أَمَامَكُمَا شَرّ لَكُمَا ، وَالسَّلَامُ .
إلى بعض عماله
أَمَّا بَعْدُ ، فَقَدْ بَلَغَنِي عَنْكَ أَمْرٌ ، إِنْ كُنْتَ فَعَلْتَهُ فَقَدْ أَسْخَطْتَ رَبَّكَ ، وَعَصَيْتَ إِمَامَكَ ، وَأَخْزَيْتَ أَمَانَتَكَ (2).
بلَغَنِي أَنَّكَ جَرَّدْتَ(3)الْأَرْضَ فَأَخَذْتَ مَا تَحْتَ قَدَمَيْكَ ، وَأَكَلْتَ مَا تَحْتَ يَدَيْكَ ، فَارْفَعْ إِلَيَّ حِسَابَكَ ، وَأَعْلَمْ أَنَّ حِسَابَ اللَّهِ أَعْظَمُ مِنْ حِسَابِ النَّاسِ ، وَالسَّلَامُ .
إلى بعض عماله
أَمَّا بَعْدُ ، فَإنّي كُنْتُ أَشْرَكْتُكَ فِي أَمَانَتِي(4)وَجَعَلْتُكَ شِعَارِي وَبِطَانَتِي ، ، وَلَمْ يَكُنْ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِي أَوْثَقَ مِنْكَ فِي نَفْسِي لِمُوَاسَاتِي(5)وَ مُوَازَاتي(6)وَأَدَاءِ الْأَمَانَةِ إِلَيَّ ؛ فَلَمَّا رَأَيْتَ الزَّمَانَ عَلَى ابْنِ عَمِّكَ
1) إن تُعجزا : توقعاني في العجز ، من أعجز يعجز إعجازاً . والمراد : أن تعجزاني عن الإيقاع بكما فأمامكما حساب الله .
2) أخزَيت أمانتك : ألصقت بأمانتك خَزية - بالفتح- : أي رزية أفسدتها وأهانتها .
3) جرّدت الأرض : قشّرتها ، والمعنى أنه نسبه إلى الخيانة في المال، وإلى إخراب الضياع.
4) أشركتك في أماني : جعلتك شريكاً فيما قمتُ فيه من الأمر .
5) المُواساة : من « آساه » إذا أناله من ماله عن كفاف لا عن فضل ، أو مطلقاً . وقالوا : ليست مصدراً لواساه فانه غير فصيح ، وتقدم للإمام استعماله ، وهو حجة .
6) الموازرة : المناصرة .
قَدْ كَلبَ (1)، وَالعَدُو قَدْ حَرب(2)، وَأَمَانَةَ النَّاسِ قَدْ خَزِيَتْ (3)، وَهَذِهِ الْأُمَّةَ قَدْ فَنَكَت(4)وَشَغَرَتْ (5)، فَلَيْتَ لِابْنِ عَمِّكَ ظَهْرَ الْمِجَنَّ (6)فَفَارَقْتَهُ مَعَ الْمُفَارِقِينَ ، وَخَذَلْتَهُ مَعَ الْخَاذِلِينَ ، وَخَنْتَهُ مَعَ الْخَائِنِينَ ، فَلَا ابْنَ عَمِّكَ آسَيْت(7)، وَلَا الْأَمَانَةَ أَدَّيْتَ. وَكَأَنَّكَ لَمْ تَكُنِ اللَّهَ تُرِيدُ بِجِهَادِكَ ، وَكَأَنَّكَ لَمْ تَكُنْ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكَ وَكَأَنَّكَ إِنَّمَا كُنْتَ تَكِيدُ (8)هذِهِ الْأُمَّةَ عَنْ دُنْيَاهُمْ ، وَتَنْوِي غِرَّتَهُم (9)، فَلَمَّا أَمْكَنَتْكَ الشِّدَّهُ في خِيَانَةِ الْأُمَّةِ أَسْرَعْتَ الكَرَّةَ ، عَن فيْئهِم(10)وَعَاجَلْتَ الْوَثْبَةَ ، وَاخْتَطَفْتَ مَا قَدَرْتَ عَلَيْهِ مِنْ أَمْوَالِهِمُ الْمَصُونَةِ أَرَامِلِهِمْ وَأَيْتَامِهِمُ اخْتِطَافَ الذَّنْبِ الْأَزَل (11)دَامِيَةَ (12)الْمِعْزَى(13)الكَسِيرَة(14)، فَحَمَلَتْهُ إِلَى الْحِجَازِ رَحِيبَ الصَّدْرِ بِحَمْلِهِ ، غَيْرَ مُتَأَثّم(15)مِنْ أَخْذِهِ ، كَأَنَّكَ - لَا أَبَا لِغَيْرِكَ (16)- حَدَرْتَ (17)إِلَى أَهْلِكَ تُرَاثَكَ (18)مِنْ أَبِيكَ وَأُمِّكَ ، فَسُبْحَانَ اللهِ ! أَمَا تُؤْمِنُ بِالْمَعَادِ ؟ أَوَ مَا تَخَافُ نِقاش (19)الْحِسَابِ ! أَيُّهَا الْمَعْدُودُ - كَانَ - عِنْدَنَا مِنْ أُولِي الْأَلْبَابِ ، كَيْفَ تُسِيغُ (20)شَرَاباً وَطَعَاماً ، وَأَنْتَ تَعْلَمُ أَنَّكَ تَأْكُلُ حَرَاماً ، وَتَشْرَبُ حَرَاماً ، وَتَبْتَاعُ الْإِمَاء وَتَنْكِحُ النِّسَاء مِنْ أَمْوَالِ الْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُجَاهِدِينَ ، الَّذِينَ أَفَاءَ اللهُ عَلَيْهِم هذِهِ الْأَمْوَالَ ، وَأَحْرَزَ بِهِمْ هَذِهِ الْبِلَادَ ! فَاتَّقِ اللهَ وَارْدُدْ إلَى هؤلاء الْقَوْمِ أَمْوَالَهُمْ ، فَإِنَّكَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ ثُمَّ أَمْكَنَنِي اللهُ مِنْكَ لَأُعْذِرَنَّ إِلَى اللَّهِ فيك(21)، وَلَأَضْرِبَنَّكَ بِسَيْفِي الَّذِي مَا ضَرَبْتُ بِهِ أَحَداً إِلَّا دَخَلَ
1) كَلِب - كفرح - : اشتد وخشن .
2) حَرِبَ - كفرح - : اشتد غضبه واستأسد في القتال .
3) خزیت - کزضيت ذلت وهانت.
4) من « فَنَكَت الجارية » إذا صارت ماجنة ، ومجون الأمة أخذها بغير الحزم في أمرها كأنها هازلة .
5) شَغَرَت : لم يبق فيها من يحميها .
6) المِجَنّ : الترس ، وقلب ظهر المجن : مثل يضرب لمن يخالف ما عهد فيه .
7) آسَیت : ساعدت وشاركت في الملمات .
8) كادَه عن الأمر : خدعه حتى ناله منه .
9) الغرّة : الغفلة .
10) الفيء : مال الغنيمة والخراج. وأصله ما وقع للمؤمنين صلحاً من غير قتال .
11) الأزَلّ بتشديد اللام - : السريع الجري .
12) الدامية : المجروحة .
13) المِعزَى : أختُ الضأن ،اسم الجنس كالمعز والمعيز .
14) الكسيرة : المكسورة .
15) التأثّم : التحرّز من الإثم ، بمعنى الذنب . وحدرت : أسرعت اليهم بتراث أو ميراث ، أو هو من «حدره» ، بمعنى حطه من أعلى الأسفل .
16) لا أبَا لغيرك : عبارة تقال للتوبيخ مع التحامي من الدعاء على من يناله التقريع .
17) حَدَرتَ اليهم : أسرعت اليهم .
18) تراث : ميراث .
19) النقاش - بالكسر - : المناقشة ، بمعنى الاستقصاء في الحساب .
20) تُسيغ : تبلع بسهولة .
21) لأعذرنّ إلى الله فيك : أي لأعاقبنك عقاباً يكون لي عذراً عند الله من فعلت هذه .
النَّارَ : وَوَاللهِ لَوْ أَنَّ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ فَعَلَا مِثْلَ الَّذِي فَعَلْتَ ، مَا كَانَتْ لَهُمَا عِنْدِي هَوَادَةُ (1)، وَلَا ظَفِرًا مِنِّي بِإِرَادَةٍ ، حَتَّى أَخُذَ الْحَقَّ مِنْهُمَا ، وَأَزِيحَ الْبَاطِلَ عَنْ مَظْلَمَتِهِمَا ، وَأُقْسِمُ بِاللهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ مَا يَسُرُّنِي أَنَّ مَا أَخَذْتَهُ مِنْ أَمْوَالِهِمْ حَلَالٌ لِي ، أَتْرُكُهُ مِيرَاثاً لِمَنْ بَعْدِي ؛ فَضَحِّ رُوَيْداً (2)، فَكَأَنَّكَ قَدْ بَلَغْتَ الْمَدَى(3)، وَدُفِنْتَ تَحْتَ الثَّری(4)، وَعُرِضَتْ عَلَيْكَ أَعْمَالُكَ بِالْمَحَلِّ الَّذِي يُنَادِي الظَّالِمُ فِيهِ بِالْحَسْرَةِ ، وَيَتَمَنَّى الْمُضَيِّعُ فِيهِ الرّجْعَةَ ، وَلَاتَ حِينَ مَنَاصٍ(5)! ».
إلى عمر بن أبي سلمة المخزومي ، وكان عامله على البحرين ، فعزله ، واستعمل نعمان بن عجلان الزرقي مكانه
أما بَعْدُ ، فَإِنِّي قَدْ وَلَّيْتُ نُعْمَانَ بْنَ عَجْلَانَ الزُّرَقِيَّ عَلَى الْبَحْرَيْنِ ، وَنَزَعْتُ يَدَكَ بِلا ذَمٌ لَكَ ، وَلَا تَثْرِيب (6)عَلَيْكَ ، فَلَقَدْ أَحْسَنْتَ الوِلَايَةَ ، وَأَدَّيْتَ الْأَمَانَةَ ، فَأَقْبِلْ غَيْرَ ظَنِين (7)، وَلَا مَلُومٍ ، وَلَا مُنّهم ، وَلَا مَأْنُومٍ ، فَلَقَدْ أَرَدْتُ الْمَسِيرَ إِلَى ظَلَمَةِ (8)أَهْلِ الشَّامِ وَأَحْبَبْتُ أَنْ تَشْهَدَ مَعِي ، فَإِنَّكَ مِنْ أَسْتَظْهِرُ بِهِ (9)عَلَى جَهَادِ الْعَدُو ، وَإِقَامَةِ عَمُودِ الدِّينِ ، إِنْ شَاءَ اللهُ .
1) الهَوَادَة - بالفتح - : الصلح و اختصاص شخص ما بميلٍ اليه وملاطفة له .
2) ضَحِّ : من «ضحيت الغنم »، إذا رعيتها في الضحى ، أي فارعَ نفسك على مهل .
3) المَدَى - بالفتح - : الغاية .
4) الثرى : التراب .
5) « لاتَ حينَ مناص » : أي ليس الوقت وقت فرار .
6) التثريب : اللوم .
7) الظنين : المتهم . وفي التنزيل : ( وما هو على الغيب بظنين ) .
8) الظَلَمة - بالتحريك - : جمع ظالم.
9) أستظهر به : أستعين .
إلى مصقلة بن هبيرة الشيباني، وهو عامله على أردشير خُرّة (1)
بلَغَنِي عَنْكَ أَمْرُ إِنْ كُنْتَ فَعَلْتَهُ فَقَدْ أَسْخَطْتَ إِلَهَكَ ، وَعَصَيْتَ إِمَامَكَ : أَنَّكَ تَقْسِمُ فِيءَ(2)الْمُسْلِمِينَ الَّذِي حَازَتْهُ رِمَاحُهُمْ وَخُيُولُهُمْ ، وَأُرِيقَتْ عَلَيْهِ دِمَاؤُهُمْ ، فِيمَنِ اعْتَامَكَ (3)مِنْ أَعْرَاب قَوْمِكَ ، فَوَالَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ ، وَبَرَأَ النَّسَمَةَ (4)، لَئِنْ كَانَ ذلِكَ حَقًّا . لَتَجِدَنَّ لَكَ عَلَيَّ هَوَاناً ، وَلَتَخِفَّنَّ عِنْدِي مِيزَاناً ، فَلَا تَسْتَهِلْ بِحَقِّ رَبِّكَ ، وَلَا تُصْلِحْ دُنْيَاكَ بِمَحْقٍ دِينِكَ ، فَتَكُونَ مِنَ الْأَحْسَرِينَ أَعْمَالا .
أَلَّا وَإِنَّ حَقَّ مَنْ قِبَلَكَ(5)وَقِبَلَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ فِي قِسْمَةِ هَذَا الْفَيْءِ سَوَاءٌ : يَرِدُونَ عِنْدِي عَلَيْهِ ، وَيَصْدُرُونَ عَنْهُ .
إلى زياد بن أبيه ، وقد بلغه أن معاوية كتب إليه يريد خديعته باستلحاقه
ووَقَدْ عَرَفْتُ أَنَّ مُعَاوِيَةَ كَتَبَ إِلَيْكَ يَسْتَزِلُ(6)لُبِّكَ (7)وَيَسْتَفِلُ(8)غَرْبَكَ (9)، فَاحْذَرْهُ ، فَإِنَّمَا هُوَ الشَّيْطَانُ : يَأْتِي الْمَرْء
1) أردَشير خُرّة - بضم الخاء وتشديد الراء - : بلدة من بلاد العجم .
2) الفيء : مال الغنيمة والخراج . وأصله ما وقع للمؤمنين صلحاً من غير قتال .
3) اعتَامَك : اختارك ، وأصله أخذ العِيمَة - بالكسر -: وهي خيار المال .
4) النّسَمَة : محرّكة - الروح ، وهي في البشر أرجح ، وبرأها : خلقها.
5) قِبَل - بكسر ففتح - : ظرف بمعنى عند .
6) يَسْتَزِلّ : أي يطلب به الزلل ، وهو الخطأ .
7) اللّب : القلب .
8) يَستَفِلّ - بالفاء - : يثلم .
9) الغرب - بفتح فسكون - : الحدة والنشاط .
مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ ، وَعَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ ، لِيَقْتَحِمَ غَفْلَتَهُ (1)، وَيَسْتَلِبَ غِرَّتَهُ (2).
وَقَدْ كَانَ مِنْ أَبِي سُفْيَانَ فِي زَمَنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَلْتَةٌ (3)مِنْ حَدِيثِ النَّفْسِ ، وَنَزْعَةٌ مِنْ نَزَغَاتِ الشَّيْطَانِ : لَا يَنْتُ بِهَا نَسَبٌ : وَلَا يُسْتَحَقُ بِهَا إِرْتُ ، وَالْمُتَعَلَّقُ بِهَا كَالْوَاغِلِ الْمُدَفَّعِ ، وَالنَّوْطِ الْمُذَبْذَبِ .
فلما قرأ زياد الكتاب قال : شهد بها ورب الكعبة ، ولم تزل في نفسه حتى ادعاه معاوية .
قال الرضي : قوله عليه السلام « الواغلُ » : هو الذي يهجم على الشّرب ليشرب معهم، وليس منهم ، فلا يزال مدفعاً محاجزاً . و «النوط المُذَبذَبُ » : هو ما يناط برحل الراكب من قعب أو قدح أو ما أشبه ذلك ، فهو أبداً يتقلقل إذا حث ظهره واستعجل سيره .
إلى عثمان بن حنيف الأنصاري - وكان عامله على البصرة وقد بلغه أنه دعي إلى وليمة قوم من أهلها ، فمضى إليها - قوله :
أَمَّا بَعْدُ ، يَابْنَ حُنَيْفِ : فَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ رَجُلًا مِنْ فِتْيَةِ أَهْلِ الْبَصْرَةِ دَعَاكَ إِلَى مَأْدُبَةٍ (4)فَأَسْرَعْتَ إِلَيْهَا تُسْتَطَابُ(5)لَكَ الْأَلْوانُ (6)وَتُنْقَلُ إِلَيْكَ الْجِفَانُ (7). وَمَا ظَنَنْتُ أَنَّكَ تُجِيبُ إِلَى طَعَامٍ قَوْمٍ، عَائِلُهُم(8)مَجْفُوُّ (9)، وَغَنِيُّهُمْ مَدْعُوُّ . فَانْظُرْ إِلَى مَا تَقْضَمُهُ (10)
1) يقتحم غفلته : يدخل غفلته بغتة فيأخذه فيها ، وتشبيه الغفلة بالبيت يسكن فيه الغافل من أحسن أنواع التشبيه .
2) الغِرّة - بالكسر - : خلو العقل من ضروب الحيل . والمراد منها العقل الساذّج .
3) فلتة أبي سفيان : قوله في شأن رحم أمه - زياد : إني أعلم من وضعه في رحم أمه - يريد نفسه.
4) المأدبة - بفتح الدال وضمها - : الطعام يصنع لدعوة أو عرس .
5) تُستَطاب لك : يطلب لك طيبها .
6) الألوان : المراد هنا أصناف الطعام.
7) الجِفان - بكسر الجيم جمع جفنة - وهي القصعة .
8) عائلهم : محتاجهم .
9) «محفو» : أي مطرود ، من الجفاء.
10) قَضِمَ - كسمع - : أكل بطرف أسنانه، والمراد الأكل مطلقاً ، والمَقضَم - كمقعد - : المأكل .
مِنْ هَذَا الْمَقْضَمِ ، فَمَا اشْتَبَهَ عَلَيْكَ عِلْمُهُ فَالْفِظه (1)، وَمَا أَيْقَنتَ بِطِيب وُجُوهِهِ فَنَلْ مِنْهُ .
ألَا وَإِنَّ لِكُلِّ مَأْمُوم إمَاماً ، يَفْتَدِي بِهِ وَيَسْتَضِيءُ بِنُورِ عِلْمِهِ ، أَلَا وَإِنَّ إِمَامَكُمْ قَدِ اكْتَفَى مِنْ دُنْيَاهُ بِطِمْرَيْهِ (2)، وَمِنْ طُعْمِهِ(3)بِقُرصَيهِ (4). أَلَا وَإِنَّكُمْ لَا تَقْدِرُونَ عَلَى ذَلِكَ ، وَلَكِنْ أَعِينُونِي بوَرَعَ وَاجْتِهَادٍ ، وَعِفَةٍ وَسَدَادٍ (5). فَوَاللَّهِ مَا كَنَزْتُ مِنْ دُنْيَاكُمْ تِبراً (6)، وَلَا أَدَّخَرْتُ مِنْ غَنَائِمِهَا وَفراً (7)، وَلَا أَعْدَدْتُ لِبَالي ثَوْبِي طِمْراً (8)، وَلَا حُزْتُ مِنْ أَرْضِهَا شِبراً ، وَلَا أَخَذْتُ مِنْهُ إِلَّا كَفُوتِ أتان دَبِرَةٍ(9)، وَلَهِيَ فِي عَيْنِي أَوْهَى وَأَهْوَنُ مِنْ عَفْصَة مَقِرَةٍ (10)بَلَی : كَانَتْ فِي أَيْدِينَا فَدَكَ مِنْ كُلِّ مَا أَظَلَّتْهُ السَّمَاءُ ، فَشَحَّتْ عَلَيْهَا نُفُوسُ قَوْمٍ ، وَسَخَتْ عَنْهَا نُفُوسُ قَوْمٍ آخَرِينَ ، وَنِعْمَ الْحَكَمُ اللهُ . وَمَا أَصْنَعُ بِفَدَك(11)وَغَيْرِ فَدَكِ ، وَالنَّفْسُ مَظَانُّهَا(12)فِي غَدٍ جدَثٌ(13)تَنْقَطِعُ فِي ظُلْمَتِهِ آثَارُهَا ، وَتَغِيبُ أَخْبَارُهَا ، وَحُفْرَةٌ لَوْ زِيدَ فِي فُسْحَتِهَا ، وَأَوْسَعَتْ يَدَا حَافِرِهَا ، لَأَضْغَطَهَا (14)الْحَجَرُ وَالْمَدَرُ (15)، وَسَدَّ فُرَجَهَا (16)التُّرَابُ الْمُتَرَاكِمُ ؛ وَإِنَّمَا هِيَ نَفْسِي أروضُها (17)بِالتَّقْوَى لِتَأْتِيَ آمِنَةً يَوْمَ الْخَوْفِ الْأَكْبَرِ ، وَتَثْبُتَ عَلَى جَوَانِبِ الْمَزْلَقِ (18). وَلَوْ شِئْتُ لَاَهْتَدَيْتُ الطَّرِيقَ ، إلَى مُصَفّى هذا
(نهج البلاغة - م 27 )
1) الفظه : أطرحه .
2) الطِمر - بالكسر - : الثوب الحلق البالي .
3) طُعمه - بضم الطاء - : ما يطعمه ويفطر عليه .
4) قُرصَيه : تثنية قرص ، وهو الرغيف .
5) السداد : التصرف الرشيد . وأصله الثواب والاحتراز من الخطأ .
6) التِبر - بكسر فسكون - : فتات الذهب والفضة قبل أن يصاغ .
7) الوَفر : المال .
8) الطِمر : الثوب البالي ، وقد سبق قريباً . والثوب هنا عبارة عن الطمرين ، فان مجموع الرداء والإزار يعد ثوباً واحداً ، فيهما كسى البدن لا بأحدهما .
9) أتان دَبِرَة : هي التي عُقر ظهرها فقلَّ أكلها .
10) مَقِرَة : أي مرّة .
11) فَدَك - بالتحريك - : قرية الرسول الله (صلی الله علیه وآله وسلم) ، وكان صالح أهلها، على النصف من نخيلها بعد خيبر ؛ وإجماع الشيعة على أنه كان أعطاها فاطمة رضي الله عنها قبل وفاته ، إلا أن أبا بكر - رضي الله عنه - آثر ردّها لبيت المال .
12) المظانّ : جمع مظنة وهو المكان الذي يظن فيه وجود الشيء .
13) جَدَث - بالتحريك - : أي قبر .
14) أضغَطَها : جعلها من الضيق بحيث تضغط وتعصر الحال فيها .
15) المَدَر : جمع مَدَرة : مثل قَصَب وقصبة وهو التراب المتلبد ، أو قطع الطين .
16) فُرَجها : جمع فُرجَة ، مثال غَرَف وغُرفة : كل منفرج بين شيئين .
17) أرُوضُها : أذللها .
18) المزلق - ومثله المزلقة - : موضع الزلل، وهو المكان الذي يخشى فيه أن تزل القدمان. والمراد هنا الصراط .
الْعَسَلِ ، وَلُبَابِ هَذَا الْقَمْح ، وَنَسَائِج هذَا الْقَزِّ (1). وَلَكِنْ هَيْهَاتَ أَنْ يَغْلِبَنِي هَوَايَ ، وَيَقُودَنِي جَشَعِي (2)إِلَى تَخَيْرِ الْأَطْعِمَةِ - وَلَعَلَّ ، بِالْحِجَازِ أَوِ الْيَمَامَةِ مَنْ لَا طَمَعَ لَهُ فِي الْقُرْصِ(3)، وَلَا عَهْدَ لَهُ بِالشُّبَعَ - أَوْ أَبَيْتَ مِبْطَاناً وَحَوْلِي بُطُونٌ غَرْثَى(4)وَأَكْبَادٌ حَرَّى(5)، أَوْ أَكُونَ كَمَا قَالَ الْقَائِلُ :
وَحَسْبُكَ دَاءَ أَنْ تَبِيتَ بِبِطْنَة (6)*** وَحَوْلَكَ أَكْبَادٌ تَحِنُّ إِلَى الْقِدِّ (7)!
أَأَقْنَعُ مِنْ نَفْسِي بِأَنْ يُقَالَ : هَذَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ، وَلَا أُشَارِكُهُمْ فِي مَكَارِهِ الدَّهْرِ ، أَوْ أَكُونَ أَسْوَةٌ لَهُمْ فِي جُشُوبَةِ (8)العَيْش ! فَمَا خُلِقْتُ لِيَشْغَلَنِي أَكْلُ الطَّيِّبَاتِ ، كَالْبَهِيمَةِ الْمَرْبُوطَةِ ، هَمُّهَا عَلَفُهَا ، أو المُرْسَلَةِ شُغْلُهَا تَقَمُّمُهَا (9)، تَكْتَرش (10)مِنْ أَعْلَافِهَا (11)، وَتَلْهُو عَمَّا يُرَادُ بِهَا ، أَوْ أَتْرَكَ سُدًى ، أَوْ أَهْمَلَ عَابِثاً ، أَوْ أَجُرَّ حَبْلَ الضَّلَالَةِ، أَوْ أَعْتَسِف (12)طَرِيقَ الْمَتَاهَةِ (13)! وَكَأَنِّي بِقَائِلِكُمْ يَقُولُ : « إِذَا كَانَ هَذَا قُوتُ ابْنِ أَبِي طَالِبٍ ، فَقَدْ قَعَدَ بِهِ الضَّعْفُ عَنْ قِتَالِ الْأَقْرَانِ ، وَمُنَازَلَةِ الشُّجْعَان » . أَلَا وَإِنَّ الشَّجَرَةَ الْبَرِّيَّة(14)أَصْلَبُ عُودًا. وَالرَّوَاتِعَ الْخَضِرَةَ(15)أَرَقُ جُلُوداً ، وَالنَّابِتَاتِ العِذْيَة (16)أَقْوَىٰ وَقُوداً (17)، وَأَبْطَأَ حُمُوداً ، وَأَنَا مِنْ رَسُولِ الله كَالضَّوْء مِنَ الضَّوْء(18)، وَالذَّرَاعِ مِنَ الْعَضُدِ (19)وَاللَّهِ لَوْ تَظَاهَرَتِ الْعَرَبُ عَلَى قِتَالِي لَمَا وَلَّيْتُ عَنْهَا ، وَلَوْ أَمْكَنَتِ الْفُرَصُ مِنْ رِقَابِهَا لَسَارَعْتُ إِلَيْهَا . وَسَأَجْهَدُ(20)
1) القزّ : الحرير .
2) الجشع : شدة الحرص .
3) القُرص : الرغيف .
4) بطون غرثى : جائعة .
5) أكباد حرّى - مؤنث حران - أي عطشان .
6) البِطنَة - بكسر الباء - : البطر والأشر .
7) القِدّ - بالكسر - : سير من جلد غير مدبوغ .
8) الجُشوبة : الخشونة ، وتقول : جشب الطعام - كنصر وسمع - : فهو جَشب ، وجَشِب - كشهم و بطر - : وجشيب ومجشاب ومِجشوب ، أي غَلُطَ فهو غليظ .
9) تقمّمها : التقاطها للقمامة ، أي الكناسة .
10) «تکترش » : تملأ كرشها .
11) الأعلاف - جمع علف - : ما يهياً للداية لتأكله .
12) اعتَسف : ركب الطريق على غير قصد.
13) المَتاهة : موضع الحيرة .
14) الشجرة البريّة : التي تنبت في البر الذي لا ماء فيه .
15) الرَوَاتِع الخَضِرة : الأشجار والأعشاب الغضة الناعمة التي تنبت في الأرض الندية .
16) النابتات العِذية : التي تنبت عِذياً ، والعِذي - بسكون الذال - الزرع لا يسقيه إلا ماء المطر .
17) الوَقود : اشتعال النار .
18) « كالضوء من الضوء » : شبّه الإمام نفسه بالضوء الثاني ، وشبه رسول الله بالضوء الأول ، وشبه منبع الأضواء عز وجل بالشمس التي توجب الضوء الأول ، ثم الضوء الأول يوجب الضوء الثاني .
19) « الذراع من العضد » : شبه الإمام نفسه من الرسول بالذراع الذي أصله العضد ، كناية عن شدة الامتزاج والقرب بينهما .
20) جَهَدَ - كمنع - : جد .
في أَنْ أَطَهُرَ الْأَرْضِ مِنْ هذَا الشَّخْصِ الْمَعْكُوسِ ، وَالْجِسْمِ المَرْكُوسِ (1)، تَخْرُجَ الْمَدَرَةُ (2)مِنْ بَيْنِ حَبِّ الْحَصِيدِ(3).
ومن هذا الكتاب ، وهو آخره :
إِلَيْكِ عَنِّي(4)يَا دُنْيَا ، فَحَبْلُكِ عَلَى غَارِبِكَ (5)، قَدِ انْسَلَلْتُ مِنْ مَخَالِبِكِ(6)، وَأَفْلَتْ مِنْ حَبَائِلِكِ (7)، وَاجْتَنَبْتُ الذَّهَابَ في مَدَاحِضِكِ(8)أَيْنَ الْقُرُونُ الَّذِينَ غَرَرْتِهِمْ بِمَدَاعِبِكِ (9)! أَيْنَ الْأُمَمُ الَّذِينَ فَتَنْتِهِمْ بِزَخَارِفِكِ ! فَهَا هُمْ رَهَائِنُ الْقُبُورِ ، وَمَضَامِينُ اللحود (10): وَاللَّهِ لَوْ كُنْتِ شَخصاً مَرْنِياً ، وَقَالَباً حِسَّيًّا ، لأَقَمْتُ عَلَيْكِ حُدُودَ اللَّهِ فِي عِبَادِ غَرَرْتِهِمْ بِالْأَمَانِي ، وَأُمَمِ أَلْقَيْنِهِمْ فِي الْمَهَاوِي(11)، وَمُلُوكٍ أَسْلَمْتِهِمْ إِلَى التَّلَفِ ، وَأَوْرَدْتِهِمْ مَوَارِدَ الْبَلَاءِ ، إِذْ لَا وِرْدَ (12)وَلَا صَدَرَ (13)هَيْهَاتَ ! مَنْ وَطِئَ دَحْضَك (14)! زَلِقَ (15)، وَمَنْ رَكِبَ لُجَجَكِ غَرِقَ ، وَمَنِ أَزْوَرَّ (16)عَنْ حَبَائِلِكِ وُفِّقَ ، وَالسَّالِمُ مِنْكِ لَا يُبَالِي إِنْ ضَاقَ بِهِ مُنَاخُهُ (17)، وَالدُّنْيَا عِنْدَهُ كَيَوْمٍ حَانَ (18)أَنْسِلَاخُهُ (19).
أعْزُبِي (20)عَنِّي ! فَوَاللَّهِ لَا أَذِلُّ لَكِ فَتَسْتَذِلَّينِي ، وَلَا أَسْلَسُ (21)لَكِ فَتَقُودِينِي. وَايْمُ اللهِ - يَمِيناً أَسْتَثْنِي فِيهَا بِمَشِيئَةِ اللهِ - لَأَرُوضَنَّ نَفْسِي رِيَاضَةً تَهِشُّ(22)مَعَهَا إِلَى الْقُرْضِ إِذَا قَدَرْتُ عَلَيْهِ مَطْعُوماً ، وَتَقْنَعُ بِالْمِلْحِ مَأْدُوماً (23)؛ وَلَأَدَعَنَّ (24)مُقْلَتِي (25)كَعَيْنِ مَاء ،
1) المركوس : من الركس ، وهو رد الشيء مقلوباً وقلب آخره على أوله ، والمراد مقلوب الفكر .
2) المَدَرَة - بالتحريك - : قطعة الطين اليابس .
3) حبّ الحصيد : حب النبات المحصود كالقمح ونحوه . والمراد بخروج المدرة من حبّ الحصيد أنه يطهر المؤمنين من المخالفين .
4) اليكِ عني : اذهبي عني .
5) الغارِب : ما بين السنام والعنق. وقوله عليه السلام للدنيا «حبلك على غاربك » والجملة تمثيل لتسريحها تذهب حيث شاءت .
6) انسَلّ من مخالبها : لم يعلق به شيء من شهواتها .
7) الحبائل - جمع حِبالة - : وهي شبكة الصياد .
8) المداحض : المساقط والمزالق .
9) المَدَاعب - جمع مَدعَبة - : من الدعابة ، وهي المزاح .
10) مضامين اللّحُود : أي الذين تضمنتهم القبور .
11) المهاوي : جمع مهوى ، مكان السقوط ، وهو من هوى يهوي .
12) الوِرد - بكسر الواو - : ورود الماء .
13) الصَدَر - بالتحريك- : الصدور عن الماء بعد الشرب .
14) مكان دَحض - بفتح فسكون - : أي زلق لا تثبت فيه الأرجل .
15) زلق : زلّ وسقط .
16) « ازوَرّ» : مال وتنكب .
17) مُنَاخه : أصله مبرك الإبل ، من أناخ يُنِيخ ، والمراد به هنا : مُقامه .
18) حان : حضر .
19) انسلاخه : زواله .
20) « عزب يعزب » : أي بعد .
21) « لا أسلس » أي لا أنقاد .
22) « تهِشّ إلى القُرص » : تنبسط إلى الرغيف وتفرح به من شدة ما حرمته .
23) « مأدوماً » : حال من الملح ، أي مأدوماً به الطعام .
24) لأدَعَنّ : الأترُكَنّ .
25) مقلتي : عيني .
نضَبَ(1)مَعِينُهَا (2)، مُسْتَفْرِعَةً دُمُوعَهَا . أَتَمْتَلِيءُ السَّائِمَةُ (3)مِنْ رِعْيِهَا (4)فَتَبْرُكَ ؟ وَتَشْبَعُ الرَّبِيضَةُ (5)مِنْ عُشْبِهَا فَتَرْبِضَ (6)؟ وَيَأْكُلُ عَلِيٌّ مِنْ زَادِهِ فَيَهْجَعَ (7)! قَرَّتْ إِذَا عَيْنُهُ (8)إِذَا اقْتَدَى بَعْدَ السِّنِينَ الْمُتَطَاوِلَةِ بِالْبَهِيمَةِ الْهَامِلَةِ بِالْبَهِيمَةِ الْهَامِلَةِ (9)، وَالسَّائِمَةِ الْمَرْعِيَّةِ !
طُوبَى لِنَفْسٍ أَدَّتْ إِلَى رَبِّهَا فَرْضَهَا ، وَعَرَكَتْ بِجَنْبِهَا بُؤْسَهَا (10)، وَهَجَرَتْ فِي اللَّيْلِ غُمْضَهَا(11)، حَتَّى إِذَا غَلَبَ الْكَرَى (12)عَلَيهَا افْتَرَشَتْ أَرْضَهَا (13)، وَتَوَسَّدَتْ كَفَّهَا (14)، فِي مَعْشَرٍ أَسْهَرَ عُيُونَهُمْ خَوْفٌ مَعَادِهِمْ ، وَتَجَافَتْ (15)عَنْ مَضَاجِعِهِمْ (16)جُنُوبُهُم ، وَهَمْهَمَتْ (17)بِذِكْرِ رَبِّهِمْ شِفَاهُهُمْ ، وَتَقَشَّعَتْ (18)بِطُولِ اسْتِغْفَارِهِم ذُنُوبُهُمْ ،« أُولَئِكَ حِزْبُ اللهِ ، أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ».
فَاتَّقِ اللهَ يَابْنَ حُنَيْفٍ ، وَلْتَكْفُفْ أَقْرَاصُكَ (19)، لِيَكُونَ مِنَ النَّارِ خَلَاصُكَ .
إلى بعض عماله
أَمَّا بَعْدُ ، فَإِنَّكَ مِنْ أَسْتَظْهِرُ (20)بِهِ عَلَى إِقَامَةِ الدِّينِ ، وَأَقْمَعُ (21)بِهِ نَخْوَة (22)الْأَثِيم (23)، وَأَسُدُّ بِهِ لَهَاةَ (24)الثَّغرِ(25)الْمَخُوفِ (26). فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ عَلَى مَا أَهَمَّكَ ، وَاخْلِطِ الشِّدَّةَ بِضِغث(27)مِنَ اللّينِ،
1) نَضَب : غار .
2) مَعِينها - بفتح فكسر - : ماؤها الجاري.
3) السائمة : الأنعام التي تسرح .
4) رِعيها - بكسر الراء - . الكلأ .
5) الربيضة : الغنم مع رعاتها إذا كانت في مرابضها .
6) الربوض للغنم : كالبروك للإبل .
7) يهجع : أي يسكن كما سكنت الحيوانات بعد طعامها .
8) قَرّت عينه : دعاء على نفسه ببرود العين - أي جمودها - من فقد الحياة.
9) الهاملة : المتروكة ، والهمل من الغنم ترعى نهاراً بلا راع .
10) البؤس : الضر . وعرك البوس بالجنب : الصبر عليه كأنه شوك فيسحقه بجنبه .
11) الغُمض - بالضم - : النوم .
12) الكَرَى - بالفتح - : النعاس .
13) افتَرَشَت أرضها : لم يكن لها فراش.
14) توسّدَت كفها : جعلته كالوسادة.
15) تجافت : تباعدت ونأت .
16) مضاجع : جمع مضجع : موضع النوم .
17) الهمهمة : الصوت الخفي يتردد في الصدر .
18) تَقَشّعَت جنوبهم : انحلّت وذهبت كما يتقشع الغمام .
19) « وَلْتَكفُف أقرَاصُكَ » : كأن الإمام يأمر الأقراص - أي الأرغفة . بالكفّ - أي الانقطاع - عن ابن حنيف . والمراد أمر ابن حنيف بالكفّ عنها استعفافاً . ورفع « أقراصك » على الفاعلية أبلغ من نصبها على المفعولية .
20) أستظهر به : أستعين به .
21) « واقمع » أي اكسر .
22) النخوة - بالفتح - : الكِبر .
23) الأثيم : فاعل الخطايا والآثام .
24) اللهاة : قطعة لحم مدلاة في سقف الفم على باب الحلق ، قرنها بالثغر تشبيها له بفم الانسان .
25) الثَغر : المكان الذي يظن طروق الأعداء له على الحدود .
26) المَخُوف : الذي يخشى جانبه ويرهب .
27) ضِغث : خَلط ، أي شيء تخلط به الشدة باللين .
وَارْفُقْ مَا كَانَ الرِّفْقُ أَرْفَقَ ، وَاعْتَزِمْ بِالشِّدَّةِ حِينَ لَا تُغْنِي عَنْكَ إِلَّا الشِّدَّةُ ، وَاخْفِضْ لِلرَّعِيَّةِ جَنَاحَكَ ، وَابْسُطُ لَهُمْ وَجْهَكَ ، وَأَلِنْ لَهُمْ جَانِبَكَ ، وَآس (1)بَيْنَهُمْ فِي اللَّحْظَةِ وَالنَّظْرَةِ ، وَالإِشَارَةِ وَالتَّحِيَّةِ ، حَتَّى لَا يَطْمَعَ الْعُظَمَاءُ في حَيْفِكَ (2)، وَلَا يَيْأَسَ الضُّعَفَاءُ مِنْ عَدْلِكَ ، وَالسَّلامُ.
من وحياة العاليه السلام
للحسن والحسين عليهما السلام لما ضربه ابن ملجم لعنه الله
أُوصِيكُمَا بِتَقْوَى اللَّهِ ، وَأَلَّا تَبْغِيَا الدُّنْيَا وَإِنْ بَغَتْكُمَا (3)، وَلَا تَأْسَفَا عَلَى شَيْءٍ مِنْهَا زُوِيَ(4)عَنْكُمَا ، وَقُولا بِالْحَقِّ ، وَاعْمَلَا لِلْأَجْرِ ، وَكُونَا لِلظَّالِم خَصْماً ، وَلِلْمَظْلُوم عَوْناً .
أُوصِيكُمَا ، وَجَمِيعَ وَلَدِي وَأَهْلِي وَمَنْ بَلَغَهُ كِتَابِي ، بِتَقْوَى اللَّهِ ، وَنَظْم أَمْرِكُمْ ، وَصَلَاحٍ ذَاتِ بَيْنِكُمْ ، فَإنِّي سَمِعْتُ جَدَّكُمَا - صَلى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : «صَلَاحُ ذَاتِ الْبَيْنِ أَفْضَلُ مِنْ عَامَّةِ الصَّلاةِ وَالصَّيَام ».
الله اللهَ فِي الْأَيْتَامِ ، فَلَا تُغِبوا (5)أَفْوَاهَهُمْ ، وَلَا يَضِيعُوا بِحَضْرَتِكُمْ .
1) «آس» : أي شارك بينهم واجعلهم سواء .
2) حتى لا يطمع العظماء في حيفك : أي حتى لا يطمعوا في أن تمالئهم على هضم حقوق الضعفاء . وقد تقدم مثل هذا .
3) لا تَبغِيا الدنيا وإن بَغَتكُما : لا تطلباها وإن طلبتكما .
4) «زُوِيَ» : أي قُبِض ونحي عنكما .
5) اغبّ القوم : جاءهم يوماً وترك يوماً ، أي صلوا أفواههم بالإطعام ولا تقطعوه عنها .
والله اللهَ فِي جِيرَانِكُمْ ، فَإِنَّهُمْ وَصِيَّةُ نَبِيِّكُمْ . مَا زَالَ يُوصِي بِهِمْ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُم (1).
والله اللهَ فِي الْقُرْآنِ ، لَا يَسْبِقُكُمْ بِالْعَمَلِ بِهِ غَيْرُكُمْ .
وَاللَّهَ اللَّهَ فِي الصَّلَاةِ ، فَإِنَّهَا عَمُودُ دِينِكُمْ .
والله اللهَ فِي بَيْتِ رَبِّكُمْ ، لَا تُخَلُّوهُ مَا بَقِيتُمْ ، فَإِنَّهُ إِنْ تُرِكَ لَمْ تُنَاظُرُوا (2).
والله اللهَ فِي الْجِهَادِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَأَلْسِنَتِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ .
وَعَلَيْكُمْ بِالتَّوَاصُلِ وَالتَّبَاذُلِ (3)، وإِيَّاكُمْ وَالتَّدَابُرَ وَالتَّقَاطِعَ لا تَتْرُكُوا الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ فَيُوَلَّى عَلَيْكُمْ شِرَارُكُمْ ثُمَّ تَدْعُونَ فَلَا يُسْتَجَابُ لَكُمْ .
ثم قال :
يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، لَا أَلْفِيَنَّكُمْ (4)تَخُوضُونَ (5)دِمَاءَ الْمُسْلِمِينَ خَوْضاً ، تَقُولُونَ : «قُتِلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ » . أَلَا لَا تَقْتُلُنَّ بِي إِلَّا قَاتِلي .
انْظُرُوا إِذَا أَنَا مِتْ مِنْ ضَرْبَتِهِ هَذِهِ ، فَاضْرِبُوهُ ضَرْبَةً بِضَرْبَةِ ، وَلَا تُمَثَّلُوا(6)بِالرَّجُلِ ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : «إِيَّاكُمْ وَالْمُثْلَة (7)وَلَوْ بِالْكَلْبِ الْعَفُورِ ».
1) يورّثهم : يجعل لهم حقاً في الميراث .
2) لم تُنَاظَرُوا - مبني للمجهول : أي الله ، ولا من الناس ، لإهمالكم لم ينظر اليكم بالكرامة ، لا من فرض دينكم .
3) التباذل : مداولة البذل : أي العطاء.
4) لا ألفِيَنّكم : لا أجدنّكم ، نفي في معنى النهي .
5) تخوضون دماء المسلمين : تسفكون دماءهم أصله خوض الماء : الدخول والمشي فيه .
6) لا تمثِّلُوا به: من التمثيل : وهو التشويه بعد القتل أو قبله بقطع الأطراف مثلاً .
7) المُثلَة : والاسم من التمثيل ، وهو التشويه الذي سبق شرحه .
إلى معاوية
وَإِنَّ الْبَغْيَ وَالزُّورَ يُوتِغَان (1)الْمَرْءَ في دينِهِ وَدُنْيَاهُ ، وَيُبْدِيَان خَلَلَهُ عِنْدَ مَنْ يَعِيبُهُ ، وَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّكَ غَيْرُ مُدْرِك مَا قُضِيَ فَوَاتُهُ(2)، وَقَدْ رَامَ أَقْوَامٌ أَمْرًا بِغَيْرِ الْحَقِّ فَتَأَلَّوْا (3)عَلَى الله فَأَكْذَبَهُم(4)، فَاحْذَرْ يَوْماً يَغْتَبطُ (5)فِيهِ مَنْ أَحْمَدَ (6)عَاقِبَةَ عَمَلِهِ ، وَيَنْدَمُ مَنْ أَمْكَنَ (7)الشَّيْطَانَ مِنْ قِيَادِهِ فَلَمْ يُجَاذِبُهُ .
وَقَدْ دَعَوْتَنَا إِلَى حُكْمِ الْقُرْآنِ وَلَسْتَ مِنْ أَهْلِهِ ، وَلَسْنَا إِيَّاكَ أَجَبْنَا وَلَكِنَّا أَجَبْنَا الْقُرْآنَ فِي حُكْمِهِ ، وَالسَّلَامُ .
إلى معاوية أيضاً
أمَّا بَعْدُ ، فَإِنَّ الدُّنْيَا مَشْغَلَةٌ عَنْ غَيْرِهَا ، وَلَمْ يُصِبْ صَاحِبُهَا مِنْهَا شَيْئاً إِلَّا فَتَحَتْ لَهُ حِرْصاً عَلَيْهَا ، وَلَهَجاً بِهَا (8)، وَلَنْ يَسْتَغْنِيَ صَاحِبُهَا بِمَا نَالَ فِيهَا عَمَّا لَمْ يَبْلُغْهُ مِنْهَا ، وَمِنْ وَرَاءِ ذَلِكَ فِرَاقُ مَا جَمَعَ ، وَنَقْصُ
مَا أَبْرَمَ : وَلَوِ اعْتَبَرْتَ بِمَا مَضَى حَفِظْتَ مَا بَقِيَ ، وَالسَّلَامُ .
1) « يُوتِغَان المرءَ » : يهلكانه .
2) ما قضي فواته : أي ما فات منه لا يدرك، والمراد دم عثمان والانتصار له ، فمعاوية يعلم أنه لا يدركه ، لانقضاء الأمر بموت عثمان رضي الله عنه .
3) تَألّوا على الله : حلفوا ، من الآلية وهي اليمين .
4) أكذبهم : حكم بكذبهم .
5) يغتبط : يفرح ويسرّ .
6) أحمد عاقبة عمله : وجدها حميدة.
7) « أمكن الشيطان من قِياده» : أي مكنه من زمامه ولم ينازعه .
8) «لَهَجاً »: أي ولوعاً وشدة حرص. تقول : قد لهج بالشيء - من باب طرب - : إذا أغري به فثابر عليه .
إلى أمرائه على الجيش
مِنْ عَبْدِ اللَّهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى أَصْحَابِ الْمَسَالِحِ(1):
أَمَّا بَعْدُ ، فَإِنَّ حَقًّا عَلَى الْوَالِي أَلَّا يُغَيِّرَهُ عَلَى رَعِيَّتِهِ فَضْلُ نَالَهُ ، وَلَا طَوْلٌ (2)خُصَّ بِهِ ، وَأَنْ يَزِيدَهُ مَا قَسَمَ اللَّهُ لَهُ مِنْ نِعَمِهِ دُنُوا مِنْ عِبَادِهِ ، وَعَطْفاً عَلَى إِخْوَانِهِ .
أَلَا وَإِنَّ لَكُمْ عِنْدِي أَلَّا أَحْتَجِزَ (3)دُونَكُمْ سِرًّا إِلَّا فِي حَرْبٍ ، وَلَا أَطْوِي (4)دُونَكُمْ أَمْرًا إِلَّا فِي حُكْم ، وَلَا أُوخُرَ لَكُمْ حَقًّا عَنْ مَحَلَّهِ ، وَلَا أَقِفَ بِهِ دُونَ مَقْطَعِهِ (5)، وَأَنْ تَكُونُوا عِنْدِي فِي الْحَقِّ سَوَاءٌ ، فَإِذَا فَعَلْتُ ذَلِكَ وَجَبَتْ لِلَّهِ عَلَيْكُمُ النِّعْمَةُ ، وَلي عَلَيْكُمُ الطَّاعَةُ ؛ وَأَلَّا تَنْكُصُوا (6)عَنْ دَعْوَةٍ ، وَلَا تُفَرِّطُوا فِي صَلَاحٍ ، وَأَنْ تَخُوضُوا الْغَمَرَاتِ (7)إِلَى الْحَقِّ ، فَإِنْ أَنْتُمْ لَمْ تَسْتَقِيمُوا لِي عَلَى ذلِكَ لَمْ يَكُن أَحَدٌ أَهْوَنَ عَلَيَّ مِنْ أَعْوَجٌ مِنْكُمْ ، ثُمَّ أَعْظِمُ لَهُ الْعُقُوبَةَ ، وَلَا يَجِدُ عِنْدِي فِيهَا رُحْصَةٌ ، فَخُذُوا هَذَا مِنْ أُمَرَائِكُمْ ، وَأَعْطُوهُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ مَا يُصْلِحُ اللَّهُ بِهِ أَمْرَكُمْ . وَالسَّلَامُ .
إلى عماله على الخراج
مِنْ عَبْدِ اللَّهِ عَلِي أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى أَصْحَابِ الْخَرَاج :
أَمَّا بَعْدُ ، فَإِنَّ مَنْ لَمْ يَحْذَرْ مَا هُوَ صَائِرٌ إِلَيْهِ لَمْ يُقَدِّمْ لِنَفْسِهِ مَا يُحْرِزُهَا . وَاعْلَمُوا أَنَّ مَا كُلْفْتُمْ بِهِ يَسِيرٌ ، وَأَنَّ ثَوَابَهُ كَثِيرٌ ، وَلَوْ يَكُنْ فِيمَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ مِنَ الْبَغْيِ وَالْعُدْوَانِ عِقَابٌ يُخَافُ لَكَانَ فِي ثَوَابِ اجْتِنَابِهِ مَا لَا عُذْرَ فِي تَرْكِ طَلَبِهِ . فَأَنْصِفُوا النَّاسَ مِنْ أَنْفُسِكُمْ، وَاصْبِرُوا لِحَوَائِجِهِمْ ، فَإِنَّكُمْ خَزَّانُ (1)الرَّعِيَّةِ ، وَوَكَلَاءُ الْأُمَّةِ ، وَسُفَرَاءُ الأَئِمَّةِ . وَلَا تُحْشِمُوا (2)أَحَدًا عَنْ حَاجَتِهِ ، وَلَا تَحْبِسُوهُ عَنْ طَلِبَتِهِ (3)، وَلَا تَبِيعُنَّ لِلنَّاسِ فِي الْخَرَاج كِسْوَةَ شِتَاءِ وَلَا صَيْفٍ ، وَلَا دَابَّةٌ يَعْتَمِلُونَ عَلَيْهَا (4)، وَلَا عَبْدًا ، وَلَا تَضْرِبُنَّ أَحَدًا سَوْطاً لِمَكَانِ دِرْهَم (5)، وَلَا تَمَسِّنَّ مَالَ أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ ، مُصَلِّ وَلَا مُعَاهَدٍ (6)، إلَّا أَنْ تَجِدُوا فَرَساً أَوْ سِلاحاً يُعْدَى بِهِ عَلَى أَهْلِ الْإِسْلَام ، فَإِنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِلْمُسْلِم أَنْ يَدَعَ ذَلِكَ فِي أَيْدِي أَعْدَاء الْإِسْلَام ، فَيَكُونَ شَوْكَةٌ عَلَيْهِ . وَلَا تَدَّخِرُوا (7)أَنْفُسَكُمْ نَصِيحَةٌ ، وَلَا الْجُنْدَ حُسْنَ سِيرَةٍ ، وَلَا الرَّعِيَّةَ مَعُونَةٌ ، وَلَا دِينَ اللهِ قُوَّةٌ ، وَأَبْلُوا (8)في سَبِيلِ اللَّهِ مَا اسْتَوْجَبَ عَلَيْكُمْ ، فَإِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ قَدِ اصْطَنَعَ (9)عِنْدَنَا
1) الخُزّان - بضم فزاي مشددة - : تجمع خازن ، والخُزّان يخزنون أموال الرعِيّة في بيت المال لتنفق في مصالحها .
2) لا تُحشِموا أحداً : لا تُغضبوه ، من أحشم يُحشم .
3) الطِلبَة - بالكسر وبفتح الطاء اللام - : المطلوب .
4) دابّة يعتملون عليها : المراد أنها تلزمهم لأعمالهم في الزرع وحمل الأثقال .
5) لمكان درهم : لأجل الدراهم .
6) مُصَلّ ولا معاهد : أردا « بالمصلي» المسلم ، و «بالمعاهد» الذمي الذي لا بد من الوفاء بعهده .
7) ادخر الشيء : استبقاه ، لا يبذل منه ، لوقت الحاجة ، وضمن «ادخر» ها هنا معنى «منع » فعداه بنفسه لمفعولين ، أي لا تمنعوا أنفسكم شيئاً من النصيحة .
8) « أبْلُوا » : أدوا ، يقال : أبليته عذراً ؛ أي أديته إليه .
9) يقال : اصطنعت عنده ، أي طلبت منه أن يصنع لي شيئاً .
وَعِنْدَكُمْ أَنْ نَشْكُرَهُ بِجُهْدِنَا ، وَأَنْ نَنْصُرَهُ بِمَا بَلَغَتْ قُوَّتُنَا ، وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ الْعَلِيُّ الْعَظِيم.
إلى أمراء البلاد في معنى الصلاة
أَمَّا بَعْدُ ، فَصَلُّوا بِالنَّاسِ الظُّهْرَ حَتَّى تَفِيءَ (1)الشَّمْسُ الشَّمْسُ مِنْ مَرْبِضِ العَنْزِ (2)، وَصَلُّوا بِهِمُ الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ بَيْضَاءُ حَيَّةٌ فِي عُضْوِ مِنَ النَّهَارِ حِينَ يُسَارُ فِيهَا فَرْسَخَانِ ، وَصَلُّوا بِهِمُ الْمَغْرِبَ حِينَ يُفْطِرُ الصَّائِمُ ، وَيَدْفَعُ (3)الْحَاجُ إِلَى مِنّى ، وَصَلُّوا بِهِمُ الْعِشَاءَ حِينَ يَتَوَارَى الشَّفَقُ إلى ثلث الليل ، وَصَلُّوا بهم الغَدَاةَ وَالرَّجُلُ يَعْرِفُ وَجْهَ صَاحِبِهِ ، وَصَلُّوا بِهِمْ صَلَاةَ أَضْعَفِهِم (4)، وَلَا تَكُونُوا فَتّانِينَ (5).
كتبه للأشتر النخعي ، لما ولاه على مصر وأعمالها حين اضطرب أمر أميرها محمد بن أبي بكر ، وهو أطول عهد كتبه وأجمعه للمحاسن .
بسم الله الرّحمَن الرّحيم
هَذَا مَا أَمَرَ بِهِ عَبْدُ اللَّهِ عَلِيُّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ، مَالِكَ بْنَ الْحَارِثِ الْأَشْتَرَ
1) « تفيء» أي تصل في ميلها جهة الغرب إلى أن يكون لها فيء : أي ظل.
2) مريض العنز : المكان الذي تربّض فيه وتبرك .
3) « يدفع الحاج» : يفيض من عرفات.
4) صلّوا بهم صلاة أضعفهم : أي لا تطيلوا الصلاة ، بل صلوا بمثل ما يطيقه أضعف القوم .
5) لا تكونوا مَنّانين : أي لا تكونوا سبباً في إفساد صلاة المأمومين وإدخال المشقة عليهم بالتطويل .
في عَهْدِهِ إِلَيْهِ ، حِينَ وَلَاهُ مِصْرَ : جِبَايَةَ خَرَاجِهَا ، وَجِهَادَ عَدُوِّهَا وَاسْتِصْلَاحَ أَهْلِهَا ، وَعِمَارَةَ بِلَادِهَا .
أَمَرَهُ بِتَقْوَى اللَّهِ ، وَإِيثَارِ طَاعَتِهِ ، وَاتَّبَاعِ مَا أَمَرَ بِهِ فِي كِتَابِهِ : مِنْ فَرَائِضِهِ وَسُنَنِهِ ، الَّتِي لَا يَسْعَدُ أَحَدٌ إِلَّا بِاتِّبَاعِهَا ، وَلَا يَشْقَى إِلَّا مَعَ جُحُودِهَا وَإِضَاعَتِهَا ، وَأَنْ يَنْصُرَ اللَّهَ سُبْحَانَهُ بِقَلْبِهِ وَيَدِهِ وَلِسَانِهِ ؛ فَإِنَّهُ ، جَلَّ اسْمُهُ ، قَدْ تَكَفَّلَ بِنَصْرِ مَنْ نَصَرَهُ ، وَإِعْزَازِ مَنْ أَعَزَّهُ .
وَأَمَرَهُ أَنْ يَكْسِرَ نَفْسَهُ مِنَ الشَّهَوَاتِ ، وَيَزَعَهَا (1)عِنْدَ الْجَمَحَاتِ (2)، فَإِنَّ النَّفْسَ أَمَّارَةٌ بِالسُّوء ، إِلَّا مَا رَحِمَ اللهُ.
ثُمَّ أعْلَمْ يَا مَالِكُ ، أَنِّي قَدْ وَجَهْتُكَ إِلَى بِلَادِ قَدْ جَرَتْ عَلَيْهَا دُوَلُ قَبْلَكَ ، مِنْ عَدْلٍ وَجَوْرٍ ، وَأَنَّ النَّاسَ يَنْظُرُونَ مِنْ أُمُورِكَ فِي مِثْلِ مَا كُنْتَ تَنْظُرُ فِيهِ مِنْ أُمُورِ الْوُلَاةِ قَبْلَكَ ، وَيَقُولُونَ فِيكَ مَا كُنْتَ تَقُولُ فِيهِمْ ، وَإِنَّمَا يُسْتَدَلُّ عَلَى الصَّالِحِينَ بِمَا يُجْرِي اللَّهُ لَهُمْ عَلَى الْسُنِ عِبَادِهِ ، فَلْيَكُنْ أَحَبَّ الدَّخَائِرِ إِلَيْكَ ذَخِيرَةُ الْعَمَلِ الصَّالِحِ ، فَأَمْلِكُ هَوَاكَ ، وَ شُحَّ(3)بِنَفْسِكَ عَمَّا لَا يَحِلُّ لَكَ ، فَإِنَّ الشُّحَّ بِالنَّفْسِ الْإِنْصَافُ مِنْهَا فَيمَا أَحَبَّتْ أَوْ كَرِهَتْ . وَأَشْعِرْ قَلْبَكَ الرَّحْمَةَ لِلرَّعِيَّةِ ، وَالْمَحَبَّةَ لَهُمْ ، وَاللُّطْفَ بِهِمْ ، وَلَا تَكُونَنَّ عَلَيْهِمْ سَبُعاً ضَارِياً تَغْتَنِمُ أَكْلَهُمْ ، فَإِنَّهُمْ صِنْفَانِ : إِمَّا أَخٌ لَكَ فِي الدِّينِ ، أَوْ نَظِيرُ لَكَ فِي الْخَلْقِ ، يَفْرُطُ (4)
منْهُمُ الزَّلَلُ (1)، وَتَعْرِضُ لَهُمُ الْعِلَلُ ، وَيُؤْتَى عَلَى أَيْدِيهِمْ فِي الْعَمْدِ وَالْخَطَإ ، فَأَعْطِهِمْ مِنْ عَفْوِكَ وَصَفْحِكَ مِثْلَ الَّذِي تُحِبُّ وَتَرْضَى أَنْ يُعْطِيَكَ الله مِنْ عَفْوِهِ وَصَفْحِهِ ، فَإِنَّكَ فَوْقَهُمْ ، وَوَالِي الْأَمْرِ عَلَيْكَ فَوْقَكَ ، وَاللَّهُ فَوْقَ مَنْ وَلاكَ! وَقَدِ اسْتَكْفَاكَ أَمْرَهُمْ (2)، وَابْتَلَاكَ بِهِمْ. وَلَا تَنْصِبَنَّ نَفْسَكَ لِحَرْبِ اللهِ (3)فَإِنَّهُ لَا يَدَ لَكَ بِنِقْمَتِهِ (4)، وَلَا غِنَى بِكَ عَنْ عَفْوِهِ وَ رَحْمَتِهِ . وَلَا تَنْدَمَنَّ عَلَى عَفْرٍ ، وَلَا تَبْجَحَنَّ (5)بِعُقُوبَةٍ ، وَلَا تُسْرِعَنَّ إِلَى بَادِرَةِ (6)وَجَدْتَ مِنْهَا مَنْدُوحَةٌ (7)، وَلَا تَقُولَنَّ : إِنِّي مُؤَمَّرٌ (8)آمُرُ فَأَطَاعُ ، فَإِنَّ ذلِكَ إِدْغَال (9)فِي الْقَلْبِ ، وَمَنْهَكَة (10)لِلدِّينِ ، وَتَقَرُّبُ مِنَ الْغِيرِ (11). وَإِذَا أَحْدَثَ لَكَ مَا أَنْتَ فِيهِ مِنْ سُلْطَانِكَ أَبْهَةٌ (12)أَوْ مَخِيلَةٌ (13)، فَانْظُرْ إِلَى عِظَم مُلْكِ اللَّهِ فَوْقَكَ، وَقُدْرَتِهِ مِنْكَ عَلَى مَا لَا تَقْدِرُ عَلَيْهِ مِنْ نَفْسِكَ ، فَإِنَّ ذلِكَ يُطَامِنُ (14)إلَيْكَ مِنْ طِمَاحِكَ (15)، وَيَكُفُّ عَنْكَ مِنْ غَرْبِكَ (16)، وَيَفِيءُ (17)إِلَيْكَ بِمَا عَزَبَ (18)عَنْكَ مِنْ عَقْلِكَ !
إِيَّاكَ وَمُسَامَاةَ (19)الله في عَظَمَتِهِ ، وَالتَّشَبُهَ بِهِ فِي جَبَرُوتِهِ ، فَإِنَّ اللهَ يُذِلُّ كُلَّ جَبَّارٍ ، وَيُهِينُ كُلِّ مُخْتَالٍ .
أَنْصِفِ اللَّهَ وَأَنْصِفِ النَّاسَ مِنْ نَفْسِكَ ، وَمِنْ خَاصَّةِ أَهْلِكَ ، وَمَنْ لَكَ فيه هَوى (20)مِنْ رَعِيَّتِكَ ، فَإِنَّكَ إِلَّا تَفْعَلْ تَظْلِمْ ! وَمَنْ ظَلَمَ عِبَادَ الله كَانَ اللهُ خَصْمَهُ دُونَ عِبَادِهِ ، وَمَن خَاصَمَهُ اللهُ أَدْحَضَ (21)حُجَّتَهُ ،
1) الزلل : الخطأ .
2) استكفاك : طلب منك كفاية أمرك والقيام بتدبير مصالحهم .
3) أراد « بحرب الله » مخالفة شريعته بالظلم والجور .
4) « لا يد لك بنقمته » : أي ليس لك يد أن تدفع نقمته ، أي لا طاقة لك بنها .
5) يجح به : كفرح لفظاً ومعنى .
6) البادرة : ما يبدر من الحدة عند الغضب في قول أو فعل .
7) المندوحة : المنسع ، أي المخلص .
8) مؤمر - كمعظم - : أي مسلط .
9) الإدغال : إدخال الفساد.
10) منهكة : مضعفة ، وتقول «نهكه» أي أضعفه . وتقول : نهكه السلطان - من باب فهم - : أي بالغ في عقوبته .
11) الغِيَر - بكسر ففتح - : حادثات الدهر بتبدل الدول .
12) الأبّهَة - بضم الهمزة وتشديد الباء مفتوحة - : العظمة والكبرياء .
13) المَخِيلة - بفتح فكسر - : الخيلاء والعجب .
14) يُطامن الشيء : يخفض منه .
15) الطِماح - ككتاب - : النشوز والجماح .
16) الغرب - بفتح فسكون - : الحدة .
17) يفيء : يرجع .
18) عَزَب : غاب .
19) المساماة : المباراة في السمو ، أي العلو.
20) من لك فیه هوی: أي لك إلیه ميل خاص.
21) أدحض : أبطل .
وَكَانَ لِلَّهِ حَرْباً (1)حَتَّى يَنْزِعَ (2)أَوْ يَتُوبَ . وَلَيْسَ شَيْءٌ أَدْعَى إِلَى تَغْيِيرِ نِعْمَةِ اللَّهِ وَتَعْجِيلِ نِقْمَتِهِ مِنْ إقَامَةٍ عَلَى ظُلْمٍ ، فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ دَعْوَةَ الْمُضْطَهَدِينَ ، وَهُوَ لِلظَّالِمِينَ بِالْمِرْصَادِ .
وَليَكُنْ أَحَبَّ الْأُمُورِ إِلَيْكَ أَوْسَطُهَا فِي الْحَقِّ ، وَأَعَمُّهَا فِي الْعَدْلِ وَأَجْمَعُهَا لِرِضَى الرَّعِيَّةِ ، فَإِنَّ سُخْطَ الْعَامَّةِ يُجْحِف (3)بِرِضَى الْخَاصَّةِ ، وَإِنَّ سُخْطَ الْخَاصَّةِ يُعْتَفَرُ مَعَ رِضَى الْعَامَّةِ . وَلَيْسَ أَحَدٌ مِنَ الرَّعِيَّةِ أَثْقَلَ عَلَى الْوَالِي مَؤُونَةٌ فِي الرَّخَاءِ ، وَأَقَلَّ مَعُونَةٌ لَهُ في الْبَلَاءِ ، وَأَكْرَهَ لِلْإِنْصَافِ ، وَأَسْأَلَ بِالْإِلْحَافِ (4)، وَأَقَلَّ شُكْرًا عِنْدَ الْإِعْطَاء ، وَأَبْطَاً عُدْرًا عِنْدَ الْمَنْعِ ، وَأَضْعَفَ صَبْرًا عِنْدَ مُلِمَّاتِ الدَّهْرِ مِنْ أَهْلِ الْخَاصَّةِ وَإِنَّمَا عِمَادُ الدِّينِ ، وَجِمَاعُ (5)الْمُسْلِمِينَ ، وَالْعُدَّةُ لِلأَعْدَاء ، العَامَّةُ مِنَ الْأُمَّةِ ، فَلْيَكُنْ صِغَوُكَ (6)لَهُمْ ، وَمَبْلُكَ مَعَهُمْ .
وَليَكُنْ أَبْعَدَ رَعِيَّتِكَ مِنْكَ ، وَأَشْنَأهُمْ (7)عِنْدَكَ ، أَطْلَبُهُمْ (8)لِمَعَائِبِ النَّاسِ ؛ فَإِنَّ فِي النَّاسِ عُيُوباً ، الْوَالِي أَحَقُّ مَنْ سَتَرَهَا ، فَلَا تَكْشِفَنَّ عَمَّا غَابَ عَنْكَ مِنْهَا ، فَإِنَّمَا عَلَيْكَ تَطْهِيرُ مَا ظَهَرَ لَكَ ، وَاللَّهُ يَحْكُمُ عَلَى مَا غَابَ عَنْكَ ، فَاسْتُرِ الْعَوْرَةَ مَا اسْتَطَعْتَ يَسْتُرِ اللَّهُ مِنْكَ مَا تُحِبُّ سَتْرَهُ مِنْ رَعِيَّتِكَ . أَطْلِق (9)عَنِ النَّاسِ عُقْدَةَ كُلِّ حِقْدِ ، وَاقْطَعْ عَنْكَ سَبَبَ كُلِّ وَتْرٍ(10)، وَ وَتَغَابَ (11)عَنْ كُلِّ مَا لَا يَضِحُ (12)لَكَ ، وَلَا
1) كان حرباً : أي محارباً .
2) « ينزع » - كيضرب - : أي يقلع عن ظلمه .
3) « يجحِف برضى الخاصة » : يذهب برضاهم .
4) الإلحاف : الالحاج والشدة في السؤال.
5) جِماع الشيء - بالكسر - : جمعه ، أي جماعة الاسلام .
6) الصِغو - بالكبسر والفتح - : الميل .
7) أشنوهم : أبغضهم .
8) الأطلب للمعائب : الأشد طلباً لها .
9) أطلق عقدة كل حقد : احلل عقد الأحقاد من قلوب الناس بحسن السيرة معهم .
10) الوِتر - بالكسر : العداوة .
11) « تَغَابَ » : تغافَل .
12) يَضِح : يظهر والماضي وَضَحَ .
تَعْجَلَنَّ إِلَى تَصْدِيقِ سَاعِ ، فَإِنَّ السَّاعِي (1)غَاشٍ ، وَإِنْ تَشَبَّهَ بِالنَّاصِحِينَ .
وَلَا تُدْخِلَنَّ فِي مَشُورَتِكَ بَخِيلًا يَعْدِلُ بِكَ عَنِ الْفَضْل (2)، وَيَعِدُكَ الْفَقْرَ (3)، وَلَا جَبَاناً يُضْعِفُكَ عَنِ الْأُمُورِ ، وَلَا حَرِيصاً يُزَیِّنُ لك الشَّرَةَ (4)بِالْجَوْرِ ، فَإِنَّ الْبُخْلَ وَالْجُبْنَ وَالْحِرْصَ غَرَائِزُ شَتّى (5)يَجْمَعُهَا سُوءُ الظَّنِّ بِاللَّهِ .
إِنَّ شَرِّ وُزَرَائِكَ مَنْ كَانَ لِلْأَشْرَارِ قَبْلَكَ وَزِيرًا ، وَمَنْ شَرِكَهُمْ فِي الْآثَامِ فَلَا يَكُونَنَّ لَكَ بِطَانَةٌ (6)، فَإِنَّهُمْ أَعْوَانُ الْأَثَمَةِ (7)، وَإِخْوَانُ الظُّلَمَةِ (8)، وَأَنْتَ وَاجِدٌ مِنْهُمْ خَيْرَ الْخَلَفِ مَنْ لَهُ مِثْلُ آرَائِهِمْ وَنَفَادِهِمْ ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ مِثْلُ آصَارِهِمْ(9)وَأَوْزَارِهِمْ (10)وَآثَامِهِمْ ، مِمَّن لَم يُعَاوِنْ ظَالِماً عَلَى ظُلْمِهِ ، وَلَا آثِماً عَلَى إِثْمِهِ : أُولئِكَ أَخَفُّ عَلَيْكَ مَدُّونَةٌ ، وَأَحْسَنُ لَكَ مَعُونَةٌ ، وَأَحْنَى عَلَيْكَ عَطْفَاً ، وَأَقَلُّ لِغَيْرِكَ إلْفاً (11)، فَاتَّخِذْ أُولئِكَ خَاصَّةً لِخَلَوَاتِكَ وَحَفَلَاتِكَ ، ثُمَّ ليَكُن آثَرُهُمْ عِندَكَ أَقْوَلَهُمْ بِمُرِّ الْحَقِّ لَكَ ، وَأَقَلَّهُمْ مُسَاعَدَةٌ فِيمَا يَكُونُ مِنْكَ مَّمَّا كَرِهَ اللَّهُ لِأَوْلِيَائِهِ ، وَاقِعاً ذلِكَ مِنْ هَوَاكَ حَيْثُ وَقَعَ . وَالْصَق بِأَهْلِ الْوَرَعِ وَالصِّدْقِ ؛ ثُمَّ رُضْهُمْ (12)عَلَى أَلَّا يُطْرُوكَ وَلَا يَبْجَحُوكَ(13)بِبَاطِل لَمْ تَفْعَلْهُ ، فَإِنَّ كَفْرَةَ الْإِطْرَاء تُحْدِثُ الزَّهْوَ(14)، وَتُدْنِي(15)مِنَ الْعِزَّةِ .
وَلَا يَكُونَنَّ الْمُحْسِنُ وَالْمُسِيءُ عِنْدَكَ بِمَنْزِلَةٍ سَوَاءٍ ، فَإِنَّ فِي ذَلِكَ
1) الساعي : هو النمام بمعائب الناس .
2) الفضل هنا : الإحسان باليدل .
3) يَعِدُك الفقر : يخوفك منه لو بذلت.
4) الشّرَه - بالتحريك - : أشد الحرص .
5) غرائز : طبائع متفرقة .
6) بِطانة الرجل - بالكسر - : خاصته ، و هو من بطانة الثوب خلاف ظهارته.
7) الأثمة - جمع آثم - : وهو فاعل الأثم ، أي الذنب .
8) الظَلَمَة : جمع ظالم .
9) الآصار - جمع إصر بالكسر - : وهو الذنب والإثم .
10) الأوزار : جمع وِزر : وهو الذنب والإثم أيضاً .
11) الإلف - بالكسر - : الألفة والمحبة.
12) « رُضهُم »: أي عوّدهم على ألا يطروك : أي يزيدوا في مدحك .
13) لا يَبجَحُوك : أي يفرحوك بنسبة عمل عظيم اليك ولم تكن فعلته .
14) الزَهو - بالفتح - : العجب .
15) تدني : أي تقرّب والعزة هنا : الكبر .
تَزْهِيدًا لِأَهْلِ الْإِحْسَانِ فِي الْإِحْسَانِ ، وَتَدْرِيباً لأهل الْإِسَاءَةِ عَلَی الْإِسَاءَةِ! وَأَلْزِمْ كُلاً مِنْهُمْ مَا أَلْزَمَ نَفْسَهُ . وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ بِأَدْعَى إِلَى حُسْنِ ظَنْ رَاعٍ بِرَعِيَّتِهِ مِنْ إِحْسَانِهِ إِلَيْهِمْ ، وَتَخْفِيفِهِ المَرُّونَاتِ عَلَيْهِمْ ، وَتَرْكِ اسْتِكْرَاهِهِ إِيَّاهُمْ عَلَى مَا لَيْسَ لَهُ قِبَلَهُمْ (1)، فَلْيَكُنْ مِنْكَ فِي ذلِكَ أَمْرٌ يَجْتَمِعُ لَكَ بِهِ حُسْنُ الظَّنِّ بِرَعِيَّتِكَ ، فَإِنَّ حُسْنَ الظَّنِّ يَقْطَعُ عَنْكَ نَصَباً (2)طَوِيلًا . وَإِنَّ أَحَقُّ مِّنْ حَسُنَ ظَنُّكَ بِهِ لَمَنْ حَسُنَ بَلَاؤُكَ عِنْدَهُ ، وَإِنَّ أَحَقُّ مَنْ سَاءَ ظَنُّكَ بِهِ لَمَنْ سَاءَ بَلَاؤُكَ عِنْدَهُ (3).
وَلَا تَنْقُصْ سُنَّةً صَالِحَةً عَمِلَ بِهَا صُدُورُ هَذِهِ الْأُمَّةِ ، وَاجْتَمَعَتْ بِهَا الأُنْفَةُ ، وَصَلَحَتْ عَلَيْهَا الرَّعِيَّةُ. وَلَا تُحْدِثَنَّ سُنَّةٌ تَضُرُّ بِشَيْءٍ مِنْ مَاضِي تِلْكَ السُّنَنِ ، فَيَكُونَ الْأَجْرُ لِمَنْ سَنَّهَا ، وَالْوِزْرُ عَلَيْكَ بِمَا نَقَضْتَ مِنْهَا .
وَأَكْثِرْ مُدَارَسَةَ الْعُلَمَاءِ ، وَمُنَاقَشَةَ الْحُكَمَاءِ ، فِي تَثْبِيتِ مَا صَلَحَ عَلَيْهِ أَمْرُ بِلَادِكَ ، وَإِقَامَةِ مَا اسْتَقَامَ بِهِ النَّاسُ قَبْلَكَ.
وَاعْلَمْ أَنَّ الرَّعِيَّةَ طَبَقَاتُ لَا يَصْلُحُ بَعْضُهَا إِلَّا بِبَعْضٍ ، وَلَا غِنَى بِبَعْضِهَا عَنْ بَعْض : فَمِنْهَا جُنُودُ الله ، وَمِنْهَا كُتَّابُ الْعَامَّةِ وَالْخَاصَّةِ وَمِنْهَا قُضَاةُ الْعَدْلِ ، وَمِنْهَا عُمَّالُ الْإِنْصَافِ وَالرِّفْقِ ، وَمِنْهَا أَهْلُ الْجِزْيَةِ وَالْخَرَاج مِنْ أَهْلِ الذُّمَّةِ وَمُسْلِمَةِ النَّاسِ ، وَمِنْهَا التَّجَارُ وَأَهْلُ الصِّنَاعَاتِ
وَمِنْهَا الطَّبَقَةُ السُّفْلَى مِنْ ذَوِي الْحَاجَةِ وَالْمَسْكَنَةِ ، وَكُلٌّ قَدْ سَمَّى اللَّهُ لَهُ سَهْمَهُ (1)، وَوَضَعَ عَلَى حَدِّهِ فَرِيضَةً فِي كِتَابِهِ أَوْ سُنَّةِ نَبِيِّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - عَهْدًا مِنْهُ عِنْدَنَا مَحْفُوظاً .
فَالْجُنُودُ ، بِإِذْنِ اللَّهِ ، حُصُونُ الرَّعِيَّةِ ، وَزَيْنُ الوَلَاةِ ، وَعِزُ الدِّينِ وَسُبُلُ الْأَمْنِ ، وَلَيْسَ تَقُومُ الرَّعِيَّةُ إِلَّا بِهِمْ . ثُمَّ لَا قِوَامَ لِلْجُنُودِ إِلَّا بِمَا يُخْرِجُ اللَّهُ لَهُمْ مِنَ الْخَزَاج الَّذِي يَقْوَوْنَ بِهِ عَلَى جِهَادِ عَدُوِّهِمْ وَيَعْتَمِدُونَ عَلَيْهِ فِيمَا يُصْلِحُهُمْ ، وَيَكُونُ مِنْ وَرَاءِ حَاجَتِهِمْ(2)لَا قِوَامَ لِهَدَيْنِ الصِّنْفَيْنِ إِلَّا بِالصِّنف الثَّالِثِ مِنَ الْقُضَاةِ وَالعُمَّال وَالْكُتّاب ، لِمَا يُحْكمُونَ مِنَ الْمَعَاقِدِ (3)، وَيَجْمَعُونَ مِنَ الْمَنَافِع. وَيُؤْتَمَنُونَ عَلَيْهِ مِنْ خَوَاصُ الْأُمُورِ وَعَوَامهَا . وَلَا قِوَامَ لَهُمْ جَمِيعاً إِلَّا بِالتَّجَارِ وَذَوِي الصَّنَاعَاتِ، فِيمَا يَجْتَمِعُونَ عَلَيْهِ مِنْ مَرَافِقِهِمْ(4)وَيُقِيمُونَهُ مِنْ أَسْوَاقِهِمْ ، وَيَكْفُونَهُمْ مِنَ التَّرَفْقِ (5)بِأَيْدِيهِمْ مَا لَا يَبْلُغُهُ رِفْقُ غَيْرِهِمْ . ثُمَّ الطَّبَقَةُ السُّفْلَى مِنْ أَهْلِ الْحَاجَةِ وَالْمَسْكَنَةِ الَّذِينَ يَحِقُ رِفْدُهُمْ (6)وَمَعُونَتُهُمْ. وَفِي اللَّهِ لِكُلِّ سَعَةٌ ، وَلِكُلِّ عَلَى الْوَالِي حَقٌّ بِقَدْرِ مَا يُصْلِحُهُ ، وَلَيْسَ يَخْرُجُ الْوَالِي مِنْ حَقِيقَةِ مَا أَلْزَمَهُ اللهُ مِن ذلِكَ إِلَّا بِالاهْتِمَام وَالاسْتِعَانَةِ بِاللهِ ، وَتَوْطِينِ نَفْسِهِ عَلَى لُزُومِ الْحَقِّ وَالصَّبْرِ عَلَيْهِ فِيمَا خَفَّ عَلَيْهِ أَوْ ثَقُلَ . فَوَلِّ مِنْ جُنُودِكَ أَنْصَحَهُمْ فِي نفْسِكَ لِلهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِإِمَامِكَ ، وَأَنْقَاهُمْ جَيْباً (7)، وَأَفْضَلَهُمْ حِلْماً (8)،
1) سهمه : نصيبه من الحق .
2) « يكون من وراء حاجتهم» : أي يكون محيطاً بجميع حاجاتهم دافعاًلها.
3) المعاقد : العقود في البيع والشراء وما شابههما مما هو شأن القضاة .
4) المرافق : أي المنافع التي يجتمعون لأجلها . الرجال .
5) الترفق - أي التكسب - بأيديهم ما لا يبلغه كسب غيرهم من سائر الطبقات .
6) رِفدهم : مساعدتهم وصلتهم.
7) جيب القميص : طوقه ، ويقال «نقي الجيب» : أي طاهر الصدر والقلب .
8) الحِلم هنا : العقل .
مِمَّنْ يُبْطِئُءُ عَنِ الْغَضَبِ ، وَيَسْتَرِيحُ إِلَى الْعُذْرِ ، وَيَرْأَفُ بِالضُّعَفَاءِ وَيَنْبُو عَلَى الْأَقْوِيَاء(1)، وَمَنْ لَا يُثِيرُهُ الْعُنْفُ، وَلَا يَقْعُدُ بِهِ الضَّعْفُ .
ثُمَّ الْصَقْ بِذَوِي الْمُرُوءَاتِ وَالْأَحْسَابِ ، وَأَهْلِ الْبُيُوتَاتِ الصَّالِحَةِ، وَالسَّوَابِقِ الْحَسَنَةِ ، ثُمَّ أَهْلِ النَّجْدَةِ وَالشَّجَاعَةِ ، وَالسَّخَاءِ وَالسَّمَاحَةِ ؛ فَإِنَّهُم جمَاعٌ مِنَ الكَرَم(2)، وَشُعَبٌ (3)مِنَ الْعُرْفِ (4). ثُمَّ تَفَقَّدْ مِنْ أُمُورِهِمْ مَا يَتَفَقَّدُ الْوَالِدَانِ مِنْ وَلَدِهِمَا ، وَلَا يَتَفَاقَمَنَّ(5)فِي نفْسِكَ شَيْءٌ قَوَّيْتَهُمْ بِهِ ، وَلَا تَحْقِرَنَّ لُطْفاً (6)تَعَاهَدْتَهُمْ بِهِ قَرَّ ؛ فَإِنَّهُ دَاعِيَةٌ لَهُمْ إِلَى بَذْلِ النَّصِيحَةِ لَكَ ، وَحُسْنِ الظَّنِّ الظَّنِّ بِكَ وَلَا تَدَعْ تَفَقَّدَ لَطِيفِ أُمُورِهِمُ انْكَالًا عَلَى جَسِيمِهَا ، فَإِنَّ لِلْيَسِيرِ مِنْ لُطْفِكَ مَوْضِعاً يَنْتَفِعُون بِهِ ، وَلِلْجَسِيمِ مَوْقِعاً لَا يَسْتَغْنُونَ عَنْهُ .
وَليَكُنْ آثَرُ (7)رُؤوس جُنْدِكَ عِنْدَكَ مَنْ وَاسَاهُمْ(8)فِي مَعُونَتِهِ ، وَأَفْضَلَ (9)عَلَيْهِمْ مِنْ جِدَتِهِ (10)، بِمَا يَسَعُهُمْ وَيَسَعُ مَنْ وَرَاءَهُمْ مِن خلوفِ(11)أَهْلِيهِمْ ، حَتَّى يَكُونَ هَمُّهُمْ هَمَّا وَاحِدًا فِي جِهَادِ الْعَدُوِّ ، فَإِنَّ عَطْفَكَ عَلَيْهِمْ يَعْطِفُ قُلُوبَهُمْ عَلَيْكَ ، وَإِنَّ أَفْضَلَ قُرَّةِ عَيْنِ الْوَلَاةِ اسْتِقَامَةُ الْعَدْلِ فِي الْبِلَادِ ، وَظُهُورُ مَوَدَّةِ الرَّعِيَّةِ . وَإِنَّهُ لَا تَظْهَرُ مَوَدَّتُهُمْ إِلَّا بِسَلَامَةِ صُدُورِهِمْ ، وَلَا تَصِحُ نَصِيحَتُهُمْ إِلَّا بِحِيطَتِهِمْ (12)عَلَى وَلَاةِ الْأُمُورِ ، وَقِلَّةِ اسْتِثْقَالِ دُوَلِهِمْ ، وَتَرْكِ
( نهج البلاغة - م 28 )
1) ينبو عليه : يتجافي عنهم ويبعد .
2) جماع من الكرم : مجموع منه .
3) شُعَب - بضم ففتح - : جمع شعبة .
4) العُرف : المعروف .
5) تفاقم الأمر : عظم ، أي لا تعدّ شيئاً قويتهم به غاية في العظم زائداً عما يستحقون ، فكل شيء قويتهم به واجب عليك اتيانه ، وهم مستحقون لنيله .
6) لا تحقرَنّ لطفاً. : أي لا تعد شيئاً من تلطفك معهم حقيراً فتتركه الحقارته ، بل كل تلطف - وان قل - فله موقع من قلوبهم .
7) « آثر » أي أفضل وأعلى منزلة .
8) وَاسَاهُمْ : ساعدهم بمعونته لهم .
9) أفضل عليهم : أي أفاض .
10) الجِدَة - بكسر ففتح - الغنى .
11) خلوف أهليهم : جمع خَلف - بفتح وسكون - وهو من يبقى في الحي من النساء والعجزة بعد سفر الرجال.
12) حِيطة - بكسر الحاء - : من مصادر «حاطه» بمعنى حفظه وصانه .
اسْتِبْطَاءِ انْقِطَاعِ مُدَّتِهِمْ ، فَأَفْسَحْ فِي آمَالِهِمْ ، وَوَاصِلْ فِي حُسْنِ الثَّنَاءِ عَلَيْهِمْ ، وَتَعْدِيدِ مَا أَبْلَى ذَوُو الْبَلَاءِ (1)مِنْهُمْ؛ فَإِنَّ كَثْرَةَ الذِّكْرِ لِحُسْنِ أَفْعَالِهِمْ نَهُزُّ الشُّجَاعَ ، وَتُحَرِّضُ النَّاكِل (2)، إِنْ شَاءَ اللَّهُ .
ثُمَّ أعْرِف لِكُلِّ امْرِى مِنْهُمْ مَا أَبْلَى ، وَلَا تَضُمَّنَّ بَلَاء (3)امریءٍ إِلَى غَيْرِهِ ، وَلَا تُقَصِّرَنَّ بِهِ دُونَ غَايَةِ بَلَائِهِ ، وَلَا يَدْعُوَنَّكَ شَرَفُ أَمْرِى إِلَى أَنْ تُعْظِمَ مِنْ بَلَائِهِ مَا كَانَ صَغِيرًا ، وَلَا ضَعَةُ أَمْرِىءٍ إِلَى أَنْ تَسْتَصْغِرَ مِنْ بَلَائِهِ مَا كَانَ عَظِيماً .
وَارْدُدْ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ مَا يُضْلِعُكَ(4)مِنَ الْخُطُوب ، وَيَشْتَبِهُ عَلَيْكَ مِنَ الْأُمُورِ ؛ فَقَدْ قَالَ اللهُ تَعَالَى لِقَوْمٍ أَحَبَّ إِرْشَادَهُمْ : «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ، فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ » فَالرَّدُّ إِلَى اللَّهِ : الْأَخْذُ بِمُحْكَم كِتَابِهِ (5)وَالرَّدُّ إِلَى الرَّسُولِ : الْأَخْذُ بِسُنَّتِهِ الْجَامِعَةِ غَيْرِ الْمُفَرِّقَةِ .
ثُمَّ اخْتَرْ لِلْحُكْمِ بَيْنَ النَّاسِ أَفْضَلَ رَعِيَّتِكَ فِي نَفْسِكَ ، مِّنْ لَا تَضِيقُ بِهِ الْأُمُورُ ، وَلَا تُمَحْكُهُ (6)الخُصُومُ ، وَلَا يَتَمَادَى (7)في الزَّلَّةِ (8)، وَلَا يَحْصَر (9)مِنَ الْفَيْ (10)إِلَى الْحَقِّ إِذَا عَرَفَهُ ، وَلَا تُشْرِفُ (11)نَفْسُهُ عَلَى طَمَع ، وَلَا يَكْتَفِي بِأَدْنَى فَهُم دُونَ أَقْصَاهُ (12)، وَأَوْقَفَهُمْ فِي الشَّبُهَاتِ (13)، وَآخَذَهُمْ بِالْحُجَجِ ، وَأَقَلُّهُمْ تَبَرُّماً (14)بِمُرَاجَعَةِ
1) ذوو البلاء : أهل الأعمال العظيمة .
2) يحرض الناكل : يحث المتأخر القاعد.
3) بلاء امرىء : صنيعه الذي أبلاه .
4) ما يُضلِعُك من الخطوب : ما يؤودك ويثقلك ويكاد يُمِيلك من الأمور الجسام .
5) مُحكَم الكتاب : نصه الصريح .
6) تمحّكه الخصوم : تجعله ما حقاً لجوجاً . يقال : تحك الرجل - كمنَعَ - إذا لجّ في الخصومة ، وأصر على رأيه .
7) يتمادى : يستمر ويسترسل .
8) الزَلّة - بالفتح - : السقطة في الخطأ.
9) لا يَحصر : لا يعيا في المنطق .
10) الفيء : الرجوع إلى الحق .
11) لا تشرف نفسه : لا تطلع والاشراف على الشيء : الاطلاع عليه من فوق .
12) أدنى فهم وأقصاه : أقربه وأبعده .
13) الشبهات : ما لا يتضح الحكم فيه بالنص ؛ وفيها ينبغي الوقوف على القضاء حتى يرد الحادثة إلى أصل صحيح .
14) التبرم : الملل والضجر .
الْخَصْمِ ، وَأَصْبَرَهُمْ عَلَى تَكَشفِ الْأُمُورِ ، وَأَصْرَمَهُمْ (1)عِنْدَ اتِّضَاح الْحُكْمِ ، عَنْ لَا يَزْدَهِيهِ إِطْرَاءُ (2)، وَلَا يَسْتَمِيلُهُ إِغْرَاءٌ ، وَأُولئِكَ قَلِيلٌ. ثُمَّ أَكْثِرُ تَعَاهُدَ(3)قَضَائِهِ ، وَأَفْسَحْ لَهُ فِي الْبَدْلِ (4)مَا يُزِيلُ عِلَّتَهُ ، وَتَقِلُ مَعَهُ حَاجَتُهُ إِلَى النَّاسِ ، وَأَعْطِهِ مِنَ الْمَنْزِلَةِ لَدَيْكَ مَا لَا يَطْمَعُ فِيهِ غَيْرُهُ مِنْ خَاصَّتِكَ ، لِيَأْمَنَ بِذلِكَ اغْتِيَالَ الرِّجَالِ لَهُ عِنْدَكَ فَانْظُرْ فِي ذلِكَ نَظَرًا بَلِيغاً ، فَإِنَّ هَذَا الدِّينَ قَدْ كَانَ أَسِيرًا فِي أَيْدِي الْأَشْرَارِ ، يُعْمَلُ فِيهِ بِالْهَوَى ، وَتُطْلَبُ بِهِ الدُّنْيَا .
ثُمَّ انْظُرْ فِي أُمُورِ عُمَّالِكَ فَاسْتَعْمِلْهُمُ اخْتِبَارًا (5)، وَلَا تُوَلِّهِمْ مُحَابَاةً (6)وَأَثَرَةٌ (7)، فَإِنَّهُمَا جِمَاعٌ مِنْ شُعَبِ (8)الْجَوْرِ وَالْخِيَانَةِ . وَ تَوَخَّ(9)مِنْهُمْ أَهْلَ التَّجْرِبَةِ وَالْحَيَاء ، مِنْ أَهْلِ الْبُيُونَاتِ الصَّالِحَةِ ، وَالْقَدَمِ(10)في الْإِسْلَام الْمُتَقَدِّمَةِ ، فَإِنَّهُمْ أَكْرَمُ أخلاقاً ، وَأَصَحُ أَعْرَاضاً ، وَأَقَلُّ فِي الْمَطَامِعِ إِشْرَاقاً ، وَأَبْلَغُ فِي عَوَاقِبِ نَظَرًا . ثُمَّ أَسْبِعْ (11)عَلَيْهِمُ الْأَرْزَاقَ ، فَإِنَّ ذَلِكَ قُوَّةٌ لَهُمْ عَلَى اسْتِصْلَاح أَنْفُسِهِمْ ، وَغِنِّى لَهُمْ عَنْ تَنَاوُلِ مَا تَحْتَ أَيْدِيهِمْ ، وَحُجَّةٌ عَلَيْهِمْ إِنْ خَالَفُوا أَمْرَكَ أَوْ ثَلَمُوا أَمَانَتَكَ (12). ثُمَّ تَفَقَدْ أَعْمَالَهُمْ ، وَابْعَثِ الْعُيُونَ (13)مِنْ أَهْلِ الصِّدْقِ وَالوَفَاءِ عَلَيْهِمْ ، فَإِنَّ تَعَاهُدَكَ فِي السِّرِّ لِأُمُورِهِمْ حَدْوَةٌ لَهُمْ (14)عَلَى اسْتِعْمَال الْأَمَانَةِ ، وَالرِّفْقِ بِالرَّعِيَّةِ .
وَتَحَفَّظُ مِنَ الْأَعْوَانِ ؛ فَإِنْ أَحَدٌ مِنْهُمْ بَسَطَ يَدَهُ إِلَى خِيَانَةِ اجْتَمَعَتْ بِهَا
1) أصرمهم : أقطعهم للخصومة وأمضاهم .
2) لا يزدهيه إطراء : لا يستخفه زيادة الثناء عليه .
3) تعاهده : تتبعه بالاستكشاف والتعرف .
4) افسح له في البذل : أي أوسِع له في العطاء بما يكفيه .
5) استَعمِلهُم اختباراً : وَلِّهم الأعمال بالامتحان .
6) محاباة : أي اختصاصاً وميلاً منك المعاونتهم .
7) أثَرَة - التحريك - : أي استبداداً بلا مشورة .
8) فإنهما جماع من شُعَب الجور والخيانة : أي يجمعان فروع الجور والخيانة .
9) «تَوَخّ» : أي اطلب وتحرّ أهل التجربة .
10) القَدَم - بالتحريك- : واحدة الأقدام ، أي : الخطوة السابقة وأهلها هم الأولون .
11) أسبع عليه الرزق : أكمله وأوسع له فيه .
12) ثلموا أمانتك : نقصوا في أدائها أو خانوا .
13) العيون : الرقباء .
14) «حَدوَة» : أي سوق لهم وحثّ .
عَلَيْهِ عِنْدَكَ أَخْبَارُ عُيُونِكَ، اكْتَفَيْتَ بِذلِكَ شَاهِدًا ، فَبَسَطْتَ عَلَيْهِ الْعُقُوبَةَ فِي بَدَنِهِ ، وَأَخَذْتَهُ بِمَا أَصَابَ مِنْ عَمَلِهِ ، ثُمَّ نَصَبْتَهُ بِمَقَام الْمَذَلَّةِ ، وَوَسَمْتَهُ بِالْخِيانَةِ ، وقَلَّدْتَهُ عَارَ التَّهَمَةِ .
وتَفَقَّدْ أَمْرَ الْخَرَاج بِما يُصْلِحُ أَهْلَهُ ، فَإِنَّ فِي صَلَاحِهِ وَصَلَاحِهِمْ صلاحاً لِمَنْ سِوَاهُمْ ، وَلَا صَلَاحَ لِمَنْ سِوَاهُمْ إِلَّا بِهِم، لأنَّ النَّاسَ كُلَّهُمْ عِبَالٌ عَلَى الْخَرَاجِ وَأَهْلِهِ . وَلْيَكُنْ نَظَرُكَ فِي عِمَارَةِ الْأَرْضِ أَبْلَغَ مِنْ نَظَرِكَ فِي اسْتِجْلَابِ الْخَرَاجِ ، لأَنَّ ذلِكَ لَا يُدْرَكُ إِلَّا بِالْعِمَارَةِ ؛ وَمَنْ طَلَبَ الْخَرَاجَ بِغَيْرِ عِمَارَةٍ أَخْرَبَ الْبِلَادَ ، وَأَهْلَكَ الْعِبَادَ ، وَلَمْ يَسْتَقِمْ أَمْرُهُ إِلَّا قَلِيلًا فَإِنْ شَكَوْا ثِقَلًا أَوْ عِلَّةٌ (1)، أَوِ انْقِطَاعَ شِرْب(2)غَرَقُ ، أَوْ أَجْحَفَ أَوْ بَالَّة (3)، أَوْ إِحَالَةَ أَرْضِ (4)اعْتَمَرَهَا(5)غَرَقٌ، أو أَجحَفَ(6)بِهَا عَطَش ، خَفَّفْتَ عَنْهُمْ بِما تَرْجُو أَنْ يَصْلُحَ بِهِ أَمْرُهُمْ ، وَلَا يَثقُلَنَّ عَلَيْكَ شَيْءٌ خَفَّفْتَ بِهِ الْمَدُّونَةَ عَنْهُمْ ، فَإِنَّهُ ذُخْرٌ يَعُودُونَ عَلَيْكَ فِي عِمَارَةِ بِلادِكَ ، وَتَزْيِينِ وِلَايَتِكَ ، مَعَ اسْتِجْلَابِكَ حُسْنَ ثَنَائِهِمْ ، وَتَبَجُحِكَ (7)بِاسْتِفَاضَةِ (8)الْعَدْلِ فِيهِمْ ، مُعْتَمِدًا فَضْلَ قُوَّتِهِم(9)، بِمَا ذَخَرْت (10)عِنْدَهُمْ مِنْ إِجْمَامِكَ (11)لَهُمْ، وَالثَّقَةَ مِنْهُمْ بِمَا عَوَّدْتَهُمْ مِنْ عَدْلِكَ عَلَيْهِمْ وَرِفْقِكَ بِهِمْ ، فَرُبَّمَا حَدَثَ مِنَ الأمورِ مَا إِذَا عَوَّلْتَ فِيهِ عَلَيْهِمْ مِنْ بَعْدُ احْتَمَلُوهُ طَيِّبَةٌ أَنْفُسُهُمْ بِهِ ؛ فَإِنَّ الْعُمْرَانَ مُحْتَمِلٌ مَا حَمَلْتَهُ ، وَإِنَّما يُؤْتَى خَرَابُ الْأَرْضِ مِنْ إِعْوَازِ (12)
1) إذا شكوا ثَقِلاً أو عِلّة : يريد المضروب من مال الخراج أو نزول علة سماوية بزرعهم أضرت بثمراته .
2) انقِطاع شِربٍ - بالكسر - : أي ماء تسقى في بلاد تسمى بالأنهار .
3) انقِطَاع بالّة : أي ما يبل الأرض من ندى ومطر فيما تسمى بالمطر .
4) إحالة أرض : بكسر همزة إحالة : أي تحويلها البذور إلى فساد بالتعفن.
5) اغتمرها أي : عمها من الغرق فغلبت عليها والرطوبة حتى صار البذر فيها غمقاً - ككتف - : أي له رائحة خمة وفساد .
6) أجحف العطش : أي : أتلفها وذهب بمادة الغذاء من الأرض فلم ينبت .
7) التبجح : السرور بما يرى من حسن عمله في العدل .
8) استفاضة العدل : انتشاره .
9) مَعتَمِداً فضل قوتهم : أي متحداً ال زيادة قوتهم عماداً لك تستند اليه عند الحاجة .
10) ذَخَرَت : وفّرت .
11) الإجمَام : الترفيه والاراحة .
12) الإعواز : الفقر والحاجة .
أَهْلِهَا ، وَإِنَّما يُعْوِرُ أَهْلُهَا لِإِشْرَافِ أَنْفُسِ الْوُلَاةِ عَلَى الْجَمْعِ(1). وَسُوءِ ظَنّهِمْ بِالْبَقَاءِ ، وَقِلَّةِ انْتِفَاعِهِمْ بِالْعِبَرِ .
انْظُرْ فِي حَالِ كُتَّابِكَ ، فَوَلِّ عَلَى أُمُورِكَ خَيْرَهُمْ ، وأخصُص رَسَائِلَكَ الَّتِي تُدْخِلُ فِيهَا مَكَائِدَكَ وأَسْرَارَكَ بِأَجْمَعِهِمْ لِوُجُوهِ صَالِحٍ الأَخْلَاق ممَّنْ لَا تُبْطِرُهُ (2)الْكَرَامَةُ ، فَيَجْتَرِي بِهَا عَلَيْكَ فِي خِلَافٍ لَكَ بِحَضْرَةِ مَلَا (3)وَلَا تَقْصُرُ الْغَفْلَةُ (4)عَنْ إيراد مُكاتبات عُمَّالِكَ عَلَيْكَ ، وَإِصْدَارِ جَوَابَاتِهَا عَلَى الصَّوَابِ عَنْكَ ، فِيمَا يَأْخُذُ لَكَ وَيُعْطِي مِنْكَ ، وَلَا يُضْعِفُ عَهْدًا أَعْتَقَدَهُ لَكَ (5)، وَلَا يَعْجِزُ عَنْ إطْلَاقِ مَا عُقِدَ عَلَيْكَ (6)، وَلَا يَجْهَلُ مَبْلَغَ قَدْرِ نَفْسِهِ فِي الْأُمُورِ فَإِنَّ الْجَاهِلَ بِقَدْرِ نَفْسِهِ يَكُونُ بَقَدْرِ غَيْرِهِ أَجْهَلَ . ثُمَّ لَا يَكُنِ اخْتِيَارُكَ إيَّاهُمْ عَلَى فِرَاسَتِكَ (7)وَاسْتِنَامَتِكَ (8)وَحُسْنِ الظَّنِّ مِنْكَ ، فَإِنَّ لرِّجَالَ يَتَعَرَّضُونَ لِفِرَاسَاتِ (9)الْوُلَاةِ بِتَصَنْعِهِمْ (10)وَحُسْنِ خِدْمَتِهِمْ ، وَلَيْسَ وَرَاءَ ذَلِكَ مِنَ النَّصِيحَةِ وَالْأَمَانَةِ شَيْءٌ . وَلَكِنِ اخْتَبِرْهُمْ بِمَا وُلُوا لِلصَّالِحِينَ قَبْلَكَ ، فَاعْمِدُ لِأَحْسَنِهِمْ كَانَ فِي الْعَامَّةِ أَثَرًا ، وَأَعْرَفِهِمْ بِالْأَمَانَةِ وَجْهَا ، فَإِنَّ ذلِكَ دَلِيلٌ عَلَى نَصِيحَتِكَ للهِ وَلِمَنْ وُلَّيتَ أَمْرَهُ . وَاجْعَلْ لِرَأْسِ كُلِّ أَمْرٍ مِنْ أُمُورِكَ رَأْساً مِنْهُمْ ، لَا يَفْهَرُهُ كَبِيرُهَا ، وَلَا يَتَشَبَّتُ عَلَيْهِ كَثِيرُهَا ، وَمَهُمَا كَانَ فِي كُتَّابِكَ مِنْ فِي كُتَّابِكَ مِنْ عَيْبٍ فَتَغَابَيْت(11)عَنْه أَلْزِمْتَهُ .
1) إشراف أنفسهم على الجمع : لتطلع أنفسهم إلى جمع المال ، ادخاراً لما بعد زمن الولاية إذا عزلوا .
2) لا تُبطِره : أي لا تطغيه .
3) جماعة من الناس تملأ البصر .
4) لا تُقصر به الغفلة : أي لا تكون غفلته موجبة لتقصيره في اطلاعك على ما يرد من أعمالك ، ولا في إصدار الأجوبة عنه على وجه الصواب .
5) عَقداً اعتَقَدَه لك : أي معاملة عقدها لمصلحتك .
6) لا يعجز عن إطلاق ما عُقِد عليك : إذا وقعت مع أحد في عقد كان ضرره عليك لا يعجز عن حل ذلك العقد .
7) الفِراسة - بالكسر - قوة الظن وحسن النظر في الأمور .
8) الاستنامة : السكون والثقة .
9) « يتعرفون لفراسات الولاة » : أي يتوسلون اليها لتعرفهم .
10) بتصنعهم : بتكلفهم إجادة الصنعة .
11) تغابيت : أي تغافلت .
ثُمَّ اسْتَوْصِ بِالتَّجَارِ وَذَوِي الصَّنَاعَاتِ ، وَأَوْصِ بِهِمْ خَيْرًا : الْمُقِيم مِنْهُمْ والْمُضْطَرِب بِمَالِهِ (1)وَالْمُتَرَفِّقِ (2)بِبَدَنِهِ ، فَإِنَّهُمْ مَوَاد الْمَنَافِعِ ، وَأَسْبَابُ الْمَرَافِقِ(3)، وَجُلَّابُهَا مِنَ الْمَبَاعِدِ وَالْمَطَارِح(4)، في بَركَ وَبَحْرِكَ ، وَسَهْلِكَ وَجَبَلِكَ ، وَحَيْثُ لَا يَلْتَيْمُ النَّاسُ لِمَوَاضِعِهَا (5)، وَلَا يَجْتَرِفُونَ عَلَيْهَا ، فَإِنَّهُمْ سِلْمٌ (6)لَا تُخَافُ بَائِقَتُه (7)، وَصُلْحُ لا تُخْشَى غَائِلَتُهُ . وَتَفَقَدْ أُمُورَهُمْ بِحَضْرَتِكَ وَفِي حَوَاشِي بِلَادِكَ وَاعْلَمْ - مَعَ ذَلِكَ - أَنَّ فِي كَثِيرٍ مِنْهُمْ ضِيقاً (8)فَاحِشَاً ، وَشُحَّا (9)قَبِيحاً وَاحْتِكَار (10)لِلْمَنَافِعِ ، وَتَحَكُما فِي الْبِيَاعَاتِ ، وَذَلِكَ بَابُ مَضَرَّةٍ لِلْعَامَّةِ ، وَعَيْبٌ عَلَى الْوُلَاةِ. فَأَمْنَعْ مِنَ الْاَحْتِكَارِ ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - مَنَعَ مِنْهُ . وَليَكُنِ البَيْعُ بَيْعاً سَمْحاً : بِمَوَازِينِ عَدْلٍ ، وَأَسْعَارٍ لَا تُجْحِفُ بِالْفَرِيقَيْنِ مِنَ الْبَائِع (11). فَمَنْ قَارَفَ (12)حُكْرَةٌ (13)بَعْدَ نَهْيِكَ إِيَّاهُ فَنَكَّلْ بِهِ(14)، وَعَاقِبُهُ فِي غَيْرِ إِسْرَافِ(15).
ثُمَّ الله الله فِي الطَّبَقَةِ السُّفْلَى مِنَ الَّذِينَ لَا حِيلَةَ لَهُمْ ، مِنَ الْمَسَاكِينِ وَالْمُحْتَاجِينَ وَأَهْلِ الْبُؤْسَى(16)وَالزَّمنَى(17)، فَإِنْ فِي هَذِهِ الطَّبَقَةِ قَانِعاً (18)وَمُعْتَرّ (19)، وَأحْفَظ الله مَا اسْتَحْفَظَكَ(20)مِن حَقهِ فِيهِم وَاجْعَلْ لَهُمْ قِسْماً مِنْ بَيْتِ مَالِكَ ، وَقِسْماً مِنْ غَلَّاتِ (21)صَوَافِي الْإِسْلَام(22)فِي كُلِّ بَلَد ، فَإِنَّ لِلْأَقْصَى مِنْهُمْ مِثْلَ الَّذِي لِلْأَدْنَى ، وَكُلٌّ
1) المضطرب بماله : المتردد به بين البلدان.
2) المترفّق : المكتسب.
3) المَرَافِق : ما ينتفع به من الأدوات والآنية .
4) المطارح : الأماكن البعيدة .
5) لا يلتئم الناس المواضعها : أي لا يمكن - الشام الناس ، واجتماعهم في مواضع تلك الموافق من تلك الأمكنة .
6) أنهم سِلم : أي أن التجار والصناع مسالمون .
7) البائقة : الداهية .
8) الضيق : عسر المعاملة .
9) الشحّ : البخل .
10) الاحتكار : حبس المطعوم ونحوه عن الناس لا يسمحون به إلا بأثمان فاحشة .
11) المبتاع : هنا المشتري .
12) « قارف » : أي مخالط .
13) الحُكرَة - بالضم - : الاحتكار .
14) فَنَكَل به : أي أوقع به النكال والعذاب ، عقوبة له .
15) في غير إسراف : أي من غير أن تجاوز حد العدل .
16) البؤسي - بضم أوله -.: شدة الفقر .
17) الزَمنَي - بفتح أوله - : جمع زمين وهو المصاب بالزمانة - بفتح الزاي - أي العاهة ، يريد أرباب العاهات المانعة لهم عن الاكتساب .
18) القانع : السائل .
19) المعترّ - بتشديد الراء - : المتعرض للعطاء بلا سؤال .
20) استَحفَظَك : طلب منك حفظه .
21) غلّات : ثمرات.
22) صوافي الإسلام - جمع صافية - : وهي أرض الغنيمة .
قَدِ اسْتُرْعِيتَ حَقَّهُ ؛ فَلَا يَشْغَلَنَّكَ عَنْهُمْ بَطَر (1)، فَإِنَّكَ لَا تُعْذَرُ بِتَضْيِيعِكَ التَّافِة (2)لإحْكَامِكَ الْكَثِيرَ الْمُهم . فَلَا تُشْخِصٌ هَمَّكَ (3)عَنْهُمْ ، وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لَهُمْ (4)، وَتَفَقَدْ أُمُورَ مَنْ لَا يَصِلُ إِلَيْكَ مِنْهُمْ ممن تقتَحِمُهُ الْعُيُونُ (5)، وَتَحْقِرُهُ الرِّجَالُ ، فَفَرِّغْ لِأُولئِكَ ثِقَتَكَ (6)مِنْ أَهْلِ الْخَشْيَةِ وَالتَّوَاضُعِ ، فَلْيَرْفَعْ إِلَيْكَ أُمُورَهُمْ ، ثُمَّ أعْمَلْ فِيهِمْ بِالْإِعْذَارِ إِلَى اللَّهِ (7)يَوْمَ تَلْقَاهُ ، فَإِنَّ هؤلاء مِنْ بَيْنِ الرَّعِيَّةِ أَحْوَجُ إِلَى الْإِنْصَافِ مِنْ غَيْرِهِمْ ، وَكُلٌّ فَأَعْذِرْ إِلَى اللَّهِ فِي تَأْدِيَةِ حَقِّهِ إِلَيْهِ وَتَعَهَّدْ أَهْلَ الْيُثْمِ وَذَوِي الرَّقَةِ فِي السِّن (8)مَنْ لَا حِيلَةَ لَهُ ، وَلَا يَنْصِبُ لِلْمَسْأَلَةِ نَفْسَهُ ، وَذَلِكَ عَلَى الْوُلَاةِ ثَقِيل ، وَالْحَقُّ كُلُّهُ ثَقِيلٌ ؛ وَقَدْ يُخَفِّفُهُ اللَّهُ عَلَى أَقْوَامٍ طَلَبُوا الْعَاقِبَةَ فَصَبَّرُوا أَنْفُسَهُمْ ، وَوَثِقُوا بِصِدْقِ مَوْعُودِ اللَّهِ لَهُمْ .
واجْعَلْ لِذَوِي الْحَاجَاتِ (9)مِنْكَ قِسْماً تُفَرِّغُ لَهُمْ فِيهِ شَخْصَكَ ، وَتَجْلِسُ لَهُمْ مَجْلِساً عَاماً فَتَتَواضَعُ فِيهِ لِلهِ الَّذِي خَلَقَكَ ، وَتُقْعِدَ عَنْهُمْ جُنْدَكَ وأَعْوَانَكَ (10)مِنْ أَحْرَاسِكَ (11)وَشُرَطِكَ (12)، حَتَّى يُكَلِّمَكَ مُتَكَلِّمُهُمْ غَيْرَ مُتَتَعْتِع(13). فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ فِي غَيْرِ مَوْطِنٍ (14): «لَنْ تُقَدَّسَ(15)أُمَّةٌ لَا يُؤْخَذُ لِلضَّعِيفَ فِيهَا حَقَّهُ مِنَ الْقَوِيُّ غَيْرَ مُتَتَعْنِع » . ثُمَّ أحْتَمِل الْخُرْقَ (16)مِنْهُمْ وَالْعِيَّ (17)، ونَحِّ(18)عَنهُمُ الضِّيقَ(19)
1) بَطَر : طغيان بالنعمة .
2) التافه : الحقير .
3) لا « تُشخص همك » : أي لا تصرف اهتمامك عن ملاحظة شؤونهم.
4) «صعّر خدّه» : أماله إعجاباً وكبراً.
5) تقتحمه العين : تكره أن تنظر اليه احتقاراً وازدراءً .
6) « فَرّغ لأولئك ثقتك » : أي اجعل للبحث عنهم أشخاصاً يتفرغون المعرفة أحوالهم يكونون ممن تثق بهم .
7) « بالإعذار إلى الله » : أي بما يقدم لك عذراً عنده .
8) ذوو الرقّة في السن : المتقدمون فيه.
9) « لذوي الحاجات » : أي المتظلمين تتفرغ لهم فيه بشخصك للنظر في مظالمهم .
10) تُقعِد عنهم جندك : تأمر بأن يقعد عنهم ولا يتعرض لهم جندك .
11) الأحراس - جمع حرس بالتحريك. وهو من يحرس الحاكم من وصول المكروه .
12) الشُرَط - بضم ففتح - طائفة : من أعوان الحاكم ، وهم المعروفون بالضابطة ، واحده شرطة - بضم فسكون- .
13) التعتعة في الكلام : التردد فيه من عجز وعي ، والمراد غير خائف تعبيراً باللازم .
14) في غير موطن : أي في مواطن كثيرة .
15) التقديس : التطهير ، أي لا يطهر الله أمة ... الخ .
16) الخرق - سم - : العنف ضد الزفق.
17) العي - بالكسر - : العجز عن النطق.
18) نَحّ : فعل أمر من نحّى ينحي ، أي ابعِد عنهم .
19) الضيق : ضيق الصدر بسوء الخلق .
وَالْأَنَفَ(1)يَبْسُطِ اللَّهُ عَلَيْكَ بِذلِكَ أَكْنَافَ رَحْمَتِهِ(2)، ويُوجِبُ لَكَ ثَوابَ طَاعَتِهِ . وَأَعْطِ مَا أَعْطَيْتَ هَنِيئاً (3)، وَامْنَعْ فِي إِجْمَال وَإعْذَارٍ(4)!
أُمُورٌ مِنْ أُمُورِكَ لَا بُدَّلَكَ مِنْ مُبَاشَرَتِهَا : مِنْهَا إِجَابَةُ عُمَّالِكَ بِمَا يَعْيَا (5)عَنْهُ كُتَّابُكَ ، وَمِنْهَا إصْدَارُ حَاجَاتِ النَّاسِ يَوْمَ وُرُودِهَا عَلَيْكَ بِمَا تَحْرَجُ(6)بِهِ صُدُورُ أَعْوَانِكَ . وَأَمْضِ لِكُلِّ يَوْمٍ عَمَلَهُ ، فَإِنَّ لِكُلِّ يَوْمٍ مَا فِيهِ . وَاجْعَلْ لِنَفْسِكَ فِيمَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ اللَّهِ أَفْضَلَ تِلْكَ الْمَوَاقِيتِ ، وَأَجْزَلَ (7)تِلْكَ الْأَقْسَامِ ، وَإِنْ كَانَتْ كُلُّهَا لِلَّهِ إِذَا صَلَحَتْ فِيهَا النِّيَّةُ ، وَسَلِمَتْ مِنْهَا الرَّعِيَّةَ .
وَليَكُنْ فِي خَاصَّةِ مَا تُخْلِصُ بِهِ لِلَّهِ دِينَكَ : إِقَامَةُ فَرَائِضِهِ الَّتِي هِيَ لَهُ خَاصَّةٌ ، فَأَعْطِ اللَّهَ مِنْ بَدَنِكَ فِي لَيْلِكَ وَنَهَارِكَ ، وَوَفٌ مَا تَقَرَّبْتَ بِهِ إِلَى اللَّهِ مِنْ ذَلِكَ كَامِلًا غَيْرَ مَثْلُوم (8)وَلَا مَنْقُوصِ ، بَالِغاً مِنْ بَدَنِكَ مَا بَلَغَ . وإِذَا قُمْتَ فِي صَلَاتِكَ لِلنَّاسِ ، فَلَا تَكُونَنَّ مُنَفّرًا وَلَا ضَيعاً (9)، فَإِنَّ فِي النَّاسِ مَنْ بِهِ الْعِلَّةُ ولَهُ الْحَاجَةُ . وقَدْ سَأَلْتُ رَسُولَ الله - صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - حِينَ وَجْهَنِي إِلَى الْيَمَنِ كَيْفَ أَصَلِّي بِهِمْ ؟ فَقَالَ : صَلِّ بِهِمْ كَصَلَاةِ أَضْعَفِهِمْ ، وَكُنْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً » .
1) الأنف - محركة - : الاستنكاف والاستكبار .
2) أكناف الرحمة : أطرافها .
3) هنيئاً : سهلا لا تخشنه باستكثاره والمن به .
4) امنع في إجمال وإعذار : وإذا منعت فامنع بلطف وتقديم عذر .
5) يعيا : يعجز .
6) حَرِجَ يَحرَج -من باب تَعِب -: ضاق . والأعوان تضيق صدورهم بتعجيل الحاجات . ويحبون المماطلة في قضائها : استحلاباً للمنفعة ، أو إظهاراً للجبروت .
7) أجزلها : أعظمها .
8) « غير مثلوم » : أي غير مخدوش بشيء من التقصير ولا مخروق بالرياء.
9) لا تكوننّ منفّراً ولا مضيعاً : أي لا تطل الصلاة فتكره بها الناس ولا تضيع منها شيئاً بالنقص في الأركان بل التوسط خير .
وَأَمَّا بَعْدُ ، فَلَا تُطَوَّلَنَّ احْتِجَابَكَ عَنْ رَعِيَّتِكَ ، فَإِنَّ احْتِجَابَ الوُلاةِ عَنِ الرَّعِيَّةِ شُعْبَةٌ مِنَ الضّيقِ ، وَقِلَّةُ عِلم بِالْأُمُورِ ؛ وَالاحْتِجَابُ مِنْهُمْ يَقْطَعُ عَنْهُمْ عِلْمَ مَا احْتَجَبُوا دُونَهُ فَيَصْغُرُ عِنْدَهُمُ الكَبِيرُ ، وَيَعْظُمُ الصَّغِيرُ ، وَيَقْبُحُ الْحَسَنُ ، وَيَحْسُنُ الْقَبِيحُ ، وَيُشَابُ الْحَقِّ بِالْبَاطِلِ وَإِنَّمَا الْوَالِي بَشَرٌ لَا يَعْرِفُ مَا تَوَارَى عَنْهُ النَّاسُ بِهِ مِنَ الْأُمُورِ ، وَلَيْسَتْ عَلَى الْحَقِّ سِمَاتٌ (1)تُعْرَفُ بهَا ضُرُوبُ الصِّدْقِ مِنَ الْكَذِب ، وَإِنَّمَا أَنْتَ أَحَدُ رَجُلَيْنِ : إِمَّا امْرُؤٌ سَخَتْ نَفْسُكَ بِالْبَذْل (2)في الْحَقِّ فَفِيمَ احْتِجَابُكَ مِنْ وَاجِبِ حَقَّ تُعْطِيهِ ، أَوْ فِعْلٍ کَرِيمٍ تُسْدِيهِ ! مُبْتَلًى بِالْمَنْعِ ، فَمَا أَسْرَعَ كَفَّ النَّاسِ عَنْ مَسْأَلَتِكَ إِذَا أَيسُوا (3)مِنْ بَذْلِكَ ! مَعَ أَنَّ أَكْثَرَ حَاجَاتِ النَّاسِ إِلَيْكَ مِمَّا لَا مَدُّونَةَ فِيهِ عَلَيْكَ مِنْ شَكَاة (4)مَظْلِمَةٍ ، أَوْ طَلَبِ إنصاف في مُعَامَلة .
ثُمَّ إِنَّ لِلْوالِي خَاصَّةٌ وبِطَانَةٌ ، فِيهِمُ اسْتِثْنَارُ وتَطَاوُلٌ ، وقِلَّةُ إنْصَاف فِي مُعاملة ، فَأَحْسِمُ (5)مَادَّةَ أُولئِكَ بِقَطْعِ أَسْبَابِ تِلْكَ الْأَحوال. وَلَا تُقْطِعَنَّ(6)لأَحَدٍ مِنْ حَاشِيتِكَ وَحَامَّتِكَ (7)قطيعةٌ ، ولَا يَطْمَعَنَّ مِنْكَ فِي اعْتِقَادِ (8)عُقْدَةِ ، تَضُرُّ بِمَنْ يَلِيهَا مِنَ النَّاسِ ، فِي شَرْبٍ(9)أَوْ عَمَلٍ مُشْتَرَكَ ، يَحْمِلُونَ مَؤُونَتَهُ عَلَى غَيْرِهِمْ ، فَيَكُونَ مَهْنَأ(10)ذلِكَ لَهُمْ دُونَكَ ، وَعَيْبُهُ عَلَيْكَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ .
وَأَلْزِمِ الْحَقِّ مَنْ لَزِمَهُ مِنَ الْقَرِيبِ وَالْبَعِيدِ ، وَكُنْ فِي ذَلِكَ صَابِرًا
1) سمات - جمع سمة بكسر ففتح - : وهي العلامة .
2) البذل : العطاء .
3) أيِسُوا : قنطوا ويئِسوا .
4) شكاة - بالفتح - : شكاية .
5) «فاحسم»: أي اقطع مادة شرورهم عن الناس بقطع أسباب تعديهم ، وإنما يكون بالأخذ على أيديهم ومنعهم من التصرف في شؤون العامة.
6) الاقطاع : المنحة من الأرض والقطيعة : الممنوح منها .
7) الحامّة - كالطامّة - : الخاصة والقرابة .
8) الاعتقاد : الامتلاك ، والعقدة -بالضم - : الضيعة ، واعتقاد الضيعة : اقتناؤها ، وإذا اقتنوا ضيعة فربما أضروا بمن يليها ، أي يقرب منها ، من الناس .
9) الشِّرب - بالكسر - : هو النصيب في الماء .
10) مهنأ ذلك : منفعته الهنيئة .
مُحْتَسِباً ، وَاقِعاً ذلِكَ مِنْ قَرَابَتِكَ وَخَاصَّتِكَ حَيْثُ وَقَعَ ، وَابْتَغِ عَاقِبَتَهُ بِمَا يَنْقُلُ عَلَيْكَ مِنْهُ ، فَإِنَّ مَغَبَّةٌ (1)ذلِكَ مَحْمُودَةٌ .
وإنْ ظَنَّتِ الرَّعِيَّةُ بِكَ حَيْفاً (2)فَأَصْحِرْ لَهُمْ بِعُذرِكَ (3)، وَاعْدِل (4)عَنكَ ظُنُونَهُمْ بِإِصْحَارِكَ ، فَإِنَّ فِي ذَلِكَ رِيَاضَةٌ (5)مِنْكَ لِنَفْسِكَ ، وَرِفْقاً بِرَعِيَّتِكَ ، وَإِعْذَارًا (6)تَبْلُغُ بِهِ حَاجَتَكَ مِنْ تَقْوِيمِهِمْ عَلَى الْحَقِّ .
وَلَا تَدْفَعَنَّ صُلْحاً دَعَاكَ إِلَيْهِ عَدُوكَ وَلِلَّهِ فِيهِ رِضًى ، فَإِنَّ فِي الصُّلْحِ دَعَةٌ (7)لِجُنُودِكَ ، وَرَاحَةٌ مِنْ هُمُومِكَ ، وَأَمْناً لِباَردِكَ ، وَلَكِنِ الْحَذَرَ كُلَّ الْحَذَرِ مِنْ عَدُوِّكَ بَعْدَ صُلْحِهِ ، فَإِنَّ الْعَدُو رُبَّمَا قَارَبَ لِيَتَغَفَّلَ(8)فَخُذْ بِالْحَزْمِ ، وَأَتَّهِمْ فِي ذلِكَ حُسْنَ الظَّنِّ . وَإِنْ عَقَدْتَ بَيْنَكَ وَبَيْنَ عَدُوِّكَ عُقْدَةً ، أَوْ أَلْبَسْتَهُ مِنْكَ ذِمَّةٌ (9)، فَحُط (10)عَهْدَكَ بِالْوَفَاءِ ، وَارْعَ ذِمَتَكَ بِالْأَمَانَةِ ، وَاجْعَلْ نَفْسَكَ جُنَّةٌ (11)دُونَ مَا أَعْطَيْتَ ، فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ فَرَائِضِ اللَّهِ شَيْءٌ النَّاسُ أَشَدُّ عَلَيْهِ اجْتِمَاعاً ، مَعَ تَفَرُّقِ أَهْوَائِهِمْ ، وَتَشَتَّتِ آرَائِهِمْ ، مِنْ تَعْظِيمِ الْوَفَاءِ بِالْعُهُودِ. وَقَدْ لَزِمَ ذَلِكَ الْمُشْرِكُونَ فِيمَا بَيْنَهُمْ دُونَ الْمُسْلِمِينَ لِمَا اسْتَوْبَلُوا (12)مِنْ عَوَاقِب الْغَدْرِ ؛ فَلَا تَعْدِرَنَّ بِذِمَّتِكَ ، وَلَا تَخِيسَنَّ بِعَهْدِكَ (13)، وَلَا تَخْتِلَنَّ (14)عَدُوكَ ، فَإِنَّهُ لَا يَجْتَرِىءُ عَلَى اللهِ إِلَّا جَاهِلٌ شَقِيٌّ . وَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ عَهْدَهُ وَذِمَّتَهُ أَمْناً أَفْضَاهُ (15)بَيْنَ الْعِبَادِ بِرَحْمَتِهِ ، وَحَرِيماً(16)يَسْكُنُونَ إِلَى
1) المَغَبّة - كمَحَبّة - : العاقبة .
2) حَيفاً : أي ظلماً .
3) أصحِر لهم بعذرك : أي أبرز لهم ، وبيّن عذرك فيه . وهو من الاصحار : الظهور ، وأصله البروز في الصحراء .
4) عَدَلَ الشيءُ عن نفسه: نحاه عنه .
5) رياضةً : أي تعويداً لنفسك على العدل .
6) الإعذار : تقديم العذر أو إبداؤه .
7) الدَعَة - محرّكة - : الراحة .
8) « قارَبَ لتغفّل » : أي تقرب منك بالصلح ليلقي عليك عنه غفلة فيغدرك فيها .
9) أصل معنى الذمّة وجدان مودع في جبلة الانسان ، ينبهه لرعاية حق ذوي الحقوق عليه ، ويدفعه لأداء ما يجب عليه منها ، ثم أطلقت على معنى العهد وجعل العهد لباساً المشابهته له في الرقابة من الضرر .
10) حط عهدك : امر من حاطه يحوطه بمعنى حفظه وصانه .
11) الجُنّة - بالضم - : الوقاية ، أي حافظ على ما أعطيت من العهد بروحك .
12) «لِمَا استَوبَلوا من عواقب الغدر » أي وجدوها وَبيلة ، مهلكة .
13) خاس بعهده : خانه ونقضه .
14) الخَتل : الخداع .
15) « أفضاه » : هنا بمعنى أفشاه .
16) الحريم : ما حرم عليك أن تمسه .
مَنَعَتِهِ (1)، وَيَسْتَفِيضُونَ(2)إِلَى حِوَارِهِ فَلَا إِدْغَالَ (3)وَلَا مُدَالَسَة (4)وَلَا خِدَاعَ فِيهِ ، وَلَا تَعْقِدْ عَقْدًا تُجوِّرُ فِيهِ الْعِلَلَ (5)، ولَا تُعَولَنَّ عَلَى لَحْنٍ قَوْل (6)بَعْدَ التَّأْكِيدِ وَالتَّوْثِقَةِ . وَلَا يَدْعُوَنَّكَ ضِيقُ أَمْرٍ ، لَزِمَكَ فِيهِ عَهْدُ اللَّهِ ، إِلَى طَلَبِ انْفِسَاخِهِ بِغَيْرِ الْحَقِّ ، فَإِنَّ صَبْرَكَ عَلَى ضِيقٍ أَمْرٍ تَرْجُو أَنْفِرَاجَهُ وَفَضْلَ عَاقِبَتِهِ ، خَيْرٌ مِنْ غَدْرٍ تَخَافُ تَبِعَتَهُ ، وَأَنْ تُحِيطَ بِكَ مِنَ اللَّهِ فِيهِ طِلْبَةٌ (7)، لَا تَسْتَقْبِلُ فيهَا دُنْيَاكَ وَلَا آخِرَتَكَ .
إِيَّاكَ وَالدِّمَاءَ وَسَفْكَهَا بِغَيْرِ حِلْهَا ، فَإِنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ أَدْنَى لِنِقْمَةٍ وَلَا أَعْظَمَ لِتَبِعَةٍ ، وَلَا أَحْرَى بِزَوَالِ نِعْمَةٍ ، وَانْقِطَاعِ مُدَّةٍ ، مِنْ سَفْكِ الدَّمَاءِ بِغَيْرِ حَقَّهَا . وَاللهُ سُبْحَانَهُ مُبْتَدِى بِالْحُكْمِ بَيْنَ الْعِبَادِ ، فِيمَا تَسَافَكُوا مِنَ الدَّمَاءِ يَوْمَ الْقِيامَةِ ؛ فَلا تُقَوِّيَنَّ سُلْطَانَكَ بِسَفْكِ دَم حَرَام ، فَإِنَّ ذلِكَ مِمَّا يُضْعِفُهُ وَيُوهِنُهُ ، بَلْ يُزِيلُهُ وَيَنْقُلُهُ . وَلَا عُذْرَ لَكَ عِنْدَ اللهِ وَلَا عِنْدِي فِي قَتْلِ الْعَمْدِ ، لأَنَّ فِيهِ قَوَدَ (8)الْبَدَنِ . وَإِنِ ابْتُلِيتَ بِخَطَا وَأَفْرَطَ عَلَيْكَ (9)سَوْطُكَ أَوْ سَيْفُكَ أَوْ يَدُكَ بِالْعُقُوبَةِ ؛ فَإِنَّ فِي الوَکزَةِ (10)فَمَا فَوْقَهَا مَقْتَلَةٌ ، فَلَا تَطْمَحَنَّ (11)بِكَ نَحْوَهُ سُلْطَانِكَ عَنْ أَنْ توديَ إِلى أَوْلِيَاءِ الْمَقتول حَقَّهُم .
وَإِيَّاكَ وَالْإِعْجَابَ بِنَفْسِكَ ، وَالثَّقَةَ بِمَا يُعْجِبُكَ مِنْهَا ، وَحُبَّ
1) المَنَعَة - بالتحريك - : ما تمتنع به من القوة .
2) « يستفيضون » : أي يفزعون اليه بسرعة .
3) الادغال : الافساد
4) المدالسة : الخيانة .
5) العلل - جمع عِلّة - : وهي في النقد والكلام ، بمعنى ما يصرفه عن وجهه ويحوله إلى غير المراد ، وذلك يطرأ على الكلام عند إبهامه وعدم صراحته .
6) لحنِ القول : ما يقبل التوجيه كالتورية والتعريض .
7) أن تحيط بك من الله فيه طِلبَة : أي تأخذك بجميع أطرافك مطالبة الله إياك بحقه في الوفاء الذي غدرت به
8) القود - بالتحريف - : القصاص ، وإضافته للبدن لأنه يقع عليه .
9) أفرَطَ عليك شوطك : عَجّلَ بما لم تكن تريده : أردت تأديباً فأعقَبَ قتلاً .
10) الوكزَة - بفتح فسكون - : الضربة يجمع الكف - بضم الجيم - : أي قبضته ، وهي المعروفة باللكمة .
11) تَطمَحَنّ بك : ترتفِعَنّ بك .
الإطرَاءِ (1)، فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ أَوْثَقِ فُرَصِ الشَّيْطَانِ فِي نَفْسِهِ لِيَمْحَقَ ما يَكُونُ مِنْ إِحْسَانِ الْمُحْسِنِينَ .
وَإِيَّاكَ وَالْمَنَّ عَلَى رَعِيَّتِكَ بِإِحْسَانِكَ ، أَوِ التَّزَيَّدَ (2)فِيمَا كَانَ مِنْ فعلِكَ ، أَوْ أَنْ تَعِدَهُمْ فَتُتْبِعَ مَوْعِدَكَ بِخُلْفِكَ ، فَإِنَّ الْمَنَّ يُبْطِلُ الإِحْسَانَ ، وَالتَّزَيَّدَ يَذْهَبُ بِنُورِ الْحَقِّ ، وَالْخُلْفَ يُوجِبُ الْمَقْت (3)عِنْدَ اللهِ وَالنَّاسِ . قَالَ اللهُ تَعَالَى : «كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لا تفعلون ».
وَإِيَّاكَ والْعَجَلَةَ بِالْأُمُورِ قَبْلَ أَوَانِهَا ، أَوِ التَّسَقُّطَ(4)فِيهَا عِنْدَ إِمْكَانِهَا ، أو اللَّجَاجَةَ فِيهَا إذَا تَنَكَّرَت (5)، أَوِ الْوَهْنَ (6)عَنْهَا إذَا اسْتَوْضَحَتْ . فَضَعْ كُلَّ أَمْرٍ مَوْضِعَهُ ، وَأَوْقِعْ كُلَّ أَمْرٍ مَوْقِعَهُ .
وَإِيَّاكَ وَالْاِسْتِئْثَارَ (7)بِمَا النَّاسُ فِيهِ أُسْوَةٌ (8)، وَالتَّغَابِي(9)عَمَّا تُعْنَى بِهِ مِمَّا قَدْ وَضَحَ لِلْعُيُونِ ، فَإِنَّهُ مَأْخُوذُ مِنْكَ لِغَيْرِكَ . وَعَمَّا قَلِيل تَنْكَشِفُ عَنْكَ أَغْطِيَةُ الْأُمُورِ ، وَيُنْتَصَفُ مِنْكَ لِلْمَظْلُوم أمْلِكُ حَمِيَّةَ أَنْفِك (10)، وَسَوْرَةَ (11)حَدّكَ (12)، وَسَطْوَةَ يَدِكَ وَغَرْبَ (13)لِسَانِكَ ، وَاحْتَرِسُ مِنْ كُلِّ ذلِكَ بِكَفِّ الْبَادِرَةِ (14)وَتَأْخِيرِ السَّطْوَةِ ، حَتَّى يَسْكُنَ غَضَبُكَ فَتَمْلِكَ الاِخْتِيَارَ : وَلَنْ تَحْكُمَ ذَلِكَ مِنْ نَفْسِكَ حَتّى تُكْثِرَ هُمُومَكَ بِذِكْرِ الْمَعَادِ إِلَى رَبِّكَ .
1) الإطراء : المبالغة في الثناء .
2) التزيد - كالتقيد - : إظهار الزيادة في الأعمال عن الواقع منها في معرض الافتخار .
3) المقت : البغض والسخط .
4) التسقط : من قولهم « تسقط في الخبر يتسقط » إذا أخذه قليلاً ، يريد به هنا : التهاون .
5) اللجاجة : الاصرار على النزاع . وتنكّرَت : لم يعرف وجه الصواب فيه .
6) الوَهن : الضعف .
7) الاستئثار : تخصيص النفس بزيادة .
8) الناس فيه أسوة : أي متساوون .
9) التغابي : التغافل .
10) يقال « فلان حميّ الأنف » : إذا كان أبياً يأنف الضيم .
11) السَورة - بفتح السين وسكون الواو - : الحِدة .
12) الحَدّة - بالفتح - : البأس .
13) الغرب - بفتح فسكون - : الحدّ تشبيهاً له بحد السيف ونحوه .
14) البادرة : ما يبدو من اللسان عند الغضب من سباب ونحوه .
وَالْوَاجِبْ عَلَيْكَ أَنْ تَتَذَكَّرَ مَا مَضَى لِمَنْ تَقَدَّمَكَ مِنْ حُكُومَة عَادلة أَوْ سُنَّةٍ فَاضِلَةٍ ، أَوْ أَثَرِ عَنْ نَبِيِّنَا - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - أَوْ فَرِيضَةِ فِي كِتَابِ اللهِ ، فَتَقْتَدِيَ بِمَا شَاهَدْتَ مِمَّا عَمِلْنَا بِهِ فِيهَا ، وَتَجْتَهِدَ لِنَفْسِكَ فِي اتَّبَاعَ مَا عَهِدْتُ إِلَيْكَ فِي عَهْدِي هَذَا ، وَاسْتَوْثَقْتُ بِهِ مِنَ الْحُجَّةِ لِنَفْسِي عَلَيْكَ ، لِكَيْلَا تَكُونَ لَكَ عِلَّةٌ عِنْدَ تَسَرُّعِ نَفْسِكَ إِلَى هَوَاهَا . وَأَنَا أَسْأَلُ اللهَ بِسَعَةِ رَحْمَتِهِ ، وَعَظِيمٍ قُدْرَتِهِ عَلَى إِعْطَاءِ كُلِّ رَغْبَةٍ ، أَنْ يُوَفِّقَنِي وَإِيَّاكَ لِمَا فِيهِ رِضَاهُ مِنَ الْإِقَامَةِ عَلَى الْعُذْرِ الْوَاضِحَ إِلَيْهِ وَإِلَى خَلْقِهِ ، مَعَ حُسْنِ الثَّنَاءِ فِي الْعِبَادِ ، وَجَمِيلِ الْأَثَرِ فِي الْبِلَادِ وَتَمَامِ النِّعْمَةِ ، وَتَضْعِيفَ الْكَرَامَةِ (1)، وَأَنْ يَخْتِمَ لِي وَلَكَ بِالسَّعَادَةِ وَالشَّهَادَةِ ، « إِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ». وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ ، وَسَلَّمَ تَسْلِيماً كَثِيرًا ، وَالسَّلَامُ .
إلى طلحة والزبير ( مع عمران بن الحصين الخزاعي ) ذكره أبو جعفر الإسكاني في كتاب المقامات » في مناقب أمير المؤمنين عليه السلام .
أَمَّا بَعْدُ ، فَقَدْ عَلِمْتُمَا ، وَإِنْ كَتَمْتُمَا ، أَنِّي لَمْ أَرِدِ النَّاسَ حَتَّى أَرَادُونِي ، وَلَمْ أَبَايِعُهُمْ حَتَّى بَايَعُونِي ، وَإِنَّكُمَا مِمَّنْ أَرَادَنِي وَبَايَعَنِي ، وَإِنَّ العَامَّةَ لَمْ تُبَايِعْنِي لِسُلْطَانٍ غَالِبٍ ، وَلَا لِعَرَضِ(2)حَاضِر ، فَإِنْ
كُنتُمَا بَايَعْتُمَانِي طَائِعَيْنِ ، فَأَرْجِعَا وَتُوبَا إِلَى اللهِ مِنْ قَرِيبٍ ، وَإِنْ كُنْتُمَا بَايَعْتُمَانِي كَارِهَيْنِ ، فَقَدْ جَعَلْتُمَا لِي عَلَيْكُمَا السَّبِيلَ (1)بِإِظْهَارِ كُمَا الطَّاعَةَ ، وَإِسْرَارِكُمَا الْمَعْصِيَةَ . وَلَعَمْرِي مَا كُنتُمَا بِأَحَقِّ الْمُهَاجِرِينَ بِالتَّقِيَّةِ وَالْكِثْمَانِ ، وَإِنَّ دَفْعَكُمَا هذَا الْأَمْرَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَدْخُلَا فِيهِ كَانَ أَوْسَعَ عَلَيْكُمَا مِنْ خُرُوحِكُمَا مِنْهُ ، بَعْدَ إِقْرَارِ كُمَا بِهِ .
وَقَدْ زَعَمْتُمَا أَنِّي قَتَلْتُ عُثْمَانَ ، فَبَيْنِي وَبَيْنَكُمَا مَنْ تَخَلَّفَ عَنِّي وعَنْكُمَا مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ، ثُمَّ يُلْزَمُ كُلُّ امْرِيءٍ بِقَدْرِ مَا احْتَمَلَ فَارْجِعَا أَيُّهَا الشَّيْخَانِ عَنْ رَأْيِكُمَا ، فَإِنَّ الْآنَ أَعْظَمَ أَمْرِكُمَا الْعَارُ ، مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَجَمَّعَ الْعَارُ وَالنَّارُ ، وَالسَّلَامُ .
إلى معاوية
أَمَّا بَعْدُ ، فَإِنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ قَدْ جَعَلَ الدُّنْيَا لِمَا بَعْدَهَا ، وَابْتَلَى فِيهَا أَهْلَهَا ، لِيَعْلَمَ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ، وَلَسْنَا لِلدُّنْيَا خُلِقْنَا ، وَلَا بِالسَّعْيِ فِيهَا أُمِرْنَا ، وَإِنَّمَا وُضِعْنَا فِيهَا لِنُبْتَلَى بِهَا ، وَقَدِ ابْتَلَانِي اللهُ بِكَ وَابْتَلاكَ بِي : فَجَعَلَ أَحَدَنَا حُجَّةٌ عَلَى الْآخَرِ ، فَعَدَوْتَ (2)عَلَى الدُّنْيَا بِتَأْوِيلِ الْقُرْآنِ ، فَطَلَبْتَنِي بِمَا لَمْ تَجْنِ يَدِي وَلَا لِسَانِي ، وَعَصَيْتَهُ أَنْتَ وَأَهْلُ الشَّامِ بِي ، وَأَلَّبَ (3)عَالِمُكُمْ جَاهِلَكُمْ ، وَقَائِمُكُمْ قَاعِدَكُمْ ؛
فَاتَّقِ اللهَ فِي نَفْسِكَ ، وَنَازِعِ الشَّيْطَانَ قِيَادَكَ (1)، وَاصْرِفْ إِلَى الْآخِرَةِ وَجْهَكَ ، فَهِيَ طَرِيقُنَا وَطَرِيقُكَ . وَاحْذَرْ أَنْ يُصِيبَكَ اللهُ مِنْهُ بِعَاجِل قَارِعَة (2)تَمَسُّ الْأَصْلَ (3)، وَتَقْطِعُ الدَّابِر (4)، فإِنِّي أولي لَكَ بِاللهِ أَلِيَّةٌ (5)غَيْرَ فَاجِرَةٍ ، لَئِنْ جَمَعَتْنِي وَإِيَّاكَ جَوَامِعُ الْأَقْدَارِ لَا أَزَالُ بِبَاحَتِكَ(6)«حَتَّى يَحْكُمَ اللهُ بيننا وهو وَهُوَ خَيْرُ الحاكمين ».
وصى بها شريح بن هانيء ، لما جعله على مقدمته إلى الشام
اتَّقِ اللهَ فِي كُلِّ صَبَاحٍ وَمَسَاءِ ، وَخَفْ عَلَى نَفْسِكَ الدُّنْيَا الْغَرُور ، وَلَا تَأْمَنْهَا عَلَى حَالِ ، وَاعْلَمْ أَنَّكَ إِنْ لَمْ تَرْدَعْ نَفْسَكَ عَنْ كَثِيرٍ مِمَّا تُحِبُّ ، مَخَافَةَ مَكْرُوهِ ، سَمَتْ(7)؛ بِكَ الْأَهْوَاءُ (8)إِلَى كَثِيرٍ مِنَ الضّرَرِ . فَكُنْ لِنَفْسِكَ مَانِعاً رَادعاً ، وَلِنَزْوَتِكَ(9)عِنْدَ الْحَفِيظَة (10)واقعاً (11)قامعاً (12).
إلى أهل الكوفة ، عند مسيره من المدينة إلى البصرة
أما بَعْدُ ، فَإِنِّي خَرَجْتُ مِنْ حَيّي (13)هذا : إِمَّا ظَالِماً ، وَإِمَّا
1) القِياد - بالكسر - : الزمام . و نازعه القياد ، إذا لم يسترسل معه.
2) القارعة : البلية والمصيبة .
3) تمسّ الأصل - أي تصيبه - فتقلعه .
4) الدابر : هو الآخر .
5) «أولي ألية»: أي احلف بالله حلفة غير حانثة .
6) الباحة : كالساحة وزناً ومعنى .
7) سمت : أي ارتفعت .
8) الأهواء - جمع هوى - : وهو الميل مع الشهوة حيث مالت .
9) النزوة : من « نزا يتزو نزواً » أي وثب .
10) الحفيظة : الغضب .
11) « وقمه فهو واقم » : أي قهره .
12) قمعه : رده وكسره .
13) الحي : موطن القبيلة أو منزلها .
مَظْلُوماً ؛ وَإِمَّا بَاغِياً ، وَإِمَّا مَبْغِيًّا عَلَيْهِ . وَإِنِّي أَذَكَّرُ اللَّهَ مَنْ بَلَغَهُ كِتَابِي هذَا لَمَّا (1)نَفَرَ إِلَيَّ ، فَإِنْ كُنْتُ مُحْسِناً أعَانَنِي ، وَإِنْ كُنْتُ مُسيئاً استَعْتَبَنِي(2).
كتبه إلى أهل الأمصار ، يقص فيه ما جرى بينه وبين أهل صفين
وَكَانَ بَدْهُ أَمْرِنَا أَنَّا الْتَقَيْنَا وَالْقَوْمُ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ رَبَّنَا وَاحِدٌ (3)، وَنَبِيَّنَا وَاحِدٌ ، وَدَعْوَتَنَا فِي الْإِسْلَامِ وَاحِدَةٌ ، وَلَا نَسْتَزِيدُهُمْ (4)فِي الْإِيمَانِ بِاللَّهِ وَالتَّصْدِيقِ بِرَسُولِهِ وَلَا يَسْتَرِيدُونَنَا : الْأَمْرُ وَاحِدٌ إِلَّا مَا اخْتَلَفْنَا فِيهِ مِنْ دَم عُثْمَانَ ، وَنَحْنُ مِنْهُ بَرَاءُ ! فَقُلْنَا : تَعَالَوْا نُدَاوِ مَا لَا يُدْرَكُ الْيَوْمَ بِإِطْفَاءِ النَّائِرَةِ (5)، وَتَسْكِينِ الْعَامَّةِ ، حَتَّى يَشْتَدَّ الْأَمْرُ وَيَسْتَجْمِعَ ، فَنَقْوَىٰ عَلَى وَضْعِ الْحَقِّ مَوَاضِعَهُ ، فَقَالُوا : بَلْ نُدَاوِيهِ بِالْمُكَابَرَةِ (6)! فَأَبَوْا حَتَّى جَنَحَتِ (7)الْحَرْبُ وَ رَكَدَتْ (8)ووَقَدَتْ (9)نِيرَانُهَا وَحَمِشَت (10). فَلَمَّا ضَرَّسَتْنَا (11)وَإِيَّاهُمْ ، وَوَضَعَتْ مَخَالِبَهَا فِينَا وَفِيهِمْ ، أَجَابُوا عِنْدَ ذلِكَ إِلَى الَّذِي دَعَوْنَاهُمْ إِلَيْهِ ، فَأَجَبْنَاهُمْ إِلَى مَا دَعَوْا ، وَسَارَعْنَاهُمْ (12)إِلَى مَا طَلَبُوا ، حَتَّى اسْتَبَانَتْ عَلَيْهِمُ الْحُجَّةُ ، وَانْقَطَعَتْ مِنْهُمُ الْمَعْذِرَةُ ، فَمَنْ تَم عَلَى ذلِكَ مِنْهُمْ فَهُوَ الَّذِي أَنْقَذَهُ اللهُ مِنَ الْهَلَكَةِ ، وَمَنْ لَجٌ وَتَمَادَى فَهُوَ
1) لمّا نفرَ إلي : بتشديد «لمّا » وتقديره : « إلّا » .
2) استعتبني : طلب مني العتبى أي الرضى ، أي طلب مني أن أرضيه بالخروج عن إساءتي .
3) « والظاهر أن ربنا واحد » : الواو للحال ، أي كان التقاونا في حال يظهر فيها أننا متحدون في العقيدة لا اختلاف بيننا إلا في دم عثمان .
4) « لا نستزيدهم في الإيمان» : أي لا نطلب منهم زيادة في الإيمان لأنهم كانوا مؤمنين .
5) النائرَة - بالنون الموحدة - بمعنى الثائرة بالتاء المثلثة ، وأصلها من ثارت الفتنة إذا اشتعلت وهاجت .
6) المكابرة : المعاندة .
7) جنحت الحرب : مالك وأقبلت ومنه قد جنح الليل إذا أقبل .
8) ركدت : استقرت وثَبَتَت .
9) وَقَدَت - كَوَعَدَت - : أي اتّقدَت والتهَبَت .
10) «حَمِشَت »: استقرّت وشَبّت .
11) ضرّستنا : عضتنا أضراسها .
12) سارعناهم : سابقناهم .
إلى الأسود بن قُطبَةَ صاحب جند حلوان(3)
أَمَّا بَعْدُ ، فَإِنَّ الْوَالِيَ إِذَا اخْتَلَفَ هَوَاهُ (4)مَنَعَهُ ذَلِكَ كَثِيرًا مِنَ الْعَدْلِ ، فَلْيَكُنْ أَمْرُ النَّاسِ عِنْدَكَ فِي الْحَقِّ سَوَاء ؛ فَإِنَّهُ لَيْسَ فِي الْجَوْرِ عِوَضٌ مِنَ الْعَدْلِ ، فَاجْتَنِبْ مَا تُنْكَرُ أَمْثَالَهُ ، وَابْتَذِلْ نَفْسَكَ فِيمَا افْتَرَضَ اللهُ عَلَيْكَ ، رَاجِياً ثَوَابَهُ ، وَمُتَخَوفاً عِقَابَهُ .
وَاعْلَمْ أَنَّ الدُّنْيَا دَارُ بَلِيَّةٍ لَمْ يَفْرُغْ صَاحِبُهَا فِيهَا قَطُّ سَاعَةً إِلَّا كَانَتْ فَرْغَتُه (5)عَلَيْهِ حَسْرَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَأَنَّهُ لَنْ يُغْنِيَكَ عَنِ الْحَقِّ شَيْءٌ أَبَدًا ؛ وَمِنَ الْحَقِّ عَلَيْكَ حِفْظُ نَفْسِكَ ، وَالاحْتِسَابٌ (6)عَلَی الرَّعِيَّةِ بِجُهْدِكَ ، فَإِنَّ الَّذِي يَصِلُ إِلَيْكَ مِنْ ذَلِكَ أَفْضَلُ مِنَ الَّذِي يَصِلُ بِكَ ، وَالسَّلَامُ .
إلى العمال الذين يطأ الجيش عملهم(7)
مِنْ عَبْدِ اللَّهِ عَلِيِّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَىٰ مَنْ مَرَّ بِهِ الْجَيْسُ مِنْ جُبَاةِ الْخَرَاجِ وَعُمَّال الْبِلَادِ .
( نهج البلاغة - م 29 )
1) الراكس : الناكث الذي قلب عهده ونكثه .
2) ران على قلبه : غطى .
3) حلوان : إيالة من إيالات فارس .
4) اختلف هواه : جرى تبعاً لماره الشخصية .
5) الفَرغَة : الواحدة من الفراغ ، والمراد بها هنا خلو الوقت من عمل يرجع بالنفع على الأمة .
6) الاحتِساب على الرعية : مراقبة أعمالها وتقويم ما لعوجّ منها وإصلاح ما فسد .
7) يَطَأ الجيش عملهم : أي يمرّ بأراضيهم .
أَمَّا بَعْدُ ، فَإِنِّي قَدْ سَيَّرْتُ جُنُودًا هِيَ مَارَّةٌ بِكُمْ إِنْ شَاءَ اللهُ ، وَقَدْ أَوْصَيْتُهُمْ بِمَا يَجِبُ لِلهِ عَلَيْهِمْ مِنْ كَفِّ الْأَذَى ، وَصَرْفِ السُّدَى وَصَرْفِ الشَّذى (1)، وَأَنَا أَبْرَأُ إلَيْكُمْ وَإِلَى ذِمَّتِكُمْ مِنْ مَعَرَّة (2)الْجَيْشِ ، إِلَّا مِنْ جَوْعَةِ الْمُضْطَرِّ (3)، لَا يَجِدُ عَنْهَا مَذْهَباً إِلَى شِبَعِهِ . فَنَكَّلُوا (4)مَنْ تَنَاوَلَ مِنْهُمْ شَيْئاً ظُلْماً . عَنْ ظُلْمِهِمْ ، وَكُفُّوا أَيْدِيَ سُفَهَائِكُمْ عَنْ مُضَارِّتِهِمْ ، وَالتَّعَرُّضِ لَهُمْ فِيمَا اسْتَثْنَيْنَاهُ مِنْهُمْ . وَأَنَا بَيْنَ أَظْهُرِ الْجَيْشِ ، فَأَرْفَعُوا إِلَيَّ مَظَالِمَكُمْ ، وَمَا . عَرَاكُمْ مِّمَّا يَغْلِبُكُمْ مِنْ أَمْرِهِمْ ، وَمَا لَا تُطِيقُونَ دَفْعَهُ إِلَّا بِاللهِ وَبِي فَأَنَا أُغَيِّرُهُ بِمَعُونَةِ اللَّهِ ، إِنْ شَاءَ اللهُ .
إلى كميل بن زياد النخعي ، وهو عامله على هيت ، ينكر عليه تركه دفع من يجتاز به من جيش العدو طالباً الغارة
أَمَّا بَعْدُ ، فَإِنَّ تَضْيِيعَ الْمَرْءِ مَا وُفِّيَ ، وَتَكَلَّفَهُ مَا كُفِيَ ، لَعَجْرٌ حَاضِرٌ ، ورأي مُتَبَّرٌ(5). وَإِنَّ تَعَاطِيَكَ الْغَارَةَ عَلَى أَهْلِ قِرْقِيسِيَا (6)وتعْطِيلَكَ مَسَالِحَكَ (7)الَّتي وَلَّيْنَاكَ - لَيْسَ بِهَا مَنْ يَمْنعُهَا ، وَلَا يَرُدُّ الْجَيْشِ عَنْهَا - لَرَأَيْ شَعَاع (8). فَقَدْ صِرْتَ جِسْرًا لِمَنْ أَرَادَ الْغَارَةَ مِنْ أَعْدَائِكَ عَلَى أَوْلِيَائِكَ ، غَيْرَ شَدِيدِ الْمَنْكِب (9)، وَلَا مَهِيبِ الْجَانِبِ ،
1) الشّذَى : الضرب والشر .
2) مَعَرَّة الجيش : أذاه .
3) جَوعَة - بفتح الجيم - : الواحدة من مصدر جاع ، ويُراد بجَوعة المضطرّ حال الجوع المهلك .
4) « نَكِّلَوا » أي أوقعوا النكال والعقاب .
5) رأيٌ مُتَبّرٌ - کمعظّم - من « تبره تتبيراً» ، إذا أهلَكَه : أي هالك صاحبه .
6) قرقيسيا - بكسر القافين بينهما ساکن - : بلد على الفرات .
7) المَسالِح : - جمع مَسلحة - : وهي موضع الحامية على الحدود .
8) رَأيٌ شَعَاعٌ - كسحاب - : أي متفرّق.
9) المَنكِب - كمسجد : مجتَمَع الكَتِف والعَضُد ، وشدته كناية عن القوة والمنعة .
وَلَا سَادٌ ثُغْرَةٌ (1)، وَلَا كَاسِرٍ لِعَدُو شَوْكَةٌ ، وَلَا مُغْنٍ عَنْ(2)أهلِ مِصْرِهِ ، وَلَا مُجْرٍ عَنْ أَمِيرِهِ .
إلى أهل مصر، مع مالك الأشتر لما ولاه إمارتها .
أَمَّا بَعْدُ ، فإِنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ بَعَثَ مُحَمَّدًا - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - نَذِيرًا لِلْعَالَمِينَ ، وَمُهَيْمِناً (3)عَلَى الْمُرْسَلِينَ . فلمَّا مَضى عَلَيْهِ السَّلَامُ تَنَازَعَ الْمُسْلِمُونَ الْأَمْرَ مِنْ بَعْدِهِ . فَوَاللَّهِ مَا كَانَ يُلْقَى فِي رُوعِي(4)، وَلَا يَخْطُرُ بِبَالِي ، أَنَّ الْعَرَبَ تُزْعِجُ هَذَا الْأَمْرَ مِنْ بَعْدِهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - عَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ ، وَلَا أَنَّهُمْ مُنَحوهُ عَنِّي مِنْ بَعْدِهِ ! فَمَا رَاعَنِي(5)إلَّا انْثِيَالُ (6)النَّاسِ عَلَى فُلَانِ يُبَايِعُونَهُ ،فَأَمْسَكْتُ يَدِي(7)حَتَّى رَأَيْتُ رَاجِعَةَ (8)النَّاسِ قَدْ رَجَعَتْ عَنِ الإِسْلَامِ ، يَدْعُونَ إِلَى مَحْقٍ ِدِينِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ فَخَشِيتُ إِنْ لَمْ أَنْصُرِ الْإِسْلَامَ وَأَهْلَهُ أَنْ أَرَى فِيهِ ثَلْماً (9)أَوْ هَدْماً ، تَكُونُ الْمُصِيبَةُ بِهِ عَلَيَّ أَعْظَمَ مِنْ فَوْتِ وِلَايَتِكُمُ الَّتِي إِنَّمَا هِيَ مَتَاعُ أَيَّامٍ قَلَائِلَ ، يَزُولُ مِنْهَا مَا كَانَ ، كَمَا يَزُولُ السَّرَابُ ، أَوْ كَمَا يَتَقَشَّعُ السَّحَابُ ؛ فَنَهَضْتُ فِي تِلْكَ الْأَحْدَاثِ حَتَّى زَاحَ (10)الْبَاطِلُ وَزَهَقَ (11)، وَاطْمَأَنَّ الدِّينُ وَتَنَهنَّه (12).
1) الثُغرة : الفرجة يدخل منها العدو .
2) مُغنٍ عنه : نائب منابه .
3) المُهَيمِن : الشاهد ، والنبي شاهد برسالة المرسلين الأولين .
4) الرُوع - بضم الراء - : القلب ، أو موضع الرَوع منه - بفتح الراء - : أي الفَزَع .
5) راعَني : أفزَعَني .
6) انثيال الناس : انصبابهم .
7) أمسَكت يدي : كففتها عن العمل وتركت الناس وشأنهم .
8) رَاجِعَة الناس : الراجعون منهم.
9) « ثَلماً » : أي خرقاً .
10) زَاح : ذهب .
11) « زَهَقَ » : خرجت روحه ومات ، مجاز عن الزوال التام .
12) تَنَهنَهَ : أي كَفّ.
ومنه : إِنِّي وَالله لَوْ لَقِيتُهُمْ وَاحِدًا وَهُمْ طِلَاعُ(1)الْأَرْضِ كُلَّهَا مَا بَالَيْتُ وَلَا اسْتَوْحَشْتُ ، وَإِنِّي مِنْ ضَلَالِهِمُ الَّذِي هُمْ فِيهِ وَالْهُدَى الَّذِي أَنَا عَلَيْهِ لَعَلَى بَصِيرَةٍ مِنْ نَفْسِي وَيَقِينِ مِنْ رَبِّي . وَإِنِّي إِلَى لِقَاءِ اللهِ لَمُشْتَاقٌ ، وَحُسْنِ ثَوَابِهِ لَمُنْتَظِرُ رَاجِ ؛ وَلَكِنَّنِي آسَى (2)أَنْ يَلي (3)أَمْرَ هَذِهِ الْأُمَّةِ سُفَهَاؤُهَا وَفُجَارُهَا ، فَيَتَّخِذُوا مَالَ الله دُوَلا (4)، وَعِبَادَهُ خَوَلا (5)، وَالصَّالِحِينَ حَرْباً (6)، وَالْفَاسِقِينَ حِرْباً ، فَإِنَّ مِنْهُمُ الَّذِي قَدْ شَرِبَ فِيكُمُ الْحَرَامَ (7)، وَجُلِدَ حَدًّا فِي الْإِسْلَامِ ، وَإِنَّ مِنْهُمْ مَنْ لَمْ يُسْلِمْ حَتَّى يُضِخَتْ لَهُ عَلَى الْإِسْلَامِ الرَّضَائِخُ(8)فَلَوْلَا ذَلِكَ مَا أَكْثَرْتُ تَأْلِيبَكُمْ (9)وَتَأْنِيبَكُمْ ، وَجَمْعَكُمْ وَتَحْرِيضَكُمْ ، وَلَتَرَكْتُكُمْ إِذْ أَبَيْتُمْ وَوَنَيْتُم(10).
أَلَا تَرَوْنَ إِلَى أَطْرَافِكُمْ (11)قَدِ انْتَقَصَتْ (12)، وَإِلَى أَمْصَارِكُمْ قَدِ افْتُتِحَتْ ، وَإِلَى مَمَالِكِكُمْ تُزْوَى(13)، وَإِلَى بِلَادِكُمْ تُغْرَى ! انْفِرُوا - رَحِمَكُمُ اللهُ - إِلَى قِتَالِ عَدُوِّكُمْ ، وَلَا تَتَّاقَلُوا إِلَى الْأَرْضِ فَتُقِرُّوا (14)بِالْخَسْفِ(15)، وَتَبُوؤوا(16)بِالذُّلِّ ، وَيَكُونَ نَصِيبُكُمُ الْأَخَسَ ، وَإِنَّ أَخَا الْحَرْبِ الْأَرِقُ (17)، وَمَنْ نَامَ لَمْ يُنَمْ عَنْهُ ، وَالسَّلَامُ .
1) الطِلاع - ككتاب - : : مِلء الشيء.
2) آسی : مضارع « أسِيت عليه »: كرَضِيت أي حزنت .
3) يلي أمرَ الأمّة : يتولاها ويكون عنها مسؤولاً .
4) دُوَلاً - بضم ففتح جمع دُولَة بالضم - : أي شيئا يتداولونه بينهم .
5) الخَوَل - محركة - : العبيد .
6) « حَرباً » : أي محاربين .
7) شرب الحرام : يريد الحمر.
8) الرَضَائخ : جمع رضيخة وهي شيء قليل يعطاه الإنسان يُصانِع به عن شيء يطلب منه كالأجر . ور ضخت له : أعطيت له .
9) تَأليبكم : تحريضكم وتحويل قلوبكم عنهم .
10) «وَنَيتم» : أي ضَعُفتم وفتَرْتُم.
11) أطَراف البلاد : جوانبها .
12) انتقصت: حصل فيها النقص باستيلاء العدو عليها .
13) تَزوَى مبني للمجهول - : تُقبَضُ ، وهي من زوّاه : إذا قبضه عنه .
14) تُقِرّوا : تعترفوا .
15) الخَسَف : أي الضيم .
16) تَبُوؤوا : أي تعودوا بالذل .
17) الأرِق - بفتح فكسر - : أي الساهر .
إلى أبي موسى الأشعري، وهو عامله على الكوفة، وقد بلغه عنه تثبيطه (1)الناس عن الخروج إليه لما ندبهم لحرب أصحاب الجمل
مِنْ عَبْدِ اللَّهِ عَلِي أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَىٰ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ .
أمَّا بَعْدُ ، فَقَدْ بَلَغَنِي عَنْكَ قَوْلُ هُوَ لَكَ وَعَلَيْكَ ، فَإِذَا قَدِمَ رَسُولي عَلَيْكَ فَارْفَعْ ذَيْلَكَ ، وَاشْدُدْ مِئزَرَكَ (2)، وَأَخْرُجْ مِنْ جُحْرِكَ (3)وَانْدُبْ (4)مَنْ مَعَكَ ؛ فَإِنْ حَقَّقْتَ فَانْفُذُ (5)، وَإِنْ تَفَشّلْت (6)فَابْعُدْ ! وَايْمُ اللهِ لَتُؤْتَيَنَّ مِنْ حَيْثُ أَنْتَ ، وَلَا تُتْرَكُ حَتَّى يُخْلَطَ زُبْدُكَ بِخَاثرِكَ (7)، وَذَائِبُكَ بِجَامِدِكَ ، وَحَتَّى تُعْجَلَ عَنْ قِعْدَتِكَ(8)وَتَحْذَرَ مِنْ أَمَامِكَ كَحَذَرِكَ مِنْ خَلْفِكَ ، وَمَا هِيَ بِالْهُوَيْنَى(9)الَّتي تَرْجُو ، وَلكِنَّهَا الدَّاهِيَةُ الْكُبْرَى ، يُرْكَبُ جَمَلُهَا ، وَيُذَلَّلُ صَعْبُهَا ، وَيُسَهَّلُ جَبَلُهَا . فَاعْقِلْ عَقْلَكَ (10)، وَامْلِكُ أَمْرَكَ واملِك أَمْرَكَ ، وَخُذْ نَصِيبَكَ وَحَظَّكَ . فَإِنْ كَرِهْتَ فَتَنَحَ إِلَى غَيْرِ رَحْبٍ وَلَا فِي نَجَاةٍ ، فَبِالْحَرِيِّ(11)لَتُكفَيَنَّ (12)وَأَنْتَ نَائِمٌ ، حَتَّى لَا يُقَالَ : أَيْنَ فُلَانٌ ؟ وَاللهِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مَعَ مُحِقِّ ، وَمَا أَبَالِي مَا صَنَعَ الْمُلْحِدُونَ ، وَالسَّلَامُ .
1) التثبيط : الترغيب في القعود والتخلف .
2) رفع الذيل وشدّ المِئزر : كناية عن التشمير للجهاد .
3) اخرُج من جُحرِك : كني بجحره عن مقرّه .
4) « اندُب » : أي ادعُ من معك .
5) إن حقّقت - أي أخذت بالحق والعزيمة - فانفُذ ، أي امضِ الينا.
6) تفشّلت : أي جبنت .
7) الخاثر : الغليظ ، والكلام تمثيل لاختلاط الأمر عليه من الخيرة ، وأصل المثل « لا يدري أيخثر أم يذيب» ، قالوا : إن المرأة تملأ السمن فيختلط خائره برقيقه فتقع في حيرة : إن أوقدت النار حتى يصفو احترق ، وإن تركته بقي كَدِراً.
8) تُعجَل عن قِعدَتِك : القِعدة - بالكسر - : هيئة القعود ، وأعجله عن الأمر : حال دون إدراكه ، أي يحال بينك وبين جلستك في الولاية .
9) الهُوَيني : تصغير الهُونى - بالضم - مؤنث أهون .
10) اعقِل عقلك : قيّده بالعزيمة . ولا تدعه يذهب مذاهب التردد من الخوف .
11) بالحَريّ : أي بالوجه الجدير بك .
12) « لتُكْفَينَّ » : بلام التأكيد ولونه ، أي إنا لنكفيك القتال ونظفر فيه .
إلى معاوية ، جواباً
أَمَّا بَعْدُ ، فَإِنَّا كُنَّا نَحْنُ وَأَنْتُمْ عَلَى مَا ذَكَرْتَ مِنَ الْأُلْفَةِ وَالْجَمَاعَةِ ، فَفَرَّقَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَمْسِ أَنَّا آمَنَّا وَكَفَرْتُمْ ، وَالْيَوْمَ أَنَّا أَسْتَقَمْنَا وَفُتِنْتُمْ ، وَمَا أَسْلَمَ مُسْلِمُكُمْ إِلَّا كَرْهاً (1)، وَبَعْدَ أَنْ كَانَ أَنْفُ الْإِسْلَام(2)كُلُّهُ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ، حِزْباً .
وَذَكَرْتَ أَنِّي قَتَلْتُ طَلْحَةَ وَالزُّبَيْرَ ، وَشَرِّدْتُ بِعَائِشَةَ (3)، وَنَزَلْتُ بَيْنَ الْمِصْرَيْنِ(4)! وَذَلِكَ أَمْرٌ غِبْتَ عَنْهُ فَلَا عَلَيْكَ ، وَلَا الْعُذْرُ فِيهِ إِلَيْكَ .
وَذَكَرْتَ أَنَّكَ زَائِرِي فِي الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ ، وَقَدِ انْقَطَعَتِ الهِجْرَةُ يَوْمَ أُسِرَ أَخُوكَ ، فَإِنْ كَانَ فِيهِ عَجَلْ فَاسْتَرْفِة (5)، فَإِنِّي إِنْ أَزُرْكَ فَذَلِكَ جَدِيرٌ أَنْ يَكُونَ اللهُ إِنَّمَا بَعَثَنِي إِلَيْكَ لِلنِّقْمَةِ مِنْكَ ! وَإِنْ
تَزُرْنِي فَكَمَا قَالَ أَخُو بَنِي أسد :
مُسْتَقْبِلِينَ رِيَاحَ الصَّيْفِ تَضْرِبُهُمْ *** بِحَاصِبٍ (6)بَيْنَ أَغْوَارٍ (7)وَجُلْمُودِ (8)
وَعِنْدِي السَّيْفُ الَّذِي أَعْضَضْتُهُ (9)بِجَدِّكَ وَخَالِكَ وَأَخِيكَ فِي
1) كَرهاً : أي من غير رغبة . فإن أبا سفيان إنما أسلم قبل فتح مكة بليلة ، خوف القتل ، وخشية من جيش النبي (صلی الله علیه وآله وسلم) البالغ عشرة آلاف ونيّف .
2) أنفُ الاسلام : كناية عن أشراف العرب الذين دخلوا فيه قبل الفتح .
3) شَرّدَ به : طرده وفرق أمره .
4) المِصرَانِ : الكوفة والبصرة .
5) فاستَرفِه : فعل أمر ، أي استح ولا تَستعجل .
6) الحاصِب : ريح تحمل التراب والحصى.
7) الأغوَار - جمع غَور بالفتح - : وهو الغبار .
8) الجُلمُود - بالضم - : الصخر .
9) « أعضَضتُه به » : جعلته يَعَضّه والباء زائدة .
مَقام وَاحِدٍ . وَإِنَّكَ وَالله مَا عَلِمْتُ الْأَغْلَفُ الْقَلْب(1)الْمُقَارِبُ الْعَقْل (2)، وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ لَكَ : إِنَّكَ رَقِيتَ سُلَّما أَطْلَعَكَ مَطْلَعَ ؛ سُوءٍ عَلَيْكَ لَا لَكَ ، لأَنَّكَ نَشَدْتَ غَيْرَ ضَالَّتِكَ (3)، وَرَعَيْتَ غَيْرَ سَائِمَتِكَ(4)، وَطَلَبْتَ أَمْرًا لَسْتَ مِنْ أَهْلِهِ وَلَا فِي مَعْدِنِهِ ، فَمَا أَبْعَدَ قَوْلَكَ مِنْ فِعْلِكَ !! وَقَرِيبٌ مَا أَشْبَهْتَ مِنْ أَعْمَام وَأَخْوَالٍ ! حَمَلَتْهُمُ الشَّقَاوَةُ ، وَتَمَنِّي الْبَاطِلِ ، عَلَى الْجُحُودِ بِمُحَمَّدٍ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - فَصُرِعُوا مَصَارِعَهُمْ(5)حَيْثُ عَلِمْتَ ، لَمْ يَدْفَعُوا عَظِيماً ، وَلَمْ يَمْنَعُوا حَرِيماً ، بِوَقعِ سُيُوفٍ مَا خَلَا مِنْهَا الْوَغَى (6)، وَلَمْ تُمَاشِهَا الْهُوَيْني(7).
وَقَدْ أَكْثَرْتَ فِي قَتَلَةِ عُثْمَانَ ، فَادْخُلْ فِيمَا دَخَلَ فِيهِ النَّاسُ، ثُمَّ حَاكِمِ كِتَابِ اللهِ تَعَالَى ، وَأَمَّا تِلْكَ الْقَوْمَ إِلَى ، أَحْمِلْكَ وَإِياهم . الَّتِي تُرِيدُ فَإِنَّهَا خُدْعَةُ (8)الصَّبِيَّ عَن اللَّبَنِ في أَوَّلِ الْفِصَال (9)، وَالسَّلَامُ لِأَهْلِهِ .
إليه أيضاً
أما بَعْدُ ، فَقَدْ آنَ لَكَ أَنْ تَنْتَفِعَ بِاللَّمْحِ الْبَاصِرِ (10)مِنْ عِیَانِ الأمورٍ (11)، فَقَدْ سَلَكْتَ مَدَارِجَ أَسْلَافِكَ بِادِّعَائِكَ الْأَبَاطِيلَ ،
1) أغلَف القلب : الذي لا يدرك ، كأن قلبه في غلاف لا تنفذ اليه المعاني .
2) مُقَارِب العقل : ناقصه ضعيفه ، كأنه يكاد يكون عاقلاً وليس به عقل.
3) الضَالّة : ما فقدته من مال ونحوه ، و نشد الضالة : طلبها ليردها ، مثل يضرب الطالب غير حقه .
4) السَائِمَة : الماشية من الحيوان .
5) صُرِعُوا مَصَارِعَهُم : سقطوا قتلى في مطارحهم .
6) الوَغَى : الحرب .
7) « لم تُمَاشِها الهُوَيْنى » : أي لم ترافقها المَسَاهَلَة .
8) الخُدعَة - مثلّثة الخاء - : ما تصرف به الصبي عن اللبن وطلبه أول فطامه ، وما تصرف به عدوّك عن قصدك به في الحروب ونحوها .
9) الفِصال : الفِطَام .
10) اللّمح الباصر : الأمر الواضح .
11) عِيان الأمُور : مشاهدتها ومعاينتها .
وَاقْتِحَامِكَ (1)غُرُورَ الْمَيْنِ (2)وَالْأَكَاذِيبِ ، وَبِانْتِحَالِكَ (3)مَا قَدْ عَلَا عَنْكَ (4)، وَابْتِزَازِكَ (5)لِمَا قَدِ اخْتُزِن (6)دُونَكَ ، فِرَارًا مِن الْحَقِّ ، وَجُحُودًا لِمَا هُوَ أَلْزَمُ لكَ مِنْ لَحْمِكَ وَدَمِكَ (7)، مما قَدْ وَعَاهُ سَمْعُكَ ، وَمُلِيءَ بِهِ صَدْرُكَ ، فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ الْمُبِينُ ، وَبَعْدَ الْبَيَانِ إِلَّا اللَّبْسُ (8)فَأَحْذَرِ الشُّبْهَةَ وَاشْتِمَالَهَا عَلَى لُبْسَتِهَا (9)، فَإِنَّ الْفِتْنَةَ طَالَمَا أَغْدَفَتْ جَلَابِيبَهَا (10)، وَأَغْشَتِ (11)الأَبْصَارَ ظُلْمَتُهَا .
وَقَدْ أَتَانِي كِتَابٌ مِنْكَ ذُو أَفَانِينَ مِنَ الْقَوْلِ(12)ضَعُفَتْ قُوَاهَا عَنِ السِّلمِ (13)، وَأَسَاطِير (14)لَمْ يَحُكْهَا (15)مِنْكَ عِلْمٌ وَلَا حِلْمٌ (16)، أصْبَحْتَ مِنْهَا كَالْخَائِضِ فِي الدَّهَاسِ (17)، وَالْخَابِطِ (18)فِي الدِّيمَاسِ(19)وَتَرَفَّيْتَ إِلَى مَرْقَبَةٍ (20)بَعِيدَةِ الْمَرَامِ ، نَازِحَةِ الْأَعْلَامِ(21)، تقصر دُونَهَا الْأَنُوقُ (22)وَيُحَاذَى بهَا الْعَيُّوقُ(23).
وَحَاشَ لِلَّهِ أَنْ تَلِيَ لِلْمُسْلِمِينَ بَعْدِي صَدْرًا أَوْ وِرْد (24)، أَوْ أَجْرِيَ لَكَ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ عَقدًا أَوْ عَهْدًا ! ! فَمِنَ الْآنَ فَتَدَارَكْ نَفْسَكَ ، وَانْظُرْ لَهَا ، فَإِنَّكَ إِنْ فَرَّطْتَ حَتَّى يَنْهَدَ (25)إِلَيْكَ عِبَادُ اللهِ أُرْتِجَتْ (26)عَلَيْكَ الْأُمُورُ ، وَمُنِعْتَ أَمْرًا هُوَ مِنْكَ الْيَوْمَ مَقْبُولٌ ، وَالسَّلَامُ .
1) الاقتِحام : إلقاء الناس في الأمر من غير رويّة .
2) المَين : الكَذِب .
3) انتحالك : ادعاؤك لنفسك .
4) ما قَد عَلا عنك : ما هو أرفع من مقامك .
5) « ابتزازك » أي سلبك .
6) اختُزِنَ - أي مُنِعَ - دون الوصول اليك .
7) المراد بالذي هو ألزم له من لحمه ودمه البَيعة بالخلافة الأمير المؤمنين.
8) اللَبس - بالفتح - : مصدر « لبس عليه الأمر يلبس » كضرب يضرب أي خلطه ، وفي التنزيل : ( وَلَلَبَسنا عليهم ما يَلبِسون ) .
9) اللُبسَة - بالضم - : الإشكال .
10) أغدَفَت المرأة قِنَاعَها : أرسلته على وجهها فسترته ، وأغدَف الليل : أرخى سدوله - أي أغطيته - من الظلام . والجلابيب : جمع جلباب ، وهو الثوب الأعلى يغطي ، أي طالما أسدَلَت الفتنة ما تحته أغطية الباطل فأخفت الحقيقة .
11) أغشَتِ الأبصار : أضعفتها ومنعتها النفوذ إلى المرئيات الحقيقية.
12) أفاَنيِنُ القَول : ضروبه وطرائقه.
13) السِّلم : ضد الحرب .
14) الأساطير : جمع أسطُورة ، بمعنى الخرافة لا يعرف لها منشأ .
15) حاكَه يحوكه : نسجه ، ونسج الكلام : تأليفه .
16) الحِلم - بالكسر - : العقل .
17) الدَهاس كسَحَاب - : أرض رِخوَة لا هي تراب ولا رمل ، ولكن منهما ، يعسر فيها السير .
18) الخابط في السير : الذي لا يهتدي .
19) الدِيماس - بالكسر - : المكان المظلم تحت الأرض .
20) المَرقبة - بفتح فسكون - : مكان الارتقاب ، وهو العلو والإشراف أي رفعت نفسك إلى منزلة بعيد عنك مَطلبها .
21) «نازحة»: أي بعيدة ، والأعلام : جمع عَلَم ، وهو ما ينصب ليهُتَدَي به ؛ أي خَفِيّة المسالك.
22) الأنُوق - كصَبُور - : طير أصلع الرأسِ ، أصفر المِنقار ، يقال : أعزّ من بيض الأنُوق ؛ إذ تحرزه فلا تكاد تظفر به ، لأن أوكارها في القلل الصعبة . ولهذا الطائر خصال عدها صاحب القاموس .
23) العَيّوق - بفتح فضم مشدّد - نجم أحمر مضيء في طرف المجرّة الأيمن يتلو الثريا لا يتقدمها .
24) الصّدَر - بالتحريك -: الرجوع بعد الشرب . والوِرد - بالكسر - : الإشراف على الماء .
25) ينهَد : ينهض لحربك .
26) أُرتِجَت : أغلِقَت ، وتقول : ارتَجَ الباب كَرَتَجَهُ ، أي أغلقه.
إلى عبد الله بن العباس ، وقد تقدم ذكره بخلاف هذه الرواية
أَمَّا بَعْدُ ، فَإِنَّ الْمَرْءِ لَيَفْرَحُ بِالشَّيْء الَّذِي لَمْ يَكُنْ لِيَفُونَهُ ، وَيَحْزَنُ عَلَى الشَّيْءِ الَّذِي لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَهُ ، فَلَا يَكُنْ أَفْضَلَ مَا يَلْتَ فِي نَفْسِكَ مِنْ دُنْيَاكَ بُلُوغ لَذَّةٍ أَوْ شِفَاءٌ غَيْظِ ، وَلكِنْ إطْفَاء بَاطِل أَوْ إِحْيَاءُ حَقِّ ، وَليَكُن سُرُورُكَ بِمَا قَدَّمْتَ ، وَأَسَفُكَ عَلَى مَا خَلَّفْت (1)، وَهَمُّك . فِيمَا بَعْدَ الْمَوْتِ .
إلى قثم بن العباس ، وهو عامله على مكة
أمَّا بَعْدُ ، فَأَقِمْ لِلنَّاسِ الْحَجِّ ، وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّام الله (2)، وَاجْلِس لهم العصرينِ(3)فَأَفْتِ الْمُسْتَفْتِي ، وَعَلَّم الْجَاهِلَ ، وَذَاكِرِ العاليم . وَلَا يَكُنْ لَكَ إِلَى النَّاسِ سَفِيرٌ إِلَّا لِسَانُكَ ، وَلَا حَاجِبٌ إِلَّا وَجْهُكَ . وَلَا تَحْجُبَنَّ ذَا حَاجَةٍ عَنْ لِقَائِكَ بهَا ، فَإِنَّهَا إِنْ ذِيدَت (4)عَنْ أَبْوَابِكَ فِي أَوَّلِ وِرْدِهَا(5)لَمْ تُحْمَدْ فِيمَا بَعْدُ عَلَى قَضَائِهَا .
وَانْظُرْ إِلَى مَا اجْتَمَعَ عِنْدَكَ مِنْ مَالِ اللهِ فَاصْرِفْهُ إِلَى مَنْ قِبَلَكَ (6)
مِنْ ذَوِي الْعِبَالِ وَالْمَجَاعَةِ ، مُصِيباً بِهِ مَوَاضِعَ الْفَاقَةِ (1)وَالْخَلَّاتِ (2)، وَمَا فَضَلَ عَنْ ذلِكَ فَاحْمِلْهُ إِلَيْنَا لِنَقْسِمَهُ فِيمَنْ قِبَلَنَا .
وَمُرْ أَهْلَ مَكَّةَ أَلَّا يَأْخُذُوا مِنْ سَاكِن أَجْرًا ، فَإِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ يَقُولُ : سَوَاءِ الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ ، فَالْعَاكِفُ : الْمُقِيمُ بِهِ ، وَالْبَادِي : الَّذِي يَحُجُ إِلَيْهِ مِنْ غَيْر أَهْلِهِ . وَفَقَنَا اللهُ وَإِيَّاكُمْ لِمَحَابّهِ(3)، والسلام .
إلى سلمان الفارسي رحمه الله قبل أيام خلافته
أَمَّا بَعْدُ ، فَإِنَّمَا مَثَلُ الدُّنْيَا مَثَلُ الْحَيَّةِ : لَيِّنٌ مَسْهَا ، قَاتِلَ سُمِّهَا ؛ فَأَعْرِضْ عَمَّا يُعْجِبُكَ فِيهَا ، لِقِلَّةِ مَا يَصْحَبُكَ مِنْهَا ، وَضَعْ عَنْكَ هُمُومَهَا ، لِمَا أَيْقَنْتَ بهِ مِنْ فِرَاقِهَا ، وَتَصَرُّفِ حَالَاتِهَا ، وَكُنْ آنَسَ مَا تَكُونُ بِهَا (4)، أَحْذَرَ مَا تَكُونَ مِنْهَا ؛ فَإِنَّ صَاحِبَهَا كُلَّمَا اطْمَأَنَّ فِيهَا إِلَى سُرُورٍ أَشْخَصَتْهُ (5)عَنْهُ إِلَى مَحْذُورٍ ، أَوْ إِلَى إِينَاسِ أَزَالَتْهُ عَنْهُ إِلَى إيحاش ! وَالسَّلَامُ .
1) الفَاقَة : الفقر الشديد .
2) الخَلّة - بالفتح - : الحاجة .
3) مَحَابّ - بفتح الميم - : مواضع محبته من الأعمال الصالحة .
4) « کُن آنَسَ ما تكون بها أحذَرَ ما تكون منها » آنس : أفعَل تفضيل من الأنس ، أي أشد أنساً ، وهي هنا خالى من اسم «كن » ، وأحذَرَ : خبر . والمراد فليكن أشد حذرك منها في حال شدة أنسك بها .
5) ( أشخَصَته ) : أي أذهَبَته .
إلى الحارث الهمذاني
وَتَمَسَّكَ بِحَبْلِ الْقُرْآنِ وَاسْتَنْصِحْهُ ، وَأَحِلَّ حَلَالَهُ ، وَحَرِّمْ حَرَامَهُ ، وَصَدِّقٌ بِمَا سَلَفَ مِنَ الْحَقِّ ، وَاعْتَبِر(1)بِمَا مَضَى مِنَ الدُّنْيَا لِمَا بَقي مِنْهَا ، فَإِنَّ بَعْضَهَا يُشْبِهُ بَعْضاً ، وَآخِرَهَا لَاحِقٌ بِأَوَّلِهَا ! وَكُلُّهَا حَائِلُ (2)مُفَارِقٌ. وَعَظْمِ اسْمَ اللَّهِ أَنْ تَذْكُرَهُ إِلَّا عَلَى حَقٌّ ، وَأَكْثِرْ ذِكْرَ الْمَوْتِ وَمَا بَعْدَ الْمَوْتِ ، وَلَا تَتَمَنَّ الْمَوْتَ إِلَّا بِشَرْطِ وَثِيقٍ(3)وَاحْذَرْ كُلَّ عَمَلٍ يَرْضَاهُ صَاحِبُهُ لِنَفْسِهِ ، وَيُكْرَهُ لِعَامَّةِ الْمُسْلِمِينَ. وَاحْذَرْ يُعْمَلَ بِهِ فِي السَّرَ ، وَيُسْتَحَى مِنْهُ فِي الْعَلَانِيَةِ ، وَاحْذَرْ كُلَّ عَمَلٍ إذا سُئِلَ عَنْهُ صَاحِبُهُ أَنْكَرَهُ أَوِ اعْتَذَرَ مِنْهُ . وَلَا تَجْعَلْ عِرْضَكَ غَرَضاً لِنِبَالِ الْقَوْلِ ، وَلَا تُحَدِّثِ النَّاسَ بِكُلِّ مَا سَمِعْتَ بِهِ ، فَكَفَى بِذلِكَ كَذِباً . وَلَا تَرُدَّ عَلَى النَّاسِ كُلَّ مَا حَدَّثُوكَ بِهِ ، فَكَفَىٰ بِذلِكَ
جَهْلًا . وَاكْظِمِ الْغَيْظَ ، وَتَجَاوَزْ عِنْدَ الْمَقْدَرَةِ ، وَاحْلُمْ عِنْدَ الْغَضَبِ وَأَصْفَحْ مَعَ الدَّوْلَةِ (4)، تَكُنْ لَكَ الْعَاقِبَةُ . وَاسْتَصْلِحْ كُلَّ نِعْمَة أَنْعَمَهَا اللهُ عَلَيْكَ ، وَلَا تُضَيَّعَنَّ نِعْمَةٌ مِنْ نِعَمِ اللَّهِ عِنْدَكَ ، وَلْيُرَ عَلَيْكَ أَثَرُ مَا أَنْعَمَ اللَّهُ بِهِ عَلَيْكَ .
وَاعْلَمْ أَنَّ أَفْضَلَ الْمُؤْمِنِينَ أَفْضَلُهُمْ تَقْدِمَةٌ (5)مِنْ نَفْسِهِ وَأَهْلِهِ
وَمَالِهِ ، فَإِنَّكَ مَا تُقَدِّمْ مِنْ خَيْرٍ يَبْقَ لَكَ ذُخْرُهُ ، وَمَا تُؤَخِّرْهُ يَكُن لِغَيْرِكَ خَيْرُهُ . وَاحْذَرْ صَحَابَةَ مَنْ يَفِيلُ (1)رَأَيْهُ ، وَيُنْكَرُ عَمَلُهُ ، فَإِنَّ الصَّاحِبَ مُعْتَبَرٌ بِصَاحِبِهِ. وَأَسْكُنِ الْأَمْصَارَ الْعِظَامَ فَإِنَّهَا حِمَاعُ الْمُسْلِمِينَ ، وَاحْذَرْ مَنَازِلَ الْغَفْلَةِ وَالْجَفَاءِ وَقِلَةَ الْأَعْوَانِ عَلَى طَاعَةِ اللهِ . وَاقْصُرْ رَأْيَكَ عَلَى مَا يَعْنِيكَ . وَإِيَّاكَ وَمَقَاعِدَ الْأَسْوَاقِ ، فَإِنَّهَا مَحَاضِرُ الشَّيْطَانِ وَمَعَارِيضٌ (2)الْفِتَنِ . وَأَكْثِرْ أَنْ تَنْظُرَ إِلَى مَنْ فُضّلْتَ عَلَيْهِ (3)، فَإِنَّ ذلِكَ مِنْ أَبْوَابِ الشَّكْرِ ، وَلَا تُسَافِرْ فِي يَوْمٍ جُمُعَةٍ حَتَّى تَشْهَدَ الصَّلَاةَ إِلَّا فَاصِلا (4)فِي سَبِيلِ اللهِ ، أَوْ فِي أَمْرٍ تُعْدَرُ بِهِ. وَأَطِعْ اللَّهَ فِي جَمِيعِ أُمُورِكَ ، فَإِنَّ طَاعَةَ اللَّهِ فَاضِلَةٌ عَلَى مَا سِوَاهَا . وَخَادِعْ نَفْسَكَ فِي الْعِبَادَةِ ، وَارْفُقٌ بِهَا وَلَا تَفْهَرْهَا ، وَخُذْ عَفْوَهَا (5)وَنَشَاطَهَا ، إِلَّا مَا كَانَ مَكْتُوباً عَلَيْكَ مِنَ الْفَرِيضَةِ ، فَإِنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ قَضَائِهَا وَتَعَاهُدِهَا عِنْدَ مَحَلَّهَا . وَإِيَّاكَ أَنْ يَنْزِلَ بِكَ الْمَوْتُ وَأَنْتَ آبِقٌ(6)مِنْ رَبِّكَ فِي طَلَبِ الدُّنْيَا . وَإِيَّاكَ وَمُصَاحَبَةَ الْفُسّاقِ ، فَإِنَّ الشَّرَّ بِالشَّرِّ مُلْحَقِّ وَوَقْرِ اللَّهَ ، وَأَحْبِبْ أَحِبَاءَهُ . وَاحْذَرِ الْغَضَبَ ، فَإِنَّهُ جُنْدٌ عَظِيمٌ مِنْ جُنُودِ إِبْلِيسَ ، وَالسَّلَامُ .
1) «فَال الرَأي يَفِيلُ» : أي ضَعُفَ.
2) المَعَارِيضِ جميع مِعرَاض كمِحرَاب - ؟ وهو سهم بلا ريش رقيق الطرفين ، غليظ الوسط ، يصيب بعرضه دون حدّه .
3) « من فُضّلت عليه » : أي مَن دونك ممن فضلك الله عليه .
4) « فاصلاً في سبيل الله » : أي خارجا ذاهبا .
5) « خُذ عَفوَها » : أي وقت فراغها وارتياحها إلى الطاعة . وأصله العفو ، بمعنى ما لا أثر فيه لأحد بملك ، عبر به عن الوقت الذي لا شاغل للنفس فيه .
6) «آبق»: أي هارب منه متحوّل عنه.
إلى سهل بن حنيف الانصاري ، وهو عامله على المدينة، في معنى قوم من أهلها لحقوا بمعاوية
أَمَّا بَعْدُ ، فَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ رِجَالًا مِنْ قِبَلَكَ(1)يَتَسَلَّلُونَ (2)إِلَى مُعَاوِيَةَ ، فَلَا تَأْسَفْ عَلَى مَا يَفُوتُكَ مِنْ عَدَدِهِمْ ، وَيَذْهَبُ عَنْكَ مِنْ مَدَدِهِمْ ، فَكَفَى لَهُمْ غَيًّا (3)، وَلَكَ مِنْهُمْ شَافِياً ، فِرَارُهُمْ مِنَ الْهُدَى وَالْحَقِّ ، وَإِيضَاعُهُمْ (4)إِلَى الْعَمَى وَالْجَهْل ؛ وَإِنَّمَا هُمْ أَهْلُ دُنْيَا مُقْبِلُونَ عَلَيْهَا ، وَمُهْطِعُونَ إِلَيْهَا (5)، وَقَدْ عَرَفُوا الْعَدْلَ وَرَأَوْهُ ، وَسَمِعُوهُ وَوَعَوْهُ ، وَعَلِمُوا أَنَّ النَّاسَ عِنْدَنَا فِي الْحَقِّ أَسْوَةٌ ، فَهَرَبُوا إِلَى الْأَثَرَةِ (6)، فَبُعْدًا لَهُمْ وَسُحقاً (7)!!
إِنَّهُمْ - وَاللهِ - لَمْ يَنْفِرُوا مِنْ جَوْرٍ ، وَلَمْ يَلْحَقُوا بِعَدْلٍ ، وَإِنَّا لَنَطْمَعُ فِي هَذَا الْأَمْرِ أَنْ يُذَلَّلَ اللَّهُ لَنَا صَعْبَهُ ، وَيُسَهُلَ لَنَا حَزْنَهُ (8)، إنْ شَاءَ اللهُ ، وَالسَّلَامُ .
إلى المنذر بن الجارود العبدي ، وقد خان في بعض ما ولاه من أعماله
أَمَّا بَعْدُ ، فَإِنَّ صَلَاحَ أَبِيكَ غَرَّنِي مِنْكَ ، وَظَنَنْتُ أَنَّكَ تَتَّبِعُ
هَدْيَهُ (1)، وَتَسْلُكُ سَبِيلَهُ ، فَإِذَا أَنْتَ فِيمَا رُقي (2)إِلَيَّ عَنْكَ لَا تَدَعُ لِهَوَاكَ انْقِيَادًا ، وَلَا تُبقي لآخِرَتِكَ عَتَادًا (3). تَعْمُرُ دُنْيَاكَ بِخَرَابِ آخِرَتِكَ ، وَنَصِلُ عَشِيرَتَكَ بِقَطِيعَةٍ دِينِكَ . وَلَئِنْ كَانَ مَا بَلَغَنِي عَنْكَ حَقًّا لَجَمَلُ أَهْلِكَ وَشِسْعُ (4)نَعْلِكَ خَيْرٌ مِنْكَ ، وَمَنْ كَانَ بِصِفَتِكَ فَلَيْسَ بِأهْل أَنْ يُسَدَّ بِهِ ثَغْرُ ، أَوْ يُنْفَدَ بِهِ أَمْرٌ ، أَوْ يُعْلَى لَهُ قَدْرٌ ، أَوْ يُشْرَكَ في أَمَانَةِ ، أَوْ يُؤْمَنَ عَلَى جِبَايَةِ (5)، فَأَقْبِلْ إِلَيَّ حِينَ يَصِلُ إِلَيْكَ كتابي هذا ، إِنْ شَاءَ اللهُ .
قال الرضي : والمنذر بن الجارود هذا هو الذي قال فيه أمير المؤمنين عليه السلام : إنه لنظارٌ في عطفيه (6)مختال في بُرديَه (7)، تقال في شِرَاكَيه (8).
إلى عبد الله بن العباس
أَمَّا بَعْدُ ، فَإِنَّكَ لَسْتَ بِسَابِقٍ أَجَلَكَ ، وَلَا مَرْزُوقٍ مَا لَيْسَ لَكَ ؛ وَاعْلَمْ بِأَنَّ الدَّهْرَ يَوْمَانِ : يَوْمٌ لَكَ وَيَوْمٌ عَلَيْكَ ، وَأَنَّ الدُّنْيَا دَارُ دُوَل (9)، فَمَا كَانَ مِنْهَا لَكَ أَتَاكَ عَلَى ضَعْفِكَ ، وَمَا كَانَ مِنْهَا عَلَيْكَ لَمْ تَدْفَعُهُ بِقُوَّتِكَ.
1) الهَدي - بفتح فسكون - : الطريقة والسيرة.
2) رُقِيَ إليّ : رُفع وأنسي إليّ .
3) العَتاد - بالفتح-: الذخيرة المُعَدّة لوقت الحاجة.
4) الشِسع - بالكسر - : سِيرٌ بين الإصبع الوسطى والتي تليها في النعل العربي ، كأنه زمام ويسمى قبالاً - ككتاب - .
5) « جِبَايَة » : أي تحصيل أموال الخراج ونحوه عمل من أعمال الدولة .
6) نَظّار : كثير النظر . والعِطف - بالكسر - : الجانب ، أي كثير النظر في جانبيه عُجبا وخُيَلاء .
7) البُردَانِ : تثنية بُرد - بضم الباء - وهو ثوب مخطّط ، والمُختال : المعجب.
8) الشِرَاكانِ : تثنية شراك -ككتاب - : وهو سِير النعل كله ، وتَفّال : كثير التَفَل . والتّفَلُ - بالتحريك - : البُصاق ، وإنما يفعله المعجب بشراكيه ليذهب عنهما الغبار والوسخ ، يتفل فيهما ثم يمسحهما ليعودا كالجديدين .
9) دُوَل - جمع دُولة بالضم - : ما یُتَداول من السعادة في الدنيا .
إلى معاوية
أَمَّا بَعْدُ ، فَإِنِّي عَلَى التَّرَدُّدِ فِي جَوَابِكَ ، وَالِاسْتِمَاعِ إِلَى كِتَابِكَ ، لَمُوَهنُ (1)رَأْبِي ، وَمُخَطَّىءٌ فِرَاسَتِي(2). وَإِنَّكَ إِذْ تُحَاوِلُنِي الأُمُورَ(3)وَتُرَاجِعُنِي السُّطُورَ (4)، كَالْمُسْتَنْقِلِ النَّائِم تَكْذِبُهُ أَحَلامُهُ (5)، وَالْمُتَحَيِّرِ الْقَائِمِ يَبْهَظُهُ (6)مَقَامُهُ ، لَا يَدْرِي أَلَهُ مَا يَأْتِي أَمْ عَلَيْهِ ، وَلَسْتَ بِهِ ، غَيْرَ أَنَّهُ بِكَ شَبِيهُ . وَأُقْسِمُ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَوْلَا بَعْضُ الاِسْتِبْقَاء (7)، لَوَصَلَتْ إِلَيْكَ مِنِّي قَوَارِعُ(8)، تَفْرَعُ (9)الْعَظمَ ، وَتَهْلِسُ اللَّحْمَ(10)! وَاعْلَمْ أَنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ ثَبَطَكَ (11)عَنْ أَنْ تُرَاجِعَ أَحْسَنَ أُمُورِكَ ، وَتَأْذَنَ (12)لِمَقَالِ نَصِيحَتِكَ ، وَالسَّلَامُ لِأَهْلِهِ .
كتبه بين ربيعة واليمن ، ونقل من خط هشام بن الكلبي
هذَا مَا اجْتَمَعَ عَلَيْهِ أَهْلُ الْيَمَنِ حَاضِرُهَا وَبَادِيهَا ، وَرَبيعَةً حَاضِرُهَا (13)وَبَادِيهَا (14)، أَنَّهُمْ عَلَى كِتابِ اللهِ يَدْعُونَ إِلَيْهِ ، وَيَأْمُرُونَ بِهِ ، وَيُجِيبُونَ مَنْ دَعَا إِلَيْهِ وَأَمَرَ بِهِ ، لَا يَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَناً ، وَلَا يَرْضَوْنَ
1) مَوَهِّن : مضعف .
2) فِراستي - بالكسر : أي صدق ظني .
3) حَاوَل الأمر : طلبه ورَامَهُ، أي تطالبني ببعض غاياتك كولاية الشام ونحوها .
4) تراجعي السطور : - أي تطلب مني أن أرجع إلى جوابك بالسطور .
5) كالمُسَتثقِل النائم : يقول : أنت في محاولتك كالنائم الثقيل نومه : يحلم أنه نال شيئا ، فإذا انتبه وجد الرؤيا كذبت . أي عليه ، فأمانيك فيما تطلب شبيهة بالأحلام ، إن هي إلا خيالات باطلة .
6) « يبهِظه » : أي يُثقِله ويشقّ عليه مقامه .
7) الاستبقاء : الإبقاء ، والمراد إبقائي لك وعدم إرادتي لإهلاكك .
8) القَوَارِع - أي الدواهي .
9) تَقرَع العظم : أي تصدمه فتكسره.
10) « تَهْلِسُ اللحمَ » : أي تذيبه و تنهكه .
11) « ثَبّطَكَ »: أي أقعدك
12) تَأذَن - بفتح الذال - : أي تسمع .
13) الحاضر : ساكن المدينة .
14) البادي : المتردّد في البادية .
بِهِ بَدَلًا ، وَأَنَّهُمْ يَدٌ وَاحِدَةٌ عَلَى مَنْ خَالَفَ ذَلِكَ وَتَرَكَهُ ، أَنْصَارٌ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ : دَعْوَتُهُمْ وَاحِدَةٌ ، لَا يَنْقُضُونَ عَهْدَهُمْ لِمَعْتَبَةِ (1)عَاتِبٍ ، وَلَا لِغَضَب غَاضِب ، وَلَا لاسْتِذْلَال قَوْم قَوْماً ، وَلَا لِمَسَبَّةِ قَوْم قَوْماً ! عَلَى ذَلِكَ شَاهِدُهُمْ وَغَائِبُهُمْ ، وَسَفِيهُهُمْ وَعَالِمُهُمْ ، وَحَلِيمُهُمْ وَجَاهِلُهُمْ . ثُمَّ إِنَّ عَلَيْهِمْ بِذلِكَ عَهْدَ اللَّهِ وَمِيثَاقَهُ « إِنَّ عَهْدَ الله كَانَ مَسْئُولًا ».
وكتب : علي بن أبي طالب.
إلى معاوية في أول ما بويع له ذكره الواقدي في كتاب « الجمل »
مِنْ عَبْدِ اللَّهِ عَلِيٌّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ :
أَمَّا بَعْدُ ، فَقَدْ عَلِمْتَ إِعْذَارِي(2)فِيكُمْ ، وَإِعْرَاضِي عَنْكُمْ ، حَتَّى كَانَ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ وَلَا دَفْعَ لَهُ ، وَالْحَدِيثُ طَوِيلٌ ، وَالْكَلَامُ كَثِيرٌ ، وَقَدْ أَدْبَرَ مَا أَدْبَرَ ، وَأَقْبَلَ مَا أَقْبَلَ ، فَبَايِعْ مَنْ قِبَلَكَ (3)، وَأَقْبِلْ إِلَيَّ فِي وَفْد (4)مِنْ أَصْحَابِكَ . وَالسَّلَامُ .
لعبد الله بن العباس ، عند استخلافه إياه على البصرة
سَعَ النَّاسَ بِوَجْهِكَ وَمَجْلِسِكَ وَحُكْمِكَ ، وَإِيَّاكَ وَالْغَضَبَ فَإِنَّهُ طَيرَةٌ(1)مِنَ الشَّيْطَانِ . وَاعْلَمْ أَنَّ مَا قَرَّبَكَ مِنَ اللَّهِ يُبَاعِدُكَ مِنَ النَّارِ ، وَمَا بَاعَدَكَ مِنَ اللهِ يُقَرِّبُكَ مِنَ النَّارِ .
لعبد الله بن العباس، لما بعثه للاحتجاج على الخوارج
لَا تُخَاصِمْهُمْ بِالْقُرْآنِ ، فَإِنَّ الْقُرْآنَ حَمَّالٌ (2)ذُو وُجُوهِ ، تَقُولُ ويَقُولُونَ ، وَلكِنْ حَاجِجْهُمْ بِالسُّنَّةِ ، فَإِنَّهُمْ لَنْ يَجِدُوا عَنْهَا مَحِيصاً (3).
إلى أبي موسى الأشعري جواباً في أمر الحكمين ، ذكره سعيد بن يحيى الأموي في كتاب « المغازي ».
فَإِنَّ النَّاسَ قَدْ تَغَيَّرَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ عَنْ كَثِيرٍ مِنْ حَظْهِمْ ، فَمَالُوا مَعَ الدُّنْيَا ، وَنَطَقُوا بِالْهَوَى . وَإِنِّي نَزَلْتُ مِنْ هَذَا الْأَمْرِ مَنْزِلاً مُعْجِباً (4)،
( نهج البلاغة - م 30 )
اجْتَمَعَ بِهِ أَقْوَامٌ أَعْجَبَتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ ، وَأَنَا أَدَاوِي مِنْهُمْ قَرْحاً (1)أَخَافُ أنْ يَكُونَ عَلَقاً (2). وَلَيْسَ رَجُلٌ - فَاعْلَمْ - أَحْرَصَ عَلَى جَمَاعَةِ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ وَأَلْفَتِهَا مِنِّي ، أَبْتَغِي بِذلِكَ حُسْنَ الثَّوَابِ ، وَكَرَمَ الْمَآبِ (3)وَسَأَ فِي بِالَّذِي وَأَيْتُ (4)عَلَى نَفْسِي ، وَإِنْ تَغَيَّرْتَ عَنْ صَالِحٍ مَا فَارَقْتَنِي عَلَيْهِ ، فَإِنَّ الشَّقِيُّ مَنْ حُرِمَ نَفْعَ مَا أُوتِيَ مِنَ الْعَقْلِ ، وَالتَّجْرِبَةِ ، وَإِنِّي لَأَعْبَدُ (5)أَنْ يَقُولَ قَائِلٌ بِبَاطِل ، وَأَنْ أَفْسِدَ أَمْرًا قَدْ أَصْلَحَهُ اللَّهُ . فَدَعْ مَا لَا تَعْرِفُ ، فإِنَّ شِرَارَ النَّاسِ طَائِرُونَ إِلَيْكَ بِأَقَاوِيلِ السُّوءِ ، وَالسَّلَامُ .
لما استخلف ، إلى أمراء الأجناد
أَمَّا بَعْدُ ، فَإِنَّمَا أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ أَنَّهُمْ مَنَعُوا النَّاسَ الْحَقَّ فَاشْتَرَوْهُ ، وَأَخَذُوهُمْ بِالْبَاطِلِ فَاقْتَدَوْهُ(6).
1) القَرح : في الأصل الجرح ، وهو هنا مجاز عن فساد بواطنها.
2) العَلَق - بالتحريك - : الدم الغليظ الجامد .
3) المَآب : المَرجِع .
4) وَأَيْتُ : وَعَدتُ وأخذتُ على نفسي .
5) وإني لأعبَدُ : أي آنَفُ ، فهو من عَبِد يَعبَدُ : كَغَضَب يَغضَبُ ، عَبَداً ، والمراد : إني لآنف من أن يقول غيري قولاً باطلاً ، فكيف لا آنف أنا من ذلك لنفسي .
6) « أخَذُوهم بالباطِل فاقتَدَوه » : كلفوهم بإتيان الباطل فأتوه؛ وصار قدوة يتبعها الأبناء بعد الآباء.
باب المختار من حكم أمير المؤمنين عليه السلام
ويدخل في ذلك المختار من أجوبة مسائله والكلام القصير الخارج في سائر أغراضه
1 - قال عليه السلام : كُنْ فِي الْفِتْنَةِ كَابْنِ اللُّبُونَ (1)، لَا ظَهْرٌ فَيُرْكَبَ ، وَلَا ضَرْعٌ فَيُحْلَبَ .
2 - وقَالَ عليه السلام : أَزْرَى(2)بِنَفْسِهِ مَنِ اسْتَشْعَرَ (3)الطَّمَعَ ، وَرَضِيَ بِالذُّلُّ مَنْ كَشَفَ عَنْ ضُرِّهِ ، وَهَانَتْ عَلَيْهِ نَفْسُهُ مَنْ أَمَّرَ (4)عَلَيْهَا لِسَانَهُ .
3 - وقال عليه السلام : الْبُخْلُ عَارٌ ، وَالْجُبْنُ مَنْقَصَةٌ ، وَالْفَقْرُ يُخْرِسُ الْفَطِنَ عَنْ حُجَّتِهِ ، وَالْمُقِلّ(5)غَرِيبٌ فِي بَلْدَتِهِ .
4 - وقال عليه السلام : الْعَجْرُ آفَةٌ ، وَالصَّبْرُ شَجَاعَةٌ ، وَالزُّهْدُ ثَرْوَةٌ ، وَالْوَرَعُ جُنَّةٌ (6)، وَنِعْمَ الْقَرِينُ الرّضَى .
5 - وقال عليه السلام : الْعِلْمُ وِراثَةٌ كَرِيمَةٌ ، وَالآدابُ حُلَلْ مُجَدَّدَةٌ ، وَالْفِكْرُ مِرْآةٌ صَافِيَةٌ .
6 - وقال عليه السلام : صَدْرُ الْعَاقِلِ صُنْدُوقُ سِرِّهِ ، وَالْبَشَاشَةُ حِبَالَةُ (7)الْمَوَدَّةِ ، وَالِاحْتِمَالُ (8)قَبْرُ الْعُيُوبِ .
1) ابن اللَبون - بفتح اللام وضم الباء - ابن الناقة إذا استكمل سنتين .
2) أزرَى بها : حقرها .
3) استَشعَرَه : تبطّنَه وتخلّق به .
4) أمّرَ لسانه : جعله أميراً .
5) المُقِلّ - بضم فكسر وتشديد اللام - الفقير .
6) الجُنّة - بالضم - : الوقاية .
7) الحِبَالَة - بكسر الحاء ، بزِنَة كتابة - : شَبَكَة الصيد ، ومثله الأحبُول والأحبُولَة - بضم الهمزة فيهما - وتقول : حَبَلَ الصيدَ واحتَبَلَهُ ، إذا أخذه بها .
8) الاحتمال : تحمّل الأذى .
وروي أنه قال في العبارة عن هذا المعنى أيضاً : الْمَسْأَلَةُ خِبَاءُ الْعُيُوبِ ، وَمَنْ رَضِيَ عَنْ نَفْسِهِ كَثُرَ السَّاخِطُ عَلَيْهِ
7 - وقال عليه السلام : الصَّدَقَةُ دَوَاءٌ مُنْجِعٌ ، وَأَعْمَالُ الْعِبَادِ في عَاجِلِهِمْ ، نُصْبُ أَعْيُنِهِمْ فِي آجَالِهِمْ .
8 - وقال عليه السلام : أعْجَبُوا لِهَذَا الْإِنْسَانِ يَنْظُرُ بِشَحْم(1)، وَيَتَكَلَّمُ بِلَحْم(2)، وَيَسْمَعُ بِعَظْم(3)، يَتَنَفَسُ مِنْ خَرْم !!
9 - وقال عليه السلام : إِذَا أَقْبَلَتِ الدُّنْيَا عَلَى أَحَدٍ أَعَارَتْهُ مَحَاسِنَ غَيْرِهِ ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ عَنْهُ سَلَبَتْهُ مَحَاسِنَ نَفْسِهِ .
10 - وقال عليه السلام : خَالِطُوا النَّاسَ مُخَالَطَةٌ إِنْ مِتُّمْ مَعَهَا بَكَوْا عَلَيْكُمْ ، وَإِنْ عِشْتُمْ حَنُّوا إِلَيْكُمْ .
11 - وقال عليه السلام : إِذَا قَدَرْتَ عَلَى عَدُوكَ فَاجْعَلِ الْعَفْوَ عَنْهُ شُكْرًا لِلْقُدْرَةِ عَلَيْهِ .
12 - وقال عليه السلام : أَعْجَرُ النَّاسِ مَنْ عَجَزَ عَنِ اكْتِسَابِ الْإِخْوَانِ ، وَأَعْجَرُ مِنْهُ مَنْ ضَيَّعَ مَنْ ظَفِرَ بِهِ مِنْهُمْ .
13 - وقال عليه السلام : إذَا وَصَلَتْ إِلَيْكُمْ أَطْرَافُ النّعَم(4)فَلَا تُنَفِّرُوا أَقْصَاهَا(5)بِقِلَّةِ الشُّكْرِ .
14 - وقال عليه السلام : مَنْ ضَيَّعَهُ الْأَقْرَبُ أُتِيحَ لَهُ(1)الْأَبْعَدُ .
15 - وقال عليه السلام : مَا كُلُّ مَفْتُونِ(2)يُعاتَبُ .
16 - وقال عليه السلام : تَذِلُّ الْأُمُورُ لِلْمَقَادِيرِ ، حَتَّى يَكُونَ الْحَتفُ (3)في التَّدْبِيرِ .
17 - وسئل عليه السلام عن قول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم غَيِّرُوا الشَّيْب (4)، وَلَا تَشَبِّهُوا بِالْيَهُودِ » فَقال عليه السلام : إِنَّمَا قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ وَالدِّينُ قُلُّ (5)، فَأَمَّا الْآنَ وَقَدِ اتَّسَعَ نِطَاقُهُ (6)، وَضَرَبَ بِجِرَانِهِ(7)، فَامْرُو وَمَا اخْتَارَ .
18 - وقال عليه السلام في الذين اعتزلوا القتال معه : خَذَلُوا الْحَقَّ ، وَلَمْ يَنْصُرُوا الْبَاطِلَ .
19 - وقال عليه السلام : مَنْ جَرَى فِي عِنَانِ (8)أَمَلِهِ عَثَرَ بِأَجَلِهِ(9).
20 - وقال عليه السلام : أَقِيلُوا ذَوِي الْمُرُوءَاتِ عَثَرَاتِهِمْ(10)، فَمَا يَعْمُرُ مِنْهُمْ عَاثِرٌ إِلَّا وَيَدُ اللَّهِ بِيَدِهِ يَرْفَعُهُ .
21 - وقال عليه السلام : قُرِنَتِ الْهَيْبَةُ بِالْخَيْبَةِ (11)، وَالْحَيَاءُ بِالْحِرْمَانِ (12)، وَالْفُرْصَةُ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ ، فَانْتَهِزُوا فَرَصَ الْخَيْرِ .
1) أتِيح له : قُدّر له .
2) المَفتُون : الداخل في الفتنة .
3) الحَتف - بفتح فسكون - : الهلاك .
4) غَيِّرُوا الشّيبَ : يريد تغييره بالخِضاب ليراهم الأعداء كهولاً أقوياء .
5) قُلّ - بضم القاف - : أي قليل أهله.
6) النِطَاق - ككتاب - : الحزام العريض ، واتساعه كناية عن العظم والانتشار .
7) الجِرَان - على وزن النطاق -: مقدّم عُنُق البعير يضرب به على الأرض إذا استراح وتمكن .
8) العِنان - ككتاب - : سير اللجام تُمسك به الدابة .
9) «عَثرَ بأجَلِه » : المراد أنه سقط في أجَلِهِ بالموت قبل أن يبلغ ما يريد.
10) العَثرَة : السَقطَة، وإقالة عَثرَتِه : رَفعُهُ من سقطته .والمُرُوءة - بضم الميم: صفة للنفس تحملها على فعل الخير لأنه خير .
11) قُرِنَتِ الهَيئة بالخَيبَة : أي من تهيّب أمراً خاب من إدراكه .
12) الحَيَاء بالحِرمَان: أي من أفرط به الخجل من طلب شيء حُرِم منه .
22 - وقال عليه السلام : لَنَا حَقٌّ ، فَإِنْ أَعْطِينَاهُ ، وَإِلَّا رَكِبْنَا أَعْجَازَ الْإِبِلِ ، وَإِنْ طَالَ السَّرَى .
قال الرضي: وهذا من لطيف الكلام وفصيحه ومعناه أنا إن لم نعط حقنا كنا أذلاء . وذلك أن الرديف يركب عجز البعير ، كالعبد والأسير ومن يجري مجراهما
23 - وقال عليه السلام : مَنْ أَبْطَاً بِهِ عَمَلُهُ لَمْ يُسْرِعْ بِهِ نَسَبُهُ.
24 - وقال عليه السلام : مِنْ كَفَّارَاتِ الذُّنُوبِ الْعِظَامِ إِغَاثَهُ الْمَلْهُوفِ ، وَالتَّنْفِيسُ عَن الْمَكْرُوب .
25 - وقال عليه السلام : يَابْنَ آدَمَ ، إِذَا رَأَيْتَ رَبَّكَ سُبْحَانَهُ يُتَابِعُ عَلَيْكَ نِعَمَهُ وَأَنْتَ تَعْصِيهِ فَاحْذَرْهُ .
26 - وقال عليه السلام : مَا أَضْمَرَ أَحَدٌ شَيْئاً إِلَّا ظَهَرَ في فَلَتَاتِ لِسَانِهِ ، وَصَفَحَاتِ وَجْهِهِ ..
27 - وقال عليه السلام : أَمْشِ بِدَائِكَ مَا مَشَى بِكَ (1).
28 - وقال عليه السلام : أَفْضَلُ الزُّهْدِ إِخْفَاءُ الزُّهْدِ .
29 - وقال عليه السلام : إِذَا كُنْتَ فِي إِدْبَارٍ (2)، وَالْمَوْتُ فِي إِقْبَالِ (3)، فَمَا أَسْرَعَ الْمُلْتَقَى !
30 - وقال عليه السلام : الْحَذَرَ الْحَذَرَ ! فَوَاللَّهِ لَقَدْ سَنَرَ ، حَتَّى كَأَنَّهُ قَدْ غَفَرَ .
31 - وَسُئِلَ عَنِ الْإِيمَانِ ، فَقَالَ : الْإِيمَانُ عَلَى أَرْبَعِ دَعَائِمَ عَلَى الصَّبْرِ ، وَالْيَقِينِ ، وَالْعَدْلِ ، وَالْجِهَادِ . وَالصَّبْرُ مِنْهَا عَلَى أَرْبَع شُعَب : عَلَى الشَّوْقِ ، وَالشَّفَقِ (1)، وَالزُّهْدِ ، وَالتَّرَقُبِ : فَمَنِ اشْتَاقَ إِلَى الْجَنَّةِ سَلَا عَنِ الشَّهَوَاتِ ؛ وَمَنْ أَشْفَقَ مِنَ النَّارِ اجْتَنَبَ الْمُحَرَّمَاتِ ؛ وَمَنْ زَهِدَ فِي الدُّنْيَا اسْتَهَانَ بِالْمُصِيبَاتِ ؛ وَمَنِ ارْتَقَبَ الْمَوْتَ سَارَعَ إلَى الْخَيْرَاتِ . والْيَقِينُ مِنْهَا عَلَى أَرْبَعِ شُعَبِ : عَلَى تَبْصِرَةِ الْفِطْنَةِ وَتَأْول الْحِكْمَةِ (2)، وَمَوْعِظَةِ الْعِبْرَة (3)، وَسُنَّةِ (4)الْأَوَّلِينَ فَمَنْ تَبَصر فِي الْفِطْنَةِ تَبَيَّنَتْ لَهُ الْحِكْمَةُ ، وَمَنْ تَبَيَّنَتْ لَهُ الحِكْمَةُ عَرَفَ الْعِبْرَةَ ؛ وَمَنْ عَرَفَ الْعِبْرَةَ فَكَأَنَّمَا كَانَ فِي الْأَوَّلِينَ . وَالْعَدْلُ مِنْهَا عَلَى أَرْبَعِ شُعَبِ : عَلَى عَائِصِ الْفَهْم ، وَغَيْرِ الْعِلْمِ؛ وَزُهْرَةِ الْحُكم(5)زُهرَة الحكم - بضم الراي - : أي حُسنه .(6)، وَرَسَاحَةِ الْحِلْمِ ، فَمَنْ فَهِمَ عَلِمَ غَوْرَ الْعِلْمِ(7)؛ وَمَنْ عَلِمَ غَوْرَ الْعِلْمِ صَدَرَ عَنْ شَرَائِعِ الْحُكْمِ(8)؛ وَمَنْ حَلُمَ لَمْ يُفَرِّطُ فِي أَمْرِهِ وَعَاشَ فِي النَّاسِ حَمِيدًا ، وَالْجِهَادُ مِنْهَا عَلَى أَرْبَع شُعَبٍ : عَلَى الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ ، وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ ، وَالصِّدْقِ فِي الْمَوَاطِنِ(9)، وَشَنَآنِ (10)الْفَاسِقِينَ : فَمَنْ أَمَرَ بِالْمَعْرُوفِ شَدَّ ظُهُورَ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ نَهَى عَنِ الْمُنْكَرِ أَرْغَمَ أُنُوفَ الْكَافِرِينَ ؛ وَمَنْ صَدَقَ فِي الْمَوَاطِنِ قَضَى مَا عَلَيْهِ ؛ وَمَنْ شَنِى الْفَاسِقِينَ وَغَضِبَ لِلَّهِ ، غَضِبَ اللَّهُ لَهُ وَأَرْضَاهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ . وَالْكُفْرُ عَلَى أَرْبَعِ دَعَائِمَ : عَلَى التَّعَمُّقِ (11)،
1) الشّفَق - بالتحريك - : الخوف .
2) تأوّلِ الحكمة : الوصول إلى دقائقها.
3) العِبرَة : الاعتبار والاتعاظ .
4) سُنّة الأوّلين : طريقتهم وسيرتهم.
7) غَور العلم : سره وباطنه
8) الشرائع - جمع شريعة - : أصلها مورد الشاربة ، والمراد هنا الظاهر المستقيم من المذاهب ، و « صدر عنها » : أي رجع عنها بعد ما اغترف ليفيض على الناس مما اغترف فيحسن حكمه .
9) « الصدق في المَوَاطِن » : مواطن القتال في سبيل الحق .
10) الشَنَآن - بالتحريك - : البغض .
11) التَعَمّق : الذهاب خلف الأوهام على زعم طلب الأسرار .
وَالتَّنَازُعِ ، وَالزَّيْغ (1)، وَالشّقَاقِ (2): فَمَنْ تَعَمَّقَ لَمْ يُنِب(3)إِلَى الْحَقِّ ، وَمَنْ كَثُرَ نِزَاعُهُ بِالْجَهْلِ دَامَ عَمَاهُ عَنِ الْحَقِّ ، وَمَنْ زَاغَ سَاءَتْ عِنْدَهُ الْحَسَنَةُ ، وَحَسُنَتْ عِنْدَهُ السَّيِّئَةُ ، وَسَكِرَ سُكْرَ الضَّلَالَةِ ؛ وَمَنْ شَاقَ وَعُرَتْ (4)عَلَيْهِ طُرُقُهُ ، وَأَعْضَلَ(5)عَلَيْهِ أَمْرُهُ ، وَضَاقَ عَلَيْهِ مَخْرَجُهُ . وَالشَّكُ عَلَى أَرْبَعِ شُعَبِ : عَلَى التّمَارِي (6)، والهَولِ (7)، وَالتَّرَدُّدِ (8)، وَالْاسْتِسْلَام (9)فَمَنْ جَعَلَ الْمِرَاءَ (10)دَيْدَنا (11)لَمْ يُصْبِحْ لَيْلُهُ (12)، وَمَنْ هَالَهُ مَا بَيْنَ يَدَيْهِ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ (13)وَمَنْ تَرَدَّدَ فِي الرَّيْب (14)وَطِئَتْهُ سَنَابِكُ الشَّيَاطِينِ (15)وَمَنِ اسْتَسْلَمَ لِهَلَكَةِ الدُّنْيَا وَالآخرَةِ هَلَكَ فِيهِمَا .
قال الرضي : وبعد هذا كلام تركنا ذكره خوف الإطالة والخروج عن الغرض المقصود في هذا الباب .
32 - وقال عليه السلام : فَاعِلُ الخَيْرِ خَيْرٌ مِنْهُ ، وَفَاعِلُ الشَّرُ شَرٌ مِنْهُ .
33 - وقال عليه السلام : كُن سَمَحاً وَلَا تَكُنْ مُبَذِّرًا ، وَكُنْ مُقَدِّرًا (16)وَلَا تَكُنْ مُقَتُرا (17).
34 - وقال عليه السلام : أَشْرَفُ الْغِنَى تَرْكُ الْمُنَى (18).
35 - وقال عليه السلام : مَنْ أَسْرَعَ إِلَى النَّاسِ بِمَا يَكْرَهُونَ ، قَالُوا فِيهِ بِمَا لَا يَعْلَمُونَ .
1) الزَيغ : الحَيَدَان عن مذاهب الحق والميل مع الهوى الحيواني .
2) الشِقَاق : العِناد .
3) « لم يُنِب »: أي لم يرجع ، أناب : رجع يُنِيب: رجع.
4) وعُرَ الطريقُ : كَكَرُمَ ، ووعد وولع : خَشُنَ ولم يسهل السير فيه.
5) أعضَلَ : اشتدّ وأعجزت صعوبته.
6) التَمَارِي : التجادُل لإظهار قوة الجدل لا لإحقاق الحق .
7) الهَول - بفتح فسكون - : مخافتك من الأمر لا تدري ما هجم عليك منه فتدهش .
8) التَردّد : انتقاض العزيمة وانفساخها | ثم عودها ، ثم انفساخها .
9) الاستِسلام : إلقاء النفس في تيار الحادثات .
10) المِرَاء - بكسر الميم - : الجدال .
11) الدَيدَن : العادة .
12) «لم يصبح ليله» : أي لم يخرج من ظلام الشك إلى نهار اليقين .
13) نَكَصَ على عَقِبَيه : رجع متقهقراً.
14) الرَيب : الظنّ ، أي الذي يتردد في ظنه ولا يعقد العزيمة في أمره .
15) سَنَابِكُ الشياطين - جمع سُنبُك بالضم - : وهو طَرَف الحافر ،ووطئته : داسته . أي تستنزله شياطين الهوى متطرحه في الهَلَكة.
16) المُقَدّر : المُقتَصِد ، كأنه يقدّر كل شيء بقيمته فينفق على قدره .
17) المُقَتّر : المُضَيّق في النفقة كأنه لا يعطي إلا القتر ، أي الرمقة من العيش .
18) المُني - جمع مُنيَة - : وهي ما يتمناه الانسان لنفسه ، وفي تركها غنى كامل ، لأن من زهد شيئا استغنى عنه.
36 - وقال عليه السلام : مَنْ أَطَالَ الْأَمَل (1)أَسَاءِ الْعَمَلَ.
37 - وقال عليه السلام وقد لقيه عند مسيره إلى الشام دهاقين الأنبار (2)، فترجلوا له (3)واشتدوا بين يديه (4)، فقال :
مَا هَذَا الَّذِي صَنَعْتُمُوهُ ؟ فقالوا : خُلُقٌ مِنَّا نُعَظْمُ بِهِ أَمَرَاءَنَا ، فقال : وَاللهِ مَا يَنْتَفِعُ بِهَذَا أَمَرَاؤُكُمْ : وَإِنَّكُمْ لَتَشُقُونَ(5)عَلَى أَنْفُسِكُمْ فِي ! دُنْيَاكُمْ ، وَتَشْفَوْنَ (6)بِهِ فِي آخِرَتِكُمْ . وَمَا أَحْسَرَ الْمَشَقَّةَ وَرَاءَهَا الْعِقَابُ ، وَأَرْبَحَ الدَّعَةَ (7)مَعَهَا الْأَمَانُ مِنَ النَّارِ !
38 - وقال عليه السلام لابنه الحسن :
يَا بُنَيَّ ، أَحْفَظْ عَنِّي أَرْبَعاً ، وَأَرْبَعاً ، لَا يَضُرِّكَ مَا عَمِلْتَ مَعَهُنَّ : إِنَّ أَغْنَى الْغِنَى الْعَقْلُ ، وَأَكْبَرَ الْفَقْرِ الْحُمْقُ ، وَأَوْحَشَ الْوَحْشَةِ الْعُجْب (8)، وَأَكْرَمَ الْحَسَبِ حُسْنُ الْخُلُقِ .
يَا بُنَيَّ ، إِيَّاكَ وَمُصَادَقَةَ الْأَحْمَقِ ، فَإِنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَنْفَعَكَ فَيَضُرَّكَ ؛ وَإِيَّاكَ وَمُصَادَقَةَ الْبَخِيلِ ، فَإِنَّهُ يَقْعُدُ عَنْكَ أَحْوَجَ مَا تَكُونُ إِلَيْهِ ؛ وَإِيَّاكَ وَمُصَادَقَةَ الْفَاجِرِ ، فَإِنَّهُ يَبِيعُكَ بِالتَّافِهِ (9)وإِيَّاكَ وَمُصَادَقَةَ الْكَذَّابِ ، فَإِنَّهُ كَالسِّرَابِ(10): يُقَرِّبُ عَلَيْكَ الْبَعِيدَ ، وَيُبَعدُ عَلَيْكَ الْقَرِيبَ .
39 - وقال عليه السلام : لَا قُرْبَةَ بِالنَّوَافِل(11)إِذَا أَضَرَّتْ بالْفَرَائِضِ .
1) طول الأمَل : الثقة بحصول الأماني بدون عمل لها .
2) الدَهَاقِين - جمع دِهقان - : وهو زعيم الفلاحين في العَجَم . والأنبار من بلاد العراق .
3) « تَرَجّلُوا » : أي نزلوا عن خيولهم مشاة .
4) اشتدّوا : أسرعوا .
5) تَشُقُون - بضم الشين وتشديد القاف - من المشقّة .
6) تَشقَؤن الثانية - بسكون الشين - : من الشَقَاوَة .
7) الدعة - بفتحات - : الراحة .
8) العُجب - بضم فسكون - الإعجاب بالنفس ومن . أعجب بنفسه مقته الناس ، فلم يكن له أنيس وبات في وحشة دائمة .
9) التافه : القليل .
10) السَرَاب : ما يراه السائر الظمآن في الصحراء فيحسبه ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا .
11) النوافِل : جمع نافلة ، وهي ما يتطوع به من الأعمال الصالحات زيادة على الفرائض المكتوبة . والمراد أن المتطوع بما لم يكتب عليه لا يقربه إلى الله تطّوعه إذا قصّر في أداء الواجب .
40 - وقال عليه السلام : لِسَانُ الْعَاقِلِ وَرَاءَ قَلْبِهِ ، وَقَلْبُ الْأَحْمَقِ وَرَاءَ لِسَانِهِ .
قال الرضي : وهذا من المعاني العجيبة الشريفة ، والمراد به أن العاقل لا يطلق لسانه ، إلا بعد مشاورة الروية ومؤامرة الفكرة . والأحمق تسبق حذفاتُ لسانه(1)وفلتاتُ كلامه مراجعة فكره (2)، ومماخضة رأيه (3). فكأن لسان العاقل تابع لقلبه ، وكأن قلب الأحمق تابع للسانه .
41 - وقد روي عنه عليه السلام هذا المعنى بلفظ آخر ، وهو قوله :
قَلْبُ الْأَحْمَقِ فِي فِيهِ ، وَلِسَانُ الْعَاقِلِ فِي قَلْبِهِ .
ومعناهما واحد.
42 - وقال لبعض أصحابه في علة اعتلها : جَعَلَ اللهُ مَا كَانَ مِنْ شَكْوَاكَ حَطَّا لِسَيِّئَاتِكَ ، فَإِنَّ الْمَرَضَ لَا أَجْرَ فِيهِ ، وَلَكِنَّهُ يَحُطُّ السَّيِّئَاتِ ، وَيَحُتُهَا حَتَّ(4)الأَوْرَاق . وَإِنمَا الاَجرُ فِي الْقَوْلِ بِاللَّسَانِ ، وَالْعَمَل بِالْأَيْدِي وَالْأَقْدَامِ ، وَإِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ يُدْخِلُ بِصِدْقِ النِّيَّةِ وَالسَّرِيرَةِ الصَّالِحَةِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ الْجَنَّةَ .
قال الرضي : وأقول : صدق عليه السلام ، إن المرض لا أجر فيه ، لأنه ليس من قبيل ما يستحق عليه العوض ، لأن العوض يستحق على ما كان في مقابلة فعل الله تعالى بالعبد ، من والأمراض ، وما يجري مجرى ذلك . والأجر والثواب يستحقان على ما كان في مقابلة فعل العبد ، فبينهما فرق قد بينه عليه السلام ، كما يقتضيه علمه الثاقب ورأيه الصائب .
43 - وقال عليه السلام في ذكر خباب بن الأَرتُ : يَرْحَمُ اللَّهُ خباب بن الْأَرَتْ ، فَلَقَدْ أَسْلَمَ رَاغِباً . وَهَاجَرَ طَائِعاً ، وَقَيْعَ بِالْكَفَافِ (5). وَرَضِيَ عَنِ اللَّهِ ، وَعَاشَ مُجَاهدًا .
1) حَذَفَاتُ اللسان: ما يلقيه الأحمق من العبارات العَجلَي بدون روية ولا تفكير .
2) مراجَعَة الفكر : أي التروي فيما سبق به اللسان .
3) مُمَاخَضَة الرأي : تحريكه حتى يظهر زُبده ، وهو الصواب .
4) حَتّ الورق عن الشجرة : قَشرُهُ والصبر على العلّة رجوع إلى الله واستسلام لقدره ، وفي ذلك خروج اليه من جميع السيئات وتوبة منها، لهذا كان يَحُتّ الذنوب .
5) الكَفَاف : العيش الوسط الذي يكفي الانسان حاجاته الأصلية .
44 - وقال عليه السلام : طُوبَى لِمَنْ ذَكَرَ الْمَعَادَ ، وَعَمِلَ لِلْحِسَابِ ، وَقَنِعَ بِالْكَفَافِ ، وَرَضِيَ عَنِ اللَّهِ .
45 - وقال عليه السلام : لَوْ ضَرَبْتُ خَيْشُوم (1)الْمُؤْمِنِ بِسَيْفِي هَذَا عَلَى أَنْ يُبْغِضَنِي مَا أَبْغَضَنِي ؛ وَلَوْ صَبَبْتُ الدُّنْيَا بِجَمَّاتِهَا (2)عَلَی الْمُنافِقِ عَلَى أَنْ يُحِبَّنِي مَا أَحَبَّنِي . وَذَلِكَ أَنَّهُ قُضِيَ فَانْقَضَىٰ عَلَى لِسَانِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ، أَنَّهُ قَالَ : يَا عَلِيُّ ، لَا يُبْغِضُكَ مُؤْمِنٌ ، وَلَا يُحِبَّكَ مُنَافِقٌ .
46 - وقال عليه السلام : سَيِّئَةٌ تَسُوءُكَ خَيْرٌ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ حَسَنَةٍ تعجبك .
47 - وقال عليه السلام : قَدْرُ الرَّجُلِ عَلَى قَدْرِ هِمَّتِهِ ، وَصِدْقُهُ عَلَى قَدْرِ مُرُوءَتِهِ ، وَشَجَاعَتُهُ عَلَى قَدْرِ أَنَفَتِهِ ، وَعِفْتُهُ عَلَى قَدْرِ غَيْرَتِهِ
48 - وقال عليه السلام : الظُّفَرُ بِالْحَزْمِ ، وَالْحَزْمُ بِإِجَالَةِ الرّأي، وَالرَّأَي بِتَحْصِينِ الْأَسْرَارِ .
49 - وقال عليه السلام : احْذَرُوا صَوْلَةَ الْكَرِيمِ إِذَا جَاعَ ، واللَّئيم إِذَا شَبِعَ .
50 - وقال عليه السلام : قُلُوبُ الرِّجَال وَحْشِيَّةٌ ، فَمَنْ تَأَلَّفَهَا أَقْبَلَتْ عَلَيْهِ .
51 - وقال عليه السلام : عَيْبُكَ مَسْئُورٌ مَا أَسْعَدَكَ جَدُّكَ (1).
52 - وقال عليه السلام : أَوْلَى النَّاسِ بِالْعَفْوِ أَقْدَرُهُمْ عَلَى الْعُقُوبَةِ .
53 - وقال عليه السلام : السَّخَاءُ مَا كَانَ ابْتِدَاءَ ؛ فَأَمَّا مَا كَانَ عَنْ مَسْأَلَةِ فَحَيَاءُ وَنَدَهُم(2).
54 - وقال عليه السلام : لَا غِنَى كَالْعَقْلِ ؛ وَلَا فَقْرَ كَالْجَهْلِ ؛ وَلَا مِيرَاثَ كَالْأَدَبِ ؛ وَلَا ظَهِيرَ كَالْمُشَاوَرَةِ .
55 - وقال عليه السلام : الصَّبْرُ صَبْرَانِ : صَبْرٌ عَلَى مَا تَكْرَهُ ، وصَبْر عَما تُحِبُّ .
56 - وقال عليه السلام : الْغِنَى فِي الْغُرْبَةِ وَطَنٌ، وَالْفَقْرُ فِي الْوَطَنِ غُرْبَةٌ .
57 - وقال عليه السلام : الْقَنَاعَةُ مَالُ لَا يَنْفَدُ .
قال الرضي : وقد روي هذا الكلام عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم .
58 - وقال عليه السلام : الْمَالُ مَادَّةُ الشَّهَوَاتِ .
59 - وقال عليه السلام : مَنْ حَذَرَكَ كَمَنْ بَشَّرَكَ .
60 - وقال عليه السلام : اللَّسَانُ سَبْعٌ ، إِنْ خُلّي عَنْهُ عَقَرَ (3).
61 - وقال عليه السلام : الْمَرْأَةُ عَقْرَب حُلْوَةُ اللَّسْبَةِ (1).
62 - وقال عليه السلام : إِذَا حُيِّيتَ بِتَحِيَّةِ فَحَى بِأَحْسَنَ مِنْهَا ، وإِذَا أُسْدِيَتْ إِلَيْكَ يَدٌ فَكَافِتْهَا بِمَا يُرْبِي عَلَيْهَا ، وَالْفَضْلُ مَعَ ذَلِكَ لِلْبَادِى ءِ.
63 - وقال عليه السلام : الشَّفِيعُ جَنَاحُ الطَّالِبِ .
64 - وقال عليه السلام : أَهْلُ الدُّنْيَا كَرَكْبٍ يُسَارُ بِهِمْ وَهُمْ نِيَامٌ .
65 - وقال عليه السلام : فَقْدُ الْأَحِبَّةِ غُرْبَةٌ .
66 - وقال عليه السلام : فَوْتُ الْحَاجَةِ أَهْوَنُ مِنْ طَلَبهَا إِلَى غَيْر أَهْلِهَا
67 - وقال عليه السلام : لَا تَسْتَح مِنْ إِعْطَاءِ الْقَلِيلِ ، فَإِنَّ الْحِرْمَانَ أَقَلَّ مِنْهُ .
68 - وقال عليه السلام : الْعَفَافُ زِينَةُ الْفَقْرِ، وَالشُّكْرُ زِينَةُ الغِنَی.
69 - وقال عليه السلام : إِذَا لَمْ يَكُنْ مَا تُرِيدُ فَلَا تُبَل (2)مَا كُنتَ .
70 - وقال عليه السلام : لَا تَرَى الْجَاهِلَ إِلَّا مُفْرِطاً أَوْ مُفَرِّطاً .
71 - وقال عليه السلام : إِذَا تَمَّ الْعَقْلُ نَقَصَ الْكَلَامُ .
72 - وقال عليه السلام : الدَّهْرُ يُخْلِفُ الْأَبْدَانَ ، وَيُجَدِّدُ الأمَالَ ، وَيُقَرِّبُ الْمَنِيَّةَ ، وَيُبَاعِدُ الْأَمْنِيَّة (1): مَنْ ظَفِرَ بِهِ نَصِبَ (2)، ومَنْ فَاتَهُ تَعِبَ .
73 - وقال عليه السلام : مَنْ نَصَبَ نَفْسَهُ لِلنَّاسِ إِمَاماً فَلْيَبْدَأ بِتَعْلِيم نَفْسِهِ قَبْلَ تَعْلِيم غَيْرِهِ ، وَلْيَكُنْ تَأْدِيبُهُ بِسِيرَتِهِ قَبْلَ تَأْدِيبِهِ بِلِسَانِهِ ؛ وَمُعَلِّمُ نَفْسِهِ وَمُؤَدِّبُهَا أَحَقُّ بِالْإِجْلَالِ مِنْ مُعَلِّم النَّاسِ وَ مُؤدَّبِهِم .
74 - وقال عليه السلام : نَفَسُ الْمَرْءِ خُطَاهُ إِلَى أَجَلِهِ(3).
75 - وقال عليه السلام : كُلُّ مَعْدُودٍ مُنْقَضَ ، وَكُلُّ مُتَوَقَّع آت .
76 - وقال عليه السلام : إِنَّ الْأُمُورَ إِذَا اشْتَبَهَتْ اعْتُبِرَ آخِرُهَا أوَّلِهَا ( (4).
ومن خبر ضرار بن حمزة الضبائي عند دخوله على معاوية ومسألته له عن أمير المؤمین، وقال : فأشهد لقد رأيته في بعض مواقفه وقد أرخى الليل سدوله (5)وهو قائم في محرابه قابض على لحيته يتململ (6)تململ السليم(7)ويبكي بكاء الحزين ، ويقول :
يَا دُنْيَا يَا دُنْيَا ، إِلَيْكِ عَنِّي ، أَبِي تَعَرَّضْتِ (8)أَمْ إِلَيَّ تَشَوَّقْتِ ؟ لَا حانَ حِينُكِ (9)! هَيْهَات ! غُرِّي غَيْرِي ، لَا حَاجَةَ لِي فِيكِ ، قَدْ طَلَّقْتُكِ
1) يُباعِدُ الأمنِيَة : أي يجعلها بعيدة صعبة المنال.
2) نَصِبَ - من باب تَعِب - وهو بمعناه مع مزيد الإعياء .
3) «نَفَسُ المَرء خُطَاهُ إلى أجَلِه» : كأن كلّ نَفَس يتنفسه الإنسان خطوةٌ يقطعها إلى الأجل .
4) اعتبر آخرها على أولها : أي قيس فعلى حسب البدليات تكون النهايات .
5) أرخَى سُدُوله : جمع سَدِيل وهو ما أسدل على الهودَج ، والمراد حجب ظلامه .
6) يَتَمَلمَل : لا يستقرُ من المرض كأنه على ملة ، وهي الرماد الحارّ .
7) السليم : الملدوغ من حيّة ونحوها .
8) يعرِض به - كتعرّضه - : تصدی له وطلبه .
9) « لا حَانَ حِينُك»: لا جاء وقتُ وصولك لقلبي وتمكن حبك منه.
ثَلاثاً لَا رَجْعَةَ فِيهَا ! فَعَيْشُكِ قَصِيرٌ ، وَخَطَرُكِ يَسِيرٌ ، وَأَمَلُكِ حَقِيرٌ .آهِ مِنْ قِلَّةِ الزَّادِ ، وَطُولِ الطَّرِيقِ ، وَبُعْدِ السَّفَرِ ، وَعَظِيمٍ الْمَوْرِدِ (1)!
78 - ومن كلام له عليه السلام للسائل الشامي لما سأله : أكان مسيرنا إلى الشام بقضاء من الله وقدر ؟ بعد كلام طويل هذا مختاره :
وَيْحَكَ : لَعَلَّكَ ظَنَنْتَ قَضَاءَ (2)لازماً ، وَقَدَرا (3)حَاتِماً (4)! وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ كَذلِكَ لَبَطَلَ الثَّوَابُ وَالْعِقابُ ، وَسَقَطَ الْوَعْدُ وَالْوَعِيدُ . إِنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ أَمَرَ عِبَادَهُ تَخْيِيرًا ، وَنَهَاهُمْ تَحْذِيرًا ، وَكَلَّفَ يَسِيرًا ، وَلَمْ يُكَلِّفُ عَسِيرًا ، وَأَعْطَى عَلَى الْقَلِيلِ كَثِيرًا ، وَلَمْ يُعْصَ مَغْلُوباً ، وَلَمْ يُطَعْ مُكْرَها ، وَلَمْ يُرْسِلِ الْأَنْبِيَاء لَعِباً ، وَلَمْ يُنْزِل الْكِتَابَ لِلْعِبَادِ عبثاً ، وَلا خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلاً : «ذلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا ، فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ ».
79 - وقال عليه السلام : خُذِ الْحِكْمَةَ أَنَّى كَانَتْ ، فَإِنَّ الْحِكْمَةَ تَكُونُ فِي صَدْرِ الْمُنَافِقِ فَتَلَجْلَجُ (5)فِي صَدْرِهِ حَتَّى تَخْرُجَ فَتَسْكُنَ إلَى صَوَاحِبِهَا فِي صَدْرِ الْمُؤْمِنِ .
80 - وقال عليه السلام : الْحِكْمَةُ ضَالَّةُ الْمُؤْمِنِ ، فَخُذِ الْحِكْمَةَ وَلَوْ مِنْ أَهْلِ النِّفَاقِ .
( نهج البلاغة - م 31 )
1) المَورِد : موقف الورود على الله في الحساب .
2) القضاء : علم الله السابق بحصول الأشياء على أحوالها في أوضاعها .
3) القَدَر : إيجاد الله للأشياء عند وجود أسبابها ، ولا شيء من القضاء والقدر منهما يضطر العبد لفعل من أفعاله.
4) الحاتم : الذي لا مفرّ من وقوعه حتماً.
5) « تَلَجلَجُ » : - بحذف إحدى التائين - تخفيفا : أي تتحرك .
81 - وقال عليه السلام : قِيمَةُ كُلُّ امْرِى مَا يُحْسِنُهُ .
قال الرضي : وهي الكلمة التي لا تصاب لها قيمة ، ولا توزن بها حكمة ، ولا تقرن إليها کلمة.
82 - قال عليه السلام : أُوصِيكُمْ بِخَمْسٍ لَوْ ضَرَبْتُمْ إِلَيْهَا آبَاطَ الإبِلِ (1)لَكَانَتْ لِذلِكَ أَهْلًا : لَا يَرْجُونَ أَحَدٌ مِنْكُمْ إِلَّا رَبَّهُ ، وَلَا يَخَافَنَّ إِلَّا ذَنْبَهُ ، وَلَا يَسْتَحِيَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمْ إِذَا سُئِلَ عَمَّا لَا يَعْلَمُ أَنْ يَقُولَ : لَا أَعْلَمُ ، وَلَا يَسْتَحِيَنَّ أَحَدٌ إِذَا لَمْ يَعلَم الشَّيْء أَنْ يَتَعَلَّمَهُ ، وَعَلَيْكُمْ بِالصَّبْرِ ، فَإِنَّ الصَّبْرَ مِنَ الْإِيمَانِ كَالرَّأْسِ مِنَ الْجَسَدِ ، وَلَا خَيْرَ فِي جَسَدِ لا رأسَ مَعَهُ ، وَلَا فِي إِيمَانِ لَا صَبْرَ مَعَهُ .
83 - وقال عليه السلام لرجل أفرط في الثناء عليه ، وكان له مُتَّهِماً : أَنَا دُونَ مَا تَقُولُ ، وَفَوْقَ مَا فِي نَفْسِكَ .
84 - وقال عليه السلام : بَقِيَّةُ السَّيْف (2)أَبْقَى عَدَدًا ، وَأَكْثَرُ وَلَدَاً .
85 - وقال عليه السلام : مَنْ تَرَكَ قَوْلَ «لَا أَدْرِي » أُصِيبَتْ مَقاتِلُهُ (3).
86 - وقال عليه السلام : رَأْيُّ الشَّيْخِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ جَلَدِ(4)الْغُلَام . وروي «مِنْ مَشْهَدِ (5)الْغُلام».
87 - وقال عليه السلام : عَجِبْتُ لِمَنْ يَقْنَطُ وَمَعَهُ الاِسْتِغْفَارُ .
1) الآبَاط - جمع إبط - وضَرب الآباط : كناية عن شدّ الرِّحال وحثّ المسير .
2) بَقِيّة السيف : هم الذين يبقون بعد الذين قتلوا في حفظ شرفهم ودفع الضيم عنهم وفضلوا الموت على الذل فيكون الباقون شُرفاء نُجَدَاء ، فعددهم أبقى وولدهم يكون أكثر ، بخلاف الأذِلّاء ، فإنّ مصيرهم إلى المحو والفناء .
3) مَقَاتِلُه : مواضع قتله.
4) جَلَد الغلام : صبره على القتال.
5) مَشهَد الغلام : إيقاعه بالأعداء.
88 - وحكى عنه أبو جعفر محمد بن علي الباقر عليهما السلام ، أنه قال :
كَانَ فِي الْأَرْضِ أَمَانَانِ مِنْ عَذَابِ اللهِ ، وَقَدْ رُفِعَ أَحَدُهُمَا ، أَحَدُهُمَا ، فَدُونَكُمْ الْآخَرَ فَتَمَسَّكُوا بِهِ : أَمَّا الْأَمَانُ الَّذِي رُفِعَ فَهُوَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ، وأَمَّا الْأَمَانُ الْبَاقِي فَالِاسْتِغْفَارُ . قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : «وَمَا كَانَ اللهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ» .
قال الرضي : وهذا من محاسن الاستخراج ولطائف الاستنباط .
89 - وقال عليه السلام : مَنْ أَصْلَحَ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الله أَصْلَحَ الله مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّاسِ ، وَمَنْ أَصْلَحَ أَمْرَ آخِرَتِهِ أَصْلَحَ اللهُ لَهُ أَمْرَ دُنْيَاهُ ، وَمَنْ كَانَ لَهُ مِنْ نَفْسِهِ وَاعِظٌ كَانَ عَلَيْهِ مِنَ الله حَافِظٌ .
90 - وقال عليه السلام : الْفَقِيهُ كُلُّ الْفَقِيهِ مَنْ لَمْ يُقَنِّطِ النَّاسَ مِنْ رَحْمَةِ اللهِ ، وَلَمْ يُؤيسهُمْ مِنْ رَوْح(1)اللَّهِ ، وَلَمْ يُؤْمِنْهُمْ مِنْ مَكرِ (2)الله .
91 - وقال عليه السلام : إِنَّ هَذِهِ الْقُلُوبَ تَمَلُّ كَمَا تَمَلُّ الْأَبْدَانُ ، فَابْتَغُوا لَهَا طَرَائِفَ الْحِكَم (3).
92 - وقال عليه السلام : أَوْضَعُ الْعِلْم (4)مَا وُقِف عَلَى اللَّسَانِ(5)، وَأَرْفَعُهُ مَا ظَهَرَ فِي الْجَوَارِحِ وَالْأَرْكَانِ (6).
93 - وقال عليه السلام : لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ : «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بكَ مِنَ الْفِتْنَةِ » لِأَنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ إِلَّا وَهُوَ مُشْتَمِلٌ عَلَى فِتْنَةٍ ، وَلكِنْ مَنِ
اسْتَعَاذَ فَلْيَسْتَعِذْ مِنْ مُضِلَّاتِ الْفِتَنِ ، فَإِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ يَقُولُ : «وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ » ، وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنَّهُ يَخْتَبِرُهُمْ بِالْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ لِيَتَبَيَّنَ السَّاخِطَ لِرِزْقِهِ ، وَالرَّاضِيَ بِقِسْمِهِ ، وإِنْ كَانَ سُبْحَانَهُ أَعْلَمَ بِهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ، وَلكِنْ لِتَظْهَرَ الْأَفْعَالُ الَّتِي بِهَا يُسْتَحَقِّ الثَّوَابُ وَالْعِقَابُ ؛ لأَنَّ بَعْضَهُم بَعْضَهُمْ يُحِبُّ الذُّكُورَ وَيَكْرَهُ الْإِنَاثَ ، وَبَعْضَهُمْ يُحِبُّ تَثْمِيرَ الْمَالِ(1)، ويكرَهُ انْثِلَامَ الْحَال (2).
قال الرضي : وهذا من غريب ما سمع منه في التفسير
94 - وسئل عن الخير ما هو ؟ فقال : لَيْسَ الْخَيْرُ أَنْ يَكْثُرَ مَالُكَ وَوَلَدُكَ ، وَلَكِنَّ الْخَيْرَ أَنْ يَكْثُرَ عِلْمُكَ ، وَأَنْ يَعْظُمَ حِلْمُكَ ، وَأَنْ تُبَاهِيَ النَّاسَ بِعِبَادَةِ رَبِّكَ ؛ فَإِنْ أَحْسَنْتَ حَمِدْتَ اللهَ ، وَإِنْ أَسَأْتَ اسْتَغْفَرْتَ الله . وَلَا خَيْرَ فِي الدُّنْيَا إِلَّا لِرَجُلَيْنِ : رَجُلٍ أَذْنَبَ ذُنُوباً فَهُوَ يَتَدَارَكُهَا بِالتَّوْبَةِ ، وَرَجُل يُسَارِعُ فِي الْخَيْرَاتِ .
95 - وقال عليه السلام : لَا يَقِلُّ عَمَلٌ مَعَ التَّقْوَى، وَكَيْفَ يَقِلُّ مَا يُتَقَبَّلُ ؟
96 - وقال عليه السلام : إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِالْأَنْبِيَاء أَعْلَمُهُمْ بِمَا جَاوُوا بِهِ ، ثُمَّ تَلَا : « إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا » الآيَةَ ، ثُمَّ قَالَ : إِنَّ وَلِيٌّ مُحَمَّدِ مَنْ أَطَاعَ اللَّهَ وَإِنْ بَعُدَتْ لُحْمَتُهُ (3)، وَإِنَّ عَدُوٌّ مُحَمَّدٍ مَنْ عَصَى اللَّهَ وَإِنْ قَرُبَتْ قَرَابَتُهُ !
97 - وسمع عليه السلام رجلاً من الحرورية(1)يتهجد(2)ويقرأ ، فقال :
نَوْمٌ عَلَى يَقِينٍ خَيْرٌ مِنْ صَلَاةٍ فِي شَكٍّ .
98 - وقال عليه السلام : اعْقِلُوا الخَبَرَ إِذَا سَمِعْتُمُوهُ عَقْلَ رِعَايَةٍ لَا عَقْلَ رِوَايَةٍ ، فَإِنَّ رُوَاةَ الْعِلْمِ كَثِيرٌ ، وَرُعَاتَهُ قَلِيلٌ.
99 - وسمع رجلا يقول : «إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ » فقال عليه السلام :
إِنَّ قَوْلَنَا : «إِنَّا لِلَّهِ » إِقْرَارٌ عَلَى أَنْفُسِنَا بِالْمُلْكِ (3)وقولَنَا : « وإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ » إِقْرَارٌ عَلَى أَنْفُسِنَا بِالْهُلْكِ(4).
100 - وقال عليه السلام ، ومدحه قوم في وجهه ، فقال : اللَّهمَّ إِنَّكَ أَعْلَمُ بِي مِنْ نَفْسِي ، وَأَنَا أَعْلَمُ بِنَفْسِي مِنْهُمْ ، اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا خَيْرًا ممَّا يَظُنُّونَ ، وَاغْفِرْ لَنَا مَا لَا يَعْلَمُونَ.
101 - وقال عليه السلام : لَا يَسْتَقِيمُ قَضَاءُ الْحَوَائِجِ إِلَّا بِثَلَاثٍ : بِاسْتِصْغَارِهَا (5)لِتَعْظُمَ ، وَبِاسْتِكْتَامِهَا (6)لِتَظْهَرَ ، وَبِتَعْجِيلِهَا لِتَهنُؤَ(7).
102 - وقال عليه السلام : يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ لَا يُقَرِّبُ فِيهِ إِلَّا الْمَاحِلُ (8)، وَلَا يُظرِّفُ (9)فِيهِ إِلَّا الْفَاجِرُ ، وَلَا يُضَعَّفُ(10)فِيهِ إِلَّا الْمُنْصِفُ ، يَعُدُّونَ الصَّدَقَةَ فِيهِ غُرْماً (11)، وصِلَةَ الرَّحِمِ.
1) الحَرُورِيّة : - بفتح الحاء - : الخوارج الذين خرجوا علی عليّ بحَرُوراء .
2) « يتهجّد» : أي يصلي بالليل.
3) إقرَار بالملك : لأن اللام في قوله تعالى ( إنا لله ) هي لام التمليك.
4) الهُلك - بالضم - : الهلاك.
5) المراد استصغارها در الطلب لتعظم بالقضاء.
6) استِكتَامُها : أي الحرص علی كتمانها عند محاولتها لتظهر بعد قضائها ، فلا تُعلَم إلا مقضية .
7) تَهنُؤ : أي تصير هنيئة في مكن التمتع بها .
8) الماحِل : الساعي في الناس بالوشاية.
9) يُظَرّف : بتشديد الراء مبنياً للمجهول : يعدّ ظريفاً .
10) يضعّف : بالتشديد مبنياً للمجهول یعدّ ضعيفاً .
11) الغُرم - بالضم - : أي الغَرَامَة .
مَنَّا (1)، وَالْعِبَادَةَ اسْتِطَالَةٌ (2)عَلَى النَّاسِ ! فَعِنْدَ ذلِكَ يَكُونُ السُّلْطَانُ بِمَشُورَةِ النِّسَاءِ ، وَإِمَارَةِ الصِّبْيَانِ ، وَتَدْبِيرِ الْخِصْيَانِ !
103 - ورثي عليه إزار خَلَقٌ مرقوع فقيل له في ذلك ، فقال :
يَخْشَعُ لَهُ الْقَلْبُ، وَتَذِلُّ بِهِ النَّفْسُ ، وَيَقْتَدِي بِهِ الْمُؤْمِنُونَ . إِنَّ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ عَدُوَّانِ مُتَفَاوِتَانِ ، وَسَبِيلَانِ مُخْتَلِفَانِ ؛ فَمَنْ أَحَبَّ الدُّنْيَا وَتَوَلَّاهَا أَبَغَضَ الْآخِرَةَ وَعَادَاهَا ، وَهُمَا بِمَنْزِلَةِ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ ، وَمَاشٍ بَيْنَهُمَا ؛ كُلَّمَا قَرُبَ مِنْ وَاحِدٍ بَعُدَ مِنَ الْآخَرِ ، وَهُمَا بَعْدُ ضَرَّتَانِ !
104 - وعن نوف البكالي ، قال : رأيت أمير المؤمنين عليه السلام ذات ليلة ، وقد خرج من فراشه ، فنظر في النجوم فقال لي: يا نوف ، أراقد أنت أم رامق ؟ فقلت : بل رامق (3)قال :
يَا نَوْفُ ، طُوبَى لِلزَّاهِدِينَ فِي الدُّنْيَا ، الرَّاغِبِينَ فِي الْآخِرَةِ ، أُولَئِكَ قَوْمَ اتَّخَذُوا الْأَرْضَ بِساطاً، وَتُرَابَهَا فِرَاشاً، وَمَاءَهَا طِيباً، وَالْقُرْآنَ شِعَارَاً (4)، والدُّعَاء دِثارًا (5)، ثُمَّ قَرَضُوا (6)الدُّنْيَا قَرْضاً عَلَى مِنْهَاج (7)المسيح .
يَا نَوْفُ ، إِنَّ دَاوُودَ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَامَ فِي مِثْلِ هَذِهِ السَّاعَةِ مِنَ اللَّيْلِ فَقَالَ : إِنَّهَا لَسَاعَةٌ لَا يَدْعُو فِيهَا عَبْدٌ إِلَّا اسْتُجِيبَ لَهُ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ عَشَّارًا (8)أَوْ عَريفاً (9)أَوْ شُرْطِيًّا (10)، أَوْ صَاحِبَ عَرْطَبَة ( وهي الطنبور) أَوْ صَاحِبَ كَوْبَةٍ ( وهي الطبل . وقد قيل أيضاً: إن العرطبة الطبل والكوبة الطنبور ) .
1) المَنّ : ذكرك النعمة علی غيرك مظهراً بها الكرامة عليه.
2) الاستطالة روی الناس : التفوّق عليهم والتزيّد عليهم في الفضل .
3) أراد « بالرامِق » منتبه العين ، في مقابلة الراقد بمعنى النائم ، يقال : رَمَقَه ، إذا لحظه لحظاً خفيفاً .
4) شِعاراً : يقرؤونه سراً للاعتبار بمواعظه والتفكّر في دقائقه ، وأصل الشعار : ما يلي البدن من الثياب .
5) دِثاراً : أصل الدِثار ما يعلو البدن من الثياب . والمراد از اتخاذهم الدعاء دثاراً جهرهم به إظهاراً للذلة والخضوع الله .
6) قَرَضوا الدنيا : مزقوها كما يمزّق الثوب المِقرَاضُ.
7) علی منهاج المسيح : طريقة في الزهادة .
8) العَشّار : من يتولى أخذ أعشار المال ، وهو المَكّاس.
9) العَرِيف : من يتجسّس علی أحوال الناس وأسرارهم في كشفها الأميرهم مثلاً.
10) الشُرطي - بضم فسكون نسبة إلى الشُرطة - : واحد الشُرَط -كر ُطَب - : وهم أعوان الحاكم.
105 - وقال عليه السلام : إنَّ اللهَ افْتَرَضَ عَلَيْكُمُ فَرَائِضَ ، فَلَا تُضَيَّعُوهَا ؛ وَحَدَّ لَكُمْ حُدُودًا ، فَلَا تَعْتَدُوهَا ؛ وَنَهَاكُمْ عَنْ أَشْيَاءَ ، فَلَا تَنْتَهِكُوهَا (1)وَسَكَتَ لَكُمْ عَنْ أَشْيَاءَ وَلَمْ يَدَعْهَا نِسْيَاناً، فَلَا تَتَكَلَّفُوهَا (2).
106 - وقال عليه السلام : لَا يَتْرُكُ النَّاسُ شَيْئاً مِنْ أَمْرِ دِينِهِمْ لاِسْتِصْلَاحٍ دُنْيَاهُمْ إِلَّا فَتَحَ اللهُ عَلَيْهِمْ مَا هُوَ أَضَرُّ مِنْهُ .
107 - وقال عليه السلام : رُبِّ عَالِم قَدْ قَتَلَهُ جَهْلُهُ ، وَعِلْمُهُ مَعَهُ لا يَنْفَعُهُ .
108 - وقال عليه السلام : لَقَدْ عُلِّقَ بِنِيَاطِ (3)هذَا الْإِنْسَانِ بَضعَةٌ(4)هِيَ أَعْجَبُ مَا فِيهِ : وَذَلِكَ الْقَلْبُ . وَذَلِكَ أَنَّ لَهُ مَوَادَّ مِنَ الْحِكْمَةِ وَأَضْدَاداً مِنْ خِلَافِهَا ، فَإِنْ سَنَحَ(5)لَهُ الرَّجَاءُ أَذَلَّهُ الطَّمَعُ ، وإِنْهَاجَ بِهِ الطَّمَعُ أَهْلَكَهُ الْحِرْصُ ، وَإِنْ مَلَكَهُ الْبَأْسُ قَتَلَهُ الْأَسَفُ ، وإِنْ عَرَضَ لَهُ الْغَضَبُ اشْتَدَّ بِهِ الْغَيْظُ ، وَإِنْ أَسْعَدَهُ الرّضَى نَسِيَ التَّحَفُّظَ (6)، وَإِنْ غَالَهُ الْخَوْفُ شَغَلَهُ الْحَذَرُ ، وَإِنِ اتَّسَعَ لَهُ الْأَمْرُ اسْتَلَبَتْهُ الْغِرَّةُ (7)، وَإِنْ أَفَادَ (8)مَالًا أَطْغَاهُ الْغِنَى ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ مُصِيبَةٌ فَضَحَهُ الْجَزَعُ ، وَإِنْ عَضَتْهُ الْفَاقَةُ (9)شَغَلَهُ الْبَلاءُ ، وَإِنْ جَهَدَهُ (10)الْجُوعُ قَعَدَ بِهِ الضَّعْفُ ، وَإِنْ أَفْرَطَ بِهِ الشَّبَعُ كَظَتْهُ (11)الْبِطْنَةُ (12). فَكُلُّ تَقْصِيرٍ بِهِ مُضِرٍّ ، وَكُلٌّ إِفْرَاطِ لَهُ مُفْسِدٌ .
1) أي لا تنتهكوا نهيه عنها بإتيانها ، والانتهاك : الإهانة والإضعاف.
2) لا تتكَلّفوها : أي لا تكلّفوا أنفسكم بها بعد ما سكت الله عنها.
3) النِيَاط - ككِتاب - : عِرق معلّق به القلب.
4) البَضعة - بفتح الباء - القطعة از اللحم ، والمراد بها ها هنا القلب .
5) سَنَحَ له : بدا وظهر .
6) التَحفّظ : هو التَوَقّي والتّحرّز من المضرات .
7) الغِرّة - بالكسر - : الغفلة ،و « استَلَبَتهُ » : أي سَلَبَتهُ وذهبت به عن رُشدِه .
8) أفَاد المال : استفاده .
9) الفاقة : الفقر.
10) جَهَدَهُ : أعياه وأتعبه.
11) « كَظّتهُ » : أي كربته والمته.
12) البِطنَة - بالكسر - : امتلاء البطن حتى يضيق النفس.
109 - وقال عليه السلام : نَحْنُ النُّمْرُقَةُ الْوُسْطَى(1)بِهَا يَلْحَقُ التَّالِي ، وَإِلَيْهَا يَرْجِعُ الْغَالِي(2).
110 - وقال عليه السلام : لَا يُقِيمُ أَمْرَ اللهِ سُبْحَانَهُ إِلَّا مَنْ لا يُصَانِعُ(3)، وَلَا يُضَارِعُ(4)، وَلَا يَتَّبِعُ المَطَامِع(5).
111 - وقال عليه السلام، وقد توفي سهل بن حنيف الأنصاري بالكوفة بعد مرجعه معه من صفين، وكان أحب الناس إليه :
لَوْ أَحَبَّنِي جَبَلُ لَتَهَافَت (6).
معنى ذلك أن المحنة تغلظ عليه ، فتسرع المصائب إليه ، ولا يفعل ذلك إلا بالأتقياء الأبرار والمصطفين الأخيار ، وهذا مثل قوله عليه السلام :
112 - مَنْ أَحَبَّنَا أَهْلَ الْبَيْتِ فَلْيَسْتَعِدُ لِلْفَقْرِ جِلْبَاباً .
«وقد يؤول ذلك على معنى آخر ليس هذا موضع ذكره » .
113 - وقال عليه السلام : لَا مَالَ أَعْوَدُ مِنَ الْعَقْلِ(7)، وَلَا وَحْدَةَ أَوْحَشُ مِنَ الْعُجْبِ (8)، وَلَا عَقْلَ كَالتَّدْبِيرِ ، وَلَا كَرَمَ كَالتَّقْوَى، وَلَا قَرِينَ كَحُسْنِ الْخُلْقِ ، وَلَا مِيرَاثَ كَالْأَدَبِ ، وَلَا قَائِدَ كَالتَّوْفِيقِ ، وَلَا تِجَارَةَ كَالْعَمَل الصَّالِحِ ، وَلَا رِبْحَ كَالثَّوَابِ ، وَلَا وَرَعَ كَالْوُقُوفِ عِنْدَ الشَّبْهَةِ ، وَلَا زُهْدَ كَالزُّهْدِ فِي الْحَرَامِ ، وَلَا عِلْمَ كَالتَّفَكْرِ ، وَلَا عِبَادَةَ كَأَدَاءِ الْفَرَائِضِ ، وَلَا إِيمَانَ كَالْحَيَاء وَالصَّبْرِ ، وَلَا حَسَبَ كَالتَّوَاضُع. وَلَا شَرَفَ كَالْعِلْمٍ ، وَلَا عِزَّ كَالْحِلْمٍ ، وَلَا مُظَاهَرَةَ أَوْثَقُ مِنَ الْمُشَاوَرَةِ .
1) النُمرُقَةُ - بضم فسكون فضم ففتح -: الوِسادة ، وآل البيت أشبه بها للاستناد اليهم في أمور الدين ، كما يستند إلى الوسادة لراحة الظهر واطمئنان الأعضاء ، ووصفها بالوسطى لاتصال سائر النمارق بها ، فكأن الكل يعتمد عليها إما مباشرة أو بواسطة ما بجانبه ، وآل البيت علی الصراط الوسط العدل؛ يلحق بهم من قصر ، ويرجع اليهم من غلا وتجاوز.
2) الغالي : المبالغ المجاوز للحد.
3) « لا يُصانِع » : أي لا يداري في الحق .
4) المُضارَعَة : المشابهة ، والمعنى أنه لا يتشبه في عمله بالمبطلين.
5) اتباع المطامع : الميل معها وإن ضاع الحق .
6) تَهَافَتَ: تَساقَطَ بعد ما تصدَعَ.
7) أعوَدُ : أنفَع .
8) العُجب - بضم العين - : الإعجاب بالنفس.
114 - وقال عليه السلام : إذَا اسْتَوْلَى الصَّلَاحُ عَلَى الزَّمَانِ وَأَهْلِهِ. ثُمَّ أَسَاءَ رَجُلُ الظَّنَّ بِرَجُلٍ لَمْ تَظْهَرْ مِنْهُ حَوْبَةٌ (1)فَقَدْ ظَلَمَ ! وإذا اسْتَوْلَى الْفَسَادُ عَلَى الزَّمَانِ وَأَهْلِهِ ، فَأَحْسَنَ رَجُلُ الظَّنَّ بِرَجُل فَقَدْ غَرَّرَ(2)!
115 - وقيل له عليه السلام : كيف نجدك يا أمير المؤمنين ؟ فقال عليه السلام : كَيْفَ يَكُونُ حَالُ مَنْ يَفْنَى بِبَقَائِهِ(3)، ويَسقَمُ بِصِحَّتِهِ(4)ويؤتى مِن مَأمَنِهِ(5)!
116 - وقال عليه السلام : كُمْ مِنْ مُسْتَدْرَجٍ(6)بِالْإِحْسَان إِلَيْهِ ، وَمَغْرُورٍ بِالسِّتْرِ عَلَيْهِ ، وَمَفْتُونِ بِحُسْنِ الْقَوْلِ فِيهِ ! وَمَا ابْتَلَى (7)اللهُ أَحَدًا بِمِثْلِ الْإِمْلَاء لَهُ (8).
117 - وقال عليه السلام : هَلَكَ فِي رَجُلَانِ : مُحِبُّ غَالٍ(9)وَمُبْغِضُ قَالٍ (10).
118 - وقال عليه السلام : إِضَاعَةُ الْفُرْصَةِ غُصَّةٌ .
119 - وقال عليه السلام : مَثَلُ الدُّنْيَا كَمَثَلِ الْحَيَّةِ لَيْن مَسُّهَا ، وَالسُّمُ النَّاقِعُ فِي جَوْفِهَا ، يَهْوِي إِلَيْهَا الْغِرُّ الْجَاهِلُ، وَيَحْذَرُهَا ذُو اللُّبِّ الْعَاقِلُ !
120 – وسئل عليه السلام عن قريش فقال : أَمَّا بَنُو مَخْرُوم
1) « الحَوبَة » : هي الإثم .
2) «غَرّرَ»: أي أوقَعَ بنفسه في الغَرَر وهو الخطر.
3) « يفنى ببقائه » : كلما طال عمره -وهو البقاء - تقدم إلى الفناء.
4) «يَسقَمُ بصحّته» : أي كلما مدّت عليه الصحة تقرب من مرض الهَرَم، وَسَقِم - كفرح - : مَرِض .
5) « يأتيه الموت من مأمنه » : أي الجهة التي يأمن إتيانه منها ، فان أسبابه كامنة في نفس البدن.
6) المُستَدرَج : هو الذي تابع الله نعمته عليه وهو مقيم علی عصيانه، إبلاغا للحجة وإقامة للمعذرة في أخذه.
7) ابتَلي : امتحن .
8) الإملاء له : الإمهال .
9) الغالي : المتجاوز الحد في حبه بسبب غيره ، أو دعوى حلول اللاهوت فيه أو نحو ذلك .
10) القالي : المبغض الشديد البغض.
فَرَيْحَانَةُ قُرَيْشٍ ، نُحِبُّ حَدِيثَ رِجَالِيهِمْ ، وَالنِّكَاحَ فِي نِسَائِهِمْ. وَأَمَّا بَنُو عَبْدِ شَمْسٍ فَأَبْعَدُهَا رَأياً ، وَأَمْنَعُهَا لِمَا وَرَاءَ ظُهُورِهَا . وَأَمَّا نَحْنُ فَأَبْدَلُ لِمَا فِي أَيْدِينَا ، وَأَسْمَحُ عِنْدَ الْمَوْتِ بِنُفُوسِنَا ، وَهُمْ أَكْثَرُ وَأَمْكَرُ وَأَنْكَرُ ، وَنَحْنُ أَفْصَحُ وَأَنْصَحُ وَأَصْبَحُ .
121 - وقال عليه السلام : شَسَّانَ مَا بَيْنَ عَمَلَيْنِ : عَمَل تَذْهَبُ لَذَّتُهُ وَتَبْقَى تَبِعَتُهُ ، وَعَمَل تَذْهَبُ مَونَتُهُ وَيَبْقَى أَجْرُهُ .
122 - وتبع جنازة فسمع رجلًا يضحك ، فقال : كَأَنَّ الْمَوْتَ فِيهَا عَلَى غَيْرِنَا كُتِبَ ، وَكَأَنَّ الْحَقِّ فِيهَا عَلَى غَيْرِنَا وَجَبَ ، وَكَأَنَّ الَّذِي نَرَى مِنَ الْأَمْوَاتِ سَفْرٌ (1)عَمَّا قَلِيل إلَيْنَا رَاجِعُونَ ! نُبَوِّئُهُمْ(2)،أَجْدَاثَهُم (3)، وَنَأْكُلُ تُرَاثَهُمْ (4)، كَأَنَّا مُخَلَّدُونَ بَعْدَهُمْ ! ثُمَّ قَدْ نَسِينَا كُلَّ وَاعِطٍ وَوَاعِظَةٍ ، وَرُمِينَا بِكُلِّ فَادِحٍ وَجَائِحَةٍ (5)!!
123 - وقال عليه السلام : طُوبَى لِمَنْ ذَلَّ فِي نَفْسِهِ ، وَطَابَ كَسْبُهُ ، وَصَلَحَتْ سَرِيرَتُهُ ، وَحَسُنَتْ خَلِيقَتُهُ (6)، وَأَنْفَقَ الْفَضْلَ مِنْ مَالِهِ ، وَأَمْسَكَ الْفَضْلَ مِنْ لِسَانِهِ ، وَعَزَلَ عَنِ النَّاسِ شَرَّهُ ، وَوَسِعَتْهُ السُّنَّةُ ، وَلَمْ يُنْسَبْ إِلَى الْبِدْعَةِ .
قال الرضي : أقول : ومن الناس من ينسب هذا الكلام إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وكذلك الذي قبله .
124 - وقال عليه السلام : غَيْرَةُ الْمَرْأَةِ كُفْرٌ (1)، وَغَيْرَةُ الرَّجُلِ إيمَانُ .
125 - وقال عليه السلام : لأَنسُبَنَّ الْإِسْلَامَ نِسْبَةٌ لَمْ يَنْسُبُهَا أَحَدٌ قَبْلِي الْإِسْلَامُ هُوَ التَّسْلِيمُ ، وَالتَّسْلِيمُ هُوَ الْيَقِينُ ، وَالْيَقِينُ هُوَ التَّصْدِيقُ وَالتَّصْدِيقُ هُوَ الْإِقْرَارُ ، وَالْإِقْرَارُ هُوَ الْأَدَاءُ ، وَالْأَدَاءُ هُوَ الْعَمَلُ .
126 - وقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : عَجِبْتُ لِلْبَخِيلِ يَسْتَعْجِلُ الْفَقْرَ (2)الذي مِنْهُ ،هَرَبَ ، وَيَفُوتُهُ الْغِنَى الَّذِي إِيَّاهُ طَلَبَ، فَيَعِيشُ فِي الدُّنْيَا عَيْشَ الْفُقَرَاءِ ، وَيُحَاسَبُ فِي الْآخِرَةِ حِسَابَ الْأَغْنِيَاء ، وَعَجِبْتُ لِلْمُتَكَبِّرِ الَّذِي كَانَ بِالْأَمْسِ نُطْفَةٌ ، وَيَكُونُ غَدًا جِيفَةً ؛ وَعَجِبْتُ لِمَنْ شَكٍّ فِي اللهِ ، وَهُوَ يَرَى خَلْقَ اللَّهِ ، وَعَجِبْتُ لِمَنْ نَسِيَ الْمَوْتَ ، وَهُوَ يَرَى الْمَوْتَى : وَعَجِبْتُ لِمَنْ أَنْكَرَ النَّشْأَةَ الْأُخْرَى ، وَهُوَ يَرَى النَّشْأَةَ الْأُولَى ؛ وَعَجِبْتُ لعامر دَارَ الْفَنَاءِ وَتَارِكِ دَارَ الْبَقَاءِ
127 - وقال عليه السلام : مَنْ قَصَّرَ فِي الْعَمَلِ ابْتُلي بالهم ، وَلَا حَاجَةَ لِلهِ فِيمَنْ لَيْسَ لِلَّهِ فِي مَالِهِ وَنَفْسِهِ نَصِيبٌ .
128 - وقال عليه السلام : تَوَقَّوُا الْبَرْدَ (3)في أَوَّلِهِ ، وَتَلَقَّوْهُ (4)في آخِرِهِ ، فَإِنَّهُ يَفْعَلُ فِي الْأَبْدَانِ كَفِعْلِهِ فِي الْأَشْجَارِ ، أَوَّلُهُ يُحْرِقُ ، وَآخِرُهُ يُورقُ (5).
1) « غَيرَة المرأة كُفرٌ» : أي تؤدي إلى الكفر ، فانها تحرم علی الرجل ما أحلّ الله له من زواج متعددات ، أما غيرة الرجل فتحريم لما حرّمه الله ، وهو الزنى .
2) « البخيل يستعجل الفقر » : يريد أنه يهرب من الفقر بجمع المال ، وتكون له الحاجة فلا يقضيها ، ويكون عليه الحق فلا يؤديه.
3) «تَوَقّوا البرد » : أي احفظوا أنفسكم من أذاه.
4) تَلَقّوه : استقبلوه .
5) آخِرُه يُورِق : لأن البرد في آخره يمس الأبدان بعد تعودها عليه ، فيكون عليها أخف .
129 - وقال عليه السلام : عِظَمُ الْخَالِقِ عِنْدَكَ يُصَفِّرُ المَخْلُوق في عَيْنِكَ .
130 - وقال عليه السلام ، وقد رجع من صفين، فأشرف على القبور بظاهر الكوفة :
يَا أَهْلَ الدِّيَارِ الْمُوحِشَةِ (1)، وَالْمَحَالُ الْمُقْفِرَةِ (2)، وَالْقُبُورِ الْمُظْلِمَةِ ؛ يَا أَهْلَ التَّرْبَةِ ، يَا أَهْلَ الْغُرْبَةِ ، يَا أَهْلَ الْوَحْدَةِ، يَا أَهْلَ الوَحْشَةِ ، أَنْتُمْ لَنَا فَرَطُ (3)سَابِقٌ ، وَنَحْنُ لَكُمْ تَبَع (4)لاحِقٌ ، أَمَّا الدُّورُ فَقَدْ سُكِنَتْ ، وَأَمَّا الْأَزْوَاجُ فَقَدْ نُكِحَتْ ، وَأَمَّا الْأَمْوَالُ فَقَدْ قسِمَتْ ، هَذَا خَبَرُ مَا عِنْدَنَا ، فَمَا خَبَرُ مَا عِنْدَكُمْ ؟
ثم التفت إلى أصحابه فقال : أمَا لَوْ أَذِنَ لَهُمْ فِي الْكَلَام لَأَخْبَرُوكُمْ أَنَّ «خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى» .
131 - وقال عليه السلام ، وقد سمع رجلًا يذم الدنيا : أَيُّهَا الدَّام للدُّنْيَا ، الْمُغْتَرُّ بِغُرُورِهَا ، الْمَخْدُوعُ بِأَبَاطِيلِهَا ! أَتَعْتَرُّ بِالدُّنْيَا ثُمَّ تَذْمُهَا ؟ أَنْتَ الْمُتَجَرِّمُ (5)عَلَيْهَا ، أَمْ هِيَ الْمُتَجَرَّمَةُ عَلَيْكَ ؟ مَتَى اسْتَهْوَتكَ (6)، أَمْ مَتَى غَرَّتْكَ ؟ أَبِمَصَارِع . (7)آبَائِكَ مِنَ الْبِلَى(8)أَمْ بِمَضَاجِعِ أُمَّهَاتِكَ تَحْتَ الثّرَى(9)؟ كَمْ عَلَّلْت (10)بِكَفَّيْكَ ، وَكَمْ مَرَّضْتَ بِيَدَيْكَ ! تَبْتَغِي لَهُمُ الشَّفَاءَ ، وَتَسْتَوْصِف (11)
1) المُوحِشة : الموجبة للوَحشَة ضد الأنس .
2) المُحَالّ - جمع مَحَلّ- أي الأركان المُقفِرة ، من « أقفر المكان» إذا لم يكن به ساكن ولا نابت.
3) الفَرَط - بالتحريك - المتقدّم إلى الماء ، للواحد وللجمع ، والكلام هنا علی الإطلاق ، أي المتقدمون.
4) التَبَع - بالتحريك : التابع .
5) تَجَرّمَ عليه : ادّعى عليه الجُرم - بالضم - : أي الذنب .
6) استهواه : ذهب بعقله وأذله فحيره.
7) المَصارِع - جمع المَصرَع - وهو مكان الانصراع ، أي السقوط أي مكان سقوط آبائك من الفناء .
8) البلى - بكسر الباء - : - الفناء بالتحلل.
9) الثَرَى : التراب .
10) عَلّل المريض : خدمه في علته كمرّضه : خدمه في مرضه .
11) استَوصَفَ الطبيبَ : طلب منه وصف الدواء بعد تشخيص الداء.
الأطِبَّاءَ ، غَدَاةَ لَا يُغْنِي عَنْهُمْ دَوَاؤُكَ ، وَلَا يُجْدِي عَلَيْهِمْ بُكَاؤُكَ . لَمْ يَنْفَعْ أَحَدَهُمْ إِشْفَاقُكَ (1)، وَلَمْ تُسْعَفْ فِيهِ بِطِلْبَتِكَ (2)، وَلَمْ تَدْفَعْ عَنْهُ بِقُوَّتِكَ ! وَقَدْ مَثْلَتْ لَكَ بِهِ الدُّنْيَا نَفْسَكَ (3)، وَبِمَصْرَعِهِ مَصْرَعَكَ . إِنَّ الدُّنْيَا دَارُ صِدْقٍ لِمَنْ صَدَقَهَا ، وَدَارُ عَافِيَة لِمَنْ فَهِمَ عَنْهَا ، وَدَارُ غِنِّى لِمَنْ تَزَوَّدَ مِنْهَا (4)، وَدَارُ مَوْعِظَةِ لِمَنِ اتَّعَظَ بِهَا. مَسْجِدُ أَحِبَاءِ اللَّهِ ، وَمُصَلَّى مَلَائِكَةِ اللهِ ، وَمَهْبِطُ وَحْيِ اللهِ ، وَمَتِّجَرُ أَوْلِيَاء اللهِ . اكْتَسَبُوا فِيهَا الرَّحْمَةَ ، وَرَبِحُوا فِيهَا الْجَنَّةَ . فَمَنْ ذَا يَدُمُهَا وَقَدْ آذَنَت(5)بِبَينِهَا(6)، وَنَادَتْ بفِرَاقِهَا ، وَنَعَتْ نَفْسَهَا (7)وَأَهْلَهَا ؛ فَمَتَّلَتْ لَهُمْ بِبَلَائِهَا الْبَلَاءَ ، وَشَوَّقَتهُمْ بِسُرُورِهَا إِلَى السُّرُورِ ؟! رَاحَت (8)بِعَافِيَةٍ ، وَابْتَكَرَت(9)بِفَجيعة (10)، ترغِيباً وَتَرْهِيباً، وَتَخْوِيفاً وَتَحْذِيرًا ، فَذَمِّهَا رِجَالٌ غَدَاةَ النَّدَامَةِ ، وَحَمِدَهَا آخَرُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ . ذَكَرَتْهُمُ الدُّنْيَا فَتَذَكَّرُوا ، وَحَدَّثَتْهُمْ فَصَدَّقُوا ، وَوَعَظَتْهُمْ فَاتَّعَظُوا .
132 - وقال عليه السلام : إِنَّ لِلَّهِ مَلَكاً يُنَادِي فِي كُلِّ يَوْمٍ : لِدُوا (11)لِلْمَوْتِ ، وَاجْمَعُوا لِلْفَنَاءِ ، وَابْنُوا لِلْخَرَاب
133 - وقال عليه السلام : الدَّنْيَا دَارُ مَمرٌ لَا دَارُ مَقَرَّ ، وَالنَّاسُ فِيهَا رَجُلَانِ : رَجُلٌ بَاعَ فِيهَا نَفْسَهُ فَأَوْبَقَهَا (12)، وَرَجُلٌ ابْتَاعَ (13)نَفْسَهُ فَأَعْتَقَهَا .
1) إشفاقك : خوفك.
2) الطِلبَة - بالكسر ، وبفتح فكسر المطلوب ، وأسعفه بمطلوبه : أعطاه إياه علی ضرورة إليه .
3) « مَثّلَت لك به الدنيا نَفسَك َ»: أي أن الدنيا جعلت الهالك قبلك مثالاً لنفسك تقيسها عليه.
4) تَزوّدَ : أي أخذ منها زاده للآخرة.
5) آذَنَت - بمد الهمزة - : أي أعلمت أهلها .
6) بَينها : أي بُعدها وزوالها عنهم.
7) نَعَاه : إذا أخبر بفقده.
8) راح اليه : وافاه وقت العشي ، أي أنها تمشي بعافية.
9) « تَبتَكِر » : أي تصبح .
10) فَجِيعة : أي مصيبة فاجعة.
11) لِدُوا : فعل أمر من الولادة الجماعة المخاطبين.
12) أوبَقَها : أهلكها.
13) ابتَاع نفسه : اشتراها وخلصها من أسر الشهوات .
134 - وقال عليه السلام : لَا يَكُونُ الصَّدِيقُ صَدِيقاً حَتّى يَحْفَظُ أَخَاهُ فِي ثَلَاثٍ : فِي نَكْبَتِهِ ، وَغَيْبَتِهِ ، وَوَفَاتِهِ .
135 - وقال عليه السلام : مَنْ أَعْطِيَ أَرْبعاً لَمْ يُحْرَمْ أَرْبَعاً : مَنْ أَعْطِيَ الدُّعَاء لَمْ يُحْرَمِ الْإِجَابَةَ ، وَمَنْ أَعْطِيَ التَّوْبَةَ لَمْ يُحْرَمِ الْقَبُولَ ، وَمَنْ أَعْطِيَ الِاسْتِغْفَارَ لَمْ يُحْرَمِ الْمَغْفِرَةَ ، وَمَنْ أَعْطِيَ الشَّكْرَ لَمْ يُحْرَم الزِّيَادَةَ .
قال الرضي : وتصديق ذلك كتاب الله ، قال الله في الدعاء: « ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لكُمْ » وقال في الاستغفار : « وَمَنْ يَعْمَلْ ُسوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللهَ يَجدِ اللهَ غَفُوراً رحيماً ، وقال في الشكر : « لَئِن شَكَرْتُمْ لأزيدنكم وقال في التوبة : « إنما التوْبَةُ عَلَى اللهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّوءَ بِجَهَالَةٍ ثم يَتُوبُون من قريب ، فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللهُ عَلِيماً حكيماً » .
136 - وقال عليه السلام : الصَّلَاةُ قُرْبَانُ كُلِّ تَقِيُّ ، وَالْحَجٌ جِهَادُ كُلِّ ضَعِيف . وَلِكُلِّ شَيْءٍ زَكَاةً ، وَزَكَاةُ الْبَدَنِ الصِّيَامُ ، وَجِهَادُ الْمَرْأَةِ حُسنُ التَّبَعُّلِ(1).
137 - وقال عليه السلام : اسْتَنْزِلُوا الرِّزْقَ بِالصَّدَقَةِ .
138 - وقال عليه السلام : مَنْ أَيْقَنَ بِالْخَلَفِ جَادَ بِالْعَطِيَّةِ.
139 - وقال عليه السلام : تَنْزِلُ الْمَعُونَةُ عَلَى قَدْرِ المَرُّونَةِ .
140 - وقال عليه السلام : مَا عَالَ (2)مَنِ اقْتَصَدَ .
141 - وقال عليه السلام : قِلَّةُ الْعِبَالِ أَحَدُ الْيَسَارَيْنِ .
142 - وقال عليه السلام : التَّوَدُّدُ نِصْفُ الْعَقْل .
143 - وقال عليه السلام : الهَمُّ نِصْفُ الْهَرَم .
144 - وقال عليه السلام : يَنْزِلُ الصَّبْرُ عَلَى قَدْرِ المُصِيبَةِ ، وَمَنْ ضَرَبَ يَدَهُ عَلَى فَخِذِهِ عِنْدَ مُصِيبَتِهِ حَبِطَ (1)عَمَلُهُ .
145 - وقال عليه السلام : كَمْ مِنْ صَائِم لَيْسَ لَهُ مِنْ صِيَامِهِ إلَّا الْجُوعُ وَالظَّمَأُ ، وَكَمْ مِنْ قَائِم لَيْسَ لَهُ مِنْ قِيَامِهِ إِلَّا السَّهَرُ وَالْعَنَاءُ ، حَبَّدَا نَوْمُ الْأَكْيَاسِ(2)وَإِفْطَارُهُمْ !
146 - وقال عليه السلام : سُوسُوا (3)إِيمَانَكُمْ بِالصَّدَقَةِ، وَحَصِّنُوا أَمْوَالَكُمْ بِالزَّكَاةِ ، وَادْفَعُوا أَمْوَاجَ الْبَلَاءِ بِالدُّعَاء .
147 - و من کلام له علیه السلام
لكميل بن زياد النخعي
قال كميل بن زياد أخذ بيدي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام، فأخرجني إلى الجبّان (4)، فلما أصحر (5)تنفس الصّعداء (6)، ثم قال :
يَا كُمَيْلُ بْنَ زياد ، إِنَّ هَذِهِ الْقُلُوبَ أَوْعِيَةُ (7)، فَخَيْرُهَا أَوْعَاهَا (8)، فَاحْفَظْ عَنِّي مَا أَقُولُ لَكَ :
1) حَبِطَ عمله : بطل ، لأنه يحرم ثوابه.
2) الأكياس : - جمع كَيَس بتشديد الياء - : أي العقلاء العارفون يكون نومهم وفطرهم أفضل من صوم الحمقى وقيامهم .
3) سُوسُوا : أمر من السياسة : وهي حفظ الشيء بما يحوطه از غيره والصدقة تستحفظ الشفقة ، والشفقة تستزيد الايمان وتذكر الله.
4) الجَبّان : كالجَبّانة : المقبرة .
5) « أصْحَرَ »: أي صار في الصحراء.
6) تنفّسَ الصُعَدَاء : أي تنفس تنفسا ممدوداً طويلاً.
7) أوعِيَة : جمع وِعاء وهو الإناء وما أشبهه .
8) أوعَاها : أشدّها حفظا .
النَّاسُ ثَلَاثَةٌ : فَعَالِمٌ رَبَّانِيُّ (1)، وَمُتَعَلَّمُ عَلَى سَبِيلِ نَجَاةٍ ، وَهَمَجٌ (2)رَعَاعٌ(3)أَتْبَاعُ كُلِّ نَاعِقٍ(4)يَمِيلُونَ مَعَ كل ريح ، کل لَمْ يَسْتَضِيئُوا بِنُورِ الْعِلْمِ ، وَلَمْ يَلْجَؤُوا إِلَى رُكْنٍ وَثِيقٍ .
يَا كُمَيْلُ الْعِلْمُ خَيْرٌ مِنَ الْمَالِ ، الْعِلْمُ يَحْرُسُكَ وَأَنْتَ تَحْرُسُ ، الْمَالَ. وَالْمَالُ تَنْقُصُهُ النّفَقَةُ ، وَالْعِلْمُ يَزْكُو(5)عَلَى الْإِنْفَاقِ ، وَصَنِيع الْمَالِ يَزُولُ بِزَوَالِهِ .
يَا كُمَيْلُ بْنَ زِيَادٍ ، مَعْرِفَةُ الْعِلْمِ دِينْ يُدَانُ بِهِ ، بِهِ يَكْسِبُ الْإِنْسَانُ الطَّاعَةَ فِي حَيَاتِهِ ، وَجَمِيلَ الْأَحْدُوثَةِ بَعْدَ وَفَاتِهِ. وَالْعِلْمُ حَاكِمُ ، وَالْمَالُ مَحْكُومٌ عَلَيْهِ .
يَا كُمَيْلُ ، هَلَكَ خَزَّانُ الْأَمْوَالِ وَهُمْ أَحْيَاءُ ، وَالْعُلَمَاء بَاقُونَ مَا بَقِيَ الدَّهْرُ : أَعْيَانُهُمْ مَفْقُودَةٌ ، وَأَمْثَالُهُمْ فِي الْقُلُوبِ مَوْجُودَةٌ. هَا إِنَّ هَا هُنَا لَعِلْماً جَمَّا ( وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلى صدره) لَوْ أَصَبْتُ لَهُ حَمَلَةٌ (6)! بَلَى أَصَبْتُ لَقِنا (7)غَيْرَ مَأْمُونٍ عَلَيْهِ ، مُسْتَعْمِلا آلَةَ الدِّينِ لِلدُّنْيَا ، وَمُسْتَطْهِرًا بِنِعَمِ اللهِ عَلَى عِبَادِهِ ، وَبِحُجَجِهِ عَلَى أَوْلِيَائِهِ ، أَوْ مُنْقَادًا(8)لِحَمَلَةِ الْحَقِّ )، لَا بَصِيرَةَ لَهُ فِي أَحْنَائِهِ (9)، يَنْقَدِحُ الشَّكُ فِي قَلْبِهِ لِأَوَّلِ عَارِضِ مِنْ شُبْهَةٍ . أَلَا لَا ذَا وَلَا ذَاكَ ! أَوْ مَنْهُوما (10)بِاللَّذَّةِ ، سلِسَ الْقِيَادِ (11)لِلشَّهْوَةِ ، أَوْ مُغْرَماً (12)بِالْجَمْعِ وَالاِدِّخَارِ (13)،
1) العالم الرَبّانيّ : العارف بالله ، المنسوب إلى الرب .
2) الهَمَج - محركة - : الحمقى من الناس.
3) الرَعَاع - كسحاب -: الأحداث الطَغام الذين لا منزلة لهم في الناس.
4) الناعِق : مجاز عن الداعي إلى باطل أو حق.
5) يَزْكو : يزداد نماء.
6) الحَمَلَة - بالتحريك - : جمع حامِل ، و «أصَبتُ» ، بمعنى وجدت ، أي لو وجدت له حاملين الأبرزته وبثثته .
7) اللَقِنُ - بفتح فكسر - : من يفهم بسرعة .
8) المُنقَادُ لحاملي الحقّ : هو المنساق المُقلّد في القول والعمل ، ولا بصيرة له في دقائق الحق وخفاياه ؛ فذاك يسرع الشك إلى قلبه لأقل شبهة.
9) في أحنائه : أي جوانبه ، ومفردها حِنو .
10) المَنهوم : المُفرِط في شهوة الطعام.
11) سَلِس القِياد : سَهلُه.
12) المُغرَم بالجمع : المُولَع بجمع المال.
13) ادّخَار المال : اكتنازه.
لَيْسَا مِنْ رُعَاةِ الدِّينِ فِي شَيْءٍ ، أَقْرَبُ شَيْءٍ شَبَهاً بِهِمَا الْأَنْعَامُ(1)السَّائِمَةُ (2): كَذَلِكَ يَمُوتُ الْعِلْمُ بِمَوْتِ حَامِلِيهِ !
اللَّهُمَّ بَلَى : لَا تَخْلُو الْأَرْضُ مِنْ قَائِم لله بِحُجَّةِ ، إِمَّا ظَاهِرًا مَشْهُوراً ، وَإِمَّا خَائِفاً مَعْمُورًا (3)، لِئَلَّا تَبْطُلَ حُجَج اللهِ وَبَيِّنَاتُهُ. وَكَمْ ذَا وَأَيْنَ أُولَئِكَ ؟ أُولَئِكَ - والله - الْأَقَلُّونَ عَدَدًا ، وَالْأَعْظَمُونَ عِنْدَ اللَّهِ قَدْرًا يَحْفَظُ الله بِهِمْ حُجَجَهُ وَبَيِّنَاتِهِ ، حَتَّى يُودِعُوهَا نُظَرَاءَهُمْ ، وَيَزْرَعُوهَا في قلوب أَشْبَاهِهِمْ . هَجَمَ بِهِمُ الْعِلْمُ عَلَى حَقِيقَةِ الْبَصِيرَةِ ، وَبَاشَرُوا رُوحَ الْيَقِينِ ، وَاسْتَلَانُوا (4)مَا اسْتَعْوَرَهُ (5)الْمُتْرَفُونَ (6)، وأنسوا بِمَا اسْتَوْحَشَ مِنْهُ الْجَاهِلُونَ ، وَصَحِبُوا الدُّنْيَا بِأَبْدَانِ أَرْوَاحُهَا مُعَلَّقَةٌ بِالْمَحَلَّ الْأَعْلَى . أُولَئِكَ خُلَفَاءُ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ ، وَالدَّعَاةُ إِلَى دِينِهِ . آهِ آهِ شَوْقاً إِلَى رُؤْيَتِهِمْ ! انْصَرِفْ يَا كُمَيْلُ إِذَا شِئْتَ .
148 - وقال عليه السلام : الْمَرْءُ مَحْبُوهُ تَحْتَ لِسَانِهِ .
149 - وقال عليه السلام : هَلَكَ امْرُؤٌ لَمْ يَعْرِفْ قَدْرَهُ .
150 - وقال عليه السلام لرجل سأله أن يعظه :
لَا تُكُنْ مَنْ يَرْجُو الْآخِرَةَ بِغَيْرِ الْعَمَلِ ، وَيُرَجِّي التَّوْبَةَ (7)بِطُولِ الْأَمَلِ ، يَقُولُ فِي الدُّنْيَا بِقَوْلِ الزَّاهِدِينَ ، وَيَعْمَلُ فِيهَا بِعَمَلِ الرَّاغِبِينَ ،
( نهج البلاغة - م 32 )
إِنْ أُعْطِيَ مِنْهَا لَمْ يَشْبَعْ ، وَإِنْ مُنِعَ مِنْهَا لَمْ يَقْنَعْ ، يَعْجِرُ عَنْ شُكْرِ مَا أُوتِيَ ، وَيَبْتَغِي الزَّيَادَةَ فِيمَا بَقِيَ ، يَنْهَى وَلَا يَنْتَهِي ، وَيَأْمُرُ بِمَا لَا ؛ يَأْتِي ، يُحِبُّ الصَّالِحِينَ وَلَا يَعْمَلُ عَمَلَهُمْ، وَيُبْغِضُ الْمُذْنِبِينَ وَهُوَ أَحَدُهُمْ ، يَكْرَهُ الْمَوْتَ لِكَثْرَةِ ذُنُوبِهِ، وَيُقِيمُ (1)عَلَى مَا يَكْرَهُ الْمَوْتَ مِنْ أَجْلِهِ ، إِنْ سَقِيمٌ (2)ظَلَّ نَادِماً ، وَإِنْ صَحٌ أَمِنَ لَاهِياً ؛ يُعْجَبُ بِنَفْسِهِ إِذَا عُوفِيَ ، وَيَقْنَطُ إِذَا ابْتُلِي ، إِنْ أَصَابَهُ بَلَاءٌ دَعَا مُضْطَرًا ، وَإِنْ نَالَهُ رَخَاءٌ أَعْرَضَ مُعْتَرًا ؛ تَغْلِبُهُ نَفْسُهُ عَلَى مَا يَظُنُّ ، وَلَا يَغْلِبُهَا عَلَى مَا يَسْتَيْقِن (3)، يَخَافُ عَلَى غَيْرِهِ بِأَدْنَى مِنْ ذَنْبِهِ ، وَيَرْجُو لِنَفْسِهِ بِأَكْثَرَ مِنْ عَمَلِهِ ؛ إِن أَسْتَغْنَى بَطِرَ (4)وَفُتِنَ ، وَإِن افْتَقَرَ قَنِطَ(5)وَوَهَنَ(6)يُقصِّرُ إِذَا عَمِلَ ، وَيُبَالِعُ إِذَا سَأَلَ ، إِنْ عَرَضَتْ لَهُ شَهْوَةٌ أَسْلَفَ(7)الْمَعْصِيَةَ ، وَسَوَّف (8)تَوبَةَ ، وَإِنْ عَرَتْهُ مِحْنَةٌ (9)أنفرَج(10)عَن شَرَائِطِ الْمِلَّةِ (11). يَصِفُ الْعِبْرَةُ (12)وَلَا يَعْتَبِرُ ، وَيُبَالِغُ فِي الْمَوْعِظَةِ وَلَا يَتَّعِظُ ؛ فَهُوَ بِالْقَوْلِ مُدِلٌّ (13)، وَمِنَ الْعَمَلِ مُقِيلٌ ، يُنَافِسُ فِيمَا يَفْنَى ، وَيُسَامِحُ فِيمَا يَبْقَى . يَرَى الغُنْم (14)مَغْرَماً (15)، وَالْغُرْمَ مَعْنَماً ؛ يَخْشَى الْمَوْتَ ، وَلَا يُبَادرُ (16)الْفَوتَ(17)، يَسْتَعْظِمُ مِنْ ؛ مَعْصِيَةِ غَيْرِهِ مَا يَسْتَقِلُّ أَكْثَرَ مِنْهُ مِنْ نَفْسِهِ ، وَيَسْتَكْثِرُ مِنْ طَاعَتِهِ مَا حقِرُهُ مِنْ طَاعَةِ غَيْرِهِ ، فَهُوَ عَلَى النَّاسِ طَاعِنٌ ، وَلِنَفْسِهِ مُدَاهِنٌ ؛ اللَّهْمُ مَعَ الْأَغْنِيَاء أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنَ الذِّكْرِ مَعَ الْفُقَرَاءِ ، يَحْكُمُ عَلَى غَيْرِهِ لِنَفْسِهِ ،
1) يُقيم علی الشيء : يداوم علی إتيانه.
2) سَقِمَ : مَرِض.
3) يَستَيقِن : يكون علی ثقة ويقين.
4) بَطِرَ - كفرح - : اغتر بالنعمة ، والغرور فتنة.
5) القنوط : اليأس
6) الوَهن : الضعف .
7) أسلَف : قدم.
8) سَوّفَ : أخّر .
9) عَرَته مِحنَة : عَرَضت له مصيبة ونزلت به .
10) انفَرَج عنها : انخلع وبَعُدَ.
11) شرائط المِلّة : الثبات والصبر ، واستعانة بالله.
12) العِبرة - بالكسر - : تنبّه النفس لما يصيب غيرها فتحترس من إتيان أسبابه .
13) أدَلّ علی أقرانه : استعلى عليهم.
14) الغُنم - بالضم - : الغنيمة .
15) المُغرَم : الغرامة .
16) بادره : عاجله قبل أن يذهب.
17) الفَوت : قوات الفرصة وانقضاؤها .
وَلَا يَحْكُمُ عَلَيْهَا لِغَيْرِهِ ؛ يُرْشِدُ غَيْرَهُ وَيُغْوِي نَفْسَهُ ، فَهُوَ يُطَاعُ وَيَعْصِي وَيَسْتَوْفِي وَلا يُوفِي، وَيَخْشَى الْخَلْقَ فِي غَيْرِ رَبِّهِ وَلَا يَخْشَى رَبَّهُ فِي خَلْقِهِ.
قال الرضي : ولو لم يكن في هذا الكتاب إلا هذا الكلام لكفى به موعظة ناجعة ، وحكمة بالغة ، وبصيرة لمبصر ، وعبرة لناظر مفكر .
101 - وقال عليه السلام : لِكُلِّ امْرِىءٍ عَاقِبَةٌ حُلْوَةٌ أَوْ مُرَّةٌ.
152 - وقال عليه السلام : لِكُلِّ مُقْبِل إِدْبَارُ ، وَمَا أَدْبَرَ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ .
153 - وقال عليه السلام : لَا يَعْدَمُ الصَّبُورُ الظَّفَرَ وَإِنْ طَالَ بهِ الزَّمَانُ .
154 - وقال عليه السلام : الرّاضِي بفعل قَوْمٍ كَالدَّاخِل فِيهِ مَعَهُمْ. وَعَلَى كُلِّ دَاخِل فِي بَاطِل إِثْمَانِ : إِثْمُ آل
بِهِ ، وَإِثْمُ الرَّضَى بِهِ .
155 - وقال عليه السلام : أَعْتَصِمُو (1)بِالذّمَمِ(2)في أَوْتَادها (3).
156 - وقال عليه السلام : عَلَيْكُمْ بِطَاعَةِ مَنْ لَا تُعْذَرُونَ بِجَهَالَتِهِ (4).
157 - وقال عليه السلام : قَدْ بُصِّرْتُمْ إِنْ أَبْصَرْتُمْ (5)، وَقَدْ هُدِيتُمْ إِن اهْتَدَيْتُمْ ، وَأَسْمِعْتُمْ إِنِ اسْتَمَعْتُمْ .
1) اعتَصِموا : تحصّنوا .
2) الذِمَم : العهود.
3) الأوتاد : جمع وَتِد ، وهو ما رُزّ في الأرض أو الحائط من خشب ، ويريد بالأوتاد هنا الرجال أهل النجدة الذين يوفون بها .
4) « من لا تُعذَرُون بجهالَتِه »: أي عليكم بطاعة عاقل لا تكون له جهالة تعتذرون بها عند البراءة من عيب السقوط في مخاطر أعماله فيقل عذركم في اتباعه.
5) « بُصّرتُم إن أبصرتم » : أي إن كانت لكم أبصار فأبصروا .
158 - وقال عليه السلام : عَاتِبْ أَخَاكَ بِالْإِحْسَانِ إِلَيْهِ ، وَارْدُدْ شَرَّهُ بِالْإِنْعَامِ عَلَيْهِ .
159 - وقال عليه السلام : مَنْ وَضَعَ نَفْسَهُ مَوَاضِعَ الشُّهَمَةِ فَلَا يَلُومَنَّ مَنْ أَسَاءَ بِهِ الظَّنَّ .
160 - وقال عليه السلام : مَنْ مَلَكَ اسْتَأْثَر (1).
161 : وقال عليه السلام : مَنِ اسْتَبَدَّ بِرَأْيِهِ هَلَكَ ، وَمَنْ شَاوَرَ الرِّجَالَ شَارَكَهَا فِي عُقُولِهَا .
162 - وقال عليه السلام : مَنْ كَتَمَ سِرَّهُ كَانَتِ الْخِيرَةُ (2)بِيَدِهِ .
163 - وقال عليه السلام : الْفَقْرُ الْمَوْتُ الْأَكْبَرُ .
164 - وقال عليه السلام : مَنْ قَضَى حَقٌّ مَنْ لَا يَقْضِي حَقَّهُ فَقَدْ .
165 - وقال عليه السلام : «لَا طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ الْخَالِقِ ».
166 - وقال عليه السلام : لَا يُعَابُ الْمَرْءُ بِتَأْخِيرِ حَقٍّهِ ، إِنَّمَا يُعَابُ مَنْ أَخَذَ مَا لَيْسَ لَهُ .
167 - وقال عليه السلام : الْإِعْجَابُ يَمْنَعُ الاِزْدِيَادَ (3).
168 - وقال عليه السلام : الْأَمْرُ قَرِيبٌ وَالْاصْطِحَابُ قَلِيل (4).
169 - وقال عليه السلام : قَدْ أَضَاءَ الصُّبْحُ لِذِي عَيْنَيْنِ.
170 - وقال عليه السلام : تَرْكُ الذَّنْب أَهْوَنُ مِنْ طَلَبِ الْمَعُونَةِ .
171 - وقال عليه السلام : كَمْ مِنْ أَكْلَةٍ مَنَعَتْ أَكَلَاتٍ !
172 - وقال عليه السلام : النَّاسُ أَعْدَاءُ مَا جَهِلُوا .
173 - وقال عليه السلام : مَنِ اسْتَقْبَلَ وُجُوهَ الْآرَاءِ عَرَفَ مَوَاقِعَ الْخَطَا .
174 - وقال عليه السلام : مَن أَحَدَّ(1)سِنَانَ(2)الْغَضَب الله قَوِيَ عَلَى قَتْلِ أَشِدَّاءِ الْبَاطِلِ .
175 - وقال عليه السلام : إِذَا هِبْتَ أَمْرًا (3)فَقَعْ فِيهِ ، فَإِنَّ
شِدَّةَ تَوَفِّيهِ (4)أَعْظَمُ مِمَّا تَخَافُ مِنْهُ .
176 - وقال عليه السلام : آلَةُ الرِّيَاسَةِ سَعَةُ الصَّدْرِ .
177 - وقال عليه السلام : أَزْجُرِ الْمُسِيءَ بِثَوَابِ الْمُحْسِنِ(5).
178 - وقال عليه السلام : أحْصُدِ الشَّرَّ مِنْ صَدْرِ غَيْرِكَ بِقَلْعِهِ مِنْ صَدْرِكَ .
179 - وقال عليه السلام : اللجَاجَةُ تَسُلُّ الرَّأْي (6).
وقال عليه السلام : الطَّمَعُ رِقّ مُؤبَّدٌ .
1) أحَدّ - بفتح الهمزة والحاء وتشديد الدال - : أي شَحَذَ.
2) السِنَان : نَصل الرمح.
3) هِبت أمراً : خفت منه.
4) تَوَقّيه : الاحتراز منه.
5) « ازجر المسيء بثواب المُحسن» :أي إذا كافأت المحسن علی إحسانه أقلع المسيء عن إساءته طلبا للمكافأة.
6) اللَجَاجة : شدة الخصام تعصباً، لا للحق ، وهي تُسُلّ الرأيّ ، أي تَذهَبُ به وتَنزِعه.
181 - وقال عليه السلام : ثَمَرَةُ التَّفْرِيطِ النَّدَامَةُ ، وَثَمَرَةُ الْحَزْم السَّلامَةُ.
182 - وقال عليه السلام : لَا خَيْرَ فِي الصَّمْتِ عَنِ الْحُكْمِ؛ كَمَا أَنَّهُ لَا خَيْرَ فِي الْقَوْلِ بِالْجَهْلِ .
183 - وقال عليه السلام : مَا اخْتَلَفَتْ دَعْوَتَانِ إِلَّا كَانَتْ إِحْدَاهُمَا ضَلَالَةٌ .
184 - وقال عليه السلام : مَا شَكَكْتُ فِي الْحَقِّ مُدْ أُرِيتُهُ.
185 - وقال عليه السلام: مَا كَذَبْتُ وَلَا كُذَّبْتُ ، وَلَا ضَلَلْتُ وَلَا ضُلَّ بِي .
186 - وقال عليه السلام : لِلظَّالِمِ الْبَادِي غَدًا بِكَفْهِ عَضَّةٌ (1).
187 - وقال عليه السلام : الرَّحِيلُ وَشِيك (2).
188 - وقال عليه السلام : مَنْ أَبْدَى صَفْحَتَهُ لِلْحَقِّ هَلَكَ (3).
189 - وقال عليه السلام : مَنْ لَمْ يُنْجِهِ الصَّبْرُ أَهْلَكَهُ الْجَزَعُ .
190 - وقال عليه السلام : وَاعَجَبَاهُ ! أَتَكُونُ الْخِلَافَةُ بِالصَّحَابَةِ وَالْقَرَابَةِ ؟
قال الرضي: وروي له شعر في هذا المعنى :
فَإِنْ كُنْتَ بِالشُّورَى مَلَكتَ أُمُورَهُمْ *** فَكَيْفَ بِهَذَا وَالْمُشِيرُونَ غَيَّبُ(1)؟
وَإِنْ كُنْتَ بِالْقُرْبَى حَجَجْتَ خَصِيمَهُم(2)*** فَغَيْرُكَ أَوْلَى بِالنَّبِيِّ وأَقْرَبُ
191 - وقال عليه السلام : إِنَّمَا الْمَرْءُ فِي الدُّنْيَا غَرَضٌ(3)تَنتَضِلُ(4)فِيهِ الْمَنَايَا (5)، وَنَهْب (6)تُبَادِرُهُ الْمَصَائِبُ ؛ وَمَعَ كُلِّ جُرْعَةِ شَرَق (7). وَفِي كُلِّ أَكْلَة غَصَصٌ . وَلَا يَنَالُ الْعَبْدُ نِعْمَةٌ إلَّا رَاقٍ أُخْرَى ، وَلَا يَسْتَقْبِلُ يَوْماً مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا بِفِرَاقِ آخَرَ مِنْ أَجَلِهِ. فَنَحنُ أَعْوَانُ الْمَنُون (8)، وَأَنْفُسُنَا نَصْبُ الْحُتُوفِ(9)؛ فَمِنْ أَيْنَ نرجُو الْبَقَاءَ وَهَذَا اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ لَمْ يَرْفَعَا مِنْ شَيْءٍ شَرَفاً (10)، إِلَّا أَسْرَعَا الكَرةَ فِي هَدْمِ مَا بَنَيَا ، وَتَفْرِيقِ مَا جَمَعاً ؟!
192 - وقال عليه السلام : يَا بُنَ آدَمَ مَا كَسَبْتَ فَوْقَ قُوتِكَ ، فَأَنْتَ فِيهِ خَازِنْ لِغَيْرِكَ.
193 - وقال عليه السلام : إِنَّ لِلْقُلُوبِ شَهْوَةً وَإقْبَالًا وَإدْبَاراً ، فَأْتُوهَا مِنْ قِبَلِ شَهْوَتِهَا وَإِقْبَالِهَا ، فَإِنَّ الْقَلْبَ إِذَا أُكْرِهَ عَمِيَ .
194 - وكان عليه السلام يقول : مَتَى أَشْفِي غَيْظِي إِذَا غَضِبْتُ ؟
1) غُيّبُ جمع غائب : يريد بالمشير ين أصحاب الرأي في الأمر ، وهم علي وأصحابه من بني هاشم.
2) خَصِيمُهم : المجادل باسمهم ، ويريد احتجاج أبي بكر رضي الله عنه على الأنصار بأن المهاجرين شجرة النبي (صلی الله علیه وآله وسلم).
3) الغَرَض - بالتحريك - : ما يُنصَب ليصيبه الرامي .
4) « تَنتَضِل فيه » : أي تصيبه وتثبت فيه .
5) المَنايا - جمع مَنِيّة - : وهي الموت.
6) النَهب - بفتح فسكون - : ما يُنهَب.
7) الشَرَق - بالتحريك - : وقوف الماء في الحلق ، أي مع كل لذة ألم .
8) المَنُون - بفتح الميم - : الموت .
9) أنفسنا نَصب الحُتُوف : - أي تجاهها - والحُتُوف - جمع حَتف - : أي هلاك .
10) الشَرَف : المكان العالي ، والمراد به هنا كل ما علا من مكان وغيره.
أحِينَ أَعْجِرُ عَنِ الْاِنْتِقَامٍ فَيُقَالُ لِي : لَوْ صَبَرْتَ ؟ أَمْ حِينَ أَقْدِرُ عَلَيْهِ فَيُقَالُ لي : لَوْ عَفَوْتَ .
195 - وقال عليه السلام وقد مر بقذر على مزبلة : بقذر على مزبلة : هذَا مَا بَخِلَ بِهِ الْبَاخِلُونَ .
وروي في خبر آخر أنه قال : هذَا مَا كُنتُمْ تَتَنَافَسُونَ فِيهِ بِالْأَمْسِ !
196 - وقال عليه السلام : لَمْ يَذْهَبْ مِنْ مَالِكَ مَا وَعَظَكَ .
197 - وقال عليه السلام : إِنَّ هَذِهِ الْقُلُوبَ تَمَلَّ كَمَا تَمَل الْأَبْدَانُ ، فَابْتَغُوا لَهَا طَرَائِفَ الْحِكْمَةِ .
198 - وقال عليه السلام لما سمع قول الخوارج : « لا حكم إلا اللهِ» : كَلِمَةُ حَقٌّ يُرَادُ بِهَا بَاطِلٌ .
199 - وقال عليه السلام في صفة الغوغاء (1): هُمُ الَّذِينَ إِذَا اجْتَمَعُوا غَلَبُوا ، وَإِذَا تَفَرَّقُوا لَمْ يُعْرَفُوا . وقيل : بل قال عليه السلام : هُمُ الَّذِينَ إِذَا اجْتَمَعُوا ضَرُّوا ، وَإِذَا تَفَرَّقُوا نَفَعُوا ، فقيل : قد عرفنا مضرة اجتماعهم ، فما منفعة افتراقهم ؟ فقال : يَرْجِعُ أَصْحَابُ الْمِهَنِ إِلَى مِهْنَتِهِمْ ، فَيَنْتَفِعُ النَّاسُ بِهِمْ . كَرُجُوعِ الْبَنَّاء إِلَى بِنَائِهِ ، وَالنَّسَاجِ إِلَىٰ مَنْسَجِهِ ، وَالْخَبَّازِ إِلَى مَخْبَزِهِ .
1) الغَوغَاء - بغينين معجمتين - : أو باش الناس يجتمعون علی غير ترتيب .
200 - وقال عليه السلام، وأتى بجان ومعه غوغاء ، فقال : لا مَرْحَباً بِوُجُوهِ لَا تُرَىٰ إِلَّا عِنْدَ كُلِّ سَوْأَة .
201 - وقال عليه السلام : إِنَّ مَعَ كُلِّ إِنْسَانِ مَلَكَيْنِ يَحْفَظَانِهِ فَإِذَا جَاءَ الْقَدَرُ خَلَّيَا بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ ، وَإِنَّ الْأَجَلَ (1)جُنَّةٌ حَصِينَةٌ (2).
202 - وقال عليه السلام ، وقد قال له طلحة والزبير : نبايعك على أنا شركاؤك شر كاوك في هذا الأمر في هذا الأمر : لَا ، وَلَكِنَّكُمَا شَرِيكَانِ فِي الْقُوَّةَ وَالاسْتِعَانَةِ ، وَعَوْنَانِ عَلَى الْعَجْزِ وَالْأَوَدِ(3).
203 - وقال عليه السلام : أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا اللهَ الَّذِي إِنْ قُلْتُمْ ، سَمِعَ ، وَإِنْ أَضْمَرْتُمْ عَلِمَ ، وَبَادِرُوا الْمَوْتَ الَّذِي إِنْ هَرَبْتُمْ مِنْهُ أَدْرَكَكُمْ ، وَإِنْ أَقَمْتُمْ أَحَدَكُمْ ، وَإِنْ نَسِيتُمُوهُ ذَكَرَكُمْ .
204 - وقال عليه السلام : لَا يُزَهْدَنَّكَ فِي الْمَعْرُوفِ مَنْ لَا يَشْكُرُهُ لَكَ ، فَقَدْ يَشْكُرُكَ عَلَيْهِ مَنْ لَا يَسْتَمْتِعُ بِشَيْءٍ مِنْهُ ، وَقَدْ تُدْرِكُ مِنْ شُكْرِ الشَّاكِرِ أَكْثَرَ ما أَضَاعَ الْكَافِرُ ، «وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ».
205 - وقال عليه السلام : كُلَّ وِعَاءٍ يَضِيقُ بِمَا جُعِلَ فِيهِ وِعَاءَ الْعِلْمِ ، فَإِنَّهُ يَتَّسِعُ بِهِ.
206 - وقال عليه السلام : أَوَّلُ عِوَضِ الْحَلِيمِ مِنْ عِلْمِهِ أَنَّ النَّاسَ أَنْصَارُهُ عَلَى الْجَاهِلِ .
207 - وقال عليه السلام : إِنْ لَمْ نَكُنْ حَلِيماً فَتَحَلَّمْ ؛ فَإِنَّهُ قَلَّ مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ إِلَّا أَوْشَكَ أَنْ يَكُونَ مِنْهُمْ .
208 - وقال عليه السلام : مَنْ حَاسَبَ نَفْسَهُ رَبِحَ ، وَمَنْ غَفَلَ عَنْهَا خَسِرَ ، وَمَنْ خَافَ أَمِنَ ، وَمَنِ اعْتَبَرَ أَبْصَرَ ، وَمَنْ أَبْصَرَ فَهِمَ ، وَمَنْ فَهِمَ علِم .
209 - وقال عليه السلام : لَتَعْطِفَن الدُّنْيَا عَلَيْنَا بَعْدَ شِمَاسِهَا(1)عَطَّفَ الضَّرُوس(2)عَلَى وَلَدِهَا ، وتلا عقيب ذلك : «وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ » .
210 - وقال عليه السلام : اتَّقُوا اللهَ تَقِيَّةَ مَنْ شَمَّرَ تَجْرِيدًا ، وَجَدَّ تَشْمِيرًا ، وَكَمَّش(3)فِي مَهَلٍ ، وَبَادَرَ عَنْ وَجَل(4)، وَنَظَر فيكَرَّةِ الْمَوْئِلِ (5)وَعَاقِبَةِ الْمَصْدَرِ ، وَمَغَبّةِ الْمَرْجِع(6).
211 - وقال عليه السلام : الْجُودُ حَارِسُ الْأَعْرَاضِ ، وَالْحِلْمُ فِدَامُ (7)السَّفِيهِ ، وَالْعَفْرُ زَكَاةُ الظُّفَرِ ، وَالسُّلُو (8)عِوَضُكَ منْ غَدَرَ ، وَالْاِسْتِشَارَةُ عَيْنُ الْهِدَايَةِ . وَقَدْ خَاطَرَ مَنِ اسْتَغْنَى بِرَأْيِهِ . وَالصَّبْرُ يُنَاضِلُ الْحِدْثَانَ (9)، وَالْجَزَعُ (10)مِنْ أَعْوَانِ الزَّمَانِ . وَأَشْرَفُ الْغِنَى تَرْكُ الْمُنَى(11). وَكَمْ مِنْ عَقْل أَسِيرٍ تَحْتَ هَوَى أَمِيرٍ ! وَمِنَ التَّوْفِيقِ حِفْظُ التَّجْرِبَةِ. وَالْمَوَدَّةُ قَرَابَةٌ مُسْتَفَادَةً . وَلَا تَأْمَنَنَّ مَلُولًا (12).
1) الشّماس - بالكسر - : امتناع ظهر الفرس من الركوب.
2) الضَرُوس - بفتح فضم - : الناقة السيئة الخلق تعض حالبها ، أيإن الدنيا ستنقاد لنا بعد جموحها وتلين بعد خشونتها ، كما تنعطف الناقة على ولدها ، وإن أبَت علی الحالب.
3) كَمّشَ - بتشديد الميم - : جَدّ في السَوق ، أي وبالغ در حث نفسه على المسير إلى الله ، ولكن مع تمهل البصير.
4) الوُجُل : الخوف.
5) المُوئِل : مستقرّ السیر ، يريد به هنا ما ينتهي اليه الانسان من سعادة وشقاء ، وكرته : حملته وإقباله.
6) المَغَبّة - بفتح الميم والغين وتشديد الباء - : العاقبة ، إلا أنه يلاحظ فيها مجرد كونها بعد الأمر . أما العاقبة ففيها أنها مسببة عنه، والمصدر : عملك الذي يكون عنه ثوابك وعقابك : والمَرجِع : ما ترجع اليه بعد الموت ويتبعه إما السعادة وإما الشقاوة .
7) الفِدَام - ککتاب ، وسَحَاب ، وقد تشدّد الدال أيضا مع الفتح - : شيء تشده العجم علی أفواهها عند السقى ، أي : وإذا حلمت فكأنك ربطت فم السفيه بالفدام فمنعته من الكلام.
8) السُلُوّ : الهجر والنسيان.
9) الحِدثان - بكسر فسكون - : نوائب الدهر ، والصبر يناضلها : أي يدافعها .
10) الجَزَع : شدّة الفزع.
11) المُني - بضم ففتح - : جمع مُنيَة وهي ما يتمناه الانسان.
12) المَلُول - بفتح الميم - : السريع الملل والسآمة.
212 - وقال عليه السلام : عُجبُ(1)الْمَرْءِ بِنَفْسِهِ أَحَدُ حُسَّادِ عَقلِهِ.
213 - وقال عليه السلام : أَغْضِ(2)عَلَى الْقَذَى(3)والألَمِ تَرْضَ أَبَدًا .
214 - وقال عليه السلام : مَنْ لانَ عُودُهُ كَنُفَتْ أَغْصَانُهُ (4).
215 - وقال عليه السلام : الْخِلافُ يَهْدِمُ الرَّأْيَ .
216 - وقال عليه السلام : مَنْ نَالَ (5)اسْتَطَالَ (6).
217 - وقال عليه السلام : في تَقَلُّبِ الْأَحْوَالِ ، عِلْمُ جَوَاهِرِ الرِّجَالِ .
218 - وقال عليه السلام : حَسَدُ الصَّدِيقِ مِنْ سُقْمِ الْمَوَدَّةِ (7).
219 - وقال عليه السلام : أَكْثَرُ مَصَارِع الْعُقُولِ تَحْتَ بُرُوقِ الْمَطَامِع .
220 - وقال عليه السلام : لَيْسَ مِنَ الْعَدْلِ الْقَضَاءُ عَلَى الثَّقَةِ بِالظَّنِّ.
221 - وقال عليه السلام : بِئْسَ الزَّادُ إِلَى الْمَعَادِ ، الْعُدْوَانُ عَلَى العِبَادِ.
222 - وقال عليه السلام : مِنْ أَشْرَفِ أَعْمَال الْكَرِيم غَفْلَتُهُ عما يَعْلَمُ .
1) العُجب - بضم العين - إعجاب المرء بنفسه.
2) الإغضاء علی الشيء : كناية عن تحمله.
3) القَذَى : الشيء يسقط من العين.
4) يريد من « لين العُود » : طراوة الجثمان الإنساني ونضارته بحياة الفضل وماء الهمّة . وكثافة الأغصان كثرة الآثار التي تصدر عنه كأنها فروعه ، ويزيد بها كثرة الأعوان .
5) « نَال » : أي أعطى ، يقال : نُلته - علی وزن قُبلته - : أي أعطيته .
6) الاستطالة : الاستعلاء بالفضل .
7) سُقم المَوَدّة : ضعف الصداقة.
223 - وقال عليه السلام : مَنْ كَسَاهُ الْحَيَاءُ ثَوْبَهُ ، لَمْ يَرَ النَّاسُ عَيْبَهُ.
224 - وقال عليه السلام : بِكَثْرَةِ الصَّمْتِ تَكُونُ الْهَيْبَةُ (1). وَبِالنّصَفَةِ يَكْثُرُ الْمُوَاصِلُونَ (2)وَبِالْإِفْضَالِ تَعْظُمُ الْأَقْدَارُ ، وَبِالتَّوَاضُع تَتِمُّ النّعْمَةُ ، وَبِاحْتِمَالِ الْمُؤَّنِ(3)يَجِبُ السُّؤْدَدُ (4)، وَبِالسِّيرَةِ الْعَادِلَةِ يُقْهَرُ الْمُنَاوِى (5)، وَبِالْحِلْمٍ عَنِ السَّفِيهِ تَكْثُرُ الْأَنْصَارُ عَلَيْهِ .
225 - وقال عليه السلام : الْعَجَبُ لِغَفْلَةِ الْحُسَاد ، عَنْ سَلَامَةٍ الْأَجسَاد !
226 - وقال عليه السلام : الطَّامِعُ فِي وِثَاقِ الذُّلِّ.
227 - وسئل عن الإيمان فقال : الْإِيمَانُ مَعْرِفَةٌ بِالْقَلْبِ ، وَإِقْرَار بِاللَّسَانِ ، وَعَمَلٌ بِالْأَرْكَانِ .
228 - وقال عليه السلام : مَنْ أَصْبَحَ عَلَى الدُّنْيَا حَزِيناً فَقَدْ أَصْبَحَ لِقَضَاءِ اللهِ سَاخِطاً ، وَمَنْ أَصْبَحَ يَشْكُو مُصِيبَةٌ نَزَلَتْ بِهِ فَقَدْ أَصْبَحَ يَشْكُو يَشْكُو رَبَّةَ ، وَمَنْ أَتَى غَنِيًّا فَتَوَاضَعَ لَهُ لِعْنَاهُ ذَهَبَ ثُلُثَا دِينِهِ ، قَرَأَ الْقُرْآنَ فَمَاتَ فَدَخَلَ النَّارَ فَهُوَ مَنْ كَانَ يَتَّخِذُ آيَاتِ اللهِ ومن هُزُوًا ، وَمَنْ لَهِجَ قَلْبُهُ بِحُبِّ الدُّنْيَا الْتَاطَ (6)قَلْبُهُ مِنْهَا بِثَلَاثِ : هَمَّ لَا يُغِبهُ ، وَحِرْصِ لَا يَتْرُكُهُ ، وَأَمَل لَا يُدْرِكُهُ .
229 - وقال عليه السلام : كَفَى بِالْقَنَاعَةِ مُلْكاً ، وَبِحُسْنِ الْخُلُقِ
نعيماً ، وسئل عليه السلام عن قوله تعالى : «فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً » ، فَقَالَ : هِيَ الْقَنَاعَةُ .
230 - وقال عليه السلام : شَارِكُوا الَّذِي قَدْ أَقْبَلَ عَلَيْهِ الرِّزْقُ ، فَإِنَّهُ أَخْلَقُ لِلْغِنَى ، وَأَجْدَرُ بِإِقْبَالِ الْحَظِّ عَلَيْهِ .
231 – وقال عليه السلام في قوله تعالى : « إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ « الْعَدْلُ» : الْإِنْصَافُ ، وَالْإِحْسَانُ : التَّفَضُلُ .
232 - وقال عليه السلام : مَنْ يُعْطِ بِالْبَدِ الْقَصِيرَةِ يُعْطَ بِالْيَدِ الطّويلَةِ .
قال الرضي : أقول : ومعنى ذلك أن ما ينفقه المرء من ماله في سبيل الخير والبر - وإن كان يسيراً - فإن الله تعالى يجعل الجزاء عليه عظيماً كثيراً ، واليدان ها هنا : عبارة عن النعمتين ، ففرق عليه السلام بين نعمة العبد ونعمة الرب تعالى ذكره بالقصيرة والطويلة ، فجعل تلك قصيرة وهذه طويلة ، لأن نعم الله أبداً تضعف (1)على نعم المخلوق أضعافاً كثيرة ، إذ كانت نعم الله أصل النعم كلها فكل نعمة إليها ترجع ومنها تنزع .
233 - وقال عليه السلام لابنه الحسن عليهما السلام : لَا تَدْعُونَ إِلَى مُبَارَزَةِ (2)، وَإِنْ دُعِيتَ إِلَيْهَا فَأَجِبْ ، فَإِنَّ الدَّاعِيَ إِلَيْهَا بَاغ ، وَالْبَاغِيَ مَصْرُوعٌ (3).
234 - وقال عليه السلام : خِيَارُ خِصَالَ النَّسَاءِ شِرَارُ خِصَال الرِّجَالِ : الزَّهْو (4)، وَالْجُبْنُ ، وَالْبُخْلُ ؛ فَإِذَا كَانَتِ الْمَرْأَةُ مَزْهُوةً (5)،
لَمْ تُمَكِّنْ مِنْ نَفْسِهَا ، وَإِذَا كَانَتْ بَخِيلَةٌ حَفِظَتْ مَالَهَا وَمَالَ بَعْلِهَا ، وَإِذَا كَانَتْ جَبَانَةٌ فَرِقَتْ (1)مِنْ كُلِّ شَيْءٍ يَعْرِضُ لَهَا .
235 - وقيل له : صف لنا العاقل ، فقال عليه السلام : هُوَ الَّذِي يَضَعُ الشَّيْءَ مَوَاضِعَهُ ، فقيل : فصف لنا الجاهل ، فقال : قَدْ فَعَلْتُ .
قال الرضي : يعني أن الجاهل هو الذي لا يضع الشيء مواضعه ، فكأن ترك صفته صفة له ،
إذ كان بخلاف وصف العاقل
236 - وقال عليه السلام : وَاللَّهِ لَدُنْيَاكُمْ هَذِهِ أَهْوَنُ فِي عَيْنِي مِنْ عِرَاق(2)خِنْزِيرٍ فِي يَدِ مَجْذُوم(3).
237 - وقال عليه السلام : إِنَّ قَوْماً عَبَدُوا اللَّهَ رَغْبَةٌ فَتِلْكَ عِبَادَةُ التِّجَارِ ، وَإِنْ قَوْماً عَبَدُوا اللَّهَ رَهْبَةٌ فَتِلْكَ عِبَادَةُ الْعَبِيدِ ، وَإِنَّ قَوْماً عَبدُوا اللهَ شُكْرًا فَتِلْكَ عِبَادَةُ الْأَحْرَارِ .
238 - وقال عليه السلام : الْمَرْأَةُ شَرٌّ كُلهَا ، وَشَرُّ مَا فِيهَا أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهَا !
239 - وقال عليه السلام : مَنْ أَطَاعَ التَّوَانِي ضَيْعَ الْحُقُوقَ ، وَمَنْ أَطَاعَ الْوَاشِيَ ضَيْعَ الصَّدِيقَ .
240 - وقال عليه السلام : الْحَجَرُ الْغَصِيبُ(4)فِي الدَّارِ رَهْنٌ عَلَى خَرَابِهَا .
قال الرضي: ويروى هذا الكلام عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ولا عجب أن يشتبه الكلامان ، لأن مستقاهما من قليب (1)، ومفروغهما من ذنوب (2).
241 - وقال عليه السلام : يَوْمُ الْمَظْلُوم عَلَى الظَّالِم أَشَدُّ مِنْ يَوْمِ الظَّالِمِ عَلَى الْمَظْلُوم .
242 - وقال عليه السلام : اتَّقِ اللهَ بَعْضَ التَّقَى وَإِنْ قَلّ ، وَاجْعَلْ بَيْنَكَ وَبَيْنَ الله سِتّرًا وَإِنْ رَقَ .
243 - وقال عليه السلام : إِذَا ازْدَحَمَ الْجَوَابُ (3)، خَفِي الصَّوَاب.
244 - وقال عليه السلام : إِنَّ الله في كُلِّ نِعْمَة حَقًّا ، فَمَنْ أَدَّاهُ زَادَهُ مِنْهَا ، وَمَنْ قَصَّرَ فِيهِ خَاطَرَ بِزَوَالِ نِعمَتِهِ .
245 - وقال عليه السلام : إذا كَثُرَتِ الْمَقْدِرَةُ قَلَّتِ الشَّهْوَةُ .
246 - وقال عليه السلام : احْذَرُوا نِفَارَ النَّعَمِ (4)فَمَا كُلٌّ شَارِدٍ بِمَرْدُودٍ .
247 - وقال عليه السلام : الْكَرَمُ أَعْطَفُ مِنَ الرَّحِم (5).
248 - وقال عليه السلام : مَنْ ظَنَّ بِكَ خَيْراً فَصَدِّق ظَنَّهُ.
249 - وقال عليه السلام : أَفْضَلُ الْأَعْمَالِ مَا أَكْرَمْتَ نَفْسَكَ عَلَيْهِ .
وقال عليه السلام : عَرَفْتُ اللهَ سُبْحَانَهُ بِفَسْحَ الْعَزَائِم (6)، وَحَلَّ الْعُقُودِ (7)، وَنَقْضِ الْهِمَمِ.
1) القَليب - بفتح فكسر - : البئر .
2) الذَنُوب - بفتح فضم - : الدَلو الكبير .
3) ازدحام الجواب : تشابُهُ المعاني حتى لا يدري أيها أوفق بالسؤال.
4) نِفَار النِعَم : نفورها بعدم أداء الحق منها فتزول.
5) الرّحِم - هنا - كناية عن القرابة ، والمراد أن الكريم ينعطف للاحسان بكرمه أكثر مما ينعطف القريب بقرابته .
6) العَزَائم : جمع عزيمة ، وهي ما يصمم الإنسان على فعله . وفسخ العزائم : نقضها.
7) العُقُود : جمع عَقد ، بمعنى النية تنعقد علی فعل أمر .
251 - وقال عليه السلام : مَرَارَةُ الدُّنْيَا حَلَاوَةُ الْآخِرَةِ ، وَحَلَاوَةُ الدُّنْيَا مَرَارَةُ الْآخِرَةِ .
252 - وقال عليه السلام : فَرَضَ اللَّهُ الْإِيمَانَ تَطْهِيرًا مِنَ الشِّرْكِ ، وَالصَّلَاةَ تَنْزِيهاً عَنِ الْكِبْرِ ، وَالزَّكَاةَ تَسْبِيباً لِلرِّزْقِ ، وَالصِّيَامَ ابْتِلَا لإخلاصِ الْخَلْقِ ، وَالْحَجَّ تَقْرِبَةً لِلدِّينِ(1)، وَالْجِهَادَ عِزَّا لِلْإِسْلَامِ ، وَالْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ مَصْلَحَةٌ لِلْعَوَامُ ، وَالنَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ رَدْعاً لِلسُّفَهَاءِ ، وَصِلَةَ الرّحِمِ مَنْمَاةٌ(2)لِلْعَدَدِ، وَالْقِصَاصَ حَقْناً لِلدِّمَاءِ ، وَإِقَامَةَ الْحُدُودِ إِعْظَاماً لِلْمَحَارِمِ ، وَتَرْكَ شُرْبِ الْخَمْرِ تَحْصِيناً لِلْعَقْلِ ، وَمُجَانَبَةَ السَّرِقَةِ إيجاباً لِلْعِفَّةِ ، وَتَرْكَ الزَّنَى تَحْصِيناً لِلنَّسَبِ ، وَتَرْكَ اللُّوَاطِ تَكْثِيراً لِلنَّسْل ، وَالشَّهَادَاتِ (3)اسْتِظْهَار (4)عَلَى الْمُجَاحَدَاتِ (5)، وَتَرْكَ الْكَذِبِ تَشْرِيفاً لِلصِّدْقِ ، وَالسَّلَامَ أَمَاناً مِنَ الْمَخَاوِفِ ، وَالْأَمَانَةَ نِظَاماً للأُمَّةِ ، وَالطَّاعَةَ تَعْظِيماً لِلْإِمَامَةِ .
253 - وكان عليه السلام يقول : أَحْلِفُوا الظَّالِمَ - إِذَا أَرَدْتُمْ يَمِينَهُ - بِأَنَّهُ بَرِيءٌ مِنْ حَوْلِ اللهِ وَقُوَّتِهِ ؛ فَإِنَّهُ إِذَا حَلَفَ بِهَا كَاذِباً عُوجِلَ الْعُقُوبَةَ ، وَإِذَا حَلَفَ بِاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَمْ يُعَاجَلْ، لِأَنَّهُ قَدْ وَحَدَ اللهَ تَعَالَى .
254 - وقال عليه السلام : يَابْنَ آدَمَ، كُنْ وَصِي نَفْسِكَ في مَالِكَ ، وَاعْمَلْ فِيهِ مَا تُؤْثِرُ (6)أَنْ يُعْمَلَ فِيهِ مِنْ بَعْدِكَ
255 - وقال عليه السلام : الْحِدَّةُ ضَرْبٌ مِنَ الْجُنُونِ ، لأَنَّ صَاحِبَهَا يَنْدَمُ ، فَإِنْ لَمْ يَنْدَمْ فَجُنُونُهُ مُسْتَحْكِم
256 - وقال عليه السلام : صِحَةُ الْجَسَدِ ، مِنْ قِلَّةِ الْحَسَدِ .
257 - وقال عليه السلام لِكُميل بن زياد النخعي : يَا كُمَيْلُ ، مُرْ أَهْلَكَ أَنْ يَرُوحُوا (1)فِي كَسْبِ الْمَكَارِمِ ، وَيُدْلِجُوا (2)فِي حَاجَةِ من هو هُوَ . فَوَالَّذِي وَسِعَ سَمْعُهُ الْأَصْوَاتَ ، مَا مِنْ سَمْعُهُ الأَصْوَاتَ ، مَا مِنْ أَحَدٍ أَوْدَعَ قَلْباً سُرُورًا إِلَّا وَخَلَقَ اللَّهُ لَهُ مِنْ ذَلِكَ السُّرُورِ لُطْفاً. فَإِذَا نَزَلَتْ بِهِ نَائِبَةٌ(3)جَرَى إِلَيْهَا كَالْمَاءِ فِي انْحِدَارِهِ حَتَّى يَطْرُدَهَا عَنْهُ كَمَا تُطْرَدُ غَرِيبَةُ الإبلِ .
258 - وقال عليه السلام : إِذَا أَمْلَقْتُمْ (4)فَتَاجِرُوا اللَّهَ بِالصَّدَقَةِ .
259 - وقال عليه السلام : الْوَفَاء لِأَهْلِ الْغَدْرِ غَدْرُ عِنْدَ اللهِ ، وَالْغَدْرُ بِأَهْلِ الْغَدْرِ وَفَاءٌ عِنْدَ الله .
260 - وقال عليه السلام : كَمْ مِنْ مُسْتَدْرَج بِالْإِحْسَانِ إِلَيْهِ . وَمَغْرُورٍ بِالسِّترِ عَلَيْهِ ، وَمَفْتُون بِحُسْنِ الْقَوْلِ فِيهِ . وَمَا ابْتَلَى اللهُ سُبْحَانَهُ أَحَدًا بِمِثْلِ الْإِمْلَاء لَهُ .
قال الرضي : وقد مضى هذا الكلام فيما تقدم، إلا أن فيه ها هنا زيادة جيدة مفيدة .
( نهج البلاغة - م 33 )
فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ ضَرَبَ يَعْسُوبُ الدِّينِ بِذَنَبِهِ ، فَيَجْتَمِعُونَ إِلَيْهِ كَمَا يَجْتَمِعُ فَزَعُ الخَرِيفِ
قال الرضي : اليعسوب : السيد العظيم المالك لأمور الناس يومئذ ، والقزع : قطع الغيم التي لا ماء فيها .
هذَا الْخَطِيبُ الشَّحشَحُ.
يريد الماهر بالخطبة الماضي فيها ، وكل ماض في كلام أو سير فهو شحشح ، والشحشح في غير هذا الموضع : البخيل الممسك .
إِنَّ لِلْخُصُومَةِ قُحَماً .
يريد بالقحم المهالك ، لأنها تقحم أصحابها في المهالك والمتالف في الأكثر . ومن ذلك «قحمة الأعراب» وهو أن تصيبهم السنة فتتعرق أموالهم(1)فذلك تقحمها فيهم . وقيل فيه وجه آخر : وهو أنها تقحمهم بلاد الريف، أي تحوجهم إلى دخول الحضر عند محول البدو.
1) تَتَعَرّق أموالهم : من قولهم «تَعَرّقَ فلان العظمَ »، أي أكل جميع ما عليه از اللحم .
إِذَا بَلَغَ النِّسَاءُ نَصَّ الْحِقَاقِ فَالْعَصَبَةُ أَوْلَى .
والنص : منتهى الأشياء ومبلغ أقصاها كالنص في السير، لأنه أقصى ما تقدر عليه الدابة. وتقول : نصصت الرجل عن الأمر ، إذا استقصيت مسألته عنه لتستخرج ما عنده فيه . فنص الحقائق يريد به الإدراك ، لأنه منتهى الصغر، والوقت الذي يخرج منه الصغير إلى حد الكبير وهو من أفصح الكنايات عن هذا الأمر وأغربها . يقول : فاذا بلغ النساء ذلك فالعصبة أولى بالمرأة من أمها ، إذا كانوا محرماً ، مثل الإخوة والأعمام ؛ وبتزويجها إن أرادوا ذلك والحقاق : محاقة الأم للعصبة في المرأة ، وهو الجدال والخصومة ، وقول كل واحد منهما للآخر : » أنا أحق منك بهذا » يقال منه : حاققته حقاقاً ، مثل جادلته جدالاً . وقد قيل : إن « نص الحقاق » بلوغ العقل ، وهو الإدراك ؛ لأنه عليه السلام إنما أراد منتهى الأمر الذي تجب فيه الحقوق والأحكام ، ومن رواه « نص الحقائق » فإنما أراد جمع حقيقة .
هذا معنى ما ذكره أبو عبيد القاسم بن سلام ، والذي عندي والذي عندي أن المراد بنص الحقاق ها هنا
بلوغ المرأة إلى الحد الذي يجوز فيه تزويجها وتصرفها في حقوقها ، تشبيهاً بالحقاق من الإبل وهي جمع حقة وحق وهو الذي استكمل ثلاث سنين ودخل في الرابعة ، وعند ذلك يبلغ إلى الحد الذي يتمكن فيه من ركوب ظهره ، ونصه في السير ، والحقائق أيضاً : حقة جمع فالروايتان جميعاً ترجعان إلى معنى واحد ، وهذا أشبه بطريقة العرب من المعنى المذكور أولاً .
إِنَّ الْإِيمَانَ يَبْدُو لُمْظَةٌ فِي الْقَلْبِ ، كُلَّمَا ازْدَادَ الْإِيمَانُ ازْدَادَتِ اللُّمظَةُ.
واللمظة مثل النكتة أو نحوها من البياض. ومنه قيل : فرس ألمظ ، إذا كان بجحفلته (1)شيء من البياض .
1) الجَحفَلَة : - بتقديم الجيم المفتوحة على الحاء الساكنة - للخيل والبغال والحمير بمنزلة الشَفَة للإنسان .
إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا كَانَ لَهُ الدِّيْنُ الظُّنُونُ ، يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُزَكِّيَّهُ ، لِمَا مَضَى ، إِذَا قَبَضَهُ .
فالظنون : الذي لا يعلم صاحبه أيقبضه من الذي هو عليه أم لا ، فكانه الذي يظن به ، فمرة يرجوه ومرة لا يرجوه . وهذا من أفصح الكلام ، وكذلك كل أمر تطلبه ولا تدري على أي شيء أنت منه فهو ظنون ، وعلى ذلك قول الأعشى :
ما يَجْعَلُ الْجُدَّ الظُّنُونَ الَّذِي *** جُنَّبَ صَوْبَ اللَّجِبِ الْمَاطِرِ
مِثْلَ الفُرَانِي إِذَا مَا طَمَا *** يَقْذِفُ بِالْبُوصِي وَالْمَاهِرِ
والجُدّ : البئر العادية في الصحراء ، والظنون : التي لا يعلم هل فيها ماء أم لا .
أنه شيع جيشاً جيشاً بغزية فقال : أَعْذِبُوا (1)عَن النِّسَاءِ مَا اسْتَطَعْتُمْ .
ومعناه اصدفوا عن ذكر النساء وشغل القلب ،بهن، وامتنعوا من المقاربة لهن ، لأن ذلك يفت(2)في عضد الحمية، ويقدح في معاقد العزيمة (3)، ويكسر عن (4)العَدو(5)ويلفت عن الإبعاد في الغزو ، وكل من امتنع من شيء فقد عذب عنه . والعاذب والعذوب : الممتنع من الأكل والشرب .
كَالْبَاسِرِ الْفَالِج يَنْتَظِرُ أَوَّلَ فَوْزِةٍ مِنْ قِدَاحِهِ .
الياسرون (1)هم الذين يتضاربون (2)بالقداح على الجزور (3)والفالج : القاهر والغالب ، يقال : فلج (4)عليهم وفلجهم ، وقال الراجز :
لما رأيت فالجاً قد فلجا
كُنَّا إِذَا أَحْمَرَّ الْبَأْسُ اتَّقَيْنَا بِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عليهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ، فَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنَّا أَقْرَبَ إِلَى الْعَدُوِّ مِنْهُ .
ومعنى ذلك أنه إذا عظم الخوف من العدو، واشتد عضاض الحرب (5)، فزع المسلمون (6)إلى قتال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بنفسه ، فينزل الله عليهم النصر به، ويأمنون مما كانوا يخافونه بمكانه .
وقوله : « إذا احمر البأس » كناية عن اشتداد الأمر ، وقد قيل في ذلك أقوال أحسنها : أنه شبه حمي (7)الحرب بالنار التي تجمع الحرارة والحمرة بفعلها ولونها. ومما يقوي ذلك قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وقد رأى مُجتَلَدَ (8)الناس يوم حنين وهي حرب هوازن الآن حَمي الوطيس » فالوطيس : مستوقد النار ، فشبه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما استحر (9)من جلاد القوم باحتدام النار وشدة التهابها
انقضى هذا الفصل ، ورجعنا إلى سنن الغرض الأول في هذا الباب .
261 - وقال عليه السلام : لما بلغه اغارة أصحاب معاوية على الأنبار ، فخرج بنفسه : ماشياً حتى أتى النّخيَلة(10)فأدركه الناس ، وقالوا : يا أمير المؤمنين نحن نكفيكهم، فقال :
مَا تَكْفُونَنِي أَنْفُسَكُمْ ، فَكَيْفَ تَكْفُونَنِي غَيْرَكُمْ؟ إِنْ كَانَتِ الرَّعَايَا قَبْلِي الْيَوْمَ لَأَشْكُو حَيْفَ رَعِيَّتِي، كَأَنَّني لَتَشْكُو حَيْفَ رُعَاتِهَا ، وَإِننِي الْمَقُودُ (11)وَهُمُ الْقَادَةُ ، أَوِ الْمَوْزُوعُ وَهُمُ الْوَزَعَةُ (12).
1) الياسِرُون : اللاعِبون بالمَيسِر ، وهو القمار.
2) يتضاربون بالقِداح : أي يقامرون بالسهام علی النصيب من الناقة.
3) الجَزُور - بفتح الجيم - الناقة المجزورة ، أي المنحورة .
4) فَلَجَ : من باب ضرب ونصر : فاز وانتصر .
5) العِضاض - بكسر العين - : أصله عضّ الفرس ، مجاز عن إهلاكها للمتحاربين.
6) فَزِع المسلمون : لجؤوا إلى طلب رسول الله ليقاتل بنفسه.
7) الحَميُ - بفتح فسکون- مصدر «حَمِيَت النار» : اشتدّ حرّها.
8) مُجتَلَد : مصدر ميمي من الاجتلاد ، أي الاقتتال .
9) استَحرّ : اشتدّ ، والجِلاد : القتال.
10) النُخَيلَة - بضم ففتح - : موضع بالعراق اقتتل فيه الإمام مع الخوارج بعد صِفّين.
11) المَقُود : اسم مفعول ، والقادة : جمع قائد .
12) الوَزَعَة - محرّكة جمع وازع بمعنى الحاكم ، والمَوزُوع : المحكوم .
فلما قال عليه السلام هذا القول ، في كلام طويل قد ذكرنا مختاره في جملة الخطب ، تقدم إليه رجلان من أصحابه فقال أحدهما : اني لا أملك إلا نفسي وأخي ، فمر بأمرك يا أمير المؤمنين ننقد له ، فقال عليه السلام :
وأَيْنَ تَقَعَانِ مِمَّا أُرِيدُ (1)؟
262 - وقيل : إن الحارث بن حوط أتاه فقال : أتراني أظن أصحاب الجمل كانوا على ضلالة (2)؟
فقال عليه السلام : يَا حَارِثُ ، إِنَّكَ نَظَرْتَ تَحْتَكَ إِنَّكَ نَظَرْتَ تَحْتَكَ وَلَمْ تَنْظُرْ فَوْقَكَ فَحِرْتَ (3)! إِنَّكَ لَمْ تَعْرِفِ الْحَقِّ فَتَعْرِفَ مَنْ أَتَاهُ (4)، وَلَمْ تَعَرِفِ الْبَاطِلَ فَتَعْرِفَ مَنْ أَتَاهُ .
فقال الحارث : فإني أعتزل مع سعيد بن مالك وعبد الله بن عمر ، فقال عليه السلام :
إِنَّ سَعِيدًا وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ لَمْ يَنْصُرَا الْحَقِّ ، وَلَمْ يَخْذُلَا الْبَاطِلَ .
263 - وقال عليه السلام : صَاحِبُ السُّلْطَانِ كَرَاكِبِ الْأَسَدِ : يُغبَطُ (5)بِمَوْقِعِهِ ، وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَوْضِعِهِ .
264 - وقال عليه السلام : أَحْسِنُوا فِي عَقِبِ غَيْرِكُمْ تُحْفَظُوا فِي عَقِبِكُمْ (6).
265 - وقال عليه السلام : إِنَّ كَلَامَ الْحُكَمَاء إِذَا كَانَ صَوَاباً كَانَ دَوَاءَ ، وَإِذَا كَانَ خَطَأَ كَانَ دَاءً .
1) « أين تَقَعَان مما أريد » : أي أين أنتما وما هي منزلتكما من الأمر الذي أريده ؟ وهو يحتاج إلى قوة عظيمة ، فلا موقع لكما منه.
2) أتُرَاني بضم التاء «مبني للمجهول »- أي : أتظني.
3) حِرت : من « حار »، أي تحير.
4) أتى الحَقّ : أخذ به .
5) يُغبَط - مبني للمجهول - : أي يغبطه الناس ويتمنون منزلته لعزته.
6) « أحسِنُوا في عَقِب غيركم ...» الخ : أني كونوا رحماء بأبناء غيركم يرحم غيركم أبناءكم . فالعَقِب هنا يُراد به النسل والأبناء .
266 - وسأله رجل أن يعرفه الإيمان فقال عليه السلام : إِذَا كَانَ الْغَدُ فَأْتِنِي حَتَّى أَخْبِرَكَ عَلَى أَسْمَاعِ النَّاسِ ، فَإِنْ نَسِيتَ مَقَالَتِي حَفِظَهَا عَلَيْكَ غَيْرُكَ ، فَإِنَّ الْكَلَامَ كَالشَّارِدَةِ ، يَنْقُفُهَا (1)هَذَا وَيُخْطِتُهَا هَذَا .
وقد ذكرنا ما أجابه به فيما تقدم من هذا الباب وهو قوله : « الإيمان على أربع شعب » .
267 - وقال عليه السلام . يَا بْنَ آدَمَ ، لَا تَحْمِلْ هَمَّ يَوْمِكَ الَّذِي يَأْتِكَ عَلَى يَوْمِك الَّذِي قَدْ أَتَاكَ ، فَإِنَّهُ إِنْ يَكُ مِنْ عُمُرِكَ يَأْتِ الله فِيهِ بِرِزْقِكَ .
268 - وقال عليه السلام : أَحْبِبْ حَبِيبَكَ هَوْناً مَا ، عَسَى أَنْ يَكُونَ بَغِيضَكَ يَوْماً مَا ، وَأَبْغِضُ بَغِيضَكَ هَوْناً (2)مَا ، عَسَى أَنْ يَكُونَ حَبِيبَكَ يَوْماً مَا .
269 - وقال عليه السلام : النَّاسُ فِي الدُّنْيَا عَامِلَانِ : عَامِلٌ عَمِلَ فِي الدُّنْيَا لِلدُّنْيَا ، قَدْ شَغَلَتْهُ دُنْيَاهُ عَنْ آخِرَتِهِ ، يَخْشَى عَلَى مَنْ يَخْلُفُهُ الْفَقْرَ ، وَيَأْمَنُهُ عَلَى نَفْسِهِ ، فَيُفْنِي عُمُرَهُ فِي مَنْفَعَةِ غَيْرِهِ وَعَامِلٌ عَمِلَ فِي الدنْيا لِمَا بَعْدَهَا ، فَجَاءَهُ الَّذِي لَهُ مِنَ الدُّنْيَا بِغَيْرِ عَمَلٍ ، فَأَحْرَزَ الْحَفَّيْنِ مَعاً ، وَمَلَكَ الدَّارَيْنِ جَمِيعاً ، فَأَصْبَحَ وَجِيها (3)عِنْدَ اللهِ ، لَا يَسْأَلُ اللهَ حَاجَةً فَيَمْنَعُهُ .
270 - وروي أنه ذكر عند عمر بن الخطاب في أيامه حلي الكعبة وكثرته ، فقال قوم:
لو أخذته فجهزت به جيوش المسلمين كان أعظم للأجر ، وما تصنع الكعبة بالحلي؟ فهم بذلك ، وسأل عنه أمير المؤمنين عليه السلام ، فقال عليه السلام :
إنَّ هَذَا الْقُرْآنَ أُنْزِلَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ، وَالْأَمْوَالُ أَرْبَعَةٌ : أَمْوَالُ الْمُسْلِمِينَ فَقَسَّمَهَا بَيْنَ الْوَرَثَةِ فِي الْفَرَائِضِ ؛ وَالْفَيْ فَقَسْمَهُ عَلَى مُسْتَحِقِّيهِ ؛ وَالْخُمُسُ فَوَضَعَهُ اللهُ حَيْثُ وَضَعَهُ ؛ وَالصَّدَقَاتُ فَجَعَلَهَا اللهُ حَيْثُ جَعَلَهَا وَكَانَ حَلْيُ الْكَعْبَةِ فِيهَا يَوْمَئِذٍ ، فَتَرَكَهُ اللهُ عَلَى حَالِهِ، وَلَمْ يَتْرُكْهُ نِسْيَاناً ، وَلَمْ يَخْفَ عَلَيْهِ (1)مَكَاناً ، فَأَقِرَّهُ حَيْثُ أَقَرَّهُ اللهُ وَرَسُولُهُ . فقال له عمر : لولاك لافتضحنا . وترك الحلي بحاله .
271 - وروي أنه عليه السلام رفع إليه رجلان سرقا من مال الله، أحدهما عبد من مال الله ، والآخر من عروض(2)الناس .
فقال عليه السلام : أَمَّا هذَا فَهُوَ مِنْ مَالِ الله وَلَا حَدَّ عَلَيْهِ ، مَالُ الله أَكَلَ بَعْضُهُ بَعْضاً ؛ وَأَمَّا الْآخَرُ فَعَلَيْهِ الْحَدُّ الشَّدِيدُ . فقطع يده .
272 - وقال عليه السلام : لَوْ قَدِ اسْتَوَتْ قَدَمَايَ مِنْ هذِهِ الْمَدَاحِضِ(3)لغَيَّرْتُ أَشْيَاء .
273 - وقال عليه السلام : اَعْلَمُوا عِلْماً يَقِيناً أَنَّ اللهَ لَمْ يَجْعَلْ لِلْعَبْدِ - وَإِنْ عَظُمَتْ حِيلَتُهُ ، وَاشْتَدَّتْ طِلْبَتُهُ ، وَقَوِيَتْ مَكِيدَتُهُ - أَكْثَرَ
مِمَّا سُمِّيَ لَهُ فِي الذِّكْرِ الْحَكِيمِ(1)وَلَمْ يَحُلْ بَيْنَ الْعَبْدِ فِي ضَعْفِهِ وَقِلَّةِ حِيلَتِهِ ، وَبَيْنَ أَنْ يَبْلُغَ مَا سُمِّيَ لَهُ فِي الذِّكْرِ الْحَكِيم . وَالْعَارِفُ لهذا ، الْعَامِلُ بِهِ ، أَعْظَمُ النَّاسِ رَاحَةٌ فِي مَنْفَعَةِ ، وَالتَّارِكُ لَهُ الشَّاكُ فِيهِ أَعْظَمُ النَّاسِ شُغُلا فِي مَضَرَّةٍ . وَرُبَّ مُنْعَم عَلَيْهِ مُسْتَدْرَج(2)بِالنُّعْمَى ، ورب مُبتَلًى(3)نَصْنُوعٌ لَهُ بِالْبَلْوَى افَزِدْ أَيُّهَا الْمُسْتَنْفِعُ فِي شُكْرِكَ ، قَصِّرْ مِنْ عَجَلَتِكَ ، وَقِفْ عِنْدَ مُنْتَهَى رِزْقِكَ .
274 - وقال عليه السلام : لَا تَجْعَلُوا عِلْمَكُمْ جَهْلاً ، وَيَقِينَكُمْ شَكّا . إِذَا عَلِمْتُمْ فَاعْمَلُوا ، وَإِذَا تَيَقَّنْتُمْ فَأَقْدِمُوا .
275 - وقال عليه السلام : إِنَّ الطَّمَعَ مُورِدٌ غَيْرُ مُصْدِرٍ(4)وَضَامِنٌ غَيْرُ وَفِيّ . وَرُبَّمَا شَرِقَ (5)شَارِبُ الْمَاءِ قَبْلَ رِيِّهِ؛ وَكُلَّمَا عَظُمَ قَدْرُ الشَّيْء الْمُتَنَافَسِ فِيهِ عَظُمَتِ الرَّزِيَّةُ لِفَقْدِهِ . وَالْأَمَانِيُّ تُعْمِي أَعْيُنَ الْبَصَائِرِ ، وَالْحَضُّ يَأْتِي مَنْ لَا يَأْتِيهِ .
276 - وقال عليه السلام : اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ أَنْ تُحَسِّنَ فِي لامِعَةِ الْعُيُونِ عَلَانِيَتِي ، وَتُقَبِّحَ فِيمَا أَبْطِنُ لَكَ سَرِيرَتِي ، مُحَافِظاً عَلَى رِئَاءِ النَّاسِ مِنْ نَفْسِي بِجَمِيعِ مَا أَنْتَ مُطَّلِعُ عَلَيْهِ مِنِّي ، فَأَبْدِيَ لِلنَّاسِ حُسْنَ ظَاهِرِي ، وَأَفْضِيَ إِلَيْكَ بِسُوءٍ عَمَلي، تَقَرُّباً إِلَى عِبَادِكَ ، وَتَبَاعُدًا مِنْ مَرْضَاتِكَ .
277 - وقال عليه السلام : لَا وَالَّذِي أَمْسَيْنَا مِنْهُ فِي غُبرِ(1)لَيْلَة دَهْمَاءَ(2)، تَكْشِرُ (3)عَن يَومٍ أغَرَّ (4)، مَا كَانَ كَذَا وَكَذَا .
278 - وقال عليه السلام : قَلِيلٌ تَدُومُ عَلَيْهِ أَرْجَى مِنْ كَثِيرٍ مَملُولٍ (5)مِنهُ.
279 - وقال عليه السلام : إِذَا أَضَرَّتِ النَّوافِلُ بِالْفَرَائِضِ فَارْفُضُوهَا .
280 - وقال عليه السلام : مَنْ تَذَكَّرَ بُعْدَ السَّفَرِ اسْتَعَدَّ .
281 - وقال عليه السلام : لَيْسَتِ الرَّوِيَّةُ (6)كَالْمُعَايَنَةِ مَعَ الْإِبْصَارِ؛ فَقَدْ تَكْذِبُ الْعُيُونُ أَهْلَهَا ، وَلَا يَغُشُ الْعَقْلُ مَن اسْتَنْصَحَهُ الْغِرَّةِ(7).
282 - وقال عليه السلام : بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الْمَوْعِظَةِ حِجَابٌ مِنَ الغِرَّةِ.
283 - وقال عليه السلام : جَاهِلُكُمْ مُزْدَاد (8)، وَعَالِمُكُمْ مُسَوِّفٌ (9).
284 - وقال عليه السلام : قَطَعَ الْعِلْمُ عُذْرَ الْمُتَعَلِّلِينَ
280 - وقال عليه السلام : كُلُّ مُعَاجَل يَسْأَلُ الْإِنْظَارَ (10)، وَكُلُّ مُؤجّل (11)يَتَعَلَّلُ بالتَّسوِيفِ(12).
1) غُبر الليلة - بضم الغين وسكونه الباء - : بقيّتها .
2) الدَهماء : السوداء.
3) كَشّرَ عن أسنانه : - كضرب - أبداها في الضحك ونحوه .
4) الأغَرّ : أبيض الوجه .
5) مَملُول : يُسأم منه ويُتَضَجّر .
6) الرَوِيّة - بفتح فكسر فتشديد - : إعمال العقل في طلب الصواب .
7) الغِرّة - بالكسر - : الغفلة .
8) « جاهِلُكم يزداد » : أي يغالي ويزداد في العمل علی غير بصيرة .
9) عالمكم يسوف بعمله : أي يؤخره عن أوقاته .
10) الإنظار : أي التأخير.
11) مُؤجّل : قد أجّلَ الله عمره .
12) يراد هنا بالتسويف تأخير الأجَل والفُسحَة في مدّته.
286 - وقال عليه السلام : مَا قَالَ النَّاسُ لِشَيْءٍ «طُوبَى لَهُ » إِلَّا وَقَدْ خَبَأَ لَهُ الدَّهْرُ يَوْمَ سَوْءٍ .
287 - وسئل عن القدر ، فقال : طَرِيقٌ مُظْلِمٌ فَلَا تَسْلُكُوهُ ، وَبَحْرٌ عَمِيقٍ فَلَا تَلِجُوهُ ، وَسِر الله فَلَا تَتَكَلَّفوه .
288 - وقال عليه السلام : إِذَا أَرْذَل (1)اللهُ عَبْدًا حَظَر (2)عَلَيْهِ الْعِلْمَ .
289 - وقال عليه السلام : كَانَ لِي فِيمَا مَضَى أَخْ فِي اللهِ ، وَكَانَ يُعْظِمُهُ فِي عَيْنِي صِغَرُ الدُّنْيَا فِي عَيْنِهِ. وَكَانَ خَارِجَاً مِنْ سُلْطَانٍ بَطْنِهِ فَلَا يَشْتَهِي مَا لَا يَجِدُ ، وَلَا يُكْثِرُ إذَا وَجَدَ . وَكَانَ أَكْثَرَ دَهْرِهِ صَامِتاً ، فَإِنْ قَالَ بَذَّ(3)الْقَائِلِينَ ، وَنَقَعَ غَلِيلَ (4)السَّائِلِينَ ، وَكَانَ ضَعِيفاً مُسْتَضْعَفاً ! فَإِنْ جَاءَ الْجِدُّ فَهُوَ لَيْثُ غَاب (5)، وَصِلُّ (6)وَادٍ ، لَا يُدْلِي (7)بِحُجَّةٍ حَتَّى يَأْتِيَ قَاضِياً . وَكَانَ لَا يَلُومُ أَحَدًا عَلَى مَا يَجِدُ الْعُذْرَ فِي مِثْلِهِ ، حَتَّى يَسْمَعَ اعْتِدَارَهُ ، وَكَانَ لَا يَشْكُو وَجَعَا إِلَّا عِنْدَ بُرْئِهِ ؛ وَكَانَ يَقُولُ مَا يَفْعَلُ وَلَا يَقُولُ مَا لَا يَفْعَلُ ؛ وَكَانَ إِذَا غُلِبَ عَلَى الْكَلَامِ لَمْ يُغْلَبْ عَلَى السُّكُوتِ ، وَكَانَ عَلَى مَا يَسْمَعُ أَحْرَصَ مِنْهُ عَلَى أَنْ يَتَكَلَّمَ ؛ وَكَانَ إِذَا بَدَهَهُ (8)أَمْرَانِ يَنْظُرُ أَيُّهُمَا أَقْرَبُ إِلَى الْهَوَى فَيُخَالِفُهُ ، فَعَلَيْكُمْ بِهَذِهِ الْخَلَائِقِ فَالْزَمُوهَا وَتَنَافَسُوا فِيهَا ، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِيعُوهَا فَاعْلَمُوا أَنَّ أَخَذَ الْقَلِيلِ خَيْرٌ مِنْ تَرْكِ الْكَثِيرِ .
1) أرذَلَه : جعله رذيلاً.
2) «حَظَرَه عليه» أي : حرمه منه.
3) « بَذّهُم » أي : كَفّهُم عن القول ومنعهم.
4) نَقَعَ الغليلَ : أزال العطشَ .
5) الليث : الأسد ، والغاب جمع غابة ، وهي الشجر الكثير الملتفّ يَستَوكِرُ فيه الأسد.
6) الصِلّ - بالكسر - : الحيّة .
7) أدلى بحجّته : أحضرها.
8) بَدَهَهُ الأمرُ : فَجَاهُ وَبَغَتَهُ .
290 - وقال عليه السلام : لَوْ لَمْ يَتَوَعْدِ (1)اللهُ عَلَى مَعْصِيَتِهِ لَكَانَ يَجِبُ أَلَّا يُعْصَى شُكْرًا لِنِعَمِهِ .
291 - وقال عليه السلام ، وقد عزى الأشعث بن قيس عن ابن له :
يَا أَشْعَثُ ، إِنْ تَحْزَنْ عَلَى ابْنِكَ فَقَدِ اسْتَحَقَّتْ مِنْكَ ذلِكَ الرَّحِمُ ، وَإِنْ تَصْبِرْ فَفِي اللَّهِ مِنْ كُلِّ مُصِيبَةٍ خَلَفٌ . يَا أَشْعَثُ ، إِنْ صَبَرْتَ جَرَى عَلَيْكَ الْقَدَرُ وَأَنْتَ مَأْجُورٌ ، وَإِنْ جَزِعْتَ جَرَى عَلَيْكَ الْقَدَرُ وَأَنْتَ مَأزُورٌ(2). يَا أَشْعَثُ ، ابْنُكَ سَرَّكَ وَهُوَ بَلَاءٌ وَفِتْنَةٌ ، وَحَزَنَكَ (3)وَهُوَ ثَوَابٌ وَرَحْمَةٌ
292 - وقال عليه السلام ، على قبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ساعة دفنه :
إِنَّ الصَّبْرَ لَجَمِيلٌ إِلَّا عَنْكَ ، وَإِنَّ الْجَزَعَ لَقَبِيحٌ إِلَّا عَلَيْكَ ، وَإِنَّ الْمُصَابَ بِكَ لَجَلِيلُ، وَإِنَّهُ قَبْلَكَ وَبَعْدَكَ لَجَلَلٌ (4).
293 - وقال عليه السلام: لَا تَصْحَب الْمَائِقَ (5)فَإِنَّهُ يُزَيِّنُ لَكَ فِعْلَهُ ، وَيَوَدُّ أَنْ تَكُونَ مِثْلَهُ .
294 - وقد سئل عن مسافة ما بين المشرق والمغرب ، فقال عليه السلام : مَسِيرَةُ يَوْمٍ لِلشَّمْسِ .
295 - وقال عليه السلام : أصْدِقَاؤُكَ ثَلَاثَةٌ ، وَأَعْدَاؤُكَ ثَلَاثَةٌ ؛
فَأَصْدِقَاؤُكَ : صَدِيقُكَ ، وَصَدِيقٌ صَدِيقِكَ ، وَعَدُوٌّ عَدُوِّكَ ، وَأَعْدَاؤُكَ : عَدُوكَ ، وَعَدُوُّ صَدِيقِكَ ، وَصَدِيقٌ عَدُوِّكَ .
296 - وقال عليه السلام ، لرجل رآه يسعى على عدوٍّ له ، بما فيه إضرار بنفسه : إِنَّمَا أَنْتَ كَالطَّاعِنِ نَفْسَهُ لِيَقْتُلَ رِدْفَهُ (1).
297 - وقال عليه السلام : مَا أَكْثَرَ الْعِبَرَ وَأَقَلَّ الاِعْتِبَارَ !
298 - وقال عليه السلام : مَنْ بَالَغَ فِي الْخُصُومَةِ أَيْمَ ، وَمَنْ قَصَّرَ فِيهَا ظَلَمَ ، وَلَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَتَّقِيَ اللَّهَ مَنْ خَاصَمَ .
299 - وقال عليه السلام : مَا أَهَمِّنِي ذَنْبٌ أُمْهَلْتُ بَعْدَهُ حَتَّى أصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَأَسْأَلَ اللهَ الْعَافِيَةَ .
300 - وسئل عليه السلام : كيف يحاسب الله الخلق على كثرتهم ؟ فقال عليه السلام : كَمَا يَرْزُقُهُمْ عَلَى كَثْرَتِهِمْ . فَقيل : كيف يحاسبهم ولا يرونه ؟ فقال عليه السلام : كَمَا يَرْزُقُهُمْ وَلَا يَرَوْنَهُ .
301 - وقال عليه السلام : رَسُولُكَ تَرْجُمَانُ عَقْلِكَ ، وَكِتَابُكَ أَبْلَغُ مَا يَنْطِقُ عَنْكَ !
وقال عليه السلام : مَا الْمُبْتَلَى الَّذِي قَدِ اشْتَدَّ بِهِ الْبَلَاءُ بِأَحْوَجَ إِلَى الدُّعَاءِ الَّذِي لَا يَأْمَنُ الْبَلَاءِ !
1) الرِدف - بالكسر - : الراكب خلف الراكب .
303 - وقال عليه السلام : النَّاسُ أَبْنَاءُ الدُّنْيَا ، وَلَا يُلَامُ الرَّجُلُ عَلَى حُبِّ أُمِّهِ .
304 - وقال عليه السلام : إِنَّ الْمِسْكِينَ رَسُولُ الله ، فَمَنْ مَنَعَهُ فَقَدْ مَنَعَ اللَّهَ ، وَمَنْ أَعْطَاهُ فَقَدْ أَعْطَى اللَّهَ .
305 - وقال عليه السلام : مَا زَنَى غَيُورٌ قَطُّ .
306 - وقال عليه السلام : كَفَى بِالْأَجَلِ حَارِساً !
307 - وقال عليه السلام : يَنَامُ الرَّجُلُ عَلَى الثُّكْلِ(1)، وَلَآ يَنَامُ عَلَى الْحَرَبِ(2).
قال الرضي : ومعنى ذلك أنه يصبر على قتل الأولاد، ولا يصبر على سلب الأموال .
308 - وقال عليه السلام : مَوَدَّةُ الْآبَاءِ قَرَابَةٌ بَيْنَ الْأَبْنَاءِ ، وَالْقَرَابَةُ إِلَى الْمَوَدَّةِ أَحْوَجُ مِنَ الْمَوَدَّةِ إِلَى الْقَرَابَةِ .
309 - وقال عليه السلام : اتَّقُوا ظُنُونَ الْمُؤْمِنِينَ ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَ الْحَقِّ عَلَى أَلْسِنَتِهِمْ .
310 - وقال عليه السلام : لَا يَصْدُقُ إِيمَانُ عَبْدِ ، حَتَّى يَكُونَ بِمَا فِي يَدِ اللَّهِ أَوْثَقَ مِنْهُ بِمَا فِي يَدِهِ .
(نهج البلاغة - م 34)
311 - وقال عليه السلام لأنس بن مالك ، وقد كان بعثه إلى طلحة والزبير لما جاء إلى البصرة يذكرهما شيئاً مما سمعه من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في معناهما ، فلوى عن ذلك ، فرجع إليه ، فقال :
إِنِّي أُنْسِيتُ ذلِكَ الْأَمْرَ ، فَقال عليه السلام : إِنْ كُنْتَ كَاذِباً فَضَرَبَكَ اللهُ بِهَا بَيْضَاءَ لَامِعَةً لَا تُوَارِيهَا الْعِمَامَةُ .
قال الرضي : يعني ،البرص فأصاب أنساً هذا الداء فيما بعد في وجهه، فكان لا يرى إلا مبرقعاً
312 - وقال عليه السلام : إِنَّ لِلْقُلُوبِ إِقْبَالًا وَإِدْبَارًا (1)فَإِذَا أَقْبَلَتْ فَاحْمِلُوهَا عَلَى النَّوَافِلِ ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاقْتَصِرُوا بِهَا عَلَى الْفَرَائِ لْفَرَائِضِ .
313 - وقال عليه السلام : « وَفِي الْقُرْآنِ نَبَأَ مَا قَبْلَكُمْ ، وَخَبَرُ بَعْدَكُمْ ، وَحُكْمُ مَا بَيْنَكُمْ(2)».
314 - وقال عليه السلام : رُدُّوا الْحَجَرَ(3)مِنْ حَيْثُ جَاءَ ، فإنَّ الشَّرَّ لا يَدفَعُهُ إلَّا الشَّرُّ .
315 - وقال عليه وقال عليه السلام لكاتبه عبيد الله بن أبي رافع : ألق(4)أَلِفْ دَوَاتَكَ ، وَأَطِلْ جِلْفَةٌ (5)قَلَمِكَ ، وَفَرِّجْ بَيْنَ السُّطُورِ ، وَقَرْمِط (6)بَيْنَ الْحُرُوفِ : فَإِنَّ ذلِكَ أَجْدَرُ بِصَبَاحَةِ الْخَطَّ .
316 - وقال عليه السلام : أَنا يَعْسُوبُ الْمُؤْمِنِينَ ، وَالْمَالُ يَعْسُوبُ الفُجَّارِ.
1) إقبَال القلوب : رغبتها في العمل ،وإدبارها : مَلَلها منه.
2) « نَبَأ ما قَبلَنا » أي خبرهم في قصص القرآن ، و « نَبَأ ما بعدنا » الخبر عن مصير أمورهم ، وهو يعلم من سنّة الله فيمن قبلنا ، و «حُكمُ ما بیننا »، في الأحكام التي نُصّ عليها .
3) رَدّ الحجر : كناية عن مقابلة الشر بالدفع علی فاعله ليرتدع عنه ، وهذا إذا لم يمكن دفعه بالأحسن.
4) ألِق دَوَاتك : ضع الليقة فيها .
5) جِلفة القلم - بكسر الجيم - : ما بین مَبراه وسنته .
6) القَرمطة بین الحروف : المقاربة بينها وتضييق فواصلها.
قال الرضي: ومعنى ذلك أن المؤمنين يتبعوني ، والفجار يتبعون المال كما تتبع النحل يعسوبها ، وهو رئيسها.
317 - وقال له بعض اليهود : ما دفنتم نبيكم حتى اختلفتم فيه ! فقال عليه السلام له : إنَّمَا اخْتَلَفْنَا عَنْهُ لَا فِيهِ ، وَلَكِنَّكُمْ مَا جَفَّتْ أَرْجُلُكُمْ مِنَ الْبَحْرِ حَتَّى قُلْتُمْ لِنَبِيِّكُمْ : «اجْعَلْ لَنَا إِلهَا كَمَا لَهُمْ آلِهَةً فَقَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ ».
318 - وقيل له : بِأَيِّ شَيْءٍ غَلَبْتَ الأقران ؟ فقال عليه السلام : مَا لَقِيتُ رَجُلًا إِلَّا أَعَانَنِي عَلَى نَفْسِهِ .
قال الرضي : يومىء بذلك إلى تمكن هيبته في القلوب .
319 - وقال عليه السلام لابنه محمد بن الحنفية : يَا بُنَيَّ ، إنّي أَخَافُ عَلَيْكَ الْفَقْرَ ، فَاسْتَعِذْ بِاللهِ مِنْهُ ، فَإِنَّ الْفَقْرَ مَنْقَصَةٌ (1)لِلدِّينِ ، مَدْهَشَةٌ لِلْعَقْل ، دَاعِيَةٌ لِلْمَقْت !
320 - وقال عليه السلام لِسَائل سأله عن معضلة(2): سَل تَفَقُها ، وَلَا تَسْأَلْ تَعَنتاً ، فَإِنَّ الْجَاهِلَ الْمُتَعَلَّمَ شَبِيهُ بِالْعَالِم ، وإِنَّ الْعَالِمَ الْمُتَعَسِّفَ شَبِيهُ بِالْجَاهِلِ الْمُتَعَنِّتِ .
321 - وقال عليه السلام لعبد الله بن العباس ، وقد أشار عليه في شيء لم يوافق رأيه :
لَكَ أَنْ تُشِيرَ عَلَيَّ وَأَرَى ، فَإِنْ عَصَيْتُكَ فَأَطِعْنِي .
322 - وروي أنه عليه السلام ، لما ورد الكوفة قادماً من صفين مر بالشبّاميين (1)، فسمع بكاء النساء على قتلى صفين ، وخرج إليه حرب بن شُرَحبِيل الشبّامي ، وكان من وجوه قومه ، فقال عليه السلام له :
أَتَغْلِبُكُمْ نِسَاؤُكُمْ عَلَى مَا أَسْمَعُ ؟ أَلَا تَنْهَوْنَهُنَّ عَنْ هَذَا الرَّنِينِ (2)؟
وأقبل حرب يمشي معه ، وهو عليه السلام راكب ، فقال عليه السلام :
ارْجِعْ ، فَإِنَّ مَشْيَ مِثْلِكَ مَعَ مِثْلِي فِتْنَةٌ لِلْوَالِي ، وَمَذَلَّةٌ (3)لِلْمُؤْمِنِ .
323 - وقال عليه السلام ، وقد مر بقتلى الخوارج يوم النَّهْرَوَان : بُؤْساً لَكُمْ ، لَقَدْ ضَرَّكُمْ مَنْ غَرَّكُمْ ، فقيل له : مَنْ غَرَّهُمْ يَا أَمِيرَ المؤمنين ؟ فقال : الشَّيْطَانُ الْمُضِلَّ ، وَالْأَنْفُسُ الْأَمَارَةُ بِالسُّوءِ ، غَرتهُم بالأماني ، وَفَسَحَتْ لَهُمْ بِالْمَعَاصِي ، وَوَعَدَتْهُمُ الْإِظْهَارَ ، فَأَقْتَحَمَتْ بِهِمُ النَّارَ.
324 - وقال عليه السلام : اتَّقُوا مَعَاصِيَ اللَّهِ فِي الْخَلَوَاتِ ، فَإِنَّ الشَّاهِدَ هُوَ الْحَاكِمُ .
325 - وقال عليه السلام ، لما بلغه قتل محمد بن أبي بكر :
إِنَّ حُزْنَنَا عَلَيْهِ عَلَى قَدْرِ سُرُورِهِمْ بِهِ ، إِلَّا أَنَّهُمْ نَقَصُوا بَغِيضاً ، وَنَقَصْنَا حَبِيباً .
326 - وقال عليه السلام : الْعُمْرُ الَّذِي أَعْذَرَ اللَّهُ فِيهِ إِلَى ابْنِ آدَمَ سِتّونَ سَنَةٌ .
327 - وقال عليه السلام : مَا ظَفِرَ مَنْ ظَفِرَ الْإِثْمُ بِهِ ، وَالْغَالِبُ بِالشر مَغلُوبٌ .
328 - وقال عليه السلام : إِنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ فَرَضَ فِي أَمْوَالِ الْأَغْنِيَاء أَقْوَاتَ الْفُقَرَاءِ : فَمَا جَاعَ فَقِيرٌ إِلَّا بِمَا مُتَّعَ بِهِ عَنِي ، وَاللَّهُ تَعَالَى سَائِلهم عَنْ ذَلِكَ .
329 - وقال عليه السلام : الاسْتِغْنَاء عَنِ الْعُذْرِ أَعَزُّ مِنَ الصِّدْقِ بِهِ .
330 - وقال عليه السلام : أَقَلُّ مَا يَلْزَمُكُمْ لِلهِ أَلَّا تَسْتَعِينُوا بِنِعَمِهِ عَلَى مَعَاصِيهِ .
331 - وقال عليه السلام : إِنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ جَعَلَ الطَّاعَةَ غَنِيمَةَ الأَكْيَاس (1)عِنْدَ تَفْرِيطِ الْعَجَزَةِ (2)!
332 - وقال عليه السلام : السلْطَانُ وَزَعَةُ (3)الله فِي أَرْضِهِ .
333 - وقال عليه السلام، في صفة المؤمن : الْمُؤْمِنَ بِشْرُهُ(4)في وَجْهِهِ ، وَحُزْنُهُ فِي قَلْبِهِ ، أَوْسَعُ شَيْءٍ صَدْرًا ، وَأَذَل شَيْءٍ نَفْساً . يَكْرَهُ الرّفْعَةَ ، وَيَشْنَا السَّمْعَةَ. طَوِيلٌ غَمُهُ ، بَعِيدٌ هَمهُ ، كَثِيرٌ صَمْتُهُ ، مَشْغُولٌ وَقْتُهُ . شَكُورٌ صَبُورٌ ، مَغْمُورٌ (5)بِفِكْرَتِهِ ، ضَنِينٌ(6)بِخَلّتِهِ(7)، سَهْلُ الْخَلِيقَةِ (8)، لَيْنُ الْعَرِيكَةِ (9)! نَفْسُهُ أَصْلَبُ مِنَ الصَّلْدِ(10)، وَهُوَ أَذَل مِنَ الْعَبْدِ .
1) الأكياس - جمع كَيِّس - وهم العقلاء .
2) العَجَزَة - جمع عاجز - : وهم المقصرون في أعمالهم لغلبة شهواتهم علی عقولهم .
3) الوَزَعَة - بالتحريك - : جمع وازع ، وهو الحاكم يمنع من مخالفة الشريعة.
4) البِشر - بالكسر : البَشاشة والطلاقة.
5) « مَغمُور» : أي غريق في فكرته الأداء الواجب عليه لنفسه وملّته .
6) ضَنِين : بخيل.
7) الخَلّة - بالفتح - : الحاجة .
8) الخَلِيقة : الطبيعة.
9) العَرِيكَة : النفس.
10) الصَلد : الحجر الصُلب.
334 - وقال عليه السلام : لَوْ رَأَى الْعَبْدُ الْأَجَلَ وَمَصِيرَهُ ، لَأَبْغَضَ الْأَمَل وَغُرُورَهُ .
335 - وقال عليه السلام : لِكُلِّ امْرِى فِي مَالِهِ شَرِيكَانِ : الْوَارِثُ وَالْحَوَادِثُ .
336 - وقال عليه السلام : وقال عليه السلام : الْمَسْرُّولُ : الْمَسْؤُولُ حُرَّ حَتَّى يَعِدَ .
337 - وقال عليه السلام : الدَّاعِي بِلَا عَمَل كَالرَّامِي بِلَا وَتَرٍ .
338 - وقال عليه السلام : الْعِلْمُ عِلْمَانِ : مَطْبُوعٌ وَمَسْمُوعٌ ، وَلَا يَنْفَعُ الْمَسْمُوعُ(1)إِذَا لَمْ يَكُنِ الْمَطْبُوعُ .
339 - وقال عليه السلام : صَوَابُ الرَّأْيِ بِالدُّوَلِ : يُقْبِلُ بإِقْبَالِهَا (2)، وَيَذْهَبُ بِذَهَابِهَا .
340 - وقال عليه السلام : الْعَفَافُ زِينَةُ الْفَقْرِ ، وَالشُّكْرُ زِينَةُ الغِنَى .
341 - وقال عليه السلام : يَوْمُ الْعَدْلِ عَلَى الظَّالِمِ أَشَدُّ مِنْ يَوْمِ الْجَوْرِ عَلَى الْمَظْلُوم !
342- وقال عليه السلام : الغِنَى الْأَكْبَرُ الْيَأْسُ عَمَّا فِي أَيْدِي النَّاسِ .
343 وقال عليه السلام : الْأَقَاوِيلُ مَحْفُوظَةٌ ، وَالسَّرَائِرُ مَبْلُوةٌ (1)وَ كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ » ، وَالنَّاسُ مَنْقُوصُونَ (2)مَدْخُولُونَ (3)إِلَّا مِنْ عَصَم اللهُ : سَائِلُهُمْ مُتَعَنِّتٌ ، وَمُجِيبُهُمْ مُتَكَلِّفُ ، يَكَادُ أَفْضَلُهُمْ رَأْياً يَرُدُّهُ عَنْ فَضْلِ رَأْيِهِ الرِّضَى وَالسُّخَطُ ، وَيَكَادُ أَصْلَبُهُمْ عُودًا (4)تَنْكَؤُهُ (5)اللَّحْظَةُ (6)، وَتَسْتَحِيلُهُ (7)الكَلِمَةُ الوَاحِدَةُ .
344 - وقال عليه السلام : مَعَاشِرَ النَّاسِ ، أَتَّقُوا اللَّهَ ، فَكَمْ مِنْ مُؤَمِّل مَا لَا يَبْلُغُهُ ، وَبَان مَا لَا يَسْكُنُهُ ، وَجَامِعَ مَا سَوْفَ يَتْرُكُهُ وَلَعَلَّهُ مِنْ بَاطِل جَمَعَهُ ، وَمِنْ حَقٌّ مَنَعَهُ ، أَصَابَهُ حَرَاماً ، وَاحْتَمَلَ بِهِ آثَاماً ، فَبَاءَ بِوِزْرِهِ ، وَقَدِمَ عَلَى رَبِّهِ ، آسِفاً لَاهِفاً ، قَدْ « خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ، ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ ».
345 وقال عليه السلام : مِنَ الْعِصْمَةِ تَعَدُّرُ الْمَعَاصِي .
346 - وقال عليه السلام : مَاءُ وَجْهِكَ جَامِدٌ يُقطِرُهُ السَّوَالُ ، فَانْظُرْ عِنْدَ مَنْ تُقْطِرُهُ .
347- وقال عليه السلام : الثَّنَاءُ بِأَكْثَرَ مِنَ الْاسْتِحْقَاقِ مَلَقٌ(8)، وَالتَّفْصِيرُ عَنِ الِاسْتِحْقَاقِ عِي أَوْ حَسَدٌ .
348 - وقال عليه السلام : أَشَدُّ الذُّنُوبِ مَا اسْتَهَانَ بِهِ صَاحِبُهُ .
1) « السَرَائِر مَبلُوّة » : بلاها الله واختبرها وعلمها .
2) المَنقُوص : المأخوذ عن رُشدِه وكماله.
3) المَدخُول : المغشوش ، مُصاب بالدَخَل - بالتحريك - وهو مرض العقل والقلب.
4) أَصْلَبُهُم عُوداً : المراد أشدّهم تمسكاً بدينه.
5) تَنكَؤه : تُسِيل دمه وتجرحه.
6) اللحظة : النظرة إلى مشتهى.
7) تَستَحِيله : تحوّله عما هو عليه .
8) مَلَق - بالتحريك - : تَمَلّق ، والعِيّ - بالكسر - : العجز .
349 - وقال عليه السلام : مَنْ نَظَرَ فِي عَيْبِ نَفْسِهِ اشْتَغَلَ عَنْ عيْب غَيْرِهِ ، وَمَنْ رَضِيَ بِرِزْقِ اللَّهِ لَمْ يَحْزَنْ عَلَى مَا فَاتَهُ ، وَمَنْ سَلَّ سَيْفَ البَغْيِ قُتِلَ بِهِ ، وَمَنْ كَابَدَ الْأَمُورَ(1)عَطِبَ(2)، وَمَنِ اقْتَحَمَ اللُّجَجَ غَرِقَ ، وَمَنْ دَخَلَ مَدَاخِلَ السُّوءِ أَتَّهِمَ. وَمَنْ كَثُرَ كَلَامُهُ كَثُرَ خَطَوَّهُ ، وَمَنْ كَثُرَ خَطَوُّهُ قَلْ حَيَاؤُهُ ، وَمَنْ قَلَّ حَيَاؤُهُ قَلَّ وَرَعُهُ ، وَمَنْ قَلَّ ورعَهُ مَاتَ قَلْبُهُ ، وَمَنْ مَاتَ قَلْبُهُ دَخَلَ النَّارَ . وَمَنْ نَظَرَ فِي عُيُوبِ النَّاسِ ، فَأَنْكَرَهَا ، ثُمَّ رَضِيَهَا لِنَفْسِهِ ، فَذَلِكَ الْأَحْمَقُ بِعَيْنِهِ، وَالْقَنَاعَةُ مَالٌ لَا يَنْفَدُ . وَمَنْ أَكْثَرَ مِنْ ذِكْرِ الْمَوْتِ رَضِيَ مِنَ الدُّنْيَا بِالْيَسِيرِ، وَمَنْ عَلِمَ أَنَّ كَلَامَهُ مِنْ عَمَلِهِ قَلَّ كَلَامُهُ إِلَّا فِيمَا يَعْنِيهِ .
350 - وقال عليه السلام : لِلظَّالِم مِنَ الرِّجَالِ ثَلَاثُ عَلَامَاتِ : يَظْلِمُ مَنْ فَوْقَهُ بِالْمَعْصِيَةِ ، وَمَنْ دُونَهُ بِالْغَلَبَةِ (3)، وَيُظَاهِرُ (4)الْقَوْمَ الظَّلَمَة (5)َ.
351 - وقال عليه السلام : عِنْدَ تَنَاهِي الشِّدَّةِ تَكُونُ الْفَرْجَةُ وَعِنْدَ تَضَايُقِ حَلَقِ الْبَلَاءِ يَكُونُ الرَّحَاءُ .
352 - وقال عليه السلام لبعض أصحابه : لَا تَجْعَلَنَّ أَكْثَرَ شُغُلِكَ بِأَهْلِكَ وَوَلَدِكَ : فَإِنْ يَكُنْ أَهْلُكَ وَوَلَدُكَ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ ، فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَوْلِيَاءَهُ ، وَإِنْ يَكُونُوا أَعْدَاءَ الله ، فَمَا هَمَّكَ وَشُعُلُكَ بِأَعْدَاءِ الله ؟ !
353 - وقال عليه السلام : أَكْبَرُ الْعَيْبِ أَنْ تَعِيبَ مَا فِيكَ مِثْلُهُ .
354 - وهناً بحضرته رجل رجلا بغلام ولد له فقال له : لِيَهْنِمْكَ الْفَارِسُ ؛ فَقَال عليه السلام : لَا تَقُلْ ذَلِكَ، وَلكِنْ قُلْ : شَكَرْتَ الْوَاهِبَ ، وَبُورِكَ لَكَ فِي الْمَوْهُوبِ ، وَبَلَغَ أَشُدَّهُ ، وَرُزِقْتَ بِرَّهُ .
355 - وبنى رجل من عماله بناءً فخماً (1)، فقال عليه السلام : أَطْلَعَتِ الْوَرِقُ(2)رُووسَهَا ! إِنَّ الْبِنَاءَ يَصِفُ لَكَ الْغِنَى .
356 - وقيل له عليه السلام : لو سُدَّ على رجل باب بيته ، وتُرِكَ فيه ، من أين كان يأتيه رزقه ؟ فقال عليه السلام : مِنْ حَيْثُ يَأْتِيهِ أَجَلُهُ .
357 - وَعَزَّى قوماً عن ميت مات لهم فقال عليه السلام : إنّ هذَا الْأَمْرَ (3)لَيْسَ لَكُمْ بَدَأَ ، وَلَا إِلَيْكُمُ انْتَهَى ، وَقَدْ كَانَ صَاحِبُكُمْ هذَا يُسَافِرُ ، فَعُدُّوهُ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ ، فَإِنْ قَدِمَ عَلَيْكُمْ وَإِلَّا قَدِمْتُمْ عَلَيْهِ .
358 - وقال عليه السلام : أَيُّهَا النَّاسُ ، لِيَرَكُمُ اللهُ مِنَ النَعْمَةِ وَجِلينَ(4)، كَمَا يَرَاكُمْ مِنَ النَّقْمَةِ فَرِقِينَ(5)! إِنَّهُ مَنْ وُسعَ عَلَيْهِ فِي ذَاتِ يَدِهِ فَلَمْ يَرَ ذَلِكَ اسْتِدْرَاجاً فَقَدْ أَمِنَ مَخُوفاً ، وَمَنْ ضُيِّقَ عَلَيْهِ فِي ذَاتِ يَدِهِ فَلَمْ يَرَ ذَلِكَ اخْتِبَارًا (6)فَقَدْ ضَيْعَ مَأْمُولاً (7).
359 - وقال عليه السلام : يَا أَسْرَى الرَّغْبَةِ (8)أَقْصِرُوا (9)،
1) فخماً : أي عظيماً ضخماً.
2) الوَرِق - بفتح فكسر - : الفِضّة ، أي ظهرت الفضة ، فأطلعت رؤوسهاكناية عن الظهور ، ووضح هذا بقوله : «إن البناء يصف لك الغنى » : أي يدل عليه .
3) « هذا الأمر » : أي الموت - لم يكن تناوله لصاحبكم أول فعل له ولا آخر فعل له ، بل سبقه ميتون وسيكون بعده ، وقد كان ميتكم هذا يسافر لبعض حاجاته فاحسبوه مسافراً ، وإذا طال زمن سفره فإنكم ستتلاقون معه وتقدمون عليه عند موتكم.
4) وَجِلِين : خائفين.
5) فَرِقِين : فَزِعِين .
6) اختِباراً : امتحانا از الله .
7) ضَيّعَ مَأمُولاً : خسر أجراً كان يرتجيه.
8) أسرَى : جمع أسير ، والرغبة : الطمع.
9) أقصِرُوا : كُفّوا .
فَإِنَّ الْمُعَرَّجَ(1)عَلَى الدُّنْيَا لَا يَرُوعُه (2)مِنْهَا إِلَّا صَرِيف(3)أَنْيَابٍ الْحِدْثَانِ (4). أَيُّهَا النَّاسُ ، تَوَلَّوْا (5)مِنْ أَنْفُسِكُمْ تَأدِيبَهَا ، وَاعْدِلُوا بِهَا عَنْ ضَرَاوَةِ (6)عَادَاتِهَا .
360 - وقال عليه السلام : لَا تَظُنُّنَّ بِكَلِمَةٍ خَرَجَتْ مِنْ أَحَدٍ سُوءًا ، وَأَنْتَ تَجِدُ لَهَا فِي الْخَيْرِ مُحْتَمَلًا .
361 - وقال عليه السلام : إِذَا كَانَتْ لَكَ إِلَى الله سُبْحَانَهُ حَاجَةٌ فَابْدَأَ بِمَسْأَلَةِ الصَّلَاةِ عَلَى رَسُولِهِ ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ سَلْ حَاجَتَكَ ؛ فَإِنَّ اللهَ أَكْرَمُ مِنْ أَنْ يُسْأَلَ حَاجَتَيْنِ(7)، فَيَقْضِيَ إِحْدَاهُمَا وَيَمْنَعَ الْأُخْرَى .
362 - وقال عليه السلام : مَنْ ضَنْ(8)بِعِرْضِهِ فَلْيَدَع الْمِرَاء (9).
363 - وقال عليه السلام : مِنَ الْخُرْقِ(10)الْمُعَاجَلَةُ قَبْلَ الْإِمْكَانِ ، وَالْأَنَاةُ (11)بَعْدَ الْفُرْصَةِ(12).
364 - وقال عليه السلام : لَا تَسْأَلْ عَمَّا لَا يَكُونُ(13)، فَفِي الَّذِي قَدْ كَانَ لَكَ شُغُلٌ.
365 - وقال عليه السلام : الْفِكْرُ مِرْآةٌ صَافِيَةٌ ، وَالْاعْتِبَارُ (14)مُنذِرٌ (15)نَاصِحٌ . وَكَفَى أَدَبَاً لِنَفْسِكَ تَجَنَّبُكَ (16)مَا كَرِهْتَهُ لِغَيْرِكَ .
1) المُعَرّج : المائل إلى الشيء والمُعوّل عليه .
2) يُرَوّعُهُ : يُفْزِعه.
3) الصَرِيف : صوت الأسنان ونحوها عند الاصطكاك.
4) الحِدثان - بالكسر - : النوائب .
5) تَوَلّى الشيء : تحمّل ولايته ليقوم به .
6) الضَرَاوة : اللَهَج بالشيء والوَلوع به ، أي : كفوا أنفسكم عن اتباع ما تدفع إليه عاداتها .
7) الحاجتان : الصلاة على النبي قطعاً . وحاجتك ، والأولى مقبولة مجابة قطعاً.
8) ضَنّ : بَخِلَ.
9) المِراء : الجِدال في غير حقّ ، وفي تركه صَونٌ للعرض عن الطعن.
10) الخُرق - بالضم - : الحُمق وضِدّ الرفق.
11) الأناة : التأنّي .
12) الفُرصة : ما يمكّنك از مطلوبك .
13) « لا تَسأل عمّا لا يكون » : أي لا تتمن من الأمور بعيدها ، فكفاك من قريبها ما يشغلك .
14) الاعتِبار : الاتعاظ بما يحصل للغير ويترتب علی أعماله .
15) مُنذِر : مخوّف محذّر .
16) التَجَنّب : الترك .
366 - وقال عليه السلام : الْعِلْمُ مَقْرُونٌ بِالْعَمَلِ : فَمَنْ عَلِمَ عَمِلَ ؛ وَالْعِلْمُ يَهْتِفُ بِالْعَمَل (1)، فَإِنْ أَجَابَهُ وَإِلَّا ارْتَحَلَ عَنْهُ .
367 - وقال عليه السلام : يَا أَيُّهَا النَّاسُ ، مَتَاعُ الدُّنْيَا حُطَامٌ(2)مُوبِیءٌ (3)فَتَجَنَّبُوا مَرْعَاهُ (4)! قُلْعَتُهَا (5)أَحْظَى (6)من طُمَأْنِينَتِهَا (7)وَبُلْغَتُهَا (8)أَزْكَى(9)مِنْ ثَرْوَتِهَا . حُكِمَ عَلَى مُكْثِرٍ مِنْهَا بِالْفَاقَةِ (10)، وَأَعِينَ مَنْ غَنِيَ عَنْهَا (11)بِالرَّاحَةِ . مَنْ رَاقَهُ (12)زِبْرِجهَا (13)أَعْقَبَتْ (14)نَاظِرَيْهِ كَمَها (15)، وَمَنِ اسْتَشْعَرَ الشَّغَف (16)مَلَاتْ ضَمِيرَهُ أَشْجَانا (17)، لَهُنَّ رَقْص (18)عَلَى سُوَيْدَاءِ قَلْبِهِ(19): هَمَّ يَشْغَلُهُ ، وَغَمْ يَحْزُنُهُ ، كَذَلِكَ حَتَّى يُؤْخَذَ بِكَظَمِهِ (20)فَيُلْقَى(21)بِالْفَضَاءِ ، مُنْقَطِعاً أَبْهَرَاهُ (22)، هَيِّناً عَلَى اللَّهِ فَنَاؤُهُ ، وَعَلَى الْإِخْوَانِ الْقَاوُهُ (23). وَإِنَّمَا يَنْظُرُ الْمُؤْمِنُ إِلَى الدُّنْيَا بَعَيْنِ الْاعْتِبَارِ(24)وَيَفْتَاتُ مِنْهَا (25)بِبَطْنِ الاِضْطِرَارِ(26)، وَيَسْمَعُ فِيهَا بِأَذُنِ الْمَقْتِ(27)وَالْإِبْغَاضِ ، إِنْ قِيلَ أَثْرَى (28)قِيلَ أَكْدَى (29)! وَإِنْ فُرِحَ لَهُ بِالْبَقَاءِ حُزِنَ لَهُ بِالْفَنَاء : هذَا وَلَمْ يَأْتِهِمْ «يَوْمٌ فِيهِ يُبْلِسُونَ (30)» !
368 - وقال عليه السلام : إِنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ وَضَعَ الثَّوَابَ عَلَى طَاعَتِهِ ، وَالْعِقَابَ عَلَى مَعْصِيَتِهِ ، ذِيَادَةً(31)لِعِبَادِهِ عَنْ نِقْمَتِهِ ، وَحِيَاشَةً(32)لَهُمْ إِلَى جَنَّتِهِ .
1) العلم يهتف بالعمل : يطلبه ويناديه.
2) الحُطام - كغُرّاب - : ما تكسر من يبس النبات .
3) « مُوبِیء » : أي ذو وَباء مُهلك.
4) مَرعاه: محلّ رَعيِهِ والتناول منه.
5) القُلعَة - بالضم - : عدم سكونك للتوطّن .
6) « أحظى » أي : أسعد.
7) طُمَأنينتها : سُكونها وهدوءها .
8) البُلغَة - بالضم - : مقدار ما يُتَبَلّغَ به من القُوت.
9) أزكَى : هنا أنمى وأكثر.
10) المُكثِرُ بالدنيا حكم الله عليه بالفقر ، لأنه كلما أكثر زاد طمعه وطلبه ، فهو في فقر دائم إلى ما يطمع فيه .
11) غَنِيَ - كَرَضِيَ - استغنى.
12) رَاقَه : أعجبه وحَسُنَ في عينه.
13) الزِبرِج - بكسر فسكون فكسر - : الزينة .
14) أعقَبَت الشيء : تركته عقبها : أي بعدها.
15) الكَمَهُ - محركة - : العَمَى .
16) الشَغَف - بالغين محركة - : الوَلُوع وشدّة التعلّق.
17) الأشجان : الأحزان.
18) رَقص - بالفتح وبالتحريك - : حركة واثب .
19) سُوَيداء القلب : حَبّته .
20) الكَظَم - محركة - : مَخرَج النفس .
21) يُلقى : يُطرح ويُنبَذ .
22) الأبهَرَان : وَرِيدا العنق ، و انقطاعهما : كناية عن الهلاك.
23) إلقاؤه : المراد هنا طرحه في قبره .
24) الاعتبار : أخذ العِبرة والعِظَة.
25) يَقتَات : يأخذ من القُوت .
26) بطن الاضطِرَار : ما يكفي بطن المضطر ، وهو ما يُزيل الضرورة.
27) المَقت : الكُره والسخط.
28) « فلان أثرّى» أي : استَغنى.
29) أكدَى : أي افتَقَرَ .
30) أبلَسَ : يَئِس وتحيّر ، ويوم الحَيرَة : يوم القيامة.
31) ذِيادة - بالذال - أي : منعاً لهم عن المعاصي الجالبة للنقم .
32) حِيَاشَة : من «حاش الصيد » جاءه من حَوالَيه ليصرفه إلى الحِبالة ويسوقه إليها ليصيده ، أي : سَوقا إلى جَنّتِه .
369 - وقال عليه السلام : يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ لَا يَبْقَى فِيهِمْ . مِنَ الْقُرْآنِ إِلَّا رَسْمُهُ ، وَمِنَ الْإِسْلَام إِلَّا اسْمُهُ ، وَمَسَاجِدُهُمْ يَوْمَئِذٍ عَامِرَةٌ مِنَ الْبِنَاءِ ، حَرَابٌ مِنَ الْهُدَى ، سُكَّانُهَا وَعُمَّارُهَا شَرِّ أَهْلِ الْأَرْضِ ، مِنْهُمْ تَخْرُجُ الْفِتْنَةُ ، وَإِلَيْهِمْ تَأْوِي الْخَطِيئَةُ ؛ يَرُدُّونَ مَن شَذَّ عَنْهَا فِيهَا ، وَيَسُوقُونَ مَنْ تَأَخَّرَ عَنْهَا إِلَيْهَا . يَقُولُ اللهُ سُبْحَانَهُ : فَبِي حَلَفْتُ لأَبْعَثَنَّ عَلَى أُولَئِكَ فِتْنَةٌ تَتْرُكُ الْحَلِيمَ فِيهَا حَيْرَانَ ، وَقَدْ فَعَلَ ، وَنَحْنُ نَسْتَقِيلُ الله عَشْرَةَ الْغَفْلَةِ .
370 - أنه وروي عليه السلام قلما اعتدل به المنبر إلا قال أمام الخطبة : أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا اللهَ ، فَمَا خُلِقَ امْرُو عَبَنَا فَيَلْهُوَ (1)، وَلَا تُرِكَ سُدًى فَيَلْغُوَ (2)! وَمَا دُنْيَاهُ الَّتي تَحَسَنَتْ لَهُ بِخَلَفٍ (3)مِنَ الْآخِرَةِ الَّتي قَبَّحها سُوءُ النَّظَرِ عِنْدَهُ ، وَمَا الْمَغْرُورُ الَّذِي ظَفِرَ مِنَ الدُّنْيَا بِأَعْلَى هِمَّتِهِ كَالْآخَرِ الَّذِي ظَفِرَ مِنَ الْآخِرَةِ بِأَدْنَى سُهْمَتِهِ (4).
371 - وقال عليه السلام : لَا شَرَفَ أَعْلَى مِنَ الْإِسْلَام ، وَلَا عِزَّ أَعَزُّ مِنَ التَّقْوَى، وَلَا مَعْقِلَ أَحْسَنُ مِنَ الْوَرَعَ ، وَلَا شَفِيحَ أَنْجَحُ مِنَ التَّوْبَةِ ، وَلَا كَنْزَ أَغْنَى مِنَ الْقَنَاعَةِ ، وَلَا مَالَ أَذْهَبُ لِلْفَاقَةِ مِنَ الرّضَى بِالْقُوتِ . وَمَنِ اقْتَصَرَ عَلَى بُلْغَةِ الْكَفَافِ فَقَدِ انْتَظَمَ (5)الرَّاحَةَ ، وَتَبَوَّأُ (6)خَفْضَ الدَّعَةِ (7). وَالرَّغْبَةُ (8)مِفْتَاحُ النَّصَبِ (9)،
1) لهَا : تَلَهّى بِلَذّاته.
2) لَغَا : أتى باللَغوِ ، وهو ما لا فائدة فيه.
3) خَلَفَ - بفتح اللام - ما يَخْلُفُ الشيء ويأتي بعده.
4) السُهمَة - بالضم - : النصيب .
5) « انتَظَمَ الراحةَ » : من قولك « انتظمه بالرمح » أي :أنفذه فيه ، كأنه ظَفِرَ بالراحة .
6) تَبَوّأ : أُنزِلَ .
7) الخَفض : أي السعة ، والدَعَة بالتحريك - كالخَفض ، والإضافة علی حد «كرى النوم» .
8) الرَغبَة : الطمع .
9) النَصَب - بالتحريك - : أشد التعب .
ومَطِيَّةُ (1)التَّعَبِ ، وَالْحِرْصُ وَالكِبْرُ وَالحَسَدُ دَوَاعَ إِلَى التَّقَكُم فِي لذُّنُوبِ ، وَالشَّرِّ جَامِعُ مَسَاوِي الْعُيُوبِ.
372 - وقال عليه السلام لجابر بن عبد الله الأنصاري : يَا جَابرُ ، قِوامُ الدِّينِ وَالدُّنْيَا بِأَرْبَعَة: عالم مُسْتَعْمِل عِلْمَهُ ، وَجَاهِل لا يَسْتَنْكِفُ أَنْ يَتَعَلَّمَ ، وَجَوَادٍ لَا يَبْخَلُ بِمَعْرُوفِهِ ، وَفَقِيرٍ لَا يَبِيعُ آخِرَتَهُ بِدُنْيَاهُ ، فَإِذَا ضَيْعَ الْعَالِمُ عِلْمَهُ اسْتَنْكَف (2)الْجَاهِلُ أَنْ يَتَعَلَّمَ ؛ وَإِذَا بَخِلَ الْغَنِيُّ بِمَعْرُوفِهِ بَاعَ الْفَقِيرُ آخِرَتَهُ بِدُنْيَاهُ .
يَا جَابِرُ ، مَنْ كَثُرَتْ نِعَمُ اللهِ عَلَيْهِ كَثُرَتْ حَوَائِجُ النَّاسِ إِلَيْهِ ، فَمَنْ قَامَ لِلَّهِ فِيهَا بِمَا يَجِبُ فِيهَا عَرْضَهَا (3)لِلدَّوَامِ وَالْبَقَاءِ ، وَمَنْ لمْ يَقُمْ فِيهَا بمَا يَجِبُ عَرَّضَهَا لِلزَّوَالِ وَالْفَنَاءِ .
373 - وروى ابن جرير الطبري في تاريخه عن عبد الرحمن بن أبي ليلى الفقيه – وكان ممن خرج لقتال الحجاج مع ابن الأشعث - أنه قال فيما كان يحض به الناس على الجهاد : إني سمعت علياً رفع الله درجته في الصالحين، وأثابه ثواب الشهداء والصدّيقين، يقول يوم لقينا أهل الشام :
أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ، إِنَّهُ مَنْ رَأَى عُدْوَاناً يُعْمَلُ بِهِ وَمُنْكَرًا يُدْعَى إِلَيْهِ ، فَأَنْكَرَهُ بِقَلْبِهِ فَقَدْ سَلِمَ وَبَرِىءَ(4)؛ وَمَنْ أَنْكَرَهُ بِلِسَانِهِ فَقَدْ أَجِرَ ، وَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ صَاحِبِهِ ؛ وَمَنْ أَنْكَرَهُ بِالسَّيْفِ لِتَكُونَ كَلِمَةُ الله هي العُلْيَا وَكَلِمَةُ الظَّالِمِينَ هِيَ السُّفْلَى ، فَذلِكَ الَّذِي أَصَابَ سَبيلَ الْهُدَى ، وَقَامَ عَلَى الطَّريق ، وَنَوَّرَ فِي قَلْبِهِ الْيَقِينُ .
374 - وفي كلام آخر له يجري هذا المجرى : فَمِنْهُمُ الْمُنْكِرُ لِلْمُنْكَرِ بِيَدِهِ وَلِسَانِهِ وَقَلْبِهِ ، فَذَلِكَ الْمُسْتَكْمِلُ لِخِصَالِ الْخَيْرِ ؛ وَمِنْهُم الْمُنْكِرُ بِلِسَانِهِ وَقَلْبِهِ وَالتَّارِكُ بِيَدِهِ ، فَذَلِكَ مُتَمَسِّكَ بِخَصْلَتَيْنِ(1)مِنْ خِصَالِ الْخَيْرِ وَمُضَيِّعٌ خَصْلَةٌ ، وَمِنْهُمُ الْمُنْكِرُ بِقَلْبِهِ ، وَالتَّارِكُ ِبيَدِهِ وَلِسَانِهِ ، فَذَلِكَ الَّذِي ضَيْعَ أَشْرَفَ الْخَصْلَتَيْنِ الثَّلَاثِ ، وَتَمَسَّكَ من بوَاحِدَةٍ ، وَمِنْهُمْ تَارِكٌ لِإِنْكَارِ الْمُنْكَرِ بِلِسَانِهِ وَقَلْبِهِ وَيَدِهِ ، فَذلِكَ مَيِّتُ الأحياء . وَمَا أَعْمَالُ الْبِرِّ كُلُّهَا وَالْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ ، عِنْدَ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ ، إِلَّا كَنَفْثَةٍ (2)فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ (3)وَإِنَّ الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ لَا يُقَرِّبَانِ مِنْ أَجَلٍ ، وَلَا يَنْقُصَانِ مِنْ رِزْقٍ، وَأَفْضَلُ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ كَلِمَةُ عَدْلٍ عِنْدَ إِمَامٍ جَائِرٍ .
375 - وعن أبي جُحَيْفَةً قال : سمعت أمير المؤمنين عليه السلام يقول : أَوَّلُ مَا تُغْلَبُونَ (4)عَلَيْهِ مِنَ الْجِهَادِ الْجِهَادُ بِأَيْدِيكُمْ ، ثُمَّ بأَلْسِنَتِكُمْ، ثُمَّ بِقُلُوبِكُمْ، فَمَنْ لَمْ يَعْرِف بِقَلْبِهِ مَعْرُوفاً ، وَلَمْ يُنْكِرْ مُنْكَرًا ، قُلِبَ فَجُعِلَ أَعْلَاهُ أَسْفَلَهُ ، وَأَسْفَلُهُ أَعْلَاهُ .
376 - وقال عليه السلام : إِنَّ الْحَقِّ ثَقِيلٌ مَرِيءٌ : (5)، وَإِنَّ الْبَاطِلَ خَفِيفٌ وَبِيءٌ (6).
377 - وقال عليه السلام : لَا تَأْمَنَنَّ عَلَى خَيْرِ هَذِهِ الْأُمَّةِ عَذَابَ اللهِ ،
1) «أشرف الخَصلَتَين » : من إضافة الصفة للموصوف ، أي الخصلتين الفائقتين في الشرف عن الثالثة ،وليس من قبيل إضافة اسم التفضيل إلى متعدد .
2) النَفثَة - كالنَفخة - : يراد ما يمازج النَفَسَ من الرِيق عند النَفخ.
3) لُجّيّ : كثير الموج .
4) تُغلَبُون عليه : بمعنى يُحدِث أثراً شديداً عليكم إذا قمتم به .
5) مَرِيء : من « مَرَأ الطعامُ» : - مثلثة الراء - مَرَاءة ، فهو مَرِيءٌ أي هَنيء حميد العاقبة.
6) وَبِيء : وخيم العاقبة ؛ وتقول :أرض وَبِيئة ، أي كثيرة الوَبَاء وهو المرض العام .
لِقَوْلِهِ تَعَالَى : «فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ» وَلَا تَيْأَسَنَّ لِشَرِّ هَذِهِ الْأُمَّةِ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ (1)لِقَوْلِهِ تَعَالَى : «إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ روْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ ».
378 - وقال عليه السلام : البُخْلُ جَامِعُ لِمَسَاوِىء الْعُيُوبِ ، وَهُوَ زِمَامٌ يُقَادُ بِهِ إِلَى كُلِّ سُوءٍ .
379 - وقال عليه السلام : يَا بْنَ آدَم ، الرِّزْقُ رِزْقَانِ : رِزْقٌ تَطْلُبُهُ ، وَرِزْقٌ يَطْلُبُكَ ، فَإِنْ لَمْ تَأْتِهِ أَتَاكَ. فَلَا تَحْمِلْ هَمَّ سَنَتِكَ عَلَى هَم يَوْمِكَ كَفَاكَ كُلُّ يَوْمٍ عَلَى مَا فِيهِ ، فَإِنْ تَكُنِ السَّنَةُ مِنْ عُمُرِكَ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى سَيُؤْتِيكَ فِي كُلِّ غَدٍ جَدِيدٍ مَا قَسَمَ لَكَ ؛ وَإِنْ لَمْ تَكُنِ السَّنَةُ مِنْ عُمُرِكَ فَمَا تَصْنَعُ بِالْهَمِّ فِيمَا لَيْسَ لَكَ : وَلَنْ يَسْبِقَكَ إِلَى رِزْقِكَ طَالِبٌ ، وَلَنْ يَغْلِبَكَ عَلَيْهِ غَالِبٌ ، وَلَنْ يُبْطِيءَ عَنْكَ مَا قَدْ قُدِّرَ لَكَ .
قال الرضي : وقد مضى هذا الكلام فيما تقدم من هذا الباب، إلا أنه ها هنا أوضح وأشرح، فلذلك كررناه على القاعدة المقررة في أول الكتاب .
380 - وقال عليه السلام : رُبَّ مُسْتَقبِل يَوْماً لَيْسَ بِمُسْتَدْبِرِهِ (2)، وَمَغبُوطٍ (3)فِي أَوَّل لَيْلِهِ ، قَامَتْ بَوَاكِيهِ فِي آخِرِهِ .
381 - وقال عليه السلام : الْكَلَامُ فِي وَثَاقِكَ (4)مَا لَمْ تَتَكَلَّمْ به؛ فَإِذَا تَكَلَّمْتَ بِهِ صِرْتَ فِي وَثَاقِهِ ، فَاخْرُنْ (5)لِسَانَكَ كَمَا تَخْرُنُ ذَهَبَكَ وَوَرِقَكَ (6)، فَرُبَّ كَلِمَةٍ سَلَبَتْ نِعْمَةٌ وَجَلَبَتْ نِقْمَةٌ .
1) رَوح الله - بالفتح - : رحمته .
2) « رُبِّ مُسْتَقبل يوماً ليس بمُستَدبِره » : أي ربما يستقبل شخص يوماً فيموت ، ولا يستدبره أي لا يعيش بعده فيخلفه وراءه .
3) المَغبُوط : المنظور إلى نعمته.
4) الوَثَاق - كسَحَاب - : ما يُشَدّ به ويُربَط ، أي : أنت مالك لكلامك قبل أن يصدر عنك ، إذا تكلّمت به صرتَ مملوكاً له .
5) خَزَنَ - كنصر - : حَفِظ ومنع الغير من الوصول إلى مخزونه.
6) الوَرِق - بفتح فكسر - : الفِضّة.
382 - وقال عليه السلام : لَا تَقُلْ مَا لَا تَعْلَمُ ، بَلْ لَا تَقُلْ كُلِّ مَا تَعْلَمُ ، فَإِنَّ اللَّهَ فَرَضَ عَلَى جَوَارِحِكَ كُلُّهَا فَرَائِضَ يَحْتَجُ بِهَا عَلَيْكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ .
383 - وقال عليه السلام : احْذَرُ أَنْ يَرَاكَ اللهُ عِنْدَ مَعْصِيَتِهِ ، وَيَفْقِدَكَ عِنْدَ طَاعَتِهِ ، فَتَكُونَ مِنَ الْخَاسِرِينَ ، وَإِذَا قَوِيتَ فَاقْوَ عَلَى طَاعَةِ الله ، وَإِذَا ضَعُفْتَ فَأَضْعُفْ عَنْ مَعْصِيَةِ الله .
384 - وقال عليه السلام : الرُّكُونُ إِلَى الدُّنْيَا مَعَ مَا تُعَايِنُ(1)مِنْهَا جَهْلٌ ، وَالتَّقْصِيرُ فِي حُسْنِ الْعَمَلِ إِذَا وَثِقْتَ بِالثَّوَابِ عَلَيْهِ غَبْنُ (2)، وَالطُّمَانِينَةُ إِلَى كُلِّ أَحَدٍ قَبْلَ الْاخْتِبَارِ لَهُ عَجْز .
385 - وقال عليه السلام : مِنْ هَوَانِ الدُّنْيَا عَلَى الله أَنَّهُ لَا يُعْصَى إِلَّا فِيهَا ، وَلَا يُنَالُ مَا عِنْدَهُ إِلَّا بِتَرْكِهَا .
386 - وقال عليه السلام : مَنْ طَلَبَ شَيْئاً نَالَهُ أَوْ بَعْضَهُ .
387 - وقال عليه السلام : مَا خَيْرٌ بِخَيْرٍ بَعْدَهُ النَّارُ ، وَمَا شَرٌ بِشَرٌ بَعْدَهُ الْجَنَّةُ ، وَكُلُّ نَعِيمٍ دُونَ الْجَنَّةِ فَهُوَ مَحْقُور (3)، وَكُل بَلَاءِ دُونَ النَّارِ عَافِيَةٌ .
388 - وقال عليه السلام : أَلا وإنَّ مِنَ الْبَلَاءِ الْفَاقَة (4)، وَأَشَدُّ
مِنَ الْفَاقَةِ مَرَضُ الْبَدَنِ ، وَأَشَدُّ مِنْ مَرَضِ الْبَدَنِ مَرَضُ الْقَلْبِ . أَلَا وَإِنَّ مِنْ صِحَةِ الْبَدَن تَقْوَى الْقَلْبِ .
389 - وقال عليه السلام : « مَنْ أَبْطَاً بِهِ عَمَلُهُ لَمْ يُسْرِعْ بِهِ نَسَبُهُ» . وفي رواية أخرى : مَنْ فَاتَهُ حَسَبُ نَفْسِهِ لَمْ يَنْفَعُهُ حَسَبُ آبَائِهِ .
390 - وقال عليه السلام : لِلْمُؤْمِنِ ثَلَاثُ سَاعَات : فَسَاعَةٌ يُنَاجِي فِيهَا رَبَّهُ ، وَسَاعَةٌ يَرُمُّ (1)مَعَاشَهُ ، وَسَاعَةٌ يُخَلِّي بَيْنَ نَفْسِهِ وَبَيْنَ لَذَّتِهَا فيها يَحِل وَيَجْمُلُ . وَلَيْسَ لِلْعَاقِلِ أَنْ يَكُونَ شَاخِصاً إِلَّا فِي ثَلَاثِ : مَرَمَّةٍ (2)لِمَعَاشٍ ، أَوْ خُطْوَةٍ فِي مَعَادِ (3)، أَوْ لَذَّةٍ فِي غَيْرِ مُحَرَّم .
391 - وقال عليه السلام : أَزْهَدْ فِي الدُّنْيَا يُبَصِّرُكَ اللهُ عَوْرَاتِهَا ، وَلَا تَغْفُلُ فَلَسْتَ بِمَغْفُولٍ عَنْكَ !
392 - وقال عليه السلام : تَكَلَّمُوا تُعْرَفُوا، فَإِنَّ الْمَرْءِ مَخْبُوهُ تَحْتَ لِسَانِهِ .
393 - وقال عليه السلام : خُذْ مِنَ الدُّنْيَا مَا أَتَاكَ، وَتَوَلَّ عَمَّا تَوَلَّى عَنْكَ ؛ فَإِنْ أَنْتَ لَمْ تَفْعَلْ فَأَجْمِلْ فِي الطَّلَبِ(4).
394 - وقال عليه السلام : رُبَّ قَوْلِ أَنْفَذُ مِنْ صَوْلٍ (5).
395 - وقال عليه السلام : كُلَّ مُقْتَصَرٍ (6)عَلَيْهِ كَافٍ .
( نهج البلاغة - م 35)
396 - وقال عليه السلام : الْمَنِيَّةُ (1)وَلَا الدَّنِيَّةُ (2)! وَالتّقَللُ(3)وَلَا التَّوَسُّلُ (4). وَمَنْ لَمْ يُعْطَ قَاعِدًا لَمْ يُعْطَ قَائِماً (5)، وَالدَّهْرُ يَوْمَانِ : يَوْمٌ لَكَ، وَيَوْمٌ عَلَيْكَ ، فَإِذَا كَانَ لَكَ فَلَا تَبْطَرْ ، وَإِذَا كَانَ عَلَيْكَ فَاصْبِرْ !
397 - وقال عليه السلام : نِعْمَ الطَّيبُ المِسْكُ ، خَفِيفٌ مَحْمِلُهُ ، عَطِر ريحُهُ .
398 - وقال عليه السلام : ضَعْ فَخَرَكَ ، وَاحْطُطْ كِبْرَكَ ، وَاذْكُرْ قَبْرَكَ .
399 - وقال عليه السلام : إِنَّ لِلْوَلَدِ عَلَى الْوَالِدِ حَقًّا ، وَإِنَّ لِلْوَالِدِ عَلَى الْوَلَدِ حَقًّا . فَحَقُّ الْوَالِدِ عَلَى الْوَلَدِ أَنْ يُطِيعَهُ فِي كُلِّ شَيْءٍ ، إِلَّا فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ ، وَحَقُّ الْوَلَدِ عَلَى الْوَالِدِ أَنْ يُحَسِّنَ اسْمَهُ ، وَيُحَسِّنَ أَدَبَهُ ، وَيُعَلِّمَهُ الْقُرْآنَ .
400 - وقال عليه السلام : العَيْنُ حَقٌّ ، وَالرُّقَى حَقٌّ ، وَالسِّحْرُ حَقَ ، وَالْفَالُ (6)حق ، وَالطَّيِّرَةُ (7)لَيْسَتْ بِحَقِّ ، وَالْعَدْوَى لَيْسَتْ بِحَقِّ ، وَالطَّيبُ نُشْرَةٌ (8)، وَالْعَسَلُ نُشْرَةٌ ، وَالرَّكُوبُ نُشْرَةٌ ، وَالنَّظَرُ إِلَى الخُضْرَةِ نُشْرَة .
401 - وقال عليه السلام : مُقَارَبَةُ النَّاسِ فِي أَخْلَاقِهِمْ أَمْنٌ مِنْ غَوَائلهم(9).
1) « المَنِيّة » : أي الموت.
2) الدَنيّة : التذلّل والنفاق .
3) «التَقَلّل» : أي الاكتفاء بالقليل .
4) التَوَسّل : طلب الوَسيلة من الناس.
5) کنی « بالقعود » عن سهولة الطلب و « بالقيام »، عن التعسّف فيه.
6) الفَأل : الكلمة الحسنة يُتفاءل بها.
7) الطيَرَة : التشاؤم.
8) النُشرَة : العَوذَة والرّقيَة .
9) غَوائِل : جمع غائلة : وهي العداوة وما تجلبه من الشرور .
402 - وقال عليه السلام لبعض مخاطبيه ، وقد تكلم بكلمة يستصغر مثله عن قول مثلها :
لَقَدْ طِرْتَ شَكِيرًا ، وَهَدَرْتَ سَقْباً .
قال الرضي : والشكير ها هنا : أول ما ينبت من ريش الطائر ، قبل أن يقوى ويستحصف. والسقب : الصغير من الإبل ، ولا يهدر إلا بعد أن يستفحل .
403 - وقال عليه السلام : مَنْ أَوْمَاً (1)إِلَى مُتَفَاوِتِ (2)خَذَلَتْهُ الْحِيَل(3).
404 - وقال عليه السلام ، وقَدْ سُئِلَ عن معنى قولهم : لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ : إِنَّا لَا نَمْلِكُ مَعَ اللهِ شَيْئاً ، وَلَا نَمْلِكُ إِلَّا مَا مَلَّكَنَا ؛ فَمَتَى مَلَكَنَا مَا هُوَ أَمْلَكُ بِهِ مِنًا (4)كَلَّفَنَا ، وَمَتَى أَخَذَهُ مِنا وَضَعَ تَكْلِيفَهُ عَنَّا .
405 - وقال عليه السلام لعمار بن ياسر ؛ وقد سمعه يراجع المغيرة ابن شعبة كلاماً : دَعْهُ يَا عَمارُ ، فَإِنَّهُ لَمْ يَأْخُذْ مِنَ الدِّينِ إِلَّا مَا قَارَبَهُ مِنَ الدُّنْيَا ، وَعَلَى عَمْد لَبَسَ عَلَى نَفْسِهِ(5)، لِيَجْعَلَ الشُّبُهَاتِ عَاذِرًا لِسَقَطَاتِهِ .
406 - وقال عليه السلام : مَا أَحْسَنَ تَوَاضُعَ الْأَغْنِيَاء لِلْفُقَرَاء طَلَباً لِمَا عِنْدَ اللَّهِ! وَأَحْسَنُ مِنْهُ تِيهُ الْفُقَرَاءِ عَلَى الْأَغْنِيَاءِ اتَّكَالًا عَلَى اللَّه .
407 - وقال عليه السلام : مَا اسْتَوْدَعَ اللَّهُ امْرَأَ عَقْلًا إِلَّا أسْتَنْقَذَهُ(1)بهِ يَوْماً مَا !
408 - وقال عليه السلام : مَنْ صَارَعَ الْحَقِّ صَرَعَهُ .
409 - وقال عليه السلام : الْقَلْبُ مُصْحَفُ الْبَصَر(2).
41 - وقال عليه السلام : التَّقَى رَئِيسُ الْأَخْلَاقِ .
411 - وقال عليه السلام: لَا تَجْعَلَنَّ ذَرَبَ (3)لِسَانِكَ عَلَى مَنْ أَنْطَقَكَ ، وَبَلَاغَةَ قَوْلِكَ عَلَى مَنْ سَدَّدَكَ (4).
412 - وقال عليه السلام : كَفَاكَ أدباً لِنَفْسِكَ اجْتِنَابُ مَا تَكْرَهُهُ مِنْ غَيْرِكَ .
413 - وقال عليه السلام : مَنْ صَبَرَ صَبْرَ الْأَحْرَارِ ، وَإِلَّا سَلَا(5)سُلُوَّ الْأَغْمَارِ (6).
414 - وفي خبر آخر أنه عليه السلام قال للأشعث بن قيس معزياً عن ابن له :
إِنْ صَبَرْتَ صَبْرَ الْأَكَارِمِ ، وَإِلَّا سَلَوْتَ سُلُو الْبَهَائِمِ .
415 - وقال عليه السلام في صفة الدنيا : تَغُرُّ وَتَضُرُّ وَتَمُرُّ ، إِنَّ الله تَعَالَى لَمْ يَرْضَهَا ثَوَاباً لِأَوْلِيَائِهِ ، وَلَا عِقاباً لِأَعْدَائِهِ ، وَإِنَّ أَهْلَ الدُّنْيَا كَرَكْب بَيْنَا هُمْ حَلُّوا إِذْ صَاحَ بِهِمْ سَائِقُهُمْ فَارْتَحَلُوا (7).
1) «ما استَودَع الله امرَءاً عَقلاً إلا استَنقَذَه » : أي إن الله لا يهب العقل ، إلا حيث يريد النجاة ، فمتى أعطى شخصاً عقلاً خلّصه به من شقاء الدَارَين .
2) « القلب مُصحَفُ البصر » : أي ما يتناوله البصر يحفظ في القلب كأنه يكتب فيه .
3) الذَرَب : الجِدّة .
4) التَسدِيد : التقويم والتثقيف .
5) سَلا : نسي .
6) الأغمَار - جمع غِمر - : مثلّث الأول - وهو الجاهل لم يجرّب الأمور.
7) « صاح بهم سائقهم فارتحلوا » : أي بینما هم قد حلّوا فاجأهم صائح الأجل وهو سائقهم بالرحيل فارتحلوا.
416 - وقال لابنه الحسن عليهما السلام : لَا تُخَلَّفَنَّ وَرَاءَكَ شَيْئاً مِنَ الدُّنْيَا ، فَإِنَّكَ تُخَلَّفُهُ لِأَحَدِ رَجُلَيْنِ : إِمَّا رَجُلٌ عَمِلَ فِيهِ بِطَاعَةِ الله فَسَعِدَ بِمَا شَقِيتَ بِهِ ، وَإِمَّا رَجُلٌ عَمِلَ فِيهِ بِمَعْصِيَةِ اللهِ فَشَقِي بِمَا جَمَعْتَ لَهُ ؛ فَكُنْتَ عَوْناً لَهُ عَلَى مَعْصِيَتِهِ ، وَلَيْسَ أَحَدُ هَذَيْن حَقِيقاً أَنْ تُؤْثِرَهُ عَلَى نَفْسِكَ .
قال الرضي : ويروى هذا الكلام على وجه آخر وهو :
أَمَّا بَعْدُ ، فَإنَّ الَّذِي فِي يَدِكَ مِنَ الدُّنْيَا قَدْ كَانَ لَهُ أَهْلٌ قَبْلَكَ ، وَهُوَ صَائِرٌ إِلَى أَهْلِ بَعْدَكَ ، وَإِنَّمَا أَنْتَ جَامِعٌ لِأَحَدٍ رَجُلَيْنِ : رَجُلٍ عَمِلَ فِيمَا جَمَعْتَهُ بِطَاعَةِ اللهِ فَسَعِدَ بِمَا شَقِيتَ بِهِ ، أَوْ رَجُل عَمِلَ فِيهِ ؛ بِمَعْصِيَةِ اللهِ ، فَشَقِيتَ بِمَا جَمَعْتَ لَهُ . وَلَيْسَ أَحَدُ هَدَيْنِ أَهْلًا أَنْ تُؤْثِرَهُ عَلَى نَفْسِكَ ، وَلَا أَنْ تَحْمِلَ لَهُ عَلَى ظَهْرِكَ ، فَارْجُ لِمَنْ مَضَى رَحْمَةَ اللَّهِ ، وَلِمَنْ بَقِيَ رِزْقَ اللَّهِ .
417 - وقال عليه السلام لقائل قال بحضرته : « أَسْتَغْفِرُ اللهَ » : تَكلَتْكَ أُمُّكَ ، أَتَدْرِي مَا الاسْتِغْفَارُ ؟ الاسْتِغْفَارُ دَرَجَةُ العِلِّيِّينَ ، وَهُوَ آسْم وَاقِعٌ عَلَى سِتَّةِ مَعَانٍ : أَوَّلُهَا النَّدَمُ عَلَى مَا مَضَى ، وَالثَّانِي الْعَزْمُ عَلَى تَرْكِ الْعَوْدِ إِلَيْهِ أَبَدًا ، وَالثَّالِثُ أَنْ تُؤَدِّيَ إِلَى الْمَخْلُوقِينَ حُقُوقَهُمْ حَتَّى تَلْقَى اللَّهَ أَمْلَسَ لَيْسَ عَلَيْكَ تَبِعَةٌ ، وَالرَّابِعُ أَنْ تَعْمِدَ إِلَى كُلِّ فَرِيضَةٍ عَلَيْكَ ضَيَّعْتَهَا فَتُوَّدَيَ حَقَّهَا ، وَالْخَامِسُ أَنْ تَعْمِدَ إِلَى اللَّحْمِ
الَّذِي نَبَتَ عَلَى السُّحْتِ (1)فَتُذِيبَهُ بِالْأَحْزَانِ ، حَتَّى تُلْصِقَ الْجِلْدَ بِالْعَظْمِ ، وَيَنْشَأَ بَيْنَهُمَا لَحْمٌ جَدِيدٌ ، وَالسَّادِسُ أَنْ تُذِيقَ الجِسْمَ أَلَمَ الطَّاعَةِ كَمَا أَذَقْتَهُ حَلَاوَةَ الْمَعْصِيَةِ ، فَعِنْدَ ذلِكَ تَقُولُ : «أَسْتَغْفِرُ اللهَ » .
418 - وقال عليه السلام : الْحِلْمُ عَشِيرَة (2).
419 - وقال عليه السلام : مِسْكِينُ ابْنُ آدَمَ : مَكْتُومُ الْأَجَلِ ، مَكْنُونُ (3)الْعِلَلِ ، مَحْفُوظُ الْعَمَلِ . تُؤلِمُهُ الْبَقَةُ ، وَتَقْتُلُهُ الشَّرْقَةُ (4)وَتَنتِنه ( (5)الْعَرْقةُ (6).
420 - وروي أنه عليه السلام كان جالساً في أصحابه ، فمرت بهم امرأة جميلة، فرمقها لقوم بأبصارهم ، فقال عليه السلام :
إِنَّ أَبْصَارَ هَذِهِ الْفُحُولِ طَوَامِحُ (7)، وَإِنَّ ذَلِكَ سَبَبُ هَبَابِهَا (8)، فَإِذَا نَظَرَ أَحَدُكُمْ إِلَى امْرَأَة تُعْجِبُهُ فَلْيُلامس أَهْلَهُ ، فَإِنَّمَا هِيَ امْرَأَةٌ كَامْرَأَتِهِ .
فقال رجل من الخوارج : «قاتله الله كافراً ما أفقهه» فوثب القوم ليقتلوه ، فقال عليه السلام :
رُوَيْدًا (9)إِنَّمَا هُوَ سَبِّ بِسَبٌ ، أَوْ عَفْو عَنْ ذَنْبٍ !
421 - وقال عليه السلام : كَفَاكَ مِنْ عَقْلِكَ مَا أَوْضَحَ لَكَ سُبُلَ غَيْكَ مِنْ رُشْدِكَ.
422 - وقال عليه السلام : أفْعَلُوا الْخَيْرَ وَلَا تَحْقِرُوا مِنْهُ شَيْئاً،
1) السُحت - بالضم- المال من کسب حرام .
2) خُلُق الحِلم يجمع إليك من معاونة الناس لك ما يجتمع لك بالعَشيرة ، لأنه يُوليك محبّةَ الناس فكأنه عشيرة .
3) « مَكنُون » أي مستور العِلَل والأمراض لا يعلم من أين تأتيه.
4) الشَرقة : الغَصّة بالرّيق.
5) تُنتِنُ ريحه : تُوسِخها .
6) العَرقِة : الواحد من العَرَق يتصبب من الإنسان.
7) طَوَامِح : جمع طامح أو طامحة وتقول : طمح البصر ، إذا ارتفع ، وطمح : أبعد في الطلب.
8) هَبَابها - بالفتح - أي هَيَجان هذه الفحول الملامسة الأنثى.
9) رُوَيداً : أي مَهلاً.
فَإِنَّ صَغِيرَهُ كَبِيرٌ وَقَلِيلَهُ كَثِيرٌ ، وَلَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ: إِنَّ أَحَدًا أَوْلَى بِفِعْل الْخَيْرِ مِنِّي ، فَيَكُونَ وَاللَّهِ كَذَلِكَ إِنَّ لِلْخَيْرِ وَالشَّرِّ أَهْلا ، فَمَهْمَا تَرَكتُمُوهُ مِنْهُمَا كَفَاكُمُوهُ أَهْلُهُ (1).
423 - وقال عليه السلام : مَنْ أَصْلَحَ سَرِيرَتَهُ أَصْلَحَ اللهُ عَلَانِيَتَهُ ، وَمَنْ عَمِلَ لِدِينِهِ كَفَاهُ اللهُ أَمْرَ دُنْيَاهُ ، وَمَنْ أَحْسَنَ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللهِ أَحْسَنَ اللَّهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّاسِ .
424 - وقال عليه السلام : الْحِلْمُ غِطَاءُ سَاتِرٌ ، وَالْعَقْلُ حُسَامٌ قَاطِعٌ ، فَاسْتُرْ خَلَلَ خُلُقِكَ بِحِلْمِكَ ، وَقَاتِلْ هَوَاكَ بِعَقْلِكَ.
425 - وقال عليه السلام : إِنَّ لِلَّهِ عِبَادًا يَخْتَصُّهُمُ اللهُ بِالنَّعَم لِمَنَافِعِ الْعِبَادِ ، فَيُقِرُّهَا (2)فِي أَيْدِيهِمْ مَا بَذَلُوهَا ؛ فَإِذَا مَنْعُوهَا نَزَعَهَا مِنْهُمْ ، ثُمَّ حَوْلَهَا إِلَى غَيْرِهِمْ .
426 - وقال عليه السلام : لَا يَنْبَغِي لِلْعَبْدِ أَنْ يَيْقَ بِخَصْلَتَيْنِ : الْعَافِيَةِ وَالْغِنَى . بَيْنَا تَرَاهُ مُعَافَى إِذْ سَقِمَ ؛ وَبَيْنَا تَرَاهُ غَنِيًّا إِذِ افْتَقَرَ.
427 - وقال عليه السلام : مَنْ شَكَا الْحَاجَةَ إِلَى مُؤْمِنٍ ، فَكَأَنَّهُ شَكَاهَا إِلَى اللهِ ؛ وَمَنْ شَكَاهَا إِلَى كَافِرٍ ، فَكَأَنَّمَا شَكَا اللهَ .
428 - وقال عليه السلام في بعض الأعياد : إِنَّمَا هُوَ عِيدٌ لِمَنْ قبلَ اللَّهُ صِيَامَهُ وَشَكَرَ قِيَامَهُ ، وَكُلٌّ يَوْمٍ لَا يُعْصَى اللَّهُ فِيهِ فَهُوَ عِيدٌ .
429 - وقال عليه السلام : إِنَّ أَعْظَمَ الْحَسَرَاتِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَسْرَةُ رَجُلٍ كَسَبَ مَالًا فِي غَيْرِ طَاعَةِ اللَّهِ ، فَوَرِثَهُ رَجُلٌ فَأَنْفَقَهُ فِي طَاعَةِ اللهِ سُبْحَانَهُ ، فَدَخَلَ بهِ الْجَنَّةَ ، وَدَخَلَ الْأَوَّلُ بِهِ النَّارَ .
40 - وقال عليه السلام : إِنَّ أَخْسَرَ النَّاسِ صَفْقَةٌ (1)، وَأَخْيَبَهُم سَعْياً ، رَجُلٌ أَخْلَقَ (2)بَدَنَهُ فِي طَلَبِ مَالِهِ ، وَلَمْ تُسَاعِدْهُ الْمَقَادِيرُ عَلَى إِرَادَتِهِ ، فَخَرَجَ مِنَ الدُّنْيَا بِحَسْرَتِهِ ، وَقَدِمَ عَلَى الْآخِرَةِ بِتَبِعَتِهِ(3).
431 - وقال عليه السلام : الرِّزْقُ رِزْقَانِ : طَالِبٌ ، وَمَطْلُوبٌ فَمَنْ طَلَبَ الدُّنْيَا طَلَبَهُ الْمَوْتُ ، حَتَّى يُخْرِجَهُ عَنْهَا ، وَمَنْ طَلَبَ الْآخِرَةَ طَلَبَتْهُ الدُّنْيَا حَتَّى يَسْتَوْفِي رِزْقَهُ مِنْهَا .
432 - وقال عليه السلام : إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ هُمُ الَّذِينَ نَظَرُوا إِلَى بَاطِن الدُّنْيَا إِذَا نَظَرَ النَّاسُ إِلَى ظَاهِرِهَا ، وَاشْتَغَلُوا بِآجِلِهَا (4)إِذَا اشْتَغَلَ النَّاسُ بِعَاجِلِهَا ، فَأَمَاتُوا مِنْهَا مَا خَشُوا أَنْ يُمِيتَهُمْ (5)، وَتَرَكُوا مَا مِنْهَا مَا عَلِمُوا أَنَّهُ سَيَتْرُكُهُمْ ، وَرَأَوُا اسْتِكْثَارَ غَيْرِهِمْ مِنْهَا اسْتِقْلَالًا، وَدَرَكَهُمْ لَهَا فَوْتاً ، أَعْدَاءُ مَا سَالَمَ النَّاسُ ، وَسَلْمُ (6)مَا عادَى النَّاسُ! عليم الْكِتَابُ وَبِهِ عَلِمُوا، وَبِهِمْ قَامَ الْكِتَابُ وَبِهِ قَامُوا ، لَا يَرَوْنَ مَرْجُوَّا فَوْقَ مَا يَرْجُونَ ، وَلَا مَخُوفاً فَوْقَ مَا يَخَافُونَ .
1) « الصَفقَة » أي البيعة ، أي : أخسرهم بيعاً وأشدهم خيبة في سعيه .
2) أخلَقَ بدنَهُ : أي أبلاه ونَهَكَهُ في طلب المال ولم يحصله.
3) التَبِعَة - بفتح فكسر - : حقّ الله وحقّ الناس عنده يطالب به .
4) إضافة « الآجل » إلى « الدنيا » لأنه يأتي بعدها ، أو لأنه عاقبة الأعمال فيها ، والمراد منه ما بعد الموت .
5) «أماتُوا فيها ما خشُوا أن يميتهم » : أي أماتوا قوة الشهوة والغضب التي يخشون أن تميت فضائلهم.
6) سَلم: مصدر بمعنى الصفة : أي مُسالِم.
433 - وقال عليه السلام : اذْكُرُوا انْقِطَاعَ اللَّذَّاتِ ، وَبَقَاءَ التَّبِعَاتِ .
434 - وقال عليه السلام : أَخَبُرْ تَقلِهِ(1).
قال الرضي : ومن الناس من يروي هذا للرسول صلى الله عليه وآله وسلم . ومما يقوي أنه من كلام أمير المؤمنين عليه السلام ما حكاه ثعلب عن ابن الأعرابي ، قال المأمون : لولا أن علياً قال » اخبر تقله » لقلت : اقله تخبُر .
435 - وقال عليه السلام : مَا كَانَ اللهُ لِيَفْتَحَ عَلَى عَبْدِ بَابَ الشَّكْرِ وَيُعْلِقَ عَنْهُ بَابَ الزَّيَادَةِ ، وَلَا لِيَفْتحَ عَلَى عَبْدِ بَابَ الدُّعَاءِ وَيُعْلِقَ عَنْهُ بَابَ الْإِجَابَةِ ، وَلَا لِيَفْتَحَ لِعَبْدِ بَابَ التَّوْبَةِ وَيُعْلِقَ عَنْهُ بَابَ الْمَغْفِرَةِ .
436 - وقال عليه السلام : أَوْلَى النَّاسِ بِالْكَرَمِ مَنْ عُرِفَتْ بِهِ الكرام .
437 - وسئل عليه السلام: أيهما أفضل : العدل ، أو الجود ؟ فقال عليه السلام : الْعَدْلُ يَضَعُ الْأُمُورَ مَوَاضِعَهَا ، وَالْجُودُ يُخْرِجُهَا مِنْ جِهَتِهَا ، وَالْعَدْلُ سَائِسَ عَامٌ ، وَالْجُودُ عَارِضٌ خَاصٌ ، فَالْعَدْلُ أَشْرَفُهُمَا وَأَفْضَلُهُمَا .
438 - وقال عليه السلام : النَّاسُ أَعْدَاءُ مَا جَهِلُوا .
439 - وقال عليه السلام : الزَّهْدُ كُلَّهُ بَيْنَ كَلِمَتَيْنِ مِنَ الْقُرْآنِ : قَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ : « لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ ، وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ ».
1) اخبُر - بضم الباء أمر من «خبرته » من باب قتل - أي : علمته ، و « تَقلِهِ » بعد الأمر ، مضارع مجزوم من « قلاه يَقليه » ، كَرَماه يَرمِيه - بمعنى أبغَضَه ، أي : إذا أعجبك ظاهر الشخص فاختبره فربما وجدت فيه ما لا يسرّك فتبغضه .
وَمَنْ لَمْ يَأْس (1)عَلَى الْمَاضِي ، وَلَمْ يَفْرَحْ بِالْآتِي ، فَقَدْ أَخَذَ الزُّهْدَ بِطَرَفَيْهِ .
440 - وقال عليه السلام : مَا أَنْقَضَ النّوْمَ لِعَزَائِم الْيَوْم (2).
441 - وقال عليه السلام : الْوِلَايَاتُ مَضَامِيرُ الرِّجَالِ (3).
442 - وقال عليه السلام : لَيْسَ بَلَدٌ بِأَحَقِّ بِكَ مِنْ بَلَدٍ. خَيْرُ الْبِلادِ مَا حَمَلَكَ .
443 - وقال عليه السلام : وقد جاءه نعي الأشتر رحمه الله :
مَالِكٌ (4)ومَا مَالِكُ : وَالله لَوْ كَانَ جَبَلًا لَكَانَ فِنْدًا ، وَلَوْ كَانَ حَجَرًا لَكَانَ صَلْدًا ، لَا يَرْتَقِيهِ الْحَافِرُ ، وَلَا يُوفِي عَلَيْهِ (5)الطَّائِرُ .
قال الرضي : والفند : المنفرد من الجبال .
444 - وقال عليه السلام : قَلِيلٌ مَدُومٌ عَلَيْهِ خَيْرٌ مِنْ كَثِيرٍ مَمْلُول مِنهُ.
445 - وقال عليه السلام : إِذَا كَانَ فِي رَجُلٍ خَلَّةٌ (6)رَائِقَةٌ فَانْتَظِرُوا أَخَوَاتِهَا .
446 - وقال عليه السلام لغالب بن صعصعة أبي الفرزدق ، في كلام دار بينهما :
مَا فَعَلَتْ إِبِلُكَ الْكَثِيرَةُ ؟ قَالَ : دَعْدَغَتْهَا الْحُقُوقُ (7)يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ . فَقال عليه السلام : ذلِكَ أَحْمَدُ سُبُلِهَا .
1) « لم يَأسَ » : لم يحزن علی ما نفذ به القضاء.
2) « ما أنقَضَ النومَ العزائم اليوم » : أي قد يجمع العازم علی أمر ، فاذا نام وقام وجد الانحلال في عزيمته أو ثم يغلبه النوم عن إمضاء عزيمته .
3) المَضَامِير : جمع مِضمَار ، وهو المكان الذي تضمّر فيه الخيل للسباق والولايات أشبه بالمضامير ، إذ يتبين فيها الجواد من البِرذَون.
4) مالك : هو الأشتر النَخَعي .
5) « أوفى عليه » : وصل إليه.
6) الخَلّة - بالفتح - : الخَصلة.
7) ذَعَذَعَ المالَ : فرّقه ويدّده . أي فرّق إبلي حقوقُ الزكاة والصدقات ، وذلك أحمد سُبُلها - جمع سبيل - أي أفضل طرق إفنائها.
447 - وقال عليه السلام : مَنِ الْجَرَ بِغَيْرِ فِقْهِ فَقَدِ ارْتَطَمَ(1)فِي الرَّبَا .
448 - وقال عليه السلام : مَنْ عَمَ صِغَارَ الْمَصَائِبِ ابْتَلَاهُ اللهُ بِكِبَارِهَا .
449 - وقال عليه السلام : مَنْ كَرُمَتْ عَلَيْهِ نَفْسُهُ هَانَتْ عَلَيْهِ شَهَوَاتُهُ .
450 - وقال عليه السلام : مَا مَزَحَ (2)امْرُؤٌ مَزْحَةٌ إِلَّا مَجَّ (3)مِنْ عَقْلِهِ مَجَّةً.
451 - وقال عليه السلام : زُهْدُكَ فِي رَاغِبٍ فِيكَ نُقْصَانُ حَظِّ وَرَعْبَتُكَ فِي زَاهِدِ فِيكَ ذُلُّ نَفْسٍ .
452 - وقال عليه السلام : الْغِنَى وَالْفَقْرُ بَعْدَ الْعَرْضِ (4)عَلَى اللهِ .
453 - وقال عليه السلام : مَا زَالَ الزَّبَيْرُ رَجُلًا مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ حَتَّى نَشَأَ ابْنُهُ الْمَشْرُومُ عَبْدُ اللَّهِ .
454 - وقال عليه السلام : مَا لِابْنِ آدَمَ وَالْفَخْرِ : أَوَّلُهُ نُطْفَةٌ، وَآخِرُهُ جِيفَةٌ ، وَلَا يَرْزُقُ نَفْسَهُ ، وَلَا يَدْفَعُ حَتْفَهُ .
455 - وسئل : من أشعر الشعراء ؟ فقال عليه السلام :
إِنَّ الْقَوْمَ لَمْ يَجْرُوا فِي حَلْبَة (1)تُعْرَفُ الْغَايَةُ عِنْدَ قَصَبَتِهَا ، فَإِنْ كَانَ وَلَا بُدَّ فَالْمَلِكُ الضّلِّيلُ(2).
يريد امرأ القيس .
456 - وقال عليه السلام : أَلَا حُرِّ يَدَعُ هَذِهِ اللَّمَاظَة (3)لِأَهْلِهَا ؟ إِنَّهُ لَيْسَ لأَنْفُسِكُمْ ثَمَنْ إِلَّا الْجَنَّةَ ، فَلَا تَبِيعُوهَا إِلَّا بِهَا .
457 - وقال عليه السلام : مَنْهُومَانِ (4)لَا يَشْبَعَانِ : طَالِبُ عِلْمٍ وَطَالِبُ دُنْيَا .
458 - وقال عليه السلام : الْإِيمَانُ أَنْ تُؤْثِرَ الصِّدْقَ حَيْثُ يَضُرُكَ ، عَلَى الْكَذِب حَيْثُ يَنْفَعُكَ ، وَأَلَّا يَكُونَ فِي حَدِيثِكَ فَضْلٌ(5)عَنْ عَمَلِكَ ، وَأَنْ تَتَّقِيَ اللَّهَ فِي حَدِيثِ غَيْرِكَ (6).
459 - وقال عليه السلام : يَغْلِبُ الْمِقْدَارُ (7)عَلَى التَّقْدِيرِ(8)، حَتَّى تَكُونَ الْآفَةُ فِي التَّدْبِيرِ .
قال الرضي : وقد مضى هذا المعنى فيما تقدم برواية تخالف هذه الألفاظ .
460 - وقال عليه السلام : الْحِلْمُ(9)وَالأنَاةُ (10)تَوْأَمَان (11)يُنْتِجُهُمَا عُلُو الهِمَّةِ .
461 - وقال عليه السلام : الْغِيبَةُ (12)جُهْدُ (13)الْعَاجِزِ .
462 - وقال عليه السلام : ب مَفتونٍ بِحُسْنِ الْقَوْلِ فِيهِ .
1) الحَلبة - بالفتح : القِطعَة من الخيل تجتمع للسباق ، عبّر بها عن الطريقة الواحدة ، والقَصَبَة : ما ينصبه طلبة السباق حتى إذا سبق سابق أخذه ليعلم بلا نزاع ، وكانوا يجعلون هذا من قَصَب ؛ أي لم يكن كلامهم في مقصد واحد بل ذهب بعضهم مذهب الترغيب، وآخر مذهب الترهيب ، وثالث مذهب الغَزَل والتشبيب .
2) الضِّليل : من الضَلال . والملك الضليل هو امرؤ القيس.
3) اللُمَاظَة - بالضم - : بقية الطعام في الفم ، يريد بها الدنيا ، أي : لا يوجد حرّ يترك هذا الشيء الدَنِيء لأهله.
4) المَنهُوم : المُفرِط في الشهوة ، وأصله في شهوة الطعام .
5) « في حديثك فضل »: أي لا تقول أزيد مما تفعل.
6) حَدِيث الغَير : الرواية عنه ، والتَقوَى فيه : عدم الافتراء .
7) المِقدَار : القَدَر الإلهي .
8) التقدير : القياس.
9) الحِلم - بالكسر - : حبس النفس عند الغضب .
10) الأناة : يريد بها التأني .
11) التَوأمَان : المولودان في بطن واحد ، والتشبيه في الاقتران والتوالد من أصل واحد .
12) الغِيبة - بالكسر - : ذكرك الآخر بما يكره وهو غائب ، وهي سلاح العاجز ينتقم به من عدوه
13) جُهدُه : أي غاية ما يمكنه.
463 - وقال عليه السلام : الدُّنْيَا خُلِقَتْ لِغَيْرِهَا ، وَلَمْ تُخْلَقْ لِنَفْسِهَا .
464 - وقال عليه السلام : إِنَّ لِبَنِي أُمَيَّةٌ مِرْوَدًا يَجْرُونَ فِيهِ ، وَلَوْ قَدِ اخْتَلَفُوا فِيمَا بَيْنَهُمْ ثُمَّ كَادَتْهُمُ (1)الضَّبَاعُ لَغَلَبَتْهُمْ .
قال الرضي : والمروَدُ هنا مفعل من الإرواد، وهو الإمهال والإظهار ، وهذا من أفصح الكلام وأغربه ، فكأنه عليه السلام شبه المهلة التي هم فيها بالمضمار الذي يجرون فيه إلى الغاية، فاذا بلغوا منقطعها انتقض نظامهم بعدها .
465 - وقال عليه السلام في مدح الأنصار : هُمْ وَالله رَبَّوُا (2)الإِسْلَامَ كَمَا يُرَبَّى الْفِلْوُ(3)مَعَ غَنَائِهِم(4)بِأَيْدِيهِمُ السَّبَاطِ(5)وَأَلْسِنَتِهِمُ السَّلَاطِ(6).
466 - وقال عليه السلام : «الْعَيْنُ وكَاءُ السَّهِ».
قال الرضي : وهذه من الاستعارات العجيبة ، كأنه يشبه السه بالوعاء ، والعين بالوكاء ، فإذا أطلق الوكاء لم ينضبط الوعاء. وهذا القول في الأشهر الأظهر من كلام النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وقد رواه قوم لأمير المؤمنين عليه السلام ، وذكر ذلك المبرد في كتاب المقتضب » في باب « اللفظ بالحروف». وقد تكلمنا على هذه الاستعارة في كتابنا الموسوم :« بمجازات الآثار النبوية » .
467 - وقال عليه السلام في كلام له : وَوَلِيَهُمْ وَال فَأَقَامَ وَاسْتَقَامَ ، حَتَّى ضَرَبَ الدِّينُ بِجِرَانِهِ(7).
468 - وقال عليه السلام : يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ عَضُوض(8)، يَعَضُّ الْمُوسِرُ(9)فِيهِ عَلَى مَا فِي يَدَيْهِ وَلَمْ يُؤْمَرْ بِذلِكَ ، قَالَ اللهُ
1) كَادَتهُم - أي مَكَرَت بهم .
2) «رَبّوا » من التربية والإنماء .
3) الفِلو - بالكسر ، أو بفتح فضم فتشديد أو بضمتين فتشديد - المُهر إذا فُطِم أو بلغ السنة .
4) الغَنَاء - بالفتح ممدوداً - : الغِنى أي : مع استغنائهم .
5) السِبَاط - ككتاب - جمع سَبط -بفتح السين - يقال : رجل سَبط اليدين : أي سَخِيّ .
6) السِلاط : جمع سَلِيط ، وهو الشديد وذو اللسان الطويل
7) الجِرَان - ككتاب -: مُقَدّم عُنُق البعير ، يضرب على الأرض عند الاستراحة ، كناية عن التمكن. والوالي يريد به النبي (صلی الله علیه وآله وسلم) . و «وَلِيَهُم» ، أي : تولى أمورَهم وسياسةَ الشريعة فيهم .
8) العَضُوض - بالفتح - : الشديد .
9) المُوسِر : الغنيّ ، ويَعَضّ على ما في يديه : يُمسِكه بخلاً على خلاف ما أمره الله في قوله : « ولا تَنسوا الفضل بينكم »: أي الإحسان .
سُبْحَانَهُ : «وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ» . تَنْهَدُ فِيهِ(1)الْأَشْرَارُ، وَتُسْتَذَلُّ الْأَخْيَارُ ، وَيُبَايِعُ الْمُضْطَرُّونَ ، وَقَدْ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَنْ بِيَعِ الْمُضْطَرِّينَ (2).
469 - وقال عليه السلام : يَهْلِكُ فِيَّ رَجُلَانِ : مُحِبُّ مُفْرِطٌ ، وَبَاهَتٌ (3)مُفْتَر (4).
قال الرضي : وهذا مثل قوله عليه السلام : هَلَكَ فِي رَجُلانِ : محبّ غالٍ ، وَمُبغِض قال .
470 - وسئل عن التوحيد والعدل ؛ فقال عليه السلام :
التَّوْحِيدُ أَلَّا تَتَوَهَّمَهُ (5)، وَالْعَدْلُ أَلَّا تَتَّهِمَهُ (6).
471 - وقال عليه السلام : لَا خَيْرَ فِي الصَّمْتِ عَنِ الْحُكْمِ ، كَمَا أَنَّهُ لَا خَيْرَ فِي الْقَوْلِ بِالْجَهْلِ
472 - وقال عليه السلام في دعاء استسقى به :
اللَّهُمَّ اسْقِنَا ذُلُلَ السَّحَابِ دُونَ صِعَابِهَا .
قال الرضي : وهذا من الكلام العجيب الفصاحة ، وذلك أنه عليه السلام شبه السحاب ذوات الرعود والبوارق والرياح والصواعق بالإبل الصعاب التي تقمص (7)برحالها (8)و تقص (9)بركبانها ، وشبه السحاب خالية من تلك الروائع (10)بالإبل الذلل التي تحتلب (11)طيعة (12)وتقتعد (13)مسمحة (14).
473 - وقيل له عليه السلام : لو غيرت شيبك يا أمير المؤمنين ، فقال عليه السلام :
الْخِضَابُ زِينَةٌ وَنَحْنُ قَوْمٌ فِي مُصِيبَة ! ( يريد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ) .
1) « تَنهَد » أي : مرتفع .
2) بِيعَ - بكسر ففتح - : جمع بِيعة بالكسر - هيئة البيع ، كالحلسة لهيئة الجلوس .
3) بَهَتَهُ : كمنعه : قال عليه ما لم يفعل .
4) مُفتَرٍ : اسم فاعل من الافتراء .
5) تتوَهّمه ، أي : تصوره بوهمك ، فكل موهوم محدود ، والله لا يحد بوهم .
6) تتّهِمه : أي في أفعال يظن عدم المحكمة فيها .
7) قَمَصَ الفَرَسُ وغيره - كضرب ونصر - : رفع يديه وطرحهما معاً وعَجَنَ برجليه .
8) الرِحال : جمع رَحل ، أي إنها تمتنع حتى على رحالها فَتَقمُصُ لتلقيها .
9) وَقَصَت به راحِلتُه تَقِصُ - كَوَعَدَ يَعِدُ - : تَفَحَّمَت به فَكَسَرَت عُنُقَهُ.
10) رَوائع : جمع رائعة، أي مُفزِعة .
11) الاحتلاب : استخراج اللبن من الضَرع.
12) طَيِّعَة - بتشديد الياء - : شديدة الطاعة .
13) تُقتَعَدُ - مبني للمجهول - من اقتعده : اتخذه قُعدة - بالضم - يَركبه في جميع حاجاته .
14) مُسْمِحَة : اسم فاعل من «أسمَحَ » أي سمح - ككرم - بمعنى جَادَ ، وسماحها مجاز عن إتيان ما يريده الراكب من حسن السير .
474 - وقال عليه السلام : مَا الْمُجَاهِدُ الشَّهِيدُ فِي سَبِيلِ الله بِأَعْظَمَ أَجْرًا مِّنْ قَدَرَ فَعَفَّ : لَكَادَ الْعَفِيفُ أَنْ يَكُونَ مَلَكاً مِنَ الْمَلَائِكَةِ .
475 - وقال عليه السلام : « الْقَنَاعَةُ مَالٌ لَا يَنْفَدُ ».
قال الرضي : وقد روى بعضهم هذا الكلام لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .
476 - وقال عليه السلام لزياد بن أبيه - وقد استخلفه لعبد الله ابن العباس على فارس وأعمالها ، في كلام طويل كان بينهما ، نهاه فيه عن تقدم الخراج(1): اسْتَعْمِلَ الْعَدْلَ ، وَاحْذَرِ الْعَسْفَ (2)والحيف (3)، فَإِنَّ الْعَسْفَ يَعُودُ بِالْجَلَاءِ ، وَالْحَيْفَ يَدْعُو إِلَى السَّيْفِ.
477 - وقال عليه السلام : أَشَدُّ الذُّنُوبِ مَا اسْتَخَفَّ بِهِ صَاحِبُهُ .
478 - وقال عليه السلام : مَا أَخَذَ اللَّهُ عَلَى أَهْلِ الْجَهْلِ أَنْ يَتَعَلَّمُوا حَتَّى أَخَذَ عَلَى أَهْلِ الْعِلْمِ أَنْ يُعَلِّمُوا .
479 - وقال عليه السلام : شَرُّ الْإِخْوَانِ مَنْ تُكلّف لَهُ قال الرضي : لأن التكليف مستلزم للمشقة ، وهو شر لازم عن الأخ المتكلف له ، فهو شرّ الإخوان .
480 - وقال عليه السلام : إِذَا احْتَشَمَ الْمُؤْمِنُ أَخَاهُ فَقَدْ فَارَقَهُ .
قال الرضي : يقال : حشمه وأحشمه إذا أغضبه ، وقيل : أخجله ، « أو احتشمه » طلب ذلك له ، وهو مظنة مفارقته .
وهذا حين انتهاء الغاية بنا إلى قطه المختار من كلام أمير المؤمنين عليه السلام ، حامدين الله سبحانه على ما من" به من توفيقنا لضم ما انتشر من أطرافه ، وتقريب ما بعد من أقطاره . وتقرر العزم كما شر طنا أولاً على تفضيل أوراق من البياض في آخر كل باب من الأبواب ، ليكون لاقتناص الشارد ، واستلحاق الوارد ، وما عسى أن يظهر لنا بعد الغموض ، ويقع إلينا بعد الشذوذ ، وما توفيقنا إلا بالله : عليه توكلنا ، وهو حسبنا ونعم الوكيل وذلك في رجب سنة أربع مئة من الهجرة ، وصلى الله على سيدنا محمد خاتم الرسل، والهادي إلى خير السبل ، وآله الطاهرين ، وأصحابه نجوم اليقين .
تم - والحمد لله -
نهج البلاغة
من كلام أمير المؤمنين عليه السلام
(1) فطر الخلائق : ابتدعها على غير مثال سبق .
(2) وَتدَ : ( بالتشديد والتخفيف) ثبت.
(3) ميدان أرضه : تحركها بتمايل .
(4) لا عن حدث : لا عن إيجاد موجد .
(5) المزايلَةُ : المفارقة والمباينة .
(6) الروية : الفكر ، وأجالها : أدارها وَرَدّدَها .
(7) هَمَامَة النفس : - بفتح الهاء - : اهتمامها بالأمر ، وقصدها إليه .
(8) لَأمَ : قَرَنَ .
(9) غَرّزَ غرائزها : أودع فيها طباعها.
(10) القرائن : هنا جمعه قَرُونة و هي النفس ، والأحنّاء : جمع حِنو بالكسر : وهو الجانب .
(11) السكائك : جمع سُكاكة - بالضم - وهي الهواء الملاقي عنان السماء.
(12) التيّار : هنا الموج .
(13) الزّخّار : الشديد الزخر، أي الامتداد والارتفاع.
(14) الزّعزَع : الريح التي تزعزع كل ثابت .
(15) الفتيق : المفتوق .
(16) الدقيق : المدفوق .
(17) اعتقم مهبها : جعل هبوبها عقيماً ، والريح العقيم التي لا تلقح سحاباً ولا شجراً .
(18) مُربّها : بضم الميم ، مصدر ميمي من أرَبّ بالمكان : لازمه ، فالمربّ : الملازمة
(19) تَصفيق الماء : تحريكه وتقليبه .
(20) مَخضَتَهُ :حركته بشدّة كما يمخّض السّقاء .
(21) الساجي : الساكن .
(22) المائر : الذي يذهب ويجيء .
(23) رُكامُهُ : ما تراكم منه بعضه على بعض .
(24) المنفهق : المفتوح الواسع .
(25) المكفوف : الممنوع من السيلان
(26) الدسار : واحد الدَّسُر ، و هي المسامير .
(27) التواقب : المنيرة المشرقة.
(28) مُسْتَطيراً : منتشر الضياء ، و هو الشمس .
(29) الرّقيمُ : اسم من أسماء الفلك : سُمّي به لأنه مرقوم بالكواكب .
(30) صَافّونَ : قائمون صفوفاً .
(31) لا يَتَزَايَلُونَ : لا يتفارقون
(32) السَّدنَةَ : جمع سَادن وهو الخادم.
(33) مُتلفعون : من تلفع بالثوب إذا التحف به .
(34) حَزْنُ الأرض : وَعَرُها.
(35) سَبَحُ الأرض : ما ملح منها .
(36) سَنّ الماء : صَبّه .
(37) لاطها: خَلَطَها وعَجَنَها .
(38) البَلّة - بالفتح - من البَلبَل .
(39) لَزَبَ : من باب نصر ، معنى النطق و ثبت واشتد .
(40) الأحناء : جمع حنو - بالكسر - وهو الجانب من البدن .
(41) أخدها : جعلها طلبة ملساء متينة .
(42) صَلْصَلَتْ : يَبِسَتْ حتى كانت تسمع لها صلصلة إذا هبت عليها الرياح.
(43) مَثُلَ ، ككرُم وفَتَحَ : قام منتصباً.
(44) يختدمُها يجعلها في خدمة مآربه .
(45) استادى الملائكة وديعته: طالبهم بأدائها .
(46) اغتر آدمَ عدوّهُ الشيطان : أي انتهز منه غرة فأغواه .
(47) الجَذَل ، بالتحريك : الفرح.
(48) الوَجل : الخوف .
(49) ميثاقهم : عهدهم .
(50) الأنْدَادُ : الأمثَال ، وأراد المعبودين من دونه سبحانه وتعالى .
(51) اجْتَالَتَهُمُ - بالجيم - صرفتهم عن قصدهم.
(52) واتر إليهم أنبياءه : أرسلهم وبين كل نبي ومن بعده فترة . وقوله :« ليستأدُوهُمْ » : ليطلبوا الأداء.
(53) الأوصاب : المتاعب
(54) المحتَجة : الطريق القوامة الولصفحة.
(55) تَسَلَت : بالميناء للفاعل : مضت متتابعة .
(56) الضمير في «عدته» الله تعالى، والمراد وعد الله بإرسال محمد صلى الله عليه وسلم على لسان أنبيائه السابقين .
(57) سِمانُهُ : علاماته التي ذاكرات في كتب الأنبياء السابقين الذين بشروا به.
(58) المنحيد في اسم الله : الذي بيغيل به عن حقيقة مسماه.
(59) العلم: - بفتحتين ، ما يوضع اليهتدى به.
(60) ناسخه ومنسوخه : أحكامه الشرعية التي رفع بعضها بعضاً .
(61) رُخصهُ : ما تُوُخص فيه لم عكسها عزائمة .
(62) المُرْسَلُ : المُطلَقُ ، المحدود : المُقيّد.
(63) المحكم : كآيات الأحكام والأخبار الصريحة في معانيها والمتشابه كقوله : «يَدُ الله فوق أيديهم ».
(64) الموسعُ على العباد في جهله : كالحروف المفتتحة بها السور نحو الم والر .
(65) يألتهون إليه : يلوذون به ويعكفون عليه .
(66) الوفادة : الزيارة .
(67) وأل : مضارعها ينل - مثل وَعَدَ يَعِدُ - نجا ينجو .
(68) مُصاصُ كل شيء : خالصُهُ.
(69) مَدْحَرَهُ الشيطان : أي أنها تبعده وتطرده .
(70) المثلات ، بفتح فضم : العقوبات ، جمع مَثُلَة - بضم الثاء وسكونها بعد الميم.
(71) انجدَمَ : انقطع .
(72) السّواري : جمع سارية، سارية ، وهي العَمود والدّعامة .
(73) النجر بفتح النون وسكون الجيم : الأصل .
(74) دَرَسَت کاندَرَسَت : انطَمَسَت.
(75) الشّرُك : جمع شيراك ككتاب، وهي الطريق .
(76) المَنَاهِل : جمع مَنهل ، وهو مَورد النهر .
(77) الاخفاف : جمع خُفّ، و هو للبعير كالقدم للإنسان .
(78) الأظلاف : جمع ظلف بالكسر ظيف بالكسر للبقر والشاء وشبههما ، كالخفّ لبعير والقدم للإنسان.
(79) السنابك : جمع سُنبُك كقُنفُذ : وهو طَرَفُ الحافر
(80) اللّجَأ - محرّكة - الملاذُ وما تلتجىء وتعتصم به .
(81) العَيبَة : بالفتح : الوعاء .
(82) الموئل : المَرجع.
(83) الفرائص : جمع فريصة فريصة ، وهي اللحمة التي بين الجنب والكتف لا تزال تُرْعَد من الدابة .
(84) الثُّبُور : الهلاك .
(85) الغالي : المبالغ، الذي يجاوز الحد بالإفراط .
(86) تَقمَصُها : لبسها كالقميص .
(87) سَدَلَ الثوبَ : أرخاه .
(88) طَوَى عنها كشحاً : مال عنها .
(89) الجَذّاءُ : بالجيم والذال المعجمة : المقطوعة .
(90) طَخيَة - بطاء فخاء بعدها ياء ، ويثلّثُ أوّلها : ظلمة .
(91) أحجى : ألزم ، من الحجي به كرَضيَ : أُولعَ به ولَزِمَهُ.
(92) الشَّجَا : ما اعتراض في الحلق من عظم ونحوه .
(93) التراث : الميراث.
(94) أدلى بها : ألقى بها .
(95) الكُور ، بالضم : الرّحل أو هو مع أداته.
(96) يَستَقيلها : يطلب إعفاءه منها.
(97) تَشَطرًا ضرعيَها : اقتسماه فأخذ كل منهما شطراً . والضرع للناقة كالثدي للمرأة .
(98) كلمها : جرحها ، كأنه يقول : خشونتها تجرح جرحاً غليظاً .
(99) العثار : السقوط والكَبوَةُ .
(100) الصّعبة من الإبل : ما ليست بِذَلُول.
(101) اشنَقَ البعير وشنقه : كفه بزمامه حتى ألصق ذِفرَاه (العظم الناتى خلف الأذن ) بقادمة الرحل .
(102) خَرَمَ : قطع .
(103) اسلَسَ : أرخى .
(104 ) تقحم : رمى بنفسه بنفسه في القجمة أي الهلكة.
(105) مُنيَ الناسُ : ابتلوا وأصيبوا .
(106) خَبط : سير على غير هدى.
(107) الشّمِاس - بالكسر - إباء إباء ظَهرِ الفرس عن الركوب.
(108) الاعتراض : السير على غير خط مستقيم ، كأنه يسير عرضاً في حال سيره طولاً .
(109) أصلى الشّورى : الاستشارة . وفي ذكرها هنا إشارة إلى الستة الذين عينهم عمر ليختاروا أحدهم للخلافة.
(110) النظائر : جمع نظير أي المشابه بعضهم بعضاً دونه .
(111) أسَفّ الطائر : دنا من الأرض.
(112) صَغَى صَغِياً وصَغَا صَغواً : مالَ.
(113) الضِّغنُ : الضّغِينة والحقد.
(114) مع هَن وَهَن : أي أغراض أخرى أكره ذكرها .
(115) نافجاً حِضنَيه : رافعاً لهما ، والحِضن: ما بين الإبط والكَشح. تقال للمتكبر : جاء نافجاً حِضنَيه .
(116) النثيل : الرّوثُ وقذر الدوابّ .
(117) المختلف : موضع العلف .
(118) الخضم : أكل الشيء الرطب ، والخضمة بكسر الخاء مصدر هَيئَة .
(119) النبتة : بكسر النون - كالنبات في معناه .
(120) انتَكَثَ عليه فَتُلُهُ : انتقض .
(121) أجهزَ عليه عملُه : تَمّمَ قتله .
(122) كَبَت به : من كَبَا به الجوادُ : إذا سقط لوجهه .
(123) البِطنَةُ - بالكسر - البَطرُ والأشرُ والتّخمة .
(124) عُرْفُ الضبع : ما كثر على عنقها من الشعر ، وهو ثخين يضرب به المثل في الكثرة والازدحام .
(125) ينثالون : يتتابعون مزدحمين .
(126) شُقّ عطفاه : خُدِشَ جانباه من الاصطكاك .
(127) رَبيضَةُ الغنم : الطائفة الرابضة من الغنم.
(128) نكفت طائفة : نقض عهدها، وأراد بتلك الطائفة الناكثة أصحابَ الجمل وطلحةَ والزبير خاصةَ.
(129) مَرَقَت : خَرَجَت : وفي المعنى الديني : فَسَقَتْ ، وأراد بتلك الطائفة المارقة الخوارج أصحاب النَهرَوَان .
(130) قَسَطَ آخرون : جاروا ، وأراد بالجائرين أصحاب صفين .
(131) حليتِ الدنيا : من خَلِيتِ المرأةُ إذا تزينت بحليها .
(132) الزِبْرِجُ : الزينة من وشي أو جوهر.
(133) النَسَمَة : - محركة - الروح وهي في البشر أرجح ، وبَرَأها : خلقها .
(134) أراد « بالحَاضر » هنا: من حضر لبَيعَتِه ، فحضوره يُلزمه بالبيعة .
(135) أراد « بالنَاصر » هنا : الجيش الذي يستعين به على الزام الخارجين بالدخول في البيعة الصحيحة .
(136) ألا يُقارّوا : ألا يوافقوا مُقرّين.
(137) الكِظةُ : ما يعتري الآكلَ من الثقل والكرب عند امتلاء البطن بالطعام ، والمراد استثثار الظالم بالحقوق .
(138) السّغَب : شدة الجوع ، والمراد منه هضم حقوقه .
(139) الغارب : الكاهلُ ، والكلام تمثيلٌ للترك وإرسال الأمر .
(140) عَفطَة العَنز : ما تنثره من أنفها .وأكثر ما يستعمل ذلك في النعجة وإن كان الأشهر في الاستعمال «النّفطةَ » بالنون .
(141) السّواد : العراق ، وسُمّي سواداً لخضرته بالزرع والأشجار ، والعرب تسمي الأخضر أسود.
(142) اطّرَدَت خطبتُك َ: أتبعَت بخطبة أُخرى ، من اطّراد النهر إذا تتابع جَريُهُ .
(143) أفضَيت : أصل أفضى : خرج إلى الفضاء ، والمراد هنا سكوت الإمام عما كان يريد قوله .
(144) الشَقشِقَةُ : بكسر فسكون فكسر : شيء كالرتة يخرجه البعير من فيه إذا هاج .
(145) هَدَرَت : أطلقت صوتاً كصوت البعير عند إخراج الشقشقة من فيه. ونسبة الهدير إليها نسبة إلى الآلة .
(146) قَرّت : سكنت وَهَدَأت .
(147) تسنمْتُم العلياء : ركبم سنامها ،وارتقيم إلى أعلاها .
(148) أَفْجَرْتُم : دخلتم في الفجر . وفي أكثر النسخ « انفجرتم » وما أثبتناه أفصح .
(149) السيرار ، ككتاب : آخر ليلة في الشهر يختفي فيها القمر ، وهو كناية عن الظلام .
(150) وُقرَ : صُمّ .
(151) الواعية : الصارخة والصراخ نفسه ، والمراد هنا العبرة والمواعظ الشديدة الأثر . ووُقِرَتَ أُذُنُهُ فهي مَوْقُورة وَوَقِرَت كَسَمعَتْ : صُمت ، دعاء بالصمم على من لم يفهم لزواجر والعبر .
(152) النّبأة : الصوت الخفي .
(153) رُبِطَ جَنانُهُ رباطة بكسر الراء : اشتد قلبه .
(154) أتوَسمُكُم : أَنفَرَس فيكم .
(155) خليَةُ المغترين: أصل الحلية الزينة ، والمراد هنا صفة أهل الغرور.
(156) جيلباب الدين : ما لبسوه من رسومه الظاهرة.
(157) جَوَادّ المضلّة: الجواد جمع جادة وهي الطريق والمضلة يفتح الضاد وكثيرها : الأرض يضل سالكها.
(169) الأرشية : جمع رشاء بمعنى المخبل .
(170) الطّوي : جمع طوية وهي البئر والبئر البعيدة : العميقة .
(171) اللهم : صوت الحجر أو العصا أو غيرهما تضرب به الأرض ضرباً غير شديد .
(172) يَختِلهُا : يخدعها .
(158) تميهون : تجدون ماءً ، من أماهورا اركتهم : أنبَطوا مَاءها .
(159) العجماء : البهيمة ، وقد شبه بها رموزه وإشاراته لغموضها على من لا بصيرة لهم .
(160) عَزَبَ: غاب ، والمراد : لا رأي لمن تخلّف عني .
(161) لم يُوجَس موسى خيفةً : لم يستشعر خوفاً ، أخذاً من قوله تعالى : « فأوجَسَ في نَفسِهِ خيفةً موسى » .
(162) تَوَاقَفنا : تلاقَينا وتقابَلنا .
(163) الآجِنُ : المتغير الطعم واللون لا يستساغ ، والاشارة إلى الخلافة .
(164) إيناعُها : نضجها وإدراك ثمرها .
(165) جزع : خاف .
(166) هَيهات : بعد ، والمراد نفي ما عساهم يظنون من جرعه من الموت عند سكوته .
(167) بَعْدَ اللتيا والي : بعد الشدائد كبارها وصغارها .
(168) اندَمَجتُ : انطَوَيتُ .
(173) راصدها : صائدها الذي يترقبها
(174) المُويب : الذي يكون في حال الشك والرَيب .
(175) ملاك الشيء - بكسر الميم وفتحها : قوامه الذي يملك به الايام
(176) الأشتراك : شَرَك وهو ما يُصاد به ، فكأنهم آلة الشيطان في الإضلال .
(177) باضَ وفرّحَ : كناية عن تَوَطّنِهِ صدورهم وطول مُكشِهِ فيها؛ لأن الطائر لا يبيض إلا في عشته ، وفراخ الشيطان : وساوسه .
(178) دَبَ وَدَرَج : تربى في حجورهم كما يربى الطفل في حجر والديه .
(179) الزلَل : الغلط والخطأ .
(180) الخُطلُ : أقبح الخطأ .
(181) شرِكهُ كَعَلِمهُ : صار شريكاً له.
(182) الوليجة : الدخيلة وما يضمر في القلب ويكم.
(183) أَرْعَدُوا وأَبْرَقُوا : أَوْعدُوا وتهددوا .
(184) الفشل : الجُبن والخور .
(185) لسنا نُرعد حتى نُوقيع : لا تهدّد عدواً إلا بعد أن نوقع بعدُوٍّ آخر.
(186) الرّجلُ : جمع راجل.
(187) ما لَبَسْتُ على نفسي : ما أوقعتها في اللّبس والإبهام.
(188) أفرَطَ الحوضَ : ملأه حتى فاض .
(189) يُصدرون عنه يعودون بعد الاستقاء.
(190) الماتحُ : المستَقي .
(191) النَّاجِدُ : أقصى الضرس ، وجمعه نواجذ ، وإذا عض الرجل على أسنانه اشتدَّتْ حَمّيتُهُ .
(192) أعر : أمر من أعار ، أي ابذل جمجمتك لله تعالى كما يبذل المعير ماله للمستعير .
(193) تد قدمك : ثبتها ، من وَتَدَ، يَتِدُ.
(194) غضّ النظر : كفه ، والمراد هنا : لا يهولنك منهم هائلٌ.
(195) هوى أخيك : أي ميله ومحبته .
(196) يَرْعُفُ بهم الزمان : يجود على غير انتظار كما يجود الأنف بالرعاف .
(197) أتباع البهيمة : يريد بالبهيمة الجمل ، وقصته مشهورة .
(198) رغا الجملُ : أطلق رُغاءه ، وهو صوته المعروف .
(199) عُقر الجمل : جرح أو ضربت قوائمه ، أو ذَبح .
(200) أخلاقكم دقاقٌ : دنيئة .
(201) زُعاق : مالح .
(202) مُرْتَهنَّ : من الارتهان والرهن، والمراد : مؤاخذ .
(203) جُوجُو السفينة : صدرُها ، وأصل الجُوجُوِ : عظم الصدر .
(204) جائمة : واقعة على صدرها.
(205) لُجّةُ البحر وجمعها لُجَجٌ : مَوجُهُ .
(206) أَنْتَنُ : أَقدَرُ وأوسخ
(207) شُرَفُ المسجد : جمع شُرفة وهي أعلى مكان فيه .
(208) سَفِهَت حلومكم : سَفيهَت : صارت سفيهة ، بها خفة وطيش وحلو مكم : جمع حلم وهو العقل ، فهي كالعبارة قبلها : خفّت عقولكم .
(209) الغرض : ما يُنصب ليرمى بالسهام
(210) النَّابِل : الضارب بالنبل
(211) فريسة الصائل: أي لصائد يصول في طلب فريسته .
(212) قطائع عثمان: ما منحه للناس من الأراضي ، وكان الأصل فيها أن تنفق غلتها على أبناء السبيل وأشباههم كقطائعه لمعاوية ومروان .
(213) الذمة : العهد.
(214) رهينة : مرهونة ، من الرهن
(215) الزعيم : الكفيل ، يريد أنه ضامن الصدق ما يقول
(216) العبر - بكسر ففتح - جمع عيرة : بمعنى الموعظة .
(217) المُثلاتُ : العقوبات .
(218) حجزَتَهُ : مَنَعَتَه .
(219) تقحم الشبهات : التردي فيها.
(220) عادت كهيئتها : رجعت إلى حالها الأولى .
(221) لَتُبَلبَلُنّ : لتُخلطُنّ ، ومنه «تبلبلت الألسُنُ »: اختلطت .
(222) لَتُغَرْبَلَن : لتُميزن كما يُمَيّزُ الدقيق عند الغربلة من نُخالة.
(223) لَتُسَاطِن : من السوط ، وهو أن تجعل شيئين في الاناء وتضربهما بيديك حتى يختلطا .
(224) سَوْط القدر : أي كما تختلط الأبزَارُ ونحوها في القدر عند غليانه فينقلب أعلاها أسفلها وأسفلها أعلاها ، وكل ذلك حكاية عما يؤولون إليه من الاختلاف، وتقطع الأرحام ، وفساد النظام .
(225) الوَشمَةُ : الكلمة .
(226) الشُمُسُ : جمع شَمُوس وهي من « شمس » كنصر أي منع ظهره أن يُرْكَبَ .
(227) لُجُمُها : جمع لجام ، وهو عنان الدابة الذي تلجم به .
(228) تقحمت به في النار : أردتَهُ فيها .
(229) الذُلُل : جمع ذَلُول و هي المَروضَةُ الطائعة .
(230) لا يطلع فجتها : من قولهم اطّلَعَ الأرض أي بلغها . والفج : الطريق الواسع بين جَبلَين .
(231) العرق : الأصل
(232) الجادة : الطريق
(233) السَّنْحُ : المثبت ، يقال : ثبتت السنّ في سنخها : أي منبتها .
(234 ) وكله الله إلى نفسه : تركه ونفسه .
(235) جائر عن قصد السبيل : هنا عادل عن جادته .
(236) المشغوف بشيء : المولع به حتى بلغ حبه شغاف قلبه ، وهو غلافه .
(237) كلام البدعة : ما اخترعته الأهواء ولم يعتمد على ركن من الحق ركين .
(238) رَهن بخطيئته : لا مخرج له منها
(239) قمش جهلاً : جمعه ، و أصل القَمش جمع المتفرق .
(240) « مُوضِعٌ في جُهّال الأمّة » : مسرع فيها بالغش والتغرير ، أوضع البعير : أسرع، وأوضعه راكبه فهو موضع به أي مسرع به.
(241) عاد : جار بسرعة من عَدّا يَعدُو إذا جرى .
(242) أغباش : جمع غبش بالتحريك ، وأغباش الليل : بقايا ظلمته
(243) عَم : وصف من العمى والمراد : جاهلٌ .
(244) عقد الهدنة : الاتفاق على الصلح والمسالمة بين الناس.
(245) الماء الآجين : الفاسد المتغير اللون والطعم .
(246) اكتثَرَ : استكثر .
(247) غير طائل : دونٌ ، خسيسٌ .
(248) التخليص : التّبِيين .
(249) التبس على غيره : اشتَبَهَ عليه.
(250) الحَشوُ : الزائد الذي لا فائدة فيه.
(251) الرّثّ : الخَلَقُ البالي ، ضد الجديد.
(252) خَبّاط : صيغة المبالغة من خبط الليل إذا سار فيه على غير هدى .
(253) عاش : خابط في الظلام .
(254) العَشَوَات : جمع عَشوَة مثلثة الأول : وهي ركوب الأمر على غير هدى .
(255) يَدْرُو : ينثر ، وهو أفصح من يُذري إذراء . قال الله تعالى «فأصبح هشيما تذروه الرياح ».
(256) الهشيم : : ما يبس من النبت وتهشّمَ وَتَفَتّتَ.
(257) الملي بالشيء : القيم به الذي يجيد القيام عليه .
(258) ولا أهل لما قرظ به : مدح ، وهذه رواية ابن قتيبة وهي أنسب بالسياق من الرواية المشهورة .
(259) اكتم به : فوض إليه : كتمه وستره لما يعلم من جهل نفسه .
(260) العَجّ: رفع الصوت، وعجّ المواريث هنا : تمثيل لحدّة الظلم ، وشدّة الجَور .
(261) أبْوَرُ من بَنَارَت السلعة : كسَدَتْ .
(262) أَنْفَقُ من النفاق - بالفتح - وهو الرّواج .
(263) الإمام الذي استقضاهم : الخليفة الذي ولّاهم القضاء .
(264) أنيق : حسن مُعجِبٌ ( بأنواع البيان) وانقني الشيء : أعجبني .
(265) الوَهلُ : الخوف والفزع، من وَهِلَ يَوْهل .
(266) جَاهَرَتْكُمُ العِبَرُ : انتصبت لتنبهكم جهراً وصرحت لكم بعواقب أموركم ، والعبر جمع عِبرَة . والعبرة : الموعظة .
(267) رُسُلُ السماء : الملائكة.
(268) تَحدُوكم : تسوقكم إلى ما تسيرون عليه .
(269) الساعة : يوم القيامة .
(270) تخففوا : المراد هنا التخففُ من أوزار الشهوات.
(271) أنقع : من قولهم : «الماء ناقع ونقيع » أي ناجع ، أي إطفاء العطش .
(272) النطفة : الماء الصافي .
(273) ذمر حزبه : حثهم وحصهم وهو بالتشديد أدل على التكثير . ويروي مخففاً أيضاً من باب ضرب ونصر .
(274) الجَلَب - بالتحريك : ما يُجلب من بلد إلى بلد ، وهو فعلٌ بمعنى مفعول مثل سلب بمعنى مسلوب ، والمراد هنا بقوله « استجلب جلبه » جمعه جماعته ، كقوله « ذَمّرَ حزبه».
(275) النصاب - بكسر النون - الأصل أو المنبت وأول كل شيء .
(276) التحقيق بالكسر - المنصف ، أي : لم يحكموا رجلاً عادلاً بيني وبينهم.
(277) أماً قد قطمت : أي تركت ارضاع ولدها بعد أن ذهب لبنها . یشبّه به طلب الأمر بعد فواته .
(278) هَلَتَهُم : ثَكلَتهُم .
(279) التبول : بفتح الهاء : المرأة التي لا يبقى لها ولد وهو دعاء عليهم بالموت .
(280) غفيرة: زيادة وكثرة .
(281) الفائج: الظافر. فَلَجَ يَفْلُجُ - كنصر ينصر - : ظفر وفاز . ومنه المثل : « من يأتِ الحكم وحده يَضلُجُ».
(282) الياسر : الذي يلعب بقداح الميسر أي : المقامر وفي الكلام تقديم وتأخير ، ونَسَقَه : كالياسر الفالج. كقوله تعالى ( وغرابيب سود ) ، وحسنَهُ أن اللفظتين صفتان، وإن كانت إحداهما إنما تأتي بعد الأخرى إذا صاحبتها .
(283) التعذير : مصدر عذر تعذيراً : لم يثبُت له عُذر .
(284) يكله الله : يتركه. من وكل يكل مثل وزن يزن .
(285) حَيطة ، كبَيعَة : رعاية وكلاءة.
(286) الشَعَث - بالتحريك : التفرق والانتشار .
(287) لسان الصدق: حسن الذكر بالحق.
(288) الخصاصة : الفقر والحاجة الشديدة ، وهي مصدر خَصّ الرجل - من باب عَلِمَ، خَصَاصاً وخَصاصة . وخصاصاء بفتح الخاء في الجميع - إذا احتاج و افتقر ، قال تعالى: «ويوثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة » .
(289) أهلك المال : بَذَلَنَهُ .
(290) المُرافَدَةُ : المعاوَنَة .
(291) خابَطَ الغَيّ : صارع الفساد ، وأصل الخيط : السير في الظلام ، وهذا التعبير أشد مبالغة من خَبَطَ في الغي ، إذ جعله والغي متخابطينن يخبط أحدهما في الآخر .
(292) الإذهانُ : المنافقة والمصانَعَةُ، ولا تخلو من مخالفة الباطن للظاهر .
(293) الإيهان : مصدر أَوْهَنْتُه ، بمعنى أضعَفته .
(294) فروا إلى الله من الله : اهربوا إلى رحمة الله من عذابه .
(295) نَهجَهُ لكم أَوْضَحَهُ وبَيّنَه .
(296) عَصْبَهُ بكم ، من باب ضرب ربطه بكم ، أي : كلفكم، وألزمكم أداءه .
(297) فلجكم : ظفركم وفوزكم .
(298) تواترت عليه الأخبار : ترادَفَت وتواصَلَت .
(299) أقبضُها وأبسطها : أي أتصرف فيها كما يتصرف صاحب الثوب في ثوبه يقبضه أو يبسطه .
(300) الأعاصير : جمع إعصار ، وهي ريح تهب وتمتد من الأرض نحو السماء كالعمود .
(301) الوَضرُ - بالتحريك - بقية الدسم في الإناء .
(302) اطلع اليمن: غَشِيَها بجيشه وغزاها وأغار عليها .
(303) سَيُدالُونَ منكم : سيغلبونكم وتكون لهم الدولة بَدلَكُم.
(304) القعب - بفتح القاف : القدح الضخم.
(305) علاقة القعب - بكسر العين - : ما يعلق منه من ليف أو نحوه .
(306) من قلوبهم : أذ بها ، ماثَهُ . يميٍه : أذابه .
(307) خفُوفاً : مصدر غريب لخف بمعنى انتقل وارتحل مسرعاً ، والمصدر المعروف «خفّا».
(308) مُنيخون : مُقيمون .
(309) الخُشنِ : جمع خَشنَاء من الخشونة.
(310) وصف الحيّات « بالصّمّ» ، لأنها أخبثها إذ لا تتزجر بالأصوات كأنها لا تسمع .
(311) الجَشِبَ : الطعام الغليظ أو ما يكون منه بغير أدم .
(312) معصوبة : مشدودة .
(313) أغضَيت : أصلها من غضّ الطرف والمراد سكت على مضض .
(314) الشجا : ما يعترض في الحلق من عظم ونحوه .
(315) الكظم بالتحريك أو بضم فسكون : مخرج النفس . والمراد أنه صبر على الاختناق .
(316) خَرينَت : ذلّت وهانت .
(317) المبتاع : المشتري .
(318) أهبتها : عُدتها .
(319) شب لظاها : استعارة ، وأصله صعود طرف النار الأعلى .
(320) سناها : ضووها
(321) استشعار الصبر : اتخاذه شعاراً كما يلازم الشعار الجسد .
(322) جنته – بالضم - وقايته ، والجُنّة : كل ما استترت به .
(323) رغبةً عنه : زهداً فيه .
(324) دُيّثَ مبي للمجهول من دَبشَهُ؛ أي : ذلله .
(325) القماءة : الصغار والذل و الفعل منه قَمُو من باب كَرُمَ .
(326) الإسهاب : ذهاب العقل أو كثرة الكلام ، أي حيل بينه وبين الخير بكثرة الكلام بلا فائدة . وروي : (ضُرب على قلبه بالأسداد) جمع سد أي الحجب .
(327) أديلَ الحقّ منه ، أي : صارت الدولة للحق بَدَلهُ .
(328) سِيمَ الخَسفَ : أي : أُولي الخَسفَ ، وكُلّفَهُ . والخسف الذل والمشقة أيضاً .
(329) النصف : العدل ، ومنع مجهول،أي حُرّمَ العدل بأن يسلط الله عليه من يغلبه على أمره فيظلمه .
(330) عُقر الدار - بالضم - وسطها وأصلها .
(331) تواكلم : وكل كل منكم الأمر إلى صاحبه ، أي لم يتولّهُ أحد منكم ، بل أحاله كلٌ على الآخر .
(332) شنت الغارات : مُزْقِبَت عليكم من كل جانب كما يشن الماء متفرقاً دفعة بعد دفعة .
(333) الأنبار : بلدة على شاطىء الفرات الشرقي ، ويقابلها على الجانب الآخر «هیت » .
(334) المسالح : جمع مسلحة - بالفتح - وهي الثغر والمرقب حيث يُخشى طروقُ الأعداء .
(335) المعاهَدَة : الذميّة .
(336) الحجل بالكسر وبالفتح وبكسرين الخَلخال .
(337) القُلُب : بضمتين : جمع قُلب بالضم فسكون : السوار المُصمَت.
(338) رُعُثُها - بضم الراء والعين - جمع رعات ، ورعاث جمع رَعثة، وهو ضرب من الخرز .
(339) الاسترجاع : ترديد الصوت بالبكاء مع القول : إنّا لله وإنا إليه راجعون، والاسترحام : أن تناشده الرحمة.
(340) وافرین : تامين على كثرتهم لم ينقص عددهم ویروی (موفورین).
(341) الكلم - بالفتح - الجرح.
(342) ترحاً - بالتحريك - أي هماً وحزناً.
(343) الغرض : ما ينصب ليرمى بالسهام ونحوها . فقد صاروا بمنزلة الهدف يرميهم الرامون .
(344) حَمَارَة القيظ - بتشديد الراء ، وربما خففت في ضرورة الشعر : شدة الحر .
(345) التسبيخ - بالخاء المعجمة : التخفيف والتسكين .
(346) صَبَارَة الشتاء بتشديد الراء : شدة برده ، والقُر - بالضم بالضم - البرد ، وقيل : هو برد الشتاء خاصة .
(347) حجال : جمع حَجَلَة وهي القبة ، وموضع يزين بالستور وربات الحجال : النساء .
(348) السدم : محركة : : الهم مع أسف أو غيظ وفعله كفرح .
(349) القيح : ما في القرحة من الصديد، وفعله كباع .
(350) شحنم صدري : ملأتموه .
(351) النُغَب : جمع نُغْبَة كجرعة وَ جُرَع لفظاً ومعنى .
(352) التهمام - بالفتح - الهم ، وكل تَفعال فهو بالفتح إلّا التبيان والتلقاء فهما بالكسر .
(353) أنفاساً : أي جرعة بعد جرعة. والمراد أن أنفاسه أمست هماً يتجرّعه .
(354) مِراساً : مصدر مارسه ممارسة ومراساً . أي عالجه وزاوله وعاناه.
(355) دَرَفتُ على الستين : زدتُ عليها، وروى المبرد « نَيفَت» وهو بمعناه.
(356) آذنَتْ : أَعْلَمَتْ .
(357) أشرقت باطلاع : أقبلت علينا بغتة.
(358) المضمار : الموضع والزمن الذي تضمّر فيه الخيل ، وتضمير الخيل أن تربط ويكثر علفها وماؤها حتى تسمن ، ثم يقلل علفها وماؤها وتجري في الميدان حتى تهزل ،ثم تُردّ إلى القوت، والمدة أربعون يوماً . وقد يطلق التضمير على العمل الأول أو الثاني ، وبإطلاقه على الأول لأنه مقدمة للثاني وإلا فحقيقة التضمير : إحداث الضمور وهو الهزال وخفة اللحم ، وإنما يفعل ذلك بالخيل لتخف في الجري يوم السباق .
(359) السبقة - بالتحريك - الغاية - التي يجب على السابق أن يصل إليها .
(360) المنية : الموت والأجل .
(361) البُوس : - بالضم - اشتداد الحاجة وسوء الحالة .
(362) الرَهبة - بالفتح - هي مصدر رَهِبَ الرجل - من باب علم - رهباً بالفتح وبالتحريك وبالضم ، ومعناه خاف.
(363) الظعن - بالسكون والتحريك - الرحيل عن الدنيا وفعله كَقَطَعَ .
(364) تحرزون أنفسكم : تحفظونها من الهلاك الأبدي .
(365) أهواؤهم : آراؤهم وما تميل إليه قلوبهم، والأهواء جمع هوى، بالقصر.
(366) يُوهي : يُضعف ويُفتت .
(367) الصمّ : جمع أصم ، وهو من الحجارة الصّلبُ المُصمَت ، والصلاب : جمع صليب، والصليب الشديد ، وبابه ظريف وظراف ، وضعيف وضعاف .
(368) كيت وكيت : كلمتان لا تستعملان إلا مكررتين : إما مع واو العطف وإما بدونها وهي کناية عن الحديث .
(369) حيدي حَياد : كلمة يقولها الهارب عند الفرار ، وهي من الحَيدَان : الميل والانحراف عن الشيء . وحَيَاد : مبني على الكسر كما في قولهم فيحي فَيَاح ، وهي من أسماء الأفعال كَنَزَال .
(370) أعاليل بأضاليل : جمع أعلُولة کما أن الأضاليل جمع أُضلولة والأضاليل متعلقة بالأعاليل أي : أنكم تتعللون بالأباطيل التي لا جدوى لها.
(371) يريد بالتطويل هنا تطويل الموعد والمطل فيه
(372) المطولُ : الكثيرُ المطل ، وهو تأخير أداء الدين بلا عُذر .
(373) السهم الأخيَب : هو من شهام المبسر الذي لا حظّ له.
(374) الأفوَقُ من السهام : مكسور الفوق والفوق موضع الوتر من السهم.
(375) الناصل : العلوي عن الفصل ، ولا يخفى طيش السهم الذي لا فوق له ولا نصل.
(376) أساء الأثرة : أساء الاستبداد ، وكان عليه أن يخفف منسه حتى لا يزعجكم.
(377) أسأتم الجَزعَ : أي لم تَروفُقُوا في جزعكم ، ولم تفقول عند الحد الأول بكم.
(378) عاقصاً قَرنه من «عقص الشعر» إذا ضرره وقتله وأواهد كناية عن تغطرسه وكبره.
(379) يركب الصعب : يستهدف به ويزعم أنه ذلول سهل . والصعب: الدالة الجموح.
(380) العزيكة : الطبعة . ولخلق، وأصل العرِّك دَلك أجنب بالذباخ وغيره.
(381) عَداهُ الأمرُ : صرفه ، وبَدأ : ظَهَرَ، والرد : ما الذي صرفك عملا كان بدأ وظهر منك ؟
(382) العَنُود : إظهار من « عَنَدَ يَعنُدُ»، كنصر ، جار عن الطريق وعدل.
(383) الكنُود : الكَفور.
(384) القارعة : الخَطب يفرع من ينزل به ، أي : يصيبه.
(385) كلَالَة حَدّة : ضعف سالحة عن القطع في بأعدائه . يقال : كَلّ كَلالَة إذا لم یقطع والمُراد إعوازه من السلاح.
(386) نفيضُ وَفرِهِ : قلّة مائه، فانضيض القليل والوفر : المال.
(387) ألمُجلِبُ بخَيله : من «أحلب القَومُ» ، أي جلبوا وتجمعوا من كل أوب للحرب.
(388) الرَّجل : جمع راجل.
(389) «الشرط نفسه» : هیأها وأعدها للشر والفساد في الأرض.
(390) «أوبَقَ دِينَه» : أملكه.
(391) اللحظام : المال وأصله لما تكسرّ من اليبس.
(392) ینتهزه : یغتنمه أو يختلمه.
(393) المقنب : طائفة من الخیل ما بين الثلاثين إلی الأربعين.
(394) فَرَعَ المنبر - بالفاءة - علاء.
(395) طَامَنَ : خَفَصَ.
(396) الذریعة : الوسيلة.
(397) ضُؤولة النفس - بالضم : حقارتها.
(398) مَرَاح : مصدر منه من راح : إذا ذهب في العشي.
(399) مَغدَى : مصدر منه من غدا إذا ذهب في الصباح.
(400) التّاد : المفرزة المارب من الجماعة إلی الوحدة.
(401) المقموع : المقهور.
(402) المكعُوم : من «كَعَمَ البعيرَ »شدّ فاه لئلا يأكل أو يعضّ.
(403) لَكلان : حزين .
(404) أخمله : أسقط ذكره حتى لم يَعُد له بين الناس نباهة .
(405) التّقيّة : اتقاء الظلم بإخفاء المال .
(406) الأُجاج : الملح .
(407) ضامزة : ساكنة .
(408) قَرِحَة : بفتح فكسر - مجروحة .
(409) ملّوا : أي أنهم أكثروا من وعظ الناس حتى سثموا ذلك إذ لم يكن لهم في النفوس تأثير .
(410) الحُثالة - بالضم: القُشارة وما لا خیر فيه ، وأصله ما يسقط من كل ذي قشر.
(411) القَرَظ - محركة ورق السلم أو ثمر السنط يدبغ به .
(412) الحَلَم - بالتحريك - : مقراض يُجَزّ به الصوف ، وقراضته : ما يسقط منه عند القرض والجزّ .
(413) أشغَفَ بها : أشد تعلقاً بها .
(414) الرّغام - بالفتح - : التراب ، وقيل : هو الرمل المختلط بالتراب .
(415) الخِرّيت - بوزن سكّيت - : الحاذق في الدلالة ، وفعله كفرح .
(416) يَخصِفُ يَعْلَهُ : يَخرزها .
(417) بَوَاهُم مَحَلّتهم : أنزَلَهُم منزلتهم.
(418) القناة: العود والرمح، والمراد به القوة والغلبة والدولة . وفي قوله (استقامت قناتهم) تمثيل لاستقامة أحوالهم.
(420) الساقَةُ : مؤخّر الجيش السائق لِمُقَدّمه .
(421) ولّت بحذافيرها : بجملتها وأسرها.
(422) نَقَبَ : بمعنى ثَقَبَ وفي قوله ( لأتقُيّنَ الباطلَ) تمثيل لحال الحق مع الباطل كأن الباطل شيء اشتمل على الحق فستره ، وصار الحق في طيّه ، فلا بد من فلا بد من كشف الباطل وإظهار الحق .
(423) المَحضُ : اللبن الخالص بلارغوة .
(424) أفّ لكم : كلمة تضجر واستقدار ومهانة .
(425) دوران الأعين : اضطرابها من الجزع .
(426) الغَمَرَة : الواحدة من الغَمر وهو الستر، وغمرة الموت الشدة التي ينتهي إليها المُحتَضَرُ.
(427) يُرْتَجُ : بمعنى يُغلَق - تقول : رتج الباب أي أغلقه .
(428) الحَوار - بالفتح وربما كسر : المخاطبة ومراجعة الكلام .
(429) تَعْمَهُون : مضارع عَمِهَ ، أي تَتَحَيّرون وتتردّدون .
(430) المَألُوسة : المخلوطة بمس الجنون .
(431) سَجِيس - بفتح فكسر - كلمة تقال بمعنى أبداً ، وسجيس : أصله من « سجس الماء » بمعنى تغيّر وتكدّر وكان أصل الاستعمال : « ما دامت الليالي بظلامها » .
(432) يُمال بكم : يُمَال على العدو بعزكم وقوتكم .
نهج البلاغة - م 37
(433) الزَّافِرة من البناء : رُكْتُهُ ، ومن الرجل عشيرته وأنصاره.
(434) السّعر - بالفتح - مصدر سَعَرَ المنار - من باب نفَعَ : أوقدها ، وبالضم . شاعر ، وهو ما أثبتناه . والمراد «لبئس موقدو الحرب أنتم ».
(435) امتَعَضَ : غَضِبَ.
(436) حَمِسَ - كفَرِحَ - اشتد وصَلُبَ في دينه فهو حَمِسٌ.
(437) الوَغى : الحرب ، وأصله الصوت والجَلَبَة .
(438) اسْتَحرّ: بلغ في النفوس غاية حدّته.
(439) انفرجتم انفراج الرأس : أي كما أي كما ينفلق الرأس فلا يلتم .
(440) يَعْرُقُ لَحْمَهُ : يأكل حتى لا يبقى منه شيء على العظم .
(441) فَرَاه يَفريه : مَزّقَهُ يمزقه .
(442) ما ضُمت عليه الجوانح : هو القلب وما يتبعه من الأوعية الدموية ، والجوانح : الضلوع تحت الترائب، والترائب : ما يلي الترقوتين من عظم الصدر.
(443) المشرَفِيَّة : هي السيوف التي تنسب إلى مشارف ، وهي قرى من أرض العرب تدنو إلى الريف ، ولا يقال في النسبة إليها مشارفي ؛ لأن الجمع ينسب إلى واحدة .
(444) فَرَاسُ الهام : العظام الرقيقة التي تلي القحف .
(445) تَطيحُ السواعِدُ : تَسْقُطُ ، وفعله كباع وقال .
(446) الفَيء : الخَرَاج وما يحورية بيت المال.
(447) الخَطبُ الفادح : الثقيل من فدحه الدّين - كقطع - إذا أثقله وعاله وبَهَظَهُ.
(448) الحَدَث - بالتحريك - : الحادث ، والمراد هنا ما وقع من أمر الحكمين كما هو مشهور في التاريخ .
(449) نَخلتُ لكم مخزونَ رأيي : أخلصته ، من نخلت الدقيق بالمنخل.
(450) قصير هو مولى جذيمة المعروف بالأبرش، والمثل مشهور في كتب الأمثال.
(451) «ضَنَّ الزَّنْد بقَدحِهِ » هذه كناية أنه لم يَعُد لَهُ رأي صالح لشدة ما لقي من خلافهم .
(452) «أخو هوازن» هو دُرَيد بن الصّمّة.
(453) مُنْعَرَج اللوى : اسم مكان ، وأصل التوى من الرمل : الجَدَدُ بعد الرّملة : وَمَنْعَرَجهُ : منعطفهُ يمنة ويسرة .
(454) النّهرَوان : اسم لأسفل نهر بين لَخَافَيق ، وطرفاه على مقربة من الكوفة في طرف صحراء حروراء وكان الذين خطوره في التحكيم قد نقضوا بيعته ، وجهروا بعداوته ، وصاروا له حرباً ، واجتمع معظمهم عند ذلك الموضع ، وهؤلاء يلقبون بالحرورية لما تقدم أن الأرض التي اجتمعوا عليها كانت تسمى حَروراء
وكان رئيس هذه الفئة الضالة : حُرقُوص بن زهير السعدي، ويُلقب بذي الثّديّة ( تصغير ثدية ) خرج إليهم أمير المؤمنين يعظهم في الرجوع عن مقالتهم والعودة إلى بیعتهم، فأجابوا النصيحة برمي السهام وقتال أصحابه كرم الله وجهه فأمر بقتالهم وتقدم القتال بهذا الانذار الذي تراه . وقيل : إنه - عليه السلام - خاطب بها الخوارج الذين قتلهم بالنهروان.
(455) صرعى : جمع صريع ، أي طريح
(456) الأهضام : جمع هَضم ، وهو المطمئن من الوادي.
(457) الغائط : ما سفل من الأرض والمراد هنا المنخفضات .
(458) طَوّحَت بكم الدار : قَذَفَتكم في مَتَاهَة ومَضَلّة .
(459) احْتَبَلَكُمُ المَقدَارُ : احتبلكم :أوقعكم في حبالته ، والمقدار : القدر الإلهي .
(460) أخِفّاء الهام : ضعاف العقل - الهام الرأس، وخفتها كناية عن الطيش وقلة العقل .
(461) سُفَهَاء الأحلام : السفهاء الحمقى ، والأحلام : العقول .
(462) البُجر - بالضم - : الشر والأمر العظيم والداهية .
(463) فَشَلُوا : خاروا وجَبُنوا ، وليس معناها أخفقوا كما نستعملها الآن .
(464) تَقبَّعُوا اختبأوا ، وأصله تَقَبّع القنفذ إذا أدخل رأسه في جلده .
(465) تَعْتَعُوا : ترددوا في كلامهم من عِيّ أو حَصَر.
(466) الفَوت : السبق.
(467) طِرْتُ بعِنَانِها : العنان للفرس معروف ، وطار به : سبق به .
(468) استَبددتُ بِرِهَانِها : الرهان : الجعل الذي وقع التراهن عليه . و استبددت به : انفردت به .
(469) لم يكن فِيّ مَهمَزٌ ولا مَغمَزٌ : لم يكن فِيّ عيبٌ أعاب به ، وهو من الهمز : الوقيعة . والغمز : الطعن .
(470) سَمْتُ الهُدَى : طريقته .
(471) مُنيتُ : بُلِيتُ .
(472) تُحمِشكُم : تُغضبكم على أعدائكم .
(473) المُستَصرِخ : المستنصر (المستجلب من ينصره بصوته ) .
(474) مُتَغَوّثاً : أي قائلا « وَاغَوثاه » .
(475) جَرجَرتُم : الجرجرة : صوت يردده البعير في حنجرته عند عَسفِهِ.
(476) الأسَرّ : المصاب بداء السّرَر ، وهو مرض في كَركَرَة البعير ، أي زَوْرِه ، ينشأ من الدبَرَةِ والقرحة .
(477) النضو : المهزول من الإبل، والأدْبَرَ : المدبور ، أي : المجروح المصاب بالدّبَرة - بالتحريك - وهي العَقر والجرح من القَتَبِ ونحوه .
(478) التَوأمُ : الذي يولد مع الآخر في حمل واحد .
(479) الجُنّة - بالضم - : الوقاية ، وأصلها ما استمرت به من درع ونحوه .
(480) أوقى منه : أشد" وقاية وحفظاً .
(481) الكَيس - بالمفتح - : الفطنة والذكاء .
(482) الحُوّلُ القُلّب بضم الأول وتشديد الثاني من اللفظين هو : البصير بتحويل الأمور وتقليبها .
(483) الحَريجَة : التحرج والتحرز من الآثام.
(484) طُولُ الأمَلِ : هو استفساح الأجل ، والتسويف بالعمل
(485) الحَذّاء - بالتشديد : الماضية السريعة.
(486) الصُبابة - بالضم - : البقية من الماء واللبن في الإناء
(487) اصطَبها صَابُّها : كقولك : أبقاها مبقيها ، أو تركها تاركها
(488) جَذَّاء - بالجيم - أي : مقطوع خيرها و دَرّها .
(489) الأناة : التثبت والتأني
(490) أروِدُوا : ارفقُوا ، أصله من أروَدَ في السير إرواداً ، إذا سار برفق .
(491) الإعداد : التهيئة .
(492) وَلَقَدْ ضَرَبْتُ أنْفَ هذا الأمر وعينه : مثل تقوله العرب في الاستقصاء في البحث والتأمل والفكر.
(493) أوجَدَ الناسَ مَقالاً : جعلهم واجدين له .
(494) خاصَ به : خان وغدر .
(495) قَبّحَهُ الله : أي نحّاه عن الخير .
(496) بّكّتَهُ : قُرَعَهُ وعَنفَهُ.
(495) مَيسُورُه : ما تَيَسرَ له .
(498) الوُفور : مصدر وَفَر المالُ ، أي تم.
(499) مَقنُوط : ميؤوس ، من القنوط وهو اليأس .
(500) مُستَنكف : الاستنكاف : الاستكبار .
(501) مُنَي لها الفَنَاء - ببناء الفعل للمجهول أي : قُدّرَ لها .
(502) الجلاء : الخروج من الأوطان .
(503) التَبَسَت بِقَلبِ الناظر : اختلطت به محبةً.
(505) البَلاغ : ما يُتَبّلَغ به ، أي : يقتات به مدة الحياة .
(506) الكَفاف : ما يَكُفّكَ أي : يمنعك عن سؤال غيرك ، وهو مقدار القوت .
(506) الوَعثَاء : المشقة ، وأصله المكان المتعب لكثرة رمله وغوص الأرجل فيه .
(507) المُنقَلَب : مصدر بمعنى الرجوع .
(508) الأديم : الجلد المدبوغ .
(509) العُكاظيّ : نسبة إلى عكاظ كغراب - وهي سوق كانت تقيمها العرب في صحراء بيت نخلة والطائف يجتمعون إليه ليتعاكظوا - أي يتفاخروا .
(510) النّوازِل : الشدائد .
(511) وَقَبَ : دخلَ .
(512) غَسَقَ : اشتدت ظلمته .
(513) خَفَقَ النجم : غاب.
(514) المُقَدَّمِّة - بكسر الدالي صدر الجيش ، ومقدمة الانسان - بفتح الدال : صدره .
(515) المِلطاط : حافة الوادي وشفيره وساحل البحر .
(516) الشِّرذمة : النفر القليلون
(517) الأكناف : الجوانب و « موطنين الأكناف» ، أي : جعلوها وطناً .
(518) الأمداد : جمع مَدَد ، وهو ما يمدّ به الجيش لتقويته .
(519) بَطَنَ الخفيّات : علِمَها من باطنها.
(520) الاعلام : جمع عَلَمَ - بالتحريك - وهو المنار يهتدى به ، ثم عم في كل ما دل على شيء ، وأعلام الظهور : الأدلة الظاهرة .
(521) المُرتادِين : الطالبين للحقيقة .
(522) الضِغث - بالكسر - قبضة من حشيش مختلط فيها الرطب باليابس .
(523) الشريعة : مورد الشاربة من النهر .
(524) اسْتَطْعَمُوكُمُ القِتَال : طلبوا منكم أن تطعموهم القتال ، كما يقال :« فلان يستطعمني الحديث» أي : يستدعيه مني .
(525) اللُّمَةُ - بالتخفيف - الجماعة القليلة.
(526) عَمسَ عليهم الخَبَرَ : أبهمه عليهم وجعله مظلماً .
(527) الأغراض : جمع غرض ، وهو الهدف ...
(528) تَنكّرَ مَعْرُوفَها : خفي وجهها .
(529) حَذّاء : ماضية ، سريعة ، وقد سبق تفسيرها ، وفي رواية و جذاء - بالجيم - أي مقطوعة الدر والخير .
(530) تَحفِزّهم : تدفعهم وتسوقهم.
(531) تَحدُو : بالواو بعد الدال : تسوقهم بالموت إلى الهلاك .
(532) أمَر الشيء : صار مراً .
(533) کدِر كدَراً - كفرح فرحاً - وكدُر بالضم ، كظرُف ، كدورة : تعكر وتغير لونه واختلط بما لا يستساغ هو معه .
(534) السَمَلَة - محركة - بقية الماء في الحوض. والإدارة : المُطهَرَةُ ، وهي إناء الماء الذي يُتَطَهّرُ به .
(535) المَقلَة - بالفتح - : حَصاة يضعها المسافرون في إناء ، ثم يصبون الماء فيه ليغمرها ، فيتناول كل منهم مقدار ما غمره . يفعلون ذلك إذا قل الماء ، وأرادوا قسمته بالسوية .
(536) التمزّزُ : الامتصاص قليلاً قليلاً ، والصَديَانُ : العطشانُ .
(537) لم يَنقَع : لم يُروَ .
(538) أزمِعُوا الرحيلَ : أي اعزموا عليه ، عليه يقال : أزمع الأمر ، ولا يقال أزمع علیه.
(539) المقدور : المكتوب
(540) الوُلّه العجال : الوُلّه : جمع والهة وهي كلّ أنثى فَقَدَت ولدها ، وأصل الوَلَه ذهابُ العقل، والعجال من النّوق - جمع عَجُول : وهي التي فقدت ولدها .
(541) هديل الحمام : صوته في بكائه لفقد إلفه
(542) جَارْتُمْ : رفعتم أصواتكم ؛ والجوار : الصوت المرتفع .
(543) المتَبَتّل : المنقطع للعبادة .
(544) المائت انمياناً : ذابَت ذَوَباناً .
(545) الأضحية : الشاة التي طلب الشارع ذبحها بعد شروق الشمس من عيد الأضحى .
(546) استشراف أذُنها : تفقدها حتى لا تكون مجدوعة أو مشقوقة .
(547) عَضباء القَرن : مكسورته .
(548) تَجُر رِجلَها إلى المَنسَك : أي عرجاء ، والمنسك : المذبح .
(549) تَدَاكّوا : تزاحموا عليه ليبايعوه رغبة فيه .
(550) الهِيم : العطاش من الإبل .
(551) يوم وِردِها : يوم شربها الماء .
(552) المَثاني : جمع المثناة - بفتح الميم وكسرها : حبل من صوف أو شعر يعقل به البعير .
(553) تَعشو إلى ضوئي : تستدل عليه ببصر ضعيف .
(554) تبوء بآثامها : ترجع .
(555) اللَقَم - بالتحريك وبوزن صرد أيضاً - : معظم الطريق أو جادته .
(556) مَضَض الألم : لذعته وبُرَحاؤه .
(557) التّصاول : أن يحمل كل واحد من النّدّين على صاحبه .
(558) يتخالَسان أنفسهما : كل منهما يطلب اختلاس روح الآخر .
(559) الكَبت : الإذلال .
(560) جِران البعير - بالكسر : مقدّمُ عنقه من مذبحه إلى منحره ، وإلقاء الجران : كناية عن التمكّن .
(561) الاحتلاب : استخراج ما في الضّرع من اللبن .
(562) سيَظهَرُ عليكُم : سيغلب .
(563) رَحْبُ البُلعُوم : واسعُهُ .
(564) مُندَحِقُ البَطن : عظيم البطن بارزه ، كأنه لعظَمه مُندَلقٌ من بدنه يكاد يبين عنه - وأصل «اندحق » بمعنى انزلق .
(565) الحاصِبُ : ريح شديدة تحمل التراب والحصى ، والجملة دعاء عليهم بالهلاك .
(566) الأثِر : الذي يأثر الحديث ، أي يرويه ويحكيه . والمراد : لا بقي منكم مخبر يروي أثراً . وهذا اللفظ ( آثر ) أقرب إلى السياق هنا من ( آبر ) و ( آبز ) . وقد اختاره الشريف الرضي ووجده أصح الوجوه .
(567) فأوبُوا شر مَآب : انقلبوا شرّ منقلب بضلالتكم في زعمكم .
(568) الأعقاب : جمع عقيب - بكسر القاف - وهو موخّر القدم .
(566) الأثَرة : الاستبداد بفوائد الملك .
(570) قرارات النساء : كناية عن الأرحام.
(571) «كُلّما نَجَمَ منهم قَرنٌ قُطِعَ » : كلما ظهر أو طلع منهم رئيس قتل .
(572) الغَيلة : القتل على غِرّة بغير شعور من المقتول كيف يأتيه القاتل .
(573) الجُنّة - بالضم -. : الوقاية والملجأ والحصن ، وقد سبقت .
(574) طاش السهم عن الهدف - من باب باع أي : جاوره ولم يصبه .
(575) الكَلمُ - بالفتح - : الجرح .
(576) سابغاً : ممتداً ساتراً للأرض .
(577) قَلَصَ : انقبض .
(578 ) « بَادِرُوا آجالَكُم بأعمالَكُم » أي : سابقوها وعاجلوها بها .
(579) ابتاعوا : اشتروا ما يبقى من النعيم الأبدي ، بما يفنى من لذة الحياة الدنيا وشهواتها المنقضية .
(580) الترحّل : الانتقال ، والمراد هنا لازمه ، وهو : إعداد الزاد الذي لا بد منه للراحل.
(581) جُدّ بكم : أي حيثم وأزعجم إلى الرحيل .
(582) أظَلكم : قرب منكم من كأنّ له ظلا قد ألقاه عليكم .
(583) سُدّى : مهملين .
(584) يحدوه : يسوقه ، والجديدان الليل والنهار .
(585) حَريّ : جدير .
(586) الأوبَة : الرجعة .
(587 ) « ما تَحرُزُون به أنفسكُم» ، أي : تحفظونها به .
(588) يُسَوّقها : يؤجّلها ، ويؤخّرها .
(589) لا تُبطِرُهُ النعمة : لا تطغيه ، ولا تسدل على بصير ته حجاب الغفلة عما هو صائر إليه .
(590) يَصَمّ - بفتح الصاد مضارع «صم » - من باب علم - إذا أصيب بالصمم وفقد السمع ؛ وما عظم من الأصوات حتى فات المألوف الذي يستطيع احتماله يحدث فيها الصمم بصدعه لها .
(591) النِّد - بكسر النون - : النظير والمثل ، ولا يكون إلا مخالفاً ، وجمعه أنداد مثل : حِملی وأحمال .
(592) المُثَاور : المُواثِب والمُحارِب .
(593) الشريك المكاثير : المُفاخِر بالكثرة، هذا إذا قرىء بالثاء المثلثة ، ويروى «المكابر » - بالباء الموحدة - أي : المفاخر بالكبر والعظمة .
(594) الضّدّ المُنافِر : الذي يحاكي ضده في الرفعة والنسب فيغلبه .
(595) مَرْبُوبُون : أي مملوكون .
(596) داخِرون : أذلاء - من دخر .
(597) «لم يَنأ عنها» أي : لم ينفصل انفصالَ الجسم .
(598) بائن : منفصل .
(599) لم يؤده : لم يُثقِلُهُ ، آدَهُ الأمرُ يَوودُهُ : أثقله وأتعبه .
(600) ذرا : خلق
(601) وَلَجَت عليه : دَخَلَت .
(602) مُبرَم : محتوم ، وأصله من « أبرَمَ الحبلَ» ، جعله طاقين ، ثم فتله وبهذا أحكمه .
(603) استَشعِرُوا الخَشيَةَ : اجعلوها من شعاركم . والشعار هو ما يلي البدنَ من الثياب .
(604) تَجَلبَب : لبِسَ الجِلبَابَ ، وهو ما تغطي به المرأة ثيابها من فوق .
(605) النواجذ : جمع ناجذ ، وهو أقصى نواجذ وهي بعد الأرحاء . ويسمى الأضراس . ولكل إنسان أربعة الناجذ ضرس العقل . وإذا عضضت على ناجذك تصلبت أعصابك وعضلاتك المتصلة بدماغك .
(606) أنبَى للسيوف : أبعد عنها .
(607) الهام : جمع هامة : وهي الرأس .
(608) اللأمَة : الدّرع . وإكمالها أن يزاد عليها البيضة ونحوها . وقد يراد من اللأمة آلات الحرب والدفاع وإكمالها على هذا استيفاؤها .
(609) قَلقِلُوا السيوف : حرّكوها في أغمادها .
(610) الأعماد - جمع غمد : وهو بيت السيف
(611) الحزر - محركة ، وسكنها مراعاة للسجعة الثانية : النظر من أحد الشقين ، وهو علامة الغضب .
(612) الشّزر - بفتح الشين - : الطعن في الجوانب يميناً وشمالاً .
(613) نافحوا بالظبا : نافحوا : كافحوا وضاربوا ، والظبا - بالضم - : جمع ظبة ، وهي طرف السيف وحده .
(614) صِلُوا السّيُوفَ بالخُطَا : صلوا من الوصل - أي : اجعلوا سيوفكم متصلةً بخطا أعدائكم ، جمع خطوة . (615) الفَرّ : الفرار .
(616) « عارٌ في الأعقاب » : هنا الأولاد، لأنهم يُعَيّرونَ بفرار آبائهم .
(617) السُجُح - بضمتين - : السهل .
(268) الرِّوَاق المُطَنّب : الرواق - ككتاب وغراب الفسطاط ، والمُطَنّب : المشدود بالأطناب جمع طُنُب بضمتين - وهو حبل يشد به سُرَادِقُ البيت.
(619) الشبع - بالتحريك - : الوسط .
(620) كسره - بالكسر - شقه الأسفل ، كناية عن الجوانب التي يفر إليها المنهزمون
(621) الصَّمَد : القصد - أي فاثبتوا على قصد كم .
(622) « لن يتركم أعمالكم » : لن ينقصكم شيئاً من جزائها .
(623) سقيفة بني ساعدة : اجتمع فيها الصحابة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم لاختيار خليفة له .
(624) العَرصَة : كل بقعة واسعة بين الدّور . والمراد ما جعل لهم مجالاً للمغالبة . وأراد بالعرصة عرصة مصر، وكان محمد قد فر من عدوّه ظنّاً منه أنه ينجو بنفسه ، فأدركوه وقتلوه .
(625) البِكار - ككتاب - جمع بِكر : الفتيّ من الإبل . العَميدة : بفتح فكسر : التي انفضح داخلُ سنَاِها من الركوب ، وظاهرُهُ سليم.
(626) الثيابُ المتداعية : الخَلَقَةُ المُتَخَرّقة. ومُدَاراتها : استعمالها بالرفق التام .
(627) حيصَت : خيطَت .
(628) تَهَتّكَت : تَخَرّقَت .
(629) المَنسر - كمجلس ومنبر - : القطعة من الجيش تمر أمام الجيش الكثير. وأطلّ : أشرف .
(630) إنجَحَرَ : دخَلَ الجُحرَ.
(631) الوِجار - بالكسر - : جُحرُ الضّبُع وغيرها .
(632) الأفوَق من السهام : ما كُسر فُوقُهُ ، أي موضع الوتر منه والناصل : العاري من النصل ، والسهم إذا كان مكسور الفُوقِ عارياً عن النصل لم يؤثّر في الرمية .
(633) الباحات : الساحات
(634) أوَدكم - بالتحريك - : اعوجاجكم.
(635) أضرَعَ الله خُدُودكم : أذلّ الله وجوهكم .
(636) وأتعَسَ جُدُودَكم : أي : حط من حظوظكم. والتّعَسَ: الانحطاط والهلاك والعشار .
(637) السُّحرة ، بالضم ، السّحَر الأعلى من آخر الليل .
(638) مَلَكَتني عَيني : غلبني النوم .
(639) سنح لي رسول الله : مرّ بي كما تسنح الظباء والطير .
(640) أملَصَت : أسقطت، وألقت ولدها ميتاً .
(641) قَيّمها : زوجها .
(642) تأيّمُها : خلّوها من الأزواج .
(643) ويلُ امّهِ : كلمة استعظام تقال في مقام المدح وإن كان أصل وضعها لضده ، ومثل ذلك معروف في لسانهم يقولون للرجل يعظمونه ويقرظونه « لا أبا لك» ، في الحديث «فاظفر بذات الدين تربت يداك » .
(644) « داحي المدحوات » أي : باسط المبسوطات وأراد منها الأرضين .
(645) داعم المَسمُوكات : مقيمها وحافظها ، والمسموكات: المرفوعات وهي السماوات وأصلها سَمَكَ بمعنى رَفَعَ .
(646) جابِل القُلوب : خالقها .
(647) الفِطرة : أول حالات المخلوق التي يكون عليها في بدء وجوده ، وهي للانسان : حالته خالياً من الآراء والأهواء والديانات والعقائد .
(648) الشَرَائِف : جمع شريفة .
(649) النّوَامي : الزوائد .
(650) الخاتمُ لما سَبَقَ : أي لما تقدّمَهُ من النبوّات .
(651) الفاتح لما انغَلَقَ : كانت أبواب القلوب قد أغلقت بإقفال الضلال عن طوارق الهداية فافتتحها صلى الله عليه وآله وسلم بآيات نبوّته .
(652) جَيشات الأباطيل : جمع باطل على غير قياس : كما أن الأضاليل جمع ضلال على غير قياس ، وجيشاتها : جمع جَيشة - بفتح فسكون - من جاشت القدر إذ ارتفع غليانها .
(653) الصّولات : جمع صَولة ، وهي السطوة ، والدامغ من دمغه إذا شَجّه حتى بلغت الشجّةُ دماغَه .
(654) فاضطَلَع - أي : نهض بها قوياً - والضّلاعة : القوة.
(655) المُستَوفِز : المسارع المستعجل .
(657) الناكِل : الناكص والمتأخّرُ ، أي غير جبان .
(657) القُدُم - بضمتين - : المشي إلى الحرب ، ويقال : مضى قُدُماً ، أي سار ولم يعرّج .
(658) الواهي : الضعيف.
(659) واعياً لِوَحيك: أي حافظاً وفاهماً ، وَعَيت الحديث ، إذا حفظته وفهمته.
(660) أورَى قَبَسَ القابِس : يقال : وَرَى الزّندُ كوعي - وَوَرِيَ كَوَليّ - يَري وَرياً فهو وَارٍ : خرجت نارُه ، وَأورَيتُهُ ووَرّيته واستَورَيته والقَبَس : شُعلةٌ من النار ، والقابس الذي يطلب النار .
(661) الخابط : الذي يسير ليلا على غير جادة واضحة ، فإضاءة الطريق له جعلها مضيئة ظاهرة.
(662) الخوضات : جمع خَوضة ، وهي المرّة من الخوض .
(663) الأعلام : جمع عَلَم - بالتحريك - وهو ما يستدل به على الطريق كالمنار ونحوه .
(664) العِلم المخزون : ما اختصّ الله به من شاء من عباده ، ولم يُبح لغير أهل الحظوة به أن يطلعوا عليه ، و ذلك مما لا يتعلق بالأحكام الشرعية .
(665) شهيدك : شاهِدُك على الناس ، كما قال الله تعالى : « فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيداً » .
(666) بَعِيثك بالحق ، أي : مَبعوثك ، فهو فعيل بمعنى مفعول كجريح وطريح.
(667) افسَح له : وَسَع له ما شئت أن توسع «في ظلك » أي : إحسانك وبرك ، فيكون الظل مجازاً .
(668) مُضَاعَفات الخير : أطواره ودرجاته .
(669) قَرار النّعمَةِ : مستقرّها حيث تدوم ولا تفنى .
(670) مُنى الشّهَوَات : منى جمع مُنية - بالضم - وهي ما يتمناه الانسان لنفسه ، والشهوات ما يشتهيه.
(671) رَخَاء الدّعَة : الرخاء : من قولهم «رجل رَخِيّ البال» ، أي : واسع الحال . والدعة : سكون النفس واطمئنانها .
(672) تُحَف الكرَامة : التحف : جمع تحفة ، وهي ما يكرم به الإنسان من البرّ واللطف .
(673) استشفعهما إليه : سألهما أن يشفعا له عنده . وليس من الجيد قولهم : استشفعت به .
(674) كفّ « يهوديّة » أي : غادرة ماكرة.
(675) السُّبّة - بالضم - : الإست ، وهما مما يحرص الإنسان على إخفائه ، وكني به عن الغدر الخفي .
(676) الأكبُش : جمع كَبش ، وهو من القوم رئيسهم .
(677) زخرُفُه وزِبرِجه : أصل الزخرف : الذهب وكذلك الزبرج - بكسرتين بينهما سكون - ثم أطلق على كل ممّوه مُزَوّر ، وأغلب ما يقال الزّبرج على الزينة من وَشَيٍ أو جوهر .
(678) قَرفي : قَرَفَهُ قرفاً - بالفتح : عابه. والاسم منه القرف بسكون الراء.
(679) حَجِيج المارقين : خَصيمهم ، والمارقون : الخارجون من الدين .
(680) الناكثون المرتابون : الناقضون للعهد الذين لا يقين لهم .
(681) الأمثال : يراد بها هنا متشابهات الأعمال والحوادث : تعرض على القرآن فما وافقه فهو الحق المشروع ، وما خالفه فهو الباطل الممنوع ، وهو كرم الله وجهه - قد جرى على حكم كتاب الله في أعماله ، فليس للغامز عليه أن يشير إليه بمطعن ، ما دام ملتزماً لأحكام الكتاب .
(682) الحُكم هنا : الحِكمة ، قال الله تعالى : ( وآتيناه الحُكمَ صبيّاً ) .
(683) وَعَى : حَفِظَ وفهم المراد .
(684) دنا : قرب من الرشاد الذي دعا اليه.
(685) الحُجزَة - بالضم معقد الإزار ، والمراد الاقتداء والتمسك ، يقال : أخذ فلان بحُجزَةِ فلان ، إذا اعتصم به ولجأ إليه .
(686) اكتَسَبَ مَذخوراً : كسب بالعمل الجليل ثواباً يذخره ويُعِدّهُ لوقت حاجته .
(687) كابَرَ هواه : غالبه . ويروى «كاثَرَ » بالمثلثة أي : غالبه بكثرة أفكاره الصائبة فغلبه .
(688) الغرّاء : النيّرة الواضحة .
(869) المَحَجّة : جادّة الطريق ومُعظَمُه .
(690) المَهَل هنا : مدة الحياة مع العافية ، فإنه أمهِلَ فيها دون أن يؤخذ بالموت أو تَحُلّ به بائقةُ العذاب .
(691) هو على القلب ، المراد من هذه الرواية مقلوبها وعكسها .
(692) الحُزّة - بالضم - : القطعة ، وفسر صاحب القاموس : «الوَذَمَة» بمجموع المَعي والكَرش .
(693) وَأيْتُ : وعدت . وَأي - كوَعَى - وَعَدَ وَضَمِنَ.
(694) رَمَزَات الألحاظ : الإشارة بها ، والألحاظ جمع لحظ ، وهو باطن العين . أما اللحاظ - وهو مؤخّر العين - فلا نعرف له جمعاً إلا « لُحُظ » - بضمتين .
(695) سَقَطات الألفاظ : لغوها .
(696) شَهَوَات الجَنَان : القلب ، واللب . وشهواته : ما يكون من ميل منه إلى غير الفضيلة .
(697) هَفَوَات اللسان : زَلاتَه .
(698) حاقَ به الضرّ : أحاط به .
(699) الكاهن : من يدّعي كشف الغيب .
(700) التورع : الكف عن الشبهات خوف الوقوع في المحرمات ، يقال : ورع الرجل - من باب علم وقطع و کرم وحسب - وَرعاً ، مثل وَعد ، ووَرَعَاً - بفتحتين كطَلَبٍ - ووُرُوعاً أي جانَبَ الإثمَ .
(701) عَزَبَ عنكم -: من باب ضَرَبَ و دخل - عز وباً - بضمتين كدخول - أي : بعد عنكم .
(702) أعذَرَ : بمعنى أنصف ، وأصله مما همزته للسلب . فأعذرت فلاناً سلبت عذره أي : ما جعلت له عذراً يبديه لو خالف ما نصحته به .
(703) مُسفِرَة : كاشفة عن نتائجها الصحيحة .
(704) بارِزَة العُذر : ظاهرته .
(705) العناء : التعب.
(706) ساعاها : جاراها سعياً .
(707) وانَتهُ : طاوَعَتهُ .
(708) عَلَا بحَولهّ : عز وارتفع عن جميع ما سواه ، لقوته المستعلية بسلطة الإيجاد على كل قوّة.
(709) «دَنا بطَولِهِ » أي : إنه مع علوّه، سبحانه وارتفاعه في عظمته دنا وقَرُب من خلقه بطَوله أي : عطائه وإحسانه .
(710) الأزل - بالفتح - : الضيق والشدة .
(711) سوابع النّعَم : كوامِلُها - من سبع الظل : إذا عمّ وشَمِلَ.
(712) أوّلاً بادياً : أي سابقاً كلّ شيء من الوجود ، ظاهراً بذَاته مُظهراً لغيره .
(713) إنهاء عُذرِه : إبلاغه ، والعذر هنا كناية عن الحجج العقلية والنقلية التي أقيمت ببعثة النبي .
(714) النُّذُر : جمع نذير : الأخبار الإلهية | المنذرة بالعقاب على سوء الأعمال.
(715) ضرَبَ الأمثال : جاء بها في الكلام ،لإيضاح الحجج ، وتقريرها في الأذهان.
(716) وَقتَ الآجالَ : جعلها في أوقات محدودة لا متقدم عنها ولا متأخر .
(717) الرّياش : ما ظهر من اللباس
(718) أرفَغَ لكم المعاشَ ، أي : أوسعَ يقال : رَفَعَ عَيشُه - بالضم - رَفَاعَة ، أي : اتسع .
(719) أحاطكم بالإحصاء : أي جعل إحصاء أعمالكم والعلم بها عملاً كالسور لا تنفذون منه ولا تتعدّونه.
(720) أرصد لكم الجزاءَ : أعدّه لكم فلا محيصَ عنه .
(721) الرّفَد : جمع رِفدة - ككِسرة . وهي العطية .
(722) الرّوَافِع : الواسعة .
(723) الحجج البَوَالغ : الظاهرة البيِنة .
(724) « وَظّفَ لكم مُدَداً » : أي قَدّرَ لكم ، والمدد جمع مدّة . أي : عين لكم أزمنة تَحيَونَ فيها .
(725) «في قرار خِبرة» أي : في دار ابتلاء و اختبار ، وهي دار الدنيا .
(726) دَنِقٌ - كَفَرج - : كَدِرٌ.
(727) ردغٌ : كثير الطين والوحل والمشرع : مَورد الشارية للشرب.
(728) يُونِق : يُعْجِبُ .
(729) يُوبِقُ : يُهْلِكُ .
(730) حائيل : اسم فاعل من «حال » إذا تحوّل وانتقل .
(731) « وَضَوْءُ آفِلٌ » : غائب لا يلبث أن يظهر حتى يغيب .
(732) السّنَاد - بالكسر - ما يستند إليه ، أو دعامة يُستَدُ بها السقف .
(733) اطمأنّ ناكرُها : فاكرها : اسم فاعل من « نَكِرَ الشيءَ » من باب علم - أي : جَهِله فأنكره .
(734) قَمَصَ الفرس وغيره يقمص - من باني ضرب ونصر - قَمصاً وقماصاً.
أي : استَنّ . وهو أن يرفع يَدَيهِ ويطرحهما معاً .
(735) « قَنَصَت بأحبُلها » اصطادت بشباكها وحيالها .
(736) أقصَدَت : قتلت مكانها من غير تأخير .
(737) أعلَقَت به : ربطت بعنقه .
(738) أوهاق المِنيّة : جمع وَهَقَ - بالتحريك - أو بفتح فسكون ، كما يقال نهر ونهر ، أي حبال الموت .
(739) ضَنك المضجَع : ضيق المَرقَد ، والمراد القبر .
(740) مُعاينة المحَلّ : مشاهدة مكانه من النعيم والجحيم .
(741) ثواب العَمَل : جزاؤه الأعم من شقاء وسعادة .
(742) الخلَفُ : المتأخرون - والسَلَف : المتقدمون . بعقب : بباء الجر
وسكون القاف بمعنى بعد . وأصله جرى الفرس بعد جريه ، يقال : لهذا الفرس عقب حسن .
(743) « لا تُقلِعُ المَنيّةُ اختراماً » : أي لا تكفّ المنية عن اخترامها ، أي : استئصالها للأحياء .
(744) « لا يرعوي الباقون » أي : لا يرجعون ولا يكُفّون .
(745) الاجترام : افتعال من الجرم ، أي اقتراف السيئات .
(746) « يَحتَذون مِثالاً » ، أي : يشاكلون بأعمالهم صور أعمال من سبقهم ، ويقتدون بهم .
(747 ) « يَمْضُون أرسالاً» : جمع رَسَل - بالتحريك - وهو القطيع من الإبل والغنم والخيل
(748) صَيّور الأمر - كتنّور - مصيرُه وما يؤول إليه .
(749) « أزِفَ النّشُور » : قرب البعث
(750) الضرائح : جمع ضريح ، وهو الشق وسط القبر .
(751) الأوجرة : جمع وجار - ككتاب و سحاب - وهو الحُجر .
(752) مُهطِعين : أي مسرعين إلى معاده . سبحانه ، الذي وعد أن يعيدهم فيه .
(753) « رعيلاً صموتاً » الرّعيل : القطعة من الخيل ؛ شبههم في تلاحق بعضهم ببعض برعيل الخيل - أي : الجملة القليلة منها - لأن الإسراع لا يدع أحداً منهم ينفرد عن الآخر .
(754) « يَنْفُذُهُم البَصرُ» : يجاوزهم . أي : يأتي عليهم ويحيط بهم والمراد : : لا يعرب واحد منهم عن بصر الله .
(755) لَبُوس الاستِكانَة : اللّبُوس - بالفتح - : ما يلبس ، والاستكانة : الخضوع .
(756) ضرَعَ - بالتحريك - : الوَهن ، والضعف ، والخشوع .
(757) « هَوَتِ الأفئِدَة » : خَلَت من المسرّة والأمل من النجاة .
(858) كاظمة : ساكنة - كاتمة لما يزعجها من الفزع .
(759) مُهَينمة : أي متخافية ، والهينَمة الكلام الخفي .
(760) الجَم َالعَرَقُ : كثر حتى امتلأت به الأفواه لغزارته فمنعها من النطق ، وكان كاللّجام .
(761) الشّفَق - محركة - : الخوف .
(762) أرعدَت : عَرَتها الرعدة .
(763) زَبرَة الدّاعي : صوته وصيحته ، ولا يقال « زبرة» ، إلا إذا كان فيها زَجر وانتهار ، فانها واحدة الزبر أي الكلام الشديد .
(764) فَصل الخِطاب : بتّ الحكومة بين الله وبين عباده في الموقف .
(765) «مُقايَضَة الجزاء » المقايضة : المعاوضة ، أي : مبادلة الجزاء الخير بالخير ، والشر بالشر .
(766) النّكال : العذاب .
(767) « مربوبون » : مملوكون ، والاقتسار الغَلَبَة والقهر .
(768) أصل الاحتضار : حضور الملائكة القبض الروح .
(769) الأحداث ، جمع جَدَت - بفتحتين وهو القبر ، واجتَدَثَ الرجلُ : اتخذ جَدَثاً ، ويقال : جدف بالفاء - و « مضمنون الأحداث » مجعولون في ضمنها .
(770) الرّفات : الحُطام ، ويقال رَفَتَهُ -كنصر وضرب - أي كسره ودَقّهُ أي : فته بيده كما يُفَت المَدَرُ والعظمُ البالي .
(771) مَدينون أي : مَجزيّون ، والدّين : الجزاء ، قال تعالى : ( مالك يوم الدّين ) .
(772) مُميّزُون حساباً : كلّ يحاسب على عمله منفصلاً عمن سواه : ( ولا تَزِرُ وازرة وِزرَ أخرى ) .
(773) المنهج : الطريقة الواضحة التي دلت عليها الشريعة المطهرة .
(774) «وَعُمَرُوا مَهَلَ المُستَعِتب » - المُستَعتِب : المسترضي - أي : أوتوا من العمر مُهلَة مَن ينالُ الرضى لو أحسن العمل .
(775) سُدَفَ الرّيب : السّدَف : جمع سَدفة بالفتح - وهي الظلمة ، والريب: جمع ريبة . وهي الشبهة وإبهام الأمر .
(776) « خُلّوا المضمار الجياد » : خُلّوا : ترُكوا في مجال يتسابقون فيه إلى الخيرات . والجياد من الخيل : كرامها ، والمضمار : المكان الذي تضمّرُ فيه الخيل ، والمدة التي تضمر فيها أيضاً .
(777) رَويّة الارتياد : إعمال الفكر في الأمر ليأتي على أسلم وجوهه ، والارتياد هنا : طلب ما يراد .
(778) وأناة المُقتَبِس المُرتاد : الأناة : الانتظار والتودة ، والمقتبس : المرتاد ، أي : الذي أخذ بيده مصباحاً ليرتاد في ضوئه شيئاً غاب عنه.
(779) المضطرَب : مدة الاضطراب . أي : الحركة في العمل .
(780) صائبة : غير عادلة عن الصواب .
(781) اقترف : اكتسب ، ومثله « قرف يقرف لعياله » ، أي : كسب يكسب وفي التنزيل : ( وَليَقتَرِفُوا ما هم مُقتَرِفُون ) .
(782) وَجِلَ : خافَ
(783) بادر : سارع .
(784) « عُبّرَ فاعتَبَرَ » : عُبّر - مبني للمجهول مشدد الباء - أي عرضت عليه العبر مراراً كثيرة ، فاعتبر أي اتعظ .
(785) ازدجر ، أي : امتنع عن الشيء وانتهى
(786) أناب إلى الله : رجع إليه .
(787) احتذى : شاكل بين عمله وعمل مقتداه : أي : أحسنَ القُدوَةَ .
(788) أفاد الذخيرة : استفادها واقتناها ، وهو من الأضداد .
(789) استَظهَرَ زاداً : حمل زاداً حمله ظَهرَ راحلته إلى الآخرة ، والكلام تمثيل .
(790) وَجهُ السبيل : المقصد الذي يُركبُ السبيلُ لأجله .
(491) تَنَجّزُ الوَعد : طلب وفائه على عجل .
(792) تعي ما عناها : تحفظ ما أهمها .
(793) تجلو : تكشف .
(794) العَشَا : مقصور ، مصدر من عشي فهو عش إذا أبصر نهاراً ولم يبصر ليلا .
(795) الأشلاء : جمع شلو وهو العضو .
(796) الأحناء : جمع حِنو - بالكسر - وهو كل ما اعوجّ من البدن ، وملاءمة الأعضاء لها : تناسبها معها .
(797) الأرفاق جمع رِفق - بالكسر المنفعة ، أو ما يستعان به عليها .
(798) رائدة : طالبة .
(799) مُجَلّلِات على صيغة اسم الفاعل - من « جلّله» ، بمعنى غطّاه ، أي : غامرات نعمه . يقولون : سحاب مجلل ، أي يطبق الأرض .
(800) حواجز : موانع .
(801) الخَلاق : النصيب الوافر من الخير .
(802) الخَنَاق - بالفتح - حيل يخنق به .
(803) أَرْهَقَتْهُم : أعنجلتهم
(804) شَذَّبَهُم عنها : قطعهم ومزقهم من تشذيب الشجرة وهو تقشيرها
(805) تَخَرّم الأجل : استئصاله واقتطاعه
(806) لم يَمهَدُوا في سلامة الأبدان : أي لم يمهدوا لأنفسهم بإصلاحها .
(807) أنُف - بضمتين - يقال : أمر أنف ، أي مستأنف لم يسبق به قدر .
(808) البَضَاضَة : رخص الجلد ورقته و امتلاوه
(809) الغَضَارة : النعمة والسعة والخصب .
(810) الزِّيال : مصدر زايله مزايلة وزيالاً : أي فارقه.
(811) الأزُوف : الدنو والقرب .
(812) العَلَز : قلق وخفة وهلع يصيب المريض والمحتضر
(813) المَضَض : بلوغ الحزن من القلب .
(814) الجَرَض : الريق .
(815) النّوَاحب : جمع ناحبة وهي الرافعة صوتها بالبكاء .
(816) عُودِرَ : ترك وبقي .
(617) رَهيناً : حَبيساً .
(818) « هَتَكَتِ الهَوام جلدته » : جذبت جلدته فقطعتها ، والهوام : الحيات وكل ذي سم يقتل .
(819) النّواهك : جمع ناهيكة وهي ما ينهك البدنَ : أي قبليه .
(820) عَفَت : دَرَسَت.
(821) الحدَثانُ : مصدر يدل على الاضطراب بمعنى ما يحدث . وقد طبعت سهواً بجرّ النون ، فتصحح برفعها .
والمعالم جمع معلم ، وهو ما يستدل به .
(822) الشحبة - بفتح الشين - أي : الهالكة .
(823) البَضّة هنا الواحدة من البضّ ؛ وهو : مصدر بَضّ الماءُ إذا ترشّحَ قليلاً قليلاً ، أي بعد امتلائها حتى كأن الماء يترشح منها .
(824) نَخِرة : بالية .
(825) الأعباء : الأثقال ، جمع عِبء ، أي : حِمل .
(826) ولا تُسْتَعْتَبُ : مبني للمفعول أي : لا يُطلَبُ منها تقديم العُتبي ، أي : التوبة عن العمل القبيح ، أو مبني للفاعل ، أي : لا يمكنها أن تطلب الرضى والإقالة من خطئها السيىء.
(827) زَلَلِها : خطئها وأصله انزلاق القدم .
(828) القِدَّة - بكسر فتشديد - : الطريقة .
(829) «تَطَأون جادّتهم » : تسيرون على سبيلهم بلا انحراف عنهم في شيء.
(830) « كأنّ المَعني » أي : المقصود بالتكاليف الشرعية .
(831) مجازكم : مصدر ميمي من جاز يجوز ، أي قطع المكان واجتازه .
(832) مَزالِق دَحضِه : الدّحض : هو انقلاب الرّجل بغتةً فيسقط المار والمزالق مواضع الزّلل والانزلاق .
(833) التارات : النَوَب والدّفَعات .
(834) أنصَبَ الخوفُ بَدَنَه : أتعبه .
(835) أسهَرَ التَّهَجّدُ غِرارَ نومه - الغرار- بالكسر : القليل من النوم وغيره و « أسهره التهجد ، أي : أزال قيام الليل نومَهُ القليل ، فأذهبه بالمرة .
(836) الهَواجر : جمع هاجرة ، وهي نصف النهار عند اشتداد الحر .
(837) ظَلَفَ الزّهدُ شَهَواتِه ، أي : منعها .
(838) « أوجَفَ الذّكرُ بلِسانه » : أي أسرع ، كأن الذكر لشدة تحريكه اللسان موجف به كما تُوجِفُ الناقةُ براكبها .
(839) تَنَكّبَ الشيءَ : مال عنه .
(840) المخَالِج : الأمور المختلجة الجاذبة .
(841) الوَضَح - محركة - : الجادّة .
(842) أقصَد المسالك : أقوَمُها .
(843) لم تَفتله : لم تردّه ولم تَصرِفه .
(844) « لم تَعمَ عليه » من عمي يعمى أي : لم تَخفَ عليه الأمور المشتبهة.
(845) النّعمى - بالضم - سعة العيش ونعيمه.
(846) العاجِلة : الدنيا ، وسميت مَعبَراً لأنها طريق يُعبَرُ منها إلى الآخرة ، وهي الآجلة .
نهج البلاغة - م 38
(847) « بَادَرَ من وَجَل» : أي : سبق | إلى خير الأعمال خوفاً من لقاء الأهوال .
(848) أكمَشَ : أسرع ، ومثله انكمش، وكَمَشتُهُ تكميشاً : أعجَلتُهُ ، والمراد جِدّ السير في مُهلة الحياة .
(849) القُدُم - بضمتين - المضي إلى أمام ، أي مضى متقدماً .
(850) « حجيجاً وخصيماً » أي : مُقنعاً لمن خالفه بأنه قد جلب الهلاك على نفسه .
(851) النّجِيّ : من تحادثه سراً .
(852) « وَعَدَ فَمَنّى » أي : صَور الأماني كذباً .
(853) استَدرَج قرينَتَه : القرينة : النفس التي يقارنها الشيطان بالوسوسة واستدرجها : أنزلها من درجة الرشد إلى درجته من الضلالة .
(854) استَغلَق رَهينتَه : جعله بحيث لا يمكن تخليصه .
(855) « أنكَر ما زَيّنَ » : تبرأ الشيطان ممن أغواه .
(856) شُغُف الأستار : جمع شغاف مثل سَحاب وسُحُب - وهو في الأصل غلاف القلب ، استعارة لِلمَشيمَةَ.
(857) ِدِهاقاً : متتابعاً ، « دهقها » صبّها بقوة . وقد تفسر الدّهاق بالممتلئة ، أي : ممتلئة من جراثيم الحياة .
(858) « عَلَقَة مِحاقاً »، أي : خفي فيها ومُحِقَ كلّ شكل وصورة .
(859) الجَنين : الولد بعد تصويره ما دام في بطن أمه .
(860) اليافع : الغلام رَاهَقَ العشرين .
(861) « استوى مثالُه » أي : بلغت قامته حدّ ما قدّر لها من النماء .
(862) « خَبَطَ سادراً » : خَبَطَ البعيرُ : إذا ضرب بيديه الأرض لا يتوقى شيئاً ، والسادر : المتحير والذي لا يهم ولا يبالي ما صنع .
(863) مَتَحَ الماءَ : نزعه وهو في أعلى البئر - والماتح : الذي ينزل البئر إذا قل ماؤها فيملأ الدلو - والغَربُ : الدّلوُ العظيمة .
(864) الكَدح : شدة السعي .
(865) بَدَوَاتُ رَأيهِ : جمع بَدأة وهي ما بدا من الرأي ، أي ذاهباً فيما يبدو له من رغائبه .
(866) « لا يَحْتَسِبُ رَزيّة » ، أي : لا يظنها ، ولا يفكر في وقوعها .
(867) لا يخشع من التّقيّة : أي الخوف من الله تعالى.
(868) غَريراً - بَرائَين مهملتين - أي مغروراً .
(869) « عاش في هَفوَته ... الخ » عاش في أخطائه وخطيئاته الناشئة عن الخطأ في تقدير : العواقب .
(870) لم يُفِد : أي : لم يستفد ثواباً. ولم يكتسب .
(871) دَهِمته : غَشِيَتهُ .
(872) غُبّر جماحه : بقايا تَعَنّته على الحق .
(873) الستن - بفتح السين - الطريقة .
(874) « ظلّ سادراً » ، أي : حائراً .
(875) اللادِمة : الضاربة .
(876) الغَمرَة : الشدة تحيط بالعقل والحواس ، والكارثة القاطعة للآمال.
(877) الأنّة - بفتح فتشديد - الواحدة من الآن أي التوجّع .
(878) « جَذبَةُ مَكربَة » أي : جذبات الأنفاس عند الاحتضار .
(879) السَوقَة من ساق المريض نفسه عند الموت سَوقاً وسِياقاً ؛ وسيق - على المجهول - أسرع في نزع الروح .
(880) ابلَس يُبلِسُ . يئس ، فهو مُبلس .
(881) « سَلِساً » أي : سهلا لعدم قدرته على الممانعة .
(882) الرّجيع من الدواب : ما رجع به من سفر إلى سفر فكَلّ ؛ والوَصَب التعب .
(883) نضو - بكسر النون - : مهزول .
(884) الحَفَدَة هنا : الأعوان .
(885) الحَشَدَة : المسارعون في التعاون
(886) مُنقَطَع الزّورَة : حيث لا يزار .
(887) بَهتَة السؤال : حَيْرَتُهُ .
(888) العَشرة : السّقطة .
(889) الحمِيم : في الأصل : الماء الحار .
(890) التصلية : الإحراق . والمراد هنا دخول جهنم .
(891) السّورة : الشدة ؛ والزفير : صوت النار عند توقّدها .
(892) الفتوة : السكون ، أي لا يفتر العذاب حتى يستريح المعذّب من الألم .
(893) دَعَة - راحة - ( مزيحة ، تزيح ما أصابه من التعب .
(894) ناجزة : حاضرة .
(895) السّنَة - بالكسر والتخفيف أوائل النوم
(896) « أطوار المَوتات » : كل نوبة من نوب العذاب ، كأنها موت لشدّتها. وأطوار هذه الموتات : ألوانها ، وأنواعها .
(897) « عُمَرُوا فَعِمُوا » : عاشوا فتنعموا .
(898) المُوَرّطة : المُهلكة .
(899) مَنَاص : ملجأ ومفرّ .
(900) « مَحار »، أي : مرجع إلى الدنيا بعد فراقها .
(901) تُوفَكُون : تُقلَبَون ، أي تنقلبون .
(902) القيد - بكسر القاف - المقدار ، والقيد - بكسر القاف وفتحها - القامة ، والمراد مضجعه من القبر لأنه بمقدار قامة الانسان .
(903) متعفّراً: قد لازم العَفَر أي التراب.
(904) الخناق : الحبل الذي يُخنَقُ به ، وإهماله : عدم شدّهِ على العنق مدى الحياة .
(905) الفَينة - بالفتح - الحال والساعة والوقت.
(906) باحَةُ الدار : ساحتها .
(907) أنُف - بضمتين - مستأنف. والمشيّة بتسهيل الهمزة وتشديد الياء ، أي المشيئة والارادة .
(908) الحَوبة : الحاجة والأرَب ؛ وانفساحها : سَعَتَها .
(909) الضّنك : الشدة .
(910) الرّوع : الخوف.
(911) الزّهُوق : الاضمحلال.
(912) الغائب المنتظر : الموت .
(913) النابغة : المشهورة فيما لا يليق بالنساء ، من « نبغ » إذا ظهر .
(914) الدُعابة - بالضم - المزاح واللعب .
(915) تِلعابة - بكسر التاء - : كثير اللعب.
(916) أعَافِس : أعالج الناس وأضاربهم مزاحاً ، ويقال : المعافسة : معالجة النساء بالمغازلة والممارسة كالمُعافَسة.
(917) يُلحِف : أي يلح .
(918) الإلّ - بالكسر - : القرابة ، والمراد من قطع الإلّ أن يقطع الرحم .
(919) السّبّة - بالضم - : الاست .
(920) الآتِيّة : العطيّة .
(921) رَضَخَ له رَضيحةً : أعطاه قليلاً .
(922) تُعقَدُ : مجاز عن استقرار حكمها أي ليست له كيفية فتحكم بها .
(923) الآي : جمع آية ، وهي الدليل . والسواطع : الظاهرة الدلالة .
(924) البوالغ : جمع البالغة غاية البيان لكشف عواقب التفريط . والنّذُر : جمع نذير . بمعنى الإنذار .
(925) المفطعات : من « أفظع الأمر» إذا اشتد.
(926) الوِرد - بالكسر - الأصل فيه الماء يُورَدُ للريّ ، والمراد به الموت أو المحشر .
(927) بيس - كسمع اشتدت حاجته
(928) « إرهاق الأجَل » : أن يُعجِلَ المُفَرّط عن تَدَارُكِ ما فاته من العمل ، أي : يحول بينه وبينه .
(929) الكَظَم - بالتحريك - : الحلق ، أو مخرج النّفَس ، والأخذ بالكَظَم : كناية عن التضييق عند مداركة الأجل.
(930) سَمّى آثاركم : بين لكم أعمالكم وحَدّدها .
(931) عَمّرَ نبيّه : مدّ في أجله .
(932) مَحَابّه : مواضع حبّه، وهي الأعمال الصالحة .
(933) « اصبروا أنفسكم» : اجعلوا لأنفسكم صبراً فيها .
(934) الظّلَمة : جمع ظالم .
(935) المُداهَنَة : إظهار خلاف ما في الطويّة ، والإدهان : مثله .
(936) المَغبون : المخدوع .
(937) المَغبُوط : المستحق لتطلّع النفوس إليه ، والرغبة في نيل مثل نعمته .
(938) الرياء : أن تعمل ليراك الناس ، و قلبك غير راغب فيه .
(939) « مَنساةٌ للإيمان » : موضع لنسيانه ، وداعية للذهول عنه .
(940) « مَحضرَةٌ للشيطان » مكان الحضوره ، وداع له .
(941) « فانها » أي : المباغضة « الحالقة » أي الماحية لكل خير وبركة .
(942) استشعر : لبس الشعار ؛ وهو ما يلي البدن من اللباس ، وتجلبَبَ : لبس الجلباب وهو ما يكون فوق جميع الثياب ، وقد سبق تفسيرها .
(943) زَهَرَ مصباحُ الهدى : تلألأ وأضاءَ.
(944) القِرَى - بالكسر - ما يُهَيّأ للضيف ، وهو هنا العمل الصالح يهيّئه للقاء الموت وحلول الأجل .
(945) التّهَلُ : أول الشرب ، والمراد : أخذ حظاً لا يحتاج معه إلى العمل ، وهو الشرب الثاني
(946) الجَدد - بالتحريك - : الأرض الغليظة ، أي : الصلبة المستوية ، ومثلها يسهل السيرُ فيه.
(947) الغِمار : جمع غَمر - بالفتح وهو معظم البحر ، والمراد أنه عبر بحار المهالك إلى سواحل النجاة.
(948) عَشَوَات : جمع عشوة - بالحركات الثلاث - وهي الأمر الملتبس .
(949) الفَلَوَات : جمع فَلاة ، وهي الصحراء الواسعة ، مجاز عن مجالات العقول في الوصول إلى الحقائق .
(950) أمّها : قَصَدَها .
(951) «مظنّة » أي : موضع ظنّ لوجود الفائدة.
(952) « أمكَنَهُ من زِمامِهِ » : تمثيل لانقياده إلى أحكامه ، كأنه مطية ، والكتاب يقوده إلى حيث شاء .
(953) ثَقَلُ المسافر - محرّكةً - : متاعه وحَشَمه ، وثَقَلُ الكتاب : ما يحمل من أوامرَ ونَوَاه .
(954) « عَطّفَ الحقّ » حمل الحقّ على رغباته ، أي : لا يعرف حقّاً إلا إياها .
(955) تُؤفَكُون : تُقلبون وتُصرفون - بالبناء للمجهول .
(956) الأعلام : الدلائل على الحق من معجزات ونحوها .
(957) المنار : جمع منارة .
(958) يُتاه بكم : من التّيه بمعنى الضلال والحَيرة .
(959) تَعمَهون : تتحيرون .
(960) عِترَة الرّجل : نَسله ورَهْطه .
(961) « ردوهم وُرُودَ الهِيم العطاش» : أي : هَلُمِوا إلى بحار علومهم مسرعين كما تسرع الهيم - أي الإبل العطشى - إلى الماء .
(962) الثَقَل هنا : بمعنى النفيس من كل شيء ، وفي الحديث عن النبي (صلی الله علیه وآله وسلم) قال :« وتركت فيكم الثَقَلَين : كتاب الله، وعترتي » أي النفيسين.
(963) فَرشتُكُمْ : بَسَطْتُ لكم
(964) مقصورة عليهم : مسخّرة لهم ، كأنهم شدوها بعقال كالناقة .
(965) « تمنحهم دَرّها » : أي لبنها .
(966) مَجّة - بفتح الميم - مصدر مرة من « مجّ الشراب من فيه » إذا رمَى بِهِ .
(967) يَقصم : يُهلِك ، وحدّ القصم الكسر.
(968) جَبرَ العظمَ : طيبه بعد الكسر حتى يعود صحيحاً .
(969) الأزل - بفتح الهمزة وسكون الزاي - الشدّة .
(970) العَتب - بسكون التاء - يريد منه عتب الزمان ، مصدر « عتب عليه » إذا وجد عليه .
(971) ولا يَعِفّون - بكسر العين وتشديد الفاء - من « عَفَفت عن الشيء » إذا كففت عنه ، أي : يستحسنون ما بدا لهم استحسانه ، ويستقبحون ما خطر لهم قبحه بدون رجوع إلى دليل بين ، أو شريعة واضحة ، يثق كل منهم بخواطر نفسه ، كأنه أخذ منها بالعروة الوثقى على ما بها من جهل ونقص .
(972) الفَترة : ما بين زماني الرسالة .
(973) « اعتزام» من قولهم «اعتزم الفرس» إذا مرّ جامحاً .
(974) « تَلَظّ » : أي تلهب .
(975) اغورارً الماء : ذهابه .
(976) « متجهّمة » من «تجهمه » أي : استقبله بوجه كريه
(977) « ثَمَرُها الفتنة » أي : ليست لها نتيجة سوى الفتن .
(978) الجيفة : إشارة إلى أكل العرب للميتة من شد. الاضطرار .
(979) الشعار من الثياب : ما يلي البدن .
(980) الدثار : فوق الشعار .
(981) ( مُرْتَهنون ) أي : محبوسون على عواقبها في الدنيا من الذل والضعف .
(982) الأحقَاب : جمع حُقب - بالضم وبضمتين - قيل : ثمانون سنة ، وقيل أكثر ، وقيل : هو الدهر .
(983) « أصفيتم » أي : خُصصتم ، مبني للمجهول .
(984) الخِطام - ككتاب - : ما جُعل في أنفَ البعير لينقاد به ، وجولان الخطام : حركته وعدم استقراره ، لأنه غير مشدود.
(985) بطان البعير : حِزامٌ يُجعَلُ تحتَ بطنه ، ومتى استرخي كان الراكب على خطر السقوط .
(986) رَوِيّة : فكر ، وإمعان نظر ، وأصلها الهمز ، لقولك : رأوت في الأمر .
(987) الإرتاج : جمع رَتَج - بالتحريك - وهو الباب العظيم .
(988) الداجي : المظلم .
(989) الساجي : الساكن .
(990) الفِجاج : جمع فَجّ ، وهو الطريق الواسع بين جبلين .
(991) المِهاد - بزنة كتاب - : الفراش .
(992) الخلق : بمعنى المخلوق « ذو اعتماد » أي : بطش وتصرف بقصد وإرادة .
(993) مبتدع الخلق : منشئه من العدم المحض.
(994) وارثُهُ : الباقي بعده .
(995) دائبان : تثنية دائب ، وهو المُجِدّ المجتهد ، وصفهما بذلك لتعاقبهما على حال واحدة لا يفتر ان ولا يسكنان.
(996) خائنة الأعين : ما يسارق من النظر إلى ما لا يحل .
(997) النقمة : الغضب ، ويجوز نقمة ونَقِمَة على وزن كلِمَة وكِلمَة .
(998) عَازّه - بالتشديد - رام مشاركته في شيء من عزته : غالبه .
(999) شاقّة : نازَعَه .
(1000) نَاوَاه : خالفه وهي مهموزة ، إلا أنها سُهّلت لتشاكل و «عاداه» .
(1001) « من أقرضه قضاه » : جعل تقديم العمل الصالح بمنزلة القرض ، والثواب عليه بمنزلة قضاء الدين إظهاراً لتحقق الجزاء على العمل ، قال تعالى : « مَن ذا الذي يُقرِضُ الله قرضاً رضاً حسناً فيضاعفَهُ له أضعافاً كثيرة » .
(1002) العُنف - بضم فسكون - : ضد الرفق ، ويقال : عنف عليه ، وعَنُفَ به - من باب كرم فيهما - وأصل العنيف الذي لا رفق له بركوب الخيل ، وجمعه عنف والسياق هنا مصدر ساق يسوق .
(1003) « مَن لم يُعَن على نفسه » - مبي للمجهول - أي : من لم يساعده الله على نفسه حتى يكون لها من وجدانها منبه لم ينفعه تنبيه غيره .
(1004) الأشباح : الأشخاص ، والمراد بهم ها هنا الملائكة .
(1005) يَفِرُه المنعُ : يزيد في ماله . وهو من وَفَرَ وُفُوراً .
(1006) يُكدِيه : يُفقِره ويُنفِذُ خزائنه.
(1007) أناسيّ : جمع إنسان ، وإنسان البصر : هو ما يرى وسط الحدقة ممتازاً عنها في لونها .
(1008) تَنَفّس المعادن : كناية عن انغلاقها عن الجواهر .
(1009) ضحك الأصداف : كناية عن انفتاحها عن الدّرّ وتشققها .
(1010) الفِلِزّ - بكسر الفاء واللام - : الجوهر النفيس ، واللّجَين : الفضة الخالصة ، والعِقيان : ذهب ينمو في معدنه .
(1011) نُثَارة الدرّ - بالضم - : مَنثُورُه .
(1012) حَصِيد المَرجان : محصوده ، يشير إلى أن المرجان نبات .
(1013) أنفده : بمعنى أفناه، ونَفِدَ - كفرح - أي فَنِيَ .
(1014) يَغِيض - بفتح حرف المضارعة - من «غاض» ، المتعدي يقال : غاض الماءُ لازماً ، وغاضه الله متعدياً . ويقال : أغاضه أيضاً ، وكلاهما بمعنى أنقصه وأذهب ما عنده .
(1015) يُبْخِلُه - بالتخفيف - من «أبخلت فلاناً » ، وَجَدته بخيلاً .
(1016) «ائتَمّ به » أي : اتبعه فصفه كما وصفه اقتداء به .
(1017) كل علمه : فَوّض علمه .
(1018) السَّدَد : جمع سدة، وهي الرتاج.
(1019) ارتَمَتِ الأوهام : ذهبت أمام الأفكار كالطليعة لها .
(1020) مُنقَطَعَ الشيء : ما اليه ينتهي
(1021) المَّرّأ : المجرد .
(1022) تَوَلّهَت القلوب اليه : اشتد عشقها حتى أصابها الوَلَه - وهو الحَيرة - وقوي ميلها لمعرفة كنهه .
(1023) غمضت : خفيت طرق الفكر و دقت ، وبلغت في الخفاء والدقة حداً لا يبلغه الوصف .
(1024) رَدَعَها : رَدّها .
(1025) المَهَاوي : المَهَالِك .
(1026) السّدَف - بضم ففتح - جمع سدفة، وهي القطعة من الليل المظلم.
(1027) جُبِهَت - بالبناء للمجهول - ضُربَت جَبهَتُها : والمراد عادت خائبة .
(1028) الجَور : العدول عن الطريق ، والاعتساف : السلوك على غير جادّة.
(1029) الرّويّات : جمع رَويّة ، وهي الفكر.
(1030) ابتدعَ الخلقَ : أوجده من العدم المحض على غير مثال سابق .
(1031) امتَثَلَهُ : حاذاه وحاكاه .
(1032) « لا مقدار سابق احتَذَى عليه » : قاس وطبق عليه .
(1033) المِسَاك - بكسر الميم - ما يمسك الشيء كالملاك ما به يملك
(1034) الحقاق : جمع حُقّة - بضم الحاء - وهو رأس العظم عند المَفصل .
(1035) احتجاب المفاصل : استتارها باللحم و الجلد .
(1036) العادلون بك : الذين عدلوا بك غيرك ، أي سووه بك وشبّهوك به .
(1037) تَحَلُوكَ : أعطَوك ، وخلية المخلوقين : صفاتهم الخاصة م من الجسمانية وما يتبعها .
(1038) قَدّرُوك : قاسوك .
(1039) مُكَيّفاً : ذا كيفية مخصوصة .
(1040) « مُصَرّفاً » أي تُصَرفُكَ العقول بأفهامها في حدودك .
(1041) اسْتَصْعَبَ الركوبُ : لم يَنقد في السير الراكيه .
(1042) غريزة : طبيعة ومزاج ، أي ليس له مزاج كما للمخلوقات الحساسة فينبعث عنه إلى الفعل ، بل هو انفعال بما له بمقتضى ذاته ، لا بأمر عارض .
(1043) أفادها : استفادها .
(1044) الرّيث : التثاقل عن الأمر .
(1045) الأنَاة : تُؤدَة يمازجها رَوِيّة في اختيار العمل وتركه ، والمتلكي : المتعلل .
(1046) أوَدها : اعوجاجها .
(1047) نَهَجَ : عَيّنَ ورَسَمَ .
(1048) قرائنها : جمع قرينة ، وهي النفس أي وصل حبال النفوس - وهي من عالم النور - بالأبدان ، وهي من عالم الظلمة .
(1049) الغرائز : الطبائع .
(1050) بَدَايَا: جمع بديء ، أي مصنوع .
(1051) رَهَوَات : جمع رَهوَة ، أي المكان المرتفع . ويقال للمنخفض
أيضاً ، فهو من الأضداد . الفُرّج : جمع فُرجَة - بضم فسكون - وهي المكان الخالي .
(1052) لاحَمَ ، أي : ألصقّ ، والصّدوع جمع صدع ، وهو الشق ، أي ما كان في الجِرم الواحد منها من صَدع لَحمَهُ سبحانه، وأصلحه فسوّاه .
(1053) « وَشّجَ » - بالتضعيف - أي شَبّك ، من « وَشّجَ مَحْمِلهُ » إذا شبكه بالأربطة حتى لا يسقط منه شيء . وأزواجها : أمثالها وقرائنها من الأجرام الأخرى .
(1054) يريد بالهابطين والصاعدين الأرواح السّفليَة والعُلوية .
(1055) الحزونة : الصعوبة .
(1056) الأشرَاج : جمع شرَج - بالتحريك - وهي العُروة ، وهي مقيض الكُوز والدّلو وغيرهما ، وتسمى مَجَرّة السماء شرجاً ، تشبيهاً بشرَج العتيبة ، وأشار بإضافة العرى للأشراج إلى أن كل جزء من مادتها عروة للآخر يجذبه إليه ليتماسك به ، فكل ماسك وكل ممسوك : فكل عُروة وله عُروة.
(1057) صَوَامِتُ : أي لا فراغ فيها .
(1058) الرّصَد : الحَرّس .
(1059) الشُّهُب الثواقب : النجوم الشديدة الضياء .
(1060) النّقِاب : جمع نقب، وهو الخرق.
(1061) « تَمُور » تضطرب في الهواء .
(1062) « بأيّدِهِ » : بقوته .
(1063) «مُبصِرَة» أي : جعل شمس هذه الأجرام السماوية مضيئة يبصر بضونها مدة النهار كله دائماً .
(1064) مَمحُوّة : يمحى ضوؤها في بعض أطراف الليل في أوقات من الشهر ، وفي جميع الليل أياماً منه .
(1065) مَنَاقِل مجراها : الأوضاع التي ينقلان فيها من مَدَارَيهما .
(1066) فَلَكَهَا : هو الجسم الذي ارتكزت فيه ، وأحاط بها ، وفيه مدارها.
(1067) « نَاطَ بها » : عَلِقَ بها وأحاطها .
(1068) دَرَارِيّها : كواكبها وأقمارها .
(1069) أذلال - على وزن أقفال - جمع ذل بالكسر ، وهو مَحجّة الطريق.
(1070) الصّفيح : السماء .
(1071) الأجواء : جمع جوّ .
(1072) الزّجَل : رفع الصوت .
(1073) الحَظائر : جمع حَظيرة ، وهي الموضع يحاط عليه لتأوي اليه الغنم والإبل توقياً من البرد والريح ، وهو مجاز ها هنا عن المقامات المقدسة للأرواح الطاهرة .
(1074) القُدُس : بضمّتين أو بضم فسكون : الطهر .
(1075) السّتُرَات : جمع سُترة ، وهي ما يُستَتَرُ به .
(1076) السُّرَادقات : جمع سُرَادق ، وهو ما يُمَدّ على صحن البيت فيغطيه.
(1077) الرّجيج : الزلزلة والاضطراب .
(1078) « تَستَكُ منه » : تصمّ منه الآذان لشدته .
(1079) « سُبُحات نور » : طبقات نور وأصل السّبُحات الأنوار نفسها.
(1080) خاسئة : مدفوعة مطرودة عن الترامي اليها .
(1081) الإخبات : الخضوع ، والخشوع .
(1082) ذُلُل : جمع ذَلُول : خلاف الصّعب.
(1083) مَناراً : جمع مَنَارة .
(1084) الأعلام : ما يقام للاهتداء به على أفواه الطرق ومرتفعات الأرض والكلام تمثيل لما أنار به مداركهم حتى انكشف لهم سر توحيده .
(1085) مُوصِرات الآثام : مثقلاتها .
(1086) ارتَحَلَهُ : وضع عليه الرّحلَ. ليركبه .
(1087) العُقّب : جمع عقبة وهي النّوبة.
(1088) النّوازع : جمع نازعة وهي النجم.
(1089) مَعَاقِد : جمع مَعقِد : مَحَلّ العَقد ، بمعنى الاعتقاد .
(1090) الإحَن : جمع إحنة ، وهي الحقد والضغينة .
(1091) لاقَ : لَصَقَ .
(1092) تَقتَرع - بالقاف المثناة - من الاقتراع بمعنى ضرب القُرعة .
(1093) الرّين - بفتح الراء - الدّنَس ، وما يُطبَعُ على القلب من حُجُب الجهالة .
(1094) الدّلَح : بضم الدال ، جمع دَالح ، وهو : الثقيل بالماء من السحاب .
(1095) القَترة هنا : الخفاء والبطون ، ومنها قالوا : أخذه على قَترةٍ ، أي من حيث لا يدري .
(1096) الأيهم - بالياء المثنّاة - الذي لا يهتدى فيه . ومنه « فلاة يَهماء » .
(1097) مَخَارق جمع مَخرِق : أي موضع الخَرق .
(1098) ريح هَفّافة : طيبة ساكنة .
(1099) استفرغتهم : جعلتهم فارغين من الاشتغال بغيرها .
(1100) الوَلَه : شدة الشوق .
(1101) الرّوِيّة : التي تروي وتطفىء العطش.
(1102) السّوَيداء : حبّة القلب ومحلّ الروح الحيواني منه .
(1103) الوشيجة : أصلها عرق الشجرة أراد منها هاهنا بواعث الخوف من الله .
(1104) لم يُنفِذ : لم يُغنِ .
(1105) رِبَق : جمع رِبقَة - بالكسر ، والفتح - وهي : العروة من عُرّى الرّبق - بكسر الراء - : وهو حبل فيه عدة عُرّى تُربَطُ فيه البُهم .
(1106) الاستكانة : ميل للسكون من شدة الخوف، ثم استعملت في الخضوع .
(1107) الدّؤوب : من دَأبَ في العمل :بالغ في مداومته حتى أجهده.
(1108) لم تَغِض : لم تنقص .
(1109) أسَلَةَ اللسان : طرفه .
(1110) الهمس : الخفي من الصوت ، والجُوار : رفع الصوت بالتضرع .
(1111) المَقَاوِم : جمع مقام ، والمراد الصفوف .
(1112) لا تَعدُو على عزيمة : لا تَسطو عليها .
(1113) انتَضَلَت الإبل : رمت بأيديها في السير مسرعة . وخدائع الشهوات للنفس ما تزينه لها ، أي : لم تسلك خدائع الشهوات طريقاً في هممهم.
(1114) فاقتَهم : حاجتهم .
(1115) يَمّمُوه : قصدوه بالرغبة والرجاء عندما انقطع الخلق سواهم إلى المخلوقين .
(1116) الاستهتار : التولّع .
(1117) مواد : جمع مادّة ، أصلها من « مدّ البحر » إذا زاد ، وكل ما أعنت به غيرك فهو مادّة .
(1118) الشفقة هنا : الخوف .
(1119) يَنُوا : من وَنَى يَني إذا تأنّى .
(1120) وشيك السعي : مقاربه وهيّنه .
(1121) الشفقات : تارات الخوف وأطواره والوجل : الخوف أيضاً .
(1122) تشعبتهم : فرقتهم صروف الريب : جمع ريبة ، وهي ما لا تكون النفس على ثقة من موافقته للحق .
(1123) الأخياف : جمع خَيف - بالفتح - وهو في الأصل : ما انحدر عن سفح الجبل، والمراد هنا سواقط الهمم .
( 1124) الونىَ : مصدر وني - كتعب - أي : تأنى .
(1125) الإهاب : جلد الحيوان .
(1126) حافد : خفيف ، سریع .
(1127) كبس النهرَ والبئرَ ، أي : طمهما بالتراب ، وعلى هذا كان حق التعبير « كبس بها مور أمواج ». لكنه أقام الآلة مُقام المفعول لأنها المقصود بالعمل .
(1128) المور : التحرك الشديد .
(1129) المستفحلة : الهائجة التي يصعب التغلب عليها .
(1130) زاخرة : ممتلئة .
(1131) أواذيّ : جمع آذي : وهو أعلى الموج.
(1132) اصطفقت الأشجار : اهتزت بالريح ، والأثباج : جمع ثبج - بالتحريك - وهو في الأصل ما بين الكاهل والظهر ، استعارة لأعالي الموج ، التي يقذف بعضها بعضاً.
(1133) الكَلكَل : في الأصل الصدر ، استعارة لما لاقى الماء من الأرض .
(1134) مستخذياً : منكسراً ، مسترخياً .
(1135) من « تَمَعّكَت الدابة » : تمرغت في التراب .
(1136) اصطخاب : افتعال من الصخب بمعنى ارتفاع الصوت .
(1137) ساجياً : ساكناً .
(1138) الحَكَمَة - محركةً - ما أحاط بحنكي الفرس من الجامه ، وفيها العذَارَان .
(1139) مَدحُوّة : مبسوطة .
(1140) البأوُ : الكبر ، والزهو .
(1141) الغُلَوَاء - بضم الغين وفتح اللام : النشاط وتجاوز الحد .
(1142) كَعَمَ البعيرَ - كمنع - شدّ فاه لئلا یعضّ أو يأكل ، وما يشد به كِعَام - ككتاب
(1143) الكِظّة - بالكسر - ما يعرض من امتلاء البطن بالطعام ، ويراد بها هنا ما يشاهد في جري الماء من ثقل الاندفاع .
(1144) النّزَق والنّزَقان : الخفة والطيش والنزقات : الدفعات منه .
(1145) لَبَدَ : قام ووثب .
(1146) الزّيفَان : التبختر في المشية .
(1147) أكنافها : نواحيها .
(1148) البُذّخ : بمعنى الشّمّخ ، جمع شامخ و باذخ ، أي : عال ورفيع .
(1149) عَرانين : جمع عِرنين - بالكسر وهو ما صلب من عظم الأنف ، والمراد أعالي الجبال.
(1150) السّهوب : جمع سَهب - بالفتح - أي : الفلاة .
(1151) البِيد : جمع بَيداء ، وهي الأرض الفلاة .
(1152) الأخاديد : جمع أخدود ، وهي الحُفَر المستطيلة في الأرض ، والمراد منها مجاري الأنهار .
(1153) الجَلامِيد : جمع جُلمود ، وهو الحجر الصّلد .
(1154) الشّنَاخيب : جمع شُنخُوب ، وهو رأس الجبل، والشّم : الرفيعة.
(1155) صَيَاخيدها : جمع صَيخُود ، وهو الصخرة الشديدة .
(1156) الميدان - بالتحريك : الاضطراب.
(1157) أدِيمها : سطحها
(1158) التغلغل : المبالغة في الدخول .
(1159) « مُتَسّرِّبة » أي : داخلة .
(1160) الجَوبات : جمع جوبة ، بمعنى الحفرة ، والخياشيم : جمع خَيشوم ، وهو منفذ الأنف إلى الرأس .
(1161) ركوب الجبال أعناقَ السهول : استعلاوها عليها ، وأعناقها : سطوحها .
(1162) جراثيمها : المراد هنا ما سفل عن السطوح من الطبقات الترابية .
(1163) مرافق البيت : ما يستعان به فيه ، وما يحتاج إليه في التعيش .
(1164) الأرض الجُرُز - بضمتين - التي تمر عليها مياه العيون فتنبت .
(1165) روابيها : مرتفعاتها .
(1166) ذريعة : وسيلة
(1167) المَوَات من الأرض : ما لا يزرع .
(1168) لُمَع : جمع لُمعة - بضم اللام - وهي في الأصل القطعة من النبات مالت لليبس ، استعارها لقطع السحاب للمشابهة في لونها وذهابها إلى الاضمحلال ، لولا تأليف الله لها مع غيرها .
(1169) القَزَع : جمع قَزَعة - محركة وهي : القطعة من الغيم .
(1170) تمخّضت : تحركت تحركاً شديداً كما يتحرك اللبن في السّقاء بالمَخض.
(1171) جمع كُفّة - بضم الكاف - : وهي الحاشية والطرف لكل شيء ، أي : جوانبه .
(1172) نامت النار : هَمَدت ، والوَمِيض اللمعان .
(1173) الكَنَهوَر - كَسَفَرجَل - : القطع العظيمة من السحاب ، أو المتراكم منه . والرّباب - كسَحاب - الأبيض المتلاصق منه . أي : لم يهمد لمعان البرق في ركام هذا الغمام .
(1174) سَحّاً : متلاحقاً متواصلاً .
(1175) أسَفّ الطائر : دنا من الأرض ، والهَيدَب - كجعفر - : السّحاب المتدلي ، أو ذَيلُهُ.
(1176) « تَمريه » من « مَرَى الناقَة ) أي : مسح على ضرعها ليحلب لبنها .
(1177) الدّرَر - کَعِلَل جمع دِرَة - بالكسر - وهي اللبن .
(1178) الأهاضيب : جمع أهضاب ، وهو جمع هَضبَة - كضربة - وهي : المطرة .
(1179) شآبيب - جمع شَوبَوب : وهو ما ينزل من المطر بشدة ، وكأنما ينصب من جانب لا من أعلى .
(1180) البَرك - بالفتح - في الأصل : ما يلي الأرض من جلد صدر البعير كالبَركة . ويوانيها : تثنية بِوَان - على وزن فعال بكسر الفاء : وهو عَمُود الخيمة ، والجمع بُون - بالضم .
(1181) « وبعاع » عطف على « برك » والبعاع - بالفتح - : ثقل السحاب من الماء ، وألقى السحاب بعاعه : أمطر كل ما فيه .
(1182) العِبءُ : الحِمل .
(1183) الهوامد من الأرض : ما لم يكن بها نبات .
(1184) زُعر - بالضم - جمع أزعر ، وهو الموضع القليل النبات. والأنثى زَعرَاء.
(1185) بَهَجَ - كمنع - : سَرّ وأفرح .
(1186) تَزدَهي : تعجب .
(1187) رَيط : جمع رَيطة - بالفتح - وهي كل ثوب رقيق لين .
(1188) أزاهير : جمع أزهار الذي هو جمع زهرة بمعنى النبات .
(1189) « سُمِطَ» من «سَمَطَ الشيءَ» أي : علّق عليه السّمُوطَ ، وهي الخيوط تنظم فيها القلادة .
(1190) الأنوار : جمع نَور - بفتح النون - وهو الزهر بالمعنى المعروف .
(1191) البلاغ : ما يُتَبَلّغ به من القُوت .
(1192) جِبِلَته : خِلقَته .
(1193) المقطع : النهاية التي ليس وراءها غاية .
(1194) العَقَابيل : الشدائد جمع عُقبُولة - بضم العين - وأصل العقابيل قروح صغار تخرج بالشفة من آثار المرض ، والفاقة : الفقر .
(1195) الفُرَج : جمع فُرجة ، وهي التَفَصّي من الهم .
(1196) أتراح : جمع تَرَح - بالتحريك - وهو : الغم والهلاك .
(1197) أسبابها : حبالها .
(1198) خالجاً : جاذباً لأشطانها جمع شَطَنَ - كسَبَب - وهو : الحبل الطويل ، شبه به الأعمار الطويلة .
(1199) المرائر : جمع مَريرَة ، وهو الحبل يُفتَلُ على أكثر من طاق ، أو الشديد الفَتل ، والأقران : جمع قرن - بالتحريك - وهو الحبل يجمع به بعيران .
(1200) التّخَافَت : المكالمةُ السّرية .
(1202) العُقَد : جمع عُقدة، وهو ما يرتبط القلب بتصديقه ، لا يصدق نقيضه ، ولا يتوهمه ، والعَزيمات : جمع عَزيمة ؛ وهو ما يوجب البرهانُ الشرعيّ أو العقليّ تصديقَه والعملَ به .
(1203) مَسَارق : جمع مَسرق : مكان مُسَارَقَة النظر أو زمانها ، أو البواعث عليها ، أو من « فلان يسارق فلاناً النظر» ، أي : ينتظر منه غفلةً فينظر إليه ، والإيماض : اللمعان ، وهو أحق أن ينسب إلى العيون لا إلى الجفون
(1204) ضَمِنَته : حَوَته ، والأكنان : جمع كِنّ - بالكسر - وهو كل ما يستتر فيه .
(1205) غَيَابات الغُيوب : أعماقها .
(1206) استِرَاق الكلام : استماعه خُفنية .
(1207) المَصَائخ : جمع مَصَاخ ، وهو مكان الإصاخة ، وهو ثقبة الأذُن.
(1208) الذّرّ : صغار النمل ، ومصائفها : محل إقامتها في الصيف .
(1209) َمشاتيها : محل إقامتها في الشتاء .
(1210) رَجع الحنين : ترديده .
(1211) المُولَهات : الحزينات .
(1212) الهمس : أخفى ما يكون من صوت القدم على الأرض .
(1201) رَجم الظنون: ما يخطر على القلب أنه وقع أو يصح أن يقع بلا برهان .
(1213) مُنفَسَح الثمرة : مكان نمائها .
(1214) الولائج : جمع وَليجة ، بمعنى البطانة الداخلية
(1215) الغُلُف : جمع غلاف ، والأكمام جمع كِمّ - بالكسر - وهو غطاء النّوار ووِعاء الطلع .
(1216) مُنقَمَع الوحوش : موضع | انتماعها - أي : اختفائها .
(1217) الغيران : جمع غار .
(1218) سُوق : جمع ساق ، وهو أسفل الشجرة تقوم عليه فروعها .
(1219) الألحية : جمع لحاء ، وهو قشر الشجرة .
(1220) الأفنان : الغصون .
(1221) الأمشاج : النّطَف ، جمع مَشيج - مثل يتيم وأيتام - وأصله مأخوذ من و «مَشَجّ » إذا خلط ، لأنها مختلطة من جراثيم مختلفة ، كل منها يصلح لتكوين عضو من أعضاء البدن .
(1222) مَسَارب الأصلاب : جمع مَسرَب ، وهي : ما يتسرب المنيّ فيها عند نزوله أو عند تكوّنه .
(1223) سَفّت الرّيح الترابَ : ذَرَتهُ أو حملته .
(1224) الأعاصير : جمع إعصار ، وهي : ريح تثير السحاب أو تقوم على الأرض كالعمود .
(1225) تعفو : تمحو .
(1226) الكُثبان : جمع كَثيب ، وهو التلّ.
(1227) الذّرَا : جمع ذُروَة ، وهي أعلى الشيء .
(1228) الشّنَاخيب : رؤوس الجبال ، واحدها شُنْخُوب أو شُنْخُوبة كعصفور وعصفورة .
(1229) الدّيَاجير : جمع دَيجُور ، وهو الظلمة .
(1230) أَوْعَبَتْهُ : جمعته .
(1231) حَضَنَت عليه : رَبَته فتولّد في حضنها ، كالعنبر ونحوه .
(1232) سُدفة : ظلمة .
(1233) ذَرّ : طلع .
(1234) اعتَقَبَت : تعاقَبَت وتوالت .
(1235) الأطبَاق : الأغطية ، والدّياجير : الظلمات .
(1236) سُبُحات النور : درجاته وأطواره.
(1237) هَماهِم : هُمُوم ، مجاز من الهَمهَمَة ، وهي : ترديد الصوت في الصدر من الهم .
(1238) قرَارتها : مقرّها .
(1239) نُقاعة الدم : ما ينقع منه في أجزاء البدن.
(1240) العارضة : هي ما يعترض العامل فيمنعه عن عمله .
(1241) اعتورَتهُ : تَدَاوَلَتهُ وتناولته .
(1242) مَثُوبة : ثواب وجزاء .
(1243) الخَلّة - بالفتح - : الفقر .
(1244) المنّ : الإحسان .
(1245) لا تثبت عليه العقول : لا تصبر له ولا تُطيق احتماله .
(1246) أَغامَتْ : غُطّيَت بالغيم .
(1247) المَحَجّة : الطريق المستقيمة .
(1248) تنكّرت : تغيرت .
(1249) فَقاتها : قَلَعتها ، تمثيل التغلّبه عليها .
(1250) الغَيهَب : الظلمة . وموجها : شمولها وامتدادها .
(1251) الكَلبَ - محركة - : داء معروف يصيب الكلاب ، فكل من عضته أصيب به فَجُنّ ومات إن لم يبادر بالدواء .
(1252) ناعِقُها : الداعي اليها ، من نَعَقَ بغنمه صاح بها لتجتمع .
(1253) المُناخ - بضم الميم - محلّ البُرُوك .
(1254) الكَرَائِه : جمع كَريهة .
(1255) الحَوَازِب : جمع حَازب ، وهو : الأمر الشديد ، حَزَبَهُ الأمرُ إذا أصابه واشتدّ عليه .
(1256) قلّصت - بتشديد اللام - تمادَت واستمرت .
(1257) شَبّهَت اشتبه فيها الحق بالباطل.
(1258) الخُطّة - بالضم - : الأمر ، «وعمت خُطتها » : أي شمل أمرها لأنها رئاسة عامة .
(1259) النّاب : الناقة المُسِنّة . والضَرُوس السيئة الخُلُق تعضّ حالبها .
(1260) تَعذِم : من عَدَمَ الفرسُ : إذا أكل بجفاء أو عَضّ.
(1261) تَزبِنُ : تضرب .
(1262) دَرّها : لبنها ، والمراد خيرها .
(1263) شَوهاء : قبيحة المنظر .
(1264) مَخشِيّة : مَخُوفة مرعبة.
(1265) عَلَم : دلیل مهتدی به .
(1266) الأديم : الجلد ، وتفريجه : سلخه.
(1267) يَسومُهم خَسفاً : يُوليهم ذلا .
(1268) مُصَبّرة : مملوءة إلى أصبارها - جمع صبر - بالضم والكسر . بمعنى الحرف : أي إلى رأسها .
(1269) من أحلَس البعيرَ : إذا ألبسه الحِلس - بكسر الحاء - وهو كساء يوضع على ظهره تحت البردَعَة ، أي لا يكسوهم إلا خوفاً .
(1270) الجَزُور : الناقة المَجزُورة .
(1271) تَنَاسَحَتْهُمْ : تَنَاقَلَتْهُم .
(1272) مَنبِت كمجلس : موضع النبات ينبت فيه .
(1273) الأرُومات : جمع أرُومَة : الأصل.
(1274) المَغرِس : موضع الغَرس .
(1275) صَدَعَ فلاناً : قصده لكرمه .
(1276) انتخب : اختار واصطفى .
(1277) عترَته : آل بيته، وعترة الرجل : نَسله ورَهْطه الأدنَونَ .
(1278) بَسَقَت : ارتفعت .
(1279) القَصد : الاستقامة.
(1280) الفَترَة : الزمان بين الرّسولَين .
(1281) هَفوَة : زَلّة وانحراف من الناس عن العمل بما أمر الله على ألسنة الأنبياء السابقين .
(1282) يريد بالأعلام البيئة مَوَاضح الطرق المبينة .
(1283) نَهج : واضح ، قويم.
(1284) مُستَعتَب - بفتح التائين - طلب العُتبى . أي : طلب الرضى من الله بالأعمال النافعة .
(1285) حاطِيُون : جمع حاطيب ، وهو الذي يجمع الحطب ، يقال لمن يجمع الصواب والخطأ : حاطِبُ ليل.
(1286) استَزَلّتهم : أدت إلى الزلل والسقوط في المضار
(1287) استَخَفّتهُم : طَيشَتهُم .
(1288) الجَهلَاء : وصف مبالغة للجهل .
(1289) المَمَاهد ، جمع مَمهد كمقعد : ما يُمهَدُ أي يُبسَطُ فيه الفراش ونحوه .
(1290) الأزِمّة ، كأئمة ، جمع زمام . وانثِنَاء الأزمة إليه كناية عن تَحَوّلها نحوه .
(1291) الضغائن : الأحقاد .
(1292) جمع ثائرة ، وهي : العداوة الواثبة بصاحبها على أخيه ليضره إن لم يقتله .
(1293) المِرصاد : الطريق يُرصَدُ بها .
(1294) الشّجَا : ما يَعتَرِضُ في الحلق من عظم وغيره ..
(1295) مَسَاغ الرّيق : ممرّه من الحلق .
(1296) شُهُود - جمع شاهد - بمعنى الحاضر ، وغُيّاب : جمع غائب .
(1297) قالوا : إن سبأ هو أبو عَرَبِ اليمن كان له عشرة أولاد ، جعل منهم ستة يميناً له ، وأربعة شمالاً تشبيهاً لهم باليدين ، ثم تفرّق أولئك الأولاد أشدّ التفرّق .
(1298) ظَهر الحَنيّة : القَوس .
(1299) أَعْضَلَ : استعصى واستَصعَب.
(1300) إخال : أظن .
(1301) حَمِسَ ، كَفَرِحَ : اشتدّ. والوغى : الحرب .
(1302) انفراج المرأة عن قُبُلها يكون عند الولادة أو عندما يشرع عليها سلاح . وفيه كناية عن العَجز والدناءة في العمل .
(1303) اللُّقط : أخذ الشيء من الأرض .
(1304) السّمت - بالفتح - : طريقهم أو حالهم أو قصدهم .
(1305) لَبَدَ كنصر : أقام ، أي : إن أقاموا فأقيموا .
(1306) شُعثاً : جمع أشعَث: وهو المغبّر الرأس . والغبر جمع أغبر ، والمراد أنهم كانوا متقشفين.
(1307) المُرَاوحة بين العملين : أن يعمل هذا مرة ، وهذا مرة ، وبين الرِّجلين : أن يقوم على كل منهما مرة ، وبين جباههم وخدودهم أن يضعوا الحدود مرة والحباه أخرى على الأرض خضوعاً لله وسجوداً .
(1308) رُكَب - جمع رُكبة - : مَوصِلُ الساق من الرّجل بالفخذ . وإنما خص رُكَبَ المِعزَى لِيُببُوستها واضطرابها من كثرة الحركة .
(1309) مادُوا : اضطربوا وارتعدوا .
(1310) استحلال المحرّم : استِباحَتُهُ.
(1311) بيوت المَدَر : المبنيّة من طُوب وحجر ونحوهما ، وبيوت الوَبَر : الخيام .
(1312) «نبا به سوء رَعيهم» : أصله من نَبَا به المنزل إذا لم يوافقه فارتحل عنه .
(1313) السّفر - بفتح فسكون - جماعة المسافرين .
(1314) أمّوا : قصدوا.
(1215) المُجري إلى الغاية : يريد الذي يجري فرسه إلى غاية معلومة ، أي مقدار من الجَري يلزمه حتى يصل إلى غايته .
(1316) يَحدُوه : يسوقه .
(1317) نَفَاد : فناء .
(1318) مُزدَجَر : مصدر ميمي من ازدَجَر ، ومعناه الارتداع والانزجار .
(1319) « بنفسه يجود » : من جاد بنفسه إذا قارب أن يقضي نحبه ، كأنه يسخو بها ويُسلمها إلى خالقها .
(1320) المُسَاوَرَة : المُوَاثَبة . كأنه يرى العمل القبيح - لبعده عن ملاءمة الطبع الإنساني بالفطرة الإلهية - ينفر من مُقتَرِفه كما ينفر الوحش ، فلا يصل إليه المغبون إلا بالوثبة عليه .
(1321) صَادِعاً : فالقاً به جدران الباطل فهادِمَها .
(1322) مَرَق : خرج عن الدين .
(1323) زَهَقَ : اضمحلّ وهلك .
(1324) مَكِيث : رزّين في قوله ، لا يبادر به من غير روية .
(1325) بطيء القيام : لا ينبعث للعمل بالطيش، وإنما يأخذ له عدة إتمامه.
(1326) يضُمّ نَشركُم : يصل متفرّقكم .
(1327) المُقبِل : المتوجّه إلى الأمر ، الطالب له ، الساعى اليه .
(1328) المُدبِر : من أدبرت حاله ، واعترضته الخيبة في عمله وإن كان لم يَزَل طالباً له .
(1329) قائمتاه : رِجلاه .
(1330) خَوَى نجم : غاب .
(1331) لا يَجْرِمَنَّكُمْ : لا يحملنّكم .
(1332) شِقاقي : مخالفتي وعصياني .
(1333) لا يَسْتَهْوِينَكُمْ : لا يجعَلَنّكم ها ثمين .
(1334) لا تَتَرامَوا بالأبصار : لا ينظر بعضكم إلى بعض تغامزاً .
(1335) فَلَقَ الحبّةَ : شقّها .
(1336) بَرَأ النّسَمَة : خلقَ الروحَ .
(1337) ضِلّيل : كشرّير ، شديد الضلال مبالغ في الإضلال .
(1338) النعيق : صوت الراعي بغنمه .
(1339) فَحَصَ براياته : من « فحص القَطَا الترابَ »، إذا اتخذ فيه أفحُوصاً - بالضم - وهو مَجشَمُهُ . أي المكان الذي يقيم فيه عندما
يكون على الأرض ، يريد أنه نَصَبَ له راياتٍ بحثت لها في الأرض مراكز .
(1340) كُوفان : هي الكوفة .
(1341) فَغَرَ الفَمُ : كمنع ، انفتح وفَاغِرَتُه : هي فمه .
(1342) الشّكِيمة : الحديدة المعترضة في اللجام في فم الدابة ، ويعبر بقوتها عن شدة البأس وصعوبة الانقياد .
(1343) كُلُوح الأيام : عبوسها .
(1344) كُدُوح الليالي : الكُدُوح جمع كَدح - بالفتح - وهو الخدش وأثر الجراحات .
(1345) يَنعه : بفتح الياء ، ويجوز ضمها : حال نُضجه .
(1346) الشّقَاشِق : جمع شِقشِقة ، وهي شيء كالرئة يخرجه البعير من فيه إذا هاج ، وصوت البعير بها عند إخراجها هَدِير .
(1347) بَوَارِقُهُ : سيوفه ورماحه .
(1348) القاصِف : هو ما اشتدّ صوته من الرعد والريح وغيرهما .
(1349) العاصف : ما اشتدّ من الريح ، والمراد مزعجات الفتن .
(1350) « تلتفّ القرون بالقرون » : كناية عن الاشتباك بين قواد الفتنة وبين أهل الحق كما تشتبك الكباش بقرونها عند النّطاح .
(1351) يُحصَدُ القائِم : ما بقي من الصلاح قائماً يُحصَدُ.
(1352) يُحطَمُ المَحصُودُ : ما كان قد حُصِدَ يحطم ويهشم .
(1353) نقاش الحساب : الاستقصاء فيه .
(1354) أَلْجَمَهُم العرقُ : سال منهم حتى بلغ إلى موضع اللّجام من الدابة ، وهو الفم .
(1355) رَجَفَت بهم الأرض : تحركت واضطربت .
(1356) قِطَع الليل : جمع قطع - بكسر القاف - وهو الظلمة .
(1357) مَزمُومة مَرحُولة : تامة الأدوات كاملة الآلات، كالناقة التي عليها زمامها ورَحلها ، قد استعدت لأن تُركَبَ.
(1358) يَحْفِرُها : يحُشُها .
(1359) يَجْهَدُها : يحمل عليها في السير فوق طاقتها
(1360) الكَلَب ، بفتح اللام ، الشر والأذى والشدّة في كل شيء .
(1361) السّلَب: - محركةً- ما يأخذه القاتل من ثياب المقتول وسلاحه في الحرب.
(1362) الرّهَج : - بالتحريك ، وسكون الهاء- الغبار .
(1363) الحَسّ : بفتح الحاء : الجَلَبة والأصوات المختلطة .
(1364) الجوع الأغبَر : كناية عن المَحل والجَدب .
(1365) الصادفين : المُعرضين .
(1366) الثاوي : المقيم .
(1367) المُترَف - بفتح الراء - المتروك يصنع ما يشاء لا يُمنَع .
(1368) مَشُوب : مخلوط .
(1369) الجَلَد : الصلابة والقوة .
(1370) الوَهن - بسكون الهاء وتحريكها - : الضّعف .
(1371) الحَرث هنا كل ما يُصنَع ليُثمر فائدة .
(1372) وَنَى فيه : تَرَاخَي فيه .
(1373) نُوَمَة : - بضم ففتح- كثير النوم.
(1374) السُّرَى كالهُدَى - السير في الليل .
(1375) المَسَابيح : جمع مِسباح ، فَسّره الشريف الرضي بالذي يَسيح بين الناس بالفساد والنمائم .
(1376) المَذَابِيع : جمع مِذياع ، فسّره الشريف الرّضي بالذي إذا سمع لغيره بفاحشة أذاعها ونوّه عنها .
(1377) البُذُر : جمع بَذُور ، فسّره الشّريف الرّضي بالذي يكثر سَفهُهُ وَيَلْغُو مَنطِقُهُ.
(1378) يبتليكم : يمتحنكم ، ليتبين الكاذب والمخلص من المريب فتكون الله الحجة على خلقه .
(1379) يَحْسِرُ الحسيرُ : من ( حَسَرَ البعير ) - كضرب - إذا أعيا وكّلَ.
(1380) الكَسِير : المكسور ، وهو هنا الذي ضعف اعتقاده أو كلّت عزيمته فتراخي في السير على سبيل المؤمنين.
(1381) استدارت رحاهم : كناية عن وفرة أرزاقهم ، فإن الرّحَى إنما تدور على ما تطحنه من الحَبّ . والرّحىَ : رحى الحرب يطحنون بها .
(1382) القَنَاة : الرمح . واستقامتها كناية عن صحة الأحوال وصلاحها .
(1383) « لأ بقُرَنّ الباطلَ» : من البَقر - وهو الشق - والمراد : الأشُقّن جَوفَ الباطل بقهر أهله ، فأنتزع الحق من أيدي المبطلين .
(1384) الشّيمة : الخُلُق.
(1385) الديمة - بكسر الدال - المطر ، يدوم في سكون ، والمستمطر بفتح الطاء - من يطلب منه المطر .
(1386) الأخلاف : جمع خِلف - بكسر الخاء وسكون اللام - حَلمة ضَرع الناقة .
(1387) الخِطام : - ككتاب - ما يوضع في أنف البعير لِيُقَادَ به.
(1388) الوَضين : بِطانٌ عريض منسوج من سُيور أو شَعَر يكون للرحل كالحِزام للسّرج .
(1389) السِّدر : بالكسر ، شجر النّبق والمَخضود : المقطوع شَوكُهُ.
(1390) شاغرة : خالية .
(1391) امتاحوا : استَقُوا وانزعوا الماء لريّ عطشكم من عين صافية صَفَت من الكَدَر .
(1392) رُوّقَت : صُفّيَت .
(1393) « شفا جُرُف هار » : شفا الشيء حَرفُهُ ، والجُرُف - بضمتين - ما تجرفه السيول. والهاري -كالهائر - المتهدم أو المشرف على الانهدام.
(1394) الرّدَى : الهلاك .
(1395) يُشكي : من أشكاه : إذا أزال شكواه .
(1396) الشّجو : الحاجة .
(1397) السُهمَانُ - بضم السين - جمع سهم : بمعنى الحظ والنصيب. وإصدار السهمان إعادتها إلى أهلها المستحقين لها لا ينقصهم منها شيء .
(1398) التّصويح : التجفيف . وأصله : صَوّحَ النّبتُ : إذا جَفّ أعلاه.
(1399) مُستَثَار : اسم مفعول بمعنى المصدر . والاستثارة طلب الثّور وهو السّطوع والظهور .
(1400) عَلقَهُ - كَعِلمَه - تعلّق به .
(1401) الجُنّة -بضم الجيم - الوقاية والصّون.
(1402) أَبْلَجُ المَنَاهج : أشد الطرق وضوحاً وأنوَرُها .
(1403) الوَلائج : جمع وَليجة : وهي الدخيلة والمذهب .
(1404) مُشرَف : - بفتح الراء- من اشرف، والمراد به هنا المكان ترتفع عليه فتطّلع من فوقه على شيء . ومنار الدين : دلائله من العمل الصالح .
(1405) الجَوَادّ : جمع جادّة : وهي الطريق الواضح .
(1406) كريم المِضمار : أي إذا سُوبِق سَبَقَ.
(1407) الحَلبَة : خيل تجمع من كل صَوب للنصرة ، والإسلام جامعها يأتي إليه الكرائم والعتاق .
(1408) السُبقة - بالضم - جزاء السابقين .
(1409) أورَى : أوقَدَ .
(1410) القَبَس - بالتحريك- الشّعلة من النار تُقتَبَسُ من مُعظَم النار . والقابِسُ : آخِذُ النار من النار .
(1411) الحَابِس : من حَبَسَ ناقَتَهُ وعَقَلَها حَيرَةً منه لا يدري كيف يهتدي فيقف عن السير . وأنار له عَلَماً : أي وضع له ناراً في رأس جبل ليستنقذه من حَيرَته.
(1412) بَعيثك : مبعوثك .
(1413) المَقسَم -كمقعد ومِنبر- النصيب والحظ .
(1414) النّزُل - بضمتين - ما هُيِّيء للضيف لينزل عليه .
(1415) السّناء - كسَحاب - الرفعة .
(1416) خزايا : جمع خَزيان ، من «خزِيَ» إذا خجل من قبيح ارتكبه.
(1417) ناكبين : عادلين عن طريق الحق.
(1418) ناكثين : ناقضين للعهد .
(1419) الطَغَام : كَجَراد - أوغاد الناس .
(1420) لَهامِيم : جمع لِهمِيم - بكسر اللام - وهو السابق الجَوَاد من الخيل والناس .
(1421) اليافِيخ : جمع يَأفُوخ : وهو من الرأس حيث يلتقي عظم مقدّمه مع مؤخّره .
(1422) الوَحَاوح : جمع وَحوَحة : صوت معه بُحَحّ يصدر عن المتألم والمراد : حرقة الغيظ.
(1423) الأخَرَة : -محركةً - آخر الأمر.
(1424) الحَسّ : - بفتح الحاء- القتل .
(1425) الشّجر - كالضرب - الطعن .
(1426) الهِيم - بكسر الهاء- العطاش الإبل .
(1427) تُذادُ : تُمْنَعُ .
(1428) المراد « بذوي الضمائر» ، ذوو القلوب والحواسّ البدائية .
(1429) السّترات : جمع سُترة ، ما يُستَرُ به ، أيّا كان .
(1430) المِشكاة : كل كُوّة غير نافذة ومن العادة أن يوضع فيها المصباح.
(1431) الذّوابة : الناصية ، أو مَنبِتُها من الرأس .
(1432) البَطحاء : ما بين أخشَبَي مكة، كانت تسكنه قبائل من قريش ، ويقال لهم قريش البِطاح .
(1433) مَوَاسِمُه : جمع مِيسَم -بكسر الميم - وهو المِكواة ، يجمع على مواسم ومَيَاسم .
(1434) انجابَت : من قولهم : انجابت الناقة ، إذا مدت عُنُقَها للحَلب .
(1435) خابطها : السائر عليها .
(1436) قامت على قُطبها : تمثيل لانتظام أمرها واستحكام قوتها .
(1437) شُعَب : جمع شُعبة : وهو الفرع .
(1438) تَكيلكم : أي تأخذكم للهلاك جملة كما يأخذ الكيال ما يكيله من الحَبّ.
(1439) تَخبِطكم : من «خَبَطَ الشجرة » ضربها بالعصي ليتناثر ورقها ، أو من خبط البعير بيده الأرض أي ضربها . وعبر بالباع ليفيد استطالتها عليهم، وتناولها لقريبهم و بعيدهم .
(1440) الثُفالة -بالضم - كالثّفل والثافل : هو ما استقرّ تحت الشيء من كُدرة . وثُفالة القِدر : ما يبقى في قَعرِهِ من عُكارة والمراد الأرذال والسِفلة .
(1441) النّفَاضة : ما يسقط بالنفض . والعِكم - بالكسر- العدل بالكسر أيضاً ، ونَمَطٌ تجعل فيه المرأة ذخيرتها ، والمراد ما يبقى بعد تفريغه في خلال نسيجه فينفض لينظف .
(1442) العَرك : شديد الدَلك. وَعَرَكَه حَكّةُ حتى عفاه . والأديم : الجلد
(1443) الحَصِيد : المحصود .
(1444) البَطِينة : السمينة .
(1445) الرّبّاني :- بتشديد الباء - المتألّه العارف بالله عز وجل .
(1446) هتف بكم : صاح بكم .
(1447) الرائد : من يتقدم القوم ليكشف ، ويتعرف لهم مواضع الكَلا سهولة الوصول اليها من صعوبته .
(1448) قرف الصّمغة : قشرها . وخصّ هذا بالذكر لأن الصمغة إذا قُشِرت لا يبقى لها أثر .
(1449) الفَنيق : الفحل من الإبل .
(1450) كُظُوم : إمساك وسكون .
(1451) كان الولد غيظاً : يغيظ والده لشُبُوبِهِ على العقوق .
(1452) القَيظ : شدة الحر : والمراد بكون المطر قيظاً عدم فائدته .
(1453) تغيض : من « غاض الماء » إذا غار في الأرض وجفّت ينابيعُهُ.
(1454) لا يُفلِتُكَ : لا يَنفَلِتُ منكَ.
(1455) المَهين : الحقير ، يريد النُطفَة.
(1456) المَنُون: الدهر. والرّيب : صَرفُهُ . أي لم تفرّقهم صروف الزمان .
(1457) زَرَى عليه - كرمى - عَابَهُ.
(1458) البلاء يكون نعمة ويكون نقمة ، ويتعيّن الأول بإضافة الحسن اليه. أي ما عبدوك إلا شكراً لنعمتك عليهم.
(1459) المَأدُبة : بضم الدال وفتحها : ما يصنع من الطعام للمدعوّين في عرس ونحوه ، والمراد منها هنا نعيم الجنة.
(1460) أعشاه : أعماه .
(1461) على الغرّة : بكسر الغين - بغتةً وعلى غفلة .
(1462) وُلُوجاً : دُخُولاً .
(1463) أغمَضَ : لم يفرّق بين حلال وحرام، كأنه أغمض عينيه فلا يميّز .
(1464) تَبِعاتها - بفتح فكسر - ما يطالبه به الناس من حقوقهم فيها ، وما يحاسبه به الله من منع حقه منها وتخطى حدود شرعه في جمعها .
(1465) المَهنَا : ما أتاك من خير بلا مشقة .
(1466) العِبء : الحِمل والثِّقَل .
(1467) غَلقَت رهُونُهُ : استحقّها مُرتَهِنُها ، وأعوَزَته القدرةُ على تخليصها ، كناية عن تعذّر الخلاص.
(1468) أَصْحَرَ له : من « أصحَرَ » إذا برز في الصحراء، أي على ما ظهر له وانكشف من أمره .
(1469) « خالَطَ لسانُه سَمْعَهُ » : شارك السمع اللسان في العجز عن أداء وظيفته .
(1470) التِياطاً : التصاقاً به .
(1471) زَورَته : زيارته .
(1472) أمادها : حركها على غير انتظام.
(1473) فَطَرَها : صدعها .
(1474) إخلاقهم : من قولهم : « ثوب خَلَق ، وثياب أخلاق » ، والمراد أن البلى يشملهم كما يشمل الثياب البالية .
(1475) لا تَنُوبهم الأفزاع : جمع فَزَع، بمعنى الخوف . تنوبهم : تنتابهم.
(1476) أشخَصَه : أزعجه .
(1477) السّربال : القميص : والقَطِران معروف .
(1478) المقَطعات : كل ثوب يُقَطّعُ كالقميص والحبة ونحوها، بخلاف ما لا يُقَطّع كالإزار والرداء .
(1479) عبّر «بالكَلَب» - محرّكاً - عَن هَيَجَانها .
(1480) اللّجَب : الصوت المرتفع .
(1481) القَصِيف : أشدّ الصوت .
(1482) كُبُول : جمع كَبل - بفتح فسكون -: القيد. وتُفصَمُ : تنقطع.
(1383) زَوَاها : قَبَضَهَا .
(1484) الرّيَاش : اللباس الفاخر .
(1485) مُعذراً : مبيّناً الله حجة تقوم مقام العذر في عقابهم إن خالفوا أمره.
(1486) مُختَلَف الملائكة - بفتح اللام - : محل اختلافهم أي ورود واحد منهم بعد الآخر ، فيكون الثاني كأنه خلف للأول ، وهكذا .
(1487) رَحَضَه -كمنعه - غَسَلَه .
(1488) مَنسَأة : مطالٌ فيه ومَزيد .
(1489) ألوَمُ : أشد لوماً لنفسه ، لأنه لا يجد عذراً يقبل أو يرد .
(1490) الحَبرَة - بالفتح- السرور والنعمة.
(1491) حائلة : متغيّرة .
(1492) نافذة : فانية .
(1493) بائدة : هالكة .
(1494) غَوالة : مُهلِكة .
(1495) الهَشيم : النبت اليابس المكسّر .
(1496) العَبرَة - بالفتح - . : الدمعة قبل أن تفيض .
(1497) كنى « بالبطن » عن الإقبال .
(1498) کنی « بالظهر » عن الإدبار.
(1499) الطَلّ : المطر الخفيف . وطَلّتهُ السماء : أمطرته مطراً قليلاً .
(1500) الدّيمة : مطر يدوم في سكون ، لا رعد ولا برق معه .
(1501) الرّخاء : السعة .
(1502) هَتَنَتِ المُزن : انصبت .
(1503) أوبي : صار كثير الوباء ، والوباء هو المعروف بالريح الأصفر .
(1504) الغَضَارة : النعمة والسّعة .
(1505) الرّغَب - بالتحريك - الرغبة والمرغوب .
(1506) أَرْهَقته التعب : الحقته به .
(1507) القَوَادِم : جمع قادمة ، الواحدة من أربع أو عشر ريشات في مقدّم جناح الطائر ، وهي القوادم ، والعَشر التي تحتها هي الخَوَافي .
(1508) يُوبِقَهُ : يُهلكه .
(1509) أبّهَة - بضم فتشديد - عَظَمَة.
(1510) النّخوَة - بفتح النون - الافتخار.
(1511) دُوّل -بضم الدال وفتح الواو المشددة - المتحوّل .
(1512) رَنِق - بفتح فكسر - كَدِر .
(1513) أجاج : شديد المُلوحة .
(1514) الصّبر - كَكَتِف - عُصارة شجر مُرّ .
(1515) سِمام : جمع سم ، مثلّث السين وهو من المؤاد ما إذا خالط المزاجَ أفسده فقتل صاحبه .
(1516) رِمام : جمع رُمّة بالضم : وهي القطعة البالية من الحبل .
(1517) مَوفُورها : ما كثر منها . مصاب بالنكبة ، وهي المصيبة : أي في مَعرِض لذلك .
(1518) مَحرُوب : من «حَرَبَهُ حَرْباً» . -بالتحريك - إذا سلب ماله .
(1519) ظهر قاطعٍ : راحلة تُرْكَبُ لقطع الطريق .
(1520) الفِدية : الفداء .
(1521) أَرْهَقَتْهُمْ : غَشِيَتهُمْ ، القوادح : جمع قادح ، وهو أكال -كزكام - يقع في الشجر والأسنان.
(1522) أَوْهَقتهم : جعلتهم في الوهق بفتح الهاء - وهو حبل كالطول. والقوارع : المحن والدواهي .
(1523) ضعضعتهم : ذللتهم
(1524) عفرتهم : كبتهم على مناخرهم في العفر ، وهو التراب.
(1525) المناسم : جمع منسم ، وهو مقدم خف البعير ، أو الخف نفسه.
(1526) دان لها : خضع (1527) أخلد لها : ركن إليها .
(1528) السّغَب - بالتحريك - الجوع .
(1929) الضّنك : الضيّق .
(1530) لا يُدعَونَ رُكباناً : لا يقال لهم رُكبان : جمع راكب ، لأن الراكب من يكون مختاراً ، وله التصرّف في مركوبه .
(1531) الأجدَاث : القبور .
(1532) الصّفِيح : وَجهُ كل شيء عريض ، والمراد وجه الأرض .
(1533) الأجنان جمع جَنَن بالتحريك - وهو القبر .
(1534) الرُفات : العظام المندقّة المحطومة .
(1535) جيدُوا - بالبناء للمجهول - مُطِرُوا .
(1936) « لا يُخْشَى فَجْعُهم » : لا تَخافُ منهم أن يَفجعوك بضرر.
(1537) يَلِجُ : يدخل .
(1538) القُلعة - بضم القاف وسكون اللام -: ليست بمستوطنة .
(1539) النُجعة : - بضم النون - طلب الكَلأ في موضعه ، أي ليست محط الرحال ولا مبلغ الآمال .
(1540) عَتِيد : حاضر .
(1541) اغتُبِطُوا : بالبناء للمجهول ، غبطهم غير هم بما آتاهم الله من الرزق.
(1542) زُوّيَ : من « زَوَّاه » : إذا نحّاه.
(1543) عبّر « باللعَقة » عن الإقرار باللسان مع ركون القلب إلى مخالفته.
(1544) البطاء - بكسر الباء - جمع بطيئة .
(1545) السِّرَاع : جمع سريعة .
(1546) غير مُغَادِرٍ : غير تارك شيئاً إلا أحاط به .
(1547) وَعَاها : حفظها وفهمها .
(1548) حَمَى الشيء : منعه ، أي منعتهم ارتكاب محرِماته .
(1549) الهَوَاجر : جمع هاجرة ، شدة حّر النهار ، وقد أظمِئَت هذه الهواجرُ بالصيام .
(1550) النّصَب : التعب.
(1551) « الدّهر مُوتِرٌ قَوْسَهُ» : شَبّهه بمن أوتَرَ قوسَهُ ليرمي بها أبناءه .
(1552) تُومي : تُداوي ، من « أسوْتُ الجراح » . داويته .
(1553) لا يَنقَع : لا يَشتَفِي من العطش بالشرب .
(1554) غِيَرُها - بكسر الغين وفتح الراء - تقلّباتها .
(1555) « ليس ذلك إلا نعيماً زَلّ » : من «زَلّ فلان زَليلاً وزُلُولاً» إذا مر سريعاً . والمراد : انتقل .
(1556) أضحى : برز للشمس ، والفَيء : الظلّ بعد الزوال ، أو مطلقاً .
(1557) « لا جاء يُرَدّ» : الجائي يريد به الموتَ .
(1558) دَخِلَ : - كفرح - خالطَه فسادُ الأوهام .
(1559) انصاحَت : جفت أعالي بُقُولها و يَبست من الجَدب . وهذا أنسبُ من تفسير الرضيّ في آخر الدعاء .
(1560) هامَت : ندت وذهبت على وجوهها من شدة المَحل . وهذا أنسب من تفسير الهيام بالعطش كما يقول الرضي في آخر الدعاء .
(1561) مَرَابض : جمع مَربض بكسر الباء ، وهو مَبرَك الغنم .
(1562) عَجّت عَجيجَ الثُكَالي : صاحت بأعلى صوتها .
(1563) الآنّة : الشاة.
(1564) الحانّة : الناقة .
(1565) مَوَالجها : مداخلها في المرابض.
(1566) مَخَايل : جمع مُخِيلة - كمُصِيبة - هي السحابة تظهر كأنّها ماطرة ثم لا تمطر . والجَود - بفتح الجيم المطر .
(1567) المُبتئِس : الذي مسّتهُ البأساءُ والضرّاء ، والبلاغ : الكفاية .
(1568) السّوَامُ : سائمة جمع ، وهي البهيمة الراعية من الإبل ونحوها .
(1569) انبَعَقَ المُزن : انفرج عن المطر كأنما هو حيّ ، انشقت بطنه فنزل ما فيها .
(1570) أغدَقَ المطرُ : كثر ماوه .
(1571) المُونِقُ : من «آنَقَني » ، إذا أعجبني ، أو من « آنَقَهُ» ، إذا سرّه وأفرَحَه.
(1572) سَحّاً : صَبّاً ، والوابل : الشديد من المطر الضخم القِطر .
(1573) المَريَعة - بفتح الميم - الخصيبة .
(1574) زاكياً : نامياً .
(1575) ثامِراً : مُثمِراً ، آتياً بالثمر .
(1576) النّجاد - جمع النجد - ما ارتفع من الأرض .
(1577) الوِهاد - جمع الوَهدة - ما انخفض من الأرض .
(1578) الجَناب : الناحية .
(1579) القاصية : البعيدة عنا من أطراف بلادنا في مقابلة جنابنا .
(1580) ضاحية الماء : التي تشرب ضُحّى ، والضّوَاحي : جمعها .
(1581) المُرمِلة : بصيغة الفاعل : الفقيرة .
(1582) مُخْضِلة : من «أخضَلَهُ » إذا بَلّهُ.
(1583) الوَدق : المطر .
( 1584) يَحفِز : يدفع .
(1585) البرق الخُلّب : ما يُطمِعُكَ في المطر ولا مطر معه .
(1586) الجَهَام : بفتح الجيم - السّحاب الذي لا مطر فيه . والعارض : ما يَعرِضُ في الأفُق من السحاب .
(1587) الرّباب : السحاب الأبيض. والقَزَع من الرّباب فسّره الرّضي بالقطع الصغيرة المتفرقة من السحاب.
(1588) الذّهاب - بكسر الذال - جمع ذهبَة - بكسر الذال أيضاً : الأمطار القليلة أو اللينة ، كما قال الشريف في تفسيرها .
(1589) المُسنِتُون : المُقحِطُون .
(1590) وانٍ : متباطىء متثاقل .
(1591) واهِن : ضعيف .
(1592) المُعَذّر: من يعتذر ولا يثبت له عذر .
(1593) الصّعُدات - بضمتين - جمع صَعيد بمعنى الطريق ، أي : لتركتم منازلهم وهمتم في الطّرُق من شدة الخوف .
(1594) الالتِدَام: ضرب النساء صدورهن أو وجوهَهن للنياحة .
(1595) الخالِف : من تتركه في أهلك ومالك، إذا خرجت لسفر أو حرب.
(1596) هَمّتهُ : حَزَنَتُه وشَغَلَتْهُ
(1597) ميامين - جمع مَيمُون - مُبارَك .
(1998) مَرَاجيح : أي حُلَماء ، من «رجح» ، إذا ثَقُلَ ومال بغيره والمراد الرزانة .
(1599) مَقاوَيل : جمع مِقوَال ، من يحسن القول .
(1600) مَتَاريك : جمع مِترَاك - المبالغ في الترك .
(1601) القُدُم - بضمتين - المسضِيَ أمام ، أي سابقين .
(1602) الوَجِيف : ضرب من سير الخيل والإبل . وأوجَفَ خيله : سيّرها بهذا النوع ، والمراد السرعة .
(1603) المَحَجّة : الطريق المستقيمة .
(1604) « الكرامة الباردة » : من قولهم «عيش بارد » : أي هنيء .
(1605) الذّيّال : الطويل القَدّ ، الطويل الذّيل ، المتبختر في مشيته .
(1606) كَرُمَ الشيء - كَحَسُنَ يَحسُنُ أي عَزّ ونَفُسَ.
(1607) الجُنَن - بضم ففتح - جمع جُنّة بالضم ، وهي الوقاية .
(1608) البأس : الشدة .
(1609) بطانة الرجل : خواصّه وأصحاب سرّه.
(1610) سَدّده : وفّقه للسداد .
(1611) القِدح - بكسر القاف - السهم قبل أن يُرَاشَ ويُنصَلَ.
(1612) الجَفير : الكنانة توضع فيها السهام.
(1613) استَحَارَ : تَرَدّد واضطرب .
(1614) الثِّفال - بكسر الثاء - جلد يُبسَطُ ويوضع الرّحا فوقه فيطحن باليد ليسقط عليه الدقيق .
(1615) حُمّ : قُدّر .
(1616) قَرّبت ركابي : حزمت إبلي وأحضرتها للركوب .
(1617) شَخَصتُ : بعدتُ عنكم وتخليت عن أمر الخلافة .
(1618) الغَنَاء - بالفتح والمد - النفع .
(1619)« الهالك» هنا : الذي حُتّم هلاكه لتمكن الفساد من طبعه وجبلّته .
(1620) العِدَات - جمع عِدَة - بمعنى الوعد.
(1621) قاصدة : مستقيمة .
(1622) عازِبُهُ : غائبه .
(1623) عَوِز الشيء - كفرح - أي لم يوجد.
(1624) الصّديد : ماء الجرح الرقيق ، والحميم .
(1625) اللسان الصالح : الذّكر الحسن .
(1626) يريد «بالعُقدة » ما حصل عليه التعاقد .
(1627) الضَلع - بفتح الضاد وتسكين اللام- : المَيل . وأصل المثل : « لا تنقش الشوكة بالشوكة ، فان ضَلعها معها» يُضرَبُ للرجال يخاصم آخر ويستعين عليه بمن هو من قرابته أو أهل مَشرَبه . ونَقش الشوكة : إخراجها من العضو تدخل فيه . (1628) الدّاء الدّويّ : بفتح فكسر - المؤلم الشديد. وقد وُصف بما هو من لفظه .
(1629) كَلّت : ضَعُفت . والنّزَعة : جمع نازع .
(1630) الأشطَان : جمع شَطَن ، وهو الحبل . والرّكِيّ : جمع رَكِيّة ، وهي البئر .
(1631) اللِّقاح : جمع لَقُوح ، وهي الناقة . ووَلَهُها إلى أولادها : فَزَعها إليها إذا فَارَقَتها .
(1632) « لا تُبَشِّرون بالأحياء » : إذا قيل لهم : نجا فلان فبقي حياً لا يفرحون ، لأن أفضل الحياة عندهم الموت في سبيل الحق .
(1633) « لا يُعَزّون عن المَوتى » : لا يحزنون إذا قيل لهم : مات فلان ، فان الموت عندهم حياة السعادة الأبدية.
(1634) « مُرْهُ العيون » جمع أمرَه ، وهو على صيغة أفعل الذي يجمع على فُعل ، كأحمر وحُمر ، مأخوذ من « مَرَهَتْ عينُهُ » إذا فسدت أو ابيضّت حَمَاليقُها .
(1635) خُمص البطون : ضَوَامِرُها .
(1636) ذَبُلَت شفَتُهُ : جَفّت ويَبِست الذهاب الرّيق .
(1637) يُسَنّي : يُستَهّل .
(1638) فاصدِ قُوا : فَأَعْرِضُوا .
(1639) نَزَغاته : وساوسه .
(1640) اعقِلُوها : احبسوها على أنفسكم لا تتركوها فتضيعَ منكم .
(1641) المراد من الخَصلة - بفتح الخاء- . هنا الوسيلة .
(1642) لمّ شَعَثَهُ : جمع أمره .
(1643) نتدانى بها : نتقارب إلى ما بقي بيننا من علائق الارتباط .
(1644) رَبَاطَة الجأش : قوة القلب عند لقاء الأعداء .
(1645) الفَشَل : الجُبن والضعف .
(1646) فَلْيَذُبّ : فَلْيَدْفَعْ .
(1647) النّجدَة - بالفتح - الشجاعة .
(1648) كَشِيش الضّباب : هو احتكاك جلودها عند ازدحامها . والضّباب بكسر الضاد - جمع ضبّ ، وهو الحيوان المعروف .
(1649) تَلَوّمَ : تَوَقّف وتباطاً .
(1650) الدارع : لا بس الدّرع .
(1651) الحاسِر : من لا دِرعَ له .
(1652) أنبَى : صيغة أفعل التفضيل من « نَبَا السيف»، إذا دفَعَتهُ الصلابة من موقعه فلم يَقطَع .
(1653) الهام : جمع هامة ، وهي الرأس .
(1654) التَوُوا : انعَطِفوا وأميلوا جانبكم لِتَزلَقَ الرماح ولا تنفذ فيكم أسنّتُها .
(1655) أموَرُ : أي أشدّ فعلاً للمَور ، وهو الاضطراب الموجب للانزلاق وعدم النفوذ .
(1656) الذِّمار : بكسر الذال ، ما يلزم الرجلَ حفظُهُ وحمايته من ماله و عرضه .
(1657) حقائق : جمع حاقّة ، وهي النازلة الثابتة .
(1658) يَحُفّون بالرايات : أي يستديرون حولها .
(1659) يكتنفونها : يحيطون بها .
(1660) حِفَافَيها : جانبيها .
(1661) « أجزَأ امْرِوْ قِرْنَهُ » : فعل ماض في معنى الأمر ، أي : فليَكف كلّ منكم قِرنه أي كفوه ، فيقتله .
(1662) « لم يَكِل قِرنهُ لأخيه » : لم يترك خصمه إلى أخيه فييجتمع على أخيه خصمان فيغلبا نه ثم ينقلبان عليه فيهلكانه .
(1663) لَهامِيم : جمع لِهمِيم - بالكسر - الجواد السابق من الإنسان والخيل .
(1664) مَوجِدَته : غضبه .
(1665) العَوالي : الرماح .
(1666) تُبلى : تُمتَحَن .
(1667) أَبْسَلَه : أسلمه للهلكة .
(1668) دِرَاك - ككتاب - : متتابع مُتوال في أبدانهم أبواباً يمرّ فيها النسيم .
(1669) يُندِرها : - كيُهلكها - : أي يُسقطها .
(1670) المَنَاسر : جمع مَنسِر ، كمجلس - القطعة من الجيش تكون أمام الجيش الأعظم .
(1671) الكتائب : جمع كتيبة ، من المئة إلى الألف .
(1672) الحَلائِب : جمع حلبة ، الجماعة من الخيل تجتمع من كل صوب للنصرة .
(1673) دَعَقَ الطريق : - كمنع - وطئه في شدة وقوة. ودَعَقَ الغارة : بثّها.
(1674) أعنان الشيء : أطرافه .
(1675) المَسارِب : المذاهب للرّعي .
(1676) دَفتا المصحف : جانباه اللذان يَكنُفانه .
(1677) الأكظام : جمع كَظَم - محركة - مخرج النفس. والأخذ بالأكظام المضايقة والاشتداد بسلب المهلة.
(1678) كَرَثَه - كنصره وضربه - : اشتد عليه الغمّ .
(1679) مُوزَعين : من « أَوْزَعَهُ » : أي أغراه ، وأصله بمعنى ألهَمَ .
(1680) لا يَعدِلون به : أي لا يستبدلونه بالعدل .
(1681) نُكُب : جمع ناكب : الحائد عن الطريق .
(1682) « ما أنتم بوليقَةٍ»: أي لستم عروةً وثیقةً یستمسك بها.
(1683) زافرة الرجل : أنصاره و أعوانه.
(1684) الحُشّاش : جمع حَاشّ ، من « حَشّ النارَ» ، إذا أوقدها . والمراد : « لبئس الموقدون لنار الحرب أنتم » .
(1685) بَرحاً - بفتح الباء - شرّ أو شدة .
(1686) يوم النداء : يوم الدعوة إلى الحرب.
(1687) يوم النّجاء : یوم العتاب على التقصير . وأصل النجاء : الإفضاء بالسر والتكلم مع شخص بحيث لا يسمع الآخر .
(1688) «لا أطُورُ به » : من « طار يَطُور » إذا حام حول الشيء ، أي : لا أمُرّ به ولا أقاربه .
(1689) ما سَمَر سمير : أي مدى الدهر .
(1690) أمّ : قصد .
(1691) خَدِينٌ : صديق .
(1692) « ضرَبَ به تيهَهُ » : سلك به في بادية ضلالته .
(1693) الشِّعار : علامة القوم في الحرب والسفر ، وهو ما يتنادون به لبعرف بعضهم بعضاً .
(1694) البُجر : بضم الباء : الشر والأمر العظيم .
(1695) خَتَلتكم : خدعتكم . والتلبيس : خلط الأمر وتشبيهه حتى لا يعرف.
(1696) الصّمد : القصد .
(1697) الملاحم : جمع مَلحمة ، وهي الوقعة العظيمة .
(1698) اللّجَب : الصياح .
(1699) اللّجَم : جمع الجام . وقَعقَعَتها ما يسمع من صوت اضطرابها بين أسنان الخيل .
(1700) الحَمحَمَة : صوت البِرذَون عند الشعير .
(1701) سِكَك : جمع سِكّة : الطريق المستوي .
(1702) أجنحة الدّور : رواشنها . وقيل : إن الجناح والرّوشَنَ يشتركان في إخراج الخشب من حائط الدار إلى الطريق بحيث لا يصل إلى جدار آخر يقابله ، وإلا فهو الساباط ، ويختلفان في أن الجناح توضع له أعمدة من الطريق بخلاف الرّوشن .
(1703) الخراطيم : الميازيب تطلى بالقار .
(1704) المَجَانّ المُطَرّقة : النعال التي الزِقَ بها الطِّرَاق - ككتاب . وهو جلد يُقَوّر على مقدار الترس ثم يُلزَق به .
(1705) السَرَق : - بالتحريك - شقق الحرير الأبيض .
(1706) « يعتَبِقُون الخيلَ العِتاقَ » : يحبسون كرائم الخيل ويمنعونها غيرهم.
(1707) استحرار القتل : اشتداده .
(1708) تَضطَمّ : هو افتعال من الضمّ ، أي وتنضم عليه جوانحي. والجوانح الأضلاع تحت الترائب مما يلي الصدر. وانضمامها عليه اشتمالها على قلب يعيها .
(1709) أثوِياء : جمع ثَوِيّ - كَغَنيّ - : وهو الضيف .
(1710) الدائب : المداوم في العمل .
(1711) الكادح : الساعي لنفسه بجهد ومشقة . والمراد : من يقصر سعيه على جمع حطام الدنيا .
(1712) أمكنت الفريسة : أي سهلت وتيسرت .
(1713) الحُثالة - بالضم - الرديء من كل شيء. والمراد قَزَم الناس وصغراء النفوس .
(1714) الرّبَدة : بالتحريك ، موضع على قرب من المدينة المنورة فيه قبر أبي ذَرّ الغفاري رضي الله عنه ، والذي أخرجه اليه عثمان بن عفان .
(1715) قرضت منها : قطعت منها جزءاً و اختصصت به نفسك .
(1716) أظأرَكم : أعطفكم .
(1717) السَرار - كسَحاب - وتكسر أيضاً ، في الأصل : آخر ليلة من الشهر . والمراد الظّلمة .
(1718) النّهمة - بفتح النون وسكون الهاء -. إفراط الشهوة والمبالغة في الحرص .
(1719) الحائف - من الحيف - أي الجَور والظلم .
(1720) الدُوَل : جمع دُولة بالضم : هي المال ، لأنه يُتَدَاول أي ينقل من يد ليد . والمراد من يحيف في قسم الأموال فيفضّل قوماً في العطاء على قوم بلا موجب للتفضيل .
(1721) المقَاطع : الحدود التي عينها الله لها .
(1722) الإبلاء : الإحسان والانعام . والابتلاء : الامتحان .
(1723) بَعِيثه : مصطفاه ومبعوثه .
(1724) « الموت أسمع داعيه » : أي إن الداعي إلى الموت قد أسمع بصوته كلّ حيّ ، فلا حي إلا وهو يعلم أنه يموت .
(1725) « أعجَلَ حاديه » : أي إن الحادي قد أعجَلَ المدبرين عن تدبيرهم ، وأخذهم قبل الاستعداد لرحيلهم .
(1726) بَرّزَ الرجل على أقرانه : أي فاقهم . والمَهَل : التقدم في الخير ، أي فاق تقدمه إلى الخير على تقدم غيره .
(1727) اهتَبَلَ الصيد : طلبه . والضمير في « هَبَلَها » للتقوى لا للدنيا. أي : اغنموا خير التقوى.
(1728) الوَفز - بتسكين الفاء وفتحها - العَجَلَة ، وجمعه أوفاز ، أي كونوا منها على استعجال
(1729) الظهور : يراد بها هنا ظهور المطايا .
(1730) الزِّيال : الفراق .
(1731) مقاليدها : جمع مِقلاد ، وهو المفتاح.
(1732) قَدَحَت : اشتعلت .
(1733) الغِلّ : الحقد ، والاصطلاح عليه : الاتفاق على تمكينه در النفوس.
(1734) « نَبَتَ المرعى على دِمَنِكم » : تأكيد وتوضيح المعنى الحقد. والدِّمَن - بكسر ففتح - جمع دِمنَة بالكسر ، وهي الحقد القديم . وبنتُ المدعى عليه استتارُهُ بظواهر النفاق . وأصل الدّمَن : السرقين وما يكون من أرواث الماشية وأبوالها . وسُمّيت بها الأحقاد لأنها أشبه شيء بها .
(1735) استهام : أصله من هام على وجهه ، إذا خرج لا يدري أين يذهب .
(1736) الحَوزَة : ما يحوزه المالك ويتولى حفظه . وإعزازُ حَوزة الدين : حمايتها من تغلّب أعدائه .
(1737) كانفة : عاصمة يلجؤون اليها ، من « كنفه » إذا صانه وستره .
(1738) احفِز : أمر من الحفز ، وهو الدفع والسَوق الشديد .
(1739) أهل البَلاء : أهل المهارة در الحرب مع الصدق در القصد والجراءة در الإقدام . والبَلاء : هو الإجادة در العمل وإحسانه .
(1740) الرِّدء - بالكسر - الملجأ.
(1741) المَثابة : المرجع .
(1742) الأبتر : هو من لا عَقِب له .
(1743) النّوَى : هاهنا بمعنى الدار .
(1744) الفَلتة : الأمر يقع عن غير رويّة ولا تدبّر .
(1745) الخِزامة - بالكسر - حَلقة من شعر تجعل در وترة أنف البعير ليشدّ فيها الزمام ويسهل قياده .
(1746) النِّصف - بكسر النون - الإنصاف .
(1747) الطّلِبة : بفتح الطاء وكسر اللام - ما يطالب به من الثأر .
(1748) المراد بالحَمَأ هنا مطلق القريب والنسيب ، وهو كناية عن الزبير ، فانه من قرابة النبي ابن عمته ، والحُمَة - بضم ففتح - أصلها الحية أو إبرة اللاسعة من الهوام .
(1749) أغدَفَت المرأة قناعها : أرسلته على وجهها ، وأغدف الليل : أرخى سدوله . يعني : أن شبهة الطلب بدم عثمان شبهة ساترة للحق.
(1750) زاحَ يزيحُ زَيحاً وزَيحاناً : بَعُدَ وذهب ، كانزاح . والنصاب الأصل . أي : قد انقلع الباطل عن مَغرِسه .
(1751) الشّغَب : - بالفتح - تهييج الشرّ .
(1752) أفرطَ الحوضَ : ملأه حتى فاض والمراد حوض المنية .
(1753) ماتِحُهُ : أي نازع مائه لأسقيهم.
(1754) عبّ : شرب بلا تنفّس .
(1755) الحَسيُ : بفتح الحاء وتكسر سهل من الأرض يستنقع فيه الماء .
(1756) العُوذ : بضم العين ، جمع عائذة : وهي النّتاج من الظباء والإبل ، أو كل أنثى ، والمَطافيل : جمع مُطفِل - بضم الميم وكسر الفاء - ذات الطفل من الإنس والوحش .
(1757) التألّب : الإفساد .
(1758) استَشَبتُهُما : من ثاب (بالثاء) إذا رجع ، أي استرجعتهما وطلبت اليهما الرجوع للبيعة .
(1759) أمام الوِقاع : - ككتاب - قبيل المواقعة بالحرب .
(1760) غَمَط النعمة : جَحَدَها .
(1761) النواجذ : أقصى الأضراس أو الأنياب . وبُدُوّ النواجذ : كناية عن شدة الاحتدام .
(1762) الأخلاف : جمع خِلف بالكسر. وهو للناقة حلمة الضرع .
(1763) أفاليذ : جمع أفلاذ ، جمع فلذة : وهي القطعة من الذهب والفضة .
(1764) فحص : بحث .
(1765) كُوفان : الكوفة .
(1766) الضّروس : الناقة السيئة الخُلُق تعضّ حالبها .
(1767) « فَغَرَتْ فَاغِرَتُهُ » : انفتح فمه ، وأكّد الفعل بذكر الفاعل من لفظه .
(1768) ليشرّدنّكم : ليفرقنكم
(1769) عوازب أحلامها : غائبات عقولها .
(1770) يُسَنِّ : يسهِل .
(نهج البلاغة م - 40)
(1771) تُنتَضى : تُسَلّ .
(1772) المصنوع اليهم : الذين أنعم الله عليهم وأحسن صنعه اليهم بالسلامة من الآثام .
(1773) يُحيل : يتغير عن وجه الحق .
(1774) الغارم : مَن عليه الديون .
(1775) صَبرَ نفسه - بالتخفيف - حَبَسها .
(1776) تُظلّكم : تعلو فوقكم .
(1777) الزُلفة : القُربة .
(1778) السِّنون - جمع سَنَة - بمعنى الجدب والقحط .
(1779) المضايق الوَعرة - بالتسكين ولا يجوز التحريك - الصعبة .
(1780) أجاءته اليه : ألجأته .
(1781) المَقَاحِط : جمع مَقحَطة ، وهي السنة المُمحِلة .
(1782) تلاحمت : اتصلت .
(1783) الواجِم : الذي قد اشتد حزنه حتى أمسك عن الكلام .
(1784) الحَيَا : الخِصب والمطر .
(1785) القِيعان : جمع قاع ، الأرض ( السهلة المطمئنة قد انفرجت عنها الجبال والآكام .
(1786) البُطنان : جمع : جمع بطن ، بمعنى ما انخفض من الأرض در ضيق .
(1787) تستورق الأشجار : تخرج ورقها .
(1788) كشفَ الخلقَ : علم حالهم در جميع أطوارهم .
(1789) بَواء : مصدر ياء فلان بفلان : أي قُتِلَ به، والعقاب : القصاص .
(1790) الآجن : الماء المتغير اللون والطعم واستعاره الامام للذات الدنيا ، تشبيهاً بالماء الذي لا يسوغ شربه لتغير لونه وطعمه.
(1791) بَسِیء به كفرح - ألِفَهُ و استأنس به .
(1792) خلائِقُهُ : ملكاته الراسخة في نفسه.
(1793) لا يَحفِل - كيضرب - لا يبالي .
(1794) «ازْدَحَمُوا على الحُطام»: استعار لفظ الحطام المُقتَنَيات الدنيا ، السرعة فنائها وفسادها .
(1795) تَنتَضِل فيه : تترامى اليه .
(1796) يَخلَق : يَبلَى .
(1797) المَهيَع - كالمقعد - الطريق الواضح .
(1798) عوازم الأمور : ما تقادَمَ منها ، من وكانت عليه ناشئة الدين قولهم : « ناقة عَوزَمٌ - كجعفر - » أي عجوز فيها بقية من شباب .
(1799) القيّم بالأمر : القائم به ، يريد الخليفة .
(1800) النظام : السِّلك ينظم فيه الخرز .
(1801) بحذافيره : أي بأصله ، والحذافير جمع حِذفار ، وهو أعلى الشيء وناحيته .
(1802) شَخَصتَ : خرجت .
(1803) « تجلى لهم سبحانه » : ظهر لهم من غير أن يرى بالبصر .
(1804) المَثُلات - بفتح فضم - العقوبات .
(1805) أنفَق منه : أروج منه .
(1806) الزّبر - بالفتح - الكتابة .
(1807) مثّلوا : نكّلوا وشنّعوا ، والاسم منه المُثلة بضم الميم .
(1808) الفِرية : بكسر الفاء - الكذب .
(1809) الموعود : هنا الموت الذي لا يقبل فيه عذر ولا تفيد بعده توبة .
(1810) القارعة : الداهية المهلكة .
(1811) الباري : المُعَافي من المرض .
(1812) السّقم : المرض والعلة .
(1813) لا يَمُتّان : لا يمدّان .
(1814) السبب : الحبل .
(1815) الضّبّ : بالفتح ويكسر : الحقد . والعرب تضرب المثل بالضبّ في العقوق .
(1816) المُحتَسِبون : الذين يجاهرون حِسبَة الله .
(1817) اللّدم : الضرب على الصدر والوجه عند النياحة .
(1818) مَسَاق النّفس : هو ما تَسُوقها اليه أطوار الحياة حتى تُوافِيه .
(1819) أطرَدَ : أمر بالإخراج والطِرد .
(1820) « خلاكم ذَمّ » : برئتم من الذمّ.
(1821) تَشرُدُوا - كتنصروا - أي تَنفِروا وتميلوا عن الحق .
(1822) « إن تَثبُتِ الوَطأةُ » : يريد بثبات الوطأة معافاته من جراحه .
(1823) المَزَلّة : محلّ الزّلَل .
(1824) دَحَضَتِ القدَمُ : زلّت وزَلقت .
(1825) الأفياء : جمع فَيء - وهو الظلّ ينسخ ضوء الشمس عن بعض الأمكنة.
(1826) مُتَلَفّقُها : بفتح الفاء ، مجتَمَعُها أي ما اجتمع من الغيوم في الجو ، والتلفيق : الجمع .
(1827) عَفَا : اندَرَس وذهب .
(1828) مَخَطّها : أثر ما خَطّت في الأرض .
(1829) « جثة خلاء » : خالية من الروح .
(1830) الخُفُوت : السكون .
(1831) أطرافه : يداه ورأسه ورجلاه .
(1832) مُرمرصِد : اسم فاعل من « أرصد » مُنتَظَرِ.
(1833) تباشيره : أوائله
(1834) إبّان : بكسر فتشديد - وقت .
(1835) الدّنُوّ : القرب.
(1836) الرِّبق - بكسر فسكون - حبل فيه عدة عرّا ، كل عزوة رَبقة - بفتح الراء - تُشدّ فيه البُهم .
(1837) « يَصدَع شَعباً» : يفرّق جمعاً .
(1838) « يَشْعَبُ صَدعاً »: يجمع متفرّقاً.
(1839) القائف : الذي يعرف الآثار فيتبعها.
(1840) يَشحَذ : من شحذَ السكّين إذا حدّدها .
(1841) القَين : الحداد ، والنّصل : حديدة السيف والسكين ونحوها .
(1842) يُغْبَقُون - مبني للمجهول- يُسقَون بالمساء . والصّبُوح : ما يُشرَبُ وقت الصباح .
(1843) الغِيَر - بكسر ففتح - أحداث الدهر و نوائبه .
(1844) « اخلَولَقَ الأجَل» : من قولهم «اخلولق السحاب» ، إذا استوى وصار خليقاً أن يمطر . والمراد أن الأجل يشرف على الانقضاء .
(1845) أشَالَتِ النّاقَة ذَنَبَها : رفعته أي رفعوا أيديهم بسيوفهم ليلحقوا حروبهم على غيرهم ، أي يسعّروها عليهم .
(1846) «حملوا بصائرهم على أسيافهم»: من طف انواع التمثيل ، يريد أشهروا عقيدتهم داعين اليها غيرهم .
(1847) الولائج - جمع وليجة - : وهي البطانة وخاصة الرجل من أهله و عشيرته ، ويراد بها دخائل المكر والخديعة .
(1848) الغَمرة : الشدّة .
(1849) مارُوا : تحركوا واضطربوا .
(1850) الدَحر - يفتح الدال - الطرد . والمَدَاحِر والمَزَاجِر بها يُدحَر ويُزجَر .
(1851) مخاتل الشيطان : مكائده .
(1852) «على فَترة» : خلوّ من الشرائع الإلهية لا يعرفون منها شيئاً.
(1853) البوائق : جمع بائقة : وهي الداهية .
(1854) القَتَام - كسحاب - : الغبار. والعِشوة - بالكسر وبضم وبفتح - ركوب الأمر على غير بيان .
(1855) شِبابها : بكسر الشين - أي بداياتها في عنفوان و شدة كشباب الغلام وفتوّته.
(1856) السِّلام - بكسر السين - الحجارة الصمّ ، واحدها سِلَمة - بكسر السين أيضاً - وآثارها في الأبدان الرّضّ والحَطم .
(1857) أراح اللحمُ فهو مُريح : أنتَنَ .
(1858) يتزايلون : يتفارقون .
(1859) الرَجُوف : شديدة الرجفان والاضطراب .
(1860) القاصمة : الكاسرة . والزّحوف : الشديدة الزحف .
(1861) نُجومها : ظهورها . وهي من نجم ينجم إذا ظهر .
(1862) يتكادمون : يعضّ بعضهم بعضاً.
(1863) العانة : الجماعة من حُمُر الوحش.
(1864) تَغِيض - بالغين المعجمة - تنقص وتغور .
(1865) تَدُقّ : تُفَتّتُ.
(1866) المِسحَل - كمنبر - المِبرَد أو المِنحَت . والمِسحَل أيضاً : حَلقة تكون في طريف شكيمة اللّجام مُدخلة في مثلها .
(1867) الرّضّ : التهشيم .
(1868) الكَلكَل : الصدر.
(1869) الوُحدان : جمع واحد ، أي المتفرّدون .
(1870) عَبيط الدماء : الطريّ الخالص منها .
(1871) « تَثلِمُ مَنَارَ الدين » : تكسره . وأصله من « ثلم الإناءَ أو السيف و نحوه » : كسر حرفه ومنار
الدين : أعلامه ، وهم علماؤه ، وثَلمها : قتل العلماء وهدم قواعد الدين.
(1872) الأكياس : جمع كَيّس ، الحاذق العاقل .
(1873) الأرجاس - جمع رِجس - : وهو القذر والنجس ، والمراد الأشرار .
(1874) مَطلُول : من « طَلَلت دَمَه » هَدَرته .
(1875) « يَختِلون بِعَقد الأيمان » : أي يخدعون الناس بحلف الأيمان .
(1876) الأنصاب : كل ما يُنْصَبُ ليقصد .
(1877) اللُعَق : جمع لُعقة - بضم اللام : وهي ما تأخذه في الملعقة .
(1878) «إنّكم بعَينِهِ » : أي إنه يراكم.
(1879) لا تستلمه المشاعر : أي لا تصل اليه الحواس .
(1880) النَصَب - محرّكة - التعب .
(1881) الأداة : الآلة .
(1882) تفريق الآلة : تفريق الأجفان وفتح بعضها عن بعض .
(1883) البائن : المنفصل عن خَلقه .
(1884) « مَن وَصَفَهُ» : أي من كيّفه بكيفيات المُحدَثين .
(1885) لاح : بدا .
(1886) الغِيَر - بكسر ففتح - صُروف الحوادث وتقلباتها .
(1887) جِمَاعُ الشيء : مجتمعهُ .
(1888) مَرَابيع : جمع مِرباع - بكسر الميم - : المكان ينبت نبته في أول الربيع .
(1889) « أحمِىَ حِماه » : من «أحمى المكانَ » : جعله حِمىً لا يُقرَب ، أي أعز الله الإسلام ومنعه من الأعداء .
(1890) المَغَاوِي : جمع مِغواة . وهي الشبهة يذهب معها الإنسان إلى ما يخالف الحق .
(1891) مَهَدَ - كمَنَعَ - بَسَطَ.
(1892) يَعُرّهُ : يَعِيبُهُ ويلطّخه .
(1893) يستنجح : يطلب نجاح حاجته .
(1894) مستكينون : خاضعون .
(1895) ناظِرُ القلب : استعاره من ناظر العين : وهو النقطة السوداء منها والمراد بصيرة القلب .
(1896) الغَور : ما انخفض من الأرض
(1897) النَجد : ما ارتفع من الأرض .
(1898) أرَزَ يأرِز : بكسر الراء في المضارع أي انقبض وثبت . وأرَزَتِ الحية : لاذت بجحرها ورجعت اليه .
(1899) الشِّعار : ما يلي البدن من الثياب ، والمراد بطانة النبي الكريم .
(1900) الكرائم : جمع كريمة ، والمراد آيات في مدحهم كريمات .
(1901) انحسرت : انقطعت .
(1902) العَشَا - مقصوراً - : سوء البصر وضعفه .
(1903) سُبُحات النور : درجاته وأطواره .
(1904) الائتِلاف : اللمعان والبَلَج -بالتحریك- الضوء و وضوحه.
(1905) أسدَفَ الليلُ : أظلمَ .
(1906) الدُجُنّة : الظُلمة ، وغَسَقُ الدّجُنّة : شدّتها .
(1907) أوضاح : جمع وَضَح بالتحريك - وهو هنا بياض الصبح .
(1908) الضِّباب - ككتاب - جمع ضَبّ : الحيوان المعروف . والوجار - ككتاب - الجُحر .
(1909) مافيها : جمع مَأقٍ - وهو طرف العين مما يلي الأنف .
(1910) تَبَلّغَت : اكتفت أو اقتانت .
(1911) شظايا - جمع شظِيّة - كعطية - : وهي الفلقة من الشيء ، أي كأنها مؤلفة من شقق الآذان .
(1912) القَصَبة : عمود الريشة أو أسفلها المتصل بالجناح . وقد يكون مجرداً عن الزّغَب في بعض الحيوانات مما ليس بطائر ، كبعض أنواع القنفذ والفيران .
(1913) أعلاماً : رسوماً ظاهرة .
(1914) « خلا من غيره » : تقدّمه من سواه فحاذاه .
(1915) المِرجَل : القِدر .
(1916) القَين - بالفتح - الحداد .
(1917) المَقصَر - كمقعد - : المجلس ، أي لا مستقر لهم دون القيامة .
(1918) مُرقِلين : مسرعين .
(1919) شخَصُوا : ذهبوا .
(1920) الأحداث : القبور .
(1921) مصائر الغايات : جمع مصير ، ما يصير اليه الانسان من شقاء وسعادة .
(1922) نَقَعَ العطش : أزاله .
(1923) يُسْتَعْتَبُ : يُطلَبُ منه العُتبى حتى يرضى .
(1924) أخلَقَهُ : ألبسه ثوباً خَلَقاً : أي بالياً . وكثرة الرد : كثرة ترديده على الألسنة بالقراءة .
(1925) وُلُوج السمع : دخول الآذان والمسامع .
(1926) حِيزَت: حازها الله عني فلم أنلها.
(1927) تتشابه أمور الدهر : أي مصائبه ، كأنّ كلا منها يطلب النزول قبل الآخر ، فالسابق منها مهلك ، والمتأخر لاحق له في مثل أثره .
(1928) الأعلام هي الرايات ، كنى بها عن الجيوش ، وتظاهر : تعاونها .
(1929) الساعة : القيامة . وحَدوُها : سَوقها وحثّها لأهل الدنيا على المسير للوصول إليها .
(1930) زاجر الإبل : سائقها .
(1931) الشَول - بالفتح - جمع شائلة ، وهي من الإبل ما مضى عليها من حملها أو وضعها سبعة أشهر .
(1932) لا يُحْرِزُ : لا يحفظ.
(1933) الحمَة - بضم ففتح - في الأصل إبرة الزّنبور والعقرب ونحوها تلسع بها ، والمراد هنا سطوة الخطايا علی النفس.
(1934) أيام الفناء : يريد أيام الدنيا .
(1935) المراد « بالظّعن » المأمور به هاهنا السیر إلى السعادة بالأعمال الصالحة، وهذا ما حثنا الله عليه .
(1936) تَبِعَتُهُ : ما يتعلق به من حق الغير فيه.
(1937) الرّصَد : الرّقيب . ويرید به هنا رقيب الذمة وواعظ السر .
(1938) الرّتاج - ککتاب - الباب العظيم إذا کان مُحكَم الغَلق .
(1939) « منزل وحدته » : هو القبر .
( 1940) المراد «بالصيحة » هنا الصيحة الثانية ، لقوله تعالى : « إن كانت إلا صيحة واحدة » .
(1941) زاحت : بعدت وانكشفت .
(1942) الهَجعة : المرة من الهجوع ، وهو النوم ليلاً . والمراد نوم الغفلة في ظلمات الجهالة .
(1943) المُبرَم : المُحكَم ، من أبرَمَ الحبل إذا أحكم قتله . والمراد الأحكام الإلهية التي أبرمت علی ألسنة الأنبياء .
(1944) بيت مَدَر ولا وَبَر : كناية عن أهل الحاضرة والبادية
(1945) تَرحة : حزن .
(1946) أصفَيتَه الشيء : آثرته به و اختصصته .
(1947) الصّبِر - كَكَتف - عُصارة شجر مرّ.
(1948) المَقر - علی وزن كَتِف - السمّ.
(1949) الدّثار - ککتاب - من اللباس : أعلاه فوق الملابس . والسيف يكون أشبه بالدّثار إذا عمّت إباحة الدم بأحكام الهوى .
(1950) الزّوامل : جمع زاملة ، وهي ما يحمل عليها الطعام من الإبل ونحوها.
(1952) الجديدان : الليل والنهار .
(1953) رِبَق - جمع رِبقة - وهي الحبل يُربق به .
(1954) حَلَق : جمع حَلقَة .
(1955) السّنة - بكسر السين - أوائل النوم .
(1956) ذَرَأتَ : خَلَقتَ .
(1957) المَور - بالفتح - الموج .
(1958) حَسيراً : مُتعَباً .
(1959) المَبهُور : المغلوب ومنقطع نَفَسه من الاعياء .
(1960) الواله - من الوَلَهِ - وهو ذهاب الشعور .
(1961) المَدخول : المغشوش غير الخالص ، أو هو المَعِيب الناقص لا يترتّب عليه عمل .
(1962) الخوف المحقّق : هو الثابت الذي يبعث على البعد عن المَخُوف والهرب منه .
(1963) الجوف المعلول : هو ما لم يثبت في النفس ولم يخالط القلب ، وإنما هو عارض في الخيال يزيله أدنى الشواغل . فهو كالأوهام لا قرار لها ، و « معلول » : من عَلّهُ يَعُلّه إذا شربه مرة بعد أخرى .
(1964) الضِّمار - ککتاب - ما لا يُرجى من الوعود والديون .
(1965) الأسوَة : القدوة .
(1966) الأكناف : الجوانب، وزَوَى : قبض.
(1967) شفيف : رقيق ، يُستَشَفّ ما وراءه .
(1968) الصِّفاق : علی وزن - کتاب - الجلد الباطن الذي فوقه الجلد الظاهر من البطن .
(1969) تَشَذّبُ اللحم : تفرّقه .
(1970) السّفائف - جمع سفيفة - وصف من «سَفّ الخُوصَ» ، إذا نسجه ، أي منسوجات الخوص .
(1971) ظلاله - جمع ظل - بمعنى الكِنّ والمأوى. ومن كان كنه المشرق والمغرب فلا كِنّ له .
(1972) تأس : أي اقتَد .
(1973) القَضم : الأكل بأطراف الأسنان، كأنه لم يتناول إلا علی أطراف أسنانه ، ولم يملأ منها فمه .
(1974) أهضَمُ : من الهضم : وهو خمص البطن ، أي خلوها وانطباقها من الجوع .
(1975) الكَشح : ما بين الخاصرة إلى الضِّلع الخلفي .
(1976) أخمَصُهم : أخلاهم .
(1977) المُحَادّة : المخالفة في عناد .
(1978) خَصَفَ النعلَ : خرزها .
(1979) الحمار العاوي : ما ليس عليه بَردَعة ولا إكاف .
(1980) أردَف خلفه : أركب معه شخصاً آخر علی حمار واحد أو جمل أو فرس أو نحوها وجعله خلفه .
(1981) الرِّياش : اللباس الفاخر .
(1982) أشخصها : أبعدها.
(1983) خاصّته : اسم فاعل في معنى المصدر ، أي مع خصوصيته وتفضله عند ربه.
(1984) زُوِيَت عنه - بالبناء للمجهول - : قُبِضَت وأبعِدت ، ومثله بعد قليل : زَوَى الدنيا عنه : قبضها .
(1985) عظيمَ زُلفَتِه : منزلته العليا من القرب إلى الله .
(1986) العَلَم - بالتحريك- : العلامة ، أي أن بعثته دليل علی قرب القيامة إذ لا نبي بعده .
(1987) خميصاً : أي خالي البطن ، كناية عن عدم التمتع بالدنيا .
(1989) المِدرَعة - بالكسر - : ثوب من صوف .
(1990) اغرُب عني : اذهَب وابعد .
(1991) السُرَى : بضم ففتح . السير ليلا وهذا المثل «عند الصباح يحمد القوم السّرى» ، معناه : إذا أصبح النائمون وقد رأوا السارين واصلين إلى مقاصدهم حمدوا سراهم وندموا علی نوم أنفسهم .
(1992) المنهاج البادي : أي الظاهر .
(1993) متهدّلة : متدلّية ؛ دانية للاقتطاف.
(1994) طَيبة : المدينة المنورة .
(1995) مُتَلافية : من تلافاه : تداركه بالاصلاح قبل أن يهلكه الفساد ، فدعوة النبي تلافت أمور الناس قبل هلاكهم .
(1996) المفصولة : التي فصلها الله أي قضى بها علی عباده .
(1997) الكَبوَة : السقطة .
(1998) المآب : المرجع .
(1999) الإنابة : الرجوع .
(2000) أسبَغَ : أي أحاط بجميع وجوه الترغيب .
(2001) الشفيق : الخائف . والناصح : الخالص .
(2002) الكادح : المُبَالغ في سعيه .
(2003) تزایلت : تفرّقت . والأوصال : مجتمع العظام . وتفرقها كناية عن تبدد القوم وفنائهم .
(2004) المحاورة : المخاطبة والمناجاة.
(2005) الجَدَد - بالتحريك - : المستوي المسلوك .
(2006) القصد : القويم .
(2007) الوَضِين : بطان يشد به الرحل علی البعير كالحِزام للسرج ، فاذا قلق واضطرب اضطرب الرحل فكثر تململ الجمل وقلّ ثباته في سيره .
(2008) الإرسال : الإطلاق والإهمال .
(2009) السّدَد - محركاً - : الاستقامة .
(2010) الذِّ مامة : الحماية والكفاية . والصّهر : الصلة بين أقارب الزوجة وأقارب الزوج .
(2011) النَوط - بالفتح - : التعلّق والالتصاق .
(2012) الأثَرَة : الاختصاص بالشيء دون مستحقه .
(2013) النَهب - بالفتح - : الغنيمة .
(2014) صِيحَ - صيغة المجهول من صاح - : أي صاحوا للغارة .
(2015) حَجَرَاته - جمع حَجرة : بفتح الحاء - : الناحية .
(2016) هَلُمّ : اذكر .
(2017) الخَطب : عظيم الأمر وعجيبه .
(2018) الأوَد : الاعوجاج .
(2019) الفَوّار والفَوّارة من الينبوع : الثقب الذي يفور الماء منه بشدّة .
(2020) حَدَجُوا : خَلَطُوا .
(2021) الشِّرب بالكسر : النصيب من الماء . والوَبِيء : ما يوجب شربه من الوَباء .
(2022) محض الحق : خالصه .
(2023) ساطحِ المهاد : جاعله سطحاً سهلاً وباسطه للعمل فيه والمِهاد الأرض .
(2024) الوهاد - جمع وَهدَة - ما انخفض من الأرض. ومُسيلها فاعل من أسال ، أي مُجري السيل فيها .
(2025) النِّجاد - جمع نَجد - : ما ارتفع من الأرض .
(2026) الإبانة : ها هنا التمييز والفصل، والضمير في له يرجع اليه سبحانه أي تمييزاً لذاته تعالى عن شبهها أي مشابهتها .
(2027) شخوص لحظة : امتداد بصر بلا حركة من جفن .
(2028) از دلاف الرّبوة : تقربها من النظر وظهورها له لأنه يقع عليها قبل المنخفضات .
(2029) الداجي : المُظلم .
(2030) الغَسَق : الليل . وساجٍ : أي ساكن لا حركة فيه .
(2031) عبر عن نسخ نور القمر له ، بالتفيو تشبيها له بنسخ الظلّ لضياء الشمس وهو من لطيف التشبيه ودقيقه .
(2032) الأفول : المغيب . والكُرُور : الرجوع بالشروق .
(2033) تَحَلَهُ القولَ - كمنعه - نسبه اليه .
(2034) صفات الاقدار : جمع قَدر - بسكون الدال - : وهو حال الشيء من الطول والعرض والعمق ومن الصغر والكبر .
(2035) نهايات الأقطار : هي نهايات الأبعاد الثلاثة المتقدم ذكرها .
(2036) التّأثّل : التأصّل .
(2037) أقام حدّه : أي ما به امتاز عن سائر الموجودات .
(2038) السّوِيّ: مستوى الخلقة لا نقص فيه.
(2039) المنشأ : المبتدع . والمَرعِي : المحفوظ المعنيّ بأمره .
(2040) السلالة من الشيء : ما انسلّ منه.
(2041) القرار المَكين : محل الجنين من الرحم .
(2042) تَمُور : تَتَحَرّك .
(2043) لا تحيرُ : من قولهم : ما أحار جواباً ، أي لم يستطع ردّاً.
(2044) استَسفَرُوني : جعلوني سفيراً .
(2045) الوَشِيجة : اشتباك القرابة .
(2046) ربطه فارتبط : أي شدّه وحبسه .
(2047) المَرج : الخلط .
(2048) السّيِّقة - كَكَيّسة - ما استاقه العدو من الدواب .
(2049) نَعَقَت من نَعَقَ بغنمه - كمنع - : صاح .
(2050) ذرأ : خلق .
(2051) الأخاديد - جمع أخدُود - : الشقّ في الأرض .
(2052) الخُرُوق - جمع خَرق - : الأرض الواسعة تتخرق فيها الرياح. والفِجاج - جمع فج - : الطريق الواسع .
(2053) الأعلام : جمع عَلَم بالتحريك، وهو الجبل .
(2054) مرفرفة : من رفرف الطائر : بسط جناحيه .
(2055) المَخَارق - جمع مَخرق - : الفلاة .
(2056) الحِقاق - ككتاب - : جمع حُقّ بالضمّ - : مجتمع المَفصِلين .
(2057) احتجاب المفاصل : استتارها باللحم والجلد .
(2058) العَبَالة : الضخامة وامتلاء الجسد .
(2059) يسمو : يرتفع .
(2060) خُفُوفاً : سرعة وخفة .
(2061) دفيف الطائر : مروره فُوَيق الأرض .
(2062) نَسَقَها : رتبها .
(2063) الأصابِيغ : جمع أصباغ - بفتح الهمزة - : جمع صِبغ بالكسر وهو اللون أو ما يصبغ به .
(2064) القالَب : مثال تفرغ فيه الجواهر لتأتي علی قدره . والطائر ذو اللون الواحد كأنما أفرغ فيقالب من اللون .
(2065) طُوِّق : أي ان جميع بدنه بلون واحد إلا لون عنقه فانه يخالف سائر بدنه ، كأنه طَوقٌ صِيغَ لِحِليَتِه .
(2066) التنضيد : النظم والترتيب
(2067) أَشْرَجَ قَصَبَهُ : أي داخَلَ بین آحاده ونظمها علی اختلافها في الطول والقصر .
(2068) دَرَجَ إليه : مشى اليه .
(2069) سما به : أي ارتفع به ، أي رفعه .
(2070) مطلا علی رأسه : مشرفاً عليه كأنه يظلله .
(2071) القِلع - بكسر فسكون - : شراع السفينة .
(2072) الدّاريّ : جالب العطر من دَارِين.
(2073) عَنَجِه : جذبه فرفعه ، من عَنَجت البعير إذا جذبته بخطامه فرددته علی رجليه النّوتيّ : البحار . يختال : يعجب .
(2074) يميس : يتبختر بِزَيَفَان ذنبه. وأصل الزّيَفَان التبختر أيضاً ، ويرید به هنا حركة ذنب الطاووس يميناً وشمالاً .
(2075) يُفضي : أي يذهب إلى أنثاه و يسفد كما تذهب الديكة - جمع ديك.
(2076) يَوْرّ : يَسفِدُ ، ومَلاقِحُهُ : أدوات اللِّقاح وأعضاؤه ، وهي آلات التناسل .
(2077) أرّ الفُحول : أي أرّاً مثلَ أرِّ الفحول .
(2078) المغتلمة : ذات الغلمة والشهوة والشبق.
(2079) الضراب : لقاح الفحل لأنثاه .
(2080) علی مُعَايَنةَ : أي اذهب وعاين صدق ما أقول .
(2081) تَسْفَحُها : أي ترسلها أوعية الدمع .
(2082) ضَفّة الجفن - بفتح الضاد وتكسر ، استعارة من ضفتي النهر بمعنى جانبيه .
(2083) تَطعَمُ ذلك - كتعلم - أي تذوقه كأنها تترشفه .
(2084) لقَاحِ الفحلِ : ماء التناسل يلقح به الأنثى .
(2085) المنبجس : النابع من العين .
(2086) مُطاعَمَةُ الغراب : تلقيحه لأنثاه . وقالوا : ان مطاعمسة الغراب بانتقال جزء من الماء المستقر في قائصة الذكر إلى الأنثى تتناوله من منقاره .
(2087) القَصَب - جمع قَصبَة - هي عمود الريش .
(2087) المَدَاري جمع مِدرَى - بكسر الميم - قال ابن الأثير المِدرَى والمِدرَاة : مصنوع من حديد أو خشب علی شكل سن من أسنان المشط وأطول منه يسرح به الشعر المتلبد ويستعمله من لا مشط له .
(2089) الدّارات : هالات القمر .
(2090) العِقيان : الذهب الخالص أو ما ما ينمو منه في معدنه .
(2091) فِلَذَ - كعنب - جمع فِلذَة بمعنى القطعة .
(2092) جَنى : أي مجتنى جمع كل زهر لأنه جمع كل لون ، ومنه قوله تعالى ( وجنى الجنتين دانٍ ) .
(2093) المَوشِيّ : المنقوش المنمم علی صيغة اسم الفاعل .
(2094) العَصب - بالفتح - : ضرب من البرود منقوش .
(2095) جعل اللّجَين - وهو الفضة منطقة لها . والمكلّل : المزين بالجواهر . فكما تمنطقت الفصوص باللجين كذلك زُين اللجين بها .
(2096) المَرِح - ككتف - المُعجَب والمختال الزاهي بحسنه .
(2097) السِّربال : اللباس مطلقاً أو هو الدِرع خاصة .
(2098) الوِشاح : نظامان من لؤلؤ وجوهر يخالف بينهما ويعطف أحدهما على الآخر بعد عقد طرفه به حتى يكونا كدائرتين إحداهما داخل الأخرى كل جزء من الواحدة يقابل جزءاً من قرينتها ثم تلبسه المرأة علی هيئة حمالة السيف .
(2099) زقا يزقو : صباح .
(2100) مُعوِلاً : من أعوَل ، رفع صوته بالبكاء .
(2101) حُمش - جمع أحمش - أي دقيق.
(2102) الديك الخِلاسيّ - بكسر الخاء - : هو المتولد بین دجاجتين هندية وفارسية .
(2103) وقد نَجَمَت : أي نبتت .
(2105) صِيصِيَة : شوكة تكون في رجل الديك .
(2106) القُنزُعة - بضم القاف والزاي - : بينهما سكون - الخَصلة من الشعر تُترَك علی رأس الصبي .
(2107) مُوَشّاة : منقوشة .
(2108) مَغرِزها : الموضع الذي غُرِزَ فيه العنقُ منتهياً إلى مكان البطن .
(2109) الوَسِمَة : هي نبات يخضب به .
(2110) الصِّقال : الجلاء .
(2111) المِعجَر - كمنبر - : ثوب تعتجر به المرأة فتضع طرفه علی رأسها ثم تمر الطرف الآخر من تحت ذقنها حتى ترده إلى الطرف الأول فيغطي رأسها وعنقها وعاتقها و بعض صدرها ، وهو معنى التلفع هاهنا . والأسحَم : الأسود .
(2112) الأقحُوان : البابونج .
(2113) اليَقَقُ - محركاً - : شديد البياض .
(2114) يَأتَلِقُ : يلمع .
(2115) قِسطَ : نصيب .
(2116) علاه : أي فاق اللون الذي أخذ نصيباً منه بكثرة جلائه .
(2117) البصيص : اللمعان .
(2118) الرونق : الحسن .
(2119) الأزاهير : جمع أزهار جمع زَهر . فهي جمع الجمع . والمبثوثة المنثورة .
(2120) لم تُرَبّها ، فعل من التربية .
(2121) القَيظ : الحر .
(2122) يَنْحَسِرُ : هو من « حَسَرَهُ » أي كشفه ، أي وقد ينكشف من ريشه فيسقط .
(2123) تَترَى : أي شيئاً بعد شيء وبينهما فترة .
(2124) يَنحَتّ : يسقط وينقشر .
(2125) عسجَدِيّة : ذهبية .
(2126) عمائق : جمع عميقة .
(2127) بهر العقول : قهرها فردّها .
(2128) جَلّاه - كحَلّاهُ - كشفه .
(2129) أدمَجَ قوائمها : أَوْدَعَ أَرْجُلَها فيها.
(2130) الذّرَة: واحدة الذَرّ صغار النمل.
(2131) الهَمَجة - محركة - : واحدة الهَمَج ذباب صغير يسقط علی وجوه الغنم.
(2132) وَأى : وعد .
(2133) الحِمام : الموت .
(2134) عَزَفَت نفسك : كرهت وزَهدت.
(2135) اصطفاق الأشجار : تضارب أوراقها بالنسيم بحيث يسمع لها صوت .
(2136) الكُثبان - جمع كَثِيب - وهو التلّ.
(2137) الأفنان - جمع فَنَن - بالتحريك : وهو الغصن .
(2138) غُلُف بضمتين - جمع غلاف - والأكمام - جمع كِمّ بكسر الكاف وهو وعاء الطلع وغطاء النّوَار .
(2139) تُجنَى : تُقطَف .
(2140) المُصفّقة : المصفّاة .
(2141) المُوفِقة : المُعجِبة .
(2142) العِذق : للنخلة كالعنقود للعنب : مجموع الشماريخ وما قامت عليه من العُرجون .
(2143) لِيَتَأسّ : لِيَقتَدِ .
(2144) القَيض : القشرة العليا اليابسة علی البيضة .
(2145) الأدَاحِي - جمع أدحي - كلُجَيّ وهو مبيض النعام في الرمل تدحوه برجلها لتبيض فيه .
(2146) القَزَع - محركاً - : القطع المتفرقة من السحاب واحدته قَزَعة بالتحريك .
(2147) الرُكام : السحاب المتراكم والمستثار : موضع انبعاثهم ثائرين . وسيل الجنتين هو الذي سماه الله سَيلَ العَرِم الذي عاقب الله به سبأ علی ما بطروا نعمته فدمّرَ جنانهم وحوّل نعيمهم شقاء . والقارَة - كالقَرَارَة - ما اطمأن من الأرض .
(2148) الأكَمَة - محركة - : غليظ من الأرض يرتفع عما حوالَيه . والسّنَن يريد به الجَري . والطَود الجبل العظيم والمقصود الجمع . والرصّ يراد به الارتصاص أي الانضمام والتلاصق ، أي لم يمنع جريته تلاصق الجبال . والحِداب - جمع حَدَب بالتحريك - : ما غلظ من الأرض في ارتفاع .
(2149) يُذَعذِعهم -بالذال المعجمة مرتين- : يفرقهم . وبطون الأودية كناية عن مسالك الاختفاء .
(2150) ليضعّفَنّ لكم التيهُ : التزادَنّ لكم الحيرةُ أضعاف ما هي لكم الآن.
(2151) الفادِحُ - من فدحه الدِينُ - : إذا أثقله .
(2152) صَدَفَ : أعرَض . والسمت : الجهة . وتَقصِدُوا : تستقيموا .
(2153) مدخول : مَعِيب.
(2154) مَعاقِد الحقوق : مواضعها من الذمم .
(2155) بادره : عاجله ، أي عاجلوا أمرَ العامة بالاصلاح لئلا يغلبكم الفساد فتهلكوا .
(2156) المُجلِبون : من أجلَبَ عليه : أعانه .
(2157) علی حدّ شوكتهم : شدتهم ، أي لم تنكسر سَورَتُهم .
(2158) خِلالَكم : فيما بينكم .
(2159) يسومونكم : يكلفونكم .
(2160) مادّة : أي عَوناً ومَدَداً .
(2161) مُسمِحة : اسم مفعول من أسمح أي مُيَسّرة .
(2162) ضَعْضَعَه : هدمه حتى الأرض .
(2163) المُنّة - بالضم - : القدرة .
(2164) الوَهن : الضعف .
(2165) الكَيّ : كناية عن القتل .
(2166) إلا هالك : أي إلا من كان في طبعيه عوج جِبِلِّي ، فحتم الشقاء الأبدي .
(2167) المُبتَدَعات : ما أحدِثَ ولم يكن علی عهد الرسول .
(2168) المُشَبّهات : البِدَع الملبسة ثوب الدين المشبهة به وليست منه هي المهلكة إلا أن يحفظ الله منها بالتوبة.
(2169) مُلَوّمة - من لَوّمَهُ - مبالغة في لامه ؛ أي غير ملوم عليها بالنفاق.
(2170) يَأرِز : يرجع .
(2171) تَمَالأُوا : اتفقوا وتعاونوا .
(2172) السّخطة - بالفتحة - الكراهة والبغض .
(2173) فَیَالةِ الرأي - بالفتح - : ضَعفه .
(2174) أفاءها عليه : أرجعها اليه .
(2175) النَعش : مصدر نعشه ، إذا رفعه.
(2176) السقف المرفوع : السماء .
(2177) المكفوف اسم مفعول ، من كَفّه إذا جمعه وضم بعضه إلى بعض .
(2178) مَغِيضاً : من غاض الماءُ إذا نقص ، كأن هذا الجو منبع الضياء والظلام وهو مغيضها كما يغيض الماء في البئر .
(2179) السِّبط - بالكسر - : القبيلة .
(2180) اعتماداً : أي معتمداً ، أو ملجأ يعتصم به .
(2181) الذّمار - ککتاب - : ما يلزم الرجل حفظه من أهله وعشيرته .
(2182) الغائر : من غار علی امرأته أو قريبته أن يمسها أجنبي .
(2183) الحَقائق : هنا وصف لا اسم ، يريد النوازل الثابتة التي لا تدفع بل لا تقلع إلا بعازمات الهمم .
(2184) الحِفاظ : الوفاء ورعاية الذمم .
(2185) لا تُوَارِي : لا تَحْجُب .
(2186) ضَربَ الوجه : كناية عن الرد والمنع .
(2187) قرعته بالحجّة : من قرعه بالعصا ضربه بها .
(2188) هَبّ : من هبيب التيس أي صياحه أي كان يتكلم بالمهمل مع سرعة حمل عليها الغضب .
(2189) حَبيس : فعيل بمعنى مفعول يستوي فيه المذكر والمؤنث ، وأم المؤمنين كانت محبوسة لرسول الله لا يجوز لأحد أن يمسها بعده كأنها في حياته.
(2190) خُزّان : جمع خازن .
(2191) القتل صبراً : أن تحبس الشخص ثم ترميه حتى يموت .
(2192) معتمدين : قاصدين .
(2193) المنابذة : تهييج الفساد .
(2194) اسْتَعْتَبَ : طلب منه الرضى بالحق.
(2195) أهل القِبلَة : من يعتقد بالله وصدق ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم ويصلي معنا إلى قبلة واحدة .
(2196) الغِيَر ( بكسر ففتح ) اسم للتغيير أو التغير .
(2197) الخَنِين - بالخاء المعجمة - : ضرب من البكاء يردد به الصوت في الأنف .
(2198) زُوِيَ : أي قبض
(2199) مُتَجَرّداً : كأنه سيف تجرد من غمده .
(2200) يَلتَبِس : أي يشتبه .
(2201) يوازر : ينصر ويعين
(2202) المنابذة : المراماة والمراد المعارضة والمدافعة .
(2203) نهنهه عن الأمر : كفّه وزجره عن إتيانه .
(2204) المعذرين فيه : المعتذرين عنه فيما نقم منه .
(2205) يرَكُد جانباً : يسكن في جانب عن القاتلين والناصرين .
(2206) النَعَم - محركة - : الأبل أو هي الغنم .
(2207) أراح بها : ذهب بها . وأصل الاراحة الانطلاق في الريح فاستعمله في مطلق الانطلاق .
(2208) السائم : الراعي .
(2209) الوَبي : الردي يجلب الوباء .
(2210) الدوي : الوبيل يفسد الصحة ، أصله من الدوا بالقصر أي المرض .
(2211) المُدَى - جمع مُدية - : السكين ، أي معلوفة للذبح .
(2212) تحسب يومها دهرها : أي لا تنظر إلى عواقب أمورها فلا تعد شيئاً لما بعد يومها ، ومتى شبعت ظنت أنه لا شأن لها بعد هذا الشبع .
(2213) مَولجه : من ولج يلج إذا دخل .
(2214) مفضيه : أصله من أفضى اليه : خلا به .
(2215) أعذَرَ اليكم بالجلية : أي بالأعذار الجلية . والعذر هنا مجاز عن سبب العقاب في المؤاخذة عند مخالفة الأوامر الالهية.
(2216) نزع عنه : انتهى وأقلع.
(2217) أبعد منزعاً : أي نزوعاً بمعنى الانتهاء والكف عن المعاصي .
(2218) ظَنون - كصَبور - الضعيف والقليل الحيلة .
(2219) زارياً عليها : أي عائباً .
(2220) التقويض : نزع أعمدة الخيمة وأطنابها ، والمراد أنهم ذهبوا بمساكنهم وظووا مدة الحياة كما يطوي المسافر منازل سفره أي مراحله ومسافاته .
(2221) فَاقَة : أي فقر وحاجة إلى هاد سواه .
(2222) اللأواء : الشدة .
(2223) شفاعة القرآن : نطق آياته بانطباقها علی عمل العامل .
(2224) مَحَل بِه : مثلث الحاء : كاده بتبيين سيئاته عند السلطان ، كناية عن مباينة أحكامه لما أباه العبد من أعماله .
(2225) استغشّوا أهواءكم ، أي : ظنوا فيها الغش وارجعوا إلى القرآن .
(2226) العلَم : محركاً يريد به القرآن .
(2227) خرج إلى فلان من حقه : أداه ، فكأنه كان حبيساً في مواخذته فانطلق .
(2228) الوظائف : ما قدّر الله لنا من الأعمال المخصصة بالأوقات والأحوال كالصوم والصلاة والزكاة .
(2229) حَجِيج - من حج - إذا أقنع بحجته
(2230) تورَّدَ : هو تفعّل كتنزّل ، أي ورد شيئاً بعد شيء .
(2231) عِدَة الله - بكسر ففتح - وعده .
(2232) تهزيع الشيء : تكسيره، والصادق إذا كذب فقد انكسر صدقه، والكريم إذا لوم فقد انثلم كرمه .
(2233) تصريف الأخلاق : من صرفته إذا قلبه ، نهي عن النفاق والتلون في الاخلاق .
(2234) ليخزن - كينصر - أي ليحفظ لسانه .
(2235) الجَمُوح : من جمع الفرس إذا غلب فارسه فيو شك أن يطرح به في مهلكة فيرديه.
(2236) لسان المؤمن من وراء قلبه : لسان المؤمن تابع لاعتقاده، لا يقول إلا ما يعتقد.
(2237) ضرّستَه الحرب : جرّبته . أي جربتموها.
(2238) الاتيان من الأمام : كناية عن الظهور كأن التقصير عدوّ قويّ يأتي مجاهرة لا يخدع ولا يفر .
(2239) جواد قاصد : أي مستقيم أو قريب من الله والسعادة.
(2240) الهَنات - بفتح الهاء - جمع هَنة محركة : الشيء اليسير والعمل الحقير . والمراد به صغائر الذنوب.
(2241) المُدَى : جمع مُدية ، وهي السكّين .
(2242) السِياط : جمع سَوط .
(2243) الفُرقة - بضم الفاء - التفرّق والشقاق .
(2244) يُجَعجِعا : من جعجع البعير إذا برك، ولزم الجَعجاع أي الأرض. أي أن يقيما عند القرآن . والتَبَع - محركاً - التابع ، للواحد والجمع . وتَاهَا : أي ضلّا .
(2245) لا يَعزُب : لا يخفى.
(2246) سَوَافي الريح : جمع سافية ، من «سَفّت الرّيح الترابَ والوَرَقَ» أي حَمَلته .
(2247) الصَفا : مقصُوراً - جمع صَفاة - :الحجر الأملس الضخم . ودبيب النمل أي حركته عليه في غاية الخفاء لا يسمع لها حس.
(2248) الذَرّ : صغار النمل . ومَقِيلها : محلّ استراحتها ومَبِيتها.
(2249) طَرف الحَدَقَة : تحريك جَفنَيها والحَدَقة هنا العين.
(2250) عَدَل بالله : جعل له مِثلاً وعَديلاً .
(2251) تكوينه : خَلقه للناس جميعاً.
(2252) دِخلَته - بالكسر والضم - : باطنه.
(2253) المجتبى : المصطفى . والعِيمَة - بكسر العين - : المختار من المال .
(2254) اعتامَ : أخذ المال . فالمُعتام : المختار لبيان حقائق توحيده وتنزيهه.
(2255) العقائل : الكرائم .
(2256) الكرامات : ما أكرم الله به نبيه من معجزات ومنازل في النفوس عاليات.
(نهج البلاغة م 41)
(2257) أشراط الهدى : علاماته ودلائله .
(2258) غِربِيب الشيء - كعِفريت - أشده سواداً ، فغربيب العمى أشد الضلال ظلمةً .
(2259) المُخلِد : الراكن المائل .
(2260) نَفِسَ - كفرح - : ضنّ ، أي لا تضن الدنيا بمن يباري غيره في اقتنائها وعدّها من نفائسه ، ولا تحرص عليه بل تهلكه.
(2261) الغض : الناضر.
(2262) اجترحَ الذنبَ : اكتسبه وارتكبه.
(2263) الفَترة : كناية عن جهالة الغرور.
(2264) الرويّة : التفكر.
(2265) الهمّة : الاهتمام بالأمر بحيث لو لم يفعل لجر نقصاً وأوجب هماً.
(2266) الجارحة : العضو البدني.
(2267) الجفاء : الغِلَط والخشونة.
(2268) تعنو : تذل.
(2269) وَجَبَ القلب يجب وَجيباً وَوَجبَاناً : خفق واضطرب.
(2270) أمهِلم : أخرّتم ، ويروی «أهملتم» ، بمعنى خُلّيّتم وتُرِكتم .
(2271) خُرتم : ضعفتم وجبنتم.
(2272) المشاقّة : المقاطعة والمصارمة.
(2273) نکصتم : رجعتم القهقرى وأحجمتم.
(2274) المعروف في التقريع : لا أبا لكم ، ولا أبا لك . وهو دعاء بفقد الأب أو تعيير يجهله ، فتلطف الامام بتوجيه الدعاء أو الذمّ لغيرهم .
(2275) قالٍ : أي كاره .
(2276) غير كثير بكم : أي : إني أفارق الدنيا وأنا في قلة من الأعوان وإن كنتم حولي كثيرين .
(2277) من شحذ السكين : كمنع ، أي : حددها.
(2278) الجُفاة - جمع جاف : أي غليظ .
(2279) الطَغام - بالفتح - : أرذال الناس .
(2280) المعونة : يراد بها هنا ما يعطى للجند الإصلاح السلاح ، وعلف الدواب زائداً علی العطاء المفروض . والأرزاق المعينة لكل منهم .
(2281) التريكة - كسفينة - بيضة النعامة بعد أن يخرج منها الفرخ تتركها في مجتمها، والمراد: أنتم خلف الإسلام وعِوَض السلف.
(2282) دَارَستُکُم الكتابَ : أي قرأت عليكم القرآن تعليماً وتفهيما .
(2283) فاتحتكم : مجرده فتح بمعنى قضى ، فهو بمعنى قاضيتكم أي حاكمتكم. والحجاج : المحاجة أي قاضيتكم عند الحجة حتى قضيت عليكم بالعجز عن الخصام .
(2284) سَوّعتُكُم ما مجَجتم : سوّغت لأذواقكم من مشرب الصدق ما کنم تمجّونه وتطرحونه . فسوغ الشيء : جعله سائغاً مقبولاً، ومجّ الشيء من فيه : رمى به .
(2285) أقرِب بهم : ما أقربَهم من الجهل .
(2286) ابن النابغة : عمرو بن العاص .
(2287) قَطَنوا : أقاموا .
(2288) ظَعَنوا : رحلوا .
(2289) أشرعت : سُدّدت وصُوّبت نحوهم .
(2290) الهامات : الرؤوس .
(2291) استفلّهَم : دعاهم للتفلّل : وهو الانهزام عن الجماعة.
(2292) حَسبُهُم بخروجهم : كافيهم من الشرّ خروجهم ، والباء زائدة .
(2293) الارتكاس : الانقلاب والانتكاس.
(2294) صدّهم : إعراضهم .
(2295) الجِماح : الجموح وهو أن يغلب الفرس راكبه . والمراد تعاصيهم وغلوّهم وإفراطهم .
(2296) التيه : الضلال.
(2297) المِدرعة : ثوب يعرف عند بعض العامة بالدراعية ، قميص ضيق الأكمام ، قال في القاموس : ولا يكون إلا من صوف.
(2298) الثَفِنَة - بكسر بعد فتح - : ما يمس الأرض من البعير بعد البُروك ويكون فيه غلظ من ملاطمة الأرض. وكذلك كان في جبين أمير المؤمنين من كثرة السجود .
(2299) النوامي : جمع نام ؛ بمعنى زائد .
(2300) الطَول - بفتح الطاء وسكون الواو - الفضل .
(2301) خَنَعَ : ذل وخضع.
(2302) يتعاوره : يتداوله ويتبادل عليه .
(2303) موطَّدات : مُثبّتات في مَداراتها علی ثقل أجرامها .
(2304) التلكّؤ : التَوَقّف والتباطؤ.
(2305) ادلهمام الظلمة : كثافتها وشدّتها .
(2306) السُجُف - بضمتين - جمع سِجاف ککتاب : الستر .
(2307) الجلابيب - جمع جِلباب - : ثوب واسع تلبسه المرأة فوق ثيابها كأنه ملحفة، ووجه الاستعارة فيها ظاهر .
(2308) الحَنادس : جمع حِندِس - بكسر الحاء - : الليل المظلَم.
(2309) شاع : تفرق .
(2310) الغَسَق : الظلمة ، والداجي : الشديد الظلام.
(2311) الساجي : الساكن .
(2312) المُتَطَأطئات : المنخفضات .
(2313) اليفاع : التل أو المرتفع مطلقاً من الأرض . والسُفع - جمع سُفعاء - السوداء تضرب إلى الحمرة ،والمراد منها الجبال ؛ عبر عنها بلونها فيما يظهر للنظر علی بعد.
(2314) مت يَتَجَلجَل به الرعد: صوته، و الجَلجَلَة: صوت الرّعد.
(2315) تلاشت : اضمحلت ، وأصله من لَشِيء بمعنى خَسّ بعد رفعة . وما يضمحل عنه البرق هو الأشياء التي تُرى عند لمعانه.
(2316) العواصف : الرياح الشديدة ؛ وإضافتها للأنواء من إضافة الشيء المصاحبه عادةً . والأنواء - جمع
نَوء : أحد منازل القمر ، يعدّها العرب ثمانية وعشرين يغيب منها عن الأفق في كل ثلاث عشرة ليلةً منزلةٌ ويظهر عليه أخرى .
(2317) السماء هنا : المطر .
(2318) الوهم هنا : الفكرة والتوهم.
(2319) « لا يَشغَلُه سائل » : الإحاطة علمه وقدرته.
(2320) النائل : العطاء .
(2321) الأين : المكان .
(2322) الأزواج : هنا القُرَناء والأمثال ، أي لا يقال : ذو قرناء ، ولا هو قرين لشيء . ويراد من هذا نفي الاثنينية والتعدد عنه جلّ شأنه .
(2323) « لا يُخلَقُ بعلاج » : أي أنه لا يشبه المخلوقات في احتياج وجودها إلى معالجة ومزاولة ، لأنه بذاته واجب الوجود سبحانه.
(2324) اللَهَوَات - جمع لهَاة : اللحمة المشرفة على الحلق في أقصى الفم .
(2325) المتكلف : هو شديد التعرض لما لا يعنيه .
(2326) الحُجُرات : جمع حُجرة - بضم الحاء - : الغرفة .
(2327) المُرجَحِنّ - كالمقشعرّ - : المائل لثقله والمتحرك يميناً وشمالاً.
(2328) متولّهة : أي حائرة أو متخوّفة .
(2329) الرياش : اللباس الفاخر.
(2330) الطُعمة - بالضم - : المأكلة ، أي ما يؤكل . والمراد الرزق المقسوم.
(2331) جُنّة الحِكمة : ما يحفظها علی صاحبها من الزهد والورع. وأصل الجُنّة الوقاية. ومنه الدّرع والمجنّ . وما يُتّقَى به .
(2332) عَسِيب الذَنَب : أصله .
(2333) الجِران - ككتاب - : مقدّمُ عُنُق البعير من المذبح إلى المَنحَر. والبعير أقل ما يكون نفعه عند بروكه . وإلصاق جِرانه بالأرض كناية عن الضعف.
(2334) استَوسَقَتِ الإبِل : اجتمعت وانضمّ بعضها إلى بعض.
(2335) الرَنِقُ - بكسر النون وفتحها وسكونها - : الكَدِر.
(2336) عمار بن ياسر : من السابقين الأولين .
(2337) أبو الهيثم مالك بن التّيهان : بتشديد الياء وكسرها : من أكابر الصحابة.
(2338) ذو الشهادتين : خُزَيمة بن ثابت الأنصاري ، قبل التي شهادته بشهادة رجلين في قصة مشهورة.
(2339) أبرِدَ برؤوسهم : أي أرسلت مع البريد بعد قتلهم إلى الفجرة البغاة للتشفي منهم رضي الله عنهم.
(2340) أوِّهِ : - بفتح الهمزة وكسر الواو و تشديدها وكسر الهاء : كلمة توجّع .
(2341) المَنصَبة - كمصطة - : التعب.
(2342) هجَم عليه - كنصر - : دخل غفلة.
(2343) المُعْتَبرُ مصدر ميمي : الاعتبار والاتعاظ .
(2344) التصرف : هنا التبدّل .
(2345) المصاحّ جمع مَصِحّة - بكسر الصاد وفتحها - بمعنى الصحة والعافية.
(2346) استَحمَد : أي طلب من خلقه أن يحمدوه.
(2347) ارتهَنَ عليهم أنفسَهم : حبس نفوسهم وجعلها رَهنا علی الوفاءبميثاقهم .
(2348) يقال : « فلان بعين فلان » إذا كان بحيث لا يخفى عليه منه شيء .
(2349) يَرْهَقُهُم بالأجل : أي يَغشاهم بالمنية.
(2350) يريد بالرجعة هنا ما يسأله الانسان المذنب من العودة إلى الدنيا ليعمل صالحاً كما قال الله : « ربّ ارجعني لعلي أعملُ صالحاً فيما تركت » .
(2351) مالك : هو الموكّل بالجحيم .
(2352) اليَفَن - بالتحريك - : الشيخ المسنّ .
(2353) لَهَزَهُ : أي خالطه. والقّتير : الشيب .
(2354) نَشِبَت - کفرحت - : عَلِقَت والجوامع - جمع جامعة - الغُلّ لأنها تجمع اليدين إلى العنق.
(2355) غَلِقَ الرهنُ - كفرح - : استحقّه صاحب الحق ، وذلك إذا لم يكن فكاكه في الوقت المشروط.
(2356) يَبلوكم : يختبركم.
(2357) الحسِيس : الصوت الخفي.
(2358) لَغِب : كسمع ومنع وكرم - لَغَباً ولُغُوباً : أعيي أشد الإعياء والنَصَب : التعب أيضاً .
(2359) قَبَحَكَ الله : كسرك ، كما يقال : قبحت الجوزة : كسرتها .
(2360) أثرَمُ : ساقط الثنيّة من الأسنان .
(2361) الضئيل : النحيف المهزول ، كناية عن الضعف.
(2362) نَعَرَ : أي صاح .
(2363) نَجَمَت : ظهرت وبرزت. والتشبيه بقرن الماعز في الظهور علی غير شرف ولا شجاعة ولا قدم ،بل علی غفلة.
(2364) واحد لا بعدد : أي لا يتكون من أجزاء.
(2365) الأمَد : الغاية.
(2366) المُشَاعَرة : انفعال إحدى الحواس بما تحسّه من جهة عروض شيء منه عليها.
(2367) المَرَائي - جمع مِرآة بالفتح - وهي المنظر ، أي تشهد له مناظر الأشياء لا بحضوره فيها شاخصاً للأبصار .
(2368) الفَلَج : الظفر ، وظهوره : علو كلمة الدين.
(2369) صادعاً : جاهراً .
(2370) الأمراس : جمع مَرَس بالتحريك وهو جمع مَرَسة - بالتحريك - : وهو الحبل .
(2371) البَشَر : جمع بَشَرة ، وهي ظاهر الجلد الإنساني .
(2372) الصَدَر - محرّكاً - الرجوع بعد الورود .
(2373) بِوِفقِها : بكسر الواو ، أي بما يوافقها من الرزق ويلائم طبعها .
(2374) الصَفا : الحجر الأملس لا شقوق فيه . والجامس : الجامد.
(2375) الشَرَاسِيف : مَقَاطّ الأضلاع : و هي أطرافها التي تشرف علی البطن.
(2376) القلال - جمع قلّة بالضم - وهي رأس الجبل.
(2377) لم يلجؤوا : لم يستندوا .
(2378) أوعاه : كَوَعاه - بمعنى حفظه.
(2379) قَمرَاوَين : أي مضيئين ، كأن كلا منهما ليلة قمراء أضاءها القمر.
(2380) المِنجَل - كمنبر - آلة من حديد معروفة يُقضَبُ بها الزرع . قالوا : أراد بهما هنا ، رِجلي الجرادة ، لاعوجاجهما وخُشونتهما .
(2381) ذَبّهَا : دفعها.
(2382) نَزَواتها : وثباتها ، نزا عليه : وَثَبَ.
(2383) « الندى » : هنا مقابل اليَبَس بالتحريك.
(2384) الهَطل - بالفتح - : تتابع المطر والدمع.
(2385) الدِّيَم - كالهِمَم - جمع دِيمة : مطر يدوم في سكون بلا رعد ولا برق.
(2386) تعديد القِسَم : إحصاء ما قُدّر منها لكل بقعة .
(2387) جُدوب الأرض : يَبَسها لاحتجاب المطر عنها .
(2388) صَمَدَه : قصَدَه .
(2389) « كل معروف بنفسه مصنوع « : أي كل معروف الذات بالكُنه مصنوع ، لأن معرفة الكنه إنما تكون بمعرفة أجزاء الحقيقة فمعروف الكنه مركب . والمركب مفتقر في الوجود لغيره ، فهو مصنوع.
(2390) تَرفِدُه : أي تعينه .
(2391) المَشعَر - كمقعد - : محلّ الشعور أي الاحساس ، فهو الحاسّة وتشعِيرها : إعدادها للانفعال المخصوص الذي يعرض لها من المواد ، وهو ما يسمى بالاحساس فالمَشعَر ، من حيث هو مَشعر ، منفعل دائماً. ولو كان الله مشعر لكان منفعلاً ، والمنفعل لا يكون فاعلاً.
(2392) الصَرَد - محركاً - : البرد ، أصلها فارسية.
(2393) مُتَدَانِياتها : متقارباتها كالجزئين من عنصر واحد في جسمين مختلفي المزاج .
(2394) كل مخلوق يقال فيه « قد وجد » ووجد منذ كذا ، وهذا مانع للقدم والأزلية ، وكل مخلوق يقال فيه « لولا » خالقه ما وجد ، فهو ناقص لذاته محتاج للتكملة بغيره.
(2395) لَتَفَاوَتَت ذاته : أي لاختلفت باختلاف الأعراض عليها ولتجزّأت حقيقته ، فان الحركة والسكون من خواصّ الجسم وهو منقسم .
(2396) سلطان الامتناع : هو سلطان العزّة الأزلية.
(2397) الأُفُول : من «أفَلَ النجمُ » إذا غاب .
(2398) المراد « بالمولود » المتولّد عن غيره، سواء أكان بطريق التناسل المعروف أم بطريق النشوء كتولد النبات عن العناصر . ومن ولد له كان متولداً بإحدى الطريقتين.
(2399) لا يوصف بشيء من الأجزاء :أي لا يقال : ذو جزء كذا ولا ذو عضو كذا .
( 2400) تُقِلّه : أي ترفعه.
(2401) تُهويه : أي تحطه وتسقطه.
(2402) وَالِج : أي داخل .
(2403) اللَهَوات - بفتح الهاء - : جمع لَهاة : اللحمة في سقف أقصى الفم.
(2404) لا يتحفّظ : أي لا يتكلف الحفظ «ولا يؤودُهُ حِفظُهُما وهو العليّ العظيم».
(2405) الأَوَد : الاعوِجاج .
(2406) التَهَافُت : التساقط قطعةً قطعة.
(2407) الانفراج : الانشقاق .
(2408) الأوتاد : جمع وَتِد ، ویراد به هنا الحبل .
(2409) الأَسداد : جمع سَدّ والمراد بها الجبال أيضاً .
(2410) خَدّ : أي شقّ .
(2411) يَهِن - من الوَهن - بمعنى الضعف.
(2412) مُرَاحها - بضم الميم - : اسم مفعول من أراح الإبلَ ، رَدّها إلى المُراح - بالضم كالمُناح - أي المأوى.
(2413) السائم : الراعي يريد ما كان في مأواه وما كان في مرعاه .
(2414) الأسناخ : الأصول . والمراد منها الأنواع ، أي الأصناف الداخلة في أنواعها.
(2415) المتبلّدة : أي الغبية.
(2416) الأكياس : جمع كيّس - بالتشديد ، العاقل الحاذق.
(2417) الخاسيء : الذليل.
(2418) الحَسير : الكالّ المُعيي.
(2419) لم يَتَكَاءَدهُ : لم يشقّ عليه .
(2420) لم يَؤُده : لم يُثقِله.
(2421) بَرَأهُ : مرادف لخلقه.
(2422) النِّد - بكسر النون - : المِثل .
(2423) المكاثَرة : المغالبة بالكثرة، يقال : كاثره فكثره أي غلبه .
(2424) المُثاوِر : المواتب المهاجم .
(2425) الإحراج : التضييق.
(2426) القَتَب - محركاً - : الإكاف
(2427) الغَارِب : ما بين العُنُق والسَنام .
(2428) الأزِمّة - كأئمة - جمع زِمام . والمراد بظهورها ظهور المَزمُومات بها .
( 3439) « لا تصدّعوا » : بتخفيف إحدى التائين : لا تتفرقوا.
(2430) فَور النار : ارتفاع لَهَبِها .
(2431) أميطوا عن سَنَنِها : أي تَنَحّوا عن طريقها وميلوا عن وجهة سيرها .
(2432) قصد السبيل : الطريق المستقيمة .
(2433) البَلاء : الإحسان ، وأصله للخير والشر ، ولكنه هنا بمعنى الخير .
(2434) أعوَرتم له : أي أظهر تم له عوراتكم وعيوبكم.
(2435) أخذِهِ : أي أن يأخذكم بالعقاب.
(2436) أغفله : سها عنه وتركه.
(2437) أوطَنَ المكانَ : اتخذه وطناً .
(2438) أوحشه : هجره ، حتى لا أنيس منه به .
(2439) عَوَاري - جمع عارية - : والكلام كناية عن كونه زعماً بغير فهم .
(2440) « علی حدها الأول » : أي لم يزل حكمها الوجوب علی من بلغته دعوة الاسلام ورضي الإسلام دیناً.
(2441) استسر الأمر : كتمه.
(2442) الإمّة .- بكسر الهمزة - : الحالة.
(2443) أحلام : عقول.
(2444) شَغَرَ بِرِجله : رفعها . ثم الجملة كناية عن كثرة مداخل الفساد فيها. من قولهم : بلدة شاغرة برجلها أي معرضة للغارة لا تمتنع عنها.
(2445) تَطأ في خطامها : أي تتعثر فيه ، كناية عن إرسالها وطيشها وعدم قائد لها.
(2446) المَعقِل : كمسجد - : الملجأ
(2447) ذِروَة كل شيء : أعلاه .
(2448) مبادرة الموت : سبقه بالأعمال الصالحة.
(2449) الغَمَرات : الشدائد .
(2450) مَهَدَ - كمنع - : معناه هنا عَمِلَ .
(2451) الأرماس : القبور - جمع رَمس - : وأصله اسم للتراب .
(2452) الإبلاس: حزن في خذلان ويأس.
(2453) المُطَّلَع : بضم فتشديد مع فتح : المنزلة التي منها يشرف الإنسان علی أمور الآخرة ، وهي منزلة البرزخ . وأصل المُطّلَع : موضع الاطلاع من ارتفاع إلى انحدار .
(2454) اختلاف الأضلاع : دخول بعضها في موضع الآخر من شدة الضغط.
(2455) استكاك الأسماع : صممها من التراب أو الأصوات الهائلة .
(2456) الضريح : اللحد.
(2457) الرَدم : السد . والصَفِيح : الحجر العريض . والمراد ما يسدّ به القبر.
(2458) سَنَن : طريق معروف . والمراد : أن الدنيا تفعل بكم فعلها بمن سبقكم.
(2459) القَرَن - محركاً - ما يقرن به البعيران.
( 2460) الأشراط : العلامات
(2461) أزِفَت : قرُبت .
(2462) الأفراط : - جمع فَرط : بسكون الراء ، وهو العلم المستقيم يهتدى به أي بدلائلها.
(2463) الكَلاكِل : الصدور ، كنايةٌ عن الأثقال.
(2464) انصرمت : تقطعت.
(2465) الرَثّ : البالي .
(2466) الغَثّ : المهزول.
(2467) الكَلَب - محركاً - : أكلٌ بلا شبع.
(2468) اللَجَب : الصياح أو الاضطراب.
(2469) التغيظ : الهيجان.
(2470) الزّفير : صوت توقّد النار .
(2471) ذَكَتِ النارُ : اشتد لهيبها .
(2472) « عَمٍ قرارها » : أي لا يهتدى فيه الظلمته ، ولأنه عميق جداً .
(2473) « التوحش » : عدم الاستئناس بشؤون الدنيا والركون اليها .
(2474) لزوم الأرض : كناية عن السكون، ينصحهم به عند عدم توفر أسباب المغالبة ، وينهاهم عن التعجل بحمل السلاح .
(2475) إصلاتُ السيف : سَلّه .
(2476) الفاشي : المنتشر الذائع
(2477) الجَدّ - بالفتح : العظمة .
(2478) تُؤَام : جمع تَوأم - كجعفر - وهو المولود مع غيره في بطن ، وهو مجاز عن الكثير أو المتواصل والآلاء : النِعَم .
(2479) الحُكم : هنا بمعنى «الحِكمة » .
(2480) ضَرَبَ في الماء : سبح . وضرب في الأرض : سار بسرعة وأبعد . والعمرة : الماء الكثير والشدة وما يغمر العقل من الجهل. والمراد هنا شدة الفتن وبلاياها .
(2481) الأزِمّة : جمع زِمام . ما تقاد به الدّابّة .
(2482) الحَين : بفتح الحاء - : الهلاك .
(2483) الرّين - بفتح الراء - : التغطية والحجاب ، وهو هنا حجاب الضلال.
(2484) مُستَودَع التقوى : هو الذي تكون التقوى وديعة عنده وهو الله.
(2485) أسدَى : منح وأعطى وأرسل معروفه .
(2486) الإهطاع : الإسراع ، أهطَعَ البعيرُ : مدّ عنقه وصوّب رأسه .
(2487) «الِظّوا بجدّكم » : أي ألحّوا، والإلظَاظ : الإلحاح في الأمر . والجِدّ بكسر الجيم : الاجتهاد.
(2488) رَحَضَ - كمنع - : غسل . والحِمام -ككتاب - : الموت .
(2489) تَصَوّتوا : تَحَفّظَوا .
(2490) النُزّاه - جمع نَازِه - : العفيف النفس.
(2491) الوِلاهُ - جمع وَالِه - : الحزين علی الشيء حتى يناله ، أي المشتاق.
(2492) شامَ البرقَ : نظر إليه أين يمطر .
(2493) البارق : السحاب.
(2494) الأعلاق - جمع عِلق - : بكسر العين بمعنى النفيس.
(2495) خالب : خادع .
(2496) المحروبة : المنهوبة .
(2497) المتصدّية : المرأة تتعرض للرجال تُميلهم اليها ، ومن الدوابّ ما تمشي معترضة خابطة .
(2498) العَنُون - بفتح فضم - : مبالغة من عن إذا ظهر . ومن الدواب المتقدمة في السیر .
(2499) الجامحة : الصعبة علی راكبها . والحَرُون : التي إذا طلب بها السير وقفت.
(2500) المائنة : الكاذبة . والخَوون : مبالغة في الخائنة .
(2501) الكَنُود - من كَنَدَ - كنصر : كفر النعمة . وجحد الحق : أنكره وهو به عالم .
(2502) العَنُود : شديدة العناد والصّدُود كثيرة الصد والهجر.
(2503) الحَيُود: مبالغة في الحيد: بمعنى الميل . والميود - من ماد - إذا اضطرب.
(2504) الحَرَب - بالتحريك - : سلب المال ، والعَطَب : الهلاك .
(2505) « علی ساق وسِياق » : أي قائمون علی ساق استعداداً لما ينتظرون من آجالهم . والسِّياق مصدر ساق فلاناً إذا أصاب ساقه . أي لا يلبثون أن يضربوا علی سُوقهم فينكبوا للموت علی وجوههم .
(2506) اللَحاق للماضين ، والفِرَاق عن الباقين.
(2507) تحير المذاهب : حيرة الناس فيها.
(2508) « المَهَارب » جمع مَهرَب. مكان الهروب . والمراد بقوله أعجزت مهاربها ، أنها ليست كما يرونها مهارب بل هي مهالك . فقد أعجزهم عن الهروب .
(2509) المَحَاول -جمع محالَة - بمعنى الحذق وجَودة النظر ، أي لم يُفِدهم ذلك خلاصاً .
(2510) مَعقور : مجروح .
(2511) المَجزُور : المسلوخ أخذ عنه جلده.
(2012) الشِلو - بالكسر - : هنا البدن كله.
(2513) المَسفوح : المسفوك .
(2514) المُرتَفِق بخدّيه . واضع خَدَيه علی مرفقَيه ومرفقيه علی ركبتَيه منصوبتين وهو جالس علی أليتيه .
(2515) الزاري علی رأيه : المُقَبّح له اللائم لنفسه عليه.
(2516) الغيلة : الشر الذي أضمرته الدنيا في خداعها .
(2517) « لاتَ حينَ مناصٍ »: أي ليس الوقت وقتَ التملص والفرار .
(2518) البال : القلب والخاطر ، والمراد ذهبت الدنيا علی ما تهواه لا علی ما يريد أهلها.
(2519) مُنظَرين : مؤخّرِين، من أنظَره إذا أخّره وأمهله.
(2520) القاصعة : من قصع فلان فلاناً : أي حقّره، لأنه عليه السلام حقر فيها حال المتكبرين .
(2521) العَصَبية : الاعتزاز بالعصبة وهي قوم الرجل الذين يدافعون عنه . واستعمال قوتهم في الباطل والفساد فهي هنا عصبية الجهل .
(2522) الحِمَي : ما حَمَيتَه عن وصول الغير اليه والتصرف فيه.
(2523) اصطفاهما : اختار هما.
(2524) الرُوَاء - بضم ففتح : حُسن المنظر.
(2525) العَرف - بالفتح - : الرائحة.
(2526) أحبَطَ عَمَلَهُ : أضاع عمله .
(2527) الهَوَادة - بالفتح - : اللين والرخصة.
(2528) يُعديكم بدائه : أي يصيبكم بشيء من دائه بالمخالطة كما يعدي الأجرب السليم، والضمير لإبليس.
(2529) يستفزّكم : يستنهضكم لما يريد.
(2530) أجلَبَ عليكم بخيله : أي رُکبَانه ورَجِلِه : أي مُشاته ، والمراد أعوان السوء.
(2531) فَوّقَ السهمَ : جعل له فُوقاً ، والفُوق موضع الوتر من السهم .
(2532) أغرقَ النازعُ : إذا استوفى مدّ قوسه.
(2533) النزع في القوس : مدّها.
(2534) الجامحة من « جَمَحَ الفرسُ » ، وأراد بها هنا الطائفة التي لم تطعه .
(2535) الطَماعيَة : الطمع .
(2536) « نجمت من السرّ إلى الخفيّ » : أي بعد أن كانت وسوسة في الصدور ، وهمساً في القول . ظهرت إلى المجاهرة بالنداء ورفع الأيدي بالسلاح .
(2537) دَلَفَت الكتيبة في الحرب : تقدمت.
(2538) أقحَمُوكم : أدخلوكم بغتة .
(2539) الوَلَجَات جمع وَلَجة - : بالتحريك كهف يستتر فيه المارة من مطر ونحوه.
(2540) أوطَأه : أركبه .
(2541) إثخَان الجِرَاحة : المبالغة فيها، أي أركبوكم الجراحات البالغة ، كناية عن إشعال الفتنة بینهم حتى يتقاتلوا .
(2542) الخزائم - جمع خِزَامة ككتابة - : وهي حَلقة توضع في وترة أنف البعير فيشد فيها الزمام .
(2543) أورَى : أي أشدّ قدحاً للنار .
(2544) مُنَاصِبِين : مجاهرين لهم بالعداوة.
(2545) مُتَألّبِين : مجتمعين.
(2546) حَدّكم : غضبكم وحدتكم.
(2547) جَدّكم - بفتح الجيم - : أي قطعكم ، يريد قطع الوصلة بینكم وبينه.
(2548) البَنَان : الأصابع .
(2549) حَومَة الشيء : معظمه وأشدّ موضع فيه . وأكثر ما يستعمل في حومة القتال والبحر والرمل .
(2550) النَخوة : التكبر والتعاظم .
(2551) النَزعة : المرة من النَزع بمعنى الافساد.
(2552) النَفثة : النفحة.
(2553) المَسلَحة : الثغر يدافع العدو عنده والقوم ذوو السلاح .
(2554) أمعَنتم : بالغتم بالغتم .
(2555) المصارحة : التظاهر.
(2556) المَلاقِح جمع مُلقَح كمُكرَم: الفحول التي تلقح الإناث وتستولد الأولاد .
(2557) الشَنَآن : البغض .
(2558) أعنَقُوا : من أعنَقَت الثريا : غابت . أي غابوا واختفوا .
(2559) الحَنَادِس - جمع حِندِس بكسر الحاء - : الظلام الشديد.
(2560) المَهَاوي - جمع مَهواة - : الهوة التي يتردى فيها الصيد.
(2561) الذُلُل - جمع ذَلُول - من الذُلّ - بالضم - ضد الصعوبة . والسياق هنا السَوق.
(2562) سُلُس - بضمتين - جمع سَلِس . كَكَتِف : وهو الشيء السهل .
(2563) الهجِينة : الفعلة القبيحة المستهجنة.
(2564) الآلاء : النعم.
(2565) اعتزاء الجاهلية : تفاخر هم بأنسابهم ، كل منهم يعتزي أي ينتسب إلى أبيه وما فوقه من أجداده.
(2566) الأدعِياء - جمع دَعِيّ - : وهو من ينتسب إلى غير أبيه ، والمراد منهم الأخِسّاء المنتسبون إلى الأشراف، والأشرار المنتسبون إلى الأخيار.
(2567) « شربتم بصفوِكم كَدَرَهم » : أي خلطوا صافيّ إخلاصكم بكَدَرِ نفاقهم ، وبسلامة أخلاقكم مرضَ أخلاقهم .
(2568) آساس بالمد - جمع أساس - دعامة الشيء .
(2569) الأحلاس - جمع حِلس بالكسر : كساء رقيق يكون علی ظهر البعير ملازماً له ، فقيل لكل ملازم لشيء هو حِلسُهُ .والعقوق : العضيان .
(2570) النَبل - بالفتح - : السهام .
(2571) المَثُلات - بفتح فضم -: العقوبات.
(2572) مَثَاوِي - جمع مَثوَى - : بمعنى المنزل. ومنازل الحدود : مواضعها من الأرض بعد الموت.
(2573) مصارع الجُنُوب : مطارحها علی التراب .
(2574) لواقِح الكبر : محدثاته في النفوس .
(2575) المَخمَصَة : الجوع .
(2576) المَجهَدَة : المشقة .
(2577) محض اللبن : تحريكه ليخرج زُبدُه. والمكاره تستخلص إيمان الصادقين و تظهر مزاياهم العقلية والنفسية.
(2578) الذِهبَانُ - بكسر الذال - : جمع ذهب .
(2579) العِقيَان : نوع من الذهب ينمو في معدنه.
(2580) سَقط البلاء : أي الامتحان الذي به يتميز الحبيث من الطيب .
(2581) خَصَاصَة : فقر وحاجة.
(2582) النَتَائِق - جمع نَتِيقَة - : البقاع المرتفعة ، ومكة مرتفعة بالنسبة لما انحط عنها من البلدان .
(2583) المَدَر : قطع الطين اليابس. وأقل الأرض مَدَراً لا ينبت إلا قليلاً.
(2584) دَمِثَة : لَينَة يصعب السير فيها والاستنبات منها.
(2585) وَشِلَة - كفرحة - : قليلة الماء.
(2586) لا يزكو : لا ينمو . والخُفّ عبارة عن الجمال. والحافر عبارة عن الخيل وما شاكلها . والظلف عبارة عن البقر والغيم . تعبير عن الحيوان بما ركبت عليه قوائمه.
(2587) ثَنى عِطفَه اليه : مال وتوجه اليه.
(2588) مُنتَجَع الأسفار : محل الفائدة منها .
(2589) مُلفى : مصدر ميمي من ألقى أي نهاية حصر حالهم عن ظهور إبلهم.
(2590) تَهوِي : تسرع سيراً إليه . والمراد بالثمار هنا الأرواح .
(2591) المَفَاوِز - جمع مفازة - : الفلاة لا ماء بها .
(2592) السحيقة : البعيدة .
(2593) المَهاوي كالهُوّات - : مُنخفضات الأراضي .
(2594) الفِجاج : الطرق الواسعة بین الجبال
(2595) مَنَاكِبهم : رؤوس أكتافهم .
(2596) الرَمَل : ضرب من السیر فوق المشي ودون الجري .
(2597) الأشعَث : المنتشر . الشعر مع تلبّد فيه .
(2598) الأغبر : من عَلا بَدَنَهُ الغُبارُ .
(2599) السَرَابِيل : الثياب .
(2600) إعفاء الشعور : تركها بلا حلق ولا قص .
(2601) القَرار : المطمئن من الأرض .
(2602) جمّ الأشجار : كثيرها .
(2603) البنُي - جمع بُنيَة بضم الباء وكسرها - : ما ابتنيته . وملتفّ البُني : كثير العمران .
(2604) البُرّة : الحِنطة ، والسمراء : أجوَدُها.
(2605) الأرياف : الأراضي الخِصبة .
(2606) العِراص - جمع عَرصة - : الساحة ليس بها بناء .
(2607) المُغدِقة : من « أغدَقَ المطرُ » كثر ماوه.
(2608) الإساس - بكسر الهمزة جمع أسّ مثلثها ، أو أساس .
(2609) مُعتَلَج : مصدر ميمي من الاعتلاج : الالتطام . اعتلجت الأمواج : التطمت ، أي زال تلاطم الريب والشك من صدور الناس .
(2610) فُتُحاً - بضمتين - : أي مفتوحة واسعة.
(2611) تُساوِرُ القلوبَ : تُوَاثِبُها وتُقاتلها .
(2612) أكدَى الحافرُ : إذا عجزَ عن التأثير في الأرض.
(2613) أشوَتِ الضربة : أخطأت المَقتَل.
(2614) الطِمر - بالكسر - : الثوب الخَلَقُ أو الكساء البالي من غير الصوف.
(2615) الأطراف : الأيدي والأرجل .
(2616) عِتاق الوجوه : كرامها ، وهوجمع عَتِيق، من «عَتُق» ، إذا رَقَت بَشَرته.
(2617) المُتون : الظهور .
(2618) القَمع : القهر.
(2619) النَوَاجم : من « نجم » إذا طلع وظهر.
(2620) القَدع : الكفّ والمنع.
(2621) تَلِيطُ وتلُوط : أي تلصق.
(2622) المُترَف - علی صيغة اسم المفعول : الموسع له في النعم يتمتع بما شاء من اللذات.
(2623) « آثار مواقع النعم » : ما ينشأ عن النعم من التعالي والتكبر.
(2624) اليَعاسِيب - جمع يَعسوب - : وهو أمير النحل ، ويستعمل مجازاً في رئيس القوم كما هنا.
(2625) الأخلاق الرغيبة : المَرضِيّة المرغوبة.
(2626) الأحلام : العقول.
(2627) الجِوار - بالكسر - المجاورة بمعنى الاحتماء بالغير من الظلم .
(2628) الذِمام : العهد .
(2629) المَثُلات : العقوبات.
(2630) تفاوُت : اختلاف وتباين .
(2631) مُدّت : انبسطت .
(2632) الفِقرَة - بالكسر والفتح - كالفَقارة بالفتح - : ما انتظم من عَظم الصُلب من الكاهل إلى عَجب الذَنَب.
(2633) أوهَنَ : أي أضعف
(2634) المُنّة - بضم الميم - : القوة .
(2635) التمحيص : الابتلاء والاختبار .
(2636) المُرَار - بضم ففتح - : شجر شديد المَرَارة تتقلص منه شفاه الإبل إذا أكلته ، والمراد هنا عُصارته .
(2637) الأملاء جمع مَلأ - : بمعنى الجماعة والقوم . والأيدي المترادفة المتعاونة.
(2638) أرباباً : سادات.
(2639) غَضارة النعمة : سَعَتها . وقَصَص الأخبار حكايتها وروايتها.
(2640) الاعتدال : هنا التناسب .
(2641) الاشتباه : هنا التشابه.
(2642) يَحْتَازونهم : يقبضونهم عن الأراضي الخِصبة.
(2643) المَهَافي : المواضع التي تهفو فيها الرياح أي تهب.
(2644) النَكَد - بالتحريك - : أي الشدة والعسر.
(2645) الدَبَر - بالتحريك - : القَرحة في ظهر الدابة .
(2646) الوَبَر : شعر الجمال . والمراد أنهم رعاة
(2647) لا يأوون : لم يكن درهم داع إلى الحق فيأووا اليه ويعتصموا بمناصرة دعوته
(2648) بلاء أزلٍ : علی الاضافة والأزل - بالفتح - : الشدة .
(2649) مَوؤودة : من « وأد بنته » -کوعد - : أي دفنها وهي حية .
( 2650) «شنّ الغارة» : صبّها من كل وجه.
(2651) « التَفّتِ المِلّة بهم » : يقال التفّ الحبل بالحطب إذا جمعه، فملّة محمد ( صلی اله علیه وآله وسلم ) جمعتهم بعد تفرقهم.
(2652) العوائِد : ما يعود علی الناس من الخيرات والنعم .
(2653) فَكِهِين : راضين ، طيبة نفوسهم.
(2654) تربعت : أقامت.
(2655) القَناة : الرمح . وغمزها : جَسّها باليد لينظر هل هي محتاجة للتقويم و التعديل فيفعل بها ذلك.
(2656) الصَفاة : الحجر الصلد . وقَرعها : صَدمها لتكسر.
(2657) ثَلَمتم : خرقتم.
(2658) المُوَالاة : المحبة .
(2659) النَكث : نقض العهد .
(2660) القاسطون : الجائرون عن الحق.
(2661) المَارقة : الذين مرقوا من الدين أي خرجوا منه.
(2662) دَوّخهُم : أضعفهم وأذلهم .
(2663) الرَدهة - بالفتح - : النُقرَة في الجبل قد يجتمع فيها الماء . وشيطان الرَدهة : ذو الثَدِيّة ، من رؤساء الخوارج وجُد مقتولاً في ردهة .
(2664) الصَعقَة : الغَشِيّة تصيب الإنسانَ من الهول .
(2665) وَجبَة القلب : اضطرابه و خفقانه.
(2666) رَجّة الصدر : اهتزازه وارتعاده.
(2667) لأدِيلَنّ منهم : لأ محقنّهم ، ثم أجعل الدولة لغيرهم .
(2668) يَتَشَذّر : يتفَرّق .
(2669) الكَلاكِلُ : الصدور ، عبّر بها عن الأكابر.
(2670) النَوَاجِم من القرون : الظاهرة الرفيعة ، يريد بها أشراف القبائل .
(2671) عَرْفُهُ - بالفتح - : رائحته الذكيّة.
(2672) الخَطلَة : واحدة الخَطَل. كالفرحة واحدة الفرح . والخَطَل الخطأ ينشأ عن عدم الروية.
(2673) الفَصيل : ولد الناقة.
(2674) عَلَماً : أي فضلاً ظاهراً .
(2675) حِراء - بكسر الحاء - : جبل علی القرب من مكة.
(2676) تَفِيئُون : ترجعون.
(2677) القَلِيب - كأمير - : البئر . والمراد منه قَلِيب بَدر .
(2678) القَصف : الصوت الشديد.
(2679) عُمّار - جمع عامر - : أي يَعمُرُونه بالسهر للفكر والعبادة .
(2680) يَغُلّون : يخونون .
(2681) « ملبسهمُ الاقتصادُ » : يلبسون الثياب بین بین لا هي بالثمينة جداً ولا الرخيصة جداً.
(2682) « غَضّوا أبصارهم » : خفضوها وغمضوها .
(2683) « نُزّلت أنفسهم منهم بالبَلاء » : أي أنهم إذا كانوا في بلاء كانوا بالأمل في الله ، كأنهم كانوا في رخاء لا يجزعون ولا يَهِنون، وإذا كانوا في رخاء كانوا من خوف الله وحذر النقمة ، كأنهم في بلاء لا يبطرون ولا يتجبرون .
(2684) أربحت التجارة : أفادت ربحاً .
(2685) الترتيل : التبيين والإيضاح .
(2686) استثار الساكنَ : هيجه ، وقارىء القرآن يستثير به الفكر الماحي للجهل.
(2687) زَفِير النار : صوت توقّدها .
(2688) شهِيق النار : الشديد من زفيرها كأنه تردد البكاء.
(2689) « حانُون على أوساطهم » : من «حَنَيتَ العودَ» : عَطَفتَه ، يصف هيئة ركوعهم وانحنائهم في الصلاة.
(2690) مُفترِشُون الجباههم : باسطون لها علی الأرض.
(2691) فكاك الرّقاب : خلاصها.
(2692) القِداح - جمع قدح بالكسر - : وهو السهم قبل أن يُرّاش. وبَرَاه : نحَتَه ، أي رقّق الخوفُ أجسامهم كما تُرَفّق السهام بالنحت.
(2693) خُولط في عقله : ما زَجَهُ خَلَلٌ فيه ، والأمر العظيم الذي خالط عقولهم هو الخوف الشديد من الله .
(2694) مشفقون : خائفون من التقصير .
(2695) زُكّيَ أحدهم : مدحه أحد الناس.
(2696) قصداً : أي اقتصاداً .
(2697) التجمّل : التظاهر باليسر عند الفاقة أي الفقر.
(2698) التحرّج : عدّ الشيء حَرَجاً أي إثماً ؛ أي تباعداً عن طمع .
(2699) استَصعَبَت : لم تطاوعه.
(2700) مَنزُوراً : قليلاً.
(2701) حَرِيزاً : حصيناً.
(2702) الفُحش : القبيح من القول.
(2703) في الزلازل : الشدائد المُرعِدة.
(2704) الوَقُور : الذي لا يضطرب .
(2705) « لا ينابز بالألقاب » : لا يدعو باللقب الذي يكره ويشمئز منه .
(2706) صَعِقَ : غُشیّ عليه.
(2707) ذادَ عنه : حمى عنه وطَرَدَ .
(2708) الغَمرة : الشدة . وأصلها ما ازدحم وكثر من الماء .
(2709) الغَصّة : الشجا في الحلق.
(2710) تَلوّنَ : تقلب له الأدنَون أي أي الأقربون فلم يثبتوا معه.
(2711) تألّبَ عليه الأقصَون : اجتمع عليه الأبعدون.
(2712) الأعِنّة : جمع عِنان ، وهو حبلَ اللجام .
(2713) أسحق : أقصى .
(2714) الزّالّون : من زلّ أي أخطأ . والمُزِلّون : من «أزلّه» إذا أوقعه في الخطأ.
(2715) يفتنّون : يأخذون في فنونمن القول لا يذهبون مذهباً واحداً .
(2716) يَعمِدونكم : يَفدَحونكم.
(2717) العِماد : ما يُقام عليه البناء .
(2718) المِرصاد : محل الارتقاب.
(2719) يَرْصُدُونكم : يقعدون لكم بكل طريق ويُعِدّون المكايد لكم .
(2720) دَوِيّة : مريضة ، من الدّوَى - بالقصر وهو المرض.
(2721) الصِفاح - جمع صفحة - : والمراد منها صِفاح وجوههم، ونقاوتها : صفاؤها من علامات العداوة وقلوبهم ملتهبة بنارها .
(2722) « يمشون الخَفاءَ » : يمشون مشي التستر .
(2723) يَدِبّون: أي يمشون علی هيئة دبيب الضراء : أي كما يسري المرض في الجسم.
(2724) الداء العَياء - بالفتح - الذي أعيا الأطباء ولا يمكن منه الشفاء.
(2725) حَسَدَة : جمع حاسد ، أي يحسدون علی السَعَة .
(2726) الصريع : المطروح علی الأرض .
(2727) الشَجو : الحزن ، أي يبكون تصنعاً متى أرادوا .
(2728) يتقارضون : كل واحد منهم يثني على الآخر ليثي الآخر عليه ، كأن كلا منهم يسلف الآخر ديناً ليؤديه إليه .
(2729) الخفوا : بالغوا في السؤال والحّوا.
(2730) عذلوا : لاموا .
(2731) ينفقون : يروّجون . وأصله الثلاثي «نَفَقَ يَنفُقُ » من النَفاق - بالفتح - : ضد الكساد.
(2732) الأعلاق - جمع علق - : الشيء النفيس ، والمراد ما يزينونه من خدائعهم.
(2733) « يقولون فيشبّهون » : أي ، يشبهون الحق بالباطل.
(2734) يُضلِعون المضائق : يجعلونها معوجّة يصعب تجاوزها فيهلكون .
(2735) اللُمَة - بضم ففتح - : الجماعة من الثلاثة إلى العشرة والمراد هنا مطلق الجماعة.
(2736) الحُمَة بالتخفيف : الإبرة تلسع بها العقرب ونحوها.
(2737) المُقَل - بضم ففتح - : جمع مُقلة ، وهي شحمة العين التي تجمع البياض والسواد.
(2738) هَمَاهِمُ النفوس : همومها في طلب العلم.
(2739) طامسة : من طَمَسَ بفتحات ، أي انمحى واندرس.
(2740) صَّدَعَ : أي جهر ، وأصلها شق بناء الباطل بصدمة الحق .
(2741) القصد : الاعتدال في كل شيء.
(2742) استفتحوه : اسألوه الفتح علی أعدائكم.
(2743) استنجحوه : اسألوه النجاح في أعمالكم .
(نهج البلاغة - م 42)
(2744) استمنحوه : التمسوا منه العطاء .
(2745) ثَلَمَ السيفَ : كسر جانبه : مجاز عن عدم انتقاص خزائنه بالعطاء.
(2746) الحِباء - ککتاب - : العطية لا مكافأة . واستنفده : جعله نافد المال لا شيء عنده . واستقصاه : أتى على آخر ما عنده .
(2747) لا يَلويه : لا يُميله .
(2748) تُولِهُهُ : تُذهله .
(2749) يُجِنّه : يستره .
(2750) دان : جازى وحاسَبَ ولم يحاسبه أحد .
(2751) ذَرَأ : خَلَقَ .
(2752) الاحتيال : التفكر في العمل وطلب التمكن من إبرازه ولا يكون إلا من العجز.
(2753) الكَلال : الملل من التعب .
(2754) الزِمام : المِقود.
(2755) قَوَام - بالفتح- : أي عيش يحيا به الأبرار .
(2756) الأكنَان - جمع كِنّ بالكسر- . ما يستكن به .
(2757) الدَعَة : خَفضُ العيش وَسَعته .
(2758) المعاقل : الحصون .
(2759) الحِرز : الحفظ .
(2760) الصُرُوم - جمع صِرمة بالكسر - : وهي قطعة من الإبل فوق العشرة إلى تسعة عشر أو فوق العشرين إلى الثلاثين أو الأربعين أو الخمسين.
(2761) العِشار - جمع عُشرَاء بضم ففتح كنُفَساء - وهي الناقة ، مضى لحملها عشرة أشهر . وتعطيل جماعات الإبل : إهمالها من الرَعي. والمراد أن یوم القيامة تهمل فيه نفائس الأموال لاشتغال كل شخص بنجاة نفسه.
(2762) الشُمّ - جمع أشَمّ -: أي رفيع .
(2763) الشامخ : المتسامي في الارتفاع .
(2764) الصُمّ - جمع أصَمّ - : وهو الصّلب المُصمَت ، أي الذي لا تجويف فيه.
(2765) الراسخ : الثابت .
(2766) الصَلد : الصُلب الأملس.
(2767) السرَاب : ما يخيله ضوء الشمس كالماء خصوصاً في الأراضي السَبِخة وليس بماء .
(2768) الرَقرَق - كجعفر - : المضطرب .
(2769) معهدها : المحل الذي كان يعهد وجودها فيه.
(2770) القاع : ما اطمأن من الأرض .
(2771) السَملَق - كجعفر - : الصَفصَف المستوي ، أي تُنسَف تلك الجبال ويصير مكانها قاعاً صفصفاً : أي مستوياً.
(2772) الشُخُوص : الذهاب والانتقال إلى بعيد.
(2773) بائن : مبتعد منفصل .
(2774) تَمِید: تضطرب اضطراب السفينة.
(2775) تقصفها : تكسرها الرياح الشديدة.
(2776) الوَبِق - بكسر الباء - : الهالك ، أي منهم من هلك عند تكسر السفينة ، ومنهم من بقيت فيه الحياة فنجا .
(2777) تَحفِزه : أي تدفعه .
(2778) اللَدن - بالفتح - : اللين .
(2779) المُنقَلَب - بفتح اللام - : مكان الانقلاب من الضلال إلى الهدى في هذه الحياة .
(2780) أرهقه الشيء : أعجله فلم يتمكن من فعله.
(2781) الفَوت : دهاب الفرصة بحلول الأجل.
(2782) المُستَحفَظون - بفتح الفاء - اسم مفعول ، أي الذين أودعهم النبي (صلی الله علیه وآله وسلم) أمانة سره وطالبهم بحفظها.
(2783) المواساة بالشيء : الإشراك فيه ، فقد أشرك النبي في نفسه.
(2784) تَنكُص : تتراجع.
(2785) النَجدة - بالفتح - : الشجاعة.
(2786) الأفنِيَة - جمع فِناء بكسر الفاء - : ما اتسع أمام الدار.
(2787) الهَينَمة : الصوت الخفي.
(2788) البصيرة : ضياء العقل .
(2789) المَزَلّة : مكان الزَلَل الموجب للسقوط في الهَلَكة.
(2790) النِينَان - جمع نُون - : وهو الحُوت .
(2791) النَجِيب : المختار المصطفى .
(2792) مرمى المَفزَع : ما يدفع إليه الخوف ، وهو الملجأ : أي وإليه ملاجيء خوفكم .
(2793) الجأش : ما يضطرب في القلب عند الفزع ، أو التهيب ، أو توقع المكروه.
(2794) الشِعار : ما يلي البدنَ من الثياب .
(2795) الدِثار : ما فوق الشعار .
(2796) المَنهَل : ما تَرِدُهُ الشاريةُ من الماء للشرب.
(2797) الدَرَك - بالتحريك - : اللَحاق .
(2798) الطَلِبَة - بفتح الطاء وكسر اللام - : المطلوب.
(2799) الجُنّة - بالضم - : الوِقاية .
(2800) الأوار - بالضم - : حرارة النار ولهيبها .
(2801) عَزَبت - بالزاي - : غابت وبعدت.
(2802) الإنصاب - بكسر الهمزة - : مصدر بمعنى الإتعاب.
(2803) تَحَدّبَ عليه : عطف.
(2804) نَضَبَ الماء نُضوباً : غار وذهب في الأرض . ونضوب النعمة : قلتها أو زوالها . ووَبَلَتِ السماء : أمطرت مطراً شديداً .
(2805) أرَذّت - بتشديد الذال - إرذاذاً : مطرت مطراً ضعيفاً في سكون كأنه الغبار المتطاير.
(2806) « أصفَاه خِيرَةَ خَلقهِ » : آثر به أفضل الخلق عنده ، وهو خاتم النبيين .
(2807) مُحَادّيهِ - جمع مَحَادّ - : الشديد المخالفة.
(2808) الركن : العز والمنعة .
(2809) تَئِقَ الحوضُ - كفرح - : امتلأ . وأتأقه : ملأه.
(2810) المَوَاتح - جمع ماتح - : نازع الماء من الحوض .
(2811) العَفاء - كسحاب - : الدُرُوس والاضمحلال .
(2812) الجَذّ : القطع.
(2813) الضَنك : الضيق.
(2814) الوُعُوثة : رخاوة في السهل تغوص بها الأقدام عند السير فيعسر المشي فيه.
(2815) الوَضَح - محركة - : بياض الصبح .
(2816) العَصَل - بفتح الصاد - : الاعوجاج يصعب تقويمه.
(2817) وَعَث الطريق : تعسّر المشي فيه.
(2818) الفَجّ : الطريق المواسع بین جبلين .
(2819) أساخ : أثبت . وأصل ساخ غاص في لين وخاض فيه .
(2820) الأسناخ : الأصول . وغَزُرت : كثرت .
(2821) شبّت النار : ارتفعت من الايقاد .
(2822) المَنار : ما ارتفع لتوضع عليه نار يهتدى إليها .
(2823) السُفّار - يضم فتشديد - : ذوو السفر ، أي يهتدي إليه المسافرون في طريق الحق.
(2824) الأعلام : ما يوضع على أوليات الطرق وأوساطها ليدل عليها .
(2825) مُشرِف المنار : مرتفعه .
(2826) مُعوِذُ المَثَار : من أعوَذَ - بالذال كأعاذ - بمعنى ألجأ .. والمثار : مصدر ميمي من تار الغبار إذا هاج ؟ أي لو طلب أحد إثارة هذا الدين الألجأه إلى مشقة لقوته ومتانته.
(2827) الاطّلاع : الاتيان ؛ اطّلع فلان علينا : أي أتانا .
(2828) خُشونة المِهاد : كناية عن شدة آلام الدنيا .
(2829) أزِف - كفرح - : أي قرب ، والمراد من القياد انقيادها للزوال .
(2830) الأشراط - جمع شَرَط كسبب-: أي علامات انقضائها .
(2831) التصرّم : التقطع .
(2832) الانفصام : الانقطاع و أذا انفصمت الحَلقة انقطعت الرابطة.
(2833) انتشار الأسباب : تبددها حتى لا تُضبَط .
(2834) عَفَاء الاعلام : الدراسها .
(2835) خَبَتِ النار : انطفأت.
(2836) المِنهاج : الطريق الواسع .
(2837) النَهج هنا السلوك. ويُضِلّ رباعي : أي لا يكون من سلوكه إضلال.
(2838) بُحبُوحة المكان : وسطه .
(2839) الرياض - جمع روضة - : وهي مستنقع الماء في رمل أو عشب .
(2840) الغُدران - جمع غَدِير - : وهو القطعة من الماء يغادرها السيل .
(2841) الأثافيّ - جمع أثفِيَة - : الحجر يوضع عليه القدر ، أي عليه قام الاسلام .
(2842) غِيطان الحق - جمع غاط أو غَوط وهو المطمئن من الأرض .
(2843) لا يُنزِفه : لا يفنى ماوه ولا يستفرغه المغترفون .
( 2844) لا يُنضِبُها - كيُكرِمها - : أي ينقصها . والماتحون - جمع ماتح - : نازع الماء من الحوض .
(2845) المناهل : مواضع الشرب من النهر.
(2846) لا يَغِيضها : « من غاض الماءَ » نقصه .
(2847) آكام - جمع أكَمَة - : وهو الموضع يكون أشد ارتفاعاً مما حوله ، وهو دون الجبل في غلظ لا يبلغ أن يكون حجراً .
(2848) يجوز عنها : يقطعها ويتجاوزها .
(2849) المَحَاجّ - جمع مَحَجّة - : وهي الجادّة من الطريق .
(2850) الفَلج - بالفتح - : الظفر والفوز
(2851) الجُنّة - بالضم - : ما به يتقى الضرر.
(2852) استَلأم : أي لبس اللأمَةَ وهي الدرع أو جميع أدوات الحرب ، أي ان من جعل القرآن لأمة حربه المدافعة الشبه كان القرآن وقاية له .
(2853) قضى : حكم وفصل .
(2854) حتّ الورقَ عن الشجرة : قشره.
(2855) الرِبَق - بكسر الراء - : حبل فيه عدة عرىٌ كل منها رِبقة .
(2856) الحُمَة - بالفتح - : كل عين ينبع منها الماء الحار ويستشفى بها من العلل .
(2857) الدَرَن : الوسخ .
(2858) نَصِباً - بفتح فكسر - : أي تَعِباً .
(2859) مَغبون الأجر : منقوصه .
(2860) المَدحُوّة : المبسوطة .
(2861) مقترفون : أي مكتسبون .
(2862) الخُبر - بضم الخاء - : العِلم .
(2863) العِيان - بكسر العين - : المعاينة والمشاهدة .
(2864) لا أستَغمَزُ - مبني للمجهول - : أي لا أستَضعَفُ بالقوة الشديدة. و المعنى : لا يستضعفي شديد القوة . والغَمَز - محركة - : الرجل الضعيف .
(2865) السُخط : الغضب ، ضد الرضى .
(2866) خارَت : صوّتت كخُوار الثور .
(2867) السِكّة المُحماة : حديدة المِحراث إذا أحمِيَت في النار فهي أسرع غَوراً في الأرض .
(2868) الحَوّارة : السهلة اللينة .
(2869) يريد « بالتأسي » : الاعتبار بالمثال المتقدم .
(2870) الفادح : المُثقِل .
(2871) التعزّي : التصبر .
(2872) مَلحُودة القبر : الجهة المشقوقة منه .
(2873) ومُسَهّد : أي ينقضي بالسهاد وهو السهر .
(2874) هَضمها : ظلمها .
(2875) إحفَاء السؤال : الاستقصاء فيه .
(2876) القالي : المبغض .
(2877) السم : من السامة : وهي الضجر.
(2878) مجاز : أي ممر إلى الآخرة .
(2879) العُرجة : بالضم - اسم من التعريج ، بمعنى حبس المطية على المنزل .
(2880) الكَؤود : الصعبة المرتقى .
(2881) مَلاحِظ المنيّة : منبعث نظرها .
(2882) دانية : قريبة .
(2883) نَشِبَت : علقت بكم .
(2884) استظهروا : استعينوا .
(2885) نَقَمتما : أي غضبتما .
(2886) أرجأتما : أي أخرتما مما يرضيكما كثيراً لم تنظرا إليه .
(2887) الإربة - بكسر الهمزة - : الغرض والطلبة .
(2888) الأسوَة : ها هنا التسوية بين المسلمين في قسمة الأموال ، وكان ذلك قد أغضب القوم على ما روي.
(2889) العُتبَى : الرجوع عن الاساءة .
(2890) الارعواء : النزوع عن الغيّ والرجوع عن وجه الخطأ .
(2891) لَهِجَ به : أولع به .
(2892) املكوا عني : أي خذوه بالشدة وأمسكوا به والهمزة وصلية. فالمادة من الملك .
(2893) يَهُدّني : يهدمني .
(2894) نَفِسَ به - كفرح - : أي ضن به.
(2895) نَهِكَته الحمى : أضعفته وأضنَته.
(2896) أطلَعَ الحقّ مَطلَعَهُ : أظهره حيث يجب أن يظهر .
(2897) عُدَيّ - تصغير عَدُوّ .
(2898) يُقَدّروا أنفسهم : أي يقيسوا أنفسهم .
(2899) يَتَبَيّغ : يهيج به الألم فيهلكه .
(2900) يتأثّم : يخاف الإتم .
(2901) يتحرّج : يخشى الوقوع في الحَرج وهو الجُرم .
(2902) لَقِفَ : تناول وأخذ عنه .
(2903) وَهِمَ : غلط وأخطأ .
(2904) لم يَهِم : لم يخطىء ولم يظن خلاف الواقع .
(2905) جنّب عنه : أي تجنب .
(2907) زَخَرَ البحر - كمنع - : زُخوراً ، وَتَزَخّرَ : طمَى وامتلأ .
(2908) المتقاصف : المتزاحم كأن أمواجه في تزاحمها يقصف بعضها بعضاً، أي يكسر .
(2909) اليَبَس - بالتحريك - : اليابس .
(2910) فَطَرَ : خلق .
(2911) الأطباق : طبقات مختلفة في تركيبها .
(2912) كانت الأطباق رتقاً يتصل بعضها ببعض ، ففتقها سبعاً وهي السموات وقف كل منها حيث مكنه الله على حسب ما أودع فيه من السر الحافظ له .
(2913) استمسكت بأمره : أي بأمر الله التكويني .
(2814) قامت على حدّه : أي حد الأمر الإلهي .
(2915) المراد من الأخضر ، الحامل للأرض وهو البحر .
(2916) المثعَنجِر - بكسر الجيم - : معظم البحر وأكثر مواضعه ماء .
(2917) القَمقام - بفتح القاف وتضم - : البحر أيضاً .
(2918) جَبَلَ : خلقَ .
(2919) الجلاميد : الصخور الصُلبة .
(2920) النُشُوز -جمع نَشر بسكون الشين وفتحها وفتح النون - : ما ارتفع من الأرض .
(2921) المُتون - جمع مَتن - : ما صلب منها وارتفع .
(2922) الأطواد : عطف على المتون وهي عظام الناتئات .
(2923) مراسيها : ما «رست » أي رسخت فيه .
(2924) قرارتها : ما استقرت فيه .
(2925) قوله « أنهَدَ جبالها » الخ . كأن النشوز والمتون والأطواد كانت في بداية أمرها على ضخامتها غير ظاهرة الامتياز ولا شامخة الارتفاع عن السهول ، حتى إذا ارتجت الأرض بما أحدثت يد القدرة الالهية في بطونها نهدت الجبال عن السهول فانفصلت كل الانفصال .
(2926) أساخ قواعدها : أي جعلها غائصة.
(2927) مواضع الأنصاب - جمع نُصُب : و هو ما جعل عَلَماً يُشهَد فيُقصَد.
(2928) قُلّة الجبل : أعلاه . وأشهقها : جعلها شاهقة : أي بعيدة الارتفاع .
(2929) أطال أنشازها : أي متونها المرتفعة في جوانب الأرض .
(2930) ارّزها - بالتشديد - ثبّتها .
(2931) تَمِيد - أي تضطرب وتتزلزل .
(2932) تَسِيخ - كتَسُوخ - : أي تغوص في الهواء فتنخسف .
(2933) لا يجري : المراد هنا أنه لا يسيل في الهواء .
(2934) تُكَركِرُه : تذهب به وتعود
(2935) الذَوَارِف : جمع ذَارِفة ، من ذرف الدمع إذا شال
(2936) شَبَه - بالتحريك - : أي مشابهة .
(2937) رَهِقَهُ - كفرح - : غَشِيَهُ .
(2938) الرَتق : سدّ الفَتق .
(2939) المفاتق : مواضع الفَتق وهي ما كان بين الناس من فساد وفي مصالحهم من اختلال .
(2940) سَاوَرَ به المُغالِبَ : أي واثب بالنبي (صلی الله علیه وآله وسلم) كل من يغالب الحق .
(2941) الحُزُونة : غِلَظ في الأرض .
(2942) نَسَخَ الخلقَ : نَقَلَهم بالتناسل عن أصولهم ، فجعلهم بعد الوحدة في الأصول فرقاً .
(2943) العاهر : من يأتي غير حِلّه كالفاجر.
(2944) ضرب في الشيء : صار له نصيب منه.
(2945) العِصَم - بكسر ففتح - : جمع عِصمة وهي ما يعتصم به . وعِصَم الطاعات : الإخلاص لله وحده .
(2946) الكِفاء - بالكسر - : الكافي أو الكِفايَة
(2947) المستحفَظين : بصيغة اسم المفعول : الذين أو دعوا العلم ليحفظوه .
(2948) الوِلاية : الموالاة والمُصَافاة .
(2949) الرَوِيّة فعيلة - بمعنى فاعلة - : أي يروي شرابها من ظمأ التباعد والنُفرة.
(2950) رِيّة - بكسر الراء وتشديد الياء - الواحدة من الرِيّ : زوال العطش .
(2951) الرِيبة : الشك في العقائد .
(2952) عقد خلقهم : أي وصل خلقهم الجسماني وأخلاقهم النفسية بهذه الصفات ، وأحكم صلتهما بها حتى كأنهما معقودان بها .
(2953) « كتفاضل البَذرِ يُنتَقَى » : أي كانوا إذا نسبتهم إلى سائر الناس رأيتهم يفضلونهم ويمتازون عليهم كتفاضل البذر ، فان البذر يعنى بتنقيته ليخلص النبات من الزوان ، ويكون النوع صافياً لا يخالطه غيره ، وبعد التنقية يؤخذ منه ويلقى في الأرض ، فالبذر يكون أفضل الحبوب وأخلصها .
(2954) التهذيب هنا : التنقية .
(2955) التمحيص : الاختبار .
(2956) الكرامة : هنا النصيحة أي اقبلوا نصيحة لا ابتغي عليها أجراً إلا قبولها .
(2957) القارعة : داعية الموت أو القيامة تأتي بغتةً .
(2958) المُتَحوّل - بفتح الواو مشددة - : ما يُتَحَوّل إليه .
(2959) معارف المنتقَل : المواضع التي يعرف الانتقال إليها .
(2960) الحَوبة - بفتح الحاء - : الإثم ، وإماطتها : تنحيتها .
(2961) الدابر : بقية الرجل من ولده ونسله ، وأصل الدابر : الظهر ، وكني بقطعه عن الدواعي التي من شأنها قطع القوة وإبادة النسل .
(2962) الالتباس : الاختلاط .
(2963) التتابع : ركوب الأمر على خلاف الناس ، أراد به هنا الإسراع إلى الشر واللَجاجة .
(2964) تتكافأ : تتساوى .
(2965) أذلال الطريق : جمع ذِلّ - بكسر الذال - : مجراه ووسطه . و «جرت أمور الله أذلالها ، وعلى أذلالها» أي وجوهها .
(2966) السُنَن : جمع سُنّة .
(2967) أجحف بالرعيّة : ظلمهم .
(2968) الإدغال في الأمر : إدخال ما يفسده فيه .
(2969) مَحَاجّ السُنَن : جمع مَحَجّة وهي جادة الطريق وأوسطها .
(2970) لا يستوحش لعظيم : أي لا تأخذ النفوس وحشة أو استغراب لتعودها على تعطيل الحقوق .
(2971) « بِفَوقِ أن يُعان ... الخ » : أي : بأعلى من أن يحتاج إلى الإعانة ، أي : بغنى عن المساعدة.
(2972) اقتحمَتهُ : احتقرَتهُ و من درته .
(2973) أصل «السخف » رقة العقل وغيره، أي ضعفه .
( 2974) البَلاء : هنا إجهاد النفس في إحسان العمل
(2975) التَقِيّة : الخوف، والمراد لازمه وهو العقاب .
(2976) البادرة : الغضب .
(2977) المُصَانعة : المُدَاراة .
(2978) أملَكُ به مني : أي أشد ملكاً مني .
(2979) أستعديك : أستعينك لتنتقم لي .
(2980) « إكفاء الإناء » : قلبه ، مجاز عن تضييع الحق .
(2981) الرافد : المُعِين .
(2982) الذابّ : المدافع .
(2983) ضننت : أي بخلت .
(2984) القذى : ما يقع في العين، وأغضيت على القذى : غضضت الطرف عنه.
(2985) الشجا : ما اعترض في الحلق من عظم ونحوه، يريد به غصة الحزن.
(2986) الشفار : جمع شفرة : حد السيف ونحوه . ووخز الشفار : طعنها الخفيف .
(2987) العضّ على السيوف : كناية عن الصبر في الحرب وترك الاستسلام.
(2988) الوِتر : الثأر .
(2989) أتلعوا : أي رفعوا أعناقهم ومدّوها لتناول أمر ، وهو مناوأة أمير المؤمنين على الخلافة .
(2990) وُقِصوا : أي كُسرَت أعناقهم، دون الوصول إليه .
(2991) إحياء العقل : بالعلم والفكر والنفوذ في الأسرار الإلهية .
(2992) إماتة النفس : بكفّها عن شهواتها .
(2993) الجليل : العظيم . ودق : أي صغر حتى خفي أو كاد . والمراد نحول بدنه الكثيف .
(2994) لَطُفَ غليظه : تلطفت أخلاقه و صفت نفسه .
(2995) تدافَعتُه الأبواب : أي ما زال يتنقل من مقيام إلى آخر من مقامات الكمال .
(2996) ألهاه عن الشيء : صرفه عنه باللهو أي صرفكم عن الله اللهوُ والتكاثر بمكاثرة . بعضكم لبعض وتعديد كل منكم مزايا أسلافه .
(2997) المَرام : الطلب بمعنى المطلوب .
(2998) الزَور - بالفتح - : الزائرون .
(2999) ما أغفلهُ : أي ما أشدّ غفلته !
(3000) استَخلَوهم : وجدوهم خالين .
(3001) المُدّكَر : مصدر ميمي من الادّکار بمعنى الاعتبار .
(3002) تَنَاوَشُوهم : تناولوهم .
(3003) خَوَت : سقط بناؤها وخلت من أرواحها .
(3004) أحجَى : أقرب للحِجي أي العقل .
(3005) العَشوَة : ضعف البصر .
(3006) الحاوية : المنهدمة .
(3007) الربوع : المساكن .
(3008) الضّلّال - كعُشّاق - جمع ضال .
(3009) هَام - جمع هَامة -: أعلى الرأس .
(3010) تَستَنبِتون أي : تزرعون النبات في أجسادهم .
(3011) ترتعون : تأكلون وتتلذذون بما لفظوه ، أي طرحوه وتركوه .
(3012) بَواك - جمع باكية .
(3013) نوائح - جمع نائحة .
(3014) سلف الغاية: السابق إليها، وغايتهم حد ما ينتهون إليه ، وهو الموت.
(3015) الفُرّاط - جمع فارط ، وهو كالفَرَط بالتحريك - : متقدم القوم إلى الماء ليهيىء لهم موضع الشرب .
(3016) المَنَاهِل : مواضع ما تشرب الشاربة من النهر مثلاً .
(3017) مَقَاوِم : جمع مَقام .
(3018) الحَلَبات - جمع حَلبة بالفتح - : وهي الدفعة من الخيل في الرِهان .
(3019) السُوَق - بضم ففتح - جمع سُوقة بالضم - : بمعنى الرعية .
(3020) البرزخ : القبر .
(3021) الفَجَوات : جمع فَجوة ، وهي الفُرجة ، والمراد منها هنا شق القبر .
(3022) يَنْمُون : من النماء ، وهو الزيادة في الغذاء .
(3023) الضمار : ككتاب : المال لا يرجى رجوعه .
(3024) لا يَحفِلون - بكسر الفاء : لا يبالون .
(3025) الرَوَاجِف - جمع راجفة - : الزلزلة توجب الاضطراب .
(3026) يَأْذَنُون : يستمعون . والمصدر منه الأذَنَ بالتحريك .
(3027) القواصف : من « قصف الرعد» : اشتدت هَدهَدَته .
(3028) آلافاً - جمع أليف - : أي مؤتلف مع غيره .
(3029) صَمّ يَضَمّ - بالفتح فيهما - : خرس عن الكلام . وخرس الديار : ألا يصعد الصوت من سكانها .
(3030) ارتجال الصفحة : وصف الحال بلا تأمل .
(3031) صرعي : جمع صريع : أي هالك .
(3032) السُبات - بالضم - : أي النوم .
(3033) بَلِيَت : رثّت وفَنِيَت .
(3034) العُرا - جمع عُروَة - : وهي مَقبِض الدلو والكوز مثلاً .
(3035) الجديدان : الليل والنهار .
(3036) يريد بالغايتين هنا : الجنة والنار .
(3037) المَبَاءة : مكان التبوّء والاستقرار ، والمراد منها ما يرجعون إليه في الآخرة .
(3038) عَيّوا : عجزوا .
(3039) العِبَر : جمع عِبرة ، وهي ما يعتبر به ، ويتخذ موعظة .
(3040) كَلَح : كمنع - كُلُوحاً - : تكشّر في عُبوس .
(3041) النواضر : الحسنة البواسم .
(3042) خَوَت : تهدمت بنيتها .
(3043) الأهدام جمع هِدم بكسر الهاء - : الثوب البالي أو المرقع .
(3044) تَكَادَه الأمرُ : أي شقّ عليه .
(3045) تهكّمت : المراد هنا تهدمت .
(3046) الرُبُوع : أماكن الإقامة
(3047) الصُموت : جمع صامت، والمراد بها القبور .
(3048) ارتسخ : مبالغة في رسخ ، ورسخ الغدير : نش ماوه، أي أخذ في النقصان ونضب .
(3049) الهوام : الديدان .
(3050) استكّت الأذن : صمت .
(3051) خسفت عين فلان : فقئت .
(3052) ذلاقة الألسن : حدتها في النطق
(3053) عاث : أفسد .
(3054) البِلى : التحلل والفناء.
(3055) سمّج الصورة تسميجاً : قبّحها .
(3056) أشجان القلوب : همومها .
(3057) أقذاء العيون : ما يسقط فيها فيؤلمها .
(3058) الغَمرة : الشدة .
(3059) الأنيق : رائق الحسن .
(3060) الغَذِيّ : اسم بمعنى المفعول أي مغذّى بالنعيم .
(3061) الربيب : بمعنى المربى، ربّه يربّه أي رباه .
(3062) يتعلّل : يتشاغل .
(3063) السلوة : انصراف النفس عن الألم بتخيّل اللذة .
(3064) ضناً : أي بخلا .
(3065) غَضارة العيش : طيبه .
(3066) شحاحةً : بخلا وضناً .
(3067) عيش غَفول : وصف العيش بالغفلة لأنه إذا كان هنيئاً يوجبها .
(3068) الحَسَك : نبات تعلق قشرته بصوف الغيم ، ورقه كورق الرجلة أو أدق ، وعند ورقه شوك ملزز صلب ذو ثلاث شُعَب ، وهو تمثيل لمسّ الآلام .
(3069) الحُتوف : المهلكات ، وأصل الحَتف : الموت .
(3070) كَثَبَ - بالتحريك - : أي قُرب .
(3071) خالطه الحزن مازج خواطره
(3072) البَثّ : الحزن .
(3073) النَجِيّ : المُناجي
(3074) الفَترات : جمع فَترة . وهي المدة من الزمن . ويريد بفترات العلل أوائلَ السقم والمرض وانحطاط القوة .
(3075) القارّ - بتشديد الراء ، على وزن اسم الفاعل - : هنا البارد .
(3076) اعتدل بممازج : أي طلب تعديل مزاجه بدواء يمازج ما فيه من الطبائع .
(3077) مُعَلّل المريض : من يسليه عن مرضه بترجية الشفاء .
(3088) تَعَايا أهله : اشتركوا في العجز عن وصف دائه .
(3079) هو لِمَا به : أي هو مملوك لعلته فهو هالك .
(3080) المُمَنّي : مخيّل الأمنية .
(3081) الإياب : الرجوع .
(3082) أمي : جمع أسوة .
(3083) نوافذ الفِطنة : ما كان من أفكار نافذة أي مصيبة للحقيقة .
(3084) عَيّ : عجز لضعف القوة المحركة للسانه .
(3085) الغَمرات : الشدائد ويريد بها هنا سَكَرات الموت .
(3086) تعتدل على عقولهم : أي تستقيم عليها بالقبول والإدراك .
(3087) الذِكر : استحضار الصفات الإلهية.
(2088) جِلاء : - بالكسر - من جلا السيف يجلوه إذا صقله وأزال منه صدأه .
(3089) الوَقرَة : ثَقِلَ في السمع .
(3090) العَشوة : ضعف البصر .
(3091) الفَترة بين العملين : زمان بينهما يخلو منهما ، والمراد : أزمنة الخلوّ من الأنبياء مطلقاً .
(3092) ناجاهم : أي خاطبهم بالإلهام .
(3093) استصبَحَ : أضاء مصباحه .
(3094) الأدلة : الذين يدلون المسافرين على الطريق .
(3095) الفَلَوات : المفازات والقفار .
(3096) أخذ القصد : ركب الاعتدال في سلوكه .
(3097) هَتَفَ به - کضرب - : صاح ودعا . وهتفت الحمامة : صاتت .
(3098) القِسط : العدل .
(3099) يأتمرون به : يمتثلون الأمر .
(3100) العِدَات جمع عِدَة بكسر ففتح مخفف - : الوعود .
(3101) مَقاوِم - جمع مَقام - : مقاماتهم في خطاب الوعظ .
(3102) الدواوين - جمع ديوان - : وهو مجتمع الصحف . والدفتر : ما يكتب فيه أسماء الجيش وأهل الأعطيات .
(3103) الأوزار جمع وِزر : الحِمل ، ویراد بها هنا الذنوب .
(3104) نَشَجَ الباكي : يَنشِج - كضرب يضرب - نشيجاً : غصّ بالبكاء في حلقه .
(3105) النَحِيب : أشد البكاء ، وتجاوبوا به : أجاب بعضهم بعضاً يتناحبون .
(3106) عجّ : يَعِجّ - كضرب ومل -: صاح ورفع صوته ، فهم يصيحون في مواقف الندم والاعتراف بالخطأ.
(3107) تنسّمَ النسيمَ : تشمّمه . والرَوح - بالفتح - : النسيم، أي يتوقعون التجاوز بدعائهم له .
(3108) الأسى : الحزن .
(3109) المَنَادح - جمع مَندوحة - : وهي كالنُدحة - بالضم والفتح - والمُنتَدَح: - بفتح الدال - المتسع من الأرض .
(3110) دَحَضَتِ الحجّةُ : - كمنع - : بَطَلَت .
(3111) أبرح جهالة بنفسه أي أعجبته نفسه بجهالتها .
(3112) بَلّ مَرضُهُ : يَبِلّ - كقل يقل - : بُلولاً : حسنت حاله بعد هُزال .
(3113) ضحا ضَحوا : برز في الشمس .
(3114) يُمِضّ جسده : يبالغ في نهكه .
(3115) بَيَات نِقمة : أي أن تبيت بنقمة من الله ورزية تذهب بنعيمك وقد وقعت بمعاصيه .
(3116) الكَرَى : - بالفتح والقصر - : النوم .
(3117) تمثّل : تصور .
(3118) تَوَلّيك : إعراضك .
(3119) يتغمدك : أي يغمرك ويسترك .
(3120) طَرَفَ عينَهُ - كضرب - : أطبق جَفنَيها ، والمراد من المَطرَف اللحظة يتحرك فيها الجفن .
(3121) كاشَفَتكَ العظاتِ : بالنصب على نزع الخافض : أظهرت لك العظات أي المواعظ
(3122) آذنتك : أعلمتك على عدل .
(3124) تعرفتها : طلبت معرفتها وعاقبة الركون إليها
(3125) الشحيح بك : البخيل بك على الشقاء والهَلَكة .
(3126) وطّنه - بالتشديد - : اتخذه وطناً .
(3127) الراجفة : النفخة الأولى حين تهب ريح الفناء فتنسف الأرض نسفاً .
(3128) حقّت القيامة : وقعت وثبتت بعظائمها
(3129) المَنسَك - بفتح الميم والسين - :. العبادة أو مكانها .
(3130) لم يُجزَ - من الجزاء - : مبني للمجهول و نائب فاعله «خَرقُ بصر» و « هَمسُ قدم» ، أي لا تجازى لمحة البصر تنفذ في الهواء ولا همسة القدم في الأرض إلا بحق، وذلك بعدل الله.
(3131) تَحَرّ: من التحري ، أي اطلب ما هو أحرى وأليق .
(3132) تيسر : تأهب .
(3133) شامَ البرقَ : لمحه .
(3134) رَحَل المطيةَ : وضع عليها رحلها للسفر .
(3135) كأنه يريد من «الحَسَك» الشوك. والسَعدان : نبت ترعاه الإبل له شوك تشبه به حلمة الثدي .
(3136) المُسَهّد - من سهّده - : إذا أسهره والمصفّد : المقيد .
(3137) قُفولها : رجوعها .
(3138) الثرى : التراب .
(3139) أملَقَ : افتقر أشدّ الفقر .
(3140) استماحني : استعطاني .
(3141) البُرّ : القمح .
(3142) شُعث - جمع أشعث - : وهو من الشعر المتلبد بالوسخ .
(3143) الغُبر - بضم الغين - : جمع أغبر متغير اللون شاحبه .
(3144) العِظلِم - كزِبرج - : سواد يصبغ به قيل هو النيلج أي اننيلة .
(3145) القِياد : ما يُقادُ به كالزمام .
(3146) الدَنَف - بالتحريك - : المرض .
(3147) المِيسَم - بكسر الميم وفتح السين- : المِكواة .
(3148) ثَكِلَ - كفرح - : أصاب ثُكلاً بالضم ، وهو فقدان الحبيب أو خاص بالولد . والثواكل : النساء .
(3149) لَظَى : اسم جهنم /
(3150) الملفوفة : نوع من الحلواء أهداها الأشعث بن قيس إلى عليّ. /
(3151) شَنِتها أي : كرهتها .
(3152) الصلة : العطية .
(3153) هَبِلَتكَ - بكسر الباء - : ثكلتك ، والهَبُول - بفتح الهاء - : المرأة لا يعيش لها ولد .
(3154) أمُختَبِطٌ في رأسك : أمختلّ نظام إدراكك .
(3155) ذو جِنّة : من أصابه مس من الشيطان.
(3156) تهجر : أي تهذي بما لا معنى له في مرض ليس بصرَع .
(3157) جُلب الشعيرة - بضم الجيم - : قشرتها . وأصل الجُلب غطاء الرحل فتجوّزَ في إطلاقه على غطاء الحبة .
(3158) قَضِمَتِ الدابّةُ الشعيرَ - من باب عَلِمَ - : كسرته بأطراف أسنانها .
(3159) سُبات العقل : نومه ، والزَلَل : السقوط في الخطأ .
(3160) صيانة الوجه : حفظه من التعرض للسؤال .
(3161) اليسار : الغنى .
(3162) بذل الجاه : إسقاط المنزلة من القلوب .
(3163) الإقتار : الفقر .
(3164) النُزّال - بالضم وتشديد الزاي - جمع نازل .
(3165) متصرفة : متنقلة متحولة .
(3166) مُستَهدِفة - بكسر الدال منتصبة مهيّأة للرمي .
(3167) الحِمام - بالكسر - : الموت .
(3168) بعد الآثار : طول بقائها بعد ذَوِيها.
(3169) راكدة : ساكنة . وركود الريح : كناية عن انقطاع العمل وبطلان الحركة .
(3170) آثارهم عافية : أي مندرسة .
(3171) النمارق - جمع نُمرُقة - : تطلق على الوِسادة الصغيرة وعلى الطنفسة أي البساط ولعله المراد هنا .
(3172) المهّدة : المفروشة .
(3173) لطأ بالأرض - كمنع وفرح - : لصق .
(3174) المُلحَدَة - من ألحد القبر - : جعل له لحداً أي شقاً في وسطه أو جانبه .
(3175) فِناء الدار - بالكسر وما اتسع أمامها ساحتها .
(3176) الكَلكَل : هو صدر البعير .
(3177) البِلى - بكسر الباء - : أي الفناء .
(3178) الجنادل : الحجارة .
(3179) الثرى : التراب .
(3180) « ارتهنكم ذلك المضجع » : أي لقرب آجالكم كأنكم قد صرتم إلى مصيرهم وحُبستم في ذلك المضجع كما يحبس الرهن في يد المرتهن.
(3181) تناهى به الأمر : وصل إلى غايته . والمراد انتهاء مدة البرزخ .
(3182) بُعثرت القبور : قُلِب ثراها وأخرج موتاها .
(3183) تَبلُوه : تخبره فتقف على خيره وشره .
(3184) آنس : أشد أنساً .
(3185) الملهوف : المضطر يستغيث ويتحسر .
(3186) فَهِهَ - كفرح - : عيّ فلم يستطع البيان .
(3187) الطِلبة - بكسر الطاء - : المطلوب.
(3188) المَرَاشد : مواضع الرشد .
(3189) النُكر - بالضم - : المُنكَر .
(3190) البِدع - بالكسر - : الأمر يكون أولاً ، أي الغريب غير المعهود .
(3191) لله بلاء فلان : أي الله ما فعل من الخير .
(3192) قَوّمَ الأوَدَ : عَدلَ الاعوجاج .
(3193) العَمَد - بالتحريك - : العلة .
(3194) خَلّفَ الفتنة : تركها خلفاً، لا هو أدركها ولا هي أدركته .
(3195) متشعبّة : متباينة مختلفة .
(3196) التَدَاكُ : الازدحام كأن كل واحد يدك الآخر أي يدقه .
(3197) الهِيم : أي العطاش جمع هَيماء كَعَيناء وعِين .
(3198) هَدَجَ : مشى مشية الضعيف في ارتعاش
(3199) حسرت : كشفت عن وجهها .
(3200) الكَعاب - كسحاب - : الجارية حين يبدو ثديها للنهود وهي الكاعبة.
(3201) المَلَكة - بالتحريك - : كل ذنب موبق يملك الشيطان فاعله ويستحوذ عليه .
(3202) الهَلَكة - بالتحريك - : الهلاك.
(3203) بادروا : أي اسبقوا .
(3204) عمراً ناكساً : أي يقلبكم من الحياة إلى الموت .
(3205) الحابس : المانع من العمل .
(3206) الخالس : الخاطف
(3207) طِيّاتكم : جمع طِيّة - بالكسر - : منزل السفر ، والمراد ان السفر يباعد رحيل القوم .
(3208) القِرن - بالكسر - : الكفو في الشجاعة .
(3209) الواتر : الجاني .
(3210) أعلقتكم الحَبَائل : أوقعتكم فيها فاقتنصتكم ، وهي جمع حبالة: المصيدة من الحبال .
(3211) تكنفتكم : أحاطتكم .
(3212) غوالله : دواهيه ومصائبه .
(3213) قصده : وماه بسهم فأصاب مقتله .
(3214) المَعَابِلُ - جمع مِعبَلة كمِكنَسة بكسر الميم - : وهي النصل الطويل العريض .
(3215) العَدوة - بالفتح - : العُدوان .
(3216) النَبوة - بالفتح - : أن يخطىء في الضربة فلا يصيب .
(3217) يوشك : يقرب .
(3218) تَغشاكم : تحيط بكم .
(3219) الدواجي - جمع دَاجِية - : أي مظلمة .
(3220) الظُلَل - جمع الظُلة - أي السحابة .
(3221) الاحتدام : الاشتداد .
(3222) الحَنَادِس : جمع حِندِس - بكسر الحاء والدال - : الظلمة الشديدة .
(3223) الغَمَرَات : الشدائد .
(3224) إرهاقه - بالراء - أي : إعجاله ، من أرهقه إذ أعجله .
(3225) الدُجُوّ : الإظلام .
(3226) أطباقه : جمع طَبَق ، ویراد به تكاثف الظلمات طبقاً فوق طبق .
(3227) الجُشُوبة : غِلَظ الطعام وخشونته.
(3228) النَجِيّ : القوم يتناجون .
(3229) النَدِيّ : الجماعة يجتمعون للمشاورة.
(3230) عَفّى الآثار : محاها .
(3231) التراث : الميراث .
(3232) الحَميم : الصديق .
(3233) الدِرّة - بالكسر - : اللبن .
(3234) الغرة - بالكسر - : الغفلة .
(3235) أخلقوا جدّتها : جعلوا جديدها قديماً خَلَقَاً .
(3236) الأجداث : القبور .
(3237) يَحفِلُون : يبالون .
(3238) مُلبِسَة نَزُوعٌ : ما ألبست إلا نزعت لباسها عمن ألبسته .
(3239) يرَكُدُ : يسكن .
(3240) بَادَرَ المحذُورَ : سبقه فلم يصبه.
(3241) تَقَلّب أبدانهم : أي تتقلب ، أي أن أبدانهم وهي في الدنيا تتقلب بين أظهر أهل الآخرة ، وهو بين ظهرانيهم أي بينهم حاضراً ظاهراً.
(3242) صَدَع : جهر ، وأصل الصدع الشق .
(3243) لمّ الصَدعَ : لَحَمَ المنشقّ فأعاده إلى القيام بعد الإشراف على الانهدام .
(3244) الفتق : نقض خياطة الثوب فينفصل بعض أجزائه عن بعض ، والرتق : خياطتها ليعود ثوباً .
(3245) الواغّرة : الداخلة .
(3246) القادحة في القلوب : كأنها تقدح النار فيها كما تقدح النار بالمِقدحة .
(3247) الفيء : الأصح فيه كما قال الشافعي وغيره أنه مختص بما أخذ من مال الكفار بغير قتال .
(3248) الجَلب : المال المجلوب . وجلب أسيافهم : ما جلبته أسيافهم وساقته إليهم .
(3249) شَرِكه - كعلمه - : شاركه .
(3250) الجَناة - بفتح الجيم - : ما يُجنى من الشجر : أي يقطف .
(3251) بَضعَة : قطعة .
(3252) تنشبَّت العروق علقت وثبتت . والمراد من العروق الأفكار العالية والعلوم السامية .
(3253) تهدّلت : أي تدلت علينا فأظلتنا .
(3254) كَلّ لسانه : نَبَا عن الغرض .
(3255) عارم : شرس . سبيء الخلق .
(3256) مُمَاذِق : يمزج وده بالغش .
(3257) طِينهم : جمع طينة ، يريد عناصر تركيبهم .
(3258) الفِلقَة - بكسر الفاء - : القطعة من الشيء .
(3259) سَيَخ الأرض : مالحها .
(3260) الرُواء - بالضم والمد - : حسن المنظر .
(3261) مادّ القامة : طويلها .
(3262) القَعر - يريد به قعر البدن - : أي أنه قصير الجسم لكنه داهي الفؤاد .
(3263) الضريبة : الطبيعة .
(3264) الجليبة : ما يتصنعه الإنسان على خلاف طبعه .
(3265) لأنفذنا : أي لأفنينا
(3266) الشؤون : منابع الدمع من الرأس .
(3267) لكان الداء مماطلا »: مماطلا بالشفاء .
(3268) الکَمُد : الحزن ، ومخالفته : ملازمته .
(3269) قُلّا : فعل ماض متصل بألف التثنية ، أي مماطلة الداء ومخالفة الكمد قليلتان لك .
(3270) العُرُج - بالتحريك - : موضع بين مكة والمدينة .
(3271) نَفَس البقاء - بالتحريك - : أي سَعَة البقاء .
(3272) صحف الأعمال منشورة : أي الكتابة الصالحات والسيئات .
(3273) بسط التوبة : قبولها .
(3274) المُدبِر : أي المعرض عن الطاعة يدعى إليها .
( نهج البلاغة - م 43 )
(3275) خمود العمل : انقطاعه بحلول الموت .
(3276) صعود الملائكة لعرض أعمال العبد إذا انتهى أجله ليس بعده توبة .
(3277) منظور : أي ممهل من الله لا يأخذه بالعقاب إلى أن يعمل فيعفو عن تقصيره ويُثيبُه على عمله .
(3278) زَمّها : قادها بقيادها .
(3279) الجُفاة - بضم الجيم - : جمع جَاف أي غليظ فظ .
(3280) الطَغَام - كسحاب - : أو غاد الناس والعبيد، كناية عن رديئي الأخلاق .
(3281) الأقزام : - جمع قَزَم بالتحريك - أرذال الناس جُمعوا من كل أوب أي ناحية .
(3282) الشّوب : الخلط ، كناية عن كونهم أخلاطاً ليسوا من صراحة النسب في شيء .
(3283) قطعوا أو تاركم : أي قطعوا أوتار القسي .
(3284) شِيموا سيوفكم : أغمدوها ولا تقاتلوا وقواضي الإسلام : أطرافه. ورمي الصّفَاة - بفتح الصاد - كناية عن طمع العدو فيما باليد . وأصل الصفاة الحجر الصلد .
(3285) ولائج : جمع وَلِيجة ، وهي ما يدخل فيه السائر اعتصاماً من مطر أو برد أو توقياً من مفترس .
(3286) نِصاب الحق : أصله ، والأصل في معنى النصاب مقبض السكين ، فكأن الحق نصل ينفصل عن مقبضه ويعود إليه .
(3287) انزاح : زال .
(3288) انقطاع لسان الباطل عن مَنبِته : - بكسر الباء : أي عن أصله، مجاز عن بطلان حجته وانخذاله عند هجوم جيش الحق عليه .
(3289) عقل الوعاية : حفظ في فهم . والرِعاية : ملاحظة أحكام الدين وتطبيق الأعمال عليها وهذا هو العلم بالدين
(3290) الهَتف : مصدر هتف يهتف إذا نادي .
(3291) نَضَحَ الجملُ الماءَ : حمله من بئر أو نهر ليسقي به الزرع فهو ناضح . الغَرب - بفتح فسكون - : الدلو العظيمة ، والكلام تمثيل للتسخير .
(3292) مُستَأدِيكم : طالب منكم أداء شكره .
(3293) مُمهِلكم : معطيكم مهلة .
(3294) أصل المضمار المكان تضمّر فيه الخيل أي تحضر للسباق . وهو هنا كناية عن مدة العمر .
(3295) لتتنازعوا سَبَقَهُ : أي تتنافسوا في سَبَقِهِ . والسَبَق - بالتحريك - الخطر يوضع بين المتسابقين يأخذه السابق منهم وهو هنا الجنة .
(3296) العُقَد : جمع عُقدة . والمآزر : جمع مِئزَر . وشدّ عُقَد المآزر : كناية عن الجد والتشمير .
(3297) اطووا فُضول الخواصر : أي ما فضل من مآزركم يلتف على أقدامكم فاطووه حتى تَخِفّوا في العمل ولا يعوقكم شيء عن الإسراع في عملكم .
(3298) لا تجتمع عزيمة ووليمة : أي لا يجتمع طلب المعالي مع الركون إلى اللذائذ .
(3299) الظُلَم : جمع ظُلمة ، متى دخلت محت تذكار الهمة التي كانت في النهار .
(3300) شبههم بالجبهَة من حيث الكرم .
(3301) شبههم بالسَنام من حيث الرفعة .
(3302) عِيانه : رؤيته .
(3303) استعتابه : استرضاؤه .
(3304) الوَجِيف : ضرب من سير الخيل والإبل سريع .
(3305) الحِدَاء : زجل الإبل وسَوقها .
(3306) دار الهجرة : المدينة .
(3307) قَلَع المكان بأهله : نَبذَهم فلم يصلح الاستيطانهم .
(3308) جاشَت : غَلَت واضطربت والجَيش : الغليان .
(3309) المِرجَل : القدر .
(3310) شاخصاً : ذاهباً مبعداً .
(3311) خِطّة : بكسر الخاء : الأرض التي يختطها الإنسان ويعلّم عليها بالخط ليعمرها .
(3312) يشرع : أي يفتح .
(3313) الضراعة : الذِلّة . والدَرَك - بالتحريك - : التَبِعة .
(3314) مُبَلبل الأجسام : مهيج داءاتها المهلكة لها .
(3315) شيّد : رفع البناء .
(3316) نجّد - بتشديد الجيم - : أي زين.
(3317) اعتقد المال : اقتناه .
(3318) إشخاصهم : إرسالهم وترحيلهم حتى يحضروا بأشخاصهم .
(3319) توافى القوم : وافي بعضهم بعضاً حتى تم اجتماعهم .
(3320) المُتَكَارِهُ : المتثاقل بكراهة الحرب ، وجوده بالجيش يضر أكثر مما ينفع .
(3321) الطُعمة - بضم الطاء - : المأكلة .
(3322) تَفتَات : أي تستبد ، وهو افتعال من الفَوت كأنه يفوت آمره فيسبقه إلى الفعل قبل أن يأمره .
(3323) خُزّان : بضم فتشديد : جمع خازن - والمراد الحافظ .
(3324) الوُلاة : جمع وال من ولي عليه .
(3325) تجنى - كتولّي - : ادعى الجناية على من لم يفعلها .
(3326) مُوَصَّلة - بصيغة المفعول - : ملفّقة من كلام مختلف وصل بعضه ببعض على التباين ، كالثوب المرقع .
(3327) مُحَبّرَة : أي مزيّنة .
(3328) نَمّقتها : حسّنت كتابتها . وأمضيتها أنفذتها وبعثتها .
(3329) هَجَر : هَذَى في كلامه ولغا .
(3330) اللغط : الجَلَبة بلا معنى .
(3331) لا يُثني : لا ينظر فيها ثانياً بعد النظر الأول .
(3332) المَروِّي : هو المتفكر هل يقبل الشيء أو ينبذه .
(3333) المُداهن : المنافق .
(3334) الفصل : الحكم القطعي .
(3335) حرب مُجلِية أي مخرجة له من وطنه .
(3336) السلم المخزية : الصلح الدال على العجز .
(3337) فانبِذ إليه : أي اطرح إليه عهد الأمان وأعلنه بالحرب ، والفعل من باب ضرب .
(3338) الاجتياح : الاستئصال والإهلاك .
(3339) هموا بنا الهموم : قصدوا إنز الهابنا.
(3340) الأفاعيل : جمع أفعولة : الفَعلة الرديئة.
(3341) العذب : هنيء العيش .
(3342) أحلسونا : ألزمونا .
(3343) اضطرونا : ألجأونا .
(3344) الجبل الوَعر : الصعب الذي لا يرقى إليه .
(3345) عزم الله لنا : أراد لنا أن نذبّ عن حوزته .
(3346) المراد من الحَوزة هنا الشريعة الحقة.
(3347) رمى من وراء الحُرمة : جعل نفسه وقاية لها يدافع السوء عنها فهو من ورائها أو هي من ورائه .
(3348) احمرار البأس : اشتداد القتال .
(3349) حر الأسنة - بفتح الحاء - : شدة وقعها .
(3350) مؤتة - بضم الميم - : بلد في حدود الشام .
(3351) بقدم مثل قدمي جَرّت وثَبَتَت في الدفاع عن الذين .
(3352) السابقة : فضله السابق في الجهاد .
(3353) أدلى اليه بِرَحِمِهِ : توسّلَ ، وبمال دفعه إليه ، وكلا المعنيين صحيح .
(3354) تَنزِع : - كتضرب - : أي تنتهي .
(3355) الشقاق : الخلاف
(3356) الزَور : - بفتح فسكون - : الزائرون .
(3357) الجلابيب - جمع جِلباب - : وهو الثوب فوق جميع الثياب كالمِلحَفة.
(3358) تَبَهّجَت : تحسنت .
(3359) المِجَنّ : التُرس ، أي يوشك أن يطلعك الله على مهلكة لك لا تتقي منها بترس ، ورويت «مُنجٍ بدل مجنّ » .
(3360) قَعَسَ : تأخر .
(3361) الأهبة : بضم الهمزة : العُدّة .
(3362) الغُواة : جمع غاو ، قرين السوء الذي يزيّن لك الباطل ويغريك بالفساد .
(3363) المُترَف : من أطغَته النعمة .
(3364) سَاسَة : جمع سائس .
(3365) الباسِق : العالي الرفيع .
(3366) الغِرّة - بالكسر - : الغُرور .
(3367) الأمنِيَة - بضم الهمزة - : ما يتمناه الإنسان ويؤمل إدراكه .
(3368) المَرِين - بفتح فكسر - اسم مفعول من رانَ ذنبهُ على قلبه : غلب عليه فغطى بصيرته .
(3369) شدخاً : أي كسراً في الرطب .
(3370) المّنهاج : هو هنا طريق الدين الحق .
(3371) ثأر به : طلب بدمه .
(3372) حائدة : من حاد عن الشيء : إذا مال عنه وعدل عنه إلى سواه .
(3373) قُبُل : قُدّام .
(3374) الأشراف جمع شَرَف - محركة - : العلو والعالي .
(3375) سِفاح الجبال : أسافلها
(3376) الأثناء : منعطفات الأنهار .
(3377) الرِداء - بكسر فسكون - : العون .
(3378) المَرَدّ - بتشديد الدال - : مكان الرد والدفع .
(3379) صَيَاصي : أعالي .
(3380) المَنَاكب : المرتفعات .
(3381) الهِضاب : جمع هَضبة - بفتح فسكون - : الجبل لا يرتفع عن الأرض كثيراً مع انبساط في أعلاه .
(3382) « الرّماح كِفّة » : أي بمثل كِفّة الميزان مستديرة حولكم محيطة بكم.
(3383) الغِرار - بكسر الغين - : النوم الخفيف .
(3384) المضمضة : أن ينام ثم يستيقظ ثم ينام تشبيهاً بمضمضة الماء في الفم يأخذه ثم يمجه ، وهو أدق التشبيه وأجمله.
(3385) البَردان : وقت ابتراد الأرض والهواء من حر النهار ، الغداة والعَشّي .
(3386) غَوّر : أي انزل بهم في الغائرة وهي القائلة : وقت اشتداد الحر .
(3387) رَفّه : هوّن ولا تتعب نفسك ولا دابتك .
(3388) الظعن : السفر .
(3389) ينبطح السّحَر : ينبسط ، مجاز عن استحكام الوقت بعد مضي مدة منه وبقاء مدة .
(3390) الشَنَآن : البغضاء .
(3391) الإعذار اليهم : تقديم ما يعتذرون به في قتالهم .
(3392) الحَيّز : ما يتحيز فيه الجسم أي يتمكن ، والمراد منه مقر سلطتهما .
(3393) الدِرع : ما يلبس من مصنوع الحديد للوقاية من الضرب والطعن .
( 3394) المِجَنّ : التُرس .
(3395) الوَهن : الضعف .
(3396) السَقطة : الغلطة .
(3397) أحزم : أقرب للحزم .
(3398) أمثل : أولى وأحسن .
(3399) المُعوِر - كمجرم - : الذي أمكن من نفسه وعجز عن حمايتها : وأصله أعوَرَ أبدى عورته .
(3400) أجهَزَ على الجريح : تمم أسباب موته.
(3401) الفِهر - بالكسر - : الحجر على مقدار ما يدق به الجوز أو يملأ الكف .
(3402) الهِرَاوَة - بالكسر - : العصا أو شبه المقمعة من الخشب .
(3403) أفضَت : انتهت ووصلت .
(3404) أنضَيتُ : أَبْلَيتُ بالهُزالِ والضعف في طاعتك .
(3405) صرّحَ مكنون ُالشّنَآن : صرح القوم بما كانوا يكتمون من البغضاء .
(3406) جاشت : غَلَت .
(3407) المراجل : القُدُور .
(3408) الأضغان - جمع ضِغن - : وهو الحقد .
(3409) « لا تشتدنّ عليكم فَرّة بعدها كرّة » : لا يشق عليكم الأمر إذا انهزمتم متى عدتم للكَرّة ، ولا تثقل عليكم الدورة من وجه العدو إذا كانت بعدها حملة وهجوم عليه.
(3410) وَطّئوا : مهّدوا للجُئوب : جمع جَنب ، مصارعها : أماكن سقوطها ، أي إذا ضربتم فأحكموا الضرب ليصيب ، فكأنكم مهدتم للمضروب مصرعة .
(3411) اذمُرُوا - على وزن اكتبوا - : أي حرضوا .
(3412) الدَعسيّ : اسم من الدَعس أي الطعن الشديد .
(3413) الطِّلَحفِيّ - بكسر الطاء وفتح اللام - : أشد الضرب .
(3414) إماتة الأصوات : انقطاعها بالسكوت.
(3415) المُهاجِر : من آمن في المخافة وهاجر تخلصاً منها .
(3416) الطَلِيق : الذي أسر فأطلق بالمن عليه أو الفدية . وأبو سفيان ومعاوية كانا من الطلقاء يوم الفتح . وهاجر تخلصاً منها .
(3417) الصريح : صحيح النسب في ذوي الحسب .
(3418) اللَصِيق : من ينتمي إليهم وهو أجنبي عنهم .
(3419) المُدغِل : المفسد .
(3420) نَعَشنا : رَفَعنا .
(3421) تَنَمّرُكَ : أي تنكِر أخلاقك .
(3422) غَيبُوبة النجم : كناية عن الضعف.
(3423) طلوع النجم : كناية عن القوة .
(3424) الوَغم - بفتح فسكون - : الحرب والحقد
(3425) اربَع : ارفُق وقف عند حد ما تعرف .
(3426) فالَ رأيُهُ : ضعف .
(3427) الدَهَاقين : الأكابر ، الزعماء أرباب الأملاك بالسواد ، واحدهم دهقان بكسر الدال. ولفظه معرب .
(3428) يُدنَوا : يقرّبوا .
(3429) يُقصَوا : يبعدوا .
(3430) يُجفَوا : يعاملوا بخشونة .
(3431) تشوبه : تخلطه
(3432) داول : اسلك فيهم منهجاً متوسطاً.
(3433) كَوّر - جمع كُورة : وهي الناحية المضافة إلى أعمال بلد من البلدان . والأهواز : تسع كُوّر بين البصرة وفارس .
(3434) فيئهم : ما لهم من غنيمة أو خراج .
(3435) الوَفر : المال .
(3436) ثقيل الظهر : أي مسكين لا تقدر على مؤونة عيالك .
(3437) الضَئِيل : الضعيف النحيف وضئيل الأمر : الحقير .
(3438) الفضل : ما يفضل من المال .
(3439) المتمرّغ في النعيم : المتقلب في الترف .
(3440) أسلف : قدم في سالف أيامه .
(3441) يفوته الشيء : يذهب عنه إلى غير رجعة .
(3442) يدركه : يناله ويصيبه
(3443)« خلاكم ذمّ » : عداكم وجاوزكم اللوم بعد قيامكم بالوصية .
(3444) القارِبُ : طالب الماء ليلاً ، ولا يقال لطالبه نهاراً .
(3445) يُولِجُهُ : يُدخله
(3446) الأمَنَةُ - بالتحريك - : الأمن .
(3447) الحَدَث - بالتحريك - : الحادث أي الموت .
(3448) أصدره : أجراه كما كان يجري على يد الحسن .
(3449) الوُصلة - بالضم الصلة وهي هنا القرابة .
(3450) ترك المال على أصوله : أن لا يباع منه شيء ولا يقطع منه غرس .
(3451) الوَدِيّة - كهدية - : واحدة الودي أي صغار النخل وهو هنا الفَسِيل .
(3452) أطوف عليهن : كناية عن غشيانهن .
(3453) رَوّعه ترويعاً : خوفه .
(3454) الاجتياز : المرور .
(3455) أخدَجَتِ السحابةُ : قَلّ مطرها والمراد من قوله : « لا تُخدِج بالتحية لهم » لا تبخل بها عليهم .
(3456) أنعَمَ لك : أي قال لك نعم .
(3457) تُعسِفُهُ : تأخذه بشدة .
(3458) تُرهِقُهُ : تكلفه ما يصعب عليه.
(3459) صدع المال : قسمه قسمين
(3460) خيّره في الأشياء : ترك له أن يختار منها ما يشاء .
(3461) إن استَقالك فأقِلهُ : أي ان ظن في نفسه سوء الاختيار وطلب الإعفاء من هذه القسمة فأعفه منها .
(3462) العَود - فتح فسكون المسنة من الإبل .
(3463) الهَرِمة : من الإبل أسنّ من العَود.
(3464) المهلوسة : الضعيفة هَلَسَهُ المرض : أضعفه .
(3465) العَوار - بفتح الغين : العيب .
(3466) المُجحِف : من يشتد في سَوق الإبل حتى تنزل .
(3467) المُلغِب : الذي يعيي غيره ويتعبه وهو من اللغوب : الإعياء .
(3468) حَدَرَ يَحْدُر - كينصر ويضرب-: أسرع ، والمراد سُق إلينا سريعاً .
(3469) فَصِيل الناقة : ولدها وهو رضيع .
(3470) مَصر اللبن : حلب ما في الضرع جميعه .
(3471) « ليزفّه عن اللّاغب » : أي ليرح ما ألغِبَ أي أعياه التعب
(3472) ليستأن : أي يرفق من الأناة بمعنى الرفق .
(3473) النَّقِب - بفتح فكسر - : ما نَقِبَّ خُفّهُ - كفرح - : أي تَخَرَّق .
(3474) ظَلَعَ البعيرُ : غمز في مشيته .
(3475) الغُدُر - جمع غدير - : ما غادره السيل من المياه .
(3476) جَوادّ الطرق: يريد بها هنا الطرق التي لا مرعى فيها .
(3477) النِّطاف - جمع نُطفة - المياه القليلة ، أي يجعل لها مهلة لتشرب وتأكل .
(3478) البُدّن - بضم الباء وتشديد الدال - : السمينة .
(3479) المُنقِيات : اسم فاعل من أنقَتِ الإبلُ إذا سمنت ، وأصله صارت ذات نِقي - بكسر فسكون - : أي مُخّ.
(3480) مجهودات : بلغ منها الجهد والعناء مبلغاً عظيماً .
(3481) جَبَهَهُ - كمنعه - : أصله ضرب جَبهته ، والمراد واجهه بما يكره.
(3482) عَضِهَ فلاناً - كفرح - بهته .
(3483) لا يرغب عنهم : لا يتجافي .
(3484) « بُؤسَى » على وزن « فُعلى» أي عذاب وشدة .
(3485) الخِزي : - بكسر الخاء وسكون الزاي - أشد الذل .
(3486) آسِ : أمر من آسى - بعد الهمزة - : أي سَوّى ؛ يريد ؛ اجعل بعضهم أسوة بعض أي مستوين .
(3487) حَيفَك لهم : أي ظلمك لأجلهم .
(3488) المترفون : المنعمون .
(3489) النَوَاصي - جمع ناصية - : مُقَدّم شعر الرأس .
(3490) تخالف على نفسك : أي تخالف شهوة نفسك .
(3491) المنافحة : المدافعة والمجالدة .
(3492) إن في الله خَلَفاً من غيره : أي عِوَضاً.
(3493) يَقمَعه : يقهره .
(3494) منافق الجَنان : من أسرّ النفاق في قلبه .
(3495) عالم اللسان : من يعرف أحكام الشريعة ويسهل عليه بيانها فيقول حقاً يعرفه المؤمنون ويفعل منكراً ينكرونه .
(3496) خَبّاً عجباً : أخفى أمراً عجيباً ثم أظهره .
(3497) طفقت - بفتح فكسرة : أخذت .
(3498) بَلاء الله تعالى : إنعامه وإحسانه .
(3499) ناقِل التّمرِ إلى هَجَر : مثل قديم ، و هَجَر : مدينة بالبحرين كثيرة النخيل.
(3500) المُسَدّد : معلم رمي السهام .
(3501) النضال : الترامي بالسهام .
(3502) اعتزلك : جعلك بمعزل عنه .
(3503) ثلمه : عيبه .
(3504) الطُلَقاء : الذين أسروا في الحرب ثم أطلقوا ، وكان منهم أبو سفيان ومعاوية .
(3505) حَنّ : صوّت . والقِدح - بالكسر - السهم ؛ وإذا كان سهم يخالف السهام كان له عند الرمي صوت يخالف أصواتها ، مثل يضرب لمن يفتخر بقوم ليس منهم ؛ وأصل المثل لعمر بن الخطاب رضي الله عنه ؛ قال له عقبة بن أبي مُعَيط : أ أقتل من بين قريش ؟ فأجابه : «حَنّ قِدحٌ ليس منها » .
(3506) الظّلع : مصدر ظَلَعَ البعير بطلع إذا غمز في مشيته ، يقال اربع على ظلعك، أي قف عند حدّك .
(3507) الذرع - بالفتح : بسط اليد، ويقال للمقدار .
(3508) ذهّاب - بتشديد الهاء - : كثير الذهاب .
(3509) التيه : الضلال .
(3510) الرَوّاغ : الميال .
(3511) القصد : الاعتدال .
(3512) شهيدنا : هو حمزة بن عبد المطلب استشهد في أحد .
(3513) واحدنا : هو جعفر بن أبي طالب أخو الإمام .
(3514) جَمّة : أي كثيرة .
(3515) تمجّها : تقذفها .
(3516) الرَمِيّة : الصيد يرميه الصائد . «ومالت به الرَمِيّة » : خالفت قصده فاتبعها ، مثل يضرب لمن اعوج غرضه فمال عن الاستقامة الطلبه .
(3517) صنائع : جمع صَنِيعة ، وصنيعة الملك من يصطنعه لنفسه ويرفع قدره . وآل النبي أمراء إحسان الله عليهم ، والناس أسراء فضلهم بعد ذلك .
(3518) العادي : الاعتيادي المعروف .
(3519) الأكفَاء - جمع كُفؤ بالضم - : النظير في الشرف .
(3520) يريد بالمكذّب هنا : أبا جهل .
(3521) أسد الله : حمزة .
(3522) أسد الأحلاف : أبو سفيان ، لأنه حزب الأحزاب وحالفهم على قتال النبي في غزوة الخندق
(3523) سيدا شباب أهل الجنة : الحسن والحسين بنص قول الرسول .
(3524) صبية النار : قيل هم أولاد مروان ابن الحكم أخبر النبي عنهم وهم صبيان بأنهم من أهل النار ، ومرقوا عن الدين في كبرهم .
(3525) خير النساء : فاطمة .
(3526) حَمّالة الحطب : أم جميل بنت حرب عمة معاوية ، وزوجة أبي لهب.
(3527) جاهليتنا لا تُدفَع : شرفنا في الجاهلية لا ينكره أحد .
(3528) يوم السَقِيفَة : هو يوم الاجتماع في سقيفة بني ساعدة لاختيار خليفة الرسول الله .
(3529) فَلَجوا عليهم : أي ظفروا بهم .
(3530) شَكاة - بالفتح - : أي نقيصة وأصلها المرض .
(3531) ظاهرٌ عنكَ عارها : أي بعيد ، وأصله من ظهر إذا صار ظهراً أي خلفاً .
(3532) الجمل المخشوش : هو الذي جُعِل في أنفه الخِشاش - بكسر الخاء - : وهو ما يدخل في عظم أنف البعير من خشب لينقاد .
(3533) الغَضاضة : النقص
(3534) سنح : أي ظهر وعرض .
(3535) لِرَحِمك منه : لقرابتك منه يصح الجدال معك فيه .
(3536) أعدى : أشد عدواناً .
(3537) المَقاتل : وجوه القتال ومواضعه .
(3538) استقعده : طلب قعوده ولم يقبل نصره .
(3539) استَكَفّه : طلب كفّه عن الشيء .
(3540) بثّوا المَنُون إليه : أفضَوا بها اليه.
(3541) المعوِّقون : المانعون من النصرة .
(3542) نَقَمَ عليه - كضرب - : عاب عليه.
(3543) الأحداث - جمع حدث - : البدعة.
(3544) الظِنّة - بالكسر - : التهمة .
(3545) المتنصح : المبالغ في النصح .
(3546) الاستعبار : البكاء .
(3547) ألفيت : وجدت .
(3548) ناكلين : متأخرين .
(3549) لَبّثَ - بتشديد الباء - : فعل أمر من لبثه إذا استراد لبثه ، أي مكثه يريد امهل .
(3550) الهَيجاء : الحرب .
(3551) حَمَل - بالتحريك - هو ابن بدر ، رجل من قشير أغير على إبله في الجاهلية فاستنقذها .
(3552) مُرقِل : مسرع .
(3553) الجَحفَل : الجيش العظيم .
(3554) الساطع : المنتشر .
(3555) القَتام - بالفتح - : الغبار .
(3556) متسربلين : لابسين لباس الموت كأنهم في أكفانهم .
(3557) بَدرِيّة : من ذراري أهل بدر .
(3558) أخوه حنظلة ، وخاله الوليد بن عتبة ، وجده عتبة بن ربيعة .
(3559) انتشار الحبل : تفرق طاقاته وانحلال فتله ، مجاز عن التفرق .
(3560) غبا عنه : جهله .
(3561) خَطَت : تجاوزت .
(3562) المُردِية : المهلكة .
(3563) سَفَه الآراء : ضعفها .
(3564) الجائرة : المائلة عن الحق .
(3565) المُنابذة : المخالفة .
(3566) قرّب خيله : أدناها منه ليركبها .
(3567) رَحَل ركابه : شد الرحال عليها .
(3568) الركاب : الإبل .
(3569) اللَعقة : اللحسة . وقد شبه الوقعة باللَعقة في السهولة وسرعة الانتهاء.
(3570) الناكث : ناقض العهد .
(3571) المَحَجّة : الطريق المستقيم .
(3572) النَهجَة : الواضحة .
(3573) مُطّلَبة - بالتشديد - : مساعفة لطالبها بما يطلبه .
(3574) الأكياس العقلاء ، - جمع كَيّس کسیّد .
(3575) الأنكاس - جمع نِكس بكسر النون - : الدنيء الخسيس .
(3576) نَكَب : عدل .
(3577) جَار : مال .
(3578) خَبَطَ : مشى على غير هداية .
(3579) التيه : الضلال .
(3580) أجرَيت إلى غاية خُسر : أجريت مطيتك مسرعاً إلى غاية خسران .
(3581) أولجتك : أدخلتك .
(3582) أقحمتك : رمت بك .
(3583) الغَيّ : ضد الرشاد .
(3584) أوعَرَت : أخشنت وصعبت .
(3585) حاضرين : اسم بلدة في نواحي صفّين .
(3586) المقرّ للزمان : المعترف له بالشدة .
(3587) غرض الأسقام : هدف الأمراض ترمي إليه سهامها .
(3588) الرهينة : المرهونة أي أنه في قبضة الأيام وحكمها .
(3589) الرَمِيّة : ما أصابه السهم .
(3590) نُصُب الآفات : لا تفارقه العلل، وهو من قولهم : فلان نصب عيني - بالضم - : أي لا يفارقني .
(3591) الصريع : الطريح .
(3592) جُموح الدهر : استقصاؤه وتغلبه.
(3593) يَزَعُني : يكفّني ويصدّني .
(3594) ما ورائي : كناية عن أمر الآخرة .
(3595) صَدَفه : صرفه .
(3596) محض الأمر : خالصه
(3597) مستظهراً به : أي مستعيناً به .
(3598) قَرِّره بالفناء : اطلب منه الإقرار بالفناء .
(3599) بَصِّره : اجعله بصيراً .
(3600) الفجائع - جمع فجيعة - : وهي المصيبة تفزع بحلولها
(3601) باين : أي : باعد وجانب .
(3602) الغَمَرات : الشدائد .
(3603) الكهف : الملجأ
(3604) الحريز : الحافظ .
(3605) الاستخارة : إجالة الرأي في الأمر قبل فعله لاختيار أفضل وجوهه .
(3606) صَفحا : جانباً .
(3607) لا يحق - بكسر الحاء وضمها - : أي لا يكون من الحق .
(3608) بَلَغتُ سناً : أي وصلت النهاية من جهة السن .
(3609) الوَهن : الضعف .
(3610) أفضي : ألقي إليك .
(3611) الفرس الصعب : غير المذلل .
(3612) النّفُور : ضد الآنس .
(3613) جدّ رأيك : أي محقَّقُه وثابته .
(3614) كفاه بُغية الشيء : أغناه عن طلبه .
(3615) استبان : ظهرة .
(3616) النَخِيل : المختار المصفى .
(3617) تَوَخّيت : أي تحرّيت .
(3618) أجمعت عليه : عزمت .
(3619) مُقتَبَل - بالفتح - من اقتبل الغلام فهو مُقتبَل . وهو من الشواذ ، القياس مُقتبِل بكسر الباء لأنه اسم فاعل . ومُقتَبل الإنسان : أول عمره .
(3620) لا أجاوز ذلك : لا أتعدى بك .
(3621) أشفقت : أي خشيت وخفت .
(3622) التبس : غمض .
(3623) الهَلَكَة : الهَلاك .
(3624) لم يدعوا : لم يتركوا .
(3625) الشائِبة : ما يشوب الفكر من شك وحيرة .
(3626) أو لجَتك : أدخلتك .
(3627) العَشواء : الضعيفة البصر أي تخبط خبط الناقة العشواء لا تأمن أن تسقط فيما لا خلاص منه .
(3628) تورّط الأمر : دخل فيه على صعوبة في التخلص منه .
(3629) الإمساك عن الشيء : حبس النفس عنه .
(3630) أمثل : أفضل .
(3631) شفقتك : خوفك .
(3632) الرائد : من ترسله في طلب الكلاً ليتعرف موقعه . والرسول قد عرف عن الله وأخبرنا فهو رائد سعادتنا
(3633) لم آلُكَ نصيحةً : أي : لم أقصّر في نصيحتك .
(3634) خطره : أي قدره .
(3635) خَبَرَ الدنيا : عرفها كما هي بامتحان أحوالها ..
(3636) السَفر - بفتح فسكون-: المسافرون .
(3637) نَبَا المنزل بأهله : لم يوافقهم المقام فيه لوخامته
(3638) الجَدِيب : المُقحط لا خير فيه .
(3639) أمّوا : قصدوا .
(3640) الجَناب : الناحية
(3641) المَرِيع - بفتح فكسر . - : كثير العشب.
(3642) وَعثاء السفر : مشقته .
(3643) الجُشُوبة - بضم الجيم - : الغلط .
(3644) هجم عليه : انتهى إليه بغتة .
(3645) الإعجاب : استحسان ما يصدر عن النفس مطلقاً .
(3646) آفة : علة . والألباب : العقول .
(3647) الكَدح : أشد السعي .
(3648) خازناً لغيرك : تجمع المال ليأخذه الوارثون بعدك .
(3649) الارتياد : الطلب . وحسنه : إتيانه من وجهه .
(3650) الفاقة : الفقر .
(3651) البَلاغ - بالفتح - : الكِفاية .
(3652) كؤوداً : صعبة المرتقى .
(3653) المُخِفّ - بضم فكسر - : الذي خفف حمله .
(3654) المُثقِل : هو من أثقل ظهره بالأوزار .
(3655) ارتَدِهِ : ابعث رائداً من طيبات الأعمال توقفك الثقة به على جودة المنزل .
(3656) المُستَعتَب : مصدر ميمي من استعتب . والاستعتاب : الاسترضاء والمراد أن الله لا يسترضى بعد إغضابه إلا باستئناف العمل .
(3657) المُنصَرَف : مصدر ميمي من انصرف . والمراد لا انصراف إلى الدنيا بعد الموت .
(3658) الإنابة : الرجوع إلى الله .
(3659) نُزوعك : رجوعك .
(3660) المُنَاجاة : المكالمة سراً .
(3661) أفضَيت : ألقيت .
(3662) أبثته : كاشفته .
(3663) ذات النفس : حالتها .
(3664) استَكشَفتَه كروبك : طلبت كشف غمومك .
(3665) شآبيب : جمع الشُؤبوب- بالضم - : وهو الدفعة من المطر ، وما أشبه رحمة الله بالمطر ينزل على الأرض الموات فيحييها .
(3666) القنوط : اليأس .
(3667) قُلعة - بضم القاف وسكون اللام ، وبضمتين ، وبضم ففتح - : يقال منزل قلعة أي لا يملك النازله ، أو لا يدري متى ينتقل عنه .
(3668) البُلغة : الكفاية وما يتبلغ به من العيش .
(3669) الحِذر - بالكسر - : الاحتراز والاحتراس .
(3670) الأزر - بالفتح - : القوة .
(3671) بَهَرَ - كمنع - : غلب ، أي يغلبك على أمرك .
(3672) إخلاد أهل الدنيا : سكونهم إليها .
(3673) التكالب : التواثب .
(3674) نعاه : أخبر بموته . والدنيا تخبر بحالها عن فنائها .
(3675) ضارية : مولعة بالافتراس .
(3676) يهرّ - بكسر الهاء - : يعوي وينبح ، وأصلها هرير الكلب، وهو صوته دون حاجة من قلة صبره على البرد . فقد شبه الإمام أهل الدنيا بالكلاب العاوية .
(3677) النّعَم - بالتحريك - : الإبل .
(3678) مُعَقّلَة : من عَقّل البعير - بالتشديد شد وَظِيفَهُ إلى ذراعه .
(3679) أضلّت : أضاعت
(3680) مجهولها : طريقها المجهول لها .
(3681) السُروح - بالضم - : جمع سَرح بفتح فسكون : وهو المال السارح السائم من إبل ونحوها .
(3682) العاهة : الآفة ، فالمراد بقوله : ( سروح عاهة ) أنهم يسرحون لرعي الآفات .
(3683) الوَعث : الرحو يصعب السير فيه.
(3684) مُسيم : من أسام الدابة يسيمها : سرحها إلى المرعى .
(3685) يُسفر : يكشف .
(3686) الأظعان - جمع ظعينة - : وهي الهودج تركب فيه المرأة ، عبر به عن المسافرين في طريق الدنيا إلى الآخرة .
(3687) الوادع : الساكن المستريح .
(3688) خَفِّض : أمر من خَفّضَ - بالتشديد - : أي ارفق .
(3689) أجمل في كَسبِه : أي سعى سعياً جميلاً لا يحرص فيمنع الحق ولا يطمع فيتناول ما ليس بحق .
(3690) الحَرَب - بالتحريك - : سلب المال.
(3691) الدَنِيّة : الشيء الحقير المبتذل .
(3692) الرغائب : جمع رغيبة ، وهي ما يرغب في اقتنائه من مال وغيره.
(3693) عِوَضاً : بدلاً .
(3694) اليُسر : السهولة ، والمراد سعة العيش .
(3695) العُسر : الصعوبة ، والمراد ضيق العيش .
(3696) تُوجِف : تسرع .
(3697) المَطَايَا : جمع مطية، وهي ما يركب ويمتطى من الدواب ونحوها.
(3698) المَنَاهل : ما ترده الإبل ونحوها للشرب.
(3699) الهَلَكَة : الهلاك والموت .
(3700) التلاقي : التدارك لاصلاح ما فسد أو كاد
(3701) ما فرط : أي : قصر عن إفادة الغرض أو إنالة الوطّر .
(3702) إدراك ما فات : هو اللحاق به لأجل استرجاعه ، وفات : أي سبق إلى غير عودة .
(3703) بشدّ وكائها : أي : رباطها .
(3704) أحفَظُ لسرّه : أشد صوناً له وحرصاً على عدم البوح به .
(3705) أهجرَ إهجاراً وهُجراً - بالضم - : هذى يهذي في كلامه.
(3706) الخُرق - بالضم - : العنف .
(3707) المُستَنصَح - اسم مفعول - : المطلوب منه النصح .
(3708) المُنى - جمع منية بضم فسكون - : ما يتمناه الشخص لنفسه ويعلل نفسه باحتمال الوصول إليه .
(3709) النّوكَي : جمع أنوَك ، وهو كالأحمق وزناً ومعنى .
(3710) مَهِين : - بفتح الميم - بمعنى حقير ، والحقير لا يصلح أن يكون معيناً .
(3711) الظَنِين بالظاء : المتهم .
(3712) ساهِلِ الدهر : خذ حظك منه بسهولة ويسر .
(3713) القَعُود - بفتح أوله - : الجمل الذي يقتعده الراعي في كل حاجته . و للفصيل ، أي ساهل الدهر ما دام منقاداً وخذ حظك من قياده .
(3714) المَطِيّة : ما يركب ويمتطى ، واللّجاج - بالفتح - : الخصومة .
(3715) صَرِمهِ : قطيعته .
(3716) الصِلَة : الوصال ، وهو ضد القطيعة .
(3717) الصُدود : الهجر
(3718) « اللّطَف - بفتح اللام والطاء - : الاسم من ألطفه بكذا أي برّه به » .
(3719) جموده : بخله
( 3720) البَذل : العطاء .
(3721) الغيظ : الغضب الشديد
(3722) المَغَبّة - بفتحتين ثم باء مشددة - : بمعنى العاقبة .
(3723) لِن : أمر من اللين ضد الغلظ والخشونة .
(3724) غالظك : عاملك بغلظ وخشونة .
(3725) مثواك : مُقامك ، من ثوى يثوي : أقام يقيم ، والمراد هنا : منزلتك من الكرامة .
(3726) تفلّت - بتشديد اللام - : أي تملص من اليد فلم تحفظه .
(3727) القصد : الاعتدال .
(3728) جار : مال عن الصواب
(3729) الصاحِب مناسب : أي يراعى فيه ما يراعى في قرابة النسب .
(3730) الغيب : ضد الحضور أي من حفظ لك حقك وهو غائب عنك .
(3731) الهوى : شهوة غير منضبطة ولا مملوكة بسلطان الشرع والأدب .
(3732) لم يُبالِكَ : أي لم يهم بأمرك . باليته وباليت به : أي راعيته و اعتنيت به.
(3733) تَعَجّلتَه : استبقت حدوثه .
(3734) أعظمه : هابَهُ وأكبر من قدره .
(3735) الأفن - بالسكون - : النقص .
(3736) الوَهن : الضعف .
(3737) القَهرَمان : الذي يحكم في الأمور ويتصرف فيها بأمره .
(3738) لا تَعدُ - بفتح فسكون - : أي لا تجاوز بإكرامها نفسها فتكرم غيرها بشفاعتها .
(3739) التغاير : إظهار الغيرة على المرأة بسوء الظن في حالها من غير موجب.
(3740) يتواكلوا : يتكل بعضهم على بعض .
(3741) أردَيت : أهلكت جيلاً ، أي قبيلاً وصنفاً ...
(3742) الغَيَ : الضلال ، ضد الرشاد .
(3743) جازوا : بعدوا .
(3744) وجهتهم - بكسر الواو - : أي جهة قصدهم .
(3745) نكصوا : رجعوا .
(3746) « عولوا » : أي اعتمدوا .
(3747) فاء : رجع . والمراد هنا الرجوع إلى الحق .
(3748) المُوازَرَة : المعاضدة .
(3749) جاذبِ الشيطان : أي إذا جذبك الشيطان فامنع نفسك من متابعته .
(3750) القِياد : ما تقاد به الدابة.
(3751) «عَيني » : أي رقيبي الذي يأتيني بالأخبار .
(3752) بالمغرب : بالأقاليم الغربية .
(3753) يراد بالموسم هنا : الحج .
(3754) الكُمه - جمع أ أكمه - : وهو من ولد أعمى .
(3755) « يَلبِسون » : يخلطون .
(3756) يحتلبون الدنيا : يستخلصون خيرها .
(3757) الدَرّ - بالفتح - : اللبن .
(3758) الصليب : الشديد .
(3759) النَعماء : الرخاء والسعة .
(3760) البَطِر : الشديد الفرح مع ثقة بدوام النعمة .
(3761) البَأساء : الشدة .
(3762) فَشِلاً : جباناً ضعيفاً .
(3763) توجّده : تكدّره .
(3764) « مَوجِدتك »: أي غيظك .
(3765) التسريح : الإرسال .
(3766) العمل هنا : الولاية .
(3767) ناقماً : أي كارها
(3768) الحِمام - بالكسر - : الموت .
(3769) « أصْحِر له » : أي ابرز له ، من « أصحر » إذا برز للصحراء .
(3770) احتسبه عند الله : أسأل الأجر على الرزية فيه .
(3771) الكادح : المبالغ في سعيه .
(3772) « طَفّلت تطفيلا» : أي دنت وقربت .
(3773) الإياب : الرجوع إلى مغربها .
(3774) ولا : كناية عن السرعة التامة، فان حرفين ثانيهما حرف لين سريع الانقضاء عند السمع والمعروف عند أهل اللغة « كلا وذا » . قال ابن هانىء المغربي : وأسرع في العين من لحظة *** وأقصر في السمع من لا وذا
(3775) نجا جريضاً : أي قد غص بريقه من شدة الجهد والكرب : يقال جرض بريقه يحرض بالكسر ، مثال كسر يكسر
(3776) المُخَنَّق - بضم ففتح فنون مشددة - : موضع الحنق من الحيوان .
(3777) الرّمَق - بالتحريك : بقية الروح .
(3778) لأياً : مصدر محذوف العامل ، ومعناه الشدة والعسر له وا « ما » بعده مصدرية ، و «نجا» في معنى المصدر ، أي عسرت نجاته عسراً بعسر .
(3779) التركاض : مبالغة في الركض ، واستعاره لسرعة خواطرهم في الضلال .
(3780) التجوال : مبالغة في الجوال والجولان .
(3781) الشِقاق : الخلاف .
(3782) جِماحهم : استعصاؤهم على سابق الحق .
(3783) التيه : الضلال والغواية .
(3784) الجَوازي - جمع جَازِية - : وهي النفس التي تجزي ، كناية عن المكافأة، وقوله ( جزأتهم الجوازي) دعاء عليهم بالجزاء على أعمالهم .
(3885) قوله ابن أمي ، يريد رسول الله (صلی الله علیه وآله وسلم) ، فإن فاطمة بنت أسد أم أمير المؤمنين ربت رسول الله في حجرها فقال النبي في شأنها : «فاطمة أمي بعد أمي » .
(3786) المُحِلّون : الذين يحلون القتال ويجوزونه .
(3787) مُقِرّاً للضيم : راضياً بالظلم .
(3788) واهناً : ضعيفاً .
(3789) السَلِس - بفتح فكسر - : السهل .
(3790) الزمام : العنان الذي تقاد به الدابة .
(3791) الوطِيء : الملين .
(3792) المتقعد : الذي يتخذ الظهر أي الدابة قعوداً يستعمله للركوب في كل حاجاته .
(3793) صلیب : شدید .
(3794) يعز عليّ: يشق عليّ .
(3795) الكآبة : ما يظهر على الوجه من أثر الحزن .
(3796) عاد : أي عدوّ .
(3797) «الحَيرَة المُتّبَعة» اسم مفعول من «اتّبعه» ، والحَيرة هنا بمعنى الهوى الذي يتردد الإنسان في قبوله.
(3798) طِلبَة - بالكسر وبفتح فكسر - : مطلوبة .
(3799) الحجاج - بالكسر - : الجدال .
(3800) الجَور : الظلم والبغي .
(3801) السُرادِق - بضم السين - : الغطاء الذي يمد فوق صحن البيت .
(3802) البَرّ - بفتح الباء - : التقي .
(3803) الظاعن : المسافر .
(3804) يستراح إليه : يعمل به ؛ وأصله «استراح إليه» بمعنى سكن واطمأن والسكون إلى المعروف يستلزم العمل به
(3805) نَكَلَ عنه - كضرب ونصر و علم - : نكص وجبن .
(3806) الرّوع : الخوف .
(3807) مَذحِج - كمجلس - : قبيلة مالك، وأصله اسم أكمة ولد عندها أبو القبيلتين طيىء ومالك ، فسميت قبيلتاهما به .
(3808) الكليل : الذي لا يقطع .
(3809) الظُّبَة - بضم ففتح مخفف - : حد السيف والسنان ونحوها .
(3810) النابي من السيوف : الذي لا يقطع .
( نهج البلاغة م 44)
(3811) الضريبة : المضروب بالسيف . وإنما دخلت التاء في ضريبة - وهي بمعنى المفعول - لذهابها مذهب الأسماء كالنطيحة والذبيحة .
(3812) « آثرتكم» : خصصتكم به وأنا في حاجة اليه ، تقديماً لنفعكم على نفعي .
(3813) الشكيمة في اللجام : الحديدة المعرضة في فم الفرس ، ويعبر بشدتها عن قوة النفس وشدة البأس.
(3814) الضِرغام : الأسد .
(3815) إن تُعجزا : توقعاني في العجز ، من أعجز يعجز إعجازاً . والمراد : أن تعجزاني عن الإيقاع بكما فأمامكما حساب الله .
(3816) أخزَيت أمانتك : ألصقت بأمانتك خَزية - بالفتح- : أي رزية أفسدتها وأهانتها .
(3817) جرّدت الأرض : قشّرتها ، والمعنى أنه نسبه إلى الخيانة في المال، وإلى إخراب الضياع .
(3818) أشركتك في أماني : جعلتك شريكاً فيما قمتُ فيه من الأمر .
(3819) المُواساة : من « آساه » إذا أناله من ماله عن كفاف لا عن فضل ، أو مطلقاً . وقالوا : ليست مصدراً ( لواساه فانه غير فصيح ، وتقدم للإمام استعماله ، وهو حجة .
(3820) الموازرة : المناصرة .
(3821) كَلِب - كفرح - : اشتد وخشن .
(3822) حَرِبَ - كفرح - : اشتد غضبه واستأسد في القتال
(3823) خزیت - کزضيت ذلت وهانت.
(3824) من « فَنَكَت الجارية » إذا صارت ماجنة ، ومجون الأمة أخذها بغير الحزم في أمرها كأنها هازلة .
(3825) شَغَرَت : لم يبق فيها من يحميها .
(3826) المِجَنّ : الترس ، وقلب ظهر المجن : مثل يضرب لمن يخالف ما عهد فيه .
(3827) آسَیت : ساعدت وشاركت في الملمات
(3828) كادَه عن الأمر : خدعه حتى ناله منه .
(3829) الغرّة : الغفلة .
(3830) الفيء : مال الغنيمة والخراج. وأصله ما وقع للمؤمنين صلحاً من غير قتال .
(3831) الأزَلّ بتشديد اللام - : السريع الجري .
(3832) الدامية : المجروحة .
(3833) المِعزَى : أختُ الضأن ،اسم الجنس كالمعز والمعيز .
(3834) الكسيرة : المكسورة .
(3835) التأثّم : التحرّز من الإثم ، بمعنى الذنب . وحدرت : أسرعت اليهم بتراث أو ميراث ، أو هو من «حدره» ، بمعنى حطه من أعلى الأسفل
(3836) لا أبَا لغيرك : عبارة تقال للتوبيخ | مع التحامي من الدعاء على من يناله التقريع .
(3837) حَدَرتَ اليهم : أسرعت اليهم .
(3838) تراث : ميراث .
(3839) النقاش - بالكسر - : المناقشة ، بمعنى الاستقصاء في الحساب .
(3840) تُسيغ : تبلع بسهولة .
(3841) لأعذرنّ إلى الله فيك : أي لأعاقبنك عقاباً يكون لي عذراً عند الله من فعلت هذه .
(3842) الهَوَادَة - بالفتح - : الصلح و اختصاص شخص ما بميلٍ اليه وملاطفة له .
(3843) ضَحِّ : من «ضحيت الغنم »، إذا رعيتها في الضحى ، أي فارعَ نفسك على مهل .
(3844) المَدَى - بالفتح - : الغاية .
(3845) الثرى : التراب .
(3846) « لاتَ حينَ مناص » : أي ليس الوقت وقت فرار .
(3847) التشريب : اللوم .
(3848) الظنين : المتهم . وفي التنزيل : ( وما هو على الغيب بظنين ) .
(3849) الظَلَمة - بالتحريك - : جمع ظالم.
(3850) أستظهر به : أستعين .
(3851) أردَشير خُرّة - بضم الخاء وتشديد الراء - : بلدة من بلاد العجم .
(3852) الفيء : مال الغنيمة والخراج . وأصله ما وقع للمؤمنين صلحاً من غير قتال .
(3853) اعتَامَك : اختارك ، وأصله أخذ العِيمَة - بالكسر -: وهي خيار المال .
(3854) النّسَمَة : محرّكة - الروح ، وهي في البشر أرجح ، وبرأها : خلقها.
(3855) قِبَل - بكسر ففتح - : ظرف بمعنى عند .
(3856) يَسْتَزِلّ : أي يطلب به الزلل ، وهو الخطأ .
(3857) اللّب : القلب .
(3858) يَستَفِلّ - بالفاء - : يثلم .
(3859) الغرب - بفتح فسكون - : الحدة والنشاط .
(3860) يقتحم غفلته : يدخل غفلته بغتة فيأخذه فيها ، وتشبيه الغفلة بالبيت يسكن فيه الغافل من أحسن أنواع التشبيه .
(3861) الغِرّة - بالكسر - : خلو العقل من ضروب الحيل . والمراد منها العقل الساذّج .
(3862) فلتة أبي سفيان : قوله في شأن رحم أمه - زياد : إني أعلم من وضعه في رحم أمه - يريد نفسه.
(3863) المأدبة - بفتح الدال وضمها - : الطعام يصنع لدعوة أو عرس .
(3864) تُستَطاب لك : يطلب لك طيبها .
(3865) الألوان : المراد هنا أصناف الطعام.
(3866) الجِفان - بكسر الجيم جمع جفنة - وهي القصعة .
(3867) عائلهم : محتاجهم .
(3868) «محفو» : أي مطرود ، من الجفاء.
(3869) قَضِمَ - كسمع - : أكل بطرف أسنانه، والمراد الأكل مطلقاً ، والمَقضَم - كمقعد - : المأكل .
(3870) الفظه : أطرحه .
(3871) الطِمر - بالكسر - : الثوب الحلق البالي
(3872) طُعمه - بضم الطاء - : ما يطعمه ويفطر عليه .
(3873) قُرصَيه : تثنية قرص ، وهو الرغيف
(3874) السداد : التصرف الرشيد . وأصله الثواب والاحتراز من الخطأ .
(3875) التِبر - بكسر فسكون - : فتات الذهب والفضة قبل أن يصاغ .
(3876) الوَفر : المال .
(3877) الطِمر : الثوب البالي ، وقد سبق قريباً . والثوب هنا عبارة عن الطمرين ، فان مجموع الرداء والإزار يعد ثوباً واحداً ، فيهما كسى البدن لا بأحدهما .
(3878) أتان دَبِرَة : هي التي عُقر ظهرها فقلَّ أكلها .
(3879) مَقِرَة : أي مرّة .
(3880) فَدَك - بالتحريك - : قرية الرسول الله (صلی الله علیه وآله وسلم) ، وكان صالح أهلها، على النصف من نخيلها بعد خيبر ؛ وإجماع الشيعة على أنه كان أعطاها فاطمة رضي الله عنها قبل وفاته ، إلا أن أبا بكر - رضي الله عنه - آثر ردّها لبيت المال .
(3881) المظانّ : جمع مظنة وهو المكان الذي يظن فيه وجود الشيء .
(3882) جَدَث - بالتحريك - : أي قبر .
(3883) أضغَطَها : جعلها من الضيق بحيث تضغط وتعصر الحال فيها .
(3884) المَدَر : جمع مَدَرة : مثل قَصَب وقصبة وهو التراب المتلبد ، أو قطع الطين .
(3885) فُرَجها : جمع فُرجَة ، مثال غَرَف وغُرفة : كل منفرج بين شيئين .
(3886) أرُوضُها : أذللها .
(3887) المزلق - ومثله المزلقة - : موضع الزلل، وهو المكان الذي يخشى فيه أن تزل القدمان. والمراد هنا الصراط .
(3888) القزّ : الحرير .
(3889) الجشع : شدة الحرص .
(3890) القُرص : الرغيف .
(3891) بطون غرثى : جائعة .
(3892) أكباد حرّى - مؤنث حران - أي عطشان .
(3893) البِطنَة - بكسر الباء - : البطر والأشر .
(3894) القِدّ - بالكسر - : سير من جلد غير مدبوغ .
(3895) الجُشوبة : الخشونة ، وتقول : جشب الطعام - كنصر وسمع - : فهو جَشب ، وجَشِب - كشهم و بطر - : وجشيب ومجشاب ومِجشوب ، أي غَلُطَ فهو غليظ .
(3896) تقمّمها : التقاطها للقمامة ، أي الكناسة .
(3897) «تکترش » : تملأ كرشها .
(3898) الأعلاف - جمع علف - : ما يهياً للداية لتأكله .
(3899) اعتَسف : ركب الطريق على غير قصد.
(3900) المَتاهة : موضع الحيرة .
(3901) الشجرة البريّة : التي تنبت في البر الذي لا ماء فيه .
(3902) الرَوَاتِع الخَضِرة : الأشجار والأعشاب الغضة الناعمة التي تنبت في الأرض الندية .
(3903) النابتات العِذية : التي تنبت عِذياً ، والعِذي بسكون الذال - الزرع لا يسقيه إلا ماء المطر .
(3904) الوَقود : اشتعال النار .
(3905) « كالضوء من الضوء » : شبّه الإمام نفسه بالضوء الثاني ، وشبه رسول الله بالضوء الأول ، وشبه منبع الأضواء عز وجل بالشمس التي توجب الضوء الأول ، ثم الضوء الأول يوجب الضوء الثاني .
(3906) « الذراع من العضد » : شبه الإمام نفسه من الرسول بالذراع الذي أصله العضد ، كناية عن شدة الامتزاج والقرب بينهما .
(3907) جَهَدَ - كمنع - : جد .
(3908) المركوس : من الركس ، وهو رد الشيء مقلوباً وقلب آخره على أوله ، والمراد مقلوب الفكر .
(3909) المَدَرَة - بالتحريك - : قطعة الطين اليابس .
(3910) حبّ الحصيد : حب النبات المحصود كالقمح ونحوه . والمراد بخروج المدرة من حبّ الحصيد أنه يطهر المؤمنين من المخالفين .
(3911) اليكِ عني : اذهبي عني .
(3913) انسَلّ من مخالبها : لم يعلق به شيء من شهواتها .
(3914) الحبائل - جمع حِبالة - : وهي شبكة الصياد .
(3915) المداحض : المساقط والمزالق .
(3916) المَدَاعب - جمع مَدعَبة - : من الدعابة ، وهي المزاح .
(3917) مضامين اللّحُود : أي الذين تضمنتهم القبور .
(3918) المهاوي : جمع مهوى ، مكان السقوط ، وهو من هوى يهوي .
(3919) الوِرد - بكسر الواو - : ورود الماء .
(3920) الصَدَر - بالتحريك- : الصدور عن الماء بعد الشرب .
(3921) مكان دَحض - بفتح فسكون - : أي زلق لا تثبت فيه الأرجل .
(3922) زلق : زلّ وسقط .
(3923) « ازوَرّ» : مال وتنكب .
(3924) مُنَاخه : أصله مبرك الإبل ، من أناخ يُنِيخ ، والمراد به هنا : مُقامه .
(3925) حان : حضر .
(3926) انسلاخه : زواله .
(3927) « عزب يعزب » : أي بعد .
(3928) « لا أسلس » أي لا أنقاد .
(3929) « تهِشّ إلى القُرص » : تنبسط إلى الرغيف وتفرح به من شدة ما حرمته .
(3930) « مأدوماً » : حال من الملح ، أي مأدوماً به الطعام .
(3931) لأدَعَنّ : الأترُكَنّ .
(3932) مقلتي : عيني
(3933) نَضَب : غار .
(3934) مَعِينها - بفتح فكسر - : ماؤها الجاري.
(3935) السائمة : الأنعام التي تسرح .
(3936) رِعيها - بكسر الراء - . الكلأ .
(3937) الربيضة : الغنم مع رعاتها إذا كانت في مرابضها .
(3938) الربوض للغنم : كالبروك للإبل .
(3939) يهجع : أي يسكن كما سكنت الحيوانات بعد طعامها .
(3940) قَرّت عينه : دعاء على نفسه ببرود العين - أي جمودها - من فقد الحياة.
(3941) الهاملة : المتروكة ، والهمل من الغنم ترعى نهاراً بلا راع .
(3942) البوس : الضر . وعرك البوس بالجنب : الصبر عليه كأنه شوك فيسحقه بجنبه .
(3943) الغُمض - بالضم - : النوم .
(3944) الكَرَى - بالفتح - : النعاس .
(3945) افتَرَشَت أرضها : لم يكن لها فراش.
(3946) توسّدَت كفها : جعلته كالوسادة.
(3947) تجافت : تباعدت ونأت .
(3948) مضاجع : جمع مضجع : موضع النوم .
(3949) الهمهمة : الصوت الخفي يتردد في الصدر .
(3950) تَقَشّعَت جنوبهم : انحلّت وذهبت كما يتقشع الغمام .
(3951) « وَلْتَكفُف أقرَاصُكَ » : كأن الإمام يأمر الأقراص - أي الأرغفة . بالكفّ - أي الانقطاع - عن ابن حنيف . والمراد أمر ابن حنيف بالكفّ عنها استعفافاً . ورفع « أقراصك » على الفاعلية أبلغ من نصبها على المفعولية .
(3952) أستظهر به : أستعين به .
(3953) « واقمع » أي اكسر .
(3954) النخوة - بالفتح - : الكِبر .
(3955) الأثيم : فاعل الخطايا والآثام .
(3956) اللهاة : قطعة لحم مدلاة في سقف الفم على باب الحلق ، قرنها بالثغر تشبيها له بفم الانسان .
(3957) الثَغر : المكان الذي يظن طروق الأعداء له على الحدود .
(3958) المَخُوف : الذي يخشى جانبه ويرهب .
(3959) ضِغث : خَلط ، أي شيء تخلط به الشدة باللين .
(3960) «آس» : أي شارك بينهم واجعلهم سواء .
(3961) حتى لا يطمع العظماء في حيفك : أي حتى لا يطمعوا في أن تمالئهم على هضم حقوق الضعفاء . وقد تقدم مثل هذا .
(3962) لا تَبغِيا الدنيا وإن بَغَتكُما : لا تطلباها وإن طلبتكما .
(3963) «زُوِيَ» : أي قُبِض ونحي عنكما .
(3964) اغبّ القوم : جاءهم يوماً وترك يوماً ، أي صلوا أفواههم بالإطعام ولا تقطعوه عنها .
(3965) يورّثهم : يجعل لهم حقاً في الميراث
(3966) لم تُنَاظَرُوا - مبني للمجهول : أي الله ، ولا من الناس ، لإهمالكم لم ينظر اليكم بالكرامة ، لا من فرض دينكم .
(3967) التباذل : مداولة البذل : أي العطاء.
(3968) لا ألفِيَنّكم : لا أجدنّكم ، نفي في معنى النهي .
(3969) تخوضون دماء المسلمين : تسفكون دماءهم أصله خوض الماء : الدخول والمشي فيه .
(3970) لا تمثِّلُوا به: من التمثيل : وهو التشويه بعد القتل أو قبله بقطع الأطراف مثلاً .
(3971) المُثلَة : والاسم من التمثيل ، وهو التشويه الذي سبق شرحه .
(3972) « يُوتِغَان المرءَ » : يهلكانه .
(3973) ما قضي فواته : أي ما فات منه لا يدرك، والمراد دم عثمان والانتصار له ، فمعاوية يعلم أنه لا يدركه ، لانقضاء الأمر بموت عثمان رضي الله عنه .
(3974) تَألّوا على الله : حلفوا ، من الآلية وهي اليمين .
(3975) أكذبهم : حكم بكذبهم .
(3976) يغتبط : يفرح ويسرّ .
(3977) أحمد عاقبة عمله : وجدها حميدة.
(3978) « أمكن الشيطان من قِياده» : أي مكنه من زمامه ولم ينازعه .
(3978) «لَهَجاً »: أي ولوعاً وشدة حرص. تقول : قد لهج بالشيء - من باب طرب - : إذا أغري به فثابر عليه .
(3980) المسالح - جمع مَسلحة - : أي الثغور ، لأنها مواضع السلاح ، وأصل المسلحة : قوم ذوو سلاح.
(3981) الطّول - بفتح الطاء - عظيم الفضل .
(3982) احتجز : استتر .
(3983) طواه عنه : لم يجعل له نصيباً فيه .
(3984) دون مَقطَعِه : دون الحد الذي قطع به أن يكون لكم .
(3985) لا تنكصوا : لا تتأخروا إذا دعوتكم .
(3986) الغمرات : الشدائد .
(3987) الخُزّان - بضم فزاي مشددة - : تجمع خازن ، والخُزّان يخزنون أموال الرعِيّة في بيت المال لتنفق في مصالحها .
(3988) لا تُحشِموا أحداً : لا تُغضبوه ، من أحشم يُحشم .
(3989) الطِلبَة - بالكسر وبفتح الطاء اللام - : المطلوب .
(3990) دابّة يعتملون عليها : المراد أنها تلزمهم لأعمالهم في الزرع وحمل الأثقال .
(3991) لمكان درهم : لأجل الدراهم .
(3992) مُصَلّ ولا معاهد : أردا « بالمصلي» المسلم ، و «بالمعاهد» الذمي الذي لا بد من الوفاء بعهده .
(3993) ادخر الشيء : استبقاه ، لا يبذل منه ، لوقت الحاجة ، وضمن «ادخر» ها هنا معنى «منع » فعداه بنفسه لمفعولين ، أي لا تمنعوا أنفسكم شيئاً من النصيحة
(3994) « أبْلُوا » : أدوا ، يقال : أبليته عذراً ؛ أي أديته إليه .
(3995) يقال : اصطنعت عنده ، أي طلبت منه أن يصنع لي شيئاً .
(3996) « تفيء» أي تصل في ميلها جهة الغرب إلى أن يكون لها فيء : أي ظل.
(3997) مريض العنز : المكان الذي تربّض فيه وتبرك .
(3998) « يدفع الحاج» : يفيض من عرفات.
(3999) صلّوا بهم صلاة أضعفهم : أي لا تطيلوا الصلاة ، بل صلوا بمثل ما يطيقه أضعف القوم .
(4000) لا تكونوا مَنّانين : أي لا تكونوا سبباً في إفساد صلاة المأمومين وإدخال المشقة عليهم . بالتطويل .
(4001) «يزعها» : يكفها .
(4002) الجَمَحات : منازعات النفس إلى شهواتها ومآربها .
(4003) شُحّ بنَفسّك : ابخل بنفسك عن الوقوع في غير الحل ، فليس الحرص على النفس إيفاءها كل ما تحب ، بل من الحرص أن تحمل على ما تكره .
(4004) يَفرُط : يسبق .
(4005) الزلل : الخطأ .
(4006) استكفاك : طلب منك كفاية أمرك والقيام بتدبير مصالحهم .
(4007) أراد « بحرب الله » مخالفة شريعته بالظلم والجور .
(4008) « لا يد لك بنقمته » : أي ليس لك يد أن تدفع نقمته ، أي لا طاقة لك بنها .
(4009) يجح به : كفرح لفظاً ومعنى .
(4010) البادرة : ما يبدر من الحدة عند الغضب في قول أو فعل .
(4011) المندوحة : المنسع ، أي المخلص .
(4012) مؤمر - كمعظم - : أي مسلط .
(4013) الإدغال : إدخال الفساد.
(4014) منهكة : مضعفة ، وتقول «نهكه» أي أضعفه . وتقول : نهكه السلطان - من باب فهم - : أي بالغ في عقوبته .
(4015) الغِيَر - بكسر ففتح - : حادثات الدهر بتبدل الدول .
(4016) الأبّهَة - بضم الهمزة وتشديد الباء مفتوحة - : العظمة والكبرياء .
(4017) المَخِيلة - بفتح فكسر - : الخيلاء والعجب .
(4018) يُطامن الشيء : يخفض منه .
(4019) الطِماح - ككتاب - : النشوز والجماح .
(4020) الغرب - بفتح فسكون - : الحدة .
(4021) يفيء : يرجع
(4022) عَزَب : غاب .
(4023) المساماة : المباراة في السمو ، أي العلو.
(4024) من لك فیه هوی: أي لك إلیه ميل خاص.
(4025) أدحض : أبطل
(4026) كان حرباً : أي محارباً .
(4027) « ينزع » - كيضرب - : أي يقلع عن ظلمه .
(4028) « يجحِف برضى الخاصة » : يذهب برضاهم .
(4029) الإلحاف : الالحاج والشدة في السؤال.
(4030) جِماع الشيء - بالكسر - : جمعه ، أي جماعة الاسلام .
(4031) الصِغو - بالكبسر والفتح - : الميل .
(4032) أشنوهم : أبغضهم .
(4033) الأطلب للمعائب : الأشد طلباً لها .
(4034) أطلق عقدة كل حقد : احلل عقد الأحقاد من قلوب الناس بحسن السيرة معهم .
(4035) الوِتر - بالكسر : العداوة .
(4036) « تَغَابَ » : تغافَل .
(4037) يَضِح : يظهر والماضي وَضَحَ .
(4038) الساعي : هو النمام بمعائب الناس .
(4039) الفضل هنا : الإحسان باليدل .
(4040) يَعِدُك الفقر : يخوفك منه لو بذلت.
(4041) الشّرَه - بالتحريك - : أشد الحرص .
(4042) غرائز : طبائع متفرقة .
(4043) بِطانة الرجل - بالكسر - : خاصته ، و هو من بطانة الثوب خلاف ظهارته.
(4044) الأئمة - جمع آثم - : وهو فاعل الأثم ، أي الذنب ...
(3024) من لك فيه هوى : أي لك إليه ميل خاص .
(4045) الظَلَمَة : جمع ظالم .
(4046) الآصار - جمع إصر بالكسر - : وهو الذنب والإثم .
(4047) الأوزار : جمع وِزر : وهو الذنب والإثم أيضاً .
(4048) الإلف - بالكسر - : الألفة والمحبة.
(4049) « رُضهُم »: أي عوّدهم على ألا يطروك : أي يزيدوا في مدحك .
(4050) لا يَبجَحُوك : أي يفرحوك بنسبة عمل عظيم اليك ولم تكن فعلته .
(4051) الزَهو - بالفتح - : العجب .
(4052) تدني ) : أي تقرّب والعزة هنا : الكبر .
(4053) قَبْلَهُم - بكسر ففتح - : أي عندهم
(4054) النَصَب - بالتحريك - : التعب .
(4055) « ساء بلاوك عنده » : البلاء هنا : الصنع مطلقاً حسناً أو سيئاً .
(4056) سهمه : نصيبه من الحق .
(4057) « يكون من وراء حاجتهم» : أي يكون محيطاً بجميع حاجاتهم دافعاًلها.
(4058) المعاقد : العقود في البيع والشراء وما شابههما مما هو شأن القضاة .
(4059) المرافق : أي المنافع التي يجتمعون لأجلها . الرجال .
(4060) الترفق - أي التكسب - بأيديهم ما لا يبلغه كسب غيرهم من سائر الطبقات .
(4061) رِفدهم : مساعدتهم وصلتهم .
(4062) جيب القميص : طوقه ، ويقال «نقي الجيب» : أي طاهر الصدر والقلب .
(4063) الحِلم هنا : العقل .
(4064) ينبو عليه : يتجافي عنهم ويبعد .
(4065) جماع من الكرم : مجموع منه .
(4066) شُعَب - بضم ففتح - : جمع شعبة .
(4067) العُرف : المعروف .
(4068) تفاقم الأمر : عظم ، أي لا تعدّ شيئاً قويتهم به غاية في العظم زائداً عما يستحقون ، فكل شيء قويتهم به واجب عليك اتيانه ، وهم مستحقون لنيله .
(4069) لا تحقرَنّ لطفاً. : أي لا تعد شيئاً من تلطفك معهم حقيراً فتتركه الحقارته ، بل كل تلطف - وان قل - فله موقع من قلوبهم .
(4070) « آثر » أي أفضل وأعلى منزلة
(4071) وَاسَاهُمْ : ساعدهم بمعونته لهم .
(4072) أفضل عليهم : أي أفاض .
(4073) الجِدَة - بكسر ففتح - الغنى .
(4074) خلوف أهليهم : جمع خَلف - بفتح وسكون - وهو من يبقى في الحي من النساء والعجزة بعد سفر الرجال.
(4075) حِيطة - بكسر الحاء - : من مصادر «حاطه» بمعنى حفظه وصانه .
(4076) ذوو البلاء : أهل الأعمال العظيمة .
(4077) يحرض الناكل : يحث المتأخر القاعد.
(4078) بلاء امرىء : صنيعه الذي أبلاه .
(4079) ما يُضلِعُك من الخطوب : ما يؤودك ويثقلك ويكاد يُمِيلك من الأمور الجسام .
(4080) مُحكَم الكتاب : نصه الصريح .
(4081) تمحّكه الخصوم : تجعله ما حقاً لجوجاً . يقال : تحك الرجل - كمنَعَ - إذا لجّ في الخصومة ، وأصر على رأيه .
(4082) يتمادى : يستمر ويسترسل .
(4083) الزَلّة - بالفتح - : السقطة في الخطأ.
(4084) لا يَحصر : لا يعيا في المنطق .
(4085) الفيء : الرجوع إلى الحق .
(4086) لا تشرف نفسه : لا تطلع والاشراف على الشيء : الاطلاع عليه من فوق .
(4087) أدنى فهم وأقصاه : أقربه وأبعده .
(4088) الشبهات : ما لا يتضح الحكم فيه بالنص ؛ وفيها ينبغي الوقوف على القضاء حتى يرد الحادثة إلى أصل صحيح .
(4089) التبرم : الملل والضجر .
(4090) أصرمهم : أقطعهم للخصومة وأمضاهم .
(4091) لا يزدهيه إطراء : لا يستخفه زيادة الثناء عليه .
(4092) تعاهده : تتبعه بالاستكشاف والتعرف .
(4093) افسح له في البذل : أي أوسِع له في العطاء بما يكفيه .
(4094) استَعمِلهُم اختباراً : وَلِّهم الأعمال بالامتحان .
(4095) محاباة : أي اختصاصاً وميلاً منك المعاونتهم .
(4096) أثَرَة - التحريك - : أي استبداداً بلا مشورة .
(4097) فإنهما جماع من شُعَب الجور والخيانة : أي يجمعان فروع الجور والخيانة .
(4098) «تَوَخّ» : أي اطلب وتحرّ أهل التجربة ...
(4099) القَدَم - بالتحريك- : واحدة الأقدام ، أي : الخطوة السابقة وأهلها هم الأولون .
(4100) أسبغ عليه الرزق : أكمله وأوسع له فيه .
(4101) ثلموا أمانتك : نقصوا في أدائها أو خانوا .
(4102) العيون : الرقباء .
(4103) «حَدوَة» : أي سوق لهم وحثّ .
(4104) إذا شكوا ثَقِلاً أو عِلّة : يريد المضروب من مال الخراج أو نزول علة سماوية بزرعهم أضرت بثمراته .
(4105) انقِطاع شِربٍ - بالكسر - : أي ماء تسقى في بلاد تسمى بالأنهار .
(4106) انقِطَاع بالّة : أي ما يبل الأرض من ندى ومطر فيما تسمى بالمطر .
(4107) إحالة أرض : بكسر همزة إحالة : أي تحويلها البذور إلى فساد بالتعفن.
(4108) اغتمرها أي : عمها من الغرق فغلبت عليها والرطوبة حتى صار البذر فيها غمقاً - ككتف - : أي له رائحة خمة وفساد .
(4109) أجحف العطش : أي : أتلفها وذهب بمادة الغذاء من الأرض فلم ينبت .
(4110) التبجح : السرور بما يرى من حسن عمله في العدل .
(4111) استفاضة العدل : انتشاره .
(4112) مَعتَمِداً فضل قوتهم : أي متحداً ال زيادة قوتهم عماداً لك تستند اليه عند الحاجة .
(4113) ذَخَرَت : وفّرت .
(4114) الإجمَام : الترفيه والاراحة .
(4115) الإعواز : الفقر والحاجة .
(4116) إشراف أنفسهم على الجمع : لتطلع أنفسهم إلى جمع المال ، ادخاراً لما بعد زمن الولاية إذا عزلوا .
(4117) لا تُبطِره : أي لا تطغيه .
(4118) جماعة من الناس تملأ البصر .
(4119) لا تُقصر به الغفلة : أي لا تكون غفلته موجبة لتقصيره في اطلاعك على ما يرد من أعمالك ، ولا في إصدار الأجوبة عنه على وجه الصواب .
(4120) عَقداً اعتَقَدَه لك : أي معاملة عقدها لمصلحتك .
(4121) - لا يعجز عن إطلاق ما عُقِد عليك : إذا وقعت مع أحد في عقد كان ضرره عليك لا يعجز عن حل ذلك العقد .
(4122) الفِراسة - بالكسر - قوة الظن وحسن النظر في الأمور .
(4123) الاستنامة : السكون والثقة .
( 4124) « يتعرفون لفراسات الولاة » : أي يتوسلون اليها لتعرفهم .
(4125) بتصنعهم : بتكلفهم إجادة الصنعة .
(4126) تغابيت : أي تغافلت .
(4127) المضطرب بماله : المتردد به بين البلدان.
(4128) المترفّق : المكتسب.
(4129) المَرَافِق : ما ينتفع به من الأدوات والآنية .
(4130) المطارح : الأماكن البعيدة .
(4131) لا يلتئم الناس المواضعها : أي لا يمكن - الشام الناس ، واجتماعهم في مواضع تلك الموافق من تلك الأمكنة .
(4132) أنهم سِلم : أي أن التجار والصناع مسالمون .
(4133) البائقة : الداهية .
(4134) الضيق : عسر المعاملة .
(4135) الشحّ : البخل .
(4136) الاحتكار : حبس المطعوم ونحوه عن الناس لا يسمحون به إلا بأثمان فاحشة .
(4137) المبتاع : هنا المشتري .
(4138) « قارف » : أي مخالط .
(4139) الحُكرَة - بالضم - : الاحتكار .
(4140) فَنَكَل به : أي أوقع به النكال والعذاب ، عقوبة له .
(4141) في غير إسراف : أي من غير أن تجاوز حد العدل .
(4142) البوسي - بضم أوله -.: شدة الفقر .
(4143) الزَمنَي - بفتح أوله - : جمع زمين وهو المصاب بالزمانة - بفتح الزاي - أي العاهة ، يريد أرباب العاهات المانعة لهم عن الاكتساب .
(4144) القانع : السائل .
(4145) المعترّ - بتشديد الراء - : المتعرض للعطاء بلا سؤال .
(4146) استَحفَظَك : طلب منك حفظه .
(4147) غلّات : ثمرات.
(4148) صوافي الإسلام - جمع صافية - : وهي أرض الغنيمة .
(4149) بَطَر : طغيان بالنعمة .
(4150) التافه : الحقير .
(4151) لا « تُشخص همك » : أي لا تصرف اهتمامك عن ملاحظة شؤونهم.
(4152) «صعّر خدّه» : أماله إعجاباً وكبراً.
(4153) تقتحمه العين : تكره أن تنظر اليه احتقاراً وازدراءً .
(4154) « فَرّغ لأولئك ثقتك » : أي اجعل للبحث عنهم أشخاصاً يتفرغون المعرفة أحوالهم يكونون ممن تثق بهم .
(4155) « بالإعذار إلى الله » : أي بما يقدم لك عذراً عنده .
(4156) ذوو الرقّة في السن : المتقدمون فيه.
(4157) « لذوي الحاجات » : أي المتظلمين تتفرغ لهم فيه بشخصك للنظر في مظالمهم .
(4158) تُقعِد عنهم جندك : تأمر بأن يقعد عنهم ولا يتعرض لهم جندك .
(4159) الأحراس - جمع حرس بالتحريك. وهو من يحرس الحاكم من وصول المكروه .
(4160) الشُرَط - بضم ففتح - طائفة : من أعوان الحاكم ، وهم المعروفون بالضابطة ، واحده شرطة - بضم فسكون- .
(4161) التعتعة في الكلام : التردد فيه من عجز وعي ، والمراد غير خائف تعبيراً باللازم .
(4162) في غير موطن : أي في مواطن كثيرة .
(4163) التقديس : التطهير ، أي لا يطهر الله أمة ... الخ .
(4164) الخرق - سم - : العنف ضد الزفق.
(4165) العي - بالكسر - : العجز عن النطق.
(4166) نَحّ : فعل أمر من نحّى ينحي ، أي ابعِد عنهم .
(4167) الضيق : ضيق الصدر بسوء الخلق .
(4168) الأنف - محركة - : الاستنكاف والاستكبار .
(4169) أكناف الرحمة : أطرافها .
(4170) هنيئاً : سهلا لا تخشنه باستكثاره والمن به .
(4171) امنع في إجمال وإعذار : وإذا منعت فامنع بلطف وتقديم عذر .
(4172) يعيا : يعجز .
(4173) حَرِجَ يَحرَج -من باب تَعِب -: ضاق . والأعوان تضيق صدورهم بتعجيل الحاجات . ويحبون المماطلة في قضائها : استحلاباً للمنفعة ، أو إظهاراً للجبروت .
( 4174) أجزلها : أعظمها .
(4275) « غير مثلوم » : أي غير مخدوش بشيء من التقصير ولا مخروق بالرياء.
(4176) لا تكوننّ منفّراً ولا مضيعاً : أي لا تطل الصلاة فتكره بها الناس ولا تضيع منها شيئاً بالنقص في الأركان بل التوسط خير .
(4177) سمات - جمع سمة بكسر ففتح - : وهي العلامة .
(4178) البذل : العطاء .
(4179) أيِسُوا : قنطوا ويئِسوا .
(4180) شكاة - بالفتح - : شكاية .
(4181) «فاحسم»: أي اقطع مادة شرورهم عن الناس بقطع أسباب تعديهم ، وإنما يكون بالأخذ على أيديهم ومنعهم من التصرف في شؤون العامة.
(4182) الاقطاع : المنحة من الأرض والقطيعة : الممنوح منها .
(4183) الحامّة - كالطامّة - : الخاصة والقرابة .
(4184) الاعتقاد : الامتلاك ، والعقدة -بالضم - : الضيعة ، واعتقاد الضيعة : اقتناؤها ، وإذا اقتنوا ضيعة فربما أضروا بمن يليها ، أي يقرب منها ، من الناس .
(4185) الشِّرب - بالكسر - : هو النصيب في الماء .
(4186) مهنأ ذلك : منفعته الهنيئة .
(4187) المَغَبّة - كمَحَبّة - : العاقبة .
(4188) حَيفاً : أي ظلماً .
(4189) أصحِر لهم بعذرك : أي أبرز لهم ، وبيّن عذرك فيه . وهو من الاصحار : الظهور ، وأصله البروز في الصحراء .
(4190) عَدَلَ الشيءُ عن نفسه: نحاه عنه .
(4191) رياضةً : أي تعويداً لنفسك على العدل .
(4192) الإعذار : تقديم العذر أو إبداؤه .
(4193) الدَعَة - محرّكة - : الراحة .
(4194) « قارَبَ لتغفّل » : أي تقرب منك بالصلح ليلقي عليك عنه غفلة فيغدرك فيها .
(4195) أصل معنى الذمّة وجدان مودع في جبلة الانسان ، ينبهه لرعاية حق ذوي الحقوق عليه ، ويدفعه لأداء ما يجب عليه منها ، ثم أطلقت على معنى العهد وجعل العهد لباساً المشابهته له في الرقابة من الضرر .
(4196) حط عهدك : امر من حاطه يحوطه بمعنى حفظه وصانه
(4197) الجُنّة - بالضم - : الوقاية ، أي حافظ على ما أعطيت من العهد بروحك .
(4198) « لِمَا استَوبَلوا من عواقب الغدر » أي وجدوها وَبيلة ، مهلكة .
(4199) خاس بعهده : خانه ونقضه
(4200) الخَتل : الخداع .
(4201) « أفضاه » : هنا بمعنى أفشاه .
(4202) الحريم : ما حرم عليك أن تمسه .
(4203) المَنَعَة - بالتحريك - : ما تمتنع به من القوة .
(4204) « يستفيضون » : أي يفزعون اليه بسرعة .
(4205) الادغال : الافساد
(4206) المدالسة : الخيانة .
(4207) العلل - جمع عِلّة - : وهي في النقد والكلام ، بمعنى ما يصرفه عن وجهه ويحوله إلى غير المراد ، وذلك يطرأ على الكلام عند إبهامه وعدم صراحته .
(4208) لحنِ القول : ما يقبل التوجيه كالتورية والتعريض .
(4209) أن تحيط بك من الله فيه طِلبَة : أي تأخذك بجميع أطرافك مطالبة الله إياك بحقه في الوفاء الذي غدرت به .
(4210) القود - بالتحريف - : القصاص ، وإضافته للبدن لأنه يقع عليه .
(4211) أفرَطَ عليك شوطك : عَجّلَ بما لم تكن تريده : أردت تأديباً فأعقَبَ قتلاً .
(4212) الوكزَة - بفتح فسكون - : الضربة يجمع الكف - بضم الجيم - : أي قبضته ، وهي المعروفة باللكمة .
(4213) تَطمَحَنّ بك : ترتفِعَنّ بك .
(4214) الإطراء : المبالغة في الثناء .
(4215) التزيد - كالتقيد - : إظهار الزيادة في الأعمال عن الواقع منها في معرض الافتخار .
(4216) المقت : البغض والسخط
(4217) التسقط : من قولهم « تسقط في الخبر يتسقط » إذا أخذه قليلاً ، يريد به هنا : التهاون .
(4218) اللجاجة : الاصرار على النزاع . وتنكّرَت : لم يعرف وجه الصواب فيه .
(4219) الوَهن : الضعف .
(4220) الاستئثار : تخصيص النفس بزيادة .
(4221) الناس فيه أسوة : أي متساوون .
(4222) التغابي : التغافل .
(4223) يقال « فلان حميّ الأنف » : إذا كان أبياً يأنف الضيم .
(4224) السَورة - بفتح السين وسكون الواو - : الحِدة .
(4225) الحَدّة - بالفتح - : البأس .
(4226) الغرب - بفتح فسكون - : الحدّ تشبيهاً له بحد السيف ونحوه .
(4227) البادرة : ما يبدو من اللسان عند الغضب من سباب ونحوه .
(4228) تضعيف الكرامة : زيادة الكرامة إضعافاً .
(4229) العَرَض - بالتحريك - : هو المَتاع وما سوى النَقدَين من المال .
(4230) جعلتما لي عليكما السبيل : أي الحجّة.
(4231) عَدَوت : أي وثبت .
(4232) ألّب - بفتح الهمزة وتشديد اللام - : أي حرّض . قالوا : يريد بالعالم أبا هريرة وبالقائم عمرو بن العاص
(4233) القِياد - بالكسر - : الزمام . و نازعه القياد ، إذا لم يسترسل معه.
(4234) القارعة : البلية والمصيبة .
(4235) تمسّ الأصل - أي تصيبه - فتقلعه .
(4236) الدابر : هو الآخر .
(4237) «أولي ألية»: أي احلف بالله حلفة غير حانثة .
(4238) الباحة : كالساحة وزناً ومعنى .
(4239) سمت : أي ارتفعت .
(3240) الأهواء - جمع هوى - : وهو الميل مع الشهوة حيث مالت .
(4241) النزوة : من « نزا يتزو نزواً » أي وثب .
(4242) الحفيظة : الغضب .
(4223) « وقمه فهو واقم » : أي قهره .
(4244) قمعه : رده وكسره .
(4245) الحي : موطن القبيلة أو منزلها .
(4246) لمّا نفرَ إلي : بتشديد «لمّا » وتقديره : « إلّا » .
(4247) استعتبني : طلب مني العتبى أي الرضى ، أي طلب مني أن أرضيه بالخروج عن إساءتي .
(4248) « والظاهر أن ربنا واحد » : الواو للحال ، أي كان التقاونا في حال يظهر فيها أننا متحدون في العقيدة لا اختلاف بيننا إلا في دم عثمان .
(4249) « لا نستزيدهم في الإيمان» : أي لا نطلب منهم زيادة في الإيمان لأنهم كانوا مؤمنين .
(4250) النائرَة - بالنون الموحدة - بمعنى الثائرة بالتاء المثلثة ، وأصلها من ثارت الفتنة إذا اشتعلت وهاجت .
(4251) المكابرة : المعاندة .
(4252) جنحت الحرب : مالك وأقبلت ومنه قد جنح الليل إذا أقبل .
(4253) ركدت : استقرت وثَبَتَت .
(4254) وَقَدَت - كَوَعَدَت - : أي اتّقدَت والتهَبَت .
(4255) «حَمِشَت »: استقرّت وشَبّت .
(4256) ضرّستنا : عضتنا أضراسها .
(4257) سارعناهم : سابقناهم .
(4258) الراكس : الناكث الذي قلب عهده ونكثه .
(4259) ران على قلبه : غطى .
( 4260) حلوان : إيالة من إيالات فارس .
(4261) اختلف هواه : جرى تبعاً لماره الشخصية .
(4262) الفَرغَة : الواحدة من الفراغ ، والمراد بها هنا خلو الوقت من عمل يرجع بالنفع على الأمة .
(4263) الاحتِساب على الرعية : مراقبة أعمالها وتقويم ما لعوجّ منها وإصلاح ما فسد .
(4264) يَطَأ الجيش عملهم : أي يمرّ بأراضيهم .
(4265) الشّذَى : الضرب والشر .
(4266) مَعَرَّة الجيش : أذاه .
(4267) جَوعَة - بفتح الجيم - : الواحدة من مصدر جاع ، ويُراد بجَوعة المضطرّ حال الجوع المهلك .
(4268) « نَكِّلَوا » أي أوقعوا النكال والعقاب .
(4269) رأيٌ مُتَبّرٌ - کمعظّم - من « تبره تتبيراً» ، إذا أهلَكَه : أي هالك صاحبه .
(4270) قرقيسيا - بكسر القافين بينهما ساکن - : بلد على الفرات .
(4271) المَسالِح : - جمع مَسلحة - : وهي موضع الحامية على الحدود .
(4272) رَأيٌ شَعَاعٌ - كسحاب - : أي متفرّق.
(4273) المَنكِب - كمسجد : مجتَمَع الكَتِف والعَضُد ، وشدته كناية عن القوة والمنعة .
(4274) الثُغرة : الفرجة يدخل منها العدو .
(4275) مُغنٍ عنه : نائب منابه .
(4276) المُهَيمِن : الشاهد ، والنبي شاهد برسالة المرسلين الأولين .
(4277) الرُوع - بضم الراء - : القلب ، أو موضع الرَوع منه - بفتح الراء - : أي الفَزَع .
(4278) راعَني : أفزَعَني .
(4279) انثيال الناس : انصبابهم .
(4280) أمسَكت يدي : كففتها عن العمل وتركت الناس وشأنهم .
(4281) رَاجِعَة الناس : الراجعون منهم.
(4282) « ثَلماً » : أي خرقاً .
(4283) زَاح : ذهب .
(4284) « زَهَقَ » : خرجت روحه ومات ، مجاز عن الزوال التام .
(4285) تَنَهنَهَ : أي كَفّ.
(4286) الطِلاع - ككتاب - : : مِلء الشيء.
(4287) آسی : مضارع « أسِيت عليه »: كرَضِيت أي حزنت .
(4288) يلي أمرَ الأمّة : يتولاها ويكون عنها مسؤولاً .
(4289) دُوَلاً - بضم ففتح جمع دُولَة بالضم - : أي شيئا يتداولونه بينهم .
(4290) الخَوَل - محركة - : العبيد .
(4291) « حَرباً » : أي محاربين .
(4292) شرب الحرام : يريد الحمر
(4293) الرَضَائخ : جمع رضيخة وهي شيء قليل يعطاه الإنسان يُصانِع به عن شيء يطلب منه كالأجر . ور ضخت له : أعطيت له .
(4294) تَأليبكم : تحريضكم وتحويل قلوبكم عنهم .
(4295) «وَنَيتم» : أي ضَعُفتم وفتَرْتُم.
(4296) أطَراف البلاد : جوانبها .
(4297) انتقصت: حصل فيها النقص باستيلاء العدو عليها .
(4298) تَزوَى مبني للمجهول - : تُقبَضُ ، وهي من زوّاه : إذا قبضه عنه .
(4299) تُقِرّوا : تعترفوا .
(4300) الخَسَف : أي الضيم .
(4301) تَبُوؤوا : أي تعودوا بالذل .
(4302) الأرِق - بفتح فكسر - : أي الساهر .
(4303) التثبيط : الترغيب في القعود والتخلف .
(4304) رفع الذيل وشدّ المِئزر : كناية عن التشمير للجهاد .
(4305) اخرُج من جُحرِك : كني بجحره عن مقرّه .
(4306) « اندُب » : أي ادعُ من معك .
(4307) إن حقّقت - أي أخذت بالحق والعزيمة - فانفُذ ، أي امضِ الينا.
(4308) تفشّلت : أي جبنت .
(4309) الخاثر : الغليظ ، والكلام تمثيل لاختلاط الأمر عليه من الخيرة ، وأصل المثل « لا يدري أيخثر أم يذيب» ، قالوا : إن المرأة تملأ السمن فيختلط خائره برقيقه فتقع في حيرة : إن أوقدت النار حتى يصفو احترق ، وإن تركته بقي كَدِراً.
(4310) تُعجَل عن قِعدَتِك : القِعدة - بالكسر - : هيئة القعود ، وأعجله عن الأمر : حال دون إدراكه ، أي يحال بينك وبين جلستك في الولاية .
(4311) الهُوَيني : تصغير الهُونى - بالضم - مؤنث أهون .
(4312) اعقِل عقلك : قيّده بالعزيمة . ولا تدعه يذهب مذاهب التردد من الخوف .
(4313) بالحَريّ : أي بالوجه الجدير بك .
(4314) « لتُكْفَينَّ » : بلام التأكيد ولونه ، أي إنا لنكفيك القتال ونظفر فيه .
(4315) كَرهاً : أي من غير رغبة . فإن أبا سفيان إنما أسلم قبل فتح مكة بليلة ، خوف القتل ، وخشية من جيش النبي (صلی الله علیه وآله وسلم) البالغ عشرة آلاف ونيّف .
(4316) أنفُ الاسلام : كناية عن أشراف العرب الذين دخلوا فيه قبل الفتح .
(4367) شَرّدَ به : طرده وفرق أمره .
(4318) المِصرَانِ : الكوفة والبصرة .
(4319) فاستَرفِه : فعل أمر ، أي استح ولا تَستعجل .
(4320) الحاصِب : ريح تحمل التراب والحصى.
(4321) الأغوَار - جمع غَور بالفتح - : وهو الغبار .
(4322) الجُلمُود - بالضم - : الصخر .
(4323) « أعضَضتُه به » : جعلته يَعَضّه والباء زائدة .
(4324) أغلَف القلب : الذي لا يدرك ، كأن قلبه في غلاف لا تنفذ اليه المعاني .
(4325) مُقَارِب العقل : ناقصه ضعيفه ، كأنه يكاد يكون عاقلاً وليس به عقل.
(4326) الضَالّة : ما فقدته من مال ونحوه ، و نشد الضالة : طلبها ليردها ، مثل يضرب الطالب غير حقه .
(4327) السَائِمَة : الماشية من الحيوان .
(4328) صُرِعُوا مَصَارِعَهُم : سقطوا قتلى في مطارحهم .
(4329) الوَغَى : الحرب .
(4330) « لم تُمَاشِها الهُوَيْنى » : أي لم ترافقها المَسَاهَلَة .
(4331) الخُدعَة - مثلّثة الخاء - : ما تصرف به الصبي عن اللبن وطلبه أول فطامه ، وما تصرف به عدوّك عن قصدك به في الحروب ونحوها .
(4332) الفِصال : الفِطَام .
(4333) اللّمح الباصر : الأمر الواضح .
(4334) عِيان الأمُور : مشاهدتها ومعاينتها .
(4335) الاقتِحام : إلقاء الناس في الأمر من غير رويّة .
(4336) المَين : الكَذِب .
(4337) انتحالك : ادعاؤك لنفسك .
(4338) ما قَد عَلا عنك : ما هو أرفع من مقامك .
(4339) « ابتزازك » أي سلبك
(4340) اختُزِنَ - أي مُنِعَ - دون الوصول اليك .
(4341) المراد بالذي هو ألزم له من لحمه ودمه البَيعة بالخلافة الأمير المؤمنين.
(4342) اللَبس - بالفتح - : مصدر « لبس عليه الأمر يلبس » كضرب يضرب أي خلطه ، وفي التنزيل : ( وَلَلَبَسنا عليهم ما يَلبِسون ) .
(4343) اللُبسَة - بالضم - : الإشكال .
(4344) أغدَفَت المرأة قِنَاعَها : أرسلته على وجهها فسترته ، وأغدَف الليل : أرخى سدوله - أي أغطيته - من الظلام . والجلابيب : جمع جلباب ، وهو الثوب الأعلى يغطي ، أي طالما أسدَلَت الفتنة ما تحته أغطية الباطل فأخفت الحقيقة .
(4345) أغشَتِ الأبصار : أضعفتها ومنعتها النفوذ إلى المرئيات الحقيقية.
(4346) أفاَنيِنُ القَول : ضروبه وطرائقه.
(4347) السِّلم : ضد الحرب .
(4348) الأساطير : جمع أسطُورة ، بمعنى الخرافة لا يعرف لها منشأ .
(4349) حاكَه يحوكه : نسجه ، ونسج الكلام : تأليفه
(4350) الحِلم - بالكسر - : العقل .
(4351) الدَهاس كسَحَاب - : أرض رِخوَة لا هي تراب ولا رمل ، ولكن منهما ، يعسر فيها السير .
(4352) الخابط في السير : الذي لا يهتدي .
(4353) الدِيماس - بالكسر - : المكان المظلم تحت الأرض .
(4354) المَرقبة - بفتح فسكون - : مكان الارتقاب ، وهو العلو والإشراف أي رفعت نفسك إلى منزلة بعيد عنك مَطلبها .
(4355) «نازحة»: أي بعيدة ، والأعلام : جمع عَلَم ، وهو ما ينصب ليهُتَدَي به ؛ أي خَفِيّة المسالك.
(4356) الأنُوق - كصَبُور - : طير أصلع الرأسِ ، أصفر المِنقار ، يقال : أعزّ من بيض الأنُوق ؛ إذ تحرزه
فلا تكاد تظفر به ، لأن أوكارها في القلل الصعبة . ولهذا الطائر خصال عدها صاحب القاموس .
(4357) العَيّوق - بفتح فضم مشدّد - نجم أحمر مضيء في طرف المجرّة الأيمن يتلو الثريا لا يتقدمها .
(4358) الصّدَر - بالتحريك -: الرجوع بعد الشرب . والوِرد - بالكسر - : الإشراف على الماء .
(4359) ينهَد : ينهض لحربك .
(4360) أُرتِجَت : أغلِقَت ، وتقول : ارتَجَ الباب كَرَتَجَهُ ، أي أغلقه.
(4361) خَلَفَت : تركت .
(4362) أيّام الله : هي التي عاقب فيها الماضين على سوء أعمالهم .
(4363) العَصرَان : هما الغَداة والعَشيّ على سبيل التغليب .
(4364) ذِيدَت : أي دُفِعَت ومُنِعَت ، مبني للمجهول من « ذاده يذوده » إذا طرده ودفعه .
(4365) وِردَها - بالكسر - ورودها .
(4366) قِبَلَكَ - بكسر ففتح - : أي عِندك .
(4367) الفَاقَة : الفقر الشديد .
(4368) الخَلّة - بالفتح - : الحاجة .
(4369) مَحَابّ - بفتح الميم - : مواضع محبته من الأعمال الصالحة .
(4370) « کُن آنَسَ ما تكون بها أحذَرَ ما تكون منها » آنس : أفعَل تفضيل من الأنس ، أي أشد أنساً ، وهي هنا خالى من اسم «كن » ، وأحذَرَ : خبر . والمراد فليكن أشد حذرك منها في حال شدة أنسك بها .
(4371) ( أشخَصَته ) : أي أذهَبَته .
(4372) اعتَبِر : قِس .
(4373) «حائل» : أي زائل
(4374) وَثِيق : مُحكَمٌ قوِيّ .
(4375) « اصفَح مع الدَولَة » : أي عندما تكون لك السلطة.
(4376) تَقدِمَة - كتَجرِبة - : مصدر قدّم - بالتشديد - : أي بذلا وإنفاقا .
(4377) «فَال الرَأي يَفِيلُ» : أي ضَعُفَ.
(4378) المَعَارِيضِ جميع مِعرَاض كمِحرَاب - ؟ وهو سهم بلا ريش رقيق الطرفين ، غليظ الوسط ، يصيب بعرضه دون حدّه .
(4379) « من فُضّلت عليه » : أي مَن دونك ممن فضلك الله عليه .
(4380) « فاصلاً في سبيل الله » : أي خارجا ذاهبا .
(4381) « خُذ عَفوَها » : أي وقت فراغها وارتياحها إلى الطاعة . وأصله العفو ، بمعنى ما لا أثر فيه لأحد بملك ، عبر به عن الوقت الذي لا شاغل للنفس فيه .
(1382) «آبق»: أي هارب منه متحوّل عنه.
(4383) قبَلك - بكسر ففتح - : أي عندك.
(4384) يتسلّلون : يذهبون واحداً بعد واحد.
(4385) غَيّاً : ضلالاً .
(4386) الإيضاع : الإسراع .
(4387) مُهْطِعُون : مسرعون .
(4388) الأثَرَة - بالتحريك - : اختصاص النفس بالمنفعة وتفضيلها على غيرها بالفائدة.
(4389) السُحق - بضم السين : البُعد .
(4390) حَزنُهُ : - بفتح فسكون -: أي خَشِنُه .
(4391) الهَدي - بفتح فسكون - : الطريقة والسيرة.
(4392) رُقِيَ إليّ : رُفع وأنسي إليّ .
(4393) العَتاد - بالفتح-: الذخيرة المُعَدّة لوقت الحاجة.
(4394) الشِسع - بالكسر - : سِيرٌ بين الإصبع الوسطى والتي تليها في النعل العربي ، كأنه زمام ويسمى قبالاً - ككتاب - .
(4395) « جِبَايَة » : أي تحصيل أموال الخراج ونحوه عمل من أعمال الدولة .
(4396) نَظّار : كثير النظر . والعِطف - بالكسر - : الجانب ، أي كثير النظر في جانبيه عُجبا وخُيَلاء .
(4397) البُردَانِ : تثنية بُرد - بضم الباء - وهو ثوب مخطّط ، والمُختال : المعجب.
(4398) الشِرَاكانِ : تثنية شراك -ككتاب - : وهو سِير النعل كله ، وتَفّال : كثير التَفَل . والتّفَلُ - بالتحريك - : البُصاق ، وإنما يفعله المعجب بشراكيه ليذهب عنهما الغبار والوسخ ، يتفل فيهما ثم يمسحهما ليعودا كالجديدين .
(4399) دُوَل - جمع دُولة بالضم - : ما یُتَداول من السعادة في الدنيا .
(4400) مَوَهِّن : مضعف .
(4401) فِراستي - بالكسر : أي صدق ظني .
(4402) حَاوَل الأمر : طلبه ورَامَهُ، أي تطالبني ببعض غاياتك كولاية الشام ونحوها .
(4403) تراجعي السطور : - أي تطلب مني أن أرجع إلى جوابك بالسطور .
(4404) كالمُسَتثقِل النائم : يقول : أنت في محاولتك كالنائم الثقيل نومه : يحلم أنه نال شيئا ، فإذا انتبه وجد الرؤيا كذبت . أي عليه ، فأمانيك فيما تطلب شبيهة بالأحلام ، إن هي إلا خيالات باطلة .
(4405) « يُبهِظه » : أي يُثقِله ويشقّ عليه مقامه .
(4406) الاستبقاء : الإبقاء ، والمراد إبقائي لك وعدم إرادتي لإهلاكك .
(4407) القَوَارِع - أي الدواهي .
(4408) تَقرَع العظم : أي تصدمه فتكسره.
(4409) « تَهْلِسُ اللحمَ » : أي تذيبه و تنهكه .
(4410) « ثَبّطَكَ »: أي أقعدك
(4411) تَأذَن - بفتح الذال - : أي تسمع .
(4412) الحاضر : ساكن المدينة .
(4413) البادي : المتردّد في البادية .
(4414) المِعتَبَة - كالمِصطَبَة - : الغَيظ .
(4415) « إعذَارِي» : أي إقامتي على العذر .
(4416) قِبَلَك : أي عندك .
(4417) الوَفد - بفتح فسكون - : الجماعة الوافدون ، أي القادمون .
(4418) طَيرة من الشيطان - يفتح الطاء وسكون الياء - أي خِفّة وطيش .
(4419) «القرآن حَمّال » : أي يحمل معاني كثيرة .
(4420) « مَحِيصاً » : أي مَهرَباً .
(4421) مُعجِباً : أي مُوجبا للتعجِب .
(4422) القَرح : في الأصل الجرح ، وهو هنا مجاز عن فساد بواطنها .
(4423) العَلَق - بالتحريك - : الدم الغليظ الجامد .
( 4424) المَآب : المَرجِع .
(4425) وَأَيْتُ : وَعَدتُ وأخذتُ على نفسي .
(4426) وإني لأعبَدُ : أي آنَفُ ، فهو من عَبِد يَعبَدُ : كَغَضَب يَغضَبُ ، عَبَداً ، والمراد : إني لآنف من أن يقول غيري قولاً باطلاً ، فكيف لا آنف أنا من ذلك لنفسي .
(4427) « أخَذُوهم بالباطِل فاقتَدَوه » : كلفوهم بإتيان الباطل فأتوه؛ وصار قدوة يتبعها الأبناء بعد الآباء.
(4428) ابن اللَبون - بفتح اللام وضم الباء - ابن الناقة إذا استكمل سنتين .
(4429) أزرَى بها : حقرها
(4430) استَشعَرَه : تبطّنَه وتخلّق به .
(4431) أمّرَ لسانه : جعله أميراً .
(4432) المُقِلّ - بضم فكسر وتشديد اللام - الفقير .
(4433) الجُنّة - بالضم - : الوقاية .
(4434) الحِبَالَة - بكسر الحاء ، بزِنَة كتابة - : شَبَكَة الصيد ، ومثله الأحبُول والأحبُولَة - بضم الهمزة فيهما - وتقول : حَبَلَ الصيدَ واحتَبَلَهُ ، إذا أخذه بها .
(4435) الاحتمال : تحمّل الأذى .
(4436) « يَنْظُرُ بشحمٍ »: يريد بالشحم شحَم الحدقة .
(4437) « يَتكلّم بلحم » : يريد باللحم : اللسان .
(4438) « يَسمَع بعظم » : يريد عظام الأذن يضربها الهواء فتقرع عصب الصماخ فيكون السماع .
(4439) أطرَاف النِّعَم : أوائلها .
(4440) أقصاها : أبعدها ، والمراد آخرها .
(4441) أتِيح له : قُدّر له .
(4442) المَفتُون : الداخل في الفتنة .
(4443) الحَتف - بفتح فسكون - : الهلاك .
(4444) غَيِّرُوا الشّيبَ : يريد تغييره بالخِضاب ليراهم الأعداء كهولاً أقوياء .
(4445) قُلّ - بضم القاف - : أي قليل أهله.
(4446) النِطَاق - ككتاب - : الحزام العريض ، واتساعه كناية عن العظم والانتشار .
(4447) الجِرَان - على وزن النطاق -: مقدّم عُنُق البعير يضرب به على الأرض إذا استراح وتمكن .
(4448) العِنان - ككتاب - : سير اللجام تُمسك به الدابة .
(4449) «عَثرَ بأجَلِه » : المراد أنه سقط في أجَلِهِ بالموت قبل أن يبلغ ما يريد.
(4450) العَثرَة : السَقطَة، وإقالة عَثرَتِه : رَفعُهُ من سقطته .والمُرُوءة - بضم الميم: صفة للنفس تحملها على فعل الخير لأنه خير .
(4451) قُرِنَتِ الهَيئة بالخَيبَة : أي من تهيّب أمراً خاب من إدراكه .
(4452) الحَيَاء بالحِرمَان: أي من أفرط به الخجل من طلب شيء حُرِم منه .
(4453) «امش بدائِكَ » : أي ما دام الداء سهل الاحتمال يمكنك معه العمل في شؤونك فاعمل ، فان أعياك فاسترح له .
(4454) كنت في إدبَارٍ : أي تركت الموت خلفك وتوجّهت اليه ليلحق بك .
(4455) « الموت في إقبَال » : أي توجه إليك بعد أن تركته خلفك .
(4456) الشّفَق - بالتحريك - : الخوف .
(4457) تأوّلِ الحكمة : الوصول إلى دقائقها.
(4458) العِبرَة : الاعتبار والاتعاظ .
(4459) سُنّة الأوّلين : طريقتهم وسيرتهم.
(4460) غَور العلم : سره وباطنه
(4461) زُهرَة الحكم - بضم الراي - : أي حُسنه .
(4462) الشرائع - جمع شريعة - : أصلها مورد الشاربة ، والمراد هنا الظاهر المستقيم من المذاهب ، و « صدر عنها » : أي رجع عنها بعد ما اغترف ليفيض على الناس مما اغترف فيحسن حكمه .
(4463) « الصدق في المَوَاطِن » : مواطن القتال في سبيل الحق .
(4464) الشَنَآن - بالتحريك - : البغض .
(4465) التَعَمّق : الذهاب خلف الأوهام على زعم طلب الأسرار .
(4466) الزَيغ : الحَيَدَان عن مذاهب الحق والميل مع الهوى الحيواني .
(4467) الشِقَاق : العِناد .
(4468) « لم يُنِب »: أي لم يرجع ، أناب : رجع يُنِيب: رجع.
(4469) وعُرَ الطريقُ : كَكَرُمَ ، ووعد وولع : خَشُنَ ولم يسهل السير فيه.
(4470) أعضَلَ : اشتدّ وأعجزت صعوبته.
(4471) التَمَارِي : التجادُل لإظهار قوة الجدل لا لإحقاق الحق .
(4472) الهَول - بفتح فسكون - : مخافتك من الأمر لا تدري ما هجم عليك منه فتدهش .
(4473) التَردّد : انتقاض العزيمة وانفساخها | ثم عودها ، ثم انفساخها .
(4474) الاستِسلام : إلقاء النفس في تيار الحادثات .
(4475) المِرَاء - بكسر الميم - : الجدال .
(4476) الدَيدَن : العادة .
(4477) «لم يصبح ليله» : أي لم يخرج من ظلام الشك إلى نهار اليقين .
(4478) نَكَصَ على عَقِبَيه : رجع متقهقراً.
(4479) الرَيب : الظنّ ، أي الذي يتردد في ظنه ولا يعقد العزيمة في أمره .
(4480) سَنَابِكُ الشياطين - جمع سُنبُك بالضم - : وهو طَرَف الحافر ،ووطئته : داسته . أي تستنزله شياطين الهوى متطرحه في الهَلَكة.
(4481) المُقَدّر : المُقتَصِد ، كأنه يقدّر كل شيء بقيمته فينفق على قدره .
(4482) المُقَتّر : المُضَيّق في النفقة كأنه لا يعطي إلا القتر ، أي الرمقة من العيش .
(4483) المُني - جمع مُنيَة - : وهي ما يتمناه الانسان لنفسه ، وفي تركها غنى كامل ، لأن من زهد شيئا استغنى عنه.
(4484) طول الأمَل : الثقة بحصول الأماني بدون عمل لها .
(4485) الدَهَاقِين - جمع دِهقان - : وهو زعيم الفلاحين في العَجَم . والأنبار من بلاد العراق .
(4486) « تَرَجّلُوا » : أي نزلوا عن خيولهم مشاة .
(4487) اشتدّوا : أسرعوا .
(4488) تَشُقُون - بضم الشين وتشديد القاف - من المشقّة .
(4489) تَشقَون الثانية - بسكون الشين - : من الشَقَاوَة .
(4490) الدعة - بفتحات - : الراحة .
(4491) العُجب - بضم فسكون - الإعجاب بالنفس ومن . أعجب بنفسه مقته الناس ، فلم يكن له أنيس وبات في وحشة دائمة .
(4492) التافه : القليل .
(4493) السَرَاب : ما يراه السائر الظمآن في الصحراء فيحسبه ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا .
(4494) النوافِل : جمع نافلة ، وهي ما يتطوع به من الأعمال الصالحات زيادة على الفرائض المكتوبة . والمراد أن المتطوع بما لم يكتب عليه لا يقربه إلى الله تطّوعه إذا قصّر في أداء الواجب .
(4495) حَذَفَاتُ اللسان: ما يلقيه الأحمق من العبارات العَجلَي بدون روية ولا تفكير .
(4496) مراجَعَة الفكر : أي التروي فيما سبق به اللسان
(4497) مُمَاخَضَة الرأي : تحريكه حتى يظهر زُبده ، وهو الصواب .
(4498) حَتّ الورق عن الشجرة : قَشرُهُ والصبر على العلّة رجوع إلى الله واستسلام لقدره ، وفي ذلك خروج اليه من جميع السيئات وتوبة منها، لهذا كان يَحُتّ الذنوب .
(4499) الكَفَاف : العيش الوسط الذي يكفي الانسان حاجاته الأصلية .
(4500) الخَيشُوم : أصل الأنف .
(4501) الجمّات - جمع جَمّة بفتح الجيم - وهو من السفينة مُجتَمَعُ الماء المترشّح من ألواحها ، والمراد لو كفأت عليهم الدنيا بجليلها وحقيرها .
(4502) الجَدّ - بالفتح - : الحظ ، والمراد إقبال الدنيا على الانسان .
(4503) التَذَمّم : الفرار من الذم ، كالتأثّم والتحرّج .
(4504) عَقَرَ : عَضّ ، ومنه الكلب العَقُور.
(4505) اللّسبَة : اللَسعَة . لَسَبَتهُ العَقرَب بفتح السين : لَسَعَته والمرأة - في رأي الامام - تشبه العقرب، لكن لسعتها ذات حلاوة.
(4506) لا تُبَل : لا تكتَرِث ولا تهتم .
(4507) يُباعِدُ الأمنِيَة : أي يجعلها بعيدة صعبة المنال.
(4508) نَصِبَ - من باب تَعِب - وهو بمعناه مع مزيد الإعياء .
(4509) «نَفَسُ المَرء خُطَاهُ إلى أجَلِه» : كأن كلّ نَفَس يتنفسه الإنسان خطوةٌ يقطعها إلى الأجل .
(4510) اعتبر آخرها على أولها : أي قيس فعلى حسب البدليات تكون النهايات .
(4511) أرخَى سُدُوله : جمع سَدِيل وهو ما أسدل على الهودَج ، والمراد حجب ظلامه .
(4512) يَتَمَلمَل : لا يستقرُ من المرض كأنه على ملة ، وهي الرماد الحارّ .
(4513) السليم : الملدوغ من حيّة ونحوها .
(4514) يعرِض به - كتعرّضه - : تصدی له وطلبه .
(4515) « لا حَانَ حِينُك»: لا جاء وقتُ وصولك لقلبي وتمكن حبك منه.
(4516) المَورِد : موقف الورود على الله في الحساب .
(4517) القضاء : علم الله السابق بحصول الأشياء على أحوالها في أوضاعها .
(4518) القَدَر : إيجاد الله للأشياء عند وجود أسبابها ، ولا شيء من القضاء والقدر منهما يضطر العبد لفعل من أفعاله.
(4519) الخاتم : الذي لا مفرّ من وقوعه حتماً.
(4520) « تَلَجلَجُ » : -بحذف إحدى التائين تخفيفا : أي تتحرك .
(4521) الآبَاط - جمع إبط - وضَرب الآباط : كناية عن شدّ الرِّحال وحثّ المسير .
(4522) بَقِيّة السيف : هم الذين يبقون بعد الذين قتلوا في حفظ شرفهم ودفع الضيم عنهم وفضلوا الموت على الذل فيكون الباقون شُرفاء نُجَدَاء ، فعددهم أبقى وولدهم يكون أكثر ، بخلاف الأذِلّاء ، فإنّ مصيرهم إلى المحو والفناء .
(4523) مَقَاتِلُه : مواضع قتله.
(4524) جَلَد الغلام : صبره على القتال.
(4525) مَشهَد الغلام : إيقاعه بالأعداء
(4526) رَوح الله : بفتح الراء لطفه ورأفته .
(4527) مَكرُ الله : أخذه للعبد بالعقاب من حيث لا يشعر.
(4528) طرائف الحكم : غرائبها المستطرفة.
(4529) « أوضَع العِلم » : أي أدناه.
(4530) ما وقف علی اللسان : أي لم يظهر أثره في الأخلاق والأعمال.
(4531) أركان البدن : أعضاؤه الرئيسة كالقلب والمخ.
(4532) تثمير المال : إنماؤه بالربح .
(4533) انثلام الحال : نقصه.
(4534) لُحمَتُهُ - بالضم - : أي نسبه .
(4535) الحَرُورِيّة : - بفتح الحاء - : الخوارج الذين خرجوا علی عليّ بحَرُوراء .
(4536) « يتهجّد» : أي يصلي بالليل
(4537) إقرَار بالملك : لأن اللام في قوله تعالى ( إنا لله ) هي لام التمليك.
(4038) الهُلك - بالضم - : الهلاك.
(4539) المراد استصغارها في الطلب لتعظم بالقضاء.
(4540) استِكتَامُها : أي الحرص علی كتمانها عند محاولتها لتظهر بعد قضائها ، فلا تُعلَم إلا مقضية .
(4541) تَهنُؤ : أي تصير هنيئة في مكن التمتع بها .
(4542) الماحِل : الساعي في الناس بالوشاية.
(4543) يُظَرّف : بتشديد الراء مبنياً للمجهول : يعدّ ظريفاً .
(4544) يضعّف : بالتشديد مبنياً للمجهول یعدّ ضعيفاً .
(4545) الغُرم - بالضم - : أي الغَرَامَة .
(4546) المَنّ : ذكرك النعمة علی غيرك مظهراً بها الكرامة عليه.
(4547) الاستطالة علی الناس : التفوّق عليهم والتزيّد عليهم في الفضل .
(4548) أراد « بالرامِق » منتبه العين ، في مقابلة الراقد بمعنى النائم ، يقال : رَمَقَه ، إذا لحظه لحظاً خفيفاً .
(4549) شِعاراً : يقرؤونه سراً للاعتبار بمواعظه والتفكّر في دقائقه ، وأصل الشعار : ما يلي البدن من الثياب .
(4550) دِثاراً : أصل الدِثار ما يعلو البدن من الثياب . والمراد من اتخاذهم الدعاء دثاراً جهرهم به إظهاراً للذلة والخضوع الله .
(4551) قَرَضوا الدنيا : مزقوها كما يمزّق الثوب المِقرَاضُ.
(4552) علی منهاج المسيح : طريقة في الزهادة .
(4553) العَشّار : من يتولى أخذ أعشار المال ، وهو المَكّاس.
(4554) العَرِيف : من يتجسّس علی أحوال الناس وأسرارهم في کشفها الأميرهم مثلاً.
(4555) الشُرطي - بضم فسكون نسبة إلى الشُرطة - : واحد الشُرَط -كر ُطَب - : وهم أعوان الحاكم.
(4556) أي لا تنتهكوا نهيه عنها بإتيانها ، والانتهاك : الإهانة والإضعاف.
(4557) لا تتكَلّفوها : أي لا تكلّفوا أنفسكم بها بعد ما سكت الله عنها.
(4558) النِيَاط - ككِتاب - : عِرق معلّق به القلب.
(4559) البَضعة - بفتح الباء - القطعة من اللحم ، والمراد بها ها هنا القلب .
(4560) سَنَحَ له : بدا وظهر .
(4561) التَحفّظ : هو التَوَقّي والتّحرّز من المضرات .
(4562) الغِرّة - بالكسر - : الغفلة ،و « استَلَبَتهُ » : أي سَلَبَتهُ وذهبت به عن رُشدِه .
(4563) أفَاد المال : استفاده .
(4564) الفاقة : الفقر.
(4565) جَهَدَهُ : أعياه وأتعبه.
(4566)« كَظّتهُ » : أي كربته والمته.
(4567) البِطنَة - بالكسر - : امتلاء البطن حتى يضيق النفس.
(4568) النُمرُقَةُ - بضم فسكون فضم ففتح -: الوِسادة ، وآل البيت أشبه بها للاستناد اليهم في أمور الدين ، كما يستند إلى الوسادة لراحة الظهر واطمئنان الأعضاء ، ووصفها بالوسطى لاتصال سائر النمارق بها ، فكأن الكل يعتمد عليها إما مباشرة أو بواسطة ما بجانبه ، وآل البيت علی الصراط الوسط العدل؛ يلحق بهم من قصر ، ويرجع اليهم من غلا وتجاوز.
(4569) الغالي : المبالغ المجاوز للحد
(4570)« لا يُصانِع » : أي لا يداري في الحق .
(4571) المُضارَعَة : المشابهة ، والمعنى أنه لا يتشبه في عمله بالمبطلين.
(4572) اتباع المطامع : الميل معها وإن ضاع الحق .
(4573) تَهَافَتَ: تَساقَطَ بعد ما تصدَعَ.
(4574) أعوَدُ : أنفَع .
(4575) العُجب - بضم العين - : الإعجاب بالنفس.
(4576) « الحَوبَة » : هي الإثم .
(4577) «غَرّرَ»: أي أوقَعَ بنفسه في الغَرَر وهو الخطر.
(4578) « يفنى ببقائه » : كلما طال عمره -وهو البقاء - تقدم إلى الفناء.
(4579)«يَسقَمُ بصحّته» : أي كلما مدّت عليه الصحة تقرب من مرض الهَرَم، وَسَقِم - كفرح - : مَرِض .
(4580) « يأتيه الموت من مأمنه » : أي الجهة التي يأمن إتيانه منها ، فان أسبابه كامنة في نفس البدن.
(4581) المُستَدرَج : هو الذي تابع الله نعمته عليه وهو مقيم علی عصيانه، إبلاغا للحجة وإقامة للمعذرة في أخذه.
(4582) ابتَلي : امتحن .
(4583) الإملاء له : الإمهال .
(4584) الغالي : المتجاوز الحد في حبه بسبب غيره ، أو دعوى حلول اللاهوت فيه أو نحو ذلك .
(4585) القالي : المبغض الشديد البغض.
(4586) «سَفر» : أي مسافرون .
(4587) سَنُبَوّئهم : نترلهم .
(4588) أجداثهم : قبورهم .
(4589) « التُرَاث » : أي الميراث .
(4590) الجائحة : الآفة تُهلِك الأصل والفرع .
(4591) الخَلِيقة : الخلق والطبيعة
(4592) « غَيرَة المرأة كُفرٌ» : أي تؤدي إلى الكفر ، فانها تحرم علی الرجل ما أحلّ الله له من زواج متعددات ، أما غيرة الرجل فتحريم لما حرّمه الله ، وهو الزنى .
(4593) « البخيل يستعجل الفقر » : يريد أنه يهرب من الفقر بجمع المال ، وتكون له الحاجة فلا يقضيها ، ويكون عليه الحق فلا يؤديه.
(4594) «تَوَقّوا البرد » : أي احفظوا أنفسكم من أذاه.
(4595) تَلَقّوه : استقبلوه .
(4596) آخِرُه يُورِق : لأن البرد في آخره يمس الأبدان بعد تعودها عليه ، فيكون عليها أخف .
(4597) المُوحِشة : الموجبة للوَحشَة ضد الأنس .
(4598) المُحَالّ - جمع مَحَلّ- أي الأركان المُقفِرة ، من « أقفر المكان» إذا لم يكن به ساكن ولا نابت.
(4599) الفَرَط - بالتحريك - المتقدّم إلى الماء ، للواحد وللجمع ، والكلام هنا علی الإطلاق ، أي المتقدمون.
(4600) التَبَع - بالتحريك : التابع .
(4601) تَجَرّمَ عليه : ادّعى عليه الجُرم - بالضم - : أي الذنب .
(4602) استهواه : ذهب بعقله وأذله فحيره.
(4603) المَصارِع - جمع المَصرَع - وهو مكان الانصراع ، أي السقوط أي مكان سقوط آبائك من الفناء .
(4604) البلى - بكسر الباء - : - الفناء بالتحلل.
(4605) الثَرَى : التراب .
(4606) عَلّل المريض : خدمه في علته كمرّضه : خدمه في مرضه .
(4607) استَوصَفَ الطبيبَ : طلب منه وصف الدواء بعد تشخيص الداء.
(4608) إشفاقك : خوفك.
(4609) الطِلبَة - بالكسر ، وبفتح فكسر المطلوب ، وأسعفه بمطلوبه : أعطاه إياه علی ضرورة إليه .
(4610) « مَثّلَت لك به الدنيا نَفسَك َ»: أي أن الدنيا جعلت الهالك قبلك مثالاً لنفسك تقيسها عليه.
(4611) تَزوّدَ : أي أخذ منها زاده للآخرة.
(4612) آذَنَت - بمد الهمزة - : أي أعلمت أهلها .
(4613) بَينها : أي بُعدها وزوالها عنهم.
(4614) نَعَاه : إذا أخبر بفقده.
(4615) راح اليه : وافاه وقت العشي ، أي أنها تمشي بعافية.
(4616) « تَبتَكِر » : أي تصبح .
(4617) فَجِيعة : أي مصيبة فاجعة.
(4618) لِدُوا : فعل أمر من الولادة الجماعة المخاطبين.
(4619) أوبَقَها : أهلكها.
(4620) ابتَاع نفسه : اشتراها وخلصها من أسر الشهوات .
(4621) حُسنُ التَبَعّل : إطاعة الزوج .
(4622) عَالَ : افتقرَ .
(4623) حَبِطَ عمله : بطل ، لأنه يحرم ثوابه.
(4624) الأكياس : - جمع كَيَس بتشديد الياء - : أي العقلاء العارفون يكون نومهم وفطرهم أفضل من صوم الحمقى وقيامهم .
(4625) سُوسُوا : أمر من السياسة : وهي حفظ الشيء بما يحوطه من غيره والصدقة تستحفظ الشفقة ، والشفقة تستزيد الايمان وتذكر الله.
(4626) الجَبّان : كالجَبّانة : المقبرة .
(4627) « أصْحَرَ »: أي صار في الصحراء.
(4628) تنفّسَ الصُعَدَاء : أي تنفس تنفسا ممدوداً طويلاً.
(4629) أوعِيَة : جمع وِعاء وهو الإناء وما أشبهه .
(4630) أوعَاها : أشدّها حفظا .
(4631) العالم الرَبّانيّ : العارف بالله ، المنسوب إلى الرب .
(4632) الهَمَج - محركة - : الحمقى من الناس.
(4633) الرَعَاع - كسحاب -: الأحداث الطَغام الذين لا منزلة لهم في الناس.
(4634) الناعِق : مجاز عن الداعي إلى باطل أو حق.
(4635) يَزْكو : يزداد نماء.
(4636) الحَمَلَة - بالتحريك - : جمع حامِل ، و «أصَبتُ» ، بمعنى وجدت ، أي لو وجدت له حاملين الأبرزته وبثثته .
(4637) اللَقِنُ - بفتح فكسر - : من يفهم بسرعة .
(4638) المُنقَادُ لحاملي الحقّ : هو المنساق المُقلّد في القول والعمل ، ولا بصيرة له في دقائق الحق وخفاياه ؛ فذاك يسرع الشك إلى قلبه لأقل شبهة.
(4639) في أحنائه : أي جوانبه ، ومفردها حِنو .
(4640) المَنهوم : المُفرِط في شهوة الطعام.
(4641) سَلِس القِياد : سَهلُه.
(4642) المُغرَم بالجمع : المُولَع بجمع المال.
(4643) ادّخَار المال : اكتنازه.
(4644) « الأنعَام » : البهائم .
(4645) السائمة : التي ترسل لترعى من غير أن تُعلَف .
(4646) مغمورا : غمره الظلم حتى غطّاه فهو لا يظهر.
(4647) استَلانُوا : عَدّوا الشيء لينا .
(4648) استَعوَرَه : عدّه وَعراً خَشِنا.
(4649) المُترَفُون : أهل الترف والنعيم.
(4650) يُرَجِّي التوبة - بالتشديد - : أي يؤخر التوبة .
(4651) يُقيم علی الشيء : يداوم علی إتيانه.
(4652) سَقِمَ : مَرِض.
(4653) يَستَيقِن : يكون علی ثقة ويقين.
(4654) بَطِرَ - كفرح - : اغتر بالنعمة ، والغرور فتنة.
(4655) القنوط : اليأس
(4656) الوَهن : الضعف .
(4657) أسلَف : قدم.
(4658) سَوّفَ : أخّر .
(4659) عَرَته مِحنَة : عَرَضت له مصيبة ونزلت به .
(4660) انفَرَج عنها : انخلع وبَعُدَ.
(4661) شرائط المِلّة : الثبات والصبر ، واستعانة بالله.
(4662) العِبرة - بالكسر - : تنبّه النفس لما يصيب غيرها فتحترس من إتيان أسبابه .
(4663) أدَلّ علی أقرانه : استعلى عليهم.
(4664) الغُنم - بالضم - : الغنيمة .
(4665) المُغرَم : الغرامة .
(4666) بادره : عاجله قبل أن يذهب.
(4667) الفَوت : قوات الفرصة وانقضاؤها .
(4668) اعتَصِموا : تحصّنوا .
(4669) الذِمَم : العهود.
(4670) الأوتاد : جمع وَتِد ، وهو ما رُزّ في الأرض أو الحائط من خشب ، ويريد بالأوتاد هنا الرجال أهل النجدة الذين يوفون بها .
(4671) « من لا تُعذَرُون بجهالَتِه »: أي عليكم بطاعة عاقل لا تكون له جهالة تعتذرون بها عند البراءة من عيب السقوط في مخاطر أعماله فيقل عذركم في اتباعه.
(4672) « بُصّرتُم إن أبصرتم » : أي إن كانت لكم أبصار فأبصروا .
(4673) « استَأثَرَ » : أي استبد .
(4674) الخِيرَة : الخيار.
(4675) « الإعجاب يمنع الازدياد » : من أعجب بنفسه وَثِقَ بكمالها فلم يطلب لها الزيادة في الكمال ، فلا يزيد بل ينقص.
(4676) أمر الآخرة قريب ، والاصطحاب في الدنيا قصير الزمن قليل .
(4677) أحَدّ - بفتح الهمزة والحاء وتشديد الدال - : أي شَحَذَ.
(4678) السِنَان : نَصل الرمح.
(4679) هِبت أمراً : خفت منه.
(4680) تَوَقّيه : الاحتراز منه.
(4681) « ازجر المسيء بثواب المُحسن» :أي إذا كافأت المحسن علی إحسانه أقلع المسيء عن إساءته طلبا للمكافأة.
(4682) اللَجَاجة : شدة الخصام تعصباً، لا للحق ، وهي تُسُلّ الرأيّ ، أي تَذهَبُ به وتَنزِعه.
(4683) « بكفّه عَضّة » : أي بعض الظالم علی يده ندما يوم القيامة .
(4684) وشيك : قريب : أي أن الرحيل من الدنيا إلى الآخرة قريب .
(4685) إبدَاء الصفحة : إظهار الوجه والمراد الظهور بمقاومة الحق .
(4686) غُيّبُ جمع غائب : يريد بالمشير ين أصحاب الرأي في الأمر ، وهم علي وأصحابه من بني هاشم.
(4687) خَصِيمُهم : المجادل باسمهم ، ويريد احتجاج أبي بكر رضي الله عنه على الأنصار بأن المهاجرين شجرة النبي (صلی الله علیه وآله وسلم).
(4688) الغَرَض - بالتحريك - : ما يُنصَب ليصيبه الرامي .
(4689) « تَنتَضِل فيه » : أي تصيبه وتثبت فيه .
(4690) المَنايا - جمع مَنِيّة - : وهي الموت.
(4691) النَهب - بفتح فسكون - : ما يُنهَب.
(4692) الشَرَق - بالتحريك - : وقوف الماء في الحلق ، أي مع كل لذة ألم .
(4693) المَنُون - بفتح الميم - : الموت .
(4694) أنفسنا نَصب الحُتُوف : - أي تجاهها - والحُتُوف - جمع حَتف - : أي هلاك .
(4695) الشَرَف : المكان العالي ، والمراد به هنا كل ما علا من مكان وغيره.
(4696) الغَوغَاء - بغينين معجمتين - : أو باش الناس يجتمعون علی غير ترتيب .
(4697) الأجَل : ما قدره الله للحي من مدّة العمر.
(4698) جُنّة حصينة : وقاية منيعة .
(4699) الأوَد : بُلُوغ الأمر من الإنسان مجهوده لشدّته وصعوبة احتماله.
(4700) الشّماس - بالكسر - : امتناع ظهر الفرس من الركوب.
(4701) الضَرُوس - بفتح فضم - : الناقة السيئة الخلق تعض حالبها ، أيإن الدنيا ستنقاد لنا بعد جموحها وتلين بعد خشونتها ، كما تنعطف الناقة على ولدها ، وإن أبَت علی الحالب.
(4702) كَمّشَ - بتشديد الميم - : جَدّ في السَوق ، أي وبالغ في حث نفسه على المسير إلى الله ، ولكن مع تمهل البصير.
(4703) الوُجُل : الخوف.
(4704) المُوئِل : مستقرّ السیر ، يريد به هنا ما ينتهي اليه الانسان من سعادة وشقاء ، وكرته : حملته وإقباله.
(4705) المَغَبّة - بفتح الميم والغين وتشديد الباء - : العاقبة ، إلا أنه يلاحظ فيها مجرد كونها بعد الأمر . أما العاقبة ففيها أنها مسببة عنه،
والمصدر : عملك الذي يكون عنه ثوابك وعقابك : والمَرجِع : ما ترجع اليه بعد الموت ويتبعه إما السعادة وإما الشقاوة .
(4706) الفِدَام - ککتاب ، وسَحَاب ، وقد تشدّد الدال أيضا مع الفتح - : شيء تشده العجم علی أفواهها عند السقى ، أي : وإذا حلمت فكأنك ربطت فم السفيه بالفدام فمنعته من الكلام.
(4707) السُلُوّ : الهجر والنسيان.
(4708) الحِدثان - بكسر فسكون - : نوائب الدهر ، والصبر يناضلها : أي يدافعها .
(4709) الجَزَع : شدّة الفزع.
(4710) المُني - بضم ففتح - : جمع مُنيَة وهي ما يتمناه الانسان.
(4711) المَلُول - بفتح الميم - : السريع الملل والسآمة.
(4712) العُجب - بضم العين - إعجاب المرء بنفسه.
(4713) الإغضاء علی الشيء : كناية عن تحمله.
(4714) القَذَى : الشيء يسقط من العين.
(4715) يريد من « لين العُود » : طراوة الجثمان الإنساني ونضارته بحياة الفضل وماء الهمّة . وكثافة الأغصان كثرة الآثار التي تصدر عنه كأنها فروعه ، ويزيد بها كثرة الأعوان .
(4716) « نَال » : أي أعطى ، يقال : نُلته - علی وزن قُبلته - : أي أعطيته .
(4717) الاستطالة : الاستعلاء بالفضل .
(4718) سُقم المَوَدّة : ضعف الصداقة.
(4719) النَصَفَة - بالتحريك - : الإنصاف .
(4720) المُوَاصِلُون : أي المحبوّن .
(4721) المُؤن - بضم ففتح جمع مؤونة - : وهي القوت.
(4722) السُؤدَد : الشرف .
(4723) المُناوِي : المخالف المعاند .
(4724) التَّاطَ : التَصَق.
(4725) تُضعَف : مجهول من «أضعَفَهُ» إذا جعله ضِعفَين.
(4726) المُبَارَزة : بروز كلّ للآخر ليقتتلا.
(4727) مصروع : مغلوب مطروح .
(4728) الزَهو - بالفتح - : الكِبر.
(4729) « مَزهُوَة » : أي متكبّرة .
(4730) فَرِقَت كَفَرِحَت - أي : فَزِعَت.
(4731) العِرَاق - بكسر العين - : هو من الحَشَا ما فوق السُرّة مُعترِضا البَطن .
(4732) المَجذُوم : المُصاب بمرض الحُذام.
(4733) الغَصِيب : أي المغصوب
(4734) القَليب - بفتح فكسر - : البئر .
(4735) الذَنُوب - بفتح فضم - : الدَلو الكبير .
(4736) ازدحام الجواب : تشابُهُ المعاني حتى لا يدري أيها أوفق بالسؤال.
(4737) نِفَار النِعَم : نفورها بعدم أداء الحق منها فتزول.
(4738) الرّحِم - هنا - كناية عن القرابة ، والمراد أن الكريم ينعطف للاحسان بكرمه أكثر مما ينعطف القريب بقرابته .
(4739) العَزَائم : جمع عزيمة ، وهي ما يصمم الإنسان على فعله . وفسخ العزائم : نقضها.
(4740) العُقُود : جمع عَقد ، بمعنى النية تنعقد علی فعل أمر .
(4741) تَقرِبَةً : أي سببا لتقرّب أهل الدين بعضهم من بعض ؛ إذ يجتمعون من جميع الأقطار في مقام واحد لغرض واحد.
(4742) مَنماة : إكثار وتنمية .
(4743) الشهادات : هي ما يدلي به الشهداء علی حقوق الناس.
(4744) استظهاراً : إسناداً وتقوية.
(4745) المُجاحَدات : جمع مُجَاحَدة : وهي الإنكار والجحود.
(4746) تُؤثِرُ : أي تحب.
(4747) الرَوَاح : السير من بعد الظهر.
(4748) الإدلاج : السير من أول الليل .
(4749) نائبة : مصيبة.
(4750) أملقتم : افتقرتم .
(4751) تَتَعَرّق أموالهم : من قولهم «تَعَرّقَ فلان العظمَ »، أي أكل جميع ما عليه من اللحم .
(4752) الجَحفَلَة : - بتقديم الجيم المفتوحة على الحاء الساكنة - للخيل والبغال والحمير بمنزلة الشَفَة للإنسان .
(4753) اعْذِبُوا : أي أعرضوا واتركوا .
(4754) الفَتّ : الدق والكَسر ، وفَتّ في ساعده - من باب نصر - أي أضعفه كأنه كسره .
(4755) مَعَاقِدُ العزيمة : مواضع انعقادها وهي القلوب ، وقدح فيها : بمعنى خترقها كناية عن أوهنها.
(4756) « يكسر عنه » : يؤخّر عنه.
(4757) العَدو - بفتح فسكون - : الجَري .
(4758) الياسِرُون : اللاعِبون بالمَيسِر ، وهو القمار.
(4759) يتضاربون بالقِداح : أي يقامرون بالسهام علی النصيب من الناقة.
(4760) الجَزُور - بفتح الجيم - الناقة المجزورة ، أي المنحورة .
(4761) فَلَجَ : من باب ضرب ونصر : فاز وانتصر .
(4762) العِضاض - بكسر العين - : أصله عضّ الفرس ، مجاز عن إهلاكها للمتحاربين.
(4763) فَزِع المسلمون : لجؤوا إلى طلب رسول الله ليقاتل بنفسه.
( 4764) الحَميُ - بفتح فسکون- مصدر «حَمِيَت النار» : اشتدّ حرّها.
(4765) مُجتَلَد : مصدر ميمي من الاجتلاد ، أي الاقتتال .
(نهج البلاغة - م 46)
(4766) استَحرّ : اشتدّ ، والجِلاد : القتال.
(4767) النُخَيلَة - بضم ففتح - : موضع بالعراق اقتتل فيه الإمام مع الخوارج بعد صِفّين.
(4768) المَقُود : اسم مفعول ، والقادة : جمع قائد .
(4769) الوَزَعَة - محرّكة جمع وازع بمعنى الحاكم ، والمَوزُوع : المحكوم .
(4770) « أين تَقَعَان مما أريد » : أي أين أنتما وما هي منزلتكما من الأمر الذي أريده ؟ وهو يحتاج إلى قوة عظيمة ، فلا موقع لكما منه.
(4771) أتُرَاني بضم التاء «مبني للمجهول »- أي : أتظني.
(4772) حِرت : من « حار »، أي تحير.
(4773) أتى الحَقّ : أخذ به .
(4774) يُغبَط - مبني للمجهول - : أي يغبطه الناس ويتمنون منزلته لعزته.
(4775) « أحسِنُوا في عَقِب غيركم ...» الخ : أني كونوا رحماء بأبناء غيركم يرحم غيركم أبناءكم . فالعَقِب هنا يُراد به النسل والأبناء .
(4776) نَقَفَهُ : ضربه .
(4777) الهَون - بالفتح - : الحقير ، والمراد منه هنا الخفيف لا مبالغة فيه .
(4778) « وَجيهاً » : أي ذا منزلة عَلِيّة من القرب إليه سبحانه.
(4779) لم يَخفَ عليه : لم يَغِب عنه .
(4780) عُرُوضهم : جمع عَرض - بفتح فسكون - وهو المتاع غير الذهب والفضة .
(4781) المَدَاحِض : المَزَالِقُ ، يريد بها الفتن التي ثارت عليه .
(4782) الذكر الحكيم : القرآن.
(4783) المُستَدرَج : الذي يُمهلهُ الله ويمدّ له في النعمة مدّاً .
(4784) المُبتَلى : المُمتَحَن بالبلايا .
(4785) « مُورِدٌ غير مُصدِرٍ» : أي من ورده هلك فيه ، ولم يصدر عنه.
(4786) شَرِقَ - كتعب - أي غصّ .
(4787) غُبر الليلة - بضم الغين وسكونه الباء - : بقيّتها .
(4788) الدَهماء : السوداء.
(4789) كَشّرَ عن أسنانه : - كضرب - أبداها في الضحك ونحوه .
(4790) الأغَرّ : أبيض الوجه .
(4791) مَملُول : يُسأم منه ويُتَضَجّر .
(4792) الرَوِيّة - بفتح فكسر فتشديد - : إعمال العقل في طلب الصواب .
(4793) الغِرّة - بالكسر - : الغفلة .
(4794) « جاهِلُكم يزداد » : أي يغالي ويزداد في العمل علی غير بصيرة .
(4795) عالمكم يسوف بعمله : أي يؤخره عن أوقاته .
(4795) عالمُكم يُسَوّف بعمله : أي يؤخِّرُه عن أوقاته.
(4796) الإنظار : أي التأخير
(4797) مُؤجّل : قد أجّلَ الله عمره .
(4798) يراد هنا بالتسويف تأخير الأجَل والفُسحَة في مدّته.
(4799) أرذَلَه : جعله رذيلاً.
(4800) «حَظَرَه عليه» أي : حرمه منه.
(4801) « بَدّهُم » أي : كَفّهُم عن القول ومنعهم.
(4802) نَقَعَ الغليلَ : أزال العطشَ .
(4803) الليث : الأسد ، والغاب جمع غابة ، وهي الشجر الكثير الملتفّ يَستَوكِرُ فيه الأسد.
(4804) الصِلّ - بالكسر - : الحيّة .
(4805) أدلى بحجّته : أحضرها.
(4806) بَدَهَهُ الأمرُ : فَجَاهُ وَبَغَتَهُ .
(4807) التَوَعّد : الوعيد ، أي : لو لم يُوعِد علی معصيته بالعقاب.
(4808) مأزُور : مُقترِف للوِزر ، وهو الذنب .
(4809) حَزَنَكَ : أكسَبَكَ الحزنَ.
(4810) الجَلَل - بالتحريك - : الهين الصغير ، وقد يطلق علی العظيم ، وليس مراداً هنا.
(4811) المائِق : الأحمق.
(4812) الرِدف - بالكسر - : الراكب خلف الراكب .
(4813) الثُكل - بالضم - : فَقد الأولاد .
(4814) الحَرَب - بالتحريك - : سَلب المال.
(4815) إقبَال القلوب : رغبتها في العمل ،وإدبارها : مَلَلها منه.
(4816) « نَبَأ ما قَبلَنا » أي خبرهم في قصص القرآن ، و « نَبَأ ما بعدنا » الخبر عن مصير أمورهم ، وهو يعلم من سنّة الله فيمن قبلنا ، و «حُكمُ ما بیننا »، في الأحكام التي نُصّ عليها .
(4817) رَدّ الحجر : كناية عن مقابلة الشر بالدفع علی فاعله ليرتدع عنه ، وهذا إذا لم يمكن دفعه بالأحسن.
(4818) ألِق دَوَاتك : ضع الليقة فيها .
(4819) جِلفة القلم - بكسر الجيم - : ما بین مَبراه وسنته .
(4820) القَرمطة بین الحروف : المقاربة بينها وتضييق فواصلها.
(4821) منَقَصة : نقص وعيب.
(4822) مُعضِلَة : أي أحجِيَة بقصد المُعَايَاة.
(4823) شبَام - ككتاب - : اسم حي .
(4824) الرَنين : صوت البكاء .
(4825) مَذَلّة : أي موجبة للذل.
(4826) الأكياس - جمع كَيِّس - وهم العقلاء .
(4827) العَجَزَة - جمع عاجز - : وهم المقصرون في أعمالهم لغلبة شهواتهم علی عقولهم .
(4828) الوَزَعَة - بالتحريك - : جمع وازع ، وهو الحاكم يمنع من مخالفة الشريعة.
(4829) البِشر - بالكسر : البَشاشة والطلاقة.
(4830) « مَغمُور» : أي غريق في فكرته الأداء الواجب عليه لنفسه وملّته .
(4831) ضَنِين : بخيل.
(4832) الخَلّة - بالفتح - : الحاجة .
(4833) الخَلِيقة : الطبيعة.
(4834) العَرِيكَة : النفس.
(4835) الصَلد : الحجر الصُلب.
(4836) مَطبوع العلم : ما رسخ في النفس وظهر أثره في أعمالها ، ومسموعه : منقوله و محفوظه ، والأول هو العلم حقاً .
(4837) إقبَال الدولة : كناية عن سلامتها وعلوها ، كأنها مقبلة علی صاحبها تطلبه للأخذ بزمامها، وإن لم يطلبها .
(4738) « السَرَائِر مَبلُوّة » : بلاها الله واختبرها وعلمها .
(4839) المَنقُوص : المأخوذ عن رُشدِه وكماله.
(4840) المَدخُول : المغشوش ، مُصاب بالدَخَل - بالتحريك - وهو مرض العقل والقلب.
(4841) أَصْلَبُهُم عُوداً : المراد أشدّهم تمسكاً بدينه.
(4842) تَنكَؤه : تُسِيل دمه وتجرحه.
(4843) اللحظة : النظرة إلى مشتهى.
(4844) تَستَحِيله : تحوّله عما هو عليه .
(4845) مَلَق - بالتحريك - : تَمَلّق ، والعِيّ - بالكسر - : العجز .
(4846) كابَدَها : قاساها بلا إعداد أسبابها ، فكأنه يحاذيها وتطارده.
(4847) عَطِبَ : انكسر ، والمراد خَسِرَ.
(4848) الغَلَبة َ: القَهر .
(4849) «يُظاهِرُ» ، أي يُعَاوِن .
(4850) الظَلَمَة : جمع ظالم ...
(4851) فخماً : أي عظيماً ضخماً
(4852) الوَرِق - بفتح فكسر - : الفِضّة ، أي ظهرت الفضة ، فأطلعت رؤوسهاكناية عن الظهور ، ووضح هذا بقوله : «إن البناء يصف لك الغنى » : أي يدل عليه .
(4853) « هذا الأمر » : أي الموت - لم يكن تناوله لصاحبكم أول فعل له ولا آخر فعل له ، بل سبقه ميتون وسيكون بعده ، وقد كان ميتكم هذا يسافر لبعض حاجاته فاحسبوه مسافراً ، وإذا طال زمن سفره فإنكم ستتلاقون معه وتقدمون عليه عند موتكم.
(4854) وَجِلِين : خائفين.
(4855) فَرِقِين : فَزِعِين .
(4856) اختِباراً : امتحانا من الله .
(4857) ضَيّعَ مَأمُولاً : خسر أجراً كان يرتجيه.
(4858) أسرَى : جمع أسير ، والرغبة : الطمع.
(4859) أقصِرُوا : كُفّوا .
(4860) المُعَرّج : المائل إلى الشيء والمُعوّل عليه .
(4861) يُرَوّعُهُ : يُفْزِعه.
(4862) الصَرِيف : صوت الأسنان ونحوها عند الاصطكاك.
(4863) الحِدثان - بالكسر - : النوائب .
(4864) تَوَلّى الشيء : تحمّل ولايته ليقوم به .
(4865) الضَرَاوة : اللَهَج بالشيء والوَلوع به ، أي : كفوا أنفسكم عن اتباع ما تدفع إليه عاداتها .
(4866) الحاجتان : الصلاة على النبي قطعاً . وحاجتك ، والأولى مقبولة مجابة قطعاً.
(4867) ضَنّ : بَخِلَ.
(4868) المِراء : الجِدال في غير حقّ ، وفي تركه صَونٌ للعرض عن الطعن.
(4869) الخُرق - بالضم - : الحُمق وضِدّ الرفق.
(4870) الأناة : التأنّي .
(4871) الفُرصة : ما يمكّنك من مطلوبك .
(4872) « لا تَسأل عمّا لا يكون » : أي لا تتمن من الأمور بعيدها ، فكفاك من قريبها ما يشغلك .
(4873) الاعتِبار : الاتعاظ بما يحصل للغير ويترتب علی أعماله .
(4874) مُنذِر : مخوّف محذّر .
(4875) التَجَنّب : الترك .
(4876) العلم يهتف بالعمل : يطلبه ويناديه.
(4877) الحُطام - كغُرّاب - : ما تكسر من يبس النبات .
(4878) « مُوبِیء » : أي ذو وَباء مُهلك.
(4879) مَرعاه: محلّ رَعيِهِ والتناول منه.
( 4880) القُلعَة - بالضم - : عدم سكونك للتوطّن .
(4881) « أحظى » أي : أسعد
(4882) طُمَأنينتها : سُكونها وهدوءها .
(4883) البُلغَة - بالضم - : مقدار ما يُتَبَلّغَ به من القُوت.
(4884) أزكَى : هنا أنمى وأكثر.
(4885) المُكثِرُ بالدنيا حكم الله عليه بالفقر ، لأنه كلما أكثر زاد طمعه وطلبه ، فهو في فقر دائم إلى ما يطمع فيه .
(4886) غَنِيَ - كَرَضِيَ - استغنى.
(4887) رَاقَه : أعجبه وحَسُنَ في عينه.
(4888) الزِبرِج - بكسر فسكون فكسر - : الزينة .
(4889) أعقَبَت الشيء : تركته عقبها : أي بعدها
(4890) الكَمَهُ - محركة - : العَمَى .
(4891) الشَغَف - بالغين محركة - : الوَلُوع وشدّة التعلّق.
(4892) الأشجان : الأحزان
(4893) رَقص - بالفتح وبالتحريك - : حركة واثب .
(4894) سُوَيداء القلب : حَبّته .
(4895) الكَظَم - محركة - : مَخرَج النفس .
(4896) يُلقى : يُطرح ويُنبَذ .
(4897) الأبهَرَان : وَرِيدا العنق ، و انقطاعهما : كناية عن الهلاك.
(4898) إلقاؤه : المراد هنا طرحه في قبره .
(4899) الاعتبار : أخذ العِبرة والعِظَة.
(4900) يَقتَات : يأخذ من القُوت .
(4901) بطن الاضطِرَار : ما يكفي بطن المضطر ، وهو ما يُزيل الضرورة.
(4902) المَقت : الكُره والسخط.
(4903) « فلان أثرّى» أي : استَغنى.
(4904) أكدَى : أي افتَقَرَ .
(4905) أبلَسَ : يَئِس وتحيّر ، ويوم الحَيرَة : يوم القيامة.
(4906) ذِيادة - بالذال - أي : منعاً لهم عن المعاصي الجالبة للنقم .
(4907) حِيَاشَة : من «حاش الصيد » جاءه من حَوالَيه ليصرفه إلى الحِبالة ويسوقه إليها ليصيده ، أي : سَوقا إلى جَنّتِه .
(4908) لهَا : تَلَهّى بِلَذّاته.
(4909) لَغَا : أتى باللَغوِ ، وهو ما لا فائدة فيه.
(4910) خَلَفَ - بفتح اللام - ما يَخْلُفُ الشيء ويأتي بعده.
(4911) السُهمَة - بالضم - : النصيب .
(4912) « انتَظَمَ الراحةَ » : من قولك « انتظمه بالرمح » أي :أنفذه فيه ، كأنه ظَفِرَ بالراحة .
(4913) تَبَوّأ : أُنزِلَ .
(4914) الخَفض : أي السعة ، والدَعَة بالتحريك - كالخَفض ، والإضافة علی حد «كرى النوم» .
(4915) الرَغبَة : الطمع .
(4916) النَصَب - بالتحريك - : أشد التعب .
(4917) المَطِيّة : ما يُمتَطى ويُركَب من دابّة ونحوها .
(4918) استَنكَفَ : رَفَض وأبي .
(4919) « عَرّضَها » : أي جعلها عُرضَةً ، أي نَصَبَها له .
(4920) بَرِىءَ : سَلِمَ وتخلّص من الإثم .
(4921) «أشرف الخَصلَتَين » : من إضافة الصفة للموصوف ، أي الخصلتين الفائقتين في الشرف عن الثالثة ،وليس من قبيل إضافة اسم التفضيل إلى متعدد .
(4922) النَفثَة - كالنَفخة - : يراد ما يمازج النَفَسَ من الرِيق عند النَفخ.
(4923) لُجّيّ : كثير الموج .
(4924) تُغلَبُون عليه : بمعنى يُحدِث أثراً شديداً عليكم إذا قمتم به .
(4925) مَرِيء : من « مَرَأ الطعامُ» : - مثلثة الراء - مَرَاءة ، فهو مَرِيءٌ أي هَنيء حميد العاقبة.
(4926) وَبِيء : وخيم العاقبة ؛ وتقول :أرض وَبِيئة ، أي كثيرة الوَبَاء وهو المرض العام .
(4927) رَوح الله - بالفتح - : رحمته .
(4928) « رُبِّ مُسْتَقبل يوماً ليس بمُستَدبِره » : أي ربما يستقبل شخص يوماً فيموت ، ولا يستدبره أي لا يعيش بعده فيخلفه وراءه .
(4929) المَغبُوط : المنظور إلى نعمته.
(4930) الوَثَاق - كسَحَاب - : ما يُشَدّ به ويُربَط ، أي : أنت مالك لكلامك قبل أن يصدر عنك ، إذا تكلّمت به صرتَ مملوكاً له .
(4931) خَزَنَ - كنصر - : حَفِظ ومنع الغير من الوصول إلى مخزونه.
(4932) الوَرِق - بفتح فكسر - : الفِضّة.
(4933) تُعَايِنُ : أي ترى بعينك من الدّنيا تقلّبا وتحوّلاً ، لا ينقطع ولا يختص بخيّر ولا شرّير .
(4934) الغَبن - بالفتح : الخَسارة الفاحشة.
(4935) المَحقُور : الحقير المُحَقّر.
(4936) الفاقة : الفقر.
(4937) يَرُمّ - بكسر الراء وضمها - : أي يُصلِح.
(4938) المَرَمّة - بالفتح - : الإصلاح.
(4939) المَعَاد : ما تعود إليه في القيامة.
(4940) «أجمِل في الطَلب » : أي ليكن طلبك جميلاً واقفاً بك عند الحق .
(4941) الصَول - بالفتح - : السَطوَة .
(4942) مُقتَصَر - بفتح الصاد- اسم مفعول ، وإذا اقتصرت علی شيء فقنعت به فقد كفاك .
(4943) « المَنِيّة » : أي الموت.
(4944) الدَنيّة : التذلّل والنفاق .
(4945) «التَقَلّل» : أي الاكتفاء بالقليل .
(4946) التَوَسّل : طلب الوَسيلة من الناس.
(4947) کنی « بالقعود » عن سهولة الطلب و « بالقيام »، عن التعسّف فيه.
(4948) الفَأل : الكلمة الحسنة يُتفاءل بها.
(4949) الطيَرَة : التشاؤم.
(4950) النُشرَة : العَوذَة والرّقيَة .
(4951) غَوائِل : جمع غائلة : وهي العداوة وما تجلبه من الشرور .
(4952) أوْمَاً : أشار ، والمراد طلب وأراد.
(4953) المُتَفاوت : المتباعد .
(4954) خَذَلَته الحِيَل : تخلّت عنه عند حاجته إليها .
(4955) أملَكُ به مِنّا : أي فوق طاقتنا.
(4956) « علی عمد » متعلق بلَبَس ، أي : أوقع نفسه في اللَبس وهو - الشُبهة-. عامداً لتكون الشبهة عذراً له في زَلّاته.
(4957) «ما استَودَع الله امرَءاً عَقلاً إلا استَنقَذَه » : أي إن الله لا يهب العقل ، إلا حيث يريد النجاة ، فمتى أعطى شخصاً عقلاً خلّصه به من شقاء الدَارَين .
(4958) « القلب مُصحَفُ البصر » : أي ما يتناوله البصر يحفظ في القلب كأنه يكتب فيه .
(4959) الذَرَب : الجِدّة .
(4960) التَسدِيد : التقويم والتثقيف .
(4961) سَلا : نسي .
(4962) الأغمَار - جمع غِمر - : مثلّث الأول - وهو الجاهل لم يجرّب الأمور.
(4963) « صاح بهم سائقهم فارتحلوا » : أي بینما هم قد حلّوا فاجأهم صائح الأجل وهو سائقهم بالرحيل فارتحلوا.
(4964) السُحت - بالضم- المال من کسب حرام .
(4965) خُلُق الحِلم يجمع إليك من معاونة الناس لك ما يجتمع لك بالعَشيرة ، لأنه يُوليك محبّةَ الناس فكأنه عشيرة .
(4966) « مَكنُون » أي مستور العِلَل والأمراض لا يعلم من أين تأتيه.
(4967) الشَرقة : الغَصّة بالرّيق.
(4868) تُنتِنُ ريحه : تُوسِخها .
(4969) العَرقِة : الواحد من العَرَق يتصبب من الإنسان.
(4970) طَوَامِح : جمع طامح أو طامحة وتقول : طمح البصر ، إذا ارتفع ، وطمح : أبعد في الطلب.
(4971) هَبَابها - بالفتح - أي هَيَجان هذه الفحول الملامسة الأنثى.
(4972) رُوَيداً : أي مَهلاً.
(4973) « إنّ للخير والشرّ أهلاً » ... الخ : أي ما تركتموه من الخير يقوم أهله بفعله بدلكم ، وما تركتموه من الشر يؤديه عنكم أهله . فلا تختاروا أن تكونوا للشر أهلاً ولا أن يكون عنكم في الخير بدلاً .
(4974) « يُقرّها » : أي يبقيها ويحفظها مدة بَذلِهِم لها .
(4975) « الصَفقَة » أي البيعة ، أي : أخسرهم بيعاً وأشدهم خيبة في سعيه .
(4976) أخلَقَ بدنَهُ : أي أبلاه ونَهَكَهُ في طلب المال ولم يحصله.
(4977) التَبِعَة - بفتح فكسر - : حقّ الله وحقّ الناس عنده يطالب به .
(4978) إضافة « الآجل » إلى « الدنيا » لأنه يأتي بعدها ، أو لأنه عاقبة الأعمال فيها ، والمراد منه ما بعد الموت .
(4979) «أماتُوا فيها ما خشُوا أن يميتهم » : أي أماتوا قوة الشهوة والغضب التي يخشون أن تميت فضائلهم.
(4980) سَلم : : مصدر بمعنى الصفة : أي مُسالِم.
(4981) اخبُر - بضم الباء أمر من «خبرته » من باب قتل - أي : علمته ، و « تَقلِهِ » بعد الأمر ، مضارع مجزوم من « قلاه يَقليه » ، كَرَماه يَرمِيه - بمعنى أبغَضَه ، أي : إذا أعجبك ظاهر الشخص فاختبره فربما وجدت فيه ما لا يسرّك فتبغضه .
(4982) « لم يَأسَ » : لم يحزن علی ما نفذ به القضاء.
(4983) « ما أنقَضَ النومَ العزائم اليوم » : أي قد يجمع العازم علی أمر ، فاذا نام وقام وجد الانحلال في عزيمته أو ثم يغلبه النوم عن إمضاء عزيمته .
(4984) المَضَامِير : جمع مِضمَار ، وهو المكان الذي تضمّر فيه الخيل للسباق والولايات أشبه بالمضامير ، إذ يتبين فيها الجواد من البِرذَون.
(4985) مالك : هو الأشتر النَخَعي .
(4986) « أوفى عليه » : وصل إليه.
(4987) الخَلّة - بالفتح - : الخَصلة.
(4988) ذَعَذَعَ المالَ : فرّقه ويدّده . أي فرّق إبلي حقوقُ الزكاة والصدقات ، وذلك أحمد سُبُلها - جمع سبيل - أي أفضل طرق إفنائها.
(4989) ارتَطَمَ : وقع في الوَرطة فلم يمكنه الخلاص .
(4990) المَزح والمَزَاحَة والمِزاح: بمعنى واحد ، وهو المضاحكة بقول أو فعل ، وأغلبه لا يخلو من سُخرِية .
(4991) مَجّ الماءَ من فيه : رماه ، وكأن المازِح يَرمي بعقله ويَقذِفُ به في مطارح الضَياع .
(4992) العَرض علی الله : يوم القيامة.
(4993) الحَلبة - بالفتح : القِطعَة من الخيل تجتمع للسباق ، عبّر بها عن الطريقة الواحدة ، والقَصَبَة : ما ينصبه طلبة السباق حتى إذا سبق سابق أخذه ليعلم بلا نزاع ، وكانوا يجعلون هذا من قَصَب ؛ أي لم يكن كلامهم في مقصد واحد بل ذهب بعضهم مذهب الترغيب، وآخر مذهب الترهيب ، وثالث مذهب الغَزَل والتشبيب .
(4994) الضِّليل : من الضَلال . والملك الضليل هو امرؤ القيس.
(4995) اللُمَاظَة - بالضم - : بقية الطعام في الفم ، يريد بها الدنيا ، أي : لا يوجد حرّ يترك هذا الشيء الدَنِيء لأهله.
(4996) المَنهُوم : المُفرِط في الشهوة ، وأصله في شهوة الطعام .
(4997) « في حديثك فضل »: أي لا تقول أزيد مما تفعل.
(4998) حَدِيث الغَير : الرواية عنه ، والتَقوَى فيه : عدم الافتراء .
(4999) المِقدَار : القَدَر الإلهي .
(5000) التقدير : القياس
(5001) الحِلم - بالكسر - : حبس النفس عند الغضب .
(5002) الأناة : يريد بها التأني .
(5003) التَوأمَان : المولودان في بطن واحد ، والتشبيه في الاقتران والتوالد من أصل واحد .
(5004) الغِيبة - بالكسر - : ذكرك الآخر بما يكره وهو غائب ، وهي سلاح العاجز ينتقم به من عدوه .
(5005)جُهدُه : أي غاية ما يمكنه.
(5006) كَادَتهُم - أي مَكَرَت بهم .
(5007 ) «رَبّوا » من التربية والإنماء .
(5008) الفِلو - بالكسر ، أو بفتح فضم فتشديد أو بضمتين فتشديد - المُهر إذا فُطِم أو بلغ السنة .
(5009) الغَنَاء - بالفتح ممدوداً - : الغِنى أي : مع استغنائهم .
(5010) السِبَاط - ككتاب - جمع سَبط -بفتح السين - يقال : رجل سَبط اليدين : أي سَخِيّ .
(5011) السِلاط : جمع سَلِيط ، وهو الشديد وذو اللسان الطويل
(5012) الجِرَان - ككتاب -: مُقَدّم عُنُق البعير ، يضرب على الأرض عند الاستراحة ، كناية عن التمكن. والوالي يريد به النبي (صلی الله علیه وآله وسلم) . و «وَلِيَهُم» ، أي : تولى أمورَهم وسياسةَ الشريعة فيهم .
(5013) العَضُوض - بالفتح - : الشديد .
(5014) المُوسِر : الغنيّ ، ويَعَضّ على ما في يديه : يُمسِكه بخلاً على خلاف ما أمره الله في قوله : « ولا تَنسوا الفضل بينكم »: أي الإحسان .
(5015) « تَنهَد » أي : مرتفع .
(5016) بِيعَ - بكسر ففتح - : جمع بِيعة بالكسر - هيئة البيع ، كالحلسة لهيئة الجلوس .
(5017) بَهَتَهُ : كمنعه : قال عليه ما لم يفعل .
(5018) مُفتَرٍ : اسم فاعل من الافتراء .
(5019) تتوَهّمه ، أي : تصوره بوهمك ، فكل موهوم محدود ، والله لا يحد بوهم .
(5020) تتّهِمه : أي في أفعال يظن عدم المحكمة فيها .
(5021) قَمَصَ الفَرَسُ وغيره - كضرب ونصر - : رفع يديه وطرحهما معاً وعَجَنَ برجليه .
(5022) الرِحال : جمع رَحل ، أي إنها تمتنع حتى على رحالها فَتَقمُصُ لتلقيها .
(5023) وَقَصَت به راحِلتُه تَقِصُ - كَوَعَدَ يَعِدُ - : تَفَحَّمَت به فَكَسَرَت عُنُقَهُ.
(5024) رَوائع : جمع رائعة، أي مُفزِعة .
(5025) الاحتلاب : استخراج اللبن من الضَرع.
(5026) طَيِّعَة - بتشديد الياء - : شديدة الطاعة .
(5027) تُقتَعَدُ - مبني للمجهول - من اقتعده : اتخذه قُعدة - بالضم - يَركبه في جميع حاجاته .
(5028) مُسْمِحَة : اسم فاعل من «أسمَحَ » أي سمح - ككرم - بمعنى جَادَ ، وسماحها مجاز عن إتيان ما يريده الراكب من حسن السير .
(5029) تَقَدّم الخَرَاج : الزيادة فيه .
(5030) العَسف - بالفتح - : الشدة في غير حق.
(5031) الحَيف : الميل عن العدل إلى الظلم.
آخر الزمان
ذلك زمان لا ينجو فيه إلا كل مؤمن نُومَة 149 - سيأتي على الناس زمان يُكفَأ فيه الاسلام كما يكفأ الإناء بما فيه 150 - سيأتي زمان تفيض فيه اللئام وتغيض الكرام ، أهله ذئاب ، وسلاطينه سباع 157 أصبحتم في زمن لا يزداد الخير فيه إلا إدباراً، ولا الشر فيه إلا إقبالاً 187 - في آخر الزمان يخلّف الناس الحق وراء ظهورهم ، فيقطعون الأدنى ويصلون الأبعد 241 .
آدم ( عليه السلام )
خلق الله آدم و نفخ فيه من روحه وأسجد له ملائكته 42 هبوط آدم إلى دار البلية 43 - اختار الله آدم خيرة من خلقه ، و جعله أول جبلته 133 أهبطه الله بعدالاوبة ليعمر أرضه بنسله 133 لو أرادالله أن يخلق آدم من نور يخطف الأبصار لفعل 286 .
آل البيت المطهرون ( عترة الرسول )
آل النبي هم موضع سرّه ، ولحأ أمره 47 أساس الدين وعماد اليقين ، إليهم يفيء الغالي ، وبهم يلحق التالي 47 أزمة الحق وأعلام الدين وألسنة الصدق 120 - آل البيت بمنجاة من فتنة بني أمية ، يفرجها الله عنهم كتفريج الأديم 138 عترة الرسول خير العتر ، وأسرته خير الأسر ، وشجرته خير الشجر 139 - آل النبي كمثل نجوم السماء إذا خوى نجم طلع نجم 146 - هم شجرة النبوة ، ومحط الرسالة ، ومختلف الملائكة ، ومعادن
العلم ، وينابيع. الحكم 162 - 163 . عندهم أبواب الحكم وضياء الأمر 176 - آل البيت إن نطقوا صدقوا ، وإن صمتوا لم يُسبَقُوا 215 - هم عيش العلم وموت .
الجهل 357 . عاد الحق إلى نصابه ، بهم وانزاح الباطل عن مُقامه 358 .
إبليس ( انظر أيضاً الشيطان )
أمره الله بالسجود لآدم فأبى 42 اعترضته الحمية فافتخر على آدم بخلقه ، و تعصب عليه لأصله 286 عدو الله إبليس إمام المتعصبين ، الذي وضع أساس العصبية 286 - من ذا بعد إبليس يسلم على الله بمثل معصيته 287 - أحبط إبليس عمله الطويل ، بعد أن عبد الله ستة آلاف سنة ، لا يدرى أمن سني الدنيا أم من سني الآخرة 287 إبليس تعصب على آدم لأصله فقال : أنا ناري وأنت طيني 295 - البصرة مهبط إبليس ، ومغرس الفتن 375 .
الأتراك
كأنّ وجوههم المَجانّ المطرقة 186 .
الأجَل
الله كتب آجال العباد وعلم أعمالهم 117 - إنما الغرور ظل ممدود إلى أجل محدود 122 - خلق الله الآجال فأطالها وقصّرها ، وقدمها وأخّرها 134 - غاب عن قلوبكم ذكر الآجال 168 - الأتقياء يستقربون الأجل فيبادرون العمل 169 - جعل علي بين وبينه.
القوم أجلاً في التحكيم ليتبين الجاهل ويتثبت العالم 182 - أجل منقوص وعمل محفوظ 187 - الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يقربان من أجل 219 - إذا فنيت الدنيا عدمت الآجال والأوقات 276 - إن لكل شيء مدة وأجلاً 283 لولا الأجل الذي كتب الله عليهم لم تستقر أرواحهم في أجسادهم 303 --- إن الأجل جنة حصينة 505 .
الإخاء
احمل نفسك من أخيك عند صرمه على الصلة 403 .
الأرحام
يعلم الله وحده ما في الأرحام من ذكر وأنثى 186 .
الأرض
كبس الله الأرض على مور أمواج مستفحلة 131 – بعد أن أصبح البحر ساجياً سكنت الأرض مدحوة في لجة تياره 132 - جعل الله الأرض قراراً للأنام ومدرجاً للهوام والأنعام 245 - بل بالمطر الأرض بعد جفوفها ، وأخرج نبتها بعد جدوبها 272 - أنشأ الله الأرض من غير اشتغال ،
وأرساها على غير قرار ، وأقامها بغير قوائم 274 - أرسى الله أوتادها ، وضرب أسدادها ، واستفاض عيونها ، وخدّ أوديتها 275 .
الأزَل
لو جرى على الله السكون والحركة لا متنع من الأزل معناه 273 .
الاستئثار
إياك والاستئثار بما الناس فيه أسوة 444 .
الاستسقاء
دعاء الاستسقاء : « اللهم قد انصاحت و هامت دعاء آخر جبالنا ، واغبرت أرضنا دوابنا ... الخ »، 171 - للاستسقاء : « اللهم إنا خرجنا إليك من تحت الأستار والأكنان ، وبعد عجيج البهائم والولدان» ، 199 .
الإسلام
الإسلام سلم لمن دخله ، وبرهان لمن تكلم به ، ونور لمن استضاء به 153 سيأتي على المسلمين زمان يلبسون فيه الإسلام كما يلبس الفرو مقلوباً 158 - أركان الإسلام 163 - إن الله تعالى خصكم بالإسلام واستخلصكم له ، وذلك لأنه اسم سلامة 212 - من يبتغ غير الإسلام دينا تتحقق شقوته 230 - إن للإسلام غاية فانتهوا إلى غايته 252 ما تنعلقون من الإسلام إلا باسمه 299 - الإسلام دين الله الذي اصطفاه لنفسه 313 وضع الملل برفعه 314 إسلامنا قد سميع ، وجاهليتنا لا تُدفَع 387 .
أصحاب علي
تفرّقهم عن حقهم 67 تقاعسهم عن القتال 70 أبدانهم مجتمعة وأهواؤهم مختلفة 72 كثير في الباحات قليل تحت الرايات 99 أشهود كغياب ، وعبيد كأرباب ! 141 - القوم الشاهدة أبدانهم ، الغائبة عنهم عقولهم ، المبتلى بهم أمراؤهم 142 يرون عهود الله منقوضة فلا يغضبون 154 - هم لهماميم العرب ويأفيخ الشرف 155 الصالحون من أصحابه هم الأنصار على الحق والإخوان في الدين 175 لا غناء في كثرة عددهم مع قلة اجتماع قلوبهم 176 - قول علي لأصحابه : أريد أن أداوي بكم وأنتم دائي ، كناقش الشوكة بالشوكة وهو يعلم أن ضلعها معها یکشون کشيش الضباب : لا يأخذون حقاً ولا يمنعون ضيماً 180 لا أحرار صدق عند اللقاء ، ولا إخوان
ثقة عند النجاء 183 - أصحاب علي قلوب مشتتة ونفوس مختلفة 188 - قول علي فيهم : « أنا لصحبتكم قال ، وبكم غير كثير »، 258 .
الأصنام
المشركون شبهوا الله بأصنامهم ، ونحلوه حِليَة المخلوقين بأوهامهم 126 – بعث الله محمداً بالحق ليخرج عباده من عبادة الأصنام والأوثان إلى عبادته 204 .
الأضحية
من تمام الأضحية استشراف أذنها وسلامة عينها 90 .
الاعتذار
إياك وما يعتذر منه 407 .
أم الولد
أم الولد إن مات ولدها وهي حية فهي عتيقة 380 .
الإمامة - ( الإمام - الأئمة )
حقّ الرعيّة على الإمام النصيحة لها وتوفير فيتها عليها وتعليمها كيلا تجهل 79 - ليس على الإمام إلا ما حمل من أمر ربه 152 - لا ينبغي للإمام أن يدع الجند والمصر وبيت المال وجباية الأرض 175 لا يلي إمامة المسلمين البخيل ولا الجاهل ولا الجافي ولا الحائف للدول ولا المرتشي في الحكم 189 - الأئمة من قريش ، غرسوا في هذا البطن من هاشم ، لا يصلح على سواهم ، ولا تصلح الولاة من غيرهم 201 - إنما الأئمة قوام الله على خلقه، وعرفاؤه على عباده 213 كانت الإمامة أثرة شحت عنها نفوس قوم وسخت عنها نفوس آخرین 231 - إن شر الناس عند الله إمام جائر 235 - أصناف الناس في مواقفهم من الإمامة 243 - أحق الناس بالإمامة أقواهم عليها 247 - قول علي : أتتوقعون إماماً غيري يطأ بكم الطريق » 263 - لا سواء إمام الهدى وإمام الردى 385 .
الأمانة
على المؤمن أداء الأمانة ، فقد خاب من ليس من أهلها 317 .
الإمرة
الإمرة البرة والإمرة الفاجرة 83 - إمرة مروان بن الحكم كلعقة الكلب أنفَهُ
102 - تمالأ الناس على سخطة إمرة عليّ 244 .
الأمل
الأمل يُسهي العقل ويُنسي الذكر 118 - اشترى المغترّ بالأمل من المزعج بالأجل 365 .
أمية
فتنة بني أمية عمياء مظلمة 137 - بنو أمية كالناب الضروس تَعدِم بفيها ، وتخبط بيدها 138 - لا يزالون حتى لا يدعوا الله محرّماً إلا استحلّوه ولا عقداً إلا حلّوه 143 - فتنة بني أمية راية ضلال قد قامت على قطبها وتفرقت بشعبها 156 بنو أمية مطايا الخطيئات وزوامل الآثام 224 افترقوا بعد ألفتهم ، وتشتتوا عن أصلهم 240- سيجمعهم الله لشر يوم كما تجتمع قَزَع الخريف 241 .
الأنبياء
اصطفى الله من ولد آدم أنبياء أخذ على الوحي ميثاقهم 43 - واتَر الله إلى الخلق أنبياءه ورسله 43 - السابق من الأنبياء سُمّي له من بعده 43 - استودعهم في أفصل مستودع ، وأقرّهم في خير مستقر ، تناسختهم كرائم الأصلاب. إلى مطهّرات الأرحام 139 - بعث الله رسله بما خصهم به من وحيه ، وجعلهم حجة له على خلقه 200 -- بعث إلى الجن والإنس رسله 265 لو أراد الله لفتح لأنبيائه كنوز الذهب 291 - لو كانت الأنبياء أهل قوة لا ترام لأمن الناس عن رهبة قاهرة لهم أو رغبة مائلة بهم 292 .
الإنسان
الإنسان ذو معرفة يفرّق بها بين الحق والباطل 42 - الإنسان معجون بطينة الألوان المختلفة والأضداد المتعادية 42 -اقتطعته الشياطين عن عبادة الله 43 - أنشأه الله في ظلمات الأرحام وشغف الأستار 112 - الإنسان إذا سعى الدنياه لا يحتسب رزيّة 113 - حظّ الإنسان من الأرض قيد قدّه متعفراً على خدّه 114 - إنما يمنع الإنسانَ من اللعب ذِكرُ الموت 115 - بدىء الإنسان من سلالة من طين ، ووضع في قرار مكين ، يمور في بطن أمه جنيناً 233 - الإنسان حمل الأمانة وكان ظلوماً جهولاً 318 .
الإنصاف
إن الشح بالنفس الإنصاف منها فيما أحبت أو كرهت 427 - أهل الخشية
( نهج البلاغة - م 47 )
والتواضع أحوج إلى الإنصاف من غيرهم 439 .
أهل الجاهلية
أطاعوا الشيطان فسلكوا مسالكه 47 - كانوا على شرّ دين وفي شرّ دار 68 - استخفّتهم الجاهلية الجهلاء ، حيارى في زَلزال من الأمر وبلاء من الجهل 140 - جفاة الجاهلية لا في الدين يتفقهون ولا عن الله يعقلون 240 - قادتهم أزمة الحَين ، واستغلقت على أفئدتهم أقفال الرَين 283 .
أهل العراق
أهل العراق كالمرأة الحامل 100 .
الإيمان
من الإيمان ما يكون ثابتا مستقراً في القلوب ، ومنه ما يكون عواريّ بين القلوب والصدور 279 - لا يعي حديث الإيمان إلا صدور أمينة ، وأحلام رزينة 280 - لا تعرفون من الإيمان إلا رسمه 299 .
البحر
إثارة موج البحار بريح عاصفة 40 - كبس الله الأرض على لجج بحار زاخرة تلتطم أو اذي أمواجها ، وتصطفق متقاذفات أثباجها 131 بعد أن تمعكنت الأرض بكواهلها على الماء ، أصبح البحر ساجياً مقهوراً ، وفي حكمة الذل منقاداً أسيراً 132 – يعلم الله ما تحضن عليه أمواج البحار 135 - من بديع صنعة الله أنه جعل من ماء البحر الزاخر المتراكم المتقاصف يبسا جامداً 328 .
البخل
البخل بالمال للذي رزقه والبخل بالنفس للذي خلقها 174 - البخيل لا يجوز أن يلى إمامة المسلمين ، لئلا تكون في أموالهم نهمته 189 .
البدعة
اتقوا البدع ، والزموا المَهيَع 202 - الخائضون في بحر الفتن أخذوا بالبدع دون السنن 215 - إن البدع لظاهرة لها أعلام 235 - المبتدعات المشبّهات من المهلكات إلا ما حفظ الله منها 244 .
البصرة
ابتلاء أهلها بالموت الأحمر والجوع الأغبر 148 .
البصير
إنما البصير من سمع فتفكّر ، ونظر فأبصر 213 .
البطن
لن أبيت مِبطاناً وحولي بطون غَرئى . 418
البعث والنشور
إذا تصرّمت الأمور بُعث الخلق من ضرائح القبور 108 - الناس مبعوثون أفراداً 109 .
البعثة النبوية
بعثه الله أرسل الله رسوله بالدين المشهور والعلم المأثور والكتاب المسطور 46 - نذيراً للعالمين وأميناً على التنزيل 68 - بعثه الله وليس أحد من العرب يقرأ كتاباً ولا يدّعي نبوّة 77 - أرسله لإنفاذ أمره وإنهاء عذره وتقديم نُذُره 107 - أرسله على حين فترة من الرسل ، وطول هجعة من الأمم 121 - بعثه والناس ضُلّالٌ في حَيرَة ، أرسله بأمره أرسله و حاطبون في فتنة 140 - صادعاً ، وبذكره ناطقاً 146 - داعياً إلى الحق وشاهداً على الخلق ، فبلغ رسالات ربه غير وان ولا مقصر 173 - قفی به الرسل ، وختم به الوحي 191 - ابتعثه والناس يضربون في غمرة ، ويموجون في حيرة 283 - أرسله وأعلام الهدى دارسة ، ومناهج الدين طامسة 308 - أرسله بالضياء ، وقدّمه في الاصطفاء 330 .
البعوض
اختباء البعوض بين سُوق الأشجار وألحيتها 134 - لو اجتمعت الخلائق جميعاً على إحداث بعوضة ما قدرت على إحداثها ، ولا عرفت كيف السبيل إلى إيجادها 275 .
البغض
لا تباغضوا فإنها الحالقة 118 - يهلك في بغض عليّ المبغض المفرط الذي يذهب به البغض إلى غير الحق 184 .
البكاء
باکيان : باك لدينه وباك لدنياه 143 - مَيّتٌ يُبكي وآخر يُعَزّى 145 .
البناء
هل يكون بناء من غير بان أو جناية من غیر جان 271 .
البيت الحرام
وضع الله بيته الحرام بأوعر بقاع الأرض 293 .
البَيعة
انثال الناس على الإمام عليّ كعرف الضبع يبايعون من كل جانب 49 - أصناف الناس الثلاثة بعد البَيعة 58 - صفة عليّ قبل البيعة له 68 - حق الإمام على الرعية الوفاء بالبيعة 79 - قول عليّ لما عزموا على بيعة عثمان : « لقد علمتم أني أحقّ الناس بها من غيري» 102 - عمرو ابن العاص لم يبايع معاوية حتى شرط أن يوتيه أتيّة 115 - لما أراد الناس علياً على البيعة بعد قتل عثمان قال : « دعوني والتمسوا غيري» 136 - أمر البيعة ذو وجوه وألوان : لا تقوم له القلوب ، ولا تثبت عليه العقول 136 - قول عليّ : « لم تكن بيعتكم إياي فلتة » 194 – أقبل الناس على علىّ إقبال العُوذ المطافيل على أولادها ، يقولون : البيعة البيعة 195 يوم بيعة عليّ بالخلافة تداك الناس عليه تداكّ الإبل الهيم على حياضها يوم ورِدها 350 .
التحكيم
التحكيم كان سبب البلوى 79 - قول عليّ لما سمع التحكيم : «حكم الله أنتظر فيكم » 83 - قول عليّ في التحكيم : « إنا لم نحكّم الرجال ، وإنما حكّمنا القرآن» 182 - إنما حُكِم الحَكَمان ليحييا ما أحيا القرآن 185 .
الترف
قول عليّ للمترفين : « ويل لدُوركم المزخرفة التي لها أجنحة كأجنحة النسور ، وخراطيم كخراطيم الفِيَلَة» 185 - الأتراك لشدة ترفهم يلبسون السرق والديباج ويعتقبون الخيل العتاق 186 أترجو أن يعطيك الله وأنت متمرّغ في النعيم ، تمنعه الضعيف والأرملة 377 .
التفرّق
كانوا جميعا فتشتتوا ، وآلافاً فافترقوا ، كلهم وحيد وهم جميع 339 .
التقوى
التقوى عُدّة الإنسان 103 - اتقوا الله تقية من سمع فخشع واقترف فاعترف ووجل فعمل 109 - اتقوا الله تقية ذي لب شغل التفكر قلبه 111 - تقوى الله هي من أشعر التقوى الزاد وبها المعاذ 169 قلبه برّز مَهَلُه ، وفاز عمله 190 - التقوى دار حصن عزیز 221 - تقوى الله هي النجاة غداً والمنجاة أبداً 230 - تقوى الله هي حق الله عليكم ، والموجبة على الله حقكم 284 - تقوى الله هي الزمام والقوام309 .
التقية
قول عليّ : « لا تثنوا علي بجميل ثناء لإخراجي نفسي إلى الله وإليكم من التقيّة »335 .
التنجيم
تعلّم النجوم يدعو إلى الكهانة ، والمنجم كالكاهن ، والكاهن كالساحر 105 .
التهجّد
أسهر التهجّدُ غِرارَ نوم الأتقياء 111 .
التوبة
التوبة مسموعة 140 .
التوكل
من توكّل على الله كفاه 123 .
التيار
أقبل الفاسق مزيداً كالتيار لا يبالي ما غرّق 201 .
التيه
من سلك الطريق الواضح ورد الماء ، ومن خالف وقع في التيه 319 .
الجار
التقيّ لا يضارّ بالجار 306 .
الجاهل
الجاهل بقدر نفسه يكون بقدر غيره أجهل 437 .
الجاهلية
في الجاهلية كان الهدى خاملاً والعمى شاملاً 46 - الجاهلية شر دين وشرّ دار 68 - في الجاهلية كان الناس ضُلّالاً في حَيرَة ، قد استهوتهم الأهواء 140 - أطفئوا ما كمن في قلوبكم من نيران العصبية وأحقاد الجاهلية 288 - في الجاهلية كانت الأحوال مضطربة والأيدي مختلفة والكثرة متفرقة 298 .
الجبارون
إن الله لم يقصم جباري دهر قط إلا بعد تمهيل ورخاء 121 .
الجبال
سكَنَت الأرض من المَيَدان الرسوب الجبال في قطع أديمها 132 - في ذُرا شناخيب الجبال تستقرّ ذوات الأجنحة 135 - جعل الله الجبال للأرض عماداً ، وأرّزها فيها أوتاداً ، فسكنت على حركتها من أن تميد 328 - إذا عسكرتم فانزلوا في سفاح الجبال 371 .
الجرادة
جعل الله للجرادة السمع الخفي ، وفتح لهم الفم السويّ ، وجعل لها الحسّ القوي 271 .
الجريح
لا يجوز في الحرب الإجهاز على جريح373 .
الجزع
جزع أحدكم من الشوكة تصيبه ، والعثرة تدميه ، والرمضاء تحرقه 267 .
الجسد
خذوا من أجسادكم فجودوا بها على أنفسكم 267 .
الجماعة
قول علي : « الزموا ما عُقِدَ عليه حبل الجماعة » 211 .
جَناح
جعل الله للخفافيش أجنحة من لحمها تعرج بها عند الحاجة إلى الطيران 218 .
الجنة
الملائكة هم السدنة لأبواب الجنان 41 - الجنة لا ينام طالبها 71 - كفى بالجنة ثواباً ونوالا 112 - الجنة درجات متفاضلات ومنازل متفاوتات ، لا ينقطع نعيمها ، ولا يظعن مقيمها ، ولا يهرم خالدها ، ولا ييأس ساكنها 116 - الجنة تحت أطراف العوالي 181 - لا يدخل الجنة إلا من عرف الأئمة وعرفوه 213 - أهل الجنة لا يتفاخرون ولا يتناسلون ولا يتزاورون 231 - أنهار تؤدكم إلى الجنة 242 - حفّت الجنة الجنة وأشجارها وثمارها وخمورها وقصورها 239 - الفرائض الفرائض ! أدّوها إلى الله بالمكاره 251 - الجنة دار اصطنعها الله لنفسه ، ظلها عرشه ، ونورها بهجته 266 - التقوى هي الطريق إلى الجنة 284 - المتقون هم والجنة كمن رآها ، فهم فيها منعمون 303 .
الجنود
الجنود حصون الرعية وسُبُل الأمن 432 .
الجنين
الله يتوفى الجنين في بطن أمه 167 .
الجهاد
من تركه رغبة عنه ألبسه الله ثوب الذلّ 69 - الصالحون إذا هيجوا إلى الجهاد وَلِهُوا وَلَه اللقاح إلى أولادها 177 - عضوا على الجهاد بنواجذ كم 179 .
الجهل
الناس أعداء ما جهلوا 501 .
الجيش
جيش أهل الشام وقوته 99 - رمي العدو بمناسر الجيش وكتائبه وحلائبه 181 - سار الأحنف بجيش ليس له غبار ولا لحب ، ولا قعقعة لُجُم ، ولا حمحمة خيل 185 - لو لم يصب أصحاب الجمل إلا رجلاً واحداً لحلّ لعليّ قتل ذلك الجيش كله 247 .
الحب
يهلك في حبّ علىّ المحب المفرط الذي يذهب به الحب إلى غير الحق 184 .
الحج
فرض الله على المسلمين حج بيته الحرام
45 - حج البيت واعتماره ينفيان الفقر وير حضان الذنب 163 .
الحرام
الحرام ما حرّم الله 254 .
الحرب
الحرب : وجوب إعداد العدّة لها 68 - تعليم الحرب بإكمال اللأمة وقلقلة السيوف والمنافحة بالظبا 97 - لما نعق الضليل بالشام ماجت الحرب بأمواجها 147 - في الحرب يقدم الدارع ، ويؤخر الحاسر ، وتُلوَى أطراف الرماح ، ولا تكون الراية إلا بأيدي الشجعان 180 - قول عليّ لصحبه : « لبئس حُشّاشِ نار الحرب أنتم» 183 - قامت الحرب بكم على ساق ، بادياً نواجذها عَلقماً عاقبتها 195 - فتح باب الحرب بين أصحاب علي وبين أهل القبلة 248- كان رسول الله يقدم في الحرب أهل بيته ليقي بهم أصحابه 369 - لا تدنُ من القوم دنوّ من يريد أن ينشب الحرب 372 .
الحساب
الحساب : على عباد الله أن يحاسَبوا أنفسهم قبل أن يحاسبوا 123 - يجمع الله الأولين والآخرين لنقاش الحساب 147 .
الحسد
الحسد يأكل الإيمان كما تأكل النار الحطب 118 .
الحق
الذليل عند الإمام عزيز حتى يأخذ الحق له ، والقوي عنده ضعيف حتى يأخذ الحق منه 81 - لو أن الحق خلص من لبس الباطل انقطعت عنه ألسن المعاندين 88 - ليس من طلب الحق فأخطأه كمن طلب الباطل فأدركه 94 - يمنع الإنسان الغافل من قول الحق نسيان الآخرة 115 - التقي يصف الحق ويعمل به 119 - إن أكثر الحق فيما تنكرون 120 - خلف الرسول فينا راية الحق 146 - قول عليّ : « لأبقرنّ الباطل حتى أخرج الحق من خاصرته » 150 - إن أفضل الناس عند الله من كان العمل بالحق أحب إليه - وإن نَقَصَهُ وكَرَثَهُ - من الباطل وإن جرّ إليه فائدة وزاده 182 - الحكمان تركا الحق وهما يبصرانه 185- قول عليّ لأبي ذرّ : « لا يؤنسنّك إلا الحق » 188 - قول عليّ : « لأقودنّ الظالم بخزامته ، حتى أورده منهل الحق وإن كان كارها » 194 - الباطل أن تقول سمعت ، والحق أن تقول رأيت 198 - سيأتي زمان ليس فيه شيء أخفى من الحق ولا أظهر من الباطل 204 -
لا تنفروا من الحق نفار الصحيح من الأجرب 205 - إن في أيدي الناس حقاً و باطلاً ، وصدقاً وكذباً 325 - الحق أوسع الأشياء في التواصف 332 - إن الناس عندنا في الحق أسوة 461 .
الحكمة
الحكمة حياة للقلب الميت ، وريّ للظمآن ، وفيها الغنى كله 192 - الصالحون يعيقون كأس الحكمة بعد الصبوح 208 -الحكمة ضالة المؤمن 481
الحلال
الحلال ما أحلّ الله 254 .
الحية
إنما مثل الدنيا مثل الحيّة : ليّن مسها ، قاتل سمها 458 .
الخفافيش
الخفافيش تسدل بالنهار جفونها وتجعل الليل سراجها 217 .
الخلاف
الخلاف يهدم الرأي 507 .
الخلافة - ( وانظر الإمامة )
قول علي : « والله ما كانت لي في الخلافة رغبة ، ولا في الولاية إربة ، ولكنكم دعوتموني إليها » 322 .
الخلف
لبئس الخلف خلف يتبع سلفاً هوى في نار جهنم 375 .
الخمر
إن القوم سوف يستحلون الخمر بالنبيذ 220 .
الخوارج
قول الإمام « كلمة حق يراد بها باطل » لما سمع الخوارج يقولون : « لا حكم إلا الله » 82 - قول الإمام للخوارج :« فإن أبيتم إلا أن تزعموا أني أخطأت وضللت فلم تضلّلون عامّة أمة محمد بضلالي وتأخذونها بخطي 184 - إن الشيطان اليوم قد استغلّ الخوارج ، وهو غداً متبرىء منهم 259 .
الخوف
من خاف عبداً من عبيد الله أعطاه من خوفه ما لا يعطي ربه 226 إنما هي نفسي أروّضها بالتقوى لتأمين يوم الخوف 417.
الخيانة
إن أعظم الخيانة خيانة الأمة 383
الخيل
الخيل تدعق في نواحر الأرض 181 .
-د-
الدنيا
الدنيا رَنِق مشربها ، ردغ مشرعها ، غرور حائل، وضوء آفل، وظل زائل 108 - ليست الدنيا معقولة على بني أمية ، بل هي مَجّة من لذيذ العيش يتطعمونها ثم يلفظونها 120 - الدنيا قبل البعثة النبوية كانت كاسفة النور ، ظاهرة الغرور 122 - الدنيا تاركة لنا وإن لم نحب تركها ، مبلية لأجسامنا وإن كنا نحب تجديدها 144 -كل مدة فيها إلى انتهاء ، وكل حي فيها إلى فناء 145 - سرور الدنيا مشوب بالحزن 148 - ما تمكن بنو أمية من رضاع الدنيا إلا بعدما صادفوها جائلاً خطامها 151 - الدنيا حلوة خضرة ، غرّارة ضرّارة 164 كم من واثق بها فجعته 165 - بئست الدار لمن لم يتهمها ولم يكن فيها على وجل 166 - منها الدنيا منزل قُلعة وليست بدار نجعة 167 - إنما الدنيا منتهى بصر الأعمى 191 - إنما أنتم في هذه الدنيا غرض تنتضل فيه المنايا 202 بالدنيا تحرز الآخرة 219 هذه الدنيا ليست بباقية لكم ولا تبقون عليها 248 . ليس فناء الدنيا بعد ابتداعها بأعجب من إنشائها واختراعها 275- بعد فناء الدنيا يعود الله سبحانه وحده لا شيء معه ، كما كان قبل ابتدائها 276 - إن الدنيا ماضية بكم على سَنَن 281 - برقها خالب ، ونطقها كاذب 285 - دار حَرَب وسلب ، ونهب وعطب 285 - المتقون أرادتهم الدنيا فلم يريدوها ، وأسرتهم ففدوا أنفسهم منها 304 - الدنيا دار شخوص و محلة تنغيص 310 - إنما الدنيا دار مجاز 320 - دار بالبلاء محفوفة ، وبالغدر معروفة 348 - من ركب لحج الدنيا غرق 419 - الدنيا مشغلة عن غيرها ، ولم يصب صاحبها منها شيئاً إلا فتحت له حرصاً عليها 423 - الدنيا دار ممر لا دار مقرّ 493 .
الدهر
إن الدهر يجري بالباقين كجريه بالماضين 221 .
الذكر
أفيضوا في ذكر الله فإنه أحسن الذكر 163 - إن الله جعل الذكر جلاء للقلوب 342 .
الراية
الراية لا تكون إلا بأيدي الشجعان ، حتى لا تُخَلّ ولا تُمال 180 .
الربا
إن القوم سوف يستحلّون الربا بالبيع 220 .
الرجاء
أظمأ الرجاء هو اجر الصالحين 111 - كل من رَجا عُرِف رجاؤه في عمله 225 .
الرحمة
لا يشغله سبحانه غضب عن رحمة ، ولا تولهه رحمة عن عقاب 309 .
الرزق
الرزق رزقان : رزق تطلبه ، ورزق يطلبك 404 .
الرعد
لا يخفى على الله ما يتجلجل به الرعد في أفق السماء 261 .
الرعية
اخفض للرعية جناحك ، وأبسط لهم وجهك 421 - الرعية طبقات لا يصلح بعضها إلا ببعض 431 - احتجاب الولاة عن الرعية شعبة من الضيق 441 .
الرماح
الالتواء في أطراف الرماح أموُرُ للأسنة 180 .
الرمال
عَوم بنات الأرض في كثبان الرمال 135.
الرهبان
انقطاعهم إلى العبادة والتبتل 89 .
الروح
الروح تجيب ملك الموت بإذن ربها 167.
الريح
على متن الريح العاصفة حمل الله الماء متلاطماً متراكماً 40 - أنشأ الله ريحاً أعصف مجراها وأمرها بتصفيق الماء الزخار 40 . - ز -
الزاني
الزاني غير المحصن يجلد 184 .
الزكاة
الزكاة فريضة واجبة 163 - الزكاة جعلت مع الصلاة قرباناً لأهل الإسلام 317 .
الزمام - (الأزمّة )
أزمة الأمور بيدك ، ومصادرها عن قضائك 349 .
الزهد - ( والزهاد )
ثواب الزهاد عند الله 89 - إن الزاهدين في الدنيا تبكي قلوبهم وإن ضحكوا 168 - الزهاد كانوا قوماً من أهل الدنيا وليسوا من أهلها 352 .
السارق
قطع يد السارق 184 .
الساعة
إنما علم الغيب علم الساعة 186 .
السباب
كرّه علي لصحبه أن يكونوا سبّابين 323.
السحاب
السحاب يحيي موات الأرض ويستخرج نباتها 132 - يرسل الله السحاب سَحّاً متداركاً ليخرج به من هو امد الأرض النبات ومن زُعر الجبال الأعشاب 133 - أنشأ السحاب الثقال فأهطل ديمها وعدد قسمها 272 - الفرصة تمر مرّ السحاب 471 .
السحت
إن القوم سوف يستحلون السّحت بالهدية 220 .
السعيد
إن السعداء بالدنيا غداً هم الهاربون منها اليوم 345 .
السقي
ما طاب سقيه طاب غرسه وحلّت ثمرته 216 .
سفك الدماء
ليس شيء أدنى لنقمة من سفك الدماء بغير حقها 443 .
سفير
لا يكن لك إلى الناس سفير إلا لسانك 457 .
السكك
قول عليّ للمترفين: «ويل لسِكّكِكم العامرة » 185 .
السلوك
من سلك طريقه إلى الله أحيا عقله وأمات نفسه 337
السماوات
سوّى الله سبع سماوات جعل سفلاهنّ موجاً مكفوفاً وعليا هن سقفاً محفوظاً 41 - زين الله السماوات بزينة الكواكب 41 - ملأهنّ أطواراً من ملائكته 41 - نظم بلا تعليق رَهَوَات فُرَجها ، ولاحَمَ صُدوع انفراجها 127 - أقام الله على نقاب السماء رَصَداً من الشهب الثواقب 128 - من شواهد خلقه خلق السماوات موطدات بلا عمد ، قائمات بلا سند 261 .
السنّة
قول عليّ : «إن حُكِمَ بسنّة الرسول فنحن أحق الناس وأولاهم بها» 182 - ما أحدثت بدعة إلا تُرك بها سنة 202 - وصية عليّ :« لا تضيعوا سنة محمّد» 207.
السيف
قلقلة السيف في غمده قبل سلّه 97 - وصل السيوف بالخُطَا 97 - العضّ على الأضراس أنبي للسيوف عن الهام 180 - لين فررتم من سيف العاجلة لا تسلموا من
سيف الآخرة 181 - قول علي للخوارج :« سيوفكم على عواتقكم تضعونها مواضع البرء والسقم» 184- سوف تنتضى السيوف في سبيل الإمامة 196 - لا تحركوا بأيديكم وسيوفكم في هوى ألسنتكم 282 - قول عليّ :« و رفعت السيف عن مدبركم» 389.
الشاذ
الشاذ من الناس للشيطان ، كما أن الشاذ من الغنم للذئب 184 .
الشبهة
علّة تسمية الشبهة شبهة 81 - إن القوم سوف يستحلون الحرام بالشبهات الكاذبة 220 .
الشرّ
ليس شيء بشرّ من الشرّ إلا عقابه 170 .
الشراب
كيف تُسيغ شراباً وطعاماً وأنت تعلم أنك تأكل حراماً 413 .
الشرك
يسير الرياء شِرك 117 .
الشمس
أجرَى الله في السماء الشمس سراجاً مستطيراً 41 - الشمس والقمر دائبان في مرضاة الله 123 - جعل الله الشمس آية مبصرة للنهار 128 .
الشهوات
التقي يخلع سرابيل الشهوات 118 - رحم الله امر نزع عن شهوته 251 .
الشهيد
من مات منكم على فراشه وهو على معرفة حق ربه وحق رسوله وأهل بيته مات شهيداً 283 .
الشورى
علىّ يشكو من قرنه إلى رجال الشورى رغم ظهور حقّه في الخلافة 49 - إنما الشورى للمهاجرين والأنصار 367 .
الشيطان
الشيطان يبيض ويفرّح في صدور أتباعه 53 - الشيطان قد ذمّر حزبه واستجلب جلبه 63 - الشيطان يستولي على أوليائه 88 -الشيطان موكّل بالإنسان ، يزيّن له المعصية ليركبها 95 - الشاذ الشيطان كامن في كِسرِه ، وقد قدّم للوثبة يداً وأخّر للنكوص رِجلاً 97 - نفذ في الصدور خفيّاً ونفث في الآذان نجيّاً فأضل وأردى 112 - الشيطان يُسَنّي لكم طرقه، ويريد أن يحل دينكم عقدة عقدة 178 - من الناس للشيطان 184 - متى انقادت له الجامحة منكم استفحل سلطانه عليكم ودلف بجنوده نحوكم 288 - ينفخ الشيطان في أنف الإنسان من ريح الكبر ما يعقبه به الندامة سمع علي رنة الشيطان حين 289 - نزل الوحي علىّ الرسول الأمين 301 - تبطك الشيطان عن أن تراجع أحسن أمورك 463 .
الصبر
الصبر مطية النجاة 113 .
الصحابة
كانوا يقفون على مثل الحمر من ذكر مَعادهم، إذا ذُكر الله هَمَلَتْ أعينُهُم حتى تبلّ جيوبهم 143 .
الصدر
قول عليّ : « قُبض رسول الله وإن رأسه لعلى صدري » 311 - صدور العالم صندوق سره 469 .
الصدق
الوفاء توأم الصدق 83 الصادق على شفا منجاة وكرامة 117 ليصدق رائد أهله 215 .
الصدقة
صدقة السر تكفّر الخطيئة ، وصدقة العلانية تدفع ميتة السوء 163 .
الصراط
الصراط ومزالق دحضِه وأهاويل زلله 111 .
الصلاة
تعاهدوا أمر الصلاة وحافظوا عليها 316.
صلة الرحم
صلة الرحم مشراة في المال ، ومَنسأة
في الأجل 163 - قول عليّ :« و لن يسرع أحد قبلي إلى دعوة حق ، وصلة رحم » 196 .
الصمت
تلافيك ما فرط من صمتك أيسر من إدراكك ما فات من منطقك 402 .
الصّور
إذا نفخ في الصّور زهقت كل مهجة 310 .
الصوم
صوم شهر رمضان جُنّة من العقاب 163 الصالحون خُمص البطون من الصيام 178 .
الضال
الضالّ في مهلة من الله يهوي مع الغافلين 213 .
الضياء
الضياء الباسط لكل شيء يقبض الخفافيش 217 .
الطاعة
جعل الله حقه على العباد أن يطيعوه 333 .
الطاووس
أقام الله الطاووس في أحكم تعديل ، ونضد ألوانه في أحسن تنضيد 236 أحيلك من وصف الطاووس على مُعَايَنَة 237- إن ضاهيته بالملابس فهو كمَوشِيّ الحُلَل أو كَمُونِق عَصبِ اليَمَن 237 - قل صِبغ إلا وقد أخذ منه بقسط ، وعلاه بكثرة صِقاله وبريقه 238 .
الطعن بالرماح
الطَعنِ الدراك يفلق الهام ، ويطيح العظام ، ويُندِر السواعد والأقدام 181 .
الطفل - ( الأطفال )
احذروا يوماً تشيب فيه الأطفال 222.
الطلب
ربّ طلب جرّ إلى حَرَب 401 .
الطمع
إياك أن تُوجف بك مطايا الطمع 401 .
الطيور
مستقرّ الطيور ذوات الأجنحة بِذُرا شناخيب الجبال 135 - الطير مسخّرة لأمره ، أحصى عدد الريش منها والنَفَس، وأرسى قوائمها على الندى واليبس 272 - دعا كل طائر باسمه، وكفل له برزقه 272 .
الظاهر
إن لكل ظاهر باطناً على مثاله ، فما طاب ظاهره طاب باطنه 216 .
الظلام
الظلام القابض لكل حي يبسط الخفافيش 217 - الله هو الذي ضادّ النور بالظلام 273 - مثل عليّ بين صحبه كمثل السراج في الظلام 278 .
الظلم والظالمون
لئن أمهل الله الظالمَ فلن يفوت أخذه ، وهو له بالمرصاد 141 - قول عليّ : « وايم الله الأنصفنّ المظلوم من ظالمه ، ولأقودنّ الظالم بخزامته » 194 - قول عليّ : «أقدموا على الله مظلومين ، ولا تقدموا عليه ظالمين» 211 - الظلم ثلاثة : فظلم لا يغفر ، وظلم لا يترك ، وظلم مغفور لا يطلب 255 - قول عليّ : « لأن أبيت على حسك السعدان مسهّداً أحَبّ إلّي من أن ألقى الله ورسوله ظالماً لبعض العباد» 346.
العالَم
خلقه الله بلا روية أجالها ولا حركة أحدثها 40 .
العبد
كان الرسول الكريم يجلس تواضعاً جلسة العبد 228
العبرة
من عرف العبرة فكأنما كان في الأولين 473 .
عثمان بن عفان
استأثر فأساء الأثرة 73 - استعتاب عليّ
(نهج البلاغة - م 48)
لعثمان وقوله في خطابه : « ما أعرف شيئاً يجهله ، ولا أدلك على أمر لا تعرفه» 234 .
العدل
التقي يلزم نفسه العدل ، فيكون أول عدله نفي الهوى عن نفسه 119- قرّة عين الولاة استقامة العدل في البلاد 433- ليس في الجَور عِوَض من العدل 449 .
عذاب القبر
إذا انصرف المشيّع أقعد الميت في قبره نَجِيّاً لِبَهتَة السؤال 113 .
العدو
كان عليه السلام إذا لقي العدوّ محارباً يقول : « اللهم إليك أفضت القلوب ، ومُدّت الأعناق ، وشخصت الأبصار» 373.
العصبية
إن كان لا بدّ من العصبية فليكن تعصبكم المكارم الخصال 295 .
العصمة
القرآن هو العصمة للمتمسك 219 - إن في سلطان الله عصمةً لأمركم 244 .
العقاب
ما أخسر المشقة وراءها العقاب 475 .
العقل
عظمة الله ردعت العقل عن بلوغ غاية ملكوته 217 - انتهت عقولنا عند عظيم سلطان الله 225 - سبحان الذي بهر العقول عن وصف خلق جلاه للعيون 238 - ظهر الله للعقول بما أرانا من علامات التدبير المتقن 261 - لو أرادت الخلائق إحداث بعوضة لعجزت ، ولتحيرت عقولها في علم ذلك وتاهت 275 - نعوذ بالله من سبات العقل وقبح الزلل 347 .
العلم - ( والعلماء )
العلماء لا يقرّون الظالمين على ظلمهم 50 - لو باح عليّ بمكنون علمه لاضطرب أصحابه اضطراب الأرشية في الطويّ البعيدة 52 - عليّ يخبر الناس بمعرفته ما تؤول إليه أحوالهم ، ويقسمهم نماذج وأصنافاً 57 - ذم اختلاف العلماء في الفتيا
60 - من تسمّى عالماً وليس به يقتبس جهائل من الجهال وأضاليل من الضلال 119 - الراسخون في العلم هم الذين أقرّوا بما جهلوا تفسيره من الغيب المحجوب 125 - العالم من عرف قدره 149 - بادروا العلم من قبل تصويح نبته 152 - العالم العامل بغير علمه كالجاهل الحائر الذي لا يستفيق من جهله 164 - لو علم أصحاب علي ما يعلم مما طُوِيَ غيبه إذا لخرجوا إلى الصُعُدات يبكون على أعمالهم 173 - لا تفتح الخيرات إلا بمفاتيح العلم 213 - العامل بغير علم كالسائر على غير طريق 216 - لا يحمل هذا العلم إلا أهل البصر والصبر والعلم بمواضع الحق 248 - علم عليّ بطرق السماء أوسع منه بطرق الأرض 280 التقي يمزج الحلم بالعلم ، والقول بالعمل 305 العلماء من عباد الله يصونون مصونه ، ويفجّرون عيونه 331 لا تقل ما لا تعلم وإن قلّ ما تعلم 397 - ربّ عالم قد قتله جهله ، وعلمه معه لا ينفعه 487 .
العهد
الإنسان المنافق يخون العهد ويقطع الإلّ 115 .
العيب
ليكفُف من علم منكم عيبَ غيره لما يعلم من عيب نفسه 197 . - طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس 255 .
عيسى بن مريم عليه السلام
كان يتوسد الحجر ، ويلبس الخشن ، ويأكل الخشب 227 .
الغافل .
الغافل إذا استخرجه الله من جلابيب غفلته لم ينتفع بما أدرك من طلبته 213 .
الغدر
اتخذ الناس الغدر كَيساً 83 .
الغرائز
فرّق الله الخلق أجناساً مختلفات في الغرائز والهيئات 127 .
الغربة
فقدُ الأحبّة غربة 479 .
غصة
إضاعة الفرصة غصة 489 .
الغيب
علم الغيب لا يعلمه إلا الله 186 - ما حالت ستور الغيوب بيننا وبينه أعظم 225.
الفتن
الفتن ينجذم فيها حبل الدين 46 - تدوس الناس بأخفافها وتطوهم بأظلافها 47 - على المؤمنين أن يشقوا أمواج الفتن بسفن النجاة 52 - إنما بدء وقوع الفتن أهواء تتبع . 88- فقأ عليّ عين الفتنة ولم يكن ليجترىء عليها سواه بعد أن ماج غيهبها 137 - إن الفتن إذا أقبلت شبهت ، وإذا أدبرت نبّهت ، يحمن حوم الرياح ، يصبن بلداً ويخطئن بلداً 137 - لما نعق الضلّيل في الشام عضت الفتنة أبناءها بأنيابها 147 - فتن كقطع الليل المظلم تأتي مزمومة مرحولة يحفزها قائدها 148 - إذا أتى طالع الفتنة زاغت قلوب بعد استقامة وضلت رجال بعد سلامة 210 - فتن تقطع فيها الأرحام ، ويفارق عليها الإسلام 211 - إن القوم إذا استحلوا الحرام أنزلوا بمنزلة فتنة لا بمنزلة ردّة 220 - لا تقتحموا ما استقبلّتم من فور نار الفتنة 277 - إنها فتنة ، فقطّعوا أو تاركم ، وشيموا سيوفكم 357 - قامت الفتنة على القطب فأسرعوا إلى أميركم 363 .
الفجور
الفجور دار حصن ذلیل 221
الفرار يوم الزحف
الفرار عار في الأعقاب ونار يوم الحساب 97 - إن في الفِرار مَوجدة الله ، والذل اللازم ، والعار الباقي . وإن الفارّ الغير مزيد في عمره 181 .
الفطرة
الفطرة ميثاق أخذه الله على بني آدم 43 - الله جابل القلوب على فطرتها 100 - كلمة الإخلاص هي الفطرة 163 .
الفناء
تزوّدوا في أيام الفناء لأيام البقاء 220 .
الفيء
على الإمام توفير الفيء للرعية 79 - إنما
يُجمَعُ الفيء بالأمير بَرّاً كان أو فاجراً 82 - الرسول الكريم قطع يد السارق وجلد الزاني غير المحصن ثم قسم عليهما من الفيء 184 .
القاتل
الرسول الكريم قتل القاتل وورّث ميراثه أهله 184 .
القاضي
القاضي الحق لا يزدهيه إطراء ، ولا يستميله إغراء 435 .
القتال
تسويغ قتال المخالف 66 - تقاعس أصحاب علي عن القتال 70 - إذا جاء القتال قال أصحاب علي : حِيدي حَياد 73- يوم القتال يمشي سُجُحاً 97- المحاربون مشياً إنما قاتل على وصحبه إخوانهم في الدين لما داخل قلوبهم من الزيغ والاعوجاج والشبهة والتأويل 179 – ليس ضروريا أن يشخص الإمام بنفسه لقتال العدو ، لأن مكانه مكان النظام من الخرز يجمعه ويضمه ، فإن انقطع النظام تفرّق الحرز وذهب 203 .
القتل
قول علي : « لا تقتلنّ في إلا قاتلي » 422 .
القرآن
بين الرسول حلاله و حرامه و ناسخه ومنسوخه 44 - فيه ما ثبت فرضه وما رُخّص تركه 45 - هو الكتاب المسطور والنور الساطع والضياء اللامع 46 - الحكم للقرآن الذي لا اختلاف فيه 61 - كفى بالقرآن حَجِيجاً وخصيماً 112 - أنزل الله القرآن تبياناً لكل شيء 117 - ما دلك القرآن عليه من صفة الله فائتم به 125 القرآن أحسن الحديث ، ربيع القلوب ، وشفاء الصدور ، وأنفع القصص 164 - الصالحون إذا قرؤوا القرآن أحكموه 177 - هذا القرآن إنما هو خط مستور بين الدفتين ، وإنما ينطق عنه الرجال 182 - إنما حُكّم الحكَمَان ليحييا ما أحيا القرآن 185 - كتاب الله بين أظهركم ناطق لا يعيا لسانه ، وبيت لا تهدم أركانه ، وعزّ لا تهزم أعوانه 191 - كتاب الله تبصرون به ، وننطقون به ، وتسمعون به 192 - يعطف الرأي على القرآن إذا عطفوا القرآن على الرأي 195 - القرآن هو العصمة للمتمسّك 219- لا تخلقه كثرة الرد ، من قال به صدق ، ومن عمل به سبق 219 .
ذلك القرآن فاستنطقوه ولن ينطق 223 - القرآن هو الناصح الذي لا يغش ، والهادي الذي لا يضلّ 252- فيه ربيع القلب وينابيع القرآن آمر زاجر ، وصامت العلم 254 ناطق 265 القرآن بحر لا يدرك قعره 315.
القِرَى
إن من أحب عباد الله إليه عبداً أعدّ القِرَى ليومه النازل به 118 .
قریش
لما احتجّت قريش بأنها شجرة الرسول قال عليّ : « احتجّوا بالشجرة وأضاعوا الثمرة » 98 - دعاء عليّ على قريش وقوله : « اللهم إني أستعديك على قريش ومن أعانهم ، فإنهم قطعوا رحمي » 246- قريش قطعت رحم عليّ وأجمعت على منازعته حقاً كان أولى به من غيره 336 .
القَسَم
عليّ يقسم بالذي فلق الحبة وبَرّأ النَسَمة 147 .
القطائع
ردّ عليّ القطائع عثمان ، العدل سعة 57 . لأن في العدل سعة 57.
القطب
قول عليّ لعمر بن الخطاب : «كن قطباً ، واستدر الرحا بالعرب» 203.
القلب
إنما قلب الحَدَث كالأرض الخالية ما ألقي فيها من شيء قبلته 393 - إن هذه القلوب تمل كما تمل الأبدان 483 - إن القلب إذا أكرِهَ عمي 503 .
القمر
أجرى الله في السماء القمر المنير 41 - الشمس والقمر دائبان في مرضاة الله 123 - جعل الله القمر آيةً ممحوّة من الليل 128 - لم تستطع جلابيب سواد الحنادس أن ترد ما شاع في السماوات من تلألؤ نور القمر261 .
القيامة
يوم القيامة يلجم العرق الخلق ، وترجف بهم الأرض 147 - إذا كان يوم القيامة أماد الله السماء وفطرها ، وأرجّ الأرض وأرجفها 161 - الخلق فريقان يوم القيامة 161 - إن الخلق لا مَقصَرَ لهم عن القيامة مرقلين في مضمارها إلى الغاية القصوى 219
-ك-
الكِبر
الله الله في كبر الحميّة وفخر الجاهلية 289 - لا تكونوا كالمتكبر على ابن أمه بما ألحقت العظمة بنفسه من عداوة الحسد 289 - لو رخّص الله في الكبر لأحد الرخص فيه الخاصة أنبيائه وأوليائه 290 .
الكثرة
قول علي : « لا يزيدني كثرة الناس إن ما كلفتم به حولي عزة » 409 - يسير ، وإن ثوابه كثير 425 .
الكحل
لن يبقى منكم إلا قليل كالكحل في العين . 196
الكذب
شرّ القول الكذب 115 - الكذب مجانب للإيمان ، والكاذب على شرف مَهوَاة ومَهَانة 117 - لا تحدث الناس بكل ما سمعت به ، فكفى به كذباً 459 .
الكلام
إنما كلامه سبحانه فعل منه أنشأه ومثله ، لم يكن من قبل ذلك كائناً ، ولو كان قديماً لكان إلهاً ثانياً 274 كلام النبي عام وخاص 327 .
الكوفة
ما أراد بها جبار سوءاً إلا ابتلاه الله بشاغل ورماه بقاتل 86 - مُنِيّ الإمام من أهل الكوفة بثلاث واثنتين 142 .
الله ( جلّ جلاله )
توحیده :
كمال توحيده الإخلاص له 39 - من ثنّاه فقد جزّأه ، ومن جزّأه فقد جهله 39 - متوحّد إذ لا سكن يستأنس به ولا يستوحش لفقده 40 - كل مسمّى بالوحدة غيرَهُ قليل 96 - وحده لا شريك له : الأول لا شيء قبله ، والآخر لا غاية له 115 - خَلَق الخلق بلا شريك أعانه على ابتداع عجائب الأمور 127 - لم يولد سبحانه فيكون في العز مشاركاً ، ولم يلد فيكون موروثاً هالكاً 260 - لا يُدرَك بالحواس، ولا يقاس بالناس 262 - واحد
لا بعدد ، ودائم لا بأمد : 269 - ما وحّده من كيّفه 272 - جلّ عن اتخاذ الأبناء 273 .
صفات ذاته :
ليس لصفته حد محدود، ولا نعت موجود ولا وقت معدود ، ولا أجل ممدود 39 - كمال الإخلاص له نفي الصفات عنه 39 - من حدّه فقد عدّه 40 - كائن موجود ، مع كل شيء ، وغير كل شيء ، بصير متوحّد 40 - أرجح ما وُزِن ، وأفضل ما خُزِن 46 - لم يطلع العقول على تحديد صفته 88 - كل سميع غيرَهُ يصم عن لطيف الأصوات ، وكل بصير غيره يعمى عن خفي الألوان ولطيف الأجسام 96 - هو الأول البادي ، القريب الهادي ، القاهر القادر ، الكافي الناصر 107 - كفى بالله منتقماً ونصيراً 112 - الأول لا شيء قبله والآخر لا غاية له ، لا تقع الأوهام له على صفة 115 - لا تحيط به الأبصار والقلوب 115 - لم يزل قائماً دائماً 123 - قاهر من من عازه ، ومدمّر من شاقّه ، ومذلّ من ناواه ، وغالب من عاداه 123 - ما اختلف عليه دهر فيختلف عليه الحال ، ولا كان في مكان فيجوز عليه الانتقال 124 - عالم السرّ من ضمائر المُضمرين 134 - أهل الوصف الجميل 135 - لا غاية له فينتهي ، ولا آخر له فينقضي 139 الظاهر فلا شيء فوقه ، والباطن فلا شيء دونه 140 - خرق علمه باطن غيب السُتُرات ، وأحاط بغموض عقائد السريرات 155 - الحاضر لكل سريرة ، العالم بما تكن الصدور ، وما تخون العيون 190 - هو الحق المبين ، أحق وأبين مما ترى العيون 217 - ليس الأوليته ابتداء ولا لأزليته انقضاء 232 - الله رب السقف المرفوع ، والجو المكفوف 245 - لا يشغله شأن ، ولا يغيّره زمان ، ولا يحويه مكان 256 - لا تدركه العيون بمشاهدة العيان 258 - لا يحول ولا يزول ، ولا يجوز عليه الأفول 273 - هو الظاهر على الأرض بسلطانه ، وهو الباطن لها بعلمه ، والعالي على كل شيء منها بجلاله 275 - هو الواحد القهار الذي إليه تصير جميع الأمور 276 - عزيز الجند عظيم المجد 280 - يعلم عجيج الوحوش في الفلوات ، ومعاصي العباد في الحلوات 312 - لا يخفى عليه سبحانه ما العباد مقترفون في ليلهم أو نهارهم 318 .
صفات أفعاله :
فاعل لا بمعنى الحركات والآلة 40 أنشأ الخلق إنشاء وابتدأه ابتداءً 40 - خلق العالم 40 - خلق الملائكة 41 - خلق آدم 42 - لم يُؤُده خلقُ ما ابتدأ ، ولا تدبير ما ما ذرأ ، ولا قف به عجز عما خلق 96 - داحي المدحوات وداعم المسموكات 100
-الله لم يخلق الخلق عبثاً ، ولم يدعهم في جهالة ولا عمى 117 - الله كتب آجال الخلق وعلم أعمالهم 117 - قسم أرزاقهم وأحصى آثارهم وأعمالهم 123 - اشتدت نِقمته على أعدائه ، واتسعت رحمته لأوليائه 123 المنّان بفوائد النعم ، وعوائد المزيد والقِسَم ، عياله الخلائق ، ضمِنَ أرزاقهم ، وقدّر أقواتهم 124 - ابتدع الخلق على غير مثال امتثله ولا مقدار احتذى عليه 126 – قدّر ما خلق فأحكم 158 - تقديره ، ودبّره فألطف تدبيره 127 - لم يلحقه فيما خلق كلفة ، ولا اعتورته ملالة ولا فترة 135 - لم يخلق الخلق لوحشة ، ولا استعملهم لمنفعة 158 -كل سرّ عنده علانية ، وكل غيب عنده شهادة بيده ناصية كل دابة 158 - ابتدعهم خلقا عجيبا من حيوان ونبات ، وساكن وذي حركات 235- خلق الخلائق على غير مثال خلا من غيره ، ولم يستعن على خلقها بأحد من خلقه 274 - لا يحتاج إلى ذي مال فيرزقه 275 - المغني لها بعد وجودها ، حتى يصير موجودها كمفقودها 275 - لم يتكاءده صنع ما صنعه ، ولم يؤده خلق ما برأه 276 - يعيد الله الأشياء بعد إفنائها لا من فقر وحاجة إلى هو غنى وكثرة ، ولا من ذل وصنعة إلى عزّ وقدرة 277 .
حمده وشكره :
لا يبلغ مِدحَتَهُ القائلون ، ولا يحصي نحمده استتماماً نعماءه العادّون 39 - لنعمته واستسلاماً لعزته 46 - الحمد لله وإن أتى بالخطب الفادح والحدَث الجليل 79 - الحمد لله غير مقنوط من رحمته ولا مخلوّ من نعمته 85 - الحمد لله كلما وقب ليل وغسق 87 - الحمد لله الذي بطن خفيّاتٍ الأمور 87 - تسبق له حال حالاً 96 - الحمد لله الذي لم الحمد لله الذي علا بحوله ودنا بطوله 107 - الحمد لله المعروف من غير رؤية ، والخالق من غير رَوِيّة 122 - الحمد لله الذي لا يَفِرُه المنع والجمود ، ولا يُكدِيه الإعطاء والجُود 124 - تبارك الله الذي لا يبلغه بُعد الهِم ولا يناله حَدس الفِطَن 138 - الحمد لله الناشر في الخلق فضله ، والباسط فيهم بالجود يده 145 - الحمد لله الأول قبل كل أول ، والآخر بعد كل آخر 146 الحمد لله الذي شرع الإسلام فسهّل شرائعه لمن ورده 153 - الحمد لله المتجلي لخلقه بخلقه ، والظاهر لقلوبهم بحجّته 155 -الحمد لله الواصلِ الحمدَ بالنعم 169- نحمده على ما أخذ وأعطى ، وعلى ما أبلى وابتلی 189 - أحمد الله وأستعينه على مداحر الشيطان ومزاجره ، والاعتصام من حبائله ومخاتله 209 - الحمد لله الدال على وجوده بخلقه، وبمُحدَثِ خلقه على
أزليته 211 - الحمد لله الذي انحسرت الأوصاف عن كنه معرفته 216 - الحمد الله الذي جعل الحمد مفتاحاً لذكره 221 - حمداً يملأ ما خلق ويبلغ ما أراد 225 - الحمد لله خالق العباد وساطح المهاد 232 - الحمد لله الذي لا تواري عنه سماءٌ سماءً ولا أرض أرضاً 246 - أحمد الله على ما قضى من أمر ، وقدّر من فعل 258 - الحمد لله الذي إليه مصائر الخلق وعواقب الأمر 260 - الحمد لله الكائن قبل أن يكون كرسي أو عرش أو سماء أو أرض 262 - الحمد لله المعروف من غير رؤية ، والخالق من غير مَنصبَة 265 - الحمد لله الذي لا تدركه الشواهد ولا تحويه المشاهد 269 - أحمده شكراً على إنعامه ، وأستعينه على وظائف حقوقه 280 - الحمد لله الفاشي في الخلق حمده، والغالب جنده ، والمتعالي جدّه 283 -الحمد لله الذي لبس العزّ والكبرياء ، و اختارهما لنفسه دون خلقه 285 - الحمد الله الذي أظهر من آثار سلطانه ما حيّر مُقّلَ العقول من عجائب قدرته 308 - الحمد لله العلي عن شبه المخلوقين ، الغالب المقال الواصفين 329 - الحمد لله الذي لم يصبح بي ميتاً ولا سقيماً 332 .
عظمة الله سبحانه :
أمره قضاء وحكمة ، ورضاه أمان ورحمة 224 - لا أحد يعلم كنه عظمته 225 - تعنو الوجوه لعظمته 258 - إياك ومساماة الله في عظمته 428 .
الاستعانة به :
لا يستغني أحد عن الاستعانة بالله في نيل المحبوب ودفع المكروه 105 . .
اللسان
لسان المؤمن من وراء قلبه 253 - المرء محبوء تحت لسانه 497 .
الماء
أجرى الله في سكائك الهواء ماء متلاطماً تياره 40 - عصفت الريح بالماء عصفها بالفضاء حتى عبّ عبابه 41 - بعد أن كبس الله الأرض على مور الأمواج خضع جماح الماء المتلاطم لثقل حملها 131 - كل نبات لا غنى به عن الماء ، والمياه مختلفة 216 - مد الله الأرض على مور الماء 225 .
المال
اللسان الصالح خير من المال الموروث 177 - إنما المال مال الله ، وإعطاء المال في
غير حقه تبذير وإسراف 183 - تعاديتم في كسب الأموال 192 - من آتاه الله مالا فليصل به القرابة ، وليحسن فيه الضيافة ، وليفكّ به الأسير والعاني ، وليعط منه الفقير والغارم 198 - قول الرسول لعلي :« إن القوم سيفتنون بأموالهم» 220 إن هذا المال فيء المسلمين وجلب أسيافهم ينبغي أن يترك المال على أصوله 379 - لا توكل بمال المسلمين إلا ناصحاً 353 أميناً 381 .
المحكم والمتشابه
بيّن الرسول الكريم محكم الكتاب ومتشابهه 44 - الحافظون الصادقون يعرفون المحكم والمتشابه 327 .
محمد رسول الله
بعثه الله لإنجاز عدته وإتمام نبوته 44 - ترك للمؤمنين كتاب الله 44 - أورى قبس القابس وأضاء الطريق للخابط 101 -تمّت بمحمّد حجة الله على خلقه وبلغ المقطع عذرُه ونُذُره 134 – أخرجه الله من أفضل المعادن منبتاً ، وأعزّ الأرومات مغرساً 139 سيرته القصد ، وسنّته الرشد ، وكلامة الفصل 139 مستقرّه خير مستقرّ ، في معادن الكرامة ومماهد السلامة 141 - قاتل بمن أطاعه من عصاه 150 - بعثه الله شهيداً وبشيراً ونذيراً ، خير البريّة طفلاً ، وأنجبها كهلا 151 - أمين الله المأمون وشهيده يوم الدين 153 -اختاره من شجرة الأنبياء ، ومشكاة الضياء 156 - حقّر الدنيا وصغّرها ، فأعرض عنها بقلبه ، وأمات ذكرها عن نفسه 162 - بعث الله محمداً ليخرج الناس من عبادة الأوثان إلى عبادته 204- أضاءت به البلاد بعد الضلالة المظلمة ، والجهالة الغالبة ، والجفوة الحافية 210 - قُبضت عنه أطراف الدنيا ووطّئت لغيره أكنافها 226 - محمد رسول الله أسوة لمن تأسى ، وعزاء لمن تعزی 227 - عُرضت عليه الدنيا فأبى أن يقبلها 228 - ابتعثه بالنور المضيء ، والبرهان الجلي 229 - بعثه الله رسولاً هاديا بكتاب ناطق وأمر قائم 243 - أمين وحيه ، وخاتم رسله 247 - المصطفى لكرائم رسالاته ، والموضّحة به أشراط الهدى 257 - محمد عبده ورسوله الصفيّ وأمينه الرضيّ 269 - كلما نسخ الله الخلق فرقتين جعله في خير هما 330 .
محمد بن أبي بكر
كان ربيباً لعليّ حبيباً إلى قلبه 98 .
المخاطرة
لا تخاطر بشيء رجاء أكثر منه 403 .
المرأة ( النساء )
المرأة الحامل إذا أتمت أملصت ومات قِيّمها وطال تأيّمها وورثها أبعدها 100 - النيماء نواقص الإيمان والحظوظ والعقول 105 - قعود النساء عن الصلاة والصيام في أيام حيضهنّ ، وشهادة امرأتين منهن كشهادة الرجل الواحد ، ومواريثهنّ على الأنصاف من مواريث الرجال 106 اتقوا شرار النساء وكونوا من خيارهن ّعلى حذر 106 - إن النساء همّهنّ زينة الحياة الدنيا والفساد فيها 215 - أما فلانة فأدركها رأي النساء 218 - لا تهيجوا النساء بأذى وإن شتمن أعراضكم 373 - إياك ومشاورة النساء فإن رأيهن إلى أفن 405 .
مروان بن الحكم
له كفّ يهودية ، وستلقى الأمة منه ومن ولده يوماً أحمر 102 .
المصاحف
رفع المصاحف ظاهره إيمان وباطنه عدوان ، وأوله رحمة وآخره ندامة 179.
المعروف
صنائع المعروف تقي مصارع الهوان 163 - ليبس الواضع المعروف في غير حقه إلا محمدة اللئام وثناء الأشرار ومقالة الجهال 198 - الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر خلقان من خلق الله سبحانه 219 - لم يلعن الله القرن الماضي إلا لتركهم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكبر 299 - لا معروف يستراح إليه ولا منكر يتناهى عنه 411 .
المعسكر
إذا نزلتم بعدوّ أو نزل بكم فليكن معسكركم في قُبُل الأشراف أو سِفاح الجبال 371 .
الملائكة
سجود ، رکوع ، صافّون، مسبّحون ، أمناء على وحيه، حَفَظة لعباده ، ناكسة دون الله أبصارهم ، لا يتوهمون ربهم بالتصوير 41 - أمرهم الله بالسجود لآدم فسجدوا إلا إبليس 42 - يطيفون بعرش الله 45 -للملائكة المسبّحين رَجَل في حظائر القدس وسُترات الحُجُب 128 - أنشأ الله الملائكة « أولي أجنحة» ، تسبّح جلال عزّته ، حمّلهم إلى المرسلين ودائع أمره ونهيه ، وعصمهم من ريب الشُبُهات 129 - منهم من هو في خلق الغمام وعظم الجبال وفترة الظلام 130 ومنهم من قد خرقت أقدامهم تخوم الأرض السفلى ،
فهي كرايات بيض قد نفذت في مخارق الهواء 130 - قد ذاقوا حلاوة معرفته ، وشربوا بالكأس الرويّة من محبته 130 - لم يختلفوا في ربهم باستحواذ الشيطان عليهم 131 - ليس في أطباق السماء موضع إهاب إلا وعليه مَلَك ساجد 131 - الملائكة أعلم خلق الله به ، وأخوفهم له ، وأقربهم منه ، لم يسكنوا الأصلاب ، ولم يضمّنوا الأرحام 159 - سبط من الملائكة لا يسأمون من عبادة الله 245 - يوم وفاة رسول الله كانت الملائكة أعوان عليّ ، ظلّوا يصلون عليه حتى ووُرِيَ ضريحه 311 - إن المرء إذا هلك قال الناس : ما ترك ؟ وقالت الملائكة : ما قدّوم ؟ 321 .
الملحد
ما أبالي ما صنع الملحدون 453 .
المنافق
قلب المنافق من وراء لسانه 253 - أهل النفاق يتلوّنون ألواناً ويفتنّون افتناناً 307 - المنافق مظهر للايمان، متصنّع بالإسلام 325.
المنكر
انهوا عن المنكر وتناهوا عنه ، فإنما أمرتم بالنهي بعد التناهي 152 - لعن الله الناهين عن المنكر العاملين به 188 .
الموت - ( المنية )
استعدوا للموت فقد أظلكم 95 - لا تُقلع المنيّة اختراماً 108- ذكرُ الموت يمنع الإنسان من اللعب 115- عَلِقَتكم مخالب المنية 116 - قول الرسول في آل البيت : « إنه يموت من مات منا وليس بميت 120 - وصل الله بالموت أسباب الآجال 134 - كم طالب للدنيا والموت يطلبه 145 - الموت هادم اللذات ومنغّص الشهوات وقاطع الأمنيات 145 - تجتمع على الغافلين سكرة الموت وحسرة الفوت 160 - لا يزال الموت يبالغ في جسد الإنسان حتى يخالط لسانه سمعه 161 - أسمعوا دعوة الموت آذانكم قبل أن يدعى بكم 168 - الدهر موتر قوسه ، يرمي الحيّ بالموت 170 - إن الموت طالب حثيث لا يفوته المقيم ، ولا يعجزه الهارب . إن أكرم الموت القتل 180 - بالموت تختم الدنيا 219 - قول عليّ : « أحب ما أنا لاق إليّ الموت » 259 - أوصيكم بذكر بادروا الموت وإقلال الغفلة منه 278 - الموت وغمراته ، وامهدوا له قبل حلوله ، وأعدوا له قبل نزوله 281 - ملاحظ المنية نحوكم دانية 321 - إن للموت الغمرات
هي أفظع من أن تستغرق بصفة 341 - الموت هادم لذّاتكم ومكدّر شهواتكم 351 - انقطع بموت الرسول ما لم ينقطع بموت غيره من النبوة 355 - إن مالك الموت هو مالك الحياة 395 - أكثر من ذكر الموت وذكر ما تهجم عليه 400 .
موسى عليه السلام
كانت خضرة البقل ترى من شفيف صفاق بطنه ، لهزاله وتشذّب لحمه 227 .
النار
النار لا ينام هاربها 71 -كفى بالنار عقاباً ووَبالاً 112 - أعظم البلايا في النار نزول الحميم وتصلية الجحيم وفورات السعير 113 - للنار كَلَب والجَب ، ولهب ساطع ، وقصيف هائل 162 - النار حرّها شديد ومقرّها بعيد 176- أقبل الفاسق كوقع النار في الهشيم لا يحفل ما حرّق 201 - لا يدخل النار إلا من أنكر الأئمة وأنكروه 213 - الإمام الجائر يُلقى في نار جهنم فيدور فيها كما تدور الرحى 235 - حُفت النار بالشهوات 251 - إن مالكاً إذا غضب على النار حطم بعضها بعضا لغضبه 267 - نار شديد كلبها ، عالٍ لحبها ، ساطع لهبها ، متغيظ زفيرها ، متأجج سعيرها 282 - المتقون هم والنار كمن قد رآها، فهم فيها معذّبون ، قلوبهم محزونة 303 - ما قربك من الله يباعدك من النار 465 .
الناسخ والمنسوخ
بيّن الرسول الكريم ناسخ الكتاب ومنسوخه 44 - أهل الشبهة يحفظون المنسوخ ولا يحفظون الناسخ ، ولو علموا أنه منسوخ لرفضوه 327 .
النبات
إن لكل عمل نباتاً ، وكل نبات لا غنى به عن الماء ، والمياه مختلفة 216 .
النصر
لا يُطلَب النصر بالجَور 183 - الذي نصر أهل هذا الدين حي لا يموت 193 - المبطئون عن نصر الدين 329.
النصيحة
حقّ الإمام على الرعيّة النصيحة في المشهد والمغيب 79 .
النفس
إن غير نفسك لها حسيب غيرك 343 .
النملة
صغر جسم النمل ولطافة هيئتها 270 .
النوم
لا تذوقوا النوم إلا غراراً 371 - نوم على يقين خير من صلاة في شك 485 .
الهجرة
الهجرة قائمة على حدّها الأول 279 - لا يقع اسم الهجرة على أحد بمعرفة الحجة في الأرض ، فمن عرفها وأقرّ بها فهو مهاجر 280 - صرتم بعد الهجرة أعراباً 299 - دار الهجرة قد قلعت بأهلها وقلعوا بها 363 .
الهدى
لا تستوحشوا في طريق الهدى لقلة أهله 319 .
الهم
قول علي : « تفرّد بي دون هموم الناس همّ نفسي » 391 - من قصّر في العمل ابتلي بالهم 491 - الهم نصف الهرم 495.
الهوى
مجالسة أهل الهوى مَنساة للإيمان 117 - التقي ّيتجنب مشاركة أهل الهوى 118 - يعطف الهوى على الهدى إذا عطفوا الهدى على الهوى 195 - رحم الله أمرءاً قمع هوى نفسه 251 .
الهواء
شق الله سكائك الهواء ، وأجرى فيها الماء 40 - أمسك الله السماء من أن تمور أعد الله في خَرق الهواء بأيدِهِ 128 - أعدّ الله الهواء متنسّماً لسكان الأرض 132 -علّق الله في الهواء سماواته 225 .
الوحي
أخذ الله على الوحي ميثاق الأنبياء 43 - جعل الله الملائكة أهل الأمانة على وحيه 129 - ختم الله الوحي برسوله الأمين 191 - قول علي : « أرى نور الوحي والرسالة ، وأشمّ ربح النبوّة » 301 .
الوصية
في آل البيت الوصية والوراثة 47 -
لو كانت الإمامة في الأنصار لم تكن الوصية بهم 98 - المخطئون من أصحاب الفِرَق لا يقتدون بعمل وصيّ 121 - وصية علي هي قوله : « أما وصيتي فالله لا تشركوا به شيئا ، ومحمداً صلى الله عليه وآله فلا تضيعوا سنته ، أقيموا هذين العمودين ، وأوقدوا هذين المصباحين» 207 - وصية علي لما ضربه ابن ملجم لعنه الله 378.
الوفاء
الوفاء توأم الصدق 83 .
اليقين
باليقين تدرك الغاية القصوى 221.
الينابيع
فجّر الله في الأرض ينابيع العيون من عرانين أنوفها ، وفرّقها في سُهوب بيدها وأخاديدها 132 .
اليوم
إن غداً من اليوم قريب . ما أسرع الساعات في اليوم ، وأسرع الأيام في الشهر 279 - الدنيا كيوم مضى أو شهر انقضي 281 - خذوا مهل الأيام 357 .
التعليم والإرشاد
رقم 15 - من أول قوله ص 57 ( والله لو وجدته) حتى نهاية الخطبة في الصفحة ذاتها ( فالجور عليه أضيق ) .
رقم 16 - من أول قوله ص 57 ( ذمتي بما أقول رهينة) حتى قوله ص 58 ( ولا يلم لائم إلا نفسه ) .
رقم 17 من أول قوله ص 59 ( إن أبغض الخلائق إلى الله رجلان ) حتى نهاية الخطبة ص 60 ( ولا أعرف من المنكر ) .
رقم 18 - من أول قوله ص 60 ( ترد على أحدهم القضية ) حتى نهاية الخطبة ص 61 (ولا تكشف الظلمات إلا به ) .
رقم 21 - من أول قوله ص 62 ( فإن الغاية أمامكم ) حتى نهاية الخطبة ص 63 ( بأولكم آخر کم ) .
رقم 23 من أول قوله ص 64 ( أما بعد فإن الأمرَ ينزل من السماء ) حتى نهاية الخطبة ص 65 ( من قومه المودة ) .
رقم 24 - من أول قوله ص 66 ( ولعمري ) حتى نهاية الخطبة في الصفحة ذاتها ( عاجلاً ) .
رقم 32 - من أول قوله ص 74 ( أيها الناس إنا قد أصبحنا ) حتى أواخر الخطبة ص 75 ( وقتلوا حتى قتلوا ) .
رقم 38 - من أول قوله ص 81 (وإنما سميت الشبهة شبهة ) حتى نهاية الخطبة في الصفحة ذاتها ( من أحبه ) .
( نهج البلاغة - م 49 )
رقم 41 - من أول قوله ص 83 ( أيها الناس إن الوفاء توأم الصدق ) حتى نهاية الخطبة في الصفحة ذاتها ( في الدين ) .
رقم 61 - من أول قوله ص 94 ( لا تقاتلوا الخوارج بعدي ) حتى نهاية كلامه في الصفحة ذاتها ( فأدركه ) .
رقم 64 - من أول قوله ص 95 ( فاتقوا الله عباد الله ) حتى نهاية الخطبة في الصفحة ذاتها (ندامة ولا كآبة ) .
رقم 76 - من أول قوله ص 103 ( رحم الله امرأ ) حتى نهاية الخطبة في الصفحة ذاتها ( من العمل ) .
رقم 79 - من أول قوله ص 105 ( أتزعم أنك تهدي ) حتى نهاية كلامه في الصفحة ذاتها ( على اسم الله ) .
رقم 80 - من أول قوله ص 105 ( معاشر الناس ، إن النساء نواقص الإيمان ) حتى نهاية الخطبة ص 106 ( في المنكر ) .
رقم 83 - من أول قوله ص 107 ( الحمد لله الذي علا بحوله ) حتى نهاية الخطبة العجيبة الغراء ص 114 ( العزيز المقتدر ) .
رقم 86 - من أول قوله ص 116 ( قد علم السرائر ) حتى نهاية الخطبة ص 118 ( وصاحبه مغرور ) .
رقم 87 من أول قوله ص 118 ( عباد الله ، إن من أحب عباد الله إليه ) حتى نهاية الخطبة ص 120 ( يلفظونها جملة ) .
رقم 88 من أول قوله ص 121 ( أما بعد ، فإن الله لم يقصم ) حتى نهاية الخطبة في الصفحة ذاتها ( وأسباب محكمات ) .
رقم 90 - من أول قوله ص 122 (الحمد لله المعروف) حتى نهاية الخطبة ص 123 (واعظ).
رقم 94 - من أول قوله ص 138 ( فتبارك الله ) حتى نهاية الخطبة ص 140 (والأعمال مقبولة ) .
رقم 106 - من أول قوله ص 153( الحمد الله ) حتى آخر الخطبة ص 154 ( لشر يوم لهم ) .
رقم 109 - من أول قوله ( سبحانك خالقا ) حتى نهاية الخطبة ص 163 ( السطوة ) .
رقم 112 - من أول قوله ص 167 ( هل تحس به ) حتى نهاية الخطبة في الصفحة ذاتها 167.
رقم 114 - من أول قوله ص 169 ( الحمد لله الواصل الحمد ) حتى نهاية الخطبة ص 171 ( وأنتم مسلمون ) .
رقم 116 - من أول قوله ص 173 ( أرسله داعياً ) حتى نهاية الخطبة ص 174 (أبا وذحة ) .
رقم 130 - من أول قوله ص 188 ( يا أبا ذر ) حتى نهاية كلامه في الصفحة ذاتها (الأمنوك).
رقم 131 - من أول قوله ص 188 ( أيتها النفوس ) حتى نهاية كلامه ص 189 ( فيهلك الأمة ) .
رقم 132 - من أول قوله ص 191 ( انقادت له الدنيا) حتى نهاية الخطبة ص 192 (وأنفسكم).
رقم 140 - من أول قوله ص 197 ( وإنما ينبغي ) حتى نهاية كلامه في الصفحة ذاتها ( به غيره ) .
رقم 141 - من أول قوله ص 197 ( أيها الناس ، من عرف من أخيه ) حتى نهاية كلامه ص 198 ( رأيت ) .
رقم 142 - من أول قوله ص 198 ( وليس لواضع المعروف ) حتى نهاية كلامه في الصفحة ذاتها 198 .
رقم 143 - من أول قوله ص 199 ( ألا وإن الأرصر ) حتى نهاية الخطبة ص 200 (قدير ) .
رقم 144 - من أول قوله ص 200 ( بعث الله رسله ) حتى نهاية الخطبة ص 202 (وأقبلوا) .
رقم 147 - من أول قوله ص 204 ( فبعث الله محمداً ) حتى نهاية الخطبة ص 206 (ناطق)
رقم 149 - من أول قوله ص 207 (أيها الناس ، كل امرىء لاق ) حتى نهاية كلامه ص 208 ( مقامي ) .
رقم 153 - من أول قوله ص 213 ( وهو في مهلة ) حتى نهاية الخطبة ص 2015 ( خائفون ) .
رقم 157 - من أول قوله ص 157 ( الحمد لله الذي جعل الحمد ) حتى نهاية الخطبة ص 223 ( بالنذر ) .
رقم 160 - من أول قوله ص 224 ( أمره قضاء وحكمة ) حتى نهاية الخطبة ص 229 ( السرى ) .
رقم 161 - من أول قوله ص 229 ( اتبعثه بالنور المضيء ) حتى نهاية الخطبة ص 231 ( والسبيل قصد ) .
رقم 166 - من أول قوله ص 240 ( ليتأس صغيركم ) حتى نهاية الخطبة ص 241 (الفادح) .
رقم 167 - من أول قوله ص 242 ( إن الله سبحانه) حتى نهاية الخطبة في الصفحة ذاتها 242.
رقم 247 - من أول قوله ص 247 ( أمين وحيه ) حتى نهاية الخطبة ص 249 ( الصبر ) .
رقم 176 - من أول قوله ص 251 ( انتفعوا ببيان الله ) حتى نهاية الخطبة ص 255 ( في راحة ) .
رقم 178 - من أول قوله ص 256 ( لا يشغله شأن )حتى نهاية الخطبة ص 257 (عما سلف) .
رقم 182 - من أول قوله ص 260 ( الحمد لله الذي إليه مصائر الخلق ) حتى نهاية الخطبة ص 264 ( فليخرج ) .
رقم 183 - من أول قوله ص 265 ( الحمد لله المعروف ) حتى نهاية الخطبة ص 268 ( ونعم الوكيل ) .
رقم 188 - من أول قوله ص 278 ( أوصيكم أيها الناس ) حتى نهاية الخطبة ص 279 ( في العمر ) .
رقم 189 - من أول قوله ص 279 ( فمن الإيمان ) حتى نهاية كلامه ص 280 ( بأحلام قومها ) .
رقم 190 - من أول قوله ص 280 ( أحمده شكراً لإنعامه ) حتى نهاية الخطبة ص 283 ( وأجلاً ) .
رقم 191 - من أول قوله ص 283 ( الحمد لله الفاشي في الخلف حمده ) حتى نهاية الخطبة ص 285 ( منظرين ) .
رقم 192 - الخطبة القاصعة من أول قوله ص 285 ( الحمد لله الذي لبس العز والكبرياء حتى نهاية الخطبة ص 302 ( في العمل ) .
رقم: 193 - من أول قوله ص 303 ( أما بعد فإن الله سبحانه ) حتى نهاية الخطبة ص 306 ( على لسانك ) .
رقم 195 - من أول قوله ص 308 ( الحمد لله الذي أظهر )حتى نهاية الخطبة ص 310 ( تدفع ) .
رقم 196 - من أول قوله ص 310 (أوصيكم عباد الله بتقوى الله ) حتى نهاية الخطبة ص 311 ( قدومه ) .
رقم 198 - من أول قوله ص 312 ( يعلم عجيج الوحوش ) حتى نهاية الخطبة ص 316 ( لمن قضى ) .
رقم 204 - من أول قوله ص 321 ( تجهزوا رحمكم الله ) حتى آخر كلامه في الصفحة ذاتها ( التقوى ) .
رقم 210 - من أول قوله ص 325 ( إن في أيدي الناس ) حتى نهاية كلامه ص 328 ( في رواياتهم ) .
رقم 216 - من أول قوله ص 332 ( أما بعد ، فقد جعل الله سبحانه ) حتى نهاية الخطبة ص 335 ( بعد العمى ) .
رقم 220 - من أول قوله ص 337 ( قد أحيا عقله ) حتى نهاية كلامه في الصفحة ذاتها ( وأرضى ربه ) .
رقم 221 - من أول قوله ص 338 ( يا له مراما ) حتى نهاية كلامه ص 341 ( أهل الدنيا ) .
رقم 222 - من أول قوله ص 342 ( إن الله سبحانه وتعالى جعل الذكر ) حتى نهاية كلامه ص 343 ( حسيب غيرك ) .
رقم 223 - من أول قوله ص 344 ( أدحض مسؤول ) حتى نهاية كلامه ص 346 ( مطايا التشمير ) .
رقم 230 - من أول قوله ص 351 (فإن تقوى الله مفتاح سداد) حتى نهاية الخطبة ص 353 ( قلوب أحيائهم ) .
رقم 232 - من أول قوله ص 353 ( إن هذا المال ) حتى نهاية كلامه في الصفحة ذاتها ( أفواههم ) .
رقم 233 - من أول قوله ص 354 ( ألا وإن اللسان ) حتى نهاية كلامه في الصفحة ذاتها ( فقير هم ) .
رقم 234 - من أول قوله ص 354 ( إنما فرق بينهم ) حتى نهاية كلامه ص 355 ( حديد الجنان ) .
رقم 237 - من أول قوله ص 356 ( فاعملوا وأنتم في نفس البقاء ) حتى نهاية الخطبة في الصفحة ذاتها ( طاعة الله ) .
النقد والتعريض
رقم 7 - من أول قوله ص 53 ( اتخذوا الشيطان لأمرهم ملاكاً ) حتى نهاية الخطبة في الصفحة ذاتها ( بالباطل على لسانه ) .
رقم 8 - من أول قوله ص 54 ( يزعم أنه قد بايع بيده ) حتى نهاية الخطبة في الصفحة ذاتها ( خرج منه ) .
رقم 9 - من أول قوله ص 54 ( وقد أرعدوا وأبرقوا ) حتى نهاية الخطبة في الصفحة ذاتها ( حتى نمطر )
رقم 10 - من أول قوله ص 54 ( ألا وإن الشيطان قد جمع حزبه ) حتى نهاية الخطبة في الصفحة ذاتها ) ولا يعودون إليه ) .
رقم 19 - من أول قوله ص 61 ( ما يدريك ما علي مما لي ) حتى نهاية الخطبة ص 62 ( ولا يأمنه الأبعد ) .
رقم 30 - من أول قوله ص 73 ( لو أمرت به لكنت قاتلاً ) حتى نهاية الخطبة في الصفحة ( المستأثر والجازع ) .
رقم 33 - ابتداء من قوله ص 77 في الفقرة الثالثة الأخيرة من الخطبة ( ما لي ولقريش ) حتى ختام الخطبة في قوله بالصفحة ذاتها ( الجرد والسمرا ) .
رقم 40 - من أول قوله ص 82 ( كلمة حق يراد بها باطل ) حتى نهاية الخطبة ص 83 ( و تدركه منيته ) .
رقم 43 من أول قوله ص 84 ( إن استعدادي ) حتى نهاية الخطبة من الصفحة ذاتها ( فغيروا ) .
رقم 44 - من أول قوله ص 85 ( قبح الله مصقلة ) حتى نهاية الخطبة في الصفحة ذاتها ( وفوره ) .
رقم 70 - من أول قوله ص 99 ( ملكتني عيني ) حتى نهاية كلامه في الصفحة ذاتها ( شراً لهم مني ) .
رقم 73 - من أول قوله ص 102 ( أو لم يبايعني ) حتى نهاية كلامه في الصفحة ذاتها ( يوماً أحمر ) .
رقم 75 - من أول قوله ص 103 ( أو لم ينه بني أمية ) حتى نهاية كلامه في الصفحة ذاتها ( تجازي العباد ) .
رقم 77 من أول قوله ص 104 ( إن بني أمية ليفوقوني) حتى نهاية كلامه في الصفحة ذاتها ( التربة ) .
رقم 98 من أول قوله ص 143 ( والله لا يزالون) حتى نهاية الخطبة ص 144 ( للمتقين ) .
رقم 127 - من أول قوله ص 184 ( فإن أبيتم ) حتى نهاية كلامه ص 185 ( حكمهما ) .
رقم 135 - من أول قوله ص 193 ( يابن اللعين الأبتر ) حتى نهاية كلامه ص 193 ( إن أبقيت ) .
رقم 137 من أول قوله ص 194 (والله ما أنكروا ) حتى نهاية كلامه ص 195 ( العافية ) .
رقم 138 من أول قوله ص 195 ( يعطف الهوى ) حتى نهاية الخطبة ص 196 ( عقبه )
رقم 148 - من أول قوله ص 206 ( كل واحد منهما ) حتى نهاية كلامه في الصفحة ذاتها ( يعتبر ) .
رقم 150 - من أول قوله ص 208 (وأخذوا يمينا وشمالاً ) حتى نهاية الخطبة ص 209 ( مباين ) .
رقم 172 - ابتداء من قوله ص 246 ( اللهم إني أستعديك ) حتى نهاية الخطبة ص 247 ( عليهم ) .
رقم 218 - من أول قوله ص 336 ( فقدموا على عمالي ) حتى نهاية كلامه ص 337 ( صادقين )
رقم 219 - من أول قوله ص 337 ( لقد أصبح أبو محمد ) حتى نهاية كلامه في الصفحة ذاتها ( دونه ) .
رقم 238 - من أول قوله ص 357 ( جُفاة طَغَام ) حتى نهاية كلامه في الصفحة ذاتها ( تُرمَی ) .
رقم 240 - من أول قوله ص 358 ( يا بن عباس ) حتى نهاية كلامه في الصفحة ذاتها ( أن أكون آثماً ) .
العتاب والتقريع
رقم 13 - من أول قوله ص 55 ( كنتم جند المرأة ) حتى نهاية الخطبة ص 56 ( في لجة بحر ) .
رقم 14 - من أول قوله ص 56 ( أرضكم قريبة من الماء ) حتى نهاية الخطبة في الصفحة ذاتها ( وفريسة الصائل ) .
رقم 20 - من أول قوله ص 62 ( فإنكم لو قد عاينم ) حتى نهاية الخطبة في الصفحة ذاتها ( إلا البشر ) .
رقم 25 - من أول قوله ص 66 ( ما هي إلا الكوفة ) حتى نهاية الخطبة ص 67 ( الحميم ) .
رقم 29 - من أول قوله ص 72 ( أيها الناس المجتمعة أبدانهم ) حتى نهاية الخطبة ص 73 ( في غير حق ) .
رقم 34 من أول قوله ص 78 ( أفّ لكم ) حتى نهاية الخطبة ص 79 (حين آمركم ) .
رقم 68 - من أول قوله ص 98 ( وقد أردت تولية مصر ) حتى نهاية كلامه في الهنحة ذاتها ( ربيباً ) .
رقم 69 - من أول قوله ص 98 ( كم أداريكم ) حتى نهاية الخطبة ص 99 ( كإبطالكم الحق ) .
رقم 71 - من أول قوله ص 100 ( أما بعد يا أهل العراق ) حتى نهاية كلامه في الصفحة ذاتها ( بعد حين ) .
رقم 97 من أول قوله ص 141 ( ولئن أمهل الظالم ) حتى نهاية الخطبة ص 143 ( ورجاءً للثواب ) .
رقم 117- من أول قوله ص 174 (فلا أموال) حتى نهاية كلامه في الصفحة ذاتها (إخوانكم).
رقم 121 . من أول قوله ص 177 ( هذا جزاء من ترك العقدة) حتى نهاية الخطبة ص 178 ( أنفسكم ) .
رقم 125 - من أول قوله ص 182 ( إنا لم نحكّم الرجال ) حتى نهاية كلامه ص 183 ( عند النجاء ) .
رقم 180 - من أول قوله ص 258 ( أحمد الله ) حتى نهاية الخطبة ص 259 ( ابن النابغة ) .
رقم 224 - من أول قوله ص 346 ( والله لأن أبيت ) حتى نهاية كلامه ص 347 ( وبه نستعين ) .
التزهيد في الدنيا
رقم 28 - من أول قوله ص 71 ( أما بعد فإن الدنيا أدبرت ) حتى نهاية الخطبة ص 72 ( غداً ) .
رقم 32 من أواخر الخطبة ص 76 إذ يقول ( فلتكن الدنيا في أعينكم ) حتى ختامها في قوله في الصفحة ذاتها ( كان أشغف بها منكم ) .
رقم 42 - من أول قوله ص 83 ( أيها الناس ، إن أخوف ما أخاف عليكم ) حتى نهاية الخطبة ص 84 ( ولا عمل ) .
رقم 45 من أول قوله ص 85 بعد الحمدلة ( والدنيا دار مني لها الفناء ) حتى نهاية الخطبة في الصفحة ذاتها ( من البلاغ ) .
رقم 52 من أول قوله ص 89 ( ألا وإن الدنيا قد تصرمت ) حتى نهاية الخطبة ص 90 ( للإيمان ) .
رقم 63 - من أول قوله ص 94 ( ألا وإن الدنيا ) حتى نهاية كلامه في الصفحة ذاتها ( حتى نقص ) .
رقم 81 من أول قوله ص 106 ( أيها الناس ، الزهادة قصر الأمل ) حتى نهاية كلامه في الصفحة ذاتها ( واضحة ) .
رقم 82 من أول قوله ص 106 ( ما أصف من دار) حتى نهاية كلامه في الصفحة ذاتها ( أعمته ) .
رقم 99 من أول قوله ص 144 ( نحمده على ما كان ) حتى آخر الخطبة ص 145 ( نعمه وإحسانه ) .
رقم 103 - من أول قوله ص 103 ( أيها الناس ) حتى نهاية الخطبة ص 150 ( وإن كنا المبتلين ) .
رقم 111 - من أول قوله ص 164 ( أما بعد ، فإني أحذركم ) حتى نهاية الخطبة ص 167 ( فاعلين ) .
رقم 167 - من أول قوله ص 167 (وأحذركم الدنيا ) حتى نهاية الخطبة ص 168 ( رضى سیده ) .
رقم 132 - من أول قوله ص 189 ( نحمده على ما أخذ) حتى نهاية الخطبة ص 190 (للريال) .
رقم 145 من أول قوله ص 202 ( أيها الناس) حتى نهاية الخطبة في الصفحة ذاتها (شرارها).
رقم 203 - من أول قوله ص 320 ( أيها الناس إنما الدنيا ) حتى نهاية كلامه ص 321 ( عليكم ) .
رقم 226 - من أول قوله ص 348 (دار بالبلاء محفوفة) حتى نهاية الخطبة ص 349 ( يفترون) .
الإلهيات
رقم 49 - من أول قوله ص 87 ( الحمد لله الذي بطن خفيات الأمور ) حتى نهاية كلامه ص 88 ( علواً كبيراً ) .
رقم 65 - من أول قوله ص 96 ( الحمد لله الذي لم تسبق له حال حالاً ) حتى نهاية الخطبة في الصفحة ذاتها ( المرهوب مع النعم ) .
رقم 85 - من أول قوله ص 115 ( وأشهد أن لا إله إلا الله ) حتى نهاية الخطبة ص 116 ( ولا يبأس ساكنها ) .
رقم 91 من أول قوله ص 124 ( الحمد لله الذي لا يَفِرُه المنع والجمود) حتى قوله ص 127 ( وابتدعها ) .
رقم 109 - من أول قوله ص 158 ( كل شيء خاشع له) حتى قوله ص 159 ( نعم الآخرة) .
رقم 152 من أول قوله ص 211 ( الحمد لله الدال على وجوده ) حتى نهاية الخطبة ص 213 ( المكتفي ) .
رقم 163 - من أول قوله ص 232 ( الحمد لله خالق العباد ) حتى نهاية الخطبة ص 234 ( أبعد) .
رقم 179 - من أول قوله ص 258 ( لا تدركه العيون ) حتى نهاية كلامه في الصفحة ذاتها ( من مخافته ) .
رقم 186 - من أول قوله ص 272 ( ما وحده من كيفه ) حتى نهاية الخطبة ص 277 ( عز وقدرة ) .
رقم 213 من أول قوله ص 329 ( الحمد لله العلي ) حتى آخر الخطبة ص 320 ( وشمال).
البعثة النبوية
رقم 2 - من أول قوله ص 46 ( أحمده استتماماً لعمته) حتى قوله 47 ( ونقل إلى منتقله) .
رقم 26 - من أول قوله ص 68 ( إن الله بعث محمداً ) حتى قوله في الصفحة ذاتها ( معصوبة ) .
رقم 33 - من أول قوله ص 77 ( إن الله بعث محمداً ) حتى قوله في الفقرة الأولى من الخطبة في الصفحة ذاتها ( صفاتهم ) .
رقم 89 - من أول قوله ص 121 (أرسله على حين فترة من الرسل ) حتى نهاية الخطبة ص 122 ( إلى أجل معدود ) .
رقم 95 - من أول قوله ص 140 ( بعثه والناس ضلال ) حتى نهاية الخطبة في الصفحة ذاتها ( الحسنة )
رقم 96 - من أول قوله ص 140 ( مستقره خير مستقر ) حتى نهاية الخطبة ص 141 ( لسان ) .
رقم 100 - من أول قوله ص 145 ( الحمد لله الناشر في الخلق فضله ) حتى نهاية الخطبة ص 146 ( تأملون )
رقم 104 - من أول قوله ص 150 ( أما بعد) حتى نهاية الخطبة في الصفحة ذاتها (خاصرته ) .
رقم 231 - من أول قوله ص 353 ( فصدع بما أمر به ) حتى نهاية الخطبة في الصفحة ذاتها ( في القلوب ) .
الحث على القتال
رقم 11 - من أول قوله ص 55 (تزول الجبال ) حتى نهاية الخطبة في الصفحة ذاتها ( أن النصر من عند الله سبحانه ) .
رقم 27 - من أول قوله ص 69 ( أما بعد ، فإن الجهاد باب من أبواب الجنة ) حتى نهاية الخطبة ص 71 ( لمن لا يطاع ) .
رقم 51 - من أول قوله ص 88 ( قد استطعموكم القتال ) حتى نهاية كلامه ص 89 ( أغراض المنية ) .
رقم 54 - من أول قوله ص 90 ( فتدا كّوا عليّ ) حتى نهاية كلامه ص 91 ( من موتات الآخرة ) .
رقم 66 - من أول قوله ص 97 ( معاشر المسلمين استشعروا الخشية ) حتى نهاية الخطبة في الصفحة ذاتها ( أعمالكم ) .
رقم 107 - من أول قوله ص 155 ( وقد رأيت جولتكم ) حتى نهاية الخطبة في الصفحة ذاتها ( عن مواردها )
رقم 118 - من أول قوله ص 175( ما بالكم ) حتى نهاية كلامه ص 176 ( فإلى النار )
رقم 123 - من أول قوله ص 179 ( وأي امرىء منكم ) حتى نهاية كلامه ص 180 ( للمتلوم ) .
رقم 124 - من أول قوله ص 180 (فقدموا الدارع ) حتى نهاية كلامه ص 181 (و مسارحهم) .
رقم 241 - من أول قوله ص 358 ( والله مستأديكم ) حتى نهاية باب الخطب ص 359 ( لتذاكير الهمم ) .
التهديد والإنذار
رقم 1 - من أول قوله ص 53 ( والله لا أكون كالضبع ) حتى نهاية الخطبة في الصفحة ذاتها ( يوم الناس هذا ) .
رقم 22 - من أول قوله ص 63 ( الا وإن الشيطان قد ذمر حزبه ) حتى نهاية الخطبة ص 64 ( شبهة من ديني )
رقم 36 من أول قوله ص 80 (فأنا نذير لكم ) حتى نهاية الخطبة في الصفحة ذاتها (ضراً).
رقم 58 من أول قوله ص 92 ( أصابكم حاصب ) حتى نهاية كلامه ص 93 ( فيكم سنة ) .
رقم 59 - من أول قوله ص 93 ( مصارعهم ) حتى نهاية كلامه في الصفحة ذاتها ( منكم عشرة ) .
رقم 105 - من أول قوله ص 151 ( فما احلولت ) حتى قوله ص 152 (وقبله ) .
رقم 128 - من أول قوله ص 185 ( يا أحنف ) حتى نهاية كلامه ص 188 ( العاملين به ) .
رقم 158 - ابتداء من قوله ص 223 ( فعند ذلك لا يبقى ) حتى نهاية الخطبة ص 224 ( الجديدان ) .
التحذير من الفتن
رقم . من أول قوله ص 52 ( أيها الناس ، شقوا أمواج الفتن بسفن النجاة ) حتى نهاية الخطبة في الصفحة ذاتها ( في الطوي البعيدة ) .
رقم 50 - من أول قوله ص 88 ( إنما بدء وقوع الفتن ) حتى نهاية كلامه في الصفحة ذاتها ( الحسنى ) .
رقم 93 - من أول قوله ص 137 ( أما بعد حمد الله والثناء عليه ) حتى نهاية الخطبة ص 138 ( فلا يعطونيه ) .
رقم 101 - من أول قوله ص 146 ( الحمد لله الأول ) حتى نهاية الخطبة ص 147 ( المحصود ) .
رقم 102 - من أول قوله ص 147 ( وذلك يوم يجمع الله فيه ) حتى نهاية الخطبة ص 148 ( والجوع الأغبر ) .
رقم 105 - من أول قوله ص 155 ( الحمد لله المتجلي ) حتى نهاية الخطبة ص 158 (مقلوباً) .
رقم 151 - من أول قوله ص 209 ( وأحمد الله ) حتى نهاية الخطبة ص 211 ( الطاعة )
رقم 156 - ابتداء من قوله ص 220 ( إنه لما أنزل الله ) حتى نهاية الخطبة في الصفحة ذاتها ( بمنزلة فتنة ) .
رقم 187 - من أول قوله ص 277 ( ألا بأبي وأمي ) حتى نهاية الخطبة ص 278 ( تفهموا ) .
الفخر
رقم 37 - من أول قوله ص 80 ( فقمت بالأمر ) حتى نهاية الخطبة ص 81 ( في عنقي الغيري ) .
رقم 56 من أول قوله ص 91 ( ولقد كنا مع رسول الله ) حتى نهاية كلامه ص 92 ( ندماً ) .
رقم 62 - من أول قوله ص 94 ( وإنّ عليّ من الله جُنّة حصينة ) حتى نهاية كلامه في الصفحة ذاتها ( ولا يبرأ الكلم ) .
رقم 74 - من أول قوله ص 102 ( لقد علمتم أني أحق الناس بها ) حتى نهاية كلامه في الصفحة ذاتها ( وزبرجه ) .
رقم 120 - من أول قوله 176 ( تالله لقد عُلّمت ) حتى نهاية كلامه ص 177 ( لا يحمده ) .
من أول قوله ص 250 ( أيها الناس غير المعقول عنهم ) حتى نهاية الخطبة في رقم 175 الصفحة ذاتها ( قبلكم عنها ) .
رقم 197 - من أول قوله ص 311 ( ولقد علم المستحفظون ) حتى نهاية كلامه ص 312 ( لي ولكم ) .
رقم 229 - من أول قوله ص 350 ( وبسطتم يدي ( حتى نهاية كلامه ص 351 ( الكِعاب ) .
المناظرة والجدل
رقم 55 - من أول قوله ص 191 ( أما قولكم : أكل ذلك كراهة الموت ) حتى نهاية كلامه في الصفحة ذاتها ( تبوء بآثامها ) .
رقم 67 - من أول قوله ص 97 ( فهلا احتججتم عليهم) حتى نهاية كلام ص 98 (الثمرة ) .
رقم 122 - من أول قوله ص 178 ( أكلكم شهد معنا ) حتى نهاية كلامه ص 179 ( عما سواها )
رقم 126 - من أول قوله ص 183 (أتأمرونّي) حتى نهاية كلامه في الصفحة ذاتها (خدين) .
رقم 162 - من أول قوله ص 231 (يا أخا بني أسد) حتى نهاية كلامه ص 232 (يصنعون ) .
رقم 184 - من أول قوله ص 268 ( اسكت قبحك الله ) حتى نهاية كلامه في الصفحة ذاتها ( الماعز ) .
الشكوى
رقم 3 - من أول قوله ص 48 ( أما والله لقد تقمصها فلان ) حتى نهاية الخطبة ص 50 ( تلك شقشقة هدرت ثم قرت ) .
رقم 4 - من أول قوله ص 51 ( ما زلت أنتظر بكم عواقب الغدر) حتى نهاية الخطبة في الصفحة ذاتها ( من وثق بماء لم يظمأ ) .
رقم 26 - ابتداء من قوله ص 68 في وسط الخطبة ( فنظرت فإذا ليس لي معين) حتى نهايتها في الصفحة ذاتها ( أدعى إلى النصر ) .
رقم 35 - ابتداء من قوله بعد الحمدلة ص 79 ( أما بعد فإن معصية الناجح ) حتى نهاية الخطبة ص 80 ( ضحى الغد ) .
رقم 217 - من أول قوله ص 336 ( اللهم إني أستعديك ) حتى نهاية الخطبة في الصفحة ذاتها ( الشفار ) .
السياسة
رقم 92 - من أول قوله ص 136 (دعوني والتمسوا غيري ) حتى نهاية الخطبة في الصفحة ذاتها ( أميراً ) .
رقم 168 ب من أول قوله ص 243( يا إخوتاه ) حتى نهاية كلامه في الصفحة ذاتها (الكيّ) .
رقم 174 - من أول قوله ص 249 ( قد كنت وما أهدد ) حتى نهاية كلامه ص 250 ( معاذيره ) .
رقم 200 - من أول قوله ص 318 (والله ما معاوية بأدهى مني ) حتى نهاية كلامه في الصفحة ذاتها ( بالشديدة ) .
رقم 205 - من أول قوله ص 321 ( لقد نقمتما يسيراً ) حتى نهاية كلامه ص 322 ( على صاحبه ) .
الابتهال
رقم 46 من أول قوله ص 86 مقتبساً من حديث الرسول ( اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر ) حتى نهاية الدعاء في الصفحة ذاتها ( لا يكون مستخلفاً ) .
رقم 78 من أول قوله ص 104 ( اللهم اغفر لي ) حتى نهاية الدعاء في الصفحة ذاتها ( اللسان ) .
رقم 171 - من أول قوله ص 245 ( اللهم رب السقف المرفوع ) حتى نهاية الدعاء في الصفحة ذاتها ( من الفتنة ).
رقم 215 - ابتداء من قوله ص 332 ( اللهم إني أعوذ بك أن أفتقر في غناك ) حتى نهاية الدعاء في الصفحة ذاتها ( من عندك ) .
رقم 225 - من أول قوله ص 347 ( اللهم صن وجهي ) حتى نهاية الدعاء ص 348 (قدير).
رقم 227 - من أول قوله ص 349 ( اللهم إنك آنس الآنسين ) حتى نهاية الدعاء ص 350 ( على عدلك ) .
الوصف
رقم 155 - من أول قوله ص 216 (الحمد لله الذي انحسرت ) حتى نهاية الخطبة ص 218 ) خلا من غيره ) .
رقم 165 - من أول قوله ص 235 ( ابتدعهم خلقاً عجيباً ) حتى نهاية الخطبة ص 239 ( برحمته ) .
رقم 185 - من أول قوله ص 269 (الحمد لله الذي لا تدركه الشواهد) حتى نهاية الخطبة ص 272 ( بعد جدوبها ) .
رقم 211 - من أول قوله ص 328 ( وكان من اقتدار جبروته ) حتى نهاية الخطبة ص 329 ( يخشی ) .
( نهج البلاغة - م 50 )
الذم والهجاء
رقم 57 - من أول قوله ص 92 ( أما إنه سيظهر عليكم ) حتى نهاية كلامه في الصفحة ذاتها ( والهجرة ) .
رقم 60 - من أول قوله ص 93( كلا والله ) حتى نهاية كلامه ص 94 ( سلابين ) .
رقم 84 - من أول قوله ص 115 ( عجباً لابن النابغة ) حتى نهاية الخطبة في الصفحة ذاتها ( رضيخة ) .
رقم 194 - من أول قوله ص 307 ( نحمده على ما وفق له ) حتى نهاية الخطبة ص 308 ( الخاسرون ) .
الأحكام الشرعية
رقم 1 - من أول قوله ص 45 ( وفرض عليكم حج بيته الحرام ) حتى قوله ( غني عن عن العالمين ) .
رقم 53 - من أول قوله ص 90 ( ومن تمام الأضحية ) حتى نهاية كلامه في الصفحة ذاتها ( إلى المنسك ) .
رقم 110 - من أول قوله ص 163 ( إن أفضل ما توسل به ) حتى نهاية الخطبة ص 164 ( ألوم ) .
رقم 115 - من أول قوله ص 171 ( اللهم قد انصاحت ) حتى قوله ص 172 ( الحميد ) .
رقم 199 - من أول قوله ص 316 ( تعاهدوا أمر الصلاة ) حتى آخر كلامه ص 318 ( عيانه ) .
التشجيع وبث الروح المعنوية
رقم 12 - من أول قوله ص 55 ( أهوى أخيك معنا ؟ ) حتى نهاية الخطبة في الصفحة ذاتها ( ويقوى بهم الإيمان ) .
رقم 48 من أول قوله ص 87 ( الحمد لله كلما وقب ليل ) حتى نهاية الخطبة في الصفحة ذاتها ( القوة بكم ) .
رقم 118 - من أول قوله ص 175 (أنتم الأنصار على الحق ) حتى نهاية كلامه في الصفحه ذاتها ( بالناس )
بدء الخلق
رقم 1 - من أول قوله ص 40 ( أنشأ الخلق إنشاء ) حتى قوله ص 43 ( وتناسل الذرية ) .
رقم 91 ابتداء من قوله ص 127 ( ونظم بلا تعليق رهوات فرجها ) حتى نهاية الخطبة ص 136 .
المناقب
رقم 228 - من أول قوله ص 350 ( الله بلاء فلان ) حتى نهاية كلامه في الصفحة ذاتها ( المهتدي ) .
رقم 239 - من أول قوله ص 357 ( هم عيش العلم ) حتى نهاية الخطبة ص 3580 ( ورعاته قليل ) .
الرثاء
رقم 235 - من أول قوله ص 355 ( بأبي أنت وأمي ) حتى نهاية كلامه في الصفحة ذاتها ( بالك ) .
مزايا البلدان
رقم 47 - من أول قوله ص 86 ( كأني بك يا كوفة تمدين ) حتى نهاية كلامه في الصفحة ذاتها ( ورماه بقاتل ) .
الوصايا والتعاليم
رقم 22 - من أول قوله ص 378 ( أما بعد ، فإن المرء قد يسره ) حتى نهاية الكتاب في الصفحة ذاتها ( بعد الموت ) .
رقم 23 - من أول قوله ص 378 ( وصيتي لكم ) حتى نهاية كلامه ص 379 ( للأبرار ) .
رقم 24 - من أول قوله ص 379 ( هذا ما أمر به عبد الله ) حتى نهاية الوصية ص 380 ( وحرّرها العتق ) .
رقم 31 - من أول قوله ص 391 (من الوالد الفان ) حتى نهاية الوصية ص 406 ( والآخرة ، والسلام ) .
رقم 46 - من أول قوله ص 420 ( أما بعد فإنك ممن أستظهر ) حتى آخر الكتاب ص 421 ( عدلك ، والسلام ) .
رقم 47 - من أول قوله ص 421 ( أوصيكما بتقوى الله ) حتى آخر الوصية ص 422 ( بالكلب العقور ) .
رقم 52 - من أول قوله ص 426 ( أما بعد فصلّوا بالناس ) حتى آخر الكتاب في الصفحة ذاتها ( ولا تكونوا فتّانين ) .
رقم 53 - من أول قوله ص 426 ( هذا ما أمر به عبد الله علي ) حتى آخر الكتاب ص 445 ( كثيراً ، والسلام ) .
رقم 56 - من أول قوله ص 447 ( اتق الله في كل صباح ) حتى نهاية الوصية في الصفحة ذاتها (قامعاً)
رقم 59 - من أول قوله ص 449 ( أما بعد ، فإن الوالي ) حتى نهاية الكتاب في الصفحة ذاتها ( يصل بك ، والسلام ) .
رقم 60 - من أول قوله ص 449 ( من عبد الله علي أمير المؤمنين إلى من مرّ به الجيش ) حتى نهاية الكتاب ص 45 ( بمعونة الله إن شاء الله ) ..
رقم 66 - من أول قوله ص 457 ( أما بعد ، فإن المرء ليفرح ) حتى آخر الكتاب في الصفحة ذاتها ( بعد الموت ) .
رقم 68 من أول قوله ص 458 ( أما بعد ، فإنما مثل الدنيا ) حتى نهاية الكتاب ( إلى إيحاش ، والسلام ) .
رقم 69 - من أول قوله ص 459 ( وتمسك بحبل القرآن ) حتى نهاية الكتاب ص 460 (من جنود إبليس ، والسلام ) .
رقم 72 - من أول قوله ص 462 ( أما بعد فإنك لست بسابق أجلك ) حتى نهاية الكتاب في الصفحة ذاتها ( تدفعه بقوتك ) .
رقم 76 - من أول قوله ص 465 ( سع الناس بوجهك ) حتى نهاية الوصية في الصفحة ذاتها ( يقربك من النار ) .
رقم 77 من أول قوله ص 465 ( لا تخاصمهم بالقرآن ) حتى نهاية الوصية في الصفحة ذاتها ( عنها محيصاً ) .
رقم 79 - من أول قوله ص 466 ( أما بعد فإنما أهلك من كان قبلكم ) حتى آخر كتاب في رسائل الإمام في النهج ) في الصفحة ذاتها ( فاقتدوه ) .
رسائل النقد والتعريض
رقم 7 - من أول قوله ص 367 ( أما بعد ، فقد أتتني ) حتى نهاية الكتاب في الصفحة ذاتها ( مداهن ) .
رقم 9 - من أول قوله ص 368 ( فأراد قومنا ) حتى نهاية الكتاب ص 369 ( والسلام لأهله ) .
رقم 10 - من أول قوله ص 369 ( وكيف أنت صانع ) حتى نهاية الكتاب ص 371 ( أو مبايعة حائدة ) .
رقم 17 - من أول قوله ص 374 ( وأما طلبك إلى الشام) حتى نهاية الكتاب ص 375 ( سبيلاً ، والسلام ) .
رقم 28 - من أول قوله ص 385 ( أما بعد ، فقد أتاني كتابك ) حتى نهاية الكتاب ض 389 ( ببعيد ) .
رقم 30 - من أول قوله ص 390 ( فاتق الله فيما لديك ) حتى نهاية الكتاب في الصفحة ذاتها ( المسالك ) .
رقم 32 - من أول قوله ص 406 ( وأرديت جيلاً من الناس ) حتى نهاية الكتاب في الصفحة ذاتها ( قريبة منك والسلام) .
رقم 37 - من أول قوله ص 410 ( فسبحان الله ) حتى آخر الكتاب في الصفحة ذاتها ( النصر له ، والسلام ) .
رقم 39 - من أول قوله ص 411 ( فإنك قد جعلت دينك ) حتى نهاية الكتاب ص 412 ( شر لكما ، والسلام ) .
رقم 48 من أول قوله ص 423 ( وإن البغي والزور ) حتى آخر الكتاب في الصفحة ذاتها ( في حكمه والسلام ) .
رقم 49 - من أول قوله ص 423 ( أما بعد فإن الدنيا مشغلة ) حتى آخر الكتاب في الصفحة ذاتها ( ما بقي والسلام ) .
رقم 55 - من أول قوله ص 446 ( أما بعد ، فإن الله قد جعل الدنيا ) حتى آخر الكتاب ص 447 ( الحاكمين ) .
رقم 55 - من أول قوله ص 448 ( وكان بدء أمرنا ) حتى نهاية الكتاب ص 449 ( على رأسه ) .
رقم 64 - من أول قوله ص 454 ( أما بعد ، فإنا كنا نحن وأنتم ) حتى نهاية الكتاب ص 455 ( والسلام لأهله ) .
رقم 65- من أول قوله ص 455 ( أما بعد فقد آن لك ) حتى نهاية الكتاب ص 456 ( مقبول ، والسلام ) .
رقم 73 - من أول قوله ص 463 ( أما بعد فإني على التردد ) حتى نهاية الكتاب في الصفحة ذاتها ( والسلام لأهله ) .
التوبيخ والتقريع
رقم 43 من أول قوله ص 415 ( بلغني عنك أمر ) حتى نهاية الكتاب في الصفحة ذاتها ( ويصدرون عنه ) .
رقم 45 - من أول قوله ص 416 ( أما بعد يابن حُنيف ) حتى آخر الكتاب ص 420 ( خلاصك ) .
رقم 61 - من أول قوله ص 450 ( أما بعد فإن يضيع المرء ما وُلّي ) حتى نهاية الكتاب ص 451 ( عن أميره ) .
رقم 63 - من أول قوله ص 453 ( من عبد الله علي أمير المؤمنين إلى عبد الله بن قيس ) حتى نهاية الكتاب في الصفحة ذاتها ( الملحدون ، والسلام ) .
رقم 71 - من أول قوله ص 461 ( أما بعد فإن صلاح أبيك ) حتى نهاية الكتاب ص 462 ( كتابي هذا إن شاء الله ) .
رقم 6 - من أول قوله ص 366 ( إنه بايعني القوم ) حتى نهاية الكتاب ص 367 ( ما بدا لك ، والسلام ) .
رقم 21 - من أول قوله ص 377 ( فدع الإسراف ) حتى نهاية الكتاب في الصفحة ذاتها (على ما قدم ، والسلام ) .
رقم 32 - من أول قوله ص 406 ( أما بعد ، فإن عيني بالمغرب ) حتى نهاية الكتاب ص 407 ( فشلاً ، والسلام ) .
رقم 40 - من أول قوله ص 412 ( أما بعد فقد بلغني عنك ) حتى آخر الكتاب في الصفحة ذاتها ( وحساب الناس ، والسلام ) .
رقم 41- من أول قوله ص 412 ( أما بعد فإني كنت أشركتك ) حتى نهاية الكتاب ص 414 ( حين مناص ) .
الرسائل الإدارية
رقم 5 - من أول قوله ص 366 ( وإن عملك ليس لك ) حتى نهاية الكتاب في الصفحة ذاتها ( والسلام ) .
رقم 18 - من أول قوله ص 375 ( واعلم أن البصرة ) حتى نهاية الكتاب ص 376 ( رأيي فيك ، والسلام ) .
رقم 19 - من أول قوله ص 376 ( أما بعد فإن دهاقين أهل بلدك ) حتى نهاية الكتاب في الصفحة ذاتها ( إن شاء الله ) .
رقم 25 - من أول قوله ص 380 ( انطلق على تقوى الله ) حتى نهاية الوصية ص 382 ( لرشدك إن شاء الله )
رقم 42 - من أول قوله ص 414 ( أما بعد فإني قد وليت نعمان ) حتى آخر الكتاب في الصفحة ذاتها ( الدين إن شاء الله ) .
رقم 51 - من أول قوله ص 425 ( من عبد الله علي أمير المؤمنين ) حتى آخر الكتاب ص 426 ( العلي العظيم ) .
رقم 67 - من أول قوله ص 457 ( أما بعد فأقم للناس الحج ) حتى نهاية الكتاب ص 458 ( المحابه ، والسلام ) .
وقم 75 - من أول قوله ص 464 ( من عبد الله علي أمير المؤمنين إلى معاوية ) حتى نهاية الكتاب في الصفحة ذاتها ( من أصحابك ، والسلام ) .
الرسائل السياسية
رقم 1 - من أول قوله ص 363 (من عبد الله علي أمير المؤمنين إلى أهل الكوفة ) حتى خاتمة الكتاب في الصفحة ذاتها ( عزّ وجلّ ) .
رقم 8
من أول قوله ص 368 ( أما بعد ، فإذا أتاك كتابي ) حتى آخر الكتاب في الصفحة ذاتها ( فخذ بيعته ، والسلام ) .
رقم 34 - من أول قوله ص 407 ( أما بعد ، فقد بلغني موجدتك ) حتى نهاية الكتاب ص 408 ( ما ينزل بك ، والسلام ) .
رقم 35 - من أول قوله ص 408 ( أما بعد فإن مصر ) حتى نهاية الكتاب في الصفحة ذاتها ( بهم أبداً ) .
رقم 38 - من أول قوله ص 410 ( من عبد الله علي أمير المؤمنين ) إلى آخر الكتاب ص 411 ( على عدوكم ) .
رقم 54 - من أول قوله ص 445 ( أما بعد فقد علمتما وإن كتمتما ) حتى نهاية الكتاب ص 446 ( العار والنار ، والسلام ) .
رقم 62 - من أول قوله ص 451 ( أما بعد فإن الله سبحانه بعث محمداً ) حتى آخر الكتاب ص 452 ( لم ينم عنه ، والسلام ) .
رقم 70 - من أول قوله ص 461 ( أما بعد ، فقد بلغني أن رجالاً ) حتى نهاية الكتاب في الصفحة ذاتها ( حزنه إن شاء الله ، والسلام ) .
الرسائل العسكرية
رقم 4 من أول قوله ص 366 ( فإن عادوا ) حتى آخر الكتاب في الصفحة ذاتها ( من نهوضه ) .
رقم 11 - من أول قوله ص 371 ( فإذا نزلتم بعدو ) حتى آخر الكتاب في الصفحة ذاتها ( أو مضمضة ) .
رقم 12 - من أول قوله ص 372 ( اتق الله ) حتى نهاية الوصية في الصفحة ذاتها والإعذار إليهم ) .
رقم 13 - من أول قوله ص 372 ( وقد أمرت عليكما ) حتى نهاية الكتاب ص 373 ( عنه أمثل ) .
رقم 14 - من أول قوله ص 373 ( لا تقاتلوهم حتى يبدووكم ) حتى نهاية الوصية في الصفحة ذاتها ( من بعده ) .
رقم 16 - من أول قوله ص 374 ( لا تشتدنّ عليكم ) حتى نهاية قوله ( أظهروه ) .
رقم 50 - من أول قوله ص 424 ( من عبد الله علي بن أبي طالب ) حتى آخر الكتاب في الصفحة ذاتها ( أمركم ، والسلام ) .
رسائل العهود والأحلاف
رقم 26 - من أول قوله ص 382 ( أمره بتقوى الله ) حتى نهاية العهد ص 383 ( عشر الأئمة ، والسلام ) .
رقم 27 - من أول قوله ص 383 ( فاخفض لهم جناحك ) حتى نهاية العهد ص 385 ( ما تنكرون ) .
رقم 74 - من أول قوله ص 463 ( هذا ما اجتمع عليه أهل اليمن ) حتى نهاية الحلف ص 464 ( كان مسؤولاً ) .
رسائل التهديد والإنذار
رقم 20 - من أول قوله ص 377 ( وإني أقسم بالله ) حتى نهاية الكتاب في الصفحة ذاتها ( ضئيل الأمر ، والسلام ) .
رقم 29 - من أول قوله ص 389 ( وقد كان من انتشار حبلكم ) حتى نهاية الكتاب ص 390 ( إلى وفيّ ) .
رقم 44- من أول قوله ص 415 ( وقد عرفت أن معاوية ) حتى آخر الكتاب ص 416 ( المذبذب ) .
الإخوانيات
رقم 36 - من أول قوله ص 409 ( فسّرحت إليه جيشاً ) حتى آخر الكتاب ص 410 ( أو يساء حبيب ) .
رقم 78 - من أول قوله ص 465 ( فإن الناس قد تغير كثير منهم ) حتى نهاية الكتاب ص 466 ( بأقاويل السوء ، والسلام ) .
رسالة في التشجيع
رقم 2 - من أول قوله ص 364 ( وجزاكم الله ) حتى آخر الكتاب في الصفحة ذاتها ( فأجبتم ) .
رسالة في القضاء
رقم 3 - من أول قوله ص 364 ( بلغني أنك اتبعت ) حتى نهاية الكتاب ص 365 ( علائق الدنيا ) .
-5-
( نذكر في هذا الفهرس الجزء من الآية الذي اقتبس منه الإمام ، وكنا قد وضعناه في متن النهج بين قوسين صغيرين تسهيلاً وتيسيراً على القراء ) .
ص 42 - « إنّكَ مِنَ المُنظَرِينَ . إلى يومِ الوَقتِ المَعلُوم » .
ص 45 - « والله على النّاسِ حِجَّ البَيتِ مَنِ استطاعَ إليه سبيلاً ، ومن كَفَرَ فإن الله غنيّ عن العالمين » .
ص 49 - « تلك الدّارُ الآخِرَةُ تجعلها للذين لا يُرِيدُونَ عُلُواً في الأرض ولا فساداً ، والعاقبةُ للمُتّقِين » .
ص 61 - « ما فرّطنَا في الكتاب من شيء » .
ص 61 - «ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيراً » .
ص 72 - «قل تمتعوا فإن مصيركم إلى النار » .
ص 82 - « كأنما يساقون إلى الموت وهم ينظرون » .
ص 93 - « قد ضللتِ إذا وما أنا من المهتدين » .
ص 97 - «وأنتم الأعلون والله معكم ، ولن يَتركُم أعمالكم » .
ص 100 - «ولَتَعلَمنّ نَبَأهُ بعد حين » .
ص 116 - «كل نفس معها سائق وشهيد» .
ص 119- « فأين تذهبون » .
ص 119 - « أني توفكون » .
ص 126 - « تالله إن كنا لفي ضلال مبين . إذ نُسويكم برب العالمين » .
ص 129 - «بل عباد مُكرَمُون . لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون » .
ص 136 - «إنّكَ على كل شيء قدير ».
ص 159 - «من ماء مَهِين ».
ص 159 - «ريب المَنُون » .
ص 164 - «كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض فأصبح هشيماً تذروه الرياح ، وكان الله على كل شيء مقتدراً » .
ص 167 - «كما بدأنا أول خلق نُعيدُهُ وَعداً علينا ، إنّا كُنّا فاعلين » .
ص 171 - «اتقوا الله حق تُقاتِهِ ولا تموتُنّ إلا وأنتم مُسلمون» .
ص 172 - «يُنَزّلُ الغَيث من بعد ما قنطوا وينشر رحمته ، وهو الوليّ الحميد» .
ص 176 - «يومَ تُبلى السرائر » .
ص 186 - « إن الله عنده علم الساعة ويُنَزّل الغيث ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفس ماذا تكسب غداً وما تدري نفس بأي أرض تموت» .
ص 187 - « إنّا لله وإنا إليه راجعون » .
ص 187 - «ظَهَرَ الفساد » .
ص 199 - « استغفروا ربّكم إنه كان غفاراً . يُرسِلِ السماء عليكم مدراراً . ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهاراً ».
ص 200 - « ولا تُؤاخِذنا بما فَعَلَ السفهاء منّا » .
ص 201 - « ليبلوهم أيهم أحسن عملاً » .
ص 214 - « ولا ينبّئك مثل خبير » .
ص 219 - «وبُرّزَتِ الجحيم للغاوين » .
ص 220 - « الم . أحَسِبَ الناسُ أن يُترَكوا أن يقولوا آمنا وهم لا يُفتَنُون» .
ص 225 - « الحيّ القيّومُ لا تأخُذُهُ سِنَةٌ ولا نَوم » .
ص 225 - «فَيُؤخَذُ بالنواصي والأقدام » .
ص 226 - « رَبّ إني لما أنزلت إليّ من خيرٍ فقير » .
ص 232 - « فلا تَذهَب نفسك عليهم حَسَرَات إن الله عليمٌ بما يصنَعُون » .
ص 233 - « من سلالة من طينٍ . في قرارٍ مَكِين ، إلى قَدَرٍ معلوم».
ص 253 - « إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزّل عليهم الملائكة أن لا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون » .
ص 255- « إن الله لا يغفر أن يُشرَكَ به ».
ص 257 - « وما ربّك بظلّام للعبيد » .
ص 259 - « بُعداً لهم كما بَعِدَت ثمود ».
ص 266 - « من يَتّقِ الله يجد له مخرَجاً ».
ص 267 - « إن تنصروا الله ينصركم ويثبِت أقدامكم » .
ص 267 - « مَن ذَا الذي يُقرِضُ الله قَرضاً حَسناً فيضاعفه له ، وله أجرٌ كريم » .
ص 268 - « له جنود السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم».
ص 268 - « له خزائن السماوات والأرض وهو الغنيّ الحميد».
ص 268 - « ذلك فضل الله يؤتيه من يشاءُ ، والله ذو الفضل العظيم » .
ص 272 - « والله يسجدُ من في السماوات والأرض طَوعاً وكرها » .
ص 272 - « ويُنشيء السحاب الثقال».
ص 274 - « إنما قوله إذا أراد شيئاً أن يقول له كُن فيكون ».
ص 279 - « إلى أجل معلوم » .
ص 282 - « وسِيقَ الذين اتّقَوا ربهم إلى الجنَة زُمَراً ».
ص 282 - « وكانوا أحقّ بها وأهلها » .
ص 283 - « وقليلٌ مِن عِبادِيَ الشكُور » .
ص 284 - « ولاتَ حينَ مناصٍ».
ص 284 - « فما بكت عليهم السماء والأرض وما كانوا مُنظَرِين ».
ص 286 - « قال إني خالق بشراً من طين ، فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين . فسجد الملائكة كلهم أجمعون . إلا إبليس » .
ص 287 - « قال ربّ بما أغويتَني لأزَيِنَنّ لهم في الأرض ولأغوِيَنّهم أجمعين».
ص 291 - « أيحسبون أنّ ما نمدّهم به من مال وبنين . تُسارعُ لهم في الخيرات ؟ بل لا يشعرون » .
ص 292 - « البيت الحرام الذي جعله للناس قياماً » .
ص 295 - « وقالوا نحن أكثر أموالاً وأولاداً وما نحن بمعذّبين».
ص 303 - « إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون » .
ص 308 - « أولئك حزب الشيطان ألا إن حزب الشيطان هم الخاسرون » .
ص 310 - « ليومٍ تشخص فيه الأبصار » .
ص 316 - « إن الصلاة كانت على المؤمنين كتاباً مَوقُوتاً».
ص 316 - « ما سَلَكَكُم في سَقَر ؟ قالوا لم نَكُ مِنَ المصلّين ».
ص 317 - « رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة » .
ص 317 - « وأمُر أهلك بالصلاة واصطبر عليها ».
ص 318 - « وحملها الإنسان ، إنه كان ظَلُوما جُهُولاً ».
ص 319 - « فعقروها فأصبحوا نادمين ».
ص 320 - « إنا لله وإنا إليه راجعون » .
ص 329 - « إنّ في ذلك لعبرةً لمن يخشى ».
ص 338 - « ألهاكم التكاثر . حتى زرتم المقابر ».
ص 342 - « يُسَبّحُ له فيها بالغُدُوّ والآصال . رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله».
ص 344 - « يا أيها الإنسان ما غرّك بربك الكريم » .
ص 348 - « إنك على كل شيء قدير » .
ص 349 - « هنالك تبلو كل نفس ما أسلفت ورُدّوا إلى الله مولاهم الحق ، وضلّ عنهم ما كانوا يفترون » .
ص 365 - « وخَسِرَ هنالك المبطلون » .
ص 374 - « ربّنا افتَح بيننا وبين قومنا بالحق ، وأنت خير الفاتحين » .
ص 378 - « ألا تحبون أن يغفر الله لكم ».
ص 379 - « وما عند الله خير للأبرار».
ص 387 - « وألو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله » .
ص 387 - « إن أولى الناس بإبراهيم لَلّذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا ، والله وليّ المؤمنين ».
ص 388 - « قد يعلم الله المعوقين منكم والقائلين لإخوانهم هَلُمّ إلينا ولا يأتون البأس إلا قليلا ».
ص 388 - « إن أريدُ إلا الإصلاح ما استطعتُ وما توفِيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب ».
ص 389 - « وما هي من الظالمين ببعيد » .
ص 414- « ولاتَ حين مناصٍ » .
ص 420 - « أولئك حزب الله ، ألا إن حزب الله هم المفلحون » .
ص 434 - « يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ، فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول » .
ص 444 - « كَبُرَ مَقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون » .
ص 447 - « حتى يحكم الله بيننا وهو خير الحاكمين».
ص 458 - « سواء العاكف فيه والباد ».
ص 464 - « إن عهد الله كان مسؤولاً».
ص 481 - « ذلك ظنّ الذين كفروا ، فويل للذين كفروا من النار » .
ص 483- « وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذّبهم وهم يستغفرون ».
ص 484 - « واعلموا أنما أموالكم وأولادكم فتنة».
ص 484 - « إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا » .
ص 485- « إنا لله وإنا إليه راجعون ».
ص 492 - « فإن خير الزاد التقوى».
ص 494- « ادعُوني أستَجِب لكم » . « ومن يعمل سوءاً أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفوراً رحيماً » . « لئن شكرتم لأزيدنّكم » .
«إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب فأولئك يتوب الله عليهم وكان الله عليماً حكيماً » .
ص 505 - « والله يحبّ المحسنين » .
ص 506 - « ونريدُ أن نَمُنّ على الذين استُضعِفوا في الأرض وجعلهم أئمّة ونجعلهم الوارثين » .
ص 509 - « فَلَنُحيِينّهُ حياةً طيبة».
ص 509 - « إن الله يأمر بالعدل والإحسان ».
ص 531 - « اجعل لنا إلهاً كما لهم آلهة فقال إنكم قومٌ تجهلون » .
(نهج البلاغة - م 51)
ص 535 - « كلّ نفسٍ بما كَسَبَت رهِينَة ».
ص 53 - « خسر الدنيا والآخرة ، ذلك هو الخسران المبين ».
ص 543 - « إنه لا يأمن مكرَ الله إلا القومُ الخاسرون » .
ص 543 - « إنه لا يَيأسُ مِن رَوحِ الله إلا القوم الكافرون » .
ص 553 - « لكيلا تَنأسَوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم » .
ص 558 - « ولا تَنسَوُا الفضلَ بينكم » .
( اكتفينا في هذا الفهرس بذكر موضع الاقتباس من حديث الرسول ، وهو ما كنا وضعناه في متن النهج بين قوسين صغيرين تسهيلاً وتيسيراً على القراء).
ص 118 - « كما تأكل النار الحطب » .
ص 118 - « ولا تَبَاغَضُوا فإنها الحالقة».
ص 120 - « إنه يموت من مات منا وليس بميت ، ويبلى من بلي منا وليس ببالٍ » .
ص 216 - « إن الله يحب العبد ويبغض عمله ، ويحب العمل ويبغض بدنه».
ص 219 - « الحبلُ المتين ، والغور المبين» ، « ولا تُخلِقُهُ كثرةُ الردّ » ، « من قال به صدق ، ومن عمل به سبق » .
ص 220 - « يا عليّ إن أمتي سيفتنون من بعدي » ، « يا عليّ ، إن القوم سيُفتَنُون بأموالهم، ويمنّون بدينهم على ربهم ، ويتمنّون رحمته ، ويأمنون سطوته» ، الخ .
ص 228 - يكون الستر على بيت الرسول فتكون فيه التصاوير فيقول . « يا فلانة - لإحدى أزواجه - غيّبيّه عني ، فإني إذا نظرت إليه ذكرت الدنيا وزخارفها » .
ص 235 - « يُؤتى يوم القيامة بالإمام الجائر وليس معه نصير ولا عاذر ، فيلقى في نار جهنم ، فيدور فيها ، كما تدور الرحى ثم يرتبط في قعرها » .
ص 242 - « المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده » .
ص 251 - « إن الجنة حُفّت بالمكاره ، وإن النار حُفّت بالشهوات » .
ص 252 - « إن لكم نهاية فانتهوا إلى نهايتكم » .
ص 253 - « لا يستقيم إيمان عبد حتى يستقيم قلبه ، ولا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه » .
ص 254 - « حبل الله المتين ».
ص 255 - « طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس » ، « وبكى على خطيئته » .
ص 317 - « أرأيتم إلى الحَمَة تكون على باب الرجل ، فهو يغتسل منها في اليوم والليلة خمس مرات ، فما عسى أن يبقى عليه من الدّرَن » .
ص 318 - « لكل غادر لواء يعرف به يوم القيامة».
ص 325 - « من كذب عليّ متعمداً فليتبوّأ مقعده من النار » .
ص 385 - « إني لا أخاف على أمتي مؤمناً ولا مشركاً . أما المؤمن فيمنعه الله بايمانه ، وأما المشرك فيقمعه الله بشركه . ولكني أخاف عليكم كل منافق الجنان عالم اللسان ، يقول ما تعرفون ، ويفعل ما تنكرون » .
ص 398- « ليس بعد الدنيا مُستَعتَب » .
ص 421 - « صلاح ذات البين أفضل من عامة الصلاة والصيام » .
ص 422 - « إياكم والمُثلَة ولو بالكلب العقور » .
ص 439 - « لن تقدّس أمة لا يؤخذ للضعيف فيها حقّهُ من القويّ غير متعتع».
ص 440 - « صلّ بهم كصلاة أضعفهم ، وكن بالمؤمنين رحيماً ».
ص 471 - « غيّروا الشيب ، ولا تَشَبّهوا باليَهود » .
ص 472 - « من أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه » .
ص 477 - « يا عليّ ، لا يبغضك مؤمن ، ولا يحبك منافق».
ص 478 - « القناعة مال لا ينفد » .
ص 481 - « الحكمة ضالّة المؤمن».
ص 487- « إن الله افترض عليكم فرائض فلا تضيّعوها ، وحدّ لكم حدوداً فلا تعتدوها ... » .
ص 490 - « كأن الموت فيها على غيرنا قد كُتِبَ ... ».
ص 490 - « طوبى لمن ذلّ في نفسه ، وطاب كسبه ، وصلحت سريرته ، وحسنت خليقته ، وأنفق الفضل من ماله ... » .
ص 494 - « ما عال من اقتصد».
ص 500- « لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق».
ص 510 - « الحجر الغَصِيب في الدار رهنٌ على خرابها » .
ص - « 520 الآن حَمِيَ الوطِيسُ».
ص 522- « أحبب حبيبك هوناً عسى أن يكون بغيضك يوماً ما ، وأبغض بغيضك ... ».
ص 530 - « وفي القرآن نبأ ما قبلكم ، وخبر ما بعدكم ، وحكم ما بينكم».
ص 557 - « العين وِكاءُ السِّهِ » .
-7-
الله (جل جلاله )
من ثنّاه فقد جزّأه ، ومن جزّأه فقد جهله 39 - وحده لا شريك له : الأول لا شيء مثله ، والآخر لا غاية له 115 - لم يولد فيكون في العز مشاركاً ، ولم يلد فيكون موروثاً هالكاً 260 - لا يدرك بالحواس ، ولا يقاس بالناس 262 - ما وحدّه من كيّفه 272 - أنشأ كلامه ومثّله لم يكن قبل ذلك كائناً ، ولو كان قديماً لكان إلهاً ثانياً 274 - ليس لصفته حد محدود ولا نعت موجود 39 - كمال الإخلاص له نفي الصفات عنه 39 - من حدّه فقد عدّه 40 - هو الأول البادي ، القريب الهادي، القاهر القادر ، الكافي الناصر107 - لا تقع الأوهام له على صفة 115- لم يكن في مكان فيجوز عليه الانتقال 124 - فاعل لا بمعنى الحركات والآلة 40 - لم يؤده خلق ما ابتدأ ، ولا تدبير ما ذرأ 96 - كتب آجال الخلق وعلم أعمالهم 117 - قسم أرزاقهم وأحصى آثارهم وأعمالهم 123 – قدّر ما خلق فأحكم تقديره، ودبّره فألطف تدبيره 127 - بيده ناصية كل دابة 158 - هو المفني للخلائق بعد وجودها ، حتى يصير موجودها كمفقودها 275 - كائن قبل أن يكون كرسي أو عرش أو سماء أو أرض 262 - أظهر من آثار سلطانه ما حير العقول من عجائب قدرته 308 - لعظمته تعنو الوجوه 428 - التوحيد ألا تتوهم الله ، والعدل ألا تتهمه 558 .
الملائکة
سجود ، رکوع ، صافّون ، مسبّحون، أمناء على وحيه ، حَفَظَة لعباده 41 أمرهم الله بالسجود لآدم فسجدوا إلا إبليس 42- يُطيفون بعرش الله 45 - أنشأهم أولي أجنحة ، وعصمهم من ريب الشبهات 129 - منهم من هو في خلق الغمام وعظم الجبال 130 – خرقت أقدام بعضهم تخوم الأرض السفلى 130 - ليس في أطباق السماء موضع إهاب إلا وعليه ملك ساجد 131 .
بدء الخلق
خلق آدم :
نفخ الله فيه من روحه وأسجد له ملائكته 42 - هبوطه إلى دار البلية 43 .
إبليس :
أمره الله بالسجود لآدم فأتى 42 - افتخر على آدم بأصله 286 - عبد الله ستة آلاف سنة 287 .
الأرض :
كبس الله الأرض على مور أمواج مستفحلة 131 .
الوحي
أخذ الله على الوحي ميثاق الأنبياء 43 جعل الله الملائكة أمناء على وحيه 129 .
الرسالة والنبوة
الوحي ميثاقهم 43 - اصطفى الله من ولد آدم أنبياء أخذ على تناسختهم كرائم الأصلاب إلى مطهّرات الأرحام 139 - جعلهم الله حجة له على خلقه . 200 بعثهم إلى الجن والإنس 265 - أرسل الله سبحانه رسوله محمداً على حين فترة من الرسل 121 بعثه والناس ضُلّال في حيرة 140 - بعثه شهيداً وبشيراً ونذيراً ، خير البرية طفلاً وأنجبها كهلا 151 - أمين وحيه وخاتم رسله 247 .
لا نفرّق بين أحد من رسُلِه
عيسى بن مريم عليهما السلام كان يتوسد الحجر ويلبس الخشن ويأكل الحشب 227 - موسى عليه السلام كانت خضرة البقل ترى من شفيف صفاق بطنه ، لهزاله وتشذب لحمه 227 .
القرآن
بيّن الرسول حلاله و حرامه و ناسخه و منسوخه 44 - فيه ما ثبت فرضه وما رُخّص تركه 45 - الحكم للقرآن الذي لا اختلاف فيه 61 - فيه تبيان لكل شيء 117 - هذا القرآن إنما هو خط مستور بين الدفتين ، وإنما ينطق عن الرجال 182 .
السنّة
ما أحدثت بدعة إلا تُرك بها سنة 202 .
الإمامة والوصية
اليقين 47 - آل البيت المطهرون أساس الدين وعماد شجرة النبوة ومحط الرسالة 162 - لا يلي إمامة المسلمين البخيل ولا الجاهل ولا الجافي ولا الخائف للدول ولا المرتشي في الحكم 189 - الأئمة من قريش،
غرسوا في هذا البطن من هاشم 201 – حق الإمام على الرعية الوفاء بالبيعة 79 - من أنكر الأئمة وأنكروه دخل النار 213 - في آل البيت الوصية والوراثة 47 - وصية علي لشيعته الاعتصام بكتاب الله وسنة رسوله 207 .
القضاء والقدر
حقيقة القضاء والقدر 481 - القدر طريق مظلم فلا تسلكوه 526 - من صبر جرى عليه القدر وهو مأجور 527 - يأتي الانسان رزقه من حيث يأتيه أجله 537 .
الغرائز والفطرة
الخلق أجناس مختلفات في الغرائز والهيئات 127 - الفطرة ميثاق أخذه الله على بني آدم 43 - الله جابل القلوب على فطرتها 100 - كلمة الإخلاص هي الفطرة 163 .
علم الغيب
إنما علم الغيب علم الساعة 186 - الراسخون في العلم يقرّون بجهل الغيب 125 - لا يعلم الغيب إلا الله 186 - ما حالت ستور الغيوب بيننا وبينه أعظم 225 .
الروح
الروح تجيب ملك الموت بإذن ربها 167.
الشيطان
الشيطان موكّل بالإنسان ، يزيّن له المعصية ليرتكبها 95 .
الأزل والأبد
لو جرى على الله السكون والحركة لامتنع من الأزل معناه 273 .
الأجل والموت
الأجل :
خلق الله الآجال فأطالها وقصّرها ، وقدّمها وأخّرها 134 - يعلم الله وحده ما في الأرحام من ذكر وأنثى 186 - إنّ للموت سكرات وغمرات هي أفظع من أن تستغرق بصفة 341 - يأتي الإنسان رزقه من حيث يأتيه أجله 537 .
الفتن
إنما بدء وقوع الفن أهواء تتّبع 88 .
عذاب القبر
إذا انصرف المشيّع أقعد الميت في قبره لبهتة السؤال 113 .
عالم البرزخ
عالم البرزخ بين الدنيا والآخرة 339 .
القيامة
آخر الزمان
لا ينجو فيه إلا كل مؤمن نُومَة 149 يُكفأ فيه الإسلام كما يكفأ الإناء بما فيه 150 - تفيض فيه اللثام ، وتغيض الكرام يخلف الناس فيه الحق وراء ظهورهم 241 - يوم القيامة تشيب من هوله الأطفال 222 - يوم القيامة يلجم العرق الخلق ، وترجف بهم الأرض 147 - فيه يميد الله السماء ويفطرها ، ويرجّ الأرض ويرجفها 161 .
البعث والنشور
إذا تصرّمت الأمور بُعث الخلق من ضرائح القبور 108 - الناس مبعوثون أفراداً 109 .
الصّور
إذا نُفح في الصّور زهقت كل مهجة 310 .
الصراط
الصراط وأهواله يوم القيامة 111 .
الحساب
يجمع الله الأولين والآخرين لنقاش الحساب 147 .
الجنة
الجنة درجات متفاوتات 116 - أهل الجنة لا يتفاخرون ولا يتناسلون ولا يتزاورون 231 - أنهار الجنة وأشجارها وثمارها وخمورها وقصورها 239 - الجنة دار اصطنعها لنفسه ، ظلها عرشه ، ونوره بهجته 266 .
النار
في النار نزول الحميم وتصلية الجحيم للنار كَلَب وفورات السعير 113 ولَجَب ، ولهب ساطع ، وقصيف هائل 162 - حرها شديد ، وقعرها بعيد 176 - إن مالكاً إذا غضب على النار حطم بعضها بعضاً لغضبه 267 - زفيرها متغيّظ ، وسعيرها متأجج 282 .
-8-
أركان الإسلام
أركان الاسلام 163 .
الصلاة
تعاهدها والمحافظة عليها 316 .
الزكاة
الزكاة فريضة واجبة 163 الزكاة جُعلت مع الصلاة قرباناً لأهل الإسلام 317.
الصيام
صوم رمضان جُنّة من العقاب 163 .
الحج
فرض الله على المسلمين حج بيته الحرام 45.
الصدقة
فوائد الصدقات سرّاً وعلانية 163 .
الأضحية
من تمام الأضحية استشراف أذنها وسلامة عينها 90.
الاستسقاء
دعاء الاستسقاء 171 - دعاء آخر للاستسقاء 199 .
الحرام
الحرام ما حرّم الله 254 - استحلال الحرام بالشبهات الكاذبة 220 - إذا أكلت الحرام لم تُسِغ طعاماً ولا شراباً 413 .
الحلال
الحلال ما أحل الله 254 .
الربا
لا يجوز أن يستحلّ الربا باسم البيع 220 .
الاحتكار
منع رسول الله الاحتكار 438 .
العقد
لا تعقد عقداً تجوز فيه العلل 443 .
الميراث
ميراث النساء على النصف من ميراث الرجال 106 .
أحكام الميراث 523 .
الشهادة
شهادة امرأتين كشهادة الرجل الواحد 106 .
الحيض
قعود النساء عن الصلاة أيام حيضهنّ 106 .
تحرير الرقية
أم الولد إن مات ولدها وهي حية فهي عتيقة 380 .
الهجرة
الهجرة قائمة على حدّها الأول 279 .
التنجيم
تعلم النجوم حرام لأنه كهانة ، والكهانة كالسحر 105 .
العين والرقى
العين حق والرقى حق 546 .
في الله وصفاته :
من أول قوله ( الذي ليس لصفته حد محدود ) ص 39 حتى قوله ( متوحد إذ لا سكن يستأنس به ولا يستوحش لفقده ) 40 - سبقَ في العلو فلا شيء أعلى منه ، وقرب في الدنو فلا شيء أقرب منه . فلا استعلاوه باعده عن شيء من خلقه ، ولا قربه تحديد صنعته ، ولم يحجبها عن واجب على كيفية ، ولا تناله التجزئة والتبعيض ساواهم في المكانة . لم يطلع العقول على معرفته 87 - 88 - لم يَحلُل في الأشياء فيقال : هو كائن ، ولم ينأ عنها فيقال : هو منها بائن 96 - لا تُعقَد القلوب منه 115 - الأول الذي لم يكن له قبلٌ فيكون شيء قبله ، والآخر الذي ليس له بعدٌ فيكون شيء بعده 124 – تولّهت القلوب إليه لتجري في كيفية صفاته ، وغمضت مداخل العقول في حيث لا تبلغه الصفات لتناول علم ذاته 125 - لم يتناهَ في العقول فيكون في مهبّ فكرها مكيّفاً ، ولا في رويّات خواطرها فيكون محدوداً مصرّفاً 127 - بأوليّته وجب أن لا أول له ، وبآخريته وجب أن لا آخر له 146 - خلق الله الخلقِ من غير رويّة، إذ كانت الرويات لا تليق إلا بذوي الضمائر وليس بذي ضمير في نفسه 155 - لا تحجبه السواتر ، لافتراق الصانع والمصنوع ، والحادّ والمحدود، والربّ والمربوب 212 - الأحد بلا تأويل عدد ، والخالق لا بمعنى حركة ونصب ، والسميع لا بأداة ، والبصير لا بتفريق آلة ، والشاهد لا بمماسة ، والبائن لا بتراخي مسافة ، والظاهر لا بروية ، والباطن لا بلطافة ... الخ 212 - من وصفه فقد حدّه : ومن حدّه فقد عدّه ، ومن عده فقد أبطل أزله ... الخ 212 - لم تبلغه العقول بتحديد فيكون مشبّها ، ولم تقع عليه الأوداء بتقدير فيكون ممثلاً 217 - لا يقال له : متى ولا يضرب له أمد بحتى ، ولا ممّ ولا قيم 232 - لم يقرب من الأشياء بالتصاق ، ولم يبعد عنها بافتراق 232 - قريب من الأشياء غير ملابس ، بعيد منها غير مباين، متكلم لا بروية ، مريد لا بهمة .... الخ 258 - إنما يدرك بالصفات ذوو الهيئات والأدوات ، ومن ينقضي إذا بلغ أمد حدّه بالفناء 262 - الدال على قدمه بحدوث خلقه، وبحدوث خلقه على وجوده. وباشتباههم على أن لا شبه له 269 - كل
معروف بنفسه مصنوع ، وكل قائم في سواه معلول 272 - بمضادّته بين الأمور عُرِفَ أن لا ضدّ له ، وبمقارنته بين الأشياء عُرِف أن لا قرين له 273 - لا يشمل بحد ، ولا يحسب بعدّ 273 - لا يجري عليه السكون والحركة ، إذاً لتفاوتت ذاته ، ولتجزأ كنهه ، ولا متنع من الأزل معناه ، ولكان له وراء إذ وُجد له أمام 273 - لا يوصف بشيء من الأجزاء، ولا بالجوارح والأعضاء،
ولا بعَرَض من الأعراض ، ولا بالغيرية والأبعاض 274 - لا يقال : له حد ولا نهاية ، ولا انقطاع ولا غاية ، ولا أنّ الأشياء تحويه فتقلّه أو تهويه 274 - لم يكن كلامه قبل ذلك كائناً ، ولو كان قديماً لكان إلهاً ثانياً 274 - لا يقال : كان بعد أن لم يكن ، فتجري عليه الصفات المحدثات ويستوي الصانع والمصنوع 274 .
من وثق بماء لم يظمأ 51 - مجتني الثمرة لغير وقت إيناعها كالزارع بغير أرضه 52 - من ضاق عليه العدل فالجور عليه أضيق 57 - قلّما أدبر شيء فأقبل 58 - كفى بالمرء جهلا ألا يعرف قدره 58 - أبغض الخلائق إلى الله صنفان 59 – ذمّ اختلاف العلماء في الفتيا 60 - والتنبيه إلى الفرار الله 62- ذم الناكثين التنفير من الغفلة ببيعة علي 63 - كفى بحدّ السيف شافياً من الباطل وناصراً للحق 64 - تهذيب الفقراء بالزهد وتأديب الأغنياء بالشفقة 64 - لا يستغني الرجل -وإن كان ذا مال - عن عترته 65 - لسان الصدق خير من المال الموروث 65 - خذوا للحرب أهبتها وأعدوا لها عدتها 68 - الجهاد باب من أبواب الجنة 69 - ما غُزِيَ قوم قط في عُقرِ دارهم إلا ذلّوا 69 - ما كان المسلم أن يؤذي امرأة ، ولا سيما إن كانت مسلمة أو معاهدة 69 - لا رأي لمن لا يُطاع السبقة الجنة والغاية النار 71 - تزوّدوا في الدنيا من الدنيا ما تحرزون به أنفسكم غداً 72 - لا يمنع الضيم الذليل 73 - الله حكم واقع في المستأثر والجازع 73 - معصية الناصح المجرب تورث الحسرة 79 - الإمرة البرّة يعمل فيها التقي والإمرة الفاجرة يتمتع فيها الشقي 83 - الوفاء توأم الصدق 83 - لو أنّ الحقّ خلص من لبس الباطل انقطعت عنه ألسن المعاندين 88 - مَوتات الدنيا أهوَن من مَوتات الآخرة 91- ليس من طلب الحق فأخطأه كمن طلب الباطل فأدركه 94 - إن غاية تنقصها اللحظة وتهدمها الساعة الجديرة بقصر المدة 95 - المنجم كالكاهن ، والكاهن كالساحر ، والساحر كالكافر ، والكافر في النار 105 - اتقوا شرار النساء ، وكونوا من خيارهن على حذر 106 - الزهادة قصر الأمل والشكر عند النعم 106 - القلوب قاسية عن حظها لاهية عن رشدها 111 – ليتزود الإنسان من دار ظعنه لدار إقامته 116 - إن أنصح الناس لنفسه أطوعهم لربه ، وإن أغشهم لنفسه أعصاهم لربه 117 - ما كلّ ذي قلب بلبيب ، ولا كل ذي سمع بسميع ، ولا كل ناظر ببصير 121- زنوا أنفسكم قبل أن توزنوا 123 - العالم من عرف قدره 149 - إن لكل دم ثائراً ،
ولكل حق طالباً 151 - من عشق شيئاً أعشى بصره، وأمرض قلبه 160 - صنائع المعروف تقي مصارع الهوان 163 - كم من منقوص رابح ومزيد خاسر 170 - ما فات اليوم من العمر لم يُرجَ اليوم رَجعته 171 - من لا ينفعه حاضر لُبِّهِ فعاز به عنه أعجز 176 - اللسان الصالح يجعله الله للمرء في الناس خير له من المال يورثه من لا يحمده 177 - إن أكرم الموت القتل 180 - إن يد الله مع الجماعة ، وإياكم والفرقة ، فإن الشاذّ من الناس للشيطان ، كما أن الشاذ من الغنم للذئب 184 - قول عليّ : يهلك فيّ صنفان : محب مفرط ومبغض مفرط 184 - ربّ دائب مضيّع ، ورب كادح خاسر 187 الحكمة حياة للقلب الميت ، وبصر للعين العمياء 192 - إنما البصير من سمع فتفكر ، ونظر فأبصر 213 - كما تدين تدان 214 - المثل دليل على شبهه 215 - لا توتى البيوت إلا من أبوابها ، فمن أتاها من غير أبوابها عدّ سارقاً 215 - العامل بغير علم كالسائر على غير طريق 216- آخر الدواء الكيّ 243 - لا يستقيم إيمان عبد حتى يستقيم قلبه ، ولا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه 253 - طوبى لمن شغل عينيه عن عيوب الناس 255 - لا تهيجوا النساء بأذى وإن شتمن أعراضكم 373 - إياك ومقاعد الأسواق فانها محاضر الشيطان 460- أشرف الغنى ترك المنى 474 - ما أخسر المشقة وراءها العقاب 475- إنما أنت كالطاعن نفسه ليقتل ردفَه الفقر 528 - منقصة للدين مَدهشة للعقل 531 المسؤول حر حتى بعد 534 .
-11-
ص 65 - نسأل الله منازل الشهداء ، ومعايشة السعداء ، ومرافقة الأنبياء .
ص 86 - اللهم إني أعوذ بك من وَعثَاءِ السفَرِ وكآبة المُنقَلَب .
ص 100 - اللهم داحِيَ المدحُوّات ، وداعم المسموكات .
ص 104 - اللهم اغفر لي ما أنت أعلم به مني ، فإن عدتُ فعُد عليّ بالمغفرة .
ص 135 - اللهم أنت أهل الوصف الجميل والتعداد الكثير .
ص 143 - اللهم إنا خرجنا إليك من تحت الأستار والأكنان ، وبعد عجيج البهائم والولدان .
ص 245 - اللهم ربّ السقف المرفوع ، والجو المكفوف ... إن أظهرتنا على عدونا فجنّبنَا البغي وسددنا للحق...
ص 332 - اللهم إني أعوذ بك أن أفتقر في غناك ، أو أضلّ في هداك...
ص 347 -اللهم صُن وجهي باليسار ، ولا تبذل جاهي بالإقتار...
ص 349 - اللهم إنك آنس الآنسين لأوليائك ...
ص 373 - اللهم إليك أفضت القلوب ، ومُدّت الأعناق....
من 485- اللهم إنك أعلم بي من نفسي ، وأنا أعلم بنفسي منهم ...
( نهج البلاغة - م 52 )
-12-
شتّان ما يَومي على كُورها *** ويَومُ حَيانَ أخي جَابِر
ص 48
لَعَمرُ أبِيكَ الخَيرِ يا عَمرُو إنّني *** عَلى وَضَرٍ - مِن ذا الإناء - قليل
هنالك ، لو دَعَوتَ ، أتاكَ منهم *** َفوَارِسُ مثلُ ازمية أرمِيَةِ الحمِيمِ
ص 67
أدَمتَ لَعَمرِي شُربَكَ المحضَ صابحاً *** وأكلَك بالزَبد المقشّرة البُجرَا
ونحنُ وَهَبْنَاكَ العَلاءَ ولم تكُن *** عَلِيّاً، وحُطنا حولك الجُرد والسّمرا
ص 77
أمرتُكُم أمْرِي بِمُنعَرَجِ اللَّوَى *** فلم تستَبِينُوا النصح إلا ضُحى الغدِ
ص 80
وَدَع عنك نَهباً صِيحَ في حَجَراته *** ولكن حديثاً ما حديثُ الرِواحلِ
ص 231
وتلكَ شَكَاةٌ ظاهرٌ عنك عارُها
ص 387
وقد يَستَفِيدُ الظّنّة المُتَنَصّحُ
ص 388
لَبِّث قليلاً يلحَقِ الهَيجا حَمَل
ص 389
فإن تسأليني كيفَ أنتَ فإنني *** صبورٌ على ريب الزمان صليبُ
يَعِزّ عَلَيّ أن تُرَى بي كَآبَةٌ *** فَيَشمَتَ عَادٍ أَوْ يُساءَ حَبِيب
ص 410
وحسبُكَ داءً أن تَبِيتَ بِبَطنَةٍ *** وحَولكَ أكبَادٌ تَحِنّ إلى القِدِّ
ص 418
مستقبلينَ رِياح الصيف تَضربهم *** بحاصبٍ بين أغوارِ وجلمودِ
ص 455
فإن كنتَ بالشّورَى ملكتَ أمورهم *** فكيف بهذا والمشيرون غيب
وإن كُنتَ بالقُربي حَجَجتَ خصيمهم *** فغيركُ أولى بالنَبِيّ وأقرَبُ
ص 503
ما يجعل الجُدّ الظّنُونَ الذي *** جُنّبَ صوبَ اللجب الماطر
مثلَ الفُرِانِيّ إذا مَا طَمَا *** يقذِفُ بالبُوصيّ والماهِرِ
ص 519
لمّا رأيتُ فالحاً قد فَلَجا
ص 520
-أ-
آدم ( أبو البشر ) 42 ، 287 ، 292 .
آل النبي الكرام 47 ، 357 .
إبراهيم الخليل ( عليه السلام ) 484 .
أحمد بن قُتَيبَة 354 .
إسحاق ( عليه السلام ) 297 .
أسد الله 387 .
أسد الأحلاف 387 .
أسد ( قبيلة ) 231 ، 454 .
بنو إسرائيل 241 ، 297 .
إسماعيل ( عليه السلام ) 297 .
الأسود بن قُطبَة 449 .
الأشتر النِخَعي - يأتي في (مالك بن الحارث) الأشعث بن قيس 61 - 62 ، 366 ، 527 ، 548 .
ابن الأشعث 541 .
أصحاب الجمل 54 ، 55 ، 243 ، 247 ، 453 .
أصحاب علي 141 ، 258 .
أصحاب مدائن الرسّ 262 .
الأعاجم 203 .
ابن الأعرابي 553 .
الأعشى ( الشاعر الجاهلي ) 519 .
الأكاسرة 297 .
امرؤ القيس ( الشاعر الجاهلي ) 556 .
بنو أمية 137 ، 120 ، 104 ، 103 ، 152 ، 151 ، 143 ، 139 ، 557 ، 370 ، 240 ، 224
أنس بن مالك ( الصحابي ) 530 .
الأنصار 97 ، 299 ، 363 ، 367 ، 454 ، 557 ، 387 ، 386 .
أبو أيوب الأنصاري 264 .
البدريون 389 .
البُرج بن مسهر الطائي (من الخوارج) 268.
بُسر بن أرطاة 66 - 67 .
أبو بكر الصدِيق 52 ، 366 .
التابعون 389 .
تُبّع 365 .
ابن التّيهان ( مالك ، أبو الهيثم ، الصحابي) 264 .
ثعلب ( أبو العباس ) 553 .
ثمود 259 .
الجاحظ ( عمرو بن بحر ) 76 .
أبو جحيفة 542
ابن جرير الطبري يأتي في ( الطبري ) .
جرير بن عبد الله البجلي 84 ، 368
جعدة بن هبيرة المخزومي 260
أبو جعفر الإسكافي 445
جعفر بن محمد الصادق 124
أبو جعفر محمد بن علي الباقر 483
جمع ( بنو ) 337 .
-2-
الحارث بن حَوط 521 .
الحارث الهمذاني 459
الحجاج بن يوسف الثقفي 541 ...
حرب بن أمية 375 .
حرب بن شُرَحبيل الشبّامي 532 .
الحرورية ( من الخوارج ) 485 .
حسان بن حسان البكري 69 .
الحسن بن علي ( عليهما السلام ) 391 - 406 ، 475 ، 549 .
الحَسَنَان ( الحسن والحسين ) 49 ، 102 ، 414 ، 423 ، 379 ، 323 .
الحَكَمَان 72 ، 79 ، 182 ، 357 ، 465 .
حمّالة الحطب 387 .
حمزة ( عم النبي ) 369 .
حِميَر 365 .
خالد بن الوليد 62 .
خباب بن الأرتّ 476 .
خديجة بنت خويلد ( أم المؤمنين ) 301 .
الخوارج 94 - 92 ،82 ، 78 ، 259 ، 184 ، 178 ، 105 ، 268 ، 465 ، 532 .
داوود ( عليه السلام ) 227 ، 486 .
دهاقين الأنبار 475 .
أبو ذر الغفاري 188 .
ذعلب اليماني 258 ، 354 .
ذو الشهادتين (خزيمة بن ثابت الأنصاري) 264 .
ربيعة ( قبيلة ) 300 ، 463 .
الروم 192 .
الزبير بن العوام 51 ، ، 53 ، 54 ، 321 ، 74 ، 194 ، 249 ، 363 ، 445 ، 446 ، 454 ، 530 .
الزنج 185 .
زياد بن أبيه 377، 415 ، 416 ، 559 .
سبأ 142 .
سعيد بن العاص 104 .
سعيد بن مالك 521 .
سعيد بن نمران 66 .
سعيد بن يحيى الأموي 465 .
أبو سفيان بن حرب 52 ، 231 ، 375 ، 412، 416.
سلمان الفارسي 458 .
بنو سَلِيم 410 .
سليمان بن داوود ( عليهما السلام ) 262 .
سهل بن حُنَيف الأنصاري 461 ، 488.
الشباميّون 532 .
شُرَيح بن الحارث ( قاضي عليّ ) 364:- 365 .
شُرَيح بن هانىء 447 .
شيطان الرّدهة ( ذو الشَدِيّة من الخوارج ) 300 .
الضحاك بن قيس ( صاحب معاوية ) 72 .
ضِرار بن حمزة الضبائي 48 .
أبو طالب ( عم النبي ( 375 .
الطبري ( ابن جرير ، المؤرخ ) 541
طلحة بن عُبَيد الله 51 ، 53 ، 74 ، 337 ، 321 ، 194 ، 249 ، 363 ، 445 ، 446 ، 454 ، 530 .
الطّلَقاء 386 .
عائشة ( أم المؤمنين ) 363 ، 454 .
عاصم بن زياد 324 .
العباس بن عبد المطلب ( عم النبي ) 52.
عبد الرحمن بن عَتّاب بن أسيد 337 .
عبد الرحمن بن أبي ليلى 541 .
عبد شمس ( قبيلة ) 490 .
عبد الله بن زمعة ( من شيعة عليّ ) 353 .
عبد الله بن عباس 50، 66 ، 74 ، 76 ، 378 - 375 ، 358 ، 357 ، 408 ، 412 ، 465 ، 531 ، 559 .
عبد الله بن عمر بن الخطاب 521 .
عبد الله بن قيس 357 .
عبد الله بن يزيد 354 .
عبد المطلب ( جد النبي ) 375 .
عبد مناف ( بنو ) 337 ، 375 .
عُبَيد الله بن أبي رافع ( كاتب الإمام علي ) 530 .
عُبَيدة بن الحارث 369 .
عثمان بن حُنَيف الأنصاري 416 .
عثمان بن عفان 57 ، 93 ، 73 ، 102 ، 233 ، 243 ، 193 ، 103 ، 249، 256 ، 358 ، 363 ، 371 ، 370 ، 367 ،366 ، 448، 446 .
العرب 203 ، 1968 ، 155 ، 68 ، 36 ، 3743 ، 300 ، 295 ، 418 ، 451 .
عَقِيل بن أبي طالب 347 ، 409 .
العلاء بن زياد الحارثي 324 .
عمار بن ياسر 264 ، 547 .
العمالقة 263 .
عمر بن الخطاب 192 ، 203 ، 234 ، 366 ، 416 ، 522 ، 523 .
عمر بن أبي سلمة المخزومي 414 .
عمران بن الحُصَين الخزاعي 445 .
عمرو بن العاص 115 ، 259 ، 411 .
عيسى بن مريم ( عليهما السلام ) 227 ، 486 .
غالب بن صعصعة ( أبو الفرزدق ) 554 .
غامد ( قبيلة ) 69 .
فاطمة الزهراء ( سيدة النساء ) 319 ، 320 ، 379 .
فِرَاس بن غَنم 67 .
الفراعنة 263 ، 365 .
الفرزدق ( الشاعر ) 554 .
الفُرس 203 .
فرعون 209 .
قُشَم بن العباس 406 ، 457 .
قريش 201 ، 98 ،77 ، 70 ، 337 ، 336 ، 301 ، 247 ، 3680 ، 489 - 490 .
قيس بن سعد 264 .
قيصر = القياصرة 297 ، 365 .
-ك-
کسری 365 .
كليب الحرمي 245 .
كميل بن زياد النخعي 450 ، 495 ، 497 ، 513 .
-م -
مالك بن الحارث ( الأشتر النّخَعي ) 372 ، 407 ، 10 ، 411 ، 426 ، 445 ، 451 ، 554 .
مالك بن دِحية 354 .
المأمون ( الخليفة ) 553
محمد بن أبي بكر 98 ، 383 ، 407 ، 408 ، 426 ، 532 .
محمد بن الحَنَفِيّة 55 ، 531 .
بنو مخزوم 489 .
مَذحِج ( قبيلة ) 411 .
مروان بن الحَكَم 102 ، 235 .
مسعدة بن صدقة 124 .
المسيح عليه السلام - سبق في ( عيسى بن مريم )
مصقلة بن هبيرة الشيباني 85 ، 415
مُضَر ( قبيلة ) 300 .
معاوية بن أبي سفيان 69 ، 72 ، 76 ، 89 ، 88 ، 84 ، 85 ، 81 ، 259 ، 231 ، 142 ، 110 ، 380 ، 370 - 366 ، 318 ، 406، 410 ، 390 ، 389 ، 415 ، 423 ، 446 ، 454 ، 456 ، 461 ، 463 ، 464 ، 520 .
مَعقِل بن قيس الرياحي 372 .
المغيرة بن الأخنس 193 .
المغيرة بن شعبة 547 .
ابن ملجم ( لعنه الله) 264 ، 378، 421 .
الملك الضلّيل = أنظر ( امرؤ القيس ) .
المنذر بن الجارود العبدي 461 - 462 .
المهاجرون 299 ، 367 ، 386 ، 454 .
أبو موسى الأشعري 453 ، 465 .
موسى بن عمران ( عليه السلام) 51 ، 291 ، 2226 ، 62 .
ابن النابغة ( انظر عمر بن العاص ) .
(بنو) ناجية 85 .
النعمان بن بشير ( صاحب معاوية ) 81 .
نُعمان بن عَجلان الزُرّقي 414 .
نَوف البكالي 260 ، 264 ، 486 .
هارون بن عمران ( أخو موسى عليهما السلام ) 291 .
هاشم ( جد النبي ) 201 ، 375 .
هاشمُ بن عُتبة 98 .
الهاشميون 520 .
هشام بن الكلبي 463 .
همّام ( من أصحاب علي ) 303 - 304 .
هوازن ( قبيلة ) 80 ، 520 .
الواقدي ( المؤرخ ) 353 ، 464 .
اليهود 471 ، 531 .
-14-
الآنة ( الشاة ) 171 .
الإبل 350 ، 155 ، 90 ، 78 ، 518 ، 13 ، 472 ، 483 ، 554 ، 558 .
الأتان 417 .
الأسد 189 .
الأنعام = انظر ( النَعَم ) .
الأَنُوق ( طير أصلع الرأس ) 456 .
البعوض 134 ، 261 ، 275 .
البعير 260 ، 277 ، 472 .
البِكار 98 .
الثور 74 .
الجرادة 271 - 272 ، 347 .
الجُزُور - ( الناقة المجزورة ) 135
الجمل 82 ، 387 .
الحانّة ( الناقة ) 171 .
الحِقاق ( من الإبل ) 518 .
الحمار 228 .
الحمام 45 ، 89 ، 272 .
حُمُر الوحش 210 .
الحوت = ( الحيتان ) 239 .
الحية 458 .
الخفاش - ( الخفافيش ) 216 - 218 .
الخيل 181 ، 185 ، 186 .
الديك الخِلاسي ( الدّيكة ) 237 .
الذئب ( الذئاب ) 157 ، 184 ، 264 ، 413 .
الذر ( صغار النمل ) 134 ، 239 ، . 256 ، 261 .
-ر-
الربيضة ( الغنم في مرابضها ) 420 .
السائمة ( الأنعام التي تسرح ) 420 ، 455
السبع ( السباع ) 157 ، 215 ، 400 ، 427 .
السّقب ( الصغير من الإبل ) 547 .
الضبّة ( الضباب ) 99 ، 180 ، 206 ، . 217
الضبع . 99 ، 49 ، 53
الضَرُوس ( الناقة ) 197 .
الطاووس 235 - 238 .
الطير 272 ، 275 ، 291 ، 302 ، 554 .
العِجال ( من النوق ) 89 .
العُقاب 272 .
العنز 50 ، 426 .
العَود 381 .
العُوذ ( الإبل ) 195 .
الغراب 237 ، 272 .
الغنم ( الأغنام ) 49 ، 264 .
الفحول ( من الإبل ) 237 .
الفَصِيل ( ولد الناقة ) 300 ، 381 .
الفِلو 557 .
الفَنِيق ( الفحل من الإبل ) 157 .
الفيل = ( الفِيلَة ) 186 ، 239 .
كلب - كلاب 400 ، 411 ، 422 .
اللّبون ( الناقة ) 469.
اللِقاح ( الإبل ) 177 .
المَطَافِيل (الإبل ) 195 .
المِعزَى ( الماعز ) 143 ، 189 ، 268 ، 413 .
الناب ( الناقة المسنِة ) 138 .
الناقة 50 ، 100 ، 381
النحل 531 .
النعامة 56 ، 272 .
النَعَم = ( الأنعام ) 245 ، 250 ، 400 .
النمل 256 ، 270 - 271 ، 347 .
النينان ( الحيتان ) 312 .
الهاملة ( الغنم المتروكة ) 0420
الهَمَجَة ( ذبابة صغيرة ) 239 .
الهوامّ 134 ، 245
الهيم ( الإبل ) 120 ، 155، 350 .
الوحش = ( الوحوش ) 291 ، 312 .
الوَذَحَة ( الخُنفُساء ) 174 .
يعسوب النحل ( رئيسها ) 531 .
الأزاهير 238 .
الأقحوان 238 .
البُرّ 293 .
البَذر 331 .
التمر 385 .
الحَسَك ( حَسَك السعدان - : نبات ذو شوك ) 341 ، 346 .
حب الحصِيد 419
الخُوص 227 .
الريحان 405 ، 490 .
الشعير 227 ، 347 .
الشّيح 297 .
الصّبر 223 .
العشب ( الأعشاب ) 382 ، 420 .
العفصة 417 .
العلقم 223 ، 336 .
الكلأ 245 .
الليف 260 .
النخلة 271 ، 279 ، 380 .
الوَدِيّة ( الفَسِيلة من النخل ) 380 .
الوسِمَة ( نبات يخضب به ) 237 .
فهرسُ الكواكبِ وَالأفلاك
أطباق السماء 131 .
الجوّ المكفوف 245 .
الدراري 128 .
الشمس 233 ، 128 ، 123 ، 118 ، 344 ، 527 ، 271 ، 245 .
الشُهب الثواقب 128 .
العَيّوق ( نجم أحمر مضيء في طرف المجرّة ) 456 .
الفضاء 236 .
الفَلَك 128 .
القمر 233 ، 227 ، 128 ، 123 ، 271 ، 245 ، 261، 271.
الكوكب 154 .
النجم 146، 173، 256، 261.
النجم السيتار : 245 .
فهرسُ المَعادِن وَالجَواهِر
الدّر 124 .
الذهب 291 ، 543 .
الزبرجد 237 ، 238 .
الزمرّد 293 .
العَسجَد 238 .
العِقيان 124 ، 237 ، 291 .
الفضة 237 .
كبائس اللؤلؤ 239 .
الكُحل 196 .
اللؤلؤ 239 .
اللُجَين 124 ، 237 .
المَرجان 124 .
الوَرِق ( الفضة ) 537 ، 543 .
الوشاح ( نظامان من لؤلؤ وجوهر ) 237 .
الياقوت 293 .
فهرسُ الأَماكِن والبُلدَان
أذربيجان 366 .
أردشير خرّة 415 .
الأقاليم السبعة 347 .
الأنبار 475 ، 520 .
الأهواز 377 .
البحرين 414 .
البصرة 416 ، 447 ، 465 ، 389 ، 206 ، 102 ، 55، 76 ، 2 ، 243 ، 244 ، 247 ، 377 ، 375 ، 3363، 64 .
حاضرين 391 .
الحجاز 74 ، 413 ، 418 .
حِراء 300 .
حلوان 449 .
ذوقار 353 .
الرَبَذَة 188 .
سقيفة بني ساعدة 97 ، 387 .
، 249 ، 324، 336 ، 353
السواد ( سواد العراق ) 50 .
شاطيء الفرات 87 .
الشام 90 ،87 ،85 ، 84 ، 78 ، 142 ، 115 ، 99 ، 91 ، 323 ، 147 ، 155 ، 196 ، 376 ، 370 ، 372 ، 357 ، 407 ، 414 ، 446 - 448 ،475 ، 541 .
طَيبة ( أي المدينة ) 229 .
العراق 375 ، 297 ، 100 ، 74 .
العَرج 356 .
عين التمر 81 .
فارس 377 ، 559 .
فَدَك 417 .
الفرات 87 ، 88 .
قِرقِيسيا 450 .
کرمان 377 .
الكعبة 416 ، 522 ، 523 .
كُوفان = انظر ( الكوفة ) بعدها .
الكوفة 61 ، 66 ، 86 ، 87 ، 124 ، 142 ، 146 ، 147 ، 196 ، 259 ، 260 ، 363 ، 488 ، 447 .
مدائن الرسّ 263 .
المدينة 57 ، 363 ، 447 ، 461 .
مصر 410 ، 426 ، 427 ، 40 ، 4087 ، 383 ، 98 .
المِصرَانِ ( الكوفة والبصرة ) 454 .
مكة 229 ، 406 ، 426 ، 427 ، 451 ، 457 ، 458 .
المغرب 406 .
منعرج اللِّوىّ 80 .
مِنى 426
النُخَيلة 87 ، 520 .
النَهرَوَان 80 ، 93 .
هَجَرَ 385 .
هِیت 450 .
اليمامة 62 ، 418 .
اليمن 66 ، 67 ، 440 ، 463 .
أحُد 399 .
الأحزاب ( يوم الخندق ) 301 .
بدر 369 ، 371 .
حُنَين ( غزوة ) 520
السقيفة (يوم ) 97 ، 387 ..
صفين 97 ،91،90 ،88 ،87 ، 46 ، 264 ، 179 ، 278 ، 100 ، 391 ، 379 ، 373 ، 323 ، 448 ، 488 ، 532 .
الفليب ( قليب بدر ) 301 .
الجمل ( وقعة ) 54 ، 55 ، 74 ، 102 ، 244 ، 247 ، 243 ، 100 ، 453 ، 464 ، 390 ، 337 ، 521 .
مؤتة 369 .
مقتل عثمان 256 .
النَهرَوان ( يوم ) 532 .
هجرة الرسول 229 ، 299 ، 363 ، 560 .
الهَرِير 97، 177 .
هَوَازن ( غزوة ) 520 .
مقدمة التحقيق 7 - 31
لمحة خاطفة عن سيرة الإمام عليه السلام7 - 9.
موضوعات « نهج البلاغة » 9 - 16 .
مزايا هذه الطبعة 17 - 28 .
كلمة شكر 28 - 29 .
نداء لأمة الإسلام 29 – 31 .
مقدمة السيد الشريف الرضي 33 - 36 .
خطب أمير المؤمنين عليه السلام 37 - 359
رقم 1 من خطبة له عليه السلام يذكر فيها ابتداء خلق السماء والأرض و خلق آدم وفيها ذكر الحج 39 - 45 .
رقم 2 - ومن خطبة له عليه السلام بعد انصرافه من صفين ، وفيها حال الناس قبل البعثة وصفة آل النبي ثم صفة قوم آخرين 46 - 47 .
رقم 3 - ومن خطبة له عليه السلام: وهي المعروفة « بالشقشقية » ، و تشتمل على الشكوى من أمر الخلافة ثم ترجيح صبره عنها ثم مبايعة الناس له 48 - 50 .
رقم 4 - ومن خطبة له عليه السلام ، وهي من أفصح كلامه عليه السلام ، وفيها يعظ الناس ويهديهم من ضلالهم ، ويقال : إنه خطبها بعد قتل طلحة والزبير 51 .
رقم 5 - ومن خطبة له عليه السلام لمسا قبض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وخاطبه العباس وأبو سفيان بن حرب في أن يبايعا له بالخلافة ( وذلك بعد أن تمت البيعة لأبي بكر في السقيفة. وفيها ينهى عن الفتنة ويبين عن خلقه وعلمه ) 52 .
رقم 6 ومن كلام له عليه السلام لما أشير عليه بألا يتبع طلحة والزبير ولا يرصد لهما القتال، وفيه يبين عن صفته بأنه عليه السلام لا يخدع 53 .
رقم 7 - ومن خطبة له عليه السلام يذم فيها أتباع الشيطان 53 .
رقم 8 - ومن كلام له عليه السلام يعني به الزبير في حال اقتضت ذلك ويدعوه للدخول في البيعة ثانية 54.
رقم 9 - ومن كلام له عليه السلام في
( نهج البلاغة - 53 )
صفته وصفة خصومه ، ويقال : إنها في أصحاب الجمل 54 .
رقم 10 - ومن خطبة له عليه السلام ، يريد الشيطان أو يكني به عن قوم 54 .
رقم 11 - ومن كلام له عليه السلام . لابنه محمد بن الحنفية لما أعطاه الراية يوم الجمل 55 .
رقم 12 - ومن كلام له عليه السلام لما أظفره الله بأصحاب الجمل ، وقد قال له بعض أصحابه : وددت أن أخي فلاناً كان شاهدنا ليرى ما نصرك الله به على أعدائك 55.
رقم 13 - ومن كلام له عليه السلام في ذم أهل البصرة بعد وقعة الجمل 55 - 56 .
رقم 14 - ومن كلام له عليه السلام ، في مثل ذلك 56 .
رقم 15 - ومن كلام له عليه السلام فيما ردّه على المسلمين من قطائع عثمان رضي الله عنه 57 .
رقم 16 - ومن كلام له عليه السلام، لما بويع في المدينة وفيها يخبر الناس بعلمه بما تؤول إليه أحوالهم، وفيها يقسمهم إلى أقسام 57 - 58 .
رقم 17 - ومن كلام له عليه السلام ، في صفة من يتصدى للحكم بين الأمة وليس لذلك بأهل. وفيها : أبغض الخلائق إلى الله صنفان 59 - 60 .
رقم 18 - ومن كلام له عليه السلام ، في ذم اختلاف العلماء في الفتيا، وفيه يذم أهل الرأي ويكل أمر الحكم في أمور الدين للقرآن 60 - 61 .
رقم 19 - ومن كلام له عليه السلام، قاله للأشعث بن قيس وهو على منبر الكوفة يخطب، فمضى في بعض كلامه شيء اعترضه الأشعث فيه ، فقال : يا أمير المؤمنين ، هذه عليك لا لك ، فخفض عليه السلام إليه بصره ثم قال : 61 - 62 .
رقم 20 – ومن كلام له عليه السلام، وفيه ينفر من الغفلة وينبه إلى الفرار الله 62 .
رقم 21 - ومن خطبة له عليه السلام، وهي كلمة جامعة للعظة والحكمة 62 - 63 .
رقم 22 - ومن خطبة له عليه السلام حين بلغه خير الناكثين ببيعته، وفيها يذم عملهم ويلزمهم دم عثمان ويتهددهم بالحرب 63-64 .
رقم 23 - ومن خطبة له عليه السلام ، و تشتمل على تهذيب الفقراء
بالزهد وتأديب الأغنياء بالشفقة . 64 - 66
رقم 24 - ومن خطبة له عليه السلام ، وهي كلمة جامعة له فيها تسويغ قتال المخالف، والدعوة إلى طاعة الله ، والترقي فيها لضمان الفوز 66 .
رقم 25 - ومن خطبة له عليه السلام ، فيها ذكر الكوفة 66 - 67 .
رقم 26 - ومن خطبة له عليه السلام ، وفيها يصف العرب قبل البعثة تم يصف حاله قبل البيعة له 68.
رقم 27 - ومن خطبة له عليه السلام ، وقد قالها يستنهض بها الناس حين ورد خبر غزو الأنبار بجيش معاوية فلم ينهضوا وفيها يذكر فضل الجهاد ، ويستنهض الناس . ويذكر علمه بالحرب ، ويلقي عليهم التبعة لعدم طاعته 69 -71 .
رقم 28 - ومن خطبة له عليه السلام ، وهو فصل من الخطبة التي أولها «الحمد لله غير مقنوط من رحمته » وفيه أحد عشر تنبيهاً 71 - 72 .
رقم 29 - ومن خطبة له عليه السلام ، بعد غارة الضحاك بن قيس صاحب معاوية على الحاجّ بعد قصة الحكمين، وفيها يستنهض أصحابه لما حدث في الأطراف 73 - 72 .
رقم 30 - ومن كلام له عليه السلام ، في معنى قتل عثمان، وهو حكم له على عثمان وعليه وعلى الناس بما فعلوا وبراءة له من دمه 73.
رقم 31 - ومن كلام له عليه السلام ، لما أنفذ عبدالله بن عباس إلى الزبير يستفيئه إلى طاعته قبل حرب الجمل 74 .
رقم 32 - و من خطبة له عليه السلام ، وفيها يصف زمانه بالجور ، و يقسم الناس فيه خمسة أصناف ثم يزهد في الدنيا 74 - 76 .
رقم 33 - ومن خطبة له عليه السلام ، عند خروجه لقتال أهل البصرة وفيها حكمة مبعث الرسل ، ثم يذكر فضله ويذم الخارجين 77 - 76
رقم 34 - ومن خطبة له عليه السلام ، في استنفار الناس إلى أهل الشام بعد فراغه من أمر الخوارج، وفيها يتأفف بالناس وينصح لهم بطريق السداد ، 79 - 78 .
رقم 35 - ومن خطبة له عليه السلام ، بعد التحكيم وما بلغه من أمر الحكمين، وفيها حمد الله على
بلائه ، ثم بيان سبب البلوى 80 - 79
رقم 36 - ومن خطبة له عليه السلام ، في تخويف أهل النهروان 80.
رقم 37 - ومن كلام له عليه السلام ، يجري مجرى الخطبة ، وفيه يذكر فضائله عليه السلام قاله بعد وقعة النهروان 80-81 .
رقم 38 - ومن كلام له عليه السلام ، وفيها علة تسمية الشبهة شبهة تم بيان حال الناس فيها 81 .
رقم 39 - ومن خطبة له عليه السلام ، خطبها عند علمه بغزوة النعمان ابن بشير صاحب معاوية لعين التمر ، وفيها يبدي عذره ، ويستنهض الناس لنصرته 81 - 82 .
رقم 40 - ومن كلام له عليه السلام ، في الخوارج لما سمع قولهم : لا حكم إلا لله ) 82 - 83 .
رقم 41 - ومن خطبة له عليه السلام ، وفيها ينهى عن الغدر ويحذر منه 83 .
رقم 42 - ومن كلام له عليه السلام ، وفيه يحذر من اتباع الهوى وطول الأمل في الدنيا 3 - 84 .
رقم 43 - عن ومن كلام له عليه السلام ، وقد أشار عليه أصحابه .
بالاستعداد الحرب أهل الشام بعد إرساله جرير بن عبدالله البجلي إلى معاوية ولم ينزل معاوية على بيعته 84 .
رقم 44 - ومن كلام له عليه السلام ، لما هرب مصقلة بن هبيرة الشيباني إلى معاوية ، وكان قد ابتاع سبي بي ناجية من عامل أمير المؤمنين عليه السلام وأعتقهم ، فلما طالبه بالمال خاس به وهرب إلى الشام 85 .
رقم 45 - ومن خطبة له عليه السلام ، وهو بعض خطبة طويلة خطبها يوم الفطر ، وفيها يحمد الله ويذم الدنيا 85 .
رقم 46 - ومن كلام له عليه السلام ، عند عزمه على المسير إلى الشام، وهو دعاء دعا به ربه عند وضع رجله في الركاب 86 .
رقم 47 - ومن كلام له عليه السلام ، في ذكر الكوفة 86 .
رقم 48 - ومن خطبة له عليه السلام : عند المسير إلى الشام. قيل : إنه خطب بها وهو بالنخيلة خارجاً من الكوفة إلى صفين 87 .
رقم 49 - ومن كلام له عليه السلام ، وفيه جملة من صفات الربوبية والعلم الإلهي 87 - 88 .
رقم 50 - ومن كلام له عليه السلام ، وفيه بيان لما يخرب العالم به من الفتن، وبيان هذه الفتن 88 .
ومن خطبة له عليه السلام ، رقم 51 لما غلب أصحاب معاوية أصحابه عليه السلام على شريعة الفرات بصفين ومنعوهم الماء 88-89
رقم 52 - ومن خطبة له عليه السلام ، وهي في التزهيد في الدنيا ، وثواب الله للزاهد ، ونعم الله على الخالق 89 - 90 .
رقم 53 - ومن خطبة له عليه السلام ، في ذكرى يوم النحر وصفة الأضحية 90 .
رقم 54- ومن خطبة له عليه السلام ، وفيها يصف أصحابه بصفين حين طل منعهم له من قتال أهل الشام 90 - 91 .
رقم 55 - ومن كلام له عليه السلام ، وقد استبطأ أصحابه إذنه لهم في القتال بصفين 91 .
رقم 56 - ومن كلام له عليه السلام ، يصف أصحاب رسول الله وذلك يوم صفين حين أمر الناس بالصلح 91 - 92 .
رقم 57 - ومن كلام له عليه السلام ، في صفة رجل مذموم ، ثم في فضله هو عليه السلام 92 .
رقم 58 - و من كلام له عليه السلام ، کلم به الخوارج حين اعتزلوا الحكومة وتنادوا : أن لا حكم إلا الله 92 - 93 .
رقم 59 - وقال عليه السلام لما عزم على حرب الخوارج ، وقيل له : إن القوم عبروا جسر النهروان 93 .
رقم 60 - وقال عليه السلام لما قتل الخوارج، فقيل له : يا أمير المؤمنين ، هلك القوم بأجمعهم 94 - 93 .
رقم 61 - وقال عليه السلام : لا تقاتلوا الخوارج 94.
رقم 62 - ومن كلام له عليه السلام ، لما خوف من الغيلة 94 .
رقم 63 - ومن خطبة له عليه السلام ، يحذر من فتنة الدنيا 94 .
رقم 64 - ومن خطبة له عليه السلام ، في المبادرة إلى صالح الأعمال 95 .
رقم 65 - ومن خطبة له عليه السلام ، وفيها مباحث لطيفة من العلم الإلهي 96 .
رقم 66 - ومن كلام له عليه السلام ، في تعليم الحرب والمقاتلة، والمشهور أنه قاله لأصحابه ليلة الهرير أو أول اللقاء بصفين 97 .
رقم 67 - ومن كلام له عليه السلام ، قالوا : لما انتهت إلى أمير
المؤمنين عليه السلام أنباء السقيفة بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، قال عليه السلام : ما قالت الأنصار ؟ قالوا : قالت : منا أمير ومنكم أمير ؛ قال عليه السلام : 97 - 98 .
رقم 68 -ومن كلام له عليه السلام ، لما قلد محمد بن أبي بكر مصر فملكت عليه وقتل 98 .
رقم 69 - ومن كلام له عليه السلام ، في توبيخ بعض أصحابه 98 - 99 .
رقم 70 - وقال عليه السلام في سحرة اليوم الذي ضرب فيه 99 .
رقم 71 - ومن خطبة له عليه السلام ، في ذم أهل العراق، وفيها يوبخهم على ترك القتال والنصر يكاد يتم ، ثم تكذيبهم له 100.
رقم 72 - ومن خطبة له عليه السلام ، علم فيها الناس الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله، وفيها بيان صفات الله سبحانه وصفة النبي والدعاء له 100 - 102.
رقم 73 - ومن كلام له عليه السلام ، قاله المروان بن الحكم بالبصرة 102 .
رقم 74 - ومن خطبة له عليه السلام ، لما عزموا على بيعة عثمان 102.
رقم 75 - ومن كلام له عليه السلام ، لما بلغه اتهام بني أمية له بالمشاركة في دم عثمان 103 .
رقم 76 - ومن خطبة له عليه السلام ، في الحث على العمل الصالح 103 .
رقم 77- ومن كلام له عليه السلام ، وذلك حين منعه سعيد بن العاص حقه 104 .
رقم 78 - ومن دعاء له عليه السلام ، اللهم اغفر لي ما أنت أعلم به مني 104 .
رقم 79 - ومن كلام له عليه السلام . قاله لبعض أصحابه لما عزم على المسير إلى الخوارج، وقد قال له : إن سرت يا أمير المؤمنين ، في هذا الوقت ، خشيت ألا تظفر بمرادك ، من طريق علم النجوم 105 .
رقم 80 - ومن خطبة له عليه السلام ، بعد فراغه من حرب الجمل في ذم النساء ببيان نقصهن 105 - 106 .
رقم 81 - ومن كلام له عليه السلام ، في الزهد 106 .
رقم 82 - ومن كلام له عليه السلام : في ذم صفة الدنيا 106 - 107 .
رقم 83 - و من خطبة له عليه السلام ، وهي الخطبة العجيبة، وتسمى
«للغراء » وفيها نعوت الله جل شأنه، ثم الوصية بتقواه، ثم التنفير من الدنيا ، تم ما يلحق من دخول القيامة ، ثم تنبيه الخلق إلى ما هم فيه من الإعراض ، ثم فضله عليه السلام في التذكير 107- 114 .
رقم 84 - ومن خطبة له عليه السلام ، في ذكر عمرو بن العاص 110 .
رقم 85 - ومن خطبة له عليه السلام ، وفيها صفات ثمان من صفات الجلال 115 - 116 .
رقم 86 - ومن خطبة له عليه السلام ، وفيها بيان صفات الحق جل جلاله، ثم عظة الناس بالتقوى والمشورة 116 - 118 .
رقم 87 - ومن خطبة له عليه السلام وهي في بيان صفات المتقين وصفات الفساق ، والتنبيه إلى مكان العترة الطيبة، والظن الخاطيء لبعض الناس 118 - 120.
رقم 88 - ومن خطبة له عليه السلام ، وفيها بيان للأسباب التي تهلك الناس 121 .
رقم 89 - ومن خطبة له عليه السلام ، في الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وبلاغ الإمام عنه 121 - 122 .
رقم 90 - ومن خطبة له عليه السلام ، وتشتمل على قدم الخالق وعظم مخلوقاته ، ويختمها بالوعظ 123 - 122 .
رقم 91 - ومن خطبة له عليه السلام ، تعرف بخطبة الأشباح، وهي من جلائل خطبه عليه السلام. روى مسعدة بن صدقة عن الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام أنه قال : خطب أمير المؤمنين عليه السلام بهذه الخطبة على منبر الكوفة ، وذلك أن رجلاً أتاه فقال له : يا أمير المؤمنين صف لنا ربنا مثلما نراه عياناً لتزداد له حباً و به معرفة ، فغضب ونادى : الصلاة جامعة ، فاجتمع الناس حتى غص المسجد بأهله فصعد المنبر وهو مغضب متغير اللون ، فحمد الله وأثنى عليه وصلى على النبي صلى الله عليه وآله، ثم قال : 124 - 136 .
رقم 92 - ومن كلام له عليه السلام : لما أراده الناس على البيعة بعد قتل عثمان رضي الله عنه 136 .
رقم 93 - ومن خطبة له عليه السلام ، وفيها ينبّه أمير المؤمنين على
فضله وعلمه، ويبيّن فتنة بني أمية 137 - 138 .
رقم 94 - ومن خطبة له عليه السلام ، وفيها يصف الله تعالى، ثم يبين فضلن الرسول الكريم وأهل بيته، ثم يعظ الناس 138 - 140.
رقم 95 - ومن خطبة له عليه السلام ، يقرر فضيلة الرسول الكريم 140.
رقم 96 - ومن خطبة له عليه السلام ، في الله وفي الرسول الأكرم 140 - 141 .
رقم 97 - ومن خطبة له عليه السلام ، في أصحابه وأصحاب رسول الله 141 - 143 .
رقم 98 - ومن كلام له عليه السلام ، يشير فيه إلى ظلم بني أمية 143 - 144 .
رقم 99 - ومن خطبة له عليه السلام ، في التزهيد في الدنيا 144 -145 .
رقم 100 - ومن خطبة له عليه السلام، في رسول الله وأهل بيته 145 - 146.
رقم 101 - ومن خطبة له عليه السلام ، وهي إحدى الخطب المشتملة على الملاحم 146 - 147 .
رقم 102 - ومن خطبة له عليه السلام ، تجري هذا المجرى، وفيها ذكر يوم القيامة وأحوال الناس المقبلة 147 - 148 .
رقم 103 - ومن خطبة له عليه السلام ، في التزهيد في الدنيا 148 -150 .
رقم 104 - ومن خطبة له عليه السلام ، في البعثة النبوية 150-151.
رقم 105 - ومن خطبة له عليه السلام ، في بعض صفات الرسول الكريم و تهديد بني أمية وعظة الناس 152 - 151 .
رقم 106 - ومن خطبة له عليه السلام ، وفيها يبين فضل الإسلام ويذكر الرسول الكريم ثم يلوم أصحابه 153 - 154 .
رقم 107 - ومن كلام له عليه السلام ، في بعض أيام صفين 155 .
رقم 108 - ومن خطبة له عليه السلام ، وهي من خطب الملاحم 155 - 158 .
رقم 109 - ومن خطبة له عليه السلام ، في بيان قدرة الله وانفراده بالعظمة وأمر البعث 158 - 163 .
رقم 110 - ومن خطبة له عليه السلام ، في أركان الدين 163 - 164.
رقم 111 - ومن خطبة له عليه السلام ، في ذم الدنيا 164 - 167 .
رقم 112 - ومن خطبة له عليه السلام ، ذكر فيها ملك الموت وتوفية النفس وعجز الخلق عن وصف الله 167 .
رقم 113 - ومن خطبة له عليه السلام ، في ذم الدنيا 167 - 168 .
رقم 114 - ومن خطبة له عليه السلام ، وفيها مواعظ للناس 169- 171 .
رقم 115 - ومن خطبة له عليه السلام ، في الاستسقاء 171 - 173 .
رقم 116 - ومن خطبة له عليه السلام وفيها ينصح أصحابه 173 - 174 .
رقم 117 - ومن كلام له عليه السلام . يوبخ البخلاء بالمال والنفس 174 .
رقم 118 - ومن كلام له عليه السلام ، في الصالحين من أصحابه 175.
رقم 119 - ومن كلام له عليه السلام ، وقد جمع الناس وحضهم على الجهاد فسكتوا ملياً 175 - 176.
رقم 120 - ومن كلام له عليه السلام ، يذكر فضله ويعظ الناس 176 - 177 .
رقم 121 - ومن خطبة له عليه السلام ، بعد ليلة الهرير وقد قام إليه رجل من أصحابه فقال : نهيتنا عن الحكومة ثم أمرتنا بها ، فلم ندر أي الأمرين أرشد ؟ فصفق عليه السلام إحدى يديه على الأخرى ثم قال 177 - 178 .
رقم 122 - ومن كلام له عليه السلام ، قاله للخوارج ، وقد خرج إلى معسكرهم وهم مقيمون على إنكار الحكومة ، فقال عليه السلام 178 - 179 .
رقم 123 - ومن كلام له عليه السلام ، قاله لأصحابه في ساحة الحرب بصفين 179 -180 .
رقم 124 - ومن كلام له عليه السلام في حث أصحابه على القتال 181 - 180 .
رقم 125 - ومن كلام له عليه السلام، في التحكيم وذلك بعد سماعه الأمر الحكمين . 182 - 183 .
رقم 126 - ومن كلام له عليه السلام ، لما عوتب على التسوية في العطاء 183 .
رقم 127 - ومن كلام له عليه السلام، وفيه يبين بعض أحكام الدين، ويكشف للخوارج الشبهة وينقض حكم الحكمين 184 - 185 .
رقم 128 - ومن كلام له عليه السلام فيما يخبر به عن الملاحم بالبصرة 185 -186 .
( نهج البلاغة - 54 )
رقم 129 - ومن خطبة له عليه السلام في ذكر المكاييل والموازين 187 - 188 .
رقم 130 - ومن كلام له عليه السلام، لأبي در رحمه الله لما أخرج إلى الربذة 188 .
رقم 131 - ومن كلام له عليه السلام، وفيه يبين سبب طلبه الحكم ويصف | الإمام الحق 188 - 189 .
رقم 132 - ومن خطبة له عليه السلام يعظ فيها ويزهد في الدنيا 189 - 190
رقم 133 - ومن خطبة له عليه السلام يعظم الله سبحانه ويذكر القرآن والنبي ويعظ الناس 191 - 192 .
رقم 134 - ومن كلام له عليه السلام وقد شاوره عمر بن الخطاب في الخروج إلى غزو الروم 192 - 193 .
رقم 135 - ومن كلام له عليه السلام وقد وقعت مشاجرة بينه وبين عثمان .. فقال المغيرة بن الأخنس لعثمان : أنا أكفيكه، فقال علي عليه السلام للمغيرة : 193 .
رقم 136 - ومن كلام له عليه السلام في أمر البيعة 194 .
رقم 137 - ومن كلام له عليه السلام في شأن طلحة والزبير وفي البيعة له 194 - 195 .
رقم 138 - ومن خطبة له عليه السلام يومىء فيها إلى ذكر الملاحم 195 - 196 .
رقم 139 - ومن كلام له عليه السلام في وقت الشورى 196 .
رقم 140 - ومن كلام له عليه السلام في النهي عن غيبة الناس 197 .
رقم 141 - ومن كلام له عليه السلام في النهي عن سماع الغيبة وفي الفرق بين الحق والباطل 197 - 198 .
رقم 142 - ومن كلام له عليه السلام عن واضع المعروف في غير أهله 198 .
رقم 143 - ومن خطبة له عليه السلام في الاستسقاء ، وفيه تنبيه العباد إلى وجوب استغاثة رحمة الله إذا حبس عنهم رحمة المطر 199 - 200 .
رقم 144 - ومن خطبة له عليه السلام في مبعث الرسل وفضل آل البيت 200 - 202 .
رقم 145 - ومن خطبة له عليه السلام في ذم الدنيا 202 .
رقم 146 - ومن كلام له عليه السلام وقد استشاره عمر بن الخطاب في الشخوص لقتال الفرس بنفسه 203 - 204 .
رقم 147 - ومن خطبة له عليه السلام، فيها مواعظ للناس 204 - 206
رقم 148 - ومن كلام له عليه السلام في ذكر أهل البصرة 206 .
رقم 149 - ومن كلام له عليه السلام قبل موته 207 - 208 .
رقم 150 - ومن خطبة له عليه السلام يومي فيها إلى الملاحم، ويصف فئة من أهل الضلال 208 - 209 .
رقم 151 - ومن خطبة له عليه السلام يحذر من الفتن 209 - 211 .
رقم 152 - ومن خطبة له عليه السلام في صفات الله جل جلاله ، وصفات أئمة الدين 211 - 213 .
رقم 153 - ومن خطبة له عليه السلام في عظة الغافلين 213 - 215 .
رقم 154 - ومن خطبة له عليه السلام يذكر فيها فضائل أهل البيت 215 - 216 .
رقم 155 - ومن خطبة له عليه السلام يذكر فيها بديع خلقة الخفاش 216 - 218 .
رقم 156 - ومن كلام له عليه السلام خاطب به أهل البصرة على جهة اقتصاص الملاحم 218 - 220 .
رقم 157 - ومن خطبة له عليه السلام يحث الناس على التقوى 221 - 223 .
رقم 158 - ومن خطبة له عليه السلام ينبه فيها على فضل الرسول الأعظم، و فضل القرآن ، ثم حال دولة بني أمية 223 - 224 .
رقم 159 - ومن خطبة له عليه السلام يبين فيها حسن معاملته لرعيته 224 .
رقم 160 - ومن خطبة له عليه السلام فيها مواعظ للناس وذكر للأنبياء 224 - 229 .
رقم 161 - ومن خطبة له عليه السلام في صفة النبي وأهل بيته وأتباع دينه ، وفيها يعظ بالتقوى 231 - 229 .
رقم 162 - ومن كلام له عليه السلام لبعض أصحابه وقد سأله : كيف دفعكم قومكم عن هذا المقام وأنتم أحق به ؟ 231 - 232 .
رقم 163 - ومن خطبة له عليه السلام في عظمة الخالق عز وجل 232 - 234 .
رقم 164 - ومن كلام له عليه السلام لما اجتمع الناس إليه وشكوا ما نقموه على عثمان وسألوه مخاطبته لهم واستعتابه لهم 234 - 235 .
رقم 165 - ومن خطبة له عليه السلام يذكر فيها عجيب خلقة الطاووس 235 - 240 .
رقم 166 - ومن خطبة له عليه السلام يذكر بني أمية ، ويصف آخر الزمان 240 - 241 .
رقم 167 - ومن خطبة له عليه السلام في أوائل خلافته 242 .
رقم 168 - ومن كلام له عليه السلام بعدما بويع بالخلافة ، وقد قال له قوم من الصحابة : لو عاقبت قوماً
ممن أجلب على عثمان؟243 .
رقم 169 - ومن خطبة له عليه السلام عند مسير أصحاب الجمل إلى البصرة243 - 244 .
رقم 170 - ومن كلام له عليه السلام في وجوب اتباع الحق عند قيام الحجة 244 - 245 .
رقم 171 - ومن كلام له عليه السلام لما عزم على لقاء القوم بصفين 246 - 245 .
رقم 172 - ومن خطبة له عليه السلام يذكر يوم الشورى وأصحاب الحمل 246 - 247 .
رقم 173 - ومن خطبة له عليه السلام في رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، ومن هو جدير بأن يكون للخلافة، وفي هوان الدنيا 247 - 249 .
رقم 174 - ومن كلام له عليه السلام في معنى طلحة بن عبيد الله وقد قاله حين بلغه خروج طلحة والزبير إلى البصرة لقتاله 249 - 250 .
رقم 175 - ومن خطبة له عليه السلام في الموعظة وبيان قرباه من رسول الله 250 .
رقم 176 - ومن خطبة له عليه السلام، وفيها يعظ ويبين فضل القرآن وينهى عن البدعة 251 - 255 .
رقم 177 - ومن كلام له عليه السلام في معنى الحكمين 256 .
رقم 178 - ومن خطبة له عليه السلام في الشهادة والتقوى 256 - 257 .
رقم 179 - ومن كلام له عليه السلام وقد سأله ذعلب اليماني فقال : هل رأيت ربك يا أمير المؤمنين ؟ 258 .
رقم 180 - ومن خطبة له عليه السلام في ذم العاصين من أصحابه 258 - 259 .
رقم 181 - ومن كلام له عليه السلام وقد أرسل رجلا من أصحابه ، يعلم له علم أحوال قوم من جند الكوفة ، قد هموا باللحاق بالخوارج ، وكانوا على خوف منه عليه السلام 259 - 267 .
رقم 182 - ومن خطبة له عليه السلام ، روي عن نوف البكالي قال : خطبنا بهذه الخطبة أمير المؤمنين عليه السلام بالكوفة وهو قائم على حجارة . نصبها له جعدة بن هبيرة المخزومي 260 - 264 .
رقم 183 - ومن خطبة له عليه السلام في قدرة الله وفي فضل القرآن وفي الوصية بالتقوى 265 - 268 .
رقم 184 - ومن كلام له عليه السلام قاله للبرج بن مسهر الطائي ، وقد قال له بحيث يسمعه : « لا حكم إلا الله » 268 .
رقم 185 - ومن خطبة له عليه السلام يحمد الله فيها ويثني على رسوله ويصف خلقاً من الحيوان 269 - 272 .
رقم 186 - ومن خطبة له عليه السلام في التوحيد، وتجمع هذه الخطبة من أصول العلم ما لا تجمعه خطبة 272 - 277
رقم 187 - ومن خطبة له عليه السلام، وهي في ذكر الملاحم 277 - 278 .
رقم 188 - ومن خطبة له عليه السلام في الوصية بالتقوى 278- 279 .
رقم 189 - ومن كلام له عليه السلام في الإيمان ووجوب الهجرة 279 - 280 .
رقم 190 - ومن خطبة له عليه السلام، يحمد الله ويثني على نبيه ويعظ بالتقوى 283 - 280 .
رقم 191 - ومن خطبة له عليه السلام يحمد الله ويثني على نبيه ويوصي بالزهد والتقوى 283 - 285 .
رقم 192 - ومن خطبة له عليه السلام تسمى «القاصعة » وهي تتضمن ذم إبليس 285 - 302 .
رقم 193 - ومن خطبة له عليه السلام يصف فيها المتقين 303 - 306 .
رقم 194 - ومن خطبة له عليه السلام يصف فيها المنافقين 307 - 308 .
رقم 195 - ومن خطبة له عليه السلام يحمد الله ويثي على نبيه ويعظ 308 - 310 .
رقم 196 - ومن خطبة له عليه السلام في بعثة النبي 310 - 311 .
رقم 197 - ومن كلام له عليه السلام ينبه فيه على فضيلته لقبول قوله وأمره ونهيه 311 - 312 .
رقم 198 - ومن خطبة له عليه السلام ينبه على إحاطة علم الله بالجزئيات ، ثم يحث على التقوى ، ويبين فضل الإسلام والقرآن 312 - 316 .
رقم 199 - ومن كلام له عليه السلام كان يوصي به أصحابه 316 - 318 .
رقم 200 - ومن كلام له عليه السلام في معاوية 318 .
رقم 201 - ومن كلام له عليه السلام يعظ بسلوك الطريق الواضح 319 .
رقم 202 - ومن كلام له عليه السلام، روي عنه أنه قاله عند دفن سيدة النساء فاطمة عليها السلام ، كالمناجي به رسول الله صلى الله عليه وسلم عند قبره 319 - 320 .
رقم 203- ومن كلام له عليه السلام في التزهيد في الدنيا والترغيب في الآخرة 320 - 321 .
رقم 204 - ومن كلام له عليه السلام كان كثيراً ما ينادي به أصحابه 321 .
رقم 205 - ومن كلام له عليه السلام كلّم به طلحة والزبير بعد بيعته بالخلافة وقد عتبا عليه من ترك مشورتهما ، والاستعانة في الأمور بهما 321 - 322 .
رقم 206 - ومن كلام له عليه السلام وقد سمع قوماً من أصحابه يسبون أهل الشام أيام حربهم بصفين 323 .
رقم 207 - ومن كلام له عليه السلام في بعض أيام صفين وقد رأى الحسن ابنه عليه السلام يتسرع إلى الحرب 323 .
رقم 208 - ومن كلام له عليه السلام قاله لما اضطرب عليه أصحابه في أمر الحكومة 323 - 324 .
رقم 209 - ومن كلام له عليه السلام بالبصرة ، وقد دخل على العلاء ابن زياد الحارثي - وهو من أصحابه - يعوده 324 -325.
رقم 210 - ومن كلام له عليه السلام وقد سأله سائل عن أحاديث البدع ، وعما في أيدي الناس من اختلاف الخبر 325 - 328 .
رقم 211 - ومن خطبة له عليه السلام في عجیب صنعة الكون 328 - 329 .
رقم 212 - ومن خطبة له عليه السلام كان يستنهض بها أصحابه إلى جهاد أهل الشام في زمانه 329 .
رقم 213 - ومن خطبة له عليه السلام في تمجيد الله و تعظیمه 329 - 330 .
رقم 214 - ومن خطبة له عليه السلام، يصف جوهر الرسول ، ويصف العلماء ، ويعظ بالتقوى 330 - 331 .
رقم 215 - ومن دعاء له عليه السلام كان يدعو به كثيراً 332 .
رقم 216 - ومن خطبة له عليه السلام خطبها بصفين 332 - 335 .
رقم 217 - ومن كلام له عليه السلام في التظلم والتشكي من قريش 336.
رقم 218 - ومن كلام له عليه السلام في ذكر السائرين إلى البصرة لحربه عليه السلام 336 - 337 .
رقم 219 - ومن كلام له عليه السلام لما مر بطلحة بن عبيد الله وعبد الرحمن بن عتاب بن أسيد وهما قتيلان يوم الجمل 337 .
رقم 220 - ومن كلام له عليه السلام في وصف السالك الطريق إلى الله سبحانه 337 .
رقم 221 - ومن كلام له عليه السلام قاله
بعد تلاوته « ألهاكم التكاثر * حتى زرتم المقابر » 338 - 341 .
رقم 222 - ومن كلام له عليه السلام قاله عند تلاوته « يسبح له فيها بالغدو والآصال رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله» 342 - 343 .
رقم 223 - ومن كلام له عليه السلام قاله عند تلاوته : « يا أيها الإنسان ما غرّك بربك الكريم » 344 - 346 .
رقم 224 - ومن كلام له عليه السلام يتبرأ من الظلم 346 - 347 .
رقم 225 - ومن دعاء له عليه السلام يلتجىء إلى الله أن يغنيه 347 - 348 .
رقم 226 - ومن خطبة له عليه السلام في التنفير من الدنيا 348 - 349 .
رقم 227 - ومن دعاء له عليه السلام يلجأ فيه إلى الله ليهديه إلى الرشاد 350 - 349 .
رقم 228 - ومن كلام له عليه السلام يريد به بعض أصحابه 350 .
رقم 229 - ومن كلام له عليه السلام في وصف بيعته بالخلافة 350 - 351 .
رقم 230 - ومن خطبة له عليه السلام في فضل العمل والحد 353-351 .
رقم 231 - ومن خطبة له عليه السلام خطبها بذي قار ، وهو متوجه إلى البصرة ، ذكرها الواقدي في كتاب «الجمل» 353 .
رقم 232 - ومن كلام له عليه السلام كلم به عبد الله بن زمعة ، وهو من شيعته ، وذلك أنه قدم عليه في خلافته يطلب منه مالاً 353 .
رقم 233 - ومن كلام له عليه السلام بعد أن أقدم أحدهم على الكلام فحصر ، وهو في فضل أهل البيت ، ووصف فياد الزمان . 354
رقم 234 - ومن كلام له عليه السلام ، رواه ذعلب اليمامي عن أحمد ابن قتيبة ، عن عبد الله بن يزيد ، عن مالك بن دحية ، 354 - 355 .
رقم 235 - ومن كلام له عليه السلام ، قاله وهو يلي غسل رسول الله ، صلى الله عليه وآله ، وتجهيزه 355 .
رقم 236 - ومن كلام له عليه السلام اقتص فيه ذكر ما كان منه بعد هجرة النبي - صلى الله عليه وآله - ثم لحاقه به 356 .
رقم 237 - ومن خطبة له عليه السلام في المسارعة إلى العمل 356 .
رقم 238 - ومن كلام له عليه السلام في شأن الحكمين وذم أهل الشام357 .
رقم 239 - ومن خطبة له عليه السلام يذكر فيها آل محمد - صلى الله عليه وآله - 357 - 358 .
رقم 240 - ومن كلام له عليه السلام قاله لعبد الله بن العباس وقد جاءه برسالة من عثمان ، وهو محصور يسأله فيها الخروج إلى ماله بينبُع 358 .
رقم 241 - ومن كلام له عليه السلام بحث به أصحابه على الجهاد 358 - 359 .
رسائل أمير المؤمنين 361 - 466
رقم 1 - ومن كتاب له عليه السلام إلى أهل الكوفة ، عند مسيره من المدينة إلى البصرة 363 .
رقم 2 - ومن كتاب له عليه السلام إليهم، بعد فتح البصرة 364 .
رقم 3 - ومن كتاب له عليه السلام الشريح ابن الحارث قاضيه 364 - 365 .
رقم 4 - ومن كتاب له عليه السلام إلى بعض أمراء جيشه 366 .
رقم 5 - ومن كتاب له عليه السلام إلى أشعث بن قيس عامل أذربيجان 366 .
رقم 6 - ومن كتاب له عليه السلام إلى معاوية 366 - 367 .
رقم 7 - ومن كتاب له عليه السلام إليه أيضاً 367 .
رقم 8- ومن كتاب له عليه السلام إلى جرير بن عبد الله البجلي لما أرسله إلى معاوية 368 .
رقم 9 - ومن كتاب له عليه السلام إلى معاوية 368 - 369 .
رقم 10 - ومن كتاب له عليه السلام إليه أيضاً 369 - 371 .
رقم 11 - ومن وصية له عليه السلام توصى بها جيشاً بعثه إلى العدو 371 .
رقم 12 - ومن وصية له عليه السلام وصى بها معقل بن قيس الرياحي حين أنفذه إلى الشام في ثلاثة آلاف مقدمة له 372 .
رقم 13 - ومن كتاب له عليه السلام إلى أميرين من أمراء جيشه 372 - 373 .
رقم 14 - ومن وصية له عليه السلام لعسكره قبل لقاء العدو بصفين 373 .
رقم 15 - ومن دعاء له عليه السلام كان عليه السلام يدعو به إذا لقي العدو محارباً 373 - 374 .
رقم 16 - وكان يقول عليه السلام لأصحابه عند الحرب 374 .
رقم 17 - ومن كتاب له عليه السلام إلى معاوية ، جواباً عن كتاب منه إليه 374 - 375 .
رقم 18 - ومن كتاب له عليه السلام إلى عبدالله بن عباس وهو عامله على البصرة 375 - 376 .
رقم 19 - ومن كتاب له عليه السلام إلى بعض عماله 376 .
رقم 20 - ومن كتاب له عليه السلام إلى زياد بن أبيه وهو خليفة عامله عبد الله بن عباس على البصرة ،377 .
رقم 21 - ومن كتاب له عليه السلام إلى زياد أيضاً 377 .
رقم 22 - ومن كتاب له عليه السلام إلى عبد الله بن العباس 378 .
رقم 23 - ومن كلام له عليه السلام قاله قبل موته على سبيل الوصية لما ضربه ابن ملجم لعنه الله 378 - 379 .
رقم 24 - ومن وصية له عليه السلام بما يعمل في أمواله ، كتبها بعد منصرفه من صفين 379 - 380 .
رقم 25 - ومن وصية له عليه السلام كان يكتبها لمن يستعمله على الصدقات 382 - 380 .
رقم 26 - ومن عهد له عليه السلام إلى بعض عماله وقد بعثه على الصدقة 382 - 383 .
رقم 27 - ومن عهد له عليه السلام إلى محمد ابن أبي بكر - رضي الله عنه - حين قلده مصر 383 - 385 .
رقم 28 - ومن كتاب له عليه السلام إلى معاوية جواباً ، 385 - 389 .
رقم 29 - ومن كتاب له عليه السلام إلى أهل البصرة 389 - 390 .
رقم 30 - ومن كتاب له عليه السلام إلى معاوية 390 .
رقم 32 - ومن وصية له عليه السلام للحسن ابن علي عليهما السلام ، كتبها إليه بحاضرين عند انصرافه من صفين 391 - 406 .
رقم 32 - ومن كتاب له عليه السلام إلى معاوية 406 .
رقم 33 - ومن كتاب له عليه السلام إلى قُم بن العباس وهو عامله على مكة 406 - 407 .
رقم 34 - ومن كتاب له عليه السلام إلى محمد بن أبي بكر ، لما بلغه توجده من عزله بالأشتر عن مصر ، ثم توفي الأشتر في توجهه إلى هناك قبل وصوله إليها 407 - 408.
رقم 35 - ومن كتاب له عليه السلام إلى عبد الله بن العباس ، بعد مقتل محمد بن أبي بكر 408 .
رقم 36 - ومن كتاب له عليه السلام إلى أخيه عقيل بن أبي طالب ، في ذكر جيش أنفذه إلى بعض الأعداء ، وهو جواب كتاب كتبه إليه عقيل 409 - 410 .
رقم 37 - ومن كتاب له عليه السلام إلى معاوية 410 .
رقم 38 - ومن كتاب له عليه السلام إلى أهل مصر ، لما ولى عليهم الأشتر 41 - 4110 .
رقم 39 - ومن كتاب له عليه السلام إلى عمرو بن العاص 411 - 412 .
رقم 40 - ومن كتاب له عليه السلام إلى بعض عماله 412 .
رقم 41- ومن كتاب له عليه السلام إلى بعض عماله 412 - 414 .
رقم 42 - ومن كتاب له عليه السلام إلى عمر بن أبي سلمة المخزومي ، وكان عاملة على البحرين ، فعزله واستعمل نعمان بن عجلان الزرقي مكانه 414 .
رقم 43 - ومن كتاب له عليه السلام إلى المصقلة بن هبيرة الشيباني ، وهو عامله على أردشير خُرّة 415 .
رقم 44 - ومن كتاب له عليه السلام إلى زياد بن أبيه ، وقد بلغه أن معاوية كتب إليه يريد خديعته باستلحاقه 415 - 416 .
رقم 45 - ومن كتاب له عليه السلام إلى عثمان بن حنيف الأنصاري وكان عامله على البصرة وقد بلغه أنه دعي إلى وليمة قوم من أهلها ، فمضى إليها 416 - 420 .
رقم 46 - ومن كتاب له عليه السلام إلى بعض عماله 420 - 421 .
رقم 47 - ومن وصية له عليه السلام للحسن والحسين عليهما السلام لما ضربه ابن ملجم لعنه الله 421 - 422 .
رقم 48 - ومن كتاب له عليه السلام إلى معاوية 423 .
رقم 49 - ومن كتاب له عليه السلام إلى معاوية أيضاً 423 .
رقم 50 - ومن كتاب الله عليه السلام إلى أمرائه على الجيش 424 .
رقم 51 - ومن كتاب له عليه السلام إلى عماله على الخراج 425 - 426 .
رقم 52 - ومن كتاب له عليه السلام إلى أمراء البلاد في معنى الصلاة 426.
رقم 53 - ومن كتاب له عليه السلام كتبه للأشتر النخعني ، لما ولاه على مصر وأعمالها. حين اضطرب أمر أمير هام محمد بن أبي بكر ، وهو أطول عهد كتبه وأجمعه للمحاسن 426 - 445 .
رقم 54 - ومن كتاب له عليه السلام إلى طلحة والزبير ( مع عمران بن الحصين الخزاعي ) ذكره أبو جعفر الإسكاني في كتاب المقامات في مناقب أمير المؤمنين عليه السلام 445 -446 .
رقم 55 - ومن كتاب له عليه السلام، إلى معاوية 446 - 447 .
رقم 56 - ومن وصية له عليه السلام وصى بها شريح بن هانيء ، لما جعله على مقدمته إلى الشام 447 .
رقم 57 - ومن كتاب له عليه السلام إلى أهل الكوفة ، عند مسيره من
المدينة إلى البصرة 447 - 448 .
رقم 58 - ومن كتاب له عليه السلام كتبه إلى أهل الأمصار ، يقص فيه ما جرى بينه وبين أهل صفين 448 - 449 .
رقم 59 - ومن كتاب له عليه السلام إلى الأسود بن قطبة صاحب جند حلوان 449 .
رقم 60 - ومن كتاب له عليه السلام إلى العمال الذين يطأ الجيش عملهم 449 - 450 .
رقم 61 - ومن كتاب له عليه السلام إلى كميل بن زياد النخعي ، وهو عامله على هيت ، ينكر عليه تركه دفع من يجتاز به من جيش العدو طالباً الغارة 450 - 451 .
رقم 62 - ومن كتاب له عليه السلام إلى أهل مصر ، مع مالك الأشتر لما ولاه إمارتها 451 - 452
رقم 63 - ومن كتاب له عليه السلام إلى أبي موسى الأشعري ، وهو عامله على الكوفة ، وقد بلغه عنه تثبيطه الناس عن الخروج إليه لما ندبهم الحرب أصحاب الجمل 453 .
رقم 64 - ومن كتاب له عليه السلام إلى معاوية ، جواباً 454 - 455 .
رقم 65 - ومن كتاب له عليه السلام إليه أيضاً 455 - 456 .
رقم 66 - ومن كتاب له عليه السلام إلى عبد الله بن العباس ، وقد تقدم ذكره بخلاف هذه الرواية 457 .
رقم 67 - ومن کتاب له عليه السلام إلى قثم ابن العباس ، وهو عامله على مكة 457 - 458 .
رقم 68 - ومن كتاب له عليه السلام إلى سلمان الفارسي رحمه الله قبل أيام خلافته 458 .
رقم 69 - ومن كتاب له عليه السلام إلى الحارث الهمذاني 459 - 460 .
رقم 70 - ومن كتاب له عليه السلام إلى سهل بن حنيف الأنصاري ، وهو عامله على المدينة ، في معنى قوم من أهلها لحقوا بمعاوية 461 .
رقم 71 - ومن كتاب له عليه السلام إلى المنذر بن الجارود العبدي ، وقد خان في بعض ما ولاه من أعماله 461 - 462 .
رقم 72 - ومن كتاب له عليه السلام إلى عبد الله بن العباس 462 .
رقم 73 - ومن كتاب له عليه السلام إلى معاوية 463 .
رقم 74 - ومن حلف له عليه السلام كتبه بين ربيعة واليمن ، ونقل من خط هشام بن الكلبي 463 - 464 .
رقم 75 - ومن كتاب له عليه السلام إلى معاوية في أول ما بويع له 464.
رقم 76 - ومن وصية له عليه السلام لعبد الله
ابن العباس ، عند استخلافه إياه على البصرة 465 .
رقم 77 - ومن وصية له عليه السلام لعبد الله ابن العباس ، لما بعثه للاحتجاج على الخوارج 465 .
رقم 78 - ومن كتاب له عليه السلام إلى أبي موسى الأشعري جواباً في أمر الحكمين ، ذكره سعيد بن يحيى الأموي في كتاب «المغازي» 465-466.
رقم 79 - ومن كتاب له عليه السلام لما استخلف ، إلى أمراء الأجناد 466 .
حكم أمير المؤمنين 467 - 513
صدر العالم صندوق سرّه ... 469
الفرصة تمر مر السحاب ... 471
من عرف العبرة فكأنما كان في الأولين ... 473
ما أخسر المشقة وراءها العقاب ... 475
احذروا صولة الكريم إذا جاع واللئيم إذا شبع ... 477
فقد الأحبة غربة ... 479
الحكمة ضالة المؤمن ... 481
إن هذه القلوب تملّ كما تملّ الأبدان ... 483
نوم على يقين خير من صلاة في شك ... 485
رب عالم قد قتله جهله وعلمه معه لا ينفعه ... 487
إضاعة الفرصة غصة ... 489
من قصّر في العمل ابتلي بالهم ... 491
الدنيا دار عمرّ لا دار مقرّ ... 493
الهمّ نصف الهرم ... 495
المرء محبوء تحت لسانه ... 497
لكل امرىء عاقبة حلوة أو مرّة 499
الناس أعداء ما جهلوا ... 501
إن القلب إذا أكره عمي ... 503
إن الأجل جُنّة حصينة ... 505
الخلاف يهدم الرأي ... 507
خيار خصال النساء شرار خصال الرجال ... 509
إذا ازدحم الجواب ، خفي الصواب ... 511
الحدة ضرب من الجنون ... 513
غريب كلامه المحتاج الى التفسير ... 515 - 560
إن للخصومة قُحّماً ... 517
اعذبوا عن النساء ما استطعتم ... 519
أحسنوا في عقب غيركم تحفظوا في عقبكم ... 521
مال الله أكل بعضه بعضاً ... 523
قطع العلم عذر المتعللين ... 525
لا تصحب المائق فانه يزين لك فعله ... 527
كفى بالأجل حارساً ... 529
الفقر منقصة للدين ... 531
الغالب بالشر مغلوب ... 533
من العصمة ترك المعاصي ... 535
يا أسرى الرغبة أقصروا ... 537
العلم يهتف بالعمل ، فان أجابه وإلا ارتحل عنه ... 839
من كثرت نعم الله عليه كثرت حوائج الناس إليه ... 541
رب كلمة سلبت نعمة وجلبت نقمة ... 543
رب قول أنفذ من صول ... 545
من أوماً إلى متفاوت خذلته الحيل ... 547
الاستغفار درجة العلّيين ... 549
كل يوم لا يعصى الله فيه فهو عيد ... 551
الناس أعداء ما جهلوا ... 553
من عظّم صغار المصائب ابتلاه الله بكبارها ... 555
الدنيا خلقت لغيرها ولم تخلق لنفسها ... 557
القناعة مال لا ينفد ... 559
ا - فهرس الألفاظ الغريبة المشروحة حسب تعاقب أرقامها في هذه المطبوعة ... 561 - 731
2 - فهرس الموضوعات العامة مرتبة على حروف المعجم ... 733 - 768
3 - فهرس الخطب وأنواعها ... 769 - 787
4 - فهرس الرسائل وأنواعها ... 788 - 795
5 - فهرس الآيات القرآنية ... 796 - 802
6 - فهرس الأحاديث النبوية ... 803 - 805
7- فهرس العقائد الدينية ... 806 - 809
8 - فهرس الأحكام الشرعية ... 810 – 812
9 - فهرس العبارات الشبيهة بالفلسفية والكلامية ... 813 - 814
10 - فهرس التعاليم والوصايا الاجتماعية ... 815 - 816
11 - فهرس الأدعية والابتهالات ... 817
12 - فهرس الأبيات الشعرية ... 818 - 819
13 - فهرس الأعلام من الرجال والنساء والقبائل والطوائف والشعوب ... 820 - 825
14 - فهرس الحيوان ... 826 - 828
15 - فهرس النبات ... 829
16 - فهرس الكواكب والأفلاك ... 829
17 - فهرس المعادن والجواهر ... 830
18 - فهرس الأماكن والبلدان 830 - 831
19 - فهرس الوقائع التاريخية ... 832
20 - الفهرس التفصيلي لمواد الكتاب على ترتيب صفحاتها في هذه الطبعة ... 833 - 853
علي ابن أبي طالب
نهج البلاغة
دار الكتاب اللبناني
ALI
BEN ABI TALEB
NAHJ AL BALAGHA
DAR AL-KITAB AL - LUBNANI
BEIRUT
DAR AL - KITAB AL - MASRI
CAIRO