شرح مفردات نهج البلاغه

ghaemiyeh.com

هوية الکتاب

سرشناسه : حسینی، سیدجعفر، 1328-

عنوان و نام پديدآور : شرح مفردات نهج‌البلاغه [کتاب] / جعفر السیدباقر الحسینی.

مشخصات نشر : قم : بوستان کتاب، 1432 ق.= 2011 م.=1389 .

مشخصات ظاهری : ج.

فروست : بوستان کتاب؛ 2169. فرهنگ و دائره المعارف؛ 92. کلیات؛ 169.

شابک : ج.1‌978-964-09-0613-2 : ؛ 300000 ریال: ج. 2 : 978-964-09-1436-6

يادداشت : عربی.

يادداشت : فهرست‌نویسی بر اساس جلد دوم ،1392.

يادداشت : ص. ع. به انگلیسی: .A Dictionary of Nahj al-Balaghah

یادداشت : کتابنامه .

یادداشت : نمایه.

مندرجات : ج.1.الف-ج. 2. کتاب‌الباء

موضوع : علی‌بن ابی‌طالب (ع)، امام اول، 23 قبل از هجرت - 40ق. . نهج‌البلاغه -- واژه‌نامه‌ها

موضوع : Ali ibn Abi-talib, Imam I. Nahjol - Balaghah -- Dictionaries

موضوع : علی‌بن ابی‌طالب (ع)، امام اول، 23 قبل از هجرت - 40ق . نهج‌البلاغه -- مسائل لغوی

موضوع : Ali ibn Abi-talib, Imam I‪‪ . Nahjol - Balaghah‪ -- Language, style

شناسه افزوده : حوزه علمیه قم. دفتر تبلیغات اسلامی. بوستان کتاب قم

رده بندی کنگره : BP38/06/ح5ش4 1390ی

رده بندی دیویی : 297/9515

شماره کتابشناسی ملی : 2600998

محرر الرقمي: محمد مهدي الفصيحي

اشارة

موضوع :

فرهنگ و دائرة المعارف : 76 (کلیات :152 )

گروه معاشق :

• تخصصی (طلاب ،دانشجویان ، پژوهشگران و اساتید حوزه و دانشگاه )

1938

4556

حسيني جعفر 1323 -

شرح مفردات نهج البلاغة : كتاب الألف / السيد جعفر السيد باقر الحسيني . - قم: مؤسسة بوستان كتاب (مركز الطباعة والنشر التابع لمكتب الإعلام الإسلامي)، 1431 ق. = 1389

[556] ص. - مؤسسه بوستان کتاب (1938) (کلیات : 152 ، فرهنگ و دائرة المعارف : 76 )

13500 توماي (ج 1) 2 - 0613 - 09 -964-978 ISBN . - (دوره) -4 - 0693 - 09 - 964 -978 ISBN

فهرست نویسی براساس اطلاعات فیبا

ص . ع . به انگلیسی : Sayyid Jafar Husayni. A Dictionary of Nahj al-Balaghah

کتاب نامه : ص 93 - 532 همچنین به صورت زیرنویس .

نمایه.

1 . علي بن ابي طالب علیه السلام ، امام اول ، 23 قبل از هجرت - 40 .ق. نهج البلاغه - واژه نامه ها . 2 . زبان عربی - واژه نامه ها - فارسی . الف . علي بن ابي طالب عليه السلام ، امام اول ، 23 قبل از هجرت - 40 .ق نهج البلاغه - برگزیده . شرح. ب. دفتر تبلیغات اسلامی حوزه علميه قم ، مؤسسه بوستان کتاب . ج عنوان. د. عنوان : كتاب الألف. ه. عنوان : نهج البلاغه. برگزیده شرح .

4 ش 2 ب / 06/ 38 BP

297/9515

1389

شرح مفردات نهج البلاغة

«كتاب الألف »

السيّد جعفر السيّد باقر الحسيني

مكتبة الروضة الحيدرية

الرقم 99310

التاريخ / 2011/1/15

m 6511

بوستان کتاب 1389

بوستان کتاب

شرح مفردات نهج البلاغة

• المؤلف: السيد جعفر السيد باقر الحسيني

• الناشر: مؤسسة بوستان کتاب

(مركز الطباعة والنشر التابع لمكتب الإعلام الإسلامي)

• المطبعة: مطبعة مؤسسة بوستان كتاب • الطبعة : الأولى / 1431ق، 1389ش

• الكمية 1200 • السعر: 13500 تومان

جميع الحقوق © محفوظة

printed in the Islamic Republic of Iran

العنوان : قم، شارع شهداء (صفائيه) ، ص ب 917 / 37180 الهاتف: 7-7742155 الفاكس: 7742154، الهاتف : 7743426

المعرض المركزي : (1) قم ، شارع شهداء ( بتعاون أكثر من 170 ناشر يعرض اثني عشر ألف عنواناً من الكتب)

المعرض الفرعي : (2) طهران ، شارع فلسطين الجنوبي، الزقاق الثاني (بتن) الهاتف: 66460735

المعرض الفرعي : (3) مشهد المقدّسة، تقاطع خسروي، مجمع ياس، الهاتف: 2233672

المعرض الفرعي : (4) أصفهان، تقاطع كرماني ، گلستان كتاب، الهاتف: 2220370

المعرض الفرعى : (5) أصفهان، ساحة انقلاب ، قرب سينما ساحل ، الهاتف: 2221712

المعرض الفرعي : (6) (للشباب): قم ، بداية شارع شهداء (صفائيه)، الهاتف: 7739200

التوزيع: بكا (توزيع الكتب الإسلامية والإنسانية)، طهران، شارع حافظ، قرب تقاطع کالج، بداية زقاق بامشاد، الهاتف: 88940303

وكالات بيع كتب المؤسسة في البلد وخارجه ( المنضم إلى ورقة الاستطلاع للآثار في نهاية الكتاب)

المتابعة أخر إصداراتنا عبر الرسالة القصيرة ال- (SMS)، ارسل رقم جوالك على الرقم 10002155او:

عبر البريد الالكتروني للمؤسسة: E-mail: info@bustaneketab.com

الآثار الحديثة في المؤسسة والتعرف إليها في «وب سايت »: http://www.bustaneketah.com

مع جزيل الشكر والتقدير لجميع الزملاء الذين ساهموا في أنتاج هذا العمل :

•أعضاء لجنة دراسة الإصدارات •أمين لجنة الكتاب : جواد آهنگر • ضبط التنقيح : ولي قرباني • الملخص العربي: سهيلة خائفي • الملخص الإنجليزي: مريم خائفي • فيپا : مصطفى محفوظي • مسؤول واحدة التنصيد و ترتيب الصفحات: أحمد مؤتمني • المنضد : السيد إبراهيم السيد جعفر الحسيني و السيد علي السيد جعفر الحسيني • تصحيح التنضيد: حسين محمدي • خبیر التطبيق: محمد جواد مصطفوي • الإشراف وضبط الإعداد : بيژن سهرابي • الضبط الفني لترتيب الصفحات: سيد رضا موسوي منش • خبير التصميم والغرافيك: مسعود نجابتي • تصميم الغلاف: حسین میرزایی • مدير الإنتاج: عبدالهادي أشرفي • مديرية الإعداد : حميدرضا تيموري • برمجة ومراقبة الانتاج: أمير حسين مقدم منش • مديرية المطبعة : محمد مهدوي و وبقية الزملاء في قسم الليتوغرافيا . والطباعة والتغليف.

رئيس المؤسسة

السيد محمد كاظم الشمس

فهرس المفردات اللغوية

تقدیم الاستاذ الدكتور حسن الحكيم ... 13

كلمة كلية الآداب جامعة الكوفة، الدكتور خليل عبد السادة ابراهيم الهلال ... 15

كلمة الدكتور صباح عنوز عميد كلية الفقه جامعة الكوفة ... 17

الخصائص الفنية لأدب الامام على علیه السلام وبلاغته ، البروفسور عناد غزوان جامعة بغداد ... 19

أبّ

الایّان ... 27

ا ب د

الابد : ... 28

الابدا : ... 30

الابدیه : ... 34

الموبد : ... 35

ا ب ر

الابر : ... 35

أ ب ط

آباط : ... 36

أب ق

آبق : ... 37

أ ب ل

الابل ... 38

أب ه

الابَّهة : ... 41

أب و

الاّب : ... 42

أ ب ى

الاباء : ... 51

أ ت ن

الاتان : ... 55

أ ت ی

الاتیان : ... 56

الایتاء : ... 66

الآتی : ...70

المواتاة : ... 71

أ ث ر

الاثره : ... 72

آثر: ... 74

الأثير : ... 74

التأثير : ... 75

الإيثار : ... 76

الاستئثار : ... 79

الأثر : ... 81

المأثور : ... 86

أ ث ف

الأثافي: ... 87

أ ث ل

التأثيل: ... 88

ا ث م

الإثم : ... 89

الآثم : ... 93

الأثيم : ... 94

المأثوم : ... 95

المتأثم: ... 96

التاثٌّم: ... 96

أج ج

المُتأجج: ... 97

الأجاج: ... 97

أج ر

الأجر : ... 98

أ ج ل

الأجل: ... 103

الآجل: ... 109

المؤجّل: ... 111

أ ج ن

الآجن : ... 112

أ ح د

أحَد : ...114

أٌحٌد : ... 123

أح ن

الأَحْن : ... 124

أخ ذ

الأخذ : ... 125

المأخَذ : ... 137

المأخوذ : ... 138

المؤاخذة : ... 140

الآخذ: ... 141

الأخذة : ... 143

الاتخاذ : ... 143

أخ ر

الآخر: ... 147

الآخر: ... 155

التأخير : ... 161

التاخر : ... 164

أ خ و

الإخاء: ... 166

الأخ : ... 166

أ د ب

الأدب: ... 173

التأديب : ... 177

المؤدب : ... 178

المأدبة والمأدبة : ...178

آدم

آدم : ... 179

الآدميون: ... 182

الإدام : ... 183

الأديم: ... 183

المأدوم : ... 184

أ د ی

التأدية: ... 184

المؤدية: ... 186

الاستقداء: ... 186

الأداء : ... 187

الأداة: ... 191

الأداوة: ... 193

المستأدي: .... 193

أ ذ ن

الاذن : ... 194

الأُذُن أو الأُذن: ... 198

أ ذ ی

الأذى : ... 201

الأواذي: ... 203

أ ر ب

الإرْبَةُ والإرْبُ: ... 203

أ ر ر

الار : ... 205

أ ر ز

الأرز: ... 205

أ ر ض

الأرض: ... 207

أ ر ق

الأَرِقُ: ... 215

أرم

الأرومات : ... 215

أ ز ر

الأَزْرُ: ... 216

المؤازرة: ... 217

المِثْزَر: ... 218

أزف

الأَزَفُ: ... 219

أزل

الأَزْلُ : ... 220

الأَزْل: ... 222

الأزلية : ... 223

أ س د

الأسد: ... 224

أ س ر

الأسر : ... 226

الأسير: ... 228

الأُسْرَةُ: ... 231

إسرائيل: ... 232

اس س

الأساس: ... 233

أس ف

الأسف: ... 236

المتأسف: ... 238

أس ل

الأسَلُ: ... 239

أ س و - أ س ی

الأسى : ... 239

التأسي: ... 242

المواساة: ... 243

الأسوة: ... 245

أ ص ر

الأصار: ... 247

أ ص ل

الأصل: ... 249

الأصال: ... 252

أف خ

اليا فيخ: ..... 253

أف ف

أفّ : ... 253

أ ف ق

الآفاق : ... 255

أف ك

الإفك: ... 257

أ ف ل

الأقول: ... 259

أ ف ن

الأفن: ... 261

أ ق ح و ا ن

الأُقْحُوَان : ... 262

اق ل ی م

الإقليم: .... 262

أ ك د

التأكيد: ... 263

أ ك ل

الأَكْل: ... 264

أك م

الأكمة: ... 271

أ ل ب

التأليب: ... 272

التالب : ... 273

أ ل س

المألوسَة : ... 274

أ ل ف

الألف: ... 275

التأليف : ... 275

المؤتلف: ... 277

المُؤلف : ... 278

التالف : ... 279

الألف: ... 280

الأُلفة: ... 282

أ ل ق

الألق : ... 283

الائتلاق : ... 284

أ ل ل

الأل : ... 284

أ ل م

الالم : ... 285

الأليم : ... 287

الإيلام : ... 289

أ ل ه

الله : ... 290

اللهم: ... 291

الإله: ... 291

أل و

الأليَّة أو الألوة أو الإيلاء : ... 295

تألي: ... 296

الآلاء: ... 296

ا ل ی

الألْيَةُ: ... 298

ا م د

الأمد: ... 299

ام د

أمر : ... 303

الأمر: ... 321

الأمر: ... 322

الانتمار: ... 323

التأمير: ... 323

الإمارة: ... 324

الأمرة : ... 325

الأمیر : ... 326

ا م س

أمس : ... 328

أم ل

الأمل : ... 330

المؤمل : ... 335

الأمل : ... 336

المأمول : ... 336

أ م م

الأم : ... 337

الأمام : ... 339

الإمام : ... 342

الإمامة : ... 347

الأمّ : ... 348

الأُمة : ... 353

الامة : ... 360

الأُمّى : ... 360

ا م ن

الأمن : ... 362

الأمان : ... 369

المأمون : ... 371

الأمن : ... 372

آمَن : ... 374

الأمانة : ... 375

الائتمان : ... 378

الأمنة : ... 379

المأمن : ... 380

المؤمن : ... 380

الأمين : ... 388

الإيمان : ... 392

أ م و

الامة : ... 399

الامیة : ... 401

أ ن ب

التأنيب : ... 403

أ ن ث

الأُنثى : ... 404

أ ن س

الأنس : ... 406

الايناس : ... 407

الآنس : ... 409

التأنيس : ... 410

التانسر : ... 410

الاستئناس : ... 411

الأنس : ... 413

الإنسان : ... 414

أن ف

الأنف : ... 418

الأنفة : ... 421

الاستئناف : ... 422

أن ق

الأنيق و الأنق : ... 423

الإيناق : ... 423

المونقُ : ... 424

الأنوق : ... 425

ان م

الأنام والآنام : ... 425

أن ن

الأنين : ... 427

الاستثناء : ... 428

أن ي

الأناة : ... 429

الإناء : ... 432

اه ب

الإهاب : ... 433

التأهب : ... 434

ا ه ل

الأهْلُ : ... 434

أ و ب

الأَوْب : ... 450

أ و د

الأود : ... 453

ا و ر

لأُوار : ... 456

أ و ف

الآفة : ... 457

آ ل

الآل : ... 459

المآل : ... 461

أ و ل

الأوّل : ... 461

الأَوْلُ : ... 470

التأويل : ... 470

التأوّل : ... 474

الآلة : ... 474

أولو

أولو : ... 476

ا و ن

الآن : ... 477

الأوان : ... 479

أ و ه

أواء : ... 481

أ و ى

اوي : ... 482

اي د

التأييد : ... 485

أي م

التأيم : ... 486

أي ن

آن : ... 487

أين : ... 487

ا ی ی

الآية: ... 488

ا ی ه

أیه : ... 492

المصادر والمراجع .... 493

الرسائل والأطاريح الجامعية .... 531

الفهارس

الآيات .... 535

الاحاديث النبوية الشريفة .... 544

الاشعار .... 546

الاصطلاحات البلاغية .... 548

تقديم

حظي كتاب « نهج البلاغة » لسيد البلغاء والمتكلمين أمير المؤمنين علیه السلام باهتمام بالغ من القدامي والمحدثين ، مسلمين وغير مسلمين ، فتناولوه بالشرح والدراسة والتحقيق والتدقيق ، وكان من أكثر تراث المسلمين عناية بعد القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف ، بما يضم من تاريخ وتشريع ونظم وقوانين، وأن للمختصين في حقول اللغة والنحو والأدب والبلاغة نصيباً وافراً من الدراسات والبحوث وقد تصدّى الاستاذ الفاضل السيد جعفر السيد باقر الحسيني للكتاب (نهج البلاغة) من زاوية جديدة، وجديرة بالبحث، وجاءت دراسته بعنوان « شرح مفردات نهج البلاغة: لغة ، معانٍ ، بيان ، بديع »وعلى وفق حروف المعجم المفردات كتاب «نهج البلاغة» بدءاً بحرف الألف، وما يلي المفردة المبدوءة بالألف من حروف تالية، كي يسهل على الباحث الوصول إليها، معتمداً على نصوص نهج البلاغة، وما في مصادر اللغة من تخريجات ، وإنّ هذه المنهجية ستمنح القارى فرصة الوصول إلى معاني المفردات بیسر وسهولة، وكان النص القرآني في مقدمة النصوص التي اعتمدها الباحث للربط بين كلام الله العزيز الحكيم وكلام أمير المؤمنين علیه السلام الذي هو « دون كلام الخالق وفوق كلام المخلوق ».

ويأتي الحديث النبوي الشريف مكملاً لقوله تعالى، لأن النبي الأعظم جلا ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى، وما كلام الإمام أمير المؤمنين علي بن ابي طالب علیه السلام إلا من ذلك النبع الأصيل ، كلام الله ، وكلام نبيه الأمين ، وقد وقف

الباحث على هذا الترابط الثلاثي (القرآن الكريم ، والحديث الشريف ، ونهج البلاغة )واستخلص منه مفردات النهج، وبوّبها تبويبا جميلا، بما يفتح أمام الاديب والمؤرخ واللغوي والمشرع طرقاً مفتوحة للتوغل في مفاصل نهج البلاغة. ويبرز في ثنايا المفردات جهد الباحث المتميز ، واجتهاداته اللغوية، بعد الاستعانة باقتباساته بمصادر اللغة الاساسية ، والحديث المعتمدة، والتفاسير المعروفة من دون الاعتماد على مصادر لمذهب معين أو طائفة محدّدة، وهو ما أكسب عمله المعرفي رصانة وعمقاً، وقد تجنب الانحياز المذهبي، والتعاطف الذي يبعده عن منهجه الذي رسمه فی الدراسة، فقد كانت الموضوعية هدفه الأول، والواقعية العلمية منهجه المعرفي. ويُستفاد من مفردات (نهج البلاغة ) وشروح الباحث لها جوانب عقائدية وكلامية تعد في مقدمة الآراء المختلف عليها فكرياً وعقائدياً، ولم يغفل الباحث التعريف بالبلدان التي وردت في مضامين الخطب وتحديد مواقعها بعد أن اختفى بعضها من الخارطة في الوقت الحاضر ، وهذا الجانب له أهمية لربط الوقائع التاريخية بالمواقع الجغرافية، والباحث المتخصص في التفسير والحديث والفقه والأصول واللغة والأدب والتاريخ والجغرافية والفلسفة والعقائد وغيرها قد يجد في تخصصه الدقيق في منهجية الباحث مادة علمية يستفيد منها إذا ما اراد الكتابة في (نهج البلاغة).

ويعد كتاب الاستاذ السيد جعفر الحسيني موسوعة لغوية معاصرة يضاف الى كتب الموسوعات ، وله صفة الريادة في موضوع مفردات (نهج البلاغة)، وفق الله تعالى المؤلف الجليل، وأخذ بيده لإنجاز مؤلفات أخر ذات إرث تراثي وعقائدي إنّه نعم المولى ونعم النصير.

النجف الأشرف

الدكتور حسن الحكيم

رئيس جامعة الكوفة سابقاً

2010/1431م

كلمة كلية الآداب جامعة الكوفة ، الدکتور خلیل عبد الساده ابراهیم الهلال

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

في أن كتاب «نهج البلاغة » نبع غزير من منابع اللغة العربية بعد القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف، إذ ضمّ غرائب الفصاحة والبلاغة وجواهر العربية ، كما يقول جامعه الشريف الرضي (ت 406 ه-) : إنّه «يتضمن من عجائب البلاغة، وغرائب الفصاحة وجواهر العربية، وثواقب الكلم الدينية والدنيوية ما لا يوجد مجتمعاً في كلام، ولا مجموع الأطراف في كتاب، إذ كان أمير المؤمنين علیه السلام مشرع الفصاحة وموردها ، ومنشأ البلاغة ومولدها، ومنه علیه السلام ظهر مكنونها، وعنه أخذت قوانينها، وعلى أمثلته حذا كل قائل خطيب، وبكلامه استعان كلّ واعظ بليغ»(1).

فكان هذا الكتاب ، ولا زال ، ميداناً واسعاً يتبارى فيه جماعة من العلماء المتقدمين والمتأخرين شارحين و دارسين فنونه المتعددة الجوانب : العقائدية والتاريخية و التنظيمية فضلاً عن تناول مفرداته وتراكيبه وبلاغته وأمثاله و حكمه، وما فيه من مستويات جمالية بوصفه ميداناً لدراسة ما أصطلح عليه بشعرية النشر.

ويأتي كتاب الاستاذ السيد جعفر باقر الحسيني كاشفاً سراً من أسرار هذا السفر الخالد بمنهج جديد لم يلتفت إليه، فيما أظن ، غيره من الدارسين الذين خطّت


1) شرح نهج البلاغة، ابن أبي الحديد (مقدمة الشريف الرضي): 67/1.

أقلامهم صفحات وهم يتأملون كلام سيد البلغاء الإمام علي بن أبي طالب علیه السلام .

ومن محامد هذا المنهج أنّه يقدّم محتوى (نهج البلاغة) بطريقة تسهل على القارئ والدارس، على حدّ سواء، الوصول الى دلالات ألفاظه وتراكيبه فضلاً عن الوقوف على أسرار فصاحته وبلاغته، إذ إنّ مؤلفه السيد الحسيني قد مزج بين الدلالات المعجمية لمفرداته ودلالاتها المجازية التي منحتها إياها الاستعمالات البلاغية على وفق علوم البلاغة العربية، مضافاً إلى أنه قد ناقش الآراء التي قبلت في توجيه كلام الإمام علي علیه السلام بلاغياً، وهذا مَعْلَم من معالم علمية المؤلف وسلامة المنهج الذي اتبعه، وهو أيضاً، ميزة من ميزات معجمه.

واذا جمعتا ، الى أركان المنهج الذي اتبعه الاستاذ الحسيني في معجمه هذا :(شرح) المفردات شرحاً معجمياً، ودلالاتها المجازية ومناقشة الآراء البلاغية الدارسي (نهج البلاغة)، تناوله موضوعاته المتعددة الجوانب : في العقيدة والسياسة والاجتماع والاقتصاد وقضايا الحرب وتنظيم الدولة، مضافاً الى ما قاله علیه السلام في الرسول الاعظم وآل بيته الطاهرين (صلى الله عليه وعليهم اجمعين ) وحكمه ومواعظه وأمثاله، يكون الاستاذ الحسيني، في معجمه هذا، قد تفرد بصنع معجم جامع بين ما اتبعته مدارس المعاجم العربية، وأعني به نظام ترتيب الالفاظ وشرحها ونظام الترتيب الموضوعي فضلاً عن مباحث البلاغة فيه.

وفّق الله تعالى المؤلف الجليل وسدد خطاه وهو يُفنى شطراً كبيراً من عمره ليقدّم تراث أهل البيت علیه السلام ، ليكون له جواباً حين يُسأل: عمرك فيم أفنيته؟

والله ولي التوفيق

د. خليل عبد السادة ابراهيم الهلال

جامعة الكوفة - كلية الآداب

2010/4/2م

6 / جمادى الأولى / 1431 ه-

کلمه الدکتور صباح عنوز عمید کلیه الفقه جامعه الکوفه

وتفضل مشكوراً الدكتور عميد كليه الفقه في ابداء رأيه حول هذا الكتاب:

لقد قرأت ما جاء في المشروع اللغوي الذي يقوم به السيد جعفر باقر الحسيني الموسوم (شرح مفردات نهج البلاغة ) وقد أعجبت به جداً، وهالني هذا العمل المنتظم، وسوف يحقق للدارس أو الباحث فائدة كبرى، فوجدت فيه عملاً مبتكراً، اضافة نوعية تسجل في خدمة موروثنا العريق، وقيمة فنية رائعة، وكنت آمل من الباحث أن يشكل في نهاية مشروعة (ببلوغرافيا) عن أكثر المفردات التي جاءت في هذا المعجم ومن ثم التي يليها وهكذا كي يحقق فائدة أُخرى تفيد النقاد المعنيين بالنص الأدبي لدراسة نص نهج البلاغة من جهة نظر حديثة تهيؤ لدراسة نقدية إجرائية تصبح مفتاحاً للدراسة التاريخية. وفقكم الله سبحانه لخدمة قيمه المقدسة أبداً، وارث آل بيت الرسول صلی الله علیه واله وسلم ، والكلمة المخلصة الصادقة، انه نعم المولى ونعم الموفق.

أ. م. د صباح عباس عنوز

عميد كلية الفقه

(جامعة الكوفة)

2009/7/26

شكر وتقدير

ولا يسعنا إلا الاعتراف بالجميل ، وإسداء الشكر الجزيل الى الأساتذة الكرام الذين شجعوني على مواصلة هذا العمل، وفي وقوفهم الى جانبي في مراجعته وبما قدموه لي من يد العون بملاحظاتهم القيمة، راجياً من المولى أن يسدد خطاهم، ويرشدنا وإياهم إلى مافيه حسن المآب، وأن يجعل هذا العمل خالصاً لوجهه تعالى وشفيعاً عند مولى الموحدين أمير المؤمنين الإمام علي عليه أفضل الصلاة والسلام .

الشيخ فليح العبيدي، الحوزة العلمية، قم المقدسة

الدكتور حسن الحكيم ، جامعة الكوفة.

الدكتور خليل عبد السادة الهلال، جامعة الكوفة كلية الآداب.

الدكتور صباح عنوز ،كلية الفقه، جامعة الكوفة.

الدكتور خليل المشايخي .

الدكتور عباس علي حسين الفحام ،كلية التربية الاساسية، جامعة الكوفة.

الدكتور حسن فياض ،كلية التربية الاساسية، جامعة الكوفة.

الدكتور حسن الخاقاني ، كلية الآداب، جامعة الكوفة.

الاستاذة شفق يوسف.

الاستاذ فارس حرم .

السيد ابراهيم والسيد علي الحسيني (سجادپور) .

المؤسسة الثقافية لإحياء تراث أمير المؤمنين علیه السلام

الخصائص الفنية لأدب الامام على علیه السلام وبلاغته ، البروفسور عناد غزوان جامعة بغداد

إنّه ليستحيل على أي مؤرخ أو كاتب ، مهما بلغ من الفطنة والعبقرية، أن يأتيك حتى في ألف صفحة بصورة كاملة لعظيم من عيار الإمام علي علیه السلام ، ولحقبة حافلة بالأحداث الجسام كالحقبة التي عاشها . فالذي فكره وتأمله، وقاله وعمله ذلك العملاق العربي بينه وبين نفسه وربّه لمما لم تسمعه أذن، ولم تبصره عين. وهو أكثر بكثير مما عمله بيده أو أذاعه بلسانه وقلمه. وإذ ذاك فكل صورة نرسمها له هي صورة ناقصة لا محالة.

وقصارى ما نرجوه فيها أن تنبض بالحياة ... بهذه الروح المتواضعة وهذه النظرة الثاقبة الفاحصة ، أحاول أن أتحدّث عن الخصائص الفنية لأدب الإمام علي علیه السلام كما يصوره لنا سفره الأدبي الرائع « نهج البلاغة » الذي يقول فيه الشريف الرضي: «إنه يتضمن من عجائب البلاغة ، وغرائب الفصاحة ، وجواهر العربية، وثواقب الكلم الدينية والدنيوية ما لا يوجد مجتمعاً في كلام، ولا مجموع الأطراف في كتاب، إذ كان أمير المؤمنين علیه السلام مشرع الفصاحة وموردها، ومنشأ البلاغة ومولدها، ومنه عليه السلام ظهر مكنونها، وعنه أخذت قوانينها ، وعلى أمثلته حذا كل قائل خطيب ، وبكلامه استعان كل واعظ بليغ، ومع ذلك فقد سبق وقصروا، وتقدم وتأخروا».

فهو نهج الحق بنهجه القويم الذي يرتفع بالانسان وقارئه الى مستوى الفكرة السامية حيث يعيش في جو فيه تجربة عميقة استحصلها الامام من بحثه وتأملاته ، تلك التجربة التي ننظر إليها معيناً لا ينضب من الخبرة والعبرة والايمان والأمل، فهي النور الذي نتطلع إليه بشوق ولهفة إذ يكشح ويبدد الدياجير من أمام أبصارنا وأرجلنا، وبلاغته التي كانت تتكشف جملها :« عن وجوه باسرة، وأنياب كاشرة، وأرواح في أشباح النمور ، ومخالب النسور، قد تحفزت للوثاب، ثم انقضت للاختلاب، فخلبت القلوب عن هواها ، وأخذت الخواطر دون مرماها ، واغتالت فاسد الأهواء وباطل الآراء».

وكما يحلو للأستاذ المرحوم الشيخ محمد عبده محمد عبده أن يصف بلاغة الامام هذه التي قد يتصورها غيره من الملايين التي أعجبت بها وسحرت قلوبها ونورت عقولها، وكأن عقلاً نورانياً قد امتزج مع حروفها، وسبك من معانيها الفكر الطموح، وخالط شداتها، نظر ومعرفة، فجدد ثقتنا بأنفسنا وبالحياة وأهدافها البعيدة السعيدة... ولولا هذه الثقة المتجددة بالامام علي علیه السلام وأدبه لتولانا القنوط في كفاحنا المرير ونضالنا الصلب مع المجهول... وحاشى لنا ان نستسلم للقنوط واليأس البارد ومعنا في كل حين صوت العدالة الانسانية مهما قامت بيننا وبينه وهاد سحيقة، وحقب بعيدة من الزمان والمكان، فلا الزمان بقادر ان يخنق صوته في آذاننا ولا المكان بماحٍ صورته الرائعة من أذهاننا.

وأدب الامام علي علیه السلام مجموعة خطب حماسية وعظية ارشادية فيها تجربة انسان خبر الحياة بقلبه الكبير وعقله الراجح، ومجموعة رسائل فنية سياسية ودينية اقتضتها طبيعة الحكم والخلافة الاسلامية التي كان يدير شؤونها سؤونها يوم اختاره المسلمون خليفة لهم ناطقاً بالحق يرى في رعيته نفسه الزاهدة فيشاورهم «اذ لاصواب مع ترك المشورة » مؤمناً بواقعية الاسلام التي قامت على أساس الإخاء

والمساواة والعدل، تلك الاركان التي حطمت الطبقية واستقراطيتها ، والعنصرية وتعاليها ، وحاولت مخلصة خنق العصبية القبلية وما جرته من ويلات وصراع في

حياة العرب والاسلام ديناً ونظاماً سياسياً فهو رجل كغيره من الرجال، له ما لهم، وعليه ما عليهم عندما يقول: «إنما أنا رجل منكم لي ما لكم، وعليَّ ما عليكم »، وتسمو هذه الواقعية في أدبه عندما يرى في السواد الأعظم الحجة والدليل فلا ينطق لسانه إلا تعبيراً عن آمالهم وآلامهم، وفي ذلك التعبير اتحادهم وجمع شملهم عندما يتحدث إليهم قائلاً: «الزموا السواد الأعظم، فإنّ يد الله مع الجماعة».

وتتجلى عدالة الامام علیه السلام حاكما مسؤولاً عن رعيته عندما يرى في قلوبهم قلبه الرحيم، وفي عيونهم المتطلعة الى الحياة عينه الثاقبة الساهرة، وفي مشاعرهم المتوقدة الحساسة مشاعره ذات الأثر البعيد في خلق الحاكم المثالي والمواطن الصالح على حدّ سواء عندما ينادي بأعلياء الكلمة وأولياء أمر الأمة: «يعرفهم مواقع الصواب، ويبصرهم مواضع الارتياب ، ويحذرهم مزالق الاضطراب ويرشدهم الى دقائق السياسة، ويهديهم طريق الكياسة، ويرفع بهم الى منصات الرئاسة ، ويصعدهم شرف التدبير، ويشرف شرف بهم على على حسن المصير».

عندما يتوهج أنفعاله وتنطلق كلمة العدل والحق على لسانه بصداه المؤثر الفصيح قائلاً: «قلوب الرعية خزائن راعيها، فما أودعها من عدل، أو جورٍ وجده فيها».

ولا غرابة في هذه الواقعية فالامام علي علیه السلام كان أعرف الناس من أبناء بلده وقومه بأمراض البيئة الاجتماعية ومن المؤهلين والقادرين على مقاومتها وتشخيص أعراضها ومعالجتها فقد عركه الزمن وعرك الزمن سنوات عديدة كان يقضيها في التأمل والتطلع والتفكير ومراقبة أحداث الحياة، لذلك كان طالباً لامعاً موهوباً في مدرسة الحياة التي أقام فيها زمناً طويلاً فأطلعته على أسرارها وكشفت له عن غنها وسمينها، فأدرك معنى الحياة مستوحياً من الاسلام فلسفة ذلك المعنى ،

وعرف أسباب السعادة والشقاء فيها فأحب ورغب أن يطلع على ذلك أبناء وطنه وعقيدته فنهض الى عمله ولا سلاح له إلا الاخلاص في النية والاتكال المطلق على الله ورسوله.

وهكذا حمل الامام علیه السلام اسلامه بين جنبيه يرعاه بقلبه وتأصل اسلامه فى أعماق روحه فمضى يستصغر شأن الدنيا بكل فتونها وزينتها ، وكلما تراءت له مباهجها صدّها بعبارته المأثورة: «يا دنيا إليك عني ، يا دنيا غُرّي غيري » وواقعية الحياة عند الامام في خطبه ورسائله نابعة من تقديره للآخرة، فالآخرة عنده هي الدار... هي الأبد .. وما أهل الدنيا في شتى العصور والدهور إلا سائرون فوق جسر كلّما انتهى من عبوره قوم وجدوا أنفسهم أمام الأبدية حيث الجنة أو النار إلا فلنصغ لحديثه: «ألا وان اليوم المضمار وغداً السباق» و«ألا وانكم فى أيام أمل من ورائه أجل فمن قصر في أمله قبل حضور أجله، فقد خاب عمله، ألا فاعملوا لله في الرغبة، كما تعملون له في الرهبة، ألا وإني لم أر كالجنة نام طالبها. ولم أر كالنار نام هاربها، ألا وأنّ من لم ينفعه، ضرّه الباطل، ومن لم يستقم به الهدى ، حاد به الضلال، ألا وإنّ الدنيا عرض حاضر يأكل منها البرّ والفاجر ، وان الآخرة وعد صادق يحكم فيه ملك قادر، وأن أخوف ما أخاف عليكم اتباع الهوى وطول الأمل، فإن اتباع الهوى يصد عن الحق، وأن طول الأمل ينسي الآخرة ». تلك هي واقعية الامام القائمة على غنى العقل ومحاربة الجهل والتأكيد على الأدب والمشاورة عندما يقول: « لا غنى كالعقل، ولا فقر كالجهل ، ولا ميراث كالأدب، ولا ظهير كالمشاورة».

امّا وصاياه فهي حلل رائعة من الكلم البليغ الذي يعرف كيف يزين الحكمة في قلب سامعها. ويقرب الواقع لناظره دونما تكلّف أو اصطناع ففي كلّ كلمة من كلماتها تجربة مسكوبة استخلصها من الستين عاماً التي قضاها ربيب الوحي متأملاً متطلعاً، محاولاً بكل ما ايوتي من اخلاص وأخلاقية رفيعة أن يرى الاسلام حياة

ونظاماً مشرعاً للناس الحق، هادياً المؤمنين لطريقه الأفضل وهداه الأمثل تلك هي الخاصية الأولى لأدب الامام علیه السلام .

أما إذا نظرنا الى الشكل الفني الذي رسم فيه ذلك الأدب بخطبه ورسائله ووصاياه وحكمه وأقواله فإن أدب الامام علیه السلام ينماز في بعض جوانبه بما يسمى ب- «ظاهرة الايجاز البلاغى » إذ أنه من القابلية الفذة والعبقرية الصريحة ما جعلته يتبوأ المكانة العالية في البلاغة والبيان وبخاصة عندما يبدع أيما ابداع في تكثيف المعنى بألفاظ قليلة «يمضين غرّاً كلّها يتمثل » فإذا كانت الألفاظ أوعية المعاني -كما يقول البلاغيون - أدركنا إن الايجاز الفني الشائع في أدب الامام إنما هو قدرة خاصة لها دلالتها في عالم الألفاظ والمعاني على حدّ سواء. فاطلاعه الواسع وثقافته العميقة وإحساسه المرهف جعلت ایجازه یبدو طبيعياً عن الصناعة البلاغية المقصودة والمعروفة عند أرباب البديع ومحسناته. إذ ان الامام كان يسعى دائماً وأبداً الى خلق أدب يمتاز بنوعية فنية بارعة، أي إن العملية الأدبية عنده إنما هي عملية خلق فنية ذات نوعية خاصة تحتاج الى قدرة واستعداد وثقافة، سواء أكانت تلك التوعية خطبة ،رسالة، وصية، أم قولاً مأثوراً ... والنوعية التي نستخلصها من أدب الامام انها هي الابداع الفني بمعناه العام والابداع عملية أدبية ذات دلالات وأبعاد عميقة لا تعترف بمال أو جاه أو طبقة أو سلطان، ذلك لأنّ الأثر الفني الرفيع يقوم عادة على ثلاثة أسس : الاحساس بالشيء، أو ما يسمى بصدق التجربة الشعورية ، ثم الاستعداد الفطري لتصويره أو ما يسمى بالموهبة. وأخيراً سعة ثقافة الأديب وعمق تفكيره وإنسانية نزعته ، فإذا اجتمعت هذه العناصر الثلاثة خلقت أثراً فنياً رفيعاً - فنحن لو تصفحنا نهج البلاغة لرأيناه صورة حية من صور الابداع الفني هذه، ففي كلّ فقرة من فقراته، تجد احساس الامام علیه السلام نابضاً بها في هدوئه وغضبه. ونجد موهبته المصورة لهذا الاحساس تصويراً دقيقاً بكلمات حسن سبکها

والتزمت مكانها من الجملة وأخيراً عمق التفكير وسعة الثقافة والروح الانسانية الشماء التي تتحلى بها شخصية الامام علیه السلام منذ نعومة أظفارها بكل ما في هذه الشخصية من حماس وبطولة وتقوى وواقعية، وأخلاقية رفيعة.

أما الظاهرة الأخيرة في أدب الامام فهي وجود السجع. لا شك ان النثر الفني -واعني به الكلام غير المنظوم الذي يصور به الكاتب الأشياء والأحداث والأشخاص تصويراً مؤثراً يترك في نفس سامعه أثراً بليغاً، وجد قبل الاسلام وأصاب حقلاً لا بأس به من الكمال الفني والنضج الأدبى. ولا شك كذلك في أنه كان مؤلفاً من خطب الخطباء والوصايا والمنافرات وسجع الكهان وقد ألف بدوره جانباً فكرياً من حضارة العرب في العصر الجاهلي فكان هذا اللون من التعبير والشعر يعدان الإرث الثقافي للعرب وقتئذ، فمؤرخو الأدب القديم الذين اهتموا به واستقوا من منابعه ووقفوا على أصوله ومصادره الأولى مجمعون على أن كهان العصر الجاهلي كانوا يلتزمون السجع فيما يصدرون من أحكام ويعلنون من آراء، ويذيعون من نبوءات بين العرب في ذلك الوقت.

وقد وجد السجع مكتمل الشخصية والبناء في القرآن الكريم چ المصدر الأول الثقافة الامام چ فهناك السجع القصير الذي يدور حول جمل وكلمات قصيرة، وهناك السجع الطويل الذي يعتمد الجمل الطويلة، وهناك السجع المرصع أو ما يسمى بسجع السجع ومعناه السجع الذي تزدوج أواسطه أو غيرها من أجزائه بالاضافة الى ازدواج فواصله أو اتفاقها في الروي، وهناك السجع الآخر وهو أن تتكرر فقره في تضاعيف الكلام فتكسبه رنّة موسيقية خاصة كما هي الحال في سورة الرحمن التي كانت قد تكررت فيها الآية الكريمة » فبأي آلاء ربكما تكذبان «أكثر من إحدى وثلاثين مرّة وقد اصطلح على هذا اللون من السجع باسم «السجع المحلى بالعائد».

فإذا كان القرآن الكريم قد سلك هذه الأساليب السجعية المختلفة وهى أساليب عربية قديمة دون أدنى شك، فلا غرابة إذا ما حاكي الإمام بعضها في خطبه ورسائله ووصاياه وحكمه، وهو ربيب الوحي وتلميذ القرآن الكريم. فقد كانت عبقريته

تتفتح فيه وهو صبي شعوراً عميقاً بنصرة الخير وتضحيات أشبه المعجزات.

وختاماً فإن خصائص أدب الامام علیه السلام يمكن ايجازها بثلاث هي: الواقعية في

لا التعبير ، ثم الإبداع الفني في ايجازه البلاغي وخلق الصورة الأدبية الرائعة، وأخيراً ظاهرة السجع بالاضافة الى الترسل. تلك هي لمحة موجزة عن أدبه الذي صور فيه اسلامه وإيمانه نموذجاً عظيماً مكتمل الشكل والجوهر في الأدب العربي وسيبقى «نهج البلاغة » يشهد ان :» عقلاً نورانياً لا يشبه خلقاً جسدانياً، فصل عن الموكب الإلهي، واتصل بالروح الإنساني، فخلعه عن غاشيات الطبيعة، وسما به الى الملكوت لأعلى، ونما به الى مشهد النور الاجلی ، وسكن به الى غمار جانب التقديس، بعد استخلاصه من شوائب التلبيس ،فإذا كان الاسلام عبادة ونسكاً ، جهاداً وبذلاً، ترفعاً وزهداً ، فطنة وورعاً ، سيادة وتواضعاً ، قوة ورحمة ، عدالة وفضلاً، استقامة وعلماً، بساطة وتمكناً، ولاءاً وفهماً، اذا كان الاسلام ذلك كله فإن

الإمام علياً كان أحد النماذج الباهرة والنادرة لهذا الاسلام...؟

البروفسور عناد غزوان

جامعة بغداد

محاضرة ألقيت على طلاب كلية أصول الدين عام 1975م

أب

الإبّان :

الحين، أو الأوان، أو أوّل الشيء، ولا يستعمل إلا مضافاً.

فإبّانُ كلّ شيء : وقته و حينه الذي يكون فيه، أو زمنه المهيّأ لفعله ومجيئه ، ويقال : كُلِ الفواكه في إيَّانها،أي : في حينها، وأتانا فلان إِيَّانَ الحَرّ أو البرد؛ أي: في ذلك الوقت. وفي إبّانِ شبابه ؛ أي خِلالِهِ، أو زَمَن شبابه. وفي الحديث: «هذا إيَّانُ نُجُومِه» أي : وقت ظهوره .وسمي المرعى «أبّا» كقوله تعالى: وَفَاكِهَةً وَأَبّاً (1). من أب لنشئه أوّلاً بعد المطر، ومنه إبان النبات ، لأول خروجه، ثم توسع ، فقيل: إبّان الشباب ؛ لمناسبة ظاهرة، ثم إبان كلّ شيء أول وقته.)وإِبّان هو «فِعلان» من أب، فنونه زائدة من وجه ، أو أنّ وزنه «إفعال» فنونه أصليةمن وجه آخر (2.)قال أمير المؤمنين علي علیه السلام وهو يومئ فيها الى الملاحم ويصف فئة من أهل الضلال : «يا قَوْمٍ، هَذَا إِبّانُ وُرودِ كُلِّ مَوْعُودٍ، وَدُنُو مِنْ طَلْعَة ما لا تَعْرِفُونَ»(3.)


1) القرآن الكريم، سورة عبس : آية 31 لسان العرب، مادة: (أب).

2) المصباح المنير، مادة: (أب).

3) نهج البلاغة، الخطبة 150

أي: أنّ هذا الوقت وقت ورود كلّ موعود يأتي قبل يوم يأتي قبل يوم القيامة،ويكون من علامات حدوثها ظهور الفتن والبلاء وتسلّط الظلمة.وقال علیه السلام محذراً من هول الصراط : «فاتَّقُوا اللهَ عِبادَ اللهِ تَقِيَّةَ ذِي لُبِّ شَغَل التَفَكَّرُ قَلْبَهُ، وَانْصَبَ الْخَوْفُ بَدَنَهُ، وَأسْهَرَ التَّهَجُدُ غِرارَ نَوْمِهِ. وَأَطْمَأَ الرَّجاءُ هَواجِرَ يَوْمِهِ، وَظَلَفَ الزُّهْدُ شَهَواتِهِ، وَ أَوْجَفَ الذِّكْرُ بِلِسانِهِ، وَقَدَّمَ الْخَوْقَ لأَبَانِهِ [الأَمانِهِ](1».)لإبانه : لحينه (2. وهذا جزء من خطبته العجيبة المسمّاة ب-«الغراء» وفيها ذكر النعوت الله جلّ شأنه، والوصية بتقواه تعالى التي من لوازمها سلوك طريق الجنة ووجوب السعي الدؤوب لها وإدراكها عن فكر ووعي، وذلك باستشعار الخشية ، والاسراع إلى الأعمال الصالحة ، والامتناع عن الشهوات والجنوح إلى هوى النفس ، والذكر الدائم لله تعالى، وحمده والثناء عليه، و تعداد نعمه وشكره.)## اب د### الابدالدهر ؛ أى : مدة الزمان الممتد، والزمن الذى لا نهاية له ؛ أى : استمرار الوجود إلىمستقبل غير متناه، ويقابله الأزل : وهو الذي لا يعرف وقت بدئه (3.)«الأبد : الدائم، والتأييد : بمعنى التخليد، وأبدَ بالمكان يأبد بوداً : أقام به ولم يَبْرَحْهُ».(4)


1) المصدر، الخطبة 83

2) وفي نسخة أُخرى، «لأمانه».

3) الكليات، ج 1، ص 115 التعريفات ص 5 المصباح المنير ، ص : المعجم الكبير ( مجمع اللغة العربية، 1970م) ج 1، ص 28.

4) لسان العرب ،مادة: (ابد).

وقال الراغب : «الأبَدُ : عبارة عن مدّة الزمان الممتد الذي لا يتجزأ كما يتجزّاً الزمان، وذلك أنّه يُقال: زمان كذا، ولا يقال : أبد كذا وكان حقه ألا يُثنّى ولا يجمع إذ لا يُتصوّر حصول أبد آخر يضم إليه فيثنّى به، لكن قيل : آباد؛ وذلك على حسب تخصيصه في بعض ما يتناولُهُ، كتخصيص اسم الجنس في بعضه، ثم يثنى ويجمع. على أنه ذكر بعض الناس أنَّ آباداً مؤلّد ، وليس من كلام العرب العرباء»(1.)وقيل : جمع الأبد : أبود أيضاً بوزن فُلُوس(2.)وقد فرّق الكفوي بين الأبد والأمد قائلاً: «الأبد عبارة عن مدة الزمان التي ليس لها حدّ محدود، ولا يتقيّد فلا يقال: أبد كذا، والأمد مدة لها حدّ مجهول إذا أطلقت، وقد ينحصر فيقال : أمد كذا، كما يقال: زمان كذا»(3.)وثمة فرق بين الأبد والدهر، فالدهر جاء في القرآن الكريم بمعنى الزمن المعلوم نحو قوله تعالى: ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الإِنْسَانِ حِينُ مِنَ الدَّهْرِ(4). والدهر قد ينقطع، أمّا الأبد فهو الاستمرارية الدائمة دون انقطاع .)وقال علیه السلام مبيناً قدرة الله تعالى وعظمته : «أنْتَ الأبَدُ فَلا أَمَدَ لَكَ، وَأَنْتَ الْمُنْتَهَى فَلا مَحِيصَ عَنْكَ »(5.)أي : أنت ذو الأبد أي: الدائم - فلا غاية لك يقف عندها وجودك؛ لأنك واجب الوجود الذي لا ينتهي، كما أنه لا مهرب من لقائه ولا خلاص من حسابه.وهذا المقطع جزء من خطبته علیه السلام التي تعد من أفصح خطب نهج البلاغة وأبلغها إضافةً إلّى


1) مفردات لفاظ القرآن الراغب الأصفهاني، ص 59: عمدة الحفاظ ، ج 1، ص 46: تاج العروس مادة: (آب د). .

2) ينظر : مفردات الفاظ القرآن، ص 59

3) الكليات، ص 9 - 10.

4) الإنسان : 1.

5) نهج البلاغة الخطبة 109.

عظم محتواها وقد أسموها «بالزهراء».وقال علیه السلام في ذم الدنيا: «فَقَدْ رَأَيْتُمْ تَنكَّرَها (شُكْرَها لِمَنْ دانَ لَهَا، وَآثَرَها وَأَخْلَدَ إِلَيْها. حِينَ ظَعَنُوا عَنْها لِفِراق الأبَدِ»(1).)دان لها : خضع وذل؛ وآثرها : اختارها وفضّلها ؛ وأخلد إليها : اطمأن وسكن ؛ ظعنوا: ارتحلوا . أي : حينما رحلوا عنها إلى الآخرة، وفارقوها إلى اللّا لقاء؛ أي: لا رجوع فيها.### أبداً:ظرف زمان يكون للتأكيد فى المستقبل نفياً وإثباتاً ، لدوامه واستمراره ، تقول : لا أُكَلِّمُهُ أبدأ؛ أي: مِنْ لَدُن تَكَلَّمْتَ الى آخر عُمُرك، وسأظل في بلدي أبداً: أي: لا أبرحُها مادمت حَيّاً (2، نحو قوله تعالى:)(سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً (3).)فوصف به دوام سعادة المؤمنين برضوان الله تعالى وثوابه في الآخرة وما يتنعمون فيه من خيرات. وقوله تعالى :(وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ ما زَكَا مِنْكُمْ مِنْ أحد أبداً (4).)أي : ما تظهر أحد منكم من دَنَسِ الإثم إلى آخر الدهر. وقوله تعالى:(وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَداً بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ (5).)أي: زماناً لا انقضاء لآخره. وقد تَدلُّ القرينة على عدم استمرار النفي أو الاثبات في


1) نهج البلاغة، الخطبة 111.

2) معجم الفاظ القرآن الكريم، ج 1، ص 1

3) النساء : 57

4) النور : 21 .

5) البقرة : 95

المستقبل كما في قوله تعالى:(وبدا بيننا وَ بَيْنَكُم العَداوَةُ والبَغْضاءُ أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللهِ وَحْدَهُ (1).)أي: بَدَتِ العداوة والبغضاء، وتستمر حتى تؤمنوا بالله وحده. وقوله تعالى:(إِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا أَبَداً مَا دَامُوا فِيهَا (2).)قال علیه السلام في كلماته التوحيدية : «وَأَشْهَدُ أَنْ لا إلهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ شَهادَةً مُمْتَحَناً إِخْلاصها مُعْتَقَداً مُصاصَها نَتَمَسَّك بها أبدأ » (3.)مُمْتَحَناً من امتحن فلاناً: إذا اختبره. والمُصاص: خالص كل شيء، معتقداً مصاصها، أي: عاقداً قلبه على حقيقتها وعمقها وما تنطوي عليه فكأنّ اللسان يحكي عمّا في الضمير الخالص. وقوله علیه السلام: «أبدأ » أي : نتمسك بها أبداً مدة بقائنا في الحياة الدنيا فهي عدته يوم القيامة وبها نجاتنا من النار.وفي «ممتحناً إخلاصها» و «معتقداً مصاصها» سجع مرضع وفيه قرن الإمام علیه السلام الشهادة بنفي الشرك عنه. وأنه مختبر نفسه في اخلاص هذه الشهادة المتمثلة فيها حلية التوحيد ، فهى خالصة مبرّأة حتى من شوائب الشرك الخفي، صادرة من صميم القلب.وقال علیه السلام في مقام ذكر أهل البيت علیه السلام وبعض خصائصهم : «الأيُقاسُ بِآلِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ - مِنْ هذِهِ الأُمَّةِ أَحَدٌ، وَلا يُسَوَّى بِهِمْ مَنْ جَرَتْ يَعْمَتُهُمْ عَلَيْهِ أَبدأ»(4.)أي : نعمتهم جارية على العباد أبد الدهر.وقال علیه السلام وهو يستعد لحرب الجمل: «وَلكِنِّي أَضْرِبُ بِالْمُقْبِل إِلَى الْحَقِّ الْمُدْبِرَ عَنْهُ.


1) الممتحنة : 4.

2) المائدة : 24

3) نهج البلاغة ، الخطبة 2

4) المصدر ، الخطبة 2.

وَبِالسَّامِعِ الْمُطِيعِ الْعاصِي الْمُرِيبَ أَبَداً، حَتَّى يَأْتِيَ عَلَيَّ يَوْمِي»(1.)أي : مادام العمر الذي قدر فيه موتي.وفي تقديم: «بالمقبل» فائدة القصر للإفراد. أي: ما أضرب إلا بالاستعانة بالمقبل الى الحق دون غيره، وكذا «بالسامع».وقابل بين المقبل السامع المطيع وبين المدير العاصي المرتاب؛ لأن المرتاب في الحق مقابل للقائل به . ثم فسّر «الأبد» بغاية عمره؛ نمره؛ لأنه الأبد الممكن.وقال علیه السلام في كلام وجهه الى عمر عندما استشاره في الشخوص لفتح العراق: «فَانِ انقطع النِّظَامُ تَفَرَّقَ الْخَرَزُ وَذَهَبَ ثُمَّ لَمْ يَجْتَمِعْ بِحَذافِيرِهِ أَبَدأ » (2.)النظام : الخيط ينظم به اللؤلؤ ونحوه (3. والحذافير: جانب الشيء وناحيته، وأخذ الشيء بحذافيره، أي بأسره أو بجميع أطرافه، شبه علیه السلام القائم بالأمر والمتولي لأمور)المسلمين بالخيط الذي يجمع حبات الخرز في العقد فاذا انقطع الخيط تبعثرت الحبات ولم تعد أو تجتمع على ما كانت عليه، وكذلك القيم بالأمر إذا قتل أو غاب تبعثر المسلمون وتشتتوا ولم يجتمعوا اطلاقاً.وفي حديثه علیه السلام عن التقوى والنصح بها : « أُوصِيكُمْ - عِبادَ اللَّهِ - بِتَقْوَى اللَّهِ وَطَاعَتِهِ فَإِنَّهَا التَّجَاةُ غَداً، وَالْمَنْجَاةُ أبَداً »(4.)أي: محلّ النجاة دائماً. وبين ( غداً و (أبداً) سجع مُطرّف، وبين (النجاة) و(المنجاة))جناس .وأفرد الضمير مع تعدد المرجع لأنها في المعنى شيء واحد ولكونها سبب النجاة أطلق


1) نهج البلاغة ، الخطبة 6

2) المصدر ، الخطبة 146

3) ينظر : اللسان، مادة (نظم).

4) نهج البلاغة، الخطبة 161

عليهما النجاة من باب اطلاق المسبب على السبب فيكون مجازاً مرسلاً.أو شبه النجاة بناقة تسرع بمن عليها فيكون استعارة مكنية تشبيها لها بالمطيةالمركوبة.و«المنجاة » جعلها محل النجاة لأنها تتحقق بالاتصاف بهذين الوصفين «التقوىوالطاعة » فشبههما بالمحل الذي يحل فيه الشيء، واطلق لفظ المنجاة من باب تسمية الشيء باسم محله فيكون مجازاً مرسلاً أيضاً.وقال لها وهو يحثهم على الجهاد ويحذرهم من أن تدول دولتهم: «وَاللهِ لَتَفْعَلُنَ أوْلَيَنْقُلَنَّ اللهُ عَنْكُمْ سُلْطانَ الإسْلام. ثُمَّ لا يَنْقُلُهُ إلَيْكُمْ أَبَداً حَتَّى يَأْرِزَ الْأَمْرُ إِلَىغَيْرِكُمْ »(1.)«يأرز» - من الأرز - بمعنى الصلابة، أو التنسيق في التراصف؛ أي: يحوّل الحكم وينقله إلى غيرهم ثم لا يعود إليهم أبداً، ولا يقدر أحد على أن يعيده إليهم.وقال علیه السلام في ترهيبه من الموت واتخاذ الحيطة له: «فَاحْذَروا عِبادَ اللهِ الْمَوْتَ وَقُرْبَهُ ، وَأَعِدُّوا لَهُ عُدْتَهُ، فَإِنَّهُ يَأْتِي بِأَمْرٍ عَظِيمٍ، وَخَطْبٍ جَلِيلٍ بِخَيْرٍ لا يَكُونُ مَعَهُ شَرٌّ أبَداً أَوْ سر لا يَكُونُ مَعَهُ خَيْرٌ أَبَداً »(2.)أي : أنه يأتي بأحد أمرين: بخير لا يكون معه شر أبداً وهو الجنّة، أو يأتي بشر لا يكونمعه خير أبداً؛ وهو النار.ووصف علیه السلام مرارته و معاناته من المتقاعسين و المتخاذلين بقوله : «فَوَاللَّهِ لَوْلا طَمَعِي عِنْدَ لِقائِي عَدُوِّي في الشّهادَةِ، وَتَوْطِينِي نَفْسِي عَلَى الْمَنِيَّةِ، لَأحْبَبْتُ إِلَّا أَلْقَى مَعَ هَؤُلاءِ يَوْماً واحداً، وَلا أَلْتَقِى بهم أبداً»(3.)


1) نهج البلاغة ، الخطبة 169

2) المصدر ، الكتاب 27

3) المصدر، الكتاب 35

تمنّى علیه السلام أنه لم يعرفهم؛ ولم يقم بينهم إطلاقاً، ولم يلتقِ بهم لحظة، وقد تجسّد ذلك من خلال السجع المتوازي بين (واحداً و (أبداً) (1).)وقال علیه السلام وهو يحث أحد قادته على بذل ما في وسعه لخدمة رعيّته وإرساء أسس العدل بينهم : « وَأَعْلَمْ : أَنَّ الدُّنْيا دارُ بَلِيَّةٍ لَمْ يَفْرُغ صاحِبُها فِيها قَطَّ سَاعَةً إِلَّا كَانَتْ فَرْغَتُهُ عَلَيْهِ حَسْرَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ، وَأَنَّهُ لَنْ يُغْنِيَكَ عَنِ الْحَقِّ شَيْءٌ أَبَدأَ ».أي إذا لم تعمل بالحق فلن يغني عنك شيء إطلاقاً.### الابدیّه :دوام لا نهاية له، وحياة أبدية : خالدة، والمراد بها الآخرة.ولا آتيه أبدَ الأبدية وأبد الآبدين وأبد الآباد وأبد الدهر؛ بمعنى واحد.والأبدي : ما لا ينعدم، أو ما لا نهاية له، أو مضى على وجوده زمن بعيد، فهو باقٍدائماً على حاله.والأوابد : الوحوش؛ سمّيت بذلك لطول أعمارها حسب ما يعتقده العرب.وأبَدَ الشاعرُ يأبدُ أُبُوداً: إذا أتى بالعويص في شعره، وهي الأوابد والغرائب وما لايُعرف معناه ابتداءً (2. أو للألفاظ التي يَدِقُّ معناه (3).)قال علیه السلام مبيناً أن المخلوقات لا ترجع إلى شيء أبدي أزلي: «لَمْ يَخْلُقِ الْأَشْيَاءَ مِنْ أَصُولٍ أَزَليَّةٍ .وَلا مِنْ أوائِلَ أبَدِيَّةٍ، بَلْ خَلَقَ ما خَلَقَ، فَأَقامَ حَدَّهُ»(4.)أي أن الله سبحانه لم يخلق الأشياء من شيء كان منذ الأزل، و يدوم إلى الأبد، بل أوجد


1) نهج البلاغة، الكتاب 59

2) قاموس المحيط مادة: (أبد).

3) المصباح المنير، مادة (ابد).

4) نهج البلاغة، الخطبة 163 .

الأشياء أوّلاً ، ولم تكن من شيء، ثمّ صنع ما صنع، فاتقن صنعه وتدبيره.وفي «أزلية» و«أبدية» سجع متواز، إذ ردّدت الألفاظ ذات المعنى الواحد لتوكيده.### المؤبدما لانهاية له ، و يقال: سجن مؤبد؛ أي مدى الحياة، ووقف مؤبد للذي جُعِل حبيساً طوال الدهر : لا يُباع، ولا يُورث (1.)ومن حكمه علیه السلام: «الطَّمَعُ رِقٌ مُؤَبَّدٌ» (2.)أي عبودية دائمة، شبّه الطمع بالرق المؤبد بلحاظ ما يستلزمه من انجراف الطامع إلى الذل والهوان؛ بسبب ما يترقبه من عطاء الناس له ، فهو عبد مؤيد لا يعتق من العبودية ،فهو تشبيه بليغ .وفيه أيضاً من فنون البديع الإبداع ؛ وهو الإتيان بالمعاني البديعة في الفاظ حسنة بعيدة عن التكلف.## أ ب ر### آلابر :مَنْ يقوم بتأبير النخل وإصلاحها، وفي القاموس أبَرَ النَّخْلَ والزرع يأبُرُهُ ويأبرُهُ أبْراً و أثره أصلحه، والمأبور: الزرعُ والنخلُ المُصْلَحُ (3.)قال طَرَفة :


1) المعجم الكبير، ج 1، ص 30.

2) نهج البلاغة، قصار الحكم 180.

3) . ينظر القاموس المحيط مادة: «أبر».

و لِيَ الأصْلُ الذي في مثله *** يُصْلِح الآبرُ زَرْعَ المُؤْتير (1)المؤتبر: صاحب الزرع أو النخل.وقال الخليل : المآبر: النمائم، واحدها مِنْبَرُ، وهي النميمة، أو إفساد ذات البين ، وتطلق على ما يلقح به النخل ، كالمِحَشّ (2.)قال علیه السلام في دعائه على الخوارج : «أصابَكُمْ حَاصِبٌ . وَلا بَقِيَ مِنْكُمْ آبِرٌ »(3.)أي لا يبقى الله لكم من يصلح أموركم (4.)## أ ب ط### آباط :جمع إبط؛ وهو باطن الجناح والمَنْكِب أو باطن الكتف ، وقد يُؤَنَّث ، والإبط : ما رَقَ من الرمل، يقال: نزلوا بإبط الرمل؛ أي ما رقّ منه . وتأبط الشيء : وضعه تحت إِبْطِهِ، وفي الحديث: «كانت رِدْيَتُه التأبط» أي كان يدخل رداءه تحت يده اليمنى ثم يجعله على عاتقه الأيسر (5، و منه : تأبَّط شرّاً، لقب ثابت بن جابر؛ لأنّه تأبط سيفاً، فأتى ناديهم فوجاً بعضهم(6).)


1) دیوانه، ص 67: العین، ج 8، ص 291؛ التهذيب مادة: (أبر) : معجم مقاييس اللغة، ج 1، ص 35

2) ينظر: معجم مقاييس اللغة، ج 1، ص 35؛ ولم أعثر على ما نقله ابن فارس عن الخليل في كتاب العين.

3) نهج البلاغة الخطبة 58: النهاية في غريب الحديث والاثر، ابن الأثير، ج 1، ص 13 - 14 : مجمع البحرين، ج 1، ص :5 تاريخ الطبري، ج 6 ، ص 48 المعجم الكبير، ج 1، ص 31

4) وروي بدل «آبر» لفظ «آثر» وهو الذي يأثر الحديث ويرويه؛ أي يحكيه، ورجّحه الشريف الرضي، كأنه علیه السلام قال: لا بقى منكم مخير.

5) شمس العلوم نشوان الحميري، ج 1، ص 162؛ والحديث بلفظه في غريب الحديث لأبي عبيد، ج 2، ص278؛ والنهاية لابن الأثير، ج 1، ص 15 والفائق للزمخشري، ج 1، ص 9.

6) ينظر: التهذيب مادة: (أبط) المعجم الكبير، ج 1 ، ص 46؛ وراجع أول قصائد المفضليات وله ترجمة هناك.

من نصائحه علیه السلام الخالدة: «أُوصِيكُمْ بِخَمْسٍ لَوْضَرَبْتُمْ إِلَيْهَا آبَاطَ الْإِبِل لَكَانَتْ لِذلِكَ أهلاً »(1.)كنّى علیه السلام بضرب الآباط عن شد الرحال وحثّ المسير، والإبط: هو ما يلاصق مرفق البعير، وخص آباطها لأنها أصول القوائم التي بها يقع السير (2.)## أب ق### آبق :اسم فاعل من اَبَق - بفتح الباء وكسرها - يأبَقُ بكسر الباء وفتحها - أبقاً وإياقاً:إذا هرب، فهو آبق ، يقال: أبَقَ العبد ، إذا هرب من سيّده، والإباق: هروب العبد (3، وقد ورد اللفظ مرّة واحدة في القرآن الكريم في قوله تعالى:)(وإِنَّ ُيونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ * إِذْ أَبَق إلَى الفُلْكِ الْمَشْحُون (4).)شبه خروجه بغير إذن ربه باباق عبد من سيّده على سبيل الاستعارة التمثيلية ولماكان يونس علیه السلام لم يهرب من أحد، بل فرّ بدينه إلى مكان آخر فقد استعمل حرف انتهاء الغاية للدلالة على الوجهة التي انطلق إليها، لا التي خرج منها (5.)قال علیه السلام محذراً من الركون إلى الدنيا وحاقاً على التقوى والموعظة الحسنة: «وإياك أَنْ يَنْزِلَ


1) نهج البلاغة، قصار الحكم 82

2) وقد يُسند الفعل إلى بعض من حصل منه لزيادة اختصاص بذلك البعض كما يقال: رأته عيني وسمعته أذني وعملته يدي، حدائق الحقائق، ج 2، ص 623؛ وفي المعجم الكبير، ج 1، ص 45 ضرب إليه آباط الإبل أجهدها في السفر إليه، وضرب آباط المفازة: قطع مسالكها ونواحيها.

3) الأفعال للسرقسطي، ج 1، ص 96 المجمل، ج 1، ص 84؛ ولسان العرب والجمهرة والمجمل مادة: (أبق) ؛ المفردات، ص 59 معجم مقاييس اللغة، ج 1، ص 38

4) الصافات : 139 - 140 .

5) ينظر القرآن الكريم وتفاعل المعاني د. محمد محمود داود، ج 1، ص 87

بِكَ المَوْتُ وأنْتَ آبِقٌ مِنْ رَبِّكَ في طلب الدُّنيا» (1)أي هارب منه متحوّل عنه إلى طلب الدنيا (2، «جعل طالب الدنيا المُعْرض عن الله تعالى عند موته، كالعبد الآبق يُقدّم به على مولاه أسيراً مكشوفاً ناكس الرأس »(3).)وقيل : استعار له (آبق لخروجه عن أمره ونهيه (4).)## اب ل### الابل :مؤنّثة لا واحد لها من لفظها، فهي اسم جنس يقع على الواحد والجمع، وتطلق على الجمال والنُّوق، وإذا قالوا: إبلان، فإنّما يريدون قطيعين من الإبل، وإذا قيل:آبال ، فالمراد به القطيع (5.)وقد ورد لفظ (الإبل في القرآن الكريم مرتين :)الأولى : فى قوله تعالى:(وَمِنَ الإبل أثْنَيْنِ وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ (6).)أي ومن الإبل زوجين ذكراً وأنثى، وهما الجمل والناقة.الثانية : في قوله تعالى :(أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الإبل كَيْفَ خُلِقَتْ (7).)


1) نهج البلاغة، الكتاب 69

2) شرح نهج البلاغة، الامام محمد عبده، ص 432

3) شرح النهج البلاغة، ابن ابي الحديد، ج18، ص 50.

4) الدرة النجفية ص 349.

5) ينظر اللسان مادة: (إبل) : معجم مقاييس اللغة، ج 1، ص 40؛ تاج العروس مادة (ا ب ل).

6) الأنعام : 144

7) الغاشية: 17

أي ألم ينظروا نظر تفكّر واعتبار إلى الإبل كيف خلقها الله خلقاً عجيباً بديعاً يدلّ على قدرته؟ !وفي الحديث: «الناس كإبل مئةٍ لا تجد فيها راحلةً »(1، يعني أن المَرْضِيَّ المنتجب من الناس عزيز الوجود كالنجيب من الإبل القوي على الأحمال والأسفار الذي لا يوجد)في كثير من الإبل.قال ذاماً أهل الكوفة: «ما أَنتُمْ إِلَّا كَابِل ضَلَّ رُعَاهَا فَكَلَّمَا جُمِعَتْ (اجْتَمَعَتْ مِنْ)جانِبِ انْتَشَرَتْ مِنْ آخَرَ»(2)شبههم بالجمال التي غاب رعاتها عن حفظها ورعايتها ، و وجه الشبه أنها كلّما جمعت من جانب تفرّقت من آخر . والتشبيه فى ذاته لم يأت وليد الخيال ولكنه جاء لإقرار حقيقة واقعة فيهم . هي التفرّق والتشتت بسبب عدم الاجتماع على كلمة واحدة والاتفاق على رأي واحد . ومما يزيد الصور قوةً إيراد المشبه على سبيل الحصر بأسلوب النفي والاستثناء وكأنهم مقصورون على صفة الإبل.ووصف علیه السلام بيعته بالخلافة قائلاً: «وَبَسَطْتُمْ يَدي فَكَفَفْتُها، وَمَدَدْتُمُوها فَقَبَضْتُها ، ثُمَّ تَداكَكُتُمْ عَلَيَّ تَدالَّا الْإِبِلِ أَلْهِيم عَلَى حِياضها يَوْمَ وِرْدِها »(3.)التداكٌ: التزاحم، و«الهيم»: العطاش (4. شبه الإمام علیه السلام تزاحم الناس على بيعته بالإبل العطاش، فإنّها تتدافع عندما تريد الوصول إلى الماء، ووجه الشبه شدّة الازدحام. فالصورة قوية الدلالة شديدة الإيحاء بألفاظها وحروفها زادها التشبيه تصريحا لذلك الإيحاء وتفصيلاً لذلك الإجمال في قوله علیه السلام : « تداككتم »اذ لم تكتف الصورة بهذه)


1) لمجموع المغيث في غريبي القرآن والحديث، ج 1، ص 19.

2) نهج البلاغة ، الخطبة 34

3) المصدر ، الخطبة 229

4) ينظر : شرح النهج ابن أبي الحديد، ج 4، ص 18 شرح النهج الموسوي، ج 4، ص 72

اللفظة الموحية حتى جاءت بتشبيه آخر لإيضاح شدّة زحام الناس وهم يسألونهالبيعة (1.)وقال في بيان حقه: «لَنا حَقٌّ، فَإِنْ أَعْطِينَاهُ، وَإِلَّا رَكِبْنَا أَعْجَازَ الإِبل وَإِنْ طَالَ السرى »(2.)أي إنا إن لم نعط حقنا كنا أذلاء؛ وذلك أن الرديف يركب عجز البعير، كالعبد، والأسير، ومن يجري مجراهما، وركوب أعجاز الإبل كناية عن اغتصاب غيره للإمامة.ومن نصائحه علیه السلام الخالدة في مكارم الأخلاق : «ما مِنْ أحَدٍ َأوْدَعَ قَلْباً سُروراً إِلَّا وَخَلَقَ اللهُ لَهُ مِنْ ذَلِكَ السُّرورِ لُطْفاً، فَإِذا نَزَلَتْ بِهِ نَائِبَةٌ (نازِلَةُ جَرَىٰ إِلَيْهَا -كَالْمَاءِ فِي انْحِدارِهِ - حَتَّى يَطْرُدَهَا عَنْهُ كَمَا تُطْرَدْ غَرِيبَةُ الإِبِلِ»(3).)«غريبة الإبل» : التي لم تكن من جملة القطيع و من أفراده، فهي غريبة يطردها أصحابها، أو تطردها الإبل نفسها (4.)ومن حديثه علیه السلام عن إغداق عثمان للأموال على أقاربه:« وقامَ مَعَهُ بَنُو أَبِيهِ يَخْضَمُونَ مَالَ اللَّهِ خِضْمَةَ الإِبِلِ نَبْتَةَ الربيع»(5.)شبه علیه السلام شرههم وشدّة أكلهم من بيت المال من غير مبالاة، كخضم الإبل وأكلها بملء فمها ، ووجه الشبه النهم والشره من بعد طول افتقارهم له، فحذف وجه الشبه والأداة.


1) ينظر: التصوير الفني في خطب الامام علي علیه السلام ، عباس علي حسين الفحام رسالة ماجستير، ص 52.

2) نهج البلاغة، قصار الحكم 22 نهج البلاغة، قصار الحكم 22

3) المصدر، قصار الحكم 257.

4) شرح التهيج الموسوي، ج 5 ، ص 401.

5) نهج البلاغه، الخطبة 3.

## أ ب ه### الأبهَةُ:العظمة ، والكبْرُ ، و البهاء، والبهجة ، والرواءُ ، والتَّخْوةُ، وتأبه فلان على فلانتأبها : تعظم، أو تكبر، وتأبه عن كذا : تنزّه وتَعَظَّم وأبه به : اهتم به . ولا يُؤْبه له أو به: أي لا يُحْتَفَلُ به؛ لحقارته، أو كونه غير مهم (1.)في «المقاييس»: «أبه: يدلُّ على النباهة والسمو، ما أَبَهْتُ به: لم أعلم مكانَه، ولا أنست به ، والأُبَّهَة : الجلال»(2. ويقال : عليه أبهة السلطان: أي عظمته ورواؤه .)في الحديث: «رُبَّ أَشْعَثَ لا يُؤْبَهُ له». أي لا يحتفل به لاحتقاره(3.)من حديثه علیه السلام عن الدنيا و مخاطر الركون إليها :« كَمْ مِنْ وائِقِ بِها قَدْ فَجَعَتْهُ، وَذي الالها طُمَأْنِينَةٍ إِلَيْها قَدْ صَرَعَتْهُ، وَذِي أُبَهَةٍ قَدْ جَعَلَتْهُ حَقِيراً (4».)أي ذي عزّ وعظمة.وفي «فَجَعَتْهُ» و «صَرَعَتْهُ» سجع ذو أثر إيقاعي في النفس، وهذا يدخل في باب توارد الألفاظ المترادفة على المعنى التوكيده.في كتابه علیه السلام للأشتر النخعي يحثه على التمسك بالعدل والإنصاف، وعدم التجبر والظلم والكبرياء ، وأن لا يغتر بما عنده من المال والأعوان: «وَإذَا أَحْدَثَ لَكَ ما أنتَ فِيهِ مِنْ


1) ينظر التهذيب، ولسان العرب مادة: (أبه).

2) معجم مقاييس اللغة، ج 1، ص 44 لباس البلاغة، مادة: (أبه).

3) غريب الحديث ابن الجوزي، ج 1، ص 7، وقريب منه الترمذي، ج 5، ص 693، وابن ماجه في 37 كتاب الزهد (4) باب من لا يؤبه له، ج 4115، ص 1378 ح

4) النهاية في غريب الحديث، ج 1، ص 18 نهج البلاغة الخطبة .111

سُلْطانِكَ أَيُّهَةً أَوْ مَخِيلَةً، فَانْظُرْ إِلَى عِظَم مُلْكِ اللَّهِ فَوْقَكَ»(1.)أي عظمة، أو كبراً.## أب و### الأب:الوالد ، و هو الذي يتولد منه شخص آخر من نوعه ، والحيوان المتولد من نطفته حيوان آخر، قال الراغب: «و يسمّى كلُّ من كان سبباً في إيجاد شيء أو صلاحه أو ظهوره أباً، ولذلك يسمّى النبي صلی الله علیه واله وسلم: أبا المؤمنين ، و روي أنه صلی الله علیه واله وسلم قال للإمام علي علیه السلام :«أنا و أنت أبوا هذه الأُمّة»(2.)والأب أعم من الوالد فيطلق على الجد، كقوله تعالى :(مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ (3).)وأطلق المثنّى على الجدين ، كقوله تعالى :(كَمَا أَتَمَّهَا عَلَى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ(4).)لأنّ أبا يوسف هو يعقوب، وأما إسحاق فهو أبو يعقوب، وإبراهيم هو أبو إسحاق.كما أطلق - من باب التغليب - على الأب والأم الحقيقيين، نحو قوله تعالى:(فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلث (5).)و أطلق أيضاً على آدم و حواء نحو قوله تعالى :


1) المصدر الكتاب 53

2) مفردات الراغب، ص 57 ؛ المعجم الكبير، ج 3، ص 36؛ البيهقي، ج 7، ص 114: الحاكم، ج 3، ص 142؛ عمدة الحفاظ، ج 1، ص 52

3) الحج : 78

4) يوسف : 6.

5) النساء : 11

( يَا بَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ (1).)و أطلق الجمع مجازاً على الأصول الذكور، كالأب و الجد والعم وإن علوا، قال تعالى:(بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا (2). ومنه قوله تعالى:)(وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ (3). وقوله تعالى :)(و لَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ (4))لذا نحرم منكوحة الجد وإن علا من جهة الأب كان، أو من جهة الأم. وكقوله تعالى على لسان أبناء يعقوب:(قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ (5).)فإسماعيل هو عمّ يعقوب، وإسحاق أبو يعقوب، وإبراهيم جده (6، وكقوله تعالى :)(وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ (7).)والأب من الرضاع : زوج المرأة المرضع إذا كانت غير والدته.يقال: الله أبوك -في مَعْرِض المدح والتعجب - أي عظيم ما تفعل، فإذا أضيف الشيء إلى عظيم شريف اكتسا عِظَماً وشرفاً ، كما قيل : بيت الله، وناقة الله ، وإذا وُجِدَ من الولد ما يُحْسَنُ مَوْقعُهُ ويُحْمَدُ قيل: الله أبوك؛ أي أبوك الله خالصاً إِذ أَنْجَبَ بك،


1) الأعراف : 27

2) البقرة : 170.

3) النور : 31

4) المائدة : 22

5) البقرة : 133

6) التوفيق على مهمات التعاريف، ص 28 : الكليات، ج 1 ، ص 15

7) الزخرف : 22

وأتى بمثلك، وبأبي أنت : أي أفديك بأبي (1.)و يقال : لا أبَ لك، ولا أبا لك، - وهو أكثر ما يُذكر في المدح - أي لا كافي لك ، ولا مُجزي غير نفسك، وقد يذكر في معرض التعجب ، والحثّ ، والزجر، والذم؛ أي لا يُعرفُ أبوك.وقيل : معنى «لا أبا لك» أي جد في أمرك وشَمِّر (2.)ويقال : لَعَمْري، ولَعَمْرُك، ولَعَمْرُ اللهِ أبيك، والتقدير أقسم بحياتي ، أو ببقاء الله، أوبحياتك، أو بحياة أبيك.و الكناية - عند العرب - قد تكون للتكريم والفخر والتمجيد، كقولهم : أبوطالب ، أبو عبدالله ، و أم الحسن ، و أم كلثوم، كما تكون للتحقير والإهانة ،كقولهم: أبولهب ، وأبو عمرة.و من المكنّى بالأب الأسد في قولهم : أبو الحارث .قال علیه السلام لأخيه عقيل: « ولا تَحْسَبَنَّ ابْن أبيك - وَلَوْ أَسْلَمَهُ النَّاسُ -مُتَضَرُعاً مُتَخَشعاً »(3.)أي لا تحسبن أخاك علياً علیه السلام متضرعاً متخشعاً .وقال علیه السلام في مروان بن الحكم: «أما إنَّ لَهُ امْرَةً كَلَعْقَةِ الْكَلْبِ أنْفَهُ، وَهُوَ أبو الأكبش الْأَرْبَعَةِ، وَسَتَلْقى الأُمَّةَ مِنْهُ وَمِنْ وَلَدِهِ يَوْماً (مَوْتَاً أَحْمَرَ» (4).)أي أنّ مروان سيتولى الأمور، ولكن لقصر مدة إمارته وتفاهتها عبّر عنها بلعقة الكلب أنفه؛ فإنّ الكلب إذا لحس أنفه لا يستفيد منها شيئاً.


1) النهاية في غريب الحديث والأثر، ج 2، ص 19 بمجمع البحرين، ج 1، ص 9.

2) ينظر المجموع المغيث في غريبي القرآن والحديث، محمد بن أبي بكر المديني الأصفهاني، ج 1. ص 24.

3) نهج البلاغة الكتاب 36

4) المصدر الخطية 73

ومن حديثه علیه السلام عن أثر مودة الآباء لأبنائهم : « مَوَدَّةُ الآباء قَرابَةٌ بَيْنَ الْأَبْناءِ»(1.)أي : إذا كان الآباء متوادِّين متواصلين، فهذه المودّة تكون صلة وقرابة بين أبنائهم. استعار لفظ «قرابة » للمودّة بين الأبناء، وأخبر بها عن مودّة الآباء إخباراً باللازم عن ملزومه.ومن كلام له علیه السلام قاله في ثبات العقيدة: «وَلَقَدْ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه واله وسلم نَقْتُلُ آباءنا،وَأَبْناءَنَا ، وَإِخْوَانَنَا، وَأعْمامَنا ؛ ما يَزيدُنا ذَلِكَ إِلَّا إيماناً » (2.)شرح علیه السلام الواقع المسلمين الذين عاشوا مع النبي صلی الله علیه واله وسلم وأحوالهم التي كانوا عليها، إذ تفانوا في الذود عن دينهم وكرامتهم وعزّتهم لتحقيق إرادة الله تعالى، فكانوا يؤثرون طاعة رسول الله صلی الله علیه واله وسلم على كل عزيز.وقال علیه السلام يصف سنة الله تعالى في إرسال رسله: «نَسَلَتِ (ذَهَبت الْقُرونُ، وَمَضَتِ الدُّهُورُ، وَسَلَفَتِ الآباء، وَخَلَفَتِ الأبْناءُ»(3).)أي أنّ الأرض لا تخلو من حجّة، فالسيرة واحدة في الآباء والأبناء، والحجة قائمة على الجميع (4، فإنّ كلّ أب يذهب ويموت وقد كان معاصراً لنبي سابق مبشر بنبي لاحق، ويخلف هؤلاء الآباء أبناء، وهم معاصرون لنبي سابق يبشر باللاحق، أو نبي لاحق قد عرف من قبل النبي السابق.)وفي «خلف» و «سلف» دلالة على حركة تعاقبية؛ أي يذهب هذا، ويجيء ذاك. وفي وصية لابنه الحسن علیه السلام :« وأَعْلَمْ يا بُنَيَّ أنَّ أحَبَّ ما أَنْتَ آخِذٌ بِهِ إِلَيَّ مِنْ وَصِيَّنِي تَقْوَى اللهِ، وَالْاقْتِصارُ عَلى ما فَرَضَهُ اللهُ عَلَيْكَ، وَالأخْذُ بِما مَضَى عَلَيْهِ الْأَوَّلُونَ مِنْ


1) المصدر، قصار الحكم 308

2) المصدر ، الخطبة 56

3) المصدر، الخطبة 1.

4) شرح نهج البلاغة الموسوي، ج 1، ص 45. 1

آبائك »(1.)أي ما مضى عليه الصالحون من أهل بيته ،كحمزة، وجعفر، وغيرهم من بني هاشم. ومن تحذيره علیه السلام من الدنيا : «أَتَغْتَرُّ بِالدُّنْيا ثُمَّ تَذَمُّها ؟! أنْتَ الْمُتَجَرِّمُ عَلَيْها ، أمْ هِيَ الْمُتَجَرِّمَةُ عَلَيْكَ ؟ مَتَى اسْتَهْوَتُكَ؟! أَمْ مَتَى غَرَّتْكَ؟! أَبِمَصارع آبائِكَ مِنَالْبِلَى ؟!»(2.)أي هل غرتك الدنيا بدبيب الانحلال والتفسخ إلى عظام آبائك؟!تردد في الاسلوب الانشائي: الاستفهام الذي يراد به التعجب أو الإنكار من اتخاذ المواقف السلبية.وقال علیه السلام في وصفه لعقائد الجاهلية ومساوئها: «فاعتبروا عِبادَ اللهِ، وَاذْكُرُوا تِيكَ الَّتِي آباؤُكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ بها مُرَّتَهَنُونَ »(3.)أي أن تكرار الأوضاع الجاهلية المقيتة ممكن، فابقوا على حذر منها.ومن مواعظه علیه السلام البليغة:« وصارت الأرواحُ مُرْتَهَنَةً بثِقَلِ أَعْبَائِها، مُوقِنَةٌ بِغَيْبِ أَنْبَائِهَا، لا تُسْتَزادُ مِنْ صَالِحٍ عَمَلِها ، وَلَا تُسْتَعْتبُ مِنْ سَبِّي زَلَلِها ، أَو لَسْتُمْ أَبْنَاءَ القوم، والآباء، وإخوانَهُم، والأقرباءَ ؛ تَحْتَذُونَ أَمْيْلَتَهُمْ وَتَرْكَبُونَ جَادَتَهُمْ؟!»(4)بعد أن وصف حال الآباء وما مر عليهم في الدنيا وما يمرّ عليهم في أثناء الموت وما بعده، التفت إلى الحضور يذكّرهم بحالهم، فيستفهم مستنكراً على أبناء القوم الذين شرح حالهم، ووصف أفعالهم ، إنهم الآباء وأنتم الأبناء تقتدون بهم، وتحذون حذوهم .وهذا فن من فنون البديع المسمّى بتجاهل العارف المستخدم للمبالغة في التقرير؛ وهو


1) 7نهج البلاغة ، الكتاب 31

2) المصدر ، قصار الحكم 131

3) المصدر ، الخطبة 89

4) المصدر ، الخطبة 83

أن تسأل عن شيء تعرفه موهماً أنك لا تعرفه؛ وأنه ممّا خالجك فيه؛ الشك والريب، وتطرح الشبهة لتوهم أنّ شدّة التشبيه الواقعة بين المتناسبين، أحدثت عنده التباس المشبه والمشبه به .ومن كلامه علیه السلام في الحسب الحقيقي: «مَنْ فَاتَهُ حَسَبُ نَفْسِهِ لَمْ يَنْفَعُهُ حَسَبُ آبَائِهِ »(1.)أي أصالة آبائه ومجدهم.ومن ذمه علیه السلام للدنيا وتحذيره من الغفلة والانجراف نحوها: «أَوَلَيْسَ لَكُمْ فِي آثَارِ الْأَوَّلِينَ مُزْدَجَرٌ، وَفِي آبائِكُمُ الْمَاضِينَ تَبْصِرَةٌ وَمُعْتَبَرُ ؟! »(2.)أي أليس في أسلافكم الذين تقدموكم وسبقوكم ما يوجب التبصر والاعتبار ؟! وفي «مُزْدَجَرُ» و «مُعْتَبَرُ» حسن السجع بصورة الاستفهام الاستنكاري؛ ليتعظوا ويستفيدوا من آثار الأولين، وير تدعوا عما لا يجوز لهم.ومن حديث له علیه السلام في تأنيب أصحابه: «وَقَدْ تَرَوْنَ عُهُودَ اللهِ مَنْقُوضَةٌ فَلا تَغْضَبُونَ! وَأَنْتُمْ لِنَقْضِ ذِمَم آبائِكُمْ تَأْنَفُونَ!»(3.)فهم يحتجون لو نقضت سنّة من سنن الجاهلية، ولكنهم لا يعترضون على نقض السنن الإلهية، وهذا قمّة جحود النعم .وقال علیه السلام محذراً من الافتخار بمآثر الجاهلية والاعتزاز بموتى آبائهم وأجدادهم : «أَفَبِمَصارع آبائِهِمْ يَفْخَرُونَ؟ أَمْ بِعَدِيدِ الْهَلَكَى يَتَكاثرونَ ؟!»(4)أي بموتى من سبقهم في سالف الزمان.وفي «يَفْخَرُونَ» و «يَتَكَاتَرُونَ» سجع متواز، وإخراجه في صورة الاستفهام


1) المصدر، قصار الحكم 389

2) المصدر، الخطبة 99

3) المصدر، الخطبة 106.

4) المصدر ،الخطبة 221

التهكمي للدلالة على تحتّم وقوع المخبر بهوحكى علیه السلام عن قريش قولها للرسول صلی الله علیه واله وسلم: «إِنَّكَ قَدِ ادَّعَيْتَ عَظِيماً لَمْ يَدَّعِهِ آبَاؤُكَ. وَلَا أَحَدٌ مِنْ بَيْتِكَ »(1.)وفيه تحقير للاستكبار، وردع للسنن الجاهلية.ومن حديثه علیه السلام مع الخوارج لعنهم الله : «وَأَنتُمْ مَعاشِرُ ، أَخِفاء الهام. سفهاء الأحلام. وَلَمْ آتِ - لا أبا لَكُمْ - بَجْراً، وَلا أَرَدْتُ لَكُمْ ضَرّاً»(2.)أي وأنتم جماعات - لضعف عقولكم وعدم ثبات آرائكم - لم تبلغوا الرشد في تصوّراتكم وتقديراتكم للأمور، وهذا ذمّ لهم في موقعة عرفوا فيها بقصور النظروالإصرار على موقفهم الخاطىء.وبين «بُجْراً»(3و «ضُرّاً» سجع متواز ، ليؤكد توهمهم، وقصور نظرهم، والانكماش على ذاتهم، والإصرار على خطئهم، فهم لا يعرفون اين تكمن مصالحهم. كما أن في «أخِفَّاءُ الهام» كناية عن طيشهم، وبينها وبين «سُفَهَاءُ الْأَحْلَامٍ» سجعُ مُطرفٌ، موحٍ بتفاهة عقولهم و عدم رشدهم.)وقال علیه السلام في زجر أهل الكوفة وحثهم على الجهاد : «لا أبا لَكُمْ ما تَنْتَظِرُونَ بِنَصْرِكُمْ رَبَّكُمْ؟! أما دِينَ يَجْمَعُكُمْ وَلاحَمِيَّة تُحْمِشُكُم ؟!» (4.)أراد علیه السلام أن يستفزهم ويحتهم عن طريق هذا الاستفهام الاستنكاري لمقاتلة عدوهم ، و تحقيق إرادة الله، وتحريك الحس الديني والغيرة والأنفة؛ لتكون الدافع لرد الاعتداء ودفع الأعداء.


1) المصدر، الخطبة 36

2) المصدر، الخطبة 36

3) البحر : الشر والأمر العظيم ، الصحاح ، مادة : (بجر).

4) نهج البلاغة ، الخطبة 39

ومما كتبه علیه السلام لبعض عماله : « لبعض عماله : « كَأَنَّكَ لَا أَبَا لِغَيْرِكَ - حَدَرْتَ إِلَىٰ أَهْلِكَ تُرَانَكَ مِنْ أَبِيكَ وأمك »(1)أراد توبیخه بأعنف ما يكون؛ إذ وصف هروبه بأموال المسلمين - مسروراً مبتهجاً لا يخاف ذنباً ولا إثماً على هذه الفعلة الشنيعة - بمن ورث أبويه.ومن نصائحه علیه السلام الخوارج: «فَلَمْ آتِ - لَا أَبَا لَكُمْ - بُحْراً، وَلَا خَتَلْتُكُمْ عَنْ أَمْرِكُمْ، وَلَا لَبَسْتُهُ عَلَيْكُمْ » (2.)وهذا زجر لغيهم، وبيان لسوء منقلبهم، فهو لا يريد أن يخدعهم، ولا أن يلبس الأمور عليهم .ومن وصفه علیه السلام لآل محمد صلی الله علیه واله وسلم : «أَلَا بِأَبِي وَأُمِّي هُمْ مِنْ عِدَّةٍ أَسْمَاؤُهُمْ في السَّمَاءِ معْرُوفَةٌ وَفِي الْأَرْضِ مَجْهُولَةٌ »(3.)أي أفديهم بأبي وأُمّي.قابل السماء بالأرض ، والمعروفة بالمجهولة؛ ليؤكد بأن هذه الأسماء تعرفها الملائكة ، ولكنّها مجهولة عند معظم الناس.وقال علیه السلام في تأبين رسول الله صلى الله عليه واله وسلم: «بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، أَذْكُرْنَا عِنْدَ رَبِّكَ، وَأَجْعَلْنَا مِنْ بالك » (4.)أي أفديك - أو أنت مفدي - بأبي وأُمّي. طلب من الرسول صلى الله عليه واله وسلم بلسان الاستعطاف ان يذكره عند ربه بالشفاعة وان يجعله موضع اهتمامه وفي قلبه وفكره وخاطره.ومن حثه علیه السلام على الجهاد: «وَالَّذِي نَفْسُ أَبْنِ أَبِي طَالِبٍ بِيَدِهِ، لألْفُ صَرْبَةٍ بِالسَّيْفِ


1) المصدر، الكتاب 41.

2) المصدر، الخطبة .127

3) المصدر، الخطبة 187

4) المصدر، الخطبة 235

أَهْوَنُ عَلَيَّ مِنْ مِيتَةٍ عَلَى الْفِرَاشِ فِي غَيْرِ طَاعَةِ اللَّهِ»(1.)وقيه بيان لعظمة مقام الشهداء.ومن حديثه علیه السلام عن يوم الشورى:« قَالَ قَائِلُ إِنَّكَ عَلَى هَذَا الْأَمْرِ - يَا بْنَ أَبِي طَالِبٍ -له لَحَرِيصٌ ، فَقُلْتُ: بَلْ أَنتُمْ - وَاللهِ - لَأَحْرَصُ وَأَبْعَدُ»(2.)والقائل إمّا سعد بن أبي وقاص، أو أبو عبيدة بن الجراح، وكان ذلك في السقيفة. ومن حديثه علیه السلام عن معاوية ومنازعته للخلافة: «وَهَلَمْ الْخَطْبَ فِي ابْنِ أَبِي سُفْيَانَ»(3.)أي هات ذكر الخطب - و هو عظيم الأمر و عجيبه - الذي أدّى إلى منازعة ابن أبي سفيان له علیه السلام على الخلافة .وكتب علیه السلام إلى عمرو بن العاص مهدّداً: «فَإِنْ يُمَكِّني اللهُ مِنْكَ وَمِن أَبْنِ أَبِي سُفْيَانَ أَجْزَكْمَا بِمَا قَدَّمْتُما »(4.)«فإن يُمكّني»: أي إن ظفرت بكما.ومن حديثه علیه السلام عن نسب زياد بن أبيه: «وَقَدْ كَانَ مِنْ أَبِي سُفْيَانَ فِي زَمَنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَلْتَةٌ مِنْ حَدِيثِ النَّفْسِ » (5.)أي كانت لأبي سفيان زلّة أو سقطة، إذ ادعى أنه زنى بأم زياد بن أبيه.و كتب علیه السلام إلى معاوية يذكره بفضل آبائه: «وَلكِنْ لَيْسَ أُمَيَّةُ كَهَاشِمٍ، وَلَا حَرْبٌ كَعَبْدِ الْمُطَّلِب، ولا أبو سُفْيَانَ كَأَبي طَالِبٍ » المصدر،الكتاب 17 .أي بيننا فرق شاسع ؛ حسباً، ونسباً، وشرفاً.


1) المصدر، الخطبة123

2) المصدر، الخطبة 172

3) المصدر ،الخطبة .162

4) المصدر ،الخطبة 39

5) المصدر، الكتاب 44

وقال علیه السلام لمّا مر بطلحة بن عبد الله وعبد الرحمان بن عتاب بن أسيد وهما قتيلان يوم الجمل: «لَقَدْ أَصْبَحَ أَبُو مُحَمَّدٍ بِهَذَا الْمَكَانِ غَرِيباً»(1.)أي وحيداً مبتعداً عن وطنه وأهله وأصحابه.وكتب علیه السلام إلى معاوية: «فَأَنَا أَبُو حَسَنِ قَاتِلُ جَدِّكَ وَأَخِيكَ وَخَالِكَ شَدْحاً يَوْمَ بَدْرٍ»(2.)يقال: شدخت رأسه شدخاً -من باب نفع -: كسرته (3، والمراد أن من قدر على قتل هؤلاء فهو أقدر على قتل معاوية.)## أ ب ى### الإباء :الأنفة، والكبر، و الامتناع عن الشيء بشدّة وكراهية له؛ من قولك: أبى فلان يأبى :امتنع ، ونقيضه : أجاب، و أبى الشيءَ يَأباه إباء وإباءةَ : كَرِهَهُ (4. وقيل : لم يرضَهُ، وفي حديث: «كُلُّكم في الجنّة إلّا من أبى وشَرَد»(5).)أي إلّا من ترك طاعَةَ الله التي يَسْتَوجِبُ بها الجنّة؛ لأنّ من ترك التسبب إلى شيء لا يُوجد بغيره فقد أباه، والإباء أشدّ الامتناع(6.)وقد جاء بمعنى ترك الطاعة والميل إلى المعصية في قوله تعالى :


1) المصدر ،الخطبة .219

2) المصدر ،الكتاب 10.

3) المصباح المنير، مادة :(شدخ).

4) لسان العرب، مادّة: (أبى)؛ تاج العروس، مادة: (أبي) الكليات، ج 1، ص 19

5) فتح الباري، ج 13، ص 249؛ باب الاعتصام بالسنّة، وأحمد في المسند، ج 2، ص 361 المفردات الراغب ص 58 ؛عمدة الحفاظ ، ج 1، ص 53

6) النهاية في غريب الحديث و الأثر، ج 1، ص 20.

(فَكَذَّبَ وَأَبَى (1).)ورجل أبي من أبيِّينَ : ذو إباء شديد إذا كان ممتنعاً، وفي «الأساس»: هو أبي الضيم وآبي الضيم : له نفس أبيّة (2.)وقال الطبرسي : وليس الإباء بمعنى الكراهة؛ لأنّ العرب تتمدح بأنها تأبىالضيم ، ولا مدح في كراهية الضيم ، وإنّما المدح في الامتناع منه ، كقوله تعالى : ( وإِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلى السَّمَاواتِ والْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ منها (3))صوّر عدم استعداد السماوات والأرض الفطري لحمل الأمانة بصورة الممتنعحملها - إشفاقاً وخوفاً من عدم الوفاء بها - على سبيل الاستعارة التمثيلية. والمراد بقوله تعالى:(وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ(4).)أنه يمنع الكافرين من إطفاء نوره (5.)وقال الزمخشري : أجْرَى «أبى» مُجْرى «لَمْ يُرِد» ألا ترى كيف قوبل : (يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا بقوله: ( وَيَأْبَى الله ) أو أوقع موقع: ولا يريد الله إلا أن يتم نوره؟!(6).)ولكن الإباء يفيد معنى زائداً على عدم الإرادة؛ وهو المنع والامتناع ، والمعنى:لا يريد ولا يرضى إلا أن يتم نوره بإعلاء التوحيد وإعزاز الإسلام.وقال الزجاج في «معاني القرآن»: إنّ المستثنى منه محذوف ، تقديره:


1) طه :56

2) ناس البلاغة، مادّة (أبى).

3) الاحزاب: 72

4) التوبة : 32

5) مجمع البيان، ج 1، ص187؛ في تفسير آية 34 من سورة البقرة.

6) الكشاف، ج 2 ، ص 257 .

(وَيَأْبَى. - أي وبكره - كلّ شيءٍ (إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ).)وقد جمع أبو البقاء بين مذهب الزجاج ومذهب غيره؛ فجعلهما مذهباً واحداً، فقال :(يَأْبَى بمعنى يكره، ويكره بمعنى يمنع، فلذلك استثني لما فيه من معنى النفي ،والتقدير : يأبى كُلَّ شيء إلا إتمام نوره؛ أي يعلي دينه، ويظهر كلمته، ويتمّ)الحق الذي بعث به محمداً صلی الله علیه واله وسلم ولو كره الكافرون.وقيل : إباء الله قضاؤه أن لا يكون الأمر، أو عدم قضائه أن يكون.وقيل أيضاً : أبى إلا كذا : لم يرض شيئاً غيرها (1.)من كلامه علیه السلام في وصف الموت: « كَمْ أَطْرَدْتُ الأَيَّامَ أَبْحَنَّهَا عَنْ مَكْنُونِ هَذَا الْأَمْرِ. فَأَبَى الله إلَّا إخْفَاءَة»(2.)أي أنّ الله قضى وقدّر أن لا تدري نفس بأي مكان أو زمان تموت.ومن حديثه علیه السلام عن رسول الله صلی الله علیه واله وسلم : «عُرِضَتْ عَلَيْهِ الدُّنْيَا فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَهَا»(3.)امتنع عن قبولها.و من حديثه علیه السلام عن أصول الخلافة: «أَيُّها الناسُ، إِنَّ أَحَقُّ الناس بهذا الأمْرِ أقواهُم عليه، واعلَمُهُم (وَأَعْمَلُهُمْ بِأَمْرِ اللهِ فيه، فإِنْ شَغَبَ شَاعِبُ اسْتُعْتِبَ، فَإِن أبى قوتل »(4).)أي رفض ، والمعنى: أنه عندما يهيج أحدهم الشر يطلب منه الرجوع إلى الحق من خلال الكلام أولاً، ثم القتال ثانياً.ومن وصيته علیه السلام للإمام الحسن علیه السلام : «فَإِنْ أَبَتْ نَفْسُكَ أَنْ تَقْبَلَ ذلِكَ دُونَ أَنْ تَعْلَمَ - كَمَا


1) المعجم الكبير ، ج 1، ص 66 .

2) نهج البلاغة ، الخطبة 149

3) المصدر، الخطبة 160.

4) المصدر ، الخطبة 173

عَلِمُوا - فَلْيَكُن طَلَبُكَ ذلِكَ بَنَفَهُم وَتَعَلم»(1.)أي فإن كرهت التقليد المحض، و أحببت أن تسلك مسلكهم في النظر، فينبغي أن تنظر و أنت خالٍ من الشبهة، طالب للحق، غير قاصد إلى الجدل والمراء.ومن حديثه علیه السلام عن الناكثين: «فَإِنْ أَبَوْا أَعْطَيْتُهُمْ حَدَّ السَّيْفِ، وَكَفَى بِهِ شَافِياً مِنَ الباطل »(2.)أي أصروا على العصيان و عدم الطاعة. جعل الباطل مرضاً يصيب النفوس المعاندة، كما جعل السيف الشافي لها مشدّداً بقوله: (وكفى به على تمكنه من ازالة علل الضلال (3).)ومن كتابه علیه السلام لأهل مصر: «فَلَوْلَا ذَلِكَ مَا أَكْثَرْتُ تَأْلِيبَكُمْ وَتَأْنِيبَكُمْ، وَجَمْعَكُمْ وَتَحْرِيضَكُمْ وَلَتَرَكتُكُمْ إِذْ أَبَيْتُمْ وَوَنَيْتُم »(4.)أي امْتَنَعَتُم أو ضَعُفْتم و فَتَرْتُم، و أبْطاتُم عن إجابتي.وفى «تأليبكم» و «تأنيبكم» وفي «أبيتم» و «ونيتم» سجع متلاحق جيء به تعبيراً عن تأكيد الفكرة؛ لبلوغ غاية المعنى.ومن كلامه علیه السلام في التحكيم: «واللهِ لَئِنْ أبَيْتُها ما وَجَبَتْ عَلَيَّ فَرِيضَتُها»(5.)الله أي لا يجب على أحد قبول الحكومة ، أو رفضها، بل يجوز له أن يقبلها ثم يردها، و بالعكس؛ حسبما يقتضيه واقع الحال ؛ والمعنى : أنّي خالفت بشدّة خدعة التحكيم منذ البداية؛ لكي لا أتحمّل تبعاتها، ولا يلحقني وزرها؛ لأنها أدت إلى تقوية الباطل، وعلى تقدير امتناعي عن الحكومة فهي لم تكن واجبة حتّى يجب عليّ فريضتها؛ أي الأحكام


1) المصدر ، الكتاب 31

2) المصدر، الخطبة 32

3) التصوير الفني في خطب الامام علي علیه السلام ص 122

4) نهج البلاغة، الكتاب 62

5) المصدر الخطبة 122

الواجبة بسببها والمترتبة عليها، وما كنت مذنباً بترك الواجب، وعلى تقدير إقدامي عليها لم تكن محرّمة حتى تكونوا - باتباعكم إياي في الإقدام عليها مرتكبين للحرام ؛فإنّي أنا المحق الذي أحق أن يتبع ويقتدى به، وإن كتاب الله سبحانه لمعي لفظاً ومعنى؛ لا أفارقه، ولا يفارقني، فلا أقدم على أمر مخالف للقرآن يوجب العصيان (1. وبين «أبيتها» و«فريضتها» سجع متواز، وهو أبلغ ردّ لما ادعوه، وأقوى نفي لما انتحلوه .)ومن حديث له علیه السلام قاله عندما تمت خدعة عمرو بن العاص لأبي موسى الأشعري: «فَأَبَيْتُم عَليَّ إباءَ المخالفين الجفاةِ، والمنابذينَ العُصاةِ، حتّى ارتابَ الناصِحُ بِنَصْحِهِ، وضَنَّ الزَّنْدُ بِقَدْحِهِ»(2.)أي أبيتم عليَّ إباء من خالف الحق، وكأنه لشدّة إجماعهم على الخلاف طرأ الشك في ذهن الناصح أن نصحه لم يكن على صواب، وأراد الإمام علیه السلام به المبالغة، لا وقوع الارتياب ؛ لأنه منزّه عن أن يشك في رأيه الصائب، وهو القائل: «مَا شَكَكْتُ فِي الْحَقِّ مُذْ أرِيتُهُ » (3، فهو ينظر بنور الله جل جلاله.)وبين «نصحه» و «قدحه» سجع متواز، وإنما حسن هنا السجع لتساوي الفقرتين في الطول، وخلوه من التكلف.## أ ت ن### الأتان :أنثى الحمار، وصخرة على فم البئر، وقاعدة الهودج، و الأتان: المرأة الرعناء؛


1) منهاج البراعة، ج 8، ص 145

2) نهج البلاغة، الخطبة 35

3) المصدر، الخطبة 4.

على التشبيه بالأتان، والجمع آتن، وأثْنَ، وأتُن (1.)قال علیه السلام في زهده: «فَوَاللهِ، مَا كَنَرْتُ مِنْ دُنْيَاكُمْ تِبْراً وَلا أَدَّ خَرْتُ مِنْ غَنَائِمِهَا وَفْراً،وَلَا أَعْدَدْتُ لِبَالِى تَوْبِى طِمْراً ، وَلَا حُزْتُ مِنْ أَرْضِهَا شِبراً، ولا أَخَذْتُ مِنْهُ إِلَّا كَفُوتِ أتان دبرة »(2.)الأنان الدبرة :هي التي عُفر ظهرها فقل أكلها (3.)وفي «طِمْراً» و «شِبراً» سجع مُطَرَّف؛ لتأكيده على نفض يديه من مال الدنيا وتراثها.## أ ت ي### الإتيان :مجيء بسهولة (4، أو حضور، أو قدوم ، أو إقبال ، أو ريادة ، أو اعتراء، أو عيادة، أو إتمام الشيء، أو غشيان المرأة ، أو الإلمام، أو الوفادة، وغيرها (5). وإتيان الأمر : إنفاذه ، أو اكماله، يقال: أتى يأتي إتياناً وإتيّاً وأُتِيَا ومَأْتِيَ ومَأْتَاةً : جاء.)و أتى : قَرَّب و دنا .وأتى به : جاء به وجلبه وأتى عليه الأمر : مرَّ به وأتى على الأمر : أنفذه وأكمله وأتمه . وأتى المكان : حَضَره . و أتى الرجل: مر به، وأتى إليه : جاء إليه . وأتى المرأة : تغشاها. وأتى عليه الدهر : أهلكه. وأتى الأمر أو الذنب : فعله .و أتاهُ : جاءَهُ. و أتى إليه : جاء إليه . وأتاه به : جاءَهُ به. وأتى القوم : انتمى إليهموليس منهم، فهو أتي(6.)


1) ينظر التهذيب، ولسان العرب مادة (اتن).

2) نهج البلاغة ، الكتاب 45

3) شرح النهج ، ابن أبي الحديد، ج 16 ، ص 207.

4) المفردات الراغب، ص 60

5) المعاجم اللغوية المعتمدة هنا هي التهذيب، ولسان العرب، والصحاح، والقاموس المحيط مادة: (ا ت ى).

6) غريب الحديث ، أبن الجوزي، ج 1، ص 9 وغزاه الى الأصمعي.

و عندما يريد العربي أن يرشد غيره إلى الصواب يقول له: ينبغي أن تأتي الأمر من بابه، وفي ضدّه قالوا : ذهب إلى الشيء من غير بابه. وأتى على المكان : أشرَفَ عليه. وأُتي الجيش ونحوه : دهمه العدو وغلبه واستولى عليه. وقولهم: «من مأمَنِهِ يُؤتى الحَذِر »(1، مثل يضرب لمن يُصاب من جهةٍ لا يتوقعها، وقولهم: «في بيته يُؤتى الحَكَم»(2)مثل يضرب لضرورة انتقال الطالب إلى المطلوب ، لا العكس، وأتي فلان : تَغيَّر عليه حِسُّهُ، فتوهّم ما ليس بصحيح صحيحاً. قال تعالى :)(حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا (3).)الإتيان هنا مجاز في وقوع النصر بعد انتظاره، فشبه وقوعه بالمجيء من مكان بعيد ،كما يجيء المنادي المنتظر على سبيل الاستعارة التمثيلية. قال تعالى:(وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا (4).)إتيان البيوت من أبوابها كناية عن التمسك بالطريق المستقيم، وإتيانها من ظهورها كناية عن العدول عن الطريق الصحيح، أو تناول الأمور على وجهها الصحيح، وقال تعالى :(فَأْتُونَا بِسُلْطَانِ (5).)أي جيئوا بحجّة ظاهرة على صدقكم، تتسلّط بقوتها على نفوسنا، وتجذبها إلى اليقين.وقال تعالى:(مَا تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ (6).)


1) مجمع الامثال ،الميداني، رقم 4061 ، ج 2، ص 364.

2) المصدر نفسه، رقم 2742، ج 2، ص 85

3) الأنعام : 34.

4) البقرة : 189

5) ابراهيم : 10.

6) الذاريات : 42

أي تمرّ (1. على سبيل المجاز إذ المرور مستلزم للإتيان. وقوله تعالى:)(فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ (2).)كناية عن الزنا. وقوله تعالى :(يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاءِ أَوْفي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا الله (3).)أي يُبَيِّنها ويُظْهِرْها. والإتيان : كناية عن التمكن منها ، وهي - أيضاً - كناية رمزية عن العلم بها؛ لأنّ الإتيان بأدق الأجسام من أقصى الأمكنة وأعمقها وأصلها، لا يكون إلا عن علم بكونها في ذلك المكان، و عالم بوسائل استخراجها منه. وقوله تعالى:(أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلاً أَوْ نَهَارا(4).)أي فاجأها. وقوله تعالى:(فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ (5).)كناية عن التعجيز؛ أي لن تفعلوا. وقال تعالى:(وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ (6).)من كل شيء شَيئاً. وقال:(فَلَتَأْتِيَنَّهُمْ بجُنُودٍ لَا قِبَلَ لَهُمْ بِهَا (7).)أي لنغزوهم ونستبيح أراضيهم، والفاء عاطفة دالة على الترتيب والتعقيب؛ أي فور


1) ينظر : تفسير البيضاوي، ج 3، ص 431

2) النساء : 25

3) لقمان: 16

4) يونس : 24

5) البقرة : 23 .

6) النمل : 23

7) النمل: 37

رجوعهم لنأتينهم. وقد أكد غزو الشرك بالقسم، ولام الموطئة للقسم، ونون التوكيد الثقيلة، وأكد إرسال الجيش، وأكد نتيجته بقوله: ﴿لَنُخْرِ جَنَّهُمْ وهو إبعادهم عن سلطان الحكم وإذلالهم، وكان هذا ردّ الملك النبي صلی الله علیه واله وسلم وما كان ليسكت عن قوم يعبدون الشمس ومشركين(1). وقال:)(وَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ (2).)أي أصابهم. وقوله تعالى:(فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ (3).)كناية عن هدمه و تدميره و قلعه من أصله.وقيل: هو مثل ضربه الله سبحانه لاستئصالهم، والمعنى: فقلب الله مكرهم من أصله، وأعاد ضرره عليهم (4.)وقيل: هو حقيقة، والمراد به صرح نمود قلعه الله تعالى من أصله، فخر عليهم سقفه (5.وقوله تعالى:)(فَأَتَاهُمُ اللهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا (6).)أي جاءهم عذابه و انتقامه، أو خذلانه إياهم. والمراد بالإتيان في قوله تعالى:(بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ (7).)


1) ينظر : زهرة التفاسير، ج 10، ص 5453 - 5454 .

2) النحل : 26 .

3) النحل : 26

4) ينظر : مجمع البیان، ج 3، ص 357؛ مجاز القرآن، ج 1 ، ص 359

5) ينظر تفسير غريب القرآن العظيم، الرازي، ص 525 والغربيين للهروي، ج 1، ص 42 والتهذيب للأزهري، مادة: (أتى)؛ مجمع البيان، ج 3، ص 257: مجاز القرآن، ج 1، ص 359

6) الحشر : 2.

7) یونس : 39

أي لمّا يصلهم العلم بتأويله. ومعنى قوله تعالى:(وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى (1).)توجه و سلك، وقيل: حيث كان وأين (2. وقال تعالى:)(أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللهُ جَمِيعاً (3).)أی يجمعكم ويُرجعكم إلى نفسه، والمراد بقوله تعالى:( أَتَى أَمْرُ اللهِ (4).)قرب و دنا نصر الله (5تنزيلاً للمتوقع منزلة الواقع (6).)قال علیه السلام في الحمد على كل حال :«الْحَمْدُ لِلَّهِ وَإِنْ َأتَى الدَّهْرُ بِالْخَطَّبِ الفَادِح. والْحَدَثِ الْجَلِيل »(7.)أي أحمده على كل حال من النعمة والبلاء، والشدّة والرخاء ، والسراء و والضراء، و«أتى» الدهر : أصاب ، أو نزل. والخطب: الأمر العظيم، وفدحه الأمر: إذا أثقله وأبهظه ،كنّى بذلك عما وقع من أمر الحكمين.ومن كتابه علیه السلام إلى معاوية يكشف فيه نوايا معاوية الدنيئة: «فَأَيُّنَا كَانَ أَعْدَى لَهُ، وَأَهْدَى إِلَى مَقاتِلِهِ: أَمَنْ بَذَلَ لَهُ نُصْرَتَهُ، فَاسْتَفْعَدَهُ وَاسْتَكَفَهُ، أَمْ مَنِ اسْتَنْصَرَهُ، فَتَرَاخَىٰ عَنْهُ ،وَبَتْ الْمَنُونَ إِلَيْهِ حَتَّى أَتَى قَدَرَهُ عَلَيْهِ ؟!» (8.)


1) طه : 69

2) الكشاف، ج 3، ص 73 (طبع دار احياء الترات): مجاز القرآن، أبو عبيدة، ج 1، ص 23

3) البقرة : 148.

4) النحل : 1.

5) لتهذيب للأزهري مادة: (أتى).

6) ينظر مجمع البيان، ج 3، ص 348: الجامع لأحكام القرآن، ج 5، ص 65

7) نهج البلاغة ، الخطبة 35

8) المصدر ، الكتاب 28

أي استنصر عثمان بمعاوية، فخذ له و خلّى بينه وبين الموت، فكأنما بثّ - أي أفضى - بالمنون إليه، فقضى عليه.ومن نصائحه علیه السلام الخالدة: «وَمَنْ أَتَى غَنِيّاً فَتَوَاضَعَ لَهُ لِعْنَاهُ ذَهَبَ ثُلُنَا دِينِهِ»(1.)لأنّ استعظام المال ضعف في اليقين بالله ، والخضوع أداء عمل لغير الله، فلم يبّق إلا الإقرار باللسان .وقال علیه السلام معبراً عن شدة حبّه لابنه الحسن علیه السلام : «وَكَأَنَّ الْمَوْتَ لَوْ أَتَاكَ أَتَانِي»(2.)لو أصابك أصابني .ومن وصاياه علیه السلام أيضاً: «وَاعْلَمْ يَا بُنَيَّ : أَنَّ الرِّزْقَ رِزْقَانِ: رِزْقُ تَطْلُبُهُ ،وَرِزْقٌ يَطْلُبُكَ، فَإِنْ أَنْتَ لَمْ تَأْتِه أتاكَ»(3.)فهو - لا محالة - مقبل إليك فلا تحرص على طلبه.وفي كتابه علیه السلام إلى ابن عباس : «وَأَعْلَمْ بِأَنَّ الدَّهْرَ يَوْمَانِ: يَوْمٌ : «وَأَعْلَمْ بِأَنَّ الدَّهْرَ يَوْمَانِ: يَوْمٌ لَكَ، وَيَوْمٌ عَلَيْكَ، وَأَنَّ الدُّنْيَا دَارُ دَوَلِ: فَمَا كَانَ مِنْهَا لَكَ أَتَاكَ عَلَى ضَعْفِكَ، وَمَا كَانَ مِنْهَا عَلَيْكَ لَمْ تَدْفَعُهُ بِقُوَّتِكَ»(4.)أي فما كان لك لابد وأن يصل إليك وإن كنت ضعيفاً؛ لأنه تقدير العزيز الحكيم. ومن حكمه علیه السلام في القناعة: «خُذْ مِنَ الدُّنْيَا مَا أَتَاكَ، وَتَوَلَّ عَمَّا تَوَلَّى عَنْكَ، فَإِنْ أَنْتَ لَمْ تَفْعَل فَأَجْمِلْ فِي الطَّلبِ »(5.)«ما أتاك»: ما تيسر، و«أجمل في الطلب»: اعْتَدِل ولا تُفْرِط، وفي الحديث: «أجملوا في


1) المصدر، قصار الحكم 228

2) المصدر ،الكتاب 31

3) المصدر ،الكتاب 31

4) المصدر، الكتاب 72

5) المصدر، قصار الحكم .393

طلب الرزق؛ فإنّ كلّاً ميسر لما خلق له».ووعظ علیه السلام شيعته الذين سيرزحون تحت ظلم بني أمية وجورهم بقوله : «فَإِنْ أَتَاكُمُ اللهُ بِعَافِيَةٍ فَاقْبَلُوا، وَإِنِ ابْتُلِيتُمْ فَاصْبِرُوا »(1.)أي من الله عليكم بعافية.ومن مواعظه علیه السلام في الانتفاع من الدروس والتجارب : «وَمَنْ لَمْ يَنْفَعُهُ اللهُ بِالْبَلاءِ وَالتَّجَارِبِ لَمْ يَنْتَفِعْ بِشَيْءٍ مِنَ الْعِظَةِ، وَأَتَاهُ التَّقْصِيرُ مِنْ أَمَامِهِ»(2.)الإتيان من الأمام كناية عن الظهور؛ فكأنّ التقصير عدوّ قوي يأتي من بين يديه، أو وجهاً لوجه، فيأخذه أخذ العزيز المقتدر، عند ذلك يعرف من الحق ما كان أنكر، وينكر من الباطل ماكان عرف.ومن خطبة له علیه السلام يذكر فيها فضائل أهل البيت علیه السلام: «وَلَا تُؤْتَى الْبُيُوتُ إِلَّا مِنْ أَبْوَابِهَا ، فَمَنْ أَتَاهَا مِنْ غَيْرِ أَبْوَابِهَا سُمِّيَ سَارِقاً»(3.)والمراد إتيان المطالب أو تناول الأمور من وجهها الصحيح.ومن كتابه علیه السلام إلى معاوية يكشف عن نفاقه : «فَقَدْ أَثانِي كِتَابَكَ تَذْكُرُ فِيهِ أَصْطِفَاءَ اللَّهِ مُحَمَّداً صلی الله علیه واله وسلم لدينهِ، وَتَأْبِيدَهُ إِيَّاهُ بِمَنْ أَيَّدَهُ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَلَقَدْ خَبَّأَ لَنَا الدَّهْرُ مِنْكَ عَجَباً »(4.)أي بلغني وجاءني، أو وصلني، ويكون على سبيل التجريد: أي أنت أعجب الأشياء في الدهر منك.ومن حديث له علیه السلام في بيان حال أصحاب القبور: «شَاهَدُوا مِنْ أَخْطَارٍ دَارِهِمْ أَفْطَعَ مِمَّا


1) المصدر ،الخطبة 98

2) المصدر ، الخطبة 176.

3) المصدر، الخطبة 154

4) المصدر ،الكتاب .28

خَافُوا ، وَرَأَوْا مِنْ آيَاتِهَا أَعْظَمَ مِمَّا قَدَّرُوا ، فَكِلْتَا الْغَايَتَيْنِ مُدَّتْ لَهُمْ إِلَى مَبَاءَةِ، فَاتَتْمَبَالِغَ الْخَوْفِ القَوْتِ وَالرَّجَاءِ»(1).)أي أنّ المتقين وجدوا عند ربهم أفضل ممّا وعدهم به من الثواب، كما أن الغاوين وجدوا من العذاب فوق ما كانوا يتصوّرون، فكلّ غاية سما إليها الخوف والرجاء، وتعيّن شخوصها وطلبها.وقال علیه السلام في الاستعداد للموت: «وَكَأَنَّ الصَّيْحَةَ قَدْ أَتَتْكُمْ، وَالسَّاعَةَ قَدْ غَشِيَتُكُمْ»(2.)«أتتكم»: فاجأتكم وجاءتكم من دون توقع، وغشيتكم: أدركتكم ولا محيص لكم منها. بين «أتتكم» و«غشيتكم سجع متواز فيه تحذير من يوم القيامة ومقدماته من الصيحة ونفخ الصور.وقال علیه السلام مخاطباً أهل العراق: «أَمَا وَاللهِ، مَا أَتَيْتُكُمُ اخْتِيَاراً، ولكنْ جِئْتُ إِلَيْكُم سَوْقاً »(3.)أي ما قدمت إليكم مختاراً، والمراد من السوق الاضطرار، كأن القضاء ساقه إليهم؛ لأنه خرج لقتال أهل الجمل، ومن ثم كبح جماح جبروت معاوية، مما اضطره إلى جعل عاصمته الكوفة؛ لتكون على قرب من هذه الأحداث.ومن حديثه علیه السلام مع الأشعث بن قيس حين حاول أن يستميله بحلواه: «أَعَن دين الله أَتَيْتَنِي لَتَخْدَعْنِي ؟! أَمُخْتَبِطَ أَنْتَ أَمْ ذُو جِنَّةٍ ؟!»(4.)أي جئتني . في الاسلوب الانشائي استفهام مجازي يراد به التعجب جسد الامام علیه السلام من خلاله قبح الاحتيال على الدنيا باسم الدين وردع عنيف لمن تسوّل له


1) المصدر ، الخطية 221

2) المصدر ، الخطبة 157

3) المصدر ، الخطبة 71

4) المصدر ، الخطبة 224

نفسه في ممارسة هذا الاسلوب الشنيع.وقال علیه السلام منتها أصحابه من التقصير والتفريط في الجهاد: «وَلَعَمْرِي، لَوْ كُنَّا نَأْتِي مَا أَتَيْتُمْ مَا قَامَ لِلدِّين عَمُودٌ. وَلَا أَخْضَرَّ لِلإِيمَانِ عُودٌ»(1.)أي لو قصرنا في بدو الإسلام - كتقصيركم اليوم - لما توطّدت أركان الإسلام ولم تصبح له دولة.وبين «عَمُودٌ» و «عُودٌ» جناس وسجع متواز متناسق الفقرات والاستعانة بالصور الخيالية لإبراز المعاني، وإكسابها قوة وتأثيراً، فالاستعارة الموحية من عمود الخباء قوام الدين وقوته بشعائره وأحكامه وأصوله، والكناية عن عدم حياة الشجر إن إذا لم يخضر عودة كان دليلاً على موته. وقد بنيت الصورة من تفاعل كلمتي «الإسلام» و«العود» وانصهارهما؛ بحيث نبع منهما معنى جديد بدلالة «الاخضرار» فكلمة «الخضر» تمثل ذلك التأليف بين هذه الدلالات التي تربط بينها صفة الاستمرار. فضلاً عن ذلك، فإنّ استعارة «العود» للإسلام ينبئ عن غضارته ونضارته في النفوس(2.)وقال علیه السلام مخاطباً أصحابه بعد التحكيم : « فَأَيْنَ يُنَاهُ بِكُمْ وَمِنْ أَيْنَأُتِيْتُمْ؟!»(3.)«أُتيتُم»: تغير عليكم حسّكم؛ فتوهّمتم ما ليس بصحيح صحيحاً.وقال علیه السلام يستشرف المستقبل فيما سيحمله بعد شهادته من انقلاب الموازين و تغيّر الحقائق: «سَيَأْتِي عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِي زَمَانٌ لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ أَخْفَىٰ مِنَ الْحَقِّ، وَلَا أَظْهَرَ مِنَ الْبَاطِلِ» (4.)أي سيقبل ويظهر، أو يحلّ.


1) المصدر الخطية .56

2) التصوير الفني في خطب الامام علي علیه السلام، عباس الفحام، ص 62 .

3) نهج البلاغة الخطبة 125

4) المصدر، الخطبة 147

وقابل بين «أخْفَى من الحَقِّ» و «أظهر من البَاطِل »مع حسن ما فيه من فنّ العكس والتبديل، وفيه دلالة على الاقتدار في الكلام والإغراق فيه ، استطاع ان يجسد المتناقضات في ذلك الزمان وانقلاب الحقائق.ومثله قوله علیه السلام : «يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ لَا يُقَرَّبُ فِيهِ إِلَّا الْمَاحِلُ، وَلَا يُطَرَّفُ فِيهِ إِلَّا الفاجر »(1.)أي يظهر و يقبل . و «المَاحِلُ»: من يسعى بين الناس بالوشاية، أو المكار والكائد؛ لأن أصل المحل الكيد والمكر، أو هو الفاجر الذي يفجر ويعصي ، أو الخليع الفاسد. وبين «المَاحِلُ» و «الفَاجِرُ» فنّ الجمع ؛ وهو أن يجمع بين شيئين أو أشياء في حكمواحد. وقد جمع الأمويون هذه الرذائل عندما سادوا البلاد الإسلامية.وقال علیه السلام في مجاهدته لنفسه القدسية: «وَإِنَّمَا هِيَ نَفْسِي أَرُوضُهَا بِالتَّقْوَىٰ لِتَأْتِيَ آمِنَةً يَوْمَ الْخَوْفِ الْأَكْبَرِ»(2.)أي لتقبل آمنة مطمئنة، وأروضها : أذللها.ومن إخباره علیه السلام بما سيصيب العرب من فتن: «ثُمَّ يَأْتِي بَعْدَ ذَلِكَ طَالِعُ الْفِتْنَةِ الرَّجُوفِ»(3.)أي يظهر ويخرج . فانتقاء هذه الكلمة مهدت لما سيأتيه المستقبل من مفاجآت فكنى عن فتنة تضطرب بها الدنيا بطالعها، ووصف اضطرابها بالمصدر مبالغة في قوة تأثيرها.وقال علیه السلام في القناعة: «وَأَلْأَمَانِيُّ تُعْمِي أَعْيُنَ الْبَصَائِرِ، وَالْحَقَّ يَأْتِي مَنْ لَا يَأْتِيهِ» (4.)


1) المصدر، قصار الحكم 102.

2) المصدر ، الكتاب 45

3) المصدر ، الخطبة 151.

4) المصدر ، قصار الحكم 275

«الحَقِّ يَأْتِي»: أي يقبل الحظ، و «مَنْ لَا يَأْتِيهِ»: أي من لا يتهيأ ولا يتيسر له.ومن حديثه علیه السلام عن طلحة والزبير : «وَاللهِ. لَئِنْ أَصَابُوا الَّذِي يُرِيدُونَ لَيَنْتَزعَنَّ هذا نَفْسَ هَذَا، وَلَيَأْتِيَنَّ هَذَا عَلَى هَذَا»(1.)أي لو انتصرا في حربهما وصارت الخلافة لهما، لدبّ النزاع بينهما، ولأتى أحدهما على الآخر وقضى عليه، ولما تركه على قيد الحياة.### الایتاء :الإعطاء، وهو مصدر الفعل أتى إليه الشيء: أعطاه وساقه إليه، وآتاه الشيء: أعطاه إياه، وتأتى الشيءُ له : تهيأ وتيسّر، والأتيّة العطيّة، وأتى الزكاة : أدّاها وآتاهعلى الأمر مؤاتاةً : وافقه ، وأتى الشجر : طلع ثَمَرهُ وكَثرَ حَمْلُهُ، ولم تُوْتِ الثمرة أَكُلها : لم ينتج منها شيء ، و أتاني رحمة من عنده: منّ عليَّ.و «آتى» ممّا بني على وزن «أفعل» أصله أتى أبدلت الهمزة الثانية ألفاً؛ لسكونها وانفتاح ما قبلها. ويتعدّى إلى مفعولين ،كقوله تعالى :(وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى (2).)أي أعطى زكاة ماله إيَّاه، «و عَلَى» في الآية بمعنى «مع» أي أعطى العامل المال وهو طيب النفس بإعطائه ، مع حبّه له (3. وقوله تعالى:)(فَاتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْن (4).)أي أعطت ثمرتها، والمفعول الأوّل محذوف ، والتقدير :فآتت صاحبها أو أهلها


1) المصدر ،الخطبة 148

2) البقرة : 177

3) ينظر تفسير أبي السعود، ج 2، ص 167 .

4) البقرة : 265 .

أُكلها، ونصب (ضِعْفَيْنِ على الحال ، والمعنى: أثمرت مِثْلَي ما يُثيرُ غيرها من)الجنان (1.)و خذف مفعولي (آتى أو أحدهما جائز اختصاراً؛ لأنّ هذا باب «أعطى» وذلك جائز)فيه. و من ذلك قوله تعالى :(وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ (2).)فحذف المفعول الأوّل. ومنه:(فَخُذْ مَا آتَيْتُكَ (3).)فحذف المفعول الثاني. ومنه:(وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رباً لِيَرْبُوا (4).)فحذف المفعولان وأما قوله تعالى :(مَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا (5).)فإنه بمعنى: ما أمركم الرسول(6.)قال علیه السلام في بيان أركان الإسلام: «وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ، فَإِنَّهَا فَرِيضَةٌ وَاجِبَةٌ »(7.)أي أَداؤها أو إعطاؤها.وقال علیه السلام وهو يوصي أصحابه بالصلاة:« وقد عَرَفَ حَقَّها رِجَالٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ لاتشغلهم عَنْها زِينَةٌ مَتَاعٍ، وَلا فَرَّةٌ عَيْنٍ مِنْ وَلَدٍ وَلَا مَالِ، يَقُولُ اللهُ :( رِجَالُ


1) التهذيب للأزهري، مادّة (أتى).

2) البقرة : 177

3) الأعراف : 144

4) الروم : 39

5) لحشر : 7

6) مجمع البيان، ج 1، ص 229

7) نهج البلاغة، الخطبة 110

لاتُلهيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ (1)».)أي أداء الزكاة، أو إعطاؤها.ومن حديث له علیه السلام عن عمرو بن العاص : «لَمْ يُبَايِعُ مُعَاوِيَةَ حَتَّى شَرَطَ أَنْ يُؤْتِيَهُ أتیّه »(2.)أي يجازيه، والأتيّة: العطية؛ وهي هنا ولاية مصر .ومن خطبة له علیه السلام في بيان شأن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم وعلو منزلته : « اللَّهُمَّ أَعْلِ عَلَى بِنَاءِ الْبَانِينَ بِنَاءَهُ، وَأَكْرِمْ لَدَيْكَ نَزِّلَهُ، وَشَرِّفُ عِنْدَكَ مَنْزِلَهُ، وَآتِهِ الْوَسِيلَةَ، وأعطِهِ السَّاءَ والفَضِيلة »(3.)أي ارفع شأنه فوق كلّ أصحاب الشأن من الأنبياء فما دونهم، وأكرمه أجل كرامة وأفضلها، واجعله عندك في أشرف المنازل، وأعطه الوسيلة التي بها يكون أقرب المقربين، واجعله في أرفع منزلة، وأتم فضيلة.وبين «الوَسِيلَةَ» و«الفَضِيلَةُ» ،جناس، وبين «نُزِّلَهُ» و «مَنْزِلَهُ» «نُزِّلَهُ» و «مَنْزِلَهُ» سجع يجسّد مكانة الرسول الله صلى الله عليه واله وسلم في قلب وصيه علیه السلام .وقال علیه السلام في حد مفهوم الزهد: «الزَّهْدُ كُلَّهُ بَيْنَ كَلِمَتَيْنِ مِنَ الْقُرْآنِ: قَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ: ( لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ، وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ (4) أي لا تحزنوا على فوات خير ونزول شرّ ، ولا تفرحوا بوصول خير وزوال شر؛ إذ كلّها

مقدرة.


1) الآية: 37 من سورة النور. نهج البلاغة ،الخطبة 199.

2) المصدر ،الخطبة 84

3) المصدر ،الخطبة 106 - 8

4) نهج البلاغة، قصار الحكم 439

وقال علیه السلام في بيان عظمة الله سبحانه: «وَسَجَدَتْ لَهُ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ الْأَشْجَارُ النَّاضِرَةُ، وَفَدَحَتْ لَهُ مِنْ فَضْبَانِهَا النِّيرَانُ الْمُضِيئَةُ، وَآتَتْ أُكُلَهَا بِكَلِمَاتِهِ الْتَمَارُ الْيَانِعَةُ »(1).

«آتت أُكُلَهَا»: أعطت ثمرتها.

وقال علیه السلام في صلة القرابة: «فَمَنْ آتَاهُ اللهُ مَالاً فَلْيَصِلْ بِهِ الْقَرَابَةَ»(2).

أي أن من أنعم الله عليه فليصل قرابته .

ومن حضه علیه السلام على القناعة وعلى أداء حق ما يجب لغيره: «فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى سَيُؤْتِيكَ فِي كُلِّ غَدٍ جَدِيدٍ مَا قَسَمَ لَكَ»(3).

أي يرزقك الله تعالى من حيث لا تحتسب؛ من غير حاجة إلى كلفة ومشقة.

وقال علیه السلام في بيان سبب عدم استجابة الدعاء : «فَلَرُبَّ أَمْرٍ قَدْ طَلَبْتَهُ فِيهِ هَلَاكُ دِينِكَ لَوْ أوتِيتَهُ» (4).

«أُوتِيتَهُ»: أعطيته؛ أي قد لا يكون في المطلوب مصلحة؛ لاشتماله على فساد ديني.

ومن حديثه علیه السلام مع الخوارج لعنهم الله : « أَنْتُمْ مَعَاشِرُ أَخِفَّاءُ أَلْهَامِ، سُفَهَاءُ الْأَحْلَامِ، وَلَمْ آتِ - لَا أَبَا لَكُمْ - بَجْراً، وَلَا أَرَدْتُ لَكُمْ ضَرّاً»(5).

أي لم أقدم.

ومن ذمه علیه السلام لأهل الكوفة: « وَأَحُتُكُمْ عَلى جِهَادِ أهْلِ الْبَغْي ؛ فَمَا آتِي عَلَى آخِرِ قَوْلِي حَتَّى أَرَاكُمْ مُتَفَرِّفِينَ أَيَّادِي سَبَا» (6).

«آتي»: أتمّ. وفيه من فنّ التلميح إلى ضرب المثل: «تَفَرَّقُوا أيدي سبا» و«أيادي


1) المصدر، الخطبة 133

2) المصدر، الخطبة 142

3) المصدر، قصار الحكم .379

4) المصدر ،الكتاب 31

5) المصدر ،الخطبة 36.

6) المصدر، الخطبة 97

سبا »: ضرب بهم المثل في التفرّق؛ لأنهم لمّا غَرِق مكانهم وذهبت جنّاتهم تبددوا في البلاد، فأخذت كلّ طائفة منهم طريقاً.

الآتي:

القادم، اسم فاعل من أتى يأتي إتياناً أو أثياً أو إتيانة أو فتاة بمعنى: جاء، فهو آتٍ، وهي آتية، والمفعول : مأتي، وأتى المكان: حَضَرَهُ، وأتى الشيء : فَعَلَهُ، وأتى على الشيء : أتمَّه وأنفذه، وأتَتْهُ الظروف : كانت ملائمة له. قال تعالى :

(إِنَّ مَا تُوعَدُونَ لَآت)(1).

أي مقبل. فالإتيان مستعار للحصول تشبيها للشيء الموعود به المنتظر وقوعه

بالشخص الغائب المنتظر إتيانه. وقال تعالى:

(وَإِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةُ فَاصْفَحُ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ )(2).

فعند تحققها ينتقم الله ممن يستحق العذاب ، ويحسن إلى من يستحق الإحسان.

من حكمه علیه السلام : « كُلُّ مَعْدُودٍ مُنْقَضِ، وَكُلُّ مُتَوَفَّعِ آتِ»(3).

أي مقبل وقادم لا شك فيه، فالأيّام والليالى يأتيان به.

ومن حكمه علیه السلام أيضاً: «مَنْ لَمْ يَأْسَ عَلَى الْمَاضِي وَلَمْ يَفْرَحُ بِالْآتِي، فَقَدْ أَخَذَ الزُّهْدَ بِطَرَفَيْهِ»(4).

اي أنّ الزاهد هو من لم يحزن على ما فات بنحو يؤدي به إلى الهلاك، ولا يفرح الفرح الذي يؤدي به إلى البطر والطغيان، فالمؤمن يجعل مصيبته صبراً، وغنيمته شكراً،


1) الأنعام : 134

2) الحجر : 85

3) نهج البلاغة، قصار الحكم 75

4) المصدر، قصار الحكم 439

فكلاهما مقدّران.

وقال علیه السلام في التبصر بأمور الدنيا ووصف الزاهد فيها: «لَا يَرْجِعُ مَا تَوَلَّىٰ مِنْهَا فَأَدْبَرَ وَلَا يُدْرَى مَا هُوَ آتِ مِنْهَا فَيُنتَظَرَ »(1).

أي ما هو مقبل أو قادم فما يذهب لا يعود أبداً، ولا يعلم كيف سيكون المستقبل، وإنما الحكم في ذلك للإرادة الإلهية.

المواتاه :

حُسْنُ المُطاوعة والموافقة (2)، وأصله الهمزة، خُفِّفَ وكَثُر حتى يُقال بالواو

الخالصة (3)ومنه الحديث: «خيرُ النساء المُؤاتية لزوجها»(4).

وفي «المصباح»: أتيته على الأمر :وافقته، وفي لغة لأهل اليمن تبدل الهمزة واواً،

فيقال: واتيته على الأمر، وهي مشهورة على ألسنة الناس(5).

قال علیه السلام في كلام له في صفة حقيقة الدنيا: « ما أصِفُ من دارٍ أوّلها عَنَاء وآخِرُها فَنَاءٌ. فى خلالِها حِسَابٌ، وفى حَرامِها عِقَابٌ ، مَنِ اسْتَغْنى فيها فَفُتِنَ، وَمَن افْتَقَرَ فيها حزن. ومَنْ سَاعَاهَا فَاتَتْهُ ، وَمَنْ قَعَدَ عَنْها وَاتَتْهُ، وَمَنْ أَبْصَرَ بها بَصَرَتْهُ، وَمَنْ أَبْصَرَ إِلَيْها أعْمَتُه »(6).

«ساعاها» أي جرئ معها في مطالبها، أي إنه اهتم بها وسعى إليها، و«فاتنه» تركها لغيره.


1) المصدر، الخطبة 103

2) العين، ج 8، ص 146 .

3) معجم مقاييس اللغة، ج 1، ص 51

4) البحار، ج 64 ، ص 290؛ النهاية، ج 1، ص 22؛ مجمع البحرين، ج 1، ص 13 المعجم الكبير، ج 1، ص 80 مادة: (اتی)

5) المصباح المنير، ج 1، ص 4 مادّة: (أتى).

6) نهج البلاغة الخطبة 82

و «وَاتَتْه»: حضرته، وتسهلت له ووافقته .وقوله علیه السلام : «أبصر بها » أي أنه اتخذ الدنيا مرآة له يُبصر فيها، وأفاد منها في معرفته للناس والدنيا، وهذا فته للناس والدنيا، وهذا هو التبصير، فهو لم يتخذ هذه المرآة معجباً بنورها وبما يرى فيها من نِعَمِهِ التي سعى إليها بنفسه مزهواً بدنياه (1). وفيه تقابل الاثنين بالاثنين، لكنه في بعضها بالأضداد، وفي بعضها بغيرها.

وبين «فَاتَتْهُ» و «وَأَتَتْهُ» فنّ الترصيع، وبين «فَاتَتْهُ» و «وَاتَتْهُ » و «أَعْمَتْهُ» سجع مطرف، إضافة إلى الجناس الذي طغى على معظم الفقرات، وفنّ المقابلة، والطباق، وحسن النسق، وحسن البيان .

فالمحسنات اللفظية التي تعلقت بدورها بالتناسب الذوقي تعلقت بمعيار الوظيفة الدلالية للكلمة المفردة في الجملة مضافة إلى البعد الصوتي الخالص.

أ ث ر

الأثرة:

الاستئثار والاختصاص بالشيء دون غيره، أو حبّ الذات و تفضيلها على سواها، ويقابلها الإيثار ، و الأثَرَة : اسم من آثَرَ يُؤْثِر إيثاراً، واستأثر فلان بكذا تفرّد به دون غيره، و في الحديث : «ستَلْقَوْن بعدي أَثَرَةُ» (2)أي يستأثر أُمراء الجور عليكم، فيُفضّل غيركم نفسه عليكم في الفيء. و الأثَرَة : المنزلة، أو البقية من العلم تؤثر.

قال علیه السلام في حديثه عن سبب قتل عثمان : «وَأَنَا جَامِعٌ لَكُمْ أَمْرَهُ اسْتَأْثَرَ فَأَسَاءَ


1) مع نهج البلاغة ، ص 204.

2) فتح الباري، ج 7، ص117؛ وأخرجه مسلم في: 12 كتاب الزكاة المفردات، ص 62؛ النهاية في غريب الحديث والأثر، ج 2، ص 22 : معجم مقاييس اللغة، ج 1، ص 55 لماس البلاغة، مادّة: (إثر) المعجم الكبير، ج 1، ص 90؛ غريب الحديث ابن الجوزي، ج 1 ، ص 10.

«الأثرة » (1).

أي أنه استبدّ عليكم ،فأساء الاستبداد(2).

ومن حديث له علیه السلام كلّم به الخوارج: «أَمَا إِنَّكُمْ سَتَلْقَوْنَ بَعْدِي ذُلَّا شَامِلاً، وَسَيْعاً قَاطِعاً، وَأَثَرَةً يَتَّخِذُهَا الظَّالِمُونَ فِيكُمْ سُنّة»(3).

أنذرهم علیه السلام بما سيلاقون من سوء المنقلب والاستبداد فيهم،والاختصاص بفوائد الملك دونهم، وحرمانهم من كلّ حق لهم.

وسأله بعضهم :كيف دفعكم قومكم عن هذا المقام ؟ فأجاب علیه السلام : «كَانَتْ أَثَرَةً شَجَّتْ عَلَيْهَا نُفُوسُ قَوْمٍ، وَسَخَتْ عَنْهَا نُفُوسٌ آخَرِينَ».(4)

أي أنهم استأثروا بالخلافة واستبدوا بها؛ إفراطهم في حبّ الذات وتهالكهم على

الهوى ، فسخت نفوس أهل البيت عنها للذين حرصوا و تنافسوا عليها.

و من كتاب له علیه السلام يصف الذين التحقوا بمعاوية من أهل البصرة: «وإنّما هم أهْلُ دُنيا مُقْبلُونَ عَلَيْها، ومُهْطِعونَ إِلَيْها ، قَدْ عَرَفُوا العَدْلَ وَرَأَوْهُ، وسَمِعُوهُ ووَعَوْهُ، وعَلِمُوا أنّ الناسَ عِنْدَنا فى الْحَقِّ أَسْوَةً، فَهَرَبُوا إِلَى الأَثَرِةِ، فَبُعْداً لَهُم وسُحْقا»(5).

أي التحقوا بمعاوية لأنه آثرهم بالمال الحرام والامتيازات الخاصة على حساب حقوق الآخرين.

ومن وصيّته علیه السلام للأشتر النخعي في إدارة شؤون العمّال وكيفية انتخابهم: «ثُمّ انظُرْ عُمّالِكَ، فاستعْمِلْهُم اخْتِبَاراً (اختياراً)، ولا تُوَلّهِم مُحاباةً وأثَرَةً»(6).


1) شرح النهج ابن أبي الحديد، ج 2، ص128.

2) شرح النهج ابن أبي الحديد، ج 2، ص128.

3) نهج البلاغة، الخطبة 58

4) المصدر، الخطبة 162

5) المصدر ،الكتاب 70

6) المصدر، الكتاب 53

«أَثَرَة»: أي استبداد بلا مشورة، فإنهما - أي المحاباة والأثرة - يجمعان الجور والخيانة.

آثر :

اسم تفضيل بمعنى أفضل وأعلى منزلة ، من الإيثار بمعنى الاختيار والتفضيل

و الإكرام.

من توصيته علیه السلام القادة الجيش برعاية جنودهم وتوفير حاجاتهم :« وَليَكُنْ آثَرُ رُؤوس جُنْدِكَ عِنْدَكَ مَنْ وَاسَاهُمْ فِي مَعُونَتِهِ، وَأَفْضَلَ عَلَيْهِمْ مِنْ جِدَتِهِ، بِمَا يَسَعُهُمْ وَيَسَعُ مَنْ وَرَاءَهُمْ مِنْ خُلُوفِ أَهْلِيهِمْ »(1).

أي فليكن أفضل رؤساء الجند وأعلاهم منزلة عندك من واسى الجند؛ أي ساعدهم بمعونته لهم (2)لأنهم سياج الأُمة ودرعها الحصينة.

الآثر:

الذي يأثر الحديث ، أي يرويه ويحكيه، أو الذي يختار لنفسه أفعالاً وأخلاقاً

حسنة.

من كلام له علیه السلام كلّم به الخوارج لعنهم الله حين طلبوا منه أن يشهد على نفسه بالكفر «أَصَابَكُمْ حَاصِبٌ، وَلَا بَقِيَ مِنْكُمْ آثِرٌ (آبِرٌ) أَبَعْدَ إِيمَانِي بِاللهِ وَجِهَادِي مَعَ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ - أَشْهَدُ عَلَى نَفْسِي بِالْكُفْرِ ؟!» (3)

أي لا بقى منكم مُخْبِرٌ يروي عنكم أثراً و يحكيه؛ لفظاعة ما اجترأوا عليه. في الاسلوب


1) المصدر ، الكتاب 53

2) المصدر، شرح الإمام عبدة (مطبعة الاستقامة، القاهرة ) ج 3، ص 102؛ ويروى بدل آثر (آبر) للذي يأبر النخل أي يصلحه والأصح هو الأول كما صرح بذلك ابن أبي الحديد، ج 4، ص 129.

3) المصدر ، الخطية 58

الإنشائي استفهام مجازي يراد به إنكار موقفهم غير المسؤول، وردعهم عن هذا الادعاء الباطل الذي جابهوا الامام به وكيف يشهد على نفسه بالكفر وهو أول مؤمن وأول مجاهد فإن الكافر لا يكون مؤمناً ولا مجاهداً.

التأثير :

ترك علامة أو أثر فى الشيء، يقال: أثر فيه تأثيراً: ترك فيه أثراً، قال الإمام علي علیه السلام يذكر فاطمة علیها السلام : فَجَرَّت بالرحى حتَّى أَثَرَت بيدها، واستقت بالقربة حتى أثرت في نحرها »(1).

والتأثير: وَقْعُ أو انطباع يخلقه شيء في النفس لعمل فعّال فيها، كتأثير التربية، أو هو إحساس يحدثه عامل ما ، كتأثير البرد ، أو هو انفعال في العقل والقلب، أو تحرّك المشاعر واهتزازها ، كتأثير الخوف، وكذلك تطلق على النفوذ والشأن والمكانة.

من حديثه علیه السلام عن وجود الله تعالى وكرمه: «وَلَوْ وَهَبَ مَا تَنَفَّسَتْ عَنْهُ مَعَادِنُ الْجِبَالِ. وَضَحِكَتْ عَنْهُ أَصْدَافُ الْبِحَارِ - مِنْ فِلِةٌ (فَلَقِ ) اللُّجَيْنِ وَالْعِقْيَانِ، وَنُثَارَةِ الدُّرِّ وَحَصِيدِ الْمَرْجَانِ - . مَا أَثْرَ ذلك في جُودِهِ»(2).

والفلز : اسم للأجسام الذائبة - كالذهب والفضة والرصاص - في بطون صهاريج الجبال ، و«اللجين»: اسم الفضّة، و«العقيان»: الذهب الخالص و «نثارة الدرّ »: ما نثر منه ، و «حصيد المرجان» المتبدّد منه، كما يتبدد الحبّ المحصود. و «مَا أَنرَ ذَلِكَ»: لم تؤثر هبته في جوده فتنقصه.

وفي «العِقْيانِ» و «المَرْجَانِ» سجع متواز تناسب مع قوة التصوير وجمال الاختيار، فوصف سخاء الله تعالى وجوده، وجسمه تجسيماً رائعاً، وبنّه إحساساً بالحياة، وأظهره


1) المعجم الكبير، ج 1، ص 86

2) نهج البلاغة، الخطبة 91

بمظهر الفيض العارم، فمن خلال الاستعارة المكنية شبه ما يخرج من بطون الجبال معادن بالحيوان المتنفّس، وأشار إليه ببعض لوازمه؛ وهو التنفّس، ثم ذكر اللجين والعقيان، وهي أُمور تلائم معادن الجبال، وكذلك شبه تلك الأصداف بإنسان مثالي خيالي يتبسّم فتظهر أسنانه اللؤلؤية اللامعة، وتتناثر من ثناياه نثارة الدرّ، ويتبدّد من بين أسنانه حصيد المرجان على سبيل الاستعارة المكنية أيضاً، وفي «نُثَارَةِ الدُّرِّ » و «حَصِيدِ المَرْجَانِ» تجريد؛ لأنهما يلائمان أصداف البحار، وإثبات الضحك له استعارة تخييلية .

وقال علیه السلام في وصف الله تعالى وجلاله وعظمته: «وَخَرَجَ بِسُلْطَانِ الْامْتِنَاعِ مِنْ أَنْ يُؤَثْرَ فِيهِ مَا يُوْثُرُ فِي غَيْرِهِ الَّذِي لَا يَحُولُ وَلَا يَزُولُ، وَلَا يَجُورٌ عَلَيْهِ الْأُفُولُ »(1).

«سُلْطَان الامتناع»: هو سلطان العزّة الأزلية، فهو ممتنع ذاتاً عن الانفعال والتأثر، وبهذا الامتناع كان واجباً للوجود، وخرج عن أن يؤثر فيه الزمان والمكان والحوادث وغيرها من العوامل التي تؤثر في غيره من الممكنات ، فهي من مخلوقاته، وهو خالقها.

الإيثار :

تفضيل شيء على شيء في حال لا يتيسر فيها الجمع بين فيها الجمع بين أحوال كلّ منهما ، كتفضيل المرء غيره على نفسه، وهو لفظ يعمّ جميع أنواع التفضّل والعطايا، يقال: آثَرَهُ إيثاراً : اختاره و فَضَّلَهُ، وآثره على نفسه : أكرمه، أو قدمه واختصه بالخير، و آثره بالشيء : خصّ الشيء به، و آئزه بالرجل : جعله يتبع أثر الرجل.

و يعدى فعل الإيثار إلى إسم المأثور بتعدية الفعل إلى مفعوله ، ويعدّى إلى

المأثور عليه بحرف «على» قال تعالى حكاية عن إخوة يوسف علیه السلام:


1) المصدر، الخطبة 186.

«لَقَدْ آتَرَكَ اللهُ عَلَيْنَا» (1).

أي فضّلك الله واختارك علينا بحسن الصورة، وكمال السيرة، وبالملك والسلطة علينا.

وحرف الاستعلاء المعنوي يشعر بالمن والنعمة ورفعة المقام .

المأثور الكاف، والمأثور عليه الضمير (نا).

و قد يترك ذكر المأثور عليه إذا كان ذكر المأثور يشير إليه، كما إذا كان المأثور

و المأثور عليه ضدين ، كقوله تعالى :

(وَ آثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا )(2).

لما هو شائع من المقابلة بين الحياة الدنيا والآخرة.

و قد يترك ذكر المأثور اكتفاء بذكر المأثور عليه إذا كان هو الأهم كقوله تعالى :

(وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ )(3).

لظهور أنّ المراد : يؤثرون الفقراء.

من حديثه علیه السلام عن حب الدنيا: «مَنْ عَظُمَتِ الدُّنْيَا فِي عَيْنِهِ، وَكَبُرَ مَوْقِعُهَا مِنْ قَلْبِهِ، آثَرَهَا عَلَى اللهِ تَعَالَى ، فَانْقَطَعَ إِلَيْهَا، وَصَارَ عَبْداً لَهَا»(4).

أي اختارها وفضلها وقدّمها على طاعة الله تعالى، واختص نفسه بها؛ لأنها عظمت عنده، فاحتلت قلبه، وملكت كيانه، فانقطع إليها، وأضحى عبداً لها.

ومن وصفه علیه السلام للدنيا وتفاهتها: «فَقَدْ رَأَيْتُمْ تَنكَّرَهَا لِمَنْ دَانَ لَهَا، وَآثَرَهَا وَأَخْلَدَ الیها »(5).


1) يوسف : 91

2) النازعات: 38

3) الحشر : 9.

4) نهج البلاغة ، الخطبة 160

5) و المصدر ، الخطبة .111

أي فضلها وركن إليها. وحذف المأثور عليه لأنه يفهم من سياق الكلام.

ومن حديث له علیه السلام عن أهل الضلال : « آثَرُوا عَاجِلاً ، وَأَخَرُوا آجِلاً، وَتَرَكُوا صَافِيَا، وَشَرِبُوا آجنا »(1).

«آثَرُوا»: فضّلوا وقدّموا . وبين «عَاجِلاً» و «آجلاً» جناس ناقص، ويُزيّنه فنّ الطباق، وقد زاد هذان الحسنيان وضوحاً ودقة الاستعانة بالصور الخيالية ، كالاستعارة في

«الزاد» و «الظهر» للطاعات والقربات المؤدّية الله تعالى.

ومن حديثه علیه السلام عن الماضين: «تَعَبَّدُوا لِلدُّنْيَا أَيَّ تَعَبَّدٍ. وَآثَرُوهَا أَيَّ إِيثَارِ»(2).

أي أُولعوا بها، و «أي» هذه كمالية تدلّ على بلوغ الكمال في الحسن أو الرداءة. ومما كتبه علیه السلام إلى أهل مصر: «وَقَدْ آثَرْتُكُمْ بِهِ عَلَى نَفْسِي لِنَصِيحَتِهِ لَكُمْ»(3).

أي خصصتكم بمالك الأشتر و أنا في حاجة إليه؛ تقديماً لنفعكم على نفعي.

ومن خطبة له علیه السلام فى أمر البيعة ممهداً بالتوصية فى تقوى الله وخشيته والانجذاب إليه « أُوصِيكُمْ عِبَادَ اللهِ بِتَقْوَى اللهِ الَّذِي ضَرَبَ الْأَمْثَالَ. وَوَقَتَ لَكُمُ الآجَالَ. وَأَلْبَسَكُمْ الرِّبَاشَ ، وَأَرْفَعَ لَكُمُ الْمَعَاشَ وَأَحَاطَ (أَحَاطَكُمْ ) بِكُمُ الإخضاء، وأَرْصَدَ لَكُمُ الْجَزَاء. وَآثَرَكُمْ بِالنّعم السَّوَايع »(4).

أي أكرمكم وأسبغ عليكم واختيار السجعات الحسنة والملائمة بين الجمل زاد في

النص دقة فى الدلالة.

ومن وصفه علیه السلام لنا العصمة الملائكة: «لَمْ تَأْسِرَّهُم الأَطْمَاعُ فَيُؤْثِرُوا وَشِيكَ السَّعْيِ عَلَى اجْتِهَادِهِمْ»(5).


1) المصدر ،الخطبة 144

2) المصدر، الخطبة .111

3) المصدر، الكتاب 38

4) المصدر، الخطبة 83

5) المصدر ،الخطبة 91.

«فيؤثروا»: يختاروا ؛ أي أنّ الأطماع لم تأسرهم وتستحوذ عليهم من أجل بعض مكاسب الدنيا وطيباتها؛ لأنهم منزّهون عن الشهوات وما يلزمها من الأطماع الكاذبة. ومن حكمه علیه السلام : «يَابْنَ آدَمَ كُنْ وَصِيَّ نَفْسِكَ في مَالِكَ، وَأَعْمَلْ فِيهِ مَا تُؤْثِرُ أَنْ يُعْمَلَ فِيهِ مِنْ بَعْدِكَ »(1).

أي انفق من مالك و أنت حيّ ما تحبّ أن يعمل فيه ورثتك، ولا تتكل عليهم أن يعملوا به خيراً من بعدك.

ومثلها قوله لابنه الحسن علیه السلام : «أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ الَّذِي فِي يَدِكَ مِنَ الدُّنْيَا قَدْ كَانَ لَهُ أَهْلُ قَبْلَكَ، وَهُوَ صَائِرٌ إِلَى أَهْلِ بَعْدَكَ، وَإِنَّمَا أَنْتَ جَامِعٌ لِأَحَدِ رَجُلَيْنِ: رَجُلٍ عَمِلَ فِيما جَمَعْتَهُ بِطَاعَةِ اللهِ، فَسَعِدَ بِمَا شَقِيتَ بِهِ، أَوْ رَجُلِ عَمِلَ فِيهِ بِمَعْصِيَةِ اللَّهِ، فَشَقِيتَ بِمَا جَمَعْتَ لَهُ ، وَلَيْسَ أَحَدُ هَذَيْن أَهْلاً أَنْ تُؤْثِرَهُ عَلَى نَفْسِكَ»(2).

«تؤثره» : تختاره و تفضّله . وسرّ خصوصية بلاغة الخطاب الوعظي هنا هو مخاطبة الامام علیه السلام من خلال ابنه مخاطبة ذلك الانسان المؤمن في الزمن المستقبلي الذي قد تؤثر فيه دواع متعددة، إثر المقابلة القائمة على علاقة التضاد لابراز الأمرين في صورة مقارنة لتختمر الفكرة وتتفحص فتتحوّل من الإقناع لتستوي يقيناً.

الاستنثار :

الانفراد بالشيء (3)، يقال : استأثر به : خص به نفسه وانفرد، أو استبد به، ومنه

الحديث: «أو استأثرت به في علم الغيب عندك...» علم الغيب عندك .. أي تفرّدت به، واستأثر بالقلوب: استولى عليها، ويكنّي بالاستئثار عن الموت، وذلك في قولهم: «استأثر


1) المصدر، قصار الحكم 254

2) المصدر ، قصار الحكم 416

3) المفردات الراغب، ص 62.

الله بفلان » أي أنّه اصطفاه و تفرّد به دون الورى تشريفاً له.

وفي الحديث: «إذا استأثر الله بشيء فَالهَ عنه» أي إذا نهى عن شيء فأتركه ، ولا تشتغل به؛ فإنّه لا يمكن الوصول إليه. و المُسْتَأثر والمُسْتَأثَر : هما اسما فاعل ومفعول من اسْتَأْثَرَ.

متا کلم به علیه السلام طلحة والزبير : «أَيُّ شَيْءٍ كَانَ لَكُمَا فِيهِ حَقٌّ دَفَعْتَكُمَا عَنْهُ؟! أَمْ أَيُّ قَسْمٍ اسْتَأْثَرْتُ عَلَيْكُمَا بِهِ؟!» (1)

أي أخذته لنفسي و تفردت به دونكم.

ومن حكمه علیه السلام : «مَنْ مَلَكَ أَسْتَأْثَرَ» (2)

أي استبد.

وقال علیه السلام في سبب مقتل عثمان : «وَأَنَا جَامِعٌ : «وَأَنَا جَامِعٌ لَكُمْ أَمْرَهُ ، أَسْتَأْثَرَ فَأَسَاءَ الأَثَرَة ، وَجزِعْتُمْ فَأَسَأْتُمُ الْجَزَعَ ، ولله حكم واقع في المُسْتَأْثِر وَالْجَازِع» (3).

أي استبد عثمان بالأمور ، فأساء في الاستبداد، وجزعتم لاستبداده، فأسأتم الجزع

، حتى وصل الحدّ إلى القتل ، والله حكم في عثمان المستأثر، وفيكم.

وبين «اسْتَأثَرَ» و«الأتَرَةَ» جناس الاشتقاق ؛ ليُوحي بالفكرة، ويكشف عن قضيّة هامة بدقة وإيجاز، ثم أردف هذا المحسن البديعي بفنّ آخر؛ وهو فنّ الجمع والمزاوجة والمقابلة ومراعاة النظير.

وقال علیه السلام في بيان غصب حقه: «فَوَاللَّهِ ، مَا زِلْتُ مَدْفُوعاً عَنْ حَقِّي، مُسْتَأْثَراً عَلَيَّ مُنْذُ قبض رسول الله صلى الله عليه واله وسلم »(4).


1) نهج البلاغة ، الخطبة 205.

2) المصدر ، قصار الحكم 160

3) المصدر، الخطبة 30

4) المصدر ، الخطبة 6.

أي مستبدين بالأمر دوني.

ومن حضه علیه السلام على العدالة والمساواة: «وَإِيَّاكَ وَ الْإِسْتِنْثَارَ بِمَا النَّاسُ فِيهِ أُسْوَةٌ »(1).

أي احذر أن تستحوذ على شيء، أو تخص نفسك بشيء تزيد به عن الناس، وهو مما

تجب فيه المساواة من الحقوق العامة.

ألاثر :

نتيجة الشيء، وهو الحاصل من الشيء، وبمعنى ما بقي من رسم الشيء ، والعلامة؛ وهي السمة الدالّة على الشيء، وفي المثل: «لا تطلب أثراً بعد عين » يُضرب لمن ترك شيئاً رآه، ثمّ تبع أثره بعد فوته، ويقال: جاء في أَثَرَهِ : في عقبه، وعلى الأثر : أي في الحال، وأصبح أثراً بعد عَيْنٍ: فني، أو زال تماماً ، والأثر : التأثير، أو التأثر، إحساس ، أو شعور ، أو انطباع، نحو الأثر الباقي في القلب.

وقالوا: الأثر هو ما يؤذّرُهُ الرَّجُلُ بقدمِهِ فى الأرض، وكذا كُلّ شيء مؤثر، يقال:

جئتك على أثَرِ فلانٍ، كأنك جئته تطأ أثَرَهُ (2).

ويشبّه به كلّ ذي نصاعة نقيّة، كلمعان السيف ورونقه؛ وهو أثر جودته، وماء

الوجه ورونقه أيضاً؛ وهو أثر بهجته، أو تنعمه.

و الأثر : ما خلّفه السابقون، والخبر المروي، والسنّة الباقية، قال تعالى:

(إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَاقَدِّمُوا وَآثَارَهُمْ )(3).

أي ما قدموه من الأعمال، وسنّوهُ بعدهم من السُّنَنِ، فَعُمِل بها. وكقوله تعالى:


1) لمصدر ، الكتاب 53

2) ينظر اللسان، والمفردات، والمصباح المنير، مادة: (أثر ) التعريفات، ص7

3) یس : 13

(وَقَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقاً )(1).

أي وأتبعنا بالإرسال على آثار من ذكرناهم من الأنبياء برسل آخرين إلى قوم آخرين،

ورسولاً بعد رسول، والمراد بالآثار الدعوة إلى التوحيد والإسلام.

و يستعار الأثر للأجل؛ لأنه ينبع العمر، قال زهير :

و المَرْءُ ما عاشَ مَمْدُودُ لَهُ أمَل *** لا يَنْتَهِي العُمْرُ حتى ينتهي الأثَرُ (2)

و في الحديث : «من سَرَّهُ أَن يَبْسُطُ الله رزقه ويَنْساً في أثره، فَليَصِلْ رَحِمَهُ» وقال ابن الأثير : وأصله من أثر مَشيه في الأرض، فإنّ من مات لا يُبْقَى له أثرٌ، ولا يُرى لأقدامه في الأرض أثَرُ (3).

قال علیه السلام في علم الباري سبحانه: «عَالِمُ السِّرِّ مِنْ ضَمَائِرِ الْمُضْمِرِينَ، وَنَجْوَى الْمُتَخَافِتِينَ. وَخَوَاطِرٍ رَحْم الظُّنُّونِ، وَعُقَدِ عَزِيمَاتِ الْيَقِينِ، وَأَثَرِ كُلِّ خَطْوَةِ، وَحِسٌ كُلّ حَرَكَة »(4).

أي ما رسم من المشي على الأرض. العبارات مترابطة الأفكار في تسلسلها وفي حسن تنسيقها تجسّد الجو العام وتستقصي المعنى المراد الذي أحكم أطراف الخطاب من خلال انتقاء الألفاظ الكثيفة الدلالات والايحاءات.

ومن حديثه علیه السلام عن المنافقين: «لَا يَقْتَصُّونَ أَثَرَ نَبِيٍّ، وَلَا يَقْتَدُونَ بِعَمَلِ وَصِيٌّ» (5).

أي أنهم لا يتبعون تعاليم الوحي التي يبلغهم بها الأنبياء، ولا يقتدون بالأوصياء بعد الأنبياء.


1) المائدة : 46

2) ينظر تاج العروس، مادة: (أثر) وفي ديوان زهير، ص 229: لا تنتهي العين.

3) النهاية في غريب الحديث و الأثر، ج 1، ص 23؛ والحديث في صحيح البخاري : كتاب الأدب

4) نهج البلاغة الخطبة 91

5) المصدر الخطبة .88

وفيه فنّ الجمع؛ إذ جمع بين حالين في حكم واحد، مع أنه لا ينفك أحدهما عن الآخر. ومن حديثه علیه السلام عن فناء الدنيا : « وَلَا يُعَمَّرُ مُعَمَّرٌ مِنكُمْ يَوْمَا إِلَّا بِهَدْمِ آخَرَ مِنْ أَجَلِهِ، وَلَا يَحْيَا لَهُ أَثَرَ إِلَّا إِذَا مَاتَ لَهُ أَثر» (1).

أي : بقية الطباق بين «الحياة» و«الموت» وبين «الإعمار» و«الهدم»؛ جسّد حالة

التوازن في هذه الدنيا التي تمثل سمة من سمات الكون الوسيع المرتبط بقضايا الهدم والبناء والخلق والفناء، وغيرها.

وفي النص أُسلوب التوكيد بالقصر بالنفي والاستثناء.

ومن وصفه علیه السلام لشدة ملازمته وارتباطه برسول الله صلى الله عليه واله وسلم : « وَلَقَدْ كُنْتُ أَتَّبِعُهُ أَتَّبَاعَ الْفَصِيلِ أثر أمه»(2)

أي عَقَبَ أُمِّهِ. فهو لم يفارقه من فتح عينيه على نور الرسالة حتى وفاته صلى الله عليه واله وسلم .

ومما كتبه علیه السلام للأشتر النخعي: «وَالْوَاجِبُ عَلَيْكَ أَنْ تَتَذَكَّرَ مَا مَضَى لِمَنْ تَقَدَّمَكَ مِنْ حُكُومَةٍ عَادِلَةٍ، أَوْ سُنَّةٍ فَاضِلَةٍ، أَوْ أَثَرِ عَنْ نَبِيِّنَا صلى الله عليه واله وسلم»(3).

أي خبر مروي أو حديث؛ أي أن تذكر كلّ ذلك، واعمل مثل ما رأيتنا، واحذر التأويل

حسب الهوى.

ومما كتبه علیه السلام للأشتر النخعي أيضاً: «وَأَنَا أَسْأَلُ اللهَ بِسَعَةِ رَحْمَتِهِ، وَعَظِيمٍ قُدْرَتِهِ عَلَىٰ إِعْطَاءِ كُلِّ رَغْبَةٍ، أَنْ يُوَفِّقْنِي وَإِيَّاكَ لِمَا فِيهِ رِضَاهُ مِنَ الْإِقَامَةِ عَلَى الْعُذْرِ الْوَاضِحِ إِلَيْهِ وَإِلَى خَلْقِهِ، مَعَ حُسْنِ الثَّنَاءِ فِي الْعِبَادِ، وَجَمِيلِ الأثر في الْبِلادِ»(4)

أي انطباع جميل تظهر آثاره على تلك البلاد. وبين «رَحْمَتِهِ» و «قُدْرَتِهِ» وبين «الْعِبَادِ»


1) المصدر ، الخطبة 145 .

2) المصدر ، الخطبة 192.

3) المصدر ، الكتاب 53

4) المصدر ، الكتاب 53

«الْبِلَادِ» سجع متواز من خلال هذا الايقاع يسأل الله برحمته التي وسعت كل شيء قدرته على كل خير أن يوفقه للقيام بحقوقه تعالى وحقوق عباده وأن يكون محموداً عنده وعندهم (1).

ومن كتابه علیه السلام لعمرو بن العاص : «فَإِنَّكَ قَدْ جَعَلْتَ دِينَكَ تَبْعاً لِدُنْيَا أَمْرِي ظَاهِرٍ غَيُّهُ. مَهْتُوكِ سِتْرُهُ، يَشِينُ الْكَرِيمَ بِمَجْلِسِهِ، وَيُسَفّهُ الْحَلِيمَ بِخِلْطَتِهِ، فَاتَّبَعْتَ أَثَرَهُ وَطَلَبْتَ فَضْلَهُ اتِّبَاعَ الْكَلْبِ لِلضّرْعَام يَلُوذُ إِلى مَخَالِبِهِ، ويَنْظُر مَا يُلْقِي إِلَيْهِ مِنْ فَضْلِ فَرِيسَتِهِ »(2).

شبّه اقتفاء اثره له باتباع الكلب للأسد تحقيراً له وتنفيراً، ووجه الشبه الذلة والحقارة؛ للطمع فيما يعطيه من فضله، وانتظار ذلك منه، فحذف وجه الشبه والأداة، وهذا ما يسمّى بالتشبيه البليغ، والغرض منه التشديد والتأكيد في تقريب المشبه من المشبه به؛ لأنّ حذف الأداة يوهم تساوي الطرفين في القوة وعدم تفاضلهما، وحذف الوجه يوحي بأنهما متشابهان في كلّ صفاتهما المناسبة، ويفسح المجال في الخيال لتصوّر هذه الصفات.

وقال علیه السلام في كيفية معرفة الله تعالى: «وَأَرَانَا مِنْ مَلَكُوتِ قُدْرَتِهِ، وَعَجَائِبِ مَا نَطَقَتْ به آثَارُ حِكْمَتِهِ»(3).

« آثَارُ حِكْمَتِهِ»: دلائل حكمته. وهذا بيان لإمكان معرفته تعالى بآثاره وما خلقه من هذا العالم؛ فإنّه سبحانه أرانا من ملكه العظيم - الذي خلقه بقدرته - ما يدلّ على معرفته (4). وبين «قُدْرَتِهِ» و «حِكْمَتِهِ» سجع متواز لبيان أنّ هذه الكائنات بنظامها وسيرها، لها


1) في ظلال نهج البلاغة، ج 4، ص 122

2) نهج البلاغة ، الكتاب 39

3) المصدر ، الخطبة .91

4) شرح النهج الموسوي، ج 2، ص 65 .

غاية مقصودة، وهي حجة واضحة الله على من أنكر وعاند (1).

ومن ذمه علیه السلام للكبر: «وَأَمَّا الْأَغْنِيَاء مِنْ مُتْرَفَةِ الأمَمِ فَتَعَصَّبوا لآثارِ مَوَاقِعِ النِّعْم» (2)

«آثار مَوَاضِع النَّعَمِ»: ما ينشأ عنها من التعالي والتكبر.

ومن حديث له علیه السلام لما بويع في المدينة: «وَالطَّرِيقُ الْوُسْطَى فِي الْجَادَّةُ عَلَيْهَا بَاقِي الكِتابِ وَآثَارُ النُّبُوَّة.. »(3).

أي الطريق الوسطى التي بقيت عليها آثار النبوة التي بها يستدل على وجود النبي صلى الله عليه واله وسلم وكون كلّ ما أتى به من الله تعالى.

وقال علیه السلام في حمده سبحانه: «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَظْهَرَ مِنْ آثَارِ سُلْطَانِهِ، وَجَلَالِ كِبْرِيَائِهِ مَا حَيَّرَ مُقَلَ الْعُقُولِ مِنْ عَجَائِبِ قُدْرَتِهِ»(4).

أي أظهر من العلامات التي توصل الى الحقائق الربانية.

ومن كلامه علیه السلام في الزهد والاستعداد للموت: «وَاعْلَمُوا عِبَادَ اللَّهِ: أَنَّكُمْ وَمَا أَنْتُمْ فِيهِ - مِنْ هذِهِ الدُّنْيَا - عَلَى سَبِيلِ مَنْ قَدْ مَضَى قَبْلَكُمْ مِمَّنْ كَانَ أَطْوَلَ مِنْكُمْ أَعْمَارَاً، وَأَعْمَر دِيَارَاً، وَأَبْعَدَ آثَاراً»(5).

«آثَارَاً»: اخباراً، أو تأثيراً. وبين «أعْمَارَاً» و «دِيَارَاً» و «آثاراً » سجع مرضع يعكس

تلاحق صوره وتصاعد معانيه؛ على نحو تتناسب فيه حلاوةً في الوقع والجرس. وقوله علیه السلام تخويفاً لهول الموت: « فَكَأَنْ قَدْ أَتَاكُمْ بَغْتَةً فَأَسْكَتَ نَجِيَّكُمْ، وَفَرَّقَ نَدِيَّكُمْ، وَعَقَّى آثَارَكُمْ »(6).


1) في ظلال نهج البلاغة، ج 2، ص 9

2) نهج البلاغة، الخطبة 192.

3) المصدر، الخطبة 16.

4) المصدر ، الخطبة 195

5) المصدر ، الخطبة 226

6) 6 المصدر ، الخطبة 230.

أي زالت وانمحت بقينكم، فلم يبق لكم من علامة تدلّ عليكم. وفي «نَجِيَّكُمْ» و«نَدِيَّكُمْ» جناس وسجع متواز، ليجسد التخويف بذكر لوازمه المخوفة وهو اسكات المتناجين واذها لهم عن الكلام ، وتفريق المجتمعين .

وقال علیه السلام في معرض حديثه عن اغتصاب أبي بكر لفدك :« وما أَصْنَعُ بفَدَكِ وغَيْرِ فَدَكِ، وَالنَّفْسُ مَطَانُهَا في غَدٍ جَدَتْ تَنْقَطِعُ فِى ظُلْمَتِهِ آثَارُهَا ، وَتَغِيبُ أَخْبَارُهَا »(1).

«آثارها»: حركاتها وأفعالها ، أو أحاديثها . والجدث : القبر . وبين «آثَارُهَا» و «أَخْبَارُهَا» فنّ السجع المتوازي الذي كنّى علیه السلام من خلاله عن زهده في هذه الحياة وما يقابله من استحواذ الآخرين عليها.

ومن حديثه علیه السلام عن الماضين: «وَلَئِنْ عَمِيَتْ آثَارُهُمْ وَأَنْقَطَعَتْ أَخْبَارُهُمْ، لَقَدْ رَجَعَتْ فِيهِمْ أَبْصَارُ الْعِبَرِ» (2).

أي لم يبقَ منهم أثر يدلّ عليهم ، فزالت آثارهم تماماً. وبين «آثَارُهُمْ» و «أَخْبَارُهُمْ» سجع متواز زانه المجاز العقلي اذ أسند الفعل (العمى) الى الآثار، وزيّنته الاستعارة المكنيّة في «أبْصَارُ الْعِبَرِ» لتوضيح صور ما في تلك القبور، وما يجري عليها، والتي عجز الأحياء عن اكتشاف حالها عن طريق الحسّ والخبر، فالبصائر الواعية هي التي تخبر عن أحوالهم، وتحكي مصيرهم، وتقرأ ما يجري لهم في تلك المواطن الرهيبة المخوفة ؛ تقرأها من لسان الحال ، دون المقال.

المأثور :

ما ورثه الخلف عن السلف ، والحديث المروي، يقال : أثرت الحديث أثراً : نقلته ، وأَثَرُ السيف: جوهره، وهو أثرُ جودته، والسيف مأثور: أي في متنه أثر؛ أي فرند، أو


1) المصدر ، الكتاب 45

2) المصدر، الخطبة .221

ما صُقِل حتى ظهر أثره، أو هو السيف القديم المتوارث كابراً عن كابر.

وفي الحديث :« و الستُ بمأثور في ديني»، أي متهم، أي لستُ مِمَّن يُؤثَرُ عَنِّي شرُّ وتُهمة في ديني، فيكون قد وضع المأثور موضع المأثور عنه.

قال علیه السلام في خطبة ألقاها بعد صفّين: «وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ أَرْسَلَهُ بِالدِّينِ الْمَشْهُور، والعلم المَأْثُور»(1).

أي القرآن؛ لأنّ المأثور هو المحكي، ويجوز أن يراد به أحد معجزاته صلى الله عليه واله وسلم غير القرآن؛ قإنّها كثيرة مأثورة. وقيل: المراد بالعلم ما يهتدى به؛ وهو الشريعة الحقة، وبالمأثور المنقول عنه ، العلم للدين باعتبار الاهتداء، وقرنه بما يلائم المستعار له، إذ وصفه بالمأثور: أي المنقول قرناً بعد قرن .

وبين «المَشْهُورِ» و «المَأْتُورِ» فنّ السجع المتوازي، وفيه دلالة على إبراز خصوصیات ما جاء به الرسول صلى الله عليه واله وسلم .

أ ث ف

الأثافي:

جمع أُثفية، أو إثفية، وهو الحجر الذي توضع عليه القدر(2)، وأشفيتُ القِدر : إذا جعلت لها الأثافي، وثَفَّيْتها : إذا وضعتها عليها، والهمزة فيها زائدة(3)، ومادة «أثف» تدلّ على التجمُّع والثبات، قال الخليل: «تقول تأثفت بالمكان تأثفاً : أي أقمتُ به، وتأتف القوم : اجتمعوا»(4).


1) المصدر ، الخطبة 2.

2) لسان العرب ، مادة: (ألف)

3) شرح النهج لابن ميثم، ج 3، ص 459.

4) ينظر معجم مقاييس اللغة، ص 571 والمعجم الكبير، ج 1، ص 92 النهایه فی غريب الحديث والأثر، ج 1، ص 23 شمس العلوم نشوان الحميري ، ج 1، ص 186 .

من وصفه علیه السلام للقرآن الكريم: «فَهُوَ مَعْدِنُ الْإِيمَانِ وَبُحْبُوحَتُهُ... وأثافِيُّ الْإِسْلامِ وبنيانها »(1).

الأثافي والبنيان لفظان مستعاران له ، بوصفه أصلاً وأساساً للإسلام يبتني عليه، وبه يقوم، كما أنّ الأثافي للقدر والبنيان لما يحمل عليه كذلك، فقد كان القرآن - وما زال وسيبقى - الركيزة الأساسية للإسلام، والسند المعتمد في كل المجالات.

أ ث ل

التأثيل:

مصدر تأثل؛ أي تأصل وثبت، أو تَجَمَّع، أو عَظْم، قال الله تعالى:

(وذَوَاتَي أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ )(2).

أي شجر ثابت الأصل. ويقال: تأثل أمره : توطّدت سلطته، وأثل المَجْدَ تأثيلاً: بناه وأرسى قواعده وأصوله، وأثل الشيء: نماه، أو هيأهُ وأعَدَّه، وتأثل فلان: ادخر مالاً ليستثمره، وهم يتأثّلون بالأموال: أي يغتنون بها، وتأثلت من الحكمة أكرم معانيها

: اكتسبت ، قال امرؤ القيس :

ولكنّما أسعى لمَجْدٍ مُؤَتَلٍ *** وقد يُدْرِكُ المَجد المؤثل أمثالي (3)

و الأثال : المال، أو الشرف والمجد، وأثَّلَ اللهُ مالَهُ: زكّاه، وأثّل ملكه: عظمه ووطده(4).


1) نهج البلاغة ، الخطبة 198

2) سبأ: 16

3) المعجم الكبير، ج 1، ص 95

4) معجم مقاييس اللغة، ج 1، ص 59 - 59 تاج العروس مادة (ات ل).

قال علیه السلام في تنزيه الله تعالى:« تَعَالَى عَمَّا يَنْحَلُهُ الْمحَدِّدُونَ مِنْ صِفَاتِ الْأَقْدَارِ. وَنِهَايَاتِ الْأَقْطَارِ، وَتَأَثْلِ الْمَسَاكِن وَتَمَكَّن الأماكن»(1).

التأثل : التأصل، والمؤثل من المساكن الكثير الأصيل، أي: أنه سبحانه تعالى عن المساكن المتأصلة، فليس له مسكن والاتيان ب-«تأثل» بمعنى «تأصل» - مع أنه لا مسكن له إطلاقاً لإفادة أن كل شيء له مسكن لابد وأن يكون متأصلاً في الاحتياج إلى المسكن.

وبين «المَسَاكِنِ» و «الأمَاكِنِ» سجع مُطَرَّف؛ ليجسّد فيه تنزيه الله سبحانه عما لا يليق به .

اث م

الإثم :

هو اسم للفعل الذي يستحق عليه صاحبه الذم ، ويستوجب اللوم، أو هو ما تنفر منه النفس ، ولا يطمئن إليه القلب، أو فعل الإنسان ما لا يَحِلُّ له. و أطلق على الذنب والعصيان الذي يستحق العقوبة عليه، كما أطلق على الجريرة؛ وهي الجناية التي يجنيها الشخص، وعلى الجريمة والزور و الخطيئة.

و في «المقاييس» : الإِثْمُ مشتق من البطء والتأخّر ، يقال : ناقة آثمة: أي متأخّرة؛ لأنّ ذا الإثم بطى عن الخير، متأخّر عنه، قال الخليل: أثم فلان: وقع في الحَرَج، و تحرّج: تباعد عن الخرج (2).

و قيل : إنّ الذنب مطلق الجرم؛ عمداً كان أو سهواً، بخلاف الإثم، فإنه ما يستحق

فاعله العقاب، فيختص بما يكون عمداً.


1) نهج البلاغة ، الخطبة 163

2) معجم مقاييس اللغة، ج 1، ص 60.

و فعله : أَثِمَ يأثَمُ، إثماً ومأثماً ، فهو آثم وأثيم، وجمع الإثم : آثام، نحو قولهم: راحة النفس في قلة الآثام ، وراحة الجسد في قلة الطعام.

و الأثام: جزاء الإئم (1)، وقيل : إن الإنام مثل الأثام.

وقد ذكر الله تعالى أنواعاً من الإثم:

منها: الشرك، كقوله تعالى :

(وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللهِ فَقَدْ افْتَرَى إِثْمَاً عَظِيماً ) (2).

ومنها مطلق الكذب ، كقوله تعالى :

(لَوْلَا يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ عَنْ قَوْلِهِمْ الْإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ ) (3).

ومنها : الزنى و قتل النفس ، كقوله تعالى :

(وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللهِ إِلَهاً آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلَّا بالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً ) (4).

أي عقاباً، وسمّي العذاب أثاماً لأنه مترتب عليه.

ومنها: الجور والظلم وارتكاب الحرام من الكفر والبغي والتعدّي ، كقوله تعالى :

(وَتَرَى كَثِيراً مِنْهُمْ يُسَارِعُونَ فى الإثم وَالْعُدْوَانِ ) (5). وقوله تعالى:

(وَإِذَا قِيلَ لَهُ اَتَّقِ اللهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ )(6).

أى حملته عزّته على فعل ما يؤثمه.


1) النهاية في غريب الحديث والأثر، ج 2، ص 24 مجمع البحرين ، ج 1، ص 16

2) النساء : 48

3) المائدة : 63 التسهيل ، ج 1، ص 327

4) الفرقان : 68.

5) المائدة : 62؛ وقيل: الإثم كلمة الشرك، وقولهم : عزيز ابن الله وقيل: الإثم ما يختص بهم، والعدوان: ما يتعداهم إلى غيرهم. والمسارعة في الشيء : الشروع فيه بسرعة، الكشاف، ج 1 ، ص 640.

6) البقرة : 206

وأما من لا إثم عليه فهو المضطر غير الباغي، كقوله تعالى :

(فَمَنْ أَضْطُرَّ غَيْرَ بَاغِ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ )(1).

أي لا حرج عليه، وإنما ذكر هذا اللفظ ليبين أنه ليس بمباح في الأصل، وإنما رفع الحرج لأجل الضرورة (2).

وعن الرسول الأكرم صلی الله علیه واله وسلم :«الإثْمُ ما حاك في النَّفْسِ وتَرَدَّدَ في الصدْرِ».

وقال المختل السعدي:

إلى وَجَدْتُ الأَمْرَ أَرْشَدَهُ *** تقوى الإله وشَرُّهُ الإِثْمُ

من مواعظه علیه السلام : « عَلَى كُلِّ دَاخِل فِي بَاطِلِ إِثْمَانِ: إِثْمُ الْعَمَلِ بِهِ، وَإِثْمُ الرِّضَى بِهِ »(3).

أي أنّ كلّ من فعل معصية - فسقاً كانت أم كفراً يكون قد ارتكب إثمين: الإقدام على فعله، وقد نهي عنه، والرضى، وقد أمر بإنكار الباطل وعدم الرضى به، فالراضي بفعل قوم كالعامل معهم؛ لأنه ارتكب فعلهم في مراحله الأولى التي هي ألصق بالفاعل من مراحله التالية.

ومن حكمه :« ما ظَفِرَ مَنْ ظَفِرَ الإِثْمُ به»(4).

أي أنّ من انتصر بالإثم والمعصية فهو خاسر.

ومن حديثه علیه السلام عما قبل البعثة : «الْأَصْنَامُ فِيكُمْ مَنْصُوبَةٌ، وَالْآثَامُ بِكُمْ مَعْصُوبَةٌ »(5).

«الآثام»: الشرك وسائر المعاصي، و«مَعْصُوبَة» مشدودة بكم فأنتم ملازمون لها ملازمة أحد الشيئين المشدودين بالآخر. وفيه استعارة تمثيلية، شبّهت هيأة لزوم


1) البقرة : 173

2) مجمع البیان، ج 1، ص 257 تفسير البغوي ، ج 1 ، ص 140 .

3) نهج البلاغة، قصار الحكم 154

4) المصدر، قصار الحكم 327

5) المصدر ، الخطبة 26.

الآثام لهم في تلك الحال بهيأة شدّ أحد الشيئين بالآخر، ووجه الشبه : اشتراكهما في عدم الانفكاك والملازمة. ويجوز أن تكون استعارة مكنية. وقد جمع في وصف حالهم بين فساد المعيشة وفساد العقيدة والملة.

وبين «مَنْصُوبَةٌ» و «مَعْصُوبَةٌ » فن السجع المرضع، فهما يتوافقان في الوزن، ويتفقان في مقاطع السجع. وفي العبارة دقة في الدلالة تكشف عن واقع العصر

الجاهلي.

ومن وصفه علیه السلام رسول الله صلى الله عليه واله وسلم : «وَأَضَاءَ الطَّرِيقَ لِلْخَابِطِ، وَهُدِيَتْ بِهِ الْقُلُوبُ بَعْدَ خَوْضَاتِ الْفِتَنِ وَالْآثَامِ»(1).

أي أنار سبيل السلامة لمن ضَلَّ عنه، واهتدى به من كان يتخبّط في ظلمة الجهالة حائراً. ومن وصفه علیه السلام للملائكة : «لَمْ تُنْقِلُّهُمْ مُوصِرَاتُ الآثَام» (2)

أي لم تقعد بهم مثقلات الذنوب والمعاصي عن بلوغ الكمال؛ لأنهم منزهون عنها.

ومن وصفه علیه السلام للمتكبر : «نَفَخَ الشَّيْطَانُ في أَنْفِهِ مِنْ رِيحَ الْكِبْرِ الَّذِي أَعْقَبَهُ اللهُ بِهِ النَّدَامَةَ، وَأَلْزَمَهُ آثَامَ الْقَائِلِينَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ»(3).

أي ذنوب القاتلين في عنقه.

ومن حديثه علیه السلام في أهل الشام: وَذَلِكَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَقْتُلَهَا عَلَى ضَلَالِهَا، وَإِنْ كَانَتْ تَبُوءُ بِآثَامِهَا »(4).

يؤكّد هنا الإمام على علیه السلام أنَّ القتال لا يكون إلا الحل الأخير في فض النزاعات والخصومات من جهة أولياء الله، فيجب تقديم كل الحلول، ثم القتال.


1) المصدر ، الخطبة 72

2) المصدر، الخطبة 91

3) المصدر ، الخطبة .192

4) المصدر ، الخطبة 55

ومن حكمه الله علیه السلام :«مَنْ بَالَغَ فِي الْخُصُومَةِ أَيْمَ، وَمَنْ قَصَّرَ فِيها ظَلَمَ»(1).

أي ارتكب ذنباً، فقد يبالغ بعضهم في استرداد حقه، وقد يتوانى في ذلك؛ ففي الأوّل ظلم لغيره، وفي الثاني ظلم لنفسه. ويحتمل فيه أنّ من يتوانى في أخذ حقه يظلمه الآخرون، فيكون فعل «ظلم» مبنياً للمجهول.

ومن حديثه علیه السلام عن المؤمن : « لا يَحِيفُ عَلَى مَنْ يُبْغِضُ، وَلَا يَأْثَمُ فِيمَنْ يُحِبُّ»(2).

أي لا تحمله المحبّة على أن يرتكب إثماً لإرضاء حبيبه. وفيه مقابلة بين الجملتين اللتين تخلّلهما طباق معنوي ولفظي في مفرداتهما؛ لبيان التزام المؤمن بمبادئه و النهج الذي سار عليه في مناصرة المحقين، ومجاهدة المبطلين.

الأثم:

فاعل الإثم، أو متحمله ، أو مقترفه ، و هو المذنب و المرتكب للمعصية، الذي يعمل ما لا يحل، أو الشارب الخمر ، أو لاعب القمار ، و غيرهما من الآثام التي

ترتكب، وعن ابن دريد : أثِمَ يأثَم إثماً فهو أثيم وآثم.

وقيل: الفرق بين الأثيم والآثم : إنّ الأثيم المُتمادي في الإثم، والآثم فاعل الإثم،

وجمعه : الأثَمة. قال تعالى:

(وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ)(3).

أي فاجر متحمّل لذلك.

قال علیه السلام في ذمّ أهل زمانه: «أَنَّكُمْ فِي زَمَانِ الْقَائِلُ فِيهِ بِالْحَقِّ قَلِيلٌ، وَاللّسَانُ عَنِ الصِّدْقِ كَلِيلٌ، وَاللَّازِمُ لِلْحَقِّ ذلِيلٌ، أَهْلَهُ مُعْتَكِفُونَ عَلَى الْعِصْيَانِ، مُصْطَلِحُونَ عَلَى


1) المصدر ، قصار الحكم .298

2) المصدر ، الخطبة .193

3) البقرة : 283

الْإِدْهَانِ، فَتَاهُمْ عَارِمٌ، وَشَائِبُهُمْ آثِمٌ» (1)

أي فتاهم شرس مُعاكس، وشائبهم مرتكب للمعصية.

وبين «قلیل» و «كَلِیلٌ» و «ذَلِيلٌ » سجع متواز، وبين «عَارِمٌ» و «آثِمٌ» سجع مُطَرَّف ، واختيار السجعات والملاءمة بينها يضفي على النصّ قوّة في الدلالة ، وحلاوة في الوقع.

ومن حديثه علیه السلام عن عمرو بن العاص : «عَجَباً لابْنِ التَّابِغَةِ، يَزْعُمُ لِأَهْلِ الشَّامِ أَنَّ فِي دُعَابَةً ، وَأَنِّي امْرُؤٌ تِلْعَابَةٌ ، أَعَافِسٌ وَأَمَارِسٌ ! لَقَدْ قَالَ بَاطِلاً، وَنَطَقَ أَثِماً» (2).

لأنه كذب فأذنب وافترى ، فعصى الله سبحانه في نسبة ذلك إلي.

ومن حديثه علیه السلام لابن عبّاس في ذم عثمان : «وَاللهِ، لَقَدْ دَفَعْتُ عَنْهُ حَتَّى خَشِيتُ أَنْ أَكُونَ آثِماً» (3)

أي كدت أقع في الإثم لكثرة دفاعي عنه، ومساعدتي له مع نقضه لما وعد من

اصلاحات وتغيير ، وليس المراد الخشية حقيقة ، بل كناية عن كثرة المدافعة.

ومما كتبه علیه السلام للأشتر النخعي فيمن ينبغي اتخاذه بطانة: «مِمَّنْ لَمْ يُعَاوِنْ ظَالِماً عَلَى ظُلْمِهِ، وَلَا آثِماً عَلَى إِثْمِهِ» (4).

أي ولا مرتكباً إثماً على إثمه، ولا مستوجباً اللوم.

الأثيم :

المُمْعن في ارتكاب الإثم ، أو الفاجر، أو الكذاب ، أو الفاسق، أو الداعر، أو الآثم،


1) نهج البلاغة ، الخطبة .233

2) المصدر، الخطبة 84

3) المصدر، الخطبة 240 .

4) المصدر ، الكتاب 53

أو الملازم للإثم المستمر عليه ، من أثِم يأثَمُ إِثْماً وأثاماً فهو آثم و أثيم: أي محتمل

للآثام، قال تعالى:

(هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ * تَنَزَّلُ عَلَى كُلِ أَفَادٍ أَثِيمٍ )(1).

أي كذَّاب متمادٍ في الإثم. وقال تعالى:

(مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ )(2).

أي أثيم في معتقده، أو أثيم في ظلم نفسه (3)، أو كثير الآثام (4). وقال تعالى:

(وَاللهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ) (5).

أي بليغ في تعاطي أسباب الإثم.

مما كتبه علیه السلام لمالك الأشتر رحمت الله يستعينه : «فَإِنَّكَ مِمَّنْ أَسْتَظْهرُ بِهِ عَلَى إِقَامَةِ الدِّين، وَأَقْمَعُ بِهِ نَخْوَنَ الأَثيم»(6).

«نَخْوَة الأثيم»: تكبر العاصي وفعل الخطايا والآثام ممن لا يقبل الحقّ.

المأثوم:

اسم مفعول من أَثَمَه الله في كذا يَأْثُمُهُ ويأثِمُهُ: أي: عده عليه إثْماً، فهو مأثوم.

مما كتبه علیه السلام البعض عماله : «فَأَقْبِلْ غَيْرَ طَنِينٍ، وَلَا مَلُومٍ، وَلَا مِّنْهم وَلَا مَأْثُوم»(7)


1) الشعراء : 221 - 222.

2) القلم : 12

3) مجمع البیان، ج 5، ص 501

4) الكشاف، ج 4، ص 575

5) البقرة : 276 .

6) نهج البلاغة، الكتاب 46

7) المصدر، الكتاب 42.

أي ولا مرتكب ذنباً أو خطأ. استقصى في عباراته لتكون دالة على كمال نزاهته ودفع التوهم عن أن استدعائه كان لجرم اقترفه .

المتأثم:

اسم فاعل من تأتم فلان تأثَّماً : كفّ عن الإثم وتجنّبهُ، ويقال: تألّم من الشيء:

تحرّج منه، أو تاب منه و استغفر، وقولهم : تأثّم ؛ أي كفّ عن الإثم، كما يقال: حرج ؛ إذا وقع في الحرج، وتحرّج: إذا تحفّظ منه.و نظیره تحنّت و تحوّب

من كتابه علیه السلام لأحد عماله وقد خان الأمانة في بيت المال : «فَحَمَلَتْهُ إِلَى الحِجَازِ رَحِيبَ الصَّدْرِ بِحَمْلِهِ، غَيْرَ مُتَأَثْمٍ مِنْ أَخْذِهِ»(1).

أي غير متحرّج أو متجنّب الإثم.

التأَثُّم:

الكفّ عن الآثام والتوبة والاستغفار (2).

من وصفه علیه السلام البعض منافقي الصحابة : «رَجُلٌ مُنَافِقٌ مُظْهِرٌ لِلْإِيمَانِ، مُتَصَنّع بِالْإِسْلَامِ. لَا يَتَأَثْمُ. وَلَا يَتَحَرَّجُ» (3).

أي لا يكفّ عن ارتكاب الذنوب، ولا يفكر في التوبة إلى الله تعالى، ولا يستغفر ربه. استقصى صفات المنافق بدقة؛ للفت الأنظار إلى التعرّف على من تستّر باسم الصحابة، ولدراسة حياته وسلوكه وسيرته على وجه الحقيقة؛ لأن في سيرة بعض الصحابة ما يترفّع عنه أجلاف الجاهلية ورعاع الكفّار .


1) المصدر ، الكتاب 41

2) ينظر: تاج العروس: (اثم).

3) نهج البلاغة، الخطبة 210

أ ج ج

المُتأجج:

اسم فاعل من تأججت النارُ : التهبت وتوقدت وكان للهيبها صوت ، و تأجج الحرُّ : اشتدّ، وتأجج النهارُ : اشتدّ حرُّه، وأجج بينهم العداوة والشر : أثارهما وأوقدهما، وشوق متأجج: حار شديد (1).

من وصفه علیه السلام لجهنّم: «سَاطِعِ لَهَبُهَا مُتَغَيِّظٍ زَفِيرُهَا، مُتَأَجَجٍ سَعِيرُهَا، بَعِيدٍ

حُمُودُهَا»(2).

أي نارها المحرقة متوقدة مثلهبة. وفي النص ألفاظ وعبارات موحية قوية التأثير مناسبة للموضوع، مع مزج الفكرة بالإيقاع والصور المتتابعة، وحسن تنسيقها باللون والصوت والحركة الصاخبة.

الأجاج:

الشديد الملوحة والمرارة، أو الشديد الملوحة والحرارة ، يقال : أَجَ الماءُ يَؤُجُ أجوجاً : صار أجاجاً ، أي مُرّاً مالحاً (3)، أو اضطرم و تلهب، وفي الحديث: «نَزَّلنا سَبَخَةٌ نشاشةٌ، طَرَفٌ لها بالفلاة، وطَرَفٌ لها بالبخر الأجاج»(4)، و سمّي أجاجاً من الأجيج، وهو تلهب النار؛ لأنّ شربه يزيد العطش قال تعالى :

(وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاحٌ )(5)


1) لسان العرب ، مادة: (أجج).

2) نهج البلاغة الخطبة 190.

3) المعجم الكبير، ج 1 ، ص 106.

4) النهاية في غريب الحديث والأثر، ج 1، ص 25.

5) الفرقان : 53

أي شديد الملوحة المصحوبة بمرارة (1).

من وصفه علیه السلام للراغبين في الله : «فَهُمْ فِي بَحْرٍ أَجَاج» (2).

أي أنّ مثلهم في الدنيا كمثل عطشان وقع في البحر المالح؛ لا يجد ما يطفىء ظمأه، ولا يشفي غليله، فهؤلاء لم ينتفعوا في الدنيا ولم يتنعموا بطيباتها. والاستعارة واضحة فيه ؛ لتشبيههم في الدنيا - وهم يعانون مشقتها وتعبها - بالبحر لشدّة ملوحة ومرارة مائه. ومن حديثه علیه السلام في ذم الدنيا : «وَعَيْشُهَا رَنِقٌ، وَعَذِّبُهَا أُجَاجٌ»(3).

أي ماء شديد الملوحة، أو من لاذع (4).

أ ج ر

الأجر:

عِوَض العمل والجزاء عليه، والانتفاع والثواب (5)، كقوله تعالى :

(لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ )(6).

والمكافأة، كقوله تعالى:

( إِنَّ لَنَا لأَجْراً )(7)

والذكر الحسن في الدنيا، والمال ، والولد و غیره، كقوله تعالى :

(وَآتَيْنَاهُ أَجْرَهُ ) (8).


1) التهذيب للزهري، مادّة: (أجّ) أو (أجج)، والعين، مادّة: (ج).

2) نهج البلاغة الخطبة 32

3) المصدر الخطبة 111

4) اللسان والمفردات مادة: (أج ر) المعجم الكبير، ج 1، ص 109.

5) اللسان والمفردات مادة: (أج ر) المعجم الكبير، ج 1، ص 109.

6) آل عمران : 199

7) الأعراف : 113

8) العنكبوت : 27 .

يقال: هو لسان الصدق، وقيل: هو أنّ الأنبياء من نسله، وقيل: أُرِيَ مكانه في الجنّة. ويقال : أَجَر فلاناً على كذا : أكراهُ وأعطاه أجراً، وأجَرْتُ فلاناً عن عمل كذا : أَتَبْتُهُ عليه، والله تعالى يأجر العبد: أي يثيبه ، والعبد مأجور، وهم مأجورون .

والأجر الكريم : الجنّة، كقوله تعالى :

(فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ ) (1).

و الأجر : الحق، وسمّيت مهور النساء أجوراً تجوزاً : كما في قوله تعالى:

( عَلَى أَنْ تَأْجْرَنِي ثَمَانِيَةَ حِجَجٍ ) (2).

أي تجعلها أجري على التزويج يريد المكافأة، أو المهر (3)، وقال الفراء: يقول أن تجعل ثوابي أن ترعى عليّ غنمي ثماني حِجَج (4). وكقوله تعالى:

فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ (5))أى مُهُورهنَّ . وكقوله تعالى:(فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ (6).)أي نفقتهنّ؛ و هو أُجرة المثل (7.)وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه واله وسلم: «أعْطُوا الأجيرَ أُجْرَتَهُ قبل أن يجف عرقه» (8. وفي الحديث)


1) يس : 11

2) القصص : 27.

3) لماس البلاغة، مادّة: (أج ر).

4) . ينظر معاني القرآن، ج 2، ص 305؛ التهذيب للأزهري ، مادة: (أجر).

5) النساء : 24

6) الطلاق : 6.

7) مجمع البيان، ج 5، ص 309؛ الوجوه والنظائر الدامغاني، ص18.

8) شمس العلوم نشوان الحميري، ج 1، ص 86 والحديث بلفظه عند ابن ماجه في الرهون، باب: أجر الأجراء رقم 2443، وأصله في البخاري.

أيضاً عن الرسول الاكرم صلی الله علیه واله وسلم : «من استأجر أجيراً فَليُعْلِمْهُ بِأجْرِهِ»(1.)من حديثه علیه السلام عن ثواب شيعته :« مَنْ مَاتَ مِنْكُمْ عَلَى فِرَاشِهِ - وَهُوَ عَلَى مَعْرِفَةِ حَقٌّ رَبِّهِ، وَحَقٌّ رَسُولِهِ، وَأَهْلِ بَيْتِهِ - مَاتَ شَهِيداً، وَوَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللهِ»(2.)أي ثوابه.ومن حكمه علیه السلام البليغة: «شَتَّانَ مَا بَيْنَ عَمَلَيْنِ: عَمَلٍ تَذْهَبُ لَذَّتُهُ. وَتَبْقَى تَبِعَتُهُ، وَعَمَلٍ تَذْهَبْ مَؤُونَتُهُ ، وَيَبْقَى أَجْرُهُ»(3.)مؤونته : صعوبته وأجره : ثوابه. قارن بين العمل الأول الدنيوي وما يتبعه من الشقاء الأخروي، والثاني عمل الآخرة وبها الحياة الأبدية.ومما كتبه علیه السلام لزياد: «أَتَرْجُو أَنْ يُعْطِيَكَ اللهُ أَجْرَ الْمُتَوَاضِعِينَ وَأَنْتَ عِنْدَهُ مِنَ المتكبرين؟! » (4.)أي ثواب المتواضعين.وقال علیه السلام في بعض أسباب تأخير الإجابة: «يا بنيّ : وَرُبَّمَا أُخْرَتْ عَنْكَ الْإِجَابَةُ، لِيَكُونَ ذلِكَ أَعْظَمَ لِأَجْرِ السَّائِلِ»(5.)أي لإثابة السائلومن وصاياه علیه السلام للحسن والحسين علیهما السلام: «وَقُولَا بِالْحَقِّ، وَأَعْمَلَا لِلْأَجْرِ، وَكُونَا لِلظَّالِم خَصْماً، وَالْمَظْلُوم عَوْناً»(6.)أي اعملا للثواب في الآخرة، لا لشيء من عرض الدنيا.


1) رواه البيهقي في سننه الكبرى، ج 1، ص 120.

2) نهج البلاغة، الخطبة 190

3) المصدر، قصار الحكم 121

4) المصدر، الكتاب 21.

5) المصدر ،الكتاب 31

6) المصدر ،الكتاب 47.

وفي «خَصْمَاً و «عَوْنَاً» فن الطباق؛ وهو أسلوب يفيد المعنى من نقيضه، فيدل على قوّة في الدلالة وإظهار الحد الفاصل بين الظالم والمظلوم.)وممّا كتبه علیه السلام للأشتر النخعي: «وَلَا تُحْدِثَنَّ سُنَّةٌ تَضُرُّ بِشَيْءٍ مِنْ مَاضِي تِلْكَ السُّنَنِ. فَيَكُونَ الأَجْرُ لِمَنْ سَنَّهَا، وَالْوِزْرُ عَلَيْكَ بِمَا نَقَضْتَ مِنْهَا» (1.)«الأجر»: الثواب.ومن كلام له علیه السلام لبعض أصحابه في علة اعتلها: «فَإِنَّ الْمَرَضَ لَا أَجْرَ فِيهِ، وَلَكِنَّهُ يَحُطُّ السَّيِّئَاتِ »(2.)قال السيد الرضي رحمت الله : وأقول: صدق علیه السلام إن المرض لا أجر فيه... لأنّ العِوَض يُستحق على ما كان في مقابلة فعل الله تعالى بالعبد من الآلام ، والأمراض، وما يجري مجرى ذلك، والأجر والثواب يُستحقان على ما كان في مقابلة فعل العبد، فبينهما فرق قد بينه علیه السلام كما يقتضيه علمه الثاقب، ورأيه الصائب.وقال علیه السلام في سبب الأجر: «وَإِنَّمَا الْأَجْرُ فِي الْقَوْلِ بِاللَّسَانِ، وَالْعَمَلِ بِالْأَبْدِي وَالْأَقْدَامِ»(3.)أي يكون الثواب على العمل المتجسّد باللسان ذكراً وتسبيحاً، والعمل باليد والقدم في العبادات والجهاد وإعانة الفقراء وشد أزرهم ومساعدتهم.ومن كتابه علیه السلام القثم بن العباس عامله على مكة: «وَمُرُ أَهْلَ مَكَّةَ أَلَّا يَأْخُذُوا مِنْ سَاكِنِ أجرا»(4.)والمراد به هنا المبلغ المدفوع مقابل أُجرة الدار.


1) المصدر ،الكتاب 53

2) المصدر، قصار الحكم 42

3) المصدر، قصار الحكم 42

4) المصدر،الكتاب 67.

وقال علیه السلام يذكر خلّص أصحابه الذين استشهدوا بين يديه «مَا ضَرَّ إِخْوَانَنَا الَّذِينَ سُفِكَتْ دِمَاؤُهُمْ - وَهُمْ بِصِفِّينَ - أَلَّا يَكُونُوا الْيَوْمَ أَحْيَاء ؛ يُسِيغُونَ الْغَصَصَ، وَيَشْرَبُونَ الرَّزْقَ ؟! قَدْ - وَاللهِ - لَقُوا اللهَ فَوَفَّاهُمْ أُجُورَهُمْ»(1.)أي ثوابهم.وقال علیه السلام في حديث يعزّي فيه الأشعث عن فقد ابن له: «إنْ صَبَرْتَ جَرَى عَلَيْكَ الْقَدَرُ وَأَنْتَ مَأْجُورٌ وإِنْ جَزِعْتَ جَرَى عَلَيْكَ القَدَرُ وأَنتَ مأزورٌ » (2.)أي وأنت مُتاب، فحكم الله سينفذ شئت أم أبيت، فإن رضيت بقضائه وحكمه و صبرت على بلائه، كان لك الأجر والثواب، وإن جزعت جرى عليك القدر المحتوم المكتوب عليك وأنت مأثوم مأزور.وبين «مَأْجُور» و «مَأْزُور» سجع متواز و طباق تتجلى من خلالهما الدعوة والترغيبالصبر على المصيبة والتنفير عن الجزع.ومما كتبه علیه السلام العامل البصرة يحثّه على الإحسان لبني تميم: «وَإِنّ لَهُمْ بِنَا رَحِمَاً مَاسَةً، وَقَرَابَةً خَاصَّةً، نَحْنُ مَأْجُورُونَ عَلَى صِلَتِهَا، وَمَأْزُورُونَ عَلَى قطيعتها»(3.)أي مثابون، والمقابلة بين «مَأْجُورُونَ عَلَى صِلَتِهَا» و «مَأْزُورُونَ عَلَى قَطِيعَتِهَا» وتحقق الموازنة إيقاعاً أساسه التناظر الموسيقي في هذه المواضع ، لتضفي على الكلام روعةً وبهاء، ومن خلال الطباق بين «الأجر» و «الوِزْر» وبين «الصِلَة» و«القَطِيعَة» أكد رغبته في مواصلتهم ومداراتهم؛ لكون صلة الرحم مستلزمة للأجر في الآخرة، وتركها مستلزماً للوزر.


1) المصدر،الخطبة .182

2) المصدر، قصار الحكم 291

3) المصدر ، الكتاب 18

## أ ج ل### الأجل:غاية الوقت المحدّد لشيء، ووقت الحياة، وحلول وقت الدين، ووقت العمل ، وأيّ وقت يحدّدا (1، وقد يطلق الأجل على غاية الحياة التي كتبها الله على الأحياء، كما يقال: جاء أجله؛ أي حان موته، كقوله تعالى:)(فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ (2).)ای إذا جاء وقت استئصالهم لا يتأخرون عن ذلك الوقت ساعة، ولا يتقدمون.و أصله من التأخير، يقال: أجل الشيءُ يأجَلُ أجولاً : إذا تأخر (3، قال تعالى :)(وَلِتَبْلُغُوا أَجَلاً مُسَمّى (4).)أي ميقاتاً محدوداً لحياتكم؛ و هو وقت الموت، أو لجزائكم، وهو يوم القيامة ، والمسمّى هنا مستعار للمعيّن المحدود، فشبه ذلك بالتحديد بوضع الاسم بجامع التعيين؛ إذ لا يمكن تمييزه عن أمثاله إلا بذلك، فأطلق عليه لفظ التسمية.وقال تعالى:(إِذَا تَدَايَنتُمْ بِدَيْنِ إِلَى أَجَلٍ مُسَمّى فَاكْتُبُوهُ (5).)أي أجل معيّن بنهاية في المستقبل، أو وقت مذكور معلوم بالتسمية. وقيل: أصله استيفاء الأجل؛ أي هذه الحياة (6. وقال تعالى:)


1) ينظر الكليات، ج 1، ص 58 المفردات مادة: (أج ل) التهذيب، مادة: (أجل).

2) الأعراف : 34

3) معجم ألفاظ القرآن الكريم، ج 1، ص 17.

4) غافر : 67.

5) البقرة : 282

6) ينظر : تاج العروس، مادة: (أجل).

(فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الْأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَاراً (1).)أُريد به الوقت نفسه الذي له أجل.والأجل: عدّة النساء بعد الطلاق، كقوله تعالى :(وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ (2).)أي شارفت عدتهن على الانقضاء، وحينئذٍ لا جناح عليهنّ فيما فعلن في أنفسهن.وجاء بمعنى أمر الله، كما في قوله تعالى :(إنّ أجَلَ اللهِ إِذَا جَاءَ لا يُؤخَرُ لَوْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (3).)أي أمر الله. أو غاية أمر الله المحدّد.وأما قوله تعالى:(ثُمَّ قَضَى أَجَلَاً وأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدهُ (4)، فهو بمعنى: كتب وقَدَّر أجلاً، والمراد بالأجل المقضي : الدنيا والحياة، وبالأجل المسمى : هو أمر الآخرة (5).)مما قاله علیه السلام عن تقديس صفات الله تعالى: «لَيْسَ لِصِفَتِهِ حَدُّ مَحْدُودٌ، ولا نَعْتٌ مَوْجُودٌ. وَلَا وَقْتُ مَعْدُودٌ، وَلَا أجَلْ مَمْدُودٌ» (6.)« وَلَا أَجَلٌ مَمْدُودٌ»: أي ليس له غاية ينتهي وجوده إليها فينتفي ، بل هي أزلية ما سبقها العدم، وأبدية لا يعترضها الفناء.وبين «مَحْدُودٌ» و «مَوْجُودٌ» و «مَعْدُودً» و «مَمْدُودٌ» سجع متواز، مع التجنيس، وحسن التقسيم؛ لنفي كل ظواهر التجسيد والتجسيم.


1) القصص : 29 1.

2) البقرة : 231

3) نوح : 4.

4) الأنعام : 2.

5) ينظر مجمع البيان، ج 2، ص 424.

6) نهج البلاغة، الخطبة 1.

ومن وصيته علیه السلام بصلة الرحم: «وَصِلَةُ الرَّحِمِ، فَإِنَّهَا مَتْرَاةٌ فِي الْمَالِ، وَمَنْسَأَةٌ في الأجل »(1.)«الأجل»: الوقت المحدّد لانقضاء العمر، فصلة الرحم تكون منسأة؛ أي موجبة لتأخير الأجل، وتطويل العمر.وقال علیه السلام في وصف أولياء الله سبحانه:« فَبَادَرُوا الْعَمَلَ، وَكَذَّبُوا الْأَمَلَ، فَلاحَظُوا الْأَجَلَ»(2.)«الأجل»: هو أجل الموت؛ أي وقت حلوله . وانتقاء الألفاظ وتوازنها وسلاسة عباراتها وقوتها وترابط الأفكار، جعلها غاية البلاغه .ومن خطبة له علیه السلام يحث فيها على العمل الصالح : «اغْتَتَمَ المَهَلَ، وبادَرَ الأجَلَ، وَتَزَوَّدَ مِنَ العمل »(3.)أي سارع إلى أجله الموعود لصحبة عمله الصالح ، وهو كناية عن جعله الموت نصب عينيه، وعدم غفلته عنه، وترقبه له، فإذا كان كذلك لا يخاف من حلول الموت ونزوله.وفي الفقرات الثلاث سجع متواز، وتتفوّق المماثلة في هذه الفقرات لاعتمادها على التناظر التام بين أجزاء القرائن .ومن حكمه علیه السلام في الموت: «نَفَسُ الْمَرْءِ خُطاهُ إِلَى أَجَلِهِ» (4.)أي إلى الوقت المحدّد لانقضاء عمره، شبه كُلَّ نَفْسٍ يتنفسه الإنسان، بخطوة يقطعها الى الأجل المعيّن له.


1) المصدر ، الخطبة .110

2) المصدر ، الخطبة 114.

3) المصدر، الخطية 76.

4) المصدر، الحكمة 74

ومن حكمه علیه السلام في الموت أيضاً: «اَلْأَجَلُ مَسَاقُ النَّفْسِ وَالْهَرَبُ مِنْهُ مُوَافَاتُهُ» (1)أي أنّ الأجل هو الأمر الذي تساق إليه النفس ، وتنتهي إليه؛ لأن الموت هو غاية الوقت الذي يقضيه المخلوق حيّاً في هذه الدنيا، فهو كالدائرة المفرغة ، كلّما تبتعد عن نقطة تلتقي بها من جهة أخرى. وهذا الكلام خارج مخرج المبالغة في عدم النجاة، وكون الفرار غير مغن ولا عاصم من الموت.ومن حثّه لا على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: «وَإِنَّ الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيَ عَنِ الْمُنكَرِ، لَخُلُقَانِ مِنْ خَلْقِ اللهِ سُبْحَانَهُ . وَإِنَّهُمَا لَا يُقَرِّبَانِ مِنْ أَجَلِ، وَلَا يَنْقُصَانِ مِنْرزق »(2.)أي لا يقربان مِنْ منية.وقال علیه السلام في قدرة الله سبحانه: «وَجَعَلَ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً، وَلِكُلِّ قَدْرٍ أَجَلَا، وَلِكُلِّ أَجَلٍ كتاباً »(3.)أي وقتاً محدوداً قدّره الله تعالى في سابق علمه ؛ لا زيادة فيه، ولا نقصان، وأراد بالكتاب العلم الإلهي المعبر عنه بالكتاب المبين واللوح المحفوظ المحيط بكل شيء (4.)ومن تحذيره علیه السلام من طول الأمل: «لَوْ رَأَى الْعَبْدُ الأَجَلَ وَمَصِيرَهُ، لَأَبْغَضَ الأَمَل وغروره »(5.)«الأجل » :وقت الموت؛ أي لو عرف أن عمره ينقضي شيئاً فشيئاً وعرف مصيره، لأبغض الآمال الباطلة وغرورها.وبين مصير «الأجل» و «غرور الأمل » طباق بين صورتين متضادتين تعكس تأثيرها


1) المصدر ، الخطية 149

2) المصدر، الخطبة 156

3) المصدر، الخطبة 183

4) الدرة النجفية، ص 215

5) نهج البلاغة ، قصار الحكم 334

الخاص في وجدان المخاطب وعقله.ومن حثه علیه السلام على التوبة والعمل قبل الموت: «وَمَنْ قَصَّرَ في أَيَّامٍ أَمَلِهِ قَبْلَ حُضُورِ أَجَلِهِ، فَقَدْ خَسِرَ عَمَلَهُ، وَضَرَّهُ أَجَلُهُ»(1.)أيام أمله هي مدة البقاء واستمرار الحياة، وبين «أَمَلِهِ» و «أَجَلِهِ» و «عَمَلَهُ» أسجاع متناغمة متلاحمة تركت أثراً عميقاً بأسلوبها المتوازن المقارن المتعاكس، وزاد في قوة دلالتها الاستعارة في لفظ «الخسارة »لفوات الفرصة المؤدية إلى الضرر في أصل رأس المال وتصدّعه الذي يوصله إلى السعادة الأخروية.ومن كلامه علیه السلام في إمامة أهل البيت علیه السلام : «مَنْ مَاتَ مِنْكُمْ على فراشِهِ وَهُوَ عَلَى مَعْرِفَةٍ حَقٌّ رَبِّهِ وَحَقٌّ رَسُولِهِ وَأَهْلِ بَيْتِهِ مَاتَ شَهِيداً، وَوَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللهِ... فَإِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ مُدَّةً وَأَجَلاً» (2.)فيه تنبيه على أنّ لكلّ من دولة العدوّ الباطلة ودولة الحق العادلة، مدةً تنقضي بانقضائها، وأجلاً تنتهي به.ومن كلامه علیه السلام في التنفير من طول الأمل: «مَنْ جَرَىٰ فِي عِنَانِ أَمَلِهِ عَثَرَ بِأَجَلِهِ»(3.)أي سقط في أجله - وهو الموت - قبل أن يبلغ شيئاً ممّا يريد. وفيه استعارة تمثيلية؛ إذْ شبه هيأة من استرسل بآماله - فإذا بالموت يفاجئه ليقطع تلك الآمال ويقضي عليها - بهيأة من ركب فرساً صعب المراس، ولم يكن ضابطاً عنانه؛ أي كان مرخياً لسير لجامه ، فلا يلبث أن يعثر ويسقط أرضاً، فيهلك ويهلك معه راكبه.وفيه أيضاً من فنوع البديع فنّ الإبداع، وهو عبارة عن نظم المعاني في ألفاظ حسنة بعيدة عن التكلّف.


1) المصدر، الخطبة 28.

2) المصدر، الخطبة 190.

3) المصدر، قصار الحكم 19.

ومن خطبة الأشباح: «وَخَلَقَ الأَجَالَ فَأَطَالَهَا وَقَصَّرَهَا ، وَقَدَّمَهَا وَأَخَّرَهَا، وَوَصَلَ بِالْمَوْتِ أسبابها »7(1.)الآجال : الأعمار ويحتمل أن يكون التقديم والتأخير باعتبار أن لكلّ مدّة غايةً، وحينئذٍيرجع التقديم إلى التقصير ، والإطالة إلى التأخير، ويكون العطف للتفسير تأكيداً. ويحتمل أن يكون المراد بالتقديم جعل بعض الأعمار سابقاً على بعض، وتقديم بعض الأمم على بعض مثلاً، فيكون تأسيساً. ويمكن أن يراد بتقديم الآجال قطع بعض الأعمار لبعض الأسباب، كقطع الرحم ، فيعود الضمير في «قدّمها وأخرها» إلى الأجل على وجه الاستخدام أو نوع من التجوّز في التعليق، فإنّ الأجل قد يطلق على مدة الشيء، وقد يطلق على زمان حلول الموت، فضمير«أطالها وقصرها» راجع إلى الآجال باعتبار المعنى الأوّل مع التزامه الطباق، والضميران الأخيران راجعان إليها باعتبار المعنى الثاني مع التزامه الطباق أيضاً، وبين الطباقين سجع متواز.ومن حثه علیه السلام على ذكر الموت: «قَدْ غَابَ عَنْ قَلُوبِكُمْ ذِكْرُ الْآجَالِ، وَحَضَرَتُكُمْ كَوَاذِبُ الآمال »(2.)أي ذكر الموت. وبين «الآجَالِ» و «الآمَالِ» فنّ الترصيع، إضافة إلى أنّ المقابلة بين هاتين الجملتين تزيد من قوة التصوير ودقة الدلالة؛ لأنّ الأشياء لا تتوضح ولا تنميز إلّا بأضدادها.ومن حديثه علیه السلام عن سيرة الأنبياء علیه السلام:« يُثِيرُوا لَهُمْ دَفَائِنَ الْعُقُولِ، وَيُرُوهُمْ آيَاتِ الْمَقْدِرَةِ ؛ مِنْ سَقْفٍ فَوْقَهُمْ مَرْفُوعِ . وَمِهَادٍ تَحْتَهُمْ مَوْضُوع وَمَعَايِشَ تُحْيِيهِمْ .وَآجَالٍ تفنيهم »(3.)


1) المصدر ،الخطبة 91

2) المصدر ،الخطبة 113

3) المصدر، الخطبة 1.

أي أوقات محددة ينتهون إليها. وبين «المَرْفُوع» و«مَوْضُوع» وبين «تُحْيِيهِمْ» و«تُقْنِيهِمْ» سجع متواز، والمقابلة بين «سَقْفٍ فَوْقَهُمْ مَرْفُوعٍ» و «مِهَادٍ تَحْتَهُمْ مَوْضُوعٍ» وكذا بين «مَعَايِشَ تُحْيِيهِمْ» و «آجَالٍ تُفْنِيهِمْ» وقد زاد السجع بين الفقرات حلاوة الوقع وقوة التصوير، وروعة البيان.ومن كلامه علیه السلام في الاعتبار بالماضين: «وَإِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِطُولِ آمَالِهِمْ، وَتَغَيَّبِ آجَالِهِمْ ، حَتَّى نَزَلَ بِهِمُ الْمَوْعُودُ الَّذِي تُرَدُّ عَنْهُ الْمَعْذِرةً»(1.)المراد بتغيب الأجل الجهل بزمن الموت ، مع الغفلة عنه، وعدم التحذر منه. وكني عن الموت بلفظة: «الموعود».وقال علیه السلام في بيان كيفية تعامل النبي صلی الله علیه واله وسلم مع أقربائه: «وَكَانَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ - إِذَا أَحْمَرُ الْبَأْسُ وَأَحْجَمَ النَّاسُ ، قَدَّمَ أَهْلَ بَيْتِهِ، فَوَقَىٰ بِهِمْ أَصْحَابَهُ حَرَّ السُّيُوفِ وَالْأَسِنَّةِ فَقُتِلَ عُبَيْدَةُ بْنُ الْحَارِثِ يَوْمَ بَدْرٍ ، وَقُتِلَ حَمْزَةٌ يَوْمَ أُحُدٍ ، وَقُتِلَ جَعْفَرٌ يَوْمَ مُؤْتَةَ، وَأَرَادَ مَنْ لَوْ شِئْتُ ذَكَرْتُ أَسْمَهُ، مِثْلَ الَّذِي أَرَادُوا مِنَ الشَّهَادَةِ وَلكِنَّ آجَالَهُمْ عُجلَتْ، وَمَنيَّتَهُ أَجَلَتْ »(2.)«آجَالَهُمْ»: نهايتهم وساعة موتهم. وبين «عُجِّلَتْ» و «أُجُلَتْ» جناس مضارع لبيان رغبته علیه السلام في الالتحاق بركب الشهداء الأبرار الذين سبقوه. و« ذَكَرْتُ اسْمَهُ»: اسمه علي بن أبي طالب علیه السلام فالمراد به نفسه المقدسة العلوية.### الآجل:المتأخّر، وضدُّ العاجل، و منه الآجلة: الآخرة ضد العاجلة؛ وهي الحياة بعد الموت، والآجل : ما كان له أجل ينتهي إليه.


1) المصدر، الخطبة 147 .

2) المصدر ،الكتاب 9

قال علیه السلام محذراً من تناسي الموت: «قَدْ تَصَافَيْتُمْ عَلَى رَفْضِ الْآجِلِ، وَحُبِّ الْعَاجِلِ »(1.)أي تواخيتم على ترك الآخرة، ومحبّة الدنيا . والمقابلة بين «رفض الآجل» و «حبّالعاجل» فيها قوّة ودقة ووضوح.ومن حثّه على تقوى الله تعالى وطاعته: «وَاعْلَمُوا عِبَادَ اللهِ: أَنَّ الْمُتَّقِينَ ذَهَبُوايعاجِل الدُّنْيَا وَآجِلِ الْآخِرَةِ »(2.)أي حصلوا على رضى الله تعالى في الدنيا، والفوز بالسعادة الأبدية.ومن حديثه علیه السلام عن بعض صفات أولياء الله وأحبائه :« إنَّ أَوْلِيَاءَ اللهِ هُمُ الَّذِينَ نَظَرُوا إِلَى بَاطِنِ الدُّنْيَا إِذا نَظَرَ النَّاسُ إِلَى ظَاهِرِهَا، وَاشْتَغَلُوا بِآجِلِهَا إِذَا أَشْتَغَلَ النَّاسُ باجلها »(3.)«باجلها» أي أجل الدنيا؛ وهي الآخرة، وإضافة «الآجل» إلى «الدنيا» لأنه يأتي بعدها، أو لأنه عاقبة الأعمال فيها، والمراد منه ما بعد الموت.وبين «آجِلِهَا » و «عَاجِلَهَا» سجع متواز، وفي هذا الكلام أيضاً مطابقة بين النظر إلى باطن الدنيا - أي معرفة حقيقتها والوقوف على ما يطلب منهم - والنظر إلى ظاهرها ، أي الاستمتاع بملذاتها، والمقابلة المنعكسة بين «آجلها» و «عَاجِلِها» تزيد الكلام قوّة وتأثيراً، وتجسّد أحوال الذين أماتوا أنفسهم قبل أن تميتهم النفس باتباع الشهوات.ومن ذمه علیه السلام للانقياد إلى الدنيا والابتعاد عن الآخرة: «فَصَارَتِ الدُّنْيَا أَمْلَكَ بِكُمْ مِنَ الْآخِرَةِ، وَالْعَاجِلَةَ أَذْهَبَ بِكُمْ مِنَ الْآجِلَةِ»(4.)أي عبدتم الدنيا، واستولت على قلوبكم وعقولكم بآمالها الكاذبة، فقطعت كل علاقة


1) المصدر، الخطبة .113

2) المصدر، الكتاب 27

3) المصدر، قصار الحكم 432

4) المصدر ،الخطبة 113

بينكم وبين الآخرة.والغرض من الإتيان بالمحسنات هنا -كالسجع، والجناس، والمطابقة، والمزاوجة - هو الإيماء بالفكرة من خلال تقسيم متعادل للمتوالية اللغوية لجعلها ماثلة للعيان. وتقديم لفظة «العَاجِلَة» على لفظة «الآجِلَة» هو على غرار تقديمه «الدُّنْيَا» على «الآخِرَة» إذ سبق التقابل في بيان استيلاء الدنيا العاجلة أكثر من الآخرة (1.)ومن وصاياه لابنه علیه السلام : «أَسْتَوْدِع الله دِينَكَ وَدُنْيَاكَ، وَأَسْأَلْهُ خَيْرَ الْقَضَاءِ لَكَ فِي الْعَاجِلَةِ وَالآجلة»(2.)أي يجزل لك العطاء في الحال ويسعدك في المستقبل، والمراد الدنيا والآخرة. ومن تحذيره علیه السلام من بعض أتباع معاوية: «يَحْتَلِبُونَ الدُّنيا دَرَّهَا بِالدِّين، ويَشْتَرُونَ عَاجِلَها بآجِلِ الأبْرَارِ الْمُتَّقِينَ»(3.)أي باعوا آخرتهم بدنياهم. الصورة البلاغية المستمدة من واقع البيئة نابضةبالحياة مفعمة بالحركة اذ شبه الدنيا بالبقرة الحلوب ، لتدر عليه خيرات الدنيا باسم الدين ، كادعائهم بأخذ ثأر الخليفة عثمان وتأليب أكثر جهّال المسلمينعلى الامام علیه السلام .### المؤجل :اسم مفعول بمعنى المحدّد له أجل معلوم، من أجل الشيء تأجيلاً : أي أرجأه إلىأجل، فهو مؤجّل؛ أي مؤخّر إلى موعد لاحق.قال تعالى:


1) التقابل الدلالي في نهج البلاغة، ص 26 .

2) نهج البلاغة ، الكتاب 31

3) المصدر ، الكتاب 33

كِتَابَاً مؤجلاً (1.)وهو مصدر مؤكّد لنفسه؛ لدلالة ما قبله عليه؛ أي كتب الموت كتاباً مؤجلاً موقتاً، له أجل معلوم لا يتقدم ولا يتأخر.وقيل : الكتاب المؤجّل هو المشتمل على الآجال.وقيل: هو اللوح المحفوظ الذي كتب فيه جميع الحوادث في الخلق، والرزق، والأجل، وغيرها (2)من حكمه علیه السلام : «كُلُّ مُعَاجَلِ يَسْأَلُ الإِنْطَارَ ، وَكُلُّ مُؤَجَلِ يَتَعَلَّلُ بِالتَّسْوِيفِ»(3.)في نسخة عبده: «كل» بالتنوين في الموضعين، فيكون «كُلُّ» مبتدأ، خبره «معاجل» و «مؤجل» كالأول؛ أي كلُّ واحد من حد من الناس يستعجله أجله، ولكنه يطلب الإنظار؛ أي التأخير، وكلُّ منهم قد أجلَّ الله عمره، و لكنه لا يعمل؛ تعللاً بتأخير الأجل، والفسحة في مدته، وتمكنه من تدارك الفائت في المستقبل.ومن تحذيره علیه السلام من الدنيا: «عِبَادَ اللهِ، إِنَّكُمْ - وَمَا تَأْمُلُونَ مِنْ هَذِهِ الدُّنْيَا - أَنْوِيَاء مُؤَجَلُونَ » (4.)أي مؤخّرون إلى أجل، أي وقت معلوم.## أ ج ن### الآجن:الفاسد المتغير الطعم، أو اللون، أو الرائحة، من أجنّ الماء يأجَنُ أجْناً: إذا تغيّر أحد


1) آل عمران : 145

2) ينظر تفسير غرائب القرآن النيسابوري، ج 2، ص 272 مجمع البیان، ج 1، ص 851: فتح القدير، ج 1، ص 486.

3) نهج البلاغة، قصار الحكم 285

4) المصدر الخطبة 129؛ أثوياء: جمع ثوي وهو الضيف.

أوصافه أو كلُّها لطول المُكْثِ، إلا أنه مازال شروباً، ويقال: أجَنَ الماء يأْجِن، ويأجن أجناً وأُجُوناً(1. وفي الحديث: «نهى عن الوضوء في الماء الآجن» أي المُتغيّر لوتُهُ وطَعْمُهُ (2).)من حديثه علیه السلام عن الخلافة وملابساتها : «مَاءٌ ،آجنٌ، وَلُقْمَةٌ يَغَصُّ بها آكِلُهَا» (3.)نون «اجِنُ» ليؤذن بالتفخيم أو التنويع؛ يعني هي ماء عظيم آجن، أو نوع مخصوص من الماء الآجن، و «ماءُ آجنُ» خبر لمبتدأ محذوف تقديره: هي ماء آجن؛ أي الخلافة، أو لمبتدأ محذوف مؤخّر، تقديره: ماء آجن هي، وهو أقرب إلى البلاغة؛ وذلك لدلالته على الحصر للقلب، أو للإفراد، وهو أنسب للمبالغة التي كان الإمام علیه السلام بصددها.وفي قوله علیه السلام: «ما آجِنٌ» استعارة، إذ شبه الخلافة بالماء المتعفّن المتغيّر الرائحة، وبالطعام الذي لا يتهنّاً لأكله، ويغص به بجامع أنه كما في الطعام والشراب قوام البشر وبقاؤهم، كذلك الخلافة الإلهية الحقة عليها مدار نظام البشر وصلاح شأنهم، ولكن الخلافة قد اتسمت بالباطل والفوضى، وصارت بيد آخرين غير جديرين بها، لذا يصعب إعادة الأمور الى ما كانت عليه في عهد الرسول الله صلی الله علیه واله وسلم.وقال علیه السلام في الجاهل المتصدّي للقضاء: «حَتَّى إِذَا أَرْتَوَىٰ مِنْ مَاءٍ آجِنٍ جَلَسَ بَيْنَ النَّاسِ قَاضِياً» (4)كنّى الإمام علیه السلام بالماء العفن المتغير لوناً والمستكره طعماً، عن البدع والجهل والأساطير والخرافات، أو هو استعارة عن أمر غير ملائم، والارتواء ترشيح.ومن حديثه علیه السلام عن أهل الضلال: «آثَرُوا عَاجِلاً، وَأَخَرُوا آجِلاً، وَتَرَكُوا صَافِياً،


1) تاج العروس، مادة: (أج ن).

2) النهاية في غريب الحديث والأثر، ج 1، ص 27 مجمع البحرين، ج 1، ص 20.

3) نهج البلاغة الخطبة 5.

4) المصدر ، الخطبة 17

وَشَرِبُوا آجنا» (1)يقبلون على الدنيا، ويعرضون عن الآخرة، ويتهاونون بالدين والقيم، ويكثر فيهمالفسق والإلحاد.استعار لفظ «الآجِن» للذات الدنيا، والجامع عدم الاستساغة، أو عدم الصفاء.وذكر الشرب ترشيح ، وفيه استعارة عن الجهل والآراء الباطلة بجامع الفساد. والمقابلة في « آثروا عَاجِلاً ، وتَرَكُوا صَافِياً» و «أَخَّرُوا آجِلاً ، وشَرِبُوا آجِناً». يتخلّلها الطباق بين «آثَرُوا» و «أخَرُوا» وبين «أجِلاً» و «عَاجِلاً» وبين «صافياً» و «آجِنا» الذي جسّد الصورة التي طرحها الإمام علیه السلام في انحراف وضلال بعض ما يطلق عليهم اسم الصحابة، كمعاوية، وعمرو بن العاص ، ومروان بن الحكم، وممن هم على شاكلتهم.## أ ح د### أحَد :-بالتنكير -: اسم لكل من يصلح أن يخاطب يقال : «ليس في الدار أحد» فهو مختص بالنفي وما في حكمه، كالنهي ، والاستفهام ، ويفيد استغراق الجنس، لذا يستوي فيه الواحد والجمع ، والمذكر والمؤنث؛ على طريق الاجتماع والافتراق ، فمعنى المثال المتقدم : ليس في الدار واحد ولا اثنان فصاعداً؛ لا مجتمعين، ولامتفرقين (2. قال تعالى:)(لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنْ النِّسَاءِ(3).)أي لستن كسائر النساء حتّى تعملن مثل أعمالهنّ، ولم يقل: «كواحدة من النساء» لأن


1) المصدر الخطبة 144.

2) ينظر تاج العروس، مادة: (أ ح د).

3) الأحزاب : 32

أحداً للنفي العام. وقال تعالى:(مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ (1))نفى أبوة محمد صلی الله علیه واله وسلم الرجالهم الذين لم يلدهم.ولهذا المعنى لم يصح استعماله في الإثبات؛ لأنَّ نفي المتضادِّيْنِ يَصِحُ، ولا يصح إثباتهما، فلو قيل: «في الدار أحد » لكان فيه إثباتُ واحد مفرد مع إثبات ما فوق الواحد مجتمعين و متفرّقين ، و ذلك ظاهِرٌ لا محالة، و لانطباقه على ما فوق الواحد صح أن يقال: «ما من أحدٍ قائمين » و عليه قوله تعالى :﴿فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ(2). و قوله تعالى:)(هَلْ يَرَاكُمْ مِنْ أَحَدٍ (3).)استفهام في معنى النفي. وقوله تعالى :(وَلَا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدُه (4).)هو نهي في قوة النفي.و أما المستعمل في الإثبات فإنه يذكر ويؤنث ، و يعرّف و ينكر، ويكون مضافاً ، أو مضافاً إليه، ويضم إلى العشرات عطفاً، أو تركيباً، كقوله تعالى:(أَمَّا أَحَدُكُمَا فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْراً (5).)وذكر الراغب : أنّه يستعمل وصفاً، وليس ذلك إلا لله وحده ، نحو قوله تعالى :(قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدُه (6).)


1) الأحزاب : 40

2) الحاقة : 47

3) التوبة : 127.

4) هود : 81

5) يوسف : 41

6) الإخلاص : 1

وأصله وحد؛ لأنّه من الوحدة، فأبدلت الواو همزة (1، فالأحد المتوحد، وهو الواحد الأحد؛ لا شبيه له، ولا نظير، متصف بالوحدانية في الذات ، والصفات ، والأفعال، و «أحد» من أسماء الله الحسنى.)وجمع الأحد : آحاد وأخدان ، وأحدون ، والمؤنّث : إحدى، فيقال: فلان أَحَدُ الأحذينَ؛ أي لا مثيل له ، وفلانة إحدى الإحد؛ أي لا مثيل لها، ويقال: أتى بإحدى الإحد : بالأمر العظيم، أو بالأمر المنكر.من حديث علیه السلام في شأن آل البيت علیه السلام وعلو منزلتهم: «لا يُقاسُ بِآلِ مُحَمَّدٍ صلی الله علیه واله وسلم مِنْ هذِهِ الأُمَّةِ أَحَدٌ » (2.)أي مطلقاً.ومن حديث له علیه السلام يذكرهم بشجاعته: «اللَّهِ أَبُوهُمْ وَهَلْ أَحَدٌ مِنْهُمْ أَشدُّ لَهَا مِرَاساً . وَأَقْدَمُ فِيهَا مَقَاماً مِنِّي ؟!» (3.)«أحد»: أي شخص كان، أو مطلق إنسان ، أو واحد منهم . والاستفهام المجازي على سبيل التعجب الذي لا يخرج عن معنيين: التوبيخ ، والتكذيب، إذ نسبت قريش له علیه السلام عدم درايته بأمور الحرب، فأنكر عليهم ذلك، وسألهم عن الرجل الذي هو أشد مراساً - أي ثباتاً - في الحرب، وأقدم مقاماً منه، فليس غير الإمام علیه السلام وما توهمته قريش في حقة سببه عدم مطاوعة أصحابه وجنده له.وقال علیه السلام في بيان نزاهته: «لَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ فِي مَهْمَرُ» (4.)أي لا وسع لأي شخص أن يعيب عليّ ويطعن في في الغيبة والحضور ، في الماضي والحاضر.


1) البصائر، ج 2، ص92.

2) نهج البلاغة الخطبة 2.

3) المصدر، الخطبة 27

4) المصدر، الخطبة 37

وقال علیه السلام في مدح الله تعالى وثنائه: «اللَّهُمَّ وَقَدْ بَسَطتَ لِي فِيمَا لَا أَمْدَحُ بِهِ غَيْرَكَ، وَلَا أُنْنِي بِهِ عَلَى أَحَدٍ سِوَاكَ»(1.)أي على أي شخص كان.وقال علیه السلام في بيان قدرته وجدارته السياسية: «فَإِنِّي فَقَاتُ عَيْنَ الْفِتْنَةِ، وَلَمْ يَكُنْ لِيَجْتَرِيءَ عَلَيْهَا أَحَدٌ غَيْرِي» (2.)أي أي إنسان غيري، أو أي فرد و «فَقَاتُ عَيْنَ الْفِتْنَةِ»: شققتها وقلعتها. وفي النّص تعبير استعاري بليغ راسم لصورة تنبض بالحياة؛ فإنه علیه السلام أراد أن يبين كيف تغلب وانتصر على الفئات التي قاتلها في عهد الرسالة الأوّل، أو في الحروب التي أثيرت بعد بيعته، حتّى استطاع أن يقضي على هذه الفتن التي لا يجرؤ أحد غيره على التصدي لها.ومن خطبة له علیه السلام في وقت الشورى: «لَنْ يُسْرِعَ أَحَدٌ قَبْلِي إِلَىٰ دَعْوَةِ حَقٌّ، وَصِلَةِ رَحِمٍ .وَعَائِدَةِ كرَم »(3.)أيّ إنسان مطلقاً، والمحسنات المختلفة -كالسجع ، والجناس، والمزاوجة - جسدت ما قصد منها؛ فقد جمع كل خصال الخير ومعالي الأخلاق ومكارمها في حكم واحد؛وهو نزاهته وزهده عن الدنيا وإقدامه في الحادثات، وحضوره في الملمات .وقال علیه السلام في بيان فوائد القرآن الكريم وفضائله: «وَمَا جَالَسَ هَذَا الْقُرْآنَ أَحَدٌ إِلَّا قَامَ عَنْهُ بِزِيَادَةٍ أَوْ نَقْصَانِ: زِيَادَةٍ فِي هُدًى ، أَوْ نُقْصَانٍ مِنْ عَمَى» (4.)أي شخص كان. والمقابلة والمزاوجة بين «زِيَادَةٍ في هُدَى» و«نُقْصَانٍ مِنْ عَمَى» توحي بالفكرة بدقة ووضوح، لأنّ طرفي المقابلة لا يصب تباينهما في مصب متعاكس،


1) لمصدر ، الخطبة 11 - 101 .

2) المصدر، الخطبة 93

3) المصدر ، الخطبة .139

4) المصدر ،الخطبة 176.

وإنّما يصبّ تباينهما في مجرى يعزّز بعضه بعضاً؛ أي أن الزيادة في الهدى تستدعي حتماً النقصان في العمى، وكذلك الحال بالنسبة إلى النقصان الذي يقتضي نقصانه الزيادة في الهدى (1.)ومن هذا القبيل قوله علیه السلام : « وَأَعْلَمُوا أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى أَحَدٍ بَعْدَ الْقُرْآنِ مِنْ فَاقَةٍ، وَلَا لِأَحَدٍ قَبْلَ الْقُرْآنِ مِنْ غِنّى»(2.)أي ليس لأحد من البشر من حاجة سواه يرشد إلى مكارم الأخلاق وفضائل الأعمال، وسائق الى شرف المعالي وغايات المجد والسؤدد.والمقابلة بين «بَعْدَ القُرْآن . الفَاقَة» و «قَبْل القُرْآن الغِنَى». والطباق بين «بَعْدَ القُرْآن» و «قَبْلَ القُرْآن وبين «الفَاقَة» و«الغِنَى» جسّدت الخطوط العريضة لسعادة الإنسان الذي تمسّك بالقرآن وعمل بمضمونه.ومن خطبة له علیه السلام يشير فيها إلى حال الناس في زمان بني أميّة: «وحتَّى تَكُونَ نُصْرَةً أَحَدِكُم مِنْ أَحَدِهِمْ كَنُصْرَةِ العَبْدِ مِنْ سَيِّدِهِ؛ إِذا شَهِدَ أَطَاعَهُ، وَإِذَا غَابَ أَغْتَابَهُ»(3.)شبه نُضرة أحدهم بنصرة العبد من سيّده، وهو تشبيه معقول بمعقول، ووجه الشبه أنه إذا شهده أطاعه، وإذا غاب عنه اغتابه. أراد الامام علیه السلام من هذه المقابلة بيان التناقض في ممارساتهم والتردد في مواقفهم وفقدان الثقة فيما بينهم.ومن تأكيده علیه السلام على إجراء أحكام الله على الناس كافة :« وَمَا بَيْنَ اللَّهِ وَبَيْنَ أَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ هَوَادَةٌ في إِبَاحَةِ حِمَى حَرَّمَهُ عَلَى الْعَالَمِينَ»(4.)أي من البشر.


1) التقابل الدلالي في نهج البلاغة، ص 93

2) نهج البلاغة ، الخطبة 176

3) المصدر، الخطبة 98

4) المصدر ، الخطبة .192

وقال علیه السلام في بيان بعض نعمه سبحانه: «فَإِنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ قَدْ امْتَنَّ عَلَى جَمَاعَةِ هذِهِ الْأُمَّةِ بِنِعْمَةٍ لَا يَعْرِفُ أَحَدُ مِنَ الْمُخْلُوقِينَ لَهَا قِيمَةً ؛ لِأَنَّهَا أَرْجَحُ مِنْ كُلِّثمن »(1.)«أحد» بمعنى واحد. أي لأي مخلوق، لأن النكرة إذا نونت أفادت العموم.وقال علیه السلام في الحق: «فَالْحَقُّ ... لَا يَجْرِي لِأَحَدٍ إِلَّا جَرَى عَلَيْهِ»(2.)أي لمطلق الإنسان.وقال علیه السلام في عدم بلوغ حقيقة طاعة الله تعالى: «فَلَيْسَ أَحَدٌ - وَإِنِ أَشْتَدَّ عَلَى رِضَى اللَّهِ حِرْصُهُ، وَطَالَ فِي الْعَمَلِ اجْتِهَادُهُ - بِبَالِغِ حَقِيقَةَ مَا اللَّهُ سُبْحَانَهُ أَهْلُهُ مِنَ الطَّاعَة لَهُ » (3.)أي ما من واحد من البشر.ومن كتابه علیه السلام لمعاوية لعنه الله : وَحَاشَ لِلَّهِ أَنْ تَلِيَ لِلْمُسْلِمِينَ بَعْدِي صَدْراً أَو ورداً. أَوْ أُجْرِيَ لَكَ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ عَقْداً أَوْ عَهْداً»(4.)والصدر: الرجوع بعد الشرب ، والورد: الإشراف على الماء.وبين «وِرداً» و «عَهْدَاً» سجع متواز يجسّد الردع الشديد.وبين «الصدر» و«الورد» طباق جسد من رد طباق جسد من خلاله عدم استحقاقه أي منصب سياسي في الدولة، وأكّده بمحسّن المماثلة بين «العقد» و «العهد» وهو باب تردید الألفاظالمترادفة على المعنى الواحد لتوكيده.ومن حكمه علیه السلام في الدنيا: «إِذَا أَقْبَلَتِ الدُّنْيَا عَلَى أَحَدٍ أَعَارَتْهُ مَحَاسِنَ غَيْرِهِ، وَإِذَا


1) المصدر، الخطبة 192 - 103،

2) المصدر ،الخطبة 216.

3) المصدر ،الخطبة 216

4) المصدر ، الكتاب 65

أَدْبَرَتْ عَنْهُ سَلَبَتْهُ مَحَاسِنَ نَفْسِهِ»(1.)والمقابلة بين « الإقبال، الإعارة، محاسن غيره» و «الإدبار، السلب ، محاسن نفسه»ترسم صورتين متقابلتين لواقع الحال والمشاهد للعيان.ومن حكمه علیه السلام في انكشاف السرائر: «مَا أَضْمَرَ أَحَدٌ شَيْئاً إِلَّا ظَهَرَ فِى فَلَتَاتِ لِسَانِهِ، وَصَفَحَاتِ وَجْهِهِ»(2.)أي ما أسر إنسان في نفسه وكتمه إلا وظهر.ومن تأكيده علیه السلام على القول بعلم: «وَلَا يَسْتَحِيَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمْ إِذَا سُئِلَ عَمَّا لَا يَعْلَمُ أَنْ يَقُولَ: لَا أَعْلَمُ»(3.)أي شخص منكم.ومن تنزيهه علیه السلام لنفسه الشريفة من الظلم: «وَكَيْفَ أَظْلِمُ أَحَداً لِنَفْسٍ يُسْرِعُ إِلَى الْبِلَى قفُولُهَا، وَيَطُولُ في النَّرى حلولها ؟!»(4.)وبين «قُفُولُهَا» و «حُلُولُهَا» فنّ الطباق المسجّع والمتناسب لفظاً، ووزناً، ورويّاً، وهو علیه السلام يكنّي بهذا عن نفسه الزكية، وهو الشخصية الإلهية الربانية الناظرة الى ذلك اليوم، فيستحيل عليه ظلم غيره.من وصاياه لابنه علیه السلام في التمسك بكتاب الله العزيز: «وَأَعْلَمْ يَا بُنَيَّ أَنَّ أَحَداً لَمْ يُنْبِيُّ عَنِ اللهِ سُبْحَانَهُ كَمَا أَنْبَأَ عَنْهُ الرَّسُولُ صلی الله علیه واله وسلم فَارْضَ بِهِ رَائِداً» (5.)أي لم يخبر أيّ إنسان عن الله سبحانه كما أخبر الرسول صلی الله علیه واله وسلم عن أوامره ونواهيه ، وثوابه وعقابه، وصفاته وأحواله.


1) المصدر، قصار الحكم9 .

2) المصدر، قصار الحكم 26 .

3) المصدر، قصار الحكم 82

4) المصدر ، الخطبة 224

5) المصدر ، الكتاب 31

ومن حثه علیه السلام على الجود والعطاء: « وَلَا تُحْشِمُوا أَحَداً عَنْ حَاجَتِهِ، وَلَا تَحْبِسُوهُ عَنْ طلبته »(1.)أي لا تمنعوا أي فرد من أفرادكم عن حاجته وما يطلب منكم، ولا تحتجبوا عنه وتمتنعوا عن مقابلته (2.)وبين «حَاجَتِهِ» و «طَلِبَتِهِ» سجع مطرّف يؤكّد الاهتمام بشؤون عامة الناس وحفظمصالحهم.ومن حثّه علیه السلام على فعل الخيرات: «لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ إِنَّ أَحَداً أَوْلَى بِفِعْلِ الْخَيْرِ مِنِّي»(3. وفيه كناية عن ترك المرء الخير اعتماداً على من ينوب عنه.)ومن حديثه علیه السلام عن يوم البعث: « وَمَا بَيْنَ أَحَدِكُمْ وَبَيْنَ الْجَنَّةِ أَوِ النَّارِ إِلَّا الْمَوْتُ أَنْ يَنْزِلَ بِهِ » (4.)«بَيْنَ أَحَدِكُمْ» خبر مقدم، و«المَوْتُ» مبتدأ مؤخّر، والمصدر من أن ينزل به بدل اشتمال من الموت لأن المعنى : نزول الموت. أي ليس بين الواحد منا وبين الجنة إلا نزول الموت به إن كان قد أعد لها عدّتها ، ولا بينه وبين النار إلا نزول الموت به إن كان قد عمل بعمل أهلها، فما بعد هذه الحياة إلا الحياة الأخرى وهي إما شقاء وإما نعيم (5.)وقال علیه السلام في ذم أصحابه العاصين: «تَصَافَيْتُمْ عَلَى رَفْضِ الْآجِلِ، وَحُبِّ الْعَاجِلِ ، وَصَارَ دِينُ أَحَدِكُمْ لُعْقَةً عَلَى لِسَانِهِ»(6.)اللعقة : هي ما تأخذه في الملعقة، كناية عن نفاقهم، وعلّل ذلك بالمقابلة بين «رفْضِ


1) المصدر ، الكتاب 51.

2) شرح النهج الموسوي، ج 4، ص 508

3) نهج البلاغة، قصار الحكم 422

4) المصدر ، الخطبة 64

5) ينظر شرح النهج، محمد عبده، ص 87

6) نهج البلاغة ، الخطبة 113

الآجِلِ» و «حُبِّ الْعَاجِلِ» الذي كان مقدمة لإبراز المعني الذي يريده.ومن موعظته علیه السلام في القناعة: «فَإِذَا نَظَرَ أَحَدُكُمْ إِلَى امْرَأَةٍ تُعْجِبُهُ فَلْيُلامِسٌ أَهْلَهُ، فَإِنَّمَا هِيَ امْرَأَةٌ كَامْرَأَتِهِ» (1.)أي بعضكم.وقال علیه السلام في ذم الحكم بالرأي: «تَرِدُ عَلَى أَحَدِهِمُ الْقَضِيَّةُ فِي حُكْمِ مِنَ الْأَحْكَامِ فَيَحْكُمُ فِيهَا بِرَأْيه»(2.)أي واحد منهم.ومن وصفه علیه السلام للمتقين: «فَمِنْ عَلَامَةِ أَحَدِهِمْ أَنَّكَ تَرَىٰ لَهُ قُوَّةً فِي دِينِ، وحَزْمَاً في لين، وإيماناً في يقين»(3.)أي أنّ دينه قوي، وهو متقن لأموره؛ يعمل بكل رفق ولين. جانس بين «دِينِ» و«لين» المتفقات في مقاطع السجع مع «يَقِين» لتجسيد علامة المتقي.ومما كتبه علیه السلام لمعاوية لعنه الله : «وَقَدِ ابْتَلانِي اللهُ بِكَ وَابْتَلَالاً بي فَجَعَلَ أَحَدَنَا حُجَّةٌ عَلَى الْآخَرِ»(4.)أي جعل الإمام حجّة على معاوية.ومن وصفه علیه السلام للقاضي الجاهل: «فَإِنْ نَزَلَتْ بهِ إحْدَى الْمُبْهَمَاتِ هَيَّأَ لَهَا حَشْواً»(5.)المبهات : المشكلات لأنها أبهمت عن البيان كالصامت الذي لم يجعل على ما في نفسه دليلاً، والحشو : الزائد لا فائدة فيه. أي: هيأ لها كلاماً فارغاً.وقال علیه السلام يصف المؤمن البريء من الخيانة : «يَنْتَظِرُ مِنَ اللهِ إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ: إِمَّا دَاعِيَ


1) المصدر، قصار الحكم 420

2) المصدر، الخطبة 18.

3) المصدر ، الخطبة .193

4) المصدر ، الكتاب 55

5) المصدر ، الخطية 17

اللهِ، فَمَا عِنْدَ اللهِ خَيْرٌ لَهُ، وَإِمَّا رِزْقَ اللهِ »(1.)أي إحدى الخلّتين اللتين هما أحسن من غيرهما.وفيه فنّ التقسيم؛ إذ استوعب كلامه علیه السلام أقسام من ينتظر من الله أحد الأمرين الحسنين: إما أن يقبضه الله بالموت، فما عند الله خير وأبقى، وإما رزق الله ، فإذا هو ذو أهل ومال ، ومعه دينه وحسبه .وقال علیه السلام في بيان الدعاء المقبول: «إِذَا كَانَتْ لَكَ إِلَى اللهِ سُبْحَانَهُ حَاجَةٌ فَابْدَأُ بِمَسْأَلَةِ الصَّلَاةِ عَلَى رَسُولِهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ سَلْ حَاجَتَكَ، فَإِنَّ اللَّهَ أَكْرَمُ مِنْ أَنْ يُسْأَلَ حَاجَتَيْنِ، فَيَقْضِيَ إِحْدَاهُمَا، وَيَمْنَعَ الْأُخْرَى»(2.)الحاجتان : الصلاة على النبي وحاجتك، والأولى مقبولة مجابة قطعاً، ومن أجل كرامتها سوف تقبل ما تتبعها وتقترن بها.### أٌحٌد :جبل شمال شرق المدينة، وإليه تنسب المعركة التي نشبت بين المسلمينوالمشركين سنة ثلاث للهجرة، وذلك أنّ مشركي قريش -بزعامة أبي سفيان -خرجوا ليثأروا لهزيمتهم في بدر في نحو ثلاثة آلاف رجل ، وأحكموا موقعهم ، فكره المسلمون أوّل الأمر أن ينتظروهم داخل المدينة، فخرجوا إليهم في سبعمائة رجل، وبعد أن كانت لهم الجولة الأولى، لم ينفّذ رماتهم ما أمروا به، فاضطرب الموقف، وكادت الهزيمة تحيق بالمسلمين ، ولكن لم تلبث قريش أن انسحبت بعد أن قتل منها ثلاثة وعشرون رجلاً في مقابل سبعين من المسلمين ، فيهم حمزة عمّالنبي صلی الله علیه واله وسلم .


1) المصدر ، الخطبة 23

2) المصدر، قصار الحكم 361

وقال علیه السلام يصف بشارة الرسول الأكرم صلی الله علیه واله وسلم له بشهادته: « فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَوَلَيْسَ قَدْ قُلْتَ لِي يَوْمَ أُحُدٍ حَيْثُ اسْتُشْهِدَ مَنِ اسْتُشْهِدَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَحِيزَتْ عَنِّي الشَّهَادَةُ ، فَشَقَ ذَلِكَ عَلَيَّ فَقُلْتَ لِي : أَبْشِرُ: فَإِنَّ الشَّهَادَةَ مِنْ وَرَائِكَ ؟ » (1.)حيزت : نحيت وأبعدت. والمراد من الاستفهام هنا التقرير؛ لأنه علیه السلام لو قال: فقلت لی ... » لكان خبراً يحتمل الصدق والكذب، لذا جعله في صورة الاستفهام المنفي ليكون حقيقة لا يجهلها أحد، ولا ينكرها إذا سئل عنها.قال علیه السلام في بيان كيفية تعامل النبي صلی الله علیه واله وسلم مع أقربائه: «وَكَانَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ - إِذَا أَحْمَرَّ الْبَأْسُ وَأَحْجَمَ النَّاسُ ، قَدَّمَ أَهْلَ بَيْنِهِ، فَوَقَى بِهِمْ أَصْحَابَهُ حَرَّ السُّيُوفِ وَالْأَسِنَّةِ، فَقُتِلَ عُبَيْدَةُ بْنُ الْحَارِثِ يَوْمَ بَدْرٍ، وَقُتِلَ حَمْزَةً يَوْمَ أُحْدٍ»(2.)وبين «البَأسُ» و «النَّاسُ» جناس التصحيف وكناية تكشف عن اشتداد الأمر والحرب ، وتجسّد إحجام الناس وفرارهم وتقهقرهم، والرسول يقدّم أحبته وأعزّتهليحمي بهم أصحابه من السيوف ووقعها.## أ ح ن### الأحن :من أجنَ يَجِنُّ أخناً: أضمر العداوة و حَقَد، فهو أحن، والإخنة : الحِقْد والضَّغْنوالغضب، وجمعها : إحن ، يقال: إنّ الإحن تَجُرُّ المحن (3.)وفي الحديث: «وفي صَدْرِهِ عليه إحنة»(4، وعن أمير المؤمنين علیه السلام : «ولا تأخذ)


1) المصدر، الخطبة 56.

2) المصدر ،الكتاب 9.

3) التهذيب ،للأهري ، مادة : (أحن)

4) النهاية في غريب الحديث والأثر ، ج 2، ص 26.

الناس بالإحن، فليسَ أخو الدين ذا إِحَنِ»(1.)قال علیه السلام في صفة الملائكة وقدسيتهم: «وَلَمْ تَعْتَرِكِ الظُّنُّونُ عَلَى مَعَاقِدِ يَقِينِهِمْ، وَلَا فَدَحَتْ فَادِحَةُ الْإِحَنِ فِيمَا بَيْنَهُمْ»(2.)«الاحن » جمع: «إحْنة» وهي الحقد والضغینه ، أو المخاصمة، أو المعاداة؛ أي لم تبدر منهم بادرة الحقد والغضب وما شاكلهما، ومن هنا كان حسناً أن يستعار لهذه المعاني فعل القَدْح ، ويكون منه: «القادحة» على اسم الفاعل الذي ينصرف في استعماله الى المصدر كالعافية والعاقبة ونحو ذلك (3.)## أ خ ذ### الأخذ:تحصيل الشيء، أو إمساكه وتناوله و قبضه، وهو خلاف الإعطاء (4.)يطلق مجازاً على ملك الشيء و حيازته، وعلى القهر والإيقاع بالشخص والاستيلاء عليه وحبسه وأسره، وعلى أخذ الميثاق؛ أي عقده ، و أخذهم بالأمر : ألزمهم به، وأخَذَ عليه كذا: عده عليه و أخذه به، و أخذت بمجامع قلبه : استوليت على قلبه، ومن المجاز قولهم: «إنّ الريح والشمس تأخذان من سائر الأشياء»، أي تتلفائها شيئاً فشيئاً، وأخذ على يد فلان : منعه عمّا يريد فعله، وأخذ عليه الأرض : ضيّق عليه سبلها ، وأخذ الرجل من نفسه : إذا اعتبر وكفّ عمّا لا يجب أن يفعل،


1) ينظر دستور معالم الحكم، للحافظ محمّد بن سلامة القضاعي الشافعي، ص 229

2) نهج البلاغة الخطبة :91؛ ومعاقد جمع معقد وهو محل العقد والمراد به الاعتقاد والمعنى: أنهم على يقين من 91 العقيدة. والمراد تنزههم عن سهام الشكوك والأوهام التي تعتري البشر، ينظر شرح النهج، دخيل، ص 142.

3) مع نهج البلاغة، ص 67.

4) اللسان و المفردات مادة: (أخذ) بالكليات، ج 1، ص 8؛ تاج العروس، مادة: (أخذ).

و أخذتُ نفسي بمساعدتك : التزمت، و أخذ يفعل كذا : شَرَعَ يفعل، وهذه من أخوات «کاد» و أخذ مأخذ فلان : سار سيرته ، و هموا به ليأخذوه؛ أي ليتمكنوا منه فيقتلوه.وقد جاء الأخذ في القرآن الكريم على وجوه:1 - بمعنى الإخراج (1، كقوله تعالى:)(وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ (2).)2 - وبمعنى التناول نحو قوله تعالى:(قَالَ خُذْهَا وَلَا تَخَفْ سَعِيدُهَا سِيرَتَهَا الأُولَى (3).)3 - وبمعنى التلقي و التفهم، كقوله تعالى:(وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ (4).)4 - وبمعنى القبول (5، كقوله تعالى:)(وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي (6). أي قبلتم على ذلك عهدي.)5 - وبمعنى الحبس (7، كقوله تعالى:)(فَخُدْ أَحَدَنَا مَكَانَهُ (8).)6 - وبمعنى الاحتياط والحزم (9، كقوله تعالى:)


1) الفتوحات الالهية، ج 2، ص 207 ، الكشاف، ج 2، ص 169( دار الكتب العلمية، بيروت 1995م).

2) الأعراف: 172

3) طه : 21

4) آل عمران : 81

5) بصائر ذوي التمييز، ج 2، ص 104: الوجوه والنظائر، الدامغاني، ص 20؛ وجوه القرآن، النيسابوري، ص 90؛ مجمع البيان، ج 1، ص 785

6) آل عمران : 81

7) بصائر ذوي التمييز، ج 2، ص 104 تفسير القاسمي، ج 2، ص 170.

8) يوسف : 78

9) الكشاف، ج 2، ص 269 .

( قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا (1). أي احتطنا بعدم الخروج.)7 - وبمعنى الغلبة والاستيلاء (2، كقوله تعالى:)(لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْم (3). وقوله تعالى:)(فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ (4).) وبمعنى عقوبة الإبادة والاستئصال (5)، كقوله تعالى:

(فكلاً أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ (6).)على سبيل الاستعارة؛ إذ شبه الأخذ بجامع إزالة الشيء من مكانه . وكقولهتعالى:(فَعَصَوْا رَسُولَ رَبِّهِمْ فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رَابِيةً (7).)فإنّ «الأخذة» اسم مرّة من «أخذ»، أي أخذهم الله تعالى بعقوبة الإهلاك أخذة شديدة زائدة في الشدّة (8.)9 - وبمعنى الأسر (9، كقوله تعالى:)(وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ (10).)


1) التوبة : 50 .

2) البحر المحيط ، ج 1، ص 211

3) البقرة : 255

4) البقرة : 55

5) الوجوه والنظائر أبو هلال العسكري، ص: 40

6) العنكبوت: 40.

7) الحاقة : 10.

8) الكشاف، ج 4، ص 588 .

9) صفوة التفاسير الصابوني، ج 1، ص 409 الوجوه والنظائر، أبو هلال العسكري، ص 40 : وجوه القرآن النيسابوري، ص 90: الكشاف، ج 1، ص 239؛ مجمع البیان، ج 3، ص 12.

10) التوبة : 5.

10 - وبمعنى الإيقاع بالشخص أو التمكن منه (1، كقوله تعالى:)(وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ (2).)فيقتلوه، أو ليعذبوه(3.)11 - وبمعنى الحمل والإلزام على الشيء (4، كقوله تعالى:)(أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ (5).)أي حملته و ألزمته عزّته على فعل ما يأتمه (6.)12 - وبمعنى الانتقام كقوله تعالى :( فَأَخَذْنَاهُمْ أَخَذَ عَزِيزِ مُقْتَدِرٍ (7).)فالأخذ : مستعار للانتقام ، و انتصاب «أخْذَ» على المفعولية المطلقة تبييناً لنوع الأخذ بأفظع ما هو معروف للمخاطبين من أخذ الجبابرة والمستكبرين؛ أي أخذاً لم يبق منهم أي إبقاء، إذ قطع دايرهم. وكقوله تعالى:(وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ (8).)أي ومثل ذلك الأخذ - إشارة إلى المذكور من الاستئصال - أخذنا به تلك القرى ،و التشبيه في الكيفية والعاقبة.


1) وجوه القرآن ، النیسابوری، ص 92

2) غافر : 5.

3) الوجوه والنظائر، أبو هلال العسكري، ص 40.

4) الكشاف، ج 1، ص 248 - 249 مجمع البيان، ج 1 ، ص 534 : صفوة التفاسير الصابوني ، ج 1، ص 96. 16

5) البقرة : 206.

6) ينظر مجمع البيان، ج 1، ص 535 ؛ التسهيل، ج 1، ص 135 : تفسير القرطبي، ج 2، ص 15 الكشاف، ج 2، ص 474؛ وفيه: فخذه بدله على وجه الاسترهان أو الاستعباد

7) القمر : 42

8) :هود: 102

13 - وبمعنى الابتلاء والامتحان ، كقوله تعالى:(وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِنْ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ (1). أي ابتليناهم واختبرناهم. وقال الطبرسي: عاقبناهم (2).

قال علیه السلام في بيان مسؤولية العلماء: «وَمَا أَخَذَ اللَّهُ عَلَى الْعُلَمَاءِ أَلَّا يُقَارُّوا عَلَى كِظَّةِ ظَالِم، وَلَا سَفَبٍ مَظْلُومٍ »(3).

أي وما أوجب الله عليهم؛ وهم العلماء، أو أئمة أهل البيت علیه السلام، دفع الظالمين وأخذ حقوق المظلومين.

والكظّة : ما يعتري الإنسان من الثقل إثر البطنة، أو التخمة، وكفّة الظالم كناية عن شدة ظلمه ، والشغب : الجوع المنهك، وسغب المظلوم كناية عن شدة مظلوميته.

وقابل بين «كِفَّةِ . سَغَبِ» و «ظَالِمٍ ، مَظْلُومٍ» ليشخّص شدّة ظلم الظالم وتماديه في غيّه وعتوه وطغيانه ، وشدّة مظلومية المظلوم في جوعه وبؤسه، ليؤكد من خلال هذا التشخيص على أن لا يقارّ العلماء ويرضوا بإشباع الظالم بطنه من مال المظلوم وهو يتضور جوعاً، ويقاسي العوز والفاقة.

ومن خطبة له علیه السلام في الحثّ على العمل الصالح: «رَحِمَ اللهُ أَمْرَءَاً (عَبْدَاً) سَمِعَ حُكماً ،فَوَعَيْ، وَدْعِيَ إِلَى رَشَادِ فَدَنَا وَأَخَذَ بِحُجْزَةٍ هَادٍ فَنَجَا»(4).

كنّى علیه السلام بذلك عن التمكن من الإمساك . والحجزة: معقد الإزار، وهذا تشبيه للمعقول بالمحسوس؛ فكما أن الإنسان إذا أراد النجاة من المواقع المزدحمة، يأخذ بحزام إنسان قوي لئلا يضلّ أو يعطّل، كذلك من أراد النجاة من مزالق الدنيا وعقوبات الآخرة يتبع


1) الاعراف: 130.

2) مجمع البيان، ج 2، ص 718

3) نهج البلاغة، الخطبة 3.

4) المصدر ،الخطبة 76.

الذي يهديه إلى الحق (1).

وبين «وَعَيْ» و«دَنَا» و «نَجَا» سجع متواز، فالفواصل متوافقة وزناً وقافية، يعكس وقعها وأثرها في الحثّ على العمل الصالح، والدعوة إلى الرشاد والهدى والحق والعدل. وقال علیه السلام في بيان تمسكه بالصراط المستقيم: «وَإِنِّي لَمِنْ قَوْمٍ لَا تَأْخُذُهُمْ فِي اللَّهِ لَوْمَةً لأیم »(2).

أي إنّ ملامة اللائمين لا تفت من عضدهم في إطاعة الله سبحانه.

وقال علیه السلام في عباد الله الذين لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله تعالى: «مَنْ أَخَذَ القَصَّدَ حَمِدُوا إليه طريقه، وبشَّرُوهُ بالنجاة »(3).

أي ركب الاعتدال في سلوكه.

ومن حديثه علیه السلام في فتنة بني أمية: «فَعِنْدَ ذلِكَ َأخَذَ الباطِلُ ماخذهُ، ورَكِبَ الجَهْلُ مراكبة »(4).

أي ثبت واستحكم الباطل، وقوي سلطان الجهل، وأظهر شوكته.

وقال علیه السلام في أهل الكوفة: «لَوَدِدْتُ - وَاللهِ - أَنَّ مُعَاوِيَةَ صَارَفَنِي بِكُمْ صَرْفَ الدِّينَارِ بِالدِّرْهُم: فَأَخَذَ مِنِّي عَشَرَةً مِنْكُمْ، وَأَعْطَانِي رَجُلاً مِنْهُمْ»(5).

صارفني: بادلني.

ومن تأكيده علیه السلام على إقامة أساس الحق والعدل: «الدَّلِيلُ عِنْدِي عَزِيزٌ حَتَّى أخَذَ الْحَقَّ لَهُ. والقَوِيُّ عِنْدِي ضَعِيفٌ حتى أخُذَ الحَقَّ مِنْهُ»(6).


1) توضيح نهج البلاغة، ج 1 ، ص 294 .

2) نهج البلاغة، الخطبة 193.

3) المصدر، الخطبة 222

4) المصدر ، الخطبة 108

5) المصدر الخطبة 97

6) لمصدر، الخطبة 37

كناية عن أنه لا يبالي إلا بالحق ، فهو يأخذ من الغاصب ليردّه على المغصوب منه؛ وإن كان الأوّل قوياً، والثاني ضعيفاً. وفي تعاكس الفقرتين وقع التقرير والتأكيد لإثبات القدرة على كمال التصرف في الأضداد .

ومن دعائه علیه السلام : «أَخَذَ اللَّهُ بِقُلُوبِنَا وَقُلُوبِكُمْ إِلَى الْحَقِّ وَأَلْهَمَنَا وَإِيَّاكُمُ الصَّبْرَ » (1).

أخذ القلوب :شدّة انجذابها؛ أي هدانا و هداكم الله إليه.

ومن وصيته علیه السلام بالتقوى: «فَمَنْ أَخَذَ بِالتَّقْوَىٰ عَزَبَتْ عَنْهُ الشَّدَائِدُ بَعْدَ دُنُوهَا»(2).

أي من عمل أو التزم بها، أبعد الله عنه كل عسر وشدّة.

ومماكتبه علیه السلام إلى معاوية: «قَدْ أَخَذَ الشَّيْطَانُ مِنْكَ مَأْخَذَهُ، وَبَلَغَ فِيكَ أَمَلَهُ»(3).

أي أخذ الشيطان منك ما أراد أخذه، واستولى عليك، فسلبك عقلك، وتركك تتخبّط

بالباطل، وبلغ فيك أمله من الغواية، وجرى منك مجرئ الروح والدم.

وقال علیه السلام في جواب من سأله: لم أخرت المطالبة بحقك من الإمامة: «لَا يُعَابُ الْمَرْءُ بتأخير حَقِّهِ، إِنَّمَا يُعَابُ مَنْ أَخَذَ مَا لَيْسَ لَهُ »(4).

أي من استولى على الخلافة غصباً.

وقال علیه السلام يذكر فضائل القرآن: «فَالْقُرْآنُ آمِرٌ زَاجِرٌ وَصَامِتٌ نَاطِقٌ، حُجَّةُ اللهِ عَلَى خَلْقِهِ، أَخَذَ عَلَيْهِ مِيثَاقَهُمْ» (5).

أي ألزمهم بأن يعملوا بالقرآن. طابق بين كون القرآن «آمر» بالواجبات والفضائل ومعالي الأمور، وبين «زَاجِرٌ» في نهيهه عن المحرّمات والموبقات. وكذلك طابق بين


1) المصدر، الخطبة 173.

2) المصدر ، الخطية 198.

3) المصدر ،الكتاب 10

4) المصدر ، قصار الحكم 166 .

5) المصدر، الخطبة 183.

«صامِت» و «نَاطِقٌ» ليجسّد من خلاله قدسية حروفه في صمته ، وما ينطق من بيان وإيضاح للأحكام والعلوم الإلهية.

ومن خطبة له علیه السلام يصف الأنبياء من ولد آدم علیه السلام : « وَاصْطَفى سُبْحَانَهُ مِنْ وَلَدِهِ أَنْبِيَاءَ أَخَذَ علَى الوَحْيِ ميثاقَهُم ». (1)

أي أخذ العهد، إشارة إلى ما هو مقرّر في العقول من دلائل التوحيد والعدل، هو فطرة الله التي فطر الناس عليها . (2)

وقال علیه السلام يصف ضلال و انحطاط عمرو بن العاص لعنه الله: «فَأَذْهَبْتَ دُنْيَاكَ وَآخِرَتَكَ، وَلَوْ بِالْحَقِّ أَخَذْتَ أَدْرَكْتَ مَا طَلَبْت». (3)

أي لو التزمت بالحق ، وعملت به لحصلت على ما طلبت ، ولكنّك اتخذت الباطل وسيلة لتحقيق مقاصدك .

وقال علیه السلام لما اضطرب عليه أصحابه في أمر الحكومة: «أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ لَمْ يَزَلْ أَمْرِي مَعَكُمْ عَلَى مَا أُحِبُّ حَتَّى نَهَكنكُمُ الْحَرْبُ، وَقَدْ - وَاللهِ - أَخَذَتْ مِنْكُمْ وَتَرَكَتْ » .(4)

أي نالت منكم هذه الحرب، فاستشهد من استشهد، وبقي منكم من بقي.

وقال علیه السلام مخاطباً رسول الله صلى الله عليه واله وسلم عند دفنه لفاطمة الزهراء علیها السلام : «فَلَقَدْ اسْتَرْجِعَتِ الْوَدِيعَةً، وَأُخِذَتِ الرَّهِينَةُ» .(5)

أي قبضت فهي وديعة رسول الله صلى الله عليه واله وسلم التي أودعها عليّاً علیه السلام . وفيه فنّ المماثلة، أو من باب ترديد الألفاظ المترادفة على المعنى الواحد لتوكيده.


1) المصدر ، الخطبة 1.

2) حدائق الحقائق، ج 1، ص 141 .

3) نهج البلاغة ، الكتاب .39

4) المصدر ، الخطبة 208

5) المصدر ، الخطبة 202

وقال علیه السلام في وصف أهل الضلال: «قَدْ خَاضُوا بِحَارَ الْفِتَنِ، وَأَخَذُوا بِالْبِدَعِ دُونَ السُّنَن» .(1)

أي أصروا على اتباعها، أو رضوا بها، وعملوا بموجبها.

شبه الفتن بالبحار بجامع الهلاك؛ فمن دخل غمار الفتنة يهلك، كمن يغرق بالبحر

الخائض به ، وذكر الخوض ترشيح للتشبيه.

ومن كتاب له علیه السلام إلى أمراء الأجناد: « فَإِنَّمَا أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ أَنَّهُمْ مَنَعُوا النَّاسَ الْحَقَّ فَاشْتَرَوْهُ ، وَأَخَذُوهُمْ بِالْبَاطِلِ فَاقْتَدَوْهُ» (2)

أي سيروهم على نهجهم. والمزاوجة في «مَنَعُوا النَّاسَ الْحَقَّ فَاشْتَرَوْهُ»، و «أخَذُوهُمْ بِالْبَاطِلِ فَاقْتَدَوْهُ». القائمة على تجسيد المعاني بأحلى صورها من خلال

الاستعارتين الواضحتين فيهما.

وقال علیه السلام في ابتلاء الله سبحانه لخلقه: «وَلَوْ أَرَادَ اللهُ أَنْ يَخْلُقَ آدَمَ مِنْ نُورٍ يَخْطَفُ الْأَبْصَارَ ضِيَاؤُهُ ، وَيَبْهَرُ الْعُقُولَ رُوَاؤُهُ، وَطِيبٍ يَأْخُذُ الْأَنْفَاسَ عَرْفَهُ، لَفَعَلَ» (3)

«يَأْخُذُ الْأَنْفَاسَ»: يجذبها.

ومن كتابه علیه السلام للأشتر النخعي رحمت الله : «ثُمَّ انْظُرْ فِي حَالِ كُتَّابِكَ فَوَلٌ عَلَى أُمُورِكَ خَيْرَهُمْ مِمَّنْ لَا تَقْصُرُ بِهِ الْغَفْلَةُ عَنْ إِبْرَادِ مُكَاتَبَاتِ عُمَّالِكَ عَلَيْكَ، وَإِصْدَارِ جَوَابَاتِهَا عَلَى الصَّوَابِ عَنْكَ ؛ فِيما يَأْخُذُ لَكَ، وَيُعْطِي مِنْكَ»(4)

أي فيما يأخذه الكاتب لك، وفيما يرسله منك.

ومن كلامه علیه السلام في خيانة مَصْقَلَة بن هبير الشيباني « قبح الله مَصْقَلَةَ... ولو أقام لأخذنا


1) المصدر ، الخطبة 154

2) المصدر ، الكتاب 79

3) المصدر ، الخطبة .192

4) المصدر ، الكتاب 53

مَيْسُورَهُ وانْتَظَرْنا بمالِهِ وَفُورَهُ» (1).

«مَيْسُورَهُ» ما کان میسّراً عنده ، و «وفوره»: زيادة ماله في المستقبل. وبين «مَيْسُورَهُ» و«وُفُورَهُ» سجع متواز جسد علیه السلام من خلاله مدى تسامحه وتساهله ليحفظ ماء وجه مصقلة بمقتضى قوله تعالى: وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ (2).)ومن مواعظه علیه السلام البليغة:« وأَخَذَ من حيٍّ لِمَيِّتِ، وَمِنْ فَانِ لِبَاقٍ، وَمِنْ ذَاهِبٍ لِدَائِمٍ». (3)أي أخذ من نفسه باعتبار أنه حي إلى ما يصير إليه من حال الموت، ومن فان - وهي الحياة الدنيا - إلى باق؛ وهي الحياة الآخرة؛ أي أن الإنسان يكتسب من الدنيا كمالاً باقياً يوصل إلى نعيم دائم، وذلك بالصدقات والزكاة والإنفاق في وجوه البر وغيرها.و قال علیه السلام لعمّار بن ياسر رضي الله عنهما وقد سمعه يُراجع المغيرة بن شعبة كلاماً :«دَعْهُ يَا عَمَّارُ، فَإِنَّهُ لَمْ يَأْخُذْ مِنَ الدِّينِ إِلَّا مَا قَارَبَهُ مِنَ الدُّنْيَا»(4.)أي لم يقبل ويرض.ومن وصفه علیه السلام للصحابي المنافق: «فَلَو عَلِمَ النَّاسُ أَنَّهُ منافق كاذِبٌ لَمْ يَقْبَلُوا مِنْهُ، ولَمْ يُصَدِّقوا قَوْلَهُ، ولَكِنَّهُمْ قَالُوا: صَاحِبٌ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه واله وسلم رَآهُ، وَسَمِعَ مِنْهُ، وَلَقِفَ عَنْهُ ، فيَأْخُذُونَ بِقَوْلِهِ»(5.)أي فيعملون بقوله .ومن حمده علیه السلام للباري سبحانه: «اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى مَا تَأْخُذُ وَتُعْطِي، وَعَلَى مَا تعافى وتَبْتَلِي»(6.)


1) المصدر ، الخطبة 44.

2) البقرة : 208

3) نهج البلاغة الخطبة 237.

4) المصدر ، قصار الحكم 405

5) لمصدر، الخطبة 210

6) المصدر، الخطبة 160

اشتمل كلامه علیه السلام في «تَأْخُذُ وَتُعْطِي» و «تُعَافِي وَتَبْتَلِي» على المقابلة والطباق والجمع بين الأمور المتضادّة؛ لأن الأخذ والعطاء كلاهما خير للإنسان، وكذلك الابتلاء والمعافاة كلاهما نعمة، فكلّها تستحق الحمد .ومن وصيته للإمام الحسن علیه السلام : وَجَاهِدٌ في اللهِ حَقَّ جِهَادِهِ، وَلَا تَأْخُذْكَ فِي اللهِ لَوْمَةُ لايم »(1.)أي لا تتأثر في طاعة الله سبحانه بسبب لومة لائم.ومن شكواه علیه السلام من قريش: «وَأَجْمَعُوا عَلَى مُنَازَعَتِي أَمْراً هُوَ لِي، ثُمَّ قَالُوا أَلَا إِنَّ فِي الحق أن تأخُذَهُ، وَفِي الْحَقِّ أَنْ تَتْرُكَهُ»(2.)أي تقبله وتصطفيه.ومن حديثه علیه السلام عما سيؤول إليه حال أصحابه: «وَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْكُمْ لَا تَأْخُذُونَ حَقًّا . ولا تَمْنَعُون ضَيْماً »(3.)أي لا تسترجعون حقاً، ولا تمنعون ضيماً، وهذا غاية ما يكون من الذل (4.)والصورة الخيالية هنا تقوّى المعنى وتجليه، إذ أردفها بالمقابلة والطباق، فقابل بين « تَأْخُذُونَ حَقًّا» و «تَمْنَعُونَ ضَيْمَاً» والطباق بين الأخذ والمنع وبين الحق والضيم ، يوحي بالفكرة، ويترك في النفس الأثر.ومن حديثه علیه السلام مبيناً طريق الهداية إلى الحق والرشاد: «وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ لَنْ تَعْرِفُوا الرُّشْدَ حَتَّى تَعْرِفُوا الَّذِي تَرَكَهُ، وَلَنْ تَأْخُذُوا بِمِيثَاقِ الْكِتَابِ حَتَّى تَعْرِفُوا الَّذِي نَقَضَهُ» (5.)أي لن تلتزموا به ولم تعملوا بموجبه...


1) المصدر ، الكتاب 31

2) المصدر، الخطبة 172

3) المصدر، الخطبة 123

4) شرح النهج ابن أبي الحديد، ج 7، ص 304.

5) نهج البلاغة، الخطبة 147

ومن دعائه : «فَدُلَّنِي عَلَى مَصَالِحِي، وَخُذْ بِقَلْبِي إِلَى مَرَاشِدِي»(1.)أي اذهب بقلبي وألزمه مواضع الرشد والصلاح، فأنت العالم بصلاحي.وكتب علیه السلام إلى الحارث الهمداني: «وَخَادِعْ نَفْسَكَ فِى الْعِبَادَةِ، وَأَرْفُقْ بِهَا وَلَا تَفْهَرْهَا ، وَخُذْ عَفْوَهَا وَنَشَاطَهَا» (2)أي الزم وقت فراغ النفس وشبابها وارتياحها وسهلها وسعتها؛ لتتوجه إلى عبادة الله تعالى والاستمرار عليها.ومن حكمه علیه السلام : « اَلْحِكْمَةُ ضَالَّةُ الْمُؤْمِن؛ فَخُذِ الْحِكْمَةَ وَلَوْ مِنْ أَهْلِ النِّفَاقِ »(3.)أي تناولها، ولا تمتنع من قبولها.ومن حكمه علیه السلام أيضاً: «خُذْ مِنَ الدُّنْيَا مَا أَتَاكَ، وَتَوَلَّ عَمَّا تَوَلَّى عَنْكَ»(4)أي تناول أو اقنع بما أعطيت من الدنيا.وخطب علیه السلام في أوائل خلافته قائلاً: «فَخُذُوا نَهْجَ الْخَيْرِ تَهْتَدُوا، وَاصْدِقُوا عَنْ سَمْتِ الشَّرِّ تَقْصِدُوا»(5.)أي اتبعوا واقصدوا سبيل الخير.بين «تَهْتَدُوا» و «تَقْصِدُوا» سجع متواز، والطباق بين «خذوا» و«أصدفوا»، وبين«الخَيْرِ» و «الشر» للحث على الاعتدال والاستقامة المثلى.ومن جملة إخباره علیه السلام بما يجري بعده: «فَعِنْدَ ذلِكَ أَخَذَ الباطل مآخِذَهُ، وَرَكِبَ الجَهْلُ مراكبه » (6.)


1) المصدر ، الخطبة 227

2) المصدر، الكتاب 69

3) المصدر، قصار الحكم 80

4) المصدر، قصار الحكم 393؛ ينظر: مادة «أتى» في هذا الكتاب.

5) المصدر الخطبة 167

6) المصدر الخطبة .108

أي يتمادى الباطل؛ فيسرح ويمرح، ويأخذ أوج عزّه، فينتشر بكل زاوية ومكان، والمعاني بين الفقرتين متقاربة، وفي كلّ فقرة تذكر الكلمة بأختها في الإيقاع في جناسها المشتق لتزيد المعنى تأكيداً وإيضاحاً .ومن خطبة له علیه السلام أشار فيها إلى مكانة العترة الطاهرة: «أَيُّهَا النَّاسُ، خُذُوهَا عَنْ خَاتَم النَّبِيِّينَ صلّى الله عليه وآله وسلم : إِنَّهُ َيمُوتُ مَنْ مَاتَ مِنَّا وَلَيْسَ بِمَيِّتٍ، وَيَبْلَى مَنْ بَلِي مِنَّا وَلَيْسَ بِبَالِ » (1)أي تلقوها، وجدوا في السير على نهجها.### المأخذ:اسم مفعول من الأخذ، ويطلق على موضع الأخذ و مكانه وزمانه ، كما يطلق على المنهج والمسلك، وجمع المأخذ: مآخذ، يقال: قريب المأخذ: سهل، والمأخذ الأقرب: الأسهل منهجاً أو طريقة، وأخذ عليه مأخذاً، انتقده من أجل فعله. ومآخذ الطير : أماكن صیده ، و مآخذ البحث : مصادره .قال علیه السلام فيمن أغواهم الشيطان: «فَجَعَلَكُمْ مَرْمَى نَيْلِهِ، وَمَوْطِئَ قَدَمِهِ، وَمَأْخَذَ یده » (2.)أي متناول يده.ومن حديثه علیه السلام عن هجرته إلى المدينة: «فَجَعَلْتُ أَتَّبِعُ مَأْخَذَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه واله وسلم فَأَطَأَ ذِكْرَهُ، حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى الْعَرَج » (3.)أي أتبع المسلك الذي سلكه رسول الله صلى الله عليه واله وسلم في هجرته إلى المدينة المنورة.


1) المصدر، الخطبة 87

2) المصدر ، الخطبة 192.

3) المصدر، الخطبة 236.

### المأخوذ:اسم مفعول من أخذ بمعنى كلّ ما يؤخذ ، وبمعنى المأسور، أو المحبوس ، أو المغلوب، أو المُعاقب، أو الملزوم، ويقال : المأخوذ على فمه؛ بمعنى الممنوع من الكلام ، و المأخوذ منه : المسلوب أو المنتزع منه بالقوة، والمأخوذ عليه الأرض: المضيق عليه سبلها ، المأخوذ على فلان : المتوجّب عليه الملزم فيه أداؤه، و المأخوذ على يده : عمّا : الذي منع يريد أن يفعله، و المأخوذ بذنبه : المعاقب، والمأخوذ عذاباً : الذي نزل به العذاب، والمأخوذ حده : المستوفي حدّه ، و المأخوذ عليه كذا : المترتب عليه كذا، والمأخوذ نفسه بكذا: الملزم إياها، والمأخوذ بصره وسمعه : الذي الذي أُعمي و أصمّ، والمأخوذ من نفسه : الذي اعتبر وكفَّ عمّا لا يجب أن يفعل، والمأخوذ من الحيوان : الذي اعتراه الجنون ، و المأخوذ على الغِرّة : الذي أخذ بغتة و على غفلة ، وسنّة مأخوذة : سنّة معروفة غير منكرة، والجمع : مآخيذ، أو مأخوذون، والمؤنث : مأخوذة.من حثّه علیه السلام على تدارس القرآن الكريم، والتدبر في معانيه والتفكر في مقاصده وأهدافه : «كِتَابَ رَبِّكُمْ فِيكُمْ... مُفَسّراً مُجْمَلَهُ ، وَمُبَيِّناً غَوَامِضَهُ، بَيْنَ مَأْخُودٍ مِيثَاقُ عِلْمِهِ، وَمُوَسَّعٍ عَلَى الْعِبَادِ فِي جَهْلِهِ»(1.)أي أخذ الله تعالى على الناس العهد أن يعلموها كالأحكام، وأصول العقائد، وما أشبههما. ومن مواعظه علیه السلام : «أَيُّهَا النَّاسُ غَيْرُ الْمَغْفُولِ عَنْهُمْ، وَالتَّارِكُونَ الْمَأْخُوذُ مِنْهُمْ، مَا لِي أَرَاكُمْ عَنِ اللهِ ذَاهِبينَ ؟!» (2.)أي ما أُخذ منهم انتقاص الأعمار.


1) المصدر ، الخطية 1.

2) المصدر ، الخطبة 175

ومن كتابه علیه السلام للأشتر النخعي رضی الله عنه يحثه فيه على المساواة في الحقوق : «وَإِيَّاكَ وَالْإِسْتِنْثَارَ بِمَا النَّاسُ فِيهِ أُسْوَةٌ ، وَالتَّغَابِي عَمَّا تُعْنَى بِهِ مِمَّا قَدْ وَضَحَ لِلْعُيُونِ، فَإِنَّهُ مَأْخُوذُ مِنْكَ لغيرك »(1.)أي مسترد منك.وقال علیه السلام في نبوة النبي صلى الله عليه واله وسلم :« إِلَى أَنْ بَعَثَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ مُحَمَّداً رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه واله وسلم لِإِنْجَازِ عِدَتِهِ، وَإِثْمَامِ نُبُوَّتِهِ، مَأْخُودَا عَلَى النَّبِيِّينَ مِيثَاتُهُ» (2.)أي أنه سبحانه ألزم النبيين بميثاق النبي صلى الله عليه واله وسلم ، وهو التبشير به وبنبوته صلى الله عليه واله وسلم .وبين «عِدَتِهِ» و «نُبُوَّتِهِ» سجع متوازِ تحقيقاً لما وعد الله به بان تكون نبوته تامة كاملة. ومن حمده علیه السلام للباري سبحانه وتعالى: «اَلْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يُصْبِحُ بِي مَيِّناً وَلَا سَقِيماً، وَلَا مَضْرُوباً عَلَى عُرُوفِي بِسُوءٍ ، وَلَا مَأْخُوذاً بِأَسْوَا عَمَلِي »(3.)أى معاقباً على أسوء عملي.ومن كلام له علیه السلام قاله لعثمان: «وَإِنَّ شَرَّ النَّاسِ عِنْدَ اللهِ إِمَامٌ جَائِرٌ ضَلَّ وَضُلَّ بِهِ، فَأَمَاتَ سُنَّةٌ مَأْخُوذَةً، وَأَحْيَا بِدْعَةً مَتْرُوكَةٌ»(4.)أي معمولاً بها.والمقابلة بين «أَمَاتَ . سُنَّةٌ. مَأْخُوذَةً» و«أحْيَا . بِدْعَةٌ . مَتْرُوكَةً» والطباق بين «أمات» و «أحيا» وبين « السنة» و «البدعة» وبين «المأخوذة» و«المتروكة». و هذان المحسنان البديعيان حققا قوة في الأداء، وقوّة في التصوير ؛ لاعتمادهما التناظر التام، والإيجاز البليغ.


1) المصدر، الكتاب 53

2) المصدر ، الخطبة 1.

3) المصدر ، الخطبة 215

4) المصدر، الخطبة 164

### المؤاخذة:من آخذه بذنبه : عاقبه علیه برفق ، و آخذه: لامه و عاتبه ، و آخذ: فاعَلَ من الأَخْذ،و هو بمعنى أخَذَ المجرّد؛ لقوله تعالى:(رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا (1).)أي لا تعاقبنا إن عصينا جاهلين، أو متعمدين . وقوله تعالى:(لَا يُؤَاخِذُكُم الله باللغو فى أَيْمَانِكُمْ (2).)لا يعاقبكم ولا يلزمكم بما صدر منكم من الأيمان اللاغية (3. وقوله تعالى:)(وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللهُ النَّاسَ بظلمهم... (4))وفيه تنبيه على معنى المجازاة والمقابلة لما أخذوه من النعم، فلم يقابلوه بالشكر (5.)قال علیه السلام في وصفه المتقين: «إِذا زَكِّي أَحَدٌ مِنْهُمْ خَافَ مِمَّا يُقَالُ لَهُ، فَيَقُولُ... اللَّهُمَّ لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا يَقُولُونَ. وَأَجْعَلْنِي أَفْضَلَ مِمَّا يَظُنُّونَ» (6.)أي لا تعاقبني. وبين «يَقُولُونَ» و «يَظُنُّونَ» سجع متواز وضع نفسه من خلاله تحت المقياس الصارم من أجل إصلاح النفس وتزكيتها، فهو لا يرضى التملق والإطراء الموجب للكبر والعجب في النفس، بل دعا الله تعالى أن يجعله أفضل مما يحسبون فيه من الورع والتقى والزهد.ومن دعائه علیه السلام في الاستسقاء : «نَدْعُوكَ حِينَ قَنَطَ الْأَنامُ، وَمُنِعَ الْغَمَامُ، وَهَلَكَ السَّوَامُ.


1) البقرة : 286

2) البقرة : 225

3) ينظر : الكشاف، ج 1 ، ص 265 .

4) النحل : 61 .

5) المفردات الراغب، مادة: (أخذ).

6) نهج البلاغة الخطبة 193.

آلا تُؤَاخِذْنَا بِأَعْمَالِنَا، وَلَا تَأْخُذْنَا بِذُنُوبِنَا»(1.)الفرق بين «تَأْخُذَنَا» و«تُوْاخِذَنَا»: أنّ المؤاخذة مقدّمة الأخذ؛ قال تعالى: ﴿وَلَوْ يُؤَاخِذُاللهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ فاطر : (2)245.)ومن دعائه علیه السلام في الاستسقاء أيضاً: «اللَّهُمَّ فَاسْقِنَا غَيْتَكَ، وَلَا تَجْعَلْنَا مِنَ الْقَانِطِينَ ، وَلَا تُهْلِكُنَا بِالسِّنِينَ، وَلَا تُؤَاخِذْنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا» (3.)أي لا تعاقبنا.الا ومن كتابه علیه السلام للأشتر النخعي رحمت الله مبيناً شروط القاضي الصالح: «ثُمَّ أَخْتَرْ لِلْحُكُم بَيْنَ النَّاسِ أَفْضَلَ رَعِيَّتِكَ في نَفْسِكَ... وَأَوْقَفَهُمْ فِي الشُّبُهَاتِ وَآخَذَهُمْ بِالْحَجج »(4.)أي أكثرهم تمسكاً بالحجج .### الآخذ:اسم فاعل من الأخذ بمعنى المتناول ، أو الحائز ، أو الماسك، أو اللاقط، أو اللاقف، القابض، أو الخاطف ، أو ضدّ المعطي، ويقال : الآخذ على فمه : الكاتم له، والآخذ منه: الحائز أو المتناول أو السالب أو المنتزع منه، والآخذ على يده : الذي منعه عمّا يريد أن يفعله ، الآخذ به : العامل بموجبه الملتزم به ، والأخذ من نفسه : الكاف عمّا يجب أن يفعل، قال تعالى:(مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا (5).)


1) المصدر، الخطبة 115

2) ينظر نهج الصباغة، ج 14 ، ص 91

3) نهج البلاغة ، الخطبة 143

4) المصدر ، الكتاب 53.

5) هود : 56

أي مالكها و قاهر لها (1، وجعل الأخذ بالناصية كناية عن القهر والغلبة (2)، أو القدرة)والتملك. وقال تعالى:(آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ (3).)أي أنهم قابلون بما أعطاهم، راضون به (4. وقال تعالى:)(وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فيه (5).)أي لا ترضون لأنفسكم بأخذه إلا بأن تتساهلوا فيه؛ و تغضوا الطرف عن رداء ته (6. ومن حديثه علیه السلام عما سيؤول إليه حال بني أمية : «أَفْتَرَقُوا بَعْدَ أَلْفَتِهِمْ، وَتَشَتَّتُوا عَنْ أَصْلِهِمْ، فَمِنْهُمْ آخِذُ بِغُصْنٍ أَيْنَما مالَ مالَ مَعَهُ»(7).)أي متعلّق أو ممسك به.ومن خطبة له علیه السلام يحث أصحابه فيها على الجهاد: «اللَّهُمَّ أَيُّمَا عَبْدٍ مِنْ عِبَادِكَ سَمِعَ مَقَالَتَنَا الْعَادِلَةَ غَيْرَ الْجَائِرَةِ، وَالْمُصْلِحَةَ غَيْرَ الْمُفْسِدَةِ في الدِّينِ وَالدُّنْيَا، فَأَبَى بَعْدَ سَمْعِهِ لَهَا إِلَّا النُّكُوصَ عَنْ نُصْرَتِكَ، وَالْإِبْطَاءَ عَنْ إِعْرَازِ دِينِكَ، فَإِنَّا نَسْتَشْهِدُكَ عَلَيْهِ يَا أَكْبَرَ الشَّاهِدِينَ شَهَادَةً ، وَنَسْتَشْهِدُ عَلَيْهِ جَمِيعَ مَا أَسْكَنْتَهُ أَرْضَكَ وَسَمَاوَاتِكَ، ثُمَّ أَنْتَ بَعْدُ الْمُغْنِي عَنْ نَصْرِهِ، وَالْآخِذُ لَهُ بِذَنْبِهِ»(8.)أي المجازي له بذنبه . وعباراته علیه السلام موجزة قوية الدلالة ، واضحة المعاني، نابعة عن


1) ينظر الكشاف، ج 2، ص 389

2) مجمع البیان، ج 3، ص 258

3) الذاريات : 16

4) الكشاف، ج 4، ص 388؛ مجمع البيان، ج 4 ص 234

5) البقرة : 267

6) ينظر : مجمع البيان، ج 1 ، ص 656 الكشاف، ج 1، ص 310.

7) نهج البلاغة الخطية 166

8) المصدر ، الخطبة 212.

معاناته وتحمّله للمصاعب في سبيل الدعوة المخلصة.ومن وصيته لابنه الحسن علیه السلام : «وَأَعْلَمْ يَا بُنَيَّ : أَنَّ أَحَبَّ مَا أَنْتَ آخِذُ بِهِ إِلَيَّ مِنْ وَصِيَّتِى تَقْوَىٰ الله»(1)أي متبعه وسائر على نهجه.### الأخذه :اسم مرّة من أخذ ، وقد جاءت في القرآن بمعنى الإهلاك في قوله تعالى :(فَعَصَوْا رَسُولَ رَبِّهِمْ فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رَابِيَةً (2).)عاقب الله فرعون وقومه عقوبة زائدة في الشدّة وهو (الغرق.)من مواعظه علیه السلام البالغة في اغتنام العمر: «آلآنَ عِبَادَ اللهِ وَالْخِنَاقُ مُهْمَلٌ، وَالرُّوحُ مُرْسَلٌ، في فَيْنَةِ الْإِرْشَادِ، وَرَاحَةِ الْأَجْسَادِ، وَبَاحَةِ الاِحْتِشَادِ، وَمَهَلِ الْبَقِيَّةِ، وَأُنْفِ الْمَشِيَّةِ، وَإِنْظَارِ التَّوْبَةِ، وَأَنْفِسَاحِ الْحَوْبَةِ، قَبْلَ الضَّنْكِ وَالْمَضِيقِ، وَالرَّوْعِ وَالزُّهُوقِ. وَقَبْلَ قدوم الْغَائِبِ الْمُنتَظَر، وَأَخَدَةِ الْعَزِيزِ الْمُقْتَدِرِ»(3.)أي عقاب الله الشديد. ثم بين «مُهْمَلُ» و «مُرْسَلَّ» و«الإِرْشَادِ» و«الأَجْسَادِ»و«الاحْتِشَادِ» و«البَقِيَّةِ» و«المَشِيَّةِ » و «التَوْبَةِ» و«الحَوْبَةِ» و«المُنْتَظَرِ» و«المُقْتَدِر» أسجاع متوازية متوازنة متلائمة فيما بينها.### الاتخاذ :الاقتناء، أو الاعتماد، أو التولي ، أو الجعل، يقال: اتخذت صديقاً؛ أي جعلته


1) المصدر، الخطبة لكتاب .31

2) الحاقة : 10.

3) نهج البلاغة، الخطبة 83

صديقاً لي، واتخذت موقفاً: أي ثبتت إرادتي أو خاطري عليه، واتخذت اسماً: اخترته لنفسي، واتخذ احتياطاته: تأهب واحترز لتفادي ما يُتوقع، واتخذه مثالاً: حذا حذوه، أو سار على مثاله، واتخذ موطناً: استوطنه، فالاتخاذ هو حيازة الشيء و تحصيله، و ذلك يكون تارة :بالتناول، وأخرى : بالقهر، ويعبّر عن الأسير بالمأخوذ والأخيذ.و الاتخاذ افتعال من الأخذ، إلّا أنّه أدغم الأخذ، إلّا أنّه أدغم بعد تليين الهمزة وإبدال التاء، ثمّ لما كثر استعماله على لفظ الافتعال توهموا أن التاء أصلية، فبنوا فَعِلَ يَفْعَلُ، وقالوا: تَخِذَ يتَّخِذُ، قال تعالى:(لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ (1).)أي لا تصافوهم مصافاة الأحباب، ولا تستنصروا بهم، ولا تعتمدوا عليهم؛ فإنّهم جميعاً يد واحدة عليكم، يبغونكم الغوائل، ويتربصون بكم الدوائر. وقال تعالى:(اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللهِ (2).)أي اتبعوهم وأطاعوهم (3. وقال تعالى:)(أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لَا يُكَلِّمُهُمْ وَلَا يَهْدِيهِمْ سَبِيلاً اتَّخَذُوهُ وَكَانُوا ظَالِمِينَ (4).)بمعنى العبادة (5أي عبدوه وهو لا يملك لهم ضراً، ولا نفعاً. وقوله تعالى:)(لَا تَخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً (6).)بمعنى لاقتنيت أجراً مقابل إقامة الجدار (7. وقال تعالى:)


1) المائدة : 51.

2) التوبة : 31.

3) الكشاف، ج 2، ص 256 : مجمع البیان، ج 3، ص 37.

4) الأعراف : 148

5) الكشاف، ج 2، ص 154 مجمع البیان، ج 2، ص 737 :

6) الكهف : 77

7) ينظر الكشاف، ج 2، ص 711 : مجمع البيان، ج 3، ص 752

﴿ وَاتَّخَذَ اللهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلاً (1).)والمراد به اختيار الله، أو مجاز عن اصطفائه واختصاصه بكرامة تشبه كرامة الخليل عند خليله (2، ومعنى قوله تعالى:)(اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اللهِ أَوْتَاناً (3).)صنعتم وصيّرتم. وقوله تعالى(يَا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنفُسَكُمْ بِاتِّخَاذِكُمْ الْعِجْلَ (4).)بمعنى الصنع؛ إذْ صنعوا من حليهم تمثال عجل مفرّغ يدخل الهواء فيه، فيحدث صوتاً كانه خوار البقر. وقوله تعالى:(فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجَابَاً (5).)أي أَرْخَت سِتْراً(6. وقوله تعالى:)﴿ فَاتَّخَذَ سَبيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبَاً (7).)أي سلك مسلكاً يذهب فيه (8.)من حديثه علیه السلام عن زهد رسول الله صلی الله علیه واله وسلم في الدنيا: «وَأَحَبَّ أَنْ تَغِيبَ زَيْنَتُهَا عَنْ عَيْنِهِ ؛ لكَيْلَا يَتَّخِذَ مِنْهَا يَاشاً»(9.)


1) النساء : 125

2) الكشاف، ج 1، ص 557.

3) العنكبوت : 25

4) البقرة : 54

5) مریم : 17

6) ينظر مجمع البيان، ج 3، ص 783 -

7) الكهف : 61

8) مجمع البيان، ج 3، ص 742

9) نهج البلاغة، الخطبة 109

أى يختار لنفسه زينة وتجمّلاً.ومن تحذيره علیه السلام من تسلّط الطغاة والمستكبرين: «وَلَكِنَّنِي آسَى أَنْ يَليَ أَمْرَ هَذِهِ الْأُمَّةِ سُفَهَاؤُهَا وَفُجَارُهَا، فَيَتَّخِذُوا مَالَ اللهِ دُولاً»(1.)أي يجعلوه متداولاً بينهم ؛فتارة لهذا، وأخرى لذاك.ومن وصيّته لابنه الحسن علیه السلام : «لَا تَتَّخِذَنَّ عَدُوٌّ صَدِيقِكَ صَدِيقاً، فَتُعَادِيَ صَدِيقَكَ »(2.)أي لا تجعل.ومن تحذيره علیه السلام للخوارج مما سيؤول إليه مصيرهم من بعده: أَمَا إِنَّكُمْ سَتَلْقَوْنَ بَعْدِي ذلاً شاملاً، وَسَيْفاً قاطعاً، وَأَتْرَةً يَتَّخِذُهَا الظَّالِمُونَ فِيكُمْ سُنَّةً»(3.)أي يجعلونها سنةً.ومن تنزيهه علیه السلام للباري سبحانه: « جَلَّ عَنِ اتِّخَاذِ الْأَبْنَاءِ، وَطَهُرَ عَنْ مُلامَسَةِالنِّسَاءِ»(4.)أي علا و تقدس من تبنّي الأبناء، وتنزّه قدسه عن ممارسة هذه الأفعال، فكلاهما صفات بشرية، وقد جسد ذلك من خلال السجع المُطَرَّف بين «الأَبْنَاءِ» و«النِّساءِ»، أراد به نفي صفات المخلوق عنه.ومن تحذيره علیه السلام من الشيطان: «وَاتَّخِذُوا التَّوَاضُعَ مَسْلَحَةً بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ عَدُوِّكُمْ إِبْلِيسَ وَجُنُودِهِ »(5.)أي اجعلوا تواضعكم كالموضع المحصن الذي تواجهون به الأعداء.


1) المصدر ، الكتاب 62 .

2) المصدر،الكتاب 31

3) المصدر، الخطبة 58

4) المصدر ، الخطبة 186

5) المصدر ،الخطبة .192

ومن تحذيره علیه السلام من اتباع الشيطان:« اتَّخَذُوا الشَّيْطَانَ لأمْرِهِم مِلاكاً، واتَّخَذَهُمْ لَهُ أشْرَاكاً» (1.)أي جعلوه مالكاً وقيماً، واتخذهم الشيطان لنفسه شركاء في إضلال الخلق وإغوائهم، أو أنّ «أشراكاً » جمع شرك؛ أي حبائل الصيد، فيكون علیه السلام قد شبههم بحبائل الصائد على سبيل الاستعارة. وفي إيراد الفعل الماضي دليل على الوقوع وتمكّن الشيطان منهم. وبين «ملاكاً» و«أَشْرَاكاً» سجع مطرَّف. فيه قوّة في الدلالة، وسلاسة في التعبير.## أ خ ر### الآخر:أحد الشيئين يكونان من جنس واحد ، وهو اسم على أفعل، إلّا أن فيه معنىالصفة، ويقابل به الواحد (2، والأحد، كقوله تعالى :)(فَتُقُتِلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الآخَرِ (3).)وهو بمعنى غير، أو مغاير، ويختلف آخَرُ عن غير في أن كلاً من المقصودين في آخر يجب أن يكونا من جنس واحد، فلو قلت: جاءني رجل و آخر معه ، لم يكن الآخر إلّا من جنس ما قلته، بخلاف غير، فإنّها تقع على المغايرة مطلقاً ؛ في جنس ، أو صفة.و جمع آخر: آخرون ، و مؤنثه : أخرى، و جمع المؤنث : أَخْراة، وأُخْرَيات، وأُخر.: و لم يُصرَف أُخَر لأنّه وصف معدول عن الآخر، و القياس أن يُعرَّف، ولم يُعرَّف، إلّا أنّه في معنى المعرّف.


1) المصدر ، الخطبة 7

2) المفردات، ص 68 : معجم لفاظ القرآن الكريم، ج 1، ص 28

3) المائدة : 27

وقولهم : جاءني في أُخْريات الناس ، و خرج في أوليات الليل، يعنون به الأواخر و الأوائل من غير نظر إلى معنى الصفة. و أخرى القوم من كان في آخرهم.قال تعالى :(خَلَطُوا عَمَلاً صَالِحاً وَآخَرَ سَيْئاً (1).)أي خلطواكلّ واحد منهم بالآخر (2. وقال تعالى:)(فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ (3).)أي ينوب مناب صومه عدة من أيام أُخر (4. وقال تعالى:)(وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ الْآخَرينَ (5).)أي قرّ بناهم من بني إسرائيل، أو أدنينا بعضهم من بعض وجمعناهم حتى لا ينجو منهم أحد، وقد مناهم إلى البحر(6. وقال تعالى:)(قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لِأُولَاهُمْ رَبَّنَا هَؤُلَاءِ أَضَلُّونَا (7).)أي قالت أخراهم دخولاً النار - وهم الأتباع - لأولاهم دخولاً؛ وهم القادة والرؤساء(8.)من حديث له علیه السلام عن صفاته تعالى: «وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لا شَريكَ لَهُ : الْأَوَّل لَا شَيْءَ قَبْلَهُ، وَالْآخِرُ لَا غَايَةَ لَهُ» (9.)


1) التوبة : 102

2) الكشاف، ج 2، ص 296 ، مجمع البیان، ج 3، ص 100. 296

3) البقرة : 184

4) مجمع البيان، ج 1، ص 493.

5) الشعراء : 64

6) الكشاف، ج 3، ص 307

7) الأعراف: 38

8) مجمع البيان، ج 2، ص 644 .

9) نهج البلاغة ، الخطبة 85

فهو خالق الأشياء وموجدها، وهي مفتقرة إليه في وجودها، وفي بقائها، وهو الآخر الذي لا نهاية له ولا حد لوجوده يقف عنده (1.)ومن حديثه علیه السلام أيضاً عن صفات الله تعالى وتنزيهه : « فتباركَ اللهُ الذي لا يَبْلُغُهُ بُعْدُ الْهِمَمِ. وَلَا يَنالُهُ حَدْسُ الفِطَنِ الأول الَّذِي لَا عَايَةَ لَهُ فَيَنْتَهِي وَلَا آخِرَ لَهُ فَيَنْقَضِي»(2. فهو سبحانه السرمدي الذي لا بداية له فينتهي إليها، ولا آخر له فيحد عنده؛ إنه واجب الوجود.)ومثله قوله علیه السلام : « وَهُوَ الْمَنَّانُ بِفَوَائِدِ النّعم... الأوَّلُ الَّذِي لَمْ يَكُنْ لَهُ قَبْلُ فَيَكُونَ شَيْءٌ قَبْلَهُ . وَالآخِرُ الَّذي لَيْسَ لَهُ بَعْدُ فَيَكُونَ شَيْءٌ بَعْدَهُ »(3.)أي هو الأوّل كان قبل الخلق بلا ابتداء، وهو الآخر بعد كلّ شيء بلا انتهاء، أو هو الأول بحسب كونه علّة للوجود ولكلّ موجود؛ لأنه خالقها وصانعها، ولكن أوليته ليس لها حد؛ لأنها متى تحدّدت بزمان كان هناك شيء قبلها، ولا أقل من الزمان، والله سبحانه كان ولم يكن زمان ، ولا مكان ، وكذلك آخريته باعتبار أنه الباقي بعد فناء الأشياء، وليس معناه أنّ له نهاية يتوقف عندها، وإلا لم يكن واجب الوجود؛ لأنه متى حدد له أمد كان هناك بعده شيء، ولا أقل من الزمان نفسه، والله سبحانه منزه عن ذلك (4.)إنّ الطباق في «قَبْلُ» و «بَعْدُ» إضافة إلى المقابلة بين الجمل السابقة ، جسّدت القدرة العالية فيما الإمام علیه السلام يريد أن يصل إليه من تقديس الله وتنزيهه، فجاءت الكلمات متدفقة توحي بالفكرة، وتخدم الغرض، ويحش فيها الصدق والوضوح والدقة الدلالة.


1) شرح النهج، الموسوي، ج 2، ص 6.

2) نهج البلاغة، الخطبة 94

3) المصدر، الخطبة 91

4) شرح النهج الموسوي، ج 2، ص 58.

ومثله أيضاً قوله علیه السلام: « الْحَمْدُ لِلَّهِ الْأَوَّلِ قَبْلَ كُلِّ أَوَّلِ، وَالْآخِرِ بَعْدَ كُلِّ آخِرٍ، وَبِأَوْلِيَّتِهِ وَجَبْ أَنْ لَا أَوَّلَ لَهُ، وَبِآخِرِيَّتِهِ وَجَبَ أَنْ لَا آخِرَ لَهُ »(1.)«لا آخرَ لَهُ»: لا نهاية له، وإنما قيل ذلك لأنه كان ولا شيء موجود سواه، وهو كائن بعد فناء الأشياء كلّها.ومثله قوله علیه السلام: « اَلْحَمْدُ لِلَّهِ الْأَوَّلِ فَلا شَيْءٍ قَبْلَهُ، وَالْآخِرِ فَلَا شَيْءَ بَعْدَهُ »(2.): وهكذا قوله علیه السلام: «أَوَّل قَبْلَ الْأَشْيَاءِ بِلا أَوَّلِيَّةٍ، وَآخِرُ بَعْدَ الْأَشْيَاءِ بِلا نِهَايَةٍ»(3.)أى هو الأوّل بالأزلية والآخر بالأبدية.قابل بين «أول . قَبْلَ الأشْيَاء بِلا أَوَّلِيةٍ» و«آخِرُ . بَعْدَ الْأَشْيَاء بِلَا نِهَايَةٍ». وطابق بين «أول» و «آخِرُ» وبين «قَبْلَ الأشْيَاءِ» و «بَعْدَهَا» وبين« بِلا أَوَّلِيَةٍ» و«بِلَا نِهَايَةٍ». ولا يراد من الطباق بين الأوّل والآخر الضدية؛ لأنهما صفتان لذاته المقدسة، وإنما لبيان الإحاطة والشمول واستغراق الزمن المطلق، فهو سبحانه أول وآخر باعتبار تقدّمه وتأخره زماناً؛ لكون الزمان متأخراً عنه تعالى، فهو الأوّل والآخر الآن، ومن قبل، ومن بعد، فلم يكن شيء قبله ولا بعده ؛ لا من الزمانيات، ولا من غيرها (4.)ومن حمده علیه السلام للباري سبحانه وتنزيهه: «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ تَسْبِقُ لَهُ حَالٌ حَالاً ، فَيَكُونَ أَوَّلاً قَبْلَ أَنْ يَكُونَ آخِرا»(5.)أي الذي ليست لأوّليته نهاية، ولا لآخريته حد ولا غاية.ومن حديثه علیه السلام عن يوم الشورى: «فَصَغَا رَجُلٌ مِنْهُمْ لِضِغْنِهِ ، وَمَالَ الْآخَرُ لِصِهْرِهِ»(6.)


1) نهج البلاغة ، الخطبة 101.

2) المصدر ، الخطبة 96

3) المصدر ، الكتاب 31

4) شرح النهج أبن ميثم، ج 5، ص23

5) نهج البلاغة ، الخطبة 5.

6) المصدر ،الخطبة 3.

أي إنّ من أفراد الشورى من كان يحقد بشدة على علي علیه السلام لذا لم يرشح، بينما آثر الآخر ترشيح صهره عثمان علی انتخابه علیه السلام .ومن حديثه علیه السلام عن نصب أبي بكر لعمر بعده في الخلافة: «فَيَا عَجَباً بَيْنَا هُوَ يَسْتَقِيلُهَا في حَيَاتِهِ إِذْ عَقَدَهَا لِآخَرَ بَعْدَ وَفَاتِهِ»(1)وقد سيق التقابل بين لفظتي «الحياة» و«الوفاة» بأسلوب التعجب لبيان التناقض الذي كان يتسم به موقف أبي بكر من الخلافة، إذ عرف عنه أنه كان يقول: «أقيلوني فلست بخيركم » وكان عمر يقول: «كانت بيعة أبي بكر فلتة وقى الله شرّها » فأبو بكر نفسه لم يكن يعتقد أحقيته بالخلافة، فكيف يوصي بها إلى عمر بعده؟! فهل يحق لمن لم يكن خليفة أن ينصب خليفة عنه ؟!وقال علیه السلام في ذم العاصين من أصحابه : « ما أَنتُمْ لي بِثِقَةٍ سَجيسَ اللَّيَالِي وَمَا أَنتُمْ بِرُكْنِ يُمالُ بِكُمْ وَلا زوافِرَ عِزّ يُفْتَقَرُ إِلَيْكُمْ ، مَا أَنْتُمْ إِلَّا كَابِل ضَلَّ رُعَاتُهَا، فَكُلَّمَا جُمِعَتْ مِنْ جَانِبِ انْتَشَرَتْ مِنْ آخَرَ »(2.)أي انتشرت من جانب ثانٍ أو من جديد؛ أي كلّما جمعتها الصدف من جهة والتقى بعض أفرادها في ناحية، تفرّقوا من ناحية أخرى... شبههم بهذا الشبه لعصيانهم أمره، وعدم إطاعتهم له؛ اذ تفرّقوا في الآراء، والمواقف، والأهداف (3.)ويبدو في هذا النص الحدّة ومشاعر الغضب البائنين في تكرار «ما أنتم» مرتين، وفي تتابع الصور التشبيهية سواء بالتشبيه المضمر في قوله علیه السلام : «مَا أَنتُمْ بِرُكُن يُمالُ بِكُمْ وَلا زوافِرَ عِزّ يُفْتَقَرُ إِلَيْكُمْ»، أو غيره في قوله علیه السلام : «مَا أَنْتُمْ إِلَّا كَإِبِلٍ».ومن وصفه علیه السلام ليوم القيامة: «حَتَّى إِذَا بَلَغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ، وَالْأَمْرُ مَقَادِيرَهُ، وَأُلْحِقَ آخِرُ


1) المصدر، الخطبة . 3

2) المصدر، الخطبة 34

3) شرح النهج الموسوي، ج 2، ص 147.

الْخَلْقِ بِأَوَّلِهِ... »(1.)أي تساوى الكلّ في شمول الموت والفناء لهم.وقال علیه السلام في لزوم إطاعة الناس له: «أَلَا وَإِنِّى أُقَاتِلُ رَجُلَيْن: رَجُلاً أَدْعَى مَا لَيْسَ لَهُ وَآخَرَ مَنَعَ الَّذِي عَلَيْهِ»(2.)الأوّل الذي ادعى الخلافة، والثاني الذي لا يدعيها، ولكنه يمتنع من الطاعة (3.)ومن مواعظه علیه السلام البليغة: «كَانَ فِي الْأَرْضِ أَمَانَانِ مِنْ عَذَابِ اللهِ، وَقَدْ رُفِعَ أَحَدُهُمَا، فَدُونَكُمُ الآخَرَ فَتَمَسَّكُوا بِهِ : أَمَّا الْأَمَانُ الَّذِي رُفِعَ فَهُوَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ، وَأَمَّا الْأَمَانَ الْبَاقِي فَالْإِسْتِغْفَارُ» (4.)أي فخذوا الآخر، فتمسكوا به.ومن حديثه علیه السلام عن الأمم الماضية : «وَصَارَتْ أَمْوَالُهُمْ لِلْوَارِثِينَ، وَأَزْوَاجُهُمْ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لا في حَسَنَةٍ يَزِيدُونَ، وَلَا مِنْ سَيِّئَةٍ يُسْتَعْتَبُونَ»(5.)أي قوم أو أُناس غيرهم؛ أي أن ابن آدم إذا مات انقطع عمله، إذ لا عمل بعد الموت يزيد الحسنات، ولا توبة تمحو السيئات (6.)وقال علیه السلام في بيان حال العاقل والجاهل تجاه الدنيا: «فَدَمَّهَا رِجَالٌ غَدَاةَ النَّدَامَةِ، وَحَمِدَهَا آخَرُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» (7.)أي ذمّوها عند ما أصبحوا نادمين على ما فرطوا فيها، وأما الذين حمدوها فهم الذين


1) نهج البلاغة ، الخطبة 109

2) المصدر، الخطية .173

3) شرح النهج ابن أبي الحديد، ج 9، ص328

4) نهج البلاغة، قصار الحكم .88

5) المصدر ، الخطية .132

6) توضيح نهج البلاغة، ج 2، ص 295: في ظلال نهج البلاغة، ج 2، ص 276 .

7) لا نهج البلاغة، قصار الحكم 131

عملوا، فجنوا ثمرة أعمالهم.ومن حديثه علیه السلام عن اغتصاب أبي بكر وغيره لفدك :« بَلَى، كَانَتْ فِي أَيْدِينَا فَدَكَ مِنْ كُلِّ مَا أَظَلَّتْهُ السَّمَاءُ، فَشَحْتْ عَلَيْهَا نُفُوسُ قَوْمٍ، وَسَخَتْ عَنْهَا نُفُوسُ قَوْمٍ آخَرِينَ، وَنِعْمَ اَلْحَكَمُ اللهُ»(1.)أي سخت عنها نفوسنا.الطباق بين «شَخَتَ» و «سَخَتْ» يكتنفها الجناس المُصَحَّف . واللفظتان تكشفان عن نفوس متضادّة في أدائها ومعطياتها: نفوس أبي بكر وعمر وأتباعهما الذين شحوا عليها، وتفوس وجوه بني هاشم ومن مال إليهم الذين سمحوا بها.ومن كلامه علیه السلام في التأسي بسليمان بن داود علیه السلام: «وأَصْبَحَتِ الدِّيَارُ مِنْهُ خَالِيَةً، وَالْمَسَاكِنُ مُعَطَّلَةً، وَوَرِثَهَا قَوْمٌ آخَرُونَ»(2.)أي قوم غيرهم.ومن حديثه علیه السلام عما حدث بعد مبايعته: «فَلَمَّا نَهَضْتُ بالأمْرِ نَكَتَتْ طَائِفَةٌ، وَمَرَقَتْ أُخْرَىٰ وَقَسَطَ آخَرُونَ»(3.)وهم الفئة الباغية بقيادة معاوية وعمرو بن العاص.وفيه فنّ التقسيم، فقد حدد أقسام الذين تمردوا عليه، وأوضح أهدافهم.ومن حديثه علیه السلام عن يوم القيامة : «وَذَلِكَ يَوْمٌ يَجْمَعُ اللَّهُ فِيهِ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ لِبَقَاشِ الْحِسَابِ، وَجَزَاءِ الْأَعْمَالِ»(4.)أي جميع الخلائق . وفيه فنّ التعليل؛ وهو بيان علّة مناسبة لاستقصاء الحساب


1) المصدر ،الكتاب 45

2) المصدر ،الخطبة .182

3) المصدر، الخطبة 3.

4) المصدر ، الخطبة 102

وجزاء الأعمال.وقال علیه السلام في معرض حديثه عن فلسفة الحج: «أَلَا تَرَوْنَ أَنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ، أَخْتَبَرَ الْأَوَّلِينَ - مِنْ لَدُنْ آدَمَ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ إِلَى الْآخِرِينَ مِنْ هَذَا الْعَالَمِ بِأَحْجَارٍ لَا تَضُرُّ وَلَا تنفع ...»(1.)أي إلى نهاية الخلق.ومن وصفه علیه السلام لغارة جيش معاوية على الأنبار : « وَلَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ الرَّجُلَ مِنْهُمْ كَانَ يَدْخُلُ عَلَى الْمَرْأَةِ الْمُسْلِمَةِ وَالْأُخْرَى الْمُعَاهَدَةِ، فَيَنْتَزِعُ حِجْلَهَا وَقُلْبَهَا »(2.)«المُعَاهِدَة»: الكافرة التي عاهدت أهل الاسلام ، فسكنت ديارهم، فهي كأهل الذمة من أهل الكتاب؛ لها ما لغيرها، وعليها ما على غيرها. ويظهر من كلمة «وَالْأُخْرَى» جعل مكانة المعاهدة بإزاء المسلمة في الدفاع عنها وصونها، وهذه قمّة إنسانيته علیه السلام والمراد أن المغيرين فعلوا بالمسلمات والمعاهدات مالا يفعل إلا بالاذلاء، والعجزة ، والمتخاذلين.ومن حديثه عن آل محمد علیه السلام : «وَلَا تَيْأَسُوا مِنْ مُدْبِرٍ ، فَإِنَّ الْمُدْبِرَ، عَسَى أَنْ تَزِلُّ بِهِ إِحْدَىٰ قَائِمَتَيْهِ (قَدَمَيْهِ وَتَثْبُتَ الْأُخْرَى» (3))أشار بالقائمتين إلى السلطة الدينية والسلطة الدنيوية، وأنه إذا ذهبت هذه بوفاة الإمام علیه السلام تبقى تلك ببقاء أبنائه المعصومين علیهم السلام .ومن حديثه علیه السلام عن ذم الدنيا: «لَا تَنَالُونَ مِنْهَا نِعْمَةَ إِلَّا بِفِرَاقِ أُخْرَى» (4)أي أنها لا تدوم على وتيرة واحدة.


1) المصدر، الخطبة .192

2) المصدر، الخطبة 27؛ القُلب: جمع قلب: السوار المصمت.

3) المصدر، الخطبة 100.

4) المصدر ، الخطبة 145

وقال علیه السلام مبيناً موقفه تجاه معاوية وأتباعه: «فَإِنْ تَرْتَفِعُ عَنَّا وَعَنْهُمْ مِحَنُ الْبَلْوَى ، أَحْمِلْهُمْ مِنَ الْحَقِّ عَلَى مَحْضِهِ، وَإِنْ تَكُنِ الْأُخْرَى فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْحَسَرَاتٍ» (1.)أي نحن الآن في صراع مع البغي وأهله؛ وهو أصل الجهاد، فإن تكن لنا الغلبة فما لهم عندنا إلا الحق، وإلا فحسابهم على الله، ولا جدوى من التحسّر عليهم.ومن مواعظه علیه السلام البليغة: «وَعَجِبْتُ لِمَنْ أَنْكَرَ النَّشْأَةَ الأُخْرَى، وَهُوَ يَرَى النَّشْأَةَ الأولى !! » (2.)أي يوم القيامة.ومن تزهيده علیه السلام في الدنيا: «وَفي كُلِّ أَكْلَةٍ غَصَص، وَلَا يَنَالُ الْعَبْدُ نِعْمَةً إِلَّا بِفِرَاقٍ أُخْرَى»(3.)وفيه كناية عن تنغيص لذات الدنيا بما يشوبها ويخالطها من الأمراض والأعراض.### الآخِر:الأخير، ضِدُّ الأوّل، و هو إسم لَفَرْد لاحق لمن تقدّمه و لم يعقبه مثله، و جمعه : آخرون، والأنثى: آخرة، وجمعها أُخريات، وأواخر. والآخر: الأبعد المتأخر عنالخير والآخر : المُؤَخّر المطروح، وهو من أسماء الله تعالى، وهو الباقي بعد فناء خلقه كلّه ناطقه وصامته. واليوم الآخر: القيامة، وهو النشأة الثانية، وكذلك الآخرة، ودار الآخرة، والدار الآخرة (4، ويقال : أوّلهم، و آخرهم ، ویراد به شمول)


1) المصدر ، الخطبة 162

2) المصدر، قصار الحكم 126.

3) المصدر، قصار الحكم .191.

4) معجم مفردات القرآن، ج 1، ص 29؛ الراغب الأصفهاني، مادة: (أخر).

الجميع، قال تعالى:(وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنْ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (1).)أي يختمون دعاءهم بالتحميد (2. وقال تعالى:)(هُوَ الْأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ (3).)السابق على سائر الموجودات والباقي بعد فنائها (4. وقال تعالى:)(وَمِنْ النَّاسِ مَنْ َقُولُ آمَنَّا بِاللهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ (5).)يوم القيامة(6. وقال تعالى:)(رَبَّنَا أَنزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنْ السَّمَاءِ تَكُونُ لَنَا عِيداً لأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا (7).)أي لمن يأتي بعدنا (8. وقال تعالى:)(وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ(9).)أي ثناء حسناً، و ذكراً جميلاً، وصيناً وقبولاً في الأمم الآخرين باقياً إلى يوم القيامة (10. من مواعظه علیه السلام : «فَإِنَّ الْغَايَةَ أَمَامَكُمْ. وَإِنَّ وَرَاءَكُمْ السَّاعَةَ تَحْدُوكُمْ، تَخَفَّفُوا تَلْحَقُوا ، فَإِنَّمَا يُنْتَظَرُ بِأَوَّلِكُمْ آخِرُكُمْ» (11).)


1) یونس : 10

2) الكشاف، ج 2، ص 320.

3) الحديد: 3

4) الكشاف، ج 4، ص 460: مجمع البيان، ج 5، ص 346.

5) البقرة : 8

6) مجمع البيان، ج 1، ص 132

7) المائدة : 114.

8) مجمع البيان، ج 2، ص 409 : الكشاف، ج 2، ص 678 .

9) الشعراء : 84

10) مجمع البيان، ج 4، ص 304.

11) نهج البلاغة ، الخطبة 21

أي ينتظر بالبعث الأكبر والقيامة الكبرى للذين ماتوا أولاً، وصول الباقين وموتهم. ومن حكمه علیه السلام: «تَوَقَّوُا الْبَرْدَ في أَوَّلِهِ، وَتَلَقَّوْهُ فِي آخِرِهِ :فَإِنَّهُ يَفْعَلُ فِي الْأَبْدَانِ كَفِعْلِهِ في الأَشْجَارِ، أَوَّلُهُ يُحْرِقُ وَآخِرُهُ يُورِقُ» (1.)اد به فصل الربيع منبع النمو وبث الروح الكامنة والمحفزة في النبات والحيوان. بين «أَوَّلُهُ يُحْرِقُ» و «آخِرُهُ يُورِقُ » طباق لفظي ومعنوي على التوالي، جمع لهما جناساً وإيقاعاً مسجّعاً من طرفي الجملتين المتقابلتين؛ لمنحهما دقة وقوة في دلالتهما. وفي تكرار «آخرِهِ» تنبيه على توقي البدن وتلقيه الذي هو وجه الشبه بين الإنسان والنبات.ومن مواعظه علیه السلام البليغة: «مَا لِابْنِ آدَمَ وَالْفَخْرِ: أَوَّلُهُ نُطْفَةٌ، وَآخِرُهُ حِيفَةٌ، وَلَا يَرْزُقُ نَفْسَهُ، وَلَا يَدْفَعُ حَتْفَهُ» (2.)أي نهايته(3.)ومن حديثه علیه السلام عن وجه قبوله لتولّي الخلافة: «لَوْلَا حُضُورٌ الْحَاضِرِ... وَلَسَقَيْتُ آخِرَهَا بكأس أولها »(4.)أي تركتها آخراً كما تركتها أولاً، وخلّيت الناس يشربون من كأس الحيرة والجهالة بعد عثمان، ويعمهون في سكرتهم، كما شربوا في زمن الثلاثة قبله علیه السلام (5. وهذا الترك استوجب تقديم تقديم لفظة «الآخر» على لفظة «الأوّل».)ومن كتابه علیه السلام إلى الحارث الهمداني: «وَأَعْتَبِرُ بِمَا مَضَى مِنَ الدُّنْيَا لِمَا بَقِيَ مِنْهَا: فَإِنَّ


1) المصدر ، قصار الحكم .128

2) المصدر ، قصار الحكم 454.

3) ينظر مادة «آدم» في هذا المعجم.

4) نهج البلاغة الخطبة . 3

5) منهاج البراعة، ج 3، ص 97.

بَعْضَهَا يُشْبِهُ بَعْضاً، وَآخِرَهَا لَاحِقٌ بِأَوَّلِهَا»(1.)أي زائل مفارق .ومثله قوله علیه السلام: «إِنَّ الْأُمُورَ إِذَا اشْتَبَهَتْ اعْتُبِرَ آخِرُهَا بِأَوَّلِهَا»(2.)وذلك أن المقدّمات تدلّ على النتائج، والأسباب تدلّ على المسببات، فإذا اشتبهت أمور على العاقل الفطن ولم يعلم الى ماذا تؤول، فإنّه يستدل على عواقبها بأوائلها وعلى خواتمها بفواتحها (3.)ومن حديثه علیه السلام عن عاقبة الخوارج: «كَلَّمَا نَجَمَ مِنْهُمْ فَرْنٌ قُطِعَ ؛ حَتَّى يَكُونَ آخِرُهُمْ لصوصاً سلابين»(4.)أي قطاعاً للطرق.ومن تحذيره علیه السلام من فتن الظلمة:« يَتَوَارَتُهَا الظَّلَمَةُ بِالْعُهُودِ، أَوَّلُهُمْ قَائِدٌ لِآخِرِهِمْ ، وَآخِرُهُمْ مُقْتَدٍ بِأَوْلِهِمْ»(5.)أي جميعهم على مستوى وصعيد واحد.ووصف علیه السلام مقدار معرفته بتجارب السابقين قائلاً: «بَلْ كَأَنِّي بِمَا انْتَهَى إِلَيَّ مِنْ أُمُورِهِمْ قَدْ عَمِّرْتُ مَعَ أَوَّلِهِمْ إِلَى آخِرِهِمْ»(6.)ومن تزهيده علیه السلام في الدنيا وترغيبه في الآخرة: «وَمَا الْمَغْرُورُ الَّذِى ظَفِرَ مِن الدُّنْيَا بِأَعْلَى هِمَّتِهِ كَالْآخَرِ الَّذِي ظَفِرَ مِنَ الْآخِرَةِ بِأَدْنَى سُهْمَتِهِ»(7.)


1) نهج البلاغة ، الكتاب 69

2) المصدر، قصار الحكم 76.

3) شرح النهج ابن ابي ،الحديد، ج18، ص 191 : شرح حكم نهج البلاغة، عباس القمي، ص 14

4) نهج البلاغة، الخطبة 60.

5) المصدر، الخطبة 151

6) المصدر ، الكتاب 31

7) المصدر، قصار الحكم 370.

المقابلة بين «الدُّنْيَا . أعْلَى هِمَّتِهِ» و «الآخِرَةِ . أَدْنَى سُهْمَتِهِ» إذ قايس بينهما من خلال الطباق «الدُّنْيَا» و«الآخِرَةِ» والجناس بين «هِمَّتِهِ» و «سُهْمَتِهِ» بأن لا مناسبة بين من ظفر من الدنيا بكلّ ما يأمله ، وبين من ظفر من الآخرة بأدنى نصيب؛ وذلك لعظم ثواب الآخرة وشرفها، فكيف من يظفر من الآخرة بأعلى قسط !!ومن هذا الباب قوله علیه السلام:« رَحِمَ اللهُ أَمْرَأَ تَفَكَّرَ فَاعْتَبَرَ، وَاعْتَبَرَ فَأَبْصَرَ، فَكَأَنَّ مَا هُوَ كَائِنٌ مِنَ الدُّنْيَا عَنْ قَلِيلِ لَمْ يَكُنْ، وَكَأَنَّ مَا هُوَ كَائِنُ مِن الآخِرَةِ عَمَّا قَلِيل لَمْ يَزَل » (1.)الإتيان بلفظ «كَأَنَّ» في المقامين للتقريب وتشبيه وجود الدنيا بعدمه في الأول، وتنزيل عدم الآخرة منزلة الوجود في الثاني؛ تأكيداً ومبالغة في قصر زمان تصرّم الدنيا، وقلّة زمان لحوق الآخرة.ومن تحذيره علیه السلام من التعلّق للأمراء والسلاطين: «وَإِنَّكُمْ لَتَسقُونَ عَلَى أَنْفُسِكُمْ فِي دُنْيَاكُمْ ،وَتَشْفَوْنَ بِهِ فِي آخِرَتِكُمْ»(2.)أي في نشأتكم الثانية؛ وهي يوم القيامة، وأفاد التقابل بين الشق على أنفسهم في هذه الدنيا والشقاء الأبدي في الآخرة ، بيان حالتهم المتسمة بالضعف والنفاق.ومن حكمه علیه السلام : «مَنْ أَصْلَحَ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللهِ أَصْلَحَ اللهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّاسِ، وَمَنْ أَصْلَحَ أَمْرَ آخِرَتِهِ أَصْلَحَ اللَّهُ لَهُ أَمْرَ دُنْيَاهُ »(3.)أى أتى بما هو صالح نافع.وقال علیه السلام في مساوئ البخل: «وَإِذَا بَخِلَ الْغَنِيُّ بِمَعْرُوفِهِ بَاعَ الْفَقِيرُ آخِرَتَهُ بِدُنْيَاهُ»(4.)


1) المصدر ، الخطبة 76

2) المصدر، قصار الحكم 37.

3) المصدر، قصار الحكم 89

4) المصدر، قصار الحكم 372

أي بادله خرته بدنياه. لقد بيّن لنا الامام علیه السلام في حكمته هذه أثر مرض البخل على الفرد و المجتمع.وقال علیه السلام في عظمة الباري سبحانه: « وَأَنْقَادَتْ لَهُ الدُّنْيَا وَالآخِرَةُ بأزمَّتِهَا » (1.)قصد الإمام علیه السلام من التقابل بين «الدُّنْيَا» و «الآخِرَةِ» بيان قدرة الله تعالى على تدبير أمرهما وإخضاعهما له عزّ وجلّ (2.)ومن حديثه علیه السلام عما به قوام الدين والدنيا: «قوامُ الدِّينِ وَالدُّنْيَا بِأَرْبَعَةٍ: عَالِمٍ مُسْتَعْمِل الله عِلْمَهُ وَجَاهِل لا يَسْتَنْكِفُ أَنْ يَتَعَلَّمَ، وَجَوَادٍ لا يَبْخَلُ بِمَعْرُوفِهِ، وفَقِيرٍ لَا يَبيعُ آخِرَتَهُ ... » (3.)أي لا يتخلّى عن آخرته، ولا يقبل أن تكون دنياه ثمناً وعوضاً له عن آخرته.وفيه فنّ التقسيم إذ قسم قوام الدين والدنيا إلى أربعة أقسام، ثم أضاف إلى كل قسم ما يليق به.وقال علیه السلام في صفة من هو أبغض الرجال إلى الله تعالى: «وَإِنَّ مِنْ أَبْغَضِ الرِّجَالِ إِلَى الله لَعَبْداً وَكَلَهُ الله إِلى نَفْسِهِ. جَائِراً عَنْ قَصْدِ السَّبِيلِ ، سَائِراً ، بِغَيْرِ دَلِيلِ، إِنْ دُعِيَ إلى حَرْثِ الدُّنْيَا عَمِلَ، وَإِنْ دُعِيَ إِلَى حَرْثِ الْآخِرَةِ كَسِلَ» (4.)استعار حرث الدنيا للأفعال والأعمال المتوقع نفعها وثمرتها من تجارة، وزراعة،ونحوها. واستعار حرث الآخرة للطاعات والعبادات التي ترجي ثمرتها فيها. وفي النص سجع مرصع ؛ لتوافق ألفاظ كلّ من الفقرتين « جَائِراً و «سَائِراً» وزناً وتقفية، وكذا الفاصلتان «السَّبِيلِ» و «دلیل» والفاصلتان «عَمِلَ» و «گیل» فاختيار السجعات


1) المصدر ، الخطبة 33

2) التقابل الدلالي في نهج البلاغة (رسالة ماجستير) تغريد الخالدي، ص 26.

3) نهج البلاغة، قصار الحكم 372

4) المصدر ، الخطبة 103

الحسنة والملاءمة بينها وتقابل أجزاء الجمل، أضفت على النص قوة في الدلالة وجمال التعبير .ومن وصفه علیه السلام للمتقين: «فَشَارَ كُوا أَهْلَ الدُّنْيَا فِي دُنْيَاهُمْ، وَلَمْ يُشَارِكُوا أَهْلَ الدُّنْيَا فِي آخرتهم»(1.)أي إنّهم شاركوا أهل الدنيا في حلالها، ولم يتوانوا في ابتغاء مرضاة الله وثوابه، فلم يفرّطوا في شيء من آخرتهم مقابل هذه الدنيا.وفيه طباق السلب بين «شَارَكُوا» و «لَمْ يُشَارِكُوا» والمقابلة بين «دُنْيَاهُمْ .شَارَكُوا» و« آخِرَتِهِمْ . لَمْ يُشَارِكُوا». إذ أثبتت تناقض الفئتين في ممارساتهم في هذه الدنيا.ومن وصفه علیه السلام للمتقين أيضاً: «وَتَيَقَنُوا أَنَّهُمْ جِيرَانُ اللهِ غَداً فِي آخِرَتِهِمْ: لَا تُرَدُّ لَهُمْ دَعْوَةٌ، وَلَا يَنْقُصُ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنْ لَذَّةٍ»(2.)أي جاوروا أنبياءه وأولياءه في يوم القيامة.وفيه فنّ الاستقصاء للمعنى واستيعاب ما يجازى به المتقون؛ بحيث لم يسترك شيئاً ينقص من جزائهم، فلهم خصوصية أن دعوتهم لا تردّ إذا دعوا، ولا ينقص لهم نصيب أو حظ من لذة، بل لذائذهم كاملة تامة.### التأخير :التباطؤ، أو التأجيل مقابل التقديم (3، من تأخر عنه : تباطأ وتَخَلَّفَ عنه في الترتيب، و جاء بعده، و أخْرَهُ : جعله بعد غيره في الترتيب، أو أمسكه ففوت عليه وقته، قال تعالى:)


1) المصدر ، الكتاب 27

2) المصدر الكتاب 27

3) المفردات، ص 69.

(ويُنَبَّأُ الْإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ (1).)أي بما قدم به من به من أفعال الخير القديمة والحديثة ، وقيل معناه بما قدم من عمل قام به ، وبما أخر ممّا سنّه، فعمل به غيره بعد مماته (2. وقال تعالى:)(وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمّى (3).)أي يؤجلكم إلى وقت عينه سبحانه، وجعله منتهى أعماركم (4.)من تحذيره علیه السلام من الشيطان معاوية: «فَإِنَّ الشَّيْطَانَ كَامِنٌ فِي كِسْرِهِ، وَقَدْ قَدَّمَ لِلْوَثْبَةِ يداً. وَأَخَرَ لِلنُّكُوص رجلاً»(5.)شبه علیه السلام هيئة تردّد معاوية في الإقدام على القتال طمعاً في الخلافة والإحجام أخرى خوفاً وجبناً، بهيئة تردّد من يريد أمراً فيثب تارة وينكص أخرى على سبيل الاستعارة التمثيلية.ومن حديثه علیه السلام عن الآجال: «وَخَلَقَ الْآجَالَ : فَأَطَالَهَا، وَفَصَّرَهَا، وَقَدَّمَهَا، وَأَخَّرَهَا»(6.)أي قربها، وأبعدها. وبين «قَصَّرَهَا» و «قَدَّمَهَا» و «أخَرَهَا» سجع مطرف، والمقابلة في «أطَالَها . قَدَّمَهَا» و «قَصَّرَهَا ، أخَّرَهَا» والطباق بين الإطالة، والتقصير، وبين التقديم، والتأخير، كلّها ساعدت النصّ على إبراز المعنى وإيضاحه.وقال علیه السلام في أهل الضلال: «آثَرُوا عَاجِلاً، وَأَخَرُوا آجلاً، وَتَرَكُوا صَافياً، وَشَرِبُوا آجنا »(7.)


1) القيامة : 13.

2) ينظر الكشاف، ج 4، ص 648 : مجمع البيان، ج 5، ص 598 .

3) إبراهيم : . 10.

4) ينظر : مجمع البیان، ج 3، ص 470 الكشاف، ج 2، ص 522.

5) نهج البلاغة الخطبة 66

6) المصدر الخطبة .91

7) المصدر، الخطبة 144

أنهم اختاروا الدنيا على الآخرة، وقدّموها عليها، وأخروها عنها(1.)وقد جسّدت الجمل المتعاكسة دقة في الدلالة ، وحلاوة في الوقع والإيقاع .ومن بيانه علیه السلام لسبب تأخير إجابة الدعاء: «وَرُبَّمَا أُخِّرَتْ عَنْكَ الْإِجَابَةُ، لِيَكُونَ ذلِكَ أَعْظَمَ لِأَجْرِ السَّائِلِ، وَأَجْزَلَ لِعَطَاءِ الْآمِلِ»(2.)أي بطئت وأجلت. وبين «السائل» و «الأمل» سجع متناغم يكشف عن القدرة والسعة اللامتناهية للعطاء والسخاء الإلهي : لأنه الأعظم والأجزل أجراً وعطاء.ومما كتبه علیه السلام لأهل مصر حين ولّى عليهم مالك الأشتر : «فَإِنَّهُ لَا يُقْدِمُ، وَلَا يُحْجِمٌ. وَلَا يُؤَخِّرُ، وَلَا يُقَدِّمُ إِلَّا عَنْ أَمْرِي»(3.)أي لا يؤخِّر شيئاً إلا عن أمره علیه السلام كالتأخير في الحرب، أو تأخير شخص عن شخص في المرتبة، وهكذا.ومن كتابه علیه السلام إلى الحارث الهمداني:« فَإِنَّكَ مَا تُقَدِّمْ مِنْ خَيْرٍ يَبْقَ لَكَ ذُخْرَهُ، وَمَا تُؤَخِّرُهُ يَكُنْ لِغَيْرِك خَيْرُهُ»(4.)أي تؤجّله وتجعله ذخيرة لك. وبين «ذُخْرُهُ» و «خَيْرُهُ» سجع مطرّف، فتقاطع الخطوط وتشابكها يستجلي الفكرة، والتعاكس يوحي بأنّ الخصلتين تصدران بنفس القوة، ليؤدي التقابل بينهما الى ايضاح المعنى.ومن كتابه علیه السلام إلى محمد بن أبي بكر رحمت الله حين ولاه مصر : «صَلّ الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا الْمُوَقِّتِ لَهَا. وَلَا تُعَجِّلْ وَقْتَهَا لِفَرَاغِ وَلَا تُؤخِّرْهَا عَنْ وَفْتِهَا لِاشْتِغَالِ»(5.)قابل بين «التعجيل» و«التأخير» وبين: «الفراغ» و«الاشتغال» لتوخي الدقة في أداء


1) منهاج البراعة، ج 9، ص 49

2) نهج البلاغة الكتاب 31

3) المصدر، الكتاب 38

4) المصدر ،الكتاب 69

5) المصدر، الكتاب 27

الصلاة في وقتها المحدّد وعدم التهاون بها لما فيها صلاحه ونظم أموره.ومن حكمه علیه السلام : «لَا يُعَابُ الْمَرْءُ بِتَأْخِير حَقِّهِ، إِنَّمَا يُعَابٌ مَنْ أَخَذَ مَا لَيْسَ لَهُ»(1.)أي بعدم أخذه لحقه فوراً، أو بتركه أصلاً.ومن كتابه علیه السلام لمالك الأشتر : «وَأَحْتَرِسٌ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ بِكَفِّ الْبَادِرَةِ، وَتَأْخِيرالسَّطْوَةِ»(2.)أي إرجاء الشدّة إذا أردتها؛ فإنّ بالتأخير والتأني يستحكم العقل، فلا يفعل إلا اللائقوالمناسب.وممّا قاله علیه السلام لما غلب أصحاب معاوية أصحابه علیه السلام على شريعة الفرات بصفين ومنعوهم من الماء: «قَدِ اسْتَطْعَمُوكُمُ الْقِتَالَ فَأَفِرُّوا عَلَى مَذَلَّةٍ، وَتَأْخِير مَحَلَّةٍ، أَوْ رَبُّوا السُّيُوفَ مِنَ الدِّمَاءِ تُرْوَوْا مِنَ الْمَاءِ»(3.)أي إما أن تقبلوا بالذل وتأخر المنزلة، وإما أن ترووا سيوفكم من الدماء.إن الاستعانة بالصور الخيالية - كالاستعارة في «اسْتَطْعَمُوكُمْ» و«رَدُّوا السُّيُوفَ» وتشبيه الدماء بالماء، وانتقاء الألفاظ في السجع المتوازي «مَذَلَّةٍ» و«مَحَلَّةٍ» أي سقوط المنزلة والهوان - كلّها تقوّي المعنى وتجليه؛ وهو إشارة الإمام علیه السلام إلى أن لا نجاة لهم إلا الجهاد، وإلا فسوف يتعرّضون لموتات متعاقبة إن غلبهم العدو، كالمذلّة، والعجز، والانقياد للعدو، وتأخير المنزلة عن أهل الشرف والكرامة.### التَّأْخُر:من تَأخَّرَ تأخُراً: أبطاً، وتأخر عنه : تَخَلَّفَ عنه في الترتيب، وتأخَّرَ عن الأمر:


1) المصدر، قصار الحكم 166 .

2) المصدر ، الكتاب 53

3) المصدر، الخطبة 51

أحجم عنه. وفي اللسان : أَخَّرْتُهُ فَتَأَخَّر و استأخَرَ ، كتَأَخَّرَ؛ أي تفعّل بمعنى استفعل.قال تعالى :(فَمَنْ تَعَجَّلَ في يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ (1). وقال تعالى: (لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ) (2).)قال علیه السلام في حبّ أصحابه على القتال والمحافظة على الراية التي هي رمز الصمود والقوة: «لا يَتَأْخَرُونَ عَنْهَا فَيُسْلِمُوهَا، وَلَا يَتَقَدَّمُونَ عَلَيْهَا فَيُفْرِدُوهَا»(3.)أمر علیه السلام الذين يحفّون براياتهم ويكتنفونها بأن يحيطوا بها من جميع جوانبها لا يتأخرون عنها فيسلموها للأعداء، ولا يتقدّمون عليها فيتركوها منفردة سهلة الاستهداف.قال علیه السلام في بيان فضله: «أَنِّي لَمْ أَرُدَّ عَلَى اللهِ وَلَا عَلَى رَسُولِهِ سَاعَةً قَطُّ، وَلَقَدْ وَاسَيْتُهُ بنفسي في المَوَاطِنِ الَّتِي تَنْكَصُ فِيهَا الأبْطَالُ ، وَتَتَأَخَرُ فِيهَا الأَقْدَامُ» (4.)«تَتَأَخَرُ فِيهَا الْأَقْدَامُ»: تتخاذل وتجبن.وقال علیه السلام في لزوم اتباع أهل بيت النبوة علیه السلام :« وَإِنْ نَهَضُوا فَانْهَضُوا ، وَلَا تَسْبِقُوهُمْ فَتَضِلُّوا، وَلَا تَتَأَخَّرُوا عَنْهُمْ فَتَهْلِكُوا»(5.)أي تحجموا عن متابعتهم. طابق بين السبق والتأخّر؛ إذ جعلهم ضمن نطاق هذه الدائرة لا يتعدون خطوطها، كما لو أعلن أهل البيت علیه السلام الحرب، ولم ينهض معهم الناس، فإنّهم يتأخرون عنهم؛ - لأن التقدم والتأخر تعبير عن السلوك تشبيها له بالمشي ، - فيهلكون


1) البقرة : 203

2) المدثر : 37

3) نهج البلاغة، الخطبة 124

4) المصدر ، الخطبة .197

5) المصدر ، الخطبة 97

بالعصيان وسوء المآل وهكذا التقدّم على أهل البيت علیه السلام بالحرب، وأهل البيت يرون وجوب المسالمة؛ لأنهم الأدلاء إلى الحق ، وأرباب البيان، ولسان الرحمان.## أ خ و### الإخاء :الألفة، و آخى الرجل مؤاخاة و وخاءً و إخاء، والإخاء والمُؤخاةُ والتأخي، وقال ابن سيده : تقول : بيني وبينه أخوّة وإخاء، وتقول: آخيته ؛ على مِثال فاعلته، وتأخَيْتُ أخاً : أي اتخذت أخاً .قال علیه السلام في الاعتبار بالأموات: «بَلِيتْ بَيْنَهُمْ عُرَا التَّعَارُفِ، وَأَنْقَطَعَتْ مِنْهُمْ أَسْبَابُ الإخاء»(1.)أي روابط الأخوة، فلا علاقات ولا تواصل وهم في الأجداث .### الأخ:من وُلد من نفس الأب و الأم؛ أي من يُشارك غيره في الولادة من أبويه؛ وهم الأشقاء، أو الأعيان، أو من أبيه؛ وهم الأخوة العلّات ، أو من أمه؛ وهم الأخياف، أو من جمعك معه صلب أو بطن . يجمع على : إخوة، وإخوان، وأخُون، وآخاء، وقيل: إنّالأخ في النسب يجمع على إخوة، وفي الدين إخوان(2.)و الأخ : المشابه والمجانس ، تقول: «هذا أخو هذا»، ومؤنّث : الأخ ، الأخْت. والأخ في الرضاع : من جمعك وإيّاه تَدي واحد ، كما يطلق على كل مشارك في القبيلة، أو


1) المصدر ، الخطبة 221

2) الدر المصون، ج3، ص 335

في الإنسانية ، أو الدين ، أو في الصنعة، وما شابه ذلك(1لأن أصل الأخ في اللغة أن الأخ مقصده مقصد أخيه، وكذلك هو في الصداقة أن تكون إرادة كل واحد من الأخوين موافقة لما يريد صاحبه ، والعرب تقول: فلان يتوخّى مسار فلان؛ أي يقصد ما يسرّه (2). قال تعالى :)(فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ (3).)وهذا فى النسب. وقال تعالى:(كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ (4).)وهذا في المشاكلة والمشاركة .ومثله قوله تعالى:(كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقَالُوا لِلإخْوَانِهِمْ (5).)أي لمن شاركهم في الكفر. وأما قوله تعالى:﴿وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُوداً (6).)فقد سمّاه أخاً تنبيهاً على شفقته عليهم شفقة الأخ على أخيه. وقوله تعالى:(فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ (7).)أي مشاركوكم في العقيدة الذي هو من كمال الإيمان . وقوله تعالى:﴿إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً (8).)


1) ينظر ائلسان والمفردات مادة: (أخ) الكليات، ج 1، ص 83 2

2) معاني القرآن الزجاج، ج 1 ، ص 451. 1،

3) النساء : 11

4) الإسراء : 27

5) آل عمران : 156,

6) الأعراف : 65

7) الأحزاب : 5

8) الحجر : 23

يراد به المصاحب له. والمراد بقوله تعالى:(يَا أُخْتَ هَارُونَ (1).)أخته في الصلاح و العفة. وقوله تعالى:(وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلَّ إِخْوَانَا (2).)أي في المودة والمحبّة. وقوله تعالى:(وَمَا نُرِيهِمْ مِنْ آيَةٍ إِلَّا هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِهَا (3).)أي من الآية التي تقدّمتها، وجعلها أختها لمشاركتها لها في الصحة والصدق والإبانة. وقوله تعالى :(كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَهَا (4).)قرينتها المماثلة لها في الكفر حين تشاهد العذاب اللاحق بها.من كتابه علیه السلام للأشتر النخعي رحمت الله : وَلَا تَكُونَنَّ عَلَيْهِمْ سَبْعاً ضَارِياً تَغْتَنِمُ أَكْلَهُمْ فَإِنَّهُمْ صِنْفَانِ : إِمَّا أَخٌ لَكَ في الدِّينِ. أَوْ نَظِيرٌ لَكَ فِي الْخَلْقِ»(5.)أي إمّا مسلما، أو أخ لك في الإنسانية، فلا تفرّط بهما، فمن خلال هذا التقسيم المتكامل جعلك تعيش الرحمة والرأفة بأبعادها وهى تخترق عمق الزمان والمكان. ومن أقواله علیه السلام البليغة: «الأخ البارُّ مَغِيضُ الأشرار»(6.)البار : المطيع الحافظ للود، ومغيض الأسرار :مجمعها وموضع صيانتها (7.)


1) مریم : 28

2) الحجر : 47.

3) الزخرف : 48 .

4) الأعراف : 38

5) نهج البلاغة، الكتاب 53

6) شرح النهج أبن أبي الحديد، ج20، ص 297

7) سجع الحمام في حكم الامام، ص 47 .

الازدواج في الجملتين المنتهيتين بفاصلتين مسجوعتين يكشف عن ربط القضايا بمنطق واقعي لأنّ حفظ الأسرار مرهون بالطاعة والبر.ومن حكمه علیه السلام : «عَاتِبْ أَخَاكَ بِالْإِحْسَانِ إِلَيْهِ، وَأَرْدُدْ شَرَّهُ بِالْإِنْعَامِ عَلَيْهِ»(1. فإنّ الإحسان آلم أنواع العتاب في النفوس الرفيعة، وبين «إِلَيْهِ» و«عَلَيْهِ » طباق)الإيجاب.ومن حكمه علیه السلام أيضاً: «لَا يَكُونُ الصَّدِيقُ صَدِيقاً حَتَّى يَحْفَظَ أَخَاهُ فِي ثَلَاثَ : فِي نَكْبَتِهِ ، وَغَيْبَتِهِ، وَوَفَاتِهِ»(2.)فيه فن الاستقصاء لجميع أواصر الاخوة بأبعادها الإنسانية.ومن نصائحه لابنه الحسن علیه السلام : «وَلَا يَكُونَنَّ أَخُوكَ أَقْوَىٰ عَلَى قَطِيعَتِكَ مِنْكَ عَلَى صلته»(3.)أي إذا أتى هو بأسباب القطيعة فأت أنت بأسباب التواصل، ولا تكون على الإساءة أقوى منك على الإحسان (4.)ومن نصائحه أيضاً لابنه الحسن علیه السلام: «وَإِنْ أَرَدْتَ قَطِيعَةَ أَخِيكَ فَاسْتَبْقِ لَكَ (5مِنْ نَفْسِكَ بَقِيَّةٌ يَرْجِعُ إِلَيْهَا إِنْ بَدَا لَهُ ذَلِكَ يَوْماً مَّا » (6).)أي أبق بينك وبين من أردت قطيعته بقيّة من الصلة، فلعله يوماً يريد مراجعتك فإنّ الرجوع بعد القطيعة الكاملة أصعب من الرجوع إذا كانت هناك بعض الصلة.


1) نهج البلاغة، قصار الحكم 158

2) المصدر، قصار الحكم 134.

3) المصدر، الكتاب 31

4) ينظر شرح النهج ابن أبي الحديد، ج 16، ص 104 و 111.

5) في بعض النسخ «له» بدل «لَكَ»، والظاهر أنه مصحف: فإنّ القطيعة كانت أولاً منه، لا من أخيه، نهج الصباغة ج 8، ص 432 .

6) نهج البلاغة، الكتاب 31.

ومما كتبه علیه السلام لمعاوية لعنه الله: «فَأَنَا أَبُو حَسَنِ قَاتِلُ جَدِّكَ وَأَخِيكَ وَخَالِكَ شَدْخاً يَوْمَ بَدْرٍ، وَذَلِكَ السَّيْفُ مَعِي »(1.)أي أنا المعروف عندك وعند الناس بالشجاعة؛ قاتِل هؤلاء الثلاثة.ومن نهيه علیه السلام عن سماع غيبة الأخ: «أَيُّهَا النَّاسُ ، مَنْ عَرَفَ مِنْ أَخِيهِ وَلِيقَةَ دِينِ وَسَدَادَ طَرِيق فَلَا يَسْمَعَنَّ فِيهِ أَقَاوِيلَ الرِّجَالِ» (2.)أي من عرف من أخيه استحكاماً في دينه واستقامة في عمله ومسلكه ، فلا يتق- ينقض هذا اليقين بما يشاع ضده.ومن ذمّه علیه السلام لأهل الكوفة: «يَا أَهْلَ الْكُوفَةِ : مُنِيتُ مِنكُمْ بِثَلاثٍ وَاثْنَتَيْنِ: صُمٌ ذَوُو أَسْمَاعٍ، وَبُكْمْ ذَوُو كَلامٍ، وَعُمْيٌ ذَوُو أَبْصَارِ، لَا أَحْرَارُ صِدْقٍ عِنْدَ اللَّقَاءِ، وَلَا إِخْوَانُ ثِقَةٍ عِنْدَ البلاى »(3.)وفيه فنّ الجمع مع التقسيم؛ إذ جمع ما أصاب أهل الكوفة من التخاذل وما يحملونه صفات سيّئة قد رسخت بهم، ثمّ قسم أثر هذه من الصفات على واقعهم المزري. وفي النص أيضاً فنّ التجريد، فإنه علیه السلام انتزع واستخلص من أهل الكوفة الصم والبكم والعمي مبالغةً في اتصافهم بتلك الصفات.ومن كلامه علیه السلام في سبب اختلاف المسلمين: «وَإِنَّمَا أَنْتُمْ إِخْوَانُ عَلَى دِينِ اللهِ مَا فَرَّقَ بَيْنَكُمْ إِلَّا خُبْتُ السَّرَائِرِ، وَسُوءُ الضَّمَائِرِ»(4)وفيه فنّ حسن التعليل؛ اذ شخص تصدّع وحدة المسلمين واتساع هوة الخلاف بينهم، وزاد ذلك وضوحاً انتقاء الألفاظ في «السَّرَائِرِ» و«الضَّمَائِرِ» بسجعه المتوازي،


1) المصدر ، الكتاب 10.

2) المصدر ، الخطبة 141

3) المصدر ، الخطبة 97

4) المصدر، الخطية .113

والمزاوجة، وحسن التقسيم.ومن وصفه علیه السلام للمجاهدين بين يدي رسول الله صلی الله علیه واله وسلم : «فَلَقَدْ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه واله وسلم وَإِنَّ الْقَتْلَ لَيَدُورُ عَلَى الْآبَاءِ وَالْأَبْنَاءِ، وَالْإِخْوَانِ ، وَالْقَرَابَاتِ، فَمَا نَزْدَادُ عَلَى كُلِّ مُصِيبَةٍ وَشِدَّةٍ إِلَّا إِيمَاناً»(1.)ومن حكمه علیه السلام : «أَعْجَزُ النَّاسِ مَنْ عَجَزَ عَنِ اكْتِسَابِ الْإِخْوَانِ، وَأَعْجَرُ مِنْهُ مَنْ ضَيَّعَ مَنْ ظَفِرَ بِهِ مِنْهُمْ»(2.)وفيه عطف الخاص على العام ؛ للتناسب بين الجملتين، والمزاوجة بينهما.ومن وصفه علیه السلام رسول الله صلی الله علیه واله وسلم: «أَلْفَ بِهِ إِخْوَاناً، وَفَرَّقَ بِهِ أَفْرَانَا، أَعَزَّ بِهِ الذِّلَّةَ، وَأَذَلَّ بِهِ الْعِزَّةَ »(3.)وفيه فنّ التقابل بين «أَلْفَ ، أَعَزَّ الذَّلَّةَ» و«فَرَّقَ، أَذَلَّ العِزَّةَ » والجمع بين الألفاظ المتضادّة طباق. وفي الكلام دلالة على الاقتدار في الأداء وجمال الاختيار، لا سيما التعاكس بين الفقرتين الأخيرتين.وقال علیه السلام في ذمّ بعض أصحابه المتخاذلين: «دَعَوْتُكُمْ إِلَى نَصْرِ إِخْوَانِكُمْ، فَجَرْجَرْتُمْ جَرْجَرَةَ الْجَمَلِ الْأَسَرِّ»(4.)شبه جرجرتهم - وهي تململهم وتضجرهم من نقل ما يدعوهم إليه بجرجرة الجمل الأسر ؛ وهو مرض يصيب البعير في سرته، أو صوت يردّده عند الإعياء، فحذف وجه الشبه والأداة، فهو تشبيه بليغ.ومن تذكيره علیه السلام بالموت : «أَوَ لَسْتُمْ أَبْنَاءَ الْقَوْمِ وَالآبَاءَ، وَإِخْوَانَهُمْ وَالْأَقْرِبَاءَ، تَحْتَذُونَ


1) المصدر، الخطبة 122

2) المصدر، قصار الحكم .12

3) المصدر، الخطبة 96

4) المصدر ، الخطبة 39

أَمْيْلَتَهُمْ، وَتَرْكَبُونَ فِدْتَهُم؟!» (1)أي تفعلون مثل ما فعلوا، وتقتدون بهم، وتسيرون على طريقتهم التي ساروا عليها، فكأنكم هم (2.)ومن استذكاره علیه السلام لأصحابه الميامين ومواقفهم العظيمة: «أَيْنَ إِخْوَانِي الَّذِينَ رَكِبُوا الطَّرِيقَ، وَمَضَوْا عَلَى الْحَقِّ؟ أَيْنَ عَمَّارُ؟ وَأَيْنَ ابْنُ النَّيْهَانِ؟ وَأَيْنَ ذُو الشَّهَادَتَيْنِ؟ وَأَيْنَ نَظَرَاؤُهُمْ مِنْ إِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ تَعَاقَدُوا عَلَى الْمَنِيَّةِ، وَأَبْرِدَ بِرُؤُوسِهِمْ إِلَى الْفَجَرَةِ » (3)وفيه من فنون البديع فنّ تجاهل العارف؛ وهو عبارة عن سوق المعلوم مساق غيره لنكتة المبالغة في التشبيه؛ ليبلغ مراده من مدح، أو ذمّ، أو تحسّر أو دعوة إلى أمر ، كما في هذه الخطبة، فهو يسأل الحاضرين ليستنهض هممهم في قتال أعداء الله سبحانه.ومثله علیه السلام قوله : «أَوَّهِ عَلَى إِخْوَانِي الَّذِينَ تَلَوُا الْقُرْآنَ فَأَحْكَمُوهُ، وَتَدَبَّرُوا الْفَرْضَ فَأَقَامُوهُ».(4)وبين «أَحْكَمُوهُ» و «أقَامُوهُ» سجع لإبراز التحسّر على فقدان إخوانه الذين أحكموا القرآن قراءةً، وعلماً، وعملاً، وتدبّروا كما هو مفروض عليهم من أحكام الله سبحانه (5. ومن روائع حكمه علیه السلام: «إِذَا كَانَ في رَجُلِ خَلَّةٌ رَائِفَةٌ (6)، فَانْتَظِرُوا أَخَوَاتِهَا» (7).)


1) المصدر، الخطبة 83

2) شرح النهج الموسوي، ج 1، ص 485

3) نهج البلاغة الخطبة 182

4) المصدر ، الخطبة .182

5) توضيح نهج البلاغة، ج 3، ص 103.

6) «رَائقَةٌ» هكذا في الطبعة المصرية، والصواب «رَائِعَةٌ) كما في ابن أبي الحديد وابن ميثم، والخطية، دون الطبعة المصرية، وكون نسخة ابن میثم بخط مصنفه بهج الصباغة، ج 12، ص 489.

7) نهج البلاغة، قصار الحكم 445

أي إذا كانت فيه خصلة فاضلة، فتوقع منه الكثير. فمن كان عفيفاً - مثلاً - ارتقب منه الكرم والمسامحة والبذل والمحبة ونحوها.وقال علیه السلام المستنفراً شيعته عندما هجم أتباع معاوية على الأنبار: «وَهَذَا أَخُو عَامِدٍ، وَقَدْ وَرَدَتْ خَيْلُهُ الْأَنْبَارَ، وَقَدْ قَتَلَ حَسَّانَ بْنَ حَسَّانَ الْبَكْرِيَّ»(1)«أَخُو غَامِدٍ»: هو سفيان بن عوف من بني غامد قبيلة في اليمن، بعثه معاوية لشن الغارات على أطراف العراق تهويلاً لأهلها.ومن كتابه علیه السلام لأهل مصر: «َإِنَّ أَخَا الْحَرْبِ الْأَرِقُ، وَمَنْ نَامَ لَمْ يُنَمْ عَنْهُ»(2.)أي وصاحب الحرب لا ينام، والذي ينام لا ينام الناس عنه، أي أمرهم علیه السلام أن يخرجوا مسرعين إلى قتال عدوّهم، ولا يتباطؤوا أو يتوانوا .ومن مدحه علیه السلام للمالك الأشتر رحمت الله : «فَقَدْ بَعَثْتُ إِلَيْكُمْ عَبْداً مِنْ عِبَادِ اللهِ، لَا يَنَامُ أَيَّامَ الْخَوْفِ ، وَلَا يَنْكُلُ عَنِ الْأَعْدَاءِ سَاعَاتِ الرَّوْعِ، أَشَدَّ عَلَى الْفُجَّارِ مِنْ حَرِيقِ النَّارِ، وَهُوَ مَالِكُ بْنُ الْحَارِثِ أَخُو مَدْحِجِ»(3.)مَدْحِج : اسم لقبيلة مالك الأشتر ، أخبرهم علیه السلام بأنه بعث إليهم والياً متصفاً بهذه الصفات الكريمة التي لم يصف بها أحداً من أصحابه (4.)## أ د ب### الأدب :الطَّرْفُ، والكياسة، و التهذيب، وحُسْنُ التناول، و ما يحترز به من الخلل في


1) المصدر ، الخطبة 27.

2) المصدر، الكتاب 62

3) المصدر ، الكتاب 38

4) ينظر : شرح النهج الموسوي، ج 4، ص 439.

كلام العرب لفظاً وكتابةً، يشمل عند المتقدمين - أي ما بعد صدر الإسلام بمدة طويلة، وخاصة في العصر الأموي والعباسي لغاية العصر الحديث-: اللغة ، والصرف ، والنحو ، والبلاغة ، والعروض ، والخط ، والإنشاء، والمحاضرة.وعند المحدثين : يطلق على الأدب المعنى المذكور، وعلى التاريخ ، والجغرافيا ،و علوم اللسان ، والفلسفة ، والبحث ، والمناظرة، وعلى الجميل من نتاج الكتاب و المفكرين.وقيل : الأَدَبُ بمعنى الجمع، و منه سُمّي حُسْنُ الخُلق أدباً؛ لأنه يُجمع الناس على استحسانه ، ويدفعهم إلى تثقيف نفوسهم والوصول بها إلى المثل العليا. وفي الحديث: «أَدْكِ بالأَدَبِ قَلْبَكَ؛ فنِعْمَ العَوْنُ الأدَبُ»(1، وفيه أيضاً: «إنّ خير ما ورّث الآباء لأبنائهم الأدب » قال مَسْعَدة: يعني بالأدب العلم (2).)و الأدَبُ مشتق من الأديب ، لا من أدب (3، كما اشتقوا «الفلسفة» من «فیلسوف»)والأديب معرّب، لذا قيل: إنّ لفظتي «الأدب» و «الأديب» ليستا من كلام العرب، بل هما من الدخيل فيه، وإنّ لهما معاني قديمةً غير المعاني التي صارت إليها مع تتابع القرون؛ فمعنى الأديب في عصر الجاهلية وأوائل صدر الإسلام : الطيب الحديث ، الحسن الصوت ، المؤنس الذي يؤنس السامعين بسحر مقاله، أو الرقيق، فقد أنشد أسود بن أبي خُزيمة أبياتاً لأعرابي قال:و إنِّي على ما كان من عُنْجُهِيَّتي *** و لوثة أعرابيتي لأديبو قال كعب بن سعد الغنوي :حبيب إلى الزوّار غشيان بيتِهِ *** جميل المُحَيّا شَبَّ وهو أديب


1) من لا يحضره الفقیه، ج 4، ص 276 مجمع البحرين، ج 1، ص 29

2) ينظر الكافي، ج 8، ص 132:150 مجمع البحرين، ج 1، ص 29

3) كما هو في اللسان، مادة: (أدب).

أو هو ما يحسن من الأخلاق وفعل المكارم، قال الغنوي أيضاً:لا يمنعُ الناس منّي ما أردتُ ولا *** أعطيهم ما أرادوا حسن ذا أدباًمن حكمه علیه السلام البليغة: «لَا غِنَى كَالْعَقْلِ ، وَلَا فَقْرَ كَالْجَهْلِ، وَلَا مِيرَاثَ كَالأَدَبِ، وَلَا ظَهِيرَ کالْمُشَاوَرَةِ »(1.)أي لا ميراث كالعلم أو حسن السيرة أو التحلي بمكارم الأخلاقومن وصيته للإمام الحسن علیه السلام : «فَبَادَرْتُكَ بالأدب قَبْلَ أَنْ يَفْسُوَ قَلْبُكَ»(2.)أي أسرعت بك إلى اللطف والتأني وحُسْن الخلق.و من وصيّته أيضاً لابنه الحسن علیه السلام : «وَأَجْمَعْتُ عَلَيْهِ مِنْ أَدَبِكَ أَنْ يَكُونَ ذلِكَ وَأَنْتَ مُقْبِلُ الْعُمُرِ وَمُقْتَبَلُ الدَّهْرِ»(3.)أي عزمت على تعليمك الآداب.ومن حكمه علیه السلام البليغة: «وَكَفَى أدباً لِنَفْسِكَ تَجَنُّبُكَ مَا كَرِهْتَهُ لِغَيْرِكَ»(4.)أي يكفي أن يكون الأدب شاهداً على ذلك ان أردت التأدب (5فإنّ العاقل هو الذي إذا كره أمراً من غيره أدب نفسه على اجتنابه والابتعاد عنه(6).)ومن حديثه علیه السلام في شأن الحَكَمَيْنِ: «جَمِعُوا مِنْ كُلِّ أَوْبِ، وَتَلْقَطُوا مِنْ كُلِّ شَوْبٍ ، مِمَّنْ يَنْبَغِي أَنْ يُفَقَةَ وَيُؤْدَّبَ»(7.)نفى علیه السلام عنهم صفة التفقه في الدين، كما نفى عنهم الأدب الإسلامي المفروض على


1) نهج البلاغة، قصار الحكم 54

2) المصدر ،الكتاب 31

3) المصدر ، الكتاب .31

4) المصدر، قصار الحكم 365

5) توضيح نهج البلاغة، ج 4 ص 434

6) شرح نهج البلاغة الموسوي، ج 5، ص 470.

7) نهج البلاغة ، الخطبة .238

عامة الناس، ومن كان فاقداً لهما فهو ناقص ينبغي أن يكمل نفسه بهما (1. وبين «أَوْبِ» و«شَوْبٍ» جناس ناقص، إضافة إلى سجع الجمل المزدوجة؛ إذ جمع لها إيقاعاً متكاملاً لإثبات الفكرة المتوخاة بموجب علاقة بنائية تضيف الحلاوة الوقع والجرس قوة في الدلالة وجمال الاختيار.)ومن بيانه علیه السلام الحق الولد على الوالد: «وَحَقُّ الْوَلَدِ عَلَى الْوَالِدِ أَنْ يُحَسِّنَ أَسْمَهُ، وَيُحَسِّنَ أَدَبَهُ، وَيُعَلّمَهُ الْقُرْآنَ »(2.)أي يؤدبه بآداب الاسلام.ومن وصفه علیه السلام المهدي آل محمد علیه السلام : «قَدْ لَيسَ لِلْحِكْمَةِ جُنَّهَا، وَأَخَذَهَا بِجَمِيعِ أَدَبِهَا»(3.)أي كل آدابها.ومن حكمه علیه السلام: «فَإِنَّ الْعَاقِلَ يَتَّعِظُ بِالْآدَابِ، وَالْبَهَائِمَ (وَالْجَاهِلَ لَا تَتَّعِظُ إِلَّا)بالضرب »(4.)أي بالخلق الحسن والتربية السليمة وسلوك الطريق القويم.ومن حكمه علیه السلام أيضاً: «الْعِلْمُ وِراثَةٌ كَرِيمَةٌ، والآدابُ حُلَلٌ مُجَدَدَةٌ، وَالْفِكْرُ مِرْآةٌ ضافته »(5.)أي الآداب الشرعية ومكارم الأخلاق فإذا تحلّى الإنسان بها كان كمن يكتسي كل يومحلة جديدة (6.)


1) شرح النهج الموسوي، ج 4، ص 103.

2) نهج البلاغة، قصار الحكم 399

3) المصدر ،الخطية .182

4) المصدر ،الكتاب 31

5) المصدر ، قصار الحكم 5

6) سجع الحمام ، ص 33

### التأديب :من أَدَّبَهُ تأديباً : قوم أخلاقه و سلوكه، و ألان عريكته ، و راضه على محاسن الأخلاق، من الأدب الذي هو الظرف ، و الصقال المعنوي ، و رياضة النفس بالتعليم و التهذيب. ويقال أدَّبَهُ : عاقبه على إساءة تُخِلُّ بأصول الأدب، أدَّبَهُ : علّمهُ فنون الأدب، و هو كل ما أنتجه العقل الإنساني من ضروب المعرفة.من بيانه علیه السلام الحق الرعيّة: «فَأَمَّا حَقٌّكُمْ عَلَيَّ فَالنَّصِيحَةُ لَكُمْ، وَتَوْفِيرٌ فَيْتِكُمْ عَلَيْكُمْ. وَتَعْلِيمُكُمْ كَيْلا تَجْهَلُوا، وَتَأْدِيبُكُمْ كَيْمَا تَعْلَمُوا »(1.)المراد من التأديب هنا التزكية وتجريد النفس من مساوئ الأخلاق والعادات، فإنّهامقدّمة للتحلية والاتصاف بكل جميل.ومن بيانه علیه السلام لمسؤولية الإمام والقدوة: «مَنْ نَصَبَ نَفْسَهُ لِلنَّاسِ إِمَاماً فَلْيَبْدَأُ بِتَعْلِيم نَفْسِهِ قَبْلَ تَعْلِيم غَيْرِهِ ، وَلْيَكُنْ تَأْدِيبَهُ بِسِرَتِهِ قَبْلَ تَأْدِيبِهِ بِلِسَانِهِ»(2.)أي ليكن تأديبه بفعله وسيرته قبل تأديبه بلسانه؛ وذلك لأن الفعل أدلّ على حال الإنسان من القول (3.)ومن أمره علیه السلام بتربية الإنسان لنفسه: «أَيُّهَا النَّاسُ تَوَلَّوْا مِنْ أَنْفُسِكُمْ تَأْدِيبَهَا»(4.)أي أدبوها أنتم بأنفسكم (5.)


1) نهج البلاغة ، الخطبة 34

2) المصدر ، قصار الحكم 73

3) شرح النهج ابن أبي الحديد، ج 18، ص 220

4) نهج البلاغة، قصار الحكم 359

5) توضيح نهج البلاغة ، ج 4 ، ص 432

### المؤدب :إسم فاعل من أدب تأديباً فهو مُؤَدَّب، أي المقوم للاخلاق والسلوك، والملينالعريكة، والمروّض على محاسن الأخلاق، أو مُعلّم الأدب، أو مُهذِّب السلوك.من تأكيده علیه السلام على تربية الإنسان لنفسه: «وَمُعَلَّمْ نَفْسِهِ وَمُؤَدِّبُهَا أَحَقُّ بِالْإِجْلَالِ مِنْ معلم النَّاسِ وَمُؤَدِّبِهِمْ»(1.)أى الذى يقوم أخلاقه وسلوكه.ومن حديثه علیه السلام في ذم أهل الشام وقادتهم: «وَأَقْرِبْ بِقَوْمٍ مِنَ الْجَهْلِ بِاللَّهِ ، قَائِدُهُمْ مُعَاوِيَةٌ، وَمُؤَدِّبُهُمُ ابْنُ التَّابِغَةِ»(2.)أي إن كان مؤدّب أهل الشام ابن النابغة - وهو عمرو بن العاص - فليس هناك أشدّ منهم قرباً من الجهل بالله والبعد عن ساحته (3.)### المَأْدَبَة والمأدبة:كلُّ طعام صُنِعَ لدعوةٍ، أو عُرْسٍ، وأدَبَ القومَ يَأدِبُهُم - بالكسر : إذا دعاهم إلى طعامه وفى الحديث : إنّ هذا القرآن مأدبة الله في أرضه فتعلَّمُوا في أرضه فتعلَّمُوا من مأدبَتِهِ» شبّه القرآن بصنيع صنعه الله للناس؛ لهم فيه خير ومنافع، ثم دعاهم إليه.من حديثه علیه السلام عن خلق الله سبحانه للجنة: «سُبْحَانَكَ خَالِقاً وَمَعْبُودا، بِحُسْنِ بَلَائِكَ


1) المصدر، الخطبة 180.

2) شرح النهج الموسوي، ج 3، ص 169 .

3) رواه الحاكم، ج 1، ص 555؛ والطبراني في الكبير، رقم 8646؛ ومجمع الزوائد، ج 7، ص 164: تاج العروس، مادّة: (أدب).

عِنْدَ خَلْقِكَ خَلَقْتَ دَاراً، وَجَعَلْتَ فِيهَا مَأْدُبَةً: مَشْرَباً، وَمَطْعَماً»(1.)المراد بهذه الدار الجنّة التي دعاهم الله تعالى إلى مأدبتها.و من كتابه علیه السلام إلى عثمان بن حنيف: «فَقَدْ بَلَغَنِى أَنَّ رَجُلاً مِنْ فِتْيَةِ أَهْل الْبَصْرَةِ دَعَاك إِلَى مَأْدْبَةٍ فَأَسْرَعْتَ إِلَيْهَا»(2.)أي إلى وليمة، فثارت لذلك ثائرة الإمام علیه السلام وأعلنها حرباً على ابن حنيف؛ حتى أنه ليكاد يمسك به من حُلْقُومه فيقيئه ما أكل (3.)## آ د م### آدمالأب الذي ينسب إليه البشر، و الأدمة في العربية: السمرة، وقيل: ستي آدم لأنهخلق من أديم الأرض؛ أي ترابها، وقيل من الأدمة على معنى اللون(4.)وقد كرم الله آدم بأن خلقه بيده خلقاً مباشراً من غير أب وأمّ، وهذه ميزة له وحده لا يشاركه فيها غيره من البشر. قال تعالى: (قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ )(5). وقال تعالى:

﴿إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَراً مِنْ طِينٍ * فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ (6). وقال تعالى:)


1) نهج البلاغة ، الخطبة 109

2) المصدر الكتاب 45.

3) ينظر علي بن أبي طالب بقيّة النبوة وخاتم الخلافة، عبد الكريم الخطيب، ص 265.

4) نظر مفردات الراغب، ص 70 مجمع البحرين، ج 1، ص 30. 70

5) ص: 75

6) ص 72-71

(إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَاب ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (1).)من حديثه علیه السلام عن استنكاف إبليس : «فَقَالَ سُبْحَانَهُ (أَسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ اعْتَرَتْهُ الْحَمِيَّةُ، وَغَلَبَتْ عَلَيْهِ الشَّفْوَةُ »(2).)ومن حديثه علیه السلام عن خلق واختيار آدم علیه السلام : «فَلَمَّا مَهَدَ أَرْضَهُ، وَأَنْقَدْ أَمْرَهُ، أَخْتَارَ آدَمَ علیه السلام خِيَرَةً مِنْ خَلْقِه »(3.)أي اختار آدم الله من بين خلقه .ومن وصفه علیه السلام لابتلاء الله سبحانه لخلق آدم علیه السلام: «وَلَوْ أَرَادَ اللهُ أَنْ يَخْلُقَ آدَمَ مِنْ نُورٍ يَخْطَفُ الْأَبْصَارَ ضِيَاؤُهُ، وَيَبْهَرُ الْعُقُولَ رُوَاؤُهُ، وَطِيبٍ يَأْخُذُ الْأَنْقَاسَ عَرْفُهُ، لَفَعَلَ وَلَوْ فَعَلَ لَظَلَّت لَهُ الأَعْنَاقُ خاضِعَةٌ»(4.)إنّ للصور الخيالية في «يَخْطَفُ الْأَبْصَارَ» و «يَبْهَرُ الْعُقُولَ» و«يَأْخُذُ الْأَنْفَاسَ» براعة في تجلية المعنى وقوة أدائه؛ ليمهد بما يؤول له هذا الأداء الثلاثي من معنى الخضوع والذل والانقياد بقول علیه السلام : «لَظَلَّت لَهُ الأَعْنَاقُ حَاضِعَةً».ومن حديثه علیه السلام عن أمره سبحانه لآدم علیه السلام بالحج : «ثُمَّ أَمَرَ آدَمَ علیه السلام وَوَلَدَهُ أَنْ يَتْنُوا أَعْطَافَهُمْ (أَغْطَافَهُمْ نَحْوَهُ»(5).)أي أمرهم أن يقصدوه ويحجوه. وثني العطف أي الجانبين - كناية عن التوجه والميلإليه والطواف حوله (6.)ومن تحذيره علیه السلام من استدراج الله سبحانه للعبد: «يَابنَ آدَمَ ، إِذَا رَأَيْتَ رَبَّكَ سُبْحَانَهُ


1) آل عمران : 59

2) نهج البلاغة، الخطبة 1.

3) المصدر الخطبة .91

4) المصدر ، الخطبة .192

5) المصدر الخطبة .192

6) بهج الصباغة، ج 13 ، ص 124.

يُتابع عَلَيْكَ نِعَمَهُ وَأَنْتَ تَعْصِيهِ فَاحْذَرْهُ»(1.)أي لا يغرك تتابع النعم، فاحذر استدراج الله تعالى في ازدياد نعمه عليك، فيزيد ذلكهلاكك.ومن حكمه علیه السلام : «يَا ابْنَ آدَمَ مَا كَسَبْتَ فَوْقَ قُوتِكَ فَأَنْتَ فِيهِ خَازِنٌ لِغَيْرِكَ »(2.)استعار لفظ الخازن للإنسان الذي يدخر الأموال.ومن حثّه لا على أن يكون الشخص وصيّ نفسه: «يَابْنَ آدَمَ ، كُنْ وَصِيَّ نَفْسِكَ في مَالِكَ، وَأَعْمَلْ فِيهِ مَا تُؤْثِرُ أَنْ يُعْمَلَ فِيهِ مِنْ بَعْدِكَ» (3.)فلا تعتمد على فعل الوصيّ للبر والتقوى من مالك.ومن حثه علیه السلام على القناعة: «يَا بْنَ آدَمَ ، لَا تَحْمِلْ هَمَّ يَوْمِكَ الَّذِي لَمْ يَأْتِكَ عَلَى يَوْمِكَ الَّذِي قَدْ أَتَاكَ» (4)أي ان الله سبحانه متكفّل بأرزاق عباده، ولن تموت نفس حتى تستكمل رزقها.ومن تنبيهه علیه السلام من عظم الذنوب بعد ستين سنة: «الْعُمْرُ الَّذِي أَعْذَرَ اللَّهُ فِيهِ إِلَى أَبْنِ آدَمَ سِتّونَ سَنَةً »(5.)يسوغ لابن آدم أن يعتذر ما قبل الستين ، وهي أيام الصبا والشبيبة والكهولة، وقد عُذِرَ الإنسان فيه على ما يقترف من آثام، فإذا تجاوز الستين فلا عذر له فيالجهل(6.)ومن بليغ حكمه علیه السلام في القناعة: «يَا بْنَ آدَمَ الرِّزْقُ رِزْقَانِ: رِزْقُ تَطْلُبُهُ، وَرِزْقٌ يَطْلُبُكَ ،


1) بهج الصباغة، ج 13 ، ص 124.

2) نهج البلاغة، قصار الحكم 25 المصدر، قصار الحكم 192

3) المصدر، قصار الحكم 254

4) المصدر، قصار الحكم 267.

5) المصدر، قصار الحكم 326.

6) شرح النهج ابن أبي الحديد، ج 19، ص238

فَإِنْ لَمْ تَأْتِهِ أَتَاكَ »(1.)فإن يك من أجلك يأتِ فيه رزقك فلا تحرص على طلبه.ومن حكمه علیه السلام: «مِسْكِينٌ ابْنُ آدَمَ : مَكْتُومُ الأَجَلِ ، مَكْنُونُ الْعِلَل »(2.)فهو يجهل بنهاية عمره، ولا يعلم بالعلل والأمراض في بدنه.وبين « مَكْتُومُ الأَجَلِ» و «مَكْنُونُ الْعِلَلِ» سجع مرضع ، فيه قوة في التصوير، ودقة في الدلالة، وحلاوة في الاتباع الذي يراد به التأكيد.ومن تحذيرها علیه السلام من الفخر: «مَا لِابْنِ آدَمَ وَالْفَخْرِ: أَوَّلُهُ نُطْفَةٌ، وَآخِرُهُ جِيفَةٌ، وَلَا يَرْزُقُ نَفْسَهُ، وَلَا يَدْفَعُ حَتَّفَهُ ؟!»(3.)المقابلة بين «أَوَّلُهُ، نُطْفَةً» و «آخِرُهُ، جِيفَةٌ» والسجع المتوازي بين «نَفْسَهُ» و «حَتْفَهُ». وصدرهما بالأسلوب الإنشائي: أي الاستفهام الذي يراد به التعجب من وجه الجمع بين الإنسان والفخر، كما في المقابلة والتنبيه على عدم المناسبة بينهما في السجع المتوازي.### الآدميون :جمع الآدمي؛ و هو الإنسان.من ثنائه علیه السلام على الله سبحانه وتقديسه: «اللَّهُمَّ وَقَدْ بَسَطتَ لِي فِيمَا لَا أَمْدَحُ بِهِ غَيْرَكَ ، وَلَا أَثْنِي بِهِ عَلَى أَحَدٍ سِوَاكَ. وَلَا أَوَجَهُهُ إِلَى مَعَادِنِ الْخَيْبَةِ وَمَوَاضِعِ الرِّيبَةِ، وَعَدَلْتَ بِلِسَانِي عَنْ مَدَائِحٍ الْآدَمِيِّينَ ، وَالثَّنَاءِ عَلَى الْمَرْبُوبِينَ الْمُخْلُوقِينَ»(4.)هذه كلمات حافلة بالإيحاء، تناسب المناجاة والترتيل، موحية بالجلال والخشوع .


1) نهج البلاغة، قصار الحكم 379

2) المصدر، قصار الحكم 419

3) المصدر، قصار الحكم 454.

4) المصدر، الخطبة 91

### الإدام:ما يؤكل مع الخبز لتطييبه، جمع أُدم.من وصفه لعيسى علیه السلام : «وَكَانَ إِدَامُهُ الْجُوعَ، وَسِرَاجُهُ بِاللَّيْلِ الْقَمَرَ» (1.)كناية عن أنه لم يكن له إدام، بل كان يأكل قدراً من الخبز، ويجوع عوض الإدام ، فالجوع كان يملأ بطنه عوض الإدام، وهذا من بليغ العبارة (2، أو لأن الأكل مع الجوع يلتذ به، فكأنه إدام (3).)### الأديم :الجلد المدبوغ، أو الطعام المأدوم، و الأديم من السماء و الأرض وكلّ شيء: ظاهره ، والأديم من الضحى: أوّله ، و الأديم من الليل : ظلمته ، ومن النهار : عامته؛ أي كُلُّه، وقيل: الأديم من النهار : بياضه، وجمعه : أدمة.من ذكره علیه السلام لما ينتاب الكوفة من أحداث: «كأني بِكِ يَا كُونَةُ تُمَدِّينَ مَدَّ الأَدِيمِ العكاظی »(4.)فيه استعارة لما ينالها من العشف، يعني تعمّر الكوفة، ثم تخرب، كما يمد الجلدالمنسوب إلى عكاظ للجز والقدّ والقطع (5، فإنّه مستحكم الدباغ، شديد المد.)ومن إخباره علیه السلام برفع فتنة بني أمية عن شيعته: «ثُمَّ يُفَرِّجُهَا اللهُ عَنْكُمْ كَتَفْرِيحِ الْأَدِيمِ»(6.)


1) المصدر ، الخطبة 160.

2) توضیح نهج البلاغة، ج 2، ص 431

3) شرح النهج الموسوي، ج 3، ص 41.

4) نهج البلاغة الخطبة 47

5) راجع معارج نهج البلاغة، ص 329

6) نهج البلاغة ، الخطبة 93

أي أنّ هذه الدولة الجائرة ستزول، وتنكشف عنكم، كما ينكشف الجلد عما تحته، وعندها تعود الكرة عليهم، ويبتليهم الله بقوم يولوهم الذل والهوان.قال علیه السلام في فتنة بني أمية: «تَعْرُكُكُمْ عَرَّكَ الأَديمِ، وَتَدُوسُكُمْ دَوْسَ الْحَصِيدِ» (1.)أي تدلككم وتحكّكم كما يدلك الجلد المدبوغ ويحك أراد به طغيان الفتن وتكالبها عليهم ، ووجه الشبه شدّة ما يقع بشيعته من العنف والبلاء.### المأدوم :ما اؤْتُدِم من الطعام، و أطعمتك مأدومي: أتيتك بعذري.قال علیه السلام في مجاهدته لنفسه القدسية: «وَايْمُ اللهِ - يَمِيناً أَسْتَلْنِي فِيهَا بِمَشِيئَةِ اللهِ - لَأَرُوضَنَّ نَفْسِي رِيَاضَةٌ تَهِشُ مَعَهَا إِلَى الْقُرْضِ إِذا قَدَرْتُ عَلَيْهِ مَطْعُوماً، وَتَقْنَعُ بِالْمِلْحِ مَأْدُوماً» (2.)المأدوم: هو الإدام، وهو ما يؤكل الخبز معه . أوحى الإمام بهذه الممارسة الروحية (مخالفة هوى النفس ، والانصراف عن الخضوع للذات ومآرب النفس ، من خلال الإيقاع السجعي بين «مَطْعُوماً» و «مَأْدُوماً» الذي عبر عن معنى حسّي يتناسب مع ما يحمل هذا الإيحاء من قيم وجدانية أوسع من نطاق ما تؤديه الكلمات.)## أ د ي### التأدية :تبليغ الغاية، و بمعنى الأداء، والإيصال ،والتسليم ، وإيفاء ما استحق من دين و نحوه ، والتلاوة، ومصدر الفعل أدّى، يقال: أدّى الحاجة أو الأمانة إلى فلان تأدية:


1) نهج البلاغة الخطبة 108

2) المصدر، الخطبة45

أوصلها، وأتى الشيء : قام به، وأتى الدين قضاه و وفاه، وأدى الصلاة: قام بهالوقتها، وأدّى الشهادة: أدلى بها.وقد يوضع الأداء موضع التأدية، فيقام الإسم مقام المصدر ، قال تعالى :(أَنْ أَدُّوا إِلَيَّ عِبَادَ اللهِ إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (1).)أي أرسلوهم أو أرجعوهم إليّ، جعل بني إسرائيل كالأمانة عند فرعون على طريقة الاستعارة المكنية. ويجوز أن يكون نداءً لهم: أي أدوا إليَّ - يا عباد الله - ما هو واجب عليكم من الإيمان لي، وقبول دعوتي، واتباع سبيلي(2.)من وصفه علیه السلام العجز الإنسان عن إدراك الطاوس: «فَسُبْحَانَ الَّذِي بَهَرَ الْعُقُولَ عَنْ وَصْفِ خَلْقٍ جَلَّاهُ لِلْعُيُونِ. فَأَدْرَكَتْهُ مَحْدُوداً مُكَوَّناً، وَمُؤَلَّفاً مُلَوَّناً، وَأَعْجَزَ الْأَلْسُنَ عَنْ تَلْخِيصِ صِفَتِهِ، وَقَعَدَ بِهَا عَنْ تَأْدِيَةِ نَعْتِهِ»(3.)أي عن بلوغ صفة الطاوس ، والإلمام بها. والغرض الدلالة على عجز العقول عن إدراك ذاته سبحانه؛ لأنّ الإنسان الذي يعجز عن إدراك صفة من صفات مخلوقاته تعالى واستيعابها، كيف يستوعب صفات الله ويحيط بها ؟!(4.)وكما أجاد الإمام علیه السلام في اختيار ألفاظ «بَهَرَ الْعُقُول» و «جَلَّاهُ لِلْعُيُونِ» كذا أجاد في تنميق العبارة، وذلك بالجناس في «مُكَوَّناً» و «مُلَوَّناً» الذي يصوّر بديع خلق الطاوس ، وينحته نحتاً، فهو يمزج الشكل ، واللون، والحركة، ثمّ يعرضه ليضاهي كل المبدعين بأسلوب المزاوجة بين الجملتين المترادفتين المنتهيتين بالتناغم السجعي في «صِفَتِهِ» و «نَعْتِهِ» اللتين تمكنتا من أداء المعنى بقوة وإحكام.


1) الدخان : 18

2) الكتاف، ج 4، ص 267 .

3) نهج البلاغة، الخطبة 165

4) شرح نهج البلاغة عباس الموسوي، ج 3، ص 88

ومن كتابه علیه السلام للأشتر النخعي رحمت الله : « وَكُلُّ فَأَعْذِرْ إِلَى اللَّهِ فِي تَأْدِيَةِ حَقِّهِ إِلَيْهِ»(1.)أي في توفية حقه.### المؤدية:الموصلة، من أذى الشيء أداءً و تأدية :قام به، و أداه إلى محلّه : أوصله وأبلغه،وأدى إليه الشيء: أوصله إليه.قال علیه السلام في توكله على الله سبحانه واسترشاده إياه: «وَ أَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ تَوَكَّلَ الْإِنَابَةِ إِلَيْهِ، وَأَسْتَرْشِدُهُ السَّبِيلَ الْمُؤدِّيَةَ إِلَى جَنَّتِهِ»(2.)أي الموصلة إلى جنّته.### الاستئداء:اسْتَأْداهُ المالَ استئداءً : طلب إليه أداءَةً، أو صادره منه، واستأذى عليه فلاناً :من استعداه عليه، وهو مُسْتَأْدٍ أي طالب. وقيل: استأدى : استرجع، مأخوذ من الأداءوالإذعان.من حديثه علیه السلام عن علة بعث الانبياء: «فَبَعَثَ فِيهِمْ رُسُلَهُ، وَوَانَرَ إِلَيْهِمْ أَنْبِيَاءَهُ، لِيَسْتَأْدُوهُمْ مِيثَاقَ فِطْرَتِهِ»(3.)أي بعث الله النبيين ليطلبوا من الناس أداء ذلك الميثاق؛ أي ليطالبوهم بما تقتضيهفطرتهم، وما ينبغي أن تسوقهم إليه غرائزهم.وقال علیه السلام سجود الملائكة لآدم علیه السلام :« واسْتَأدَى اللهُ سُبْحانَهُ المَلائِكَةَ وَدِيعَتَهُ


1) نهج البلاغة ، الكتاب 53

2) المصدر ، الخطبة 161

3) المصدر ، الخطبة 1.

لَدَيْهِمْ»(1.)أي طالبهم بأداء الوديعة؛ وهي السجود لآدم علیه السلام شبه علیه السلام ما كان في ذمة الملائكة من الأمر بالسجود لآدم علیه السلام بمن يودع أمراً مادياً على سبيل الاستعارة المكنية.### الأداء:اسم للتأدية؛ بمعنى إيصال الشيء و إيفاء ما استحق من دين أو أمانة، يقال: أدّى الحاجة إلى فلان أداءً و تأديةً: أوصلها وسلّمها، وأتى الدين : قضاه و وفاه، وأدّى الشيء: قام به.ويُطلق - أيضاً - على التلاوة، وتنفيذ العمل وتحقيقه، وأداء الشهادة: الإدلاءبها، وأداء الصلاة : إقامتها لوقتها.وقيل: الأداء في الشرع : عبارة عن الإتيان بالمأمور به في وقته، والقضاء عبارةالإتيان به في غير وقته.وفي الدعاء: «أَوْسِعْ عَلَيَّ مِنْ رِزْقِكَ مَا أُؤَدَي بِهِ عَنْ أَمَانَتِي»(2، أي أقضي ما ائتمنتني عليه من الحقوق (3).)ومما جاء في القرآن بمعنى قضاء الحق وتوفيته قوله تعالى:(فَاتِبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ (4).)أي إيصال إليه وقضاءُ، أو دفع الحق دُفْعَةً و توفيته. قال علیه السلام في الاستعانة بالله سبحانه على أداء الواجبات وشكر النعم: «وَاسْتَعِينُوا اللهَ عَلَى أَدَاءِ وَاجِبِ حَقِّهِ، وَمَا لَا يُحْصَى مِنْ


1) المصدر، الخطبة 1.

2) الكافي، ج 2، ص 6:352.

3) مجمع البحرين ، ج 1، ص31

4) البقرة : 178

أَعْدَادِ نِعَمِهِ وَإِحْسَانِهِ» (1)أي اطلبوا منه سبحانه الإعانة كي تؤدّوا حقه، فلن تطيقوا أداءه إلا بتوفيقهو معونته.ومثله قوله علیه السلام : « أَجْعَلُوا مَا أَفْتَرَضَ اللهُ عَلَيْكُمْ مِنْ طَلَبِكُمْ، وَأَسْأَلُوهُ مِنْ أَدَاءِ حَقَّهِ مَا سَأَلَكُمْ»(2)أي اطلبوا من الله سبحانه أن يوفقكم لأداء ما فرضه عليكم الذي هو حقه.ومن حديثه علیه السلام عن الأمانة: «ثُمَّ أَدَاءَ الْأَمَانَةِ، فَقَدْ خَابَ مَنْ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا» (3.)أي إيصالها.ومن حكمه علیه السلام : « وَلَا عِبَادَةَ كَأَدَاءِ الْفَرَائِضِ»(4)أي إقامتها وإتيائها.ومن وصفه علیه السلام للإسلام :«الإسلام هو التسليم ،والتسليم هو اليقين، وَالْيَقِينُ هُوَ التَّصْدِيقٌ، وَالتَّصْدِيقَ هُوَ الْإِقْرَارُ ، وَالْإِقْرَارُ هُوَ الأداء والأداء هُوَ الْعَمَلُ»(5.)وفيه مراعاة النظير؛ لتسلسل أفكاره المرتبة بدقة ووضوح. ولقد صدق الإمام علیه السلام فقد أتى بهذا التعريف الجامع المانع للإسلام وقد بيّن أن الإيمان ينطق فيه، وأن العمل الصالح منه ، فالمسلم ، هو المسلم المصدق العامل (6.)ومن حمده علیه السلام اللباري سبحانه وتقديسه: «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي إِلَيْهِ مَصَائِرُ الْخَلْقِ ، وَعَوَاقِبُ الْأَمْرِ، نَحْمَدُهُ عَلَى عَظِيمٍ إِحْسَانِهِ، وَنَيْرِ بُرْهَانِهِ، وَنَوَامِي فَضْلِهِ وَأَمْتِنَانِهِ،


1) نهج البلاغة ، الخطبة .99

2) المصدر، الخطبة 113

3) المصدر، الخطبة .199

4) المصدر، قصار الحكم 113.

5) المصدر ، قصار الحكم 125

6) مسجع الحمام، ص 179

حَمْداً يَكُونُ لِحَقِّهِ قَضَاءً وَلِشُّكْرِهِ أَدَاءً» (1.)أي وفاءً مؤدّياً لشكره الواجب على الناس. إنّ الإيقاع المتناغم الحافل بالايحاء ينبع من تفاعل الكلمات وترابطها، وحسن تنسيقها كالسجع المتوازي في «إحْسَانِهِ» و «بُرْهَانِهِ» و «امْتِنَانِهِ» الذي أراد من خلاله المبالغة في الحمد والشكر الله تعالى. وأيضاً ففي «لِحَقِّهِ قَضَاءً» و«لِشُكْرِهِ أَدَاءً»، سجع متواز فيه مبالغة في كمال ثنائه سبحانه وتعالى، كما في قولهم: «حمداً ملأ السموات والأرض »، وإلا فالحمد الذي يقضى حقه ويؤدّى شكره - على ما هو أهل له ومستحقه - هو خارج عن وسع البشر. وفي التقديم والتأخير - في الجملتين المزدوجتين - تقوية للمعنى الذي أرادهالإمام علیه السلام .ومن ذمه علیه السلام العلماء السوء: «أَمْ أَنْزَلَ اللهُ سُبْحَانَهُ دِيناً نَاقِصاً فَاسْتَعَانَ بِهِمْ عَلَى إِثْمَامِهِ ؟! أَمْ كَانُوا شُرَكَاءَ لَهُ، فَلَهُمْ أَنْ يَقُولُوا، وَعَلَيْهِ أَنْ يَرْضَى؟! أَمْ أَنْزَلَ اللهُ سُبْحَانَهُ دِيناً تاماً، فَقَصَّرَ الرَّسُولُ صلی الله علیه واله وسلم عَنْ تَبْلِيغِهِ وَأَدَائِهِ»(2.)أيام اهل قصر النبي صلی الله علیه واله وسلم في التبليغ ، فأتموه وأكملوه ؟! كرّر علیه السلام الاستفهام مع (أم للتقرير، وهذا أسلوب يستحثّ المخاطب ويحفره إلى التفكير فيما يسمع؛ لأنه إشراك له في الخطاب، واعتداد برأيه، وحمله على الإقرار والاعتراف به.)وقال علیه السلام للرجل يكثر الثناء والإطراء عليه: «فَلا تَنْنُوا عَلَيَّ بِجَمِيلِ تَنَاءِ، لِإِخْرَاجِي نَفْسِي إِلَى اللهِ سُبْحَانَهُ وَإِلَيْكُمْ مِنَ البَقِيَّةِ (التَّقِيَّةِ في حُقُوقِ لَمْ أَفْرُغْ مِنْ أَدَائِهَا»(3).)أي إتيانها وإيصالها.


1) نهج البلاغة، الخطبة 182؛ النير : المضيء والبرهان الحجّة البيئة الفاصلة، ونوامي - جمع نام : ما يزيد ويكثر. وامتنانه: احسانه وأنعامه

2) نهج البلاغة الخطبة 18

3) المصدر ، الخطية 216.

وقال علیه السلام محذراً أصحابه من التقاعس عن الجهاد: «سَيُدَالُونَ مِنْكُمْ بِاجْتِمَاعِهِمْ عَلَى بَاطِلِهِمْ، وَتَفَرُّقِكُمْ عَنْ حَقكُمْ، وَبِمَعْصِيَتِكُمْ إِمَامَكُمْ فِي الْحَقِّ وَطَاعَتِهِمْ إِمَامَهُمْ فِي الْبَاطِلِ ، وَبِأَدَائِهِمُ الأمَانَةَ إِلى صَاحِبِهِمْ وَخِيَانَتِكُمْ »(1.)أي سيغلبكم أهل الشام ، و ستكون لهم الدولة بدلكم؛ وذلك بسبب اجتماع كلمتهم، وطاعتهم لصاحبهم، وأدائهم الأمانة، وعدم الخيانة ، وإصلاحهم بلادهم، فهذا السبب متى وجد كان النصر والقوة معه، ومتى فقد ذهبت القوة والعزة بذهابه، فالحق ضعيف بتفرّق أنصاره، والباطل قوي بتضافر أعوانه (2.)ومن حثه علیه السلام على إقامة الفرائض: «الْفَرَائِضَ الْفَرَائِضَ : أدُّوهَا إِلَى اللهِ تُؤَدِّكُمْ إِلَى الْجَنَّةِ »(3.)أي وقوها واقضوها توصلكم إليها . عبر علیه السلام عن التوصيل إلى الجنة بلفظ «الأداء» للمشاكلة . وفى أسلوب الإغراء: «الْفَرَائِضَ ، الْفَرَائِضَ» حثّ على أدائها؛ لأنها أقوى طرق الخير، ولذا رتب عليها أنها سبيل تؤدّي بهم إلى الجنّة. ونسبة التأدية إلى الفرائض مجاز عقلي، علاقته السببية.ومن تأكيده علیه السلام على أداء حق النعم: «إِنَّ الله في كُلِّ نِعْمَةٍ حَقًّا، فَمَنْ أَداهُ زَادَهُ مِنْهَا، وَمَنْ قَصَّرَ فِيهِ خَاطَرَ بِزَوَالِ نِعْمَتِهِ»(4.)حق الله في كل نعمة أن تشكرها وشكرها أن تضعها موضعها وتخرج الحق الواجب منها فتنفقه على الفقراء والمساكين فمن ادى ذلك زادها الله له ونماها، وأما من قصر في أداء


1) المصدر، الخطبة 25

2) شرح النهج ابن أبي الحديد، ج 1، ص 332؛ وينظر: شرح الوجوه البلاغية لهذا النصّ في لهذا النص في مادة (إمام) من هذا المعجم .

3) نهج البلاغة، الخطبة 167.

4) المصدر ، الحكمة 244

شكرها فقد عرضها للزوال لأن عدم شكرها معصية والمعاصي منها ما يزيل النعم (1.)### الأداة:الوسيلة، أو الآلة، وتطلق على الآلة الصغيرة لكلّ ذي حرفة أو صناعة، كأدواتالنجار، ومنه يقال : أداة الحرب :سلاحها، و أداة التعبير :اللغة، وجمعها : أدوات.من حديثه علیه السلام عن صفات الله جلّ جلاله: «وَالْخَالِقِ لَا بِمَعْنَى حَرَكَةٍ وَنَصَبٍ، وَالسَّمِيعِ لَا بأداة »(2.)لأنه عالم بالذات، فلا حاجة له إلى الأداة.ومن هذا الباب قوله علیه السلام : «الَّذِي كَلَّمَ مُوسَى تَكْلِيماً، وَأَرَاهُ مِنْ آيَاتِهِ عَظِيماً بِلَا جَوَارِحَ، وَلَا أَدواتٍ، وَلَا نُطْقِ، وَلَا لَهَوَاتٍ »(3.)فالله تعالى كلّم موسى على وجه الحقيقة، وأراه من آياته الكبرى عظيماً؛ إذ أراه الشجرة الخضراء تشتعل فيها النار فلا تحترق، ورأى كلام الله من جوانبه الستة (4.)وبين «تَكْلِيماً» و «عَظِيماً» وبين «أَدَوَاتٍ» و «لَهَوَاتٍ» سجع متوازن، فتكليم الله تعالى موسى علیه السلام كان ليريه شيئاً عظيماً، والعظيم هو كيفية النطق الذي حدث بدون ما تعارف عليه البشر؛ وهو السماع من جهاته الست.ومن حديثه علیه السلام عن خلق آدم علیه السلام : «ثُمَّ نَفَخَ فِيهَا مِنْ رُوحِهِ، فَمَتَلَتْ إِنْسانَاً ذَا أَنْهَانٍ يُجِيلُهَا، وَفِكَرٍ يَتَصَرَّفُ بِهَا، وَجَوَارِحَ يَخْتَدِمُهَا، وَأَدَوَاتٍ يُقَلِّبُهَا »(5.)


1) شرح النهج الموسوي، ج 5، ص 392

2) نهج البلاغة، الخطبة 152.

3) المصدر ، الخطبة 182.

4) ينظر: شرح النهج الموسوي، ج 3، ص 186 .

5) نهج البلاغة الخطبة 1.

المراد بالأدوات الأعضاء المادية، كالأطراف.قال علیه السلام في استحالة إدراك الباري سبحانه بالصفات: «فَإِنَّمَا يُدْرَكُ بِالصِّفَاتِ ذَوُو الْهَيْئَاتِ وَالْأَدَوَاتِ»(1.)أي ذوو الأشكال والآلات .وقال علیه السلام في عدم حد الباري سبحانه وعده «لَا يُشْمَلُ بِحَدِّ، وَلَا يُحْسَبُ بِعَدٌ، وَإِنَّمَا تَحْدُّ الْأَدَوَاتُ أَنْفُسَهَا»(2.)أي أن الأدوات - وهي الحواس والقوى المادية - إنما تحدّ أنفسها، وتشير إلى أمثالها من الماديات، والله منزّه عن ذلك، وكذلك الأدوات التي تحدد الأشياء - كالزمان والمكان - إنما تحدّد الأشياء الممكنة، ولا يمكن ان تحدّ الله سبحانه الذي ليس من قبيل هذه الأشياء.ومن هذا القبيل قوله : «لَا تَصْحَبُهُ الْأَوْقَاتُ، وَلَا تَرْفِدُهُ الأَدَوَاتُ »(3.)أي تعينه الوسائل والآلات كما تعين الإنسان في حوائجه.وبين «الأوْقَاتُ» و «الأدَوَاتُ» سجع متواز، لتعبر عن توحيد الله تعالى و تنزيهه باعتبار الصفات الإضافية والسلبية، فهو قديم، والوقت حادث، والحادث لا يكون مصاحباً للقديم ؛ لاستلزام المصاحبة للمقارنة والمعية، وكذلك تنزّهه من الاستعانة بمخلوقاته ، لغنائه عن الحاجة إلى الإعانة.ومثله قوله علیه السلام : «يُخْبِرُ لَا بِلِسَانِ وَلَهَوَاتٍ وَيَسْمَعُ لَا بِخُرُوقٍ وَأَدَوَاتِ»(4.)أي لا يحتاج إلى ثقوب الآذان وأدواتها في سماعه.


1) المصدر، الخطبة .182

2) المصدر ، الخطبة 186 .

3) المصدر ،الخطبة 186 .

4) المصدر، الخطبة 186.

وفي «لَهَوَاتٍ» و«أَدَوَاتٍ» سجع متواز.### الأداوة :المَطْهَرَةُ، و هي إناء الماء الذي يُتَطَهَّر به، و جمعه : أداؤى، وأصلها من الأداة،يقال: أدَوْتُ الأداة التي بها يتوصل إليه (1.)قال علیه السلام في ذم الدنيا والتزهيد فيها : «فَلَمْ يَبقَ مِنْهَا إِلَّا سَمَلَةٌ كَسَمَلَةِ الْإِدَاوَةِ»(2.)أي كالماء القليل المتبقي في الإناء الذي يتطهر به.### المستأدي :من استأديت فلان اذا طلبت اعانته واستأديتُ فاداني عليه: أعانني(3.)قال علیه السلام في حث أصحابه على الجهاد: «وَاللهُ مُسْتَأْدِيكُمْ شُكْرَهُ، وَمُوَرِّتُكُمْ أَمْرَهُ، وَمُمْهِلُكُمْ فى مِضْمَارٍ مَحْدُودٍ» (4.)أي طالب منكم أداء شكره على نعمه والقيام به. والمراد بالأمر هنا : أرض الله وسلطانه. وبين «مُسْتَأْدِيكُمْ شُكْرَهُ» و «مُوَرِّتُكُمْ. أَمْرَهُ» مقابلة مع سجع متواز، أراد من خلالهما حبّ أصحابه على أن يتركوا الدعة والاسترخاء، ويشتروا عن سواعد الجد والنشاط . وشبه الآجال التي ضربت للمتكلفين - ليقوموا بواجباتهم، ويتسابقوا فيها إلى الخيرات ونيل الكرامة والعزّ - بالمضمار الممدود لخيل تتنازع فيه السبق؛ على سبيل الاستعارة التمثيلية .


1) معجم مقاييس اللغة، ج 1، ص 73؛ لسان العرب، مادة: (أدى).

2) نهج البلاغة الخطبة 52.

3) التهذيب الأزهري، مادة: (أدى).

4) نهج البلاغة، الخطبة 241.

## أ ذ ن### الإذن:في اللغة على أربعة أقسام (1.)الأوّل: الإعلام بإجازة الشيء، كقوله تعالى :(اللهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللهِ تَفْتَرُونَ (2).)أي هل أعلمكم بهذا التحليل و التحريم؟! وقوله تعالى:(فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأَذَنُوا بِحَرْبٍ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ (3).)أي كونوا على علم بأنّ كلّ من لم يترك الربا أنّه حَرْبٌ؛ أي عدو، والحرب داعيةالقتل (4.)و قال الحطيئة :ألا يا هندُ إن جدّدتِ وَصْلاً *** و إلا فأن نيني بانصرامو يقال: أَذِنَ بهِ إِذْناً وأذناً و أذاناً: عَلِمَ به و أذنت لك في كذا: أعلمتك برفع الحرج في فعله، فيكون بمعنى الأمر، كقوله تعالى:(في بُيُوتٍ أَذِنَ اللهُ أَنْ تُرْفَعَ (5).)أي أمر وسمح برفعها.


1) ينظر التهذيب، ولسان العرب، والمفردات والمصباح المنير، م-ادة: (أذن) الكليات، ج 1، ص 99 : تعريفات الجرجاني ص 15.

2) یونس : 59

3) البقرة : 279

4) ينظر التهذيب للأزهري، مادة: (أذن) البحر المحيط، ج 2، ص 714.

5) النور : 36.

الثاني: الأمر، كقوله تعالى:(مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ (1).)أي بأمره وإرادته. وقوله تعالى:(إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى (2).)أي بعد أن يأمر من يشاء. وقوله تعالى:(نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللهِ (3).)بإرادته وأمره، أو بتوفيقه وتسهيله.الثالث: الإباحة و الإطلاق، كقوله تعالى :(فَانكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ (4).)الرابع : الاستماع، يقال: أذِنَ له أو إليه أذنا : استمع و أنصت ، أو استمع معجباً(5،)كقوله تعالى :(وإذنت لربها وحقت (6).)أي استمعت (7.)وقال عدي بن زيد :أيها القلبُ تَعَلَّلْ بِدَدَن *** إِنَّ هَمِّي في سماع و أذَنْو قال آخر: وإِن ذُكِرْتُ بِشَرٌّ عِنْدهُم أَذِنوا.


1) النجم : 26 .

2) النجم : 26 .

3) البقرة : 97 .

4) النساء : 25

5) محتم لفاظ القرآن الكريم، ج 1، ص 32

6) الانشقاق : 2

7) الكشاف، ج 4، ص 712

قال علیه السلام في إدبار الدنيا وإقبال الآخرة: «أمّا بَعْدُ فإنّ الدُّنْيَا قَدْ أَدْبَرَتْ وآذَنَتْ بودَاع ، وإنَّ الآخِرَة فَقَدْ أقْبَلَتْ وأَشْرَقَتْ باطلاع» (1.)أي أعْلَمت الناس بالفراق، وإيذانها بالوداع إنما هو بما أُودع في طبيعتها منالتقلب والتحوّل، فبأوّل نظرة من العاقل إليها يحصل له اليقين بفنائهاوانقضائها، وليس وراء الدنيا إلا الآخرة، فإن كانت الأولى مودعة فالأخرى مشرفة.لقد شخص علیه السلام إقبال الدنيا بصفة إنسانية، وذلك بتشبيه الدنيا بمحبوب مرتحل آذن بوداعه، ثمّ نبّه بتصوير آخر على وجوب الاستعداد للآخرة؛ لدنّوها من الإنسان ، ثمّ نزلها - لشرفها على الدنيا في حال إقبالها - منزلة عال عند سافل، فأسند إليها لفظ «الإشراف»، بينما أسند إلى الدنيا لفظ «الإدبار» تشبيهاً لها بالحيوان المدبر، إضافة إلى ما يتم به معنى الاطلاع من الإحاطة بجميع الأحوال، والعمق في الرؤية، والبعد في حدود الخيال، فالمقابلة طباق بين صورتين : بين المفارقة من الصورة الأولى، واللقاء من الصورة الثانية.ومن تحذيره علیه السلام من الاغترار بالدنيا: «وَحَقَّاً أَقُولُ: مَا الدُّنْيَا غَرَّتْكَ، وَلَكِنْ بِهَا اغْتَرَرْتَ ، وَلَقَدْ َكاشَفَتْكَ العِظَاتِ ،وَآذَنَتْكَ عَلَى سَوَاءٍ»(2.)أي أعلمتك على عدل (3وصدق وصواب ؛ من دون حيف وميل وزيغ عن الطريق المستقيم (4)، فإنّ الدنيا ما خبّأت عن بصرك شيئاً من تقلباتها المفزعة، ولكن غفلت عمّا ترى، ولقد كاشفتك، وأظهرت لك العظات ؛ أي المواعظ .)ومن حديث له علیه السلام عندما سمع رجلاً يذم الدنيا: «فَمَنْ ذَا يَذْتُها وَقَدْ آذَنَتْ بِبَيْنِهَا ،


1) نهج البلاغة، الخطية 28

2) المصدر ،الخطبة 223

3) المصدر، شرح الإمام عبده

4) منهاج البراعة، ج 14، ص 253.

ونَادَتْ بفراقها، وَنَعَتْ نَفْسَهَا وأَهْلَهَا»(1.)أي أعلمت أهلها بلسان الحال ، و«بينها»: ببعدها وزوالها عنهم. و«نَعَتْ نَفْسَها وَأَهْلَها»: أخبرت بفنائها وموت أهلها. ومن خلال الإيقاع السجعي أفصح عن لسان حالها بأنها لا تدوم ولا تبقى، فكيف يذمها الذام؟ وهل الحق إلا عليه فحسبدونها.ومن حثه للإمام الحسن على علیه السلام الدعاء: «وَأَعْلَمْ أَنَّ الَّذِي بِيَدِهِ خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قَدْ أَذِنَ لَكَ فِي الدُّعَاءِ، وَتَكَفَّلَ لَكَ بِالْإِجَابَةِ»(2.)أي سمح لك في الدعاء.ومثله قوله علیه السلام : «ثُمَّ جَعَلَ فِي يَدَيْكَ مَفَاتِيحَ خَزَائِنِهِ بِمَا أَذِنَ لَكَ فِيهِ مِنْ مَسْأَلَتِهِ ، فَمَتَى شِئْتَ اسْتَفْتَحْتَ بِالدُّعَاءِ أَبْوَابَ نِعْمَتِهِ»(3.)أي سمح لك أن تطلب منه حوائجك.ومن وعيده علیه السلام الأهل البغي: «وَلَئِنْ أَذِنَ اللهُ فِي الْكَرَّةِ عَلَيْهِمْ لَأَدِيلَنَّ مِنْهُمْ»(4.)أي سمح لي ووفقني في رجوعي إلى قتالهم، وإذن الله عبارة عن تهيئته سبحانهللأسباب، وإبقائه لعمره الشريف المبارك.ومن حديثه علیه السلام في الاتعاظ والاعتبار بأهل القبور: «أَمَا لَوْ أَذِنَ لَهُمْ في الكَلامِ لأَخْبَرُوكُمْ أَنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى»(5.)أي سمح لهم في الكلام .


1) نهج البلاغة، قصار الحكم 131

2) المصدر ،الكتاب 31

3) المصدر ،الكتاب 31

4) المصدر ،الخطبة .192

5) المصدر، قصار الحكم 130

### الأُذُن أو الأُذُن:عضو السمع في الإنسان والحيوان ، وتطلق على بطانة الرجل، وعلى الرجل الذي يُصَدِّق كل ما يسمع ويقبل كلّ أحد كأنّ جملته أُذُن سامعة(1، وجمعه آذان، نحو)قوله تعالى:(وَفِي آذَانِهِمْ وَقْراً (2).)إشارة إلى جهلهم ، لا إلى عدم سمعهم. وقال تعالى:(وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنْ خَيْرٍ لَكُمْ (3).)أي هو أذن أذن خير يستمع الى ما هو خير لكم وهو الوحي (4.)قال علیه السلام في الأهواء والميول المنحرفة: «وَمَنْ عَشِقَ شَيْئاً أَعْشَى (أعْمَىٰ بَصَرَهُ، وَأَمْرَضَ قَلْبَهُ. فَهُوَ يَنْظُرُ بِعَيْنٍ غَيْرِ صَحِيحَةٍ، وَيَسْمَعُ بِأَذُنِ غَيْرِ سَمِيعَةٍ»(5).)وفيه إشارة إلى جهله.ومن وصفه علیه السلام للحكمة: «وَإِنَّمَا ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الْحِكْمَةِ الَّتِي هِيَ حَيَاةٌ لِلْقَلْبِ الْمَيِّتِ، وَبَصَرُ لِلْعَيْنِ الْعَمْيَاءِ. وَسَمْعَ لِلْأُذُنِ الصَّمَّاءِ»(6.)أي أنّ التعامل بحكمة، وتدبّر الأمور بعقل وعلم، تستلزم سلامة القلب والسمع والبصر. إنّ حسن التقسيم ، وترابط الكلمات، وحسن التنسيق ، والطباق بين الحياة للقلب الميت، والبصر للعين العمياء، والسمع للأذن غير السميعة، كلّه يعتمد على الإيقاع


1) الكشاف، ج 2، ص 275.

2) الأنعام : 25

3) التوبة : 61 .

4) مجمع البيان، ج 3، ص 69.

5) نهج البلاغة الخطبة .109

6) المصدر الخطبة 133

المسجوع بين العَمْيَاءِ» و «الصَّمَّاءِ» بهدف إبراز الفكرة والتأكيد لها.ومن أمره علیه السلام بإحضار القلوب لدى السماع: «فَاسْمَعُوا أيها الناسُ، وَعُوا وَأَحْضِرُوا آذَانَ قُلُوبِكُمْ تَفْهَمُوا (تَفْقَهُوا » (1).)في «آذَان القلوب» استعارة؛ لأنّ الإنسان يسمع الكلام بأذن الرأس، كما يفهم مغزى الكلام بأذن القلب إذا أراد القلب التفهم والإدراك. وقيل: آذان القلوب مجاز عن علمها بأحوالهم التي من شأنها أن تسمع إطلاقاً لاسم السبب على المسبب.ومن بيانه علیه السلام لأصناف الناس: «أَضْرِبْ بِطَرْفِكَ حَيْثُ شِئْتَ مِنَ النَّاسِ، فَهَلْ تُبْصِرُ إِلَّا فَقِيراً يُكَابِدُ فَقْراً. أَوْ غَنِيَّاً بَدَّلَ نِعْمَةَ اللهِ كُفْراً، أَوْ بَخِيلاً أَتَّخَذَ الْبُخْلَ بِحَقِّ اللهِ وَفْراً. أَوْ مُتَمَرِّداً كَأَنَّ بِأَذُنِهِ عَنْ سَمْعِ الْمَوَاعِظِ وَقْراً؟!» (2.)بين «وَفْرَةٌ» و«وَقْراً» جناس مصحف يلاحق ايقاع السجع في «فَقْراً» و «كُفْراً» لإبراز مزية صحة التقسيم في التعبير عن إداء معانيها بدقة ووضوح.ومن وصفه علیه السلام لرسول الله صلی الله علیه واله وسلم : «طبيبٌ دَوارٌ بِطِبّهِ، قَدْ أَحْكَمَ مَرَاهِمَهُ، وَأَحْمَىٰ مَوَاسِمَهُ يَضَعُ ذَلِكَ حَيْثُ الْحَاجَةُ إِلَيْهِ مِنْ قُلُوبِ عُمْيِ، وَآذَانِ صُمٌّ مُتَتَبَعٌ بِدَوائِهِ مَواضِعَ الغَفْلَةِ وَمَوَاطِنَ الحَيْرَةِ» (3.)استعار لفظ «الطبيب» للرسول الأكرم صلی الله علیه واله وسلم لأنه كافح مساوئ الجاهلية، كمعالجة الأطباء لأمراض الأبدان، وذكر الدوّار ترشيح للاستعارة، ورشّحها أيضاً بقوله علیه السلام : «قَدْ أَحْكَمَ مَرَاهِمَهُ» أي أتقنها وأبعدها عن الفساد؛ لتقبل أنوار العلم والهداية والمواعظ والحجج والنصائح. وقد يكون في المعنى الكلّي استعارة تمثيلية.وفيه فن تناسب الأطراف - أحد أقسام مراعاة النظير - وهو أن يبتدئ المتكلم


1) المصدر، الخطبة 187.

2) المصدر ،الخطبة .129

3) المصدر ، الخطبة 108

كلامه بمعنى، ثم يختتم الكلام بما يناسب أوله في المعنى أو في اللفظ . فقوله علیه السلام: « مُتَتَبَّعُ بِدَوائِهِ» يناسب قوله: «دَوَّارٌ بِطِيِّهِ» وقوله علیه السلام : «مَواضِعَ الغَفْلَةِ» و«مَوَاطِنَ الحَيْرَةِ» يناسب قوله: «مِنْ قُلُوبِ عُمْيِ وَ آذَانٍ صُمٌ».ومن عظته علیه السلام بالأموات : «لَقَدْ رَجَعَتْ فِيهِمْ أَبْصَارُ الْعِبَرِ، وَسَمِعَتْ عَنْهُمْ آذَانٌ الْعُقُول »(1.)استعير كلّ من «الأبصار» و «الآذان» لما يتصوّر من طرق الإدراك للعبر والعقول ،فكلّ من العبر والعقول استعارة مكنية.وقال علیه السلام مشيراً إلى فضائله: «وَلَوْلَا مَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ مِنْ تَزْكِيَةِ الْمَرْءِ نَفْسَهُ ، لَذَكَرَ ذَاكِرٌ فَضَائِلَ جَمَّةَ، تَعْرِفُهَا قُلُوبُ الْمُؤْمِنِينَ، وَلَا تَمُجهَا آذَانٌ السَّامِعِينَ»(2.)يقال: هذا كلام تمجه الأسماع، أي تقذفه وتستكرهه، إنما هو على سبيل الاستعارة من مج الشراب (3. ولا تمجها آذان السامعين، أي لا تلفظها ولا تستكرهها.)ومن تحذيره علیه السلام من الشيطان: «وَحَذَرَكُمْ عَدُوّاً نَفَذَ في الصُّدُورِ خَفِيّاً، وَنَفَتَ في الآذَانِ نَجِيّاً ، فَأَضَلَّ وَأَرْدَى»(4.)وقع التوازن بين كلمتي «خَفِيَّاً» و «نَجِيَّاً»؛ أي في الصدور خافياً، وفي الآذان مناجياً. ولا يخفى ما في العبارة من حسن وجمال، فلو استعمل الإمام كلمة «مناجياً» بدلاً من «نجيّاً» لما كان لها ذلك الوقع الموسيقي، ولما أدت الأثر الذي ينشده الإمام (5.)


1) المصدر ، الخطبة .221

2) المصدر ، الكتاب 28

3) اقرب الموارد، مادة: (مج).

4) نهج البلاغة الخطبة 83

5) أبنية المشتقات في نهج البلاغة ، ص 93

ومن حديثه علیه السلام عن صفات المتقين: «فَإِذَا مَرُّوا بِآيَةٍ فِيهَا تَشْوِيقٌ رَكَنُوا إِلَيْهَا طَمَعاً. وَتَطَلَّعَتْ نُقُوسُهُمْ إِلَيْهَا شَوْقاً، وَظَنُّوا أَنَّهَا نُصْبَ أَعْيُنِهِمْ، وَإِذَا مَرُّوا بِآيَةٍ فِيهَا تَخْوِيفٌ أَصْغَوْا إِلَيْهَا مَسَامِعَ قُلُوبِهِمْ، وَظَنُّوا أَنَّ رَفِيرَ جَهَنَّمَ وَشَهِيقَهَا فِي أُصُولِ آذَانِهِمْ» (1.)أي في أعماق آذانهم، كناية عن شدة صوتها.## أ ذ ى### الأذى:كل ما تأذيت به وما يكره ويغمّ، والحيف والخسارة، والتعدي، أو كلّ ما يصل إلى الكائن الحي من الضرر اليسير حِسّاً أو معنى(2، يقال: آذاه يُؤذيه إيذاء، ويقال:)أذيَ الرّجُلُ أذى : ألحق الأذى، أو الضرر، أو المكروه. قال تعالى :﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى (3).)والمراد به ما يُسمعه من المكروه(4وقيل: التعبير بالفقر. وقال تعالى:)(ودَعْ آذاهُم (5).)تأويله :أذى المنافقين، أي لا تجازهم عليه إلى أن تؤمر فيهم بأمر.من حديثه علیه السلام عمّا للمسلم وعليه من الحقِّ: «فَالْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ إِلَّا بِالْحَقِّ، وَلَا يَحِلُّ أَذَى الْمُسْلِمِ إِلَّا بِمَا يَجِبُ »(6.)


1) نهج البلاغة الخطبة 193.

2) معجم الفاظ القرآن الكريم، ج 1 ، ص 34.

3) البقرة : 264

4) التهذيب للأزهري، مادة: (أذي).

5) الأحزاب : 48

6) نهج البلاغة، الخطبة 167.

أي لا يحلّ إلحاق الضرر المادي أو المعنوي بالمسلم إلا بالحق.ومن حديثه علیه السلام عن الأنبياء علیه السلام : « وَلَكِنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ جَعَلَ رُسُلَهُ أُولِي قُوَّةٍ في عَزَائِمِهِمْ، وَضَعَفَةً فِيمَا تَرَى الْأَعْيُنُ مِنْ حَالَاتِهِمْ، مَعَ قَنَاعَةٍ تَمْلأُ الْقُلُوبَ وَالْعُيُونَ غِنّي، وَخَصَاصَةٍ تَمْلَأُ الأَبْصَارَ وَالْأَسْمَاعَ أَذًى » (1)أي أذى معنوياً.ومن أمره علیه السلام بتدبر أحوال الماضين: «وَتَدَبَّرُوا أَحْوَالَ الْمَاضِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ قَبْلَكُمْ... اتَّخَذَتْهُمُ الْفَرَاعِنَةُ عَبيد ... حَتَّى إِذَا رَأَى اللهُ سُبْحَانَهُ جِدَّ الصَّبْرِ مِنْهُمْ عَلَى الْأَذَى في مَحَبَّتِه... جَعَلَ لَهُمْ مِنْ مَضَابِقَ الْبَلَاءِ فَرَجَاً»(2.)أي راهم سبحانه مجدين في الصبر على احتمال الأذى في محبته. والمحسناتالمذكورة مختلفة وكثيرة، كالسجع، والجناس ، والطباق، والمزاوجة، وكذلك تردّد الاستفهام في الأسلوب الإنشائي الذي يراد به التعجب من موقف سلبي في الماضي. ومن عظته علیه السلام لأخيه عقيل: «يَا عَقِيلُ أَتَيْنُ مِنْ حَدِيدَةٍ أَحْمَاهَا إِنْسَانُهَا لِلَعِبِهِ. وَتَجْرُّنِي إِلَى نَارٍ سَجَرَهَا جَبَّارُهَا لِغَضَبِهِ؟ أَتَيْنُ مِنَ الأذَى وَلَا أَئِنَّ مِنْلفی ؟! »(3.)أي من الألم. وبين «أَذَى» و «لَظَى» جناس. أراد بايقاعهما الردع الشديد، وانعكاسجرسهما يدلّ على مدى فارق العقوبتين (الدنيوية والأخروية.)ومن وصيته علیه السلام لعسكره بنساء العدوّ: « وَلَا تَهِيجُوا النِّسَاءَ بِأَذًى وَإِنْ شَتَمْنَ أَعْرَاضَكُمْ، وَسَبَيْنَ أَمْرَاءَكُمْ» (4.)


1) المصدر، الخطبة .192

2) المصدر ،الخطبة .192

3) المصدر، الخطبة 224

4) المصدر، الكتاب 14

والمراد الأمر برعايتهنّ وعدم الإضرار بهنّ أو إزعاجهن.### الأواذي:جمع الآذي؛ و هو أعلى الموج، وقال ابن الاثير : الآذي -بالمد والتشديد-: الموجالشديد (1.)من وصفه علیه السلام للأرض ودحوها على الماء: «كبَسَ الْأَرْضَ عَلَى مَوْرِ أَمْوَاجِ مُسْتَفْحِلَةٍ. وَلُجَجِ بِحَارٍ زَاخِرَةِ، تَلْتَطِمُ أَوَاذِي أَمْوَاجِهَا»(2.)أي تضرب شدائد أمواجها بعضها بعضاً.و «كَبَسَ الأَرْضَ »من كبس النهر أو البئر :طتهما بالتراب، والمراد: كبس بالأرض، والوصول بالحرف إلى المفعول، والأرض هي التراب على تحرّك الأمواج المستفحلة ، والحذف والإيصال كثير في أفعال العربية (3.)## أ ر ب### الإربة والإرْبُ:الحاجة الملحة التي تقتضي الاحتيال لها، فكلّ أرب حاجة وليس كل حاجة أرباً، ثمّ يستعمل تارة :في الحاجة المفردة، وتارة : في الاحتيال وإن لم يكن حاجة ، يقال : الإِرْبُ والإِرْبَةُ و الأرْبَةُ والأرْب : الدهاء والبصر بالأمور، وأرِبَ بالشيء : دَرِبَ ،به وصار فيه ماهراً بصيراً، ويقال : فلان ذو إزب و أريب؛ أي حاذق كامل ذو دهاء وبصر، قال أوس بن حجر:


1) النهاية في غريب الحديث والأثر، مادة: (أذي).

2) نهج البلاغة الخطبة .91

3) مع نهج البلاغة، د. ابراهيم السامرائي، ص 69.

أربتُ بدَفْعِ الحَرْبِ لما رأيتها *** على الدَّفْع لا تزدادُ غير تقارُبٍ (1)يريد : أنّه ذو دهاء وبصر بدفعها.وفي الحديث: «مُؤارَبَةُ الأريب جهل وعناء»(2، لأن الأريب لا يُخْدَع.)وقد أربَ إلى كذا، أرباً وأُرَباً و أربةً وإربةً و مأربة(3: احتاج إليه حاجة شديدة.)قال تعالى:(وَلِي فِيهَا مَارِبٌ أُخْرَى (4).)حاجات و منافع أُخر غير ذلك (5. وقال تعالى:)(غَيْرِ أُوْلِي الْإِرْبَةِ مِنْ الرِّجَالِ (6).)أي هم الرجال الذين لا حاجة لهم إلى النساء.من حديثه علیه السلام عن خلافته بعد عثمان: «وَاللهِ ، مَا كَانَتْ لِي فِي الْخِلَافَةِ رَغْبَةٌ، وَلَا فِي الْوِلايَةِ إِرْبَةً ، وَلَكِنَّكُمْ دَعَوْتُمُونِي إِلَيْهَا » (7.)أي لم اكن الراغب فيها ، الطالب لها. وفي «رَغْبَةٌ» و«إِرْبَةٌ »سجع أراد من خلاله التأكيد على عدم رغبته في الخلافة، ودفع توهم بعضهم استئثاره بها، فلم تبق علة في تطلعه للولاية إلّا نصرة الحق، وإرساء دعائم الدين.ومن حديثه علیه السلام عن استكبار الإنسان وطغيانه : «حَتَّى إِذَا قَامَ أَعْتِدَالُهُ، وَاسْتَوَىٰ مِثَالُهُ، نَفَرَ مُسْتَكْبِراً، وَخَبَطَ سَادِراً، مَانِحاً في غَرْبِ هَوَاهُ، كَادِحاً سَعْياً لِدُنْيَاهُ ، في لَذَّاتِ


1) دیوانه، ص 129 المقاييس، ج 1، ص 92: اللسان، والتاج مادة: (أرب).

2) شمس العلوم، نشوان الحميري ، ج 1، ص 240.

3) ينظر مفردات الراغب، ص 72؛ الأفعال، ج 1، ص 73 اللسان، مادّة: (أرب).

4) طه : 18

5) مجمع البيان، ج 4، ص 14

6) النور : 31

7) نهج البلاغة ، الخطبة 205

طَرَبِهِ، وَبَدَوَاتِ أَرَبِهِ» (1.)أي بغيته ورغباته وأمانيه.دلّت الألفاظ المسجوعة - «اعْتِدَالُهُ» و «مِثَالُهُ» و «مُسْتَكْبِرَاً» و «سَادِرَاً» و «مَاتِحَاً» و «كَادِحَاً» و «هَوَاهُ» و «دُّنْيَاهُ» و «طَرَبِهِ» و «أَرَبِهِ» - على معانٍ حسّية مترابطة مع بعضها في أفكارها وتسلسلها ودقتها ووضوحها.## أ ر د### الأر:السَّوْقُ ، والطَّرْدُ، وإيقاد النار ، يقال : أو الدابة يُؤُرُها أوّاً: ساقها وطردها، والأرُّ : كناية عن الجماع، أن المرأةَ يَؤُرُّها أراً : نكحها، ورجل مِئَرُ : كثير النكاح(2.)من وصفه علیه السلام للطاوس : «يُفْضِي كَأَفْضَاءِ الدِّيَكَةِ ، وَيَؤُرُّ بِمَلافِحِهِ أَنَّ الْفُحُولِ الْمُعْتَلِمَةِ للضراب »(3.)أي يقمط الطاوس أنثاه الملقحة كما يسفد الفحل الشبق أنثاه.## أ ر ز### الأرز :من أرز يَأْرِزُ أَوْزاً أو أروزاً : قوي و اشتدّ ، أو اندمج خَلْقُهُ، أو تقبض من بخله، أوأَو : ثبت، فهو آرزُ و أروز، وأرز إلى المكان : لجأ، وأرز بالمكان : لاذَ بِهِ، وأَرَز : ثَبَتَ فِي الأرض، وأززَ المؤمنون: أمسكوا وامتنعوا ، وأرز : ثبت ، أصله من أرزت الحية تأرز:


1) المصدر ، الخطبة 83

2) معجم مقاييس اللغة، ج 1، ص 12؛ اللسان، وتاج العروس، مادة: (أرر).

3) نهج البلاغة ، الخطبة 165

ثبتت في مكانها، أو لاذَتْ بجُحْرِها ورجعت إليه.و في «الكافي» عنه صلی الله علیه واله وسلم: «إنّ العلم ليَأْرِزُ إلى المدينة كما تارز الحية إلى جحرها »(1.)والمراد أنّ الإسلام أو العلم ليأوي إلى المدينة كما تأوي الحيّة إلى جحرها، فجعل صلی الله علیه واله وسلم المدينة كالوجار للإسلام أو العلم يتقلّص إليها وينضم إلى حماها؛ لأنها قطب مداره، ونقطة ارتكازه (2.)ومنه قيل: أرزَت الأصابع من البرد : تشنّجت وتقلّصت، وأرزّت الليلة أززاً وأزوزاً و أريزاً : اشتدّ بردها.من حديثه علیه السلام عن أهل البدع: «قَدْ خَاضُوا بِحَارَ الْفِتَنِ، وَأَخَذُوا بِالْبِدَعِ دُونَ السُّنَنِ ، وَأَرَزَ الْمُؤْمِنُونَ، وَنَطَقَ الضَّالُّونَ المُكَذِّبُونَ»(3.)«أَرَزَ المُؤْمِنُونَ»: أحْجَمُوا عن الكلام، وآثروا العُزلة؛ خوفاً من شرار الخَلْق بعد أن سادت الفتنة وعمّ الفساد.ومن تحذيره علیه السلام لأصحابه من نقل سلطان الإسلام عنهم:« وَالله لَتَفْعَلُن، أَوْ لَيَنْقُلَنَّ الله عَنكُمْ سُلْطَانَ الإسلام ، ثُمَّ لَا يَنْقُلُهُ إِلَيْكُمْ أَبَداً حَتَّى يَأْرِزُ الْأَمْرُ إِلَى غَيْرِكُمْ»(4.)أي يرجع لغيركم، ولا يقدر أحد أن يعيده إليكم.ومن حديثه علیه السلام عن الجبال : وَجَعَلَهَا لِلْأَرْضِ عِمَاداً، وَأَرْزَهَا فِيهَا أَوْتَاداً»(5.)اللهأي تبتها، من أرِزت الشجرةُ تأرز: إذا ثبتت في الأرض. وإن كانت الزاي مشدّدة فهي من


1) الكافي، ج 1، 17:275 ؛ وفي النهاية: الإسلام» بدل العلم» النهاية الأثيرية، ج 1، ص 37؛ وهكذا في المجازات النبوية، ص 85 ح 75 .

2) المجازات النبوية، ص 185

3) . نهج البلاغة الخطبة 154

4) المصدر الخطبة 169

5) المصدر الخطبة .211

أرزّت الجرادة و رزت : إذا أدخلت ذنيها في الأرض لتلقي فيها بيضها، ورَزَزْتُ الشيء في الأرض رَزِّاً : أثبته فيها، وحينئذ تكون الهمزة زائدة، والكلمة من حرف الراء (1.)وبين « عِمَادَاً» و «أَوْتَادَاً» سجع مطرّف.## أ ر ض### الأرض:تطلق على الكوكب السيّار الذي يعيش عليه الإنسان، وهو الجرم المقابل للسماء(2، وتطلق الكلمة على قسم كبير منه، أو صغير، وهي اسم جنس مؤنثة لا مفرد لها، وجمعها أرَضُون، وأُرُوْض، وأراض. قال تعالى:)(الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ الْأَرْضَ فِرَاشاً وَالسَّمَاءَ بِنَاءً (3).)أي مطلق الأرض. وقال تعالى:(قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ (4).)أي أرض مصر. وقال تعالى:(وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَتَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنْ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ (5).)أي أرض الجنّة. وقال تعالى :﴿إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةٌ مِنْ الْأَرْضِ إِذا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ (6).)


1) لسان العرب مادة: (أرز).

2) معجم الفاظ القرآن الكريم، ج 1، ص 35.

3) البقرة : 22

4) يوسف : 55

5) الزمر : 074

6) الروم : 25

أي من القبر (1وقال الرسول الأكرم صلی الله علیه واله وسلم : «إنّ الدين متين فأَوْغِلْ فيه برفقٍ، فَإِنَّ المُنْبَتَ لا أرضاً قطع، ولا ظَهْراً أبقى » (2).)شبه حال من ينقطع عن الجماعة ويسرع ويتعجل النتائج بحال المسافر الذي ينقطع عن أصحابه في السفر -وتكون النتيجة وخيمة بإهلاكه دابته، وضياعه في الصحراء - على سبيل الاستعارة التمثيلية.من حديثه علیه السلام عن فلسفة بعث النبي صلی الله علیه واله وسلم : «بَعَتَ اللهُ سُبْحَانَهُ مُحَمَّداً رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّم لِإِنْجَازِ عِدَتِهِ، وَإِنَّمَامٍ نُبُوَّتِهِ، مَأْخُوذاً عَلَى النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُ. مَشْهُورَةً سِمَاتُهُ كَريماً ميلادُهُ، وَأَهْلُ الْأَرْضِ يَوْمَئِذٍ مِلَلٌ مُتَفَرِّقَةٌ، وَأَهْوَاءٌ منتشرة » (3.)أي سكانها المعمورة بهم آنذاك.ومن حديثه علیه السلام عن القناعة: «أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ الْأَمْرَ يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ كَفَطَرَاتِ المَطَر إلى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا قُسِمَ لَهَا مِنْ زِيَادَةٍ أَوْ نُقْصَانٍ»(4.)شبّه نزول الأمور المقدّرة من السماء إلى الأرض بنزول قطرات المطر إلى الأرض بأيدي الملائكة المدبّرات، فكل أمر قدره الله في حق العباد وقسمه على كل نفس بمقدار بما قسم وقدّر في حقها من زيادة أو نقصان (5.)ومن حديثه علیه السلام عن قدم الذات الإلهية المقدسة: «الَّذِي لَمْ يَزَلْ قَائِماً دَائِماً : إِذْ لَا سَمَاءٌ ذَاتُ أَبْرَاجِ ... وَلَا أَرْضَ ذَاتُ مِهَادٍ، وَلَا خَلْقٌ ذُو اعْتِمَادِ»(6.)


1) مجمع البيان، ج 4، ص 471 .

2) رواه الترمذي في كتاب الايمان برقم 2616

3) نهج البلاغة الخطبة 1.

4) المصدر الخطية 23

5) منهاج البراعة، ج 3، ص 278

6) نهج البلاغة، الخطبة 90

أي ولا أرض مهيّئة للتصرّف والاستقرار عليها؛ لأنّ الله كان موجوداً قبل حدوث هذه الأشياء التي وجدت بعد العدم بقدرته تعالى وفيض وجوده؛ تدليلاً على عظمته، وتصاغر هذه المخلوقات أمامه.وقد أفاد التقابل بين السماء وما بها من أبراج وحُجب، وبين الأرض وما فيها من ليل مظلم وبحر ساكن وجبال ، تأكيد صفة السبق والأزل للباري عزّ وجلّ قبل خلق السماء والأرض.ومن وصفه علیه السلام للناس عند الرجفة في النفخة الثانية: «قَدْ أَلْجَمَهُمُ الْعَرَفُ، وَرَجَفَتْ بِهِمُ الأَرْضُ، فَأَحْسَنُهُمْ حَالاً مَنْ وَجَدَ لِقَدَمَيْهِ مَوْضِعاً، وَلِنَفْسِهِ مُتَسَعاً»(1.)وبين «مَوْضِعاً» و «مُتَّسَعاً»، سجع جسّد من خلاله شدّة الضيق على الناس في يوم القيامة، وقدّمه بكناية دالّة على بلوغهم الغاية من الجهد والإرهاق الذي من لوازمه أن يكثر العرق ، ممهداً الإشارة إلى الرجفة في النفخة الثانية، فكانت عباراته واضحة معبّرة، وكلماته متآلفة منسجمة.وقال علیه السلام في وجه عدم قيادته الجيش في بعض الأحيان: «وَلَا يَنْبَغِي لِي أَنْ أَدَعَ الْجُنْدَ. وَالْمِصْرَ، وَبَيْتَ الْمَالِ، وَجِبَايَةَ الْأَرْضِ، والقضاء بين المُسلمين، والنَّظَرَ في حُقُوقِ المُطَالِبينَ، ثمَّ أَخْرُجَ في كتيبة أَتْبَعُ أُخْرَى» (2.)«جِبَايَةَ الْأَرْضِ»: خراجها.وقال علیه السلام في جواب من قال له: لقد أُعطيت علم الغيب: «وَإِنَّمَا عِلْمُ الْغَيْبِ عِلْمُ السَّاعَةِ. وَمَا حَدَّدَهُ اللهُ سُبْحَانَهُ بِقَوْلِهِ: (إِنَّ اللهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا في الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضِ


1) المصدر، الخطبة 102 ؛ ألجمهم العرق سال منهم حتى بلغ الى موضع اللجام من الدابة وهو الفم، أو حال بينهم . وبين الكلام، والرجفة :الزلزلة العظيمة.

2) نهج البلاغة ، الخطبة .119

تَمُوتُ ... »(1)أي أين تموت ، فربما أقامت بأرض ، وضربت أوتادها، وقالت : لا أبرحها، وأقبر فيها ، فترمي بها مرامي القدر حتى تموت في مكان لم يخطر ببالها، ولا حدثتها به ظنونها (2.)ومن تعليمه علیه السلام لكيفية الجهاد: «تَزُولُ الجبال ولا تَزُلْ عَضَّ على ناجِذِكَ، أَعِرِ الله جُمْجْمَتَكَ، تِذْ في الأرض قَدَمَكَ»(3.)أي اجعلها كالوتد وهو كناية عن الثبات.ومن تنبيهه علیه السلام العباد إلى وجوب الاستغاثة: «أَلَا وَإِنَّ الْأَرْضَ الَّتِي تَقِلُّكُمْ، وَالسَّمَاءَ الَّتِي تُظِلُّكُمْ، مُطِيعَتَانِ لِرَبِّكُمْ»(4.)أي الأرض التي تحملكم، والسماء التي تشرف عليكم. وبين «تُقِلُّكُم» و «تُظِلُّكُمْ» سجع متواز: للتنبيه على أنّ الأرض والسماء مخلوقان مقهوران تحت قدرة الله سبحانه وتعالى ونفوذ أمره ؛ لا يستدرّ منهما نفع إلا باللجوء إلى خالقهما تعالى بقرع بابه والابتهال إليه.ومن نصيحته علیه السلام لعمر : «فَإِنَّكَ إِنْ شَخَصْتَ مِنْ هَذِهِ الْأَرْضِ انْتَقَضَتْ عَلَيْكَ الْعَرَب مِنْ أَطْرَافِهَا وَأَقْطَارِهَا»(5.)أي إنْ عَادَرُتَ المدينة المنوّرة لقيادة الجيوش الفاتحة.ومما قاله علیه السلام وهو على فراش الشهادة: «وَإِنْ تَدْحَضِ الْقَدَمُ فَإِنَّا كُنَّا فِي أَفْيَاءِ أَغْصَانٍ، وَمَهَابٌ رِيَاحٍ، وَتَحْتَ ظِلَّ غَمَامٍ، أَضْمَحَلَّ فِي الْجَوِّ مُتَلَفَقُهَا، وَعَفَا فِي الْأَرْضِ


1) سورة لقمان: 34 : نهج البلاغة، الخطبة .128

2) الكثاف، ج 3، ص 489 .

3) نهج البلاغة الخطبة 11

4) المصدر ، الخطبة 143

5) المصدر ،الخطبة 146

مخطها »(1.)أي عفا أثرها وعلامتها، وأراد بعفاء مخطها في الأرض فناء آثارها في الأبدان(2. ومن دعائه علیه السلام لما عزم على لقاء معاوية بصفّين: «اللَّهُمَّ رَبَّ السُّقْفِ الْمَرْفُوع، وَالْجوّ الْمَكْفُوفِ... وَرَبَّ هَذِهِ الْأَرْضِ الَّتِي جَعَلْتَهَا قَرَاراً لِلْأَنَامِ»(3).)ومن تحذيره علیه السلام من الشيطان الرجيم: «فَاحْذَرُوا عِبَادَ اللهِ عَدُوَّ الله... فَلعَمْرِي لَقَدْ فَوْقَ لَكُمْ سَهْمَ الْوَعِيدِ... فقال: (رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيَّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ»(4).)المراد بالأرض الدنيا.ومن بيانه علیه السلام لما ينبغي في التعصب له: «فَتَعَصَّبُوا لِخِلَالِ الْحَمْدِ مِنَ الْحِفْظِ لِلْجَوَارِ. وَالْوَفَاءِ بِالدِّمَام... وَاجْتِنَابِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ».(5)أي هو اجتناب ما حرم الله تعالى، كالبغي والظلم، وما يضر بالمجتمع على كلّالمستويات، كالتجسّس وإشاعة الفاحشة، ونشر الضلال وغيرها.ومن إخباره علیه السلام بما سيكون من حكم معاوية للعراق: «لَكَأَنَّى أَنْظُرُ لكأنَّى أَنْظُرُ إِلَى ضِلَّيلِ قَدْ نَعَقَ بالسّامِ، وَفَحَصَ بِرَايَاتِهِ في ضَواحي كُوفانَ ، فَإِذَا فَغَرَتْ فَاغِرَتُهُ.. وثَقُلَتْ فِي الْأَرْضِ وطاتة »(6.)كناية عن شدة جوره وظلمه.ومن إظهاره علیه السلام لسعة علمه: «أَيُّهَا النَّاسُ، سَلُونِي قَبْلَ أَنْ تَفْقِدُونِي، فَلَانَا بِطَّرُقِ السَّمَاءِ


1) المصدر ،الخطبة 146

2) المصدر، الخطبة 149.

3) منهاج البراعة، ج 9، ص 119.

4) نهج البلاغة، الخطبة 171

5) المصدر الخطبة 192.

6) المصدر ، الخطبة 101.

أَعْلَمُ مِنّى بِطَرُقِ الأَرْضِ»(1.)أي أنه مع بعد السماء يعلم بطرقها جيداً، فكيف بطرق الأرض؟!ومن بيانه علیه السلام يوم القيامة: «إِذَا رَجَفَت الرَّاحِفَةُ ... فَلَمْ يَجُزْ فِي عَدْلِهِ وَقِسْطِهِ يَوْمَئِذٍ خَرْقُ بَصَرٍ فِي الْهَوَاءِ. وَلَا هَمْسُ قَدَمٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا بِحَقِّهِ»(2.)أي أنّ كلّ حركة ولو بسيطة فإنها تجزئ بالعدل، وأنّ الإنسان محاسب على كلّ صغيرة وكبيرة ؛ لا يزاد عليهما، ولا ينقص.ومن حديثه علیه السلام عن شجاعته وإقدامه: «إِنِّي وَاللهِ، لَوْ لَقِيتُهُمْ وَاحِداً وَهُمْ طِلاعُ الْأَرْضِ كُلَّهَا مَا بَالَيْتُ ، وَلَا أَسْتَوْحَشْتُ»(3.)أي في حال كونهم يملؤون الأرض.ومن حكمه علیه السلام: «وَمُجْتَنِي الثَّمَرةِ لغَيْرِ وَقْتِ إِيناعِهَا كَالزَّارِع بِغَيْرِ أَرْضِهِ»(4. شبه علیه السلام طلب الأمر في غير أوانه بالزارع في تربة غير صالحة للمزارعة، والمشبه هو مجتني الثمرة لغير وقت إيناعها، والمشبه به هو الزارع بغير أرضه،والضمير في «أرْضِهِ» يعود للزرع ، وأداة التشبيه الكاف، ووجه الشبه الإتلاف، وهو محذوف (5).)ومن ثنائه علیه السلام على الباري سبحانه:« وَنَشَرَ الرِّيَاحَ بِرَحْمَتِهِ، وَوَتَّدَ بِالصُّحُورِ مَبْدَانَ أرضه » (6.)أي اضطراب أرضه، لمّا كان الميدان علة لإيجاد الجبال وإيتاد الأرض بها، كان الاهتمام


1) المصدر ،الخطبة 189

2) المصدر ،الخطبة 223 ،

3) المصدر ،الكتاب 62

4) المصدر، الخطبة 5.

5) وأما ما اختاره الشارحان المعتزلي والبحراني من أنّ وجه الشبه هو عدم الانتفاع، فكلامه استعارة، لا تشبيه، فهو بعيد عن مراد الإمام علیه السلام إذ لا يريد أن يشبه بمن يزرع بأرض غيره.

6) نهج البلاغة ، الخطبة 1.

به أشدّ، فلذلك قدّمه. وفيه إضافة الصفة إلى الموصوف؛ أي وتد بالصخور أرضه المائدة ،أو أنّ إضافة «مَيَدَان» إلى «الأرض » بمعنى اللام، وهو أولى.ومن إرشاده علیه السلام الناس إلى التفكّر في مخلوقات الباري سبحانه: «أَنْظُرُوا إِلَى الَّنمْلَةِ في صِغَرٍ جُنَّتِهَا، وَلَطَافَةِ هَيْئَتِهَا لا تَكَادُ تُنَالُ بِلَحْظِ الْبَصَرِ، وَلَا بِمُسْتَدْرَكِ أَلْفِكَرِ، كَيْفَ دَبَّتْ عَلَى أَرْضِهَا، وَصُبَّتْ عَلَى رِزْقِهَا» (1.أي كيف جرت وتحركت على الأرض المعدة لها.ومن وصيته علیه السلام بإتيان الفرائض والزهد والإقبال على الله سبحانه وتعالى: «طُوبَى لِنَفْسِ أَدَّتْ إِلَى رَبِّهَا فَرْضَهَا، وَعَرَكَتْ بِجَنْبِهَا بُؤْسَهَا، وَهَجَرَتْ فِي اللَّيْلِ غُمْضَهَا، حَتَّى إِذَا غَلَبَ الْكَرَى عَلَيْهَا افْتَرَسَتْ أَرْضَهَا، وَتَوَسَّدَتْ كَفَّهَا» (2)أي جعلت النفس الأرض فراشاً لها.ومن ذمه علیه السلام المدينة البصرة حينما كانت وكراً لأتباع طلحة والزبير: «أَرْضُكُم قَرِيبةٌ مِنَ أَلْمَاءِ، بَعِيدَةٌ مِنَ السَّمَاءِ»(3.)أرضهم قريبة من الماء؛ لكونها ساحلية، فهى معرّضة للغرق، وبعيدة من رحمة الله تعالى ؛ بسبب اتباع أهلها آنذاك للظالمين.وبين «المَاءِ» و «السَّمَاءِ» جناس غير تامّ جسّد من خلاله التناقض الذي يعيشونه. وقال علیه السلام في حث أصحابه على قتال أهل الشام : «إِنَّهُمْ لَنْ يَزُولُوا عَنْ مَوَاقِفِهِمْ دُونَ طَعْنِ دِرَاكِ.. وَحَتَّى تَدْعَقَ الْخُيُولُ فِي نَوَاخِرِ أَرْضِهِمْ» (4)أي تتزاحم الخيول في أقاصي أرضهم تشبيهاً بالنحر الذي هو آخر الجسد، أو المراد


1) )المصدر ،الخطبة 185

2) المصدر، الكتاب 45

3) المصدر، الخطبة 14.

4) المصدر ،الخطبة 124.

المواضع المهمّة، كما أن موضع النحر موضع مهم إذا خنق مات الإنسان (1،والدَّعْقُ: الدَّقُّ، أي تدق الخيول حوافرها أرضهم.)ومن حديثه علیه السلام عن عظمة الباري سبحانه: وَأَنْقَادَتْ لَهُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةُ بِأَزِمَّتِهَا. وَقَذَفَتْ إِلَيْهِ السَّماوَاتُ وَالْأَرْضُونَ مَقَالِيدَهَا»(2.)في قذف السماوات والأرض مقاليدها إليه ، كناية عن كمال سيطرته عليهما، أي أن الدنيا بما فيها وكذلك الآخرة تحت سلطانه وأمره، ولا تخرج واحدة منهما عن إرادته، بل أتت كلّ منهما إليه طوعاً، واستجابت لأمره حكماً، وكذلك السماوات والأرضون هو مالك أمرهما، وحافظهما، وبيده مفاتيح خزائنهما.ومن حديثه علیه السلام مع أبي ذر رحمت الله عندما نفاه عثمان إلى الربذة: «وَلَوْ أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِينَ كَانَتَا عَلَى عَبْدٍ رَتْقاً، ثُمَّ اتَّقَى الله لَجَعَلَ اللهُ لَهُ مِنْهُمَا مَخْرَجاً»(3.)أي لو أنّ السماوات والأرضين أطبقت على عبد وكان مستقياً الله ، لجعل الله له منهما مخرجاً.ومن حديثه علیه السلام عن علمه سبحانه وتعالى: «فَسُبْحَانَ مَنْ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ سَوَادٌ غَسَق دَاعٍ وَلَا لَيْل سَاجِ. في بقاع الأرضين المُنطَاطِنَاتِ» (4.)أي أنّ الله تعالى يرى كلّ ما في منخفضات الأرض ولو تحت جنح الليل المظلم. ومن هذا الباب قوله علیه السلام : « عَالِمُ السِّرِّ مِنْ ضَمَائِرِ الْمُضْمِرِينَ... وَعَوْمِ بَنَاتِ الْأَرْضِ فِي كُتبَانِ الرِّمَالِ» (5.)


1) توضيح البلاغة، ج 2 ص 259

2) نهج البلاغة الخطبة 133

3) المصدر ،الخطبة 130

4) المصدر، الخطبة .182

5) المصدر ، الخطبة 91

أراد ببنات الأرض الحشرات والزواحف التي تعيش في تلال الرمال، وتنشأ فيها، فبنات الأرض كناية عن هذه الأحياء البرية. واستعار لحركتها فيها لفظ «العوم» - وهو السباحة في الماء - بمشابهة عدم استقرارها، أو غوصها فيها.## أ ر ق### الأرق :الساهر ، اسم فاعل من أرقَ يأرَقُ أَرَقاً : امتنع عليه النوم ليلاً؛ لعلة أو لسبب خارجعن إرادته فهو أرق ، وأرق (1.)ومن حثّه علیه السلام أهل مصر على التهيؤ للحرب دوماً: «وَإِنَّ أَخَا الْحَرْبِ الْأَرِقُ، وَمَنْ نَامَ لَمْ ينم عَنْهُ » (2.)أي إنّ صاحب الحرب لا ينام، والذي ينام لا ينام الناس عنه (3.)## أ ر م### الأرومات:جمع الأرومة - وتُضمُّ - بمعنى أصل الشجرة و نحوها، ويستعار للحسب فيقال: هو كريم الأرومة، وفي الحديث: «أنا من العرب في أرومة بنائها»(4.)من وصفه علیه السلام الحسب رسول الله صلی الله علیه واله وسلم : «حَتَّى أَفْضَتْ كَرَامَةُ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ إِلَى مُحَمَّدٍ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ، فَأَخْرَجَهُ مِنْ أَفْضَلِ الْمَعَادِنِ مَنْبِتاً، وَأَعَزّ الْأَرُومَاتِ


1) المحكم والتهذيب، ولسان العرب، مادة: (أرق).

2) نهج البلاغة الكتاب 62

3) المصدر، الإمام محمد عبده.

4) النهاية في غريب الحديث والأثر، ج 1، ص 41.

مغرساً » (1.)أي أغز الأحساب أصلاً.## أ ز ر### الأزر:الظهر، أو القوّة والشدّة، يقال : أَزَرَهُ و آزَرَهُ قواه و سانده، أو أعانه وساعده، أوعاونه وأيّده (2. قال البعيث:)شَدَدْتُ لَهُ أَزْرِي بمرةِ حازِمٍ *** على مَوقِفٍ من أَمْرِهِ مُتَفاقِمٍ (3)قال تعالى:(اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي (4).)أي قو به ظهري ، ليكون عوني .و في المثل : إن كنت بي تشد أزرك فارْجِهِ؛ أي إنْ تتكل عليّ في حاجتك فقدتَشُدّ حُرمتها، وشدّ للأمر متزره : نهياً له، و أصله من شدّ الإزار.وفي الحديث القدسي: «قال الله تبارك وتعالى : العَظَمَةُ إزاري والكِبْرِياءُ رِدائي» ضرب الإزار والرداء مثلاً في انفراده بصفة العظمة والكبرياء؛ أي ليستا كسائر الصفات التي قد يتصف بها الخلق مجازاً، كالرحمة، والكرم، وغيرهما، وشَبَّهَهُما بالإزار والرداء؛ لأنَّ المتَّصِف بهما يَشْمَلانه، كما يَشْمَل الرداء الإنسان، ولأنّه لا


1) نهج البلاغة، الخطبة 94

2) ينظر التهذيب، واللسان، مادة: (أزر).

3) شمس العلوم، ج 1، ص 243 و 244: وفي اللسان، والتاج، مادة: (أزر)؛ ورواية عجزه على موقع من أمره ما يُعاجله.

4) طه : 31

يشاركه في إزاره و ردائه أحد، فكذلك الله تعالى لا ينبغي أن يُشْرِكه فيهما أحدا (1. من تذكيره علیه السلام بالموت والاستعداد للحساب: «يَا بُنَيَّ أَكْثِرُ مِنْ ذِكْرِ الْمَوْتِ، وَذِكْرِ مَا تَهْجُمْ عَلَيْهِ، وَتُفْضِي بَعْدَ الْمَوْتِ إِلَيْهِ، حَتَّى يَأْتِيَكَ وَقَدْ أَخَذْتَ مِنْهُ حِذْرَكَ، وَشَدَدْتَ لَهُ أَزْرَكَ »(2).)أي تهيأت له . وبين «حِذْرَكَ» و «أزرك» جناس ، ساهمت مفرداته في التأكيد على الأخذ بالأهبة والاستعداد بكمال القوة بين علاقاته.### المؤازرة:من آزره : قواه وأعانه ، وآزرني فلان على أمري: كان لي ظهراً، من الأزر: القوةوالشدّة (3. وقال الراغب (4): أصله من شدّ الإزار، ويقال : آزرت البناء : قويّت أسافله ، و آزَرَ الشيء : ساواه و حاذاه. قال تعالى :)(وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْتَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَىٰ عَلَىٰ سُوقِهِيُعْجِبُ الزراع (5).)أي فقوی و شدّ ذلك الشطءُ الزَّرْع. وقرأ ابن عامر: «فَأَزَرَهُ» بهمزة مقصورة.من ردّه علیه السلام على طلحة:«لَئِنْ كَانَ ابْنُ عَفَّانَ ظَالِماً - كَمَا كَانَ يَزْعُمُ - لَقَدْ كَانَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُوَازِرَ قَائِلِيهِ»(6.)أي يساندهم ويؤيدهم.


1) النهاية في غريب الحديث والأثر، ج 1، ص 44؛ والحديث في لماس البلاغة مادة: (أزر).

2) هج البلاغة، الكتاب 31

3) ينظر التهذيب، واللسان، مادة: (أزر).

4) المفردات مادة: (أزر)، ص 74.

5) الفتح : 29

6) نهج البلاغة ، الخطبة 174 .

### المزر :ثوب يحيط بالنصف الأسفل من الجسم ، يقال : شدَّ للأمْرِ مِنْزرَهُ : تهيّأ له و تشمَّر،ويقال : شَدَّ مِنْزرَهُ دون النساء: اعتزلهن قال الأخطل :قوم إذا حارَبُوا شَدُّوا مَآزِرَهُمْ *** دون النساء ولو كانَتْ بأطهارا (1)وفلانٌ عفيف المئزر : عَفٌ عمّا يحرم عليه من النساء، والجمع : مآزر.وفي حديث العشر الأواخر من شهر رمضان: «وشدَّ المِثْزَر»، أي الإزار، كنى بهعن اعتزال النساء، وقيل: أراد التشمير للعبادة(2.)من كتابه علیه السلام إلى أبي موسى الأشعري : «فَارْفَعْ ذَيْلَكَ، وَأَشْدَدْ مِنْزَرَكَ، وَاخْرُجْ مِنْ خرك »(3.)رفع الذيل وشدّ المئزر كناية عن التشمير للجهاد. وبين «مِثْزَرَكَ» و«جُحْرِكَ» سجعيوحي من خلاله الوعيد والتهديد.من استنهاضه علیه السلام أصحابه للجهاد: «فَشُدُّوا عُقَدَ الْمَآزر. وَأَطْرُوا فُضُولومن الْخَوَاصِر» (4.)شدّ عُقد المآزر كناية عن الجد و التشمير والتهيأ ، وطيّ فضول الخواصر كناية عن عدم الإفراط في الأكل؛ لئلا يكونوا عبيد بطونهم، وهذه العبارة من أبلغ عبارات التحريض على القتال والجهاد، فالمرء إذا شدّ عقد إزاره فمعنى ذلك أنه قد شمّر للحرب تشميراً ، مبتعداً عن العثار، ومجداً في المسيرة، ومسرعاً في المشي، فضلاً عن أنه أمن من


1) دیوانه ، ج 1، ص 172

2) مجمع البحرين، ج 1، ص 43 : الكافي، ج 4، ص 155.

3) نهج البلاغة الكتاب 63

4) المصدر ، الخطية 241

الأزف:انحلالها، فيمضي في قتاله غير خائف (1.)وقد زان الكنايتين جمال السجع بين «المَآزِرِ» و «الخَوَاصِرِ».## أ ز ف### الأزف:من أزف يازى ازفاً أو أزوفا اقترب و دنا، والجُرْحُ : اندمل، الرَّجُلُ : عَجَلَ ، والشيءُ: قلّ وصَغُر، والآزفة : القيامة، سميت بذلك لأزوفها (2أي قربها، ويوم الأزفة : يوم القيامة (3). قال تعالى:)( أَرْنَتِ الأرْفَةُ (4).)أي دنت الساعة الموصوفة بالدنو (5.)من حديثه علیه السلام عن البعث والنشور :« حَتَّى إِذَا تَصَرَّمَتِ الْأُمُورُ، وَتَقَضَّتِ الدُّهُورُ، وَأَرْف النُّشُورُ، أَخْرَجَهُمْ مِنْ ضَرَائِحِ الْقُبُورِ » (6.)أي قرب البعث .ومن وصفه علیه السلام البعثة الرسول صلی الله علیه واله وسلم : «ثُمَّ إِنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ بَعَثَ مُحَمَّداً - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ - بِالْحَقِّ حِينَ دَنَا مِنَ الدُّنْيَا الْانْقِطَاعُ، وَأَقْبَلَ مِنَ الْآخِرَةِ الاطِّلاعُ، وَأَظْلَمَتْ بَهْجَتُهَا بَعْدَ إِشْرَاقٍ وَقَامَتْ بِأَهْلِهَا عَلَى سَاقٍ، وَخَشنَ مِنْهَا مِهَادٌ، وَأَزِفَ مِنْهَا قِيَادٌ » (7.)


1) ينظر: شرح النهج ابن أبي الحديد، ج 11، ص 142.

2) أساس البلاغة، مادّة: (أزف).

3) معجم الفاظ القرآن الكريم، ج 1، ص 37

4) النجم : 57 .

5) مجمع البيان، ج 5، ص277؛ مجمع لفاظ الكون في القرآن، مادة: (أزف) موسوعة الألفاظ القرآنية، ص 14.

6) نهج البلاغة، الخطبة 83

7) المصدر ، الخطبة .198

أي قرب انقيادها الى الفناء والزوال (1.)«الانقطاع» و «الاطِلاعُ» وبين «إِشْرَاقٍ» و «سَاقٍ وبين «مِهَادِ» و«قِيَادٍ» جناسوبين وسجع، فهي فقرات متلاحقة بإيقاعات متناغمة بعضها مع بعض تترك أثراً عميقاً بأسلوبها المتوازن المقارن.ومن تذكيره علیه السلام الناس بيوم القيامة: «فَالله الله عِبَادَ اللهِ، فَإِنَّ الدُّنْيَا مَاضِيَةٌ بِكُمْ عَلَى سَنَنِ، وَأَنْتُمْ وَالسَّاعَةُ فِي قَرْنٍ وَكَأَنَّهَا قَدْ جَاءَتْ بِأَشْرَاطِهَا وَأَرْفَتْ بِأَفْرَاطِهَا» (2.)أي قربت بدلائلها وظهور مقدماتها. وبين «أشْرَاطِهَا» و «أَفْرَاطِهَا» جناس، فكأنهاجاءت مستكملة شروطها وعلاماتها بدليل إعراب «أَزِفَتْ بِأَفْرَاطِهَا» عطف تفسير. ومن مواعظه علیه السلام : «فَهَلْ يَنتَظِرُ أَهْلَ بَضَاضَةِ الشَّبَابِ إِلَّا حَوَانِيَ الْهَرَمِ، وَأَهْلُ غَضَارَةِ الصِّحَّةِ إِلَّا نَوَازِلَ السَّقَمِ. وَأَهْلُ مُدَّةِ الْبَقَاءِ إِلَّا آوِنَةَ (أَوْبَةُ الْفَنَاءِ. مَعَ قُرْبِ الزِّيَالِ (الزَّوَالِ ) وَأُزُوفِ الانْتِقَالِ ؟!»(3).)الأزوف : الدنو والقرب . الكلمات المسجوعة - «الهَرَمِ» و«السَقَمِ» و«البَقَاءِ» و«الفَنَاءِ» و«الزِّيَالِ» و «الانتقالِ» - تتناسب مع قوة التصوير، وتسلسل الأفكار وترتيبها، مضافاً إلى الأسلوب الإنشائي الذي يراد به الاستفهام الإنكاري للغافلين .## أ ز ل### الأزل:الضيقُ والشدَّةُ، أو القنوط واليأس، أو خصوص شدّة الزمان، أو ضيق العيش(4،)


1) شرح المنهج ، ابن أبي الحديد، ج 10، ص 698.

2) نهج البلاغة، الخطبة 190.

3) المصدر، الخطبة 83

4) ينظر اللسان، ولماس البلاغة، مادة: (أزل).

يقال : أَزَلَ الرجل يأزِلُ أَزْلاً: صار في ضيق وجذب. وفي الحديث: «اللهم أضرفعنّى الأزل» (1.)من ثنائه علیه السلام على الباري سبحانه: «أَلْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي عَلَا بِحَوْلِهِ، وَدَنَا بِطَوْلِهِ، مَانِح كُلِّ غَنِيمَةٍ وَفَضْلٍ، وَكَاشِفِ كُلِّ عَظِيمَةٍ وَأَزْلِ » (2.)الأزل: الضيق والشدّة، وكاشف الشدّة: المنقذ منها، كما أن مانح الغنيمة: معطيها المتفضّل بها .وبين «عَلَا بِحَوْلِهِ» و «دَنَا بِطَوْلِهِ» وبين «مَانِحِ كُلِّ غَنِيمَةٍ وَفَضْلٍ» و«كَاشِفِ كُلِّ عَظِيمَةٍ وأزْلٍ سجع مرصع ؛ أثنى من خلاله على نعوت جلاله سبحانه ، وصفاته الكمالية، وارتفاع قدرته على كلّ شيء، وقربه من خلقه بعطائه وإحسانه؛ يعطي الخيرات ، ويكشف الكربات.وقد أفاد محسّن الطباق بين «علا» و «دنا» كونه تعالى قرب فنأى، وعلا فدنا؛ أي دنا من الخلق بعلمه بهم ، وقرب تدبيره لهم، وعلا عنهم بحقيقته وصفاته، وظهر للعقول بآثاره ، وخفي عنها بذاته.وكذلك أبرزت الصور الخيالية المعاني ، واكسبتها قوة وتأثيراً، كاستعارة العلق المكاني للعلوّ المطلق، وقربه تعالى من إبصار البصائر في صورة نعمة ، من نعمه، لذلك جعل طوله مبدأ لدنوّه. وفي «كشف» تشبيه بالغاشية التي تغشى الإنسان، فإذا أزيلت فقد كشفت. ومن عظته علیه السلام بحال بعض الأمم السابقة: «فَالْأَحْوَالُ مُضْطَرِبَةٌ، وَالأيْدِي مُخْتَلِفَةً، وَالْكَثْرَةً مُتَفَرِّقَةٌ فِي بَلَاءِ أَزْلٍ، وَأَطْبَاتِ جَهْلٍ»(3.)أي بلاء شديد. وبين «أزْلٍ » و « جَهْلٍ » جناس الإضافة، وإضافة «بلاء» إلى «الأزل»


1) الكافي، ج 2، ص 81، 12:3 ، مجمع البحرين، ج 1، ص 45

2) نهج البلاغة، الخطبة 83

3) المصدر، الخطبة 192

بمعنى « من » وكذلك إضافة «أطباق» أي جهل متراكم بعضه فوق بعض.### الأزل:القِدَمُ الذي ليس له ابتداء، أو الدهر الذي لا أوّل له، يقابله الأبد؛ وهو الدهر الذي لا آخر له، والأزل: استمرار الوجود في أزمنة مقدّرة غير متناهية إزاء الماضي، كما أنّ الأبد استمراره كذلك في المآل ، والجمع : آزال (1.)من حديثه علیه السلام عن الباري سبحانه: « وَلَا يَجْرِي عَلَيْهِ السُّكُونَ وَالْحَرَكَةُ، وَكَيْفَ يَجْرِي عَلَيْهِ مَا هُوَ أَجْرَاهُ، وَيَعُودُ فِيهِ مَا هُوَ أَبْدَاهُ، وَيَحْدُتُ فِيهِ مَا هُوَ أَحْدَثَهُ؟! إِذا لَتَفَاوَتَتْ ذَاتَهُ، وَلَتَجَزَّأَ كُنْهُهُ، وَلَا مُتَنَعَ مِنَ الْأَزَل مَعْنَاهُ » (2.)أي لامتنع استحقاقه للأزلية؛ لأنه حينئذٍ يكون جسماً، وكلّ جسم حادث (3.)ومثله قوله علیه السلام: «وَلَا تَرْفِدَهُ الْأَدَوَاتُ سَبَقَ الْأَوْقَاتَ كَوْنَهُ، وَالْعَدَمَ وَجُودُهُ، وَالْابْتِدَاءَ أَزَلَّهُ » (4.)أي سبق وجوده الأزلي كل ابتداء، فليس لوجوده ولا شيء من صفات ذاته ابتداء، أو أنّ أزليته سبقت بالعلية كلّ ابتداء ومبتدأه (5.)ومثله أيضاً قوله علیه السلام : «وَمَنْ حَدَّهُ فَقَدْ عَدَّهُ، وَمَنْ عَدَّهُ فَقَدْ أَبْطَلَ أَزَلَهُ» (6.)أي قدمه ودوامه. وفيه مراعاة النظير، وهو أسلوب منطقي يتدرّج من فكرة إلى أخرى تدرّج النتيجة من السبب؛ إذ تنساق منه الفكرة المتطورة بالنظر والتفكير.


1) ينظر التهذيب، ولسان العرب مادة: (أزل) الكليات، ج 1، ص 115 - 16- التعريفات الجرجاني، ص 14. -

2) نهج البلاغة الخطبة 186

3) منهاج البراعة، ج 11 ، ص 66.

4) نهج البلاغة الخطبة 186.

5) منهاج البراعة، ج 11 ، ص 57

6) نهج البلاغة ، الخطبة 152.

### الأزليّة:مؤنث الأزلي، و المصدر الصناعي من الأزل، والأزلي: المنسوب إلى الأزل، أوالقديم العريق، أو الدائم الوجود الذي لا أوّل لبدايته، أو ما له علاقة بالأزل.من حديثه علیه السلام عن خلق الباري سبحانه للأشياء: «لَمْ يَخْلُقِ الْأَشْيَاءَ مِنْ أُصُولِ أَزَلِيَّةٍ. وَلَا مِنْ أَوَائِلَ أَبَدِيَّة» (1.)أي أن الله تعالى لم يخلق الأشياء من شيء كان منذ الأزل، ويدوم إلى الأبد، بل أوجد الأشياء من لا شيء.وبين « أُصُولِ أَزَلِيَّةٍ» و«أَوَائِلَ أَبَدِيَّةٍ» سجع متواز زينه الطباق بين «الأزلي» - وهوالقديم الذي لا أوّل لبدايته - و «الأبدي» الذي ما لا آخر له.ومن حديثه علیه السلام عن عدم محدودية الباري سبحانه:« لَا يُسْمَلُ بِحَدِّ، وَلَا يُحْسَبُ بِعَدٌ. وَإِنَّمَا تَحُدُّ الأَدَوَاتُ أَنْفُسَهَا ، وَتُشِيرُ الآلآتُ إِلَى نَظَائِرِهَا، مَنَعَتُهَا «مُنْذُ » الْقِدَّمَةَ. وَحَمَتْهَا «قَدْ» الْأَزَلِيَّةَ» (2.)أي أنّ كلّ حادث يقال في حقه : وجد منذ كذا، وقد كان بعد أن لم يكن ، ولولا الحدوث ما ساغ وجود: «منذ» و «قد» كما أن وجودهما يمنع من القِدم والأزلية.ومن إثباته علیه السلام الخالقية الباري سبحانه وأزليته: «الْحَمْدُ للهِ الدَّالّ عَلَى وُجُودِهِ بِخَلْقِهِ. وَبِمُحْدَثِ خَلْقِهِ عَلَى أَزْلِيَّتِهِ» (3.)إثبات أزلية الله يعني أنه لا أوّل له، ولا ابتداء؛ وذلك لأن ما كان له أوّل يدخل في ضمن الممكنات المحتاجة الى مؤثر وموجود ، والله منزّه عن الحاجة وعن الحدوث، فيكون


1) المصدر، الخطبة 163.

2) المصدر ، الخطبة 186.

3) المصدر ، الخطبة 152.

أزلياً بلا أوّل ولا ابتداء (1)ومثله قوله علیه السلام : «لَيْسَ لِأَوَّلِيَّنِهِ ابْتِدَاءٌ، وَلَا لِأَزَلِيْتِهِ أَنْقِضَاءُ » (2.)أي لا غاية ينتهي عندها ويزول، وإلا فلو كان كذلك لم يكن واجب الوجود (3. رسم الإمام علیه السلام صورتين متقابلتين وباتجاهين متعاكسين؛ فكلما تقدم الفكر في طرف الابتداء، أدرك أنه امتداد لا يتناهى من تقدير المسافة والزمان، ووجد أنّ الله سبحانه وتعالى سابق لجميع الموجودات، وفي الطرف الآخر لا يكون لبقائه دوام وانقضاء ، فأثبت من خلال هذا التقابل أنه تعالى قديم دائم؛ لا انقضاء لملكه، ولا أمد لسلطانه، فوجوده أصل الحقيقة، وذاته عين البقاء، فهو الأوّل والآخر؛ لأنه كلّ شيء وغايته، لا أوّل لأوّليته، ولا غاية لبقائه.)ومن حمده للباري سبحانه وبيانه لأزليته: «اَلْحَمْدُ لِلَّهِ... الَّذِي صَدَقَ فِي مِيعَادِهِ، وَارْتَفَعَ عَنْ ظُلْمٍ عِبَادِهِ، وَقَامَ بِالْقِسْطِ في خَلْقِهِ، وَعَدَلَ عَلَيْهِمْ فِي حُكْمِهِ، مُسْتَشْهِدٌ بِحُدُوثِ الْأَشْيَاءِ عَلَى أَزَلِيَّتِهِ» (4.)أي على قدمه. وبين «مِيعَادِهِ» و «عِبَادِهِ» سجع، وكذا بين «خَلْقِهِ» و «حُكْمِهِ».## أ س د### الأسد:حيوان من الوحوش الضارية المفترسة، وهو أشدّها قوة، وأكثرها جُرأةً، وله فىالعربية أسماء كثيرة، ويشمل الذكر والأنثى، ويطلق على الأنثى أسدة، ولبوة ،


1) شرح نهج البلاغة الموسوي، ج 2، ص 410.

2) نهج البلاغة، الخطبة 163.

3) شرح نهج البلاغة الموسوي، ج 3، ص 64

4) نهج البلاغة الخطبة 185

و جمعه : آساد، وآسد، وأُسُود، وآسد، وأسود، وأسد، وأسد، وأسدان. وسمّي أسَداً لقوته من استأسد النبت إذا قوي، ويقال : فلان أسد ؛ أي قوي شديد الأخذ لأعدائه (1.)و الأسد لغة في الأزد، وبالسين أفصح، وفي حديث النبي صلی الله علیه واله وسلم : «الأسد جُرْثُومة العرب، فمن أضَلّ نسبه فليأتها»(2.)من ذمه علیه السلام لأصحابه المتخاذلين: «أَيَّتُهَا النُّفُوسُ الْمُخْتَلِفَةُ، وَالْقُلُوبُ المُتَشَتَةُ. الشَّاهِدَةُ أَبْدَانَهُمْ وَالْغَائِبَةٌ عَنْهُمْ عُقُولُهُمْ ، أَظْأَرُكُمْ عَلَى الْحَقِّ وَأَنْتُمْ تَنْفِرُونَ عَنْهُ نُفُور الْمِعْزَى مِنْ وَعْوَعَةِ الْأَسَدِ»(3.)شبّه علیه السلام نفورهم بنفور المعزئ من صوت الأسد.ومن حكمه علیه السلام الرائعة: «صَاحِبُ السُّلْطَانِ كَرَاكِب الأَسَدِ؛ يُعْبَطُ بِمَوْقِعِهِ، وَهُوَ أَعْلَمُ بموضعه» (4)شبه صاحب السلطان براكب الأسد؛ لما فيه من غاية المخاطرة بالنفس، وفن المناسبة بین «موقعه» و «موضعه» ينسجم من الايقاع السجعي المتوازي .ومن تذكير علیه السلام لمعاوية بلؤم حسبه ودناءة قومه : «وَمِنَا النّبيِّ، وَمِنكُمْ المُكَذِّبُ، وَمِنا أَسَدُ اللَّهِ، وَمِنْكُمْ أَسَدُ الْأَخْلافِ، وَمِنَّا سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَمِنْكُمْ صِبيَةُ النَّارِ. وَمِنَّا خَيْرُ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ، وَمِنْكُمْ حَمّالَةُ الْحَطَبِ» (5.)«أَسَدُ اللهِ »: حمزة، و«أسَدُ الأخلافِ»: عُشبة، فجاءت كلمة «أسد» الثانية المشاكلةوالتهكم.


1) الماس ،البلاغة مادة: (أسد) وانظر التهذيب، واللسان، مادة: (أسد).

2) شمس العلوم، نشوان الحميري، ج 1 ، ص 253.

3) نهج البلاغة الخطبة .131

4) المصدر، قصار الحكم 263 .

5) المصدر ، الكتاب 28

وقال علیه السلام في جواب من سأله: كيف دفعكم قومكم عن هذا المقام وأنتم أحق به؟: «يَا أَخَا بَنِي أسد إنَّكَ لَعَلِقُ الْوَضين»(1.)بنو أسد: قبيلة عظيمة ترجع إلى أسد بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر، من مضر الحمراء. ويحتمل رجوعهم إلى أسد بن ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان (2. وقلق الوضين : سريع الحركة ، خفيف، قليل الثبات (3)كناية عن عدم استقامته في سؤاله في هذا الوقت الصعب أو لأنه سؤال يحتاج إلى وقت أطول وتفصيل أكثر والوقت لا يتسع لذلك (4.)## أ س ر### الأسر:الحبس، ووقوع العدو المحارب حيّاً في يد عدوّه أثناء القتال ، أثناء القتال، وشدّة الخَلق ، يقال : شدّ الله تعالى أسْرَهُ؛ أَي قَوّى إحكام خَلْقِهِ (5، وفرس شديد الأسر: إذا كان معصوب الخَلق غير مستَرْخ . والأسْرُ : القوة، مشتق من الإسار بالكسر؛ و هو القد الذي تشدّ به الأقتاب ، يقال : أسرت القَتَب أسراً : شددته وربطته، ومنه الأسير؛ لأ يُكتف ويستوثق منه بالإسارا (6)، وقولهم خُذه بأسره؛ أي بشده قبل أن يحلّ، ثم كثر حتى صار بمعنى خذ جميعه، نحو: هذا الشيء لك بأسْرِه؛ أي كلَّه، وجاء القوم)


1) لمصدر الخطبة 162

2) راجع تاج العروس، مادة (أسد).

3) أصله حزام عريض منسوج بعضه على بعض من شيور أو شعر، أو لا يكون إلا من جله، يُشَدُّ به الرّحل على البعير ، وقيل : يَصْلُح للرحل والهودج ومنه قال الشاعر:)تقول إذا ردأت لها وضيني *** أهذا دأيه أبداً وديني

4) شرح النهج الموسوي، ج 3، ص 58

5) تماس البلاغة مادة: (أسر).

6) المجمل، ج 1، ص 97؛ المفردات، ص 76 التهذيب، مادّة: (أسر).

بأسرهم : جميعهم. قال تعالى :(وَشَدَدْنَا أَسْرَهُمْ (1).)أي قوّينا و أحكمنا خَلْقَهم بإعطائهم جميع القوى، ومنها ربط مفاصلهم بعضها ببعض بالعروق والأعصاب والعضلات، والمراد الامتنان عليهم بأن الله تعالى سوى خلقهم وأحكمه، ثم كفروا به.من ذمه علیه السلام للأشعث بن قيس: «وَاللَّهِ لَقَدْ أَسَرَكَ الْكُفْرُ مَرَّةً، وَالإِسْلامُ أُخْرى، فما فَداكَ مِنْ واحِدَةٍ مِنْهُما مَالُكَ وَلَا حَسَبُكَ »(2.)أى جعلك كالأسير خاضعاً له. ونسبة الأسر إلى الكفر والإسلام مجازية عقلية من باب الحذف ؛ فإنّ الآسِر هم أهل الكفر وأهل الاسلام ، وهي كناية عن الضعف والجبن والنفاق. وكذلك نسبة الفداء إلى المال والحسب نسبة مجازية عقلية، وإنّما خصهما بالذكر للتأكيد والمبالغة وليكون كناية عن البخلومن نفيه علیه السلام للكون معاوية وأتباعه من المهاجرين والأنصار: «وَذَكَرْتَ أَنَّكَ زَائِرِي في المُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ، وَقَدِ انْقَطَعَتِ الْهِجْرَةً يَوْمَ أُسِرَ أَخُوكَ »(3.)أي يوم فتح مكة حينما أخذ أخوك يزيد بن أبي سفيان أسيراً .ومن وصفه علیه السلام للملائكة: «وَلَمْ تَأْسِرْهُمُ الْأَطْمَاعُ، فَيُؤْثِرُوا وَشِيكَ السَّعْيِ عَلَى أَجْتِهَادِهِ » (4.)أي لم تستهوهم وتستول عليهم.ومما قاله علیه السلام الشريح القاضي عندما اشترى داراً بثمانين ديناراً: «إِذَا وَقَعَ الْأَمْرُ بِفَصْلِ


1) الإنسان : 28

2) نهج البلاغة الخطبة 19.

3) المصدر، الكتاب 64 .

4) المصدر ، الخطبة 91

الْقَضَاءِ ( وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْمُبْطِلُونَشَهِدَ عَلَى ذلِكَ الْعَقْلُ إِذَا خَرَجَ مِنْ أَسْرِ الهوى »(1).)أي من قيده وشراكه.### الأسير:من يُؤسر في حرب أو معركة، أو المربوط بالإسار، وهو القد؛ أي الحبل وغيره، وجمع الأسير : أسراء، وأُسارى، وأسرى، وأصل المأسور. من قبض عليه و قيد و سُجن، ثمّ قيل لكل مأخوذ و إن لم يكن مقيداً، كأنّ الأسر قيد له، نحو قولنا: أسير التقاليد: أي مُكبّل بقيودها ، وأسير الشهوة؛ أي مستسلم لها، ومنطق أو جمال آسر؛ أى خالب للب أخاذ.وعلى المعنى الأوّل قوله تعالى :(وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أَسَارَى تُفَادُوهُمْ (2).)من حثّه علیه السلام على إنفاق المال في المعروف: «فَمَنْ آتَاهُ اللهُ مَالاً فَلْيَصِلْ بِهِ الْقَرَابَةَ وَلْيُحْسِنْ مِنْهُ الضَّيَافَةَ، وَلْيَقُكْ بِهِ الأَسِيرَ وَالْعَاني»(3.)ومن وصيّته للإمام الحسن علیه السلام : « مِنَ الْوَالِدِ الْفَانِ الْمُقِرِّ لِلزَّمَانِ، الْمُدْبِرِ الْعُمْر. الْمُسْتَسْلِم لِلدُّنْيَا ، السَّاكِنِ مَسَاكِنَ الْمَوْتَى ، وَالطَّاعِنِ عَنْهَا غَداً إِلَى الْمَوْلُودِ الْمُؤَمِّل مَا لَا يُدْرَكُ ، السَّالِكِ سَبِيلَ مَنْ قَدْ هَلَكَ، غَرَضِ الْأَسْقَامِ وَرَهِينَةِ الأيَّام، وَرَمِيَّةِ الْمَصَائِبِ، وَعَبْدِ الدُّنْيَا، وَتَاجِرِ الْغُرُورِ ، وَغَرِيمِ الْمَنَايَا، وَأَسِيرِ الْمَوْتِ» (4.)


1) المصدر، الكتاب 3.

2) البقرة : 85

3) نهج البلاغة ، الخطبة 142.

4) المصدر ، الكتاب 31

أي المستسلم للموت المكبّل بقيوده. استعار علیه السلام له لفظ «الأسير» باعتبار انقياده للموت وعدم تمكنه من الخلاص، وهذه استعارة جاءت بعد عدة استعارات متلاحقة: «غَرَضِ الْأَسْقَامِ» «رَهِيئَةِ الْأَيَّامِ» «رَمِيَّةِ الْمَصَائِبِ» «عَبْدِ الدُّنْيَا» «تَاجِرِ الْغُرُورِ» «غَرِيمِ الْمَنَايَا» لتضفي على النصّ قوة في الدلالة على الوصية والموعظة.ومن جوامع حكمه علیه السلام : «وَكَمْ مِنْ عَقْلِ أَسِيرٍ تَحْتَ هَوَىٰ أَمِيرٍ!» (1.)أي مستلم وخاضع، وفيه مقابلة بين «عقل، أسِيرٍ» و«هَوَى، أَمِيرٍ» وجناس غير تامّ بین «أسير» و «أمير» لأنّ التغيير وقع في وسط الكلمة، فالمقابلة طباق بين صورتين تعبّر بإيقاعها عن قوة ودقة ووضوح وتأكيد لها.ومن إخباره علیه السلام عن حال الإسلام قبله: «فَإِنَّ هَذَا الدِّينَ قَدْ كَانَ أَسِيراً في أَيْدِي الْأَشْرَارِ يُعْمَلُ فِيهِ بِالْهَوَى، وَتُطْلَبُ بِهِ الدُّنْيَا» (2.)ومن وصفه علیه السلام للماء قبل دحو الأرض: «فَأَصْبَحَ بَعْدَ اصْطِخَابِ أَمْوَاجِهِ سَاجِياً مَقْهُوراً، وَفي حَكَمَةِ الذُّلِّ مُنْقاداً أَسِيراً» (3.)أي سكن اضطراب أمواجه وهيجانه، كما تكبح الحَكَمَة - أي اللجام - جماح الدابة الهائجة، فتعود مذلّلة منقادة لصاحبها. وبين «مَقْهُوراً» و «أَسِيراً» سجع مطرّف، وفيه استعارات دقيقة روعي فيها اختيار الوجه المناسب للاستعارة.ومن حديثه علیه السلام عن حال العاصين يوم القيامة: «وَأَمَّا أَهْلَ الْمَعْصِيَةِ فَأَنْزَلَهُمْ شَرَّ دَارٍ. وَغَلَّ الْأَيْدِيَ إِلَى الْأَعْنَاقِ، وَقَرْنَ النَّوَاصِي بِالْأَقْدَامِ، وَأَلْبَسَهُمْ سَرَابِيلَ الْقَطِرَانِ. وَمُقَطَّعَاتِ النِّيرَانِ ، في عَذَابٍ قَدِ اشْتَدَّ حَرُّهُ، وَبَابٍ قَدْ أُطْبِقَ عَلَى أَهْلِهِ، فِي نَارٍ لَهَا


1) المصدر، قصار الحكم 211

2) المصدر، الكتاب 53

3) المصدر ، الخطبة 91

كَلَبٌ وَلَجَبٌ، وَلَهَبٌ سَاطِعٌ، وَقَصِيفُ هَائِلٌ، لَا يَطْعَنُ مُقِيمُهَا، وَلَا يُفَادَى أَسِيرُهَا»(1.)أي لا يقبل إعطاء الفدية عن الأسيرفي تلك النار حتى ينجو ، كما يفادي الأسير فيالدنيا (2. والمحسنات البديعية واضحة ، مثل الجناس في «القَطِرَانِ» «التِّيرَانِ» والسجع في «كَلَبٌ» «لَجَبَّ» وكأن الصور التي يعرضها قائمة أمامنا: «غَلَّ الأَيْدِي، وَقَرَنَ النَّواصِيَ و... » إضافة إلى الصور البيانية، كالاستعارة في لفظ «الأسد» و «القدية» و«السرابيل».)والكناية عن خلود الكفّار في النار: «لا يظعن مقيمها».ومن وصفه علیه السلام للرجال الذين لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله سبحانه : «يَتَنَسمُونَ بِدُعَائِهِ رَوْحَ التَّجَاوُزِ، رَهَائِنُ فَافَةٍ إِلَى فَضْلِهِ، وَأُسَارَى ذِلَّةٍ لِعَظَمَتِهِ»(3.)أي أنهم أسرى لعظمته تعالى، فقد أسرتهم العظمة، فيتبعونه تعالى اتباع الأسير لمن أسره(4.)والمزاوجة بين الجملتين: «رَهَائِنُ فَاقَةٍ إِلَى فَضْلِهِ، وَأُسَارَىٰ ذِلَّةٍ لِعَظَمَتِهِ» أوحت بالجلال والخشوع لهؤلاء الذاكرين ، وزاد استعارة لفظ «الرهائن» و«الأسارى» دقة في الدلالة على كونهم في محلّ الحاجة إلى فضله، ولا ملجأ لهم دونه، كالرهائن في يد المسترهن، وكذلك كونهم في مقام الذلّة بحسب عظمته تعالى، كالأسير بالنظر إلى عظمة مَنْ أَسَرَه .ومن حديثه علیه السلام عن صفة الملائكة : «فَهُمْ أُسَرَاءُ إِيمَانٍ لَمْ يَفْكَّهُمْ مِنْ رِبْقَتِهِ زَيْخٌ، وَلَا عُدُولٌ، وَلَا وَنّى وَلَا قُتُورٌ»(5.)


1) المصدر، الخطبة 109.

2) توضيح نهج البلاغة، ج 2، ص 190.

3) نهج البلاغة، الخطبة 322

4) الدرة النجفية، ص 253.

5) نهج البلاغة، الخطبة 91

أي بلغ إيمانهم بالله سبحانه حداً لا يتسنّى معه منهم الزيغ وغيره، كما لا يتمكن الأسير من التحرر من أسره.ومن بليغ حكمه علیه السلام : «يَا أَسْرَى الرَّغْبَةِ أَقْصِرُوا »(1.)استعار لفظ «الاسرى» لمن استسلم لرغبته في الدنيا ؛ وانقاد لنزواته، فكان ندائها أكثر وقعاً وتأثيراً على المنادى .ومن إخباره علیه السلام بغزو الأتراك أو المغول: «وَيَكُونُ هُنَاكَ اسْتِحْرَارُ قَتْل؛ حَتَّى يَمْشِيَ المجْرُوحُ عَلَى الْمَقْتُولِ، وَيَكُونَ الْمُفْلِتُ أَقَلَّ مِنَ الْمَأْسُور»(2.)أي يكون الفار أقل من الذي يقع في الأسر.### الأسرة:الأصل فيها القِدُّ يُشَدُّ به خشب الرحل و نحوه ، والجمع : الأسر، وهي جماعة يربطها أمر مشترك، والجمع : أُسَرْ، وتطلق على عدة معانٍ: الجماعة المؤلّفة من الأقارب وذوي الرحم، والحلف، والولاء، والجماعة المؤلّفة من الوالدين والأولاد، وأُسرة الرجل : رهطه وعشيرته وأهل بيته؛ لأنه يتقوّى بهم (3.)من حديثه علیه السلام عن عترة رسول الله صلى الله عليه واله وسلم: «عِتْرَتُهُ خَيْرُ الْعِنَرِ، وَأُسْرَتْهُ خَيْرُ الْأُسَرِ»(4.)هم آل بيته المعصومون، كما ورد في حديث الثقلين عنه صلی الله علیه واله وسلم أنه قال: «إنّي أوشك أن أدعى فأجيب، وإني تارك فيكم الثقلين: كتاب الله عزّ وجلّ وعترتي، كتاب الله حسبل ممدود من السماء إلى الأرض، وعترتي أهل بيتي ، وإنّ اللطيف الخبير أخبرني أنهما لن


1) المصدر، قصار الحكم 359

2) المصدر، الخطبة ،128

3) معجم مقاييس اللغة، ج 1، ص 107.

4) نهج البلاغة ، الخطبة 94

يفترقا حتى يردا على الحوض، فانظروني بِمَ تخلفوني فيهما » (1.)وبين «العِتَرِ» و «الأُسْرِ» سجع جاء لتأكيد المعنى وتقويته، وللتدليل على صدق قائله.ومثله قوله علیه السلام : «أُسْرَتُهُ خَيْرٌ أُسْرَةٍ وَشَجَرَتُهُ خَيْرُ شَجَرَةٍ، أَغْصَانُها مُعْتَدِلَةٌ، وَيُمَارُهَا مُتَهَدِّلَةٌ » (2.)وهم أصحاب الكساء ، على ، وفاطمة ، والحسن ، والحسين، والأئمة من بعدهم علیه السلام .بين «أُسْرَةِ» و«شَجَرَةٍ » جناس ومزاوجة، وبين «مُعْتَدِلَةٌ» و«مُتَهَدِّلَةٌ» سجع مرضع متواز جسّدت هذه الجمل المتناسقة بايقاعها الصورة لشخوص حيّة في استعارة لفظ الشجرة لبني هاشم من قريش - نخبتهم وسادتهم ، ولفظ الأغصان لآل بيته صلّى الله عليه وآله، واعتدال هذه الأغصان لتقاربهم في الفضل والشرف والعطاء، وثمار هذه الأغصان لفضائلهم العلمية والعملية، وتهدلها لكثرتها وعظمها وسهولة الانتفاع بها واجتناء العلم منها.### إسرائيل:هو يعقوب علیه السلام بن إسحاق بن إبراهيم ، أبو الأسباط الاثني عشر الذين منهم يوسف علیه السلام وكان حيّاً في القرن التاسع عشر قبل المسيح علیه السلام وبنو إسرائيل هم اليهود قوم موسى علیه السلام الذي أنقذهم من اضطهاد الفراعنة، ثمّ عصوا أوامره، فتاهوا في الصحراء أربعين عاماً.من بيانه علیه السلام التخاذل الناس عن نصرة الحق وتوهين الباطل: «أَيُّهَا النَّاسُ ، لَوْ لَمْ تَتَخَاذَلُوا عَنْ نَصْرِ الْحَقِّ ، وَلَمْ تَهِنَّوا عَنْ تَوْهِينِ الْبَاطِلِ ، لَمْ يَطْمَعْ فِيكُمْ مَنْ لَيْسَ مِثْلَكُمْ، وَلَمْ


1) مسند أحمد بن حنبل، ج 3، ص 17 (المطبعة الميمنية، القاهرة 1313 ه- ) ؛ وقد ورد هذا الحديث في العديد من المصادر المهمة.

2) نهج البلاغة ، الخطبة 161

يَقْوَ مَنْ قَوِيَ عَلَيْكُم . لَكِنَّكُمْ يَهْتُمْ مَتَاهَ بَنِي إِسْرَائِيلَ» (1.)شبه تيههم بمتاه بني إسرائيل بجامع عدم إطاعة الأوامر الإلهية، والتخاذل والوهن، وعدم توحيد الصفوف .ومن حثه علیه السلام على الاعتبار بالأمم السابقة: «فَاعْتَبِرُوا بِحَالِ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ وَبَنِي إِسْحَاقَ، وَبَنِي إِسْرَائِيلَ * فَمَا أَشَدَّ اعْتِدَالَ الْأَحْوَالِ وَأَقْرَبَ أَشْيَبَاهَ الأَمْثَالِ!» (2.)أمر علیه السلام بالاعتبار بحالهم وتأمل أمرهم حال تشتتهم وتفرّقهم قبل بعثة الرسول صلی الله علیه واله وسلم وكيف فرّج الله عنهم - وهم تحت نير تسلّط الإمبراطورية الفارسية والإمبراطورية الرومية - بظهور محمد صلی الله علیه واله وسلم لهم نبياً، وغاية هذا الاعتبار هو حثّ المؤمنين من أصحابه على الاقتداء بالأمم الماضية في الصبر على المكاره، وتوحيد الصفوف، وانتظار الفرج.## ا س س### الأساس:والأُس والأسس : القاعدة التي يُقام عليها البناء، أو أصل كلّ شيء ومبدأه، تقول: أساس البحث ، و أساس العلم، وأساس الملك ، و أساس الفكرة، وأس البناء يَوْتُهُ أُسُّاً، و أسَّسَهُ تأسيساً : جعل له أساساً ووضع القاعدة التي يبنى عليها، و كذلك تقول : لا أساس له من الصحة. وجمع الأس: إساس، وجمع الأساس: أسس. قال تعالى:(أَفَمَنْ أَسَّسَ بِنيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَىشَفَا جُرُفٍ هَارٍ (3).)


1) المصدر الخطبة 166

2) نهج البلاغة، الخطبة 192.

3) التوبة : 109.

أی أفمن أسّس بنيان دينه على قاعدة قوية محكمة - وهي الحق الذي هو تقوى الله ورضوانه - خير أم من أتسه على قاعدة هي أضعف القواعد وأقلها بقاءً وهوالباطل؟!(1.)من ثنائه علیه السلام على آل محمد صلی الله علیه واله وسلم : « هُمْ أَسَاسَ الدِّينِ. وَعِمَادُ الْيَقِينِ» (2.)أي أصله وعماده، فكما أنّ البناء لا يقوم إلا بالأساس، كذلك الدين لا يقوم إلا بهم، وقد ورد في الأحاديث الصحيحة: « بني الإسلام على خمس: الصلاة، والزكاة، وصوم شهر رمضان، وحج بيت الله، والولاية» وهي أشدّها، فإنّ تلك فروع، وهذه من الأصول، وأيضاً فالأربعة الأول قد تسقط عن بعض، والولاية لا تسقط عن أحد في وقت (3. وبير «الدِّينِ» و«اليَقِينِ» جناس، لأن اليقين هو الإيمان بالدين .)ومن حديثه علیه السلام عن الكعبة المعظمة : « وَلَوْ كَانَ الإِنسَاسُ الْمَحْمُولُ عَلَيْهَا، وَالْأَحْجَارُ ليلا الْمَرْفُوعَ بِهَا، بَيْنَ زُمُرُّدَةٍ خَضْرَاءَ، وَيَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ وَنُورٍ وَضِيَاءٍ، لَخَفَّفَ ذَلِكَ مُصَارَعَةَ (مُضَارَعَةَ الشَّكُ فِي الصُّدُورِ» (4).)«الإسَاسُ» جمع أس، وهي القواعد المبني عليها. أي لو أراد الله أن يجعل أساس بيته و بنيانه من الزمرد والياقوت ويجعله منيراً مضيئاً، لفعل ذلك، ولخفّف عن الناس الشك في الأنبياء، وفي البيت نفسه، ولكنه بني بالأحجار الطبيعية ليكون موضع اختبار وامتحان.وفي «خَضْراءَ» و «حَمْراءَ» و «ضِياءِ» سجع لبيان ما تتقبله النفوس وترضاه.ومن وصفها علیه السلام لأهل الكبرياء من القادة : « فَإِنَّهُمْ فَوَاعِدُ أَسَاسِ الْعَصَبِيَّةِ، وَدَعَائِمُ أَرْكَانِ


1) الكشاف، ج 2، ص301 ، مجمع البحرين، ج 1 ، ص 47

2) نهج البلاغة ، الخطبة 2.

3) بهج الصباغة، ج 4، ص 378

4) نهج البلاغة، الخطبة 192.

الفتنة» (1.)أي الأصل والمبدأ اللذان تقوم عليهما.ومن وصفه علیه السلام العصبية الشيطان وتكبره: «الَّذِي وَضَعَ أَسَاسَ الْعَصَبِيَّةِ، وَنَازَعَ اللَّهَ رِدَاءَ الْجَبْرِيَّةِ»(2.)أي وضع أصول العصبية ومبادئها، ونازع في جبروت الباري سبحانه وكبريائه.إن الاستعانة بالصور الخيالية تبرز المعنى، وتكسبه قوة وتأثيراً ، كالاستعارتين في «أَسَاسَ الْعَصَبِيَّةِ» - التي تدلّ على أصولها الراسخة؛ لأنه أوّل من بنى بنيان الاستكبار والتفاخر والتعاظم - وفي «رِداءَ الجَبْرِيَّةِ »منازعة الله تعالى في صفته الخاصة به؛ وهي صفة الكبرياء والجبروت. وفي «العَصْبِيَّةِ» و«الجَبْرِيَّةِ » سجع لبيان تقارب مفهوميهما. ومن حديثه علیه السلام عن عدم شرعية خلافة من قبله : « حَتَّى إِذَا قُبِضَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَليهِ وآله وسَلَّم رَجَعَ قَوْمٌ عَلَى الْأَعْقَابِ... وَهَجَرُوا السَّبَبَ الَّذِي أُمِرُوا بِمَوَدَّتِهِ، وَنَقَلُوا الْبِنَاءَ عَنْ رَضٌ أَسَاسِهِ، فَبَنَوْهُ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ»(3.)أي نقلوا الخلافة منه علیه السلام إلى أبي بكر وعمر وعثمان.ومن حديثه علیه السلام عن الإسلام واستحكامه: «ثُمَّ جَعَلَهُ لَا أَنْفِصَامَ لِعُرْوَتِهِ، وَلَا فَكَ لِحَلْقَتِهِ، وَلَا انْهِدَامَ لِأَسَاسِهِ»(4.)استعار لفظ «الأساس» للكتاب والسنة اللذين هما أساس الإسلام، ولفظ «الانهدام» لاضمحلالهما (5، كما يهدم أساس البناء، أو أن المراد بأساس الإسلام أصول الدين، وهي)


1) المصدر، الخطبة .192

2) المصدر، الخطبة .192

3) المصدر، الخطبة 150.

4) المصدر، الخطبة 198.

5) منهاج البراعة، ج 12، ص 258 .

قوية لا تسقطها حجّة، ولا يقوم على بطلانها برهان.ومثله قوله علیه السلام : «فَهُوَ دَعَائِمُ أَسَاخَ فِي الْحَقِّ أَسْنَاحَهَا، وَتَبَّتَ لها أسَاسَهَا »(1.)الآساس: جمع الأسس؛ أي قواعدها التي أقيمت عليها، أو مبادئها، أو أصولها الجوهرية. و«أَسَاخَ» من ساخ إذا غاص وساخت أقدامه: غاصت وغابت. والأسناخ جمع سِنْخ وهو المنبت وأصل كل شيء، فسخ السن : منبته، فأصول الإسلام ثابتة ومغروسة في أصول الحق. «أَسْنَاخَهَا» و «آساسَهَا» سجع متواز، لبيان ان الدين الاسلامي بناء محكم قد تعهده ربّ العزّة بنصره وان هذه الدعائم رُكِّز وثبت أساسها بحيث لا تزلزل أو تضطرب، ولا تتعطل أو ترتفع (2.)## أ س ف### الأسف :شدّة الحزن والغضب و الغيظ معاً على ما فات ، وقد يقال لكلّ واحد منها على الانفراد(3، فمن نازع من يقوى عليه أظهر غضباً، و من نازع من لا يقوى عليه أظهر حزناً و جزعا (4)ً. و تطلق أيضاً على الألم والندامة ، يقال : أسف عليه يأسَفُ أسفاً: حَزِنَ، فهو أسف، و آسف، و أسفان ، و في المبالغة : أسوف، وأسيف. وأسَفَ أسفاً: إذا اشتد غضبه.)و آسفه : أغضبه، منقول بالهمزة . وأسف له : تألم وندم . ويا أسفي ويا أسفاً على كذا : تقال توجّعاً وتحسّراً عليه، وقد أسف على ما فاته وتأشف : تلهف . قال تعالى:


1) نهج البلاغة ، الخطبة .198

2) ينظر شرح النهج الموسوي، ج 3، ص 410 : شرح النهج الدخيل، ص 394.

3) ينظر المفردات، ص 75.

4) التهذيب، مادة: (أسف).

(وَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ (1).)أي يا جزعاً و يا حزني على يوسف؛ أي حزن أشد الحزن، كأنه يقول: يا أسفاً هَلُمَّ فهذا أوانك، وألفه بدل من ياء المتكلم. وقال تعالى:(فَلَمَّا آسَفُونَا انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ (2).)أي أسخطونا و أغضبونا أشدّ الغضب بالإفراط في الفساد والعصيان(3.)من وصفه علیه السلام للقلب : «لَقَدْ عُلَّقَ بِنِبَاطِ هذَا الْإِنْسَانِ بَضَعَةٌ هِيَ أَعْجَبُ مَا فِيهِ، وَذَلِكَ الْقَلْبُ... وَإِنْ مَلَكَهُ الْيَأْسُ قَتَلَهُ الْأَسَفُ»(4)أي الحزن الشديد، أو التأسّف والتحسّر، فإذا يئس من شيء، كثر تأسفه، فيعيش الكآبة الدائمة، وتتحوّل حياته الى شقاء، وأحياناً يهلك.ومن تأسفه علیه السلام على ما حلّ بالأنبار بسبب معاوية: «فَلَوْ أَنَّ أَمْراً مُسْلِماً مَاتَ مِنْ بَعْدِ هذا أَسَفاً مَا كَانَ بهِ مَلُوماً »(5.)ومن حثه علیه السلام على السرور بالعمل الأخروي: «فَلْيَكُنْ سُرُورُكَ بِمَا يَلْتَ مِنْ آخِرَتِكَ، وَلْيَكُنْ أَسَفُكَ عَلَى مَا فَاتَكَ مِنْهَا، وَمَا يَلْتَ مِنْ دُنْيَاكَ فَلا تَكْثِرُ بِهِ فَرَحاً »(6.)أي ليكن ندمك وتألمك على ما فاتك من الآخرة ؛ لأنها كانت محتملة الوصول ففاتت. ومن هذا القبيل قوله علیه السلام: « وَلْيَكُنْ سُرُورُكَ بِمَا قَدَّمْتَ، وَأَسَفُكَ عَلَى مَا خَلَّفْتَ، وَهَمُّكَ فيما بَعْدَ الْمَوْتِ» (7.)


1) يوسف : 84

2) الزخرف : 55

3) مجمع البيان، ج 5، ص 480 الوجوه والنظائر، الدامغاني، ص 32

4) نهج البلاغة، قصار الحكم 108

5) المصدر، الخطبة 27 .

6) المصدر ، الكتاب 22

7) المصدر ، الكتاب 66.

أي ليكن ندمك وتألّمك على ما تركت من أموال وتراث؛ لأنك لم تنتفع به، وإنما هو للوارث، فإن كان صالحاً نظر لنفسه، وإن كان مسيئاً كنت معيناً له على إساءته.ومن تحذيره علیه السلام من الركون إلى الدنيا:«فَكَمْ مِنْ مُؤَمِّلِ مَا لَا يَبْلُغُهُ، وَبَانِ مَا لَا يَسْكُنُهُ. وَجَامِعٍ مَا سَوْفَ يَتْرُكْهُ . وَلَعَلَّهُ مِنْ بَاطِلٍ جَمَعَهُ، وَمِنْ حَقٌّ مَنَعَهُ، أَصَابَهُ حَرَاماً. وَاحْتَمَلَ بِهِ آتَاماً فَبَاءَ بِوزْرِهِ ، وقَدِمَ عَلَى رَبِّهِ، آسفاً لايفاً، قَدْ (خَسِرَ الدّنيا وَ الْآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الخُسْرانُ الْمُبِينُ » (1).)إنّ عبارات النصّ محكمة النسج ،صادقة الدلالة على ما قصد منها، يتخلّلها حسن التقسيم، وفنّ الجمع، والمقابلة بين الفقرات، وحسن الجناس، والسجع والطباق في مثل: «جَمَعَهُ» «مَنْعَهُ» و «حَرَامَاً» «آثامَاً» و «الدُّنْيَا» «الآخِرَةَ» والتصوير الذي يقوّي المعنى ويجليه ، كالاستعارة في مثل: «بَاءَ بِوِزْرِهِ» والكناية في مثل «قَدِمَعَلَى رَبِّهِ».### المتأسّف :اسم فاعل من تَأسف عليه تأسفاً : تحسّر وتلهف وأسف على ما فاته.من إظهاره علیه السلام للاغتصاب للخلافة منه: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَعْدِيكَ عَلَى قُرَيْشٍ وَمَنْ أَعَانَهُمْ: فَإِنَّهُمْ قَدْ قَطَعُوا رَحِمِي، وَأَكْفَؤُوا إِنَائِي. وَأَكْفَؤُوا إِنَائِي، وَأَجْمَعُوا عَلَى مُنَازَعَتِي حَقًّا كُنْتُ أَوْلَىٰ بِهِ مِنْ غَيْرِي، وَقَالُوا: أَلَا إِنَّ فِي الْحَقِّ أَنْ تَأْخَذَهُ. وَفِي الْحَقِّ أَنْ تُمْنَعَهُ، فَاصْبِرْ مَغْمُوماً ، أَوْ متْ مُتَأَسِّفاً » (2.)أي متحسّراً نادماً ، يخبرون بهذا عن تعلقهم الدنيوي بالخلافة حتّى باعوا بها دينهم، وأما هو علیه السلام فكانت الإمرة عنده أخسّ من نعله البالية إلا أن يقيم حقاً، أو يدفع باطلاً.


1) المصدر، قصار الحكم 344

2) المصدر ، الخطبة 217

## أ س ل### الأسل:نبات مائي يُخرج قضباناً دقاقاً لا خشب لها، و لا ورق، ولا شوك، إلا أنّ أطرافها محدّدة، وليس لها شعب تتخذ منه السلال ، و الكراسي ، الواحدة أسَلَة، و به سمّي كلّ حديد رهيف من سنان و سیف و سكين تشبيهاً بطوله واستوائه و دقة أطرافه . و أسلة اللسان : طَرَفه (1، وكلّ شيء لا عوج فيه أسلة، والأسيل : الأملس الناعم، و منه: خدّ أسِيلٌ : طويل مُسْتَرسِل غير مُرتفع الوجنة، وجمع الأسلة: أسلات .)من وصفه علیه السلام الطول مناجاة الملائكة: «وَلَمْ تَجِفَّ لِطُولِ الْمُنَاجَاةِ أَسَلَاتُ أَلْسِنَتِهِمْ» (2.)أي أطراف ألسنتهم.## أ س و - أ س ى### الأسى :الحزن ، و حقيقته اتباع الفعل بالغم ، يقال : أسي الرجل -كفرح - أسيَّ : حَزِن، ويتعدّى بالحرف فيقال : أسيت عليه وله أسئ حزنت، وأسي على مصيبته أو المصيبته يأسى أسى: إذا حزن و رجل آس وأسيان : حزين . والجمع : أسايا. قالالراغب : و أصله من الواو؛ لقولهم: رجل أسوان؛ أي حزين (3. وفي اللسان: رجل آس و أشيان وأسوان : حزين، وأتْبَعُوه فقالوا:)


1) ينظر التهذيب، مادّة: (أسل).

2) نهج البلاغة ، الخطبة 91

3) المفردات مادة: (أس ي).

ماذا هنالِكَ من أسْوانَ مُكْتَب *** و ساهِفٍ تَمِلٍ في صَعْدَةٍ حَطموأسا الرجلُ أخاه أسوأ : عزّاه، فهو أسي، ومأسو. وأسا الجرح يأسوه أسوأ :داواه .قال تعالى :﴿ فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ (1).)أي فلا تحزن عليهم، ولا تأخذك الرحمة بهم؛ لأنهم فاسقون. وقال تعالى:(لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ (2).)لا تستكثروا من الأسى والحزن على ما فاتكم، فيحملكم ذلك على الشكوى من الله تعالى، ولا تستكثروا من الفرح والسرور حتى يحملكم ذلك على الطغيان والعدوان، كما ذكر في الخبر: «أعوذ بالله من الفقر المنسي، والغناء المُطَّغي»(3.)من وصفه علیه السلام للرجال الذين لا تلهيهم تجارة ولا بيع: «وَأَعِدُّ لَهُمْ مَقاعِدُ الْكَرَامَاتِ في مَقْعَدٍ (مَقامٍ أطَّلَعَ اللهُ عَلَيْهِمْ فِيهِ فَرضِيَ سَعْيَهُم. وحَمِدَ مَقامَهُمْ، يَتَنَسُّمُونَ بِدُعَائِهِ رَوْحَ التَّجاوُزِ، رَهَائِنُ فَاقَةٍ إِلَى فَضْلِهِ، وأَسَارَىٰ ذِلَّةٍ لِعَظَمَتِهِ، جَرَحَ طُولُ الأسى قُلُوبَهُم، وطُولَ البُكاءِ عَيُونهم» (4).)أي الحزن (5.)ومن وعظه علیه السلام بمن هو على فراش الموت: «فَقَائِلُ يَقُولُ: هُوَ لِمَا بِهِ، وَمُمَنٌ لَهُم إيابَ عافِيَتِهِ، ومُصَبِّرٌ لَهُم على فَقْدِهِ يُذَكِّرُهُهُمْ أَسَى الْمَاضِينَ مِنْ قَبْلِهِ» (6.)أي يذكرهم بحزنهم على الماضين حتى تهون عليهم مصيبة هذا.


1) المائدة : 26

2) الحديد : 23

3) تأويلات أهل السنة، ج 9، ص 532.

4) نهج البلاغة الخطبة 222

5) ينظر : مادة (اسر) في هذا المعجم.

6) نهج البلاغة ، الخطبة 221

ومن حكمه علیه السلام : « وَمَنْ لَمْ يَأْسَ عَلَى الْمَاضِي وَلَمْ يَفْرَحُ بِالآتِي، فَقَدْ أَخَذَ الزُّهْدَ بِطَرَفَيْهِ »(1.)أي أن لا تفرح بموجود، ولا تحزن المفقود. وفيه كناية عن استكمال حقيقة الزهد وكمالاتها. والجزءان المتقابلان: «لَمْ يَأْسَ عَلَى الْمَاضِي» و «لَمْ يَفْرَحُ بِالْآتِي» يتوافقان في الوزن ويتفقان في السجع. والطباق بين «اليأس» و«الفرح» وبين «الماضي» و «الآتي» لبيان الزهد الحقيقي الذي إن عملت به تكون قد اخذته من طرفيه، يعني من كل جهاته وأدركته بحقيقته(2.)ومثلها قوله علیه السلام : «وَمَا فَاتَكَ مِنْهَا فَلا تَأْسَ عَلَيْهِ جَزَعاً، وَليَكُنْ هَمكَ فِيما بَعْدَ الْمَوْتِ» (3.)أي لا تحزن على ما يفوتك من أمور الدنيا.وهكذا قوله علیه السلام : «الزُّهْدُ كُلَّهُ بَيْنَ كَلِمَتَيْن مِنَ الْقُرْآنِ قَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ :لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ، وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ »(4).)والمراد بالآية نفي الأسى المانع عن التسليم لأمر الله تعالى، والفرح الموجب للبطر والاختيال؛ أي يقول الله تعالى: أخبرناكم بإثباتها وكتابتها في اللوح المحفوظ ؛ كيلا يحصل لكم الحزن والألم. وفيه حسن التقسيم؛ وهو ذكر متعدّد، ثم إضافة ما لكُلِّ إليه على التعيين. وفيه مقابلة بين «تَأْسَوْا فَاتَكُمْ» و «تَفْرَحُوا آتَاكُمْ» واقتران كلّ شيء بضده يبرز مزيّة كلّ من الضدّين في الدلالة والتأثير في النفس .ومن إظهاره علیه السلام لين لحزنه على تسلّط بني أميّة من بعده: «وَلكِنَّنِي آسَى أَنْ يَلِي أَمْرَ هذِهِ


1) المصدر ، قصار الحكم 439

2) شرح النهج الموسوي ، ج 5، ص 522.

3) نهج البلاغة الكتاب 22

4) الحديد: 23 نهج البلاغة، قصار الحكم 439

الأُمَّةِ سُفَهَاؤُهَا وفَجَّارُها ، فَيَتَّخِذُوا مَالَ اللهِ دَوَلاً، وعِبَادَهُ خَوَلاً، والصَّالِحينَ حَرْباً.والفاسقين حزباً» (1.)«دُوَلاً» و «خَوَلاً» سجع متواز، وبين «الصَّالِحينَ. حَرْباً» و«الفَاسِقِينَ. حزباً» مقابلة، مع سجع مصحف مرصع مرضع، يتجاذبه الطباق بين «الصَّالِحينَ» و«الفاسِقِينَ»الذي جسد الصراع بين الحق والباطل.ومن تحذيره علیه السلام من الدهر: «فَمِنَ الْفَنَاءِ أَنَّ الدَّهْرَ مُوتِرُ قَوْسَهُ لا تُخْطِئُ سِهَامُهُ وَلَا تُؤسَى جزاتُه »(2.)أي لا تداوى جراحه وفيه صور خيالية معبّرة عن التمثيل والتصوير، وتقوّي الفكرة وتجمّلها؛ لتصل بها الى غايتها في إثارة الشعور والتأثير على النفوس.### التأسي:من تَأسى به : اتخذه ، سود و اقتدی به ، و تأسی: تعزّى وتصبّر، فهو متأس ، و التأسية : التعزية، وأسَّيْتُهُ تأسِيَةً: عزّيته، ويقال: اسَوْتُ فلاناً بفلان: إذا جعلته أسوته ، وتأسوا : آسَى بعضهم بعضاً، وتأسوا فيه :من المؤاساة، لا التأسّي، والمواساة: المشاركة والمساهمة في المعاش والرزق (3.)من حثه علیه السلام على التأسي بالرسول الأكرم صلی الله علیه واله وسلم: «فَتَأَسَ بِنَبِيِّكَ الْأَطْيَبِ الْأَطْهَرِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وآلِهِ وَسَلَّم فَإِنّ فِيهِ أُسْوَةً لِمَنْ تَأَسَى، وَعَزَاءً لِمَنْ تَعَزّى وَأَحَبُّ الْعِبَادِ إِلَى اللهِ الْمُتَأَسَى بِنَبيَّهِ، والْمُقْتَصُّ لأثره... فَتَأْسَى مُتَأسّ بِنَبِيِّهِ، وَاقْتَصَّ أَثَرَهُ، وَوَلَجَ مَوْلِجَهُ »(4.)


1) نهج البلاغة، قصار الحكم 439

2) المصدر، الخطبة 114

3) النفيس من كنوز القواميس، ج 1، ص 70.

4) نهج البلاغة ، الخطبة 160

بين «تَأَشَى» بمعنى انتسى - أي اتخذه أسوة واقتدى به - و «تَعَزَّى» بمعنى تصبّر، سجع متواز، على صورة إخبار يراد به الأمر؛ أن يتأسى الإنسان بنبيه الذي أكرمه الله إذ زوى الدنيا عنه، وأن «يقتص أثره» أي يتبع منهجه و «يلج مولجه» أي يدخل مداخله وهي طاعة الله والتزهيد في هذه الدنيا (1.)ومن حثه علیه السلام على التألف الاجتماعي: «لِيَتَأْسَ صَغِيرُكُمْ بِكَبِيرِكُمْ، وَلْيَرْأَفْ كَبِيرُكُمْ بصَغيرِكُمْ » (2.)أي ليقند، وقد بدأ الإمام علیه السلام بأمر الصغير؛ لأنه أحوج إلى التأديب، والمراد من تقابل «الصغير» و «الكبير » هو تنظيم أمورهم وتيسيرها في مرافق الحياة.وقال المناجياً رسول الله صلى الله عليه واله وسلم عند دفنه لسيدة نساء العالمين علیه السلام : «السَّلامُ عَلَيْكَ - يَا رَسُولَ اللهِ - عَنِّي وَعَن ابْنَتِكَ النَّازِلَةِ في جَوَارِكَ، وَالسَّرِيعَةِ اللحَاقِ بِكَ قَلَّ - يَا رَسُولَ اللَّهِ - عَنْ صَفِيَّتِكَ صَبْرِي، وَرَقٌ عَنْهَا تَجَلُّدِي، إِلَّا أَنَّ فِي التَّأْسِّي لِي بِعَظِيمٍ فُرْقَتِكَ وَفَادِحِ مُصِيبَتِكَ، مَوْضِعَ تَعَزّ»(3.)أي في التصبر على وداع النبي صلی الله علیه واله وسلم الموضع تصبر على وداع الزهراء علیها السلام فكما صبر علیه السلام على فراق النبي صلی الله علیه واله وسلم كذا يصبر على فراق الزهراء علیها السلام .### المواساة:هي المشاركة والمساهمة في المعاش والرزق (4، أو هي أن يعطي الإنسانُ غيرَهُ من ماله، ويجعله أسوته فيه، من آساه يُؤاسي توسيةً وتأسية ويواسي مُؤاساة :)


1) ينظر شرح النهج الموسوي، ج 3، ص 45 - 46.

2) نهج البلاغة الخطبة 166

3) المصدر، الخطبة 202

4) النهاية في غريب الحديث و الأثر، ج 1 ، ص 50

عزّاه وسلّاه ، و آسی بينهما : ساوى بينهما ، وأساه بماله : أعطاه منه فجعله مساوياً له فيه : ويقال: آساه بنفسه: ساواه بها من الأسْوَة.قيل: إن المؤاساة مشتقة من آسَى يُؤاسي من الأسوة؛ وهي القدوة، وقيل: إنّها من أساه يأسُوهُ: إذا عالَجَهُ وداواه، وقيل: إنّها من آسَ يَؤوس : إذا عاض ويقال : يؤاسي في ماله: أي يساوي (1.)و الآسي: اسم فاعل بمعنى الحزين، والجمع أساة .والإيساء : من والإيساء : من آساه بمصيبته: عزاهقال تعالى على لسان شعیب علیه السلام :(فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا قَوْمٍ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ فَكَيْفَ آسَى عَلَى قَوْمٍ كَافِرِينَ (2).)أي كيف أحزن و أجزع؟!من كلام له علیه السلام في كيفية القتال: «أَجْزَأَ امْرُةٌ قِرْنَهُ وَآسَى أَخَاهُ بِنَفْسِهِ، وَلَمْ يَكُلْ قِرْنَهُ إِلَى أَخِيهِ فَيَجْتَمِعَ عَلَيْهِ قِرْنُهُ وَقِرْنُ أَخِيهِ» (3.)أي ساواه بنفسه.ومما كتبه علیه السلام إلى بعض عماله وقد اختلس من بيت المال: «فَلا أَبْنَ عَمِّكَ آسَيْتَ، وَلَا الأمَانَةَ أَدَيْتَ»(4.)«آسَيْتَ»: ساعدت وشاركت في الملمات.وبين «آسَيْتَ» و «أَدَّيْتَ» سجع متواز عبّر من خلاله عما كان يعانيه من بعض ولاته


1) النفيس، ج 1، ص 70 .

2) نهج البلاغة الخطبة 124

3) نهج البلاغة ، الخطبة 124

4) المصدر ، الكتاب 41.

بعدم صون الأمانة، والنزوع إلى الخيانة.ومثله قوله علیه السلام : «وَلَمْ يَكُنْ فِي أَهْلي رَجُلٌ أَوْثَقَ مِنْكَ في نَفْسِيلِمُواسَاتِي وَمُوَازَرَتي وأداء الأمانة إلى ....»(1.)أي مشاركتك لي.ومن وصيته علیه السلام لمحمد بن أبي بكر رحمت الله عندما قلّده مصر: «وَأَبْسُطُ لَهُمْ وَجْهَكَ، وَاسِ بَيْنَهُمْ فِي اللَّحْظَةِ وَالنَّظْرَةِ»(2.)أي ساءِ بينهم حتى في اللحظة والنظرة دون تفضيل بعضهم على بعض؛ ليكون الضعيف على يقين بأنه في حصن الحاكم الحصين(3.)### الأسْوَة:الحالة التي يكون الإنسان عليها في اتباع غيره إن حسناً وإن قبيحاً، وإن سارّاً وإن ضارّا (4ً. وقد تكسر الهمزة وتفتح، والأسوة لغة: أما مصدر بمعنى الائتساء؛ أي الاقتداء، وهي مثل القدوة في كونها مصدراً، يقال : لي في فلانٍ أسوةً: أي إنِّي أقتدي به، أو بمعنى ما يؤتسى به؛ أي يقتدى به، يقال: انتسى فلان بفلان: حذا حذوه، أو نهج نهجه في قول أو عمل أو عقيدة، والقوم أسوةً في هذا الأمر؛ أي حالهم فيه واحدة (5)، والأسوة : ما يتعزّى به الحزين ، أو المِثْل، وجمع الأُسْوة : أُسى. قال تعالى: (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فى رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ) (6).)


1) المصدر ، الكتاب 41

2) المصدر، الكتاب 27

3) ينظر شرح النهج ابن أبي الحديد، ج 3، ص 17، ومحمد عبده.

4) المفردات، ص 76 .

5) التهذيب، مادة: (أسو) و (أسى).

6) الأحزاب : 21.

أي قدوة صالحة(1. من حقها أن يُؤْتسى ويقتدى بها، لذا وصفها بالحسنة، وهي الثقة بالله ، والثبات في الشدائد والصبر على المكاره، والتزام الخصال الحميدة، والأخلاق الرفيعة.)من حديثه علیه السلام عن رسول الله صلی الله علیه واله وسلم: « وَلَقَدْ كَانَ في رَسُولِ اللهِ صلی الله علیه واله وسلم كافٍ لَكَ في الأسوة»(2.)أي خليق بأن تقتدي به وتتخذه أسوة، فهو أكمل أسوة، وأفضل قدوة.ومثله قوله علیه السلام : «فَإِنَّ فِيهِ أُسْوَةً لِمَنْ تَأَسَى » (3.)فهو القدوة لمن أراد القدوة الصالحة، وهو المثل الأعلى لمن أراد أن ينظر إلى أكمل الناس.ومن بيانه علیه السلام الزهده ومشاركته الناس: «أَ أَقْنَعُ مِنْ نَفْسِي بِأَنْ يُقَالَ: هَذَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ. وَلَا أُشَارِكُهُمْ فِي مَكَارِهِ الدَّهْرِ؟ أَوْ أَكُونَ أَسْوَةً لَهُمْ في جَشُوبَةِ (خُشُونَةِ العيس ؟! »(4).)أي أكون قدوة لهم في غلظة العيش وخشونته.ومن تحذيره علیه السلام للأشتر من الاستبداد بالموارد العامة : «وَإِيَّاكَ وَالْاسْتِثْنَارَ بِمَا النَّاسُ فِيهِ اسوة »(5)أي احذر أن تخص نفسك بشيء تزيد به على الناس، مع أنه لعامتهم، كما في الماء والكلا.


1) مجمع البيان، ج 4، ص 548 المفردات، ص 76 .

2) نهج البلاغة، الخطبة 160 .

3) المصدر الخطبة 160.

4) المصدر ، الكتاب 45

5) المصدر ، الكتاب 53

و من كتابه علیه السلام العامله على المدينة وقد بلغه أن قوماً من أهلها لحقوا بمعاوية : «وَعَلِمُوا أَنَّ النَّاسَ عِنْدَنَا فِي الْحَقِّ أُسْوَةً، فَهَرَبُوا إِلَى الْأَثَرَةِ» (1.)قد عرفوا أني لا أقسم إلّا بالسويّة، ولا أعطى على الأحساب والأنساب، كما فعلغيري، فتركوني وهربوا إلى من يستأثر ويؤثر (2.)## أ ص ر### الأصار :جمع إصر، و هو عقد الشيء بقوّة (3، و أصله : القيد أو الأوتاد تشدّ إليها الأطناب، سمّى العهد المؤكّد أو العقد إصراً؛ لأنّه يقيّد المتعاقدين، ويلزمهم بالتزامات، كما سمّيت التكاليف الشاقة إصراً؛ لأنّها تمنع المكلّف وتعوقه عن القيام بما كلّفه (4)أطلق على الثقل و الشدّة، وعلى الإثم والذنب؛ لأنه يأصر حامله؛ أي يحبسه في مكانه لفرط ثقله، كما أطلق على القسم الثقيل الذي لا كفارة له، و خصوص كتاب الشروط ، و كتاب العهود والمواثيق، يقال: أخذت عليه إصراً و أخذت منه إضراً؛ أي موثقاً من الله، وفي «الأساس»: وبينهم أصار يرعونها؛ أي عُهود ومواثيق (5). قال تعالى:)(رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْراً كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا (6).)


1) المصدر ، الكتاب 70

2) شرح النهج، ابن أبي الحديد، ج 18، ص 53.

3) ينظر المفردات، ص78.

4) معجم الفاظ القرآن الكريم، ج 1، ص 39.

5) الماس البلاغة مادة: (أصر).

6) البقرة : 286

أي لا تكلفنا أمراً ينقل علينا، أو عهداً ثقيلاً لا نفي به، كما كلفت بني إسرائيل من قبلنا، فلا تمتحنا بمثله رأفةً منك وفضلاً. وقال تعالى:( أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي (1).)أي عهدي و ميثاقي. وقوله تعالى:(وَيَضَعُ عَنْهُم إِصْرَهُم (2).)هو مَثَلٌ لثقل تكاليفهم الشاقة (3.)من كتابه علیه السلام للأشتر النخعي في اختيار الوزراء :« إِنَّ شَرَّ وُزَرَائِكَ مَنْ كَانَ لِلْأَشْرَار قَبْلَكَ وَزِيراً، وَمَنْ شَرِكَهُمْ في الآثام، فَلا يَكُونَنَّ لَكَ بِطَانَةً ؛ فَإِنَّهُمْ أَعْوَانُ الْأَثَمَةِ، وَإِخْوَانُ الظُّلَمَةِ، وَأَنْتَ وَاجِدٌ مِنْهُمْ خَيْرَ الْخَلَفِ مِمَّنْ لَهُ مِثْلُ آرَائِهِمْ وَنَفَادِهِمْ ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ مثل أصارهمْ وَأَوْزَارِهِمْ وآثامهم»(4.)أي ذنوبهم وسيئاتهم وخطاياهم.ومن حديثه علیه السلام عن قدسية الملائكة : «لَمْ تُنْقِلْهُمْ مُوصِرَاتُ الاثام»(5.)أي مثقلاتها، من «الإصر» أي النقل الذي اتسع فيه فكان منه الذنب، أي لم تقعد بهم متقلات الذنوب والمعاصي عن بلوغ الكمال؛ لأنهم منزّهون عنها، طاهرون مطهرون(6، فإنّ النفوس الأمارة بالسوء غير موجودة لهم، ولذا استلزم عدمها نفي آثارها من الآثام والشرور (7).)


1) آل عمران : 81

2) الأعراف : 157

3) مجمع البحرين، ج 1، ص 50.

4) نهج البلاغة الكتاب 53

5) المصدر الخطبة 91

6) شرح النهج الموسوي، ج 2، ص 86

7) شرح النهج أبن ميثم، ج 2، ص 357

## أ ص ل### الأصل:للشيء : أساسه و قاعدته و قراره و أسفله، وأصل الشجرة: جذورها الضاربة في الأرض وقاعدتها، بالإضافة إلى ساقها التي تقوم عليها، والأصل يقابل الفرع؛ أيالأغصان، وعليه قوله تعالى:( إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ (1).)أسفله وقعره. وكقوله تعالى :(كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ (2).)أي قاعدتها وأساسها ثابت.يطلق على كرم النسب، قال الكسائي في قولهم : «لا أصل له ولا فصل» (3: الأصل: الحسب ، والفصل : النسب، وقيل: لا حسب ، ولا لسان ، أو لا عقل، ولا فصاحة (4). وقد يعنى بأصل الشيء منشؤه الذي ينبت منه، وأصل يأصل أصالة: كان أصيلاً.)وتأصل: صار ذا أصل، أو ثبت ورَسَخَ، والأصالة : الثبات وجودة الرأي.و قيل : الأصل لغةً : عبارة عمّا يُفْتَقَر إليه، ولا يفتقر إلى غيره، وشرعاً : عبارة عمّا يبنى عليه غيره، أو هو ما ثبت حكمه بنفسه، وبني عليه غيرهمن حديثه علیه السلام عن التقوى: «لَا يَهْلِكُ عَلَى التَّقْوَى سِنْخُ أَصْلٍ، وَلَا يَظْمَأُ عَلَيْهَا زَرْعُ قوم » (5.)


1) الصافات: 64

2) إبراهيم : 24 .

3) مجمع البحرين، ج 1، ص 50

4) التوقيف في مهمات التعاريف، ص 69 ؛ الماس البلاغة مادة: (أصل)

5) نهج البلاغة ، الخطبة 16

أي أصل راسخ. وفي «السنخ» استعارة عن أصول العقائد التي يجب إخفاؤها إذا كانت مبنية على التقوى؛ فإنّ جذورها ممتدّة في الأعماق غير قابلة للفساد.ومما قاله علیه السلام للمغيرة بن الأخنس :« يَابْنَ اللَّعِينِ الأبْتَرِ، وَالشَّجَرَةِ الَّتِي لَا أَصْلَ لَهَا وَلَا فَرْعَ أَنتَ تَكْفِيني ؟!» (1.)أصل الشجرة : جذرها . والمراد: بيان ما اتصف المغيرة به من حقارة ودناءة.ومن أمره علیه السلام بإكرام الشخص لعشيرته : « وَأَكْرِمْ عَشِيرَتَكَ: فَإِنَّهُمْ جَنَاحُكَ الَّذِي بِهِ تَطِيرُ. وَأَصْلُكَ الَّذِي إِلَيْهِ تَصِيرُ، وَيَدُكَ الَّتِي بِهَا تَصُولُ» (2.)أي الأساس والمعتمد.وبين«تَطِيرُ» و «تَصِيرُ» سجع متواز زيّنته الصور الخيالية في استعارة لفظ «الجناح» للعشيرة باعتبار كونهم مبدأ نهوضه وقوته على الحركة إلى المطالب، كجناح الطائر، ثمّ ألحق هذه الاستعارة بصورة أخرى؛ وهي استعارة لفظ «اليد» لكونها محلّ صولته على العدوّ.ومن تحذيره علیه السلام من الشيطان الرجيم: «فَلَعَمْرُ اللهِ ، لَقَدْ فَخَرَ عَلَىٰ أَصْلِكُمْ ، وَوَقَعَ فی حَسَبِكُمْ وَدَفَعَ في نَسَبِكُمْ» (3.)أي كرم نسبكم. وبين «حَسَبِكُمْ» و «نَسَبِكُمْ» جناس مرصع ؛ لشبهه بترصيع العقد الذي تجعل إحدى اللؤلؤتين فيه مقابلة للأخرى، تم تزيينه عن طريق اختيار السجعات الملائمة بينها حتى جاء محلّىً متناسقاً.ومن كلامه علیه السلام عن أوائل البعثة: «فَأَرَادَ قَوْمُنَا قَتْلَ نَبِيِّنَا ، وَاجْتِيَاحَ أَصْلِنَا، وَهَمُّوا بنا الهموم » (4.)


1) المصدر ، الخطة 135

2) المصدر، الكتاب 31.

3) المصدر ،الخطبة .192

4) المصدر ، الكتاب .9

أي إبادتنا وإزالتنا عن وجه الأرض.ومن حديثه علیه السلام في ذم الدنيا: «وَقَدْ مَضَتْ أُصُولُ نَحْنُ فُرُوعُهَا، فَمَا بَقَاءُ فَرْعٍ بَعْدَ ذهاب أصله ؟!»(1.)المراد بالأصول العظماء الكرام ذوو النسب العتيد، والمجد التليد، كالنبي الأعظم صلی الله علیه واله وسلم.ومن حديثه علیه السلام عن خلق الأشياء: «لَمْ يَخْلُقِ الْأَشْيَاءَ مِنْ أَصُول أَزَلِيَّةٍ وَلَا مِنْ أَوَائِلَ أَبَدِيَّة »(2.)أي أنّ الله خلقها بعد أن كانت معدومة، وجعل لها الحدود المعينة، وصوّرها كما أراد، فأحسن صورتها (3.)وبين «أزَلِيّةٍ» و«أَبَدِيَّةٍ» سجع متواز جمع بين طرفي الخلق المتناهي على إيقاع يتناغم على نفس الإرادة والمشيئة، الذي خلق الأشياء وعلى محض الابداعوالاختراع .ومن وصفه علیه السلام للمتقين: «وَإِذَا مَرُّوا بِآيَةٍ فِيهَا تَحْوِيفٌ أَصْغَوْا إِلَيْهَا مَسَامِعَ قُلُوبِهِمْ، وَظَنُّوا أَنَّ زَفِيرَ جَهَنَّمَ وَشَهِيقَهَا فِي أُصُولِ آذَانِهِمْ»(4.)أي في قعرها أو قرارها.ومن تحذيره علیه السلام لمعاوية: «وَاحْذَرْ أَنْ يُصِيبَكَ اللهُ مِنْهُ بِعَاجِل قَارِعَةٍ تَمَسُّ الأَصْلَ، وَتَقْطَعُ الدَّابِرَ» (5.)تبیدهم وتزيلهم من الأساس.


1) المصدر ، الخطية 145

2) المصدر، الخطبة 163.

3) شرح النهج الموسوي، ج 3، ص 66.

4) نهج البلاغة الخطبة 193

5) المصدر ، الكتاب 55

### الأصال:والأصائل والأضلان والأصلاء والأصل: جمع أصيل؛ بمعنى العشي، ووقت غروبالشمس؛ وهو الوقت بعد العصر إلى المغرب .والأصيل :المتمكن من أصله، و ذو الأصل و النسب العريقين، و من كان هو بنفسه قائماً على أُمُوره ؛ ضدّ الوكيل (1.)قال تعالى :(يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ رِجَال ... (2).)كون التسبيح بالغدو والآصال كناية عن استمرارهم فيه، لا أن التسبيح مقصور في الوقتين لا يسبّح له في غيرهما. يؤيد تلك الدلالة حرف (الباء الذي له خصوصية التضمين لمعنى الظرفية الذي يؤديه الحرف (في) والتقدير: في الغدو والآصال .كما جسد هذا الشمول الزمني مجي. هذا التنائي المتضاد بالصيغة الاسمية ليشير الى الاستيعاب الزمني لكل الاوقات والى ثبوت حقيقة سجودها هو الايمان بالله تعالى والتسليم له. وقال تعالى حكايةً عن الكافرين :)(وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ أُكتُتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلاً (3).)أي غدوة ، و عشياً، و مرادهم أنها تملى عليه خفيّةٌ.من تعظيمه علیه السلام للباري سبحانه وتعالى: «وَسَجَدَتْ لَهُ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ الْأَشْجَارُ النَّاضِرَةُ »(4.)أي خضعت له سبحانه وذلّت؛ لكونها تحت قدرته ، ولاحتياجها إلى جوده سبحانه.


1) ينظر الكليات، ج 1، ص 201 المفردات، ج 1، ص 201؛ المصباح المنير، مادّة: (أص ل).

2) النور : 36-37

3) الفرقان : 5

4) نهج البلاغة الخطبة .133

والتقابل بين «الغُدُوِّ» و «آلآصَالِ» كناية عن ارتباط الأشجار بالله سبحانه في كلّحين.## أ ف خ### اليافيخ :جمع بألوخ ؛ و هو من الرأس حيث يلتقي عظم مقدمه مع مؤخره، واليافوخ من الليل: معظمه (1. ويقال: رَكِبَ يأفُوخَ فلانٍ: إذا غَلَبه وفَضَلَهُ، وضربَ يأفُوخَ الليل: إذا سَرَى في أوّله(2).)مما وصف به أصحابه علیه السلام في بعض أيام صفين: «وَأَنْتُمْ لَهَامِيمُ الْعَرَبِ، وَيَافِيخُ الشَّرَفِ»(3.)استعار الإمام علیه السلام للشرف رؤوساً، وجعلهم وسطها وأعلاها.## أ ف ف### أفّ :إسم فعل من التأفيف، معناه : اتضجر، ويقال لما يكره ويستثقل : أُنّ له، وفي «اللسان»(4: يقال ذلك عند استقذار الشيء، ثم استعمل ذلك عند كلّ شيء يُضْجَرُ ، ويُتأذى به، واذا أفردت أف ففيها عشرة أوجه: أن لك؛ بفتح الفاء، وأف؛ بكسر)


1) ينظر اللسان، وتاج العروس، مادة: (أفخ).

2) لماس البلاغة، مادّة: (أفخ).

3) نهج البلاغة الخطبة 107.

4) للسان، مادّة: (أفف) وفي الصحاح، ج 4، ص 1331 ، تسع لغات وفي القاموس المحيط، ج 3، ص 121، أربعون

الفاء، وأقُ؛ بضم الفاء، وأقاً؛ بالنصب والتنوين، وأُفّ، بالخفض والتنوين، وأفٌ؛ بالرفع والتنوين، وأفي؛ بإثبات الياء، وإف لك؛ بكسر الألف وفتح الفاء، وأُقة؛ بضم الألف وإدخال الهاء، وأف؛ بضم الألف وتسكين الفاء، فمن قال: أُقَ، جَعَلَهُ بمنزلة مُدَّ يَدَك يا رجل، ومن قال : أَفّ، جَعَله بمنزلة مُدَّ يَدَك، ومن لة مُدَّ يَدَك، ومن قال: أف، جعله بمنزلة مُدُّ يَدَك، وأُف بمنزلة مد.و أصل هذا نَفحُك للشيء، فيتطاير ما عليه من غبار، وللمكان تريد إماطة الأذى عنه، فقيلت لكلِّ مُستثقل . وقيل : معناه الاحتقار والاستثقلال. وقد أفَّ يَنقُ ويؤفٌ أفَاً ؛ وهو أن يقول: أف من كرب، أو ضجر. قال تعالى :(فَلا تَقُلْ لَهُما أب ولا تَنْهَرْهُمَاه (1).)لا تقل لهما ما يكون فيه أدنى تَبَرُّم (2. وقال تعالى:)( أُفٍّ لَكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ (3).)ضجر إبراهيم علیه السلام من إصرارهم على الباطل وملهم؛ بعد وضوح الحق وانقطاع العذر ، تتأقف بهم.قال علیه السلام متضجراً من أصحابه: «أُفٍّ لَكُمْ، لَقَدْ سَئِمْتُ عِتَابَكُمْ، أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ عِوَضَاً ؟!» (4.)وفيه تصوير دقيق لما في نفوس بعض أهل الكوفة من التخاذل والانفلات والجبن وهو يعدّهم لملاقاة جيش معاوية.وأفاد التقابل بين «الدُّنْيَا» و «الآخِرَةِ» بيان حالهم في ترك الجهاد حبّاً للبقاء، ورغبة


1) الاسراء : 23

2) ينظر التهذيب، مادة: (أفف).

3) الأنبياء 67

4) نهج البلاغة، الخطبة 34

في الحياة (1.)ومثله قوله علیه السلام : «أُفٍّ لَكُمْ، لَقَدْ لَقِيتُ مِنْكُمْ بَرْحاً. يَوْماً أَنَادِيكُمْ، وَيَوْماً أَنَا جِيكُمْ » (2.)بین : «أُنادِيكُمْ» و «أُناجِيكُمْ» سجع متواز لبيان عدم استجابتهم بشتى الطرق لجبنهم وتخاذلهم.## أ ف ق### الآفاق :جمع أفق : و هو الناحية من نواحي الأرض، أو من السماء ، و الأفق: منتهى ماتراهالعين من الأرض ، و كأنما التقت بالسماء (3.)ويقال: أفَقَ فلان يَأْفِقُ : ركب رأسه و ذهب في الآفاق، و الأفق مدى الاطلاع، يقال في المعرفة والرأي : فلان واسع الأفق و الآفِق؛ أي ذاهب في الآفاق، وبه شبّه الذي بلغ النهاية في الكرم، فقيل له : آفقُ؛ لأنه ذهب في آفاق الكرم. قال تعالی :(وَهُوَ بِالْأُنْقِ الْأَعْلَى (4).)(الأفق هنا : ناحية السماء من الكون المشاهد المرئي. وقال تعالى:)(سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ (5).)أي سنريهم آيات وحدانيتنا وقدرتنا في أقطار الأرض والسماء ونواحيهما.


1) ينظر منهاج البراعة، ج 4، ص 73.

2) نهج البلاغة، الخطبة 125

3) ينظر إصلاح المنطق، مادّة: (أفق).

4) النجم : 7.

5) فصلت : 53

من حديثه علیه السلام لما أراد الناس مبايعته بعد عثمان: «دَعُونِي وَالْتَمِسُوا غَيْرِي؛ فَإِنَّا مُسْتَقْبِلُونَ أَمْراً لَهُ وَجُوهٌ وَأَلْوَانٌ، لَا تَقُومُ لَهُ الْقُلُوبُ، وَلَا تَثْبُتُ عَلَيْهِ الْعُقُولُ، وَإِنَّ الْآفَاقَ قَدْ أَغَامَتْ وَالْمحَجَّةَ قَدْ تَنكَّرَتْ » (1.)أي أن أطراف الأرض قد أظلمت بظهور سحائب البدع وخفاء شمس الحق.ومن وصيته علیه السلام بالاعتبار بالأمم السابقة: «فَاعْتَبِرُوا بِحَالِ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ وَبَنِي إِسْحَاقَ وَبَنِي إِسْرَائِيلَ علیه السلام، فَمَا أَشَدَّ اعْتِدَالَ الْأَحْوَالِ وَأَقْرَبَ اشْتِبَاءَ الْأَمْثَالِ تَأَمَّلُوا أَمْرَهُمْ في حَالَ تَشَتُتِهِمْ وَتَفَرُّقِهِمْ، لَيَالِي كَانَتِ الأَكَاسِرَةً وَالْقَيَاصِرَةُ أَرْبَاباً لَهُمْ، يَحْتَازُونَهُمْ عَنْ رِيفِ الْآفَاق »(2.)أي الأماكن المشتملة على المزارع والمراتع ، والمنتجع من بلاد الشام ، والأراضيالمحاذية لنهر الفرات ، كبلاد المناذرة، والغساسنة.ومن وصفه علیه السلام الخلق الباري سبحانه لطرق الأرض: «وَخَرْقَ الْفِجَاجَ فِي آفَاقِهَا، وَأَقَامَ الْمَنَارَ لِلسَّالِكِينَ عَلَى جَوَادٌ طَرْقِهَا» (3.)أي خلق الطرق على الهيئة الخاصة بين الجبال في نواحي الأرض وأطرافها (4. و«جواد» جمع جادة : الوسط، أو الطريق الواضح، والضمير في « طُرُقِها» للأرض، والمراد بالمنار: العلائم الدالّة على الطريق،كالجبال، والنجوم، ونحوها.)وبين «آفاقها» و «طرقها» سجع لبيان نعم الله تعالى على الإنسان، حيث جعل له طرقاً يسلكها في الجبال والسهول والصحارى؛ لبلوغ مقاصده(5.)


1) نهج البلاغة ، الخطبة 92

2) المصدر، الخطبة 192.

3) المصدر، الخطبة .91

4) منهاج البراعة، ج 7، ص 14 .

5) مجمع البي لبحرين، ج 1، ص 274 واصل كلمة جادة من جدد، ينظر: النهاية في غريب الحديث والأثر، ج 1،

## أ ف ك### الافك:الكذب المحض والافتراء، والأصل هو صرف الشيء عن وجهه الذي يجب أنيكون عليه (1، قال تعالى:)(قَالُوا أَجِئْتَنَا لِتَأْفِكَنَا عَنْ آلِهَتِنَا (2).)أي لتَخْدَعنا ، فتَصْرِفَنا عنها، والصرف يقتضي التجاوز والبعد، فناسبه حرفالمجاوزة .وإنّما أطلق على الكذب إفك؛ لكونه مصروفاً عن جهة الحق، ثم صار حقيقة فيه، أو هو الانقلاب الذي يؤول إلى اضمحلال هيأة الشيء، أو وظيفته، أو خاصته، أو وضعه ، فاشتق منه باعتبار الانقلاب في الهيأة، الإفك بمعنى الخداع بالباطل المزين بأنّه الحق، و الإفك بمعنى الكذب أبلغ ما يكون من الكذب والافتراء، واشتق منه باعتبار الانقلاب في الوظيفة ، الإفك بمعنى مَحْل التربة بالنبات من احتباس المطر عنها، و اشتق منه باعتبار الانقلاب في الخاصة، المؤتفكة بمعنى الريح المتزوبعة القالبة الأرض والأشياء ، و اشتق منه باعتبار الانقلاب في الوضع ، الائتفاك بمعنى الانقلاب رأساً على عقب، أو حيلولة الشيء عن وجهه، و أفكه عن رأيه -كضرب -يَأْفِكُهُ أَفْكاً : صَرَفَهُ عنه وقلبه، و قد أفكت الأرض أفكاً صرف عنها المطر، و أفك - من بابي ضَرَبَ وعَلِم - أفكاً وإفكاً كذب وافترى فهو أفاك؛ أَي يأْفِكُ الناس، أي يَصُّدهُم عن الحق بباطله، ورَجلٌ مأفوك: مصروف من الحَقِّ إلى الباطل، وعن العقل إلى الخيال ،ومن ذلك ما جاء في حديث عَرْض نفسه علیه السلام على قبائل العرب: «لقد


1) المفردات ، والقاموس المحيط، ولسان العرب مادة: (أف ك) التوقيف على مهمات التعاريف ، ص 81

2) الأحقاف : 22

قومُ كَذَّبُوك» (1، أي صُرِفوا عن الحقِّ، ومنعوا مِنْهُ، قال تعالى:)(يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ (2).)أي يُصْرَفُ عن الإيمان من صرف في سابق علم الله تعالى. وقال تعالى:(ذَلِكُمْ اللهُ فَأَنَّا تُؤفَكُونَ (3).)أي فكيف تصرفون و تنقلبون عن عبادته؛ و تشركون به ما لا يقدر على شيء من فعله؟! وقال تعالى :(أَلْقِ عَصَاكَ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ(4).)أي تبتلع و تَلْقَمُ بسرعة ما يكذبون و يُمَوِّهُون به.من حديثه علیه السلام عن عدم بسط الدنيا للنبي صلى الله عليه واله وسلم: «« أَكْرَمَ اللهُ مُحَمَّداً بِذَلِكَ، أَمْ أَهَانَهُ؟ فَإِنْ قَالَ: أَهَانَهُ، فَقَدْ كَذَّبَ - وَاللَّهِ الْعَظِيمِ - بِالْإِفْكِ الْعَظِيمِ» (5.)أي من ادعى أن إبعاد الدنيا عن الرسول الأكرم صلی الله علیه واله وسلم هو إهانة له، فقد جاء بالكذب العظيم ، والافتراء المبين؛ لأنه كان من خواص الله تعالى، وأقرب الناس إليه، وأشدّهم طاعة والتزاماً بأمره، فلم يكن ليقابل بالإهانة والجفاء.ومن تحذيره علیه السلام من الدنيا وتذكيره بالموت: «أُولِي الْأَبْصَارِ وَالْأَسْمَاعِ، وَالْعَافِيَةِ وَالْمَتَاعِ ؛ هَلْ مِنْ مَنَاصِ أوْ خَلاص؟! أَوْ مَعَاذٍ أَوْ مَلاذ ؟! أَوْ فِرَارٍ أَوْ مَحَارِ؟ أَمْ لَا؟! فأنّى تُؤْفَكُونَ؟! أمْ أَيْنَ تُصْرَفُونَ؟! أَمْ بمَاذَا تَفْتَرُونَ ؟!» (6.)أي تنحرفون وتضلّون عن الحق، وتنقلب أحوالكم من الخير إلى الشر. استعمل


1) النهاية في غريب الحديث والأثر، ج 1، ص 56 ؛ مجمع البحرين، ج 1، ص 54 .

2) الذاريات : 9

3) الأنعام : 95

4) الأعراف : 117

5) نهج البلاغة، الخطبة 160

6) المصدر ، الخطبة 83

الأسلوب الإنشائي الاستفهامي الذي يراد به التعجب والإنكار، ثمّ استفهم عن وقت سرفهم وعن مكان ذلك على سبيل التقريع لهم، ثمّ عمّا يعتذرون به بعد لقاء الله في ترك أو أمره على سبيل الإنكار للأعذار أيضاً، و«أم» معادلة ل-«هل» الاستفهامية (1.)ومن حديثه علیه السلام عن لزوم طاعة أئمة أهل البيت علیه السلام: «فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ، وَأَنَّى تُؤْفَكُونَ. وَالأَعْلامُ قَائِمَةٌ، وَالآيَاتُ وَاضِحَةٌ، وَالْمَنَارُ مَنْصُوبَةٌ ؟! »(2.)أي كيف تُقلبون وتُصْرَفُون، وأي طريق تسلكون بدل طريق الحق والنجاة؟! وفيه مزاوجة بين الفقرات للتأكيد والإيضاح، سبقها الاستفهام على سبيل الإنكار لما هم عليه، ولما ذهبوا إليه ؛ وهو الإيغال في سلوك الباطل.ومن إخباره علیه السلام بحكومة بني أمية من بعده: «وَمِنْ أَيْنَ تُؤْتَوْنَ ؟! وَأَنَّى تُؤْفَكُونَ؟! فَلِكُلٌ أَجَلٍ كِتَابٌ، وَلِكُلِّ غَيْبَةٍ إِيَابٌ » (3.)أي كيف تصرفون عن قصد السبيل، أو أين تقلبون وتذهبون، أو متى يكون انصرافكم عن الغفلة والجهل ؟!بين «كِتَابٌ» و «إيابٌ» سجع متواز وجناس، يسبقها الأسلوب الإنشائي الاستفهامي الذي يراد منه التعجب والإنكار لمواقفهم، وتحذيرهم من غفلتهموانشغالهم بأمور الدنيا.## أ ف ل### الأفول:التواري ، و الاحتجاب ،والذهاب ، و الاختفاء ، و الغياب ، والاستتار ، والغور ،


1) شرح النهج ابن میثم، ج 2، ص 268

2) نهج البلاغة، الخطبة 87

3) المصدر ، الخطبة .108

وهو مصدر الفعل أفَلَ، يقال : أفَلَتْ الشمس تأفُل وتأفِلُ أَقْلاً وأُفُولاً، فهي آفِل : غابت احتجبت تحت الأفق، والكواكب : ذهبت، وأقلَ نَجْمُهُ: خيا وفقد شهرته أو بريقه ، و هو أفل (1. قال تعالى :)( فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَبَاً قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَا أُحِبُّ الأفِلِينَ (2)، أي غاب. وقال تعالى:)(فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي هَذَا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ (3).)أي غابت و غربت .(4)من حديثه علیه السلام عن صفات الله تعالى: «الَّذِي لَا يَحُولُ، وَلَا يَزُولُ، وَلَا يَجُوزُ عَلَيْهِ الأقولُ»(5.)«الأُفُولُ»: الغيبة ، لاستلزامها الانتقال والحركة الدالة على الحدوث(6.)وبين «يَحُولُ» و«يَزُولُ» و «الأقولُ سجع متواز، أراد من هذا الإيقاع نفي صفةالممكنات عنه تعالى ، وتنزيهه عن قبول التغيّرات.ومن وصفه علیه السلام الإحاطة الباري سبحانه: «وَلَا يَخْفَى عَلَيْهِ مِنْ عِبَادِهِ شُخُوصُ لَحْظَةٍ، وَلَا كُرُورٌ لَفْظَةٍ، وَلَا أَزْدِلَافُ رَبَّوَةٍ، وَلَا أَنْبِسَاطُ خَطْوَةٍ فِي لَيْلٍ دَاجِ، وَلَا غَسَقٍ سَاجِ، يَتَفَيَّةٌ عَلَيْهِ الْقَمَرُ الْمُنِيرُ، وَتَعْقُبَهُ الشَّمْسُ ذَاتَ النُّورِ فِي الْأُفُولِ وَالْكُرُورِ» (7.)


1) ينظر معجم مقاييس اللغة، ج 1، ص 119

2) الأنعام : 76

3) الأنعام: 78

4) التهذيب، ولسان العرب مادّة: (أفل).

5) نهج البلاغة الخطبة 186

6) منهاج البراعة، ج 11، ص 72 .

7) نهج البلاغة، الخطبة 163 .

أي أنّ الشمس تعاقب القمر؛ فتطلع عند مغيبه، ويطلع عند مغيبها، فيقبل ليل، ويدبر نهار. وفيه انتقاء للكلمات المتفاعلة الحافلة بالإيحاء، مع براعة تأليفها المتناسبة وعظمة الموصوف؛ وذلك بإيقاع متناغم زاد الكلام رونقاً، ومنحه وقعاً أخاذاً، صاحبه التصوير الرائع؛ ليضفي عليه جمالاً، وروعة وإبداعاً.ومن تحذيره علیه السلام من الدنيا :« غُرُورٌ حَائِلٌ، وَضَوْء آفِلٌ، وَظِلُّ زَائِلٌ، وَسِنَادٌ مَائِلٌ » (1.)فهي كالضوء الذي يؤنس الإنسان ويريه الدرب، ثم لا يلبث أن يتحرّك حتى ينطفئ، فيتحير الإنسان، ولا يقدر على الحركة (2. استعار لفظ «الضوء» لما يظهر من الدنيا من حسن في عيون الغافلين ، من قولهم :« على فلان ضوء » إذا كان حسن المنظر، يعني أنها ذات حسن وضياء، إلا أنّ حسنها ضئيل لا يدوم، فسرعان ما يغيب ويتلاشى.)وبين «حَائِلٌ» و «آفِلٌ» و « زَائِلُ» سجع متواز ليجسّد خطر الانغماس في مباهج الدنيا والانقياد إليها.## أ ف ن### الأفنالنقصُ، يقال: أفَن الشيء يأفِنُ أقْناً: نقص، وأفِنَ الرجل يَأْفَنُ أَفَنَا: حَمُقَ، ونقص عقله، وفسد رأيه ، و رجل أفين ومأفون: ناقص العقل ، والأفنُ : ضعف الرأي (3، و رجل مأفون: ضعيف العقل و الرأي (4).)وفي المثل: «إنّ الرقين تغطّي أفْنَ الأفين» أي الزينة الظاهرة تستر الأحمق،


1) المصدر الخطية 83

2) شرح النهج، الموسوي، ج 1، ص 465.

3) الصحاح، ج 5، ص 2071؛ تاج العروس، مادة: (أفن).

4) معجم مقاييس اللغة، ج 1، ص 19ا التهذيب، واللسان، مادة: (أفن).

وأفَنَّهُ اللهُ : أَقَلَّ عقلَهُ، وأفسد رأيه.الأقحوان:من تحذيره علیه السلام من مشاورة النساء: «وَإِيَّاكَ وَمُشَاوَرَةَ النِّسَاءِ فَإِنَّ رَأْيَهُنَّ إِلَى أَفْنِ» (1.)أي نقص (2. ومن رواه: «إلى أفن» بالتحريك، فهو ضعف الرأي(3.)## أ ق ح و ا ن### الأقحوان:وزنه أفعلان، والهمزة والنون زائدتان (4، وهو نوع من أنواع الزهور، زهره أبيض ، أو أصفر ، والجمع : أقاجِيُّ بالتشديد ، وإن شئت قلت: أقاحي بالتخفيف، تُشَبَّه به): الأسنان، وهو نبت طيب الريح، حواليه ورق أبيض، وسطه أصفر، ومنه قيل: رأيت أقاحي الأمر؛ أي أوائله وتباشيره.من وصفه علیه السلام للطاوس : «وَمَعَ فَتْقِ سَمْعِهِ خَطَّ كَمُسْتَدَقِّ الْقَلَم في لَوْنِ الأَقْحُوَانِ أبْيَضُ يَققَ »(5.)أي لونه كلون الأقحوان، فإذا اجتمع مع سواد هناك إلى جانبه ازداد لمعاناً وبريقاً،واكتسب روعة وجمالاً.## ا ق ل ی م### الإقليم :جزء من الأرض، تجتمع فيه صفات طبيعية أو اجتماعية تجعله وحدة


1) نهج البلاغة الكتاب .31

2) النهاية في غريب الحديث و الأثر ، ج 1، ص 57 : مجمع البحرين، ج 1، ص 55 ر،)10

3) ينظر شرح النهج ابن أبي الحديد. ج 16، ص 124.

4) الجامع، ج 1، ص 155: النهاية في غريب الحديث والأثر، ج 1، ص 57

5) نهج البلاغة ، الخطبة 165

خاصة (1، والأقاليم عند أهل الحساب سبعة؛ كلّ إقليم يمتدّ من المغرب إلى نهاية المشرق طولاً، ويكون تحت مدارٍ تتشابه أحوال البقاع التي فيه، وأما في العرف فالإقليم ما يختص باسم ويتميّز به عن غيره، فمصر إقليم، والشام إقليم، واليمن إقليم ، وقولهم في الصوم على رأي: العبرة باتحاد الإقليم، محمول على العرفي(2).)قال علیه السلام متبرئاً من الظلم: «والله ، لو أُعطِيتُ الأقاليم السَبْعَةَ بِمَا تَحْتَ أَفْلاكِهَا عَلَىٰ أَنْ أَعْصِيَ الله فى نَملَةٍ أَسْلُبُها جُلْبَ شَعِيرةٍ مَا فَعَلْتُهُ » (3.)الأقاليم السبعة - هنا -: أقسام الأرض وجوانبها، وجُلب الشعيرة: قشرها.## أ ك د### التأكيد :من أكدَهُ تأكيداً : ولّقَهُ وأحكمه وقَرَّرهُ، يقال : قول مؤكد، مؤكَّدة ويمين و الأكيد الوثيق المحكم، أو المحقق الذي لا شكّ فيه، وأكده لغة في وكَدَهُ، فهو بالواو أفصح، وأكد الأمر: قرّره وثبته، وأكد الخبر : صرّح بصحته، والمؤكد: الأكيد الذي لا شكّ فيه، وتأكد الرجل : تيقن، وتأكد منه: تثبت قال تعالى :(بَعْدَ تَوْكِيدِهَا (4).)إحكامها وتوثيقها.من تأكيده علیه السلام على عدم خلو الناس من الحجج والبراهين الدالة على ربوبيته تعالى: «اخْتَارَ آدَمَ علیه السلام ... وَلِيُقِيمَ الْحُجَّةَ بِهِ عَلَى عِبَادِهِ، وَلَمْ يُخْلِهِمْ - بَعْدَ أَنْ قَبَضَهُ - مِمَّا يُؤَكِّدُ


1) المعجم الوسيط ، ص 22

2) المصباح المنير، ص 515

3) نهج البلاغة الخطبة 224

4) النحل : 91

عَلَيْهِمْ حُجَّةَ رُبُوبِيَّتِهِ»(1.)أي يثبتها ويقررها.ومن كتابه علیه السلام للأشتر النخعي: «وَلَا تُعَوّلَنَّ عَلَى لَحْنِ قَوْلِ بَعْدَ التَّأْكِيدِ وَالتَّوْثِقَةِ »(2.)أي بعد الإقرار على العهد والوثوق ؛ بأن تريد نقض العهد، فتعلل بأن العهد لم يكن صريحاً، وهكذا بالنسبة إلى العقد.ومن تحذيره علیه السلام من أهل النفاق : «وَمُؤكِّدُو (مُوَلَّدو الْبَلَاءِ، وَمُقْسِطُو الرَّجَاءِ، لَهُمْ بِكُلِّ طريق ضريع»(3).)أي إذا نزل البلاء بأحد أكّدوه، وزادوه بالشماتة والسعى والتأليب عليه، وإذا رجا أحد شيئاً أوقعوه في البأس والقنوط . وإذا وجدوا فرداً في حالة السعة والرخاء حسدوه وتمنوا زوال هذه النعمة عنه(4.)ومن تطبيقه علیه السلام العملي للعدالة الاجتماعية: «وَ اللهِ لَقَدْ رَأَيْتُ عَقِيلاً وَقَدْ أَمْلَقَ حَتَّى أَسْتَماحَنِي مِنْ بُرْكُمْ صَاعَاً ... وَعَاوَدَنِي مُؤَكِّداً، وَكَرَّرَ عَلَى الْقَوْلَ مُرَدّداً»(5. أي مشدّداً على تحقيق ما يريد. وبين «مُؤكّداً» و «مُرَدَّدَاً» سجع؛ ليمكن المعنى في الأذهان، ويقرّه في الأفكار، ويترك في النفس الأثر البليغ.)## أ ك ل### الأكل:الاقنيات، أو تناول الطعام ، أو المضغ والابتلاع ؛ أي وصول ما يمضغ إلى المعدة،


1) نهج البلاغة الخطبة 91

2) المصدر الكتاب 53

3) المصدر، الخطبة 194.

4) توضيح نهج البلاغة، ج 3، ص 247 .

5) نهج البلاغة الخطبة 234

يقال : أكل الطعام يأكل أكلاً ومأكلاً : اقناته، أو مضغه، أو بَلَعَهُ، و على طريق التشبيه قيل : أكلت النار الحطب : التهمته، و أكلت السنين المال : أفنته، وأكل فلان لحم فلان : اغتابه، وإنّه لذو أُكْلَةٍ للناس وإكْلَةٍ وأَكْلَةٍ: أي عيبة لهم، وإنه لذو أكل: ذو عقل وحصافة، وثوب ذو أكل: صفيق له نَفَس وقوة، واستوفى أُكْلَهُ : بلغ غاية العمر و انقلب إلى احتضار ، وانقطع أكله : قضى نحبه، وأكل الدهر عليه وشرب : زاد في الهرم وبلي من القدم، وأكل ماله أو حقه : استباحه و استولى عليه أو حازه ظلماً، وأكل بينهم وأكل: حمل بعضهم على بعض.و الأكل أو الأكل : اسم لما يؤكل، أو الشيء المأكول، أو الثمر الذي يُؤكل ويستطاب ، كالفاكهة وسواها، أو الرزق الواسع، أو الطعم و المذاق.ومن الأمثال: «رُبّ أكلةٍ منعت أكلات» يضرب في التحذير، و«إنّي لأكل الرأس وأنا أعلم بما فيه» يضرب للأمر تأتيه وأنت تعلم ما فيه مما تكره، و«يعلم من أين تؤكل الكتف » أي كيف يعالج الأمر، أو يحقق هدفه.ورَجُلٌ أكَلَة و أكول و أكيل وأكال : كثير الأكل نَهم. والمأكل : الأكل، أو الموضعالذي يُؤكل منه .والأكلة : المرّة من أكل ، أو الطُّعْمَة، أو الغيبة. قال تعالى:(فَأَكَلَا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا (1).)ای لما ذاقا ثمر الشجرة - وقد نُهيا عن الأكل منها - خلع عنهما ثوب الطاعة، وبدتمنهما سوأة المعصية. وقال تعالى:(وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ (2).)أي لا تسرُّوا بينهما في التصرّف و الانتفاع؛ لأنّ هذا حلال، وذلك حرام ، والمراد تحريم التصرف فيها بسائر التصرفات الضارة باليتامى . وخُص الأكل بالذكر لأنه معظم ما يقع


1) طه : 121

2) النساء : 2

لأجله التصرف. وقال تعالى:(تَأْكُلُهُ النَّارُ (1).)إسناد الأكل إليها مجاز عن إفنائها الأشياء بالأكل. وقال تعالى:(إِنَّمَا يَأْكُلُونَ في بُطُونِهِمْ نَاراً (2).)أطلقَ المُسَبَّب و أراد السبب مجازاً؛ لكونه يُفضي إليه ويستلزمه، أو هو حقيقة؛ بأن يخلق الله لهم ناراً يأكلونها في بطونهم.وقال تعالى:(كَانَا يَأْكُلَانِ الطَّعَامَ (3).)أي كانا محتاجين إلى القوت وإلى القوى التي لابد منها في هضمه وإحالته إلى ما به قوام الجسم والحياة ، و في نفض ما لابد من نفضه من المواد، وليس شيء من ذلك في قدرتهما، وإنّما هو بقدرة الله تعالى وتدبيره ، فهما كسائر البشر. و فيه كناية عن قضا للحاجة؛ لأنّ الطعام يحتاج إلى النفض فهو منافٍ لإلهيتهم. وقال تعالى:(وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلِ خَمْطٍ (4).)أي ثمر؛ و هو ثمر الأراك، أو هو نبت مر لا يمكن أكله. وقال تعالى:(لَأَكَلُوا مِنْ فوقِهِم وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِم (5).)أی وُسِّعَ عليهم الرِّزْقُ (6. فهو كناية عن ذلك. وقال تعالى:)(كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصَابَهَا وَابِلٌ فَآتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ (7).)


1) آل عمران : 183.

2) النساء : 10.

3) المائدة : 75

4) سياً : 16.

5) المائدة : 66

6) تاج العروس ، مادّة: (أكل) معجم لفاظ القرآن الكريم، ج 1، ص 42 مجمع البحرين، ج 1، ص 55

7) البقرة : 265

أي أعطت ثمرها ضعفي ثمر غيرها من الأرض.من حثه علیه السلام على بعض مكارم الأخلاق: «طُوبَى لِمَنْ شَغَلَهُ عَيْبُهُ عَنْ عُيُوبِ النَّاسِ، وَطُوبَى لِمَنْ لَزِمَ بَيْتَهُ ، وَأَكَلَ قُوتَهُ، وَاشْتَغَلَ بِطَاعَةِ رَبِّهِ، وَبَكَى عَلَى خَطِيئَتِهِ » (1.)أي لا يطلب أكثر من حقه.ومن حثه على الزهد في الدنيا: «وَمِنَ الْعَنَاءِ أَنَّ الْمَرْءَ يَجْمَعُ مَا لَا يَأْكُلُ، وَيَبْنِي مَالا يَسْكُنُ ، ثُمَّ يَخْرُجُ إِلَى اللهِ تَعَالَى لَا مَالاً حَمَلَ، وَلَا بِنَاءً نَقَلَ»(2.)أي لا يستثمره، ولا يستفيد منه . وبين «حَمَلَ» و «نَقَلَ» سجع يؤكد الدلالة على ما قصده علیه السلام من موعظته.ومن وصفه علیه السلام الزهد رسول الله صلی الله علیه واله وسلم وتواضعه: «وَلَقَدْ كَانَ صلی الله علیه واله وسلم يَأْكُلُ عَلَى الْأَرْضِ. وَيَجْلِسُ جِلْسَةَ الْعَبْدِ، وَيَخْصِفُ بِيَدِهِ نَعْلَهُ» (3.)أي يتناول طعامه على الأرض.وقال علیه السلام في علو شأنه وهمته: «فَمَا خُلِقْتُ لِيَشْغَلَنِي أَكْلُ الطَّيِّبَاتِ»(4.)أي التنعم بها.ومن وصفه علیه السلام للمتقي: «مَنْزُوراً أَكْلُهُ، سَهْلاً أَمْرُهُ، حَرِيراً دِينُهُ، مَيِّتَةً شَهْوَتُهُ ، مَحْظُوماً غَيْظُهُ»(5.)أي قليلاً أكله. وفي نسخة: «أُكُلُهُ» فيكون المعنى: قليلاً حظه من الدنيا، فالأول مصدر، والثاني اسم.


1) نهج البلاغة، الخطبة 176.

2) المصدر، الخطبة 114.

3) المصدر، الخطبة 160

4) المصدر، الكتاب 45.

5) المصدر، الخطبة 193.

ومن حديثه عن آدم علیه السلام : «وَأَسْكَنَهُ جَنَّتَهُ، وَأَرْغَدَ فِيهَا أُكْلَهُ»(1)أى ثمارها الدائمة، أو رزقها الواسع الدائم.ومن وصفه علیه السلام للعرب أيام الجاهلية: « وَتَأْكُلُونَ الْجَشِبَ، وَتَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ، وَتَقْطَعُونَ أَرْحَامَكُمْ، وَالْأَصْنَامُ فِيكُمْ مَنْصُوبَةٌ، وَالأنام بكُمْ مَعْصوبَةٌ »(2.)أي تتناولون الطعام الرديء الغليظ الخشن ، البشع الطعم.ومن وصفه علیه السلام العظمة الله تعالى: « وَسَجَدَتْ لَهُ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ الأَشْجَارُ النَّاضِرَةُ. وَقَدَحَتْ لَهُ مِنْ قُضْبَانِهَا النِّيرَانَ الْمُضِيئَةَ وَآتَتْ أُكْلَهَا بِكَلِمَاتِهِ الْتَمَارُ الْيَانِعَةً» (3.)أي أعطت رزقها الواسع.ومن جوابه علیه السلام لمعاوية: «وَأَمَّا قَوْلُكَ إِنَّ الْحَرْبَ قَدْ أَكَلَتِ الْعَرَبَ إِلا حُشَاشَاتِ أَنْفُسِ بَقِيَت، أَلَا وَمَنْ أَكَلَهُ الْحَقُّ فَإِلَى الْجَنَّةِ، وَمَنْ أَكَلَهُ الْبَاطِلُ فَإِلَى النَّارِ»(4.)الأوّل من قتل في سبيل الله، والثاني في سبيل الباطل والضلال .أكلتهم الحرب أفنتهم، كقول المُمَزَّق العَبْدِي:فإنْ كُنْتُ مأكولاً فكُنْ خِيرَ آكِل *** وإلا فأدْرِكْنى وَلمَّا أُمَزَّقومن مواعظه علیه السلام: « أَيُّهَا الْيَفَنُ الْكَبِيرُ ، الَّذِي قَدْ لَهَرَهُ الْقَتِيرُ، كَيْفَ أَنْتَ إِذَا الْتَحَمَتْ أَطْوَاقُ النَّارِ بِعِظَامِ الْأَعْنَاقِ، وَنَشِبَتِ الْجَوَامِعُ حَتَّى أَكَلَتْ لُحُومَ السَّوَاعِدِ»(5.)أي أذهبت ما فيه من لحوم السواعد . وفي «أكَلَتْ» استعارة مكنيّة.ومن وعظه علیه السلام بأحوال الأمم الماضية : «وَقَدْ طَعَنَهُمْ بِكَلْكَلِهِ الْبِلَى، وَأَكلَتْهُمُ الْجَنَادِلُ


1) المصدر الخطبة 91

2) المصدر الخطبة 26 ينظر: معجم مفردات نهج البلاغة، مادة: (أثم).

3) نهج البلاغة الخطية 133

4) المصدر الكتاب 17

5) المصدر الخطبة 183.

والتَّرَى »(1.)استعار لفظ «الطحن» لإفساد البلى لأجسادهم، ورشّح بلفظ «الكلكل»، وفي «أكَلَتْهُم الجَنادِلُ » مجاز عقلي علاقته السببية، أو استعارة للفظ «الأكل» لإفنائها. ومن نهيه علیه السلام عن الحسد: «وَلَا تَحَاسَدُوا، فَإِنَّ الْحَسَدَ يَأْكُلُ الإيمان كَمَا تَأْكُلُ النَّارُ الْحَطَبَ» (2.)أي ينقصه، أو يضيعه، من تشبيه المعقول بالمحسوس.ومن إخباره علیه السلام بتسلّط الحجاج على المسلمين: «أَمَا وَاللهِ، لَيُسَلَّطَنَّ عَلَيْكُمْ غُلامٌ تَقِيفٍ الدَّيَّالُ الْمَيَّالُ: يَأْكُلُ خَضِرَتكُمْ، وَيُذِيبُ شَحْمَتَكُمْ »(3.)أي سيقضي على ما هم فيه من القوة والأبهة والعظمة؛ وما يتمتعون به من ثراء ونعيم. ولفظ «الأكل» مستعار، أو كناية عن تبديل أحوالهم الحسنة إلى سيّئة.ومن أمثاله الله السائرة: «كَمْ مِنْ أَكْلَةٍ مَنَعَتْ أَكَلَاتٍ!» (4.)ضربه علیه السلام مثلاً لمن يفعل فعلاً يكون سبباً لحرمانه ما كان يناله من خير سابق.ومن ذمه علیه السلام لأهل البصرة بعد وقعة الجمل : «فَأَنتُمْ غَرَضٌ لِتَابِلٍ ، وَأُكْلَةً لِآكِلٍ، وَفَرِيسَةً صائل»(5.)أي طعمة لكلّ ماكول؛ أي لا حصانة لكم. وهذه كلمات تجري مجرى الأمثال فيمن هو سَلِسُ الانقياد في الشرّ، عسر الانقياد في الخير، فيكون عرضة لكل طامع. وفيه مجاز عقلي علاقته المفعولية، وسجع متواز في «اپل» و «آكل» و«صائل» يوحي بالفكرة.


1) المصدر ، الخطبة 226.

2) المصدر ، الخطبة 86

3) المصدر ، الخطبة 116.

4) المصدر، قصار الحكم .171

5) المصدر ، الخطية 14

ويساعد على إبراز المعنى.ومن إخباره علیه السلام بإقصاء الأئمة علیه السلام وبانتقام الله تعالى: «أَصْفَيْتُمْ بِالْأَمْرِ غَيْرَ أَهْلِهِ، وَأَوْرَدْتُمُوهُ غَيْرَ مَوْرِدِهِ، وَسَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِمَّنْ ظَلَمَ مَأْكَلاً بِمَأْكَلٍ، وَمَشْرَباً بِمَشْرَبٍ »(1.)أي يبدل نعمتهم بالنقمة ، ومطاعمهم اللذيذة الشهية بالمريرة ؛ أي سينتقم الله تعالى ممّن ظلم أحداً في أكل أو شرب بأكل من مطاعم العلقم، وبشرب من مشارب الصبر (2.)ومن وصفه علیه السلام العصر بني أمية : « وَكَانَ أَهْلُ ذلِكَ الزَّمَانِ ذِتَاباً، وَسَلَاطِينُهُ سِبَاعاً. وَأَوْسَاطُهُ أُكَالأَ» (3.)أي تكون أئمة الجور مغتصبة، كسباع ضارية مفترسة. والمراد بالأوساط الطبقة الوسطى من المجتمع، ولقربهم من الدولة وأربابها أكلوا حقوق الفقراء واستغلوهم؛ حتى أماتوهم جوعاً (4. وروي «أكالاً» - بدون تشديد الكاف - أي صار أوساط الناس طعمة للولاة وأصحاب السلاطين ، كالفريسة للأسد (5).)ومن تحذيره علیه السلام من الدنيا : «غَرَّارَةٌ ضَرَّارَةٌ، حَائِلَةٌ زَائِلَةٌ، نَافِدَةٌ بَائِدَةٌ، أَكَالَةٌ غَوَّالَةٌ»(6.)أي كثيرة الغرور، كثيرة الضرر ، متغيّرة من حال إلى حال زائلة لا بقاء لها، فانية لا خلود لها ولا دوام، مهلكة لا تُبقى على أحد ، كثيرة الأكل والاغتيال للناس، صفات متلاحقة كان الانسجام الصوتي فيها ظاهراً ومتناسقاً.


1) المصدر الخطبة 158

2) منهاج البراعة، ج 9، ص 284.

3) نهج البلاغة الخطبة 108

4) شرح النهج، دخيل، ص 83) الدرة النجفية، ص 159؛ والمرجح هذا الرأي: لأن الامام ذكر الطرفين في سياق واحد وبلا فاصل

5) شرح النهج ابن أبي الحديد، ج 7، ص 192 ؛ وروي: «آكالاً» بمد الهمزة على «أفعال» جمع أكل وهو ما أكل، كقفّل وأقفال.

6) نهج البلاغة ، الخطبة 111

ومن جوابه علیه السلام حين خاطبه العباس وأبو سفيان في أن يبايعا له بالخلافة: «هَذَا مَاءً آجِنّ ولُقْمَةٌ يَغَصُّ بِهَا آكِلُها .... »(1.)شبه علیه السلام الوضع آنذاك بالماء الآجن وباللقمة التي يغص بها أكلها، فيموت بها، وجعل «يَعَضُّ» صفة «للقمة» ليدلّ على الاستمرار ؛ لكونها جملة فعلية. فعلها مضارع يعطي معنى الديمومة و الاستمرار.## أ ك م### الأكمة :ما ارتفع من الأرض ، كالتل الكثير الحجارة ، و الأكفة: أرفع من الرابية ، وأعرض ظهراً، فإذا كانت محدّدة الرأس فهي النَبَكَةُ، والجمع : أكم، وأكمات، وجمع الجمع:آكام، وأُكُم، وإكام(2.)من إخباره علیه السلام بمصير بني أُميّة :« يَسِيلُونَ مِنْ مُسْتَتَارِهِمْ كَسَيْلِ الْجَنَّتَيْنِ: حَيْثُ لَمْ تَسْلَمْ عَلَيْهِ فَارَةٌ، وَلَمْ تَثْبُتْ (تَنْبُت عَلَيْهِ أَكَمَةٌ»(3).)استعار لخروجهم لفظ «السيل»، وشبهه بسيل جنّتي مأرب، ووجه الشبه الشدّة في الخروج وفساد ما يأتون إليه، كقوة ذلك السيل؛ إذ لم يسلم على مرتفع من الأرض.ومن وصفه علیه السلام للقرآن الكريم: «وَأَعْلَامٌ لَا يَعْمَى عَنْهَا السَّائِرُونَ، وَآكَامُ لَا يَجُوزُ عَنْهَا الْقَاصِدُونَ» (4.)استعار لفظ «الأعلام» و«الآكام» للأدلّة والأمارات فيه على معرفته وأحكامه باعتبار


1) المصدر الخطبة 5.

2) المصدر الخطبة 5.

3) . نهج البلاغة الخطبة 166

4) المصدر ، الخطبة .198

كونها هادية إليها، كما تهدي الأعلام والجبال إلى الطريق، فطرق الحق تنتهي إلى أعالي هذا الكتاب ، وعندها ينقطع سير السائر إليه ؛ لا يتجاوزها، والمتجاوز هالك (1.)## أ ل ب### التأليب:التحريض والإفساد، من ألَّبَ بين القوم : حَرَّضَهم على الفساد ، وأفسد بينهم، و ألَّبَ القوم : جَمَعَهم، و ألب عليه الناس : حَرَّضهم عليه (2. وفي الحديث: «إنّ الناس كانوا علينا البأ واحداً» (3)، أي جمعاً واحداً على عداوتنا.)من كتابه علیه السلام لمعاوية: «وَأَلَّبَ عَالِمُكُمْ جَاهِلَكُمْ وَفَائِمُكُمْ قَاعِدَكُمْ فَاتَّقِ اللهَ في نَفْسِكَ »(4.)أي حرّض عليَّ عالمُكم جاهلكم ببراءتي من دم عثمان وفضلي وسابقتي، وقائمكم الذي قام بالمطالبة قاعدكم الذي لم يكن له داع في المطالبة. يريد بالعالم أبا هريرة ، وبالقائم عمرو بن العاص (5.)والتقابل بين «عَالِمُ . قَائِمٌ» وبين «جَاهِلَ ، قَاعِدَ» لبيان عمق تأجيج الفتنة والتحريض على المطالبة بدم عثمان، وفضح من باع دينه لمعاوية من العلماء والخطباء المأجورين. ومن شكايته علیه السلام من طلحة والزبير: «اللَّهُمَّ إِنَّهُمَا قَطَعَانِي وَظَلَمَانِي، وَنَكَنَا بَيْعَتِي، وَأَلَّبَا النَّاسَ عَلَى »(6.)


1) اللسان، مادة: (ألب)

2) النهاية في غريب الحديث و الأثر، ج 1، ص 59

3) نهج البلاغة الكتاب 55

4) نهج البلاغة الإمام محمد عبده، ج 3، ص 124.

5) نهج البلاغة الإمام محمد عبده، ج 3، ص 124.

6) نهج البلاغة الخطبة 137

أي جمعا الناس، وحرضاهم عليّ. وفيه فنّ الجمع؛ وهو أن يجمع بين أشياء عدة في حكم واحد، فقد جمع بين هذه الأمور أمور ليرفع شكواه إلى الله؛ ممّا يجعل الأذهان تتأمّل كيف اشتركت هذه الرذائل والموبقات في هذين الشخصين اللذين خرجا ليضربا الناس بعضهم ببعض.ومن ذكره علیه السلام الرسول الله صلی الله علیه واله وسلم : «وَتَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، خَاضَ إِلَى رِضْوَانِ اللهِ كُلَّ غَمْرَةٍ، وَتَجَرَّعَ فِيهِ كُلَّ غُصَّةٍ، وَقَدْ تَلَوَّنَ لَهُ الْأَدْنَوْنَ، وَتَأَلَّبَ عَلَيْهِ الْأَقْصَوْنَ»(1.)أي تجمع عليه الأبعدون نسباً (2، كناية عن اجتماع الأباعد عليه من العرب؛ وانضمامهم من أقصى البلاد إلى حربه (3).)### التألب :من تألَّبَ القومُ تألباً : تجمعوا، و تألّبوا على فلان : تضافروا عليه، وهم متألبونمجتمعون .من تحذيره علیه السلام من تسلّط السفهاء والفجار على الأمة: «وَلَكِنَّنِي آسَى أَنْ يَلِي أَمْرَ هَذِهِ الْأُمَّةِ سُفَهَاؤُهَا وَفُجَارُهَا، فَيَتَّخِذُوا مَالَ اللهِ دُولاً، وَعِبَادَهُ خَوَلاً، وَالصَّالِحِينَ حَرْباً وَالْفَاسِقِينَ حِزْباً، فَإِنَّ مِنْهُمُ الَّذِي قَدْ شَرِبَ فِيكُمُ الْحَرَامَ، وَجُلِدَ حَداً فِي الْإِسْلامِ. وَإِنَّ مِنْهُمْ مَنْ لَمْ يُسْلِمُ حَتَّى رُضِخَتْ لَهُ عَلَى الْإِسْلَامِ الرَّضَائِحُ، فَلَوْلَا ذَلِكَ مَا أكْثَرْتُ تَأْلِيبَكُمْ وَتَأْنِيبَكُمْ» (4.)


1) المصدر الخطبة 194.

2) شرح النهج ابن أبي الحديد، ج 10، ص 164

3) شرح النهج ابن میثم، ج 3، ص 427.

4) نهج البلاغة ، الكتاب 62

أي تحريضكم و تحويل قلوبكم عنهم.ومن تحذيره من الشيطان: «فَأَصْبَحَ أَعْظَمَ في دِينِكُمْ حَرَّجاً وَأَوْرَىٰ فِي دُنْيَاكُمْقَدْحاً مِنَ الَّذِينَ أَصْبَحْتُمْ لَهُمْ مُنَاصِبِينَ وَعَلَيْهِمْ مُتَأَلبِينَ» (1.)مجتمعين، وبين «مُنَاصِبِينَ» و «مُتَأَلبِينَ» سجع متواز، ليجسّد من خلاله أن الشيطان أشدّ عداوة لهم من سائر أعدائهم الذين يناصبونهم والمجتمعين على إبادتهم ؛ لأنهم يقاتلونهم لأجل الدنيا، والشيطان يقاتلهم لأجل الدين .## أ ل س### المألوسة:المخلوطة بمس الجنون ، و المألوس : المضطرب العقل ، من الأنس والمُؤالَسَة:بمعنى الخداع ، والخيانة ، والغش ، والشرق، والألسُ: الأصل السيء ، والغدر، والكذب، واختلاط العقل، والريبة، وتغيّر الخُلق من ريبة ، أو من مرض، وألسه يألسه ألساً : خانه و غشة، والمال : سرقه، وأُلِس فلانٌ -بالبناء للمجهول -: اختلط عقله، فهو مألوسمن ذمه علیه السلام لأصحابه عندما دعاهم لحرب معاوية بعد انتهاء أمر الخوارج: «وَكَأَنَّ قُلُوبَكُمْ مَأْلُوسَةً ؛ فَأَنتُمْ لَا تَعْقِلُونَ .مَا أَنتُمْ لِي بِيقَةٍ سَجِيسَ اللَّيَالِي . وَمَا أَنْتُمْ بِرُكْنٍ يُمَالَ بکم » (2.)أي مغشوشة ومريبة وخرّانة . مضطربة مختلطة لا تعي شيئاً، لذا نزع الإمام علیه السلام ثقته منهم ، وأستبعد أن يئق وينتصر بهم.


1) المصدر، الخطبة .192

2) المصدر، الخطبة 34

## أ ل ف### الإلف:اجتماع مع التئام ، والإلف : الأليف، تقول: حنَّ فلان حنين الإلف إلى الإلف، ويطلق على الأليفة أيضاً، ويقال: ألفه يأتفه إنفاً أو إلافاً أو ألفافاً : لزمه وأنس به وعاشره وصادقه، وألف المكان : تعوّده واستأنس به ، و ألفتُ الشيء وآلفْتُهُ: بمعنى واحد : لزمته، فهو مُؤْلَفٌ و مألوف، والفتُ فلاناً الشيء أولفه إيلافاً: إذا ألزمته إياه، أولقه إيلافاً، وألف بينهما : أوقع الألفة والإصلاح (1.)من وصفه علیه السلام لأهل الضلال: «كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى فَاسِقِهم كَأَنِّي أَنْظُرْ إِلَى فَاسِقِهِمْ وَقَدْ صَحِبَ الْمُنْكَرَ فالفة »(2.)أي أحبّه وأنس به وتعوّده.ومن إرشاده علیه السلام للأشتر النخعي في اختيار الوزراء: «إِنَّ شَرَّ وزَرَائِكَ مَنْ كَانَ لِلْأَشْرَارِ قَبْلَكَ وَزِيراً... وَأَنْتَ وَاجِدٌ مِنْهُمْ خَيْرَ الْخَلَفِ مِمَّنْ لَهُ مِثْلُ آرَائِهِمْ وَتَفَادِهِمْ وَلَيْسَ عَلَيْهِ مِثْلُ آصَارِهِمْ وَأَوْزَارِهِمْ وَآنَامِهِمْ... أُولئِكَ أَخَفُ عَلَيْكَ مَؤُونَةٌ، وَأَحْسَنُ لَكَ مَعُونَةٌ، وَأَحْنَى عَلَيْكَ عَطْفًا، وَأَقَلُّ لِغَيْرِكَ إِلفا» (3.)أي ودّاً، أي أن الذين وصفتهم لك اقتصروا في حبّهم ومودتهم عليك.### التأليف:من ألفت الأشياء و ألفت بينها: جمعتها و ضممت بعضها إلى بعض ، و ألّفتُ بينهم


1) ينظر التهذيب، ولسان العرب مادة: (ألف).

2) نهج البلاغة الخطبة 144

3) المصدر الكتاب 53

تأليفاً : إِذا جَمَعتَ بينهم بعد تَفَرُّق (1. و ألف قلبه : استماله ، و ألف بين قلوبهم : جمعهم على المحبّة؛ قال تعالى :)(أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ يُزْجِي سَحَاباً ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ (2).)أي يجمع ويضمّ بعضه إلى بعض(3. وقال تعالى:)(إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً (4).)أي وفّق وجمع القلوب على المحبة والوئام.من حديثه علیه السلام عن خلق السحاب وفائدته للأرض :« حَتَّى أَنْشَأَ لَهَا نَاشِئَةَ سَحَابٍ تُحْيِي مْوَاتَها، وَتَسْتَخْرِجُ نَبَاتها. ألفَ غَمَامَهَا بَعْدَ افْتِرَافِ لَمَعِهِ، وَتَبَائِن قَزَعِهِ» (5.)«أَلْفَ غَمَامَهَا»: جَمَعَ غمامها. وبين «لُمَعِهِ» و «قَزَعِهِ» سجع متواز؛ ليبرز من خلاله المعاني الحسّية التي تناسبت مع قوّة التصوير لهذه الغيوم اللامعة المتفرقة الأجزاء والمتباعدة؛ لتجتمع هذه المتضادّات بقدرة الله ليصيرها كتلة واحدة تستدرّ منها الأمطار.ومن وصفه علیه السلام الرسول الله صلی الله علیه واله وسلم : «أَلَّفَ بِهِ إِخْوَاناً ريال وَفَرَّقَ بِهِ أَقْرَاناً، أَعَزَّ بِهِ الذُّلّةَ، وَأَذَلَّ بِهِ الْعِزَّةُ. كَلامُهُ بَيَانٌ وَصَمْتُهُ لِسَانُ»(6.)أي جمعهم ، وأحلّ الوئام محلّ الخصام بينهم . اجتمعت المقابلة والمطابقة والعكس والمزاوجة والموازنة بين الفقرات، وتردّد في أسلوبها الإيقاع المتجانس الذي ينبع من تفاعل الكلمات وترابطها، وحسن تنسيقها، وبراعة تأليفها، ليبرز من خلالها أثر


1) ينظر التهذيب، ولسان العرب مادة: (ألف).

2) النور : 43

3) مجمع البيان، ج 4، ص 233 ؛ الكشاف، ج 3، ص 239

4) آل عمران : 103

5) نهج البلاغة الخطبة 91

6) المصدر، الخطبة 96.

الرسول الله صلی الله علیه واله وسلم وعظمته وبركته على العالمين.ومثله قوله علیه السلام : «وَأَلْفَ بِهِ الشَّمْلَ بَيْنَ ذَوِي الْأَرْحَامِ بَعْدَ الْعَدَاوَةِ الْوَاغِرَةِ في الصُّدُور» (1.)جمع الله به صلی الله علیه واله وسلم بين قلوبهم على المحبة والإحسان، أو جمع ما تشتت وتفرّق من أي به أمرهم، فجعلهم أُمّة واحدة كلّها على التوحيد.ومن إخبارها علیه السلام بمصير بني أمية: «يُؤلَّفَ اللهُ بَيْنَهُمْ، ثُمَّ يَجْمَعُهُمْ رُكَاماً كَرُكَامِ السَّحاب» (2.)الركام : المتراكم ، والسحاب المتراكم؛ سحاب بعضه فوق بعض، أي يوحد بین المسلمين، وينظم صفوفهم؛ ليكونوا كتلة واحدة تنقض على دولة بني أمية.### المؤتلف:المتفق، أو المجتمع بعضه إلى بعض ، و اسم فاعل، بمعنى الالتئام والاجتماع، أوالتحالف والاتحاد ، والفعل منه: ائتلف القوم وغيرهم ائتلافاً: اجتمعوا و توافقوا ، وتألفت الأصوات: تلاءمت وأصبحت منسجمة.من حديثه عن خلق آدم علیه السلام : « مَعْجُونَاً بِطِينَةِ الْأَلْوَانِ الْمُخْتَلِفَةِ، وَالْأَسْبَاءِ الْمُؤْتَلِفَةِ. وَالْأَصْدَادِ الْمُتَعَادِيَةِ» (3.)أي المنتظمة والمتصل بعضها ببعض.ومن تحذيره علیه السلام من تعصب الأمم الماضية : «فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانُوا حَيْثُ كانتِ الأَمْلاء


1) المصدر، الخطبة 231

2) المصدر، الخطبة 166

3) المصدر ، الخطبة 1.

مُجْتَمِعَةً وَالأهْوَاء مؤتلِفَةً» (1.)أى متفقة ومتقاربة.### المُؤلّف:اسم فاعل من ألّف الشيء : وصَلَ بعض أجزائه ببعض، وألف الأشياء : جمعها، و التأليف: التركيب بشرط ملاءمته ، فكلُّ تأليف تركيب من غير عكس، ويقال: ألفبينهما : أوقع الألفَةَ والإصلاح، فتألُها واخْتَلَفا، فهو مؤلّف.قال تعالى:( ولكنَّ الله أَلفَ بَيْنَهُمْ (2).)أي جمع بين قلوبهم على ما كان بينهم من العداوة والبغضاء (3.)من استدلاله علیه السلام على قدرة الباري سبحانه:« ضَادُّ النُّورَ بالظَّلْمَةِ. وَالْوُضُوحَ بِالْبُهْمَةِ. وَالْجُمُودَ بِالْبَلَلِ وَالْحَرُورَ بالصَّرَدِ مُؤلِّكَ بَيْنَ مُتَعَادِيَاتِهَا، مَقَارِنُ بَيْنَ مُتَبَايِنَاتِهَا، مُقَرِّبٌ بَيْنَ مُتَبَاعِدَاتِها. مُفَرِّقُ بَيْنَ مَتَدانياتها» (4.)أي جامع ومنسق بين متباعداتها. وقد أعطى علیه السلام كل لفظة من هذه الألفاظ ما يناسبها ،ويليق بها، فأعطى المتباعدات لفظة «مُقَرَّبْ » لأنّ البعد بإزاء القرب، وأعطى المتباينات لفظة «مُقَارِنٌ» لأنّ البينونة بإزاء المقارنة، وأعطى المتعاديات لفظة «مُؤَلّف» لأنّ الائتلاف بإزاء التعادي، ثمّ عاد فعكس المعنى، فقال: «مُفَرِّقُ بَيْنَ مُتدانياتها »فجعل الفساد بإزاء الكون، وهذا من دقيق حكمته علیه السلام وذلك لأن كلّ كائن فاسد، فلمّا أوضح ما


1) المصدر ، الخطبة .192

2) الأنفال : 63

3) التبيان، ج 5، ص 151؛ الكشاف، ج 2، ص 226 .

4) نهج البلاغة ، الخطبة 186.

أوضح في الكون والتركيب والإيجاد ، أعقبه بذكر الفساد والعدم، فقال: «مُفَرِّقُ بَيْنَ متدانياتِها» وذلك لأنّكلّ جسم مركب من العناصر المختلفة الكيفيات المتضادّة الطباع ، ستؤول إلى الانحلال والتفرّق (1.)و من خلال هذه الكلمات الحافلة بالإيحاء من خلال الطباق والجمع بين هذه الأمور، استطاع الإمام علیه السلام أن يثبت من خلالها أنّ الله سبحانه وتعالى المقرب بين المتباعدات - بعداً زمانياً، أو مكانياً، أو ذاتياً - لا يعجزه أمر، ولا يحول دون إرادته قهر (2.)### التالف :المداراة والإيناس، من تألَّفَ الشيءُ : توافرات عناصره و انتظم ، و تألفه : داراهوتكلّف الأنْفةَ لاستمالته إليه، وتألف القومُ : تجمعوا.قال تعالى:( والمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُم (3).)أي المُسْتمالة قلوبهم بالمودة والإحسان(4.)وفي حديث حنين: «إني أعطي رجالاً حديثي عهدٍ بكُفْرٍ أتألقَهُم»(5أي ليثبتوا)على الإسلام رغبةً فيما يصل إليهم من المال.من حكمه علیه السلام في قلوب الرجال: « قُلُوبُ الرِّجَالِ وَحْشِيَّةٌ، فَمَنْ تَأَلَّفَهَا أَقْبَلَتْ عَلَيْهِ» (6.)أي تعوّدها وأصبحت مألوفة لديه.


1) شرح النهج أبن أبي الحديد، ج 13، ص 73

2) ينظر شرح النهج الموسوي، ج 3، ص 234.

3) التوبة : 60.

4) مجمع البحرين، ج 1، ص 60: النهاية في غريب الحديث والأثر، ج 1، ص 60.

5) الجامع، ج 1، ص 160 .

6) نهج البلاغة، قصار الحكم 50

### الألف :عشر مئات و جمعه : آلاف ، و ألوف ، والألف :مذكّر، ومَنْ أَنتَ فالتأنيث للمعدود. وفي «اللسان»: ألوف جمع الجمع. ألف العدَدَ والفه: جعله ألفاً، والفوا: صاروا ألفاً، ويقال : ألفُ مُؤَلَّفَةً: أي مُكَمَّلة، وألقَهُ يألِفُه -بالكسر -: أي أعطاه ألفاً (1، وسميت بذلك لائتلاف الأعداد فيها؛ وذلك أنّ الأعداد آحاد ، وعشرات ومئات ، وأُلوف، فإذا بلغت الألف فقد ائتلفت ، وما بعده يكون مكرراً، والفتُ الدراهم بلغتُ بها الألف، والألف : مصدر الفعل ألَفَ، وألِفَ والآلاف أيضاً : جمع الإلف؛ وهو الذي تألفه . قال تعالى:)(وَمِنْ الَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ (2).)ألف سنة - هنا - كناية عن الكثرة وليس المراد خصوص هذا العدد. وقال تعالى: (أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلَاثَةِ آلَافٍ مِنْ الْمَلَائِكَةِ مُنْزَلِينَ (3). وقال تعالى:)(أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ (4).)أي ألوفاً في العدد، أو مؤتلفي القلوب، أي الكثيري الأُلفة.قال علیه السلام يذم أصحابه بعد استيلاء أصحاب معاوية على البلاد: «وَاللَّهِ، لَوَدِدْتُ أَنَّ لِي بکم ألف فَارِسٍ مِنْ بَنِي فِرَاسِ بْنِ غَنْمٍهُنَالِكَ لَوْ دَعَوْتَ أتَاكَ مِنْهُمْ *** فَوَارِسُ مِثْلُ أَرْمِيَةِ الْحَمِيمِ» (5.)


1) لسان العرب مادة: (ألف) بالمفردات، والمصباح المنير، مادة: (ألف).

2) البقرة : 96

3) آل عمران : 124 .

4) البقرة : 243.

5) نهج البلاغة ، الخطبة 25

تمنّى علیه السلام أن يكون بدل أصحابه المتخاذلين ألف فارس من بني فراس بن غنم، إذن لاستجابوا له ولبوا دعوته مسرعين فهم أكثر حمية وشجاعة من قومه (1.)وقال علیه السلام في ساحة صفّين وهو يحث أصحابه على الجهاد: «إِنَّ أَكْرَمَ الْمَوْتِ الْقَتْلُ وَالَّذِي نَفْسٌ ابْنِ أَبِي طَالِبٍ بِيَدِهِ، لَأَلْفُ ضَرْبَةِ بِالسَّيْفِ أَهْوَنُ عَلَيَّ مِنْ مِيتَةٍ عَلَى الْفِرَاشِ فِي غَيْرِ طَاعَةِ اللَّهِ!» (2.)حاول علیه السلام ان يحض أصحابه ويحرّضهم؛ ليجعل طباعهم مناسبة لطباعه، وإقدامهم على الحرب مماثلاً لإقدامه (3.)ومن حديثه علیه السلام عن إبليس قبل عصيانه: «وَكَانَ قَدْ عَبَدَ اللهَ سِتَّةَ آلاف سَنَة » (4.)بین «سُتَّةَ» و «سَنَةٍ » جناس مُصَحَف؛ ليدق من خلاله جرسه ووقعه في الأذهان وليدل دلالة صادقة على ما قصد منه.و من وصفه علیه السلام للأمم الماضية : «وَإِنَّمَا كَانُوا جَمِيعاً فَتَشَتَّنُوا، وَآلافاً فَافْتَرَقُوا» (5.)أي مجتمعين متوافقين، وهو جمع الإلف بمعنى مألوف.ومن وعظه علیه السلام بالموت: «أَيْنَ الَّذِينَ سَارُوا بِالْجُيُوشِ، وَهَزَمُوا بِالْأُلُوفِ وَعَسْكَرُوا الْعَسَاكِرَ ؟!» (6.)استفهم علیه السلام تقريراً وحقاً لهم على التفكر والحذر، مع الاستعانة بالمحسنات والمزاوجة؛ لتوحى بالفكرة، وتخدم الغرض.


1) بنو غنم حي مشهور بالشجاعة، ومنهم علقمة بن فراس و (جذل الطعان ومنهم ربيعة بن مكدم حسامي الظعن حياً وميتاً، ولم يحم الحريم أحد وهو ميت غيره: عرض له فرسان من بني سليم ومعه ظعائن من أهله يحميهن .وحده. فرماه أحد الفرسان بسهم أصاب قلبه فنضب رمحه في الأرض وأعتمد عليه وأشار إليهن بالمسير فسرن حتى بلغن بيوت الحي، وبنو سليم قيام ينظرون اليه، ولا يتقدم أحد منهم نحوه خوفاً منه حتى رموا فرسه بسهم، فوثبت من تحته فسقط وقد كان ميتاً؛ نهج البلاغة، شرح الإمام عبده

2) نهج البلاغة الخطية 123

3) شرح النهج ابن أبي الحديد، ج 7، ص301

4) نهج البلاغة، الخطبة 192. 192

5) المصدر الخطبة 221

6) المصدر ، الخطبة .182

### الألفة :الصداقة والمؤانسة، أو الاتحاد و الانسجام، أو اجتماع مع التئام، يقال: الفتُ بین القوم، ويقال : ألف المكان يألفه ألفاً: إذا أحبّه و لم يطب نفساً بفراقه ، والإلفة : المرأة تألفها وتألفك .وعند السالكين هى ميلان القلب إلى المألوف .من وصيّته علیه السلام لأصحابه: «فَالْزَمُوا كُلَّ أَمْرٍ لَزِمَتْ الْعِزَّةُ بِهِ شَأْنَهُمْ.. وَوَصَلَتِ الْكَرَامَةُ عَلَيْهِ حَبْلَهُمْ : مِنَ الاجْتِتَابِ لِلْفُرْفَةِ، وَاللُّزُومِ الأُلْفَة» (1.)أي المحبة والأنس.ومن موعظته علیه السلام بحال الأمم الماضية: «فَانْظُرُوا إِلَى مَا صَارَوا إِلَيْهِ فِي آخِرِ أُمُورِهِمْ، حِينَ وَقَعَتِ الْفُرْقَةُ، وَتَشَتَّتَتِ الالّفه »(2.)أي الوفاق والالتئام والاجتماع .ومن هذا القبيل قوله علیه السلام : « فَاعْتَبِرُوا بِحَالِ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ وَبَنِي إِسْحَاقَ وَبَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَيْهِمُ السَّلامُ... لَبَالِي كَانَتِ الْأَكَاسِرَةُ وَالْقَبَاصِرَةُ... يَحْتَازُونَهُمْ عَنْ رِيفِ الْآفَاقِ... فَتَرَكُوهُمْ عَالَةً مَسَاكِينَ... لا يَأْوُونَ إِلَى جَنَاحَ دَعْوَةٍ يَعْتَصِمُونَ بِهَا، وَلَا إِلَىٰ ظِلُّ أُلْفَةٍ يَعْتَمِدُونَ عَلَى عِزْهَا»(3.)أي ظلّ مجتمع مبني على الترابط والوئام والائتلاف.و من كتابه علیه السلام إلى الأشتر النخعي: «وَلَا تَنْقُضُ سُنَةٌ صَالِحَةٌ عَمِلَ بِهَا صُدُورُ هَذِهِ الْأُمَّةِ. وَاجْتَمَعَتْ بهَا الْأَنْفَةُ »(4.)


1) المصدر، الخطبة .192

2) المصدر، الخطبة .192

3) المصدر، الخطبة .192

4) المصدر ،الكتاب 53

أي المحبّة والأنس.ومن كتابه علیه السلام لمعاوية : «أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّا كُنَّا نَحْنُ وَأَنْتُمْ عَلَى مَا ذَكَرْتَ مِنَ الْأُلْفَةِ وَالْجَمَاعَةِ، فَفَرَّقَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَمْسِ أَنَّا آمَنَّا وَكَفَرْتُمْ» (1.)أي الوئام والاتفاق.ومن تذكيره علیه السلام بنعمة توحيد هذه الأمّة: «فَإِنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ قَدِ امْتَنَّ عَلَى جَمَاعَةِ هَذِهِ الْأُمَّةِ فِيمَا عَقَدَ بَيْنَهُمْ مِنْ حَبْلِ هَذِهِ الْأُلْفَةِ»(2.)المراد بحبل الألفة هو الإسلام الموجب لائتلاف الارتباط بينهم، لذا استعار له الحبل (3.)ومن وصفه علیه السلام للحرصه على وحدة الأمة: «وَلَيْسَ رَجُلٌ - فَاعْلَمْ - أَحْرَصَ عَلَى جَمَاعَةِ أُمَّةٍ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ وَأَنْفَتِهَا مِنِّي»(4.)«أَلْفَتِهَا»: اجتماعها على توافق والتنام.پومن بيانه علیه السلام المصير بني أُميّة: «افْتَرَقُوا بَعْدَ أَلْفَتِهِمْ، وَتَشَتَّتُوا عَنْ أَصْلِهِمْ» (5.)أي بعد اجتماعهم وتوافقهم.## أ ل ق### الألق :لاقَ يَلُوقُ الدواة: أصلح مدادها، وألاق يليق الدواة؛ بمعنى لاقها، وهذه دواة مليقة.قال علیه السلام لكاتبه عبيد الله بن أبي رافع: «ألِقٌ دَواتَكَ ، وَأَطِلْ جِلْفَةَ قَلَمِكَ، وَفَرِّجْ بَيْنَ


1) المصدر الكتاب 64

2) المصدر الخطبة .192

3) منهاج البراعة، ج 12، ص 9

4) نهج البلاغة الكتاب 78

5) المصدر ، الخطية 166

السُّطُورِ، وَقَرْمِطْ بَيْنَ الْحُرُوفِ ؛ فَإِنَّ ذَلِكَ أَجْدَرُ بِصَبَاحَةِ الْخَطِّ ».(1)أي أصلحها .### الائتلاق :اللمعان والإضاءة، يقال: ألَقَ البرق بألق ألقاً وتألق واخْتَلَقَ يأتَلِقُ ائتلاقاً :لمع وأضاء، و الائتلاق مثل التألق، ومنه قيل ائتلق نجمه وتألق؛ أي اشتهر.من وصفه علیه السلام للطاوس : « فَهُوَ بِبَيَاضِهِ في سَوَادِ مَا هُنَالِكَ يَأْتَلِقُ» (2)أي يلمع.ومن وصفه علیه السلام للخفافيش: «وَأَكَنَّهَا في مَكَامِنهَا عَنِ الذَّهَابِ في بُلَ اخْتِلَاقِهَا» (3.)أي لمعانها، أي أنها تختفي عند نور الشمس.## ا ل ل### الإل:كل حال ظاهرة؛ من عَهْد، أو حلف ، أو نسب، أو قرابة (4، أو هو كلّ ما له حرمة وحق، كالقرابة ، والرحم ، والعهد (5)، وقيل : الإلّ هو الأصل الجيد (6). قال الشاعر:)هم قَطَعُوا من إلَّ ما كان بيننا *** عُقُوقاً ولم يُوفُوا بعهد ولا ذِمَمو قال الأعشى:


1) المصدر، قصار الحكم 315

2) المصدر الخطبة 165

3) المصدر الخطبة 155؛ وأكنها: أي استر النور مكامنها جمع مكمن وهو محل الاختلاف والبلج الضوء.

4) ينظر مفردات الراغب، ص 81

5) المعجم الكبير، ج 1، ص 429

6) النهاية في غريب الحديث والأثر يب الحديث والأثر، ج 1، ص 61 المعجم الكبير، ج 1، ص 428.

أبْيَضَ لا يَرْهَبُ الهُزال ولا *** يَقْطَعُ رَحْماً ولا يَخُون إلاقال تعالى:(لَا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلَّا وَلَا ذِمَّةً (1).)أي حِلْفاً، أو قرابة، أو عهداً، والمراد كفار قريش يوم الحديبية، فالخطاب خاص ؛ لأنّهم أقرباء رسول الله صلی الله علیه واله وسلم . ثم قال تعالى:(لَا يَرْقُبُونَ في مُؤْمِن إلا (2).)أعادها عامة ليس للقرابة فقط ، بل للحلف الذي كانوا يتفوهون به. وتطلق الإل على ذات من حديثه علیه السلام عن ابن النابغة عمرو بن العاص : «وَيَخُونُ الْعَهْدَ، وَيَقْطَعُ الإل، فَإِذَا كَانَ عِنْدَ الْحَرْبِ فَأَيُّ رَاجِرٍ وَآمِرٍ هُوَ مَا لَمْ تَأْخُذِ السُّيُوفُ مَآخِذَهَا!! فَإِذَا كَانَ ذلِكَ كَانَ أَكْبَرُ مَكِيدَتِهِ أَنْ يَمْنَحَ الْقَوْمَ (3سُبَّتَهُ» (4).)أي أنه يقطع الرحم (5. وبين «مَكِيدَتِهِ» و «سُبَّتَه سجع مطرف أراد من خلاله أن يبرز ما اشتهر به عمرو بن العاص من كشف عورته لينجو بحشاشته، فوصم على مدى التاريخ بالذل والعار.)## أ ل م### الألم :الوَجَعُ الشديد، و قد ألِمَ الرجُلُ يَأْلَمُ ألماً: أحَسَّ بالألم و الوجع الشديد، أو وَجِعَ،


1) التوبة : 10.

2) التوبة : 11 .

3) في النسخة المصرية «القرم» والصواب «القَوْمَ» كما في شرح النهج لابن ابي ،الحديد، وابن ميثم، والخطية، ولا معنى للقرم هنا؛ فإن معناه البعير المكرم لا يحمل عليه، بهج الصباغة، ج 7، ص 541

4) نهج البلاغة الخطبة 84

5) نظر المعجم الكبير، ج 1، ص 429

فهو آلم (1، قال تعالى :)(فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ (2).)أي إن أحسستم بالوجع فإنّهم يحسّون به كما تحسّون.و جمع الألم : آلام، والألم :مقابل اللذة، وكلاهما من الأحوال النفسية الأولية،فلا يعرفان، بل تذکر خواصهما و شروطهما دفعاً للالتباس اللفظىو لعلّ أحسن تعريف للألم هو التعريف المشتمل على ذكر خواص الألم وأسبابه، كتعريف أرسطو الذي طوّره (هاملتون و (استورات میل) فقد جاء في هذا التعريف أنّ اللّذة تنشأ عن الفعل الموافق لطبيعة الكائن الحى، وأنّ الألم ينشأ عن الفعل المضادّ لطبيعة الفاعل، فالألم هو إذن نتيجة فاعلية تزيد على قدرة الفاعل ، أو تقلّ عنها.)و قسّم الفلاسفة الألم على نوعين : جسماني، ونفساني؛ فالألم الجسمي ينشأ عن إحساسات جسمية ذات مصدر محدود، كاحتراق اليد، والألم النفساني ينشأ عن تأثير الميول والأفكار والاعتقادات والآراء، كمثل من يسمع بموت اخ له فيغمّه خبر موته.من وصفه علیه السلام التضحيات المسلمين الأوائل في صدر الإسلام: «وَلَقَدْ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه واله وسلم نَقْتَلُ آبَاءَنَا وَأَبْنَاءَنَا، وَإِخْوَانَنَا وَأَعْمَامَنَا، مَا يَزِيدُنَا ذَلِكَ إِلَّا إِيمَاناً وَتَسْلِيماً ، وَمُضِيّاً عَلَى اللَّقم. وَصَبْراً عَلَى مَضَضِ الألم »(3.)مضض الألم : لذعته، عته، واللقم :جادة الحق. وبين «اللقم» و «الألم» سجع متواز ليجسّد من خلاله الاستقامة على المنهاج الواضح في الإيمان بالله وبرسوله صلی الله علیه واله وسلم مع صبرهم


1) ينظر مفردات الراغب، ص 82

2) النساء : 104

3) نهج البلاغة،الخطبة 56

على شدّة سلوك ذات الشوكة لتحقيق إرادة الله.ومن عظته علیه السلام بالمبتلى بألم بدني: «تَرَى الْمُبْتَلَى بَألَمٍ يُمِضُ جَسَدَهُ، فَتَبْكِي رَحْمَةً لَهُ. فَمَا صَبْرَكَ عَلَى دَائِكَ ؟!».(1)أي يبالغ في إنهاك جسده وإضعافه.ومن أمره علیه السلام بالصبر على المكاره: «أَغْضِ عَلَى الْقَذَى وَالألَم تَرْضَ أَبَداً»(2.)الإغضاء على القذى كناية عن كظم الغيظ واحتمال المكروه.ومن تطبيقه علیه السلام للعدالة الاجتماعية على أخيه عقيل: «فَأَحْمَيْتُ لَهُ حَدِيدَةً، ثُمَّ أَدْنَيْنَهَا مِنْ جِسْمِهِ لِيَعْتَبِرَ بِهَا. فَضَجٌ صَحِيحَ ذِي دَنَفٍ مِنْ أَلْمِهَا» (3.)أي تألم جسمه بالحديدة المحماة.ومن حديثه علیه السلام عن ضعف الإنسان: «وَبَات سَاهِراً في غَمَرَاتِ الآلام وَطَوَارِقِ الْأَوْجَاعِ وَالْأَسْقَامِ»(4.)أي كان الألم يغمره ويشمله بأنواع الشدائد والأحزان، وغمرة الشيء: شدّته ومزدحمه؛ أي أنه يمر في أصعب الحالات.وبين «الآلام» و«الأشقام» سجع موح بجو من الأسى والمعاناة.### الأليم :فعيل بمعنى مفعول؛ لأنّ الأكثر في هذه الصيغة أنّ الرباعي بمعنى مُفْعَل، وأصله عذاب مؤلم، بصيغة اسم المفعول ؛ أي مؤلم من يعذب به، على طريقة المجاز العقلي؛


1) المصدر الخطبة 223

2) المصدر، قصار الحكم 213.

3) المصدر الخطبة 224

4) المصدر ، الخطبة 83

لأنّ المؤلم هو المعذَّب، دون العذاب، كما قالوا : جد جده، أو هو فعيل بمعنى فاعل، من ألِمَ بمعنى صار ذا ألم. وأمّا أن يكون فعيل بمعنى مفعِل - أي مؤلم بكسر اللام - فقيل : لم يثبت عن العرب في هذه المادة، و ثبت في نظيرها، نحو السميع، والنذير ، و البديع؛ بمعنى المسمِع، والمنذر، والمبدع، كقول عمروبن معد يكرب :و خيل قد دَلَفْتُ لها بخيل *** تحية بينهم ضرب وَجِيعأي مُوجِع.واختلف في جواز القياس عليه، والحق أنه كثير في الكلام البليغ، وأنّ منع القياس بدون داع ، فلا مانع من تخريج الكلام الفصيح عليه .قال تعالى :(وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (1).)أي مؤلم موجع.من تحذيره علیه السلام من الموت: «فَيُوشِكُ أَنْ تَغْشَاكُمْ دَوَاجِي ظُلْلِهِ، وَاحْتِدَامُ عَلَلهِ. وَحَنَادِسُ غَمَرَاتِهِ، وَعَوَاشِي سَكَرَائِهِ، وَأَلِيمُ إِرْهَاقِهِ (إِزْهَاقِهِ وَدُجُو إِطْبَاقِهِ»(2).)استعار لفظ «الظلّ» للأمراض والعلل الداعية إلى الموت، وكأن الموت يطلبه ، من استعارة لفظ المحسوس بالبصر للمتخيّل، ملاحظة لشبهها بالسحاب المظلّ الداجي؛ إذ كان الكلام في معرض التخويف، والسحاب المظلم أشد رهبة في القلوب من غيره؛ إذ تتراكم شدائده شدّة فوق شدّة، وتزداد آلامه ألماً فوق ألم.ومن مواعظه علیه السلام البليغة بالماضين: «عِبَادَ اللهِ، أَيْنَ الَّذِينَ عُمَرُوا فَنَعِمُوا، وَعُلّمُوا فَفَهِمُوا، وَأَنْظِرُوا فَلَهَوْا، وَسُلَّمُوا فَنَسُوا؟! أَمْهِلُوا طَوِيلاً، وَمُنِحُوا جَمِيلاً، وَحُذْرُوا أَلِيماً. وَوَعِدُوا جَسِيماً (جَمِيلاً»(3).)


1) البقرة : 10 .

2) نهج البلاغة، الخطبة 230

3) المصدر، الخطبة 83

أي حُذَّروا عذاباً مؤلماً ،موجعاً، ووعدوا بالجنّة والرضوان إذا أطاعوا. وقد كثر فيها المحسنات ، كالسجع المتوازي بين «نُعَمُوا» و «فَهِمُوا» وبين «لَهَوْا» و«نَسُوا»، وبين جسيماً» أو «جَمِيلاً» و «ألِيماً» والمزاوجة بين العبارات، والطباق والتقابل ،مع تصدّره بالأسلوب الإنشائي الاستفهامي الذي يراد به التحسّر والتعظيم.### الإيلام :الإيجاع، من آلمَهُ إيلاماً : أوجعه ، فهو مُؤْلِم و أليم، و آلَمْتُهُ أُوْلِمُهُ إيلاماً، فأنامُؤلِمٌ، وهو مُؤلم، و آلم : اسم تفضيل بمعنى أشدّ ألماً و وجعاً.من وصيته للإمام الحسن علیه السلام : «وَلَا تَكُونَنَّ مِمَّنْ لَا تَنْفَعُهُ الْعِظَةُ إِلَّا إِذَا بَالَغْتَ فِي إِيلَامِهِ»(1.)فإنّ الحليم تكفيه الإشارة، وغيره لا ينتفع بصريح العبارة.ومن وصفه علیه السلام للمحتضر: «فَكَمْ مِنْ مُهِمَّ مِنْ جَوَابِهِ عَرَفَهُ فَعَيَّ عَنْ رَبِّهِ، وَدُعَاءِ مُؤْلِم بِقَلْبِهِ سَمِعَهُ فَتَصَامٌ عَنْهُ»(2.)أي كم من بهم الحاضرين جوابه عن سؤال وجهوه إليه، وهو يعرف الجواب، فعجز عن ردّه؛ لأنه لا يقدر على الكلام، ودعاء دعاه بعض أهله والحاضرين، وقد سمعه، وكان ذلك النداء مؤلماً أي مؤثراً وموجعاً لقلبه، فكان كالأصم لا يحير جواباً.ومن كلام له علیه السلام في اغتصاب الخلافة منه: «وَصَبَرْتُ مِنْ كَظْمِ الْغَيْظِ عَلَى أَمَرَّ مِنَ اَلْعَلْقَمِ، وَآلَمَ لِلْقَلْبِ مِنْ وَحْزِ السِّفَارِ»(3.)أي أكثر ألماً؛ أي صبرت حابساً غضبي على أمر من طعم العلقم الذي هو في منتهى


1) المصدر، الكتاب 31

2) المصدر، الخطبة .221

3) المصدر ، الخطبة 217

المرارة، وآلم للقلب من طعن السيوف والمدى (1. استعان بأسلوب التشبيه ليخاطب به وجدانهم وعواطفهم، وليحدث التأثير وتمكين معنى ما يقع على النفس من المرارة والألم بما يقع على الجسم والحاسة. وفي «كَظمِ الغَيْظِ» و «أَمَرَّ مِنَ الْعَلْقَمِ» و«وَخْزِ الشّفَارِ» استعارات، وبين «العلقم» و «الكظم» سجع مطرف لبيان معاناته التي يعيشها والآلام التي يكتوي بها من جراء الاعتداء على حقه.)## أ ل ه### الله:لفظ الجلالة، فهو اسم خاص للذات الواجبة الوجود الذي يُسمَّى به الإله الواحد الحق؛ لا يشاركه أحد من خلقه في هذه التسمية ، والدال دلالة جامعة على معانيالأسماء الحسنى، قال تعالى:(هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيّاً (2).)خلافاً للفظ «إله» الذي هو لفظ كلّي على كلّ ما جعله البشر موضع تقديس. واختلف في لفظ الجلالة على عشرين قولاً ، أصحها أن أصله إلاه على فعال بمعنى مفعول؛ لأنه مألوه، أي معبود، كقولنا: إمام، لأنّه مؤتَم به، فلمّا أدخلت عليه الألف واللام حُذفت الهمزة تخفيفاً لكثرة الكلام، وفي الحديث: «يا هشام، الله مُشْتَقٌ من أَلِه، والإله يقتضي مألوهاً »كان إلها؛ إذ لا مألوه؛ أي لم تحصل العبادة بعد، ولم يخرج وصف المعبودية من القوّة إلى الفعل (3. وقد جاء لفظ الجلالة في «نهج البلاغة» (1342) مرّة، وفي القرآن الكريم (2697) مرّة.)


1) شرح النهج الموسوي، ج 3، ص 506.

2) مريم : 65

3) مجمع البحرين ، ج 1 ، ص 64 : الكافي، ج 1 ، ص 3:86 .

### اللهم :كلمة نداء ودعاء بمعنى : يا الله ، فحذف حرف النداء، وعُوّض عنه میم مشدّدة على آخره. وقيل: ليست عوضاً من «يا» بل بعض فعل أصله: يا الله أُمَّنا، ثمّ حُذفبعض الفعل لكثرة الدوران، مُستدلّين بأنه قد جُمع بينهما في قول الشاعر: و ما عليكِ أنْ تقولي لى كلّما *** سبِّحتِ أو هَلَّلت : يا اللهُماأردد علينا شيخنا مُسَلَّما (1)و لا دليل فيه؛ لأنه ضرورة.و قد تجيء بعدها «إلّا»، فتكون للإيذان بندرة المستثنى، وذلك فيما إذا قصد استثناء أمر بعيد الحصول ، مثل : إنّ فلاناً سيكافاً على عمله؛ اللهم إلّا إذا حاد عنالصواب ، أو للدلالة على تيقن المجيب للجواب المقترن به ، مثل: اللهم نعم.### الإله:كلّ ما اتَّخِذ معبوداً؛ بحق، أو بغير حق، يقال: ألة الشيءَ يَأْنهُ إلاهَةً وألُوهَةً وأُلوهِيَّةً : عبده، و ألِهَ إليه يَأْلَهُ أنها و ألها : لاذ به، و المألوه أو الإله : المعبود، وأيهَهُ أَلها : أَجارَهُ وآمَنَهُ، ويقال: هو يأله الملهوف. قال تعالى :(شَهِدَ الله أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ (2).)أي بين وأعلم وحدانيته بنصب الدلائل والحجج.قال علیه السلام في افتتاح بعض خطبه: «وَنَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ (3.)


1) ينظر لسان العرب، مادة: (أله) المعجم الكبير ، ج 1، ص 444.

2) آل عمران : .18

3) نهج البلاغة ، الخطبة 114

أي نقرّ بأن لا معبود بحق في الوجود إلا هو سبحانه وتعالى.ومثله قوله علیه السلام : « وَتَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ غَيْرُهُ، وَأَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ »(1.)بعد الشهادة لله بالوحدانية وأنه لا إله غيره، شهد أن محمداً هو رسول الله.ومن كلام له علیه السلام في أنه أوّل القوم إيماناً: «فَقُلْتُ أَنَا : لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ إِنِّي أَوَّلُ مُؤْمِن بِكَ يَا رَسُولَ الله»(2.)وهذا هو المنشأ لعداوة قريش لأمير المؤمنين علیه السلام ولاغتصاب خلافته الحقة.وقال علیه السلام: «وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ شَهَادَةَ إِيمَانٍ وَإِيمَانِ، وَإِخْلَاص وَإِذْعَانٍ» (3.)أي شهادة إيمان تطابق القلب ، صادرة عن علم ويقين ، مع الإخلاص فيها بدون رياء،ومع الانقياد لمتطلباتها وما وراءها من الآثار والالتزامات (4أي أنّ الإذعان ثمرة ذلك الإخلاص وكماله.)وقال علیه السلام : «وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهَ غَيْرَ مَعْدُولٍ بِهِ»(5.)أي لا أجعل الله سبحانه عدلاً، ولا شريكاً، ولا مثيلاً، أو غير مساء بينه وبين أحد (6.)وقال علیه السلام: «وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَيْسَ مَعَهُ إِلَهُ غَيْرُهُ، وأن محمداً عبده ورسوله صلی الله علیه واله وسلم » (7.)وقال علیه السلام: «وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ الْأَوَّلُ لَا شَيْءٍ قَبْلَهُ، وَالْآخِرُ


1) المصدر، الخطبة 100.

2) المصدر الخطبة .192

3) المصدر الخطبة 195.

4) شرح النهج الموسوي، ج 3، ص 378؛ شرح النهج ابن میثم، ج 3، ص 433

5) نهج البلاغة الخطبة .178

6) شرح النهج ابن أبي الحديد، ج 10، ص 58

7) نهج البلاغة، الخطية 35

لاغايَةً لَهُ »(1.)بين «قَبْلَهُ» و «لَهُ» جناس مزدوج، إضافة إلى المقابلة والطباق والمراد التدليل من خلال هذه المتضادات على أنه تعالى خالق الأشياء وموجدها، وهي مفتقرة إليه في وجودها ، وفي بقائها، وهو الآخر الذي لا نهاية له، ولا حد لوجوده يقفعنده .وقال علیه السلام : «وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ شَهَادَةً يُوَافِقُ فِيهَا السِّرُّ الْإِعْلَانَ، وَالْقَلْبُ اللَّسَانَ»(2.)بين «الإعْلَانَ» و«اللَّسَانَ» سجع متواز، وفيه طباق بين «السِّرُّ . الإِعْلَانَ» و«القَلْبُ. اللَّسَانَ »لبيان ان الشهادة خالصة من شوائب النفاق.وقال علیه السلام في تعظيم الباري سبحانه: ذَلِكَ مُبْتَدِعُ الْخَلْقِ وَوَارِتُهُ، وَإِلَهُ الْخَلْقِ وَرَازِقُهُ»(3.)أي لا معبود سواه .ومبتدع الخلق : مخترعه، ووارثه: الباقي بعد فنائه.ومن هذا القبيل قوله علیه السلام : «فَلَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، أَضَاءَ بِنُورِهِ كُلَّ ظَلَامٍ، وَأَظْلَمَ بِظُلْمَتِهِ كُلْ نور » (4.)أي أضاء بنوره من ظلمات العدم؛ بأن أوجد المعدومات ، وكلّ نور في قبال نوره مظلم. الطباق المتعاكس يُبرز الأمرين في صورة مقارنة توضح مدى قدرة الإمام في استجلاء الفكرة وتوضيح المقصود .وقال علیه السلام في استقامته: «فَوَالَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، إِنِّي لَعَلَى جَادَّةِ الْحَقِّ» (5.)


1) المصدر ، الخطبة 85

2) المصدر الخطبة 101

3) المصدر الخطبة 90.

4) المصدر، الخطبة 182.

5) لمصدر، الخطبة 197.

أكّد بالقسم الصريح - بلا إله إلا الله - أنه على الصراط الواضح الجلي، وأنهم على منزلق الباطل؛ لأنّ الحق معه أينما ،دار كما ورد في الأحاديث الصحيحة.وقال علیه السلام في تنزيه الله تعالى وتقديسه: «وَلَكِنَّهُ إِلَهُ وَاحِدٌ، كَمَا وَصَفَ نَفْسَهُ ، لا يُضَادُّهُ فی مَلْكِهِ أَحَدٌ »(1.)وقال علیه السلام في كلام الله سبحانه: «وَإِنَّمَا كَلامَهُ سُبْحَانَهُ فِعْلُ مِنْه أَنْشَأَهُ وَمَثْلَهُ، لَمْ يَكُنْ مِنْ قبل ذلِكَ كَائِناً، وَلَوْ كَانَ قَدِيماً لَكَانَ إِلَها ثانياً »(2.)أي كلامه سبحانه فعل منه أنشأه ومثله، فهو فعل من أفعاله التي خلقها في غيره، أو ألقاها إليه، أو نقشها في صدره (3.)ومن وصاياه لابنه علیه السلام: «وَأَلْجِيُّ نَفْسَكَ فِي أُمُورِكَ كُلَّهَا إِلَى إِلَهِكَ »(4.)ومن هذه الوصايا: «وَأَبْدَأْ قَبْلَ نَظَرِكَ فِي ذَلِكَ بِالاسْتِعَانَةِ بِالهَكَ »(5.)وقال علیه السلام في عجز الخلق عن وصف الله سبحانه:« كَيْفَ يَصِفُ إِلَهَهُ مَنْ يَعْجَزُ عَنْ صِفَةِ مَخْلُوقِ مِثْلِهِ ؟! »(6.)أي من عجز عن إدراك صفة لمخلوق مثله ، كيف يدرك ذات الله وصفاته؟!ومن حديثه علیه السلام عن البيت الحرام: «ويالَهُونَ إِلَيْهِ وَلُوهَ الْحَمَامِ »(7.)أي يلوذون به ويشتاقون إلى وروده كاشتياق الحمام الى المكان الذي يسكن فيه، وهو كناية عن شدة شوقهم لزيارته.


1) المصدر الكتاب 31

2) المصدر، الخطبة 186.

3) في ظلال نهج البلاغة، ج 1، ص 404.

4) نهج البلاغة الكتاب 31

5) المصدر الكتاب .31

6) المصدر، الخطبة .113

7) المصدر ، الخطبة 45

## أ ل و### الألية أو الألوة أو الإيلاء:اليمين، وجمعها ألايا، مثل عطية، وعطايا، من ألى وائتلى يأتلي ائتلاء، وآلي يؤلي إبلاء، حلف و أقسم ، أو من ألى (ألا في الأمر أو ألي يألو ألوا أو ألوا وانتلي: بمعنى قصر فيه و أبطأ، ويقال: لا آلوك نصحاً أو جهداً؛ أى لا أقصر، ولا أفتر (1).و قال الزمخشري: «هي من قولهم : ما ألوت جهداً : إذا لم تدَّخر منه شيئاً». قال تعالى :)(وَلَا يَأْتَلِ أُوْلُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ (2).)و يشهد للأوّل قراءة الحسن :(ولا يتأل والمعنى: لا يحلفوا على ألا يُحسنوا)إلى المستحقين بالإحسان، أو لا يُقصروا في أن يُحسنوا إليهم.و قال امرؤ القيس :و يوماً على ظهر الكثيب تعذرت *** علي و آلت حلفةً لم تحلَّلأصل آلت : آلي، فلما دخلت تاء التأنيث صارت : آليت، فبالإعلال صارت: آلت .و قال امرؤ القيس فى معنى «قصّر»:ألا رُبَّ خَصم فيك ألوى رَدَدته *** نصيح على تعذاله غير مُؤتَليأي غير مقصر في إسداء النصيحة لي.فيكون معنى الآية : لا يقصر في اعطاء المحتاجين من أولي القربى و غيرهم. ومنه قول النبي صلی الله علیه واله وسلم الفاطمة علیها السلام : «ما يُبكيك؟ فما ألؤتُكِ ونفسي، وقد أصَبْتُ لكِ خَيْرَ أهلى» أى ما فَصَّرْتُ فى أمرك وأمرى، إذ اخترتُ لكِ عَليّاً زوجاً (3. وقال تعالى:)


1) معجم الفاظ القرآن الكريم، ج 1 ، ص 48

2) الجامع، ج 1، ص 164 - 165 ؛ النهاية في غريب الحديث والأثر، ج 1، ص 63

3) المعجم الكبير، ج 1 ، ص 446.

( لا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً (1).)أي لا يقصّرون ولا يفترون فيما يفسدكم.مما كتبه علیه السلام لمعاوية أيضاً: «فَإِنِّي أُولِي لَكَ بِاللهِ أَلِيَّةً غَيْرَ فَاجِرَةِ» (2.)أي أحلف بالله حلقة غير حانثة (3، أو لا أقصر في أن أوقفك عن حدّك حتى يحكم الله)بيننا و كذلك تستطيع أن نفسره على رأي الزمخشري؛ أي لا يدخر جزءاً من الوقت لغيره كي يوقفه عن حده، والأول هو الأصح بقرينة «غَيْرَ فَاجِرَةٍ».### تالي:على الله: حلف ليغفرنّ الله له، وعليَّ أليَةً في ذلك.من كتابه علیه السلام إلى معاوية: «وَقَدْ رَامَ أَقْوَامٌ أَمْرَاً بِغَيْرِ الْحَقِّ فَتَالُوْا عَلَى اللَّهِ فَأَكْذَبَهُمْ» (4.)أي حلفوا ، من الألية وهي اليمين، أي أنّ من أقسم تجبّراً ليفعلن كذا أكذبه الله ، ولم يبلغ أمله.### الآلاء:النِعَم التي أنعم الله بها علينا، و هي كثيرة لا تُعدّ ولا تُحضى ، مفردها : الإلى ،والألى ، و ألأ، مثل ،دِمى وقفا، ومَعاً، قال النابغة :هُمُ الملوك و أبناء الملوك لهم *** فَضْلُ على الناس في الآلاء والنِّعَمِو قال تعالى:


1) آل عمران : 118

2) نهج البلاغة الكتاب 55

3) نهج البلاغة، الإمام محمد عبده، ج 3، ص 124.

4) نهج البلاغة ، الكتاب 28

(فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (1).)أي نعم ربّكما. وقال تعالى:(فَاذْكُرُوا آلَاءَ اللهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (2).)أي نِعَمَهُ.وفي الحديث: «تفكروا في آلاء الله، ولا تتفكروا في الله» .و عن أمير المؤمنين علي علیه السلام : «حتى أؤري قَبْساً لقابس آلاء الله »(3.)قال علیه السلام في حمد الباري في السراء والضراء:« نَحْمَدُهُ عَلَى آلَائِهِ، كَمَا نَحْمَدُهُ عَلَى بلائه »(4.)أي نعمائه. وهو من باب التشبيه المقلوب، والغرض منه عائد إلى المشبه به؛ وهو إيهام أنه أتمّ من المشبّه، وإن كان الحمد على الآلاء أكثر و أشهر. وبين «آلائِهِ» و «بَلائِهِ» سجع متواز.وقال علیه السلام في بيان خصائص الحمد: «اَلْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ الْحَمْدَ مِفْتَاحاً لِذِكْرِهِ، وَسَبَباً لِلْمَزِيدِ مِنْ فَضْلِهِ، وَدَلِيلاً عَلَى آلَآئِهِ وَعَظَمَتِهِ»(5.)أي نعمه، أو معجزاته.ومن وصاياه علیه السلام : «أُوصِيكُمْ - أَيُّهَا النَّاسُ - بِتَقْوَى اللَّهِ، وَكَثْرَةِ حَمْدِهِ عَلَى آلَآئِهِ »(6.)أي نعمه.ومن حمده علیه السلام اللباري سبحانه: «أَحْمَدُهُ عَلَى نِعَمِهِ التَّوَامِ، وَآلَآئِهِ


1) الرحمن : 13.

2) الأعراف : 69.

3) الجامع، ج 1، ص 65 غريب الحديث، ج 1، ص 5 الحديث، ج 1، ص 375؛ النهاية في غريب الحديث والأثر، ج 1، صر

4) نهج البلاغة الخطبة 114

5) المصدر الخطبة 157

6) المصدر ، الخطبة 188 .

العِظَام » (1.)أي على نعمه المترادفة المتواترة المستمرة التي لا فترة بينها ، كالتوأمين من الأولاد يجيء أحدهما بعد الآخر، وعلى آلائه العظيمة التي تعجز عن معرفتها العقول، ويقصر عن وصفها المنطق والبيان.وبين «التَّوَّامِ» و «العِظَامِ» سجع متواز علل من خلاله أن سبب ذكر الحمد هو توائمه، أي النعم؛ فإنّه ما من وقت يمرّ عليه إلا وعنده أنواع من نعمه العظام التي لا تقاس بحمد ، ولا تكافاً بشكر وثناء.وقال علیه السلام محذراً من طاعة الكبراء: «وَجَاحَدُوا اللهَ عَلَى مَا صَنَعَ ، بِهِمْ مَكَابَرَةٌ لقضائه. وَمُغَالَبَةً لآلائه »(2.)«مُغَالَبَةٌ لآلآئِهِ»: أي أنبيائه وأوصيائه الذين هم أعظم الآلاء والنعماء.وبين «قضائه» و «آلائه» سجع متواز، لبيان دور هؤلاء المستكبرين الذين جهلوا أنفسهم ممن خلقوا وأنكروا فضل الله ونعمه عليهم فسقطوا في اعماق الضلالة والطغيان لعلوهم واستبدادهم.## ا ل ي### الألْيَةُ:العجيزة، أو ما ركبها من شحم و لحم ، و ألْيَةُ الساق والخنصر والإبهام : اللحمة المرتفعة تحت كلّ منها ، و أليه القَدَم : اللحم المرتفع يقع عليه المشي، والجمع :ألايا.من حديثه علیه السلام عما سيؤول إليه أمر بني أمية: «وَايْمُ اللهِ لَيَذُوبَنَّ مَا فِي أَيْدِيهِمْ - بَعْدَ


1) المصدر، الخطبة .191

2) المصدر ، الخطبة .192

اَلْعُلُو وَالّتمْكِينِ - كَمَا تَذُوبُ الْأَنْيَةٌ عَلَى النَّارِ» (1.)أي أنّ بني أُميّة سيزول الملك والسلطنة من أيديهم كما تذاب الشحوم على النار، ووجه الشبه : الاضمحلال والفناء .## ا م د### الأمد:الزمن، والغاية، والمنتهى، والمدى ، والأجل، والنهاية (2.)قال الراغب : «الأمد و الأبد يتقاربان ، لكنّ الأبد عبارة عن مدّة الزمان التي ليس لها حد محدود، ولا يتقيّد، فلا يقال : أبد كذا، والأمد مدةٌ لها حد مجهول إذا أطلق ، وقد ينحصر، نحو أنْ يقال : أمَدُكذا، كما يقال : زمان كذا، والفرق بين الزمان والأمد : أنَّ الأمد يقال باعتبار الغاية ، والزمان عام في المبدأ والغاية، ولذلك قال بعضهم: المدى و الأمدُ يتقاربان» (3. قال تعالى:)(تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً (4).)أي غاية أو مسافة بعيدة، أو زمناً بعيداً. وقال تعالى:﴿ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ (5).)أي طال الزمن و الغاية بينهم وبين أنبيائهم، أو طال عليهم الأمد للجزاء؛ أي لم يعاجلوا بالجزاء، فاغتروا بذلك. وقال تعالى:


1) المصدر الخطبة 166.

2) ينظر التهذيب، ولسان العرب، مادّة: (أم .د).

3) مفردات الراغب، ص 88 التوقيف على مهمات التعاريف، ص91: الكليات ، ج 1 ، ص 315 المعجم الكب- 1، الكبير، ج 1، ص 459.

4) آل عمران: 30

5) الحديد : 16

(أَمْ يَجْعَلْ لَهُ رَبِّي أَمَداً (1).)أي ما أدري أهو حال متوقع في كلّ ساعة، أم مؤجّل ضربت له غاية. وقال تعالى: (ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى لِمَا لَبِلُوا أَمَداً (2).)أى أتهم أضبط لزمن بعثهم وغايته (3.)من تحذيره علیه السلام من الدنيا وغوائلها: «وَلَا يَغْلِينَكُمْ فِيهَا الأَمَلُ. وَلَا يَطُولَنَّ عَلَيْكُمْ فِيهَا الأَمَدُ »(4.)بین «الأمَلُ» و«الأمَدُ» جناس المضارع؛ فإنّ اللام والدال حرفان متقاربا المخرج،وبين «الأمَلُ» و «الأمَدُ » أيضاً موازنة التي اعتمدت التناظر التام بين أجزاء القرينتين.ومن وصفه علیه السلام للملائكة: «لا يَقْطَعُونَ أَمَدْ غَايَةِ عِبَادَتِهِ »(5.)أي أنه لا يمكنهم الوصول إلى منتهى نهاية عبادته الذي هو عبارة عن كمال معرفته؛ وذلك لكون مراتب العرفان ودرجاته غير متناهية، فلا يمكنهم قطعها (6.)ومن حديثه عن خلق آدم علیه السلام : «حتى صَلْصَلَتْ لِوَقْتٍ مَعْدُودٍ، وَأَمَدٍ مَعْلُومٍ» (7.)أي إلى وقت معيّن اقتضت الحكمة والمصلحة نفخ الروح في طينة آدم.وقال علیه السلام في تقديس الله سبحانه و تنزیهه: «أَنْتَ الأَبَدُ، فَلا أَمَدَ لَكَ» (8.)أي أنت الدائم، فلا غاية لك يقف عندها وجودك.


1) الجن : 25

2) الكهف : 12.

3) معجم لفاظ القرآن الكريم، ج 1 ، ص 49

4) نهج البلاغة الخطبة 52

5) المصدر الخطبة .91

6) منهاج البراعة، ج 1، ص 319 - 320.

7) نهج البلاغة الخطبة 1.

8) المصدر ، الخطبة .109

ويمكن أن يكون إطلاق «الأبد» عليه سبحانه من باب المجاز مبالغة في الدوام، والأصل: أنت ذو الأبد، على حد قوله: فإنما هي إقبال وإدبار (1.)ومن حديثه علیه السلام عن أهل الضلال: «وَطَالَ الْأَمَدُ بِهِمْ لِيَسْتَكْمِلُوا الْخِزْيَ»(2. إنّما اطال الله سبحانه عليهم الأمد مع ضلالهم لاستدراجهم؛ ليستكملوا الخزي ، وذلك لسوء اختيارهم، ورسوخهم في الضلال .)ومن حديثه علیه السلام في عدم إدراك كنه الله تعالى: «لَا يُقَالُ لَهُ: مَتَى؟ وَلَا يُضْرَبُ لَهُ أَمَدُ بختی »(3.)أي أنه منزّه عن لحوق الزمان، فلا يسأل عنه بمتى ؟ وعن غاية الزمان، فلا يضرب له أمد بحتى (4.)ومن هذا القبيل قوله علیه السلام : «فَإِنَّمَا يُدْرَكَ بِالصِّفَاتِ ذَوُو الْهَيْئَاتِ وَالْأَدَوَاتِ، وَمَنْ يَنْفَضِي الا إِذَا بَلَغَ أَمَدَ حَدِّهِ بِالْفَنَاءِ»(5.)أي كلّ الأشياء المحسوسة التي تتقضي وتفنى - إذا بلغت غايتها - تستطيع العقول الاطلاع عليها، أما الله سبحانه وتعالى فيستحيل الاطلاع على كنه ذاته وحقيقة صفاته. وقال علیه السلام في تنزيه الله سبحانه وتعالى: «وَدَائِمٌ لَا بِأَمَدٍ، وَقَائِمٌ لَا بِعَمَدٍ» (6.)أي أنه واحد في ذاته وصفاته ليس كمثله شيء، فوجوده مساوق لوجود الزمان، إذ كان تعالى هو موجد الزمان بعد مراتب من خلقه ، و مساوقة الزمان لا يقتضي الكون في الزمان. ولمّا كان الأمد هو الغاية من الزمان و منتهى المدة المضروبة لذي الزمان من


1) منهاج البراعة، ج 7، ص 260

2) نهج البلاغة الخطبة 150.

3) المصدر، الخطبة 163

4) شرح نهج البلاغة، ابن ميثم البحراني، ج 3، ص 373

5) نهج البلاغة ، الخطية .182

6) المصدر ، الخطبة 185

زمانه . وثبت أنه تعالى ليس بذي زمان يعرض له الأمد، وثبت أيضاً أنه دائم لا أمد له (1.)وقال علیه السلام في بيان عظمة دين الله تعالى: «وَهُوَ دِينُ اللهِ الَّذِي أَظْهَرَهُ، وَجُنْدُهُ الَّذِي أَعَدَّهُ وَأَمَدَّهُ حتى بَلَغَ ما بَلَغَ وَطَلَع حَيْثُ طَلَعَ » (2.)أي جنده الذي أعده وأمده بالملائكة والناس المؤمنين حتى بلغ هذا المبلغ.وبين «أعدَّهُ» - بمعنى هيّأه وجهزه - و«أمَدَّهُ» - بمعنى أعانه وأغائه، أو نصره بمدد - سجع متواز، مضافاً إلى الإتيان باسم الموصول (3وإبهام مكان الطلوع؛ وذلك للتفخيم والتعظيم.)ومن وصفه علیه السلام البصيرة العاقل: «وَنَاظِرُ قَلْبِ اللَّبِيبِ بِهِ يُبْصِرُ أَمَدَهُ، وَيَعْرِفُ غَوْرَهُ وتجده » (4.)أي أنّ عين بصيرة العاقل بها يبصر غايته التي يتوجه إليها؛ أي معاده، وبها يعرف ما انخفض وانحط من حالاته الموجبة لشقاوته المردية له إلى دركات الجحيم، وما ارتفع واستعلى من خصاله الموجبة لسعادته الموصلة له إلى نضرة النعيم.وبين «أَمَدَهُ» - أي غايته - و «نَجْدَهُ» - أي طريقه الواضح المستبين - سجع متواز. وجاء التقابل بين «الغور» و «النجد» للدلالة على الباطن والظاهر ، ولبيان قدرة العاقل على التمييز والعمل بما يعلم، وأنه يعرف ظاهر الشيء من باطنه؛ أي ما تخفيه السرائر، ولا يخدع بالمظاهر والكذب.


1) شرح نهج البلاغة. أبن ميثم البحراني، ج 4، ص 144.

2) نهج البلاغة، الخطبة 146

3) تعريف المسند إليه بالموصولية أسلوب بلاغى يؤدي إلى غرض معين لأن الأصل فيه أن يكون معرفة والتنكير هو الفرع، والأصل مقدّم على الفرع، كقوله تعالى: (فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ مَا غَشِيَهُم [طه: 78] أي غشيهم ماء غزير يعز تقدير كميته، ففى الاسم الموصول ،إبهام، وفيه من التهويل ما لا يخفى

4) نهج البلاغة ، الخطبة 154

## أ م ر### الأمر:هو - بحسب الصيغة - استدعاء الفعل بالقول على وجه الاستعلاء، أو هو طلب الفعل جزماً، أو طلب فعل الشيء و إحداثه، وهو نقيض النهي ،والمراد بمادة الأمر الحال والشأن، أو الحادثة أو الشيء، أو ما يعد الله به من أصناف العذاب ، ويفسّر كلّ مقام بحسب القرينة ، و هو مصدر الفعل أمَرَ ، يقال : أَمْرَهُ - كنصر - أمْراً: طلب منه بقوّة أن يفعل شيئاً، أو كلّفه شيئاً، أو طلب تنفيذ عمل ما ، فهو آمِرٌ ، وهم آمرون ».و أمْرَ فلان -بالضم -: صار أميراً، وكذلك أمر بالكسر. وجاء في «التاج»: «مُرْني: بمعنى أَثِر عليَّ».ففي التنزيل جاء بمعنى الحال والشأن في قوله تعالى :(لَيْسَ لَكَ مِنْ الْأَمْرِ شَيْءٍ (1).)أي ليس لك من حاله أو شأنه شيء. وكقوله تعالى:(أَلَا إلَى اللهِ تَصِيرُ الأُمُورُ (2).)أي الشؤون. وكقوله تعالى:(لِكُلّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكاً هُمْ نَاسِكُوهُ فَلَا يُنَازِعَنَّكَ فِي الْأَمْرِ (3).)أي في شأن نسكك وعبادتك ودينك.و بمعنى الإبداع، كقوله تعالى :


1) آل عمران : 128

2) الشورى 53:

3) الحج : 67.

(أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (1).)وقد يختص بالله تعالى دون الخلائق، كقوله تعالى:(وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا(2).)أى ما يصلحها .وبمعنى تمام الأفعال والأقوال، كقوله تعالى:(وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ (3).)وعلى ذلك قوله:(وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةً (4).)فعبر عن سرعة إيجاده بأسرع ما يدركه وهمنا (5. وكقوله تعالى:)﴿ لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنَ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ (6).)أي حفظاً مبدأه ومصدره أمر الله .بمعنى عذابه و عقابه، كقوله تعالی :(لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللهِ (7). و أما قوله تعالى :

(فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللهُ بِأَمْرِهِ ) (8).


1) الأعراف : 54

2) فصلت 12 ؛ مفردات الراغب، ص 88

3) هود: 123 مفردات الراغب، ص 88

4) القمر : 50

5) مفردات الراغب، ص 88

6) الرعد : 11

7) هود : 43.

8) البقرة : 109

فبمعنى الأمر بقتالهم، أو بالجزاء يوم القيامة ، و الأمر على الأول واحد الأوامر، و على الثاني واحد الأمور.

وقد يأتي مراداً به أمر بعينه قد يكون هو الدين: كقوله تعالى :

(وَظَهَرَ أَهْرُ الله ) (1).

أو القيامة أو العلة التي يكون لها وقع الأمر، كقوله تعالى :

(أتَى أَمْرُ اللهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ ) (2).

أو القضاء، كقوله تعالى :

(يُدير الأمر ) (3).

و الوحي، كقوله تعالى:

(يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ ) (4).

و من المجاز قوله تعالى :

(أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلامُهُمْ بِهذَا ) (5). وقوله تعالى:

(أَصَلَاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا ) (6)، وقوله تعالى

وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا (7).)أي أنّه تعالى صبَّ عليهم النعمة صبّاً، فجعلوها ذريعة إلى المعاصي، وأفضى بهم الى الفسق فكأنّهم مأمورون بها.


1) التوبة : 48.

2) النحل : 1.

3) الرعد : 2

4) الطلاق : 12.

5) الطور : 32

6) هود : 87

7) الإسراء : 16

من وصيّته لابنه الحسن علیه السلام : «وَمَا أَكْثَرَ مَا تَجْهَلْ مِنَ الْأمْر، وَيَتَحَيَّرُ فِيهِ رَأْيُكَ. وَيَضَلُّ فِيهِ بَصَرُكَ ثُمَّ تُبْصِرُهُ» (1.)أي من الشيء .ومن استعراضه علیه السلام لما جرى بعد بيعته بالخلافة: «فلما نَهَضْتُ بالأمْر نكتت طائفة »(2.)أى نهض بأعباء الخلافة.ومن وصفه علیه السلام الأيام الجاهلية: «تَشنَّتْ الأمْرُ ، وَضاقَ المَخْرَجَ، وَعَمِيالْمَصْدَرُ » (3.)أي تفرّق الناس واختلفوا؛ بحيث عسر اجتماعهم، فكلُّ يسلك سبيلاً ويسير سيراًمخالفاً لسير الآخر.ومن ثنائه علیه السلام على مالك الأشتر رحمت الله : «إِنَّ الرَّجُلَ الَّذِي كُنْتَ وَلَّيْتَهُ أَمر مِصْرَ كَانَ رَجُلاً لَنَا ناصحاً وَعَلَى عَدُوِّنَا شَدِيداً ناقِماً» (4.)«أَمْرَ مِصْرَ»: ولايتها.ومن حثه علیه السلام على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: «لَا تَتْرُكُوا الأمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيَ عَنِ الْمُنكَرِ فَيُوَلَّى عَلَيْكُمْ شِرَارُكُمْ، ثُمَّ تَدْعُونَ فَلَا يُسْتَجَابُ لَكُمْ»(5.)أی قوموا بهما؛ لأنهما فرضان أوجبهما الله على المسلم بحسب ظروفه وأحواله؛ شروطاً، وأسلوباً، وطريقة(6.)


1) نهج البلاغة، الكتاب 31

2) المصدر الخطبة 3.

3) المصدر الخطبة 2.

4) المصدر الكتاب 34

5) المصدر الكتاب 47

6) شرح النهج الموسوي، ج 4، ص 26.

ومما كتبه علیه السلام للأشتر رحمت الله في كيفية قيادة الرعية: «فَلْيَكُنْ مِنْكَ في ذَلِكَ أَمْرُ يَجْتَمِعُ لَكَ بهِ حُسْنُ الظَّنِّ رَعِيَّتِكَ»(1.)أي إذا أردت أن يكون لك حال أو شأن مستحكم، وروابط قوية بينك وبين رعيتك، وقلوب تنضم إليك، اجعلهم يثقون بك، ويطمئنون بأنك لا تريد إلا خيرهم، ولا يكون المحسن والمسيء عندك بمنزلة سواء، وألزم كلاً منهم ما ألزم نفسه.و من أمره علیه السلام للأشتر رحمت الله باستشارة أهل العلم والحكمة: «وَأَكْثِرُ مُدَارَسَةَ الْعُلَمَاءِ وَمُنَاقَشَةَ الْحُكَمَاءِ فِي تَثْبِيتِ مَا صَلَحَ عَلَيْهِ أَمْرُ بِلادِكَ »(2.)أى حال بلادك وشأنها.ومن حثه علیه السلام للأشتر رحمت الله على الصبر الجميل: «فَإِنَّ صَبْرَكَ عَلَى ضِيقٍ أَمْرٍ تَرْجُو أَنْفِرَاجَهُ وَفَضْلَ عَاقِبَتِهِ خَيْرٌ مِنْ غَدْرٍ تَخَافُ تَبِعَتَهُ» (3.)أي ضيق حالٍ ، من قولهم: فلان أمره مستقيم (4. وبين «عَاقِبَتِهِ» و «تَبِعَتَهُ» سجع)متواز.ومن أمره علیه السلام بالحكمة: «فَضَعْ كُلَّ أَمْرٍ مَوْضِعَهُ، وَأَوْقِعٌ كُلَّ أَمْرٍ مَوْقِعَهُ» (5.)بين «مَوْضِعَهُ» و «مَوْقِعَهُ» جناس وسجع متواز، عبر بإيقاعهما التأكيد على قانونالوسطية الذي رسمه الاسلام لأتباعه عامة ولولاة الأمر بشكل خاص.ومن حديثه علیه السلام عن تنحية قريش له عن الخلافة: «فَوَاللَّهِ، مَا كَانَ يُلْقَى فِي رُوعِي وَلَا يَخْطُرُ بِبَالِي أَنَّ الْعَرَب نُزْعِجُ هَذَا الْأَمْرَ مِنْ بَعْدِهِ صلی الله علیه واله وسلم عَنْ أَهْلِ بَيْنِهِ» (6.)


1) نهج البلاغة الكتاب 53

2) المصدر الكتاب 53

3) المصدر ، الكتاب 53

4) التوقيف على مهمات التعاريف، ص 92

5) نهج البلاغة الكتاب 53

6) المصدر ، الكتاب 62.

أي الإمارة والحكومة.ومن خطبة له علیه السلام بعد أن تمت خدعة عمرو بن العاص في التحكيم: «وَنَخَلْتُ لَكُمْ مَحْزُونَ رأيي لَوْ كَانَ يُطَاعُ القَصِيرِ أَمْرُ» (1.)فيه فنّ التلميح؛ إذ أشار علیه السلام إلى المثل، فقصير هو صاحب جَدِيمَة، وحديثه مع جَدِيمَة ومع الزباء مشهور »(2.)ومن ذمه علیه السلام لبعض عماله على تخاذله : «وَمَنْ كَانَ بِصِفَتِكَ فَلَيْسَ بِأَهْلِ أَنْ يُسَدَّ بِهِ تَغْرُ، أَوْ يُنْفَذَ بِهِ أَمْرٌ»(3.)أي لا يقضي ما يكلّف به ولا يستطيع تنفيذه أو القيام به؛ وذلك لقصور همته وعجزه عن تحمّل ذلك.ومن حكمه علیه السلام في تقديم الآخرة على الدنيا: «وَمَنْ أَصْلَحَ أَمْرَ آخِرَتِهِ أَصْلَحَ اللهُ لَهُ أَمْرَ دنياة»(4.)أي حال الآخرة والدنيا، وشأنهما.وقال علیه السلام في وصف قلب الإنسان: «وَإِنِ اتَّسَعَ لَهُ الْأَمْرُ الْأمْنُ اسْتَلَبَتْهُ الْغِرَّةُ (الْعِزَّةُ)» (5).)أي ان اتسع حاله فاجأته حوادث الدهر وعواديه.ومن تحديده علیه السلام لمن يمتثل أوامر الله سبحانه: «لَا يُقِيمُ أَمْرَ اللهِ سُبْحَانَهُ إِلَّا مَنْ


1) المصدر الخطبة 35

2) ينظر شرح نهج البلاغة القزويني، ج 2، ص 251 ، وذلك أنّ جَدِيمة ملك الحيرة قتل أبا الزبَّاء ملكة الجزيرة فبعثت إليه ليتزوج بها خدعة، وسألته القدوم فأجابها إلى ذلك، فنصحه عبده - واسمه قصير - بعدم التوجه إليها، . فلم يقبل نصيحته، فلما دخل عليها غدرت به وقتلته.

3) نهج البلاغة الكتاب 71

4) المصدر، قصار الحكم .89

5) المصدر، قصار الحكم 108

لا يُصَانِعُ، وَلَا يُضَارِعُ، وَلَا يَتَّبِعُ الْمَطَامِعَ»(1.)أي لا يطيع أوامر الله سبحانه إلّا هذا الشخص. وفيه فنّ الاستيعاب والاستقصاء؛ إذ حدد خصائص من يريد أن يتولى الحكم ويقيم حدود الله تعالى، فاستقصاها من جميع جوانبها. وبين «يُصَانِعُ» و «يُضَارعُ» و «المطامع» سجع مطرّف، مع صحة التقسيم ، للتأكيد على شروط لمن يتولى الأمر. والتحذير من استلزام الأمور الثلاثة لأنها تضييع لأوامر الله تعالى.ومما كتبه علیه السلام إلى أمرائه على الجيش: «أَلَا وَإِنَّ لَكُمْ عِنْدِي أَلَّا أَحْتَجِزَ (أَحْتَجِنَ دُونَكُمْ سِراً إِلَّا في حَرْبٍ، وَلَا أَطْوِي دُونَكُمْ أَمْراً إِلَّا في حكم »(2).)أي لا أنفرد في شيء إلا كان حكماً؛ لأنّ الأحكام الشرعية لا مجال للمشاورة فيها. ومن حكمه علیه السلام البليغة: «إذا هِبْتَ أَمْراً فَقَعْ فِيهِ فإنَّ شِدَّةَ تَوَقِّيه أَعْظَمُ مِمَّا تخافُ منه »(3.)أي إذا كنت تتخوف من قضية فاطرق أبوابها بحكمة وحذر واستعد لها بالأمور الممكنة عندك التي يجب توفرها لمثلها ولا تحجم عن اقتحامها وتعيش متردداً في اتخاذ القرار بحقها، فإنّ التردد والتهيب منها أعظم همّاً وأسئ على النفس من اقتحامها (4.)ومن صلاته علیه السلام على أخيه المصطفى صلی الله علیه واله وسلم : «أَجْعَلْ شَرَائِفَ صَلَوَاتِكَ، وَتَوَامِي بَرَكَاتِكَ. عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ الْخَاتِمِ لِمَا سَبَقَ وَالْفَاتِحَ لِمَا أَنْغَلَقَ، وَالْمُعْلِنِ الْحَقَّ بِالْحَقِّ، وَالدَّافِعِ جَيْسَاتِ الْأَبَاطِيلِ وَالدَّامِعَ صَوْلَاتِ الْأَضَالِيلِ، كَمَا حُمِّلَ فَاضْطَلَعَ ،


1) المصدر، قصار الحكم 110؛ المصانعة: المصالحة بالرشوة والمداهنة ونحوهما، والمضارعة؛ مفاعلة من الضّرع :وهو الذلّة كأن كلاً منهما يضرع للآخر، أو يكون المضارعة بمعنى المشابهة، أي لا يتشبه بأمة الحق أو ولاة الحق وليس منهم.

2) المصدر الكتاب 50 .

3) المصدر الحكمة 175

4) شرح النهج، ج 5، ص 352

قائِماً بِأَمْرِكَ» (1.)«قَائِمَاً بِأَمْرِكَ»: حاملاً رسالتك مع ما فيها من التكليف. وفيه كناية عن أداء الأمر؛ فإنّ الإنسان القائم يتمكن من العمل أكثر من الإنسان القاعد .ومن كتابه علیه السلام إلى طلحة والزبير عليهما ما عليهما: «فَارْجعًا - أَيُّهَا الشَّيْخَان - عَنْ رَأْيِكُمَا فَإِنَّ الآنَ أَعْظَمَ أمْرِكُمَا الْعَارُ، مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَجَمَّعَ الْعَارُ وَالنَّارُ»(2.)أى حالكما، أو شأنكما. وبين « الْعَارُ» و «النَّارُ » جناس غير تام، وسجع متواز، فإن الإمام يعلم مصيرهما إذا أكملا المعصية؛ وهو جمعهما العار في الدنيا، والنار في الآخرة. وقال علیه السلام في يسر الشريعة الإسلامية وسماحتها: «إنَّ الَّذِي أُمِرْتُمْ بِهِ أَوْسَعُ مِنَ الَّذِي تهيتُمْ عَنْهُ، وَمَا أَحِلَّ لَكُمْ أَكْثَرُ مِمَّا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ» (3.)المراد بالمأمور به كلّ ما للمرء أن يفعله؛ سواء وجب عليه فعله، أو استحبّ، أو كره، أو كان مباحاً، والمأمور به بهذا المعنى أوسع من المنهي عنه بالنهي التحريمي.وقال علیه السلام في اختلاف هدفه عن هدف أصحابه: «وَلَيْسَ أَمْرِي وَأَمْرُكُمْ وَاحِداً، إِنِّي أريدُكُمْ اللَّهِ، وَأَنتُمْ تُريدُ ونَنِي لأَنفُسِكُمْ»(4.)أي شأني وإرادتي.ومن مناجاته علیه السلام للباري سبحانه: « ولا يَرُدُّ أَمْرَكَ مَنْ سَخِطَ قضاءَكَ، ولا يَسْتَغْنِي عَنْكَ مَنْ تَوَلَّىٰ عَنْ أَمْرِكَ ، كُلُّ سِرِّ عِنْدَكَ عَلانِيَةً، وكلُّ غَيْبٍ عِنْدَكَ شَهَادَةٌ، أَنْتَ الأَبَد لا أمَدَ لَكَ ، وأنتَ المُنْتَهى لا محيض عنك » (5.)


1) نهج البلاغة الخطبة 72

2) المصدر ، الكتاب 54

3) المصدر ، الخطبة 114

4) المصدر، الخطبة 136.

5) المصدر، الخطبة .109

المراد بالأمر هنا الأمر التكويني المشار إليه بقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (1).)ومن وصيته للحسن والحسين علیه السلام لما ضربه اللعين ابن ملجم : «أُوصِيكُمَا وَجَمِيعَ وَلَدِي وَأَهْلِي وَمَنْ بَلَغَهُ كِتَابِي بِتَقْوَى اللهِ، وَنَظْم أَمْرِكُمْ»(2.)أي تنظيم شؤونكم.ومن بيانه علیه السلام لعلة بعثة النبي صلی الله علیه واله وسلم: « أَرْسَلَهُ الإِنْفَاذِ أَمْرِهِ، وَإِنْهَاءِ عُذْرِهِ، وَتَقْدِيمٍ نُذْرِهِ»(3)أي أرسله ليبلغ الناس رسالة الله، وينقذها في حياتهم، ويطبقها عليهم (4.)وبين «أمْرِهِ» و«عُذْرِهِ» و «نذرِهِ» سجع متواز، مع فن التقسيم، والمطابقة، والمقابلة.ومن أمره علیه السلام بالاستقامة والثبات على طريق الحق: «فَاسْتَقِيمُوا عَلَىٰ كِتَابِهِ، وَعَلَى مِنْهَاجِ أمره» (5.)أي منهاج إرادته.ومن وصفه علیه السلام البعثة الرسول الأكرم صلی الله علیه واله وسلم : «أَرْسَلَهُ بِالدِّينِ الْمَشْهُورِ، وَالْعَلَمِ الْمَأْنُور.. وَالصِّيَاءِ اللامع، وَالْأَمْرِ الصَّادِع ... وَالنَّاسُ في فِتَنِ انْجَذَمَ فِيهَا حَبْلُ الدِّينِ. وَتَزَعْزَعَتْ سَوَارِي الْيَقِينِ، وَاخْتَلَفَ النَّجْرُ، وَتَشَتَّتَ الأَمْرُ»(6.)«الأمْرِ السَّاطِعِ»: الكتاب الكاشف للحق، المبين له، والمظهر لحقائقه.«تَشَتَّتَ الأَمْرُ»: توزّع وافترق الحال. وهذه العبارات كلها مسجعات متوازنة تكشف


1) یس : 82

2) نهج البلاغة الكتاب 47

3) المصدر، الخطبة 83.

4) شرح نهج البلاغة الموسوي، ج 1، ص 460.

5) نهج البلاغة الخطبة 176

6) المصدر، الخطبة 2.

عن صدق دلالتها في دقة وقوة ووضوح.وقال علیه السلام في أهمية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: «وَمَا أَعْمَالُ الْبِرِّ كُلُّها واَلْجِهَادُ في سَبِيلِ اللهِ عِنْدَ الأَمْرِ ِبالمَعْرُوفِ والنَّهْي عَنِ الْمُنْكَرِ إِلَّا كَنَفْتَةٍ فِي بَحْرِ لُجِّي» (1.)شبه علیه السلام الأعمال البركلها بالنسبة للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالبصقة في البحر اللجي، ووجه ووجه الشبه عدم التناسب.وقال علیه السلام في وصف الجاهل المتصدّي للقضاء: «وَإِنْ أَظْلَمَ عَلَيْهِ أَمْرٌ أَكْتَتَمَ بِهِ لِمَا يَعْلَمُ مِنْ جَهْل نَفْسِهِ» (2.)أي إذا جهل حكماً من الأحكام ، لم يستفسر عنه، فيكتم ذلك لئلا يتعرى على حقيقته، ويظهر بواقعه.وقال علیه السلام في معنى أن الذكي المتقي لا يغدر ولا يفجر: «قَدْ يَرَى الْحُوَّلُ الْقُلَّبُ وَجْهَ الْحِيلَةِ، وَدُونَهَا مَانِعُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ وَنَهْيِهِ، فَيَدَعُهَا رَأْيَ عَيْنٍ بَعْدَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهَا» (3.)«أمْرِ اللهِ »: تكليفه الواجب خاصة، أو ما يشمل المستحبّ.ومن وصفه علیه السلام الاختصاص أهل البيت علیه السلام بالفضائل: «وَعِنْدَنَا - أَهْلَ الْبَيْتِ - أَبْوَابُ الْحُكْمِ وَضِيَاءُ الأَمْرِ» (4.)«ضِيَاءُ الأَمْرِ»: يعنى العقليات والعقائد، وهذا مقام عظيم لا يجسر أحد من المخلوقين - سواه علیه السلام - أن يدعيه، ولو أقدم أحد على ادعائه غيره لكذب، وكذبه الناس (5.)


1) المصدر، قصار الحكم 374

2) المصدر الخطبة 17.

3) المصدر، الخطبة 41.

4) المصدر ، الخطبة .120

5) شرح النهج ابن أبي الحديد، ج 7، ص 289

ومن حديثه علیه السلام عن أمر الله وحُكْمه: «أَنَّ الأَمْرَ يَنزِلُ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الأَرْضِ كَقَطْرٍ المطر»(1.)أي مَبْتُوتُ في جميع أنحاء الأرض إلى كُلِّ نفس بما قدر الله، أي بما قسم الله لها من زيادة أو نُقصان في العُمُرِ. والمال والجاه والوَلَدِ وغير والمال والجاه والوَلَدِ وغير ذلك(2. وقد بلغ الامام غاية القوة في تشبيه المعقول بالمحسوس إيضاحاً الفكرة وتجلية للمعنى وزاده حسناً الجناس الذي جاء طبيعياً غير متكلف في «قطر» و«مطر».)وقال علیه السلام في ضلال طلحة والزبير: «وَإِنَّ الْأَمْرَ لَوَاضِحٌ وَقَدْ زَاحَ الْبَاطِلُ عَنْ نِصَابِهِ» (3.)وقال علیه السلام في بحثه عن حقيقة أجله: «كَمْ أَطْرَدْتُ الْأَيَّامَ أَبْحَثُهَا عَنْ مَكْنُونِ هَذَا الْأَمْرِ، فَأَبَى الله إلا إخفاء » (4.)«الْأَمْرِ »: الشيء، والمراد به أجله علیه السلام المنطبق على شهادته، وقد شاء سبحانه أن يبقى وقت شهادته علیه السلام مجهولاً؛ لأنه من العلم المخزون عند الله تعالى لم يُطلع عليه أحداً من خلقه .ومن حديثه علیه السلام عما سيحدث بعده من فتن :« قَدِ اضْطَرَبَ مَعْقُودُ الْحَبْلِ، وَعَمِيَ الأمر»(5.)أي ارتبكت الأمور التي كانت محكمة وجارية على قواعدها وأسسها التي بنيت عليها، وطمست معالم الدين ، ولم يعوا طرق الهداية والصلاح.ومن تأكيده علیه السلام على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: «وَإِنَّ الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيَمهره


1) نهج البلاغة، الخطبة 23

2) مجمع البحرين ، ج 1، ص 69

3) نهج البلاغة، الخطبة 137

4) المصدر الخطبة 149

5) المصدر ، الخطبة 151.

عَن الْمُنكَرِ ، لَخُلْقانِ مِنْ خَلْقَ اللهِ سُبْحانَهُ» (1)أي أنهما من صفات الله، بل من أخلاق الله ، فلا تؤثران على من يؤديهما، فلا يقدمان الموت المؤخّر، ولا ينقصان الرزق الذي قدّر (2.)ومن وصفه علیه السلام للسبب الداعي إلى قتال أهل الشام: «وَقَدْ فَلَبَّتْ هَذَا الأمْرَ بَطْنَهُ وظَهْرَهُ حَتَّى مَنَعْنِي النَّوم، فَمَا وَجَدْتَنِي يَسْعَنِى إِلَّا قِتَالُهُمْ أَوْ الْجَحُودُ بمَا جَاءَ بهِ محمد »(3.)أي نظر في هذا الأمر وتدبّره ملياً، ودرسه بدقة وإمعان من جميع جوانبه؛ على سبيل الاستعارة.ومن حديثه علیه السلام عن بني أمية وما سيؤول إليه مصيرهم : « فَعِندَ ذلِكَ لَا يَبْقَى بَيْتُ مَدَرٍ ولا وتر إلا وادْخَلَة الظَّلمة تزخة وأولجوا فيه بقمة، فيَوْمَئِذٍ لَا يَبْقَى لَهُمْ فِي السَّمَاءِ غير. ولد فى الارْضِ ناصر اضفيتم بالأخر غير أُهْلِهِ»(4.)المراد بالأمر الولاية والحكومة. وبين «عَاذِرُ» و «نَاصِرٌ » سجع حسنه الطباق بين«السَّمَاءِ» و«الْأَرْضِ» لتجسّد ما يقصده بدقة ووضوح.ومن وصفه علیه السلام لقيام حجّة الله سبحانه على الخلق :«فَإنَّ الأَمْرَ وَاضِحَ وَالْعَلَمَ قَائِمٌ. والطريق خدد والسبيل قصد »(5.)أي علم الشريعة والدين قائم يراه كل من يطلبه ، ويهتدي به كلّ من قصده ، والطريق إلى الجنّة سهل ، والسبيل إليها مستقيم.


1) المصدر الخطبة 156

2) ينظر : شرح نهج البلاغة الموسوي، ج 3، ص11.

3) نهج البلاغه، الخطبة 54 .

4) المصدر ، الخطبة 158

5) المصدر، الخطبة 161

ومن حثّه علیه السلام على لقاء أصحاب الجمل: «وَاللهِ، لَتَفْعَلُنَّ أَوْ لَيَنْفَلَنَّ اللَّهُ عَنْكُمْ سُلْطَانَ الإسلام. ثم لا ينقله إلَيْكُمْ أبَداً حَتَّى بَارِزَ الأَمْرُ إلَى غَيْرَكُمْ»(1.)«يَأْرِزَ الْأَمْرُ»: يجتمع وينظم؛ أي يرجع الحكم وينقله إلى غيركم.ومن بيانه علیه السلام للخليفة الشرعي: «أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ أَحَقُّ النَّاسِ بِهَذَا الْأَمْرِ أَقْوَاهُمْ عَلَيْهِ، وَأَعْلَمُهُمْ بِأَمْرِ اللهِ فِيهِ»(2.)«بهَذَا الْأَمْرِ »: أي بخلافة رسول الله صلى الله عليه واله وسلم و «بِأَمْرِ اللهِ »: أوامر الله سبحانه وأحكامه.ومن وصفه علیه السلام البغض الباري سبحانه للمعاصي ولو صدرت من الملائكة: «مَا كَانَ الله سُبْحَانَهُ لِيُدْخِلَ الْجَنَّةَ بَشَراً بِأَمْرِ أَخْرَجَ بِهِ مِنْهَا مَلَكاً»(3.)أي ما كان الله سبحانه أبداً أن يُدْخِلَ الجنّة إنساناً يرتكب المعصية نفسها التي أخرجت ملكاً من الجنّة واستحق بها الطرد(4.)ومن تحذيره علیه السلام من الشيطان ومن ظهور أمره من السرّ إلى العلن ومن القوة إلى الفعل :« حَتَّى إِذَا انْقَادَتْ لَهُ الْجَامِحَةُ مِنْكُمْ... - فَنَجَمَتِ الْحَالُ مِنَ السِّرِّ الْخَفِي إِلَى الْأَمْرِ الْجَلِيِّ - اَسْتَفْحَلَ سُلْطَانُهُ عَلَيْكُمْ»(5.)أي إلى الأمر الواضح الظاهر على حقيقته. وبين «الخَفِي» و«الجَلِي طباق.ومن دعائه علیه السلام : «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَفْتَفِرَ في غِنَاكَ، أَوْ أَضِلَّ في هُدَاكَ، أَوْ أَضَامَ في سُلْطَائِكَ أَوْ أَضْطَهَدَ وَالأَمْرُ لَكَ »(6.)أي كيف أغلب وأقهر مع أنّ زمام كل الأمور بيدك!!.


1) المصدر الخطبة 169

2) المصدر ، الخطبة 173

3) المصدر الخطبة 192.

4) شرح النهج الموسوي، ج 3، ص 288.

5) نهج البلاغة، الخطبة 192.

6) المصدر،الخطبة 215

ومن كتابه علیه السلام لمعاوية عليه الهاوية: « وَمَتَى كُنْتُمْ - يَا مُعَاوِيَةُ - سَاسَةَ الرَّعِيَّةِ، وَوَلَاةَ أَمْرِ الأمة » (1.)أي رؤساءها ومن بأيديهم الحل والعقد.ومما كتبه علیه السلام الزياد بن أبيه محذراً إيّاه الخيانة والاستبداد : «لَئِنْ بَلَغَنِي أَنَّكَ حُنْتَ مِنْ فَيْءِ الْمُسْلِمِينَ شَيْئاً صَغِيراً أَوْ كَبِيراً، لأشُدَّنَّ عَلَيْكَ شَدَّةً تَدَعُكَ قَلِيلَ الْوَفْرِ، ثَقِيلَ الظَّهْرِ ، ضَئِيلَ الْأَمْرِ »(2.)«ضَئِيلَ الْأَمْرِ»: كناية عن نقصان جاهه وحقارته. وفيه سجع و موازنة بين «قليل» و « قِيلَ» و «ضَئِيلَ»، أفادت ؛ المبالغة في زجره وانتهاره.ومن وصفه علیه السلام للمتقي : «سَهْلاً أَمْرُهُ، حَرِيزاً دِينَهُ، مَيِّتَةً شَهْوَتُهُ مَحْظُوماً غَيْظَهُ»(3.)أي خفيف الحاجات ، فلا يكلّف أحداً أمراً، ولا يتكلف لأحد.ومن حثه علیه السلام على ضبط النفس عند الغضب: «وَمَنْ حَلَمَ لَمْ يُفَرِّطُ فِي أَمْرِهِ، وَعَاشَ فِي النَّاسِ حَميداً» (4.)أي في شأنه، فإنّ الحليم إذا حلم عن سفه السفيه لم يقصر ويضيّع أموره بالزيادة والنقصان، بل أخذ بالعدل والوسط.ومن ذمه علیه السلام لأتباع الشيطان: «اتَّخَذُوا الشَّيْطَانَ لِأمْرِهِم مِلاكاً، وَاتَّخَذَهُمْ لَهُ أَشْرَاكاً، فَبَاضَ وَفَرْخَ فِي صُدُورِهِمْ. وَدَبَّ وَدَرَج في حُجُورِهِمْ، فَنَظَرَ بِأَعْيُنِهِمْ، وَنَطَقَ بالسنتهم » (5.)


1) المصدر الكتاب 10.

2) المصدر الكتاب 20

3) المصدر، الخطبة 193.

4) المصدر، قصار الحكم 31.

5) المصدر، الخطبة 7.

«أمْرِهِمْ»: جميع مرافق حياتهم؛ ومختلف شؤونهم. و «بَاضَ وَفَرَّخَ» و «دَبَّ وَدَرَجَ» كناية عن توطّن الشيطان في صدور من يتبع اغواءه، وفي الوقت نفسه تكون استعارة للوسوسة والإغواء.وبين «صُدُورِهِمْ» و«حُجُورِهِمْ» سجع متواز، وبين «ملاكاً» و«أشرَاكاً» سجع مطرّف ؛ ليجسد أن قوام أمرهم هو إطاعتهم الشيطان الذي استطاع أن يصطادهمبأشراكه (1. وفيه تعريض بذم المنابذين لعهده المخالفين لأوامره.)ومن تحذيره علیه السلام من يركب مركب اللجاج والمخالفة والخصومة: «وَمَنْ شَاقٌ وَعُرَتْ عَلَيْهِ طُرُقُهُ، وَأَعْضَلَ عَلَيْهِ أَمْرُهُ، وَضَاقَ عَلَيْهِ مَخْرَجَهُ»(2.)«أَعْضَلَ عَلَيْهِ أَمْرُهُ»: اشتدّ واستصعب واستغلق عليه شأنه وحاله.ومن وصيّة له للإمام الحسن علیه السلام : «تَفَرَّدَ بي - دُونَ هُمُومِ النَّاسِ - هُمُ نَفْسِي، فَصَدَقَنِي رَأْيِي وَصَرَفَنِي عَنْ هَوَايَ، وَصَرَّحَ لِي مَحْضُ أَمْرِي»(3.)«أمْرِي»: حالي وشأني؛ أي خالصه الذي لا تغشاه الأهواء والميول.وقال علیه السلام في صعوبة أمرهم: «إِنَّ أَمْرَنَا صَعْبٌ مُسْتَصْعَبٌ، لَا يَحْمِلُهُ إِلَّا عَبْدُ مؤمن »(4.)أي شأننا، والمراد به إدراك حديثهم علیه السلام على ما ينبغي.وقال علیه السلام : «أَلّا وَقَدْ أَمَرَنِي اللهُ بِقِتَالِ أَهْلِ الْبَغْيِ وَالنَّكْتِ وَالْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ» (5.)أي فرض الله علي قتالهم.


1) وقيل: أشراك: جمع شريك: أي اتخذهم الشيطان لنفسه شركاء في إضلال الخلق وإغوائهم منهاج البراعة الراوندي، ج 1 ، ص 152.

2) نهج البلاغة، قصار الحكم 31

3) المصدر الكتاب 31

4) المصدر، الخطبة 189

5) المصدر ، الخطبة .192

وقال علیه السلام في غلبة الباطل:« حَقٌّ وَبَاطِلٌ، وَلِكُلِّ أَهْلَ ، فَلَيْنْ أَمِرَ الْبَاطِلُ لَقَدِيماً فَعَلَ »(1.)أي حكم.ومن حلف له علیه السلام كتبه بين ربيعة وأهل اليمن : «أَنَّهُمْ عَلَى كِتَابِ اللهِ يَدْعُونَ إِلَيْهِ ، وَيَأْمُرُونَ بِهِ، وَيُجِيبُونَ مَنْ دَعَا إِلَيْهِ، وَأَمَرَ بِهِ»(2.)أي يأمرون بالعمل به.ومن حثه علیه السلام على الدعاء: «وَأَعْلَمْ أَنَّ الَّذِي بِيَدِهِ خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ. قَدْ أَذِنَ لَكَ في الدُّعَاءِ، وَتَكفَّلَ لَكَ بِالْإِجَابَةِ، وَأَمَرَكَ أَنْ تَسْأَلَهُ لِيُعْطِيَكَ»(3.)أي فرض عليك مسألته.ومن كلام له علیه السلام قاله وهي يلي غسل رسول الله صلى الله عليه واله وسلم وتجهيزه: «وَلَوْلَا أَنَّكَ أَمَرْتَ بِالصَّبْرِ، وَنَهَيْتَ عَنِ الْجَزَع لَأَنْفَدْنَا عَلَيْكَ مَاءَ الشَّؤُونِ» (4.)أي كلفتني وطلبت مني ذلك.ومن وصفه علیه السلام التخاذل بعض أصحابه: «مُنِيتُ بِمَنْ لَا يُطِيعُ إذَا أمَرْتُ، وَلَا يُجيب إذا دَعَوْت»(5.)أي ابتليت بمن لا ينفذ أمري.ومن حثه علیه السلام على الاستعداد للدار الآخرة: «وَأَنْتُمْ بَنُو سَبِيلِ عَلَى سَفَرٍ مِنْ دَارٍ لَيْسَت ومن بدَارِكُمْ، وَقَدْ أُوذِنْتُمْ مِنْهَا بالارتحال، وأُمِرْتُمْ فِيها بالزاد»(6.)أي ألزمتم بإعداد الزاد وتهيئته في الدنيا لدار الآخرة، كمن يريد سفراً يعد في بيته


1) المصدر الخطبة 16.

2) المصدر الكتاب 74

3) المصدر الكتاب 31

4) المصدر ، الخطبة .235

5) المصدر ، الخطبة 39.

6) المصدر، الخطبة .183

يلزمه من طعام وغيره لرحلته، قال تعالى: ﴿وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَىٰ وَاتَّقُونِيَا أُولِي الْأَلْبَابِ (1).)وقال علیه السلام في ذم المتقاعسين من أصحابه: «فَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِالسَّيْرِ إِلَيْهِمْ فِي أَيَّامِ الْحَرِّ قلْتُمْ: هذِهِ حَمَارَةُ الْقَيْطِ أَمْهِلْنَا يُسَبَّحَ عَنَّا الْحَرُّ، وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِالسَّبْرِ إِلَيْهِمْ فِي الشّتَاءِ فَلْتُمْ: هذِهِ صَبَارَةُ الْقَرِّ أَمْهِلْنَا يَنْسَلِحْ عَنَّا الْبَرْدُ»(2.)قابل بين «حَمَارَّةُ الْقَيْظِ . أَيَّامِ الْحَرِّ» و «صَبَارَّةُ الْقُرِّ . الشَّتَاءِ» ليجسّد مدى تناقضهم وتذبذب أفكارهم، فالحديث نابع من معاناة الإمام علیه السلام ويدل دلالة صادقة على ما قصد منه .وقال علیه السلام في وصف أهل الذكر: «وَفَرَغُوا لِمحَاسَبَةِ أَنْفُسِهِمْ عَلَى كُلِّ صَغِيرَةِ وَكَبِيرَةٍ أُمِرُوا بِهَا فَقَصَّرُوا عَنْهَا »(3.)أي طُلِبَ منهم ، فتوانوا بترك بعضها، أو «فقصَروا بالتخفيف؛ أي عجزوا، شبههم علیه السلام تتبعهم لنفوسهم ومحاسبتها بدقة بالتاجر الذي يراجع حساباته؛ ليتدارك مافاته من خسائر ؛ على سبيل الاستعارة التمثيلية، فهم يعدّون أنفسهم من المذنبين المقصرين للوصول إلى الكمال.ومن رده علیه السلام على كتاب معاوية: «فَإِنِّي عَلَى التَّرَدُّدِ في جَوابِكَ، وَالاسْتِمَاعِ إِلَى كِتَابِكَ لَمُوَهِنَّ «مُوهِنُ» رأيي وَمُخَطَّى فِرَاسَتِي، وَإِنَّكَ إِذْ تُحاولي الأُمُورَ، وَتُراجِعُني السُّطُورَ، كالمُسْتَنْقِلِ النَّائِم تَكْذِبُهُ أحلامه» (4.)حاول الأمر: طلبه ورامه؛ أي تطالبني ببعض غاياتك ، كولاية الشام ونحوها ،


1) البقرة: 197. .

2) المصدر الخطبة 27

3) المصدر، الخطبة 222

4) المصدر ، الكتاب 73.

و«تُرَاجِعُني»: تطلب منّي أن أرجع إلى جوابك بالسطور، يقول: أنت في محاولتك كالنائم الثقيل في نومه؛ يحلم أنه نال شيئاً، فإذا انتبه وجد الرؤيا كذبت عليه، فأمانتك فيما تطلب شبيهة بالأحلام، إن هي إلا خيالات باطلة (1. وبين «الأُمُورَ» و«السُّطُورَ» سجع متواز للدلالة على عدم انتفاع معاوية برسائله ومواعظه، ولكن الامام يكاتبه لإلقاء الحجة عليه والمعذرة إلى الله.)ومن وصفه علیه السلام للدهر: «مُتَشَابِهَةً أُمُورُهُ، مُتَظَاهِرَةٌ أَعْلامُهُ »(2.)وصف علیه السلام الدهر بأن أمور، متشابهة؛ لأنه كما كان من قبل يرفع أناساً ويضع آخرين، ويغني من كان فقيراً، ويفقر من كان غنياً، فكذلك هو في كل زمان أفعاله متشابهة لا تثبت لأحد ولا تدوم. ووصف الدهر بهذه الأوصاف على سبيل المجاز، فليس هو الذي يغني ويفقر، وإنّما الفاعل على الحقيقة هو ربّ الدهر (3.)ومن حكمه: «تَذِلُّ الأُمُورُ لِلْمَقَادِيرِ، حَتَّى يَكُونَ الحَتَّفُ في التدْبِيرِ»(4.)أي تجري الأحداث تبعاً لما رسمه الله تعالى وقضاه، فربّ أمر أحكمه الإنسان تكون في طياته موته وهلاكه. استعار ذلّ الأمور لمطاوعتها للقدر؛ وجريانها على وفق القضاء. وفي «المقادير» و «التدبير» سجع فيه إيماء الى وجوب إسناد الأمور إلى الله تعالى، والانقطاع إليه، وعدم التوكل ؛ الاغترار بالتدبير.وقال علیه السلام في وصف الأمم الماضية قبل بعثة الرسول الأكرم صلی الله علیه واله وسلم : «وَقَدْ تَرَبَّعَتِ الْأُمُورُ بِهِمْ فی ظِلّ سُلْطَانٍ فَاهِرٍ، وَآوَتْهُمْ الْحالُ إِلَى كَنَفِ عِرٌّ غَالِبٍ »(5.)


1) المصدر، شرح الإمام عبده، ج 3، ص 146 .

2) المصدر، الخطبة 157.

3) أبنية المشتقات في نهج البلاغة رسالة تقدّم بها ميثاق علي الصيمري البصرة (2003م) ، ص 26.

4) نهج البلاغة، الحكمة 16

5) المصدر ، الخطبة .192

« تَرَبَّعَتِ الأمُورُ»: استقرت الحوادث بهم ، وتمكنت منهم نوائب الدهر. وجعل السلطان قاهراً والعزّ غالباً على سبيل المجاز العقلي، والعلاقة المفعولية.وقال علیه السلام في ذم البدع: «وَمَا أُحْدِثَتْ بِدْعَةٌ إِلّا تُرِكَ بِها سُنَّةٌ، فَاتَّقُوا الْبِدَعَ ، وَالْزَمُوا الْمَهْيَعَ : إِنَّ عَوازِمَ الأمُور أفْضَلُهَا وَإِنَّ مُحْدَثَاتِهَا شِرَارُها»(1.)العوازم : جمع عازمة، اسم فاعل بمعنى مفعول؛ أي معزوم عليها، أي معلومة مقطوع بصحتها؛ على سبيل المجاز العقلي ، والعلاقة المفعولية.ومن حديثه علیه السلام عن الأرزاق: «قَدْ تَكَفَّلَ لَكُمْ بِالرِّزْقِ، وَأُمِرْتُمْ بِالْعَمَلِ »(2.)أي طلب منكم فعله.ومن كلام له علیه السلام لما عوتب على التسوية في العطاء: «أَتَأْمُرُونِّي (أَتَأْمُرُنَنِي أَنْ أَطْلُبَ النَّصْرَ بِالْجَوْرِ فِيمَنْ وَلَّيتُ عَلَيْهِ ؟!» (3).)أي أتطلبون منّي فعل ذلك.### الآمر:اسم فاعل بمعنى من يطلب من شخص فعل شيء ما، وصاحب الأمر، والآمِرُالناهي : السيّد المطلق الذي بيده الحل والعقد.من كلام له علیه السلام في فضل القرآن: «فَالْقُرْآنُ آمِرٌ زَاجِرٌ، وَصَامِتٌ نَاطِقٌ »(4.)آمر بالفضائل ومعالي الأمور، زاجر عن الرذائل والقبائح. وفيه مجاز عقلي علاقتهالسببية؛ إذ الأمر والناهي هو الله تعالى.


1) المصدر،الخطبة 145

2) المصدر، الخطية 114

3) المصدر، الخطبة 126.

4) المصدر ،الخطية 183.

ومما كتبه علیه السلام اللأشتر النخعي رحمت الله لما ولاه على مصر: «وَلَا تَقُولَنَّ إِنِّي مُؤمَّرٌ. اَمْرُ فَأَطَّاعُ ؛فإنَّ ذلِكَ إدْغَالُ في القلب »(1.)أي بيدي الحل والعقد.ومن حديثه علیه السلام عن نفاق عمرو بن العاص : « فَإِذَا كَانَ عِنْدَ الْحَرْبِ فَأَيُّ رَاجِرٍ وَآمِرٍ هو ؟!» (2.)بين «زَاجِرٍ» و «آمِرِ» سجع جسد من خلاله تحريض ابن العاص للشاميين على حربالإمام علیه السلام .وقال علیه السلام فيمن يخالف قوله فعله: «لَعَنَ الله الأمرِينَ بِالْمَعْرُوفِ النَّارِكِينَ لَهُ ، وَالنَّاهِينَ عَنِ الْمُنكَرِ الْعَامِلِينَ بِهِ»(3.)### الائتمار :من ائتمر القوم : أَمَرَ بَعْضُهم بعضاً ، واشْتَمَروا : تَشاوَروا، فإذا قيل: التمروا بكفمعناه : أنّ بعضهم أمر البعض الآخر بقتلك، وافتعل للمشاركة قال تعالى:(وَائتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفِ (4).)أي تشاوروا، والمعنى: ليأمر بعضكم بعضاً بجميل في الأجرة والإرضاع، فلا يكن من الأب مماكسة، ولا من الأم معاسرة، وقال تعالى:(إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ (5).)أي يتشاورون بسببك. أو يأمر بعضهم ليقتلوك.


1) المصدر ،الكتاب 53

2) المصدر ،الخطبة 84

3) المصدر ، الخطبة .129

4) الطلاق : 6.

5) القصص : 20.

من وصفه علیه السلام لأهل الذكر: «وَيَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ، وَيَأْتَمِرُونَ بِهِ، وَيَنْهَوْنَ عَن الْمُنْكَرِ، وَيَتَنَاهَوْنَ عَنْهُ»(1.)أي يأمر بعضهم بعضاً بذلك.### تأميراً:من أمَّره تأميراً: جعله أو صيّره أميراً، ومنه قول عبيدة لرجلين ، اختصما إليه : أتومُرانني. وفي الحديث: «خير المال مهرة مأمورة، وسكّة مأبورة » أي كثيرة النتاج والنسل، والأصل: مؤمرة، وإنما قيل : مأمورة للازدواج مع مأبورة، أو لُغَيّة. كما قالت العرب: إنّي آتية بالغدايا والعشايا، وإنما تجمع الغداة : غدوات ، فجاؤوا بالغدايا على لفظ العشايا تزويجاً للفظين.مما كتبه علیه السلام الأميرين من أمراء جيشه : «وَقَدْ أَمَرْتُ عَلَيْكُمَا وَعَلَىٰ مَنْ فِي حَيْرِكُمَا مَالِكَ بْنَ الْحَارِثِ الْأَشْتَرَ »(2.)أي جعلته أميراً عليكما.ومن حكمه علیه السلام الأخلاقية: «هَانَتْ عَلَيْهِ نَفْسُهُ مَنْ أَمَّرَ عَلَيْهَا لِسَانَهُ» (3.)أي من جعل لسانه أمير نفسه فقد صفّرها وحقرها. وفيه استعار لفظ «التأمير» لتسليط اللسان على ما يؤذي النفس من غير مراجعتها، فكأنها صارت محكومة له.### الإمارة :مصدر أمَرَ، وأمِرَ ، وأمار، وهي منصب الأمير، و الأرض التي يحكمها الأمير،


1) نهج البلاغة الخطبة 222

2) المصدر الكتاب 13

3) المصدر، قصار الحكم 2

و ولاية شؤون الناس.من حديثه علیه السلام عن أصحاب الجمل: «إِنَّ هَؤُلَاءِ قَدْ تَمَالَؤُوا عَلَىٰ سَخْطَةِ إِمَارَتِي»(1.)أي تعاونوا واتفقت كلمتهم على كراهية خلافتي.ومن إخباره علیه السلام بما سيكون بعده: «يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ لَا يُقَرَّبُ فِيهِ إِلَّا الْمَاحِلُ، وَلَا يُطَرْفُ فِيهِ إِلَّا الْفَاجِرُ، وَلَا يُضَعَّفُ فِيهِ إِلَّا الْمُنْصِفُ يَعُدُّونَ الصَّدَقَةَ فِيهِ غُرْماً، وَصِلَةَ الرَّحِمِ مَنَا، وَالْعِبَادَةَ اسْتِطَالَةً عَلَى النَّاسِ ، فَعِنْدَ ذلِكَ يَكُونُ السُّلْطَانُ بِمَشُورَةِ النِّسَاءِ. وَإِمَارَةِ الصَّبْيَانِ »(2.)### الأمارة :صيغة مبالغة من أمر، والمذكر منه أمار؛ أي الكثير الأمر، والمُغْري ، و الأمر والأمرَة : الضعيف الرأي الذي يوافق كلّ أحد على ما يريد من أمره كله. قالتعالی :﴿وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ (3).)إنّ النفس ميالة بطبعها إلى الشهوات والوقوع في الشر.قال علیه السلام : «فَإِنَّ النَّفْسَ أَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ اللهُ»(4.)«الأمَّارَةٌ بِالسُّوءِ » المغرية بالسوء.وقال علیه السلام وقد مر بقتلى الخوارج يوم النهروان: «بُؤْسَاً لَكُمْ، لَقَدْ ضَرَّكُمْ مَنْ غَرَّكُمْ، فقيل له: مَنْ غَرَّهُمْ يَا أَمِيرَ المؤمنين؟ فقال: الشَّيْطَانُ الْمُضِلُّ . وَالْأَنْفُسُ الأَمَارَةُ بِالسُّوءِ


1) المصدر ، الخطبة 169

2) المصدر، قصار الحكم 102

3) يوسف : 53

4) نهج البلاغة الكتاب 53

(وَأَنْفُسُ بِالسُّوءِ أَمَّارَةٌ» (1).)أى المغرية بالسوء.### الإمرة:مصدر أمَرَ، و اسم للهيئة و النوع والإمْرَةُ : الإمارة، يقال : تأمر علينا فحسنت إمْرَتُهُ ، ويقال : في وجه المال تَعْرِف إِمْرَتَهُ؛ أي نماءه وكثرته ونفقته، وقولهم : لك عليّ أمْرَةً مطاعةٌ -بالفتح لا غير - معناه: لك عليَّ أمْرةً أُطيعك فيها، ولا تقل: إمْرَة- بالكسر إنما الإمْرَة من الولاية. والأَمْرَة : المرّة الواحدة من الأمر.من حديثه علیه السلام عن خصائص الإمرة: «أَمَّا الإِمْرَةُ الْبَرَّةُ فَيَعْمَلُ فِيهَا التَّقِيُّ. وَأَمَّا الإمْرَةُ الْفَاجِرَةُ فَيَتَمَتَّعُ فِيهَا الشَّقِيُّ إِلَى أنْ تَنْقَطِعَ مُدَّتُهُ، وَتُدْرِكَهُ مَنِيَّتُهُ»(2.)«الإمْرَةُ الْبَرَّةُ»: الولاية أو الرئاسة ، الصالحة التي يعمل فيها التقي بجميع موازين التقوى، وأما الإمرة الفاجرة فهي التي لا يعمل فيها بموازين الإسلام.ومن حديثه علیه السلام عن حكومة مروان بن الحكم :«أمَا إِنَّ لَهُ إمْرَةً كَلَّعَقَةِ الكَلْبِ أَنْفَهُ» (3.)إنّ الإمرة حالة معقولة شبهت بلعقة الكلب أنفه في السرعة، وهي أمر محسوس .ومن خطابه علیه السلام لأصحابه: «وَقَدْ بَلَغْتُم - مِنْ كَرَامَةِ اللهِ لَكُم - مَنْزِلَةٌ تَكْرَمُ بِهَا إِمَاؤُكُمْ... ويهابكُم مَنْ لا يخافُ لَكُمْ سَطْوَةٌ، وَلَا لَكُمْ عَلَيْهِ إِمْرَةٍ»(4.)أي إمارة وسلطنة، كالملوك في أقاصي البلاد، كالهند ، والصين، والروم، وغيرها.


1) هكذا نقله التستري عن الطبري، وهو أحسن بهج الصباغة، ج 5، ص 468. نهج البلاغة، قصار الحكم 323

2) المصدر ، الخطبة 40

3) المصدر ، الخطية 73

4) المصدر ، الخطبة 106.

### الأمير:مَنْ يَتَولَّى الإمارة، أو من ولد في بيت الإمارة، و جمعه: أمراء. ويطلق على المُشاور، وعليه الحديث: «أميري في الملائكة جبريل» أي مشاوري. و أمير المؤمنين : لقب لعلي بن أبي طالب علیه السلام خاصة ؛ لا يشركه فيه أحد حتّى باقى الأئمة المعصومين علیه السلام فضلاً عن غيرهم من مغتصبي الخلافة الظاهرية. وقال عبد الله بن همام السلولي :ولو جاؤوا برملة أو بهند *** لبايعنا أميرة مؤمنيناو قيل: الأمير الأمر، و من تولّى أمر قوم و إن لم يكن من أصل شريف، ويُطلق على من كان من أصل شريف و إن لم يكن صاحب أمر ، ويطلق أمير المرأة على من ولي أمرها من زوج، أو أخ، أو أب.قال علیه السلام في مواساته للرعيّة: «أَأَفْتَعَ مِنْ نَفْسِي بِأَنْ يُقَالَ: هَذَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ، وَلَا أَشارتُهُمْ فى مَكَارِهِ الدَّهْرِ ؟!! »(1.)وقال علیه السلام في آخر وصية له: «يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، لَا أُلْفِيَنَّكُمْ تَخُوضُونَ دِمَاءَ الْمُسْلِمِينَ خَوْضاً، تَقُولُونَ : قُتِلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ»(2.)أي تقتلونهم انتقاماً لقتلهم إيَّاي .ومن حكمه علیه السلام الخالدة: «وَكَمْ مِنْ عَقلِ أَسِيرٍ تَحْتَ هَوَىٰ أَمِير !!»(3.)بين «أمير» و «أسِيرٍ» جناس غير تام؛ لينبه العاقل على أن يجعل العقل هو الأمير، ويجعل الهوى هو الأسير ، وأمره بيد العقل و تحت سلطانه.


1) المصدر، الكتاب 45

2) المصدر. الكتاب 47.

3) المصدر، قصار الحكم 211

وقال علیه السلام في ضرورة وجود حاكم للناس: «وَإِنَّهُ لَابدَّ لِلنَّاسِ مِنْ أَمِيرِ بَرٌ أَوْ فَاجِرٍ، يَعْمَلُ في إِمْرَتِهِ الْمُؤْمِنُ، وَيَسْتَمْتِعُ فِيهَا الْكَافِرُ»(1.)وهذا من مقتضى طبيعة الإنسان، لا من طريق الدين والشرع؛ فإن الدين لا يرضى إلا براً، فالبرّ يدير الشؤون حسب موازين الإسلام والتقوى، والفاجر يدير الشؤون حسب آرائه وآراء الناس؛ فيتمتع في إمرته الكافر؛ إذ تباح له الحرمات، ولا يمنعه عن ممارستها مانع.ومن حثه علیه السلام على التقوى: «فَاجْعَلُوا طَاعَةَ اللهِ شِعَاراً دُونَ دِنَارِكُمْ ، وَدَخِيلاً دُونَ شِعَارِكُمْ ، وَلَطيفاً بَيْنَ أَضْلاعِكُمْ، وَأَمِيراً فَوْقَ أُمُورِكُمْ» (2.)أي اجعلوا الطاعة الله هي الآمرة لكم، والموجّهة في أموركم، فأينما تكن طاعة الله تعالى تكن هي الحاكمة والآمرة كما يحكم الأمير في رعيته (3.)إن عبارات النصّ محكمة النسج مترابطة الأفكار في ترتيبها وتسلسلها، وقد أراد الإمام علیه السلام من خلالها ملازمة الطاعة المحصلة للتقوى ، والمبالغة في المواظبة عليها، فأكد على الالتصاق بها، وجعلها أقرب شيء إلينا؛ متغلغلة في قلوبنا، ثم ترقى بنا الى جعلها ممتزجة بنفوسنا ، متداخلة بين جوانحنا ، لتهيمن علينا، وتسيّرنا وفق إرادتها.وقال علیه السلام يذم أصحابه من أهل الكوفة: «أَيُّهَا الْقَوْمُ الشَّاهِدَةُ أَبْدَانُهُمْ ، الْغَائِبَةُ عَنْهُمْ عقولهم المختلفة أهْوَاؤُهُم المُبتلى بهم أمراؤُهُم »(4.)أي أنهم حضور بأجسادهم، مجتمعون متفقون ، ولكن أهواءهم وميولهم مختلفة؛ لا يجمعها هدف، ولا تلتقي عند رضا الله تعالى، ولا تفكر في مستقبلها ومصيرها، حتى


1) المصدر الخطبة 40.

2) المصدر، الخطبة 198.

3) ينظر شرح النهج الموسوي، ج 3، ص 405 الشعار الثوب الذي يلي الجسد والدثار مافوقه.

4) نهج البلاغة ، الخطية 97

امتحن بهم أمرأؤهم، فما كانوا يعرفون ماذا يصنعون بهم، ولذا دلّت الآثار على كثرة تقلباتهم وتناقضاتهم عبر التاريخ الذي قل نظيره في العالم.وقال علیه السلام في فصاحة وبلاغة أهل البيت علیه السلام : «وَإِنَّا لَأُمَرَاءُ الْكَلَامِ، وَفِينَا تَنَشَّبَتْ عُرُوقُهُ. وَعَلَيْنَا تَهَدَّلَتْ غُصُونُه»(1.)أى نتصرّف فيه حسبما نريد.ومن كلام له علیه السلام لما أريد على البيعة بعد قتل عثمان: «وَإِنْ تَرَكْتُمُونِي فَأَنَا كَأَحَدِكُم، وَلَعَلّى أسْمَعُكُمْ وَأَطوعُكُمْ لِمَنْ وَلَّيْتُمُوهُ أَمْرَكُمْ، وَأَنا لَكُمْ وَزِيراً خَيْرٌ لَكُمْ مِنّى أميراً»(2.)أي وزارتي خير لكم من إمارتي.## ا م س### أمسمن ظروف الزمان، و هو اليوم الذي يسبق اليوم الحاضر مباشرة، وقد يدلُّ علىالماضي مطلقاً مجازاً، كقوله تعالى:(فَجَعَلْنَاهَا حَصِيداً كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ (3).)أي كأن لم تكن ولم توجد من قبل.من تهديده علیه السلام للخارجين عليه: «مَالِي وَلِقُرَيْشٍ ؟ وَاللهِ، لَقَدْ قَاتَلْتُهُمْ كَافِرِينَ .ولا قاتلَنَّهُمْ مَفْتُونِينَ، وَإِنِّى لَصَاحِبُهُمْ بالأَمْسِ، كما أنا صَاحِبُهُم الْيَوْمَ »(4.)أراد علیه السلام بالأمس حال كونهم كافرين، وباليوم حال كونهم فاسقين ضالّين، إشارة إلى


1) المصدر ،الخطبة 233

2) المصدر ، الخطبة 92

3) یونس : 24

4) المصدر ، الخطبة 33

عدم تغيّر حالته عن التي بها قاتلهم وهم كفّار. وفيه تهديد لهم، وتذكير بشدة بأسه وسطوته وشجاعته.وقال علیه السلام وقد مرّ بقدر على مزبلة : «هَذَا مَا كُنْتُمْ تَتَنَافَسُونَ فِيهِ بِالْأَمْسِ» (1.)أي الزمن الذي مضى ؛ على سبيل المجاز.ومن تحذيره علیه السلام من التكبر والتعاظم على الناس: «وَعَجِبْتُ لِلْمُتَكَبِّرِ الَّذِي كَانَ بِالْأَمْسِ نُطْفَةٌ، وَيَكُونُ غَداً جِيفَةً»(2.)إن التقابل بين مبدأ تكوين المتكبر، ونهاية وجوده المادي، يتخلله الطباق بين«الأمس» و«الغد» وبين «النطفة» الحية المتدفّقة و «الجيفة» المنتنة الميتة، والإيقاع المتجانس بين «النطفة» و«الجيفة» وكلّها تدلّ على وعظها الزاجر.وقال علیه السلام وهو ينعى نفسه الشريفة بعدما ضربه ابن ملجم لعنه الله: «أَنَا بِالْأَمْس صَاحِبَكُمْ، وَالْيَوْمَ عِبْرَةٌ لَكُمْ، وَغَداً مُفَارِقُكُمْ»(3.)أي أنا بالأمس أدافع عنكم، وأدبر أموركم، وأهديكم سبيل الرشاد، أو كنت صاحبكم الذي تعهدونه بالقوّة والرأي، والأمر والنهي، والشجاعة والإقدام، وأمّا اليوم فأنا عبرة لكم؛ لأني بين أيديكم صريع هذه الضربة أُعالج سكرات الموت، فاستعدوا لمثل هذه الساعة، وتأهبوا لمثل هذا الوقت الصعب (4.)وقال علیه السلام لما اضطرب عليه أصحابه في أمر التحكيم: «لَقَدْ كُنْتُ أَمْس أَمِيرَاً، فَأَصْبَحْتُ الْيَوْمَ مَأْمُورَاً، وَكُنْتُ أَمْس نَاهِياً ، فَأَصْبَحْتُ الْيَوْمَ مَنْهِيّا » (5.)


1) المصدر، قصار الحكم 195.

2) المصدر ، قصار الحكم 126.

3) المصدر الكتاب 23

4) شرح النهج، الموسوي، ج 2، ص 454.

5) نهج البلاغة، الخطبة .208

أي لقد كنت قبل إنهاك الحرب لكم آمركم فتأتمرون، فأصبحت اليوم مأموراً؛ لإلجائه على قبول التحكيم، وكان الإمام علیه السلام كارهاً له، وكنت أمس أنهى عن قبول التحكيم حينما أقترحتموه علي ، ولما عرفت المكيدة في التحكيم جعلوا ينهوني عنها بعدما أفلت الزمام من يدي (1.)ومن كتابه علیه السلام لمعاوية: «وَأَمَّا طَلَبَكَ إِلَى الشَّامَ فَإِنِّي لَمْ أَكُنْ لِأُعْطِيكَ الْيَوْمَ مَا مَنَعْتُكَ آمس »(2.)وفيه تقابل بين رغبة معاوية في تولية إمارة الشام ، وردع الإمام علیه السلام الصارم له، وطباق بين «الطلب» و«المنع » وبين «اليوم» و«الأمس» وقد رسم من خلاله مسافة زمانية ومكانية تثير عمق التناقض بما يدور في خلد معاوية الذي لم يكن لا تقاً في الأمس في تسنّمه زمام الأمور؛ لعدم لياقته ونفاقه وإصراره على الباطل إلى اليوم الذي ظهر خبث سريرته، فهو لم يعد يصلح لأمور المسلمين فيما بعد.## أ م ل### الأمل:الرجاء أو الأُمنية صعبة التحقيق، أو العمل المقترن بانتظار حصول شيء يكون فيه فائدة أو مصلحة للإنسان، أو توقع حصول الشيء، و أكثر استعماله فيما يستبعد حصوله، كظنّ البقاء والطمع في زيادته، قال تعالى:(ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمْ الأَمَلُ (3).)المراد به هنا الأمل في طول العمر وسعة الرزق. وقال تعالى:


1) ينظر توضيح نهج البلاغة ، ج 3، ص 300

2) نهج البلاغة ، الكتاب 17

3) الحجر : 3

(وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَاباً وَخَيْرٌ أَمَلاً .)والمراد به ما يؤقله الإنسان ويرجوه عند الله.و قد تجيء لمجرّد الطمع، قال كعب بن زهيرأرجو و آمل أن تدنو مَوَدِّتُها *** و ما إخالُ لدينا مِنْكِ تَنْويلُ"ويقال : أمَلْتُ معروفك أؤمّلُه تأميلاً ، وقيل : أمل الشيء يأمَلُ : رجاه وترقبه، وكان يأمل النجاح، يرجوه ويترقب حصوله، وكان يأمل منه العون: توقع آملاً، وأمل وطيد قوي.من حضه علیه السلام على العمل قبل حلول الموت: «أَلَا وَإِنَّكُمْ فِي أَيَّامٍ أَمَلٍ مِنْ وَرَائِهِ أَجَلٌ ». أي طمع في البقاء واستمرار الحياة ، وبعده موت . والعبارة تحمل الوضوح والايجاز وحلاوة الوقع والجرس من خلال الجناس.ومن تحذيره علیه السلام من اتباع الهوى وطول الأمل: «إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمُ اثْنَانِ: اتَّبَاعُ الْهَوَى، وَطُولُ الْأَمَلِ؛ فَأَمَّا اتَّبَاعُ الْهَوَى فَيَصُدُّ عَن الْحَقِّ، وَأَمَّا طُولُ الْأَمَلِ فَيُنْسِي الآخرة » .«طُولُ الأَمَلِ» : هو ظن البقاء، واستفساح الأجل، والتسويف بالعمل طلباً للراحة العاجلة، وتسلية للنفس بإمكان التدارك في الأوقات المقبلة، وهذا من أقبح الصفات .ومما عرف علیه السلام به الزهد: «أَيُّهَا النَّاسُ الزَّهَادَةُ قِصَرُ الْأَمَلِ، وَالشَّكْرُ عِنْدَ النِّعَمِ ».أي الزهد مستلزم لقصر الأمل وعدم التشبث بهذه الدنيا الفانية، والإقبال نحو الآخرة

مستلزم للشكر.ومن تحذيره علیه السلام من الأمل الزائف: «وَأَعْلَمُوا أَنَّ الأَمَلَ يُسْهِي الْعَقْلَ، وَيُنْسِي الذِّكْرَ. فَأَكْذِبُوا الأَمَلَ : فَإِنَّهُ غُرُورٌ، وَصَاحِبُهُ مَغْرُورٌ ».أي أنّ الأمل الذي يذهل العقل وينسي ذكر الله وأوامره ونواهيه، هو استقرار النفس على ما وصلت إليه؛ غير ناظرة إلى تغير الأحوال، ولا آخذة بالحزم في الأعمال.ومن ذمه علیه السلام للدنيا و التزهيد فيها: «وَمِنْ عِبَرهَا أَنَّ الْمَرْءَ يُشْرِفُ عَلَى أَمَلِهِ، فَيَقْتَطِعُهُ حُضُورٌ أَجَلِهِ، فَلا أَمَلَ يُدْرَكُ، وَلَا مُؤَمَّلَ يُتْرَكُ»بين «أمل» و «مُؤَمَّلٌ » جناس الاشتقاق، وبين «يُدْرَكُ» و «يُتْرَكُ» جناس غير تام وسجع متواز. جسد الإمام علیه السلام من خلال هذه المحسنات عيوب الدنيا وما يرسمه الإنسان لآماله طرقاً لبلوغها والوصول إليها، وعندما يشرف على بلوغ أمله إذا بالموت يأتيه، فتتبدد الآمال، ويتهدّم ما بناه، فلا الأمل أدركه، ولا المؤمل بقي.ومن حكمه علیه السلام الرائعة: «مَنْ أَطَالَ الْأَمَل أَسَاءَ الْعَمَلَ » .«الأمل»: الثقة بحصول الأماني بدون عمل لها، أو استطالة العمر والتسويف بأعمال الخير. وبين «الأمَلَ والْعَمَلَ» جناس غير تام وحيث وقع التغيير في أول الكلمة فهو مردوف. إن إطالة الأمل في الدنيا مستلزمة للإقبال عليها ، والانهماك في العمل لها ، والغفلة عن الآخرة، وهذا عمل سيء بالنسبة إلى الآخرة.ومن مواعظه علیه السلام البليغة: «لَا تَكُنْ مِمَّنْ يَرْجُو الآخِرَةَ بِغَيْرِ الْعَمَلِ، وَيُربِّي التَّوْبَةَ بِطُولِ

الأمل »(1.)أي الانشغال بالدنيا والتشبث بها دون عمل صالح لا يكون ذخراً للإنسان، والجمل مسجعة بإيقاعها، دقيقة الدلالة ، شديدة التأثير في الوعظ والتذكير.ومن كتابه علیه السلام المعاوية ولي الشيطان: «قَدْ أَخَذَ الشَّيْطَانُ مِنْكَ مَأْخَذَهُ، وَبَلَغَ فِيكَ أَمَلَهُ»(2.)أي استكنّ فيه الشيطان، وتسلّط عليه، وجرى فيه مجرى الروح والدم من الجسد وحقق فيه ما أمله من عصيان الباري سبحانه، والعداوة لأهل الإيمان.ومن حكمه علیه السلام : «مَنْ جَرَى فِي عِنَانِ أَمَلِهِ عَثَرَ بِأَجَلِهِ»(3.)شبه علیه السلام الأمل بفرس صعب المراس لابد من ضبط عنانه؛ على سبيل الاستعارة التصريحية، فمن ألقى عنان أمله فحاله كحال من ركب هذا الفرس الذي يفلت زمامه ، فلم يلبث أن يعثر أو يسقط أرضاً فيهلك ويهلك راكبه. ويجوز أن تكون فيه استعارة تمثيلية(4.)ومن تحذيره علیه السلام من الدنيا: «حُقَّتْ بِالشَّهَوَاتِ وَتَحَبَّبَتْ بَالْعَاجِلَةِ، وَرَاقَتْ بِالْقَلِيلِ. وَتَحَلَّتْ بِالْآمَالِ»(5.)أي تزينت بالتطلعات الوهمية ، والتوقعات الباطلة . وألفاظه معبّرة ومختارة، وحافلة بالإيحاء، وتتناسب مع قوة التصوير؛ لتحقيق هذا التأثير.ومن حكمه علیه السلام: «الدَّهْرُ يُخْلِقُ الْأَبْدَانَ، وَيُجَدِّدُ الأمَالَ، وَيُقَرَّبُ المَنيَّةَ، وَيُبَاعِدُ الأمْنِيَّةَ ».


1) نهج البلاغة، قصار الحكم 150.

2) المصدر الكتاب 10

3) المصدر، قصار الحكم 19.

4) ينظر مادّة: (أجل) في هذا الكتاب. .

5) نهج البلاغة الخطبة 111

مَنْ ظَفِرَ بِهِ نَصِبَ، وَمَنْ فَاتَهُ تَعِبَ» (1)فكلما امتدت الحياة بالإنسان ازداد حرصه في هذه الدنيا،وقوي تعلقه بها.التقابل بين «يُخْلِقُ الْأَبْدَانَ» و «يُجَدِّدُ الْأَمَالَ» وبين يُقَرَّبُ المَنِيَّةَ» و «يُبَاعِدُ الأُمْنِيَّةَ» إذ قايس بينهما من خلال الطباق ، لبيان خصائص الدهر. وزان الجمل المتوازنة بقرائتها المسجوعة ليختم هذه الحكمة بالجملتين الشرطيتين المزدوجتين ليقابل جملتين بجملتين بالقوة نفسها والاقتدار في الأداء في اسلوب خبري يكشف عن صدق دلالتها ووضوحها.ومما كتبه علیه السلام للأشتر رحمت الله في العدل وحسن معاملة الناس : « وَإِنَّ أَفْضَلَ قُرَّةِ عَيْن الْوِلَاةِ اسْتِقَامَةُ الْعَدْلِ فى الْبَلادِ، وَظُهُورُ مَوَدَّةِ الرَّعِيَّةِ فَافْسَحْ فِي آمَالِهِمْ ، وَوَاصِل في حُسْنِ الثَّنَاءِ عَلَيْهِمْ» (2.)أي في تطلعاتهم التي توصل إلى حلّ مشاكلهم.ومن بيانه علیه السلام الفضل آل محمد صلی الله علیه واله وسلم على الأمة: «أَلَا إِنَّ مَثَلَ آلِ مُحَمَّدٍ صلی الله علیه واله وسلم كَمَثَلِ نُجُومِ السَّمَاءِ. .فَكَأَنَكُمْ قَدْ نَكَامَلَتْ مِنَ اللهِ فِيكُمُ الصَّنَائِعُ وَأَرَاكُمْ (آتَاكُمْ مَا كُنتُمْ تَأْمُلُونَ»(3).)أي ما تتوقعونه وتترقبونه من الغايات والأهداف.ومن تحذيره علیه السلام من الركون إلى الدنيا: «عِبَادَ اللهِ إِنَّكُمْ - وَمَا تَأْمُلُونَ مِنْ هَذِهِ الدُّنْيَا - أَنْوِيَاءٌ مُوْجَلُونَ»(4.)أي ما تأملونه من الأموال والأولاد والثمرات وغيرها.


1) المصدر، قصار الحكم 72

2) المصدر، الكتاب 53

3) المصدر،الخطبة 100.

4) المصدر ، الخطبة .129

### المؤمل:اسم فاعل من أمل، بمعنى رجا، أو ارتجى، و هو الذي يتطلّع لرغبة أو أمنية :توفي مراده .قال علیه السلام في ذمّ الدنيا: «أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ الدُّنْيَا تَغْرُ الْمُؤمَلَ لَهَا وَالْمُخْلِدَ إِلَيْهَا»(1.)أي الذي طال أمله فيها؛ إذ جعلته مغروراً بما فيها غير متأهب للقاء الآخرة.وقال علیه السلام في الاستعانة بالله تعالى: «وَنَسْتَعِينُ بِهِ اسْتِعَانَةَ رَاجِ لِفَضْلِهِ، مُؤمَل لِنَفْعِهِ، وَايْعاً بدَفْعِه »(2.)فيه فنّ الجمع؛ كون المستعين المتصف بهذه الأوصاف لا تكون استعانته إلا على وجه الكمال إذا رجاه للفضل وأمله لإيصال المنافع، ووثوقه يدفع المضار. ودقة ألفاظها وقوّة تأثيرها وإيقاعها المتجانس تدلّ على الإيمان العميق والمشاعر الصادقة.ومن وصيته للإمام الحسن علیه السلام: «مِنَ الْوَالِدِ الْفَانِ الْمُقِرِّ لِلزَّمَانِ... إِلَى الْمَوْلُودِ الْمُؤَمِّل مَا لَا يُدْرَكُ السَّالِكِ سَبِيلَ مَنْ قَدْ هَلَكَ»(3.)أي أنّ الإنسان يأمل في الدنيا أشياء لا يدركها، وفيه تنفير من طول الأمل إذا كان ينسي الآخرة. وجعل وجه التنفير تأميله مالا يدرك (4.)ومن وصيته علیه السلام بالتقوى: «مَعَاشِرَ النَّاسِ اتَّقُوا اللهَ فَكَمْ مِنْ مُؤَمّل ما لا يبلغه !!» (5.)أي يرجو مالا يصل إليه ؛ لأنّ الأماني معظمها صعبة التحقيق، فهو يأمل كلّ ما ينفع ويفيد


1) المصدر، الخطبة 178

2) المصدر الخطبة .182

3) المصدر، الكتاب .31

4) شرح النهج، ابن ميثم، ج 5، ص 3.

5) نهج البلاغة، قصار الحكم 344.

في الدنيا والآخرة.### الآمل :اسم فاعل من الأمل، و هو الرجاء و الأمنية و التطلع والرغبة التي يصعب حصولها. وتأمل الشيء: تدبّره.قال علیه السلام في سبب تأخير إجابة الدعاء: «وَرُبَّمَا أُخْرَتْ عَنْكَ الْإِجَابَةُ، لِيَكُونَ ذلِكَ أَعْظَمَ لأجر السَّائِل، وَأَجْزَلَ لِعَطَاءِ الأمل»(1.)أي ربّما أخّرت لعلم الله تعالى أن تأخيرها من أسباب استعداد السائل استعداداً أعلى العطاء ما هو أعلى وأشرف ممّا سأل، فيعطاء عند كمال استعداده؛ لأنه بقدر الكد يكتسب المعالي (2.)### المأمول :المرتجى، الذي تتطلع الأفئدة إليه، و تتمنى رجاءه، و تطلب مراده.من حديثه علیه السلام في العلم الإلهي: «وَلَا وَقَفَ بِهِ عَجْزٌ عَمَّا خَلَقَ، وَلَا وَلَجَتْ عَلَيْهِ شُبْهَةٌ فِيمَا فَضَى وَقَدَّرَ، بَلْ قَضَاءٌ مُنْقَنٌ، وَعِلْمٌ مُحْكَمْ، وَأَمْرٌ مُبْرَم، الْمَأْمُولُ مَعَ النِّقَم. المرهوبُ مَعَ النّعم» (3.)أي يتوقع عونه ورحمته عند البلايا، ويخاف حال حصول النعم. وعبارات النص موحية ومعبرة وصادقة في الدلالة على ما قصد منها وفيها تقابل بين «الْمَأْمُولُ مَعَ النِّقَمِ» و « الْمَرْهُوبُ مَعَ النِّعَمِ» و طباق بين صورتين تحملان معاني وافرة، إضافة إلى توشيحها


1) المصدر الكتاب 31

2) الدرة النجفية، ص 391 : شرح النهج ابن میثم، ج 5، ص29.

3) نهج البلاغة ، الخطبة 65

بالجناس الذي ناسب جوّ الرغبة والرهبة ؛ لإثبات فكرة ، والتوازن بينهما.ومن ثنائه علیه السلام على الباري سبحانه: «اللَّهُمَّ أَنْتَ أَهْلُ الْوَصْفِ الْجَمِيلِ، وَالتَّعْدَادِ الْكَثِيرِ. إن تؤمل فَخَيْرُ مَأْمُولِ»(1.)أي إن يتوقع منك الرجاء فأنت خير مرجوّ.ومن وصفه علیه السلام للمتقي: «اَلْخَيْرُ مِنْهُ مَأْمُولٌ، وَالشَّرُّ مِنْهُ مَأْمُونَ»(2.)أي متوقع ومرجوّ. وبين «مَأْمُولُ» و «مَأْمُونٌ» جناس غير تام لوقوع الزيادة أو التغيير في آخر الكلمة. وفيه طباق بين «آلْخَيْرُ» و «الشَّرُّ»، والتضاد يجسّد إقبال المتقي على الخير بقدر إدباره عن الشر؛ لأن من استقبل أمراً وسعى إليه بَعُدَ عمّا يضاده، وأدبر عنه .وقال علیه السلام فيمن ضيق عليه رزقه الدنيوي: «وَمَنْ ضُيِّقَ عَلَيْهِ فِي ذَاتِ يَدِهِ - فَلَمْ يَرَ ذَلِكَ اخْتِبَاراً - فَقَدْ ضَيْعَ مَأْمُولاً ؟» (3.)أي مرجوّاً؛ وهو هنا الأجر والثواب، أي من كان في ضيق، فلم يحسب ذلك ابتلاء إلهياً، فقد أيس من رحمة الله ، وضيع أجراً مأمولاً .## أ م م### الأم :القصد، أو خصوص القصد المستقيم نحو المقصود ، يقال : أم فلاناً أو أمَمْتُه أماً : قصده، أو توجّه إليه، أو قصدته، وأم أمّاً فهو آم، وذلك أميم، ومأموم ، وأمّ بالقوم والقوم : تقدّمهم، وأمّ في الصلاة إمامة : صلى بهم إماماً . قال الله تعالى:


1) المصدر، الخطبة 91

2) المصدر ، الخطبة 193.

3) المصدر، قصار الحكم 358

﴿وَلَا آمِينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ (1).)أي قاصديه؛ أي لا تتعرّضوا له.من كلام له علیه السلام لما عوتب على التسوية في العطاء: «أَتَأْمُرُونَى (أَتَأْمُرُنَى أنْ أطْلب النَّصْرَ بِالْجَوْرِ فِيمَنْ وَلْيتْ عَلَيْهِ ؟! وَاللهِ لَا أَطُورُ بِهِ مَا سَمَرَ سَمِيرٌ، وَمَا أُمَّ نَجْمٌ في السَّمَاءِ نَجْماً ، لَوْ كَانَ الْمَالُ فِى لَسَوَّيْتُ بَيْنَهُمْ، فَكَيْفَ وَإِنَّمَا الْمَالُ مَالُ اللهِ ؟!» (2).)«أم»: قصد؛ أي مادام يقصد بعض النجوم مدار بعض. وفي «مَا سَمَرَ سَمِيرٌ وَمَا أَمَّ نَجْمُ نَجْماً» كنايتان عن الدوام؛ فالأولى كناية عن الدوام؛ فالأولى كناية عن الأبدية في عدم جوره؛ لأن السمر مستمر مع بقاء الإنسان، والثانية كناية عن سيرها الأبدي حول مدارها؛ فإنّها بحركاتها ترى كالقاصد .وقال علیه السلام في صفة المتقي : «لا يَدَعُ لِلْخَيْرِ غَايَةً إِلَّا أَمْهَا» (3.)أي قصدها .ومن تزهيده علیه السلام في الدنيا الزائلة: «فَإِنَّمَا مَثَلُكُمْ وَمَثَلُهَا كَسَفْرٍ سَلَكُوا سَبِيلاً، فَكَأَنَّهُمْ قَدْ قَطَعُوهُ وَأَمُوا عَلَماً ، فَكَأَنَّهُمْ قَدْ بَلَغُوهُ» (4)أي أنهم في حال كونهم غير قاطعين له كأنهم قاطعون له، وفي حال كونهم غير بالغيه كأنهم بالغوه؛ لأنه لما قرب زمان إحدى الحالتين من زمان الحالة الآخرة شبهوا - وهم في الحالة الأولى - بهم أنفسهم وهم على الحالة الثانية (5. والجناس في «قَطَعُوهُ» و «يَلَغُوهُ» تضمّن حسن الإفادة والزيادة والتأكيد.)


1) المائدة : 2

2) نهج البلاغة، الخطبة 136

3) المصدر الخطبة 87

4) المصدر الخطبة .99

5) منهاج البراعة، ج 7، ص 149 .

ومن حثّه علیه السلام على قبول المواعظ والنصائح: «إِنَّمَا مَثَلُ مَنْ خَبَرَ الدُّنْيَا كَمَثَلِ قَوْمٍ سَفْرٍ نَبا بِهِمْ مَنْزِلٌ جَدِيبٌ، فَأَمُّوا مَنْزِلاً خَصِيباً، وَجَنَاباً مريعاً »(1.)أي قصدوا منزلاً ذا خصب وسعة بدل منزلهم الجديب الماحل.وقال علیه السلام في لزوم معرفة صفاته سبحانه من القرآن والسنة: «فَانْظُرْ أَيُّهَا السَّائِلُ: فَمَا دَلَّكَ الْقُرْآنُ عَلَيْهِ مِنْ صِفَتِهِ فَانْتَمَّ بِهِ»(2.)أي ما دلّك القرآن عليه من صفته فخذ به، وإن لم تجده في الكتاب فاطلبه من النبي صلی الله علیه واله وسلم وأئمة الهدى علیه السلام.ومن ثنائه علیه السلام على القرآن الكريم: «جَعَلَهُ اللهُ رَبَّاً لِعَطَشِ الْعُلَمَاءِ... وَعِزّاً لِمَنْ تَوَلَّاهُ . وَسِلْماً لِمَنْ دَخَلَهُ، وَهُدًى لِمَنِ أَثْتَمَّ بِهِ»(3.)اقتدى به وسار على هديه .### الأمام:القدام، و نقيض الوراء، ويكون اسماً ، نحو : صَدْرُك أمامك، و ظرفاً، نحو: أخوكأمامك ، واسم فعل ، نحو : أمامَك؛ بمعنى احْذَرُ. قال تعالى :(بَلْ يُرِيدُ الْإِنْسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ (4).)أي يريد الإنسان المداومة على فجوره فيما بين يديه من الأوقات، وفيما يستقبله من الزمان (5.)


1) نهج البلاغة، الكتاب 31

2) المصدر، الخطبة .91

3) المصدر الخطبة .198

4) القيامة : 5

5) معجم الفاظ القرآن الكريم، ج 1، ص 55

من تنزيهه علیه السلام للباري سبحانه وتعالى: « وَلَا يَجْرِي عَلَيْهِ السُّكُونَ وَالْحَرَكَةُ، وَكَيْفَ هلا و يَجْرِي عَلَيْهِ مَا هُوَ أَجْرَاهُ، وَيَعُودُ فِيهِ مَا هُوَ أَبْدَاهُ، وَيَحْدُتُ فِيهِ مَا هُوَ أَحْدَثَهُ؟! إِذَنْ لَتَفاوَتَتْ ذاتُهُ، وَلَتَجَزَّأَ كُنْهُهُ وَلَامْتَنَعَ مِنَ الْأَزَلِ مَعْنَاهُ، وَلَكَانَ لَهُ وَرَاءٌ إِذْ وَجِدَ لَهُ أَمَامٌ»(1.)أي أنّ الله تعالى منزّه عن الإقبال والإدبار، والتغير من حال إلى حال، وعن الجهاتوالأوقات (2.)ومن تذكيره علیه السلام بيوم القيامة: «وَأَعْلَمْ أَنَّ أَمَامَكَ طَرِيقاً ذَا مَسَافَةٍ بَعِيدَةٍ، وَمَشَقَّةٍ شَدِيدَةٍ... وَأَعْلَمْ أَنَّ أَمَامَكَ عَقَبَةً كَوُوداً، المُخِفُّ فِيهَا أَحْسَنُ حَالَا مِنَ الْمُنْقِل»(3.)أي بين بين يديك طريق صعب المرتقى شديد المشقة لا يجتازه إلا من استعدّ له، وهيّأ نفسه لاقتحامه واجتيازه، والمراد به طريق الوصول الى الجنة والسعادة الأبدية.ومن كتاب له علیه السلام لأبي موسى الأشعري حينما كان يثبط الناس عن الخروج لحرب أصحاب الجمل: «وَلَا تُتْرَكُ حَتَّى يُخْلَطَ زَبَدُكَ بِخَائِرِك . وَذَائبُكَ بِجَامِدِكَ، وَحَتَّى تُعْجَلَ عَنْ قِعْدَتِكَ، وَتَحْذَرَ مِنْ أَمَامِكَ كَحَذَرِكَ مِنْ خَلْفِكَ»(4.)وفيه كناية عن الإحاطة به بلا مناص له وخلاص؛ فإنّ الإنسان غالباً ما يحذر من خلفه الذي لا يراه ، لا من أمامه الذي هو نصب عينيه (5.)ومن تهديده علیه السلام لمعاوية وعمرو بن العاص لعنهما الله : «فَإِنْ يُمَكِّنِّي اللهُ مِنْكَ وَمِن ابْنِ أَبِي سُفْيَانَ، أَجْزِكُمَا بِمَا قَدَّمْتُما، وَإِنْ تَعْجِزَا وَتَبْقَيَا فَمَا أَمَامَكُمَا شَرٌّ لَكُمَا، وَالسَّلام» (6.)


1) نهج البلاغة الخطبة 186.

2) في ظلال نهج البلاغة مغنية، ج 4، ص 84

3) نهج البلاغة الكتاب 31

4) المصدر الكتاب 63

5) بهج الصباغة ، ج 10، ص 77 .

6) نهج البلاغة ، الكتاب 39

أي ما ينتظر كما من العذاب والهوان ممّا لا يقاس بعذاب الدنيا وشدائدها.ومن حثّه علیه السلام أصحابه على الجهاد يوم صفين :« أيْنَ الْمَانِعُ لِلذَّمَارِ، وَالْغَائِرُ عِنْدَ نُزُول الْحَقَائِقِ مِنْ أَهْلِ الْحِفَاظِ الْعَارُ وَرَاءَكُمْ وَالْجَنَّةُ أَمَامَكُمْ» (1.)«وَالْجَنَّهُ أَمَامَكُمْ»: أي في إقدامكم على العدوّ والتقدم إلى منازلته في ساحات القتال، وهو كلام في غاية الإيجاز.وقال علیه السلام في تقسيم الناس إلى ثلاثة أصناف: « شُغِلَ مَنِ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ أَمَامَهُ، سَاعٍ سَرِيعُ نَجَا، وَطَالِبٌ بَطِيءٌ رَجَا وَمُقَصِّرُ فِي النَّارِ هَوَى»(2.)فيه فنّ من فنون البديع؛ وهو التقسيم، إذ استوفى أقسام الناس: جاد نشيط أسرع في السير إلى رضوان الله تعالى، وبطيء يفوّت الغرض ببطئه، فمرة يعمل بالخير، ومرّة بالشر، وثالث: مقصر في العمل وفي طاعة الله تعالى، فهو في النار هاو.والتقابل بين «الجَنَّةُ» و «النَّارُ» للتنبيه على وجوب لزوم الأعمال الصالحة؛ والحت عليها.ومن أمره علیه السلام بتقوى الله سبحانه: «فَاتَّقُوا الله - عِبَادَ اللهِ - تَقِيَّةَ ذِي لُبِّ شَغَلَ التَّفَكَّرُ قَلْبَهُ.. وَرَاقَبَ فِى يَوْمِهِ غَدَهُ، وَنَظَرَ قُدماً أَمَامَهُ» 3(3.)أي نظر إلى ما يرضي الله تعالى، فسعى إليه دون الالتفات إلى غيره. و«قُدُمَاً» مفعول فيه، وأمّا «أَمَامَهُ» فمفعول به.ومن حثه علیه السلام على الإفادة من البلاء والتجارب: «وَمَنْ لَمْ يَنْفَعُهُ اللَّهُ بِالْبَلَاءِ وَالتَّجَارِبِ لَمْ يَنْتَفِعْ بِشَيْءٍ مِنَ الْعِظَةِ، وَأَتَاهُ التَّقْصِيرُ مِنْ أَمَامِهِ» (4.)


1) المصدر، الخطبة 171

2) المصدر الخطبة 16.

3) المصدر الخطبة 83

4) المصدر ، الخطبة 176

أي من بين يديه.وقال علیه السلام المحرضاً أصحابه على الجهاد: «فَإِنَّ الصَّابِرِينَ عَلى نُزُولِ الْحَقَائِقِ هُمُ الَّذِينَ يَحْفُونَ بِرَايَاتِهِمْ وَيَكْتَنِفُونَهَا: حَفَافَيْهَا، وَوَرَاءَهَا، وَأَمَامَهَا» (1.)أي ليجتمع حول الرايات أهل النجدة والشجاعة، وليحيطوا بها من جميع جوانبها. ومن تذكيره علیه السلام بالموت والساعة: «فَإِنَّ الْغَايَةَ أمَامَكُمْ، وَإِنَّ وَرَاءَكُمُ السَّاعَةَ تَحْدُوكُمْ. تَخَفَّفُوا تَلْحَقُوا فَإِنَّمَا يُنْتَظَرُ بِأَوَلَكُمْ آخِرُكُمْ»(2.)المراد بالغاية الموت؛ لأنه النهاية التي ينتهي إليها الأحياء، لذا صح جعله أمامهم، والمراد بالساعة يوم القيامة. وتحدوكم تحتكم على السير والإسراع نحوها وجعل الساعة وراءهم باعتبار أنها تحدوهم، أي تدفعهم باستمرار للتفكير فيها والاستعداد لها؛ فلذلك قدم الخبر على الاسم.وفي «تَخَفَّفُوا» و«تَلْحَقُوا» ايجاز بليغ، وفي «أمَامَكُمْ» و «وَرَاءَكُمْ»، و«أَوَلِكُمْ»و «آخرُكُمْ» مطابقة.### الإمام:المُؤتم به؛ سواء كان إنساناً يقتدى بقوله أو فعله، أو كتاباً، أو غير ذلك، محقاً كان، أو مبطلاً، وجمعه : أئمة(3، وهو مشتق من الأم - بفتح الهمزة - و هو القصد،، و هو وزن «فِعَال» من صيغ الآلة سماعاً، كالعماد، و النقاب ، و الإزار، و الرداء، فأصله ما يحصل به الأم؛ أي القصد، و لمّا كان الدال على الطريق يقتدي به السائر، دلّ الإمام على القدوة والهادي. قال تعالى:)


1) المصدر، الخطبة 124

2) المصدر، الخطبة 21

3) المفردات، ص 87

(وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا (1).)أي حَكَمْنا لهم بالإمامة. وقال تعالى:(وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ (2).)أي ودعوناهم أئمّة دعاة إلى النار، كما يدعو أئمة الحق إلى الجنّة؛ أي أن دعوتهم إلى النار : دعوتهم الى موجباتها من الكفر والمعاصي، أو خذلناهم حتى كانوا أئمة الكفر، أو صمّموا على الكفر حتى كانوا أئمة فيه دعاة إليه وإلى سوء عاقبته (3.)و قد يكون الإنسان إماماً إذا كان متبوعاً في شي . و مأموماً تابعاً في شيء آخر. هذا بحسب اللغة.أمّا بحسب الدين، فإنّ الإمام يطلق على خليفة رسول الله صلى الله عليه واله وسلم بالحق؛ وهو علي بن أبي طالب علیه السلام والأئمة الأحد عشر من ولده علیه السلام ، كقوله تعالى :(وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ في إِمَامٍ مُبِينٍ (4).)إذ روي رسول عن رسول الله صلی الله علیه واله وسلم أن علياً علیه السلام أقبل ، فقال صلی الله علیه واله وسلم : «هو هذا، إنه الإمام الذي أحصى الله تبارك وتعالى فيه علم كلّ شيء» (5، وكقوله تعالى:)(يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسِ بِإِمَامِهِمْ (6).)أي يدعى كلّ قوم بإمام زمانهم، وكتاب ربِّهم، وسنّة نبيهم (7، فيجيء رسول الله صلى الله عليه واله وسلم في قوم ، و علي علیه السلام في قومه ، والحسن في قومه ، والحسين في قومه، وكلّ من مات بين)


1) الأنبياء : 73

2) القصص : 41.

3) الكشاف، ج 3، ص 402.

4) يس : 12.

5) معاني الأخبار، ص 95 ، ح 1. 1.

6) الأسراء : 71

7) عيون أخبار الرضا علیه السلام ، ج 2، ص 33، ح 61.

ظهراني قوم جاؤوا معه (1. وقال تعالى:)(قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمينَ (2).)أي إماماً منصوباً من الله سبحانه، فمن عبد صنماً أو وتناً لا يكون إماماً (3، وعليه فلا يستحق الخلافة إلا عليّ وأولاده علیه السلام دون أبي بكر وعمر وغيرهما؛ لأنهم عبدوا الأصنام والأوثان في الجاهلية.)قال علیه السلام في وصف رسول الله صلی الله علیه واله وسلم : «فَهُوَ إِمَامُ مَنِ اتَّقَى وَبَصِيرَةٌ مَن أَهْتَدَى»(4.)فكلّ تقيّ يتخذ الرسول قدوة وأسوة في سلوكه وتصرفاته، ويمشي على مسيره، ومن تقاه يتزوّد (5. والمراد بالإمام هنا المعنى اللغوي، لا الشرعي ؛ وإن كان النبي صلی الله علیه واله وسلم إماماً شرعاً رغم كونه نبياً.)ومن نعيه علیه السلام لنفسه الشريفة بعدما ضربه اللعين ابن ملجم «رَبِّ رَحِيمٌ، وَدِينٌ قَوِيمٌ وَإِمَامٌ عَلِيمٌ أَنَا بِالأمْسِ صَاحِبُكُمْ، وَأَنَا الْيَوْمَ عِبْرَةٌ لَكُمْ وَغَدَاً مُفَارِفُكُمْ »(6.)المراد بالإمام العليم هو نفسه علیه السلام لا النبي صلی الله علیه واله وسلم.ومن كلامه علیه السلام مع عثمان معرضاً به: «وَإِنَّ شَرَّ النَّاسِ عِنْدَ اللهِ إِمَامٌ جَائِرٌ ضَلَّ وَضُلَّ بِهِ... وَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه واله وسلم يَقُولُ: يُؤْتَىٰ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِالْإِمَامِ الْجَائِرِ، وَلَيْسَ مَعَهُ نَصِيرٌ وَلَا عَاذِرٌ، فَيُلْقَى فِي نَارِ جَهَنَّمَم... وَإِنِّي أَنْشِدُكَ اللَّهَ أَلَّا تَكُونَ إِمَامَ هَذِهِ الْأُمَّةِ الْمَقْتُولَ؛ فَإِنَّهُ كَانَ يُقَالُ: يُقْتَلُ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ إِمَامٌ يَفْتَحُ عَلَيْهَا الْقَتْلَ وَالْقِتَالَ إِلَى يَوْمِ


1) تفسير القمي، ج 2، ص 22.

2) البقرة : 124

3) الكافي، ج 1، ص 133، ح1.

4) نهج البلاغة الخطبة 94

5) شرح النهج أبن أبي الحديد، ج 17، ص 218

6) نهج البلاغة ، الخطية 149

الْقِيَامَةِ» (1.)والمراد بالإمام في هذه العبارات الحاكم والرئيس، كما أُطلق الإمام على قادة الكفر في قوله تعالى: ﴿فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ التوبة : 12، وليس المراد به الإمام المنصوب من قبل الله تعالى الذي يحتج به على العباد، كالأئمة المعصومين علیه السلام .)ومن ذمه علیه السلام للعصبية والتكبر : «فَعَدُوُّ اللَّهِ إِمَامُ الْمُتَعَصِّبِينَ، وَسَلَفُ الْمُسْتَكْبِرِينَ» (2.)أي أن إبليس هو مقتداهم والسالك بهم سبيل الضلالة والغواية.ومن حديثه علیه السلام في فرقه عن معاوية: «فَإِنَّهُ لَا سَوَاءَ إِمَامُ الْهُدَى؛ وَإِمَامُ الرَّدَى، وَوَلِيُّ النبي، وَعَدُوُّ النَّبِيِّ »(3.)أي ليس مساوياً إمام يهدي؛ وهو نفسه العظيمة علیه السلام وإماماً يوجب الردى والهلاك؛ وهو إمام الفساق والضلال معاوية.ومن ذمه علیه السلام لأصحابه: «أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي قَدْ بَتَتْتُ لَكُمْ الْمَوَاعِظَ... وَحَدَوْتُكُمْ بِالزَّوَاجِرِ فَلَمْ تَسْتَوْسِقُوا ، لِلَّهِ أَنتُمْ !! أَتَتَوَكَّعُونَ إمَاماً غَبري يطأُ بِكُمُ الطَّرِيقَ ؟!» (4.)أي أتريدون إماماً غيري يحملكم على المنهاج الشرعي، ويسلك بكم مسلك الحق ؟!. وقال علیه السلام في لزوم كون القدوة متعلّماً: «مَنْ نَصَبَ نَفْسَهُ لِلنَّاسِ إِمَاماً فَلْيَبْدَأُ بِتَعْلِيم نَفْسِهِ قَبْلَ تَعْلِيمٍ غَيْرِهِ» (5.)«إِمَاماً»: مقتدى به.ومن إخباره علیه السلام بما سيؤول إليه حال أعدائه بعده: «أُنْبِثْتُ بُسْراً قَدِ اطَّلَعَ الْيَمَنَ، وَإِنِّي -


1) المصدر ، الخطبة 164.

2) المصدر،الخطبة 192.

3) المصدر ،الكتاب 27

4) المصدر ، الخطبة .182

5) المصدر ، قصار الحكم 73

وَاللهِ - لَأَظُنَّ أَنَّ هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ سَيْدَالُونَ مِنْكُمْ بِاجْتِمَاعِهِمْ عَلَى بَاطِلِهِمْ، وَتَفَرُّقِكُمْ عَنْ حقكُمْ، وَبِمَعْصِيَتِكُمْ إِمَامُكُمْ فِي الْحَقِّ ، وَطَاعَتِهِمْ إِمَامَهُمْ فِي الْبَاطِلِ»(1.)إنّ التقابل بين «الاجتماع على الباطل . و التفرق عن الحق» و«طاعة إمامهم فيالباطل. ومعصية إمامكم في الحق» جسد عمق التناقضات التي عاشها جيشه. ومن وصفه علیه السلام لمن هو أحب العباد إلى الله سبحانه : «قَدْ أَمْكَنَ الْكِتَابَ مِنْ زَمَامِهِ : فَهُوَ قَائِدُهُ وَإِمَامُهُ»(2)استعار لفظ «الإمام» لكونه مقتدياً به؛ أي سلّم أمره ونفسه الشريفة لما جاء في كتاب الله ، واستسلم لحكمه، فهو قائده إلى حيث أراد، وإمامه حيث كان يحتكم إلى القرآن في كل قضاياه، ويقبل بحكمه في كلّ شيء (3.)ومن كتابه علیه السلام لقسَّم بن العباس عامله على مكة: «فَأَقِمْ عَلَى مَا فِي يَدَيْكَ قِيَامَ الْحَازِمِ اَلصَّلِيبِ ، وَالنَّاصِحِ اللبيب ، التَّابع لِسُلْطَانِهِ ، الْمُطيع الإمامِهِ»(4.)یعنی به علیه السلام نفسه الكريمة.ومن كلام له الله قالهفي وقت انعقاد الشورى: «عَسَى أَنْ تَرَوْا هَذَا الْأَمْرَ مِنْ بَعْدِ هَذَا السُّيُوفَ وَتَخَانَ فِيهِ الْعُهُودَ حَتَّى يَكُونَ بَعْضُكُمْ أَئِمَّةً لِأهْلِ الضلالة » (5.)أي مقتدئ لهم.ومن وصفه علیه السلام للأئمة المعصومين علیه السلام : «إِنَّ الْأَئِمَّةً مِنْ قُرَيْشَ غُرِسُوا فِي هَذَا الْبَطْنِ


1) المصدر ، الخطبة 25

2) المصدر الخطبة 87

3) شرح النهج الموسوي، ج 2، ص 26.

4) نهج البلاغة الكتاب 33

5) المصدر، الخطبة .139

مِنْ هَاشِمٍ ؛ لَا تَصْلُحُ عَلَى سِوَاهُمْ، وَلَا تَصْلُحُ الْوُلاَةٌ مِنْ غَيْرِهِمْ» (1.)فالإمامة محصورة في الأئمة الاثني عشر علیه السلام من بني هاشم.ومثله قوله علیه السلام : «وَإِنَّمَا الأئِمَّةُ قَوَّامُ اللهِ عَلَى خَلْقِهِ» (2.)أي قائمون من طرفه سبحانه، فهم أصحاب الأمر والنهي، ولهم حق الولاية وتدبير شؤون الناس.ومن بيانه علیه السلام لما فرضه الله سبحانه على أئمة الهدى علیه السلام: « إنّ اللهَ تَعَالَى فَرَضَ عَلَى أَئِمَّةِ الْعَدْلِ (أَلْحَقِّ أَنْ يُقَدِّرُوا أَنْفُسَهُمْ بِضَعَفَةِ النَّاسِ ؛ كَيْلَا يَتَبَيَّعَ بِالْفَقِيرِ فَقْرُهُ» (3).)أي بأن يكونوا كأضعف الرعية مادياً؛ حتى تدوم الدولة ولا تفسد نفوس الرعية. ومن وصفه علیه السلام للمنافقين من صحابة النبي صلی الله علیه واله وسلم: «فَتَقَرَّبُوا إِلَىٰ أَئِمَّةِ الضَّلَالَةِ وَالدُّعَاةِ إِلَى النَّارِ بِالنُّورِ وَالْبُهْتَانِ »(4.)أي قادة أهل الضلال .ومن حثه علیه السلام على حفظ الأمانة في مال الصدقة: «وَإِنَّ أَعْظَمَ الْخِيَانَةِ خِيَانَةُ الْأُمَّةِ (الأمنةِ وَأَفْضَعَ الْغِشّ غِضُّ الأَئِمَّةِ» (5).)فالعامل الخائن خان جميع الأمة، وغش الإمام، فخيانته أكبر وأقبح.### الأمامة :- لغةً - ما يطلق عليها اليوم بالرئاسة العامة، أو الخلافة، ومصدر الفعل «أمّ» ويعني التقدّم ، كما يعني الاقتداء، يقال: أمّ الرجل القوم في الصلاة : صار إماماً لهم،


1) المصدر الخطبة 144.

2) المصدر الخطبة 153.

3) المصدر ، الخطبة 209

4) المصدر، الخطبة 210.

5) المصدر الكتاب 26

فاقتدوا به في صلاتهم . والإمامة شرعاً : منصب إلهي يمنحه الله سبحانه لمن يشاء، وليس أمرها بيد الناس، لذا قال تعالى:(قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً (1).)قال علیه السلام في بيان شروط الإمام الحقِّ: «لَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْوَالِي عَلَى الْفُرُوجِ وَالدِّمَاءِ وَالْمَغَائِمِ وَالْأَحْكامِ وَإِمَامَةِ الْمُسْلِمِينَ الْبَخِيلُ، فَتَكُونَ فِي أَمْوَالِهِمْ نَهْمَتُهُ»(2.)فالله سبحانه لا ينصب شخصاً للإمامة إلّا إذا استكمل محاسن الأخلاق والصفات، وتنزّه عن الرذائل والمساوئ.وقال علیه السلام في مبايعة الناس للإمام علیه السلام : «وَلَعَمْرِي . لَئِنْ كَانَتِ الْإِمَامَةُ لَا تَنْعَقِدُ حَتَّى يَحْضُرَهَا عَامَّةُ النَّاسِ . فَمَا إِلَى ذَلِكَ مِنْ سَبِيلِ» (3.)أي أنّ الإمامة لا يشترط في صحة انعقادها أن يحضرها الناس كافة؛ لتعذر اجتماع المسلمين من أطراف الأرض.ومن ردّه علیه السلام على قول الأنصار: منا أمير ومنكم أمير: «لَوْ كَانَتِ الْإِمَامَةُ ( الإِمَارَةُ فِيهِمْ لَمْ تَكُنْ الْوَصِيَّةٌ بِهِمْ ».(4))فقد أوصى رسول الله صلی الله علیه واله وسلم المهاجرين بأن يحسنوا إلى محسنهم، ويتجاوزوا عن مسيئهم؛ لكون زمام الأمور بيد الإمام الذي هو من المهاجرين، لا الأنصار.### الأمّ:أصل الشيء، فالوالدة أم؛ لأنها أصل الولد ، وهي الوالدة القريبة التي ولدت من


1) البقرة : 124

2) نهج البلاغة الخطبة .131

3) المصدر الخطبة 173

4) المصدر ، الخطبة 67.

ولده، فهي أُمنا حواء وإن كثرت الوسائط (1، قال الراغب: «و يقال لكلِّ ما كان أصلاً لوُجُود الشيء أو تربيته أو إصلاحه أو مبدئه : أم(2). وأم القرآن : الفاتحة؛ لأنها مبدؤه، أو لأنّها حوت في ألفاظها القليلة مقاصد القرآن . وفي الحديث: «اتقوا الخمر؛ فإنّها أُمُّ الخبائث» (3)لأنها أصل الشرور . وألم الطريق : أصله، فهو الطريق الأعظم يكون بجانبه طرق أخرى صغيرة، وأُمُّ الرأس: الدماغ، وأم الدماغ : الجلدة الرقيقة التي تحميه.)و تطلق كلمة الأُمّ على الجنس من كلّ حيّ، والجبل، ورئيس القوم، والمسكن أو المثوى يُفاء إليه، والشيء يتبعه ما يليه. ويقال: هَوَت أُمُّه : أَساءَ، ويقال: بأبي أنت وأُمّي: أفديك بأبي وأمي، وثَكِلَتْه أمه: دعاء عليه بالهلاك، أو لمجرد الدعاء، وقولهم : لا أُمَّ لك: لفظة ذمّ وسبّ، وقد تقال للمدح. وجمع الأم : أُمهات للعاقل، و أُمّات لغير العاقل، وقد يترك التفريق بين الجمعين.وقال الجوهري: «أصل الأُمّ أُمَّهة، ولذلك تجمع على أُمهات ويقال : يا أُمَّةً لا تفعلي، ويا أبَةُ افعَلْ، يجعلون علامة التأنيث عوضاً عن ياء الإضافة، وتقف عليهابالهاء ».قال تعالى :(هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ متَشَابِهَاتٌ (4).)أي أصله الذي يُعوّل عليه في الأحكام ؛ ويُرجع إليه في الحلال والحرام، ويُرد إليه ما


1) المفردات، ص 85

2) المصدر، ص 85

3) النهاية في غريب الحديث و الأثر، ج 1، ص 67 .

4) آل عمران : 7.

تشابه من آياته وأشكل من معانيها. وقال تعالى:(وَإِنَّهُ في أُمّ الْكِتَابِ (1).)أي في أصل الكتاب؛ وهو اللوح المحفوظ، وذلك لكون العلوم كلها منسوبة إليه، و متولّدة منه، أو هو العلم الأزلي الذي ترجع إليه كل العلوم؛ أي ما اشتمل عليه القرآن من المعاني هو من مراد الله، وصدر عن علمه، وقال تعالى:(النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ (2).)لذا لم يجز نكاح أزواج النبي صلى الله عليه واله وسلم بعد وفاته. وأما قوله تعالى:(فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ (3).)فالمراد أنّ مأواه ومسكنه جهنّم، وسُمّى المأوى أُمّاً على التشبيه تهكماً؛ لأن الإنسان يأوي إليه كما يأوي إلى أُمِّهِ : أي كالأصل، وإنما قيل:( يَا ابْنَ أُمَّ (4).)ولم يقل: ابن أب لأنّ الأم تذكير بأقوى أواصر الأخوة؛ وهي أصرة الولادة من بطن واحد والرضاع من لبن واحد .من بيانه علیه السلام أنه لم يسكت عن المطالبة بحقه في الخلافة خوفاً: «وَاللهِ لَابْنُ أَبِي طَالِبٍ آنَسَ بِالْمَوْتِ مِنَ الطِّفْلِ بِتَذِي أُمِّهِ» (5.)فهو علیه السلام لم يسكت خوفاً من خصومه وبطشهم، وإنما حرصاً على وحدة الأمة الإسلامية.


1) الزخرف : 4.

2) الأحزاب : 6.

3) القارعة : 9

4) طه : 94

5) نهج البلاغة ، الخطبة 5.

ومن حديثه علیه السلام عن ملك الموت: «كَيْفَ يَتَوَفَّى الْجَنِينَ في بَطْن أُمِّهِ؟ أَيْلِجُ عَلَيْهِ مِنْ بَعْضٍ جَوَارِحِهَا أَمِ الرُّوحُ أَجَابَتْهُ بِإِذْنِ رَبِّهَا؟! »(1.)فإذا عجز الإنسان عن الإجابة على هذه الأسئلة ونظائرها، ولم يتمكن من تحديد صفة ملك الموت مع أنه مخلوق كالإنسان، فهو أعجز عن تحديد صفات الباري سبحانه وتعالى .ومن حكمه علیه السلام : « النَّاسُ أَبْنَاءُ الدُّنْيَا، وَلَا يُلَامُ الرَّجُلُ عَلَى حُبِّ أُمِّهِ»(2. وهذه لطيفة في بيان وجه حبّ الناس للدنيا، والسرّ الألفة، كما أن سر حب الأم الألفة.)ولفظ «الأبناء» مستعار. وفيه توبيخ للناس على حب الدنيا.وقال علیه السلام في ذمّ أهل العراق: «وَيْلُ أُمِّهِ كَيْلاً بِغَيْرِ تَمَنِ: لَوْ كَانَ لَهُ وِعَاءُ»(3.)«وَيْلُ أُمَّهِ »: دعاء على الشخص بأن يموت حتى تصاب أُمه بمصيبة، وهي كلمة تعجب ، والضمير في «أُمَّهِ» للعلم، أو الكلام. وقيل: «إنها كلمة تفجع (4، والضمير في «أمي» لإنسان ذلك الوقت ». واستعار الإمام علیه السلام لفظ «الكيل» لما يفيضه عليهم من الأخلاق الكريمة والحكم البالغة؛ أي اكيل لهم العلم والهداية كيلاً بغير ثمن؛ لو كان فيهم من يعيه ويفهمه. ومن خطبة له علیه السلام في ذكر الملاحم : «أَلَا بِأَبي وَأُمِّي هُمْ مِنْ عِدَّةٍ أَسْمَاؤُهُمْ فِي السَّمَاءِ مَعْرُوفَةٌ، وَفِي الْأَرْضِ مَجْهُولَةٌ »(5).)«بأَبِي وَأُمِّي»: كلمة لا تستعمل إلا في الأمر المهم العزيز؛ لأن تفدية الأب والأم كبيرة لا تصلح إلا لأمر عظيم، فداهم علیه السلام بأبيه وأمه لجلال شأتهم، وعلو قدرهم(6. و«أسماؤهم)


1) المصدر الخطبة 112

2) المصدر، قصار الحكم 303.

3) المصدر الخطبة 71

4) الدرة النجفية، ص 114.

5) نهج البلاغة، الخطبة 187

6) شرح النهج الموسوي، ج 3، ص 247.

في السماء معروفة »: هم الأئمة الاثنا عشر علیه السلام ، فهم معروفون عند الملأ الأعلى من الملائكة، وفي الأرض مجهولون: لا يعرفهم إلا القليل (1.)ومن كلام له علیه السلام وهو يلي غسل رسول الله صلى الله عليه واله وسلم: «بأبي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللهِ لَقَدِ أَنْقَطَعَ بِمَوْتِكَ مَا لَمْ يَنْقَطِعْ بِمَوْتِ غَيْرِكَ مِنَ النُّبُوَّةِ وَالْإِنْبَاءِ وَأَخْبَارِ السَّمَاءِ»(2.)«بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي»: يتعلق بمحذوف تقديره: أفديك، وإنما فداه علیه السلام بأبويه لمقام رسول الله صلی الله علیه واله وسلم .وقال علیه السلام الشاكياً قريشاً : فَجَزَتْ فَرَيْشَاً عَنِّي الْجَوَانِي ؛ فَقَدْ قَطَعُوا رَحِمِي، وَسَلَبُونِي سُلْطَانَ ابْنِ أُمِّي»(3.)وأراد علیه السلام بابن أمه رسول الله صلی الله علیه واله وسلم لأنهما ابنا علیها السلام فاطمة بنت عمر و أم عبد الله وأبي طالب، أو لأنّ أُمّها فاطمة بنت أسد كانت قد ربت رسول الله صلی الله علیه واله وسلم حين كفله أبو طالب يتيماً، فهى كالأمّ له، فأطلق عليه البنوة صلی الله علیه واله وسلم مجازاً(4.)وقال علیه السلام في عظمة خلق الجنين: «تَمُورُ في بَطْنِ أُمِّكَ جَنِيناً لَا تُحِيرُ دُعَاءً، وَلَا تَسْمَعُ نِدَاءً... فَمَنْ هَدَاكَ لاجْتِرَارِ الْعَذَاءِ مِنْ نَدْيِ أُمِّكَ؟»(5.)أي تتحرك في بطن أمك حال كونك جنيناً غير قادر على الصياح والنداء، ولا على سماع صياح غيره وندائه.وقال علیه السلام لرجل و قد استغفر الله : «تَكِلَتْكَ أُمُّكَ، أَتَدْرِي مَا الْاسْتِغْفَارُ ؟! الْاسْتِغْفَارُ دَرَجَةً العلين»(6.)


1) شرح النهج، على دخيل.

2) نهج البلاغة الخطبة 235

3) المصدر ، الكتاب 36.

4) شرح النهج أبن ميثم، ج 5، ص 101

5) نهج البلاغة، الخطبة 163

6) المصدر ، قصار الحكم 417.

«شَكِلَتْكَ أُمُّكَ»: دعاء على الشخص بالموت؛ حتى تندبه أُمه بالعزاء. وقيل: هو دعاء يراد به الذم، وربّما لا يراد.ومن مواعظه علیه السلام البليغة لرجل سمعه وهو يذم الدنيا: «أَيُّهَا الذَّامُ لِلدُّنْيَا، اَلْمُغْتَرُّ بِغُرُورِهَا، الْمَخْدُوعُ بِأَباطيلها أَتَعْتَرُّ بِالدُّنْيَا ثُمَّ تَذَمُّهَا؟ أَنتَ الْمُتَجَرِّمُ عَلَيْهَا، أَمْ فِي الْمُتَجَرِّمَةُ عَلَيْكَ؟! مَتَى أَسْتَهْوَتُكَ، أَمْ مَتَى غَرَّتْكَ؟ أَبِمَصَارِعَ آبَائِكَ مِنَ الْبِلَى أَمْ بِمَضَاجِعِ أُمَّهَاتِكَ تَحْتَ الثَّرَى ؟!! » (1.)استفهام توبيخي لهذا الرجل الذات للدنيا، ومفاده أن الدنيا لم تغرك برقود أُمهاتك تحت الثرى، فلماذا تلعنها ؟!ومن خطبة له علیه السلام حين بلغه خبر الناكثين ببيعته: «يَرْتَضِعُونَ أُمَا قَدْ فَطَمَتْ، وَيُحْيُونَ بِدْعَةً قَدْ أُمِينَتْ » (2.)أي يريدون أن يحيوا ما ابتدعه عثمان من تفاوت في العطاء على خلاف سنة رسول الله صلی الله علیه واله وسلم ويأبى الإمام علیه السلام أن تحيا البدعة من جديد.استعار لفظ «الأُمّ» للخلافة، فبيت المال لبنها، والمسلمون أولادها المرتضعون، وكنّى بارتضاعهم لها عن طلبهم منه الصلات ، وتفضيل بعض على آخرين ، مثلما كان في عهد عثمان، فهم يطلبون الشيء بعد فواته؛ لأنّ الأُمّ إذا فطمت ولدها فقد انقضى إرضاء .### الامّه :اسم يطلق على معان متعدّدة، كالجماعة التي تأمّ وتُقصد لأمر ما، أو تؤلّف بين أفرادها رابطة خاصة، أو مصلحة مشتركة، أو نظام واحد، كما تشدّ تلك الجماعة روابط أخرى، كوحدة الدين، والتأريخ، واللغة، والاقتصاد، والعرق. كما تطلق الأمة


1) المصدر، قصار الحكم 131

2) المصدر ، الخطبة 22

على الجيل من الناس ، وعلى كل شعب من شعوب العالم، وعلى الرجل الجامع الخصال الخير، وعلى أتباع مُصلح يجمعهم الرأي والمعتقد، وعلى الجنس من كلّذي حياة وعلى الحين والمدّة، وعلى السنّة و الطريقة، وعلى الدين.و تطلق في القرآن على أتباع الأنبياء، وعلى القُدوة، وعلى الملة، وعلى الطائفةمن الزمان.... إلى غير ذلك من معانيها التي سنفصلها بالشواهد القرآنية.والأُمّة بوزن فعلة، وهذه الزنة تدلّ على المفعول، مثل قدوة ولقطة.والأمة بمعنى مأمومة، مشتقة من الأم -بفتح الهمزة - وهو القصد؛ أي يأمون غاية واحدة، وإنما تكون الجماعة أُمّة إذا اتفقوا في الموطن، أو الدين، أو اللغة، أو فی جميعها، كما تقدّم. قال تعالى :(وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً (1).)أي في الإيمان (2. وقال تعالى:)(وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ وَجَادَلُوا بِالْبَاطِلِ (3).)أي كلّ أُمّة متفقة فى الدين، فكل أمة حزب فيما اتفقت عليه، فلم يقتصروا على تكذيب الرسول، بل تجاوزوا ذلك إلى الهم بالقتل والتنكيل، والتعذيب. وقال تعالى:(كَذَلِكَ أَرْسَلْنَاكَ في أُمَّةٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهَا أُمَم (4).)كما ميّز القرآن أمه المسلمين عن غيرها من الأمم في قوله تعالى:(كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ (5).)


1) هود : 118

2) مفردات الراغب، ص 86

3) غافر : 5

4) الرعد : 30

5) آل عمران : 110.

أي يوم أمنتم بالله ورسوله واليوم الآخر، صرتم خير أمة.كما جاءت لفظة «أُمّة» في القرآن بمعنى جماعة من الناس تربطهم رابطة توحدهم وتسوّغ أن يطلق عليها اسم الأمة ، كقوله تعالى :(وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنْ أَعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُونَ . (1))وقال تعالى :﴿وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنْ النَّاسِ يَسْقُونَ (2))أي جماعة كثيرة منهم. وقال تعالى:(رَبَّنَا وَاجْعَلْنا مُسْلِمِينَ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةٌ مُسْلِمَةٌ (3).)و هم الجماعة الذين اجتمعوا على الإيمان بنبوّة محمد صلی الله علیه واله وسلم . وقال تعالى :(مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ (4).)وجاءت بمعنى الجنس أو الصنف من كلّ حيّ في قوله تعالى :(كَذَلِكَ أَرْسَلْنَاكَ فى أُمَّةٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهَا أُمَمٌ (5).)أي صنف قد مضى. وكقوله تعالى:( كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً (6).)أی صنفاً واحداً و على طريقة واحدة في الضلال و الكفر (7.)و بمعنى الرجل الجامع للخير أو بمعنى الرجل القدوة الحسنة في قوله تعالى :


1) النحل : 36.

2) القصص : 23.

3) البقرة : 28

4) المائدة : 66

5) الرعد : 30

6) البقرة : 213.

7) مفردات الراغب، مادة: (أم).

( إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتَا لِلَّهِ حَنِيفاً (1).)أي إماماً يقتدى الناس به، فسمّي أمّة؛ لأنه سبب الاجتماع، أو لأنه اجتمع عنده من خلال الخير ما يكون مثله في أمة (2. و بمعنى الطريقة و الشرعة و المنهاج و الملة والدين في قوله تعالى:)(وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ (3).)أي وجدنا آباءنا على دين وإنا على آثارهم مهتدون.و بمعنى الحين والزمان في قوله تعالى :(وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمْ الْعَذَابَ إلَى أُمَّةٍ مَعْدُودَة لَيَقُولُنَّ مَا يَحْبِسُهُ(4).)أي طائفة من الأيام معلومة، أو قليلة. وقوله تعالى:(وَإِذَكَرَ بَعْدَ أُمَّة (5).)أي بعد حين .من بيانه علیه السلام الفضل آل محمد صلی الله علیه واله وسلم : «لا يُقَاسُ بِآلِ مُحَمَّدٍ مِنْ هذِهِ الأُمَّةِ أَحَدٌ. وَلَا يُسَوَّى بِهِمْ مَنْ جَرَتْ نِعْمَتُهُمْ عَلَيْهِ أَبَداً »(6.)أي من الأمة الإسلاميةومن وصفه علیه السلام للقاضي الجاهل: «وَرَجُلٌ فَمَشَ جَهْلاً، مُوضِعٌ فِي جُهَّالِ الْأُمَّةِ، عَادٍ في


1) النحل : 120

2) تأويل مشكل القرآن، ص 425 ؛ معاني القرآن، الزجاج، ج 1، ص282. .

3) الزخرف : 23.

4) الزخرف : 23.

5) هود : 8

6) نهج البلاغة الخطبة 2.

أَغْبَاشِ الْفِتْنَةِ »(1.)«الأُمَّةِ»: الدين.ومن تحذيره علیه السلام من الشيطان وجنوده: «فَإِنَّ لَهُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ جُنُوداً وَأَعْوَاناً، وَرَجِلاً (2وفَرْسَاناً » (3).)المراد بالأمة هنا الجيل من الناس؛ أي أنّ للشيطان في كلّ أمة أعواناً وأنصاراً وجنوداً؛ منهم الركبان، منهم المشاة، وكلّهم موكلون في إضلال الناس، وحرفهم عن سبيل الله تعالى، وعلى هذا يجب ان يكون المسلم مرابطاً باستمرار في دفع كيد الشيطان وكيد جنده من الجن والإنس (4.)وقال علیه السلام في ذمّ العصاة: «أَلَا وَإِنَّكُمْ قَدْ نَفَضْتُمْ أَيْدِيَكُمْ مِنْ حَبْلِ ضُتُمْ أَيْدِيَكُمْ مِنْ حَبْلِ الطَّاعَةِ، وَتَلَمْتُمْ حِصْنَ اللهِ الْمَضْرُوبَ عَلَيْكُمْ بِأَحْكامِ الْجَاهِلِيَّةِ، فَإِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ قَدِ امْتَنَّ عَلَى جَمَاعَةِ هَذِهِ الْأُمَّةِ - فِيمَا عَقَدَ بَيْنَهُمْ مِنْ حَبْلٍ هَذِهِ الْأُلْفَةِ الَّتِي يَنْتَقِلُونَ في ظِلُّهَا، وَيَأْوُونَ إِلَى كَنَفِها - بِنِعْمَةٍ لَا يَعْرِفُ أَحَدٌ مِنَ الْمَخْلُوفِينَ لَهَا قيمة» (5.)«الأُمَّة»: أمّة محمد علیه السلام ، و « حبل الإلفة»: هو الإسلام الموجب للائتلاف والارتباط بينهم ، استعار له الحبل لذلك (6.)ومما أجاب به علیه السلام معاوية اللعين :«وَلَمَّا أَدْخَلَ اللهُ الْعَرَبَ فِي دِينِهِ أَفْوَاجاً ، وَأَسْلَمَتْ لَهُ


1) المصدر الخطبة 17

2) وفي رواية «ورَجُلاً». والرَجِلُ اسم جمع للراجل نحو قوله تعالى: ﴿ واجلب عليهم بخيلك ورجلك (الاسراء: .2 64]، وقُرئ ورَجُلِكَ» على أن (فَعلاً) بمعنى فاعل يقال رَجُلٌ ، أي راجِلٌ.

3) نهج البلاغة، الخطبة 192.

4) شرح النهج الموسوي، ج 3، ص 295 .

5) نهج البلاغة، الخطبة 192.

6) المصدر، ج 12، ص 9.

هَذِهِ الْأُمَّةُ طَوْعاً وَكَرْهاً ، كُنْتُمْ مِمَّنْ دَخَلَ في الدِّينِ إِمَّا رَغْبَةً، وَإِمَّا رَهْبَةً»(1.)هم من أرسل إليهم ممن آمن به وكفر.ومن تحذيره علیه السلام من خيانة الساعي في مال الصدقة: «وَإِنَّ أَعْظَمَ الْخِيَانَةِ خِيَانَةُ الْأُمَّةِ (الأمنة وَأَفْضَعَ الْعِزّ غِشَّ الْأَئِمَّةِ» (2).)«اخِيَانَةُ الْأُمَّةِ»: مصدر مضاف الى المفعول؛ لأن الساعي إذا خان فقد خان الأمة كلّها ، وكذلك «غِشُ الأَئِمَّةِ» مضاف إلى المفعول أيضاً؛ لأن الساعي إذا غش في الصدقة فقد عش الإمام. وجوّز بعضهم أن يكون مضافاً الى الفاعل، فالمراد حينئذ أنّ إغماض الأئمّة وترك النهي عن مثل تلك الخيانة أفظع الغش (3.)ومن كتابه علیه السلام إلى بعض عماله وقد خان بیت المال: «فَلَا ابْنَ عَمِّكَ آسَيْتَ وَلَا الأَمَانَةَ أَدَّيْتَ، وَكَأَنَّكَ لَمْ تَكُن الله تُرِيدُ أَرَدْتَ بِجهَادِكَ، وَكَأَنَّكَ لَمْ تَكُنْ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكَ ، وَكَأَنَّكَ إِنَّمَا كُنْتَ تَكِيدُ هَذِهِ الْأُمَّةَ عَنْ دُنْيَاهُمْ»(4.)أي أُمَّة محمد صلی الله علیه واله وسلم .ومن كتابه علیه السلام إلى أهل مصر: «وَلَكِنَّنِي آسَى أَنْ يَلِي أَمْرَ هَذِهِ الْأُمَّةِ سُفَهَاؤُهَا وَفَجَّارُهَا» (5.)أي أُمّة محمد صلی الله علیه واله وسلم .ومن وصفه علیه السلام للحرصه على قيادة الأمة: «وَلَيْسَ رَجُلٌ - فَاعْلَمْ - أَحْرَصَ عَلَى جَمَاعَةِ أُمَّةٍ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - وَأَلْفَيْهَا مِنِّي » (6.)


1) المصدر ،الكتاب 17

2) المصدر ،الكتاب 26

3) شرح النهج، المجلسي، ج 3، ص 65.

4) نهج البلاغة الكتاب 41

5) المصدر، الكتاب 62

6) المصدر ،الكتاب 78

أي ليس رجل في أمة محمد صلی الله علیه واله وسلم أشد حرصاً من الإمام علیه السلام على وحدة الأمة واتفاقها، ولم شملها ، وجمع كلمتها.وقال علیه السلام في علل وحكم بعض الفرائض الإلهية: «فَرَضَ اللهُ الْأَيمَانَ تَطْهِيرًا مِنَ الشِّرْكِ... والأمانةَ نِظَاماً لِلْأُمَّةِ، وَالطَّاعَةَ تَعْظِيماً لِلْإِمَامَةِ» (1)أي دستوراً وطريقاً بها يتعاملون، وعليها تسير أمورهم، وعكسها الخيانة، فإنّها تفقد الثقة (2.)ومن نهيه علیه السلام عن اليأس لأجل شر الأمة: «وَلَا تَيَّأَسَنَّ لِشَرِّ هَذِهِ الْأُمَّةِ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ: لِقَوْلِهِ الله تَعَالَى: ﴿إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ»(3).)وقال علیه السلام عند دفنه سيّدة نساء العالمين علیه السلام : «يَا رَسُولَ اللهِ - عَنْ صَفِيّتِكَ صَبْرِي، وَرَقٌ عَنْهَا تَجَلَّدِي.... أَمَّا حُزْنِي فَسَرْمَدٌ، وَأَمَّا لَيْلِي فَمُسَهْدٌ إِلَىٰ أَنْ يَخْتَارَ اللَّهُ لِي دَارَكَ الَّتِي أَنْتَ بِهَا مُقِيمٌ، وَسَتُنَبِّئُكَ ابْنَتُكَ بِتَضَافُرِ أُمَّتِكَ عَلَىهضمها »(4.)أي أُمِّنه في الاسم ، لا في الملة.ومن وصفه علیه السلام للنبي صلی الله علیه واله وسلم : «بَلْغَ عَنْ رَبِّهِ مُعْذِراً، وَنَصَحَ لِأُمَّتِهِ مُنْذِراً، وَدَعَا إِلَى الْجَنَّةِ مُبَشِّراً، وَخَوَّفَ مِنَ النَّارِ مُحَذَّراً» (5.)أي لمن أرسل إليهم. بين «مُعْذِراً» و «مُنْذِراً» و «مُبَشِّراً» و «مُحَذِّرَاً» سجع متناغ يواكبه الطباق بعبارت خبرية تقريرية واضحة.


1) المصدر ، قصار الحكم 252.

2) شرح النهج الموسوي، ج 5، ص 395.

3) نهج البلاغة، قصار الحكم 377

4) المصدر ، الخطبة 202.

5) المصدر ، الخطبة 109.

### الامّة :الحالة، أو اسم الهيئة من أم، أو السنة والطريقة، أو الائتمام بالإمام، أو الحال والشأن، أو النعيم وغضارة العيش ، أو المُلك. وقرأ مجاهد وعمر بن عبد العزيز: (إنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى إِمَّةٍ (1)أي على نعمة.)وقال عدي بن زيد:ثُمّ بَعْدَ الفلاح والمُلكِ والإمة *** وارتهم هناكَ القبوروقال الأعشى:ولا الملك النعمان يوم لَقِيتُه *** بإِمَّتِهِ يُعطي القُطُوطِ وَيَأْفِقُبامته بنعمته، والقطوط: جمع قطّ ؛ وهو الكتاب ، والمراد به هنا الكتاب الذي يأمر فيه بإعطاء الجوائز. يأفق: يُشرف.من بيانه علیه السلام لمفهوم الهجرة: « وَالهِجْرَةُ قَائِمَةً عَلَى حَدّهَا الْأَوَّلِ. مَا كَانَ لِلَّهِ فِى أَهْل الْأَرْضِ حَاجَةً ، مِنْ مُسْتَسِرٌ الْأمَّةِ، وَمُعْلِيَهَا ».(2)أي من يضمر إسلامه في بلاد الكفر، ومن يعلن إسلامه في بلاد الإيمان.### الأمى:الذي لا يحسن القراءة والكتابة، أو الذي لا يعرف شَرْعاً منزلاً أو مكتوباً. ولم تكن الأمية في العرب وصف ذمّ (3، لكنّها عند اليهود وصف ذمّ، كما أشار إليه)


1) الزخرف : 23 .

2) نهج البلاغة الخطبة 189

3) ويدل على ذلك قول النبي صلی الله علیه واله وسلم: «إنا أمة أمية، لا نكتب ولا نحسب»؛ رواه البخاري في صحيحه، ج 2، ص 230؛ كتاب الصوم واخرجه مسلم في صحيحه، ج 2، ص 761؛ وقال ابن الجوزي: قوله صلی الله علیه واله وسلم: «بعثت إلى أُمَّةٍ أُميّة» وهي التي تُنْسَبُ الى الأم لم تتعلم الكتابة غريب الحديث، ج 1، ص 41.

قوله تعالى:(ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيل (1).)فهي صفة ذمّ بالنسية إليهم، إلا أنها صفة مدح في حثه صلی الله علیه واله وسلم لأنه أتى بعلوم الأولين والآخرين . وقال تعالى:(وَمِنْهُمْ أُمِيُّونَ لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلَّا أَمَانِي (2).)أي إلا أن يُتْلى عليهم، قال الفراء : « و هم العرب الذين لم يكن لهم كتاب»(3.)ووجه كونها صفة مدح للرسول صلی الله علیه واله وسلم أن علومه حصلت بدون واسطة، بل حصلت بفيوضات إلهية، وكان على يقين من علمه، و بينة من أمره، وهو أعظم ما يحصل للمتعلّمين، فصارت أُمّيته آيةً ووصف كمال فيه؛ لاستغنائه بحفظه، و اعتماده على ضمان الله منه : (سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنْسَى (4)، مع أنها في غيره وصف نقصان تطلق على الجهل و الغفلة في بعض الأحيان؛ ليظهر أن كماله النفساني كمال لدنّي إلهي. وقال تعالى :)(فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ (5).)وصف النبي الأمي صلی الله علیه واله وسلم بالذي يؤمن بالله وكلماته بطريق الموصولية، للإيماء إلى وجه الأمر بالإيمان بالرسول صلی الله علیه واله وسلم و أنه لا معذرة لمن لا يؤمن به من أهل الكتاب؛ لأنّ هذا الرسول يؤمن بالله وبكلمات الله، فقد اندرج الإيمان به في الإيمان بسائر الأديان


1) آل عمران : 75

2) البقرة : 78.

3) مفردات الراغب، ص 87: ولم اعثر على ما نقله الراغب عن الفراء في كتاب معاني القرآن لعله في كتاب آخر.

4) الأعلى: 6.

5) الأعراف : 158.

الإلهية الحقة.من تأكيده علیه السلام على صحة حديثه المنقول عن النبي صلی الله علیه واله وسلم: « إِنَّ الَّذِي أُنَبِّئُكُمْ بِهِ عَنِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ صلى الله عليه واله وسلم مَا كَذَبَ الْمُبَلِّغُ وَلَا جَهِلَ السَّامِعُ » (1.)أي النبي المنسوب إلى أُمّ القرى؛ وهي مكّة (2.)ومن بيانه علیه السلام أن حبّه وبغضه ميزان الإيمان والنفاق: «قضى فَانْقَضَى عَلَى لِسَانِ النَّبِيُّ الْأُمِّيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ: يَا عَلِيُّ، لَا يُبْغِضُكَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يُحِبُّكَ منافق » (3.)و في «التهذيب» للأزهري قال: و في الحديث: «كنا نُبُور أولادنا بحب على علیه السلام» (4أي تختبر الوله أهو ابن زنا، أم لا ؟)إنّ المقابلة بين «يُبْغِضُكَ، مُؤْمِنٌ» و «يُحِبُّكَ، مُنَافِقٌ» أضفت على النص قوة الأحوال النفسية المتعاكسة المتناقضة؛ إذ أبرزت الخصلتين المتصف بهما المؤمن والمنافق واللتين تصدران بالقوة نفسها؛ ليؤديا إلى تقاطع طريقين تطابقا في وضوحهما.## أ م ن### الأمن:الأمان ، والسلامة، وحالة اطمئنان النفس و سكونها، أو زوال الخوف (5، يقال: أَمِنَ يَأْمَنُ أَمْناً و أماناً وأمَنَةً وأمْنَةً : اطمأن، ولم يخف، ولم يتوقع مكروهاً، فهو آمِنٌ)


1) نهج البلاغة الخطية 101

2) منهاج البراعة، الراوندي، ج 1، ص 436.

3) نهج البلاغة قصار الحكم 45

4) تهذيب اللغة الأزهري مادة (ب) و ر).

5) ينظر مفردات الراغب، ص90؛ المصباح المنير، مادّة (أم ن) الكليات، ج 1، ص 311 تعريفات الجرجاني (أمن) ص 38

وأمن، وأمِنَ من الشرِّ : سلم منه، وأمِنَهُ على كذا : جعله أميناً عليه، ووثق به ، واطمأن إليه فيه (1. قال تعالى :)(فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالأمن إن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ (2).)أي بعدم الخوف(3. وقال تعالى:)﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوْ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ (4).)أي أمر مما يوجب الأمن أو الخوف أفشوه (5.)قال علیه السلام في ذمّ الدنيا: «لَا يَنَالُ اَمْرُةٌ مِنْ غَضَارَيْتَها رَغَبَاً إِلَّا أَرْهَقَتْهُ مِنْ نَوَائِيهَا تَعَباً، وَلَا يُمْسِي مِنْهَا في جَناح أمن إِلَّا أَصْبَحَ عَلَى فَوَادِم خَوْفٍ »(6.)أراد به عدم ثبات أمنها؛ وسرعة انتقاله إلى الخوف . شبه الأمن بطائر ذي جناح، وحذف المشبه به ، ورمز إليه بشيء من لوازمه؛ وهو الجناح، مع بقاء المشبّه على سبيل الاستعارة المكنيّة، وفي الاستعارة الثانية شبه الخوف بحيوان ذي قوادم ، وحذف المشبه به ، ورمز إليه بشيء من لوازمه؛ وهو القوادم؛ على سبيل الاستعارة المكنية أيضاً.ومن حديثه علیه السلام عن الشهداء والصدّيقين: «قَدْ - وَاللهِ - لَقُوا اللهَ فَوَفَّاهُمْ أُجُورَهُمْ ، وَأَحَلَّهُمْ دَارَ الْأَمْنِ بَعْدَ خَوْفِهِمْ» (7.)أي أنزلهم منزلاً يأمنون فيه من جميع المكاره .


1) ينظر لسان العرب مادة: (أمن).

2) الأنعام: 81

3) معجم لفاظ القرآن الكريم، ج 1، ص 59

4) النساء : 84

5) نفس المصدر، ص 59

6) نهج البلاغة ، الخطبة 111

7) المصدر الخطبة 182

ومن وصفه علیه السلام للسالك إلى الله سبحانه : « وَثَبَتَتْ رِجْلَاهُ بِطُمْأَنِينَةِ بَدَنِهِ فِي قَرَارِ الْأَمْنِ وَالرَّاحَةِ، بِمَا أَسْتَعْمَلَ قَلْبَهُ. وَأَرْضَىٰ رَبَّهُ»(1)أي إلى قرار مكين وأمين من عذاب الله؛ أي كانت الراحة الكلية والسعادة الأبدية ذلك التعب الذي تحمّله لما استعمل قلبه وراضَ جوارحه ونفسه حتى مستثمرة من وصل (2.)ومن وصفه علیه السلام الجنود الإسلام: «فَالْجُنُودُ - بِإِذْنِ اللهِ - حُصُونُ الرَّعِيَّهِ، وَزَيْنُ الْوَلَاةِ، وَعِزُّ الدِّينِ، وَسُبُلُ الأمن » (3.)وصفهم علیه السلام بأربع أوصاف، واستعار لفظ «الأمن» للجند باعتبار أن لازم وجود الجند تحقق الأمن في البلاد.في دعوته علیه السلام إلى مداراة الناس والرفق بهم « مُقَارَبَةُ النَّاسِ فِي أَخْلَافِهِمْ أَمْنْ مِنْ عوائلهم »(4.)أي أنّ مجاملة الناس وعدم الابتعاد عن عاداتهم وسلوكهم - مما ليس بمحرم - موجب لأن يأمن الإنسان أذاهم ومكرهم.وقال علیه السلام في فضل الإسلام :« فَجَعَلَهُ أَمْناً لِمَنْ عَلِقَهُ، وَسِلْماً لِمَنْ دَخَلَهُ (عقله»(5).)أي محلّ أمان واطمئنان لمن تعلّق به. وفيه فنّ مراعاة النظير؛ إذ رتب الأمن على التعلّق والسلم على الدخول .ومن أمره علیه السلام بحفظ ذمة العدوّا :« وَلَا تَخْتِلَنَّ عَدُوَّكَ ، فَإِنَّهُ لَا يَجْتَرِئُ عَلَى اللَّهِ إِلَّا جَاهِلٌ


1) المصدر. الخطبة 220

2) شرح النهج ابن أبي الحديد، ج 11، ص 141.

3) نهج البلاغة الكتاب 53

4) المصدر، قصار الحكم 401

5) المصدر، الخطبة 106.

شَقِيٌّ، وَقَدْ جَعَلَ اللهُ عَهْدَهُ وَدَمَّتَهُ أَمْناً أَفْضَاهُ بَيْنَ الْعِبَادِ بِرَحْمَتِهِ »(1.)«أفضاه» - هنا - بمعنى أفشاه، وأصله المزيد من فضا فضواً من باب قعد؛ أي اتسع، فالرباعي بمعنى وسعه، والسعة مجازية يراد بها الإفشاء والانتشار(2، وفيه يعكس علیه السلام النظرة النبيلة لتجسيد تعاليم الإسلام وإنسانيته في المحافظة على العهود والمواثيق حتى مع أعداء الإسلام.)ومن دعوته علیه السلام للصلح المرضي الله سبحانه: « وَلَا تَدْفَعَنَّ صُلْحَاً دَعَاكَ إِلَيْهِ عَدُوُّكَ، وَللَّهِ فِيهِ رِضَيَّ؛ فَإِنَّ فِي الصُّلْحِ دَعَةً لِجُنُودِكَ، وَرَاحَةً مِنْ هُمُومِكَ، وَأَمْنَا لِبَلَادِكَ »(3المصدر الكتاب 53 (4).)وهذا هو مبدأ الاسلام الخالد في الدعوة للسلم والسلام.ومن وصفه علیه السلام لأصحاب الجنة : «قَدْ أُمِنَ الْعَذَابُ وَانْقَطَعَ الْعِتَابُ، وَزُحْزِحُوا عَنِ النَّارِ، وَاطْمَأَنَّتْ بِهِمُ الدَّارُ »(5.)أي أنهم يساقون إلى الجنّة حال كونهم مأمونين من العقاب والعذاب، منقطعاً عنهم خطاب العتاب الذي جسده الإمام علیه السلام من خلال حسن الجناس المتوازن وازدواج الفواصل (6. فهم مطمئنون بأنّ العذاب لا يطالهم، ولا ينالهم، فقد أمنوه لإيمانهم، كما أنهم لا يعاتبون على شيء، أو يسألون عن شيء(7).)ومن حكمه علیه السلام في الحذر من الدنيا: «مَنْ أَمِنَ الزَّمَانَ خَانَهُ، وَمَنْ أَعْظَمَهُ أَهَانَهُ» (8.)أي أن من اطمأنّ إلى الدنيا سامياً عن تقلباتها غدرت به أسند علیه السلام الخيانة والإهانة إلى


1) المصدر الكتاب 53

2) المصدر، شرح الإمام عبده، ج 3، ص 118

3)

4)

5) المصدر الخطية 190.

6) وهو ازدواج جملتين متتاليتين منتهيتين بفاصلتين مسجوعتين. .

7) ينظر شرح النهج الموسوي، ج 3، ص 261

8) . نهج البلاغة ، الكتاب 31

الزمان مجازاً، مع أنّ الزمان ليس بفاعلها، بل هو زمان وقوعهما فيه. وبين «خانه » و«أهانَهُ» سجع متناغم يمزج الفكرة - من خلاله - بالايقاع في صوره المتتابعة؛ لاستحضار العبر ، واستخلاص الحقائق.ومن حكمه علیه السلام أيضاً: «وَمَنْ خَافَ أَمِنَ، وَمَنِ اعْتَبَرَ أَبْصَرَ، وَمَنْ أَبْصَرَ فَهِمْ، وَمَنْ فَهِم علم »(1.)أي أنّ من خاف عذاب الله عمل على طاعته، ومن أطاعه أمن من عذابه، ومن نظر في مواقع العبرة أدرك الحقيقة وأبصر، ثمّ علم نتائجها الحسنة الطيبة، وفيه فنّ مراعاة النظير، إذ نجد كل فقرة من هذه الجمل تتولّد منها الجملة اللاحقة تولّداً عقلياً واقعياً ، كما زانتها المحسنات المختلفة، كالسجع، والجناس، إضافة إلى ترابط الأفكار و تسلسلها، وتآلف الكلمات وترابطها.ومن تحذيره علیه السلام من الاستدراج عند تكاثر النعم: «إِنَّهُ مَنْ وُسْعَ عَلَيْهِ فِي ذَاتِ يَدِهِ فَلَمْ يَرَ ذَلِكَ اسْتِدْرَاجاً، فَقَدْ أَمِنَ مَخُوفاً»(2.)أي اطمأنت نفسه إلى ما يجب الخوف منه.ومن حديثه علیه السلام عن أهل الجنة : « قَوْمٌ لَمْ تَزَلِ الْكَرَامَةً تَتَمَادَى بِهِمْ؛ حَتَّى حَلُّوا دَارَ الْفَرَارِ، وَأَمِنُوا نُقَلَةَ الْأَسْفَارِ» (3.)بين «القَرَارِ» و «الأَسْفَارِ» سجع متواز جسد علیه السلام من خلاله أن الجنة التي استقروا فيها قد امنو حتى في انتقالهم من هذه الحياة إلى البرزخ، ومن هناك إلى المحشر، ومن هناك إلى الجنة.ومن وصية له علیه السلام لأبي ذر رضي الله عنه لما أخرجه عثمان إلى الربدة: «لَا يُوْنِسَنَّكَ إِلَّا الْحَقُّ


1) المصدر، قصار الحكم 208

2) المصدر، قصار الحكم 358

3) المصدر ، الخطبة 165

وَلا يُوحِشَنَّكَ إِلَّا الْبَاطِلُ، فَلَوْ قَبِلْتَ دُنْيَاهُمْ لأَحَبُّوكَ، وَلَوْ فَرَضْتَ مِنْهَا لأَمْنُوكَ» (1. أي لو قبلت دنياهم الفانية لصرت في مأمن من شرورهم، ولم يصل إليك أذاهم. وبين «الوحشة» و«الإيناس» وبين «الحق» و «الباطل »طباق حرص الإمام علیه السلام من خلاله على ترسيخ ثوابت المثل العليا، التي أراد أن يؤكدها في نفس أبي ذر.)ذمه علیه السلام لأصحابه: «وَلَكِنَّكُمْ نَسِيتُمْ مَا ذُكِّرْتُمْ وَأَمِنْتُمْ مَا حُدِّرْتُمْ، فَتَاهَ عَنكُمْومن ذمّه رَأَيْكُمْ»(2.)أي زال خوفكم مما حدّرتم منه.ومن حثه علیه السلام على الاقتداء بالنبي صلی الله علیه واله وسلم :«فَتَأَشَى مُتَأَسَ بِنَبِيِّهِ، وَاقْتَصَّ أَثَرَهُ، وَوَلَجَ مَوْلِجَهُ، وَإِلَّا فَلَا يَأْمَنِ الْهَلَكَةَ» (3.)أي لا يسلم من العذاب والنار ؛ لانحصار النجاة باتباعه صلی الله علیه واله وسلم.ومن بيانه علیه السلام الحاجة المعافى إلى الدعاء: «مَا الْمُبْتَلَى الَّذِي قَدِ اشْتَدَّ بِهِ الْبَلَاءُ، بِأَحْوَجَ إِلَى الدُّعَاءِ مِنَ الْمُعَافَى الَّذِي لَا يَأْمَنُ الْبَلاءَ» (4.)فالمبتلى يدعو ليرفع عنه البلاء، وأما المعافى فهو يدعو لدفع البلاء قبل حلوله؛ لتدوم النعمة عليه.يكمن الأثر المتميز في المطابقة بين «المُبْتَلَى» و «المُعَافي» فيما يحدثه التضاد من إضاءة للنص اللغوي في تصور ذهنية ونفسية متعاكسة، مضافاً اليها التكرار الصوتي والتنغيم السجعي لما له تأثير في نفس المتلقي لفائدة الابلاغ والارشاد الوعظي.پومن ذمه علیه السلام للأشعث بن قيس: «وَإِنَّ امْرَأَ دَلَّ عَلَى قَوْمِهِ السَّيْفَ، وَسَاقَ إِلَيْهِمُ الْحَتَّف .


1) المصدر ،الخطبة 130

2) المصدر ،الخطبة 116.

3) المصدر ، الخطبة 160.

4) المصدر، قصار الحكم 302.

لَحَرِيٌّ أَنْ يَمْقُتَهُ الْأَقْرَبُ، وَلَا يَأْمَنَهُ الْأَبْعَدُ» (1.)فيه فنّ التلميح؛ وهو أن يشير المتكلّم إلى قصة مشهورة أو مثل سائر دون أن يذكرها؛ لتكون علامة في كلامه، وزيادة في المعنى المقصود . قال السيد الرضي قدس سره: أراد به حديثاً كان للأشعت مع خالد بن الوليد باليمامة، غرّ فيه قومه، ومكر بهم حتى أوقع بهم خالد، وكان قومه بعد ذلك يسمونه: «عرف النار» وهو اسم للغادر عندهم.والتقابل بين أسمى التفضيل الأَقْرَبُ» و«الأَبْعَدُ» لبيان ذلك الغدر وتشخيصه لفعلة الأشعث الشنيعة بقومه، وهم أقرب الناس إليه، فكان جديراً بقومه أن يبغضوه، فكيف يأمن غدره الأبعد ؟!ومن تحذيره علیه السلام من مصير السلف الطالح :« كَيْفَ نَزَلَ بِهِمْ مَا كَانُوا يَجْهَلُونَ . وَجَاءَهُمْ مِنْ فِرَاقِ الدُّنْيَا مَا كَانُوا يَأْمَنُونَ»(2.)أسرع إليهم الموت وهم في أمان منه؛ لزعمهم أنه لا يباغتهم فى هذا الأوان(3. بدأ الامام علیه السلام بأسلوب إنشائي؛ وهو الاستفهام التعجّبي المراد به الوعظ والتذكير، يزينه السجع المنتهي بطرفي الجملتين المزدوجتين؛ لمزج الفكرة بالإيقاع في استحضار العبر، واستخلاص الحقائق.)ومن نهيه علیه السلام عن عيبة الناس: «يَا عَبْدَ اللهِ لَا تَعْجَلْ فِي عَيْبٍ أَحَدٍ (عبد بِذَنْبِهِ؛ فَلَعَلَّهُ مَغْفُورٌ لَهُ، وَلَا تَأْمَنْ عَلَى نَفْسِكَ صَغِيرَ مَعْصِيَةٍ؛ فَلَعَلَّكَ مُعَذِّبٌ)عَلَيْهِ» (4.)إذ لا يعلم الإنسان مورد غضب الله تعالى.


1) الصدر. الخطية 99

2) المصدر الخطبة .109

3) في ظلال نهج البلاغة، ج 2، ص 146 .

4) نهج البلاغة، الخطبة 140

ومن تحذيره علیه السلام من الدنيا: «وَخَفْ عَلَى نَفْسِكَ الدُّنْيَا الْغَرُورَ، وَلَا تَأْمَنْهَا عَلَى حَالِ» (1.)أي احذر الدنيا؛ فإنها قد تحرف الإنسان عن الله، وتدخله في مداخل الباطل، وتتزين له، فيسرع إليها (2: لظنه أنها لا تخدعه ولا تنال منه (3).)### الأمان :الطمأنينة، و العهد، و الحماية، والذمة، وعدم الخوف والسلامة من الشر، وهو اسم مصدر للفعل: «أمِنَ» يقال : أمِنَ أماناً: اطمأنّ ولم يخف. وفي الحديث: «لا إيمان لمن لا أمان له » أي وفاء. ويقال: دخل عليَّ أمان محمد؛ أي التزم الأخير بتحقيق الأمن للأوّل . قال تعالى :(أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتاً وَهُمْ نَائِمُونَ(4).)فيه استفهام إنكاري عن أمنهم من غضبه و سخطه سبحانه، وعدم خوفهم من نزول بأس الله بهم و عذابه.من بيانه علیه السلام الحكم وعلل بعض الفرائض: «فَرَضَ اللهُ الْإِيمَانَ تَطْهِيراً مِنَ الشِّرْكِ ... (وَالسّلام أَمَانَا مِنَ الْمُخَاوِفِ» (5).)ومن حثه علیه السلام على التقوى والإنابة إلى الله تعالى: «فَاتَّقُوا الله - عِبَادَ اللهِ - تَقِيَّةَ ذِي لُبِّ شَغَلُ التَّفَكُرُ قَلْبَهُ، وَأَنْصَبَ الْخَوْفٌ بَدَنَهُ.. وَقَدَّمَ الْخَوْفَ لِأَمَانِهِ» (6.)أي قدّم خوفه ليأمن في الآخرة، وكل من خاف الله في الدنيا كان حقاً على الله أن لا يجمع


1) المصدر الكتاب 56.

2) شرح النهج الموسوي، ج 5، ص 116.

3) بهج الصباعة، ج 4، ص 206.

4) الأعراف : 97

5) نهج البلاغة، قصار الحكم 252

6) المصدر ، الخطبة 83

له خوف الدنيا وخوف الآخرة (1.)ومن حثه علیه السلام على الاستغفار والإنابة إلى الله تعالى: «كَانَ في الْأَرْضِ أَمَانَانِ مِنْ عَذَاب اللهِ، وَقَدْ رُفِعَ أحدُهُمَا، فَدُونَكُمُ الآخَرَ فَتَمَسَّكُوا بِهِ... وَأَمَّا الْأَمَانُ الْبَاقِي الاسْتِغْفَارُ » (2.)أي عهدان قطعهما الباري سبحانه على نفسه ، مفادهما عدم نزول العذاب على أهل الأرض.ومن وصفه علیه السلام لأمر الله تعالى ورضاه «أَمْرُهُ قَضَاءُ وَحِكْمَةً، وَرِضَاهُ أَمَانَ وَرَحْمَةٌ» (3.)أي أمن واطمئنان.وقال علیه السلام في ذم الدنيا : «اَلْعَيْشُ فِيهَا مَذْمُومُ، وَالأمَانُ مِنْهَا مَعْدُومٌ »(4.)بين «مَذْمُومٌ» و «مَعْدُومٌ» سجع متواز جيء به : للتجافي عن ء به للتجافي عن اللذات والولوغ فيها، وللتحذير من الوثوق فى الدنيا؛ لكونها بالبلاء محفوقة، وبالخديعة موصوفة.وقال علیه السلام في العمل الشاق المؤدي الى النار وعكسه: «وَمَا أَخْسَرَ الْمَشَقَةً وَرَاءَهَا الْعِقَابُ،وَأَرْبَحَ الدَّعَةَ مَعَهَا الْأَمَانُ مِنَ النَّارِ ؟»(5.)«الأَمَانُ مِنَ النَّارِ»: السلامة منها.إنّ الغرض من التقابل بين الجملتين المزدوجتين المصدّرتين بالأسلوب الإنشائيالتعجبي، هو جذب الانتباه والحثّ على التفكير فيما سيسوقه من بيان . ووشّحهما بالطباق الذي جسد مفهوم وحدة الموقفين بتوازن وإيجاز بليغ.


1) شرح النهج الموسوي، ج 1، ص 488.

2) نهج البلاغة، قصار الحكم 88

3) المصدر الخطبة 160

4) المصدر الخطبة 226

5) المصدر، قصار الحكم 37

### المأمون:اسم مفعول من أمنه ؛ بمعنى وثق به ، و اطمأنّ إليه، قال تعالى:(إِنَّ عَذَابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ (1).)أي لا يطمئن أحد ولا يثق بأنه غير واقع به مهما بلغ في الطاعة والاجتهاد، بل ينبغي أن يكون مترجحاً بين الخوف والرجاء.قال علیه السلام في صفة الرسول الأكرم صلی الله علیه واله وسلم: « فَهُوَ أَمِينُكَ الْمَأْمُونَ، وَشَهِيدُكَ يَوْمَ الدِّينِ. وَبَعِيتُكَ نِعْمَةً، وَرَسُولُكَ بِالْحَقِّ رَحْمَةً »(2.)أي من تمسك به لم يخنه.ومثله قوله علیه السلام : « فَهُوَ أَمِينُكَ الْمَأْمُونُ، وَخَازِنٌ عِلْمِكَ الْمَخْزُونِ، وَشَهِيدُكَ يَوْمَ الدِّين. وَبَعِيتُكَ بِالْحَقِّ، وَرَسُولُكَ إِلَى الْخَلْق» (3.)أي أمينك على وحيك؛ لم يخنك عندما ائتمنته وقلّدته دينك ومنهاجك، وكان الثقة على رسالتك وكلامك ؛ وما أردت إيصاله إلى الناس، فأدى الأمانة إلى عبادك مخلصاً لك ولهم. و«الْمَأْمُونُ» تأكيد للأمين.وقال علیه السلام في وصف المتقين: « قُلُوبُهُمْ مَحْزُونَةٌ، وَشُرُورُهُمْ مَأْمُونَةٌ.. الْخَبْرُ مِنْهُ مَأْمُول. وَالسِّرُّ مِنْهُ مَأْمُون» (4.)أى لا يريدون شراً بالناس، فهم مأمونو الجانب.إنّ بلاغة الطباق لا تتأتى من تضاد وتعاكس لفظين مجردين من السياق أو البناء


1) المعارج: .28

2) نهج البلاغة، الخطبة 106.

3) المصدر ، الخطية 72

4) المصدر الخطبة 193.

اللغوي وإنما يكون خفاءها وغموضها عندما وغموضها عندما تندمج وتنصهر مع قوالب المعاني فتصبح مرتكزاً بنائياً يتكيء عليه النصّ اللغوي في مكوناته وعلاقاته : فتتوله جمالياتها من اندماجها واضاءتها للنص اللغوي مؤدية الى وضوح دلالات تراكيبه وهنا تبرز بلاغة المطابقة في أبرز صورها (1. وقد حسن الطباق - هنا - في تثبيت المتضادين عقيدة وفكراً ووجداناً فاقبال خير خير المتقي وتعاظمه يكون بقدر ادباره عن الشر، لأن من استقبل أمراً وسعى فيه بعد عما يضاده وأدبر عنه.)ومن حديث له علیه السلام عن علمه اللدني: «هَا إِنَّ هَا هُنَا لَعِلْماً جَمَّا » وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَىٰ صَدْرِهِ «لَوْ أَصَبْتُ لَهُ حَمَلَةً بَلَىٰ أَصَبْتُ لَقِناً غَيْرَ مَأْمُونٍ عَلَيْهِ»(2.)المراد باللقن السريع الفهم، ويطلق على غالب الناس الذين لا يريدون من العلم إلا طلب الدنيا، لذا فهم غير مأمونين على العلوم اللدنية.### الآمِن :المطمئنّ غير الخائف الذي لا يتوقع مكروهاً، أو هو الآمن أصحابه، أو المنسود إلى الأمن الذي يجمع جميع الأحوال الصالحة للإنسان من الصحة، و الرزق، ونحو ذلك. وجمع آمن : آمنون . قال تعالى :(فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِناً (3).)أي مطمئناً غير خائف. وقال تعالى:(وَضَرَبَ اللهُ مَثَلاً قَرْيَةٌ كَانَتْ آمِنَةٌ مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَداً مِنْ كُلِّ مکان (4).)


1) الطباق في القرآن الكريم، رسالة ماجستير ، نعم هاشم الجماس، ص 45.

2) نهج البلاغة، قصار الحكم 147 .

3) آل عمران : 97

4) النحل : 113

أي ذات أمن، أو آمناً سكانها. وقال تعالى:﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَداً آمِناً (1).)أي ذا أمن أو آمناً أصحابه. وقال تعالى:﴿وَهُمْ مِنْ فَزَعِ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ (2). أَي غیر خائفين.

قال علیه السلام في عدم تبرئته لنفسه الشريفة إلا ما شاء الله سبحانه: «فَإِنِّي لَسْتُ في نَفْسِي بِفَوْقِ أَنْ أُخْطِي وَلَا آمَنْ ذَاكَ مِنْ فِعْلِي إِلَّا أَنْ يَكْفِي اللَّهُ مِنْ نَفْسِي مَا هُوَ أَمْلَكُ به منی »(3).

أي لا يطمئن بأنه لا يقع فيه إلا بعون الله وتسديده الذي يملك من نفسه مالا يملكه هو من نفسه (4).

وقال علیه السلام في سبب وصيّته ونصيحته للإمام الحسن علیه السلام: «ثُمَّ أَشْفَقْتُ أَنْ يَلْتَبِسَ عَلَيْكَ مَا اخْتَلَفَ النَّاسُ فِيهِ مِنْ أَهْوَائِهِمْ وَآرائهِمْ مِثْلَ الَّذِي الْتَبَسَ عَلَيْهِمْ، فَكَانَ إِحْكَامُ ذلِكَ عَلَى مَا كَرِهْتُ مِنْ تَنْبِيهِكَ لَهُ - أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ إِسْلَامِكَ إِلَى أَمْرٍ لَا آمَنُ عَلَيْكَ فِيهِ الْهَلَكَةَ »(5).

أي بأن أتركك وشأنك؛ لتأخذ من الناس آراءهم حتى تهلك بسبب الانحراف الذي يأتي إلى ذهنك في أمور الدين، وتأخذه من الناس المنحرفين.

وقال علیه السلام في غناء الباري سبحانه وأمنه من معاصي العباد: «فَإِنَّ الله - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى -


1) البقرة : 126

2) النمل : 89

3) نهج البلاغة الخطبة 216

4) شرح النهج الموسوي، ج 3، ص 503.

5) نهج البلاغة ، الكتاب 31

خَلَقَ الْخَلْقَ حِينَ خَلَقَهُمْ غَنِيّاً عَنْ طَاعَتِهِمْ ، آمِناً مِنْ مَعْصِيَتِهِمْ » (1).

أي لم يكن يخاف من عصيانهم. ووجب الفصل بين الجملتين لكمال الاتصال. وفي «طاعَتِهِمْ» و«مَعْصِيَتِهِمْ» سجع متواز في صورة طباق؛ لبيان أن الله لا تنفعه طاعة من ،أطاعه، ولا تضره معصية من عصاه.

وقال علیه السلام في ترويض نفسه الشريفة بالتقوى: «وَإِنَّمَا هِيَ نَفْسِي أَرُوضُهَا بِالتَّقْوَى ، لِتَأْتِيَ آمِنَةً يَوْمَ الْخَوْفِ الْأَكْبَرِ»(2).

أى آمنة مطمئنّة يوم القيامة.

وقال علیه السلام في المطيع لأوامر الله سبحانه: «أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ مَنِ اسْتَنْصَحَ اللَّهَ وُفِّقَ، وَمَن اتَّخَذَ قَوْلَهُ دَلِيلاً هُدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَم ، فَإِنَّ جَارَ اللهِ آمِنٌ، وَعَدُوَّهُ خَائِفٌ » (3).

أي واثق مطمئن.

وقال علیه السلام في ذم الدنيا والتزهيد فيها: «فَإِنَّهَا - وَاللهِ - عَمَّا قَلِيلِ تُزِيلُ التَّاوِي السَّاكِنَ، وَتَفْجَعُ الْمُتْرَفَ الْآمِنَ»(4).

أي أمن غدر الدنيا ، وغفل عن أشراكها.

آمن :

اسم تفضيل بمعنى الأكثر أماناً.

من وصيته علیه السلام بتقوى الله سبحانه: «فَاتَّقُوا الله - عِبَادَ اللهِ - تَقِيَّةَ ذِي لُبِّ شَغَلَ التَّفَكَّرُ قَلْبَهُ.. وَلَمْ تَعْمَ عَلَيْهِ مُشْتَبِهَاتٌ الأُمُورِ، ظَافِراً بِفَرْحَةِ الْبُشْرَىٰ ، وَرَاحَةِ النُّعْمَى، في


1) المصدر، الخطبة 193.

2) المصدر ، الكتاب 45 وأرُوضُها أذللها، والتقوى امتثال أوامر الله تعالى واجتناب ما نهى عنه.

3) المصدر الخطبة 147

4) المصدر، الخطبة 103.

أَنْعَمْ نَوْمِهِ، وَآمَنِ يَوْمِهِ» (1).

أي في أطيب راحته، وآمن أوقاته. وإطلاق اسم «النوم» على الراحة من باب إطلاق اسم الملزوم على اللازم على سبيل المجاز المرسل.

وبين «نَوْمِهِ» و «يَوْمِهِ» جناس مصحف، وفي الجملتين المزدوجتين سجع مرصع أضاف قوّة في الدلالة، وجمالاً في التعبير.

الأمانة:

اسم لما يُؤتَمَن عليه الإنسان من مال ، و أهل ، و غيره، أو هو كلّ حق مادّي أو معنوي يجب الحفاظ عليه وأداؤه إلى أهله، وهو نقيض الخيانة، من أمن فلان على كذا :» وثق به، واطمأنّ إليه، أو جعله أميناً عليه، فالأمانة كما تقع على الثقة، كذلك تقع على الطاعة والعبادة والوديعة أيضاً. قال تعالى:

(هَلْ آمَنْكُمْ عَلَيْهِ إِلَّا كَمَا أَمِنْتُكُمْ عَلَى أَخِيهِ مِنْ قَبْلُ ) (2).

أي لا آمنكم عليه في الذهاب به إلا كأمني على يوسف حين ضمنتم لي حفظه، ثمّ ضيّعتموه و غيبتموه عنّي. وقال تعالى:

(فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً فَلْيُوَةِ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَه ) (3).

أي فليؤدِّ المدين - الذي كان أميناً ومؤتمناً في ظنّ الدائن - أمانته ؛ أي حقه، كأنه يقول : أيها المدين، أنت أمين ، ومؤتمن في ظنّ الدائن، فلا تخلف ظنه، وأد إليه أمانته و حقه. وقال تعالى:

(إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا) (4).


1) المصدر، الخطبة 83

2) يوسف : 64.

3) البقرة : 283

4) النساء : 58

أي ما انتُمِنتم عليه من الحقوق؛ سواء أكانت الله تعالى ، أم للعباد، فعليّة، أم قولية أم اعتقادية. وقال تعالى :

(إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً ) (1).

أي التكاليف والحقوق الشرعية التي أودعها الله المكلفين؛ وائتمنهم عليها، وأوجب عليهم تلقيها بحسن الطاعة و الانقياد ، وأمرهم بمراعاتها وأدائها والمحافظة عليها؛ من غير إخلال بشيء منها.

وفي الحديث: «استودع الله دِينَك وأَما نَتَك» أي أهْلَكَ - ومَنْ تُخَلَّفه بعدك منهم - ومالك الذي تُودِعه وما تستخفظه، أمينك، ووكيلك، ومن في معناهما (2).

وفي الحديث أيضاً: «المجالس بالأمانة » وهذا نَدْبُ إلى ترك إعادة ما يجري في المجلس من قول أو فعل ، فكأنّ ذلك أمانة عند من سمعه عه أو رآه(3).

قال علیه السلام في التحذير من عاقبة الخيانة وعدم حفظ الأمانة: «وَمَنِ اسْتَهَانَ بِالْأَمَانَةِ، وَرَتَعَ في الْحَيَانَةِ، وَلَمْ يُنَزِّهَ نَفْسَهُ وَدِينَهُ عَنْهَا. فَقَدْ أَحَلَّ بِنَفْسِهِ الذُّلُّ وَالْخِزْيَ في الدُّنْيَا، وَهُوَ فِي الآخِرَةِ أَذَلُّ وَأَخْرى » (4).

المراد بالأمانة هنا الأموال المؤتمن عليها، أو حفظ الوديعة، والقيام بالعهود على أتم وجه، أو البيعة، أو حقوق المسلمين، أو ما فرضه الله على الناس، أو جميعها، وقد حذر علیه السلام من الاستهانة بها؛ أي عدها هيئة مع شدّتها وعظمتها (5).


1) الأحزاب : 72

2) المجموع المغيث، ج 1، ص 91

3) الجامع، ج 1، ص 175 .

4) نهج البلاغة الكتاب 26

5) بهج الصباغة، ج 6 ، ص 586 .

ومن ذمه علیه السلام لأحد عماله: «فَإِنِّي كُنْتُ أَسْرَكتُكَ في أمَانَتي، وَجَعَلْتُكَ شِعَارِي، وَلَمْ يَكُنْ رَجُلٌ مِنْ أهْلِي أَوْثَقَ مِنْكَ في نَفْسِي ، لِمُوَاسَاتِي، وَمُوَازَرَنِي ، وَأَدَاءِ الأَمَانَة إِلَيَّ » (1).

أي جعلتك شريكاً فيما قمت فيه من الأمر وائتمنني الله عليه من سياسة الأمة، وسمّى الخلافة: «أمانة»، كما سمّى الله تعالى التكليف «أمانة» في قوله تعالى: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ ) وأَما قوله علیه السلام : «وَأَدَاءِ الْأَمَانَةِ إِلَيَّ» فأمر آخر، ومراده بالأمانة الثانية ما يتعارفه الناس من قولهم: فلان ذو أمانة؛ أي لا يخون فيما أسند إليه (2).

ومن حديثه علیه السلام عن صفة الملائكة المقربين: « جَعَلَهُمُ اللهُ فِيمَا هُنَالِكَ أَهْلَ الْأَمَانَةِ عَلَى وحیه »(3).

أي أنهم أمناء الله سبحانه في إنزال الوحي على أنبيائه.

ومن حثه علیه السلام على وحدة السر والعلانية والفعل والقول: «وَمَنْ لَمْ يَخْتَلِفْ سِرُّهُ وَعَلَانِيَتُهُ. وَفِعْلُهُ وَمَقَالَتُهُ، فَقَدْ أَدَّى الْأَمَانَةَ»(4).

أي الواجب عليه أداؤها ، أو الأمانة التي أخذها الله على العباد في عبادته (5).

وقال علیه السلام في كيفية اختيار الوالي لكتابه: «ثُمَّ لَا يَكُنْ اخْتِيَارُكَ إِيَّاهُمْ عَلَى فِرَاسَتِكَ وَاسْتِنَامَتِكَ وَحُسْنِ الظَّنِّ مِنْكَ، فَإِنَّ الرِّجَالَ يَتَعَرَّضُونَ لِفِرَاسَاتِ الْوِلَاةِ بِتَصَنُّعِهِمْ، وَحُسْنِ خِدْمَتِهِمْ ، وَلَيْسَ وَرَاءَ ذَلِكَ - مِنَ النَّصِيحَةِ وَالْأَمَانَةِ - شَيْءٌ .

أي ليس وراء التصنّع وحسن الخدمة من شيء »(6).

ومن حثه علیه السلام للأشترا رحمت الله على الوفاء بعهد العدوّ وحفظ أمانته : «وَإِنْ عَقَدْتَ بَيْنَكَ وَبَيْنَ


1) نهج البلاغة الكتاب 41

2) شرح النهج ابن أبي الحديد، ج 16، ص 167.

3) نهج البلاغة الخطبة 91

4) المصدر الكتاب 26

5) شرح النهج، المجلسي، ج 3، ص 11.

6) نهج البلاغة، الكتاب 53

عَدُوّلَا عُقْدَةً، أَوْ أَلْبَسْتَهُ مِنْكَ ذِمَّةً فَحُطْ عَهْدَكَ بِالْوَفَاءِ، وَارْعَ ذِمَّتِكَ بِالْأَمَانَةِ»(1).

أي كن أميناً في ذمتك ووفياً بعهدك.

ومن حديثه علیه السلام عن الأنبياء من ولد آدم علیه السلام : «وَاصْطَفَى سُبْحَانَهُ مِنْ وَلَدِهِ أَنْبِيَاءَ أَخَذَ عَلَى الْوَحْيِ مِيثَاقَهُمْ وَعَلَى تَبْلِيعَ الرِّسَالَةِ أَمَانَتَهُمْ»(2).

أي أخذ العهود عليهم أن يؤدوا الوحي المنزل عليهم إلى الناس بكماله وتمامه، كما أخذ أمانتهم على أن ينشروا الرسالة بين الناس ؛ ويبلغوها كما هي (3). ومعنى «أَخَذَ»: جعل الشيء أمانة عند الشخص، فكأنه أعطى الرسالة وأخذ الأمانة، فإن بلغوا الرسالة ردّ إليهم الأمانة، فهم ذووا أمانة، وإن لم يبلغوا الرسالة لم يردّ إليهم الأمانة، ويبقون بلا أمانة.

وهذا من بديع البلاغة (4).

الائتمان :

الثقة، والعهد، من أثْتَمَن فلاناً اثْتِماناً : أَمِنَهُ، وانْتَمَنَهُ على الشيء: جعله أميناً

عليه، وانْتَمنَهُ : عدّه أميناً، قال تعالى:

(فَلْيُوَةِ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ ) (5).

وفي الحديث: «المؤذن مؤتمن» ومؤتَمَن القوم: الذي يثقون به، ويتخذونه أميناً حافظاً، يعني أنّ المؤذِّن يأمنه الناس على صلاتهم وصيامهم(6).

ومن وصفه علیه السلام بعض أصحابه بالخيانة: «فَلَوِ انْتَمَنْتُ أَحَدَكُمْ عَلَى قَعْبٍ لَخَشِيْتُ أَنْ


1) المصدر الكتاب 53

2) المصدر الخطبة 1.

3) شرح النهج، الموسوي، ج 1، ص 43.

4) المصدر، ابن أبي الحديد، ج 1، ص 111.

5) البقرة : 283

6) الجامع، ج 1، ص 175 .

يَذْهَبَ بِعَلاقَتِهِ »(1).

كناية عن خيانتهم لأمانتهم في عهده ، على قبول أوامره.

ومن تأكيده علیه السلام للأشتر رحمت الله على دور القضاة والعمال والكتاب: «ثُمَّ لَا قِوَامَ لِهَذَيْنِ الصِّنْفَيْنِ إِلَّا بِالصِّنْفِ الثَّالِثِ مِنَ الْفَضَاةِ وَالْعُمَّالِ وَالْكُتّابِ؛ لِمَا يُحْكِمُونَ مِنَ الْمَعَاقِدِ، وَيَجْمَعُونَ مِنَ الْمَنَافِعِ، وَيُؤْتَمَنُونَ عَلَيْهِ مِنْ خَوَاصُ الْأُمُورِ وَعَوامهَا » (2).

أي هم أمناء الأمة في تنظيم شؤونها، وممثلوها في معاقداتها ومعاهداتها، وضامنو الجانب الاقتصادي وتنظيمه.

الأمنه :

الأمن: عدم الخوف(3)، وقيل: الأمنة إنما تكون مع أسباب الخوف، والأمن مع

عدمه، يقال: أمِنَ أمْناً، وأماناً وأمناً وأمَنَةً؛ أي لم يخف ، فهو آمن ، وهي آمنة، وهم آمنون ، قال تعالی :

(ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعاساً) (4).

أي أمناً هو النعاس، و«نُعَاسَاً» بدل من «أمَنَةً» أو مفعول له؛ لأن النعاس سبب حصول الأمن. وقال تعالى:

(إِذْ يُغَشِيكُمْ التَّعَاسَ أَمَنَةً مِنْهُ )(5).

أي لأجل الأمن (6).


1) نهج البلاغة الخطبة 25

2) المصدر الكتاب 53

3) معجم الفاظ القرآن الكريم، ج 1، ص 59

4) آل عمران : 154.

5) الأنفال : 11

6) معجم الفاظ القرآن الكريم، ج 1، ص 59

من وصاياه علیه السلام في ماله: «هَذَا مَا أَمَرَ بِهِ عَبْدُ اللهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ في مَالِهِ، ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللهِ لِيُولِجَهُ بِهِ الْجَنَّةَ، وَيُعْطِيَهُ بِهِ الْآمَنَةَ

(الأمنية )»(1).

أي الأمن في الآخرة من العذاب والنار.

المأمن :

اسم مكان من إمِنَ أماناً: اطمأن فهو آمِنُ.

قال علیه السلام في جواب من سأله عن حاله: «كَيْفَ يَكُونُ حال مَنْ يَفْنى ببقائِهِ، ويَسْقَمُ بِصِحْتِهِ، ويُؤْتَى مِنْ مَأْمَنِه »(2).

أي الجهة التي يأمن إتيانه منها، فإنّ أسبابه كامنة في البدن نفسه (3).

المؤمن :

من كان متصفاً بالإيمان، وهو اسم فاعل من آمن يؤمن : أذعن وصدق ، والمؤمن : ضدّ الكافر ، ومن اطمأن ولم يَخَف، والمؤمن بالشيء: من وثق به وصدقه. وجمع المؤمن مؤمنون.

وفي الحديث: «نهران مؤمنان ، و نهران كافران : أمّا المؤمنان فالنيل والفرات، وأمّا الكافران فدجلة ونهر بلخ » جعلهما مؤمنين على التشبيه؛ لأنّهما يفيضان على الأرض، فيسقيان الحرْتَ بلا مؤونة وجعل الآخرين كافرين لأنهما لا يسقيان ولا يُنتفع بهما إلا بمؤونة وكلفة، فهذان في الخير والنفع كالمؤمنين، وهذان في قلّة النفع


1) نهج البلاغة الكتاب 24

2) المصدر ، قصار الحكم 115

3) المصدر، شرح الإمام عبده، ج 4، ص 177.

كالكافرين (1).

و المؤمن من أسماء الله تعالى ، سمّي به لأنه يؤمن من عذابه من أطاعه، ولم

يجيء إلا في قوله تعالى :

(لا إلهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ )(2).

و ورد لفظ مؤمن في مواضع أخرى، كقوله تعالى:

(وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِدٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ ) (3). وقوله تعالى:

(وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا ) (4).

أي بمصدق لنا (5).

قال علیه السلام مبيناً اغتصاب أبي بكر لخلافة رسول الله صلی الله علیه واله وسلم : «أَمَا وَاللهِ لَقَدْ تَقَمْصَهَا فُلانٌ (ابن أبي قحافة) وَإِنَّهُ لِيَعْلَمُ أَنَّ مَحَلِّي مِنْهَا مَحَلُّ الْقُطْبِ مِنَ الرَّحَاءِ ؛يَنْحَدِرٌ عَنِّي السَّيْلُ، وَلا يَرْقَى إِلَى الطَّيْرُ، فَسَدَلْتُ دُونَهَا ثَوْباً، وَطَوَيْتُ عَنْهَا كَشْحاً، وَطَفِقَتُ أَرْتَنِي بَيْنَ أَنْ أَصُولَ بِيدٍ جَنَّاءَ، أَوْ أَصْبِرَ عَلَى طَخْبَةٍ عَمْيَاءَ يَهْرَمُ فِيهَا الْكَبِيرُ، وَيَشِيبُ فِيهَا الصَّغِيرُ. وَيَكْدَحُ فِيهَا مُؤْمِنٌ حَتَّى يَلْقَى رَبَّهُ»(6).

«وَيَكْدَحُ فِيهَا مُؤْمِنٌ »: أي يسعى ويدأب، ولا يعطى حقه حتى يموت»(7).

و «تَقَمَّصَهَا»: اتخذها قميصاً، شبّه الإمام علیه السلام الخلافة بالقميص الذي يلبسه الإنسان؛


1) ينظر اللسان، مادة: (أمن) الجامع، ج 1، ص 173؛ مسند أحمد، ج 3، ص 367 غريب الحديث ابن الجوزي، ج 1. ص 42: النهاية في يب الحديث و الأثر ، ج 1 ، ص 69.

2) الحشر : 23

3) البقرة : 221

4) يوسف : 17

5) مفردات الراغب، مادة: (أمن)، ص 91

6) نهج البلاغة، الخطبة 3.

7) حدائق الحقائق، ج 1، ص 156

بجامع الإحاطة والتزين، أي أنه استولى عليها.

و«القطب»: الحديدة التي تدور عليها الرحى ؛ وهي حجر الطاحون، وكما أن الرحى لا تدور إلا على القطب، ودورانها بغيره لا ثمرة فيه، كذلك الخلافة لا تصلح لغيره، فهو أولى بها من سواه، وأنه علیه السلام من الخلافة في الصميم وفي وسطها كالقطب من الرحي.

«يَنْحَدِرُ عَنِّي السَّيْلُ»: شبّه الإمام علیه السلام نفسه بالجبل الأشم الذي تتجمع عليه الثلوج والأمطار، ثم تنحدر عنه لسمو قدره علیه السلام وقربه من مهبط الوحي، وأن ما يصل إلى غيره من فيض الفضل، فإنما يتدفّق من حوضه، ثمّ ينحدر عن مقامه العالي. ثم ترقى إلى تمثيل آخر أعظم رفعة، فإنّ السيل ينحدر عن الهضبة والرابية، فأردفه بتعذر رقي الطير، فربما يكون للقلال الشاهقة حد، أو ما هو أعلى.

و«سَدَلْتُ»: أرخيت دونها ثوباً؛ أي أني لبست ثوباً آخر غير ثوب الخلافة لما رأيتها

مغتصبة، وأنه - صلوات الله عليه - غض نظره عنها.

و«الكشح »: ما بين الخاصرة إلى الضلع الخلف، وهو كناية عن إعراضه عنها، كالمأكول المعاف الذي تطوى البطن دونه.

و «طَفِقْتُ »: من أفعال الشروع بيان لقلة الإغضاء.

«أرتئي »: شرعت أجيل رأيي، وأنظر فيه، وأتدبَّر ماذا ينبغي أن أفعل.

«أصول»: أسطو وأثب، و «جَذَاء»: مقطوعة، والمراد - هنا - ليس ما يؤيدها كأنه قال: تفكّرت في الأمر، ونظرت فيه، فوجدت الصبر أولى، فسدلت دونها ثوباً، وطويت عنها كشحي.

و «الطخية»: الظلمة والقطعة من السحاب.

و«عَمْيَاء»: شديدة الإظلام لا يرى فيها، تأكيد لظلام الحال واسودادها. ونسبة العمى إلى الطخية مجاز عقلي علاقتة السببية؛ إذ يعمى القائمون فيها الذين لا يهتدون إلى الحق.

والمراد من الاستعارتين أنه علیه السلام تردد بين أن يناوي أبا بكر العداوة، ويطالبه بالخلافة،

فيدب الخلاف بين المسلمين، وينشق بعضهم على بعض، وبين أن يصبر على هذه الحالة الوخيمة التي كأنها الظلمة الحالكة السواد ؛ لما صدر من الهضم والظلم منهم بحقه وبحق الإسلام.

و« يَهْرَمُ فِيهَا الْكَبِيرُ وَيُشِيبُ فِيهَا الصَّغِيرُ» كناينان لعظم المصيبة، وفداحة الأمر.

ومن حديثه علیه السلام عما سيكون من فتنة بني أمية: «رَايَةُ ضَلَالٍ قَدْ قَامَتْ عَلَى قُطبها .. تَعْرُكُكُمْ عَرْكَ الأديمِ، وَتَدُوسُكُمْ دَوْسَ الْحَصِيدِ، وَتَسْتَخْلِصُ الْمُؤْمِنَ مِنْ بَيْنِكُمْ» (1).

أي تستلخص الفتنةُ المؤمن من بينكم؛ لأنها السبب في كمال إيمانه.

ومن حثه علیه السلام الناس على استشعار التقصير إزاء الباري سبحانه: «وَأَعْلَمُوا - عِبَادَ اللهِ - أَنَّ اَلْمُؤْمِنَ لَا يُصْبِحُ وَلَا يُمْسِي إِلَّا وَنَفْسَهُ ظَنُّونَ عِنْدَهُ» (2).

أي أنّ المؤمن يجد نفسه مقصراً و عاجزاً عن أداء الواجب أمام الله ؛ ليرفع أعماله الصالحة إلى سمت الكمال.

ومن وصيته علیه السلام بالتدبر قبل الكلام: «وَإِنَّ لِسَانَ الْمُؤْمِن مِنْ وَرَاءِ قَلْبِهِ، وَإِنَّ قلب الْمُنَافِقِ مِنْ وَرَاءِ لِسَانِهِ: لِأَنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِكَلامٍ تَدَبَّرَهُ فِي نَفْسِهِ»(3).

فيه فنّ العكس. ميّز الإمام علیه السلام فيه بين المؤمن والمنافق، وشخّص بينهما، إذ يظهر أن مستقيم اللسان مؤمن، وغير مستقيمه منافق. و «الوراء» في الموضعين كناية عن التبعية؛ لأنّ لسان المؤمن تابع لقلبه، فلا ينطق إلا بعد تقديم الفكر فيما ينبغي أن يقوله، وقلب المنافق وذكره متأخّر عن نطقه، فكأن لفظ «الوراء» استعارة من المعنى المحسوس للمعقول .

ومن دعوته علیه السلام إلى أخذ الحكمة ولو من المنافق: « الْحِكْمَةَ أَنَّى كَانَتْ : فَإِنَّ الْحِكْمَةَ


1) نهج البلاغة، الخطبة 108

2) المصدر ، الخطبة 176.

3) المصدر، الخطبة 176.

تكُونُ في صَدْرِ الْمُنَافِقِ، فَتَلَجْلَجُ فِي صَدْرِهِ حَتَّى تَخْرُجَ فَتَسْكُنَ إِلَى صَوَاحِيهَا فِي

صَدْرِ الْمُؤْمِن»(1).

إذ إنّ الحكمة هي سداد في الرأي، وفطنة في الذهن، لذا لا تستقر في صدر المنافق؛ لأنه ليس من أهلها، فتخرج عنه، وتدخل في صدر المؤمن، فتسكن وتستقر إلى صواحبها من الحكم التي يحويها صدر المؤمن.

ومثله قوله علیه السلام: « الْحِكْمَةُ ضَالَّةُ الْمُؤْمِن فَخُذِ الْحِكْمَةَ وَلَوْ مِنْ أَهْل النِّفاق» (2).

الحكمة منحة الهية يختص الله سبحانه بها من يشاء من عباده، فالمؤمن يبحث عنها، فهي له كالضالة التي يهمه أن يصل إليها.

ومن بيانه علیه السلام الموضع بشر المؤمن وحزنه: «اَلْمُؤْمِنُ بِشْرُهُ في وَجْهِهِ، وَحُزْتُهُ في قلبه »(3).

فلا يتظاهر بالحزن على المعاصي أو على فراق الله سبحانه مثلاً، بخلاف المرائي. وقد حسن الطباق هنا لأنه جاء موظفاً لبيان اهم خلق من اخلاق المؤمن.

ومن بيانه علیه السلام لكيفية تعامل المؤمن مع الدنيا: «وَإِنَّمَا يَنْظُرُ الْمُؤْمِنُ إِلَى الدُّنْيَا بِعَيْنِ الاعْتِبَارِ، وَيَقْتَاتُ مِنْهَا بِبَطْن الْاضْطِرَارِ» (4).

فيعتبر بحال الماضين، ولا يلتذ من الدنيا إلا بمقدار الضرورة ، كآكل الميتة.

وبين «الاعتبار» و «الاضطرار» سجع متواز؛ أراد الإمام علیه السلام من خلاله تزهيد المؤمن في الدنيا، والاكتفاء بالحد الأدنى منها.

ومن تقسيمه علیه السلام لساعات المؤمن: «لِلْمُؤْمِن ثَلَاثُ سَاعَاتِ فَسَاعَةٌ يُناجى فِيهَا رَبَّهُ ،


1) المصدر، قصار الحكم 79

2) المصدر، قصار الحكم 80

3) المصدر، قصار الحكم 333

4) المصدر ، قصار الحكم 367.

وَسَاعَةٌ يَرُمُّ مَعَاشَهُ، وَسَاعَةً يُخَلِّي بَيْنَ نَفْسِهِ وَبَيْنَ لَذَّنِهَا فِيمَا يَحِلُّ وَيَجْمُلُ» (1).

فيه فنّ الجمع والتفريق؛ إذْ جمع للمؤمن زمناً يلتزم فيه بما يناسبه من الأعمال، لذا وجب تقنيتها وتنظيمها حسب الأقسام الثلاثة.

ومن تحديده علیه السلام لموضع شكوى المؤمن: «مَنْ شَكَا أَلْحَاجَةَ إِلَىٰ مُؤْمِنٍ، فَكَأَنَّهُ شَكَاهَا إِلَىٰ اللهِ، وَمَنْ شَكَاهَا إِلَى كَافِرِ، فَكَأَنَّمَا شَكَا الله»(2).

ومن نهيه علیه السلام عن احتشام المؤمن أخاه: «إِذَا أَحْتَشَمَ الْمُؤْمِنُ أَخَاهُ فَقَدْ فَارَقَهُ»(3).

أي أنّ الاحتشام دلالة وأمارة على الفرقة؛ لأنه لو لم يصدر عنه ما يقتضي الاحتشام ، لانبسط على عادته الأولى، فالانقباض أمارة المباينة.

ومن بيانه علیه السلام لشدة محبّة المؤمن له: «لَوْ ضَرَبْتُ خَيْشُومَ الْمُؤْمِنِ بِسَيْفِي هَذَا عَلَىٰ أَنْ يُبْغِضَنِي مَا أَبْغَضَنِي »(4).

لأن حبه علیه السلام جزء من الإيمان.

ومن وصفه علیه السلام لأهل الفتن والبدع والضلال: «قَدْ خَاضُوا بِحَارَ الْفِتَنِ، وَأَخَذُوا بِالْبِدَع دُونَ السُّنَن ، وَأَرزَ الْمُؤْمِنُونَ ، ونَطَقَ الصَّالُونَ المُكَذِّبُونَ»(5).

أي أحجم المؤمنون عن الكلام، وسكتوا طلباً للسلامة؛ ودفعاً للضرر عن أنفسهم، بينما كانت الكلمة لأصحاب الباطل والكذب، فتكلموا بهما، ونطقوا بما يحقق أهدافهم.

ومن بيانه علیه السلام الوجوب إنكار المنكر ولو بالقلب :«أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ، إِنَّهُ مَنْ رَأَى عُدْوَاناً يُعْمَلُ بِهِ وَمُنْكَراً يُدْعَى إِلَيْهِ، فَأَنْكَرَهُ بِقَلْبِهِ فَقَدْ سَلِمَ وَبَرِيَّ»(6).


1) المصدر ، قصار الحكم 390

2) المصدر، قصار الحكم 427.

3) لمصدر، قصار الحكم 480

4) المصدر، قصار الحكم 45.

5) المصدر الخطبة 154

6) المصدر، قصار الحكم 373

من المؤاخذة يوم القيامة، وهو أقل ما يجب على المسلم، وفائدة ذلك: أن يكون في عداد عمال الخير، علماً أن الإنكار القلبى حصانة له تمنعه من معاونة الظالمين (1).

ومن وصفه علیه السلام للمؤمنين: «إِنَّ الْمُؤْمِنِينَ مُسْتَكِينُونَ إِنَّ الْمُؤْمِنِينَ مُشْفِقُونَ، الْمُؤْمِنينَ خَائِفُونَ »(2).

«مُسْتَكِينُونَ»: خاضعون الله تعالى ؛ ذلیلون بين يديه، و«مُشْفِقُونَ»: خائفون

وحذرون .

ومن تحذيره علیه السلام من الكبر: «ألا وقدْ أمَعْنَتُمْ في البَغْيِ، وَأَفَسَدَّتُمْ فِي الْأَرْضِ. مصارحة لِلَّهِ ِبالْمَنَاصَبَةِ. ومبان بِالْمَنَاصَبَةِ. وَمُبَارَزَةُ لِلْمُؤْمِنِين بالمحارَبَةِ، فَالله اللهُ في كِبْرِ الْحَمِيَّةِ. وَفَخّر الجاهلية»(3).

«أَمْعْتُمْ»: ذهبتم فيها بعيداً، و«البغي»: الظلم ، «مُصَارَحَةً»: مكاشفة، و«المُنَاصَبَة»: المعاداة، و«ناصبه» نصب له حرباً. وبين «المناصبة» و«المحاربة» سجع متواز؛ لبيان أنهم دخلوا مدخلاً عميقاً في الظلم والفساد والخروج عن حدود الله ظاهرين مجاهرين في عداوتهم الله.

وبين «كِبْرِ الْحَمِيَّةِ» و«فَخْرِ الْجَاهِلِيَّةِ» سجع متواز أيضاً؛ للتحذير من الكبر والفخر

والحمية التي تولّد البغضاء؛ لأنها سبيل الشيطان في التسلّط على الإنسان.

ومن حديثه علیه السلام في أهمية الصلاة: «وَقَدْ عَرَفَ حَقَّهَا رِجَالٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ لَا تَشْغَلَهُمْ عَنْهَا زِينَةٌ مَتَاعِ » (4).

ومن بيانه علیه السلام لعدم تزكيته لنفسه المقدّسة: «وَلَوْلَا مَا نَهَى اللهُ عَنْهُ مِنْ تَزْكِيَةِ الْمَرْءِ


1) شرح النهج، دخيل، ص 729

2) نهج البلاغة الخطبة 153.

3) المصدر الخطبة .192

4) المصدر ، الخطية .199

نَفْسَهُ لَذَكَرَ ذَاكِرٌ فَضَائِلَ جَمَّةً، تَعْرِفُهَا قُلُوبُ الْمُؤْمِنِينَ»(1).

تعرفها قلوب المؤمنين: تسلم بصحتها.

ومن كتابه علیه السلام البعض عماله وقد اختلس من بيت المال :«كَيْفَ تُسِيعُ شَرَاباً وَطَعَاماً وَأَنْتَ تَعْلَمُ أَنَّكَ تَأْكُلُ حَرَاماً ؟! وَتَشْرَبُ حَرَاماً، وَتَبْتَاعُ الْإِمَاءَ وَتَنْكِحُ النِّسَاءَ مِنْ أَمْوَالِ الْيَتَامَى وَالْمَسَاكِين والمؤمنين والمجاهدين ؟! »(2).

بين «الإِمَاءَ» و«النِّسَاءَ» سجع متواز عبّر من خلاله عن أنّ الذي لا يحترز من أكل الحرام، يحمله الشره إلى الدناءة والطمع في كلّ ما هو متاح لإشباع نزواته الجنسية وعلى حساب حقوق الآخرين من اليتامى والمساكين والمؤمنين والمجاهدين. وفيه مبالغة في إظهار مساوئه، و تصویر رذائله .

ومن كلام له علیه السلام في بيان الأفضل من المؤمنين: «وَأَعْلَمْ أَنَّ أَفْضَلَ الْمُؤْمِنِينَ أَفْضَلُهُمْ تَقْدِمَةٌ مِنْ نَفْسِهِ وَأَهْلِهِ»(3).

وقال علیه السلام في اتقاء فراسة المؤمن: «اتَّقُوا ظُنُونَ الْمُؤْمِنِينَ، فَإِنَّ اللهَ تَعَالَى جَعَلَ الْحَقِّ على الستيهم»(4).

إن المؤمنين كاملي الإيمان تصفو نفوسهم، وتلطف ، سرائرهم، وتصدق فراساتهم، فيكون خيالهم حقيقة، وظنّهم يقيناً، ويلهمون الصواب والسداد قولاً وفعلاً، قال تعالى: ( واتَّقُوا الله ويُعلِّمُكُم الله ) (5).


1) المصدر ، الكتاب 28.

2) المصدر ، الكتاب 41

3) المصدر ،الكتاب 69.

4) المصدر، قصار الحكم .309

5) البقرة: 282 سجع الحمام، ص 34، وهو بمعنى الحديث النبوي: «أتقوا فراسة المؤمن؛ فإنّه ينظر بعين الله والمراد: الاستقامة . والسلوك الصحيح؛ لأنه قد تنكشف للمؤمن خفايا أعمال البعض فيهتك حجابه شرح النهج، دخیل، ص 711

الأمين

الثقة المؤتمن (1)، المركون إليه، الوفى الذي يحافظ على العهود، المتصف بالأمانة، قال عمرو بن كلثوم :

قفي نسألكِ هل أَحْدَتْتِ صَرْماً *** لوشكِ البين أم خُنْتِ الأمينا

كما يطلق على المخلص الصادق، ومن يتولّى رقابة شيء؛ والمحافظة عليه، وعلى القوي؛ لأنه يوثق بقوّته، وعلى الحافظ الحارس. وقد يكون الأمين بمعنى الآمن و المأمون(2). إذا جاء اللفظ في القرآن صفةً للملائكة أو الأنبياء، فمعناه المؤتمن القوي على حفظ الأمانة، نحو قوله تعالى في وصف جبريل علیه السلام:

( نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ)(3). وقوله تعالى في وصف موسى علیه السلام:

(إِنَّ خَيْرَ مَنْ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ ) (4).

لذي يوثق بقوّته، المأمون الوفى وقوله تعالى:

(وَأَنَا لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ ) (5).

أي ثقة مؤتمن قويّ على أداء الرسالة وتبليغ النصح.

وأما إذا جاء اللفظ صفة للمكان، فيعني أنّ السلام والأمن والطمأنينة متوفّرة فيه، نحو قوله تعالى :

(إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ أَمِينٍ )(6).


1) معجم الفاظ القرآن الكريم، ج 1، ص 59

2) معجم المفاظ القرآن الكريم، ج 1، ص 59

3) الشعراء : 193

4) القصص : 26.

5) الأعراف : 68

6) الدخان: 51

أي مقام آمن صاحبه ؛ أي مأمون يمكن الركون إليه والوثوق والاطمئنان به، أو أنه مؤتمن وضع عنده ما يحفظه من المكاره (1). ونحو قوله تعالى:

(وَهَذَا البَلَدِ الأمين) (2).

أي البلد المأمون الذي لا خوف فيه، أو البلد الذي يحفظ من دخله، كما يحفظ الأمين ما يؤتمن عليه، أو أنه آمن أهله والمراد ب- «البَلَدِ»: مكة المكرمة (3).

قال علیه السلام في ذكر رسول الله ذکر رسول الله صلى الله عليه واله وسلم و تمجیده: «أَمِينُ وَحْيِهِ، وَخَاتَمُ رُسُلِهِ وَبَشِيرُ رَحْمَتِهِ، وَنَذِيرٌ نِقْمَتِهِ»(4).

أي مأمون على ما أوحي إليه، فأدى الأمانة كما هي، وبلغها إلى الناس كما يجب (5)لأجل العصمة المتأصلة فيه صلی الله علیه واله وسلم .

ومن وصفه علیه السلام للقرآن : «فَإِنَّهُ حَبْلُ اللهِ الْمَتِينُ، وَسَبَبُهُ الْأَمِينُ» (6).

أي أنه السبب الموصل للإنسان إلى الجنّة، أو الأمين الذي يوصل إلى حظائر القدس ، ومجالس الأنس، وقرب الحق (7).

استعار للقرآن لفظ «الحبل» ورشّح بالمتين، وكذلك «سَبَبُهُ الْأَمِينُ» وإنما جعله حبل الله؛ لأنّ الحبل ينجي من تعلّق به من هوّة، والقرآن ينجي من الضلال من يتعلّق به، وجعله متيناً - أي قوياً - لأنه لا انقطاع له أبداً، وهذا غاية المتانة والقوة، ومَتُنَ الشيءُ - بالضم - :صلب وقوي، و «سَبَبُهُ الأَمِينُ» مثل «حَبْلَه المَتِين» إنما خالف مثل «حَبْله المَتِين» إنّما خالف بين اللفظين على قاعدة


1) نفس المصدر، ج 1، ص 59

2) التين : 3.

3) معجم الفاظ القرآن، ج 1، ص 59

4) نهج البلاغة الخطبة 173

5) شرح النهج الموسوي، ج 3، ص 123؛ منهاج البراعة، ج 10 ، ص 658.

6) نهج البلاغة الخطبة 176

7) ينظر منهاج البراعة، ج 10، ص 225؛ في ظلال نهج البلاغة، ج 2، ص 539: شرح النهج الموسوي، ج 3، ص 150.

الخطابة (1)، التي تحفّز على إثارة الذهن لفائدة الابلاغ والتفكير منسجماً مع الجو

المتناغم الذي يحدثه الايقاع السجعي.

ومن حديثه علیه السلام عن بعثة النبي صلى الله عليه واله وسلم: «إنّ الله بَعَثَ مُحمَّداً نَذِيراً لِلْعَالَمِينَ، وَأَميناً على التنزيل »(2).

أي مؤتمناً على القرآن والوحي.

ومثله قوله علیه السلام : « أَرْسَلَة بِأَمْرِهِ صَادِعاً، وبذكرِهِ نَاطِقاً، فَأَدَّى أَمِيناً، وَمَضَى رَشِيداً»(3).

أي ادى عن الله ما ائتمنه عليه، وبلّغ الناس بأمانة وصدق ما كلّفه الله سبحانه به (4). فيه فن الجمع مع التقسيم، والاستعارة.

ومن وصية له علیه السلام كان يكتبها لمن يستعمله على الصدقات : «وَلَا تُوَكَّلْ بِهَا إِلَّا نَاصِحاً شَفِيفاً، وأميناً حَفِيظاً، غَيْرَ مُعْنِفٍ وَلَا مُجْحِفٍ »(5).

أي موثوقاً به، ومطمئناً إليه. وبين «مُعْنف» و «مُجْحِفٍ سجع متواز لبيان حال

حارسها وموصلها إلى ولي الأمر؛ بأن يراعي ما يصلح الماشية، ويرفع عنها كلّ ما يجحف بها أو يضر.

ومن ثنائه علیه السلام على النبي الأعظم صلی الله علیه واله وسلم : « وَهَدِيَتْ بِهِ الْقُلُوبُ بَعْدَ خَوْضَاتِ الْفِتَنِ وَالْآنام وَأَقَامَ بِمُوضِحَاتِ الْأَعْلَامِ وَنَيِّرَاتِ الْأَحْكامِ فَهُوَ أَمِينُكَ الْمَأْمُونُ. وَخَازِنُ عِلْمِكَ الْمُخْرُونِ»(6)

أي لا يخون في أداء الرسالة الملقاة على عاتقه ، ائتمنته على وحيك، فأدى الأمانة إلى


1) شرح النهج ابن أبي الحديد، ج 10، ص 30.

2) نهج البلاغة، الخطبة 26.

3) المصدر الخطبة 100.

4) شرح النهج الموسوي، ج 2، ص 163.

5) نهج البلاغة الكتاب 25

6) المصدر، الخطبة 72

عبادك مخلصاً لك ولهم. و«المَأْمُونُ» تأكيد للأمين.

وقال علیه السلام في بيان من يعي حديثهم: «وَلَا يَعِي حَدِيثَنَا إِلَّا صُدُورٌ أَمِينَةٌ، وَأَحْلامٌ رزينة » (1).

أي قلوب أمينة على الحقائق، وعقول رصينة تعرف أنهم أئمة اختارهم الله تعالى ، وجعلهم خلفاء على خلقه (2).

أطلق علیه السلام اسم «الصدور» و «الأحلام »مجازاً عن أهلها إطلاقاً لاسم المتعلّق على المتعلّق عليه، ويتألق من خلالهما السجع المتوازي بين «أمِينَةٌ» و«رَزِينَةٌ» لتأكيد صفة من يعي حديثهم من أصحاب الصدور السليمة العامرة بالإيمان، وأصحاب العقول الواعية التي آمنت بالله سبحانه ورسوله صلی الله علیه واله وسلم وخلفائه علیه السلام ».

وقال علیه السلام في صفة الرسول الأكرم صلی الله علیه واله وسلم: « فَأَخْرَجَهُ مِنْ أَفْضَلِ الْمَعَادِنِ مَنْبِتا وَأَعَزّ الْأَرُومَاتِ مَغْرِساً مِنَ الشَّجَرَةِ الَّتِي صَدَعَ مِنْهَا أَنْبِيَاءَهُ وانْتَجَبَ مِنْها أُمَناءَهُ » (3).

استعار لفظ «المعدن» و«المنبت» و «المغرس» لطينة النبوّة؛ وهي مادته القريبة التي استعدّت لقبول مثله. واستعار لفظ «الشجرة» لصنف الأنبياء؛ كونها أشرف من طينتها. واستعار لفظ «الصدع » عن تفرّع أشخاص الأنبياء عن صنفهم الذي خلقوا منه. الذين اختارهم الله تعالى لحمل أماناته.

ومن حديثه علیه السلام عن أقسام الملائكة : « وَمِنْهُمْ أَمَنَاءُ عَلَى وَحْيِهِ» (4).

أی أمناء على وحي الله لأنبيائه.


1) المصدر الخطبة 189

2) شرح النهج الموسوي، ج 3، ص 259.

3) نهج البلاغة، الخطبة 94

4) المصدر ، الخطبة 1.

الإيمان :

التصديق الجازم المقترن بإذعان النفس وقبولها واستسلامها، وهو من الأمن يقال: آمنه : إذا صدّقه ، وحقيقته : آمنه التكذيب والمخالفة، أو أصله من الطمأنينة، فقيل للمصدّق بالخبر : مؤمن؛ لأنه مطمئن، فالفعل منه : آمَن يُؤْمِنُ إيماناً : أذْعَنَ وصدّق. وإنّما يقال «آمن» على وجهين :

أحدهما متعدّياً بنفسه، يقال: آمَنْتُهُ؛ أَي جعلت له الأمن.

والثاني : غير متعد، ومعناه: صار ذا أمْنٍ.

وقد جاء متعدّياً في قوله تعالى:

(وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ) (1).

و جاء لازماً في باقي مواضعه بمعنى الإذعان والتصديق، نحو قوله تعالى:

(الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ )(2).

أي يعترفون به، أو يثقون بأنه حق(3). وقوله تعالى:

(أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ ) (4). وقوله تعالى:

( لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ ) (5).

و أمّا الإيمان فهو اعتقاد راسخ لا يقل في قوته عن اليقين، ويعتمد أساساً على الثقة وطمأنينة القلب أكثر ممّا يعتقد على الحجج العقلية، والأصل فيه اعتقاد في دين، أو مثل


1) قریش : 4

2) البقرة : 3.

3) الكشاف، ج 1، ص 47.

4) البقرة : 85

5) البقرة : 55

عليا، ثم امتد إلى الإيمان بمبدأ، أو شخص.

ومما ورد من استعمال لفظ «الإيمان» في لوازم التصديق الذي معه أمن -كالثقة ،والطمأنينة ، والخضوع - ما ذكره بعض أصحاب المعاجم - كصاحب «لسان العرب» من قوله :«والإيمان الثقة ، وما آمن أن يجده صاحبه؛ أي ما وثق» وقال صاحب «القاموس المحيط»: «والإيمان الثقة وإظهار الخضوع» . جاءت إرادة المعنى اللغوي في قوله تعالی :

(قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ في قُلُوبِكُمْ)(1).

فإنّ المراد بالإيمان هنا الثقة واطمئنان القلب، وهذا لم يحصل لهم بعد، بدليل أنّهم امتنوا على الرسول الله صلی الله علیه واله وسلم بالإسلام وترك القتال، ولكن دخلوا في الإسلام ، وتركوا الحرب، ونطقوا بالشهادتين، وأما بمعنى الاستسلام والانقياد ففي قوله تعالى:

(وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ ) (2).

أي كانوا مؤمنين، وإن لم يكونوا في درجة آبائهم، هؤلاء ألحقنا بهم ذريتهم في الدرجة ، و ما أنقصناهم من عملهم شيئاً. وقال تعالى :

(الَّذِينَ قَالَ لَهُمْ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً ) (3).

أي يقيناً وتصديقاً.

قال علیه السلام في وصف نفسه اللاهوتية: «وُلِدْتُ عَلَى الْفِطْرَةِ، وَسَبَقْتُ إِلَى الْإِيمَانِ والهجرة» (4).


1) الحجرات: 14

2) الطور : 21

3) آل عمران : 173.

4) نهج البلاغة الخطبة 57

فهو علیه السلام أول من آمن بالنبي صلی الله علیه واله وسلم إيماناً صادقاً لو كشف عنه الغطاء ما ازداد يقيناً، وسائر قريش آنذاك عاكفون على عبادة الأصنام والأوثان.

ومن تحذيره علیه السلام من مجالسة أهل الهوى: «و مجالسة أهل الْهَوى مَنْساةٌ للإيمان. وَمَحْضَرَةٌ لِلشَّيْطَانِ» (1)

فهي تجلب الغفلة عن ذكر الله، أو عن الأعمال الصالحة، وتلك أركان الإيمان وقواعده . ومن حديثه عن صيانة اللسان: «لا يَسْتَقِيمُ إيمان عبد حَتَّى يَسْتَقِيمَ قَلْبُهُ وَلَا يَسْتَقِيمُ قَلْبُهُ حَتَّى يَسْتَقِيمَ لِسَانُهَ» (2)

وفيه مراعاة النظير؛ إذ جاء علیه السلام بمعان متلائمة في جملتين مستويتي المقدار ، مع صحة التقسيم.

ومن تحذيره علیه السلام من أصحاب الفتن: «يَخْتِلُونَ بعَقدِ الأَيْمَانِ، وَبِغُرُورِ الْإِيمَان» (3).

أي يخدعهم الظالمون بحلف الأيمان، ويغرونهم بظاهر الإيمان ؛ وأنهم مؤمنون مثلهم (4).

وقال علیه السلام في إيمانه متشهداً: «وَأَشْهَدُ أنْ لا إله إلا الله شهادَةً إِيمَانِ وَإِيقَانِ، وَإِخْلَاصِ وإِدْعَان »(5).

أي شهادة اعتقاد راسخ و تسلیم قاطع ترتكز على الإتيان بها نطقاً واعتقاداً. وقال علیه السلام في وصف خصائص القرآن الكريم: « فَهُوَ مَعْدِنُ الْإِيمَانِ وَيُحْيُوحَتُهُ»(6).

أي موضع استقراره.

ومن حديثه علیه السلام عن دعائم الإيمان: « أَلْإِيمَانُ عَلَى أَرْبَعِ دَعَائِمَ : عَلَى الصَّبْرِ. وَالْيَقِينِ.


1) المصدر الخطبة 86

2) المصدر، الخطبة 176

3) المصدر الخطبة 151.

4) المصدر، شرح الإمام محمد عبده، ج 2، ص 52.

5) المصدر، الخطبة 195.

6) المصدر ، الخطبة .198

وَالْعَدْلِ وَالْجِهَادِ» (1).

ومن هذا القبيل قوله علیه السلام : «الإيمانُ مَعْرِفَةٌ بِالْقَلْبِ وَإِقْرَارُ بِاللُّسَانِ» (2). فمعرفة القلب عبارة عن الاعتقاد الجازم المطابق للواقع، والإقرار باللسان هو إظهار الإيمان والتصديق بالقول تماماً كالعمل.

ومن حديثه علیه السلام عن خدعة رفع المصاحف في صفين: «فَقُلْتُ لَكُمْ: هَذَا أَمْرٌ ظَاهِرُهُ إِيمان وَبَاطِنُهُ عُدْوَانٌ»(3).

أي أنّ رفع المصاحف أمر ظاهره تسليمهم ورجوعهم إلى كتاب الله؛ والعمل بما فيه من أحكام، وكان القصد منه وقف القتال؛ ليستعيدوا نشاطهم، ويستمروا في عدوانهم.

ومن حديثه علیه السلام عن فلسفة الإيمان: «فَرَضَ اللهُ الإيمانَ تَطْهِيراً مِنَ الشِّرْكِ» (4).

ومن تأكيده على أداء الصدقات لأنها مظهر من مظاهر الإيمان: «سُوسُوا إيمانكم بالصَدَقَةِ. وحصنوا أموالكم بالزكاة »(5).

أي احفظوا إيمانكم وحافظوا عليه وارعوه بالصدقة لأنها تدر الشفقة ، وحصنوا أموالكم من التلف بما تخرجونه من زكاتها، فإن إعطاء الزكاة يوجب لطف الله تعالى بحفظ مال المزكي.

ومن كلام له علیه السلام قاله البعض أصحابه حين تمنّى أن يكون أخوه شاهدهم ليرى نصر أمير المؤمنين علیه السلام على أعدائه، فقال له : «أَهَوَى أَخِيكَ مَعَنَا؟ » فقال: نعم، قال: «فَقَدْ شَهِدَنَا، وَلَقَدْ شَهِدَنَا في عَسْكِرنَا هَذَا أَقْوَامُ في أَصْلابِ الرِّجَالِ، وَأَرْحَامِ النِّسَاءِ ،


1) المصدر، قصار الحكم 31

2) المصدر، قصار الحكم 227

3) المصدر، الخطبة .122

4) المصدر، قصار الحكم 252

5) المصدر، الحكمة، ص 146.

سَيَرْعَفٌ بِهِمَ الزَّمانُ، وَيَقُوى بِهِمُ الإيمانُ» (1).

أي سيجود الزمان بأجيال من شيعتنا يقوى بهم أهل الإيمان، وهم معنا وفي هذا العسكر وإن غابوا عنه بأبدانهم.

وبين «الزَّمَانُ» و «الْإِيمَانُ» سجع مطرف.

ومن حديثه علیه السلام عن كيفية وجود الإيمان في القلب: «إنَّ الإِيمَانَ يَبْدُو لُمْظَةٌ في القَلْب. كُلَّمَا أَزْدَادَ الإِيمَانُ أَزْدَادَتِ اللُّمْظَةُ» (2)

أي يكون الإيمان في بداياته نقطة بيضاء في قلب المؤمن، ثمّ يزداد البياض كلّما قوي إيمان الشخص.

ومن بيانه علیه السلام لشدة وثوق المؤمن بما عند الله سبحانه: «لا يَصْدُقُ إِيمَانُ عَبْدٍ حَتَّى يَكُونَ بِمَا فِي يَدِ اللهِ أَوْثَقَ مِنْهُ بِمَا فِي يَدِهِ» (3).

فهو ينفق أمواله في سبيله سبحانه؛ وثوقاً منه بأن الباري سيعوضه عنه.

ومن وصفه علیه السلام للملائكة وعظمتهم: « فَهُمْ أُسَرَاء ِإيمَانِ لَمْ يَفْكَهُمْ مِنْ رِيْقَتِهِ زَيعٌ »(4).

أي أن إيمانهم عميق وراسخ لا يميلون عنه.

ومن تفريقه علیه السلام بين غيرة الرجل والمرأة: «غَيْرَةُ الْمَرْأَةِ كُفْرٌ، وَغَيْرَةُ الرَّجُل إِيمَانٌ»(5).

فيه فنّ التفريق، وهو من أساليب البديع، ويظهر فيه التباين بين أمرين من نوع واحد، فقد دلّت لفظة «الإيمان» على الطاعة في مقابل الكفر الذي يدلّ على المعصية، فالكفر والإيمان وإن كانا متقابلين في حقيقتهما، غير أنّ الإمام لم يقصد بهما ذلك المقدار من


1) المصدر، الخطبة 12

2) المصدر، غرائب كلامه 5

3) المصدر، قصار الحكم 310

4) المصدر الخطبة 91

5) المصدر، قصار الحكم 124.

الدلالة على المعتقد، وإنّما قصد بهما الدلالة على المعتقد ولو بمقدار أقل من دلالتهما الحقيقية؛ أي أنه قصد علیه السلام من الكفر أن تحلّ غيرة المرأة ما حرم الله ، وسمّاها علیه السلام كفراً لمشاركتها الكفر في القبح، فأجرى عليها اسمه ، وغيرة الرجل قصد بها الإيمان؛ وذلك لتحريمه ما حرم الله (1).

ومن إشارته علیه السلام الحديث الثقلين: «أَلَمْ أَعْمَلْ فِيكُمْ بِالثَّقَلِ الأكْبَرِ، وَأَتْرُكْ فِيكُمُ الثَّقَلَ الأصْغَر ؟ قَدْ رَكَرْتُ فِيكُمْ رَايَة الإِيمَانِ»(2).

شبه علیه السلام حال من يقيم أحكام القرآن - في بيئة شاع فيها الشرك والضلال والانحراف، مع شدّة إبائهم ونفرتهم، وما يجده من المشقة في تطبيق تلك الأحكام - بحال من أنقله الثقل: وهو متاع المسافر ، على سبيل الاستعارة التمثيلية، وشبه العترة علیه السلام بالمتاع الذي يتوارث بعد موت صاحبه بجامع الانتفاع به وحرص الوارث على عدم تضييعه ، فاستعار علیه السلام لفظ المشبه به للمشبّه على سبيل الاستعارة التصريحية، وشبه علیه السلام الإيمان بالراية؛ لأنه يهتدى به إلى سلوك سبيل الحق، كما يهتدى بالراية أمام الجيش ونحوه، وذكر الركز ترشيح للتشبيه، والمقصود: أني أثبت فيكم الإيمان.

وقال علیه السلام في ذكر قصة آدم علیه السلام : «ثُمَّ أَسْكَنَ سُبْحَانَهُ آدَمَ دَارَا أَرْغَدَ فِيهَا عَيْشَهُ، وَآمَنَ فِيهَا مَحَلَّتَهُ» (3).

نسبة الأمن إلى المحلّ من قبيل المجاز العقلي؛ أي جعله في أمن وسلامة.

و من تعليله علیه السلام العدم جعل الأنبياء علیه السلام أقوياء ملوكاً أثرياء: « وَلَوْ كَانَتِ الْأَنْبِيَاءُ أَهْلَ قُوَّةٍ لَا تُرَامُ، وَعِزَّةٍ لَا تُضَامُ، وَمُلْكِ تُمَدُّ نَحْوَهُ أَعْنَاقُ الرِّجَالِ، وَتُشَدُّ إِلَيْهِ عُقَدُ الرِّحَالِ، لَكَانَ ذلِكَ أَهْوَنَ عَلَى الْخَلْقِ فِي الْاعْتِبَارِ، وَأَبْعَدَ لَهُمْ فِي الْاسْتِكْبَارِ، وَلَآمَنُوا عَنْ رَهْبَةٍ


1) في ظلال نهج البلاغة، ج 4 ، ص 395

2) نهج البلاغة، الخطبة 87

3) المصدر ، الخطية 1.

قاهِرَةٍ لَهُمْ» (1).

فيبطل الابتلاء والاختبار؛ لأنّ شرطه تمكن العبد من الفعل ؛ على حدّ تمكنه من الترك. وبين «قُوَّةٍ لَا تُرَامُ» و «عِزَّةٍ لَا تُضَامُ» سجع مرضع. وبين «الرّجالِ» و «الرّحالِ» جناس مصحف. وبين «الاعتبار» و «الاسْتِكْبار» سجع متواز.

ومن أمره علیه السلام اللأشتر النخعي رحمت الله بمراجعة الكتاب وسنّة النبي صلی الله علیه واله وسلم الواصلة من المعصومين علیه السلام : «وَأَرْدُدْ إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ مَا يُظْلِعُكَ مِنَ الْخَطُوبِ. وَيَشْتَبهُ عَلَيْكَ مِنَ الْأُمُورِ: فَقَدْ قَالَ اللهُ تَعَالَى لِقَوْمٍ أَحَبَّ إِرْشَادَهُمْ :( وَيَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأمْرِ مِنْكُمْ )(2)

نداء للمسلمين عامة وللولاة منهم خاصة بأن يجعلوا حكم الله وسنّة النبي صلی الله علیه واله وسلم الصحيحة، المرجع في كلّ معضلة ومشكلة، ومعلوم أن سنة النبي صلی الله علیه واله وسلم الصحيحة مودعة عند الأئمة المعصومين علیه السلام .

وقال في التحذير من الدنيا: «مَنْ أَقَلُّ مِنْهَا اسْتَكْبَرَ مِمَّا يُؤْمِنُهُ، وَمَن اسْتَكْثَرَ مِنْها اسْتَكْثَرَ مِمَّا يُوبِقَهُ، وَزَالَ عَمَّا قَلِيل عَنْهُ» (3).

ومن وصفه علیه السلام للفقيه: «الْفَقِية - كُلُّ الْفَقِيهِ - مَنْ لَمْ يُقَنِّطِ النَّاسَ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ، وَلَمْ يُؤْيِسهُمْ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ. وَلَمْ يُؤْمِنْهُمْ مِنْ مَكْرِ اللَّهِ» (4).

أي هو الذي الذي يوجه الناس في سيرهم نحو الباري سبحانه، فلا يقتطهم، ولا يؤيسهم، ولا يؤمنهم.

ومن ذمه علیه السلام للفرق المنحرفة: «فَيَا عَجَبَاً - وَمَا لِيَ لَا أَعْجَبُ - مِنْ خَطَا هَذِهِ الْفِرَقِ عَلَى


1) المصدر الخطبة .192

2) المصدر الكتاب 53

3) المصدر، الخطبة .111.

4) المصدر، قصار الحكم 90

اخْتِلافِ حَجَجِهَا فِي دِينِهَا!!! لَا يَفْتَصُّونَ أَثَرَ نَبِيٌّ وَلَا يَعْتَدُنَ بِعَمَلِ وَصِيٍّ، وَلَا يُؤْمِنُونَ بِغَيْب وَلَا يَعِقُونَ عَنْ عَيْب» (1).

فهم لا يتبعون النبي صلی الله علیه واله وسلم ولا الإمام علیه السلام ولا يؤمنون بالغيب الذي هو شرط الإيمان، وأوّل سبل الاهتداء إلى الحق والصواب، ولا يقفون عند المحرّمات والشبهات المانعة عن الاستبداد بالآراء.

وفي «غيب» و «عيب» جناس مصحف، وبين «بي» و «وَصي»، وبين «غيب»

و «عيب» اسجاع متوازية استقصى من خلالها الصفات القبيحة لهذه الفرق الضالة المنحرفة.

وقال علیه السلام في ذم الدنيا: «لَا تَدُومُ خَيْرَتُهَا وَلَا تُؤْمَنُ فَجْعَتُهَا. عَرَّارَةً ضَرَّارَةً» (2).

في «حَبْرَتُهَا» و «فَجْعَتُهَا» سجع متواز، يكتنفه الطباق بين «حَيْرَتُهَا» - أي نعمتها - وبين «فَجْعَتُهَا» أي رزيّتها، فعلّل ذلك بجناس ناقص بين «غَرَّارَةٌ» و «ضَرَّارَةً»

كثيرة الغرور والضرر، وقد زانته المعاني الحسّية التي تتناسب مع قوة التصوير على سبيل الاستعارة المكنيّة، أو المجاز العقلي في كونها غرارة ضرارة لأهلها.

أ م و

الامة:

المرأة المملوكة ، تقابل الحُرّة، كما تطلق أيضاً بإضافتها إلى لفظ الجلالة على


1) المصدر الخطبة (88) و «يعفون» من العقة والعفاف، أي أنهم لا يستحون من العيوب المشينة العالقة بهم، ولا يكفون أنفسهم عن الانسلاخ منها. وروي يعفون» من العقو، أي انهم لم يلتزمهم أخلاق الشرع وآدابه الذي يدعو الى العفو والصفح.

2) المصدر، الخطبة 111

المرأة عموماً؛ سواء أكانت حرّة، أم لم تكن ، فيقال: هذه أمة الله، كما يقال : هذا عبدالله، وقد وردت الكلمة -مفردة وجمعاً - في موضعين من القرآن الكريم مراداً بهما المعنى الأوّل؛ وهو المرأة المملوكة، قال تعالى :

(وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنْ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ ) (1). وقال تعالى:

(وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ) (2).

و «الأَيَامَى»: جمع أيم، يقال: أم تنيم، فهو أيم؛ أي زوجوا من لا زوج له من الأحرار

والحرائر و من كان فيه صلاح وخير من عبيدكم وإمائكم.

قال الله في ذم أصحاب الجمل: «فَخَرَجُوا يَجُرُّونَ حُرْمَةَ رَسُول الله صلى الله عليه واله وسلم كَمَا عِنْدَ شِرَائِهَا» (3).

ولكن مع فارق؛ وهو أنّ الأمة مكرهة على ما يفعل بها، وأما عائشة فكانت راضية، بل محرضة على قتال أهل الإيمان.

ومن حثّه علیه السلام على الزهد في الدنيا : « وَلَا يَخِنَّنَّ ( يحنَّةً) أَحَدُكُمْ خَنِينَ (حنين) الْأَمَةِ عَلَى مَا زُوِيَ عَنْهُ مِنْهَا» (4).

الخنين : صوت يخرج من الأنف عند البكاء، وأضافه علیه السلام إلى الأمة لأنّ الإماء كثيراً ما يُضْرَبْن فيبكين، ويسمع الخنين منهنّ، ولأنّ الحرّة تأنف من البكاء

والخنين.


1) البقرة : 221

2) النور : 32

3) نهج البلاغة الخطبة 172

4) المصدر، الخطية 173

ومن كلامه علیه السلام فيما ردّه على المسلمين من قطائع عثمان: «وَاللهِ، لَوْ وَجَدْتُهُ قَدْ تُزوّجَ بِهِ النِّسَاءُ، وَمُلِكَ (تملّك) بِهِ الْإِمَاءُ لَرَدَدْتُهُ فإِنّ فِي الْعَدْلِ سَعَةً»(1).

ومن كتابه علیه السلام إلى عامله حين اختلس من بيت المال: «وَأَنْتَ تَعْلَمُ أَنَّكَ تَأْكُلُ حَرَاماً، وَتَشْرَبُ حَرَاماً ، وَتَبْتَاعُ الْإِمَاءَ وَتَنْكِحُ النِّسَاءَ مِنْ أَمْوَالِ الْيَتَامَى ، وَالْمَسَاكِينِ، وَالْمُؤْمِنِينَ، وَالْمُجَاهِدِينَ»(2).

و من بيانه علیه السلام لنعم الله سبحانه على أصحابه: «وَقَدْ بَلَغْتُمْ مِنْ كَرَامَةِ اللهِ تَعَالَى لَكُمْ مَنْزِلَةً تُكْرَمُ بِهَا إِمَاؤُكُمْ»(3).

مع أن الإماء كن موضعاً للذل والهوان، إلا أن الله سبحانه أكرم أصحاب أمير المؤمنين علیه السلام حتى صارت لإمائهم منزلة يكر من بها، فضلاً عن منزلة الأصحاب نفسها.

ومن وصية له علیه السلام في أمواله وما ملكت يمينه :« وَمَنْ كَانَ مِنْ إِمَائِي - اللَّاتِي أَطُوفُ عَلَيْهِنَّ - لَهَا وَلَدٌ، أَوْ هِيَ حَامِلٌ، فَتُمْسَكَ عَلَىٰ وَلَدِهَا، وَهِيَ مِنْ حَظِّهِ»(4).

أُمَيّة :

بطن من قريش ينسبون إلى أمية بن عبد شمس ، و النسبة إليهم أُموي على

القياس ، و أموي على السماع .

من كلام له علیه السلام حين منعه سعيد بن العاص حّقه: «إِنَّ بَنِي أُمَيَّةَ لَيُفَوِّقُونَنِي تُراثَ محمد صلى الله عليه واله وسلم تقويقاً »(5).


1) المصدر الخطبة 15

2) المصدر الكتاب 41

3) المصدر الخطبة 106.

4) المصدر الكتاب 24

5) المصدر ، الخطبة 77

أي يعطونني المال قليلاً قليلاً، كفواق الناقة؛ وهو الحلبة الواحدة من لبنها.

ومن رده علیه السلام على بني أمية حينما اتهمته بالمشاركة في دم عثمان: «أَوَ لَمْ يَنْهَ بَنِي أُمَيَّةَ عِلْمُهَا بِي عَنْ قَرْفي؟! أَوَ مَا وَزَعَ الْجُهَّالُ سَابِقَتِي عَنْ تُهَمَتِي ؟!»(1). فيه استفهام إنكاري، مفاده أنّ علم بني أُمية بأمير المؤمنين علیه السلام وبصفاته الأخلاقية والروحية العالية وأن مثله علیه السلام لا يقدم على مثل هذا العمل، كل هذا لم يمنع بني أُمية عن الكذب عليه.

ومن حديثه علیه السلام عما سيؤول إليه حالهم: «حَتَّى يَظُنَّ الظَّانُّ أَنَّ الدُّنْيَا مَعْقُولَةٌ عَلَىٰ بَنِي أُمَيَّةَ: تَمْنَحُهُمْ دَرَهَا وَتُورِدُهُمْ صَفْوَهَها »(2).

ومن تحذيره علیه السلام من فتنتهم: «أَلَا وَإِنَّ أَخْوَفَ الْفِتَنِ عِنْدِي عَلَيْكُمْ فِتْنَةٌ بَنِي

أمية » (3).

ومن إخباره علیه السلام عن زوال ملكهم: «فَأُقْسِمُ بِاللهِ يَا بَنِي أُمَيَّةَ، عَمَّا قَلِيلِ لَتَعْرِفُتُهَا فِي أَيْدِي غَيْرِكُمْ وَفِي دَارٍ عَدُوِّكُمْ»(4).

ومن هذا القبيل قوله علیه السلام: «أَفْتَرَقُوا بَعْدَ الْفَتِهِمْ، وَتَشَتَّتُوا عَنْ أَصْلِهِمْ، فَمِنْهُمْ آخِذٌ بِغُصْنٍ أَيْنَمَا مَالَ مَالَ مَعَهُ علیه السلام عَلَى أَنَّ اللهَ تَعَالَى سَيَجْمَعُهُمْ لِشَرِّ يَوْمٍ لِبَنِي أُمَيَّةَ، كَمَا تَجْتَمِعُ فزع الخريف »(5).

أي يجتمع المسلمون ضدّ الأمويين كاجتماع قطع السحاب المتفرّقة في فصل الخريف ، حيث يتراكم بعضه فوق بعض.


1) المصدر ، الخطية 75

2) المصدر، الخطبة 87

3) المصدر ، الخطبة 93

4) المصدر ، الخطبة 105

5) المصدر ، الخطبة 166

أ ن ب

التأنيب:

العذل، و التعنيف، و التوبيخ ، و التبكيت ، و التقريع ، و الملامة، والتنديد، والعتاب ، و اللوم، و المبالغة في كلّ من هذه المعاني، أنّبَهُ تأنيباً : وبَّخَهُ وعَنَّفهُ ولامَهُ، أو بالغ في ذلك، ويقال : فلان لا ينفع فيه تأنيب ، ولا تأديب، وكم أنّبُوهُ وأَدَّبُوهُ، وأَنْبَهُ: ردَّهُ، أو وبّخه وعنفه ولامه ، أو بالغ في ذلك، ويقال : أنّبه ضميره : أحس بالندم والعذاب النفسي؛ لما قام به، وصدر عنه . وتأنيب الضمير: لوم النفس والإحساس الداخلي بالندم (1).

من تحذيره علیه السلام من أن يلي السفهاء والفجار أمر هذه الأمة: «وَلَكِنَّنِي آسَى أَنْ يَلِي أَمْرَ هذِهِ الْأُمِّةِ سُفَهَاؤُهَا وَفُجَّارُهَا ؛ فَيَتَّخِذُوا مَالَ اللَّهِ دُولاً، وَعِبَادَهُ خَوَلاً، وَالصَّالِحِينَ حَرْباً . وَالْفَاسِقِينَ حِزباً ؛ فَإِنَّ مِنْهُمُ الَّذِي قَدْ شَرِبَ فِيكُمُ الْحَرَامَ، وَجُلِدَ حَداً في الإِسْلام. وَإِنَّ مِنْهُمْ مَنْ لَمْ يُسْلِمْ حَتَّى رُضِخَتْ لَهُ عَلَى الْإِسْلَامِ الرَّضَائِحُ ، فَلَوْلَا ذَلِكَ مَا أكْثَرْتُ تَأْلِيبَكُمْ وَتَأْنِينكُمْ» (2).

إنّ الملاحظ في هذا الكلام كثرة المحسنات البديعية، كالجناس في «دُوَلاً» و «خَوَلاً» و«حزباً» و «حزباً» و «تَأْليتِكُمْ» و «تَأْنِيبَكُمْ» والسجع في «سُفَهَاؤُها» و «فُجَّارُها» و«الصَّالِحِينَ» و «الفَاسِقِينَ» إضافة إلى الطباق، وحسن التعليل ، وانتقاء الألفاظ ، وقوة دلالتها؛ وهدفه علیه السلام أن ينتههم على أنّ ما ذكره من الأسى، هو السبب الرئيس لتحريضهم وحتهم على الجهاد، ولولا ذلك لتركهم وشأنهم.


1) ينظر : لسان العرب، مادّة: (أنب) المعجم الوسيط، ص 28

2) نهج البلاغة ، الكتاب 62

أ ن ث

الانثى:

خلاف الذكر من كلّ شيء، ومثناه : أنثيان، وجمعه: إناث، وامرأة أنثى : كاملة من النساء، والأنيث : اللين، وهو أصل المعنى، وأرض أنيثة : حسنة النبات، وتأنث له : لان وتخنّث ؛ أي صار كالأنثى (1). قال تعالى :

(فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى ) (2).

وواضح أنه ليس الغرض من هذا الكلام الإخبار؛ لأنه إما للفائدة، أو للازمها، و علم الله محيط بهما، فهو لمجرد التحسّر و تأكيد الخبر، أو للإعتناء والمبالغة في التحسّر الذي أرادته، وحاصل المعنى ؛ فلما وضعت بنتاً تضرعت إلى مولاها و تفجعت ؛ إذ خاب أملها. وقال تعالى:

(أَفَأَصْفَاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ وَاتَّخَذَ مِنْ الْمَلَائِكَةِ إِنَاثاً ) (3).

أي بنات له، أنكر سبحانه وتعالى قول من جعل الملائكة بنات الله (4)بأبلغ وجوه الإنكار على طريق النفي والتكذيب ، فقال: ﴿ وَاتَّخَذَ ...) إلى آخر الآية.

من تفسيره علیه السلام لعلم الغيب: «وَإِنَّمَا عِلْمُ الْغَيْبِ عِلْمُ السَّاعَةِ. وَمَا عَدَّدَهُ اللهُ سُبْحَانَهُ .. فَيَعْلَمُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ مَا فِي الْأَرْحَامِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى» (5).

قابل علیه السلام بين الذكر والأنثى في بيان علم الغيب الذي لا يعلمه أحد إلا الله، ووردت كلتا


1) ينظر اللسان، مادة: (أنت).

2) آل عمران : 36

3) الأسر ا : 40

4) مفردات الراغب، ص 94.

5) نهج البلاغة ، الخطبة .128

اللفظتين نكرة وعلى صيغة الإفراد؛ ليدلاً على معناهما الحقيقي في معرفة الله تعالى وحده بجنس ما في الأرحام من ذكر أو أنثى. وقد قدّم الذكر على الأنثى مراعاة لسبق الخلق (1).

وقال علیه السلام في وصف ذنب الطاوس: «إِذَا دَرَجَ إِلَى الأُنْثَى نَشَرَهُ مِنْ طَيْهِ، وَسَمَا بِهِ مُطِلاً على رأسه »(2).

أي إذا أراد أنناه للقسط تزين لها بأحسن ما عنده ، فينشر ذنبه، ثم يرفعه حتى يعتلي رأسه ويطلّ عليه (3).

ومن وصفه علیه السلام العلم الباري سبحانه وتعالى: «وَيَعْلَمُ مَسْقَطَ الْقَطْرَةِ وَمَقَرَّهَا، وَمَسْحَبْ الذَّرَّةِ وَمَجْرَّهَا، وَمَا يَكْفِي الْبَعُوضَةَ مِنْ قُوتِهَا، وَمَا تَحْمِلُ الْأُنْثَىٰ فِي بَطْنِهَا» (4).

أى يعلم ما تحمل كلّ أُنثى من ذكر أو أنثى، وما تدور به الأحوال.

ومن وصفه علیه السلام لكيفية تلقيح الطاوس : « وَلَوْ كَانَ كَزَعْمٍ مَنْ يَزْعُمُ أَنَّهُ يُلْقِحُ بِدَمْعَة... وَأَنَّ أُنْثَاهُ تَطْعَمُ ذَلِكَ، ثُمَّ تَبِيضُ، لَا مِنْ لِقَاحٍ فَحْلِ... لَمَا كَانَ ذَلِكَ بِأَعْجَبَ مِنْ مُطَاعَمَةِ الغراب »(5).

فند علیه السلام تلقيح أنثى الطاوس بدون لقاح فحلها، كما كان يزعم بعض أهل زمانه علیه السلام .

وقال علیه السلام في ابتلاء الله سبحانه: «وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنَّهُ يَخْتَبِرُهُمْ بِالْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ؛ ليَتَبَيَّنَ السَّاخِطَ لِرِزْقِهِ، وَالرَّاضِي بِقِسيه... لأنَّ بَعْضَهُمْ يُحِبُّ الذُّكور، ويَكْرَهُ

الإِناثَ»(6)


1) التقابل الدلالي في نهج البلاغة، ص 61

2) نهج البلاغة الخطبة 165

3) شرح نهج البلاغة الموسوي، ج 3، ص 85

4) نهج البلاغة، الخطبة 182

5) المصدر الخطبة 165

6) المصدر، قصار الحكم 93

أ ن س

الأنس:

الطمأنينة والبهجة والارتياح، أو لطف المعاشرة، أو مجاذبة النساء الحديث، وأنس: صار ذا أُنسٍ، فهو أنيس، وأنس به وإليه يأنس أنَسأ وأنَسَةً : ألِفَهُ، وسكن قلبه به، ولم ينفر منه، ويقال: أنَسَ به وإليه يأنِسُ أُنساً : سَكَنَ، وَذَهَبَتْ به وَحشَتُهُ، و أَنَسَ : فَرِحَ ، يُقال : لي بفلان أُنس وأنَسَة وأنس. وقيل: أصل أنس هو نظر من بعد إلى قادم ونحوه مما يؤنس به.

قال علیه السلام محذراً من الدنيا: «وَضَوْء آفِلْ وَظِلُّ زَائِلٌ، وَسِنَادٌ مَائِلٌ حَتَّىٰ إِذَا أَنِسَ نَافِرُهَا. وَاَطْمَأَنَّ نَاكِرُهَا فَمَصَتْ بِأَرْجُلِهَا»(1).

أى اطمأن وسكن قلبه بعد أن كان متنفّراً منها.

بین «آفِل» و «زَائِلُ» و «مَائِلٌ» صفات متماوجة يظهر منها الحسن في عيون الغافلين وهم في معرض الفناء والزوال وعدم الثبات والقرار سرعان ما تدفعه الدنيا التي اغتر بها كالدابة القامصة الممتنعة عن الركوب فتدفعه برجليها تحقيراً له.

ومثله قوله علیه السلام : «أنسُوا بِالدُّنْيَا فَغَرَّتْهُمْ، وَوَيَقُوا بِهَا فَصَرَعَتْهُمْ»(2).

أي اطمأنوا إليها وركنوا، وفيه فن المناسبة وهو إعادة المعنى بالفاظ مختلفة، يفيد قوة في اثارة الذهن وخاصة إذا كان الانسجام الصوتى فيه ظاهراً ومتناسقاً.

وقال علیه السلام في صفة الأئمة علیه السلام : «وَاسْتَلانُوا مَا اسْتَعْوَرَهُ الْمُتْرَفُونَ، وَأَنسُوا بِمَا أَسْتَوْحَشَ مِنْهُ الْجَاهِلُونَ»(3).


1) المصدر، الخطبة 83

2) المصدر ، الخطبة .188

3) المصدر، قصار الحكم 147.

ألفوا ما رفضه المترفون من خشونة العيش وقساوته، فوجدوه طيّباً لذيذاً، فالزهد

والتقشف وجشوبة العيش ، كلها بالنسبة لهم حياة كريمة لينة؛ لأنّ وراءها أهدافاً عظيمة (1).

ومن مواعظه علیه السلام البليغة: «وَكُنْ لِلَّهِ مُطيعاً وَبِذِكْرِهِ آنِسَا» (2).

لا كمن يذكره سبحانه وكأنّ على صدره جبل عظيم، بل ذكر عاشق لمعشوقه لا يعرف الملل والكلل في المناجاة.

الإيناس :

الرؤية والإحساس بالشيء ، من آنَسَه إيناساً : لاطفه، وألفه، وأزالَ وَحشَتَهُ، فهو

مُؤْنِسٌ، وأنيس، وآنس الشيء: أحس به، أو سمعه ، أو رآه، يقال: آنست منه فَزَعاً، و آنس الأمْرَ : علمه ، يقال : آنست منه رُشْداً، و آنسه مؤانسة: لاطفه، وأزال وحشته، فهو مُؤانِسٌ. وفي الحديث: «كأنّهُ آنَسَ شيئاً » أي أبصر ورأى شيئاً لم يعهده (3)، وقيل : الإيناس : اليقين ، قال الشاعر:

فإن أتاك امرؤ يسعى بكذبته *** فينظر فإِنَّ اطّلاعاً غيرُ إيناس

قال في «اللسان»: «الاطلاع : النظر، والإيناس : اليقين». قال تعالى:

(فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً ) (4).

أي أدركتم و علمتم ، وقال الزمخشري : تبيَّنتُم منهم رشداً، والإيناس : الاستيضاح ،

فاستعير للتبيين. ومعنى قوله تعالى:


1) شرح نهج البلاغة الموسوي، ج 5، ص332.

2) نهج البلاغة الخطبة 223

3) النهاية في غريب الحديث والأثر، ج 1، ص 74.

4) النساء : 6.

( آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَاراً ) (1).

أبصرها، وأحسّها ، من الإيناس؛ وهو الإبصار بالعين الذي لا شُبهة فيه. وقيل: هو

إبصار ما يُؤنَسُ به. وقال تعالى:

(إنّي آنَسْتُ نَاراً) (2).

أي أبصرت إبصاراً بيناً لا شبهة فيه. وقال أبو حيان: (إنِّي أَنَسْتُ ) إني أحسنتُ والنار على بعد لا تُحَسّ إلّا بالبصر، فلذا فسّره بعضهم برأيت، والإيناس أعم من الرؤية ؛ لأنّك تقول : آنَسْتُ من فلانٍ خيراً.

مماكتبه علیه السلام السلمان الفارسي محذراً إيَّاه من الدنيا : «فَإِنَّ صَاحِبَهَا كُلَّمَا أَطْمَأَنَّ فِيهَا إِلَى سُرُورٍ أَشْخَصَتْهُ عَنْهُ إِلَى مَحْذُورٍ ، أَوْ إِلَى إِيناس اللهُ عَنْهُ إِلَى إِيحَاشِ، وَالسَّلام »(3).

الإيناس هنا: الإحساس بالاطمئنان، أو المراد به العلم واليقين.

ومن مناجاته علیه السلام الله تعالى: «اللَّهُمَّ إِنَّكَ آنش الآنسِينَ لِأَوْلِيَائِكَ، وَأَحْضَرُهُمْ بِالْكِفَايَةِ لِلْمُتَوَكَّلِينَ عَلَيْكَ . تُشَاهِدُهُمْ فِي سَرَائِرِهِمْ ، وَتَطَّلِعُ عَلَيْهِمْ فِي ضَمَائِرِهِمْ، وَتَعْلَمُ مَبْلَغَ بَصَائِرِهِمْ ، فَأَسْرَارُهُمْ لَكَ مَكْشُوفَةٌ. وَقُلُوبُهُمْ إِلَيْكَ مَلْهُوفَةٌ. إنْ أَوْحَشَتْهُمُ الغُرْبَةُ آنَسَهُمْ ذِكْرُكَ، وَإِنْ صُبَّتْ عَلَيْهِمُ الْمَصَائِبُ لَجَاوا إِلَى الاسْتِجَارَةِ (الاستخارة) بِكَ» (4).

أي أنت أكثر أُنساً بأوليائك وأهل طاعتك. وكان القياس أن يقول علیه السلام: إنك أنس المؤنسين، فأطلق اسم الفاعل على اسم المفعول مجازاً مرسلاً، فجعله آنس الآنسين مبالغةً؛ لأن قلوب الأولياء أشدّ أنساً بالله من كلّ أليف، فالله أنس الموجودات عندها ، وهو أشدّ النصراء حضوراً بما يكفي المعتمدين عليه.


1) القصص : 29

2) طه : 10

3) نهج البلاغة ، الكتاب 68

4) المصدر ، الخطية .227

و« أَنسَهُمْ ذِكْرُكَ »: أي أن ذكرك في قلوبهم وعلى ألسنتهم، هو أنسهم في الوحشة والغربة والشعور بالسكون والطمأنينة.

الأنس:

اسم تفضيل بمعنى الأشد أنساً.

قال علیه السلام في وصف حال المشرف على الموت: «فَبَيْنَا هُوَ يَضْحَكُ إِلَى الدُّنْيَا، وَتَضْحَكُ إِلَيْهِ في ظِلٍّ عَيْشٍ غَفُولٍ ، إِذْ وَطِيَّ الدَّهْرُ بِهِ حَسَكَهُ... فخالَطَهُ بَثْ لا يَعْرِفُهُ، ونَجِيُّ هَمَّ مَا كَانَ يَجِدُهُ، وَتَوَلّدَتْ فِيهِ فَتَرَاتُ عِلَلِ آنَسَ مَا كَانَ بِصِحْتِهِ»(1). أي تولد فيه الضعف بسبب العلل حال كونه أشد أنساً بصحته من جميع الأوقات السابقة.

و من بيانه علیه السلام أنه لم يترك المطالبة بالخلافة خوفاً من الموت، بل لأمر إلهي : « وَاللهِ، لَابْنُ أَبِى طالب آنسُ بِالْمَوْتِ مِنَ الطِّفْلِ بِنَذِي أُمِّهِ، بَلْ انْدَ مَجْتُ عَلَى مَكْنُونِ عِلْمٍ لَوْ بُحْتُ بِهِ لَاضْطَرَبْتُم»(2).

وفيه فنّ من فنون البديع؛ وهو الالتفات؛ إذ مقتضى الأصل أن يقول: ولكنّه قد اندمج على مكنون علم لو أباح به... إلا أنه علیه السلام أراد من وراء هذا الالتفات أن يترجم التقرير والتعبير المباشر لما انفعل به؛ ليولجه إلى ضمير المخاطب .

وقال علیه السلام لأبي ذر الغفاري رحمت الله لما نفاه عثمان إلى الرَبَذَة: «لَا يُؤْنِسَنَّكَ إِلَّا الْحَقُّ، وَلَا يُوحِشَنَّكَ إِلَّا الْبَاطِلُ »(3).

وفيه مقابلة بين «الأنس والحق» و «التوحش والباطل» و طباق بين «الحق والباطل»


1) المصدر ، الخطبة 226

2) المصدر ، الخطبة 5

3) المصدر ، الخطبة 130

و«الأُنس والتوحّش » فأفاد المعنى من نقيضه؛ ليبرز مزية كلّ من الضدّين، ويقوّي تأثيره في نفس المخاطب فيما يسوقه له من بيان ، قاصداً تثبيت الغفاري على الحق الذي عليه والذي اختاره .

ومما كتبه علیه السلام السلمان رحمت الله فی ذم الدنيا: «وَكُنْ آنَسَ مَا تَكُونُ بِهَا، أَحْذَرَ ما تَكُونَ مِنْهَا»(1).

أي كُن أشد حذرك منها في حال شدّة أنسك بها. ف- «آنَسَ» حال من اسم «كُن» أو من الضمير في «أَحْذَرَ»، و«أَحْذَرَ»: خبر.

التأنيس :

أنّسَهُ تأنيساً : لاطفه، وأزال وحشته، وجعله أنيسه فهو كانسه، وأنّسَهُ : أبْصَرَهُ وعلَمَهُ.

من مواعظه علیه السلام : «يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا جَرَّأَكَ عَلَى ذَنْبِكَ ؟! وَمَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ ؟! وَمَا أَنَّسَكَ -هَلَكة نَفْسِكَ ؟! »(2).

فأي شيء جعلك تستأنس بما تهلك به نفسك؟! والاستفهامات على سبيل التقريع والتوبيخ عن سبب جرأة الإنسان وإقدامه على المعصية وكأنه تقرير ونفي للسبب، وإنما السبب الشقاوة وخبث السريرة، وكذلك يطلب فيها تصوّر تلك الأسباب وفهم حقيقتها على سبيل تجاهل العارف .

التأنس:

من تَأَنَّس تَأَنُّساً: ألف، وضدّ توحش، من تأنس البازي : جَلّى ونَظَر رافعاً رأْسَهُ


1) المصدر الكتاب 68

2) المصدر، الخطبة 223؛ وروي «آنسك» بالمد؛ تعجباً.

وطَرْفَهُ، وتأنس: صار إنساناً، وتأنس به : أنس، وتأنس له : تَسَمَّعَ، وتأنس الرجلان

تأنساً : آنَسَ َكلٌّ منهما الآخر؛ أي لاطفه، وأزال وحشته.

من وصفه علیه السلام لأصحاب القبور: «جِيرَانٌ لَا يَتَأَنَّسُونَ، وَأَحِبَّاءُ لَا يَتَزَاوَرُونَ»(1).

أي لا يتألفون، ولا يستأنس بعضهم ببعض.

الاستئناس:

ضد الاستيحاش ، يقال : اسْتَأْنَسَ به ، وإليه ألفه، واطمأن إليه قلبه، وذهب تَوَحُشُه، ويقال: إذا جاء الليل استأنس كل وحشي، واستوحش كلّ إنْسِي، ويقال: اسْتَأْنَسَ له : نظر إليه وتسمع ، والاستئناس : الاستعلام والاستكشاف، يقال: اسْتَأْنَسَهُ: رآه وأبصره ظاهراً مكشوفاً. قال تعالى :

( حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ) (2).

أي فتعلموا أيريد أهلها أن تدخلوا ، أم لا، لذا قال الزجاج: «معنى «تستأنسوا» في

اللغة : تستأذنوا».

وقال الزمخشري: «فيه وجهان :

أحدهما : أنّه من الاستئناس الذي هو ضد الاستيحاش؛ أي حتى يؤذن لكم فتستأنسوا ، عبّر بالشيء عمّا رادفه.

الثاني : أن يكون من الاستئناس الذي هو الاستعلام والاستكشاف، والمعنى: حتّى تستعلموا وتستكشفوا الحال؛ أيراد دخولكم ، أم لا ؟».

ويجوز أن يكون من الإنس ؛ وهو أن يتعرف هل ثُمَّة إنسان؟ ومنه حديث ابن مسعود:


1) المصدر ، الخطبة 221

2) النور : 27.

« كان إذا دخل داره استانس و تكلّم » أي استعلم وتبصر قبل الدخول (1).

قال علیه السلام في تنزيه الله سبحانه وتقديسه: «مُتَوَجِّدُ إِذْ لَا سَكَنَ يَسْتَأْنِسُ بِهِ. وَلَا يَسْتَوْحِشُ لِفَقْدِهِ»(2)

أي متوحد في ملكه وملكوته وسلطانه، لا يمكن أن يكون له سكن، ولا أنيس، بل توحد بالتحميد، وتمجد بالتمجيد وعلا عن اتخاذ الأبناء، وتطهر وتقدّس وتنزّه عمّا لا يجوز عليه.

وقال علیه السلام في فلسفة خلق الدنيا: « وَلَمْ يُكَوِّنَهَا لِتَشْدِيدِ سُلْطَانٍ، وَلَا لِخَوْفٍ مِنْ زَوَالٍ وَنَقْصَانٍ، وَلَا لِلاسْتِعَانَةِ بِهَا عَلَى يَةٌ مُكَاثِرٍ، وَلَا لِلاحْتِرَازِ بِهَا مِنْ ضِدَّ مُنَاوِرٍ، وَلَا لِلازْدِيَادِ بها في مُلْكِهِ، وَلا لِمُكَاثَرَةِ شَرِيك في شِرْكِهِ، وَلَا لِوَحْشَةِ كَانَتْ مِنْهُ، فَأَرَادَ أَنْ يَسْتَأنس إلَيْهَا»(3).

أي لم يخلقها لأنه كان مستوحشاً بوحدته، فأراد أن يستأنس فخلقها.

وبين «سُلْطَانٍ» و «نقصانٍ» وبين «مُكَاثِرِ» و «مُناوِرٍ» وبين «مُلْكِهِ» و«شِرْكِهِ» أسجاع متوازية لنفى صفات المخلوق عنه تعالى ، ولبيان أن تكوينه - جل وعلا - وإيجاده للأشياء، ليس لجلب منفعة لنفسه، أو دفع مضرة عنها، وليس لفعله داعٍ وغرض غير ذاته، والله غنيّ بذاته عن كل شيء.

وقال علیه السلام في وصف أصحاب القبور: « لَا يَسْتَأْنِسُونَ بِالْأَوْطَانِ، وَلَا يَتَوَاصَلُونَ تَوَاصَلَ الْجِيرَانِ » (4).


1) الجامع، ج 1، ص 180.

2) نهج البلاغة الخطية 1.

3) المصدر، الخطبة 186 الند: المثيل : المكاثرة: المغالبة بكثرة المال والرجال المثاور المواتب والمهاجم الوحشة ضد الأنس.

4) المصدر ، الخطبة 226

أي غير مسرورين بأوطانهم، وبين «الأوطان» و «الجيران » سجع متواز ليجسد

الأحوال فيما بعد الموت بانها ليست كأحوال الدنيا المألوفة لهم.

وقال علیه السلام في إعادة الله سبحانه للدنيا بعد فنائها: «ثُمَّ يُعِيدُهَا بَعْدَ أَلْفَنَاءِ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ مِنْهُ إِلَيْهَا، وَلَا أَسْتِعَانَةٍ بِشَيْءٍ مِنْهَا عَلَيْهَا وَلَا لِانْصِرَافٍ مِنْ حَالِ وَحْشَةٍ إِلَى حَالِ اسْتِئْنَاس » (1).

بأن يكون عدم الأشياء موجباً لو حشته تعالى، ولذا يعيدها حتى يستأنس بها.

الإنس:

البَشَر، ويقابله الجنّ والملك، أو الجماعة الكثيرة من الناس أو الخلق، أو الوَرى، أو كلّ ما يؤنس به ، الواحد: إنسي وأنسي، والجمع : أناسي، والإنسان : هو الكائن الحي المفكر.

وقيل: أطلق «الإنس» لظهورهم كما قيل: «الجنّ» لاستتارهم، أو لأنه عُهد إليه

فنسي. قال تعالى :

﴿ فَيَوْمَئِذٍ لَا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلَا جَانٌّ ) . وقال تعالى:(2)

(وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِي عَدُوَّاً شَيَاطِينَ الْإِنسِ وَالْجِنِّ ) (3).

أي جعلنا لكلّ نبي من شياطين الإنس والجن أعداء، فجعل الله في الإنس شياطين

أصحاب خبث وخداع ، كالشياطين الحقيقيين. وقال تعالى:

(لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةٌ مَيْتاً وَنُسْقِيَهُ مِمَّا خَلَقْنَا أَنْعَاماً وَأَنَاسِيَّ كَثِيراً ) (4).


1) المصدر الخطبة 186.

2) الرحمن : 39

3) الأنعام : 112

4) الفرقان : 49

قال علیه السلام في تنزيه الباري سبحانه وتعالى: «وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الْكَائِنِ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ كُرْسِيُّ أَوْ عَرْشُ، أَوْ سَمَاء أَوْ أَرْضٌ أَوْ جَانَّ أَوْ إِنْسَ»(1).

قابل الإمام علیه السلام بين لفظتي «الإنس» و «الجانّ» في سياق الحديث عن سبق الله تعالى وأزليته وأوليته.

وقال علیه السلام في بيان قدرة الله سبحانه: « وَهُوَ الَّذِي أَسْكَنَ الدُّنْيَا خَلْقَهُ، وَبَعَثَ إِلَى الْجِنِّ وَالإِنْسِ رُسُلَهُ »(2).

ومثله قوله علیه السلام : « وَإِنَّهُ لَبِكُلِّ مَكَانٍ وَفي كُلِّ حِينِ وَأَوَانٍ، وَمَعَ كُلِّ إِنْسِ وَجَانٌ» (3).

أي هو سرمدي دائم ، معكم أينما كنتم بعلمه وعنايته.

ومن حديثه علیه السلام عن سليمان بن داود علیه السلام : «الَّذِي سُخَّرَ لَهُ مُلْكُ الْجِنِّ وَالإِنْسِ مَعَ النُّبُوَّةِ، وَعَظيمِ الزِّلْفَةِ»(4).

الأنسان :

الكائن الحي المفكّر الذي يمتاز بالنطق ، و انتصاب القامة، وكبر الدماغ، أصله إنْسِيَّان، فيُردُّ إلى أصله فى التصغير : انيسيان . يستوي فيه المذكر والمؤنث، إلّا أنّ بعضهم أجاز التأنيث بالتاء : إنسانة . و جمع إنسان : آناس، وأناسية، وأناسي ،

وأصله : أناسيين. قال تعالى :

( يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنسَانُ ضَعِيفاً ) (5). وقال تعالى:


1) نهج البلاغة ، الخطبة 182

2) المصدر ، الخطبة 183

3) المصدر ، الخطبة 195.

4) المصدر ، الخطبة 182.

5) النساء : 28

(وَكُلَّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ )(1). وقال تعالى:

(خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ ) (2). وقال تعالى:

والإنسانُ أيضاً: إنسان العين؛ وهو المثال الذي يرى في السواد(3)أي حدقتها التي تبصر بها، أو هو ما يرى وسط الحدقة ممتازاً عنها في لونها.

وقيل : سُمّي الإنسان إنساناً لظهورهم، وإدراك البصر إيّاهم، أو لأنه عهد إليه فَنَسي (4). فأصله نَسِي، ثمّ قُلبت الكلمة أو لأنه خُلق خلقة لا قوام له إلا بإنس بعضهم ببعض، ولهذا قيل: الإنسان مدني بالطبع، لأنه يأنس بكل ما يألفه (5).

من وصفه علیه السلام اللسان: «أَلَا وَإِنَّ النِّسَانَ بَضْعَةٌ مِنَ الْإِنْسَانِ ؛ فَلَا يُسْعِدُهُ الْقَوْلُ إِذَا أَمْتَنَعَ، وَلَا يُمْهِلُهُ النُّطْقُ إِذَا اتَّسَعَ» (6).

بين «امتَنَعَ» و«اتَّسَعَ» سجع جسد من خلاله عن عدم عن عدم استجابة اللسان في بعض المواقف والعوامل النفسية كتأثر الانسان من رهبة الموقف وكثرة الجموع فلا يستجيب القول لهذا اللسان فيمتنع عن الانطلاق ويحصر في الكلام.

ومن وصفه علیه السلام لأشباه العلماء الفساق: «فَالصُّورَةُ صُورَةً إِنْسَانِ وَالْقَلْبُ قَلْبُ حَيَوَانِ»(7).

ومن كتاب له علیه السلام المعاوية لعنه الله: «أَلَا تَرْبَعٌ أَيُّهَا الْإِنْسَانُ عَلَى ظَلْعِكَ، وَتَعْرِفُ قُصُورَ ذَرْعِكَ ؟! »(8).


1) الأسراء : 13

2) الرحمن : 14

3) لسان العرب مادة: (أنس) الصحاح للجوهري، ج 2، ص 901، مادة: (أنس).

4) المصدر، مادّة: (أنس).

5) المفردات، ص 1914 المقتضب، ج 4، ص 13.

6) نهج البلاغة الخطية 233

7) المصدر ، الخطبة 87

8) المصدر، الكتاب 28

تربع : تقف و تكف، والظلع : العيب، والذرع : الطاقة والوسع وأصله : بسط اليد. استفهام على سبيل الاستنكار لبيان قصور معاوية عن درجة السابقين، أي ليقف عن مجاراة أهل الفضل والبيوتات العريقة حال ظلعك، واستعار لفظ الظلع لقصوره يتشبيهه بالبعير الطالع الذي لا يطيق ان يحمل حملاً ثقيلاً ووجه المشابهة عدم اللحاق برتبة السابقين في الفضل كقصور الطالع عن شأو الظليع ، واردفها بكناية قصور ذرعه عن قصور استعداده وعجزه في الوصول الى تلك المرتبة، إذ أخّره القدر لهبوط مستواه عن مستوى السابقين؛ فلست مهاجراً ولا ذا قدم في الاسلام، وقد أمره بالتأخر فيها والوقوف عندها تقريعاً وتوبيخاً له، فصاغ من تلك الصور الخيالية إيقاعاً جميلاً من خلال سجع الجملتين المتوازنتين المترابطتين بإحكام وقوة.

وقال علیه السلام في خلق الإنسان: «أَعْجَبُوا لِهَذَا الْإِنْسَانِ: يَنْظُرُ بِشَحْمٍ، وَيَتَكَلَّمُ بِلَحْمٍ. وَيَسْمَعُ بِعَظْمٍ، وَيَتَنَقَّسُ مِنْ خَرْم»(1).

وبين «شحم» و«لحم» و «عظم» و «خَرْمِ» اسجاع متناغمة متوازية أراد من خلالها تذكر عظمة الباري في هذه الأعضاء الأربعة فينتبه ويتعظ . لأنها من محال النظر والاعتبار وهي آلة البصر والكلام والسمع والتنفس.

ومن وصفه علیه السلام للقلب: «لَقَدْ عُلَّقَ بِنِيَاطِ هَذَا الإِنْسَانِ بَضْعَةٌ هِيَ أَعْجَبُ مَا فِيهِ ؛ وَذَلِكَ الْقَلْبُ »(2).

ومن تأكيده علیه السلام على معرفة العلم: «يَا كُمَيْلُ بْنَ زِيَادٍ، مَعْرِفَةُ الْعِلْمِ دِينٌ يُدَانُ بِهِ بِهِ يَكْسِبُ الإِنْسَانُ الطَّاعَةَ فِي حَيَاتِهِ» (3).

وقال علیه السلام في صفة خلق آدم علیه السلام : «ثُمَّ نَفَخَ فِيهَا مِنْ رُوحِهِ، فَمَتُلَتْ إِنْسَاناً ذَا أَذْهَانِ


1) المصدر ، قصار الحكم 8

2) المصدر ، قصار الحكم .108

3) المصدر، قصار الحكم 147

یجیلها »(1).

وقال علیه السلام لأخيه عقيل: «ثَكِلَتْكَ التَّوَاكِلُ يَا عَقِيلُ، أَتينُ مِنْ حَدِيدَةٍ أَحْمَاهَا إِنْسَانُهَا لِلْعِبِهِ، وَتَجُرُّنِي إِلَى نَارٍ سَجَرَهَا جَبَّارُهَا لِغَضَبِهِ ؟!» (2).

«أحْمَاهَا إِنْسَانُهَا»: أي صاحبها، ولم يقل: «إنسان» لأنه يريد أن يقابل هذه اللفظة بقوله: «جبّارها» (3). والمراد باللعب خلاف الجدّ في الإحماء الناشئ من الغضب، ولذلك قابله بالغضب (4).

ومن تنزيهه علیه السلام للباري سبحانه وتعالى: «وَالرَّادِعُ أَنَاسِيَّ الْأَبْصَارِ عَنْ أَنْ تَنَالَهُ أَوْ تُدْرِكَه »ُ (5).

«أناسي»: جمع إنسان، و«إنسان البصر»: ما يرى وسط الحدقة ممتازاً عنها في لونها، وهذا من مواقع عظمة الله جل جلاله أنه يمنع حدقات العيون أن تطاله أو تدركه؛ لأنها لا تدرك إلا المحدود المنظور، والله منزّه عن الجهة التي تحدّه، وعن الجسمية وعوارضها التي تقع تحت النظر، قال تعالى: (لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ ) (6).

من كتاب له علیه السلام إلى عامله على مكة يحذره من عملاء معاوية: «فَإِنَّ عَيْنِي بِالْمَغْرِبِ كَتَبَ إلَى يُعْلِمُنِي أَنَّهُ وَجهَ إِلَى الْمَوْسِم أَنَاسُ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ الْعُمّي القُلُوبِ »(7).

«العين»: الجاسوس ، وأراد بالمغرب بلاد الشام؛ لأنها الحدود المغربية، والموجه للقوم هو معاوية. و«الموسم »:موسم الحج، و «العمي»: جمع أعمى؛ أي من لا يبصر الحقائق.


1) المصدر الخطبة 1.

2) المصدر، الخطبة 224

3) شرح النهج ابن أبي الحديد، ج 11 ، ص 246.

4) منهاج البراعة، ج 14، ص 292 .

5) نهج البلاغة الخطبة 91

6) شرح النهج الموسوي، ج 2، ص 58

7) نهج البلاغة ، الكتاب .33

أ ن ف

الأنف:

عضو ناتي في الوجه بين الفم والجبين، يتألف من المنخرين والحاجز، ويمكن

الإنسان والحيوان من الشم والتنفّس، و الأنف من كلّ شيء: ء مقدّمه، يقال: مات حتف أنفه؛ أي مات موتاً طبيعياً، و«حَمِيّ أنفه: اشتد غضبه، وجُدِع أنفه: ذلّ وهان، وشَمخَ بأنفه: تكبّر، وبعير مأنوف : يساق بأنفه، ومنه الحديث: «المسلمون هَيّنُون لَيتُون، كالجمل الأنف؛ إن قيد انقاد، وإن أنيخ استناخ» (1)أي مأنوف، كأَنه جُعِلَ في أنفه خشاش يُقاد به، والآنف الذليل المنقاد، ويقال : ذكرته آنفاً؛ أي منذ ساعة، أو

من أقرب وقت مضى (2). قال تعالى :

وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنفَ بِالْأَنْفِ ) (3). وقال تعالى:

(قَالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مَاذَا قَالَ آنفاً ) (4).

ماذا قال الساعة ؟! مأخوذ من استأنفت الشيء: إذا ابتدأته.

قال علیه السلام في تصميمه على جهاد أهل الشام: «وَلَقَدْ ضَرَبْتُ أَنْفَ هذا الأمْرِ وَعَيْنَهُ. وَفَلْبْتُ ظَهْرَهُ وَبَطْنَهُ، فَلَمْ أَرَ لِي فِيهِ إِلَّا الْقِتَالَ أَوِ الْكُفْرَ بِمَا جَاءَ مُحَمَّدٌ صلی الله علیه واله وسلم » (5).

فيه استعارة مكنيّة عن التفكر والتدبر في حاله علیه السلام مع معاوية وأهل الشام مستدعية


1) أخرجه أبو عبيد في غريب الحديث، ج 1، ص 385؛ وتجده في الغريبين، ج 1، ص 115؛ والنهاية، ج 1، ص 75: وعمدة الحفاظ، ج 1، ص 132 : والفائق ، ج 1، ص 50.

2) وفي الحديث: «أُنزِلَ عليَّ سورة آنفاً» أي منذ قريب، أو منذ ساعة، غريب الحديث ابن الجوزي، ج 1، ص 13؛ صحيح مسلم، ج 1، ص 300.

3) المائدة : 45

4) محمد : 16.

5) نهج البلاغة ، الخطبة 43

لتشبيه المخالفة بينه علیه السلام وبين معاوية في الخلافة - وهو معقول - بالحيوان الشموس الذي يصعب على الإنسان سوقه الى المقصد، فاستعار لفظ العين والأنف والظهر والبطن ووجه الشبه اشتراكهما في احتياج سائقهما الى الجهد والتعب وهو عقلي.

واستعار لفظ التقليب لتصفح تلك الوجوه وعرضها على العقل واحداً واحداً ثم اشار الى ما تحصل له بعد التروي والتفكير والتقليب الا القتال والا وقعوا في ربقة الكفر.

من خطبة في بعض أيام صفين يشيد بجهاد المقاتلين ويثير حميتهم ويحرك هممهم ليجددوا العزيمة: «وَأَنْتُمْ لَهَامِيمُ الْعَرَبِ، وَيَآفِيخُ الشَّرَفِ، وَالْأَنْفُ الْمُقَدَّمُ، وَالسَّنَامُ الأعظم »(1).

أي أنتم سادات العرب وأجوادها وأعلى القوم والمقدمين منهم الذي لا يرتقى إليكم ولا يعلى عليكم . وقد شبههم باليآ فيخ التي هي أعلى الرأس لعلوّ الشأن، وبالأنف الذي هو موضع العزّة والشرف ، وبالسنام؛ لأنه أعلى ما في البعير.

وقال علیه السلام في فضح معاوية وآل أبي سفيان: «وَمَا أَسْلَمَ مُسْلِمُكُمْ إِلَّا كَرْهاً ، وَبَعْدَ أَنْ كَانَ أنف الإسلام كُلُّهُ لِرَسُولِ اللهِ صلى الله عليه واله وسلم حزباً »(2).

«أَنفُ الإِسْلَام»: أشراف العرب الذين دخلوا فيه قبل الفتح.

ومن نصائحه علیه السلام : «آمْلِكْ حَمِيَّةَ أَنْفِكَ، وَسَوْرَةَ حَدّكَ »(3).

أي املك نفسك عند الغضب، يقال: فلان حميّ الأنف: إذا كان أبياً يأنف الضيم ، والسَّوْرة : الحدّة، والحدّ : البأس (4).

ومن نصائحه علیه السلام لمالك الاشتر رحمت الله لما ولاه مصر: «وَنَحٌ عَنْكَ الضّيقَ وَالْأَنفَ، يَبْسُطُ الله


1) المصدر ، الخطبة 107 .

2) المصدر ، الكتاب 64

3) المصدر ، الكتاب 53

4) المصدر، شرح الإمام عبده، ج 3، ص 121

عَلَيْكَ بِذَلِكَ أَكْنَافَ رَحْمَتِهِ»(1).

«الأنف»: الاستنكاف والاستكبار، و «أكناف الرحمة» أطرافها؛ أي لا يأنف من خرقهم وعيهم، أو تكلّمهم في حضرته بما لا يليق.

وقال علیه السلام في صفة دحو الأرض على الماء : «وَسَكَنَتِ الْأَرْضُ مَدْحُوَّةٌ فِي لُجَّةِ نَيَّارِهِ وَرَدَّتْ مِنْ نَحْوَةِ بَأْوِهِ وَاعْتِلائِهِ، وَشُمُوحَ أَنْفِهِ، وَسُمُو غلَوَائِهِ»(2).

«مَدْحُوَّةٌ: مبسوطة، والبأو: الكبر والزهو. استعار نخوة بأو الماء وشموخ أنفه لكثرة تلاطمه، وتراكم أمواجه، والمستعار منه الافتخار والتكبر والترفّع، وهو عقلي، والجامع الاستعلاء المفرط أيضاً، والغرض بيان سكون الأرض في الماء المتلاطم، ومنعها إياه من تموجه وهيجانه .

وقال علیه السلام في وصف المتكبر و استحواذ الشيطان عليه : «وَنَفَخَ الشَّيْطَانُ فِي أَنْفِهِ مِنْ رِيح الْكِبْرِ الَّذِي أَعْقَبَهُ اللهُ بِهِ النَّدَامَةَ» (3).

استعار علیه السلام لفظ «النفخ » لإلقاء تلك الخطرات ونفتها .

ومن وعظه علیه السلام بحال من مضى: «وَخَلَّفَ لَكُمْ عِبَرَاً مِنْ آثَارِ الْمَاضِينَ قَبْلَكُمْ.. لَمْ يَمْهَدُوا فِي سَلَامَةِ الْأَبْدانِ، وَلَمْ يَعْتَبِرُوا فِي أُنْفِ الْأَوَانِ» (4).

أي لم يعتبروا في أوائل عمرهم.

ومن حثه علیه السلام على التوبة والعمل الصالح: «آلآنَ عِبَادَ اللهِ وَالْخِنَاقُ مُهْمَلٌ، وَالرُّوحُ مُرْسَلٌ فِي فَيْنَةِ الْإِرْشَادِ. وَرَاحَةِ الْأَجْسَادِ وَبَاحَةِ الِاحْتِشَادِ ، وَمَهَلِ الْبَقِيَّةِ، وَأُنْفِ


1) المصدر ، الكتاب 53

2) المصدر، الخطبة 91.

3) المصدر، الخطبة .192

4) المصدر، الخطبة 83

الْمَشِيَّة» (1).

«أُنْفِ الْمَشِيَّةِ»: ابتداؤها، أو مستأنفها؛ أي لو كان لكم عزم صادق على الطاعة لابتدأتم من الآن بما افترض الله عليكم، أو لو أردتم استئناف مشيئة وإرادة حسنة لأمكنكم.

ومن حديثه علیه السلام عن أثر الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: «فَمَنْ أَمَرَ بِالْمَعْرُوفِ شَدَّ ظُهُورَ الْمُؤْمِنِينَ، وَمَنْ نَهَى عَنِ الْمُنْكَرِ أَرْغَمَ أُنُوفَ الْكَافِرِينَ (المنافقين)» (2).

أي أرغم أنوف الكافرين في التراب وأذلهم بمنعهم عن ارتكاب المنكرات وإظهار الرذيلة.

وقال علیه السلام في وصف بديع خلق الأرض: «فَلَمَّا سَكَنَ هَيْجُ أَلْمَاءِ مِنْ تَحْتِ أَكْنَافِهَا، وَحَمْلٍ شَوَاهِقِ الْجِبَالِ السُّمَّحَ الْبُذْحَ عَلَى أَكْتَافِهَا، فَجَّرَ يَنَابِيعَ الْعُيُونِ مِنْ عَرَانِينِ أنوفها» (3).

عرنين الأنف : ما صلب من عظم الأنف تحت التقاء الحاجبين، شبه علیه السلام الجبال بالإنسان ولأعاليها ورؤوسها بعرنينه وأنفه بجامع الصلابة والبروز؛ على سبيل الاستعارة التصريحية.

الأنفَة:

عزّة النفس والحميَّةُ، ومصدر الفعل أنف الرجلُ أنقاً و أنفةً : استنكف واستكبر، وأبى أن يُضام، فهو أنف، وجمعه : أنفُون، وهو أنوف، وجمعه : أُنف، يقال: فيهم أنفَة و أنَفٌ. وأيْفَ الشيء أو أنفَ منه أنفاً وأنْقَةً: تنزَّه عنه و كرهه، ومنه أنفت الحامل: لم تشته من الطعام ما كانت تشتهيه . وأنف المسافر: سافر أوّل النهار، أو


1) المصدر ، الخطبة 83

2) المصدر، قصار الحكم 31

3) المصدر ، الخطبة 91

أوّل الليل، وأنف البعير أنفاً : وَجَعَهُ أنْفُهُ من الخزامة، فهو أنف، و آنف.

قال علیه السلام في بيان صفات الرجل الأخلاقية: «قَدْرُ الرَّجُلِ عَلَى قَدْرِ هِمَّتِهِ، وَصِدْقُهُ عَلَى قَدْرِ مُرُوءَتِهِ، وَشَجَاعَتُهُ عَلَى قَدْرِ أَنفَتِهِ، وَعِفَّتُهُ عَلَى قَدْرِ غَيْرَتِهِ»(1).

أي عزّة نفسه، فالشجاعة توزن مع عزّة النفس . الاسلوب الخبري جاء لإبراز أهم الخصائص الاخلاقية الدالة على صدق العاطفة. واضفى الايقاع على الجمل المتوازنة المسجوعة قوة في الدلالة وجمال في التعبير لترفع من الاسلوب بما يلائم الوصف واستجلاء الفكرة وغورها في عقول المخاطبين.

وقال علیه السلام في توبيخ بعض أصحابه: «وَقَدْ تَرَوْنَ عُهُودَ اللَّهِ مَنْقُوضَةً فَلَا تَغْضَبُونَ ! وَأَنْتُمْ لِنَقْضِ دَمَمِ آبَائِكُمْ تَأْنَفُونَ»(2).

أي تستنكفون.

الاستئناف

الابتداء من اسْتأنف العمل استئنافاً : أخذ أوّله، أو عاد إليه بعد انقطاع ، و استأنفه : ابتدأه ، واستأنفه : استقبله، واستأنفه بوعده: ابتدأه من غير أن يسأل ، و استأنف الحكم : طلب إعادة النظر فيه.

من رده علیه السلام على دعوى معاوية عدم شرعية خلافته علیه السلام : «لأنها بَيْعَةً وَاحِدَةً لَا يُنَنى فِيهَا النَّظَرُ ، وَلَا يُسْتَأْنَفْ فِيهَا الْخِيَارُ الْخَارِجُ مِنْهَا طَاعِنٌ، وَالْمُرَوِّي فِيهَا مُدَاهِنٌ »(3).

أي أنّ البيعة لا يتنّى فيها النظر، ولا يستأنف فيها الخيار ، فلا تحتاج أن يدخل فيها أهل الشام.


1) المصدر، قصار الحكم 47.

2) المصدر الخطبة 106: ينظر: مادّة (أب) في هذا المعجم.

3) المصدر ، الكتاب 7.

أ ن ق

الأنيق و الأنق:

الحَسَنُ المُعْجِبُ ، والبهيج، والرائع ، والزاهر، والرائق، وهي أنيقة: اسم فاعل من آنقَ على غير قياس ، والأنيق : المحبوب المرغوب فيه، وهى أنيق: اسم مفعول من أنقه ؛ أى أحبه .

قال علیه السلام في وصف القرآن العظيم: «وَإِنَّ الْقُرْآنَ ظَاهِرُهُ أَنِيقٌ، وَبَاطِنُهُ عَمِيقٌ، لَا تَفْنَى عَجَائِبُهُ ، وَلَا تَنقَضى غَرَائِبُهُ، وَلَا تُكْشَفُ الظُّلُمَاتُ إلَّا به» (1).

أي حسن معجب بأنواع البيان وأصنافه، وغرابة الأسلوب وحسنه، وائتلاف النظم واتساقه. وفيه استعارة مكنيّة تخييلية عن اشتماله على كثرة المعارف الخفية التي لا يدركها إلا الخائض في بحر التوحيد، مستلزمة لتشبيه باطنه - وهو معقول - بالبئر البعيد قعرها؛ وهو محسوس، ووجه الشبه : اشتراكهما فى البعد الحاصل لهما والكثرة. وبين كلّ من «أنيقُ» و «عَمِيقٌ» و «عَجَائِبُهُ» و «غَرَائِبُهُ» سجع متوازِ وترصيع، وبين «الظاهر» و«الباطن» مطابقة للتنبيه على أن الكتاب العزيز واقٍ لجميع المطالب في أمور دينهم ودنياهم.

وقال علیه السلام مذكراً بالموت: «فَكَمْ أَكَلَتِ الْأَرْضُ مِنْ عَزِيزِ جَسَدٍ، وَأَنِيقِ لَوْنِ!!» (2).

أي معجب اللون، رائق الحسن

الإيناق

من أفقه الشيء إيناقاً : أعجبه، فالشيءُ مُؤْنِقٌ، وأنيق، مثل مؤلم، وأليم، وهى


1) المصدر، الخطبة .18

2) المصدر ، الخطبة 221

أنيقة حسنة المظهر والتنسيق، وأنقَ الرجل أناقة راع حسنُه وأَعْجَبَ، فهو أنيق.

قال علیه السلام في التنفير من الدنيا: «فَإِنَّ الدُّنْيَا رَنِقٌ مَشْرَبُهَا، رَدِعٌ مَشْرَعُهَا، يُونِقُ مَنْظَرُهَا . وَيُوبِقٌ مَخبَرُهَا »(1).

«يُونقُ » : يُعْجِب الناظر .

المُونِق:

اسم فاعل من أبق الشيء بأنقُ أنقاً وأناقة: راعَ حُسْنُهُ وأَعْجَبَ؛ أي زاد. فهو موفق، كأعجبني فهو معجب وزناً ومعنى ، يقال : أنق بهِ وأبق له : أُعْجب به ، وأنق به وأنقَ فلانُ: فرح وسُرَّ، وأنقَ الشيء: أحبّهُ و آثرَهُ على ماسواه وقنع به .

من دعائه علیه السلام في الاستسقاء: «وَأَنْشُرْ عَلَيْنَا رَحْمَتَكَ بِالسَّحَابِ الْمُنْبَعِقِ وَالرَّبِيعِ الْمُغْدِقِ وَالنَّبَاتِ الْمُونِق »(2).

أي المعجب. وبين «الْمُنْبَعِق» - وهو المنفرج بالمطر - و«المُغْدِقِ» - أي الكثير الماء - و «المُونِقِ» سجع متناغم انطلق من دعوته الخالصة التي سرى إيقاعها إلى صور الطبيعة؛ ليخلق منها لوحة متداخلة الألوان والظلال، فيكسوها أنساً وجمالاً. ومن وصفه علیه السلام لألوان الطاوس: «وَإِنْ ضَاهَيْتَهُ بِالْمَلابِسِ فَهُوَ كَمَوْشِيِّ الْحُلَلِ، أَوْ كَمُونِق عَصْب الْيَمَن» (3).

أي أو كبرد يماني مصبوغ معجب .

وقال علیه السلام في وصف الجنّة : «فَلَوْ شَغَلْتَ قَلْبَكَ - أَيُّهَا الْمُسْتَمِعُ - بِالْوَصُولِ إِلَى مَا يَهْجُمُ


1) المصدر ، الخطبة 83

2) المصدر، الخطبة 115

3) المصدر ، الخطبة 165

عَلَيْكَ مِنْ تِلْكَ الْمَنَاظِرِ الْمُونِقَةِ، لَزَهِقَتْ نَفْسُكَ شَوْقاً إِلَيْهَا » (1).

أي المعجبة.

الأنوق:

طائر أبقع، أصلع الرأس ، صغير المنقار ، من فصيلة الجوارح، أقرب إلى الرخمة منه إلى العقاب ، يقال: «أعَزُّ من بَيْضِ الأَنْوق» يُضرب مثلاً في الأمر الصعب المنال؛ لأنّ الأنوق يضع بيضه في قُلل الجبال، ولهذا الطائر خصال ذكرها صاحب

«القاموس».

من وصفه علیه السلام لطلب معاوية لما هو ليس أهلاً له: «وَتَرَقِّيْتَ إِلَى مَرْقَبَةٍ بَعِيدَةِ الْمَرَام. نَازِحَةِ الْأَعْلامِ، تَقْصُرُ دُونَهَا الْأَنُوقُ، وَيُحَادَى بِهَا الْعَيُّوقُ» (2).

أي أنّ معاوية غير جدير بالخلافة، وبعيد عنها. وبين «بَعِيدَةِ الْمَرَامِ» و«نَازِحَةِ الْأَعْلَامِ» سجع متواز؛ لبيان أن معاوية رفع نفسه إلى منزلة بعيدة عنه؛ وهي دعوى الخلافة.

وبين «الأنوقُ» و«العيُّوقُ» سجع متواز؛ لبيان أن ما يطلبه مستحيل، كما استعان بالصور الخيالية لإبراز المعنى. ولفظ «المرقبة » مستعار لأمر الخلافة، ورشح بلفظ «الترقي» والأوصاف الأربعة بعدها؛ لأنها من شأن المرقبة التامة.

ا ن م

الأنام والآنام

الخلق كلّهم، أو البشر ، وقيل : للحيوان كلّه، أو للإنس والجن(3)، وقد اختلفوا فيه،


1) المصدر ، الخطبة 165

2) المصدر ، الكتاب 65 الأنوق: طير يعيش في قمم الجبال، والعيوق نجم مضيء في طرف المجرة الأيمن. 2

3) المصباح المنير، مادة: ( ان م ).

فقيل : إنّه من أنَم، وقيل: أصله و نام من ونم، إذا صوّت من نفسه، كاناء، ووناء، ومن سجعات «الأساس»: لو رزقنا الله عدل سلطانه، لأنام الأنام في ظلّ أمانه.

قال : تعالی :

( وَالْأَرْضَ وَضَعَهَا لِلْأَنَامِ ) (1).

أي الجن والإنس.

من وصفه علیه السلام الرزق العباد من الأرض: «فَلَمَّا الْقَتِ السَّحَابُ بَرْكَ بِوَانَيْهَا... أَخْرَجَ بِهِ مِنْ هَوَامِدِ الْأَرْضِ التَّبَاتَ، وَمِنْ زُعْرِ (زعن ) الْجِبَالِ الأَعْشَابَ... وَجَعَلَ ذلِكَ بَلاغاً لِلْأَنَامِ، وَرِزْقاً لِلْأَنْعَامِ» (2).

أي وسيلة يبلغ المرء بها مراده (3).

ومن دعائه علیه السلام في الاستسقاء: «نَدْعُوكَ حِينَ قَنَطَ الأنامُ، وَمُنِعَ الْغَمَامُ، وَهَلَكَ السوام » (4).

أي بعد يأس الناس، ومنع السحاب، وهلاك الإبل السائمة الراعية، وفيه سجع متواز. ومن دعائه علیه السلام للباري سبحانه: «وَرَبَّ هَذِهِ الْأَرْضِ الَّتِي جَعَلْتَهَا قَرَاراً لِلْأَنَامِ . وَمَدْرَجاً لِلْهَوَام وَالأَنْعَام»(5).

أي موضع استقرارهم وسكونهم. وفيه سجع متواز أيضاً.

وقال علیه السلام مؤكداً على أهمية الحج: «وَفَرَضَ عَلَيْكُمْ حَجَّ بَيْتِهِ الْحَرَامِ ، الَّذِي جَعَلَهُ قِبْلَةً لِلْأَنَامِ، وَكَتَبَ عَلَيْكُمْ وِفَادَتَهُ، فَقَالَ سُبْحَانَهُ : ( وَاللَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنْ


1) الرحمن : 10

2) نهج البلاغة الخطبة 91

3) شرح النهج الموسوي، ج 2، ص 107.

4) نهج البلاغة الخطبة 115.

5) المصدر ، الخطبة 171

اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً » (1).

أي يستقبلونه في صلواتهم وذبحهم، ويوجهون أمواتهم إليه... إلى غير ذلك مما يجب أو يستحب فيه استقبال القبلة (2)، وإنما سمّيت الكعبة قبلة؛ لأنّ المصلّي يقابلها وتقابله ، وقيل: لأنّ الله تعالى يقبل صلاة من توجّه إليها (3).

وفيه فنّ التضمين؛ إذ ضمن خطبته آيةً من الذكر الحكيم.

ومن وصفه علیه السلام الخزائن الله سبحانه وجوده: «وَلَوْ وَهَبَ مَا تَنَفَّسَتْ عَنْهُ مَعَادِنُ الْجِبَالِ... مَا أَثْرَ ذَلِكَ في جُودِهِ، وَلَا أَنْفَدَ سَعَةَ مَا عِنْدَهُ، وَلَكَانَ عِنْدَهُ مِنْ ذَخَائِرِ الْأَنْعَامِ مَا لَا تُنْفِدُهُ مَطَالِبُ الْأَنَامِ» (4).

أي لا تنفد خزائن الله تعالى مهما كانت مطالب البشر.

أ ن ن

الأنين :

تأوه المريض، أو تصويته للألم، ومصدر أنَّ بين أنا وأنيناً وأناناً ونأناناً: صوت

وتأوَّة من الألم والضيق.

من دعائه علیه السلام في الاستسقاء: «أَرْحَمْ أَنِينَ الآفَّةِ، وَحَنِينَ الْحَانَّةِ، اللَّهُمَّ فَارْحَمْ حَيْرَتَهَا في مَذَاهِبِهَا، وَأَنِينَهَا فِي مَوَالِجِهَا»(5).

«أَنِينَ الأَنْةِ»: تأوّه الشاة، و«الْحَانة» : الناقة، يقال: ماله آنه، ولا حانة (6). ومن خلال


1) المصدر الخطبة 1.

2) توضيح نهج البلاغة، ج 1، ص 46

3) حدائق الحقائق، ج 1، ص 149 .

4) نهج البلاغة الخطبة 91

5) المصدر ، الخطبة 115

6) الصحاح الجوهري مادة: (حنن).

إيقاعهما السجعي المرصع تلحظ تلحظ روح الاستعطاف والرقّة في الاستغاثة بالله تعالى.

وقال علیه السلام في وصف المحتضر: «وَالْمَرْءُ في سَكْرَةٍ مُلْهِتَةٍ، وَغَمْرَةٍ كَارِتَةٍ، وَأَنَّةٍ مُوجِعَةٍ » (1).

«سكْرَة مُلْهِيَّة»: تجعل الإنسان لاهئاً لشدّتها، و«السكرة من الموت»: غَشْيَتُه (2).

و«الغمر»: الشدّة تحيط العقل والحواس، و«الكارثة»: القاطعة لأماله.

و «أنّةٍ موجعة » مما به من الآلام. وبين «سَكْرَةٍ مُلْهِئَةٍ» و«غَمْرَةٍ كارِثَةٍ » سجع مرصع ؛ لبيان حال احتضار الميت فى أصعب حالاته.

وقال علیه السلام في وعظ أخيه عقيل: «يَا عَقِيلُ . أَتَفِنُّ مِنْ حَدِيدَةٍ أَحْمَاهَا إِنْسَانُهَا لِلْعِبِهِ، وَتَجُرُّنِي إِلَىٰ نَارٍ سَجَرَهَا جَبَّارُهَا لِغَضَبِهِ ؟!» (3).

أي أتضج ؟! جمع للجملتين المزدوجتين المتناغمتين إيقاعاً من طرفيهما؛ لتظل عالقة في الذهن والنفس في استحضارها للعبر في إثارة العقل والوجدان.

الاستئناء :

من اسْتَأنى في الأمر: ترؤى فيه ولم يعجل، واستأناه : ترفق به، ولم يُعْجِله، و استئنى الشيء : انتظر أوانه، وفي حديث غزوة حنين: «اختاروا إحدى الطائفتين: إما المال، وإمّا السَّبي، وقد كنت استأنيت بكم»، أي انتظرت وتربّصت، يقال: أنيْتُ ، وأنَّيتُ، وتأنَّيْتُ، واستأنيتُ (4).

قال علیه السلام في شأن طلحة والزبير لعنهما الله : «وَلَقَدِ اسْتَتَبْتُهُمَا قَبْلَ الْقِتَالِ، وَاسْتَأْنَيْتُ


1) نهج البلاغة الخطبة 83

2) ومنه قوله تعالى: ﴿وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ [ق: (19)، أي شدّته التي تغلبه وتُغيّر فهمه وعَقْلَهُ كالسُّكَّر من الشراب . مجمع البحرين، ج 2، ص 858

3) نهج البلاغة الخطية 224

4) النهاية في غريب الحديث والأثر، ج 1، ص 78

بِهِمَا أَمَامَ الْوِقاع فَغَمَطَا النِّعْمَةَ، وَرَذَا الْعَافِيَةً»(1).

أي انتظرت رجوعهما.

ومما كان يكتبه علیه السلام لعماله على الصدقات: «فَإِذَا أَخَذَهَا أَمِينُكَ فَأَوْعِزْ إِلَيْهِ أَلَّا يَحُولَ بَيْنَ ناقَةٍ وَبَيْنَ فَصِيلها ، وَلَا يَمْصُرَ لَبَنَهَا فَيَضُرَّ ذلِكَ بِوَلَدِهَا، وَلَا يَجْهَدَنَّهَا رُكُوباً، وَلْيَعْدِلْ بَيْنَ صَوَاحِبَاتِهَا فِي ذَلِكَ وَبَيْنَهَا وَلْيُرَفِّهُ عَلَى اللَّاعِبِ، وَلْيَسْتَأْنِ بِالنَّقِبِ وَالظَّالِعِ» (2).

أي ليرفق ولا يعجل على من رقّ خفّه وتشقق، وعلى من به عرج وغمز.

أ ن ي

الأناة:

الحِلْمُ والوقار، يقال: إنه لذو أناة ورفق، والأناة: الانتظار والتودئة والتمهل،

يقال : فلان طويل الأناة : صبور، وأنه لذو أناةٍ ورفق : أي ذو حلم ووقار، والأناة : ضبط النفس والصبر، ومنه طول الأناة. والأناة من النساء : البطيئة الحركات، والتي فيها فتور عن القيام وتَأَنّ ، وقيل : امرأة أناة : رزينة لا تغضب ، ولا تفحش، كقوله :

أناة كأنَّ المسك تحت ثيابها *** و ریخ خزامى الطلِّ في دَمِتِ الرَّمل

و الأناة: مصدر الفعل أنى يأني أنيّاً : تلَبَّتَ وتمكّت ، وأنى: تأخر وأبْطَأ، وفي الحديث: «آذيْتَ وآنَيْتَ»، أي أَخَرْتَ وأبْطَأتَ (3)، وأنى أنْياً وإني وأناةً : حان وأدرك، أو قرب، أو حضر، أو دنا، وأني يأتى أنْياً أو إني أو أنياً : تَمَهَّل وترفق.


1) نهج البلاغة الخطبة 137

2) المصدر الكتاب 25

3) غريب الحديث ابن الجوزي، ج 1، ص 46: مسند أحمد، ج 4، ص188 و 190؛ وهو من حديث جابر بن عبد الله: .2 أنّ رجلاً دخل المسجد يوم الجمعة ورسول الله صلی الله علیه واله وسلم ، يخطب ، فجعل يتخطى الناس، فقال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم : أجلسو فقد آذيت و آنيت أي آذيت الناس بتخطيك، و«أنيت»: أي أخرت المجيء وأبطأت.

وتَأخَّرَ، وأنى: ترفّق.

وبهذا تعرف أن لمادة: (أن ي) بحسب أصل اللغة أربعة معان:

الأوّل: البطء وما أشبهه من الحلم وغيره.

الثاني: ساعة من الزمان.

الثالث: إدراك الشيء

الرابع: ظرف من الظروف.

يقال أنى الأمر يأني أنْياً وأناةً: حان وقته، وآن لك يئين، قال الشاعر:

ألمّا يئن في أن تُجَلّى عمايتي *** وقد شاب أصداغى بل قد أنى ليا

فجمع اللغتين (1). قال تعالى:

(ألَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ ) (2).

أي ألم يحن للمؤمنين أن تلين قلوبهم.

ويقال : أنى الرجلُ: تمهل وترفّق، وتأنى فى أمره : تمهل وتثبت، واستأنيته: انتظرت أوانه، ويجوز في معنى: استبطأته، ويقال: أنى الحميم ، انتهى حرّه إلى غايته فهو آن ، وبلغ أناه - ويكسر - أي بلغ غايته، أو نضجه وإدراكه، ومنه قوله تعالى:

( غَيْرَ نَاطِرِينَ إِنَاهُ ) (3).

أي نضجه وإدراكه وبلوغه.

ومنه يقال: أنى الطعام يأنى أنياً وإنى - كقلى يقلي - إذا نضج وبلغ . وأما قوله تعالى :

( يَتْلُونَ آيَاتِ اللهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ) (4).


1) كتاب الإبانة في اللغة العربية، سلمة بن مسلم العوتبي الصحاري، ج 2، ص 107

2) الحديد : 57

3) الاحزاب : 53

4) آل عمران : 113.

فآناء الليل: ساعاته، واحدها أني، وإني، وإني بسكون النون.

قال علیه السلام في تأتيه وتثبته بعد إرساله لجرير إلى معاوية: «وَالرَّأَيُّ عِنْدِي مَعَ الْأَناةِ فَأَرْودُوا، وَلَا أَكْرَهُ لَكُمُ الأعْدَادَه » (1).

وذلك لأنّ الأناة فى الفكر مظنّه الاهتداء إلى وجوه المصالح (2). وإنما نهى علیه السلام عن الاستعداد بصورة علنية؛ لأنه كره منهم إظهار الاستعداد والجهر به، ولم يكره الإعداد في السر (3).

ومن حكمه علیه السلام البليغة: «مِنَ الخَرْقِ الْمُعَاجَلَةُ قَبْلَ الْإِمْكَانِ وَالْأَنَاةُ بَعْدَ الْفُرْصَةِ » (4).

أي من الحكمة أن لا تتعجل حتى تتمكن، وإذا تمكنت فلا تتمهل.

ومن حثه علیه السلام على الحلم والأناة: «الْحِلْمُ وَالأَناةُ تَوْأَمَانِ يُنْتِجُهُمَا عُلُو الْهِمَّةِ» (5).

الأناة هنا بمعنى الوقار والتروّي والتأني في القول والعمل . شبه علیه السلام الحلم - وهو حبس النفس عند الغضب - والأناة بالتوأمين وهما المولودان من بطن واحدة، ووجه الشبه الاقتران والتولّد من أصل واحد ، فحذف وجه الشبه والأداة على أنه تشبيه بليغ .

ومن وصفه علیه السلام العظمة الله سبحانه وجبروته: «فَتَمَّ خَلْقَهُ بِأَمْرِهِ، وَأَذْعَنَ لِطَاعَتِهِ، وَأَجَابَ إِلَى دَعْوَتِهِ، لَمْ يَعْتَرِضُ دُونَهُ رَيْتُ الْمُبْطِيءِ، وَلَا أَنَاةُ الْمُتَلَكِّى » (6).

«الريث»: الإبطاء، و«الأناة»: الانتظار والتمهل، و«المتلكئ»: المتباطئ والمتأخر. وفيه حسن اختيار الألفاظ، والتآلف والانسجام بينها، وتوفير الإيحاء لها؛ من خلال


1) نهج البلاغة، الخطبة 43

2) مجمع البحرين، ج 1، ص 93

3) شرح النهج ابن أبي الحديد، ج 1، ص 447.

4) نهج البلاغة، قصار الحكم 363.

5) المصدر، قصار الحكم 460.

6) المصدر ، الخطبة 91

مقابلة الجملتين المزدوجتين المنتهيتين بفاصلتين مسجوعتين وإيقاع رخيم : الإذعان للطاعة، والإجابة إلى الدعوة، وهي توحي باستسلام وخضوع تامین وسريعين، مع الجملتين المزدوجتين اللتين اعتمدتا على السجع المتوازي أيضاً: ريت المبطئ، وأناة المتلكئ، إذ توحيان بالتلبث والتباطؤ، ومعلوم أن المعاني لا تتوضّح ولا تتميز إلا أمام أضدادها، وخاصة في علوم التوحيد؛ إذ تبرز مزية كل من الضدين، ويقوى تأثيرها في النفس.

وقال علیه السلام في التذكير بالموت والقيامة: «عِبَادٌ مَخْلُوقُونَ افْتِدَارًا.. قَدْ أَمْهِلُوا فِي طَلَبِ الْمَخْرَج... وَخُلُّوا لِمِضْمَارِ الْجِيَادِ (الخيار) وَرَوِيَّةِ الارْتِيَادِ، وَأَنَاةِ الْمُقْتَبَسِ الْمُرْتَادِ» (1).

أي تركهم الله في الدنيا كي يستعدوا للآخرة، وأمهلهم من أجل طلب الحق والتبصر بالعلم الصحيح الموصل إلى اليقين.

الإناء:

الوعاء الذي يوضَعُ فيه ما آن وقته، ثمّ عُبِّر به عن كلّ وعاء ، ويجمع على : آنية وجمع الجمع : أوانٍ، وهي أوعية الطعام والشراب والطبخ ، أو الظروف يُودع فيها الشيء، قال تعالى :

(وَيُطَافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَأَكْوَابٍ كَانَتْ قَوَارِيرَاً ) (2).

من كلام له علیه السلام يحذر فيه طول الأمل في الدنيا: «أَلَا وَإِنَّ الدُّنْيَا قَدْ وَلَتْ حَذَاءَ (جَا) فَلَمْ يَبْقَ مِنْهَا إِلَّا صُبَابَةٌ كَصَّبَابَةِ الْإِنَاءِ أَصْطَبَّهَا صَابَهَا»(3).


1) المصدر، الخطبة 83

2) الإنسان : 15 :

3) نهج البلاغة، الخطبة 42

فيه تزهيد في الدنيا، وترغيب في الآخرة، شبه علیه السلام سرعة فنائها ببقايا الاناء التي شُرِبَ ماؤه، ولم يبق منه إلا قليل جداً.

ومن حديثه علیه السلام عن الفتن والملاحم: «أَيُّهَا النَّاسُ، سَيَأْتِي عَلَيْكُمْ زَمَانٌ يُكْفَأُ فِيهِ الإِسْلَامُ، كَمَا يُكْفَأُ الْإِنَاءُ بِمَا فِيهِ»(1).

شبّه علیه السلام قلبهم الإسلام بقلب الإناء بما فيه.

ومن كلام له علیه السلام في التظلم والتشكي من اغتصاب قريش لخلافته: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَعْدِيكَ على قُرَيْشٍ وَمَنْ أَعَانَهُم فَإِنَّهُمْ قَدْ قَطَعُوا رَحْمِي، وَأَكْفَقُوا إِنَائِي»(2).

أي ضيّعوا وصيّة رسول الله صلی الله علیه واله وسلم في استخلافه صلی الله علیه واله وسلم واتفقوا على مخاصمته في حق هو أولى به من كل الناس . كنّی علیه السلام بقلب إنائه عن إعراضهم وتفرّقهم عنه؛ فإن ذلك من لوازم قلب الإناء، كما أنّ من لوازم نصبهم له وتعديله إقبالهم واجتماعهم عليه، أو هو استعارة عن إهدار حقه الذي يستحقه وإذهابه.

ا ه ب

الإهاب:

الجلد المغلّف لجسم الحيوان قبل أن يدبغ، وربّما استعير الإهاب لجلد الإنسان ، و في الحديث: «لا ينتفع من الميتة بإهاب ولا عصب » ويقال : كاد الفَرَس يخرج من إهابه؛ أي من نشاطه في العدو، ويقال: جاع القوم حتّى أكلوا الأهب. والجمع القليل : آهبَة ، والكثير : أهب، وهو على قياس، وأهَب على غير قياس ، يقال : وينظر بأدَمَ، وأَفَقَ، وعَمَدَ، جمع أديم، وأفيق، وعمود.

من بيانه علیه السلام للكثرة الملائكة في السماء:«وَلَيْسَ في أَطْبَاقِ السَّمَاءِ مَوْضِعُ الإهاب الّا


1) المصدر ، الخطبة 103

2) المصدر ، الخطبة 217

وَعَلَيْهِ مَلَكٌ سَاجِدٌ، أَوْ سَاعٍ حَافِدٌ»(1).

التأهب:

من تأهب للأمر تأهيباً : تهيأ له و استعد ، وحالة تأهب : حالة استعداد لها (2).

من حثه علیه السلام على الجهاد: «فَخُذُوا لِلْحَرْبِ أُهْبَتَهَا، وَأَعِدُّوا لَهَا عُدْتَهَا»(3).

الأُهْبَةُ : العُدَّة ، يقال : أخذ للأمر أُهْيَنه، والجمع : أَهَبُ.

ومن كتابه علیه السلام لمعاوية يتوعده : «فَاقْعَسْ عَنْ هَذَا الْأَمْرِ، وَخُذْ أُهْبَةَ الْحِسَابِ»(4).

أي استعدّ للحساب.

ا ه ل

الأهل :

العشيرة، و الأقارب المنسوبون لجد واحد، وجمعه : أهْلُون وأهال، وأهال، قال

تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ ) (5).

و يحدّد معنى الأهل بما يضاف إليه ؛ فأهل الأمر : ولاته ، وأهل الدار: سكانها، وأهل المذهب : من يدين به ويعتقده ، وأهل الرجل في الأصل : من يجمعه وإياهم مسكن واحد ، ثمّ تجوّز به حتى شمل كلّ من يجمعه بهم نسب، أو دين، أو ما يجري مجراهما من صناعة، أو بيت ، أو بلد ، و أهل الوبر : سكان الخيام، وأهل المَدَر : سكان


1) المصدر الخطبة .91

2) ينظر التهذيب ولسان العرب مادة: (أهب).

3) نهج البلاغة الخطبة 26

4) المصدر الكتاب 10.

5) التحريم : 6.

الأبنية، ومثلها : أهل الحضر ، وأهل الكتاب : أصحاب التوراة والإنجيل. وقولهم : «هو أهل لكذا»؛ أي مستوجب وخليق له، وصالح لنيله، ويستوي فيه المفرد والجمع والمذكر والمؤنث.

و «أهلاً و سهلاً» كلمة ترحيب على تقدير أنك صادفت أهلاً، لا غرباء، و وطئت سهلاً، لا حَوْناً، فاستأنس ولا تتوحش ومثلها : «مرحباً و أهلاً» أي أتيت سَعَة، لا ضقاً، وأهلك لا غُرباء.

ويستعار في مواضع تدلّ عليها القرينة، فيقال: منزل آهل و مأهول : إذا كان به أهله، وأَهَلَ فلان : إذا تزوّج، وأهَلَهُ الله في الجنّة : زوّجه، ويقال: أهلتُ به آهَلُ؛ أي انست به آنس ، وهم أهلي؛ أي الذين أنس بهم.

والمراد بأهل البيت هم آل البيت المعصومون علیه السلام ، واختاره أبوسعيد الخُدَري، ومجاهد ، وقتادة، وأنس، وعائشة، وأُمّ سلمة، إذ قالوا في قوله تعالٰی:

(إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمْ الرّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيم ) (1).

:قالوا الآية مختصة برسول الله صلی الله علیه واله وسلم و علي وفاطمة والحسن والحسين علیه السلام.

وجاء لفظ «الأهل» في القرآن الكريم على عدة معانٍ :

بمعنى الأتباع، نحو قوله تعالى :

(فَأَنجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا أَمْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنْ الْغَابِرِينَ ) (2). و بمعنى الزوجة في قوله تعالى :

(وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَرِّي: الْمُؤْمِنِينَ مَقاعِدَ لِلْقِتَالِ وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) (3).


1) الأحزاب : 33

2) الأعراف : 83

3) آل عمران: 121

والمراد بقوله تعالى:

(فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ )(1).

هم أهل العلم، وسمّي العلم «ذكراً» لأنَّ الذكر منعقد بالعلم، وقيل أهل القرآن، وهذان المعنيان ينطبقان على الرسول الأكرم صلی الله علیه واله وسلم والأئمة علیه السلام . والمراد بقوله تعالى:

﴿يَا أَهْلَ الكِتاب قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً مِمَّا كُنتُمْ تُخْفُونَ مِنْ سِمَّاكُ الْكِتَابِ ) (2).

هم اليهود ، والنصارى ، و من أنزل عليه كتاب سماوي قبل الرسول الأكرم صلی الله علیه واله وسلم . وقال تعالى :

(هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ )(3).

قال الأزهري: «أي يؤنس باتقائه المؤدّي إلى الجنّة، ويُؤنس بمغفرته؛ لأنّه غفور».

والمراد بقوله تعالى:

(وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بالصَّلَاةِ )(4).

هم أهل بيته، وأهل دينه، فدخلوا كلّهم في الجملة. والمراد بقوله تعالى:

(وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّتِى إِلَّا بِأَهْلِهِ ) .

أهل الفعل القبيح: أي لا يجاوز ولا يحيط هذا المكر إلا بأهله (5).

وفي الحديث: «أهْلُ القرآن هم أهل الله وخاصته »(6)، والمراد به النبي صلی الله علیه واله وسلم وآله المعصومون علیه السلام لأنهم أهل الله وخاصته، ولا يراد مطلق من حفظ القرآن وعمل به؛ فكم


1) النحل : 43.

2) المائدة : 15

3) المدثر : 56

4) مريم : 55

5) فاطر: 43.

6) المجموع الحديث، ج 1، ص 114.

من قارئ للقرآن ، والقرآن يلعنه، فلا يمكن للعاقل أن يدعي أن كل من حفظه وعمل به هو من الأولياء الصالحين؛ لعدم العلم بكيفية العمل على وفقه وبما يريده الله سبحانه إلا من قبل المعصومين علیه السلام .

وقال الرسول الأكرم صلی الله علیه واله وسلم : «إنَّما مَثَلُ أهْلِ بيتي فيكم كسفينة نوح من ركبها نجا، ومن مَنْ تخلف عنها غرق، وإنما مثل أهل بيتي فيكم مثل باب حطة بني إسرائيل؛ من دخله غفر له»(1).

قال علیه السلام في وصف مقابلة الناس لفضله تعالى بالتقصير: «وَغَمَرَهُمْ فَضْلُهُ، مَعَ تَفْصِيرِهِمْ عَنْ كُنْهِ مَا هُوَ أَهْلُهُ»(2).

أي ما هو حقيق به.

ومن ترغيبه علیه السلام في الخير وتنفيره عن الشر: «إِنَّ لِلْخَيْرِ وَالشَّرِّ أَهْلاً، فَمَهُمَا تَرَكْتُمُوهُ مِنْهُمَا كَمَا كُمُوهُ أَهْلَهُ »(3).

ي إن المؤمن أشدّ حرصاً على عمل الخير من أهل الدنيا على دنياهم، فما تركه إمرؤ من عمل مقرّب إلى الله تعالى بادر إليه غيره، وحرم الأول من ثوابه، وكذلك فعل الشر فما تركه منه بادره من لم يخش العواقب (4).

ومن حديثه علیه السلام عن الملائكة : «جَعَلَهُمُ اللهُ فِيما هُنَالِكَ أَهْلَ الْأَمَانَةِ عَلَى وَحْيِهِ» (5).

أي جديرين بها .

ومن دعائه علیه السلام : «اللَّهُمَّ أَنْتَ أَهْلُ الْوَصْفِ الْجَمِيلِ وَالتَّعْدَادِ الْكَثِيرِ، إِنْ تُؤَمَّلْ فَخَيْرُ


1) مستدرك الصحيحين، ج 2، ص 343 و ج 3، ص 150 اكنز العمال، ج 1، ص 216؛ حلية الأولياء، ج 4، ص 306: تاریخ بغداد الخطيب القزويني، ج 12، ص 19 الصواعق المحرقة لابن حجر، ص 75 19

2) نهج البلاغة الخطبة 91

3) المصدر ، الحكمة 422

4) المصدر، علي دخيل، ج 3، ص 68 (دار المرتضى، بيروت 1989م.

5) المصدر ، الخطبة .91

مَأْمول »(1).

أي أنت المستحق له .وصفه علیه السلام بالاستحقاق لكل وصف جميل، فله الأسماء الحسنى. ومن دعائه علیه السلام عند عزمه على المسير إلى الشام: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ وَعْنَاءِ السَّفَرِ. وَكَابَةِ الْمُنْقَلَبِ، وَسُوءِ الْمَنْظَرِ في الأَهْلِ ، وَالْمَالِ، وَالْوَلَدِ ، اللَّهُمَّ أَنْتَ الصَّاحِبُ في السَّفَرِ، وَأَنْتَ الْخَلِيفَةُ في الأَهْلِ»(2).

المراد بالأهل الأولى هنا الزوجة ، وبالأهل الثانية ما يشمل الولد . واللام في «الخليفة» للقصر والحصر؛ أي أنت الحقيقة الذي لا يصح إطلاق «الخليفة» إلا عليك، والذي يجب أن يعوّل عليه؛ لأنه المتحقق في الخلافة (3). وكذلك قوله علیه السلام : «أَنتَ الصَّاحِبُ فی، في السَّفَرِ» إذ يفيد الحصر، واللام في «الصَّاحِبُ» للقصر و الحصر، وتكرير «أنت» يؤذن بالاهتمام.

وقابل علیه السلام بين المصاحبة والخلافة؛ لتنزيه الباري عزّ وجلّ عن الجسمية، إذ لا يكون الجسم في جهتين في آن واحد، فالله تعالى في كلّ مكان، كما أفاد هذا التقابل بيان علمه وإحاطته سبحانه وتعالى.

ومن وصفه علیه السلام الزهد رسول الله صلى الله عليه واله وسلم: «أَهْضَمُ أَهْلِ الدُّنْيَا كَشْحاً، وَأَخْمَصُهُمْ مِنَ الدُّنْيَا بطنا »(4).

«أَهْلِ الدُّنْيَا» : المتشبثون بها. ورجل أهضم : بين الهضم، وهو خلو البطن وانطباقها من الجوع، والكشح الخاصرة، و«أخْمَصُهُمْ»: أكثرهم ضموراً.

ومن وصفه علیه السلام الخصائص رسول الله صلی الله علیه واله وسلم : «جَعَلَهُ اللهُ بلاغاً لِرِسَالَتِهِ، وَكَرَامَةً لِأُمَّتِهِ،


1) المصدر ، الخطية .91

2) المصدر ،الخطبة 46

3) بشأنه تعالى.

4) نهج البلاغة ، الخطبة 160

وَرَبيعاً لِأَهْل زَمَانِهِ» (1).

استعار علیه السلام لفظ «الربيع» للرسول الأكرم صلی الله علیه واله وسلم بجامع الخصب ووفور الخير العميم.

ومن حديثه عن زهد داود علیه السلام : «وَإِنْ شِثْتَ ثَلنت بداود - صلّى اللهُ عَلَيْهِ وآلِهِ واله وَسَلَّم - صَاحِبِ الْمَزَامِيرِ، وَقَارِئ أَهْلِ الْجَنَّةِ»(2).

«أهْلِ الْجَنَّةِ»: أصحابها الحالون فيها.

وقال علیه السلام في وصف منزلة أهل البيت علیه السلام : «وَعِنْدَنَا - أَهْلَ الْبَيْتِ - أَبْوَابُ الْحُكْمِ وَضِيَاءُ الأمر »(3).

وهم الأئمة الاثنا عشر علیه السلام .

وقال علیه السلام في ثواب العارف بحق الله تعالى و حق رسوله صلی الله علیه واله وسلم وحق أهل بيته علیه السلام : «مَنْ مَاتَ مِنْكُمْ عَلَى فِرَاشِهِ - وَهُوَ عَلَى مَعْرِفَةِ حَقٌّ رَبِّهِ، وَحَقٌّ رَسُولِهِ وَأَهْلِ بَيْتِهِ - مَاتَ شهيداً »(4).

أي من كان يطيعهم ويتولاهم.

وقال علیه السلام في وصف الحق والباطل وأهلهما: «حَقٌّ وَبَاطِلٌ، وَلِكُلِّ أَهْلُ، فَلَئِنْ أَمِرَ الْبَاطِل لَقَدِيمَاً فَعَلَ، وَلَئِنْ قَلْ الْحَقُّ فَلَرُبَّمَا وَلَعَلَّ»(5).

فالباطل قائم مع الحق ، والصراع بينهما مستمر، فتارة الغلبة للحق، وأُخرى للباطل، ولكن المحصلة النهائية هو انتصار الحق مهما طال الزمن، وأشار الإمام علیه السلام إلى أن النصر ليس بكثرة العدد، فلربما غلبت قلّة أهل الحق كثرة أهل الباطل، ولعلّ الحق يقهر الباطل


1) المصدر، الخطبة 198.

2) المصدر ، الخطبة 160.

3) المصدر ،الخطبة 120

4) المصدر، الخطبة 190.

5) المصدر ، الخطبة 16.

ويمحقه.

وقال علیه السلام في تقديم رسول الله صلی الله علیه واله وسلم لأقاربه في الحرب: «وَكَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه واله وسلم إِذَا أَحْمَر الْبَأْسُ ، وَأَحْجَمَ النَّاسُ ، قَدَّمَ أَهْلَ بَيْتِهِ، فَوَقَى بِهِمْ أَصْحَابَهُ حَرَّ السُّيُوفِ وَالْأَسِنَّةِ» (1).

المراد بهم الإمام علي علیه السلام وبقية الهاشميين من أقاربه.

وقال علیه السلام في اغتصاب خلافته منه:« مَا كَانَ يُلْقَى فِي رُوعِي، وَلَا يَخْطُرُ بِبَالِي ، أَنَّ الْعَرَبَ تُزْعِجُ هَذَا الْأَمْرَ مِنْ بَعْدِهِ صلی الله علیه واله وسلم عَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ»(2).

أي عن الأئمة المعصومين علیه السلام .

ومن وصفه علیه السلام الفقر محبّهم في الدنيا: «مَنْ أَحَبَّنَا أَهْلَ الْبَيْتِ فَلْيَسْتَعِدَّ لِلْفَقْرِ جِلْبَاباً »(3).

أي أهل بيت النبوة والرسالة علیه السلام .

ومن بيانه علیه السلام السبب عدم قيامه بالسيف بعد وفاة النبي صلى الله عليه واله وسلم: «فَنَظَرْتُ فَإِذَا لَيْسَ لِي مُعِينٌ إِلَّا أَهْلَ بَيْتِي، فَضَنِنْتُ بِهِمْ عَنْ الْمَوْتِ»(4).

أي خاصتي القريبون إليّ، والحصر إفرادي على تنزيل المخاطبين منزلة من يرى أنّ له معيناً غيرهم.

وقال علیه السلام في وصف المتقين: «أُولئِكَ الأقلُّونَ عَدَدَاً، وَهُمْ أَهْلُ صِفَةِ اللهِ سُبْحَانَهُ: إِنَّ يَقُولُ: (وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ) » (5).

أي هم أولياء الله وخاصته.

وقال علیه السلام في وصف الزهاد :«كَانُوا قَوْماً مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا، وَلَيْسُوا مِنْ أَهْلِهَا، فَكَانُوا فِيهَا


1) المصدر ، الكتاب .

2) المصدر، الكتاب 62

3) المصدر، قصار الحكم .112

4) المصدر ، الخطبة 26.

5) المصدر ، الخطبة 26.

كَمَنْ لَيْسَ مِنْهَا »(1).

أي أنّ ظاهر الزهاد أنهم من أهل الدنيا، ولكنّهم في الحقيقة من أهل الآخرة.

و من وصفه علیه السلام لتسليم المؤمن للباري سبحانه في رزقه الدنيوي: «وَكَذَلِكَ الْمَرْءُ الْمُسْلِمُ الْبَرِيءٌ مِنَ الْخِيَانَةِ يَنْتَظِرُ مِنَ اللَّهِ إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ: إِمَّا دَاعِيَ اللهِ، فَمَا عِنْدَ اللهِ خَيْرٌ لَهُ، وَإِمَّا رِزْقَ اللهِ، فَإِذَا هُوَ ذُو أَهْل وَمَال» (2).

أي زوجة وأولاد.

ومن تأكيده علیه السلام على أنّ الشباب والصحة عواري لدى الإنسان: «فَهَلْ يَنْتَظِرُ أَهْلُ بَضَاضَةِ الشَّبَابِ إِلَّا حَوَانِيَ الْهَرَمِ؟ وَأَهْلُ غَضَارَةِ الصِّحَّةِ إِلَّا نَوَازِلَ السَّقَمِ ؟! »(3).

لأنّ الدنيا دار زوال وفناء، فلا يدوم فيها شباب، ولا صحة.

ومن نهيه علیه السلام عن الرياء ومجالسة أهل الهوى: «وَاعْلَمُوا أَنَّ يَسِيرَ الرِّيَاءِ شِرْكٌ، وَمُجَالَسَةً أَهْل الْهَوَى مَنْسَاةٌ لِلْإِيمَانِ» (4).

أي أصحاب الهوى، واستعمل علیه السلام اللفظ للدلالة على ما سيكون الشيء عليه مجازاً مرسلاً؛ لأنّ مجالسة أهل الهوى تجلب الغفلة عن ذكر الله، أو عن الأعمال الصالحة، وتلك أركان الإيمان وقواعده .

ومن تحذيره علیه السلام من الانخداع بأهل الغرور: «فَلا يَغُرَّنَّكُمْ مَا أَصْبَحَ فِيهِ أَهْلُ الْغُرُورِ، فَإِنَّمَا هُوَ ظِلُّ مَمْدُودٌ إِلَى أَجَلٍ مَعْدُودِ»(5).

أي أصحاب الخيلاء والزهو المخدوعون بأنفسهم المتمادون في غفلتهم.


1) المصدر ، الخطية 230

2) المصدر ، الخطية 23.

3) المصدر ، الخطبة 83

4) المصدر، الخطبة 86.

5) المصدر ، الخطبة .89

ومن بيانه علیه السلام لعصيان أصحابه له بخلاف أصحاب معاوية: « صَاحِبُّكُمْ يُطِيعُ اللَّهُ، وَأَنْتُمْ تَعْصُونَهُ، وَصَاحِبٌ أَهْلِ الشَّامِ يَعْصِي اللَّهَ وَهُمْ يُطِيعُونَهُ» (1).

فيه من أساليب البديع فنّ التفريق ؛ وهو إظهار التباين بين أمرين من نوع واحد في المدح أو في غيره.

ومن حديثه علیه السلام عند انعقاد الشورى: «عَسَى أَنْ تَرَوْا هَذَا الْأَمْرَ مِنْ بَعْدِ هَذَا الْيَوْمِ تُنتَضَى فِيهِ السُّيُوفُ، وَتَخَانُ فِيهِ الْعُهُودُ حَتَّى يَكُونَ بَعْضُكُمْ أَئِمَّةً لِأَهْلِ الضَّلَالَةِ »(2).

أي لأصحاب الضلالة والكفر.

ومن استنهاضه علیه السلام الهمم أصحابه يوم صفين: «أَيْنَ الْمَانِعُ لِلذَّمَارِ، وَالْغَائِرُ عِنْدَ نُزُولِ الْحَقَائِقِ مِنْ أَهْلِ الْحِفَاظِ؟ الْعَارُ وَرَاءَكُمْ، وَالْجَنَّةَ أَمَامَكُمْ»(3).

أي الذين حفظوا نصوص القرآن ووعوها ، وأصحاب الغيرة والحمية.

ومن وصفه علیه السلام لمن يحمل راية الحرب الواقعة بين أهل القبلة: «وَقَدْ فُتِحَ بَابُ الْحَرْبِ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ أَهْلِ الْقِبْلَةِ، وَلَا يَحْمِلُ هَذَا الْعَلَمَ إِلَّا أَهْلُ الْبَصَرِ وَالصَّبْرِ وَالْعِلْمِ بِمَوَاضِعِ الْحَقِّ » (4).

أي ذو البصيرة والإدراك والعارفون بمواضع الحق واليقين.

ومن وصفه علیه السلام لعزمه على استئصال أهل البغي :« وبقيَتْ بَقِيَّةٌ مِنْ أَهْلِ الْبَغْيِ، وَلَئِنْ أَذِنَ الله في الكَرَةِ عَلَيْهِمْ لَأدِيلَنَّ مِنْهُمْ»(5).

أراد به معاوية وأصحابه.


1) المصدر، الخطبة 97

2) المصدر ،الخطبة .139

3) المصدر ،الخطبة 171

4) المصدر، الخطبة 173

5) المصدر ، الخطبة .192

ومن وصفه علیه السلام للمتقين: «فَالْمُتَّقُونَ فِيهَا هُمْ أَهْلُ الْفَضَائِلِ ؛ مَنْطِقُهُمُ الصَّوَاب ، وملبسهم الاقتصاد » (1).

أي المتصفون بالفضائل في التصوّر والمفاهيم والنظرات ، والعمل والسلوك (2). ومما كتبه علیه السلام للأشتر النخعي رحمت الله في اختيار قادته وجنوده: «ثُمَّ أَهْلِ النَّجْدَةِ وَالشَّجَاعَةِ، وَالسَّخَاءِ وَالسَّمَاحَةِ، فَإِنَّهُمْ جِمَاعٌ مِنَ الكَرم، وشُعَب مِنَ الْعُرْفِ» (3).

أي ذوي النجدة والشجاعة. وفيه فنّ الجمع مع التقسيم؛ إذ جمع صفات قادة الجيش، ثم بين سبب ذلك؛ وهو أنهم جماع من الكرم، وشعب من العرف - أي المعروف -؛ إطلاقاً لاسم اللازم على ملزومه؛ إذ كان الجماع من الكرم - أي مجموعه، وهى الفضائل المذكورة - لازمة لهم.

ومن وصفه علیه السلام لأهل الدنيا: «أَهْلُ الدُّنْيَا كَرَكْبٍ يُسَارُ بِهِمْ وَهُمْ نِيَامٌ »(4).

إنّ الاستعانة بالتشبيه تساعد على إبراز المعنى، وتزيده وضوحاً؛ لبيان غفلتهم عمّا يلزمهم الاستعداد له.

ومن حثه علیه السلام على أخذ الحكمة ولو من المنافق: «الْحِكْمَةٌ ضَالَّةُ الْمُؤْمِن فَخُذِ الْحِكْمَةَ ولَوْ مِنْ أَهْل النفاق»(5).

أي من المنافقين.

وقال علیه السلام في الغدر بأهل الغدر: «أَلْوَفَاءُ لِأَهْلِ الْغَدْرِ غَدْرُ عِنْدَ اللهِ، وَالْغَدْرُ بِأَهْلِ الْغَدْرِ وَفَاء عِنْدَ اللهِ»(6).


1) المصدر ، الخطبة 193

2) شرح نهج البلاغة الموسوي، ج 3، ص 357.

3) نهج البلاغة، الكتاب 53

4) المصدر، قصار الحكم 64.

5) المصدر، قصار الحكم 80

6) المصدر، قصار الحكم 259

أي بأصحاب الغدر.

ومن حثه علیه السلام على المبادرة إلى طلب العلم: «قَبَادِرُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِ تَصْويحُ نَبْتِهِ، وَمِنْ قَبْلِ أَنْ تُشْغَلُوا بِأَنْفُسِكُمْ عَنْ مُسْتَتَارِ الْعِلْمِ مِنْ عِنْدِ أَهْلِهِ»(1).

أي من اختص به.

ومن وصفه علیه السلام لأهل الجنة: «وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا، فِي مُلْكِ دَائِمٍ وَنَعِيمٍ قائم»(2).

أي أحق بالجنّة وبأهلها من الحور العين وغيرهنّ ، أو كانوا أهلها وأحق بها، وفيه تقديم وتأخير، أو أنهم كانوا أحق بدخول الجنّة، وأهلاً لها.

ومن وصفه علیه السلام العاقبة الخطايا والتقوى: «أَلَا وَإِنَّ الْخَطَايَا خَيْلٌ شُمُسٌ حُمِلَ عَلَيْهَا أَهْلُهَا، وَخُلِعَتْ لُجُمُهَا، فَتَقَدَّمَتْ بِهِمْ في النَّارِ، أَلَا وَإِنَّ التَّقْوَى مَطَايَا ذُلُل، حُمِلَ عَلَيْهَا أَهْلُهَا، وَأَعْطُوا أَزِمَّتَها، فَأَوْرَدَتْهُمُ الْجَنَّةَ»(3).

شبه علیه السلام المعاصي بالخيل غير المروّضة للركوب التي لم تضبط بزمام يوجهها ، ويقهر وحشيتها، فإنّ راكبها - لا محالة - إلى الهاوية، ولابد وأن تورده مورد المنية، كذلك المعاصي فإنها لابد وأن تقوده الى النار (4)، بخلاف التقوى، إذ شبهها علیه السلام بخيل مروّضة يسهل قيادتها، ومعلوم أن صاحبها ناج، ومصيره إلى الجنة.

ومن حثه علیه السلام للإمام الحسن علیه السلام على مرافقة الأخيار ومجانبة الأشرار: «قَارِنُ أَهْلَ الْخَيْرِ تكُنْ مِنْهُمْ وَبابن أهْلَ الشَّرِّ تَبِنْ عَنْهُمْ»(5).


1) المصدر ، الخطبة 105.

2) المصدر، الخطبة 190.

3) المصدر ، الخطبة 16.

4) ينظر شرح نهج البلاغة الموسوي، ج 1، ص 158.

5) نهج البلاغة ، الكتاب 31

أي الأخيار والأشرار.

ومن حثه للإمام الحسن علیه السلام على الإنفاق على الفقراء: «وَإِذَا وَجَدْتَ مِنْ أَهْلِ الْفَاقَةِ مَنْ يَحْمِلُ لَكَ زَادَكَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَيُوَافِيكَ بِهِ غَداً حَيْثُ تَحْتَاجُ إِلَيْهِ، فَاغْتَنِمْهُ، وَحَمِّلْهُ إِيَّاهُ، وَأَكْثِرُ مِنْ تَزْوِيدِهِ وَأَنْتَ قَادِرٌ عَلَيْهِ »(1).

أي من ذوي الحاجة.

ومن حقه للإمام الحسن علیه السلام على حسن الخلق مع الأهل: «وَلَا يَكُنْ أَهْلُكَ أَشْقَى الْخَلْقِ بك » (2).

أي أسرتك، أو الاقربون إليك.

ومن حثه علیه السلام على الأمر بالمعروف : «وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ تَكُنْ مِنْ أَهْلِهِ»(3).

أي تكن مستوجباً ومستحقاً لصيرورتك من أهل المعروف.

ومن بيانه علیه السلام الضرورة أن يكون التأديب قبل قساوة قلب المؤدَّب : «فَبَادَرْتُكَ بِالْأَدَبِ قَبْلَ أَنْ يَقْسُوَ قَلْبُكَ، وَيَسْتَغِلَ لُبُّكَ لِتَسْتَقْبِلَ بِجِدٌ رَأْيِكَ مِنَ الْأَمْرِ مَا قَدْ كَفَاكَ أَهْلُ التَّجَارِبِ بُغْيَتَهُ وَتَجْرِبَتَهُ » (4).

أي ذوو الخبرة أو العلماء الذين جربتهم الأمور وأحكمتهم.

ومن نهيه علیه السلام للأشتر رحمت الله عن معاملة المحسن معاملة المسيء: «وَلَا يَكُونَنَّ الْمُحْسِنُ وَالْمُسِيءُ عِنْدَكَ بِمَنْزِلَةٍ سَوَاءٍ فَإِنَّ فِي ذَلِكَ تَزْهِيداً لِأَهْلِ الْإِحْسَانِ فِي الْإِحْسَانِ ، وَتَدْرِيباً لِأَهْلِ الْإِسَاءَةِ عَلَى الْإِسَاءَةِ»(5).


1) المصدر ، الكتاب 31

2) المصدر ، الكتاب 31

3) المصدر ، الكتاب 31

4) المصدر ، الكتاب 31

5) المصدر ، الكتاب 53

أي تدريباً للذين يأتون بالأمر السيء على تكراره والإبقاء عليه.

ومن أمره علیه السلام اللأشتر رحمت الله بمصاحبة ذوي المروءات والأحساب الصالحة : «ثُمَّ الْصَقَ بِذَوِي الْمُرُوءَاتِ وَالْأَحْسَابِ، وَأَهْلِ الْبُيُونَاتِ الصَّالِحَةِ»(1).

أي بذوي بيوت الشرف والمجد، أو المكانة البارزة؛ للاستفادة من خبراتهم وماضيهم الحافل بجلائل الأعمال، والإهتداء بموارد النجاح.

ومن أمره علیه السلام اللأشتر رحمت الله بالإنصاف : «أَنْصِفِ اللَّهَ ، وَأَنْصِفِ النَّاسَ مِنْ نَفْسِكَ، وَمِنْ خَاصَّة أَهْلكَ »(2).

أي زوجتك وأولادك.

ومن وصفه علیه السلام اللجاهل المتصدّي لمنصب القضاء: «وَلَا أَهْلٌ لِمَا قُرْظَ (فوّض) بِهِ ، لا يَحْسَبُ الْعِلْمَ في شَيْءٍ مِمَّا أَنْكَرَهُ»(3).

أي لا يستحق وصفه بالعالم، ولا مدحه بالعلم.

وقال علیه السلام في ذم الدنيا الفانية: «لَا تَعْدُو - إِذَا تَنَاهَتْ إِلَى أُمْنِيَّةِ أَهْلِ الرَّغْبَةِ فِيهَا. وَالرِّضَاءِ (والرضى) بِهَا - أَنْ تَكُونَ كَمَا قَالَ اللهُ تَعَالَى سُبْحَانَهُ كَمَاءٍ :« أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ... )»(4).

أي أنها إذا وصلت بأهل الحرص عليها إلى أمانيهم، فلا تتجاوز الوصف الذي ذكره الله تعالى في قوله: ﴿كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيمَا تَذَرُوهُ الرِّيَاحُ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِرَا ) (5).


1) المصدر ،الكتاب 53

2) المصدر ،الكتاب 53

3) المصدر، الخطبة 17

4) المصدر ، الخطية .111

5) الكهف : 45

ومن تذكيره علیه السلام بالموت: «وَإِنَّ أَهْلَ الدُّنْيَا كَرَكْبٍ بَيْنَاهُمْ حَلُّوا إِذْ صَاحَ بِهِمْ سَائِقُهُمْ فَارْتَحَلُوا»(1).

بین «حَلُّوا» و «اَرْتَحَلُوا» جناس مردوف، يوحي إيقاعه التقارب الزمني بين الحل والترحال، زينه التشبيه التمثيلي إذ شبه الدنيا بمنزل ينزل فيه قافلة ليستريحوا ساعة ثم ينادى فيهم الرحيل وضمن هذا التشبيه بأنّ هناك منادياً ينادي فيهم للرحيل وأمراً يأمرهم بالسير والتعجيل ألا وهو الملك المأمور بالنداء من جانب الله سبحانه (2).

ومن حثه علیه السلام على إنفاق المال في الخيرات: «أَمَّا بَعْدُ ، فَإِنَّ الَّذِي فِي يَدِكَ مِنَ الدُّنْيَا قَدْ كَانَ لَهُ أَهْلُ قَبْلَكَ، وَهُوَ صَائِرٌ إِلَى أَهْلِ بَعْدَكَ»(3).

فعلام البخل والشح وكنز المال؟!

ومن تذكيره علیه السلام بالموت: «أَهْلُهَا عَلَى سَاقٍ وَسِيَاقٍ، وَلَحَاقِ وَفِرَاقٍ» (4).

أي سكانها المعمورة بهم. وفيه ترابط قوي وانسجام في إيقاع النص السجعي ، يتقدّمه جناس المشابهة، أو جناس شبه الاشتقاق ؛ لعدم رجوعهما إلى أصل واحد، وهو بین «ساق وسياق » للدلالة على أنّ أهلها واقفون على ساقهم، مستعدون للرحيل إلى الآخرة، كنايةً عن عدم استقرارهم في هذه الدنيا، أو أن أهلها في شدّة ومحنة وعرضة للموت من قولهم: «قامت الحرب على ساق » أي على شدّة، ومنه قوله سبحانه :( يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ ).

و«سياق»: نزع الروح من ساقه سياقاً، ورأيت فلاناً يسوق؛ أي ينزع عند الموت، أو يكون مصدر ساق الماشية سوقاً، أو سياقاً، وهو أيضاً كناية عن الأمر الشديد، أو كناية


1) نهج البلاغة، قصار الحكم 415.

2) منهاج البراعة، ج 4، ص 399

3) نهج البلاغة، قصار الحكم 416

4) لمصدر ، الخطبة .191

عن حالة النزع والاحتضار ، حسنه الطباق في «لح-اق» بالأموات و «فراق» عن

الأحياء.

ومن وصفه علیه السلام الحال أهل الدنيا: «ساكِنُهَا ظَاعِنٌ وَقَاطِنُهَا بَائِنٌ، تَمِيدُ بِأَهْلِهَا مَيَدَانَ السَّفِينَةِ تَقْصِفُهَا الْعَوَاصِفُ في لجَجِ الْبِحارِ» (1)

أي بأصحابها .و«الظاعن » :الراحل والمسافر، و«القاطن»: المقيم، و«البائن»: البعيد، و «تمید»: تتحرك وتميل ، و« الميدان»: حركة واضطراب؛ أي تضطرب اضطراب السفينة. وفيه تشبيه مركب بمركب؛ إذ شبه علیه السلام الدنيا بسفينة في لجج البحار في يوم عاصف، وأهل الدنيا براكبي السفينة.

ومثله قوله علیه السلام: «وَإِنَّمَا أَهْلُهَا فِيهَا أَغْرَاضٌ مُسْتَهْدَفَةٌ تَرْمِيهِمْ بِسِهَا مِهَا» (2). أي أصحابها مستهدفون، كأنهم أهداف للرمي .استعار لفظ «الأغراض» ورشح بذكر «الاستهداف»، وكذلك استعار لفظ «الرمي» لإيقاع المصائب بهم، ورشح بذكر «السهام» (3).

ومن تشبيهه علیه السلام أهل الدنيا بالحيوانات المفترسة : «فَإِنَّمَا أَهْلُهَا كِلابٌ عَاوِيَةٌ، وَسِبَاعٌ ضَارِيَةٌ، يَهرُّ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ »(4).

إن الصور الخيالية في هذا النص تبرز المعاني، وتكسبها قوة وتأثيراً من خلال التشبيه؛ إذ شبه أهل الدنيا بالكلاب العاوية والسباع الضارية، والاستعارة الموحية من «الهر» - لتنازعهم عليها - تجسد هذه الحالة بكل دقة.

ومن تأكيده علیه السلام على عدم حق لمن يدعي الانخداع بالدنيا : «فَمَنْ ذَا يَذُمُّهَا وَقَدْ آذَنَتْ


1) المصدر ، الخطبة 196.

2) المصدر ، الخطبة 226

3) شرح النهج ابن میثم، ج 4، ص 89

4) نهج البلاغة الكتاب .31

ببَيْنهَا، وَنَادَتْ بِفِرَاقِهَا، وَنَعَتْ نَفْسَهَا وَأَهْلَهَا » (1).

أي أخبرت الدنيا بفنائها وفناء أهلها بما ظهر من أحوالها.

ومن بيانه علیه السلام الفتنة بني أُميّة: «نَحْنُ - أَهْلَ الْبَيْتِ - مِنْهَا بِمَنْجَاةٍ، وَلَسْنَا فِيهَا بِدُعَاةٍ» (2).

أي نحن الذين نزلت بحقنا آية التطهير. و«المنجاة» - كالنجوة : المكان المرتفع الذي لا يعلوه السيل؛ أي إننا بمنجاة من آثامها، وبراء ممّا يرتكبون بحق الدين، وهذا تحريض للناس للتمسك بآل البيت إذا أرادوا النجاة من تلك الفتنة.

وقال علیه السلام متشكياً من أهل الكوفة: «يَا أَهْلَ الْكُوفَةِ مُنِيتُ مِنْكُمْ بِثَلاثٍ وَاثْنَتَيْنِ: صُمّ ذَوُو أَسْمَاعٍ، وَبِكُمْ ذَوُو كَلَامٍ، وَعُمْيٌ ذَوُو أَبْصَارِ»(3).

فيه فنّ التجريد؛ إذ انتزع واستخلص من بعض أهل الكوفة الصم والبكم والعمي مبالغةً في اتصافهم بتلك الصفات.

ومن ثنائه علیه السلام على أهل الكوفة : « مِنْ عَبْدِ اللهِ عَلِيٌّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى أَهْلِ الْكُوفَةِ جَبْهَةِ الْأَنْصَارِ وَسَنَامِ الْعَرَبِ»(4).

F

شبههم علیه السلام بالجبهة من حيث الكرم، وشبههم بالسنام من حيث الرفعة وعلق الشأن.

ومن بيانه علیه السلام السبب عدم إمساكه ليده بعد اغتصاب خلافته: «فَخَشِيتُ إِنْ لَمْ أَنْصُرٍ الْإِسْلَامَ وَأَهْلَهُ أَنْ أَرَىٰ فِيهِ تَلْماً أَوْ هَدْماً»(5).

«أَهْلَهُ»: من يدين به ويعتقده.


1) المصدر، قصار الحكم 131.

2) المصدر الخطية .93

3) المصدر الخطبة 97

4) نهج البلاغة، الكتاب 1.

5) المصدر ، الكتاب 62

كشفه علیه السلام للجنايات أصحاب الجمل: «فَقَدِمُوا عَلَى عَامِلى بهَا، وَخُرَّانِ بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ، وَغَيْرِهِمْ مِنْ أَهْلِهَا .فَقَتَلُوا طَائِفَةً صَبْرَاً وَطَائِفَةً غَدْراً»(1).

أي من أهل البصرة.

أ و ب

الأوب:

الرجوع، والقصد، والاستقامة، والريح ، والسرعة، وورود الماء ليلاً، والطريق والجهة ، يقال : جاؤوا من كلّ أوب؛ أي من كلّ جهة وناحية ، والرَّشق بالنبل وغيره ، يقال : رمينا أؤباً أو أوبين؛ أي رشقاً أو رشقين.

والأوب والأوبة والإياب والمآب : كلّها مصادر للفعل آب يؤوبُ : عاد و رجع ، ويقال : آبَ إليه، و آبَ إلى الله : تاب، فهو آئِب ، والجمع أوّاب ، وأوْبٌ، وفي المبالغة هو أوّابٌ (2).

كقوله تعالى: (نِعْمَ العَبْدُ إِنَّهُ أَوَابٌ ) (3).

و آبت الشمس : غابت في مآبها؛ أي في مغيبها، كأنها رجعت بالغروب إلى موضعها الذي طلعت منه من مبدئها (4)، و آب المذنب : رجع عن ذنبه ، و آب بالشيء: رجع به ، و آب إليه : رجع إليه ، و المآب : المَرْجع؛ مصدر واسم زمان و إسم مكان ، وأصله مأوب، نُقلت حركة الواو إلى الهمزة، ثمّ قُلبت الواو ألفاً، مثل مقال.

قال تعالى :


1) المصدر ، الخطبة .172

2) التهذيب ونسان العرب مادة: (أوب).

3) ص : 30.

4) لسان العرب مادة: (أوب) المجموع المغيث، ج 1، ص 107؛ الجامع، ج 1، ص187؛ تاج العروس، مادة: (لوب).

(الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ ) (1).

أي حُسْنُ مَرْجِع أو مُنقلب أو مُسْتَقِرُ الذي يصير إليه في الآخرة. وقال تعالى:

(يَا جِبَالُ أَوّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ )(2).

أي رجعي وردّدي التسبيح، ومن قرأ:( أُوبِي مَعَهُ ) فمعناء عودي معه في التسبيح كلما عاد فيه (3)، أو سبحى معه نهاره كلّه، كتأويب السائر نهاره كله (4). وقال تعالى:

﴿ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ ) (5).

المرجع الحسن؛ وهو الجنّة.

ومنه دعاؤه علیه السلام حين كان يرجعُ من سَفَره: «تَوْباً لربنا وأوباً» (6).

من وصفه علیه السلام الحرصه على وحدة الأمة: «وَلَيْسَ رَجُلٌ - فَاعْلَمْ - أَحْرَصَ عَلَى جَمَاعَةِ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ عَه وأَلْفَتِهَا مِنِّي أَبْتَغِي بِذلِكَ حُسْنَ النَّوَابِ، وَكَرَمَ الْمَآبِ»(7).

أي كرم المَرْجِع إلى الله. بين الإمام علیه السلام إصراره على مداراة أصحابه وأعدائه على حدّ سواء؛ طلباً لجمع الكلمة الذي يبتغي من ورائه حسن الثواب، وكرم المآب، وفيه تعبير عن صدقه علیه السلام وإيمانه الراسخ.

وقال علیه السلام فيمن يبتغي غير الإسلام ديناً: «فَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِيناً تَتَحَقَّقُ شِقْوَتُهُ وَتَنْفَصِمْ عُرْوَتُهُ، وَتَعْظُمْ كَبْوَتُهُ، وَيَكُنْ مَآبُهُ إِلَى الْحُزْنِ الطَّوِيلِ، وَالْعَذَابِ الْوَبِيلِ » (8).


1) الرعد : 29 .

2) سياً : 10

3) ينظر التهذيب واللسان، مادة: (أوب) الكشاف، ج 3، ص 554

4) ينظر مختصر ابن كثير، ج 3، ص 132

5) آل عمران : 14

6) المجموع المغيث، ج 1، ص 107 .

7) . نهج البلاغة الكتاب 78

8) المصدر، الخطبة 161.

أي مرجعه إلى جهنم، حيث الحزن الطويل.

بين «شِقْوَتُهُ» و «عُرْوَتُهُ» و «كَبْوَتُهُ» سجع متواز، وكذلك بين «الطَّوِيلِ» و«الوبيل». فالكلمات المسجوعة المتلاحقة جاءت من خلال تفاعل كلماتها وبراعة تأليفها وحسن تنسيقها عن طريق محسّن الجمع والتقسيم اذ جمع بين عذاب الدنيا والآخرة ففي الدنيا يعيش شقياً تعيساً لا يعرف السعادة، وتنقطع به كلّ أسباب النجاح والفلاح، ويكثر عثاره و تزداد مصائبه، كما لم يكن له في الآخرة شفيع أو نصير فيكون مرجعه جهنم حيث الحزن الطويل والعذاب المهلك الشديد. وللخيال في مفردات النص نصيب وافر فهي تنبض بالحياة وتتطور وتنمو بإحكام حتى النهاية يواكبها الايقاع المتموج الذي يناسب الجو الوعظي والارشادي الذي يبتغيه الامام علیه السلام .

ومما كلم به علیه السلام الخوارج: «فَأُوبُوا شَرَّ مَآبٍ، وَاَرْجِعُوا عَلَى أَثَرِ الْأَعْقَابِ»(1). أي عودوا إلى شرّ مرجع، وبين «مَآبِ» و«الأَعْقَابِ» سجع متواز لبيان مستقبل حالهم المزري إذ تجرعوا الذل والهوان.

ومن خطبة له عليه السلام في الملاحم : «فَلِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ، وَلِكُلِّ غَيْبَةٍ إِيَابٌ»(2).

أي عودة . وبين «كتابٌ» و «إِيَّابُ» سجع متواز. وبين «مَآبِ» و «الأَعْقَابِ»

سجع متواز تحس من إيقاعه عمق الزجر البالغ والتقريع المؤثر.

ومن وصفه علیه السلام الحال المحتضر : « وَتَنَازَعُوا دُونَهُ شَجِيَّ خَبَرٍ يَكْتُمُونَهُ؛ فَقَائِلُ يَقُولُ: هُوَ لِمَا بِهِ، وَمُمَنْ لَهُمْ إِيَابَ عَافِيَتِهِ، وَمُصَبِّرٌ لَهُمْ عَلَى فَقْدِهِ» (3).

«إِيَابَ»: رجوع.

ومن تحذيره علیه السلام من الموت: «وَإِنَّ غَائِبَاً يَحْدُوهُ الْجَدِيدَانِ - اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ - لَحَرِيٌّ


1) المصدر، الخطبة .58

2) المصدر، الخطبة .108

3) المصدر ، الخطبة 221

بِسُرْعَةِ الْأَوْبَةِ»(1).

«الْأوْبَة»: الرجوع . والمراد من المقابلة بين «الليل» و«النهار» بيان تحكمهما بمجيء الموت (2).

ومن ذمه علیه السلام لأهل الشام: «جَفَاةٌ طَغَامٌ ، وَعَبِيدٌ أَقْرَامٌ، جُمِعُوا مِنْ كُلِّ أَوْبِ»(3).

أي من كل صوب وناحيةٍ.

ومن وصاياه لابنه الحسن علیه السلام : «لَيْسَ كُلُّ طَالِبٍ يُصِيبُ، وَلَا كُلُّ غَائِبٍ يَؤُوبُ»(4).

أي يرجع.

ومن حديثه علیه السلام عن فتنة أهل الشام: «وَاللهِ، لَيُشَرِّ دَنَّكُمْ فِي أَطْرَافِ الْأَرْضِ حَتَّى لَا يبقى مِنْكُمْ إِلَّا قَلِيل، كالكُحْل في الْعَيْنِ، فَلا تَزَالُونَ كَذَلِكَ حَتَّى تَزُوبَ إِلَى الْعَرَبِ عَوَازِبُ أَحْلامِهَا» (5).

أي ترجع ، شبه البقية -من الصحابة والتابعين الناجين من شرهم - بالغبار الذي يكون في العين من الكحل بجامع القلة ، وعوازب أحلامها: ماذهب من عقولها.

أ و د

الأود:

الثقل، يقال: آدَني الحِمْلُ يَؤُودني أيْداً أو أوْداً: أثقلني أو بهضني؛ وشقّ عليّ وأتعبنى، وأنا مؤود، وأنشد أبو حيان في «البحر المحيط»:


1) المصدر ، الخطبة 64.

2) التقابل الدلالي في نهج البلاغة، ص 30. .

3) نهج البلاغة، الخطبة 238

4) المصدر الكتاب .31

5) المصدر ، الخطية 138

ألا ما لِسَلمى اليومَ بَتْ جَديدُها *** و ضَنَّتْ و ما كان النوالُ يَؤُودها (1)

أي يثقلها، فالأود: بلوغ الأمر من الإنسان مجهوده؛ لشدته وصعوبة احتماله، ومنه: المؤودة للبنت تدفن حيّة؛ لأنّهم يثقلونها بالتراب ، واستعير لاختلال الحال ، وخروجها عن حدّ الاستقامة، فأصبح الأود بمعنى الاعوجاج والكد والتعب؛ لأنَّ الثقيل يميل له ما تحته، فقيل: أودَ الشيءُ يَأْوَدُ أوَداً: أعوج، وتأؤد : تعوّج، ويقال: آد العودَ يَؤُوده أوْداً: إذا حناه، وقد اناد العود يناد اننياداً، فهو مُناد: إِذا تَتَتَّى

واعْوَجَ.

و قال العجاج :

من أن تبدلت بأدى أدا *** لم يَك يناد فأمنى انادا (2)

أي قد انآد فجعل الماضي حالاً بإضمار «قد».

و يقال : أقام أوَدَه: قوّم اعوجاجه، وأود ظهره من ثقل الحمل، وقام بأوده: أعطاه ما يمسك رمقه ، وآده: حناه وعطفه، وأصلها واحد ، قال تعالى :

﴿ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا )(3).

أي لا يثقله ولا يَشُقُ عليه حفظ السموات والأرض ومن فيها (4).

من حديثه علیه السلام عن عظمة الله تعالى: «لَمْ يَؤُدَّهُ خَلْقُ مَا ابْتَدَأَ وَلَا تَدْبِيرُ مَا ذَرَأَ » (5).

أي لم يُنْقِلهُ ويُعجزه.

ومثله قوله علیه السلام : « لَمْ يَتَكَأَذَهُ صُنعُ شَيْءٍ مِنْهَا إِذْ صَنَعَهُ، وَلَمْ يَؤُدْهُ مِنْهَا خَلْقُ مَا خَلَقَهُ» (6).


1) البحر المحيط، أبو حيان الأندلسي، ج 2، ص 599، بيروت دار الفكر 1922.

2) التهذيب ولسان العرب مادّة: (أود).

3) البقرة : 255

4) ينظر اللسان، مادة: (أود).

5) نهج البلاغة ، الخطبة .65

6) المصدر ، الخطبة 186.

أي لم يُنقله.

ومن حديثه علیه السلام عن خلق الله تعالى للعالم: «فَأَقَامَ مِنَ الْأَشْيَاءِ أَوَدَها ، وَنَهَجَ حُدُودَهَا »(1).

أي اعوجاجها.

ومن شكواه علیه السلام للرسول الأكرم صلی الله علیه واله وسلم ما أهمه: «يَا رَسُولَ اللهِ ، مَاذَا لَقِيتُ مِنْ أُمَّتِكَ مِنَ الأود واللدد ؟»(2).

«الأود»: الاعوجاج، و«اللَّدَي»: الخصام (3).

ومن شكواه علیه السلام مما فعله اللعين معاوية: «وَهَلَمْ الْخَطَّبَ في أبْنِ أَبِي سُفْيَانَ، فَلَقَدْ أَضْحَكَنِي الدَّهْرُ بَعْدَ إِبْكَائِهِ، وَلَا غَرْوَ وَاللهِ، فَيَالَهُ خَطْباً يَسْتَفْرغُ الْعَجَبَ، وَيُكْثِرُ الأود!! »(4).

«الأودَ»: الاعوجاج، وكونه يكثر الاعوجاج ظاهر؛ فإنّه كلّما بَعد المرء عن الشريعة

ازداد اعوجاجاً.

ومن حديثه علیه السلام عن خلق الله سبحانه للأرض: «وَأَقَامَهَا بِغَيْرِ فَوَائِمَ، وَرَفَعَهَا بِغَيْرِ دَعَائِمَ، وَحَصْنَهَا مِنَ الْأَوْدِ وَالْاعْوِجَاج » (5).

في «الْأَوَدِ وَالاعْوِجَاج» تكرير للألفاظ المترادفة على المعنى لتوكيده.

ومن ثنائه علیه السلام على بعض أصحابه: «الله بَلاءُ (بلاد ) فُلانٍ فَلَقَدْ قَوْمَ الْأَوَدَ، وَدَاوَى


1) المصدر، الخطية .91

2) المصدر، الخطبة 70

3) ورواه ابن الأثير في النهاية، ج 2، ص 31 هكذا: «ما لقيتُ بَعْدَكَ من الإذدِ والأود؟» الإده بكسر الهمزة : . الدواهي العظام، واحدتُها إدة بالكسر والتشديد والأود: العوج. ينظر اللسان، مادة: (أدد).

4) نهج البلاغة، الخطبة 162

5) المصدر ، الخطبة 186.

الْعَمَدَ» (1).

أي أصلح الاعوجاج ، والعَمَدَ: مرض يصيب الإبل في أسنمتها ومنه يقال للعاشق عميد القلب ومعموده وهو مستعار لأمراض القلوب ومداواتها بالزواجر القولية والفعلية وبالمواقف الصلبة التي انتصر فيها للحق وأوضح من خلالها العدل والاستقامة.

ومما قاله علیه السلام الطلحة والزبير: «وَلَكِنَّكُمَا شَرِيكَانِ فِي الْقُوَّةِ وَالاسْتِعَانَةِ، وَعَوْنَانِ عَلَى الْعَجْز والأود»(2).

أي إذا تأوّد عليّ أمر كنتما عونين لي ومساعدين على اصلاحه، وفيه فن «الجمع مع التقسيم» للتأكيد على الاستعانة بهما في إحقاق الحق والعمل لمصلحة الاسلام والمسلمين.

ومن كلام له علیه السلام مع أصحابه: «وَإِنِّي لَعَالِمٌ بِمَا يُصْلِحُكُمْ ، وَيُقِيمُ أَو دَكُمْ»(3).

أي اعوجاجكم .

ا و ر

الأوار:

شدَّةُ حَرِّ الشمس، و لفح النار و وهجها، والعطش، وقيل: الدخان واللهب ، والجمع : أُوْرُ، وأرض أوِرَةً ووَبِرَةٌ: شديدة الحرّ.

قال الكسائي : «الأوار: مقلوب، أصله الوُآر، ثمّ خففت الهمزة، فأبدلت في اللفظ واواً، فصارت وواراً، فلمّا التقت في أوّل الكلمة واوان وأُجري غير اللازم، مُجرى اللازم، أُبدلت الأُولى همزة، فصارت أُواراً».


1) المصدر ، الخطبة .228

2) المصدر، قصار الحكم 202.

3) المصدر، الخطبة 69.

قال علیه السلام في وصف طاعة الله تعالى: «فَإِنَّ طَاعَةَ اللهِ حِرْزَ مِنْ مَتَالِفَ مُكْتَيفَةٍ، وَمَخَاوِفَ مُتَوَقَّعَةِ ، وَأَوَار بَيرَانِ مُوقَدَةٍ» (1).

أي نيران شديدة الحرارة واللهيب، أي أن طاعة الله سبحانه تُسهل وتمهد للنجاة والأمان من المهالك، فمن أخذ بالتقوى عزبت عنه الشدائد.

أ و ف

الآفة:

كلّ ما يصيب شيئاً فيفسده؛ من عاهة، أو مرض، أو قحط، أو نحوها، وجمعها آفات، يقال: آفة الطّرفِ الصَّلْف ، وآفة العِلم النسيان... وطعام مؤوف: أصابته آفة، و آفت البلادُ تَؤوف أَوْفاً وآفةً : صارت فيها آفة، ويقال: أوف الزرع وإيف: أصابته الآفة (2).

من مواعظه علیه السلام البليغة: «الْعَجْرُ آفَةً وَالصَّبْرُ شَجَاعَةٌ، وَالزُّهْدُ تَرْوَةٌ، وَالْوَرَعُ جَنَّةٌ » (3).

أي نقصان في البدن أو العقل؛ أي أن من لم يقدر على القيام بما يطمح إليه، أو عجز عمّا يطلب منه، أو عن تهذيب أخلاقه وردع نفسه عن الهوى، فقد أدركته الآفة.

ومن حكمه علیه السلام:« يَغْلِبُ الْمِقْدَارُ عَلَى التَّقْدِيرِ، حَتَّى تَكُونَ الْآفَةُ في التَّدْبِيرِ»(4).

المقدار: القدر الإلهي وهو ما قدره الله تعالى على عباده في الأزل، والتقدير: التهيئة والتوقيت والقياس، أي أن ما قدره الله لابد من نفاذه، ولا يقع في ملكه إلا ما يشاء حتى


1) المصدر الخطبة 198 ذكره ابن الأثير أيضاً في الجامع، ج 1، ص 187

2) ينظر التهذيب ولسان العرب والمصباح، مادة: (أوف) الكليات، ج 1، ص 251 التوقيف على مهمات التعاريف ص 78

3) نهج البلاغة، قصار الحكم 4

4) المصدر، قصار الحكم 459

إن الإنسان ليحكم الأمر ويتخذ الحيطة فيكون ذلك سبب إخفاقه بل سبب هلاكه (1). وفيه سجع حسن في «التَّقْدِيرِ» و «التَّدْبِيرِ»، للسعي الى ما فيه خيرنا ولا نفرط في وسيلة نستطيعها.

ومن وعظه علیه السلام بالأموات :« وَهَمَدَتِ الْقُلُوبُ في صُدُورِهِمْ بَعْدَ يَقْظَتِهَا، وَعَاثَ فِي كُلِّ جَارِحَةٍ مِنْهُمْ جَدِيدُ بِلّى سَمَّجَهَا، وَسَهَّلَ طُرُقَ الْآفَةِ إِلَيْهَا»(2)

أي سهل وسائل الفناء عليها؛ لأن التربة تفسخ الأجسام.

ومن تحذيره علیه السلام من الإعجاب: « وَأَعْلَمْ أَنَّ الْإِعْجَابَ ضِدُّ الصَّوَابِ. وَآفَةً الْأَلْبَابِ» (3).

أي مفسد للعقول ، النص بوضوحه وايجازه زانه محسّن التقسيم بإيقاعه المسجوع للتنبيه على وجوب معالجة حالة غير مرضية هو اعجاب المرء بنفسه الذي يعميه عن عيوبه ويمنعه من قبول النصيحة ويسوقه الى الاستبداد برأيه ويصرفه عن التقدّم والرقي، مما ينم بكبريائه عن نقص في نفسه وانحطاط في قدره وخفّة في عقله ومداركه .

ومن وصيته للحسن علیه السلام : « إِلَى الْمَوْلُودِ الْمُؤْمِلِ مَا لَا يُدْرَكُ ، السَّالِكِ سَبِيلَ مَنْ قَدْ هَلَكَ. غَرَضِ الأَسْقَامِ وَرَهِينَةِ الأيَّام... وَفَرِينِ الْأَحْزَانِ، وَنُصْبِ الْآفَاتِ» (4).

أي الذي لا تفارقه العلل ، من قولهم: «فلان نُصْبُ عيني» أي لا يفارقني ، فهو كالغرض المنصوب لسهام البلايا (5). والألفاظ تدلّ على معانٍ حسّية تتناسب مع الغرض، وتعبّر عن معانيها في سهولة ووضوح.


1) المصدر، قصار الحكم 459

2) سجع الحمام، ص 277

3) نهج البلاغة الخطبة 221

4) المصدر ، الكتاب 31

5) حدائق الحقائق، ج 2، ص 448 .

ومن وصفه علیه السلام لفتنة المال: «وَقَدْرَ الْأَرْزَاقَ؛ فَكَثَّرَهَا، وَقَلْلُهَا، وَقَسَّمَهَا عَلَى الصِّيقِ وَالسَّعَةِ، فَعَدَلَ فِيهَا لِيَبْتَلِي مَنْ أَرَادَ بِمَيْسُورهَا وَمَعْسُورهَا، وَلِيَخْتَبِرَ بِذلِكَ الشَّكْرَ وَالصَّبْرَ مِنْ غَنِيّهَا وفَقِيرِهَا ، ثُمَّ قَرَنَ بِسَعَتِهَا عَقَابِيلَ فَاقَتِهَا، وَبِسَلَامَتِهَا طَوَارِقَ آفاتها » (1).

عدل فيها من العدل نقيض الظلم، وروي بالتشديد «عدل فيها » من التعديل وهو التقويم. والعقابيل في الأصل : الحلأ وهو قروح صغار تخرج بالشفة واطلقت هنا بمعنى: الشدائد ، والفاقة: الفقر وطوارق الآفات : متجدّدات المصائب، وأصل الطروق ما يأتي ليلا.

آ ل

الآل:

تعني الأهل، وهو لفظ يستعمل فيما فيه شرف ومنزلة، ويطلق على النسب والقرابة، وآل الرجل : أهله وعياله ، وأتباعه وأنصاره، نحو آل فرعون؛ أي جنوده وأتباعه، وآل كلّ شيء: شخصه المتردد، ويطلق على النفس، نحو: آل موسى، وآل هارون؛ أي أنفسهما . و آل الله ورسوله : الأسرة النبوية، فيقال: آل البيت، وآل النبي صلی الله علیه واله وسلم وآل محمد صلی الله علیه واله وسلم وفي الدعاء: «اللّهمّ صلّ على محمّد وآل محمد ، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم»، والمقصود بآل النبي صلی الله علیه واله وسلم أهل البيت علیه السلام وهم : عليّ، وفاطمة ، والحسن ، والحسين ، المنزل في شأنهم: (إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُم الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطهيراً) (2).


1) نهج البلاغة ، الخطبة 91

2) لأحزاب : 33 قال أبو سعيد الخدري وأنس بن مالك ووائلة بن الأسقع وعائشة وأم سلمة: إن الآية مختصة برسول الله صلی الله علیه واله وسلم ، و عليّ، وفاطمة والحسن والحسين علیه السلام، تفسير الميزان، ج 16، ص 311.

و يدخل في أهل البيت باقي الأئمة المعصومين علیه السلام إجماعاً من الإمامية، ولما صح من قول رسول الله صلی الله علیه واله وسلم :«مثل أهل بيتي فيكم كسفينة نوح ؛ من ركبها نجا ، ومن تخلّف عنها غرق ».

و سئل الصادق علیه السلام عن الآل ؟ فقال : الأئمة علیه السلام ، و في «معاني الأخبار» سئل: من آل محمد ؟ فقال : ذرّيته ، فقيل : ومن أهل بيته ؟ فقال : الأئمة علیه السلام قيل : و من عترته ؟ قال: أصحاب العباء، قيل : فمن أُمّته ؟ قال : المؤمنون.

وقيل : الآل والأهل واحد، والفرق بينهما أنّ الأهل أعم منه، يقال: أهل البصرة، ولا يقال: آل البصرة، وقيل: أصل آل أهل أبدلت الهاء همزة فصارت : أأل، وتوالت همزتان فأبدلت الثانية ألفاً.

من وصفه علیه السلام المقام آل محمد صلی الله علیه واله وسلم : لا يُقَاسُ بِآلِ مُحَمَّدٍ صلی الله علیه واله وسلم مِنْ هذِهِ الأُمَّةِ أَحَدٌ»(1)

أي أصحاب الكساء علیه السلام والأئمة التسعة من ذرية الحسين علیه السلام.

ومثله قوله علیه السلام : «أَلَا إِنَّ مَثَلَ آلِ مُحَمَّدٍ صلی الله علیه واله وسلم كَمَثَلِ نُجُومِ السَّمَاءِ إِذَا خَوَىٰ نَحْمٌ طَلَعَ نجم »(2).

أراد بهم الأئمة الاثني عشر علیه السلام و وجه تشبيههم علیه السلام بالنجوم الاهتداء والخلود، فإذا مات إمام قام إمام آخر؛ لئلا تخلو الأرض من حجة، كما ورد في الروايات.

وقال علیه السلام في وصف مغتصبي الخلافة الإلهية: «قَدْ مَارُوا فِى الْحَيْرَةِ، وَذَهَلُوا في السَّكْرَةِ ؛عَلَى سُنَّةٍ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ »(3).

أي أتباع فرعون وشيعته.


1) نهج البلاغة الخطبة .2

2) المصدر، الخطبة 100.

3) المصدر ، الخطية 150.

المآل:

المرجع والنتيجة، و مَفْعِل من الأول كالمقام، يقال: آل يؤول أولاً: رجع وعاد وصار، وآل إلى كذا : صار إلى كذا، وألت عن الشيء : ارتددت ، و مآل الكلام : مفاده و فحواه .

من وصفه علیه السلام لما علمه رسول الله صلی الله علیه واله وسلم من علم ما سيكون: «وَقَدْ عَهِدَ إِلَيَّ بِذلِكَ كُلِّهِ. وَبِمَهْلِكِ مَنْ يَهْلِكُ، وَمَنْجَى مَنْ يَنْجُو، وَمَالِ هَذَا الْأَمْرِ» (1).

أي مرجع أمر الخلافة والحكومة.

أ و ل

الأوّل:

ما يأتي قبل غيره في الترتيب، وضدّ الآخر، واسم من أسماء الله الحسنى، وجمعه : أوائل، وأول، وأوّلون، وهي أولى، وجمعها : أُوّل، وأُوليات، وله استعمالات :

الأوّل: أن يكون صفة؛ أي أفعل تفضيل بمعنى الأسبق، فيعطى حكم أفعل التفضيل من منع الصرف، وعدم تأنيثه بالتاء، ودخول «من» عليه، نحو: هذا أوّلُ من هذين، ولقيته عاماً أوّل.

الثاني: أن يكون اسماً، فيكون مصروفاً، نحو: لقيته عاماً أولاً، ومنه : ما له أوّل،

ولا آخر.

ويستعمل الأول على أوجه (2):


1) المصدر الخطبة 175.

2) المصدر الخطبة 175.

أحدها: المتقدّم بالزمان، كقولك : محمّد أوّلاً ثمّ عليّ.

الثاني: المتقدّم بالرياسة في الشيء؛ وكون غيره محتذياً به ، نحو : الأمير أولاً، ثمّ

الوزير.

الثالث: المتقدّم بالوضع والنسبة ، كقولك للخارج من العراق: القادسية أولاً، ثمّ

فيد، وتقول للخارج من مكة : فيد أولاً، ثمّ القادسية.

الرابع: المتقدّم بالنظام الصناعي ، نحو أن يقال: الأساس أولاً، ثمّ البناء.

قال تعالى: (هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ .. ) (1)، سئل الإمام جعفر الصادق علیه السلام عن معنى الأوّل والآخر فيه تعالى ، فقال: الأول: لا عن أوّل قبله ، ولا عن بدء سبقه، والآخر : لا عن نهاية ، كما يعقل من صفة المخلوقين، ولكن قديم أوّل آخر؛ لم يزل ولا يزول، بلا بدء ولا نهاية (2).

أي أنّه الذي لم يسبقه في الوجود شيء. وإلى هذا يرجع قول من قال : هو الذي

لا يحتاج إلى غيره ، ومن قال : هو المستغني بنفسه.

و قد لا يستلزم الأول ثانياً، وإنما معناه ابتداء الشيء، ثم قد يكون له ثان، وقد لا يكون، تقول: هذا أوّل مال اكتسبته، وقد تكتسب بعده شيئاً، وقد لا تكتسب.وقيل: إنّه يستلزم ثانياً، كما أن الآخر يقتضي أوّلاً.

و أمّا أصل أوّل فهو «أؤأل» بوزن أفعل قلبت الهمزة الثانية واواً، ثمّ أُدغمت بالواو الأولى؛ بدليل قولهم في الجمع :أوائل ، وقيل أصله «وَوَّل» بوزن فوعل

، قلبت الواو الأولى همزة، وإنما يجمع على أواول لاستثقالهم اجتماع الواوين بينهما ألف الجمع. قال تعالى:


1) الحديد : 3.

2) اخرجه الكليني رحمت الله في الكافي، ج 1، ص 116؛ والصدوق رحمت الله في التوحيد، ج 1، ص 313؛ معاني الأخبار، ج 1، ص :12 : نهج الصباغة في شرح نهج البلاغة، ج 1، ص 176.

(إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكاً وَهُدى لِلْعَالَمِينَ) (1). وقال تعالى: (وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ * أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ * في جَنَّاتِ النَّعِيمِ * ثُلَّةٌ مِنَ الأَوَّلِينَ * وَقَلِيلُ مِنَ الْآخِرِينَ ) (2). وقال تعالى:

(فَلِلَّهِ الْآخِرَةُ وَالْأُولَى ) (3).

قال علیه السلام في الثناء على الله تعالى وتنزيهه: «الْحَمْدُ لِلَّهِ الأَوَّلِ قَبْلَ كُلِّ أَوَّلِ، وَالآخِرِ بَعْدَ كُلّ آخر. وَبِأَوْلِيَّتِهِ وَجَبَ أنْ لَا أَوَّلَ لَهُ، وَبَآخِرِينِهِ وَجَبَ أَنْ لَا آخِرَ لَهُ »(4).

قد ابتدأها علیه السلام بحمد الله الأوّل الذي هو مبدأ الكائنات، والآخر الذي يبقى وتفنى الكائنات، وبهذا الاعتبار امتنع أن يكون قبله أحد، أو يبقى بعده أحد؛ لأنه لو كان الأمر كذلك لا نتفت أوليته وآخريته (5).

ومثله قوله علیه السلام : «وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ الْأَوَّلُ لَا شَيْءَ قَبْلَهُ. والآخر لا غايَةَ لَهُ»(6).

أي أنه أوّل الأشياء؛ لا غاية له في البداية فينتهي إليها، ولا آخر له في النهاية؛ فيكون له الانقضاء عندها، بل هو أزلي باقي غير منقطع الوجود بداية ونهاية (7).

ومثلهما قوله علیه السلام : «أَوَّلُ قَبْلَ الْأَشْيَاءِ بِلا أَوَّلِيَّةٍ، وَآخِرُ بَعْدَ الْأَشْيَاءِ بِلا نِهَايَةِ» (8).

أي أنه لا يزول أبداً، ولم يزل، وهو عين ما عبّر عنه المتكلمون عند حديثهم عن صفاته


1) آل عمران : 96.

2) الواقعة : 10 - 14 .

3) النجم : 25 .

4) نهج البلاغة ، الخطبة 101.

5) شرح النهج الموسوي، ج 2، ص 168.

6) نهج البلاغة الخطبة 85

7) منهاج البراعة، ج 7، ص 81

8) نهج البلاغة ، الكتاب 31

تعالى: إذ يقولون: إنّه قديم أزلي، بمعنى أنه لا أوّل لوجوده باق أبدي؛ بمعنى أنه لا آخر لوجوده، وذلك لأنه واجب الوجود لذاته، فيستحيل عليه تطرّق العدم السابق واللاحق ، وإلا لما كان واجباً(1).

ومن هذا القبيل قوله علیه السلام : « اَلْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ تَسْبِقُ لَهُ حَالٌ حَالاً، فَيَكُونَ أَوَّ لَا قَبْلَ أَنْ يَكُونَ آخِراً» (2).

أي أنه السابق وجوده على كل وجود وجد أو سيوجد.

ومن تحديده علیه السلام للمقدار الواجب من معرفة الله عزّ وجلّ: «أَوَّلُ الدِّين مَعْرِفَتُهُ، وَكَمَال مَعْرِفَنِهِ التَّصْدِيقُ بِهِ ، وَكَمَالُ التَصْدِيقِ بِهِ تَوْحِيدُهُ، وَكَمَال تَوْحِيدِهِ ، الْإخْلَاص لَهُ ، وَكَمَالُ الْإِخْلَاصِ لَهُ نَفْيُّ الصِّفَاتِ عَنْهُ » (3).

أي أنّ أوّل ما يجب أن يُتدين به معرفة الله، وكمال معرفته التصديق به ذاته، وبصفته الخاصة التي لا يشركه فيها غيره .

وفيه من أساليب البديع مراعاة النظير. فتجد كل واحدة من هذه الجمل تتولّد منها الجملة اللاحقة تولّداً عقلياً واقعياً؛ إذ مثلث كلّ لفظة الخيط الفكري الذي تتصل به وتنساق منه الفكرة المتطوّرة والتفكير المنفتح، فهو أسلوب منطقي يتدرّج من فكرة إلى أخرى تدرّج النتيجة من السبب.

وقال علیه السلام في تحديد أحب العباد إلى الله سبحانه: «عِبَادَ اللهِ إِنَّ مِنْ أَحَبِّ عِبَادِ اللَّهِ إِلَيْهِ عَبْداً أَعَانَهُ اللَّهُ عَلَى نَفْسِهِ... قَدْ أَلْزَمَ نَفْسَهُ الْعَدْلَ، فَكَانَ أَوَّلَ عَدْلِهِ نَفْيُ الْهَوَىٰ عَنْ نَفْسِهِ، يَصِفُ الْحَقِّ، وَيَعْمَلُ بِهِ...» (4).


1) شرح النهج الموسوي، ج 4، ص 305.

2) نهج البلاغة، الخطبة 65

3) المصدر، الخطية 1.

4) المصدر، الخطبة 87

ومن دعائه علیه السلام : «اللَّهُمَّ اجْعَلْ نَفْسِي أَوَّلَ كَرِيمَةٍ تَنْتَزِعُهَا مِنْ كَرَائِمِي، وَأَوَّلَ وَدِيعَةٍ تَرْتَجِعُهَا مِنْ وَدَائِعِ نِعَمِكَ عِنْدِي» (1).

يكرّم على الإنسان جميع جوارحه وقواه كما يكرم عليه نفسه وروحه ، وانتزاع النفس - كناية عن الموت - أولها يلزم إبقاء باقيها الى حين موته (2)، دون أن يصاب بعيب في أحد من الكرائم :(عقله وسمعه وبصره، وكل شيء يعينه فيه على التصرف والحركة)، وكنى عنها بالكرائم لكرامتها وعزّتها عنده ، واستعار لفظ الوديعة للنفس باعتبار أنها في معرض الاسترجاع كالوديعة.

ومن حثه علیه السلام على اتهام النفس وعدم الاستبداد بالرأي في مسائل القضاء والقدر: «وَأَعْلَمْ أَنَّ مَالِكَ الْمَوْتِ هُوَ مَالِكُ الْحَيَاةِ، وَأَنَّ الْخَالِقَ هُوَ الْمُمِيتُ، وَأَنَّ الْمُفْنِيَ هُوَ الْمُعِيدُ وَأَنَّ الْمُبْتَلِيَ هُوَ الْمُعَافِي، وَأَنَّ الدُّنْيَا لَمْ تَكُنْ لِتَسْتَقِرَّ إِلَّا عَلَىٰ مَا جَعَلَهَا اللَّهُ عَلَيْهِ مِنَ النَّعْمَاءِ وَالْابْتِلاءِ، وَالْجَزَاءِ فِي الْمَعَادِ، أَوْ مَا شَاءَ مِمَّا لَا تَعْلَمُ، فَإِنْ أَشْكَلَ عَلَيْكَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَاحْمِلْهُ عَلَى جَهَالَتِكَ، فَإِنَّكَ أَوَّلُ مَا خُلِقْتَ بِهِ جَاهِلاً، ثُمَّ عُلِّمْتَ» (3).

أي إن أشكل عليك شيء من أسرار القدر، وخفي عليك وجه الحكمة فيه، فلا تتوهم خلوه من حكمة، بل احمله على جهالتك به، فإنّك أول ما خلقت جاهلاً، ثم علمت(4). ومن وصفه علیه السلام الثمرة الحلم: «أَوَّلُ عِوَض الْحَلِيمِ مِنْ حِلْمِهِ، أَنَّ النَّاسَ أَنْصَارُهُ عَلَى الْجَاهِلِ» (5).

أراد بالعوض: جزاءه على حلمه، أو عوض ما يفوته من لذة الانتقام بسبب الحلم

،


1) المصدر ، الخطبة 215

2) بهج الصباغة، ج 7، ص 14

3) نهج البلاغة، الكتاب 31

4) شرح النهج ابن میثم، ج 5، ص 29

5) نهج البلاغة، قصار الحكم 206

ويكون التقدير أول عوض الحليم الحاصل من حلمه (1)، ان يقف الناس بجانبه ضدّ الجاهل.

وقال علیه السلام في مباغتة الأجل: «رَبَّ مُسْتَقْبِل يَوْماً لَيْسَ بِمُسْتَدْبِرِهِ، وَمَغْبُوطٍ فِي أَوَّلِ لَيْلِهِ. قَامَتْ بَوَاكِيه في آخِرِهِ»(2).

کیه بين «المستقبل» و«المستدبر» و«المغبوط» و «الباكي» و «أول الليل» و«آخره» طباق جمعت من خلاله صور ذهنية متعاكسة للتنبيه من رقدة الغفلة عن الموت.

وقال علیه السلام في المال الحرام ينفق في الخير: «إِنَّ أَعْظَمَ الْحَسَرَاتِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَسْرَةً رَجُلٍ كَسَبَ مَالاً في غَيْرِ طَاعَةِ اللهِ، فَوَرِثَهُ رَجُلٌ فَأَنْفَقَهُ فِي طَاعَةِ اللهِ سُبْحَانَهُ فَدَخَلَ بهِ الْجَنَّةَ ، وَدَخَلَ الأَوَّلُ بِهِ النَّارَ » (3).

فيه فنّ الجمع بين عدم الانتفاع بالمال في الدنيا ، وعذابه في الآخرة، ومشاهدة غيره منتفعاً به، فالألفاظ التي استدل بها وضعت موضعها، وكانت صادقة الدلالة على ما قصد منها.

ومن وصفه علیه السلام الاغتصاب أبي بكر لخلافة رسول الله صلی الله علیه واله وسلم : « فَصَبَرْتُ وَفِي الْعَيْنِ قَدِّى وَفِي الْحَلْقِ شَجاً، أَرَى تَرَائِي نَهْباً ، حَتَّى مَضَى الْأَوَّلُ لِسَبِيلِهِ» (4)

أي صبرت على مضض، كما يصبر الأرمد، وكما يصبر من غص بأمر، فهو يكابد الخَنْقَ. ومن وصفه علیه السلام المهزلة الشورى: «فَيَا لَلَّهِ وَلِلسُّورَىٰ؟! مَتَى أَعْتَرَضَ الرَّيْبُ فِيَّ مَعَ الأَوَّلِ مِنْهُمْ، حَتَّى صِرْتُ أَقْرَنُ إلى هذه النظائر ؟! »(5).


1) اختيار مصباح السالكين، ص 627

2) نهج البلاغة، قصار الحكم 380

3) المصدر، قصار الحكم 429

4) المصدر، الخطية 3.

5) المصدر، الخطية 3.

تساءل علیه السلام : هل يشك أحد من أفضليتي من أبي بكر، حتى قرنني عمر بهؤلاء الخمسة أو الأربعة، وجعلهم نظائر لي ، مع كونهم أدنى من الأول، وأخس منزلة، فكيف يقايسهم ويناظرهم بي؟!

ومن وصيّته علیه السلام البعض عماله بقضاء حوائج الناس : « وَلَا تَحْجُبَنَّ ذَا حَاجَةٍ عَنْ لِقَائِكَ بِهَا ؛ فَإِنَّهَا إِنْ ذِيدَتْ عَنْ أَبْوَابِكَ في أَوَّلِ وِرْدِهَا، لَمْ تُحْمَدْ فِيمَا بَعْدُ عَلَىٰ فَضَائِهَا» (1)

أي بداية وردها.

ومن تذكيره علیه السلام بالآخرة: «تَخَقَّفُوا تَلْحَقُوا فَإِنَّمَا يُنْتَظَرُ بِأَوَّلِكُمْ آخِرُكُمْ»(2).

أي يُنتظر يوم القيامة الكبرى بالذين ماتوا أولاً، وصول الباقين وموتهم عن آخرهم.

ومن وصفه علیه السلام اليوم القيامة : «حَتَّى إِذَا بَلَغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ، وَالْأَمْرُ مَقَادِيرَهُ، وَأُلْحِقَ آخِرُ الْخَلْقِ بِأَوَّلِهِ»(3).

في لحوق الخلق بأوّله إشارة إلى توافيهم في الموت، وتساويهم فيه (4).

وقال علیه السلام مفرقاً بين برد الخريف وبرد آخر الشتاء: «تَوَقَّوُا الْبَرْدَ في أَوَّلِهِ، وَتَلَقَّوْهُ آخِرِهِ ؛ فَإِنَّهُ يَفْعَلُ فِي الْأَبْدَانِ كَفِعْلِهِ فِي الْأَشْجَارِ، أَوَّلَهُ يُحْرِقُ، وَآخِرُهُ يُورِقُ » (5).

وقال علیه السلام يصف أهل الفتن: «أَوْلُهُمْ فَائِدٌ لآخرِهِمْ ، وَآخِرُهُمْ مُقْتَدِ بِأَوَّلِهِمْ ، يَتَنَافَسُونَ في دُنْيَا دَنِيَّةٍ»(6).

اي هم كالحلقة المفرغة في حبائل الشيطان.

ومن حديثه علیه السلام عن يوم القيامة : «وَذَلِكَ يَوْمٌ يَجْمَعُ اللَّهُ فِيهِ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ لِنِقَاشِ


1) المصدر ، الكتاب 67.

2) المصدر ، الخطبة 167.

3) المصدر، الخطبة .109

4) شرح النهج، ابن میثم، ج 5، ص 90.

5) نهج البلاغة، قصار الحكم 128

6) المصدر ، الخطبة 151.

الحِسَابِ »(1).

نقاش الحساب : الاستقصاء والدقة فيه، واصل المناقشة من نقش الشوكة إذا استخرجها من جسمه.

ومن كتابه علیه السلام لمعاوية يستنكر تدخله في أمور هو دونها شأناً: «وَمَا لِلطَّلْقَاءِ وَأَبْنَاءِ الطَّلَقَاءِ وَالتَّمْيِيزَ بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ، وَتَرْتِيبَ دَرَجَاتِهِمْ»(2).

فمعاوية طليق ابن طليق، والطلقاء دون المهاجرين في المقام والرتبة، فلا يحق له التدخل في الحكم بأفضلية أبي بكر وعمر من أمير المؤمنين علي علیه السلام .

ومن نهيه علیه السلام عن الفخر: «مَا لِابْنِ آدَمَ وَالْفَخْرِ؟ أَوَّلُهُ نُطْفَةً، وَآخِرُهُ جِيفَةٌ، وَلَا يَرْزُقُ نَفْسَهُ، وَلَا يَدْفَعُ حَتْفَهُ»(3).

ومن وصفه علیه السلام المقدار معرفته بتجارب الأمم الماضية: «بَلْ كَأَنِّي - بِمَا أَنْتَهَى إِلَيَّ مِنْ أُمُورِهِمْ - قَدْ عُمِّرْتُ مَعَ أَوْلِهِمْ إِلَى آخِرِهِمْ»(4).

اذ اجتمع لدي أخبار جميعهم.

وقال علیه السلام في معرفة الأواخر بالأوائل: «إِنَّ الْأُمُورَ إذَا اشْتَبَهَتْ اعْتُبِرَ آخِرُهَا بِأَوْلِها»(5).

أي يقاس آخرها على أوّلها، فعلى حسب البدايات تكون النهايات (6).

ومن هذا القبيل قوله علیه السلام : «وَاعْتَبِرْ بِمَا مَضَى مِنَ الدُّنْيَا لِمَا بَقِيَ مِنْهَا: فَإِنَّ بَعْضَهَا يُشْبِهُ بَعْضاً، وَآخِرَهَا لَاحِقٌ بِأَوَّلِهَا»(7).


1) المصدر ، الخطية 102

2) المصدر، الكتاب 28

3) المصدر ، قصار الحكم 454؛ ينظر مادة: (آدم) في هذا المعجم.

4) المصدر ، الكتاب 31

5) المصدر، قصار الحكم 76 .

6) ينظر مادّة (آخر) من هذا المعجم.

7) المصدر، الكتاب 69

ومن وصفه علیه السلام الضغائن عائشة ونصبها العداء له: «وَأَمَّا فُلانَةً فَأَدْرَكَهَا رَأْيُّ النِّسَاءِ، وَضِغْنٌ غَلا في صَدْرِهَا كَمِرْجَلِ الْقَيْنِ، وَلَوْ دُعِيَتْ لِتَنَالَ مِنْ غَيْرِي مَا أَتَتْ إِلَيَّ ، لَمْ تَفْعَلْ ، وَلَهَا بَعْدُ حُرْمَتُهَا الْأُولَى، وَالْحِسَابُ عَلَى اللهِ تعالى »(1).

أي أنها ما زالت من أمهات المؤمنين في هذه الدنيا، وأما في الآخرة فالحساب على الله. ومن استدلاله علیه السلام بالدنيا على الآخرة: «وَعَجِبْتُ لِمَنْ أَنْكَرَ النَّشْأَةَ الْأُخْرَى، وَهُوَ يَرَى النَّشْأَةَ الأُولَى»(2)

أي إن الإبداع من لا شيء أعجب من الاعادة، مصداقاً لقوله تعالى: (ولقد علمتم النشأة الأولى فلولا تذكرون )(3)، أي فهلا تعتبرون وتستدلون بالأولى على الآخرة، وذكر علیه السلام محل العجب من هؤلاء تنفيراً لهم لأن من أنكر البعث فقد أنكر وجود الله من حيث يريد أو لا يريد.

ومن ثنائه علیه السلام على أصحابه يوم صفّين: «وَلَقَدْ شَفَى وَحَاوِحَ صَدْرِي أَنْ رَأَيْتُكُمْ بِأَخَرَةٍ تَحُوزُونَهُمْ كَمَا حَازُوكُمْ، وَتُزِيلُونَهُمْ عَنْ مَوَاقِفِهِمْ كَمَا أَزَالُوكُمْ حَسّاً (حسّاً) بِالنِّصَالِ، وَشَجْراً بِالرِّمَاحِ ؛ تَرْكَبُ أُولاهُمْ أُخْرَاهُمْ، كَالْإِبِلِ الهيم الْمَطْرُودَةِ »(4).

شبههم علیه السلام في تضعضعهم وركوب بعضهم لبعض مولين، بالإبل العطاش التي اجتمعت على الحياض لتشرب، ثمّ طردت وذيدت عمّا وردته، فإن طردها من ذلك التجمّع أوجب أن يركب بعضها بعضاً، ويقع بعضها على بعض (5).


1) المصدر، الخطبة 156.

2) المصدر، قصار الحكم 136.

3) الواقعة 62

4) المصدر، الخطبة 107.

5) شرح النهج ابن ميثم، ج 5، ص 54

الأول:

الرجوع ، يقال : آل الشيءُ يَؤُول أولاً ومآلاً : عاد ورَجَعَ، وألت عن الشيء: ارتددت ، وآل الرعية : ساسها ، وفي الحديث:«من صام الدهر فلا صام و لا آل »أي ولا رجع إلى خير.

من وصفه علیه السلام لخلق الله سبحانه للأشياء بإرادته: «الْمُنْشِيءٌ أَصْنَافَ الْأَشْيَاءِ بلا رَويَّةِ فِكْرِ آلَ إِلَيْهَا، وَلَا قَرِيحَةٍ غَرِيزَةٍ أَضْمَرَ عَلَيْهَا، وَلَا تَجْرِبَةٍ أَفَادَهَا مِنْ حَوَادِثِ الدُّهُورِ»(1).

«آلَ إِلَيْهَا»: رجع أو انتهى إليها؛ أي أن الله سبحانه غير محتاج في إبداع الخلائق وإيجادها إلى الفكر والروية، ولا قريحة الطبيعة، ولا تجربة ، ولا مشاركة وإنما يستند الإيجاد إلى نفس الإرادة والمشيئة؛ لأنه سبحانه: ﴿إِذَا قَضَى أَمْرَاً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُون ) (2).

قال علیه السلام في وصف الفتن: «تَبْدَأُ في مَدَارِجَ خَفِيَّةٍ ، وَتَزُولُ إِلَى فَطَاعَةٍ جَلِيَّةٍ» (3).

أي أن ظهورها في مسالك خفيّة حتى تنتهي إلى شناعة عظيمة (4).

التأويل :

تقدير الكلام و تفسیره و بيانه، أو ردّ الكلام إلى الغاية المطلوبة، وقيل: هو إظهار


1) نهج البلاغة ، الخطية .91

2) البقرة : 117 . ينظر منهاج البراعة، ج 1، ص 273 .

3) نهج البلاغة ، الخطبة 151.

4) منهاج البراعة، ج 9، ص 150.

المقصود عن طريق الظنّ والاستنتاج، يقابله التفسير الذي هو إظهار المقصود عن طريق القطع واليقين.

و التأويل مشتق من آل يؤول : إذا رجع إلى الأصل، تقول: آل الأمر إلى كذا ؛ أي رجع إليه ، و مآل الأمر : مرجعه ، وآلَ الرعيّة يؤولها إيالةً حَسَنة، وهو حَسَنُ الإيالة، وهو مؤتال لقومه مِقْتال عليهم؛ أي سائِسُ مُحْتَكم. وأوّل الكلام وتأوله تأويلاً ؛ دبّره وقدره وفسّره، فالتأويل مأخوذ من الإيالة؛ وهي السياسة فكأنّ المأوّل يسوس الكلام، ويضعه في موضعه أو ينقل ظاهر اللفظ عن موضعه الأصلي إلى ما يحتاج إلى دليل لولاه ما تُرِك ظاهر اللفظ ، يقال: تأوّلت في فلان الأجْرَ: إذا تحرّيته وطلبته.

و أما قول الله عزّ وجلّ :

(هَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ ) (1).

فمعناه: هل ينظرون إلا ما يؤول إليه أمرهم من البعث. وأما قوله تعالى:

(هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَاي مِنْ قَبْلُ ) (2).

فهو بمعنى تعبير الرؤيا . والمراد بلفظ «التأويل» في القرآن الكريم ما يؤول الأمر إليه وإن كان موافقاً لمدلول اللفظ ومفهومه في الظاهر ، و يراد به تفسیر الکلام و بیان معناه وإن كان موافقاً له، وهذا اصطلاح المفسّرين المتقدمين، كمجاهد، وغيره.

وأمّا التفسير فى «اللسان» فيشمل مفردات الألفاظ و غريبها والتأويل، ولهذا يقال :تفسير الرؤيا و تأويلها، وعليه فالتفسير أعم من التأويل عنده.

وفرّق آخرون بين التأويل والتفسير؛ بأنّ التفسير هو القطع بكون مراد الله تعالى كذا، والتأويل ترجيح أحد الاحتمالات بدون قطع، كما تقدم.


1) الأعراف : 53

2) يوسف : 100.

وقيل : إن التفسير هو بيان وضع اللفظ إمّا حقيقة، وإما مجازاً، كتفسير «الصراط» بالطريق، والتأويل تفسير باطن اللفظ ، فالتأويل عندهم إخبار عن حقيقة المراد، و التفسير إخبار عن دليل المراد . مثاله قوله تعالى :

( إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ) (1).

فتفسيره : أن «المرصاد» مفعال من قولهم: رصد يرصد : إذا راقب ، و تأويله : التحذير من التهاون بأمر الله والغفلة عنه.

وهناك أقوال أخرى في كتب التفسير و علوم القرآن فلتراجع . قال تعالى :

(فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ

الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً) (2).

أي أحْمَدُ مَغَبَّةً، وأجمل عاقبة، من آل يؤول : إذا رجع.

أو أحسن تأويلاً من تأويلكم أنتم إياه؛ من غير ردّ إلى أصل من الكتاب أو السنة. والتأويل على الأوّل بمعنى الرجوع إلى المآل والعاقبة، وعلى الثاني بمعنى

و التبيين، وهو فيهما حقيقة. وقال تعالى :

﴿ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطعْ عَلَيْهِ صَبْراً ) (3).

أي بمآل وعاقبة ، و عن ابن عبّاس: التأويل هنا: التفسير والبيان، وقال تعالى:

(وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ ) (4).

أي هو يعلمك الرؤيا؛ وعلم ما تؤول إليه ، من الأول وهو الرجوع. وقال تعالى:

(وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذَا كِلْتُمْ وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمٍ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ


1) الفجر : 14.

2) النساء : 59

3) الكهف : 78

4) يوسف : 6.

تَأْوِيلاً ) (1).

أي مآلاً وعاقبة؛ لما يترتب عليه من الثواب في الآخرة، من الأول؛ وهو الرجوع أيضاً. وقال تعالى:

(فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ ) (2).

«ابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ»: طلب تأويل الكتاب و تحريفه، و التأويل : يطلق بمعنى التفسير والبيان، وبمعنى حقيقة الشيء وما يؤول إليه؛ و هو الرجوع إلى الأصل و ردُّ الشيء إلى الغاية المرادة منه.

من حديثه علیه السلام عن صفات الله جلّ جلاله: «الأحَدٍ بِلا تَأْوِيلِ عَدَدٍ، وَالْخَالِقِ لَا بِمَعْنَى حَرَكَةٍ وَنَصَبٍ»(3).

أي أنه أحديّ الذات؛ ليس كمثله شيء، وأحديّ الوجود؛ لا جزء له ذهناً، ولا عقلاً، ولا خارجاً، وليست وحدانيته وحدانية عددية؛ بمعنى أن يكون مبدأ لكثرة تعدّده، كما يقال في أول العدد (4).

ومن بيانه علیه السلام السبب جهاده الخوارج: «وَلَكِنَّا إِنَّمَا أَصْبَحْنَا نُقَاتِلُ إِخْوَانَنَا فِي الْإِسْلَامِ عَلَى مَا دَخَلَ فِيهِ مِنَ الزَّيْعَ وَالاعوجاج، وَالشُّبْهَةِ وَالتَّأويل »(5).

المراد بالتأويل هنا ردّ الكلام إلى الآراء والأهواء الضالة.

ومن ذمه علیه السلام لمعاوية على تأويله القرآن للدنيا: «فَعَدَوْتَ عَلَى الدُّنْيَا بِتَأْوِيلِ


1) الأسراء : 35

2) آل عمران : 7

3) نهج البلاغة الخطبة 152.

4) منهاج البراعة، ج 9، ص 160 - 161.

5) نهج البلاغة ، الخطبة 122

الْقُرْآن » (1).

أي صرفت ألفاظ القرآن عن معناها الظاهر إلى معنى آخر بدون دليل؛ و حسب هواك. ومن وصفه علیه السلام لتعليم القرآن للأولاد: «وَأَنْ أَبْتَدِنَكَ بِتَعْلِيمِ كِتَابِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وتأويله» (2).

التأويل هنا بمعنى التفسير.

التأوّل:

من تَأوَّلَ الكلام : أوَّله وفَسّره، وتأوّل فيه الأ الأمرَ: توسمه.

قال علیه السلام في وصف شعب اليقين: «وَأَلْيَقِينُ مِنْهَا عَلَى أَرْبَعِ شُعَبٍ: عَلَى تَبْصِرَةِ الْفِطْنَةِ، وتَأَوُّل الْحِكْمَةِ، وَمَوْعِظَةِ الْعِبْرَةِ، وَسُنَّةِ الْأَوَّلِينَ» (3).

ومن كتابه علیه السلام لمعاوية: «وَقَدْ رامَ أقْوَامٌ أَمْراً بِغَيْرِ الحَقِّ فَتَأَوَّلُوا عَلَى اللهِ

فأكدتهُم ...» (4).

أي كذبوا وتطاولوا وابتدعوا، فأكذبهم: حكم الله بكذبهم.

الآلة:

ما اعتملت به من أداة بسيطة أو مركّبة، كأدوات النجار، والحداد، ومواد البناء، كالحجارة، والحديد، ونحو ذلك، و آلة الرجل : ذَكَرُه، ويقال: هو آلة بين يديه؛ أي منقاد بغير إرادته. واسم الآلة في اللغة: صيغة تدلّ على أداة العمل، فالمشتق منها


1) المصدر ، الكتاب 55

2) المصدر ، الكتاب .31

3) المصدر ، قصار الحكم .31

4) المصدر ، الكتاب 48

يصاغ من الثلاثي المتعدي على وزن مِفْعَل ومِفْعَلَةٍ ومِفْعال وفعّالة، أما غير الثلاثي وغير المشتق فيأتي على أوزان مختلفة.

من حكمه علیه السلام : «آلَةُ الرِّيَاسَةِ سَعَةُ الصَّدْرِ»(1).

أي أداتها ووسيلتها.

ومن حديثه علیه السلام عن صفات الله سبحانه: «فَاعِلٌ لَا بِاضْطِرَابٍ آلَةٍ ، مُقَدِّرٌ لَا بِجَوْلِ فكرة» (2).

ومثله قوله علیه السلام : «فَاعِلٌ لَا بِمَعْنَى الْحَرَكَاتِ وَالْآلَةِ» (3).

فلا يحتاج إلى حركة ذهنية أو بدنية، كما أنه غير محتاج إلى أداة ليستعين بها؛ لأنه فاعل الأشياء وصانع لها بقدرته الكاملة نفسها وأرادته التامة الجامعة.

ومن هذا القبيل قوله علیه السلام : «وَ السَّمِيع لا بِأَدَاةٍ، وَالْبَصِيرِ لَا بِتَفْرِيقِ آلَةٍ»(4).

تفريق الآلة : تفريق الأجفان، أي فتح بعضها عن بعض .

ومن حديثه علیه السلام عن علمه الغزير وعدم وجود متعلّم مأمون: «هَا إِنَّ هَا هُنَا لَعِلْماً جَمّاً» وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى صَدْرِهِ « لَوْ أَصَبْتُ لَهُ حَمَلَةَ بَلَى أَصَبْتُ لَقِناً غَيْرَ مَأْمُونٍ عَلَيْهِ. مُسْتَعْمِلاً آلَةَ الدِّين لِلدُّنْيَا»(5).

أي يجعلُ العلم - الذي هو آلة ووسيلة إلى الفوز بالسعادة - وسيلةً مُوصِلةً إلى تحصيل الدنيا الفانية من المال والجاه وجذب الناس إليه، ونحو ذلك (6).

ومن تنزيهه علیه السلام للباري سبحانه وتعالى: «لا يُشْمَلُ بِحَدٌ، وَلَا يُحْسَبُ بِعَدٌ، وَإِنَّمَا تَحُدُّ


1) المصدر ، الخطية 186.

2) المصدر، الخطبة 1.

3) المصدر الخطبة 152.

4) المصدر، قصار الحكم 147

5) المصدر، قصار الحكم 147

6) مجمع البحرين، ج 1، ص 98.

الأدَوَاتُ أَنْفُسَهَا ، وَتُشِيرُ الآلاتُ إِلَى نَظَائِرِهَا » (1).

أي أن خالق الكون ليس بجسم، ولا ذي مقدار، فهو موصوف بالقدم والوجوب والكمال، فلا تحدّه الآلات، ولا تعدّه الأدوات، فهو في غاية العظمة والكمال ،

والجبروت والجلال .

بين «حد» و«عد» جناس وسجع متواز لتنزيه الباري سبحانه وتعالى من ان يرسم بتعريف يبيّن تركيبه لأن من يحدّ هو المركب من جنس وفصل والمركب مفتقر الى أجرائه والله غني كبير، كما لا يستطاع أن يُحدّ بمعنى يؤطره ويرسم له نهاية وحدود لأن ذلك يجسده ويجسمه (2). كما أنه لا يلحقه العد والحساب ليدخل في جملة المعدودات من الأشياء لأن العد من لواحق الكم والكم عرض والله ينزه عن العرض (3).

اولو

أولو:

كلمة ملازمة للإضافة، وتعني : أصحاب ، فيقال: أولو الرأي: أي أصحاب الرأي ، وأُولو الشرف؛ أي أصحاب الشرف ، وأولو الأمر : أصحاب الأمر والمتولون له ، وهم من بعد النبي صلی الله علیه واله وسلم الذين اختارهم الله سبحانه لتدبير شؤون المسلمين، فيصير الأمر كأنه خصائصهم، وهم قدوة الأمة وأمناؤها، وأولوا الألباب : أصحاب العقول النيرة، العالمون العاملون، أو الذين يأخذون من كُلّ تفسيرٍ لُبابَهُ، ويطلبون من ظاهر الحديث سِرّه. قال تعالى:


1) نهج البلاغة الخطبة 186

2) لأن من شروط الحد والتعريف أن يكون مساوياً للمحدود والمعرف، وذاته تعالى لا أول لها ولا آخر فكيف تحد وتعرف بالمحدود والمباين في ضلال نهج البلاغة، ج 3، ص 68 .

3) شرح النهج الموسوي ، ج 3، ص 234 : ينظر: في هذا الكتاب مادة: (أداة).

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ) (1).

أي الأئمة علیه السلام الذين تجب طاعتهم بعد رسول الله صلى الله عليه واله وسلم. وقال تعالى:

(وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى

أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ )(2).

والمراد بأولي الأمر هنا الأئمة علیه السلام ولا غيرهم، كيف وقد قال عمر: كلّ أحد أفقه من عمر (3)، وهكذا حال غيره، فلا يصح إطلاق لفظ المستنبط على أي منهم.

من كتاب له علیه السلام إلى بعض عماله وقد اختلس من بيت المال: «أَيُّهَا الْمَعْدُودُ - كَانَ - عِنْدَنَا مِنْ أُولِي الْأَلْبَابِ كَيْفَ تُسِيعُ شَرَاباً وطَعَاماً وَأَنْتَ تَعْلَمُ أَنَّكَ تَأكُلُ حَرَاماً؟!» (4).

أي أنه كان معدوداً في نظره علیه السلام من ذوي العقول، وأدخله علیه السلام في حيز «كَانَ» تنبيهاً له على أنه لم يبق أنّه لم يبق عنده كذلك (5).

ا و ن

الآن

ظرف للوقت الحاضر بمعنى الأوان؛ و هو حين الشيء و وقته، وتضاف «إذ» إلى «الآن» فيقال: آنئذ بمعنى : حينئذ، وجمع الآن : آونة، كزمان، وأزمنة. و أن له أن يفعل كذا، أي حان له أن يفعل كذا.

واختلف في أصله، فقيل : أوان، فحذفت منه الواو، وهو أحد قولي الفرّاء، كما


1) النساء : 59

2) النساء : 83

3) سنن البيهقي، ج 7، ص 233 ؛ كنز العمال ، ج 8، ص 289

4) نهج البلاغة ، الكتاب 41

5) شرح النهج ابن میثم، ج 5، ص 116

قالوا في زمن، وزمان، وأورده الجوهري في أين ، ولا بعد فيه. والفرق بين الآن والآنف : أنّ الآن الوقت الذي أنت فيه، والآنف اسم للزمان الذي قبل زمانك الذي أنت فيه .

من كتاب له علیه السلام إلى معاوية: «فَمِنَ الآنَ فَتَدَارَكَ نَفْسَكَ، وَأَنْظُرْ لَهَا»(1)

أي انظر إلى نفسك ، وتدبّر آخر أمرك وإن فاتها أوله، فارجع إلى رشدك، وتب إلى الله، واحفظها من التلف ، وقها الهلاك قبل فوات الأوان.

ومن كتاب له علیه السلام إلى طلحة والزبير: «فَإِنَّ الْآنَ أَعْظَمَ أَمْرِكُمَا الْعَارُ ؛ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَجَمَّعَ الْعَارُ وَالنَّارُ ، والسّلامُ » (2).

«العار»: السبة، والعيب، وكلّ ما يعيّر به الإنسان من قول أو فعل، وهو من أحكام الدنيا؛ أي قبل أن يجتمع عار الدنيا ونار الآخرة.

وسئل علیه السلام عن قول رسول الله صلی الله علیه واله وسلم : « غَيَّرُوا الشَّيْبَ. وَلَا تَشَبَّهُوا بِالْيَهُودِ» فقال له علیه السلام : «إِنَّمَا قَالَ صلی الله علیه واله وسلم ذَلِكَ وَالدِّينَ فَلَّ، فَأَمَّا آلَآنَ - وَقَدْ أَتَسَعَ نِطَاقُهُ، وَضَرَبَ بِجِرَانِهِ - فَامْرُةٌ وَمَا

اختار» (3).

فيه حسن التعليل في بيان علة ندب الرسول صلی الله علیه واله وسلم إلى الخضاب؛ وهي قلة عدد المسلمين آنذاك، وأما بعد أن كثر المسلمون وانتشر الإسلام وتوطدت أركانه وثبتت دعائمه فكل مسلم وما اختار .

استعار لفظ «النطاق» - وهو حزام عريض تلبسه المرأة لبسة مخصوصة كناية للإسلام باعتبار عمومه وانبساطه ، أو أنّ اتساع النطاق كناية عن انتشار الإسلام ، وكثرة المسلمين، كما أنّ الإنسان يتسع نطاقه إذا سمن.


1) نهج البلاغة ، الكتاب 65

2) المصدر ، الكتاب 54

3) المصدر ، قصار الحكم 17

واستعار لفظ «الجران» - وهو مقدم عنق البعير يضرب به على الأرض إذا نام واستراح -باعتبار تمكن الإسلام وثباته، أو كناية عن قوة الإسلام الباعثة لاطمئنانه وعدم خوف أهله من الأعداء.

الأوان :

الحين والزمان ، وأوان الشيء: وقته الذي يوجد فيه، جد فيه، وجمعه آونة (1)، يقال : آن الأوان؛ أي حان ، وبين الأونة والأخرى : بين وقت وآخر، وآونة بعد أخرى : من وقت إلى آخر، وفوات الأوان: مُضيّ الوقت ، والآونة الأخيرة: منذ وقت قريب، وفي غير آوانه : في غير وقته، أو وقت غير مناسب.

من وعظه علیه السلام بالماضين: «أَرْهَفَتْهُمُ الْمَنَايَا دُونَ الْآمَالِ، وَشَدُّ بِهِمْ عَنْهَا تَخَرُّمُ الْأَجَالِ. لَمْ يُمْهَدُوا فِي سَلَامَةِ الْأَبْدَانِ، وَلَمْ يَعْتَبِرُوا فِي أَنفِ الْأَوَانِ» (2).

بين «الآمال» و«الأجالِ» وبين «الأبدان» و«الأوان» سجع متواز.

وأنف كلّ شيء: أوّله، و«الأوان»: الحين، وقيل: «أنف الأوانِ » مستعار من قولهم : «روضة أنف» وهي التي لم يرعها أحد (3)أي في أوّل زمانهم؛ إذ كان في مقدورهم أن يعملوا لأنفسهم ما يجدونه ذخراً عند الله.

ومن وصفه علیه السلام الانحراف أهل زمانه: «وَقَدْ أَصْبَحْتُمْ في زَمَنِ لَا يَزْدَادُ الْخَيْرُ فِيهِ إِلَّا إِدْبَارَاً وَلَا الشَّرُّ فِيهِ إِلَّا إِقْبَالاً، وَلَا الشَّيْطَانُ في هَلَاكِ النَّاسِ إِلَّا طَمَعاً، فَهَذَا أَوَانُ


1) الكليات، ج 1، ص 354 التهذيب ولسان العرب، مادّة: (أون)؛ جمهرة اللغة، ج 1، ص 191 : المصباح المنير، مادة: (أون).

2) نهج البلاغة، الخطبة 83؛ الخرم بمعنى القطع والشق، أي أن آجالهم التي اهلكتم بعدتهم عن الوصول الى آمالهم.

3) حدائق الحقائق، ج 1، ص393.

قويَتْ عُدَّتُهُ، وَعَمَّتْ مَكِيدَتُهُ»(1)

في «عُدَّتُهُ» و «مَكِيدَتُهُ» سجع متواز لبيان واقع زمانه الذي يعيش فيه؛ إذ استعار «الأوان» الذي قويت عدّته للشر والعصيان اللذين هما زاد الشيطان وذخيرته، واستعار لفظ «الفريسة » المطاوعى الشيطان وأهل الضلال ؛ باعتبار هلاكهم على يده ،لتمكنه من إغوائهم وإضلالهم.

ومن بيانه علیه السلام القيام الحجة على أهل زمانه كقيامها على المعاصرين لزمان النبي صلی الله علیه واله وسلم : «ولا جُعِلَتْ لَهُمُ الْأَفْئِدَةً في ذَلِكَ الزَّمَانِ إِلَّا وَقَدْ أُعْطِيتُمْ مِثْلَهَا فِي هَذَا الزَّمَانِ (الأوان) »(2).

ومن أمره علیه السلام بالدعاء في كل مكان وزمان: «وَإِنَّهُ لَبِكُلِّ مَكَانٍ، وَفِي كُلِّ حِينٍ وَأَوَانٍ»(3).

المراد بوجوده في كل مكان إحاطة علمه وعنايته، وفي كل حين وأوان، «الأوان»: جمع آن؛ بمعنى الزمان ، وليس كالموجودات التي تكون حيناً ولا تكون حيناً قبل خلقها ، وبعد انعدامها. فمعنى «في كل حين وأوان»: أن وجوده سبحانه مساوق لوجود الزمان، لا بمعنى الظرفية له ؛ لتنزهه تعالى عن لحوق الزمان المتأخّر عنه بمراتب من المعلولات ، لانه سرمدي دائم .

ومن نهيه علیه السلام عن العجلة قبل أوانها: «إِيَّاكَ وَالْعَجَلَةَ بِالْأُمُورِ قَبْلَ أَوَانِهَا، أَوْ التَّسَقُط فِيهَا عِنْدَ إِمْكَانِها»(4).

لأن التواني والتباطؤ في الأمور -إلى حد تضييعها وتفويت الفرص - من الحماقة وسوء الفهم .


1) نهج البلاغة الخطبة 129

2) المصدر ، الخطبة 89

3) لمصدر ، الخطبة ..195

4) المصدر ، الكتاب 53

ومن تذكيره علیه السلام بالموت: «فَهَلْ يَنْتَظِرُ أَهْلُ بَضَاضَةَ الشَّبَابِ إِلَّا حَوَانِي الْهَرَم ... وَأَهْلُ مُدَّةِ الْبَقَاءِ إِلَّا َأونَةَ (أوبة) الْفَنَاءِ ؟! »(1).

«البضاضة»: رقة الجلد وامتلاؤه، و«حواني الهرم »: جمع حانية، وهي العلة التي تحني شطاط الجسد، وتميله عن الاستقامة، و«الهرم »:الكبر .

أ و ه

أواه

الذي يُكثر التأوه، وهو أن يقول : آه، وأؤه(2)، وكلّ كلام يدلّ على توجّع وحزن: تأوه، نحو قولنا: أؤه على فقيه لن يكون له نظير ، ويُعبَّرُ عمَّن يُظهر خشية الله (3). قال

تعالی :

(إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهُ مُنِيبٌ ) (4).

قيل: الأوّاه هنا: المتأوّه شفقاً وفرقاً، وقيل: المتضرع إيقاناً بالإجابة ولزوماً للطاعة، وقيل: هو الكثير الثناء، وقيل: الدّعاء.

من مناجاته علیه السلام وهو قائم في محرابه: «آهِ مِنْ قِلَّةِ الزَّادِ، وَطُولِ الطَّرِيقِ، وَبُعْدِ السّفَرِ، وَعَظِيمٍ الْمَوْرد !» (5).


1) المصدر، الخطبة 83

2) وفيه سَبْعُ لغات أؤه، وأؤه، وأؤه، وأوَّه، وآه وآهة، وأوه من عذاب الله بالتشديد والقصر، ويقال: هو يتأوه؛ ويتأوى، وفي الأوّاهُ سَبْعَةُ أقوال: الرحيم، والفقيه والمسبح والدعاء، والمؤمن والموقن، وقال أهل اللغة: الذي يتأوه من الذنوب.

3) التوقيف على مهمات التعاريف، محمد المناوي، ص 101 - 102؛ ينظر لماس البلاغة، ص 25 : الكليات، ج 1، ص 343: المصباح المنير والمفردات مادة: (أوه).

4) هود : 75

5) نهج البلاغة، قصار الحكم 77

«الزاد»: ما يأخذه المسافر من الطعام ونحوه لسفره؛ أي العمل الصالح النافع ليوم المعاد، و «طُولِ الطَّرِيقِ» في البرزخ و «بُعْدِ السَّفَرِ» في المحشر، و «عَظيمِ المَوْرِدِ» أي محل الورد على الله سبحانه.

ومن وصفه علیه السلام الحجج الله علیه السلام : «أُولئِكَ خُلَفَاءُ اللهِ فِي أَرْضِهِ، وَالدُّعَاةُ إِلَى دِينِهِ. آه آه شَوْقاً إِلَى رُؤْيَتِهِمْ» (1).

إنما تشوق علیه السلام إلى رؤيتهم علیه السلام لأنه يرى فيهم العدل ، والحق ، والصدق ، وكل المعاني الطيبة الخيّرة، وبرؤيتهم يرى رسول الله صلی الله علیه واله وسلم لأنهم علیه السلام ذريته وأبناؤه الذين حملوا ميراث النبوة وثقلها (2).

ومن تأوهه علیه السلام على أصحابه المخلصين: «أَوَّهِ عَلَى إِخْوَانِي الَّذِينَ تَلَوُا الْقُرْآنَ فَأَحْكَمُوهُ ، وَتَدَبَّرُوا الْفَرْضَ فَأَقَامُوهُ»(3).

تحسّر علیه السلام لفقدان إخوانه ، أمثال مالك الأشتر وغيره - رضوان الله تعالى عليهم -.

ا و ي

أوى

إلى منزله وأوى منزله أويّاً وإواء: نزل به ليلاً أو نهاراً، أويته وآويته إيواء: أنزلته،

ومنه: اللّهمّ آوِني إلى ظلّ كرمك وعفوك ، والمأوى: اسم للمكان الذي يُؤوى إليه.

قال تعالى :

( إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ ) (4).


1) المصدر، قصار الحكم 147

2) شرح النهج الموسوي، ج 5، ص 332

3) نهج البلاغة ، الخطبة .182

4) الكهف : 10.

أي نزلوا والتجأوا ، واتخذوا مأوى لهم. وقال تعالى:

(أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ )(1).

أي لجأنا إليها، واحتمينا وأقمنا عندها. وقال تعالى:

(قَالَ سَاوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي ) (2).

سألتجى، وأستند، أو سأحتمي. وقال تعالى:

(وَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أَخَاهُ ) (3).

ضمّه إلى نفسه، و أنزله معه في منزله . وقال تعالى:

(أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوَى) (4).

أي أنزلك في كنفه ورعاك. وقال تعالى:

( تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ ) (5).

أي تضمّ.

من وعظه علیه السلام بحال ولد إسماعيل وبني إسحاق وإسرائيل علیه السلام : «فَاعْتَبِرُوا بِحَالِ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ وَبَنِي إِسْحَاقَ وَبَنِي إِسْرَائِيلَ علیه السلام فَمَا أَشَدَّ أَعْتِدَالَ الْأَحْوَالِ ! وَأَقْرَبَ اشْتِبَاءَ الْأَمْثَالِ ! تَأَمَّلُوا أَمْرَهُمْ في حَالَ تَشَتَّيهِمْ وَتَفَرُّفِهِمْ، لَبَالِي كَانَتِ الْأَكَاسِرَةُ وَالْقَبَاصِرَةُ أَرْبَاباً لَهُمْ ، يَحْتَازُونَهُمْ عَنْ رِيفِ الْآفَاقِ، وَبَحْرِ الْعِرَاقِ، وَخُضْرَةِ الدُّنْيَا ، إِلَى مَنَابِتِ السيح، وَمَهَا في الرِّيحِ ، ونَكَدِ الْمَعَاشِ، فَتَرَكُوهُمْ عَالَةً مَسَاكِينَ إِخْوَانَ دَبَرٍ وَوَبَرٍ، أَذَلَّ الأمم دَاراً، وَأَجْدَبَهُمْ فَرَاراً، لَا يَأْوُونَ إِلَى جَنَاحَ دَعْوَةٍ يَعْتَصِمُونَ بِهَا » (6).


1) الكهف : 63.

2) هود : 43.

3) يوسف : 69

4) الضحى : 6

5) الأحزاب : 51

6) نهج البلاغة ، الخطية .192

شبه الدعوة بجناح الطائر، ووجه الشبه الحماية والإيواء تحت ظلّ كلّ منهما.

ومن تحذيره علیه السلام من قادة السوء في المستقبل وحال الناس فيه: «سُكَانُهَا وَعُمَّارُهَا شَرُّ أَهْلِ الْأَرْضِ مِنْهُمْ تَخْرُجُ الْفِتْنَةَ، وَإِلَيْهِمْ تَأْوِي الْخَطِيئَةُ» (1).

أي أنّ قادة السوء هم سبب البلاء، وأصل الداء.

وقال علیه السلام في وصف استقرار الأمم الماضية في ظل الاسلام وحكمه: «وَآوَتْهُمُ الْحَالُ إِلَى لي كَنَفِ عِزُّ غَالِبٍ، وَتَعَطَّفَتِ الْأُمُورٌ عَلَيْهِمْ»(2).

أي منحهم الإسلام الأمان والاستقرار والعزة والكرامة . شبه علیه السلام عزّتهم بأعالي الجبل المنيع، واستعار لفظ «التعطف» لإقبال الخيرات والسعادة الدنيوية والأخروية عليهم بالإسلام.

ومن تحذيره علیه السلام من الفتنة التي ستحدث بعده: «فَالْكِتَابَ يَوْمَئِذٍ وَأَهْلُهُ مَنْفِيَّانِ طَرِيدَانِ . َصَاحِبَانِ مُصْطَحِبَانِ في طَرِيقِ وَاحِدٍ. لَا يُؤْوِيهِمَا مُؤْوِ» (3).

عدم إيواء مؤمٍ لهما لأنهما لا يراعيان إلا الحق، والناس مبتعدون عنه.

ومن حديثه علیه السلام عن الاعتصام بدين الإسلام: «وَإِنَّ اللهُ سُبْحَانَهُ قَدْ امْتَنَ عَلَى جَمَاعَةِ هَذِهِ الْأُمَّةِ فِيمَا عَقَدَ بَيْنَهُمْ مِنْ حَبْلٍ هَذِهِ الْإِلْفَةِ الَّتِي يَنْتَقِلُونَ فِي ظِلِّهَا، وَيَأْوُونَ إِلَى كتفها، بِنِعْمَةٍ لا يَعْرِفُ أَحَدٌ مِنَ المَخْلُوقِين لَهَا قِيمَةٌ، لأَنَّها أَرْجَحُ مِنْ كُلِّ ثَمَنٍ وَأَجَلُّ مِنْ كُلِّ خَطر» (4).

يأوون الى كنفها : يستريحون الى جانب هذه الإلفة في أمن وأمان، والمراد بحبل الإلفة هو دين الإسلام الموجب للائتلاف والترابط بينهم، فاستعار له الجبل .


1) المصدر، قصار الحكم 369

2) المصدر، الخطبة .192

3) المصدر الخطبة 147

4) المصدر ، الخطبة 91.

ا ي د

التأييد :

التقوية والإعانة والمؤازرة والنصر على العمل؛ سواء كان محسوساً، أو معنوياً، أو نفسياً ، يقال : أيَّدهُ تأييداً: قواه وأعانه، أو أزره ونصره، و هو مشتق من الآد؛ وهو الصلب والقوّة الشديدة ، كالأيد، يقال : آد-كباع - يَئيدُ أيْداً : اشتد وقوي، فهو أيّد، مثل سيد، وأيدته على التكثير؛ أي يُكْثِرُ تأييده، وأيَّدْتُهُ تأييداً، فهو مُؤيد ومؤيد: قوَّيته .قال تعالى :

(وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُدَ ذَا الْأَيْدِ ) (1).

أي القوة والقدرة. والأيد مشتق من اليد؛ لأنها آلة القدرة. وقال تعالى:

(فَأَنْزَلَ اللهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا ) (2).

أي قوّاه و عزّزه، أو أعانه و نصره بجنود هم الملائكة، إضافة إلى تثبيت قلوبهم. وقال تعالى:

(وَاللهُ يُؤَيَّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ يَشَاءُ ) (3).

وإنّما قرنت التقوية بالنصر؛ لأنّ النصر يقوي العزيمة، ويعين و يثبت رأي المنصور، و ضده يزعزع القوى، ويوهن العزم.

من كتابه علیه السلام لمعاوية: «فَقَدْ أَتَانِي كِتَابُكَ تَذْكُرُ فِيهِ أصْطِفَاءَ اللَّهِ مُحَمَّداً صلی الله علیه واله وسلم لِدِينِهِ، وَتَأْبِيدَهُ إِيَّاهُ بِمَنْ أَيَّدَهُ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَلَقَدْ خَبَّأَ لَنَا الدَّهْرُ مِنْكَ عَجَباً» (4).


1) ص : 17 .

2) التوبة : 40.

3) آل عمران : 13

4) نهج البلاغة ، الكتاب 28

ومن حديثه علیه السلام عن خلق السماوات والأرض: «وَأَمْسَكَهَا مِنْ أَنْ تَمُورَ بِأَيْدِهِ» (1).

أي أمسكها بقدرته وقوته (2)من الحركة والاضطراب.

أَ ی م

ألتایم :

من تأيمَتِ المرأةُ تأيُّماً: مات عنها زوجها ، وتأيَّمَ الرجل أو المرأة: مكنا زمناً لا يتزوّجان، والأيّم: المرأة لا زوج لها ، والرجل لا امرأة له، وجمع الأيم: أيامي وأيائم، وأيمون، وأيمات.

وأصل أيامى أيايَم، فنقلت الميم إلى موضع الهمزة، ثمّ قلبت الهمزة ألفاً، وفتحت

الميم تخفيفاً. قال تعالى :

(وَأَنكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ ) (3).

أي أنكحوا من تأيم منكم من الأحرار والحرائر ، و من كان فيه صلاح من غلمانكم

وجواريكم.

قال علیه السلام في ذمّ أهل العراق: «يَا أَهْلَ الْعِرَاقِ. فَإِنَّمَا أَنْتُمْ كَالْمَرْأَةِ الْحَامِلِ، حَمَلَتْ، فَلَمَّا أَتَمَّتْ أَمْلَصَتْ وَمَات قَيِّمُهَا . وَطَالَ تَأَيُّمُهَا، وَوَرنَهَا أَبْعَدُهَا»(4).

أي أنهم لما شارفوا على استئصال أهل الشام، وبدت لهم علامات الظفر بهم، جنحوا إلى السلم ؛ إجابةً لطلاب التحكيم، فمثلهم كمثل المرأة الحامل التي أتمّت أشهر حملها، وألقت ولدها ميّتاً، ومع هذه الحالة مات زوجها، فطال ذلّها بفقدها من يقوم عليها، حتى إذا هلكت ورثها الأباعد ؛ لعدم الوارث القريب.


1) المصدر الخطبة 91

2) الجامع، ج 1 ، ص 194 : لسان العرب مادة: (أيد).

3) النور : 32

4) نهج البلاغة ، الخطبة 71

أ ي ن

آن

الموعد ينين أيْناً، وهو آئِن حانَ، وأن أيْنك وآنكَ حان حينك، وقد يستعمل على القلب فيقال: أني بأنى، مثل سرى يسرى (1)، والآن الوقت مطلقاً، ويقال: في آن واحدٍ ؛ أي في الوقت نفسه، ومن أن إلى أن ، ومن أن إلى آخر، وما بين أن وآخر، كلها بمعنى: من وقت إلى آخر.

من كتاب له علیه السلام إلى معاوية: «أَمَّا بَعْدُ، فَقَدْ آنَ لَكَ أَنْ تَنْتَفِعَ بِاللَّمْحِ الْبَاصِرِ مِنْ عِيَانِ الأُمُورِ؛ فَقَدْ سَلَكْتَ مَدَارِجَ أَسْلَافِكَ بِادِّعَائِكَ الْأباطيل» (2).

«آن لك»: أي حلّ الوقت، و«اللمح»: النظر، و«الباصر»: ذو البصر؛ أي حان لك أن تنظر بنظر صائب في الأمور الواضحة، لينجلي لك الحق، وتتخلّص من عماية الغواية (3)، أو آن لك أن تنتفع بما عاينت وشاهدت من صدق القول الذي كنت أقوله للناس، ويبلغك فتستهزئ به (4).

و « سلكت مدارج أسلافك»: أي أنك تماري وتخادع ،وتحارب الحق، وتناصر الباطل (5).

أین :

ظرف مكان ، تكون استفهاماً، نحو: من أين لك هذا؟ و تكون شرطاً نحو:

أين تَصْرِف بنا الغداةَ تجدنا *** نَصْرِف العيس نحوها للتلاقي


1) قرب الموارد، مادة: (آن)

2) نهج البلاغة الكتاب 65

3) حدائق الحقائق، ج 2، ص 572

4) شرح النهج ابن ابي الحديد، ج18، ص 25.

5) في ظلال نهج البلاغة، ج 4. ص 166.

و جاءت في القرآن للاستفهام عن المكان وللشرط مقترنة بما غير الموصولية،

واسم مكان ، ومعناها في أي موضع ؟ واقترنت بما غير الموصولية. قال تعالى: (ثُمَّ تَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا أَيْنَ شُرَكَاؤُكُمْ الَّذِينَ كُنتُمْ تَزْعُمُونَ ) (1). وقال تعالى:

(وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ) (2). وقال تعالى:

(ضُرِبَتْ عَلَيْهِمْ الذَّلَّهُ أَيْنَ مَا تُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنْ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنْ النَّاسِ ) (3).

قال علیه السلام في تنزيه الله تعالى وتقديسه: « وَلَا يَنْظُرُ بِعَيْنِ، وَلَا يُحَدُّ بِأَيْنِ»(4).

بين «عين» و«أين» جناس وسجع متواز؛ لبيان تنزه ذاته سبحانه عن أن تدركها الحواس. و« لا يحدُّ بأین »البراءته عن التحيز (5).

ا ي ي

الآية:

العلامة الواضحة، ولذا سمّي الكون «آية» لأنّه علامة على قدرة الله . والأصل:

أوية، قلبت الواو ألفاً؛ لتحرُّكها وانفتاح ما قبلها، والنسبة إليها أوَوِيُّ. قال تعالى :

( وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ ) (6). وقال تعالى :

(فَلَمَّا جَاءَهُمْ مُوسَى بِآيَاتِنَا) (7).

أی المعجزات؛ لأنها علامة على صدق الأنبياء، وقال تعالى:


1) الأنعام : 22

2) البقرة : 115

3) آل عمران : 112

4) نهج البلاغة الخطبة 182.

5) الدرة النجفية، ص 208

6) الروم : 22

7) القصص : 36.

(وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ ) (1).

أي عبرة؛ لأنها علامة على معاني العظة والاعتبار.

وقيل المراد بالآية الوحدة القرآنية المنفصلة عمّا قبلها وبعدها بعلامة على ما تضمنته من أحكام و آداب ونحوها، أو لأنها علامة لانقطاع كلام من كلام. وقال تعالى:

(كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ آيَاتِهِ ) (2). وقال تعالى:

( أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ) (3).

أي بناءً شامخاً كأنه علم، أو لأنه علامة على قدرة بانية.

من حديثه علیه السلام عن عظمة السماء:« وَجَعَلَ شَمْسَهَا آيَةً مُبْصِرَةٌ لِنَهَارِهَا، وَقَمَرَهَا آيَةً مَمْحُوةٌ مِنْ لَيْلِهَا» (4).

فيه تقابل بين «الليل» و «النهار» - لبيان المعجزتين ؛ وهما الفعل الدال على حدث يتعلّق بالليل والنهار - وبين ما يطرأ عليهما ؛ وهو «جَعَلَ» فإنّ اللام في «لِنَهَارِهَا» متعلّقة بالفعل «جَعَلَ»، أي جعل لأجل النهار الشمس مبصرة، وجعل قمرها قد محي فيه النور من الطرف الأول والأخير من ليالي الشهر، وقد أفاد التقابل بين «الليل» و«النهار» معرفة الزمن ، ليعلم المرء عدد السنين، فالشمس تعرّفنا باليوم ، والقمر بالشهر، ومتى عرفنا الشهر عرفنا السنة.

وقال علیه السلام في صفة الإسلام: «آيَةً لِمَنْ تَوَسَّمَ، وَتَبْصِرَةٌ لِمَنْ عَزَمَ، وَعِبْرَةً لِمَنِ اتَّعَظَ» (5).

أي دليلاً يهتدي به المتوسم إلى الحق، و«المتوسم»: المتأمل الذي يدرك الخفاياء

، والمتتبّت في نظره حتّى يعرف حقيقة سمت الشيء.


1) مریم : 21

2) البقرة : 187

3) الشعراء : 128

4) نهج البلاغة ، الخطبة 91

5) المصدر، الخطبة 106.

ومن وصفه علیه السلام لإتمام الله سبحانه لدينه: «فَعَظْمُوا مِنْهُ سُبْحَانَهُ مَا عَظَمَ مِنْ نَفْسِهِ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يُخْفِ عَنْكُمْ شَيْئاً مِنْ دِينِهِ ، وَلَمْ يَتْرُكْ شَيْئاً رَضِيَهُ أَوْ كَرِهَهُ إِلَّا وَجَعَلَ لَهُ عَلَماً بَادِياً ، وَآيَةً مُحْكَمَةً»(1)

ومن وصفه علیه السلام للقرآن العظيم : « جَعَلَهُ اللهُ رَبَّاً لِعَطَشِ الْعُلَمَاءِ.. وَآيَةً لِمَنْ تَوَسَّمَ. وَجُنَّةً لِمَنِ اسْتَلامَ وَعِلْماً لِمَنْ وَعَيْ» (2).

أي علامة لمن استدلّ بها على حقائق الأمور الخفية.

ومن تنزيهه علیه السلام للباري سبحانه وتعالى: «وَلَا يَجْرِي عَلَيْهِ السُّكُونَ وَالْحَرَكَةُ، وَكَيْفَ يَجْرِي عَلَيْهِ مَا هُوَ أَجْرَاهُ، وَيَعُودُ فِيهِ مَا هُوَ أَبْدَاهُ، وَيَحْدَثُ فِيهِ مَا هُوَ أَحْدَثَهُ ؟! إِذَنْ لَتَفاوَتَتْ ذَاتُهُ. وَلَتَجَزَّأَ كُنْهُهُ، وَلَامْتَنَعَ مِنَ الْأَزَلِ مَعْنَاهُ، وَلَكَانَ لَهُ وَرَاءٌ إِذْ وُجِدَ لَهُ أَمَامٌ ، وَلَالْتَمَسَ التمَامَ إِذْ لَزِمَهُ التَّقْصَانُ. وَإِذَنْ لَقَامَتْ آيَةُ الْمَصْنُوعِ فِيهِ»(3).

فلو كانت تجري عليه الحركة والسكون ، لقامت عليه علامة المصنوع؛ لكونها من خصوصيات المخلوق المتصف بالتغيّر، والحركة، وغيرهما، فيتحوّل الصانع إلى

مصنوع .

ومن وصفه علیه السلام للمتقين : «فَإِذَا مَرُّوا بِآيَةٍ فِيهَا تَشْوِيقٌ رَكَنُوا إِلَيْهَا طَمَعاً، وَتَطَلَّعَتْ نُفُوسُهُمْ إِلَيْهَا شَوْقاً، وَظَنُّوا أَنَّهَا نَصْبُ أَعْيُنِهِمْ، وَإِذَا مَرُّوا بِآيَةٍ فِيهَا تَخْوِيفٌ أَصْغَوْا إِلَيْهَا مَسَامِعَ قلوبهم » (4).

أي إذا مروا بآية فيها تشويق وترغيب إلى الجنة، سكنوا وهدأوا وطمعوا أن يكونوا من أهلها.


1) المصدر ، الخطبة 183

2) المصدر ، الخطبة .198

3) المصدر ، الخطبة 186

4) المصدر ، الخطبة 193.

وقال علیه السلام في فلسفة بعثة الأنبياء ومهامهم الرسالية: «وَيُثِيرُوا لَهُمْ دَفَائِنَ الْعُقُولِ، وَيُرُوهُمْ آيَاتِ الْمَقْدِرَةِ» (1).

أي كانت بعثة الأنبياء من أجل أن يبصر الناس علامات القدرة الإلهية.

ومن وعظه علیه السلام لأصحابه: «فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ، وَأَنَّى تُؤْفَكُونَ، وَالْأَعْلامُ قَائِمَةٌ، وَالآيَاتُ وَاضِحَةُ ؟! »(2).

أي المعجزات التي أُقيمت علاماتها بينة.

ومن حكمه علیه السلام بكفر من ساوى الله سبحانه بشيء من خلقه: «وَأَشْهَدُ أَنَّ مَنْ سَاوَاكَ بِشَيْءٍ مِنْ خَلْقِكَ فَقَدْ عَدَلَ بِكَ، وَالْعَادِلُ بِكَ كَافِرٌ بِمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ مُحْكَمَاتٌ آيَاتِكَ»(3).

فإنّ آيات الله سبحانه المحكمة - غير المتشابهة - دلّت على أن الله سبحانه لا يشبهه شيء، كقوله تعالى: (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْ ).

ومن وصفه علیه السلام تكلم الله تعالى مع موسى علیه السلام : «الَّذِي كَلَّمَ مُوسَى تَكْلِيماً ، وَأَرَاهُ مِنْ آيَاتِهِ عظيماً »(4).

من جعل عصاه حيّة تسعى، وجعل يده بيضاء من غير سوء وغيرهما.

ومن وعظه علیه السلام بالأموات: «أَيُّ الْجَدِيدَيْنِ ظَعَنُوا فِيهِ كَانَ عَلَيْهِمْ سَرْمَدَا ، شَاهَدُوا مِنْ أَخْطَارِ دارِهِمْ أَفْطَعَ مِمَّا خَافُوا ، وَرَأَوْا مِنْ آيَاتِهَا أَعْظَمَ مِمَّا قَدَّرُوا»(5).

ومن مواعظه علیه السلام : « فَاتَّعِظُوا - عِبَادَ اللهِ - بِالْعِبَرِ التَّوَافِعِ وَاعْتَبِرُوا بِالآيِ السَّوَاطِعِ »(6).

أي بالدلائل الظاهرة.


1) المصدر، الخطبة 1.

2) المصدر ،الخطبة 87

3) المصدر، الخطبة 91

4) المصدر ،الخطبة 182.

5) المصدر ، الخطبة 221

6) المصدر ، الخطبة 85

ا ی ه

إيه:

اسم فعل أمر للاستزادة والاستنطاق من حديث أو عمل معهود، فإذا قلت لرجل

يحدثك : إيه، فمعناه زدني من هذا الحديث الذي تتحدّث به، كقول ذي الرُّمة:

وَقَفْنا فَقُلْنا إيه عن أم سالم *** وما بال تكليم الديار البلاقع (1)

فإذا نوّنتها كانت للاستزادة من حديث أو عمل ما ، نحو قولك لرجل يحدثك: إيه،

أي زد من أي حديث شئت.

وتكون للإسكات والكفّ بمعنى : حَسْبُك ، وتنوّن منصوبة، فتقول : إيها؛ أي لا

تُحدِّث، كقول حاتم :

إنها فِى لكم أُمّى وَمَا وَلَدَتْ *** حاموا على مَجْدِكم وَأكْفُوا مَن اتّكلا (2)

من إخباره علیه السلام بحكومة الحجاج لعنه الله: «أَمَا وَاللهِ، لَيُسَلَّطَنَّ عَلَيْكُمْ غُلامُ تَقِيفٍ الذَّيَّالُ الْمَيَّالُ، يَأْكُلُ خَضِرَتكُمْ، وَيُذِيبُ شَحْمَتكُم، إيه أَبَا وَذَحَةَ»(3).

«إيه أبا وَذَحَةَ»: أي زد وهات ، والوذحة الخنفساء، إشارة إلى قصة الحجاج مع هذه

الحشرة، وهو يسمّى بفنّ التلميح لزيادة المعنى المقصود.

كان الفراغ منه في 11 رمضان المبارك سنة 1430ه- 1 أيلول 2009م.

والحمد لله رب العالمين


1) ديوان ذي الرحمة، ص 165؛ والبلاقع جمع البلقع. القفر

2) تاج العروس، مادة: (أيه) ج 19، ص 13؛ وفي ديوان حاتم الطائي، ص 72: «وَيْهاً فِداؤُكُمْ» بدل «إنْها فِدى لكم».

3) نهج البلاغة، الخطبة 116.

المصادر والمراجع

1 . القرآن الكريم.

2 . آلاء الرحمن في تفسير القرآن : محمد جواد البلاغي. (مطبعة صيدا: 1933م).

3 . الإبتداء بالنكرة في القرآن الكريم : الراجحي شرف الدين علي، (الإسكندرية: 1991م) .

4 . الإبدال: أبو الطيب عبد الواحد بن علي اللغوى الحلبي (ت 351ه-) المجمع العلمي العربي (دمشق: 1963م).

5 . الإبدال : ابن السكيت ابو يوسف يعقوب (ت 244ه-)، الهيئة العامة لشؤون المطابع الأميرية (القاهرة: 1978م).

6 . إتفاق المبانى وافتراق المعانى : الدقيقي النحوي، سليمان بن بنين (ت 614ه-)، مطبعة الشرق، (عمان: 1985م).

7 . أبيات النحو في تفسير البحر المحيط : المنصور، شعاع ابراهيم، (مكة: 1994م) . 8 . الإتقان في علوم القرآن : السيوطي ، جلال الدين بن عبد الرحمن (ت 911ه-)، تحقيق محمد أبو الفضل ابراهيم ، (القاهرة: (1975).

9 . أثر البلاغة في تفسير الكشاف : د. عمر ملا حويش، بغداد (1970م).

10.

أثر القرآن في الأدب العربي : د. ابتسام مرهون الصفار، مطبعة اليرموك، (بغداد: 1974م).

11.

أثر القرآن في اللغة العربية: الباقوري، احمد حسن، دار المعارف (القاهرة: د.ت)

.12. أثر القرآن في اللغة العربية: حجازي، محمد عبد الواحد (مصر : 1971م)

13 - أثر القرآن في تطور النقد الأدبي إلى القرن الرابع الهجري : د. محمد زغلول سلام، دار المعارف (القاهرة: 1961م)

14 . أثر القرآن في تطوير البلاغة العربية حتى نهاية القرن الخامس الهجري الخولي كامل (القاهرة: 1962م).

15 . الأثر القرآني في نهج البلاغة، دراسة في الشكل والمضمون: د. عباس علي حسين الفحام، الطبعة الاولى، العتبة العلوية المقدسة النجف الأشرف، (بيروت: 2010م).

16. أثر النحاة في البحث البلاغي : عبد القادر حسين، (القاهرة: 1975م).

17 . أدب الكاتب : ابن قتيبة الدنيوري ، ابو محمد عبد الله بن مسلم .(ت 276ه-) تحقيق محمد محي عبد الحميد (القاهرة 1958م).

18. آراء الجاحظ البلاغية وتأثيرها في البلاغيين العرب أحمد أحمد فشل الإسكندرية: 1979م).

19 . إرتشاف الضرب من لسان العرب: أبو حيان الأندلسي (ت 745ه-)، (القاهرة: 1987م).

20 . إرشاد الأذهان الى تفسير القرآن : السبزواري النجفي، محمد ، (بيروت: 1989م).

21 . إرشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم : أبو السعود، محمد بن محمد بن مصطفى الحنفي العمادي (ت 951ه-). دار احياء التراث العربي (بيروت.د.ت).

22 . الأزمة والأمكنة المرزوقي: أبو علي أحمد بن محمد (حیدر آباد الدكن، الهند: 1332 ه-).

23. الأزهرية في علم الحروف : علي بن محمد الهروي، مجمع اللغة العربية، (دمشق 1981م).

24 . أساس البلاغة: الزمخشري محمد بن عمر (ت 538ه-). تحقيق عبد الرحيم محمود، دار المعرفة (بیروت 1982م).

25 . أساليب الاستفهام في القرآن : فوده : عبد العلي السيد، نشر الرسائل الجامعية (القاهرة: د.ت).

26 . الأساليب الإنشائية في النحو العربي : عبد السلام هارون، مكتبة الخانجي (القاهرة: 1399 ه-).

27 . الأساليب الإنشائية وأسرارها البلاغية في القرآن الكريم : دراز، صباح عبيد، (القاهرة: 1986م).

28 . أساليب بلاغية: د. أحمد مطلوب .(الكويت 1980م).

29 . أساليب البيان في القرآن الكريم : الحسيني السيد جعفر، (طهران: 1413ه-).

30 . أساليب التشويق والتعزيز فى القرآن الكريم : الحسين محمود جلو، (بيروت: 1994م).

31 . أساليب الطلب عند النحويين والبلاغيين: الأوسي، قيس اسماعيل ، جامعة بغداد، (بغداد: 1988م).

32 . أساليب القسم في اللغة العربية: كاظم فتحي الراوي، (بغداد: 1977م).

33 . أساليب النفى فى القرآن : البقري، أحمد ماهر محمود، (مطبعة دار نشر الثقافة بالاسكندرية 1971م).

34 . أسباب الإختلاف المفسرين : الشايع، محمد بن عبد الرحمن، (الرياض: 1995م).

35 . أسباب النزول : الواحدي ، ابو الحسن علي بن احمد النيسابوري (ت 468ه-)، (القاهرة 1379ه-).

36 . أسرار البلاغة : البهائي، محمد بن الحسين (القاهرة: 1957م).

37 . أسرار البلاغة : في علم البيان : الجرجاني، عبد القاهر (ت 471 ه-)، (بيروت: 1983م).

38 . أسرار التشابه الأسلوبي في القرآن الكريم : شلتاغ عبود، دار المحجة البيضاء (بيروت: 2003م).

39 . أسرار التقديم والتأخير في لغة القرآن : محمود السيد شيخون، (القاهرة: 1983م)

40 . أسرار التكرار في القرآن الكريم : الكرماني. تحقيق عبد القادر عطا (دار الاعتصام السعودية: د.ت).

41 . أسرار ترتيب القرآن : السيوطي ، جلال الدين (ت 911ه-)، تحقيق: عبد القادر أحمد عطاء ، (القاهرة: 1978م).

42 . أسرار العربية : ابن الأنباري، عبد الرحمن بن محمد بين عبيد الله (ت 577ه-).

43 . الأسس الجمالية في النقد العربي: عز الدين اسماعيل . دار الفكر العربي، (بيروت: 1955م).

44 . الا الفنية للنقد الأدبي : د. عبد الحميد يونس ، دار المعرفة ، (القاهرة: (1958).

45 . الاسس النفسية لأساليب البلاغة العربية : د. مجيد عبد الحميد ناصر، (بيروت: 1984ه-).

46 . أُسس النقد الأدبي عند العرب:أحمد أحمد بدوي (القاهرة: 1979م).

47 . أسلوب الإلتفات في البلاغة القرآنية: حسن طبل.

48 . أسلوب التعقيب في القرآن : الكريم الكواز، محمد كريم، (ليبيا: 1425ه-)

49 . الأسلوب : دراسة بلاغية تحليلية لأصول الاساليب الأدبية: أحمد الشايب. مكتبة النهضة المصرية: (القاهرة 1976م).

50 . الأسلوب - دراسة لغوية احصائية : د. سعد مصلوح (القاهرة: 1992م).

51. أُسلوب السخرية في القرآن الكريم : حفني عبد الحليم، الهيئة المصرية العامة للكتاب، (القاهرة: 1978م).

52 . أسلوب المحاورة في القرآن الكريم : حفني، عبد الحليم (القاهرة: (1995م)

53 . الأسلوب والأسلوبية: كراهام هاف ترجمة سعد الدين دار ، آفاق عربية،( بغداد 1985م ).

54 . أسماء الله الحسنى : ابن قيم الجوزيه، محمد بن أبي بكرات، (751ه-) (بیروت: 1997م).

55 . أسماء الله الحسنى آثارها وأسرارها : محمد بكر اسماعيل ، (القاهرة: 2000م)

56 . الأسماء والصفات : البيهقى : أبو بكر أحمد بن الحسين ، الخسروجردي (ت 454ه)، (بيروت: 1405ه-)

57 . الإشارات والتنبيهات في علم البلاغة: الجرجاني، محمد بن علي (ت 729ه) ، (بیروت 2002م).

58 . الإشارة الى الإيجاز في بعض أنواع المجاز : عزالدين بن عبد السلام الشاقعي (ت 660 ه-)، طبعة القسطنطنية (استانبول: 1313ه-).

59 . الأشياء والنظائر في النحو : السيوطي ، جلال الدين (ت 911 ه-)، (بيروت: 1984م).

60 . الأشباه والنظائر : للخالديين ، أبو عثمان سعيد بن هاشم بن وعلة (ت 371ه-) وأخوه أبوبكر محمد (ت 380 ه-)، (القاهرة: 1958م).

61 . الأشباه والنظائر في القرآن الكريم: مقاتل بن سليمان ، بن بشير الأزدي (ت 150ه-)، (القاهرة: 2001م)

62. الإشتراك اللفظي في القرآن الكريم: مسعود بوبو، (بيروت: 1994م).

63 . الإشتراك اللفظى في القرآن الكريم بين النظرية والتطبيق : د. محمد نور الدين المنجد.

64 . إشتقاق اسماء الله : الزجاجي، أبو القاسم عبد الرحمن بن اسحاق (ت 377ه-)، مطبعة النعمان، ات (النجف: 1974م).

65 الاشتقاق : السراج، أبو بكر محمد بن السري (ت 316ه-)، مطبعة المعارف، (بغداد 1973م).

66 . الإشتقاق، ابن دريد : أبو بكر محمد بن الحسن (ت 321ه-)، (القاهرة: 1958م).

67 . إشتقاق الاسماء : الاصمعي، عبد الملك بن قريب (ت 216ه-)، (القاهرة: 1400ه-) .

68 . أشعار الشعراء الستة الجاهليين : (اختيار) الأعلم الشنتمري، أبو الحجاج يوسف بن سليمان بن عیسى ( ت 476 ه-)، (بيروت: 1981م).

69 . إشكاليات القراءة وآليات التأويل: نصر حامد أبو زيد، (المركز الثقافي العربي ط 2001:6م).

70 . إصلاح المنطق : ابن السكيت ، يعقوب بن اسحاق (ت 244ه-)، دار المعارف، (القاهرة: 1970م)

71 . إصلاح الوجوه والنظائر : الفقيه الدامغاني، أبو عبد الله الحسين بن محمد (ت 478ه-)، دار العلم للملايين (بیروت 1970م)

72 . أصوات اللغة العربية : عبد الغفار حامد هلال ، مكتبة وهبة، (القاهرة: 1996م). .

73 . الأصوات اللغوية : ابراهيم أنيس ، مطبعة الأنجلو المصرية (القاهرة: 1963م).

74 . أُصول التفسير وقواعده :العك: خالد بن عبد الرحمن، (بيروت: 1994م)

75 . أصول الكافي :الكليني: أبو جعفر محمد بن يعقوب بن اسحاق (ت329ه-)، دار التعارف، (بيروت 1401ه-).

76 . الأضداد: الانباري، أبو بكر محمد بن القاسم (ت 328ه-)، دائرة المطبوعات والنشر، (الكويت: 1960م).

77 . الأضداد :السجستاني، ابو حاتم سهل بن محمد بن عثمان (ت 255ه-)، المطبعة الكاثوليكية، (بیروت: 1913م).

78 . الاضداد :قطرب ، محمد بن المستثير (ت) ،206ه-)، دار العلوم الرياض: (1984م) .

79 . الأضدادفي كلام العرب : أبو الطيب عبد الواحد بن علي اللغوي الحلبي (ت 351 ه-)، تحقيق عزة ،حسن المجمع العلمي، (دمشق: 1963م).

80 . الأضداد في اللغة: ابن الدهان البغدادي، سعيد بن المبارك بن عقيل (ت 569ه-)، (بغداد: 1383ه-).

81 . أضواء البيان فى إيضاح القرآن بالقرآن : الشنقيطي ، محمد الأمين المختار الشنقيطي (ت 1293ه-)، دار الكتب العلمية، (بيروت: 2006م)

82 . الأطول (الشرح الأطول على تلخيص القزويني): عصام الدين إبراهيم بن محمد بن عربشاه الاسفراييني. (تركيا: 1284ه-).

83 . الإعجاز البلاغي :محمد محمد أبو موسى (القاهرة: 1985م).

84 . الإعجاز البياني في صيغ الألفاظ : الخضري، محمد الأمين ، (القاهرة: 1993م)

85 . الإعجاز البياني للقرآن ومسائل ابن الازرق : بنت الشاطيء، عائشة عبد الرحمن ، دار المعارف ، (القاهرة :1971م).

86 . الإعجاز الصرفي في القرآن الكريم : هنداوي، عبد الحميد أحمد، المكتبة العصرية، (بيروت: 2001م)

87 . الإعجاز في نظم القرآن:محمود السيد شيخون (القاهرة: د.ت)

88 . الإعجاز الفنى في القرآن :السلاحي عمر (تونس: 1980).

89 . إعجاز القرآن البياني : شرف حفني محمد، مطابع الأهرام التجارية (القاهرة) (1970م) .

90 . إعجاز القرآن والبلاغة النبوية : الرافعي مصطفى صادق، تحقيق محمد سعيد العريان (القاهرة: 1940م).

91 . إعجاز القرآن :الباقلاني : أبو بكر محمد بن الطيب (ت) 403ه-). تحقيق أحمد صقر، دار المعارف (القاهرة: 1977م).

92 . الإعجاز والإيجاز :الثعالبي، أبو منصور عبد الملك بن محمد ( ت 430ه-)، (القاهرة 1897م).

93 . إعراب ثلاثين سورة من القرآن الكريم :ابن خالويه ابو عبد الله الحسين بن أحمد، (ت 370ه-)، (بیروت: 1988م).

94 . إعراب القرآن: النحاس أبو جعفر محمد بن اسماعيل (ت) 338ه-)، عالم الكتب (بيروت: 1988م).

95 . الأغاني: الأصفهاني: أبو الفرج علي بن الحسين (ت 356ه-)، (القاهرة: 1923). 96 . الأفعال : ابن القطاع الصقلي أبو القاسم علي بن جعفر السعدي (ت 515ه-)، مطبعة دائرة المعارف العثمانية (حیدر آباد 1390ه-).

97 . الأفعال : ابن القوطية، ابوبكر محمد بن عمر بن عبد العزيز (ت 367)، (مطبعة مصر، القاهرة: 1952م).

98 . الاقتباس من القرآن الكريم : التعالبي، ابو منصور (ت 429 ه-)، دار الحرية، (بغداد: 1975م).

99 . أقصى الأماني في علم البيان والبديع والمعاني ، الأنصاري أبو يحيی زکریا بن محمد (مخطوط دار الكتب المصرية رقم : 604 ).

100 . الأقصى القريب في علم البيان : التنوخي ، أبو عبد الله محمد بن محمد، (القاهرة: 1327ه-).

101 . الألسنية ، محاضرات في علم الدلالة : د. نسيم عون (بيروت: د.ت).

102 . الألفاظ المترادفة المتقاربة المعنى : الرماني ابو الحسن علي بن عيسى (ت 386ه-)، (دار الوفاء : د. ت)

103.

الأم: الشافعي: الإمام أبو عبد الله محمد ابن إدريس (ت 240ه-) تصحيح محمد النجار (مكتبة كليات الأزهرية).

104.

الأمالي الشجرية: ابن الشجري، أبو السعادات هبة الله بن علي بن حمزة العلوي (ت 542ه-) دار المعرفة (بيروت: د.ت ).

105 . أمالي المرتضى (غرر الفوائد ودرر القلائد): الشريف المرتضى ، علي بن الحسين الموسوي العلوي (ت 436 ه-)، دار الكتاب العربي (بيروت: 1967م).

106 . الأمالي في المشكلات القرآنية والحكم والأحاديث النبوية: الزجاجي، أبو القاسم عبد الرحمن ابن إسحاق (ت 339ه-). شرحه أحمد بن الأمين الشنقيطي. (القاهرة 1906م).

107 . الأمالى مع السمط والذيل: القالي، ابو علي اسماعيل بن القاسم البغدادي (ت 356ه-)، (القاهرة: 1953 ) .

108 . الأمالي : ابن المبارك اليزيدي، أبو عبد الله محمد (ت) 202ه-) ، (القاهرة: د.ت)

109 . الامتاع والمؤانسة : ابو حيان التوحيدي ( ت 414 ه-)، تحقيق احمد امين واحمد الزين (القاهرة د.ت).

110 . الأمثال: لأبي فيد مؤرج بن عمر السدوسي (ت 195ه-). تحقيق د. رمضان عبد التواب (بيروت : 1982م).

111 . الأمثال العربية والعصر الجاهلي :- دراسة تحليلية د. محمد توفيق ابو علي ، دار النقاش (1988م) .

112.

الأمثال في القرآن: محمد بن الشريف، (بيروت: 1981م)

113.

الأمثال في القرآن الكريم: د. محمد جابر فياض المعهد العالمي للفكر الإسلامي (الرياض: 1995م).

114 . الأمثال فى القرآن الكريم : ابن قيم الجوزيه (ت 751ه-)، تحقيق سعيد محمد نمر الخطيب دار المعرفة (بيروت: 1981م).

115 . الأمثال في النثر العربي القديم مع مقارنتها بنظائرها في الآداب السامية الأخرى: د. عبد المجيد ،عابدين مكتبة مصر ، (القاهر: 1959م ).

116 . الأمثال القرآنية: الميداني، عبد الرحمن حسن حنبكة، (بيروت: 1980م) .

117. الأمثال الكامنة في القرآن : الحسين بن الفضل (ت 282 ه-)، (الرياض: 1992م) .

118 . الأمثال النبوية ا: لغروي: محمد (بيروت 1401ه-).

119. الأمثال والحكم المستخرجة من نهج البلاغة: الغروي، محمد مؤسسة النشر الاسلامي ، (قم 2002م).

120 . إملاء ما من به الرحمن من وجوه الإعراب والقراءات في جميع القرآن :العكبري : أبو البقاء عبد الله : بن الحسين بن عبد الله (ت 616ه-). تصحیح ابراهيم عطوه عوض ، ط الحلبي، (القاهرة 1380ه-).

121 . الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحويين البصريين والكوفيين: أبو البركات الانباري، عبد الرحمن بن أبي الوفاء بن عبيد الله (ت 577ه) ، (بیروت: 1982م).

122. أنوار التنزيل وأسرار التأويل : البيضاوي : ناصر الدین عبد الله بن عمر (ت 791 ه-؟) (المطبعة العثمانية 1314ه-).

123 . أنوار الربيع في أنواع البديع: ابن نواع البديع ابن معصوم ،المدنى السيد علي صدر الدين ،(ت 1120ه)- تحقیق شاكر هادي شكر (النجف الأشرف : 1968م )

124 . الإيجاز والإعجاز ،الثعالبي : ابو منصور عبد الملك بن محمد ، (ت 429 ه-)، دار الرائد (لبنان 1983م).

125 . إيضاح الوقف والإبتداء في كتاب الله عز وجل: ابن الأنباري ،(دمشق: 1971م).

126. الإيضاح في شرح مقامات الحريري: المطرزي، أبو المظفر ناصر بن عبد السيد (ت 610ه ) ، طبعة حجرية ، (ایران: 1272ه).

127 . الإيضاح في علوم البلاغة : القزويني: الخطيب جلال الدين محمد بن عبد الرحمن (ت 739ه- أو ت 749ه-) تحقيق: محمد عبد المنعم خفاجي، دار الكتاب اللبناني (بيروت: 1980م).

128. البارع في اللغة : القالي ، أبو علي (ت 357ه-)، دار الحضارة العربية (بيروت: 1975م).

129 . البحث الدلالي عند ابن سینا : د. مشكور كاظم العوادي، دار سلوني ، (بيروت: 2003م).

130 . البحر المحيط في التفسير: أبو حيان الأندلسي، محمد بن يوسف (ت 745ه) ، دار الفكر (بيروت: 1993م).

131 . البحر المديد في تفسير القرآن المجيد: أحمد بن محمد بن المهدي ابن عجيبة الحسني (ت 1224 ه-)، (بيروت: 2002م).

132 . بحوث بلاغية : د. احمد مطلوب (بغداد: 1999م).

133. بدائع التفسير الجامع لتفسير الإمام ابن قيم الجوزية : ابن قيم الجوزية (ت 751ه-)، (السعودية: 1993م)

134 . بدائع الفوائد: ابن قيم الجوزية، أبو عبد الله محمد بن أبي بكر الزرعي (ت 751ه) (بيروت: د.ت) .

135 . بدائع القصر في النظم العربي: د. إبراهيم داود، مطبعة الأمانة (القاهرة: د.ت).

136 . بدع التفاسير : عبد الله بن الصديق الغماري، (القاهرة: د.ت)

137 . البديع : ابن المعتز ، عبد الله (ت 296ه-) تحقيق محمد عبد المنعم الخفاجي (مصر: 1945م).

138 . البديع تأصيل وتجديد : د. منير سلطان (منشأة المعارف بالإسكندرية).

139 . بديع التحبير شرح ترجمان الضمير :محمد بدر الدين الرافعي، المطبعة العلمية، (القاهرة: 1313ه-) .

140 . بديع القرآن : ابن أبي الاصبع المصري، عبد العظيم بن عبد الواحد (ت 654ه-) تحقيق حفني محمد شرف، مطبعة الرسالة ، (القاهرة: 1957م).

141 . البديع في نقد الشعر: ابن منقذ أسامة (ت 584ه-)، (القاهرة: 1380ه- 1960م).

142 . البديعيات الخمس في مدح النبي المختار والصحابة الكرام : إبن حجة الحموي، تقي الدين (ت 837ه-)، دار ،المعارف (القاهرة: 1987م).

143 . البديعيات في الأدب العربي: نشأتها - تطورها - أثرها. إعداد: عليّ أبو زيد، عالم الكتب، (بيروت: 1983م).

144 . البديهيات في القرآن الكريم : فهد عبد الرحمن الرومي ، (الرياض: 1417ه-)

145 . البرهان الكاشف عن إعجاز القرآن : الزملكاني، عبد الواحد بن عبد الكريم ، (ت651ه-)، تحقيق د. مطلوب الحديثي (بغداد : 1974م).

146 . البرهان فى اعراب آيات القرآن: احمد ميقري بن أحمد، (بيروت: 2001م)

147 . البرهان في توجيه متشابه القرآن : الكرماني ، تاج القراء، محمود بن حمزة بن نصر (ت 505ه ) ، تح: عبد القادر أحمد عطاء (بيروت: 1986م).

148 . البرهان في علوم القرآن : الزركشي، بدر الدين محمد بن عبد الله (ت 794ه-)، تحقيق محمد أبو الفضل

إبراهيم، دار المعرفة، (بيروت: 1972م).

149 . البرهان في غريب القرآن :الحبشي: حسن بن صالح (القاهرة: 1991م).

150 . البرهان في وجوه البيان :ابن وهب ابو الحسين اسحاق بن ابراهيم بن سليمان الكاتب، تحقيق د. احمد مطلوب (بغداد: 1967م ).

151 . بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز : الفيروزآبادي: مجد الدين محمد بن يعقوب ، (ت 817 ه-)، مطابع الأهرام (القاهرة: 1969م ).

152 . البصائر والذخائر : ابو حيان التوحيدي علي بن محمد(ت بعد 400 ه) دار صادر، (بیروت: د.ت) .

153 . بغية الإيضاح لتلخيص المفتاح :عبد المتعال الصعيدي (مطبعة محمد علي صبيح وأولاده).

154 . البلاغة المبرد: أبو العباس محمد بن يزيد تحقيق د. رمضان عبد التواب (القاهرة: 1965م).

155 . بلاغة أرسطو بين العرب واليونان: د .ابراهيم سلامة. مكتبة الانجلو المصرية، الطبعة الثانية (القاهرة: 1952م).

156 . البلاغة التطبيقية: احمد موسى، مطبعة (المعرفة: 1963م). .

157 . البلاغة ، تطور وتاريخ :ضيف شوقي دار المعارف، (القاهرة: 1965م). .

158 . بلاغة الخطاب وعلم النص: د. صلاح فضل. (الكويت: 1992م)

159 . البلاغة الصافية :د. حسن إسماعيل عبد الرزاق (القاهرة: 1993م).

160 . البلاغة العربية أسسها وعلومها وفنونها : عبد الرحمن حسن حنبكة الميداني (دمشق: 1996م) .

161 . البلاغة العربية في ثوبها الجديد :د .بكري شيخ أمين دار العلم للملايين، (بيروت: 1982م).

162 . البلاغة العربية قراءة أخرى : د. محمد عبد المطلب (القاهرة: 1997م).

163 . بلاغة العطف في القرآن الكريم : د. عفت الشرقاوي، دار النهضة العربية (بيروت: 1981م).

164 . البلاغة فنونها وأفنانها : فضل حسن عباس، عمان: 1985م).

165 . بلاغة القرآن : محمد الخضر الحسين الدار( الحسينية للكتاب: 1997م).

166 . بلاغة القرآن في آثار القاضي عبد الجبار : لاشين عبد الفتاح دار الفكر العربي (بيروت: د.ت).

167. البلاغة القرآنية عند الإمام الخطابي :صباح عبيد دراز (مصر: 1986م)

168 . البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري: د. عفت الشرقاوي (بيروت: 1981م).

169.

البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري:محمد أبو موسى، دار الفكر العربي، (بيروت: د.ت).

170.

بلاغة الكلمة في التعبير القرآني : السامرائي، فاضل صالح، (عمان: 1999م)

171 .البلاغة الواضحة : علي الجارم ومصطفى أمين، دار المعارف، (القاهرة: 196

172 .البلاغة والأسلوبية : د. محمد عبد المطلب، (القاهرة: 1994م.

173 . البلاغة والتحليل الأدبي : د. أحمد أبو حاقة (بيروت: 1988م).

174 . بناء الجملة بين منطق اللغة والنحو: د. نجاة الكوفي النهضة (العربية: د.ت).

175 . البناء الصوتى فى البيان القرآني :محمد حسن ، شرشر دار الطباعة المحمدية (القاهرة: 1988م).

176 . بناء الصورة الفنية في البيان العربي : د. كامل حسن البصير، مطبعة المجمع العلمي العراقي (بغداد: 1987م)

177 . البنى الأسلوبية في النص الشعري - دراسة تطبيقية: د. راشد حمد الحسيني (الندن: 2004م ).

178 . بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة : محمد تقي الشوشتري (طهران: 1376ه-).

179 . بيان إعجاز القرآن (ثلاث رسائل في إعجاز القرآن): الخطابي، أبو سليمان حمدين محمد بن إبراهيم (ت 388ه-). تحقيق محمد خلف الله د زغلول ،سلام، دار المعارف (القاهرة: د. ت).

180 . البيان بالقرآن :مصطفى كمال المهدي (ليبيا: 1990م).

181 . البيان العربي: د. بدوي طبانة (القاهرة: 1968م).

182 . البيان القرآني: البيومي، محمد رجب، دار النصر للطباعة (القاهرة: 1971م).

183 . البيان في إعجاز القرآن :الخالدي: صلاح عبد الفتاح، (عمان: 1992م).

184 . البيان فى إعجاز القرآن : الديب ، علي محمد السباعي، مطبعة محمد علي صبيح، (1960م).

185 . البيان في تفسير القرآن الخوئي، السيد أبو القاسم الموسوي. (ت1413ه-)، (بيروت: 1394ه-).

186 . البيان في روائع القرآن تمام حسان، (القاهرة: 1992م).

187 . البيان في ضوء أساليب : القرآن عبد الفتاح لاشين ، (القاهرة: 1992م).

188 . البيان في مباحث من علوم القرآن : غزلان، عبد الوهاب عبد المجيد، مطبعة دار التأليف، (1965م).

189 . البيان والتبيين : الجاحظ: ابو عثمان عمرو بن بحر (ت 255ه-)، تحقيق عبد السلام محمد هارون (القاهرة: 1960م).

190 . تأثير الفكر الديني في البلاغة العربية : السامرائي، مهدي، (دمشق: 1977م). 191 . تاج العروس من جواهر القاموس (تفصيل وشرح للقاموس المحيط) الزبيدي: محب الدين أبي الفيض، السيد مرتضى الحسني الواسطي ات 1205ه-)، المطبعة الخيرية (القاهرة: 1307ه-).

192. تاریخ آداب العرب : مصطفى صادق الرافعي، (بيروت: 1974م).

193 . تأويل مشكل القرآن : ابن قتيبة، أبو محمد عبد الله بن مسلم (ت 276ه-). دار التراث (القاهرة: 1973م).

194 . تاريخ النقد الادبي عند العرب من العصر الجاهلي : الى القرن الرابع الهجري طه احمد ابراهيم دار الحكمة (بيروت: د.ت).

195. التبيان في أقسام القرآن الكريم : ابن قيم الجوزية، محمد بن أبي بكر بن أيوب الدمشقي (ت 751ه-)، (بيروت: 1402ه-)

196 . التبيان في تفسير غريب القرآن : أحمد بن محمد الهائم، (القاهرة: 1413ه-) 197 . التبيان في تفسير القرآن : الطوسي الشيخ أبو جعفر محمد بن الحسن (ت) 460ه-)، دار احياء التراث . العربي (بيروت: د.ت)

198 . التبيان في علم البيان : المطلع على إعجاز القرآن ابن الزملكاني ، أبو محمد زكي الدين عبد العظيم بن ، عبد الواحد بن عبد الكريم (ت 727ه-)، تحقيق أحمد مطلوب وخديجة الحديثي (بغداد (1964م) رف الدين .

199 . التبيان في علم المعاني والبديع والبيان : الطيبي، (ت 743ه-)، عالم الكتب

(بیروت: 1987م).

200 . التبيان في علوم القرآن : الصابوني، محمد علي، (بيروت: 1970م). .

201 . التحبير في علم التفسير: السيوطي، جلال الدين عبد الرحمن أبي بكر (ت 911ه)، (بيروت: 1996م).

202 . تحرير التحبير في صناعة الشعر والنثر وبيان إعجاز القرآن : إبن أبي الاصبع المصري (ت 654ه-). تحقيق د .حفني محمد شرف (القاهرة: 1963م).

203 . تحقة الأريب بما فى القرآن من الغريب : أبو حيان الاندلسي (ت 754ه-)، مطبعة المعاني (بغداد: 1977م)

204 . تحليل الخطاب الشعري (استراتيجية التناص ):محمد مفتاح،( بیروت 1985م ).

205 . الترادف في القرآن الكريم : محمد نور الدين المنجد ، (بيروت: 1997م) .

206 . الترادف في اللغة : حاكم مالك لعيبي الزيادي ، دار الحرية للطباعة (بغداد : 1980م) .

207 . التراكيب اللغوية في العربية: دراسة وصفية تطبيقية. هادي نهر، (بغداد: 1987م).

208 . التراكيب النحوية من الوجهة البلاغية عن عبد القاهر : عبد الفتاح لاشين، (الرياض: 1980م).

209 . ترتيب القاموس المحيط للفيروز آبادي : الطاهر أحمد دار المعرفة، (بيروت: 1979م).

210 . التركيب اللغوي للأدب: د. لطفي عبد البديع ، مكتبة النهضة المصرية، (القاهرة: 1970م).

211 . التركيب النحوى وشواهده القرآنية: محمد أبو الفتوح الشريف ، (القاهرة: 1993م)

212 . التسهيل لعلوم التنزيل: ابن جزي الكلبي الغرناطي :محمد بن أحمد، (ت 741ه-)، (بيروت: 1995م).

213 : التشبيه البليغ: د. عبد العظيم ابراهيم المطعني. (القاهرة: 1980م).

214 . التشبيهات : ابراهيم بن ابي عون - تصحيح محمد عبد المعيد خان.(مطبعة جامعة كيمبردج 1950م) .

215 . تصحيح التصحيف وتحرير التحريف: صلاح الدين خليل بن أيبك الصفدي، (القاهرة: 1987م).

216 . تصحيح الفصيح : ابن درستویه عبد الله بن جعفر (ت 347ه-)، مطبعة الارشاد، (بغداد 1975م).

217 . التصوير البياني : محمد حسین موسی ، دار التضامن ، (القاهرة: 1980م).

218 . تصنيف نهج البلاغة : لبيب وجيه بيضون، (بيروت: 1978م).

219 . التصوير البياني :د. محمد أبو موسى، دار التضامن ، (القاهرة: 1980).

220 . التصوير الفني في القرآن: سيد قطب، دار المعارف ، (القاهرة: 1966م)

221 . التطور الدلالي بين لغة الشعر ولغة القرآن الكريم : عودة خليل ابو عودة، مطبعة المنار، (الأردن: 1985م)

222 . التطور اللغوى التاريخي : د. ابراهيم السامراني، دار الاندلس ، (بیروت: 1981م).

223 . التعابير القرآنية والبيئة العربية : ابتسام مرهون الصفار، (النجف: 1967م)

224 . التعبير البيانى رؤية بلاغية نقدية: دار الصفاء ، (القاهرة: 1982م).

225 . التعبير الفني في القرآن الكريم :د . بكري شيخ أمين (دار الشرق: د.ت).

226 . التعبير في القرآن الكريم : محمد سالم محمد ، (القاهرة: 1995م) .

227 . التعبير القرآني : السامرائي: فاضل صالح ، جامعة بغداد، دار الحكمة (بغداد : 1987م).

228 . التعبير الموسيقى : د. فؤاد زكريا (القاهرة: 980م).

229 . التعريفات: السيد الشريف الجرجاني، علي بن محمد بن علي الجرجاني (ت 816 ه-)، (بيروت: 816ه 1985م).

230 . التعريف والتنكير بين الدلالة والشكل : د. محمد أحمد لحلة (القاهرة): 1999م).

231 . تفسير أسماء الله الحسنى : الزجاج. ابو اسحاق ابراهيم بن السري (ت 311ه-)، (دمشق: 1974م).

232 . تفسير أبي السعود، إرشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم : أبو السعود بن محمد بن محمد العمادي (ت 951 ه-)، (بیروت 1983م).

233 . تفسير البحر المحيط : أبو حيان ، محمد بن يوسف (754ه-) . (بيروت): 1983م. (1983م)

234 . تفسير البرهان البحراني: السيد هاشم (النجف.د.ت).

235 . تفسير البشائر وتنوير البصائر: علي الشربجي (دمشق: 1997م)

236 . تفسير البصائر : الجويباري: يعسوب الدین رستگار (قم د.ت)

237 . تفسير البغوى : الحسين بن مسعود بن محمد ( ت 510ه-)، دار المعرفة (بيروت: د.ت).

238 . التفسير البلاغي للإستفهام في القرآن الحكيم : المطعني : عبد العظيم ابراهيم، (القاهرة: 1999م).

239 . تفسير سير البلاغي الميسر : عبد القادر حسين، (القاهرة: 2001م).

240 . التفسير البنائى للقرآن الكريم: البستاني، محمود (مشهد: 1422ه-).

241 . التفسير البياني للقرآن الكريم : بنت الشاطئ: عائشة عبد الرحمن، دار المعارف بمصر (القاهرة: 1968م).

242 . تفسير البيضاوي: (أنوار التنزيل وأسرار التأويل )عبد الله بن عمر بن محمد البيضاوي(ت 791ه-)، (بيروت: 1996م).

243 . تفسير التحرير والتنوير : ابن عاشور ، محمد الطاهر ، البابي الحلبي، (القاهرة: 1965م).

244 . تفسير جامع الجوامع : الطبرسي، أبو علي الفضل بن الحسن (ت 548 ه-)، (قم: 1418ه-).

245 . تفسير الجلالين :للإمامين جلال الدين أحمد بن محمد بن ابراهيم المحلي (ت 864ه-) و جلال الدين السيوطي (ت911ه-)، مطابع دار الشؤون الثقافية العامة، بغداد (1987م).

246 . تفسير الخازن: (الباب التأويل في معاني التنزيل )، علي بن محمد بن ابراهيم البغدادي المعروف بالخازن ( ت 741ه-)، (بيروت: 1995م)

247 . تفسير روح البيان: حقي، إسماعيل (طبع البيان حقي، إسماعيل (طبع مصر عثمانية: 1330ه-).

248 . التفسير الشامل للقرآن الكريم : أمير عبد العزيز ،(القاهرة: 2000م)

249 . التفسير الصحيح: حكمت بن بشير بن ياسين، (المدينة: 1999م).

250 . تفسير الصراط المستقيم: البروجردي: حسين، (قم: 1995م).

251 . تفسير الضحاك : ابن مزاحم البلخي الهلالي ، (القاهرة: (1999م)

252 . تفسير الطبرى :(جامع البيان في تفسير القرآن) ابو جعفر محمد بن جریر (ت 310ه-)، (بیروت: 1992م).

253 . التفسير العصري: عثمان محمد عبد السلام عمر ، (القاهرة: 1997م).

254 . تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان: نظام الدين الحسن بن محمد بن حسين القمي النيسابوري ، (ت 850ه-)، (دار الكتب العلمية: د.ت ).

255 . تفسیر غريب الحديث: ابن حجر العسقلاني ، (القاهرة: د.ت).

256 . تفسير غريب القرآن ابن قتيبة أبو محمد عبد الله بن مسلم (ت 276ه-)، (بيروت: 1978م).

257 . تفسير غريب القرآن الكريم : الطريحي فخر الدين (ت 1085ه-)، (قم د.ت).

258 . تفسير الفخر الرازي : (مفاتيح الغيب ) الرازي: فخر الدين بن ضياء الدين محمد بن عمر، (ت 606ه-)، (بیروت 1993م).

259 . التفسير الفريد للقرآن المجيد : محمد عبد المنعم الجمال، (دار الكتاب الجديد د.ت ).

260 . تفسير القاسمي المسمى : محاسن التأويل : القاسمي، محمد جمال الدین، (بيروت: 1978م).

261 . تفسير القرآن الحكيم : محمد رشید رضا، (بیروت 1993م)

262 . تفسير القرآن العزيز : عبد الرزاق بن همام الصنعاني ، (بيروت: 1991م)

263 . تفسير القرآن العزيز : محمد بن عبد الله بن أبي زمنين (ت 399ه-)، مطبعة مصر، (القاهرة: 2002م).

264 . تفسير القرآن العظيم : ابن كثير، أبو الفداء إسماعيل بن عمر القرشي (ت 774ه-)، دار المعرفة ات (بیروت: 1982م).

265 . تفسير القرآن الكريم : نصر بن محمد بن أحمد السمر قندي، (بغداد:1985م)

266 . تفسير القرآن اللغوي: مصطفى النقاتي (بغداد : 1968م)

267 . تفسير القرآن المرتب : اسعد أحمد علي (دمشق: 1996م)

268 . تفسير القرآن كشف الحقائق عن نكت الآيات : محمد كريم العلوي الموسوي (طهران (د.ت)

269 . تفسير الكبير : الفخر الرازي ، أبو عبد الله محمد بن عمر بن الحسين التميمي البكري الطبرستاني الشافعي ، (ت 606ه).

270 . التفسير المبين : محمد جواد مغنية ، (قم 1423ه-)

271 . تفسير المراغى : المراغي، أحمد مصطفى ، دار احياء التراث العربي، (بيروت: 1985م).

272 . تفسير المشكل من غريب القرآن العظيم : مكي بن أبي طالب ، (الأردن (1985م).

273 . تفسير المشار: محمد رشيد رضا،(طبع مصر دار المنار: 1373ه-)، اعيد طبعه في دار المعرفة، (بيروت: د.ت ).

274 . التفسير المنير: وهبة الزحيلي، (بيروت: 1991م).

275 . تفسير الميزان : الطباطبائي السيد محمد حسين (ت 1402ه-)، (بيروت : 1394ه-).

276 . تفسير النسفي (مدارك التنزيل وحقائق التأويل ): النسفي، أبو البركات عبد الله بن أحمد (ت 701ه) ،(مصر: د.ت)

277 . التفسير الواضح : محمد محمود حجازي، (القاهرة: 1992م)

278 . تفسير مبهمات القرآن : البلنسي ، محمد بن علي ، (بيروت: 1991م).

279 . تفسیر مشكل القرآن: راشد عبد الله الفرحان، (ليبيا: 1984م).

280 . تفسير مقتنيات الدور: علي الحائري الطهراني (طهران: د.ت).

281 . التفسير القرآني للقرآن :عبد الكريم الخطيب (القاهرة: 1970م).

282 . تفصيل آيات القرآن الحكيم (ويليه المستدرك لادوار مونتيه) : لايوم: جول، نقلها الى العربية محمد فؤاد عبد الباقي، دار الكتاب العربي (بيروت: 1969م ).

283 . التفكير البلاغي عند العرب :«أسسه وتطوره الى القرن السادس »:حمادي حمود،( تونس:1981 م).

284 . التقابل الجمالي في النص القرآني، دراسة جمالية فكرية وأسلوبية: د.حسين جمعة، دار النمير دمشق (2005م).

285 . التقابل والتماثل في القرآن : فايز القرعات ( الأردن : 1994م ).

286 . التقديم والتأخير في القرآن الكريم: العامري: حميد احمد عيسى.

287 . تلخيص البيان فى مجازات القرآن : الشريف الرضي : ابو الحسن محمد بن الحسين الموسوي ( ت 406ه-)، (طهران 1407ه-).

288 . التلخيص في علوم البلاغة للقزويني: الخطيب القزويني، أبو المعالي، محمد بن عبد الرحمن الشافعي (ت 739ه-)، شرح عبد الرحمن البرقوقي (بيروت: 1904م).

289 . التمثيل والمحاضرة : الثعالبي، أبو منصور (ت 429 ه-)، تحقيق عبد الفتاح الحلو، (القاهرة: 1961م).

290 . التمهيد في علوم القرآن : معرفة ، محمد هادي، (قم: 1396ه-).

291.

التناص نظرياً وتطبيقياً : أحمد الزغبي ، (الأردن: 2000م).

292.

التنغيم اللغوي في القرآن الكريم: سمير ابراهيم، مطبعة السعادة، (القاهرة: 1989م).

293 . تهذيب اللغة : الأزهري، أبو منصور محمد بن أحمد (ت) 370ه-) دار احياء الثراث العربي (بيروت: 1990م).

294 . توضيح المطول: السيد يوسف الحسيني التبريزي، (قم: د.ت).

295 . توضيح نهج البلاغة : الشيرازي، السيد محمد .(طهران، دار تراث الشيعة: د.ت).

296 . التوقيف على مهمات التعاريف : المناوي، محمد عبد الرؤوف محمد (ت 1031 ه-) (دمشق: 1401ه-).

297 . التيسير في القراءات السبع : أبو عمر الداني (ت 444ه-)، مصورة عن طبعة (استانبول: 1903)، مكتبة المثنى، بغداد.

298 . ثلاث رسائل فى اعجاز القرآن : الرماني والخطابي وعبد القادر الجرجاني، تحقيق: محمد خلف الله . و محمد زغلول سلام دار المعارف بمصر (القاهرة: 1976م).

299 . ثلاث كتب في الأضداد الأصمعي (ت 216ه-)، (بيروت: د.ت) والسجستاني (ت 255ه-) وابن السكيت (ت 244ه-)، المطبعة الكاثوليكية (بيروت: 1913م).

300 . ثمرات الأوراق في الحاضرات : ابن حجّة الحموي (ت 837م)، (القاهرة: د.ت).

301 . جامع أحاديث الشيعة : البروجردي، السيد الحاج الأغا حسين، (قم: 1399ه-).

ات

302 . جامع البيان عن تأويل آيات القرآن: الطبري، أبو جعفر محمد بن جرير (ت 310ه-). المطبعة الميمنية، البابي الحلبي (القاهرة (1954م.

303 . الجامع الصغير من أحاديث البشير النذير : السيوطي: جلال الدين عبد الرحمن (ت 911 ه-)، دار الفكر (بيروت: 1981م).

304 . الجامع الكبير في صناعة المنظوم والمنثور: ابن الأثير ضياء الدين الجزري (ت 637ه-)، تحقيق مصطفي .جواد جميل سعيد (بغداد: 1956م).

305 . الجامع لأحكام القرآن : (تفسير القرطبي). القرطبي، أبو عبدالله محمد بن أحمد الأنصاريات (67ه-)، تحقيق أحمد بن العليم البردوني (القاهرة: 1353ه-).

306 جرس الألفاظ ودلالتها في البحث البلاغي والنقدي عند العرب: د. ماهر مهدي هلال. دار الرشيد (بغداد: 1980م).

307 . جماليات الخبر والإنشاء : د. حسين جمعة منشورات اتحاد الكتاب العرب ، (دمشق: 2005م).

308 . جماليات المفردة القرآنية في كتب الاعجاز والتفسير: أحد ياسوف ، (مكتبة الشباب: 1986م ).

309 . الجمان في تشبيهات القرآن : ابن ناقيا البغدادي: ابو القاسم عبد الله بن محمد بن الحسين (ت 485 ه-) تحقيق عدنان محمد زرزور ومحمد رضوان الداية.

310 . جمهرة أشعار العرب في الجاهلية والاسلام: القرشي، أبو زيد محمد بن أبي الخطاب ، (ت 170ه-) (بیروت: 1978م).

311 . جمهرة الأمثال: العسكري، أبو هلال الحسن بن عبد الله بن سهل ، (ت 395ه-)، (القاهرة: 1964م).

312 . جمهرة اللغة: ابن دريد، أبو بكر محمد بن الحسن الأسدي البصري (ت 321ه-)، (بیروت: 1925م).

313 . الجنى الداني في حروف المعانى : المرادي، حسن بن قاسم ت) 749 ه-)، (الموصل: 1976م).

314 . جنان الجناس في علم البديع : الصفدي، صلاح الدين خليل بن أيبك (ت 764 ه-)، (بيروت:

1987م).

315 . جواهر الألفاظ : قدامة بن جعفر (ت (337ه-) تحقيق محمد محي الدين عبد الحميد، (بيروت: 1399ه-).

316 . جواهر البلاغة في المعاني والبيان والبديع : الهاشمي، أحمد (ت 1362ه-)، مطبعة الإعتماد (القاهرة: د. ت).

317 . جواهر البيان في تناسب سور القرآن : الغماري، أبو الفصل عبدالله محمد الصديق (القاهرة: د.ت).

318 . جوهر الكنز: ابن الاثير الحلبي، نجم الدين أحمد بن اسماعيل (ت) 737ه) تحقیق د. محمد زغلول سلام (الاسكندرية: د.ت)

319 . حاشية الدسوقي على مختصر السعد على تلخيص المفتاح : الدسوقي، محمد بن أحمد بن عرفة (ت 1230ه-) بهامش شروح التلخيص (القاهرة: 1317ه-).

320 . حاشية السيالكوتى على المطول : السيالكوتي، عبد الحكيم ، الشركة الصحافية العثمانية استانبول :1311ه-).

321 . حاشية الشهاب الخفاجي على تفسير البيضاوي : المسماة عناية القاضي وكفاية الراضي (ت 1069ه-)، (بیروت : د.ت )

322 . حاشية الشيخ زادة على تفسير البيضاوی : شیخ زاده ، محي الدين المكتبة الاسلامية ، (ديار بكر. ترکیا: د.ت ).

323 . حاشية العلامة الصاوى على تفسير الجلالين: دار احياء التراث العربي ، (بيروت: د.ت)

324.

حاشية المطول الجلبي حسن (قم) د.ت).

325.

الحجة في القراءات السبع ابن خالويه أبو عبد الله الحسن بن أحمد (ت 370ه-)، تحقيق: د. عبد العال سالم مكرم . دار الشرق (بيروت: 1977م).

326 . حدائق الأدب : ابن شاهمردان الأبهري، أبو محمد عبیدالله ابن محمد ، (الرياض: 1995م).

327 . حدائق الحقائق في شرح نهج البلاغة: البيهقي، أبو محمد بن الحسين بن الحسن (ت 576 ه-)، (قم: 1375 ه-).

328 . حدائق السحر في دقائق الشعر : الوطواط، رشيد الدين محمد العمري ، ترجمة د. إبراهيم أمين

الشورابی (القاهرة: 1945م ).

329 . الحديث النبوي الشريف من الوجهة : البلاغية د. كمال عز الدين (بيروت: 1984م ).

330 . حروف المعاني : الرماني، أبو الحسن بن علي بن عيسى (ت 386 ه-)، مكتبة الطالب الجامعي (مكة المكرمة : 1986م).

331 . حروف المعاني بين الأصالة والحداثة: حسن عباس، (دمشق: 2000م).

332 . حسن البيان في تفسير مفردات القرآن : الخاني، محيي الدين، (دمشق: 1342).

333 . حسن التوسل الى صناعة الترسل : الحلبي، شهاب الدین محمود (ت 725ه-). تحقیق د. أكرم عثمان يوسف، دار الرشيد (بغداد: 1980م).

334 . حقائق التأويل في متشابه التنزيل: الشريف الرضي، أبو الحسن محمد بن أبي أحمد الطاهر الحسين بن موسى (ت 406 ه-) (طهران: 1406ه-).

335 . حلية البديع في مدح النبي الشفيع: قاسم البكرجي (ت 1169ه-)، مط: العزيزية، (حلب: 1293ه-).

336 . حلية المحاضرة في صناعة الشعر والأدب والأخبار : الحاتمي، أبو علي محمد بن الحسن المظفر (ت 388ه-) تحقيق د. جعفر الكتاني (بغداد: 1979م ).

337 . الحماسة البصرية : البصري صدر الدين أبو الحسن علي بن أبي الفرج بن الحسن(ت 659ه) (بیروت: د. ت).

338 . الحور العين الحميري، أبو سعيد بن نشوان ، تحقیق کمال مصطفى ، (القاهرة: 1948م).

339 . الحيوان : الجاحظ، أبو عثمان عمرو بن بحر (ت 255ه-)، تحقيق عبد السلام محمد هارون ، (القاهرة:1938م).

340 . خاص الخاص : الثعالبي، ابو منصور عبدالملك بن محمد بن اسماعيل، دار المكتبة الحياة، (بيروت: 1966 ).

341 . خزانة الأدب وغاية الإرب: ابن حجة الحموي، أبوبكر محمد بن علي (ت 837ه-)، (بولاق بالقاهرة: 1874م).

342 . خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب: البغدادي، عبد القادر بن عمر (ت 1093ه-)، مكتبة الخانجي،(القاهرة: 1977م).

343 . الخصائص: ابن جني، أبو الفتح عثمان (ت 392ه-) تحقيق محمد علي النجار، دار الكتب المصرية (القاهرة: 1952م).

344 . خصائص أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (كرم الله وجهه): النسائي، أبو عبد الرحمن احمد بن شعيب (ت 303 ه-).

345 . خصائص التراكيب «دراسة تحليلية لمسائل علم المعاني» : محمد أبو موسى، دار التضامن للطباعة (القاهرة: 1980م).

346 . خصائص التعبير القرآني وسماته البلاغية: د. عبد العظيم ابراهيم المطعني، مكتبة وهبة، (القاهرة: 1413ه-).

347 . الخطابة (الشفاء - المنطق): ابن سينا ، تحقیق د. محمد سلیم سالم، سلیم ،سالم (القاهرة: 1954م ).

348 . خطوات التفسير البياني: البيومي : محمد رجب ، مطابع الشركة المصرية، (القاهرة: 1971م). ،

349 . الدر اللقيط من البحر المحيط : تاج الدين الحنفي النحوي ( ت 749ه-) تلميذ ابن حيان ، بهامش البحر المحيط.

350 . الدر المنثور في التفسير بالمأثور: السيوطي ، جلال الدين (ت 911ه) ، نشر محمد أمين ، (بیروت: د.ت).

351 . دراسة أدبية لنصوص قرآنية: محمد المبارك، دار الفكر، (بيروت: 1973).

352. دارسة لأسلوب القرآن الكريم :محمد عبد الخالق عضيمة، مطبعة السعادة، (القاهرة: د.ت).

353 . دراسات تفصيلية شاملة لبلاغة عبد القاهر: عبد الهادي العدل دار الفکر ، (بيروت: د.ت)

354 . دراسات في الإعجاز البياني: محمد بركات حمدي، (عمان: 2000م)

355 . دراسات في القرآن : السيد احمد خليل ، دار المعارف، (القاهرة: 1972م).

356 . دراسات في علم النفس الأدبي: حامد عبد القادر، (1949م).

357 . دراسات في النفس الانسانية: محمد قطب ، (بيروت : 1979م ).

358 . دراسات في نهج البلاغة: محمد مهدي شمس الدين، (بيروت: 1972م).

359 . دراسات لأسلوب القرآن الكريم : محمد عبد الخالق عظيمة، مطبعة السعادة، (القاهرة: 1972م).

360 . دراسة أدبية لنصوص من القرآن : محمد المبارك، دار الفكر، (بيروت: 1973م).

361 . درة التنزيل وغرة التأويل في بيان الآيات المتشابهات في كتاب الله العزيز: الخطيب الإسكافي، محمد بن عبد الله مطبعة السعادة ، (القاهرة: 1908م).

362 . درة الغواص فى أوهام الخواص : الحريري، أبو محمد القاسم بن علي (ت بعد 516ه-)، (بغداد: 1817م).

363 . الدرة النجفية : الخوئي، ابراهيم بن حسين ( من أعلام القرن الرابع عشر الهجري)، (غير محدد حدد الطبعة أو تاريخها ).

364 . دروس فى البلاغة العربية: الأزهر الزناد، (بيروت: 1992م).

365 . دستور معالم الحكم : القضاعي، مطبعة السعادة (القاهرة: 1914م).

366 . دعبل بن على الخزاعي شاعر آل البيت : د . عبد الكريم الأشتر. (دمشق) 1967م).

367 . دلائل الإعجاز: الجرجاني: عبد القاهر بن عبد الرحمن (ت) 471 ه-)، تصحيح السيد محمد رشيد رضا، دار المعرفة، (بيروت: د.ت)، (أعيد طبعه في قم 1404ه-).

368 . دلائل الألفاظ: ابراهيم أنيس ، مكتبة الانجلو المصرية الثالثة، (القاهرة: 1986م).

369 . دلالات التراكيب : محمد أبو موسى ، (القاهرة: 1979م).

370 . دلالة الألفاظ العربية وتطورها : مراد كامل، مطبعة نهضة مصر، (القاهرة: 1963م.

371 . الدلالة الابحاثية في الصيغة الإفرادية : د. صفية مطهري، (دمشق: 2003م).

372 . الدلالة الزمنية في الجملة العربية: د. علي جابر العصفوري، (بغداد: 1974م).

373 . دلالة السياق : د. ردة الله بن رده بن صيف الله الطلحي، (السعودية: 1424ه-).

374 . دور الكلمة في اللغة: ستيفن أولمان، ترجمة د. كمال ،بشر مكتبة الشباب ، (القاهرة: 1986م).

375 . ديوان ابن الرومي : تحقيق حسين نصار، (القاهرة: د.ت).

376 . ديوان ابن زيدون : تحقيق محمد سيد كيلاني، مطبعة مصطفى البابي الحبلي (القاهرة: 1956).

377 . ديوان ابن سناء الملك: هبة الله (ت 607ه-)، دار المعارف العثمانية (القاهرة: 1958م).

378 . ديوان ابن مقبل : تح : د. عزة حسن (دمشق: 1962م).

379 . ديوان أبي الأسود الدولي : تحقيق محمد محمد حسن آل یاسین ، (بغداد: 1965م)

380 . ديوان أبي العتاهية : اسماعيل بن القاسم ، تحقيق شكري فيصل ، (دمشق: (1978م)

381 . ديوان أبي تمام : شرح الخطيب التبريزي. تحقيق محمد عبده عزام .ط: دار المعارف، (1964م).

382 . ديوان أبي نواس :(بیروت: 1962م).

383 . ديوان الادب : الفارابي، اسحاق بن ابراهيم (ت 350ه-)،( القاهرة : 1974م). 384 . ديوان الأعشى الكبير (ميمون بن قيس): تحقيق محمد محمد حسين المطبعة النموذجية (القاهرة: 1950م).

385 . ديوان الأفوه الأودى:تحقيق عبد العزيز الميمني ، (بيروت: د.ت).

386 . ديوان امرئ القيس :(ت 80 ق. ه-) شرح حسن السندوبي ، (القاهرة: د.ت)

387 . ديوان أمية بن أبي الصلت : (بيروت 1934م)، (دمشق: 1977م)

388 . ديوان أمير المؤمنين الامام على بن أبي طالب وسيد البلغاء والمتكلمين: (المكتبة الشعبية).

389 . ديوان أوس بن حجر : دار الصادر، (بيروت: 1968م). .

390 . ديوان البحتري (ت 284ه-) تحقيق : حسن كامل الصيرفي ، دار المعارف (القاهرة: 1963م).

391 . ديوان البستي : البستي ، علي أبو الفتح (ت 400ه-)، (بيروت: 1916م).

392 . دیوان بشر بن ابی خازم : (بیروت: 1416ه-).

393 . ديوان جرير : ابن عطية بن الخطفي التميمي (ت 116ه-)، (بيروت: 1960).

394 . ديوان الحارث بن حلزة اليشكري : (بغداد: 1969م ).

395 . دیوان حسان : ابن ثابت الانصاري ( ت 50ه)، دار صادر، (بیروت: د.ت).

396 . ديوان الحلى : صفي الدين (ت 750ه-)، (دمشق: 1297م).

397 . ديوان الخنساء : تحقيق و شرح کرم بستاني ، دار صادر، بیروت: 1951م).

398 . ديوان دريد بن الصمة : جمع وتحقيق : محمد خير البقاعي ، (دمشق: 1401ه-).

399 . ديوان دعبل الخزاعي : (ت 246 ه-)، (بيروت: 1962م).

400 . ديوان ذي الرمة «غيلان بن عقبة »: شرح أبي نصر الباهلي، تحقيق: عبد القدوس أبو صالح، (بيروت: 1982م).

401 . ديوان الراعى النميري : (بيروت: 1981م).

402 . ديوان الرصافي : القاهرة. (وزارة الثقافة والاعلام ببغداد: د.ت).

403 . ديوان رؤية بن العجاج «مجموع أشعار العرب »: (بيروت: 1980م).

404 . ديوان زهير بن أبي سلمی :(بیروت: 1970م)

405 . ديوان زيد الخيل الطائي: (النجف الأشرف: 1968م).

406 . ديوان سبط ابن التعاويذي :(بيروت: 1903م).

407 . ديوان السرى الرفاء :(القاهرة: 1935م).

408 . ديوان الشريف الرضى :محمد بن الحسين (ت 406 ه-)، (بيروت: 1380ه-).

409 . ديوان عامر بن الطفيل : (بيروت: 1963م).

410 . ديوان العباس بن الأحنف: (بيروت: 1978م).

411 . ديوان عبيد الله بن قيس الرقبات : تحقيق: محمد يوسف نجم، (بيروت: 1986م).

412 . ديوان إن عمر بن أبي ربيعة :شرح فايز :محمد ، (بیروت: 1992م).

413 . ديوان الفرزدق: (بیروت: 1980م).

414 . ديوان كثير عَزَّة تحقيق: أحسان عباس ،(بيروت: 1971م).

415 . ديوان كعب بن زهير : بن أبي سلمى المزني (ت 26ه-)، (القاهرة: 1950م) . 416 . ديوان المتنبي (ت 354 ه) : شرح أبي البقاء العكبري، دار المعرفة، (بيروت: 1978م).

417 . دیوان مجنون لیلی : (قيس بن الملوح ) تح : عبد الستار فراج . (القاهرة: د.ت.).

418 . ديوان المعانى : أبو هلال العسكري ، (بغداد:1932م).

419 . ديوان النابغة الذبياني :(بیروت: 1982م ).

420 . ديوان الهذليين : (المدينة المنورة: 1965م).

421 . ديوان الوأواء الدمشقى : تح: سامي الدهان (دمشق: 1950م)

422 . ربيع الأبرار ونصوص الاخبار : الزمخشري ، محمد بن عمر .(ت 538ه-)، (بغداد: د.ت)

423 . رسائل البلغاء : محمد كرد علي، الطبعة الرابعة. (القاهرة: 1954م).

424 . الرسائل الفنية في العصر الاسلامي حتى نهاية العصر الأموي : غانم جواد، (بغداد: 1976م).

425 . الرسالة الموضحة: الحاتمي، محمد بن الحسن بن المظفر (بيروت: 1965م ). 426 . رصف المباني في شرح حروف المعاني : المالقي، أحمد بن عبد النور (ت 702ه-). تح: أحمد محمد

الخراط. (دمشق: 1985م).

427 . رغبة الأمل من كتاب الكامل : المرصفي: سعيد بن على (أعيد طبعه بطهران: 1970م).

428 . روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني : الآلوس ، شهاب الدين محمود (ت 1270ه-)، المطبعة المنيرية (القاهرة: د. ت)

429 . الروض المريع في صناعة البديع : ابن البناء المراكشي، دار النشر المغربية (المغرب: 1985).

430 . رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين الإمام علي بن الحسين (علیه السلام )، على خان الحسيني المدنی (ت 1120 ه-)، (قم: د.ت).

431 . الزمن في القرآن الكريم : د. بكري عبد الكريم، (القاهرة: 1999م).

432 . زهر الآداب وثمر الألباب : الحصري، أبو اسحاق ابراهيم بن علي القيرواني. (ت 453ه-)، تحقيق د. زكي مبارك (القاهرة: 1953م).

433 . زهر الربيع في المعاني والبيان والبديع : الشيخ أحمد الحملاوي مطبعة البابي الحلبي، (القاهرة: 1959م).

434 . الزينة في الكلمات الإسلامية : الرازي، ابو حاتم أحمد بم حمدان (ت 322 ه-)، (القاهرة: 1957م).

435 . سجع الحمام في حكم الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (علیه السلام): جمع وضبط وشرح: محمد أبو الفضل ابراهيم ، علي الجندي، محمد يوسف الحجوب، المكتبة العصوية، (بيروت: 2005م).

436 . سحر البلاغة : الثعالبي : أبو منصور عبد الملك بن محمد بن اسماعيل (ت 429ه-)، (دمشق: د.ت).

437 . سر الفصاحة: الخفاجي ، الأمير أبو محمد عبد الله بن محمد محمد عبد الله بن محمد بن سنان (ت 466ه-). تصحيح عبد المتعال الصعيدي ، مكتبة محمد علي صبيح وأولاده (القاهرة: 1953م).

438 . سمط اللآليء في شرح أمالي القالي: البكري، عبد الله بن العزيز (ت 487ه-).

439 . سنن أبى داوود : سليمان بن الأشعث السجستاني الأزدي (ت 275ه-). إعداد: عزت عبد الدعاس. (حمص: 1969م ).

440 . سنن ابن ماجه : محمد بن يزيد القزويني (ت 275ه-). تح: محمد فؤاد عبد الباقي، دار احياء التراث العربي، (بيروت: 1975م).

441 . سنن الترمذي : محمد بن عيسى بن سورة (ت 279ه-)، تح: أحمد محمد شاكر، دار إحياء التراث

العربي، (بيروت: د.ت).

442 . شبه الجملة : دراسة تركيبية تحليلية مع التطبيق على القرآن الكريم، د. سوزان محمد فؤاد فهمي ، (القاهرة: 2003م).

443 . شرح التلخيص : البابرتي، أكمل الدين محمد بن محمد بن محمود (ت 786ه-)، تح: د. محمد مصطفى رمضان صوفیه ، (طرابلس :1983م).

444 . شرح شافية ابن الحاجب : الاستراباذي، رضي الدين محمد بن الحسن (ت 686ه-)، تح محمد نور الحسن ومحمد الزفزاف ومحمد محي الدين عبد الحميد. (القاهرة: 1949م).

445 . شرح الكافية في النحو: رضي الدين محمد بن الحسن الأستراباذي (ت 686ه-)، تحقيق محمد نور الحسن ، (بیروت: (1975م).

446 . شرح مقامات الحريري: الشريشي ،

447 . شرح نهج البلاغة : ابن أبي الحديد ، عبد الحميد المعتزلي (ت 656ه-)، دار احياء الكتب العربية ، (بيروت: 1967م).

448 . شرح نهج البلاغة البحراني، ابن ميثم (ت 679ه-) ، دار العالم الإسلامي (بيروت: 1981م).

449 . شرح نهج البلاغة: الشيخ محمد عبده، دار المعرفة ، (بيروت: د.ت).

450 . شرح نهج البلاغة: العطاردي، عزيز الله (من أعلام القرن الثامن)، (طهران: 1375ه-).

451 . شرح نهج البلاغة : الموسوي، عباس علي ، (بيروت: 1418ه-).

452 . شروح التلخيص للقزويني: وفيه عروس الافراح لبهاء الدين السبكي، ومواهب الفتاح لابن يعقوب المغربي ، والايضاح للقزويني، وحاشية الدسوقي، والمختصر على شرح التلخيص للتفتازاني (نشر ادب الحوزة قم: د.ت ).

453 . شعر الطبيعة في الأدب العربي: سيد نوفل (القاهرة: 1945م).

454 . شعر الكميت زيد الأسدي: تح: د. داود سلوم. (بغداد (1970م).

455 . صبح الأعشى في صناعة الانشاء : القلقشندي: ابو العباس احمد بن علي، دار الكتب المصرية ، (القاهرة : لات).

456 . الصبغ البديعي في اللغة العربية : أحمد ابراهيم موسى، دار الكتاب العربي ، (القاهرة: 1969م).

457 . الصحاح (تاج اللغة وصحاح العربية). الجوهري، اسماعيل بن حماد (ت 393ه-)، (بیروت: 1402ه-).

458 . صحيح البخاري : محمد بن اسماعيل (ت 256ه-)، دار القلم ، (بیروت 1987م). 459 . صحيح مسلم مسلم : بن الحجاج (ت 261ه-). تح: محمد فؤاد عبد الباقي . دار احياء التراث العربي (بیروت: د.ت)

460 . صفوة البيان لمعاني القرآن: حسنین محمد مخلوف ، (القاهرة: 1956م)

461 . صفوة التفاسير: الصابوني محمد، دار القرآن الكريم، (بيروت: (1981

462 . صور من تطور البيان العربي الى أوائل القرن الثامن الهجري: د. كامل امام الخولي . دار الأنوار للطباعة والنشر.

463 . الصورة الأدبية : د. مصطفى ناصف .(القاهرة 1958م).

464 . الصورة البيانية بين النظرية والتطبيق : د. حفني محمد شرف. (القاهرة: (1979م).

465 . الصورة الفنية في التراث النقدي والبلاغي : جابر أحمد عصفور، دار التنوير (بيروت: 1983م) .

466 . الصورة الفنية في الشعر العربي حتى آخر القرن الثاني الهجري : علي البطل ، دار الاندلسي ، (بیروت 1983)

467 . الصورة الفنية في المثل القرآني : د. محمد حسين علي الصغير. دار الهادي (بيروت : 1992م).

468 . الضمائر في اللغة العربية : سلومة، جبر، دار المعارف، (القاهرة: (1980).

469 . طبقات فحول الشعراء : الجمحي، محمد ابن سلام . تحقیق محمود محمد شاكر، (القاهرة: 1974م).

470 . الطراز « المتضمن لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز»: العلوي اليمني، يحيى بن حمزة بن علي بن ابراهيم (ت 745ه-)، (بيروت: 1980م).

471 . عبد القاهر الجرجاني بلاغته ونقده: مطلوب، أحمد، (بيروت: 1973م).

472 . عبد القاهر الجرجاني وجهوده في البلاغة العربية: بدوي، أحمد، مكتبة مصر، (القاهرة: د.ت).

473 . عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح : السبكي، بهاء الدين أحمد بن علي (ت 773ه-)، المطبعة الاميرية (القاهرة: 1317ه-).

474 . عصر القرآن : د. محمد مهدي البصير ، دار الشؤون الثقافية (بغداد: 1997م).

475 . علم أساليب البيان : يموت : غازي، دار الأصالة (بيروت: 1983م).

476 . علم الأسلوب : مبادؤه واجراءاته. د. صلاح فضل (القاهرة: 1998م).

477 . علم البيان : البكري: أمين، دار العلم للملايين (بيروت: 1982م).

478 . علم البيان: طبانة، يدوي، (بيروت: 1981م).

479 . علم البيان : عتيق ، عبد العزيز ، (بيروت: 1974م).

480 . علم الدلالة : احمد مختار عمر ، مكتبة دار العروبة ، (الكويت : 1982م).

481 . علم الدلالة :جون لا ينز ترجمة مجيد عبد الحليم الماشطة (البصرة: 1980م).

482 . علم الدلالة : فايز الداية، دار الفکر دمشق (1985م).

483 . علم المعاني : عتيق ، عبد العزيز، (بيروت: 1971م).

484 . علوم البلاغة : المراغي، أحمد مصطفي، دار القلم، (بيروت: 1984م).

485 . عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ : السمين الحلبي، تحقيق: محمد التونجي، (بيروت: 1993م).

486 . العمدة في غريب القرآن : مكي بن أبي طالب القيسي (ت 437 ه-)، مؤسسة الرسالة، (بيروت: 1981م).

487 . العمدة في محاسن الشعر وآدابه ونقده: ابن رشيق القيرواني : أبو علي الحسن (ت 456ه-) تحقيق الدين عبد الحميد (بيروت: 1981م).

488 . عنوان البيان في علوم التبيان : العدوي، محمد حسنين مخلوف ، مطبعة المعاهد، (القاهرة: 1344ه-).

489 . عيار الشعر : ابن طباطبا العلوي :محمد بن أحمد (ت 322ه-)، تحقيق د. طه الحاجري ود. محمد غلول سلام ، (القاهرة: 1956م).

490 . العين : الفراهيدي، الخليل بن أحمد (ت) (175ه-) تحقيق د. مهدي المخزومي د. إبراهيم السامرائي ، مطابع الرسالة، (الكويت: 1980م).

491 . عيون الأخبار: إبن قتيبة . الدينوري (ت 276ه-)، دار الكتب المصرية ، (القاهرة 1925م).

492 . غرائب القرآن ورغائب الفرقان : النيسابوري، نظام الدين الحسن بن محمد القمي (ت 728ه) تحقيق إبراهيم عطوة عوض ، (القاهرة: 1962م).

493 . غريب الحديث : ابن الجوزي ، أبو الفرج عبد الرحمن ، (بيروت: 1985م).

494 . غريب الحديث : إبن سلام الهروي، أبي عبيد القاسم (ت 224ه-)، منشورات دار الكتاب العربي ، (بيروت: 1396).

495 . غريب القرآن وتفسيره: ابن اليزيدي، أبو عبد الرحمن عبد الله بن يحيى بن المبارك (ت 237ه-). (بیروت:1985م)

496 . الفائق في غريب اللغة: الزمخشري ، جار الله محمود بن عمر (ت) 538 ه-). دار الكتب العلمية ، (بيروت: 1996م).

497 . الفاصلة في القرآن الكريم : محمد الحسناوي ، المكتب الاسلامي (بيروت : 1986م ).

498 . الفاصلة القرآنية: عبد الفتاح لاشين ، (القاهرة: د.ت).

499 . الفتنة الكبرى : طه حسين ، دار المعارف (القاهرة: 1968م).

500 . الفروق في اللغة : العسكري ، ابو هلال الحسن بن عبدالله بن سهل (ت 395ه-)، دار الآفاق الجديدة (بیروت: 1977م).

501 . فصل المقال في شرح الكتاب الأمثال: الهروي، ابو عبيد (ت 487ه-)، (بيروت: 1971م).

502 . الفصل والوصل في القرآن الكريم : منير سلطان، دار المعارف، (القاهرة: 1982م).

503 . فصيح ثعلب والشروح التي عليه : تعليق: محمد عبد المنعم خفاجي، المطبعة النموذجية ، (القاهرة: 1949م).

504 . الفعل زمانه وأبنيته: د. ابراهيم السامراني، مؤسسة الرسالة، (بيروت: 1980م).

505 . فقه اللغة وسرّ العربية: الثعالبي، أبو منصور عبد الملك بن محمد بن اسماعيل (ت 430ه) مكتبة . الحياة (بيروت: د.ت).

506 . فقه اللغات السامية : كارل بروكلمان (الرياض: 1397ه-)

507 . فكرة النظم بين وجوه الإعجاز في القرآن الكريم :فتحي أحمد عامر، مطابع الأهرام التجارية (القاهرة: 1975م)

508 . فلسفة البلاغة : د. رجاء عيد (الاسكندرية: 1977م).

509 . فلسفة البلاغة : ضومط : جبر، المطبعة العثمانية، (بعبدا، لبنان: 1898م)

510 . فلسفة اللغة العربية وتطورها : ضومط : جبر ، (القاهرة: 1929م).

511 . الفلسفة والإعتزال في نهج البلاغة : قاسم حبیب جابر، (بيروت: 1987م).

512 . فن الأدب : الحكيم : توفيق (القاهرة: 1952م).

513 . فن البلاغة : د. عبد القادر حسين ، عالم الكتب، (بيروت: 1984م.

514 . فن التشبيه : على الجندي، مكتبة الانجلو المصرية ، (القاهرة: 1982م).

515 . فن الجناس : علي الجندي ، (القاهرة: 1954م).

516 . فن الشعر: إحسان رشيد عباس ، (بیروت: 1955م).

517 . فن الشعر : أرسطو طاليس : ترجمة عبد الرحمن بدوي، دار الثقافة ، (بيروت: 1973م).

518 . فن بلاغة القرآن : أحمد بدوي ، مكتبة النهضة (القاهرة: د.ت).

519 . الفن والأدب (بحث في الجماليات والأنواع الأدبية ): د. ميشال عاصي، دار الاندلس، (بيروت: 1963 ) .

520 . الفن ومذاهبه في النثر العربي : ضيف : شوقي، (بيروت: 1956م).

521 . فنون الأفنان في عيون علوم القرآن : ابن الجوزي ، عبد الرحمن بن علي ، (بيروت: 1987م)

522 . فنون بلاغية: الدكتور أحمد مطلوب . (بيروت: 1973م).

523 . الفوائد في مشكل القرآن : عزّ الدين بن عبد السلام (ت 660ه-) تحقيق د. سيد رضوان الندوي، (الكويت: 1387ه-).

524 . الفوائد (المشوق إلى علوم القرآن وعلم البيان) ابن قيم الجوزية : شمس الدين أبو عبد الله محمد (751ه-)، (القاهرة 1327ه-).

525 . فهم القرآن ومعانيه : المحاسبي ، حارث بن أسد بن عبد الله (ت 343 ه) ، دار الفکر (بيروت: 1398م).

526 . في البلاغة العربية : د. رجاء عيد مكتبة الطليعة ، (اسيوط د.ت)

527 . في البلاغة العربية - علم المعاني : حسن البغدادي، (القاهرة: 1990م).

528 . في الدراسات القرآنية واللغوية : شبلي : عبد الفتاح اسماعيل ، (القاهرة: 1957م).

529 . في ظلال القرآن : سيد قطب دار الشروق ، (بيروت: 1973م ) .

530 . في ظلال نهج البلاغة : مغنية، محمد جواد، (بیروت: 1972م).

531 . في النحو العربي: نقد وتوجيه ، د. مهدي المخزومي ، (بيروت. د.ت).

532 . قاموس الفاظ وأعلام القرآن : محمد اسماعيل ابراهيم ، (بيروت: 1961م)

533 . القاموس المحيط: مجد الدين محمد بن يعقوب ، الفيروز آبادي (ت 817ه-)، (بيروت: 1406ه-)

534 . قانون البلاغة: إبن حيدر البغدادي، أبي طاهر محمد بن حيدر (ت 517ه-)، تحقيق محسن غياض عجیل ، (بیروت: 1981م).

535 . القرآن والصور البيانية : عبد القادر حسین، (بیروت 1985م).

536 . القرآن المعجزة الكبرى: أبو زهرة، محمد بن أحمد (ت 1394ه-)، دار الفكر العربي، (القاهرة: 1970)

537 . القزويني وشروح التلخيص: مطلوب، أحمد، (بغداد: 1967م).

538. قضايا الشعر المعاصر: نازك الملائكة، (بيروت: 1974م).

539 . قضية الأدب بين اللفظ والمعنى أو بين الاشكال والدلالات قديماً وحديثاً: عنبر: احمد محمد، (القاهرة: 1954م ).

540 . قواعد النحو العربي في ضوء نظرية النظم : د. سناء حميد البياتي ، دار وائل (الأردن، عمان: 2003م).

541 . قواعد النقد الأدبى : آبر كرمبي، لاسل نقله الى العربية محمد عوض محمد، (القاهرة: 1944م).

542 . الكافي في علوم البلاغة العربية: د. عيسى علي العاكوب . استاذ علي سعد الشتيوي، الجامعة المفتوحة (ليبيا: 1993م).

543 . الكامل المبرد ، أبو العباس محمد بن يزيد ت 286ه-)، تحقيق زكي مبارك (القاهرة: 1936م).

544 . كتاب الأضداد : السجستاني، أبو حاتم سهل بن محمد.

545 .كتاب الألفاظ المستعملة في المنطق: تحقيق: محسن مهدي، دار دمشق، (بيروت: د.ت).

546 . كتاب الصناعتين في الكتابة والشعر: العسكري، أبو هلال الحسن بن عبد الله بن سهل (ت 395 ه-). تحقيق محمد البجاوي ومحمد أبو الفضل إبراهيم ، (القاهرة: 1952م).

547 . كتاب سيبويه: أبو بشر عمرو بن عثمان بن قنبر (ت 180 ه-) (القاهرة: 1316ه-)، (أعيد طبعه بقم: د.ت) .

548 . الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل: الزمخشري: محمود بن

عمر (ت 538 ه-)، دار الكتب العلمية ، (بيروت: 1995م ).

549 . كشف اللثام عن وجه التورية والإستخدام : ابن حجّة الحموي، (ت 837ه)، (بیروت: 1832م).

550 . كفاية الطالب في نقد كلام الشاعر والكاتب : ضياء الدين بن الاثير، تحقيق د. نوري القيس و د. حاتم الضامن وهلال ناجي ، (الموصل 1982م).

551 . الكلمة - دراسة لغوية ومعجمية : خليل ، حلمي ، الهيئة المصرية العامة للكتاب ، (الإسكندرية 1980م).

552 . الكناية والتعريض : الثعالبي : ابو منصور عبد الملك بن محمد الثعالبي( 430ه-)، (القاهرة: لا.ت).

553 . الكواكب الدرية في الفنون الأدبية: الجسر، حسين (ت 1845م)، (مخطوط: د. ت).

554 . الكليات : أبو البقاء الحسيني، أيوب بن موسى الكفوي (ت 1094 ه-)، (القاهرة: 1985م).

555 . لباب التأويل في معانى التنزيل : الخازن ، علاء الدين علي بن محمد البغدادي ، (ت 725ه) ، (القاهرة: د.ت)

556 . لسان العرب ابن منظور، جمال الدین محمد بن مکرم (ت) 711 ه-)، دار صادر، بیروت: 1968م).

557 . لسانيات النص - مدخل الى انسجام الخطاب : محمد الخطابي ، المركز الثقافي العربي (بیروت: 1991م).

558 . اللغة بين المعيارية والوصفية : د. تمام حسان، مكتبة الانجلو المصرية ، (القاهرة: 1958).

559 . اللغة الشاعرة: عباس محمود العقاد، مكتبة غريب (القاهرة: د.ت ).

560 . لغة الشعر: د. رجاء عيد،(الاسكندرية: 1985م).

561 . اللغة العربية عبر القرون : د. محمود فهمي حجازي، دار الثقافة للطباعة والنشر ، (القاهرة: 1978).

562 . اللغة العربية معناها و مبناها : د. تمام حسان مطابع الهيئة المصرية العامة للكتاب (القاهرة: 1979م). .

563 . لغة القرآن : عبد الجليل عبد الرحيم ، (عمان: 1981م)

564 . اللغة والمعنى والسياق : جون لاينز ، ترجمة عباس : صادق الوهاب ، دار الشؤون الثقافية العامة ( بغداد :1987م).

565 . ما اختلفت ألفاظه واتفقت معانيه : الأصمعي، عبد الملك بن قريب ( ت 215ه-)، المطبعة الهاشمية، (دمشق: 1951م) .

566 . مباحث في علوم القرآن : الصالح، صبحي، دار العلم للملايين، (بيروت: 1974م).

567 . مباحث في علم اللغة واللسانيات : د. رشيد عبد الرحمن العبيدي، درا الشؤون الثقافية (بغداد: 2002م) .

568 . مبادىء النقد: أ. ريتشادز - ترجمة د. مصطفى بدوي، المؤسسة المصرية العامة (القاهرة: د.ت).

569 . المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر: ابن الأثير، ضياء الدين أبو الفتح نصر الله محمد بن محمد بن عبد الكريم (ت 637ه-)، تحقيق: محمد محيي الدين عبد الحميد ، المكتبة العصرية (بيروت 1995م).

570 . المثلث : ابن السيد البطليوسي (ت 521ه-) تحقيق صلاح مهدي الفرطوسي، بغداد (1981).

571 . مجاز :القرآن ابن المثنى ، أبو عبيد معمر بن المثنى (ت 210ه-)، تحقيق د. فؤاد سركين (مطبعة السعادة: 1970م).

572 . المجازات النبوية: الشريف الرضي ، أبو الحسن محمد بن الحسين الموسوي (ت 406ه-). تحقيق طه محمد الزيني، (أعيد طبعه بقم: د. ت).

573 . مجالس العلماء :الزجاجي، أبو القاسم. تحقيق: عبد السلام محمد هارون (الكويت: 1963).

574 . مجمع اللغة العربية (مجمع ما للغة العربية في ثلاثين عاما) (القاهرة: 1964).

575 . مجمع الأمثال : الميداني: أبو الفضل أحمد بن محمد بن أحمد (ت 518ه-)، تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد، مطبعة السنة المحمدية (القاهرة: 1955م).

576 . مجمع البحرين : الطريحي ، الشيخ فخر الدين (ت 1085ه-)، تحقيق السيد احمد الحسيني (طهران: 1365ه-).

577 . مجمع البيان في علوم القرآن: الطبرسي، أبو علي الفضل بن الحسن (ت 548ه-)، (بيروت: 1379ه-).

578 . المجمل في اللغة: ابو الحسن أحمد بن فارس (ت) 395ه-)، دار الكتب العلمية ، (بيروت: د.ت) .

579 . المجموع المغيث في غريبي القرآن والحديث : أبو موسى الإصفهاني . محمد بن أبي بكر (مكة المكرمة: 1986م).

580 المحاسن والأضداد: الجاحظ، (بيروت: 1969م).

581 . محاضرات الادباء ومحاورات الشعراء والبلغاء : الاصفهاني: القاسم الحسين بن محمد الراغب (بیروت: 1961م).

582 . المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز: ابن عطية الأندلسي، أبو محمد عبد الحق بن غالب (ت 541 ه-) أو (ت) 546 ه-)، (بيروت: 1413ه-).

583 . المحكم والمحيط الأعظم في اللغة: ابن سيدة علي بن اسماعيل (ت 458ه-) مطبعة البابي الحلبي (القاهرة: 1958م)

584 . مختار الصحاح : الرازي : محمد بن أبي بكر (ت 666ه-)، دار الرسالة (بيروت 1983م).

585 . مختارات شعراء العرب : ابن الشجري ، تحقيق : على محمد البجاوي ، (القاهرة: 1974م ).

586 . المخصص: ابن سيده ، أبو الحسن علي بن اسماعيل النحوي اللغوي الأندلسي (ت 458ه) دار المكتب العلمية (بيروت: د.ت).

587 . مدارك التنزيل وحقائق التأويل : النسفي، ابو البركات عبد الله بن أحمد (ت 701ه-)، (بيروت: د.ت)

588 . المداخل في اللغة : الزاهد، أبو عمر المطرز (القاهرة, د.ت).

589 . المذاهب الاسلامية في التفسير : جولدزيهر، تحقيق د. عبد الحليم النجار، (القاهرة: 1374ه-)

590 . المزهر في علوم اللغة وأنواعها : السيوطي، جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر، (ت) 911ه-)، دار احياء الكتب العربية (بيروت: د.ت).

591 . المستصفى فى علم الاصول : الغزالي، ابو حامد محمد بن محمد (ت 505ه-)، دار الكتب العلمية (بیروت: 2000م).

592 . المستقصى فى أمثال العرب : الزمخشري ، محمود بن عمر (ت 538ه-)، دار الكتب العلمية (بيروت: د.ت).

593 . المستطرف في كل فن مستظرف : الأبشيهي، محمد بن احمد ( 852ه-)، (مطبعة بولاق: 1868م ).

594 . المسلسل في غريب لغة العرب: أبو الطاهر محمد بن يوسف التميمي، (القاهرة: د.ت).

595 . مسند الامام أحمد : أحمد بن حنبل (ت 241ه-). المكتب الاسلامي ( بيروت : 1978م)

596 . مشكلة البنية أو أضواء على البنيوية : د. زكريا ،ابراهيم، مطبعة مصر للطباعة (القاهرة: د.ت).

597 . مشكلة المعنى في النقد الحديث: د. مصطفى ناصيف (القاهرة: 1965م) .

598 . المصباح في علم المعاني والبيان والبديع : بدر الدين بن مالك الشهير بابن الناظم. تحقيق: حسين عبد الجليل يوسف ، مكتبة الآداب (القاهرة: د.ت).

599 . المصباح المنير في غريب الشرح الكبير للرافعي : الفيومي ، احمد بن محمد بن علي المقري (ت 770ه-)، (اعيد طبعه بقم: 1405 ) .

600 . مصطلحات بلاغية: د. احمد مطلوب، مطبعة العاني، (بغداد 1972م).

601 . المصون في الأدب: أبو أحمد الحسن بن عبد الله العسكري. تحقيق عبد السلام محمد هارون. (الكويت 1960م).

602 . المعارف : ابن قتيبة، أبو محمد بن عبد الله بن مسلم (ت 276ه-). تح: ثروت عكاشة . دار الكتب المصرية .(القاهرة: 1960م).

603 . معانى الأبنية في العربية : السامرائي، فاضل صالح، (الكويت 1981م).

604 . معانى الحروف : الرماني، أبو الحسن علي بن عيسى (ت 384ه-)، تح: عبد الفتاح إسماعيل شلبي. دار الشروق (جدة: 1981م).

605 . المعانى فى ضوء أساليب القرآن: د. عبد الفتاح لاشين ، دار المعارف، (بیروت: 1978م).

606 . معاني القرآن : الأخفش الأوسط، سعيد بن مسعدة البلخي المجاشعي، (ت 215ه-)، (الكويت: 1981م).

607 . معاني القرآن وإعرابه: الزجاج، ابو اسحاق بن ابراهيم بن السري (ت 311ه-)، تحقيق: د. عبد الجليل عبده شلبي (بيروت: د.ت).

608 . معانى القرآن الفراء، أبوزكريا يحيي بن زياد الكوفي (ت 207ه-)، دار الكتب المصرية (القاهرة: 1955م).

609 . معاهد التنصيص على شواهد التلخيص : العباسي، عبد الرحيم بن أحمد (ت 963ه) دار عالم الكتب ، (بيروت: 1947).

610 . معترك الاقران فى إعجاز القرآن : السيوطي جلال الدين (ت 911ه-)، تحقيق: علي محمد البجاوي ، (القاهرة: 1973م).

611 . معجم ألفاظ القرآن الكريم : مجمع اللغة العربية ، الهيئة المصرية العامة للتأليف والنشر، المطبعة

الثقافية ، (القاهرة: 1970م)

612 . معجم الشواهد العربية : عبد السلام محمد هارون، مطابع الرجوي ، (القاهرة: 1972م)

613 . معجم المصطلحات البلاغية وتطورها : د. أحمد مطلوب (بيروت: 1996م).

614 . المعجم الكبير: مجمع اللغة العربية، مطبعة دار الكتب (القاهرة: 1970م). 615 . المعجم المفصل في تفسير غريب القرآن الكريم : د. محمد التونجي، (بيروت: 2003م).

616 . المعجم المفهرس لألفاظ الحديث النبوي الشريف : لجماعة من المستشرقين، (ليدن: 1967م).

617 . معجم غريبه القرآن : عبد الباقي، محمد فؤاد، مطبعة عيسى الحلبی .

618 . معجم ما استعجم من أسماء البلاد والمواضع : أبو عبيد عبد الله بن عبد العزيز البكري الاندلسي (ت 487ه-)، (بيروت: 1403ه-).

619 . معجم مقاييس اللغة: ابن فارس ، ابو الحسن احمد بن فارس بن زكريا (ت 395ه-)، تحقيق عبد السلام محمد هارون ، (اعيد طبعه بطهران 1404ه-).

620 . المعجم الوسيط : ابراهيم مصطفى، أحمد حسن الزيان، حامد عبد القادر، محمد علي النجار، المجمع العلمى العربي ، (القاهرة: د.ت).

621 . المعرب من الكلام الأعجمى : الجواليقي، ابو منصور موهوب بن احمد بن محمد (ت 540ه-)، تحقیق احمد محمد شكر ، (أعيد طبعه بطهران 1966م ).

622 . مفتاح العلوم : السكاكي، أبو يعقوب يوسف بن ابي بكر محمد بن علي (ت 626 ه-)، (مصر : 1937م).

623 . مفردات ألفاظ القرآن : الراغب الأصفهاني، أبو القاسم الحسين بن محمد، (ت 502ه-)، تحقيق صفوان ات

عدنان داوودي، (دمشق: 1996م).

624 . المفصل في صنعة الإعراب الزمخشري أبو القاسم محمود بن عمر (ت) 538ها)، (بيروت: 1993م).

625 . المنطق الصوري منذ ارسطو طاليس حتى عصرنا الحاضر : د. علي سامي النشار، (القاهرة: 1966م).

626 . المنطق: محمد رضا المظفر، (قم: 1425ه-).

627 . مفهوم الإعجاز القرآني حتى القرن السادس الهجري: د. احمد جمال العمري ، (دار المعارف: د.ت).

628 . المقتضب : المبرد، أبو العباس محمد بن يزيد (ت 285ه-)، عالم الكتب (بيروت: د.ت).

629 . مقدمتان في علوم القرآن : ابن عطية : عبد الحق بن أبي بكر (القاهرة: 1954م)

630 . مكاتيب الرسول: الأحمدي: علي بن حسين علي (طبع بقم.د.ت).

631 . من بلاغة القرآن ( مجموعة مقالات): محمد الخضر حسين جمعة على الرضا ، المطبعة التعاونية، (دمشق (1971م).

632 . من بلاغة القرآن : بدوي، أحمد، مطبعة نهضة ، (القاهرة: 1952م).

633 . من بلاغة النظم العربي : د. عبد العزيز عبدالمعطي عرفة، عالم الكتب، (بيروت: د.ت).

634 . من روائع الإعجاز فى القرآن الكريم : د. محمد جمال الدين الفندي ، (نشر المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية : 1389ه-).

635 . من روائع القرآن: البوطي: محمد سعيد رمضان، مكتبة الفارابي (دمشق: د.ت).

636 . مناهج البحث في اللغة : د. تمام حسان، دار الثقافة ، (الدار البيضاء: 1974). 637 . مناهج بلاغية: د. أحمد مطلوب، (بيروت: 1973م).

638 . مناهج تجديد في النحو والبلاغة والتفسير والأدب : أمين الخولي. دار المعرفة، (القاهرة 1961م).

639 . مناهج النقد الأدبي: ديفيد دبتسش، ترجمة محمد يوسف نجم، دار صادر، (بیروت: 1967م).

640 . المنتخب من كتابات الأدباء وارشاد البلغاء : الجرجاني، القاضي أبو العباس أحمد بن محمّد (ت 482 ه-)، (بيروت: 1985م).

641 . المنصف في نقد الشعر وبيان سرقات المتنبي ومشكل شعره : الحسن بن علي بن وكيع (ت 393 ه). تح: د. محمد رضوان الداية دار . قتيبة (دمشق: 1982م).

642 . منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة : الخوئي: الحاج ميرزا حبيب الله الهاشمي، (طهران. د.ت) .

643 . منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة: الراوندي، أبو الحسين سعيد بن هية الله، (ت 573ه-)، (قم: 1406ه-).

644 . منهاج البلغاء وسراج الأدباء: القرطاجني، أبو الحسن حازم بن محمد (ت 684ه-). تح: محمد الحبيب ابن الخوجة. دار الغرب الاسلامي (بيروت: 1989م).

645 . المنهاج الواضح للبلاغة: حامد عوني ، الجامعة الازهرية، (القاهرة: د.ت).

646 . موطأ الإمام مالك بن أنس ( 179ه-): رواية يحيى بن يحيى الليثي، (بيروت: 1977م).

647 . النثر الفني في القرن الرابع : مبارك، زكي، مطبعة السعادة ، (القاهرة: 1957م).

648 . تحووعى لغوى : د . مازن المبارك، (بيروت: 1979م).

649 . نزهة الأعين النواظر في علم الوجوه والنظائر : ابن الجوزي جمال الدين أبي الفرج (ت 597ه) ، (بيروت: 1404ه-)

650 . نزهة القلوب في غريب القرآن : السجستاني : أبو بكر محمد العزيري ، (ت 330ه-)، (القاهرة: 1964م).

651 . نظرية المعنى في النقد الأدبي: د. مصطفى ناصف، (بیروت: د.ت).

652 . نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب : التلمساني، احمد بن محمد المعزي، تحقيق د. احسان عباس ، (بیروت: 1968م).

653 . النقد الجمالي وأثره فى النقد العربي : روز غريب.

654 . نقد الشعر: أبو الفرج قدامة بن جعفر (ت 337ه-)، تحقيق: كمال مصطفى، مطبعة السعادة، (القاهرة: 1963م).

655 . نقد النشر: أبو الفرج قدامة بن جعفر (ت 337ه-). تح: طه حسين وعبد الحميد العبادي. (القاهرة: 1933م).

656 . نكت الانتصار لنقل القرآن: الباقلاني. تحقيق الدكتور محمد زغلول سلام .(الاسكندرية: (1971م).

657 . النكت في إعجاز القرآن : الرماني، أبو الحسن علي بن عيسى (ت 386ه-)، دار المعارف (القاهرة: 1976م).

658 . نهاية الأرب في فنون الأدب : النويري: شهاب الدين احمد بن عبد الوهاب (ت 33ه-) دار الكتب المصرية ، (القاهرة: د.ت).

659 . نهاية الإيجاز في دراية الإعجاز : الرازي: فخر الدين محمد بن عمر (ت 606ه-)، مطبعة الآداب والمؤيد (القاهرة: 1317ه-).

660 . النهاية في غريب الحديث والأثر : ابن الاثير الجزري، أبو السعادات المبارك مجد الدين بن محمد (ت 606ه-) تحقيق الزواوي الطناحي، (القاهرة : 1964م).

661 . نهج البلاغة تح، محمد عبده .

662 . النوادر في اللغة : أبو زيد الأنصاري سعيد بن أوس، دار الشروق، (بيروت: 1401ه-).

663 . الوسيلة الأدبية إلى العلوم العربية : حسين المرصفي. (القاهرة: 1991م). 664 . الوجوه والنظائر في القرآن الكريم : الدامغاني، الحسين بن محمد (ت 487ه-) ، دار العلم للملايين (بیروت: د.ت)

665 . وضح البرهان في مشكلات القرآن: بيان الحق النيسابوري.

666 . يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر: الثعالبي، أبو منصور عبدالملك بن محمد بن اسماعيل (ت 429ه-)، تحقيق: محمد محي الدين عبد الحميد، (مطبعة السعادة 1956م ).

الرسائل والأطاريح الجامعية

1.

أساليب التأكيد في نهج البلاغة - رسالة ماجستير - أصيل محمد كاظم الموسوي -كلية التربية - جامعة القادسية - بأشراف .د. جواد کاظم عناد - 2002م.

2.

أساليب الطلب في نهج البلاغة - رسالة ماجستير - عدوية عبد الجبار الشرع - كلية التربية - جامعة بابل - بأشراف د. ناصر غالب 2000م.

3.

التصوير الفني في خطب الإمام علي علیه السلام - رسالة ماجستير عباس علي الفحام - كلية التربية للبنات - الكوفة - 1999م - بأشراف د. سعيد المحنة.

4.

الجملة الخبرية في نهج البلاغة - دراسة نحوية - رسالة ماجستير - علي عبد الفتاح الشمري - كلية التربية - جامعة بابل - باشراف .د. علي ناصر غالب 2001 .

5.

خطب الجهاد في عصر صدر الاسلام - بثينة ابراهيم دمش - اطروحة دكتوراه - جامعة بغداد - كلية الآداب 1997م.

6.

خطب نهج البلاغة - بحث في الدلالة - رسالة ماجستير - للطالب أحمد هادي زيدان - كلية التربية - جامعة بابل - باشراف .د صباح عباس السالم 2006م.

7.

رسائل الإمام علي علیه السلام- رسالة ماجستير – كامل حسن البصير - جامعة بغداد – باشراف د. صفاء خلوصي - شباط - 1965م.

8.

السجع القرآني - دراسة أسلوبية - هدى عطية عبد الغفار - رسالة ماجستير - كلية الآداب - جامعة عين شمس 2001م.

9.

المبنى للمجهول في نهج البلاغة - دراسة لغوية - فراس عبد الكاظم حسن - رسالة ماجستير - كلية التربية - جامعة بابل 2003م.

10.

المثل في نهج البلاغة - عبد الهادي عبد الرحمن علي الشاوي - جامعة الكوفة - كلية الآداب 2007 م.

الفهارس

اشارة

الآيات

الروايات

الأشعار

الاصطلاحات

الآيات

آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ، 142

آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَاراً، 408

اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اللهِ أَوْتَاناً، 145

اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً، 144

إذْ أَبَقَ إِلَى الفُلْكِ الْمَشْحُونِ، 37

إِذَا تَدَايَنتُمْ بِدَيْنِ إِلَى أَجَلٍ مُسَمَّى، 103

إذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةٌ مِنْ الْأَرْضِ، 207

إذا قضى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ، 470

إذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ 482

إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ، 179

إذ كنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ، 276

إِذْ يُغَشِيكُمُ النَّعَاسَ أَمَنَةً مِنْهُ، 379

أُفٍّ لَكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ، 254

أَفَمَنْ أَسْسَ بنِيَانَهُ عَلَى تَقْوَىٰ مِنَ اللهِ، 233

إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللهُ لِمَنْ يَشَاءُ، 195

الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشاً، 207

الَّذِينَ قَالَ لَهُمْ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا، 393

الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ، 392

أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ، 430

إن إبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةٌ قَانِتَاً لِلَّهِ حَنِيفاً، 356

إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَعَلِيمٌ أَوَّاهُ مُنِيبٌ، 481

إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ، 376

إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاواتِ والْأَرْضِ، 52

إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ، 209

إنَّ الله يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ، 375

إنَّ الْمُتَّقِينَ في مقام أمين، 388

إنَّا لَنْ تَدْخُلَهَا أَبَداً مَا دَامُوا فِيهَا، 31

إنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَمُوا، 81

إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى إِمَّةٍ، 360

إن أجَلَ اللهِ إذَا جَاءَ لا يُؤخَّرُ لَوْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ، 104

إن أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ الذي يتكة، 463

إنَّ المَلا يَأْتَمِرُونَ بِك. 322

إنَّ خَيْر من اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الأمين، 388

إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ، 472

إِنَّ عَذَابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ، 371

إِنَّ لَنَا لأَجْراً، 98

إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ، 311

إِنَّ مَا تُوعَدُونَ لَآتٍ، 70

إِنَّمَا يَأْكُلُونَ في بُطُونِهِمْ نَاراً . 266

إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ البَيْتِ، 435 459

إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ، 180

إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ، 249

إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً، 167

إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ، 359

إنِّي آنسْتُ نَاراً، 408

أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي. 248

أتَيْنُونَ بِكُلِّ ربع آيَةً تَعْبُثُونَ 489

أَتَى أَمْرُ اللهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ، 305،60

أخَذَتْهُ الْعِزة بالإثم، 128

أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ، 483

أَزِقَتِ الْآزِفَةُ، 219

أَصَلَاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا ، 305

أَفَأَصْفَاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ وَأَتَّخَذَ مِنْ الْمَلَائِكَةِ. 404

أَفَأَمِنَ أَهْلُ القُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاناً. 369

أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ، 392

أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ، 38

أَلَا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ ، 303

أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ. 304

أَلْقِ عَصَاكَ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ، 258

أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ، 280

أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحَاباً، 276 أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوَى، 483

أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لَا يُكَلِّمُهُمْ وَلَا يَهْدِيهِمْ سَبِيلاً، 144

أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلَاثَةِ، 280

أَمَّا أَحَدُكُمَا فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْراً، 115

أَ اللهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ، 194

أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلاً أَوْ نَهَاراً، 58

أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلَامُهُمْ بِهَذَا. 305

أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أَمَداً، 300

أَنْ أَدُّوا إِلَيَّ عِبَادَ اللهِ إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ، 185

أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ، 463

أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللهُ جَمِيعاً. 60

أَشْدُدْ بِهِ أَزْرِي، 216

الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ طُوبَى، 451

النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، 350

بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ، 59

بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا، 43

بَلْ يُرِيدُ الْإِنْسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ، 339

تأكله النَّارُ، 266

تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ، 483

تنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَقال أيم. 95

تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً ، 299

ثُلَهُ مِنَ الْأَوَّلِينَ. 463

ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً، 379

ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى، 300

ثُمَّ قَضَى أَجَلاً وأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدهُ، 104

ثمَّ تَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا أَيْنَ شُرَكَاؤُكُمْ، 488

حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا، 57

حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا، 411

خَسِرَ الدّنيا وَالْآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الخُسْرانُ، 238

خَلَطُوا عَمَلاً صَالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً، 148

خَلَقَ الإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَارِ، 415

ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمْ الأَمَلُ، 330

ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ، 361

ذَلِكُمْ اللهُ فَأَنَّا تُؤفَكُونَ، 258

ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ، 451

ذَوَاتَي أُكْلٍ خَمْطٍ وأَثْلٍ وَشَيْ ءٍ، 88

رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيَّنَنَّ لَهُمْ، 211

رَبَّنَا أَنزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنْ السَّمَاءِ، 156

رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا، 140

رَبَّنَا وَاجْعَلْنا مُسْلِمِينَ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا، 355

رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْراً كَمَا حَمَلْتَهُ، 247

رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ، 68

سَأنَبْتُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً، 472

سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ، 30

سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفي أَنفُسِهِمْ. 255

سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنسَى، 361

شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، 291

ضُرِبَتْ عَلَيْهِمْ الذَّلَّةُ أَيْنَ مَا يُقِفُوا 488

عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَةَ حِجَجٍ، 99

غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنْ الرّجال. 204

غَيْرَ نَاطِرِينَ إِنَاهُ، 430 فَاتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ، 66

فَآمِنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّي، 361

فَاتِبَاعُ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ، 187

فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجَابَاً، 145

فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبَاً، 145

فَإِخْوَاتُكُمْ فِي الدِّينِ، 167

فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً ، 103

فَاذْكُرُوا آلَاءَ اللهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ، 297

فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ. 436

فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ، 304

فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً ، 407

فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ، 58

فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ، 99

فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً فَلْيُؤَدِ الَّذِي اؤْتُمِنَ، 375

فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ، 472

فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ، 167

فَانكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ، 195

فَإِن لَمْ تَفْعَلُوا فَأَذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللهِ، 194

فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ، 42

فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ، 286

فَأَتَاهُمُ اللهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا، 59

فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ، 58

فَأْتُونَا بِسُلْطَانٍ، 57

فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ، 59

فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ، 127

فخَذْنَاهُمْ أَخذ عَزِيزِ مُقْتَدِرٍ، 128

فَأَكَلَا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا، 265

فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ، 473

فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ، 350

فَأَنجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا أَمْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنْ الْغَابِرِينَ، 435

فَأَنْزَلَ اللهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ، 485

فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ. 363

فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ، 297

فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ، 99

فَتُقُتِلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنْ الْآخَرِ، 147

فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ، 244

فَجَعَلْنَاهَا حَصِيداً كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ، 328

فَخُذْ أَحَدَنَا مَكَانَهُ، 126

فَخُذْ مَا آتَيْتُكَ ، 67

فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ، 299

فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ، فَعَصَوْا 127

فغضوْا رَسُولَ رَبِّهِمْ فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رَابِيةً، 143

فَكَذَّبَ وَأَبَى، 52 فَكُلاً أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ، 127

فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ، 240

فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُتٍ وَلَا تَنْهَرْهُمَا، 254

فَلِلَّهِ الْآخِرَةُ وَالْأُولَى، 463

فَلَمَّا آسَفُونَا انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ، 237

فَلَمَّا جَاءَهُمْ مُوسَى بِآيَاتِنَا، 488

فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَباً. 260

فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي. 260

فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الْأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ 104

فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنثَى، 404

فَلَتَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لَا قِبَلَ لَهُمْ بِهَا، 58

فَلْيُوةِ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ، 378

فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ، 99

فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ، 115

فَمَنْ أَضْطُرُ غَيْرَ بَاغِ وَلَا عَادٍ فَلا إِثْمَ، 91

فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ، 165

في بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ. 194

جَنَّاتِ النَّعِيمِ، 463

فَيَوْمَئِذٍ لَا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلَا جَانٌّ، 413

فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتُ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ، 372

قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ، 207

قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً ، 344، 348

قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ ، 393

قالَتْ أُخْرَاهُم لأولاهُمْ رَبَّنا هؤلاء أَضَلُّونَا، 148

قَالَ خُذْهَا وَلَا تَخَفْ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا، 126

قَالَ سَآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي، 483

قَالُوا أَجِئْتَنَا لِتَأْفِكَنَا عَنْ آلِهَتِنَا، 257

قَالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مَاذَا قَالَ آنفاً 418

قَالُوا تَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ، 43

قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ، 179

قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا، 127

قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ، 115

كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقَالُوا لإِخْوَانِهِمْ، 167

كَانَ النَّاسُ أُمَّةٌ وَاحِدَةً، 355

كَانَا يَأكلان الطعام، 266

كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ، 167

كِتَابَاً مُؤَجَّلاً ، 112

كَذَلِكَ أَرْسَلْنَاكَ في أُمَّةٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهَا، 354 ،355

كَذَلِكَ يُبَيِّنُ الله آيَاتِهِ، 489

كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ، 249

فُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَهَا، 168

كمَا أَتَمَّهَا عَلَى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ، 42

كَمَاءٍ أَنزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ، 446

كَمَثَل جَنَّةٍ بِرَبُوَةٍ أَصَابَهَا وَابِلٌ. 266

كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ، 354

لا إلهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ، 381

لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ، 127

لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ، 144

لَا تَخَذَتْ عَلَيْهِ أَجْراً، 144

لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ، 417

لا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ. 304

يأكلُوا مِنْ فَوقِهِم وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِم، 266

لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً ، 296

لا يَرْقُبُونَ في مُؤْمِن إلا ولا ذمة، 285

ذِمَّةً، لا يُؤَاخِذُكُمُ اللهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ. 140

لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنْ النِّسَاءِ، 114

لَقَدْ آثَرَكَ اللهُ عَلَيْنَا، 77

لَقَدْ كَانَ لَكُمْ في رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةً، 245

لِكُلّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكاً هُمْ نَاسِكُوهُ، 303

لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ 068 240

لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ، 165

لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً وَنُسْقِيَهُ مِمَّا خَلَقْنَا، 413

لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ، 392

لَوْلَا يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ، 90

لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ، 98

لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنَ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ، 304

لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ، 491

لَيْسَ لَكَ مِنْ الْأَمْرِ شَيْء، 303

مَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ، 67

مَا تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ، 57

مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ، 115

مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا، 141

مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمْ. 43

مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ، 95

مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ، 195

مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ. 355

نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ، 388

نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ، 195

وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُتِهِ ذَوِي الْقُرْبَى، 66

وَآتَيْنَاهُ أَجْرَهُ، 98

وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا، 77

وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنْ الْحَمْدُ لِلَّهِ، 156

وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ، 392

وَالْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ، 322

وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلاً . 145

واتَّقُوا اللهَ وَيُعَلِّمُكُم الله، 387

وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ، 156

وَإِذَكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ، 356

وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ تُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا، 305

وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرُ مِنَ الْأَمْنِ أَوْ الْخَوْفِ، 363

وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرُ مِنَ الْأَمْنِ أَو الخَوفِ، 477

وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ، 104

وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ. 90

وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ، 126

وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ، 126

وَإِذْ غَدَوْنَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِي الْمُؤْمِنِينَ، 435

وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَداً آمِناً ، 373

وإذنت لربها وحقت، 195 وَالْأَرْضَ وَضَعَهَا لِلأَنَامِ، 426

وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَاباً ، 331

وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهَا آخَرَ، 90

وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ، 463

وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ، 95

وَاللهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ يَشَاءُ، 485

والمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُم، 279

وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُوداً، 167

وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الأَمْرُ كُلُّه، 304

وَإِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةً فَاصْفَحْ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ، 70

وَإِنَّهُ في أُمِّ الْكِتَابِ. 350

وإنْ يَأْتُوكُمْ أَسَارَى تُفَادُوهُمْ، 228

وإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ، 37

وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، 58

وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا ، 304

وَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ، 59

وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا، 57

وأَخَذْتُمْ عَلى ذلِكُمْ إِصْري. 126

وَأَزْلَقْنَا ثَمَّ الْآخَرِينَ، 148

وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ، 67

وَأَنَا لَكُمْ نَاصِحُ أَمِينٌ، 388

وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ، 486،400

وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذَا كِلْتُمْ وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ، 472

وَاذْكُرُ عَبْدَنَا دَاوُدَ ذَا الْأَيْدِ، 485

وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَأَتْبَعْتُهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ، 393

وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنفَ بِالْأَنْفِ. 418

وبَدا يَيْننا وَ بَيْنَكُم العداوة والبغضاءُ، 31

وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ، 266

وَتَرَى كَثِيراً مِنْهُمْ يُسَارِعُونَ فِي الْإِثْمِ، 90

وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَىٰ، 319

وتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ، 237

وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ، 43

وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ، 343

وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا. 343

وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ، 127

وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْمُبْطِلُونَ، 228

وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا، 454

وَشَدَدْنَا أَسْرَهُمْ، 227

وَضَرَبَ اللهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً، 372

وَظَهَرَ أَمْرُ اللهِ، 305

وَفَاكِهَةٌ وَأيّاً، 27

وَفِي آذَانِهِمْ وَقْراً، 198

وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ أُكْتَبَهَا، 252

وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ، 207

وَقَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ، 82

وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ، 463

وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ. 440

وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَاةِ، 436

وَكَذَلِكَ أَخذ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ، 128

وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِي عَدُوَّاً شَيَاطِينَ، 413

وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ، 356

وَكُل إنسَانِ الزَمْنَاهُ طَائِرَهُ في عُنُقِهِ، 415

وكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ، 343

وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمْ الْعَذَابَ إلَى أُمَّةٍ. 356

وَلَا آمِينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ، 338

ولا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ، 265

وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آئِمُ، 93

وَلَا تَنكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ. 400

ولَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ، 43

وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضلِ مِنْكُمْ. 295

وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا ، 43

وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ، 436

وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى. 60

وَلَا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ، 115

وَلِتَبْلُغُوا أَجَلاً مُسَمّى، 103

وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَن تُفيضُوا فِيهِ، 142

وَلَعَبْدُ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِك وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ، 381

وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ، 129

وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً، 355

وَلَكِنَّ اللهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ، 278

وَلِلَّهِ المَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا، 488

وَاللهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنْ أَسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً ،427

وَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ أَوَى إِلَيْهِ أَخَاهُ، 483

وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً، 355

وَلِتَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ، 489

وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَدأَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ، 30

وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَل النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةُ، 354

وَلَوْلا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ ما زَكَا مِنْكُمْ، 30

وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ... 140

وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ، 288 وَلِي فِيهَا مَارِبُ أُخْرَى، 204

وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِباً لِيَرْبُوا، 67

وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةً ، 304

وَمَا أُبْرِئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ. 334

وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا، 381

وَمَا تُرِيهِمْ مِنْ آيَةٍ إِلَّا هِيَ أَكْبَرُ، 168

ومَثَلُهُمْ في الإِنْجِيلِ كَزَرع أَخْرَجَ شَطْنَه. 217

وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ، 488

وَمِنْ الَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ، 280

وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ، 156

وَمِنَ الْإِبِلِ أَثْنَيْنِ وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ، 38

وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ، 198

وَمِنْهُمْ أُمِيُّونَ لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلَّا أَمَانِي. 361

وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللهِ فَقَدْ افْتَرَى إِثْمَاً عَظِيماً، 90

وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانَاً، 168

وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ، 389

وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ، 128، 354

وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ، 373

وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ، 97

وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى، 255

وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ، 52

وَيَضَعُ عَنْهُم إِصْرَهُم، 248

وَيُطَافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَأَكْوَابٍ، 432

وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ، 472

وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ، 77

وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمّى، 162

هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَاي مِنْ قَبْلُ، 471

هَلْ آمَنْكُمْ عَلَيْهِ إلَّا كَمَا أَمِنْتُكُمْ، 375

هل أتى عَلَى الإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ، 29

هل أنتتكُمْ عَلَى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ 95

هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيّاً، 290

هَلْ يَرَاكُمْ مِنْ أَحَدٍ، 115

هل ينظرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ، 471

الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ، 156

هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ، 349

هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ، 436

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ، 477 ،398

يَا أُخْتَ هَارُونَ، 168

يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا، 436

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ، 201

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ، 434

يَا ابْنَ أُمَّ، 350

يَا بَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ، 43

يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ، 58

يَا جِبَالُ أَوِبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ، 451

يَا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنفُسَكُمْ بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ، 145

يَتْلُونَ آيَاتِ اللهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ، 430

يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ ، 305

يدبر الأمر، 305

يُرِيدُ اللهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنسَانُ، 414

يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ، 252

ينها الإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ بِما قَدَّمَ وَأَخْرَ، 162

يَوْمَ تَدْعُو كُلَّ أُنَاسِ بِإِمَامِهِمْ، 343

يوفك عنه من أياك 258

الاحاديث النبوية الشريفة

إذا استأثر الله بشيء فَالة عنه، 80

أذكِ بالأدَبِ قَلْبَكَ؛ فنِعْمَ العَوْنُ الأَدَبُ. 174

أعْطُوا الأجيرَ أُجْرَتَهُ قبل أن يجفَّ عَرَفهُ، 99

الإِثْمُ ما حاكَ في النَّفْسِ وتَرَدَّدَ في الصدْرِ، 91

الأشد جُرْثُومَة العرب، فمن أضل نسبه 225

إنّ العلم ليَأْرِزُ إلى المدينة كما تأرز الحيَّةُ ، 206

إن الناس كانوا علينا إلباً واحداً، 272

إن هذا القرآن مأدبة الله في أرضه فتعلَّمُوا، 178

أنا من العرب في أرومة بنائها، 215

أنا و أنت أبوا هذه الأمة، 42

أو استأثرت به في علم الغيب عندك، 79

خيرُ النساء المؤاتية لزوجها، 71

رُبَّ أَشْعَتَ لا يُؤْبَهُ له، 41 ستلقون بعدي أثرةً، 72

قال الله تبارك و تعالى : العَظَمَةُ إزاري، 216

كُلُّكم في الجنة إلا من أبي وشَرَد، 51

لستُ بمأثور في ديني، 87

ما يبكيك؟ فما ألوتُكِ ونفسي، وقد أصَبْتُ للي خَيْرَ أهلي، 295

من استأجَرَ أجيراً فليُعْلِمْهُ بأَجْرِهِ، 100

مَنْ مَاتَ مِنْكُمْ عَلَى فِرَاشِهِ - وَهُوَ عَلَى مَعْرِفَةِ، 100

مُؤارَبَةُ الأريب جهل وعناه، 204

نزلنا سَبَخَةً نشاشةً، طَرَفٌ لها بالفلاة، 97

اتقوا الخمر؛ فإنّها أُمُّ الخبائث، 349

اختاروا إحدى الطائفتين : إما المال، 428

المسلمون هَيّنُون لينُون، كالجمل الأنف، 418

أميري في الملائكة جبريل، 326

خير المال مهرة مأمورة، وسكة مأبورة، 323

كأنه آنس شيئاً، 407

لا إيمان لمن لا أمان له ،369

لا ينتفع من الميتة بإهاب ولا عصب، 433

مثل أهل بيتي فيكم كسفينة نوح ؛ من ركبها نجا، 460

نهران مؤمنان ، و نهران كافران : أما المؤمنان فالنيل، 380

هو هذا، إنه الإمام الذي أحصى الله، 343

الاشعار

أرِبْتُ بدَفْعِ الحَرْبِ لما رأيتها / على الدفع لا تزداد غير تقارب، 204

ألما يتن في أن تُجلّى عمايتي / وقد شاب أصداغى بل قد أني ليا، 430

إِنِّي وَجَدْتُ الأَمْرَ أَرْشَدُهُ / تقوى الإله وشَرُّهُ الإِثْمُ، 91

إنها فِدئ لكم أُمّي وَمَا وَلَدَتْ / حاموا على مَجْدِكم وَأكْفُوا مَن أنكلا، 492

أبيض لا يَرْهَبُ الهُزال ولا / يَقْطَعُ رَحْماً ولا يكون إلا، 285

أرجو و آمل أن تَدْنو مَوَدَّتُها / وما إخالُ لدينا مِنْكِ تَنْوِيلُ، 331

ألا رُبَّ خَصمٍ فيك ألوى رَدَدته / نصيح على تعذاله غير مُؤتَلي، 295

ألا ما لسلمى اليومَ بَتْ جَديدُها / و ضَنَّتْ و ما كان النوالُ يَؤُودها ، 454

ألا يا هند إن جدّدتِ وَصْلاً / وإلا فأذنيني بأنصِرام، 194

أناه كأنَّ المسك تحت ثيابها / و ريحَ خزامى الطل في دَمِتِ الرَّمل، 429

أين تَصْرِف بنا الغداةَ تجدنا / نَصْرِف العِيسَ نحوها للتلاقي، 487

أيها القلبُ تَعَلَّلْ بِدَدَنْ / إِنَّ هَمِّي فِي سِماعِ وأَذَنْ، 195

ثُم بَعْدَ الفلاح والمُلكِ والإمة / وارَتْهُمْ هُناكَ القبور، 360

حبيب إلى الزوّار غشيان بيتِهِ / جميل المُحَيَّا شَبَّ وهو أديب، 174

شَدَدْتُ لَهُ أَزْرِي بمرةٍ حازم / على موقف من أَمْرِهِ مُتفاقم 216

فإن أتاك امرؤ يسعى بكذبته / فينظر فإنَّ اطلاعاً غير إيناس، 407

فإن كُنتُ مأكولاً فكن خير آكل / وإلا فأدركني وَلَمَّا أُمري، 268

قفي نسألك هل أَحْدَثُتِ صَرْماً / لِوَشْكِ البينِ أم خُنْتِ الأمينا، 388

قوم إذا حارَبُوا شَدُّوا مَآزِرَهُمْ / دونَ النساء ولو كانتْ بأطهار، 218

لا يمنع الناس مني ما أردتُ ولا / أعطيهم ما أرادوا ما أرادوا حسن ذا أدباً، 175

ماذا هُنالِكَ من أشوانَ مُكْتَتِبٍ / و ساهِفٍ تَمِلٍ فِي صَعْدَةٍ حَظِم، 240

من أن تبدلت بأدى أدا / لم يَكُ يناد فأمسى انادا، 454

و المَرْءُ ما عاشَ مَمْدُودٌ لَهُ أَمَلُ / لا يَنْتَهِي العُمْرُ حتى ينتهي الأثر، 82

وإنّي على ما كان من عُنْجُهِيَّتي / و لوثة أعرابيتي لأديب، 174

و خيل قد دَلَفْتُ لها بخيل / تحية بينهم ضرب وجيع، 288

وَقَفْنا فَقُلْنا إيه عن أمّ سالم / وما بال تكليم الديار البلاقع، 492

ولا الملك النعمان يوم لَقِيتُه / بإمَّتِهِ يُعطي القُطُوطِ وَيَأْفِقُ، 360

ولكنما أسعى لمَجْدٍ مُؤَثَلِ / وقد يُدْرِكُ المَجدَ المُؤثل أمثالي، 88

ولو جاؤوا برملة أو بهند / لبايعنا أميرة مؤمنينا، 326

ولِي الأصْلُ الذي في مثله / يُضلح الأبرُ زَرْعَ المُؤتير، 36

و ما عليكِ أنْ تقولي كُلما / سبّحتِ أو هَلَّلتِ : يا اللهما ، 291

و يوماً على ظهر الكتيب تعذرت / علي و آلت خلفةً لم تَحلَّل، 295

هم الملوك و أبناء الملوك لهم / فضل على الناس في الآلاء والنعم، 296

قطَعُوا من إِلَّ ما كان بيننا / عُقُوقاً ولم يُوفُوا بعهد ولا ذِمَم، 284

هُنَالِكَ لَوْ دَعَوْتَ أَتَاكَ مِنْهُمْ / فَوَارِسُ مِثْلُ أَرْمِيَةِ الْحَمِيمِ».، 280

الاصطلاحات البلاغي

الإبداع، 35

الارداف، 382

الازدواج، 169

الاستخدام، 108

الاستعارة ، 38 ،45، 64 ، 70، 78، 82، 87، 88، 127 ،114 ،113 ،128 ،107 ،103 ،98 ،199 ،183 ،18147،133، 160، 164، 1 23 ،23، 22، 21، 215 ،200 ،283 ،271 ،238، 250، 253، 261، 269 ،3460323 ،320 ،317 ،314 ،290 ،288 389 ،383 ،382 ،357، 364 ، 353 ،351 433،425،420 ،416، 419، 139، 439، 456،448، 465، 478 - 480، 484

الاستعارة التخييلية، 76

الاستعارة التصريحية، 333، 397، 421

الاستعارة التمثيلية، 37 52، 57، 91، 107، 397 ،333 ،319 ،208 ،199 ،193، 162

الاستعارة المكنية، 33، 76، 86، 185,92، 26، 399،363، 418، 423 ،200 ،187

الاستفهام، 182، 189، 281

الاستفهام الاستنكاري، 47، 48 259، 416

الاستفهام الإنكاري ، 402

الاستفهام التوبيخي، 353

الاستفهام التهكمي ، 48

الاستفهام المجازي، 116

الاستقصاء، 96

الأسلوب الإنشائي، 46، 63، 182، 202، 220، 259، 289، 368، 370

الاسلوب الخبري ، 334 422

الالتفات ، 409

الإيجاز، 139،80، 341، 370

الايجاز البليغ ، 342

الايقاع، 97،84

الإيقاع السجعي، 197، 199، 390

التأسيس، 108

تجاهل ،العارف، 46 172، 410

التجريد، 62، 76

الترشيح، 113 ، 133، 397، 448،425

الترصيع ، 423

التشبيه ،32 ، 39 ، 40 ، 47، 111، 118، 128، 129 ،133، 129 ،290 ،271 ،22، 25، 233، 69 ،221 ،208 ، 419، 431 ،382 ،381 ،325 313، 312

التشبيه البليغ، 35، 84، 171، 431

التشبيه التمثيلي، 447

التشبيه التهكمي، 350

التشبيه المركب بمركب، 448

التشبيه المضمر 151

تشبيه معقول بمعقول، 118

التشبيه المقلوب، 297

التعاكس، 131، 163

التعريض، 317

التقابل، 72، 111، 151، 159، 160، 161، 302 ،289 ،272 ،254، 243، 253، 209 330، 343، 368،346،341، 329، 438، 489 ،370

التقديم والتأخير، 108، 162 ، 189

التجنيس، 104

التقرير، 124، 189

التقسيم ، 341،168

التقصير ، 162

التلميح، 492

التمثيل، 242، 382

تناسب الأطراف، 199

التوازن ،107، 200 ، 220، 334، 370، 416، 422 ،433 ، 443، 444، 448، 449، 460، 469 484،453

الجمع مع التقسيم، 456،452

الجملتين المتقابلتين، 157

الجملة الخبرية، 359

الجناس ،32 ،64 ،68 11186،72، 117، ،220،217،202 ،185 ،159 ،157 ،122 ،238،234، 313،307،259 ،232 230 488،476،403,366,338،337،331

جناس الاشتقاق، 332،80

جناس الإضافة، 221

جناس التصحيف 124

جناس شبه الاشتقاق، 447

الجناس غير تام 213، 229، 310، 326، 337 ،332

الجناس المتوازن 365

الجناس المردوف، 447

الجناس المرصع 250

الجناس المزدوج، 293

جناس المشابهة، 447

الجناس المشتق، 137

الجناس المصحف، 153، 199، 281، 375 399،398

الجناس المضارع، 300،109

الجناس الناقص، 78، 176، 399

حسن البیان، 72

حسن التعليل ، 403 478

حسن التقسيم 104، 171، 198، 241.238

حسن النسق، 72

الحصر، 39، 113، 440،438

السجع، 41 ، 47، 54، 68، 109،107،92،78، ،163، 172، 176 ،157 ،122 ،117 ،111 ،219،209 ،205،204 ،202 ،185 ،184

السجع المتوازن، 191

السجع المتوازي 34 35 47 48، 63،55،

،104 ،102 ،9487،86،84،75،64، ،130 ،119،117 ،110 ،109،108،105 ،17 ،143،14، 164، 1700 ،139،134، 136 ،225 ،233 ،210 ،193 ،192،189 ،182 ،22،236-244، 250 251، 255 ،259، 261،260، 269، 286،276،274 ،310 ،307 ،302 ،298 ،297 ،293 ،289 374،370 ،3332،32، 660 ،317311 ،407 ،399 ،398 ،391،39،386،384 ،412 ، 13، 416 ، ،432،436،425،423 ،452 ،476، 479، 480، 488

السجع المرصّع ، 31، 85، 92، 160، 182، 428،398 ،375221

السجع المرضع المتوازي، 232

السجع المصحف المرصع ، 242

السجع المطرف، 32، ،56،48 ،72، 89، 94،

229،207،163،162،147،146،121،396،317،309،290،285

صحة التقسيم، 199، 309، 394

ضرب المثل، 69

الطباق، ،72، 78، 83، 108،106،102،101، ،139،136 ،135 ،131 ،119 ،114،15، 162، 16،59 ،157 ،153 ،150 ،19 ،238،223،221 ،202 ،198 ،171،199 ،315،314 ،293 ،289 ،279 ،2241، 42 ،334، 367,359،337،336،330 ،329 ،403 ،399 ،33،74، 84 372،370 ، 409، 448، 466

طباق الايجاب، 169

الطباق السلبي، 161

الطباق المعنوي، 93

عطف الخاص على العام، 171

الفصل والوصل 374

فنّ الإبداع، 107

فن الاستيعاب والاستقصاء، 161، 169، 309

فن التجريد 170، 449

فن الترصيع 108،72

فن التضمين، 427

فن التعليل 153

فن التفريق، 442،396

فن التقابل 171

فنّ التقسيم، 123، 153، 311،160

فنّ التلميح، 69، 308، 368

ن الجمع، 65 ، 80، 83، 238، 273، 335

فنّ الجمع مع التقسيم، 170 ، 443،390

فنّ الجمع والتفريق، 385

فنّ حسن التعليل، 170

فن الطباق المسجع ، 120

فنّ العكس، 276، 383

فنّ العكس والتبديل 65

فن مراعاة النظير، 364

فن المماثلة، 132

فن المناسبة، 406

القصر، 438،83

القصر للإفراد، 32

الكناية، 37، 44،40 48 57 - 062،60،59 120 ،113 ،109 ،105 ،946،564، ،180 ،155,142 ،131 ،129 ،12 ،121 214 211 - 209 ،2008 ،201 ،183، 238،2، 024،130 ،227،219،218 ،215 ،294 ،287 ،22،52، 266،253، 269، 73 ،289،281،22،32، 259، 76،230،203 433،428،368

379،35،334،338،317 ،316،310 416 478،465،447،433 ،383 ،382

المبالغة، 46، 55، 65، 106، 170، 316،227.

المثل ، 70،59

المجاز، 43 57 ، 125، 145، 301،199، 57,43،

المجاز العقلي، 190، 227، 269، 32،1287 ،399 ،397 ،382

المجاز المرسل، 33، 199، 408،375

مراعاة النظير، 80 188، 199، 222، 366 ،464،394

المزاوجة، 111،80، 117، 133، 171، 185،

المشاكلة، 190، 225

المطابقة 110، 111. 276، 367،342،311،

المقابلة، 654،932، 72، 79، 80، 102،93، 120 ،118 117،8 ،1،108 4 ،149، 159 ،139 ،135، 139 139 ،196، 224 ،193 ،182 ،161، 163 ، 311،293،22،38، 242، 241، 229، 76 ،362،334، 409،404، 414، 438،319 ,366,365،352،329،328،320،305

441،391

المقابلة المنعكسة، 110

المماثلة، 105، 119

الموازنة 276،102، 316،300

چکیده

کتاب گران سنگ نهج البلاغه بهترین سند تاریخی -پس از قرآن مجید - است که بر اصالت زبان عربی شهادت میدهد ، از این روست که همواره مورد اهتمام علما و دانشمندان قرار گرفته است ،زیرا این کتاب ارزشمند حاوی عالیترین الگوهای بلاغت و فصاحت و دارای ساختاری بدیع و زیباست که آن را به اوج متانت و زیبایی رسانده است ، کتابی سرشار از استدلالهای محکم و استوار و احساسات و عواطف عبرت آموز و آیه های توحید و حکمت الهی که نشان تسلط آفریننده آن بر خود است؛ تسلطی که خاستگاه نگاه او به جهانی دورتر و گسترده تر گردیده است.

کتاب حاضر با عنوان «شرح مفردات نهج البلاغه » حاوی تقریباً هزار واژه است که به صورت الفبایی ترتیب یافته است. این مجلد که شامل مدخلهای «الف» است، خواننده را با توضیحات لغوی و بلاغی جدید آشنا میسازد .

این مؤسسه چاپ دیگر مجلدات را هم بر عهده گرفته است تا راه را برای دست یابی به شرح وبسط بقيه مفردات نهج البلاغه میسر گرداند ، تا زمینه دید ژرف نگری در فهم روح متون اسلامی را برای خونندگان و محققان و ادیبان فراهم گرداند ، متونی که برگرفته از نهج حقیقی شکوفایی اندیشه و فکر خلاق و دانش آگاهانه و اخلاق بلند و زبان گویا و احساسات و عواطف متعالی است.


مؤسسه بوستان کتاب

(مرکز چاپ و نشر دفتر تبلیغات اسلامی حوزه علمیه قم )

پرافتخارترین ناشر برگزیده کشور

نشانی دفتر مرکزی : ایران ، قم ، اول خیابان شهدا ،ص پ: 917 / 37185

تلفن: 982517742155+ :فاکس: 982517742154 + پخش: 982517743426+

شرح مفردات نهج البلاغه

«كتاب الف»

سید جعفر حسینی

مكتبة الروضة الحيدرية

الرقم 9310

التاريخ 11/1/15

بوستان کتاب 1389

After The Holy Quran, the valuable book of Nahj al-Balaghah (The Way of Eloquence) is the best historical document, which proves the nobility of Arabic language for it embraces the noble patterns of eloquence, it has an innovative and elegant style, it is full of deep and profound thought and emotion, and it is the manifestation of monotheism and Divine Wisdom. Therefore, the book has always attracted Islamic scholars and thinkers. A Dictionary of Nahj al-Balaghah embraces about 1000 entries arranged in alphabetical order. This volume contains the words beginning with A. Bustan-e Ketab institute is to publish other volumes to provide information on other terms of Nahj al-Balaghah and to help the readers, researchers, and literary figures to more deeply understand the spirit of Islamic texts which stem from a real creative thought, sublime emotion, an excellent character and eloquent language.

Büstan-e Ketab Publishers

Frequently selected as the top publishing company in Iran, Büstan-e lishers is the publishing and printing house of the Islamic Propagation Office of Howzeh-ye Elmiyeh-ye Ghom, Islamic Republic of Iran..

P.O. Box: 37185-917

Telephone: +98 251 774 2155

Fax: +98 251 774 2154

E-mail: info@bustaneketab.com

Web-site: www.bustaneketab.com

A Dictionary of Nahj al-Balaghah

Sayyid Jafar Husayni

Bustan-e Ketab Publishers

1389/2010