ghaemiyeh.com
المؤلف: أبي علي محمد بن همام الاسكافي
الناشر: مدرسة الامام المهدي (عجل الله تعالی فرجه الشریف)
الطبعة: 0
الموضوع : الحديث وعلومه
تاريخ النشر : 0 ه-.ق
الصفحات: 80
سرشناسه : حسینبن سعید اهوازی، -300ق.
عنوان و نام پديدآور : التمحیص/ مولف ابیعلیمحمدبنهمام الاسکافی؛ تحقیق موسسهالامامالمهدی(عج)؛ باشراف السیدمحمدباقر الابطحی.
مشخصات نشر : قم: دارالامامالمهدی منتصر، 1445ق.= 1403.
مشخصات ظاهری : 80ص.
شابک : 978-622-90922-7-9
وضعیت فهرست نویسی : فاپا
يادداشت : زبان: عربی.
یادداشت : نمایه.
موضوع : مومنان -- احادیث
*Believers -- Hadiths
احادیث شیعه -- قرن 3ق.
Hadith (Shiites) -- Texts -- 9th century
احادیث اخلاقی -- قرن 4 ق.
*Hadiths, Ethical -- 10th century
اخلاق اسلامی -- متون قدیمی تا قرن 14
Islamic ethics -- Early works to 20th century
شناسه افزوده : ابن همام اسکافی، محمدبن همام، 258 - 336ق.
شناسه افزوده : موحد ابطحی، سیدمحمدباقر، 1305-1392.
شناسه افزوده : مدرسه امام مهدی عجالله (قم). موسسه امام مهدی
رده بندی کنگره : BP141/5
رده بندی دیویی : 297/218
شماره کتابشناسی ملی : 9679278
اطلاعات رکورد کتابشناسی : فاپا
محرر الرقمي:محمد المنصوري
بسم الله الرحمن الرحيم
التمحيص والابتلاء في كتاب الله
تبارك .. الّذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيّكم أحسن عملاً (1).
يا أيّها الّذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة إنّ الله مع الصابرين (2).
ولنبلونّكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الاموال والانفس والثمرات (3).
يا أيّها الّذين آمنوا ليبلونّكم الله بشيء من الصيد ..
ليعلم الله من يخافه بالغيب (4)..
وليعلم الّذين نافقوا (5)..
أم حسبتم أن تدخلوا الجنّة ولما يعلم الله الّذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين (6).
أم حسبتم أن تدخلوا الجنّة ولما يأتكم مثل الّذين خلوا من قبلكم مسّتهم البأساء والضرّاء (7)..
أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنّا وهم لا يفتنون.
ولقد فتنّا الّذين من قبلهم ،
فليعلمنّ الله الّذين صدقوا وليعلمنّ الكاذبين (8).
وتلك الأيّام نداولها بين الناس ،
وليعلم الله الّذين آمنوا ويتّخذ منكم شهداء ..
وليمحّص الله الّذين آمنوا ويمحق الكافرين.
وليبتلي الله ما في صدوركم ،
وليمحّص ما في قلوبكم ، والله عليم بذات الصدور (9).
1) الملك 67 : 1 ، 2.
2) الصابرين : الّذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنّا الله وإنا إليه راجعون اولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة واولئك هم المهتدون. البقرة2. 157.
3) البقرة 2 : 153 ، 155.
4) المائدة 5 : 94.
5) آل عمران 3 : 167.
6) آل عمران 3 : 142.
7) البقرة 2 : 214.
8) العنكبوت 29 : 2 ، 3.
9) آل عمران 3 : 140 ، 141 ، 154.
الحمد لله الذي جعل البلايا تمييزاً للطيّبين عن الخبيثين (1)، ونكالاً للظالمين ، وجعل تقلّبات الأحوال ، اختباراً لطويّات الرجال ، فمن دار فناء وزوال ، قد ملئت بالهموم والغموم ، وعجت بالمحن والآلام ، إلى ارتحال وانتقال ، ( وتلك الأيام نداولها بين الناس ) (2)، فالشقيّ من غرّته ولم يعتبر بمن سكنها قبله من الماضين ، كانوا أطول أعماراً ، وأبقى آثاراً ، وأبعد آمالاً ، والسعيد من اعتبر بها ، واستفاد من تجاربها ، فصغرت في عينه وهانت عليه ، وأحب مجاورة الجليل في داره ، وسكنى الفردوس في جواره.
وصلّى الله على أشدّ الناس ابتلاء ، وأكثرهم صبراً على إيذاء ، وأوفرهم شكراً على ما جرى به القضاء ، محمّد وآله الأوصياء الأصفياء ، الحجج على العباد ، والهادين للرشاد ، والعدّة للمعاد ( اولئك عليهمْ صلواتٌ منْ ربِّهمْ ورَحمةٌ ) (3).
واللعنة الدائمة على أعدائهم الأخسرين ( الّذين ضلّ سعيُهم في الحياةِ الدُّنيا ) (4)، وفي الآخرة ( تَلفحُ وجوهَهُمُ النارُ وهمْ فيها كالحونَ ) (5).
عبر تاريخ الإنسانيّة الطويل ، ومنذ فجر النبوّات ، بدأ الصراع المرير ، بين الحقّ وجيوش الأباطيل ، بين الخير وقوى الشرّ والضلال ، بين النور وجحافل الظلام ، فعاش الإنسان طوال آلاف السنين ، تحت سياط الجلادين ، وفي دياجير السجون ، قد اثقلت كواهل المساكين والمستضعفين ، بالحروب والويلات ، والخراب والدمار ، فاُبيدت اُمم وشعوب ، واستعبدت أجيال تلو أجيال ، فضجّت الأرض تستصرخ بارئها بما تئنُّ من جراح ، وتستغيث من مباضع الحراب والسيوف والرماح ، ولولا بوارق أمل و ومضات ، تشعّ بين الحين والحين من هدي السماء عبر الرسالات ، وإمداد التابعين بالصبر والإيمان وسيل الشحنات ، لَما كان للحياة مذاق فتطاق ، ولا للعيش طعم واشتياق.
فأصحاب الشرائع كانوا دؤوماً محاربين ، وأتباعهم مضطهدين مسحوقين ، إلا
أنهم لِما يصابون من مصائب صابرون ، وبما يرميهم الاعداء من نوائب قانعون ، بل فرحون بما آتاهم الله من فضله وهم يستبشرون ، وللجنّة يشتاقون ، لِما تكشفت في قلوبهم حقائق الإيمان ، وتجلّت لهم بدائع آيات الرحمن ، وما أعدّ لهم من الخيرات في الجنان.
فالدنيا للمؤمنين ليست بدار بقاء ومقام ، إنّما دار تمحيص وامتحان ( أحسِبَ الناسُ أنْ يُتركوا أنْ يقولوا آمَنّا وهُم لا يُفتَنونَ. ولَقد فَتَنَّا الّذين مِنْ قَبلِهم فَلَيَعْلَمَنَّ اللهُ الّذينَ صدقوا ولَيَعْلَمَنَّ الكاذبينَ ) (1).
فكلّما كانت البلوى والإختبار أعظم ، كانت المثوبة والجزاء أجزل ، ألم يأت عن الرسول صلی الله علیه و آله : « ما اُوذي أحد مثل ما اُوذيت » (2)وورد عن الصادق علیه السلام : « إنّ أشدّ الناس بلاء الأنبياء ثمّ الّذين يلونهم ثمّ الأمثل فالأمثل » (3)من الأوصياء والأولياء ، الّذين نزلت أنفسهم منهم في البلاء ، كما نزلت في الرخاء ، فهم بالغنى غير فرحين ، وبالفقر غير مغتمين.
ثمّ إنّ البلاء على أنواع وأحوال :
فمرّة يكون للعقاب والنكال لما اقترفه المرء من الموبقات ، فيبتلى بالامراض والعاهات ، أو تلف الأهل والأولاد ، وجار سوء وتنغيص اللذّات ، أو تسلّط سلطان فيفرق الأحباب ويشتّت الجماعات ، قال أمير المؤمنين علیه السلام : « إنّ الله يبتلي عباده عند الأعمال السيّئة بنقص الثمرات ، وحبس البركات ، وإغلاق خزائن الخيرات .. » (4)مشيراً إلى ما ورد في الذكر الحكيم : ( وَلَنَبْلُوَنَّكُم بشيء مِنَ الخوف والجوع ونقصٍ مِنَ الأموالِ والأنفسِ والثمراتِ ... ) (5)أو في قوله سبحانه : ( ولقد أخَذْنا آلَ فرعونَ بالسنينَ ونقصٍ من الثمرات ... ) (6)وهذا ديدن الدنيا ، فكم جمحت بطالبها وأردت راكبها ، وخانت الواثق بها ، وازعجت المطمئنّ إليها ، فلا تدوم أحوالها ، ولا يسلم نُزّالها ، فجمعها إلى انصداع ، ووصلها إلى انقطاع.
ومرّة يكون البلاء تمحيصاً للذنوب ورفعاً للدرجات ( وليمحّص الله الّذين آمنوا ويمحق الكافرين ) (7) وقد قال الإمام علي علیه السلام : « الحمد لله الذي جعل تمحيص
ذنوب شيعتنا في الدنيا بمحنتهم ، لتسلم بها طاعاتهم ويستحقّوا عليها ثوابها » (1).
وقال أيضاً : « ولكنّ الله يختبر عباده بأنواع الشدائد ، ويتعبّدهم بأنواع المجاهد ، ويبتليهم بضروب المكاره ، إخراجاً للتكبر من قلوبهم ، وإسكاناً للتذلّل في نفوسهم ، وليجعل ذلك أبواباً إلى فضله » (2).
ولهذا استخلص الجليل سبحانه المؤمنين للآخرة ، واختار لهم الجزيل ممّا لديه من النعيم المقيم ، الذي لا زوال له ولا اضمحلال ، لصبرهم على البلاء ، ورضاهم بالقضاء ، وشكرهم النعماء ، إذ أنّ الصبر أوّل درجات الإيمان ، فإذا ترقّى العبد في إيمانه بلغ منزلة الرضا بالقضاء ، وإذا ازداد في سلّم الإيمان عُلوّاً وسموّاً وصعوداً ، أصبح شاكراً لربّه على البلاء.
فالأولياء الصالحون لن يكونوا مؤمنين إلاّ كما وصفهم الإمام الكاظم علیه السلام مخاطباً : « حتّى تعدّوا البلاء نعمة ، والرخاء مصيبة ، وذلك أنّ الصبر عند البلاء أعظم من الغفلة عند الرخاء » (3).
وهذه منزلة مَن خَبَرَ الدنيا وعرف أحوالها ، فعلم أنها سوق ، ربح فيها قوم يبتغون فيما آتاهم الله الدار الآخرة ، وخسر آخرون ممّن كانوا « يعلمون ظاهراً من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون » (4)ف « لما الدنيا والآخرة إلاّ ككفّتي ميزان ، فأيّهما رجح ذهب بالآخر » (5)أو كما جاء عن الهداة علیهم السلام « إنّ الدنيا والآخرة عدوّان متفاوتان ، وسبيلان مختلفان فمن أحبّ الدنيا وتولاها أبغض الآخرة وعاداها ، وهما بمنزلة المشرق والمغرب .. كلّما قرب من واحد بعد عن الآخر » (6)فلا يستقيم حبّهما في قلب مؤمن كما لا يستقيم الماء والنار في إناء واحد.
ولهذا كان الإمام الباقر علیه السلام يدعو بهذا الدعاء : « ولا تجعل الدنيا عليَّ سجناً ، ولا تجعل فراقها عليَّ حزناً » (7).
فكان الأئمّة الميامين سلام الله عليهم أجمعين ، دائماً يرشدونا - بهديهم وسنّتهم وأقوالهم وأفعالهم - لواضح الطريق لئلا نزل بأوزار المسير ، فنسقط في رمضاء الهجير
أو لهب السعير ، ويحذّرونا صولة الدهر ، وفحش تقلّب الليالي والأيّام ، فلا نركن إليها أبدا ، ولا تغترّ منها بمحالات الأحلام والآمال ، ولا نخدع بزور الأمانيّ الطوال.
ثمّ إنهم - عليهم الصلاة والسلام - أناروا القلوب ، وشرحوا الصدور ، وأوضحوا بأنّ من لم يبتل فهو عند الله مبغوض ، فقد جاء عنهم علیهم السلام « إذا رأيت ربّك يوالي عليك البلاء فاشكره ، وإذا رأيته يتابع عليك النعم فاحذره » (1).
والله سبحانه يتعاهد عباده المؤمنين بالبلاء ، كما يتعاهد المسافر عياله بأنواع الهدايا والطرف - كما جاء في الخبر - (2)، ولولا أن يرتاب بعض ضعاف النفوس لجعل الله « لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفاً من فضّة ومعارج عليها يظهرون » (3)ولهذا خصّ الآخرة خالصة للمؤمنين ( قل هي للّذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة ) (4)، وأمّا الدنيا فهم فيها مبتلون ، ليسمع دعاء أحبّائه حين يمسون وحين يصبحون ، وفي خلواتهم - مع حبيبهم - يتناجون ، وبالأسحار هم يستغفرون.
ولذا جعل سبحانه الفقر - مثلاً - بمنزلة الشهادة ، كما ورد عن أهل بيت العصمة علیهم السلام : « ولا يعطيه من عباده إلاّ من أحبّ » (5)ثمّ « إنّ الرجل منهم ليشفع لمثل ربيعة ومضر » (6)لما صبروا وشكروا ، لما زرعوا للآخرة من الباقيات الصالحات فحصدوا ما بذروا ( أم حسبتم أن تدخلوا الجنّة ولمّا يأتكم مثل الّذين خلوا من قبلكم مسّتهم البأساء والضرّاء وزلزلوا .. ) (7).
وفي الخبر (8)أنّ النبيّ صلی الله علیه و آله رأى فاطمة الزهراء علیهاالسلام « وعليها كساء من أجلّة الإبل ، وهي تطحن بيديها ، وترضع ولدها ، فدمعت عينا رسول الله صلی الله علیه و آله فقال : يا بنتاه تعجّلي مرارة الدنيا بحلاوة الآخرة ، فقالت : يا رسول الله ، الحمد لله على نعمائه ، والشكر لله على آلائه ، فأنزل الله سبحانه : ( ولسوف يعطيك ربك فترضى ) (9).
فمن جُعلت الدنيا سجنه ، كانت الآخرة جنّته ، ولهذا ورد في الخبر أنّ آخر من يدخل الجنّة من الأنبياء سليمان ، لما اُعطي في الدنيا من النعيم والملك العظيم (10)، بينما .
1) غرر الحكم ص140س 15، البحار 67 / 199.
2) الكافي2 / 258 ح 28 ، البحار 67 / 221 ح 28.
3) الزخرف 43 / 33 وبدايتها ( ولولا أن يكون الناس اُمّة واحدة لجعلنا لمن يكفر بالرحمن .. ) .
4) الاعراف 7 / 32.
5) يأتي ص 47 ح 64.
6) يأتي ص 47 ح 68.
7) البقرة 2 / 214.
8) مناقب ابن شهراشوب 3 / 120 ، نور الثقلين 5 / 594 ح 10.
9) الضحى 93 / 5.
10) يأتي ص 49 ح 80.
جاء في الحديث عن المبتلين : « إذا نشرت الدواوين ، ونصبت الموازين ، لم ينصب لأهل البلاء ميزان ، ولم ينشر لهم ديوان » (1)( إنّما يوفّى الصابرون أجرهم بغير حساب » (2).
فالصبر مطيّة النجاة ، وقد ذهب الصابرون المتقون بعاجل الدنيا وآجل الآخرة ( تلك الجنّة التي نورث من عبادنا من كان تقيّا ) (3)، والعكس صحيح كما جاء في حديث أمير المؤمنين علیه السلام : « ان جعلت دينك تبعاً لدنياك ، أهلكت دينك ودنياك وكنت في الآخرة من الخاسرين » (4)، فما قدمت فلا تجازى إلاّ به ، وما أخّرت فللوارثين ، ولا تخرج من دنياك إلاّ صفر اليدين ، قد أثقلت ظهرك بالأوزار الثقال ، التي تنوء بها كالجبال.
وكتاب التمحيص هذا يكشف لك آفاقاً روحيّة جديدة ، تزيدك إيماناً وإطمئناناً ، بأنّ الدار الآخرة لهي الحيوان ، وقد استقى مؤلّفه أخباره من عين صافية ، لا شوب فيها ولا لاغية ، إنّما هي من معين الرسول صلی الله علیه و آله ، ومنهل أبناء فاطمة البتول علیهم السلام ، الّذين أذهب الله عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً ، فأقوالهم كقلائد العقيان ، على جيد الزمان ، بل كأقراط الحسان ، تقلّدتها القيان ، فتُبصِّرنا لآليهم حقيقة الوجود ، وما يمنح الموجود ، وما أعدّ الله للمؤمنين الصابرين في دار الخلود.
فطوبى لمن نال من الله الرضوان ، وهرب من لهيب النيران ، بالصبر والقناعة وإطاعة الديّان.
وطوبى لمن لبّى دعوة ربّه ، واستيقن بلقاء محمّد وحزبه ، فطابت نفسه وقرّت عينه بهذا الاطمئنان.
( يا أيّتها النفس المطمئنّة ارجعي إلى ربّك راضية مرضيّة فادخلي في عبادي وادخلي جنّتي ) (5).
1 - الشيخ إبراهيم القطيفيّ (1): الحديث الاول ما رواه الشيخ العالم الفاضل العامل الفقيه النبيه أبو محمّد الحسن بن عليّ بن شعبة الحرّانيّ قدس الله روحه في الكتاب المسمى ب ( التمحيص ) ، عن أمير المؤمنين علیه السلام : .. الحديث.
2 - الشيخ الحر العاملي (2): الشيخ أبو محمّد الحسن بن علي بن شعبة ، له كتاب « تحف العقول عن آل الرسول » حسن كثير الفوائد مشهور ، وكتاب ( التمحيص ) ذكره صاحب « مجالس المؤمنين ».
3 - الشيخ المجلسي (3): كتاب ( التمحيص ) لبعض قدمائنا ، ويظهر من القرائن الجليّة أنّه من مؤلّفات الشيخ الثقة أبي عليّ محمّد بن همام.
وقال أيضاً (4): كتاب ( التمحيص ) متانته تدلّ على فضل مؤلّفه ، وإن كان مؤلفه أبا عليّ كما هو الظاهر ففضله وتوثيقه مشهوران.
4 - المولى عبدالله صاحب « الرياض » (5)- عند ذكره ابن شعبة - : الفاضل العالم الفقيه المحدث المعروف صاحب كتاب « تحف العقول عن آل الرسول » ، وكتاب ( التمحيص ) ، وقد اعتمد على كتاب « التمحيص » الاستاذ الاستناد (6)- أيّده الله في « البحار » ، والمولى الفاضل الكاشاني في « الوافي » - ثمّ يذكر قول المجلسيّ المذكور آنفاً - ويقول (7): وأما قول الاُستاذ الإستناد بأنّ كتاب التمحيص من مؤلّفات غيره ، فهو عندي محلّ تأمّل فلاحظ ، لأنّ الشيخ إبراهيم أقرب وأعرف ، مع أنّ عدم ذكر كتاب التمحيص في جملة مؤلّفاته - أي محمّد بن همام - التي أوردها أصحاب الرجال في كتبهم مع قربهم منه يدلّ على أنّه ليس له فتأمّل.
1) الوافية في تعيين الفرقة الناجية / مخطوط ص 91 س 5.
2) أمل الآمل ج 2 / 74 رقم 198.
3) بحار الأنوار ج 1 / 17.
4) المصدر السابق ص 34.
5) رياض العلماء ج 1 / 244.
6) يعبر صاحب « الرياض » في كتبه عن المجلسي : بالاستاذ الاستناد ، وعن المحقق الآغا حسين الخونساري : بالاُستاذ المحقّق ، وعن المولى محمّد باقر السبزواريّ بالاُستاذ الفاضل ، وعن المدقّق الشيرواني الميرزا محمّد بن حسن : باُستاذنا العلامة ، ( هامش الكنى والالقاب ج 2 / 42 ).
7) بحار الأنوار ج 1 / 245.
5 - السيّد الخوانساري (1)قال - بعد أن نقل قول المجلسيّ - : أقول : وكان عندنا كتاب ( التمحيص ) وهو فيما يعدل ألف بيت تقريباً ، وقد جمع فيه أحاديث شدّة بلاء المؤمن وأنّه تمحيص لذنوبه ، وفي مفتتحه على رسم قدماء الأصحاب في إملاءاتهم نسبة التحديث إلى هذا الرجل باسمه ونسبه.
وعندي أيضاً أنّه من جملة مصنفات نفس الرجل - أي محمّد بن همام - دون غيره فليتفطن.
6 - الشيخ النوري (2): - ذكر بعد قول المجلسي - ، قلت : ولم يشر إلى القرائن ، والذي يظهر منها من الكتاب قوله في أوّل الكتاب بعد الديباجة « باب سرعة البلاء إلى المؤمنين » : حدّثنا (3)أبو علي محمّد بن همام ، وقال حدّثني عبدالله بن جعفر .. إلخ ، وهذا هو المرسوم في غالب كتب المحدّثين من القدماء ، أنّ الرواة عنهم وتلاميذهم يخبرون عن روايتهم في صدر كتبهم ، فراجع الكافي وكتب الصدوق وغيرها تجدها على ما وصفناه ، وبهذا يظنّ أنّ « التمحيص » له.
ولكنّ الشيخ الجليل النبيل الشيخ إبراهيم القطيفي قال في خاتمة كتاب « الفرقة الناجية » : - وذكر نصّ ما في كتاب « الفرقة الناجية » وأردفه بما في « الرياض » آنف الذكر ، ثمّ قال - : ووافقهما على ذلك الشيخ الجليل في « أمل الآمل » إلاّ أنّه نسبه إلى القاضي في « المجالس » وفيه سهو ظاهر ، فإنّ القاضي نقل في ترجمة القطيفي ما أخرجه من كتاب « التمحيص » بعبارته ولا يظهر منه اختياره ما اختاره من النسبة.
ثمّ إنّي إلى الآن ما تحقّقت طبقة صاحب « تحف العقول » حتّى أستظهر منها ملاءمَتها للرواية عن أبي علي محمّد بن همام وعدمها ، والقطيفيّ من العلماء المتبحّرين إلاّ أنّه لم يعلم أعرفيته في هذه الاُمور من العلامة المجلسي « ره » وهو في طبقة المحقّق الكركي.
وهذا المقدار من التقدّم غير نافع في المقام ، نعم ما ذكره صاحب « الرياض » أخيراً يورث الشكّ في النسبة إلاّ أنّه يرتفع بملاحظة ما ذكرنا ومع الغض عنه فالكتاب مردّد بين العالمين الجليلين الثقتين فلا يضرّ الترديد في اعتباره والاعتماد عليه.
7 - الشيخ الطهراني الرازي (4): وهو - أي ابن شعبة الحرّانيّ - يروي عن
الشيخ أبي عليّ محمّد بن همام الذي توفي سنة 336 كما في أوّل كتاب التمحيص (1)، حتّى أنّ روايته عن ابن همام في أوّل التمحيص صارت منشأ تخيّل بعض في نسبة « التمحيص » إلى ابن همام مع أنّه لصاحب تحف العقول.
وقال أيضاً (2)- بعد أن نقل كلام القطيفيّ والقاضي والحرّ العاملي - : ( التمحيص ) قد يقال [ أنّه ] للشيخ أبي عليّ محمّد بن أبي بكر همام بن سهيل الكاتب المولود سنة 258 والمتوفّى سنة 336 مؤلّف كتاب « الأنوار ».
فالظاهر أنّه تأليف ابن شعبة ويروي فيه عن شيخه محمّد بن همام ، والله أعلم.
8 - السيّد حسن الصدر (3): ابن شعبة الحراني .. وله كتاب ( التمحيص ) نسبه إليه الشيخ العلامة المتبحر إبراهيم القطيفيّ .. والمولى عبدالله في « رياض العلماء » ، والشيح محمّد بن الحسن الحرّ العامليّ في « أمل الآمل » : .. وقد قيل : إنّ كتاب ( التمحيص ) يحتمل أن يكون لنفس ابن همام بقرينة ذكره في أوّل سند أوّل حديث في الكتاب ، وهي عادات القدماء ، وفيه تأمّل بل منع.
ثمّ قال : وكيف كان فلا ريب في تقدّم الشيخ حسن بن شعبة على الشيخ المفيد فهو على كلّ حال في طبقة ابن همام رضي الله عنهما.
9 - السيّد محسن الأمين (4)، قال تحت عنوان ( التمحيص ) : وفي روضات الجنات أنّه مختصر في ذكر أخبار ابتلاء المؤمن ، وهو له بلا ريب - أي لابن شعبة - كما صرح به القطيفي في « الوافية » ، وصاحب « الرياض » ، والكفعمي في « مجموع الغرائب » ونقل عنه كثيراً ، وغيرهم ، ولم نجد من توقف في ذلك قبل صاحب « البحار » ، - ثمّ نقل عن « الرياض » قول المجلسي ومعارضته -.
والخلاصة : إنّ العلماء المحقّقين الكبار اختلفوا في نسبة الكتاب على قسمين :
فمَن جعله لابن شعبذة :
1 - الشيخ القطيفيّ ( المعاصر للمحقّق الكركيّ ) كما مرّ وأرسله إرسال المسلّمات بلا ذكر دليل ، واعتمد الآخرون عليه.
2 - القاضي نور الله التستريّ ، أخذ منه.
3 - الشيخ الحرّ العامليّ ، نقل عن « المجالس » للقاضي التستريّ.
4 - الشيخ المولى عبدالله صاحب « الرياض » يؤكّد النسبة اعتماداً على القطيفيّ أيضاً.
5 - السيّد حسن الصدر ، يتبع سابقيه في النسبة لابن شعبة اعتماداً على القطيفيّ ويمنعه لغيره.
6 - السيّد محسن الأمين ، يجزم بلا ريب أنّه لابن شعبة كما صرّح به القطيفيّ وغيره. (1)
وأما من شكّك في هذه النسبة ، ورجح القول لابن همام :
1 - الشيخ المجلسيّ.
2 - السيّدالخونساريّ،بل عنده من دونشكّ أنّه من مصنّفات ابنهمام دون غيره.
3 - الميرزا النوريّ،وقد مرّت ملاحظته على الشيخ الحرّ العامليّ في «أمل الآمل». (2)
ولو راجعنا أقوال الطائفة الاُولى الّذين نسبوا « التمحيص » لابن شعبة نرى أدلّة بعضهم باختصار كما يلي :
أ - قدم زمان القطيفيّ على زمان المجلسيّ.
ب - أعلميّته بهذا الفنّ من المجلسيّ وأنّه أعرف.
ج - عدم ذكر الكتاب ضمن ترجمة ابن همام في كتب الرجال مع قربهم منه.
د - شهادة مجموعة من العلماء بذلك.
ولكن لو راجعنا هذه الأدلّة ودقّقنا النظر فيها لرأيناها لا ترفع شكّاً ، ولا تورث يقيناً بموجب ما يلي :
أ - أما الاول ، ففراغ الشيخ إبراهيم القطيفي من تأليف كتابه « الوافية في الفرقة الناجية » كن سنة 945 ه 1، وكانت وفاة العلامة المجلسي في سنة 1111ه كما في مقدّمة البحار ، بينما كانت وفاة ابن همام سنة 336 ه 2، و
ابن شعبة من طبقته كما هو مشهور (1)، فهذا المقدار من القدم بين القطيفي والمجلسي مع بعدهما كثيراً عن ابن همام وابن شعبة لا ينفع في هذا المقام ولا يورث اطمئناناً ، إن لم يكن هناك دليل آخر.
ب - وأمّا الثاني ، فمع تبحّر الشيخ إبراهيم القطيفيّ وتعمقه ، لم يثبت أنّه أعلم وأعرف من المجلسيّ في هذا المضمار كما ذكره الميرزا النوري.
ج - وأمّا عدم ذكر الكتاب ضمن ترجمته في كتب الرجال (2)، فمردود بأنّ أرباب التراجم نفسهم لم يذكروه كذلك من مؤلّفات ابن شعبة (3)، ثمّ إنّ عدم ذكر كتاب لشخص ما في كتب التراجم لا يدلّ على نفيه عنه ، وفي كتب التراجم أمثلة كثيرة على ذلك ، منها ما أحصاه الشيخ فضل الله الزنجانيّ (4)لأربعة عشر كتاباً ورسالة للشيخ المفيد فات عن الشيخين النجاشيّ والطوسيّ وحتى ابن شهراشوب ومن تبعهم أن يذكروها في فهارسهم.
د - وأمّا شهادة العلماء (5)فالمقصود بهم رجال الطائفة الاُولى ، فلو راجعناها لوجدناها تنتهي إلى الشيخ القطيفيّ ، ولم يسبقه غيره بحسب ما اطّلعنا عليه من المصادر والمراجع التي بين أيدينا ، ولم يذكر الشيخ القطيفيّ الدليل الّذي تفرّد به ، وأمّا التابعون له : فإما قد نقلوا عنه دون تعليق بسلب أو إيجاب (6)، وإمّا اعتمدوا عليه وساروا على خطاه مؤكّدين هذه النسبة.
وربّما اعتمد القطيفي في هذه النسبة على ما ذكر - كما هو رأي
1) لم تتّضح طبقة ابن شعبة يقينا عندنا.
2) وقد أخذ بهذا الرأي بعض المحقّقين الفضلاء المعاصرين.
3) المقصود بأرباب التراجم : القدماء كالنجاشيّ والشيخ والكشّي وابن شهر اشوب ، والانكي من ذلك أنّه لم يرد لابن شعبة ترجمة قط في هذه المصادر.
4) مقدّمة كتاب « أوائل المقالات » ص ( مد ) الاختصاص ص 19.
5) كما ذكره بعض المحقّقين لتحف العقول.
6) راجع ملحوظة الميرزا النوريّ على ما أكده الحرّ العامليّ باختيار القاضي في مجالسه ما اختاره القطيفيّ من نسبة الكتاب لابن شعبة فيقول : « إلاّ أنّه نسبه إلى القاضي في « المجالس » وفيه سهو ظاهر ، فإنّ القاضي نقل في ترجمة القطيفيّ ما أخرجه من كتاب « التمحيص » بعبارته ولا يظهر منه اختياره ما اختاره من النسبة » ، فلاحظ.
المتأخّرين - في مقدّمة كتاب تحف العقول لابن شعبة (1)أنّه رواه عن ابن همام بعد ما وجد في كتاب التمحيص أنّه قال : حدّثني أبو علي محمّد بن همام ، حملا لظاهر قوله : حدّثني ، على أنّه غير ابن همام ، فاعتبر الكتاب أيضاً لابن شعبة.
أما الطائفة الثانية التي رجّحت الكتاب لابن همام ، أو أكّدته له ، كالمجلسيّ والخوانساريّ والنوريّ فقد اعتمدوا في أدلّتهم على ما يلي : -
1 - إنّ طريقة التأليف عند المشايخ في تلك العصور كانت تنسب الكتاب لنفس المؤلّف فيجعل المؤلّف نفسه بمنزلة المحدِّث ، فربما يقع اللبس حينئذ في نسبة الكتاب للمحدّث أو لمن أملى عليه من تلامذته الّذين ينقلون عنه كما وقع في كتاب « التمحيص ».
وهذه الطريقة تجدها في كثير من كتب الكلينيّ والصدوق والشيخ المفيد وغيرهم.
ولو راجعت كتاب « كامل الزيارات » لابن قولويه لوجدت نفس هذا النسق ، فيقول : أخبرنا أبو القاسم جعفر بن محمّد بن قولويه القمي الفقيه (2)، علماً بأنّ ابن قولويه ومحمّد بن همام من عصر واحد ، بل إنّ ابن همام من مشايخ ابن قولويه (3).
2 - عدم تحقّق طبقة صاحب « تحف العقول » لديهم حتّى يستظهروا ملاءمتها الرواية عن أبي عليّ محمّد بن همام أو عدمها (4).
وحقّاً فقد راجعنا كتب الرجال في تحقيق ما قالوا ولم يتحقّق لنا ما نعتمد عليه (5).
نعم ، إنّ الشيخ عليّ بن الحسين بن صادق البحرانيّ ذكر في رسالة في الأخلاق أنّ الشيخ المفيد نقل عنه ، إلاّ أنّه لم يحدّد الكتاب الّذي كان فيه النقل ، ومن هذه العبارة استفاد الشيخ الطهرانيّ فعده من مشايخ الشيخ المفيد اعتماداً على رسالة الأخلاق ، وقد راجعنا مشايخ الشيخ
1) مع إنّا لم نجد دليلاً لهذه الشهرة في روايته عن ابن همام حتّى في كتاب « تحف العقول » ، فتأمّل.
2) كامل الزيارات ص 10.
3) المصدر السابق باب 73 ح 1 في ثواب من زار الحسين علیه السلام في رجب.
4) راجع ملاحظة الميرزا النوريّ في المستدرك ج 3 / 326.
5) ولهذا أفردنا باباً فيمن روى عنه ابن همام ومن روى عن ابن همام ، فراجعه.
المفيد في كتب الرجال فلم نجد لابن شعبة ذكراً ولا خبراً ، في الوقت الحاضر.
3 - ومن أدلّة الطائفة الثانية في ترجيح كتاب التمحيص لابن همام دون ابن شعبة ، انتهاء أقوال العلماء إلى الشيخ القطيفيّ ، وقد مرّت هذه الملاحظة في جوابنا لشهادة العلماء وأنّ عهد القطيفيّ متأخّر بقرون كثيرة عن عصر ابن همام أو ابن شعبة ، فلا ينفع قوله في المقام.
ثمّ إنّ حقيقة البحث ليس في أنّ روايات الكتاب لابن شعبة أو لابن همام حتّى يقال : بأنّ كليهما ثقتان كما صرّح بعضهم ، بل في أنّ الكتاب - تأليفاً وإملاءً - لأبي عليّ محمّد بن همام أو كان تأليفاً لغيره مثل ابن شعبة بروايته عن ابن همام.
وعلى أيّ حال فالأصل في كتاب التمحيص أنّه لأبي علي محمّد بن همام ، وإنّما الشكّ في أنّ الكتاب قد رواه غيره عنه فتكون رواياته بالواسطة ، أو بإملاء ابن همام فيكون الكتاب كأمالي مشايخ الحديث العظام : المفيد والمرتضى والطوسيّ ، وغيرهم.
ولعلّه كان هذا هو السبب الّذي دعا المجلسيّ إلى أن يسند الكتاب هذا إلى ابن همام.
نعم ، تبقى ملاحظة أخيرة حول الكتاب هي أنّ المؤلّف - حسب الظاهر - قد ذكر سند أوّل حديث في الكتاب كاملاً حتّى الإمام علیه السلام ، وذكر في بقيّة الأحاديث إسم الراوي عن الإمام علیه السلام فقط ، مثل ما اتّبعه الشيخ جعفر بن أحمد القميّ في كتابه « جامع الأحاديث » في كلّ باب ، فراجعه ، ولاحظ هامش الحديث الاول من كتابنا هذا ص 30.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
هو أبو علي محمّد بن همام بن سهيل الكاتب الاسكافيّ ، ترجمة النجاشيّ بقوله (1): شيخ أصحابنا ومتقدّمهم ، له منزلة عظيمة ، كثير الحديث.
وقد ذكره في موضع آخر (2)في ترجمة جعفر بن محمّد بن مالك بن عيسى بن سابور ، فنقل قول أحمد بن الحسين بن الغضائريّ عن المترجم جعفر بن محمّد.
قال ما نصّه : كان يضع الحديث وضعاً ، ويروي عن المجاهيل ، وسمعت من قال : كان أيضاً فاسد الرواية ، ولا أدري كيف روى عنه شيخنا النبيل الثقة أبو عليّ ابن همام وشيخنا الجليل الثقة أبو غالب الزراريّ رحمهما الله ؟!
قال الشيخ في فهرسه (3)أنّه : جليل القدر ثقة ، له روايات كثيرة أخبرنا بها عدّة من أصحابنا ، عن أبي المفضل ، عنه.
وعدّه في رجاله (4)فيمن لم يرو عنهم ، وقال : جليل القدر ثقة ، روى عنه التلعكبريّ ، وسمع منه أوّلاً سنة 323 وله منه إجازة.
وقد ترجمه ووثّقه العلامة (5)بما ترجمه ووثقه الأوّلان.
وقال الخطيب البغداديّ في تاريخه أنّه : أحد شيوخ الشيعة ، توفّي في جمادي الثانية سنة 332 ، وكان يسكن في سوق العطش ، ودفن في مقابر قريش .
وقد روى أبو محمّد هارون بن موسى رحمه الله عن محمّد بن همام ، قال : حدّثنا أحمد بن ما بنداذ قال : أسلم أبي أوّل من أسلم من أهله ، وخرج عن دين المجوسيّة ، وهداه الله إلى الحقّ ، وكان يدعو أخاه سهيلاً إلى مذهبه ، فيقول له : يا أخي إعلم أنّك لا تألوني نصحاً ولكن الناس مختلفون وكلّ يدّعي أنّ الحقّ فيه ولست أختار أن أدخل في شيء إلاّ على يقين ، فمضت لذلك مدّة وحجّ سهيل.
فلمّا صدر من الحجّ قال لأخيه : الّذي كنت تدعوني إليه هو الحقّ ، قال : و كيف ذلك ؟ قال : لقيت في حجّي عبد الرزّاق بن همام الصنعانيّ ، وما رأيت أحداً
مثله ، فقلت له على خلوة : نحن قوم من أولاد الأعاجم وعهدنا بالدخول في الإسلام قريب ، وأرى أهله مختلفين في مذاهبهم ، وقد جعلك الله من العلم بما لا نظير لك فيه في عصرك ، واُريد أن أجعلك حجّة فيما بيني وبين الله عزّوجلّ فإن رأيت أن تبيّن لي ما ترضاه لنفسك من الدين لأتّبعك فيه واُقلّدك ، فأظهرَ لي محبّة آل رسول الله صلی الله علیه و آله وتعظيمهم والبرائة من عدوّهم والقول بإمامتهم.
قال أبو عليّ : أخذ أبي هذا المذهب عن أبيه ، عن عمّه ، وأخذته عن أبي (1).
وينقل أبو محمّد هارون بن موسى التلعكبريّ أيضاً عن أبي محمّد علي بن محمّد بن همام ، قال ، كتب أبي إلى أبي محمّد الحسن بن عليّ العسكريّ علیه السلام يعرفه أنّه ما صحّ له حملاً بولد ، ويعرّفه أنّ له حملاً ، ويسأله أن يدعو الله في تصحيحه وسلامته ، وأن يجعله ذكراً نجيّاً من مواليهم ، فوقع على رأس الرقعة بخطّ يده : « قد فعل الله ذلك » (2)، فصحّ الحمل ذكراً ، قال هارون بن موسى : أراني أبو عليّ بن همام الرقعة والخطّ (3).
ويظهر من الأخبار أنّه كانت للمترجَم له صحبة من نوّاب الإمام الحجّة المنتظر عجّل الله فرجه الشريف ، وهذه منزلة ليس فوقها رتبة ، فقد نال بها القدح المعلّى وحاز قصب السبق.
وممّا يدلّ على علوّ منزلته ، وسموّ مرتبته بين الأصحاب ، ما ذكره السيّد ابن طاووس في « جمال الاُسبوع » (4)، قال :
أخبرنا جماعة عن أبي محمّد هارون بن موسى التلعكبريّ : أنّ أبا عليّ محمّد بن همام أخبره بهذا الدعاء ، وذكر أنّ الشيخ أبا عمر والعمريّ - قدس الله روحه - أملاه عليه ، وأمره أن يدعو به ، وهو الدعاء في غيبة القائم من آل محمّد عليه وعليهم السلام ، وهو :
« اللّهمّ عرّفني نفسك فإنّك إن لم تعرّفني نفسك لم أعرفك ولم أعرف رسولك ، الّلهمّ عرّفني رسولك فإنّك إن لم تعرّفني رسولك لم أعرف حجّتك ، الّلهمّ عرّفني حجّتك فإنّك إن لم تعرّفني حجّتك ضللت عن ديني .. إلخ » ، ولفظة « أملاه عليه » فيها
دلالات فوق مرتبة الصحبة لا تخفى.
وفي إكمال الدين (1)، قال : حدّثنا محمّد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقانيّ « رض » ، قال : سمعت أبا علي محمّد بن همام يقول : سمعت محمّد بن عثمان العمريّ قدس الله روحه يقول : خرج توقيع بخطّ أعرفه : « من سمّاني في مجمع من الناس باسمي فعليه لعنة الله ».
قال أبو علي محمّد بن همام : وكتبت أسأله عن الفرج متى يكون ؟ فخرج إليّ : « كذب الوقّاتون ».
وينقل الطوسيّ في غيبته (2): قال ابن نوح : وحدّثنا أبو الفتح أحمد بن دكا - مولى عليّ بن محمّد بن الفرات - رحمه الله ، قال : أخبرنا أبو عليّ بن همام بن سهيل بتوقيع خرج في ذي الحجّة سنة اثنتي عشرة وثلاثمائة.
وفي جامع الرواة (3)، يذكر المترجِمُ ابن همام أوّلاً فيمن حضر وفاة الشيخ الخلانيّ - ثاني سفراء الإمام الحجّة المنتظر عجل الله فرجه الشريف مع آخرين ، ويطريهم بوجوه الشيعة الأكابر ، بقوله :
فلمّا حضرت أبا جعفر محمّد بن عثمان الوفاة ، واشتدّت حاله ، حضر عنده من وجوه الشيعة ، منهم : أبو علي بن همام ، وأبو عبدالله ( بن / خ ) محمّد الكاتب ، وأبو عبدالله الناقطانيّ ، وأبو سهل بن إسماعيل بن علي النوبختيّ ، وأبو عبدالله ابن أبوجنا ، وغيرهم من الوجوه الأكابر ، فقالوا له ، إن حدث أمر فمن يكون ؟ فقال لهم : أبو القاسم الحسين بن روح بن أبي بحر النوبختيّ ، القائم مقامي ، والسفير بينكم وبين صاحب الأمر (عجل الله تعالی فرجه الشریف) والوكيل والثقة والامين ... إلخ.
ومن مؤلفاته كتاب « الأنوار في تاريخ الأئمّة » (4)، وقد نقل عنه مؤلّف كتاب « عيون المعجزات » الشيخ حسين بن عبد الوهاب ، المعاصر للسيّد للمرتضى (5)، ونقل عنه السيّد ابن طاووس في كتابه « فرحة الغريّ » (6)، ويظهر أن المجلسيّ لم ير الكتاب المذكور وإنما كون عنده « منتخب الأنوار » (7)، وعن السيّد هاشم البحرانيّ في .
كتاب « مدينة المعاجز » ، أنّ السيّد المرتضى يروي عن كتاب « الأنوار » (1)، وينقل الزنوزيّ في كتابه « جواهر الأخبار » عن « منتخب الأنوار » (2).
وكان مولده يوم الاثنين لستّ خلون من ذي الحجّة ، سنة ثمان وخمسين ومائتين.
وقد توفّي هذا الرجل العظيم في يوم الخميس لإحدى عشرة ليلة بقيت من جمادى الآخر سنة ستّ وثلاثين وثلاثمائة (3).
فجزاه الله عن الإسلام خير الجزاء ، وجعل روحه مع أرواح السعداء ، وحشره في زمرة محمّد وآله الأصفياء ، إنّ ربّي سميع الدعاء.
السيد محمّد باقر الموحد الابطحي
« الإصفهانيّ »
محمد بن همام الاسكافي
روى عن
ابراهيم بن صالح النخعي :
دلائل الامامة : 259.
ابراهيم بن هاشم :
دلائل الامامة : 290.
أبو عمرو العمري ( عثمان بن سعيد ) :
جمال الاسبوع : 521،522.
أبيه ( همام بن سهيل ) :
غيبة النعماني : 67 ح 7.
أحمد بن ادريس :
أمالي الطوسيّ : 2 / 29 ، أمالي المفيد : 59 ح 4 ، رجال النجاشيّ : 221 ، 229.
أحمد بن الحسين المعروف بابن أبي القاسم :
دلائل الامامة : 78 ، 125 ( أربع روايات ) ، 126 ، 128 ( ثلاث روايات ) 129 ، 192 ، 195 ( روايتان ) ، 230، 320.
أحمد بن علي القصيري :
دلائل الامامة : 257.
أبو جعفر أحمد بن ما بندار (1)( خال محمّد بن همام الاسكافيّ - اقبال ) :
أمالي المفيد : 354 ح 7 ، التهذيب :
6 / 82 ح 5 ،كامل الزيارات : 185ح 5 ، فلاح السائل ، 233 ، دلائل الامامة : 245.
غيبة النعماني : 150 ح 8 ، 176 ح 17 ، 179 ح 26 ، 180 ح 28 ، 185 ح 36 ، 249 ح 4 ، 307 ح 1 ، 322 ح 2 ، 323 ح 4.
اقبال الاعمال : 322 ، أمالي الطوسيّ : 1 / 125.
رجال النجاشيّ 215 ، 294 ، 324 ، كمال الدين : 252 ح 2 ، 334 ح 3.
كفاية الأثر : 152 ، عيون أخبار الرضا : 1 / 47 ح 27.
أحمد بن محمّد بن رياح :
فهرست الشيخ : رقم 358.
رجال النجاشيّ : 163.
أحمد بن محمّد بن سعيد :
نوادر الأثر : 43.
أحمد بن محمّد بن موسى النوفلي :
أمالي الطوسيّ : 1 / 49 ، فهرست الشيخ : رقم 508 ،
1) في البحار : 47 / 337 عن أمالي الطوسيّ وفي فلاح السائل والاقبال : مابنداد ، ولكن في الامالي المطبوع ( الحجري ) وفي طبع النجف الاشرف : ما بداز و في النجاشيّ والنعماني : ما بنداذ.
رجال النجاشيّ : 191 ، 228.
أحمد بن هلال العبرتائي الكرخي :
دلائل الامامة 189 ، غيبة الطوسيّ : 245.
أبو عبدالله جعفر بن محمّد بن مالك الفزاري الكوفي :
الاستبصار : 2 / 335 ح 2 ، التهذيب : 5 / 430 ح 141 ، 6 / 37 ح 19 ، 48 ح 23 ، 53 ح 3 ، 73 ح 8.
دلائل الامامة : 78 ، 135 ، 173 ، 245 ، 247 ، 248 ، 250 ، 252 ، 257 ، 258 ، 269 ، 273 ، 293 ، 298.
فلاح السائل : 283 ، 286 ، أمالي الطوسيّ : 2 / 29.
غيبة النعماني : 140 ح 1 ، 152 ح 10 ، 155 ح 16 ، 166 ح 6 ، 169 ح 10 ، 174 ح 11 ، 75 ح 13 ، 178 ح 22 ، 181 ح 29 ، 183 ح 32 ، 184 ح 35 ، 189 ح 44 ، 197 ح 7 ، 199 ح 14 ، 52 ح 9 و 10 ، 253 ح 12 ، 271 ح 44 ، 272 ح 48 ، 276 ح 56 ، 302 ح 7 ، و 9 ، 306 ح 17 ، 319 ح 7.
غيبة الطوسيّ : 158 ، 259.
تفسير القمي : 456 ، 457 ، 458 ، 465 ، 620 ، 689 ، 699.
كامل الزيارات : 137 ح 3 ، 173 ح 2 ، 182 ح 1 ، 186 ح 7.
فهرست الشيخ : رقم 136 ، 147 ،
كمال الدين : 328 ح 10.
أبو عبدالله جعفر بن محمّد الحسني :
غيبة النعماني : 41 ح 2 ، خصائص أمير المؤمنين (علیه السلام) للسيد الرضي: 81.
أبو عبدالله جعفر بن محمّد الحميري :
دلائل الامامة : 144 ، 241 ( ثلاث
روايات ) 242 ، 243 ( روايتان ) ، 292.
جعفر بن محمّد العلوي :
أمالي الطوسي: 2 / 29.
حبيب بن الحسين :
دلائل الامامة : 244.
الحسن بن الحليم :
عيون المعجزات : 46.
أبو سعيد الحسن بن زكريا البصري :
أمالي الطوسيّ 1 / 93.
بشارة المصطفى : 27 ، 149 ، أمالي المفيد : 328 ح 12.
الحسن بن علي القوهستاني :
غيبة الطوسيّ : 90 غيبة النعماني 92 ح 23.
أبو محمّد الحسن بن محمّد بن جمهور العمي :
كنز الكراجكي : 81 ، 82 ، 106 ، فلاح السائل : 201.
غيبة النعماني : 28 ، 67 ذ ح 7 ، 141 ح 2 ، 195 ح 4 ، 198 ح 10 ، 229 ح 11 ، 238 ح 29 ، 242 ح 41.
التهذيب : 6 / 93 ح 3 ، البحار : 102 / 6 ح27 عن كتاب العتيق الغروي وح 28 عن قبس المصباح.
الحسين (1)بن أحمد المالكي :
أمالي الطوسيّ : 1 / 321 ( روايتان ) ، فلاح السائل : 13 ، رجال النجاشيّ : 191.
الشيخ أبو القاسم الحسين بن روح :
غيبة الطوسيّ : 252.
الحسين بن محمّد بن مصعب :
فهرست الشيخ : رقم 724.
الحسين بن هارون بن حدور المدائني ( حدود المديني ) :
فلاح المسائل : 281 ، 222. (2)
حمزة بن أبي جمة الجرجراني الكاتب :
أمالي الطوسيّ : 1 / 189.
حميد بن زياد الكوفي ( الدهقان ) :
قد أثبتناه في ذيل ب 1 من كتابنا هذا : أمالي الطوسيّ : 1 / 238 ، التهذيب : 4 / 165 ح 41.
فلاح المسائل : 228.
غيبة النعماني : 24 ، 154 ح 13 ، 157 ح 20 ، 204 ح 5 ، 243 ح 42 ، 277 ح 59 ، 297 ح 3 ، 311 ح 1 ، 324 ح 2 ، 327 ح 5.
فهرست الشيخ ، رقم 18 ، 277 ، 358 ، 500 ، 736 ، 869 ، 873.
الاصول الستة عشر : 2 ، 60 ، 83 ، 93 ( روايتان ) ، 94 ، 95 ( روايتان ) ، رجال النجاشيّ : 158 ، 188 ، 208 ، ( موردين ) ، 211 ، 240 ، 331 ، 335 ، كمال الدين : 321 ح 2.
سعدان بن مسلم :
دلائل الامامة : 260.
سعد بن محمّد :
تفسير القمي : 606.
سلمان بن صالح : دلائل الامة : 260.
الشاكري :
دلائل الامامة : 226 ، غيبة الطوسيّ : 128.
شعيب بن أحمد المالكي :
جمال الاسبوع : 513.
العاصمي ( أحمد بن محمّد الكوفي ) :
فهرست الشيخ : رقم 319.
عباد بن يعقوب :
دلائل الامامة : 258 ، 261 ( الظاهر ان هنا سقط بينه وبين محمّد بن همام ).
العباس بن محمّد بن الحسين :
رجال النجاشيّ : 247.
عبد الله بن أحمد :
دلائل الامامة : 231 ( الظاهر انّ هنا سقط بينه وبين ابن همام ).
عبد الله بن جعفر الحميري :
( في كتابنا هذا ح 1 )
تأويل الايات خطي نسخة النجفي : 106 ، 194 ، 205 ، 262.
تأويل الايات خطي نسخة الخوانساري : 65 ، 147 ، 175.
أمالي الطوسيّ : 1 / 76 ، 84 ، 106 ، 244 ، 2 / 33 ، 257 ، 308 ( عشرة أحاديث ).
بشارة المصطفى : 18 ، 117 ، أمالي المفيد : 137 ح 6 ، 150 ح 8 ،
279 ح 5 ، 310 ح 1.
فلاح السائل : 231 ، 283 ، غيبة الطوسيّ : 220 ، 215 ( روايتان ).
غيبة النعماني : 67 ح 7 ، 155 ح 16 ، 159 ح 4 ، 169 ح 10 ، 180 ح 27 و 28 ، 250 ح 5.
دلائل الامامة : 189 ( 3 روايات ) ، 229 ( روايتان ) ، 230 ( أربع روايات ) 240 ، 245 ، 259 ، 289 ، 291.
العيون : 1 / 53 ح 33.
رجال النجاشيّ : 7 ، 39 ، 111 ، 127 ، 240 ، 335.
كمال الدين : 281 ح 34.
عبد الله بن العلاء المذاري :
أمالي الطوسيّ : 1 / 65 ، 71 ، أمالي المفيد : 291 ح 9 ، 300 ح 11.
تأويل الايات خطي : 224 ، 262.
دلائل الامامة : 90 ، رجال النجاشيّ : 62 ، 65 ، 162 ، 168 ، 259.
غيبة النعماني : 37 ح 11 ، فلاح السائل : 96 ، 130.
عبد الله بن كثير التمار :
مهج الدعوات : 175.
عبد الله بن محمّد :
جمال الاسبوع : 440.
عبد الله بن محمّد بن خالد التميمي :
دلائل الامامة : 261.
عبيد بن كثير :
رجال النجاشيّ : 285.
عبيد الله بن عبدالله بن طاهر بن أحمد المصعبي : أمالي الطوسيّ : 2 / 64.
علي بن الحسين الهمداني :
أمالي الطوسيّ : 1 / 307 ، 311 ( روايتان ) ، 2 / 312 ( روايتان ).
رجال النجاشيّ : 209 ، 315.
علي بن سليمان الرازي ( الزراري - رجال السيّد الخوئي ) :
اقبال الاعمال : 11.
علي بن عبدالله بن كوشيد الاصبهاني :
التهذيب : 3 / 87 ح 17.
علي بن محمّد بن رياح :
التهذيب : 6 / 45 ح 12.
غيبة الطوسيّ : 45 ( علي بن رباح ).
فهرست الشيخ : رقم 404 (1).
علي بن محمّد بن مسعدة :
أمالي الطوسيّ : 1 / 166.
بشارة المصطفى : 112.
علي بن محمّد الرازي :
دلائل الامامة : 261.
أبو الحسن علي بن محمّد القمي الاشعري :
كنز الكراجكي : 80.
علي السوري :
الاحتجاج : 1 / 67.
القاسم بن اسماعيل :
فهرست الشيخ : رقم 265.
القاسم بن وهيب :
دلائل الامامة : 261.
المالكي :
فهرست الشيخ : رقم 448.
محمد بن أحمد بن ثابت :
فهرست الشيخ : رقم 319 ، 325 ،
1) في الفهرست للشيخ ورجال السيّد الخوئي : علي بن همام والظاهر أنّه اشتباه.
أبو جعفر محمّد بن أحمد بن خاقان النهدي:
رجال النجاشيّ : 225 ، 226 ، 235 ، فهرست الشيخ : رقم 120 ، 530.
الاصول الستة عشر : 15.
محمد بن أحمد بن عبدالله الخالنجي :
غيبة النعماني : 302 ح 10.
محمد بن أحمد الترمذي :
أمالي المفيد : 131 ح 1.
محمد بن اسماعيل العلوي :
تأويل الايات ( نسخة الخوانساري ) 62 ، 68.
( نسخة النجفي ) 102 ، 104 ، 105 ، 107 ، 108 ، 110 ، 114 ، 115 ، 116 ، 117 ( روايتان ) ، 118 ، 120 ( روايتان ) 121 ، 122 ( روايتان ) ، 123 ( روايتان ) 124 ، 125 ، 126 ( روايتان ) ، 127 ، ( روايتان ) ، 128 ( 3 روايات ) ، 129 ( روايتان ) ، 132 ، 134 ، 135 ، 214.
محمد بن جرير : نوادر الأثر : 42.
محمد بن جعفر الرزاز :
فهرست الشيخ : رقم 147 ، 742.
رجال النجاشيّ : 333.
محمد بن حمويه بن عبد العزيز الرازي :
غيبة الطوسيّ : 220.
محمد بن عبدالله الحميري :
دلائل الامامة : 289.
أبو جعفر محمّد بن عثمان العمري :
غيبة الطوسيّ 226.
كمال الدين : 483 ح 3.
أبو عبدالله محمّد بن عصام :
غيبة النعماني : 186 ح 37.
محمد بن علي العزاقري الشلمغاني :
غيبة الشيخ : 251 ( روايتان ).
محمد بن القاسم المحاربي :
أمالي المفيد : 94 ح 4.
محمد بن المثنى :
( الظاهر أنّ هنا سقط بينه وبين ابن همام ).
دلائل الامامة : 93.
محمد بن محمّد بن مسعود الربعي السمرقندي :
دلائل الامامة : 188.
محمد بن يحيى الفارسي :
وسائل : 17 / 93 ح 1 ( عن الدروع الواقية ولكن لم نجد السند في المصدر ).
المنذر بن زياد :
رجال النجاشيّ : 237.
من روى عن
محمد بن همام
ابراهيم بن محمّد بن معروف أبو إسحاق المرادي ( المزاري ) :
رجال النجاشيّ : 16.
أحمد بن ابراهيم بن أبي رافع :
رجال النجاشيّ : 94.
أحمد بن محمّد البرقي :
دلائل الامامة : 10 ، 45.
( الظاهر أن هنا بينه وبين ابن همام سقط )
أبو الحسن أحمد بن محمّد بن عمران بن موسى ابن الجراح الجندي :
رجال النجاشيّ : 7 ، 39 ، 65 ، 100 ، 111 ، 119 ، 127 ، 162 ، 163 ، 168 ، 171 ، 188 ، 191 ، 208 ( موردان ) ، 209 ، 211 ، 215 ، 221 ، 225 ، 226 ، 228 ، 229 ، 232 ، 237 ، 240 ، ( موردان ) ، 247 ، 254 ، 259 ، 285 ، 295 ، 324 ، 325 (موردان) ، 331 ، 333 ، 335 ( موردان ) ، 351.
البحار : 102 / 6 ح 28 عن قبس المصباح.
أحمد بن محمّد بن المستنشق :
رجال النجاشيّ : 158.
أبو الحسين اسحاق بن الحسن (العلوي / خ ) العرفاني :
جمال الاسبوع : 513.
أبو محمّد جعفر بن أحمد بن علي القمي : نزيل الري :
نوادر الأثر : 42 ، 43.
أبو القاسم جعفر بن محمّد بن قولويه :
أمالي الطوسيّ : 1 / 49 ، 65 ، 71 ، 84 ، 166 ، 238 ، 2 / 29 ، 33.
أمالي المفيد : 291 ح 9 ، 300 ح 11.
التهذيب : 4 / 165 ح 41 ، 5 / 430
ح 141 ، 6 / 48 ح 23.
كامل الزيارات : 137 ح 3 ، 173 ح 2 ، 182 ح 1 ، 186 ح 7.
الاستبصار : 2 / 335 ح 2 ، بشارة المصطفى : 18 ، 117.
أبو محمد الحسن بن أحمد المكتب :
جمال الاسبوع : 522
أبو محمد الحسن بن محمد العطشي :
أمالي الطوسي : 1 / 189
الصفواني : غيبة الطوسي : 251.
أبوالحسن علي بن ابراهيم بن هاشم القمي:
تفسير القمي : 456 ، 457 ، 458 ، 465 ، 606 ، 620 ، 689 ، 699.
أبو الحسن ( علي بن ) أحمد بن ابراهيم الكاتب:أمالي المفيد:131 ح8،137 ح6.
أبو الحسن علي بن محمد النحوي :
أمالي الطوسي : 2 / 29
أبو الحفص عمر بن محمد المعروف بابن الزيات الصيرفي ( الصوفي ) :
أمالي الطوسي : 1 / 106 ، 2 / 28 ،
أمالي المفيد : 59 ح4 ، 94 ح4 ، 150 ح8 ، 279 ح5،رجال النجاشي: 335.
محمد بن ابراهيم بن اسحاق الطالقاني :
كمال الدين : 133 ح 2 ، 252 ح 2 ، 281 ح 34 ، 328 ح 10 334 ح 3 ، 483 ح 3 ،
عيون أخبار الرضا : 1 / 47 ح 27 ، 53 ح 33 ، كفاية الأثر : 152.
أبو عبدالله محمد بن ابراهيم بن جعفر الكاتب النعماني يعرف بابن أبي زينب :
غيبة النعماني : 24، 28 ، 37 ح 11 ، 41 ح 2 ، 67 ح 8 ، 92 ح 23 ، 140 ح 1 ، 141 ح 2 ، 150 ح 8 ، 152 ح 10 ، 154 ح 13 ، 155 ح 16 ، 157 ، ح 20 ، 159 ح 4 و6 ، 161 ح 1 ، 166 ح
6 ، 167 ح 7 ، 169 ح 10 و 11 ، 174 ح 11 ، 175 ح 13 ، 176 ح 17 ، 178 ح 22 ، 179 ح 26 ، 180 ح 27 و 28 ، 181 ح 29 ، 183 ح 32 ، 184 ح 35 ، 185 ح 36 ، 186 ح 37 ، 189 ح 44 ، 195 ح 4 ، 197 ح 7 ، 198 ح 10 ، 199 ح 14 ، 204 ح 5 ، 229 ح 11 ، 238 ح 29 ، 242 ح 41 ، 243 ح 42 ، 249 ح 4 ، 250 ح 5 ، 252 ح 9 و 10 ، 253 ح 12 ، 271 ح 44 ، 272 ح 48 ، 276 ح 56 ، 277 ح 59 ، 297 ح 3 ، 302 ح 7 و 9 و 10 ، 306 ح 17 ، 307 ح 1 ، 311 ح 1 ، 319 ح 7 ، 322 ح 2 ، 323 ح 4 ، 324 ح 2 ، 327 ح 5.
محمد بن أحمد بن داود القمي :
التهذيب : 6 / 37 ح 19 ، 45 ح 12 ، 53 ح 3 ، 73 ح 8 ، 82 ح 5.
محمد بن العباس بن الماهيار :
تأويل الايات ( نسخة الخوانساري ) 62 ، 65 ، 68 ، 147 ، 175.
( نسخة النجفي ) 102 ، 104 ، 105 ، 106 ، 107 ، 108 ، 110 ، 114 ، 115 ، 116 ، 117 ( روايتان ) ، 118 ، 120 ( روايتان ) ، 121 ، 122 ( روايتان ) 123 ( روايتان ) ، 124 ، 125 ، 126 ، ( روايتان ) ، 127 ( روايتان ) ، 128 ، ( 3 روايات ) ، 129 ( روايتان ) ، 132 ، 134 ، 135 ، 194 ، 205 ، 214 ، 224 ، 262 ( 3 روايات ).
أبوالمفضل محمد بن عبدالله بن المطلب الشيباني :
دلالة الامامة : 9 ، 45 ، 194 ، 229 ، 245 ، 248 ، 250 ، 252 ،
أمالي الطوسي : 2 / 64 ، اقبال الأعمال : 322 ، فهرست الشيخ : رقم 602.
المظفر بن محمد بن أحمد أبو الجيش البلخي : الخراساني الوراق :
أمالي المفيد : 310 ح 1 ، 328 خ 12 ، 354 ح 7 ،
أمالي الطوسي : 1 / 76 ، 93 ، 125 ، 244 ، بشارة المصطفى : 27 ، 149.
أبو هارون بن موسى التلعكبري :
دلالة الامامة : 45 ، 78 ( روايتان ) ، 90 ، 93 ، 95 ، 125 ( 3 روايات ) ، 126 ، 127 ، 128 ( روايتان ) ، 129 ، 135 ، 144 ، 173 ، 188 ، 189 ( 4 روايات ) ، 192 ، 195 ، 226 ، 229 ، 230 ( 4 روايات ) ، 231 ، 240 ، 241 ( 3 روايات ) ، 242 ، 243 ( روايتان ) ، 244 ، 245 ، 247 ، 257 ( روايتان ) ، 258 ( روايتان ) ، 259 ( روايتان ) ، 260 ( روايتان ) ، 261 ( 4 روايات ) ، 269 ، 273 ، 289 ( 3 روايات ) ، 290 ، 291 ، 292 ( روايتان ) ، 293 ، 298 ، 320.
أمالي الطوسي : 1 / 307 ، 311 ( روايتان ) ،
312 ( روايتان ) ، 2 / 257 ، 308 ( 10 روايات ) ، 312 ( روايتان ).
الاحتجاج : 1 / 66 ، التهذيب : 3 / 87 ح 17 ، كامل الزيارات : 185 ح 5 ،
كنز الكراجكي : 80 ، 81 ، 82 ، 106 ،
فلاح السائل : 13 ، 96 ، 130 ، 201 ، 222 ، 228 ، 231 ، 233 ، 281 ، 283 ( روايتان ) ، 286 البحار : 84 / 173 ح 1.
والمستدرك : 1 / 254 ب 33 ح 1 عن فلاح السائل : 227 ولم يذكر فيه ، اقبال الأعمال : 11 ، 322 ،
رجال النجاشي : 62 ، 225 ، 294 ،
خصائص أميرالمؤمنين للسيد الرضي : 81 ،
الاصول الستة عشر : 2 ، 15 ، 60 ، 83 ، 93 ( روايتان ) ، 94 ، 95 ( روايتان ) ،
فهرست الشيخ : رقم 18 ، 136 ، 147 ، 265 ، 277 ، 319 ، 325 ، 358 ، 404 ، 448 ، 500 ، 508 ، 530 ، 724 ، 736 ، 742 ، 869 ، 873 ، 874 ،
الوسائل : 17 / 93 ح 1 ، عن الدروع الواقية ولم يذكر السند فيه.
مهج الدعوات : 175 ، جمال الاسبوع : 440 ، 521.
غيبة الشيخ : 90 ، 128 ، 158 ، 180 ، 215 ( روايتان ) ، 220 ( روايتان ) ، 226 ، 244 ، 251 ، 252.
عکس
بسم الله الرحمن الرحيم
وبه ثقتي
الحمد لله المتفرّد بآلائه ، المتفضّل بنعمائه ، العدل في قضائه ، الذي محّص بالإختبار عن أوليائه ، وأملى (1)بالإستدراج لأعدائه ، وجعل امتحانه لمن عرفه أدباً ، ولمن أنكره غضباً.
وصلّى الله على ساداتنا وأئمّتنا : محمّد نبيّه وصفيّه وآله المصطفين الأخيار ، المعصومين الأبرار ، وسلّم عليهم تسليماً.
ولمّا رأيت ما شملني والعصابة المهديّة (2)من الإختبار واللأواء والتمحيص و الإبتلاء في باب معيشتها ، وتصرّف أحوال الدنيا بها ، والإمتحان (3)، رافعاً من الله الكريم بها ، وحسن نظر منه (4)لها.
وكرهت أن يخرج ذلك دين من لم يعرف موقع الفضل والعدل فيه ، والمنّة عليه به ، ويقدح في اعتقاد من لم يتّصل به ما اتّصل بي.
وعلمت بغمز (5)ما قاله النبيّ والوصيّ والأئمة - صلوات الله عليهم أجمعين - في هذا المعنى ، وما ذكروه من أحوال شيعتهم [ و ] مسارعة البلاء إليهم تمحيصاً عنهم ، وكفّارات (6)لذنوبهم ، وما بشّروهم به من حميد العواقب فيه ، ونبّهوا
عليه من تفضّل (1)الله عليهم بذلك منّاً منه ورحمة ، علمت هذا الكتاب وترجمته :
واشتققت ترجمته من معناه ، وذكرت فيه وجوه الإختبار (2)من الله جلّ ثناؤه لعباده المؤمنين ، وتمحيصه عن أوليائه الموحّدين.
وأضفت إليه ما جانسه ، وضممت إليه ما شاكله من الصبر ، والرضا ، و الزهد فيما يفنى (3)لتكمل الفائدة ، ويعمّ النفع فيكون ذلك درساً لعالمينا ، وفائدة لمتعلّمينا ، ومقوّياً يقين من ضعف يقينه منّا ، ومسلّياً عن حطام الدنيا ، ومبشّراً بسرور الاُخرى ، وكاشفاً عمّن اتّصل غمّه ، وملكه همه ليرجع إلى ربّه ، ويثق بوعد إمامه (4)، فيكمل الله أجره ، ويجزل ذخره.
فمن نظر فيه من إخواننا - كثّرهم الله وحرسهم - ورأى فيه خللاً أصلحه ، أو نقصاً تمّمه متوخّياً (5)بذلك جزيل الثواب في وقت الإياب إن شاء الله.
وبه الثقة ، وعليه توكّلت ، وهو حسبي ونعم الوكيل.
«1» باب سرعة البلاء إلى المؤمن ( المؤمنين / خ )
1 - حدّثني أبو علي محمّد بن همام (1)
حدثنا الشیخ ابو محمد هارون بن موسی بن احمد التلعکبری عن أبي علي محمد بن همام عن حمید بن زیاد الدهقان قال حدثنا أبو جعفر أحمد بن زیاد بن جعفری الأزدي البزاز قال حدثنا محمد بن المثنی بن القاسم الحضرمي قال حدثنا جعفر بن محمد بن شریح الحضرمي عن ذریح المحاربي عن أبي عبدالله (علیه السلام).
، قال : حدّثني عبدالله بن جعفر الحميري ، قال : حدّثنا أحمد وعبد الله إبنا محمّد ، عن الحسن بن محبوب ، عن علي بن رئاب ، وكرام ، عن أبي بصير ، عن أبي عبدالله علیه السلام قال :كان علي علیه السلام يقول : إنّ البلاء أسرع إلى شيعتنا من السيل إلى قرار الوادي (2).
2 - عن كثير ، عن أبي عبدالله علیه السلام قال : الجوع ، والخوف أسرع إلى شيعتنا من ركض البراذين (3).
3 - عن أبي بصير عن أبي عبدالله علیه السلام قال : لو أنّ مؤمناً على لوح لقيّض الله له منافقاً يؤذيه (4).
4 - عن إسحاق بن عمّار ، قال : قال أبو عبدالله علیه السلام : ما كان ، و لا يكون ، وليس بكائن مؤمن إلاّ وله جار يؤذيه ، ولو أنّ مؤمناً في جزيرة من جزائر
1) ح 12 من كتابنا موجود في كتاب الحضرمي : ص 85 وهذا سنده :
2) عنه في البحار : 67 / 239 ح 59 والمستدرك : 1 / 141 ح 7.
3) عنه في البحار : 67 / 239 ح 60 وأخرج في المستدرك : 1 / 141 ح 1 عن المؤمن : ص 8 ذح 4 مرسلاً نحوه ، البراذين : جمع برذون ، وهو نوع من الخيول.
4) عنه في البحار : 67 / 240 ح 61 وعن جامع الأخبار : ص 150 مرسلاً ، وفي جامع الأخبار : شيطاناً بدل منافقاً.
البحر (1)لابتعث الله من يؤذيه (2).
5 - عن أبي عبيدة الحذاء قال : قال أبو جعفر علیه السلام : يا زياد إنّ الله يتعهّد عبده المؤمن بالبلاء كما يتعهّد الغائب أهله بالهديّة ، ويحميه الدّنيا كما يحمي الطبيب المريض (3).
6 - عن زيد الشحّام عن أبي عبدالله علیه السلام قال : نعم الجرعة الغيظ لمن صبر عليها ، وإنّ عظيم الأجر مع عظيم البلاء ، وما أحبّ الله قوماً إلاّ ابتلاهم (4).
7 - عن يونس بن يعقوب قال : سمعت أبا عبدالله علیه السلام يقول : ملعون كلّ بدن لا يصاب في كل أربعين يوماً ، قلت : ملعون ؟! قال : ملعون ، قلت : ملعون ؟! قال : ملعون ، فلمّا رآني قد عظم ذلك عليّ قال :
يا يونس إن من البلية الخدشة ، واللطمة ، والعثرة ، والنكبة ، والهفوة ، و انقطاع الشسع ، واختلاج العين ، وأشباه ذلك ، إن المؤمن أكرم على الله من أن يمرّ عليه أربعون يوماً لا يمحّصه فيها [ من ] ذنوبه ، ولو بغمّ يصيبه لا يدري ما وجهه.
والله إن أحدكم ليضع الدراهم بين يديه فيزنها فيجدها ناقصة ، فيغتمّ بذلك ثمّ يعيد وزنها ، فيجدها سواء فيكون ذلك حطّاً لبعض ذنوبه (5).
8 - عن علي بن أبي حمزة ، عن أبي الحسن موسى علیه السلام قال : المؤمن مثل كفّتي الميزان ، كلّما زيد في إيمانه زيد في بلائه (6).
1) العرب / خ.
2) في البحار ، 68 / 223 ح 14 عنه وعن الكافي : 2 / 251 ح 11 مسنداً مثله ، وفي الوسائل : 6 / 485 ح 4 عن الكافي ، وهذا الحديث سقط من - أ -.
3) عنه في البحار : 67 / 240 ح 62 وأخرج في الوسائل : 2 / 909 ح 18 والبحار : 67 / 221 ذ ح 28 عن الكافي : 2 / 258 ذ ح 28 بإسناده عن الحلبي عن أبي عبدالله (علیه السلام) باختلاف يسير.
4) عنه في البحار : 67 / 240 ح 63 وأخرج في الوسائل : 2 / 908 ح 10 والبحار : 71 / 408 ح 21 عن الكافي : 2 / 109 ح 2 بإسناده عن زيد الشحّام مثله ، وفيه : لمن عظيم البلاء ، بدل مع عظيم البلاء.
5) أخرجه في الوسائل : 11 / 518 ح 7 والبحار : 76 / 354 ح 21 عن كنز الكراجكي : ص 63 بإسناده عن يونس بن يعقوب باختلاف يسير.
6) عنه في المستدرك : 1 / 141 ح 9 وفي البحار : 67 / 243 ح 82 عنه وعن جامع الأخبار : ص 134 مرسلاً وأمالي الشيخ : 2 / 244 ح 1 بإسناده عن علي بن أبي حمزة مثله.
9 - عن طلحة بن زيد ، عن أبي عبدالله علیه السلام قال : سمعته يقول : إنّ الله جعل المؤمنين في دار الدنيا غرضاً لعدوّهم. (1)
10 - عن أبي حمزة الثمالي قال : قال أبو عبدالله علیه السلام : يا أبا حمزة ما كان ولن يكون مؤمن إلاّ وله بلايا أربع :
إمّا أن يكون جار يؤذيه ، أو منافق يقفو أثره ، أو مخالف يرى قتاله جهاراً ، أو من ( مؤمن / خ ) يحسده ،
ثمّ قال : أما أنّه أشدّ الأربعة عليه ، لأنّه يقول فيصدّق عليه ، ويقال : هذا رجل من إخوانه فما بقاء ( مانعاً / خ ) المؤمن بعد هذا ( هذه / خ ) (2).
11 - عن أبي بصير قال : قال أبو عبدالله علیه السلام : لا يبقى المؤمن أربعين صباحاً لا يتعهّده الربّ بوجع في جسده ، أو ذهاب مال ، أو مصيبة يأجره الله عليها (3).
12 - عن ذريح قال : سمعت أبا عبدالله علیه السلام يقول : كان علي بن الحسين علیه السلام يقول : ما أحبّ للمؤمن معافاً في الدنيا ، وفي نفسه وماله ( ولا يصاب بشيء ) (4)من المصائب (5).
13 - عن ابن أبي يعفور ، عن أبي عبدالله علیه السلام ، قال : لو يعلم المؤمن ماله في المصائب من الأجر لتمنّى أن يقرض بالمقاريض (6).
14 - عن عبدالله بن المبارك قال : سمعت جعفر بن محمّد علیه السلام يقول : إذا اُضيف البلاء إلى البلاء كان من البلاء عافيه (7).
1) عنه في البحار : 67 / 240 ح 64.
2) عنه في البحار : 67 / 240 ح 65 وصدره في المستدرك : 2 / 78 ح 8 ، وفي البحار منافق بدل مخالف ، وجهاداً بدل جهاراً.
3) أورد في المؤمن : ص 15 ح 28 مرسلاً نحوه.
4) وما / خ.
5) أورد في الكافي : 2 / 256 ح 19 بإسناده عن ذريح المحاربي نحوه ، وكتاب محمّد بن المثنى الحضرمي : ص 85 بالسند المتقدّم ذيل ح 1.
6) أخرج في البحار : 67 / 212 ح 17 والوسائل : 2 / 908 ذح 13 عن الكافي : 2 / 255 ح 15 بإسناده عن عبدالله بن أبي يعفور نحوه ، وأخرج في البحار : 71 / 160 عن المؤمن : ص 7 ح 3 مرسلاً مثله ، وأورد في تنبيه الخواطر : 2 / 204 نحوه.
7) عنه في البحار : 67 / 240 ح 67.
15 - عن أبي عبدالله علیه السلام قال : إن أصابكم تمحيص فاصبروا ، فإنّ الله يبتلي المؤمنين (1)، ولم يزل إخوانكم قليلاً : ألا (2)وإنّ أقلّ أهل المحشر المؤمنون (3).
16 - عن معاوية بن عمّار قال : سمعت أبا عبدالله علیه السلام يقول : ما من مؤمن إلاّ وهو يذكّر البلاء (4)يصيبه في كلّ أربعين يوماً أو بشيء من ماله وولده ، ليأجره الله عليه ، أو بهمّ لا يدري من أين هو ؟ (5)
17 - عن أبي الحسن الأحمسي ، عن أبي عبدالله علیه السلام قال : قال رسول الله صلی الله علیه و آله : إنّ الله ليتعهّد عبده المؤمن بأنواع البلاء كما يتعهّد أهل البيت سيّدُهم بطُرف الطعام.
ثمّ قال : ( ويقول الله جلّ جلاله ) : وعزّتي وجلالي وعظمتي وبهائي إنّي لأحمي وليّي أن (6)اُعطيه في دار الدنيا شيئاً يشغله عن ذكري حتّى يدعوني فأسمع صوته.
وإني لاُعطي الكافر مُنيته حتّى لا يدعوني فأسمع صوته بغضاً له (7).
18 - عن أبي سيّار (8)رواه عن أبي جعفر علیه السلام قال : إذا ابتلي المؤمن كان كفّارة ( له ) لما مضى من ذنوبه ، ويستغيث (9)فيما بقي (10).
19 - عن ابن مسكان عن أبي جعفر علیه السلام قال : سمعته يقول : من عرّض بنفسه أعان عليها ومن ابتلى - وهو مارّ (11)مقرّ لم يحدث ولم يجرم جرماً - كان تمحيصاً له في الدنيا ، وأثابه الله تعالى في الآخرة أحسن ثواب (12).
20 - عن الحسن بن محبوب ، عن زيد ، عن أبي عبدالله علیه السلام قال : ( إنّ عظيم البلاء يكافأ به عظيم الجزاء ) ، (13) وإذا أحبّ الله عبداً ابتلاه بعظيم البلاء ،
1) المؤمن / خ.
2) ما لا / خ.
3) عنه في البحار : 67 / 240 ذح 67.
4) في البحار : لبلاء وفي جامع الأخبار : ببلاء.
5) عنه في البحار : 67 / 241 ح 68 ، وفي ص 237 س 2 عن جامع الأخبار : 133 نحوه ، وفي المؤمن ح 27 نحوه أيضاً.
6) إنّي لا / خ.
7) عنه في البحار : 93 / 371 ح 10 ، والبحار : 67 / 241 ح 69 ذكر صدره.
8) ابن سنان / خ.
9) الظاهر : يستأنف.
10) ماد / خ ، ومار الرجل : مرّ معه لعلّ المقصود أنّه يماشي الناس تقيّة.
11) إنّ عظيم الجزاء مع عظيم البلاء / خ.
فمن رضي فله عند الله الرضا ، ومن سخط له السخط (1).
21 - ( قال / خ ) عن يونس ، عن أبي عبدالله علیه السلام قال : قال رسول الله صلی الله علیه و آله : من أكل ما يشتهي ، ولبس ما يشتهي لم ينظر الله إليه حتّى ينزع أو يترك (2).
22 - عن جابر : أنّ النبيّ صلی الله علیه و آله قال : مثل المؤمن ( مثل السنبلة تخرّ مرّة وتستقيم اُخرى ) (3)ومثل الكافر مثل الاُرزة لا يزال مستقيماً (4).
23 - قيل عن أبي سعيد الخدري : أنّه وضع يده على رسول الله صلی الله علیه و آله وعليه حمى فوجدها من فوق اللحاف ، فقال : ما أشدّها عليك يا رسول الله ؟! قال : إنّا كذلك يشتدّ علينا البلاء ويضعّف لنا الأجر.
قال : يا رسول الله أيّ الناس أشدّ بلاء ؟ قال : الأنبياء ، قال : ثمّ من ؟ قال : ثمّ الصالحون ، إن كان أحدهم ليبتلى بالفقر حتّى ما يجد إلاّ العباءة (5)، إن كان أحدهم ليبتلى بالقمل حتّى يقتله ، وإن كان أحدهم ليفرح بالبلاء كما يفرح أحدكم بالرخاء (6).
24 - عن عمّار بن مروان عن بعض ولد أبي عبدالله علیه السلام [ أنّه قال : لن تكونوا مؤمنين حتّى تعدّوا البلاء نعمة ، والرخاء مصيبة (7).
25 - عن سدير ، عن أبي جعفر علیه السلام ] (8)قال : إن الله إذا أحبّ عبداً [ غته بالبلاء غتّاً ، وثجّه به عليه ثجّاً ] (9)، فإذا دعاه قال : لبيك عبدي لبيك ، لئن
1) عنه في البحار : 67 / 209 ح 11 وعن الكافي : 2 / 253 ح 8 بإسناده عن زيد الزرّاد و الخصال : ص 18 ح 64 بإسناده عن زيد الشحّام وأخرج في البحار : 81 / 207 ح 21 عن الخصال و الوسائل : 2 / 900 ح 10 عن الكافي والخصال مثله.
2) عنه في البحار : 70 / 78 ح 10 ، وأسقط منه : ( ولبس ما يشتهي ).
3) ( كمثل السنبلة تحنّ مرّة وتستقيم مرّة / خ ).
4) عنه في المستدرك : 1 / 141 ح 14.
5) العبادة ، العياه / خ.
6) عنه في البحار : 16 / 275 ح. 11 والمستدرك : 1 / 141 ح 15.
7) عنه في المستدرك : 1 / 141 ح 16.
8) ما بين المعقوفين ليس في ( ب ) ، وقد نتج عن ذلك أن المجلسي نقل في البحار سند ح 24 مع متن ح 25.
9) غثّه بالبلاء غثّاً وثجّه بالبلاء عليه ثجّاً ( شجا / خ ) في ( ج ) ، وكلمة ( عليه ) غير موجودة في بقيّة المصادر ، وغتّه : غمره ، وثجّه : أساله.
عجّلت ما سألت إنّي على ذلك لقادر ، ولئن أخّرت فما ادّخرت (1)لك عندي خير لك (2).
26 - عن أبي بصير ، عن أبي عبدالله علیه السلام قال : إنّ لله عباداً في الأرض من خالص عباده ليس ينزل من السماء تحفة للدنيا إلاّ صرفها عنهم إلى غيرهم ، ولا ينزل من السماء بلاء للآخرة إلاّ صرفه إليهم ، وهم شيعة عليّ وأهل بيته (3).
27 - عن محمّد بن عجلان قال : سمعت أبا عبدالله علیه السلام يقول : إنّ لله في خلقه عباداً ما من بلية تنزل من السماء ولا تقتير من رزق إلاّ صرفه إليهم ولا عافية ولا سعة في رزق إلاّ صرفه عنهم ، ( و ) (4)لو أنّ نور أحدهم قسّم بين أهل الأرض جميعاً لاكتفوا به (5).
28 - وعن زرارة عن أبي عبدالله علیه السلام قال : ما اُفلت المؤمن من واحدة من ثلاث ، وربما إجتمعت الثلاث عليه : إمّا أن يكون معه في الدار من يغلق عليه الباب يؤذيه ، أو جار يؤذيه ، أو شيء في طريقه (6)وحوائجه يؤذيه ، ولو أنّ مؤمناً على قلّة جبل ليبعث الله عليه شيطاناً (7)ويجعل له من إيمانه اُنساً لا يستوحش إلى أحد (8).
29 - وعن أبي عبدالله علیه السلام قال : ساعات المؤمن ساعات كفّارات .
30 - عن هشام بن سالم عن أبي عبدالله علیه السلام قال : إنّ أشدّ الناس
1) ذخرت / خ.
2) عنه في البحار : 93 / 371 ح 11 ، وأخرجه في الوسائل : 2 / 908 ح 15 عن الكافي : 2 / 253 ح 7 بإسناده عن حماد عن أبيه عن أبي جعفر (علیه السلام) والظاهر أن نسخة التمحيص هي الصحيحة لأنّه لم يرو حمّاد عن أبيه في غير هذا المورد ، ويحتمل حنان فقد روى عن أبيه كثيراً ، وفي البحار : 67 / 208 ح 10 عن الكافي وجامع الأخبار : ص 134 مرسلاً مثله. وفي المؤمن ح 39 مثله.
3) أخرجه في الوسائل : 2 / 908 ح 14 والبحار : 67 / 207 ح 8 عن الكافي : 2 / 253 ح 5 بإسناده عن أبي بصير وفي البحار عن تنبيه الخواطر : 2 / 204 عن أبي بصير أيضاً نحوه.
4) أخرجه في المستدرك : 1 / 141 ح 2 عن المؤمن 14 ح 23 عن محمّد بن عجلان باختلاف يسير.
5) في كتاب المؤمن : إلى.
6) في كتاب المؤمن : يؤذيه ، وفي البحار : لبعث الله إليه شيطاناً.
7) عنه في البحار : 67 / 241 ح 70 وفي المستدرك : 2 / 78 ح 7 عنه وعن المؤمن ص 15 ح 29 مرسلا.
بلاء الأنبياء ، ثمّ الّذين يلونهم ، ثمّ الّذين يلونهم (1).
1) عنه في البحار : 67 / 241 ح 71 وأخرجه في الوسائل : 2 / 907 والبحار : 67 / 200 ح 3 عن الكافي : 2 / 252 ح 1 وفي البحار : 67 / 231 ح 45 عن قصص الأنبياء : 266 ح 27 وأمالي الشيخ : 2 / 273 بأسانيدهم عن هشام بن سالم ، وفي البحار : 11 / 69 ح 29 عن أمالي الشيخ مثله.
«2» باب تعجيل التمحيص عن المؤمن ( المؤمنين / خ )
31 - عن معاوية بن عمّار قال : دخلت على أبي عبدالله علیه السلام وقد كانت الريح حملت العمامة عن رأسي في البدو ، فقال : يا معاوية ، فقلت : لبّيك جعلت فداك يا بن رسول الله ، قال : حملت الريح العمامة عن رأسك ؟ قلت : نعم ، قال : هذا جزاء من أطعم الأعراب (1).
32 - عن عبدالله بن سنان قال : سمعت معتّباً يحدّث أنّ اسماعيل بن أبي عبدالله علیه السلام حمّ حمّى شديدة فأعلموا أبا عبدالله بحمّاه فقال لي : إئته فاسأله : أي شيء عملت اليوم من سوء فعجّل الله عليك العقوبة ؟ قال : فأتيته فإذا هو موعوك فسألته عما عمل ، فسكت.
وقيل لي : أنّه ضرب بنت زلفى اليوم بيده فوقعت على درّاعة الباب فعقر وجهها ، فأتيت أبا عبدالله علیه السلام فأخبرته بما قالوا ، فقال :
الحمد لله ، إنّا أهل البيت يعجّل الله لأولادنا العقوبة في الدنيا ، ثمّ دعا بالجارية ، فقال : إجعلي إسماعيل في حلّ مما ضربك ، فقالت : هو في حلّ.
فوهب لها أبو عبدالله علیه السلام شيئاً ، ثمّ قال لي : إذهب فانظر ما حاله ؟ قال : فأتيته وقد تركته الحمّى (2).
33 - عن أبي بصير عن أبي عبدالله علیه السلام قال : قال أمير المؤمنين علیه السلام : توقّوا الذنوب فما من بليّة ولا نقص رزق إلاّ بذنب حتّى الخدش و النكبة (3)والمصيبة فإنّ الله تعالى يقول : ( وما أصابَكُمْ من مصيبةٍ فبما كَسَبَتْ
أيديكُمْ وَيعفو عن كَثير ) (1).
34 - عن أمير المؤمنين علیه السلام قال : ما من شيعتنا أحد يقارف أمراً نهيناه عنه فيموت حتّى يبتلى ببليّة تمحّص بها ذنوبه.
إمّا في مال أو ولد وامّا في نفسه حتّى يلقى الله مخبتاً وماله من ذنب ، وانّه ليبقى عليه شيء من ذنوبه فيشدّد عليه عند موته فيمحّص ذنوبه. (2)
35 - عن حمران بن أعين ، عن أبي جعفر علیه السلام قال : إن الله إذا كان من أمره أن يكرم عبداً وله ذنب ابتلاه بالسقم ، فإن لم يفعل ذلك ابتلاه بالحاجة ، فإن لم يفعل ذلك شدّد عليه الموت ليكافئه بذلك الذنب ، وإذا كان من أمره أن يهين عبداً وله عنده حسنة صحّح بدنه ، فإن لم يفعل ذلك به وسّع له في معاشه ، فإن [ هو ] (3)لم يفعل هوّن عليه الموت ليكافئه بتلك الحسنة (4).
36 - ( قيل / خ ) عن منصور بن معاوية ، عن أبي عبدالله علیه السلام قال : قال رسول الله صلی الله علیه و آله : قال الله تعالى :
ما من عبد [ لله ] (5)اُريد أن اُدخله الجنّة إلاّ ابتليته في جسده ، فإن كان ذلك كفّارة لذنوبه وإلا سلّطت عليه سلطاناً ، فإن كان ذلك كفّارة لذنوبه وإلا ضيّقت عليه في رزقه ، فإن كان ذلك كفّارة لذنوبه وإلا شدّدت عليه عند الموت حتّى يأتيني ولا ذنب له ثمّ ادخله الجنّة ، وما من عبد اُريد أن اُدخله النار إلاّ صحّحت له جسمه ، فإن كان ذلك تمام طلبته (6)عندي وإلا آمنت خوفه من سلطانه ، فإذا كان ذلك تمام طلبته وإلا وسعت عليه رزقه ، فإن كان ذلك تمام طلبته عندي وإلا يسّرت عليه عند الموت حتّى يأتيني ولا حسنة له ثمّ اُدخله النار (7).
1) الشورى : 30 ، عنه في البحار : 73 / 362 ح 92 وأخرج في البحار : 73 / 350 ح 47 عن الخصال : 2 / 616 في حديث الأربعمائة مثله.
2) أخرجه في البحار : 73 / 350 ذ ح 47 عن الخصال : 2 / 435 في حديث الأربعمائة باختلاف يسير.
3) ليس في النسخة - أ -.
4) أخرج صدره في المستدرك : 2 / 311 ح 7 عن المؤمن : ح 11 ، وأورده في الكافي : 2 / 444 ح 1 بإسناده عن حمزة بن حمران عن ربيع باختلاف يسير.
5) هكذا في النسخة - أ - والظاهر أنها تصحيف : لي.
6) طلبه / خ ، وفي البحار : تماماً لطلبته عندي.
7) عنه في البحار : 6 / 172 ح 49 وفيه منصور عن معاوية ، وأخرجه في البحار : 67 / 236 عن جامع الأخبار : ص 133 مرسلاً ، وأورده في الكافي : 2 / 446 ح 10 بإسناده عن معاوية بن وهب باختلاف يسير.
37 - عن ابن أبي يعفور قال : سمعت أبا عبدالله علیه السلام يقول : قال الله تعالى : إن العبد المؤمن من عبادي ليذنب الذنب العظيم ممّا يستوجب به عقوبتي في الدنيا والآخرة فأنظر له فيما فيه صلاحه في آخرته فاُعجّل له العقوبة في الدنيا لاُجازيه بذلك الذنب (1).
38 - عن عمر صاحب السابري قال : قلت لأبي عبدالله علیه السلام : إنّي لأرى من أصحابنا من يرتكب الذنوب الموبقة فقال لي : يا عمر لا تشنع على أولياء الله ، إنّ وليّنا ليرتكب ذنوباً يستحق ( بها / خ ) من الله العذاب فيبتليه الله في بدنه بالسقم حتّى يمحّص عنه الذنوب ، فإن عافاه في بدنه ابتلاه في ماله ، فإن عافاه في ماله ابتلاه في ولده ، فإن عافاه في ولده ابتلاه في أهله ، فإن عافاه في أهله ابتلاه بجار سوء يؤذيه ، فإن عافاه من بوائق الدهور (2)شدّد عليه خروج نفسه حتّى يلقى الله حين يلقاه ، وهو عنه راض ، قد أوجب له الجنّة (3).
39 - عن عبد الرحمن بن الحجاج قال : ذكر ( عند / خ ) أبي عبدالله علیه السلام البلاء وما يختصّ [ الله ] به المؤمنين فقال أبو عبدالله علیه السلام : سئل رسول الله صلی الله علیه و آله : من أشدّ الناس بلاءً في الدنيا ؟ فقال : النبيّون ، ثمّ الأمثل فالأمثل ، يبتلى المؤمن على قدر إيمانه وحسن عمله ، فمن صحّ إيمانه وحسن عمله إشتدّ بلاؤه ، ومن سخف إيمانه وضعف عمله قلّ بلاؤه (4).
40 - عن فرات بن أحنف قال : كنت عند أبي عبدالله علیه السلام إذ دخل عليه رجل من هؤلاء الملاعين فقال : والله لأسوءنّه من شيعته ، فقال : يا أبا عبدالله أقبل إليّ ، فلم يقبل إليه ، فأعاد فلم يقبل إليه ، ثمّ أعاد الثالثة ، فقال : ها أنا ذا مقبل ، فقل ولن تقول خيراً ، فقال :
1) أورد في الكافي : 2 / 449 صدر ح 1 بإسناده عن ابن أبي يعفور مثله.
2) الدهر / خ.
3) عنه في البحار : 68 / 200 ح 6 وعن رياض الجنان بإسناده عن عمر السابري مثله.
4) عنه في البحار : 67 / 207 ح 6 وعن الكافي : 2 / 252 ح 2 بإسناده عن عبد الرحمان بن الحجاج نحوه ، وأخرج في الوسائل : 2 / 906 ح 1 عن الكافي مثله.
إنّ شيعتك يشربون النبيذ ، فقال : وما بأس بالنبيذ أخبرني أبي عن جابر بن عبدالله أن أصحاب رسول الله صلی الله علیه و آله كانوا يشربون النبيذ.
فقال : ليس أعنيك النبيذ ، إنّما أعنيك المسكر فقال : شيعتنا أزكى وأطهر من أن يجري للشيطان في أمعائهم رسيس (1)، وإن فعل ذلك المخذول منهم فيجد ربّاً رؤوفاً ، ونبيّاً بالاستغفار له عطوفاً ، ووليّاً له عند الحوض ولوفاً ، وتكون وأصحابك ببرهوت (2)ملهوفاً (3)، قال : فاُفحم الرجل وسكت.
ثم قال : ليس أعنيك المسكر ، إنّما أعنيك الخمر ، فقال أبو عبدالله علیه السلام : - سلبك الله لسانك - ما لك تؤذينا في شيعتنا منذ اليوم ؟
أخبرني أبي عن عليّ بن الحسين ، عن أبيه ، عن عليّ بن أبي طالب ، عن رسول الله صلی الله علیه و آله ، عن جبرئيل عن الله تعالى ، أنّه قال : يا محمّد إنّي حظرت الفردوس على جميع النبيّين حتّى تدخلها أنت وعلي وشيعتكما إلاّ من اقترف منهم كبيرة ، فإنّي أبلوه في ماله ، أو بخوف من سلطانه ، حتّى تلقاه الملائكة بالروح و الريحان ، وأنا عليه غير غضبان ، فيكون ذلك حلاً (4)لما كان منه ، فهل عند أصحابك ( هؤلاء ) شيء من هذا ؟ فَلُمْ (5)أو دَعْ (6).
41 - قال : عن أبي الصباح الكناني قال : كنت إنّا وزرارة عند أبي عبدالله علیه السلام فقال : لا تطعم النار أحداً وصف هذا الأمر.
فقال زرارة : إنّ ممّن يصف هذا الأمر يعمل بالكبائر ؟!
فقال : أو ما تدري ما كان أبي يقول في ذلك ؟! أنّه كان يقول : إذا ما أصاب
1) الرسيس : من الرس ، أوّل مسّ الحمّى.
2) اسم واد باليمن ، قيل : هو بقرب حضر موت ، جاء أن فيه أرواح الكفار ، وقيل بئر بحضر موت وقيل : هو اسم البلد الذي فيه البئر ، رائحتها منتنة فظيعة جداً ، المراصد : 1 / 190.
3) سقط من النسخة - أ - ، وفي نسخة - ج - عطوفاً.
4) جزاء / خ.
5) ف ( لمُ ) : فعل أمر من لام يلوم.
6) عنه في البحار : 68 / 144 ح 92 وعن رياض الجنان ، وفي البحار : 47 / 381 ح 102 و البحار : 79 / 153 ح 66 عنه وعن مشارق الأنوار : ص 182 عن أبي الحسن الثاني (علیه السلام) مثله.
المؤمنُ من تلك الموبقات (1)شيئاً ابتلاه الله ببليّة في جسده ، أو بخوف يدخله الله عليه ، حتّى يخرج من الدنيا وقد خرج من ذنوبه (2).
42 - عن زكريا بن آدم قال : دخلت على أبي الحسن الرضا علیه السلام فقال : زكريا بن آدم شيعة عليّ رفع عنهم القلم ، قلت :
جعلت فداك فما العلّة في ذلك ؟ قال : لأنّهم اُخّروا في دولة الباطل يخافون على أنفسهم ، ويحذرون على إمامهم.
يا زكريا بن آدم ما أحد (3)من شيعة عليّ أصبح صبيحة أتى بسيّئة ، أو ارتكب ذنباً ، إلاّ أمسى وقد ناله غمّ حطّ عنه سيّئته فكيف يجري عليه القلم ؟! (4)
«3» باب التمحيص بالعلل والامراض
43 - عن سدير قال : قلت لأبي جعفر علیه السلام ، هل يبتلي الله المؤمن ؟ فقال : وهل يبتلي إلاّ المؤمن ؟ حتّى أن صاحب « يس » الذي قال : ( يا لَيْتَ قَومي يَعْلَمُون ) كان مكتعاً (1)، قلت : وما المكتع ؟ قال : كان به جذام (2).
44 - عن عمر بن يزيد (3)، عن أبي عبدالله علیه السلام قال : ما من مؤمن إلاّ وبه وجع في شيء من بدنه ، لا يفارقه حتّى يموت ، يكون ذلك كفّارة لذنوبه (4).
45 - عن العلا ، عن أبي الحسن علیه السلام قال : حمّى ليلة كفّارة سنة (5).
46 - عن جابر بن عبدالله : إنّ عليّ بن الحسين علیه السلام كان إذا رأى المريض قد برأ قال له : يهنيك الطهور من الذنوب (6).
47 - عن جابر ، عن أبي جعفر علیه السلام قال : إذا أحبّ الله عبداً نظر إليه ، فإذا نظر إليه أتحفه من ثلاث بواحدة : إمّا صداع ، وإمّا حمّى ، وإمّا رمد (7).
48 - عن جابر ، عن أبي جعفر علیه السلام قال : يكتب للمؤمن في سقمه
1) هكذا في الأصل ، وفي البحار : ( مكنعاً ، قلت : وما المكنع ؟ ) والمكنع : هو الذي قد وقعت أصابعه ، وأمّا المكتع : فهو الذي قد عقفت أصابعه.
2) الآية 26 من سورة يس ، عنه في البحار : 67 / 241 ح 72 وصدره في المستدرك : 1 / 141 ح 18.
3) زيد / خ.
4) ( لذنبه / خ ) ، عنه في البحار : 67 / 242 ح 73.
5) أخرج في البحار : 81 / 186 والوسائل : 2 / 625 ح 22 عن طبّ الأئمّة : ص 34 بإسناده عن محمّد بن سنان مثله وفيه : قال : قال رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلم). وعنه في المستدرك : 1 / 80 ح 40.
6) أخرجه في البحار : 81 / 244 عن دعوات الراوندي عن أمير المؤمنين (علیه السلام) وأورد في العيون : 2 / 44 ح 163 بأسانيده الثلاثة وصحيفة الرضا : ص 37 مرسلاً مثله. وعنه في المستدرك : 1 / 80 ح 41.
7) عنه في البحار : 67 / 246 ح 87.
من العمل الصالح مثل ما كان يكتب له ( في حقّه ) في صحته ،
ويكتب للكافر من العمل السيّء مثل ما كان يكتب له في صحته ،
ثم قال : يا جابر ما أشدّ هذا من حديث ؟! (1)
49 - عن عبدالله بن سنان قال : سمعت أبا عبدالله علیه السلام يقول : الحمّى رائد الموت ، وهي سجن الله في أرضه ، وهي حظّ (2)المؤمن من النار (3).
50 - عن أبي بصير ، عن أبي عبدالله علیه السلام قال : قال أمير المؤمين علیه السلام : الحمّى رائد الموت ، وسجن الله في الأرض ، يحبس بها من يشاء من عباده وهي تحتّ الذنوب كما يحاتّ الوبر عن سنام البعير (4).
51 - عن أبي سلمة قال : قال النبي صلی الله علیه و آله لأعرابيّ : هل أخذتك اُمُّ ملدم قطّ ؟ قال : وما اُمُّ ملدم ؟ قال : حرّ بين الجلد واللّحم قال : لا ، قال : فأخذك الصداع قطّ ؟ قال : وما الصداع ؟ قال : عرق يضرب الإنسان في رأسه ، قال : ما وجدت هذا قطّ ، فلمّا ولّى ، قال رسول الله صلی الله علیه و آله :
من سرّه أن ينظر إلى رجل من أهل النار فلينظر إلى هذا (5).
52 - عن جابر بن عبدالله قال : قال النبي صلی الله علیه و آله : لا يمرض مؤمن ولا مؤمنة إلاّ حطّ الله به من خطاياه (6).
«4» باب التمحيص بالحزن والهمّ
53 - عن الأحمسي ، عن أبي عبدالله علیه السلام قال : لا تزال الغموم و الهموم بالمؤمن حتّى لا تدع له ذنباً (1).
54 - عن أبي عبدالله علیه السلام قال : لا يمضي على المؤمن أربعون ليلة إلاّ عرض له أمر يحزنه يذكّره ربّه (2).
55 - عن رفاعة ، عن أبي جعفر علیه السلام قال : قرأت في كتاب علي علیه السلام : إنّ المؤمن يمسي حزيناً ، ويصبح حزيناً ، ولا يصلح له إلاّ ذلك (3).
56 - عن الحكم قال : قال أبو عبدالله علیه السلام : إنّ العبد إذا كثرت ذنوبه ولم يكن عنده من العمل ما يكفّرها ابتلاه الله بالحزن ليكفّرها (4).
57 - عن الحارث بن عمر قال : سمعت أبا عبدالله علیه السلام يقول : إنّ العبد المؤمن ليهمّ في الدنيا حتّى يخرج منها ولا ذنب له (5).
1) عنه في البحار : 67 / 242 ح 74 وروى في الكافي : 2 / 445 ح 7 و 9 بإسناده عن الأحمسي عن رجل عنه (علیه السلام) نحوه.
2) عنه في البحار : 67 / 242 ذح 74 وأخرج في الوسائل : 2 / 907 ح 7 والبحار : 67 / 211 ح 14 عن الكافي : 2 / 254 ح 11 بإسناده عن محمّد بن مسلم مثله وأورد في المؤمن : ح 30 عن محمّد بن مسلم مثله ، والمشكاة : ص 293 مرسلاً مثله ، وفيهما : يذكّر به بدل يذكّره ربّه.
3) عنه في البحار : 72 / 71 ح 3.
4) عنه في البحار : 67 / 234 ح 50 وعن أمالي المفيد : ص 22 وأورد في الكافي : 2 / 444 ح 2 بإسنادهما عن الحكم بن عتيبة مثله.
5) عنه في البحار : 67 / 242 ح 75 وأورد في الكافي : 2 / 445 ح 8 بإسناده عن الحارث بن بهرام عن عمرو بن جميع مثله.
«5» باب التمحيص بذهاب المال ومدح الفقر وأن الله اختار الآخرة للمؤمنين
58 - عن المفضّل قال : قال أبو عبدالله علیه السلام : كلّما ازداد العبد إيماناً ازداد ضيقاً في معيشته (1).
59 - عن إسحاق بن عمّار قال : قال أبو عبدالله علیه السلام : إنّ الربّ لَيَلِي حساب المؤمن فيقول : تعرف هذا الحساب ؟ فيقول : لا ، يا ربّ فيقول : دعوتني في ليلة كذا وكذا في ساعة كذا وكذا ، فذخرتها ( إدّخرتها / خ ) لك ، قال : فما ترى من عطية (2)ثواب الله ؟ يقول : يا ربّ ليت أنّك لم تكن عجّلت لي شيئا ، وادّخرته لي (3).
60 - عن عبدالله بن سنان قال : قال أبو عبدالله علیه السلام :
أكرم ما يكون العبد إلى الله أن يطلب درهماً فلا يقدر عليه.
قال عبدالله بن سنان ، قال أبو عبدالله علیه السلام هذا الكلام وعندي مائة ألف ، وأنا اليوم ما أملك درهماً (4).
61 - عن عباد بن صهيب قال : سمعت جعفر بن محمّد علیهماالسلام يقول : قال الله تعالى : لولا أنّني أستحيي من عبدي المؤمن ما تركت له خرقة يتوارى بها ، لأنّ العبد إذا تكامل الإيمان ابتليته في قوته فإن جزع رددت عليه قوته وإن صبر باهيت به ملائكتي ، فذاك الذي تشير إليه الملائكة بالأصابع (5).
62 - عن أمير المؤمنين علیه السلام قال : وكّل الله الرزق بالحمق ، ووكّل الله الحرمان بالعقل ، ووكّل الله البلاء بالصبر (1).
63 - عن محمّد (2)بن سليمان قال : قال أبو عبدالله علیه السلام : من استذلّ مؤمناً لقلّة ذات يده شهّره الله يوم القيامة على رؤوس الخلائق لا محالة (3).
64 - عن ابن مسلم ، عن أبي عبدالله علیه السلام قال : المصائب منح من الله ، والفقر عند الله مثل الشهادة ، ولا يعطيه من عباده إلاّ من أحبّ (4).
65 - عن عليّ بن عفّان (5)، عن أبي عبدالله علیه السلام قال : إن الله ليتعذّر (6)إلى عبده المؤمن المحتاج - كان في الدنيا - كما يتعذّر (7)الأخ إلى أخيه فيقول :
لا وعزّتي ما أفقرتك لهوان بك عليّ ، فارفع هذا الغطاء فانظر ما عوّضتك من الدنيا ، فيكشف الغطاء فينظر إلى ما عوّضه الله من الدنيا ، فيقول : ما يضرّني ما منعتني عمّا ( مع ما / خ ) عوّضتني (8).
66 - عن محمّد بن خالد البرقي ، عن أبي عبدالله علیه السلام قال : والله ما اعتذر الله إلى ملك مقرّب ، ولا نبيّ مرسل إلاّ إلى فقراء شيعتنا ، قيل له : وكيف يعتذر لهم (9)؟ قال : ينادي مناد : أين فقراء المؤمنين ؟ فيقوم عنق من الناس فيتجلّى لهم الربّ فيقول : وعزّتي وجلالي وآلائي وارتفاع مكاني ما حسبت عنكم شهواتكم في دار الدنيا [ هواناً بكم عليّ ولكن ذخرته لكم لهذا اليوم ، أما ترى قوله : ما حبست عنكم شهواتكم في دار الدنيا ] (10)اعتذاراً ؟! (11)قوموا اليوم فتصفحوا وجوه خلائقي فمن وجدتم له عليكم [ منّة ] بشربة من ماء فكافوه عنّي بالجنّة (12).
1) عنه في البحار : 72 / 50 ح 62.
2) ( عبدالله / خ ).
3) عنه في البحار : 72 / 50 ح 63.
4) عنه في البحار : 72 / 50 ح 64.
5) هكذا في نسخة ( ب ) والبحار ، وفي النسختين الباقيتين : عبدالله بن سنان ( عليّ بن سنان / خ ).
6) ( ليعتذر / خ ).
7) ( يعتذر / خ ).
8) عنه في البحار : 72 / 50 ح 65 وج 7 / 181 ح 25 وأخرج في البحار : 72 / 55 عن عدّة الداعي : ص 106 مرسلاً مثله.
9) ( إليهم / خ ).
10) ما بين المعقوفين سقط من النسختين : ( أ - ج ).
11) سقط من النسخة ( ب ).
12) عنه في البحار : 72 / 50 ح 66 وج 7 / 182 ح 26.
67 - وعن أبي عبدالله علیه السلام ، قال لِمُصاصِ ( لمصاحبي / خ ) شيعتنا : غرّبوا أو شرّقوا لن ترزقوا إلاّ القوت (1).
68 - عن أبي الحسن الاول علیه السلام قال : كان رسول الله صلی الله علیه و آله يقول : لا تستخفّوا بفقراء شيعة عليّ وعترته من بعده ، فإنّ الرجل منهم ليشفع لمثل ربيعة ومضر (2).
69 - عن مبارك قال : سمعت أبا عبدالله علیه السلام يقول : قال الله : إنّي لم اُغن الغنيّ لكرامة به عليّ ، ولم اُفقر الفقير لهوان به عليّ ، وهو ممّا ابتليت به الأغنياء بالفقراء ، ولولا الفقراء لم يتسوحب الأغنياء الجنّة (3).
70 - عن أبي جرير (4)، عن أبي جعفر علیه السلام قال : الفقير هديّة الله إلى الغنيّ ، فإن قضى حاجته فقد قبل هديّة الله ، وإن لم يقض حاجته فقد ردّ هديّة الله جلّ وعزّ عليه (5).
71 - عن صفوان قال : ذكر عند أبي عبدالله علیه السلام ضعفاء أصحابنا ومحاويجهم ، فقال : إنّي لأحبّ نفعهم واُحبّ من نفعهم (6).
72 - عن أبي بصير ، عن أبي عبدالله علیه السلام قال : إنّ العبد المؤمن الفقير ليقول : يا ربّ ارزقني حتّى أفعل كذا وكذا من البرّ ووجوه الخير ، فإذا علم الله ذلك منه كتب له من الأجر مثل ما يكتبه ، لو عمله ، إنّ الله واسع كريم (7).
73 - وعن أبي عبدالله علیه السلام قال : قال رسول الله صلی الله علیه و آله : يقول الله : لولا عبدي المؤمن لعصّبت رأس الكافر بعصابة من جوهر (8).
1) عنه في البحار : 72 / 50 ذ 66 وفي ص 10 ح 10 عن الكافي : 2 / 261 ح 7 مسنداً عنه (علیه السلام) نحوه ، المصاص من الشيء : خالصه.
2) عنه في البحار : 8 / 59 ح 80.
3) عنه في البحار : 72 / 51 ح 67.
4) ابن جرير ، ابن حريز / خ.
5) عنه في البحار : 96 / 170 ح 3.
6) عنه في البحار : 96 / 131 ح 60 والمستدرك : 2 / 403 ح 12.
7) عنه في البحار : 72 / 51 ح 68.
8) عنه في البحار : 72 / 51 ح 69 وأورد نحوه في علل الشرائع : ص 604 ح 74 مسنداً عنه (علیه السلام).
74 - عن أبي بصير قال : سمعت أبا عبدالله علیه السلام يقول : قال الله تعالى لولا أن يجد عبدي المؤمن في نفسه لعصبت المنافق عصابة لا يجد ألماً حتّى يموت (1).
75 - وعن أمير المؤمنين علیه السلام قال : من ضيّق عليه في ذات يده فلم يظنّ أنّ ذلك حسن نظر من الله له فقد ضيّع مأمولاً ، ومن وسع عليه في ذات يده فلم يظنّ أنّ ذلك استدراج من الله فقد أمن مخوفاً (2).
76 - وعن عليّ علیه السلام قال : قال رسول الله صلی الله علیه و آله : الدنيا سجن المؤمن وجنّة الكافر ، وأمّا المؤمن فيروع فيها وأمّا الكافر فمتّع منها (3).
77 - عن محمّد بن عجلان قال : كنت عند أبي عبدالله علیه السلام فشكا إليه رجل الحاجة فقال :
إصبر إنّ الله سيجعل لك فرجاً ، ثمّ سكت ساعة ، ثمّ أقبل على الرجل فقال :
أخبرني عن سجن الكوفة كيف هو ؟ قال : - أصلحك الله - فيه أصحابه بأسوء حال ، فقال : إنّما أنت في سجن تريد أن تكون في سعة ؟! أما علمت أنّ الدنيا سجن المؤمن (4).
78 - عن محمّد بن مسلم قال : سمعت أبا جعفر علیه السلام يقول : إنّا لا نحبّ المال ، وأن لا نؤتى منه خير لنا ، إنّ عليّاً أمير المؤمنين علیه السلام كان يقول : أنا يعسوب الدين ، وأمير المؤمنين ، وإنّ كثرة المال عدوّ للمؤمنين ويعسوب المنافقين (5).
79 - عن عبدالله بن أبي يعفور قال : سمعت أبا عبدالله علیه السلام يقول : إنّ رجلاً من الأنصار أهدى إلى رسول الله صلی الله علیه و آله صاعاً من رطب ، فقال رسول الله صلی الله علیه و آله للخادم التي جاءت به : اُدخلي فانظري هل تجدين في البيت قصعة أو طبقاً فتأتيني به ؟ فدخلت ثمّ خرجت إليه فقالت : ما أصبت قصعة و
1) عنه في البحار : 67 / 242 ح 76.
2) عنه في البحار : 72 / 51 ح 70.
3) عنه في البحار : 67 / 242 ح 77 ، وفيه : فيمتع فيها.
4) عنه في البحار : 68 / 219 ح 9 وعن الكافي : 2 / 250 ح 6 بإسناده عن محمّد بن عجلان و أورده في المؤمن : ص 18 ح 43 ومستطرفات السرائر : ح 428 عن محمّد بن عجلان مثله ، وتنبيه الخواطر : 2 / 203 مرسلاً باختلاف يسير.
5) عنه في البحار : 72 / 51 ح 71.
لا طبقاً ، فكنس رسول الله صلی الله علیه و آله بثوبه مكاناً من الأرض ، ثمّ قال لها : ضعيه ههنا على الحضيض ثمّ قال : والّذي نفسي بيده لو كانت الدنيا تعدل عند الله مثقال جناح بعوضة ما أعطى كافراً ولا منافقاً منها شيئاً (1).
80 - عن عبدالله بن سنان قال : قال أبو عبدالله علیه السلام : الفقر أزين على المؤمن من العذار على خدّ الفرس ، وإنّ آخر الأنبياء دخولاً إلى الجنّة سليمان ، وذلك لما اُعطي من الدنيا (2).
81 - عن جابر عن أبي جعفر علیه السلام قال : قال رسول الله صلی الله علیه و آله : يقول الله عزّوجلّ : يا دنيا تمرّري (3)على عبدي المؤمن بأنواع البلاء وضيّقي عليه في معيشته ، ولا تحلولي ( تحولي / خ ) فيركن إليك (4).
82 - عن المفضل بن عمر قال : قال أبو عبدالله علیه السلام : مياسير شيعتنا اُمناء على محاويجهم ، فاحفظونا فيهم يحفظكم الله (5).
83 - عن ( ابن ) (6)أبي العلا ، عن أبي عبدالله علیه السلام قال : لولا كثرة إلحاح المؤمن في الرزق لضيّق عليه من الرزق أكثر ممّا هو فيه (7).
84 - عن المفضل قال : قال أبو عبدالله علیه السلام : لولا إلحاح هذه الشيعة على الله في طلب الرزق لنقلهم من الحال التي هم عليها الى ما هو أضيق (8).
85 - وعن أبي عبدالله علیه السلام قال : قال رسول الله صلی الله علیه و آله : الفقر خير للمؤمن من الغنى إلاّ من حمل كلاً وأعطى في نائبة.
قال : وقال رسول الله صلی الله علیه و آله : ما أحد يوم القيامة غنيّ ولا فقير إلاّ يودّ أنّه لم يؤت من هذه الدنيا إلاّ القوت (9).
1) عنه في البحار : 72 / 51 ح 72 و 16 / 283 ح 133 والمستدرك : 3 / 83 ح 2.
2) عنه في البحار : 72 / 52 ح 76.
3) تمرّري : أي صيري مرّة ، ولا تحلولي : أي لا تصيري حلوة.
4) عنه في البحار : 72 / 52 ح 73.
5) عنه في البحار : 96 / 131 ح 61.
6) ليس في النسخة - أ -.
7) عنه في البحار : 72 / 52 ح 74.
8) عنه في البحار : 72 / 52 ح 75 والمستدرك : 1 / 365 ح 4.
9) عنه في البحار : 72 / 66 ح 22 وصدره في المستدرك : 2 / 416 ح 8.
86 - عن جميل بن دراج عن أبي عبدالله علیه السلام قال : ما سدّ الله على مؤمن باب رزق إلاّ فتح الله خيراً منه.
قال ابن أبي عمير : ليس يعني بخير منه أكثر منه ، ولكن يعني : إن كان أقلّ فهو خير له (1).
87 - عن إبراهيم بن عمر ، عن أبي عبدالله علیه السلام قال : ما أعطى الله عبداً ثلاثين ألفاً وهو يريد ( به ) (2)خيراً.
وقال : ما جمع رجل قطّ عشرة آلاف من حلّ ، وقد جمعها الله لأقوام إذا أعطوا القريب ورزقوا العمل الصالح ، وقد جمع الله لقوم الدنيا والآخرة (3).
88 - عن المفضّل ، عن أبي عبدالله علیه السلام قال : المال أربعة آلاف ، و اثنا عشر ألف كنز ، ولم يجتمع عشرون ألفاً من حلال ، وصاحب الثلاثين ألفا هالك وليس من شيعتنا من يملك مائة ألف (4).
89 - وعن أبي عبدالله علیه السلام قال : من حقر مؤمنا مسكيناً لم يزل الله له حاقراً ماقتاً حتّى يرجع عن محقرته إيّاه (5).
90 - عن إسحاق بن عمّار قال : سمعت أبا عبدالله علیه السلام يقول : من اُعطي في هذه الدنيا شيئاً كثيراً ثمّ دخل الجنّة كان أقلّ لحظّه فيها (6).
91 - عن أبي جميلة ، عن أبي جعفر علیه السلام قال : إنّ العبد ليكرم على الله [ حتّى أنّه لو سأله الجنّة أعطاه إيّاها ولم ينقصه ذلك شيئا ، ولو سأله شبراً من الأرض حرمه.
وإنّ العبد ليهون على الله ] (7)حتّى أنّه لو سأله الدنيا وما فيها أعطاه إيّاها ولم ينقصه ذلك ، ولو سأله من الجنّة شبراً حرمه.
وإنّ الله يتعهد المؤمن بالبلاء كما يتعهّد الغائب أهله بالهدية ويحميه الدنيا
كما يحمي الطبيب المريض (1).
92 - عن محمّد بن مسلم ، عن أبي جعفر علیه السلام قال : إنّ الله ليعطي الدنيا من يحبّ ويبغض ، ولا يعطي الآخرة إلاّ من يحبّ ، وإنّ المؤمن ليسأل ربّه موضع سوط في الدنيا فلا يعطيه ، ويسأله الآخرة فيعطيه ما شاء ، ويعطي الكافر في الدنيا قبل أن يسأله ما شاء ، ويسأل موضع سوط في الآخرة فلا يعطيه شيئاً (2).
93 - عن الفضيل بن يسار ، عن أبي عبدالله علیه السلام قال : إن الله يعطي المال البارّ والفاجر ، ولا يعطي الإيمان إلاّ من أحبّ (3).
94 - عن مالك بن أعين قال : سمعت أبا جعفر علیه السلام يقول : يا مالك إنّ الله يعطي الدنيا من يحبّ ويبغض ، ولا يعطي دينه إلاّ من يحبّ (4).
95 - عن حمران بن أعين ، عن أبي جعفر علیه السلام قال : إن هذه الدنيا يُعطاها البرّ والفاجر ، وإنّ هذا الدين لا يعطيه الله إلاّ خاصّته (5).
96 - عن عبدالله بن سنان ، عن أبي عبدالله علیه السلام قال : إنّ الفقر مخزون عند الله ، لا يبتلي به إلاّ من أحبّ من المؤمنين ، ثمّ قال : إن الله يعطي الدنيا من أحبّ ومن أبغض ، ولا يعطي دينه إلاّ من أحبّ (6).
«6» باب وجوب الارزاق والاجمال في الطلب
97 - عن عبدالله بن سنان ، عن جعفر بن محمّد علیهماالسلام قال : ما سدّ الله على مؤمن رزقاً يأتيه من وجه إلاّ فتح له من وجه آخر فأتاه وإن لم يكن له في حساب (1).
98 - عن جابر قال : قال الحسن بن علي علیهماالسلام لرجل : يا هذا لا تجاهد الطلب جهاد العدوّ ، ولا تتّكل على القدر اتّكال المستسلم ، فإنّ إنشاء الفضل من السنّة ، والإجمال في الطلب من العفّة ، وليست العفّة بدافعة رزقاً ، ولا الحرص بجالب فضلاً ، فإنّ الرزق مقسوم ، واستعمال الحرص استعمال المآثم (2).
99 - عن عبدالله بن سنان ، عن أبي عبدالله علیه السلام أنّه قال : إنّ من صحة يقين المرء المسلم ألاّ يرضي الناس بسخط الله ، ولا يحمدهم على ما رزق الله ، و لا يلومهم على ما لم يؤته الله ، فإنّ رزق الله لا يسوقه حرص حريص ولا يردّه كره كاره ، ولو أنّ أحدكم فرّ من رزقه كما يفرّ من الموت لأدركه رزقه قبل موته كما يدركه الموت (3).
100 - عن أبي حمزة الثمالي ، عن أبي جعفر علیه السلام قال : قال رسول الله صلی الله علیه و آله في حجّة الوداع :
ألا إنّ الروح الأمين نفث في روعي أنّه : لا تموت نفس حتّى تستكمل
رزقها ، فاتّقوا الله وأجملوا في الطلب ، ولا يحملنّكم استبطاء شيء من الرزق أن تطلبوه بشيء من معصية الله ، فإنّ الله لا ينال ما عنده إلاّ بطاعته ، قد قسّم الأرزاق بين خلقه [ حلالاً ، ولم يقسّمها حراماً ،
فمن اتّقى الله عزّوجلّ وصبر آتاه الله برزقه ( من ) (1)حلّه ].
ومن هتك حجاب الستر وعجّل فأخذه من غير حلّه قصّ به من رزقه الحلال وحوسب عليه يوم القيامة (2).
101 - عن سهل بن زياد ( رفعه ) قال : قال أمير المؤمنين علیه السلام : كم من متعب نفسه ، مقتر عليه ، ومقتصد في الطلب قد ساعدته المقادير (3).
102 - عن عبدالله بن سليمان قال : سمعت أبا عبدالله علیه السلام يقول : إنّ الله وسّع في أرزاق الحمقى ليعتبر العقلاء ، ويعلموا أنّ الدنيا ليس ينال ما فيها بعمل ولا حيلة (4).
103 - عن أبي عبدالله علیه السلام قال : لو كان العبد في جحرٍ لأتاه رزقه ، فأجملوا في الطلب (5).
104 - عن محمّد بن مسلم ، عن أبي عبدالله علیه السلام قال : أبى الله أن يجعل أرزاق المؤمنين إلاّ من حيث لا يحتسبون (6).
105 - عن علي بن السندي قال : سمعت أبا عبدالله علیه السلام يقول : إنّ الله جعل أرزاق المؤمنين من حيث لا يحتسبون ، وذلك أنّ العبد إذا لم يعرف وجه رزقه كثر دعاؤه (6).
106 - عن أبي جعفر علیه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه و
1) عنه في البحار : 103 / 35 ح 68 والمستدرك : 2 / 418 ح 4 وما بين المعقوفين سقط من نسخة ( ج ) والبحار والمستدرك.
2) عنه في البحار : 103 / 35 ح 69.
3) عنه في البحار : 103 / 35 ح 70.
4) عنه في البحار : 103 / 35 ح 71 ، وفي نسخة - أ - في حجرة.
5) عنه في البحار : 103 / 35 ح 72.
6) عنه في البحار : 103 / 36 ح 73.
آله : الدنيا دول ، فما كان لك منها أتاك على ضعفك ، وما كان منها عليك لم تدفعه بقوّتك ومن انقطع رجاؤه ممّا فات استراح بدنه ، ومن رضي بما رزقه الله قرّت عينه (1).
107 - عن ابن فضال ( رفعه ) عن أبي عبدالله علیه السلام قال : ليكن طلبك للمعيشة فوق كسب المضيّع ودون طلب الحريص ، الراضي بدنياه ، المطمئن إليها ، وأنزل نفسك من ذلك بمنزلة المنصف المتعفّف ، ترفع نفسك عن منزلة الواهن الضعيف ، وتكتسب ما لابدّ للمؤمن منه ، إنّ الّذين اُعطوا المال ثمّ لم يشكروا لا مال لهم (2).
«7» باب حسن اختيار الله للمؤمنين ونظره لهم وإن كانوا كارهين
108 - عن داود بن فرقد ، عن أبي عبدالله علیه السلام قال : أوحى الله تعالى إلى موسى بن عمران : ما خلقت خلقاً أحبّ إليّ من عبدي المؤمن ، إنّي إنّما أبتليه لما هو خير له ، وأزوي عنه لما هو خير له ، واُعطيه لما هو خير له وأنا أعلم بما يصلح عليه حال عبدي المؤمن ، فليرض بقضائي ، وليشكر نعمائي ، وليصبر على بلائي ، أكتبه في الصدّيقين إذا عمل برضائي ، وأطاع لأمري (1).
109 - عن أبي الحسن علیه السلام قال : المؤمن بعرض (2)كلّ خير لو قطّع أنملة أنملة كان خيراً له ، ولو ولّي شرقها وغربها كان خيراً له (3).
110 - عن عيسى بن أبي منصور قال : سمعت أبا عبدالله علیه السلام يقول : إنّ الله يذود المؤمن عما يشتهيه كما يذود أحدكم الغريب عن إبله ، ليس منها (4).
111 - عن سفيان بن السمط ، عن أبي عبدالله علیه السلام قال : إنّ الله
1) عنه في البحار : 71 / 94 ح 49 وأخرجه في الوسائل : 2 / 900 ح 9 والبحار : 72 / 331 ح 14 عن الكافي : 2 / 61 ح 7 وفي البحار : 71 / 139 ح 30 وج 13 / 348 ح 36 عن أمالي ابن الشيخ : 1 / 243 مثله وفي البحار : 67 / 235 ح 52 وج 82 / 130 ح 10 عن أمالي المفيد : ص 63 باختلاف يسير بأسانيدهم عن داود بن فرقد ، والبحار : 71 / 160 ح 77 عن المؤمن : ح 9 مرسلاً مثله ، ورواه في التوحيد : ص 405 ح 13 بإسناده عن داود بن فرقد ، وفي عدّة الداعي : ص 31 مرسلاً مثله ، وفيهم : واعافيه بدل واعطيه.
2) هكذا في البحار ، ومعناها : بمعرض كل خير ، وفي النسختين ( أ - ج ) : يعرض.
3) عنه في البحار : 67 / 242 ح 79.
4) عنه في البحار : 67 / 243 ح 80 وأورد في المؤمن : ح 25 مرسلاً مثله ، ونحوه في مشكاة الأنوار : ص 289.
إذا أحبّ عبداً ابتلاه وتعهّده بالبلاء ، كما يتعهد المريض أهله بالطرف ووكّل به ملكين فقال لهما : إسقما بدنه وضيّقا معيشته وعوّقا عليه مطلبه حتّى يدعوني فإنّي اُحبّ صوته ، فإذا دعا قال : اُكتبا لعبدي ثواب ما سألني فضاعفاه له حتّى يأتيني ، وما عندي خير له.
وإذا أبغض عبداً وكّل به ملكين فقال : أصحّا بدنه ، ووسّعا عليه في رزقه ، وسهّلا له مطلبه وأنسياه ذكري فإنّي أبغض صوته حتّى يأتيني وما عندي شيء له (1).
112 - عن الفضيل ، عن أبي عبدالله علیه السلام أنّه قال في مرضة له لم يبق منه إلاّ رأسه : يا فضيل إنني كثيراً ما أقول : ما على من عرّفه الله هذا الأمر لو كان على قلّة الجبل [ حتّى يأتيه الموت ، يا فضيل بن يسار ] إنّ الناس أخذوا يميناً وشمالاً وإنّا وشيعتنا هدينا الصراط المستقيم ،
يا فضيل : إنّ المؤمن لو أصبح له ملك ما بين المشرق والمغرب كان ذلك خيراً له ، ولو أصبح وقد قطّعت أعضاؤه كان ذلك خيراً له ، إنّ الله عزّوجلّ لا يصنع بالمؤمن إلاّ ما هو خير له ،
[ يا فضيل بن يسار : لو عدل الدنيا عند الله جناح بعوضة ما سقى عدوّه منها شربة ماء ] ،
يا فضيل : أنّه من يكن همّه همّاً واحداً كفاه الله ما أهمّه ومن كان همّه في كلّ واد لم يبال الله بأيّ واد هلك (2).
113 - عن جابر ، عن أبي جعفر علیه السلام قال : قال رسول الله صلی الله علیه و آله : إنّ العبد المؤمن ليطلب الإمارة والتجارة ، حتّى إذا أشرف من ذلك على ما كان يهوى بعث الله ملكاً ، وقال له : عق عبدي وصدّه عن أمر لو استمكن منه أدخله النار ، فَيُقْبل الملك فيصدّه بلطف الله فيصبح وهو يقول : لقد دهيت ومن دهاني فعل
الله به ، وقال : ما يدري أن الله الناظر له في ذلك ولو ظفر به أدخله النار (1).
114 - عن سعيد به الحسن قال : قال أبو جعفر علیه السلام : ما اُبالي أصبحت فقيراً أو مريضاً أو غنياً ، لأنّ الله يقول : لا أفعل بالمؤمن إلاّ ما هو خير له (2).
115 - عن أبي عبيدة الحذاء ، عن أبي جعفر علیه السلام قال : قال رسول الله صلی الله علیه و آله : قال الله عزوجل :
إنّ من عبادي المؤمنين لعباداً لا يصلح لهم أمر دينهم إلاّ بالغنى والسعة والصحة في البدن فأبلوهم بالغنى والسعة وصحة البدن ، فيصلح لهم عليه اُمور دينهم.
وإنّ من عبادي المؤمنين لعباداً لا يصلح أمر دينهم إلاّ بالفاقة والمسكنة والسقم في أبدانهم فأبلوهم بالفاقة والمسكنة والسقم فيصلح لهم عليه أمر دينهم قال : و قال الله تعالى : وأنا أعلم بما يصلح عليه أمر دين عبادي.
وإنّ من عبادي المؤمنين لمن يجتهد في عبادتي فيقوم من رقاده ولذيذ وساده فيتجهد لي الليالي فيتعب نفسه في عبادتي فأضربه بالنعاس الليلة واللّيلتين نظراً منّي له وابقاء عليه فينام حتّى يصبح فيقوم وهو ماقت لنفسه زار عليها ، ولو اُخلّي بينه و بين ما يريد من عبادتي لدخله من ذلك العجب فيصيره العجب إلى الفتنة بأعماله ، فيتأتيه من ذلك ما فيه هلاكه لعجبه بأعماله ، ورضاه عن نفسه عند حدّ التقصير حتّى يظن أنّه فاق العابدين ، وجاز في عبادته حد التقصير ، فيتباعد مني عند ذلك وهو يظنّ أنّه يتقرّب إليّ ، فلا يتّكل العاملون ( المؤمنون / خ ) على أعمالهم التي يعملونها لثوابي ،
فإنّهم لو اجتهدوا وأتبعوا أنفسهم أعمارهم في عبادتي كانوا مقصّرين غير بالغين في عبادتهم كنه عبادتي فيما يطلبون عندي من كرامتي ، والنعيم في جناني ، و لكن برحمتي فليثقوا ولفضلي فليرجوا والى حسن الظنّ بي فليطمئنّوا ، فإنّ رحمتي عند ذلك تداركهم ، ومنّي يبلغهم رضواني ، ومغفرتي تلبسهم عفوي ، فإنّي إنّا الله الرحمن الرحيم بذلك تسمّيت (3).
116 - عن محمّد بن مسلم ، عن أبي جعفر علیه السلام قال : قال رسول الله صلی الله علیه و آله : عجباً للمؤمن لا يقضي الله قضاء إلاّ كان خيراً له - سرّه أو ساءه - وان ابتلاه كان كفّارة لذنبه ، وإن أعطاه وأكرمه كان قد حباه (1).
117 - عن أبي عبدالله علیه السلام قال : كم من نعمة الله على عبده في غير أمله وكم من مؤمّل أملاً الخيار (2)في غيره ، وكم من ساع في حتفه وهو مبطئ عن حظّه (3).
118 - عن زرارة قال : سمعت أبا جعفر علیه السلام يقول : في قضاء الله كل خير للمؤمن (4).
119 - عن ظريف ، عن أبي عبدالله علیه السلام قال : إن العبد الولي لله يدعو في الأمر ينوبه (5)فيقول الله للملك الموكّل بذلك الأمر : إقض حاجة عبدي و لا تعجّلها ، فإنّي أشتهي أن أسمع صوته ودعاءه ،
وإنّ العبد المخالف ليدعو في الأمر يريده فيقول الله للملك الموكّل بذلك الأمر : إقض حاجته وعجّلها ، فإنّي أبغض أن أسمع نداءه وصوته.
قال : فيقول الناس : ما أعطي هذا حاجته وحرم هذا إلاّ لكرامة هذا على الله ، وهَوان هذا عليه (6).
120 - عن أبي عبدالله علیه السلام قال : إنّ العبد المؤمن ليكون له عند الله الدرجة - لا يبلغها بعمله - فيبتليه الله في جسده ، أو يصاب بماله ، أو يصاب في ولده ، فإن هو صبر بلّغه الله إياها (7).
1) عنه في البحار : 71 / 152 ح 54.
2) خيار الشيء : أفضله.
3) عنه في البحار : 71 / 152 ح 55 وأخرج في البحار : 78 / 191 ح 4 عن قرب الاسناد : ص 19 وأمالي الشيخ : 1 / 132 بإسنادهما عن بكر بن محمّد الازدي مثله.
4) عنه في البحار : 71 / 152 ح 56 عن أبي عبدالله (علیه السلام) بدل أبي جعفر (علیه السلام).
5) ينوب إلى الأمر : يرجع إليه ، وفي المستدرك : يريده ، وفي الوسائل : ينويه ، وفي هامش الكافي : في بعض النسخ : ينويه.
6) عنه في البحار : 71 / 152 ذح 56 والمستدرك 1 / 365 ح 5 ، وأخرجه في الوسائل : 4 / 1112 ح 4 عن الكافي : 2 / 490 ح 7 بإسناده عن أبي عبدالله (علیه السلام).
7) عنه في البحار : 17 / 94 ح 50.
«8» باب مدح الصبر وترك الشكوى واليقين والرضى بالبلوى
121 - عن أبي بصير ، عن أبي عبدالله علیه السلام قال : ما من مؤمن إلاّ وهو مبتلى ببلاء ، منتظر به ما هو أشدّ منه ، فإن صبر على البليّة التي هو فيها عافاه الله من البلاء الذي ينتظر به ، وإن لم يصبر وجزع نزل من البلاء المنتظر أبداً حتّى يحسن صبره وعزاؤه (1).
122 - عن محمّد بن سنان ، عن أبي الحسن علیه السلام قال : من اغتمّ (2)كان للغمّ أهلاً ، فينبغي للمؤمن أن يكون بالله وبما صنع راضياً (3).
123 - عن أبي خليفة ، عن أبي عبدالله علیه السلام قال : ما قضى الله لمؤمن قضاء ، فرضي به إلاّ جعل الله له الخيرة فيما يقضي (4).
124 - عن عبدالله بن سنان ، عن أبي عبدالله علیه السلام قال : إنّ الله - بعدله وحكمته وعلمه - جعل الروح والفرح في اليقين والرضا عن الله وجعل الهمّ والحزن في الشكّ والسخط فارضوا عن الله ، وسلّموا لأمره (5).
125 - عن أبي حمزة الثمالي ، عن أبي عبدالله 7 قال : من ابتلي من شيعتنا فصبر عليه كان له أجر ألف شهيد (6).
1) عنه في البحار : 71 / 94 ح 51 والمستدرك : 1 / 139 ح 12.
2) ( من غم ، ما أغم / خ ).
3) عنه في البحار : 71 / 152 ح 57 والمستدرك : 1 / 138 ح 15.
4) عنه في البحار : 71 / 152 ح 58 وص 158 عن المؤمن : ح 24 عن يزيد بن خليفة مع اختلاف يسير ، وروى في مشكاة الأنوار : ص 33 مرسلاً مثله.
5) ( فأسلموا / خ ) ، عنه في البحار : 71 / 152 ح 59.
6) عنه في البحار : 71 / 94 ح 52 وأخرجه في الوسائل 2 / 902 ح 1 والبحار : 71 / 78 ح 14 عن الكافي : 2 / 92 ح 17 بإسناده عن أبي حمزة الثمالي ، وفي البحار : 71 / 93 عن جامع الأخبار : ص 26 مرسلاً عن النبي صلی الله علیه و آله مثله ، وفيها : المؤمنين بدل شيعتنا ، وفيها : مثل أجر ألف شهيد.
126 - عن إسحاق بن عمّار ، عن أبي عبدالله علیه السلام قال : لا تعدّن مصيبة اُعطيت عليها الصبر واستوجبت عليها من الله ثوابا بمصيبة ، إنّما المصيبة التي يحرم صاحبها أجرها وثوابها إذا لم يصبر عند نزولها (1).
127 - روى أحمد بن محمّد البرقي في كتابه الكبير ، عن أبي عبد لله علیه السلام قال : قد عجز من لم يعدّ لكلّ بلاء صبراً ، ولكلّ نعمة شكراً ، ولكلّ عسر يسراً ، أصبر نفسك عند كل بليّة ورزيّة - في ولد أو في مال - فإنّ الله إنّما يفيض جاريته ( يقيض عاريته / خ ) وهبته ليبلو شكرك وصبرك (2).
128 - عن أبي بصير ، عن أبي عبدالله علیه السلام قال : إنّ الله أنعم على قوم فلم يشكروا فصارت عليهم وبالاً ، وابتلى قوماً بالمصائب فصبروا ، فصارت عليهم نعمة (3).
129 - وعنه علیه السلام أنّه قال : لم يستزد في محبوب بمثل الشكر ولم يستنقص من مكروه بمثل بالصبر (4).
130 - عن ابن مسكان ، عن أبي عبدالله علیه السلام قال : إنّ أعلم الناس بالله أرضاهم بقضاء الله (5).
131 - وقال علي بن الحسين زين العابدين علیه السلام : الرضا بمكروه القضاء من أعلى درجات اليقين (6).
132 - وقال علیه السلام : من صبر ورضي الله فيما قضى عليه فيما
1) عنه في البحار : 71 / 94 ح 53 والمستدرك : 1 / 139 ح 13.
2) عنه في البحار : 71 / 94 ح 54 والمستدرك : 1 / 139 ح 14.
3) عنه في البحار : 71 / 94 ح 55 وص 41 ح 31 عن أمالي الصدوق : ص 249 ح 4 ، وص 81 ح 18 والوسائل : 2 / 905 ح 18 عن الكافي : 2 / 92 ح 18 بإسنادهما عن سماعة عنه (علیهم السلام) ، وأورد في روضة الواعظين : ص 545 ومشكاة الأنوار : ص 26 مرسلاً مثله.
4) عنه في البحار : 71 / 94 ذ ح 55.
5) أخرج في البحار : 71 / 158 عن مشكاة الأنوار : ص 33 مرسلاً مثله.
6) عنه في البحار : 71 / 152 ح 60 ، وفيه عن ابن مسكان عن أبي عبدالله (علیه السلام) والظاهر أنّه اشتباه نتج عن سقط في نسخة المجلسي (رحمه الله) المتن ح 130 وسند ح 131.
أحبّ وكره ، لم يقض الله عليه فيما أحبّ أو كره إلاّ ما هو خير له (1).
133 - عن أبي بصير ، عن أبي عبدالله علیه السلام قال : ما من شيء إلاّ وله حدّ (2)، قلت : فما حدّ اليقين ؟ قال : إلاّ يخاف شيئاً (3).
134 - عن يونس بن عمّار قال : سمعت أبا عبدالله علیه السلام يقول : أيّما مؤمن شكا حاجته وضرّه إلى كافر أو [ إلى من ] (4)يخافه على دينه فإنّما شكا ( الله / خ ) إلى عدوّ من أعداء الله ، وأيّما مؤمن شكا حاجته وضرّه وحاله إلى مؤمن مثله وكانت شكواه إلى الله عزّوجلّ (5).
135 - عن عبدالله بن سنان ، عن أبي عبدالله علیه السلام قال : قال رسول الله صلی الله علیه و آله : كفى باليقين غنى ، وبالعبادة شغلاً (6).
136 - عن أمير المؤمنين علیه السلام ، أنّه قال : أيّها الناس سلوا الله اليقين وارغبوا إليه في العافية ، فإن أجل النعم العافية ، وخير مادام في القلب اليقين ، و المغبون من غبن دينه ، والمغبوط من حسن يقينه (7).
137 - عن سليمان بن جعفر الجعفري ، عن أبي الحسن الرضا ، عن أبيه عن آبائه علیهم السلام أنّه قال : رفع إلى رسول الله صلی الله علیه و آله قوم في بعض غزواته فقال : من القوم ؟ قالوا : مؤمنون يا رسول الله ، قال : ما بلغ من إيمانكم ؟ قالوا : الصبر عند البلاء ، والشكر عند الرخاء والرضا بالقضاء.
فقال ( رسول الله صلی الله علیه و آله ) (8): حلماء ، علماء ، كادوا من الفقه أن
1) عنه في البحار : 71 / 153 ذ ح 60.
2) هنا في الكافي : قال : قلت : جعلت فداك فما حد التوكل ؟ قال : اليقين ...
3) عنه في البحار : 70 / 180 ح 46 وفي ص 182 عن مشكاة الأنوار : ص 13 مرسلاً وأخرج في الوسائل : 11 / 158 ح 4 والبحار : 70 / 142 ح 6 عن الكافي : 2 / 57 ح 1 بإسناده عن أبي بصير ، نحوه ، وفيه : إلاّ تخاف مع الله شيئا.
4) ليس في النسخة - أ -.
5) عنه في البحار : 72 / 327 ح 10 والمستدرك : 1 / 82 ح 2.
6) عنه في البحار : 70 / 176 ح 32 وعن المحاسن : 1 / 247 ح 251 وأخرج في المستدرك : 2 / 284 ح 1 عن المحاسن بإسناده عن عبدالله بن سنان مثله.
7) عنه في البحار : 70 / 176 ح 33 وعن المحاسن : 1 / 248 ح 254 عن أبيه مرفوعاً ، وأخرج في المستدرك : 2 / 284 ح 2 عن المحاسن مثله ، وفيه : غبط يقينه بدل حسن يقينه.
8) ( ويقول الله / خ ).
يكونوا أنبياء ، إن كنتم كما تقولون فلا تبنوا ما لا تسكنون ، ولا تجمعوا ما لا تأكلون و اتّقوا الله الذي إليه ترجعون (1).
138 - عن جابر الجعفي ، عن أبي عبدالله علیه السلام ، أنّه قال : يا أخا جعفي ، إنّ اليقين أفضل من الإيمان ، وما من شيء أعزّ من اليقين (2).
139 - وعن أمير المؤمنين علیه السلام ، أنّه قال : لا يجد رجل طعم الإيمان حتّى يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه ، وما أخطأه لم يكن ليصيبه (3).
140 - عن علي بن سويد ، عن أبي الحسن الاول علیه السلام قال : سألته عن قول الله : ( وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ فَهُوَ حَسْبُه ) (4).
فقال : التوكّل على الله درجات ، فمنها أن تثق به في اُمورك كلّها ، فما فعل بك كنت عنه راضياً ، تعلم أنّه لم يؤتك إلاّ خيراً وفضلاً ، وتعلم أنّ الحكم في ذلك له ، فتوكّلت على الله بتفويض ذلك إليه ، ووثقت به فيها وفي غيرها (5).
141 - وعن أبي جعفر علیه السلام قال : أحقّ من خَلَق الله بالتسليم (6)لما قضى الله من عرف الله ، ومن رضي بالقضاء أتى عليه القضاء وعظم عليه أجره ومن سخط القضاء مضى عليه القضاء وأحبط الله أجره (7).
142 - عن صفوان الجمال ، عن أبي الحسن الأول علیه السلام قال :
1) عنه في البحار : 71 / 153 ح 61 وج 22 / 144 ح 132 وأخرج في البحار : 67 / 286 ح 8 عن الكافي : 2 / 52 ح 1 والتوحيد : ص 371 ح 12 ومعاني الأخبار : ص 187 ح 6 والخصال : 1 / 146 ح 175 وعن مشكاة الأنوار : ص 19 نقلا عن المحاسن : 1 / 226 ح 151 بأسانيدهم عن محمّد بن عذافر نحوه.
2) عنه في المستدرك : 2 / 284 ح 11.
3) عنه في البحار : 70 / 180 ح 47 عن جابر الجعفي عن أبي عبدالله (علیه السلام) ، والظاهر أنّه اشتباه نتج عن سقط في نسخة المجلسي - ره - لمتن ح 138 وسند ح 139 وعن مشكاة الأنوار ص 12 مرسلاً عن أبي جعفر (علیه السلام) عن علي (علیه السلام) مثله ، وأخرج في البحار : 70 / 147 ح 9 عن الكافي : 2 / 57 ح 4 مثله وص 154 ح 12 والوسائل : 11 / 157 ح 1 عن الكافي : 2 / 58 ح 7 مثله مع زيادة وفيهما عن أبي عبدالله (علیه السلام) عن أمير المؤمنين (علیه السلام).
4) سورة الطلاق : آية 3.
5) عنه في البحار : 71 / 153 ح 62 وأخرج في الوسائل : 11 / 166 ح 3 والبحار : 71 / 129 ح 5 عن الكافي : 2 / 65 ح 5 بإسناده عن علي بن سويد نحوه ، وفي البحار : 78 / 336 ح 18 عن تحف العقول : ص 443 مرسلاً نحوه زيادة ، وأورد في مشكاة الأنوار : ص 16 مرسلاً نحوه.
6) ( للتسليم / خ ).
7) عنه في البحار : 71 / 153 ح 63 ، وعن مشكاة الأنوار : ص 17 مثله.
ينبغي لمن عقل عن الله أن لا يستبطئه في رزقه ، ولا يتّهمه في قضائه (1).
143 - عن جابر قال : قلت لأبي جعفر علیه السلام : ما الصبر الجميل ؟ قال : ذلك صبر ليس فيه شكوى إلى أحد من الناس.
إنّ إبراهيم بعث يعقوب إلى راهب من الرهبان ، عابد من العبّاد في حاجة ، فلمّا رآه الراهب حسبه إبراهيم فوثب إليه فاعتنقه ، ثمّ قال له : مرحباً بخليل الرحمن ، فقال له يعقوب : إنّي لست بخليل الرحمن ، ولكن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم ، قال له الراهب : فما الذي بلغ بك ما أرى من الكبر ؟ قال : الهمّ والحزن والسقم ، قال : فما جاز عتبة الباب حتى أوحى الله إليه : يا يعقوب شكوتني إلى العباد ؟! فخرّ ساجداً عند عتبه الباب يقول :
ربّ لا أعود ، فأوحى الله إليه : إنّي قد غفرت لك فلا تعد إلى مثلها ، فما شكا شيئاً ممّا أصابه من نوائب الدنيا إلاّ أنّه قال يوماً : ( إنَّما أشْكُو بَثّي وَحُزْني إلى اللهِ وأعْلَمُ مِنَ اللهِ ما لا تَعْلَمُون ) (2).
144 - عن ربعي بن عبدالله ، عن أبي عبدالله علیه السلام قال : إنّ الصبر والبلاء ليستبقان إلى المؤمن فيأتيه البلاء وهو صبور ، وإنّ الجزع والبلاء ليستبقان إلى الكافر فيأتيه البلاء وهو جزوع (3).
145 - عن يونس قال : سألت أبا الحسن الرضا علیه السلام عن الإيمان والاسلام ، فقال : قال أبو جعفر : إنّما هو الإسلام والإيمان فوقه بدرجة ، والتقوي فوق الإيمان بدرجة ، واليقين فوق التقوى بدرجة ، ولم يقسم بين الناس شيء أقل من اليقين ، قال : قلت : فأيّ شيء اليقين ؟ قال : التوكّل على الله والتسليم لله ، والرضى بقضاء الله ، والتفويض إلى الله ، قلت : ما تفسير ذلك ؟ قال : هكذا قال أبو جعفر
1) عنه في البحار : 71 / 154 ح 64.
2) سورة يوسف : آية 86 ، عنه في البحار : 71 / 93 ح 47 وعن سعد السعود : ص 120 عن تفسير ابن عقدة عن عثمان بن عيسى عن المفضل عن جابر مع اختلاف يسير ، وأخرجه في البحار : 12 / 310 ح 123 عن العياشي : 2 / 188 ح 57 عن جابر مع اختلاف يسير ، وفي البحار : 71 / 93 ح 47 عن سعد السعود : ص 20 بإسناده عن جابر عن أبي عبدالله (علیه السلام) باختلاف يسير.
3) عنه في البحار : 71 / 95 ح 56.
علیه السلام (1).
146 - عن عبدالله بن سنان قال : سمعت أبا عبدالله علیه السلام يقول : الإيمان في القلب : واليقين خطرات (2).
147 - وقال أمير المؤمنين علیه السلام : إنّ للنكبات غايات لابدّ أن تنتهي إليها ، فإذا اُحكم على أحدكم لها فليطأطئ لها (3)ويصبر حتّى تجوز ، فإن إعمال الحيلة فيها عند إقبالها زائد في مكروهها (4).
148 - وكان يقول : الصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد ، فمن لا صبر له لا إيمان له (5).
149 - وكان يقول : الصبر ثلاثة : الصبر على المصيبة ، والصبر على الطاعة ، والصبر على المعصية (6).
150 - وقال أبو عبدالله علیه السلام : الصبر صبران : الصبر على البلاء حسن جميل ، وأفضل منه الصبر على المحارم (7).
151 - عن سيف بن عميرة ، قال : قال أبو عبدالله علیه السلام : اتّقوا الله و اصبروا ، فإنّه من لم يصبر أهلكه الجزع ، وإنّما ( أما / خ ) هلاكه في الجزع أنّه إذا جزع لم يؤجر (8).
1) عنه في البحار : 70 / 180 ح 48 وأخرج في البحار : 70 / 138 ح 4 عن الكافي : 2 / 52 ح 5 بإسناده عن يونس مثله وروى في مشكاة الأنوار : ص 11 عن يونس بن عبد الرحمن مثله.
2) عنه في البحار : 70 / 180 ح 49 وأخرج في البحار : 70 / 178 ح 38 عن المحاسن : 1 / 249 ح 260 بإسناده عن عبدالله بن سنان مثله
3) في البحار : فإذا حكم على أحدكم بها فليتطأطأ لها. وفي النسخة - أ - فليطأ حالها.
4) عنه في البحار : 71 / 95 ح 57.
5) عنه في البحار : 71 / 95 ذ ح 57.
6) ( عن المعصية / خ ) ، عنه في البحار : 71 / 95 ذ ح 57 وأخرجه في الوسائل : 11 / 187 صدر ح 6 والبحار : 71 / 77 ح 12 عن الكافي : 2 / 91 ح 15 بإسناده عن عمرو بن شمر اليماني مرفوعا عن علي (علیه السلام) وفي البحار : 71 / 92 عن جامع الأخبار : ص 135 مرسلاً عن أمير المؤمنين (علیه السلام) عن النبي صلی الله علیه و آله مثله.
7) عنه في البحار : 71 / 95 ذ ح 57.
8) عنه في البحار : 71 / 95 ح 58.
152 - عن ميمون القداح ، عن أبي عبدالله علیه السلام ، قال : قال عليّ صلوات الله عليه : ما اُحبّ أنّ لي بالرضا في موضع القضاء حمر النعم (1).
1) عنه في البحار : 71 / 154 ح 65.
«9» باب في أخلاق المؤمنين وعلامات الموحّدين
153 - عن جابر بن عبدالله ، أنّ أميرالمؤمنين علیه السلام قال : من كنوز الجنّة البرّ ، وإخفاء العمل ، والصبر على الرزايا ، وكتمان المصائب (1).
154 - عن أبي عبدالله علیه السلام قال : ينبغي للمؤمن أن يكون فيه ثمان خصال : وقور عند الهزاهز ، صبور عند البلاء ، شكور عند الرخاء ، قانع بما رزقه الله ، لا يظلم الأعداء ، ولا يتحامل الأصدقاء (2)، بدنه منه في تعب ، والناس منه في راحة ، إنّ العلم خليل المؤمن ، والحلم وزيره ، والصبر أمير جنوده ، والرفق أخوه ، واللّين والده (3).
155 - عن عباد بن صهيب (4)قال : سمعت أبا عبدالله علیه السلام يقول : لا يجمع الله المنافق ولا لفاسق حسن السمت والفقر وحسن الخلق أبدا (5).
156 - عن عبدالله بن أبي يعفور ، عن أبي عبدالله علیه السلام ، قال : إنّ شيعة علي علیه السلام كانوا خمص البطون ، ذبل الشفاء ، أهل رأفة و ( علم وحلم ) (6)يعرفون بالرهبانيّة ، فأعينوا على ما أنتم عليه بالورع والاجتهاد والصبر (7).
1) عنه في البحار : 71 / 95 ح 59 وفي البحار : 70 / 251 ح 3 وعن صحيفة الرضا : ص 21 مرسلاً وأورد في العيون : 2 / 37 ح 105 بأسانيده الثلاثة مثله.
2) في الفقيه : على الأصدقاء.
3) أخرجه في البحار : 67 / 268 ح 1 عنه وعن الكافي : 2 ص 47 ح 1 وص 230 ح 2 والخصال : ص 406 ح 1 وأمالي الصدوق : 474 ح 17 وفي الوسائل : 11 / 143 ح 9 عن الكافي وأمالي الصدوق مثله والفقيه : 4 / 354 نحوه كل بأسانيدهم عنه (علیهم السلام) وفي البحار والوسائل والكافي : العقل بدل الصبر ، والبرّ بدل اللّين.
4) ( وهب / خ ).
5) عنه في البحار : 72 / 176 ح 5.
6) ( رحمة / خ ).
7) عنه في البحار : 68 / 188 ح 63 وعن الكافي : 2 / 233 ح 10 بإسناده عن ابن أبي يعفور ، وعن صفات الشيعة : 51 ح 18 بإسناده عن أحمد بن محمّد مرفوعا عنه (علیهم السلام) وأخرجه في الوسائل : 11 / 147 ح 16 وج 1 / 64 ح 8 عن الكافي ، وروى صدره في مشكاة الأنوار : ص 62 مرسلاً مثله.
157 - عن أبي جعفر علیه السلام ، عن أمير المؤمنين علیه السلام قال : ما ابتلي المؤمن بشيء هو أشدّ عليه من خصال ثلاث يحرمهنّ ، قيل : وما هنّ ؟
قال : المواساة في ذات يده ، والإنصاف من نفسه ، وذكر الله كثيراً ، أما إنّي لا أقول لكم : سبحان الله والحمد الله ، ولكن ذكر الله عندما أحلّ له ، وذكر الله عندما حرّم عليه (1).
158 - وعن أمير المؤمنين علیه السلام قال : قال رسول الله صلی الله علیه و آله : أربع من كنّ فيه اكمل إيمانه وإنْ كان من قرنه إلى قدمه خطايا :
الصدق ، وأداء الأمانة ، والحياء والحسن الخلق (2).
159 - عن أبي الحسن الرضا علیه السلام قال : لا يكون المؤمن مؤمناً حتّى يكون فيه ثلاث خصال : سنّة من ربّه ، وسنّة من نبيّه ، وسنّة من وليّه ،
فأمّا سنّة من ربّه : فكتمان السرّ ،
وأما السنّة من نبيّه : فمداراة الناس ،
وأما السنّة من وليّه : فالصبر في البأساء والضرّاء (3).
160 - عن الحذّاء ، عن أبي جعفر علیه السلام قال : سمعته يقول : أما والله إنّ أحبّ أصحابي إليّ أورعهم وأكتمهم لحديثنا وإنّ أسوأهم عندي حالاً وأمقتهم إليّ الذي إذا سمع الحديث ينسب إلينا ويروي عنّا ، فلم يعقله ولم يقبله قلبه ، اشمأزّ منه وجحده وكفر بمن دان به ، وهو لا يدري لعلّ الحديث من عندنا خرج وإلينا أسند ، فيكون بذلك خارجاً عن ولايتنا (4).
161 - عن أبي بصير عن أبي عبدالله علیه السلام قال : قال عليّ عليه
1) أخرجه في البحار : 93 / 151 ح 5 عن الخصال : 1 / 128 ح 13 ومعاني الأخبار : ص 192 ح 1 وفي البحار : 75 / 35 ح 30 عن الكافي : 2 / 145 ح 9 وفي الوسائل : 11 / 202 ح 9 عن المعاني والكافي بأسانيدهما عن أبي عبدالله (علیه السلام) باختلاف يسير ، وفي البحار : 93 / 164 عن مشكاة الأنوار : ص 57 عن أبي عبدالله (علیه السلام).
2) عنه في البحار : 67 / 295 ح 19 وعن أمالي ابن الشيخ : 1 / 43 والكافي : 2 / 99 ح 3 مسنداً عن أبي عبدالله (علیه السلام) وأخرجه في البحار : 71 / 374 ح 3 والوسائل : 8 / 503 ح 2 عن الكافي ، وفي الوسائل : 13 / 220 ح 9 عن التهذيب : 6 / 350 ح 11 مسندا عن أبي عبدالله (علیه السلام) مثله.
3) عنه في المستدرك : 1 / 139 ح 20 وج 2 / 92 ح 5.
4) عنه في البحار : 68 / 176 ح 33 والمستدرك : 1 / 6 ح 10.
السلام : إنّ لأهل الدين علامات يعرفون بها : صدق الحديث ، وأداء الأمانة ، والوفاء بالعهد ، وصلة للأرحام ، ورحمة للضعفاء ، وقلة موافاة (1)النساء ، وبذل المعروف ، وحسن الخلق ، وسعة الحلم ، واتباع العلم ، وما يقرب إلى الله زلفي ، وطوبى لهم وحسن مآب (2).
162 - عن ابن بكير (3)، عن أبي عبدالله علیه السلام قال : إنّا لنحبّ من كان عاقلاً ، فهماً ، فقيهاً حليماً ، مدارياً ، صبوراً ، صدوقاً ، وفيّاً.
إنّ الله خصّ الأنبياء بمكارم الأخلاق ، فمن كان فيه فليحمد الله على ذلك ومن لم يكن فيه فليفزع (4)إلى الله ، وليسأله إيّاها.
قال : قلت : جعلت فداك ما هي ؟ قال : الورع والقناعة والصبر والشكر والحلم والحياء والسخاء والشجاعة والغيرة وصدق الحديث والبرّ وأداء الأمانة (5).
163 - عن أبي عبدالله علیه السلام ، قيل له : من أكرم الخلق على الله ؟ قال : من إذا اُعطي شكر ، وإذا ابتلي صبر (6).
164 - وعن أبي عبدالله علیه السلام قال : لا يصلح المؤمن إلاّ على ثلاث خصال : التفقّة في الدين ، وحسن التقدير في المعيشة ، والصبر على النائبة (7).
165 - وعن أبي عبدالله علیه السلام قال : المؤمن لا يغلبه فرجه ، ولا يفضحه بطنه (8).
166 - عن الحلبي قال : قلت لأبي عبدالله علیه السلام : أيّ الخصال بالبرّ (9)
1) ( مواتاة / خ ) ، وفي جميع المصادر الاُخرى : وصلة الأرحام ( أو الرحم ) ورحمة الضعفاء.
2) أخرج في البحار : 67 / 289 ح 11 و 12 عن أمالي الصدوق : ص 183 ح 7 مثله والخصال : 483 ح 56 وعن مشكاة الأنوار : ص 45 نحوه وفي البحار : 69 / 364 ح 1 عن الكافي : 2 / 239 ح 30 والبحار : 103 / 223 ح 2 عن أمالي الصدوق والوسائل : 11 / 148 ح 21 عن الكافي وصفات الشيعة : ص 88 ح 66 كل بأسانيدهم عن أبي بصير مثله وفي البحار : 70 / 282 ح 2 عن روضة الواعظين : ص 500 والعياشي : 2 / 213 ح 5 عن أبي بصير مثله.
3) ( أبي بكير / خ ).
4) ( فليتضرع / خ ).
5) عنه في البحار : 69 / 397 ح 86 وعن أمالي المفيد : ص 121 بإسناده عن بكير مثله.
6) عنه في البحار : 71 / 53 ح 82 وأورد في مشكاة الأنوار : ص 22 مرسلاً مثله.
7) عنه في المستدرك : 2 / 283 ح 8 وأخرج في البحار : 1 / 221 ح 62 عن كتاب حسين بن عثمان : ص 108 عمن ذكره وغير واحد عنه (علیهم السلام) مثله.
8) عنه في البحار : 67 / 310 ح 44.
9) في بقيّة المصادر : بالمرء أجمل.
أكمل ، قال : وقار بلا مهابة ، وسماحة بلا طلب مكافاة ، وتشاغل بغير متاع الدينا. (1)
167 - عن المفضّل (2)، عن أبي عبدالله علیه السلام قال : قال الله عزّوجلّ : إفترضت على عبادي عشرة (3)فرائض ، إذا عرفوها أسكنتهم ملكوتي وأبحتهم جناني ، أوّلها : معرفتي ، والثانية : معرفة رسولي إلى خلفي ، والإقرار به ، والتصديق له ، والثالثة : معرفة أوليائي وأنّهم الحجج على خلقي ، من والاهم فقد والاني ، ومن عاداهم فقد عاداني ، وهم العلم فيما بيني وبين خلقي ، ومن أنكرهم أصليته ( أدخلته / خ ) ناري وضاعفت عليه عذابي.
والرابعة : معرفة الأشخاص الّذين اقيموا من ضياء قدسي ، وهم قوام قسطي.
والخامسة : معرفة القوّام بفضلهم والتصديق لهم.
والسادسة : معرفة عدوّي إبليس وما كان من ذاته وأعوانه.
والسابعة : قبول أمري والتصديق لرسلي.
والثامنة : كتمان سرّي وسرّ أوليائي.
والتاسعة : تعظيم أهل صفوتي والقبول عنهم والردّ إليهم فيما اختلفتم فيه حتّى يخرج الشرع (4)منهم.
والعاشرة : أن يكون هو وأخوه في الدين شرعاً سواء ، فإذا كانوا كذلك أدخلتهم ملكوتي وآمنتهم من الفزع الأكبر وكانوا عندي (5)في علّيين (6).
168 - عن أبي المقدام قال : قال أبو جعفر علیه السلام : يا أبا المقدام إنّما شيعة على المنازلون ( المتباذلون / خ ) في ولايتنا ، المتحابّون في مودّتنا ، المتزاورون لإحياء أمرنا ، الّذين إذا غضبوا لم يظلموا ، وإذا رضوا لم يسرفوا ، بركة على من جاوروا ، سلم لمن خالطوا (7). .
1) عنه في البحار : 69 / 369 ح 7 وعن أمالي الصدوق : ص 238 ح 8 والخصال : ص 92 ح 36 بإسناده عن أحمد بن عمر الحلبي عنه (علیهم السلام) وعن فقه الرضا : ص 48 مرسلاً وفي ص 367 ح 2 عن الكافي : 2 / 240 ح 33 بإسناده عن يحيى بن عمران الحلبي ، وأخرج في البحار : 71 / 337 ح 1 عن أمالي الصدوق والخصال مثله.
2) ( الفضل / خ ).
3) هكذا في جميع النسخ والمصادر والظاهر أنّه : عشر.
4) ( الشرع / خ ).
5) ( عبيدي / خ ).
6) عنه في البحار : 69 / 13 ح 13.
7) أخرج في البحار : 68 / 190 ح 46 عن الكافي : 2 / 236 ح 24 والخصال : ص 397 ح 104 بإسنادهما عن أبي المقدام ومشكاة الأنوار : ص 61 مرسلاً مثله وفي الوسائل : 11 / 147 ح 19 عن الكافي باختلاف يسير.
169 - وعن مهزم الأسدي ، عن أبي عبدالله علیه السلام قال : إنّ من شيعتنا من لا يعدو صوته سمعه ولا ( شحمة اُذنه ) (1)ولا يمتدح بنا معلناً ، ولا يواصل لنا مبغضاً ، ولا يخاصم لنا وليّا ، ولا يجالس لنا عائباً ، قال : قلت : فكيف أصنع بهؤلاء المتشيّعة ؟ قال : فيهم التمحيص وفيهم التمييز وفيهم التبديل ، تأتي (2)عليهم سنون تفنيهم ، وطاعون يقتلهم ، واختلاف يبدّدهم.
شيعتنا من لا يهرّ هرير الكلب ، ولا يطمع طمع الغراب ، ولا يسأل وإن مات جوعاً ، قلت : وأين أطلب هؤلاء ؟ قال : اُطلبهم في أطراف الأرض ، أولئك الخفيض (3)عيشهم ، المنتقل دارهم ، إذا شهدوا لم يعرفوا ، وإذا غابوا لم يفتقدوا ، وإن مرضوا لم يعادوا (4)، وإن خطبوا لم يزوّجوا ، وإن رأوا منكراً ينكروا ، وإن يخاطبهم جاهل سلّموا ، وإن لجأ إليهم ذو حاجة منهم رحموا ، وعند الموت هم لا يحزنون ، وفي القبور يتزاورون ، لم تختلف قلوبهم وإن رأيتهم اختلف بهم البلدان (5).
170 - وروي أنّ صاحباً لأمير المؤمنين علیه السلام يقال له همام وكان رجلاً عابداً ، فقام إليه وقال له : يا أمير المؤمنين صف لي المتّقين كأنّي أنظر إليهم. فتثاقل (6)علیه السلام عن جوابه ، ثمّ قال :
يا همام اتّق الله وأحسن ، فإنّ الله مع الّذين اتّقوا والذين هم محسنون ، فلم يقنع همام بذلك القول حتّى عزم عليه ، فقال له : أسألك بالذي أكرمك وخصّك وحباك وفضّلك بما آتاك لما وصفتهم لي.
فقام أمير المؤمنين : فحمد الله وأثنى عليه وصلّى على النبي صلی الله علیه و آله ، ثمّ قال :
أمّا بعد فإن الله سبحانه خلق الخلق حين خلقهم غنيّاً عن طاعتهم ، آمنا عن (7)معصيتهم ، لأنّه لا يضرّه معصية من عصاه منهم ، ولا ينفعه طاعة من أطاعه منهم ، فقسّم
بينهم معيشتهم ، ووضعهم في الدنيا مواضعهم ، فالمتقون فيها هم أهل الفضائل ، منطقهم الصواب ، وملبسهم الإقتصاد ، ومشيهم التواضع ، خَصّوا الله عزّوجلّ بالطاعة فخُصّوا ، غاضين أبصارهم عمّا حرّم الله عليهم ، واقفين أسماعهم على العلم النافع لهم ، نُزّلت أنفسهم منهم في البلاء كالّذي نُزّل في الرخاء ، رضا عن الله بالقضاء [ و ] (1)لولا الآجال التي كتب الله لهم لم تستقرّ أرواحهم في أجسادهم طرفة عين شوقاً إلى الثواب وخوفاً من العقاب ، عظم الخالق في أنفسهم فصغر ما دونه في أعينهم ، فهم والجنّة كمن قد رآها فهم فيها منعّمون ، وهم والنّار كمن قد رآها فهم فيها معذّبون ، قلوبهم محزونة ، وشرورهم مأمونة ، وأجسادهم نحيفة ، وحوائجهم خفيفة ، وأنفسهم عفيفة ، ومعونتهم في الإسلام عظيمة ، صبروا أيّاماً قصيرة ، أعقبتهم راحةً طويلةً ، وتجارة مربحة يسّرها لهم ربّ كريم ، أرادتهم الدنيا فلم يريدوها ، وطلبتهم فأعجزوها ، وأسرتهم ففدوا أنفسهم منها.
أمّا الليل فصافّون أقدامهم تالين (2)لاجزاء القرآن يرتّلون (3)به ترتيلاً ، يحزنون به أنفسهم ، ويستثيرون (4)به دواء دائهم ويهيج أحزانهم بكاء على ذنوبهم ووجع (5)كلوم حوائجهم (6)، فإذا مرّوا بآية فيها تشويق ركنوا إليها طمعاً ، وتطلّعت إليها أنفسهم شوقاً ، و ظنّوا أنها نصب أعينهم ، وإذ مرّوا بآية فيها تخويف أصغوا إليها مسامع قلوبهم وأبصارهم ، واقشعرّت منها جلودهم ، ووجلت منا قلوبهم ، وظنّوا أن صهيل جهنّم وزفيرها وشهيقها في اصول آذانهم ، فهم حانون (7)على أوساطهم ، يمجدون جباراً عظيماً ، مفترشون جباههم وأكفّهم وركبهم وأطراف أقدامهم ، تجري دموعهم على خدودهم ، يجأرون إلى الله في فكاك رقابهم.
وأمّا النهار فحلماء علماء بررة أتقياء ، قد براهم الخوف بري القداح ، ينظر إليهم الناظر فيحسبهم مرضى وما بالقوم من مرض ، ويقول : قد خولطوا ، ولقد خالطهم أمر عظيم إذا هم ذكروا عظمة الله وشدة سلطانه مع ما يخالطهم من ذكر الموت وأهوال
القيامة ، فوضح ذلك قلوبهم ، وطاشت له حلومهم ، وذهلت عنه قولهم ، واقشعرّت منها جلودهم.
وإذا استقالوا من ذلك بادروا إلى الله بالأعمال الزاكية ، لا يرضون لله من أعمالهم بالقليل ، ولا يستكثرون له الجزيل ، فهم لأنفسهم متّهمون ، ومن أعمالهم مشفقون ، إن زكّي أحدهم خاف ممّا يقال له ، فيقول : أنا أعلم بنفسي من غيري ، وربّي أعلم منّي بنفسي ، اللهم لا تؤاخذني بما يقولون واجعلني خيراً مما يظنّون ، واغفر لي ما لا يعلمون ، فإنّك علام الغيوب ، وستّار العيوب.
فمن علامة أحدهم أنّك ترى له قوة في دين ، وحزماً في لين ، وإيماناً في يقين وحرصاً في علم ، وفهماً في فقه ، وعلماً في حلم ، وشفقة في نفقة ، وكسباً (1)في رفق ، وقصداً في غنى ، وخشوعاً في عبادة ، وتجمّلاً في فاقة ، وصبراً في شدّة ، ورحمة للمجهود ، وإعطاء في حقّ ، ورفقاً في كسب ، وطلباً في حلال ، ونشاطاً في هدى ، وتحرجاً عن طمع ، وبرّاً في استقامة ، واعتصاماً عند شهوة ، لا يغترّه (2)ثناء من جهله ، ولا يدع إحصاء عمله ، مستبطئ لنفسه في العمل ، يعمل الأعمال الصالحة وهو على وجل ، يمسي وهمه الشكر ، ويصبح وشغله الذكر ، يبيت حذراً ويصبح فرحاً ، حذراً من الغفلة ، وفرحاً لما أصاب من الفضل والرحمة ، إن استصعبت عليه نفسه فيما يذكره (3)، لم يعطها سؤلها فيما يحبّ ، فرحه فيما يخلد ويطول وقرّة عينه فيما لا يزول ، ورغبة فيما يبقى ، وزهادته فيما يفنى ، يمزج الحلم بالعلم ، والعلم بالعقل ، والقول بالعمل.
تراه بعيداً كسله ، دائماً نشاطه ، قريباً أمله ، قليلاً زَلَله ، متوقّعاً أجله ، خاشعاً قلبه ، ذاكراً ربّه ، قانعة نفسه ، منزوراً أكله ، مستغيباً (4)جهله ، سهلاً أمره ، حريزاً دينه ، ميتة شهوته ، مكظوماً غيظه ، صافياً خلقه ، آمناً فيه جاره ، ضعيفاً كبره ، قانعاً بالذي قدر له ، متيناً صبره ، محكماً أمره ، كثيراً ذكره ، لا يحدث بما يؤتمن عليه الأصدقاء ولا يكتم شهادة الأعداء ، ولا يعمل شيئاً من الحقّ رياء ، ولا يتركه حياء.
الخير منه مأمول ، والشرّ منه مأمون ، إن كان في الغافلين كتب
في ( من / خ ) الذاكرين ، وإن كان في الذاكرين لم يكتب من الغافلين ، يعفو عمّن ظلمه ، ويعطي من حرمه ، ويصل من قطعه ، لا يعزب حلمه ، ولا يعجل فيما يريبه ، و يصفح عما قد تبين له ، بعيدا فحشه ، ليناً قوله ، غائباً شكوه (1)، حاضراً معروفه ، صادقاً قوله ، حسناً فعله ، مقبلاً خيره ، مدبراً شرّه ، فهو في الزلازل وقور ، وفي المكاره صبور ، وفي الرخاء شكور ، لا يحيف على من يبغض ، ولا يأثم فيمن يحبّ ، ولا يدّعي ما ليس له ، ولا يجحد حقّاً هو عليه ، يعترف بالحق قبل أن يُشهد به عليه ، لا يضيّع ما استحفظ ، ولا ينسى ما ذكّر ، ولا يتنابز (2)بالألقاب ، ولا يبغي على أحد ، ولا يهمّ (3)بالحسد ، ولا يضارّ بالجار ، ولا يشمت بالمصاب ، مؤدّ للأمانات ، سريع إلى الصلوات ، بطيء عن المنكرات ، يأمر بالمعروف ، وينهي عن المنكر ، لا يدخل في الأمور بجهل ، ولا يخرج من الحقّ بعجز.
إن صمت لم يغمّه (4)الصمت ، وإن نطق لم يقل خطأ ، وإن ضحك لم يعل صوته ، قانع بالذي قدر له ، لا يجمع (5)به الغيظ ، ولا يغلبه الهوى ، ولا يقهره الشحّ ، ولا يطمع فيما ليس له ، يخالط الناس ليعلم ، ويصمت ليسلم ، ويسأل ليفهم ، ويتّجر ليغنم ، لا ينتصب للخير ليفجر به ، ولا يتكلّم به ليتجبّر على من سواه ، نفسه منه في عناء والناس منه في راحة ، أتعب نفسه لآخرته ، وأراح الناس من نفسه.
إن بُغي (6)عليه صبر حتّى يكون الله هو المنتقم له ، بُعده عمّن يتباعد منه زهد ونزاهة ، ودنوّه ممّن دنا منه لين ورحمة ، ليس تباعده بكبر ولا عظمة ، ولا دنوه بمكر ولا خديعة.
قال : فصعق همام صعقة كانت نفسه فيها ، فقال أمير المؤمنين : أما والله لقد كنت أخافه عليه ، ثمّ قال : هكذا تصنع المواعظ البالغة بأهلها (7).
1) ( منكره / خ ).
2) ( ينابز / خ ).
3) ( يتهم / خ ).
4) ( يفهه / خ ).
5) الظاهر : يجمح.
6) ( نعي / خ ).
7) أخرج في البحار : 67 / 315 ح 50 عن نهج البلاغة : ص 303 خطبة 193 مثله وتحف العقول : ص 159 مختصراً باختلاف يسير ، وفي ص 341 ح 51 عن أمالي الصدوق : ص 457 ح 2 مسندا وكتاب سليم بن قيس : ص 238 عنه (علیهم السلام) ورواه في كتاب صفات الشيعة : ص 60 ح 35 مسندا وكنز الكراجكي : ص 31 باختلاف يسير.
171 - وروي أن رسول الله صلی الله علیه و آله قال : لا يكمل المؤمن إيمانه حتّى يحتوي على مائة وثلاث خصال : فعل وعمل ونيّة وباطن وظاهر.
فقال أمير المؤمنين علي علیه السلام : يا رسول الله ما يكون المائة وثلاث خصال ؟
فقال : يا عليّ من صفات المؤمن أن يكون جوّال الفكر ، جوهريّ الذكر ، كثيراً علمه ، عظيماً حلمه ، جميل المنازعة ، كريم المراجعة ، أوسع الناس صدراً ، وأذلّهم نفساً ، ضحكه تبسماً ، واجتماعه (1)تعلّماً ، مذكّر الغافل ، معلّم الجاهل ، لا يؤذي من يؤذيه ، ولا يخوض فيما لا يعنيه ، ولا يشمت بمصيبة ولا يذكر أحداً بغيبة ، بريّاً من المحرّمات ، واقفاً عند الشبهات ، كثير العطاء ، قليل الأذى ، عوناً للغريب ، وأباً لليتيم ، بشره في وجهه ، وخوفه (2)في قلبه ، مستبشراً بفقره ، أحلى من الشهد ، وأصلد من الصلد ، لا يشكف سرّاً ، ولا يهتك ستراً ، لطيف الجهات ، (3)حلو المشاهدة ، كثير العبادة ، حسن الوقار ، ليّن الجانب ، طويل الصمت ، حليماً إذا جهل عليه ، صبوراً على من أساء إليه ، يجل الكبير ، ويرحم الصغير ، أميناً على الأمانات ، بعيداً من الخيانات ، إلفه التّقى ، وخلقه الحياء ، كثير الحذر ، قليل الزلل ، حركاته أدب ، وكلامه عجب ، مقيل العثرة ، ولا يتّبع العورة ، وقوراً ، صبوراً ، رضيّاً ، شكوراً ، قليل الكلام ، صدوق اللسان ، برّاً مصوناً ، حليماً ، رفيقاً ، عفيفاً ، شريفاً.
لا لعّان ولا نمّام ، ولا كذّاب ولا مغتاب ، ولا سبّاب ، ولا حسود ، ولا بخيل ، هشّاشا بشّاشاً ، لا حسّاس ولا جسّاس.
يطلب من الأمور أعلاها ، ومن الأخلاق أسناها ، مشمولاً لحفظ الله ، مؤيّداً بتوفيق الله ، ذا قوّة في لين ، وعزمه في يقين ، لا يحيف على من يبغض ، ولا يأثم فيمن يحب ، صبور في الشدائد ، لا يجور ولا يعتدي ، ولا يأتي بما يشتهي.
الفقر شعاره ، والصبر ثاره (4)، قليل المؤونة ، كثير المعونة ، كثير الصيام ، طويل القيام ، قليل المنام ، قلبه تقي ، وعلمه زكي ، إذا قدر عفا ، وإذا وعد وفى ، يصوم رغباً ويصلي رهباً ، ويحسن في عمله كأنّه ينظر (5)إليه ، غضّ المطوف (6)، سخي الكفّ ، لا يردّ .
سائلاً ولا يبخل بنائل ، متواصلاً إلى الاخوان ، مترادفاً للإحسان ، يزن كلامه ، ويخرس لسانه ، لا يغرق في بغضه ، ولا يهلك في محبّته (1)، لا يقبل الباطل من صديقه ، ولا يردّ الحقّ من عدوّه ، لا يتعلّم إلاّ ليعلم ، ولا يعلم إلاّ ليعمل.
قليلاً حقده ، كثيراً شكره ، يطلب النهار معيشته ، ويبكي الليل على خطيئته ، إن سلك مع أهل الدنيا كان أكيسهم ، وإن سلك مع أهل الآخرة كان أورعهم ، لا يرضى في كسبه بشبهة ، ولا يعمل في دينه برخصة ، لطيف ( يعطف / خ ) على أخيه بزلته ، ويرعى ما مضى من قديم صحبته (2).
الحمد لله ، قد تمّ استنساخ كتاب ( التمحيص ) ومقابلته وتخريجاته مراعياً لاتحاد أحاديثه مع سائر الأصول والجوامع في 2 جمادى الاولى سنة 1403.
وأمّا النسخ الثلاث النفسية التي اعتمدنا عليها في التصحيح والمقابلة :
ففي آخر نسخة (أ) بخط الفاضل الثقة السيّد محمّد بن المصطفى الموحد المحمّدي الاصفهاني كتب في ربيع الثاني سنة 1382 في النجف الأشرف :
هذا تمام ما في النسخة التي نسخت منها وهي نسخة العالم الثقة الشيخ ( شيرمحمّد ) الهمداني التي كتبها بيده الشريفة سنة 1353 بمشهد مولانا أبي عبدالله الحسين علیه السلام .
وفي آخر نسخة (ب) بخط آية الله الصفائي الخونساري : لقد تمّت مقابلة هذا الكتاب المسمّى ( بالتمحيص ) مع نسخة شريفة كانت في آخرها بخط شريف خاتمة المحدّثين العظام ثقة الإسلام والمسلمين الحاج ميرزا محمّد حسين النوري الطبرسي (رحمه الله) وقد كتبه في محرّم الحرام سنة 1280 ، وأنا الأحقر مصطفى الحسيني الصفائي الخونساري في جمادي الثانية من عام 1367.
وفي آخر نسخة (ج) بخط العلامة الحجة السيّد عبد العزيز الطباطبائي اليزدي : إنتهى استنساخه في يوم الثلاثاء الثاني عشر من ربيع الثاني سنة 1380 ه في مكتبة الإمام المهديّ علیه السلام العامّة ، والحمد لله.
موسى بن عمران (علیه السلام) : 108.
رسول الله / النبي (صلی الله علیه و آله و سلم) : 22 ، 23 ، 51 ، 52 ، 68 ، 73 ، 76 ، 85 ، 100 ، 106 ، 113 ، 115 ، 116 ، 137 ، 158 ، 171.
أميرالمؤمنين / علي (علیه السلام) : 34 ، 62 ، 75 ، 76 ، 101 ، 136 ، 139 ، 147 ، 153 ، 157 ، 158 ، 170 ، 171.
الحسن بن علي (علیه السلام) : 98.
علي بن الحسين / زين العابدين (علیه السلام) : 46 ، 131.
أبي جعفر (علیه السلام) : 5 ، 18 ، 19 ، 25 ، 35 ، 43 ، 47 ، 48 ، 55 ، 70 ، 78 ، 81 ، 91 ، 92 ، 94 ، 95 ، 100 ، 106 ، 113 ، 114 ، 115 ، 116 ، 118 ، 141 ، 143 ، 157 ، 160 ، 168.
أبي عبدالله / جعفر بن محمّد (علیه السلام) : 1 ، 2 ، 3 ، 4 ، 5 ، 6، 7 ، 8 ، 9 ، 10 ، 11 ، 12 ، 13 ، 14 ، 15 ، 16 ، 17 ، 20 ، 21 ، 26 ، 27 ، 28 ، 29 ، 30 ، 31 ، 32 ، 33 ، 36 ، 37 ، 38 ، 39 ، 40 ، 41 ، 44 ، 49 ، 50 ، 53 ، 54 ، 56 ، 57 ، 58 ، 59 ، 60 ، 61 ، 63 ، 64 ، 65 ، 66 ، 67 ، 69 ، 71 ، 72 ، 73 ، 74 ، 77 ، 79 ، 80 ، 82 ، 83 ، 84 ، 85 ، 86 ،87 ، 88 ، 89 ، 90 ، 93 ، 96 ، 97 ، 99 ، 102 ، 103 ، 104 ، 105 ، 107 ، 108 ، 110 ، 111 ، 112 ، 117 ، 119 ، 120 ، 121 ، 123 ، 124 ، 125 ، 126 ، 127 ، 128 ، 130 ، 133 ، 134 ، 135 ، 138 ، 144 ، 146 ، 150 ، 152 ، 154 ، 155 ، 156 ، 161 ، 162 ، 163 ، 164 ، 165 ، 166 ، 167 ، 169.
عنه الصادق (علیه السلام) : 129.
أبي الحسن (علیه السلام) : 45 ، 109 ، 122.
أبي الحسن الأول (علیه السلام) : 68 ، 140 ، 142.
أبي الحسن موسى (علیه السلام) : 8.
أبي الحسن الرضا (علیه السلام) : 42 ، 137 ، 145 ، 159.
الراوي
رقم الحديث
الراوي
رقم الحديث
إبراهيم بن عمر
87
أبي علي محمد بن همام
1
ابن أبي عمير
ذ 86
أبي المقدام
168
ابن أبي يعفور
13 ، 37
أحمد وعبدالله ابنا محمد
1
ابن بكير
162
أحمد بن محمد البرقي
127
ابن فضال
107
الأحمسي
53
ابن مسكان
19 ، 130
إسحاق بن عمّار
4، 59 ، 90 ، 126
ابن مسلم
64
جابر
22 ، 47 ، 48 ، 81 ، 98 ، 113 ، 143
أبي بصير
1 ، 3 ، 11 ، 26 ، 33 ، 50 ، 72، 74 ، 121 ، 128 ، 133 ، 161
جابر بن عبدالله
46 ، 52 ، 153
أبي جرير (ابن جرير)
70
جابر الجعفي
138
أبي جميلة
91
جميل بن درّاج
86
أبي الحسن الأحمسي
17
الحارث بن عمر
57
أبي حمزة الثمالي
10 ، 100 ، 125
الحذّاء
160
أبي خليفة
123
الحسن بن محبوب
1 ، 20
أبي سعيد الخدري
23
الحكم
56
أبي سلمة
51
الحلبي
ذ 5 ، 66
أبي سيّار
18
حمران بن أعين
35 ، 95
أبي الصباح الكناني
41
داود بن فرقد
108
أبي عبيدة الحذّاء
5 ، 115
ذريح
12
أبي العلا
83
ربعي بن عبدالله
144
رفاعة
55
علي بن أبي حمزة
8
زرارة
28 ، 41 ، 118
علي بن رئاب
1
زكريا بن آدم
42
علي بن السندي
105
زيد
20
علي بن سويد
140
زيد الشحّام
6
علي بن عفان
65
سدير
25 ، 43
عمار بن مروان
24
سعيد بن الحسن
114
عمر بن يزيد
44
سفيان بن السمط
111
عمر السابري
38
سليمانبنجعفرالجعفري
137
عيسى بن أبي منصور
110
سهيل بن زياد
101
فرات بن أحنف
40
سيف بن عميرة
151
الفضل
167
صفوان
71
الفضيل
112
صفوان الجمّال
142
الفضيل بن يسار
93
طلحة بن زيد
9
كثير
2
ظريف
119
كرام
1
عباد بن صهيب
61 ، 155
مالك بن أعين
94
عبدالرحمن بن الحجاج
39
مبارك
69
عبدالله بن أبي يعفور
79 ، 156
محمد بن خالد البرقي
66
عبداللهبنجعفرالحميري
1
محمد بن سليمان
63
عبدالله بن سليمان
102
محمد بن سنان
122
عبدالله بن سنان
32 ، 49،60،80 ، 96، 97، 99، 124،135 ،146
محمد بن عجلان
27 ، 77
عبدالله بن المبارك
14
محمد بن مسلم
78،92،104،116
العلا
45
معاوية بن عمّار
16 ، 31
المفضل
58 ، 84 ، 88
المفضل بن عمر
82
مهزم الأسدي
169
يونس
21 ، 145
منصور بن معاوية
36
يونس بن عمّار
134
ميمون القدّاح
152
يونس بن يعقوب
7
هشام بن سالم
30
عن بعض ولد أبي عبدالله علیه السلام
24
همام ( صاحب أميرالمؤمنين / ع )
170
سيصدر قريباً من تخريجات وتحقيقات المدرسة
( حول اُصول الحديث )
1 - أربعة أربعينيات : للخزاعي ، لمنتجب الدين ، لابن أخ الزهرة ، للشهيد
2 - الامامة والتبصرة : لوالد الصدوق
3 - التحصين : لأحمد بن محمّد بن فهد الحلي.
4 - التعريف : لأبي عبدالله أحمد بن محمّد الصفواني.
5 - الخرائج والجرائح :لقطب الدين الراوندي
6 - رسالة الوافد والعالم :
7 - غياث سلطان الورى لسكان الثرى : لعلي بن موسى بن طاووس
8 - فضل الكوفة : للعلوي.
9 - قصص الأنبياء : لقطب الدين الراوندي.
10 - كامل الزيارات : لجعفر بن محمّد بن قولية.
11 - مستطرفات السرائر : لمحمد بن إدريس الحلّي.
12 - مصباح الأخبار :
13 - نزهة الناظر : لحسين بن محمّد بن الحسن
14 - النوادر : : لأحمد بن محمّد بن عيسى.
عکس