العقیقة فی الإسلام

ghaemiyeh.com

هوية الكتاب

العقيقة في الإسلام

تأليف

الشيخ محمود الأرگاني البهبهاني الحائري

الكتاب :··· العقيقة في الإسلام

المؤلّف :··· الشيخ محمود الأرگانيّ البهبهانيّ الحائريّ

الناشر :··· دار المودّة - قم المقدّسة

الطبعة :··· الأولى 1429ه - 1387ش

عدد النسخ :··· 1000 نسخة

ردمك :···

هوية الكتاب

حقوق الطبع محفوظة للناشر *

العنوان : دار المودّة - قم - ايران - صفائية 32 - زقاق مير أبو طالبي

رقم البناية 54 - تلفاكس : 7738936 - 0251

اشارة

الكتاب :··· العقيقة في الإسلام

المؤلّف :··· الشيخ محمود الأرگانيّ البهبهانيّ الحائريّ

الناشر :··· دار المودّة - قم المقدّسة

الطبعة :··· الأولى 1429ه - 1387ش

عدد النسخ :··· 1000 نسخة

ردمك :···

هوية الكتاب

حقوق الطبع محفوظة للناشر *

العنوان : دار المودّة - قم - ايران - صفائية 32 - زقاق مير أبو طالبي

رقم البناية 54 - تلفاكس : 7738936 - 0251

محرر الرقمي:محمد المنصوري

الإهداء :

إلى المعصومين عليهم السلام خصوصاً الإمام المهديّ عجّل اللّه تعالى فرجه الشريف ، وإلى أرواح علماء الطائفة الإماميّة الحقّة وعلماء أُسرتي وبالأخصّ والدي الحجّة الشيخ الميرزا أحمد الأرگاني ، وجدّي الأعلى المرجع الديني آية اللّه العظمى الشيخ غلام علي البهبهاني ، وأولاده المجتهدين : الشيخ حسين ، والشيخ علي ، والشيخ مهدي ، والشيخ تقي قدّس اللّه أسرارهم المولودين في كربلاء المقدّسة ، أُهدي ثواب هذا الكتاب .

المؤلّف الأحقر الفاني

الشيخ محمود الأرگاني البهبهاني الحائري

قم المقدّسة

المقدِّمة

بسم اللّه الرحمن الرحيم

الحمد للّه ربّ العالمين ، بارئ الخلائق أجمعين ، والصلاة والسلام على رحمته للعالمين نبيّ الهدى والرحمة المصطفى الأمجد أبي القاسم محمّد صلوات اللّه وسلامه عليه ، وعلى آله مصابيح الهدى وسفن النجاة والعروة الوثقى وحبل اللّه الممدود من السماء إلى الأرض وآيته الكبرى والنبأ العظيم آل اللّه الطيّبين الطاهرين المعصومين ، واللعن الدائم أبداً على أعدائهم أعداء اللّه مذ قاموا حتّى قيام يوم الدين .

أمّا بعد ؛ فقد مَنَّ الباري سبحانه وتعالى على بريّته بالفضل الكثير والخير العميم ، وشملهم بشآبيب رحمته ورضوانه من فيض عطائه الذي لا ينضب ، فبعد أن أمّن لهم طرق الاستقامة بالعقل والفطرة وبعثة الأنبياء فقد سنّ لهم طريقة حياة مُثلَى جامعة مانعة ، وقد أشخصها بقالب الشريعة الغرّاء التي ما تعس مَن عاش فيها وفق أحكامها وضوابطها ، ومن واسع رحمته جلّ شأنه ولطف تدبيره أن لم يترك صغيرة ولا كبيرة على كافّة مناحي حياة الإنسان الخاصّة والعامّة إلاّ وسنّ له فيها ما يوجّهه إلى جادّة الصواب ، مُحذِّراً عن التخبّط في الأهواء المسنودة بخيوط الوساوس

الإبليسيّة ، ومؤكِّداً على الالتزام بنهج الشريعة الحقّ المأخوذ من عينه الفيّاضة ونوره الهاد .

نعم ، فقد صاغ سبحانه وتعالى للبشر حياةً نظيفة طيِّبة طاهرة ، لكنّها محفوفة بمخاطر شتّى ، منها العداء الإبليسيّ وهوى النفس الأمّارة بالسوء والتكاسل والابتعاد عن السنن و ... وحذّر من هذه العراقيل المضلّة بشدّة ، وأكّد مراراً وبمختلف الصور عبر وسائل هدايته من العقل والفطرة وتوجيه الأنبياء والشريعة على ضرورة السير الحثيث الجادّ في الطريق القويم للفوز بنعيم الدارين ، وأنّ التمسّك بتطبيقات السنّة المأخوذة من معينها الزلال هي خير ضامن وصمّام الأمان لعدم التخبّط في ظلمات الجهل من خلال الابتعاد عن منهج الشريعة الحقّة .

وانطلاقاً من هذا الأساس فقد كان لدين الإسلام برنامج معيّن لكلِّ منحىً من مناحي حياة الإنسان الفرديّة والاجتماعيّة ، ويتماشى معه في كلّ ما يحبّه ويرغب إليه إن كان لا يتعارض مع مؤشّرات الفطرة السليمة ، فالإنسان بطبيعته البشريّة يحبّ الإطعام ويأنس به لدرجة أجبرت فيه الأُدباء أن يفردوا لهذا الموضوع أبواباً ويتّسعوا فيها ، ومنهم ابن قتيبة في أدب الكاتب ، حيث أفرد باباً سمّاه باب معرفة في الطعام والشراب ، جاء فيه : طعام العرس «الوليمة» ، وطعام البناء «الوكيرة» ، وطعام الولادة «الخُرْس» ، وما تطعمه النفساء نفسها «خُرْسة» ، وطعام الختان «إعذار» ، وطعام القادم من سفرة «نقيعة» ، وكلّ طعام صنع لدعوة «مأْدُبَة ، ومأْدَبَة» جميعاً . ويقال : «فلانٌ

يدعو النَّقَرَى» إذا خصَّ ، و«فلانٌ يدعو الأجْفَلَى» إذا عمَّ ... .

وقد توسّع في بسط ذلك صاحب كتاب البخلاء ، وممّا أشار فيه إلى ضروب الطعام ، قوله : وأمّا «الخُرس» فالطعام الذي يُتَّخذ صبيحة الولادة للرجال والنساء ، وزعموا أنّ أصل ذلك مأخوذٌ من الخُرسة . ومن طعامهم «الوكيرة» وهو طعام البناء ، كان الرجل يطعم من يبني له ، وإذا فرغ من بنائه تبرّك بإطعام أصحابه ودعائهم . و«العقيقة» دعوة على لحم الكبش الذي يعقّ عن الصبيّ ، والعقيقة اسم للشَّعر نفسه ، والأشعار هي العقائق . وقولهم : عقّوا عنه ، أي احلقوا عقيقته ، ويقولون : عقّ عنه ، وعقّ عليه . فسمّي الكبش - لقرب الجوار وسبب المتلبّس - عقيقةً ، ثمّ سمّوا ذلك الطعام باسم الكبش .

وقد أكّد الإسلام على جميع ذلك وأقرّه وحثّ عليه وسنّ له آداباً قد بسطت في كتب السنن والأخلاق ، وضرب قادتنا الميامين أئمّة الهدى والرحمة والسلام والمَثَل الأعلى في كلّ ذلك على الرغم ممّا كانوا يعانون منه، وكتب الحديث والمناقب مليئة بصور حاكية عن الكرم والإيثار والأدب الرفيع لأئمّتنا عليهم السلام في هذا المجال ، تحكي الدين والأصالة وما ينبغي لنا أن نسير عليه في حياتنا ، وكلّ تاريخ أهل البيت عليهم السلام حجّة ، فلابدّ من التوجّه الجادّ في مطالعة تاريخ حياتهم وهظمه واستيعابه والعمل بكلّ ما جاء فيه ، وهذا يعني أصالة الانتماء لهم والتعبّد بأقوالهم وأفعالهم وتقريرهم صلوات اللّه وسلامه عليهم ، وبهذا فمن اللائق الافتخار بحمل هويّة التشيّع لهم .

والعقيقة واحدة من تلك السنن المؤكّدة التي أصبحت جزءاً لا يتجزّأ من حياة الإنسان المؤمن ، وهي ذات آثار فرديّة واجتماعيّة ، إذ هي نسك وقربة وإيصال منفعة إلى الآخرين ، وما دام كلّ امرئ مرتهن بعقيقته فلِمَ التأخير

عنها والتواني فيها مع ما لها من منافع عديدة كحفظه من الموت السريع ؟! وبهذا التعليل ذهب البعض في توجيه فعل الإمام العسكريّ عليه السلام بعقّ ولده المهديّ عجّل اللّه تعالى فرجه الشريف بثلاثمائة عقيقة .

وقد جرى التأكيد على العقيقة لدى جميع المسلمين بكافّة طوائفهم ولم يتركها أحد منهم وإن اختلفوا في كيفيّة إجراء السنّة .

ونظراً لأهمّيّة هذا المطلب من حيث كونه حالة عمليّة يعيشها الناس ويمارسونها باستمرار ، وقد كثر السؤال عن مسائل العقيقة من قِبَلهم واحتار الكثيرون في الإجابة ، وقد رأيت من خلال تتبّعي لما بين أيدينا من كتب أن ليس هناك ما يشفي الغليل ، حيث لم أجد كتاباً واحداً يُفصِّل مسائل العقيقة بشكل مستقلّ ، وكلّ ما عثرت عليه هو تأليف قديم مفقود ليس له من أثر سوى ذكر اسمه في الجزء الخامس عشر من كتاب الذريعة في الصفحة 307 ، تحت الأرقام 1959 إلى 1961 ، لذا فقد رأيت من واجبي أن أُشمِّر عن ساعد الجدّ - رغم ضعف البدن - من أجل لَمّ الشتات وجمع كلّ ما يتعلّق بموضوع العقيقة ودرجه في صحيفة قليلة الصفحات كثيرة البركات ، تشفي غليل السائل وتوجّهه إلى كيفيّة إجراء السنّة من غير طائل ، وقد وسمت هذا المؤلّف ب- «العقيقة في الإسلام» وبسطت فيه كلّ ما يحتاج إليه المؤمنون ، راجياً من اللّه القبول .

والحمد للّه أوّلاً وآخراً .

الأحقر الفاني محمود الأرگانيّ البهبهانيّ الحائريّ

الحوزة العلميّة في قم المقدّسة عشّ آل محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم

عيد الغدير المبارك 1428 ه ق

تعريف العقيقة

يُستمدّ أصل معنى الحقيقة على ما يُفهَم من كلام أهل اللغة وغريب الحديث والأثر ممّا سطّره فحول اللغة وأساطينها في مبسوط كتبهم اللغويّة ، وعلى رأسهم الخليل الفراهيديّ ، حيث يقول :

العَقِيقَةُ : الشَّعر الذي يُولَد الوَلَدُ به . وتُسمَّى الشاة التي تُذبَح لذلك عقيقة ؛ يقع اسم الذبح على الطعام ، كما وقع اسم الجزور التي تُنقع على النقيعة .

وقال الليث : العرب تقول : عَقَّ الرجلُ عن أبيه يعقُّ ، إذا حَلَقَ عقيقته وذبح عنه شاة وتُسمّى الشاة التي تُذبَح لذلك «عقيقة» ، قال ليث : تُوفر أعضاؤها فتُطبَخ بماء وملح وتُطعم المساكين .

ومن الحديث : «كلُّ امرئٍ مُرتَهن بعقيقته» ، وفي الحديث : أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم عَقَّ عن الحسن والحسين بزِنة شَعرهما وَرِقاً . والعِقَّة : العقيقة ، وتُجمَع عِقَقاً(1)

وثَبَّت ابن دريد ما ذكره الخليل من خلال قوله : وقال أبو عبيدة : أعَقَّت الفرسُ ، إذا نبت شَعرُ الولد في بطنها . والشَّعر يُسمَّى العقيقة . والعقيقة : ما

يُذبَح عن المولود . والعقيقة : الشَّعر الذي يخرج على الولد من بطن أُمّه -


1) ترتيب كتاب العين 2 : 1251 عق - بتقديم وتأخير .

وقال : شَعر المولود الذي يُولَد معه - ثمّ صار ما يُذبَح عند حَلْق ذلك الشَّعر عَقِيقَةً ، ولذلك قيل : عَقَّ الرجلُ عن المولود ، إذا ذَبَح عنه عند حَلْق العَقيقة(1)

وأبان الجوهريّ بعض خصوصيّات ما ذُكِر في صحاحه ، حيث قال :

العقيقة : صوف الجَذَع ، وشَعر كلِّ مولودٍ من الناس والبهائم الذي يُولَد عليه : عقيقةٌ ، وعَقِيقٌ ، وعِقَّة أيضاً بالكسر ... ومنه سُمِّيت الشاة التي تُذبَحُ عن المولود يوم أُسبوعه عقيقةً .

قال أبو عبيد : العِقَّة في الناس والحُمُر ، ولم نسمعه في غيرها ... . وعَقَّ عن ولده يَعُقُّ عَقّاً ، إذا ذَبَح عنه يوم أُسبوعه ، وكذلك إذا حَلَق عقيقته(2)

وأصَّل أحمد بن فارس ما ذهب إليه الخليل ومن نحا نحوه ، قائلاً :

(عق) العين والقاف أصل واحد يدلُّ على الشَّقِّ ، وإليه يرجع فروع الباب بلطف نظر ؛ قال الخليل : أصل العَقّ الشَّقّ . قال : وإليه يرجع العُقُوق . قال : وكذلك الشَّعر ينشقّ عنه الجِلد . وهذا الذي أصَّله الخليل صحيح .

وبسط الباب بشرحه هو ما ذكره فقال : يقال عَقَّ الرجل عن ابنه يَعُقُّ عنه ، إذا حَلَق عَقِيقتَه ، وذبح عنه شاةً . قال : وتلك الشاة عقيقة .

وفي الحديث : «كلُّ امرئٍ مُرتَهن بعقيقته» ، والعقيقة : الشَّعر الذي يولد به ، وكذلك الوَبَر ، فإذا سقط عنه مرّة ذهب عنه ذلك الاسم(3)

أمّا نشوان بن سعيد الحميريّ الذي جمع بين المفردات اللغويّة


1) ترتيب جمهرة اللغة 2 : 579 عقق .

2) الصحاح 3 : 1527 - 1528 عقق .

3) معجم مقاييس اللغة 4 : 3 - 4 عق .

والمسائل الفقهيّة على مذهب العامّة والزيديّة في كتابه شمس العلوم ، فيقول :

العقيقة : الشاة التي تذبح عند حَلْق رأس المولود ، سُمِّيت باسم الشَّعر . والعقيقة : شَعر المولود الذي يولد وهو عليه ، قال زهير [ الوافر ] :

أذلك أمْ أقبُّ الظهر جأْبٌ *** عليه من عقيقته عِفاءُ

وفي الحديث عن النبيّ عليه السلام : «الغلام مرتهن بعقيقته ، يذبح عنه يوم سابعه ويُحلق رأسه ويُسمَّى»(1)قال الحسن : «الغلام مرتهن بعقيقته يذبح عنه يوم سابعه ويُحلق رأسه ويُسمَّى» ؛ قال الحسن : العقيقة واجبة . وقال الشافعيّ : هي سنّة ، وقيل : هي مستحبّة . قال مالك : يُذبَح عن الصبيّ أو الجارية شاة . وقال الشافعيّ : عن الغلام شاتان وعن الجارية شاة(2)

ولم يبتعد أهل الغريب في الحديث كثيراً عمّا ذهب إليه أهل اللغة ، حيث قال الزمخشريّ في الفائق : العقيقة والعِقّة : الشَّعر الذي يُولَد به ، وعَقَّ عن الصبيّ ، إذا حَلَق العَقِيقةَ بعد سبعة أيّام من مولده ، وذبح عنه شاة ، وأطعمها المساكين ، وتلك الشاة تسمّى العقيقة باسمها ، وكان تركُها عندهم عيباً وشحّاً ولؤماً(3)


1) وبهامشه : هو بهذا اللفظ من حديث سَمُرَة بن جُنْدب عن أحمد 5/8 ، 12 ، 17 ؛ وأبي داود : 2838 ؛ وابن ماجة : 3165 ؛ والترمذي 1559 - 1560 ، وقال : هذا حديث حسن صحيح والعمل على هذا عند أهل العلم : يَستَحِبُّون أن يذبح عن الغلام العقيقة يوم السابع ، فإن لم يُتهيّأ يوم السابع فيوم الرابع عشر ، فإن لم يتهيّأ عقّ عنه يوم أحد وعشرين . وقالوا : لا يُجزئ في العقيقة من الشاة ما يُجزئ في الأُضحيّة 3/38 - 39 .

2) شمس العلوم 7 : 4298 - 4299 العقيقة .

3) الفائق في غريب الحديث 2 : 228 شذب .

وقال في موضع آخر : في العقيقة - عن الغلام شاتانِ مِثْلان ، وعن الجارية شاة .

وعنه صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم : «مع الغلام عَقِيقتُه ، فأهريقوا(1)نه دماً ، وأميطوا عنه البلاء» .

العقيقة ، والعقيق ، والعِقّة : شَعر رأس المولود ، ثمّ سمّيت الشاة التي تُذبَح عند حَلْقه عقيقة ، وهو من العَقّ والقَطْع ؛ لأنّها تُحلَق(2)

و«كلُّ غلام رَهِينة بعقيقته»(3)ومعنى قوله «رهينة بعقيقته» أنّ العقيقة لازمة لابدّ له منها ، فشُبِّه في لزومه لها وعدم انفكاكه منها بالرَّهْن في يد المرتهن ، قال أبو زيد : إنّي لك رهن بكذا ، أي ضامن(4)

ونختم الحديث حول العقيقة عند أهل اللغة وغريب الحديث بما جاء في النهاية لابن الأثير :

«أنّه عَقَّ عن الحسن والحسين» العقيقة : الذبيحة التي تُذبَح عن المولود . وأصل العَقّ : الشَّقُّ والقَطْع . وقيل للذبيحة عقيقةٌ ، لأنّها يُشَقّ حَلْقُها .

ومن الحديث : «الغلامُ مُرتَهن بعَقِيقَته» قيل : معناه أنّ أباه يُحْرَم شفاعة وَلَدِه إذا لم يَعُقّ عنه .

ومنه الحديث : أنّه سُئل عن العقيقة ، فقال : «لا أُحبّ العُقُوق» ليس فيه


1) هَراق وأهراق : لغتان بإبدال الهاء من الهمزة وزيادتها .

2) الفائق في غريب الحديث 3 : 11 عقق .

3) قال الخطابيّ : تكلّم الناس في هذا ، وأجود ما قيل فيه ما ذهب إليه أحمد بن حنبل ، قال في الشفاعة : يريد أنّه لم يُعَقّ عنه فمات طفلاً لم يشفع لوالديه - النهاية .

4) الفائق في غريب الحديث 2 : 94 رهن .

تَوْهينٌ لأمر العقيقة ولا إسقاطٌ لها ، وإنّما كَرِه الاسم ، وأحَبَّ أن تُسمَّى بأحْسَن منه ، كالنسيكة(1)الذبيحة ، جَرْياً على عادته في تغيير الاسم القبيح ... .

ويقال للشَّعر الذي يخرج على رأس المولود من بطن أُمِّه : عقيقة ، لأنّها تُحلَق . وجعل الزمخشريّ الشَّعر أصلاً ، والشاة المذبوحة مشتقّة منه(2)

وأضاف الفيّوميّ حديثاً دعم فيه توجيه ابن الأثير للحديث «لا أُحبّ العُقوق» بقوله : وفي الحديث : «قولوا نَسِيكةٌ ولا تقولوا عقيقة» وكأنّه عليه السلام رآهم تَطَيَّرُوا بهذه الكلمة ، فقال : «قولوا نسيكة»(3)

وخلاصة كلّ ما تقدّم أنّ العقيقة في الأصل هي الشَّعر الذي يخرج المولود - من آدميّ وغيره - به من بطن أُمِّه وهي عليه ، ثمّ قيل للذبيحة التي تُذبَح يوم استحباب حَلْق شَعره عقيقة - لأنّها يُشقّ حلقومها - فأُطلق اسم السبب على المسبّب ، والفعل منه عَقَّ يَعُقُّ .

ولم يشذّ أحد من علمائنا الأفذاذ - متقدّميهم ومتأخّريهم - عمّا جاء به أهل اللغة وغريب الحديث وذكروا كلّ ذلك في مصادرهم العلميّة حين تناولهم للعقيقة ، وعَبَّر الشيخ الطوسيّ قدّس اللّه نفسه الزكيّة عن وجه التسمية بقوله : العقيقة في اللغة : شَعر المولود إذا جمع ومن شأنه ، والمستحبّ أن يُحلق يوم السابع ويذبح عنه في يوم حَلْقه ، فسمّيت عقيقة لمجاورتها يوم الذبح(4)


1) قال الراغب في المفردات ، ص491 : والنَّسِيكَةُ مُخْتَصَّةٌ بالذَّبِيحة .

2) النهاية في غريب الحديث والأثر 3 : 276 - 277 عقق .

3) المصباح المنير : 422 عقّ .

4) المبسوط 1 : 387 ، وانظر : مسالك الأفهام 8 : 409 وهامشه ، والحدائق الناضرة 25 : 35 ، وجواهر الكلام 31 : 264 .

لماذا العقيقة ؟

جاء في عيون أخبار الرضا عليه السلام : عن الرضا عليه السلام ، عن آبائه ، عن عليّ بن الحسين عليهم السلام ، عن أسماء بنت عُمَيْس قالت : قَبِلتُ جدّتك فاطمة عليها السلام بالحسن والحسين عليهما السلام ، فلمّا وُلد الحَسن عليه السلام جاء النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فقال : «يا أسماء ، هاتي ابني» ، فدفعتُه إليه في خرقة صفراء ، فرمى بها النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وقال :

«يا أسماء ، ألم أعهد إليكم أن لا تلفّوا المولود في خرقة صفراء ؟!» فلففته في خرقة بيضاء فدفعته إليه ، فأذَّن في أُذنه اليمنى وأقام في اليسرى ... وذَكَرتِ الحديثَ إلى أن قالت :

فلمّا كان يوم سابعه عَقَّ النبيُّ صلّى اللّه عليه وآله عنه بكبشَين أملحَين وأعطى القابلة فخذاً وديناراً ، وحَلَق رأسَه وتصدّق بوزن الشَّعر وَرِقاً(1)وطلى رأسَه بالخَلوق ، ثمّ قال : «يا أسماء ، الدم فعل الجاهليّة» .

قالت أسماء : فلمّا كان بعد حَوْل وُلد الحسين عليه السلام وجاءني النبيّ


1) الوَرِق : الفضّة ، وإذا ضُربت دراهمَ فهي وَرِقٌ . قال تعالى : « فَابْعَثَُوا أَحَدَكُم بِوَرِقِكُمْ هذِهِ » - الكهف 18 : 19 . وفي الحديث : «لا تبيعوا الذهبَ بالذهبِ ، ولا الوَرِقَ بالوَرِقِ ، ولا البُرَّ بالبُرِّ ، ولا الشعيرَ بالشعيرِ إلاّ مثلاً بمثل ، يداً بيد» . (شمس العلوم 11 : 7126) .

صلّى اللّه عليه وآله ، فقال : «يا أسماء ، هلمّي ابني» فدفعته إليه في خرقة بيضاء ... ثمّ ذكرتْ فعله بالحسين عليه السلام مثل ما فعل بالحسن عليه السلام(1)

وجاء في الكافي ، عن الإمام الصادق عليه السلام ، قال : عَقَّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عن الحسن بيده ، وقال :

«بسم اللّه عقيقة عن الحسن» ، وقال : «اللّهمّ عظمها بعظمه ، ولحمها بلحمه ، ودمها بدمه ، وشعرها بشعره ، اللّهمّ اجعلها وقاءً لمحمّدٍ وآله»(2)

فالنبيّ صلّى اللّه عليه وآله قد عمل العقيقة لولديه وسنّ لنا ما يقال فيها ، واستمرّ آل بيت النبوّة والطهارة صلوات اللّه وسلامه عليهم على هذه السنّة ، وحذا المؤمنون حذوهم تعبّداً .

ويُستشفّ من الروايات والأخبار بعض آثار وفوائد هذه السنّة المباركة ، وفي مقدّمتها ما أورده الشيخ الصدوق رحمه اللّه في علل الشرائع ، حيث قال : حدّثنا أبي رضي اللّه عنه ، قال : حدّثنا محمّد بن يحيى العطّار ، عن محمّد بن أحمد بن يحيى بن عمران الأشعريّ ، عن العبّاس بن معروف ، عن صفوان بن يحيى ، عمَّن حدّثه عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، قال :

سُئل ما العلّة في حَلْق رأس المولود ؟

قال : «تطهيرٌ له من شَعر الرحم»(3)


1) سفينة البحار 1 : 602 حسن ، عن عيون أخبار الرضا عليه السلام 2 : 25/ ح5 .

2) الكافي 6 : 32/ ح1 .

3) علل الشرائع : 505 ، ب 273 .

فمِن أُولى فوائد العقيقة أنّها تُطهِّر الإنسان ممّا بقي معه من عالم الأرحام .

ويأتي الحديث النبويّ الشريف وروايات النور والهداية لتضيف فائدة أُخرى مستتبعة للفائدة الأُولى إذا ما التُزِم بالسنّة ، حيث يأتي التأكيد على أنّ العقيقة فداء للطفل وبمثابة التأمين على حياته :

جاء عن النبيّ الأكرم صلّى اللّه عليه وآله أنّه قال : «كلّ امرئ مرتهن بعقيقته»(1)

وأكّد هذا الحديث المبارك الإمام الصادق عليه السلام بلفظ آخر كما جاء عن عمّار بن موسى الساباطيّ ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، قال : «كلّ مولود مرتهن بعقيقته»(2)

وكرّر الشيخ الكلينيّ رحمه اللّه ذلك عن الإمام الصادق عليه السلام بعبارة أُخرى تصبّ في نفس السياق ، قال : «الغلام رهن بسابعه ، يُسمّى فيه ، ويعقّ عنه»(3)

فالاختلاف الوارد في الثلاثة هو «المولود» و«الغلام» و«امرئ» ، ولا يضرّ الاختلاف المذكور أصل موضوع الخبر ولا بحكمه وآثاره ، بل يشير إلى أنّ الوقت موسّع في هذا المطلب ، والإنسان مطالب به ما دام حيّاً .

وما أبدع هذا التعبير وأجمل هذا البيان - «مرتهن» ، «رهن» - فاللّه سبحانه وتعالى قد وهب الوالدين بمولود ، والمولود بعد ولادته بين أن يرفل بالعيش عند والديه ، وبين أن يفاجئ والديه بموته إذا ما استرجع اللّه سبحانه


1) الهداية ، للشيخ الطوسيّ رحمه اللّه : 267 .

2) الكافي 6 : 25/ ح4 ، وتهذيب الأحكام 7 : 441/ ح1762 وفيه : عن أبي خديجة ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام .

3) الكافي 6 : 26/ ضمن ح1 .

وتعالى هبته ، ولكن إذا عُقَّ عنه بعقيقةٍ فإنّه سيعيش ! لأنّ العقيقة على ما مرّ بمنزلة الرهان .

وانطلاقاً من هذه الحقيقة ، فقد عَقَّ الإمام العسكريّ عليه السلام عن ولده الإمام المهديّ عجّل اللّه تعالى فرجه الشريف بثلاثمائة عقيقة . وقد امتاز الإمام المهديّ عليه الصلاة والسلام بهذه المزيّة على جميع الأوّلين والآخرين ، إذ لم يذكر التاريخ أنّ مولوداً عُقَّ عنه بثلاثمائة عقيقة سوى الإمام المهديّ عليه آلاف التحيّة والثناء(1)

ويتلألأ هنا سِرٌّ عظيم وتنكشف لنا ملامحه ، وهو : إذا كانت العقيقة الواحدة نافذة المفعول في طول عمر المولود الطبيعيّ - على ما هو متعارَف عليه ، فيما بين الستّين إلى السبعين سنة - فإنّ المولود الذي قدَّر اللّه تعالى له

أن يعيش لأكثر من ألف سنة - مع كثرة أعدائه وتربّصهم له - فهذا يتطلّب أن يُعقَّ عنه بمئات الذبائح لنفس الغرض .

ولا منافاة هنا في أن يكون الباري جلّت قدرته وعظمته هو الحافظ والحارس للإمام المهديّ روحي وجسمي لتراب مقدمه الفداء خلال قرون حياته الشريفة ، وفي نفس الوقت يُعَقُّ عنه بهذا العدد الكبير تحقيقاً للهدف ، لما للعقيقة من آثار وضعيّة ، مضافاً إلى الحفاظ على مسألة إحياء السنّة التي لابدّ لكلّ مؤمن من أن يعيشها اعتقاداً وممارسة في كافّة شؤون حياته الفرديّة والاجتماعيّة .

فالعقيقة - على ما تقدّم - مضافاً إلى كونها عبادة وإجراء للسنّة فهي تطيل عمر الإنسان وتقيه خبطات الزمان .


1) انظر : الشيعة في الميزان ، لمحمّد جواد مغنية : 252 .

أقوال علمائنا في العقيقة

قال الشريف المرتضى رحمه اللّه : وممّا ظنّ انفراد الإماميّة به : القول بوجوب العقيقة ، وهي الذبيحة التي تُذبَح عن المولود ذكراً كان أو أُنثى . وخالف باقي الفقهاء في ذلك ، فقال الشافعيّ ومالك : مستحبّة(1)وقال أبو حنيفة : ليست بمستحبّة(2)وحُكي عن الحسن البصريّ القول بوجوبها ، وهو مذهب أهل الظاهر ، وهذه موافقة للإماميّة .

دليلنا بعد الإجماع المتردّد : أنّ العقيقة نُسك وقربة بلا خلاف ، وإيصال منفعة إلى المساكين ، وتدخل في عموم قوله تعالى : « يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ »(3)وما أشبه

هذه الآية من الأمر بالطاعات والقربات ؟! وظاهر الأمر في الشريعة يقتضي الوجوب(4).. .

وقال شيخ الطائفة الطوسيّ رحمه اللّه : روي عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أنّه قال : «كلّ غلام رهينة بعقيقته ، يُذبَح عنه يوم سابعه ، ويحلق ويسمّى» .


1) اختلاف الفقهاء ، للطحاويّ 1 : 89 - 90 .

2) انظر : بداية المجتهد 1 : 484 ، والفتاوى الهنديّة 5 : 362 ، والمغني ، لابن قدامة 11 : 120 .

3) الحجّ 22 : 77 .

4) انظر : الانتصار : 206 برقم 233 .

ولا خلاف بين أصحابنا في ذلك(1)كلّه ] إلاّ [ في ] العقيقة ، فإنّ منهم مَن يقول : إنّها واجبة ، ومنهم مَن يقول : إنّها سنّة مؤكّدة(2)

وأمّا الخبر «إذا جازت سبعة أيّام فلا عقيقة له» فمحمول على انتفاء الفضل الزمانيّ دون الفعليّ ، جمعاً(3)

وقال ابن إدريس الحلّيّ رحمه اللّه : والعقيقة سنّة مؤكّدة ، لا يتركها مع الاختيار ، فهي شديدة الاستحباب . وقد ذهب بعض أصحابنا إلى أنّها على الإيجاب ، وهو اختيار السيّد المرتضى(4)

وقال العلاّمة الحلّيّ رحمه اللّه : وقيل(5)العقيقة واجبة . ولا يكفي الصدقة بثمنها عنها ، ولا يسقط استحبابها بالتأخير لعذر وغيره ، ويستحبّ أن يجمع شروط الأُضاحيّ(6)

وقال الشهيد الثاني رحمه اللّه : العقيقة واجبة ، وكلّ مولود مرتهن بعقيقته(7)

وقال في موضع آخر : والعقيقة أوجب من الأُضحيّة(8)

وقال أيضاً : ... فيستحبّ أن يعقّ عن الذكر ذكر وعن الأُنثى أُنثى ...


1) أي في أحكام العقيقة .

2) انظره في : جامع الخلاف والوفاق ، للشيخ علي محمّد القمّيّ : 510 .

3) المبسوط 1 : 387 .

4) السرائر 2 : 645 .

5) وهو قول السيّد في الانتصار : 191 الذبائح .

6) قواعد الأحكام 3 : 97 .

7) شرح اللمعة 5 : 442 .

8) شرح اللمعة 5 : 449 .

استحباب مساواتها للولد في الذكوريّة والأُنوثيّة ، رواه الكلينيّ مرسلاً عن الباقر عليه السلام ، قال : «إذا كان يوم السابع وقد وُلد لأحدكم غلام أو جارية فليعقّ عنه كبشاً عن الذكر ذكراً وعن الأُنثى مثل ذلك»(1)

ورُويت أخبار كثيرة تدلّ على إجزاء الذكر والأُنثى مطلقاً ، منها صحيحة منصور بن حازم عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، قال : «العقيقة في الغلام والجارية»(2)

وحسنة ابن مسكان ، عنه عليه السلام قال : «عقيقة الغلام والجارية كبش كبش»(3)

ورواية منهال القمّاط ، عنه عليه السلام : «إنّما هي شاة لحم ، ليست بمنزلة الأُضحيّة ، يجزي منها كلّ شيء» .

مع أنّ الرواية الأُولى ليست صريحة في اعتبار المساواة ، بل الظاهر من قوله «والأُنثى مثل ذلك» أنّ المستحبّ كونها ذكراً في الذكر والأُنثى ، فيكون موافقاً لغيره من الأخبار الدالّة على التسوية بينهما . ولا ريب في إجزاء الجميع ، إنّما الكلام في الأفضليّة(4)

قال : وهل تجب العقيقة ؟ قيل : نعم .

يقول : القول بالوجوب للمرتضى(5)ابن الجنيد(6)واحتجّ عليه السيّد


1) الكافي 6 : 27/ ح4 ، والتهذيب 7 : 442/ ح1769 ، والوسائل 15 : 151 - ب44/ ح11 .

2) الكافي 6 : 26/ ح2 و3 ، والوسائل 15 : 154 - ب45/ ح2 .

3) الكافي 6 : 29/ ح1 ، وتهذيب الأحكام 7 : 443/ ح1773 ، والوسائل 15 : 153 - 45/ ح1 .

4) الانتصار : 191 .

5) في تذكرة الفقهاء 2 : 564 .

6) حكاه عنه في المختلف : 576 .

في الانتصار بإجماع الإماميّة ، وابن الجنيد بالأخبار الدالّة على الوجوب ، كرواية أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، قال : سألته عن العقيقة ، أواجبة هي ؟ قال : «نعم واجبة»(1)

ورواية أبي المغرا عن عليّ عليه السلام ، قال : «العقيقة واجبة» .

ورواية عليّ بن أبي حمزة عن الكاظم عليه السلام ، قال : «العقيقة واجبة إذا وُلِد للرجل وَلَد»(2)

والأشهر الاستحباب ، وهذه الأخبار - بغضّ النظر عن أسنادها - محمولة على تأكيد الاستحباب أو ثبوته ، لأنّه معنى الوجوب لغة . ويؤيِّد الثاني قول الصادق عليه السلام في رواية عمر بن يزيد : «والعقيقة أوجب من الأُضحيّة»(3)(4)

وممّا يدعم أنّ العقيقة سنّة مؤكّدة ما ذهب إليه شيخ الطائفة الطوسيّ رحمه اللّه في كتابه الخلاف(5)

وقال المحقّق السبزواريّ : وفي غير واحد من الأخبار أنّها واجبة ،


1) الكافي 6 : 25/ ح7 ، وتهذيب الأحكام 7 : 441/ ح1761 ، والوسائل 15 : 53 - ب45/ ح1 .

2) الكافي 6 : 24/ ح7 ، والفقيه 3 : 312/ ح1516 ، وتهذيب الأحكام 7 : 440/ ح1759 ، والوسائل 15 : 153 - ب45/ ح5 .

3) الكافي 6 : 25/ ح3 ، والفقيه 3 : 312/ ح1513 ، وتهذيب الأحكام 7 : 441/ ح1763 ، والوسائل 15 : 153 - ب45/ ح1 .

4) مسالك الأفهام 8 : 406 - 411 .

5) الخلاف 6 : 67/ المسائل 29 - 31 نقلاً عن الفقيه 2 : 291/ ح1439 ، وتهذيب الأحكام 5 : 202 - 203/ ح673 و674 ، والاستبصار 2 : 264/ ح930 و931 .

وللتأمّل فيه مجال . وذهب الشيخ قدّس سرّه(1)مَن تأخّر عنه إلى استحبابها ، استضعافاً لأدلّة الوجوب . وفي بعض الأخبار الصحيحة أنّها أوجب من الأُضحيّة(2)

وقد جمع كلّ ما تقدّم الفقيه الأُصوليّ السيّد عليّ الطباطبائيّ رحمه اللّه في رياض المسائل ، وأظهر ما فيه الكفاية لمن يريد أن يستوعب مطلب العقيقة عن وعي ودراية ، حيث قال :

(وأن يُعَقّ عنه أيضاً) بِذَكَر إن كان ذَكَراً ، وإلاّ فأُنثى ؛ للخبر(3)

وليست المماثلة واجبة إجماعاً كما حُكي(4)وللنصوص المستفيضة ، منها الصحيح : «العقيقة في الغلام والجارية سواء»(5)تأمّل .

ولا خلاف في رجحانه في الجملة ، والنصوص به مستفيضة كاستفاضتها في توقيتها باليوم السابع فضلاً(6)وإنّما الخلاف في الوجوب ، والأظهر الأشهر : العدم ، بل كاد أن يكون إجماعاً ، بل حُكي صريحاً في الخلاف(7)

وهو الحجّة فيه بعد الأصل ، مع فقد المعارض ؛ إذ ليس إلاّ الأوامر في النصوص(8)وهي - مع قصور أسانيدها - متضمّنة لكثير من الأوامر


1) في النهاية 2 : 405 .

2) كفاية الأحكام 2 : 286 .

3) الكافي 6 : 27/ ح4 ، والتهذيب 7 : 442/ ح1769 ، والوسائل 21 : 423 أبواب أحكام الأولاد - ب44/ ح11 .

4) انظر : الخلاف 6 : 69 .

5) الكافي 6 : 26/ ح2 ، والوسائل 21 : 417 - ب 42/ ح1 .

6) الوسائل 21 : 412 - ب 38 .

7) الخلاف 6 : 70 .

8) الوسائل 21 : 422 - 423 ، ب44/ ح7 ، 8 ، 11 ، 12 .

المستحبّة الموهنة لدلالة الأوامر المزبورة على الوجوب .

وأمّا النصوص المتضمّنة لإطلاق ألفاظ الوجوب عليها(1)فمع تضمّن

أكثرها ما ذُكِر مع قصور السند ، يزيد ضعف الاستناد عليها على ما تقدّم بضعف دلالة الوجوب على المعنى المصطلح ، فلعلّ المراد به مطلق الثبوت المجامع للاستحباب .

ويقوى إرادته هنا بالشهرة وبالصحيح : «كلّ امرئ مرتهن يوم القيامة بعقيقة ، والعقيقة أوجب من الأُضحيّة»(2)الحال أنّ الأُضحيّة مستحبّة عند أكثر علمائنا ، بل ربّما ادُّعي عليه الاتّفاق(3)فتأمّل .

وكيف كان ، فخلاف المرتضى والإسكافيّ الموجبين لها(4)عيف جدّاً ، والإجماع الذي ادّعاه الأوّل - مع وهنه باشتهار خلافه - معارض بإجماع الشيخ ، الذي منه أقوى كما لا يخفى .

وأمّا الاستدلال(5)لى الاستحباب بالموثَّقَين الدالَّين على إجزاء الأُضحيّة عن العقيقة إذا لم يُعَقّ عنه(6)

والآخر في الفقيه 3 : 312/ ح1517 ، والوسائل 21 : 449 - ب65/ ح2 .

فليس في محلّه ؛ لاحتمال التداخل

1) الوسائل 21 : 413 - ب38/ ح3 - 5 .

2) الكافي 6 : 25/ ح3 ، والفقيه 3 : 213/ ح1513 ، والتهذيب 7 : 441/ ح1763 ، والوسائل 21: 412 - ب38/ ح1 ؛ وفي الجميع : بعقيقته .

3) كما في الحدائق 25 : 59 .

4) المرتضى في الانتصار : 191 ، وحكاه عن الإسكافيّ في المختلف : 577 .

5) الحدائق 25 : 60 .

6) أحدهما في : الكافي 6 : 39/ ح3 ، والتهذيب 7 : 447/ ح1789 ، والوسائل 21 : 449 - ب65/ ح1 .

وإجزاء المستحبّ عن الواجب كما وُجِدَ نظيره في كثير من الأحكام الشرعيّة ، مثل :

ما قاله الصدوق رحمه اللّه من إجزاء غسل الجمعة عن غسل الجنابة للصائم الناسي لها(1)مع استحباب الأوّل عنده ، كما يظهر من كلامه في الفقيه(2)واعترف به المستدلّ هنا في جملة تحقيقاته ثمّة ، حيث زيّف نسبة القول بالوجوب إليه هناك(3)

وما قال به جماعة من إجزاء الغسل المستحبّ عن الأغسال الواجبة وإن لم يكن نواها(4)ووردت به النصوص(5)يضاً كالأوّل .

وما قاله أكثر الأصحاب من إجزاء صلاة الجمعة في زمان الغيبة عن الظهر ، مع استحبابها ووجوب الثاني عندهم .. ولا ينافي ذلك تسميتهم الأوّل بالواجب المخيّر ، فإنّما هي مجاز بلا خلاف بينهم .

نعم ، هما صالحان للتأييد ، سيّما وإذا لم يقل بهما الموجبون ، فتأمّل .

(ولا تجزئ الصدقة بثمنها) مطلقاً ؛ للأصل ، مع خروجه عن مسمّاها ، وللخبرين :

أحدهما الحسن : ولد لأبي جعفر عليه السلام غلامان ، فأمر زيد بن عليّ


1) الفقيه 2 : 74 .

2) الفقيه 1 : 62 .

3) انظر : الحدائق 4 : 223 .

4) منهم الشهيد الثاني في المسالك 1 : 16 ، وصاحب المدارك 2 : 173 ، والكاشانيّ في مفاتيح الشرائع 1 : 55 .

5) انظر : الوسائل 2 : 261 - ب 43 .

أن يشتري له جزورَين ، فاشترى له واحدة وعسرت عليه الأُخرى ، فقال لأبي جعفر عليه السلام : قد عسرت عَلَيَّ الأُخرى ، فيصدّق بثمنها ؟ فقال : «لا ، اطلبها حتّى تقدر عليها ، فإنّ اللّه عزّ وجلّ يحبّ إهراق الدماء وإطعام الطعام»(1)

والآخر في : الكافي 6 : 25/ ح6 ، والتهذيب 7 : 441/ ح1764 ، والوسائل 21 : 415 - ب40/ ح2 .

(و) يستفاد منه أنّه (لو عجز) عنها (توقّع المكنة) وإطلاقه يشمل استحبابها وعدم سقوط استحبابه ولو إلى ما بعد البلوغ .

مضافاً إلى خصوص بعض الأخبار : فقال عمر بن يزيد لمولانا الصادق عليه السلام : إنّي واللّه ما أدري كان أبي عقّ عنّي أم لا ، فأمره فعقّ عن نفسه وهو شيخ ، وقال : «كلّ امرئ مرتهن بعقيقته ، والعقيقة أوجب من الأُضحيّة»(2)

وفي المضمر : «إذا ضُحِّي عنه أو قد ضَحَّى الوَلَد عن نفسه أجزاه عن عقيقته»(3)

وأمّا الخبر : «إذا جازت سبعة أيّام فلا عقيقة له»(4)محمول على انتفاء الفضل الزمانيّ دون الفعليّ جمعاً .

(ويستحبّ فيها شروط الأُضحيّة) من كونها سليمة من العيوب سمينة ؛


1) الكافي 6 : 25/ ح8 ، والوسائل 21 : 415 أبواب أحكام الأولاد - ب40/ ح2 ؛ بتفاوت يسير .

2) الكافي 6 : 25/ ح3 ، الفقيه 3 : 312/ ح1513 ، والتهذيب 7 : 441/ ح1763 ، والوسائل 21 : 414 - ب39/ ح1 ؛ بتفاوت يسير .

3) الكافي 6 : 39/ ح3 ، والتهذيب 7 : 447/ ح1789 ، والوسائل 21 : 449 - ب65/ ح1 .

4) الكافي 6 : 38/ ح2 ، والتهذيب 7 : 446/ ح1787 ، والوسائل 21 : 445 - ب60/ ح2 .

للخبر : «يذبح عنه كبش ، فإن لم يوجد كبش أجزأه ما يجزئ في الأُضحيّة ، وإلاّ فَحَمل(1)عظم ما يكون من حُملان السنة»(2)

وأمّا النصوص بأنّها ليست كالأُضحيّة - وفيها الصحيح وغيره من المعتبرة(3)فمحمولة على حال الضرورة ، أو نفي الوجوب والشرطيّة ، كما في الأُضحيّة ، فليست لما مضى بمنافية .. فمناقشة بعض الأجلّة - في استحباب الشروط هنا كما في الأُضحيّة - للأخبار المذكورة(4)واهية .

(وأن يخصّ القابلة بالرِّجْل والورك) ، كما في النصوص(5)وفي بعضها : «تُعطَى الربع»(6)قيل : هو يوافق الرِّجْل والورك غالباً(7)وفي آخر :

«الثُّلث»(8)الجمع بتفاوت مراتب الفضل ممكن ، وإن كان الأخذ بما اشتهر بين الأصحاب - وهو الأوّل - أجود .

(ولو كانت) القابلة (ذمّيّة) لا تأكل ذبيحة المسلم (أُعطيت ثمن الربع) للموثّق : «وإن كانت القابلة يهوديّة لا تأكل من ذبيحة المسلمين ، أُعطيت قيمة ربع الكبش»(9)وخُصّت اليهوديّة بالذكر لأكل النصارى وكذا المجوس ذبائحنا .


1) الحَمَل : وَلَد الضائنة في السنة الأُولى ، والجمع : حُملان - المصباح المنير : 152 .

2) الفقيه 3 : 312/ ح1517 ، والوسائل 21 : 416 - ب41/ ح1 .

3) الوسائل 21 : 425 - ب45 .

4) انظر : الحدائق 25 : 63 .

5) الوسائل 21 : 420 - ب44 .

6) الفقيه 3 : 313/ ح1522 ، والوسائل 21 : 424 - ب44/ ح15 .

7) قاله الفاضل الهنديّ في كشف اللثام 2 : 102 .

8) الكافي 6 : 32/ ح2 ، والتهذيب 7 : 444/ ح1775 ، والوسائل 21 : 428 - ب47/ ح1 .

9) الكافي 6 : 26/ ح9 ، والتهذيب 7 : 443/ ح1771 ، والوسائل 21 : 421 - ب44/ ح4 .

(ولو لم تكن) ثمّة (قابلة ، تصدّقت به) - أي الربع - (الأُمّ) إلى مَن شاءت من فقير أو غنيّ ؛ لعموم الموثّق : «وإن لم تكن قابلة فلأُمّه تعطيها مَن شاءت»(1)

(وإذا لم يَعِقّ الوالد) عنه (استحبّ الوَلَد) أن يعقَّ عن نفسه (إذا بلغ) وإن شاب ، بلا خلاف ؛ لمفهوم الموثّقَين :

في أحدهما : «وإن لم يعقّ عنه حتّى ضحّى فقد أجزأته الأُضحيّة»(2)نحوه الثاني(3)فتأمّل .

والأجود الاستدلال عليه بفحوى الصحيح الدالّ على استحبابها للوَلَد مع الشكّ في عقيقة الوالد عنه ، وفيه : ما أدري كان أبي عقّ عنّي أم لا ، فأمرني فعققت عن نفسي وأنا شيخ كبير(4)مضافاً إلى النصوص الدالّة بأنّ المرء مرتهن بعقيقته(5)

(ولو مات الصبيّ) ذكراً كان أو أُنثى (في) اليوم (السابع قبل الزوال ، سقط) استحبابها (ولو مات بعد الزوال لم يسقط الاستحباب) بلا خلاف في الظاهر ؛ للصحيح : عن مولود يولد فيموت يوم السابع ، هل يعقّ عنه ؟ فقال :


1) الفقيه 3 : 313/ ح1522 ، والوسائل 21 : 424 - ب44/ ح15 .

2) الفقيه 3 : 312/ ح1517 ، والوسائل 21 : 449 - ب65/ ح2 .

3) الكافي 6 : 39/ ح3 ، والتهذيب 7 : 447/ ح1789 ، والوسائل 21 : 449 - ب65/ ح1 .

4) الكافي 6 : 25/ ح3 ، والفقيه 3 : 312/ ح1515 ، والتهذيب 7 : 441/ ح1763 ، والوسائل 21 : 414 - ب39/ح1 .

5) الوسائل 21 : 412 - ب38 .

«إن مات قبل الظهر لم يعقّ عنه ، وإن مات بعد الظهر عقّ عنه»(1)

(ويكره) - بل حُكي قولٌ بعدم الجواز(2)(أن يأكل منها الوالدان) بل ومَن في عيالهما ، والكراهة في الأُمّ أشدّ ؛ للنصوص :

منها : «لا يأكل هو ولا أحد من عياله من العقيقة»(3)

وفي الرضويّ : «ولا يأكل منه الأبوان»(4)

وفي ذيل الأوّل ما يدلّ على جواز أكل ما عدا الأُمّ وشدّة كراهته فيها ، ونحوه في الأوّل(5)صوص كثيرة :

منها الخبر : «إذا وُلِد لك غلام أو جارية فَعُقَّ عنه يوم السابع شاة أو جزوراً ، وكُلْ منها وأطعم»(6)

وفي آخر - في عقيقة الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن الحسنين عليهما السلام - قال : «وعقّ عنهما شاةً شاة ، وبعثوا بِرِجْلٍ إلى القابلة ، ونظروا

ما غيره فأكلوا منه»(7)وقريب منهما آخر(8). وبها - مع الأصل ، وضعف النصوص المانعة - يدفع القول بالحرمة .


1) الكافي 6 : 39/ ح1 ، والفقيه 3 : 314/ ح1525 ، والتهذيب 7 : 447/ ح1788 ، والوسائل 21 : 445 - ب61/ح1 .

2) نقله الفاضل الهنديّ في كشف اللثام 2 : 102 .

3) الكافي 6 : 32/ ح2 ، والتهذيب 7 : 444/ ح1775 ، والوسائل 21 : 428/ ح1 .

4) فقه الرضا عليه السلام : 239 ، والمستدرك 15 : 147 - ب34/ ح1 .

5) أي في جواز أكل ما عدا الأُمّ .

6) الكافي 6 : 28/ ح7 ، والوسائل 21 : 422 - ب44/ ح7 .

7) الكافي 6 : 33/ ح5 ، والوسائل 21 : 431 - ب 50/ ح4 .

8) الكافي 6 : 28/ ح7 ، والوسائل 21 : 422 - ب44/ ح7 .

ونحوه في الثاني(1)لحسن : «لا تطعم الأُمّ منها شيئاً»(2)

والمرسل : «لا تأكل المرأة من عقيقة ولدها»(3)

وفي الرضويّ : «ولا يأكل منها الأبوان ، وإن أكلت منه الأُمّ فلا ترضعه»(4)، ويستفاد منه كراهة الإرضاع مع أكلها منها ، وبه صرّح الصدوق رحمه اللّه في الفقيه(5)ولا بأس بها وإن لم يذكره غيره .

(وأن يُكسَر شيء من عظامها ، بل يفصل مفاصل)(6)لا خلاف ؛ للنصوص :

منها : «ولا تكسر العظم»(7)

ومنها : «واقطع العقيقة جداول(8)وادع عليها رهطاً من المسلمين»(9)

وليس بمحظور إجماعاً ؛ للأصل ، وضعف النصوص المانعة ، وصريح الموثّق بالجواز : عن العقيقة إذا ذُبِحَت ، هل يكسر عظمها ؟ قال : «نعم»(10)

ثمّ إنّ ما اشتهر في أمثال زماننا بين الناس من استحباب دفن العظام ،


1) أي في شدّة كراهة الأكل في الأُمّ .

2) الكافي 6 : 32/ ح1 ، والوسائل 21 : 428 - ب47/ ح2 .

3) الكافي 6 : 32/ ح1 ، والوسائل 21 : 429 - ب47/ ح3 .

4) فقه الرضا عليه السلام : 239 ، والمستدرك 15 : 147 - ب37/ 1 .

5) الفقيه 3 : 313 .

6) في المطبوع زيادة : الأعضاء .

7) الكافي 6 : 29/ ح11 ، والتهذيب 7 : 443/ ح1772 ، والوسائل 21 : 421 - ب44/ ح5 .

8) الجُدول : جمع جَدِل - بالكسر والفتح - وهو العضو . المصباح المنير - جدل

9) الكافي 6 : 27/ ح1 ، والتهذيب 7 : 442/ ح1766 ، والوسائل 21 : 422 - ب44/ ح8 .

10) الفقيه 3 : 314/ ح1524 ، والوسائل 21 : 424 - ب44/ ح17 .

بل ولفّها في خرقة ، فلم نقف في النصوص على كثرتها وكذا أقوال الفقهاء على ما يدلّ عليه ، ولا بأس به ما لم يقصد الشرعيّة ، ومعه فيمكن التحريم والإباحة ؛ بناءً على احتمال دخوله في المعتبرة الدالّة على : أنّ مَن بلغه شيء من الثواب ، إلى آخره(1)ولكن المُتَّجه حينئذٍ الاستحباب ، لكنّه مشكل ، واللّه العالِم(2)


1) الوسائل 1 : 80 أبواب مقدّمة العبادات - ب18 .

2) رياض المسائل 12 : 136 - 144 .

دعاء العقيقة

وبعد هذا العرض لأقوال علمائنا في العقيقة وبيان مسائلها من خلال التوجيه الفقهيّ لهذا المطلب الضروريّ والحسّاس الذي لا ينفكّ عنه أيّ إنسان مسلم ، نذكر ما يستحبّ الدعاء به في العقيقة ، وخير ما يمكن ذِكره هو ما جمعه الشهيد الثاني رحمه اللّه في شرح اللمعة ، لجامعيّته ، وهو :

... (والدعاء عند ذبحها بالمأثور) وهو :

«بِسْمِ اللَّهِ وَبِاللَّهِ ، اللَّهُمَّ هذِهِ عَقِيقَةٌ عَن فُلانِ ، لَحْمُهَا بِلَحْمِهِ ، وَدَمُهَا بِدَمِهِ ، وَعَظْمُهَا بِعَظْمِهِ ، اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ وِقَاءً لاِلِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ» رواه الكرخيّ عن أبي عبد اللّه عليه السلام(1)

وعن الباقر عليه السلام ، قال : إذا ذبحت فقل :

«بِسْمِ اللَّهِ وَبِاللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَاللَّهُ أَكْبَرُ إيمَاناً بِاللَّهِ ، وَثَنَاءً عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ ، وَالعَظَمَةُ لِأَمْرِهِ ، وَالشُّكْرُ لِرِزْقِهِ ، وَالمَعْرِفَةُ بِفَضْلِهِ عَلَيْنَا أَهْلَ البَيْتِ» .


1) الوسائل ، كتاب النكاح ، أبواب أحكام الأولاد - ب46/ ح1 ، والوافي 3 : 205 .. بإسقاط كلمة «هذه» فيهما .

فإن كان ذكراً ، فقل :

«اللَّهُمَّ إنَّكَ وَهَبْتَ لَنَا ذَكَراً وَأَنتَ أَعْلَمُ بِمَا وَهَبْتَ ، وَمِنكَ مَا أَعْطَيْتَ ، وَكُلُّ مَا صَنَعْنَا فَتَقَبَّلْهُ مِنَّا عَلَى سُنَّتِكَ وَسُنَّةِ نَبِيِّكَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَأَخْسِئْ عَنَّا الشَّيْطَانَ الرَّجِيمَ ، اللَّهُمَّ لَكَ سُفِكَتِ الدِّمَاءُ لاَ شَرِيكَ لَكَ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ»(1)

وعن الصادق عليه السلام مثله ، وزاد فيه :

«اللَّهُمَّ لَحْمُهَا بِلَحْمِهِ ، وَدَمُهَا بِدَمِهِ ، وَعَظْمُهَا بِعَظْمِهِ ، وَشَعْرُهَا بِشَعْرِهِ ، وَجِلْدُهَا بِجِلْدِهِ ، اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا وِقَاءً لِفُلاَنِ بْنِ فُلاَنٍ»(2)

وعنه عليه السلام : إذا أردت أن تذبح العقيقة قُلتَ :

«يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ ، إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ

وَالأَرْضَ حَنِيفاً مُسْلِماً وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ . إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ، لاَ شَرِيكَ لَهُ وِبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ . اللَّهُمَّ مِنكَ وَلَكَ ، بِسْمِ اللَّهِ وَاللَّهُ أَكْبَر» وتُسمِّي المولود باسمه ثمّ تَذبَح(3)

وعنه عليه السلام : يقال عند العقيقة :

«اللَّهُمَّ مِنكَ وَلَكَ مَا وَهَبْتَ وَأَنتَ أَعْطَيْتَ ، اللَّهُمَّ فَتَقَبَّلْهُ مِنَّا عَلَى سُنَّةِ نَبِيِّكَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ ، وَنَسْتَعِيذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ» وتُسمِّي وتَذبَح وتقول :


1) الوسائل - كتاب النكاح - ب46/ ح4 ، وليس فيه كلمة «اللّهمّ» .

2) نفس المصدر/ ح5 .

3) نفس المصدر/ ح2 .

«لَكَ سُفِكَتِ الدِّمَاءُ لاَ شَرِيكَ لَكَ ، والحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ ، اللَّهُمَّ أَخْسِئ

عَنَّا الشَّيْطَانَ الرَّجِيمَ»(1)

فهذه جملة ما وقفتُ عليه من الدعاء المأثور .

(وسؤال اللّه تعالى أن يجعلها فدية ، لحماً بلحم ، وعظماً بعظم ، وجلداً بجلد) هذا داخل في المأثور ، فكان يستغني عن تخصيصه . ولعلّه لمزيد الاهتمام به ، أو التنبيه عليه حيث لا يتّفق الدعاء بالمأثور(2)


1) الوسائل - كتاب النكاح - ب 46/ ح3 .

2) شرح اللمعة 5 : 448 - 449 .

زبدة البحث

وأدناه سردٌ موجز أو خلاصة مرتّبة على حسب التسلسل الزمنيّ لإجراء سنّة العقيقة - على قدر إمكان التحقّق - على ضوء ما جاءت به السنّة المُطهَّرة عبر روايات أهل بيت العصمة والطهارة صلوات اللّه وسلامه عليهم وتوجيهات علمائنا الأعلام لما جاء عنهم عليهم السلام ، متوخّين من التكرار الإفادة لسهولة التقاط المطالب المُرادة من قِبَل القارئ الكريم ، فأقول :

العقيقة سُنَّة مؤكّدة ، وهي عبارة عن ذبح شاة عند الولادة ، وقد حدّدها المصطلح الشرعيّ بأن يُذبَح كبش عند حَلْق الشَّعر الذي يُولَد الوَلَد به ، يوم سابعه . فهي أن يعقّ عن الولد في اليوم السابع من ولادته .

ويستحبّ مساواتها في الذكورة والأُنوثة ، أي : أن يعقّ عن ولده بكبش إن كان ذكراً أو بنعجة إن كانت أُنثى ، ولو خالفته أجزأت ، لأنّه قد ورد في رواية أهل البيت عليهم آلاف التحيّة والسلام بأنّ عقيقة الذكر والأُنثى سواء كبش كبش ، ويستحبّ أن يعقّ عن الذكر بذكر وعن الأُنثى بأُنثى ، حيث ورد عن أبي عبد اللّه عليه السلام أنّه قال : «العقيقة في الغلام والجارية سواء» ، وفي رواية سماعة أنّه قال : سألته عن العقيقة ، فقال : «في الذكر والأُنثى

سواء» وفي رواية أبي بصير عنه عليه السلام ، أنّه قال : سألته عن العقيقة ، عن الغلام والجارية ، سواء ؟ قال : «كبش كبش»(1)

وأن يُعَقَّ للتوأمَين اثنين ، فعن محمّد بن مسلم ، قال : وُلِدَ لأبي جعفر عليه السلام غلامان جميعاً ، فأمر زيد بن عليّ أن يشتري له جزورَين للعقيقة(2)

وقد عقد الحُرّ العامليّ في وسائل الشيعة باباً جاء فيه استحباب عقيقتَين للتوأمين(3)وقال السنقيطيّ في أضواء البيان : (فمن الأسباب المقتضية التكرار قطعاً : ما لو وُلِد له توأمان ، فإنّ عليه عقيقتَين)(4)

(ولو مات الصبيّ يوم السابع بعد الزوال لم تسقط عنه ، وقبله - قبل الزوال - تسقط) . روى ذلك إدريس بن عبد اللّه عن أبي عبد اللّه عليه السلام(5)

ومتى لم يُعَقَّ الوالد عن ولده ، فيستحبّ للولد أن يَعُقَّ عن نفسه إذا أدرك .

ومَن لا يقدر عليها فلا شيء عليه ، فإن قدر فيما بعد قضاها ، لأنّه يتمّ الإجزاء سواء عُقَّ عنه أو عَقَّ عن نفسه ، كما جاء في الخبر المضمر المارّ الذكر «إذا ضُحِّي عنه أو قد ضَحَّى الوَلَد عن نفسه أجزأه عن عقيقته» .


1) وسائل الشيعة ، طبعة آل البيت 21 : 417 - 418/ ح27457 - 27461 .

2) الكافي 6 : 25/ ح8 .

3) انظر : وسائل الشيعة ، طبعة آل البيت 21 : 415 ب40 .

4) أضواء البيان 8 : 154 .

5) شرح اللمعة 5 : 450 .

وإن شكّ الوَلَد هل عُقَّ عنه أم لا ، فليعقّ هو ، إذ الأصل عدم عقيقة أبيه ، ولرواية عبد اللّه بن سنان ، عن عمر بن يزيد قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام : إنّي واللّه ما أدري كان أبي عقّ عنّي أم لا ، قال : فأمرني أبو عبد اللّه عليه السلام بها ، فعققت عن نفسي وأنا شيخ كبير . وقال عمر : سمعت أبا عبداللّه عليه السلام يقول : «كلّ امرئ مرتهن بعقيقته ، والعقيقة أوجب من الأُضحيّة» .

ويستحبّ أن تجتمع في العقيقة شروط الأُضحيّة ، وهي :

1 - أن تكون الشاة سالمة من العيوب .

2 - أن تكون سمينة .

3 - وأن تكون في الشهر الثامن من عمرها على الأفضل .

ويجري فيها مطلق الشاة ، لما ورد عن الإمام الصادق عليه السلام : «إنّما هي شاة لحم ليست بمنزلة الأُضحيّة ، يُجزى منها كلّ شيء ، وخيرها أسمنها» .

وقد ذكروا بأنّها لا تقوم مقامَ العقيقةِ الصدقةُ بثمنها ، وثمّة ما يؤيِّد هذا في روايات أهل بيت العصمة عليهم السلام ، منها : عن عبد اللّه بن بكير ، قال : كنت عند أبي عبد اللّه عليه السلام فجاءه رسول عمّه عبد اللّه بن عليّ ، فقال له : يقول لك عمّك : إنّا طلبنا العقيقة فلم نجدها ، فما ترى ، نتصدّق بها ؟ قال : «لا ، إنّ اللّه يحبّ إطعام الطعام وإراقة الدماء»(1)وجاء في الحديث رقم 27452 في نفس المصدر : عن محمّد بن مسلم قال : وُلِدَ لأبي جعفر عليه

1) وسائل الشيعة ، طبعة آل البيت 21 : 415/ ح27451 .

السلام غلامان جميعاً ، فأمر زيد بن عليّ أن يشتري له جزورَين للعقيقة - وكان زمن غلاء - فاشترى له واحدة وعسرت عليه الأُخرى ، فقال لأبيجعفر عليه السلام : قد عسرت عَلَيَّ الأُخرى ، فيصدّق بثمنها ؟ فقال : «لا ، اطلبها حتّى تقدر عليها ، فإنّ اللّه عزّ وجلّ يحبّ إهراق الدماء وإطعام الطعام» .

ومن سُنّة العقيقة أن تعطى القابلة ربع العقيقة ، وتُخَصّ بالرِّجْل والوركَين إن كانت مسلمة أو ذمّيّة تأكل من ذبائح المسلمين كأن تكون نصرانيّة أو مجوسيّة .

ولو كانت القابلة يهوديّة - لا تأكل من ذبائح المسلمين - أُعطيت ربع قيمة العقيقة .

وإن كانت القابلة أُمّ الرَّجُل أو في عياله ، فليس لها من العقيقة شيء .

وإن لم يكن للولد قابلة ، أُعطي أُمّه الربع ، تتصدَّق به ولا تأكل منه ، بمعنى أنّ حصّة القابلة تكون للأُمّ ، ولا تختصّ صدقة الأُمّ - هنا - بالفقراء ، بل تعطي مَن شاءت ، كما ورد في خبرٍ .

وأن يُفرَّق لحم العقيقة على قوم مؤمنين محتاجين ، قال شيخ الطائفة رحمه اللّه في المبسوط : ... وإن فرّق اللحم على الفقراء كان أيضاً جائزاً(1)وجاء في رواية أهل بيت العصمة والطهارة عليهم السلام : لا تعطى العقيقة إلاّ لأهل الولاية(2)

أو أن يُعدّ طعاماً ، وأن يدعى عليه قوم من الإخوة المؤمنين ، وحدّه عشرة


1) المبسوط 1 : 394 .

2) انظر : وسائل الشيعة ، كتاب النكاح ، ب39 من أبواب أحكام الأولاد/ ح1 .

أنفس وما زاد ، وكلّما أكثرت فهو أفضل ، وقال شيخ الطائفة قدّس سرّة في المبسوط (ويستحبّ أن يُطبَخ اللحم ويدعى عليه جماعة من المؤمنين ، وكلّما كثر عددهم كان أفضل)(1)وأفضل ما يُطبَخ به ماءٌ وملح ، وبيانه :

أن يطبخ طبخاً دون أن تُفرَّق لحماً أو تشوى على النار ، والمعتبر مُسمّاه ، وأقلّه أن يُطبَخ بالماء والملح ، ولو أُضيف إليهما - الماء والملح - غيرهما فلا بأس ، لإطلاق الأمر الصادق به (الصادق : صفة للأمر ، أي يصدق المأمور به بمجرّد ذلك) بل ربّما كان أكمل (أي مُسمَّى الطبخ بأيِّ نوع من أنواعه كان ، وما ذُكِر - أي الماء والملح - للتنبيه على أقلّ ما يتأتى به الطبخ لا الحصر ،

إذ لم يَرِد نصّ بكون الطبخ بالماء والملح خاصّة ، بل مطلقاً (أي بالطبخ مطلقاً من دون تقييده بالملح والماء خاصّة) .

ولا ينبغي أن يُكسَر العَظْم ، بل تُفصَل الأعضاء .

ولا يأكل من العقيقة الأبوان ، وخصوصاً الأُمّ ، فإن أكلت منه فلا ترضعه ، وكذا مَن في عيالهما ، وإن كانت القابلة منهم ، لقول الصادق عليه السلام : «لا يأكل هو ولا أحد من عياله من العقيقة»(2)

ونقل ابن إدريس عن شيخ الطائفة رضوان اللّه تعالى عليه في نهايته أنّه قال : (لا يجوز للوالدين أن يأكلا من العقيقة البتّة) وذلك منه رضي اللّه عنه على طرق تأكيد الكراهة ، لأنّ الشيء إذا كان شديد الكراهة قيل : لا يجوز(3)


1) المبسوط 1 : 394 . ويُستشَف من هذه الرواية وما يماثلها أنّ التخصيص ب- «لأهل الولاية» للتأكيد على ضرورة التمسّك بالتبرّي والتولّي . فتأمّل ، لأنّ التبرّي من أعداء المعصومين عليهم السلام هو التبرّي من أعداء اللّه ، وهو أساس الإيمان .

2) وسائل الشيعة ، كتاب النكاح ، ب47/ ح1 .

3) السرائر 2 : 645 .

نظرة في الإطعام

وبعد أن انتهينا من ذِكر السرد الموجز نرى من المناسب هنا أن نطلّ بإطلالة على موضوع الإطعام في نظر الشريعة المقدّسة ، تبياناً لما مرّ التأكيد عليه فيما سبق بعبارة غنيّة تقول : «إنّ اللّه يحبّ إطعام الطعام» .

قال السيّد ابن طاوُس الحسنيّ : اعلم أنّ فضل إطعام الطعام معقول فضله بأنوار العقول المصدّقة للأنبياء والمرسلين صلوات اللّه عليهم أجمعين(1)

فهلمّ عزيزي القارئ نطالع معاً - بصورة معنونة - بعض ما جاء على لسان العترة الطاهرة عليهم السلام بخصوص هذا المطلب الذي يحبّه اللّه ورسوله وآله عليهم صلوات اللّه ، وتأنس إليه وفيه نفوس الناس وتفعله بطيب خاطر وانشراح :

1 - الإطعام من السنّة : روي عنه صلّى اللّه عليه وآله أنّه قال لبلال : «يا بلال ، إنّي قد زوّجت ابنتي بابن عمّي ، وأنا أُحبّ أن يكون من سنّتي : إطعام الطعام عند النكاح ...»(2)

وعن الإمام الرضا عليه السلام أنّه قال : «إنّ اللّه جعل الليل سكناً ، وجعل


1) إقبال الأعمال 1 : 37 .

2) شرح الأخبار 2 : 357 .

النساء سكناً ، ومن السنّة : التزويج بالليل وإطعام الطعام»(1)

2 - أوقاته مباركة : وروي عن الإمام الرضا عليه السلام أنّه قال : «أطيلوا الجلوس عند الموائد ، فإنّها أوقات لا تُحسَب من أعماركم»(2)

3 - لا إسراف في الإطعام : فقد روي أنّه : «لو عملتَ طعاماً بمائة ألف درهم ، وأكل منه مؤمن واحد ، لم يعد سَرَفاً»(3)

4 - يدخل في الحقوق والواجبات : جاء في محادثة النبيّ الأكرم صلّى اللّه عليه وآله مع أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليهما السلام حول دخوله الجنّة وما جرى له فيها ، وفيها : «فرأيتُ فيها قصراً من ياقوت أحمر ، يُرى داخله من خارجه ، وخارجه من داخله من نوره ، فقلتُ : يا جبرئيل ، لمن هذا القصر ؟ فقال : لمن أطاب الكلام ، وأدام الصيام ، وأطعم الطعام و ...» ، فقال له أمير المؤمنين عليه السلام : «يا رسول اللّه ، وفي أُمّتك مَن يطيق هذا ؟» فبدأ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يُفسِّر له ذلك ، إلى أن قال : «... أتدري ما إطعام الطعام ؟ ... مَن طلب لعياله ما يكفّ به وجوههم ...»(4)

ومن جانب آخر ، فقد ورد عن الإمام الباقر عليه السلام أنّه قال : «إطعام الأسير والإحسان إليه حقٌّ واجبٌ وإن قتلته من الغد»(5)

5 - هو من المنجيات : عن الإمام الصادق عليه السلام ، قال : «المنجيات


1) تفسير العيّاشيّ 1 : 371/ ح67 .

2) فقه الرضا عليه السلام : 362/ باب السخاء 97 .

3) فقه الرضا عليه السلام : 363 .

4) انظر : بحار الأنوار 8 : 177/ ح129 .

5) بحار الأنوار 97 : 33/ ح11 .

ثلاث : إطعام الطعام ، وإفشاء السلام ، والصلاة بالليل والناس نيام»(1)

6 - من أحبّ الأعمال وأبغضها : في خبر عن أبي عبد اللّه عليه السلام أنّه قال : «أحبّ الأعمال إلى اللّه شبعة جوع المسلم و ...» ، وعن أبي جعفر عليه السلام ، قال : «إنّ مِن أحبّ الأعمال إلى اللّه تعالى إشباع جوعة مؤمن» ، وعن أبي عبد اللّه عليه السلام أيضاً : «مَن أشبع مؤمناً وجبت له الجنّة ، ومَن أشبع كافراً كان حقّاً على اللّه أن يملأ جوفه من الزقّوم ، مؤمناً كان أو كافراً» .

تبيان : «مَن أشبع ...» لا فرق في ذلك بين البادي والحاضر ، لعموم الاخبار ، خلافاً لبعض العامّة حيث خصّوه بالأوّل ، لأنّ في الحضر مرتفقاً وسوقاً ، ولا يخفى ضعفه .

«مؤمناً كان» أي المُطعِم ، و«الزقّوم» شجرة تخرج في أصل الجحيم ، طلعها كأنّه رؤوس الشياطين ، منبتها قعر جهنّم ، أغصانها انتشرت في دركاتها ، ولها ثمرة في غاية القبح والمرارة والبشاعة .

ويدلّ ظاهراً على عدم جواز إطعام الكافر مطلقاً ، حربيّاً كان أو ذمّيّاً ، قريباً كان أو بعيداً ، غنيّاً كان أو فقيراً ، ولو كان مشرفاً على الموت(2)

فالإطعام إذن هو من أحبّ الأعمال إلى الباري تعالى إن أُطعِمَ فيه المسلم المؤمن ، وهو من أبغضها إليه سبحانه إن عُمِلَ للكافر .

وقد نزلت آية قرآنيّة ساخطة على أبي جهل وكفّار قريش : « وَلاَ يَحُضُّ


1) مكارم الأخلاق : 134/ ب7 ، ف1 ، وبحار الأنوار 67 : 7/ ح7 .

2) بحار الأنوار 71 : 369 - 370/ ح63 .

عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ »(1)ي : لا يرغب في إطعام المسكين ، فذمّ الباري سبحانه وتعالى هذه الصفة وتوعّد صاحبها بقوله : « فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هَاهُنَا حَمِيمٌ * وَلاَ طَعَامٌ إلاَّ مِنْ غِسْلِينٍ »(2)وهي تحمل في دفينها نداءً لكلِّ مؤمن بأن لا يتلبّس بتلك الخصال الممقوتة عند اللّه تعالى ، ولابدّ من التعامل بضدّها لكسب رضوانه عزّ وجلّ .

7 - وهو من أفضل الأعمال : روي أنّه : أخذ رجل بلجام دابّة رسول اللّه ، فقال : يا رسول اللّه ، أيّ الأعمال أفضل ؟ فقال : «إطعام الطعام ، وإطياب الكلام»(3)

8 - وهو من المستحبّات : قال إبراهيم بن عليّ الكفعميّ رحمه اللّه في الجنّة الواقية ، في سياق أعمال شهر ربيع الأوّل : إنّه روى صاحب مسار الشيعة أنّه : مَن أنفق في اليوم التاسع منه شيئاً غُفِر له ، ويستحبّ فيه : إطعام الإخوان وتطييبهم و ...(4)

بل ويستحبّ أيضاً إطعام الحَمَام الراعبيّة وفتّ الخبز لها .

9 - وهو من المروءة : سأل رجلٌ أميرَ المؤمنين عليه السلام عن المروءة ، فقال : «إطعام الطعام ، و ...»(5)

10 - خيره عميم : قال صالح بن عقبة للإمام الصادق عليه السلام : جُعِلتُ


1) الحاقّة 69 : 34 ، وتكرّرت الآية في سورة الماعون (107) : 3 .

2) الحاقّة 69 : 35 - 36 .

3) بحار الأنوار 68 : 312/ ح12 ، و71 : 361/ ح7 .

4) بحار الأنوار 31 : 119 .

5) بحار الأنوار 75 : 74/ ح44 .

فداك ، قد كبر سنّي وضعفتُ عن صوم هذه الثلاثة ، فقال له عليه السلام : «تَصدَّق عن كلِّ يومٍ بدرهم» ، قلتُ : بدرهم واحد ؟! قال : «لعلّك استثقلتَ الدرهم ، إنّ إطعامَ مسكينٍ خيرٌ من صيام الشهر»(1)

وعن أبي عبد اللّه عليه السلام ، قال : «مَن أطعم مسلماً حتّى يشبعه لم يدرِ أحد من خَلْق اللّه ما له من الأجر في الآخرة ، لا مَلَكٌ مُقرَّب ولا نبيٌّ مرسل إلاّ

ربّ العالمين» ، ثمّ قال : «من موجبات الجنّة والمغفرة : إطعام الطعام السغبان» ثمّ تلا قول اللّه تعالى « إطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ * يَتِيماً ذَا مَقْرَبَةٍ * أَوْ مِسْكِيناً ذَا مَتْرَبَةٍ * ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا »(2)»(3)

11 - يُدخِل الجنّة : جاء في فقه الرضا عليه السلام : وأروي عن العالِم عليه السلام أنّه قال : «أطعموا الطعام ، وأفشوا السلام ، وصَلّوا والناس نيام وادخلوا الجنّة بسلام»(4)

12 - عتق رقبة : عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : «إطعام مسلم يعدل عتق نَسَمة»(5)

وعن أبي عبد اللّه عليه السلام ، قال : «سُئل محمّد بن عليّ عليه السلام ، ما يعدل عتق رقبة ؟ قال : «إطعام رجل مؤمن»(6)


1) بحار الأنوار 94 : 106/ ح42 .

2) البلد 90 : 14 - 17 .

3) بحار الأنوار 71 : 361/ ح11 .

4) فقه الرضا عليه السلام : 362/ باب السخاء 97 .

5) بحار الأنوار 71 : 363/ ح24 .

6) بحار الأنوار 71 : 366/ ح44 .

وفي دعوات الراونديّ : عن حنان بن سدير ، عن أبيه قال : قال أبو جعفر عليه السلام : «أما تستطيع أن تعتق كلّ يوم رقبة ؟» ، قال : لا يبلغ مالي ذلك ، قال : «تُشبع كلّ يوم مؤمنان ، فإنّ إطعام المؤمن أفضل من عتق رقبة»(1)

وتقول رواية الشيخ هادي النجفيّ : ... عن سدير الصيرفيّ قال : قال أبو عبد اللّه عليه السلام : «ما منعك أن تعتق كلّ يوم نسمة ؟» قلت : لا يحتمل مالي ذلك . قال : «تطعم كلّ يوم مسلماً» . فقلت : مؤسراً أو معسراً ؟ قال : «إنّ المؤسر قد يشتهي الطعام» .

أقول : الرواية من حيث السند معتبرة ، ومتنها يدلّ على استحباب إطعام المسلم وإن كان مؤسراً(2)

13 - وفيه الكفّارة : ففي كفّارة اليمين إطعام عشرة مساكين ، وفي كفّارة الدم (مَن قتل مؤمناً خطأً) إطعام ستّين مسكيناً .. وقد مُلِئَت كتب الفقه روايات تحكي المراد ، وهي أكثر من أن تُعدّ أو تُحصَى .

14 - والإطعام وسيلة للتقرّب : جاء في فقه الرضا عليه السلام لعليّ بن بابويه القمّيّ رحمهما اللّه ، في باب السخاء (97) : وروي : «ما شيء يُتَقَرَّب به

إلى اللّه عزّ وجلّ أحبّ إليه من إطعام الطعام وإراقة الدماء»(3)

15 - وفي الإطعام يُدفَع البلاء ويُنسَأ الأجل : عن أبي جعفر محمّد بن عليّ عليهما السلام ، قال : «كان في بني إسرائيل رجل له نعمة ، ولم يُرزَق من الولد


1) بحار الأنوار 93 : 171/ ح6 .

2) ألف حديث في المؤمن : 99/ ح264 .

3) فقه الرضا عليه السلام : 362 .

غير واحد ، وكان له محبّاً وعليه شفيقاً ، فلمّا بلغ مبلغ الرجال زوّجه ابنة عمٍّ له ، فأتاه آتٍ في منامه ، فقال : إنّ ابنك هذا ليلة يدخل بهذه المرأة يموت . فاغتمّ لذلك غمّاً شديداً وكتمه ، وجعل يسوّف بالدخول ، حتّى ألحّتْ امرأته عليه وولده وأهل بيت المرأة ، فلمّا لم يجد حيلة استخار اللّه وقال : لعلّ ذلك كان من شيطان . فأدخلَ أهله عليه ، وبات ليلة دخوله قائماً وينتظر ما يكون من ابنه ، حتّى إذا أصبح غدا عليه ، فأصابه بأحسن حال ، فحمد اللّه وأثنى عليه .

فلمّا كان الليل نام ، فأتاه ذلك الذي كان أتاه في منامه فقال : إنّ اللّه عزّ وجلّ دفع عن ابنك وأنسأ أجله بما صنع بالسائل .

فلمّا أصبح غدا على ابنه ، فقال : يا بُنَي ، هل كان لك صنيع صنعته بسائل في ليلة ابتنائك بامرأتك ؟

قال : وما أردتَ من ذلك ؟

قال : تخبرني به .

فاحتشم منه . فقال - الأب - : لابدّ من أن تخبرني بالخبر .

قال : نعم ، لمّا فرغنا ممّا كنّا فيه من إطعام الناس ، بقيت لنا فضول كثيرة من الطعام ، وأُدْخِلْتُ إلى المرأة ، فلمّا خلوت بها ودنوت منها وقف سائل بالباب ، فقال : يا أهل الدار ، واسونا ممّا رزقكم اللّه .

فقمتُ إليه فأخذت بيده وأدخلته وقرّبته إلى الطعام وقلتُ له : كُلْ . فأكل حتّى صدر .

قلتُ : ألكَ عيال ؟

قال : نعم .

قلت : فاحمل إليهم ما أردت . فحمل ما قدر عليه وانصرف ، وانصرفت أنا إلى أهلي .

فحمد اللّه أبوه ، وأخبره بالخبر»(1)

فالإطعام سنّة ، أوقاته مباركة ولا إسراف فيه ، ويدخل في الحقوق والواجبات ، وهو من أحبّ الأعمال ومن المنجيات ، وهو من المستحبّات وخيره عميم ، وبه الكفّارة ودفع البلاء وتأجيل الأجل ، وباعتباره من وسائل التقرّب ودخول الجنّة و ... فحبّذا فيما لو يُعمَل الإطعام في حالة تعبّديّة ، وفي وليمة العقيقة : فكّ رقبة المولود بل وفداء للطفل وتأميناً على حياته ، وطاعة وعبادة ، وكلّ ما ذكرنا في الإطعام وأكثر .

وختاماً أُنوّه وأقول :

1 - إنّ ما جاء في هذا الكتيِّب لا يُمثِّل آراء فقهيّة خاصّة ، ومَن أراد براءة الذمّة بما يقتضيه الاحتياط فيلزمه مراجعة فتاوى مرجعه الذي يقلّده في هذه المسائل(2)

2 - ما دمنا ختمنا موضوعنا بموضوع الإطعام ، فحبّذا هنا أيضاً أن يكون زينة المدعوّين من الفقراء الموالين ، وينبغي أن يكون معه ذكر مصائب ومناقب أهل البيت عليهم السلام .

والحمد للّه أوّلاً وآخراً

والصلاة والسلام على رسول اللّه

وعلى آل بيته حجج اللّه


1) بحار الأنوار 93 : 24 - 25/ ح56 .

2) أنيس النفوس في تراجم آل طاوس رحمهم اللّه : 94 .

فهرس المصادر والمراجع

1 - إرشاد الأذهان إلى أحكام الإيمان ، للشيخ أبي منصور الحسن بن يوسف بن المطهّر الأسديّ (648 - 726 ه) ، بتحقيق الشيخ فارس الحسّون ، طبعة مؤسّسة النشر الإسلاميّ - قم المقدّسة ، ط 1 1410 .

2 - أضواء البيان ، للشنقيطيّ (ت 1393 ه) ، طبعة دار الفكر - بيروت .

3 - ألف حديث في المؤمن (معاصر) ، للشيخ هادي النجفيّ ، طبعة مؤسّسة النشر الإسلاميّ - قم المقدّسة ، ط1 1416 ه .

4 - الانتصار ، للشريف عليّ بن الحسين الموسويّ البغداديّ المرتضى ، علم الهدى (355 - 436 ه) ، طبعة مؤسّسة النشر الإسلاميّ - قم المقدّسة ، 1415 ه .

5 - أنيس النفوس في تراجم رجال آل طاوُس قدّس اللّه أسرارهم ، للشيخ محمود الأركانيّ البهبهانيّ الحائريّ ، طبعة دار الهدى - قم المقدّسة ، ط1 14 ه .

6 - تبصرة المتعلّمين في أحكام الدين ، لجمال الدين الحسن بن يوسف المطهّر المعروف بالعلاّمة الحلّيّ (ت 726 ه) ، بتحقيق السيّد أحمد الحسينيّ والشيخ هادي اليوسفيّ ، ط1 1368 ه ش .

7 - تحرير الأحكام على مذهب الإماميّة ، للشيخ جمال الدين أبي منصور الحسن بن يوسف بن مطهّر المعروف بالعلاّمة الحلّيّ (648 - 726 ه) .

8 - تفسير العيّاشيّ ، لأبي النضر محمّد بن مسعود بن عيّاش السلميّ السمرقنديّ (ت 220 ه) ، بتحقيق الحاجّ السيّد رسولي المحلاّتيّ ، طبعة المكتبة العلميّة - طهران .

9 - تذكرة الفقهاء ، للشيخ جمال الدين الحسن بن يوسف بن عليّ بن مطهّر الحلّيّ (ت 726 ه) ، منشورات المكتبة الرضويّة لإحياء الآثار الجعفريّة - الطبعة الحجريّة .

10 - تهذيب الأحكام في شرح المقنعة للشيخ المفيد ، لشيخ الطائفة الطوسيّ ، بتحقيق السيّد حسن الموسويّ الخرسان ، طبعة دار الكتب الإسلاميّة ، ط4 1365 ه ق .

11 - جامع أحاديث الشيعة ، للشيخ إسماعيل المعزّي الملايريّ ، تحت إشراف سماعة السيّد حسين الطباطبائيّ البروجرديّ ، 1412 ه .

12 - جامع الخلاف والوفاق بين الإماميّة وبين أئمّة الحجاز والعراق ،للشيخ عليّ بن محمّد بن محمّد القمّيّ السبزواريّ (من أعلام القرن السابع الهجريّ) ، بتحقيق الشيخ

حسين الحسنيّ البيرجنديّ ، طبعة زمينه سازان ظهور إمام عصر عجّل اللّه تعالى فرجه الشريف ، ط1 1420 ه .

13 - الجامع للشرائع ، للشيخ يحيى بن سعيد الحلّيّ الهذليّ (610 - 690 ه) ، بتحقيق مؤسّسة سيّد الشهداء عليه السلام العلميّة ، طبعة 1405 ه .

14 - جمهرة اللغة ، لأبي بكر محمّد بن الحسن بن دريد الأزديّ (ت 321 ه) بترتيب عادل عبد الرحمن البدريّ ، طبعة مجمع البحوث الإسلاميّة - مشهد المقدّسة ، ط1 1426 ه .

15 - جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام ، للشيخ محمّد حسن النجفيّ المعروف بالجواهريّ (ت 1266 ه) ، بتحقيق الشيخ عبّاس القوچانيّ ، ط3 1367 ه ش .

16 - الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ، للشيخ يوسف البحرانيّ (ت 1186 ه) ، بتحقيق مؤسّسة النشر الإسلاميّ التابعة لجماعة المدرّسين - قم المقدّسة .

17 - الخلاف ، للشيخ أبي جعفر محمّد بن الحسن الطوسيّ المشهور بشيخ الطائفة (385 - 460 ه) بتحقيق مؤسّسة النشر الإسلاميّ التابعة لجماعة المدرّسين - قم المقدّسة ، 1407 ه .

18 - رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدلائل ، للسيّد علي الطباطبائيّ (ت 1231 ه) ، طبعة مؤسّسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث ، ط1 1421 ه .

19 - السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي ، للشيخ الفقيه أبي جعفر محمّد بن منصور بن أحمد بن إدريس الحلّيّ (ت 598 ه) ، بتحقيق مؤسّسة النشر الإسلاميّ التابعة لجماعة المدرّسين - قم المقدّسة .

20 - شرائع الإسلام في مسائل الحلال والحرام ، للمحقّق الحلّيّ (ت 676 ه) ، بتحقيق السيّد صادق الشيرازيّ ، طبعة دار طباعة ونشر الاستقلال ، ط2 1409 ه .

21 - شرح الأخبار في فضائل الأئمّة الأطهار عليهم السلام ، للنعمان بن محمّد التميميّ المغربيّ (ت 363 ه) بتحقيق السيّد محمّد الحسينيّ الجلاليّ ، طبعة مؤسّسة النشر الإسلاميّ - قم المقدّسة .

22 - شمس العلوم ودواء كلام العرب من الكلوم ، لنشوان بن سعيد الحِميَريّ (ت 573 ه) ، بتحقيق أ .د . حسين بن عبد العمريّ وأ . مطهّر بن علي الإريانيّ وأ .د . يوسف محمّد عبد اللّه ، طبعة دار الفكر - دمشق ، ط1 1420 ه .

23 - الشيعة في الميزان ، للشيخ محمّد جواد مغنيّة (معاصر) ، طبعة دار الشروق - بيروت ، ط4 1399ه .

24 - الصحاح (تاج اللغة وصحاح العربيّة) ، لإسماعيل بن حمّاد الجوهريّ ، بتحقيق أحمد عبدالغفور عطّار ، طبعة دار العلم للملايين - بيروت .

25 - علل الشرائع ، للشيخ الصدوق أبي جعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن موسى ابن بابويه القمّيّ (ت 381 ه) ، طبعة منشورات المكتبة الحيدريّة ومطبعتها في النجف الأشرف ، 1385 ه .

26 - العين ، للخليل أحمد الفراهيديّ (ت 175 ه) ، بتحقيق الدكتور مهدي المخزوميّ والدكتور إبراهيم السامرّائيّ ، بترتيب الأُستاذ أسعد الطيِّب ، طبعة انتشارات أُسوة - قم المقدّسة ، ط1 1414 ه .

27 - الفائق في غريب الحديث ، لجار اللّه محمود بن عمر الزمخشريّ (467 - 538 ه) ، بتحقيق علي محمّد البجاويّ ومحمّد أبي الفضل إبراهيم ، طبعة دار المعرفة -

بيروت ، ط2 .

28 - الفروع من الكافي ، للشيخ أبي جعفر محمّد بن يعقوب بن إسحاق الكلينيّ الرازيّ (ت 328 أو 329 ه) ، بتحقيق علي أكبر الغفاريّ ، طبعة دار الكتب الإسلاميّة ،

ط3 .

29 - فقه الرضا عليه السلام ، المنسوب للإمام الرضا عليه السلام ، بتحقيق مؤسّسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث ، طبعة المؤتمر العالميّ للإمام الرضا عليه السلام

مشهد المقدّسة ، ط1 1406 ه .

30 - قواعد الأحكام ، لأبي منصور الحسن بن يوسف بن المطهّر الأسديّ - العلاّمة الحلّيّ (648 - 726 ه) ، طبعة مؤسّسة النشر الإسلاميّ - قم المقدّسة ، ط1 1413 ه .

31 - الكافي في الفقه ، لتقي الدين أبي الصلاح الحلبيّ (374 - 447 ه) ، بتحقيق الشيخ رضا الأُستاديّ ، طبعة مكتبة الإمام أمير المؤمنين عليّ عليه السلام - أصفهان .

32 - كشف الرموز في شرح المختصر النافع ، لزين الدين أبي عليّ الحسن بن أبي طالب بن أبي المجد اليوسفيّ ، المعروف بالفاضل والمحقّق الآبيّ (ت 690 ه) ، بتحقيق حسين اليزديّ وغيره ، طبعة مؤسّسة النشر الإسلاميّ - قم المقدّسة .

33 - كشف اللثام عن قواعد الأحكام ، للشيخ بهاء الدين محمّد بن الحسن الأصفهانيّ ، المعروف بالفاضل الهنديّ (1062 - 1137 ه) ، طبعة مؤسّسة النشر الإسلاميّ ، ط1 ص1416 ه .

34 - كفاية الأثر ، المشتهر ب- (كفاية الأحكام) ، للمولى محمّد باقر السبزواريّ (ت 1090 ه) ، بتحقيق مرتضى الواعظيّ الأراكيّ ، طبعة مؤسّسة النشر الإسلاميّ ، ط1 1422 ه .

35 - كلمة التقوى ، للشيخ محمّد أمين زين الدين (ت 1419 ه) ، ط3 1413 ه .

36 - اللمعة الدمشقيّة ، للشهيد السعيد محمّد بن جمال الدين مكّي العامليّ ، المشهور بالشهيد الأوّل (734 - 786 ه) ، طبعة دار الفكر - بيروت ، ط1 1411 ه .

37 - المبسوط ، لشيخ الطائفة أبي جعفر محمّد بن الحسن بن عليّ الطوسيّ (ت 460 ه) ، بتحقيق السيّد محمّد تقي الكشفيّ ، سنة 1387 ه ، طبعة المكتبة المرتضويّة لإحياء تراث الجعفريّة .

38 - مختلف الشيعة ، لأبي منصور الحسن بن يوسف بن المطهّر الأسديّ - العلاّمة الحلّيّ - (648 - 726 ه) ، طبعة مؤسّسة النشر الإسلاميّ ، ط1 1412 ه .

39 - المختصر النافع في فقه الإماميّة ، للشيخ أبي القاسم نجم الدين جعفر بن الحسن الحلّيّ (ت 676 ه) ، طبعة مؤسّسة البعثة ، ط3 1411 ه .

40 - مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام ، للشيخ زين الدين بن عليّ العامليّ ، المشهور بالشهيد الثاني (911 - 965 ه) طبعة مؤسّسة المعارف الإسلاميّة ، ط1 1413 ه .

41 - معجم مقاييس اللغة ، لأبي الحسين أحمد بن فارس بن زكريّا (ت 395 ه) ، بتحقيق عبد السلام محمّد هارون ، طبعة مكتب الإعلام الإسلاميّ - قم المقدّسة ، 1404 ه .

42 - المفردات في غريب القرآن ، لأبي القاسم الحسين بن محمّد المعروف بالراغب الأصفهانيّ (ت502ه ) ، بتحقيق محمّد سيّد كيلاني ، طبعة المكتبة المرتضويّة ، ط2 1362ه . ش .

43 - المقنع ، للشيخ أبي جعفر محمّد بن عليّ بن الحسن بن بابويه القمّيّ ، المشهور بالصدوق (ت 381 ه) ، بتحقيق ونشر لجنة التحقيق التابعة لمؤسّسة الإمام الهادي عليه السلام ، 1415 ه .

44 - المقنعة ، لفخر الشيعة أبي عبد اللّه محمّد بن محمّد بن النعمان العكبريّ البغداديّ ، الملقّب بالشيخ المفيد (ت 413 ه) ، طبعة مؤسّسة النشر الإسلاميّ - قم المقدّسة ، ط2 1410 ه .

45 - مكارم الأخلاق ، للشيخ رضي الدين أبي نصر الحسن بن الفضل الطبرسيّ (ت 548 ه) ، طبعة منشورات الشريف الرضيّ ، ط6 1392 ه .

46 - نهاية المرام ، لصاحب «المدارك» السيّد محمّد العامليّ (ت 1009 ه) ، بتحقيق الشيخ مجتبى العراقيّ ، طبعة مؤسّسة النشر الإسلاميّ - قم المقدّسة ، ط1 1413 ه .

47 - النهاية في غريب الحديث والأثر ، لمجد الدين أبي السعادات المبارك بن محمّد الجزريّ - ابن الأثير - (544 - 606 ه) ، بتحقيق طاهر أحمد الزاويّ ومحمود محمّد الطناحيّ ، طبعة مؤسّسة إسماعيليّان - قم المقدّسة .

48 - النهاية في مجرّد الفقه والفتاوى ، لشيخ الطائفة أبي جعفر محمّد بن الحسن بن عليّ الطوسيّ (ت 460 ه) ، طبعة دار الأندلس - بيروت .

49 - الهداية - في الأُصول والفروع - للشيخ أبي جعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن بابويه القمّيّ ، المشتهر بالصدوق (ت 381 ه) ، طبعة مؤسّسة الإمام الهادي عليه السلام ، ط1 1418 ه .

50 - الوسيلة إلى نيل الفضيلة ، للفقيه عماد الدين أبي جعفر محمّد بن عليّ الطوسيّ ، المعروف بابن حمزة (ت 560 ه) ، بتحقيق الشيخ محمّد الحسّون ، طبعة مكتبة آية اللّه

المرعشيّ النجفيّ ، ط1 1408 ه .

الكتب المؤلّفة والمحقّقة والمترجمة

باللغتين الفارسيّة والعربيّة للمؤلّف

ألف - المؤلّفات الفارسيّة :

1 - خاندان ارگانى بهبهانى

2 - سلام در اسلام (1 - 2)

3 - صله ارحام در اسلام (ديد و بازديد)

4 - شناخت و درمان وسوسه و وسواس در اسلام

5 - اهميّت و اثرات شير مادر در اسلام

6 - فرهنگ تربيت فرزند در اسلام

7 - آداب معاشرت با خويشاوندان : با پدر و مادر و خويشاوندان چگونه رفتار كنيم ؟

8 - موج تنها «كَنْد و كاوى در ازدواج موقّت و آثار آن (متعه)»

9 - نقش عشق : ازدواج در آئينه دين و خرد

10 - راهى به روشنا ، آداب استخاره و استشاره

11 - فرهنگ مطالعه و نگارش در اسلام

12 - فهرست كتب چاپى كتابخانه شيخ محمود ارگانى بهبهانى حائرى (ايران - قم) ، جلد اوّل .

13 - فهرست نسخ خطى كتابخانه شيخ محمود ارگانى بهبهانى حائرى (ايران - قم)

ب - المؤلّفات العربيّة :

14 - أنيس النفوس في تراجم رجال آل طاووس قدّس اللّه أسرارهم

15 - جامع المعاني في إجازات الشيخ محمود الأرگاني البهبهاني

16 - ربيع المغاني في تراجم آل البهبهاني الحائري الأرگاني

ج - الكتب المحقّقة بالعربيّة :

17 - عين العبرة في غبن العترة عليهم السلام ، للسيّد أحمد بن طاووس قدّس سرّه ، المتوفّى 673ه ق

18 - الدرّ الثمين في أسرار الأنزع البطين ، للشيخ تقي الدين عبداللّه الحلبي رحمه اللّه .

19 - التحفة البهيّة في إثبات الوصيّة ، للسيّد هاشم البحراني ، المتوفّى 1107ه ق .

20 - مصابيح الأنوار وأنوار الأبصار في معجزات ودلالات النبيّ المختار صلّى اللّه عليه وآله ، للسيّد هاشم البحراني ، المتوفّى 1107ه ق ، في مجلّدين .

21 - الهداية القرآنيّة إلى الولاية الإماميّة ، للسيّد هاشم البحراني ، المتوفّى سنة 1107ه ق ، في مجلّدين (بالعربيّة ، ومن المحقّقات) .

د - الكتب التي تنتظر الطبع :

22 - فهرست كتب چاپى كتابخانه شيخ محمود ارگانى بهبهانى حائرى (ايران - قم) ، المجلّد الثاني (بالفارسيّة ، ومن المؤلّفات) .

23 - فهرست نسخ عكسى كتابخانه شيخ محمود ارگانى بهبهانى حائرى (ايران - قم) (بالفارسيّة ، ومن المؤلّفات) .

24 - فهرست كتب سنگى كتابخانه شيخ محود ارگاني بهبهاني حائري (ايران - قم)

25 - العقيقة في الإسلام .

26 - حكمت حجاب در اسلام .

27 - عقائدنا من الكتاب والسنّة والعقل .

ه - الكتب المترجمة :

28 - سلام در اسلام ، ترجمة : السيّد موسى الرضا النقوي الباكستاني (باللغة الأرديّة) .

29 - صله ارحام در اسلام ، ترجمة : الشيخ غلام‌رضا الروحاني الباكستاني (باللغة الأرديّة) .

30 - شناخت و درمان وسوسه و وسواس در اسلام ، ترجمة : السيّد موسى الرضا النقوي الباكستاني (باللغة الأرديّة) .

31 - راهى به روشنا (استخاره و استشاره) ، تُرجم إلى اللغتين الأُردية والإنجليزيّة تحت إشراف السيّد حسن جعفر النقوي الباكستاني .

32 - بيمه عمر نوزاد ، ترجمة «العقيقة في الإسلام» ، المترجم : المؤلّف .

وهذه الكتب المترجمة ما زالت تحت الطبع .