ghaemiyeh.com
موسوعة
زينب الكبری علیها السلام
بنت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام
(2)
جميع حقوق الطبع محفوظة
للناشر
الطبعة الأولى
1429 ه - 2009 م
لا يجوز نشر أي جزء من هذا الكتاب، أو اختزال مادته بطريقة الاسترجاع، أو نقله على أي نحو، وباي طريقة سواء كانت إلكترونية أو ميكانيكية أو بالتصوير أو بالتسجيل او خلاف ذلك، إلا بموافقة الناشر على ذلك كتابة ومقدما.
دار نظيرعبود
هاتف: 780007/03 – 936772/09- بيروت لبنان
محرر الرقمي :محسن سعیدي جدا
موسوعة
زينب الكبرى علیها السلام
بنت أمير المؤمنين
على بن أبي طالب عليه السلام
شمائِل زَيْنَب علیها السلام
ما أسندتهُ زينب علیها السلام
جمع واعداد
السيد على عاشور
الجزء الثاني
دار نظیر عبود
شماره ثبت :
تاریخ ثبت:
شبكة كتب الشيعة
shiabooks.net
رابط بديل > mktba.net
جميع حقوق الطبع محفوظة
للناشر
الطبعة الأولى
1429 ه - 2009 م
لا يجوز نشر أي جزء من هذا الكتاب، أو اختزال مادته بطريقة الاسترجاع، أو نقله على أي نحو، وباي طريقة سواء كانت إلكترونية أو ميكانيكية أو بالتصوير أو بالتسجيل او خلاف ذلك، إلا بموافقة الناشر على ذلك كتابة ومقدما.
دار نظيرعبود
هاتف: 780007/03 – 936772/09- بيروت لبنان
ذلك الجهاد الذي لم تصبر عليه الرجال، جهاد مصيره معلوم وهو الشهادة والسبي، خرجت زينب علیها السلام من المدينة المنوّرة إلى مكة ثم إلى العراق مع علمها بما ستؤول إليه الأمور، لأنّ الله شاء للحسين عليه السلام أن يراه قتيلاً وشاء لزينب علیها السلام أن يراها مسبية مع أخواتها.
كانت زينب في معركة كربلاء مسؤولة عن النساء والأطفال عن طعامهم وشرابهم وتهدئتهم من خوفهم وعن التفكير بما سوف يحدث بعد شهادة الحسين وأهل بيته علیهم السلام.
كانت مهمة صعبة يعجز عن تحملها الأبطال، قد يسهل على المرء أن يخطط لحرب أو أن يحمل سيفاً ويقاتل فيه لتحقيق أهدافه ولكن يصعب على جيش بكامله أن يُسكت الأطفال والنساء ويحميهم مع جوعهم وعطشهم ومع رؤية آبائهم قتلى بلا رؤوس .
كيف استطاعت زينب أن تُسكت بكاء النساء والأطفال، وأن تجمعهم في واحد بعد فرارهم في الصحراء من حريق الخيام كيف تحمّل جسد زينب المثكولة بأخويها الحسين والعباس وأولادها وأهل بيتها زينب الجائعة العطشى المتعبة من سفر مجهول، كيف استطاع ذلك الجسد الشريف أن يتحمّل كل ذلك.
ثم جاءت مهمة حماية الأطفال والنساء في مسيرهم إلى الشام ورؤوس أهل بيتها أمامهم تحت حر الشمس وبلباس يصعب وصفه، جاءت زينب لتثبت قدرة المرأة على تحمّل الصعاب والمشاق، لتقول لكل امرأة إنّ همم النساء قد تفوق همم الرجال التي تزيل الجبال.
تستطيع كل امرأة أن تتحمل ما تحملته زينب بالتوكل على الله والتسليم لأمره.
تعلمنا زينب علیها السلام أن الجهاد واجب على المرأة، وأنّ على كل امرأة التواجد مع زوجها أو أخيها في ساحة الجهاد، إذا كان في وجودها مصلحة للإسلام والمسلمين، تستطيع المرأة أن تشارك في الجهاد بما يتناسب مع وضعها وكرامتها كما كانت فاطمة وزينب تشاركان في الجهاد، بتضميد الجرحى ومساعدتهم وتهيئة الطعام والشراب للمجاهدين.
نعم، يختلف الأمر من زمن إلى زمن ومن مكان إلى آخر ومن معركة إلى أخرى، وتشخيص ذلك خارج هذه الأبحاث.
لم تستنكف زينب ولا أخواتها وزوجات أهل بيتها أن يكن في ساحة المعركة أطفالهم الرضع، وما ذلك إلا ليكونن قدوة للنساء إذا ساقتهم الظروف إلى ذلك، قد يجب على الإنسان أن يقدّم كل ما يملك ويعرض نساءه للسبي إذا كان ذلك يخدم الإسلام والمسلمين ويحمي دين محمد من الضياع هذا كان سبب خروج زينب من خدرها إلى الجهاد وهذا ما يجب على كل امرأة فعله أن لا يكون خروجها من خدرها ومخدعها إلا لأمر واجب فيه مصلحة للامة الإسلامية أو لأولادها وزوجها.
سلام الله عليك يا زينب وعلى النساء المسبيّات الذين خرجن دفاعاً عن الكرامة وحفظ الدين المحمدي الأصيل.
هي شجاعة نابعة عن تعقل وتدبّر كما كانت شجاعة أمها من قبل، وزادت البنت على أمّها لأن الموقف اختلف ليس من ناحية الأشخاص إنما من ناحية الظروف، سجّل التاريخ شجاعة لفاطمة بنت محمّد أعقبها خطبة تاريخية غنية بالعقائد والسياسة والأخلاق، خطبة علمت شيوخ قريش الفقه والتفسير والحكم، خطبة في مجلس الخليفة الأوّل وبحضور فقهاء قريش ورجالها وساستها وحكمائها، ثم أتبعتها أم أبيها بخطبة عتاب وتوعية لنساء قريش وبناتها.
وكذلك سجل التاريخ الزينب بنت علي ومحمد صلي الله علیه و آله وسلم خطباً كثيرة ابتداء بكربلاء من على التل الزينبي - وكانت خطبة في الشجاعة والجهاد - وانتهت بالشام في مجلس يزيد وفقهائه ورجاله وعسكره وكان فيما بين ذلك خطبتها في مجلس الطاغية ابن زياد وخطبتها في أهل الكوفة أبدت زينب بنت علي عليه السلام في هذه المجالس شجاعة وبلاغة تعلّمتهما من أمها وأبيها - وهي العالمة غير المعلمة - شجاعة بعد قهر وقتل وجوع وعطش وسبي شجاعة لم تستطع أن تحتجب زينب العفيفة عن مجلس ابن زياد ويزيد كما احتجبت أمها من قبل في مجلس الأول فكلمتهم من وراء الستار.
هذه الشجاعة التي تعطينا دروساً ودروساً، في تحمّل المشاق وعدم الإنهيار أمام المحن والسبي والقهر، تعطينا شجاعة زينب أن نتحمل الجوع والعطش في صحراء كربلاء مروراً ببلاد الشام إذا كان الشبع والإرواء فيه مذلة أو إهانة أو جرح كرامة طفل فضلاً عن غيره.
تعطينا شجاعة زينب بنت فاطمة أن نقف جميعاً نساء ورجالاً واقتداء بزينب
أمام الطغاة والظلمة وهم في عروشهم لتوجه لهم كلمة الحق ونصرح لهم بظلمهم وعدوانهم أمام حاشيتهم ورجالهم.
شجاعة زينب لا توصف، لأننا لا نستطيع أن ندرك ونعيش الظروف التي أظهرت بها زينب هذه الشجاعة، فقد تخطب النساء في مجالس الرجال وببلاغة وطلاقة ولكن هل تجرؤ امرأة أن تخاطب قاتل أخيها وأبنائها وهي جائعة وعطشى وبلباس لم تعتد على لبسه أمام الأجانب وقد عوّدها علي عليه السلام أن لا يخرجها من بيتها إلا في هودج عن يمينها الحسن وعن شمالها الحسين؟!
ما كان مثل زينب بنت علي إلّا فاطمة بنت محمد لأن علياً أخ محمد، نعم، خطبت الزهراء في مجلس أبي بكر وهي مريضة مظلومة قد قتل أبوها وأسقط ولدها وضرب زوجها وأحرق بابها وهتك بيتها.
ولندع الكلام لزينب وخطبها لنرى الشجاعة والبلاغة والنصح والعلم:
روى الشيخ الصدوق من مشايخ بني هاشم وغيره من الناس: أنه لما دخل علي بن الحسين عليه السلام وحرمه على يزيد وجيء برأس الحسين عليه السلام ووضع بين يديه في طست، فجعل يضرب ثناياه بمخصرة كانت في يده، وهو يقول:
لعبت هاشم بالملك فلا *** خبر جاء ولا وحي نزل
ليت أشياخي ببدر شهدوا *** جزع الخزرج من وقع الأسل
لأهلوا واستهلوا فرحاً *** ولقالوا یا یزید لاتشل
فجزیناء ببدر مثلاً *** وأقمنا مثل بدر فاعتدل
لست من خندف إن لم أنتقم *** من بني أحمد ما كان فعل
قالوا: فلما رأت زينب ذلك فأهوت إلى حبيبها فشقت، ثم نادت بصوت حزين تقرع القلوب يا حسيناها یا حبیب رسول الله يابن مكة ومُنى ا يابن فاطمة الزهراء سيدة النساء يابن محمد المصطفى.
قال: فأبكت والله كلّ من كان ويزيد ساكت ثم قامت على قدميها، وأشرفت
على المجلس، وشرعت في الخطبة، إظهاراً لكمالات محمد صلي الله علیه و آله وسلم، وإعلاناً بأنا نصبر الرضاء الله لا لخوف ولا دهشة.
فقامت إليه زينب بنت علي عليه السلام وأمها فاطمة بنت رسول الله وقالت: الحمد لله رب العالمين، والصلاة على جدّي سيد المرسلين صدق الله سبحانه كذلك يقول: (لونة كان عَقِبَةَ الَّذِينَ أَسَمُوا السُّوَأَى أَن كَذَبُوا بِشَايَتِ اللهِ وَكَانُوا بِهَا يَسْتَهْزِءُونَ) أظننت يا يزيد حين أخذت علينا أقطار الأرض، وضيقت علينا آفاق السماء، فأصبحنا لك في أسار، نساق إليك سوقاً في قطار، وأنت علينا ذو اقتدار أن بنا من الله هواناً وعليك منه كرامة وامتناناً، وأن ذلك لعظم خطرك، وجلالة قدرك، فشمخت بأنفك، ونظرت عطفك(1)في تضرب اصدريك فرحاً(2)وتنقض مذرويك مرحا(3)حين رأيت الدُّنيا لك مستوسقة(4)والأمور لديك متسقة(5)و حين صفا لك ملكنا، وخلص لك سلطاننا، فمهلاً مهلا لا تطش جهلا أنسيت قول الله عزوجل: (وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي م خَيْرٌ لأَنفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْماً وَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ) .
أمن العدل يابن الطلقاء؟ تخديرك حرائرك وإمالك، وسوقك بنات رسول الله سبايا، قد هتكت ستورهن، وأبديت وجوههن، تحدوا بهنّ الأعداء من بلد إلى بلد، وتستشرفهن المناقل(6)يتبرزن لأهل المناهل(7)ويتصفّح وجوههن القريب والبعيد، والغائب والشهيد والشريف والوضيع والدني والرفيع، ليس معهن من رجالهن ولي، ولا من حماتهنّ ،حمي، عنواً منك على الله(8)وجحوداً لرسول الله، ودفعاً لما
جاء به من عند الله، ولا غرو منك ولا عجب من فعلك وأنى يرتجى مراقبة من لفظ فوه أكباد الشهداء، ونبت لحمه بدماء السعداء، ونصب الحرب لسيد الأنبياء، وجمع الأحزاب وشهر ،الحراب، وهزّ السيوف في وجه رسول الله صلي الله علیه و آله وسلم، أشدّ العرب جحوداً، وأنكرهم له رسولاً وأظهرهم له عدواناً، وأعناهم على الرب كفراً وطغياناً، ألا إنها نتيجة خلال الكفر، وصبّ يجرجر في الصدر لقتلى يوم بدر، فلا يستبطئ في بغضنا أهل البيت من كان نظره إلينا شنفاً وإحناً وأظفاناً، يظهر كفره برسول الله، ويفصح ذلك بلسانه، وهو يقول: - فرحاً بقتل ولده وسبي ذريته، غير متحوب ولا مستعظم - لأهلوا واستهلوا فرحاً ولقالوا يا يزيد لا تشل، منحنياً على ثنايا أبي عبدالله - وكانا مقبل رسول الله صلي الله علیه و آله وسلم - ينكتها بمخصرته، قد التمع السرور بوجهه لعمري لقد نكات القرحة(1)واستأصلت الشافة، بإراقتك دم سيد شباب أهل الجنة، وابن يعسوب الدين العرب وشمس آل عبد المطلب، وهتفت بأشياخك وتقربت بدمه إلى الكفرة من أسلافك، ثمّ صرخت بندائك ولعمري لقد ناديتهم لو شهدوك ووشيكاً تشهدهم، ولن يشهدوك ولتود يمينك كما زعمت شلت بك عن مرفقها وجدت، وأحببت أمّك لم تحملك وأباك لم يلدك، أو حين تصير إلى سخط الله ومخاصمك رسول الله .صلي الله علیه و آله وسلم .
اللهم خذ لنا بحقنا، وانتقم من ظالمنا واحلل غضبك على من سفك دماءنا ونقض ذمارنا، وقتل حماتنا، وهتك عنا سدولنا، وفعلت فعلتك التي فعلت، وما فريت إلا جلدك وما جززت إلا لحمك وسترد على رسول الله بما تحملت من دم ذريته وانتهكت من حرمته وسفكت من دماء عترته ولحمته حيث يجمع به شملهم ویلم به شعثهم وينتقم من ظالمهم، ويأخذ لهم بحقهم من أعدائهم فلا يستفزنك الفرح بقتلهم، (وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ فرحين بما اننهُمُ اللهُ مِن فَضْلِهِ.)
وحسبك بالله ولياً وحاكماً، وبرسول الله ،خصماً، وبجبرئيل ظهيراً، وسيعلم
1) نکات: قشرت قبل أن تبراً.
من بواك ومكنك من رقاب المسلمين أن بئس للظالمين بدلا، وأيكم شر مكاناً وأضل سبيلا، وما استصغاري قدرك ولا استعظامي تقريعك(1)توهماً لانتجاع الخطاب فيك(2)بعد أن تركت عيون المسلمين به ،عبری وصدورهم عند ذكره حرا، فتلك قلوب قاسية ونفوس طاغية، وأجسام محشوة بسخط الله ولعنة الرسول قد عشش فيه الشيطان وفرّخ ومن هناك مثلك ما درج، فالعجب كل العجب لقتل الأتقياء، وأسباط الأنبياء، وسليل الأوصياء، بأيدي الطلقاء الخبيثة، ونسل العهرة الفجرة تنطف أكفهم من دمائنا(3)وتنحلب أفواههم من لحومنا تلك الجثث الزاكية على الجيوب الضاحية تنتابها العواسل(4)وتعفرها أمهات الفواصل(5)فلئن اتخذتنا مغنماً لتجد بنا وشيكاً مغرما حين لا تجد إلا ما قدمت يداك، وما الله بظلام للعبيد فإلى الله المشتكى والمعوّل، وإليه الملجأ والمؤمل، ثم كد كيدك واجهد جهدك فوالله الذي شرّفنا بالوحي والكتاب، والنبوة والإنتخاب، لا تدرك أمدنا ولا تبلغ غايتنا ولا تمحو ذكرنا، ولا يرحض(6)عنك عارنا، وهل رأيك إلا فند وأيامك إلا عدد وجمعك إلّا ،بدد يوم يناد المنادي ألا لعن الله الظالم العادي. والحمد لله الذي حكم لأوليائه بالسعادة وختم لأصفيائه بالشهادة، ببلوغ الإرادة، نقلهم إلى الرحمة والرأفة والرضوان والمغفرة، ولم يشق بهم غيرك، ولا ابتلي بهم سواك، ونسأله أن يكمل لهم الأجر، ويجز لهم الثواب والذخر، ونسأله حسن الخلافة، وجميل الإنابة، إنه رحيم ودود . (7)
وعن حذيم بن شريك الأسدي (8)قال: لما أتى علي بن الحسين زين العابدين
بالنسوة من كربلاء وكان مريضاً، وإذا نساء أهل الكوفة ينتدين مشققات الجيوب، والرجال معهن يبكون. فقال زين العابدين عليه السلام - بصوت ضئيل وقد نهكته العلة -: إن هؤلاء يبكون علينا فمن قتلنا غيرهم، فأومت زينب بنت علي بن أبي طالب عليه السلام إلى الناس بالسكوت.
قال حذيم الأسدي: لم أرَ والله خفرة قط أنطق منها، كأنها تنطق وتفرغ على لسان علي عليه السلام، وقد أشارت إلى الناس بأن أنصتوا فارتدت الأنفاس وسكنت الأجراس، ثم قالت - بعد حمد الله تعالى والصلاة على رسوله عليه السلام -: أما بعد يا أهل الكوفة يا أهل الختل (1)والغدر والخذلا الا فلا رقأت العبرة(2)ولا هدأت الزفرة، إنما مثلكم كمثل التي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثاً (3)تتخذون أيمانكم دخلاً بينكم(4)هل فيكم إلا الصلف (5)والعجب، والشنف (6)والكذب، وملق الإماء وغمز الأعداء (7)أو كمرعى على دمنة (8)أو كفضة على ملحودة (9)ألا بئس ما قدمت لكم أنفسكم أن سخط الله عليكم وفي العذاب أنتم خالدون.
أتبكون أخي؟! أجل والله فابكوا فإنّكم أحرى بالبكاء فابكوا كثيراً، واضحكوا قليلاً، فقد أبليتم بعارها، ومنيتم بشنارها (10)ولن ترحضوا أبداً. (11)
وأنى ترحضون قتل سليل خاتم النبوة ومعدن الرسالة، وسيد شباب أهل الجنة،
وملاذ حربكم، ومعاذ حزبكم ومقرّ ،سلمكم، وأسى كلمكم(1)ومفزع نازلتكم والمرجع إليه عند مقاتلتكم ومدرة حججكم (2)ومنار محجتكم، ألا ساء ما قدمت لکم أنفسكم، وساء ما تزرون ليوم بعثكم، فتعساً تعساً ونكساً نكساً ! لقد خاب السعي، وتبت الأيدي، وخسرت الصفة، وبؤتم بغضب من الله، وضربت عليكم الذلة والسكنة.
أتدرون ويلكم أي كبد لمحمد صلي الله علیه و آله وسلم فريتم ؟! وأتي عهد نكشتم؟! وأي كريمة له أبرزتم ؟! وأي حرمة له هتكتم ؟! وأي دم له سفكتم ؟! لقد جئتم شيئاً اذا تكاد السماوات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخرّ الجبال هذا؟ لقد جئتم بها شوهاء صلعاء عنقاء، سوداء، فقماء خرقاء (3)كطلاع الأرض (4)، أو ملا السماء. أفحسبتم أن تمطر السماء دماً، ولعذاب الآخرة أخزى وهم لا ينصرون، فلا يستخفتكم المهل فإنّه عز وجل لا يحفزه البدار ولا يخشى عليه فوت الثار كلا إن ربك لنا ولهم بالمرصاد، ثم أنشأت تقول عليه السلام:
ماذا تقولون إذا قال النبي لكم *** ماذا صنعتم وأنتم آخر الامم
بأهل بيتي وأولادي وتكرمتي *** منهم أسارى ومنهم ضرجوا بدم
ما كان ذاك جزائي إذ نصحت لكم *** أن تخلفوني بسوء في ذوي رحم
إني لأخشى عليكم أن يحل بكم *** مثل العذاب الذي أودى على إرم
ثم ولت عنهم.
قال حذيم: فرأيت الناس حيارى قد ردّوا أيديهم في أفواههم، فالتفت إلى شيخ في جانبي يبكي وقد اخضلت لحيته بالبكاء، ويده مرفوعة إلى السماء، وهو
يقول: بأبي وأمي كهولهم خير كهول ونساؤهم خير نساء، وشبابهم خير شباب ونسلهم نسل كريم، وفضلهم فضل عظيم، ثم أنشد:
کهولكم خير الكهول ونسلكم *** إذا عد نسل لا يبور ولا يخزى
فقال علي بن الحسين عليه السلام: يا عمة أسكتي ففي الباقي من الماضي اعتبار، وأنت بحمد الله عالمة غير معلمة، فهمة غير مفهمة إنّ البكاء والحنين لا يردان من قد آباده الدهر فسكتت ثم نزل عليه السلام وضرب فسطاطه، وأنزل نساء، ودخل الفسطاط .(1)
1) الاحتجاج: 29/2 – 30.
ومن شجاعتها عليها السلام الأدبية في مجلس يزيد ما نقله أرباب المقاتل وغيرهم من رواة الأخبار: أن يزيد لعنه الله دعى بنساء أهل البيت عليهم السلام والصبيان فأجلسوا بين يديه في مجلسه المشؤوم، فنظر شامي إلى فاطمة بنت الحسين، فقام إلى يزيد وقال: يا أمير هب لي هذه الجارية تكون خادمة عندي قالت فاطمة بنت الحسين عليها السلام: فارتعدت فرائصي وظننت أن ذلك جائز لهم، فأخذت بثياب عمتي زينب، فقلت: عمناء أو تمت ،وأستخدم فقالت عمتي للشامي: كذبت والله ولومت، ما جعل الله ذلك لك ولا لأميرك، فغضب يزيد وقال: كذبت والله إن ذلك لي، ولو شئت أن أفعل لفعلت، قالت كلا والله ما جعل الله ذلك لك، إلا أن تخرج من ملتنا وتدين بغير ديننا، فاستطار يزيد غضبا وقال: إياي تستقبلين بهذا الكلام، إنما خرج من الدين أبوك وأخوك.
فقالت زينب عليها السلام: بدين أبي وأخي اهتديت أنت وأبوك وجدك إن كنت مسلما، قال: كذبت یا عدوة الله قالت عليها السلام: يا يزيد أنت أمير تشتم ظالما، وتقهر بسلطانك، فكأنه استحيى وسكت، فأعاد الشامي كلامه هب لي هذه الجارية، فقال له يزيد: اسكت وهب الله لك حتفا قاضيا.(1)
وروى السيد ابن طاووس في اللهوف هذه الرواية كما يأتي: قال نظر رجل من أهل الشام إلى فاطمة بنت الحسين عليها السلام فقال: يا أمير المؤمنين هب لي هذه الجارية، فقالت فاطمة لعمتها زينب عليها السلام: أوتمت واستخدم فقالت زينب عليها السلام: لا ولا كرامة لهذا الفاسق، فقال الشامي: من هذه الجارية؟
1) كتاب العقيلة والفواطم / للشاكري: 43.
فقال يزيد: هذه فاطمة بنت الحسين عليها السلام، وتلك زينب بنت علي بن أبي طالب، فقال الشامي الحسين بن فاطمة، وعلي بن أبي طالب؟
قال: نعم.
فقال الشامي: لعنك الله يا يزيد أتقتل عترة نبيك وتسبي ذريته، والله ما توهمت إلا أنهم سبي الروم، فقال يزيد: لألحقنك بهم، ثم أمر به فضربت عنقه.
والذي يظهر أن هاتين القضيتين كلتيهما وقعتا في ذلك المجلس المشؤوم.
أقول: إن بلاغة زينب عليها السلام وشجاعتها الأدبية ليس من الأمور الخفية، وقد اعترف بها كل من كتب في وقعة الطف بكربلاء، ونوه بجلالتها أكثر أرباب التاريخ.
ولعمري إن من كان أبوها علي بن أبي طالب الذي ملات خطبه العالم، وتصدى لجمعها وتدوينها أكابر العلماء، وأمها فاطمة الزهراء، صاحبة خطبة فدك الكبرى، وصاحبة الخطبة الصغرى التي ألقتها على مسامع نساء قريش ونقلها النساء لرجالهن، نعم، إن من كانت كذلك فحرية بأن تكون بهذه الفصاحة والبلاغة، وأن تكون لها هذه الشجاعة الأدبية، والجسارة العلوية.
ويزيد الطاغية يوم ذاك هو السلطان الأعظم والخليفة الظاهري على عامة بلاد الإسلام، تؤدي له الجزية الفرق المختلفة والأمم المتباينة، في مجلسه الذي أظهر فيه أبهة الملك، وملاء بهيبة السلطان، وقد جردت على رأسه السيوف، واصطفت حوله الجلاوزة، وهو وأتباعه على كراسي الذهب والفضة وتحت أرجلهم الفرش من الديباج والحرير.
وهي صلوات الله عليها في ذلة الأسر دامية القلب باكية الطرف، حري الفؤاد من تلك الذكريات المؤلمة والكوارث القاتلة، قد أحاط بها أعداؤها من كل جهة، ودار عليها حسادها من كل صوب.
ومع ذلك كله ترمز للحق بالحق، وللفضيلة بالفضيلة، فتقول ليزيد - غير مكترثة
بهيبة ملكه ولا معتنية بأبهة سلطانه - أمن العدل يا بن الطلقاء، وتقول له أيضاً: ولتن جرت علي الدواهي مخاطبتك، إني لاستصغر قدرك، وأستعظم تقريعك، واستكثر توبيخك.
وما أبدع ما قاله الشاعر المفلق الجليل السيد مهدي ابن السيد داود الحلي، عم الشاعر الشهير السيد حيدر الحلي (رحمهما الله)، في وصف فصاحتها وبلاغتها من قصيدة:
قد أسروا من خصها بآية *** التطهير رب العرش في كتابه
إن البست في الأسر ثوب مذلة *** تجملت للعز في أثوابه
ما خطبت إلا رأوا لسانها *** أمضى من الصمصام في خطابه
وجلببت في أسرها آسرها *** عارا رأى الصغار في جلبابه
والفصحاء شاهدوا كلامها *** مقال خير الرسل في صوابه (1)
1) كتاب العقيلة والفواطم / للشاكري: 46.
كانت زينب عليها السلام تمتلك من الوعي والقيادة الحكيمة ما يجعلها تحكم في أمة كبيره، تلك القيادة التي تعلمتها من أبيها علي بن أبي طالب طيلة معاشرته للخلفاء الثلاثة وفي ظل حكومته بعدهم، وفي حروبه مع أعداء الإسلام والتي كانت زينب عليها السلام لا تستفيد من خبرة أبيها وقيادته للمستقبل.
وزادت هذه الخبرة بما تعلمته من أخيها الحسن سواء في حروبه مع معاوية أم في صلحه معه.
ذلك الوعي الذي نشأت عليه زينب وتربت عليه من أمها الصديقة الطاهرة ومن أبیها عليها السلام.
الوعي الذي أهلها لخوض معركة كربلاء ومن بعدها تبليغ رسالة الحسين عليه السلام كما أراد النبي وكما أراد الحسين، ونجحت زينب بذلك لما تملكه من وعي وحسن تدبير وحكمة وقيادة.
وقد نقل الصدوق أنّها كانت لها نيابة خاصة عن الحسين عليه السلام وكان الناس يرجعون إليها في الحلال والحرام حتى برئ زين العابدين عليه السلام.(1)
وزاد ذلك ما تملكه الحوراء زينب من علم ربّاني أفاضه الله عليها لقربها من الله والتزامها بتعاليمه، وقد أشار إلى ذلك إمامنا علي بن الحسين عليه السلام حيث خاطب عمته زينب قائلاً: وأنتِ بحمد الله عالمة غير معلمة فهمة غير مفهمة .(2)
استفادت زينب عليها السلام من وعيها وعلمها وقيادتها لخدمة الإسلام والدفاع عن مقدساته، متحمّلة الأذى والمحن والعطش والسبي كلّ ذلك من أجل مرضاة الله تعالى وإمام زمانها.
تعلمنا زينب كيف تكون المرأة الواعية في المجتمع، تكون حامية للمقدسات مهما كان ثمن ذلك مدافعة عن المسلمين جندية في خدمة الإسلام تحت ظل راية العدل وما ذلك إلا لمرضاة الله الذي أمر بإطاعة أولي الأمر.
وعي زينب وقيادتها كان نموذجاً للإلتزام بخط القيادة والمشي على تعاليم ولي الأمر، نفذت زينب عليها السلام وصيّة الخليفة الحسين بن علي عليه السلام ومن بعده تعاليم ولي أمرها علي بن الحسين عليه السلام، فنجحت زينب في مهمتها وأوصلت ثورة الحسين وما جرى في كربلاء إلى الامة كل الامة، وفي كل عصر وزمان، أصبحت الأيام كلها عاشوراء بفضل زينب ووعي زينب وعلم زينب، وأصبحت كل أرض كربلاء بالتزام زينب بتعاليم إمامها ووليها بل وكلّ امرأة مؤمنة واعية حكيمة.
فهنيئاً للزينبيات اللواتي يلتزمن بالقيادة والولاية ويستفدن من وعيهن وعلمهن للدفاع عن الإسلام ونشر الدعوة الإسلامية في البلاد، وقد بشرهنّ الله بفوز منه ورضوان.
قال السيد مهدي:
قد أسروا من خصها بآية *** التطهير رب العرش في كتابه
إن البست في الأسر ثوب ذلة *** تجملت للعز في أثوابه
ما خطبت إلا رأوا لسانها *** أمضى من الصمصام في خطابه
وجليبت في أسرها آسرها *** عاراً رأى الصغار في جلبابه
والفصحاء شاهدوا كلامها *** مقال خير الرسل في صوابه(1)
1) وفيات الأئمة: 460.
ويظهر من الفاضل الدربندي وغيره أنها عليها السلام كانت تعلم علم المنايا والبلايا، كجملة من أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام منهم ميثم التمار ورشيد الهجري وغيرهما، بل جزم في أسراره أنها صلوات الله عليها أفضل من مريم بنت عمران وآسية بنت مزاحم وغيرهما من فضليات النساء وذكر (قدس سره) عند كلام السجاد عليه السلام لها: «يا عمّة أنتِ بحمد الله عالمة غير معلمة، وفهمة غير مفهمة. »
إن هذا الكلام حجّة على أنّ زينب بنت أمير المؤمنين عليه السلام كانت محدثة أي ملهمة، وأنّ علمها كان من العلوم اللدنية والآثار الباطنية.
ومن نظر في كتاب أسرار الشهادة رأى فيه من الأدلة والتحقيقات في حق زينب (صلوات الله عليها) ما هو أكثر مما ذكرناه .
وفي (الطراز المذهب) أن شؤونات زينب الباطنية ومقاماتها المعنوية كما قيل فيها أن فضائلها وفواضلها وخصالها وجلالها وعلمها، وعملها، وعصمتها، وعفتها، ونورها، وضياءها، وشرفها وبهاءها، تالية أمها وثانيتها.
وقال ابن عنبة في أنساب الطالبيين زينب الكبرى بنت أمير المؤمنين عليه السلام كنيتها أم الحسن، تروي عن أمها فاطمة الزهراء بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد امتازت بمحاسنها الكثيرة وأوصافها الجلية وخصالها الحميدة وشيمها السعيدة ومفاخرها البارزة وفضائلها الطاهرة.
وقال العلّامة الفاضل السيد نور الدين الجزائري في كتابه الفارسي المسمى ب- الخصائص الزينبية ما ترجمته عن بعض الكتب: أنّ زينب كان لها مجلس في بيتها أيام إقامة أبيها عليها السلام في الكوفة، وكانت تفسّر القرآن للنساء، ففي بعض الأيام كانت تفسر (كهيعص) للنساء إذ دخل أمير المؤمنين عليه السلام، فقال لها: يا نور عيني سمعتك تفسرين (كهيعص) للنساء.
فقالت: نعم .
فقال عليه السلام: هذا رمز لمصيبة تصيبكم عترة رسول الله صلي الله علیه و آله وسلم ثم شرح لها المصائب فبكت بكاءً عالياً صلوات الله عليها.
وفي كتاب (بلاغات النساء) لأبي الفضل أحمد بن أبي طاهر طيفور قال: حدثني أحمد بن جعفر سليمان الهاشمي، قال: كانت زينب بنت علي عليه السلام تقول: من أراد أن لا يكون الخلق شفعاؤه إلى الله فليحمده، ألم تسمع إلى قولهم سمع الله لمن حمده، فخف الله لقدرته عليك واستح منه لقربه منك. (1)
فهذا الوعي النابع عن الطهر والعفة والأدب والفقه استفادة منه زينب في تبليغ رسالة الحسين عليه السلام وأحكام الدين وحماية المقدسات الإسلامية ومصالح المسلمين.
فسلام الله عليك يا زينب يوم ولدت ويوم توفيت ويوم تبعتين.
1) وفيات الأئمة: 438.
وأما علمها عليها السلام، فهو البحر لا ينزف فإنها سلام الله عليها هي المترباة في مدينة العلم النبوي المعتكفة بعده بيابها العلوي المتغداة بلبانه من أمها الصديقة الطاهرة سلام الله عليها، وقد طوت عمرا من الدهر مع الامامين السبطين يزقانها العلم زقا فهي اعترفت من عباب علم آل محمد صلي الله علیه و آله وسلم وعباب فضائلهم الذي اعترف به عدوهم الألد يزيد الطاغية بقوله في الإمام السجاد عليه السلام: أنه من أهل بيت زقوا العلم زقاً.
وقد نص لها بهذه الكلمة ابن أخيها علي بن الحسين عليه السلام: أنت بحمد الله عالمة غير معلمة وفهمة غير مفهمة، يريد عليه السلام أن مادة علمها من سنخ ما منح به رجالات بيتها الرفيع أفيض عليها إلهاما لا يتخرج على أستاذ أو أخذ عن مشيخة، وإن كان الحصول على تلك القوة الربانية بسبب تهذيبات جدها وأبيها وأمها وأخويها أو لمحض انتمائها عليها السلام إليهم واتحادها معهم في الطينة المكهربين لذاتها القدسية، فأزيحت عنها بذلك الموانع المادية وبقي مقتضى اللطف الفياض وحده وإذ كان لا يتطرقه البخل بتمام معانيه عادت العلة لإفاضة العلم كله عليها بقدر استعدادها تامة فأفيض عليها بأجمعه إلا ما اختص به أئمة الدين عليهم السلام من العلم المخصوص بمقامهم الأسمى.
على أن هناك مرتبة سامية لا ينالها إلا ذو حظ عظيم وهي الرتبة الحاصلة من الرياضات الشرعية والعبادات الجامعة لشرائط الحقيقة لا محض الظاهر الموفي المقام الصحة والاجزاء فإن لها من الآثار الكشفية ما لا نهاية لأمدها، وفي الحديث: من أخلص لله تعالى أربعين صباحا انفجرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه، ولا شك
أن زينب الطاهرة قد أخلصت الله كل عمرها فماذا تحسب أن يكون المنفجر من قلبها على لسانها من ينابيع الحكمة.
ويظهر من الفاضل الدربندي وغيره أنها عليها السلام كانت تعلم علم المنايا والبلايا، كجملة من أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام منهم ميثم التمار ورشيد الهجري وغيرهما، بل جزم في أسراره أنها صلوات الله عليها أفضل من مريم بنت عمران وآسية بنت مزاحم وغيرهما من فضليات النساء وذكر (قدس سره) عند كلام السجادعليه السلام لها: يا عمة أنت بحمد الله عالمة غير معلمة وفهمة غير مفهمة. إن هذا الكلام حجة على أن زينب بنت أمير المؤمنين عليه السلام كانت محدثة أي ملهمة وأن علمها كان من العلوم اللدنية والآثار الباطنية.
ومن نظر في كتاب أسرار الشهادة رأى فيه من الأدلة والتحقيقات في حق زينب (صلوات الله عليها) ما هو أكثر مما ذكرناه.
وفي (الطراز المذهب) أن شؤنات زينب الباطنية ومقاماتها المعنوية كما قيل فيها أن فضائلها وفواضلها ،وخصالها ،وجلالها ،وعلمها وعملها، وعصمتها، وعفتها، ونورها، وضياءها، وشرفها وبهاءها، تالية أمها وثانيتها، وقال ابن عنبة في أنساب الطالبين زينب الكبرى بنت أمير المؤمنين عليه السلام كنيتها أم الحسن، تروي عن أمها فاطمة الزهراء بنت رسول الله صلي الله علیه و آله وسلم وقد امتازت بمحاسنها الكثيرة وأوصافها الجليلة وخصالها الحميدة وشيمها السعيدة ومفاخرها البارزة وفضائلها الطاهرة.
وقال العلامة الفاضل السيد نور الدين الجزائري في كتابه الفارسي المسمى ب- (الخصائص الزينبية) ما ترجمته عن بعض الكتب: أن زينب كان لها مجلس في بيتها أيام إقامة أبيها عليها السلام في الكوفة، وكانت تفسر القرآن للنساء، ففي بعض الأيام كانت تفسر (كهيعص)(1)للنساء إذ دخل أمير المؤمنين عليه السلام، فقال لها: يا نور عيني سمعتك تفسيرين (كهيعص) للنساء، فقالت: نعم.
1) سورة مريم، الآية: 1.
فقال عليه السلام: هذا رمز لمصيبة تصيبكم عترة رسول الله صلي الله علیه و آله وسلم ثم شرح لها المصائب فبكت بكاء عاليا صلوات الله عليها.
وفي كتاب (بلاغات النساء) لأبي الفضل أحمد بن أبي طاهر طيفور قال: حدثني أحمد بن جعفر سليمان الهاشمي، قال: كانت زينب بنت علي عليه السلام تقول: من أراد أن لا يكون الخلق شفعاؤه إلى الله فليحمده، ألم تسمع إلى قولهم سمع الله لمن حمده فخف الله لقدرته عليك واستح منه لقربه منك.
وقال الطبرسي أن زينب روت أخبارا كثيرة عن أمها الزهراء عليها السلام.
وعن عماد المحدثين أن زينب الكبرى كانت تروي عن أمها وأبيها وأخويها وعن أم مسلمة وأم هانئ وغيرهما من النساء وممن روى عنها ابن عباس وعلي بن الحسين وعبد الله بن جعفر وفاطمة بنت الحسين عليها السلام الصغرى وغيرهم.
وفي (مقاتل الطالبيين) لأبي الفرج الأصبهاني: زينب العقيلة بنت علي بن أبي طالب عليه السلام وأمها فاطمة بنت رسول الله صلي الله علیه و آله وسلم، والعقيلة هي التي روى ابن عباس عنها كلام فاطمة عليها السلام في فدك فقال: حدثتني عقيلتنا زينب بنت علي عليها السلام.
وقال الفاضل العلامة الاجل المولى محمد حسن القزويني في كتابه المسمى ب- (رياض الأحزان وحدائق الأشجان يستفاد من آثار أهل البيت عليهم السلام جلالة شأن زينب الكبرى بنت أمير المؤمنين عليه السلام ووقارها وقرارها بما لا مزيد عليه حتى أوصى إليها أخوها ما أوصى قبل شهادته، وأنها من كمال معرفتها ووفور علمها وحسن أعراقها وطيب أخلاقها كانت تشبه أمها سيدة النساء فاطمة الزهراء عليها السلام في جميع ذلك والخفارة والحياء، وأباها عليها السلام في قوة القلب في الشدة والثبات عند النائبات والصبر على الملمات والشجاعة الموروثة من صفاتها والمهابة المأثورة من سماتها، وقد يستند في جميع ما ذكرناه إلى ما رواه في كامل الزيارات) من موعظتها لابن أخيها الإمام السجاد زين العابدين عليه السلام حين المرور بمصارع الشهداء، ثم ساق حديث أم أيمن الآتي ذكره.
وعن الصدوق محمد بن بابويه طاب ثراه كانت زينب عليها السلام لها نيابة خاصة عن
الحسين عليه السلام وكان الناس يرجعون إليها في الحلال والحرام حتى برئ زين العابدين عليه السلام من مرضه. (1)
وقال الشاكري: العلم من أفضل السجايا الإنسانية، وأشرف الصفات البشرية، به أكمل الله أنبياءه المرسلين، ورفع درجات عباده المخلصين، قال تعالى: (يَرْفَعِ الله الَّذِينَ ءَامَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَتِ )(2)، وقرن أهل العلم بنفسه وبملائكته في آية أخرى، فقال جل شأنه: (شَهِدَ اللهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَيْكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ قَابِمَا بالْقِسْطِ )(3)، وقال تعالى: هَلْ يَسْتَوى الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ )(4).
أما زينب المتربية في مدينة العلم النبوي المعتكفة بعده ببابها العلوي، المتغذية بلبانه من أمها الصديقة الطاهرة سلام الله عليها، وقد طوت عمرا من الدهر مع الإمامين السبطين فهي من عباب علم آل محمد صلي الله علیه و آله وسلم تعب، وفضائلهم التي اعترف بها عدوهم الألد يزيد الطاغية بقوله في الإمام السجاد صلي الله علیه و آله وسلم: إنه من أهل بيت زقوا العلم زقاً.
وقد نص لها بهذه الكلمة ابن أخيها علي بن الحسين عليه السلام: أنت بحمد الله عالمة غير معلمة وفهمة غير مفهمة يريد أن مادة علمها من سنخ ما منح به رجالات بيتها الرفيع أفيض عليها إلهاما.
ولا شك أن العقيلة زينب الطاهرة قد أخلصت لله كل عمرها، فماذا تحسب أن يكون المنفجر من قلبها على لسانها من ينابيع الحكمة.
وما أحلى كلمة قالها علي جلال في كتابه الحسين من كان النبي صلي الله علیه و آله وسلم معلمه، ومن كان أبوه علي بن أبي طالب عليه السلام، وأمه فاطمة الزهراء، ناشنا في أصحاب جده
وأصدقاء أبيه سادات الأمة وقدوة الأئمة، فلا شك أنه كان يغرّ العلم غرا كما قال ابن عمر.
وقال أبو الفرج زينب العقيلة هي التي روى ابن عباس عنها كلام فاطمة صلى الله عليها في فدك فقال: حدثتني عقيلتنا زينب بنت علي عليه السلام، وتفسير العقيلة في النساء السيدة كعقال في الرجال يقال للسيد.
وروي مرسلا أنها في طفولتها كانت جالسة في حجر أبيها - وهو عليه السلام يلاطفها بالكلام - فقال لها يا بني قولي: واحد، فقالت: واحد.
فقال لها: قولي اثنين فسكتت فقال لها: تكلمي يا قرة عيني .
فقالت عليها السلام: يا أبناء ما أطيق أن أقول اثنين بلسان أجريته بالواحد، فضمها صلوات الله عليه إلى صدره وقبلها بين عينيها، انتهى.
وإن زينب عليها السلام قالت لأبيها: أتحبنا يا أبتاه؟
فقال عليه السلام: وكيف لا أحبكم وأنتم ثمرة فؤادي.
فقالت عليها السلام: يا أبتاه إن الحب لله تعالى والشفقة لنا.
وهذا الكلام عنها عليها السلام روي متواترا، وإذا تأمله المتأمل رأى فيه علماً جما، فإذا عرف صدوره من طفلة كزينب يوم ذاك بانت له منزلتها في العلم والمعرفة.
الفصاحة هي: الإبانة والظهور يقال كاتب فصيح وشاعر فصيح .
والبلاغة هي: الوصول والانتهاء يقال كلام بليغ وإنسان بليغ.
ويجمعهما حسن الكلام.
قال أبو هلال العسكري: إنما يحسن الكلام بسلاسته وسهولته، وتخير لفظه، وإصابة معناه، وجودة ،مطالعه ولين ،مقاطعه واستواء تقاسيمه، وتعادل أطرافه، وتشبه إعجازه بهواديه وموافقة مآخره لمباديه فتجد المنظوم مثل المنثور في سهولة مطلعه، وجودة مقطعه، وحسن رصفه وتأليفه، وكمال صوغه وتركيبه، ومتى جمع الكلام بين العذوبة والجزالة والسهولة والرصانة والرونق والطلاوة، وسلم من حيف التأليف.
وهذا ينطبق كل الانطباق على كلام سيد ،الفصحاء، وإمام البلغاء، أمير المؤمنين عليه السلام، الذي قيل فيه: كلامه فوق كلام المخلوق ودون كلام الخالق وشاهدي على ما أقول هو كتاب نهج البلاغة الذي جمعه الشريف الرضي (رضي الله عنه) من كلامه عليه السلام .
إذا عرفت هذه المقدمات فاعلم أن هذه الفصاحة العلوية والبلاغة المرتضوية، قد ورثتها هذه المخدرة الكريمة بشهادة العرب أهل البلاغة والفصاحة أنفسهم.
فقد تواترت الروايات عن العلماء وأرباب الحديث بأسانيدهم عن حذلم بن كثير قال: قدمت الكوفة في المحرم سنة إحدى وستين عند منصرف علي بن الحسين عليه السلام من كربلاء، ومعهم الأجناد يحيطون بهم، وقد خرج الناس للنظر إليهم، فلما أقبل
بهم على الجمال بغير ،وطاء وجعلن نساء الكوفة يبكين وينشدن، فسمعت علي بن الحسين عليه السلام يقول بصوت ضئيل - وقد نهكته العلة، وفي عنقه الجامعة، ويده مغلولة إلى عنقه -: إن هؤلاء النسوة يبكين، فمن قتلنا ؟!
قال: ورأيت زينب بنت علي عليها السلام ولم أر خفرة أنطق منها، كأنها تفرغ عن لسان أمير المؤمنين عليه السلام، قال: وقد أومأت إلى الناس أن اسكتوا، فارتدت الأنفاس وسكنت الأصوات.
فقالت عليها السلام: الحمد لله، والصلاة على محمد وآله الطيبين الأخيار، أما بعد يا أهل الكوفة، يا أهل الختر والغدر، أتبكون؟! فلا رقات الدمعة، ولا هدأت المرنة إنما مثلكم كمثل التي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا تتخذون أيمانكم دخلا بينكم ألا وهل فيكم إلا الصلف النطف، والكذب الشنف وملق الإماء، وغمز الأعداء؟! أو كمرعى على دمنة أو كفضة على ملحودة ألا ساء ما قدمت لكم أنفسكم أن سخط الله عليكم وفي العذاب أنتم خالدون، أتبكون وتنتحبون؟؟
إي والله فابكوا كثيرا واضحكوا قليلا فلقد ذهبتم بعارها وشنارها، ولن ترحضوها بغسل بعدها أبدا، وأنى ترحضون قتل سليل خاتم النبوة، ومعدن الرسالة، وسيد شباب أهل الجنة وملاذ خيرتكم ومفزع نازلتكم ومنار حجتكم، ومدره سنتكم، ألا ساء ما تزرون، وبعدا لكم وسحقا، فلقد خاب السعي، وتبت الأيدي، وخسرت الصفقة، وبؤتم بغضب من الله، وضربت عليكم الذلة والمسكنة، ويلكم يا أهل الكوفة، أتدرون أي كبد لرسول الله فريتم وأي كريمة له أبرزتم، وأي دم له سفكتم، وأي حرمة له انتهكتم؟!
ولقد جئتم بها صلعاء عنفاء، سوداء فقماء، خرقاء شوهاء، كطلاع الأرض، أو ملاء السماء، أفعجبتم أن مطرت السماء دما ولعذاب الآخرة أخرى وأنتم لا تنصرون، فلا يستخفنكم المهل فإنه لا يحفزه البدار، ولا يخاف فوت الثار، وإن ربكم لبالمرصاد.
قال الراوي: فوالله لقد رأيت الناس يومئذ حيارى يبكون، وقد وضعوا أيديهم
في أفواههم، ورأيت شيخا واقفا إلى جنبي يبكي حتى اخضلت لحيته بالدموع، وهو يقول: بأبي أنتم وأمي كهولكم خير الكهول، وشبابكم خير الشباب، ونساؤكم خير النساء، ونسلكم خير النسل، لا يخزى ولا يبزى أقول: وهذا حذلم بن كثير من فصحاء العرب، أخذه العجب من فصاحة زينب وبلاغتها وأخذته الدهشة من براعتها وشجاعتها الأدبية، حتى أنه لم يتمكن أن يشبهها إلا بأبيها سيد البلغاء والفصحاء، فقال: كأنها تفرغ عن لسان أمير المؤمنين علي بن أبي طالب.
وهذه الخطبة رواها كل من كتب في وقعة الطف أو في أحوال الحسين .عليه السلام، ومن بلاغتها الأدبية: ما ظهر منها عليه السلام في مجلس ابن زياد.
قال السيد ابن طاووس وغيره ممن كتب في مقتل الحسين عليه السلام: إن ابن زياد جلس في القصر وأذن إذنا عاما، وجئ برأس الحسين عليه السلام فوضع بين يديه، وأدخلت عليه نساء الحسين وصبيانه، وجاءت زينب ابنة علي عليه السلام وجلست متنكرة، فسأل ابن زیاد من هذه المتنكرة؟
فقيل له: هذه زينب ابنة علي فأقبل عليها فقال: الحمد لله الذي فضحكم وأكذب أحدوثتكم.
فقالت عليها السلام: إنما يفتضح الفاجر ويكذب الفاسق، وهو غيرنا.
فقال: كيف رأيت صنع الله بأخيك وأهل بيتك؟
فقالت: ما رأيت إلا خيرا هؤلاء قوم كتب الله عليهم القتل فبرزوا إلى مضاجعهم، وسيجمع الله بينك وبينهم، فتحاج وتخاصم، فانظر لمن الفلج يومئذ، ثكلتك أمك يا ابن مرجانة.
فغضب اللعين وهم أن يضربها فقال له عمرو بن حريث: إنها امرأة والمرأة لا تؤاخذ بشي من منطقها.
فقال لها ابن زياد لعنه الله، لقد شفى الله قلبي من طاغيتك الحسين والعصاة المردة من أهل بيتك.
فقالت: العمري لقد قتلت كهلي، وقطعت فرعي واجتثثت أصلي، فإن كان هذا شفاؤك فلقد اشتفيت
فقال لعنه الله: هذه ،سجاعة، ولعمري لقد كان أبوها سجاعا شاعرا.
فقالت یا بن ،زیاد ما للمرأة والسجاعة، وإن لي عن السجاعة لشغلا.
ومن ذلك: خطبتها في مجلس يزيد بن معاوية في الشام، رواها جماعة من العلماء في مصنفاتهم، وهي من أبلغ الخطب وأنصحها، عليها أنوار الخطب العلوية، وأسرار الخطبة الفاطمية، ونحن ننقلها هنا من الاحتجاج للطبرسي.
قال: روی شیخ صدوق من مشائخ بني هاشم وغيره من الناس: أنه لما دخل علي بن الحسين عليه السلام وحرمه على يزيد وجي برأس الحسين عليه السلام ووضع بين يديه في طشت، وجعل يضرب ثناياه بمخصرة كانت في يده وهو يقول:
ليت أشياخي ببدر شهدوا *** جزع الخزرج من وقع الأسل
لأهلوا واستهلوا فرحا *** و قالوا: يا يزيد لا تشل
لعبت هاشم بالملك فلا *** خبر جاء ولا وحي نزل
فقامت زينب بنت علي بن أبي طالب وأمها فاطمة بنت رسول الله صلي الله علیه و آله وسلم، وقالت: الحمد لله رب العالمين وصلى الله على رسوله وآله أجمعين، صدق الله سبحانه حيث يقول: (ثُمَّ كَانَ عَقِبَةَ الَّذِينَ أَسَنُوا المُوَأَى أَن كَذَّبُوا بِشَابَتِ اللَّهِ وَكَانُوا بِهَا يستهزمون)(1)، أظننت يا يزيد - حيث أخذت علينا أقطار الأرض وآفاق السماء، وند فأصبحنا نساق كما تساق الإسراء - أن بنا هوانا على الله وبك عليه كرامة، وأن ذلك لعظم خطرك عنده فشمخت بأنفك، ونظرت في عطفك تضرب أصدريك فرحا، وتنفض مذوريك ،مرحا جدلان مسرورا حين رأيت الدنيا لك مسترسقة، والأمور متسقة، وحين صفا لك ملكنا وسلطاننا، فمهلا مهلا، أنسيت قول الله
1) سورة الروم، الآية: 10.
تعالى: ولا يحسبن الَّذِينَ كَفَرُوا أنها تملي هم خير لأنفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْماً وَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ (1))أمن العدل يا بن الطلقاء تخديرك حرائرك وإمالك وسوقك بنات رسول الله سبايا، قد هتكت ستورهن وأبديت وجوههن، تحدو بهن الأعداء من بلد إلى بلد، ويستشرفهن أهل المناهل والمناقل، ويتصفح وجوههن القريب والبعيد، والدني والشريف، ليس معهن من رجالهن ولي ولا من حماتهن حمي، وكيف يرتجى مراقبة ابن من لفظ فوه أكباد الأذكياء، ونبت لحمه من دماء الشهداء؟! وكيف يستبطأ في بغضنا أهل البيت من نظر إلينا بالشنف والشنآن والاحن والأضغان؟! ثم تقول غير متأثم ولا مستعظم.لأهلوا واستهلوا فرحا *** ثم قالوا يا يزيد لا تشلمنحنيا على ثنايا أبي عبد الله - سيد شباب أهل الجنة - تنكثها بمخصرتك، وكيف لا تقول ذلك وقد نكات القرحة، واستأصلت الشأفة، بإراقتك دماء ذرية محمد صلي الله علیه و آله وسلم، ونجوم الأرض من آل عبد المطلب، وتهتف بأشياخك زعمت أنك تناديهم، فتلردن وشيكا ،موردهم ولتودن أنك شللت وبكمت، ولم تكن قلت ما قلت، وفعلت ما فعلت اللهم خذ لنا بحقنا، وانتقم ممن ظلمنا، واحلل غضبك بمن سفك دماءنا وقتل حماتنا، فوالله يا يزيد ما فريت إلا جلدك، ولا حززت إلا لحمك، ولتردن على رسول الله صلي الله علیه و آله وسلم بما تحملت من دماء ،ذريته وانتهكت من حرمته في عترته ولحمته، حيث يجمع الله تعالى شملهم، ويلم شعثهم، ويأخذ بحقهم (وَلَا حسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَتَا بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ(2)وحسبك بالله حاكما، وبمحمد صلي الله علیه و آله وسلم خصيما، وبجبرائيل ظهيرا، وسيعلم من سول لك وأمكنك من رقاب المسلمين بتس للظالمين بدلا، وأيكم شر مكانا وأضعف جندا، ولئن جرت علي الدواهي مخاطبتك، إني لاستصغر ،قدرك، واستعظم تقريعك، وأستكثر)
توبيخك، لكن العيون عبرى والصدور حري، ألا فالعجب كل العجب لقتل حزب الله النجباء بحزب الشيطان الطلقاء، فهذه الأيدي تنطف من دمائنا، والأفواه تتحلب من لحومنا، وتلك الجثث الطواهر الزواكي تنتابها العوامل، وتعفرها أمهات الفراعل، ولئن اتخذتنا مغنما لتجدنا وشيكا مغرما حين لا تجد إلا ما قدمت يداك، وما ربك بظلام للعبيد، وإلى الله المشتكى وعليه المعول، فكد كيدك، واسع سعيك، وناصب جهدك، فوالله لا تمحو ذكرنا، ولا تميت ،وحينا، ولا تدرك أمدنا، ولا تدحض عنك ،عارها وهل رأيك إلا فند، وأيامك إلا عدد، وجمعك إلا بدد، يوم ينادي المنادي: ألا لعنة الله على الظالمين فالحمد لله رب العالمين، الذي ختم لأولنا بالسعادة والمغفرة ولآخرنا بالشهادة والرحمة، ونسأل الله أن يكمل لهم الثواب، ويوجب لهم المزيد ويحسن علينا الخلافة إنه رحيم ودود، وحسبنا الله ونعم الوكيل.جواب يزيد:فقال يزيد:يا صيحة تحمد من صائح *** ما أهون النوح على النوائح(1)أقول: تقدم بعض خطب زينب وإعادة بعضها هنا .أولاً: فريداً من الفائدة في تعداد العناوين واختلافها .ثانياً: الاختلاف السند وتغير في بعض المضمون والألفاظ فينفق القاريء على مختلف التعابير المروية في خطب السيدة زينب .عليه السلام***
1) كتاب العقيلة والفواطم / للشاكري: 43.
## الروايات التي تحدثت عن علم زينب عليه السلامحدثنا علي بن أحمد بن مهزیار قال: حدثني أبو الحسين محمد بن جعفر الأسدي قال: حدثنا أحمد بن إبراهيم قال: دخلت على حكيمة بنت محمد بن علي الرضا أخت أبي الحسن العسكري عليه السلام في سنة اثنتين وثمانين بالمدينة فكلمتها من وراء الحجاب وسألتها عن دينها قسمت لي من تأتم به ثم قالت فلان بن الحسن عليه السلام قسمته فقلت لها: جعلني الله فداك معاينة أو خبرا .فقالت: خبراً عن أبي محمد صلي الله علیه و آله وسلم كتب به إلى أمه .فقلت لها: فأين المولود.فقالت: مستور.فقلت: فإلى من تفزع الشيعة فقالت: إلى الجدة أم أبي محمد صلي الله علیه و آله وسلم.فقلت لها: أقتدي بمن وصيته إلى المرأة.فقالت: اقتداء بالحسين بن علي بن أبي طالب عليه السلام إن الحسين بن علي عليه السلام أوصى إلى أخته زينب بنت علي بن أبي طالب عليه السلام في الظاهر وكان ما يخرج عن علي بن الحسين من علم ينسب إلى زينب بنت علي تسترا على علي بن الحسين ثم قالت إنكم قوم أصحاب أخبار أما رويتم أن التاسع من ولد الحسين عليه السلام يقسم ميراثه وهو في الحياة . (1)وأخبرنا أبو محمد الحسن بن محمد بن يحيى العلوي ابن أخي طاهر ببغداد طرف سوق القطن في داره قال: قدم أبو الحسن علي بن أحمد بن علي العقيقي
1) كمال الدين باب 45 ح 27.
34ببغداد في سنة ثمان وتسعين ومائتين إلى علي بن عيسى بن الجراح وهو يومئذ وزير في أمر ضيعة له فسأله فقال له إن أهل بيتك في هذا البلد كثير فإن ذهبنا نعطي كلما سألونا طال ذلك أو كما قال: فقال له العقيقي: فإني أسأل من في يده قضاء حاجتي؟فقال له علي بن عيسى: من هو؟فقال: الله عزّ وجلّ، وخرج مغضباً.قال: فخرجت وأنا أقول في الله عزاء من كل هالك ودرك من كل مصيبة .قال: فانصرفت فجاءني الرسول من عند الحسين بن روح رضي الله عنه منه وأرضاه فشكوت إليه فذهب من عندي فأبلغه فجاءني الرسول بمائة درهم عددا ووزنا ومنديل وشيء من حنوط وأكفان وقال لي: مولاك يقرئك السلام ويقول لك: إذا أهمك أمر أو غم فامسح بهذا المنديل وجهك فإن هذا منديل مولاك عليه السلام وخذ هذه الدراهم وهذا الحنوط وهذه الأكفان وستقضى حاجتك في ليلتك هذه، وإذا قدمت إلى مصر يموت محمد بن إسماعيل من قبلك بعشرة أيام ثم تموت بعده فيكون هذا كفنك وهذا حنوطك وهذا جهازك قال فأخذت ذلك وحفظته وانصرف الرسول، وإذا أنا بالمشاعل على بابي والباب يدق فقلت لغلامي خير يا خير انظر أي شيء هو ذا؟ فقال: خير هذا غلام حميد بن محمد الكاتب ابن عم الوزير فأدخله إلي فقال لي: قد طلبك الوزير ويقول لك مولاي حميد اركب إلي .قال: فركبت وخبت الشوارع والدروب وجئت إلى شارع الرزازين فإذا بحميد قاعد ينتظرني فلما رآني أخذ بيدي وركبنا فدخلنا على الوزير فقال لي الوزير: يا شيخ قد قضى الله حاجتك واعتذر إلى ودفع إلي الكتب مكتوبة مختومة قد فرغ منها. قال: فأخذت ذلك وخرجتقال أبو محمد الحسن بن محمد فحدثنا أبو الحسن علي بن أحمد العقيقي رحمه الله بنصيبين بهذا وقال لي: ما خرج هذا الحنوط إلا لعمتي فلانة لم يسمها وقد نعيت إلي نفسي ولقد قال لي الحسين بن روح رضي الله عنه: إني أملك الضيعة وقد كتب لي
بالذي أردت فقمت إليه وقبلت رأسه وعينيه وقلت يا سيدي أرني الأكفان والحنوط والدراهم.قال: فأخرج إلى الأكفان وإذا فيها برد حبرة مسهم من نسيج اليمن وثلاثة أثواب مروي وعمامة، وإذا الحنوط في خريطة وأخرج إلي الدراهم فعددتها مائة درهم ووزنها مائة درهم فقلت يا سيدي هب لي منها درهما أصوغه خاتماً.قال: وكيف يكون ذلك خذ من عندي ما شئت.فقلت: أريد من هذه والححت عليه وقبلت رأسه وعينيه فأعطاني درهما فشددتهفي منديل وجعلته في كمي فلما صرت إلى الخان فتحت زنفيلجة معي وجعلت المنديل في الزنفيلجة وقيد الدرهم مشدود وجعلت كتبي ودفاتري فوقه وأقمت أياماً ثم جئت أطلب الدرهم فإذا الصرة مصرورة بحالها ولا شيء فيها فأخذني شبه الوسواس فصرت إلى باب العقيقي فقلت لغلامه :خير أريد الدخول إلى الشيخ فأدخلني إليه فقال لي: ما لك؟فقلت يا سيدي الدرهم الذي أعطيتني إياه ما أصبته في الصرة فدعا بالزنفيلجة وأخرج الدراهم فإذا هي مائة درهم . عددا ووزنا ولم يكن معي أحد أتهمه فسألته في رده إلي فأبى ثم خرج إلى مصر وأخذ الضيعة ثم مات قبله محمد بن إسماعيل بعشرة أيام كما قيل ثم توفي رضي الله عنه وكفن في الأكفان الذي دفعت إليه.حدثنا علي بن الحسين بن شاذويه المؤدب رضي الله عنه انه قال: حدثنا محمد بن عبد الله عن أبيه عبد الله بن جعفر الحميري قال: حدثني محمد بن جعفر قال: حدثني أحمد بن إبراهيم :قال دخلت على حكيمة بنت محمد بن علي الرضا ألحت أبي الحسن صاحب العسكر عليه السلام في سنة اثنتين وستين ومائتين فكلمتها من وراء حجاب وسألتها عن دينها قسمت لي من تأتم بهم ثم قالت والحجة بن الحسن بن علي قسمته فقلت لها: جعلني الله فداك معاينة أو خبرا .فقالت: خبراً عن أبي محمد صلي الله علیه و آله وسلم كتب به إلى أمه .
فقلت لها: فأين الولد ؟ فقالت: مستور.فقلت إلى من تفزع الشيعة؟ فقالت لي: إلى الجدة أم أبي محمد صلى الله عليه وسلم .فقلت لها: أقتدي بمن وصينه إلى امرأة؟ فقالت: اقتداء بالحسين بن علي عليه السلام فإن الحسين بن علي عليه السلام أوصى إلى أخته زينب بنت علي في الظاهر فكان ما يخرج عن علي بن الحسين عليه السلام من علم ينسب إلى زينب سترا على علي بن الحسين ثم قالت إنكم قوم أصحاب أخبار أما رويتم أن التاسع من ولد الحسين بن علي عليه السلام يقسم ميراثه وهو في الحياة . (1)هذه جملة من الروايات التي نصت على علم زينت واختلاف الشيعة في الحرام والحلال إليها الأمر الذي يكشف لنا عن عزارة علمها وفهمها وجلالة قدرها ومكانتها عند أئمة أهل البيت عليه السلام وشيعتهم، فليس أن الأئمة أوصى لها بالنيابة والوصاية بل والشيعة تلقت ذلك بقبول وافر وأقرت به والتزمت وكيف لا وهي ابنة علي وفاطمة عليها السلام.
1) كمال الدين باب 45 ح 36.
## حقيقة وصاية زينبفي إكمال الدين عن ابن شاذوبه عن محمد الحميري عن أبيه، عن محمد بن جعفر، عن أحمد بن إبراهيم قال: دخلت على حكيمة بنت محمد بن علي الرضا أخت أبي الحسن صاحب العسكر عليهم السلام فقلت: إلى من تفزع الشيعة؟فقالت: إلى الجدة أم أبي محمد .عليه السلام.فقلت لها: أقتدي بمن وصيته إلى امرأة؟فقالت: اقتداء بالحسين بن علي عليه السلام والحسين بن علي عليه السلام أوصى إلى أخته زينب بنت علي في الظاهر وكان ما يخرج عن علي بن الحسين عليه السلام من علم ينسب إلى زينب سترا على علي ابن الحسين عليه السلام.أقول: تمامه في كتاب الغيبة.(1)والوصاية هنا ليس معناها إمامة زينب ولا توقف إمامة الإمام زين العابدين عليه السلام في هذه الفترة (أي ومن مرضه وتصدي زينب لقيادة الشيعة بل وصاية زينب لم تقتصر على هذه الفترة، لأن المهمة التي أوصيت بها زينب سواء من قبل أخيها الحسين أم من قبل أبيها أمير المؤمنين وكذلك من قبل أمها فاطمة الزهراء لا كما يأتي إن المهمة التي ألقيت على عاتق زينب ثقيلة جداً بثقل الإسلام، فلقد كلفت زينب بعماية الإسلام ومتابعة رسالة الحسين وللنشر ثورته كما يأتي، وهذه المهمة لا زمن محدد لها بل استمرت زينب بذلك بعد ممارسة الإمام)
1) بحار الأنوار - العلامة المجلسي: 19/46 -20 وكمال الدين وتمام النعمة: 275.
زين العابدين عليه السلام المهام الإمامة والتصدي للقيادة ومتابعة شؤون الشيعة على أن مجالعمل ومهمة زينب مختلف من ناحيتني:1ـ كونها امرأة تستطيع أن تدخل إلى مجالسهم.2ـ كونها عاصرت كل حركة الحسين ومعاركه ورأت ما لم يره الإمام زين العابدين عليه السلام كما يأتي تفصيله في هذه الموسوعة.***
## صبر زينب وتحملها المشاق وتسليمها لأمر اللهالصبر الممدوح: حبس النفس على تحمل المشاق تسليماً لأمر الله تعالى كحبسها عن الجزع والهلع عند المصاب وفقد الأحبة وحبسها عن الشهوات نزولاً على حكم الشريعة وحبسها على مشقة الطاعة تزلفا إلى المبدأ الأعلى.وقد مدح الله تعالى الصابرين في كتابه الكريم فقال عز وجل: (وبشر المحبتِينَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَالصَّبِرِينَ عَلَى مَا أَصَابَهُمْ وَالْمُقِيمِي الصَّلَوةِ وَمَمَا رزَقْتَهُم يُنفِقُونَ (1))وقال تعالى: (وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَوَةَ وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَفْتَهُمْ سِرا وَعَلَانِيَةً وَيَدْرَهُونَ بِالحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُوَلَيْلَكَ لَهُمْ عُفْوَ الدَّارِ (2))وقال تعالى: (وَالصَّبِرِينَ في الأَسَاءِ وَالضَّرَاء وَحِينَ الناسُ أُوْلَيْكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُوَلَيْكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ (3)، والآيات كثيرة في الصبر، والأحاديث أكثر.)ولما كان الصبر بهذه المثابة عند الله كان الأقربون إلى الله أكثر صبرا من غيرهم، كالأنبياء وأوصيائهم، ثم الأمثل فالأمثل.وهذه العقيلة الطاهرة قد رأت من المصائب والنوائب ما لو نزلت على الجبال الراسيات لساخت و اندكت جوانبها، لكنها في كل ذلك كانت تصبر الصبر الجميل كما هو معلوم لكل من درس حياتها.
وأول مصيبة دهمتها هو فقدها جدها النبي صلي الله علیه و آله وسلم، وما لاقى أهلها بعده من المكاره .ثم فقدها أمها الكريمة بنت رسول الله صلي الله علیه و آله وسلم، بعد مرض شديد، وكدر من العيش، والاعتكاف في بيت الأحزان.ثم رأت شهادة أبيها أمير المؤمنين علي عليه السلام بفلق رأسه من ضربة ابن ملجم لعنه الله.ثم فقدها أخيها المجتبى مسموما، تنظر إليه وهو يتقيأ كبده في الطست قطعة قطعة، وبعد موته ترشق جنازته بالسهامثم رؤيتها أخيها الحسين عليه السلام تتقاذف به البلاد، حتى نزل كربلاء، وهناك دهمتها الكوارث العظام من قتله عليه السلام، وقتل بقية إخوتها وأولادهم وأولاد عمومتها وخواص الأمة من شيعة أبيها عطاشى.ثم المحن التي لاقتها من هجوم أعداء الله على رحلها، وما فعلوه من سلب وسبي ونهب وإهانة وضرب لكرائم النبوة وودائع الرسالة، وتكفلها حال النساء والأطفال في ذلة الأسر، ثم سيرها معهم من بلد إلى بلد ومن منزل إلى منزل، ومن مجلس إلى مجلس وغير ذلك من الرزايا التي يعجز عنها البيان ويكل اللسان.وهي مع ذلك كله صابرة محتسبة، ومفوضة أمرها إلى الله تعالى قائمة بوظائف شاقة، من مداراة العيال ومراقبة الصغار واليتامى من أولاد إخوتها وأهل بيتها رابطة الجأش بإيمانها الثابت وعقيدتها الراسخة حتى كانت تسلي إمام زمانها زين العابدين عليه السلام، حتى إنها لما وقفت على جسد أخيها الحسين عليه السلام مقطعا أمام جيش الأعداء رفعت يديها إلى السماء وقالت: اللهم تقبل منا هذا القربان، بكل صبر حتى لا يشمت بها الأعداء.أقول: يكفي في علو مقام هذه الدرة المكنونة والجوهرة المصونة في الصبر
وعظيم درجتها في التسليم لأمر الله والرضى بقضائه ما نقله في الطراز المذهب أنها سلام الله عليها وعلى جدها وأبيها وأمها وإخوانها - لما وقفت على جسد أخيها الحسين عليه السلام قالت: اللهم تقبل منا هذا القليل من القربان.قال: فقاربت أمها في الكرامات، والصبر في النائبات، بحيث خرقت العادات، ولحقت بالمعجزات.قلت: وهذه الكلمات من هذه الحرة الطاهرة، في تلك الوقفة التي رأت بها أخاها العزيز بتلك الحالة المفجعة التي كان فيها تكشف لنا قوة إيمانها، ورسوخ عقيدتها، وفنائها في جنب الله تعالى وغير ذلك مما لا يخفى على المتأمل.استجابة دعاء زينب تبقال أبو إسحاق الأسفرائيني في كتاب نور العين في مشهد الحسين عليه السلام: روي عن العقيلة زينب أخت الحسين عليه السلام عند هجوم القوم على الخيام أنها قالت: دخل علينا رجال وفيهم رجل أزرق العيون، فأخذ كل ما كان في خيمتنا التي كنا مجتمعين فيها، إلى أن قالت: فقلت له: قطع الله يديك ورجليك، وأذاقك الله النار في الدنيا قبل الآخرة.قال: فما كان إلا قليل حتى ظهر المختار الثقفي طالبا بثأر الحسين عليه السلام، فوقع في يده ذلك الرجل - وهو حولي بن يزيد الأصبحي - فقال المختار: ما فعلت بعد قتل الحسين عليه السلام؟ فذكر أفعاله التي فعلها ودعوة العقيلة عليه، فاستجاب الله دعاءها، فقطع المختار يديه ورجليه وأحرقه بالنار.(1)
1) كتاب العقيلة والفواطم / للشاكري: 63 .
## هل تقدر امرأة على صبر زينب ؟هل يخطر ببال أحد أنّ امرأة تصبر على قتل كلّ أحبتها في يوم واحد، أخيها وأي أخ وأبنائها الثلاثة أم كيف تصبر على سبي أخواتها ونساء بني هاشم، أم على رؤية كبد الحسن أمامها قبل شهادته أم على رؤية رأس الحسين معلقاً على رمح مع رؤوس بني هاشم أم على رؤية كفّي أبي الفضل العباس؟!لا أدري إن كان هناك زمن لم تمرّ فيه زينب بمحن حتى لا تصبر عليه، إن المصائب التي صبت على زينب تجعلها في تصبر دائم.فإن كانت أمها قالت:صبت علي مصائب لو أنها *** صبت على الأيام صرن لياليا .(1)فقد زادت البنت على أنها كما قال الشاعر:یا قلب زینب ما لاقيت من محن *** فيك الرزايا وكل الصبر قد جمعافلو كان ما فيك من صبر ومن محن *** في قلب أقوى جبال الأرض لانصدعايكفيك صبراً قلوب الناس كلهم *** تفطرت للذي لاقيته جزعا (2)هنيئاً لزينب ولكل امرأة تصبر على المصائب والمحن وتلتزم بتعاليم ربها (الَّذِينَ إذا أَصَبَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَجِعُونَ (3))***
43## صبر زينب في الشعرلله من صابرة على الأذى *** تجرعت مع الحسين الكرباالفته فردا أو عداء أقبلت *** وخيلهم ملؤ الفيافي والربىواحتوشته بالرماح فارتوت *** من دمه سمر الرماح والضباوأبصرته مذهوى إلى الثرى *** مصافحا ذاك المحيا التربارأته في مصرعه مخذم *** الجسم لقي معفرا قد سلباملقى على وجه الصعيد عاريا *** والشمر فوق صدره قد ركباوخيلهم تعدو على جثمان من *** نشأ علی صدر النبي قرباورأسه شيل على مثقف *** مرتفع أمامها قد نصبا مرتلاآيات أهل الكهف *** لكن بالدماء شیبه قد خضباوشاهدت ما في الحما مقسما *** إلى العدى مغتنما حتى الخبافكابدت بالطف ما لو بعضه *** صبت على الهضاب هد الهضباوقال العلّامة المحقق المطلع الشيخ محمد علي الاردوبادي في قصيدة قالها في رثاء الصديقة زينب وهي طويلة:قد عاد مصر للحفيظة مغرباً *** فسنا ذكاها واضح لن يغربابمليكة حسباً زكت فيه ولم *** يعقد عليه غير صنويها الحباومن النبوة؟ وجهها *** بلج كمثل الشمس يجلو الغيهباوتضوع منها للخلافة عبقة *** تطوى عليها الصحاصح والربي
بجلال أحمد في مهابة حيدر *** قد انجبت أم الأئمة زينيافيجمع الشرفين بضعة فاطم *** حصلت على أكرومة عظمت نبا (1)***
1) وفيات الأئمة: 467 .
## شرف زينب عليها السلام و مجدهاأما شرف زينب عليها السلام: فهو الشرف الباذخ الذي لا يفوقه شرف، فإنها من ذرية سيد الكائنات وأشرف المخلوقات محمد بن عبد الله صلي الله علیه و آله وسلم، قال رسول الله صلي الله علیه و آله وسلم: كل بني أم ينتمون إلى عصبتهم إلا ولد فاطمة فإني أنا أبوهم وعصبتهم.وعنه صلي الله علیه و آله وسلم: أن الله عز وجل جعل ذرية كل نبي في صلبه، وأن الله تعالى جعل ذريتي في صلب علي بن أبي طالب عليه السلام.فهذا الشرف الحاصل الزينب عليها السلام شرف لا مزيد عليه، فإذا ضممنا إلى ذلك أن أباها علي المرتضى وأمها فاطمة الزهراء، وجدتها خديجة الكبرى، وعمها جعفر الطيار في الجنة وعمتها أم هانئ بنت أبي طالب وأخواها سيدا شباب أهل الجنة، وأخوالها وخالاتها أبناء رسول الله صلي الله علیه و آله وسلم وبناته، فماذا يكون هذا الشرف وإلى أين ينتهي شاوه ويبلغ مداه، وإذا ضممنا إلى ذلك أيضاً علمها وفضلها وتقواها وكمالها وزهدها وورعها وكثرة عبادتها ومعرفتها بالله تعالى كان شرفها شرقا خاصا بها وبأمثالها من أهل بيتها ومما زاد في شرفها ومجدها أن الخمسة الأطهار أهل العباء عليهم السلام كانوا يحبونها حباً شديداً.وحدث يحيى المازني قال: كنت في جوار أمير المؤمنين في المدينة مدة مديدة، وبالقرب من البيت الذي تسكنه زينب ابنته فلا والله ما رأيت لها شخصا ولا سمعت لها صوتا وكانت إذا أرادت الخروج لزيارة جدها رسول الله صلى الله عليه وسلم تخرج ليلا والحسن عن يمينها والحسين عن شمالها وأمير المؤمنين عليه السلام أمامها، فإذا قربت من القبر الشريف سبقها أمير المؤمنين عليه السلام فأخمد ضوء القناديل، فسأله الحسن عليه السلام مرة عن ذلك فقال عليه السلام: أخشى أن ينظر أحد إلى شخص أختك زينب.
وورد عن بعض المطلعين أن الحسن عليه السلام لما وضع الطشت بين يديه وصار يقذف كبده وسمع بأن أخته زينب تريد الدخول عليه أمر وهو في تلك الحال برفع الطشت إشفاقا عليها، وجاء في بعض الاخبار أن الحسين عليه السلام كان إذا زارته زينب يقوم إجلالا لها وكان يجلسها في مكانه، ولعمري إن هذه منزلة عظيمة لزينب عليها السلام وأخيها الحسين عليه السلام .كما أنها كانت أمينة أبيها على الهدايا الإلهية.ففي حديث مقتل أمير المؤمنين عليه السلام الذي نقله المجلسي في تاسع البحار نادى الحسن عليه السلام أخته زينب أم كلثوم: هلمي بحنوط جدي رسول الله صلي الله علیه و آله وسلم فبادرت زينب مسرعة حتى أتت به، فلما فتحته فاحت الدار وجميع الكوفة وشوارعها لشدة رائحة ذلك الطيب.وقال الفاضل الأديب حسن قاسم في كتابه (السيدة زينب السيدة الماهرة الزكية، زينب بنت الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام ابن عم الرسول صلي الله علیه و آله وسلم وشقيقة ريحانتيه لها أشرف نسب وأجل حسب وأكمل نفس وأظهر قلب، فكأنها صيغت في قالب ضمخ بعطر الفضائل فالمستجلي آثارها يتمثل أمام عينيه رمز الحق رمز الفضيلة رمز الشجاعة رمز المروءة، فصاحة اللسان قوة الجنان مثال الزهد والورع مثال العفاف والشهامة ان في ذلك لعبرة.)وقال أيضاً: فإن عد في النساء الشهيرات فالسيدة أولا من وإذا عدت الفضائل فضيلة فضيلة من وفاء وسخاء وصدق وصفاء وشجاعة وإباء وعلم وعبادة وعفة وزهادة فزينب أقوى مثال للفضيلة بكل مظاهرها.وقال العلامة السيد جعفر آل بحر العلوم الطباطبائي في كتابه (تحفة العالم المطبوع بالنجف زينب الكبرى عليها السلام زوجة عبد الله بن جعفر تكنى أم الحسن، ويكفي في جلالة قدرها ونبالة شأنها ما ورد في بعض الاخبار من أنها دخلت على الحسين عليه السلام وكان يقرأ القرآن فوضع القرآن على الأرض وقام إجلالا لها.)
وقال محمد علي المصري في رسالته التي طبعها بمصر: السيدة زينب عليها السلام: هي بنت سيدي الإمام علي كرم الله وجهه وبنت السيدة فاطمة الزهراء بنت رسول الله صلي الله علیه و آله وسلم، وهي من أجل أهل البيت حسبا وأعلاهم نسبا خيرة السيدات الطاهرات، ومن فضيلات النساء وجليلات العقائل التي فاقت الفوارس في الشجاعة، واتخذت طول حياتها تقوى الله ،بضاعة وكان لسانها الرطب بذكر الله على الظالمين غصبا ولأهل الحق عينا معينا كريمة الدارين وشقيقة الحسنين بنت البتول الزهراء التي فضلها الله على النساء، وجعلها عند أهل العزم أم العزائم وعند أهل الجود والكرم أم هاشم، إلى أن قال: ولدت رضي الله عنه سنة خمس من الهجرة النبوية قبل وفاة جدها صلي الله علیه و آله وسلم بخمس سنين فسر بمولدها أهل بيت النبوة أجمعون، ونشأت نشأة حسنة كاملة فاضلة عالمة، من شجرة أصلها ثابت وفرعها في السماء، وكانت على جانب عظيم من الحلم والعلم ومكارم الأخلاق ذات فصاحة وبلاغة تفيض من يدها عيون الجود والكرم.وقد جمعت بين جمال الطلعة وجمال الطوية حتى إنها اشتهرت في بيت النبوة ولقبت بصاحبة الشورى، وكفاها فخرا أنها فرع من شجرة أهل بيت النبوة الذين مدحهم الله تعالى في كتابه العزيز .(1)***
1) وفيات الأئمة: 436 وكتاب العقيلة والفواطم: 18.
## عبادة زينب عليها السلاموأما عبادتها عليها السلام:فالعبادة من العبودية وهي: غاية الخضوع والتذلل، ولذلك كانت لله تعالى ولا تحسن لغيره لأنه جل وعلا ولي كل نعمة وغاية كل رغبة، وأكثر الناس عبادة هو أعرفهم بالله عز وجل، كالأنبياء والأئمة صلوات الله عليهم.وكان رسول الله صلي الله علیه و آله وسلم يصلي الليل كله، ولقد قام صلي الله علیه و آله وسلم عشر سنين على أطراف أصابعه حتى تورمت قدماه واصفر وجهه، فأنزل الله عليه: له مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْوَانَ لِتَشْقَى (1)، فقال صلي الله علیه و آله وسلم: أو لا أكون عبدا شكورا .)وكان أمير المؤمنين عليه السلام يصلي كل يوم وليلة ألف ركعة، ولم يترك النافلة حتى في الحروب، كما روي عنه ذلك في صلواته ليلة الهرير بصفين.وكذلك كانت الصديقة الكبرى فاطمة الزهراء صلوات الله عليها تصلي عامة الليل، فإذا اتضح عمود الصبح أخذت تدعو للمؤمنين والمؤمنات.وكان الأئمة من ولدها صلوات الله عليها يضرب بهم المثل في العبادة.أما زينب صلوات الله عليها فلقد كانت في عبادتها ثانية أمها الزهراء عليها السلام، وكانت تقضي عامة لياليها بالتهجد وتلاوة القرآن.قال بعض ذوي الفضل: إنها صلوات الله عليها ما تركت تهجدها لله تعالى طول دهرها حتى ليلة الحادي عشر من المحرم.
1) سورة طه، الآيتان: 1 - 2 .
وروي عن زين العابدين عليها السلام أنه قال: رأيتها تلك الليلة تصلي من جلوس.وعن الفاضل القائيني البيرجندي: عن بعض المقاتل المعتبرة، عن مولانا السجاد عليه السلام أنه قال: إن عمتي زينب مع تلك المصائب والمحن النازلة بها في طريقنا إلى الشام ما تركت نوافلها الليلية .وروى بعض المتتبعين عن الإمام زين العابدين عليه السلام أنه قال: إن عمتي زينب كانت تؤدي صلواتها من قيام الفرائض والنوافل عند سير القوم بنا من الكوفة إلى الشام، وفي بعض المنازل كانت تصلي من ،جلوس فسألتها عن سبب ذلك فقالت: أصلي من جلوس لشدة الجوع والضعف منذ ثلاث ليال لأنها كانت تقسم ما يصيبها من الطعام على الأطفال، لأن القوم كانوا يدفعون لكل واحد منا رغيفا واحداً من الخبز في اليوم والليلة.أقول: فإذا تأمل المتأمل إلى ما كانت عليه هذه السيدة الطاهرة من العبادة لله تعالى والانقطاع إليه لم يشك في عصمتها صلوات الله عليها، وأنها كانت من القانتات اللواتي وقفن حركاتهم وسكناتهن وأنفاسهن للباري تعالى، وبذلك حصلن على المنازل الرفيعة والدرجات العالية التي حكت برفعتها منازل المرسلين ودرجات الأوصياء عليهم الصلاة والسلام . (1)وهي تالية أمها الزهراء عليها السلام وكانت تقضي عامة لياليها بالتهجد وتلاوة القرآن، ففي مثير الأحزان للعلّامة الشيخ شريف الجواهري (قدس سره: قالت فاطمة بنت الحسين عليه السلام: وأما عمتي زينب فإنّها لم تزل قائمة في تلك الليلة - أي العاشر من المحرم - في محرابها تستغيث إلى ربها، فما هدأت لنا عين ولا سكنت لنا رنة.)وعن الفاضل النائيني البروجردي: أن الحسين لما ودع أخته زينب وداعه الأخير قال لها: يا أختاه لا تنسيني في نافلة الليل، وهذا الخبر رواه هذا الفاضل عن بعض المقاتل المعتبرة.
1) كتاب العقيلة والفواطم للشاكري: 52 .
وقال بعض ذوي الفضل: إنّها صلوات الله عليها ما تركت تهجدها لله تعالى طول دهرها حتى ليلة الحادي عشر من المحرم .وروي عن زين العابدين عليه السلام أنّه قال: رأيتها تلك الليلة تصلّي من جلوس.وروى بعض المتبقين عن الإمام زين العابدين عليه السلام أنه قال: إن عمني زينب كانت تؤدي صلواتها من الفرائض والنوافل عند سير القوم بنا من الكوفة إلى الشام من قيام، وفي بعض المنازل كانت تصلّي من جلوس فسألتها عن سبب ذلك فقالت: أصلي من جلوس لشدة الجوع والضعف منذ ثلاث ليال لأنها كانت تقسم ما يصيبها من الطعام على الأطفال لأنّ القوم كانوا يدفعون لكلّ واحد منا رغيفاً واحداً من الخبز في اليوم والليلة.وعن الفاضل النائيني البروجردي المتقدّم ذكره عن بعض المقاتل المعتبرة عن مولانا السجاد عليه السلام أنه قال: إن عنني زينب مع تلك المصائب والمحن النازلة بها في طريقنا إلى الشام ما تركت تهجدها لليلة. انتهى كلامه .(1)فإذا تأمل المتأمل إلى ما كانت عليه هذه الطاهرة من العبادة لله تعالى والإنقطاع إليه، يكاد يتيقن بعصمتها (صلوات الله عليها وأنها كانت من القانتات اللواتي وقفن حركاتهن وسكناتهن وأنفاسهن للباري ،تعالى، وبذلك حصلن على المنازل الرفيعة والدرجات العالية التي حكت رفعتها منازل المرسلين ودرجات الأوصياء (عليهم الصلاة والسلام) (2).)
## زهد زينب عليها السلامالزهد في الشيء خلاف الرغبة فيه وزهد الإنسان في الشيء أي: تركه، فهو زاهد.قال الصدوق (رحمهم الله في معاني الأخبار: الزاهد من يحب ما يحب خالقه، ويبغض ما يبغضه خالقه، ويتحرج من حلال الدنيا ولا يلتفت إلى حرامها.)وعنه رضي الله عنه: إزهد في الدنيا يحبك الله، وازهد فيما بأيدي الناس يحبك الناس.وعنه رضي الله عنه: إذا أراد الله بعبد خيرا زهده في الدنيا أفقهه في الدين، وبصره عيوبها، ومن أوتيهن فقد أوتي خير الدنيا والآخرة.أما زينب عليها السلام فقد كانت في بيت زوجها عبد الله ابن جعفر الجواد، وهو من علمت في ثروته ويساره وكثرة أمواله وخدمه وحشمه يوم ذاك، وكانت تخدمها العبيد والإماء والأحرار، ويطوف حول بيتها الهلاك من ذوي الحوائج وطالبي الاستجداء، وكان بيتها الرفيع وحرمها المنيع لا يضاهيه في العز والشرف وبعد الصيت إلا بيوت الخلفاء والملوك.فتركت ذلك كله لوجه الله، وانقطعت عن علائق الدنيا بأسرها في سبيل الله، وأعرضت عن زهرة الحياة من المال والبيت والزوج والولد والخدم والحشم وصحبت أخاها الحسين عليه السلام الناصرة لدين الله وباذلة للنفس والنفيس لإمامها ابن بنت رسول الله صلي الله علیه و آله وسلم، علمها بجميع ما يجري عليها من المصائب والنوائب، كما في حديث أم أيمن مؤثرة الآخرة على الدنيا والآخرة خير وأبقى .(1)
1) كتاب العقيلة والفواطم/ للشاكري: 51 .
يكفي في إثباته ما روي عن الإمام السجاد من أنّها عليه السلام ما اذخرت شيئاً من يومها لغدها أبداً. (1.)وفي كتاب (جنات الخلود ما معناه وكانت زينب الكبرى في البلاغة، والزهد والتدبير والشجاعة، قرينة أبيها وأمها فإن انتظام أمور أهل البيت بل الهاشميين بعد شهادة الحسين عليه السلام كان برأيها وتدبيرها.)وعن النيسابوري في رسالته العلوية: كانت زينب بنت علي عليه السلام في فصاحتها وبلاغتها وزهدها وعبادتها كأبيها المرتضى عليه السلام، وأمها الزهراء عليها السلام.وكيف لا تكون زاهدة في الدنيا وملذاتها وهي التي رأت ما رأت في كربلاء من قتل للأهل والأطفال والسبي.وكيف تفكر تفكر بالدنيا زينب بنت علي وهي التي أخذت على عاتقها بتليغ رسالة الحسين التي ضحى من أجل تبليغها وإيصالها إلى المسلمين، وهي رسالة الأنبياء والأوصياء، بحفظ الدين والقرآن وحماية المقدسات الإسلامية.كيف يفكر بالدنيا من كان همه وشغله الشاغل العبادة والتقوى وإنجاح ثورة عاشوراء .ولله در المؤلف النقدي حيث يقول:عقيلة أهل بيت الوحي بنت *** الوصي المرتضى مولى المواليشقيقة سبطي المختار من قد *** سمت شرفا على هام الهلالحكت خير الأنام هلا وفخرا *** وحيدر في الفصيح من المقالوفاطم عفة وتقى ومجدا *** وأخلاقا وفي كرم الخلالربيبة عصمة طهرت وطابت *** وفاقت في الصفات وفي الفعالفكانت كالأئمة في هداها *** وإنقاذ الأنام من الضلالوكان جهادها بالليل أمضى *** من البيض الصوارم والنصالوكانت في المصلى إذ تناجي *** وتدعو الله بالدم-ع الم-ذال
1) وفيات الأئمة: 440
ملائكة السماء على دعاها *** تؤمن في خضوع وابتهالروت عن أمها الزهراء علوما *** بها وصلت إلى حد الكمالمقاما لم یکن تحتاج فيه *** إلى تعليم علم أو سؤالونالت رتبة في الفخر عنها *** تأخرت الأواخر والأواليفلولا أمها الزهراء سادت *** نساء العالمين بلا جدال .(1)
1) وفيات الأئمة: 443.
فضل زيارة زينب عليها السلامزيارة السيدة زينبعن النبي صلي الله علیه و آله وسلم قوله لعلي عليه السلام يا أبا الحسن إن الله تعالى جعل قبرك وقبور ولدك بقاعا من بقاع الجنة وعرصة من عرصاتها، وإن الله جعل قلوب النجباء من خلقه وصفوة عباده تحن إليكم وتحتمل الأذى والمذلة فيعمرون قبوركم ويكثرون في زيارتها تقربا إلى الله ومودة منهم لرسول الله، أولئك يا علي المخصوصون بشفاعتي الواردون حوضي وهم زواري غدا في الجنة يا علي من عمر قبوركم وتعاهدها فإنما أعان سلیمان ابن داود علي بناء بيت المقدس، ومن زار قبوركم عدل ذلك ثواب سبعين حجة بعد حجة الإسلام.(1. (2).)قال في وفيات الأئمة: يقول مؤلف هذه الوفاة وجامع هذه المقتطفات: وجدت في كتاب (السيدة زينب تأليف الشيخ أحمد فهمي زيارة الصديقة زينب عليها السلام قال: وقد ذكر في كتاب ذخيرة العباد في زيارة قبر السيدة زينب بنت علي عليه السلام قف عند قبرها وقل: زيارة زينب عليها السلام بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليك يا بنت سلطان الأنبياء.)السلام عليك يا بنت صاحب الحوض واللواء.السلام عليك يا بنت فاطمة الزهراء، السلام عليك يا بنت خديجة الكبرى.
السلام عليك يا بنت سيد الأوصياء وركن الأولياء أمير المؤمنين.السلام عليك يا بنت ولي الله، السلام عليك يا أم المصائب يا زينب بنت علي ورحمة الله وبركاتهالسلام عليك أيتها الفاضلة الرشيدة، السلام عليك أيتها العاملة الكاملة.السلام عليك أيتها الجليلة الجميلة السلام عليك أيتها التقية النقية.السلام عليك أيتها المظلومة المقهورة، السلام عليك أيتها الرضية المرضية.السلام عليك يا تالية المعصوم، السلام عليك يا ممتحنة في تحمل المصائب بالحسين المظلوم.السلام عليك أيتها البعيدة عن الآفاق السلام عليك أيتها الأسيرة في البلدان.السلام على من شهد بفضلها الثقلان السلام عليك أيتها المتحيرة في وقوفك في القتلى وناديت جدك رسول الله صلي الله علیه و آله وسلم بهذا النداء صلى عليك مليك السماء هذا حسين بالعراء مسلوب العمامة والرداء مقطع الأعضاء وبناتك سبايا.السلام على روحك الطيبة وجسدك الطاهر.السلام عليك يا مولاتي وابنة مولاي وسيدتي وابنة سيدتي ورحمة الله وبركاته، أشهد أنك قد أقمت الصلاة وأتيت الزكاة وأمرت بالمعروف ونهيت عن المنكر وأطعت الله ورسوله وصبرت على الأذى في جنب الله حتى أتاك اليقين، فلعن الله من جحدك ولعن الله من ظلمك ولعن الله من لم يعرف حقك ولعن الله أعداء آل محمد من الجن والإنس من الأولين والآخرين وضاعف عليهم العذاب الأليم.أتيتك يا مولاتي وابنة مولاي قاصداً وافداً عارفاً بحقك فكوني شفيعاً إلى الله في غفران ذنوبي وقضاء حوائجي واعطاء سؤلي وكشف ضري، وأن لك ولا بيك وأجدادك الطاهرين جاهاً عظيماً وشفاعة مقبولة.
السلام عليك وعلى آبائك الطاهرين المطهرين وعلى الملائكة المقيمين في هذا الحرم الشريف المبارك ورحمة الله وبركاته.ثم صل ركعتين لله تعالى قاصدا إهداء ثوابهما إليها، ثم ادع الله عز وجل بما أحببت فإن قبرها أحد الأماكن المجاب فيها الدعاء .(1)ولا يفرق في هذه الزيارة بين زيارتها عن قرب أم عن بعد، فسواء قصد الزائر السيدة زينب في موضع دفنها ومشهدها المقدس أم زارها من منزله أو مسجده، فإن السلام يصل والثواب يترتب على قراءة هذه الزيارة المباركة.***
1) انظر وفيات الأئمة: 484 .
## وداع زينب عليها السلاموقبل انصرافك اتجه إلى قبرها وودعه بهذا السلام عليك يا سلالة سيد المرسلين.السلام عليك يا بنت أمير المؤمنين، السلام عليك يا بنت فاطمة الزهراء سيدة نساء العالمين، أستودعك الله واسترعيك وأقرأ عليك السلام، اللهم لا تجعله آخر العهد مني لزيارة أم المصائب زينب بنت علي فإني أسألك العود ثم العود أبدا ما أبقيتني وإذا توفيتني فاحشرني في زمرتها وادخلني في شفاعتها وشفاعة جدها وأبيها وأمها وأخيها برحمتك يا أرحم الراحمين.اللهم بحقها عندك ومنزلتها لديك اغفر لي ولوالدي ولجميع المؤمنين والمؤمنات، وآتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا برحمتك عذاب النار وصلى الله على سيدنا محمداً وآله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين .(1)وليقصد الزائر نية العودة لزيارة السيدة زينب عليها السلام وطل العمر في طاعة الله وطاعة الأئمةعليهم السلام .
1) وفيات الأئمة: 484.
## السياحون وقبر السيدة زينب عليها السلام في مصرإن الرحالين المسلمين الذين جابوا أنحاء واسعة في مختلف البلدان الإسلامية في القرون الوسطى ضبطوا ما شاهدوه من الآثار الإسلامية من جوامع ومقابر و مدارس وغيرها من التراث الذي لا يفوت ذكره أي رحالة متتبع، ودونوا مشاهداتهم في الكتب المخصصة التي تعطينا وثوقا كاملا لشهرة تلك الآثار في عصورهم.ودخل المشاهير منهم مصر كابن جبير وابن بطوطة وابن شاهين، وذكروا ما شاهدوه من القبور المعروفة المقصودة للزيارات في عهدهم، غير أننا لم نجد أحدا منهم يذكر للسيدة زينب الكبرى عليها السلام قبرا في مصر، منهم:1ـ السائح الهروي، أبو الحسن علي بن أبي بكر الهروي المتوفى سنة 611 ه.2 - ابن جبير الأندلسي، أبو الحسين محمد بن أحمد ابن جبير الكناني الغرناطي المتوفي سنة 614 ه بمصر.3ـ ابن بطوطة، أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن بطوطة المغربي المتوفى سنة 777 ه، دخل مصر وذكر جملة من مشاهد مصر المعروفة كمشهد السيدة نفيسة و مشهد رأس الحسين عليه السلام، وتربة الشافعي ولم يذكر في مشاهداته قبرا للسيدة زينب عليها السلام لا عينا ولا أثرا.4ـ ياقوت الحموي البغدادي المتوفى 624 ه، الجغرافي المعروف، دخل مصر وذكر عدة مزارات معروفة للعلويات ولم يذكر للعقيلة زينب مشهدا لها.هذا ملخص ما ذكره الشيخ محمد حسنين السابقي في كتابه (مرقد العقيلة زینب عليها السلام نقلناه مع بعض التصرف في العبارة دون المساس بالمعنى، ويقول: ضع)
يدك على أي كتاب رحالة دخل مصر في القرون الأولى والوسطى لا تجد فيه ذكرا المشهد العقيلة زينب بنت الإمام علي عليه السلام .هذا ولو كان لها مرقدا معروفا لذكره أهل مصر وافتخروا به، ومن أجلى البراهين على عدم وجود مرقد لها هو عدم ذكر الحكام الفاطميين في عداد المزارات التي كانت معروفة لديهم بمصر، وقد طال أمد حكمهم وهم المعروفون بالولاء والانتماء إلى السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام وبنوها.ويروى أن مرقد العقيلة زينب الحالي المقصود هو غير العقيلة زينب الكبرى بنت الإمام أمير المؤمنين عليه السلام، والله العالم. نعم، هناك روايات بعض المؤرخين أمثال العبيدلي ومسلمة بن مخلد الأنصاري والي مصر من قبل معاوية ويزيد، وغيرهم.وذكر النسابة العبيدلي في أخبار الزينبيات أن العقيلة زينب الكبرى بعد رجوعها من أسر بني أمية إلى المدينة، أخذت تؤلب الناس على زيد، فخاف عمرو بن سعيد الأشدق والي المدينة انتقاض الأمر، فكتب إلى يزيد بالحال، فأتاه جواب يزيد يأمره بأن يفرق بينها وبين الناس فأمر الوالي بإخراجها من المدينة إلى حيث شاءت، فأبت الخروج، ثم اجتمع عليها نساء بني هاشم وتلطفن معها في الكلام، فاختارت مصر وخرج معها من نساء بني هاشم فاطمة بنت الحسين عليه السلام وسكينة، فدخلت مصر لأيام بقيت من ذي الحجة سنة 61 فاستقبلها الوالي مسلمة بن مخلد الأنصاري في جماعة معه فأنزلها داره بالحمراء فأقامت به أحد عشر شهرا وخمسة عشر يوما، وتوفيت عشية الأحد لخمسة عشر يوما من شهر رجب سنة اثنتين وستين هجرية.(1)وفي رواية أخرى: قال الشريف أبو عبد الله القرشي: قال سمعت هند بنت أبي رافع... الفهري: تقول توفيت زينب بنت علي عليه السلام عشية يوم الأحد لخمس عشر يوما مضت من رجب سنة 62 ه- وشهدت جنازتها ودفنت بمخدعها بدار مسلمة بالحمراء القصوى.
1) أخبار الزينبيات: 20 – 22.
فقد فندها المؤلف محمد حسنين السابقي بكتابه مرقد العقيلة زينب عليها السلام، والله العالم.وفي الروايات: تقول إنها توفيت ودفنت في المدينة المنورة، ولو صح هذا لبقي العقيلة الطالبيين أثر خالد ومشهد يزار كما بقي أثر لمن دونها في المرتبة من بني هاشم، وحتى لمن يمث إليهم بالولاء والصلة من رجالات الأمة، لأن قبور البقيع ذكرها المؤرخون قديما وحديثا، ولم يذكر قبر لها فيه.كما ونقل صاحب الطراز، عن أنوار الشهادة وبحر المصائب بأن العقيلة ماتت و دفنت حوالي الشام أو في إحدى قرى الشام، والله العالم .(1)***
1) كتاب العقيلة والفواطم / للشاكري: 69 .
## مشهد العقيلة زينب بغوطة دمشق الشامقال الشاكري: هناك أقوال أو تساؤلات من دفنت بأرض الشام؟ لا خلاف في أن المدفونة بقرية راوية هي أم كلثوم من أهل البيت عليهم السلام، وصرح أكثر علماء السنة والشيعة بذلك أنها السيدة زينب المكناة بأم كلثوم بنت أمير المؤمنين عليعليه السلام وعلى قبرها حجر قديم بخط كوفي شاهده العلامة السيد محسن الأمين العاملي المتوفى سنة 1371 ه كما ذكره في موسوعته أعيان الشيعة (33 (189)، وشاهد الصخرة العلامة السيد محمد صادق بحر العلوم النجفي سنة 1353 ه- أراه إياه سادن الحرم الزينبي حينذاك السيد عباس ،مرتضى وقال رأيت فيه هذه العبارة: هذا قبر السيدة زينب المكناة بأم كلثوم بنت علي بن أبي طالب، كما حدثنا به.)فلتعدد المسميات بزينب والمكنيات بأم كلثوم من بنات أمير المؤمنين عليه السلام وتشعب الآراء في هذا الباب يمكن تقسيم القائلين بها أربعة طوائف، أعرضنا عن التفصيل روما للاختصار ومن يريد التفصيل فليراجع المصدر.وإذا نظرنا في الأقوال الأربعة بدقة فلا يصعب علينا أن نجمع بين الآراء بأن المدفونة بقرية راوية هي زينب المكناة بأم كلثوم بنت الإمام علي عليه السلام وإنما الاختلاف في تعين المسماة بهذا الاسم والمكناة بهذه الكنية والذين ينكرون أن تكون البقعة للعقيلة زينب الكبرى بنت الإمام علي عليه السلام فإنكارهم يبنى على إنكارهم كون العقيلة الحوراء مكناة بأم كلثوم، فإذا ثبت ذلك زال الشك.ولقد ثبت لدى جماعة من المحققين أن العقيلة زينب الكبرى تكنى بأم كلثوم لأن الأخبار تنبثنا أن النبي صلي الله علیه و آله وسلم هو الذي سمى العقيلة زينب بهذا الاسم، وجاء في
الأثر أن جبرائيل عليه السلام لما نزل بعد ولادة العقيلة عليها السلام على النبي صلى الله عليه وسلم يقرئه السلام من الله جل وعز وقال له: سم هذه المولودة زينب.(1)وفي أثر آخر قال صلي الله علیه و آله وسلم: أوصي الشاهد والغائب من أمتي، وأخبروهم أن يكرموا هذه الصبية لأنها تشبه خالتها أم كلثوم .(2)فالاحتمال القوي أن النبي صلي الله علیه و آله وسلم وهو الذي كناها بأم كلثوم بل ثبت بحديث رواه ابن جبير، وابن بطوطة فلذلك ورد في زيارة العقيلة عليها السلام: السلام عليك يا زينب التقية، السلام عليك يا أم كلثوم النقية .(3)هذه لمحة سريعة اقتطفناها من كتاب مرقد العقيلة زينب للشيخ محمد حسنين السابقي حيث ذكر ذلك مفصلا والعهدة عليه ومن يريد التفصيل فليراجع المصدر، والله ولي التوفيق .(4)***
## المشهد الزينبي في مصرذكر العلامة الشيخ جعفر النقدي في كتابه زينب الكبرى (145 ما مضمونه موجزاً، ابتداء من دخول الرحالة أبو عبد الله محمد الكوهيني الفاسي الأندلسي القاهرة في 14 محرم سنة 369ه- بالحرم الزينبي بالقاهرة، شاهد بأعلى الضريح قبة عالية بنائها من الجص، وشاهد في صدر (الحجرة الحرم ثلاث محاريب أطولها الذي في الوسط وعلى كل ذلك نقوش في غاية الإتقان ويعلو باب الحجرة (زليجة) مكتوب فيها بعد البسملة (وَأَنَّ الْمَسَجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا ) (1)هذا ما أمر به... عبد الله ووليه أبو تميم... أمر بعمارة هذا المشهد على مقام السيدة الطاهرة بنت الزهراء البتول زينب بنت الإمام علي بن أبي طالب صلوات الله عليها وعلى آبائها الطاهرين وأبنائها المكرمين.)وفي القرن السادس الهجري أيام ملك سيف الدين بن أيوب أجرى في هذا المشهد عمارة أمير مصر.وفي القرن العاشر الهجري، وسع الحرم وشيد له مسجداً يتصل به من قبل سليمان بن سليم الفاتح وذلك في سنة 956 ه وكذلك جرت على الحرم توسعات وتعديلات في سنة 1174 وسنة 1210، وسنة 1216، وفي سنة 1294 وهكذا توالت التجديدات والتوسعات على الحرم الزينبي المطهر في القاهرة بمصر إلى يومنا هذا.
1) سورة الجن، الآية: 18 .
أقول: على كل الأحوال إن تعدد المراقد باختلاف الروايات لا يضر من ناحية المبدأ، وربما يكون من الخير، لتعظيم الشعائر، وزيادة الأماكن المقدسة وكثرة زوار مراقد أهل البيت عليهم السلام، ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب.والله الهادي لما فيه الخير والصلاح .(1)وقال صالح الورداني: المشهد الزينبي: وهو في مرقدها المعروف لحي السيدة زينب بالقاهرة نسبة إليها .ويقام لها مولد ضخم في شهر رجب كل عام.وقد قام أحمد بن طولون بعمارة وترميم مرقدها، ولما جاء المعز لدين الله إلى مصر بنى لها مشهداً عظيماً في عام 369ه.ثم جاء الحاكم بأمر الله من بعده فأوقف عليه عدة ضياع وقيساريات (أي أسواق ومحلات ...)وفي العصر العثماني عمر المشهد مرة أخرى وجعل له مسجداً في عام 956ه وجدده عبد الرحمن كتخذا وأنشأ به ساقية وحوضاً للطهارة والوضوء عام 1174ه. أما المسجد الحالي فقد بني الجزء الأول فيه في عهد الخديوي توفيق .والجزء الثاني في عهد الملك فاروق والثالث في عهد عبد الناصر .(2)***
## من هم الزينبيات وكم هم؟قال السيد محسن الأمين: زينب الصغرى بنت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام واسم أبي طالب عبد مناف وقبل الكلام عليها لا بد من الكلام على من تسمى بزينب ومن تسمى بأم كلثوم أو بهما من بنات علي عليه السلام ليتميز بعضهن عن بعض فنقول: ذكر المسعودي في مروج الذهب ج 2 ص 92 في أولاد علي عليه السلام أم كلثوم الكبرى وزينب الكبرى أمهما فاطمة الزهراء بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأم كلثوم الصغرى وزينب الصغرى ولم يذكر من هي أمهما لكن أم كلثوم الصغرى أمها أم سعد أو سعيد بنت عروة بن مسعود الثقفي كانت متزوجة من بعض ولد عمها عقيل.اما زينب الصغرى فأمها أم ولد فدل كلامه على أن المسماة بزينب اثنتان كبرى أمها الزهراء وصغرى لم يذكر اسم أمها وأمها أم ولد والمسماة بأم كلثوم اثنتان أيضاً كبرى أمها الزهراء وصغرى لم يسم اسم أمها واسمها أم سعيد.وقال ابن أبي الحديد في شرح النهج ج 2 ص ص :475 زينب الكبرى وأم كلثوم الكبرى أمهما فاطمة بنت رسول الله صلي الله علیه و آله وسلم وأم كلثوم الصغرى وزينب الصغرى لأمهات أولاد شتى .وقال المفيد في الارشاد عند تعداد أولاد أمير المؤمنين عليه السلام وزينب الكبرى عليها السلام وزينب الصغرى وعد معها غيرها وقال: لأمهات شتى.فدل كلامه على أن المسماة بزينب من بنات أمير المؤمنين عليه السلام ثلاث إحداهن تسمى زينب الكبرى وأمها فاطمة بنت رسول الله صلي الله علیه و آله وسلم واثنتان يسميان بزينب الصغرى
والمائز بينهما أن إحداهما تكنى أم كلثوم وأمها فاطمة أيضاً والثانية لا تكنى بأم كلثوم وأمها غير فاطمة عليها السلام وليس فيهن من تسمى أم كلثوم ولا تسمى بزينب فأم كلثوم عنده كنية لا اسم لكن لم يظهر الوجه في وصف كل من الزينبين بالصغرى ويمكن ان يكون وصف المكناة بأم كلثوم بالصغرى بالنسبة إلى شقيقتها زينب الكبرى ووصف التي لا تكنى بأم كلثوم بالصغرى بالنسبة إلى زينب المكناة أم كلثوم أو إلى زينب الكبرى اما ان الصغرى المكناة بأم كلثوم والصغرى التي لا تكنى بها أيهما أكبر فلا يفهم من كلامه ولعلهما في سن واحد لاختلاف أميهما.وقال كمال الدين محمد بن طلحة في كتابه مطالب السؤول في مناقب آل الرسول عند ذكر الإناث من أولاده عليهم السلام: زينب الكبرى أم كلثوم الكبرى أمهما فاطمة بنت الرسول صلي الله علیه و آله وسلم يازينب الصغرى أم كلثوم الصغرى من أمهات أولاد فظهر مما مر هنا.ومما مر في ج 3 من هذا الكتاب ومما يأتي في ترجمة زينب الكبرى ان من تسمى بزينب من بنات علي عليه السلام هما اثنتان كبرى أمها فاطمة الزهراء عليها السلام وهي العقيلة زوجة عبد الله بن جعفر وصغرى وهي التي كلامنا فيها.وفي عمدة الطالب أمها أم ولد وكانت تحت محمد بن عقيل بن أبي طالب اه.وعلى قول المفيد من ثلاث والثالثة الصغرى المكناة بأم كلثوم شقيقة العقيلة. وان من تسمى بأم كلثوم من بناته عليها السلام ثلاث أم كلثوم الكبرى وهي التي كانت متزوجة بالخليفة الثاني أمها فاطمة الزهراء عليها السلام وأم كلثوم الصغرى أمها أم سعد أو سعيد بنت عروة بن مسعود الثقفي كانت متزوجة ببعض ولد عمها عقيل وأم كلثوم الوسطى وهي زوجة مسلم بن عقيل وذكرنا الصغرى والكبرى في ج 3 وذكرنا الثلاث في ج 13.اما أم كلثوم التي كانت مع أخيها بالطف فالظاهر من مجاري أحوالها انها شقيقة العقيلة لكن ذلك يتنافى مع كونها زوجة الخليفة الثاني التي توفيت قبل ذلك الحين بسقوط البيت عليها وعلى ابنها زيد ويمكن ان تكون زوجة مسلم حضرت مع
أخيها الحسين بقصد الكوفة لان زوجها هناك وخروجها قبل العلم بقتل مسلم.وقد استظهرنا في ج 3 ان تكون أم كلثوم الكبرى وأم كلثوم الصغرى هما زينب الكبرى وزينب الصغرى، ثم ظهر لنا أن هذا الاستظهار في غير محله أولا لما ذكرناه هنا وفي ج 13 من أن أم كلثوم الكبرى هي التي كانت متزوجة بالخليفة الثاني.ومن المعلوم ان زينب الكبرى كانت زوجة عبد الله بن جعفر فهما اثنتان ثانيا لتصريح المسعودي وغيره من أئمة هذا الشأن في كلامهم المتقدم بان المسميات بزينب وبأم كلثوم من بنات علي من أربع أو ثلاث لا اثنتان.وفي عمدة الطالب ص 15 أبو محمد عبد الله بن محمد بن عقيل أمه زينب الصغرى بنت أمير المؤمنين علي عليه السلام أمها أم ولد.ثم قال: محمد بن عبد الله بن محمد بن عقيل أمه حميدة بنت مسلم بن عقيل وأمها أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب فعلم من ذلك أن مسلم بن عقيل كان متزوجا بأم كلثوم ابنة عمه علي بن أبي طالب .(1)قبر الست الذي في قرية راويةقال السيد محسن الأمين: يوجد في قرية تسمى راوية على نحو فرسخ من دمشق إلى جهة الشرق قبر ومشهد يسمى قبر الست ووجد على هذا القبر صخرة رأيتها وقرأتها كتب عليها هذا قبر السيدة زينب المكناة بأم كلثوم بسيدنا علي عليه السلام وليس فيها تاريخ وصورة خطها تدل على انها كتبت بعد الستمائة من الهجرة ولا يثبت بمثلها شي ومع مزيد التتبع والفحص لم أجد من أشار إلى هذا القبر من المؤرخين سوى ابن جبير في رحلته وياقوت في معجمه وابن عساكر في تاريخ دمشق، وذلك يدل على وجود هذا القبر من زمان قديم واشتهاره قال ابن جبير في رحلته التي كانت في أوائل
1) أعيان الشيعة - السيد محسن الأمين: 135/7.
المائة السابعة عند الكلام على دمشق ما لفظه ومن مشاهد أهل البيت عليهم السلام مشهد أم كلثوم ابنة علي بن أبي طالب عليه السلام ويقال لها زينب الصغرى وأم كلثوم كنية أوقعها عليها النبي صلي الله علیه و آله وسلم لشبهها بابنته أم كلثوم رضي الله عنها والله أعلم بذلك ومشهدها الكريم بقرية قبلي البلد تعرف براوية على مقدار فرسخ وعليه مسجد كبير وخارجه مساكن وله أوقاف وأهل هذه الجهات يعرفونه بقبر الست أم كلثوم مشينا إليه وبتنا به وتبركنا برؤيته نفعنا الله بذلك اه .وقال ياقوت المتوفى سنة 626 في معجم البلدان: راوية بلقط راوية الماء قرية من غوطة دمشق بها قبر أم كلثوم .وقال ابن عساكر من أهل أوائل المائة الخامسة عند ذكر مساجد دمشق: مسجد راوية مسجد على قبر أم كلثوم وهي ليست بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم التي كانت عند عثمان لان تلك ماتت في حياة النبي صلي الله علیه و آله وسلم ودفنت بالمدينة ولا هي أم كلثوم بنت علي من فاطمة التي تزوجها عمر بن الخطاب لأنها ماتت هي وابنها زيد بن عمر بالمدينة في يوم واحد ودفنا بالبقيع وانما هي امرأة من أهل البيت سميت بهذا الاسم ولا يحفظ نسبها.و مسجدها هذا بناء رجل قرقوبي من أهل حلب، اه .قرقوبي منسوب إلى قرقوب في انساب السمعاني بلدة بين واسط وكور الأهواز ه .قابن جبير وان سماها زينب الصغرى وكناها أم كلثوم حاكيا ان الرسول صلى الله عليه وسلم كناها بذلك الا ان الظاهر أن ذلك اجتهاد منه بدليل قوله ان أهل هذه الجهات يعرفونه بقبر الست أم كلثوم مما دل على انها مشهورة بأم كلثوم دون زينب وقوله :أولاً: الله أعلم بذلك، مشعر بتشكيكه في ذلك وياقوت وابن عساكر كما سمعت لم يصرحا باسم أبيها ولا بأنها تسمى زينب بل اقتصرا على تسميتها بأم كلثوم فقط ومن هنا قد يقع الشك في أنها بنت علي عليه السلام فضلاً عن أن اسمها زينب ويظن انها امرأة
أهل البيت لم يحفظ نسبها كما قال ابن عساكر وان كان ما اعتمد عليه في ذلك غير صواب لتعدد من تسمى بأم كلثوم من بنات علي وعدم انحصارهن في زوجة عمر.وكيف كان فلو صح انها زينب الصغرى فهي التي كانت تحت محمد بن عقيل فما الذي جاء بها إلى راوية دمشق ولكن ذلك لم يصح كما عرفت وان كانت أم كلثوم هو الظاهر لدلالة كلام ابن جبير وياقوت وابن عساكر على اشتهارها بذلك فليست أم كلثوم الكبرى لما مر عن ابن عساكر فيتعين كونها أما أم كلثوم الوسطى زوجة مسلم بن عقيل التي تزوجها عبد الله بن جعفر بعد قتل زوجها ووفاة أختها زينب الكبرى.وأما أم كلثوم الصغرى التي كانت مزوجة ببعض ولد عقيل وحينئذ فمجي إحداهما إلى الشام ووفاتها في تلك القرية وان كان ممكنا عقلا لكنه مستبعد عادة هذا على تقدير صحة انتساب القبر الذي في راوية إلى أم كلثوم بنت علي لكن قد عرفت انه ليس بيدنا ما يصحح ذلك لو لم يوجد ما ينفيه ثم انه ليس في كلام من تقدم نقل کلامهم ما يدل على أن من تسمى بزينب تكنى بأم كلثوم سوى كلام المفيد.(1)وقال السيد الأمين: ويجب أن يكون قبرها (زينب الكبرى في المدينة المنورة فإنه لم يثبت انها بعد رجوعها للمدينة خرجت منها وان كان تاريخ وفاتها ومحل قبرها بالبقيع وكم من أهل البيت أمثالها من جهل محل قبره وتاريخ وفاته خصوصا النساء وفيما الحق برسالة نزهة أهل الحرمين في عمارة المشهدين في النجف وكربلا المطبوعة بالهند نقلا عن رسالة تحية أهل القبور بالمأثور عند ذكر قبور أولاد الأئمة عليهم السلام ما لفظه: ومنهم زينب الكبرى بنت أمير المؤمنين عليه السلام وكنيتها أم كلثوم قبرها في قرب زوجها عبد الله بن جعفر الطيار خارج دمشق الشام معروف جاءت مع زوجها عبد الله بن جعفر أيام عبد الملك بن مروان إلى الشام سنة المجاعة ليقوم عبد)
1) أعيان الشيعة - السيد محسن الأمين: 136/7 - 137 .
الله بن جعفر في ما كان له من القرى والمزارع خارج الشام حتى تنقضي المجاعة فماتت زينب هناك ودفنت في بعض تلك القرى هذا هو التحقيق في وجه دفنها هناك وغيره غلط لا أصل له فاغتنم فقدوهم في ذلك جماعة فخبطوا العشواء اه- بحروفه .وفي هذا الكلام من خبط العشواء مواضع:أولاً: إن زينب الكبرى لم يقل أحد من المؤرخين انها تكنى بأم كلثوم فقد ذكرها المسعودي والمفيد وابن طلحة وغيرهم ولم يقل أحد منهم انها تكنى أم كلثوم بل كلهم سموها زينب الكبرى وجعلوها مقابل أم كلثوم الكبرى .وما استظهرناه من أنها تكنى أم كلثوم ظهر لنا أخيرا فساده كما مر في ترجمة زينب الصغرى.ثانياً: قوله قبرها في قرب زوجها عبد الله بن جعفر ليس بصواب ولم يقله أحد فقير عبد الله بن جعفر بالحجاز ففي عمدة الطالب والاستيعاب وأسد الغابة والإصابة وغيرها انه مات بالمدينة ودفن بالبقيع وزاد في عمدة الطالب القول بأنه مات بالأبواء ودفن بالأبواء ولا يوجد قرب القبر المنسوب إليها براوية قبر ينسب لعبد الله بن جعفر.ثالثاً: مجيئها مع زوجها عبد الله بن جعفر إلى الشام سنة المجاعة لم نره في كلام أحد من المؤرخين مع مزيد التفتيش والتنقيب وإن كان ذكر في كلام أحد من أهل الاعصار الأخيرة فهو حدس واستنباط كالحدس والاستنباط من صاحب التحية فإن هؤلاء لما توهموا أن القبر الموجود في قرية راوية خارج دمشق منسوب إلى زينب الكبرى وإن ذلك أمر مفروع منه مع عدم ذكر أحد من المؤرخين لذلك استنبطوا لتصحيحه وجوها بالحدس والتخمين لا تستند إلى مستند فبعض قال: إن يزيد عليه اللعنة طلبها من المدينة فعظم ذلك عليها فقال لها ابن أخيها زين العابدين عليه السلام: انك لا تصلين دمشق فماتت قبل دخولها وكانه هو الذي عده صاحب التحية غلطاً لا أصل له، ووقع في مثله وعده غنيمة وهو ليس بها وعد غيره خبط العشواء وهو منه فاغتنم
فقدوهم كل من زعم أن القبر الذي في قرية راوية منسوب إلى زينب الكبرى.وسبب هذا التوهم ان من سمع ان في رواية قبرا ينسب إلى السيدة زينب سبق إلى ذهنه زينب الكبرى لتبادر الذهن إلى الفرد الأكمل فلما لم يجد اثرا يدل على ذلك لجا إلى استنباط العلل العليلة •ونظير هذا أن في مصر قبراً ومشهداً يقال له مشهد السيدة زينب وهي زينب بنت يحيى وتأتي ترجمتها والناس يتوهمون انه قبر السيدة زينب الكبرى بنت أمير المؤمنين عليه السلام و لا سبب له إلا تبادر الذهن إلى الفرد الأكمل.وإذا كان بعض الناس اختلق سببا لمجئ زينب الكبرى إلى الشام ووفاتها فيها فماذا يختلقون لمجيئها إلى مصر وما الذي أتى بها إليها.لكن بعض المؤلفين من غيرنا رأيت له كتاباً مطبوعاً بمصر غاب عني الآن اسمه ذكر لذلك توجيها بأنه يجوز ان تكون نقلت إلى مصر بوجه خفي على الناس .مع أن زينب التي بمصر هي زينب بنت يحيى حسنية أو حسينية كما يأتي وحال زينب التي برواية حالها.رابعا: لم يذكر مؤرخ ان عبد الله بن جعفر كان له قرى ومزارع خارج الشام حتى يأتي إليها ويقوم بأمرها وانما كان يفد على معاوية فيجيزه فلا يطول امر تلك الجوائز في يده حتى ينفقها بما عرف عنه من الجود المفرط فمن أين جاءته هذه القرى والمزارع وفي أي كتاب ذكرت من كتب التواريخ.خامساً: ان كان عبد الله بن جعفر له قرى ومزارع خارج الشام كما صورته المخيلة فما الذي يدعوه للاتيان بزوجته زينب معه وهي التي اتي بها إلى الشام أسيرة بزي السبايا وبصورة فظيعة وأدخلت على يزيد مع ابن أخيها زين العابدين وباقي أهل بيتها بهيئة مشجية فهل من المتصور أن ترغب في دخول الشام ورؤيتها مرة ثانية وقد
جرى عليها بالشام ما جرى وان كان الداعي للاتيان بها معه هو المجاعة بالحجاز فكان يمكنه أن يحمل غلات مزارعه الموهومة إلى الحجاز أو يبيعها بالشام ويأتي بثمنها إلى الحجاز أو يبيعها بالشام ويأتي بثمنها إلى الحجاز ما يقوتها به فجاء بها إلى الشام لاحراز قوتها فهو مما لا يقبله عاقل، فابن جعفر لم يكن معدما إلى هذا الحد أنه يتكلف من نفقة احضارها واحضار أهله أكثر من نفقة قوتها فما كان ليحضرها وحدها إلى الشام ويترك باقي عياله بالحجاز جياعى سادسا لم يتحقق ان صاحبة القبر الذي في راوية تسمى زينب لو لم يتحقق عدمه فضلاً عن أن تكون زينب الكبرى وإنما هي مشهورة بأم كلثوم كما مر في ترجمة زينب الصغرى لا الكبرى.على أن زينب لا تكنى بأم كلثوم وهذه مشهورة بأم كلثوم .(1)***
1) أعيان الشيعة - السيد محسن الأمين: 140/7 – 141.
## بين فضة والسيدة زينب عليها السلامفي الكافي عن الحسين بن محمد قال: حدثني أبو كريب وأبو سعيد الأشخ قال: حدثنا عبد الله بن إدريس، عن أبيه إدريس بن عبد الله الأودي قال: لما قتل الحسين عليه السلام أراد القوم أن يوطئوه الخيل، فقالت فضّة لزينب: يا سيدتي إن سفينة كسرت به في البحر فخرج إلى جزيرة فإذا هو بأسد فقال يا أبا الحارث أنا مولى رسول الله صلي الله علیه و آله وسلم، فهمهم بين يديه حتى وقفه على الطريق والأسد رابض في ناحية، فدعني أمضي إليه وأعلمه ماهم صانعون غداً.قال: فمضت إليه فقالت: يا أبا الحارث فرفع رأسه ثم قالت: أتدري ما يريدون أن يعملوا غداً بأبي عبد الله عليه السلام؟ يريدون أن يوطئوا الخيل ظهره.قال: فمشى حتى وضع يديه على جسد الحسين عليه السلام، فأقبلت الخيل فلما نظروا إليه قال لهم عمر ابن سعد - لعنه الله -: فتنة لا تثيروها انصرفوا، فانصرفوا.قال المازندراني في شرح الحديث:قوله (إدريس بن عبد الله الأودي لم أعرفه بهذه النسبة وفي بعض النسخ الازدي وهو بهذا النسب من أصحاب الصادقعليه السلام .)قوله أراد القوم أن يوطئوه (الخيل وطأ الشيء برجله وطئاً وأوطأ فلان فلاناً دابته أي ألقاء لها حتى وضعت عليه رجلها.قوله (الزينب هي بنت أمير المؤمنين عليه السلام .)
قوله (إن سفينة كسر به في البحر) قال ابن حجر في التقريب: سفينة مولى رسول الله صلي الله علیه و آله وسلم يكنى أبا عبد الرحمن يقال: كان اسمه مهران أو غير ذلك فلقب سفينة لكونه حمل شيئاً كثيراً في السفر مشهور له أحاديث.)وقال الذهبي: أعتقته أم سلمة.وفي اسمه أقوال فقيل: عمر، وقيل: سعيد بن جمهان وقيل أبو ريحان، مات مع جابر.وقيل: سفينة مولى رسول الله صلي الله علیه و آله وسلم يكنى أبا عبد الرحمن وأما ريحانة واسمه مهران لقب بالسفينة وقصته مشهورة واختلف في نقلها ففي كتاب الخرائج عن ابن الأعرابي عن سفينة مولى رسول الله صلي الله علیه و آله وسلم قال: خرجت غازياً فكسر بي المركب فغرق مع ما فيه وأفلت وما عليّ إلّا خرقة إلى آخر ما نقله .والقصة طويلة وحاصله: أنه ضل الطريق فهداء الأسد وأوصله إليه.وفي شرح السنة: سفينة مولى رسول الله صلي الله علیه و آله وسلم أخطأ الجيش بأرض الروم وأسر فانطلق هارباً يطلب الجيش فإذا هو بأسد فقال: يا أبا الحارث أنا مولى رسول الله وكان من أمري كيت وكيت فأقبل الأسد حتى قام إلى جنبه كلما سمع صوتاً أهوى إليه ثم أقبل يمشي إلى جنبه حتى أبلغه الجيش ثم رجع. وقال المازري: اسم سفينة قيس، وقيل نجران :وقيل ،رومان وقيل ،مهران وكنيته المشهورة أبو عبد الرحمن وسبب تسميته بسفينة أنه حمل متاعاً كثيراً لرفقائه في الغزو فقال صلي الله علیه و آله وسلم: أنت سفينة.(1)
1) شرح أصول الكافي للمازندراني: 233/7.
## سبب اصطحاب زينب والعيال الى كربلاءوهو سؤال مهم ويترتب عليه أثر كبير وهو دور زينب، فلماذا أصر الإمام الحسين عليه السلام على اصطحاب الأولاد والأطفال والنساء وخاصة السيدة الجليلة زينب عليها السلام، التي لم يكن يرض والدها أمير المؤمنين عليه السلام بإخراجها من منزلها إلا في هودجها ومع الحسن والحسين العباس عليهم السلام!؟لا بد أنه أمر كبير يرتبط بنفس ثورة الإمام الحسين عليه السلام وتبليغها وحمايتها من التحريف.خاصة أن الإمام عليه السلام كان يعلم ما سوف يحصل على النساء والعيال من الظلم والسبي والقهرا .فروي أنه لما عزم الحسين عليه السلام على الخروج من المدينة أنته أم سلمة فقالت: يا بني لا تحزني بخروجك إلى العراق فإنّي سمعت جدّك يقول: يقتل ولدي الحسين بأرض العراق في أرض يُقال لها كربلاء.فقال: يا أماه وأنا والله أعلم ذلك وإني مقتول لا محالة وليس لي من هذا بد واني والله لأعرف اليوم الذي أقتل فيه وأعرف من يقتلني وأعرف البقعة التي أدفن فيها وأعرف من يقتل من أهل بيتي وشيعتي وإن أردتِ يا أماه أريك حفرتي ومضجعي ثم أشار عليه السلام إلى جهة كربلاء فانخفضت الأرض حتى أراها مضجعه ومدفنه وموضع عسكره وموقفه ومشهده فبكت أم سلمة بكاءً شديداً وسلمت أمره إلى الله.فقال لها: يا أماه قد شاء الله عزوجل أن يراني مقتولاً مذبوحاً ظلماً وعدواناً وقد شاء أن يرى حرمي ونسائي مشردين وأطفالي مذبوحين مقيدين.
فقالت أم سلمة: عندي تربة دفعها إلي جدك في قارورة.فقال: والله إنّي مقتول كذلك وإن لم أخرج إلى العراق يقتلوني أيضاً.ثم أخذ تربة فجعلها في قارورة وأعطاها إياها وقال: إجعليها مع قارورة جدي فإذا فاضتا دماً فاعلمي إني قد قُتلت .(1)قال السيد الخامنئي: وبالإضافة الى ذلك فقد كان يعلم عليه السلام انه بعد استشهاده سوف تقوم تلك الذئاب الكاسرة بالهجوم على عياله وأطفاله لإخافتهم وإرعابهم ونهب أموالهم وبالتالي أسرهم وتوجيه الإهانة لهم والاعتداء بالضرب على بنت أمير المؤمنين عليه السلام زينب الكبرى عليها السلام التي كانت من الشخصيات البارزة في العالم الإسلامي.وقد واصل أبو عبدالله كفاحه المرير على الرغم من علمه بجميع تلك الأمور تفصيلاً.فلاحظوا كم كان ذلك الجهاد الذي خاضه أبو عبدالله شاقاً ومريراً. وبالإضافة الى ذلك فقد كان يعاني هو وأهل بيته وأصحابه من شدة العطش نتيجة لمنعهم من الوصول الى ماء الفرات فقد كان الأطفال والصبيان والشيوخ وحتى الأطفال الرضع يتلظون من شدة العطش ! حيث لم يكونوا قد ذاقوا قطرة من الماء منذ مدة طويلة.فلكم أن تتخيلوا الآن كم كان شاقاً وعظيماً ذلك الجهاد الذي خاضه إمامنا الحسين عليه السلام .فأي إنسان لا تهتز عواطفه من فاجعة استشهاد مثل هذا الإنسان العظيم الطاهر المعصوم الذي كانت الملائكة تتسابق لرؤية وجهه المنير والذي كان يتمنى الأنبياء عليهم السلام والأولياء أن يكونوا في منزلته؟وأي إنسان حر يعرف مغزى تلك الفاجعة ويفهم أهدافها ثم لا يشعر بالإرتباط
1) الخرائج والجرائح: 1/ 253.
القلبي والعاطفي معها؟ فهذا النبع المعنوي والعاطفي بدأ بالتدفق ومازال. عصر يوم عاشوراء حينما وقفت زينب - على ما ورد في النقل - على التل الزينبي وخاطبت جدها رسول الله صلي الله علیه و آله وسلم قائلة: «يا رسول الله صلّى عليك مليك السماء هذا حسينك مرمل بالدماء مقطع الأعضاء مسلوب العمامة والرداءة »(1وبدأت بقراءة عزاء الإمام الحسين عليه السلام بصوت عال.)وبعد ذلك قامت بإفشاء ما أرادوا كتمانه من خلال خطبها وكلماتها الرنانة في كربلاء والكوفة والشام والمدينة المنورة. هذه هي فاجعة عاشوراء وهذه هي أبعادها وأهدافها .(2)ويقول الدكتور أحمد محمود صبحي: ثم رفض - يعني الحسين - إلا أن يصحب أهله ليشهد الناس على ما يقترفه أعداؤه بما لا يبرره دين ولا وازع من إنسانية، فلا تضيع قضيته مع دمه المراق في الصحراء فيفترى عليه أشد الافتراء حين يعدم الشاهد العادل على كل ما جرى بينه وبين ،أعدائه، تقول الدكتورة بنت الشاطى: أفسدت زينب أخت الحسين على ابن زياد وبني أمية لذة النصر، وسكبت قطرات من السم الزعاف في كؤوس الظافرين وإن كل الأحداث السياسية التي ترتبت بعد ذلك من خروج المختار وثورة ابن الزبير وسقوط الدولة الأموية وقيام الدولة العباسية ثم تأصل مذهب الشيعة إنما كانت زينب هي باعثة ذلك ومثيرته.أريد أن أقول ماذا يكون الحال لو قتل الحسين ومن معه جميعاً من الرجال إلا أن يسجل التأريخ هذه الحادثة الخطيرة من وجهة نظر أعدائه فيضيع كل أثر لقضيته مع دمه المسفوك في الصحراء ....هذه بعض الآراء التي تدعم ما ذكرناه من أن خروج الحسين عليه السلام بعائلته لم يكن الغرض منه إلا بلورة الرأي العام، وإيضاح المقاصد الرفيعة التي ثار من أجلها
ومن أهمها القضاء على دولة الأمويين التي كانت تشكل خطراً مباشراً على العقيدة الإسلامية وهناك رأي آخر أدلى به العلامة المغفور له الشيخ عبد الواحد المظفر، وهو أن الحسين إنما خرج بعائلته خوفاً عليها من اعتقال الأمويين وزجها في سجونهم قال: الحسين لو أبقى النساء في المدينة لوضعت السلطة الأموية عليها الحجر، لا بل اعتقلتها علناً وزجتها في ظلمات السجون، ولا بد له حينئذ من أحد أمرين خطيرين كل منهما يشل أعضاء نهضته المقدسة!إما الاستسلام لأعدائه وإعطاء صفقته لهم طائعاً ليستنقذ العائلة المصونة وهذا خلاف الإصلاح الذي ينشده، وفرض على نفسه القيام به مهما كلفه الأمر من الأخطار، أو يمضي في سبيل إحياء دعوته، ويترك المخدرات اللواتي ضرب عليهن الوحي ستراً من العظمة والإجلال، وهذا ما لا تطيق احتماله نفس الحسين الغيور ولا يردع أمية رادع من الحياء، ولا يزجرها زاجر من الإسلام.إن أمية لا يهمها اقتراف الشائن في بلوغ مقاصدها، وإدراك غاياتها فتتوصل إلى غرضها ولو بارتكاب أقبح المنكرات الدينية والعقلية.ألم يطرق سمعك سجن الأمويين لزوجة عمرو بن الحمق الخزاعي، وزوجة عبيد الله بن الحر الجعفي وأخيراً زوجة الكميت الأسدي.وعلى أي حال فقد حطم الإمام بخروجه لعائلته جميع مخططات السياسة الأموية ونسف جميع ما أقامه معاوية من معالم الظلم، فقد قمن عقائل الوحي بدور فعال ببث الوعي الاجتماعي، وتعريف المجتمع بواقع الأمويين وتجريدهم من الإطار الديني، ولولاهن لاندرست معالم ثورة الحسين، وذهبت أدراج الرياح.إن من ألمع الأسباب في استمرار خلود مأساة الإمام الحسين عليه السلام واستمرار فعالياتها في بث الإصلاح الاجتماعي على امتداد التأريخ هو حمل ودائع الرسالة وعقائل الوحي مع الإمام فقد قمن بدور مشرق ببلورة الرأي العام، فحملن راية الإيمان التي حملها الإمام العظيم ونشرن مبادئه العليا التي استشهد من أجلها،
فقد انبرت حفيدة الرسول صلي الله علیه و آله وسلم وشقيقة الحسين السيدة زينب بنت أمير المؤمنين عليه السلام إلى ساحات الجهاد وهي تدك حصون الظالمين وتدمر جميع ما أحرزوه من الانتصارات في قتل أخيها وتلحق بهم الهزيمة والعار، وتملأ بيوتهم مأساة وحزناً.لقد أقبلت قائدة المسيرة الحسينية عقيلة الوحي زينب عليها السلام إلى ساحة المعركة وهي تشق صفوف الجيش تفتش عن جثمان أخيها الإمام العظيم فلما وقفت عليه شخصت لها أبصار الجيش واستحال إلى سمع فماذا تقول أمام هذه الخطوب المذهلة التي تواكبت عليها؟ إنها وقفت عليه غير مدهوشة لم تذهلها الرزايا التي تميد منها الجبال، فشخصت ببصرها إلى السماء؟ وهي تقول بحماسة الإيمان وحرارة العقيدة قائلة:«اللهم تقبل منا هذا القربان».واطلقت بذلك أول شرارة للثورة على الحكم الأموي بعد أخيها، وود الجيش أن تسيخ به الأرض فقد استبان له عظم ما اقترفه من الإثم وأنه قد أباد عناصر الإسلام، ومراكز الوعي والإيمان.ولما اقتربت سبايا أهل البيت عليهم السلام إلى الكوفة خرجت الجماهير الحاشدة لاستقبال السبايا فخطبت فيهم عقيلة الوحي خطاباً مثيراً ومذهلاً وإذا بالناس حيارى لا يعون ولا يدرون قد استحالت بيوتهم إلى مآتم وهم يندبون حظهم التعيس ويبكون على ما اقترفوه من الجرم، وحينما انتهت إلى دار الإمارة استقبلها الطاغية متشفياً بأحط وأخس ما يكون التشفي قائلاً:«كيف رأيت صنع الله بأخيك؟».وانطلقت عقيلة بني هاشم ببسالة وصمود فأجابته بكلمات النصر والظفر قائلة:«ما رأيت إلا جميلاً هؤلاء قوم كتب الله عليهم القتل فبرزوا إلى مضاجعهم، وسيجمع الله بينك وبينهم فتحاج وتخاصم فانظر لمن الفلج يومئذ ثكلتك أمك يا بن مرجانة».
وأخزت هذه الكلمات ابن مرجانة فكانت أشق عليه من ضرب السيوف وطعن الرماح، ولما انتهت إلى الشام هزت العرش الأموي بخطابها المثير الرائع، وحققت بذلك من النصر ما لم تحققه الجيوش ... لقد كان حمل الإمام الحسين عليه السلام لعائلته قائماً على أساس من الوعي العميق الذي أحرز به الفتح والنصر .(1)كل ذلك يكشف عن حكمة اصطحاب الإمام الحسين عليه السلام للنساء والعيال والأطفال وخاصة السيدة العظيمة زينب الكبرى عليها السلام. ويكشف لنا مواقف زينب المتعددة، إنّ في كربلاء أم على الطريق أم في قصر ابن مرجانة أم في قصر يزيد، كل ذلك يكشف لنا عن دور زينب بعد كربلاء الذي كان لا بد لنجاح هذا الدور وتأثيره من وجودها في كربلاء وعند كل محطة فيها بل وعند مقتل كل طفل وسقوط كل شهيد سواء كان من الأصحاب أم من أهل البيت عليهم السلام .نعم هذا لا يلغي الأسباب الأخرى التي ذكرت لسبب اصطحاب زينبعليها السلام والتي ذكر بعضها سابقاً.***
1) حياة الإمام الحسين للقرشي: 213/2.
## إحياء زينب لعاشوراء وتبليغ رسالة الحسين عليه السلامتعتبر زينب بنت علي شريكة الحسين عليه السلام، شاركته في المسير إلى كربلاء، وفي محنة كربلاء، عطشت كما عطش الحسين وجاعت كما جاع، وتألمت كما تألم وضربت كما ضرب عليه السلام، نعم لم تقتل كما قتل بيد أنها سبيت ولم يسب!!(1)ثم إن زينب كان لها دور فعّال في تبليغ رسالة الحسين عليه السلام، تلك الرسالة التي كان ثمنها شهادة إمام الزمان وابن بنت النبي المصطفى صلوات الله عليهم، رسالة لإصلاح دين جده محمد لا أشراً ولا بطراً رسالة الكرامة والعطاء والشهادة، وأن دماء الشهداء ترخص وتبذل من أجل حفظ الدين وإصلاحه من أجل إعلاء كلمة الله تعالى واضمحلال كلمة الباطل تُقدّم الأنفس والأبناء.من أجل الدفاع عن الخلافة الإسلامية والتصدّي للأمور العامة من الحكم والسياسة والإقتصاد يجب تقديم الشهداء وسبي النساء بل وتقديم الرضع لتكون الحجة أعظم.إن الإمام الحسين بن علي عليه السلام لم يخرج لطلب مُلك ولا للتزعم على الناس ولا للتصدّي للفتوى بين الناس، إذ يزيد رجل فاسق لا علم له بالفقه ولم يدع ذلك ولا ادعاء أحد له، إنما خروج الإمام الحسين عليه السلام والذي هو خروج الحق ضد الباطل - من أجل استلام الحكم والخلافة التي من خلالها فعل يزيد المحرمات
1) ولا أدري في الواقع أية اصعب نصحيح أن السبي شيء عظيم وهو أعظم من القتل لكن الإمام الحسين كان إمام الزمان وابن علي وفاطمة وبقتله مان قتل كل أحد. و من جهة أخرى سبي زينب سهل سبي أي أحد فتأمل !؟
وهنك المقدسات واستباح المخدّرات من يملك المال والرجال وتربع على عرش الملك يستطيع أن يفعل ما يريد ما لم يخرج له حسين في كل عصر.إن الولاية والخلافة ليس تأثيرها فقط على المجتمع وأهدافه ومساره، بل لها تأثير حتى على العبادات والطاعات، لذا كانت الولاية أهم في حديث (بني الإسلام على خمس: فعن الإمام الباقرعليه السلام: ابني الإسلام على خمس: على الصلاة والزكاة والصوم والحج والولاية ولم يناد بشيء كما نودي بالولاية، فأخذ الناس بأربع وتركوا هذه - يعني الولاية.(1))وعن زرارة في رواية أخرى فقلت: وأي شي من ذلك أفضل؟فقال عليه السلام :« الولاية أفضل لأنها مفتاحهنَّ والوالي هو الدليل عليهن».إلى أن قال عليه السلام: «أما لو أنَّ رجلاً قام ليله وصام نهاره وتصدق بجميع ماله وحج جميع دهره ولم يعرف ولاية ولي الله فيواليه ويكون جميع أعماله بدلالته إليه، ما كان له على الله جل وعز حقّ في ثوابه ولا كان من أهل الإيمان.»(2)وشاهد ذلك أن الولي إذا لم يكن موالياً لله تعالى فإنه يضيع الصلوات كما فعل معاوية فإنه صلى صلاة الجمعة يوم الاربعاء.وكما ضيع عثمان أموال الزكاة ووزعها على أقربائه.فلذلك ثار الحسين عليه السلام وصرح أنه خرج للدفاع عن دين محمد صلى الله عليه وسلم كل الدين.كانت زينب عليها السلام لتحكي لنا عن تصريحات الحسين عليه السلام وأقواله ومواعظه في حماية الرسالة المحمدية، لتبلغ كلام الحسين وأصحابه وحزن الحسين وبكاءه على أمته كانت زينب لتبلغ عطش النساء والأولاد وضرب المخدرات وإحراق بيوتهم وسبيهم من أجل ماذا؟ من أجل أن إمامهم خرج لإصلاح الدين المحمدي والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
لولا زينب - وإمامنا زين العابدين عليه السلام - لما وصلت لنا رسالة الحسين عليه السلام الحقيقية ولا عشنا بتفاصيل معركة كربلاء وآثارها وما حصل من معاجز وكرامات.كانت زينب بمثابة الوسائل الإعلامية في هذه الأزمنة، فإن أي ثورة أو حركة لا يكتب لها النجاح إذا لم يكن لديها ما يوصل أفكارها وأهدافها إلى الناس ثم إلى الأمة، لأنّ الإعلام المضلل للأعداء ينقل الأحداث والوقائع على خلاف الواقع ليستفيد منها لمصالحه أو مظلوميته.فكانت زينب عليها السلام تنشر ثورة الحسين عليه السلام وأهدافها كما هي حتى وصلت إلينا بأحسن صورة فأثمرت ولله الحمد واستفاد منها الشيعة على مر العصور، مستفيدين من كل كلمة للحسين وحركة لكل موقف يتعرضوا له.وسوف يبقى تبليغ زينب البركات ثورة الحسين النور الذي يضيء في سماء الأرض المظلمة ليتم نور الله الذي وعد به المتقين.فمن زينب عليها السلام نستفيد أن نحافظ على الثورة ونحمي قواعدها وبنيانها، من زينب نأخذ الدروس لتحمل الأهداف السامية وننشرها في المجتمعات.على كل امرأة أن تقتدي بزينب من أجل إعلاء كلمة الحق، أن تعلم أطفالها كيف يكون الدفاع عن الخلافة والحكم وليس في زمن الحسين بل في كل زمن لأنّ كل يوم عاشوراء وكلّ أرض كربلاء، لكلّ عصر حسين ولكلّ عصر يزيد، ولكل عصر زينبيات يبلغن الإسلام ويدافعن عن الحق أينما كان.أختي العزيزة: قولك يا ليتنا كنا مع زينب ليس معناه أن يعود الزمان فتكوني معها فتصبري وتواسيها معنى قولك: أن تقفي حيث وقفت زينب، وتدافعي عن الحق كما دافعت زينب، وأن تضحي بكل شيء كما ضحت زينب، من أجل الدفاع عن الدين وحمايته من الإستعمار اليزيدي وغيره.وقال الإمام الخميني: فنفس القيمة التي تمتلكها تضحية الحسين عليه السلام عند الله
تبارك وتعالى ونفس الدور الذي لعبته في تأجيج نهضته تملكها - أو تقاربها - خطب الإمام السجاد عليه السلام وزينب عليها السلام أيضاً .. فتأثيرها يقرب من أن يعادل تأثير تضحية الحسين عليه السلام بدمه.لقد أفهمنا سيد الشهداء عليه السلام وأهل بيته وأصحابه أن على النساء والرجال ألا يخافوا في مواجهة حكومة الجور.فقد وقفت زينب (سلام الله عليها في مقابل يزيد - وفي مجلسه - وصرخت بوجهه وأهانته وأشعته تحقيراً لم يتعرض له جميع بني أمية طراً في حياتهم. كما أنها عليه السلام والسجاد عليه السلام تحدثا وخطبا في الناس أثناء الطريق وفي الكوفة والشام، فقد ارتقى الإمام السجاد (سلام الله عليه) المنبر وأوضح حقيقة القضية وأكد أن الأمر ليس قياماً لأتباع الباطل بوجه أتباع الحق، وأشار إلى أن الأعداء قد شوهوا سمعتهم وحاولوا أن يتهموا الحسين عليه السلام بالخروج على الحكومة القائمة وعلى خليفة رسول الله ! لقد أعلن الإمام السجاد عليه السلام الحقيقة بصراحة على رؤوس الأشهاد، وهكذا فعلت زينب عليها السلام أيضاً.)وهكذا هو الأمر اليوم في بلدنا، فسيد الشهداء عليه السلام قد حدد تكليفنا، فلا تخشوا من قلة العدد ولا من الاستشهاد في ميدان الحرب، فكلما عظم هدف الإنسان وسمت غايته كان عليه أن يتحمّل المشاق أكثر بنفس النسبة، فنحن لم ندرك بعد جيداً حجم الإنتصار الذي حققناه، وسيدرك العالم فيما بعد عظمة النصر الذي حققه الشعب الإيراني (1..)إن كل أثر نتج عن ثورة الحسين بن علي عليه السلام فإن لزينب بنت فاطمة نصيب فيه، وإن كل عزّ ومجد للإسلام الذي أحياء الحسين فإن لزينب حظ وافر فيه .***
1) كتاب نهضة عاشوراء، ص 23 وانظر ثورة عاشوراء شمس الشهادة: 3150.
## كيف نحيي عاشوراءقال الإمام الخميني (1: ينبغي إحياء ذكرى عاشوراء بنفس الأسلوب التقليدي، وبنفس الطريقة السابقة، وليعمل بذلك العلماء والخطباء وعامة الناس، بحيث تخرج المواكب المعظمة والمنظمة وتسير في الشوارع على شكل مظاهرات، ينبغي أن تعلموا أنكم إذا أردتم أن تبقى نهضتكم محفوظة وثورتكم مصانة فيجب أن تبقى هذه السنن مصانة وأن تظلوا ملتزمين بها.)تكليف السادة (الخطباء يقتضي أن يقرأوا المراثي - وتكليف الناس أن يقتضي يخرجوا في المواكب الرائعة ومواكب اللطم، وطبعاً ينبغي أن يجتنبوا الأعمال غير الصحيحة والمخالفات ولكن لتخرج المواكب ولتلطم الصدور، وليفعلوا ما كانوا يفعلونه سابقاً، وليعقدوا اجتماعاتهم، فهذه الاجتماعات هي التي حفظتنا، وهذا الانسجام والتلاحم هو الذي صاننا.)إن بعض الأشخاص يريدون أن يخدعوا شبابنا الأعزاء ذوي القلوب الصافية، فيهمسون في آذانهم قائلين حتى م نبكي ؟! ولم البكاء ؟! ماذا نريد أن نجني من هذا البكاء ؟!ينبغي أن لا تتحول هذه المواكب التي كانت تخرج في أيام عاشوراء إلى مسيرات وتظاهرات فهي بحد ذاتها عبارة عن تظاهرات تنطوي على محتوى سياسي، ولكن لا يظن الناس بأننا نريد تحويلها عن صفتها السابقة ونكتفي بالمسيرات، بل إنها يجب أن تبقى على حالها السابق، بل وأكثر من السابق.
1) في كتابه نهضة عاشوراء.
إن مواكب اللطم هذه هي التي تمثل رمزاً لانتصارنا، لتقم المآتم والمجالس الحسينية في أنحاء البلاد، وليلي الخطباء مراثيهم وليبك الناس.عندما تخرج الجموع في يوم عاشوراء فلتكن مراسم التعزية في ذكرى استشهاد الحسين (سلام الله عليه بنفس الحرارة والأسلوب الذي كانت تقام به في السابق، وليكن مضمون كل المسيرات والمراسم خاصاً بالإمام الحسين عليه السلام.)ندعوا الله أن يوفق شعبنا لإقامة مراسم العزاء في ذكرى واقعة عاشوراء وفق الأساليب السابقة والسنن التقليدية ولتكن المواكب بنفس قوتها السابقة، ولتمارس مواكب اللطم والردات والشعارات الحسينية ما كانت تمارسه في السابق، واعلموا أن حياة هذا الشعب رهينة بهذه المراسم والمراثي والتجمعات والمواكب .وقال الإمام الخميني (1: يجب التذكير بالمصائب والمظالم التي يرتكبها الظالمون في كل عصر ومصر وإيرادها في القصائد والأشعار التي ينظمها الشعراء في مدح ورثاء أئمة الحق (سلام الله عليهم بشكل حماسي.)وفي هذا العصر - الذي هو عصر مظلومية العالم الإسلامي على يد أمريكا وروسيا وسائر عملائها ومن جملتهم آل سعود («آل سعود» هي كنية الأمراء الوهابيين الذين يحكمون جزيرة العرب واللذين غيروا اسمها إلى العربية السعودية وفي عقيدة الوهابية إن جميع فرق المسلمين سواء السنة أو الشيعة هم من المشركين والكفار وفي عداد عبدة الأصنام.وإن ثمرة 268 سنة من حكم هذه العائلة لأبناء جزيرة العرب ليست سوى الفقر والعمالة والحرمان المادي والمعنوي وكان رؤساء هذه الإمارة يخدمون أهداف الاستعمار الإنجليزي والإمبريالية الأميركية في الفترة الأخيرة. خونة الحرم الإلهي العظيم «لعنة الله وملائكته ورسله عليهم» - ينبغي التذكير بقوة وحزم بهذه المظالم رصب اللعنات عليهم.)
1) في كتابه نهضة عاشوراء .
ليهتم خطباء المنابر - أدامهم الله - وليسعوا في دفع الناس إلى القضايا الإسلامية وإعطائهم التوجيهات اللازمة في الشؤون السياسية - الإسلامية والإجتماعية الإسلامية، وليتمسكوا بالمراثي والخطابة، فنحن أحياء بهذه المراثي.على الخطباء أن يتلوا المراثي كما كانوا يفعلون في السابق، وليعدوا الناس للتضحية والفداء.على الخطباء أن يقرأوا المراثي في آخر الخطابة ولا يختصروه بكلمتين ويكتفوا بذلك، بل ليتحدثوا كثيراً عن مصائب أهل البيت كما كانوا يفعلون في السابق لتقرأ المراثي ولتلق الشعارات والأحاديث في مدح وذكر فضائل ومصائب أهل البيت عليهم السلام، كي يصبح الناس على أهبة الإستعداد وليكونوا حاضرين في ميادين الأحداث، وليعلموا بأن أئمتنا قد أنفقوا كل أعمارهم لنشر الإسلام وترويجه .ولو شاءوا أن يداهنوا لحصلوا على جميع الإمكانات المادية، ولكنهم ضحوا بأنفسهم من أجل الإسلام ولم يداهنوا الظلمة.ينبغي أن أتحدث هنا بخصوص المآتم والمجالس الحسينية التي تقام باسم الحسين بن علي عليه السلام فلا نحن ولا أي متدين نقول أن كل ما يفعله أي شخص باسم الحسين عمل صحيح وجيد فكثيراً ما عذ بعض العلماء الكبار بعض هذه الأعمال أعمالاً منحرفة وسيئة ومنعوا مزاولتها والقيام بها.وكلنا يعلم أنه خلال العشرين وبضع سنين الماضية منع العالم العامل الجليل المرحوم الحاج الشيخ عبدالكريم .(1)
1) (بعد آية الله العظمى الحاج الشيخ عبدالكريم الحائري اليزدي (1276 - 1355 ه- ق) من الفقهاء العظام ومراجع تقليد الشيعة في القرن الرابع عشر الهجري، وبعد أن درس المقدمات سافر إلى النجف وسامراء ودرس على أساتذة مثل الميرزا الشيرازي الكبير والميرزا محمد تقي الشيرازي والآخوند الخراساني والسيد كاظم اليزدي والسيد محمد أصفهاني الفشاركي، ثم جاء إلى آراك في عام 1332 ه- ق وتشرف بزيارة قم في عام ق وبسبب إلحاح بعض الكبار في قم واستخارة الله قرر الإقامة فيها وأسس 1340 ه- الحوزة العلمية في قم تربي في حوزته العلمية علماء كبار يقف الإمام الخميني (س) في مقدمتهم. ومن آثاره في الأصول دور الفوائد وفي الفقه الصلاة» و«النكاح» و«الرضاع» و«المواريث.)
الذي كان من أبرز علماء الشيعة منع الشيعة - تمثيل وقائع وشخوص يوم عاشوراء - وأبدل أحد أكبر المواكب التي كانت تقام له إلى مجلس للتعزية والمراثي، وهكذا فعل باقي العلماء بالأعمال والممارسات التي تتعارض مع الأوامر الدينية والضوابط الشرعية وما زالوا يمنعون مزاولتها.ينبغي أن تعلموا أنكم إذا أردتم الحفاظ على نهضتكم فيجب أن تحافظوا على هذه الشعائر والسنن وطبعاً فإنه إذا كانت هناك أعمال وممارسات منحرفة وخاطئة يرتكبها أشخاص غير مطلعين على المسائل الإسلامية فيجب أن تتم تصفيتها، لكن المواكب والمآتم ينبغي أن تبقى على قوتها.من يستطيع تنظيم مثل هذه المواكب بهذه العظمة - طبعاً ينبغي أن تصفى من الممارسات والأعمال غير الشرعية وتصان النواحي الشرعية فيها - من يستطيع إخراجها بمثل هذا المحتوى وإقامتها في كل مكان من يمكنه عقد مثل هذه التجمعات ؟!
## ما أسندته زينب لأحداث كربلاء ومستقبل الحرمحدثني أبو القاسم جعفر بن محمد بن قولويه قال حدثني أبو عيسى عبيد الله بن الفضل بن محمد بن هلال الطائي البصري ره قال: حدثني أبو عثمان سعيد بن محمد قال: حدثنا محمد بن سلام بن يسار سيار الكوفي قال: حدثني أحمد بن محمد الواسطي قال: حدثني عيسى بن أبي شيبة القاضي قال: حدثني نوح بن دراج قال: حدثني قدامة بن زائدة عن أبيه قال: قال علي بن الحسين عليه السلام: بلغني يا زائدة أنك تزور قبر أبي عبد الله الحسين عليه السلام أحيانا.فقلت: إن ذلك لكما بلغك.فقال لي: فلما ذا تفعل ذلك ولك مكان عند سلطانك الذي لا يحتمل أحداً على محبتنا وتفضيلنا وذكر فضائلنا والواجب على هذه الأمة من حقنا.فقلت: والله ما أريد بذلك إلا الله ورسوله ولا أحفل بسخط من سخط ولا يكبر في صدري مكروه ينالني بسببه.فقال: والله إن ذلك لكذلك.فقلت: والله إن ذلك لكذلك يقولها ثلاثاً وأقولها ثلاثاً.فقال: أبشر ثم أبشر ثم أبشر فلأخبرنك بخبر كان عندي في النخب البحر المخزون فإنه لما أصابنا بالطف ما أصابنا وقتل أبي عليه السلام وقتل من كان معه من ولده وإخوته وسائر أهله وحملت حرمه ونساؤه على الأقتاب براد بنا الكوفة فجعلت أنظر إليهم صرعى ولم يواروا فعظم ذلك في صدري واشتد لما أرى منهم قلقي فكادت نفسي تخرج وتبينت ذلك مني عمتي زينب الكبرى بنت علي عليه السلام فقالت: ما لي أراك تجود بنفسك يا بقية جدي وأبي وإخوتي.
فقلت: وكيف لا أجزع وأهلع وقد أرى سيدي وإخوتي وعمومتي وولد عمي وأهلي مصرعين بدمائهم مرملين بالعراء مسلبين لا يكفنون ولا يوارون ولا يعرج عليهم أحد ولا يقربهم بشر كأنهم أهل بيت من الديلم والخزر.فقالت زينب عليها السلام: لا يجزعنك ما ترى فو الله إن ذلك لعهد من رسول الله إلى جدك وأبيك وعمك ولقد أخذ الله الميثاق أناس من هذه الأمة لا تعرفهم فراعنة هذه الأمة وهم معروفون في أهل السماوات أنهم يجمعون هذه الأعضاء المتفرقة فيوارونها وهذه الجسوم المضرجة وينصبون لهذا الطف علماً لقبر أبيك سيد الشهداء لا يدرس أثره ولا يعفو رسمه على كرور الليالي والأيام وليجتهدن أئمة الكفر وأشياع الضلالة في محوه وتطميسه فلا يزداد أثره إلا ظهورا وأمره إلا علواً.فقلت: وما هذا العهد وما هذا الخبر.فقالت عليها السلام: نعم حدثتني أم أيمن أن رسول الله صلي الله علیه و آله وسلم هزار منزل فاطمة عليها السلام في يوم من الأيام فعملت له حريرة وأتاه علي بطبق فيه تمر ثم قالت أم أيمن: فأتيتهم بعس فيه لبن وزيد فأكل رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلي وفاطمة والحسن والحسين من تلك الحريرة وشرب رسول الله صلي الله علیه و آله وسلم وشربوا من ذلك اللبن ثم أكل وأكلوا من ذلك التمر والزبد ثم غسل رسول الله صلي الله علیه و آله وسلم يده وعلي يصب عليه الماء فلما فرغ من غسل يده مسح وجهه ثم نظر إلى علي وفاطمة والحسن والحسين نظرا عرفنا به السرور في وجهه ثم رمق بطرفه نحو السماء مليا ثم إنه وجه وجهه نحو القبلة وبسط يديه ودعا ثم خر ساجدا وهو ينشج فأطال النشوج وعلا نحيبه وجرت دموعه ثم رفع رأسه وأطرق إلى الأرض ودموعه تقطر كأنها صوب المطر فحزنت فاطمة وعلي والحسن والحسين عليهم السلام وحزنت معهم لما رأينا من رسول الله صلى الله عليه وسلم وهبناه أن نسأله حتى إذا طال ذلك قال له علي وقالت له فاطمة عليها السلام: ما يبكيك يا رسول الله لا أبكى الله عينيك فقد أقرح قلوبنا ما نرى من حالك؟فقال صلي الله علیه و آله وسلم: يا أخي سررت بكموقال مزاحم بن عبد الوارث في حديثه :هاهنا فقال يا حبيبي إني سررت بكم
سروراً ما سررت مثله قط وإني لأنظر إليكم وأحمد الله على نعمته علي فيكم.إذ هبط على جبرئيل عليه السلام فقال: يا محمد إن الله تبارك وتعالى اطلع على ما في نفسك وعرف سرورك بأخيك وابنتك وسبطيك فأكمل لك النعمة وهناك العطية بأن جعلهم وذرياتهم ومحبيهم وشيعتهم معك في الجنة لا يفرق بينك وبينهم يحبون كما تحب ويعطون كما تعطي حتى ترضى وفوق الرضا على بلوى كثيرة تنالهم في الدنيا ومكاره تصيبهم بأيدي أناس ينتحلون ملتك ويزعمون أنهم من أمتك براء من الله ومنك خبطاً خبطاً وقتلاً قتلاً شتى مصارعهم نائية قبورهم خيرة من الله لهم ولك فيهم فاحمد الله عز وجل على خيرته وارض بقضائه فحمدت الله ورضيت بقضائه بما اختاره لكم.ثم قال لي جبرئيل: يا محمد إن أخاك مضطهد بعدك مغلوب على أمتك متعوب من أعدائك ثم مقتول بعدك يقتله أشر الخلق والخليقة وأشقى البرية يكون نظير عاقر الناقة ببلد تكون إليه هجرته وهو مغرس شیعته وشيعة ولده وفيه على كل حال يكثر بلواهم ويعظم مصابهم وإن سبطك هذا وأوما بيده إلى الحسين عليه السلام مقتول في عصابة من ذريتك وأهل بيتك وأخيار من أمتك بضفة الفرات بأرض يقال لها كربلاء من أجلها يكثر الكرب والبلاء على أعدائك وأعداء ذريتك في اليوم الذي لا ينقضي كربه ولا تفنى حسرته وهي أطيب بقاع الأرض وأعظمها حرمة يقتل فيها سبطك وأهله وأنها من بطحاء الجنة فإذا كان ذلك اليوم الذي يقتل فيه سبطك وأهله وأحاطت به كتائب أهل الكفر واللعنة تزعزعت الأرض من أقطارها ومادت الجبال وكثر اضطرابها واصطفقت البحار بأمواجها وماجت السماوات بأهلها غضباً لك يا محمد ولذريتك واستعظاما لما ينتهك من حرمتك ولشر ما تكافى به في ذريتك وعترتك ولا يبقى شيء من ذلك إلا استأذن الله عزّ وجلّ في نصرة أهلك المستضعفين المظلومين الذين هم حجة الله على خلقه بعدك فيوحي الله إلى السماوات والأرض والجبال والبحار ومن فيهن إني أنا الله الملك القادر الذي لا يفوته هارب ولا يعجزه ممتنع وأنا أقدر فيه على الانتصار والانتقام وعزتي وجلالي لأعذبن من وتر رسولي وصفيي وانتهك حرمته وقتل عترته ونبذ عهده وظلم أهل بيته أهله عذاباً لا أعذبه أحداً من العالمين فعند ذلك يضج كل شيء في السماوات والأرضين بلعن من ظلم عترتك واستحل
حرمتك فإذا برزت تلك العصابة إلى مضاجعها تولى الله عز وجل قبض أرواحها بيده وهبط إلى الأرض ملائكة من السماء السابعة معهم آنية من الياقوت والزمرد مملوة من ماء الحياة وحلل من حلل الجنة وطيب من طيب الجنة فغسلوا جثثهم بذلك الماء وألبسوها الحلل وحنطوها بذلك الطيب وصلت الملائكة صفاً صفاً عليهم ثم يبعث الله قوماً من أمتك لا يعرفهم الكفار لم يشركوا في تلك الدماء بقول ولا فعل ولا نية فيوارون أجسامهم ويقيمون رسما لقبر سيد الشهداء بتلك البطحاء يكون علماً لأهل الحق وسبباً للمؤمنين إلى الفوز وتحفه ملائكة من كل سماء مائة ألف ملك في كل يوم وليلة ويصلون عليه ويطوفون عليه ويسبحون الله عنده ويستغفرون الله لمن زاره ويكتبون أسماء من يأتيه زائرا من أمتك متقربا إلى الله تعالى وإليك بذلك وأسماء آبائهم وعشائرهم وبلدانهم ويوسمون في وجوههم بميسم نور عرش الله هذا زائر قبر خير الشهداء وابن خير الأنبياء فإذا كان يوم القيامة سطع في وجوههم من أثر ذلك الميسم نور تغشى منه الأبصار يدل عليهم ويعرفون به وكأني بك يا محمد بيني وبين ميكائيل وعلي إمامنا ومعنا من ملائكة الله ما لا يحصى عددهم ونحن تلتقط من الميسم في وجهه من بين الخلائق حتى ينجيهم الله من هول ذلك اليوم وشدائده وذلك حكم الله وعطاؤه لمن زار قبرك يا محمد أو قبر أخيك أو قبر سبطيك لا يريد به غير عز وجل وسيجتهد أناس ممن حقت عليهم اللعنة من الله والسخط أن يعفوا رسم ذلك القبر ويمحوا أثره فلا يجعل الله تبارك وتعالى لهم إلى ذلك سبيلاً.ثم قال رسول الله صلي الله علیه و آله وسلم: فهذا أبكاني وأحزنني.قالت زينب عليها السلام: فلما ضرب ابن ملجم لعنه الله أبي عليه السلام و رأيت عليه أثر الموت منه قلت له: يا أبة حدثتني أم أيمن بكذا وكذا وقد أحببت أن أسمعه منك.فقال عليه السلام: يا بنية الحديث كما حدثتك أم أيمن وكأني بك وبنساء أهلك سبايا بهذا البلد أذلاء خاشعين تخافون أن يتخطفكم الناس فصبرا صبرا فو الذي فلق الحبة وبرأ النسمة ما لله على ظهر الأرض يومئذ ولي غيركم وغير محبيكم وشيعتكم ولقد قال لنا رسول الله صلي الله علیه و آله وسلم حين أخبرنا بهذا الخبر: إن إبليس لعنه الله في ذلك اليوم يطير فرحا فيجول الأرض كلها بشياطينه وعفاريته فيقول: يا معاشر الشياطين قد أدركنا من
ذرية آدم الطلبة وبلغنا في هلاكهم الغاية وأورثناهم النار إلا من اعتصم بهذه العصابة فاجعلوا شغلكم بتشكيك الناس فيهم وحملهم على عداوتهم وإغرائهم بهم وأوليائهم حتى تستحكموا ضلالة الخلق وكفرهم ولا ينجو منهم ناج ولقد صدق عليهم إبليس وهو كذوب أنه لا ينفع مع عداوتكم عمل صالح ولا يضر مع محبتكم وموالاتكم ذنب غير الكبائر.قال زائدة ثم قال علي بن الحسين عليه السلام بعد أن حدثني بهذا الحديث: خذه إليك ما لو ضربت في طلبه آباط الإبل حولاً لكان قليلاً .(1)قال المجلسي: العس القدح العظيم قولها «رمق بطرفه» أي نظر ونشج الباكي ينشج بالكسر نشيجا إذا غص بالبكاء في حلقه من غير انتحاب، وخبطه يخبطه ضربه شديداً، والبعير بيده الأرض وطئه شديدا والقوم بسيفه جلدهم، وضفة النهر بالكسر جانبه والتزعزع التحرك، وكذلك الميد والاصطفاق الاضطراب يقال: الريح تصفق الاشجار فتصطفق والموتور الذي قتل له قتيل فلم يدرك بدمه، تقول منه وتره يتره وترا وتره، وضرب آباط الإبل كناية عن الركض والاستعجال فإن المستعجل يضرب رجليه بإبطي الإبل، ليعدو أي لو سافرت سفراً سريعاً في طلبه حولاً .(2)***
## رواياتها لخطبة أمها فاطمة عليها السلامأخبرني أبو الحسين محمد بن هارون بن موسى التلعكبري، قال: حدثنا أبي رضي الله عنه قال حدثنا أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد الهمداني، قال: حدثني محمد بن المفضل بن ابراهيم بن المفضل بن قيس الأشعري، قال: حدثنا علي بن حسان، عن عمه عبد الرحمن بن كثير، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد عليه السلام، عن أبيه عليه السلام، عن جده علي بن الحسين عليه السلام، عن عمته زينب عليها السلام بنت أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب عليه السلام، قالت لما أجمع أبو بكر على منع فاطمة عليها السلام فدكا...وقال أبو العباس: وحدثنا محمد بن المفضل بن ابراهيم الأشعري، قال: حدثني أبي قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عمرو بن عثمان الجعفي، قال: حدثني أبي، عن جعفر بن محمد عليه السلام، عن أبيه عليه السلام، عن جده علي بن الحسين عليه السلام، عن عمته زينب عليها السلام بنت أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب عليه السلام، وغير واحد من أن فاطمة لما أجمع أبو بكر على منعها فدك...وحدثني القاضي أبو اسحاق ابراهيم بن مخلد بن جعفر بن مخلد بن سهل بن حمران الدقاق، قال: حدثتني أمّ الفضل خديجة بنت محمد بن أحمد بن أبي الثلج قالت: حدثنا أبو عبد الله محمد بن أحمد الصفواني، قال: حدثنا أبو أحمد عبد العزيز ابن يحيى الجلودي البصري قال: حدثنا محمد بن زكريا، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن عُمارة الكندي، قال: حدثني أبي عن الحسن بن صالح بن حي - قال: وما رأيت عيناي مثله - قال: حدثني رجلان من بني هاشم، عن زينب عليها السلام بنت علي عليه السلام، قالت: لما بلغ فاطمة إجماع أبي بكر على منع فدك، وانصراف وكيلها عنها لانت خمارها ... وذكر الحديث.
قال الصفواني: وحدثني محمد بن محمد بن يزيد مولى بني هاشم، قال: حدثني عبد الله بن محمد بن سليمان، عن عبد الله بن الحسن بن الحسن، عن جماعة من أهله... وذكر الحديث.قال الصفواني: وحدثني أبي، عن عثمان قال: حدثنا نائل بن نجيح، عن عمرو بن شمر عن جابر الجعفي، عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر عليه السلام ... وذكر الحديث.قال الصفواني: وحدثنا عبد الله بن الضحاك قال حدثنا هشام بن محمد، عن أبيه وعوانة.قال الصفواني: وحدثنا ابن عائشة ببعضه.وحدثنا العباس بن بكار قال حدثنا حرب بن ميمون عن زيد بن علي، عن آبائه قالوا لما بلغ فاطمة إجماع أبي بكر على منعها فدك، وانصرف عاملها منها، لاثت خمارها، ثم أقبلت في لمة(1من حفدتها(2)ونساء قومها، تطأ ذيولها ما تخرم مشية رسول الله صلي الله علیه و آله وسلم حتى دخلت على أبي بكر، وقد حفل حوله المهاجرون.)والأنصار، فنيطت دونها ،مُلاءة، ثمّ أنت أنة أجهش لها القوم بالبكاء، ثم أمهلت حتى هدأت فورتهم، وسكنت روعتهم، وافتتحت الكلام، فقالت:أبتدىء بالحمد لمن هو أولى بالحمد والمجد والطول ثم قالت: الحمد لله على ما أنعم وله الشكر على ما ألهم والثناء على ما قدم، من عموم نعم ابتداها، وسبوغ آلاء أسداها، وإحسان منن، والاها جَمَّ عن الإحصاء عددها، ونأى عن
المجازاة أمدها، وتفاوت عن الإدراك أبدها، استدعى الشكور بأفضالها، واستحمد إلى الخلائق بإجزالها، وأمر بالندب إلى أمثالها.وأشهد أن لا إله إلّا الله كلمة جعل الاخلاص تأويلها، وضمن القلوب موصولها وأبان في الفكر معقولها الممتنع من الأبصار رؤيته، ومن الألسن صفته، ومن الأوهام الإحاطة به، ابتدع الأشياء لا من شيء كان قبلها، وأنشأها، وأنشأها بلا احتذاء أمثلة [امتثلها] وضعها لغير فائدة زادته بل إظهاراً لقدرته وتعبداً لبريته وإعزازاً لأهل دعوته، ثمّ جعل الثواب على طاعته، ووضع العقاب على معصيته زيادة (1لعباده عن نقمته، وحياشة (2)لهم إلى جنته.)وأشهد أن أبي محمداً عبده ورسوله اختاره قبل أن يجتبله (3، واصطفاه قبل أن يبتعثه، وسماء قبل أن يستنجبه (4)، إذ الخلائق في الغيب مكنونة، وبسد الأوهام مصونة، وبنهاية العدم مقرونة، علماً من الله في غامض الأمور، وإحاطة من وراء حادثة الدهور، ومعرفة بمواقع المقدور.)ابتعثه الله إتماماً لعلمه، وعزيمة على إمضاء حكمه، فرأى الأمم فرقاً في أديانها، هكفاً على نيراها عبادة لأوثانها، منكرة لله مع عرفانها، فأنار الله بمحمد ظُلَمَها، وفرج عن القلوب بهمها، وجَلا عن الأبصار عَمَهَهَا، وعن الأَنفُسِ عُمَمَها.ثم قبضه الله إليه قبض رأفة ورحمة، واختيار ورغبة لمحمد عن تعب هذه الدار، موضوعاً عنه أعباء الأوزار محفوفاً بالملائكة الأبرار، ورضوان الرب الغفار، ومجاورة الملك الجبار؛ أمينه على الوحي، وصفيه ورضيه، وخيرته من خلقه ونجيه، فعليه الصلاة والسلام ورحمة الله وبركاته.
ثم التفتت إلى أهل المجلس، فقالت لجميع المهاجرين والأنصار:وأنتم عباد الله نصبُ أمره ونهيه وحملة دينه ووحيه، وأمناء الله على أنفسكم وبلغاؤه إلى الأمم زعيم لله فيكم وعهد قدمه اليكم وبقية استخلفها عليكم كتاب الله، بينة بصائره، وآي منكشفة ،سرائره وبرهان فينا متجلية ظواهره، مديم للبرية استماعه، وقائد إلى الرضوان أتباعه ومؤد إلى النجاة أشياعه، فيه تبيان حجبب الله المنورة، ومواعظه المكررة، وعزائمه المفسرة، ومحارمه المحذرة، وأحكامه الكافية، وبيّناته الجالية، وفضائله المندوبة، ورخصه الموهوبة، ورحمته المرجوة، وشرائعه المكتوبة.ففرض الله عليكم الإيمان تطهيراً لكم من الشرك والصلاة تنزيهاً لكم عن الكبر؛ والزَّكاة تزييداً في الرزق ؛ والصيام إثباتاً للاخلاص والحج تشييداً للدين؛ والحق تسكيناً للقلوب، وتمكيناً للدين، وطاعتنا نظاماً للملة، وإمامتنا لماً للفرقة، والجهاد عزّاً للإسلام، والصبر معونة على الاستيجاب (1، والأمر بالمعروف مصلحة للعامة والنهي عن المنكر تنزيهاً للدين والبر بالوالدين وقاية من الشخط، وصلة الأرحام منماة للعدد وزيادة في العمر، والقصاص حقناً للدماء، والوفاء بالنذور.)تعرضاً للمغفرة، ووفاء المكيال والميزان تغييراً للبخس والتطفيف، واجتناب قذف المحصنة حجاباً عن اللعنة والتناهي عن شُرب الخمور تنزيهاً عن الرّجس، ومجانبة السرقة إيجاباً للعفّة والتنزه عن أكل مال اليتيم والاستئثار به اجارة من الظلم، والنهي عن الزنا تحصناً من المقت والعدل في الأحكام إيناساً للرعية، وترك الجور في الحكم إثباتاً للوعيد، والنهي عن الشرك إخلاصاً بالربوبية.فاتقوا الله حق تقاته ولا تموتُنَّ إلا وأنتم مسلمون، ولا تتولوا مدبرين، وأطيعوه فيما أمركم ونهاكم، فإنّما يخشى الله من عباده العلماء، فاحمدوا الله الذي
1) الاستيجاب: الاستحقاق السان العرب 793/1 وفي: الاستجابة وفي الاحتجاج استيجاب الأجر.
بعظمته ونوره ابتغى من في السماوات ومن في الأرض اليه الوسيلة، فنحن وسيلته في خلقه، ونحن آل رسوله ونحن حجّة غيبه، وورثه أنبيائه.ثم قالت:أنا فاطمة وأبي محمد، أقولها عوداً على بده، وما أقول إذ أقولُ سَرَفاً ولا شططاً (لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمُ(1)إن تعزُوه تجدوه أبي دون نسائكم، وأخا ابن عمي دون رجالكم بلغ النذارة صادعاً بالرسالة ناكباً عن سنن المشركين، ضارباً لأثباجهم (2)، آخذاً بأكظامهم (3)داعياً إلى سبيل ربّه بالحكمة والموعظة الحسنة، يجد (4)الأصنام، وينكتُ الهام (5)، حتى انهزم الجمع، وولوا الدبر، وحتى تفرى(6) الليل عن صُبحِهِ، وأسفر الحق عن محضه (7)، ونطق زعيم الدين، وهدأت فورة الكفر، وخرست شقاشقُ الشيطان (8)وتهتم بكلمة الإخلاص.)وكنتم على شفا حفرة من النار، فأنقذكم منها نبيه، تعبدون الأصنام، وتستقسمون بالأزلام، مذقة الشارب (9، ونُهزة (10)الطامع، وقبسة العجلان،)
1) سورة التوبة: 128 .
2) الشبح ما بين الكاهل إلى الظهر، ووسط الشيء الصحاح - ثبج - 301/1.
3) يقال: أخذت بكظمه: أي بمخرج نفسه والجمع أنظام الصحاح - كظم - 52023/5.
4) جَدّدتُ الشيء: كسرته وقطعته الصحاح - جذذ - 2/ 1561 .
5) أي يرميها إلى الأرض والهام جمع الهامة وهي الرأس.
6) تفرّى: أي انشق الصحاح - فرا - 12454/6 .
7) محضه أي خالصه وصريحه النهاية - محض - 1302/4 .
8) شبهت الفصيح المنطيق بالفحل الهادر، ولسانه ،بشقشقته، ونسبتها إلى الشيطان لما يدخل فيه من الكذب والباطل، وكونه لا يبالي بما قال والشقاشق جمع شقشقة وهي لهاة البعير النهاية - شقق - 489/2 لسان العرب - شقق - 10 / 185 .
9) المذقة: الشَّرْبَة من اللبن المعذوق الممزوج بالماء والنهاية - مذق - 1311/4 .
10) النهرة: الفرصة النهاية - نهز - 5/ 135 2 .
قرنوموطىء الأقدام تشربون الرنق (1وتقتاتون الغدة (2)، أذلة خاشعين، تخافون أن يتخطفكم الناس من حولكم فأنقذكُم بنبيه محمد بعد التيا والتي(3)، وبعد ما مني ببهم (4)الرجال وذوبان العرب (5)(كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَلْفَاهَا الله ) (6)أو نجم(7)الضلالة، أو فغرت (8)فاخرة المشركين، قذف أخاه في لهواتها، فلا ينكفى، حتى يطأ صماخها (9)بأخمصه، ويخمد لهبها بحده مكدوداً في ذات الله، قريباً من رسول الله، سيداً في أولياء الله، وأنتم في بلهنية(10)آمنون، وادعون فرحون، تتوكفون الأخبار، وتنكصون عند النزال على الأعقاب، حتى أقام الله بمحمد له عمود الدين.)فلما اختار الله تعالى له دار أنبيائه ومأوى أصفيائه ظهرت حسيكة (11النفاق، وانسمل جلباب (12)الدين، وأخلق ثوبه، ونحلَ عظمه، وأودت رمته (13)، وظهر)
1) الرئق تراب في الماء من القذى ونحوه، وماء رَنقٌ كَذِرٌ السان العرب - رنق - 10/ 1126. وفي المصادر: تشربون الطرْق: أي الماء الذي خاضته الابل وبالت فيه وبعرت النهاية - طرق - 123/3 .
2) القدة: السير يقدّ من جلد غير مدبوغ أقرب الموارد - قدد - 2/ 1970 .
3) بريد الشدّة العظيمة والصغيرة. كتاب الامثال: 2882/256 .
4) البهم: جمع بُهمة الشجاع وقيل هو الفارس الذي لا يُدرى من أين يوتى له من شدة بأسه السان العرب - بهم - 458/12 .
5) يعني صعاليكهم ولصوصهم. والذوبان جمع ذئب والأصل فيه الهمز. «النهاية - ذوب - 171/2ه.
6) سورة المائدة: 64.
7) نجم: طلع وظهر السان العرب - نجم - 12/ 4568 .
8) فَفَرتْ: أي فتحت الصحاح - فغر - 2782/2 .
9) الصماخ: ثقب الأذن، وقيل: هو الأذن نفسها السان العرب - صمخ - 3 / 434 .
10) البلهنية: السعة الصحاح - بله - 2227/6.
11) الحسيكَةُ: الضغن والعداوة الصحاح - حسك - 91579/4 .
12) أي بلي وأخلق والجلباب الازار والرداء، وقيل: الملحفة.
13) الرُّمَّةُ بالضم: قطعة من الحبل بالية. والرمة بالكسر: العظام البالية الصحاح - رمم –5/1937
نابغ، ونبغ خامل، ونطق كاظم، وهدَرَ فنيقُ (1الباطل يخطرُ (2)في عرصاتكم، وأطلع الشيطان رأسه من معرسه (3)صارخاً بكم فألفاكُم غُضاباً، فخطمتم (4)غير إبلكم، وأوردتموها غير شريكم بداراً (5)زعمتُم خوف الفتنة (أَلَا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَاتَّ جهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالكَفِرِينَ ) (6). هذا والعهد قريب والكلم ،رحيب والجرحُ لما يندمل، فهيهات منكم، وأين بكم وأنّى تؤفكون وكتاب الله بين أظهركم زواجرُهُ لائحة، وأوامره لامحة ودلائله واضحة، وأعلامه بيّنة، وقد خالفتموه رغبةً عنه، فبئس للظالمين بدلا، ثم لم تلبثوا إلّا ريث أن تسكن نفرتُها، ويسلس قيادها، تسرُّون حسواً بارتغاه (7)، أو نصير منكُمُ على مثل حز المدى، وزعمتم أن لا إرث لنا، أفحُكم الجاهلية تبغون، ومن أحسن من الله حكماً لقوم يوقنون (وَمَن يَبْتَغِ غَير الإسلامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الخَمِيرِينَ ) . (8))أيها (9معشر المسلمين؛ أ أبتز إرث أبي يابن أبي قحافة؟! أبى الله تعالى أن)
1) الهدير: ترديد الصوم في الحنجرة الصحاح - هدر - 853/2 . الفنيق: الفحل المُكْرَم من الإبل الصحاح - فنق - 4 / 41545 .
2) يخطر: من الخطران وهو الاهتزاز في المشي والتبختر الصحاح - خطر - 1648/2 .
3) المُعَرَّس: اسم موضع من التعريس وهو نزول القوم في السفر من آخر الليل، يقعون فيه وقعة للإستراحة ثم يرتحلون الصحاح - عرس - 1948/3. وفي (طه: مغرزه.
4) فخطمتم من الخطام، وهو كوي على شكل خط من أنف البعير إلى أحد خديه. أنظر النهاية خطم - 2/ 150 .
5) بِداراً: أي سراعاً الصحاح - بدر - 1586/2 .
6) سورة التوبة: 49.
7) مثل يُضرب لمن يُظهر أمراً وهو يريد غيره وأصله الرجل يؤتى باللبن فيظهر انه يريد الرغوة خاصة ولا يريد غيرها، فيشربها مع اللبن أنظر مجمع الأمثال 417/2. لسان العرب - رضا - 1330/14 .
8) سورة آل عمران: 85 .
9) أيها: أي هيهات وإيهاً بمعنى كف واسكت الصحاح - أيه - 2226/6، لسان العرب - أيه - 13/ 2474 .
ترث أباك ولا أرث أبي ؟ لقد جنت شيئاً فرياً جُرأةً منكم على قطيعة الرحم، ونكث العهد، فعلى عمد ما تركتم كتاب الله بين أظهركم ونبذتموه، إذ يقول تعالى: (وَوَرِثَ سليمنُ دَاوُرد .(1))ومع ما قص من خبر يحيى وزكريا إذ يقول: (قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظمُ مِني وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا وَلَمْ أَكُنُ بِدُعَابِكَ رَبِّ شَقِنًا وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِن وَرَاوى وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا فَهَبْ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِنَا لا يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ وَالِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيّاً. (2))وقال تعالى: (يُوصِيكُمُ اللهُ فِي أَوّلَ كُم لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِ الْأُنثيين (3)وقال تعالى: (إن ترك خيرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ ) . (4))فزعمتم أن لا حظ لي ولا أرتُ من أبي أفخصَّكُم الله بآية أخرج ابي منها ؟! تقولون أهل ملّتين لا يتوارثون؟! أولستُ وأبي من أهل ملة واحدة؟! أم أنتم بخصوص القُرآن وعمومه أعلم من النبي ؟! دونگها مرحولة مزمومة (5تلقاك يوم حشرك، فنعم الحكم الله، ونعم الزعيم محمد، والموعد القيامة، وعما قليل تُؤفكون، وعند الساعة ما تحشرون، و(لِكُل نَبار مُسْتَقَر ) (6)(فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَعَمِلُ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُّقِيمُ.) (7))
1) سورة النمل: 16.
2) سورة مريم: 4 - 6 .
3) سورة النساء: 11.
4) سورة البقرة: 180.
5) مَرْحُولَة: من الرحل وهو مركب للبعير والناقة. السان العرب - رحل - 11/ 1274 . مزمومة من الزمام وهو الخيط الذي يشد في البُرَةِ أو في الخشاش ثم يشد في طرفي المقود السان العرب - زمم - 1272/12 .
6) سورة الأنعام: 67 .
7) سورة هود 39.
ثم التفتت إلى قبر أبيها صلوات الله عليهما متمثلة بأبيات صفية بنت عبد المطلب رحمها الله تعالى:قد كان بعدك أنباء وهنبشة(1*** لو كنت شاهدها لم تكثر الخُطب)إنا فقدناك فقد الأرض وابلها *** واجتث أهلك مُذْ غُيبت واغتصبواأبدت رجال لنا فحوى صدورهم *** لما نأيت وحالت دونك الكتبتهضمتنا رجال واستخف بنا *** دهر فقد أدركوا فينا الذي طلبواقد كنت للخلق نوراً يستضاء به *** عليك تنزل من ذي العزة الكُتُبُوكان جبريلُ بالآيات يونسُنا *** فغاب عنا فكل الخير محتجبفقال أبو بكر لها: صدقت يا بنت رسول الله، لقد كان أبوك بالمؤمنين رؤوفاً رحيماً، وعلى الكافرين عذاباً أليماً، وكان - والله - إذا نسبناء وجدناه أباك دون النساء، وأخا ابن عمك دون الأخلاء آثره على كل حميم، وساعده على الأمر العظيم، وأنتم عترة نبي الله الطيبون، وخيرته المنتجبون على طريق الجنة أدلتنا، وأبواب الخير لسالكينا.فأما ما سألت، فلك ما جعله أبوك، مصدق قولك، ولا أظلم حقك، وأما ما سألت من الميراث فإنّ رسول الله قال: «نحن معاشر الأنبياء لا نُورَثُ».فقالت فاطمة: ياسبحان الله ! ما كان رسولُ الله لكتاب الله مخالفاً؛ ولا عن حكمه صادفاً، لقد كان يلتقط أثره، ويقتفي سيره، أفتجمعون إلى الظلامة الشنعاء والغلبة الدهياء (2، اعتلالا بالكذب على رسول الله، وإضافة الحيف إليه ؟؟)ولا عجب إن كان ذلك منكم، وفي حياته ما بغيتم له الغوائل، وترقبتم به الدوائر، هذا كتاب الله حكم عدل، وقائل ،فصل عن بعض أنبيائه إذ قال: (يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ عَالِ يَعْقُوبَ (3))
وفصل في بريته الميراث مما فرض على حظ الذكارة والإناث، فلم سولت لكم أنفسكم أمراً؟! فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون.قد زعمت أن النبوة لاتورثُ، وإنما يورَثُ ما دونها، فمالي أمنَعُ إرث أبي؟ ا أنزل الله في كتابه: إلّا فاطمة بنت محمد؟ فدلّني عليه أقنع به».فقال لها أبو بكر: يا بنت رسول الله، أنت عين الحجة، ومنطق الحكمة، لا أدلي بجوابك، ولا أدفعك عن صوابك، ولكن المسلمون بيني وبينك، هم قلدوني ما تقلدتُ، وأتوني ما أخذتُ وتركتُ قال: فقالت فاطمة عليها السلام لمن بحضرته: «أيها الناس، أتجتمعون إلى المقبل بالباطل والفعل الخاسر ؟ لبئس ما اعتاض المبطلون، وما يسمع الصم الدعاء إذا ولوا مدبرين أما والله لتجدن محملها ثقيلا، وعبأها وبيلا، إذا كُشف لكُمُ الغطاء، فحينئذ ولات حين مناص، وبدا لكُم من الله ما كنتم تحذرون.»قال ولم يكن عمر حاضراً، فكتب لها أبو بكر إلى عامله برد فدك كتاباً، فأخرجته في يدها، فاستقبلها ،عمر، فأخذه منها وتف فيه ومزقه، وقال: لقد خرف ابن أبي قحافة، وظلم.فقالت له: «مالك؟ لا أمهلك الله، وقتلك، ومزّق بطنك». وأتت من فورها ذلك الأنصار، فقالت:معشر البقية، وأعضاد الملة، وحضنة الاسلام ما هذه الغميزة في حقي، والسنة (1عن ظلامتي، أما كان رسول الله أمر بحفظ المرء في ولده؟ فسرعان ما أحدثتم وعجلان ذا إهالة .(2))اتقولون مات محمد فخطب جليل، استوسع وهيه(3، واستنهر فتقه (4)، وفقد)
1) السنة: الغفلة أساس البلاغة - وسن - 1499 .
2) عجلان ذا إهالة مثل معروف يراد به ما أسرع ما كان هذا الأمر! وفيه ثلاث كلمات: سرمان ،عَجْلان وشكان :أنظر جمهرة الأمثال 519/1 مجمع الأمثال 336/1 .
3) الوهي: الشق أو الخرق في الشيء لسان العرب - وهي - 1417/15 .
4) يقال: طعنه طعنة انْهَرَ فتقها: أي وضعه السان العرب - نهر - 1237/5 .
رائقه فأظلمت الأرض لغيبته واكتاب خيرة الله لمصيبته، وأكدت الآمال (1وخشعت الجبال، وأضيع الحريم، واذيلت (2)الحرمة بموت محمد، فتلك نازلة أعلن بها كتاب الله في أفنيتكم ممساكم ومصبحكم هتافاً. ولقبل ما خلت به أنبياء الله ورسله ﴿وَمَا مُحَمَّدُ إِلا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَايْن مَاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَبِكُمْ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَ اللهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِى اللهُ الشَّاكِرِينَ ). (3))أبني قيلة (4، اهتضم تراث أبي وأنتُم بمرأى ومسمع تلبسكم الدعوة، ويشملكم الجبن، وفيكم العُدة والعدد، ولكم الدار والجنن(5)وأنتم نخبة الله التي امتحن، ونحلته التي انتحل وخيرته التي انتخب لنا أهل البيت، فنابذتم فينا العرب، وناهضتم الأمم وكافحتم البهم، لا نبوح وتبرحون، ونأمركم فتأتمرون، حتى دارت بنا وبكم رحى الإسلام ودر حلب البلاد، وخضعت بغوة الشرك، وهدأت روعة الهرج، وخبت نار الحرب، واستوسق (6) نظام الدين فأنى جرتم بعد البيان، ونكصتم بعد الإقدام عن قوم وَإن تكنوا أَيْمَنَهُم مِّنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَتِلُوا أَيمَةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَنَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنتَهُونَ ) . (7))ألا أرى والله أن [قد] أخلدتم إلى الخفض، وركنتم إلى الدعة، فعجتم(8عن)
1) أكدى الرجل: أخفق ولم يظفر بحاجته أساس البلاغة - كدى - 1389 .
2) أذيلت أهينت أساس البلاغة - ذيل - 4148 .
3) سورة آل عمران: 144 .
4) أرادت الأوس والخزرج قبيلتي الأنصار وقيْلَة: اسم أم لهم قديمة، وهي قيلة بنت كاهل النهاية قيل - 2134/4 .
5) الجنن هنا الدار أيضاً ويقال لكل ما ستر: جن واجن . ولعلها الجُنَّنُ بالضم جمع الجنة، وهو كل ما واراك من السلاح واستترت به أنظر: لسان العرب - جنن - 92/13 و 94. وفي اط»: الخيرة.
6) استوسق الأمرُ: انتظم المعجم الوسيط - وسق - 2/ 11032 .
7) سورة التوبة: 12.
8) عاج عن الأمر: الصرف المعجم الوسيط - عرج - 2/ 1634 .
الدين ومُجِجْتُم (1الذي استوعيتُم، ودسعتم(2)ما استرعيتم، ألا و ( وقال موسى إن تكْفُرُوا أَنتُمْ وَمَن فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا فَإن الله لَعَنِيُّ حَمدُ أَلم يَأْتِكُمْ نَبُوا الَّذِينَ مِن قَبلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَتَمُودُّ وَالَّذِينَ مِنْ بَعدِهِمْ لَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا اللَّهُ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَتِ فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ وَقَالُوا إِنَّا كَفَرْنَا بِمَا أُرْسِلْتُم هِ وَإِنَّا لَفِي شَاكٍ مِمَّا تَدْعُونَنَا إليه مریب ). (3))ألا وقد قلت الذي قلت على معرفة منّي بالخذلة التي خامرتكم ولكنها فيضة النفس، ونفئة الغيظ، وبثَّة الصدر، ومعذرة الحجة فدونكم فاحتقبوها (4دبرة الظهر (5)ناقبة الخف، باقية العار، موسومة بشنار الأبد موصولة بنار الله الموقدة، التي تطلع على الأفئدة، إنها عليهم موصدة، في عمد ممددة.)فبعين الله ما تفعلون، (وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَكَى مُنقَلبِ يَنقَلِبُونَ (6)، وأنا ابنة نذير لكم بين يدي عذاب شديد فاعملوا إنا ،عاملون وانتظروا إنا منتظرون ( وَسَبَعْلَمُ الْكُفَرُ لِمَنْ عُقبى الدَّارِ ) (7)﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فسيرى الله علكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ ) (8)﴿وَكُل إنسي الزمنه طيررُ فِي عُنُقِهِ) (9)فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَمُ وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (10)وكان الأمر قد قصر.)
1) مججتم: رميتم لسان العرب - مجج - 361/2 .
2) الأسع: القيء السان العرب - دسع - 8/ 184 .
3) سورة ابراهيم: 8-9.
4) احتقب الشيء: أردفه أو اذخره. المعجم الوسيط - حقب - 1187/1 .
5) النبرَةُ: القرحة والجرح الذي يكون في ظهر الدابة والبعير السان العرب - دبر - 4/ 01273
6) سورة الشعراء 227 .
7) سورة الرعد: 42.
8) سورة التوبة: 105.
9) سورة الإسراء: 13.
10) سورة الزلزلة: 7 و8.
ثم ولت، فأتبعها رافع بن رقاعة الرزقي، فقال لها: يا سيدة النساء، لو كان أبو الحسن تكلم في هذا الأمر وذكر للناس قبل أن يجري هذا العقد، ما عدلنا به أحداً.فقالت له بردنها: اليك عني، فما جعل الله لأحد بعد غدير خم من حُجَّة ولا عُذر.قال: فلم يُرَ باك ولا باكيةً كان أكثر من ذلك اليوم، وارتجت المدينة، وهاج الناس، وارتفعت الأصوات.فلما بلغ ذلك أبا بكر قال لعمر تربت يداك ما كان عليك لو تركتني، فربما رفاتُ الخرق ورتقتُ الفتق ؟! ألم يكن ذلك بنا أحق؟!فقال الرجل: قد كان في ذلك تضعيف ،سلطانك، وتوهين كفتك، وما أشفقت إلا عليك.قال: ويلك، فكيف بابنة محمد وقد علم الناس ما تدعو إليه، وما نجن (1لها من الغدر عليه.)فقال: هل هي إلا غمرة (2 انجلت، وساعة انقضت، وكان ما قد كان لم يكن، وأنشده:)ما قد مضى ممّا مضى كما مضى *** وما مضى ممّا مضى قد انقضىأقم الصلاة وآت الزكاة وأمر بالمعروف وانه عن المنكر، ووفر الفيء، وصل القرابة، فإنّ الله يقول: (إنَّ الْحَسَنَتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى الذكرين (3)ويقول: (يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِندَهُ أُمُّ الكتب ) (4) وقال: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَمِثَةٌ أَوْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ)
يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ (1)ذنب واحد في حسنات كثيرة، قلدني ما يكون من ذلك.)قال: فضرب بيده على كتفه، ثم قال: رُبَّ كُربة فرّجتها، ياعمر.ثم نادى الصلاة جامعة، فاجتمع الناس وصعد المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال:أيها الناس، ما هذه الرّعة (2، ومع كل قالة (3) أمنية؟! أين كانت هذه الأماني في عهد نبيكم؟! فمن سمع فليقل ومن شهد فليتكلم كلا بل هو تعالةٌ شهيده ذنبه (4) لعنه الله، وقد لعنه الله مُربّ (5)لكلّ فتنة، يقول: كروها جذعة (6)؛ ابتغاء الفتنة من بعد ما هرمت كأم طحال (7) أحب أهلها الغوى (8) ألا لو شئت أن أقول لقلت ولو تكلمت لبحث، وإني ساكت ما تُركت يستعينون بالصبية، ويستنهضون النساء، وقد بلغني - يا معشر الأنصار - مقالة سفهائكم - فوالله - إن أحق الناس بلزوم عهد رسول الله أنتم، لقد جاءكم فآويتم ونصرتم، وأنتم اليوم أحق من لزم عهده، ومع ذلك فاغدوا على أعطياتكم، فإنّي لست كاشفاً ،قناعاً، ولا بساطاً ذراعاً، ولا لساناً إلا على من استحق ذلك، والسلام.)
1) سورة آل عمران: 135.
2) قال ابن أبي الحديد في شرح النهج 215/16 قرأت هذا الكلام على النقيب أبي يحيى جعفر بن يحيى ابن أبي زيد البصري وقلت له: بمن يعرض ؟ فقال بعلي بن أبي طالب. إنه الملك يا بني إن الأنصار هتفوا بذكر علي فخاف من اضطراب الأمر عليهم فنهاهم. قال ابن أبي الحديد فسألته عن غريبه. فقال: أمّا الرّعة - بالتخفيف - أي الاستماع والاصغاء.
3) والقالة: القول.
4) قال النقيب أبو يحيى ثعالة اسم الثعلب علم غير مصروف، وشهيده ذنبه، أي لا شاهد له على ما يدعي إلا بعضه وجزء منه.
5) قال: مُرِب ملازم.
6) قال: كروها جدعة أعيدوها إلى الحال الأولى، يعني الفتنة والهرج.
7) قال: وأمّ طحال: إمرأةً بغي في الجاهلية. ويضرب بها المثل فيقال: أزنى من أم طحال.
8) في شرح النهج: أحب أهلها إليها البغي.
قال: فأطلعت أم سلمة رأسها من بابها وقالت المثل فاطمة بنت رسول الله يقال هذا، وهي الحوراء بين الإنس، والانس للنفس، ربيت في حجور الأنبياء وتداولتها أيدي الملائكة ونمت في حجور ،الطاهرات، ونشأت خير منشأ، وربيت خير مربى؟! أتزعمون أن رسول الله حرَّم عليها ميراثه ولم يعلمها ؟! وقد قال الله له: (وأنذر عشيرتك الأقربين (1)أفأنذرها وجاءت تطلبه وهي خيرة النسوان، وأُمّ سادة الشبّان وعديلة مريم ابنة عمران وحليلة ليث الأقران، تمت بأبيها رسالات ربه فوالله لقد كان يُشفق عليها من الحرّ ،والقرّ، فيوسدها يمينه، ويلحقها بشماله؛ رويداً فرسول الله بمرأى لغيكم، وعلى الله ،تردون فواها لكم وسوف تعلمون.)قال: فحُرمت أم سلمة تلك السنة عطاءها ؛ ورجعت فاطمة إلى منزلها فتشکت.قال أبو جعفر: نظرتُ في جميع الروايات، فلم أجد فيها أتم شرح، وأبلغ في الإلزام، وأوكد بالحُجَّة من هذه الرواية؛ ونظرتُ إلى رواية عبد الرحمن بن كثير فوجدته قد زاد في هذا الموضع:انسيتم قول رسول الله صلى الله عليه وسلم وبدأ بالولاية: انت مني بمنزلة هارون من موسى وقوله إني تارك فيكم الثقلين.....؟! ما أسرع ما أحدثتم! وأعجل ما نكصتم!.وهو في بقية الحديث على السياقة.وقال: حدثني أبو المفضل محمد بن عبد الله، قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد الهمداني، قال: حدثني محمد بن المفضل بن ابراهيم بن المفضل بن قيس الاشعري قال: حدثنا علي بن حسان عن عمه عبد الرحمن بن كثير، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد عليه السلام، عن أبيه عليه السلام، عن جده علي بن الحسين عليه السلام، قال: لما رجعت فاطمة إلى منزلها فتشكت وكان وفاتها في هذه المرضة، دخل إليها النساء المهاجرات والأنصاريات فقلن لها: كيف أصبحت يا بنت رسول الله ؟
1) سورة الشعراء: 214 .
فقالت: «أصبحتُ والله عائفة (1لدنياكم، قالية (2)لرجالكم، شناتُهم (3) بعد إذ عرفتهم ولفظتُهم (4)بعد إذ سبرتُهم (5) ورميتهم بعد أن عجمتهم (6)، فقبحاً لفلول الحد (7)وخطل (8)الرَّأي وعشور الجد، وخوف الفتن (لَيَفْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنفُسُهُمْ أَن سخط اللهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَلِدُونَ) (9)، لا جرم لقد قلدتهم ربقتها (10)وشننت (11) عليهم عارها فجدعاً (12)وعقراً وبُعداً للقوم الظالمين.)ويحهم أنى زحزحوها (13عن رواسي (14) الرسالة، وقواعد النبوة ومهبط الروح الأمين بالوحي المبين، الطبين بأمر الدنيا والدين ألا ذلك هو الخسران المبين!)ما الذي نقموا من أبي الحسن؟ نقموا - والله - منه شدة وطأته ونكال وقعته، ونكير سيفه وتبحره في كتاب الله وتنمره (15في ذات الله.)وأيم الله لو تكافوا (16 عن زمام نبذه إليه رسول الله لا عتلقه (17) ثم لسار بهم)
1) عائفة كارهة.
2) قالية مبغضة.
3) شناتهم: أبغضتهم.
4) لفظتهم، اللفظ: طرح الشيء من الفم كراهة له.
5) سبرتهم: امتحنتهم.
6) عجمه: ابتلاء واختبره الصحاح - عجم - 5 / 1981) .
7) فلول السيف: كسور في حده والصحاح - فلل - 5 / 1792 .
8) الخطل: الاضطراب.
9) سورة المائدة: 80 .
10) الريقة: ما يكون في عنق الغنم وغيرها من الخيوط.
11) شننت صببت .
12) يقال: جدعاً له: هو دعاء معناه ألزمه الله الجدع أي قطع عنه الخير وجعله ناقصاً معيباً.
13) زحزحوها نحوها.
14) الرواسي: الأصول الثابتة، وكذلك القواعد.
15) تنمره: أي تغضبه، يقال: تنمّر الرجل إذا غضب وتشبه بالنمر.
16) تكانوا: أي كفوا أيديهم عنه.
17) لاعتلقه: لأخذه بيده.
سيراً سجحاً (1، لا يكلم (2)خشاشه (3)، ولا يتمتع (4)راكبه، ولأوردهم منهلا (5)روياً صافياً فضفاضاً (6)تطفحُ ضفتاه، ثمّ لأصدرهم بطاناً (7)قد تخيّر لهم الري غير مُتَحَلِّ بطائل إلا بغمر الماء وردعه سورة السّاغب (8)ولا نفتحت عليهم بركات من السماء والأرض، ولكنهم بغوا فسيأخُذهم الله بما كانوا يكسبون.)ألا فاسمعن، ومن عاش أراه الدهرُ العجب، وإن تعجبن فانظرن إلى أي نحو اتجهوا؟ وعلى أي سند استندوا؟ وبأي عروة تمسكوا؟ ولمن اختاروا؟ ولمن تركوا؟ لبئس المولى، ولبئس العشير.إستبدلوا والله الذُّنابي (9بالقوادم (10)، والعجز بالكاهل، فرغماً لمعاطس(11)قوم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً ألا أنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون، (أفمن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمَن لَّا يَذِى إِلَّا أَن يُهْدَى فما لكم كيف تحكمون) (12))أما لعمر الله لقد لقحت، فانظروها تُنتج (13ثم احتلبوا طلاع القَعْبِ (14)دماً)
1) السجح: السير السهل.
2) لا يكلم: لا يجرح ولا يدمي.
3) الخشاش ما يكون في أنف البعير من الخشب.
4) لا يتمتع: أي لا يكره ولا يقلق.
5) المنهل: مورد الماء.
6) فضفاضاً: كثيراً.
7) البطان جمع بطين، وهو الريان .
8) غير متحل منه بطائل: أي كان لا يأخذ من مالهم قليلا ولا كثيراً. إلا بغمر الماء أي كان يشرب بالغمر والغمر: القدح الصغير. وردهه سورة الساغب: أي كان يأكل من ذلك قدر ما يردع ثوران الجوع.
9) الأنابي: ما يلي الذئب من الجناح.
10) القوادم: ما تقدم منه.
11) المعاطس: الأنوف.
12) سورة يونس: 35.
13) تنتج: تلد.
14) ثم احتلبوا طلاع القعب: أي ملؤه... والقعب القدح الكبير من الخشب .
عبيطاً (1ودعافاً (2) ممقراً (3)، هنالك خسر المبطلون، وعرف التالون غب ما أسس الأولون ثم طيبوا بعد ذلك نفساً، واطمئنوا للفتنة جاشاً (4)، وابشروا بسيف صارم، و هرج (5)شامل، واستبداد من الظالمين، يدَعُ فيئكُم زهيداً، وجمعكم حصيداً فياحسرى لكم، وكيف بكم وقد عميت عليكم ؟ (أنزمُكُمُوهَا وَأَنتُمْ لَمَّا كَرِهُونَ ) (6))وحدثني أبو اسحاق ابراهيم بن مخلد بن جعفر الباقرحي، قال: حدثتني أم الفضل خديجة بنت أبي بكر محمد بن أحمد بن أبي الثلج، قالت: حدثنا أبو عبد الله محمد بن أحمد الصفواني قال: حدثنا أبو أحمد عبد العزيز بن يحيى الجلودي، قال: حدثني محمد بن زكريا :قال حدثنا محمد بن عبد الرحمن المهلبي، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن سليمان المدائني قال حدثني أبي، عن عبد الله بن الحسن بن الحسن، عن أمه فاطمة بنت الحسين قالت لما اشتدت علة فاطمة اجتمع عندها نساء المهاجرين والأنصار، فقلن لها: يا بنت رسول الله كيف أصبحت؟ فقالت:أصبحتُ عائفة لدنياكم، قالية لرجالكُم، لفظتهم بعد أن عجمتهم، وستمتهم بعد أن سبرتُهُم فقُبحاً لفلول الحد، وخور القناة وخطل الرأي، (لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ فَهُمْ أَنفُسُهُمْ أَن سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَلِدُونَ (7)، لقحت، فنظرة ريثما تنتج، ثم احتلبوا طلاع القعب دماً عبيطاً، ودعافاً ممقراً، هنالك يخسر المبطلون، ويعرف الثالون غبّ ما أسس الأولون. ثم طيبوا عن أنفسكم أنفساً، واطمئنوا للفتنة جاشاً، وابشروا بسيف صارم،
و هرج شامل؛ واستبداد من الظالمين، بدعُ فيئكم زهيداً، وجمعكم حصيداً، فيا خُسرى لكم، وأني بكم وقد عميت عليكم؟ أنتزمُكُمُوهَا وَأَنتُمْ لَا كَرِهُونَ) (1)والحمد لله رب العالمين، والصلاة على أبي سيد المرسلين.(2)
وجاء في رواية أخرى بسند عن زينب فيها اختلاف حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل رضي الله عنه قال: حدثنا علي بن الحسين السعدآبادي عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي عن إسماعيل بن مهران عن أحمد بن محمد بن جابر عن زينب بنت علي عليه السلام قالت: قالت فاطمة عليها السلام في خطبتها: الله فيكم عهد قدمه إليكم وبقية استخلفها عليكم كتاب الله بينة بصائره وآي منكشفة سرائره وبرهان متجلية ظواهره مديم للبرية استماعه وقائد إلى الرضوان أتباعه ومؤد إلى النجاة أشياعه فيه تبيان حجج الله المنيرة ومحارمه المحرمة وفضائله المدونة وجمله الكافية ورخصه الموهوبة وشرائعه المكتوبة وبيناته الجلية ففرض الإيمان تطهيرا من الشرك والصلاة تنزيها عن الكبر والزكاة زيادة في الرزق والصيام تثبيتا للإخلاص والحج تسنية للدين والعدل تسكينا للقلوب والطاعة نظاما للملة والإمامة لما من الفرقة والجهاد عزا للإسلام والصبر معونة على الاستيجاب والأمر بالمعروف مصلحة للعامة وبر الوالدين وقاية عن السخط وصلة الأرحام منماة للعدد والقصاص حقنا للدماء والوفاء للنذر تعرضا للمغفرة وتوفية المكاييل والموازين تغييرا للبخسة واجتناب قذف المحصنات حجبا عن اللعنة ومجانبة السرقة إيجابا للعفة وأكل أموال اليتامى إجارة من الظلم والعدل في الأحكام إيناسا للرعية وحرم الله عز وجل الشرك إخلاصا للربوبية فاتقوا الله حق تقاته فيما أمركم به وانتهوا عما نهاكم عنه.
1) سورة هود 28 .
2) دلائل الامامة: (109) - (129) والفقيه: 3/ 567 ح 004940 الروايات في هذا المجال ،متعددة فراجع إن شئت الاحتجاج: 90/1 وما بعدها، وبحار الأنوار: 11/8 طبع الكمباني و 29 /216 من طبع بيروت، ومسند فاطمة الزهراء للعلامة الشيخ عزيز الله العطاردي دامت بركاته ،371 ومسند فاطمة الزهراء للعلامة السيد حسين شيخ الاسلامي دامت بركاته: 115، وغيرها من كتب الأخبار.
أخبرني علي بن حاتم قال: حدثنا محمد بن أسلم قال: حدثني عبد الجليل الباقلاني قال: حدثني الحسن بن موسى الخشاب قال: حدثني عبد الله بن محمد العلوي عن رجال من أهل بيته عن زينب بنت علي عن فاطمة عليها السلام بمثله.
وأخبرني علي بن حاتم أيضاً قال: حدثني محمد بن ابي عمبر قال: حدثني محمد بن عمارة قال: حدثني محمد بن إبراهيم المصري قال: حدثني هارون بن يحيى الناشب قال: حدثنا عبيد الله بن موسى العبسي عن عبيد الله بن موسى العمري عن حفص الأحمر عن زيد بن علي عن عمته زينب بنت علي عليه السلام عن فاطمة عليها السلام بمثله وزاد بعضهم على بعض في لفظ (1).
وقال ابن أبي الحديد تحت عنوان ذكر ما ورد من السير والأخبار في أمر فدك، واعلم أنا نتكلم في شرح هذه الكلمات بثلاثة فصول:
الفصل الأول: فيما ورد من الأخبار والسير المنقولة من أفواه أهل الحديث وكتبهم، لا من كتب الشيعة ورجالهم، لا نا مشترطون على أنفسنا ألا تحفل بذلك، وجميع ما نورده في هذا الفصل من كتاب أبي بكر أحمد بن عبد العزيز الجوهري في السقيفة وقدّك وما وقع من الاختلاف والاضطراب عقب وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ؛ وأبو بكر الجوهري هذا عالم محدّث كثيرُ الأدب، ثقة ،ورع، أثنى عليه المحدثون ورووا عنه مصنفاته.
قال أبو بكر: فحدثني محمد بن زكريا قال: حدثني جعفر بن محمد بن عمارة الكندي قال: حدثني أبي، عن الحسين بن صالح ابن حي، قال: حدثني رجلان من بني هاشم، عن زينب بنت علي بن أبي طالب عليه السلام . قال: وقال جعفر بن محمد بن علي بن الحسين عن أبيه قال أبو بكر: وحدثني عثمان بن عمران العجيفي، عن ناتل بن نجيح بن عمير بن شمر عن جابر الجعفي، عن أبي جعفر محمد بن علي عليه السلام قال أبو بكر: وحدثني أحمد بن محمد بن يزيد عن عبد الله بن محمد بن سلیمان عن أبيه، عن عبد الله بن حسن بن الحسن قالوا جميعا: لما بلغ فاطمة عليها السلام إجماع أبي بكر على منعها ،فَدَك، لاثت خمارها، وأقبلت في لمة من حَفَدَتِها ونساء
1) علل الشرائع: 248/1.
قومها، تطأ في ذيولها ما تخرم مشيتها مشية رسول الله صلي الله علیه و آله وسلم، حتى دخلت على أبي بكر وقد حشد الناس من المهاجرين والأنصار، فضرب بينها وبينهم رَيْطةً بيضاء - وقال بعضهم: قبطية، وقالوا: قبطية بالكسر والضم - ثم أنت أنه أجْهَش لها القوم بالبكاء، ثم أمهلت طويلا حتى سكنوا من فَورَتهم ثم قالت: أبتدئ بحمد من هو أولى بالحمد والطول والمجد الحمد لله على ما أنعم وله الشكر بما ألهم. وذكر خطبة طويلة جيدة قالت في آخرها: فاتقوا الله حق تقاته، وأطيعوه فيما أمركم به، فإنّما يُخشى الله من عباده العلماء، واحمدوا الله الذي لعظمته ونوره يبتغي من في السموات والأرض إليه الوسيلة، ونحن وسلتُه في خلقه، ونحن خاصته، ومحل قدسه، ونحن حجّته في غيبه، ونحن ورثة أنبيائه، ثم قالت: أنا فاطمة ابنة محمد، أقول عَوْدا على بدة، وما أقول ذلك سَرَفا ولا شَططا فاسمعوا بأسماع واعية، وقلوب راعية، ثم قالت: (لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُوكَ مِنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزُ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ) فإن تَعْزُوه تجدوه أبي دون آبائكم، وأخا ابن عمى دون رجالكم، ثم ذكرت كلاما طويلا سنذكره فيما بعد في الفصل الثاني، تقول في آخره: ثم أنتم الآن تزعمون أن لا إرْثَ لي (أَفَحُكْمَ الْجَهِلِيَّةِ يَبْقُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ) (1)إيها معاشر المسلمين، ابتز إرث أبي ! أبى الله أن تَرِث يا بن أبي قحافة أباك ولا أرث أبي، لقد جئتَ شيئاً فَرِيّا فدونگها مخطومةً مَرْحولةً تلقاك يوم حشرك، فنعم الحَكَم الله، والزعيم محمد، والموعد القيامة، وعند الساعة يخسر المبطلون، ولكلّ نبا مستقر وسوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه ويحلّ عليه عذاب مقيم ا ثم التفتت إلى قبر أبيها فتمثلت بقول هند بنت أثاثة:
قد كان بعدك أنباء وهَيْنمة *** لو كنت شاهدها لم تكثر الخطب
أبدت رجال لنا نجوى صدورهم *** لما قضيت وحالت دونك الكتب
تجهمتنا رجال واستخف بنا *** إذ غبت عنا فنحن اليوم تغتصب
قال: ولم ير الناسُ أكثر باك ولا باكية منهم يومئذ.
ثم عدلت إلى مسجد الأنصار فقالت يا معشر البقية وأعضاد الملة، وحضنة
1) سورة المائدة 50.
الإسلام، ما هذه الفترة عن نضرتي، والوَنْيةُ عن معونتى، والغمزة في حقى، والسنة عن ظلامتي! أما كان رسول الله صلي الله علیه و آله وسلم يقول: «المره يُحفظ في ولده» ! سرعان ما أحدثتم، وعجلان ما أتيتم الان مات رسول الله صلي الله علیه و آله وسلم أمتُم دينها ها إن موته لعمري خطب جليل استوسع ،وهله واستبهم فتقه، وفُقد راتقه، وأظلمت الأرض له، وخشعت الجبال، وأكدت الآمال. أضيع بعده الحريم، وهتكت الحرمة، وأذيلت المصونة، وتلك نازلة أعلن بها كتاب الله قبل موته وأنبأكم بها قبل وفاته، فقال: (وما محمد إلا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَايْن مَاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَبِكُمْ وَمَن ينقلب على عقبيه فَلَن يَضُر اللهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِى الله الشَّاكِرِينَ)(1)إيها بني اهتضم ثراث أبي، وأنتم بمرأى ومسمع، تبلغكم الدعوة، ويشملكم الصوت، وفيكم العُدة والعدد ولكم الدار والجنّن وأنتم نُخبة الله التي انتخب، وخيرته التي اختارا باديتم العرب، وبادهتم الأمور، وكافتحتم البهم حتى دارت بكم رحى الإسلام، ودر حلبه، وخبت نيران الحرب، وسكنت فؤرة الشرك، وهدأت دعوة الهرج، واستوثق نظام الدين، أفتأخّرتم بعد الإقدام، وتكضتم بعد الشدة، وجبنتم بعد الشجاعة، عن قوم نَكَثُوا أيمانهم من بعدِ عهدهم وطعنوا في دينكم ! فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لا أيمان لهم لعلهم ينتهون الا وقد أرى أن قد أخلدتم إلى الخفض، وركنتُم إلى الدعة فجحدتم الذي وعيتم، وسُخْتم الذي سوختم، وإن تكفروا أنتم ومن في الأرض جميعا فإن الله لغنى حميد، ألا وقد قلت لكم ما قلت على معرفة منّي بالخذلة التي خامرتكم وخَوّر القناة وضعف اليقين فدونكموها فاحتووها مدبرة الظهر، ناقبة الخف باقية ،العار، موسومة الشعار موصولة بنار الله الموقدة، التي تطلع على الأفئدة، فبعين الله ما تعملون( وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَى مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ ) (2)(3)
موفق بن أحمد بإسناده عن مُحَمَّد بن الحسين، أخبرنا أبو سعيد الماليني أخبرني أبو أحمد بن عدي أخبرنا أبو يعلى وأحمد بن الحسن الصوفي، حدثني أبو سعيد الاشج حدثني بليد بن سُلَيْمَان عن أبي الحجاج عن محمد بن عمرو الهاشمي عن زينب بنت علي عليه السلام عن فاطمة بنت رسول الله صلي الله علیه و آله وسلم قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي بن أبي طالب عليه السلام: أما إنك يابن أبي طالب وشيعتك في الجنة وسيجيء أقوام ينتحلون حبك، ثم يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية، لهم نبر يقال لهم: الخارجة، فإن لقيتهم فاقتلهم فإنّهم مشركون (1).
والمراد من الذين ينتحلون حب أمير المؤمنين من يدعي الألوهية له كما يفعله بعض الجهلة من الناس.
1) مناقب الخوارزمي: 367/356.
قال المجلسي: ونقلت من كتاب اليواقيت لأبي عمر الزاهد عن ليلى الغفارية قالت: كنت امرأة أخرج مع رسول الله صلي الله علیه و آله وسلم أداوي الجرحى، فلما كان يوم الجمل أقبلت مع علي عليه السلام فلما فرغ دخلت على زينب عليها السلام عشية فقلت: حدثيني هل سمعت من رسول الله صلي الله علیه و آله وسلم في هذا الرجل شيئاً؟
قالت عليها السلام: نعم دخلت على رسول الله صلي الله علیه و آله وسلم وهو وعائشة على فراش وعليهما قطيفة، فأتى علي فأقعى (1)كجلسة الاعرابي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن هذا أول الناس إيمانا وأول الناس لقاء لي يوم القيامة، وآخر الناس لي عهدا عند الموت .(2)
قال علي بن الحسين عليه السلام: أمّا عمّتي زينب فلم تملك نفسها فمشت تجر ثوبها حتى انتهت إليه وقالت والكلاه ليت الموت أعدمني الحياة اليوم ماتت أمي فاطمة وأبي علي وأخي ،الحسن يا خليفة الماضي وثمال الباقي.
فقال لها: يا أختاه لا يذهبن حلمك الشيطان وترقرقت عيناه بالدموع وقال: لو ترك القطا لنام .
فقالت عليها السلام: يا ويلتاه تغصب نفسك اغتصاباً، ثمّ لطمت وجهها وشقت جيبها وخرت مغشية عليها فصب الحسين عليه السلام على وجهها الماء وقال: يا أختاه اعلمي أن أهل الأرض يموتون وأهل السماء لا يبقون وأن كل شيء هالك إلا وجهه.
ثم قال: أقسم عليك إذا أنا قتلت فلا تشقي علي جيباً ولا تخمشي علي وجهاً، ثم خرج إلى أصحابه وأمرهم أن يقربوا بين بيوتهم وأن يشدّوا الأطناب بعضها في بعض ليقاتلوا القوم من وجه واحد .(1)
أقول: وسوف يأتي الكثير من رواياتها عن أحداث كربلاء في بقية الأضراء من هذه الموسوعة .
1) (1) بحار الأنوار: 3/45، والعوالم: 247.
الحسين بن أحمد بن المغيرة فيه حديث رواه شيخه أبو القاسم رحمه الله مصنف هذا الكتاب ونقل عنه وهو عن زائدة عن مولانا علي بن الحسين عليه السلام ذهب على شيخنا رحمه الله أن يضمنه كتابه هذا وهو مما يليق بهذا الباب ويشتمل أيضاً على معان شتى حسن تام الألفاظ أحببت إدخاله وجعلته أول الباب وجميع أحاديث هذا الباب وغيرها مما يجري مجربها يستدل بها على صحة قبر مولانا الحسين عليه السلام بكربلاء لأن كثيراً من المخالفين ينكرون أن قبره بكربلاء كما ينكرون أن قبر مولانا أمير المؤمنين عليه السلام بالغري بظهر نجف الكوفة وقد كنت استفدت هذا الحديث بمصر عن شيخي أبي القاسم علي بن محمد بن عبدوس الكوفي نللله مما نقله من مزاحم بن عبد الوارث البصري بإسناده عن قدامة بن زائدة عن أبيه زائدة عن علي بن الحسين عليه السلام .
وقد ذاكرت شيخنا ابن قولويه بهذا الحديث بعد فراغه من تصنيف هذا الكتاب ليدخله فيه فما قضى ذلك وعاجلته منيته رضي الله عنه والحقه بمواليه عليه السلام وهذا الحديث داخل فيما أجاز لي شيخي وقد جمعت بين الروايتين بالألفاظ الزائدة والنقصان والتقديم والتأخير فيهما حتى صح بجميعه عمن حدثني به أولا ثم الآن وذلك أني ما قرأته على شيخي ولا قرأه علي غير أني أرويه عمن حدثني به عنه وهو أبو عبد الله أحمد بن محمد بن عياش قال: حدثني أبو القاسم جعفر بن محمد بن قولويه قال: حدثني أبو عيسى عبيد الله بن الفضل بن محمد بن هلال الطائي البصري ره قال: حدثني أبو عثمان سعيد بن محمد قال حدثنا محمد بن سلام بن يسار [سيار ] الكوفي قال: حدثني أحمد بن محمد الواسطي قال: حدثني عيسى بن أبي شيبة القاضي قال: حدثني نوح بن دراج قال: حدثني قدامة بن زائدة عن أبيه قال: قال
علي بن الحسين بلغني يا زائدة أنك تزور قبر أبي عبد الله الحسين عليه السلام أحيانا؟
فقلت: إن ذلك لكما بلغك.
فقال لي: فلما ذا تفعل ذلك ولك مكان عند سلطانك الذي لا يحتمل أحدا على محبتنا وتفضيلنا وذكر فضائلنا والواجب على هذه الأمة من حقنا.
فقلت: والله ما أريد بذلك إلا الله ورسوله ولا أحفل بسخط من سخط ولا يكبر في صدري مكروه ينالني بسببه .
فقال: والله إن ذلك لكذلك.
فقلت: والله إن ذلك لكذلك يقولها ثلاثا وأقولها ثلاثا.
فقال: أبشر ثم أبشر ثم أبشر فلأخبرتك بخبر كان عندي في النخب [البحر ] المخزون فإنه لما أصابنا بالطف ما أصابنا وقتل أبي عليه السلام وقتل من كان معه من ولده وإخوته وسائر أهله وحملت حرمه ونساؤه على الأقتاب يراد بنا الكوفة فجعلت أنظر إليهم صرعى ولم يواروا فعظم ذلك في صدري واشتد لما أرى منهم قلقي فكادت نفسي تخرج وتبينت ذلك مني عمتي زينب الكبرى بنت علي عليه السلام فقالت: ما لي أراك تجود بنفسك يا بقية جدي وأبي وإخوتي.
فقلت: وكيف لا أجزع وأهلع وقد أرى سيدي وإخوتي وعمومتي وولد عمي وأهلي مصرعين بدمائهم مرملين بالعراء مسلبين لا يكفنون ولا يوارون ولا يعرج عليهم أحد ولا يقربهم بشر كأنهم أهل بيت من الديلم والخزر.
فقالت زينب عليها السلام: لا يجزعنك ما ترى فو الله إن ذلك لعهد من رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى جدك وأبيك وعمك ولقد أخذ الله الميثاق أناس من هذه الأمة لا تعرفهم فراعنة هذه الأمة وهم معروفون في أهل السماوات أنهم يجمعون هذه الأعضاء المتفرقة فيوارونها وهذه الجسوم المضرجة وينصبون لهذا الطف علما لقبر أبيك سيد الشهداء لا يدرس أثره ولا يعفو رسمه على كرور الليالي والأيام وليجتهدن أئمة الكفر وأشياع الضلالة في محوه وتطميسه فلا يزداد أثره إلا ظهورا وأمره إلا علوا.
فقلت: وما هذا العهد وما هذا الخبر.
فقالت عليها السلام: نعم حدثتني أم أيمن أن رسول الله صلي الله علیه و آله وسلم زار منزل فاطمة عليها السلام في يوم من الأيام فعملت له حريرة وأتاه علي عليه السلام بطبق فيه تمر ثم قالت أم أيمن: فأتيتهم بعس فيه لبن وزبد فأكل رسول الله صلي الله علیه و آله وسلم وعلي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام من تلك الحريرة وشرب رسول الله صلي الله علیه و آله وسلم وشربوا من ذلك اللبن ثم أكل وأكلوا من ذلك التمر والزبد ثم غسل رسول الله صلي الله علیه و آله وسلم بده وعلي يصب عليه الماء فلما فرغ من غسل يده مسح وجهه ثم نظر إلى علي وفاطمة والحسن والحسين نظرا عرفنا به السرور في وجهه ثم رمق بطرفه نحو السماء مليا ثم إنه وجه وجهه نحو القبلة وبسط يديه ودعا ثم خر ساجدا وهو ينشج فأطال النشوج وعلا نحيبه وجرت دموعه ثم رفع رأسه وأطرق إلى الأرض ودموعه تقطر كأنها صوب المطر فحزنت فاطمة وعلي والحسن والحسين عليهم السلام وحزنت معهم لما رأينا من رسول الله صلى الله عليه وسلم وهبناه أن نسأله حتى إذا طال ذلك قال له علي وقالت له فاطمة: ما يبكيك يا رسول الله لا أبكى الله عينيك فقد أقرح قلوبنا ما نرى من حالك؟.
فقال صلي الله علیه و آله وسلم: يا أخي سررت بكم. وقال مزاحم بن عبد الوارث في حديثه هاهنا فقال: يا حبيبي إني سررت بكم سرورا ما سررت مثله قط وإني لأنظر إليكم وأحمد الله على نعمته علي فيكم إذ هبط على جبرئيل عليه السلام فقال: يا محمد إن الله تبارك وتعالى اطلع على ما في نفسك وعرف سرورك بأخيك وابنتك وسبطيك فأكمل لك النعمة وهناك العطية بأن جعلهم وذرياتهم ومحبيهم وشيعتهم معك في الجنة لا يفرق بينك وبينهم يحبون كما تحب ويعطون كما تعطي حتى ترضى وفوق الرضا على بلوى كثيرة تنالهم في الدنيا ومكاره تصيبهم بأيدي أناس ينتحلون ملتك ويزعمون أنهم من أمتك براء من الله ومنك خبطا خبطا وقتلا قتلا شتى مصارعهم نائية قبورهم خيرة من الله لهم ولك فيهم فاحمد الله عز وجل على خيرته وارض بقضائه فحمدت الله ورضيت بقضائه بما اختاره لكم ثم قال لي جبرئيل: يا محمد إن أخاك مضطهد بعدك مغلوب على أمتك متعوب من أعدائك ثم مقتول بعدك يقتله أشر الخلق والخليقة وأشقى البرية يكون نظير عاقر الناقة ببلد تكون إليه هجرته وهو مغرس شيعته وشيعة
ولده وفيه على كل حال يكثر بلواهم ويعظم مصابهم وإن سبطك هذا وأوما بيده إلى الحسين عليه السلام مقتول في عصابة من ذريتك وأهل بيتك وأخبار من أمتك بضفة الفرات بأرض يقال لها كربلاء من أجلها يكثر الكرب والبلاء على أعدائك وأعداء ذريتك في اليوم الذي لا ينقضي كربه ولا تفنى حسرته وهي أطيب بقاع الأرض وأعظمها حرمة يقتل فيها سبطك وأهله وأنها من بطحاء الجنة فإذا كان ذلك اليوم الذي يقتل فيه سبطك وأهله وأحاطت به كتائب أهل الكفر واللعنة تزعزعت الأرض من أقطارها ومادت الجبال وكثر اضطرابها واصطفقت البحار بأمواجها وماجت السماوات بأهلها غضباً لك يا محمد ولذريتك واستعظاما لما ينتهك من حرمتك ولشر ما تكافى به في ذريتك وعترتك ولا يبقى شيء من ذلك إلا استأذن الله عز وجل في نصرة أهلك المستضعفين المظلومين الذين هم حجة الله على خلقه بعدك فيوحي الله إلى السماوات والأرض والجبال والبحار ومن فيهن إني أنا الله الملك القادر الذي لا يفوته هارب ولا يعجزه ممتنع وأنا أقدر فيه على الانتصار والانتقام وعزتي وجلالي لأعذبن من وتر رسولي وصفيي وانتهك حرمته وقتل عترته ونبذ عهده وظلم أهل بيته [أهله ] عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين فعند ذلك يضج كل شيء في السماوات والأرضين بلعن من ظلم عترتك واستحل حرمتك فإذا برزت تلك العصابة إلى مضاجعها تولى الله عز وجل قبض أرواحها بيده وهبط إلى الأرض ملائكة من السماء السابعة معهم آنية من الياقوت والزمرد مملوة من ماء الحياة وحلل من حلل الجنة وطيب من طيب الجنة فغسلوا جثثهم بذلك الماء وألبسوها الحلل وحنطوها بذلك الطيب وصلت الملائكة صفا صفا عليهم ثم يبعث الله قوما من أمتك لا يعرفهم الكفار لم يشركوا في تلك الدماء بقول ولا فعل ولا نية فيوارون أجسامهم ويقيمون رسما لقبر سيد الشهداء بتلك البطحاء يكون علما لأهل الحق وسببا للمؤمنين إلى الفوز وتحفه ملائكة من كل سماء مائة ألف ملك في كل يوم وليلة ويصلون عليه ويطوفون عليه ويسبحون الله عنده ويستغفرون الله لمن زاره ويكتبون أسماء من يأتيه زائرا من أمتك متقربا إلى الله تعالى وإليك بذلك وأسماء آبائهم وعشائرهم وبلدانهم ويوسمون في وجوههم بميسم نور عرش الله هذا زائر قبر خير الشهداء وابن خير الأنبياء فإذا كان يوم القيامة سطع في
وجوههم من أثر ذلك الميسم نور تغشى منه الأبصار يدل عليهم ويعرفون به وكأني بك يا محمد بيني وبين ميكائيل وعلي إمامنا ومعنا من ملائكة الله ما لا يحصى عددهم ونحن نلتقط من ذلك الميسم في وجهه من بين الخلائق حتى ينجيهم الله من هول ذلك اليوم وشدائده وذلك حكم الله وعطاؤه لمن زار قبرك يا محمد أو قبر أخيك أو قبر سبطيك لا يريد به غير الله عز وجل وسيجتهد أناس حقت عليهم اللعنة الله والسخط أن يعفوا رسم ذلك القبر ويمحوا أثره فلا يجعل الله تبارك وتعالى لهم إلى ذلك سبيلا ثم قال رسول الله صلي الله علیه و آله وسلم: فهذا أبكاني وأحزنني.
قالت زينب عليها السلام: فلما ضرب ابن ملجم لعنه الله أبي عليه السلام ورأيت عليه أثر الموت منه قلت له يا أبة حدثتني أم أيمن بكذا وكذا وقد أحببت أن أسمعه منك فقال: يا بنية الحديث كما حدثتك أم أيمن وكأني بك وبنساء أهلك سبايا بهذا البلد أذلاء خاشعين تخافون أن يتخطفكم الناس فصبرا صبراً فو الذي فلق الحبة وبرأ النسمة ما لله على ظهر الأرض يومئذ ولي غيركم وغير محبيكم وشيعتكم ولقد قال لنا رسول الله صلي الله علیه و آله وسلم حين أخبرنا بهذا الخبر: إن إبليس لعنه الله في ذلك اليوم يطير فرحا فيجول الأرض كلها بشياطينه وعفاريته فيقول يا معاشر الشياطين قد أدركنا من ذرية آدم الطلبة وبلغنا في هلاكهم الغاية وأورثناهم النار إلا من اعتصم بهذه العصابة فاجعلوا شغلكم بتشكيك الناس فيهم وحملهم على عداوتهم وإغرائهم بهم وأوليائهم حتى تستحكموا ضلالة الخلق وكفرهم ولا ينجو منهم ناج ولقد صدق عليهم إبليس وهو كذوب أنه لا ينفع مع عداوتكم عمل صالح ولا يضر مع محبتكم وموالاتكم ذنب غير الكبائر.
قال زائدة ثم قال علي بن الحسين عليه السلام بعد أن حدثني بهذا الحديث: خذه إليك ما لو ضربت في طلبه آباط الإبل حولا لكان قليلاً .(1)
قال المجلسي بيان الطف اسم لكربلا، قال الفيروزآبادي: الطف موضع
1) كامل الزيارات: 271 .
قرب الكوفة والصرع الطرح على الأرض، والتصريح الصرع بشدة، ورمل الثوب لطخه بالدم، وأرمل السهم تلطخ بالدم والعراء الفضاء لا يستر فيه بشئ، والتعريج على الشئ الإقامة عليه، وتضرج بالدم أي تلطخ وضرج أنفه بدم بالتشديد أي أدماه ودرس الرسم دروسا عفا ودرسته الريح لازم ومتعد، والحريرة دقيق يطبخ بلبن، والعس بالضم القدح العظيم، ورمق بطرفه أي نظر ونشج الباكي كضرب نشيجا إذا غص بالبكاء في حلقه من غير انتخاب ونشج بصوته نشيجا ردده في صدر، والصوب الانصباب، ومجى السماء بالمطر، وخبطه ضربه ،شدیدا والقوم بسيفه جلدهم والمضطهد بالفتح المقهور المضطرة، وضفة النهر بالكسر جانبه والكتيبة الجيش، والتزعزع التحرك، وكذلك الميد، والاصطفاق الاضطراب والموثور من قتل له قتيل فلم يدرك بدمه، وضرب آباط الإبل كناية عن الركض والاستعجال.
ثم اعلم أن رواية سيد الساجدين عليه السلام هذا الخبر عن عمته واستماعه لها لا ينافي كونه عليه السلام عالماً بذلك قبله، إذ قد تكون في الرواية عن الغير مصلحة، وقد يكون للاستماع إلى حديث يعرفه الانسان تأثير جديد في أحوال الحزن، مع أنه يحتمل أن يكون الاستماع لتطييب قلب عمته رضي الله عنها.(1)
1) بحار الأنوار - العلامة المجلسي: 61/28.
في الكفاية عن أبي المفضل، عن محمد بن مسعود النيلي، عن الحسن بن عقيل الأنصاري، عن أبي إسماعيل إبراهيم بن أحمد عن عبد الله بن موسى، عن أبي خالد عمرو بن زيد بن علي، عن أبيه، عن علي بن الحسين، عن عمته زينب بنت علي عليه السلام(1)عن فاطمة عليها السلام قالت: دخل إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ولادة ابني الحسين، فناولته إياه في خرقة صفراء فرمى بها وأخذ خرقة بيضاء فلفه فيها، ثم قال: خذيه يا فاطمة فإنه الإمام وأبو الأئمة تسعة من صلبه أئمة أبرار والتاسع قائمهم .(2)
1 - في المناقب ولما نزل عليه السلام الخزيمية (1)أقام بها يوما وليلة، فلما أصبح أقبلت إليه أخته زينب فقالت يا أخي ألا أخبرك بشيء سمعته البارحة ؟
فقال الحسين عليه السلام: وما ذاك؟
فقالت: خرجت في بعض الليل لقضاء حاجة فسمعت هاتفا يهتف، وهو يقول:
ألا يا عين فاحتفلي بجهد *** ومن يبكي على الشهداء بعدي
على قوم تسوقهم المنايا *** بمقدار إلى إنجاز وعد
فقال لها الحسين عليه السلام: يا اختاه كل الذي قضي فهو كائن .(2)
2ـ قال الإمام زين العابدين عليه السلام: أنشد أبي عليه السلام في كربلاء:
يا دهراف من خليل *** كم لك بالاشراق والاصيل
من صاحب وطالب قتيل *** والدهر لايقنع بالبديل
وإنما الأمر إلى الجليل *** وكل حي سالك سبيلي
فأعادها مرتين أو ثلاثاً حتى فهمتها وعلمت ما أراد فخنقتني العبرة، فرددتها ولزمت السكوت وعلمت أن البلاء قد نزل، وأما عمتي فلما سمعت ما سمعت وهي امرأة ومن شأن النساء الرقة والجزع، فلم تلك نفسها أن وثبت تجر ثوبها وهي حاسرة
حتى انتهت إليه، وقالت عليها السلام: والكلاه ليت الموت أعدمني الحياة، اليوم مات أمي فاطمة وأبي علي وأخي الحسن يا خليفة الماضي، وثمال الباقي، فنظر إليها الحسين عليه السلام وقال لها يا أخته لا يذهبن حلمك الشيطان وترقرقت عيناه بالدموع وقال: لو ترك القطا ليلاً لنام (1).
فقالت زينب عليها السلام: يا ويلتاء أفتغتصب نفسك اغتصابا؟(2)فذلك أقرح لقلبي وأشد على نفسي ثم لطمت وجهها، وهوت إلى جيبها وشقته وخرت مغشية عليها.
فقام إليها الحسين عليه السلام نصب على وجهها الماء وقال لها: يا أختاه اتقي الله وتعزي بعزاء الله، واعلمي أن أهل الأرض يموتون، وأهل السماء لا يبقون، وأن كل شي هالك إلا وجه الله تعالى الذي خلق الخلق بقدرته ويبعث الخلق ويعودون وهو فرد وحده، وأبي خير مني وأمي خير مني وأخي خير مني ولي ولكل مسلم برسول الله أسوة، فعزاها بهذا ونحوه، وقال لها: يا أختاه إني أقسمت عليك فابري قسمي لا تشقي علي جيبا ولا تخمشي علي وجها ولا تدعي علي بالويل والثبور إذا أنا هلكت، ثم جاء بها حتى أجلسها عندي.(3)
3- قال حميد بن مسلم فكأني أنظر إلى امرأة خرجت مسرعة كأنها الشمس الطالعة تنادي بالويل والثبور وتقول: يا حبيباء يا ثمرة فؤاداه يا نور عيناه !
1) القطا: جمع قطاة وهي طائر في حجم الحمام صوته قطاقطا وهذا المثل. قال الميداني: نزل عمرو بن مامة على قوم من ،مراد فطرقوه ليلا فأثاروا القطا من أماكنها فرأتها امرأته طائرة، فنبهت المرأة زوجها فقال: انما هي القطا، فقالت: لو ترك القطا ليلا نام يضرب لمن حمل على مكروه من غير ارادته، وقيل غير ذلك، راجع مجمع الامثال ج 2 ص 174 تحت الرقم 3231.
2) لا أرى لذكر الاغتصاب وجها والظاهر أنه تصحيف والصحيح: «أفتحنسب نفسك احتسابا يقال: احتسب ولدا له: اذا مات ولده ،كبيرا ومثله احتسب نفسه: اذا عدها شهيدا في ذات الله، وقد مر في ص 138 من ج 44 كلام الحسن بن علي اللهم اني احتسب نفسي عندك فراجع.
3) بحار الأنوار: 55/41 .
فسألت عنها فقيل: هي زينب بنت علي عليه السلام وجاءت وانكبت عليه فجاء الحسين فأخذ بيدها فردها إلى الفساط.(1)
4ـ وقال المفيد والسيد: (لما قتل الحسين عليه السلام ) خرجت زينب عليها السلام من الفسطاط وهي تنادي: وا أخاه وا سیداه وا أهل بيتاه ليت السماء أطبقت على الأرض وليت الجبال تدكدكت على السهل .(2)
5 - قال حميد (لما قتل الحسين عليه السلام ) خرجت زينب بنت علي عليه السلام وقرطاها يجولان بين أذنيها وهي تقول: ليت السماء انطبقت على الأرض، يا عمر بن سعد أيقتل أبو عبد الله وأنت تنظر إليه؟ ودموع عمر تسيل على خديه ولحيته، وهو يصرف وجهه عنها (3).
6ـ قال :حميد فوالله لا أنسى زينب بنت علي عليه السلام (لما قتل الحسين عليه السلام ) وهي تندب الحسين وتنادي بصوت حزين وقلب كتيب وامحمداه صلى عليك مليك السماء، هذا حسين مرمل بالدماء، مقطع الاعضاء وبناتك سبايا، إلى الله المشتكى، وإلى محمد المصطفي وإلى علي المرتضى وإلى حمزة سيد الشهداء، وا محمداه هذا حسين بالعراء، يسفي عليه الصبا قتيل أولاد البغايا، يا حزناء يا كرباء اليوم مات جدي رسول الله با اصحاب ،محمداه هؤلاء ذرية المصفطى يساقون سوق السبايا.
وفي بعض الروايات: يا محمداه بناتك سبايا، وذريتك مقتلة، تسفي عليهم ربح الصبا، وهذا حسين مجزوز الرأس من القفا، مسلوب العمامة والرداء، بأبي من عسكره في يوم الاثنين نهبا، بأبي من فسطاطه مقطع العرى، بأبي من لا هو غائب فيرتجى، ولا جريح فيداوى بأبي من نفسي له الفداء بأبي المهموم حتى قضى بأبي العطشان حتى مضى بأبي من شيبته تقطر بالدماء بأبي من جده رسول إله السماء،
بأبي من هو سبط نبي الهدى، بأبي محمد المصطفى بأبي خديجة الكبرى بأبي علي المرتضى بأبي فاطمة الزهراء سيدة النساء بأبي من ردت عليه الشمس حتى صلى.
قال: فأبكت والله كل عدو وصديق.(1)
7- قال بشير بن خزيم الاسدي: ونظرت إلى زينب بنت علي عليه السلام يومئذ ولم أر والله خفرة قط أنطق منها كأنما تفرع عن لسان أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام وقد أومات إلى الناس أن اسكتوا فارتدت الانفاس، وسكنت الاجراس ثم قالت الحمد لله والصلاة على أبي محمد وآله الطيبين الاخيار أما بعد يا أهل الكوفة، يا أهل الختل والغدر أتبكون؟ فلا رقأت الدمعة ولا هدعت الرنة، إنما مثلكم كمثل التي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا تتخذون أيمانكم دخلا بينكم الا وهل فيكم إلا الصلف والنطف، وملق الاماء وغمز الاعداء (أو) كمرعى على دمنة، أو كفضة على ملحودة (2)الاساء ما قدمت لكم أنفسكم أن سخط الله عليكم وفي العذاب أنتم خالدون أتبكون وتنتحبون؟ إي والله فابكوا كثيرا واضحكوا قليلا، فلقد ذهبتم بعارها وشنآنها (3)، ولن ترحضوها بغسل بعدها أبدا، وأنى ترحضون قتل سليل خاتم الانبياء وسيد شباب أهل الجنة، وملاذ خيرتكم، ومفزع نازلتكم، ومنار حجتكم، ومدره سنتكم؟ ألا ساء ما ،تزرون وبعدا لكم وسحقا فلقد خاب السعى وثبت الأيدي، وخسرت الصفقة، وبؤتم بغضب من الله وضربت عليكم الذلة والمسكنة ويلكم يا أهل الكوفة أي كبد الرسول الله فريتم وأي كريمة له أبرزتم وأي دم له سفكتم، وأي حرمة له انتهكتم، لقد جئتم بهم صلعاء عنقاء سواء فقماء - وفي
1) بحار الأنوار: 59/41 .
2) كذا في المصدرص 130، ونقله المصنف زنانه بلفظه ثم شرحه فيما يأتي من بيان الغرائب بالتزيين ولكن الصحيح كقصة على ملحودة والقصة هي الجصة بلغة أهل الحجاز، كمافى أكثر معاجم اللغة - القاموس - الصحاح - تاج العروس - النهاية وقال في الفائق ج 2 ص 173 روى أن النبي نهي عن تطيين القبور وتقصيصها أي تجصيصها، فان القصة هي الجصة أقول: وسائر غرائب الحديث يأتي بيانه عن المصنف نعم لله فلا نكررها.
3) وشنارها خل .
بعضها: خرقاء شوهاء - كطلاع الأرض وملاء السماء، أفعجبتم أن قطرت السماء دما، ولعذاب الآخرة أخزى وأنتم لا تنصرون، فلا يستخفنكم المهل فانه لا تحفزه البدار، ولا يخاف فوت الثأر، وإن ربكم لبالمرصاد.
قال: فوالله لقد رأيت الناس يومئذ حيارى يبكون، وقد وضعوا أيديهم في أفواههم ورأيت شيخاً واقفاً إلى جنبي يبكي حتى اخضلت لحيته، وهو يقول: بأبي أنتم وأمي كهولكم خير الكهول وشبابكم خير الشباب، ونساؤكم خير النساء ونسلكم خير نسل، لايخزى ولايبزي.
وروى زيد بن موسى قال حدثني أبي، عن جدي عليهم السلام قال: خطبت فاطمة الصغرى بعد أن ردت من كربلا فقالت: الحمد لله عدد الرمل والحصى، وزنة العرش إلى الثرى، أحمده واؤمن به وأتوكل عليه وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله صلي الله علیه و آله وسلم وأن ولده ذبحوا بشط الفرات بغير ذحل ولاترات اللهم إني أعوذ بك أن أفتري عليك الكذب وأن أقول عليك خلاف ما أنزلت من أخذ العهود لوصيه علي بن أبي طالب: المسلوب حقه، المقتول من غير ذنب كما قتل ولده بالامس في بيت من بيوت الله تعالى فيه معشر مسلمة بألسنتهم، تعسا لرؤوسهم ما دفعت عنه ضيما في حياته ولاعند مماته حتى قبضته إليك محمود النقيبة طيب العريكة، معروف المناقب مشهور المذاهب لم يأخذه اللهم فيك لومة لائم ولا عذل ،عادل هدينه يارب للاسلام صغيرا وحمدت مناقبه كبيرا، ولم يزل ناصحالك ولرسولك صلواتك عليه وآله حتى قبضته إليك زاهدا في الدنيا غير حريص عليها راغبا في الآخرة مجاهدا لك في سبيلك، رضيته فاخترته وهديته إلى صراط مستقيم أما بعد يا أهل الكوفة يا أهل المكر والغدر والخيلاء، فإنا أهل بيت ابتلانا الله بكم، وابتلاكم بنا، فجعل بلاءنا حسنا وجعل علمه عندنا وفهمه لدينا، فنحن عيبة علمه، ووعاء فهمه وحكمته، وحجته في الأرض لبلاده ولعباده، أكرمنا الله بكرامته، وفضلنا بنبيه محمد صلي الله علیه و آله وسلم على كثير ممن خلق تفضيلا بينا فكذبتمونا وكفرتمونا، ورأيتم قتالنا حلالا وأموالنانهبا، كأنا أولاد ترك أو كابل كما قتلتم جدنا بالامس، وسيوفكم تقطر من دمائنا أهل البيت لحقد متقدم، قرت بذلك عيونكم وفرحت قلوبكم، افتراء
منكم على الله، ومكرا مكرتم والله خير خير الماكرين فلا تدعونكم أنفسكم إلى الجذل بما أصبتم من دمائنا ونالت أيديكم من أموالنا فان ما أصابنا من المصائب الجليلة والرزايا العظيمة، في كتاب من قبل أن نبرأها إن ذلك على الله لكيلا يسير تأسوا على مافاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم والله لا يحب كل مختال فخور تبالكم فانتظروا اللعنة ،والعذاب وكأن قدحل بكم، وتواترت من السماء نقمات فيسحتكم بما كسبتم، ويذيق بعضكم بأس بعض، ثم تخلدون في العذاب الأليم يوم القيامة بما ظلمتمونا ألا لعنة الله على الظالمين ويلكم أتدرون أية يدطاعنتنا منكم، وأية نفس نزعت إلى قتالنا؟ أم بأية رجل مشيتم إلينا تبغون محاربتنا؟ قست قلوبكم، وغلظت أكبادكم، وطبع على أفئدتكم، وختم على سمعكم وبصركم، وسول لكم الشيطان وأملالكم وجعل على بصركم غشاوة، فأنتم لاتهتدون تبالكم يا أهل الكوفة أي ترات لرسول الله قبلكم، وذحول له لديكم بما عندتم بأخيه علي بن أبي طالب عليه السلام جدي وبنيه عترة النبي الطاهرين الاخيار وافتخر بذلك مفتخركم فقال:
نحن قتلنا عليا وبني علي *** بسيوف هندبة ورماح
وسبينا نساءهم سبي ترك *** ونطحناهم فأي نطاج
بفيك أيها القائل الكثكث و (لك) الائلب افتخرت بقتل قوم زكاهم الله وطهرهم وأذهب عنهم الرجس؟ فاكظم وأقع كما أقعى أبوك، وإنما لكل امرئ ما قدمت يداه، حدتمونا ويلا لكم على ما فضلنا الله عليكم.
فما ذنبنا أن جاش دهرا بحورنا *** وبحرك ساج لايواري الدعامصا
ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم ومن لم يجعل الله له نورا فماله من نور.
قال: فارتفعت الاصوات بالبكاء، وقالوا: حسبك يا ابنة الطيبين، فقد أحرقت قلوبنا، وأنضجت نحورنا، وأضرمت أجوافنا فسكتت عليها وعلى أبيها وجدتها السلام .(1)
1) البحار: 112/41، وكتاب الملهوف ص 127 - 137، والاحتجاج ص 155 و 156.
8ـ قال السيد ابن طاووس: ثم إن ابن زياد جلس في القصر للناس، وأذن إذنا عاما وجبى برأس الحسين عليه السلام فوضع بين يديه وادخل - نساء الحسين وصبيانه إليه، فجلست زينب بنت علي عليه السلام متنكرة فسأل عنها فقيل: هذه زينب بنت علي، فأقبل عليها فقالت الحمد لله الذي فضحكم وأكذب احدوثتكم.
فقالت عليها السلام: إنما يفتضح الفاسق ويكذب الفاجر، وهو غيرنا، فقال ابن زياد كيف رأيت صنع الله بأخيك وأهل بيتك؟
فقالت عليها السلام: ما رأيت إلا جميلاً، هؤلاء قوم كتب الله عليهم القتل فبرزوا إلى مضاجعهم وسيجمع الله بينك وبينهم فتحاج وتخاصم، فانظر لمن الفلج يومئذ ثكلتك امك يا ابن مرجانة.
قال: فغضب وكأنه هم بها، فقال له عمرو بن حريث: إنها امرأة والمرأة لا تؤاخذ بشئ من منطقها فقال له ابن زياد لقد شفى الله (قلبي) من طاغيتك الحسين والعصاة المردة من أهل بيتك.
فقالت عليها السلام: لعمري لقد قتلت كهلي، وقطعت ،فرعي، واجتثثت أصلي، فان كان هذا شفاؤك فقد اشتفيت
فقال ابن زياد هذه سجاعة ولعمري لقدكان أبوك سجاعا شاعرا، فقالت: یا ابن زیادما للمرأة والسجاعة.
قال ابن نما: وإن لي عن السجاعة لشغلا وإني لا عجب ممن يشتفي بقتل أئمته، ويعلم أنهم منتقمون منه في آخرته .(1)
9ـ قال المفيد: فادخل عيال الحسين بن علي صلوات الله عليهما على ابن زیاد فدخلت زينب اخت الحسين عليه السلام في جملتهم متنكرة وعليها أرذل ثيابها، ومضت حتى جلست ناحية وحفت بها ،إماؤها فقال ابن زياد من هذه التي انحازت فجلست ناحية ومعها نساؤها؟ فلم تجبه زينب عليها السلام، فأعاد القول ثانية وثالثة يسأل
1) البحار: 0116/41 .
عنها فقالت له بعض إمائها: هذه زينب بنت فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأقبل عليها ابن زياد وقال: الحمد لله الذي فضحكم وقتلكم وأكذب احدوثتكم.
فقالت زينب عليها السلام: الحمد لله الذي أكرمنا بنبيه محمد صلي الله علیه و آله وسلم وطهرنا من الرجس تطهيرا، إنما يفتضح الفاسق إلى آخر ما مر .(1)
10ـ قال السيد وابن نما: ثم التفت ابن زياد إلى علي بن الحسين فقال: من هذا ؟ فقيل: علي بن الحسين، فقال: أليس قد قتل الله علي بن الحسين؟
فقال علي: قدكان لي أخ يسمى علي بن الحسين قتله الناس.
فقال: بل الله ،قتله فقال علي: (اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي منامها ) (2)
فقال ابن زياد ولك جرأة على جوابي؟ اذهبوا به فاضربوا عنقه، فسمعت عمته زينب، فقالت يا ابن زياد إنك لم تبق منا أحداً فإن عزمت على قتله فاقتلني معه .(3)
11ـ قال المفيد وابن نما فتعلقت به زینب ،عمته وقالت: يا ابن زياد حسبك من دمائنا واعتنقته وقالت: والله لا أفارقه فان قتلته فاقتلني معه فنظر ابن زياد إليها وإليه ساعة ثم قال: عجبا للرحم والله إني لأظنها ودت أني قتلتها معه دعوه فإني أراه لما به .(4)
12ـ ثم أمر ابن زياد بعلي بن الحسين عليه السلام وأهله فحملوا إلى دار إلى جنب المسجد الاعظم، فقالت زينب بنت علي عليه السلام لا يدخلن علينا عربية إلا أم ولد أو مملوكة فإنهن سبين وقد سبينا .(5)
13ـ حدث عبدالملك بن مروان لما أتي يزيد برأس الحسين عليه السلام قال: لو كان بينك وبين ابن مرجانة قرابة لأعطاك ما سألت ثم أنشد يزيد:
نفلق هاما من رجال أعزة *** علينا وهم كانوا أعق وأظلما
قال علي بن الحسين عليه السلام: (مَا أَصَابَ مِن تُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَبٍ مِّن قَبْلِ أَن نَبَراهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ . )
ثم قالوا: وأما زينب فإنها لما رأته أهوت إلى جيبها فشقته ثم نادت بصوت حزين تفزع القلوب: ياحسيناه ياحبيب رسول الله ! يا ابن مكة ومنى!
يا ابن فاطمة الزهراء سيدة النساء يا ابن بنت المصطفى ! قال: فأبكت والله كل من كان في المجلس، ويزيد ساكت ثم جعلت امرأة من بني هاشم في دار يزيد تندب على الحسين عليه السلام وتنادي: واحبيباه ياسيد أهل بيتاه يا ابن محمداه ياربيع الارامل واليتامى ياقتيل أولاد الادعياء ! قال: فأبكت كل من سمعها.(1)
14ـ قال السيد وغيره: فقامت زينب بنت علي بن أبي طالب عليه السلام فقالت (في مجلس يزيد): الحمد لله رب العالمين وصلى الله على رسوله وآله أجمعين، صدق الله كذلك يقول ثم كان عاقبة الذين أساؤا السوءى أن كذبوا بآيات الله وكانوا بها يستهزون أظننت يا يزيد حيث أخذت علينا أقطار الأرض وآفاق السماء، فأصبحنا نساق كماتساق الأسارى أن بنا على الله هوانا وبك عليه كرامة؟ وأن ذلك لعظم خطرك عنده؟ فشمخت بأنفك ونظرت في عطفك جذلان مسرورا، حين رأيت الدنيا لك مستوسقة والامور متسقة، وحين صفالك ملكنا وسلطاننا، مهلا مهلا أنسيت قول الله تعالى (وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لأَنفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِنما وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ) .(2)
أمن العدل يا ابن الطلقاء تخديرك حرائرك وإماءك وسوقك بنات رسول الله سبايا قدهتكت ستورهن وأبديت وجوههن تحدوبهن الاعداء من بلد إلى بلد ويستشرفهن أهل المناهل والمناقل، ويتصفح وجوههن القريب والبعيد، والدني والشريف، ليس معهن من رجالهن ولي ولامن حماتهن حمي؟ وكيف يرتجى مراقبة من لفظ فوه أكباد الازكياء، ونبت لحمه بدماء الشهداء؟ وكيف يستبطئ في بغضنا أهل البيت من نظر إلينا بالشنف والشنآن والاحن والاضغان؟ ثم تقول غير متأثم ولا مستعظم:
وأهلوا واستهلوا فرحا *** ثم قالوا يايزيد لاتشل
منتحيا على ثنايا أبي عبدالله سيد شباب أهل الجنة تنكتها بمخصرتك وكيف لا تقول ذلك؟ وقد نكات القرحة واستأصلت الشافة، باراقتك دماء ذرية محمد صلى الله عليه وسلم ونجوم الأرض من آل عبد المطلب، وتهتف بأشياخك زعمت أنك تناديهم فلتردن وشيكا موردهم ولتودن أنك شللت وبكمت ولم يكن قلت ماقلت وفعلت ما فعلت «اللهم خذ بحقنا، وانتقم من ظالمنا وأحلل غضبك بمن سفك دماءنا وقتل حماتنا» فوالله ما فريت إلا جلدك، ولا جززت إلا لحمك ولتردن على رسول الله بما تحملت من سفك دماء ذريته وانتهكت من حرمته في عترته ولحمته، حيث يجمع الله شملهم ويلم شعثهم، ويأخذ بحقهم، ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون حسبك بالله حاكما، وبمحمد خصيما وبجبرئيل ظهيرا، وسيعلم من سوى لك ومكنك من رقاب المسلمين بئس للظالمين بدلا، وأيكم شر مكانا وأضعف جندا ولئن جرت على علي الدواهي مخاطبتك إني لاستصغر قدرك، وأستعظم تقريعك وأستكبر توبيخك، لكن العيون عبرى، والصدور حرى، ألا فالعجب كل العجب لقتل حزب الله النجباء بحزب الشيطان الطلقاء، فهذه الايدي تنطف من دمائنا والافواه تتحلب من لحومنا وتلك الحثث الطواهر الزواكي تنتابها العواسل وتعفوها امهات الفراعل ولئن اتخذتنا مغنما لتجدنا وشيكا مغرما، حين لا تجد إلا ما قدمت وماربك بظلام للعبيد فالى الله المشتكا وعليه المعول، فكدكيدك واسع سعيك، وناصب جهدك، فوالله لا تمحو ذكرنا ولاتميت وحينا، ولا تدرك
أمدنا، ولا ترحض عنك ،عارها وهل رأيك إلا فند وأيامك إلا عدد، وجمعك إلا بدد، يوم يناد المناد ألا لعنة الله على الظالمين فالحمد لله الذي ختم لاولنا بالسعادة ولآخرنا بالشهادة والرحمة، ونسأل الله أن يكمل لهم الثواب، ويوجب لهم المزيد ويحسن علينا الخلافة، إنه رحيم ودود، وحسبنا الله ونعم الوكيل.(1)
15ـ قال المفيد: ثم دعا بالنساء والصبيان فاجلسوا بين يديه فرأى هيئة قبيحة فقال: قبح الله ابن مرجانة لوكانت بينكم وبينه قرابة ورحم ما فعل هذا بكم ولا بعث بكم على هذا فقالت فاطمة بنت الحسين ولما جلسنا بين يدي يزيد رق لنا فقام إليه رجل من أهل الشام أحمر فقال: يا أمير المؤمنين هب لي هذه الجارية يعنيني وكنت جارية وضيئة فارعدت وظننت أن ذلك جائزلهم فأخذت بثياب عمتي زينب وكانت تعلم أن ذلك لا يكون.
وفي رواية السيد قلت: أوتمت واستخدم؟ فقالت عمتي [زينب] للشامي: كذبت والله ولومت والله ما ذلك لك ولاله، فغضب يزيد :وقال كذبت والله إن ذلك لي ولوشئت أن أفعل لفعلت.
قالت عليها السلام: كلا والله ما جعل الله لك ذلك إلا أن تخرج من ملتنا، وتدين بغيرها، فاستطار يزيد غضبا وقال: إياي تستقبلين بهذا؟ إنما خرج من الدين أبوك وأخوك.
قالت زينب عليها السلام: بدين الله ودين أبي ودين أخي اهتديت أنت وأبوك وجدك إن كنت مسلما، قال: كذبت يا عدوة الله قالت له: أنت أمير تشتم ظالماً وتقهر لسلطانك، فكأنه استحيا وسكت وعاد الشامي فقال: هب لي هذه الجارية فقال له يزيد: اعزب وهب الله لك حتفا قاضيا .(2)
16ـ قال الحارث بن كعب قالت لي فاطمة بنت علي عليه السلام: قلت لاختي زينب قدوجب علينا حق هذ الحسن صحبته لنا، فهل لك أن تصله؟ قالت:
فقالت عليها السلام: والله مالنا ما نصله به إلا أن نعطيه حلينا فأخذت سواري ودملجي أوسوار اختي ودملجها فبعثنا بها إليه واعتذرنا من ،قلتها وقلنا هذا بعض جزائك لحسن صحبتك إيانا.
فقال: لوكان الذي صنعته للدنيا كان في دون هذا رضاي ولكن والله ما فعلته إلا لله وقرابتكم من رسول الله صلي الله علیه و آله وسلم .(1)
17ـ قال: ثم إن ابن زياد لعنه الله دعا بعلي بن الحسين والنسوة وأحضر رأس الحسين عليه السلام وكانت زينب ابنة علي عليه السلام فيهم، فقال ابن زياد الحمد لله الذي فضحكم وقتلكم وأكذب أحاديثكم.
فقالت زينب عليها السلام: الحمد لله الذي أكرمنا ،بمحمد وطهرنا تطهيرا إنما يفضح الله الفاسق، ويكذب الفاجر، قال: كيف رأيت صنيع الله بكم أهل البيت؟
قال: كتب عليهم القتل فبرزوا إلى مضاجعهم، وسيجمع الله بينك وبينهم فتتحاكمون عنده فغضب ابن زياد لعنه الله عليها وهم بها فسكن منه عمرو بن حريث.
فقالت زينب عليها السلام: يا ابن زياد حسبك ما ارتكبت منا فلقد قتلت رجالنا، وقطعت أصلنا وأبحت حريمنا وسبيت نساءنا وذرارينا، فان كان ذلك للاشتفاء فقد اشتفيت، فأمر ابن زياد برد هم إلى السجن، وبعث البشائر إلى النواحي بقتل الحسين عليه السلام ثم أمر بالسبايا ورأس الحسين فحملوا إلى الشام.(2)
18ـ روی شیخ صدوق من مشايخ بني هاشم وغيره من الناس أنه لما دخل علي بن الحسين صلوات الله عليه وحرمه على يزيد لعنه الله جين برأس الحسين عليه السلام ووضع بين يديه في طست فجعل يضرب ثناياه بمخصرة كانت في يده وهو يقول:
ليت أشياخي ببدر شهدوا *** جزع الخزرج من وقع الاسل
لأهلوا واستهلوا فرحا *** ولقالوا: بايزيد لا تشل
فجزینا هم ببدر مثلها *** وأقمنا مثل بدر فاعتدل
لست من خندف إن لم أنتقم *** من بني أحمد ما كان فعل
فقامت زينب بنت علي بن أبي طالب وامها فاطمة بنت رسول الله صلوات الله عليهم أجمعين، وقالت الحمد لله رب العالمين وصلى الله على جدي سیدالمرسلین صدق الله سبحانه كذلك يقول: (ثُمَّ كَانَ عَقِبَةَ الَّذِينَ أَسَنُوا السُّوَاكَ أَن كَذَّبُوا بِثَابَنتِ اللَّهِ وَكَانُوا بِهَا يَسْتَهْرِمُونَ ) (1)أظننت يا يزيد حين أخذت علينا أقطار الأرض، وضيقت علينا آفاق السماء فأصبحنا لك في إسار، نساق إليك سوقا في قطار، وأنت علينا ذواقتدار أن بنا من الله هوانا وعليك منه كرامة وامتنانا؟ وأن ذلك لعظم خطرك وجلالة قدرك، فشمخت بأنفك ونظرت في عطفك، تضرب أصدريك فرحا، وتنفض مدر ويك ،مرحا حين رأيت الدنيا لك مستوسقة، والامور لديك منسقة، وحين صفي لك ملكنا وخلص لك سلطاننا، فمهلا مهلالا تطش جهلا أنسيت قول الله: (وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما تملي هم خيرٌ لأَنفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إثْمَا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ ).(2)
أمن العدل يا ابن الطلقاء تخديرك حرائرك، وسوقك بنات رسول الله سبايا ؟ قدهتكت ستورهن وأبديت وجوههن، يحدوبهن الاعداء من بلد إلى بلد ويستشرفهن أهل المناقل، ويبرزن لاهل المناهل، ويتصفح وجوههن القريب والبعيد، والغائب والشهيد والشريف والوضيع والدني والرفيع ليس معهن من رجالهن ولي، ولامن حماتهن حميم، عنوا منك على الله، وجحودا لرسول الله، ودفعا لماجاء به من عند الله ولا غرومنك ولا عجب من فعلك وأنى يرتجى (مراقبة) من لفظ فره أكباد الشهداء، ونبت لحمه بدماء ،السعداء ونصب الحرب لسيد الأنبياء، وجمع الاحزاب، وشهر الحراب، وهز السيوف في وجه رسول الله صلي الله علیه و آله وسلم أشد العرب لله جحودا، وأنكرهم له رسولا، وأظهرهم له عدوانا وأعناهم على الرب كفرا وطغيانا.
ألا إنها نتيجة خلال الكفر، وضب يجرجر في الصدر لقتلى يوم بدر فلا يستبطئ في بغضنا أهل البيت من كان نظره إلينا شنفا وشنآنا وأحنا وضعنا يظهر كفره برسوله، ويفصح ذلك بلسانه، وهو يقول فرحا بقتل ولده وسبي ذريته غير متحرب ولا مستعظم: لاهلوا واستهلوا فرحا ولقالوا يا يزيد لاتشل منتحيا على ثنايا أبي عبدالله، وكان مقبل رسول الله صلي الله علیه و آله وسلم ينكتها بمخصرته قد التمع السرور بوجهه لعمري لقد نكات القرحة، واستأصلت الشافة باراقتك دم سيد شباب أهل الجنة، وابن يعسوب العرب، وشمس آل عبدالمطلب، وهتفت بأشياخك وتقربت بدمه إلى الكفرة من اسلافك، ثم صرخت بندائك ولعمري قدناديتهم لوشهدوك ووشيكا تشهدهم ويشهدوك (1)ولتوديمينك كما زعمت شلت بك من مرفقها وأحببت امك لم تحملك، وأباك لم يلدك، حين تصير إلى سخط الله، ومخاصمك (ومخاصم أبيك) رسول الله صلي الله علیه و آله وسلم اللهم خذ بحقنا، وانتقم من ظالمنا واحلل غضبك بمن سفك دماءنا، ونقص ذمامنا، وقتل حماتنا، وهتك عنا سدولنا وفعلت فعلتك التي فعلت، ومافريت الاجلدك، وماجززت إلا لحمك وسترد على رسول الله بما تحملت من ذريته وانتهكت من حرمته، وسفكت من دماء عترته ولحمته، حيث يجمع به شملهم، ويلم به شعثهم، وينتقم من ظالمهم، ويأخذ لهم بحقهم من أعدائهم، ولا يستفزنك الفرح بقتله (وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ فَرِحِينَ بِمَا وَاتَهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ ) (2)وحسبك بالله وليا وحاكما وبرسول الله خصيما، وبجبرئيل ظهيراً، وسيعلم من بوأك ومكنك من رقاب المسلمين (أن) بنس للظالمين بدلا، وأنكم شر مكاناً وأضل سبيلا وما استصغاري قدرك ولا استعظامي تقريعك، توهما لا نتجاع الخطاب فيك، بعد أن تركت عيون المسلمين به عبری، وصدورهم عند ذكره حرى، فتلك قلوب قاسية ونفوس طاغية، وأجسام محشوة بسخط الله ولعنة الرسول قدعشش فيه الشيطان وفرخ، ومن هناك مثلك مادرج ونهض، فالعجب كل العجب لقتل الاتقياء، وأسباط الانبياء، وسليل الاوصياء بأيدي الطلقاء الخبيثة
ونسل العهرة الفجرة، تنطف أكفهم من دمائنا وتتحلب أفواههم من لحومنا، وللجثث الزاكية على الجبوب الضاحية تنتابها العواسل وتعفرها الفراعل، فلئن اتخذتنا مغنما لتتخذنا وشيكا ،مغرما حين لاتجد إلا ما قدمت يداك، وما الله بظلام للعبيد، وإلى الله المشتكى والمعول، وإليه الملجأ والمؤمل ثم كدكيدك، واجهد جهدك، فوالذي شرفنا بالوحي والكتاب والنبوة والانتجاب لاتدرك أمدنا، ولا تبلغ غايتنا، ولا تمحو ذكرنا، ولا ترحض عنك ،عارنا وهل رأيك الافند، وأيامك الاعدد وجمعك إلا بدد، يوم ينادي المنادي ألا لعن الظالم العادي والحمد لله الذي حكم لاوليائه بالسعادة وختم لا وصيانه ببلوغ الارادة نقلهم إلى الرحمة والرأفة، والرضوان والمغفرة، ولم يشق بهم غيرك ولا ابتلي بهم سواك، ونسأله أن يكمل لهم الاجر، ويجزل لهم الثواب والذخر، ونسأله حسن الخلافة، وجميل الانابة، إنه رحيم ودود.
فقال يزيد مجيبا لها شعرا:
يا صيخة تحمد من صوائح *** ما أهون الموت على النوائح
ثم أمر بردهم. (1).
قال المجلسي: قال الجزري: في حديث الحسن يضرب أسدريه أي عطفيه و منكبيه يضرب بيده عليهما، وروي بالزاء والصاد بدل السين بمعنى واحد وهذه الاحرف الثلاثة تتعاقب مع الدال، وقال في باب الصاد في حديث الحسن: يضرب أصدريه أي منكبيه وقال في باب الميم والذال في حديث الحسن ما تشاء أن ترى أحدهم ينفض مذرويه المذر وان جانبا الاليتين ولا واحد لهما، وقيل هما طرفا كل شئ وأراد بهما الحسن فرعا المنكبين يقال: جاء فلان ينفض مذرويه، إذاجاء باغيا يتهدد، وكذلك إذا جاء فارغا في غير شغل، والميم زائدة وقال الفيروز آبادي: الاصدران عرقان تحت الصدغين، وجاء يضرب.
1) الاحتجاج ص 157 - 159
أصدريه أي فارغا، وقال في المذروين بكسر الميم نحوا مما مر ويقال: لا غرو أي ليس بعجب والضب الحقد الكامن في الصدر، وفي بعض النسخ مكان شنفا وشنآنا» «سيفا وسنانا»، وفلان يتحوب من كذا أي يتأثم والتحوب أيضا التوجع والتحزن، والسديل ما أسبل على الهودج، والجمع السدول.
قولها عليها السلام انا فتلك إشارة إلى أعوانه وأنصاره وفي بعض النسخ «قبلك بكسر القاف وفتح الباء أي عندك أو يفتح القاف وسكون الباء إشارة إلى آبائه لعنهم الله.»
قولها: «ما درج» كلمة ما زائدة كما في قوله تعالى: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ) أَي بإعانة هؤلاء درجت ومشيت وقمت أوفي حجور هؤلاء الاشقياء ربيت، ومنهم تفرعت، والجبوب بضم الجيم والباء الأرض الغليظة، ويقال: وجه الأرض وفي بعض النسخ بالنون فعلى الاول الضاحية من قولهم مكان ضاح أي بارز، وعلى الثاني من قولهم ضحيت للشمس أي برزت وإنما أوردت بعض الروايات مكررا لكثرة اختلافها .(1)
19ـ عن حذيم بن شريك الاسدي قال لما أتى علي بن الحسين زين العابدين عليه السلام بالنسوة من كربلا وكان مريضا وإذانساء أهل الكوفة ينتدبن مشققات الجيوب والرجال معهن يبكون فقال زين العابدين بصوت ضئيل وقدنهكته العلة: إن هؤلاء يبكون، فمن قتلنا غيرهم؟ فأومأت زينب بنت علي بن أبي طالب عليه السلام إلى الناس بالسكوت.
قال حذيم الاسدي فلم أرَ والله خفرة أنطق منها كأنما تنطق وتفرغ عن لسان أمير المؤمنين عليه السلام وقد أشارت إلى الناس بأن ،انصتوا فارتدت الانفاس، وسكنت الاجراس، ثم قالت بعد حمد الله تعالى والصلاة على رسوله:
أما بعد: يا أهل الكوفة يا أهل الختر والغدر والحدل (2)ألا فلارقات العبرة
ولا هدأت الزفرة، إنما مثلكم مثل التي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثاً تتخذون أيمانكم دخلا بينكم هل فيكم إلا الصلف والعجب، والشنف والكذب وملق الاماء وغمز الاعداء كمرعي على دمنة، أو كقصة على ملحودة ألا بئس ما قدمت لكم أنفسكم أن سخط الله عليكم وفي العذاب أنتم خالدون أتبكون على أخي؟ أجل والله فابكوا، فانكم والله أحق بالبكاء فابكوا كثيرا واضحكوا قليلا فقد بليتم بعارها، ومنيتم بشنارها، ولن ترحضوها أبدا وأنى ترحضون قتل سليل خاتم النبوة، ومعدن الرسالة، وسيد شباب أهل الجنة، وملاذ حربكم، ومعاذ حزبكم، ومقر سلمكم، واسي كلمكم ومفزع نازلتكم، والمرجع إليه عند مقالتكم، ومدره حججكم، ومنار محجتكم، الاساء ما قدمت لكم أنفسكم وساء ماتزرون ليوم بعثكم فتعا تعسا ونكسا نكسا لقدخاب السعي، وتبت الايدي وخسرت الصفقة، وبؤتم بغضب من الله، وضربت عليكم الذلة والمسكنة أتدرون ويلكم أي كبد لمحمد صلي الله علیه و آله وسلم فريتم؟ وأي عهد نکشتم؟ وأي كريمة له أبرزتم؟ وأي حرمة له هتكتم؟ وأي دم له سفكتم؟ لقد جئتم شيئا إداً تكاد السماوات يتفطرن منه، وتنشق الأرض وتخر الجبال هد القد جئتم بها شوهاء صلعاء عنقاء سواء فقماء خرقاء، طلاع الأرض وملء السماء أفعجبتم أن لم تمطر السماء دما؟ ولعذاب الآخرة أخزى وهم لا ينصرون، فلا يستخفنكم المهل فانه عز وجل من لا يحفزه البدار ولا يخشى عليه فوت الثأر، كلا إن ربك لنا ولهم بالمرصاد ثم أنشأت تقول:
ماذا تقولون إذ قال النبي لكم *** ماذا صنعتم وأنتم آخر الأمم؟
بأهل بيتي وأولادي ومكرمتي *** منهم أسارى ومنهم ضرجوا بدم؟
ماكان ذاك جزائي إذ نصحت لكم *** أن تخلفوني بسره في ذوي رحمي
إني لأخشى عليكم أن يحل بكم مثل العذاب الذي أودى على إرم.
ثم ولت عنهم.
قال حذيم: فرأيت الناس حيارى قدردوا أيديهم في أفواههم فالتفت إلى شيخ إلى جانبي يبكي وقد اخضلت لحيته بالبكاء، ويده مرفوعة إلى السماء، وهو يقول:
بأبي وأمي كهولهم خير الكهول، وشبابهم خير ،شباب ونسلهم نسل كريم وفضلهم فضل عظيم، ثم أنشد شعرا:
كهولهم خير الكهول ونسلهم *** إذا عد نسل لا يبور ولا يخزى(1)
20 - المفيد عن محمد بن عمران عن أحمد بن محمد الجوهري، عن محمد بن مهران عن موسى بن عبدالرحمان عن عمر بن عبد الواحد، عن إسماعيل ابن راشد عن حذلم بن ستير(2)قال: قدمت الكوفة في المحرم سنة إحدى وستين عند منصرف علي بن الحسين عليه السلام بالنسوة من كربلا ومعهم الاجناد يحيطون بهم، وقد خرج الناس للنظر إليهم، فلما أقبل بهم على الجمال بغير وطاء، جعل نساء الكوفة يبكين ويندبن فسمعت علي بن الحسين عليه السلام وهو يقول بصوت ضئيل وقد نهكته العلة، وفي عنقه الجامعة، ويده مغلولة إلى عنقه: إن هؤلاء النسوة يبكين فمن قتلنا ؟
قال: ورأيت زينب بنت علي عليه السلام ولم أر خفرة قط أنطق منها كأنها تفرغ عن لسان أمير المؤمنين عليه السلام قال: وقد أومأت إلى الناس أن اسكتوا فارتدت الأنفاس وسكنت الأصوات فقالت عليها السلام: الحمد لله والصلاة على أبي رسول الله صلى الله عليه وسلم:
أما بعد يا أهل الكوفة يا أهل الختل والخذل فلا رقات العبرة، ولا هدأت الرنة، فإنما مثلكم كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا تتخذون أيمانكم دخلا بينكم ألا وهل فيكم إلا الصلف والسرف خوارون في اللقاء، عاجزون عن الاعداء ناكثون للبيعة مضيعون للذمة، فبئس ما قدمت لكم أنفسكم أن سخط الله عليكم وفي العذاب أنتم خالدون أتبكون؟ إي والله فابكوا كثيرا واضحكوا قليلاً فلقد فزتم بعارها وشنارها ولن تغسلوا دنسها عنكم أبدا، فسليل خاتم الرسالة، وسید شباب أهل الجنة وملاذ خيرتكم ومفزع نازلتكم وأمارة محجتكم، ومدرجة
حجتكم (1)خذلتم، وله قتلتم ألاساء ما ،تزرون فتعساً ونكساً ولقد خاب السعي، وتبت الأيدي، وخسرت ،الصفقة، وبؤتم بغضب من الله وضربت عليكم الذلة والمسكنة ويلكم أتدرون أي كبد لمحمد فريتم؟ وأي دم له سفكتم؟ وأي كريمة له أصبتم؟ لقد جئتم شيئا إذا تكاد السموات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا، ولقد أتيتم بها خرماء شوهاء طلاع الأرض والسماء، أفعجبتم أن قطرت السماء دما، ولعذاب الآخرة أخزى، فلا يستخفنكم المهل، فإنه لا يعجزه البدار ولا يخاف عليه فوت الثأر، كلا إن ربك لبالمرصاد.
قال: ثم سكتت .(2)
أقول: بعض ما ذكرناه من كلام السيدة زينب فيه تكرار ذكرناه لاختلاف المصادر الأمر الذي جعل في نفس كلامها تفاوت وتغيير، بل في بعضها زيادة ونقصان .
قال ابن عساكر في التاريخ: زينب الكبرى بنت علي بن أبي طالب امرأة جزلة حدثت عن أمها فاطمة بنت رسول الله صلي الله علیه و آله وسلم، وأسماء ابنة عُميس، ومولى للنبي صلي الله علیه و آله وسلم اسمه طهمان، أو ذكوان.
روى عنها محمد بن عمرو، وعطاء بن السائب وبنت أخيها فاطمة بنت الحسين بن علي.
وقال ابن عساكر: أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي، أنا الحسن بن علي، أنا علي بن محمد بن أحمد بن كيسان أنا يوسف بن يعقوب القاضي، نا أبو الربيع، نا شريك، عن عطاء بن السائب قال (1): دلني أبو جعفر على امرأة يقال لها زينب بنت علي أو من بنات علي قالت: حدثني مولى للنبي صلى الله عليه وسلم يقال له طهمان - أو ذكوان - أن النبي صلي الله علیه و آله وسلم قال: إن الصدقة لا تحل لمحمد ولا لال محمد، وإن مولى القوم منهم.
أخبرنا أبو عبد الله الفراوي، وأبو المظفر بن القشيري، قالا: أنا أبو سعد محمد بن عبد الرحمن، أنا أبو عمرو بن حمدان.
ح وأخبرتنا أم المجتبى بنت ،ناصر قالت: قُرئ على إبراهيم بن منصور، أنا أبو بكر ابن المقرئ قالا: أنا أبو يعلى الموصلي، نا أبو سعيد الأشج، نا ابن إدريس، عن أبي الجحاف داود بن أبي عوف عن محمد بن عمرو الهاشمي، عن زينب بنت علي عن فاطمة بنت محمد قالت: نظر النبي إلى علي فقال: هذا في
1) الإصابة 483/1 في ترجمة ذكوان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
الجنة، وإن من شيعته [قوماً] يعلنون (1)الإسلام يرفضونه لهم نبز (2)يسمون الرافضة من لقيهم فليقتلهم، فإنهم مشركون .(3)
[قال ابن عساكر ]: كذا ،قال وإنما هو أبو إدريس وهو تليد بن سليمان.
أخبرناه أبو القاسم بن السمرقندي، أنا أبو الحسين بن النقور، أنا عيسى بن علي، عبد الله بن محمد، حدثني عبد الله بن سعيد أبو سعيد الأشج، نا تليد بن سليمان، عن أبي الجحاف داود بن أبي عوف، عن محمد بن عمرو الهاشمي، عن زينب بنت علي عن فاطمة بنت محمد صلي الله علیه و آله وسلم قالت: نظر النبي صلي الله علیه و آله وسلم إلى علي فقال: «هذا في الجنة، وإن من شيعته قوماً يلفظون الإسلام لهم نبز يسمون الرافضة من لقيهم فليقتلهم، فإنهم مشركون.»
رواه محمد بن الحسين بن حميد بن الربيع عن الأشج، فقال محمد بن عمرو بن الحسن بن علي، ورواه سوار بن مصعب عن أبي الجحاف، عن محمد بن علي عن فاطمة بنت علي عن أم سلمة وقد تقدم الحديثان في فضائل علي .عليه السلام
انتهی کلام ابن عساکر .(4)
أقول: تقدم رواية زينب عليها السلام الرواية النبي صلي الله علیه و آله وسلم ومن ينتحل حبّ علي وليس فيه ذكر الرافضة، مما يدل على غلط أو تحريف هذه الرواية.
جهاد زینب عليها السلام ... 5
شجاعة زينب وخطبتها عليها السلام ... 7
شجاعة زينب عليها السلام الأدبية ... 15
وعي زينب عليها السلام وقيادتها ... 18
علم زينب ومعرفتها بالله تعالى ... 22
فصاحتها وبلاغتها الأدبية ... 27
جواب يزيد: ... 32
الروايات التي تحدثت عن علم زينب عليها السلام ... 33
حقيقة وصاية زينب عليها السلام ... 37
صبر زينب وتحملها المشاق وتسليمها لأمر الله ... 39
استجابة دعاء زينب عليها السلام ... 41
هل تقدر امرأة على صبر زينب عليها السلام ؟ ... 42
صبر زينب في الشعر ... 43
شرف زينب عليها السلام ومجدها ... 45
عبادة زينب عليها السلام ... 48
زهد زينب عليها السلام ... 51
وداع زينب عليها السلام ... 57
السياحون وقبر السيدة زينب عليها السلام في مصر ... 58
مشهد العقيلة زينب بغوطة دمشق الشام ... 61
المشهد الزينبي في مصر ... 63
من هم الزينبيات وكم هم؟ ... 65
بين فضة والسيدة زينب عليها السلام ... 73
سبب اصطحاب زينب والعيال الى كربلاء ... 75
إحياء زينب لعاشوراء وتبليغ رسالة الحسين عليه السلام ... 81
كيف نحيي عاشوراء ... 85
ما أسندته زينب لأحداث كربلاء ومستقبل الحرم ... 89
رواياتها لخطبة أمها فاطمة عليها السلام ... 94
ما روته عليه السلام في فضل الشيعة ... 116
ما روته في فضل أمیرالمؤمنين عليه السلام ... 117
ما روته عليه السلام في كربلاء ... 118
ما روته في فضل كربلاء وزيارة الحسين عليه السلام ... 119
ما روته في فضل الإمام الحسين لم ... 125
جملة من أقوال زينب بنت علي عليه السلام ... 126
روايتها من تاريخ دمشق ... 145
فهرس المحتويات ... 147