موسوعة سیرة أهل البیت علیهم السلام جلد 34

ghaemiyeh.com

هوية الكتاب

موسوعة

سيرة اهل البیت (عليهم السلام)

الجزء الرابع والثلاثون

الأمام الحسن العسكري(عليه السلام)

تأليف باقر شریف القرشي

تحقيق مهدي باقر القرشي

لإحياء تراث أهل البيت (عليهم السلام)

الطبعة الثانية : .... 1433ه- / 2012م

عدد النسخ : .... 1000 نسخة

حقوق الطبع والنشر محفوظة للمؤلّف

ردمك الدورة : 1 - 42 - 275 - 964 - 978

ردمك الجزء ( 39 ) : 0 - 1 - 8270 - 964 - 978

عنوان الناشر : النجف الأشرف - شارع الرسول صلی الله علیه وآله وسلم

مكتبة الإمام الحسن علیه السلام - هاتف 009647805694970

محرر الرقمي: محسن حقاني فر

اشارة

موسوعة سیرة أهل البیت(عليهم السلام)

الأمام الحسن العسكري (عليه السلام)

موسوعة سيرة اهل البِیت (عليهم السلام)

الجزء الرابع والثلاثون

الأم الحسن العسکري(عليه السلام)

تأليف

باقر شریف القرشي

تحقيق

مهدی باقر القرشي

موسسه الأمام الحسن العسکري(عليه السلام)

لاحياء تراث اهل البيت(عليه السلام)

موسوعة

سيرة اهل البِیت (عليهم السلام)

تأليف

باقر شریف القرشي

تحقيق

مهدی باقر القرشي

الناشر : دار المعروف - مؤسسة الإمام الحسن (عليه السلام)

المطبعة . .... ستار

الطبعة الثانية : ....1433ه / 2012م

عدد النسخ ....1000 نسخة

حقوق الطبع والنشر محفوظة للمؤلّف

ردمك الدورة : 1 - 42 - 275 - 964 - 978

ردمك الجزء (34) : 6 - 16 - 275 - 164 - 978

عنوان الناشر : النجف الأشرف - شارع الرسول(صلی الله علیه وآله وسلم)

مكتبة الإمام الحسن(عليه السلام)- هاتف 009647805694970

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

المحتويات

المقدمۀ

الأهداء

إلى رائد الفكر الإنساني

إلى مؤسّس الحضارة الإنسانيّة

إلى من ملأ الدنيا بفضائله وعلومه

إلى الإمام المعلّم

الأمام الصادق (عليه السلام)

أرفع إلى مقامه الرفيع بتواضع وخشوع هذا المجهود عن حياة حفيده

الإمام العسکری(عليه السلام)

الذي رفع راية الحق والعدل في دنيا الإسلام، آملاً أن يحظى بالرضا والقبول

المؤلّف

تقدیم

1 الإمام أبو محمد الحسن العسكري هو الإمام الحادي عشر من أئمة أهل البيت(عليهم السلام)الذين حملوا رسالة الإسلام، وتبنّوا أهداف الدين الحنيف ،ووهبوا حياتهم في سبيله ، ووطّنوا أنفسهم لمواجهة الكوارث وتحدي الصعاب والشدائد من أجل نشر قيمه وأهدافه ، فما أعظم عائداتهم عليه ، وما أكثر ألطافهم وأياديهم على المسلمين .

لقد كان هذا الإمام العظيم فذّاً من أفذاذ العقل البشري بمواهبه وطاقاته الثقافية والعلمية ، كما كان بطلاً من أبطال التاريخ ، وذلك بصموده أمام الأحداث ، وبإرادته الصلبة تجاه الحكم العبّاسي المنحرف ، فقد احتج الإمام على نظمه الفاسدة ، وسعى إلى تحقيق الحق والعدل بين الناس .

2 أمّا مُثل الإمام أبو محمد(عليه السلام) ونزعاته ، فهي تضارع مثل آبائه ونزعاتهم ، فقد تشابهوا واتحدوا جميعاً في بلوغ أسمى مراتب الفضائل والكمال .

لقد كان هذا الإمام العظيم وحيد عصره في وفرة علومه . يقول المؤرخون : «إنّه كان أعلم الناس بشؤون الدين وأحكام الشريعة ، وإن جميع علماء عصره كانوا محتاجين إلى الانتهال من نمير علومه» .

ومن مثله البارزة إنه كان أعبد الناس ، وأشدّهم حريجة في الدين ، وقد آثر طاعة الله على كلّ شيء ، وكذلك كان أحلم الناس ، وأكظمهم للغيظ ، وقد قابل من أساء إليه

بالصفح والعفو عنه .

وظاهرة أخرى من نزعاته : أنه كان من أجود الناس ، وأنداهم كفاً ، وأكثرهم إسعافاً للفقراء وإعانة للمحوجين ، وقد قام بدور مهم في إنعاش الفقراء ، فقد نصب له وكلاء في كثير من مناطق العالم الإسلامي ، وعهد إليهم بتوزيع الحقوق التي ترد إليه على فقراء المسلمين وضعفائهم مما أوجب إنعاشهم وإنقاذهم من البؤس والحرمان في حين أنه كان يعيش عيشة الفقراء ، فلم يحفل بأي شيء من متع الدنيا وملاذها ، شأنه

شأن آبائه الذين أعرضوا عن الدنيا ، واتجهوا صوب الله والدار الآخرة .

3 ويحدثنا الرواة عن إجماع الناس - في عصر الإمام - على تعظيمه ، والاعتراف له بالفضل والتفوّق على جميع العلويين والعبّاسيّين .

ومن مظاهر ذلك التعظيم أنه إذا جاء إلى البلاط العباسي لم يبق أحد من عظماء الحاضرين إلا قام له تكريماً وانحنى له تعظيماً ، فالوزراء والكتاب وقادة الجيش ، وجميع أعضاء الدولة وأجهزتها كانوا يقابلونه بمزيد من التكريم والتعظيم ،وكان الفتح بن خاقان ، وهو رئيس وزراء دولة المتوكل ، يقدم الإمام ويعترف له بالفضل والتفوّق على جميع الشخصيات العلمية البارزة في عصره .

4 وكان من الطبيعي تقدير الأمة بجميع طبقاتها للإمام أبي محمد(عليه السلام) وتعظيمها له، فقد وقفت على هديه وصلاحه ، وعزوفه عن الدنيا ، وإخلاصه للحق ، وتفانيه في طاعة الله وعبادته ، واستبان لها أنه بقية الله في أرضه ، والممثل الوحيد لجده الرسول الأعظم(صلی الله علیه وآله وسلم)، وبالإضافة إلى ذلك فقد تبنّى الإمام القضايا المصيرية للعالم الإسلامي، ونادى بحقوق المسلمين ، ونعى على حكّام عصره ظلمهم للرعيّة ، واستهانتهم بحقوقها ، فلذا أجمعت الأمة على تعظيمه والولاء له ، والاعتراف بقيادته الهامة لها .

5 وشقّ على ملوك بني العباس ما يرونه ويسمعونه من تعظيم الجماهير للإمام(عليه السلام)، وذهاب جمهرة كبيرة من المسلمين إلى إمامته ، وإيمانها المطلق بأنه أحق بالخلافة والإمامة من بني العباس الذين لم يتمتعوا بأي صفة أو موهبة تؤهلهم لمركز الخلافة الإسلامية ، وقد نخر الحقد على الإمام قلوب الحكام العباسيين ، فاتخذوا ضده الإجراءات القاسية التي كان منها : فرض الحصار الاقتصادي على الإمام ، فضيقوا عليه غاية التضييق ، كما فرضوا عليه الإقامة الجبرية في سامراء ، وأحاطوه بقوى مكثفة من المباحث والأمن تحصي عليه أنفاسه ، وتسجل كل من يتصل به ، وتنزل به أقسى العقوبات ، وفيما اعتقد أن هذا هو السر في قلة الرواة عنه ، كما هو السر في قلة ما أثر عنه من الحكم والآداب وأحكام الشريعة الغراء .

6 وكان هناك عامل آخر شديد الحسّاسيّة قد دعا العباسيين إلى مراقبة الإمام تلك المراقبة الصارمة ، وهو أنه أبو الإمام محمد المهدي (عليه السلام)المصلح العام للبشرية كلّها ، والمحطّم لجميع أنواع الظلم وأفانين الاستبداد ، وقد بشر به الرسول الأعظم وأوصياؤه العظام، وأحاطوا الأمة علماً بأنه هو الذي ينشر العدل السياسي والاجتماعي في الأرض ، وقد آمن بذلك المسلمون على اختلاف نزعاتهم وميولهم واتجاهاتهم ، ففزع العباسيون من ذلك ، واعتقدوا بأنه هو الذي سيزيل ملكهم ، فبنّوا العيون على الإمام للتعرّف على ولده ، كما بثوا العيون من النساء على من تلد من نسائه لإلقاء القبض عليه ، ولكنّ الله تعالى أخفى عليهم أمر المهدي لجهة الحمل به وولادته ، كما أخفى ولادة نبيه موسى بن عمران الذي قضى على فرعون زمانه ، وأطاح بحكومته المستبدة التي استذلت الشعب المصري .

7 وعنى هذا الكتاب بدراسة عصر الإمام ، وما انتشر فيه من الأحداث ، فإنّ دراسة العصر مبحث من البحوث المنهجيّة التي لا غنى للباحث عنها ؛ لأنها تلقي الأضواء على الحياة الفكرية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية في ذلك

العصر ، ومن الطبيعي إنّ لذلك تأثيراً مباشراً على حياة الشخص ، كما أنها تكشف عن أبعاد حياته ، ومدى تأثره بالأحداث التي رافقته .

8 ويعرض هذا الكتاب إلى تصوير الحياة الاقتصادية في ذلك العصر ، فإنّها لم تكن سليمة ولا مستقرة ، وإنما كانت مشلولة ومضطربة ، فلم تحقق الحكومات العباسية التي عاصرها الإمام الرخاء بين الناس ، ولم توفّر لهم الحياة الكريمة التي يريدها الإسلام، فقد اختص بالثراء الفاحش أبناء الأسرة العبّاسيّة ، وكبار رجال الدولة ، وسائر عملائهم ، فقد أسرفوا في الترف والبذخ ، واستأثروا بطيبات الأرض وخيراتها ، بينما كانت الأكثرية الساحقة من الشعوب الإسلامية تعاني الفقر والحرمان ، كما كانت تعاني أقسى الآلام في تسديد المتوجب عليها من الصدقات والخراج ، وإرغامها على الذل والهوان .

9 وقدّمنا في هذا الكتاب دراسة عن ملوك عصره ، الذين كان معظمهم من التافهين ، فقد استسلموا للشهوات ، وشغفوا بالجواري الحسان ، والقيان الملاح ، وكانت لياليهم الحمراء تعج بصنوف من الشهوات والمنكرات ، وقد تركوا ما أمر الله به ولاة المسلمين من العمل على تطوير الحياة العامة ، وتقديم الخدمات اللازمة للشعوب ، وإيجاد الفرص المتكافئة لجميع المواطنين ، ولم يعمل أكثر ملوك بني العباس أي شيء من ذلك ، وإنما اتخذوا مال الله دولاً ، وعباد الله خولاً ، وساسوا الأمة سياسة بطش وعنف ، فسلّطوا عليها الأتراك الذين لم تكن لهم أية دراية وخبرة في الشؤون السياسية والإدارية ، فأغرقوا البلاد في المحن والفتن ، واستبدوا في الحكم بين الناس .

10 إنّ الواجب يقضي على كل باحث في الشؤون التاريخيّة أن ينظر بدقّة ، ويتفحص بإمعان في شؤون التاريخ . فقد خلط بكثير من الموضوعات ؛ إذ

عمد بعض المؤرخين إلى وضع تغطية لبعض الملوك والحكام ، وإضفاء الألقاب الكريمة ، والنعوت الحسنة عليهم ، في حين أنهم كانوا من المحترفين الذين أغرقوا البلاد في الظلم والفساد ، وسخروا اقتصاد الأمة لشهواتهم وملاذهم ، وأشاعوا الفقر والبؤس في الأوساط الشعبية ، فليس من الأمانة ، ولا من الحق أن ينظر إلى هؤلاء نظرة تقديس وتعظيم ، ويمنحون الثقة العامة لجماهير الشعب ؛ إذ من الضرورة الملحة دراسة التاريخ الإسلامي دراسة واعية وموضوعية تقضي بالتجرد من كل نزعة تقليدية ، فعلى الكاتب ألا يتحيّز ويتعصب ، وأن يكون رائده الحق وخدمة هذه الأمة .

11 وتعرّضنا في هذا الكتاب لترجمة كوكبة من الفقهاء والعلماء ممّن رووا عن الإمام أبي محمد(عليه السلام)، وأخذوا عنه بعض علومه ومعارفه ، وكان ذلك ضرورياً فيما أحسب - لأنه من متممات البحث عن شخصيّته الكريمة ، فإن ذلك يكشف عن مدى العلاقة فيما بين الطرفين في ذلك الوقت الرهيب الذي كان شديد الحسّاسيّة .

فقد وضعت عليه الحكومة العبّاسيّة الرقابة الشديدة ، ونكلت بكل من يتصل به من الفقهاء والعلماء ، فكان اتصالهم به مرهقاً وعسيراً ، وكان لذلك تأثير على الإمام ، فقد أترعت نفسه بالآلام ، فلا نكبة أشدّ ولا آلم للعباقرة والموهوبين من حجبهم عن الإدلاء بعلومهم ومعارفهم ، وصدّهم عن خلق أجواء علميّة تحمل أفكارهم وآراءهم من بعدهم .

والله وليّ التوفيق

مکتبۀ الإمام الحسن العامۀ

باقر شریف القرشی

النجفُ الأَشْرَفُ

ولادته ونشاته(عليه السلام)

اشارة

قبل أن نتحدّث عن الإمام الزكي أبي محمد(عليه السلام)، ونتعرف على ولادته ونشأته ، نعرض بإيجاز إلى نسبه الوصاح والأصول الكريمة التى تفرّع منها :

نسبه الوضّاح

أمّا نسبه الكريم فهو من صميم الأسرة النبوية التي أعزّ الله بها العرب والمسلمين ، والتي تبنت قضايا الحق والعدل بين جميع شعوب الأرض ، وتهذيب سلوك الإنسان ، وإبعاده عن المنعطفات التي تجرّله المحن والويلات.

إنّه ليس في دنيا الأنساب مثل هذا النسب الكريم الذي ينتمي إليه الإمام(عليه السلام):

نَسَبٌ ، كَأَنَّ عَلَيْهِ مِنْ شَمسِ الضُّحى*** نوراً ومِنْ فَلَقِ الصَّباح عمودا

يقول الوتري :

ماذا يقولُ المادِحونَ بِوَصفِهِمْ*** وَهُمُ السُّراةُ خَلائِفُ الْمُخْتار

ضُرِبَتْ قِبابٌ فَخَارِهِمْ وَسُمُوهِمْ*** بَيْنَ الْبَتول الطهرِ وَالْكَرَارِ

إنّه بن الإمام علي الهادي بن الإمام محمد الجواد بن الإمام علي الرضا بن الإمام موسى الكاظم بن الإمام جعفر الصادق بن الإمام محمد الباقر بن الإمام علي السجاد بن الإمام الحسين الشهيد بن الإمام علي بن أبي طالب(عليه السلام)، وهؤلاء هم أئمة أهل البيت (عليهم السلام) الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً ، والذين

جعلهم الرسول الأعظم سفن النجاة ، وأمن العباد ، ولا أكرم من هذا النسب ، ولا أشرف منه في دنيا الأنساب .

الأب

أما أبو الإمام الحسن فهو الإمام علي الهادي(عليه السلام)، وهو الإمام العاشر من أئمة التقى الذين تدين الشيعة بإمامتهم ومودتهم ، وكان من سادة أهل البيت(عليهم السلام) ، ومن ألمع علماء عصره في وفرة علمه وتقواه ، وسائر مثله العيا. وقد استوفينا البحث عن سيرته وشؤون حياته في كتاب خاصّ .

الأمّ

اشارة

أمّا أمّه الكريمة ، فكانت أفضل نساء عصرها ، من السيدات الزاكيات في عفتها وورعها وطهارتها ، ويقول الرواة : إنّها كانت من العارفات الصالحات(1). وقد أثنى عليها الإمام على الهادي(عليه السلام) ثناء عاطراً ، وأشاد بمكانتها ، وسموّ منزلتها ، فقال : «سليلٌ - وهو اسمها - مَسْلُولَةٌ مِنَ الْآفَاتِ وَالْأَرْجَاسِ وَالْأَنْجَاسِ »(2).

وكفى بها فخراً وشرفاً أنّها لم تلوّث بالأرجاس والأدناس ، ولا بما يشين المرأة وينقصها في شرفها وعفتها ، وهي أم ولد(3)نوبيّة(4)

وفي معجم البلدان : 5 : 309: «النوبة : بلاد واسعة عريضة في جنوبي مصر ... وقد مدح النبي(صلی الله علیه وآله وسلم)أهلها ، فقال : مَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَخٌ فَلْيَتَّخِذْ أَحَاً مِنَ النُّوبَةِ ».

، ولا يضرُّ في سموّ منزلتها

1) عيون المعجزات : 134 .

2) أعيان الشيعة - القسم الرابع : 3 : 289 .

3) أصول الكافي : 1: 503

4) سرّ السلسلة العلوية : 39 ، وفي الحديث : « بأبي ابن النوبية - يعني الإمام الحسن(عليه السلام)- الطيبة» جاء ذلك في مجمع البحرين.

أنّها اُمّ ولد ، فإنّ الإنسان في دين الإسلام - إنّما يسمو بهديه وتقواه وصلاحه ، وينحط بضلاله وانحرافه عن الطريق القويم .

وليس علوّ النسب أو انخفاضه، بل ولا الكرسى ولا المال ولا غيرها من الشؤون الاعتبارية التي يؤول أمرها إلى التراب ممّا يرفع شأن الإنسان أو يعلي مركزه عند الله تعالى .

اسمها

واختلف الرواة في اسمها الكريم ، فقالوا ما يلي :

1 - سليل ، وهو الأصح ، للرواية السابقة .

2- سوسن(1).

3- حدیث (2).

4 - حريبة (3).

الوليد العظيم

وأشرقت الدنيا بمولود سليل خاتم النبوة ، وبقيّة الإمامة الزكي أبي محمد ، وقد ازدهرت يثرب وسامراء بهذا المولود العظيم الذي كان امتداداً لحياة آبائه الذين أضاء وا الحياة الفكرية في دنيا الإسلام.

وقد عمّت البهجة والأفراح الأسرة النبوية ، فقد علموا أنه الإمام والحجّة بعد أبيه ، حسب ما أخبرهم بذلك الإمام علي الهادي(عليه السلام).


1) بحار الأنوار: 50 : 237

2) الإرشاد : 2 : 313

3) بحار الأنوار: 50 : 237

مكان الولادة

الأم الجسر الخسيدي محمد الجزء الرابع والثلاثون

واختلف المؤرخون في المكان الذي حظي بولادة الإمام(عليه السلام)، وفي ما يلي ذلك :

1- في يثرب (1).

2 - في سامراء(2).

زمان الولادة

واختلف الرواة أيضاً في الزمان الذي ولد فيه الإمام(عليه السلام)، وهذا بعض ما قالواه :

1 - ولد سنة 230هـ في شهر ربيع الأول(3).

2- ولد سنة 231هـ (4).

3 - ولد سنة 232هـ (5)

4 - ولد سنة 233هـ (6)

مراسم الولادة

وسارع الإمام الهادي(عليه السلام)حينما بشر بوليده المبارك فأجرى عليه مراسيم الولادة الشرعيّة ، فأذن في أذنه اليمنى ، وأقام في اليسرى ، لقد استقبل الحياة بهذا النشيد


1) أخبار الدول : 117 . بحر الأنساب : 2 . تحفة الأنام : 86 .

2) روضة الواعظين : 251 .

3) بحار الأنوار: 50 35 . تاريخ أبي الفداء : 2 : 48 .

4) النجوم الزاهرة : 3 32 سرّ السلسلة العلوية : 39

5) بحر الأنساب : 2. أخبار الدول : 117. الاتحاف بحبّ الأشراف : 86 . الكامل في التاريخ: 5: 373

6) دائرة المعارف / البستاني : 7 : 45 .

ولادته ونشاته

المقدّس الذي هو قبس من نور الله ، إنّه : « الله أكبر » « لا إله إلا الله » .

وفي اليوم السابع من ولادته بادر الإمام الهادي(عليه السلام) فحلق رأس وليده ، وتصدّق بزنته فضّة أو ذهباً على المساكين ، كما عقّ عنه بكبش ، عملاً بالسنة الإسلامية التي ندبت إلى ذلك ، وجعلته حقاً للمولود على أبيه .

تسميته (عليه السلام)

وسمّى الإمام علي الهادي(عليه السلام)وليده المبارك بـ( الحسن)، وحقاً إنّه من أجمل الأسماء ، وهو كاسم عمّه الأعلى سيّد شباب أهل الجنّة ، وريحانة رسول الله(صلی الله علیه وآله وسلم)الإمام الحسن ابن الإمام أمير المؤمنين(عليه السلام)، وقد سمه الله بهذا الاسم .

كنيته (عليه السلام)

وكُنّي الإمام الزكي بـ ( أبي محمد )(1)، وهو اسم ولده الإمام المنتظر محمّد المهدي المصلح الأعظم للبشرية أمل المحرومين والمستضعفين في الأرض .

ألقابه (عليه السلام)

أما ألقابه ، فهي تحكي ما اتصف به من النزعات العظيمة ، والصفات الشريفة ، وهي :

1 - الخالص (2): فقد كان خالصاً من كلّ دنس ، ومنزّهاً عن كل عيب .

2 - الهادي (3): وقد كان علماً لهداية الناس وإرشادهم إلى طرق الخير .


1) أخبار الدول : 117. بحر الأنساب : 2 . تحفة الأنام : 86 النجوم الزاهرة : 3 : 32 .

2) أخبار الدول : 117. بحر الأنساب : 2.

3) بحر الأنساب : 2.

3 - العسكري(1): ولقب بذلك للبلد الذي كان يقطنه ، وهو سامراء ، فقد كانت ثكنة عسكرية . ومن الجدير بالذكر أنّ هذا اللقب إذا أطلق فإنّه ينصرف إلى الإمام الحسن لا إلى أبيه حسب ما نص عليه بعض المؤرّخين .

4 - الزكيّ (2): وهو أزكى إنسان في عصره ، فقد زكّى نفسه ، ونماها في فعل الخيرات .

5 - الخاصّ(3): وقد خصه الله بالفضائل واستجابة الدعاء .

6 - الصامت (4): وكان صامتاً لا ينطق إلا بالحكمة والعلم وذكر الله .

7- السراج(5): لقد كان سراجاً يضيء معالم الطريق ، ويهدي الحائرين والضالين إلى التقى والصلاح .

8- التقىّ(6): وهو أتقى إنسان في عصره ، وأشدّ الناس تمسكاً بالدين واعتصاماً بالله عز وجل

صفته(عليه السلام)

أما ملامح شخصيّته ، فقد وصفها أحمد بن عبيد الله بن خاقان ، فقال : «إنّه أسمر ، أعين(7)، حسن القامة ، جميل الوجه ، جيّد البدن ، له جلالة وهيبة (8)


1) بحر الأنساب : 2.

2) تحفة الأنام : 87. بحار الأنوار: 50 : 236 ، وفي أخبار الدول وغيره : « الخالص » .

3) تحفة الأنام : 87 .

4) تحفة الأنام : 87 .

5) جوهرة الكلام : 154

6) سفينة البحار : 1 : 259 .

7) الأعين : واسع العين.

8) بحار الأنوار: 50: 326

وقيل : إنّه كان بين السمرة والبياض»(1).

نشأته (عليه السلام)

نشأ الإمام أبو محمد(عليه السلام) في بيت الهداية ، ومركز الإمامة والمرجعية العامّة للمسلمين ، ذلك البيت الرفيع الذي أذهب الله عن أهله الرجس وطهرهم تطهيراً .

يقول الشبراوي في البيت الذي نشأ فيه الإمام وترعرع :« الله درّ هذا البيت الشريف ، والنسب الخضم المنيف ، وناهيك به من فخار، وحسبك فيه من علوّ مقدار ، فهم جميعاً في كرم الأرومة ، وطيب الجرثومة ، كأسنان المشط متعادلون ، ولسهام المجد مقتسمون ، فيا له من بيت عالي الرتبة ، فلقد طاول السماء علاً ونبلاً، وسما على الفرقدين منزلة ومحلاً، واستغرق صفات الكمال فلا يستثنى فيه بـ ( غير )، ولا بـ ( إلّا ) ، انتظم في المجد هؤلاء الأئمة انتظام اللآلي ، وتناسقوا في الشرف فاستوى الأول والتالي ، وكم اجتهد قوم في خفض منارهم والله يرفعه ، وركبوا الصعب والذلول في تشتيت شملهم والله يجمعه ، وكم ضيعوا من حقوقهم ما لا يهمله الله ولا يضيعه »(2).

لقد أكّدت البحوث التربويّة على أنّ للبيت أثراً في تكوين سلوك الإنسان وبناء شخصيّته ، وإنّ ما يشاهده في جوّ بيته من صور صحيحة أو فاسدة تنطبع في أعماق نفسه ، وتظل ملازمة له طوال حياته ، وعلى ضوء ذلك فقد ظفر الإمام أبو محمد(عليه السلام) بأسمى صور التربية الرفيعة ، فقد تربى وترعرع في بيت زكاه الله ، وأعلى ذكره ، ورفع شأنه ، ذلك البيت الذي رفع كلمة الله عالية في الأرض ، وقدّم القرابين الغالية في سبيل الإسلام.


1) بحار الأنوار: 50 : 238 . أخبار الدول : 117 .

2) الاتحاف بحبّ الأشراف : 68.

لقد نشأ الإمام الزكي أبو محمد في بيت القرآن ، ومركز الإسلام ، وكان أبوه الإمام على الهادي(عليه السلام)عملاق هذه الأمّة يغذيه بهديه ، ويفيض عليه بمثله ليكون امتداداً ذاتياً لرسالة الإسلام .

الخشية من الله تعالى

الظاهرة المتميزة في طفولة الإمام الحسن(عليه السلام) الخشية من الله تعالى ، فقد كان خائفاً وجلاً منه . روى المؤرّخون أن شخصاً مر به وهو واقف مع أترابه من الصبيان يبكي ، فظنّ ذلك الشخص أن هذا الصغير يبكي متحسّراً على ما في أيدي أترابه ، ولذا فهو لا يشاركهم لعبهم ، فقال له : اشتري لك ما تلعب به.

فردّ عليه : لا ، ما لِلَّعِبِ خُلِقْنا .

وبهر الرجل فقال له : لماذا خُلقنا ؟

•

لِلْعِلْمِ وَالْعِبادَةِ

•

من أين لك هذا ؟

•

من قوله تعالى :أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً(1).

وبهت الرجل ووقف حائراً ، وانطلق يقول له : ما نزل بك ، وأنت صغير لا ذنب لک.

• إِلَيْكَ عَنِّي ، إِنِّي رَأَيْتُ والِدَتي تُوقِدُ النَّارَ بِالْحَطَبِ الْكِبَارِ ، فَلَا تَتَّقِدُ إِلَّا بِالصِّغَارِ ، وَإِنِّي أَخْشى أَن أَكونَ مِنْ صِغَارِ حَطَبٍ جَهَنَّمَ»(2).

لقد كان الإيمان بالله تعالى عنصراً من عناصره ، ومقوّماً من مقوماته ، فلم يَخْشَ


1) المؤمنون 23 : 115

2) جوهرة الكلام في مدح السادة الأعلام : 155 دائر المعارف / البستاني : 7 : 45 .

إلّا الله ، ولم يخف إلا إيَّاه ، وظلت هذه الظاهرة ملازمة له طوال حياته .

مع أبيه (عليه السلام)

وقطع الإمام الزكي أبو محمد(عليه السلام)شوطا من حياته مع أبيه الإمام الهادي(عليه السلام) لم يفارقه في حلّه وترحاله ، وكان يرى فيه صورة صادقة لأخلاق جده الرسول الأعظم(صلی الله علیه وآله وسلم) التي امتاز بها على سائر النبيين ، كما كان يرى فيه ذاتيات آبائه الأئمة الطاهرين(عليهم السلام)، وكان الإمام الهادي(عليه السلام)يرى في ولده الزكي امتداداً ذاتياً للإمامة الكبرى ، والنيابة العظمى عن النبي(صلی الله علیه وآله وسلم)، فاهتم بأمره ، وأشاد بفضله ، قائلاً فيه : أبو مُحَمَّدٌ ابْني أَصَحُ آلِ مُحَمَّدٍ(صلی الله علیه وآله وسلم)غَريزَةً ، وَأَوْ تَقُهُمْ حُجَّةً ، وَهُوَ الْأَكْبَرُ مِنْ وُلدي ، وَهُوَ الْخَلَفُ ، وَإِلَيْهِ تَنْتَهِي عُرَى الإمامَةِ وَأَحْكامُنا »(1).

ومن المؤكد أنّ مقام الإمام الهادي(عليه السلام)بعيد كل البعد عن المحاباة ، أو الاندفاع لأية عاطفة من عواطف الهوى ، فلم يشد بمنزلة ولده الزكيّ ويُذِعْ فضله إلا بعد ما توفّرت فيه جميع النزعات الكريمة ، والصفات الرفيعة ، وقد أضفى عليه أنّه أصحَ آل محمد(صلی الله علیه وآله وسلم)غريزة وطبيعة ، وأوثقهم حجّة ودليلاً، وإليه تنتهي عرى الإمامة والخلافة العظمى ، وبذلك فقد جمع الإمام الحسن(عليه السلام) أصول الفضائل والمكارم ، ولازم الإمام أبو محمد أباه الإمام الهادي(عليه السلام)، وقد شاهد ما جرى عليه من صنوف الإرهاق والتنكيل من ملوك بني العباس ، خصوصاً في عهد الطاغية المتوكل ، الذي جهد في ظلم الإمام ، وأسرف في الجور والاعتداء عليه ، ففرض عليه الإقامة الجبرية في سامراء ، وأحاط داره بقوى مكثفة من المباحث والأمن ، تحصي عليه أنفاسه ، وتمنع العلماء والفقهاء وسائر الشيعة من الاتصال به .

كما ضيّق المتوكّل على الإمام في شؤونه الاقتصاديّة ، وكان يأمر بتفتيش داره بين


1) أعيان الشيعة - القسم الثالث : 4 : 295 .

حين وآخر ، وحمله إليه بالكيفية التي هو فيها ، والمتوكل هو الذي منع رسمياً زيارة الإمام الحسين(عليه السلام)رائد الكرامة والإنسانية ، وأمر بهدم القبر الشريف الذي هو من مراكز النور والشرف في الأرض، وكانت كلّ هذه الأحداث المروعة والمفجعة بمرأى ومسمع من الإمام الزكي أبي محمد(عليه السلام)، وهو في نضارة العمر ، وغضارة الشباب ، فكوت قلبه ، وملأت نفسه آلاماً وأحزاناً ، وقد عاش تلك الفترة مع أبيه وهو مروّع ، فذابت نفسه أسى ، وتقطعت حسرات .

فجيعته(عليه السلام)بأخيه محمّد

كان السيّد محمّد أبو جعفر أنموذجاً رائعاً للأئمة الطاهرين، وصورة صادقة لأفكارهم واتجاهاتهم ، وقد تميّز بذكائه ، وخُلقه الرفيع ، وسعة علمه ، وسموّ آدابه ، حتى اعتقد الكثيرون من الشيعة أنّه الإمام بعد أبيه الهادي (عليه السلام).

وتحدّث العارف علّان الكليني عن وقاره ومعالي أخلاقه ، فقال : « صحبت أبا جعفر محمد بن علي بن محمد بن علي الرضا وهو حدث السنّ ، فما رأيت أوقر ، ولا أزكى ، ولا أجلّ منه . وكان خلفه أبو الحسن العسكري بالحجاز طفلاً ، فقدم عليه مشتدّاً(1)، وكان ملازماً لأخيه أبي محمد(عليه السلام)لا يفارقه (2).

وقد تولى(عليه السلام)تربيته ، فغذاه بعلومه وحكمه وآدابه.

ومرض أبو جعفر مرضاً شديداً ، واشتدت به العلة ، ولا نعلم سبب مرضه هل أنّه سُقی سُمّاً من قبل أعدائه وحسّاده من العباسيين الذين عزّ عليهم أن يروا تعظيم الجماهير وإكبارهم إيَّاه ، أم أنّ ما مني به من المرض كان مفاجئاً .

وعلى أي حال ، فقد بقي أبو جعفر أياماً يعاني السقم حتى ذبلت نضارة شبابه ، وكان الإمام أبو محمد(عليه السلام) ملازماً له ، وقد طافت به الهموم على أخيه الذي كان


1) المجدي : 131.

2) المجدي : 131.

من أعزّ الناس عنده ، ومن أخلصهم له، وثقل حال أبي جعفر وفتك ب-ه المرض فتكاً ذريعاً ، واشتدّ به النزع ، فأخذ يتلو آيات من الذكر الحكيم ، ويمجد الله ، حتى صعدت روحه الطاهرة إلى بارئها كما تصعد أرواح الأنبياء والأوصياء تحفها ملائكة الرحمن .

وتصدّع قلب أبي محمد(عليه السلام) لفقد شقيقه الذي كان عنده أعزّ من الحياة ، وطافت به موجات من اللوعة والأسى والحسرات ، وخرج وهو غارق في البكاء والنحيب ، وقد شقّ جيبه لهول مصيبته بأخيه ، وتصدّعت القلوب لمنظره الحزين ، والجمت الألسن ، وترك الناس بين صائح ونائح قد نخر الحزن قلوبهم .

أبو جعفر في مقره الأخير

وجهز الإمام الهادي(عليه السلام)ولده أبا جعفر، فغسله وكفنه وصلّى عليه ، وحُمل جثمانه الطاهر تحت هالة من التكبير تحف به موجات من البشر ، وهي تعدّد فضائل أبي جعفر ، وتذكر الخسارة الفادحة التي مني بها المسلمون ، وجيء به إلى مقرّه الأخير فواروه فيه ، وأقيم له مرقد هو من أقدس المراقد في الإسلام ، ففي كل لحظة لا يخلو من الزائرين. فقد صار منزلاً وملجاً لذوي الحاجات ، وقد آمن الناس على اختلاف أفكارهم وميولهم بأنّه ما توسل به أحد بإخلاص ، وتشفّع به إلى الله إلا قضى الله ،مهمته ، وأرجعه إلى أهله قرير العين ألا بُورك ضريحك يا أبا جعفر، وبركات من الله عليك غادية ورائحة ، فما أعظم عائدتك على المسلمين حياً وميتاً .

الإمام الحسن (عليه السلام)والبداء

وصرحت بعض الروايات بأن الإمام الهادي(عليه السلام) على ولده الزكي أبا محمد بأخيه أبي جعفر ، وفي الروايات شبهة البداء، فلابد من ذكرها ودفع هذه الشبهة ، وفي ما يلي ذلك :

1 - روى عليّ بن محمّد ، عن إسحاق بن محمد ، عن أبي هاشم الجعفري ، قال : كنت عند أبي الحسن بعدما مضى ابنه أبو جعفر ، وإنّي لأفكر في نفسي أريد أن أقول : كأنهما - أعني جعفر وأبا محمد - في هذا الوقت كأبي الحسن موسى وإسماعيل ابني جعفر بن محمد(عليه السلام)، وإن قصتهما كقصتهما ؛ إذ كان أبو محمد المرجي بعد أبي جعفر(عليه السلام).

فأقبل عليَّ أبو الحسن(عليه السلام) قبل أن أنطق فقال : نَعَمْ يا أبا هاشم ، بَدا لِلَّهِ في أَبي مُحَمَّد بَعْدَ أَبي جَعْفَر(عليه السلام)ما لَمْ يَكُنْ يعرف لَهُ ، كَما بَدا لَهُ في مُوسى بَعْدَ مُضِيَّ إِسْمَاعِيلَ مَا كَشَفَ بِهِ عَنْ حَالِهِ ، وَهُوَ كَما حَدَّثَتْكَ نَفْسُكَ وَإِنْ كَرِهَ الْمُبْطِلُونَ ، وَأَبو مُحَمَّدٍ ابْنِي الْخَلَفُ مِنْ بَعْدِي ، وَعِنْدَهُ عِلْمُ ما يَحْتاجُ إِلَيْهِ وَمَعَهُ آلَهُ الْإِمَامَة»(1).

2 - روی محمد بن یحیی ، قال : « دخلت على أبي الحسن بعد مضي أبي جعفر فعزّيته وأبو محمد جالس ، فبكى أبو محمد ، فأقبل عليه أبو الحسن فقال له : إنَّ اللهَ قَدْ جَعَلَ مِنْكَ خَلَفاً ، فَاحْمَدِ الله »(2)

3 - روی محمد بن الحسين بن أبي الخطاب عن ابن أبي الصهبان ، قال : « لما مات أبو جعفر وضع لأبي الحسن كرسي فجلس عليه ، وكان أبو محمد الحسن قائماً في ناحية ، فلما فرغ من غسل أبي جعفر التفت أبو الحسن إلى أبي محمد ، فقال : يا بُنَيَّ ، أَحْدِتْ لِلَّهِ شُكْراً ، فَقَدْ أَحْدَثَ فيكَ أَمْراً»(3).

وربّما توهم هذه الروايات نسبة البداء إلى الله ، وهو من الأمور المستحيلة ؛ وذلك لاستلزامه نسبة الجهل إليه ، تعالى عن ذلك علوّاً كبيراً .

وعند التأمّل نجد أن لا علاقة لهذه الروايات بالبداء ، وإنّما تدلّ على أنّ الله تعالى


1) أصول الكافي : 1 : 327 ، الحدیث 10

2) الإرشاد : 2 : 318 . الكافي : 1 : 327 ، الحديث 9

3) الكافي : 1 : 326 ، الحديث 4 و 5 و 8. الإرشاد : 2 : 315 و 316

أظهر إمامة وليه الحسن العسكري(عليه السلام)إلى الشيعة الذين كانوا يعتقدون بإمامة أبي جعفر لهديه وصلاحه .

وقد علّق الشيخ الغروي على هذه الروايات بقوله : « إنّها تدل دلالة واضحة على أن مكانة أبي جعفر ليست بتلك البعيدة عن مرتبة الإمامة ، وإن كان أبو محمد أرجح في الميزان ، ولذلك تعلّق العلم الأزلي بتعيينه ، وجرى التقدير على وفاة أبي جعفر قبله ، حتّى تمّت العلة في أبي محمد ، فإنّ المستظهر من أحاديث الباب المذكورة وغيرها أنّ كلّاً من الصنوين قد اجتمعت فيه مقتضيات الإمامة ، غير أنّها في أبي جعفر مشفوعة بالكبر الذي هو من لوازم الخلافة عند أصحاب الأئمة ، ولا بدّ أنّه متلقى من الموالي أنفسهم سلام الله عليهم »(1).

وعلى أي حال، فإنّ هذه الروايات لا علاقة لها بالبداء ، وإنّما تدلّ على أنّ الله تعالى أظهر إمامة الحسن العسكري(عليه السلام) التي كانت مخفية على الشيعة ، وأما إحداث الشكر الذي أمر به الإمام الهادي(عليه السلام)وحده ، فإنّما هو لأجل هذه الجهة لا لأجل منحه الإمامة بعد أن كانت لأبي جعفر حتى يستلزم التبدّل في علم الله الذي هو من الأمور المستحيلة .

مع أخيه الحسين

وكان الحسين بن علي الهادي(عليه السلام)فذاً من أفذاذ العقل البشري ، وثمرة يانعة من ثمرات الإسلام ، وقد تميّز بسمو أدبه ، وسعة أخلاقه ، ووفرة علمه ، وكان شديد الاتصال بشقيقه الإمام الحسن(عليه السلام)، وكانا يسميان بالسبطين ، تشبيهاً لهما بجديهما ريحانتي رسول الله (صلی الله علیه وآله وسلم)الحسن والحسين(عليهم السلام)، وقد شاعت هذه التسمية في العصر الذي نشأ فيه ، فقد روى أبو هاشم ، فقال : « ركبت دابة ، فقلت : سُبْحَانَ الَّذِي


1) أبو جعفر محمد ابن الإمام علي الهادي(عليه السلام): 12 و 13 .

سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ(1)، فسمع مني أحد السبطين ، فقال : لا بهذا أمرت ، أمرت أن تذكر نعمة ربك إذا استويت عليه»(2).

رزوه(عليه السلام) بأبيه

ورزئ الإمام الحسن بأبيه الإمام الهادي(عليه السلام)، وكان ذلك من أعظم النكبات والمصائب التي مني بها في حياته .

لقد عمد الطاغية المعتمد العبّاسي إلى اغتيال الإمام الهادي(عليه السلام)، فدسّ له السمّ(3)، وذلك لما يسمعه من تحدّث الناس عن مآثر الإمام وشيوع فضله وعلومه ، وتقدّمه بالفضل على غيره ، فورم أنفه، وانتفخت أوداجه حسداً للإمام وحقداً عليه ، فقدم على اقتراف هذه الجريمة التي هي أخطر الجرائم وأفظعها .

ولمّا سُقي الإمام السمّ لازم الفراش ، وقد تسمّم بدنه ، وأخذ يقاسي الآلام الموجعة ، فتوافدت عليه الشيعة ، وكبار رجال الدولة عائدين إياه ، وممّن دخل عليه عائداً الشاعر الملهم أبو هاشم الجعفري .

فلما رأى الإمام يجود بنفسه جزع ، وغامت عيناه بالدموع ، ونظم ذوب حشاه بقصيدة جاء فيها :

مادَتِ الأَرضُ بي وَأَدَّتْ فُؤادي*** وَاعْتَرَتْني مَوارِدُ العَرْواءِ

حين قبل الإمامُ نِضْوٌ عَليلٌ*** قُلتُ نَفْسي فَدَتْهُ كُلّ الفِداءِ

مَرضَ الدِّينُ لاعتلالِكَ وَاعْتَل*** وغارَتْ لَهُ نُجومُ السَّماءِ

عَجَباً أَنْ مُنيتَ بِالدّاءِ وَالسُّقـ*** ـمِ وَأَنْتَ الإمامُ حَسْمُ الدّاءِ


1) الزخرف 43: 13 .

2) سفينة البحار 1: 259

3) مناقب آل أبي طالب(عليه السلام) : 4 : 401 .

أنتَ أسي الأدواء في الدين و*** الدُّنْيا وَمُحيى الأَمْواتِ وَالأَحْياءِ (1)

وحكت هذه الأبيات مدى حزن أبي هاشم وأساه على مرض الإمام الزكي ، وتمنّى أن يكون فداءً له .. فقد مرض الدين لاعتلال الإمام العظيم ، وغارت نجوم السماء من هول هذه الفاجعة المدمرة ، ويعجب أبو هاشم أن يُمنى الإمام بالداء والسقم وهو حسم الداء !

ودخل عليه عائداً أبو دعامة ، فلما هم بالانصراف قال له الإمام : يا أبا دُعامَةَ ، قَدْ وَجَبَ حَقُكَ ، أَفَلا أُحَدِّثُكَ بِحَدِيثٍ تُسَرُّ بِهِ ؟

وسارع أبو دعامة قائلاً: ما أحوجني إلى ذلك يابن رسول الله .

حَدَّثَنِي أَبِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي عَلِيُّ بْنُ مُوسَى ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٌّ ، قالَ : حَدَّثَنِي أَبِي عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ ، قَالَ : حَدَّتَني أَبي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، قَالَ : قَالَ رَسولُ اللهِ(صلی الله علیه وآله وسلم): اكْتُبْ يَا عَلِيُّ .

قالَ : وَما أَكْتُبُ ؟

قال لي : اكْتُبْ :

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الإيمانُ ما وَقُرَتْهُ الْقُلُوبُ ، وَصَدَّقَتْهُ الْأَعْمَالُ ، وَالْإِسْلَامُ مَا جَرَى بِهِ النِّسَانُ ، وَحَلَّتْ بِهِ الْمُناكَحَةُ .

قال أبو دعامة : فقلت : يا بن رسول الله، ما أدري والله أيهما أحسن الحديث أم الإسناد .


1) إعلام الوری: 2: 126 و 127.

فقال : إِنَّها لَصَحِيفَةٌ بِخَطْ عَلِيِّ بْنِ أَبي طَالِبٍ بِإِمْلَاءِ رَسولِ اللهِ(صلی الله علیه وآله وسلم) نَتَوارَتُها صاغراً عَنْ كابِرٍ »(1).

لقد كان الإمام حريصاً على نشر الفكر والوعي والعلم ، ولم يمنعه المرض من الإدلاء بذلك .

نصّه على إمامة الحسن (عليه السلام)

ونص الإمام الهادي(عليه السلام)على إمامة ولده الزكي أبي محمد الحسن(عليه السلام)، ونصبه علماً ومرجعاً لشيعة أهل البيت(عليهم السلام) ، وسنذكر النصوص عند التعرض لإمامته ، وعهد أن يتولى تجهيزه والصلاة عليه ، ويواريه في داره ، كما أوصاه بغير ذلك مما يتعلق بشؤونه الخاصة .

إلى الفردوس الأعلى

اشارة

وتفاعل السمّ في بدن الإمام ، وانهارت قواه ، وأخذ الموت يدنو إليه سريعاً ، ولما شعر بدنو الأجل المحتوم توجه صوب القبلة ، وأخذ يتلو بعض سور القرآن الكريم ، وقد وافاه الأجل وذكر الله بين شفتيه ، وقلبه مشغول بمناجاته .. وصعدت روحه الطاهرة إلى بارئها ، وهي نقيّة طاهرة مشرقة ، تحفها ملائكة الرحمن ، وقد زفت إلى الفردوس الأعلى مقرّ الأنبياء والأوصياء .. وارتفعت الصيحة ، ودوّى النبأ المؤلم في أرجاء سامراء ، وقد ارتجّت الأرض من هول المصيبة الفادحة ، فقد توفى القائد والموجّه وأبو الضعفاء والمحرومين، وخرجت جارية من دار الإمام وقد رفعت عقيرتها :« ماذا لقينا في يوم الاثنين قديماً وحديثاً»(2).


1) مروج الذهب : 4 :85

2) مروج الذهب : 4 : 84

وغامت عيون النساء بالدموع من هذا النداء المفزع الذي ألقى الأضواء على الأحداث المروّعة التي حلت بأهل البيت ، وإنّها تستند إلى يوم الاثنين، وهو اليوم الذي عقدت فيه ( السقيفة ) ، ومن ذلك المؤتمر انصبت الكوارث والخطوب على أهل البيت .

تجهيزه (عليه السلام)

وقام الإمام الزكيّ أبو محمد الحسن(عليه السلام) بتجهيز أبيه ، فغسل جسده الطاهر ، وأدرجه في أكفانه ، وصلى عليه ، وقد ذاب قلبه الشريف أسى وحزناً من ألم المصاب .

مواكب التشييع

وماجت سرّ من رأى من هول الفاجعة الكبرى ، وهرع الناس بجميع طبقاتهم لتشييع جثمان الإمام الذي يعتبر بقيّة النبوة والإمامة ، وعطّلت الأسواق والمحلات التجارية والدوائر الرسمية ، وتقدّم أمام النعش الوزراء والعلماء والقضاة وكبار رجال الدولة ، وسائر أفراد الأسرة العبّاسيّة ، وهم يعدّدون فضائل الإمام ومزاياه ، ويذكرون ما حلّ بالأمة الإسلامية من الخسارة العظمى التي لم تعوّض بفقده. يقول المؤرّخون : إن سامراء في جميع مراحل تاريخها لم تشهد مثل ذلك التشييع الذي جرى للإمام(عليه السلام).

في مقره الأخير

وجيء بالجثمان الطاهر تحت هالة من التكبير والتعظيم تحف به كتل من البشر كأنها الموج إلى مقره الأخير ، وقد حفر له قبر في داره التي أعدها مقبرة له ولأولاده وأفراد أسرته ، وأنزله في ملحودة قبره ولده الإمام الحسن(عليه السلام)، ودموعه تجري على

خدّيه الشريفين ، فواراه في قبره ، وقد وارى معه القيم الإنسانية والمثل العليا(1).

وبعد الفراغ من دفن الجثمان الطاهر هرعت جماهير المشيعين إلى الإمام أبي محمد(عليه السلام)، وهي ترفع له تعازيها الحارة ، وتواسيه بمصابه الأليم ، والإمام مع أفراد أسرته يشكرهم على ذلك(2).

ووفد محمد بن إسماعيل الصيرفي على الإمام أبي محمد(عليه السلام)، وهو يذرف الدموع على الفقيد العظيم ، معزياً أبا محمد ، وقد رثى الإمام(عليه السلام) بقصيدة جاء فيها :

الأَرضُ حُزْناً زُلْزِلَتْ زِلْزَالَها*** وَأَخْرَجَتْ مِنْ جَزَعِ أَثْقالَهَا

عَشْرُ نُجومٍ أَفَلَتْ في فُلْكِها*** وَيُطَّلِعُ الله لَنا أَمْثَالَها

بِالْحَسَنِ الهادي أبي مُحَمَّدٍ*** تُدرِك أَشْياعُ الْهُدى آمالها

وبَعدَهُ مَنْ يُرْتَجى طُلوعُهُ*** يَظُلُّ جَوَابَ الْفَلا جَوَالَها

ذُو الغَيْبَتَينِ الطُّوَّلِ الحَقِّ التى*** لَا يَقبَلُ اللهُ مَنِ اسْتَطَالَها

يا حُجَجَ الرَّحْمَنِ إِحْدَى عَشْرَةٌ ***آلَتْ بِثاني عَشْرِها آمالُها (3)

وعرض الشاعر بهذه الأبيات إلى الإمام المصلح العظيم قائم آل محمد(صلی الله علیه وآله وسلم)الذي يخرج آخر الزمان فينشر العدل السياسي والاجتماعي ، ويقضي على جميع أفانين الجور والظلم في الأرض، وكان عمر الإمام أبي محمد(عليه السلام)حينما فجع


1) كانت وفاة الإمام الهادي(عليه السلام)في سنة ( 254هـ) يوم الاثنين لخمس ليال بقين من جمادى الآخرة ، جاء ذلك في كشف الغمة : 3: 174 ، وفي نور الأبصار : 150 ، ومروج الذهب : 4 : 169 ، وقيل غير ذلك .

2) حياة الإمام على الهادي(عليه السلام) : 419 .

3) مقتضب الأثر في النصّ على الأئمة الاثني عشر : 52 و 53 .

بأبيه عشرين سنة(1).

وقيل : ثلاثاً وعشرين سنة(2).

وقد تقلّد الإمام المرجعيّة العامّة للمسلمين وهو في شرخ الشباب ، وقد عرض عليه الفقهاء والعلماء أمّهات المسائل وأدقها ، فأجاب عنها جواب العالم المتخصّص ، فآمنوا بفضله ، ودانوا بإمامته .

وتوفّرت في الإمام الزكي أبي محمد(عليه السلام)جميع عناصر التقوى والصلاح ، واجتمعت به جميع فضائل الدنيا ، فقد تحلّى بآداب النبوة ، ومحاسن الإمامة ، ولم يُرَ في عصره من هو أفضل وأتقى منه ، ونشير بإيجاز إلى بعض مظاهر عبادته التي تميّز بها .

عبادته(عليه السلام)

اشارة

كان الإمام أبو محمد(عليه السلام)أعبد أهل زمانه ، وأكثرهم طاعة الله تعالى ، وكان يحيي لياليه بالصلاة وتلاوة الكتاب والسجود الله . فقد قال محمد الشاكري : «كان الإمام يجلس في المحراب ويسجد ، فأنام وأنتبه وهو ساجد»(3)

صلاته(عليه السلام)

وكان الإمام الحسن(عليه السلام) يتجه في صلاته بقلبه ومشاعره نحو الله خالق الكون وواهب الحياة ، فلم يشعر ولم يحفل بأي شأن من شؤون الدنيا مادام يصلّي . فالصلاة معراج المؤمن، وقد تعلّقت روحه بالله ، واتصل به اتصال المنيبين والعارفين .


1) بحر الأنساب : 2

2) بحار الأنوار: 50: 236 .

3) دلائل الإمامة : 227 .

قنوته في صلاته(عليه السلام)

وكان إذا قنت في صلاته يدعو بهذا الدعاء الشريف ، وهو يوضح مدى تعلق الإمام واعتصامه بالله ، وهذا نصه :

يا مَنْ غَشِيَ نورُهُ الظُّلُماتِ ، يا مَنْ أَضَاءَتْ بِقُدْسِهِ الْفِجَاجُ الْمُتَوَعَراتُ ، يا مَنْ خَشَعَ لَهُ أَهْلُ الْأَرْضِ وَالسَّمَاواتِ ، يا مَنْ بَخَعَ لَهُ بِالطَّاعَةِ كُلُّ مُتَجَبِّرٍ عاتٍ، يا عالِمَ الضَّمَائِرِ المُسْتَخْفِياتِ ، وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً ، فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ ، وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ، وَعاجِلْهُمْ بِنَصْرِكَ الَّذي وَعَدْتَهُمْ ، إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الميعاد . وَعَجِّلِ اللَّهُمَّ اجْتِياحَ أَهْلِ الْكَيْدِ ، وَأَوَّبْهُمْ إِلَى شَرِّ دارٍ فِي أَعْظَم نَكَالٍ ، وَاقْبَح مَتَابٍ .

اللهُمَّ إِنَّكَ حاضِرُ أَسْرارِ خَلْقِكَ ، وَعالِمٌ بِضَمَائِرِهِمْ ، وَمُسْتَغْنِ لَوْلَا النَّدْبُ بِاللَّجَأَ إِلى تَنَجُزِ مَا وَعَدْتَهُ اللَّاحِينَ عَنْ كَشْفِ مَكَامِنِهِمْ ، وَقَدْ تَعْلَمُ يا رَبِّ ما أُسِرُّهُ وَأَبْدِيهِ ، وَأَنْشُرُهُ وَأَطْويهِ ، وَأَظْهِرُهُ وَأُخْفِيهِ ، عَلَى مُتَصَرِّفاتِ أَوْقاتي ، وَأَصْنافِ حَرَكاتي في جميع حاجاتي ، وَقَدْ تَرى يا رَبِّ ما قَدْ تَراطَمَ فِيهِ أَهْلُ وِلايَتِكَ ، وَاسْتَمَرَّ عَلَيْهِمْ مِنْ أَعْداءِكَ ، غَيْرَ ظَنينٍ فِي كَرَمٍ ، وَلَا ضَنينٍ بِنِعَمِ ، وَلكِنَّ الْجُهْدَ يَبْعَثُ عَلَى الْإِسْتِرَادَةِ ، وَما أَمَرْتَ بِهِ مِنَ الدُّعاءِ إِذا أَخْلَصَ لَكَ اللَّجَأَ يَقْتَضِي إِحْسَانَكَ شَرْطَ الزِّيَادَةِ.

وَهذِهِ النَّواصِي وَالْأَعْناقُ خاضِعَةٌ لَكَ بِذُلُّ الْعُبودِيَّةِ ، وَالْإِعْتِرافِ

بِمُلْكَةِ الرُّبوبِيَّةِ ، داعِيَةٌ بِقُلوبِها ، وَمُشَخْصاتٌ إِلَيْكَ في تَعْجِيلِ الْإِنالَةِ ، وما شِئْتَ كانَ وَما تَشاءُ كائِنٌ .

أَنْتَ الْمَدْعُوَ الْمَرْجُو ، الْمَأْمولُ الْمَسْؤولُ ، لَا يَنْقُصُكَ نائِلٌ وَإِنِ اتَّسَعَ ، وَلَا يُلْحِفُكَ سائِلٌ وَإِنْ أَلَحَ وَضَرَعَ ، مُلْكُكَ لَا يَلْحَقُهُ التَنْفِيدُ ، وَعِزُكَ الْباقي عَلَى التَّأْبِيدِ ، وَما فِي الْأَعْصارِ مِنْ مَشِيَّتِكَ بِمِقْدَارٍ ، وَأَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الرَّؤُوفُ الْجَبّارُ.

اللهُمَّ أَيَّدْنا بِعَوْنَكَ ، وَاكْتُفْنا بِصَوْنِكَ ، وَأَنِلْنا مَنالَ المُعْتَصِمِينَ بِحَبْلِكَ، الْمُسْتَظَلِّينَ بِظِلكَ»(1).

لقد أضفى الإمام(عليه السلام) في هذا الدعاء النعوت الكريمة ، والأوصاف العظيمة على الخالق الحكيم ، وذلك ممّا ينم عن مدى معرفة الإمام بعظمته تعالى .

حقاً لقد كان الإمام وآباؤه هم الروّاد الأوائل لمنهل التوحيد الذي هو بلسم للنفوس الحائرة والضالة عن الطريق .

وألمح الإمام العسكري(عليه السلام)في هذا الدعاء إلى ما يعانيه المسلمون في عصره من الظلم والاضطهاد من حكّام بني العباس الذين جهدوا على إرغام الناس على ما يكرهون .

وأخذ الإمام(عليه السلام) بعد ذلك بالخشوع والتذلل إلى الله الذي يملك نواصي عباده طالباً منه العون ، والاعتصام بحبله والاستظلال بظله .


1) مهج الدعوات : 62 و 63 .

دعاؤه(عليه السلام) بعد صلاته

اللهُمَّ لَكَ صَلَّيْتُ ، وَإِيَّاكَ دَعَوْتُ ، وَفِي صَلَاتِي وَدُعَائِي مَا قَدْ عَلِمْتَ مِنَ التَّقْصانِ ، وَالْعَجَلَةِ ، وَالسَّهْوِ وَالْغَفْلَةِ ، وَالْكَسَلِ، وَالْفَتْرَةِ ، وَالنِّسْيانِ ، وَالْمُدافَعَةِ ، وَالرِّياءِ ، وَالسُّمْعَةِ ، وَالرَّيْبِ ، وَالْفِكْرَةِ ، وَالشَّكَ، وَالْمَشْغَلَةِ ، وَاللَّحْظَةِ الْمُلْهِيَةِ عَنْ إِقَامَةِ فَرائِضِكَ.

فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ ، وَاجْعَلْ مَكانَ نُقْصانِها تماماً ، وَعَجَلَتى تَثْبيتاً وَتَمَكُناً ، وَسَهْوِي تَيَقُظاً ، وَغَفْلَتي تَذَكُراً ، وَ كَسَلِي نَشَاطاً ، وَفُتوري قُوَّةً، وَنِسْياني مُحافَظَةٌ ، وَمُدافَعَتِي مُواظَبَةً ، وَرِيائِي إِخْلاصاً ، وَسُمْعَتي تَسَتُراً، وَرَيْبي بَياناً ، وَفِكْري خُشُوعاً ، وَشَكّي يَقيناً ، وَتَشاغُلي فَراغاً، وَلِحاظي خُشُوعاً ، فَإِنِّي لَكَ صَلَّيْتُ ، وَإِيَّاكَ دَعَوْتُ ، وَوَجْهَكَ أَرَدْتُ ، وَإِلَيْكَ تَوَجَّهْتُ ، وَبِكَ آمَنْتُ ، وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ ، وَما عِنْدَكَ طَلَبْتُ .

فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ ، وَاجْعَلْ لي فِي صَلاتِي وَدُعائي رَحْمَةً وَبَرَكَةٌ تُكَفِّرُ بِها سَيِّئَاتِي ، وَتُضاعِفُ بِها حَسَناتِي ، وَتَرْفَعُ بِها دَرَجَتي . وَتُكْرِمُ بِها مَقامي ، وَتُبَيِّضُ بِها وَجْهِي ، وَتَحُطُّ بِها وِزْرِي ، وَاجْعَلْ ما عِنْدَكَ خَيْراً لي مِمَّا يَنْقَطِعُ عَنِّي . الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي قَضى عَنِّي صَلاتِي،

إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقوتاً(1)، يا أَرْحَمَ الرّاحِمينَ.


1) النساء 4: 103 .

الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللهُ(1). الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَكْرَمَ وَجْهِي عَنِ السُّجُودِ إِلَّا لَهُ.

اللهُمَّ كَما أَكْرَمْتَ وَجْهَى عَنِ السُّجودِ إِلَّا لَكَ ، فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ ، وَصُنْهُ عَنِ الْمَسْأَلَةِ إِلّا لَكَ. اللَّهُمَّ صَلَّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ ، وَتَقَبَّلْها مِنّى بِأَحْسَنِ قَبُولِكَ ، وَلَا تُؤاخِذْنِي بِنُقْصانِها ، وَمَا سَهَى عَنْهُ قَلْبِي مِنْهَا فَتَمِّمْهُ لي بِرَحْمَتِكَ يا أَرْحَمَ الرّاحِمينَ .

اللهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ أُولِي الْأَمْرِ الَّذِينَ أَمَرْتَ بِطاعَتِهِمْ ، وَأُولِي الْأَرْحامِ الَّذينَ أَمَرْتَ بِصِلَتِهِمْ، وَذَوِي الْقُرْبى الَّذِينَ أَمَرْتَ بِمَوَدَّتِهِمْ ، وَأَهْلِ الذِّكْرِ الَّذِينَ أَمَرْتَ بِمَسْأَلَتِهِمْ، وَالْمَوالِيَ الَّذِينَ أَمَرْتَ بمُوالاتِهِمْ وَمَعْرِفَةِ حَقِّهِمْ ، وَأَهْلِ الْبَيْتِ الَّذِينَ أَذْهَبْتَ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرْتَهُمْ تَطْهيراً.

اللّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ ، وَاجْعَلْ ثَوابَ صَلاتِي ، وَثَوابَ مَنْطِقي ، وَثَوابَ مَجْلِسِي رِضاكَ وَالْجَنَّةَ ، وَاجْعَلْ ذلِكَ كُلَّهُ خالِصاً مُخْلِصاً يُوافِي مِنْكَ رَحْمَةً وَإِجَابَةً ، وَافْعَلْ فِي جَميعِ ما سَأَلْتُكَ مِنْ خَيْرٍ ، وَزِدْنِي مِنْ فَضْلِكَ إِنِّي إِلَيْكَ مِنَ الرّاغِبينَ.

يا أَرْحَمَ الرّاحِمِينَ، يا ذَا الْمَنَّ الَّذي لَا يَنْقَطِعُ أَبَداً، يا ذَا الْمَعْرُوفِ الَّذِي


1) الأعراف 7: 43 .

لَا يَنْقَطِع أَبَداً ، يا ذَا النَّعْمَاءِ الَّتى لَا تُحْصى أَبَداً.

یا کَریمُ یا کَریمُ یا كَريمٌ، صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ ، وَاجْعَلْني مِمَّنْ آمَنَ بِكَ فَهَدَيْتَهُ ، وَتَوَكَّلَ عَلَيْكَ فَكَفَيْتَهُ ، وَسَأَلَكَ فَأَعْطَيْتَهُ ، وَرَغِبَ إِلَيْكَ فَأَرْضَيْتَهُ ، وَأَخْلَصَ لَكَ فَأَنْجَيْتَهُ.

اللهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ ، وَأَحْلِلْنا دَارَ الْمُقامَةِ مِنْ فَضْلِكَ لَا يَمَسُّنا فيها نَصَبٌ وَلَا يَمَسُّنا فيها لُغُوبٌ(1).

اللهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مَسْأَلَةَ الْفَقِيرِ الزَّليلِ ، أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ، وَأَنْ تَغْفِرَ لي جَمِيعَ ذُنُوبِي ، وَتَقْلِبَنِي بِقَضاءِ جَمِيعِ حَوائِجِي إِلَيْكَ ، إِنَّكَ

عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٍ.

اللَّهُمَّ ما قَصُرَتْ عَنْهُ مَسْأَلَتي ، وَعَجَزَتْ عَنْهُ قُوَّتِي ، وَلَمْ تَبْلُغْهُ فِطْنَتي ، مِنْ أَمْرٍ تَعْلَمُ فِيهِ صَلاحَ أَمْرِ دُنْيَايَ وَآخِرَتي ، فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ ، وَافْعَلْهُ بي ، يا لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ ، بِحَقِّ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ ، بِرَحْمَتِكَ في عافِيَةٍ ، ما شاءَ اللَّهُ ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ (2).


1) إشارة إلى قوله تعالى في سورة فاطر 35: 35

2) مصباح المتهجد : 80 - 82 .

أدعيته (عليه السلام )

اشارة

من أدعيته(عليه السلام)الشريفة التي يوحد فيها الله عزّ وجل ، ويذكر عظيم شأنه :

دعاؤه(عليه السلام)في توحيد الله عزّ وجلّ

سُبْحانَ مَنْ هُوَ فِي عُلُوِّهِ دانٍ ، وَفي دُنُوِّهِ عالٍ ، وَفي إِشْراقِهِ مُنيرٌ .

وَفي سُلْطانِهِ قَوِيٌّ ، سُبْحانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ »(1).

دعاؤه وصلواته(عليه السلام)للحجج الطاهرين

اشارة

ومن أدعيته المهمة هذا الدعاء الذي هو ذو حلقات :

الصلاة على جده رسول الله(صلی الله علیه وآله وسلم)

اللهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ كَما حَمَلَ وَحْيَكَ ، وَبَلَغَ رِسالَاتِكَ. وَصَلَّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ كَما أَحَلَّ حَلَالَكَ ، وَحَرَّمَ حَرامَكَ ،

وَعَلَّمَ كِتابَكَ .

وَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ كَما أَقامَ الصَّلَاةَ ، وَآتَى الزَّكَاةَ ، وَدَعا إلى دينِكَ .

وَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ كَما صَدَّقَ بِوَعْدِكَ ، وَأَشْفَقَ(2)


1) الدعوات: 94 . بحار الأنوار: 91: 207.

2) أشفقت : من كذا : أي خفت وحذرت. مجمع البحرين : 2 : 525.

مِنْ وَعِيدِكَ.

وَصَلَّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ كَما غَفَرْتَ بِهِ الذُّنُوبَ ، وَسَتَرْتَ بِهِ الْعُيُوبَ، وَفَرَّجْتَ بِهِ الْكُرُوبَ. وَصَلَّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ كَما دَفَعْتَ بِهِ الشَّقاءَ ، وَكَشَفْتَ بِهِ الْغَمَاءَ ، وَأَجَبْتَ بِهِ الدُّعاءَ ، وَنَجَّيْتَ بِهِ مِنَ الْبَلَاءِ.

وَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ كَمَا رَحِمْتَ بِهِ الْعِبادَ ، وَأَحْيَيْتَ بِهِ الْبِلَادَ ، وَقَصَمْتَ بِهِ الْجَبَابِرَةَ ، وَأَهْلَكْتَ بِهِ الْفَراعِنَةَ .

وَصَلَّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ كَمَا أَضْعَفْتَ بِهِ الْأَمْوالَ ، وَحَذَرْتَ بِهِ مِنَ الْأَهْوَالِ ، وَكَسَرْتَ بِهِ الْأَصْنَامَ ، وَرَحِمْتَ بِهِ الْأَنامَ .

وَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ كَما بَعَثْتَهُ بِخَيْرِ الْأَدْيَانِ ، وَأَعْزَزْتَ بِهِ الْإِيمَانَ ، وَتَبَّرْتَ (1)بِهِ الْأَوْثَانَ ، وَعَظَّمْتَ بِهِ الْبَيْتَ الْحَرامَ .

وَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَأَهْلِ بَيْتِهِ الطَّاهِرِينَ الْأَخْيَارِ ، وَسَلَّمْ تَسْلِيماً .

الصلاة على أمير المؤمنين على(عليه السلام)

اللهُمَّ صَلِّ عَلى أَميرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، أَخي نَبِيِّكَ ، وَوَصِيَّهِ ، وَوَلِيّهِ ، وَصفِيهِ ، وَوَزيرِهِ، وَمُسْتَوْدَع عِلْمِهِ ، وَمَوْضِعِ سِرِّهِ، وَبابِ حِكْمَتِهِ ، وَالنّاطِقِ بِحُجَّتِهِ ، وَالدّاعي إِلَى شَرِيعَتِهِ ، وَخَليفَتِهِ فِي أُمَّتِهِ ، وَمُفَرِّجِ الْكُرُوبِ(2)عَنْ وَجْهِهِ ، وقاصِمِ الْكَفَرَةِ ،


1) تبره : كسره وأهلكه . مجمع البحرين: 1: 279.

2) الْكُرُوب : جمع الكربة ، الغمّ الذي يأخذ بالنفس . مجمع البحرين : 4 : 28 .

وَمُرْغِم(1)الْفَجَرَةِ ، الَّذِي جَعَلْتَهُ مِنْ نَبِيِّكَ بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى .

اللّهُمَّ والِ مَنْ والاهُ ، وَعادِ مَنْ عاداهُ ، وَانْصُرْ مَنْ نَصَرَهُ ، وَاخْذُلْ مَنْ خَذَلَهُ ، وَالْعَنْ مَنْ نَصَبَ لَهُ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرينَ ، وَصَلِّ عَلَيْهِ أَفْضَلَ ما صَلَّيْتَ عَلَى أَحَدٍ مِنْ أَوْصِياءِ أَنْبِيَائِكَ ، يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ .

الصلاة على سيّدة نساء العالمين فاطمة الزهراء(عليها السلام)

اللهُمَّ صَلِّ عَلَى الصِّدِّيقَةِ فَاطِمَةَ الزَّكِيَّةِ ، حَبِيبَةِ نَبِيِّكَ ، وَأُمِّ أَحِبَائِكَ وَأَصْفِيائِكَ ، الَّتِي انْتَجَبْتَها وَفَضَّلْتَها وَاخْتَرْتَهَا عَلَى نِساءِ الْعَالَمِينَ.

اللهُمَّ كُنِ الطَّالِبَ لَها مِمَّنْ ظَلَمَها ، وَاسْتَخَفَّ بِحَقِّهَا ، وَكُنِ الثَّائِرَ لَها اللهُمَّ بِدَمٍ أَوْلَادِها .

اللهُمَّ وَكَما جَعَلْتَها أمَّ أَئِمَّةِ الْهُدى ، وَحَليلَةَ صاحِبِ اللُّواءِ ، الْكَرِيمَةَ عِنْدَ الْمَلَأُ الْأَعْلَى ، فَصَلِّ عَلَيْها وَعَلى أُمِّها خَديجَةَ الْكُبْرِى صَلَاةٌ تُكْرِمُ بِها وَجْهَ أَبيها مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ ، وَتُقِرُّ بِها أَعْيُنَ ذُرِّيَّتِها ، وَأَبْلِغْهُمْ عَنِّي فِي هَذِهِ السّاعَةِ أَفْضَلَ التَّحِيَّةِ وَالسَّلَامِ.

الصلاة على سبطى الرحمة الحسن والحسين (عليهم السلام)

اللهُمَّ صَلِّ عَلَى الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ ، عَبْدَيْكَ وَوَلِيَّيْكَ ، وَابْنَيْ رَسُولِكَ ، وَسِبْطَى الرَّحْمَةِ ، وَسَيَّدَيْ شَبابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، أَفْضَلَ ما صَلَّيْتَ


1) أرغمته : أي أهنته والزقته بالتراب . لسان العرب : 12 : 247 .

عَلى أَحَدٍ مِنْ أَوْلَادِ النَّبِيِّينَ وَالْمُرْسَلِينَ.

اللهُمَّ صَلِّ عَلَى الْحَسَنِ ابْنِ سَيِّدِ النَّبِيِّينَ ، وَوَصِيَّ أَميرِ الْمُؤْمِنِينَ.

السّلامُ عَلَيْكَ يَابْنَ رَسُولِ اللهِ ، السّلامُ عَلَيْكَ يَابْنَ سَيِّدِ الْوَصِيِّينَ .

أَشْهَدُ أَنَّكَ يَابْنَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ أَمِينُ اللهِ وَابْنُ أَمِينِهِ ، عِشْتَ مَظْلُوماً ، وَمَضَيْتَ شَهِيداً ، وَأَشْهَدُ أَنَّكَ الْإِمَامُ الزَّكِيُّ الْهادِي الْمَهْدِيُّ .

اللهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِ ، وَبَلِّغْ رُوحَهُ وَجَسَدَهُ عَنِّي فِي هَذِهِ السَّاعَةِ أَفْضَلَ التَّحِيَّةِ وَالسَّلَامِ.

اللَّهُمَّ صَلَّ عَلَى الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٌّ ، الْمَظْلُومِ الشَّهِيدِ ، قَتيلِ الْكَفَرَةِ، وَطَريحِ الْفَجَرَةِ.

السّلامُ عَلَيْكَ يا أَبا عَبْدِ اللهِ ، السَلامُ عَلَيْكَ يَابْنَ رَسُولِ اللهِ ، السّلامُ عَلَيْكَ يَابْنَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ .

أَشْهَدُ مُوقِناً أَنَّكَ أَمِينُ اللَّهِ وَابْنُ أَمِينِهِ ، قُتِلْتَ مَظْلُوماً ، وَمَضَيْتَ شَهيداً ، وَأَشْهَدُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى الطَّالِبُ بِثَارِكَ ، وَمُنْجِرٌ ما وَعَدَكَ مِنَ النَّصْرِ وَالتَّأْييدِ في هَلَاكِ عَدُوِّكَ ، وَإِظْهَارِ دَعْوَتِكَ ، وَأَشْهَدُ أَنَّكَ وَفَيْتَ بِعَهْدِ اللَّهِ ، وَجَاهَدْتَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، وَعَبَدْتَ اللهَ مُخْلِصاً حَتَّى أَتَاكَ الْيَقينُ .

لَعَنَ اللهُ أُمَّةً قَتَلَتْكَ ، وَلَعَنَ اللهُ أُمَّةٌ خَذَلَتْكَ ، وَلَعَنَ اللهُ أُمَّةً أَلَّبَتْ (1).


1) ألب الجيش والإبل : جمع . وقد تألّبوا عليه تألباً : إذا تضافروا عليه. وألبهم تأليباً : جمعهم . تاج العروس : 2 : 29

عَلَيْكَ ، وَأَبْرَأُ إِلَى اللهِ تَعَالَى مِمَّنْ أَكْذَبَكَ ، وَاسْتَخَفَّ بِحَقِّكَ ، وَاسْتَحَلَّ دَمَكَ.

بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ، لَعَنَ اللَّهُ قاتِلَكَ ، وَلَعَنَ اللَّهُ خَاذِلَكَ ، وَلَعَنَ اللهُ مَنْ سَمِعَ واعِيَتَكَ (1)فَلَمْ يُجِبْكَ وَلَمْ يَنْصُرْكَ ، وَلَعَنَ اللَّهُ مَنْ سَبِى نِساءَكَ ؛ أَنا إِلَى اللهِ مِنْهُمْ بَرِيءٌ ، وَمِمَّنْ والاهُمْ وَمَالَاهُمْ (2)وَأَعانَهُمْ عَلَيْهِ ، أَشْهَدُ أَنَّكَ وَالْأَئِمَّةَ مِنْ وُلْدِكَ كَلِمَةُ التَّقْوى ، وَبابٌ الْهُدى ، وَالْعُرْوَةُ الْوُثْقَى ، وَالْحُجَّةُ عَلى أَهْلِ الدُّنْيا .

وَأَشْهَدُ أَنّي بِكُمْ مُؤْمِنٌ ، وَبِمَنْزِلَتِكُمْ مُوقِنٌ ، وَلَكُمْ تابِعٌ بِذَاتِ نَفْسِي ، وَشَرائِعِ ديني ، وَخَواتِيمِ عَمَلي، وَ مُنْقَلَبِي فِي دُنْيَايَ وَآخِرَتي .

الصلاة على على بن الحسين سيد العابدين(عليه السلام)

اللهُمَّ صَلِّ عَلى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ، سَيِّدِ الْعابِدِينَ ، الَّذِي اسْتَخْلَصْتَهُ لِنَفْسِكَ ، وَجَعَلْتَ مِنْهُ أَيْمَّةَ الْهُدَى ، الَّذِينَ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ ، اخْتَرْتَهُ لِنَفْسِكَ ، وَطَهَّرْتَهُ مِنَ الرَّجْسِ ، وَاصْطَفَيْتَهُ ، وَجَعَلْتَهُ هَادِياً مَهْدِيّاً .

اللهُمَّ فَصَلَّ عَلَيْهِ أَفْضَلَ ما صَلَّيْتَ عَلَى أَحَدٍ مِنْ ذُرِّيَّةِ أَنْبِيَائِكَ حَتَّى تَبْلُغَ بِهِ مَا تَقِرُّ بِهِ عَيْنُهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ ، إِنَّكَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ .


1) الواعية : الصراخ والصوت . القاموس المحيط : 4: 582 .

2) مالأهم : ساعدهم . النهاية في غريب الحديث والأثر : 4 : 353.

الصلاة على محمد بن على (عليه السلام)

اللهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ، باقِرِ الْعِلْمِ ، وَإِمامِ الْهُدى ، وَقائِدِ أَهْلِ التَّقْوى ، وَالْمُنْتَجَبِ مِنْ عِبادِكَ .

اللهُمَّ وَكَما جَعَلْتَهُ عَلَماً لِعِبادِكَ ، وَمَناراً لِبِلَادِكَ ، وَمُسْتَوْدَعاً لِحِكْمَتِكَ ، وَمُتَرْجِماً لِوَحْيِكَ ، وَأَمَرْتَ بِطَاعَتِهِ ، وَحَذَرْتَ مِنْ مَعْصِيَتِهِ ، فَصَلِّ عَلَيْهِ - يا رَبِّ أَفْضَلَ ما صَلَّيْتَ عَلَى أَحَدٍ مِنْ ذُرِّيَّةِ أَنْبِيَائِكَ وَأَصْفِيائِكَ وَرُسُلِكَ وَأَمَنائِكَ ، يا إلهَ الْعالَمينَ .

الصلاة على جعفر بن محمد(عليه السلام)

اللهُمَّ صَلِّ عَبْدِكَ عَلَى جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ الصَّادِقِ ، حَازِنِ الْعِلْمِ ، الدّاعي إِلَيْكَ بِالْحَقِّ ، النُّورِ الْمُبينِ .

اللّهُمَّ وَكَما جَعَلْتَهُ مَعْدِنَ كَلَامِكَ وَوَحْيِكَ ، وَخَازِنَ عِلْمِكَ ، وَلِسَانَ تَوْحِيدِكَ ، وَوَلِيَّ أَمْرِكَ ، وَمُسْتَحْفَظَ دينِكَ ، فَصَلِّ عَلَيْهِ أَفْضَلَ مَا صَلَّيْتَ عَلى أَحَدٍ مِنْ أَصْفِيائِكَ وَحُجَجِكَ ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ .

الصلاة على موسى بن جعفر(عليه السلام)

اللهُمَّ صَلِّ عَلَى الْأَمينِ الْمُؤْتَمَن ، مُوسَى بْن جَعْفَرِ الْبَرِّ الْوَفِي ، الطّاهِرِ الزَّكِيُّ ، النُّورِ الْمُنيرِ الْمُجْتَهِدِ الْمُحْتَسِبِ (1)، الصَّابِرِ عَلَى


1) من مات له ولد فاحتسبه : أي احتسب الأجر بصبره على مصيبته به ، معناه : اعتدّ مصیبته به في جملة بلايا الله ، التي يُثاب على الصبر عليها . لسان العرب : 1: 315.

الأذى فيك.

اللَّهُمَّ وَكَما بَلَغَ عَنْ آبَائِهِ مَا اسْتُودِعَ مِنْ أَمْرِكَ وَنَهْيِكَ ، وَحَمَلَ عَلَى الْمَحَجَّةِ ، وَكابَدَ أَهْلَ الْغِرَّةِ(1)

الْغِرَّة : القوّة والغلبة ، والمغالبة والممانعة . مجمع البحرين: 3 : 172 .

وَالشِّدَّةِ فيما كانَ يَلْقَى مِنْ جُهَالِ قَوْمِهِ ، رَبِّ فَصَلَّ عَلَيْهِ أَفْضَلَ وَأَكْمَلَ ما صَلَّيْتَ عَلَى أَحَدٍ مِمَّنْ أَطاعَكَ ، وَنَصَحَ لِعِبادِكَ ، إِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ .
الصلاة على علىّ بن موسى الرضا (عليه السلام)

اللهُمَّ صَلِّ عَلى عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرّضا، الَّذِي ارْتَضَيْتَهُ ، وَرَضَّيْتَ بِهِ مَنْ شِئْتَ مِنْ خَلْقِكَ .

اللهُمَّ وَكَما جَعَلْتَهُ حُجَّةً عَلى خَلْقِكَ ، وَقائِماً بِأَمْرِكَ ، وَناصِراً لِدِينِكَ ، وَشاهِداً عَلَى عِبادِكَ ، وَكَما نَصَحَ لَهُمْ فِي السِّرِّ وَالْعَلَانِيَةِ ، وَدَعَا إِلَى سَبِيلِكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ، فَصَلِّ عَلَيْهِ أَفْضَلَ مَا صَلَّيْتَ عَلَى أَحَدٍ مِنْ أَوْلِيَائِكَ وَخِيَرَتِكَ مِنْ خَلْقِكَ ، إِنَّكَ جَوادٌ كَريمٌ .

الصلاة على محمّد بن علي بن موسى(عليه السلام)

اللهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى ، عَلَمَ التَّقى ، وَنُورِ الْهُدَى ، وَمَعْدِنِ الْوَفاءِ ، وَفَرْعِ الْأَزْكِياءِ ، وَخَلِيفَةِ الْأَوْصِياءِ ، وَأَمِينِكَ عَلَى وَحْيِكَ . اللَّهُمَّ وَكَما هَدَيْتَ بِهِ مِنَ الضَّلَالَةِ ، وَاسْتَنْقَذْتَ بِهِ مِنَ الْجِهَالَةِ ،


1) المكابدة للشيء : هي تحمّل المشاق في شيء. مجمع البحرين : 4 : 7.

وَأَرْشَدْتَ بِهِ مَنِ اهْتَدِى، وَزَكَّيْتَ بِهِ مَنْ تَزَكَّى ، فَصَلِّ عَلَيْهِ أَفْضَلَ ما صَلَّيْتَ عَلَى أَحَدٍ مِنْ أَوْلِيائِكَ ، وَبَقِيَّةِ أَوْصِيائِكَ ، إِنَّكَ عَزيزٌ حَكيمٌ .

الصلاة على عليّ بن محمّد (عليه السلام)

اللهُمَّ صَلِّ عَلى عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ وَصِيَّ الْأَوْصِياءِ ، وَإِمامِ الْأَنْقِياءِ ،

وَخَلَفِ أَئِمَّةِ الدِّينِ ، وَالْحُجَّةِ عَلَى الْخَلَائِقِ أَجْمَعِينَ.

اللهُمَّ كَما جَعَلْتَهُ نُوراً يَسْتَضيءُ بِهِ الْمُؤْمِنُونَ ، فَبَشَّرَ بِالْجَزِيلِ مِنْ ثَوابِكَ ، وَأَنْذَرَ بِالْأليم مِنْ عِقابِكَ ، وَحَذَرَ بَأْسَكَ ، وَذَكَّرَ بِآيَاتِكَ ، وَأَحَلَّ حَلَالَكَ ، وَحَرَّمَ حَرامَكَ ، وَبَيَّنَ شَرايِعَكَ وَفَرائِضَكَ ، وَحَضَّ عَلَى عِبادَتِكَ ، وَأَمَرَ بِطَاعَتِكَ ، وَنَهى عَنْ مَعْصِيَتِكَ ، فَصَلِّ عَلَيْهِ أَفْضَلَ ما صَلَّيْتَ عَلَى أَحَدٍ مِنْ أَوْلِيائِكَ ، وَذُرِّيَّةِ أَنبِيائِكَ ، يا إِلهَ الْعالَمينَ (1).

كما نسب له هذا الدعاء والصلاة لنفسه الشريفة :

الصلاة على الحسن بن على بن محمد(عليه السلام)

اللهُمَّ صَلِّ عَلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الهادي ، الْبَرِّ التَّقِيُّ ، الْصَادِقِ الْوَفِيُّ، النُّورِ الْمُضيء ، خازِنِ عِلْمِكَ ، وَالْمُذَكَرَ بِتَوْحِيدِكَ ، وَوَلِيِّ أَمْرِكَ ، وَخَلَفِ أَئِمَّةِ الدِّينِ ، الْهُداةِ الرّاشِدِينَ ، وَالْحُجَّةِ عَلى أَهْلِ الدُّنْيا ، فَصَلِّ عَلَيْهِ


1) قال أبو محمد اليمني - هو أبو محمد عبدالله بن محمد بن العابد ، الذي سأل الإمام أن يملي عليه الصلاة على النبي وأوصياته(عليهم السلام) - : فلما انتهيت إلى الصلاة عليه أمسك ، فقلت له ، في ذلك فقال : لولا أنه دين أمرنا الله تعالى أن نفعله ونؤدّيه إلى أهله ، لأحببت الإمساك ، ولكنّه الدين ، اكتب :» .

-يا رَبِّ -أَفْضَلَ ما صَلَّيْتَ عَلى أَحَدٍ مِنْ أَصْفِيائِكَ وَحُجَجِكَ وَأَوْلَادِ رُسُلِكَ ، يا إِلهَ الْعالَمينَ.

الدعاء والصلاة لولده قائم آل محمد(عليه السلام)

اللهُمَّ صَلِّ عَلى وَليَّكَ وَابْنِ أَوْلِيَائِكَ ، الَّذِينَ فَرَضْتَ طَاعَتَهُمْ ، وَأَوْجَبْتَ حَقَّهُمْ ، وَأَذْهَبْتَ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرْتَهُمْ تَطْهِيراً .

اللّهُمَّ انْصُرْهُ وَانْتَصِرْ بِهِ لِدِينِكَ ، وَانْصُرْ بِهِ أَوْلِيَانَكَ وَأَوْلِياءَهُ وَشِيعَتَهُ وَأَنْصارَهُ ، وَاجْعَلْنا مِنْهُمْ.

اللهُمَّ أَعِذْهُ مِنْ شَرِّ كُلِّ باغِ وَطاعْ ، وَمِنْ شَرِّ جَمِيعِ خَلْقِكَ ، وَاحْفَظْهُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ ، وَعَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ ، وَأَحْرُسْهُ وَامْنَعْهُ مِنْ أَنْ يُوصَلَ إِلَيْهِ بِسُوءٍ ، وَاحْفَظْ فيهِ رَسُولَك وَآلَ رَسُولِكَ ، وَأَظْهِرْ بِهِ الْعَدْلَ ، وَأَيَّدْهُ بِالنَّصْرِ ، وَانْصُرْ نَاصِرِيهِ ، وَاخْذُلْ خَاذِليهِ ، وَاقْصِمْ بِهِ جَبَابِرَةَ الْكُفْرِ . وَاقْتُلْ بِهِ الْكُفَارَ وَالْمُنافِقِينَ وَجَميعَ الْمُلْحِدِينَ ، حَيْثُ كَانُوا مِنْ مَشارِقِ الْأَرْضِ وَمَغارِبِها ، وَبَرِّها وَبَحْرِها ، وَسَهْلِها وَجَبَلِها ، وَامْلَأُ بِهِ الْأَرْضَ عَدْلاً ، وَأَظْهِرْ بِهِ دينَ نَبِيِّكَ عَلَيْهِ وَآلِهِ السَّلَامُ .

وَاجْعَلْني اللهُمَّ مِنْ أَنْصارِهِ وَأَعْوانِهِ وَأَتْباعِهِ وَشِيعَتِهِ ، وَأَرِني في آلِ مُحَمَّدٍ ما يَأْمُلُونَ ، وَفِي عَدُوِّهِمْ مَا يَحْذَرُونَ ، إِلهَ الْحَقِّ آمِينَ »(1)

بحار الأنوار 91: 73 - 78 ، الحدیث 1 .

.

1) مصباح المتهجد : 399 - 406. جمال الأسبوع : 483 - 494 . البلد الأمين : 303 - 306 .

دعاؤه(عليه السلام)في الصباح

ومن مظاهر عبادته إلا أنه كان يدعو في صباح كل يوم بهذا الدعاء الجليل :

يا كَبِيرَ كُلِّ كَبِيرٍ ، يا مَنْ لَا شَريكَ لَهُ وَلَا وَزِيرَ ، يا خالِقَ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ الْمُنيرِ، يا عِصْمَةَ الْخَائِفِ الْمُسْتَجِيرِ، يا مُطْلِقَ الْمُكَبَّلِ الْأَسير ، يا رازِقَ الطِّفْلِ الصَّغِيرِ، يا جابِرَ الْعَظْمِ الْكَسيرِ، يا راحِمَ الشَّيْخِ الْكَبِيرِ، يا نُورَ النُّورِ ، يا مُدَبِّرَ النُّورِ ، يا باعِثَ مَنْ فِي الْقُبورِ ، يا شافي الصُّدورِ ، يَا جَاعِلَ الظَّلِّ وَالْحَرورِ، يا عالِماً بذاتِ الصُّدورِ، يا مُنْزِلَ الْكِتابِ وَالنُّورِ ، وَالْفُرْقَانِ وَالزَّبورِ ، يا مَنْ تُسَبِّحُ لَهُ الْمَلائِكَةُ بِالْإِبْكارِ وَالظَّهورِ ، يا دائِمَ النَّباتِ ، يا مُخْرِجَ النَّبَاتِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ ، يَا مُحْيِيَ الْأَمْواتِ ، يَا مُنْشِئَ الْعِظامِ الدّارِساتِ ، يا سامِعَ الصَّوْتِ ، يَا سَابِقَ الْقَوْتِ ، يا كاسي الْعِظَامِ الْبالِيَةِ بَعْدَ الْمَوْتِ ، يا مَنْ لَا يَشْغَلُهُ شُغْلٌ عَنْ شُغْلٍ ، يا مَنْ لَا يَتَغَيَّرُ مِنْ حال إلى حالٍ ، يا مَنْ لَا يَحْتاجُ إِلى تَجَتُّم حَرَكَةٍ وَلَا انْتِقال ، يا مَنْ لَا يَشْغَلُهُ شَأْنٌ عَنْ شَأْنٍ ، يا مَنْ يَرُدُّ بِالْطَفِ وَالدُّعَاءِ عَنْ أَعْنانِ السَّماءِ ما حَتَمَ وَأَبْرَمَ مِنْ سُوءِ الْقَضاءِ ، يا مَنْ لَا يُحِيطُ بِهِ مَوْضِعٌ وَمَكانٌ ، يَا مَنْ يَجْعَلُ الشَّفاء فيما يَشاءُ مِنَ الْأَشْياءِ ، يا مَنْ يُمْسِكُ الرَّمَقَ مِنَ الْمُدْنِفِ الْعَمِيدِ الْعَليلِ بِما قَلَّ مِنَ الْغِذاءِ.

يا مَنْ يُزيلُ بِأَدْنَى الدَّواءِ ما غَلُظَ مِنَ الدَّاءِ ، يا مَنْ إِذا وَعَدَ وَفى ، وَإِذا تَواعَدَ عَفى ، يا مَنْ يَمْلِكُ حَوائِجَ السَّائِلِينَ، يا مَنْ يَعْلَمُ ما فِي ضَمِيرِ

الصَّامِتينَ، يا عَظيمَ الْخَطَرِ، يا كَرِيمَ الظُّفَرِ، يا مَنْ لَهُ وَجْهُ لَا يَبْلى ، يا مَنْ لَهُ مُلْكَ لَا يَفْنى ، يا مَنْ لَهُ نُورٌ لَا يُطْفى ، يا مَنْ فَوْقَ كُلَّ شَيْءٍ أَمْرُهُ ، يا مَنْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ سُلْطانُهُ ، يا مَنْ فِي جَهَنَّمَ سَخَطُهُ، يا مَنْ فِى الْجَنَّةِ رَحْمَتُهُ ، يا مَنْ مَواعِيدُهُ صادِقَةٌ ، يا مَنْ أياديه فاضِلَةٌ ، يا مَنْ رَحْمَتُهُ واسِعَةٌ ، يا غياثَ الْمُسْتَغيثينَ، يا مُجيبَ دَعْوَةِ الْمُضْطَرِّينَ، يا مَنْ هُوَ بِالْمَنْظَرِ الْأَعْلَى ، وَخَلْقُهُ بِالْمَنْزِلِ الْأَدْنى ، يا رَبَّ الْأَرْواحِ الْفانِيَةِ ، يا رَبَّ الْأَجْسَادِ الْبالِيَةِ ، يا أَبْصَرَ النَّاظِرِينَ، يا أَسْمَعَ السّامِعِينَ، يا أَسْرَعَ الْحاسِبينَ، يا أَحْكَمَ الْحَاكِمِينَ، يا أَرْحَمَ الرّاحِمِينَ ، يا واهِبَ الْعَطايا ، يا مُطْلِقَ الْأُسارى ، يا رَبِّ الْعِزَّةِ ، يا أَهْلَ التَّقْوى وَأَهْلَ الْمَغْفِرَةِ ، يا مَنْ لَا يُدْرَكُ أَمَدُهُ ، يا مَنْ لَا يُحْصى عَدَدُهُ ، يا مَنْ لَا يَنْقَطِعُ مَدَدُهُ.

أَشْهَدُ وَالشَّهَادَةُ لي رِفْعَةٌ وَعِدَّةٌ ، وَهِيَ مِنِّي سَمْعٌ وَطاعَةٌ ، وَبِها أَرْجو الْمَفَازَةَ يَوْمَ الْحَسْرَةِ وَالنَّدامَةِ ، أَنَّكَ أَنْتَ اللهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ وَحْدَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ ، وَأَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُكَ وَرَسولُكَ صَلواتُكَ عَلَيْهِ وَآلِهِ ، وَأَنَّهُ قَدْ بَلَّغَ عَنْكَ وَأَدَى ما كانَ واجِباً عَلَيْهِ لَكَ ، وَأَنَّكَ تَخْلُقُ دَائِماً وَتَرْزُقُ ، وَتُعْطِي وَتَمْنَعُ ، وَتَرْفَعُ وَتَضَعُ ، وَتُغْنى وَتُفْقِرُ، وَتَخْذُلُ وَتَنْصُرُ ، وَتَعْفُو وَتَرْحَمُ ، وَتَصْفَحُ وَتَتَجاوَزُ عَمّا تَعْلَمُ ، وَلَا تَجورُ وَلَا تَظْلِمُ ، وَأَنَّكَ تَقْبِضُ وَتَبْسُطُ ، وَتَمْحو وَتُنْبِتُ ، وَتُبْدِئُ وَتُعِيدُ ، وَتُحْيِي وَتُميتُ ، وَأَنْتَ حَيٌّ لَا تَموتُ.

فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ ، وَاهْدِنِي مِنْ عِنْدِكَ ، وَافِضْ عَلَيَّ مِنْ فَضْلِكَ ،

وَانْشُرْ عَلَيَّ مِنْ رَحْمَتِكَ، وَأَنْزِلْ عَلَيَّ مِنْ بَرَكَاتِكَ ، فَطَالَما عَوَّدْتَني الْحَسَنَ الْجَمِيلَ ، وَأَعْطَيْتَنِي الْكَثِيرَ الْجَزِيلَ ، وَسَتَرْتَ عَلَيَّ الْقَبِيحَ. اللَّهُمَّ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ ، وَعَجِّلْ فَرَجي ، وَأَقِلْنِي عَشْرَتي ، وَارْحَمْ عَبْرَتي ، وَارْدُدْنى إِلى أَفْضَلِ عادَتِكَ عِنْدِي ، وَاسْتَقْبِلْ بِي صِحَةٌ مِنْ سَقَمي ، وَسَلامَةٌ شامِلَةٌ فِي بَدَني ، وَبَصِيرَةٌ نافِذَةٌ في ديني ، وَمَهُدني وَأَعِنِّى عَلَى اسْتِغْفَارِكَ وَاسْتِقَالَتِكَ قَبْلَ أَنْ يَفْنَى الْأَجَلُ ، وَيَنْقَطِعَ الْعَمَلُ ، وَأَعِنِّي عَلَى الْمَوْتِ وَكُرْبَتِهِ ، وَعَلَى الْقَبْرِ وَوَحْشَتِهِ ، وَعَلَى الْميزان وَخِفَّتِهِ ، وَعَلَى الصِّراطِ وَزَلَّتِهِ ، وَعَلى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَرَوْعَتِهِ ، وَأَسْأَلُكَ نَجاحَ الْعَمَلِ قَبْلَ انْقِطَاعِ الْأَجَلِ ، وَقُوَّةٌ فِي سَمْعِي وَبَصرِي ، وَاسْتِعْمَالَ الصّالِحِ مِمَّا عَلَّمْتَني وَفَهُمْتَني ، إِنَّكَ أَنْتَ الرَّبُّ الجَليلُ ، وَأَنَا الْعَبْدُ الذُّليلُ ، وَشَتَانَ ما بَيْنَنَا ، يَا حَنَّانُ يَا مَنَانُ ، يَا ذَا الْجَلالِ وَالْإِكْرَامِ ، وَصَلَّ عَلَى مَنْ بِهِ فَهَمْتَنَا ، وَهُوَ أَقْرَبُ وَسَائِلِنا إِلَيْكَ رَبَّنَا ، مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَعِشْرَتِهِ الطَّاهرينَ »(1)

حفل هذا الدعاء المعطّر بالثناء على الله تعالى وتمجيده وتعظيمه، وذكر فيوضاته وألطافه ونعمه التي يسديها على عباده ، كما حوى على خضوع الإمام وخشوعه وتذلّله أمام الله طالباً منه أن يتفضّل عليه بعائدة كرمه وجوده ، ويمنحه خير ما في هذه الحياة، ويعينه على عمل الخير، ويهديه إلى صراط مستقيم .

لقد كان الإمام(عليه السلام) في عبادته عملاقاً من عمالقة التقوى والصلاح ، وقد عمل


1) مهج الدعوات : 332 - 334 .

من العبادات كلّ ما يقرّبه إلى الله زلفى ، فلم تكن عبادة مندوبة ، ولا نافلة من صلاة أو صوم ، إلا أتى بها .

دعاؤه (عليه السلام)في شهر رمضان المبارك

اللهُمَّ اجْعَلْ فِيمَا تَقْضِي وَتُقَدِّرُ مِنَ الْأَمْرِ الْعَظِيمِ الْمَحْتُومِ ، وَفِيمَا تَفْرُقُ مِنَ الْأَمْرِ الْحَكِيمِ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ أَنْ تَجْعَلَني مِنْ حُجَاج بَيْتِكَ الْحَرامِ الْمَبْرُورِ حَجُهُمُ الْمَشْكُورِ سَعْيُهُمُ الْمَغْفُورِ ذُنُوبُهُمْ ، وَأَسأَلُكَ أَنْ تُطِيلَ عُمْرِي في طاعَتِكَ ، وَتُوَسِّعَ لي في رِزْقي ، يا أَرْحَمَ الرّاحِمِينَ(1).

دعاؤه(عليه السلام)في اليوم الثالث من شعبان

وهو اليوم الذي ولد فيه سيّد الشهداء (عليه السلام)

اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِحَقِّ هذَا الْمَوْلُودِ - في هذَا الْيَوْمِ الْمَوْعودِ بِشَهادَتِهِ قَبْلَ اسْتِهْلالِهِ وَوِلَادَتِهِ ، بَكَتْهُ السَّماءُ وَمَنْ فِيها ، وَالْأَرْضُ وَمَنْ عَلَيْها ، وَلَمَّا يَطَأُ لَابَتَيْها ، قَتيلِ الْعَبْرَةِ ، وَسَيِّدِ الْأَسْرَةِ (2)، الْمَمْدُودِ بِالنُّصْرَةِ يَوْمَ الْكَرَّةِ ، الْمُعَوَّضِ مِنْ قَتْلِهِ.

أَنَّ الْأَئِمَّةَ مِنْ نَسْلِهِ ، وَالشَّفَاءَ فِي تُرْبَتِهِ ، وَالْغَوْزَ مَعَهُ فِي أَوْبَتِهِ ، وَالْأَوْصِياءَ مِنْ عِتْرَتِهِ بَعْدَ قائِمِهِمْ وَ غَيْبَتِهِ ، حَتَّىٰ يُدْرِكُوا الْأَوْتَارَ ، وَيَثْأَرُوا


1) إقبال الأعمال : 1 : 81. بحار الأنوار: 94: 358 .

2) عشيرة الرجل وأهل بيته.

النَّارَ ، وَيُرْضوا الْجَبَارَ ، وَيَكونوا خَيْرَ أَنْصَارٍ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمْ مَعَ اخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ .

اللهُمَّ فَبِحَقِّهِمْ إِلَيْكَ أَتَوَسَّلُ ، وَأَسْأَلُ سُؤالَ مُعْتَرِفٍ مُقْتَرِفٍ مُسيءٍ إِلى نَفْسِهِ ، مِمَّا فَرَّطَ فِي يَوْمِهِ وَأَمْسِهِ ، يَسْأَلُكَ الْعِصْمَةَ إِلى مَحَلٌّ رَمْسِهِ.

اللهُمَّ وَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعِتْرَتِهِ ، وَاحْشُرْنا فِي زُمْرَتِهِ ، وَبَوَّلْنا مَعَهُ دارَ الْكَرامَةِ ، وَمَحَلَّ الْإِقامَةِ.

اللهُمَّ وَكَما أَكْرَمْتَنا بِمَعْرِفَتِهِ ، فَأَكْرِمْنَا بِزُلْفَتِهِ ، وَارْزُقْنَا مُرَافَقَتَهُ وَسابِقَتَهُ ، وَاجْعَلْنا مِمَّنْ يُسَلِّمُ لأَمْرِهِ ، وَيُكْثِرُ الصَّلاةَ عَلَيْهِ عِنْدَ ذِكْرِهِ وَعَلَى جَميعِ أَوْصِيائِهِ وَأَهْلِ أَصْفِيائِهِ الْمَعْدُودِينَ مِنْكَ بِالْعَدَدِ الْإِثْنى عَشَرَ ، النجوم الزُّهَرِ، وَالْحُجَجِ عَلى جَميعِ الْبَشَرِ.

اللهُمَّ وَهَبْ لَنا في هذَا الْيَوْم خَيْرَ مَوْهِبَةٍ ، وَأَنْجِحْ لَنَا فِيهِ كُلَّ طَلِبَةٍ ، كما وَهَبْتَ الْحُسَيْنَ لِمُحَمَّدٍ جَدِّهِ ، وَعادَ فُطْرُسُ بِمَهْدِهِ. فَنَحْنُ عائِدُونَ بِقَبْرِهِ مِنْ بَعْدِهِ ، نَشْهَدُ تُرْبَتَهُ ، وَنَنْتَظِرُ أَوْبَتَهُ ، آمِينَ رَبَّ الْعَالَمِينَ (1).

دعاؤه(عليه السلام)عند دخول المسجد

بِسْمِ اللَّهِ ، وَمِنَ اللَّهِ ، وَخَيْرُ الْأَسْمَاءِ لِلَّهِ ، تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ ، لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ .


1) إقبال الأعمال : 3: 303

اللهُمَّ افْتَحْ لي بابَ رَحْمَتِكَ وَتَوْبَتِكَ ، وَأَغْلِقُ عَنِّي بِابَ سَخَطِكَ وَبابَ كُلِّ مَعْصِيَةٍ هِيَ لَكَ.

اللَّهُمَّ أَعْطِني في جَميعَ ما أَعْطَيْتَ أَوْلِيائِكَ مِنَ الْخَيْرِ، وَاصْرِفْ عَنِّي جَميعَ ما صَرَفْتَهُ عَنْهُمْ مِنَ الْأَسْواءِ وَالْمَكارِهِ.

رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْراً كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّاوَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنتَ مَوْلَانَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ(1). اللهُمَّ افْتَحْ مَسامِعَ قَلْبي لِذِكْرِكَ ، وَارْزُقْنِي نَصْرَ آلِ مُحَمَّدٍ ، وَثَبِّتْني عَلى أَمْرِهِمْ ، وَصِلْ ما بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ ، وَاحْفَظْهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ ،

وَمِنْ خَلْفِهِمْ ، وَعَنْ شَمائِلِهِمْ ، وَامْنَعْهُمْ أَنْ يُوصَلَ إِلَيْهِمْ بِسُوءٍ .

اللهُمَّ إِنِّى زائِرُكَ في بَيْتِكَ ، وَعَلى كُلِّ مَأْتِى حَقٌّ لِمَنْ أَتَاهُ وَزارَهُ ، وَأَنْتَ أَكْرَمُ مَأْتِي ، وَخَيْرُ مَزورٍ ، وَخَيْرُ مَنْ طُلِبَ إِلَيْهِ الْحَاجَاتِ .

وَأَسْأَلُكَ يا الله يا رَحْمَنُ یا رَحيمُ ، بِرَحْمَتِكَ الَّتِي وَسِعَتْ كُلِّ شَيْءٍ ، وَبِحَقِّ الْوِلَايَةِ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ ، وَأَنْ تُدْخِلَنِي الْجَنَّةَ ،

وَتَمُنَّ عَلَيَّ بِفَكاكِ رَقَبَتي مِنَ النَّارِ(2).


1) البقرة :2: 286

2) بحار الأنوار 81: 25 . فلاح السائل : 91 و 92 .

دعاؤه(عليه السلام) في الاحتراز من الظالمين

يذكر(عليه السلام) فيه ما أصاب المسلمين من ظلم وبغي من حكّام عصره :

إِلَى اللهِ الْمَلِكِ الدّيانِ ، الْمُتَحَنِّنِ الْمَنَانِ ، ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرامِ ، وَذِي الْمِئَنِ الْعِظَامِ ، وَالْأَيادِيَ الْحِسامِ ، وَعالِمِ الْخَفِيَّاتِ ، وَمُحِيبٍ الدَّعَواتِ ، وَراحِم الْعَبَراتِ ، الَّذي لَا تَشْغَلُةَ اللغاتُ ، وَلَا تُحيّره الأَصْواتُ ، وَلَا تَأْخُذُهُ السِّناتُ مِنْ عَبْدِهِ الذليل البائس الفقير المُسْكِينِ الضَّعِيفِ الْمُسْتَجِيرِ.

اللهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ ، وَمِنْكَ السَّلَامُ وَإِلَيْكَ يَرْجِعُ السَّلَامُ ، تَبارَكْتَ وَتَعَالَيْتَ يا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرامِ ، وَالْمِنَنِ الْعِظَامِ ، وَالْأَيادِيَ الْجِسَامِ.

إلهي مَسَّنِي وَأَهْلِيَ الضُّرُّ، وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرّاحِمينَ (1)، وَأَرْأَفُ الْأَرْأَفِينَ ، وَأَجُودُ الْأَجْوَدينَ ، وَأَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ ، وَأَعْدَلُ الْفاصِلينَ.

اللهُمَّ إِنِّي قَصَدْتُ بابَكَ ، وَنَزَلْتُ بِفِنائِكَ ، وَاعْتَصَمْتُ بِحَبْلِكَ ، وَاسْتَغَنْتُ بِكَ ، وَاسْتَجَرْتُ بِكَ ، يا غِياثَ الْمُسْتَغِيثِينَ أَغِثْني ، يا جارَ الْمُسْتَجِيرِينَ أَجِرْنِي ، يَا إِلهَ الْعَالَمِينَ خُذْ بِيَدِي ، إِنَّهُ قَدْ عَلَا الْجَبَابِرَةُ فِي أَرْضِكَ ، وَظَهَرُوا فِي بِلَادِكَ ، وَاتَّخَذُوا أَهْلَ دِينِكَ خِوَلاً ، وَاسْتَأْثَرُوا بِفَيْءِ الْمُسْلِمِينَ ، وَمَنَعُوا ذَوِي الْحُقوقِ حُقوقَهُمُ الَّتي جَعَلْتَها لَهُمْ ، وَصَرَفوها


1) إشارة إلى قوله تعالى : وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ الأنبياء 21 : 83 .

في الْمَلَاهِي وَالْمَعَازِفِ ، وَاسْتَصْغَرُوا الآءَكَ ، وَكَذَّبوا أَوْلِياءَكَ ، وَتَسَلَّطوا بِجَبريَّتِهِمْ ، لِيُعِزُوا مَنْ أَذْلَلْتَ ، وَيُذِلُّوا مَنْ أَعْزَزْتَ ، وَاحْتَجَبوا عَمَّنْ يَسْأَلُهُمْ حَاجَةٌ ، أو مَنْ يَنْتَجِعُ مِنْهُمْ فَائِدَةً ، وَأَنْتَ مَوْلَايَ ، سامِعُ كُلِّ دَعْوَةٍ ، وَراحِمَ كُلِّ عَبْرَةٍ ، وَمُقِيلُ كُلِّ عَشْرَةٍ ، وَسَامِعُ كُلِّ نَجْوى ، وَمَوْضِعُ كُلِّ شَكْوى ، لَا يَخْفَى عَلَيْكَ ما فِي السَّمَواتِ الْعُلى ، وَالْأَرَضِينَ السُّفْلَى ، وَما بَيْنَهُما وَما تَحْتَ الثّرى .

اللَّهُمَّ إِنِّي عَبْدُكَ وَابْنُ أَمَتِكَ ، دَليلٌ بَيْنَ يَدَيْكَ ، مُسْرِعٌ إِلَى رَحْمَتِكَ ، راج لِثَوابِك .

اللهُمَّ إِنَّ كُلَّ مَنْ آتَيْتُهُ فَعَلَيْكَ يَدُلّني ، وَإِلَيْكَ يُرْشِدُني ، وَفيما عِنْدَكَ يُرَغَبُني ، مَوْلَايَ ، وَقَدْ أَتَيْتُكَ راجِياً سَيِّدي ، وَقَدْ قَصَدْتُكَ مُؤَمِّلاً ، يا خَيْرَ مَأْمولٍ ، وَيا أَكْرَمَ مَقْصودٍ ، صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ ، وَلَا تُخَيَّبْ أَمَلي ، وَلَا تَقْطَعْ رَجائي ، واسْتَجِبْ دُعائي ، وَارْحَمْ تَضَرُّعي ، يَا غِياثَ الْمُسْتَغِيثِينَ أَعِثْنِي ، وَيا جَارَ الْمُسْتَجِيرِينَ أَجِرْنِي ، يَا إِلَهَ الْعَالَمِينَ ، خُذْ بِيَدِي أَنْقِذْنِي وَاسْتَنْقِذْنِي وَوَفِّقْنِي وَاكْفِني.

اللَّهُمَّ إِنِّي قَصَدْتُكَ بِأَمَلٍ فَسيحٍ ، وَأَمَّلْتُكَ بِرَجَاءٍ مُنْبَسِطٍ ، فَلَا تُخَيِّبْ أَمَلِي ، وَلَا تَقْطَعْ رَجَائِي.

اللّهُمَّ إِنَّهُ لَا يَخيبُ مِنْكَ سَائِلٌ ، وَلَا يَنْقُصُكَ نائِلٌ ، يا رَبَّاهُ يا سيّداهُ ، يا مَوْلَاهُ يا عِماداهُ ، يَا كَهْفاهُ یا حِصْناهُ ، يا حِرْزاهُ يا مَلْجاهُ.

اللهُمَّ إِيَّاكَ أَمَّلْتُ سَيِّدي ، وَلَكَ أَسْلَمْتُ يَا مَوْلَايَ ، ولِبَابِكَ قَرَعْتُ ، فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ ، وَلَا تَرُدَّنِي بِالْخَيْبَةِ مَحْرُوماً ، وَجُدْتَ عَلَيْهِ بِنِعْمَتِكَ ، وَأَسْبَغْتَ عَلَيْهِ الآءَكَ .

اللهُمَّ أَنْتَ غِيائي ، وَأَنْتَ عِصْمَتِي وَرَجاني ، ما لي أَمَلٌ سِواكَ ، وَلَا رَجاءٌ غَيْرُكَ.

اللَّهُمَّ فَصَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ ، وَجُدْ عَلَيَّ بِفَضْلِكَ ، وَامْنُنْ عَلَيَّ بِإِحْسانِكَ ، وَافْعَلْ بي ما أَنْتَ أَهْلُهُ، وَلَا تَفْعَلْ بي ما أَنا أَهْلُهُ يا أَهْلَ التَّقوى وَأَهْلَ الْمَغْفِرَةِ ، أَنْتَ خَيْرٌ لي مِنْ أَبِي وَأُمّي وَمِنَ الْخَلْقِ أَجَمَعِينَ.

اللَّهُمَّ إِنَّ هَذِهِ قِصَّتي إِلَيْكَ ، لَا إِلَى الْمَخْلُوقِينَ ، وَمَسْأَلَتِي لَكَ إِذْ كُنْتَ خَيْرَ مَسْؤولٍ ، وَأَعَزَّ مَأْمولٍ.

اللهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ ، وَتَعَطَّفْ عَلَيَّ بِإِحْسانِكَ ، وَمُنَّ عَلَيَّ بِعَفْوِكَ وَعافِيَتِكَ ، وَحَصِّنْ ديني بِالْغِنى ، وَاحْرِزْ أَمَانَتي بِالْكِفَايَةِ ، وَاشْغَلْ قَلْبِي بِطَاعَتِكَ ، وَلِساني بِذِكْرِكَ ، وَجَوارِحي بِما يُقَرَّبُني مِنْكَ .

اللهُمَّ ارْزُقْني قَلْباً خاشعاً ، ولساناً ذاكِراً ، وَطَرَفاً غاضياً ، وَيَقيناً صحيحاً ، حَتَّى لَا أُحِبَّ تَعْجِيلَ ما أَخَّرْتَ ، وَلَا تَقْدِيمَ ما أَجَلْتَ ، يَا رَبَّ الْعالَمينَ ، وَيا أَرْحَمَ الرّاحِمِينَ.

صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ ، وَاسْتَجِبْ دُعائي ، وَارْحَمْ تَضَرُّعي ، وَكُفَّ عَنِّي الْبَلَاءَ ، وَلَا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْداءَ ، وَلَا حَاسِداً، وَلَا تَسْلُبْنِي نِعْمَةٌ البَسْتَنيها ، وَلَا تَكِلْني إِلى نَفْسي طَرْفَةَ عَيْنِ أَبَداً ، يا رَبَّ الْعالَمينَ ، وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ وَآلِهِ ، وَسَلَّمَ تَسْليماً(1).

دعاؤه(عليه السلام) في طلب قضاء الحوائج

اللهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِأَنَّ لَكَ الْحَمْدَ ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الْبَدِيءُ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ ، وَأَنْتَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الَّذِي لَا يُذلُّكَ شَيْءٌ، وَأَنْتَ كُلَّ يَوْمٍ شَأْنٍ ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ خَالِقُ مَا يُرى وَما لَا يُرى ، الْعَالِمُ بكُلِّ شَيْءٍ بِغَيْرِ تَعْليم.

أَسْأَلُكَ بِالآئِكَ وَنَعْمائِكَ ، بِأَنَّكَ اللهُ الرَّبُّ الْواحِدُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ .

وَأَسْأَلُكَ بِأَنَّكَ أَنْتَ اللهُ لا إلهَ إِلَّا أَنْتَ الْوَتْرُ الْفَرْدُ الْأَحَدُ الصَّمَدُ، الَّذِيلَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ .

وَأَسْأَلُكَ بِأَنَّكَ اللهُ لا إلهَ إِلَّا أَنْتَ اللطيفُ الْخَبيرُ ، الْقائِمُ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ ، الرَّقيبُ الْحَفيظ .

وَأَسْأَلُكَ بِأَنَّكَ اللهُ الْأَوَّلُ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ ، وَالْآخِرُ بَعْدَ كُلِّ شَيْءٍ ، وَالْبَاطِنُ


1) بحار الأنوار : 99 : 238 - 240 .

دُونَ كُلِّ شَيْءٍ ، الضَّارُّ النّافِعُ ، الْحَكِيمُ الْعَليمُ .

وَأَسْأَلُكَ بِأَنَّكَ أَنْتَ اللهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ، الْبَاعِثُ الْوارِثُ ، الْحَنَانُ الْمَنَانُ ، بَديعُ السَّمواتِ وَالْأَرْضِ ، ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرامِ ، وَذُو الطَّوْلِ ، وَذُو الْعِزَّةِ ، وَذُو السُّلْطَانِ ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ أَحَطَّتَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً ، وَأَحْصَيْتَ كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً ، صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ(1).

دعاؤه(عليه السلام)في الاحتجاب والاحتراز

ومن أدعيته(عليه السلام)في الاحتجاب والاحتراز عن الظالمين :

اللهُمَّ إِنِّي أَشْهَدُ بِحَقيقَةِ إِيماني ، وَعَقْدِ عَزَمَاتِ يَقيني ، وَخالِص صريح تَوْحِيدِي ، وَخَفِي سَطَواتِ سِرّي ، وَشَعْرِي وَبَشَري ، وَلَحْمي وَدَمي ، وَصَمِيمِ قَلْبِي وَجَوارِحي ، وَلُبِّي بِأَنَّكَ أَنْتَ اللهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ مالِكُ الْمُلْكِ ، وَجَبَارُ الْجَبَابِرَةِ ، وَمَلِكُ الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ، تُعِزُّ مَنْ تَشاءُ ، وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ ، بِيَدِكَ الْخَيْرُ، إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ .

فَأَعِزَّني بِعِزَّكَ ، وَاقْهَرْ لي مَنْ أَرَادَنِي بِسَطْوَتِكَ ، وَاخْبَأَنِي مِنْ أَعْدائي بِسِتْرِكَ صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ ، وَجَعَلْنَا مِن بَيْن أَيْدِيهِمْ سَدّاًوَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدّاً فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ(2)

بِعِزَّةِ اللَّهِ اسْتَجَرْنَا ، وَبِأَسْمَاءِ اللَّهِ إِيَّاكُمْ طَرَدْنا ، وَعَلَيْهِ تَوَكَّلنا ، وَهُوَ حَسْبُن


1) جمال الاسبوع : 180 . بحار الأنوار: 88: 190 .

2) یس : 9

وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ الْعَليَّ الْعَظِيمِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمينَ ، وَصَلَّى اللهُ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدٍ النَّبيِّ وَآلِهِ الطَّيِّبينَ الطَّاهِرينَ ،

وَحَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الْوَكيلُ ، وَهُوَ نِعْمَ الْمَوْلى وَنِعْمَ النَّصيرُ . وَما لَنا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللهِ وَقَدْ هَدَانَا سُبُلَنا وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَى ما أَذَيْتُمونا ، وَعَلَى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكَّلُونَ(1).

وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً(2).(3)

دعاؤه(عليه السلام)عند تناول الطعام

بِسْمِ اللهِ الشَّافِي ، بِسْمِ اللهِ الْكَافِي، بِسْمِ اللَّهِ الْمُعَافِي ، بِسْمِ اللَّهِ الَّذِي لَا يَضُرُّ مَعَ اسْمِهِ شَيْءٌ وَلَا داءٌ فِي الْأَرْضِ ، وَلَا فِي السَّماءِ ، وَهُوَ السَّمِيعُ العليم(4).


1) إبراهيم 14: 12 .

2) الطلاق 65: 3

3) مهج الدعوات : 360 . المصباح : 218. بحار الأنوار: 91: 277

4) مدينة المعاجز : 1 : 481 . بحار الأنوار: 92 : 144

مثله العليا عليه السلام

اشارة

أما المثل العليا، فكانت من مقومات الإمام الزكي أبي محمد ا ، بل ومن أبرز عناصره النفسيّة التي تميّز بها ، فقد ورث هذا الإمام الحليم كمال آبائه الذين خُلقوا للفضيلة والشرف ، وما ينفع الناس في سلوكهم وتهذيبهم ، ونلمح باختصار إلى بعض مثله وكمالاته :

علمه (عليه السلام)

إنّ الشيء المحقق الذي اتفق عليه المترجمون للإمام أنه كان أعلم أهل عصره وأفضلهم ، لا في شؤون الشريعة وأحكام الدين فحسب ، وإنما في جميع أنواع العلوم على اختلافها من عقلية ونقلية .

يقول بختشوع الطبيب المسيحي إلى تلميذه بطريق في شأن الإمام :« وهو أعلم في يومنا هذا ممّن هو تحت السماء »(1).

ولو أنّ طغاة بني العباس فسحوا المجال لأئمة أهل البيت (عليهL السلام)ولم يفرضوا عليهم الرقابة المكثفة لملأوا الدنيا بعلومهم ومعارفهم ، ولشاهدت الإنسانية ألواناً من العلوم ، والتطوّر الفكري لم تعهده في جميع عصورها وأدوارها .

لقد أيقن العبّاسيّون بأنهم إذا لم يحولوا بين رجال الفكر والعلم والأئمة الطاهرين ، فإنّهم سلام الله عليهم سينشرون طاقات من العلم والوعي ما تتقدم به الأمة في مجالاتها الفكرية والعلميّة ، وتنفتح لها آفاق جديدة لا في ميادين العلوم فحسب ، وإنما في ميادين الوعي السياسي والاجتماعي ، وتقف بذلك على جهل العبّاسيّين ،


1) بحار الأنوار: 50 : 261 .

وبعدهم عن القيم الإسلامية .

ومن الطبيعى أنّ ذلك ممّا يهدّد كراسيهم بالخطر ، فلذا عملوا جاهدين على الحيلولة بين الأمة وبين قادتها الواقعيين

حلمه (عليه السلام)

ومن الصفات الرفيعة والمثل العليا التي تحلّى بها الإمام الزكي أبو محمد(عليه السلام): الحلم ، فقد كان من أحلم الناس ، وأكظمهم للغيظ ، وقد قابل من أساء إليه بالعفو والصفح عنه .

وقد عمدت الحكومة العبّاسيّة إلى اعتقاله ، وزجّه في سجونها ، وهو صابر محتسب ، لم ينبس ببنت شفة ، ولم يَشْكُ لأي أحد ما هو فيه من الضيق ، وقد أوكل أمره إلى الله تعالى ، وكان ذلك من آيات حلمه .

قوة الإرادة

وتميّز الإمام أبو محمد(عليه السلام)بإرادته الصلبة ، فقد جهدت الحكومة العباسية في إدراجه في جهازها ، وبذلت جميع طاقاتها لإخضاعه لرغباتها فلم تستطع ، وأصرّ الإمام الله على استقلاليته وبعده عنها ، واعتبره العبّاسيّون الممثل الوحيد لقوى المعارضة السياستهم المبنية على الاستغلال وقهر الشعوب .

لقد صمد الإمام(عليه السلام)وقاوم المغريات التي بذلتها له الحكومة العباسية لإدراجه في سلكها ، وآثر طاعة الله ، وإرضاء ضميره على كل شيء.

السخاء

وثمّة ظاهرة أخرى من مثل الإمام(عليه السلام)، ونزعاته ، وهي الجود والسخاء ، فقد كان من أسخى الناس ، وأنداهم كفّاً ، وقد أقام له وكلاء في أكثر المناطق الإسلاميّة لقبض

ما يرد إليه من الحقوق الشرعيّة ، وعهد إليهم بإنفاقها على الفقراء والمحرومين ، وإصلاح ذات البين، وغير ذلك ممّا ينفع الناس .

وكان ممّا رواه المؤرّخون من فيض كرمه أنّ محمّد بن علي بن إبراهيم ابن الإمام موسى بن جعفر(عليه السلام)، قال : « قد ضاقت أمورنا ، فقال أبي : امضِ بنا حتى نصير إلى هذا الرجل - يعني أبا محمد - فإنّه قد وصف لنا سماحه .

فقلت له : تعرفه ؟

قال : ما أعرفه ، ولا رأيته قطّ .

قال : فقصدناه ، فقال أبي في الطريق : ما أحوجنا إلى أن يأمر لنا بخمسمائة درهم : مائتي درهم للكسوة ، ومائتي درهم للدقيق ، ومائة درهم للنفقة

وقلت في نفسي : ليته أمر لي بثلاثمائة درهم : مائة أشتري بها حماراً ، ومائة للنفقة ، ومائة للكسوة ، فأخرج إلى الجبل .

فلما وافينا الباب خرج إلينا غلامه ، فقال : يدخل عليّ بن إبراهيم ومحمد ابنه ، فلمّا دخلنا عليه وسلّمنا ، قال لأبي : يا عَلِيُّ ، مَا خَلَّفَكَ عَنَّا إِلَى هَذَا الْوَقْتِ ؟

• يا سيّدي ، استحييت أن ألقاك على هذه الحال .

ومكثا وقتاً يسيراً ثم خرجا، فجاء غلام الإمام إليهما وناول عليّاً صرة فيها دراهم ، وقال : هذه خمسمائة درهم : مائتا درهم للكسوة ، ومائتان للدقيق ، ومائة للنفقة . وأعطى ولده محمّداً صرّة فيها ثلاثمائة درهم وقال له : اجعل مائة في ثمن حمار ومائة للكسوة ، ومائة للنفقة ، ولا تخرج إلى الجبل ، وصر إلى سوراء ، وصار محمد إلى سوراء فتحسّنت أموره ، وصار من أثرياء العلويين(1).

لقد أنقذ الإمام(عليه السلام) هذه الأسرة العلوية من الفقر والبؤس ، ووفر لها الحياة الاقتصاديّة التي تنعم بها .


1) الكافي : 1 : 506 ، الحديث 3. بحار الأنوار: 50 278 و 279 ، الحدیث 52 .

ومن كرمه وجوده ما رواه أبو هاشم الجعفري ، قال : « شكوت إلى أبي محمد ضيق الحبس ، وكلب القيد(1)، فكتب إليَّ : أَنْتَ تُصَلِّي الظُّهْرَ الْيَوْمَ في مَنْزِلِكَ ، فأخرجت وقت الظهر وصليت في منزلي كما قال - وكنت مضيقاً عليَّ ، فأردت أن أطلب منه معونة في الكتاب الذي بعثته إليه .

فلما صرت إلى منزلي بعث لي مائة دينار ، وكتب إليَّ : «إذا كانَتْ لَكَ حاجَةٌ فَلا تَسْتَح وَلَا تَحْتَشِمْ ، وَاطْلُبُها فَإِنَّكَ عَلى ما تُحِبُّ إِنْ شاءَ اللهُ تَعالى»(2).

وذكر المؤرخون نوادر كثيرة من كرمه تدلّل على مدى سعة جوده وحبه إنعاش الفقراء ، وإنقاذهم من حياة البؤس والحرمان .

سموّ الاخلاق

وكان الإمام أبو محمّد(عليه السلام)على جانب عظيم من سموّ الأخلاق ، فكان يقابل الصديق والعدوّ بمكارم أخلاقه ، وكانت هذه الظاهرة من أبرز مكوناته النفسية ، وقد ورثها عن جده الرسول الأعظم(صلی الله علیه وآله وسلم)الذي وسع الناس جميعاً بمكارم أخلاقه ، وقد أثرت مكارم أخلاقه على أعدائه والحاقدين عليه ، فانقلبوا من بغضه إلى حبّه والإخلاص له ، فقد نقل المؤرّخون أنه حبس على عهد المتوكل الذي كان شديد العداوة لآل النبي(صلی الله علیه وآله وسلم)وحاقداً على آل أبي طالب ، وقد أمر بالتنكيل بالإمام ، والتشديد عليه ، إلّا أنّه لما اتصل به ، وشاهد سمو أخلاقه ، وعظيم هديه وصلاحه ، انقلب رأساً على عقب ، فكان لا يرفع بصره إليه إجلالاً وتعظيماً له ، ولما خرج الإمام من عنده وهو أحسن الناس بصيرة ، وأحسنهم قولاً في الإمام (3).


1) الكلب : الشدّة والضيق .

2) الأنوار البهية : 305 إعلام الورى : 2 : 140 ، مناقب آل أبي طالب : 3 : 538 .

3) الكافي : 1 : 508 ، الحديث . بحار الأنوار: 307:50 ، الحديث 4.

لقد كان الإمام أبو محمد الا في معالي أخلاقه نفحة من نفحات الرسالة الإسلاميّة ، وثمرة معطّرة من ثمرات الرسول الأعظم(صلی الله علیه وآله وسلم).

العصمة

ومن أبرز القيم الأصيلة ، والمثل العليا التي تحلّى بها الإمام الزكي أبو محمد(عليه السلام)العصمة ، وهي شرط أساسي في الإمام عند الشيعة الإمامية ، ويعنون بها امتناعه من اقتراف الذنب ، عمداً وسهواً ، وقد شنّ خصوم الشيعة عليهم بسبب ذلك - حملة شعواء ، معتبرين في زعمهم أنه لا فرق بين الإمام وسائر الناس في اقتراف الذنب وارتكاب المعصية .

وهذا القياس لا واقع له في موازين العلم ، فإنّ الدراسة الجادة لسيرة أئمة أهل البيت(عليهم السلام)تعطينا هذه النتيجة بوضوح ، فإنّ كلّ واحد منهم لم يؤثر عنه في جميع أدوار حياته أنّه اقترف ذنباً ، أو شدّ في سلوكه عما أمر الله به ، ألم يقل سيد العترة الطاهرة الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام): « وَاللهُ لَوْ أعْطيتُ الْأَقاليمَ السَّبْعَةَ بِمَا تَحْتَ أَفْلاكَها عَلَى أَنْ أَعْصِيَ الله تَعَالَى فِي نَمْلَةٍ أَسْلُبُها جُلْبَ شَعِيرَةٍ مَا فَعَلْتُهُ . وَإِنَّ دُنْيَاكُمْ عِنْدِي لَأَهْوَنُ مِنْ وَرَقَةٍ فِي فَمِ جَرَادَةٍ تَقْضَمُها»(1)، أليست هذه هي العصمة ؟

إن الحق بجميع مظاهره وصوره وألوانه قد تجلّى في سيرة أئمة أهل البيت(عليهم السلام)، والمتتبع لسلوكهم ، والقارئ لسيرتهم لا يجد لهم أيّة زلّة في القول ولا في العمل ، وإنّما يجد الإيمان والتقوى والحريجة في الدين ماثلة فيهم ، ولا نعني بالعصمة إلا ذلك .


1) شرح نهج البلاغة / محمد عبده : 2 : 218 شرح نهج البلاغة / ابن أبي الحديد : 11 : 245 .

إمامته (عليه السلام )

اشارة

أمّا الإمامة فإنّها القاعدة الصلبة للتطوّر السياسي والاجتماعي في الإسلام، وهي من أهم الركائز التي تبتني عليها حضارة الإنسان وأمنه ورخاؤه . وتكافؤ الفرص بين أفراد المجتمع . إنها هي التي توفّر له الحياة الكريمة التي ينعم في ظلالها ، وتنعدم فيها جميع الفوارق العرقية والطبيعية ، وإنّما الامتياز في الإسلام بمقدار ما يسديه الإنسان من الخدمات الاجتماعية للأمة ، وبما يقربه إلى الله زلفى .

الإمامة - بمعناها الصحيح - لطف من ألطاف الله ، ونفحة من رحماته ، نتحدث عنه بإيجاز :

أوّلاً: إنّ من يتصدّى لهذا المنصب الخطير لا بد أن تتوفّر فيه الصفات الرفيعة ، والتي منها ما يلي :

1 - الإحاطة التامة بأحكام الدين وشؤون الشريعة لتكون تصرفاته السياسية على ضوئها .

2 - علم ما يحتاج إليه الأمة في شؤونها الإدارية .

3- الدراية التامة بالوسائل التي تحقق التنمية الاقتصادية للأمة.

4 - نكران الذات ، ومعاملة القريب والبعيد على حدّ سواء ، فقد عامل الإمام أمير المؤمنين رائد العدالة الاجتماعية في الأرض الحسن والحسين سبطي رسول الله(صلی الله علیه وآله وسلم)كبقية أبناء شعبه ، لم يؤثرهما بأي شيء من متع الدنيا ورغباتها .

5 - الشجاعة في تنفيذ الخطط الإسلامية التي تتصادم مع النفعيين والانتهازيين وذوي الأطماع . إنّ الشجاعة عنصر أساسى فى الإمام ، فإنه إذا كان جباناً فإنه يعرض الأمّة للأزمات والأخطار .

6 - أن يملك الإمام رصيداً من التقوى والإيمان يمنعه من اقتراف أي ذنب .

ثانياً : إنّ الواجبات والمسؤوليات الملقاة على عاتق الإمام تنحصر في ما يلي :

1 - نشر الإيمان بالله الذي تبتني عليه قوى الخير والسلام في الأرض ، فإنّه لم يكن هناك عامل أقوى من ضبط سلوك الإنسان ، ومنعه من الاعتداء على الغير سوى الإيمان بالله .

2 - نشر الوعي العلمي والثقافي، والقضاء التام على الجهل الذي يعتبره الإسلام الأداة المدمرة لحياة الشعوب.

3 - العمل على ازدهار الاقتصاد العام لتنجو الأمّة من ويلات الفقر وكوارث البؤس .

4 - توفير الأمن والاستقرار لجميع أبناء المجتمع .

5 - القضاء على جميع ألوان العنصريات وسائر العوامل المؤدية إلى تفكك المجتمع وانحلاله .

6 - إيجاد مجتمع متطوّر تسوده المحبة والألفة والرخاء .

7 - توفير الحريات العامة لأبناء المجتمع ، ونعني بها حرية العقيدة والقول والعمل ، وهذه الحريات من أهم الحقوق الشعبية التي يجب على الإمام توفيرها للناس .

8 - تحقيق المساواة العادلة بين أبناء المجتمع ، والقضاء على جميع ألوان المحسوبيات التي تؤدّي إلى الغبن ، ونشر التذمّر بين أبناء الأمة .

هذه بعض المسؤوليات والواجبات التي يسأل الإمام عن تنفيذها وتحقيقها بين الناس .

ثالثاً : إنّ الشيعة قد آمنت بأئمة أهل البيت(عليهم السلام)، واعتبرت ذلك جزءاً من حياتها

ولادته ونشاته

العقائدية ، والسبب في ذلك ما يلي :

صلى

1 - النصوص المتواترة عن النبي(صلی الله علیه وآله وسلم)في لزوم اتباع أهل البيت ، وجعلهم كالكتاب العظيم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه . قال(صلی الله علیه وآله وسلم): « إِنِّي تارك فيكُمْ ما إِنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا بَعْدى ، أَحَدُهُما أَعْظَمُ مِنَ الآخَرِ : كِتابُ اللهِ حَبْل مَمْدودٌ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ، وَعِتْرَتي أَهْلُ بَيْتِي ، وَلَنْ يَفْتَرِقا حَتَّى يَرِدا عَلَيَّ الْحَوْضَ ، فَانْظروا كَيْفَ تَخْلُفوني فيهِما» (1)

ويدلّ على هذا الحديث دلالة صريحة واضحة على حصر الإمامة في أهل البيت(عليهم السلام)، وعلى عصمتهم من الآثام ؛ لأن النبي(صلی الله علیه وآله وسلم)قرن نهم بكتاب الله العظيم .

ومن الطبيعي أنّ أي انحراف منهم عن الدين يعتبر افتراقاً عن الكتاب العزيز ، وقد صرّح النبي(صلی الله علیه وآله وسلم)بعدم افتراقهما حتى يردا عليه الحوض .

وقال(صلی الله علیه وآله وسلم) : «إِنَّمَا مَثَلُ أَهْلِ بَيْتِي فِيكُمْ كَسَفِينَةِ نوحٍ ، مَنْ رَكِبَهَا نَجا ، وَمَنْ تَخَلَّفَ عَنْهَا غَرِقَ ، وَإِنَّما مَثَلُ أَهْلِ بَيْتِي فِيكُمْ مَثَلُ باب حِطَّةَ في بَنِي إِسْرَائِيلَ ، مَنْ دَخَلَهُ غُفِرَ له»(2)

وفي هذا الحديث الشريف دعوة ملزمة إلى التمسك بالعترة الطاهرة ، فإنّه ضمان للنجاة والسلامة ، والبعد عنهم ضلالة وغواية .

يقول الإمام شرف الدين : « وأنت تعلم أنّ المراد من تشبيههم(عليهم السلام) بسفينة نوح أنّ من لجأ إليهم في الدين فأخذ فروعه وأصوله عن أئمّته نجا من عذاب النار ، ومن تخلّف عنهم كان كمن أوى «يوم الطوفان » إلى جبل ليعصمه من أمر الله ، غير أنّ ذاك غرق في الماء ، وهذا في الحميم - والعياذ بالله - والوجه في تشبيههم (عليهم السلام)بباب حطة


1) صحيح الترمذي : 2 : 308

2) مجمع : الزوائد : 9 : 168 . مستدرك الحاكم : 2 43 . تاریخ بغداد : 2 : 19.

هو أنّ الله تعالى جعل ذلك الباب مظهراً من مظاهر التواضع لجلاله ، والبخوع لحكمه ، وبهذا كان سبباً للمغفرة . هذا وجه الشبه .

وقد حاول ابن حجر إذ قال بعد أن أورد هذه الأحاديث وغيرها من أمثالها- : ووجه تشبيههم بالسفينة أن من أحبّهم وعظمهم شكراً لنعمة شرفهم ، وأخذ بهدي علمائهم نجا من ظلمة المخالفات ، ومن تخلّف عن ذلك غرق في بحر كفر النعم ، وهلك في مفاوز الطغيان - إلى أن قال -: وباب حطة - يعني ووجه تشبيههم بباب حطّة -أنّ الله جعل دخول ذلك الباب الذي هو باب أريحا أو بيت المقدس مع التواضع والاستغفار سبباً للمغفرة ، وجعل لهذه الأمة مودة أهل البيت سبباً لها »(1).

وكثير من أمثال هذه الأحاديث المتواترة عن النبي(صلی الله علیه وآله وسلم)في لزوم مودّة الأئمة الطاهرين، وقد رواها الحفاظ والثقات، ودوّنتها الصحاح ، وليس لها معارض ولا ناسخ - إن صح هذا التعبير ، وقد آمنت بها الشيعة لأنها حجة يجب التعبد بها .

2 - إنّ الشيعة إنّما دانت بالولاء لأئمة أهل البيت(عليهم السلام)لأنهم نسخة من الشرف والكرامة لا ثاني لهم في تاريخ الإنسانية على امتداد التاريخ ، فليس أحد في العالم الإسلامي يشابههم في هديهم وسلوكهم والتزامهم بحرفية الإسلام.

يقول الكميت شاعر الإسلام فيهم :

لِلْقَريبينَ مِنْ نَدى وَالْبَعيدين*** مِنَ الجورِ في عُرى الأحكام

وَالمُصيبينَ باب ما أَخطأَ النّا*** سُ وَمُرْسَى قَواعِدِ الإِسلامِ

وَالْحُماة الكفاة في الحرب*** إِنْ لَفَّ ضراماً وَقُودُ ما بِضِرامِ

وَالْغُيوثِ الَّذينَ إِنْ أَمْحَلَ النّا*** سُ فَمَأوى حَواضِنِ الأيتام

راجحي الوزن كاملي العَدلِ في الـ*** سيرَةِ طبّينَ بالأمورِ الحِسامِ


1) المراجعات : 78.

ساسَةٌ لا كَمَنْ يَرَى رَعْيَةَ النَّا***س سَواءٌ وَرِعية الأنعام

ويأخذ الكميت في وصفهم ، وبيان مآثرهم التي شاهدها فيقول :

راجحي الوَزْنِ كَامِلي العَدلِ في*** السيرَةِ مُلبين بالأمور العِظام

فضلوا النَّاسَ في الحَديثِ حَديثاً*** وَقَديماً في أَوَّلِ القُدّام (1)

والكميت من أصدق الناس حديثاً ، ومن أكثرهم تحرجاً في الدين ، فهو لم يضف على أهل البيت (عليهم السلام)هذه النعوت الكريمة والأوصاف العظيمة ، إلا بعد أن اتصل بهم اتصالاً وثيقاً، فرأى من فضائلهم ومآثرهم ما ملأ نفسه إعجاباً وإكباراً ، فهام في حبّهم ، ونظم فيهم هاشمياته التي هي من مناجم الأدب العربي ، ومن ذخائر الفكر الإسلامي.

وعلى أي حال ، فإنّ إيمان الشيعة بأهل البيت(عليهم السلام)لم يكن منبعثاً عن هوى أو عاطفة ، وإنّما كان منبعثاً عن وعي أصيل ودراسة جادة لواقعهم المشرّف .

3 - إن الشيعة لم تؤمن بإمامة ملوك الأمويين والعباسيين ، وذلك لإفلاس أكثرهم من القيم الأخلاقية والإنسانية ، فقد عانت الأمة في ظلال حكمهم ألواناً رهيبة من الظلم والجور، ونهب ثروات الأمة ، وإنفاقها بسخاء على شهواتهم وملاذهم ، وإشاعة الفسق والفجور بين المسلمين، ومن ثم قامت الشيعة وغيرهم بثورات مسلحة ضدّهم من أجل إقامة العدل بين الناس .. وبهذا ينتهي بنا الحديث عن الإمامة .

النصّ على إمامته (عليه السلام)

أما النصّ على الإمام فهو لإرشاد الأمة إلى مرجعها العام ، وقائدها الروحي ،


1) الهاشميّات : 22 و 23 .

وقد أثرت عن الإمام الهادي(عليه السلام)عدة أخبار في إمامة ولده أبي محمد(عليه السلام)، وهذه بعضها :

1 - روى يحيى بن يسار العنبري ، قال : « أوصى أبو الحسن علي بن محمد إلى ابنه أبي محمد الحسن قبل موته بأربعة أشهر ، وأشار إليه بالأمر من بعده ، وأشهدني على ذلك وجماعة من الموالي»(1).

2 - روى عليّ بن عمر النوفلي ، قال : «كنت مع أبي الحسن(عليه السلام) في صحن داره ، فمرّ بنا محمد ابنه - وهو أبو جعفر - فقلت له : جعلت فداك ، هذا صاحبنا بعدك - أي الإمام من بعدك - ؟

فقال له : صاحِبُكُمْ بَعْدِي الْحَسَنُ »(2).

3 - روی شاهویه بن عبدالله الجلاب ، قال :« كتب إليَّ أبو الحسن في كتاب : أَرَدْتَ أَنْ تَسْأَلَ عَنِ الْخَلَفِ بَعْدَ أَبِي جَعْفَرٍ ، وَقَلِقْتَ لِذلِكَ فَلا تَغْتَمَّ ، فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّوَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُم مَا يَتَّقُونَ(3)، وَصَاحِبُكَ بَعْدِي أَبو مُحَمَّدٌ ابْني ، وَعِنْدَهُ ما تَحْتاجُونَ إِلَيْهِ ، يُقَدِّمُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُؤَخِّرُ ما يَشاءُ مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا(4)قَدْ كُتِبَتْ بِمَا فِيهِ بَيانٌ وَقَناعٌ لِذي عَقْلِ يَقْظان»(5).

4 - روى داود بن القاسم ، قال : سمعت أبا الحسن(عليه السلام)يقول : الْخَلَفُ مِنْ بَعْدِى الْحَسَنُ ، فَكَيْفَ لَكُمْ بِالْخَلَفِ مِنْ بَعْدِ الْخَلَفِ ؟

.325:1


1) الفصول المهمة : 66 . أصول الكافي : 1 : 325

2) أصول الكافي : 1: 325

3) التوبة 9: 115 .

4) البقرة 2 : 106 .

5) أصول الكافي : 1 : 328

فقلت : ولمَ جعلني الله فداك ؟

فقال : إِنَّكُمْ لَا تَرَوْنَ شَخْصَهُ ، وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ ذِكْرُهُ بِاسْمِهِ .

فقلت : فكيف نذكره ؟

فقال : قولوا : الْحُجَّةُ مِنْ آلِ مُحَمَّدِ(عليهم السلام)»(1).

5 - روى أبو بكر الفهفكي ، قال : «كتب إلى أبو الحسن(عليه السلام): أَبو مُحَمَّدٍ ابْنِي أَنْصَحُ آلِ مُحَمَّدٍ غَريزَةً ، وَأَوْثَقُهُمْ حُجَّةٌ ، وَهُوَ الْأَكْبَرُ مِنْ وُلدي ، وَهُوَ الْخَلَفُ ، وَإِلَيْهِ تَنْتَهى عُرَى الْإِمَامَةِ وَأَحْكامُها ، فَمَا كُنْتَ سَائِلِي فَسَلْهُ عَنْهُ ، فَعِنْدَهُ ما يُحْتاجُ إِلَيْهِ »(2).

6 - روى الصقر بن أبي دلف ، قال : « سمعت علي بن محمد بن علي الرضا(عليه السلام) يقول : الإِمامُ بَعْدِي الْحَسَنُ ، وَبَعْدَ الْحَسَنِ ابْنُهُ الْقائِمُ الَّذِي يَمْلَأُ الْأَرْضَ قِسْطاً وَعَدْلاً ، كَما مُلِئَتْ جَوْراً وَظُلْماً »(3).

7 - روی عبدالعظیم بن عبد الله الحسني ، عن عليّ بن محمد(عليه السلام)، أنه قال : «الْإِمَامُ مِنْ بَعْدِي الْحَسَنُ ابْنِي ، فَكَيْفَ لِلنَّاسِ بِالْخَلَفِ مِنْ بَعْدِهِ »(4).

8- روى علي بن مهزیار ، قال : قلت لأبي الحسن(عليه السلام): إن كان كون - وأعوذ بالله - فإلى من ؟

قال : عَهْدِي إِلَى الْأَكْبَرِ مِنْ وُلدي - يعني الحسن-»(5).

9 - روی عبدالله بن محمد الأصفهاني ، قال : قال أبو الحسن : صاحِبُكُمْ بَعْدي


1) أصول الكافي : 1 : 328

2) أصول الكافي : 1 : 327

3) إكمال الدين : 2: 55

4) إكمال الدين : 2: 55

5) أعلام الورى : 2 : 368 .

الَّذِي يُصَلِّي عَلَيَّ .

قال : ولم نكن نعرف أبا محمد قبل ذلك ، فلما مات أبو الحسن(عليه السلام)خرج أبو محمد(عليه السلام)فصلى عليه »(1).

هذه بعض النصوص التي رواها الثقات والمتحرّجون في دينهم عن الإمام الهادي (عليه السلام)في إمامة ولده الزكي أبي محمد(عليه السلام)، مضافاً إلى النصوص الأخرى التي أثرت عن الإمام محمد الجواد(عليه السلام)في إمامة حفيده الحسن ، فقد روى الصقر بن أبي دلف ، قال : « سمعت أبا جعفر محمد بن علي الرضا(عليه السلام)يقول : إِنَّ الْإِمَامَ بَعْدِي ابْني عَلِيٌّ ، أَمْرُهُ أَمْرِي ، وَقَوْلُهُ قَوْلي ، وَطاعَتُهُ طَاعَتِي ، وَالْإِمَامَةُ بَعْدَهُ فِي ابْنِهِ الْحَسَنِ »(2) .

وأثرت نصوص أخرى عن النبي (صلی الله علیه وآله وسلم) في تعيين أوصيائه وخلفائه من بعده ، منهم الإمام الزكي أبو محمد(عليه السلام)، وقد حفلت بتلك النصوص مصادر الحديث والأخبار .

من دلائل إمامته (عليه السلام)

وأمد الله تعالى الأنبياء والأوصياء(عليهم السلام)بالمعاجز التي يعجز البشر عن الإتيان بمثلها ، لتكون شاهد صدق على صحة ما جاءوا به من خير وهدى إلى الناس، ولولا ذلك لفشلوا في أداء رسالتهم ، وما صدقهم أحد في ما جاءوا به .

ومن جملة ما أمدهم الله به أن جعلهم يعلمون بما انطوت عليه نفوس الناس ، وبما يضمرون في دخائل قلوبهم ، وما سيقع من الملاحم والأحداث ، وقد منح ذلك أئمة الهدى(عليه السلام)ومن بينهم الإمام الزكي أبو محمد(عليه السلام).

ونلمح إلى بعض النوادر التي أثرت عنه في ذلك :

1 - روى الحسن النصيبي ، قال : «خطر في قلبي عرق الجنب ، هل هو طاهر ؟


1) أعلام الورى : 2 : 368 .

فأتيت إلى باب أبي محمد الحسن لأسأله ، وكان ليلاً، فنمت .

فلما طلع الفجر خرج من داره ، فرآني فأيقظني ، وقال : إِنْ كانَ حَلالاً فَنَعَمْ ، وَإِنْ كَانَ حَراماً ، فَلا» (1).

2 - روى إسماعيل بن محمد العباسي ، قال : « شكوت إلى أبي محمد الحاجة ، وحلفت له أنه ليس عندي درهم فما فوقه، فقال لي : أَتَحْلِفُ بِاللَّهِ كَاذِباً ، وَقَدْ دَفَنَتَ مانَتي دينار ؟ وَلَيْسُ قَوْلى لَكَ هذا دَفْعاً عَنِ الْعَطِيَّةِ . أَعْلِهِ يا غُلامُ ما مَعَكَ ، فأعطانى مائة دينار.

ثم أقبل علَي ، فقال : إِنَّكَ تُحْرَمُ الدَّنانيرَ الَّتي دَفَنْتهَا فِي أَحْوَج ما تَكونُ إِلَيْهَا .

يقول : واضطررت ففتشت عنها فلم أجدها ، فنظرت فإذا ابن لي قد عرفها فسرقها وهرب» (2)

3 - شكا محمّد بن حجر إلى الإمام أبي محمد(عليه السلام) ما يلقاه من ظلم عبد العزيز ، ومن جور یزید بن عیسی .

فأجابه (عليه السلام): أَمَّا عَبْدُ الْعَزِيزِ فَقَدْ كُفِيتَهُ ، وَأَمَا يَزيدُ فَلَكَ وَلَهُ مَقام بَيْنَ يَدَيِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ، ولم تمض إلا أيَّام يسيرة حتى هلك عبد العزيز ، وأما يزيد فقد قتل محمد بن حجر ، وله مقام معه بين يدي الله تعالى »(3).

4 - روى محمد بن حمزة الدوري ، قال : «كتبت إلى الإمام أبي محمد(عليه السلام) أسأله أن يدعو الله لى بالغنى ، وكنت قد أملقت ، وخفت الفضيحة .

فخرج الجواب منه : أَبْشِرُ ، فَقَدْ أَتَاكَ الْغِنى مِنَ اللهِ تَعَالَى ، مَاتَ ابْنُ عَمِّكَ يَحْيِي بْنُ


1) مرآة الزمان : 6 ، الورقة 192.

2) نور الأبصار : 153.

3) مناقب آل أبي طالب : 4 : 433 .

حَمْزَةَ ، وَخَلَّفَ مِائَةَ أَلْفِ دِرْهَمٍ ، وَلَمْ يَتْرُكْ وارِثاً سِواكَ ، وَهِيَ وَارِدَةٌ عَلَيْكَ عَنْ قَرِيبٍ ، فَاشْكُر الله ، وَعَلَيْكَ بالاقتصادِ ، وَإِيَّاكَ وَالْإسْراف.

وورد علَيَّ المال والخبر بموت ابن عمي ، كما قال بعد أيام قلائل ، وزال عنّي الفقر ، وأديت حق الله ، وبررت إخواني ، وتماسكت بعد ذلك ، وكنت قبلاً مبذّراً »(1).

5 - قال محمد بن الحسن بن ميمون : كتبت إلى مولاي العسكري(عليه السلام)أشكو الفقر ، ثمّ قلت في نفسي : أليس قال أبو عبد الله(عليه السلام): الْفَقْرُ مَعَنا خَيْرٌ مِنَ الْغِنى مَعَ غَيْرِنا ، وَالْقَتْلُ مَعَنا خَيْرٌ مِنَ الْحَياةِ مَعَ عَدُوّنا .

فرجع الجواب : إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ مَحْصَ أَوْلِيَاءَنا إِذا تَكَاثَفَتْ ذُنُوبُهُمْ بِالْفَقْرِ ، وَقَدْ يَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ مِنْهُمْ كَما حَدَّثَتْكَ نَفْسُكَ : الْفَقْرُ مَعَنا خَيْرٌ مِنَ الْغِنَى مَعَ عَدُونَا ، وَنَحْنُ كَهْفٌ لِمَنِ الْتَجَأَ إِلَيْنَا ، وَنورٌ لِمَنِ اسْتَبْصَرَ بِنا ، وَعِصْمَةٌ لِمَنِ اعْتَصَمَ بِنَا . مَنْ أَحَبَّنا كَانَ مَعَنا فِي السَّنامِ الأعْلَى ، وَمَنِ انْحَرَفَ عَنَّا فَإِلَى النَّارِ هوى»(2).

6 - قال أبو جعفر الهاشمي : «كنت في الحبس مع جماعة ، فحبس أبو محمد(عليه السلام)وأخوه جعفر فخففنا إليه ، وقبلت وجه الحسن ، وأجلسته على مضربة كانت تحتي، وجلس جعفر قريباً منه ، وكان المتولّي لحبسه صالح بن وصيف ، وكان معنا في الحبس رجل جحمي يقول إنّه علويّ.

فالتفت إلينا أبو محمد قائلاً : لَوْلا أَنَّ فِيكُمْ مَنْ لَيْسَ مِنْكُمْ لَأَعْلَمْتُكُمْ حَتَّى يُفَرِّجَ اللهُ عَنْكُمْ ، وأومأ(عليه السلام) إلى الجحمي ، وقال : إِنَّ هذا الرَّجُلَ لَيْسَ مِنْكُمْ وَاحْذَرُوهُ ، فَإِنَّ في ثِيابِهِ سِجِلاً يَكْتُبُ فيهِ إِلَى السُّلْطانِ ما تَقولونَهُ .


1) نور الأبصار : 152 الفصول المهمة في معرفة أحوال الأئمة : 282

2) كشف الغمّة : 3 : 217 و 218

فانبرى بعض المسجونين ففتشه ، فوجد فيه كتاباً اتهم فيه الجماعة بكلّ عظيمة ، وافترى عليهم بأنّهم يريدون ثقب السجن والهرب منه»(1).

7 - روى أحمد بن محمد ، قال : كتبت إلى أبي محمد(عليه السلام)حين أخذ المهتدي العباسي في قتل الموالي - أي الشيعة - وقلت : يا سيّدي ، الحمد الله الذي شغله عنك ، فقد بلغني أنّه يتهدّدك ، ويقول : والله لأجلينهم من جديد .

فوقع أبو محمد بخطه : ذاكَ أَقْصَرُ لِعُمْرِهِ ، عُدَّ مِنْ يَوْمِكَ هَذا خَمْسَةَ أَيَّامٍ ، وَيُقْتَلُ في الْيَوْمِ السَّادِسِ بَعْدَ هَوانِ وَ اسْتِخْفافِ يَمُرَانِ بِهِ ، فكان كما قال»(2)

روی شاهويه بن عبد ربه ، قال : كان أخي صالح محبوساً ، فكتبت إلى سيّدي أبي محمد(عليه السلام)أسأله عن أشياء .

فأجابني عنها وكتب : إِنَّ أَخاك صالِحاً يَخْرُجُ مِنَ الْحَبْسِ يَوْمَ يَصِلُكَ كِتابي هذا ، وَكُنْتَ أَرَدْتَ أَنْ تَسْأَلَنِي عَنْ أَمْرِهِ فَنَسِيتَ .

فبينما أنا أقرأ كتابه إذ أقبل بعض الناس فبشرني بإطلاق سراح أخي فتلقّيته ، وقرأت عليه الكتاب (3).

9 - روى أبوهاشم ، قال :« شكوت إلى أبي محمد(عليه السلام)ضيق الحبس ، وثقل القيد فكتب إليَّ : تُصَلّي الظُّهْرَ الْيَوْمَ في مَنْزِلِكَ ، وتحقق ذلك ، فخرج من الحبس وقت الظهر وصلّى في منزله »(4)

10 - روى الثقة الأمين أبو هاشم ، قال : سمعت أبا محمد(عليه السلام) يقول : إِنَّ في


1) الدر النظيم في مناقب الأئمة : 743 .

2) إعلام الورى : 2: 375

3) مناقب آل أبي طالب : 4: 438 .

4) إعلام الورى : 2 : 372

الْجَنَّةِ لَبَاباً يُقالُ لَهُ الْمَعْرُوفُ ، لَا يَدْخُلُهُ إِلَّا أَهْلُ الْمَعْرُوفِ ، فحمدت الله في نفسي ، وفرحت ممّا أتكلّفه من حوائج الناس .

فنظر إليَّ أبو محمد ، وقال : نَعَمْ ، قَدْ عَلِمْتُ ما أَنْتَ عَلَيْهِ ، وَأَنَّ أَهْلَ الْمَعْرُوفِ فِي الدُّنْيا هُمْ أَهْلُ الْمَعْرُوفِ فِي الْآخِرَةِ ، جَمَلَكَ اللهُ مِنْهُمْ يا أبا هاشِمٍ وَرَحِمَكَ »(1).

11 - روى أبو هاشم ، قال : « سأل الفهفكي الإمام أبا محمد(عليه السلام)، عن السبب في أخذ الرجل سهمين والمرأة تأخذ سهماً واحداً في الميراث.

فأجابه الإمام(عليه السلام) : إِنَّ الْمَرْأَةَ لَيْسَ عَلَيْها جهادٌ ، وَلَا نَفَقَةٌ ، وَلَا مَعْقُلَةٌ .

يقول أبو هاشم : فخطر في نفسي أن هذه المسألة عين المسألة التي سأل بها ابن أبي العوجاء الإمام الصادق(عليه السلام)، وقد أجابه بمثل هذا الجواب .

فأقبل علي الإمام أبو محمّد ، وقال : نَعَمْ ، هَذِهِ مَسْأَلَةُ ابْنِ أَبِي الْعَوْجَاءِ ، وَالْجَوابُ مِنًا وَاحِدٌ إِذا كَانَ مَعْنَى الْمَسْأَلَةِ وَاحِداً ، جَرى لَآخِرِنا ما جَرىٰ لِأَوَّلِنَا ، وَأَوَّلُنَا وَآخِرُنا في الْعِلْمِ ، وَالْأَمْرِ سَواءٌ ، وَلِرَسُولِ اللهِ ، وَأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ صَلواتُ اللهِ عَلَيْهِما فَضْلُهُما»(2).

12 - روى أبو هاشم ، قال : كتب إلى أبي محمّد بعض مواليه يسأله شيئاً من الدعاء .

فكتب اليه : ادْعُ بِهَذَا الدُّعاءِ : يا أَسْمَعَ السَّامِعِينَ ، وَيا أَبْصَرَ الْمُبْصِرِينَ ، وَيا أَنْظَرَ النَّاظِرِينَ ، وَيا أَسْرَعَ الْحاسِبينَ ، وَيا أَرْحَمَ الرّاحِمِينَ ، وَيا أَحْكَمَ الْحَاكِمِينَ ، صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ ، وَأَوْسِعْ لي في رِزْقي ، وَمُدَّ لي في عُمُرِي ، وَامْنُنْ عَلَيَّ بِرَحْمَتِكَ ، وَاجْعَلْني مِمَّنْ تَنْتَصِرُ بِهِ لِدينِكَ ،


1) نور الأبصار : 152.

2) مناقب آل أبي طالب : 4: 437 . إعلام الورى : 2 : 374 .

وَلَا تَسْتَبْدِلْ بِي غَيْرِي .

قال أبو هاشم : فقلت في نفسي : اللهم اجعلني في حزبك وفي زمرتك .

فأقبل على أبو محمد ، فقال : أَنْتَ في حِزْبِهِ ، وَفي زُمْرَتِهِ إِنْ كُنْتَ بِاللَّهِ مُؤْمِناً ، وَلِرَسولِهِ مُصَدَّقاً»(1).

13 - روى أبو هاشم ، قال : «خطر بنفسي أنّ القرآن مخلوق أم غير مخلوق ؟

فنظر إليَّ الإمام أبو محمد ، وقال : يا أبا هاشم ، الله خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ ، وَما سِواهُ مخلوق»(2).

14 - روى أبو هاشم ، قال : دخلت على أبي محمد الله وأنا أريد أن أسأله عن فصّ أصوغ به خاتماً أتبرك به ، فجلست ونسيت ما جئت له . فلما ودّعته وأردت الانصراف ناولني خاتماً وتبسّم، وقال : أَرَدْتَ فُصَاً فَأَعْطَيْناكَ خاتماً ، فَرَبحْتَ الْفُصَّ وَالْكرى، هَنَّأَكَ الله يا أبا هاشم ، فتعجبت من ذلك وقلت : يا سيدي، إنّك ولي الله وإمامي الذي أدين الله بفضله وطاعته.

فقال لي : غَفَرَ اللَّهُ لَكَ يا أَبا هَاشِمِ »(3).

15 - روى أبو هاشم ، قال : سمعت أبا محمد(عليه السلام) يقول : إِنَّ اللهَ لَيَعْفُو يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَفْواً لَا يَخْطُرُ عَلى ِبالِ الْعِبادِ ، حَتَّى يَقُولَ أَهْلُ الشِّرْكِ : وَاللَّهِ مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ .

فذكرت في نفسي حديثاً حدثني به رجل من أصحابنا من أهل مكة : أَن رسول الله(صلی الله علیه وآله وسلم) قرأ:إِنَّ اللهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً (4).


1) إعلام الورى : 2 : 374 .

2) مناقب آل أبي طالب : 4: 436

3) إعلام الورى : 2 : 375 مناقب آل أبي طالب : 4 : 437 .

4) الزمر 39: 53 .

فقال رجل : ومن أشرك ، فأنكرت ذلك وأضمرته في قلبي ، وأنا أقوله في نفسى إذ أقبل على أبو محمد ، وتلا قوله تعالى :إِنَّ اللهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذلِكَ لِمَن يَشَاءُ (1)، بِئْسَ ما قال هذا ، وَبِئْسَ ما رَوى»(2).

16 - روى أبو هاشم ، قال : «كنت مضيقاً ، فأردت أن أطلب من الإمام أبي محمد(عليه السلام)، فاستحييت ، فلما صرت إلى منزلي وجّه لي مائة دينار، وكتب إليَّ : إذا كانَتْ لَكَ حاجَةٌ فَلا تَسْتَح ، وَلَا تَحْتَشِمْ ، فَإِنَّكَ تَرى ما تُحِبُّ »(3).

لقد روى المؤرّخون نوادر كثيرة من علم الإمام أبي محمد(عليه السلام)بخفايا النفوس ، وعن إخباره عن الملاحم ومجريات الأحداث، وكلّ ذلك تعتبره علامات مؤشّرة على الإمامة ، فغير الإمام لا علم له ، ولا دراية له بذلك .

ومن الجدير بالذكر أن أكثر هذه النوادر قد رواها الثقة الدين أبو هاشم ، وهو من خيار العلماء ، وقد اختص بالإمامين أبي الحسن وأبي محمد ، وشاهد الكثير من معجزاتهما ، وقد قال : « إنّي ما دخلت على أبي الحسن وأبي محمد(عليهم السلام)يوماً إلا رأيت برهاناً ودلالة تدلّل على إمامتهما»(4).

وبهذا ينتهي بنا الحديث عن عبادة الإمام أبي محمد(عليه السلام)وبعض مثله.


1) النساء 4 :48 .

2) الدر النظيم : 744. بحار الأنوار: 6: 6 ، الحديث 12 .

3) الثاقب في المناقب : 241 .

4) إعلام الورى : 2 : 375

إنطباعاتٌ عَن شَخصیته(عليه السلام)

اشارة

اتفق العلماء ورجال الفكر من المعاصرين للإمام أبي محمد(عليه السلام) وغيرهم على امتداد التاريخ على تعظيمه والاعتراف له بالفضل والتفوّق على غيره بمواهبه وعبقرياته ، وسعة علومه ، وشدّة تحرّجه في الدين، ونشير إلى كلمات بعضهم :

1 - الإمام الهادي(عليه السلام)

أشاد الإمام علي الهادي(عليه السلام)بسموّ منزلة ولده أبي محمد ، فقال : « أَبو مُحَمَّدٍ ابْني ، أَصَحُ آلِ مُحَمَّدٍ لا الله غَرِيزَةٌ ، وَأَوْ تَقُهُمْ حُجَّةٌ ، وَهُوَ الْأَكْبَرُ مِنْ وُلدى ، وَهُوَ الْخَلَفُ ، وَإِلَيْهِ تَنتَهي عُرَى الإمامَةِ وَأَحْكامُنا» (1).

وحكت هذه الكلمات المشرقة ما اتصف به الإمام العظيم من الصفات الكريمة ، وقد حللنا أبعادها في البحوث السابقة .

2 - أبو هاشم الجعفري

أما أبو هاشم الجعفري ، فهو فذّ من أفذاذ الإسلام، وعلم من أعلام الفكر والعقيدة ، وقد اتصل بالإمامين العسكريين اتصالاً وثيقاً وعرف واقعهما المشرق الذي يمثّل هدي الإسلام ، وقد هام بحبّهم ، ونظم الكثير من شعره الرائع في


1) الكافي : 1 : 327 ، الحدیث 11 .

مدحهم ، ومما قاله في الإمام أبي محمد(عليه السلام) هذه الأبيات:

وَأَعْطاهُ آيَاتِ الإمامَةِ كُلّها*** كَمُوسَى وَفَلَقِ البَحْرِ وَاليَدِ وَالْعَصا

وَما فَمُصَ اللهُ النَّبِيِّينَ حُجَّةً*** وَمُعْجِزَةُ إِلَّا الوَصِيِّينَ قَمَّصَاً

وَإِن كُنتَ مُرْتاباً بذاكَ فَقَصْرُهُ*** مِنَ الأَمْرِ أَنْ تَتْلُو الدَّليلَ وَتَفْحَصا(1)

ومعنى هذا الشعر أنّ الله تعالى قد منح الإمام أبا محمد آيات الإمامة من المعجزات ، وخوارق العادات ، مثل ما أعطى نبيه موسى من فلق البحر ، واليد البيضاء ، والعصا التي انقلبت إلى أفعى ، والتهمت حبال السحرة وعصيهم ثم عادت إلى حالتها الأولى ، وكلّ ما أعطى الله من الآيات لأنبيائه فقد أعطى مثلها لأوصيائهم ، ومن كان شاكاً ومرتاباً في ذلك ، فعليه أن ينتظر إلى الأدلة ويتفحصها، فإنّها ترشده إلى ذلك .

3- بختشوع الطبيب

أمّا بختشوع فهو ألمع شخصيّة طبيّة في عصر الإمام(عليه السلام)، فهو طبيب الأسرة المالكة(2)

طبيب سرياني الأصل ، قربه العباسيون ، ولا سيما المتوكل ، وقد أثرى حتى كان يضاهي المتوكل في الفرش واللباس والخدم طبقات الأطباء : 1 : 138 .

.

وقد احتاج الإمام إلى طبيب يفصده ، فطلب من بختشوع أن يرسل إليه بعض تلامذته ليقوم بذلك ، فاستدعى بختشوع تلميذه بطريق ، وأمره بالذهاب لمعالجة الإمام ، وأدلى إليه بحديث أعرب فيه عن سموّ منزلة الإمام ، قائلاً: «طلب منّي


1) إعلام الورى : 2 : 139

2) بختشوع بن جبرئيل :

ابن الرضا من يفصده ، فصر إليه ، وهو أعلم في يومنا هذا بمن هو تحت السماء ، فاحذر أن لا تعترض عليه في ما يأمرك به»(1).

4 - أحمد بن عبيد الله

أما أحمد بن عبيد الله بن خاقان ، فهو من أبرز رجال الحكم والسياسة في عصر الإمام أبي محمد(عليه السلام)، وقد صرّح في حديث له عن عظيم مكانة الإمام(عليه السلام) قائلاً:

« ما رأيت ولا عرفت بسر من رأى رجلاً من العلوية مثل الحسن بن عليّ بن محمّد بن الرضا، ولا سمعت به في هديه وسكونه ، وعفافه ونبله ، وكرمه عند أهل بيته والسلطان في جميع بني هاشم، وتقديمهم إيَّاه على ذوي السنّ منهم والخطر ، وكذلك القوّاد والوزراء والكتاب وعوام الناس »(2)

وألم هذا الإطراء بما يتصف به الإمام أبو محمد(عليه السلام) من المثل الكريمة ، كالعفاف والنبل والسخاء وغيرها من الصفات الرفيعة التي لم تتوفّر عند أي إنسان من المعاصرين له ، الأمر الذي حدا بكافة الطبقات إلى الاعتراف له بالفضل والتعظيم .

5 - عبیدالله بن خاقان

أما عبيد الله عبیدالله بن خاقان ، فهو من الشخصيات السياسيّة اللامعة في ذلك العصر، وقد أدلى بتصريح مهم في سموّ منزلة الإمام أبي محمد(عليه السلام)، قال :

«ولو زالت الخلافة من خلفاء بني العباس ما استحقها أحد من بني هاشم غير هذا -يعني الحسن بن علي - فإنّ هذا يستحقها في فضله ، وعفافه ، وهديه ، وصيانة


1) بحار الأنوار: 50 : 261 .

2) بحار الأنوار: 50 325 .

نفسه ، وزهده ، وعبادته ، وجميل أخلاقه ، وصلاحه ..»(1).

ولم يكن عبيد الله ممّن يدين بالإمامة ويؤمن بها، فقد كان رأيه مخالفاً لذلك ولكن الواقع المشرق للإمام أبي محمد(عليه السلام)هو الذي دعاه ليعلن أنه بعد بني العباس أحق بالخلافة وأولى بها من غيره ؛ وذلك لما يتوفّر فيه من الصفات الفاضلة التي ذكرها من الفضل والعفاف والهدي وصيانة النفس والزهد في الدنيا وجميل الأخلاق وصلاح النفس ، ومن تحلّى بهذه الصفات فهو أحق بمركز الخلافة والإمامة .

6 - الشيخ المفيد

أما الشيخ المفيد ، فهو علم من أعلام الإسلام، وقد تمرّس في أكثر العلوم الإسلاميّة ، وقد أشاد بمواهب الإمام أبي محمد(عليه السلام) قال :

كان الإمام بعد أبي الحسن علي بن محمد(عليه السلام) ابنه أبا محمد الحسن بن عليّ لاجتماع خلال الفضل فيه ، وتقدّمه على كافة أهل عصره فيما يوجب له الإمامة ، ويقتضي له الرئاسة من العلم والزهد وكمال العقل والعصمة والشجاعة والكرم ، وكثرة الأعمال المقرّبة إلى الله عزّ وجلّ »(2).

وتعرّض الشيخ المفيد إلى تقلد الإمام أبي محمد الا الإمامة والمرجعية العامّة بعد وفاة أبيه ؛ وذلك لتوفّر جميع ما يعتبر في الإمامة في شخصيته الكريمة .

7 - ابن الصبّاغ

وأشاد عليّ بن محمّد المالكي الشهير بابن الصباغ بفضل الإمام أبي محمد(عليه السلام)، قال :


1) بحار الأنوار: 50 : 327 .

2) الإرشاد 2 :313 .

«مناقب سيدنا أبي محمد الحسن العسكري دالة على أنّه السري(1)ابن السري ، فلايشك في إمامته أحد ولا يمتري ، واعلم أنه إذا بيعت مكرمة فسواه بائعها وهو المشتري .

واحد زمانه من غير مدافع ، ونسيج وحده من غير منازع . سيّد أهل عصره ، وإمام أهل دهره ، أقواله سديدة ، وأفعاله حميدة .

وإذا كانت أفاضل أهل زمانه قصيدة فهو بيت القصيدة ، وإن انتظموا عقداً كان مكان الواسطة الفريدة . فارس العلوم الذي لا يجارى ، ومبيّن غوامضها فلا يجادل ولا يمارى ، كاشف الحقائق بنظره الصائب ، مظهر الدقائق بفكره الثاقب، المحدّث في سرّه بالأمور الخفيّات ، الكريم الأصل والنفس والذات ...»(2).

لقد حفلت هذه الكلمات بالثناء العاطر الذي ما بعده ثناء ، على الذي التقت به جميع صفات الخير والفضيلة .

8- ابن شهرآشوب

قال أبو جعفر رشيد الدين محمد بن علي بن شهر آشوب السروي مشيداً بفضل أبي محمد(عليه السلام):

هو الحسن الهادي بن علي .. مذلّل الصعاب، نقي الجيب ، بريء من العيب ، أمين على الغيب ، معدن الوقار بلا شيب ، خافض الطرف ، واسع الكف ، كثير الحياء ، كريم الوفاء ، قليل الإفتاء ، لطيف الغذاء ، كثير التبسم ، سريع التحكم ، أبو الخلف مكنّى أبو محمّد»(3).


1) السرى : السيّد الشريف .

2) الفصول المهمة : 272

3) مناقب آل أبي طالب : 4 : 421 .

9 - ابن شدقم

قال النسّابة ابن شدقم : كان الحسن العسكري إماماً هادياً، وسيداً عالياً ، ومولى زكيّاً (1).

10 - ابن الجوزي

قال العلّامة الكبير ابن الجوزي : « إنّ المنقبة العليا، والمزيّة التي خصه الله بها ، وقلده فريدها ، ومنحه تقليدها ، وجعلها صفة دائمة لا يبلي الدهر جديدها ، الألسنة تلاوتها وترديدها ، إن المهدي محمد(عليه السلام) نسله المخلوق منه ، ولا تنسى وولده المنتسب إليه ...» (2)

إنّ من أعظم الألطاف التي خصّ الله بها وليه الإمام الحسن(عليه السلام)أن جعل نجله الإمام محمّداً المهدي(عليه السلام)الذي يقوم بدور إيجابي بإصلاح الدنيا، ورفع منار العدل ، وإعلاء كلمة الله في الأرض ، والقضاء على الظلم والفساد والجور.

11 - ركن الدين الحسينى

قال ركن الدين الحسيني الموصلي : « الإمام العسكري أبو محمّد ... مناقبه وفضائله وكراماته لا تحصى .. وإنّ المنقبة العليا التي خصه الله بها وقلّده بها أنّ المهدي الا هو ولده»(3).

وأي منقبة أعظم من هذه المنقبة التي منحها الله الإمام الزكي أبا محمد ، فهو أبو الإمام المهدي(عليه السلام)، صانع التاريخ ، مغيّر مجريات الأحداث ، والقائم بانقلاب


1) زهرة المقول في نسب ثاني فرعي الرسول : 63.

2) كشف الغمة : 3 : 197.

3) بحر الأنساب : 17

عامّ ضدّ جبابرة الأرض ، وطواغيت الكون .

12 - اليافعي

قال اليافعي : « الشريف العسكري ، أبو محمد الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر الصادق أحد الأئمة الاثني عشر على اعتقاد الإمامية ، وهو والد المنتظر(عليه السلام)»(1)

13 - يوسف النبهاني

قال يوسف بن إسماعيل النبهاني : « الحسن العسكري أحد أئمة ساداتنا آل البيت العظام، وساداتهم الكرام رضي الله عنهم أجمعين، ذكره الشبراوي في الاتحاف بحبّ الأشراف ، ولكنّه اختصر ترجمته ، ولم يذكر له كرامات ، وقد رأيت له كرامة بنفسي ، وهو أنّي في سنة (1296هـ) سافرت إلى بغداد من بلدة «كوي سنجق » إحدى قواعد بلاد الأكراد ، وكنت قاضياً فيها ، ففارقتها قبل أن أكمل المدّة المعيّنة لشدّة ما وقع فيها من وقع فيها من الغلاء والقحط ، اللذين عمّا بلاد العراق في تلك السنة ، فسافرت على الكلك ، وهو ظروف يشدّون بعضها إلى بعض ، ويربطون فوقها الأخشاب ، ويجلسون عليها .

فلما وصل الكلك قبالة مدينة سامراء ، وكانت مقرّ الخلفاء العباسيين ، فأحببنا أن نزور الإمام الحسن العسكري(عليه السلام)، وخرجنا لزيارته ، فحينما دخلت على قبره الشريف حصلت لي روحانية لم يحصل لي مثلها قط . وهذه الكرامة له ، ثم قرأت ما تيسر من القرآن ، ودعوت بما تيسر من الدعوات ، وخرجت» (2)


1) مرآة الجنان : 2 : 172 .

2) جامع كرامات الأولياء : 1: 389 .

إن مراقد الأئمة الطاهرين(عليه السلام)تفيض بالقداسة والروحانية ، وكل من تشرف بزيارتها يشعر بهذه الظاهرة .

14 - الإربلي

وأثنى العلّامة المحقق علي بن عيسى الإريلي على الإمام أبي محمد(عليه السلام)ثناء ،عاطراً ، وأدلى ببعض مزاياه ، ومكارم صفاته ، وقال في جملة كلامه - وبعضه مرّ معنا آنفاً عن ابن الصباغ- :

الإمام الحسن : فارس العلوم الذي لا يجارى، ومبيّن غامضها فلا يجادل ولا يمارى .

كاشف الحقائق بنظره الصائب ، مظهر الدقائق بفكره الثاقب . المطلع بتوفيق الله على أسرار الكائنات ، المخبر بتوفيق الله عن الغائبات .

المحدّث في سرّه بما مضى وبما هو آت، الملهم في خاطره بالأمور الخفيات ،الكريم الأصل والنفس والذات، صاحب الدلائل والآيات والمعجزات.

مالك أزمة الكشف والنظر ، مفسّر الآيات ، مقرّر الخبر ، وارث السادة الخير ، ابن الأئمة أبو المنتظر .

فانظر إلى الفرع والأصل ، وجدد النظر ، واقطع بأنهما(عليهم السلام)أضوأ من الشمس ، وأبهى من القمر ، وإذا تبين زكاء الأغصان تبين طيب الثمر ، فأخبارهم ونعوتهم(عليهم السلام)عيون التواريخ ، وعنوان السّير.

شَرَفٌ تَتابَعَ كابراً عَنْ كابِرٍ*** كَالرُّمْحِ أَنبوباً عَلى أَنْبوبِ

ووالله أقسم أن مَن عدّ محمداً (صلی الله علیه وآله وسلم)جداً ، وعلياً أباً ، وفاطمة أمّاً ، والأئمة آباء ، والمهدي ولداً لجدير أن يطول السماء علاء وشرفاً، والأملاك سلافاً وذاتاً وخلفاً ، والذي ذكرته من صفاته دون مقداره ، فكيف لي باستقصاء نعوته وأخباره ، ولساني

قصير ، وطرف بلاغتي حسير ، فلهذا يرجع عن شأنه وصفاته كليلاً، ويتضاءل لعجزه وقصوره»(1).

15 - البستاني

قال البستاني : « الحسن الخالص بن علي الهادي .. ذكر وا له كثيراً من المناقب المعروفة في أهل هذا البيت الطالبيين، وظهر عليه الفهم والحكمة منذ حداثته ...»(2)

16 - خير الدين الزركلي

قال خير الدين الزركلي : « الحسن بن عليّ الهادي ابن محمد الجواد الهاشمي : أبو محمد الإمام الحادي عشر عند الإمامية .. بويع بالإمامة بعد وفاة أبيه ، وكان على سنن سلفه الصالح تقى ونسكاً وعباده ...»(3).

17 - العبّاس بن نور الدين

قال العباس بن نور الدين المكي : « أبو محمد الإمام الحسن العسكري(عليه السلام): نسبه أشهر من القمر ليلة أربعة عشر، يعرف هو وأبوه بالعسكري ، وأما فضائله فلا يحصرها اللسن ...»(4).


1) كشف الغمّة : 2 : 433 و 434 .

2) دائرة المعارف / البستاني : 7 : 45 .

3) الأعلام : 2 : 215 .

4) نزهة الجليس : 2 : 184 .

رسائله(عليه السلام)

اشارة

تكشف بعض رسائل الإمام(عليه السلام)عن جانب مهمّ من الحياة العقائدية التي منيت في ذلك العصر بالتذبذب والاضطراب ، وقد نص فيها الإمام على بعض شيعته ما هم فيه من عدم الالتزام بحرفية الدين، وعدم تطبيق بنوده على واقع حياتهم ، وفي ما يلي بعض تلك الرسائل :

1- رسالته(عليه السلام) إلى إسحاق النيسابوري

وأرسل الإمام أبو محمد(عليه السلام) إلى إسحاق بن إسماعيل النيسابوري هذه الرسالة ، وهي من غرر الرسائل ، وقد استهدفت الوعظ والإصلاح الشامل ، وهذا نصّها :

« سَتَرَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكَ بِسَتْرِهِ ، وَتَوَلَاكَ في جَمِيع أُمورِكَ بِصُنْعِهِ ، قَدْ فَهِمْتُ كِتابَكَ رَحِمَكَ اللهُ، وَنَحْنُ بِحَمْدِ اللهِ وَنِعْمَتِهِ أَهْلُ بَيْتِ نَرُقُ عَلَى مَوالِينا ، وَنَسُرُّ بِتَتابع إِحْسانِ اللَّهِ إِلَيْهِمْ ، وَفَضْلِهِ لَدَيْهِمْ ، وَنَعْتَدُّ بِكُلِّ نِعْمَةٍ يَنْعَمُها الله عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهِمْ ، فَأَتَمَّ اللهُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ ، وَمَنْ كانَ مِثْلُكَ مِمَّنْ قَدْ رَحِمَهُ اللهُ ، وَبَصَّرَهُ بَصِيرَتَكَ ، وَنَزَعَ عَنِ الْبَاطِلِ وَلَمْ يَعْمَ فِي طُغْيانِهِ بِعَمَهِ.

فَإِنَّ تَمامَ النِّعْمَةِ دُخولُكَ الْجَنَّةَ ، وَلَيْسَ مِنْ نِعْمَةٍ وَإِنْ جَلَّ أَمْرُها ، وَعَظُمَ خَطَرُها ، إِلَّا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ تَقَدَّسَتْ أَسْمَاؤُهُ عَلَيْهَا يُؤَدَي شُكْرَها .

وَأَنا أَقولُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ مِثْلَ مَا حَمِدَ اللهُ بِهِ حَامِدٌ إِلَى أَبَدِ الْأَبَدِ ، بِما مَنَّ عَلَيْكَ مِنْ نِعْمَتِهِ ، وَنَجَاكَ مِنَ السَّهَلَكَةِ ، وَسَهَّلَ سَبيلَك عَلَى العَقَبَةِ ، وَأَيْمُ اللَّهِ إِنَّهَا لَعَقَبَةٌ كَؤُودٌ ، شَديدٌ أَمْرُها ، صَعْبٌ مَسْلَكُها ، عَظِيمٌ بِلاؤُها ، طَوِيلٌ عَذابُها ، قَديمٌ في الزُّبُرِ الأولى ذِكْرُها .

وَلَقَدْ كانَتْ مِنْكُمْ أُمورٌ فِي أَيَّامِ الْمَاضِي إِلَىٰأَنْ مَضَى لِسَبِيلِهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلى روحِهِ ، وَفِي أَيَّامي هذِهِ كُنتُمْ فِيها غَيْرُ مَحْمودي الشَّأْنِ ، وَلَا مُسَدِّدي التَّوفِّيقِ .

وَاعْلَمْ يَقِينا يا إِسْحَاقُ أَنَّ مَنْ خَرَجَ مِنْ هَذِهِ الدُّنْيا أَعْمَى فَهُوَ في الْآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلاً ، إِنَّها - يابن إِسْمَاعِيلَ - لَيْسَ تَعْمَى الْأَبْصَارُ

وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلوبُ الَّتي في الصُّدورِ(1).

وَذَلِكَ قَوْلُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي مُحْكَم كِتَابِهِ لِلظَّالِمِ : رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيراًَقالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: قَالَ كَذلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَافَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى(2).

وَأَيُّ آيَةٍ - يا إِسْحَاقُ أَعْظَمَ مِنْ حُجَّةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ عَلى خَلْقِهِ ، وَأَمِينِهِ في بِلادِهِ ، وَشاهِدِهِ عَلَى عِبادِهِ ، مِنْ بَعْدِ مَن سَلَفَ مِنْ آبَائِهِ الْأَوَّلِينَ


1) إشارة إلى قوله تعالى : وَمَن كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلاًالإسراء 17: 72

2) طه 20: 125 و 126 .

النَّبِيِّينَ ، وَآبَائِهِ الْآخَرينَ مِنَ الْوَصِيِّينَ ، عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ رَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ .

فَأَيْنَ يُنَاهُ بِكُمْ؟ وَأَيْنَ تَذْهَبُونَ كَالْأَنْعَامِ عَلَى وُجُوهِكُمْ ؟ عَنِ الْحَقِّ تَصْدِفَونَ ، وَبِالْبَاطِلِ تُؤْمِنونَ ، وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ تَكْفُرُونَ أَوْ تَكْذِبُونَ؟ فَمَنْ يُؤْمِنُ بِبَعْضِ الْكِتابِ وَيَكْفُرُ بِبَعْضٍ ، فَما جَزاءُ مَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ مِنْكُم وَمِنْ غَيْرِكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيَا الْفَانِيَةِ ، وَطُولِ عَذَابِ الْآخِرَةِ الْباقِيَةِ (1)، وَذَلِكَ وَاللَّهِ الْخِرْيُ الْعَظيم(2).

إِنَّ اللَّهَ بِفَضْلِهِ وَمَنْهِ لَمّا فَرَضَ عَلَيْكُمُ الْفَرائِضَ لَمْ يَفْرُضْ ذَلِكَ عَلَيْكُمْ لِحَاجَةٍ مِنْهُ إِلَيْكُمْ ، بَلْ رَحْمَةً مِنْهُ لَا إِلهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْكُمْ لَيَمينَ الْخَبيثَ مِنَ الطَّيِّبِ ، وَلِيَبْتَلِيَ ما في صُدورِكُمْ ، وَلِيُمَحِّصَ ما في قُلُوبِكُمْ (3)، وَلِتَأْ لَفوا إِلَى رَحْمَتِهِ ، وَلِتَتَفاضَلَ مَنازِلُكُمْ في جَنَّتِهِ ، فَفَرَضَ عَلَيْكُمْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ ، وَإِقَامَ الصَّلاةِ ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ ، وَالصَّوْمَ ، وَالْوِلايَةَ ، وَكَفَا بِهِمْ لَكُمْ


1) إشارة إلى قوله تعالى : أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَن يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدَّ الْعَذَابِ البقرة 2 : 85.

2) إشارة إلى قوله تعالى : أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَن يَفْعَلُ ذلِكَ مِنكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدَّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ البقرة 2 : 85 .

3) إشارة إلى قوله تعالى :وَلِيَبْتَلِيَ اللهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيَمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ آل عمران 3: 154

باباً لِيَفْتَحوا أَبْوابَ الْفَرائِضِ ، وَمِفْتاحاً إِلى سَبيلِه ، وَلَوْلا مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ ، وَالْأَوصِياءُ مِنْ بَعْدِهِ، لَكُنْتُمْ حَيارَى كَالْبَهَائِمِ ، لَا تَعْرِفُونَ

فَرْضاً مِنَ الْفَرائِضِ ، وَهَلْ يَدْخُلُ قَرْيَةً إِلَّا مِنْ بابِها .

فَلَمّا مَنَّ عَلَيْكُمْ بِإِقَامَةِ الْأَوْلِياءِ بَعْدَ نَبِيِّهِ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ :الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِيناً(1).

وَفَرَضَ عَلَيْكُمْ لأَوْلِيَائِهِ حُقوقاً أَمَرَكُمْ بِأَدائِهَا إِلَيْهِمْ لِيَحِلَّ لَكُمْ مَا وَراءَ ظُهُورِكُمْ مِنْ أَزْواجِكُمْ وَأَمْوالِكُمْ وَمَا كَلِكُمْ وَمَشْرَبِكُمْ ، وَيَعْرِفُكُمْ بِذلِكَ النِّمَاءَ وَالْبَرَكَةَ وَالثَّرْوَةَ ، وَلِيَعْلَمَ مَنْ يُطِيعُهُ مِنْكُمْ بِالْغَيْبِ . قالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: قُل لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى(2).

وَاعْلَمُوا أَنَّ مَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَفْسِهِ وَاللهُ هُوَ الْغَنِيُّ وَأَنتُمُ الْفُقَرَاء(3)لا إِلهَ إِلَّا هُوَ ، وَلَقَدْ طالَتِ الْمُخاطَبَةُ فيما بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ فِيها هُوَ لَكُمْ وَعَلَيْكُمْ لَما أَرَيْتُكُمْ مِنّي خَطَاً، وَلَا سَمِعْتُمْ مِنِّي حَرْفًا مِنْ بَعْدِ الماضي عَلَيْهِ السَّلامُ .

وَأَنْتُمْ فِي غَفْلَةٍ عَمّا إِلَيْهِ مَعادُكُمْ ، وَمِنْ بَعْدِ الثّاني رَسولي وَما نالَهُ


1) المائدة 5: 3

2) الشورى 42: 23

3) محمد(صلی الله علیه وآله وسلم) 38:47

مِنْكُمْ حِينَ أَكْرَمَهُ اللهُ بِمَصِيرِهِ إِلَيْكُمْ ، وَمِنْ بَعْدِ إِقَامَتِي لَكُمْ إِبْرَاهِيمَ بْنَ عَبْدَةَ ، وَفَقَهُ اللهُ لِمَرْضاتِهِ ، وَأَعانَهُ عَلَى طَاعَتِهِ ، وَكِتابُهُ الَّذى حَمَلَهُ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى النَّيْسابوري ، وَاللهُ الْمُسْتَعانُ عَلى كُلِّ حالٍ ، وَإِنِّي أَراكُمْ مُفَرِّطينَ في جَنْبِ اللهِ فَتَكونونَ مِنَ الْخَاسِرِينَ .

فَبُعْداً وَسُحْقاً لِمَنْ رَغِبَ عَنْ طَاعَةِ اللهِ ، وَلَمْ يَقْبَلْ مَواعِظ ض أَوْلِيائِهِ ، وَقَدْ أَمَرَكُمُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِطَاعَتِهِ ، لَا إِلهَ إِلَّا هُوَ، وَطاعَةِ رَسولِهِ

(صلی الله علیه وآله وسلم)، وَبِطَاعَةِ أُولِي الْأَمْرِ(عليه السلام)، فَرَحِمَ اللهُ ضَعْفَكُمْ وَقِلَّةَ صَبْرِكُمْ عَمّا أَمامَكُمْ ، فما أَغَرَّ الْإِنسانُ بِرَبِّهِ الْكَرِيمِ(1)، وَاسْتَجَابَ اللهُ تَعَالَى دُعائي فيكُمْ ، وَأَصْلَحَ أُمورَكُمْ عَلَى يَدَيَّ .

فَقَدْ قَالَ اللهُ جَلَّ جَلالُهُ :يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُنَاسِ بِإِمَامِهِمْ(2).

وَقالَ جَلَّ جَلالُهُ: وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً(3).

وَقَالَ اللهُ جَلَّ جَلالُهُ : كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ(4).


1) إشارة إلى قوله تعالى : يَا أَيُّهَا الْإِنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ الانفطار 82: 6.

2) الإسراء 17 : 71

3) البقرة 2 : 143 .

4) آل عمران 3 : 110 .

فَما أَحَبَّ أَنْ يَدْعُوَ اللهُ جَلَّ جَلالُهُ بي ، وَلَا بِمَنْ هُوَ فِي أَيَّا مي إِلَّا حَسِبَ رَقّتى عَلَيْكُمْ ، وَمَا انْطَوى لضكُمْ عَلَيْهِ مِنْ حُبِّ بُلُوعَ الْأَمَلِ فِي الدّارَيْنِ جَميعاً ، وَالْكَيْنونَةِ مَعَنا فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ.

فَقَدْ - يَا إِسْحَاقُ ، يَرْحَمُكَ اللهُ وَيَرْحَمُ مَنْ هَوَ وَراءَكَ- بَيَّنْتُ لَكَ بَياناً وَفَسَّرْتُ لَكَ تَفْسِيراً ، وَفَعَلْتُ بِكُمْ مَنْ لَمْ يَفْهَمْ هذَا الْأَمْرَ قَطُّ ، وَلَمْ يَدْخُلْ فيهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ ، وَلَوْ فَهِمَتِ الصُّمُّ الصَّلابُ بَعْضَ ما في هذا الكتابِ لَتَصَدَّعَتْ قَلِقاً وَخَوْفاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ، وَرُجُوعاً إِلَى طَاعَةِ اللَّهِ عَزَّوَجَلَّ.

فَاعْمَلُوا مِنْ بَعْدِ ما شِئْتُمْ ، فَسَيَرَى اللهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنونَ . ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلى عالِم الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ(1)، وَالْعَاقِبَةُ للمُتَّقِينَ ، وَالْحَمْدُ لِلهِ رَبِّ العالمین»(2)

الكشي وروى السيّد محمّد الجزائري أستاذ العلامة المجلسي شطراً من هذه الرسالة في كتابه «جوامع الكلم » ، وهو من مخطوطات مكتبة الإمام أمير المؤمنين(عليه السلام)، تسلسل 427 .

.

ولا بدّ لنا من وقفة قصيرة للنظر في أبعاد هذه الرسالة الشريفة ، وبيان محتوياتها ، وفي ما يلي ذلك :

أولاً : إنّها أظهرت سرور الأئمة الطاهرين وفرحهم بما يسديه الله تعالى إلى شيعتهم من النعم والألطاف .

ثانياً : إنّ من أعظم النعم وأجلها التي يتمناها الإمام أبو محمد(عليه السلام)لشيعته هي


1) إشارة إلى قوله تعالى : فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ ... التوبة 9: 105 .

2) تحف العقول : 484 - 486 . بحار الأنوار : 78: 374 - 377.

الفوز بالجنّة والنجاة من النار ، فإنّ من فاز بذلك فقد ظفر بالخير العميم .

ثالثاً: أعرب الإمام عن حدوث فجوة بينه وبين إسحاق وجماعته ، ولم يحدث ذلك في زمانه ، وإنّما كان في زمان أبيه الإمام الهادي(عليه السلام)، فقد ساءت العلاقات بينه وبين القوم ، ولم تكشف المصادر التي بأيدينا أسباب ذلك ، وأكبر الظنّ أنّ ذلك يستند إلى ما يلي :

1 - اندساس الدجالين والمخربين وذوي الأطماع بين صفوف القوم ، وإفساد عقائدهم ، ممّا نجم منه التشكيك في الأئمة(عليه السلام)، والردّ عليهم .

2 -حجب الأئمة(عليه السلام)من قبل العبّاسيّين ، وقطع أي اتصال بينهم وبين شيعتهم ، الأمر الذي أدى إلى إشاعة بعض الأفكار المنحرفة في صفوف بعضهم ، ولو كانوا على اتصال بهم لما حدث أي شيء من ذلك .

3 - دسّ الحكومة العباسية بعض عملائها بهدف تفريق صفوف أتباع أئمّة أهل البيت(عليه السلام)، والعبث بمقدراتهم الفكرية والاجتماعية ، وذلك للحطّ من شأنهم ، وفل قواهم .

4 - وثمّة عامل آخر أدّى إلى شيوع الاضطراب العقائدي بين صفوف بعض الشيعة ، وهو الحسد لبعض وكلاء الإمامين(عليهم السلام) الذين عُهد إليهم بقبض الحقوق الشرعيّة ، وصرفها على الفقراء والمحرومين وسائر الجهات الإصلاحية ، وقد منحوا بذلك التأييد المطلق ، والثقة الكاملة من قبل الإمامين، وقد عزّ ذلك على بعض الشخصيات البارزة الذين لم يظفروا بمثل ذلك ، ممّا أدّى إلى حسدهم ، والحسد داء وبيل ألقى الناس في شرّ عظيم ، وأخرجهم من النور إلى الظلمات ، فأخذوا يعيثون فساداً في صفوف الشيعة ويفسدون عليهم عقائدهم .

رابعاً : نعى الإمام(عليه السلام)على المنحرفين عن الحق سلوكهم في المنعطفات ،وبعدهم عن المسالك الواضحة التي تضمن لهم السلامة والنجاة ، فقد ضلّت

عقولهم ، وعميت عيونهم ، وإنّهم في يوم حشرهم سيحشرون عمي العيون ، كما كانوا في دار الدنيا .

خامساً : ذكر الإمام الا أن الله تعالى أقام الحجّة على عباده وذلك ببعثه النبيين والمرسلين والأوصياء ، فقد بلغوا أوامر الله ونواهيه، ونشروا أحكامه ، فلا عذر للعباد بعد ذلك في تقصيرهم وعدم طاعتهم .

سادساً : عرض الإمام الله إلى أنّ الله لما أقام الفرائض على العباد، وألزمهم بها لم يكن بحاجة إليها ، وإنما ليميز الخبيث من الطيب، ويمتحن العباد بها ، فمن أطاع فقد نجا ، ومن خالف فقد غرق وهوى .

سابعاً : ومن بنود هذه الرسالة أنّ الله تعالى قد من على هذه الأمة بأن أرسل النبي محمداً لله والأوصياء من بعده بهدايته ، ولولاهم لكانت هذه الأمة تتيه في مساحات سحيقة من مجاهل هذه الحياة لا تعرف فرضاً ، ولا تفقه سنّة ، فما أعظم عائداتهم على هذه الأمة ، بل وعلى البشرية جمعاء .

ثامناً : إنّ الله تعالى فرض لآل النبي(صلی الله علیه وآله وسلم)على المسلمين فريضة مالية ، وهي الخمس ، وهو تشريع اقتصادي أصيل، تزدهر به الحياة الفكرية والدينية في الإسلام، ولولاه لما استمرت المرجعيّة العامة ، والهيئة العلمية عند الطائفة الإمامية ، التي هي امتداد مشرق الرسالة الأئمة الطاهرين(عليه السلام) .. أما تفصيل الخمس ، وفيما يجب ، فقد عرضت لبيانه كتب الفقه الإمامي .

ومن الجدير بالذكر أنّ الإمام أبا محمد(عليه السلام)قد بيّن في رسالته هذه أنّه لا تحلّ الأزواج والأموال ، والمآكل والمشارب ، من دون إخراج الخمس ، وأكبر الظنّ أنّ القوم الذين عناهم الإمام في رسالته ما كانوا يؤدون هذا الحقِّ المفروض ، الأمر الذي أوجب توتر العلاقات بينهم وبين الإمام . وبهذا ينتهي بنا الحديث عن تحليل بعض محتويات هذه الرسالة .

2- رسالته (عليه السلام) إلى أهالي قم وآبة

وأرسل الإمام أبو محمد(عليه السلام)إلى شيعته من أهالي قم وآبة (1)رسالة جاء فيها :

إِنَّ اللهَ تَعَالَى بِجُودِهِ وَرَأْفَتِهِ قَدْ مَنَّ عَلَى عِبادِهِ بِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ بَشيراً وَنَذِيراً ، وَوَفَقُكُم لِقَبولِ دينِهِ ، وَأَكْرَمَكُمْ بِهِدايَتِهِ ، وَغَرَسَ في قُلوبِ أَسْلائِكُمُ الْمَاضِينَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ ، وَأَصْلابِكُمُ الْباقِينَ ، تَوَلَّى كِفَايَتَهُمْ ، وَعَمَّرَهُمْ طَويلاً في طَاعَتِهِ ، حُبَّ الْعِتْرَةِ الْهَادِيَةِ ، فَمَضَى مَنْ مَضَى عَلى وَتيرَةِ الصَّوابِ ، مِنْهاج الصِّدْقِ ، وَسَبيلِ الرَّشادِ ، فَوَرَدوا مَوارِدَ الْفائِزينَ ، وَاجْتَنَوا ثَمَراتِ ما قَدَّموا ، وَوَجَدُوا غِبَّ ما أَسْلَفوا .

ومنها :

نِيَّتُنا مُسْتَحْكَمَةٌ ، وَنُفوسُنا إلى طيب آرائِكُمْ سَاكِنَةٌ ، الْقَرابَةُ الْواشِجَةُ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ قَوِيَّةٌ ، وَصِيَّةٌ أَوْصى بها أَسْلَاقُنَا وَأَسْلَافُكُمْ ، وَعَهْدٌ عَهِدَ إِلَى شَبابِنا وَمَشايِخِكُمْ ، فَلَمْ يَزَلْ عَلى كُلِّ جُمْلَةٍ كامِلَةٍ مِنَ الْإِعْتِقادِ ، لَمّا جَمَعَنَا اللَّهُ عَلَيْهِ مِنَ الْحالِ الْقَرِيبَةِ ، وَالرَّحِمِ الْمَاسَةِ . يَقولُ الْعالِمُ سَلامُ اللهِ

عَلَيْهِ : « الْمُؤْمِنُ أَخو الْمُؤْمِنِ لِاِمِّهِ وَأَبِيهِ »(2).


1) آبة : بليدة تقابل ساوة ، وتعرف بين العامة بـ « آوة » . معجم البلدان.

2) مناقب آل أبي طالب : 4 425 ، عنه . بحار الأنوار: 50 : 317 ، الحديث 14 .

اشد

ولم يصل إلينا تمام هذه الرسالة ، وإنما وصلت منها هذه القطعة ، وهي تحكي مدى تعاطف الإمام(عليه السلام)مع هؤلاء المؤمنين الأخيار الذين تحرّجوا في دينهم ما يكون التحرّج ، فقد ترحّم الإمام على أسلافهم المتمسكين بدينهم ، الذين آمنوا بالإسلام ، واتبعوا ما أمر الله به ، ففازوا برضوان الله ومغفرته .

وتعرّض الإمام(عليه السلام)إلى الصلات الوثيقة التي عقدت بين القوم وبين أئمة أهل البيت(عليهم السلام)، وهي قديمة ، وقد قامت على إيمان القوم برسالة أهل البيت ، وأهدافهم الشامخة ، ولم تقم على الأهواء والعواطف، وقد أكبر الإمام(عليه السلام)فيهم هذه الروح ، وهذا الشعور الفيّاض .

3- رسالته (عليه السلام)إلى الفقيه على بن الحسين

وأرسل الإمام أبو محمد(عليه السلام)رسالة إلى الفقيه الجليل أبي الحسن علي بن الحسين ابن موسی بن بابويه القمّي ، وجه الشيعة ، والعلم البارز في الحديث والفقه ، وسائر العلوم الإسلامية ، وقد جاء فيها بعد البسملة :

« اعْتَصَمْتُ بِحَبْلِ اللَّهِ ، بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمينَ ، وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ، وَالْجَنَّةُ لِلْمُوَحَدِينَ ، وَالنَّارُ لِلْمُلْحِدينَ ، وَلَا عِدْوانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ ، وَلَا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ ، وَالصَّلاةُ عَلى خَيْر خَلْقِهِ مُحَمَّدٍ وَعِتْرَتِهِ الطَّاهِرينَ.

أَمَا بَعْدُ ، أَوصِيكَ - يا شَيْخي وَمُعْتَمَدِي وَفَقِيهِي أَبَا الْحَسَنِ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ بْنِ بِابَوَيْهِ الْقُمِّيِّ ، وَفَقَكَ اللَّهُ لِمَرْضاتِهِ ، وَجَعَلَ مِنْ صُلْبِك أَوْلاداً صالِحينَ بِرَحْمَتِهِ بِتَقْوَى اللَّهِ ، وَإِقَامَ الصَّلاةِ ، وَإِيتَاءِ الزَّكاةِ ، فَإِنَّهُ لَا يُقْبَلُ الصَّلاةُ مِنْ مانِع الزَّكاةِ.

وأوصيكَ بِمَغْفِرَةِ الذَّنْبِ ، وَبِكَظم الْغَيْظِ ، وَصِلَةِ الرَّحِمِ ، وَمواساة الْإِخْوانِ ، وَالسَّعي في حَوائِجِهِمْ فِي الْعُسْرِ وَالْيُسْرِ، وَالْحِلْم ، وَالتَّفَقُه في الدِّينِ ، وَالثَّبَتِ فِي الْأَمْرِ، وَالتَّعَاهُدِ لِلْقُرْآنِ، وَحُسْنِ الْخُلْقِ ، وَالْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ ، وَالنَّهْي عَنِ الْمُنْكَرِ.

فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قالَ :لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِن نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ

أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاح بَيْنَ النَّاسِ(1)، وَاجْتِنابِ الْفَواحِشِ كُلَّها . وَعَلَيْكَ بِصَلاةِ اللَّيْلِ ، فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ أَوْصى عَلِيّاً ، فَقالَ: يا عَلِيُّ ، عَلَيْكَ بِصَلاةِ اللَّيْلِ ، عَلَيْكَ بِصَلاةِ اللَّيْلِ ، عَلَيْكَ بِصَلاةِ

اللَّيْلِ ، وَمَنِ اسْتَخَفَّ بِصَلاةِ اللَّيْلِ فَلَيْسَ مِنّا .

فَاعْمَلْ بِوَصيَّتي ، وَأْمُرْ جَميعَ شِيعَتِي حَتَّى يَعْمَلُوا عَلَيْها .

وَعَلَيْكَ بِالصَّبْرِ وَانْتِظارِ الْفَرَج ، فَإِنَّ النَّبِيَّ(صلی الله علیه وآله وسلم)قَالَ : أَفْضَلُ أَعْمَالِ أُمَّتِي انْتِظارُ الْفَرَج، وَلَا تَزالُ شيعَتُنا فى حُزْنٍ حَتَّى يَظْهَرَ وَلَدِيَ الَّذِي بَشَّرَ بِهِ النَّبِيُّ(صلی الله علیه وآله وسلم)، يَمْلَأُ الْأَرْضَ قِسْطاً وَعَدْلاً كَما مُلِئَتْ ظُلْماً وَجَوْراً.

فَاصْبِرْ يَا شَيْخي يا أَبَا الْحَسَنِ عَلِيٍّ ، وَأْمُرْ جَمِيعَ شِيعَتِي بِالصَّبْرِ فَإِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِن عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ (2).

وَالسَّلامُ عَلَيْكَ وَعَلى جَميع شيعَتِنا وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ وَحَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الْوَكيلُ ، نِعْمَ الْمَوْلى وَنِعْمَ النَّصيرُ »(3)

أمّا محتويات هذه الرسالة فهي كما يلي :

أولاً : الإشادة بمكانة الفقيه الجليل عليّ بن الحسين ، فقد كان فذاً من أفذاذ الفكر


1) النساء 114:4 .

2) إشارة إلى الآية الكريمة :إِنَّ الْأَرْضَ لِلهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِن عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ الأعراف 7: 128.

3) روضات الجنّات : 4 : 273 و 274 .

الإسلامي في علمه وورعه وتقواه ، ويكفي في سموّ منزلته ما أضفاه عليه الإمام(عليه السلام)من النعوت الكريمة التي تدلل على عظيم شأنه عنده .

وقد قال المترجمون له : إنّه كان من أجلاء فقهاء الأصحاب ، والأدلاء على صراط آل محمد(صلی الله علیه وآله وسلم)الأنجاب الأطياب، غيوراً في أمر الدين، مدمّراً أساس الملحدين ، معظماً من مشايخ الشيعة ، مفخّماً من أركان الشريعة(1)

وبلغ من وثاقته والاعتماد عليه عند الفقهاء أنهم كانوا يأخذون بفتاواه إذا أعوزتهم

النصوص ، وقد نص على ذلك الشهيد في الذكرى .

ثانياً : إن الإمام الا دعا له بالذرية الصالحة ، وقد استجاب الله دعاءه فرزقه الشيخ الصدوق أبا جعفر محمد الذي هو من أثرى علماء المسلمين في فضله وجودة تأليفه ، وقد أحيا الشريعة ، وأبرز معالمها ، وسجّل آثار الأئمة الطاهرين(عليهم السلام)، فما أعظم عائدته على الإسلام . له من المؤلفات ما يربو على الثلاثمائة (2)، وفي مقدمتها : من لا يحضره الفقيه» ، وهو من أجل الكتب المعتمدة عند فقهاء الإمامية . ثالثاً : إنّ الإمام أوصى عليّ بن الحسين القمي بإقامة الفرائض الإسلامية ، وحنّه على التحلي بمكارم الأخلاق ، وسموّ الصفات من كظم الغيظ ، وصلة الأرحام ، ومواساة الإخوان، والسعي في حوائجهم ، والتفقه في الدين ، والتثبت في الأمور، إلى غير ذلك من الصفات الرفيعة التي ترفع الشخص إلى أعلى مستويات الكمال . رابعاً : إنّه أوصاه بانتظار الفرج إلى خروج قائم آل محمد(صلی الله علیه وآله وسلم)لذي تزدهر الدنيا بحكمه ، وترتفع كلمة الله عالية في أيام دولته ، وتسود العدالة الاجتماعية بجميع رحابها في سلطانه الذي هو امتداد لحكومة جدّه الرسول الأعظم(صلی الله علیه وآله وسلم)، هذه بعض محتويات رسالة الإمام(عليه السلام).


1) روضات الجنات : 4 : 273 .

2) أمل الآمل : 2 : 283 ، رقم 845 .

4- رسالته(عليه السلام)إلى بعض شيعته

وكتب إليه بعض شيعته يعرّفه باختلاف الشيعة ، فأجابه الإمام(عليه السلام)برسالة جاء فيها :

«وَإِنَّما خاطَبَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ الْعاقِلَ وَلَيْسَ أَحَدٌ يَأْتِي بِآيَةٍ أَوْ يَظْهَرُ دَليلاً أَكْثَرَ مِمَا جَاءَ بِهِ خاتَمُ النَّبِيِّينَ وَسَيِّدُ الْمُرْسَلِينَ ، فَقالوا : ساحِرٌ وَكَاهِنٌ وَكَذَّابٌ ، وَهَدَى اللَّهُ مَنِ اهْتَدى غَيْرَ أَنَّ الْأَدِلَّةَ يَسْكُنُ إِلَيْهَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ ، وَذلِكَ أَنَّ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ يَأْذَنُ لَنا فَنَتَكَلَّمُ ، وَيَمْنَعُ فَنَصْمُتُ ، وَلَوْ أَحَبَّ أَنْ لَا يَظْهَرَ حَقَّاً ما بَعَثَ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ ، فَصَدَعوا بِالْحَقِّ في حالِ الضَّعْفِ وَالْقُوَّةِ ، وَيَنْطِقُونَ فِي أَوْقاتٍ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرَهُ وَيُنْفِذَ حُكْمَهُ.

النَّاسُ في طَبَقاتٍ شَتّى : فَالْمُسْتَبْصِرُ عَلى سَبيل نَجاةٍ ، مُتَمَسِّلٌ بِالْحَقِّ ، مُتَعَلِّقٌ بِفَرْعِ أَصْلٍ غَيْرَ شال وَلَا مُرْتَابٍ ، وَلَا يَجِدُ عَنسهُ مَلْجَاً.

وَطَبَقَةٌ لَمْ تَأْخُذِ الْحَقَّ مِنْ أَهْلِهِ ، فَهُمْ كَراكِبِ الْبَحْرِ يَموجُ عِنْدَ مَوْجِهِ ، وَيَسْكُنُ عِنْدَ سُكونِهِ.

وَطَبَقَةٌ اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانَ شَأْنُهُمْ الرَّدُّ عَلى أَهْلِ الْحَقِّ ، وَدَفْع الْحَقِّ بِالْباطِلِ حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ ، فَدَعْ مَنْ ذَهَبَ يَميناً وَشِمَالاً ،

فَالراعي إِذا أَرادَ أَنْ يَجْمَعَ غَنَمَهُ جَمَعَهَا بِأَهْوَنِ السَّعْيِ .

ذَكَرْتَ مَا اخْتَلَفَ فِيهِ مَوالِيَّ ، فَإِذا كانَتِ الْوَصِيَّةُ وَالْكِبْرُ فَلَا رَيْبَ ، وَمَنْ جَلَسَ مَجالِسَ الْحُكْمِ فَهُوَا أَوْلَى بِالْحُكْمِ ، أَحْسِنْ رَعايَةَ مَنِ اسْتَرْعَيْتَ ، وَإِيَّاكَ وَالْإِذاعَةَ ، وَطَلَبِ الرِّئاسَةِ ، فَإِنَّهُما يَدْعوانِ إِلَى الْهَلَكَةِ . ذَكَرْتَ شُخُوصَكَ إِلى فَارْسَ ، فَأَشْخِضْ حَارَ اللَّهُ لَكَ وَتَدْخُلُ مِصْرَ إِنْ شاءَ اللهُ آمِناً ، وَاقْرَعْ مَنْ تَشِقُ بِهِ مِنْ مَوالِيَّ السَّلامَ ، وَمُرْهُمْ بِتَقْوَى اللهِ الْعَظيمِ، وَأَداءِ الْأَمَانَةِ ، وَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ الْمُذِيعَ عَلَيْنَا حَرْبٌ لَنَا»(1).

تحدث الإمام(عليه السلام)في هذه الرسالة عن اختلاف الناس في أمره ، فبين أنهم على ثلاثة أنواع ، وهم :

1 - الطبقة المؤمنة والمتبصرة في دينها، والواعية لأهداف الإمامة ، وهي تتمسك بالإمام(عليه السلام)، كما كانت تتمسك بآبائه ، لا تعتريها شبهة ولا يخالجها شك في أمره .

2 - الطبقة الضعيفة ، وهي التي لم تتبصر في دينها ، ولم تأخذ الحقِّ من أهله . ومعدنه ، وهي التي تمثل الأكثرية الساحقة في المجتمع ، وهي تخضع للأهواء والعواطف ، فلا تصمد أمام الأحداث ، وتلوّنها التيارات كيفما شاءت

3 - الطبقة المنحرفة والضالة عن الطريق ، وهي التي استحوذ عليها الشيطان فأنساها ذكر الله العظيم ، وهي بالطبع تعادي الإمام(عليه السلام) وتردّ عليه ، كما ردّت على آبائه ، ثمّ إنّ الإمام دعا إلى الاستقامة، وعدم الانحراف إلى اليمين واليسار ،


1) بحار الأنوار: 75 371 ، الحديث 4 .

كما أوصى(عليه السلام)بكتمان أمر الامامة ، وعدم إذاعتها خوفاً من السلطة العباسية العاتية التي جهدت في محاربة أهل البيت ، والتنكيل بشيعتهم .

وحذر الإمام(عليه السلام) في الفصل الأخير من رسالته من طلب الرئاسة لأنها توجب الهلكة وتجرّ الويلات والدمار لمن طلبها .

5- رسالته(عليه السلام) إلى شخص من شيعته

وأرسل الإمام رسالة إلى شخص من شيعته ، وقد أبدى فيها أسفه البالغ على ما مني به من بعض غوغاء الشيعة من الذين ضلوا عن الطريق ، وانحرفوا عن الحق ، وهذا نصّها :

«ما مُنِيَ أَحَدٌ مِنْ آبَائِي بِمِثْلِ ما مُنيتُ بِهِ مِنْ شَكٍّ هذِهِ الْعِصابَةِ فيَّ ، فَإِنْ كانَ هذَا الْأَمْرُ أَمْراً اعْتَقَدْتُمُوهُ ، وَدِنْتُمْ بِهِ إِلَىٰ وَقْتِ ثُمَّ يَنْقَطِعُ ، فَلِلشَّكِ مَوْضِعٌ ، وَإِنْ كانَ مُتَّصِلاً ما اتَّصَلَتْ أُمورُ اللهِ ، فَما مَعْنَى الشَّکِّ »(1).

لقد امتحن الإمام(عليه السلام)كأشد ما يكون الامتحان في أمر هؤلاء الغوغاء الذين زاغت ضمائرهم ، واستحوذ عليهم الشيطان فأنساهم ذكر الله ، فشككوا في إمامة الإمام أبي محمد(عليه السلام).

ومن البديهي أنّه لا مجال للشك في ذلك لأنّ الإمامة كما يقول الإمام - إن كانت مؤقتة ومحدودة إلى وقت ، وانتهى الوقت إلى زمن إمامة الإمام أبي محمد ، فإنّ للشك موضعاً ، إلا أنها ليست كذلك ، وإنّما هي متصلة إلى الإمام المهدي(عليه السلام)حسب ما تظافرت الأخبار بذلك .

وبعد هذا ، فما معنى الشك ؟ إن اندساس القوى المعادية لأهل البيت في صفوف الشيعة هو الذي أوجب هذا التذبذب العقائدي عند بعضهم .


1) بحار الأنوار :75 372 ، الحدیث 7.

6- رسالته(عليه السلام)إلى عبدالله البيهقى عليّ

وأرسل الإمام(عليه السلام) إلى عبد الله بن حمدويه البيهقي الرسالة التالية :

«وَبَعْدُ : فَقَدْ بَعَثْتُ لَكُمْ إِبْرَاهِيمَ بْنَ عَبْدَهَ لِيَدْفَعَ إِلَيْهِ النَّواحِي، وَأَهْلُ ناحِيَتِكَ حُقوقِيَ الْواجِبَةَ عَلَيْكُمْ إِلَيْهِ ، وَجَعَلْتُهُ ثِقَتي وأميني عِنْدَ مَوالي هُناكَ ، فَلْيَتَّقُوا اللهَ ، وَلْيُراقبوا ، وَلْيُؤَدَوا الحقوق ، فَلَيْسَ لَهُمْ عُذْرٌ في تَرْكِ ذلِكَ وَلَا تَأْخِيرِهِ ، وَلَا أَشْقاكُمُ اللهُ بِعِصْيانِ أَوْلِيَائِهِ ، وَرَحِمَهُمُ الله وَإِيَّاكَ مَعَهُمْ بِرَحْمَتِي لَهُمْ ، إِنَّ اللهَ وَاسِعٌ كَريمٌ »(1)

لقد أقام الإمام(عليه السلام) في المناطق التي تدين بإمامته وكلاء من العلماء الأخيار ، وعهد إليهم بقبض الحقوق الشرعيّة ، وحملها إليه أو إنفاقها في سبل الخير والصلاح .


1) الكشّي : 983/510.

7- رسالته(عليه السلام)في حق إبراهيم

وكان الإمام(عليه السلام) قد أقام إبراهيم بن عبده وكيلاً عنه في قبض الحقوق الشرعية ، وصرفها في إقامة دعائم الدين، وصلة المحتاجين، وقد زوّده برسالة أشاد فيها بمكانة إبراهيم ووثاقته ، وقد سئل عن تلك الرسالة هل هي بخطه .

فأجاب(عليه السلام):

« وَكِتابي الَّذِي وَرَدَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ بْنَ عَبْدَةَ بِتَوْ كيلي إِيَّاهُ بِقَبْضِ حُقوقي مِنْ مَوالينا هُناكَ .

نَعَمْ ، هُوَ كِتابِي بِخَطَي إِلَيْهِ ، أَقَمْتُهُ لَهُمْ بِبَلَدِهِمْ حَقًّا غَيْرَ باطِلٍ ، فَلْيَتَّقِ اللهَ حَقَّ تُقَاهُ ، وَلْيُخْرِجُوا مِنْ حُقوقي ، وَلْيَدْفَعُوهَا إِلَيْهِ ، فَقَدْ جَوَّزْتُ لَهُ

ما يَعْمَلُ بِهِ فيها ، وَفَّقَهُ اللهُ ، وَمَنَّ عَلَيْهِ بِالسَّلامَةِ مِنَ التَّقْصيرِ»(1).

لقد أقر الإمام وكالته لإبراهيم ، وأوصاه بتقوى الله وطاعته ، وألزم شيعته بدفع الحقوق المفروضة عليهم إليه


1) الكشي : 1088/580 .

8- رسالته(عليه السلام)إلى بعض مواليه

وبعث الإمام أبو محمّد(عليه السلام) الرسالة التالية إلى بعض مواليه ، وقد نعى فيها ما هم فيه من الاختلال والفرقة والانحراف عن الدين، وهذا نصها بعد البسلمة :

« اسْتَوْهِبُ اللَّهَ لَكُمْ زَهادَةٌ في الدُّنْيا ، وتَوفیقاً لِما يَرْضَى ، وَمَعونة عَلَى طاعَتِهِ ، وَعِصْمَةٌ عَنْ مَعْصِيَتِهِ ، وَهَدايَةٌ مِنَ الزَّيْعَ وَكِفَايَةٌ ، فَجَمَعَ لَنا وَلأَوْلِيائِنا خَيْرَ الدّارَيْن .

أَمَا بَعْدُ: فَقَدْ بَلَغَني ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ اخْتِلافِ قُلوبِكُمْ ، وَتَشْتَيتِ أَهْوائِكُمْ ، وَنَزْعَ الشَّيْطَانِ ، حَتَّى أَحْدَثَ لَكُمُ الْفُرْقَةَ وَالْإِلْحَادَ في الدِّينِ ، وَالسَّعْيِ فِي هَدْمِ ما مَضى عَلَيْهِ أَوائِلُكُمْ مِنْ إِشَادَةِ دينِ اللهِ ، وَإِثْبَاتِ حَقٌّ أَوْلِيائِهِ ، وَأَمالَكُمْ إِلى سَبِيلِ الضَّلالَةِ ، وَصَدَّ بِكُمْ عَنْ قَصْدِ الْحَقِّ ، فَرَجَعَ أَكْثَرُكُمُ الْقَهْقَرَى عَلَى أَعْقَابِكُمْ ، تَنْكُصونَ كَأَنَّكُمْ لَمْ تَقْرَأوا كِتابَ اللهِ جَلَّ وَعَزَّ، وَلَمْ تَعوا شَيْئاً مِنْ أَمْرِهِ وَنَهْيِهِ ، وَلَعْمري لَئِنْ كانَ الْأَمْرُ فِي اتِّكَالِ سُفَهائِكُمْ عَلى أَساطِيرِهِمْ لَأَنْفُسِهِمْ وَتَأْليفِهِمْ رِوايَاتِ الزَّورِ بَيْنَهُمْ لَقَدْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَيْهِمْ ، وَلَئِنْ رَضِيتُمْ بِذلِكَ مِنْهُمْ وَلَمْ تُنْكِروه بِأَيْدِيكُمْ وَأَلْسِنَتِكُمْ وَقُلوبِكُمْ وَنِيَاتِكُمْ ، إِنَّكُمْ شُرَكَاؤُهُمْ فِي مَا اجْتَرَحوهُ مِنَ الْإِفْتِراءِ عَلَى اللهِ تَعَالَى ، وَعَلَى رَسولِهِ ، وَعَلَى وُلاةِ الْأَمْرِ مِنْ بَعْدِهِ ، وَلَئِنْ كانَ الْأَمْرُ كَذلِكَ لَما كَذَبَ أَهْلُ الزَّبَدِ فِي دَعْوَاهُمْ ، وَلَا الْمُغِيرَةً في

اخْتِلافِهِمْ، وَلَا الْكَيْسانِيَّةُ في صاحِبِهِمْ ، وَلَا مَنْ سِواهُمْ مِنَ الْمُنْتَحِلينَ وَالْمُنْحَرِفِينَ عَنَا، بَلْ أَنْتُمْ شَرٌّ مِنْهُمْ قَليلاً وَما شَيْء يَمْنعني مِنْ وسم، وَالْباطِلُ فِيكُمْ بِدَعْوَةٍ تَكونوا شامَةً لأَهْلِ الْحَقِّ إِلَّا انْتِظارُ فَيْنِهِمْ ، وَسِيقَ أَكْثَرُهُمْ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا طَائِفَةً لَوْ لَسَمَّيْتُها اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطانُ فَأَنْساهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ ، وَمَنْ نَسِيَ ذِكْرَ اللَّهِ تَبَرَأَ مِنْهُ ، فَسَيُصْلِيهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيراً . و كتابي هذا حُجَّةٌ عَلَيْهِمْ ، وَحُجَّةٌ لِغَائِبِكُمْ عَلَى شَاهِدِكُمْ ، إِلَّا مَنْ بَلَغَهُ فَأَدَّى الْأَمَانَةَ ، وَأَنا أَسْأَلُ اللهَ أَنْ يَجْمَعَ قُلوبَكُمْ عَلَى الْهُدى ، وَيَعْصِمَكُمْ بِالتَّقْوى ، وَيُوَفِّقَكُمْ لِلْقَوْلِ بِمَا يَرْضَى.

وَعَلَيْكُمُ السَّلامُ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ» (1)

وصعد الإمام(عليه السلام)آهاته على ما مُني به بعض مواليه من الاختلاف والتفرّق والانحراف عن الدين، ويعود السبب في ذلك إلى أن هؤلاء الغوغاء لم يعتنقوا الإسلام عن وعي عميق مدعم بالأدلة الحاسمة ، وإنّما أخذوا بعض طقوسه عن تقليد لآبائهم ، وأقل شبهة تعرض لهم ، فإنّهم ينكصون على الأعقاب .

لقد عمدت القوى الباغية على الإسلام على إفساد الموالي من شيعة الإمام(عليه السلام)وتضليلهم ، وقد افتعلوا في سبيل ذلك الروايات الكاذبة التي تدعم أفكارهم الفاسدة ، ولا سبيل لالتقاء الإمام بهم ليقوم بردّ تلك الشبه ، وتنوير الأفكار بنور الحقّ ، وذلك بسبب ما فرض عليه من الإقامة الجبريّة في سامراء ، وكان ذلك من أعظم المحن التي واجهها في حياته


1) الدرّ النظيم : 748 .

9- رسالته(عليه السلام)إلى بعض مواليه

وأرسل الإمام أبو محمّد(عليه السلام)إلى بعض مواليه هذه الرسالة ، وقد جاء فيها بعد البسملة :

« كُلُّ مَقْدورٍ كائِنٌ ، فَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ جَلَّ وَعَزَّ يَكْفِكَ ، وَثِقٌ بِهِ لا يُخَيِّبْكَ ، وَشَكَوْتَ أَخَاكَ فَاعْلَمْ يَقيناً أَنَّ اللَّهَ جَلَّ وَعَزَّ لَا يُعينُ عَلَى قَطِيعَةِ رَحِمٍ، وَهُوَ جَلَّ ثَناؤُهُ مِنْ وَرَاءِ ظُلْمٍ كُلِّ ظَالِمٍ ، وَمَنْ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ ، إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ.

وَسَأَلْتُ الدُّعاءَ إِنَّ اللهَ جَلَّ وَعَزَّ لَكَ حافِظٌ وَناصِرٌ وَساتِرٌ ، وَأَرْجُو مِنَ اللهِ الْكَرِيمِ الَّذِي عَرَّفَكَ مِنْ حَقِّهِ ، وَحَقٌّ أَوْلِيَائِهِ مَا عَمِيَ عَنْهُ غَيْرُكَ أَنْ لَا يُزِيلَ عَنْكَ نِعْمَةً أَنْعَمَ بِها عَلَيْكَ ، إِنَّهُ وَلِيٌّ حَميدٌ»(1).

لقد دعا الإمام(عليه السلام) إلى التوكل على الله ، والثقة به ، فإنّه لا يخيب من التجأ إليه ، واتكل عليه ، كما لامه الإمام للشكوى من أخيه ؛ لأنّ الله تعالى لا يعين على قطيعة رحم ، ثم دعا له الإمام أن يديم الله عليه نعمه وألطافه ولا يزيلها عنه .


1) الدرّ النظيم : 749 .

10 - رسالته(عليه السلام)لبعض شيعته

ورفع بعض الشيعة إلى الإمام(عليه السلام)رسالة يستغيث فيها من ظالم ظلمه ، واعتدى عليه . فأجابه(عليه السلام)بما يلي :

« نَحْنُ نَسْتَكْفِي بِاللَّهِ جَلَّ وَعَزَّ فِي هَذَا الْيَوْمِ مِنْ كُلِّ ظَالِمٍ وَبَاغِ وَحَاسِدٍ، وَوَيْلٌ لِمَنْ قالَ مَا يَعْلَمُ اللَّهُ جَلَّ وَعَزَّ خِلافَهُ ، ماذا يَلْقَى مِنْ دَيَّانِ يَوْمِ الدِّينِ ! فَإِنَّ اللهَ جَلَّ وَعَزَّ لِلْمَظْلُومِينَ ناصِرٌ وَعَضُدٌ ، فَتِقْ بِهِ جَلَّ ثَناؤُهُ ، وَاسْتَعِنْ بِهِ يُزِلْ مِحْنَتَكَ ، وَيَكْفِكَ شَرَّكُلِّ ذِي شَرٌّ ، فَعَلَ اللَّهُ ذلِكَ بِكَ ، وَمَنَّ عَلَيْنا فيكَ ، إِنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ، وَاسْتَدْرَكَ اللهُ كُلَّ ظالِم في هذِهِ السَّاعَةِ ، ما أَحَدٌ ظَلَمَ وَبَغِى فَأَفْلَحَ ، الْوَيْلُ لِمَنْ أَخَذَتْهُ أَصابعُ الْمَظْلُومِينَ ، فَلَا تَغْتَمَّ ، وَثِقْ بِاللَّهِ ، وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ ، فَما أَسْرَعَ فَرَجَكَ ، وَاللهُ عَزَّ وَجَلَّ مَعَ الَّذِينَ صَبَرُوا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنونَ»(1).

شجبل الإمام(عليه السلام) في رسالته الظلم والبغي والحسد ، واستجار بالله من كل ظالم وباغ وحاسد ، فإنّه تعالى عون للمظلومين ، وسند لهم ، وهو القادر على إزالة الظلم . وإنزال أقصى العقوبة بالمعتدين والظالمين.

وبهذا ينتهي بنا المطاف حول بعض رسائله ، وهي تمثل الأحداث التي جرت في عصره .


1) الدرّ النظيم : 749 .

كَلِمَات من نور

اشارة

وأثرت عن الإمام أبي محمد(عليه السلام)وكوكبة من غرر الحكم، وبدائع الأفكار، وهي من ذخائر الآداب الإسلامية، وقد عالجت مختلف القضايا الاجتماعية والتربويّة ، ونرفع إلى القرّاء طاقات معطرة منها :

فضل أهل البيت على(عليهم السلام)

لقد أشاد الإمام(عليه السلام) بفضل أهل البيت(عليهم السلام) الذين هم مصدر الوعي والإيمان في الإسلام.

قال(عليه السلام): «قَدْ صَعَدْنا ذُرَى الْحَقائِقِ بِأَقْدَامِ النُّبُوَّةِ وَالْوَلَايَةِ ، وَنَوَّرْنا السَّبْعَ الطَّرَائِقِ بِأَعْلامِ الْفُتُوَّةِ ، فَنَحْنُ لُوتُ الْوَغى ، وَغُيوتُ النَّدى ، وَفينا السَّيْفُ وَالْقَلَمُ فِي الْعَاجِلِ ، وَلِواءُ الْحَمْدِ وَالْعِلْمُ فِي الْآجِلِ ، وَأَسْباطنا خُلَفَاءُ الدِّينِ ، وَحُلَفَاءُ الْيَقينِ ، وَمَصابيحُ الْاُمَم ، وَمَفاتيحُ الْكَرَمِ ، فَالْكَريمُ لَبِسَ حُلَّةَ الْإِصْطِفَاءِ لِما عَهِدْنَا مِنْهُ الْوَفاءَ ، وَروحُ الْقُدُسِ في جِنانِ الصافورَةِ (1)، ذاقَ مِنْ حَدائِقِنا الباكورة(2)، وَشِيعَتِنا الْفِئَةُ النَّاجِيَةُ ،


1) الصاقورة : السماء الثالثة

2) الباكورة : أوّل ما يدرك من الفاكهة .

وَالْفِرْقَةُ الزَّاكِيَةُ ، صاروا لَنا رِداءَ وَصَوْناً ، وَعَلَى الظَّلَمِةِ إِلْبَاً وَعَوْناً.

وَسَيَنْفَجِرُ لَهُمْ يَنابِيعُ الْحَيْوانِ بَعْدَ لَظَى النِّيرانِ ، لِتَمَامِ الرِّوايَةِ ، وَالْغَواشي مِنَ السِّنين ».

وعلّق الشيخ المجلسي (رحمۀ الله علیه) على هذه الكلمات المشرقة بقوله : « هذه حكمة بالغة ، ونعمة سابغة ، تسمعها الآذان الصم ، وتعصر عليها الجبال الشم ، صلوات الله عليهم وسلامه»(1).

إنّ لأئمة أهل البيت(عليهم السلام)منزلة كريمة عند الله ، فقد آتاهم من العلم والفضل ما لم يؤت أحداً من العالمين، وجعلهم الأدلاء على مرضاته ، والقادة إلى طاعته ، فهم جميعاً مصابيح الأمم ، ومفاتيح الكرم. هذا في الدنيا .

وأمّا في الآخرة فهم السادة الشفعاء ، وحملة لواء الحمد ، قد منحهم الله الفردوس الأعلى يتبوّؤون فيه حيث ما يشاؤون .

وحفل كلامه بالثناء على الشيعة ، وتنبأ أنّ لهم السيادة والحكم بعد لظى النيران ، وأن ذلك بعد خروج الإمام المهدي(عليه السلام).

وصيّته(عليه السلام) لشيعته

وزوّد الإمام(عليه السلام) شيعته بهذه الوصيّة الحافلة بالنصائح الرفيعة، والمواعظ الحسنة ، وهذا نصّها :

« أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللهِ ، وَالْوَرَع في دينِكُمْ ، وَالْإِجْتِهادَ لِلَّهِ ، وَصِدْقِ الْحَديثِ ، وَأَداءِ الْأَمَانَةِ إِلَى مَنِ اثْتَمَنَكُمْ مِنْ بِرَّ أَوْ فَاجِرٍ ، وَطُولِ السُّجودِ ،


1) بحار الأنوار :75: 378 ، الحدیث 3.

وَحُسْنِ الْجِوارِ ، فَبِهذا جاءَ مُحَمَّدٌ(صلی الله علیه وآله وسلم).

صَلُّوا فِي عَشَائِرِهِمْ، وَاشْهَدوا جَنائِزَهُمْ، وَعودُوا مَرْضاهُمْ ، وَأَدُّوا حُقُوقَهُمْ ، فَإِنَّ الرَّجُلَ مِنْكُمْ إِذا وَرَعَ في دينِهِ ، وَصَدَقَ فِي حَدِيثِهِ ، وَأَدَّى

الْأَمَانَةَ ، وَحَسَّنَ خُلْقَهُ مَعَ النَّاسِ ، قيل : هذا شيعي ، فَيَسُرَّني ذلِكَ .

اتَّقوا اللهَ ، وَكونوا زَيْناً ، وَلَا تَكونوا شَيْئاً ، جُرُّوا إِلَيْنا كُلَّ مَوَدَّةٍ ، وَارْفَعُوا عَنَّا كُلَّ قَبيح ، فَإِنَّهُ ما قِيلَ فينا مِنْ حَسَنٍ فَنَحْنُ أَهْلُهُ ، وَما قِيلَ فينا مِنْ سُوءٍ فَمَا نَحْنُ كَذَلِكَ . لَنا حَقٌّ فِي كِتابِ اللَّهِ ، وَقَرابَةٌ مِنْ رَسولِ اللَّهِ(صلی الله علیه وآله وسلم)وَتَطْهِيرٌ مِنَ اللَّهِ لَا يَدَّعِيهِ أَحَدٌ غَيْرُنا إِلَّا كَذَّابٌ .

أَكْثِرُوا ذِكْرَ اللَّهِ ، وَذِكْرَ الْمَوْتِ ، وَتِلاوَةَ الْقُرْآنِ ، وَالصَّلاةِ عَلَى النَّبِيِّ(صلی الله علیه وآله وسلم)، فَإِنَّ فِي الصَّلاةَ عَلَى رَسولِ اللهِ(صلی الله علیه وآله وسلم) عَشْرُ حَسَناتٍ . احْفَظوا ما وَصَّيْتُكُمْ بِهِ ، وَأَسْتَوْدِعُكُمُ اللَّهَ ، وَأَقْرَأُ عَلَيْكُمُ السَّلامَ»(1).

حفلت هذه الوصيّة بروائع التربية الإسلامية التي تزدهر بها شخصية الإنسان المسلم ، وترفعه إلى ذروة الفضيلة والكمال ، فقد أوصى شيعته بالتحلّي بما يلي :

1 - تقوى الله .

2 - الورع عن محارم الله .

3- صدق الحديث .

4 - أداء الأمانة .


1) بحار الأنوار: 75: 372

5 - حسن الجوار .

6 - حسن السلوك ، وطيب المعاشرة مع الطوائف الإسلاميّة، والاندماج معها . ليكون الشيعي بذلك أنموذجاً رائعاً للقيم الإسلامية ، وتجسيداً حياً لمبادئ أهل البيت (عليهم السلام).

7- الإكثار من ذكر الله ، وذكر الموت ، فإنّهما خير ضمان لسلامة الإنسان من السلوك في منعطفات التيه ، وسبل الضلال

8- تلاوة القرآن الكريم .

ومن الطبيعي أن يكون ذلك بتمعن ، فتزكو النفس ، وتخلق فيها طاقات نديّة من الوعي والإيمان .

هذه بعض محتويات وصيّته(عليه السلام).

نصيحة قيمة

وزوّد الإمام(عليه السلام) بعض أصحابه بهذه النصيحة القيمة ، والحكمة البالغة

قال(عليه السلام): « اِدْفَع الْمَسْأَلَةَ مَا وَجَدْتَ التَّحَمُّلَ يُمْكِنُكَ ، فَإِنَّ لِكُلِّ يَوْمٍ رِزْقاً جديداً ، وَاعْلَمْ أَنَّ الْإِلْحَاحَ فِي الْمَطالِبِ يَسْلُبُ الْبَهاءَ ، وَيُورِثُ التَّعَبَ وَالْعَناءَ ، فَاصْبِرْ حَتَّى يَفْتَح اللهُ لَكَ باباً يَسْهُلُ الدخول فيهِ ، فَما أَقْرَبَ الصَّنيعَ مِنَ الْمَلْهُوفِ ، وَالأمْنَ مِنَ الْهارِبِ ، فَرُبَّما كانَتِ الْغِيَرُ نَوعٌ مِنْ أَدَبِ اللهِ ، وَالْحُظُوظُ مَراتِبُ ، فَلَا تَعْجَلْ عَلى ثَمَرَةٍ لَمْ تُدْرَكُ ، وَإِنَّمَا تَنالُها في اوانها .

وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُدَبِّرَ لَكَ أَعْلَمُ بِالْوَقْتِ الَّذِي يَصْلَحُ لَكَ فِيهِ ، فَثِقْ بِخِيَرَتِهِ

في جميع أمورِكَ يَصْلَحُ حالُكَ ، وَلَا تَعْجَلْ بِحَوائِجِكَ قَبْلَ وَقْتِها ، وَيَضيقُ قَلْبُكَ وَصَدْرُكَ ، وَيَغْشاكَ الْقُنوط .

وَاعْلَمْ أَنَّ لِلْحَياءِ مِقْداراً ، فَإِنْ زادَ عَلى ذلِكَ فَهُوَ ضَعْفٌ ، وَلِلْجُودِ مقداراً ، فَإِنْ زادَ عَلى ذلِكَ فَهُوَ سَرَفٌ ، وَلِلْإِقْتِصادِ مِقْداراً ، فَإِنْ رَادَ فَهُوَ بُخْلٌ ، وَلِلشَّجَاعَةِ مِقداراً ، فَإِنْ زادَ فَهُوَ التَّهَوُّرُ»(1).

ما أعظم هذه الحكم الخالدة التي حوت كلّ ما يسمو به الإنسان من القيم وقواعد الأخلاق ، وكان من بينها ما يلي :

1 - تحمّل الضيق ، والترفع عن مسألة الغير ، فإنّها توجب الذل والهوان .

2 - التحذير من الإلحاح في طلب الحاجة ، فإنّ ذلك مما يوجب سلب البهاء .

3 - النهي عن العجلة التي تؤدّي في كثير من الأحيان إلى المضاعفات السيئة وينبغي التروّي في الأمور ، وإيكالها إلى الله تعالى فهو المدبّر .

4 - عدم الزيادة في الحياء على القدر المتعارف ؛ لأنه ينمّ عن ضعف الشخصيّة وخورها .

5 - إن للكرم حداً بما هو المتعارف بين الناس ، فإن زاد عليه فهو تبذير وإسراف .

6- إن للاقتصاد في معيشة الإنسان حداً ، فإذا تجاوز ذلك وقتر على نفسه ، وضيّق على ماله ، فهو البخل .

7 - إن للشجاعة مقداراً ، فإذا تجاوز الإنسان ذلك فيكون متهوّراً ومذموماً .


1) نزهة الناظر في تنبيه الخواطر : 143 و 144 .

وعظ وإرشاد

كان الإمام أبو محمد الا يعظ أصحابه ، ويذكرهم الدار الآخرة ، ويحذرهم من فتن الدنيا وغرورها .

ومن وعظه : « إِنَّكُمْ في أَجَالٍ مَنْقوصَةٍ ، وَأَيَّامٍ مَعْدُودَةٍ ، وَالْمَوْتُ يَأْتي بَغْتَةً. مَنْ يَزْرَعُ خَيْراً يَحْصُد غِبْطَةٌ ، وَمَنْ يَزْرَعُ شَرّاً يَحْصُدُ نَدامَةٌ لِكُلِّ زارع ما زَرَعَ لَا يُسْبَقُ بَطيءٌ بِحَقِّهِ ، وَلَا يُدْرِكُ حَرِيصٌ مَا لَمْ يُقَدَّرُ لَهُ مَنْ أَعْطِيَ خَيْراً فَاللَّهُ أَعْطاهُ ، وَمَنْ وُقِيَ شَرّاً فَاللَّهُ وَقاهُ »(1)

وحكت هذه الكلمات واقع الحياة ، فإنّ الإنسان كما يقول الإمام(عليه السلام)- أيامه معدودة لا يتجاوزها ، ولا ينقصها ، والموت يأتيه بغتة ، والجدير بمن كان هذا حاله أن لا يغتر ، ولا يتطاول على غيره ، وليكن على يقين أنه يجازي بعمله ، إن خيراً فخير ، وإن شراً فشر .

التفكير في أمر الله تعالى

ودعا الإمام(عليه السلام)إلى التفكر في أمر الله الهادف إلى الإيمان .

قال(عليه السلام): « لَيْسَتِ الْعِبادَةُ كَثْرَةَ الصِّيامِ وَالصَّلاةِ ، وَإِنَّمَا الْعِبادَةُ كَثْرَةُ التَّفَكُرِ فِي أَمْرِ اللهِ »(2).

لقد وضع الإمام(عليه السلام) في أحاديثه القواعد التي يرتكز عليها الإيمان بالله ، ومن أهمها التمعن في أمر الله ، والنظر في بدائع صنعه ، فإنّ ذلك مما يدفع إلى الإيمان


1) بحار الأنوار :78: 338. تحف العقول : 489 . أمالي الطوسي : 473.

2) تحف العقول : 488 .

المطلق بالخالق العظيم .

الحكمة في تشريع الصوم

سأله جعفر بن محمد بن حمزة العلوي عن الحكمة في تشريع الصوم.

فأجابه (عليه السلام): فَرَضَ اللَّهُ تَعَالَى الصَّوْمَ لِيَجِدَ الْغَنِيُّ مَسَّ الْجُوعِ فَيَحْنو عَلَى الْفَقير(1).

لقد تحدث الإمام(عليه السلام)عن الحكمة في تشريع الصوم بأوجز كلمة ، وأبلغ بيان ، فالصوم يدفع الغني إلى إسعاف الفقير ، والبرّ به ، بالإضافة إلى ما يترتب عليه من روحانية وفوائد صحية هائلة .

ذم المنافق

وذم الإمام(عليه السلام) المنافق ، فقال : « بِئْسَ الْعَبْدُ عَبْدُ يَكونُ ذَا وَجْهَيْنِ، وَذا لِسانَيْنِ، يُطْرِي أَخاهُ شَاهِداً ، وَيَأْكُلُهُ غَائِباً . إِنْ أَعْطِيَ حَسَدَهُ، وَإِنْ ابْتُلِيَ خَذَلَهُ »(2).

إنّ النفاق يجعل صاحبه كذاباً وخائناً وغادراً ، كما يجعله بعيداً كل البعد عن كلّ حق وصواب ، ومن مظاهر خبثه أنّه يتوصل بالنفاق إلى أطماعه غير المشروعة .

حبّ الأبرار وبغض الفجّار لهم


1) كشف الغمّة : 3 : 193 . من لا يحضره الفقيه : 2 : 43 .

2) تحف العقول : 488 . بحار الأنوار: 78: 373

لِلأَبْرارِ فَضيلَةٌ لِلْأَبْرارِ، وَبُغْضُ الْفَجَارِ لِلْأَبْرارِ زَيْنَ لِلْأَبْرارِ، وَبُغْضُ الْأَبْرارِ لِلْفُجَارِ خِزْيٌ لِلْفُجَارِ»(1)

وفي نسخة تحف العقول: 487: «حُبُّ الْأَبْرارَ لِلأَبْرارِ ثَوَابٌ لِلْأَبْرَارِ، وَحُبُّ الْفُجَارِ لِلْأَبْرارِ فَضيلَةٌ لِلْأَبْرارِ ، وَبُغْضُ الْفُجَارِ لِلْأَبْرارِ زَيْنٌ لِلْأَبْرارِ ، وَبُغْضُ الْأَبْرارِ لِلْفُجَارِ خِزْيٌ عَلَى الْفُجّار ».

بدائع الحكم القصار

وأثرت عن الإمام أبي محمد(عليه السلام)كوكبة من بدائع الحكم القصار ، وهذه بعضها :

1 - قال(عليه السلام):« إِذا كانَ الْمَقْضِيُّ كائناً ، فَالضَّراعَةُ لِماذا ؟»(2).

إنّ الأمور إذا كانت تسير بمشيئة الله وإرادته التي هي كائنة حقاً ، فما الداعي لأن يضرع للإنسان لغيره .

2- قال(عليه السلام): «الْمُؤْمِنُ بَرَكَةً عَلَى الْمُؤْمِنِ ، وَحُجَّةٌ عَلَى الْكَافِرِ »(3).

قال(عليه السلام): «قَلْبُ الْأَحْمَقِ في فَمِهِ ، وَفَمُ الْحَكيم في قَلْبِهِ»(4).

4 - قَالَ(عليه السلام): الْغَضَبُ مِفْتَاحُ كُلِّ شَرَّ »(5).

5- قال(عليه السلام) : أَقَلُّ النَّاسِ راحَةَ الْحَقودُ»(6)

6- قال(عليه السلام): أَوْرَعُ النَّاسِ مَنْ وَقَفَ عِنْدَ الشَّبْهَةِ . أَعْبَدُ النَّاسِ مَنْ أَقامَ عَلَى


1) المجالس السنية : 2 : 663 .

2) نزهة الناظر في تنبيه الخواطر : 51 .

3) تحف العقول : 489 . بحار الأنوار: 78 : 374 ، الحديث 20.

4) تحف العقول : 489 . بحار الأنوار : 68: 302 ، الحدیث 11

5) تحف العقول : 488 . بحار الأنوار : 75 373 ، الحدیث 15 .

6) تحف العقول : 488 . بحار الأنوار : 75 373 ، الحدیث 17 .

الْفَرائِضِ . أَزْهَدُ النَّاسِ مَنْ تَرَكَ الْحَرامَ. أَشَدُّ النَّاسِ اجْتِهَاداً مَنْ تَرَكَ الذُّنوبَ»(1).

7- قال(عليه السلام):« لا لَا يَشْغَلُكَ رِزْقٌ مَضْمونٌ عَنْ عَمَلٍ مَفْروض»(2).

8 - قال(عليه السلام) :« مَنْ تَعَدَّى في ظُهُورِهِ كَانَ كَنَاقِضِهِ»(3).

9- قال(عليه السلام):« ما تَرَكَ الْحَقَّ عَزِيزٌ إِلَّا ذَلَّ ، وَلَا أَخَذَ بِهِ دَليلٌ إِلَّا عَزّ»(4).

10 - قال(عليه السلام):« صَدِيقُ الْجَاهِلِ تَعَبٌ »(5).

11 - قال(عليه السلام):« وخِصْلَتَانِ لَيْسَ فَوْقَهُما شَيْءٌ : الْإِيمَانُ بِاللَّهِ ، وَنَفْعُ الْإِخْوانِ »(6).

12 - قال (عليه السلام):« جُرْأَةُ الْوَلَدِ عَلَى وَالِدِهِ فِي صِغَرِهِ تَدْعُو إِلَى الْعُقوقِ فِي كِبَرِهِ»(7).

13 - قال(عليه السلام): «لَيْسَ مِنَ الأَدَبِ إِظْهَارُ الْفَرَح عِنْدَ الْمَحْزُونِ» (8).

14 - قَالَ(عليه السلام):« خَيْرٌ مِنَ الْحَياةِ ما إذا فَقَدْتَهُ أَبْغَضْتَ الْحَياةَ ، وَشَرٌّ مِنَ الْمَوْتِ ما إذا نَزَلَ بِكَ أَحْبَبْتَ الْمَوْتَ »(9).

15 -قال(عليه السلام): « رِياضَةُ الْجَاهِلِ ، وَرَدُّ الْمُعْتَادِ عَنْ عَادَتِهِ كَالْمُعْجِزِ »(10).


1) تحف العقول : 489 . بحار الأنوار: 75 373 ، الحدیث 18 .

2) تحف العقول : 489 . بحار الأنوار : 37475 ، الحدیث 22 .

3) تحف العقول: 489. بحار الأنوار :75: 374 ، الحديث 23.

4) تحف العقول : 489 . بحار الأنوار: 37475 ، الحديث 24 .

5) تحف العقول : 489 . بحار الأنوار: 37475 ، الحديث 25

6) تحف العقول : 489 . بحار الأنوار: 75 : 374 ، الحديث 26 .

7) تحف العقول : 489 . بحار الأنوار : 37475 ، الحدیث 27

8) تحف العقول: 489 . بحار الأنوار : 75: 374 ، الحديث 28 .

9) تحف العقول: 489 . بحار الأنوار: 75: 374 ، الحديث 29 .

10) تحف العقول : 489. بحار الأنوار: 75: 374 ، الحديث 30.

16 - قال(عليه السلام):« التَّواضُعُ نِعْمَةٌ لا يُحْسَدُ عَلَيْها»(1).

17 - قال(عليه السلام) :«ولا تُكْرِمِ الرَّجُلَ بِما يَشُقُ عَلَيْهِ»(2).

18 - قَالَ(عليه السلام) : « مَنْ وَعَظَ أَخاهُ سِرّاً فَقَدْ زانَهُ ، وَمَنْ وَعَظَهُ عَلانِيَةً فَقَدْ شَانَهُ»(3).

19 - قال(عليه السلام) : «ما أَقْبَحَ بِالْمُؤْمِنِ أَن تَكُونَ لَهُ رَغْبَةٌ تُذِلُّهُ »(4).

20 - قال(عليه السلام):« لا كَفاكَ أَدباً تَجَنُّبُكَ ما تَكْرَهُ مِنْ غَيْرِكَ»(5).

21 - قال(عليه السلام):« احْذَرْ كُلَّ ذَكِيٌّ ساكِنِ الطَّرْفِ»(6)

22 - قَالَ (عليه السلام): «لَوْ عَقَلَ أَهْلُ الدُّنْيا خَرَبَتْ »(7).

23 - قال(عليه السلام):«أَضْعَفُ الأَعْداءِ كَيْداً مَنْ أَظْهَرَ عَداوَتَهُ» (8)

24- قَالَ(عليه السلام):« خَيْرُ إِخْوانِكَ مَنْ نَسِيَ ذَنْبَكَ ، وَذَكَرَ إِحْسَانَكَ إِلَيْهِ» (9).

25 - قَالَ(عليه السلام):« من حُسْنُ الصُّورَةِ جَمالٌ ظَاهِرٌ ، وَحُسْنُ الْعَقْلِ جَمال باطِن» (10).

26 - قال(عليه السلام):« مَنْ أَنَسَ بِاللهِ اسْتَوْحَشَ مِنَ النَّاسِ»(11).


1) تحف العقول : 489 بحار الأنوار :75 : 374 ، الحديث 31.

2) تحف العقول: 489 . بحار الأنوار: :37475 ، الحدیث 32

3) تحف العقول : 489 . بحار الأنوار: 37475 ، الحديث 33 .

4) تحف العقول : 489 . بحار الأنوار: 75: 374 ، الحديث 35.

5) نزهة الناظر : 144 ، الحديث 4. بحار الأنوار: 75: 377

6) نزهة الناظر : 146 ، الحديث 5. بحار الأنوار: 75: 377

7) نزهة الناظر : 145 ، الحديث .6 بحار الأنوار: 1: 95 ، الحدیث 28

8) نزهة الناظر : 145 ، الحديث .. بحار الأنوار: 75: 377

9) بحار الأنوار: 75 :377 الدر النظيم : 747

10) نزهة الناظر : 145 ، الحديث .9. بحار الأنوار: 75: 377

11) نزهة الناظر : 145 ، الحديث 11. بحار الأنوار: 75 :377

27 - قال(عليه السلام) : «مَنْ لَمْ يَتَّقِ وُجوهَ النّاسِ لَمْ يَتَّقِ الله »(1).

28 - قال (عليه السلام):«ُعِلَتِ الْخَبَائِتُ في بَيْتٍ ، وَالْكِذَبُ مَفاتيحها »(2).

29- قال(عليه السلام):« فَأَوْدَعوها إِذا نَشِطَتِ القلوبُ فَأَوْ دَعوها ، وَإِذا نَفِرَتْ فَوَدَّعوها »(3).

30 - قال(عليه السلام):« اللحاقُ بِمَنْ تَرْجُو خَيْرٌ مِنَ الْمَقَامِ مَعَ مَنْ لَا تَأْمَنُ شَرَّهُ »(4).

31 - قال(عليه السلام):« الْجَهْلُ خَصْمَ ، وَالْحِلْمُ حُكْمٌ ، وَلَمْ يَعْرِفْ راحَةَ الْقُلوبِ مَنْ لَمْ يُجَرِّعْهُ الْحِلْمُ غَصَصَ الصَّبْرِ وَالْغَيْظِ »(5).

32 - قال(عليه السلام):« نائِلُ الْكَرِيمِ يُحَبِّبُكَ إِلَيْهِ ، وَنائِلُ اللَّنِيمِ يَضَعُكَ لَدَيْهِ »(6).

33 - قال(عليه السلام):« مَنْ كانَ الْوَرَعُ سَجَيَّتَهُ ، وَالْإِفْضالُ حُلْيَتَهُ ، انْتَصَرَ مِنْ أَعْدائِهِ بِحُسْنِ الثَّناءِ عَلَيْهِ ، وَتَحَصَّنَ بِالذِّكْرِ الْجَمِيلِ مِنْ وُصولِ نَقْصٍ إِلَيْهِ »(7)

34 - قال(عليه السلام) : «مَنْ مَدَحَ غَيْرَ الْمُسْتَحَقِّ فَقَدْ قَامَ مَقامَ الْمُنْهَمِ»(8).

35 - قال(عليه السلام): «لا يَعْرِفُ النَّعْمَةَ إِلَّا الشَّاكِرُ ، وَلَا يَشْكُرُ النِّعْمَةَ إِلَّا الْعارِفُ »(9).


1) نزهة الناظر : 145 ، الحديث 12. بحار الأنوار: 75: 377.

2) نزهة الناظر : 145 ، الحديث 13. بحار الأنوار: 75 :377

3) نزهة الناظر : 146 ، الحديث 14 . بحار الأنوار: 75 :377 .

4) نزهة الناظر : 146 ، الحديث 15 . بحار الأنوار: 75 :377 .

5) نزهة الناظر : 146 ، الحديث 17. بحار الأنوار: 75: 377

6) نزهة الناظر : 147 ، الحدیث 22. بحار الأنوار: 75: 378

7) نزهة الناظر : 147 ، الحديث 23. بحار الأنوار: 75 :378 .

8) نزهة الناظر : 143 ، الحديث 2. بحار الأنوار 75: 378

9) نزهة الناظر : 143 ، الحديث 1. بحار الأنوار: 75 :378

36 - قال(عليه السلام):« السَّهَرُ الدُّ لِلْمَنامِ ، وَالْجُوعُ أَزْيَدُ في طيبِ الطَّعامِ »(1).

37 -قَالَ(عليه السلام) : «إِنَّ الوصولَ إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ سَفَرٌ لَا يُدْرَكُ إِلا بِامْتِطاءِ اللَّيْلِ»(2).

38 -قَالَ(عليه السلام): « مَنْ لَمْ يُحْسِنُ أَنْ يَمْنَعَ لَمْ يُحْسِنْ أَنْ يُعْطِيَ»(3).

39- قال(عليه السلام) : «لَا تَطْلُبِ الصَّفاءَ مِمَّنْ كَدَّرْتَ عَلَيْهِ ، وَلَا النُّصْحَ مِمَّنْ صَرَفْتَ سُوءَ ظَنَّكَ إِلَيْهِ ، فَإِنَّما قَلْبُ غَيْرِكَ لَكَ كَقَلْبِكَ لَهُ »(4).

40 - قال (عليه السلام):« مِنَ الْجَهْلِ الضَّحْكُ مِنْ غَيْرِ عَجَبٍ »(5).

41 -قال (عليه السلام): «إِنَّ لِكَلامِ اللهِ فَضْلاً عَلَى الْكَلامِ كَفَضْلِ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ ، وَلِكَلامِنا فَضْلٌ عَلَى كَلامِ النَّاسِ كَفَضْلِنا عَلَيْهِمْ »(6)

42 - قال(عليه السلام):« مِنَ التَّواضُع السَّلامُ عَلَى كُلِّ مَنْ تَمُرُّ بِهِ ، وَالْجُلُوسُ دُونَ شَرَفِ الْمَجْلِسِ »(7).

43 - قال(عليه السلام):« أَوْلَى النّاسِ بِالْمَحَبَّةِ مِنْهُمْ مَنْ أَمَلُوهُ »(8).

44 - قال(عليه السلام):« مِنَ الْفَواقِر(9)الَّتي تَفْصِمُ الظَّهْرَجَارٌ إِنْ رَأَى حَسَنَةٌ أَطْفَأَهَا،


1) بحار الأنوار 75:ک 369 . الأنوار البهية : 286 .

2) بحار الأنوار :75: 380 . الأنوار البهية : 319

3) بحار الأنوار :75 :380 . الأنوار البهية : 319.

4) الأنوار البهيّة : 287 . الدر النظيم : 733 .

5) بحار الأنوار 75 :372 ، الحدیث 10 . الأنوار البهيّة : 318

6) أعيان الشيعة : 6: 381. كشف الغمة : 3 : 217

7) تحف العقول : 487 . بحار الأنوار 75 :372 ، الحدیث 9 . الأنوار البهية : 318

8) نزهة الناظر : 145 ، الحديث 10. بحار الأنوار: 75: 379.

9) الفواقر - جمع فاقرة - الداهية العظيمة .

وَإِنْ رَأَى سَيِّئَةً أَفْشاها»(1).

45 - قال(عليه السلام): « بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ أَقْرَبُ إِلَى اسْمِ اللَّهِ الْأَعْظَمِ مِنْ سَوادِ الْعَيْنِ إِلَى بَياضِها »(2).

46 - قال(عليه السلام): «لا تُمَارِ فَيَذْهَبُ بهاؤُكَ ، وَلَا تُمازِحْ فَيُجْتَرَأَ عَلَيْكَ »(3).

47 - قال(عليه السلام): «مَنْ رَضِيَ بِدونِ الشَّرَفِ مِنَ الْمَجْلِسِ لَمْ يَزَلِ الله وَمَلائِكَتُهُ يُصَلُّونَ عَلَيْهِ حَتَّى يَقومَ »(4).

48 - قال(عليه السلام):« الإشراك في النَّاسِ أَخْفى مِنْ دَبِيبِ النَّمْلِ عَلَى الْمَسْحِ الْأَسْوَدِ في اللَّيْلَةِ الْمُظْلِمَةِ» (5)

49 - قال(عليه السلام):« القلوبِ خَواطِرٌ مِنَ الْهَوى ، وَالْعُقولُ تَزْجُرُ ، وَتُزادُ فِي النَّجارُبِ عِلْماً مُسْتَأْنفاً ، وَالْإِعْتِبارُ يُفيدُ الرَّشاد »(6).

50 - قال(عليه السلام):« الْمَقادِيرُ الْعَالِيَةُ لَا تُدْفَعُ بِالْمُغالَبَةِ ، وَالْأَرْزاقُ الْمَكْتوبَةُ لَا تُنالُ بالشَّرَةِ وَالْمُطالَبَةِ . تُذَلِّلُ لِلْمَقَادِيرِ نَفْسَكَ ، وَاعْلَمْ أَنَّكَ غَيْرُ نائِل بِالْحِرْصِ إلا ما كُتِبَ لَكَ»(7).


1) تحف العقول : 487 . الكافي : 2 : 668 ، الحديث 15. وسائل الشيعة : 12 : 131 ، الحديث 15852 ، عن الإمام الباقر(عليه السلام).

2) تحف العقول : 487 . بحار الأنوار : 75 :370 ، الحديث .6 .

3) تحف العقول : 486 . بحار الأنوار: 75: 370 ، الحدیث 1.

4) تحف العقول : 486 . بحار الأنوار : 75: 371 ، الحدیث 2

5) تحف العقول : 487 . بحار الأنوار : 75 :371 ، الحدیث 5 .

6) نزهة الناظر : 144 ، الحديث 4 .

7) نزهة الناظر : 146 ، الحديث 20. بحار الأنوار: 75 :379

في رحاب القرآن الكريم

اشارة

لقد اهتم أئمة أهل البيت(عليهم السلام) اهتماماً بالغاً بتفسير القرآن الكريم ، فك-ل واح-د منهم هو صاحب مدرسة في التفسير ، ومن المقطوع به أنهم أدرى بما في القرآن الكريم ، وأعلم بعمومه وخصوصه ، ومطلقه ومقيده وناسخه ومنسوخه ، وكان سيّد العترة الطاهرة الإمام أمير المؤمنين(عليه السلام)أعلم من سائر الصحابة بحقائق القرآن ودقائقه ، ومحكمه ومتشابهه ، ويعلم وقت نزول آیاته حسبما صرّح به(عليه السلام).

أما الإمام أبو محمد الحسن العسكري(عليه السلام)فكان من أئمة المفسرين ، وقد أثر عنه تفسير خاص عرف بتفسير الإمام العسكري، وقبل أن نتحدّث عنه نلمح إلى كوكبة من الآيات الكريمة التي فسرها ، وفي ما يلي ذلك :

1- قال أبو هاشم: كنت عند أبي محمّد(عليه السلام)فسأله ابن صالح الأرمني عن قول الله تعالى :وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا (1).

قال الإمام أبو محمد(عليه السلام) : ثَبَتَ الْمَعْرفَةُ ، وَنَسوا ذلِكَ الْمَوْقِفَ وَسَيَذْكُرُونَهُ ، وَلَوْلَا ذلِكَ لَمْ يَدْر أَحَدٌ مَنْ خَالِقُهُ وَلَا مَنْ رازقُهُ .

قال أبو هاشم : فجعلت أتعجب في نفسي من عظيم ما أعطى الله وليه ، وجزيل ما حمله ، فأقبل أبو محمد عليَّ ، فقال : الأَمْرُ أَعْجَبُ مِمَّا عَجِبْتَ مِنْهُ يا أَبا هَاشِمٍ


1) الأعراف 7: 172

وَأَعْظَمُ ، ما ظَنُّكَ بِقَوْمٍ مَنْ عَرَفَهُمْ عَرَفَ اللَّهَ ، وَمَنْ أَنْكَرَهُمْ أَنْكَرَ اللَّهَ ، فَلَا مُؤْمِنٌ إِلَّا وَهُوَ بهِمْ مُصَدِّقٌ ، وَبِمَعْرِفَتِهِمْ مُوقِنٌ»(1)

2 - روی سفیان بن محمد الصيفي ، قال : كتبت إلى أبي محمد(عليه السلام)أسأله عن الوليجة وهو قول الله عزّ وجلّ : وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِن دُونِ اللهِ وَلَا رَسُولِهِ وَلَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةٌ(2)وقلت في نفسي لا في الكتاب من يرى المؤمن هاهنا .

فرجع الجواب : الْوَلِيجَةُ التي تُقام دونَ وَلِي الأمْرِ ، وَحَدَّثَتْكَ نَفْسُكَ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ مَنْ هُمْ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ ، فَهُمُ الأئِمَّةُ الَّذينَ يُؤْمِنونَ عَلَى اللَّهِ ، فَنَحْنُ إِيَّاهُمْ»(3).

3 - سأل محمد بن صالح الأرمني الإمام أبا محمد عن قول الله عزّ وجلّ : يَمْحُوا اللهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَاب(4).

فقال الإمام(عليه السلام) : هَلْ يَمحو اللهُ إِلَّا ما كانَ ، وَهَلْ يُنْبِتُ إِلَّا ما لَمْ يَكُنْ . تَعَالَى الْجَبَّارُ الْعالِمُ بِالْأَشْياءِ قَبْلَ كَوْنِها ، الْخالِقُ إِذْ لَا مَخْلُوقَ ، وَالرَّبُّ إِذْ لَا مَرْبوبَ ، وَالْقادِرُ قَبْلَ الْمَقْدور عَلَيْهِ.

وانبری محمد بن صالح ، فقال : أشهد أنك حجّة الله ووليه ، وإنك على منهاج الحق الإمام أمير المؤمنين »(5).

4 - سأل محمد بن صالح الأرمني الإمام أبا محمد(عليه السلام) عن قول الله عزّ وجلّ : لِلهِ الأمْرُ مِن قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ(6).


1) كشف الغمة : 3 : 210 .

2) التوبة 9 : 16 .

3) مناقب آل أبي طالب : 3 : 532 . الكافي : 1 : 508 ، وفيه : « سفيان بن محمد الضبعي».

4) الرعد 13: 39 .

5) الثاقب فى المناقب : 242 . كشف الغمة : 2 : 419 .

6) الروم 4:30 .

فقال الإمام أبو محمد(عليه السلام): لَهُ الأمْرُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْمُرَ بِهِ ، وَلَهُ الْأَمْرُ مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْمُرَ بِما يَشاءُ .

فقلت في نفسي : هذا قول الله : أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ(1)

فنظر إلى الإمام وتبسم ، ثم قال : لَهُ الْخَلْقُ وَالأمْرُ تَبَارَكَ اللهُ رَبُّ الْعالَمينَ »(2).

5 - روى الثقة الأمين أبوهاشم الجعفري ، قال : «كنت عند أبي محمد(عليه السلام)فسألته عن قول الله عز وجل : ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللهِ (3).

فقال(عليه السلام) : «إِنَّها وَرَدَتْ فِي آلِ مُحَمَّدٍ(صلی الله علیه وآله وسلم)، فَالظَّالِمُ لِنَفْسِهِ الَّذِي لَا يَقِرُّ بِالْإِمَامِ ، وَالْمُقْتَصِدُ الْعارِفُ بِالإِمام ، وَالسّابِقُ بِالْخَيْراتِ بِإِذْنِ الله الإمام (عليه السلام).

قال أبوهاشم : فدمعت عيناي وجعلت أفكر في نفسي ما أعطى الله آل محمد (صلی الله علیه وآله وسلم).

فنظر إلى الإمام وقال : عِظْمَ ما حَدَّثَتْكَ بِهِ نَفْسُكَ مِنْ عِظْم شَأْنِ آلِ مُحَمَّدٍ ، فَاحْمَدِ الله ، فَقَدْ جَعَلَكَ اللهُ مُتَمَسَّكاً بِحُبِّهِمْ ، تُدْعَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِهِمْ إِذا دُعِيَ كُلُّ إِنْسانِ بِإِمامِهِ ، فَأَبْشِرْ يَا أَبَا هَاشِمٍ ، فَإِنَّكَ عَلَى خَيْرٍ (4)

ونكتفي بهذه النماذج اليسيرة من تفسيره لبعض الآيات الكريمة .

التفسير المنسوب إليه (عليه السلام)

ونُسب إلى الإمام أبي محمد(عليه السلام)التفسير المسمّى بـ ( تفسير العسكري ) ، وقد


1) الأعراف 7 : 54 .

2) كشف الغمة : 3 : 210 .

3) فاطر 32:35

4) الثاقب في المناقب : 241 و 242 .

حامت حوله الظنون ، واحتفت به الشكوك ، فأثبته قوم أنّه له ونفاه عنه آخرون ، ولا بد لنا من وقفة قصيرة للنظر والتأمل فيه .

المعتمدون عليه

اعتمد على هذا التفسير جماعة من كبار علماء الإمامية ، وآمنوا بصحة نسبته إلى الإمام أبي محمد(عليه السلام)، وفي ما يلي بعضهم :

1 - الشيخ الصدوق .

2 - الشيخ الطبرسي .

3 - المحقق الكركي .

4 - الشهيد الثاني .

5- محمد تقي المجلسي .

6 - ابن شهر آشوب .

7 - المحقق آقا بزرك(1).

فهؤلاء الأعلام لم يشكّوا فى نسبة هذا التفسير إلى الإمام ، وأرسلوا نسبته إليه إرسال المسلّمات .

سنده

أمّا سند هذا التفسير وبعض الخصوصيات فقد تصدر الكتاب ، وهذا نصّه : « قال محمد بن علي بن محمد بن جعفر بن دقاق : حدثني الشيخان الفقيهان : أبو الحسن محمد بن أحمد بن علي بن الحسن بن شاذان ، وأبو محمد جعفر بن محمد بن عليّ


1) الذريعة : 4: 285

القمي ، قالا : حدثنا الشيخ الفقيه أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي(رضی الله عنه)، قالا : أخبرنا أبو الحسن محمد بن القاسم المفسّر الإسترابادي الخطيب(رحمۀ الله علیه)، قال : حدثني أبو يعقوب يوسف بن محمد بن زياد وأبو الحسن علي بن محمد بن سيّار - وكانا من الشيعة الإمامية - ، قالا : كان أبوانا إماميّين ، وكانت الزيدية هم الغالبون في إستراباذ(1)، وكنا في إمارة الحسن بن زيد العلوي الملقب بالداعي إلى الحقِّ ، إمام الزيدية(2)، وكان كثير الإصغاء إليهم يقتل الناس بسعاياتهم ، فخشيناهم على أنفسنا .

فخرجنا بأهالينا إلى حضرة الإمام أبي محمد الحسن بن علي بن محمد أبي القائم(عليه السلام)، وأنزلنا عيالاتنا في بعض الخانات ، ثم استأذنا على الإمام الحسن بن عليّ ، فلما رآنا قال : مَرْحَباً بِالآوِبَيْنِ إِلَيْنَا الْمُلْتَجِنَيْنِ إِلَى كَنَفِنَا ، قَدْ تَقَبَّلَ اللَّهُ سَعْيَكُما ، وَآمَنَ رَوْعَتَكُما ، وَكَفَاكُما أَعْداءَ كُما ، فَانْصَرِفا آمِنَيْنِ عَلى أَنْفُسِكُما وَأَمْوالِكُما .

فعجبنا من قوله ذلك لنا مع أنا لم نشك في صدق مقاله ، فقلنا : فماذا تأمرنا أيها الإمام أن نصنع في طريقنا إلى أن ننتهي إلى بلد خرجنا منه هناك ، وكيف ندخل ذلك البلد ومنه هربنا ، وطلب سلطان البلد لنا حثيث ، ووعيده إيانا شديد ؟

فقال(عليه السلام): خَلْفًا عَلَيَّ وَلَدَيْكُما هَذَيْنِ لأفيدَهُمَا الْعِلْمَ الَّذي يُشَرِّفُهُما اللهُ تَعَالَى بِهِ ، ثُمَّ لَا تَحْفَلا بِالسُّعاةِ ، وَلَا بِوَعِيدِ الْمَسْعِيُّ إِلَيْهِ ، فَإِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يقصم السُّعاةَ ، وَيُلْجِتُهُمْ إِلى شَفاعَتِكُمْ فِيهِمْ عِنْدَ مَنْ قَدْ هَرَبْتُمْ مِنْهُ .

قال أبو يعقوب وأبو الحسن : فائتمروا لما أمرا وقد خرجا، وخلفانا هناك فكنّا نختلف إليه ، فيتلقانا ببر الآباء ، وذوي الأرحام الماسة


1) من أعمال طبرستان بین سارية وجرجان - مراصد الاطلاع: 1 : 70 .

2) قال ابن النديم في الفهرست : 274 :« إنّ الحسن بن زيد ظهر بطبرستان سنة ( 250هـ) ، ومات مملكاً عليها سنة ( 270هـ )»

فقال لنا ذات يوم : إِذا أَتَاكُما خَبَرُ كِفَايَةِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ أَبَوَيْكُما وَإِخْزَائِهِ أَعْداءَهُما ، وَصِدْقُ وَعْدى إيَّاهُما جَعَلْتُ مِنْ شُكْر اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ أُفيدَ كُما تَفْسِيرَ الْقُرْآنِ، مُشْتَمِلاً عَلَى بَعْضِ أَخْبَارِ آلِ مُحَمَّدٍ الله ، فَيُعَظْمُ اللَّهُ تَعَالَى بِذلِكَ شَأْنَكُما .

قالا : ففرحنا ، وقلنا : يابن رسول الله ، فإذاً نأتي على جميع علوم القرآن ومعانيه ؟

قال(عليه السلام) : كَلَّا إِنَّ الصَّادِقَ عَلَّمَ ما أريدُ أَنْ أَعَلِّمَكُما بَعْضَ أَصْحابِهِ .

ففرحا بذلك وقالا : يابن رسول الله ، قد جمعت علوم القرآن كلّه ؟

فقال(عليه السلام) : قَدْ جَمَعْتُ خَيْراً كَثيراً ، وَأُوتِيتُ فَضْلاً واسعاً ، وَلكِنَّهُ مَعَ ذلِكَ أَقَلُّ قَلیل مِنْ أَجْزَاءِ عِلْمِ الْقُرْآنِ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقولُ:قُل لَّوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَاداً لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَداً(1).

وَيَقولُ :وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ أَقْلَامَ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِن بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَّا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللهِ(2)

وهذا عِلْمُ الْقُرْآنِ وَمَعَانِيهِ ، وَمَا أَوْدِعَ مِنْ عَجائِبِهِ ، فَكَيْفَ تَرَى(3)مِقْدارَ ما أَخَذْتُهُ مِنْ جَميعِ هَذَا الْقُرْآنِ.

قالا : ولكنّ القدر الذي أخذته قد فضّلك الله تعالى به على كل من لا يعلم كعلمك ، ولا يفهم كفهمك .

قالا : فلم نبرح من عنده حتى جاءنا فيج(4)قاصداً من عند أبوينا بكتاب ، يذكر فيه أنّ الحسن بن زيد العلوي قتل رجلاً بسعاية أولئك الزيدية ، واستصفى ماله ،


1) الكهف 18 : 109

2) لقمان 31: 27

3) في نسخة : « فكم قد ترى » .

4) الفيج : كلمة فارسيّة معرّبة ، جمعها فيوج : وهو الذي يسعى على رجليه - الصحاح .

ثم أتته الكتب من النواحي والأقطار المشتملة على خطوط الزيدية بالعذل الشديد والتوبيخ العظيم ، يذكر فيها أنّ ذلك المقتول كان أفضل زيدي على ظهر الأرض ، وأن السعاة قصدوه لفضله وثروته ، فتنكر لهم ، وأمر بقطع آنافهم وآذانهم ، وأنّ بعضهم قد مُثل به لذلك، وآخرين قد هربوا ،وأنّ العلوي ندم واستغفر، وتصدّق بالأموال الجليلة بعد أن ردّ أموال ذلك المقتول على ورثته ، وبذل لهم أضعاف دية وليهم المقتول واستحلّهم .

فقالوا : أما الدية فقد أحللناك منها ، وأما الدم فليس إلينا ، إنما هو إلى المقتول ، والله الحاكم ، وأنّ العلوي نذر الله عزّ وجلّ أن لا يتعرّض للناس في مذاهبهم ، وفي كتاب أبويهما أنّ الداعي إلى الحقِّ الحسن بن زيد قد أرسل إلينا بعض ثقاته بكتابه وخاتمه بأمانه لنا ، وضمن لنا رد أموالنا ، وجبر النقص الذي لحقنا فيها ، وإنا صائران إلى البلد ، ومتنجزان ما وعدنا .

فقال الإمام : إِنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌّ .

فلمّا كان اليوم العاشر جاءنا كتاب أبوينا أنّ الداعي إلى الحقّ قد وفي لنا بجميع عداته ، وأمر لنا بملازمة الإمام العظيم البركة ، الصادق الوعد

فلما سمع الإمام(عليه السلام) بهذا قال : هذا حين إنجازي ما وَعَدْتُكُما مِنْ تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ .

ثم قال(عليه السلام) : فَقَدْ وَظَفْتُ لَكُما كُلَّ يَوْمٍ شَيْئاً مِنْهُ تَكْتُبانِهِ ، فَالْزَمانِي ، وَوَاظِبا عَلَيَّ يُوَفِّرِ اللهِ تَعَالَى مِنَ السَّعادَةِ حُظوظِكُما .

فأوّل ما أملى علينا أحاديث في فضل القرآن وأهله ، ثمّ أملى علينا التفسير بعد ذلك ، فكتبنا في مدة مقامنا عنده ، وذلك لسبع سنين نكتب في كل يوم منه مقدار ما ننشط له »(1)


1) تفسير الإمام أبي محمد الحسن بن علي العسكري(عليه السلام). 24 - 21

المؤاخذات

وتواجه هذا التفسير عدّة من المؤاخذات ، وهي :

أولاً : إنّه مني بضعف السند ، فقد جاء في طريقه محمد بن القاسم المفسّر الإسترابادي ، وهو ضعيف .

قال ابن الغضائري : «محمّد بن القاسم المفسّر الإسترابادي روى عنه أبو جعفر ابن بابویه : ضعيف ، كذاب . روى عنه تفسيراً يرويه عن رجلين مجهولين، أحدهما يعرف بيوسف بن محمد بن زياد، والآخر علي بن محمد بن سيار ، عن أبيهما ، عن أبي الحسن الثالث(عليه السلام)، والتفسير موضوع عن سهل الديباجي ، عن أبيه »(1).

وما ذكره ابن الغضائري مردود من جهات :

الأولى : إنّه ذكر أنّ هذا التفسير رواه یوسف بن محمد بن زياد وعلي بن محمد بن سيّار ، عن أبويهما ، وهذا سهو لأنهما لم يروياه عن أبويهما ، وإنما روياه بلا واسطة عن الإمام أبي محمد(عليه السلام) .

الثانية : إنّ ابن الغضائري نسب هذا التفسير إلى أبي الحسن الثالث(عليه السلام)، مع أنه منسوب إلى الإمام أبي محمد(عليه السلام).

الثالثة : إنّه ذكر أن هذا التفسير وضعه سهل الديباجي عن أبيه ، وهذا غريب ؛ لأنّ سهلاً لم يقع في سند هذا التفسير .

وعلى كل حال ، فما ذكره ابن الغضائري في تضعيف الرجل لا يمكن التعويل عليه .

وقال الأستاذ الخوئي : « إنّ محمّد بن القاسم لم ينص على توثيقه أحد من المتقدمين ، حتى الصدوق( قدس سره الشریف)الذي أكثر الرواية عنه بلا واسطة ، كذلك لم ينص على


1) معجم رجال الحديث : 17 : 173 .

تضعيفه ... والصحيح أن الرجل مجهول الحال ، لم يثبت وثاقته ، ولا ضعفه(1).

وعلى هذا فلا يمكن الاعتماد على روايته .

ومضافاً إلى ذلك، فإنّ المفسّر الإسترابادي يروي هذا التفسير عن يوسف بن محمد بن زياد وعلي بن محمد بن سيّار ، وكلاهما مجهول ، ولا يعتد بروايتهما عن الإمام أبي محمد(عليه السلام)، كما يقول الأستاذ الخوئي(2)

ثانياً : إن هذا التفسير قد مني بكثير من التفكك والفجوات في أثنائه ، ممّا يدلّ على عدم صحة نسبته إلى الإمام أبي محمد الله ، والناظر فيه لا يشك في أنّه موضوع على الإمام ، كما يقول الأستاذ الخوئي .

ثالثاً : إنّ الإمام أبا محمد(عليه السلام)كان محاطاً بقوى مكثفة من الأمن من قبل الحكومة العبّاسيّة ، وقد منعت وصول الشيعة إليه ، فكيف يتردّد هذان الشخصان إليه طيلة سبع سنين دون أن يمنعا من الوصول إليه ؟

رابعاً : إن اهتمام الإمام(عليه السلام) بشأن الرجلين وطلبه من أبويهما إبقاءهما عنده لإفادتهما العلم الذي يشرفهما الله به كما جاء في مقدّمة الكتاب - وهما مجهولان

لم يعلم حالهما ، فهلا خص بهذا الشرف كبار العلماء والفقهاء من شيعته ؟ وعلى أي حال ، فإنّ من المؤكد أن هذا التفسير ليس للإمام أبي محمد(عليه السلام)، وإنما هو من الموضوعات والمختلقات .

وبالإضافة إلى ما يواجهه من المؤاخذات التي ذكرناها ، فإنّه قد مني بعدم الفصاحة في كثير من فصوله ، ومن الطبيعي أن ذلك يتنافى مع مركز الإمام الذي أوتي الحكمة وفصل الخطاب ، وهو أبلغ إنسان في عصره ، فكيف ينسب إليه هذا التفسير


1) معجم رجال الحديث : 17 : 174 .

2) معجم رجال الحديث : 12 : 159 .

الذي لا يحمل أي سمة من سمات البلاغة ؟

ومضافاً إلى ذلك ، فإنّ فيه بعض الأحاديث التي لا تخلو من غلوّ حسب ما أعتقد ، وهو بعيد كل البعدل عن الإمام(عليه السلام).

أحَادِیثِهُ وفقهُهُ(عليه السلام)

اشارة

أجمع الرواة على أنّ الإمام أبا محمد(عليه السلام)كان في عصره من أثرى الشخصيات العلمية في مواهبه ، وعبقرياته ، فلم يدانه أحد في فضله وعلمه ، وكان كما يقول المؤرّخون : المرجع الأعلى للفقهاء في أخذ أحكام الشريعة ومعالم الدين منه ، وكانوا يعرضون عليه بعض مؤلّفات الحديث والفقه، فإذا أجازها عملوا بها ، وقد عرض عليه كتاب لأحمد بن عبد الله بن خانبة ، فقرأه وقال لأصحابه : إِنَّهُ صَحِيحٌ فَاعْمَلُوا بِهِ(1)، وفي ما يلي عرض موجز لبعض أحاديثه وفقهه :

اهتمام العلماء برواياتها(عليه السلام)

اهتم العلماء والرواة برواياته ؛ لأنّها حازت قصب السبق في الصدق ، وفي نفس الوقت إنّها من السنّة القطعية التي يجب الأخذ بها حسب اعتقاد الشيعة الإمامية ، وكان من بين ما روي عنه من الأحاديث :

1 - روى الحافظ البلاذري عن رجاله ، قال : « حدثنا الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى إمام عصره عند الإمامية بمكة ، قال : حدثني أبي محمد بن عليّ المحجوب ، قال : حدثني أبي عليّ بن موسى الرضا ، قال : حدثني أبي موسى بن جعفر المرتضى ، قال : حدثني أبي جعفر الصادق ، قال : حدثني أبي محمد بن عليّ


1) فلاح السائل : 183 .

الباقر ، قال : حدثني أبي علي بن الحسين السجاد زين العابدين ، قال : حدثني أبي الحسين بن عليّ ، قال : حدثني أبي علي بن أبي طالب سيّد الأوصياء ، قال : حدثني محمد بن عبد الله سيّد الأنبياء ، قال : حدثني جبرئيل سيد الملائكة ، قال : قالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ : إِنِّي أَنَا اللهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا ، فَمَنْ أَقَرَّ لِي بِالتَّوْحِيدِ دَخَلَ حِصْنِي ، وَمَنْ دَخَلَ حِصْنِي أَمِنَ مِنْ عَذابي»(1).

2 - روى ابن الجوزي الحديث التالي ، قال : « أسند - أي الإمام الحسن - الحديث عن أبيه ، عن آبائه الطاهرين، وأخرج له جدي حديثاً في كتابه المسمى بتحريم الخمر ، نقلت هذا الحديث ، وأشهد بالله أني سمعته يقول : أشهد بالله لقد سمعت أبا عبد الله الحسين بن عليّ يقول : أشهد بالله لقد سمعت عبدالله بن عطاء الهروي يقول : أشهد بالله لقد سمعت عبد الرحمن بن أبي عبيد البيهقي يقول : أشهد بالله لقد سمعت أبا عبدالله الحسين بن محمد الدينوري يقول : أشهد بالله لقد سمعت محمد بن علي بن الحسين العلوي يقول : أشهد بالله لقد سمعت أحمد بن عبدالله السبيعي يقول : أشهد بالله لقد سمعت أبا محمد بن علي بن محمد يقول : أشهد بالله لقد سمعت أبي عليّ بن محمد الهادي يقول : أشهد بالله لقد سمعت أبي محمد بن علي الجواد يقول : أشهد بالله لقد سمعت أبي علي بن موسى الرضا يقول : أشهد بالله لقد سمعت أبي موسى بن جعفر يقول : أشهد بالله لقد سمعت أبي جعفر يقول : أشهد بالله لقد سمعت أبي محمد يقول : أشهد بالله لقد سمعت أبي علي بن الحسين السجاد يقول : أشهد الله لقد سمعت الحسين بن علي يقول : أشهد بالله لقد سمعت عليّ بن أبي طالب يقول : أشهد بالله لقد سمعت محمّداً(صلی الله علیه وآله وسلم)يقول(2): أشهد بالله لقد سمعت جبرئيل يقول : أشهد بالله لقد سمعت ميكائيل يقول : أشهد بالله لقد سمعت


1) أعيان الشيعة - القسم الثالث : 4: 308 و 309

2) يظهر أنّه قد سقطت العبارة : «أشهد بالله لقد سمعت جبرئيل يقول » .

لحادية وفق

إسرافيل يقول : أَشْهَدُ بِاللهِ عَلَيَّ في اللّوح الْمَحْفوظ أَنَّهُ قالَ : لَقَدْ سَمِعْتُ اللَّهَ يَقولُ : شارِبُ الْخَمْرِ كَعَابِدِ وَثَنِ .

قال أبو نعيم الفضل بن دكين : هذا حديث صحيح روته العترة الطيبة الطاهرة ، ورواه جماعة عن رسول الله(صلی الله علیه وآله وسلم)(1)

هذه بعض الأحاديث التي رويت عن الإمام أبي محمد(عليه السلام) .

ما روي عنه(عليه السلام)من الأحكام

نقل الرواة طائفة من الأحكام الشرعية التي سئل عنها الإمام أبو محمد لا فأجاب ، ومن الجدير بالذكر أنّها لم تكن مشافهة ، وإنما كانت بالكتابة ، وهذا يدلّ على مدى الضغط الهائل الذي أحاط بالإمام(عليه السلام)من قبل الحكم العباسي ، بحيث لم يتمكن العلماء من الاتصال به إلا عن طريق الكتابة ، وفي ما يلي بعض تلك المسائل :

1 - كتب محمد بن الحسن الصفار إلى أبي محمد الحسن بن علي(عليه السلام): كم حدّ الماء الذي يغسل به الميت ، كما رووا أن الجنب يغتسل بستة أرطال من ماء ، والحائض بتسعة أرطال ، فهل للميت حدّ من الماء الذي يغسل به ؟

فوقع الإمام(عليه السلام) : حَدَّ غُسْلِ الْمَيِّتِ يُغَسْلُ حَتَّى يَطْهُرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .

وقال أبو جعفر الصدوق نضّر الله مثواه : « وهذا التوقيع في جملة توقيعاته عندي بخطه(عليه السلام)في صحيفة »(2).

ودلّت هذه المكاتبة على نفي الحدّ والمقدار عن الماء الذي يغسل به الميّت ،


1) تذكرة الخواص : 372 و 363 مرآة الزمان : 6 / ورقة 192.

2) من لا يحضره الفقيه : 1 : 86. الاستبصار : 1 : 195 . التهذيب : 1 : 122 .

فهو يغسل حتى يطهر ، وبذلك يفترق عن غسل الجنب والحائض ، فإن الماء قد حدّ فيهما .

2 - كتب إبراهيم بن مهزيار إلى أبي محمد الحسن(عليه السلام)يسأله عن الصلاة في ( القرمز ) ، فإنّ أصحابنا يتوقفون عن الصلاة فيه ، فكتب : لَا بَأْسَ فِيهِ مُطْلَقاً ، وَالْحَمْدُ الله »(1).

أما القرمز فهو صبغ أرمني يتخذ من عصارة دود(2)، ولا مانع من لبسه ، وإنما الممنوع هو لبس الحرير .

3 - كتب محمد بن الحسن الصفار الله إلى أبي محمد الحسن بن علي ع في رجل مات وعليه قضاء من شهر رمضان عشرة أيام، وله وليان هل يجوز لهما أن يقضيا عنه جميعاً خمسة أيام أحد الوليين وخمسة أيام الآخر ؟

فوقع(عليه السلام): يَقْضِي عَنْهُ أَكْبَرُ وَلِيَّيْهِ عَشَرَةَ أَيَّامٍ وَلَاءٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.

قال الشيخ الصدوق : « وهذا التوقيع عندي مع توقيعاته إلى محمد بن الحسن الصفار»(3).

وعلى ضوء هذه الرواية أفتى المشهور من فقهاء الإمامية بوجوب القضاء على الولد الأكبر عمّا فات أباه من الفرائض اليومية وغيرها ، إلا أنّهم لم يلتزموا بوجوب التتابع في القضاء .

4 - كتب إبراهيم بن مهزيار إلى أبي محمد(عليه السلام): « أعلمك يا مولاي أنّ مولاك علي بن مهزيار أوصى بأن يحج عنه من ضيعة صيَّر ربعها لك حجّة في كلّ سنة


1) من لا يحضره الفقيه : 1 : 171

2) مجمع البحرين: 3: 1470 .

3) من لا يحضره الفقيه : 2 : 98 . التهذيب : 1 : 402 . الاستبصار : 2 : 108

بعشرين ديناراً ، وأنه منذ انقطع طريق البصرة تضاعفت المؤونة على الناس ، فليس يكتفون بعشرين ديناراً ، وكذلك أوصى عدة من مواليك في حجّتين .

فكتب(عليه السلام): تُجْعَلُ ثَلاثَ حُجَجِ حِجَّتَيْنِ إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى »(1).

ودلت هذه المكاتبة بوضوح على أن الوصية بصرف مقدار معين من المال في الحج سنين متعدّدة ، وعدم كفايته لكلّ سنة ، فإنّ الوصية لا تلغى ، وإنّما يصرف نصيب ثلاث حجج في حجّتين، وعلى ضوء هذه الرواية أفتى الفقهاء ، ولم يستندوا لقاعدة الميسور لأنّها لا تجري في غير المجعولات الشرعية(2)

5 - وكتب علي بن محمد الحضيني إلى الإمام أبي محمد(عليه السلام): « إن ابن عمّي أوصى أن يحجّ عنه بخمسة عشر ديناراً في كلّ سنة ، فليس يكفي ، فما تأمرني في ذلك ؟

فكتب(عليه السلام) : تُجْعَلُ حِجْتَيْنِ في حِجَةٍ . إِنَّ اللهَ عَالِمٌ بِذلِكَ»(3).

وهذه المكاتبة مثل المكاتبة السابقة في تنفيذ الوصيّة وعدم إلغائها ، وإنّه يجعل مقدار حجّتين من المال في حجّة واحدة .

6 - كتب محمّد بن الحسن الصفار(رضی الله عنه)إلى أبي محمد الحسن بن علي(عليهم السلام):

« هل تقبل شهادة الوصيّ للميت بدين له على رجل مع شاهد عدل ؟

فوقع(عليه السلام): إذا شَهِدَ مَعَهُ عَدْلٌ فَعَلَى الْمُدَّعى الْيَمينُ .

وكتب إليه : أو تقبل شهادة الوصي على الميت بدين مع شاهد آخر عدل ؟


1) من لا يحضره الفقيه : 2 : 272

2) العروة الوثقى كتاب الوصية : 4 : 579

3) من لا يحضره الفقيه : 2 : 272

فوقع(عليه السلام): نَعَمْ ، مِنْ بَعْدِ يَمين(1).

وإلى هاتين الروايتين استند فقهاء الإمامية في فتواهم في أن الدعوى إذا كانت على ميّت فلا تحسم ببينة المدّعي ، بل لا بد من ضم اليمين إليها ، بخلاف الدعوى على الحيّ ، فإنّها تحسم بالبينة ولا تحتاج إلى اليمين.

7 - كتب محمد بن الحسن الصفار إلى أبي محمد(عليه السلام): « رجل أوصى إلى ولده وفيهم كبار قد أدركوا وفيهم صغار ، ويجوز للكبار أن ينفذوا وصيته ، ويقضوا دينه

لمن صح على الميت بشهود عدول قبل أن يدرك الأوصياء الصغار .

فوقع(عليه السلام): نَعَمْ ، عَلَى الْأَكابِرِ أَنْ يَقْضوا دَيْنَ أَبيهِمْ ، وَلَا يَحْبِسُوهُ بِذلِكَ»(2).

وهذه الرواية وإن كانت مطلقة من حيث اليمين ، إلا أنها تقيّد بالصحيحة الأولى التي اعتبرت ضمّ اليمين إلى البينة ، كما يقول بذلك الأستاذ الخوئي(3).

8 - كتب محمد بن الحسن الصفار(رضی الله عنه)إلى أبي محمد الحسن بن علي علي :« رجل يبذرق القوافل - أي يقوم بخفارتها وحراستها - من غير أمر السلطان في موضع مخيف ، ويشارطونه على شيء مسمّى ، أله أن يأخذ منهم أم لا ؟

فوقع : إِذا واجَرَ نَفْسَهُ بِشَيْءٍ مَعْرُوفٍ أَخَذَ حَقَّهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ »(4).

الام إن قيام الرجل بخفارة القافلة وحراستها عمل محترم ، ويستحق عليه الأجرة التي سمّيت له .


1) من لا يحضره الفقيه : 3 : 44 .

2) وسائل الشيعة - أحكام الوصايا : 19 375 ، الحديث 24794.

3) مباني تكملة المنهاج : 1 : 18 .

4) التهذيب : 2 : 115 . من لا يحضره الفقيه : 3: 106

9 - كتب محمد بن الحسن الصفار(رضی الله عنه)إلى أبي محمد الحسن بن علي(عليه السلام)في رجل اشترى من رجل بيتاً في دار له بجميع حقوقه ، وفوقه بيت آخر ، هل يدخل البيت الأعلى في حقوق البيت الأسفل ؟

فوقع(عليه السلام): لَيْسَ لَهُ إِلَّا مَا اشْتَرَاهُ بِاسْمِهِ وَمَوْضِعِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ(1)

وأفتى الفقهاء الإمامية بأن من باع داراً دخل فيها الأرض والبناء الأعلى والأسفل، إلا أن يكون الأعلى مستقلاً من حيث المدخل والمخرج ، فإن ذلك يكون قرينة على عدم دخوله في المبيع ، واستندوا في هذا الحكم إلى هذه الرواية .

10 - كتب إليه محمد بن الحسن الصفار(رضی الله عنه)في رجل قال لرجلين : اشهدا أنّ جميع الدار التي له في موضع كذا وكذا بحدودها كلّها لفلان ابن فلان ، وجميع ماله في الدار من المتاع ، والبينة لا تعرف المتاع أي شيء هو ؟

فوقع(عليه السلام): يَصْلُحُ إِذا أَحاطَ الشَّراءُ بِجَميعِ ذلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ(2).

وعلم الإمام(عليه السلام)من السؤال ومن قرائن خارجيّة أنّ البيع وقع على الدار وما فيها من متاع .

فأجاب : يَصْلُحُ إِذا أَحَاطَ الشَّراءُ بِجَمِيعِ ذَلِكَ .

11 - كتب إليه محمد بن الحسن الصفار(رضی الله عنه)في رجل كانت له قطاع أرضين ، فحضره الخروج إلى مكة ، والقرية على مراحل من منزله ، ولم يكن له من المقام ما يأتي بحدود أرضه، وعرف حدود القرية الأربعة ، فقال للشهود: اشهدوا أني قد بعت من فلان - يعني المشتري - جميع القرية التي حدّ منها كذا ، والثاني ، والثالث ،


1) من لا يحضره الفقيه : 3 : 153 . التهذيب : 2 : 158 .

2) من لا يحضره الفقيه : 3 : 153 . التهذيب : 2 : 159 .

والرابع ، وإنما له في هذه القرية قطاع أرضين، فهل يصلح للمشتري ذلك ، وإنما له بعض هذه القرية ، وقد أقر له بكلها ؟

فوقع(عليه السلام): لَا يَجوزُ بَيْعُ ما لَيْسَ يَمْلِكُ ، وَقَدْ وَجَبَ الشَّراءُ مِنَ الْبَائِعِ عَلَى ما يَمْلِكُ (1).

إنّ البيع إنّما ينفذ في ما يملكه الإنسان ، وأما ما لا يملكه فإنّ البيع فيه باطل وقد قال الفقهاء : لا بيع إلا في ملك ، وحيث إنّ البيع في هذه المسألة قد وقع على جميع القرية ، فيصح في ما يملكه البائع منها ، ولا يصح في ما لا يملكه، وللمشتري إذا علم بالحال خيار الفسخ .

12 - كتب محمد بن الحسن إلى الإمام أبي محمد(عليه السلام) في رجل يشهده أنه قد باع ضيعة من رجل آخر وهي قطاع أرضين، ولم يعرف الحدود في وقت ما أشهده، وقال : إذا أتوك بالحدود فاشهد بها ، هل يجوز له أن يشهد ؟

فوقع(عليه السلام): نَعَمْ ، يَجوزُ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ(2)

وتتمثل روعة الإبداع في هذه الأجوبة التي أوجز فيها الإمام(عليه السلام)إيجازاً وافياً في الغرض.

13 - كتب محمد بن الحسن الصفار(رضی الله عنه) إلى الإمام أبي محمد(عليه السلام): « هل يجوز أن يشهد على الحدود إذا جاء قوم آخرون من أهل تلك القرية فشهدوا أن حدود هذه القرية التي باعها الرجل هي هذه ، فهل يجوز لهذا الشاهد الذي أشهده بالضيعة ولم يسم الحدود أن يشهد بالحدود بقول هؤلاء الذين عرفوا هذه الضيعة ، وشهدوا لها ؟


1) التهذيب :2 : 159 . من لا يحضره الفقيه : 3: 153 .

2) من لا يحضره الفقيه : 3 :153

أم لا يجوز لهم أن يشهدوا وقد قال لهم البائع : اشهدوا بالحدود إذا أتوكم بها ؟

فوقع(عليه السلام): لا يَشْهَدُ إِلا عَلى صاحِبِ الشَّيْءِ وَبِقَوْلِهِ ، إِنْ شاءَ الله»(1).

لقد تبيّن الفقه الإمامى الواقعية والصدق، وتركز على مجافاة الخداع والتضليل والغش، وكان من بين ما تبنّاه في هذا المجال الشهادة ، فإنّها لا بد أن تستند إلى الحسّ ، وتقوم على القطع واليقين لا على الاحتمال والظنّ ، وأن يؤدّي الشاهد شهادته بالكيفية التي تلقاها ، ولا يضيف لها أي شيء .

14 - كتب محمد بن الحسن الصفاره(رضی الله عنه)إلى أبي محمد الحسن بن علي(عليهم السلام): رجل حلف بالبراءة من الله عزّ وجلّ أو من رسول الله(صلی الله علیه وآله وسلم) فحنث ، ما توبته ، وما كفّارته ؟

فوقّع(عليه السلام): يُطْعِمُ عَشَرَةَ مَساكِينَ ، لِكُلِّ مِسكين مُد ، وَيَسْتَغْفِرُ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ» (2).

وذهب فقهاء الإمامية إلى أنّ اليمين إنّما ينعقد ، وتترتب عليه آثاره التكليفية فيما إذا تعلّق بالله أو تالله ونحو ذلك ، ولا ينعقد بالبراءة من الله أو من أحد أنبيائه ، وكفارة البراءة إطعام عشرة مساكين، لكل مسكين مد ، وقيل غير ذلك.

15 - كتب محمد بن الحسن الصفار(رضی الله عنه)إلى أبي محمد الحسن بن علي(عليه السلام)في امرأة طلقها زوجها ، ولم يجر عليها النفقة ، وهي محتاجة ، هل يجوز لها أن تخرج وتبيت عن منزلها للعمل والحاجة ؟

فوقع(عليه السلام): لا بأس بذلك إذا عَلِمَ اللهُ الصَّحَّةَ مِنْها(3).


1) التهذيب : 2 :159 . من لا يحضره الفقيه : 3: 153 .

2) التهذيب : 2: 332 من لا يحضره الفقيه : 3 237 .

3) من لا يحضره الفقيه : 3 : 322

أمّا المطلقة الرجعية ، فهي بمنزلة الزوجة ما دامت في العدّة ، وتجب نفقتها على الزوج ، ويجب عليها إطاعته ، ويحرم عليها الخروج من بيته بغير إذنه ، وإذا امتنع الزوج من الإنفاق عليها ، واضطرت إلى الخروج للعمل ، فقد تفضّل الإمام(عليه السلام) بجواز ذلك.

16 - كتب محمد بن الحسن الصفار إلى أبي محمد الحسن بن علي(عليه السلام)في امرأة مات عنها زوجها وهي في عدة منه ، وهي محتاجة لا تجد من ينفق عليها، وهي تعمل للناس ، هل يجوز لها أن تخرج وتعمل وتبيت عن منزلها للعمل والحاجة في عدتها ؟

فوقع(عليه السلام) : لَا بَأْسَ بِذلِكَ إِنْ شَاءَ اللهُ»(1).

إنّ المتوفى عنها زوجها يجب عليها الحداد ما دامت في العدة ، وذلك بتركها للزينة في البدن واللباس ، أما خروجها من بيتها للضرورة فلا مانع منه ، كما أفتى الفقهاء بذلك مستندين إلى هذه الرواية .

17 - كتب محمد بن الحسن الصفار(رضی الله عنه) إلى أبي محمد الحسن بن علي(عليه السلام):« رجل أوصى إلى رجلين أيجوز لأحدهما أن ينفرد بنصف التركة ، والآخر بالنصف ؟

فوقع(عليه السلام) : لَا يَنْبَغِي لَهُما أَنْ يُخالِفا الْمَيِّتَ وَيَعْمَلا عَلَى حَسْبِ ما أَمَرَهُما بِهِ»(2).

إذا أوصى شخص إلى اثنين فليس لأحدهما أن يستقلّ بالتصرف في نصف التركة ، والآخر يستقل بالتصرّف في النصف الآخر ، وإنّما عليهما أن يجتمعا ، ويتداولا في الأمر ، وليس لأحدهما أن يعمل برأيه من دون إذن صاحبه ، كما دلّت


1) من لا يحضره الفقيه : 3 : 328

2) من لا يحضره الفقيه : 4 : 151 .

على ذلك هذه الرواية .

18 - كتب محمد بن الحسن الصفار(رضی الله عنه)إلى أبي محمد الحسن بن علي(عليه السلام):« رجل أوصى بثلث ماله في مواليه وموالياته ، الذكر والأنثى فيه سواء ؟ أو للذكر مثل

حظ الأنثيين من الوصية ؟

فوقع : جائِزُ لِلْمَيِّتِ مَا أَوْصَى بِهِ عَلَى مَا أَوْصَى بِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ»(1)

ودلّت هذه الرواية على أن للإنسان المسلم أن يتصرف في ثلثه بما شاء ، فله أن يهبه للذكور والإناث من أبنائه على حد سواء ، وله أن يفاضل فيما بينهم كما أن له أن يوصي بإنفاقه في المبرّات والخيرات ، وغير ذلك ، وقد أفتى فقهاء الإمامية بهذه السعة والشمول مستندين في ذلك إلى هذه الرواية .

19 - كتب سهل بن زياد الآدمي إلى أبي محمد(عليه السلام): « رجل له ولد ذكر وإناث ، فأقر بضيعة أنّها لولده ، ولم يذكر أنّها بينهم على سهام الله وفرائضه الذكر والأنثى فيه سواء ؟

فوقع(عليه السلام): يُنفذونَ وَصِيَّةَ أَبِيهِمْ عَلى ما سَمّى ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ سَمَى شَيْئاً رَدُّوهَا عَلَى كِتابِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ إِنْ شاءَ اللهُ »(2).

و دلّت هذه الرواية على أنّ الأب إذا أوصى لأولاده بمال فإن عيّن مقداراً خاصاً لكل واحد منهم، سواءً كان بالتساوي أو بالتفاضل ، فإن وصيته تكون نافذة ، وإن أطلق فتعرض على كتاب الله تعالى ، وهو يقضي بأن تكون على غرار المواريث للذكر مثل حظ الأُنثيين .


1) من لا يحضره الفقيه : 4 : 196.

2) من لا يحضره الفقيه : 4 : 155 .

20 - كتب محمد بن الحسن الصفار(رضی الله عنه)إلى أبي محمد الحسن بن علي(عليه السلام): «رجل كان وصيّ رجل فمات، وأوصى إلى رجل آخر ، هل يلزم الوصي وصيّة الرجل الذي كان هذا وصيّه ؟

فكتب(عليه السلام): يَلْزَمُهُ بِحَقِّهِ إِنْ كانَ لَهُ قِبَلَهُ حَقٌّ إِنْ شاءَ الله(1).

ودلّت هذه الرواية على أنه ليس للوصى أن يوصى إلى أحد من بعده في تنفيذ ما أوصى به إليه ، إلّا أن يكون له حق عند الموصي ، فله أن يوصي باستيفائه ، وذكر الفقهاء أنّ للوصي الحقِّ في الوصاية من بعده إذا كان مأذوناً من الموصي في ذلك.

21 - كتب محمد بن الحسن الصفار(رضی الله عنه) إلى أبي محمد الحسن بن علي(عليه السلام) الوقوف ، وما روي فيها عن آبائه(عليهم السلام).

فوقع(عليه السلام): الوقوفُ تَكونُ عَلَى حَسَبِ ما يُوقِفُها أَهْلُهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى(2).

الوقف هو تحبيس الأصل ، وتسبيل الثمرة ، وهو حسب ما وقفه الواقف ، فتارة يكون خاصاً وأخرى يكون عاماً أو مطلقاً ، كلّ ذلك تابع لإنشاء الوقف حين وقفه .

22 - كتب محمد بن الحسن الصفار(رضی الله عنه)إلى أبي محمد الحسن بن علي(عليه السلام): رجل مات وترك ابن ابنة وأخاه لأبيه وأمه لمن يكون الميراث ؟

فوقع(عليه السلام) : المِيراثُ لِلْأَقْرَبِ إِنْ شَاءَ اللهُ»(3).

قال الشيخ الصدوق في التعليق على هذه الرواية : « ولا يرث ابن الابن ولا بنت الابنة مع ولد الصلب ، ولا يرث ابن ابن ابن مع ابن ، وكلّ من قرب نسبه فهو أولى


1) التهذيب : 2 : 393. من لا يحضره الفقيه : 4 : 168 .

2) من لا يحضره الفقيه : 4 176 . التهذيب : 2 : 371

3) من لا يحضره الفقيه : 1 : 169

بالميراث ممّن بعد ، ولا يرث مع ولد الولد وإن سفل أخ ولا أخت ، ولا عمّ ولا عمة ، ولا خال ولا خالة ، ولا ابن أخ ولا ابن أخت ، ولا ابن عم ولا ابن خال ، ولا ابن عمة ولا ابن خالة .

هذا بعض ما أثر من المكاتبات التي رفعت إلى الإمام(عليه السلام)، وقد سأل أصحابها عن بعض الأحكام الشرعية التي لم يهتد والمعرفتها فأجابهم الإمام عنها .

أصحابُهُ وَرُواةُ حديثِة (عليه السلام)

اشارة

لم تسمح الحكومة العبّاسيّة للعلماء والفقهاء بالاتصال بالإمام أبي محمد(عليه السلام)لئلا يذاع فضله ، ويتحدّث الناس عن علمه فيزهدون في بني العباس ، وبالرغم من الإجراءات القاسية التي اتخذوها لحجب الإمام(عليه السلام)، فإنّ هناك كوكبة من العلماء والرواة اتصلت به ، وروى بعضهم أحاديثه ، ونعرض لتراجمهم ؛ لأنّ ذلك من متمّمات البحث عن شخصيّة الإمام(عليه السلام)، وفي ما يلي ذلك :

حرف الألف

1 - إبراهيم بن أبي حفص

قال النجاشي : « إبراهيم بن أبي حفص ، أبو إسحاق الكاتب : شيخ من أصحاب أبي محمد العسكري(عليه السلام)، ثقة ، وجه ، له كتاب الردّ على الغالية وأبي الخطاب»(1).

2 - إبراهيم بن خضيب

الأنباري : عده الشيخ من أصحاب الإمام أبي محمد(عليه السلام)(2).

وقد روى أن أبا عون الأبرش كتب إلى أبي محمد(عليه السلام): « إن الناس قد استوحشوا


1) رجال النجاشي : 22/19

2) رجال الطوسي : 19/429 ، وفي نسخة : « إبراهيم بن حصيب ».

من شقّك ثوبك على أبي الحسن(عليه السلام).

فقال : يا أَحْمَقُ ، ما أَنْتَ وَذاكَ ، قَدْ شَقَّ مُوسى عَلى ها رونَ . إِنَّ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَولَدُ مُؤْمِناً ، وَيَحْيا مُؤْمِناً ، وَيَموتُ مُؤْمِناً .

وَمِنْهُمْ مَنْ يولَدُ كافِراً ، وَيَحْيا كَافِراً ، وَيَموتُ كَافِراً .

وَمِنْهُمْ : مَنْ يولَدْ مُؤْمِناً ، وَيَحْيا مُؤْمِناً ، وَيَموتُ كافِراً .

وَإِنَّكَ لَا تَموتُ حَتَّى تَكْفُرَ ، وَيَتَغَيَّرَ عَقْلُكَ ».

فما مات حتى حجبه ولده عن الناس ، وحبسوه في منزله من ذهاب العقل والوسوسة وكثرة التخليط(1).

3 - إبراهيم بن عبدة

عده الشيخ من أصحاب الإمام علي الهادي(عليه السلام)، ومن أصحاب الإمام أبي محمد(عليه السلام)(2)

وقد ذكرنا في البحوث السابقة بعض رسائل الإمام(عليه السلام) إليه ، وهي تدلّ على وثاقته وسموّ مكانته .

4 - إبراهيم بن علي

عده الشيخ من أصحاب الإمام أبي محمد (عليه السلام)(3)، وهو مجهول الحال .

5 - إبراهيم بن محمد

ابن فارس النيسابوري : عدّه الشيخ من أصحاب الإمام الهادي(عليه السلام)، ومن أصحاب


1) رجال الكشي : 1085/573

2) رجال الطوسي : 19/10 و : 7/428

3) رجال الطوسي : 18/429

الإمام أبي محمد(عليه السلام)(1)

سأل الكشي أبا النضر العياشي عن عدّة منهم إبراهيم بن محمد بن فارس ، فقال : أما إبراهيم بن محمد بن فارس فهو في نفسه لا بأس به (2).

6 - إبراهيم بن مهزيار

هو أبو إسحاق الأهوازي : له كتاب البشارات(3). وروى إسحاق بن محمّد البصري ، قال : حدثني محمد بن إبراهيم بن مهزيار ، قال : « إن أبي لما حضرته الوفاة دفع إليَّ مالاً ، وأعطاني علامة ، ولم يعلم بتلك العلامة إلا الله عزّ وجلّ ، وقال : من أتاك بهذه العلامة فادفع إليه المال .

فخرجت إلى بغداد، ونزلت في خان ، فلما كان في اليوم الثاني إذ جاء الشيخ ودق الباب ، فقلت للغلام : انظر من هذا ؟

فقال : شيخ بالباب .

فقلت : ادخل ، فدخل وجلس فقال : أنا العمري ، هات المال الذي عندك ، وهو كذا وكذا ، ومعه العلامة(4).

وكان العمري وكيل الإمام أبي محمد(عليه السلام). روى عن الإمام أبي الحسن(عليه السلام). وعن أبي محمد(عليه السلام)، وعن ابن أبي عمير، وغيرهما ، وروى عنه أحمد بن محمد وسعد بن عبدالله وعبد الله بن جعفر الحميري وغيرهم(5).


1) رجال الطوسي : 11/410 و : 10/428.

2) رجال الكشي : 1014/530 .

3) رجال النجاشي : 17/16

4) رجال الكشي : 1015/531.

5) معجم رجال الحديث : 1 : 307

7- إبراهيم بن يزيد

عده الشيخ من أصحاب الإمام أبي محمد(عليه السلام)، وكذلك عد أخاه أحمد بن يزيد من أصحاب الإمام(عليه السلام)(1).

8- أحمد بن إبراهيم

ابن إسماعيل ، بن داود بن حمدون ، الكاتب النديم ، شيخ أهل اللغة ووجههم .

روى عن الإمام أبي محمد ، وعن أبيه(2).

قال النجاشي : « وكان خصيصاً بسيدنا أبي محمد العسكري(عليه السلام)وأبي الحسن(عليه السلام) قبله .

له كتب منها كتاب أسماء الجبال والمياه والأودية ، كتاب بني مرة بن عوف ، كتاب بني النمر بن قاسط ، كتاب بني عقيل ، كتاب بني عبدالله بن غطفان ، کتاب طيء ، شعر العُجَير السلولي ، شعر ثابت بن قطنة وصنعته ، كتاب بني كليب بن يربوع ، أشعار بني مرّة بن همام ، نوادر الأعراب »(3).

9 - أحمد بن إبراهيم

(4) يكنى أبا أحمد المراغي : عده الشيخ من أصحاب الإمام أبي محمّد(عليه السلام)(4).

قال فيه ابن داود : « إنّه ممدوح ، عظيم الشأن »(5).

روى أحمد ، قال : كتب أبو جعفر محمد بن أحمد بن جعفر القمّي العطّار .


1) رجال الطوسي : 12/428

2) رجال الطوسي : 4/427 .

3) رجال النجاشي : 230/93 .

4) رجال الطوسي : 15/428 .

5) رجال ابن داود : 55/23 .

يصفنا لصاحب الناحية(عليه السلام)، فخرج التوقيع : « وَفِّقْتَ عَلَى مَا وَصَفْتَ بِهِ أَبا حَامِدٍ أَعِزَّهُ اللهُ بِطاعَتِهِ ، وَفَهِمْتُ ما هُوَ عَلَيْهِ ، تَمَّمَ اللهُ ذلِكَ بِأَحْسَنِهِ ، وَلَا أَخْلاهُ مِن تَفَضْلِهِ عَلَيْهِ ، وَكانَ الله وَلِيَّه»(1).

والرواية إن صحت تدلّ على وثاقة الرجل ، وسموّ منزلته عند قائم آل محمد(عليه السلام).

10 - أحمد بن إدريس

القمي ، المعلم : عده الشيخ من أصحاب الإمام أبي محمد(عليه السلام)(2).

قال النجاشي : «كان ثقة ، فقيهاً في أصحابنا ، كثير الحديث ، صحيح الرواية ، له كتاب ( النوادر ) ، ومات أحمد بن إدريس بالقرعاء سنة (306هـ ) من طريق مكة على طريق الكوفة»(3).

11 - أحمد بن إسحاق

ابن عبدالله بن سعد بن مالك بن الأحوص الأشعري ، أبو علي القمي : كان وافد القميّين . روى عن أبي جعفر الثاني ، وأبي الحسن(عليهم السلام)، وكان خاصة أبي محمد(عليه السلام).

قال أبو الحسن علي بن عبد الواحد الخمري ، وأحمد بن الحسين له : « رأيت من كتبه كتاب ( علل الصوم )( كبير ) ،( مسائل الرجال ) لأبي الحسن الثالث(عليه السلام)جمعه»(4).

وقال الشيخ : « إنّه ممّن رأى الإمام صاحب الزمان(عليه السلام)(5)، وكتب محمد بن


1) رجال الكشي : 1019/534

2) رجال الطوسي : 16/428

3) رجال النجاشي : 228/92

4) رجال النجاشي : 225/91 .

5) فهرست الشيخ : 78/70

أحمد بن الصلت القمي إلى صاحب الدار - أي إلى الإمام(عليه السلام)- ذكر فيه قصة أحمد بن إسحاق القمي وصحبته ، وأنه يريد الحج ، واحتاج إلى ألف دينار ، فإن رأى سيدي أن يأمر بإقراضه إيَّاه ، ويسترجع منه في البلد إذا انصرف ، فأفعل .

فوقع(عليه السلام): هِيَ لَهُ مِنَا صِلَةٌ ، وَإِذَا رَجَعَ فَلَهُ عِنْدَنا سِواها(1)

ودلّ ذلك على مدى إيمانه وتقدير الإمام(عليه السلام) له .

وروى عبدالله بن جعفر الحميري ، قال : « اجتمعت أنا والشيخ أبو عمرو الله عند أحمد بن إسحاق ، فغمزني أحمد بن إسحاق أن أسأله عن الخلف ، فقلت له : يا أبا عمرو ، إنّي أريد أن أسألك عن شيء لست بشاك في ما أريد أن أسألك عنه .

قال : سل حاجتك .

فقلت له : أنت رأيت الخلف من بعد أبي محمد(عليه السلام)؟

فقال : إي والله(2).

وعلى أي حال، فالرجل رفيع الشأن ، له المنزلة الكريمة عند أهل البيت(عليهم السلام).

12 - أحمد بن الحسن

ابن عليّ بن فضال : عدّه الشيخ من أصحاب الإمام الهادي(عليه السلام)، ومن أصحاب الإمام أبي محمد(عليه السلام)(3)

يقال : إنّه كان فطحيّاً ، وكان ثقة في الحديث ، يُعرف من كتبه كتاب ( الصلاة )كتاب ( الوضوء ) . توفي سنة ( 260هـ)(4).


1) رجال الكشي : 1051/556 .

2) أصول الكافي : 1 : 329 ، كتاب الحجّة ، باب تسمية من رآه(عليه السلام)، الحديث 1.

3) رجال الطوسي : 17/410 و : 9/428 .

4) رجال النجاشي : 194/80 .

13 - أحمد بن حماد

المحمودي : يكنى أبا عليّ . عده الشيخ بهذا العنوان من أصحاب الإمام أبي محمد(عليه السلام)(1).

وروى الكشّي عن محمد بن مسعود ، قال : حدثني أبو علي المحمودي محمد بن أحمد بن حماد المروزي ، قال : «كتب أبو جعفر الا إلى أبي في فصل من كتابه .... وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ(2)، أَمَّا الدُّنْيا فَنَحْنُ فِيها مُتَفَرِّجونَ (3)فى الْبِلادِ، وَلكِنْ مَنْ هَوى صاحِبَهُ فَإِنْ دانَ بِدينِهِ فَهُوَ مَعَهُ، وَإِنْ كَانَ نائياً عَنْهُ، وَأَمَّا الْآخِرَةُ فَهِىَ دارُ الْقَرارِ».

وقال المحمودي :« قد كتب أبو جعفر(عليه السلام)إلي بعد وفاة أبي: قَدْ مَضَى أَبُوكَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَعَنْكَ، وَهُوَ عِنْدَنا عَلى حَالَةِ مَحْمُودَةِ ، وَلَنْ تَبْعُدَ مِنْ تِلْكَ الْحالِ»(4).

ودلّ هذا المدح من الإمام(عليه السلام) على وثاقته وحسن حاله .. وذكر الكشّي له أخباراً أخرى .

14 - أحمد بن عبد الله

ابن مروان ، الأنباري : عده الشيخ من أصحاب الإمام أبي محمد(عليه السلام)(5).


1) رجال الطوسي : 8/428. أحمد بن حماد مات في حياة الإمام الجواد(عليه السلام)، ولا يمكن عده من أصحاب الإمام الحسن العسكري(عليه السلام)، ويظهر من روايات الكشي في ترجمته أنّ المذكور هو محمد بن أحمد بن حماد ، ومؤكد أن المحمودي المكنى بأبي علي هو محمد بن أحمد بن حمّاد.

2) الجاثية 45: 22

3) هكذا وردت، ولعلّها :« متفرّدون».

4) رجال الكشي : 1057/559 ، وانظر 986/511 .

5) رجال الطوسي : 5/428 .

15 - أحمد بن محمد

ابن سيار : عده البرقي والطوسي من أصحاب الإمام أبي محمد(عليه السلام)(1).

قال النجاشي : «كان من كتاب آل طاهر في زمن أبي محمد(عليه السلام)، ويعرف بالسيّاري، ضعيف الحديث، فاسد المذهب - ذكر ذلك لنا الحسين بن عبيد الله - مجفو الرواية ، كثير المراسيل ، له كتب ، وقع إلينا منها كتاب ( ثواب القرآن ) ، كتاب ( الطبّ ) ، كتاب ( القراءات )، كتاب ( النوادر) ، کتاب ( الغارات )»(2).

وروى الكشّي بسنده عن إبراهيم بن محمد بن حاجب ، قال : « قرأت في رقعة مع الجواد : يَعْلَمُ مَنْ سَأَلَ عَنِ السَّيَارِيِّ أَنَّهُ لَيْسَ فِي الْمَكانِ الذي ادعاهُ لِنَفْسِهِ ،وَلَا تَدْفَعُوا إِلَيْهِ شَيْئاً»(3).

وقد ذهب العلماء إلى جرحه واتهامه في عقيدته ، وأنه مات فاسد المذهب .

16 - أحمد بن محمّد

ابن مطهر : روى عن الإمام أبي محمد(عليه السلام)، وروى عنه عنه عليّ بن أبي خليس .

قال الأستاذ الخوئي : «لم يرد في الرجل توثيق ولا مدح ، وطريق الصدوق إليه وإن كان صحيحاً ، إلا أنه لا يلازم وثاقة الرجل ، وأمّا توصيف الصدوق إيَّاه - في المشيخة - بقوله : « صاحب أبي محمد(عليه السلام)، فليس فيه أدنى إشعار بوثاقة الرجل أو حسنه ، كيف ذلك وقد كان في أصحاب الرسول الأكرم(صلی الله علیه وآله وسلم) من كان ؟ ! فما ظنك يمن صحب الإمام(عليه السلام)، وأما كونه متولياً لما يحتاج إليه من قبل الإمام أبي محمد في إرسال والدته مع الصاحب(عليه السلام)لسفر الحجّ على ما في إثبات الوصية للمسعودي فهو


1) رجال البرقي : 1670/13 . رجال الطوسي : 3/427 .

2) رجال النجاشي : 192/80.

3) رجال الكشي : 1128/606 .

• على تقدير ثبوته - لا يدلّ على الوثاقة » (1).

17 - أحمد بن محمد

الحضيني : نزل: الأهواز. عده الشيخ من أصحاب الإمام أبي محمد(عليه السلام)(2)..

18 - أحمد بن هلال

العبرتائي(3): عده الشيخ من أصحاب الإمام أبي محمد(عليه السلام)(4)

وكان فاسد المذهب ، لا يلتفت إلى حديثه(5).

وقد خرج التوقيع من الإمام(عليه السلام)في ذمه والبراءة منه ، ومما جاء فيه :

إِلَى الْقَاسِمِ بْنِ الْعَلَاءِ : قَدْ كَانَ أَمْرُنَا نَفَذَ إِلَيْكَ فِي الْمُتَصَنِّعِ ابْنِ هِلَالٍ لَا رَحِمَهُ اللهُ بِمَا قَدْ عَلِمْتَ وَلَمْ يَزَلْ - لَا غَفَرَ اللَّهُ لَهُ ذَنْبَهُ ، وَلَا أَقالَهُ عَشْرَتَهُ - يُداخِلُ فِي أَمْرِنَا بِلا إِذْنِ مِنَا ، وَلَا رِضَى يَسْتَبِدُّ بِرَأْيهِ ، فَيَتَحامَى مِنْ دُيونِنا ، لَا يُمْضِي مِنْ أَمْرِنَا إِيَّاهُ إِلَّا بِمَا يَهْواهُ وَيُرِيدُهُ ، أَرْداهُ اللَّهُ بِذلِكَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ ، فَصَبَرْنا عَلَيْهِ ، حَتَّى بَتَرَ اللهُ بِدَعْوتِنا عُمْرَهُ ، وَكُنَّا قَدْ عَرَفْنا خَبَرَهُ قَوْماً مِنْ موالينا في أَيَّامِهِ - لَا رَحِمَهُ اللَّهُ - وَأَمَرْناهُمْ بِالْقَاءِ ذلِكَ إِلَى الْخاص مِنْ موالينا ، وَنَحْنُ نَبْرَأُ إِلَى اللَّهِ مِنِ ابْنِ هِلال - لَا رَحِمَهُ الله - وَلَهُ مَنْ لَا يَبْرَأُ


1) معجم رجال الحديث : 2 : 320.

2) رجال الطوسي : 2/427 .

3) العبرتائي : نسبة إلى عبرتا ، وهي قرية بنواحي بلد إسكاف .

4) رجال الطوسي : 14/428 .

5) معجم رجال الحديث 2 :355

الأفظ الخسر الغسية الجزء الرابع والثلاثون مِنْهُ ، وَاعْلِم الْأَسْحَاقِيَ سَلَّمَهُ اللهُ وَأَهْلَ بَيْتِهِ مِمَّا أَعْلَمْناكَ مِنْ حالِ هَذَا الْفاجِرِ، وَجَميعَ مَنْ كانَ سَألَكَ وَيَسْأَلُكَ عَنْهُ مِنْ أَهْلِ بَلَدِهِ وَالْخَارِجِينَ ، وَمَنْ كَانَ يَسْتَحِقُّ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَى ذلِكَ ، فَإِنَّهُ لَا عُذْرَ لَهُ حَتَّى مِنْ مَوالينا في التَّشْكِيكِ فِي مَا رَوى عَنَا ثُقَاتُنا قَدْ عَرَفوا بِأَنَّنا نُفَاوِضُهُمْ بِسِرِّنَا ، وَنُحَمِّلُهُ إِيَّاهُ إِلَيْهِمْ ، وَعَرَفْنا ما يَكونُ مِنْ ذلِكَ إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى»(1)

ودلّت هذه الرسالة على ضلالة هذا الشخص وانحرافه عن الطريق القويم . توفي سنة (267هـ)(2)

19 - إسحاق بن إسماعيل

النيسابوري : الثقة . عده الشيخ من أصحاب الإمام أبي محمد(عليه السلام)(3).

وقد خرج توقيع من الإمام(عليه السلام) بالدعاء له(4)

20 - إسحاق بن محمد .

البصري : يكنى أبا يعقوب. عده الشيخ من أصحاب الإمام أبي محمد العسكري(عليه السلام)(5).

قال الكشي :« إنّه كان من أركان الغلاة »(6)


1) رجال الكشي : 1020/535 . معجم رجال الحديث : 2 : 356 .

2) معجم رجال الحديث : 2 355

3) رجال الطوسي : 6/428.

4) ذكرنا نص التوقيع في البحوث السابقة .

5) رجال الطوسي : 11/428 .

6) رجال الكشي : 584/322 و : 1014/530 . معجم رجال الحديث : 3 : 67 و 68.

21 - إسماعيل بن محمّد

ابن علي ، بن إسماعيل، هاشمي، عباسي : عده الشيخ من أصحاب الإمام الحسن العسكري(عليه السلام)(1)

حرف الجيم

22 - جابر بن سهيل

الصيقل : وكيل الإمام أبي الحسن ، وأبي محمد ، وصاحب الدار(عليه السلام)(2)

23 - جابر بن يزيد

الفارسي : يكنى أبا القاسم ، من أصحاب الإمام أبي محمد الحسن(عليه السلام)(3)

24 - جعفر بن إبراهيم

ابن نوح : عده الشيخ من أصحاب الإمام أبي محمد(عليه السلام)(4)

حرف الحاء

25 - الحسن بن أحمد

المالكي : من أصحاب الإمام الحسن العسكري (عليه السلام). روى عن أبيه ، وروى عنه


1) رجال الطوسي : 17/428 .

2) رجال الطوسي : 1/429 .

3) رجال الطوسي : 3/429.

4) رجال الطوسي : 2/429 .

عليّ بن الحسين بن بابويه(1).

26 - الحسن بن جعفر

المعروف بأبي طالب الفافاني : عده الشيخ من أصحاب الإمام أبي محمد(عليه السلام)(2).

27 - الحسن بن عليّ

ابن نعمان الكوفي : عده الشيخ من أصحاب الإمام أبي محمد(عليه السلام)(3)

وقال النجاشي :« إنّه مولى بني هاشم ، أبوه عليّ بن النعمان الأعلم ، ثقة ، ثبت ، له کتاب نوادر ، صحيح الحديث ، كثير الفوائد »(4)

28 - الحسن بن محمّد

ابن بابا القمي : من الغلاة . عده الشيخ من أصحاب الإمام أبي محمد(عليه السلام)، من دون توصيف بالقمّي (5).

قال الكشّي : « وذكر أبو محمد الفضل بن شاذان في بعض كتبه أنّ من الكذابين المشهورين ابن بابا القمي »

قال سعد : حدثني العبيدي ، قال : كتب إليَّ العسكري(عليه السلام)ابتداءً منه :

أَبْرَأُ إِلَى اللَّهِ مِنَ الْفِهْرِيِّ وَالْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ بِابَا الْقُمِّيِّ ، فَابْرَأْ مِنْهُما ، فَإِنِّي مُحَدِّرُكَ وَجَميعَ مَوالِي ، وَإِنِّي أَلْعَنْهُما عَلَيْهِما لَعْنَةُ اللَّهِ ، مُسْتَأْ كِلَيْنِ


1) رجال الطوسي : 3/430 . معجم رجال الحديث : 4 : 285

2) رجال الطوسي : 2/429 .

3) رجال الطوسي : 6/430 .

4) رجال النجاشي : 81/40.

5) رجال الطوسي : 10/430 .

يَأْكُلانِ بِنا النَّاسَ ، فَتَانَيْنِ مُوذِيَيْنِ آذَاهُما اللهُ ، أَرْسَلَهُما في اللَّعْنَةِ، وَأَرْكَسَهُما فِي الْفِتْنَةِ رَكْساً يَزْعُمُ ابْنُ بابا أَنِّي بَعَثْتُهُ نَبِيّاً ، وَأَنَّهُ بِابٌ ، عَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ ، سَخِرَ مِنْهُ الشَّيْطانُ فَأَغْواهُ ، فَلَعَنَ اللهُ مَنْ قَبِلَ مِنْهُ ذلِكَ .

يا مُحَمَّدُ ، إِنْ قَدَرْتَ أَنْ تَشْدَخَ رَأْسَهُ بِالْحَجَرِ فَافْعَلْ ، فَإِنَّهُ قَدْ آذَانِي آدَاهُ اللهُ في الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ »(1).

و دلّت هذه الرسالة على مدى تأثر الإمام(عليه السلام) و انزعاجه من هذا الإنسان الممسوخ الذي تنكّر لدينه ، وهام في الباطل والضلال

29 - الحسن بن موسى

الخشاب . قال النجاشي : « إنّه من وجوه أصحابنا ، مشهور ، كثير العلم والحديث ، له مصنّفات ، منها : كتاب الردّ على الواقفة ، وكتاب النوادر ، وقيل : إنّ له كتاب الحج ، وكتاب الأنبياء(2)، وقد عدّه الشيخ من أصحاب الإمام أبي محمد(عليه السلام)»(3).

30 - الحسن بن النضر

أبو عون الأبرش : عده الشيخ من أصحاب الإمام أبي محمد(عليه السلام)(4).

31 - الحسن بن النضر

وهو الذي حمل بعد وفاة أبي محمد(عليه السلام) إلى الناحية المقدّسة ، وأعطاه


1) رجال الكشي : 999/520 .

2) رجال الطوسي : 5/430 .

3) رجال الطوسي : 5/430 .

4) رجال الطوسي : 9/430 .

الإمام(عليه السلام) ثوبين فانصرف ، ومات في شهر رمضان ، وكفّن في الثوبين ، وهو من أهل قم ، وممّن وقف على معجزات صاحب الزمان عجل الله فرجه ورآه من غير الوكلاء(1)، واحتمل الأستاذ الخوئي أن يكون الحسن هذا متحداً مع من قبله(2).

32 - الحسين بن اشكيب المروزى

المروزي : كان مقيماً بسمرقند، وعالماً ومتكلماً ، مصنفاً للكتب . عده الشيخ من أصحاب الإمام أبي محمد(عليه السلام)(3)

33 - الحسين بن الحسن

ابن أبان : عده الشيخ من أصحاب الإمام أبي محمد(عليه السلام). وقال : « إنه أدركه ولم نعلم أنه روى عنه ، وذكر ابن قولويه أنه قرابة الصفار وسعد بن عبد الله ، وهو أقدم(4)منهما ؛ لأنه روى عن الحسين بن سعيد وهما لم يرويا عنه ».

34 - حفص بن عمرو

العمري : عده الشيخ من أصحاب الإمام أبي محمّد(عليه السلام)(5)

35 - حمدان بن سليمان

أبو سعيد النيشابوري : عدّه الشيخ تارة من أصحاب الإمام الهادي ، وأخرى من أصحاب الإمام أبي محمد(عليهم السلام)(6).


1) الكافي : 1 : 517 ، الحديث .4 إكمال الدين : 443 ، الحديث 16.

2) معجم رجال الحديث : 5: 149

3) رجال الطوسي : 1/429

4) رجال الطوسي : 8/430 .

5) رجال الطوسي : 7/430 .

6) رجال الطوسى : 24/414 و : 4/430.

وكان ثقة من وجوه الشيعة (1)

36 - حمزة بن محمد

عده الشيخ من أصحاب الإمام أبي محمد(عليه السلام)(2).

وقد روى عنه العلة في فرض الصيام ، كما روى عنه إسحاق بن محمّد(3)

حرف الدال

37 - داود بن أبي زيد

من أهل نيشابور : ثقة ، صادق اللهجة ، من أهل الدين. عده الشيخ من أصحاب الإمام الهادي(عليه السلام)، ومن أصحاب الإمام أبي محمد(عليه السلام)(4).

38 - داود بن عامر

الأشعري : قمي . عده الشيخ من أصحاب الإمام أبي محمد(عليه السلام)(5)

وكذلك عده البرقى(6).

39 - داود بن داود بن القاسم

اشارة

هو أبو هاشم الجعفري : كان فذاً من أفذاذ الإسلام ، وعلماً من أعلام العقيدة ،


1) رجال النجاشي : 357/138.

2) رجال الطوسي : 11/431.

3) معجم رجال الحديث : 6: 277 .

4) رجال الطوسي : 2/415 و : 3/431 .

5) رجال الطوسي : 2/431 .

6) رجال البرقي : 1666/143 .

ونتحدث بإيجاز عن بعض شؤونه ومظاهر شخصيّته العظيمة :

نسبه الوضاح

وينتهي نسبه الكريم إلى الشهيد الخالد في دنيا الإسلام جعفر بن أبي طالب الطيار ، فهو ابن القاسم بن إسحاق بن عبد الله بن جعفر(1).

وليس في عالم النسب من هو أسمى وأرفع من هذا النسب الكريم .

ولاؤه لأئمّة أهل البيت

وكان أبو هاشم شديد الولاء للأئمة الطاهرين(عليهم السلام)فقد شاهد منهم الإمام الرضا والإمام الجواد والإمام الهادي وأبا محمد الحسن العسكري(عليه السلام)، وكان منقطعاً إليهم ، وله شعر جيّد فيهم ، منها قوله في الإمام أبي الحسن الهادي وقد اعتل ، قال :

مادَتِ الْأَرْضُ بى وَأَدمَتْ فُؤادي*** وَاعْتَرَتني مَوارِدُ العَرْواءِ

حين قبل الإمامُ يَضُوّ عَليلٌ*** قُلتُ : نَفْسي فَدَتْهُ كُلُّ الْفِداءِ

مَرِضَ الدِّينُ لاعْتِلالِكَ وَاعْتَـ*** ـل وغارَتْ لَهُ نُجومُ السَّماءِ

عَجَباً أَنْ مُنِينَ بِالدَاءِ وَالسُّقـ*** ـم وَأَنْتَ الإمامُ حَسْمُ الدّاءِ

أَنْتَ أسى الأَدْواءِ في الدِّينِ وَ*** الدُّنْيا وَمُحْيِي الأَمْواتِ وَالأَحْياءِ (2)

مكانته عند الأئمة(عليهم السلام)

وكانت لأبي هاشم المكانة المرموقة عند من عاصرهم من الأئمة الطاهرين(عليه السلام)، فقد قال له الإمام الهادي(عليه السلام): و يا أبا هاشم ، أَيُّ نِعَمِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْكَ تُرِيدُ أَنْ تُؤَدِّي شُكْرَها ؟

قال أبو هاشم : فوجمت ولم أدر ما أقول .

فابتدر فقال(عليه السلام) : رَزَقَكَ الْإِيمَانَ فَحَرَّمَ بِهِ بَدَنَكَ عَلَى النَّارِ ، وَرَزَقَكَ الْعَافِيَةَ فَأَعانَتْكَ


1) الكنى والألقاب : 1: 174 .

2) إعلام الورى : 2 : 126 .

عَلى الطَّاعَةِ ، وَرَزَقَكَ القُنوعَ فَصانَكَ عَنِ التَّبَذُل(1).

مكانته الاجتماعية

وتميّز أبو هاشم بالاحترام والتعظيم عند كافة الأوساط الاجتماعية ، فقد قال المترجمون له : «إنّه كان مقدّماً عند السلطان ، وكان ورعاً زاهداً ناسكاً ، عالماً ، عاملاً ، ولم يكن أحد في آل أبي طالب مثله في زمانه في علوّ النسب »(2).

ومن كان هذه صفاته فهو جدير بالاحترام والتقدير .

جرأة وإقدام

وكان أبو هاشم جريئاً لا يهاب السلطان ، ويدلي بكلمة الحق في أحرج الظروف ، ويقول المؤرّخون : « إنّه لمّا أدخل رأس يحيى الثائر العظيم إلى بغداد اجتمع أهلها إلى محمد بن عبد الله بن طاهر الذي قتل يحيى فجعلوا يهنئونه بالفتح ، وممن دخل عليه أبو هاشم فقال له : أيها الأمير ، قد جئتك مهنئاً بما لو كان رسول الله(صلی الله علیه وآله وسلم) حياً لعزّي به .

ووجم الحاضرون ولم يجبه أحد بشيء(3)، وخرج مغيظاً وهو يقول :

يا بني طاهِرٍ كُلوهُ وَبِيّاً*** إِنَّ لَحْمَ النَّبِيِّ غَيْرُ مَرِيٌّ

إن وثراً يكون طالبه الله*** لَوِتْرٌ نَجاحُهُ بِالحَرِي (4)

وفاته

انتقل إلى رحمة الله ورضوانه في جمادى الأولى سنة ( 261هـ)(5)، وذلك بعد وفاة الإمام أبي محمد(عليه السلام)بسنة .


1) أمالي الصدوق : 497 ، الحديث 682. بحار الأنوار: 50: 129 ، الحديث 7

2) الكنى والألقاب : 1 : 176 .

3) مقاتل الطالبيين: 644 .

4) تاريخ الأمم والملوك / الطبري : 7: 428 .

5) الكنى والألقاب : 1 : 176 .

حرف السين

40 - سعد بن عبدالله

القمّي : عاصر الإمام أبا محمد(عليه السلام)، وقال الشيخ : « لم أعلم أنه قد روى عنه»(1).

قال النجاشي : « إنّه شيخ هذه الطائفة وفقيهها ووجهها ، كان سمع من حديث العامة شيئاً كثيراً ، وسافر في طلب الحديث ، لقي من وجوههم الحسن بن عرفة ، ومحمد بن عبدالملك الدقيقي ، وأبا حاتم الرازي وعباس الترقفي ، ولقي مولانا أبا محمد(عليه السلام) وصنّف سعد كتباً كثيرة ، وقع إلينا منها : كتاب الرحمة ، كتاب الوضوء ، كتاب الصلاة ، كتاب الزكاة ، كتاب الحج ، ذكر كتباً كثيرة ألفها سعد»(2).

توفّي سعد سنة ( 301هـ ) ، وقيل : سنة (299هـ )(3)

41 - السندي بن الربيع

عدّه الشيخ من أصحاب الإمام أبي محمد(عليه السلام)، وأضاف : أنّه ثقة ،كوفي(4).

42 - سهل بن زياد

يكنى أبا سعيد الآدمي الرازي : عده الشيخ من أصحاب الإمام أبي محمد(عليه السلام)(5). وقال النجاشي :« إنّه كان ضعيفاً في الحديث، غير معتمد عليه فيه ، وكان أحمد بن محمد بن عيسى يشهد عليه بالغلو والكذب ، وأخرجه من قم إلى الري ، وكان يسكنها ، وقد كاتب أبا محمد العسكري(عليه السلام)على يد محمد بن عبدالحميد

النقلية والعقلية .


1) رجال الطوسي : 3/431 .

2) رجال النجاشي : 467/177 .

3) رجال النجاشي : 467/178 .

4) رجال الطوسي : 1/431 .

5) رجال الطوسي : 2/431 .

العطّار للنصف من شهر ربيع الآخر سنة ( 255هـ ) ، وأضاف أن له كتاب النوادر(1).

حرف الشين

43- شاهويه بن عبدالله

الجلاب : عده الشيخ من أصحاب الإمام أبي محمد(عليه السلام)(2).

حرف الصاد

44 - صالح بن أبي حماد

قال النجاشي :«صالح بن أبي حماد أبو الخير الرازي ، واسم أبي الخير «زاد به »، لقي أبا الحسن العسكري(عليه السلام)، وكان أمره ملتبساً يعرف وينكر ، له كتب منها : كتاب خطب أمير المؤمنين(عليه السلام)، وكتاب نوادر(3).

وقد عدّه الشيخ من أصحاب الإمام أبي محمد(عليه السلام)(4).

45 - صالح بن عبدالله

الجلاب : عده الشيخ بهذا العنوان من أصحاب الإمام أبي محمد(عليه السلام)(5)


1) رجال النجاشي : 490/185 .

2) رجال الطوسي : 1/431 .

3) رجال النجاشي : 526/198 .

4) رجال الطوسي : 1/432 .

5) رجال الطوسي : 2/432 .

حرف العين

46 - عبدالعظيم الحسني

هو السيّد الجليل ، ينتهي نسبه الكريم إلى ريحانة رسول الله الله وسبطه الأول الإمام الحسن(عليه السلام)، فهو ابن عبد الله بن عليّ بن الحسن بن زيد ابن الإمام الحسن(عليه السلام). عده الشيخ من أصحاب الإمام أبي محمد(عليه السلام)(1)

وروى النجاشي بسنده عن أحمد بن محمد بن خالد البرقي ، قال : «كان عبد العظيم ورد الري هارباً من السلطان ، وسكن سرباً في دار رجل من الشيعة في سكة الموالي ، فكان يعبد الله في ذلك السرب، يصوم نهاره ويقوم ليله ، فكان يخرج مستتراً فيزور القبر المقابل قبره وبينهما الطريق، ويقول : هو قبر رجل من ولد موسى بن جعفر(عليه السلام)، فلم يزل يأوي إلى ذلك السرب، ويقع خبره إلى الواحد بعد الواحد من شيعة آل محمد(صلی الله علیه وآله وسلم)حتّى عرفه أكثرهم، فرأى رجل من الشيعة في المنام رسول الله(صلی الله علیه وآله وسلم)قال له : إنّ رجلاً من ولدي يحمل من سكة الموالي ، ويدفن عند شجرة التفاح في باغ عبد الجبار بن عبد الوهاب ، وأشار إلى المكان الذي دفن فيه.

فذهب الرجل ليشتري الشجرة ومكانها من صاحبها ، فقال له : لأي شيء تطلب الشجرة ومكانها ؟

فأخبره بالرؤيا ، فذكر صاحب الشجرة أنه كان رأى مثل هذه الرؤيا ، وأنه قد جعل موضع الشجرة مع جميع الباغ وقفاً على الشريف والشيعة يدفنون فيه ، فمرض عبد العظيم ومات(رحمۀ الله علیه)، فلمّا جرّد ليغسل وجد في جيبه رقعة فيها نسبه الشريف»(2).

« وكذا هذا السيد الشريف عالماً فقيهاً . يقول أبو حماد الرازي : « دخلت على


1) رجال الطوسي : 20/433 .

2) رجال النجاشي : 247 و 653/248 .

عليّ بن محمّد(عليهم السلام)بسرّ من رأى ، فسألته عن أشياء بسر من رأى ، فسألته عن أشياء من الحلال والحرام ، فأجابني فيها .

فلما ودعته قال لي : يا حَمَادُ ، إِذا أَشْكَلَ عَلَيْكَ شَيْءٌ مِنْ أَمْرِ دِينِكَ بِناحِيَتِكَ فَسَلْ

عَنْهُ عَبْدَ الْعَظِيمِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْحَسَنِيَّ ، وَاقْرِتْهُ مِنّي السَّلامَ »(1).

47 - عبد الله بن جعفر

الحميري القمي : عده الشيخ من أصحاب الإمام أبي محمد(عليه السلام)(2).

وكذلك عده البرقى(3).

قال النجاشي : « عبد الله بن جعفر بن الحسن بن مالك بن جامع الحميري أبو العباس القمي شيخ القمّيّين ووجههم . قدم الكوفة سنة نيف وتسعين ومائتين ، وسمع أهلها منه ، فأكثروا ، وصنّف كتباً كثيرة يعرف ، منها : كتاب الإمامة ، كتاب الدلائل ، كتاب العظمة والتوحيد ، كتاب الغيبة والحيرة ، كتاب فضل العرب ، كتاب التوحيد والبداء والإرادة والاستطاعة والمعرفة ، كتاب قرب الإسناد إلى أبي جعفر ابن الرضاع ، كتاب ما بين هشام بن الحكم وهشام بن سالم والقياس ، والأرواح والجنة والنار ، والحديثين المختلفين ، مسائل الرجال ، مكاتباتهم أبا الحسن الثالث(عليه السلام)، مسائل لأبي محمد الحسن بن علي(عليه السلام)على يد محمّد بن عثمان العمري ، كتاب قرب الإسناد إلى صاحب الأمر(عليه السلام)، مسائل أبي محمد وتوقيعاته ،كتاب الطبّ(4).

وتدلّ هذه المؤلّفات المختلفة على مدى ثروته العلميّة ، وتخصّصه في العلوم


1) معجم رجال الحديث : 10: 48 .

2) رجال الطوسي : 2/432 .

3) رجال البرقي : 1664/143 .

4) رجال النجاشي : 573/219 .

النقلیۀ والعقلیۀ.

48 - عبد الله بن حمدويه

البيهقي : عده الشيخ من أصحاب الإمام أبي محمد(عليه السلام)(1).

وكان من خيار الشيعة ، وقد كتب الإمام له كتاباً ترحم فيه عليه ، قد تقدم نصه في البحوث السابقة .

49 - عبد الله بن محمد

ابن خالد الطيالسي ، الكوفي : عده الشيخ من أصحاب الإمام أبي محمد(عليه السلام)(2).

قال النجاشي : «إنّه من أصحابنا ، ثقة ، سليم الجنبة، وكذلك أخوه أبو محمد الحسن، ولعبد الله کتاب نوادر»(3)

وقال فيه محمد بن مسعود : « وأما عبد الله بن محمد بن خالد الطيالسي فما علمته إلا خيراً ، ثقة »(4).

50- عبد الله بن محمد

يكنى أبا محمد الشامي ، الدمشقي : عده الشيخ من أصحاب الإمام أبي محمّد(عليه السلام). وأضاف: « أنه يروي عن أحمد بن محمد بن عيسى وغيره »(5).

51 - عثمان بن سعيد

اشارة

العمري ، الزيّات ، ويقال له السمّان ، يكنّى أبا عمرو كان عملاقاً من من عمالقة


1) رجال الطوسي : 5/400 .

2) رجال الطوسي : 11/433.

3) رجال النجاشي : 572/219 .

4) رجال الكشي : 1014/530

5) رجال الكشي : 1014/530

الإيمان والتقوى ، وكان الدين عنصراً من عناصره، ومقوّماً من مقوّماته ، ونتحدث بإيجاز عن بعض شؤونه :

إشادة الأئمة(عليه السلام) به

أشاد الأئمة الذين عاصرهم العمري بسمو منزلته ومكانته ، فقد فقد روى أحمد بن إسحاق بن سعد القمي ، قال : « دخلت على أبي الحسن عليّ بن محمّد صلوات الله عليه في يوم من الأيام ، فقلت : يا سيدي ، إنّي أغيب وأشهد ، ولا يتهيأ لي الوصول إليك إذا شهدت في كل وقت ، فقول من نقبل وأمر من نمتثل ؟

فقال لي صلوات الله عليه : هذا أبو عمرو الثَّقَةُ الْأَمِينُ ، ما قالَهُ لَكُمْ فَعَنِّي يَقولُهُ ، وَما أَداهُ إِلَيْكُمْ فَعَنِّي يُؤَدِّيهِ» .

فلما مضى أبو الحسن(عليه السلام) وصلت إلى أبي محمد ابنه الحسن العسكري(عليه السلام)ذات يوم ، فقلت مثل قولي لأبيه .

فقال لي : هذا أبو عَمْرو الثَّقَةُ الأمينُ ، ثِقَةُ الْماضِي وَثِقَتِي فِي الْمَحْيا وَالْمَماتِ ، فَما قالَهُ لَكُمْ فَعَنِّي يَقولُهُ ، وَمَا أَدَى إِلَيْكُمْ فَعَنِّي يُؤَدِّيهِ »(1).

ومما جاء في الثناء عليه ما رواه أحمد بن إسحاق، عن أبي الحسن(عليه السلام)، قال :« سألته : من أعامل أو عمن أخذ ، وقول من أقبل ؟

فقال لي : الْعُمَرِيُّ ثِقَتِي ، فَمَا أَدَى إِلَيْكَ عَنِّي فَعَنِّي يُؤَدِّي ، وَمَا قالَ لَكَ فَعَنِّي يَقولُ ، فَاسْمَعْ وَأَطِعْ ، فَإِنَّهُ الثَّقَةُ الْمَأمونُ»(2).

وتوثيق الأئمة الطاهرين(عليهم السلام)له دليل على مدى إيمانه وتقواه وورعه وتحرّجه في الدين .


1) الغيبة / الشيخ الطوسي : 354 ، الحديث 315.

2) أصول الكافي : 1 : 330 باب تسمية من رأى الإمام(عليه السلام)، الحديث1.

52 - عروة الوكيل

قمي : عدّه الشيخ من أصحاب الإمام أبي محمد(عليه السلام)(1)

53 - عليّ بن عبد الله

(2) البغدادي عدّه الشيخ من أصحاب الإمام الحسن العسكري(عليه السلام)(2)

54 - على بن بلال

عدّه الشيخ من أصحاب الإمامين الهادي والحسن(عليهم السلام)(3).

قال النجاشي : «إنّه بغدادي ، انتقل إلى واسط روى عن أبي الحسن الثالث له كتاب»(4). وفي توقيع الإمام العسكري(عليه السلام) إلى إسحاق : « يا إِسْحَاقُ ، اقْرَأْ كِتابَنا عَلَى البلالي ، فَإِنَّهُ الثَّقَةُ الْمَأْمونُ الْعارِفُ بِما يَجِبُ عَلَيْهِ» (5).

قال الكشي : « وجدت بخط جبرئيل بن أحمد : حدثني محمد بن عيسي اليقطيني ، قال : كتب الله إلى علي بن بلال في سنة (232هـ) :

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

أَحْمَدُ اللهَ إِلَيْكَ ، وَأَشْكُرُ طَوْلَهُ وَعَوْدَهُ ، وَأَصَلِّي عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ صَلَواتُ اللهِ وَرَحْمَتُهُ عَلَيْهِمْ ، ثُمَّ إِنِّي أَقَمْتُ أَبَا عَلَيَّ مَقامَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ ، وَانْتَمَنْتُهُ عَلى ذلِكَ بِالْمَعْرِفَةِ بِما عِنْدَهُ الَّذِي لَا يَتَقَدَّمُهُ أَحَدٌ ، وَقَدْ أَعْلَمُ أَنَّكَ شَيْخُ ناحِيَتِكَ ، فَأَحْبَبْتُ إِفْرَادَكَ وَإِكْرَامَكَ بِالْكِتَابِ بِذلِكَ . فَعَلَيْكَ بِالطَّاعَةِ لَهُ ، وَالتَسْلِيم إِلَيْهِ جَمِيعَ الْحَقِّ قِبَلَكَ ، وَأَنْ تَحُضّ


1) رجال الطوسي : 15/433 .

2) رجال الطوسي : 5868/400 .

3) رجال الطوسي : 6/417 : 6/417 و : 4/432

4) رجال النجاشي : 730/278

5) رجال الكشي : 1088/579

مَوَالِيَّ عَلى ذلِكَ ، وَتُعَرِّفَهُمْ مِنْ ذلِكَ ما يَصِيرُ سَبَباً إِلَى عَوْنِهِ وَكِفَايَتِهِ ، فَذلِكَ مَوْفورٌ ، وَتَوْفِيرٌ عَلَيْنا ، وَمَحْبوبٌ لَدَيْنَا ، وَلَكَ بِهِ جَزاءٌ مِنَ اللهِ وَأَجْرٌ ، فَإِنَّ اللَّهَ يُعْطِي مَنْ يَشَاءُ ، ذو الْإِعْطاءِ وَالْجَزاءِ بِرَحْمَتِهِ ، وَأَنْتَ في وَديعَةِ اللهِ .

وَكُتِبَ بِخَطي ، وَأَحْمَدُ اللهُ كَثيراً»(1).

وفي هذه الرسالة دلالة على حسن حال الرجل ، وتوثيق الإمام (عليه السلام)له.

55 - على بن جعفر

ابن العباس ، الخزاعي : واقفي، مروزي . عده الشيخ من أصحاب الإمام أبي محمد(عليه السلام)(2).

56 - على بن جعفر

الهماني ، البرمكي : عده الشيخ من أصحاب الإمام الهادي والإمام الحسن العسكري(عليه السلام)(3).

وقال الشيخ : إنه كان فاضلاً، مرضيّاً ، من وكلاء أبي الحسن وأبي محمد(عليهم السلام)(4).

وروى أبو جعفر العمري (رحمۀ الله علیه)، قال : « حج أبو طاهر بن بلال فنظر إلى عليّ بن جعفر وهو ينفق النفقات العظيمة ، فلما انصرف كتب إلى أبي محمد(عليه السلام) فوقع في رقعته : قَدْ كُنَّا أَمَرْنا لَهُ بِمَائَةِ أَلْفِ دينارٍ ، ثُمَّ أَمَرْنا لَهُ بِمِثْلِهَا ، فَأَبِي قَبولَهَا إِبْقاءً عَلَيْنَا مَا لِلنَّاسِ والدخولُ فِي أَمْرِ فِي مَا لَمْ تُدْخِلْهُمْ فِيهِ ؟


1) رجال الكشي : 991/512 .

2) رجال الطوسي : 23/434

3) رجال الطوسي : 15/418 و : 1/432 .

4) الغيبة : 350 ، ذيل الحديث 307

قال : ودخل على أبي الحسن (عليه السلام)فأمر له بثلاثين ألف دينار»(1).

وروى الكشّي بسنده عن يوسف بن السخت ، قال : «كان عليّ بن جعفر وكيلاً لأبي الحسن(عليه السلام)، وكان رجلاً من أهل همينيا - وهي قرية من قرى سواد بغداد - فسعي به إلى المتوكل فحبسه ، فطال حبسه ، واحتال من قبل عبيد الله بن خاقان بمال ضمنه عنه ثلاثة آلاف دينار، فکلمه عبیدالله ، فعرض جامعه على المتوكل ، فقال : يا عبيد الله ، لو شككت فيك لقلت : إنّك رافضي . هذا وكيل فلان يعني أبا الحسن - وأنا عازم على قتله .

قال : فتأدّى الخبر إلى عليّ بن جعفر ، فكتب إلى أبي الحسن : يا سيدي ، الله الله فيَّ ، فقد والله خفت أن أرتاب .

فوقع في رقعة : أَمَا إِذا بَلَغَ بِكَ الْأَمْرُ ما أَرى فَسَأَقْصُدُ اللهَ فيك .

وكان هذا في ليلة الجمعة ، فأصبح المتوكل محموماً ، فازدادت علته حتى صُرخ عليه يوم الاثنين ، فأمر بتخلية كلّ محبوس عرض عليه اسمه ، حتى ذكر هو علي بن جعفر ، فقال لعبد الله : لِمَ لم تعرض علَيَّ أمره ؟

فقال : لا أعود إلى ذكره أبداً .

قال : خلّ سبيله الساعة، وسله أن يجعلني في حلّ ، فخلي سبيله ، وصار إلى مكة بأمر أبي الحسن(عليه السلام)، فجاور بها»(2).

وقال الكشّي في ترجمة فارس بن حاتم القزويني : « وجدت بخط جبرئيل بن أحمد ، قال : قال موسى بن جعفر عن إبراهيم بن محمد ، أنه قال : كتبت إليه : جعلت فداك، قبلنا أشياء يحكى عن فارس والخلاف بينه وبين علي بن جعفر حتى


1) الغيبة : 218 ، الحدیث 180 و : 350 ، الحديث 308

2) رجال الكشي : 1129/606 .

أصْحَابُ صار يبرأ بعضهم من بعض، فإن رأيت أن تمنّ عليَّ بما عندك فيهما ، وأيهما يتولّى حوائجي قبلك ، حتى لا أعدوه إلى غيره ، فقد احتجت إلى ذلك ، فعلت متفضّلاً إن شاء الله.

فكتب : لَيْسَ عَنْ مِثْلِ هذا يُسأَلُ ، وَلَا فِي مِثْلِهِ يُشَلُّ ، قَدْ عَظَمَ اللَّهُ قَدْرَ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ مَتَّعَنَا اللَّهُ تَعَالَى بِهِ عَنْ أَنْ يُقاسَ إِلَيْهِ ، فَاقْصِدْ عَلِيَّ بْنَ جَعْفَرٍ بِحَوائِجِكَ ، وَاخْشَوا فارِساً ، وَامْتَنِعوا مِنْ إِدْخالِهِ فِي شَيْءٍ مِنْ أُمورِكُمْ أَوْ حَوائِجِكُمْ ، تَفْعَلُ ذلِكَ أَنْتَ وَمَنْ أَطَاعَكَ مِنْ أَهْلِ بِلادِكَ ، فَإِنَّهُ قَدْ بَلَغَني ما تَمَوَّهَ بِهِ عَلَى النَّاسِ ، فَلَا تَلْتَفِتوا إِلَيْهِ إِنْ شاءَ اللهُ»(1).

ودلّت هذه الرسالة على أنّه في قمّة الواقعية والإيمان ، فقد نصبه الإمام علماً الشيعته .

57 - علي بن الحسن

ابن فضال الكوفي : عده الشيخ من أصحاب الإمام أبي محمد(عليه السلام)(2).

قال النجاشي : « عليّ بن الحسن بن علي بن فضال بن عمر بن أيمن مولى عكرمة بن ربعي الفياض أبو الحسن ، كان فقيه أصحابنا بالكوفة ووجههم وثقتهم وعارفهم بالحديث والمسموع قوله فيه ، سمع منه شيئاً كثيراً ، ولم يعثر له على زلّة فيه ، ولا ما يشينه ، وقلّ ما روى عن ضعيف ، وكان فطحيّاً ، ولم يرو عن أبيه شيئاً .

وقال : وكنت أقابله وسنّي ثماني عشرة سنة بكتبه ، ولا أفهم إذ ذاك الروايات ، ولا استحل أن أرويها عنه .. وقد صنف كتباً كثيرة ، منها ما وقع إلينا : كتاب الوضوء ،


1) رجال الكشي : 5/523 .

2) رجال الطوسي : 12/433.

كتاب الحيض والنفاس ، كتاب الصلاة ، كتاب الزكاة والخمس، كتاب الصيام ، كتاب مناسك الحج ، كتاب الطلاق ، كتاب النكاح ، كتاب المعرفة ، كتاب التنزيل من القرآن والتحريف ، كتاب الزهد ، كتاب الأنبياء ، كتاب الدلائل ، كتاب الجنائز ، کتاب الوصايا ، كتاب الفرائض ، كتاب المتعة ، كتاب الغيبة ، كتاب الكوفة ، كتاب الملاحم ، كتاب المواعظ ، كتاب البشارات ، كتاب الطبّ ، كتاب إثبات إمامة عبد الله ، كتاب أسماء آلات رسول الله له ، کتاب عجائب بني إسرائيل ، كتاب الرجال ، كتاب ما روي في الحمام ، كتاب التفسير ، كتاب الجنّة والنار ، كتاب الدعاء ، كتاب المثالب ، كتاب العقيقة»(1).

ودلّت هذه المؤلّفات على مدى ثروته العلمية ، وأنه كان في طليعة علماء عصره ، والذي يقدح فيه أنه كان فطحي المذهب .

وسئل الشيخ أبو القاسم الله عن كتب ابن أبي العزاقر بعد ما ذم، وخرجت فيه اللعنة فقيل له: فكيف نعمل بكتبه ، وبيوتنا منها ملأى ، فقال : أقول فيها ما قاله أبو محمد الحسن علي عليا وقد سئل عن كتب بني فضال ، فقال : خُذوا بِما رَوَوا وَذَروا ما رأوا(2).

58 - عليّ بن الريّان

ابن الصلت الأشعري ، القمي : عده الشيخ من أصحاب الإمام أبي محمد(عليه السلام)(3).

59 - علي بن زيد

ابن عليّ علوي : عدّه الشيخ من أصحاب الإمام أبي محمد(عليه السلام)(4).


1) رجال النجاشي : 676/257 .

2) الغيبة : 389 ، الحديث 355

3) رجال الطوسي : 14/433 .

4) رجال الطوسي : 18/433

60 - علي بن سليمان

ابن داود الرقّي : عده الشيخ من أصحاب الإمام أبي محمد(عليه السلام)(1).

61 - عليّ بن شجاع

نيسابوري : عده الشيخ من أصحاب الإمام أبي محمد(عليه السلام)(2)

62 - عليّ بن محمّد

الصيمري : عده الشيخ من أصحاب الإمام أبي محمد(عليه السلام)(3)

63 - عليّ بن محمّد

ابن الياس : عده الشيخ من أصحاب الإمام أبي محمد(عليه السلام)(4)

64 - على رميس

عده الشيخ من أصحاب الإمام الهادي ، ومن أصحاب الإمام أبي محمد (عليه السلام)، وأضاف : « أنّه بغدادي ضعيف »(5).

65 - عمر بن أبي مسلم

عده الشيخ من أصحاب الإمام أبي محمد(عليه السلام)(6).

66 - العمركي بن علي ابن محمد البوفكي النيشابوري : عده الشيخ من أصحاب الإمام أبي محمد(عليه السلام).


1) رجال الطوسي : 10/433

2) رجال الطوسي : 8/433 .

3) رجال الطوسي : 3/432 .

4) رجال الطوسي: 19/433.

5) رجال الطوسي : 32/420 و : 16/433 .

6) رجال الطوسي : 17/433 .

وأضاف : « أنّه يقال : إنّه اشترى غلماناً أتراكاً بسمرقند العسكري(عليه السلام)(1).

67- عمرو بن سويد

المدائني : عده الشيخ من أصحاب الإمام أبي محمد(عليه السلام)(2).

حرف الفاء

68 - الفضل بن الحارث

عده الشيخ من أصحاب الإمام أبي محمد(عليه السلام)(3).

وروى الكشي بسنده عن الفضل ، قال : كنت بسر من رأى وقت خروج سيدي أبي الحسن(عليه السلام)، فرأينا أبا محمد ماشياً قد شقّ ثوبه - وذلك حزناً على أبيه - فجعلت أتعجب من جلالته ، وماهو له أهل ، ومن شدّة اللون والأدمة، وأشفق عليه من التعب .

فلما كان الليل رأيته(عليه السلام)في منامي ، فقال : اللَّوْنُ الَّذِي تَعَجَّبْتَ مِنْهُ اخْتِيارٌ مِنَ اللهِ لِخَلْقِهِ يُجْرِيهِ كَيْفَ يَشاءُ ، إِنَّهَا هَيَ لَعِبْرَةٌ لأُولى الْأَبْصارِ ، لَا يَقَعُ فِيهِ عَلَى الْمُخْتَبَرِ ذَم ، وَلَسْنَا كَالنَّاسِ فَنَتْعَبُ كَمَا يَتْعَبُونَ ، نَسْأَلُ اللهُ النَّبَاتَ وَنَتَفَكَّرُ فِي خَلْقِ اللَّهِ ، فَإِنَّ فِيهِ مُتَسَعاً ، وَاعْلَمْ أَنَّ كَلامَنا في النَّوْمِ مِثْلُ كَلامَنَا فِي الْيَقْظَةِ»(4)

69 - الفضل بن شاذان

عده الشيخ من أصحاب الإمام أبي محمد (عليه السلام)(5).


1) رجال الطوسي : 7/432

2) رجال الطوسي : 6/432 .

3) رجال الطوسي : 1/434 .

4) رجال الكشي : 1087/574 .

5) رجال الطوسى : 2/434 .

وكان في طليعة علماء عصره انتاجاً وتأليفاً ، وقد ألف في مختلف العلوم والفنون فقد ألّف مائة وثمانين كتاباً(1)، وقد حظيت بعض مؤلّفاته بالرضا والقبول عند الإمام الأعظم أبي محمد(عليه السلام)، وقد قرضها بقوله : « هذا صحيحٌ يَنْبَغِي أَنْ يُعْمَلَ بِهِ »(2).

ونظر الإمام أبو محمد الله في مؤلّف آخر من مؤلفاته ، فقال : « أَغْبِطُ أَهْلَ خُراسان بِمَكانِ الْفَضْلِ بْنِ شَادَانَ ، وَكَوْنِهِ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ(3).

وكان الإمام أبو محمد(عليه السلام) يجل الفضل ويكبره ، وقد ترحم عليه ثلاثاً ولاء(4).

وروى الكشّي بعض الأخبار القادحة فيه وهي مدخولة ، قد وضعها الحاقدون على هذا العملاق العظيم الذي ساهم في بناء عقيدة أهل البيت

(عليهم السلام) ، فجزاه الله خيراً ، وحشره في زمرتهم .

حرف القاف

70 - قاسم بن هشام

اللؤلؤي : عده الشيخ من أصحاب الإمام أبي محمد(عليه السلام)، وأضاف : « أنه يروي عن أبي أيوب» (5).

وقال النجاشي : « إن له كتاب النوادر»(6)


1) رجال النجاشي : 306 و 840/307 .

2) رجال الكشي : 537 و 1023/538

3) رجال الكشي : 1027/542

4) رجال الكشي : 1028/542 .

5) رجال الطوسي : 1/434 .

6) رجال النجاشي : 868/316 .

حرف الميم

71 - محمد بن إبراهيم

ابن مهزیار : عده الشيخ من أصحاب الإمام أبي محمد(عليه السلام)(1).

وروى محمد بن يعقوب بسنده : عن محمّد بن إبراهيم بن مهزیار قال شككت عند مضي أبي محمد(عليه السلام)، واجتمع عند أبي مال جليل ، فحمله وركب السفينة وخرجت معه مشيّعاً ، فوعك وعكاً شديداً ، قال : يا بني ردني فهو الموت .

وقال لي : اتق الله في هذا المال ، وأوصى إليَّ ، فمات.

فقلت في نفسي : لم يكن أبي ليوصي بشيء غير صحيح ، أحمل هذا المال إلى العراق ، وأكتري داراً على الشط، ولا أخبر أحداً بشيء ، وإن وضح لي شيء كوضوحه في أيام أبي محمد(عليه السلام) أنفقته ، وإلا قصفت به .

فقدمت العراق، واكتريت داراً على الشط ، وبقيت أيّاماً ، فإذا أنا برقعة مع رسول فيها : يا مُحَمَّدُ ، مَعَكَ (كَذَا وَكَذَا ) فِي جَوْفِ( كَذَا وَكَذا ) ، حتّى قص علي جميع ما معي ممّا لم أحط به علماً ، وسلّمته إلى الرسول ، وبقيت أياماً لا يرفع لي رأس ، واعتممت .

فخرج :« قَدْ أَقَمْناكَ مَكانَ أَبْيكَ ، فَاحْمَدِ اللَّهَ »(2).

وفي هذا دلالة على سموّ مكانة إبراهيم وعظيم شأنه .

72 - محمد بن أبي الصهبان

عده الشيخ من أصحاب الإمام أبي محمد(عليه السلام)(3).


1) رجال الطوسي : 15/436 .

2) أصول الكافي : 518 ، الحديث 5 . رجال الكشي : 1015/531

3) رجال الطوسى : 5/435 .

وكذلك عده البرقي(1).

73 - محمد بن أحمد

ابن جعفر القمّي العطار : عده الشيخ من أصحاب الإمام أبي محمد(عليه السلام).وأضاف : « أنّه وكيله ، وقد أدرك أبا الحسن(عليه السلام) (2).

74 - محمّد بن أحمد

ابن مطهّر : عده الشيخ من أصحاب الإمام أبي محمد(عليه السلام)، مضيفاً: « أنه بغدادي يونسي »(3).

75 - محمد بن أحمد

ابن نعيم ، أبو عبد الله الشاذاني ، النيسابوري : عده الشيخ من أصحاب الإمام أبي محمد(عليه السلام)(4).

وروى الصدوق بسنده : عن محمد بن أحمد بن شاذان ، قال : «اجتمع عندي مال للقائم (عليه السلام) خمسمائة درهم ينقص منها عشرون درهماً ، فأنفت أن أبعث بها ناقصة هذا المقدار، فأتممتها من عندي ، وبعثت بها إلى محمد بن جعفر ، ولم أكتب مالي فيها ، فأنفذ إلى محمد بن جعفر القبض ، وفيه : وَصَلَتْ خَمْسُمَانَةِ دِرْهَمٍ ، لَكَ مِنْها عِشرونَ دِرْهَماً»(5).

وقد ورد التوقيع من الإمام قائم آل محمد(عليهم السلام)في حقه ، جاء فيه : « وَأَما مُحَمَّدُ بْنُ


1) رجال البرقي : 1677/144 .

2) رجال الطوسي : 17/436 ، وفي نسخة : « محمد بن أحمد الجعفري القمي».

3) رجال الطوسي : 1/435 .

4) رجال الطوسي : 13/436 .

5) إكمال الدين: 485 ، الحديث 5 .

شاذانَ بْنِ نَعِيمٍ ، فَإِنَّهُ رَجُلٌ مِنْ شيعَتِنا أَهْلِ الْبَيْتِ »(1).

76 - محمّد بن بلال

عده الشيخ من أصحاب الإمام أبي محمد(عليه السلام)، وأضاف : « أنه ثقة»(2).

77- محمد بن الحسن

ابن شمون : عده الشيخ من أصحاب الإمام أبي محمد(عليه السلام)، وأضاف : « أنه غالي ، بصري»(3).

قال النجاشي : « إنّه واقفي ثمّ غلا، وكان ضعيفاً جداً ، فاسد المذهب ، وأضيف إليه أحاديث في الوقف ، وكان مما أضيف إليه أنه قال : سمعت أبا الحسن موسى(عليه السلام) يقول : من أخبرك أنّه مرّضني ، وغسلني ، وحنّطني ، وكفنني ، والحدني ، وقبرني ، ونفض يده من التراب ، فكذبه.

وقال : من سأل عنّي فقل حيّ والحمد لله »(4).

وروى الكشي ، بسنده عنه ، أنّه قال : كتبت إلى أبي محمد(عليه السلام) أشكو إليه الفقر ،ثم قلت في نفسي : أليس قال أبو عبد الله(عليه السلام): الْفَقْرُ مَعَنا خَيْرٌ مِنَ الْغِنى مَعَ عَدُوّنا ، وَالْقَتْلُ مَعَنا خَيْرٌ مِنَ الْحَيَاةِ مَعَ عَدُوِّنَا .

فرجع الجواب : إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يُمَحْصُ أَوْلِياءَنَا إِذَا تَكَاثَفَتْ ذُنُوبُهُمْ بِالْفَقْرِ، وَقَدْ يَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ ، وَهُوَ كَما حَدَّثَتْكَ نَفْسُكَ ، الْفَقْرُ مَعَنا خَيْرٌ مِنَ الْغِنى مَعَ عَدُوِّنا ، وَنَحْنُ كَهْفُ مَنِ الْتَجَأَ إِلَيْنَا ، وَنورُ مَنِ اسْتَضاءَ بِنا ، وَعِصْمَةٌ لِمَنِ اعْتَصَمَ بِنا ، وَمَنْ أَحَبَّنا


1) الغيبة : 291 ، الحديث 247 معجم رجال الحديث : 15 : 24 .

2) رجال الطوسي : 6/435 .

3) رجال الطوسي : 21/402 .

4) رجال النجاشي : 899/335

كانَ مَعَنا فِي السَّنامِ الأَعْلى ، وَمَنِ انْحَرَفَ عَنَّا فَإِلَى النَّارِ»(1).

توفّي محمد بن الحسن سنة (258هـ) ، وقد عمّر مائة وأربع عشرة سنة (2).

78 - محمد بن الحسن الصفّار

عده الشيخ من أصحاب الإمام أبي محمد(عليه السلام)، وأضاف : « أن له إليه(عليه السلام) مسائل ، ويلقب ممولة (3)

وقال النجاشي : «إنّه كان وجهاً في أصحابنا القميّين ، وأنه ثقة ، عظيم القدر ، راجح ، قليل السقط في الرواية ، له كتب منها : كتاب الصلاة ، كتاب الوضوء ، كتاب الجنائز ، كتاب الحج ، كتاب النكاح ، كتاب الطلاق ، كتاب العتق والمكاتبة والتدبير ، كتاب التجارات ، كتاب المكاسب ، كتاب الصيد والذبائح ، كتاب الحدود ، كتاب الديات، كتاب الفرائض ، كتاب المواريث ، كتاب الدعاء ، كتاب المزار ، كتاب الردّ على الغلاة ، كتاب الأشربة ، كتاب المروّة ، كتاب الزهد ، کتاب الخمس ، کتاب الزكاة ، كتاب الشهادات ، كتاب الملاحم ، كتاب التقيّة ، كتاب المؤمن ، كتاب الإيمان والنذور ، كتاب المثالب ، كتاب بصائر الدرجات ، كتاب ما روي في أولاد الأئمة(عليهم السلام)، كتاب ما روي في شعبان ، كتاب الجهاد ، كتاب فضل القرآن »(4).

توفّي هذا الشيخ الجليل سنة ( 290هـ)(5).

79 - محمّد بن الحسين

ابن أبي الخطاب : عده الشيخ من أصحاب الإمام أبي محمد(عليه السلام)، وأضاف : « أنه


1) رجال الكشي : 1018/533

2) رجال النجاشي : 899/336.

3) رجال الطوسي : 16/436 .

4) رجال النجاشي : 948/354

5) رجال النجاشي : 948/354 .

كوفي زيات»(1).

قال النجاشي : « إنّه جليل من أصحابنا ، عظيم القدر ، كثير الرواية ، ثقة عين ،حسن التصانيف ، مسكون إلى روايته .

له كتاب التوحيد ، كتاب المعرفة والبداء، كتاب الردّ على أهل القدر، كتاب الإمامة ، كتاب اللؤلؤة ، كتاب وصايا الأئمة(عليه السلام)، كتاب النوادر »(2).

وعده ابن شهرآشوب من ثقات الإمام أبي محمد(عليه السلام). توفّي هذا العالم الجليل سنة ( 262هـ).

80 - محمد بن حفص العمرى

عدّه الشيخ من أصحاب الإمام أبي محمد(عليه السلام)(3)

وقال الكشي : كان أبو حفص وكيل الإمام أبي محمد(عليه السلام)»(4)

81- محمد بن الربيع

ابن سويد السائي : عده الشيخ من أصحاب الإمام أبي محمد(عليه السلام)(5).

82 - محمّد بن صالح

الأرمني : عده الشيخ بهذا العنوان من أصحاب الإمام أبي محمد(عليه السلام)(6).


1) رجال الطوسي : 8/435

2) رجال النجاشي : 897/334

3) رجال الطوسي : 14/436 .

4) رجال الكشي : 1015/532

5) رجال الطوسي : 24/437 .

6) رجال الطوسي : 23/437 .

83 - محمد بن صالح

ابن محمد ، الهمداني ، وكيل الدهقان : عده الشيخ من أصحاب الإمام أبي محمد (عليه السلام)(1)

وقال الشيخ الصدوق : « إنه ممن وقف على معجزات الإمام المنتظر»(2)

84 - محمد بن صالح

الخثعمي : عده الشيخ بهذا العنوان من أصحاب الإمام أبي محمد(عليه السلام)(3)

85 - محمد بن عبد الحميد

ابن سالم ، العطّار الكوفي ، مولى بجيلة : عده الشيخ من أصحاب الإمام أبي محمد(عليه السلام)(4).

قال النجاشي : « إنه ثقة من أصحابنا الكوفيين ، له كتاب النوادر»(5).

86 - محمد بن عثمان

اشارة

العمري ، يكنى أبا جعفر الثقة الأمين. كان هو وأبوه وكيلين من جهة مصلح الدنيا قائم آل محمد(عليهم السلام)، وقد تظافرت الأخبار في جلالته ، وسموّ مكانته ، فقد سأل أحمد بن إسحاق الإمام أبا محمد(عليه السلام) ، قال : من أعامل ، أو عمّن أخذ ، وقول من أقبل ؟

فقال(عليه السلام): الْعُمَرِيُّ - يعني عثمان بن سعيد - وَابْنُهُ - يعني محمد - ثِقَتانِ ، فَما


1) رجال الطوسي : 18/436

2) رجال الطوسى : 18/442 .

3) رجال الطوسي : 26/437

4) رجال الطوسي : 10/435

5) رجال النجاشي : 906/339 .

أَدَّيا إِلَيْكَ فَعَنِّي يُؤَدِّيانِ(1)

وقد خرج التوقيع من الإمام القائم(عليه السلام)في التعزية له بوفاة أبيه عثمان(رحمۀ الله علیه)، وفيه : أَجْزَلَ اللهُ لَكَ الثَّوابَ ، وَأَحْسَنَ لَكَ الْعَزاءَ ، رُزِيتَ وَرُزِينَا ، وَأَوْحَشَكَ فِراقُهُ وَأَوْحَشَنَا ، فَسَرَّهُ اللهُ في مُنْقَلَبِهِ ، كَانَ مِنْ كَمالِ سَعادَتِهِ أَنْ رَزَقَهُ اللهُ وَلَداً مِثْلَكَ يَخْلِفُهُ مِنْ بَعْدِهِ ، وَيَقومُ مَقامَهُ بِأَمْرِهِ ، وَيَتَرَحَمُ عَلَيْهِ .

وَأَقولُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ ، فَإِنَّ الْأَنْفُسَ طَيِّبَةٌ بِمَكانِكَ ، وَما جَعَلَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فيكَ وَعِنْدَكَ ، وَأَعانَكَ اللهُ وَقَوّاكَ وَوَفَقَكَ ، وَكانَ لَكَ وَليّاً وَحافِظاً ، وَراعِياً وَكافياً » (2)

روى الصدوق بسنده عن عبد الله بن جعفر الحميري(رضی الله عنه)، قال : «سألت محمّد بن عثمان العمري ، فقلت له : رأيت صاحب الأمر(عليه السلام)؟

فقال : نعم ، وآخر عهدي به عند بيت الله الحرام ، وهو يقول : اللهمَّ أَنْجِزْ لي ما وَعَدْتَني .

وقال محمد بن عثمان : ورأيته صلوات الله عليه متعلقاً بأستار الكعبة في المستجار ، وهو يقول : اللَّهُمَّ انْتَقِمْ مِنْ أَعْدائِكَ »(3)

وكالته عن الإمام المهدي (عليه السلام)

وتولى هذا العالم العظيم الوكالة من الناحية


1) الکافی : 1 : 329 و 330 ، کتاب الحجّة ، الحديث 1 .

2) الغيبة: 361 ، الحديث .323 معجم رجال الحديث : 16: 275

3) من لا يحضره الفقیه : 2 : 520 ، باب نوادر الحج ، الحديث 3115. معجم رجال الحديث : 275:16.

المقدّسة خمسين سنة(1)، وكانت الشيعة ترفع إليه أسألتها وهو يرفعها إلى الإمام(عليه السلام)فيجيبهم عنها .

وفاته

ويقول المؤرّخون : « إنه حفر لنفسه قبراً ، وكان في كل يوم ينزل فيه ويقرأ جزءاً من القرآن الكريم فيه ثمّ يصعد ، وقد توفّي(رحمۀ الله علیه)في آخر جمادى الأولى سنة خمس أو أربع وثلاثمائة ، وكان قد أخبر عن يوم وفاته ، وقبره الشريف ببغداد ، ويُعرف عند البغداديين الشيخ الخلاني(2).

87 - محمد بن عليّ

ابن بلال : عده الشيخ من أصحاب الإمام أبي محمّد(عليه السلام)(3)

وكان ثقة إلّا أنّه انحرف عن طريق الحق ، وانغمس في الباطل ، فقد نهب الأموال التي كانت عنده للإمام(عليه السلام)ولم يسلّمها إلى وكيله محمّد بن عثمان ، وادعى أنّه الوكيل ، وقد تبرّأت الجماعة منه(4).

88 - محمّد بن عليّ

التستري : عده الشيخ من أصحاب الإمام أبي محمّد(عليه السلام)(5).

وكذلك عدّه البرقي(6)

89 - محمد بن عليّ

الذرّاع : عده الشيخ من أصحاب الإمام أبي محمّد(عليه السلام)(7).


1) الكنى والألقاب : 3 267 .

2) الكنى والألقاب : 3 : 268

3) رجال الطوسي : 4/435 .

4) رجال الطوسي : 4/435 .

5) رجال الطوسي : 2/435

6) رجال البرقي : 1668/143 .

7) رجال الطوسي : 22/437 .

90 - محمّد بن عليّ

القسري : عده الشيخ بهذا العنوان من أصحاب الإمام أبي محمد(عليه السلام)(1)

91 - محمد بن على

الكاتب : عده الشيخ من أصحاب الإمام أبي محمد(عليه السلام)(2).

92 - محمّد بن عيسى

ابن عبيد اليقطيني : عده الشيخ من أصحاب الإمام أبي محمد(عليه السلام)، مضيفاً: « أنّه بغدادي يونسي »(3)

قال النجاشي : « إنّه جليل في أصحابنا ، ثقة، عين ، كثير الرواية ، حسن التصانيف ، روى عن أبي جعفر الثاني(عليه السلام)مكاتبة ومشافهة .

ذكر أبو جعفر بن بابويه عن ابن الوليد أنّه قال : « ما تفرّد به محمد بن عیسی من كتب يونس وحديثه لا تعتمد عليه ، ورأيت أصحابنا يذكرون هذا القول ويقولون : من مثل أبي جعفر محمد بن عيسى . سكن بغداد .

وذكر محمد بن جعفر الرزاز أنّه سكن سوق العطش ، له من الكتب : كتاب الإمامة ، كتاب الواضح المكشوف في الردّ على أهل الوقوف ، كتاب المعرفة ، كتاب بعد الأسناد ، كتاب قرب الإسناد ، كتاب الوصايا ، كتاب اللؤلؤة ، كتاب المسائل المحرّمة ، كتاب الضياء ، كتاب ظرائف ، كتاب التوقيعات ، كتاب التجمّل والمروة ، كتاب الفيء والخمس ، كتاب الرجال ، كتاب الزكاة ، كتاب ثواب الأعمال ، كتاب النوادر»(4).


1) رجال الطوسي : 9/435 .

2) رجال الطوسي : 7/435 .

3) رجال الطوسي : 3/435 .

4) رجال النجاشي : 896/333. معجم رجال الحدیث : 17: 113 و 114 .

93 - محمد بن موسى

السريعي : عده الشيخ من أصحاب الإمام أبي محمد(عليه السلام)، وأضاف: «أنّه غالي»(1)

قال الكشّي : « ابن بابا ومحمد بن موسى الشريقي كانا من تلامذة علي بن حسكة ، ملعونون لعنهم الله»(2)

وروى جماعة عن أبي محمد التلعكبري عن أبي علي محمد بن همام ، قال : كان السريعي يكنى بأبي محمد . وكان من أصحاب أبي الحسن علي بن محمد ، ثم الحسن بن علي(عليه السلام)، وهو أول من ادعى مقاماً لم يجعله الله فيه ، ولم يكن أهلاً له ، وكذب على الله وعلى حججه(عليه السلام) ، ونسب إليهم ما لا يليق بهم، وما هم منه براء، فلعنته الشيعة وتبرأت منه، وخرج توقيع الإمام(عليه السلام) بلعنه والبراءة منه، ثم ظهر منه القول بالكفر والإلحاد »(3).

94 - محمد بن موسى

النيسابوري : عده الشيخ من أصحاب الإمام أبي محمد(عليه السلام). وقد أرسل الإمام(عليه السلام)بيده رسالة إلى إبراهيم بن عبدة(4).

95 - محمد بن موسى

ابن فرات : عده الشيخ بهذا العنوان من أصحاب الإمام أبي محمد(عليه السلام)(5).


1) رجال الطوسي : 19/436

2) رجال الكشي : 1001/521

3) معجم رجال الحديث : 17 : 286 .

4) معجم رجال الحديث : 17: 288

5) رجال الطوسي : 25/437 .

96 - محمّد بن يحيى

ابن زياد : عده الشيخ من أصحاب الإمام أبي محمد(عليه السلام)(1).

97- محمد بن يحيى

المعاذي : عده الشيخ من أصحاب الإمام أبي محمد(عليه السلام)(2).

98 - محمّد بن يزداد

عده الشيخ بهذا العنوان من أصحاب الإمام أبي محمد(عليه السلام)(3).

حرف الهاء

99 - هارون بن مسلم

ابن سعدان : كوفي الأصل ، ثمّ تحوّل إلى البصرة ، ثمّ إلى بغداد. عده الشيخ من أصحاب الإمام أبي محمد(عليه السلام)(4)

قال النجاشي : « إنه ثقة وجه، وكان له مذهب في الجبر والتشبيه . لقي أبا محمد وأبا الحسن(عليهم السلام)، له كتاب التوحيد ، وكتاب الفضائل ، وكتاب الخطب ، وكتاب المغازي ، وكتاب الدعاء ، وله مسائل لأبي الحسن الثالث(5).


1) رجال الطوسي : 21/437 .

2) رجال الطوسي : 11/435 .

3) رجال الطوسي : 12/436 .

4) رجال الطوسي : 1/437

5) رجال النجاشي : 1180/438 .

حرف الياء

100 - يحيى البصري

عده الشيخ بهذا العنوان من أصحاب الإمام أبي محمد (عليه السلام)(1).

101 - يعقوب بن إسحاق

البرقي : عده الشيخ من أصحاب الإمام أبي محمد (عليه السلام)(2).

102 - يعقوب بن منقوش

عده الشيخ من أصحاب الإمام أبي محمد(عليه السلام)(3).

وروى الصدوق بسنده ، عن يعقوب بن منقوش ، قال : « دخلت على أبي محمد الحسن بن علي(عليه السلام)، فقلت له : يا سيدي ، من صاحب هذا الأمر ؟

فقال(عليه السلام) : ارْفَعِ السِّتْرَ ، فرفعته ، فخرج إلينا غلام خماسي ، له عشر أو ثمان ، أو نحو ذلك ، واضح الجبين ، أبيض الوجه ، درّيّ المقلتين ، شئن الكفين ، معطوف الركبتين ، في خده الأيمن خال ، وفي رأسه ذوابة ، فجلس على فخذ أبي محمد(عليه السلام).

ثم قال لي : هذا صاحِبُكُمْ ، ثم وثب ، فقال له : يا بُنَيَّ ، ادْخُلْ إِلَى الْوَقْتِ الْمَعْلوم .

فدخل البيت وأنا أنظر إليه .

ثم قال لي : يا يَعْقُوبُ ، انْظُرْ مَنْ فِى الْبَيْتِ ، فدخلت فما رأيت أحداً»(4).


1) رجال الطوسي : 4/438 .

2) رجال الطوسي : 3/437 .

3) رجال الطوسي : 3/437 .

4) كمال الدين وتمام النعمة : 407 ، الحديث 2. الخرائج والجرائح : 2 : 960. بحار الأنوار : 25:52.

103 - يوسف بن السخت

عده الشيخ من أصحاب الإمام أبي محمد(عليه السلام)(1)

قال ابن الغضائري : « إنّه ضعيف ، مرتفع القول ، استثناه القميون من نوادر الحكمة(2)

الكنى

اشارة

أما أصحاب الإمام أبي محمد(عليه السلام)، ورواة حديثه الذين اشتهروا بالكنى ، فهم :

104 - أبو البختري

عده الشيخ من أصحاب الإمام أبي محمد(عليه السلام)، وأضاف : « أنه مؤدب ولد الحجاج» (3).

105 - أبو خلف

العجلي : عدّه الشيخ من أصحاب الإمام أبي محمد(عليه السلام)، وأضاف : « أنه روى عنه عليّ بن الحسين بن بابويه ، عن أبي محمد الحسن بن علي(عليهم السلام)»(4)

106 - أبو محمد

الإسكافي : هو علي بن بلال . عده الشيخ من أصحاب الإمام أبي محمد(عليه السلام)(5).

وبهذا ينتهي بنا الحديث عن تراجم أصحاب الإمام ورواة معارفه وعلومه ،


1) رجال الطوسي : 2/437

2) معجم رجال الحديث : 20: 168 .

3) رجال الطوسي : 3/438 .

4) رجال الطوسي : 1/438 .

5) رجال الطوسي : 2/438 .

وقد كان فيهم كوكبة من العلماء والمؤلّفين الذين ساهموا في تأسيس الحضارة الإسلامية ، ورفع منار الفكر والعلم في دنيا الإسلام .

عصر الإمام(عليه السلام)

اشارة

لم يعد البحث عن العصر الذي نشأ فيه الإمام الزكي أبو محمد(عليه السلام)لوناً من ألوان الترف ، أو ضرباً من ضروب الزخرفة والتجميل للكتاب ، وإنّما هو ضرورة يقتضيها البحث العلمي الحديث ، فإنّ دراسة العصر أصبحت من البحوث المنهجية التي لا غنى للباحث عنها ؛ لأنها تكشف عن واقع الحياة العامة التي عاشها الشخص المعني بالترجمة والبحث ، كما تلقي الأضواء على مجريات الأحداث التي جرت .

ومن الطبيعي إن لذلك كله تأثيراً على سلوك الشخص ، وتكييف حياته ، فإنّ الحياة الاجتماعية - كما يقول علماء الاجتماع - حياة تأثير وتأثر .

وعلى أي حال، فإنّا نعرض بصورة موضوعية - إلى الكثير من جوانب الحياة العامة في العصر الذي نشأ فيه الإمام أبو محمد(عليه السلام)، وفي ما يلي ذلك :

الحياة الاقتصاديّة

اشارة

قبل أن نلقي الضوء على الحياة الاقتصادية في عصر الإمام أبي محمد(عليه السلام) نود أن نبين بصورة سريعة إلى أن الإسلام قد اهتم اهتماماً بالغاً بتطوير اقتصاد الأمة ، وتنمية الدخل الفردي ، وازدهار الاقتصاد العام ، واعتبر الفقر كارثة مدمّرة ، يجب القضاء عليه بجميع الطرق والوسائل ، فقد قارن بين الكفر والفقر ، وكما يجب القضاء على الكفر في شريعة الإسلام ، كذلك يجب القضاء على الفقر ، وقد ألزم حكّام المسلمين

وأكد على ولاتهم بالعمل لإنقاذ المسلمين من خطر البؤس والحرمان اللذين هما السبب في إشاعة الانحراف الفكري والعقائدي بين الناس .

وكان من بين المناهج الخلّاقة التي يتركز عليها الاقتصاد الإسلامي ، أنه حدّد تصرّفات المسؤولين والحكام ، فلم يجز لهم بأي حال التلاعب في خزينة الدولة لأنّها ملك للمسلمين ، وليست ملكاً لأحد ، ويجب أن تنفق على صالح المسلمين ، وليس لرئيس الدولة ولا لأي أحد من أعضاء حكومته ، أن يصطفوا منها ما شاءوا لأنفسهم وذوي قرباهم ، فإنّ في ذلك خيانة الله ، وخيانة للمسلمين .

أما نظام الحكم العبّاسي - ففي جميع أدواره - قد تبنى سياسة اقتصادية خاصة شدت بجميع مخططاتها عن منهج الإسلام الأصيل ، وابتعدت عمّا قننه من وجوب الاحتياط الكامل في أموال الدولة ، ووجوب إنفاقها على نشر الرخاء بين الناس .

وفي ما يلي عرض موجز لهيكل الاقتصاد العام في العصر العبّاسي .

واردات الدولة

كان أكثر وارادات الدولة تجبى من الخراج والصدقات ، وهي تقدر بملايين الدنانير ، فكان متوسطها - فيما يقول بعض المؤرّخين - يبلغ في كل عام ثلاثمائة وستين ألف ألف درهم(1).

ورتما زادت في بعض الأعوام فبلغت خمسمائة ألف ألف درهم(2).

وكانت للدرهم قيمة ملحوظة في ذلك العصر، فكان يساوي قيمة شاة ، أو قيمة زقّ من العسل ، أو قيمة زق من السمن ، كما كان الدينار يساوي قيمة جمل .


1) تاريخ التمدن الإسلامي : 5 : 79

2) الوزراء والكتاب : 288

ومن المؤسف أنّ هذه الأموال الطائلة لم تكن تنفق على تطوير الحياة العلميّة والصحيّة والاقتصاديّة حسبما يريده الإسلام ، وإنّما كانت تذهب إلى جيوب الحكّام ، فينفقونها بسخاء على بناء القصور الشاهقة كما كان يفعل المتوكل ، وعلى الماجنين والمغنّين والعابثين، وغير ذلك من شؤون الحياة الفاسقة .

العنف في جباية الخراج

أما العنف والظلم والتنكيل فهو اللغة السائدة في جباية الخراج في أغلب العصور العبّاسيّة ، وقد عانى المواطنون ضروباً مرهقة من الجباة السود الذين عدمت الرأفة والرحمة من قلوبهم ، فكانوا يفرضون الضرائب حسب رغباتهم وأطماعهم ، ومن يمتنع أو يتخلف عن أداء ما فرض عليه فمصيره القبور أو السجون .

يقول الجهشياري : كان أهل الخراج يعذبون بصنوف العذاب من السباع والزنابير ، وكان محمد بن مسلم خاصاً بالمهدي ، فلما تقلد الخلافة ووجد أهل الخراج يعذبون شاور محمّد بن مسلم فيهم ، فقال له : يا أمير المؤمنين ، هذا موقف له ما بعده ، وهم غرماء المسلمين ، فالواجب أن يطالبوا مطالبة الغرماء ، فأمر برفع العذاب عنهم »(1).

وفي عهد الرشيد طعن الناس في الفضل بن يحيى البرمكي ، وكان واليا على خراسان ، وقد أكثروا من الشكوى منه ، فعزله الرشيد ، وولّى مكانه علي بن عيسى ، فقتل وجوه أهل خراسان ، وجمع أموالاً خطيرة ، وحمل إلى الرشيد ألف بدرة معمولة من الحرير ، وفيها عشرة آلاف ألف درهم(2).

وقد عانى أهل الموصل في جباية الخراج أشدّ ألوان الظلم ، فقد كان الوالي عليهم


1) الوزراء والكتاب : 142 .

2) الوزراء والكتاب : 268 .

من قبل الرشيد يحيى بن سعيد ، فطالبهم بخراج سنين مضت ، وجلد أكثرهم(1).

إن شريعة الإسلام قد ألزمت الولاة بالرفق بالرعيّة ، وإصلاح أوضاعهم الاقتصادية ، وأن لا يتعرّضوا لأي ضغط من الحكّام في جلب الخراج والصدقات منهم ، ولكن أكثر ملوك بني العباس لم يعنوا بذلك ، وساسوا الأمة في جباية الخراج منها بالعنف والقهر .

زيادة الخراج

أما زيادة الخراج فظاهرة منتشرة بين عمال العبّاسيّين، فقد كان العمّال يطالبون الناس بأكثر مما عليهم ليقطعوا قسماً من الأموال لأنفسهم ، ولما ولي أبو عبيد الله بن يسار الوزارة من قبل المهدي جعل الخراج على النخل والشجر ، واستمرت الحال من بعده على ذلك(2).

وعانت مصر أشقّ ألوان المحن والخطوب في أمر الخراج ، فقد زاد حاكمها موسى بن مصعب على كل فدان ضعف ما تقبل به ، وجعل خراجاً على أهل الأسواق ، وعلى الدواب، وعاد إلى الرشوة في الأحكام ، وقد هجاه أحد شعراء ذلك العصر بقوله :

لَوْ يَعْلَمُ المَهْدِيُّ ماذا الذى*** لَمْ يَفْعَلهُ مُوسى وَأَيُّوبُ

بِأَرْضِ مِصْرَ حِينَ حَلابِها*** لَمْ يُنْهُمْ فِي النُّصْحِ يَعْقُوبُ (3)

بني أُمَيَّةَ هُبُوا طالَ نَوْمُكُمْ*** إِنَّ الْخَليفَةَ يَعْقُوبُ بْنُ داود

ضَاعَتْ خِلافَتُكُمْ يَا قَوْمِ فَالْتَمِسُوا*** خَلِيفَةَ اللَّهِ بَينَ النَّايِ وَالْعُودِ


1) الكامل في التاريخ : 6 : 268 .

2) الفخري : 164 .

3) يعقوب بن داود هو وزير المهدي ، وفيه يقول الشاعر :

وقد ثار عليه اليمانية والقيسيّة من جرّاء ظلمه(1).

ويقول ابن تغري بردي : «إنّه شدّد على الناس في استخراج الخراج ، وزاد على كل فدان ضعف ما كان أوّلاً ، ولقي الناس منه شدائد ، وساءت سيرته ، وارتشى في الأحكام ، فكرهه الجند ، وتشغبوا عليه ونابذوه ؛ لأنّه كان غاشماً ظالماً »(2).

إنّ هذه الأعمال بعيدة كل البعد عن روح الإسلام وواقعه ، وهي لا تمثل إلّا عصابة من اللصوص وقطاع الطرق من الذين أوغلوا في الجريمة والإثم .

يقول عمر بن عبيد للمنصور الدوانيقي : « إنّ من وراء بابك نيراناً تتأجج من الجور ، وما يعمل من وراء بابك بكتاب الله ، ولا بسنّة نبيه »(3).

استئثار العبّاسيّين بأموال الدولة

واستأثر العباسيون بأموال الدولة ، واصطفوا لأنفسهم وأرحامهم ما شاء وا ، فقد كان محمد بن سليمان العباسي دخله في اليوم مائة ألف درهم (4).

ولما هلك أبقى تركة عظيمة أخذ منها الرشيد ستين ألف درهم(5).

ويقول المؤرّخون : « إنه تدافقت الأموال على الخيزران حتى بلغت غلتها مائة ألف ألف وستين ألف درهم ، وقدّر بعض المؤلّفين هذا المبلغ بما يعادل نصف خراج المملكة آنئذ ، وثلثي غلّة روكفلر في هذا القرن ، وقد وجد عند قبيحة زوجة المتوكل مليون وثمانمائة ألف دينار ، وكانت أم المقتدر في غاية


1) الولاة والقضاة : 125 و 126 .

2) النجوم الزاهرة : 2 54. خطط المقريزي : 2 : 94

3) الأخبار الطوال : 384 .

4) الوزراء والكتاب : 250 .

5) النجوم الزاهرة : 2 : 75 .

الغنى والثروة(1).

يقول فيها ابن الجوزي : كانت لها أموال عظيمة تفوق حدّ الإحصاء ، وكان يرفع لها من ضياعها في كل عام ألف ألف دينار(2).

وقد أغدق ملوك العباسيين على أرحامهم الأموال الطائلة ، فقد فرّق الرشيد في أعمامه وأهله أموالاً لم يفرّقها أحد من الخلفاء قبله(3).

وقد فرض المنصور الدوانيقي لكلّ واحد من أعمامه ألف ألف درهم(4).

وقد تنامت الأسرة العيالية حتى بلغت في عصر المأمون ثلاثة وثلاثين ألفاً(5).

وقد استأثرت هذه الأسرة التي لا نعرف لها أية جهة من الامتياز على بقية المسلمين بأموال الدولة ، وتمتعت بالثروات الهائلة في حين أن بقية أفراد الشعوب الإسلاميّة غارقون في البؤس والفقر والحرمان .

لهبات الهائلة للجوارى

وبالغ ملوك العبّاسيّين في هباتهم للجواري والمغنيات ، فقد وهب الرشيد الجاريته « دنانير» في ليلة عيد عقداً قيمته ثلاثون ألف دينار(6)

وأعطى المقتدر بعض حظاياه الدرّة اليتيمة ، وكان وزنها ثلاثة مثاقيل(7).

وذكر الاصفهاني أن حمويه استأجر لجاريته ذات الخال من بعض الجوهريّين


1) نشوار المحاضرات : 1 : 293 البداية والنهاية : 11 : 22 .

2) المنتظم : 6: 253 .

3) النجوم الزاهرة : 2 : 65 .

4) الكامل في التاريخ : 6: 319 .

5) الكامل في التاريخ : 6: 319 .

6) المستطرف من أخبار الجواري : 28 .

7) تاريخ الخلفاء : 384 .

بدنة وعقوداً ثمنها اثنا عشر ألف ألف دينار ، فلما رآها الرشيد أعجب بها ، وسأل عنها ، فأخبره بأنّها حلى مستأجرة ، فأمر بشرائها ووهبها للجارية (1).

وكان المقتدر العباسي يدعو بالأموال فيلعب بها ويمحقها ويهبها للنساء والجواري(2).

وكانت للمتوكل جارية تسمّى «فضل» تجلس على كرسي ، وهي تعارض الشعراء بحضرته ، فقال لها حينما اشتراها : أشاعرة أنت ؟

• كذا يزعم من باعني واشتراني .

فضحك المتوكل ، وقال لها : انشديني من شعرك ، فأنشدت :

اسْتَقْبَلَ الْمُلك إمامُ الْهُدى*** عامَ ثَلاثٍ وَثَلاثينا

خِلافَةٌ أَفْضَتْ إِلَى جَعْفَرٍ*** وَهُوَ ابْنُ سَبِعٍ بَعْدَ عِشْرِينا

إِنَّا لِنَرجُو بِإِمامِ الْهُدَى*** أَن يَمْلك الملك ثمانينا

لا قَدْرَ اللهُ امْرَاً أَلَمْ يَقُلْ*** عند دعائي لك آمينا

فاستحسن المتوكل الأبيات ، وأمر لها بخمسين ألف درهم(3).

ونكتفي بهذه النماذج اليسيرة من الهبات للجواري للتدليل على تبديد العباسيين لثروات الأمّة ، وإنفاقها على شهواتهم من دون أن يعنوا بصالح المجتمع وتطوير وسائل حياته


1) الأغاني : 226:16 .

2) سمط النجوم العوالي : 3 : 354 .

3) نساء الخلفاء / ابن الساعي : 86 .

هبة قرية من الفضة

ولنقرأ هذه القصة التي هي من عجائب العصر العباسي ، وتمثل مدى استهتار أولئك الملوك بأموال الأمة ، فقد روى المؤرّخون أنّه صنعت قرية من فضة فيها كل ما في القرى من بقر وغنم وجمال وجواميس وأشجار ونبات ومساحة، وقد صنع كلّ ذلك بأدقّ صنعة من الفضّة، وأنفق عليها الأموال الطائلة ، وقد صنعت للخليفة المقتدر ليرى كيف تكون القرى .

وكان لأمّ المقتدر خادمة تُسمّى ( نظم ) ، وكانت بارعة ذكية ، وقد استولت على زمام الأمور ، ولها رفيق يُسمّى أبو القاسم يوسف بن يحيى ، فرفعته وقربته إلى البلاط ، وعرفته على أمّ المقتدر ، حتى صار من المقربين عندها ، وعزم أبو القاسم على ختان ولده ، فأعدّ وليمة كبيرة للختان، وأنفق على ذلك ما لم يسمع أن فعل مثله من حواشي الخلفاء ، وقد جاءته رفيقته ( نظم ) بما يحتاجه من الأموال والثياب والآنية ، وسألتها أمّ المقتدر : هل بقي شيء يريده ؟

فقالت لها : نعم ، فأمرتها بأن تحمل له ما يريده من القصر ، فحملت له الأموال الكثيرة ، وقالت له : هل بقي في نفسك شيء ؟

فقال لها : نعم ، ولكن لا أجسر على مسألته .

•

وما هو ؟

•

أشتهي إعارة القرية الفضيّة التي عُملت لأمير المؤمنين ليراها الناس في داري ، ويشاهدوا ما لم يشاهدوا مثله ، فيعلموا ما لي من الاختصاص والعناية .

فوجئت نظم ، وقالت له : هذا شيء عمله الخليفة لنفسه ، ومقداره عظيم ، وفي هذه القرية مئات الآلاف من الدراهم ، ولكنّي أسأل السيّدة .

ولما جاء الليل أقبلت نظم فقال لها أبو القاسم : ما الخبر ؟

• كل ما تحبّ ، جئتك بالقرية هدية لك لا عارية ، مع صلة جزيلة من أمير المؤمنين .

وسارع أبو القاسم قائلاً: ما الخبر ؟

مضيت من عندك وأنا منكسرة القلب ، فدخلت على السيدة فقالت لي : من أين جئت ؟

•

من عند عبدك يوسف على أن يختن أبناءه غداً.

•

أراك منكسرة .

•

ببقائك ما أنا منكسرة .

•

ففي وجهك حديث .

•

خير .

•

بالله عليك ماذا ؟

فأخبرتها بالأمر ، فأمسكت أمّ المقتدر قليلاً، ثمّ قالت : هذا شيء عمله الخليفة لنفسه كيف يحسن أن يُرى في دار غيره ، وكيف يحسن أن يقال أنّ الخليفة استعاره منه بعض خدمه ، ثمّ استرده منه ، وليس يجوز أن أسأله هبتها له ؛ لأني لا أدري إن كان قد ملّها وشبع منها أو لا ، فإن كان قد ملّها فقيمتها عليه هينة ، وإن لم يملها لم أرض أن آخذها منه ، وسأسبر ما عنده، واستدعت جارية فأمرتها أن تتعرّف على خبر الخليفة ، فمضت وقالت لها : إنّه عند فلانة إحدى جواريه - فأخذت نظم معها ، ودخلت عليه ، فقابلها بمزيد من التكريم والاحترام ، وقال لها : ليس هذا من أوقات تفضّلك وزياراتك .

فالتفت إلى نظم ، وقالت لها : متى عزم يوسف على ختان ولده ؟

فقالت لها : غداً .

فقال المقتدر : إن كان يحتاج إلى شيء آخر أمرت به .

فقالت : إنه مستكفٍ وواع ، ولكنّه التمس شيئاً ما استحسن خطابك فيه .

•

ما هو ؟

•

إنه يريد أن يشرف على أهل المملكة ، وبروا عنده ما لم ير في العالم مثله

•

ماهو ؟

•

أن تعيره القرية ، فإذا رآها الناس ارتجعت .

فتبسّم المقتدر وقال لأمّه : هذه والله طريفة يستعيرها خادم لنا ، وتكونين أنت شفيعة ، فأعيره ثم ارتجعه ، هذا من عمل العوام لا الخلفاء ، وهبت له القرية ، فمري بحملها بجميع آلاتها إليه ، وقد رأيت أن أشرفه بشيء آخر يحمل إليه غداً جميع وصائفنا ، ولا يطبخ لنا شيء .

وأمرت السيدة بنقل القرية ، فتملكها أبو القاسم(1).

وهذه القصة تكشف عن مدى تبذير أولئك الملوك بأموال المسلمين ، وإنفاقها بلا حساب على رغبات نسائهم وجواريهم .

الهبات الضخمة للشعراء

اشارة

وتكاد وسائل الأعلام في ذلك العصر تنحصر بالشعراء ، فهم الذين كانوا يدعمون الحكم العبّاسي ، ويذيعون الفضائل المفتعلة لملوك العباسيين، ويقدمونهم على خصومهم العلويين دعاة العدل الاجتماعي في الإسلام، وكان العباسيون يكيلون للشعراء الأموال كيلاً، ويمنحونهم الثراء العريض ، ومن بين الشعراء الذين حضوا


1) بين الخلفاء والخلعاء في العصر العباسي : 17 - 22 ، نقلاً عن المنتظم / ابن الجوزي : 72:6.

بالأموال الطائلة :

1 - أبو الشبل البرجمي

وفد أبو الشبل البرجمي الكوفي على المتوكل فأنشده قصيدة مؤلفة من ثلاثين بيتاً استهلها بقوله :

أَقبلي فَالْخَيْرُ مُقبِلْ*** وَاتْرُكى قَولَ المُعلل

وثقي بِالنُّجحِ إِذْ أَبَـ*** ـصَرْتِ وَجهَ الْمُتَوَكَّلْ

فأمر له المتوكل بثلاثين ألف درهم(1).

2 - الصولى

ولمّا عقد المتوكل البيعة لأبنائه الثلاثة من بعده، وهم : المنتصر ، والمعتز ، والمؤيّد ، أذن للناس إذناً عاماً ليهنئوه بذلك ، فانبرى الصولي وأنشد قصيدته التي يقول فيها :

أَضْحَت عُرِى الْإِسْلامِ وَهِيَ مَنوطَة*** بِالنَّصْرِ وَالْإِعْرَازِ وَالنَّأْتِيدِ

بِخَليفَةٍ مِنْ هاشم وَثَلاثَةٍ*** كتفوا الخِلافَةَ مِنْ وُلاةِ عُهود

فَمَرَّتَوالَتْ حَولَهُ أقماره*** فَحَفَفْنَ مَطْلِعَ سَعَدِهِ بِسْعود

كَنَفَتهُمُ الآباء وَاكْتَنَفَتْ بِهِمْ*** فَسَعُوا بِأَكْرم أَنفُسٍ وَجُدودِ

فأمر له المتوكل بمائة ألف درهم ، وأمر له ولاة عهده بمثلها(2)


1) الأغاني : 14 : 191.

2) تاريخ الأمم والملوك : 7: 362 .

3-إبراهيم بن المدبر

وممن حظي بالثراء العريض إبراهيم بن المدبر، فقد وفد على المتوكل ، وكان مريضاً وأبل من مرضه ، فأنشده قصيدته التي يقول فيها :

اليَومَ عَادَ الدِّينُ غَـ*** ـضُ الْعودِ ذو وَرَقٍ نَضِيرِ

يا رَحمَةٌ لِلعالمـ*** ـينَ وَيَا ضِياءَ المُستَنيرِ

يا حُجَّةَ اللهِ الَّتي*** ظَهَرَتْ لَهُ بِهُدى وَنور(1)

ومتى كان المتوكل رحمة من الله للعالمين ، وضياء للمستنيرين ، أبلياليه الحمراء التي اقترف فيها كل ما حرمه الله من الإدمان على الخمور والعزف والغناء ، أم بحرثه لقبر ريحانة رسول الله(صلی الله علیه وآله وسلم)وتنكيله بزائريه ؟ وطرب المتوكل من هذا المديح ، وأمر للشاعر بخمسين ألف درهم، وأوعز إلى وزيره عبيد الله بن يحيى أن يوليه عملاً جليلاً ينتفع به .

4- مروان بن أبى الجنوب

وممن أغدق عليهم المتوكّل الأموال الطائلة مروان بن أبي الجنوب ، فقد هام في مدح المتوكّل ، وقد مدحه بقصيدة جاء فيها :

كانَتْ خِلافَةُ جَعْفَرٍ كَنُبُوَّةٍ*** جاءَتْ بِلَا طَلَبٍ وَلَا بِتَنَحل

وَهَبَ الإِلهُ لَهُ الخِلافَةَ مِثْلَما*** وَهَبَ النُّبوَّةَ لِلنَّبيِّ الْمُرْسَلِ

لم تكن خلافة المتوكل كالنبوّة ، فالنبوّة رحمة وهداية إلى الناس ، وإنما كانت بالعكس والضدّ ، فهي قطعة من الظلم والطغيان والاستبداد والجبروت ، ولم يهب


1) الأغاني : 22 : 161 .

الله له ولا لأمثاله الخلافة ، وإنّما وهبها للصالحين من عباده.

وعلى أي حال، فما أن أنهى مروان قصيدته حتى وهب له المتوكل خمسين ألف درهم .. ولمّا عقد المتوكل ولاية العهد لأبنائه أنشده مروان قصيدة جاء فيها :

ثَلاثَةُ أَمْلاكِ فَأَمَّا مُحَمَّدٌ*** فَنورُ هُدى يَهدي بهِ اللهُ مَنْ يَهْدي

وَأَمَا أَبو عَبْد الْإِلَهِ فَإِنَّهُ *** شَبيهك في التَّقْوى وَيُجْدِي كَما تُجْدِي

وذو الفَضْلِ إِبْراهِيمُ لِلنَّاسِ عِصمَةٌ*** تَقِيُّ ، وَفِي بِالْوَعِيدِ ، وَبِالوَعْدِ

فَأَوَّلُهُمْ نورٌ وثانيهم هدى*** وَثَالِتُهُمْ رُشْدٌ وَكُلُّهُمْ مَهْدِي

فأمر له المتوكل بمائة وعشرين ألف درهم ، وخمسين ثوباً، وبغلة ، وفرس ، وحمار ، ..

ومدحه مروان بقوله :

تَخْشَى الْإِلهَ فَما تَنامُ عِنايَةٌ*** بِالْمُسْلِمينَ وَكُلُّهُمْ بِك نائم

لَوْ كَانَ لَيْسَ لِهَاشِمٍ فيما مضى*** سَلَفٌ سِواكَ لَقَدِّمَتْ بك هاشم

ومتى كان المتوكل يخشى الله أو يرجو له وقاراً ، وهو صاحب الأحداث الجسام في الإسلام، والذي قضى حياته كلها باللهو والطرب والمجون؟

وعلى أي حال، فقد أعطى المتوكل هذا الشاعر المرتزق مائة ألف دينار من ورق(1)وذهب(2).


1) أي : فضّة .

2) تاریخ بغداد : 13 : 156 ، الحديث .7132 طبقات الشعراء / ابن المعتز : 391 و 392 الأغاني : 23 : 168 - 175 .

5- البحتري

أما البحتري فهو أمير الشعراء في عصره ، وقد جنّد مواهبه الفكرية والأدبية للثناء على المتوكل ، فأضفى عليه الألقاب الكريمة والنعوت الحسنة ، وديوانه مليء بما قاله فيه ، وقد أغدق عليه المتوكل الأموال الطائلة ، ووهبه الثراء العريض .

6- على بن الجهم

ومنح المتوكل الأموال الكثيرة إلى عليّ بن الجهم ، وقربه إليه ؛ وذلك لمديحه إيَّاه ، ونصبه العداء لأهل البيت ، فقد هجاهم هجاء مرّاً ، وقدّم عليهم العباسيين الذين ليست لهم أية مأثرة أو فضيلة يعتزون بها سوى الظفر بالحكم الذي جاروا فيه ، وقادوا فيه الأمة إلى متاهات سحيقة من الظلم والجور.

ونكتفي بهذا العرض الموجز من الهبات الهائلة للشعراء ، الذي كانوا من أهم وسائل الإعلام في ذلك العصر .. وهذا الإنفاق يصوّر مدى تبذير أولئك الملوك وتبديدهم لثروات المسلمين، وتلاعبهم بالاقتصاد العام ، وتسخيره لدعم ملكهم ، دون أن ينفق شيء منه على تطوير الاقتصاد العام ، وإشاعة الرخاء بين الناس .

بناء القصور

وأسرف العبّاسيّون إسرافاً هائلاً في بناء القصور، فأنفقوا مئات الملايين من الدنانير على بنائها وتزيينها بمختلف أنواع الزينة التي لم ير مثلها في جميع فترات التاريخ ، فقد ، فقد بنى المتوكل - الذي يسمونه بمحيي السنة - قصره المعروف بالمرج ، فجعل حيطانه من داخل القصر وخارجه ملبسة بالفسيفساء والرخام الملوّن المذهب ، وجعل فيه صوراً عظاماً من الذهب ، وجعل فيه شجرة عظيمة من الذهب عليها صورة كلّ طائر، وهو يصوّت ، مكللة بالجواهر ، وجعل له سريراً من ذهب ،

يحمله صورة إنسان ، وصورة أسد ، وصورة ثور، وصورة نسر ، وكلّ ذلك من ذهب مرضع بالجواهر ، وقد شبه سريره بكرسي سليمان بن داود ، وقد بلغت نفقاته على البناء والذهب والفضّة ألف ألف وسبعمائة ألف دينار.

وقد أمر أن لا يدخل أحد القصر إلا وهو في ثياب من الديباج والوشي ، وقد أحضر أصحاب الملاهي والمعازف والمبطلات ، فلما جلس في هذه الجنّة قال له يحيى بن خاقان : أرجو يا أمير المؤمنين أن يشكر الله لك بناء هذا القصر ، فيوجب لك به الجنة .

قال : وكيف ذلك ؟

قال لأنك شوّقت الناس بهذا القصر إلى الجنة ، فيدعوهم ذلك إلى الأعمال الصالحة التي يرجون بها دخول الجنّة . فسّر بذلك المتوكل(1)ومن القصور التي بناها المتوكل ( الجعفري ) ، وقد أنفق على بنائه أكثر من ألفي دينار ، وأحضر أصحاب الملاهي فلعبوا ، ووهب لهم ألفي درهم (2).

وعلى أي حال ، فقد ذكرنا النفقات الهائلة التي أنفقها المتوكل على بناء قصوره في كتابنا ( حياة الإمام علي الهادي(عليه السلام)) ، وهي تمثل جانباً كبيراً من عدم التوازن الاقتصادي في ذلك العصر ، فقد حظيت الأسرة العبّاسيّة بواردات الدولة ، وأنفقتها على شهواتها وملاذها.

ترف العبّاسيّات

وكان الجانب الأكبر من اقتصاد الدولة ينفق على سيدات البلاط العباسي ، وقد أغرقن بالترف والنعيم ، فكانت السيّدة زبيدة مولعة بالوشي الثمين حتى بلغ


1) عيون التواريخ : 6 / ورقة 170 ، مصوّر في مكتبة الإمام أمير المؤمنين(عليه السلام).

2) مرآة الزمان : 6 : 158 .

ثمن الثوب الواحد الذي تلبسه خمسين ألف دينار(1).

ولم يقتصر هذا الترف على العباسيات ، وإنما سرى إلى نساء الوزراء ، فقد كانت عتابة أمّ جعفر البرمكي لها مائة جارية ، وكانت كلّ جارية تلبس من الحلي والجواهر ما يختلف عن الأخرى(2).

وعلى كل حال ، فإنّا إذا عرضنا هذا الاقتصاد على النظم الإسلامية لوجدناه منافياً لها، وبعيداً عنها كل البعد .

بؤس العامّة

وكان من الطبيعي أن تعاني الأغلبية الساحقة من الشعوب الإسلامية البؤس والحرمان بعد ما حرمت من خزينة الدولة، وأنفقت على شهوات الملوك والوزراء وأجهزة الإعلام، وقد شاع الفقر ، وانتشر في جميع الأوساط ، فقد رأى الأصمعي شاعراً متعلقاً بأستار الكعبة وهو يقول :

يا رَبِّ إِنِّي سائِلٌ كَما تَرى*** مُشْتَمِل شَمْلَتَيْن كَما تَرى

وَشَيختي جالِسَةٌ فيما ترى ***والبطنُ مِنّي جَائِعٌ كَما تَرى

فَما تَری یا رَبَّنا فيما تری(3)

وشكا هذا الشاعر إلى الله ما يعانيه هو وزوجته من ألم الجوع ، فقد خوت بطناهما وعري جسداهما ، وهو يطلب من الله النجدة والثراء . وروى الأصمعي أيضاً أنه رأى شاعراً متعلقاً بأستار الكعبة ، وهو ينشد :


1) مروج الذهب : 2 : 366 .

2) الوزراء والكتاب : 192.

3) المحاسن والمساوئ : 585 .

أَيا رَبَّ النّاسِ وَالْمَنُ وَالهُدى*** أَمالِيَ في هذا الأَنامِ قَسيم(1)

أَما تَسْتَحي مِنّي وَقَدْ قُمْتُ عارِیاً*** أناجيكَ يا رَبِّي وَأَنْتَ كَريمُ

أَتَرزُقُ أَبْناءَ الْعُلوجِ وَقَدْ عَصَوا*** وَتَترُكُ قَرْماً(2)مِنْ قُرومِ تَمِيمٍ(3)

ونهش الفقر كبد هذا الشاعر البائس ، فخرج من حدود الأدب والإيمان ، فعاتب الله عتاباً حاراً ، فاتّهمه بأنّه يرزق العلوج ويحرم سيّداً من سادات بني تميم ، ولم يعلم أنّ الله يرزق من يشاء من عباده بغير حساب .

وقد صوّر شعراء ذلك العصر من الذين حرموا من الاتصال بالدولة سوء الحالة الاقتصادية التي كانوا يعانونها .

يقول أبو فرعون الساسي :

وَصِبْيَةٌ مِثلُ صِغَارِ الذُّرُ*** سود الوجوه كَسَوادِ القِدْرِ

جاءَ الشّتاءُ وَهُمُ بِشَرٌ*** بِغَيرِ قُمْصٍ وَبِغَيرِ أُزْرِ

تَراهُمُ بَعدَ صَلاةِ العَصرِ*** وَبَعضُهُمْ مُلتَصِقٌ بِصَدري

وَبَعْضُهُمْ مُلتصق بظهري*** وَبَعضُهُمْ مُنْحَجِرٌ بِحِجْري

إِذا بَكَوا عَلَّلْتُهُمْ بِالْفَجرِ*** حتى إذا لاحَ عَمودُ الفَجرِ

وَلاحَتِ الشَّمسُ خَرَجتُ أَسْرى*** عَنهُمْ وَحَلوا بأصولِ الجُدر

كَأَنَّهُمْ خَنافِسٌ في جُحرٍ*** هذا ذا جَميعُ قِصَّتي وَأَمْري

فَارْحَمْ عِيالي وَتَوَلُ أَمْري*** فَأَنتَ أَنتَ ثِقَتي وَذُخْري


1) القسيم : الحظّ .

2) القرم : السيّد .

3) المحاسن والمساوئ : 585 ، مع ملاحظة اختلاف حركة الروي بين البيتين الأولين والثالث .

كَنَّيتُ نَفسي كُنيَةٌ في شِعري*** أَنا أَبو الفَقْرِ وَأُمُّ الْفَقْرِ(1)

وكأنّ هذا الشاعر البائس قد عاش في منطقة أصابها الجفاف ، ولم تصلها أيّة إسعافات ، وقد صور حالة صبيته الصغار بصورة مثيرة ومؤلمة ، فقد اسودّت وجوههم ، وانعدمت نضارة الصبا منهم ، وأقبل عليهم الشتاء وليس عندهم قميص يتقون به من البرد ، قد التصقوا بأبيهم يطلبون منه الغذاء لينقذهم من الجوع ، وهو يجد سبيلاً لإغاثتهم ، ويتضرع إلى الله أن يرحمه ، وينقذه من هذه المحنة الحازبة ، وقد كنّى نفسه بأنّه أبو الفقر وأمه ، فأي مأساة أفظع من هذه المأساة ؟ ومن الشعراء الذي عانوا الضيق والحرمان عمرو بن الهدير ، قال مصوّراً بؤسه :

وَقَفتُ فَلا أدري إلى أينَ أَذهَبُ ***وأيّ أمورٍ بِالعَزيمَةِ أَركَبُ

عَجِبتُ لأقدارٍ عَلَيَّ تَابَعَتْ ***بنَحس فَأَفْنى طول عُمري التَّعَجِّبُ

وَلَمّا طَلَبتُ الرّزقَ فَانجَذْ حَبْلُهُ ***وَلَمْ يَصفُ لي مِنْ بِحْرِهِ العَذبِ مَشْرَبُ (2)

خَطَبَتُ إلى الإعدام إحدى بَناتِهِ ***لدفع الغنى إِيَّايَ إِذْ جِنْتُ أَخْطب

فَزَوَّجَنيها ثُمَّ جَاءَ جِهازُها ***وفيهِ مِنَ الحِرْمَانِ تَحْتٌ وَمَشجَبُ(3)


1) طبقات الشعراء: 377

2) انجذ حبله : أي انقطع حبله .

3) المشجب : خشبات منصوبة توضع عليها الثياب .

فَأَوْلَدْتُها الحَرْفَ النَّقِيُّ فَما لَهُ ***عَلَى الأَرْضِ غَيري والِدٌ حينَ يُنْسَبُ (1)

فَلَوْ تِهتُ في البَيْداءِ وَاللَّيلُ مُسبِلٌ*** عَلَى جَناحَيْهِ لِما لاحَ كَوكَبُ

وَلَوْ خِفْتُ شَرّاً فَاستَتَرْتُ بِظُلْمَةٍ ***لأقبَل ضَوء الشَّمْسِ مِنْ حَيثُ تَعْرُبُ

وَلَوْ جادَ إِنسانُ عَلَيَّ بِدِرهم ***لَرِحْتُ إِلَى رَحْلِي وَفي الكَفِّ عَقَرَبُ

وَلَوْ يُمْطَرُ الناسُ الدنانير لَمْ يَكُنْ*** بِشَيْءٍ سِوَى الحَصْباءِ رَأْسِي يُحْصَبُ

وَلَوْ لَمسَتْ كَفَايَ عِقْداً مُنَظَماً ***مِنَ الدُّرُ أَضْحَى وَهوَ وَدْعٌ مُثَقَّبُ

وَإِنْ يَقتَرِفْ ذَنْباً بِبُرقَةً مُذنِب ***فَإِنَّ بِرَأْسي ذلِكَ الذُّنبُ يُعصَبُ

إلى أن يقول :

أمامي مِنَ الحِرمانِ جيسٌ عَرَمْرَم ***وَمِنْهُ وَرائي جَحْفَلُ حينَ أَرْكَبُ (2)

وصوّر الشاعر بهذه الأبيات ما كان يعانيه من الضياع وتعاسة الزمان ومعاكسته في جميع الأحوال ، وقد غرق بالجوع والفقر في حين أنّ ذهب الأرض كان يذهب إلى


1) الحرف : الحرمان .

2) العقد الفريد : 6: 216 .

المخنثين والعازفين وغيرهم من أصحاب اللهو والفسق والفجور.

ومن الشعراء البائسين في ذلك العصر أبو الشمقمق ، قال يصف فقره :

وَلَقَدْ قُلتُ حينَ أَقفَرَ بَيْتي*** من جراب الدقيق والفَخَارَه

فَارُهُ قَدْ تَجَنَّبنَ بَيتي*** عائذاتِ مِنْهُ بدار الإماره

وَدَعا بِالرَّحيلِ ذُبَانُ بَيتي*** بَينَ مَقْصوصة إلى طياره

وَأَقامَ السُّنّورُ في البَيتِ حَولاً*** ما يرى في جَوانِبِ البَيتِ فاره

يَنفُضُ الرَّأْسَ فِيهِ مِنْ شِدَّةِ الجو***عِ وَعَيش فيهِ أَذَى وَمَراره

قُلتُ لَمّا رَأَيْتُهُ ناكِسَ الرّأ*** س كئيباً في الجَوْفِ مِنْهُ حَرارَه

وَيكَ صَبْرًا فَأَنتَ مِنْ خَيْرٍ سَنو ***رٍ رَأتْهُ عَينايَ قَطُّ بِحارَه

قالَ لا صَبرَ لي وَكَيفَ مَقامي*** وَسْطَ بَيْتٍ قَفْرٍ كَجَوفِ الحِمارَه (1)

وحكت هذه الأبيات مدى الفقر الهائل - أعاذنا الله منه - الذي ألمّ بهذا الشاعر ، فترك بيته صحراء موحشة لا طمع فيها للذباب ولا للفأر والسنور إذ ليس فيها أي طعام .

ومن الشعراء البائسين في ذلك العصر إسماعيل بن إبراهيم المشهور بالحمدوني ، قال يصف فقره :

مَنْ كانَ في الدُّنْيا أَخا ثَروَةِ*** فَنَحنُ مِنْ نَظَارَةِ الدُّنْيا

نَرمُقُها مِنْ كَشَبٍ حَسْرَةً ***كَأَنَّنا لَفْظُ بلا مَعْنى(2)

أرأيتم كيف يصعد آهاته وحسراته حينما ينظر إلى أهل الثراء ، فقد عاد في الدنيا


1) حياة الحيوان : 5 :264

2) المحاسن والمساوئ : 277

كأن لا وجود له ، فهو كلفظ لا معنى له .

استجداء الشعراء

اشارة

ونظراً لسوء الحياة الاقتصاديّة، وشيوع الفقر والحاجة بين الناس ، فقد أخذ الشعراء الذين لا صلة لهم بالبلاط العبّاسي يستجدون بشعرهم ، وجعلوه وسيلة للتكسب والحصول على المال ، ونشير إلى بعضهم :

1 - أبو فرعون الساسي

وافتقر أبو فرعون الساسي ، وضاقت به الأرض بما رحبت ، فوفد على الحسن بن سهل وزير المأمون ومدحه بقصيدة عرض فيها سوء حاله ، وتعاسة أبنائه ، يقول :

إِلَيْكَ أشكو صِبيَةٌ وَأُمَّهُمْ*** لا يَشبَعون وأبوهُمْ مِثْلُهم

قد أكلوا اللحم وَلَمْ يُشْبِعُهُمْ ***وَشَرِبوا الماءَ فَطالَ شِربُهُمْ

وَامْتَذَقوا المَدْقَ فَما أَغْناهُمُ*** وَالمَضْعُ إن نالوهُ فَهوَ عِرْسُهُمْ(1)

لا يَعْرِفُونَ الخُبْزَ إِلَّا بِاسْمِهِ*** وَالتَّمْرُ هَيْهاتَ فَلَيْسَ عِندَهُمْ

وما رأوا فاكِهَةٌ في سوقها*** وَما رَأَوْهَا وَهِيَ تَنْحو نَحوَهُمْ

زُعْرُ الرُّؤوسِ فُرْعَتْ هاماتُهُم*** مِنَ البِلا وَاسْتَكَ مِنهُمْ سَمْعُهُمْ

كَأَنَّهُمْ جَنابُ أَرضِ مُجدِبٍ*** مَحْلٍ فَلَوْ يُعطُونَ أَوْجى سَهمُهُمْ(2).

بَلْ لَوْ تَراهُمْ لَعَلِمتَ أَنَّهُمْ*** قَومٌ قَليلٌ رِبُّهُمْ وَشِبْعُهُمْ

وَجَحَتُهُمْ أَجْرَبُ منقورُ القِرى*** ومثلُ أَعوادِ الشَّكاعي كَلبُهُمْ(3).


1) المذق : اللبن الممزوج بالماء .

2) الجناب : الناحية . وجي سهمهم : أي أخطأ ولم يصب الهدف

3) القرى : الظهر. الشكاعي : نبت دقيق العيدان

كَأَنَّهُمْ كانوا - وَإِنْ وَليتَهُمْ*** طُرًا۔ مَوالِي وَكُنتُ عَبدُهُمْ

مُجْتَهِداً بِالنُّصح لا آلوهُمُ ***أَدْعو لَهُمس يا رَبِّ سَلّمْ أُمَّهُمْ (1)

أرأيتم هذا الاستجداء المقيت الذي ألم بالشاعر فجعله يصوّر نفسه وأبناءه بهذه الصورة المحزنة من الجوع والفقر .

واشتد الفقر بأبي فرعون ، فكتب إلى بعض قضاة البصرة يسألهم العون ، وجاء في رسالته هذه الأبيات :

يا قاضِيَ البَصَرَةِ ذا الوَجْهِ الأَغَرَ*** إِلَيْكَ أَشْكُو مَا مَضى وَمَا غَبَرْ

عَفا زَمَانٌ وَشِتاءٌ قَدْ حَضَرْ*** إِنَّ « أَبا عَمْرَةَ » في بَيْتِي انْحَجَرْ(2)

يَضْرِبُ بِالدَّفُ وَإِنْ شَاءَ زَمَرْ*** فَاطْرِدْهُ عَنِّي بِدَقيقٍ يُنْتَظَرْ (3)

إنّ من العار على أولئك الملوك الذين كانت بأيديهم خزائن الدنيا يتركون شعوبهم تشيع فيهم الحاجة والحرمان .

2 - أبو الشمقمق

ومن شعراء ذلك العصر أبو الشمقمق ، فقد كان مملقاً ، وقد قصد بعض ملوك ذلك العصر ، فأنشدهم قصيدته التي جاء فيها :

يا أَيُّها المَلِكُ الذي*** جَمَعَ الجَلالَةَ والوَقارَه

إِنِّي رَأَيْتُكَ في المَنامِ *** وَعَدتَني مِنكَ الزِّياره

فَغَدوتُ نَحوَك قاصِداً*** وَعَليكَ تصديقُ العِبارَه


1) طبقات الشعراء : 378

2) أبو عمرة : من أسماء الجوع والفقر.

3) الإمتاع والمؤانسة : 3 : 34

إنَّ العِيال تركتُهُمْ*** بِالْمِصْرِ خُبرُهُمُ العِصارَه

وَشَرابُهُمْ بَولُ الحِمارِ*** مِزَاجُهُ بَولُ الحِمارَه

ضَجّوا فَقُلتُ تَصَبَّروا*** فَالنُّجحُ يُقرَنُ بِالصَّبارَه

حَتَّى أَزور الهاشمي*** أخا الغَضارَةِ وَالنَّضاره(1)

ومن الطريف أنّ هذا الشاعر دخل بغداد فرأى بعض الناس لابساً أفخر الثياب ، إلا أنّه عارٍ من النبل ، ورأى بعض القرشيين يرومون المدح والثناء ، ولكن ذلك مجاناً ، فقال في هجائهم :

لَيسَ فيها(2)مُروءَةٌ لِشَريف*** غير هذا القناع بِالطَّيْلِسانِ

وَيَقينا في عُصبَةٍ مِنْ قُرَيش*** يَشْتَهُونَ المَديحَ بِالمَجانِ(3)

إنّ هؤلاء الشعراء كانوا يمثلون حياة شعوبهم ، وما يعانونه من جوع وضياع وألم ، لأن الحياة الاقتصادية لم تكن سليمة ولا مستقيمة ، وإنما كانت مشلولة ومضطربة ، فلم تحقق الحكومات العباسية الرخاء بين الناس ، ولم توفّر لهم الحياة الكريمة ، فقد كانت واردات الدولة تنفق على أبناء الأسرة العبّاسيّة ، وعلى الوزراء ، وكبار رجال الدولة ، في حين أنّ الأكثرية الساحقة كانت تعيش في فقر وبؤس وشقاء ، ولم تظفر بالضروريات المعاشية ، فضلاً عن الكماليّات .

موقف الإمام (عليه السلام)

أمّا الإمام أبو محمّد(عليه السلام)، فكان يمثل الجبهة المعارضة للحكم العبّاسي ، التي


1) طبقات الشعراء : 127 .

2) الضمير في «فيها » يرجع إلى بغداد .

3) تاریخ بغداد : 13 : 146 .

كانت تنعى على الحكّام استبدادهم بثروات الأمة وسرقتهم لأقواتها .

وكان من أبرز ألوان المعارضة التي اتّخذها الإمام أنّه حرّم على نفسه الاتّصال أو التعاون بجميع صوره مع أولئك الملوك الذين اتخذوا مال الله دولاً ، وعباد الله خولاً ، وقد جهدوا على إدراج الامام(عليه السلام) في جهازهم وضمه إليهم ، فلم يستطيعوا ذلك ، فقابلوه بمنتهى الشدّة والقسوة، وضيقوا عليه حياته الاقتصادية وتركوه في ضائقة ماليّة خانقة ، فقد منعوا وصول المال إليه من شيعته ، إلّا أنّ بعض المحسنين من الشيعة قد قام بدور مشرف ، فكان يرسل إلى الإمام(عليه السلام)زقاقاً من السمن ، ويجعل المال فيها(1)، مما أوجب رفع تلك الضائقة عن الإمام .

وعلى أي حال، فقد وقف الإمام(عليه السلام) إلى جانب الفقراء والمحرومين الذين كانوا يعانون الضيق والبؤس من جرّاء فقدان التوازن في الحياة الاقتصادية ، بسبب نهب أولئك الملوك لثروات الأمّة ، وبهذا ينتهي بنا الحديث عن الحياة الاقتصادية في عصر الإمام(عليه السلام).


1) سفينة البحار : 2 : 158 .

الحياة السياسية

اشارة

أما الحياة السياسية في عصر الإمام أبي محمد(عليه السلام)، فقد كانت بشعة ومظلمة ، فقد ساد الارهاق ، وانتشر الجور، وعمّت الفتن، وكثرت الثورات الداخلية التي تنمّ عن عدم الاستقرار السياسي ، وفيما أحسب أن ذلك ناشئ مما يلي :

1 - تسلّط الأتراك على زمام الحكم ، واستبدادهم بجميع شؤون الدولة ، وهم لا يفقهون السياسة ، ولا يعرفون الإدارة ، فظلموا الرعيّة، وجاروا في الحكم ، ونشروا الإرهاب.

2 - جهل الملوك العباسيين وانغماسهم في الشهوات واللذات ، وإهمالهم لجميع شؤون الرعيّة ، مما سبب حدوث الأزمات السياسية في ذلك العصر، ونتحدّث بإيجاز عن بعض معالم الحياة السياسية السائدة في عصر الإمام(عليه السلام):

اضطهاد العلويّين

لقد امتحن العلويون كأشدّ ما يكون الامتحان ، وأرهقوا إرهاقاً شديداً في أكثر فترات الحكم العبّاسي ، إذ قام ملوك العباسيين باضطهادهم رسمياً وملاحقتهم ومطاردتهم ، وإنزال أقصى العقوبة بهم :

يقول عيسى بن زيد :

إلى الله أَشْكو ما نُلاقي وَإِنَّنا*** نُقَتَلُ ظُلْماً جَهْرَةً وَنَخافُ

وَيَسعَدُ أَقْوامٌ بِحُبِّهِمْ لَنا*** وَنَشْقى بِهِمْ وَالأَمْرُ فيهِ خِلافُ (1)


1) سرّ السلسلة العلوية : 65.

وحكى هذا الشعر ما كان يعانيه العلويّون من القتل والتنكيل ظلماً وعدواناً من قبل العباسيين الذين ما نالوا الملك والسلطان إلا باسم العلويين الذين قدموا المزيد من التضحيات في سبيل تحرير الشعوب الإسلامية من نير الاستبداد الأموي .

ومن الاجراءات القاسية التي اتخذها العباسيون ضدّ العلويين أنّهم فرضوا عليهم الحصار الاقتصادي ، فكانوا في ضائقة مالية مؤلمة .

يقول يحيى بن عمر العلوي مخاطباً العبّاسيّين :

أَبْلِغْ بَني العَبّاسِ قَولَ امْرِيُّ*** ما مالَ مِنْ حَقٍّ إِلى ظُلم

إِنْ كانَتِ الدُّنْيا لَهُمْ فَاسْمَحوا ***منها بقوتٍ لِبَني العَم

وَأَوْسعونا القوتَ مِنْ مالِكُمْ*** فَإِنَّهُ أَعْدَلُ في الحُكْمِ(1)

ومعنى هذا الشعر أنّ العباسيّين لم يسمحوا بالقوت ، بل ولا بسد الرمق للعلويين ، وتركوا الفقر جاثماً عليهم ينهش أجسادهم ، وتشير بعض المصادر إلى أنّ العلويين في أيّام الطاغية المتوكل قد عانوا من الضيق والحرمان ما لا يوصف لفظاعته ومرارته ، فكانوا لا يملكون إلا عباءة واحدة ، فإذا أراد العلوي الخروج من البيت لبسها ، وكذلك إذا أرادت العلوية لبستها ، وقد تحاشى الناس من الاتصال بهم خوفاً من السلطة العاتية ، فقد سأل محمد بن صالح الحسين إبراهيم بن المدبر كريمة عيسى بن موسى الحربي ومضى إليه خاطباً ، فأبى أن يجيبه وقال له : لا أكذبك والله إنّي لا أردّه لأني لا أعرف أشرف وأشهر منه ، لمن يصاهره ، ولكني أخاف المتوكّل وولده بعده على نعمتي ونفسي ، وإلى غير ذلك يشير محمد في أبيات نظمها :

خَطبْتُ إلى عيسى بْنِ مُوسى فَرَدَّني*** الله والي مرَّةٍ وَعَتيقُها

لَقَدْ رَدَّني عِيسَى وَيَعْلَمُ أَنَّني*** سليل بناتِ الْمُصْطَفَى وَعَريفها


1) سر السلسلة العلوية : 63 .

وَإِنَّ لَنا بعد الولادة بَيعَةً*** بنى الإله صنوها وشقيقها(1)

وقد امتنع المسلمون من الاتصال بالعلويين، بل حتى من السلام عليهم ، فإنّ السلطة العبّاسيّة تنزل أقصى العقوبات بمن يقابلهم بأي لون من ألوان الحفاوة والتكريم .

وأشد الفترات المظلمة التي مرّت على العلويين كانت أيام المتوكل ، فقد صبّ عليهم جام غضبه، وقابلهم بمزيد من القسوة والتنكيل ، وقد هاموا على وجوههم في المدن والقرى(2)خوفاً من أن تلقى السلطة عليهم القبض فتسوقهم إلى المقابر أو السجون .

حجاب الإمام(عليه السلام)

وعانى الإمام أبو محمد(عليه السلام)صنوفاً شاقة وعسيرة من الظلم والجور أيام المتوكل وغيره من الملوك الذين عاصرهم ، فتسلّح(عليه السلام)بهذا الدعاء الشريف ، والتجأ إلى الله تعالى أن يحميه من كيده ، وينجيه من شرهم ، وهذا نصّه :

احْتَجَبْتُ بِحِجابِ اللهِ النّورِ الَّذِي احْتَجَبَ بِهِ عَنِ الْعُيونِ ، وَحْتَطتُ عَلى نَفْسي وَأَهْلي وَوُلَدي وَمالي وَما اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ عِنايَتي .

بِبِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَأَحْرَزْتُ نَفْسي وَذلِكَ كُلَّهُ مِنْ كُلِّ ما أَخَافُ وَأَحْذَرُ بِاللهِ الَّذِيلَا إِله إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ لَّهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِندَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ


1) مقاتل الطالبيين : 604 .

2) مقاتل الطالبيين : 615 .

ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّن عِلْمِهِ إِلَّا بِما شاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَؤُودُهُ حِفْظُهُما وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ (1)، وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ إِنَّا جَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةٌ أَن يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْراً وَإِن تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدَى فَلَن يَهْتَدُوا إِذا أَبَداً(2).
أَفَرَأَيْتَ مَن اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةٌ فَمَن يَهْدِيهِ مِن بَعْدِ اللَّهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ(3). أُولئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ(4). وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجَاباً مَسْتُوراً * وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةٌ أَن يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْراً وَإِذَا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلَى أَدْبَارِهِمْ نُفُوراً(5). وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطّاهِرينَ(6)


1) البقرة : 255 .

2) الكهف : 57 .

3) الجاثية : 23

4) النحل : 108 .

5) الإسراء : 45 و 46 .

6) مهج الدعوات : 63

وكشف هذا الدعاء عن مدى المخاوف التي كانت تراود الإمام(عليه السلام)من العباسيين ، فالتجأ إلى الله تعالى ، وانقطع إليه لينقذه وأهله وولده من ظلمهم ، ويجعله بمأمن من كيدهم .

وكان(عليه السلام)يحترز بهذا الدعاء ويتقي به من العباسيين .

« يا عُدَّتي عِنْدَ شِدَّتي ، وَيا غَوْثِي عِنْدَ كُرْبَتِي، وَيَا مُونِسي عِنْدَ وَحْدَتي ، احْرُمْني بِعَيْنِكَ الَّتي لَا تَنامُ ، وَاكْتُفْني بِرُكْنِكَ الذي لا يُرام» (1).

ويلمس في هذا الدعاء الجليل ما أحاط بالإمام(عليه السلام) من الخطوب والشدائد من قبل العبّاسيّين، فاستجار الله تعالى ليحرسه ويحميه من ظلمهم وجورهم .

اضطهاد القميّيّن

اشارة

واضطهد العبّاسيّون القميّين، وأشاعوا فيهم الجور والارهاب ، فقد استعملوا عليهم موسى بن يحيى والياً ، وكان ظالماً شريراً ، تنفر منه النفوس لسوء أخلاقه وتجرده من كل خلق إنساني ، وقد سار فيهم سيرة لم يألفوها من ذي قبل ، فنشر الظلم ، واعتدى عليهم بغير حق ، وقد فزع وجوه القميين وخيارهم إلى الإمام أبي محمد(عليه السلام)، وعرضوا عليه ذلك ، فتألّم ،وتأثر ، وتضرّع إلى الله تعالى أن ينقذهم من شرّ هذا الباغي اللثيم .

تزويدهم بهذا الدعاء

وزوّد الإمام أبو محمد(عليه السلام)القميين بهذا الدعاء الجليل ، وطلب منهم أن يدعوا به


1) مهج الدعوات: 64 .

الله في أثناء قنوتهم ليكشف عنهم هذه المحنة الحازبة ، وهذا نصّه :

الْحَمْدُ لِلَّهِ شُكْراً لِنَعْمَائِهِ ، وَاسْتِدْعاءً لِمَزِيدِهِ ، وَاسْتِخْلاصاً لَهُ وَبِهَ دونَ غَيْرِهِ ، وَعِياذاً مِنْ كُفْرانِهِ ، وَالْإِلْحَادِ فِي عَظَمَتِهِ وَكِبْريائِهِ ، حَمْدَ مَنْ يَعْلَمُ أَنَّ ما بِهِ مِنْ نَعْمَاءَ فَمِنْ عِنْدِ رَبِّهِ، وَمَا مَسَّهُ مِنْ عُقُوبَةٍ فَبِسُوءٍ جِنايَةِ يَدِهِ، وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِهِ وَرَسولِهِ، وَخيَرَتِهِ مِنْ خَلْقِهِ ، وَذَريعَةِ الْمُؤْمِنِينَ إِلى رَحْمَتِهِ ، وَعَلَى آلِهِ الطَّاهِرِينَ وُلاةِ أَمْرِهِ .

اللّهُمَّ إِنَّكَ نَدَبْتَ إِلى فَضْلِكَ ، وَأَمَرْتَ بِدُعاءِكَ ، وَضَمِنْتَ الْإِجابَةَ لِعِبادِكَ ، وَلَمْ تُخَيِّبْ مَنْ فَزِعَ إِلَيْكَ بِرَغْبَتِهِ ، وَقَصَدَ إِلَيْكَ بِحاجَتِهِ ،

وَلَمْ تَرْجِعْ يَدٌ طالِبَةٌ صِفْراً مِنْ عَطَائِكَ ، وَلَا حَائِبَةٌ مِنْ نِحَلِ هِبَاتِكَ.

وَأَيُّ راحِلٍ رَحَلَ إِلَيْكَ فَلَمْ يَجِدْكَ قَريباً ، أَوْ أَيُّ وَافِدٍ وَفَدَ عَلَيْكَ فَاقْتَطَعَتْهُ عوائِقُ الرَّدَّ دونَكَ ، بَل أَيُّ مُحْتَفِرٍ(1)مِنْ فَضْلِكَ لَمْ يُمْهِهِ(2)فَيْضُ جُودِكَ ، وَأَيُّ مُسْتَنْبِطٍ لِمَزِيدِكَ أَكْدى دونَ اسْتِمَاحَةِ سِجالِ (3)عَطِيَّتِكَ .

اللهُمَّ وَقَدْ قَصَدْتُ إِلَيْكَ بِرَغْبَتي ، وَقَرَعَتْ بِابَ فَضْلِكَ يَدُ مَسْأَلَتي ، وَناجاكَ بِخُشوعِ الْإِسْتِكانَةِ قَلْبِي ، وَوَجَدْتُكَ خَيْرَ شَفِيعٍ لي إِلَيْكَ ، وَقَدْ


1) الاحتفاء : الاستقصاء والإلحاح في المسألة .

2) لم يمهه : أي لم يشمله ويعمّه .

3) سجال : مفرده سجل الدلو العظيمة إذا كان فيها ماء قل أو كثر ، ولا يقال لها فارغة سجل ، وقوله : وسحال عطيتك من هذا المعنى على الاستعارة - مجمع البحرين .

عَلِمْتَ مَا يَحْدُثُ مِنْ طَلِبَتِي قَبْلَ أَنْ يَخْطُرَ بِفِكْرِي، أَوْ يَقَعَ فِي خَلَدي فَصِلِ اللَّهُمَّ دُعائي إِيَّاكَ بِإِجابَتِي، وَاشْفَعْ مَسْأَلَتِي بِنُجْحِ طَلَبَتي» .

وحوى هذا المقطع على تمجيد الله وحمده وبیان نعمه وألطافه على عباده التي منها استجابة دعائهم ، وكشف ما ألم بهم من عظيم المحن والبلوى ، وكان ذلك بأبلغ بيان عرفته اللغة العربيّة ، وهو مما تتميّز به أدعية أئمة أهل البيت(عليهم السلام)، ولنستمع إلى بند آخر من هذا الدعاء الجليل :

اللهُمَّ وَقَدْ شَمِلَنا زَيْغُ الْفِتَنِ ، وَاسْتَوْلَتْ عَلَيْنَا غَشْوَةُ الْحَيْرَةِ ، وَقارَعَنا الذُّلُّ وَالصَّغارُ ، وَحَكَمَ عَلَيْنا غَيْرُ الْمَأْمُونِينَ فِي دِينِكَ ، وَابْتَنَّ أُمُورَنَا مَعَادِنُ الْأُبْنِ(1)مِمَّنْ عَطَّلَ حُكْمَكَ ، وَسَعى فِي إِخْلافِ عِبادِكَ ، وَإِفْسادِ بِلادِكَ .

اللهُمَّ وَقَدْ َعادَ فَيْتُنا دَوْلَةٌ بَعْدَ الْقِسْمَةِ ، وَإِمارَتُنا غَلَبَةٌ بَعْدَ المَشوَرَةِ، وَعُدْنا ميراثاً بَعْدَ الْإِخْتِيارِ لِلْأُمَّةِ ، فَاشْتُرِيَتِ الْمَلاهي وَالْمَعازِفُ بِسَهُم الْيَتِيمِ وَالْأَرْمَلَةِ ، وَحَكَمَ فِي أَبْشَارِ الْمُؤْمِنِينَ أَهْلُ الذَّمَّةِ، وَوَلَّى الْقِيامَ بأمورِهِمْ فَاسِقُ كُلِّ قَبِيلَةٍ ، فَلَا ذائِدَ يَذودُهُمْ عَنْ هَلَكَةٍ ، وَلَا راع يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ بِعَيْنِ الرَّحْمَةِ ، وَلَا ذو شَفَقَةٍ يُشْبِعُ الْكَبِدَ الْحَرَى مِنْ مَسْغَبَةٍ ، فَهُمْ أولو ضَرَع بِدارٍ مَضِيعَةٍ ، وَأُسَراءُ مَسْكَنَةٍ ، وَخُلَفَاءُ كآبَةٍ وَذِلَّةٍ .

وتحدّث الإمام العظيم(عليه السلام) في هذا المقطع عن الأوضاع السياسية الخطيرة السائدة في ذلك العصر ، والتي قلبت المعايير الاجتماعية ، ونسفت القيم والمبادئ ،


1) الابن: العيب .

وعادت بالأضرار البالغة على الشعوب الإسلامية ، وكان منها ما يلي :

أولاً : انتشار الفتن المروعة بين المسلمين.

ثانياً : ذل المسلمين وهوانهم.

ثالثاً : إن الحكم في ذلك العصر - قد استولى عليه السفلة والمجرمون ، فحكموا بغير ما أنزل الله ، وكان البارز في سياستهم ما يلي :

1 - تعطيل أحكام الله .

2 - إنّ فيء المسلمين صار دولة بأيدي أعوان السلطة وعملائها .

3 - إن أموال الخزينة العامة في الدولة التي يجب أن تنفق على إنعاش اليتامى وإعالة الأرامل قد صرفت على شراء المعازف والملاهي ، وأنفقت على المغنّين واللاهين ، كما أوضحنا ذلك في البحث عن السياسة المالية في ذلك العصر .

4 - إنّ أغلبية الوظائف في الدولة قد عهد بها إلى أهل الذمة من اليهود والنصارى ، وحرم منها المسلمون .

5 - إنّ الحكومة العبّاسيّة في ذلك العصر قد ولّت الفسقة والفجار ومكنتهم من رقاب المسلمين ، فصاروا أسارى لا ذائد يذودهم عن هلكة ، ولا راع ينظر إليهم بعين الرحمة ، فأي كارثة أعظم من هذه الكارثة التي حلت بالمسلمين ؟

ولنعد بعد هذا النقرأ لوحة أخرى من هذا الدعاء الجليل ونتأمل فيها :

اللهُمَّ وَقَدِ اسْتَحْصَدَ زَرْعُ الْباطِلِ ، وَبَلَغَ نِهَايَتَهُ ، وَاسْتَحْكَمَ عَمودُهُ ،وَاسْتَجْمَعَ طَريدُهُ ، وَخَذْرَفَ(1)وَلِيدُهُ ، وَبَسَقَ(2)فَرْعُهُ ، وَضَرَبَ بِجِرانِهِ(3).


1) خذرف : أسرع.

2) بسق النخل : ارتفعت أغصانه وطالت .

3) ضرب بجرانه : أي ثبت واستقر .

اللهُمَّ فَأَتِحْ لَهُ مِنَ الْحَقِّ يَداً حاصِدَةً ، تَصْرَعُ(1)قائِمَهُ ، وَنَهْشُمُ سُوقَهُ(2)وَتَجُبُّ سَنامَهُ(3)، وَتَجْدَعُ مَراغِمَهُ لِيَسْتَخْفِي الْبَاطِلُ بِقُبْحِ صورَتِهِ ، وَيَظْهَرَ الْحَقُّ بِحُسْنِ حِلْيَتِهِ.

اللّهُمَّ وَلَا تَدَعْ لِلْجَوْرِ دَعَامَةً إِلَّا قَصَمْتَها، وَلَا جُنَّةً إِلَّا هَتَكْتها ، وَلَا كَلِمَةٌ مُجْتَمِعَةٌ إِلَّا فَرَّقْتَهَا ، وَلَا سَرِيَّةَ ثِقْلٍ(4)إِلَّا خَفَّفْتَهَا ، وَلَا قَائِمَةً عُلُو إِلَّا حَطَّطْتَها، وَلَا رَافِعَةَ عَلَم إِلَّا نَكَّسْتَهَا ، وَلَا خَضْراءَ إِلَّا أَبَرْتَهَا(5).

اللهُمَّ فَكَوِّرْ شَسْمَهُ ، وَحُطَّ نورَهُ ، وَاطْمِسْ ذِكْرَهُ ، وَارْمِ بِالْحَقِّ رَأْسَهُ، وَفُضٌ جُيوشَهُ ، وَأَرْعِبْ قُلُوبَ أَهْلِهِ.

اللهُمَّ وَلَا تَدَعْ مِنْهُ بَقِيَّةً إِلَّا أَفْنَيْتَ ، وَلَا بُنْيَةٌ إِلَّا سَوَّيْتَ ، وَلَا حَلَقَةٌ إِلَّا فَصَمْتَ ، وَلَا سِلاحاً إِلَّا أَكْلَلْتَ ، وَلَا حَداً إِلَّا فَلَلْتَ ، وَلَا كُراعاً(6)إِلَّا اجْتَحْتَ ، وَلَا حَامِلَةَ عَلَمٍ إِلَّا نَكَّسْتَ.

اللَّهُمَّ وَأَرِنا أَنْصارَهُ عَبادِيدَ بَعْدَ الْأَلْفَةِ ، وَشَتّى بَعْدَ اجْتِماعِ الْكَلِمَةِ ، وَمُقْنِعي الرُّؤُوسِ بَعْدَ الظُهورِ عَلَى الْأُمَّةِ.


1) هكذا ورد في الأصل ، ولعل الصحيح : « تحصد قائمه » .

2) سوقه : هو ساق الشجرة وجذعها .

3) السنام : حدبة في ظهر البعير .

4) السرية : قطعة من الجيش

5) أبرتها : أي أهلكتها .

6) الكراع : اسم يطلق على الخيل والبغال والحمير

وحكى هذا المقطع عن عظيم الألم الذي يجيش في صدر الإمام الله من أولئك الحكام الظالمين الذين غيروا معالم الدين، وأحالوا حياة الأحرار والمصلحين إلى جحيم لا يطاق ، وقد دعا عليهم بهذا الدعاء الحارّ متضرعاً إلى الله تعالى أن لا يدع لهم ظلاً على الأرض ، وان ينزل بهم عذابه وعقابه ، فيجعلهم حصيداً تذرهم الرياح ، ليشفي بذلك صدور المؤمنين الذين ذاقوا منهم مرارة الظلم والجور. ولنستمع إلى بند آخر من هذا الدعاء الجليل .

وَأَسْفِرْ لَنَا عَنْ نَهَارِ الْعَدْلِ ، وَأَرِنَاهُ سَرَمَداً لَا ظُلْمَةَ فِيهِ ، وَنوراً لَا شَوْبَ مَعَهُ(1)، وَاهْطِلْ عَلَينا نَاشِئَتَهُ ، وَأَنْزِلْ عَلَيْنا بَرَكَتَهُ ، وَأَدِلْ لَهُ مِمَّنْ ناواهُ (2)، وَانْصُرْهُ عَلَى مَنْ عاداهُ .

اللَّهُمَّ وَاظْهِرْ بِهِ الْحَقَّ ، وَأَصْبحْ بِهِ فِي غَسَقِ الظُّلَم ، وَبُهم الْحَيْرَةِ . اللهُمَّ وَأَحْى بِهِ الْقُلوبَ الْمَيِّتَةَ ، وَاجْمَعْ بِهِ الْأَهْوَاءَ الْمُتَفَرِّقَةَ ، وَالْآراءَ الْمُخْتَلِفَةَ ،

وَأَقِمْ بِهِ الْحُدودَ الْمُعَطَّلَةَ ، وَالْأَحْكامَ الْمُهْمَلَةَ ، وَأَشْبِعْ بِهِ الْخِمَاصَ(3)السَّاغِبَةَ(4)، وَأَرِحْ بِهِ الْأَبْدانَ الْمُتْعَبَةَ ، كَمَا أَلْهَجْتَنَا بِذِكْرِهِ ، وَأَخْطَرْتَ بِبَالِنَا دُعاءَكَ لَهُ ، وَوَفَّقْتَنا لِلدُّعاءِ إِلَيْهِ ، وَحَياشَةِ أَهْلِ الْغَفْلَةِ عَنْهُ ، وَأَسْكَنْتَ فِي قُلوبِنا مَحَبَّتَهُ ، وَالطَّمَعَ فِيهِ ، وَحُسْنَ الظَّنِّ بِكَ لإِقَامَةِ مَرَاسِمِهِ


1) لا شوب معه : أي لا خليط معه .

2) ناواه : أي عاداه .

3) الخماص : الذين خوت بطونهم جوعاً .

4) الساعية : الجائعة .

اللَّهُمَّ فَآتِ لَنا مِنْهُ عَلَى حُسْنِ يَقِينِ ، يَا مُحَقِّقَ الذُّنونِ الْحَسَنَةِ ، وَيا مُصَدِّقَ الْآمَالِ الْمُبْطِئَةِ ، اللَّهُمَّ وَأَكْذِبُ بِهِ الْمُتَأَلِّينَ عَلَيْكَ فِيهِ ، وَأَخْلِفْ بِهِ ظُنونَ الْقانِطينَ مِنْ رَحْمَتِكَ وَالْآيسينَ مِنْهُ .

اللهُمَّ اجْعَلْنا سَبَباً مِنْ أَسْبابِهِ ، وَعَلَماً مِنْ أَعْلَامِهِ ، وَمَعْقِلاً مِنْ مَعَاقِلِهِ ، وَنَفِّرْ وَجُوهَنَا بِتَحْلِيَتِهِ ، وَأَكْرِمْنَا بِنَصْرَتِهِ ، وَاجْعَلْ فِينَا خَيْراً تُظْهِرُنَا لَهُ وَبِهِ ، وَلَا تُشْمِتْ بِنا حاسدي النِّعَمِ ، وَالْمُتَرَبِّصِينَ بِنا حُلولَ النَّدَمِ ، وَنُزول الْمُثْلِ ، فَقَدْ تَرَىٰ يَا رَبِّ بَرَاءَةَ سَاحَتِنا ، وَخُلُو ذَرْعِنَا مِنَ الْإِضْمَارِ لَهُمْ عَلَى إِحْنَةٍ ، التَّمَنِّي لَهُمْ وُقوعَ جَائِحَةِ (1)، وَما تَنازَلَ مِنْ تَحْصِينِهِمْ بِالْعَافِيَةِ ،وَما أَضْبَؤُا لَنَا مِنِ انْتِهازِ الْفُرْصَةِ ، وَطَلَبِ الوُثوب بنا عِنْدَ الْغَفْلَةِ.

وأعرب الإمام(عليه السلام) في هذا المقطع عن دعائه لمن يسوس الأمة بسياسة العدل والانصاف ، ويزيح عنها الظلم والجور، ويقيم فيها حكم الله تعالى الذي تنتعش فيه الآمال ، وتحيا به البلاد والعباد بالنصر والتأييد ، والتوفيق والتسديد ، وأن لا يحول بينه وبين ما يرومه من الإصلاح الشامل حائل ولا مانع .

ولنعد إلى مواصلة كلام الإمام(عليه السلام):

اللهُمَّ وَقَدْ عَرَّفْتَنا مِنْ أَنْفُسِنا ، وَبَصَّرْتَنا مِنْ عُيوبِنَا خِلالاً نَخْشَى أَنْ تَقْعُدَ بِنا عَن اسْتيهالِ إِجابَتِكَ ، وَأَنْتَ الْمُتَفَضّلُ عَلَى غَيْرِ الْمُسْتَحقِّينَ ، وَالْمُبْتَدِئُ بِالْإِحْسَانِ غَيْرَ السَّائِلِينَ ، فَآتِ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا عَلَى حَسَبٍ كَرَمِكَ


1) الجائحة: الإهلاك والاستيصال

وجودِكَ وَفَضْلِكَ وَامْتِنائِكَ ، إِنَّكَ تَفْعَلُ ما تَشاءُ ، وَتَحْكُمُ مَا تُرِيدُ إِنَّا إِلَيْكَ راغبونَ ، وَمِنْ جَميع ذُنوبِنا تَائِبُونَ.

وحكى الإمام(عليه السلام)في هذه الفقرات المشرقة من دعائه عن ضعف النفس البشرية ، وخوفه من التهاون في إجابة ما أمر الله به، ونهى عنه ، طالباً منه أن يفيض عليه بكرمه ويشمله بجوده وامتنانه .

ثم واصل الإمام العادل قائلاً:

اللهُمَّ وَالدّاعي إِلَيْكَ ، وَالْقائِمُ بِالْقِسْطِ مِنْ عِبادِكَ، الْفَقِيرُ إِلَى رَحْمَتِكَ، الْمُحْتاجُ إِلى مَعونَتِكَ عَلى طَاعَتِكَ ، إِذِ ابْتَدَأْتَهُ بِنِعْمَتِكَ ، وَأَلْبَسْتَهُ أَثوابَ كَرامَتِكَ ، وَأَلْقَيْتَ عَلَيْهِ مَحَبَّةَ طَاعَتِكَ ، وَثَبَّتْ وَطأتَهُ فِي القُلوبِ مِنْ مَحَبَّتِكَ ، وَوَفَّقْتَهُ لِلْقيامِ بِمَا أَغْمَضَ فِيهِ أَهْلُ زَمَانِهِ مِنْ أَمْرِكَ ، وَجَعَلْتَهُ مَفْزَعاً لِمَظْلُومِ عِبادِكَ ، وَناصِراً لِمَنْ لَا يَجِدُ لَهُ نَاصِراً غَيْرَكَ ، وَمُجَدِّداً لِما عُطِّلَ مِنْ أَحْكامِ كِتابِكَ ، وَمُشَيَّداً لِما وَرَدَّ مِنْ أَعْلَامٍ سُنَنِ نَبِيَّكَ

عَلَيْهِ وَآلِهِ سَلامُكَ وَرَحْمَتُكَ وَبَرَكاتُكَ .

فَاجْعَلْهُ اللَّهُمَّ فِي حِصانَةٍ مِنْ بَأْسِ الْمُعْتَدِينَ ، وَأَشْرِقْ بِهِ الْقُلوبَ الْمُخْتَلِفَةَ مِنْ بُعَاةِ الدِّينِ ، وَبَلَّغْ بِهِ أَفْضَلَ مَا بَلَّغْتَ بِهِ الْقَائِمِينَ بِقِسْطِكَ مِنْ

أَتْباعِ النَّبيِّينَ.

اللَّهُمَّ وَأَذْلِلْ بِهِ مَنْ لَمْ تُسْهِمْ لَهُ في الرُّجُوعِ إِلَى مَحَبَّتِكَ ، وَمَنْ نَصَبَ لَهُ الْعَداوَةَ ، وَارْمِ بِحَجَرِكَ الدَّامِغِ مَنْ أَرَادَ التَّأْلِيبَ عَلَى دِينِكَ بِإِذْلالِهِ ،

وَتَشْتِيتِ جَمْعِهِ ، وَاغْضَبْ لِمَنْ لَا تَرَةَ لَهُ ، وَلَا طَائِلَةَ ، وَعادَى الْأَقْرَبينَ وَالْأَبْعَدينَ فِيكَ ، مَنَّا مِنْكَ عَلَيْهِ لَا مَنْاً مِنْهُ عَلَيْكَ

وفي هذا المقطع واصل الإمام(عليه السلام)دعاءه بالتأييد الشامل للإمام العادل الذي يحكم بين المسلمين على ضوء كتاب الله ، وسنّة نبيه ، فقد دعا له أن يلقي الله محبّته في قلبه ليسعى لإحياء الدين وإقامة شعائره ، كما دعا بأن يجعله مفزعاً للمظلومين، وملاذاً وكهفاً لمن لا يجد ناصراً إلا الله ، كما طلب من الله تعالى أن يجعله في حصانة من بأس المعتدين ، وكيد الماكرين ، ودعا بالذل والتمزيق لمن أراد أن يؤلب عليه ، وينصب له العداوة والبغضاء .

ويستمر الإمام(عليه السلام)في الدعاء له فيقول :

اللَّهُمَّ فَكَما نَصَبَ نَفْسَهُ فيكَ غَرَضاً لِلْأَبْعَدِينَ ، وَجَادَ بِبَذْلِ مُهْجَتِهِ لَكَ في الذَّبِّ عَنْ حَريم الْمُؤْمِنِينَ ، وَرَدَّ شَرَّ بُعَاةِ الْمُرْتَدِّينَ الْمُريبينَ حَتَّى أَخْفى ما كانَ جُهِرَ بِهِ مِنَ الْمَعاصِي ، وَابْتَدَأَ ما كانَ نَبَذَهُ الْعُلَماءُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ فيما أُخِذَ مِيثَاقَهُمْ عَلَى أَنْ يُبَيِّنوهُ لِلنَّاسِ وَلَا يَكْتُمُوهُ ، وَدَعَا إِلَى الْإِقْرارِ لَكَ بِالطَّاعَةِ ، وَأَلَّا يَجْعَلَ لَكَ شَريكاً مِنْ خَلْقِكَ يَعْلُو أَمْرَهُ عَلَى أَمْرِكَ ، مَعَ ما يَتَجَرَّعُهُ فيكَ مِنْ مَراراتِ الْغَيْظِ الْجَارِحَةِ بِحَواسِ الْقُلوبِ ، وَما يَعْتَوِرُهُ مِنَ الْعُموم ، وَيُفْرَعُ عَلَيْهِ مِنْ أَحْداثِ الْخُطوبِ ، وَيَشْرَقُ بِهِ مِنَ الْغُصَصِ الَّتي لَا تَبْتَلِعُها الْحُلوقُ ، وَلَا تَحْنو عَلَيْهَا الضُّلوعُ ، مِنْ نَظَرَةٍ إِلَى أَمْرِ مِنْ أَمْرِكَ ، وَلَا تَنالُهُ يَدُهُ بِتَغْيِيرِهِ ، وَرَدِّهِ إِلَى مَحَبَّتِكَ .

فَاشْدُدِ اللَّهُمَّ أَزْرَهُ بِنَصْرِكَ ، وَأَطِلْ باعَهُ فِي مَا قَصُرَ عَنْهُ مِنِ اطْرادِ

الرّاتِعينَ فِي حِماكَ ، وَزِدْهُ فِي قُوَّتِهِ بَسْطَةٌ مِنْ تَأْيِيدِكَ ، وَلَا تُوحِشْنَا مِنْ أَنْسِهِ ، وَلَا تَخْتَرِمْهُ دونَ أَمَلِهِ مِنَ الصّلاح الْفاشي في أَهْلِ مِلَّتِهِ ، وَالْعَدْلِ الظَّاهِرِ في أُمَّتِهِ .

عرض الإمام(عليه السلام) في هذه الفقرات المضيئة إلى سموّ منزلة الإمام العادل ، وعظيم مكانته ؛ لأنّه قد نصب نفسه غرضاً في جنب الله ، فعادي الأقربين ، وتولّى الأبعدين ، وناجز البغاة المرتدّين، وتحمّل من المصاعب ما تنوء بحمله الرقاب ، كلّ ذلك في سبيل إعلاء كلمة الله تعالى ، ودحض القوى المناهضة للإصلاح الاجتماعي والعدل السياسي .

ويواصل الإمام(عليه السلام)دعاءه له بالتأييد والعزة قائلاً:

اللَّهُمَّ وَشَرِّفْ بِمَا اسْتَقْبَلَ بِهِ مِنَ الْقِيامِ بِأَمْرِكَ لَدَى مَوْقِفِ الْحِسَابِ مَقامَهُ ، وَسُرَّ نَبِيَّكَ مُحَمَّداً صَلَواتُكَ عَلَيْهِ وَآلِهِ بِرُؤْيَتِهِ وَمَنْ تَبِعَهُ عَلَى دَعْوَتِهِ ، وَأَجْزِلْ لَهُ عَلَى مَا رَأَيْتَهُ قائِماً بِهِ مِنْ أَمْرِكَ ثَوابَهُ ، وَابِنْ قُرْبَ دُنُوِّهِ مِنْكَ في حَياتِهِ ، وَارْحَمِ اسْتِكانَتَنا مِنْ بَعْدِهِ ، وَاسْتِخْذاءَنا لِمَنْ كُنَّا نَقْمَعُهُ بِهِ إِذا فَقَدْتَنا وَجْهَهُ ، وَبَسَطْتَ أَيْدي مَنْ كُنَّا نَبْسُطُ أَيْدِيَنَا عَلَيْهِ لِنَرُدَّهُ عَنْ مَعْصِيَتِهِ ، وَافْتَرَقْنَا بَعْدَ الأَلْفَةِ وَالْإِجْتِمَاع تَحْتَ ظِلٍّ كَنَفِهِ ، وَتَلَهَفْنا عِنْدَ الْفَوْتِ عَلَى مَا أَقْعَدْتَنَا عَنْهُ مِنْ نُصْرَتِهِ ، وَ طَلَبَنا مِنَ الْقِيامِ بِحَقِّ مَا لَا سَبِيلَ لَنَا إِلى رَجْعَتِهِ.

وَاجْعَلْهُ اللهُمَّ فِي أَمْنِ مِمّا يُشْفَقُ عَلَيْهِ مِنْهُ ، وَرُدَّ عَنْهُ مِنْ سِهامِ الْمَكَائِدِ ما يُوَجَّهُهُ أَهْلُ الشَّنَآنِ إِلَيْهِ وَإِلَى شُرَكَائِهِ فِي أَمْرِهِ ، وَمُعَاوِنِيهِ عَلَى طَاعَةِ رَبِّهِ

الَّذِينَ جَعَلْتَهُمْ سَلاحَهُ وَحِصْنَهُ ، وَمَفْزَعَهُ وَأَنْسَهُ ، الَّذِينَ سَلَوا عَنِ الْأَهْل وَالْأَولادِ ، وَجَفَوا الْوَطَنَ، وَعَطَّلوا الوَثِير مِنَ الْمِهادِ ، وَرَفَضوا تِجارَتَهُمْ ، وَأَضَرُوا بِمَعايِشِهِمْ ، وَفُقِدوا أَنْدِيَتِهِمْ بِغَيْرِ غَيْبَةٍ عَنْ مِصْرِهِمْ ، وَخالَطوا الْبَعيدَ مِمَّنْ عاضَدَهُمْ عَلى أَمْرِهِمْ ، وَقَلُوا الْقَرِيبَ مِمَّنْ صَدَّ عَنْهُمْ وَعَنْ وَجْهَتِهِمْ فَاخْتَلَفُوا بَعْدَ التَّدابُرِ وَالتَّقاطع فِي دَهْرِهِمْ ، وَقَطَعُوا الْأَسْبَابَ الْمُتَّصِلَةَ بِعاجِلِ حِطامِ الدُّنْيا .

فَاجْعَلْهُمُ اللَّهُمَّ فِي أَمْنِ مِنْ حِرْزِكَ وَظِلكَ وَكَنَفِكَ ، وَرُدَّ عَنْهُمْ بَأْسَ مَنْ قَصَدَ إِلَيْهِمْ بِالْعَداوَةِ مِنْ عِبادِكَ ، وَأَجْزِلْ لَهُمْ عَلَى دَعْوَتِهِمْ مِنْ كِفَايَتِكَ وَمَعونَتِكَ ، وَأَيَّدْهُمْ بِتَأييدِكَ وَنَصْرِكَ ، وَأَزْهِقُ بِحَقِّهِمْ باطِلَ مَنْ أَرادَ إطفاءَ نورِكَ.

اللَّهُمَّ وَأمَلأُ بِهِمْ كُلَّ أَفِي مِنَ الْآفَاقِ ، وَقُطْرِ مِنَ الْأَقْطَارِ قِسْطاً وَعَدْلاً، وَمَرْحَمَةً وَفَضْلاً، وَاشْكُرْهُمْ عَلى حَسَبٍ كَرَمِكَ وَجودِكَ عَلى ما مَنَنْتَ بِهِ عَلَى الْقائِمينَ بِالْقِسْطِ مِنْ عِبادِكَ ، وَادَّخَرْتَ لَهُمْ مِنْ ثَوابِكَ ما يَرْفَعُ لَهُمْ بِهِ الدَّرَجاتِ ، إِنَّكَ تَفْعَلُ ما تَشاءُ وَتَحْكُمُ مَا تُرِيدُ» (1).

وبهذا انتهى هذا الدعاء الجليل الذي هو من ذخائر أدعية أئمة أهل البيت(عليهم السلام)، ومن مناجم الفكر الإسلامي ، وبالإضافة إلى ذلك فإنّه من أهم الوثائق السياسية الحافلة بما عاناه المسلمون في ذلك العصر من الظلم والاضطهاد والجور، وما يتوخاه الإمام(عليه السلام)لهم من إقامة العدل السياسي والاجتماعي على يد إمام عادل


1) مهج الدعوات : 85 - 90 . : 85 - 90 . مصباح المتهجد : 156 - 163 .

يسير بين المسلمين بسياسة الحق المحض .

وإنّي لا أكاد أعرف وثيقة سياسيّة أهم من هذه الوثيقة ، ولا أسمى فكراً ، ولا أعود نفعاً منها على المجتمع ، فقد رسمت الشروط الدولية للحاكم العادل ، وبينت أهدافه والمبادئ التي يجب أن يحققها على مسرح الحياة الإسلامية ، ولو لم يكن للإمام أبي محمد الله من تراث إلا هذا الدعاء الجليل لكفى به في التدليل على إمامته ، وما يملكه من طاقات علمية وفكرية هائلة.

ظلم الوزراء وجبروتهم

وأغلب وزراء بني العباس كانوا من الظالمين الطغاة ، فقد احتقروا الرعية ، وبالغوا في إذلالها وقهرها ، ففي زمان المنتصر العباسي خرج وزيره أحمد بن الخصيب ، وكان راكباً ، فتظلّم إليه شخص ، فأخرج الوزير رجله من الركاب فزج بها في صدره فقتله ، فتحدّث الناس بذلك ، وقال بعض الشعراء :

قُلْ لِلْخَليفَةِ بِابْنَ عَمَّ مُحَمَّدٍ ***أَشْكِلْ وزيركَ إِنَّهُ شَكَالُ

أَشْكِلْهُ عَنْ رَكْلِ الرِّجَالِ وَإِن تُرِدْ*** مالاً فَعِندَ وَزيرِكَ الأَمْوالُ(1)

وفي زمن الواثق عمل وزيره محمّد بن عبد الملك الزيات تنوراً فيه مسامير كان يعذب فيه الناس(2).

وبالإضافة إلى ذلك فقد اختلسوا أموال الدولة ونهبوها ، فقد كان عثمان بن عمارة والياً على سجستان في أيام الرشيد ، فطولب بخمسة آلاف درهم ، وحبس عليها ، فقال يستشفع إلى الرشيد ويعترف ضمناً بالخيانة :


1) محاضرات في تاريخ الأمم الإسلامية : 270 .

2) المحاسن والمساوئ : 531 . الفخري : 214 .

أَغِثني أَميرَ الْمُؤْمِنِينَ بِنَظَرَةٍ*** تَزولُ بِها عَنّي المَخاوِفُ وَالأَزْلُ (1)

فَفَضَلَك أَرْجو لا البَراءَةَ إِنَّهُ*** أبى اللهُ إِلَّا أَنْ يَكونَ لَكَ الفَضْلُ

وَإِلا أَكُنْ أَهْلاً لِما أَنْتَ أَهْلُهُ ***فَأَنْتَ أميرُ الْمُؤْمِنِينَ لَهُ أَهْلُ

وقد احتذى الوزراء بأسيادهم من ملوك بني العباس الذي نهبوا أموال المسلمين ، وتركوا الفقر مخيّماً عليهم .

يقول المؤرّخون : « إنّ المنصور أخذ أموال الناس حتى ما ترك عند أحد فضلةً ، وكان مبلغ ما أخذه منهم ثمانمائة ألف ألف درهم» (2).

وعلى أي حال، فقد جهد الوزراء على ظلم المسلمين وإذلالهم ، ونهب ما عندهم من أموال .

الثورات الداخلية

اشارة

وكان من الطبيعي أن تنطلق الشعوب الإسلامية في مسيرتها النضالية ، وترفع علم الثورة ضدّ الحكم العبّاسي الذي استأثر بمقدراتها الاقتصادية ، وقد حدثت ثورات محليّة متعدّدة ، كان باعثها التخلّص من الاستعباد والظلم والجور.

ونقتصر على ذكر بعضها للتدليل على ما ذكرناه في أوّل هذا البحث من عدم الاستقرار السياسي ، واضطراب الأمن العام في ذلك العصر.

ثورة الشهيد يحيى

رفع الشهيد العظيم يحيى بن عمر الطالبي راية الثورة على الحكم العبّاسي ، مطالباً بتحقيق العدالة الاجتماعية ، وتوزيع فيء المسلمين على الفقراء والضعفاء ،


1) الأزل : الحبس والشدّة .

2) تاريخ اليعقوبي : 3: 125 .

وقد احتفى به المحرومون ، وتولاه العامة والخاصة، وذلك لحسن طويّته ، وما كان يرومه من رفع مستوى الحياة العامة ، وقد استولى على الكوفة ، وأخرج من كان في سجونها من المظلومين والمضطهدين.

وقد أجهزت عليه الحكومة العبّاسيّة فقتلته ، وسيّر رأسه الشريف إلى محمّد بن عبد الله بن طاهر أحد جلّادي ذلك العصر ، فصيّره الطاغية إلى المستعين ، ونصب في سامراء ليكون عبرة لمن يفكر بالثورة على العبّسيّين .

وقد دخل الانتهازيون على ابن طاهر يهنئونه بهذا الظفر والنصر ، ودخل عليه أبو هاشم الجعفري ، فقال له : أيها الأمير ، إنّك لتهنأ بقتل رجل لو كان رسول الله(صلی الله علیه وآله وسلم)حيّاً لعزي به .

ووجم الجميع ، وود ابن طاهر أن الأرض قد ساخت به ، ونهض أبو هاشم وهو يقول :

يا بَني طاهِرٍ كُلوهُ وَبيئاً*** إِنَّ لَحْمَ النَّبِيِّ غَيْرُ مَرِيٌّ

إِنَّ وِتْراً يكون طالبه الله*** لوثرٌ نَجاحُهُ بِالحَرِي

وقد كان مصرع هذا العلوي العظيم من الأحداث الجسام في ذلك العصر، وقد انبرى الشعراء إلى تأبينه ، وتعداد مزاياه ، وما لحق بالمسلمين من الخسارة العظمى بفقده ، فمن ذلك قول بعضهم :

بَكَتِ الخَيْلُ شَجْوَها بَعْدَ يَحيى*** وَيَكاهُ المُهَنَّدُ المَصْقولُ

وتكاهُ العِراقُ شَرْقاً وَغَرْباً*** وَيَكاهُ الكِتابُ والتَّنزيل

وَالمُصَلّى والبَيتُ وَالرُّكنُ وَالحِـ*** ـجرُ جَمِيعاً لَهُ عَلَيْهِ عَوِيلُ

كَيفَ لَمْ تَسقُطِ السَّماءُ عَلَينا*** يوم قالوا : أَبو الحُسَيْنِ قَتيل

وَبَناتُ النَّبِى يُبْدِينَ شَجُواً*** موجعات دُموعُهُنُ هُمول

قَطَعَتْ وَجهَهُ سُيوفُ الأعادي*** بِأَبي وَجْهُهُ الوَسيمُ الجَميلُ

إِنَّ يَحْيَى أَبْقَى بِقَلْبي غليلاً*** سَوفَ يُودِي بِالجِسْمِ ذَاكَ الغَلِيلُ

قتْلُهُ مُذَكَرٌ لِقَتُل عَلِيٌّ*** وَحُسَيْنِ وَيَومَ أوذي الرسول(1)

ورثاه شاعر العصر ابن الرومي بقصيدة عصماء تعد من ذخائر الأدب العربي ، أثبتنا بعضها في كتابنا ( حياة الإمام علي الهادي(عليه السلام)) .

ثورة الزنج

ومن الثورات المحلية التي دوّخت الحكم العباسي في ذلك العصر ثورة الزنج وقد تزعمها عليّ بن عبد الرحيم من بني عبد القيس ، وقد ادعى أنه علوي ينتهي نسبه إلى الشهيد الخالد زيد بن علي بن الحسين(عليه السلام)، وذلك لتلتف حوله الجماهير وتؤيد ثورته ، فإنّ الانتماء إلى هذه الأسرة الكريمة التي تبنت القضايا المصيرية للعالم الإسلامي ، وأصبحت رمزاً للثورة والتمرّد على الظلم والطغيان يعطي دعماً كبيراً لنجاح الثورة .

وعلى أي حال، فقد نفى الإمام أبو محمد(عليه السلام)مزاعم علي بن محمد زعيم الثورة الزنجية بأنّه علوي . قال(عليه السلام):

«صاحِبُ الزِّنْج لَيْسَ مِنَا أَهْلَ الْبَيْتِ»(2).

أما تفصيل هذه الثورة ، وبيان الشعارات التي رفعها الثوّار ، فقد عرضت لها موسوعات التاريخ الإسلامي ، وقد ألمحنا إليها للتدليل على اضطراب الأمن في ذلك العصر ، وعدم الاستقرار السياسي .


1) الكامل في التاريخ : 7 : 129 - 130 .

2) الكنى والألقاب : 2 : 402 .

ثورة الشام

واستعمل المتوكل على الشام ذئباً من عملائه ومرتزقته ، فأحال حياة المواطنين إلى جحيم ، فوثب عليه الأحرار فأخرجوه

ولما علم المتوكل بذلك جهز جيشاً مكثفاً في سبعة آلاف فارس وثلاثة آلاف راجل ، وعهد إلى القائد العام بإباحة دمشق ثلاثة أيام ، كما فعل أخوه في الإثم والشر صل الله يزيد بن معاوية في مدينة النبي(صلی الله علیه وآله وسلم)(1)

لقد ابتلي المسلمون بهؤلاء الملوك الذين جهدوا في ظلمهم وإذلالهم وقهرهم بغير حقّ .

هذه بعض الثورات التي حدثت في ذلك العصر، وهي تنم عن شيوع الجور وانتشار الظلم ، وعدم الاستقرار السياسي ، فإنّ الثورة أو الانتفاضة الشعبية إنّما هي - على الأكثر - وليدة هذه العوامل .

تسلّط الأتراك على الحكم

ومن أهم العوامل في الفساد الإداري والسياسي في جهاز الحكم العباسي في عصر الإمام أبي محمد(عليه السلام)، تسلط الأتراك على زمام الحكم ، وتلاعبهم بمقدّرات الدولة ، وقد خضع دست الملك العبّاسي لإرادتهم ورغباتهم ، فهم الذين يقدّمون الزعامة الدولة من شاء وا، ويعزلون عنها من أرادوا ، وأصبحت السلطات الدستورية كلّها بأيديهم ، والملك إنّما هو بالاسم لا غير .

فقد نزعت منه جميع الصلاحيات الإدارية ، وجرّد من كلّ شيء عدا الانغماس في اللهو والطرب والمجون ، وقد صوّر المعتمد العباسي نفسه من العجز أمام الأتراك


1) مرآة الزمان : 6 / ورقة 169 .

بقوله :

أَلَيْسَ مِنَ العَجائِبِ أَنَّ مِثْلي*** يرى ما قَلَّ مُمْتَنِعاً عَلَيْهِ

وَتُؤْخَذُ بِاسمِهِ الدُّنْيا جَميعاً*** وما مِنْ ذاكَ شَيْءٌ في يَدَيْهِ(1)

لقد جُمّد هذا الملك ، ومنع من التصرّف في المال حتى في القليل منه ، في حين أن الدنيا كانت تحت ملکه ، فقد استولى الأتراك على جميع مقدرات الدولة ، ولم يعد لا ملك أي شأن فيها ، وصوّر شاعر حالة المستعين العباسي بقوله :

خَليفَةٌ في قَفَصٍ*** بَينَ وَصيفٍ وَيُغا

يَقولُ ما قالا لَهُ*** كَما يَقولُ البَبَّغا(2)

ومن الطريف أنّ المعتز بالله لما ولي الخلافة استدعى بعض أصحابه جماعة من المنجّمين فسألوهم : كم يبقى الخليفة في الحكم ؟ وكم المدة التي يعيش فيها ؟

فانبرى بعض الظرفاء فقال لهم : أنا أعرف ذلك .

•

أخبرنا .

•

إن الأمر بيد الأتراك ، فهم الذين يقرّرون مدة حكمه وحياته ، وغرق الجميع في الضحك ، وعرفوا صدق قوله(3).

إلى هنا ينتهي بنا الحديث عن بعض معالم الحياة السياسية في عصر الإمام أبي محمد(عليه السلام)، وهي كما ذكرنا - كانت بشعة ومرهقة ومظلمة .


1) الديارات / الشابشتي :101

2) مروج الذهب : 4 : 61 .

3) الفخري : 181 .

الحياة العقائديّة

اشارة

أمّا الحياة العقائدية في عصر الإمام أبي محمد(عليه السلام)، فلم تكن سليمة ولا مستقيمة ، فقد منيت بالاضطراب من جراء بعض المنحرفين الذين أثاروا الشبه حول العقيدة الإسلاميّة الناصعة ، كما قام بعض المشعوذين من غير المسلمين بشعوذة لتضليل المسلمين وإفساد عقيدتهم .

وقد تصدّى الإمام أبو محمد(عليه السلام) للذبّ عن الإسلام ، والدفاع عنه ، نه ، فأبطل أوهامهم ، وزيّف شبههم ، وأبرز الواقع المشرق للإسلام.

كما أنّ هناك ظاهرة أخرى في عصر الإمام(عليه السلام)، وهي قيام بعض الدّجالين بالكذب على الإمام وعلى أبيه من قبله ، وذلك لإفساد عقيدة أتباع أهل البيت .

فانبرى الإمام(عليه السلام)إلى لعنه ، وأمر شيعته بلعنه والبراءة منه ، ونعرض في ما يلي إلى ذلك ، وإلى بعض الجهات الأخى التي ترتبط بالموضوع .

إبطال الإمام(عليه السلام)لشبه الكندى

كان إسحاق الكندي فيلسوف العراق قد راودته بعض الشبه حول القرآن الكريم، فأشاع في الأوساط العلمية أنه ألف كتاباً أسماه(تناقض القرآن)، وقد أشغل نفسه بذلك .

وانتهى الخبر إلى الإمام أبي محمد(عليه السلام)، فالتقى ببعض تلامذة الكندي ، فقال (عليه السلام)له : أما فيكُمْ رَجُلٌ رَشَيدٌ يَرْدَعُ أَسْتاذَكُمُ الْكِنْدِئَ عَمَّا أَخَذَ فِيهِ مِنْ تَشَاغُلِهِ بِالْقُرْآنِ ؟

فقال التلميذ : نحن من تلامذته ، كيف يجوز منا الاعتراض عليه في هذا أو في غيره .

فقال له الإمام (عليه السلام): أَتُؤَدِّي إِلَيْهِ مَا أُلْقِيهِ إِلَيْكَ

• نعم .

وأدلى الإمام(عليه السلام) بالحجّة القاطعة ، والدليل الحاسم الذي ينسف جميع شبه الكندي ، فقال لتلميذه : صِرْ إِلَيْهِ ، وَتَلَطَّفْ فِي مُؤانَسَتِهِ ، وَمَعُونَتِهِ عَلَى مَا هُوَ بِسَبيلِهِ ، فَإِذا وَقَعَتِ الْأَنْسَةُ فَقُلْ : قَدْ حَضَرَتْني مَسْأَلَةٌ أَسْأَلُكَ عَنْهَا ، فَإِنَّهُ يَسْتَدْعِي ذلِكَ مِنْكَ ، فَقُلْ لَهُ : إِنْ أَتاكَ هذَا الْمُتَكَلَّمُ بِهذَا الْقُرْآنِ هَلْ يَجوزُ أَنْ يَكونَ مُرَادُهُ بِما تَكَلَّمَ مِنْهُ غَيْرَ الْمَعَانِي الَّتي قَدْ ظَنَنْتَها أَنَّكَ ذَهَبْتَ إِلَيْهَا ، فَإِنَّهُ سَيَقُولُ لَكَ : إِنَّهُ مِنَ الْجائِزِ لأَنَّهُ رَجُلٌ يَفْهَمُ إذا سَمِعَ ، فَإِذا أَوْجَبَ ذَلِكَ فَقُلْ لَهُ : فَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ أَرادَ غَيْرَ هَذَا الَّذِي ذَهَبْتَ أَنْتَ إِلَيْهِ ، فَيكونُ واضِعاً لِغَيْرِ مَعانِيهِ .

ونسف الإمام(عليه السلام) بهذه الحجّة الدامغة شبهة الكندي ، وسدّ فيها كلّ ثغرة يسلك منها لإثبات التناقض في كتاب الله العظيم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، فإنّ إيهام ذلك إنّما يكون حسب ما يفهمه الكندي من المعنى ، ويجوز أن يكون له معنى آخر لم يفهمه ، ولم يتوصل إلى معرفته يرتفع به التناقض ، ولا يبقى حينئذ أي مجال للإشكال .

وسار الرجل حتى التقى بأستاذه الكندي ، وتلطّف معه ، وألقى عليه ما تفضل به الإمام(عليه السلام)، وأخذ يفكر ويطيل النظر في الأمر أي في الحق والصواب في ذلك ، فإنّه أمر محتمل ، وسائغ في اللغة، والتفت إلى تلميذه فقال له : أقسمت عليك إلّا ما أخبرتني من أين لك هذا ؟

•

إنّه شيء عرض بقلبي فأوردته عليك .

•

كلّا ما مثلك من يهتدي إلى هذا .. عرّفني من أين لك هذا ؟

•

أمرني به الإمام أبو محمّد .

•

الآن جئت به ، وما كان ليخرج مثل هذا إلا من ذلك البيت .

وعمد الكندي إلى كتابه فأحرقه وأتلفه(1)، فقد رأى المنطق والصواب في كلام الإمام(عليه السلام) .

إبطاله(عليه السلام) لشعوذة راهب

وكشف الإمام أبو محمد(عليه السلام)النقاب عن شعوذة راهب أراد أن يضلّل المسلمين. ويشككهم في دينهم ، وبيان ذلك حسبما ذكره الرواة أنّ الناس أصابهم قحط شديد ، فأمر المعتمد العباسي بالخروج إلى الاستسقاء ثلاثة أيام فخرجوا ولم يغاثوا بالمطر ، وخرج النصارى ومعهم راهب كلّما مدّ يده إلى السماء هطلت ، وفعل ذلك مكرّراً ، فشك بعض الجهلة في دينهم ، وارتدّ البعض الآخر ، وشق ذلك على المعتمد ، ففزع إلى الإمام أبي محمد(عليه السلام)، وكان في سجنه وقال له : أدرك أمة جدك يا رسول الله(صلی الله علیه وآله وسلم) قبل أن يهلكوا .

فقال له الإمام(عليه السلام): يَخْرُجونَ غَداً ، وَأَنا أُزِيلُ الشَّلَّ إِنْ شاءَ الله .

وأخرجه المعتمد من السجن ، وطلب منه أن يطلق سراح أصحابه من السجن فاستجاب له ، وأخرجهم .

وفي اليوم الثاني خرج الناس للاستسقاء ، فرفع الراهب يده إلى السماء ، فغيمت ومطرت ، فأمر الإمام بتفتيش يده وأخذ ما فيها ، وإذا فيها عظم آدمي ، فأخذه منه وأمره بالاستسقاء ، فرفع يده إلى السماء ، فزال ما فيها من غيم ، وطلعت الشمس ، فعجب الناس من ذلك .

وبادر المعتمد قائلاً: ما هذا يا أبا محمد ؟

• هذا عَظْمُ نَبِيٌّ ظَفَرَ بِهِ هَذَا الرَاهِبُ مِنْ بَعْضِ الْقبورِ ، وَما كُشِفَ عَظْمُ نَبِيَّ تَحْتالسَّمَاءِ إِلَّا هَطَلَتْ بِالْمَطَرِ.

1) مناقب آل أبي طالب : 4: 424.

وتفحص المعتمد عن ذلك ، فكان كما أخبر الإمام(عليه السلام)فزالت الشبهة ، وانتفى الشكّ(1).

الكاذبون والوضّاعون

ومن آفات ذلك العصر انتشار الكاذبين والوضاعين، وهو ممّا ينم عن ضعف العقيدة الإسلامية في النفوس، ومن أشهر الوضاعين والكذابين عروة بن يحيى الدهقان البغدادي ، فقد كان يكذب على أبي الحسن علي بن محمد(عليه السلام)وعلى أبي محمد الحسن بن عليّ من بعده ، وكان يختلس الأموال التي ترد للإمام من شيعته ، ويكذب عليه ، وقد لعنه الإمام، وأمر الشيعة بلعنه والبراءة منه لئلا يفسد عقيدتهم(2).

وبهذا العرض الموجز ينتهي بنا الحديث عن الحياة العقائدية في عصر الإمام(عليه السلام)، وهى كما ذكرنا كانت مضطربة وغير سليمة .

اللهو والطرب

وظاهرة أخرى في عصر الإمام أبي محمد(عليه السلام) وهي أنه قد ساد فيه اللهو والطرب ، فكانت بغداد وسامراء تعجّان بالدعارة والمجون ، وقد جرّ المجتمع إلى هذه الحياة العابثة ملوك بني العبّاس الذين استسلموا للذاتهم وشهواتهم ، فكانت لياليهم الحمراء حافلة بجميع صنوف الآثام والمنكرات .

إنّ معظم ملوك بني العباس قد خلدوا إلى الطرب واللهو ، ولنستمع إلى بعض ما أثر عنهم . فهذا المهدي ، وهو أوّل من فتح باب الطرب لملوك العبّاسييّن ، كان


1) جوهرة الكلام : 154 . أخبار الدول : 117 .

2) رجال الكشي : 1086/573 .

يقضي لياليه بالغناء والعزف والخمر ، وكان مشغوفاً بجارية مغنية تسمى جوهر ، وفيها يقول :

أَلا يا جَوْهَرَ الْقَلبِ*** لَقَدْ زدتِ عَلى الجَوْهَرُ

وَقَدْ أَكْمَلَكِ الله*** بِحُسْنِ الدِّلُ وَالْمَنْظَر(1)

إِذا ما صُلْتِ يا أَحْـ*** ـسَنَ خَلْقِ الله بالمزهر(2)

وَغَنيتِ ، فَفَاحَ البيت*** من ريحِكِ بالعَنْبَرْ

فَلَا وَاللهِ ما المَهْدِيُّ*** أَوْلى مِنْكِ بِالْمِنبَرْ

فَإِنْ شِئْتِ فَفِي كَفَّكِ*** خَلْعُ ابْنِ أَبِي جَعْفَر(3)

لقد بلغت الشهوة بالمهدي إلى مستوى سحيق، فقد جعل هذه المغنيّة أولى بالخلافة، وأحق بها منه ، فأي استهتار مثل هذا الاستهتار؟ وأي مضيعة لحقت بالمسلمين مثل هذه المضيعة ؟ ومثل المهدي حاكم ووال عليهم .

أمّا الرشيد فهو من أشهر ملوك بني العباس في اللهو والطرب ، وقد حفلت لياليه بجميع ضروب العزف والغناء والرقص وتعاطي الخمر ، وكان كلفاً بجارية تسمى« ذات الخال » ، فحلف لها يوماً أن لا تسأله شيئاً إلا قضاه ، فسألته أن يولّي رجلاً الحرب والخراج بفارس سبع سنين ، ففعل ذلك ، وكتب عهده ، وشرط على وليّ العهد من بعده أن يتمّها له إن لم تتمّ له في حياته(4).

أما المأمون الذي يقال عنه إنّه كان متوازناً في سلوكه ، فإنّه قضى الكثير من لياليه


1) الدلّ : حسن الحديث .

2) المزهر : العود الذي يضرب به.

3) ابن أبي جعفر المهدي محمد بن أبي جعفر المنصور البيان والتبيين: 3: 371.

4) الأغاني:116:19

في الطرب والمجون ، وكان مغرماً بجارية يقال لها « عريب » ، وقد قال فيها :

أَنا المأمون وَالْمَلِكُ الهمام*** على أنّي بِحُبِّكِ مُسْتَهامُ

أَتَرْضَيْ أَنْ أَمُوتَ عَلَيْكِ وَجْداً*** وتبقى النَّاسُ لَيْسَ لَهُمْ إمام(1)

وخرج المأمون في يوم الشعانين، وهو من أعياد النصارى ، فخرجت بين يديه عشرون وصيفة روميّة قد زيّن بالديباج الرومي ، مزنّرات الأوساط ، قد علقن في أعناقهنّ صلبان الذهب وفي أيديهنّ سعفات النخل وأغصان الزيتون ، فقال :

ضِباء كالدَّنانير*** مِلاح في المَقاصِيرِ

جَلاهُنَّ الشعانين*** عَلَيْنا في الزنانيرِ

وَقَدْ زَرِّفْنَ أَضداعاً*** كأذناب الزرازير

وَأَقْبَلْنَ بِأَوْساط*** كَأَوْساط الزنابير (2)

أما المتوكل الذي كان معاصراً للإمام أبي محمد(عليه السلام)، فقد كان مائعاً منساباً وراء شهواته ، وهو أخلع بني العباس ، وسوف نتحدّث عن هذه الظاهرة وغيرها من معالم حياته في البحوت الآتية .

وبهذا ينتهي بنا الحديث عن عصر الإمام (عليه السلام)، وقد بحثنا عن الكثير من مظاهر هذا العصر.


1) محاضرة الأبرار: 1 : 126 .

2) الألحان : 298 .

مُلوكُ عَصْرة (عليه السلام)

اشارة

لا بدّ لنا من وقفة قصيرة للحديث عن الملوك الذين عاصرهم الإمام أبو محمد(عليه السلام)، وإعطاء صورة عن سلوكهم ، وما عاناه الإمام من بعضهم من المحن والبلوى ، فإنّ ذلك - فيما أحسب - من أهم ما يريد أن يتعرّف عليه القرّاء ، وفي ما يلي ذلك :

المتوكل

اشارة

تقلد المتوكل بن المعتصم الملك والسلطان في سنة (232هـ)(1)، وهي السنة التي ولد فيها الإمام الزكي أبو محمد(عليه السلام)(2).

وحينما ولى المتوكّل الملك أصيب الناس بكارثة سماوية لم يعهدوها من ذي قبل ، فقد هبت ريح بالعراق شديدة السموم أحرقت زرع الكوفة والبصرة وبغداد ، وقتلت المسافرين ، ودامت خمسين يوماً ، وسرت إلى همدان والموصل وسنجار، وأحرقت الزرع والمواشي، ومنعت الناس من المعاش في الأسواق ، ومن المشي في الطرقات، وأهلكت خلقاً عظيماً(3).


1) تاريخ الخلفاء : 346

2) أخبار الدول : 117.

3) تاريخ الخلفاء : 346 .

ولعلّها كانت إنذاراً من السماء بشؤم ملكه وعهده .

وحينما بويع بالملك أهدى إليه عبيد الله بن طاهر أربعمائة جارية قيان وسواذج(1)تتقدّمهنّ محبوبة ، وهي التي هام بها(2)، ونتحدث بإيجاز عن بعض شؤونه وسيرته .

صفاته النفسيّة

اشارة

أمّا صفاته ونزعاته النفسية ، فهي كما يلي :

ميله إلى اللهو

عاش المتوكل حياة عابثة ليس فيها أي ميل إلى الجدّ ، وإنما كانت مترعة باللهو والهزل ، وكان ذلك من عناصره ومن مقوّماته الذاتيّة .

يقول المؤرّخون : « إنّه لم يكن أحد ممن سلف من خلفاء بني العباس ظهر في مجلسه اللعب والمضاحك والهزل ، فلمّا جاء المتوكّل أحدث ذلك کلّه، وتبعه فيه أكثر خواصّه »(3).

وكان يدخل السماجة في مجلسه ، وهم أناس كانوا يحاكون حركات بعض الناس ويمثّلونهم في أصواتهم ، ويظهرون في مظاهر مضحكة (4).

انهماكه في اللذّات

ومن أبرز مظاهره النفسية أنه كان منهمكا فى اللذات والشراب انهماكاً


1) السوادج : هي الجواري التي لم تدرّب على الغناء.

2) نساء الخلفاء : 92

3) محاضرات في تاريخ الأمم الإسلامية : 265 - 266 .

4) الديارات : 26 .

كبيراً(1). وكان «بنان » و «زنام» غلامين من غلامانه بارعين في العزف والغناء لا يفارقانه ، هذا يضرب له بالعود ، وذاك يزمّر له ، وكان لا يشرب إلا على سماعهما(2).

وكانت حاشيته تتقرب إليه بإهدائه الجواري الملاح والخمور المعتقة ؛ لأنّ ذلك من أحبّ ما يصبو إليه ، فقد أهدى إليه الفتح بن خاقان ، وكان المتوكل قد أبل من مرضه ، جارية في منتهى الحسن ، وجاماً من ذهب ، ودن بلور فيه شراب لم ير مثله ، ورقعة مكتوب فيها :

إذا خَرَجَ الإمامُ مِنَ الدَّواءِ*** وأعقب بالسَّلامَةِ وَالشَّفاء

فَلَيسَ لَهُ دَواءٌ غَيْرَ شُرْبٍ *** بهذا الجام من هذا الطلاء

وَفَضْ الخاتم المُهْدَى إِلَيْهِ*** فَهذا صالِحُ بَعدَ الدَّواءِ

واستطرف المتوكل ذلك واستحسنه ، وكان بحضرته يوحنّا بن ماسويه طبيبه الخاص ، فقال له : يا أمير المؤمنين ، الفتح والله أطبّ منّى ، فلا تخالف ما أشاربه(3).

الانهماك في الحياة الجنسيّة

وكان المتوكل منهمكاً في الحياة الجنسية ، فقد ذكر المؤرخون أنه كانت له خمسة آلاف سرية يقال إنه وطأ الجميع ، وكان عبد يقول : أحلف بالله لو لم يقتل المتوكّل لما عاش من كثرة جماعه(4).


1) بين الخلفاء والخلعاء : 115 .

2) ثمار القلوب : 122 .

3) دائرة معارف القرن العشرين : 10: 964 .

4) مرآة الزمان : 6/ ورقة 69.

ولعه بالجوارى

ومن مظاهر حياته أنّه قد هام بحبّ الجواري الملاح والتحدث معهنّ ، فقد كان مغرماً بجارية يقال لها « قبيحة » ، وقال لعلي بن الجهم : إنّي دخلت على قبيحة فوجدتها قد كتبت اسمي على خدّها بالغالية ، فوالله ما رأيت شيئاً أحسن من سواد تلك الغالية على بياض ذلك الخدّ ، فقل في هذا شيئاً. وكانت «محبوبة » وهي إحدى جواريه جالسة من وراء الستار تسمع الكلام ، فقالت على البديهة :

وَكَاتِبَةٌ بِالْمِسْكِ في الخَدَّ جَعْفَراً*** بِنَفْسي مَخَطِّ المِسْكِ مِنْ حَيثُ أَثَّرا

لَئِنْ كَتَبَتْ في الخَدِّ سَطْراً بِكَفها*** لَقَدْ أَوْدَعَتْ قَلْبِي مِنَ الْحُبِّ أَسْطُرا

فَيا مَنْ لِمَمْلُوكِ لِمُلْكِ يَمينِهِ*** مطيعٌ لَهُ في ما أَسَرَّ وَأَظْهَرا

ويا مَنْ مُناها في السريرةِ جَعْفَرٌ*** سَقى اللهُ مِنْ سُقْيا ثَناياكِ جَعْفَرا (1)

ويقال : إنّه من شدّة ولعه وهيامه بالجواري غضب على جاريته « محبوبة » فتركها وقتاً ، إلّا أنّه رأى في النوم أنّها صالحته ، فدعا بخادم له فقال : اذهب إلى محبوبة وتبين لي خبرها ، فذهب إليها ، وعرفها بالأمر ، ثم رجع فأخبره أنها جالسة تغني .

فقال المتوكل : كيف تغنّي وأنا عليها غضبان ؟ ثم قال لغلامه : قم معي حتّى نسمع غناءها ، فقاما وإذا بها تغنّي بهذه الأبيات :

أَدورُ في القَصْرِ لا أَرى أَحَداً*** أَشْكُو إِلَيْهِ وَلَا يُكَلِّمُني

حَتَّى كَأَنِّي رَكَبْتُ مَعْصِيَةٌ*** ليسَتْ لَها تَوبَةٌ تُخَلصنى

فَهَلْ لَنا شَافِعٌ إِلَى مَلِكِ*** قَدْ زارني في الكرى فَصالَحَني

حَتَّى إذا ما الصَّباحُ لاحَ لَنا*** عادَ إِلى هَجْرِهِ فَصارَمَني


1) نساء الخلفاء : 94 و 95 .

فطرب المتوكّل ، ولما أحسّت به خرجت إليه وأعلمته أنها رأته في النوم، وقد جاء فصالحها ، فقالت هذا الشعر وغنت له ، فطرب المتوكل ، وأقام معها يحتسي الخمر ، وأهدى إلى خواصه الجوائز السنيّة(1).

تجاهره بالمعاصي

وكان المتوكل يتجاهر بالمعاصي ولا يستحي من الناس ، فقد كان يلعب بالنرد مع الفتح بن خاقان ، فاستؤذن للقاضي أحمد بن دواد ، فأراد الفتح رفع النرد ، فمنعه المتوكل ، وقال له : أجاهر الله بشيء وأستره عن عباده(2).

إنّه كان لا يرجو الله ،وقاراً ، وكان مستهتراً ، فكان ندماؤه يلعبون بين يديه بالشطرنج(3)، ولو علموا بغضه لذلك لما قدموا عليه أمامه.

وشاع استهتاره بالمعاصي بين الناس ، فقد طلب من زوجته ريطة بنت أبي العباس أن تسفر وتضفر شعرها مثل الغلمان ، فأبت ، فطلقها(4)، وتحدّث الناس بذلك ، فلم يحفل به ، ولم يعن بأي نقد يوجه إليه .

الجبروت والكبرياء

وظاهرة أخرى من صفات المتوكل، وهي الجبروت والكبرياء خصوصاً في أيّامه الأخيرة حينما استتب الملك ، وصفا له السلطان ، فقد طغى وتكبر ، واستعلى على الناس(5)بغير حقّ ، وكان من تجبره أنه احتقر أمير الشعراء في عصره البحتري الذي


1) نساء الخلفاء : 95 و 96 .

2) زهر الآداب : 4 : 31 .

3) بين الخلفاء والخلعاء في العصر العباسي : 108 .

4) مرآة الزمان : 6 ورقة 169

5) عيون التواريخ : 6/ ورقة 170 .

سخر مواهبه الفكرية والأدبية في مدحه والإشادة به ، فقد أغرى المتوكل أبا العنبس في الاعتداء عليه ، والنيل من كرامته، فانهزم البحتري وقد ضاقت عليه الدنيا وراح يقول : لقد ضاع العلم ، وهلك الأدب(1).

عداؤه للعلويّين

واترعت نفس المتوكل بالعداء العارم ، والبغض الشديد لعترة رسول الله(صلی الله علیه وآله وسلم)وذريته ، فكان يتحرّق غيظاً وغضباً عليهم ، وقد جهد في ظلمهم وإرهاقهم ، وقد عانوا في عهده ضروباً قاسية من الجور والظلم لم يعهدوها في حكم أئمة الظلم من قبله ، وقد فرض عليهم الحصار الاقتصادي ، فقد منع رسمياً من البر بهم والإحسان إليهم ، وكان لا يبلغه أن أحداً بربهم إلا أنهكه عقوبة وأثقله غرماً(2).

وقد امتنع الناس من صلتهم وإكرامهم خوفاً من سلطة الطاغية وعقابه .

وقد ضاقت الدنيا على العلويين ، فقد بلغ بهم الحال من البؤس والفقر أن القميص يكون بين جماعة من العلويات تصلّي فيه واحدة بعد واحدة ، وكنّ يرقعنه ويجلسن على مغازلهن عواري حواسر(3).

في حين أنّ الطاغية كان ينفق على لياليه الحمراء الملايين من الدنانير ، وكان يكيل الأموال كيلاً للمغنّين واللاهين والمخنثين ، ويمنع ذريّة رسول الله(صلی الله علیه وآله وسلم)من الحصول على أدنى مقومات الحياة ، كما سخر المتوكل جميع أجهزة الإعلام في حكومته لانتقاص العلويين ، والحطّ من شأنهم ، وقد انبرى المرتزقة من الشعراء أمثال الوضيع مروان بن أبي الجنوب إلى ذمّ أهل البيت وانتقاصهم وتقديم السفكة


1) أخبار البحتري : 89.

2) مقاتل الطالبيين : 597 .

3) مقاتل الطالبيين : 599

الجلّادين أمثال المتوكل عليهم ، وقد أغراهم بالذهب والأموال ، متوهّماً بأن هذه الإجراءات القاسية ستصرف المسلمين عن عترة نبيهم ، وقد أخطأ في ذلك إلى حدّ بعيد ، فقد زادتهم إيماناً بأن أهل البيت هم القادة الواقعيون لهذه الأمة ، والحريصون على إسعادها وتطوير حياتها ، وقد عملت الأمة بجميع طبقاتها على تعظيمهم وتبجيلهم وتقديمهم بالفضل على غيرهم ، ولم ينل أحد هذه المنزلة ولم يصل إلى هذا المقام سواهم ، وقد صار المتوكل وغيره من أعداء أهل البيت في مزبلة التاريخ ، لا يذكرون إلا مع الاستهانة والتحقير وذلك هو سوء المصير الذي وعد الله به الظالمين.

بغضه للإمام أمير المؤمنين(عليه السلام)

وأترعت نفس المتوكل بالبغض والحقد والعداء للإمام أمير المؤمنين(عليه السلام)، رائد الحق والعدل في الإسلام ، فقد تنكر هذا الطاغية له ، وجاهر ببغضه والاستهانة به ، وقد اتخذ مخنثاً من حاشيته وقروده يرقص له ، ويشبّه نفسه بالإمام أمير المؤمنين(عليه السلام) الذي هو نفس رسول الله(صلی الله علیه وآله وسلم)، ومن كان منه بمنزلة هارون من موسى ، فأثار هذا العمل الشنيع حفيظة ولده المنتصر الشهم الغيور ، فأنكر عليه ذلك ، وكان ذلك من جملة الأسباب التي أدت إلى قتله والإجهاز عليه .

هدمه لقبر الإمام الحسين(عليه السلام)

وكان المتوكل يتحرّق غيظاً لما يسمعه من تهافت الناس على زيارة قبر ريحانة رسول الله(صلی الله علیه وآله وسلم)وسيّد شباب أهل الجنة الإمام الحسين(عليه السلام) ، فقد حظي هذا المرقد العظيم بازدحام الزائرين على اختلاف طبقاتهم وميولهم في حين أن قبور العباسيين في مزبلة من مزابل الأرض ، صارت مأوى للوحوش الضارية ، وهي ببؤسها تحكي ظلمهم وجورهم واستبدادهم بأمور المسلمين .

وروى المؤرّخون السبب في إقدامه على هدم القبر الشريف ، وهو أن بعض المغنيات كانت تبعث إليه بجواريها ليغنين له إذا شرب الخمر ، وذلك قبل أن يتقلّد الملك والسلطان ، فلما صار ملكاً بعث إليها لترسل له مغنيّة ، فأخبر أنّها غائبة ، وكانت قد مضت إلى زيارة قبر الإمام الحسين الله ، وانتهى إليها الخبر وهي في كربلاء ، فأسرعت راجعة إلى بغداد ، وبعثت إليه بإحدى جواريها التي كان يألفها ، فقال لها : أين كنتم ؟

قالت : إن مولاتي قد خرجت إلى الحج وأخرجتنا معها ، وكان ذلك في شهر شعبان ، فبهر المتوكل وراح يقول : إلى أين حججتم في شعبان ؟

• إلى قبر الحسين.

فانتفخت أوداجه وورم أنفه ، وأمر باعتقال مولاة الجارية ، ومصادرة أموالها ، وأوعز إلى العمال بهدم القبر الشريف ، فامتنع العمال المسلمون وتحرجوا كأعظم ما يكون التحرّج ، فأوعز إلى اليهود ، وعلى رأسهم الديزج ، فاستجابوا له ، وإلى ذلك يشير ابن الرومي في رائعته التي رثى بها الشهيد الخالد يحيى :

وَلَمْ تَقْنَعوا حَتَّى اسْتَثَارَتْ قُبورَهُمْ*** كِلابُكُمْ مِنْها بهيم وديزَجُ

وقام اليهود الأرجاس بهدم القبر الشريف وذلك في سنة (237هـ) ، كما هد مواكّل بناء حول القبر، وخرّبوا ما حوله نحو مائتي جريب، وأجري الماء حوله ، إلا أن الماء دار حول القبر الشريف ولم يصل إليه ، ومن ثمّ سمّي الحائر ، وقد خرجت من الضريح رائحة من الطيب لم يشمّ الناس عطراً مثلها ، إنّها نسيم الرسالة الإسلاميّة ، و نسيم الشرف والكرامة .

يقول الجواهري :

شَمَمتُ تَراكَ فَهَب النسيم*** نَسيمُ الْكَرامَةِ مِنْ بَلقَعِ

وتشرّف أعرابي من بني أسد بزيارة القبر الشريف بعد أن عفي أثره ، فجعل يأخذ قبضة من التراب يشمّها لترشده إلى القبر الشريف ، وحينما انتهى إليه أخذ قبضة من التراب الطاهر فشمّها ، فإذا هي مليئة بالعطور ، فبكى وخاطب الإمام(عليه السلام)قائلاً: ما أطيبك ، وأطيب قبرك وتربتك.

ثم أنشد :

أَرادوا لِيُخْفُوا قَبْرَهُ عَنْ وَلِيّهِ*** وطيبُ تُرابِ الْقَبْرِ دَلُّ عَلى القَبْرِ

لقد أراد الطاغية المتوكل أن يمحو قبر سيّد الشهداء ويزيل أثره ، ولكن خاب سعيه ، وتربت يداه ، فإنّ قبر سيّد الشهداء ظل شامخاً على الدهر ، وهو أسمى مرقد تقدّسه البشريّة على اختلاف اتجاهاتها وعقائدها ، وتأوي إليه بلهفة الملايين من الناس ، أكثر مما تأوي إلى بيت الله الحرام .

يقول الجواهري :

تَعالَيْتَ مِنْ مُفْزِعِ لِلحُتوفِ*** وَيُورِكَ قَبرُكَ مِنْ مَفْزَعِ

تَلوذُ الدُّهورُ فَمِنْ سُجَّدٍ*** عَلى جانِبَيْهِ وَمِنْ رُكَّعِ

وتذمر المسلمون في ذلك العصر من المتوكل ، وسبوه في الأندية والمجالس ، ودعوا عليه عقيب الصلاة، وكتبوا سبّه على الجدران وعلى الجوامع ، وقد شاعت في جميع الأوساط هذه الأبيات . قيل إنّها لابن السكّيت (1)، وقيل : للبسامي(2)، وقيل لغيرهما :

تَاللهِ إِنْ كَانَتْ أُمَيَّةُ قَدْ أَتَتْ*** قَتْلَ ابْنِ بِنْتِ نَبِيُّها مظلوما


1) مرآة الزمان : 6 ورقة 136 .

2) فوات الوفيات : 1: 203.

فَلَقَدْ أَتَاهُ بَنو أَبِيهِ بِمِثْلِها*** هذا لَعَمْرُكَ قَبْرُهُ مَهْدوما

أَسِفوا عَلَى أَنْ لا يَكونوا شاركوا*** في قَتْلِهِ فَتَتَبَّعوهُ رَميما(1)

تدول الدول ، وتفنى الممالك ، ويبقى الحسين وذكره وقبره كوكباً مضيئاً في دنيا العرب والإسلام ، فليس أحد يساويه أو يضارعه في سموّ منزلته ومكانته ، فقد احتل قلوب المسلمين وعواطفهم ، وسرى حبّه في مشاعرهم ، أما المتوكل وشبيهه يزيد ،فتطاردهما اللعنة ، ويلاحقهما غضب الله ونقمته وعذابه .

وكان الإمام أبو محمد(عليه السلام)في شرخ الشباب، وقد سمع ما اتخذه طاغية العباسيين من الإجراءات القاسية ضد قبر جده الإمام الحسين (عليه السلام)، وما أنزله من العقوبة الصارمة تجاه الزائرين. ومن المؤكد أنها قد كوت قلبه ، وأضافت إليه الآلام والخطوب .

مع الإمام الهادي (عليه السلام)

اشارة

أما الإمام الهادي(عليه السلام)فهو سيّد العترة الطاهرة في عصره ؛ وذلك لوفرة علمه ، وعظيم حلمه ، وشدّة ورعه وتقواه ، وقد أجمعت الأمّة على تعظيمه وتبجيله وتقديمه بالفضل على غيره، كما دان شطر من هذه الأمة بإمامته ، وهم الشيعة الإمامية ، وقد ساء المتوكل أن يرى شخصيّة لامعة فى الأمة الإسلامية من أعدائه العلويين ، تتحدث الركبان بفضله ، وتعج الأندية بذكر مواهبه وعبقرياته ، وقد كثرت الوشاية بالإمام من المرتزقة والانتهازيين والعملاء ، فراحوا يقولون للمتوكل : إنّه تجبى له الأموال الطائلة ، وإنّه عازم على إحداث ثورة تطيح بالحكم العبّاسي ، فانتفخت أوداجه ، وورم أنفه ، وتميّز غيظاً وغضباً ، وقام بالإجراءات القاسية ضدّ


1) حياة الإمام الهادي(عليه السلام): 202

الإمام(عليه السلام)، والتي منها :

1- حمله(عليه السلام)إلى سامراء

أمر الطاغية بحمل الإمام إلى سامراء ، فحمل إليها مع أفراد أسرته ، وقابله الإمام ، وجرت بينهما محادثة أتينا على ذكرها وتفصيلها في كتابنا ( حياة الإمام علي الهادي(عليه السلام)) .

2- فرض الإقامة الجبرية عليه

وفرض المتوكل الإقامة الجبرية على الإمام(عليه السلام)فلم يسمح له بمغادرة سامرّاء، كما أحاطه بقوى مكثفة من الأمن و المباحث تحصى عليه أنفاسه وضيق على شيعته من الاتّصال والالتقاء به.

3- الحصار الاقتصادي

وفرض الطاغية على سليل النبوة ، ومعدن الحكمة ، الحصار الاقتصادي ، فلم يكن يصل إليه المال من شيعته إلا بعد جهد شاق ، وعناء مرهق ، وكان المحسنون من الشيعة يتوسلون بشتى الطرق والوسائل لايصال المال إلى الإمام ورفع الضائقة عنه ، ومن بين تلك الطرق أنّهم كانوا يتظاهرون ببيع السمن ، ويبيعون الإمام ظروفاً منه ، وقد جعلوا فيها الأموال وذلك خوفاً من السلطة الحاكمة.

4 - مداهمة دار الإمام(عليه السلام)

وسعى بعض الأوغاد إلى المتوكل ، فقال له : إنّ عند الإمام الهادي(عليه السلام)كتباً وسلاحاً وأموالاً ، ولا يؤمن من قيامه بثورة مسلّحة ضدّ حكومته ، ففزع المتوكّل ، وأوعز إلى جماعة من شرطته الأتراك بمداهمة دار الإمام ليلاً، وتفتيشها تفتيشاً

دقيقاً ، و حمل الإمام إليه بعد أن أحاطت الشرطة بدار الإمام وطوقته ، وهجموا عليه على حين غفلة ، فوجدوه في بيت مغلق ، وعليه مدرعة من شعر ، وليس بينه وبين الأرض من بساط إلا الرمل و الحصا (1)وهو مستقبل القبلة ، يتلو قوله تعالى : أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَن نَّجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءٌ مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ(2).

وحملوا الإمام وهو بتلك الحالة التي تمثّل زهد الأنبياء ، وروحانيّة المرسلين، فأدخل على المتوكّل وكان على موائد الخمر سكران ،ثملاً، وتناول الطاغية الخليع كأساً من الخمر فقدّمه إلى الإمام ، فصاح به وزجره ، و قال له بنبرات تقطر غيظاً قائلاً: « والله ما خامر لحمي ودمي

قطّ ».

وقال المتوكل : أنشدني شعراً .

• إِنَّني قَليلُ الرِّوايَةِ لِلشَّعْرِ.

وأصر الطاغية على رأيه قائلاً لا بد أن تنشدني .

ولم يجد الإمام بداً من إنشاده ، فأنشده هذه الأبيات الحزينة التي أزالت السكر من رأس المتوكّل وحوّلت أنسه إلى بكاء وحزن قائلاً:

«باتُوا عَلَى قُلَلِ الْأَجْبَالِ تَحْرُسُهُمْ*** غُلبُ الرّجالِ فَما أَغْنَتْهُمُ الْقُلَلُ

وَاسْتَنْزِلُوا بَعْدَ عِزَّ عَنْ مَعَاقِلِهِمْ*** فَأُودِعُوا حُفَراً يا بِئْسَ ما نَزَلُوا

ناداهُمُ صارِحٌ مِنْ بَعْدِ ما قَبِرُوا:*** أَيْنَ الأَسرَّةُ وَالتَّيْجانُ وَالْحِلَلُ ؟

أَيْنَ الْوُجُوهُ الَّتِي كانَتْ مُنَعَمَةٌ*** مِنْ دُونِها تُضْرَبُ الأَسْتارُ وَالْكِلَلُ ؟

فَأَفْصَحَ القَبْرُ عَنْهُمْ حِينَ ساءَ لَهُمْ:*** تلك الوُجُوهُ عَلَيْها الدُّودُ يَقْتَتِلُ


1) دائرة معارف القرن العشرين : 6 : 437

2) الجاثية 45: 21

قَدْ طالما أَكَلُوا دَهْراً وَمَا شَرِبُوا*** فَأَصْبَحُوا بَعْدَ طُولِ الْأَكْلِ قَدْ أُكِلوا

وطالما عَمروا دوراً لِتُحْصِنَهُمْ ***ففارقوا الدّورَ وَالْأَهْلِينَ وَانْتَقَلوا

وَطالَما كَنَرُوا الْأَمْوالَ وَادَّخَروا*** فَخَلَّفوها عَلى الأَعْداءِ وَارْتَحَلوا

أَضْحَتْ مَنازِلُهُمْ قَفْراً مُعَطَّلَةً*** وساكنوها إلى الأَحْداثِ قَدْ رَحَلوا (1)

الحميري وقبلها الأبيات التالية :

انظر ماذا ترى أيها الرجل*** وكن على حذر من قبل تنتقل

وقدّم الزاد من خیر تسرّ به*** فکل ساکن دار سوف يرتحل

وانظر إلى معشر باتوا على دعة*** فأصبحوا في الثرى رهناً بما عملوا

بنوا فلم ينفع البينان وادّخروا*** مالاً فم يغنهم لما انقضى الأجل

نزهة الجليس : راجع 2 : 138 مرآة الجنان : 2 : 160 . تذكرة الخواص : 361. الاتحاف بحبّ الأشراف : 67 .

والتاع المتوكّل ، ولم يملك صوابه ، وأخذ يبكى بكاء مرّاً ، وأشفق من حضر المجلس على الإمام ، وخافوا عليه من بطش المتوكل ، وظنوا أن بادرة سوء تصدر منه ضدّ الإمام .

وأمر المتوكل برفع كؤوس الخمر عن المجلس، والتفت إلى الإمام فقال له : يا أبا الحسن عليك دين ؟

• نَعَمْ أَرْبَعَةُ آلَافِ دينارٍ .

وأمر بدفعها له ، وردّه إلى منزله لم يمسسه بسوء (2).

وكشفت هذه البادرة عن جهاد الإمام(عليه السلام)وموقفه الجهادي المشرّف ، فلم يتهيب الطاغية ، ولم يصانعه ويتزلّف إليه ، وإنّما راح يعظه ، ويذكره الدار الآخرة ، ويعرّفه


1) جاء في جوهرة الكلام : 152 : إنّ هذه الأبيات وجدت مكتوبة على قصر سيف بن ذي يزن

2) مروج الذهب : 4 : 44 و 45 .

بما يصير إليه من مفارقة هذه الحياة ، فلا تدفع عنه جيوشه و لا سلطانه المنية إذا نزلت به ، وأن بدنه الرقيق سوف يوارى في التراب ، ويكون طعمة للحشرات والديدان .

ومن المؤكد أن المتوكل لم تمرّ على سمعه أمثال هذه المواعظ ، فقد أترع سمعه بعزف المغنّين والمغنيات، وقد وافته المنية وهو بين كؤوس الخمر وجوقات المغنين.

وعلى أي حال، فقد شاهد الإمام الزكي أبو محمد(عليه السلام)ما جرى على أبيه من صنوف الإرهاق والتنكيل من قبل المتوكل الذي كان يتميّز غيظاً وغضباً على الإمام حينما سمع بتعظيم الجماهير وإكبارهم له، في حين أنه لم يظفر بشيء من ذلك ،وهو زعيم الدولة، والحاكم المطلق في البلاد، وقد ذكرنا عرضاً مفصلاً لما جرى على الإمام الهادي من قبل المتوكل في كتابنا ( حياة الإمام علي الهادي(عليه السلام)) ، ولا حاجة إلى ذكر ذلك .

هلاك المتوكل

وهلك المتوكّل العباسي ، فقد مزقته سيوف الأتراك هو والفتح بن خاقان في مؤامرة رهيبة دبرها ولده المنتصر مع وصيف وبغا التركيَّين ، فهجموا عليه ليلاً وقطعوه بسيوفهم إربا إرباً ، ولم يعرف لحمه من لحم رئيس وزرائه الفتح بن خاقان وقد وافته المنية وبطنه مليئة بالخمر ، وقد رثاه شاعره البحتري بهذه الأبيات :

هكَذا فَلْتَكُنْ مَنايا الكِرامِ*** بين ناي وَمِزْهَرِ وَمُدام

بَينَ كَاسَيْنِ أَورَثَاهُ جَميعاً*** كَاسِ لَذَاتِهِ وَكَاسِ الحِمامِ

لَمْ يُذِلُّ نَفسَهُ رَسولُ المَنايا*** بِصُنوفِ الأَوْجَاعِ وَالأَسْقام(1)


1) روضة الأعيان : 108 .

وكان الملوك قبل ذلك يرثون بفقد العدل وخسارة الأمة ، وأفول نجمها بموتهم ، أمّا المتوكل فقد رئي بخسارة الناي والمزهر وسائر آلات الطرب بموته .

وعلى أي حال، فقد انطوت أيام المتوكل ، وانطوت معه الخلاعة والمجون ، وسائر ما يضر الناس في سلوكهم من الفساد والظلم .

ومن نوادر حياته التافهة ما رواه المؤرخون أنّه قال لأبي العنبس : أخبرني عن حمارك ووفاته وما كان من شعره في الرؤيا التي رأيتها .

قال : نعم يا أمير المؤمنين ، كان أعقل من القضاة ، و لم يكن له جريرة ولا زلة فاعتل عليَّ غفلة فمات منها ، فرأيته فيما يرى النائم فقلت له : يا حماري ، ألم أبرد لك الماء ، وأنق لك الشعير ، وأحسن إليك جهدي ، فلِمَ مت على غفلة ، وما خبرك ؟

قال : نعم ، لما كان في اليوم الذي وقفت على فلان الصيدلاني تكلّمه في كذا وكذا ، مرّت بي أتان حسناء فرأيتها ، فأخذت بمجامع قلبي فعشقتها ، واشتد وجدي بها فمت كمداً متأسفاً .

فقلت له : يا حماري ، فهل قلت في ذلك شعراً ؟

قال : نعم ، وأنشدني :

هام قلبي بِأتان*** عند باب الصَّيدلاني

تَيَّمَتْني يَومَ رُحْنا*** يتناياها الحِسانِ

وَبِخَدُ ذي دَلالٍ*** مِثل خَدَّ الشَّيفَرانِ

فَبِها مِتُّ وَلَو عِشْتُ*** إذا طال هواني

قال : قلت : يا حماري ، فما الشيفران ؟

فقال : هذا من غريب الحمير.

قطرب المتوكل ، وأمر الملهين والمغنّين أن يغنوا ذلك اليوم بشعر الحمار ، وفرح في ذلك اليوم فرحاً و سروراً لم ير مثله ، وزاد في تكرمة أبي العنبس وجائزته(1).

أفّ للزمان ، وتعساً للدهر ، أمثل هذا الإنسان التافه في سلوكه يكون والياً على المسلمين وحاكماً عليهم ، ويُبعد عن الساحة الإمام أبو محمد(عليه السلام ) الذي كان مثالاً للفكر والعلم والتقى والصلاح ؟ !


1) مروج الذهب : 4 : 43 .

المنتصر

اشارة

وتسلّم المنتصر قيادة الحكم بعد الانقلاب الذي قام به ضدّ أبيه ، وقد عمّ الفرح والسرور جميع الأوساط الشيعية ، فقد زال عنهم كابوس الظلم والجور، وقد قام بما يلي :

1 - ردّ فدك الى العلويّين.

2 - رفع الحجر عن أوقاف العلويين وإرجاعها إليهم .

3 - عزل والي المدينة صالح بن علي الذي كان يسيء إلى العلويّين .

وجعل مكانه علي بن الحسين بن إسماعيل ، وقال له : إنّما وليتك لتخلفني في برّ آل أبي طالب ، وقضاء حوائجهم ، فقد نالتهم جفوة ، وخذ هذا المال ففرقه فيهم ، وفي أهلك على أقدارهم .

فقال : سأبلغ بعون الله رضاء أمير المؤمنين .

فقال : إذن تسعد بذلك عند الله تعالى .

وكانت هذه السياسة المشرقة تجاه العلويين قد نال بها رضاء العامة والخاصّة ، وانبرى الشعراء إلى مدحه والثناء عليه .

يقول البحتري :

تَبَسَّمُ عَنْ واضِحِ ذِي أُشُرْ ***وَتَنظُرُ مِنْ فَاتِرِ ذي حَوَرْ

وَآل أبي طالبٍ بَعدَ ما*** أذِيعَ بِسِربِهِمْ فَابْذَعَرْ

ونالَتْ أَدانِيهِمْ جَفْوَةٌ ***تَكادُ السَّماءُ لَها تَنفَطِرْ

وَصَلتَ شَوابِكَ أَرْحَامِهِمْ ***وَقَدْ أَوْشَكَ الْحَبْلُ أَنْ يَنْبَتِرْ

فَقَرَّبْتَ مِنْ حَظْهِمْ مَا نَأى*** وَصَفِّيتَ مِنْ شُربهِمْ ما كَدَرْ

وقال البحتري :

وَأَن عَلِيّاً لأولى بِكُمْ ***وَأَزْكَى يَداً عِندَكُمْ مِنْ عُمَرْ

وَكُلٌّ لَهُ فَضلُهُ وَالحُجُو*** لُ يَوْمَ التَّفاضُل دَونَ الْغُرَرْ(1)

وأجزل المنتصر العطاء للبحتري على مدحه له ببره وإحسانه إلى السادة العلوييّن ، وانبرى يزيد بن محمّد المهلبي ، وكان من الشيعة ، فمدح المنتصر بهذه الأبيات :

وَلَقَدْ بَرَرْتَ الطالبية بعدما*** ذُمّوا زَماناً بَعدَهُ وَزَمانا

وَرَدَدْتَ الفَةً هَاشِمٍ فَرَأَيْتَهُمْ*** بعد العَداوَةِ بَيْنَهُمْ إخوانا

آنَسْتَ لَيْلَهُمْ وَجُدْتَ عَلَيْهِمْ*** حتَّى نَسوا الْأَحْفَادَ وَالأَضْغَانا

لَوْ يَعلَمُ الأَسْلافُ كَيْفَ بَرَرْتَهُمْ*** لَرَأَوْكَ أَثْقَلَ مَنْ بِها مِيزانا(2)

لقد قوبلت هذه المكرمة بمزيد من الاعجاب والإكبار من مختلف الأوساط الشعبية ، فقد أسدى إلى آل النبي(صلی الله علیه وآله وسلم) يداً بيضاء تذكر بالخير على امتداد التاريخ .

ولم يقتصر المنتصر على هذا اللطف الذي خص به العلويين ، وإنّما شمل المسلمين بلطف آخر ، فقد أصدر إعلاناً يقضي بالسماح بزيارة قبر الإمام أمير المؤمنين(عليه السلام)، ومرقد الإمام الحسين سيّد شباب أهل الجنة ، وذلك بعد أن منع المتوكل رسمياً زيارة هذين المرقدين (3). وتهدّد بأقصى العقوبة من يزورهما ، وقد


1) ديوان البحتري : 2 : 848 ، القصيدة 340.

2) أخبار البحتري : • : 100 و 101. مروج الذهب : 4 : 82.

3) حياة الإمام الهادي(عليه السلام): 339 .

سجّل له بذلك صفحات بيضاء ناصعة في تاريخ حياته .

وفاته

ولم تطل أيّام هذا الرجل الذي أنعش قلوب العلويين ببره ومعروفه فقد ، وافته المنية وهو في بداية ملكه ، ويذهب أكثر المؤرّخين إلى أنه لم يمت حتف أنفه ، وإنّما مات مسموماً ، فقد اغتاله الأتراك خوفاً من أن يفتك بهم ، ويقضي على نفوذهم ، فقد رشوا طبيبه ابن طيفور فأعطوه ثلاثين ألف دينار إذا قام باغتياله ، وكان المنتصر مريضاً ، فأشار عليه بقصده ، فاستجاب له ، فقصده بريشة مسمومة ، وتوفّي في الحال(1).

وكانت وفاته يوم الخميس لإحدى عشرة ليلة بقيت من شهر ربيع الأول سنة (227هـ) . ودفن بقصره المعروف بالجوسق(2)، وقد خسر المسلمون بفقده قائداً فذّاً غيوراً قد حطّم عرش أبيه القائم على الظلم والجبروت ومعاداة أئمة الحق .

وعلى أي حال، فإنّ المصادر التي بأيدينا لم تذكر أي التقاء للمنتصر بالإمام أبي محمد(عليه السلام)، ولكن من المؤكد أن الإمام كان مسروراً لما أسداه إلى العلويين من الألطاف التي أعادت لهم الأمن والاستقرار في عهد حكومته القصيرة الأمد .


1) تاريخ الخلفاء : 357.

2) تاريخ اليعقوبي : 2 : 478 .

المستعين

اشارة

وتقلد المستعين زمام الحكم ، وبويع له بالملك والسلطان في يوم الأحد لخمس خلون من شهر ربيع الآخر سنة (248هـ) ، وكان مسرفاً متلافاً ، معانداً للحق ، مبغضاً لأئمة الهدى(عليهم السلام)كأسلافه ، وكان فيما يقول المؤرّخون آلة بيد الأتراك ، ولم يكن له أي نفوذ في جهاز دولته ، وفي ذلك يقول الشاعر :

خَليفَةٌ في قَفَصٍ*** بَينَ وَصيفٍ وَيُغا

يَقولُ ما قالا لَهُ*** كَما يَقولُ الببغا(1)

لقد كان المستعين أمام الأتراك كالميت بيد الغاسل لاحول ولا قوة ، فالدولة يديرها الأتراك ، وقد خلد هو إلى الشهوات والملذات من شرب الخمر وسماع الغناء . وعلى أي حال ، فإنّا نعرض إلى بعض شؤونه مع الإمام الزكي أبي محمد(عليه السلام)، وفي ما يلي ذلك :

حقده على الإمام(عليه السلام)

لقد حقد المستعين كأشدّ ما يكون الحقد على الإمام الزكي أبي محمد(عليه السلام)وتميّز غيظاً منه ، أما أسباب ذلك فهي :

1 - انتشار فضل الإمام(عليه السلام)، و تحدث الأندية والمجالس عن سموّ مكانته ، وعظيم منزلته ، وما يتمتع به من المواهب والعبقريات ، وذهاب شطر من الأمّة إلى القول بإمامته ، والتدين بالولاء له ، في حين أنه مع سيطرته على الحكم لم يحظ


1) مروج الذهب : 4 : 90 .

بأي منزلة أو مكانة في نفوس المسلمين.

2 - كثرة الوشاية بالإمام من المرتزقة والعملاء الذين يتزلّفون إلى السلطة ، وإخبارها بأنّ الإمام(عليه السلام) ترد إليه الأموال الطائلة من شيعته ، وأنه لا يؤمن أن يقوم بثورة عارمة ضدّ الحكم العباسي مما أوجب ذعر المستعين من الإمام(عليه السلام).

3 - وكان من عوامل حقد المستعين على الإمام أبي محمد(عليه السلام)هو الخوف من ولده الإمام المنتظر(عليه السلام)الذي بشر به الرسول الأعظم الله ، وتواترت الأخبار عنه بأنه هو الذي يقيم اعوجاج الدين، ويزيل كابوس الظلم والجور عن المظلومين المضطهدين ، وقد ملئت قلوب العباسيين ذعراً وخوفاً منه ، معتقدين بأنه هو الذي يقضي على حكمهم المنحرف ، فلذا كانوا يكنون العداء للإمام أبي محمد (عليه السلام)وقد وضعوا عليه الرقابة الشديدة، وأحاطوا حرمه وأهله بقوى مكثفة من النساء للتعرّف على ولادة ولده الإمام المنتظر الهلال الالقاء القبض عليه .

هذه بعض العوامل التي أدت إلى حقد المستعين العباسي على الإمام الزكيّ أبي محمد(عليه السلام).

اعتقاله للإمام(عليه السلام)

وأصدر الطاغية المستعين أمراً إلى جلاوزته وشرطته باعتقال الإمام أبي محمد(عليه السلام)، فاعتقل واودع في سجن عليّ بن نارمش ، وكان من أنصب الناس ، وأشدّهم عداوة لآل أبي طالب ، وقد شدّدت عليه السلطة بالتنكيل بالإمام والتضييق عليه ، إلا أنّه تأثر بهدي الإمام(عليه السلام)، فنزع ما في قلبه من حقد وغل ، وكان يضع خدّه على الأرض تواضعاً له ، ولا يرفع بصره إليه إجلالاً وإعظاماً ، وعاد وهو من أحسن الناس بصيرة ، وأحسنهم فيه قولاً(1).


1) أصول الكافي : 1 : 508 .

وكان معه في السجن عيسى بن الفتح ، فقال له الإمام : يا عِيسَى ، لَكَ مِنَ الْعُمْرِ خَمْسٌ وَسِتّونَ سَنَةٌ وَشَهْرٌ وَيَوْمَانِ .

فبهر عيسى ، وكان معه كتاب فيه تاريخ ولادته ، فراجعه ، فكان كما أخبر الإمام ، ثم قال له : هَلْ رُزِقْتَ وَلَداً ؟

فأجابه بالنفي ، فدعا له الإمام قائلاً: اللهمَّ ارْزُقْهُ وَلَداً يَكونَ لَهُ عَضُداً ، فَنِعْمَ الْعَضُدُ الْوَلَدُ ، ثم أنشد :

مَنْ كانَ ذا عَضُدِ يُدْرِكْ ظُلامَتَهُ*** إِنَّ الذُّليلَ الَّذِي لَيْسَتْ لَهُ عَضُدُ

وانبری عیسی فقال : يا سيدي ، وأنت لك ولد ؟

وأجابه الإمام : وَاللهِ سَيَكونُ لي وَلَدٌ يَمْلَأُ الْأَرْضَ قِسْطاً وَعَدْلاً ، أما الآنَ فَلَا (1).

فزع الشيعة

وسرى النبأ المروّع باعتقال الإمام في الأوساط الإسلامية ، وكان له صدى أسى ونقمة على العباسيين، وقد فزعت الشيعة الإمامية التي تدين بإمامة الزكي أبي محمد(عليه السلام)، وقد بلغها أنّ المستعين عازم على قتله ، وأنه أوعز إلى سعيد الحاجب بحمله إلى الكوفة وأن يغتاله في الطريق .

فكتب إليه محمد بن عبد الله وأبو الهيثم بن سيّابة : بلغنا - جعلنا الله فداك - خبراً أقلقنا وغمنا ، وبلغ منّا ..

فهدّأ الإمام روعهم ، وبشّرهم أنه لا خوف عليه ، وأنّ عدوّه الباغي اللئيم سوف يخلع بعد ثلاثة أيام ، فكان كما أخبر(2)


1) جوهرة الكلام 155

2) مهج الدعوات: 328 ، نقلاً عن كتاب الأوصياء / سعيد علي بن محمد بن زياد الصيمري ، والمؤلّف ممّن رافق الإمامين العسكريين(عليهم السلام)، وقام بخدمتهما، وتوجد نسخة من الكتاب عند السيد ابن طاووس مؤلّف مهج الدعوات.

ونقل مثل ذلك عمرو بن محمد بن ریّان، قال :« دخلت على أبي أحمد بن عبدالله بن طاهر ، وبين يديه رقعة أبي محمد(عليه السلام)فيها : إِنِّي نَازَلْتُ اللهَ - أي راجعته وطلبت منه - في هذا الطَّاغي - يعني المستعين - وَهُوَ آخِذُهُ بَعْدَ ثَلاثٍ .

فلما كان اليوم الثالث قدم الأتراك على خلعه كما سنبينه (1).

خلع المستعين

وكانت نهاية هذا الطاغية الخسران المبين ، فقد تنكّر له الأتراك ، وخافوا منه ، فصمموا على خلعه ، وكان قد اتجه إلى بغداد ، فأرسلوا إليه أن يرجع إلى سامراء ، فأبى ، ومضى ميمماً وجهه نحو بغداد ، فبادروا إلى خلعه ، وأخرجوا المعتز من السجن ، وبايعوه خليفة ، وجهزوا جيشاً كثيفاً لاحتلال بغداد ، وإلقاء القبض عليه ولما علم ذلك جهز جيشاً لمناجزة الأتراك ، وجرت بين الجيشين حرب طاحنة مني كلا الفريقين فيها بخسائر فادحة ، واستمرت الحرب بينهما ، وجرت وساطة بين المستعين والأتراك ، فاتفقا على أن يخلع المستعين نفسه ، ويتنازل إلى المعتز ، واشترط عليه شروطاً ، وخلع المستعين نفسه من الملك ، ولكنّ المعتز لم يف بما شرط عليه ، وأمر بإلقاء القبض عليه وإيداعه في السجن ، وقد أكثر شعراء ذلك العصر في وصف هذه الحادثة.

يقول الشاعر الكناني :

إنِّي أَراكَ مِنَ الفِراقِ جزوعاً*** أنسى الإمام مسيراً مخلوعا

وَغَدا الخَليفَةُ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ*** بَعدَ الخِلافَةِ والبَهاءِ خَليعا


1) الغيبة / الشيخ الطوسي : 132 .

كانَتْ بِهِ الأَيَّامُ تَضحَكُ زُهْرَةٌ***وَهُوَ الرَّبِيعُ لِمَنْ أَرادَ رَبِّيعا

فَأَزالَهُ المَقْدورُ مِنْ رُتَبِ العُلا*** فتوى بواسِطَ لَا يَحِسُّ رُجوعا (1)

ويقول مروان بن أبي الجنوب :

إِنَّ الأمور إلى المُعتَزُّ قَدْ رَجَعَتْ*** وَالمُسْتَعينُ إِلى حالاتِهِ رَجَعا

قَدْ كانَ يَعلَمُ أَنَّ المُلْكَ لَيسَ لَهُ*** وَأَنَّهُ لَكَ لَكِنْ نَفْسَهُ خَدَعا(2)

وأوجس الأتراك من المستعين وهو في السجن خيفة ، فأخرجوه منه وجاءوا به إلى سامراء ، فندب المعتز حاجبه سعيد إلى قتله ، فقتله ، وكان له من العمر إحدى وثلاثون سنة(3).

وانتهت بذلك حياة المستعين ، وقد وصفه صاحب الفخري بأنّه كان مستضعفاً في رأيه وعقله وتدبيره ، وأنّ أيّام حكمه كانت كثيرة الفتن ، وأنّ دولته كانت شديدة الاضطراب(4).


1) مروج الذهب : 4 : 111

2) مروج الذهب : 4 : 112 .

3) تاريخ الخلفاء : 358 و 359 .

4) الفخري : 132 .

المعتز

اشارة

وهو الزبير بن جعفر المتوكل تسلّم زمان الحكم ، وهو في ريعان الشباب وغضارة العمر ، لم تصقله التجارب ، ولم تهذبه الأيام ولم تكن له أية خبرة في الشؤون السياسية والإدارية ، قد نصبه الأتراك جسراً يعبرون عليه لنيل أهدافهم ومقاصدهم

لا شأن له ولا إرادة له ولا اختيار ، ويشير إلى ذلك بعض شعراء سامراء بقوله :

لِلهِ دَر عِصابَةٍ تُركِيَّة*** رَدُّوا نَوائِبَ دَهْرِهِمْ بِالسَّيفِ

قتلوا الخَليفَةَ أَحْمَدَ بْنَ مُحَمَّدٍ*** وَكَسَوا جَميعَ النَّاسِ ثَوبَ الخَوْفِ

وَطَعُوا فَأَصْبَحَ مُلْكُنا مُتَقَسِّماً ***وإمامنا فيهِ شَبية الضَّيف (1)

ونتحدث بإيجاز عن بعض شؤونه مع الإمام أبي محمد(عليه السلام):

عداؤه للإمام(عليه السلام)

وورث المعتز من آبائه العداء والنصب لأهل البيت(عليهم السلام)، فقد أترعت نفسه ببغضهم والحقد عليهم ، وكان من مظاهر عدائه للإمام أبي محمد(عليه السلام)أنّه حاول قتله ، فقد أوعز إلى سعيد الحاجب أن يأخذ الإمام إلى قصر ابن هبيرة ويغتاله فيه ، ولكنّ الله أنجاه منه (2)، فقد مني ببعض الأحداث التي شغلته عن ذلك .

اعتقاله للإمام(عليه السلام)

وعمد المعتز إلى اعتقال الإمام أبي محمد(عليه السلام) وأودعه في السجن، وذلك


1) مروج الذهب : 4 : 83 و 84 .

2) دلائل الإمامة : 225 مهج الدعوات : 328 و 329

لما سمعه من فضله، وتحدّث الناس عن علومه وورعه وتقواه ، بالإضافة إلى ما قرع سمعه من أنّ الإمام(عليه السلام) هو والد الإمام المنتظر الذي يقضي على الظلم والجور، ويطيح بدول الظالمين ، فخاف كأشدّ ما يكون الخوف منه .

دعاء الإمام(عليه السلام) عليله

وضاق الإمام(عليه السلام) ذرعاً من المعتز ، فقد أسرف في ظلمه والاعتداء عليه ، فتضرّع(عليه السلام)إلى الله ودعاه بإخلاص أن ينقذه من شروره ، ولم تتعرض الكتب التي بأيدينا إلى تسجيل دعائه ، وإنّما أشارت إلى أنه دعا عليه .

وعلى أي حال، فقد استجاب الله دعاء سليل النبوّة ، وبقيّة الإمامة ، فخلع الملك عنه ، وقد أخبر(عليه السلام)شيعته بذلك قبل نزول الكارثة على المعتز ، فقد كتب إليه أبو الهيثم بن سيّابة يسأله عن الأنباء التي انتشرت في عزم المعتز على اغتياله فأجابه الإمام : بَعْدَ ثَلاثَةٍ يَأْتيكُمُ الْفَرَجُ ، فخلع المعتز في اليوم الثالث(1).

خلع المعتزّ

وانتقم الله من المعتز أشدّ ما يكون الانتقام ، فقد طلب منه جماعة من قادة الأتراك أن يعطيهم أرزاقهم ، ولم يكن في بيت المال شيء ، فخف إلى أمه ، وكانت تملك الملايين ، فطلب منها ذلك ، فأبت عليه وشحت بما عندها .

ولما يئس الأتراك منه هجموا عليه وجروه من رجله ، وضربوه بالدبابيس ، وأقاموه في الشمس في يوم صائف شديد الحرارة ، وهم يقولون له : اخلع نفسك ، ثم احضروا قاضي بغداد وجماعة وخلعوه .

وبعد خمس ليال من خلعه أدخلوه الحمّام ، فلمّا اغتسل عطش ، فمنعوه الماء


1) دلائل الإمامة : 225 . أخبار الدول : 117.

ثم سقوه ماء مثلجاً ، فتوفّي(1).

وتتبع صالح بن وصيف قبيحة أمّ المعتزّ فظفر بها ، واستولى على أموالها ، فكانت خمسمائة ألف دينار، وظفروا لها بخزائن تحت الأرض فيها أموال طائلة.

ووجدوا لها داراً تحت الأرض ، وجدوا فيها ألف ألف دينار وثلاثمائة ألف دينار .

ووجدوا في سفط قدر مكوك زمرّد لم ير الناس مثله ، وفي سفط آخر مقدار مكوك من اللؤلؤ الكبار ، وفي سفط مقدار كليجة من الياقوت الأحمر الذي لم يوجد مثله ، فحمل الجميع إلى صالح بن وصيف فسبها ، وقال : عرّضت ابنها للقتل في خمسين ألف دينار وعندها هذه الأموال .

وغادرت قبيحة بغداد متّجهة إلى مكّة ، فسمعت وهي تدعو بصوت عال على صالح بن وصيف قائلة : اللهمّ خذ صالحاً كما هتك ستري ، وقتل ولدي ، وشتت شملي ، وأخذ مالي ، وغرّبني ، وركب الفاحشة منّي(2).

وهكذا كانت عاقبة الظالمين الذين لا يرجون لله وقاراً ، لقد كانت عاقبتهم الخسران المبين .


1) تاريخ الخلفاء : 360 .

2) الكامل في التاريخ : 5 : 344 .

المهتدي

اشارة

وبعد الانقلاب العسكري الذي قام به الأتراك ضدّ حكومة المعتز تسلّم الدولة بعده المهتدي ، وله من العمر سبع وثلاثون سنة(1).

وورث المهتدي النصب والعداء لآل البيت (عليهم السلام)من آبائه الذين صبّوا جام غضبهم عليهم ، وأغرقوهم بالمحن والخطوب ، ونعرض بإيجاز إلى ما جرى على الإمام(عليه السلام)من هذا الطاغية .

اعتقاله للإمام(عليه السلام)

أوعز الطاغية إلى جلاوزته باعتقال الإمام أبي محمد وإيداعه في السجن، وقد عزم على قتله ، كما عزم على إبادة شيعة أهل البيت (عليهم السلام)، ومكث الإمام في السجن حفنة من الأيام ، وكان معه في السجن الزكي أبو هاشم ، فقال له الإمام : يا أبا هاشم ، إِنَّ هَذَا الطَّاغِيَةَ أَرادَ قَتْلِي فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ ، وَقَدْ بَتَرَ اللَّهُ عُمْرَهُ ، وَلَيْسَ لِي وَلَدٌ ، وَسَيَرْزُقُني الله وَلَداً(2).

وكتب إليه بعض شيعته : أنّه قد بلغنا أنّه - أي المهتدي- يتهدّد شيعتك ، ويقول : والله لأجلينهم عن جديد الأرض .

فوقع(عليه السلام): إِنَّ ذلِكَ أَقْصَرُ لِعُمْرِهِ ، عُدَّ مِنْ يَوْمِكَ هذا خَمْسَةَ أَيَّامٍ ، فَإِنَّهُ يُقْتَلُ فِي الْيَوْمِ السَّادِسِ بَعْدَ هَوَانٍ وَاسْتِخْفافِ وَذَلُّ يَلْحَقُهُ .

وتحقق ذلك كما أخبر(عليه السلام)(3).


1) مروج الذهب : 4 : 124 .

2) مهج الدعوات : 274 .

3) مهج الدعوات : 274 .

هلاك المهتدي

ونقم الأتراك على المهتدي ، وثاروا عليه، وهجموا عليه بالخناجر ، فكان أوّل من جرحه ابن عم ( لبايكيال ) القائد التركي ، وقد جرحه في أوداجه ، فالتقم الجرح والدم يفور منه ، وأقبل يمص الدم حتى روي منه ، وكان التركي سكراناً ، فقال له أصحابه : قد رويت من دم المهتدي كما رويت في هذا اليوم من الخمر(1).

وانتهت بذلك حياة المهتدي الذي نصب العداء لأهل البيت ولشيعتهم .


1) مروج الذهب : 4 : 127 .

المعتمد

اشارة

وأفضت الخلافة إلى المعتمد ، وهو ابن خمس وعشرين سنة (1)، وكان فيما يقول المؤرّخون : « خليعاً ، ميالاً إلى اللهو واللذات ، وقد انشغل عن الرعية وانصرف إلى العزف والغناء ، واقترف ما حرم الله مما أوجب كراهية الشعب له»(2).

وفي عهده توفّي الإمام الزكي أبو محمد(عليه السلام)، وقد لاقى(عليه السلام)محناً شاقة وعسيرة منه ، وفي ما يلي بعض ما عاناه :

اعتقاله للإمام(عليه السلام)

أمر الطاغية المعتمد باعتقال الإمام أبي محمد(عليه السلام)مع أخيه جعفر ، وأوعز إلى مدير السجن( صالح بن وصيف ) أن ينقل إليه أخباره ، وما يتجدد من أحاديثه وشؤونه في كل وقت ، فكان يخبره بأنه لم يقم بأي شيء مما يتصادم مع السياسة العبّاسيّة ، وأنّه قد انصرف عن الدنيا ، واتّجه صوب الله تعالى ، فكان يصوم نهاره ، ويحيي ليله بالعبادة.

وسأله مرّة أخرى عنه ، فأخبره بمثل ذلك ، فأمره بإطلاق سراحه ، وإبلاغه تحياته ، والاعتذار منه ، وجاء مدير السجن مسرعاً فوجد الإمام جالساً متهيئاً للخروج قد لبس ثيابه وخفّه ، فبهر من ذلك ، فأدّى إليه رسالة المعتمد ، ونهض الإمام فاعتلى جواده ، ثم وقف ، فانبرى السجّان قائلاً: ما وقوفك ؟

• حَتَّى يَجيءَ جَعْفَرُ .

1) مروج الذهب : 4 : 138 .

2) تاريخ الخلفاء : 363 .

•

إنّما أمرني بإطلاق سراحك دونه .

•

امْضِ إِلَيْهِ وَأَخْبِرْهُ أَنَّني أُخِذَتُ وَإِيَّاهُ مِنَ الدَّارِ ، فَإِذَا رَجَعْتُ وَحْدي كانَ فِي ذلِكَ ما لا خَفاءَ بِهِ عَلَيْكَ.

ومضى السجّان إلى المعتمد فأخبره بمقالة الإمام ، فأمره بإخلاء سبيله، وخرج الإمام(عليه السلام)من السجن ، وهو يتلو قوله تعالى:يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ(1).(2).

وظل الإمام أبو محمد(عليه السلام)يعاني صنوفاً مرهقة من الخطوب والتنكيل من المعتمد العباسي ، فقد أحاطه بقوى مكثفة من الأمن، وهي تحصي عليه أنفاسه ، وتطارد كل من يريد الاتصال به من الفقهاء والعلماء من شيعته ، ويقي تحت المراقبة الشديدة ، حتّى اغتاله الطاغية المعتمد بالسمّ ، كما سنتحدث عن ذلك .

وعلى أي حال، فقد عاصر الإمام الزكي أبو محمد(عليه السلام)هؤلاء الملوك من بني العباس ، وقد جهدوا على ظلمه ، فأودعوه في ظلمات السجون ، وحاولوا الفتك به ، ولكن الله صرف ذلك عنه ، فقد ابتلاهم بأحداث جسام ، كالثورات الداخلية واستبداد الأتراك .


1) الصف 61: 8.

2) مهج الدعوات: 330

إلى جنة المأوَى

اشارة

وقضى الإمام الزكي أبو محمد(عليه السلام)أيام حياته القصيرة الأمد بالمحن والخطوب ، فقد جهد ملوك العبّاسيّين على ظلمه ، وإنزال أقصى العقوبة به ، فكانوا ينقلونه من سجن إلى سجن ، وضيقوا عليه في حياته الاقتصادية ، وحجبوه عن الالتقاء بشيعته ، كما منعوا العلماء والفقهاء من الانتهال من نمير علومه ، وكان ذلك - فيما أعتقد - من أعظم ما عاناه من المحن والخطوب ، وقد حاولوا جاهدين اغتياله ، ولكن الله تعالى صرف ذلك عنه ، وشغلهم بالأحداث الجسام التي منوا بها ، ويعود السبب في حقدهم عليه إلى ما يلي :

1 - خوف العباسيين من ولده الإمام المنتظر(عليه السلام) الذي بشر به النبي الأعظم(صلی الله علیه وآله وسلم) وأخبر عنه غير مرّة من أنّه أعظم مصلح اجتماعي تشاهده البشرية في جميع أدوارها ، فهو الذي ينشر العدل السياسي والاجتماعي ، ويقضي على جميع ألوان الظلم والغبن ، ويحطّم قوى البغي ، ويزيل دول الشرك، ويرفع راية الإيمان والحق ،ويقيم المعطّلة من حدود الله ، وقد حاولوا قتله ليقضوا على نسله، وقد أدلى(عليه السلام)بذلك في توقيع خرج منه جاء فيه :« زَعَمُوا أَنَّهُمْ يُريدونَ قَتْلَى لِيَقْطَعُوا هَذَا النَّسْلَ وَقَدْ كَذَّبَ الله قَوْلَهُمْ ،وَالْحَمْدُ لِلهِ»(1).

2 - حسد العبّاسيّين للإمام أبي محمد(عليه السلام) على ما يتمتّع به من شعبيّة هائلة


1) كفاية الأثر : 293 .

واحترام بالغ من جميع الأوساط ، في حين أن السلطة بأيدي العباسيين ، ولم يظفروا بأي لون من ألوان ذلك التكريم والتبجيل ، والحسد كما هو معروف - داء وبيل ألقى الناس في شرّ عظيم .

لقد نخر الحسد قلوب العباسيين على الإمام أبي محمد(عليه السلام) الذي كان المع شخصية إسلامية في عصره ، فراحوا يبغون له الغوائل ويكيدونه في غلس الليل وفي وضح النهار .

3 - قيام العلويين بثورات عارمة ضدّ الحكم العبّاسي منذ فجر تسلطه على رقاب المسلمين، مطالبين بتحقيق العدل السياسي في الإسلام ، وتطبيق برامجه الاقتصادية والاجتماعية على واقع الحياة ، وقد قوبلت ثوراتهم بتأييد شامل من جميع الأوساط الإسلاميّة ممّا أوجب سقوط هيبة الحكم ، وتعرّضه لهزات عنيفة كادت تطوي وجوده وتطيح به.

وقد أوغرت تلك الثورات صدور العباسيين بالحقد والضغينة على العلويين، فأوعزوا إلى جلاوزتهم بمطاردة كلّ علوي وملاحقته ، وكان من الطبيعي أن يعاني الإمام أبو محمد(عليه السلام)أعظم المشاكل وأشدّها محنة وصعوبة من العباسيين ؛ لأنه سيد العلويين وإمام المسلمين في عصره .

هذه بعض الأسباب التي أدت إلى حقد العباسيين على الإمام(عليه السلام)وبغضهم له .

ولنعد بعد هذا إلى الحديث عن النهاية الأخيرة من حياة الإمام أبي محمد(عليه السلام).

نصّه على الإمام المهدي(عليه السلام)

أما الإمام المهدي(عليه السلام)، فهو الأمل لا للإسلام فحسب ، وإنما للبشرية المعذبة التي ترزح تحت وطأة العبودية والقهر والاستغلال ، فهو الفاتح العظيم الذي يحرّر إرادة الإنسان وينقذ الأمم والشعوب من جور المبادئ والنظم الفاسدة التي حولت

الحياة إلى جحيم لا يطاق.

إنّ الإمام المهدي(عليه السلام) في جميع مراحل حياته معجزة من معجزات الإسلام الكبرى ، فقد أخفى الله ولادته كما أخفى ولادة نبيّه موسى(عليه السلام)، وذلك لصعوبة الوقت ، وشدّة طلب السلطة العبّاسيّة له ، كما أن في بقائه حيّاً عبر الأجيال الصاعدة معجزة للإسلام ، وفي ظهوره وإعلانه للمبادئ المشرقة التي جاء بها الإسلام أيضاً معجزة ، عجّل الله فرجه ، وأتحف البشرية بظهوره .

وعلى كل حال ، فإنا نعرض لبعض النصوص التي أثرت عن الإمام الحسن الزكي(عليه السلام)في النص على إمامة ولده المهدي(عليه السلام)، وفي ما يلي ذلك :

1 - روى الثقة أحمد بن إسحاق بن سعيد الأشعري ، قال : « دخلت على أبي محمد الحسن بن علي(عليه السلام) وأنا أريد أن أسأله عن الخلف من بعده ، فقال لي مبتدئاً : يا أَحَمْدَ بْنُ إِسْحَاقَ ، إِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعالى لَمْ يُخْلِ الأَرْضَ مُنْذُ خَلَقَ آدَمَ ، وَلَا يُخْليها إِلَى أَنْ تَقومَ السَّاعَةُ مِنْ حُجَّةٍ لِلَّهِ عَلَى خَلْقِهِ ، بِهِ يَدْفَعُ الْبَلاءَ عَنْ أَهْلِ الْأَرْضِ ، وَبِهِ يُنْزِلُ الْغَيْثَ ، وَبِهِ يُخْرِجُ بَرَكَاتِ الْأَرْضِ .

فقلت له : يابن رسول الله ، فمن الإمام والخليفة بعدك ؟

فنهض(عليه السلام) مسرعاً فدخل البيت ، ثم خرج وعلى عاتقه غلام كأنّ وجهه القمر ليلة البدر ، من أبناء ثلاث سنين ، فقال : يا أَحْمَدُ، لَوْلا كَرامَتُكَ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَلَى حُجَجِهِ مَا عَرَضْتُ عَلَيْكَ ابْني هذا، إِنَّهُ سُمِّيَ بِاسْمِ رَسولِ اللهِ(صلی الله علیه وآله وسلم)وَكُنْيَتِهِ ، الَّذِي يَمْلَأُ الْأَرْضَ قِسْطاً وَعَدْلاً كَما مُلِئَتْ جَوْراً وَظُلماً .

يا أَحْمَدُ ، مَثَلُهُ في هَذِهِ الأُمَّةِ مَثَلُ الْخَضِرِ ، وَمَثَلُ ذِي الْقَرْنَيْنِ ، وَاللَّهِ لَيَعْيَبَنَّ غَيْبَةٌ لَا يَنجو مِنَ الْهَلَكَةِ فيها إِلَّا مَنْ ثَبَّتَهُ اللهُ عَلَى الْقَوْلِ بِإِمَامَتِهِ ، وَوَفِّقَهُ فيها لِلدُّعاءِ بِتَعْجِيل فَرَجِهِ.

فقال أحمد بن إسحاق : فهل من علامة يطمئن إليها قلبي ؟

فنطق الغلام بلسان عربي فصيح ، فقال(عليه السلام): أنا بَقِيَّةُ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ ، وَالْمُنْتَقِمْ مِنْ أَعْدائِهِ ، فَلَا تَطْلُبْ أَثَراً بَعْدَ عَيْنِ ، يا أَحْمد بن إسحاق .

فقال أحمد : فخرجت مسروراً فرحاً ، فلما كان في الغد عدت إليه ، فقلت له : يابن رسول الله ، لقد عظم سروري بما مننت به علَيَّ ، فما السنة الجارية في الخضر وذي القرنين ؟

فقال : طُولُ الْغَيْبَةِ يا أَحْمد .

قلت : یابن رسول الله ، وإن غيبته لتطول ؟

قال : إِي وَرَبِّي حَتَّى يَرْجِعَ عَنْ هذَا الأمر أَكْثَرُ الْقائِلِينَ بِهِ ، وَلَا يَبْقَى إِلَّا مَنْ أَخَذَ الله عَزَّ وَجَلَّ مِنْهُ عَهْداً لِوَلايَتِنا ، وَكَتَبَ فِي قَلْبِهِ الْإِيمَانَ ، وَأَيَّدَهُ بِروحٍ مِنْهُ .

يا أَحْمَدُ ، هذا أَمْرٌ مِنَ أَمْرِ اللهِ ، وَسِرٌ مِنْ سِرِّ اللَّهِ ، وَغَيْبٌ مِنْ غَيْبِ اللَّهِ ، فَخُذْ ما آتَيْتُكَ وَاكْتُمْهُ ، وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ تَكُنْ مَعَنا غَداً فِي عِلِّيِّينَ »(1).

أمّا محتويات هذا الحديث الشريف ، فهي :

أولاً : إنّ الله تعالى منذ خلق الإنسان على هذه الأرض وإلى أن تفنى لا بدّ وأن يقيم الحجّة على عباده وذلك ببعثه للأنبياء والمرسلين والأوصياء ليبلغوا رسالة ربهم التي تتضمن نجاتهم وسلامتهم ، وهذا من باب اللطف ، وهو قاعدة عقلية أقامها المتكلمون على لزوم إقامة الحجة من الله حتى يحيا من حيي عن بينة ، ويهلك من هلك عن بينة ، ولتكون الحجّة من الله على عباده لا لهم عليه ، وبالإضافة لذلك فإنّ في وجود الحجّة من الثمرات والبركات ما لا يحصى ، والتي منها دفع البلاء عن أهل الأرض ، وإنزال الغيث من السماء ، وإخراج بركات الأرض .

ثانياً : إنّ الإنسانية تظفر بمكاسب هائلة بخروج الإمام المنتظر(عليه السلام)، ومن أهمها


1) إكمال الدین: 216 و 217

أنّه يملأ الأرض قسطاً وعدلاً بعدما ملئت ظلما وجوراً، وما أعظم هذه الفائدة والعائدة على البشريّة .

ثالثاً : إن الله تعالى يمد في عمر الإمام المنتظر ، وليس ذلك بعسير عليه ، فقد أمدّ في عمر الخضر وذي القرنين.

رابعاً : إنّ الله تعالى يمتحن عباده بطول غيبة وليه ، وناصر دينه الإمام المنتظر(عليه السلام)، فلا يثبت على ولايته وإمامته كلّها إلا من امتحن قلبه للإيمان .

هذه بعض محتويات هذا الحديث الشريف .

2 - روى الثقة الجليل محمّد بن عثمان العمري ، عن أبيه ، يقول : «سئل أبو محمد الحسن بن عليّ وأنا عنده عن الخبر الذي روي عن آبائه أن الأرض لا تخلو من حجّة الله على خلقه إلى يوم القيامة ، وإن من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهليّة ، إنّ هذا حق كما أنّ النهار حقّ .

وانبرى إليه شخص فقال له : يابن رسول الله ، فمن الحجّة والإمام بعدك ؟

ابْني مُحَمَّدٌ هُوَ الْإِمَامُ وَالْحُجَّةُ بَعْدِي ، مَنْ ماتَ وَلَمْ يَعْرِفْهُ ماتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةٌ ، أَمَا إِنَّ لَهُ غَيْبَةٌ يُحارُ فيها الْجَاهِلُونَ ، وَيَهْلَك فيها الْمُبْطِلُونَ ، وَيَكْذِبُ فيها الوَقاتونَ ، ثُمَّ يَخْرُجُ فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى الْبِيضِ تَخْفِقُ فَوْقَ رَأْسِهِ بِنَجَفِ الْكُوفَةِ »(1).

وهذا الحديث الشريف كالحديث السابق في عطائه ومضمونه .

3 - قال الإمام أبو محمد(عليه السلام):« الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذى لَمْ يُخْرِجْنِي مِنَ الدُّنْيا حَتَّى أَرانى الْخَلَفَ مِنْ بَعْدِي ، أَشْبَهُ النَّاسِ بِرَسولِ اللهِ(صلی الله علیه وآله وسلم)خَلْقاً وَخُلُقاً ، يَحْفَظُهُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى في غَيْبَتِهِ ، ثُمَّ يُظْهِرُهُ فَيَمْلَأُ الْأَرْضَ قِسْطاً وَعَدْلاً كَما مُلِئَتْ جَوْراً وَظُلْماً»(2).


1) كفاية الأثر : 296 .

2) إكمال الدين : 228 . كفاية الأثر : 295

لقد أعرب الإمام الهلال في هذا الحديث عن سروره البالغ بمولوده العظيم الذي يشابه جده الرسول الله(صلی الله علیه وآله وسلم)في جمال صورته وبهاء منظره ، ممّا يشابهه في سموّ آدابه ومعالي أخلاقه التي امتاز بها على سائر النبيين .

4 - روی موسی بن جعفر البغدادي ، قال : سمعت أبا محمد الحسن بن عليّ العسكري يقول : كَانَي بِكُمْ قَدِ اخْتَلَفْتُمْ بَعْدِي فِي الْخَلَفِ مِنّي ، أَلا إِنَّ الْمُقِرَّ بِالْأَئِمَّةِ بَعْدَ رَسولِ اللهِ(صلی الله علیه وآله وسلم) الْمُنْكِرَ لِوَلَدِي ، كَمَنْ أَقَرَّ بِجَميع أَنْبِياءِ اللَّهِ وَرُسُلِهِ ثُمَّ أَنْكَرَ نُبُوَّةَ رَسولِ الله(صلی الله علیه وآله وسلم) ، لأَنَّ طَاعَةَ آخِرِنَا كَطَاعَةِ أَوَّلِنَا ، وَالْمُنْكِرُ لَآخِرِنَا كَالْمُنْكِرِ لأَوَّلِنَا . أَما أَنَّ لِوَلَدي غَيْبَةً يَرْتابُ فيها النَّاسُ إِلَّا مَنْ عَصَمَهُ اللهُ »(1).

هذه بعض الأخبار التي أثرت عن الإمام أبي محمّد(عليه السلام)في النص على إمامة ولده الإمام المنتظر(عليه السلام).

الإمام(عليه السلام)ينعى نفسه

واستشف الإمام أبو محمّد(عليه السلام)من وراء الغيب أنه سوف يفارق الحياة ويفد على الله ، فأخذ ينعى نفسه لوالدته ، فقال لها : تصيبني في سَنَةِ سِتِّينَ وَمَائَتَيْنِ حَرارَةٌ أخافُ أَنْ أَنْكَبَ مِنْها نَكْبَةٌ .

وطاش لبها بهذا النبأ المروع ، وبدأ عليها الجزع ، وانطوت على الحزن والبكاء ، فأخذ الإمام يهدّئ روعها قائلاً لها : لا بُدَّ مِنْ وقوع أَمْرِ اللهِ ، لَا تَجْزَعي .

ونزلت الكارثة في سنة ستين ومائتين، فقد توفي (عليه السلام)فيها كما تنبأ(2).


1) كفاية الأثر : 295 و 296 .

2) مهج الدعوات: 330. بحار الأنوار: 50: 313 .

اغتيال الإمام(عليه السلام)

ونقل الإمام أبو محمد(عليه السلام) إلى الطاغية المعتمد العباسي الذي أزعجه ما يسمع من إجماع الأمة على تعظيم الإمام وتبجيله وتقديمه بالفضل على جميع العلويين والعباسيين ، فأجمع رأيه على الفتك بالإمام واغتياله ، فدسّ له سمّاً قاتلاً(1).

فلما تناوله الإمام تسمم بدنه الشريف ولازم الفراش ، وأخذ يعاني آلاماً مريرة وقاسية وهو صابر محتسب قد ألجأ أمره إلى الله .

اضطراب السلطة

واضطربت السلطة العبّاسيّة كأشدّ ما يكون الاضطراب من تردّي الحالة الصحيّة لأبي محمد(عليه السلام)، فقد أوعز المعتمد إلى خمسة من ثقاته ورجال دولته، وفيهم نحرير ، بملازمة دار الإمام والتعرّف على جميع شؤونه وإخباره بكل بادرة تحدث ، كما أوعز إلى لجنة من الأطباء بإجراء الفحوص عليه صباحاً ومساءً، ولما كان بعد يومين عهد إلى الأطباء أن لا يفارقوا داره ، كما عهد إلى الأطباء بملازمته وذلك لثقل حاله(2).

إلى جنّة المأوى

وثقل حال الإمام أبي محمد(عليه السلام)ويئس الأطباء منه ، وأخذ يدنو الموت سريعاً ، وكان في تلك المرحلة الأخيرة من حياته يلهج بذكر الله ويمجده ويدعو ربه ضارعاً أن يقرّبه إليه زلفى ولم تفارق شفتاه تلاوة كتاب الله العظيم ، واتجه الإمام(عليه السلام)صوب القبلة المعظَمة وقد صعدت روحه الطاهرة إلى الله تعالى كأسمى روح صعدت إلى


1) الإرشاد : 383

2) الإرشاد : 383

الله تحفّها ملائكة الرحمن.

وهكذا كان موته أعظم خسارة مني بها المسلمون في ذلك العصر. فقد فقدوا القائد والموجّه والمصلح الذي كان يحنو على ضعفائهم وأيتامهم وفقرائهم ، وارتفعت الصيحة من دار الإمام وعلت أصوات العلويات والعلويين بالنحيب والبكاء .

تجهيزه (عليه السلام)

وغسل جسد الإمام وحنّط وأدرج في أكفانه ، وحمل للصلاة عليه ، فانبرى أبو عيسى بن المتوكل فصلّى عليه بأمر من المعتمد العباسي ، وبعد الفراغ من الصلاة كشف وجه الإمام وعرضه على بني هاشم من العلويين والعباسيين وقادة الجيش وكتاب الدولة ورؤساء الدوائر والقضاة والمتطبّبين، وقال لهم : هذا الحسن بن علي بن محمد بن الرضا(عليه السلام) مات حتف أنفه على فراشه ، وحضره من خدم أميرالمؤمنين وثقاته فلان وفلان ، ومن القضاة فلان وفلان ، ومن المتطببين فلان وفلان ، ثم غطى وجهه الشريف(1).

مواكب التشييع

وسرى النبأ المفجع في جميع أرجاء سامراء ، فكان كالصاعقة في هوله ، وهرع المسلمون إلى دار الإمام وهم ما بين باك ونائح ، وقد عطّلت الدوائر الرسمية والمحلات التجارية ، وأغلقت جميع الأسواق ، وكانت سامراء شبيهة بالقيامة(2).

ولم تشهد في جميع فترات تاريخها مثل ذلك التشييع الذي ضمّ موجات من البشر على اختلاف طبقاتهم وميولهم ونزعاتهم وهم يعدّدون فضائل الإمام الزكي


1) الإرشاد : 383

2) الإرشاد : 383 . دائرة المعارف / البستاني : 7 : 45 .

ومآثره ومناقبه ، ويذكرون بمزيد من الأسى واللوعة الخسارة العظمى التي مني بها المسلمون .

في مقرّه الأخير

وجيء بالجثمان الطاهر تحت هالة من التكبير والتعظيم إلى مقره الأخير ، فدفن في داره إلى جانب أبيه الإمام علي الهادي(عليه السلام)، وقد واروا معه صفحة مشرقة من صفحات الرسالة الإسلامية ، وواروا فلذة من كبد رسول الله(صلی الله علیه وآله وسلم).

لقد حظيت سامراء ببدرين من أئمة المسلمين وقادتهم ، وصارت في طليعة الأماكن المقدسة في دنيا الإسلام وهي حافلة في كل وقت بالزائري-ن م-ن ج-ميع الأقاليم والأقطار ، وقد زار المرقدين العظيمين الخليفة العباسي الناصر لدين الله متبركاً ومتقرباً إلى الله تعالى .

وقد أشار عليه بعض وزرائه بزيارة قبور آبائه من ملوك بني العباس ، فأجابه إلى ذلك ، ولما انتهى إليها وجدها مظلمة قد عششت فيها الغربان ، وعادت مزبلة لما فيها من أوساخ وقمامة ، وهي ببؤسها تحكي جور أولئك الملوك وظلمهم ، فطلب منه الوزير العناية بها، وبذل الأموال لإصلاحها ولمن يزورها ، فأجابه الناصر بالجواب الحاسم المركز على الواقع قائلاً: هيهات لا ينفع ذلك ولا يجدي شيئاً.

•

لماذا يا أمير المؤمنين ؟

•

نظرت إلى ازدهار قبور الأئمة الطاهرين.

•

نعم .

•

أتعرف السر في ذلك ؟

-لا.

إنّ آبائي اتصلوا بالشيطان وهؤلاء السادة اتصلوا بالله ، وما كان الله يبقى وماكان

للشيطان يفنى ويزول(1).

إنّها حقيقة لا يب ولا شك فيها ، وستبقى قبور الأئمة الطاهرين(عليهم السلام)على امتداد التاريخ تحمل شارات العظمة والخلود .

وعلى أي حال، فقد وقف السادة العلويون وينو العبّاس وجعفر أخو الإمام على حافة القبر، وأقبلت الجماهير تعزيهم وتواسيهم بمصابهم الأليم ، وهم يشكرونهم على ذلك ، وانصرف المشيعون وقد نخر الحزن قلوبهم لفقدهم الإمام(عليه السلام).

عمر الإمام (عليه السلام)

توفي الإمام(عليه السلام)وهو في عمر الزهور ، فقد كان في شرخ الشباب وزهرته ، إذ وافته المنية وهو ابن ثمان وعشرين سنة(2).)

سنة شهادته(عليه السلام)

انتقل الإمام أبو محمد(عليه السلام) إلى جنة المأوى سنة ستين ومائتين من الهجرة(3)، في شهر ربيع الأول لثمان ليال خلون منه(4).

وبهذا ينتهي بنا الحديث عن حياة هذا الإمام الزكي أبي محمد(عليه السلام).

الحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وعلى اله الطاهرين


1) الخصائص الفاطميّة : 1 : 417 و 418 .

2) جامع الأخبار : 42 أخبار الدول : 117 . الإرشاد : 389.

3) مرآة الجنان : 2 : 462 . تاريخ الخميس : 2 : 343 . تاريخ ابن الوردي : 1: 325.

4) تاریخ بغداد : 7: 366 .

الفهارس

المَصَادِرُ الکتاب

بین

1 - أبو جعفر محمد بن علي الهادي : الغروي .

2 - الإتحاف بحب الأشراف : الشبراوي الشافعي ، عبد الله بن محمد بن عامر( - 1172هـ ) : تحقيق : سامي الغريري، مؤسسة دار الكتاب الإسلامي - قم المقدّسة ، الطبعة الأولى 1423هـ / 2002م .

3- أخبار البحتري : الصولي .

4 - أخبار الدول وآثار الأول : القرماني ، أحمد بن يوسف ( 939 - 1019هـ) : الحلبي - القاهرة / 1982م.

5- الأخبار الطوال : ابن قتيبة الدينوري، أبو محمد عبدالله بن مسلم ( 213 - 276هـ) : منشورات الشريف الرضي ، قم المقدسة / 1409هـ.

6 - الإرشاد في معرفة حجج الله على العباد : الشيخ المفيد، محمد بن محمد( 336 - 413هـ) : طبع وتحقيق : مؤسسة آل البيت(عليهم السلام) - قم المقدسة / 1416هـ.

7 - الاستبصار فيما اختلف من الأخبار : شيخ الطائفة ، أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي ( 385 - 460هـ ) : تحقيق : الشيخ محمد جواد الفقيه ، دار الأضواء - بيروت ، الطبعة الثانية 1413هـ / 1992م .

8 - الأعلام : الزركلي ، خير الدين بن محمود بن محمد ( - 1410هـ): دار العلم للملايين - بيروت، الطبعة التاسعة / 1990م.

9 - إعلام الورى بأعلام الهدى : الطبرسي ، الشيخ أبو علي الفضل بن الحسن ( من أعلام القرن السادس ) : مؤسسة آل البيت(عليهم السلام) لإحياء التراث - قم المقدّسة / 1417هـ.

10 - أعيان الشيعة : الأمين العاملي ، محسن ( 1865 - 1952م ) : دار التعارف للمطبوعات - بيروت / 2000م .

11 - الأغاني : أبو الفرج الاصفهاني ، علي بن حسين ( 284 - 356هـ ) : دار إحياء التراث العربي - بيروت / 1994م .

12 - إقبال الأعمال : السيد ابن طاووس - رضي الدين أبي القاسم علي بن بن سعد الدين إبراهيم بن موسى بن جعفر( 589 - 644هـ): تقديم وتعليق : الشيخ حسين الأعلمي ، مؤسسة الأعلمي - بيروت، الطبعة الأولى 1417هـ / 1996م.

13 - الألحان :

14 - الأمالي : الشيخ الصدوق ، أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي( 311 - 381ه-) : تحقيق ونشر قسم الدراسات الإسلامية ، مؤسسة البعثة - قم المقدّسة ، الطبعة الأولى / 1417هـ.

15 - الأمالي : شيخ الطائفة الطوسي ، أبو جعفر محمد بن الحسن ( 385 - 460هـ ) ، تحقيق : قسم الدراسات الإسلامية في مؤسسة البعثة ، دار الثقافة - قم المقدّسة ، الطبعة الأولى / 1414هـ.

16 - الامتاع والمؤانسة : أبو حيان التوحيدي = علي بن محمد : مكتبة الهلال - بيروت / 2002م .

17- أمل الآمل : الحر العاملي ، محمد بن الحسن بن علي بن محمد بن الحسين ( 1033 - 1104هـ) : تحقيق : السيد أحمد الحسيني ، مكتبة الأندلس - بغداد / 1404هـ.

18 - الأنباء في تأريخ الخلفاء : ابن العمراني .

19 - الأنوار البهية في تواريخ الحجج الإلهية : القمي ، الشيخ عباس ( 1254 - 1319هـ) ، تحقيق : فارس حسون ،کریم، انتشارات فدك - قم المقدّسة ، الطبعة الأولى 1433هـ / - 2012 م .

20 - الأوصياء : ابن أبي القاسم الكوفي العلوي .

21 - بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار : العلامة المجلسي = محمدباقر بن محمّد تقي ( 1037 - 1111هـ ) : دار إحياء التراث العربي - بيروت / 1989م.

22 - بحر الأنساب : الحسيني النجفي ، السيد محمد بن أحمد : دار المجتبى للنشر والتوزيع - المدينة المنوّرة / 1419هـ.

23 - البداية والنهاية في التاريخ = تاريخ ابن كثير : ابن كثير الدمشقي ، أبو الفداء إسماعيل بن كثير ( 700 - 774هـ ): تحقيق : مكتب تحقيق التراث ، نشر دار إحياء التراث العربي - بيروت / 1993م.

24 - البلد الأمين : الكفعمي ، الشيخ تقي الدين إبراهيم بن علي بن الحسن بن محمد العاملي الحارثي ( 840 - 905هـ ) : مؤسسة قائم آل محمد(عجل الله تعالی فرجه)- قم المقدسة ، الطبعة الأولى 1413هـ / 1993م.

25- البيان والتبيين : الجاحظ ، عمرو بن بحر ( 150 - 255هـ) : مكتبة الخانجي - القاهرة / 1968م.

26 - بين الخلفاء والخلعاء : في استرانج : تعریب رشید فرنسیس : د . منجد ، صلاح الدین: دار الكتاب الحديث - بيروت ، الطبعة الثالثة / 1980م.

27- تاج العروس من جواهر القاموس : الزبيدي الحنفي = محب الدين أبي فيض السيّد محمّد مرتضى الحسيني الواسطي( 1145 - 1205هـ) : دراسة وتحقيق : علي شيري ، دار الفكر - بيروت ، الطبعة الأولى 1414هـ / 1994م ( 20 مجلداً ) .

28 - تاريخ ابن الوردي : ابن الوردي، زين الدين عمر بن مظفر ( - 749هـ ) : ط- بع دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة الأولى 1417هـ / 1996م.

29 - تاريخ بغداد : الخطيب البغدادي ، أبو بكر أحمد بن عليّ ( 392 - 463هـ) : تحقيق : مصطفى عبدالقادر عطا، دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة الأولى 1417هـ / 1997م.

30 - تاريخ التمدن الإسلامي : زيدان ، جرجي : دار مكتبة الحياة - بيروت / 1964م.

31 - تاريخ الخلفاء : جلال الدين السيوطي ، عبدالرحمن بن أبي بكر الشافعي ( 849 - 911هـ ) : السعادة - القاهرة ، الطبعة الأولى / 1952م.

32 - تاريخ الخميس في أحوال أنفس نفيس : الدياربكري = حسين بن محمد بن حسن ( - 966هـ) : مؤسسة شعبان - بيروت / 1990م.

33 - تاريخ الطبري = تاريخ الأمم والملوك : الطبري ، أبو جعفر محمد بن جرير بن يزيد بن خالد ( 224 - 310هـ ) : مؤسسة الأعلمي - بيروت، الطبعة الخامسة 1409 هـ / 1989م.

34- تاريخ اليعقوبي : اليعقوبي، أحمد بن أبي يعقوب بن جعفر بن وهب بن واضح ( - 278هـ ) : دار صادر - بيروت / 1984م .

35 - تحف العقول عن آل الرسول : ابن شعبة الحراني ، أبو محمد الحسن بن علي بن الحسين ( من أعلام القرن الرابع الهجري ) : دار الشريف الرضي - قم المقدّسة / 1421هـ .

36 - تحفة الأنام في مختصر تاريخ الإسلام : الفاخوري ، الشيخ عبد الباسط بن عليّ :

37 - تذكرة خواص الأمة : سبط ابن الجوزي ، شمس الدين أبي المظفر يوسف بن فرغلي بن عبدالله البغدادي ( 581 - 654هـ ) : منشورات الشريف الرضي - قم المقدسة ، الطبعة الأولى 1418هـ / 1997م.

38 - تهذيب الأحكام : شيخ الطائفة = أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي ( 385 - 460هـ ) : مكتبة الصدوق - طهران / 1417هـ.

39 - الثاقب في المناقب : ابن حمزة ، عماد الدين أبو جعفر محمد بن عليّ الطوسي ( - 560هـ ) : مؤسسة أنصاريان - قم المقدسة ، الطبعة الثانية / 1412هـ.

40 - ثمار القلوب : أبو منصور الثعالبي النيسابوري = عبد الملك بن محمد( - 429هـ ) : المدني - القاهرة / 1965م.

41 - جامع الأخبار = معارج اليقين في أصول الدين : السبزواري ، محمد بن محمد : ) من أعلام القرن السابع الهجري ) : مؤسسة آل البيت لا لإحياء التراث - قم المقدسة ، الطبعة الأولى / 1414هـ.

42 - جامع كرامات الأولياء : النبهاني ، يوسف بن إسماعيل : تحقيق : إبراهيم عطوة عوض ، دار الفكر - بيروت 1412هـ / 1992م.

43 - جمال الأسبوع بكمال العمل المشروع : السيد ابن طاووس = رضي الدين أبي القاسم عليّ بن بن سعد الدين إبراهيم بن موسى بن جعفر

( 589 - 644هـ ) : دار الذخائر - قم المقدسة / 1411هـ .

44 - جوهرة الكلام في مدح السادة الأعلام : القراغولي البغدادي ، السيّد محمود : الآداب - بغداد / 1329هـ .

45 - حياة الإمام علي الهادي : القرشي ، باقر شريف ( 1926 - م) : تحقيق : مهدي باقر القرشيّ ( ضمن موسوعة سيرة أهل البيت(عليهم السلام)) : دار المعروف ، الطبعة الأولى 1430هـ / 2009 م .

46- حياة الحيوان الكبرى : الدميري ، كمال الدين محمد بن موسى( 742 - 808 ) : ناصر خسرو - طهران ( اوفسيت عن طبعة مصطفى البابي الحلبي - القاهرة 1390هـ / 1970م).

الخصائص الفاطمية : الكجوري ، محمدباقر : تحقيق : السيد علي جمال أشرف ، انتشارات الشريف الرضي - قم المقدسة ، الطبعة الأولى / 1380هـ . ش .

48- خطط الشام = المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار : المقريزي ، أحمد بن عليّ ( 766 - 845هـ ) : مشهد المقدّسة / 1379هـ . ش .

49 - دائرة المعارف : البستاني ، بطرس ( 1819 - 1883م ) : دار الجيل - بيروت / 1979م .

50 - دائرة معارف القرن العشرين وجدي ، محمد فريد : دار المعرفة - بيروت ، الطبعة الثالثة 1971م.

51- الدر النظيم في مناقب الأئمة : الشامي العاملي ، يوسف بن حاتم ( من أعلام القرن السابع الهجري ) : مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرّسين - قم المقدسة / 1409هـ.

52 - الدعوات : الراوندي ، أبو الحسين سعيد بن هبة الله( - 573هـ ) : دليل ما - قم المقدسة / 1385هـ . ش .

53 - دلائل الإمامة : ابن رستم الطبري ، أبو جعفر محمد بن جرير ( - 310هـ) : مؤسسة البعثة - قم المقدسة / 1412هـ .

54 - الديارات : الشابشتي : دار الرائد العربية - بيروت ، الطبعة الثالثة / / 1986م.

55 - ديوان البحتري : الوليد بن عبيد ( - 284هـ) دار صادر - بيروت .

56 - الذريعة إلى تصانيف الشيعة : آقا بزرك الطهراني ، محمد محسن ( 1255 - 1389هـ ) : دار الأضواء - بيروت ، الطبعة الثالثة / 1403هـ.

57 - رجال ابن داود ابن داود الحلّيّ ، الحسن بن عليّ( - 707هـ) : المطبعة الحيدرية - النجف الأشرف 1392هـ / 1972م .

58 - رجال البرقي : البرقي ، أحمد بن محمد بن خالد ( - 274 أو 280هـ) : جواد القيومي الاصفهاني ، مؤسسة القيومي - قم المقدّسة ، الطبعة الأولى / 1419هـ.

59 - رجال الطوسي : شيخ الطائفة = أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي ( 385 - 460هـ ) : تحقيق : جواد القيّومي الاصفهاني ، مؤسسة النشر الإسلامي - قم المقدسة ، الطبعة الثانية / 1420هـ.

60-رجال الكشي = اختيار معرفة الرجال : شيخ الطائفة ، أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي ( 385 - 460هـ ) : تحقيق : محمد تقي فاضل الميبدي والسيد أبو الفضل الموسويان ، وزارة الثقافة والإرشاد - طهران ، الطبعة الأولى / 1382هـ . ش .

61 - رجال النجاشي : أبو العباس الأسدي الكوفي ، أحمد بن علي ( 372 - 450هـ ) : جماعة المدرّسين - قم المقدّسة / 1407هـ.

62 - روضات الجنّات في أحوال العلماء والسادات : الخوانساري ، الميرزا محمد باقر الموسوي ( - 1313هـ ) ، مكتبة إسماعيليان - قم المقدسة / 1390هـ .

63 - روضة الأعيان في أخبار مشاهير الزمان : الموصلي الرفاعي ، محمد.

64 - الروضة المختارة - شرح القصائد الهاشميات والعلويات للكميت بن زياد ( 60 - 126هـ ) : ابن أبي الحديد المعتزلي( - 656هـ) : مؤسسة النعمان - بيروت ، الطبعة الأولى / 1979م .

65- روضة الواعظين وبصيرة المتعلمين : الفتال النيشابوري ، محمد بن أحمد( - 508هـ ) : دار الشريف الرضي - قم المقدّسة ، الطبعة الأولى / 1386ش.

66 - زهر الآداب وثمر الألباب : القيرواني ، أبو إسحاق إبراهيم بن علي الحصري : دار الجيل - بيروت / 1973م.

67 - زهرة المقول في نسب فرعي الرسول : الدمشقي الحمزي المدني ، زين الدين : الحيدرية - النجف الأشرف ، الطبعة الأولى / 1962م.

68 - سرّ السلسلة العلوية : البخاري ، أبو نصر سهل بن عبد الله بن داود ( - 341هـ) : الشريف الرضي - قم المقدّسة ، الطبعة الأولى / 1413هـ.

69 - سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار : الشيخ القمي ، عباس بن محمد رضا ( 1254 - 1359هـ) : دار أسوة للطباعة والنشر - قم المقدّسة ، الطبعة الرابعة / 1427هـ.

70- سمط النجوم العوالي : العصامي ، عبد الملك : السلفية - القاهرة / 1380هـ.

71 - الصحاح = تاج اللغة وصحاح العربيّة : الجوهري ، إسماعيل بن حماد ( قيل : 332 - 392هـ) : تحقيق : أحمد عبد الغفور عطّار، دار العلم للملايين - بيروت ، الطبعة الرابعة / 1990م.

72 - صحيح الترمذي : الترمذي ، محمد بن عیسی ( 209 - 279هـ) : دار إحياء التراث العربي - بيروت / 1985م.

73- طبقات الشعراء : ابن المعتز ( - 296هـ) : تحقيق : عبدالستار أحمد فراج ، دار المعارف - القاهرة / 1968م.

74 - العروة الوثقى : اليزدي ، سيد محمد كاظم ( - 1337هـ ) : مؤسسة النشر الإسلامي - قم المقدّسة ، الطبعة الثانية / 1424هـ .

75 - العقد الفريد : ابن عبدربه الأندلسي ، أبو عمر أحمد بن محمد ( 246 - 328هـ ) : دار إحياء التراث العربي - بيروت / 1989م.

76 - عيون التواريخ : ابن شاكر الكتبي = محمد بن شاكر ( 681 - 764هـ ) : دار الحرية - بغداد / 1977م.

عيون المعجزات : الشيخ حسين بن عبدالوهاب( من أعلام القرن الخامس الهجري ) : مكتبة الداوري - قم المقدّسة / 1395هـ .

78 - الغَيبة : شيخ الطائفة = أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي( - 5460 ) : تحقيق :الشيخ عبدالله الطهراني والشيخ علي أحمد صالح، مؤسسة المعارف الإسلامية - قم المقدّسة ، الثالثة / 1425هـ.

79 - الفخري في أنساب الطالبيين : المروزي ، إسماعيل بن الحسين المروزي الأزورقاني : مكتبة آية الله العظمى المرعشي النجفي ، قم المقدسة / 1409هـ.

80 - الفصول المهمة في معرفة أحوال الأئمة : ابن الصباغ = علي بن محمد بن أحمد المالكي( - 855 ): دار الأضواء - بيروت، الطبعة الثانية 1409هـ / 1988م.

81 - فلاح السائل ونجاح المسائل في عمل اليوم والليلة : السيد ابن طاووس ، رضي الدين أبي القاسم عليّ بن بن سعد الدين إبراهيم بن موسى بن جعفر ( 589 - 644هـ ) : تحقيق : غلام حسين المجيدي ، نشر مكتب الإعلام الإسلامي - قم المقدسة ، الطبعة الأولى / 1419هـ.

82 - فوات الوفيات : ابن شاكر الكتبي = محمد بن شاكر ( 681 - 764هـ) : تحقيق : على محمد بن يعوض الله و عادل أحمد عبدالموجود ، دار الكتب العلمية - بيروت ، الطبعة الأولى / 2000م .

83 - الفهرست : شيخ الطائفة = أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي ( 385 - 460هـ) : تحقيق ونشر الفقاهة - قم المقدّسة / 1417هـ.

84 - فهرست ابن الندیم ابن ندیم ، محمد بن إسحاق ( - 385هـ ) : تعليق : الشيخ إبراهيم : رمضان ، دار المعرفة - بيروت ، الطبعة الثانية 1417هـ / 1997م.

85 - القاموس المحيط: الفيروزآبادي، أبو طاهر مجدالدين محمد بن يعقوب بن محمد بن إبراهيم ( 729 - 817هـ) : تقديم وتعليق : الشيخ أبو الوفا نصر الهوريني المصري الشافعي ، دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة الأولى 1425هـ / 2004م .

86 - لسان العرب : ابن منظور، جمال الدين أبو الفضل محمد بن مكرم بن علي بن أحمد الأنصاري الأفريقي المصري( 630 - 711هـ):تنسيق وتعليق : علي شيري ، دار صادر - بيروت / 1995م.

87 - الكافي : ثقة الإسلام الكليني ، أبو جعفر محمد بن يعقوب بن إسحاق الرازي ( 328 - 329هـ) : مؤسسة الأعلمي - بيروت ، الطبعة الأولى 1426هـ / 2005م.

88 - کامل الزيارات : ابن قولويه ، الشيخ أبو القاسم جعفر بن محمد القمي ( 368هـ ) :دار السرور - بيروت ، الطبعة الأولى / 1418هـ - 1997م.

89 - الكامل في التاريخ : ابن الأثير ، عزّ الدين أبي الحسن علي بن محمد بن أبي الكرم الشيباني ( 555 - 630هـ ) : دار إحياء التراث العربي - بيروت، الطبعة الأولى 1408هـ / 1989م.

90- كمال الدين وتمام النعمة : الشيخ الصدوق ، أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمّي ( 311 - 381هـ) : صححه وعلّق عليه : علي أكبر الغفاري ، مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرّسين - قم المقدسة / 1422هـ.

91 - كشف الغمة في معرفة الأئمة : الإريلي ، أبو الحسن علي بن عيسى بن أبي الفتح ( 467 - 538هـ) : دار الأضواء - بيروت / 1985م.

92 - كفاية الأثر في النصّ على الأئمة الأثني عشر : الخزار ، أبو القاسم علي بن محمد بن عليّ الرازي القمّي( - 400هـ) : تحقيق : عبد اللطيف الحسيني : انتشارات بيدار - قم المقدسة / 1401هـ.

93 - الكنى والألقاب : الشيخ القمي ، عبّاس ( 1254 - 1319هـ): مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرّسين - قم المشرّفة ، الطبعة الأولى / 1425هـ.

94 - مباني تكملة المنهاج : السيد الخوئي 1 ، أبو القاسم الموسوي ( 1278 - 1371هـ ) : مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي 1 - قم المقدّسة / 1422هـ.

95 - المجالس السنيّة : الأمين العاملي ، محسن ( 1865 - 1952م) : دار المعارف - بيروت / 1992م.

96 - المجدي في أنساب الطالبيين : العلوي العمري ، نجم الدين أبو الحسن علي بن محمد : مكتبة آية الله العظمى المرعشي 1 - قم المقدسة / 1409هـ.

مجمع البحرين ومطلع النيّرين : فخر الدين الطريحي = محمد بن عليّ ( 979 - 1085هـ) : تحقيق قسم الدراسات الإسلامية ، مؤسسة البعثة - طهران ، الطبعة الأولى / 1414هـ ( 3 مجلدات ) .

مجمع الزوائد ومنبع الفوائد : الهيثمي ، الحافظ نور الدين علي بن أبي بكر المصري الشافعي ( 35 - 807 ) : دار الكتب العلمية - بيروت 1408هـ / 1988م. )

99 - المحاسن والمساوئ : البيهقي = إبراهيم بن محمد ( من أعلام القرن الرابع ) : دار بيروت - بيروت 1404هـ / 1984م.

100 - محاضرات تاريخ الأمم الإسلامية : الخضري ، محمد بك : المكتبة التجارية - القاهرة ، الطبعة الثامنة / 1382هـ.

101 - محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار : محيي الدين ابن العربي = أبو عبدالله محمد بن عليّ بن محمد بن عبد الله الحاتمي الطائي ( 560 - 638هـ) : دار صادر - بيروت .

102 - مدينة معاجز الأئمة الاثنى عشر ودلائل الحجج على البشر: البحراني، السيد هاشم بن سليمان بن إسماعيل الحسيني التوبلي( - 1107هـ ) : تحقيق : لجنة بإشراف فارس كريم ، مؤسسة المعارف الإسلامية - قم المقدّسة / 1416هـ.

103 - المراجعات: الإمام شرف الدين، عبدالحسين الموسوي العاملي ( 1873 - 1958م ) : دار الأنصار - قم المقدسة / 1386هـ.

104 - مرآة الجنان وعبرة اليقظان: اليافعي ، أبو محمد عبدالله بن أسعد بن عليّ بن سليمان( - 768هـ ) : وضع حواشيه خليل المنصور ، نشر دار الكتب العلمية - بيروت ، الطبعة الأولى 1417هـ / 1997م.

105 - مرآة الزمان في تاريخ الأعيان : سبط ابن الجوزي ، شمس الدين أبي المظفر يوسف بن فرغلي بن عبدالله البغدادي( 581 - 654هـ ) : مؤسسة آل البيت(عليه السلام)، قم المقدسة / 1366هـ.

106 - مراصد الاطلاع على أسماء الأمكنة والبقاع : صفي الدين البغدادي ، عبد المؤمن بن عبد الحقِّ : دار المعرفة - بيروت / 1374 هـ .

107-مروج الذهب ومعادن الجوهر : المسعودي ، أبو الحسن علي بن الحسين بن عليّ ( - 654هـ ) : تحقيق : عبدالأمير المهنا ، نشر مؤسسة الأعلمي - بيروت ، الطبعة الأولى 1411هـ / 1991م.

108 - المستدرك على الصحيحين : الحاكم النيسابوري ، محمد( - 405هـ): تحقیق مصطفى عبدالقادر عطا، نشر دار الكتب العلمية - بيروت ، الطبعة الأولى 1411هـ / 1990م.

109 - المستظرف من أخبار الجواري : صلاح الدين.

110 - مصباح الزائر : السيد ابن طاووس - رضي الدين أبي القاسم علي بن بن سعد الدين إبراهيم بن موسى بن جعفر ( 589 - 644هـ ) : تحقيق ونشر مؤسسة آل البيت(عليهم السلام)لإحياء التراث - قم المقدّسة / 1417هـ.

111 - مصباح المتهجد : شيخ الطائفة ، أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي ( 385 - 460هـ) : مؤسسة فقه الشيعة - بيروت ، الطبعة الأولى 1411هـ / 1991م.

112 -معجم البلدان : : ياقوت الحموي ، شهاب الدين أبو عبدالله الرومي البغدادي ( - 626هـ ) : دار إحياء التراث العربي - بيروت / 1399هـ.

113 - معجم الأطباء : ابن أبي أصيبعة : فتح الله الياس نوري وأولاده - القاهرة ، الطبعة الأولى / 1942م.

114 - معجم رجال الحديث : السيد الخوئي ، السيد أبو القاسم الموسوي ( - 1413هـ ) : الثقافة الإسلامية - قم المقدّسة الطبعة الخامسة 1413هـ / 1992م.

115- مقاتل الطالبيين : أبو الفرج الأصفهاني ، علي بن الحسين بن محمد بن أحمد ( - 356هـ ) : مكتبة الشريف الرضي - قم المقدسة / 1416هـ .

116 - مقتضب الأثر : الجوهري ، أحمد بن محمد بن عبيد الله بن عياش ( 401هـ) المطبعة العلمية - قم المقدسة .

117 - مناقب آل أبي طالب : ابن شهرآشوب ، أبو جعفر رشید الدین محمد بن عليّ السرويّ المازندراني ( 488 - 588هـ ) : دار الأضواء - بيروت ، الطبعة الثانية 1412هـ / 1991م.

118 - المنتظم في تاريخ الأمم والملوك : ابن الجوزي، جمال الدين أبي الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد( - 597هـ ) : تحقيق وتقديم : سهيل زكار، الطبعة الأولى / 1415هـ - 1995م.

119 - من لا يحضره الفقيه : الشيخ الصدوق ، أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي ( 311 - 381هـ) : مؤسسة الأعلمي للمطبوعات ، الطبعة الأولى 1426هـ / 2005م.

120 - مهج الدعوات في منهج العبادات : السيد ابن طاووس ، رضي الدين أبي القاسم عليّ بن بن سعد الدين إبراهيم بن موسى بن جعفر ( 589 - 644هـ ) : دار الكتب الإسلامية - طهران ، الطبعة الأولى / 1416هـ.

121 - النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة: الأتابكي ، أبو المحاسن يوسف بن تغري بردي ( 13 - 784هـ) : وزارة الثقافة والإرشاد القومي - القاهرة / 1972م.

122 - نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس : الموسوي الحسيني ، عباس بن عليّ ( القرن 2 الهجري ) : المكتبة الحيدرية - قم المقدّسة / 1417هـ.

123 - نزهة الناظر وتنبيه الخاطر : الحلواني ، أبو عبد الله الحسين بن محمد ( القرن الخامس الهجري ) : مدرسة ومؤسسة الإمام المهدي(عجل الله تعالی فرجه)- قم المقدسة ، الطبعة الأولى / 1408هـ.

124 - نساء الخلفاء : ابن الساعي : دار المعارف - القاهرة.

125 - نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة : التنوخي ، محسن بن عليّ .

126 - نور الأبصار في مناقب آل بيت النبي المختار : الشبلنجي ، مؤمن بن حسن بن مؤمن : تحقيق : عبد الوارث محمد عليّ ، دار الكتب العلمية - بيروت ، الطبعة الأولى 1418هـ / 1997م.

النهاية في غريب الحديث والأثر : ابن الأثير الجزري ، مجد الدين أبي السعادات المبارك بن محمّد ( 544 - 606هـ ) : دار الفكر - بيروت / 1990م.

128 - نهج البلاغة ( مجموع ما اختاره الشريف الرضي من كلام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(عليه السلام)) : دار التعارف للمطبوعات - بيروت، الطبعة الأولى / 1410هـ - 1990م.

129 - وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة : الحر العاملي ، محمد بن الحسن بن عليّ بن محمد بن الحسين ( 1033 - 1104هـ) : مؤسسة آل البيت(عليهم السلام)- قم المقدسة ، الطبعة الثانية / 1416هـ.

130 - الوزراء والكتاب : الجهشياري ، محمد بن عبدوس : مصطفى البابي الحلبي - القاهرة ، الطبعة الأولى / 1938م .

131 - الولاة والقضاة الكندي = أبو عمر محمد بن يوسف، مكتبة الخانجي - القاهرة /1988م.

المحتویات

الإهداء...7

التقديم ...9

ولادته ونشأته(عليه السلام)

80-15

نسبه الوضّاح...17

الأب ...18

الأم ...18

اسمها ...19

الوليد العظيم ...19

مكان الولادة ....20

زمان الولادة ...20

مراسم الولادة ...20

تسميته (عليه السلام)...21

كنيته (عليه السلام)....21

ألقابه (عليه السلام)....21

صفته(عليه السلام)...22

نشأته(عليه السلام)...23

الخشية من الله تعالى...24

مع أبيه(عليه السلام)....25

فجيعته(عليه السلام)بأخيه محمّد ...26

أبو جعفر في مقره الأخير ....27

الإمام الحسن(عليه السلام)والبداء...27

مع أخيه الحسين ....29

رزوه (عليه السلام) بأبيه ...30

نصه على إمامة الحسن(عليه السلام)...32

إلى الفردوس الأعلى ....32

تجهيزه(عليه السلام) ...33

مواكب التشييع ....33

في مقره الأخير ...33

عبادته(عليه السلام).... 35

صلاته (عليه السلام)....35

قنوته في صلاته(عليه السلام)...36

دعاؤه(عليه السلام) بعد صلاته ....38

أدعيته (عليه السلام)...41

دعاؤه (عليه السلام) في توحيد الله عزّ وجل ...41

دعاؤه وصلواته(عليه السلام) للحجج الطاهرين ....41

الصلاة على جده رسول الله(صلی الله علیه وآله وسلم)....41

الصلاة على أمير المؤمنين علي(عليه السلام)...42

الصلاة على سيّدة نساء العالمين فاطمة الزهراء(عليها السلام)....43

الصلاة على سبطي الرحمة الحسن والحسين(عليهم السلام)....43

الصلاة على عليّ بن الحسين سيد العابدين(عليه السلام)...45

الصلاة على محمّد بن علي علي(عليهم السلام)...46

الصلاة على جعفر بن محمّد(عليه السلام)....46

الصلاة على موسى بن جعفر(عليه السلام)...46

الصلاة على عليّ بن موسى الرضا(عليه السلام) ....47

الصلاة على محمد بن علي بن موسى(عليه السلام)...47

الصلاة على علي بن محمد (عليه السلام)...48

الصلاة على الحسن بن علي بن محمد(عليه السلام)...49

الدعاء والصلاة لولده قائم آل محمد(عليه السلام)...49

دعاؤه(عليه السلام)في الصباح ....50

دعاؤه(عليه السلام)في شهر رمضان المبارك ...53

دعاؤه(عليه السلام)في اليوم الثالث من شعبان...53

دعاؤه(عليه السلام)عند دخول المسجد ...54

دعاؤه(عليه السلام)في الاحتراز من الظالمين ...56

دعاؤه (عليه السلام)في طلب قضاء الحوائج...59

دعاؤه(عليه السلام)في الاحتجاب والاحتراز...60

دعاؤه(عليه السلام)عند تناول الطعام...61

مثله العليا(عليه السلام)...62

علمه (عليه السلام)...62

حلمه(عليه السلام)...63

قوة الإرادة ...63

السخاء ...63

سموّ الأخلاق...65

العصمة ...66

إمامته (عليه السلام)...67

النص على إمامته(عليه السلام)....71

من دلائل إمامته(عليه السلام)...74

إنطباعاتٌ عَن شَخصیتة(عليه السلام)

91-81

1 - الإمام الهادي(عليه السلام)...83

2 - أبو هاشم الجعفري ...83

3- بختشوع الطبيب ...84

4 - أحمد بن عبيدالله ...85

5- عبیدالله بن خاقان ...85

6 - الشيخ المفيد ...86

7 - ابن الصباغ ...86

8- ابن شهرآشوب ...87

9- ابن شدقم ....88

10 - ابن الجوزي...88

11 - ركن الدين الحسيني ...88

12 - اليافعي...89

13 - يوسف النبهاني...89

14 - الإربلي ...90

15 - البستاني ...91

16 - خير الدين الزركلي ...91

17 - العباس بن نور الدين ...91

رسائلۀُ(عليه السلام)

117-93

1- رسالته(عليه السلام) إلى إسحاق النيسابوري...95

2- رسالته(عليه السلام) إلى أهالي قم وآبة ...103

3- رسالته(عليه السلام) إلى الفقيه علي بن الحسين...105

4- رسالته(عليه السلام)إلا إلى بعض شيعته ....108

5- رسالته(عليه السلام)إلى شخص من شيعته ...111

6 - رسالته(عليه السلام)إلى عبد الله البيهقي ....112

7- رسالته(عليه السلام)الا في حق إبراهيم....113

8- رسالته(عليه السلام)الا إلى بعض مواليه ...114

9- رسالته(عليه السلام)الا إلى بعض مواليه ....116

10 - رسالته(عليه السلام)الا لبعض شيعته ...117

كلمات من نور

133-119

فضل أهل البيت(عليه السلام)...121

وصيّته(عليه السلام) لشيعته ...122

نصيحة قيّمة...124

وعظ وإرشاد ....126

التفكير في أمر الله تعالى...126

الحكمة في تشريع الصوم ....127

ذم المنافق ...127

حبّ الأبرار وبغض الفجّار لهم...127

بدائع الحكم القصار...128

في رحاب القرآن الكريم

135-146

التفسير المنسوب إليه(عليه السلام)...139

المعتمدون عليه ...140

سنده ...140

المؤاخذات ...144

احاديثة وفقهه(عليه السلام)

147 - 161

اهتمام العلماء برواياته...149

ما روي عنه(عليه السلام)من الأحكام ...151

أصحابه و رواة حدیثه(عليه السلام)

163 - 209

أصحابه ورواة حديثه ...163

حرف الألف ...165

1 - إبراهيم بن أبي حفص ...165

2- إبراهيم بن خضيب ...165

3- إبراهيم بن عبدة ....166

4 - إبراهيم بن عليّ...166

5- إبراهيم بن محمد ...166

6- إبراهيم بن مهزيار ...167

7- إبراهيم بن يزيد ....168

8- أحمد بن إبراهيم ....168

9 - أحمد بن إبراهيم ...168

10 - أحمد بن إدريس ....169

11 - أحمد بن إسحاق ....169

12 - أحمد بن الحسن ...170

13 - أحمد بن حمّاد...171

14 - أحمد بن عبدالله....171

15 - أحمد بن محمد ....172

16 - أحمد بن محمد...172

17 - أحمد بن محمد ...173

18 - أحمد بن هلال ...173

19 - إسحاق بن إسماعيل...174

20 - إسحاق بن محمد ...174

21- إسماعيل بن محمد ....175

حرف الجيم ...175

22 - جابر بن سهيل ...175

23 - جابر بن يزيد ...175

24 - جعفر بن إبراهيم...175

حرف الحاء ...175

25 - الحسن بن أحمد ...175

26 - الحسن بن جعفر ....176

27 - الحسن بن عليّ ....176

28 - الحسن بن محمد ....176

29 - الحسن بن موسى ...177

30- الحسن بن النضر ....177

31 - الحسن بن النضر ....177

32 - الحسين بن اشكيب المروزي ...178

33- الحسين بن الحسن ...178

34 - حفص بن عمرو ...178

35- حمدان بن سليمان ...178

36 - حمزة بن محمد ....179

حرف الدال ...179

37 - داود بن أبي زيد ...179

38- داود بن عامر ....179

39 - داود بن القاسم ...179

نسبه الوضّاح ...180

ولاؤه لأئمة أهل البيت ...180

مكانته عند الأئمة ...180

مكانته الاجتماعية ...181

جرأة وإقدام ...181

وفاته ...181

حرف السين ...182

40- سعد بن عبدالله ....182

41 - السندي بن الربيع....182

42- سهل بن زياد ...182

حرف الشين ...183

43- شاهويه بن عبدالله ...183

حرف الصاد ...183

44 - صالح بن أبي حمّاد ...183

45 - صالح بن عبدالله ...183

حرف العين ...184

46 - عبد العظيم الحسني ...184

47- عبدالله بن جعفر ...185

48- عبدالله بن حمدويه...186

49 - عبد الله بن محمد ...186

50- عبدالله بن محمد ....186

1 5 - عثمان بن سعيد ....186

إشادة الأئمة به ...187

52 - عروة الوكيل....188

53 - علي بن عبدالله...188

54 - علي بن بلال ....188

55 - علي بن جعفر ....189

56 - علي بن جعفر ...189

57 - علي بن الحسن ....191

58 - علي بن الريان ...192

59 - علي بن زيد ...192

60 - علي بن سليمان ...193

61 - علي بن شجاع ...193

62 - علي بن محمد ...193

63 - علي بن محمد ....193

64 - عليّ رميس ...193

65 - عمر بن أبي مسلم ...193

66 - العمركي بن عليّ ...193

67 - عمرو بن سويد ...194

حرف الفاء ....194

68 - الفضل بن الحارث ...194

69 - الفضل بن شاذان ...194

حرف القاف ...195

70- قاسم بن هشام ...195

حرف الميم ....196

71 - محمد بن إبراهيم ...196

72 - محمد بن أبي الصهبان ....196

73 - محمد بن أحمد ...197

74 - محمد بن أحمد ...197

75 - محمد بن أحمد ...197

76 - محمد بن بلال ....198

77- محمد بن الحسن ....198

-78 محمّد بن الحسن الصفار...199

79 محمد بن الحسين ...199

-80 محمد بن حفص العمري ...200

81 - محمد بن الربيع ...200

82 - محمد بن صالح ...200

83- محمد بن صالح ....201

84 - محمد بن صالح ...201

85 - محمد بن عبد الحميد....201

86 -محمد بن عثمان ...201

وكالته عن الإمام المهدي...202

وفاته ...203

87 - محمد بن عليّ ...203

88- محمد بن عليّ ....203

89- محمد بن عليّ ....203

90 - محمد بن علي ....203

91 - محمد بن علي ...204

92 - محمد بن عيسى ....204

93 - محمد بن موسى ....205

94 - محمد بن موسى ....205

95 - محمد بن موسى ....205

96- محمد بن يحيى ....206

97 - محمد بن يحيى ....206

98 - محمد بن يزداد ...206

حرف الهاء ...206

99- هارون بن مسلم ...206

100 - يحيى البصري ....207

101- يعقوب بن إسحاق....207

102 - يعقوب بن منقوش ....207

103 - يوسف بن السخت ... 208

الکنی....208

104 - أبو البختري ....208

105 - أبو خلف ... 208

106 - أبو محمد ....208

عصر الإمام(عليه السلام)

263-211

الحياة الاقتصادية...213

واردات الدولة ...214

العنف في جباية الخراج...215

زيادة الخراج ...216

استئثار العباسيين بأموال الدولة...217

الهبات الهائلة للجواري ...218

هبة قرية من الفضّة ...220

الهبات الضخمة للشعراء...222

1 - أبو الشبل البرجمي ....223

2 - الصولي ...223

3- إبراهيم بن المدبر...224

4 - مروان بن أبي الجنوب ...224

5 - البحتري ...226

6 - عليّ بن الجهم...226

بناء القصور ...226

ترف العبّاسيّا...227ت

بؤس العامّة ....228

استجداء الشعراء...233

1 - أبو فرعون الساسي...233

2 - أبو الشمقمق ...235

موقف الإمام(عليه السلام)....235

الحياة السياسية ...237

اضطهاد العلويين ...237

حجاب الإمام(عليه السلام)....239

اضطهاد القميّين ....241

تزويدهم بهذا الدعاء ... 241

ظلم الوزراء وجبروتهم ...252

الثورات الداخلية ...253

ثورة الشهيد يحيى....253

ثورة الزنج ...255

ثورة الشام ....256

تسلّط الأتراك على الحكم ...256

الحياة العقائدية ....258

إبطال الإمام لشبه الكندي...258

إبطاله الشعوذة راهب ....260

الكاذبون والوضاعون ...261

اللهو والطرب ...261

ملوک عصرۀ(عليه السلام)

297-265

المتوكل ...267

صفاته النفسية...268

ميله إلى اللهو ...268

انهماكه في اللذات ...268

الانهماك في الحياة الجنسية ......269

ولعه بالجواري ...270

تجاهره بالمعاصي...271

الجبروت والكبرياء ...271

عداؤه للعلويين ...272

بغضه للإمام أمير المؤمنين(عليه السلام)...273

هدمه لقبر الإمام الحسين(عليه السلام)...273

مع الإمام الهادي (عليه السلام)...276

1- حمله إلى سامراء ...277

2- فرض الإقامة الجبرية عليه ...277

3- الحصار الاقتصادي ...277

4- مداهمة دار الإمام(عليه السلام)....277

هلاك المتوكل ...280

المنتصر ...283

وفاته ...285

المستعين ...286

حقده على الإمام(عليه السلام)...286

اعتقاله للإمام (عليه السلام)....287

فزع الشيعة ...288

خلع المستعين...289

المعتز ...291

عداؤه للإمام (عليه السلام)...291

اعتقاله للإمام(عليه السلام)...291

دعاء الإمام(عليه السلام)عليه ...292

خلع المعتز ...292

المهتدي ...294

اعتقاله للإمام(عليه السلام)...294

هلاك المهتدي ...295

المعتمد ...296

اعتقاله للإمام (عليه السلام)...296

إلى جنة المأوى

310-299

نصه على الإمام المهدي....302

الإمام(عليه السلام)ينعى نفسه ...306

اغتيال الإمام(عليه السلام)...307

اضطراب السلطة ...307

إلى جنة المأوى ....307

تجهيزه(عليه السلام)....308

مواكب التشييع ...308

في مقره الأخير ...309

عمر الإمام (عليه السلام)....310

سنة شهادته(عليه السلام)...310

مصادر الكتاب ...311

محتويات الكتاب....327