دیوان الشریف المرتضی جلد 3

ghaemiyeh.com

هویة الکتاب

سرشناسه : سیدمرتضی، ع‍ل‍ی‌ب‍ن‌ ح‍س‍ی‍ن‌،‏‫ ۳۵۵ - ‏۴۳۶ ق.‬

Sharīf al-Murtaḍá, ʻAlam al-Hudá ʻAlī ibn al-Ḥusayn,

‏عنوان و نام پديدآور : دیوان ‌الشریف ‌المرتضی/ علی‌بن‌حسین علم‌الهدی؛ تحقیق و تعلیق مضرسلیمان الحسینی‌الحلی.

‏مشخصات نشر : مشهد: بنیاد پژوهشهای اسلامی؛ قم: موسسه علمی فرهنگی دارالحدیث‏‫، مرکز همایش‌های علمی و پژوهش‌های آزاد‏‫، ۱۴۴۱ق. ‬‏‫= ۱۳۹۸ -‬

‏مشخصات ظاهری : 4ج.

‏فروست : الموتمر لدولی لذکری‌الفیه‌الشریف‌المرتضی. مولفات‌الشریف‌المرتضی‏‫؛ ۲۹‏‫، ۳۰‬‏‫، ۳۱‬‏‫، ۳۲.‬

‏شابک : ‏‫دوره‬‏‫:978-600-06-0412-7‬ ؛ ‏‫۶۷۰۰۰۰ ریال‬‏‫: ‏‫‬ج.۱‬‏‫:978-600-06-0413-4‬ ؛ ‏‫۷۰۰۰۰۰ ریال‬‏‫: ‏‫ج.۲‬‬‏‫‬‭978-600-060414-1:‬ ؛ ‏‫۷۲۰۰۰۰ ریال‬‏‫: ‏‫ج.۳‬‬‏‫‭978-600-060415-8:‬‬ ؛ ‏‫۷۱۰۰۰۰ ریال‬‏‫: ‏‫ج.۴‬‬‏‫‭978-600-060416-5:‬‬

‏وضعیت فهرست نویسی : فاپا

‏يادداشت : عربی.

‏موضوع : شعر عربی -- قرن ‏‫۵ق.‏‬

Arabic poetry -- 11th century

‏شناسه افزوده : حسینی حلی، مضر سلیمان

‏شناسه افزوده : بنیاد پژوهشهای اسلامی

‏شناسه افزوده : Islamic Research foundation

‏شناسه افزوده : موسسه علمی فرهنگی دارالحدیث‏‫. مرکز همایش‌های علمی و پژوهش‌های آزاد

‏رده بندی کنگره : ‏‫‬‭PJA۳۹۶۶‭

‏رده بندی دیویی : ‏‫‬‭۸۹۲/۷۱۳۴‬

‏شماره کتابشناسی ملی : ۵۹۴۷۳۰۰

‏اطلاعات رکورد کتابشناسی : فاپا

محرر الرقمي: میثم الحیدري

اشارة

بسم الله الرحمن الرحیم

ديوان الشريف المرتضى

عليّ بن الحسين الموسوي، علم الهدى

(355-436 ه‍ -)

المجلّد الثالث

تحقيق: مضر سليمان الحسيني الحلّي

مؤلّفات الشريف المرتضى / 31

المؤتمر الدولي لذكرى ألفيّة الشريف المرتضى - مؤلّفات الشريف المرتضى / 30

ديوان الشريف المرتضى / المجلّد الثالث

عليّ بن الحسين الموسوى، علم الهدى (355-436 ه‍ -)

تحقيق: مضر سليمان الحسيني الحلّي

إعداد: مركز المؤتمرات العلمية و البحوث الحرّة، التابع لمؤسسة دار الحديث

الجزء الرابع

اشارة

بسم الله الرحمن الرحيم

(233)

قَالَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ يَرثِي الحُسَينَ عَلَيهِ السَّلامُ فِي يَومِ عَاشُورَاءَ سَنَةَ (427 ه‍ -):(1)

[السريع]

1 أَ مَا تَرَى الرَّبْعَ الَّذِي أَقْفَرَا *** عَرَاهُ مِنْ رَيْبِ البِلَى مَا عَرَا؟

2 لَوْ لَمْ أَكُنْ صَبًّا بِسُكَّانِهِ *** لَمْ يَجْرِ مِنْ دَمْعِي لَهُ مَا جَرَى

3 رَأَيْتُهُ بَعْدَ تََمامٍ لَهُ *** مُقَلِّبًا أَبْطُنَهُ أَظْهُرَا

4 كَأَنَّنِي - شَكًّا وَعِلْمًا بِهِ - *** أَقْرَأُ مِنْ أَطْلَالِهِ أَسْطُرَا

5 وَقَفْتُ فِيهِ أَيْنُقًا ضُمَّرَا *** شَذَّبَ مِنْ أَوْصَالِهنَّ السُّرَى(2)

6 لِي بِأُنَاسِي شُغُلٌ عَنْ هَوًى *** وَمَعْشَرِي أَبْكِي لَهُمْ مَعْشَرَا(3)

7 أَجِلْ بِأَرْضِ (الطَّفِّ‌) عَيْنَيْكَ مَا *** بَيْنَ أُنَاسٍ سُرْبِلُوا العِثْيَرَا(4)


1) . التخريج: الغدير 280/4-282.

2) . الأَيْنُق: جَمعُ النَّاقَةِ‌. (التاج 440/26).

3) . أُنَاسي، الأناس: النَّاسُ‌، والياء ياء المتكَلَّم، وَمَعشَر الثَّانِي هُم شُهَداءُ الطَّفِّ‌، وَهُم الحُسَينُ سَلَامُ الله عَلَيهِ وَأَهلُ بَيتِهِ وَأَنصَارُه.

4) . الطَّفُ‌: أَرضٌ مِنْ ضَاحِيةِ الكُوفَةِ فِي طَريقِ البَرِّيَّةِ‌، وَهِيَ أَرضُ بَادِيةٍ قَريبةٍ مِنْ قَريةٍ قَدِيمَةٍ تُعرَفُ ب‍ - (نِينَوَى)، فِيهَا كَانَتْ المَعرَكَةُ يَومَ العَاشِرِ مِنَ المُحَرَّمِ سَنةَ 61 ه‍ -، وَالَّتِي اسْتُشْهِدَ فِيهَا الإمَامُ الحُسَينُ (عليه السلام) وَأَهلُ بَيتِهِ وَأَنْصَارُهُ جَميعًا، وَفيها اليَوم مَدِينَةُ (كَربَلاء المُقَدَّسَةُ‌) الَّتِي تَحْتَضِنُ رُفَاتَ الإمَامِ الحُسَينِ وَأَبنَائِهِ وَإخْوَتِهِ وَأَنصَارِهِ سَلَامُ اللهِ وَرَحَمتُهُ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيهِم أَجْمَعِين. ينظر: (معجم البلدان 35/4، 339/5)، والعِثْيَرُ، هُوَ الغُبَارُ. (التاج 530/12).

8 حَكَّمَ فِيهِمْ بَغْيُ أَعْدَائِهِمْ *** عَلَيْهِمُ الذُّؤْبَانَ وَالأَنْسُرَا

9 تَخَالُ مِنْ لَألَاءِ أَنْوَارِهِمْ *** لَيْلَ الفَيَافِي لَهُمُ مُقْمِرَا

10 صَرْعَى وَلَكِنْ بَعْدَ أَنْ صَرَّعُوا *** وَقَطَّرُوا كُلَّ فَتًى قُطِّرَا(1)

11 لَمْ يَرْتَضُوا دِرْعًا وَلَمْ يَلْبَسُوا *** بِالطَّعْنِ إِلَّا العَلَقَ الأَحْمَرَا(2)

12 مِنْ كُلِّ طَيَّانِ الحَشَا ضَامِرٍ *** يَرْكَبُ فِي يَوْمِ الوَغَى ضُمَّرَا(3)

13 قُلْ لِ‍ - (بَنِي حَرْبٍ‌)، وَ كَمْ قَولَةٍ *** سَطَّرَهَا فِي القَوْمِ مَنْ سَطَّرَا:

14 تِهْتُمْ عَنِ الحَقِّ كَأَنَّ الَّذِي *** أَنْذَرَكُمْ فِي الله مَا أَنْذَرَا

15 كَأَنَّهُ لَمْ يَقْرِكُمْ - ضُلَّلًا *** عَنِ الهُدَى - القَصْدَ بِأُمِّ القُرَى(4)

16 وَلَا تَدَرَّعْتُم بِأَثْوَابِهِ *** مِنْ بَعْدِ أَنْ أَصْبَحْتُمُ حُسَّرَا(5)

17 وَلَا فَرَيْتُمْ أُدُمًا إمْرَةً *** وَلَمْ تَكُونُوا قَطُّ مِمَّنْ فَرَى(6)


1) . قطَّرَه فَرَسُه: أَلْقَاهُ على قُطْرِهِ‌، أَي جانِبِه وشِقِّه. وَكَذَا طَعَنَه فقَطَّرَه. (المصدر نفسه 446/13).

2) . العَلَق: الدّمُ عامّة. (المصدر نفسه 181/26).

3) . رَجُلٌ طَيَّانٌ‌: لم يأْكُلْ شَيْئا. (المصدر نفسه 514/38)، والطَّاوِى: الجَائِعُ‌، وَالضَّامِرُ: الهَزِيلُ‌.

4) . قَرَى الضَّيفَ‌: أَضَافَهُ وَأَكرَمَهُ‌. وَهوَ استِعَارَةٌ لإرشَادِهِم وَهِدَايَتِهِم. (المعاصرة 1807/3)، والقَصْدُ: استقامَةُ الطَّرِيقِ‌. (المصدر نفسه 35/9)، وهو الصراط المستقيم، وأُمُّ القُرَى: مكَّةُ‌، شرَّفَها اللهُ تَعَالَى. (المصدر نفسه 288/39)، وهذا الكلام يُذَكِّرُ بفعلِ رسولِ الله (صلى الله عليه و آله) جَدِّ الحُسَينِ (عليه السلام)، فِي الهُدَى وَالرَّشَادِ، الَّذِي قَالَ فِيهِ تَعَالَى: قُلْ لاٰ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ اَلْمَوَدَّةَ فِي اَلْقُرْبىٰ (الشورى / 23).

5) . جَمعُ الحَاسِرِ، وَهوَ مَنْ لَا جُنَّةَ لَه. (التاج 15/11).

6) . فَراهُ‌: شَقَّهُ‌. (التاج 229/39)، والأَدَم: جَمعُ الأَدِيمِ‌، وهو الجِلْدُ. (المصدر نفسه 192/31)، وَهَذَا كِنَايةٌ عَنِ القَتلِ‌، إمْرَةً‌: أَيْ قَتَلتُمْ مَنْ قَتَلْتُمُوهُ مِنْ بَابِ تَأَمُّرِكُمْ‌، وَلَم تَكونوا مِنْ قَبلُ مِمَّنْ يَفْرِي وَيَقْتلُ‌، أَي لَمْ تَكنْ لَكُمْ قُوَّةٌ قَطُّ.

18 وَقُلْتُمُ‌: عُنْصُرُنَا وَاحِدٌ؛ *** هَيْهَاتَ‌، لَا قُرْبَى وَلَا عُنْصُرَا

19 مَا قَدَّمَ الأَصْلُ امْرَءً‌ا فِي الوَرَى *** أَخَّرَهُ فِي الفَرْعِ مَا أَخَّرَا

20 طَرَحْتُمُ الأَمْرَ الَّذِي يُجْتَنَى *** وَبِعْتُمُ الشَّيءَ الَّذِي يُشْتَرَى (1)

21 وَغَرَّكُمْ بِالجَهْلِ إِمْهَالُكُمْ *** وَإِنَّمَا اغْتَرَّ الَّذِي غُرِّرَا

22 حَلَّأْتُمُ بِ‍ - (الطَّفِّ‌) قَوْمًا عَنِ ال‍ - *** - مَاءِ فَحُلِّئْتُمْ بِهِ الكَوْثَرَا(2)

• يَقولُ لِبَنِي أُمَيَّةَ‌: إنَّكُمْ طَرَحْتُمُ الدِّينَ وَالإيمَانَ وَاحْتَفَظْتُمْ بِالدُّنيَا، وَهَذهِ صَفْقَةٌ خَاسِرَةٌ‌.

23 فَإِنْ لَقَوْا ثَمَّ بِكُمْ مُنْكَرًا *** فَسَوْفَ تَلْقَوْنَ بِهِمْ مُنْكَرَا(3)

24 فِي سَاعَةٍ يَحْكُمُ فِي أَمْرِهَا *** جَدُّهُمُ العَدْلُ كَمَا أُمِّرَا(4)

25 وَكَيْفَ بِعْتُمْ دِينَكُمْ بِالَّذِي اسْ‍ - *** - تَنْزَرَهُ الحَازِمُ وَاسْتَحْقَرَا(5)

26 لَوْلَا الَّذِي قُدِّرَ مِنْ أَمْرِكُمْ *** وَجَدْتُمُ شَأْنَكُمُ أَحْقَرَا

27 كَانَتْ مِنَ الدَّهْرِ بِكُمْ عَثْرَةٌ *** لَا بُدَّ لِلسَّابِقِ أَنْ يَعْثَرَا


1) . البيت موجود في مخطوطات الديوان ولكن لم يذكر في التحقيق السابق.

2) . حَلَّأَهُ عَن الماءِ‌: طَرَدَه عَنهُ ومَنَعه. (التاج 199/1)، حَوضُ الكَوثَرِ: حَوضٌ فِي الجَنَّةِ‌. (جامع البيان 418/30)، وَمِمَّا وَرَدَ عَنهُ‌، أَنَّ أَهلَ بَيتِهِ (صلى الله عليه و آله) أَوَّلُ مَنْ يَرِدُ عَلَيهِ الحَوضَ وَأَنَّ عَليًّا (عليه السلام) حَامِلُ لِواءِ الحَمدِ الَّذِي هُوَ لِواءُ رِئَاسَةِ المَحْشَرِ، وَأَنَّهُ السَّاقِي عَلَى حَوضِ الكَوثَرِ، وَذَائِدُ المُنَافِقِينَ عَنهُ‌. (الانتصار 96/6).

3) . المنكر الأول هو ما لقوه من آلام الدنيا، والثاني هو ما يلقاه الظالمون في الآخرة، ويصح أن يراد به الملك منكرا الذي يأتي هو ونكير إلى الكافرين.

4) . العدلُ‌: صفة ل‍ - (جدهم)، ويصح نصبها أيضًا على المفعولية، أي يَحكمُ الحكمَ العَدلَ‌.

5) . النزر: القليل التافه. (اللسان 203/5)، و استنزره: رآه تافهًا. قال الشاعر مخاطبًا بني أمية: إنّكم بعتم دينكم بثمن بخس، يراه الرجل الحازم تافهًا.

28 لَا تَفْخَرُوا قَطُّ بِشَيءٍ فَمَا *** تَرَكْتُمُ فِينَا لَكُمْ مَفْخَرَا

29 وَنِلْتُمُوهَا بَيْعَةً فَلْتَةً *** حَتَّى تَرَى العَيْنُ الَّذِي قُدِّرَا(1)

30 كَأَنَّنِي بِالخَيْلِ مِثْلُ الدَّبَى *** هَبَّتْ بِهِ نَكبَاؤُهُ صَرْصَرَا(2)

31 وَفَوقَهَا كُلُّ شَدِيدِ القُوَى *** تَخَالُهُ مِنْ حَنَقٍ قَسْوَرَا(3)

32 لَا يُمْطِرُ السُّمْرَ غَدَاةَ الوَغَى *** إِلَّا بِرَشِّ الدَّمِ إِنْ أَمْطَرَا

33 فَيُرْجِعُ الحَقُّ إِلَى أَهْلِهِ *** وَيُقْبِلُ الأَمْرُ الَّذِي أَدْبَرَا(4)

34 يَا حُجَجَ الله عَلَى خَلْقِهِ *** وَمَنْ بِهِمْ أَبْصَرَ مَنْ أَبْصَرَا

35 أَنتُمْ عَلَى الله نُزُولٌ وَإِنْ *** خَالَ أُنَاسٌ أَنَّكُمْ فِي الثَّرَى(5)

36 قَدْ جَعَلَ اللهُ إِليكُمْ كَمَا *** عَلِمْتُمُ المَبْعَثَ وَالمَحْشَرَا

37 فَإِنْ يَكُنْ ذَنْبٌ فَقُولُوا لِمَنْ *** شَفَّعَكُمْ فِي العَفْوِ أَنْ يَغْفِرَا

38 إِذَا تَوَلَّيْتُكُمُ صَادِقًا *** فَلَيْسَ مِنِّي مُنْكَرٌ مُنْكِرَا(6)

39 نَصَرْتُكُمْ قَوْلًا عَلَى أَنَّنِي *** لآمِلٌ بِالسَّيْفِ أَنْ أَنْصُرَا


1) . يُشِيرُ الشَّاعرُ إلَى قَولِ عُمرَ: "كَانت بَيعةُ أَبى بَكرٍ فَلتةً وَقَى اللهُ شَرَّهَا، فَمَن عَادَ إلَى مِثْلِهَا فَاقْتُلُوهُ‌". ينظر: الاحتجاج 381/1، الصراط المستقيم 302/2، وبحار الأنوار 319/27.

2) . الدَّبَى: الجَرادُ قَبْل أَن يَطِيرَ. (التاج 31/38)، والنَّكْبَاءُ‌: ريحٌ تَجْرِي بَين الشَّمَالِ والدَّبُورِ. (المصدر نفسه 152/2)، و الصَّرصَر: ريحٌ شَدِيدَةُ الصّوْتِ‌، أَو شَدِيدَةَ البَرْدِ. (المصدر نفسه 302/12).

3) . القَسوَرُ: الأسَدُ. (التاج 411/13).

4) . كأنه يشير هنا إلى ترقب ظهور الإمام الحجة ابن الحسن (عجل الله تعالى فرجه الشريف).

5) . إِشَارَة إِلَى مَعنَى قَولِهِ تَعَالَى: وَ لاٰ تَحْسَبَنَّ اَلَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اَللّٰهِ أَمْوٰاتاً بَلْ أَحْيٰاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (آل عمران / 169).

6) . مُنْكَرٌ ونَكِيرٌ: فَتَّانَا القَبْر، والفِتْنَةِ‌: الامْتِحانِ‌. (المصدر نفسه 495/35). أي إذا توليتكم فَلَيسَ مُنكرٌ المَلكُ مُنْكِرًا مِنِّي شَيئًا.

40 وَبَيْنَ أَضْلَاعِيَ سِرٌّ لَكُمْ *** حُوشِيَ أَنْ يَبدُو وَأَنْ يَظْهَرَا

41 أَنْظُرُ وَقْتًا قِيلَ لِي: بُحْ بِهِ *** وَحُقَّ لِلْمَوعُودِ أَنْ يَنْظُرَا

42 وَقَدْ تَصَبَّرْتُ وَلَكِنَّنِي *** قَدْ ضِقْتُ أَنْ أَكْظِمَ أَوْ أَصْبِرَا

43 وَأَيُّ قَلْبٍ‌، حَمَلَتْ حُزْنَكُمْ *** جَوَانِحٌ مِنْهُ‌، وَمَا فُطِّرَا؟!

44 لَا عَاشَ مِنْ بَعْدِكُمُ عَائِشٌ *** فِينَا وَلَا عُمِّرَ مَنْ عُمِّرَا

45 وَلَا اسْتَقَرَّتْ قَدَمٌ بَعْدَكُمْ *** قَرَارةً مَبْدًى وَلَا مَحْضَرَا(1)

46 وَلَا سَقَى اللهُ لَنَا ظَامِئًا *** مِنْ بَعدِ أَنْ جُنِّبْتُمُ الأَبْحُرَا

47 وَلَا عَلَتْ رِجْلٌ - وَقَدْ زُحْزِحَتْ *** أَرْجُلُكُمْ عَنْ مَتْنِهِ - مِنْبرَا


1) . المبدَى: المنتجع، وكُلُّ مُنْتَجَعٍ مَبْدًى، والمَحْضَرُ عند العرب: المَرْجِعُ إِلَى أَعْدادِ المِيَاه. (التاج 41/11).

(234)

وَقَالَ فِي ذَمِّ الحِرْصِ‌:

[مجزوء الكامل المرفل]

1 إِنْ كُنْتَ تَرْغَبُ فِي الثَوَّا *** ءِ بِهَذِهِ الدُّنْيَا عَزِيزَا

2 فَاحْذَرْ مُنَى الأَطْمَاعِ أَنْ *** تُعْنَى بِهَا، أَوْ أَنْ تَحُوزَا(1)

3 لَا تُرعِهَا سَمْعًا فإِنْ‍ - *** - نَ لَهَا القَعَاقِعَ وَالأَزِيزَا

4 كَمْ آمِنٍ أَضْحَى المُطَا *** حَ بِهَا وَقَدْ أَمْسَى الحَرِيزَا!(2)

5 لَمْ يَفْدِهِ مِنْ صَولَةِ ال‍ - *** - ‍أَيَّامِ أَنْ جَمَعَ الكُنُوزَا

6 كَانَتْ لَهُ نَعَمٌ فَرَر *** نَ فَعَادَ قَاطِنُهَا نَشُوزَا(3)

7 كَمْ ذَا نَحُوزُ، وَقَدْ رَأيْ‍ - *** - نَا حَائِزًا تَرَكَ المَحُوزَا؟!(4)

8 وَغَدَا قَدِيرًا ثُمَّ أَمْ‍ - *** - سَى بَعْدَ قُدْرَتِهِ عَجِيزَا


1) . في (ن): (من الأطماع) في موضع (منى الأطماع).

2) . يُقَال: هَذَا حِرْزٌ حَريزٌ، أَي مَوْضِعٌ حَصين. (التاج 99/15).

3) . النَّعَم: وَاحِدُ الأَنْعَام وَهِيَ المَالُ الرَّاعِيَةُ‌؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ‌: النَّعَم الإِبل وَالشَّاءُ‌، يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ‌، والنَّعْم لُغَةٌ فِيهِ‌. (اللسان 585/12)، النُّشُوزُ: مُبَالَغَةٌ من النُّشُوزِ بِمَعنَى: الخُروجُ عَنِ الطَّاعَةِ‌. (التاج 354/15).

4) . في (س): (نزل) في موضع (ترك).

9 أَيْنَ الَّذِينَ عَلَى التِّلَا *** عِ تَبَوَّأوا الوَطَنَ الحَجِيزَا؟!(1)

10 سَحَبُوا وَرَاءَهُمُ الجُيُو *** شَ وَطَالَمَا سَحَبُوا الخُزُوزَا(2)

11 إِنْ زُرْتَهُمْ زُرْتَ الأَهِلْ‍ - *** - لَةَ فِي مَطَالِعِهَا بُرُوزَا

12 نَطَقُوا بِمَا أَعْيَا الرِّجَا *** لَ وَعَادَ نَاطِقُهُمْ ضَمُوزَا(3)


1) . الحجيز: المنيع، من حجزه أي منعه. (التاج 92/15).

2) . الخَزُّ من الثِّيَاب: مَا يُنسَج من صوفٍ وإبْريسَمٍ‌، وجمعه خُزوزٌ. (المصدر نفسه 136/15).

3) . ضَمُوزًا: أي سَاكِتًا. (المصدر نفسه 189/15).

(235)

وَقَالَ فِي الغَزَلِ‌:

[الخفيف]

1 قَالَ لِي عَاذِلِي: تَنَاءَ عَنِ الحُبْ‍ - *** - بِ‌، وَأَنَّى مِنْ سَكرَةِ الحُبِّ صَحْوُ؟!(1)

2 لَامَ مُسْتَهْتِرًا بِهَا وَهْوَ سَالٍ *** وَشَجِيًّا بِحُبِّهَا وَهوَ خِلْوُ

3 كُلُّ لَوْمٍ عَلَى الهَوَى لِمُحِبْ‍ - *** - بٍ هُوَ فِي قَبْضَةِ الصَّبَابَةِ لَغْوُ(2)

4 لَيْسَ إِلَّا التَّكْدِيرُ فِي الحُبِّ وَ التَّرْ *** نِيقُ عَمْدًا فَكَيْفَ يُطْلَبُ صَفْوُ؟!(3)

5 قَدْ شَكَوْنَا إِلَى الَّتِي سَاقَنَا الحُسْ‍ - *** - نُ إِلَيْهَا لَوْ كَانَ يَنْفَعُ شَكْوُ

6 وَسَأَلنَا الجَانِي عَلَيْنَا مَدَى الأَيْ‍ - *** - يَامِ عَفْوًا فَلَمْ يَكُنْ مِنْهُ عَفْوُ

7 كُلَّ يَوْمٍ لَهُ عَلَيْكَ احْتِرَاقٌ *** مِنْ فِرَاقٍ وَمِنْ صُدُودِكَ شَجْوُ

8 وَعِقَابٌ وَلَيْسَ مِنْهُ اجْتِرَامٌ *** وَعِتَابٌ وَلَمْ يَكُنْ مِنْهُ هَفْوُ


1) . في (ن): (تناه) في موضع (تناء).

2) . في (س): (يوم) في موضع (لوم).

3) . رَنِقَ الماءُ‌: كَدِرَ. (التاج 367/25)، والترنيق: التكدير.

(236)

وَقَالَ فِي الافْتِخَارِ وَوَصفِ الأَسَدِ وَالحَيَّةِ بِمُلَحٍ‌:(1)

• التخريج: الشهاب 107، الأبيات 5-10.

[الطويل]

1 عِتَابٌ لِدَهْرٍ لَا يَمَلُّ عِتَابِي *** وَشَكْوَى إِلَى مَنْ لَا يَرُدُّ جَوَابِي

2 وَأَطْلُبُ مَا أَعْيَا الرِّجَالَ طِلَابُهُ *** فَيَا لَلْحِجَى كَمْ ذَا يَكونُ طِلَابِي‌؟!

3 وَبِي مَا أَذُودُ النَّاسَ عَنْ بَابِ عِلْمِهِ *** وَكُلُّ أُسَاتِي جَاهِلُونَ بِمَا بِي(2)

4 فَلِي كَبِدٌ تَضْنَى بِغَيْرِ خَرِيدَةٍ *** وَلِي جَسَدٌ يَبْلَى بِغَيْرِ كَعَابِ‌(3)

5 إِذَا لَمْ أَرُعْ عِنْدَ الغَوَانِي تَغَزُّلًا *** فَمِثْلُ مَشِيبِي بَيْنَهُنَّ شَبَابِي(4)

6 وَلَو كُنْتُ يَوْمًا بِالخِضَابِ مُوَكَّلًا *** خَضَبْتُ لِمَنْ يَخْفَى عَلَيْهِ خِضَابِي

7 فَإِنْ تُعْطِنِي أُوْلَى الخِضَابِ شَبِيبَةً *** فَإِنِّيَ‌، أُخْرَاهُ‌، بِغَيْرِ شَبَابِ‌


1) . في (ن): "يَفْتَخِرُ وَيَذُمُّ أَعدَاءَهُ وَيَصِفُ الأَسَدَ وَالحَيَّةَ‌".

2) . الأُسَاةُ‌: جَمعُ الآسِي وَهوَ الطَّبيبُ‌. (التاج 74/37).

3) . في (س): (تصلى) في موضع (تضنى). الضَّنَى: المرضُ‌. ضَنِيَ الرجلُ‌، يَضْنَى ضَنىً شَدِيدًا إِذَا كَانَ به مرضٌ مُخامرٌ. (اللسان 486/14)، الخَرِيدةُ من النّسَاءِ‌: البِكْرُ الَّتِي لم تُمْسَسْ قَطُّ. (التاج 55/8)، والكَعَابُ‌: المَرْأَةُ حِينَ يَبْدُو ثَدْيُهَا للنُّهُودِ. (المصدر نفسه 152/4).

4) . إِذَا لَم أَرُعْ‌: أَي لَم أَكُنْ رَائِعًا، وَكُلُّ شَيءٍ يَرُوعُكَ مِنهُ جَمالٌ وَكَثرَةٌ تَقولُ‌: رَاعَنِي، فَهوَ رَائِع.

8 وَأَيْنَ مِنَ الإِصْبَاحِ صِبْغَةُ غَيْهَبٍ *** وَأَيْنَ مِنَ البَازِيِّ لَوْنُ غُرَابِ؟!(1)

9 وَقَدْ قَلَّصَتْ خَطْوِي اللَّيَالِي وَ شَمَّرَتْ *** بِرَوْحَاتِهَا مِنْ جِيئَتِي وَذَهَابِي

10 وَكَمْ ظَفِرَ الأَقْوَامُ فِي البِيضِ كالدُّمَى *** بِفُوْفِ المُنَى مِنْهُنَّ لَا بِشَبَابِ‌(2)!

11 وَلِي هِمَمٌ لَمَّا طَمَحْنَ إِلَى العُلَا *** طَمَحْنَ كَثيرَاتٍ وَقَلَّ صِحَابِي(3)

12 فَمِنْ عَذْبِ أَزْوَادِ النَّزَاهَةِ مَطْعَمِي *** وَمِنْ مَاءِ أَحْوَاضِ العَفَافِ شَرَابِي(4)

13 فَأَيُّ بِلادٍ مَا خَرَقْتُ فِجَاجَهَا *** وَفِي أَيِّ أَرضٍ لَمْ تَدِرَّ سَحَابِي‌؟!(5)

14 وَأَيُّ صَدِيقٍ لَمْ تُصِبْهُ مَثُوبَتِي *** وَأَيُّ عَدُوٍّ لَمْ يَنَلْهُ عِقَابِي‌؟!

15 أُرِيدُ الغِنَى مِنْ غَيْرِ مَا جَانِبِ الغِنَى، *** فَسَهْمِيَ لَا يُصْمِي وَسَيْفِي نَابي(6)

16 وَفِي رَاحَتِي أَسْعَى وَمِنْ دُونِ رَاحَتِى *** رُكُوبُ شِمَاسَاتِ المُتُونِ صِعَابِ‌(7)


1) . الغَيْهَبُ‌: الشَّدِيدُ السَّوَادِ. (التاج 495/3).

2) . البِيضُ‌: الجَوَارِي، والدُّمَى جَمعُ الدُّمْيةِ‌، وهِيَ الصُّورةُ المُصَوَّرةُ لأنَّها يُتَنَوَّقُ فِي صَنْعتِها ويُبالَغُ فِي تَحْسِينها. (المصدر نفسه 66/38)، والفُوفُ‌: القِشْرَةُ الَّتِي تكونُ على حَبَّةِ القَلْبِ‌. (التاج 232/24)، وهي هنا كناية عن قلوب هذه الجواري أي حبهن وعواطفهن وميلهن، والفوفُ‌: ضَرْبٌ من بُرُودِ اليَمَنِ وَقيل: هِي ثِيابٌ رِقاقٌ من ثيابِ اليَمَنِ مُوَشاةٌ‌. (التاج 232/24)، ولذلك قال لا بثياب.

3) . لَمَّا كَانَتْ طُمُوحَاتُ نَفْسِهِ بَعِيدَةَ المَدَى، قَلَّ أَصْحَابُهُ الَّذِينَ يَحمِلُونَ الطُّمُوحَاتِ نَفْسَهَا.

4) . الأَزوادُ: جَمعُ الزَّادِ، والزَّادُ طَعامُ السَّفَرِ والحَضَرِ جَميعًا. (المصدر نفسه 153/8).

5) . خرقت فجاجها: فاتحًا غازيًا سَائِرًا فِيهَا، لم تدر سحابي: لم يرَ أهل تلك الفجاج خيري وبركاتي.

6) . أُريدُ الغِنَى بِالقُعُودِ مِن غَيرِ غَزوٍ، لَايُصمِي: لَا يُصيبُ فَيقتُلُ‌. (اللسان 469/14)، وَالنَّابِي: الكَلِيلُ الَّذِي لَا يُؤَثِّرُ. (التاج 9/40).

7) . يُقَالُ‌: شَمِسَ الفَرسُ شِماسًا، أي شَرَدَ وجَمَحَ‌، ومَنَع ظَهْرَهُ عَن الرُّكُوبِ لشِدَّة شَغْبِهِ وحِدَّتِه. (التاج 174/16)، المتون: ظهور الخيل. المتونُ‌: جَمعُ المَتْنِ‌، وهو الظَّهْرُ. (التاج 144/36)، وَعِندَمَا قَالَ‌: شَماسَات المُتُونِ‌، أَرَادَ: ظُهُورَ الخَيلِ القَويَّةِ الصَّعْبَةِ القِيَادِ، كِنَاية عَنْ قُوَّتِهِ هُوَ.

17 وَرُبَّ أُنَاسٍ جَارِعِي مُرَّ بِغْضَتِي *** وَأَضْلُعُهُم مَلأَى بِعِبْ‌ءِ ضِبَابِ‌(1)

18 بَطِيئِينَ عَنِّي نَاكِصِينَ عَنِ الَّتِي *** رَقِيْتُ إِلَيْهَا مِنْ قِلَالِ هِضَابِ

19 وَلَمَّا جَرَوا يَرْجُونَ سَبقِي إِلَى العُلا *** مَضَيْتُ وَ لَمَّا يَلحَقُوا بِتُرَابِي

20 يُرِيدُونَ أَنْ أَشْقَى بِرَجْعِ خِطَابِهِمْ‌، *** وَمَنْ فِيهِمُ يَسْطِيعُ رَجْعَ خِطَابِي‌؟!

21 وَوَدُّوا - وَأَنَّى مَا يَوَدُّونَ - أَنَّهُمْ *** أَصَابُوا مَعَابًا لِي وَأَيْنَ مَعَابِي‌؟!

22 وَمُذْ أَخْطَأُوا بَابَ الصَّوَابِ وَ نَكَّبُوا *** عَنِ الرُّشْدِ بَاتُوا حَاسِدِينَ صَوَابِي(2)

23 وَقَدْ صَفِرَتْ مِنْ كُلِّ مَجْدٍ أَكُفُّهُم *** وَلَمْ تَخْلُ مِنْ مَجْدٍ حَوَتْهُ وِطَابِي(3)

24 وَلَمَّا تَنَاهَبْنَا النَّدَى جِئْتُ رَاكِبًا *** سَنَامَ النَّدَى فِي كُلِّ يَوْمِ نِهَابِ

25 وَقَدْ عَلِمُوا أَنِّي عَلَى غَيْرِ رِيبَةٍ *** تُلَطُّ سُجُوفِي ثُمَّ يُغْلَقُ بَابِي(4)

26 وَأَنِّي - وَأَدْنَاسُ الزَّمَانِ كَثِيرَةٌ - *** مَرَرْتُ فَلَمْ تَعْلَقْ بِهِنَّ ثِيَابِي(5)

27 وَمَا كَانَ جَارِي - وَالقِرَى يَسْتَفِزُّهُ - *** مَرُوعًا، وَقَدْ وَافَى بِنَبْحِ كِلَابِي

28 وَلَا طَارِقِي - يَرْجُو ثَوَابِيَ - عَائِدًا *** بِعُسْرٍ، وَلَا يُسْرٍ بِغَيْرِ ثَوَابِ

29 فَقُلْ لِلْعِدَى: كُونُوا جَمِيعًا بِنَجْوَةٍ *** إِذَا مَاجَ تَيَّارِي وَجُنَّ عُبَابِي(6)


1) . الضِّبابُ‌: جمع الضَّبِّ‌: وهو الغَيْظُ والحِقْدُ الكامِنُ فِي الصَّدْرِ. (التاج 231/3).

2) . نَكَبَ فلانٌ عَن طَرِيق الصَّوابِ‌، يَنْكُبُ‌، نُكوبًا: إِذا عَدلَ عَنهُ‌. ونَكَّبَ عَن الصَّواب كذالك. (المصدر نفسه 305/4).

3) . الوَطْبُ‌: سِقاءُ اللبنِ‌؛ وقيلَ‌: سِقَاءُ اللَّبنِ خاصَّة، وَهُوَ جِلْدُ الجَذَعِ فَمَا فَوْقَهُ‌، وَالْجَمْعُ أَوْطُبٌ‌، وأَوْطابٌ‌، ووِطابٌ‌. (اللسان 797/1)، وَقَد اسْتَعَارَهُ هُنَا لِنَفْسِهِ وَمَا تَحويهِ مِنْ مَجدٍ.

4) . السُّجُوفُ‌: جَمعُ السَّجفِ‌، وهوَ السِّتْرُ. (المصدر نفسه 414/23)، لَطَّ عَلَيهِ السِّترَ: أَرخَاهُ وَسَدَلَهُ‌. (الوسيط 826/2).

5) . الثِّيَابُ هُنَا كِنَايَةٌ عَنِ النَّفْسِ‌.

6) . النَّجْوةُ‌: المَكان المُرْتَفِع الَّذِي تَظُنُّ أَنه نَجَاؤُكَ‌. (اللسان 305/15)، والعُبابُ‌: مُعْظَمُ السَّيْلِ‌.

30 وَلَا تَأْمَنُوا - وَالشَّرُّ يُنْتَجُ بِالأَذَى، *** وَقَدْ سَحَّ وَدْقِي - أَنْ تَسِيلَ شِعَابِي(1)

31 وَوَثْبَةَ مَفْتُولِ الذِّرَاعِ قُصَاقِصٍ *** يُسَاعِدُ ظُفرًا فِي الصَّرِيعِ بِنَابِ‌(2)

32 هَجُومٍ عَلَى الأَقرَانِ لَمْ يَثْنِ كَيْدَهُ *** كَمِيٌّ بِإقْدَامٍ وَلَا بِهِبَابِ‌(3)

33 تَبُوعٍ لَحُوقٍ فِي يَدَيْهِ طِلَابُهُ *** وَمَا كُلُّ بَاغٍ فَائِزٍ بِطِلَابِ

34 ثَوَى الغَابَ مَرهُوبَ المَكَانِ‌، وَمَا الرَّدَى *** يُلَاقِيه إِلَّا فِي خَبِيئَةِ غَابِ‌(4)

35 تَرَى حَوْلَهُ أَسْلَابَ قَوْمٍ وَلَمْ يَكُنْ *** لِيَحْفِلَ فِي مَنْ بَزَّهُ بِسِلَابِ‌(5)

36 وَمَا لَحْظُهُ إِلَّا كَنَجْمَيْ دُجُنَّةٍ *** وَلَا بَطْشُهُ إِلَّا كَمِثْلِ حِرَابِ‌(6)

37 لَهُ زَفْرَةٌ مِنْ فَوْقِ جَنْبِ صَرِيعِهِ *** كَمَا صُكَّ صُلْبٌ يَابِسٌ بِصِلابِ‌(7)


1) . الوَدْقُ‌: المَطَرُ. (اللسان 373/10)، وسَحَّ الدَّمْعُ والمطرُ والماءُ يَسُحُّ سَحًّا وسُحُوحًا أَي سَالَ مِنْ فَوْقٍ واشتدَّ انصبابُه. (اللسان 476/2). وَالشِّعابُ‌: جَمعُ الشِّعْبِ‌: مَا انْفَرَجَ بينَ جَبَلَيْنِ‌؛ وَقِيلَ‌: هُوَ الطَّريقُ فِي الجَبَلِ‌. (اللسان 501/1).

2) . القُصَاقُصُ‌: هُوَ الغَلِيظُ الشَّدِيدُ مَعَ القِصَرِ. (التاج 102/18).

3) . الكَميُّ‌: الشجاع المُتَكَمِّي فِي سلاحه. (المصدر نفسه 418/39)، والهِبَابُ‌: النَّشَاطُ وَالسُّرعةُ‌. (المصدر نفسه 373/4).

4) . الثَّواءُ‌: طولُ المُقام، ثَوَى يَثْوي ثَواءً وثَوَيْتُ بِالمَكَانِ وثَوَيْته ثَواءً وثُوِيًّا وأَثْوَيْت بِهِ‌: أَطلت الإِقامة بِهِ‌. (اللسان 125/14). وَثَوَى الغَابَ‌: أَي أَقَامَ فِي الغَابِ طَويلًا.

5) . الأَسلَابُ‌: جَمعُ السَّلَبِ‌، مَا يُسلَبُ‌، يُقَال: أَخَذَ سَلبَ الْقَتِيل مَا مَعَه من ثِيَاب وَسلَاح. (الوسيط 441/1)، واحْتَفَلَ بِهِ‌: أَي بالى بِهِ‌. (التاج 310/28). بَزَّهُ‌: سَلَبَهُ‌. (المصدر نفسه 29/15)، والسِّلَاب: الثَّوبُ الأسودُ تَلبَسه النّساء فِي المآتم، وجمعه السُّلبُ (الوسيط 441/1).

6) . اللَّحْظُ: لَحَاظُ العَيْنِ‌، والجَمْعُ أَلْحَاظٌ: يُقَالُ‌: فَتَنَتْه بلَحاظِهَا وأَلْحَاظِها. (التاج 270/20)، قَولُهُ‌: "وَمَا لَحْظُهُ إِلَّا كَنَجْمَيْ دُجُنَّةٍ‌"، مِنَ التَّشبِيهَاتِ‌، تَعبِيرٌ عَنْ قُوَّةِ نَظَرِهِ وَتَركِيزِهِ عَلَى العَدُوِّ، والدُّجُنَّة: الظُّلْمَةُ‌. (اللسان 147/13).

7) . الصَّكِّ‌: الضَّرب. (المصدر نفسه 243/27)، والصُّلْبُ‌: الشَّدِيدُ. (المصدر نفسه 200/3).

38 حَكَتْ زَفْرةَ المَغلُوبِ حُزْنًا وَخَيْبَةً *** وَمَا هِيَ إِلَّا زَفْرَةٌ لِغِلَابِ

39 وَنَهْشَةَ مَسْمُومِ اللِّثَاثِ لُعُابُهُ *** خَرُوقٌ إِلَى الإرْدَاءِ كُلَّ حِجَابِ‌(1)

40 تَرَاهُ لَصُوقًا بِالتُّرَابِ كَأَنَّهُ *** قَطِيعٌ طَرِيحٌ‌، أَو سَقِيطُ حِقَابِ‌(2)

41 لَهُ مَلْمَسٌ لَيْنٌ وَحَشُوُ أَدِيمِهِ *** خُشُونَةُ فَرَّاثٍ لِكُلِّ إِهَابِ‌(3)

42 يَسُدُّ عَلَى السَّارِي الطَّرِيقَ مَجرُّهُ *** وَآثَارُهُ يَحْمِينَ كُلَّ نِقَابِ‌(4)

43 كَأَنَّ عَلَيْهِ يُمْنَةً وَهْوَ صَائِفٌ *** وَفِي القُرِّ عُرْيَانٌ بِغَيْرِ ثِيَابِ‌(5)

44 يَمُجُّ سِمَامًا فِي اللَّدِيغِ كَأَنَّهُ *** لُغَامُ نِيَاقٍ أَوْ نَضِيحُ حِبَابِ‌(6)

45 وَمَا مَشْيُهُ إِلَّا تَغَضُّنُ نِسْعَةٍ *** تَلَوَّى عَلَى كَوْمَاءَ ذَاتِ هِبَابِ‌(7)


1) . اللِّثَاثُ‌: جَمعُ اللِّثَةِ‌. (التاج 157/3)، وَقَولُهُ‌: "وَنَهْشَةُ مَسْمُومِ اللِّثَاثِ لُعُابُهُ‌" أَرَادَ: نَهشَةَ الأَفعَى السَّامةِ القَاتِلَةِ‌، وأرداه إرداءً‌، أي أهلكه. (المعاصرة 881/2)، أَي تَختَرقُ كُلَّ الحُجُبِ لِتَصِلَ إِلَى لَدِيغِهَا فَتَقتُلُه. فِي هَذَا البَيتِ وَالأَبيَاتِ الَّتِي بَعدَهُ يَصِفُ الأَفعَى.

2) . القَطيعُ‌: السَّوطُ المُنْقَطِعُ أو مَا تَقَطَّعَ مِنَ الأغْصَانِ‌. (التاج 31/22)، والحِقابُ‌: حِزَامٌ تشدُّهُ المَرأَةُ عَلَى وَسْطِهَا تُعَلِّقُ بِهِ الحُلِيَّ وَنَحوهَا. (المعاصرة 528/1).

3) . فَرَثَ الجِلدَ: مَزَّقَهُ وَقَطَّعَهُ‌. (التاج 322/5). وَالإِهَابُ‌: الجِلدُ. (التاج 40/2).

4) . المَجَرُّ: هُوَ الموضعُ المُعْتَرِضُ فِي الْبَيْت. (التاج 400/10)، وَهُنَا أَرَادَ بِهِ اعْتِرَاضَهَا فِي الطَّريقِ‌، وَالنِّقَابُ‌: الطَّرِيقُ فِي الغِلَظِ. (التاج 299/4).

5) . اليُمْنَةُ (بالضَّمِّ وتُفْتَحُ‌): بُرْدٌ يَمَنِيٌّ‌. (المصدر نفسه 310/36).

6) . اللُّغام: الزَّبَد الّذي يَخرجُ من فَمِ البعيرِ. (المصدر نفسه 411/4)، والحِبَابُ‌: جمع الحُبِّ وهو الخَابِيَةُ‌. (المصدر نفسه 224/2).

7) . التَّغَضُّنُ‌: التَّثَنِّي. (المصدر نفسه 481/35)، النِّسْعَةُ‌: القِطْعَةُ مِنَ النِّسْعِ‌، سَيْرٌ يُنْسَجُ‌، أَي: يُضْفَرُ عَرِيضًا على هَيْئَةِ أَعِنَّةِ النِّعَالِ‌، تُشَدُّ بهِ الرِّحَالُ‌، وسُمِّيَ نِسْعًا لطُولِه. (المصدر نفسه 249/22)، والكَوْمَاءُ‌: النَّاقَةُ العَظِيمَةُ السَّنَامِ الطَّوِيلَتُه. (المصدر نفسه 385/33)، وَالهِبَابُ‌: النَّشَاطُ فِي السَّيرِ.

46 حُبَابٌ بِأَعْلَى الوَادِيَيْنِ طَريْقُهُ *** وَمَا المَوْتُ إِلَّا فِي طَرِيقِ حُبَابِ‌(1)

47 يَصَمُّ عَنِ الرَّاقِي، وَيَحْدُرُ ضَامِنًا، *** لِدَانٍ إِلَى مَطْوَاهُ‌، كُلَّ وِئَابِ؟(2)

• الحَيَّة الأَصَمُّ والصَّمّاء، هِي الَّتِي لَا تَقْبَل الرُّقَى، وَلَا تُجِيبُ الرَّاقي. (التاج 515/32)، وَالمَطوَى: انْثِنَاءُ الحَيَّةِ‌، وَقالَ‌: الوِئابُ‌: الغضب، من وَئِبَ‌: أي غَضِبَ‌. وأَوْأَبَهُ غَيْرُه: أَغْضَبَهُ‌. (المصدر نفسه 328/4).

48 فَشَاكٍ تَشَكَّاهُ بِغَيْرِ تَعِلَّةٍ‌، *** وَمَاضٍ تَوَخَّاهُ بِغَيْرِ إِيَابِ‌(3)

49 سَلِ البَارِقَ العُلْوِيَّ لَيْلَةَ شِمْتُهُ *** وَأَعْشَى الكَرَى رَكْبِي مَعًا وَرِكَابِي(4)

• البَارِقُ العلوِيُّ‌: هوَ البَرقُ الَّذِي يَلوحُ فِي السَّماءِ‌. يُريدُ أَنَّهُ كَانَ يَسيرُ لَيلًا، وَشمتُهُ‌: بِمَعنَى نَظرتُهُ وَالضَّمِيرُ يَعُودُ لِلْبَارِقِ‌.

50 أَ لَسْتُ‌، وَقَدْ خَامَ الكُماةُ عَنِ الرَّدَى، *** لَبِسْتُ طِعَانِي نَحْوَهُ وَضِرَابِي(5)؟

51 عَشِيَّةَ هَابَ الدَّارِعُونَ تَوَرُّدِي *** هُنَاكَ وَهَمَّ الطَّاعِنُونَ جَنَابِي(6)

52 إِلَى أَنْ رَأَوا سَيْفِي وَرُمْحِيَ فِي الطُّلَى *** بِغَيْرِ أَنَابِيبٍ وَغَيْرِ ذُبَابِ‌(7)

53 وَمَا حِيلَتِي أَنْ كُنْتُ فِي سِرِّ أُسْرَتِي *** وَلَمْ يُشْرَكُوا فِي صَفْوَتِي وَلُبَابِي‌؟(8)


1) . الحُبَابُ‌: الحَيَّة بِعَيْنِهَا وَقيل: هِيَ حَيَّةٌ ليْسَتْ مِن العَوَارِم. (التاج 225/2).

2) . في (ن): (ظاميًا)، وفي (س): (ظامنا) بدل (ضامنا). وفي الأصل (وئاب) وأظنها (وثاب) وربما الخطأ نتج عن النسخ.

3) . التَّعِلَّةُ‌: مَا يُتَعَلَّلُ بِهِ‌. (المصدر نفسه 45/30).

4) . في (س): (سمته) بدل (شمته). وبهذا جاءت في التحقيق السابق.

5) . خَامَ‌: نَكَصَ وَجَبُنَ‌. (التاج 133/32).

6) . في (ن): (وَهَرَّ) بدل (وَهَمَّ‌). تَوَرُّدِي: حُضُورِي. (المصدر نفسه 292/9).

7) . الطُّلَى: الأَعْناق. (اللسان 13/15). رُمحُهُ بِلَا قَناةٍ وَسَيفُهُ بِلَا ذُبَابٍ كِنايةٌ عَنْ تَكَسُّرِهِمَا نَتيجَةَ الضَّربِ الشَّدِيدِ فِي رِقَابِ الأَعدَاءِ‌.

8) . من الْمجَاز: السِّرُّ: مَحْضُ النَّسَبِ وخالِصُه وَأَفْضَلُهُ‌، يُقَال: فلانٌ فِي سِرِّ قَوْمِه، أَي فِي أَفْضَلِهِم. (التاج 7/12).

54 وَلَمْ أَكُ يَوْمًا قَانِعًا فِي فَضِيلَةٍ *** بِأَصْلِي وَلَا فِي مَحْتِدٍ بِنِصَابِي(1)

55 وَكُنْتُمْ وِهَادًا هَابِطًا ثُمَّ أَنْتُمُ *** تُسَامُونَ فِي العَلْيَاءِ أَهْلَ رَوَابِي

56 وَهَيهَاتَ أَنْ تَسْتَصْبِحُوا فِي دُجُنَّةٍ *** بِغَيْرِ مَصَابِيحٍ وَغَيْرِ شِهَابِ

57 وَهَلْ فِيكُمُ إِلَّا مَلُومٌ مُفَنَّدٌ *** بِبَذلِ أَسَاةٍ أَوْ بِمَنْعِ ثَوَابِ؟(2)

58 وَهَلْ دَرَّ يَوْمًا خَيْرُكُمْ وَهْوَ نَازِحٌ *** بِشَيءٍ سِوَى مَسْحِي لَهُ وَعِصَابِي(3)

59 صَحِبْتُكُمُ جَهْلًا بِكُمْ وَمَلَأْتُ مِنْ *** عُهُودِكُمُ وَهْيَ الضِّعَافُ عِيَابِي(4)

60 وَإِنْ فُتُّكُمْ فَضْلًا فَكَمْ فَاتَ قَبْلَكُمْ *** سَبُوقٌ عَلَى بُعْدِ المَدَى لِكَوَابِ‌(5)


1) . لَمْ يَكُنْ مُعْتَمِدًا عَلَى شَرَفِ آبَائِهِ وَأَصلِهِ‌، فِي نَيلِ الفَضَائِلِ‌.

2) . الأَسَاةُ‌: البِرُّ وَالمَعرُوفُ‌. (التاج 74/37).

3) . العَصْبُ والعِصابُ‌: شَدُّ فَخِذَيِ النَّاقَة أَو أَدْنَى مُنْخُرَيْها بحَبْل لِتَدِرَّ اللبنَ‌. (المصدر نفسه 378/3)، والمسح: مسح الضرع لتدر، وقيل: ومِثْلِي لَا يَدِرُّ بالعِصَابِ أَي لَا يُعْطِي بالقَهْرِ والغَلَبَةَ‌.

4) . العِيابُ‌: جَمعُ العَيبةِ‌، وَهيَ وِعَاءٌ مِنْ أَدَمٍ‌. وَالعِيابُ‌: الصُّدُور والقُلوبُ‌، كِنَايَةٌ‌. (التاج 449/3).

5) . الكَوَابِي: جَمعُ الكَابي، وكَبَا الفَرَسُ يَكْبُو: إِذا رَبَا وانْتَفَخَ مِن فَرَق أَو عَدْوٍ، فَهُوَ كابٍ‌. (المصدر نفسه 376/39).

(237)

وَقَالَ فِي الغَزَلِ‌:

[منسرح]

1 جَرَّعَنِي حُبَّهُ وَبَاعَدَنِي *** فَلَمْ أَنَلْ وَصْلَهُ وَلَمْ أَكِدِ

2 وَزَارَنِي قَبلَ أَنْ تَمَلَّكَنِي *** فَصِرْتُ عَبدًا لَهُ فَلَمْ يَعُدِ

3 يَضْحَكُ عَنْ لُؤْلُؤٍ فَإِنْ يَكُنْ الْ‍ - *** - لُؤْلُؤُ ذَا صُفْرَةٍ فَعَنْ بَرَدِ(1)

4 وَلَسْتُ أَرْضَى تَشْبِيهَ ريقَتِهِ *** بِسَاعَةِ الأَمْنِ أَوْ جَنَى الشَّهَدِ(2)

• لَيسَ يَرضَى تَشبِيهَ رِيقِ المَحبُوبِ بِسَاعَةِ الأَمنِ مِنْ حَيثُ بَردِهَا، وَلَا بِالعَسَلِ مِن حَيثُ الطَّعْمِ‌.

1) . البَرَدُ: حَبُّ الغَمَام. (التاج 413/7).

2) . الشَّهْدُ والشُّهْدُ والشَّهْدَة والشُّهْدَة العَسَلُ مَا كَانَ‌. (اللسان 243/3).

(238)

وَقَالَ يَرْثِي أَبَا الحَسَنِ أَحْمَدَ بنَ عَلِيٍّ الكَاتِبِ‌(1)

• مرت ترجمته في 421/1. أَبو الحَسَنِ أَحْمَدُ بنُ عَلِيٍّ الكَاتِبُ البَتِّيُّ‌، نِسْبَتُهُ إلَى البَتِّ‌، وَهِيَ قَرْيَةٌ مِنْ أَعمَالِ بَغْدَادَ.:(2)

[البسيط]

1 مَا لِي تُطِيحُ صُرُوفُ الدَّهْرِ أَخْيَارِي *** وَالمَرْءُ مِنْ كُلِّ شَيءٍ حَازَهُ عَارِي‌؟!

2 يُزْهَى بِجَارٍ وَدَارٍ وَهْيَ آهِلَةٌ *** حَتَّى يَصِيرَ بِلَا جَارٍ وَلَا دَارِ(3)

3 وَسِيقَ سَوْقًا عَنِيفًا غَيْرَ مُتَّئَدٍ *** إِلَى الَّتِي نَبَشَتْهَا كَفُّ حَفَّارِ(4)

4 فِي قَعْرِ شَاحِطَةِ الأَعْمَاقِ حَالِكَةٍ *** سُدَّتْ مَطَالِعُهَا مِنهَا بِأَحْجَارِ(5)

5 هَوَى إِلَيْهَا بِلَا زَادٍ سِوَى أَرَجٍ *** مِنْ مَندَلٍ عَبِقٍ أَو سُحْقِ أَطْمَارِ(6)


1) . في (س): (البيهقي)، وفي (ن): (التقي).

2) . التخريج: الوافي بالوفيات 153/7-154، الأبيات: 34، 36-40.

3) . الزَّهْوُ: المَنْظَرُ الحَسَن. يُقَالُ‌: زُهِيَ الشيءُ لِعَيْنِكَ‌. (اللسان 362/14).

4) . اتَّأد: تأنّى وتمهّل. (المعاصرة 2390/3). والَّتِي نَبَشَتْهَا كَفُّ حَفَّارِ: القَبرُ.

5) . شاحِطٌ: أَي بَعيدٌ، وأَشْحَطَه: أَبْعَدَه. (التاج 404/19)، وَبِئرٌ شَاحِطَةُ الأَعمَاقِ‌: أَي عَمِيقَةٌ‌، بَعِيدَةُ القَعْرِ.

6) . الأَرجُ‌: نَفْحَةُ الرِّيحِ الطَّيّبَة. (التاج 402/5)، والمَنْدَل: العُودُ الرَّطْبُ أَو أَجْوَدُه. (المصدر نفسه 473/30)، وعبِقَ بِهِ الطِّيبُ‌: لزِق بِهِ وبَقِي. (المصدر نفسه 113/26)، والسَّحْقُ‌: الثَّوبُ البالِي. (المصدر نفسه 434/25)، و الأَطْمَارُ: جمعُ الطِّمْرِ، وهو الثَّوْبُ الخَلَقُ‌. (المصدر نفسه 433/12).

6 ذَاقَ الرَّدَى رَافِعُ القَصْرِ المَشِيدِ بِهِ‌، *** وَنَاعِمٌ بَيْنَ جَنَّاتٍ وَأَنهَارِ(1)

7 لَمْ يُغْنِ عَنْهُ - وَقَدْ حُمَّ الحِمَامُ بِهِ - *** أَنْ بَاتَ مِنْ دُونِ أَرْدَامٍ وَأَسْتَارِ(2)

8 أَمَّا الزَّمَانُ فَغَدَّارٌ بِصَاحِبِهِ‌، *** وَمَا الشَّقَاوَةُ إِلَّا حُبُّ غَدَّارِ

9 فَبَيْنَمَا هُوَ يُعْطِينِي وَيُوسِعُ لِي، *** حَتَّى يَكُونَ بِهِ فَقْرِي وَإِعْسَارِي(3)

10 فَلَيْسَ يُنْصِفُنِي مَنْ عَادَ يَظْلِمُنِي، *** وَلَيْسَ يَنفَعُنِي مَنْ كَانَ ضَرَّارِي

11 وَكَيْفَ أَبْلُغُ أَوْطَارِي بِذِي خَطَلٍ *** مَا كَانَ إِلَّا بِهِ حِرْمَانُ أَوْطَارِي‌؟(4)

12 نَدُورُ فِي كُلِّ مَخْشَاةٍ وَمَرْعَبَةٍ *** مِنْ تَحْتِ مُسْتَعْجِلِ الوَثْبَاتِ دَوَّارِ(5)

13 كَأَنَّنَا - تَتَرَامَانَا نَوَائِبُهُ - *** عَصْفٌ تَرَامَى بِهِ سَوْرَاتُ تَيَّارِ(6)

14 ظِلٌّ وَشِيكٌ تَلَاشِيهِ‌، وَأَفْنِيَةٌ *** مَوْضُوعَةٌ نُصْبَ إِخْرَابٍ وَإِفْقَارِ

15 لَا تَأْمَنَنَّ صُرُوفَ الدَّهْرِ مُغْمِضَةً *** إِغْمَاضَ لَيْثٍ مِنَ الأَرْوَاحِ مُمْتَارِ(7)

16 الدَّهْرُ سَالِبُ مَا أَعْطَى وَنَازِعُهُ *** فَمَا الصَّنِيعُ بِدِينَارٍ وَقِنْطَارِ؟!(8)


1) . النَّاعِمُ‌: المُتَنَعِّمُ‌. يقال: تَنَعَّمَ‌، فَهُوَ: نَاعِمٌ‌. (التاج 523/33).

2) . حُمَّ الأَمرُ: إِذا قُضِيَ‌. (المصدر نفسه 5/32)، الرَّدْمُ‌: السَّدُّ. (المصدر نفسه 243/32)، وَجَمعَهُ الشَّاعِرُ عَلَى أَردَامٍ‌.

3) . في (ن): (وبينما) بدل (فبينما).

4) . الخَطَلُ‌: الخِفَّةُ والسُرْعةُ والحَمقُ‌. (التاج 415/28)، أَوطَارِي: حَاجَاتِي. (المصدر نفسه 14 / 365).

5) . مَرْعَبَة: اضطراب، بلبلة، شغب. (التكملة 159/5)، ذَاكَ هُوَ الزَّمَانُ وَدَوَرَانُهُ وَنَوَائِبُهُ‌.

6) . العَصْفُ‌: سِيقَانُ الزَّرعِ تَيبسُ وَتَتكسرُ فَينتُجُ مِنهَا التِّبْنُ‌. (التاج 163/24)، وَمِنهُ قُولُهُ تَعَالَى: فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ (الفيل / 5).

7) . امتار: جمعَ المِيرَةَ‌، أي: الطَّعامَ‌. (المعاصرة 2144/3)، فكيف تؤمن بحيوان غذاؤه الأرواح.

8) . في (س): (ومانعه) بدل (ونازعه).

17 نُقِيمُ مِنْهُ عَلَى عَوْجَاءَ زَائِلَةٍ *** وَمَائِلٍ زَلِقِ الأَرْجَاءِ مُنْهَارِ(1)

18 وَالمَرْءُ مَا دَامَ مَأْسُورًا بِشَهْوَتِهِ‌، *** مُعَذَّبًا بَيْنَ إِحْلَاءٍ وَإِمْرَارِ

19 طَوْرًا جَدِيبًا وَطَورًا ذَا بُلَهْنِيَةٍ *** فَمَنْ عَذِيرِيَ مِنْ تَارَاتِ أَطْوَارِي‌؟(2)

20 مَنْ عَائِدِي مِنْ جَوَى هَمٍّ يُؤَرِّقُنِي *** نَفَى رُقَادِي وَجَافَى بَيْنَ أَشْفَارِي‌؟(3)

21 أَرْعَى نُجُومَ الدُّجَى أَنَّى مَسَالِكُهَا *** وَلَا نَدِيمَ سِوَى بَثِّي وَأَفْكَارِي(4)

22 لحَادِثٍ فِي أَخٍ مَا كُنْتُ أَحْذَرُهُ *** وَأَيْنَ مِنْ حَادِثَاتِ الدَّهْرِ إِحْذَارِي‌؟

23 لَمَّا دَعَا بِاسْمِهِ النَّاعِي فَأَسْمَعَنِي *** ضَاقَتْ عَلَيَّ هُمُومًا كُلُّ أَوْطَارِي

24 وَلُذْتُ عَنْهُ بِإنْكَارِي مَنِيَّتَهُ *** حَتَّى تَحقَّقَ شَرَّادٌ بِإنْكَارِي

25 فَالآنَ بَيْنَ ضُلُوعِي كُلُّ لَاذِعَةٍ *** تُدْمِي وَحَشْوُ جُفُونِي كُلُّ عُوَّارِ(5)

26 رُزِئتُهُ حَامِلًا ثِقْلِي وَمُضْطَلِعًا *** شُحًّا عَلَيْهَا مِنَ الأَقْوَامِ أَسْرَارِي

27 فَيَا دُمُوعِيَ كُونِي فِيهِ وَاكِفَةً *** وَ يَا فُؤَادِي احْتَرِقْ جَرَّاهُ بِالنَّارِ(6)

28 عَرِّجْ عَلَى الدَّارِ مُغْبَرًّا جَوَانِبُهَا *** فَاسْأَلْ بِهَا عَجِلًا عَنْ سَاكِنِ الدَّارِ(7)

29 كَانَتْ تَلَأْلأُ كَالمِصْبَاحِ وَهْيَ بِمَا *** جَنَى عَلَيْهَا الرَّدَى ظَلمَاءُ كَالقَارِ


1) . في (س): (مزلق) بدل (زلق).

2) . في (ن): (ثارات) بدل (تارات). البُلَهْنِيَةُ‌: الرَّخاءُ وسَعَةُ العَيْشِ‌. (التاج 347/36).

3) . عَائِدِي: مِن عِيَادَةِ المَريضِ‌، والأشفار: جمعُ الشُّفْر، شُفْرُ العَيْنِ‌، وَهُوَ أَصْلُ مَنْبِتِ الشَّعرِ فِي الجَفْنِ‌. (التاج 207/12)، وَجَافَى بَينَ أَشفَارِي، كِنَايةٌ عَن عَدَمِ النَّومِ‌.

4) . البَثُّ‌: الحُزْنُ‌. (التاج 161/5).

5) . عُوّارٌ، أَي قَذىً‌. (المصدر نفسه 156/13).

6) . وكَفَ الدَّمْعُ‌: سالَ‌. (المصدر نفسه 480/24)، جَرَّاهُ‌: مخففة (جَرَّاءَهُ‌)، أي بسببه.

7) . في (س): (ساكني) بدل (ساكن).

30 وَقُلْ لَهَا: أَيْنَ مَا كُنَّا نَرَاهُ عَلَى *** مَرِّ النَّدَى بِكِ مِنْ نَقْضٍ وَإِمْرَارِ؟!

31 وَأَيْنَ أَوْعِيَةُ الآدَابِ فَاهِقَةً *** تَجْرِي خِلَالَكِ جَرْيَ الجَدْوَلِ الجَارِي‌؟!(1)

32 وَأَيْنَ أَبْكَارُ فَضْلٍ جِئْنَ فِيكِ وَقَدْ *** جَاءَ الرِّجَالُ بِعُوْنٍ غَيْرِ أَبْكَارِ؟!(2)

33 وَأَيْنَ طِيبُ لَيَالٍ فِيكِ نَاعِمَةٍ *** كَأَنَّهُنَّ لَنَا أَوْقَاتُ أَسْحَارِ؟

34 يَا (أَحْمَدَ بنَ عَليٍّ‌) وَالرَّدَى عَرَضٌ *** يَزُورُ بِالرَّغْمِ مِنَّا كُلَّ زَوَّارِ(3)

35 نَأَى يَشُقُّ مَدَاهُ أَنْ تُقَرِّبَهُ *** قَلَائِصٌ طَالَمَا قَرَّبنَ أَسْفَارِي

36 عَلِقْتُ مِنْكَ بِحَبْلٍ غَيْرِ مُنْتَكِثٍ *** عِنْدَ الحِفَاظِ وَعُودٍ غَيْرِ خَوَّارِ(4)

37 وَقَدْ بَلوتُكَ فِي سَخْطٍ وَعِندَ رِضًى *** وَبَيْنَ طَيٍّ لأَنْبَاءٍ وَإِظْهَارِ

38 فَلَمْ تُفِدْنِيَ إِلَّا مَا أَضَنُّ بِهِ *** وَلَمْ تَزِدْنِيَ إِلَّا طِيْبَ أَخْبَارِ

39 لَا عَارَ فِيمَا شَرِبْتَ اليَوْمَ غُصَّتَهُ *** مِنَ المَنُونِ وَهَلْ بِالمَوتِ مِنْ عَارِ؟!

40 وَلَمْ يَنَلْكَ سِوَى مَا نَالَ كُلَّ فَتًى *** عَالِي المَكَانِ‌، وَلَاقَى كُلَّ جَبَّارِ

41 فَلَو وَقَتْكَ مِنَ الأَقْدَارِ وَاقِيةٌ *** حَمَاكَ كُلُّ طَلُوعِ النَّجْدِ مِغْوَارِ(5)

42 إِذَا دَعَتْهُ مِنَ الهَيْجَاءِ دَاعِيَةٌ *** سَرَى إِلَى المَوْتِ مِثْلَ الكَوْكَبِ السَّارِي

43 مَا كَانَ ثَارِي بِنَاءٍ عَنْ مَنَالِ يَدِي *** لَوْ كَانَ فِي غَيْرِ أَثْنَاءِ الرَّدَى ثَارِي


1) . فاهقة: طافحة ممتلئة، من الفَهْقِ وَهُوَ الِامْتِلَاءُ‌. (اللسان 314/10).

2) . العُونُ‌: جَمعُ العَوَانِ‌، وهي مِن النِّساءِ‌، الَّتِي قد كانَ لَهَا زَوْجٌ‌. وقيلَ‌: هِيَ الثيِّبُ‌. (432/35).

3) . الزَّوارُ: الرجل الغليظ. (التاج 471/11)، وهنا هي كناية عن الشدة والقوة.

4) . انتكثَ الشَّيءُ‌: انقطع بعد إحكامه وإبرامه. (المعاصرة 2278/3)، والحِفَاظُ: المُحَافَظَةُ على العَهْدِ، والوَفَاءُ بالعَقْدِ، والتَّمَسُّكُ بالوُدِّ. (التاج 221/20)، والخَوَّار: الضَّعِيف الذِي لَا بَقَاءَ لَهُ على الشِّدَّة. (المصدر نفسه 233/11).

5) . في (ن): (ولم ينلك) بدل (فلم ينلك)، و (حمال) في موضع (حماك).

44 فَاذْهَبْ كَمَا ذَهَبَتْ سَرَّاءُ أَفْئِدَةٍ‌، *** أَوْ أَمْنُ خَائِفَةٍ‌، أَوْ نَيلُ أَوْطَارِ(1)

45 عُرْيَانَ مِنْ كُلِّ مَا عِيبَ الرِّجَالُ بِهِ‌، *** صِفْرَ الحَقِيبَةِ مِنْ شَيءٍ مِنَ العَارِ

46 وَلَا يَزَلْ خَضِلُ الهُدَّابِ تَعْصِرُهُ *** عَلَى تُرَابِكَ سَحًّا ذَاتُ إِعْصَارِ(2)

• قَالَ تَعَالَى: وَ أَنْزَلْنٰا مِنَ اَلْمُعْصِرٰاتِ مٰاءً ثَجّٰاجاً (النبأ / 14).

47 حَتَّى يُرَى بَينَ أَجْدَاثٍ يُجَاوِرُهَا *** رَيَّانَ مَلآنَ مِنْ زَهْرٍ وَ نُوَّارِ


1) . في (ن): (وأمن خائفة) بدل (أو أمن خائفة).

2) . الخَضِلُ‌: المُبتَلُّ‌. (التاج 413/28)، والهُدَّابُ‌: السَّحَابُ المُتَدلِي. (المصدر نفسه 383/4).

(239)

وَقَالَ فِي الافْتِخَارِ:(1)

[الكامل]

1 مَاذَا جَنَتْهُ لَيْلَةُ التَّعْرِيفِ *** شَغَفَتْ فُؤَادًا لَيْسَ بِالمَشْغُوفِ‌(2)

2 وَلَو أَنَّنِي أَدْرِي بِمَا حُمِّلتُهُ *** عِنْدَ الوُقُوفِ حَذَرْتُ يَوْمَ وُقُوفِي

3 مَا زَالَ حَتَّى حَلَّ حَبَّ قُلُوبِنَا *** بِجَمَالِهِ سِرْبُ الظِّبَاءِ الهِيفِ

4 وَأَرَتْكَ مُكَتَتَمَ المَحَاسِنِ بَعْدَ مَا *** أَلقَى تُقَى الإِحْرَامِ كُلَّ نَصِيْفِ‌(3)

5 وَقَنَعْتَ مِنْهَا بِالسَّلَامِ لَوَ انَّهُ *** أَرْوَى صَدًى، أَوْ بَلَّ لَهْفَ لَهِيفِ‌(4)

6 وَالحُبُّ يُرْضِي بِالطَّفِيفِ مَعَاشِرًا *** لَمْ يَرْتَضُوا مِنْ قَبْلِهِ بِطَفِيفِ

7 وَيُخِفُّ مَنْ كَانَ البَطِيءَ عَنِ الهَوَى *** فَكَأَنَّهُ مَا كَانَ غَيْرَ خَفِيفِ

8 يَا حُبَّهَا رِفْقًا بِقَلْبٍ طَالَمَا *** عَرَّفْتَهُ مَا لَيْسَ بِالمَعْرُوفِ‌


1) . التخريج: الشهاب 110، الأبيات 18-21، وفيه أيضًا 114، البيت 21، والغدير 285/4-287.

2) . التَّعريفُ‌: الوُقُوفُ بِعَرفَات، وَقَدْ مَرَّ الكَلَامُ عَلَيهِ فِي الجُزءِ الثَّانِي.

3) . النَّصِيفُ‌: الخِمَارُ. (التاج 214/11)، مِنَ الغَريبِ أَنَّ المَرأةَ العَرَبيَّةَ المُسلِمَةَ تَضَعُ الخِمَارَ عَلَى وَجْهِهَا عِندَمَا تَخرجُ مِنْ بَيتِهَا لَكِنَّهَا عِندَمَا تَحْرِمُ لِلحَجِّ تَخرُجُ مَكشُوفَةَ الوَجهِ وَالكَفَّينِ‌، مِمَّا كَانَ مَدعَاةً لِلشُّعَرَاءِ لِأَنْ يَتَغَزَّلُوا وَيَنْسُبُوا. وَأكثَرُ مَا يَكُونُ ذَلِكَ فِي رَمِيِ الجِمَارِ لِشِدَّةِ الازْدِحَامِ وَالاخْتِلَاطِ.

4) . الصَّدَى: العَطَشُ أَو شِدَّتُهُ‌. (اللسان 453/14).

9 قَدْ كَانَ يَرْضَى أَنْ يَكُونَ مُحَكَّمًا *** فِي لُبِّهِ لَوْ كُنْتَ غَيْرَ عَنِيفِ

10 أَطَرَحْتِ يَا ظَمْيَاءُ ثِقْلَكِ كُلَّهُ *** يَوْمَ الوَدَاعِ عَلَى فَقَارِ ضَعِيفِ؟!

11 يَقْتَادُهُ لِلْحُبِّ كُلُّ مُحَبَّبٍ *** وَيَرُوعُهُ بِالبَيْنِ كُلُّ أَلِيفِ

12 وَكَأَنَّنِي لَمَّا رَجَعْتُ عَنِ النَّوَى *** أَبْكِي رَجَعْتُ بِنَاظِرٍ مَطْرُوفِ‌(1)

13 وَبِزَفْرَةٍ شَهِدَ العَذُولُ بِأَنَّهَا *** مِنْ حَامِلٍ ثِقْلَ الهَوَى مَلْهُوفِ

14 وَمَتَى جَحَدْتُهُمُ الغَرَامَ تَصَنُّعًا *** ظَهَرُوا عَلَيْهِ بِدَمْعِيَ المَذْرُوفِ‌(2)

15 وَعَلَى (مِنًى) غُرَرٌ رَمَيْنَ نُفُوسَنَا *** قَبْلَ الجِمَارِ مِنَ الهَوَى بِحُتُوفِ‌(3)

16 يَسْحَبْنَ أَذْيَالَ الشُّفُوفِ غَوَانِيًا *** بِالحُسْنِ عَنْ حَسَنٍ بِكُلِّ شُفُوفِ‌(4)

17 وَعَدَلْنَ عَنْ لُبْسِ الشُّنُوفِ وَ إِنَّمَا *** هُنَّ الشُّنُوفُ مَحَاسِنًا لِشَنُوفِ‌(5)

18 وَتَعَجَّبَت لِلشَّيْبِ‌، وَهْيَ جِنَايَةٌ *** لِدَلالِ غَانِيَةٍ وَصَدِّ صَدُوفِ‌(6)

19 وَأَنَاطَتِ الحَسْنَاءُ بِي تَبِعَاتِهِ *** فَكَأَنَّمَا تَفْوِيفُهُ تَفْوِيفِي(7)


1) . العَينُ المَطروفَةُ‌: الَّتِى أُصِيبَتْ بِشَىءٍ فَدَمَعَت. (المعاصرة 1395/2).

2) . ظَهَروا عَلَيهِ‌: اطَّلَعُوا عَلَيهِ وَعَرَفُوهُ‌.

3) . رَمي الجِمَارِ فِي مِنَى يَكونُ فِي أَيَّامِ العَاشِرِ وَالحَادِي عَشرَ وَالثَّانِي عَشَرَ مِنْ ذِي الحِجَّة وَإنْ تَأَخَّرَ الحَاجُّ فِي مِنَى أَكثَرَ وَلَم يَخرجْ مِنهَا يَجِبُ أَنْ يَرمِيَ الجِمَارَ كَلَّ يَومٍ حَتَّى يَخرُجَ مِنْ مِنَى وَيَعُودَ إلَى مَكَّةَ‌.

4) . تُحْرِمُ المَرأةُ عَادَةً بِمَلَابِسٍ مِنَ القِماشِ الأَبيضِ‌، أَقْرَبُ مَا تَكونُ إلَى الأَكفَانِ خَالِيَةً مِنْ مَظَاهِرِ الزِّيْنَةِ وَالتَّرَفِ‌، لِذَلِكَ قَالَ الشَّريفُ‌: غَوَانِيًا بِحُسْنِهِنَّ عَنْ حُسنِ مَا يَرتَدِينَ‌، فَجَمَالُهُنَّ لَا يَحتَاجُ إلَى مَا يَتَزَيَّنَنَّ بِهِ‌.

5) . الشَّنْفُ‌: القُرْطُ الأَعْلَى، وَالشَّنُوفُ‌: الَّذِي يَرفَعُ طَرفَهُ نَاظِرًا. (التاج 529/23).

6) . الصَّدُوفُ‌: المَرْأَةُ تَعْرِضُ وجْهَهَا عَلَيْكَ‌، ثُمَّ تَصْدِفُ‌. (التاج 9/24).

7) . في (ن): (وأحاطت) في محل (وأناطت). التَّفويفُ أَصلًا فِي الثِّيابِ‌، فَالبُرْدُ المُفَوَّفُ‌، فِيهِ خُطُوطٌ بِيضٌ‌. (المصدر نفسه 233/24)، وَقَدْ اسْتَعَارَهَا الشَّاعِرُ لِخطُوطِ الشَّيْبِ‌، فَأَرَادَ بِتَفْويفِهِ أَنَّ الشَّيْبَ ظَهَرَ عَلَيهِ فَصَارَ شَعْرُهُ كَأَنَّهُ مُفَوَّفٌ‌.

20 هُوَ مَنزِلٌ بُدِّلتُهُ مِنْ غَيْرِهِ‌، *** وَهَوَى الفَتَى فِي المَنْزِلِ المَأْلُوفِ‌(1)

كَمْ مَنْزَلٍ فِي الأرْضَ يَأْلَفُهُ الفَتَى وَحَنِينُهُ أَبَداً لأَوَّل مَنْزِلِ‌

ديوانه 253/4

21 لَا تُنْكِرِيهِ فَهْوَ أَبْعَدُ لُبْسَةً *** مِنْ قَذْفِ قَاذِفَةٍ وَقَرْفِ قَرُوفِ‌(2)

22 وَبَعِيدَةِ الأَقْطَارِ طَامِسَةِ الصُّوَى *** مِنْ طُولِ تَطوَافِ الرِّيَاحِ الهُوفِ‌(3)

• هَذَا هُوَ بَيتُ أَبِي النَّشْنَاشِ‌، أَحَدِ شُعَرَاءِ لُصُوصِ الْعَرَب وَهُوَ الَّذِي يَقُول:

ونَائِيَةِ الأَرْجَاءِ طامِسَةِ الصُّوَى خَدَتْ بأَبِي النَّشْنَاشِ فِيهَا رَكَائِبُهْ‌

شرح ديوان الحماسة - التبريزي 115، جمهرة اللغة 141/1.

• الصُّوَى الأعْلامُ مِن الحِجارَةِ‌، الواحِدَةُ صُوَّةٌ‌. (التاج 448/38)، والهُوْفُ‌: الرِّيحُ الحَارَّةُ‌. (المصدر نفسه 502/24).

23 لَا صَوْتَ فِيهَا لِلأَنِيسِ وَإِنَّمَا *** لِعَصَائِبِ الجِنَّانِ جَرْسُ عَزيفِ‌(4)

24 وَكَأَنَّمَا حُزُقُ النَّعَامِ بِدَوِّهَا *** ذَوْدٌ شَرَدْنَ لِزَاجِرٍ هِنِّيفِ‌(5)

• الحُزُقُ‌: جَمعُ الحَزيقَةِ وَهي الجَمَاعَةُ‌. (التاج 161/25)، والدَوُّ: المَفَازَةُ‌، والذَّودُ: ثَلاثةُ أَبْعِرَةٍ إِلى التّسعة، وَقيل إِلى العَشَرَةِ‌. (المصدر نفسه 74/8)، والهِنِّيف: المتَعَسِّفُ فِي سُرعَتِهِ‌، مِن هَنِفَ فلَان إذا بَالغ فِي السُّرعَةِ‌. (الوسيط 997/2).

25 قَطَعَتْ رِكَابِي وَهْيَ غَيْرُ طَلَائِحٍ *** مَعَ طُولِ إِيْضَاعِي وَفَرْطِ وَجِيفِي(6)


1) . كأنه نظر إلى قول أبي تمام:

2) . القَذْفِ‌: الرَّمْيُ‌، ثُمَّ استُعْمِلَ فِي السَّبِّ‌. (التاج 241/24)، والقِرْفَةُ‌: مَنْ تَتَّهِمُه بشيءٍ‌. (المصدر نفسه 248/24).

3) . في (س، ن): (الطوى) بدل (الصوى)، وأظنه خطأ ناتج عن النسخ.

4) . العَصَائِبُ‌: الجَمَاعَاتُ‌. (الوسيط 603/2)، والجِنَّانُ‌: جمع الجان، والجانُّ أَبو الجِنِّ‌. (التاج 370/34)، والجرس: الصوت. (المصدر نفسه 493/15)، والعزيف: صَوتُ الجِنِّ‌. (المصدر نفسه 154/24).

5) . صَدرُ البَيتِ وَرَدَ صَدرًا لِلبَيتِ (12) مِنَ القَصِيدَةِ (47) من الجزء الأول.

6) . الرِّكَابُ‌: الإِبِلُ الَّتِي يُسَارُ عَلَيْهَا، واحِدَتُهَا رَاحِلَةٌ‌. (التاج 523/2)، الطلائح: الإبل التي أَجْهَدَها السَّيْرُ وهَزَلَها. (التاج 581/6)، والإيضاعُ‌: سَيْرٌ مِثْلُ الخَبَبِ‌. (المصدر نفسه 338/22)، والوَجِيفُ‌: ضَرْبٌ من سَيْرِ الخَيْلِ والإبِلِ سَرِيعٌ‌. (المصدر نفسه 446/24).

26 أَبْغِي الَّذِي كُلُّ الوَرَى عَنْ بَغْيِهِ *** مِنْ بَيْنِ مَصْدُودٍ وَمِنْ مَصْدُوفِ‌(1)

27 وَالعِزُّ فِي كَلَفِ الرِّجَالِ وَلَمْ يُنَلْ *** عِزٌّ بِلَا نَصَبٍ وَلَا تَكْلِيفِ

28 وَالجَدبُ مَغْنًى لِلأَعِزَّةِ دَارِهٌ *** وَالذُّلُّ بَيْتٌ فِي مَكَانِ الرِّيفِ‌(2)

29 وَلَقَدْ تَعَرَّقَتِ النَّوَائِبُ صَعْدَتِي *** وَأَجَادَ صَرْفُ الدَّهْرِ مِنْ تَشْفِيفِي(3)

30 وَحَلَلْتُ مِنْ ذُلِّ الأَنَامِ بِنَجْوَةٍ *** لَا لَومَتِي فِيهَا وَلَا تَعْنِيفِي(4)

31 فَبِدَارِ أَنْدِيَةِ الفِخَارِ إِقَامَتِي *** وَعَلَى الفَضَائِلِ مَرْبَعِي وَمَصِيْفِي

32 وَسَرَى - سُرَى النَّجْمِ المُحَلِّقِ فِي العُلا - *** نَظْمِي؛ وَمَا أَلَّفْتُ مِنْ تَصْنِيفِي

33 وَرَأَيْتُ مِنْ غَدْرِ الزَّمَانِ بِأَهْلِهِ *** - مِنْ بَعدِ أَنْ أَمَنُوهُ - كُلَّ طَرِيفِ‌(5)

34 وَعَجِبْتُ مِنْ حَيْدِ القَوِيِّ عَنِ الغِنَى *** طُولَ الزَّمَانِ‌، وَخَطْوَةِ المَضْعُوفِ‌(6)


1) . المصدوف: كالمصدود، الذي صرف عنه، وأعرض عنه. (المصدر نفسه 10/24).

2) . المَغْنَى: المَنْزِلُ الَّذِي غَنِيَ بِهِ أَهْلُه ثمَّ ظَعَنُوا عَنهُ‌. (المصدر نفسه 192/39)، والداره: المدافع والحامي. (المصدر نفسه 375/36)، الرِّيفُ‌: الخِصْبُ والسَّعَةُ فِي المَأْكَلِ والمَشْرَبِ‌. (المصدر نفسه 369/23).

3) . في (ن): (وأحاد) في محل (وأجاد)، و (تعنيفي) في موضع (تشفيفي). عرَقَ العظْمَ‌: إِذا أكَلَ مَا علَيْه من اللّحْم نهْشًا بأسْنانِه. (التاج 135/26)، و الصعدة: القناة المستوية. (الوسيط 514/1)، وَقَولُهُ مِنَ المَجَازِ يُريدُ بِهِ‌: أَنَّ النَّوائِبَ وَمُعَانَاتَهَا أَهْزَلَتهُ‌. وَالتَّشْفِيفُ‌: مِنَ الشَّفِّ‌: إِذَا نَحَلَ مِن هَمٍّ ووَجْدٍ. (التاج 520/23).

4) . النَّجْوَةُ والنَّجاةُ المَكانُ المُنْفَصِلُ بارْتِفاعِهِ عمَّا حَوْله. (المصدر نفسه 26/40)، وَمِنَ المَجَازِ قَولُهُ ذَلِكَ يُريدُ أَنَّهُ تَرَفَّعَ عَمَّا يَجْلِبُ الذُّلَّ وَاللَّومَ وَالتَّعنِيفَ مِن أَفْعَالِ النَّاسِ‌.

5) . الكلام الطريف: مَا طَرُفَتْ مَعانِيه، وشَرُفَت مَبانِيه. (التاج 86/24)

6) . حاد عَنهُ‌: مَال وعَدَلَ‌. (المصدر نفسه 47/8)، والمضعوف: الضعيف.

35 وَعَمَى الرِّجَالِ عَنِ الصَّوَابِ كَأَنَّهُمْ *** يَعْمُونَ عَمَّا لَيْسَ بِالمَكْشُوفِ

36 وَفَدَيْتُ عِرْضِي مِنْ لِئَامِ عَشِيرَتِي *** بِنَزَاهَتِي عَنْ سَيِّ‌ءٍ وَعُزُوفِي

37 فَبِقَدْرِ مَا أَحْمِيهُمْ مَا سَاءَهُمْ *** أَعْطِيهُمُ مِنْ تَالِدِي وَطَرِيفِي(1)

38 كَمْ رُوِّعَ الأَعْدَاءُ قَبْلَ لِقَائِهِم *** بِبُرُوقِ إِيعَادِي وَرَعْدِ صَرِيفِي(2)

39 وَكَأَنَّهُم - شُرُدًا - سَوَامُهُمُ وَقَدْ *** سَمِعُوا عَلَى جَوِّ السَّمَاءِ حَفِيْفِي(3)

40 قَوْمِي الَّذِيْنَ تَمَلَّكُوا رِبْقَ الوَرَى *** بِطَعَانِ أَرْمَاحٍ وَضَرْبِ سُيُوفِ‌(4)

41 وَمَوَاقِفٍ فِي كُلِّ يَوْمِ عَظِيمَةٍ *** مَا كَانَ فِيهَا غَيْرُهُم بِوَقُوفِ

42 وَمَشَاهِدٍ مَلأَتْ شُعُوبَ عُدَاتِهِمْ *** بِقَذًى لأَجْفَانٍ وَرَغْمِ أُنُوفِ

43 هُمْ خَوَّلُوا النِّعَمَ الجِسَامِ وَأَمْطَرُوا *** فِي المُمْلِقِينَ غَنَائِمَ المَعْرُوفِ

44 وَكَأَنَّهُم يَوْمَ الوَغَى - خَلَلَ القَنَا - *** حَيَّاتُ رَملٍ أَوْ أُسُودُ غَرِيفِ‌(5)

45 كَمْ رَاكِبٍ مِنْهُمْ لِغَارِبِ سَدْفَةٍ *** طَرَبًا لِجُودٍ أَو مَهِينِ سَدِيفِ‌(6)

46 وَمُتَيَّمٍ بِالمَكْرُمَاتِ وَطَالَمَا *** أَلِفَ النَّدَى مَنْ كَانَ غَيْرَ أَلوفِ‌


1) . التَّالدُ: المال القديم الموروث، والطريف: الجديد المكتسب. (التاج 72/24).

2) . الصَّرِيفُ‌: صَرِرُ البابِ‌، وصَرِيرُ نابِ البَعيرِ. (المصدر نفسه 15/24).

3) . الشَّرُود والشَّارِدُ، بمعنى وجمعها الشُّرُدُ. (المصدر نفسه 248/8)، والسَّوَامُ‌: كُلُّ إِبِلٍ تُرْسَل تَرْعَى وَلَا تُعْلَف فِي (س). (التاج 431/32).

4) . الرِّبْقُ‌: حَبْل فِيهِ عِدة عُرىً‌، يُشَدُّ بهِ البَهْمُ الصِّغارُ من أَعْنُقِها أَو يَدِها. (المصدر نفسه 329/25). وهو مجاز يراد به غلبة قومه على العامة بالقوة والقهر.

5) . الغَرِيفُ‌: القَصْباءُ والحَلْفاءُ والغيقة، يؤوي إليها الأسد. (التاج 206/24).

6) . كَم رَاكِبٍ لِغَارِبِ سَدفَةٍ‌، مَجازٌ المَقصُودُ بِهِ‌: مُتَجَشِّمُ السَّفَرِ فِي ظَلَام اللَّيلِ‌، وَآخِرِهِ‌، والسَّدِيفُ‌: السَّنَامُ المُقَطَّعُ‌. (المصدر نفسه 426/23).

47 وَحَلَلْتُ أَنْدِيَةَ المُلُوكِ‌، مُجِيبَةً *** صَوْتِي، وَمُصْغِيةً إِلَى تَوْقِيفِي(1)

48 وَحَمَيتُهُم بِالحَزْمِ كُلَّ عَضِيهَةٍ *** وَكَفَيتُهُم بِالعَزْمِ كُلَّ مَخُوفِ‌(2)

49 وَتَرَاهُمُ يَتَدَارَسُونَ فَضَائِلي *** وَيُصَنِّفُونَ مِنَ الفِخَارِ صُنُوفِي

50 وَيُرَدِّدُونَ عَلَى الرُّواةِ مَآثِرِي *** وَيُعَدِّدُونَ مِنَ العَلَاءِ أُلُوفِي

51 وَيُسِيِّرُونَ إِلَى دِيَارِ عَدوِّهِمْ *** مِنْ جُنْدِ رَأْيِي العَالَمِينَ رَجُوفِي

52 وَإِذَا هُمُ نَكِرُوا غَرِيبًا فَاجِئًا *** فَزِعُوا بِنُكرِهِمُ إِلَى تَعْرِيفِي

53 دَفَعُوا بِي الخَطْبَ العَظِيمَ عَلَيْهِمُ *** وَاسْتَعْصَمُوا حَذَرَ العِدَى بِكُنُوفِي(3)

54 وَصَحِبْتُ مِنْهُمْ كُلَّ ذِي جَبْرِيَّةٍ *** سَامٍ عَلَى قُلَلِ البَرِيَّةِ مُوفِ‌(4)

55 تَرْنُو إِلَيْكَ وَقَدْ وَقَفْتَ إِزَاءَهُ *** بَيْنَ الأُلُوفِ بِنَاظِرَيْ غِطْرِيفِ‌(5)

56 فَالآنَ قُلْ لِلْحَاسِدِينَ تَنَازَحُوا *** عَنْ شَمْسِ أُفْقٍ غَيْرِ ذَاتِ كُسُوفِ

57 وَدَعُوا لِسَيْلِ الوَادِيَيْنِ طَرِيقَهُ *** فَالسَّيْلُ جَرَّافٌ لِكُلِّ جَرُوفِ

58 وَتَزَوَّدُوا يَأْسَ القُلُوبِ عَنِ الذُّرَا *** فَمُنِيفَةٌ دَارٌ لِكُلِّ مُنِيفِ

59 وَارْضَوا بِأَنْ تَمْشُوا وَلَا كَرَمٌ لَكُمْ *** فِي دَارِ مَجدِ الأَكْرَمِينَ ضُيوفِي


1) . في (ن): (أفنية) في محل (أندية).

2) . العَضِيهَةُ‌: الكَذِبُ والبُهْتَانُ‌. (التاج 444/36).

3) . الكُنُوفُ‌: جَمعُ الكَنَفِ‌، وَهوَ الجَانِبُ وَالظِّلُّ وَالنَّاحِيَةُ‌. (المصدر نفسه 334/24).

4) . الجِبْرِيَّةِ‌: هي صفة الجَبّارُ المُتَكَبِّرُ الَّذِي هُوَ جَبّارٌ من الجَبَابِرَة. (المصدر نفسه 356/10).

5) . الغِطْريفُ‌: السَّيِّدُ الشَّرِيفُ‌. (المصدر نفسه 218/24).

(240)

وَقَالَ يَرثِي أَبَا الحَسَنِ عَلِيًّا ابنَ هِلَالٍ الكَاتِبَ المَعرُوفَ بِابنِ البَوَّابِ‌:(1)

ينظر: تأريخ بغداد 185/19-189، المنتظم 155/15، ومعجم الأدباء 1996/5-2003، الكامل في التاريخ 668/7، ووفيات الأعيان 342/3-343، وتأريخ الإسلام 222/9، وسير أعلام النبلاء 315/17-320، والوافي بالوفيات 179/22-183، تأريخ ابن خلدون 527، وديوان الإسلام 347/1، والأعلام 30/5، المؤلفين 258/7.

[البسيط](2)

1 مِنْ مِثْلِهَا كُنْتَ تَخشَى أَيُّهَا الحَذِرُ *** وَالدَّهْرُ إِنْ هَمَّ لَا يُبْقِي وَلَا يَذَرُ

2 نَعَاكَ نَاعٍ إِلَى قَلْبٍ كَأَنَّ بِهِ *** لَوَاذِعَ الجَمْرِ لَمَّا سَاءَهُ الخَبَرُ

3 فَلَمْ يَكُنْ لِيَ إِلَّا أَنْ أَقُولَ لَهُ‌: *** بِفِيكَ - نَاعِيَ هَذَا الرَّاحِلِ - الحَجَرُ

4 كَمْ ذَا نِدَاءٌ لِمَاضٍ غَيْرِ مُلتَفِتٍ *** وَكَمْ عِتَابٍ لِجَانٍ لِيْسَ يَعْتَذِرُ


1) . أَبُو الحَسَنِ عَليّ بنُ هِلالٍ الكَاتِبُ المَعرُوفُ بِابنِ البَوَّابِ‌، فَاضِلٌ‌، عَالمٌ بِالخَطِّ، نَاظِمٌ‌، مِن أَهلِ بَغدَادَ، كَانَ فِي أَوَّلِ أَمرِهِ مُزَوِّقًا يُزَوِّقُ الدُّورَ، ثُمَّ مُصَوِّرًا لِلْكُتُبِ‌، ثُمَّ تَدَرَّبَ عَلَى الكِتَابَةِ‌، فَنَبَغَ فِيهَا، وَصَارَ خَطَّاطًا مَشهُورًا، هَذَّبَ طَريقَةَ ابنِ مُقلَةٍ وَكَسَاهَا رَونَقًا وَطَلاوَةً وَبَهْجَةً‌، نَسَخَ القُرآنَ الكَريمَ بِيَدِهِ (64) مَرةً‌، إحْدَاهَا بِالخَطِّ الرَّيحَانِيِّ لَا تَزَالُ مَحفُوظَةً فِي مَكتَبَةِ (لَا لَه لِي) بِالقَسْطَنْطِيْنِيَّةِ مِنْ آثَارِهِ‌: القَصِيدةُ الرَّائِيَّةُ‌، اسْتَقْصَى فِيهَا أَدوَاتِ الكِتَابَةِ‌، تُوُفِّيَ سَنةَ (413 ه‍ - / 1032 م).

2) . التخريج: معجم الأدباء 2003/5، الأبيات 18، 21، 22، 33-35، والمنتظم 156/15، البيتان 33، 34، والوافي بالوفيات 91/7، الأبيات 18، 21، 33، 34، 35.

5 فَكُلَّمَا اسْتُلَّ مِنَّا صَاحِبٌ فَمَضَى *** وَلَا إِيَابَ لَهُ‌، قَالُوا: هُوَ القَدَرُ

6 وَلَيسَ يَدْرِي الفَتَى لِمْ طَالَ عُمرُ فَتًى، *** وَلَا لِأَيَّةِ حَالٍ يُنْقَصُ العُمُرُ؟

7 وَقَدْ طَلَبنَا فَلا نُجْحٌ وَلَا ظَفَرٌ *** وَقَدْ هَرَبْنَا فَلَا مَنْجًى وَلَا عُصُرُ(1)

8 و َهَذِهِ عِبَرٌ لَا شَكَّ مَالِئَةٌ *** مِنَّا العُيُونَ وَلَكِنْ أَيْنَ مُعْتَبِرُ؟

9 نُعَلُّ مِنْ كُلِّ مَكْرُوهٍ وَيَمْلِكُنَا *** حُبُّ الحَيَاةِ الَّتِى أَيَّامُهَا غَرَرُ(2)

10 وَمَا التِزَامُ المُنَى وَالمَرْءُ رَهْنُ رَدًى *** إِلَّا جُنُونٌ يَغُولُ العَقْلَ أَوْ سُكُرُ(3)

11 يَا قَاتَلَ اللهُ هَذَا الدَّهْرَ يَزرَعُنَا *** ثُمَّ الحَصَادُ فَمِنْهُ النَّفْعُ وَالضَّرَرُ

12 فَإِنْ يَكُنْ مُعْطِيًا شَيْئًا فَمُرْتَجِعٌ *** وَإِنْ يَكُنْ مُبطِئًا يَومًا فَمُبْتَدِرُ

13 دَاءٌ عَرَا (آلَ قَحطَانٍ‌) فَزَالَ بِهِم *** وَذَاقَ مِنهُ (نِزَارٌ) وَاحْتَسَى (مُضَرُ)(4)

• مُضَرُ بنُ نِزَارِ بنِ مَعَدِّ بنِ عَدنَانَ بنِ أَدَدَ بنِ مُقَوِّم بنِ نَاحُورَ بنِ تَيْرَح بنِ يَعْرُبَ بنِ يَشْجُبَ بنِ نَابِت بنِ إِسْمَاعِيلَ بنِ إِبْرَاهِيمَ خَلِيل الرَّحْمَن عَلَيهِ السَّلامُ‌. ينظر: الإنباه على قبائل الرواة 20، سير أعلام النبلاء 30، تأريخ الإسلام 480/1.

14 مِنْ بَعدِ أَنْ لَبِسُوا التِّيجَانَ وَاعْتَصَمُوا *** وَأُرْكِبُوا ثَبَجَ الأَعْوَادِ وَاشْتَهَرُوا(5)

15 وَأَوسَعُوا النَّاسَ مِنْ رَغبٍ وَمِنْ رَهَبٍ *** وَعَاقَبُوا بِاجْتِرَامِ الذَّنْبِ وَاغْتَفَرُوا

16 تَندَى مَفَارِقُهُم مِسكًا فَإِنْ جُهِلُوا *** نَمَّتْ عَلَيْهِم بِرَيَّا نَشرِهَا الأُزُرُ


1) . العُصُرُ: المَلجَأُ. (التاج 62/13).

2) . الغَرَرُ: الخَطَرُ. (المصدر نفسه 216/13)، أَو هُوَ الأَمرُ المُتَرَجِّحُ بَينَ السَّلَامَةِ وَالعَطَبِ‌.

3) . يَغُولُهُ‌: يَغتَالُهُ أَي يُهلِكُهُ مِنْ حَيثُ لَا يَدْرِي. (المعاصرة 1651/2).

4) . قَحْطَانُ بنُ الهَمَيْسَعِ بنِ تَيْمَنَ بنِ نَبَتَ بنِ إسْمَاعِيلَ بنِ إبرَاهِيمَ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيهِ‌، وَهُوَ أَبو يَعرُبَ وَفِيهِ اخْتِلَافٌ‌. الطبقات الكبرى 419/3، ونسب مَعد واليمن 131/1، ونسب عدنان وقحطان 18.

5) . الثَّبَجُ‌: وَسَطُ الشَّيْ‌ءِ ومُعْظَمُه وأَعلاهُ‌. (التاج 442/5)، والأعواد: المنابر أو أَسِرَّةُ المُلكِ‌.

17 وَيَسْحَبُونَ ذُيُولَ الرَّيطِ ضَامِنَةً *** أَنْ لَيْسَ تُسْحَبُ إِلَّا مِنْهُمُ الحِبَرُ(1)

18 رُدِيتَ يَابنَ هِلَالٍ وَالرَّدَى عَرَضٌ *** لَمْ يُحْمَ مِنْهُ عَلَى سَخْطٍ لَهُ البَشَرُ(2)

19 قَالُوا: قَضَى غَيْرُ ذِى ضَعفٍ وَلَا كِبَرٍ، *** فَقلتُ‌: مَا كُلُّ أَسْبَابِ الرَّدَى كِبَرُ

20 وَغَرَّنِي فِيكَ بُرْءٌ بَعْدَ طُولِ ضَنًى *** وَمَنْ يَفُتْ خَطَرًا أَوْدَى بِهِ خَطَرُ(3)

21 مَا ضَرَّ فَقْدُكَ‌، وَالأَيَّامُ شَاهِدَةٌ *** بِأَنَّ فَضْلَكَ فِيهَا الأَنْجُمُ الزُّهُرُ

22 أَغْنَيْتَ فِي الأَرْضِ‌، وَالأَقْوَامَ كُلَّهُمُ *** مِنَ المَحَاسِنِ مَا لَمْ يُغْنِهِ المَطَرُ

23 فَأَنْتَ شَمْسُ ضُحًى لِلسَّارِبِينَ وَ لِلسْ‍ - *** - سَارِينَ فِي جُنْحِ لَيْلٍ ضَوْؤُكَ القَمَرُ

24 إِنْ تُمسِ مَوتًا بِلَا سَمْعٍ وَلَا بَصَرٍ *** فَطَالَمَا كُنْتَ أَنْتَ السَّمعُ وَالبَصَرُ

25 وَإِنْ تَبِتْ حَصِرًا عَنْ قَوْلِ فَاضِلَةٍ *** فَطَالَمَا لَمْ يَكُنْ مِنْ دَأْبِكَ الحَصَرُ(4)

26 قَالُوا اصْطَبِرْ عَنْهُ بَأْسًا أَو مُجَامَلَةً *** وَالصَّبْرُ يُلعَقُ مِنْ أَثنَائِهِ الصَّبِرُ(5)

27 وَلَو دَرَى مَنْ عَلَى حُزْنٍ يُقَرِّعُنِي *** بِمَنِ فُجِعْتُ وَمَنْ خُولِسْتُهُ عَذَرُوا

28 وَكَيْفَ أَسْلُو وَمَا فِي غَيْرِهِ عِوَضٌ *** مِنَ الرِّجَالِ وَلَا لِي عَنْهُ مُصْطَبَرُ؟!

29 وَكَيْفَ لِي بَعْدَهُ مَيْلٌ إِلَى وَطَرٍ *** وَلَيْسَ لِي أَبَدًا فِي غَيْرِهِ وَطَرُ؟

30 مُجَاوِرًا دَارَ قَوْمٍ لَيْسَ جَارُهُمُ *** بِنَصْرِهِم أَبَدَ الأَيَّامِ يَنْتَصِرُ

31 فِي أَرْبُعٍ كَلَّمَا زَادُوا بِهَا نَقَصُوا *** نَقْصَ الفِنَاءِ‌، وَقَلُّوا كُلَّمَا كَثَرُوا


1) . الرَّيطُ: جَمعُ الرَّيْطَةِ‌، وهي كلُّ مُلاءةٍ غيرِ ذاتِ لِفْقَيْنِ‌. (التاج 317/19)، و الحِبرُ: جمعُ الحِبَرَةِ‌: ضَرْبٌ مِن بُرُود اليَمَنِ مُنَمَّرَةٌ‌. (المصدر نفسه 507/10).

2) . هذا البيت ذكر في معجم الأدباء 2003/5 ولم يذكر في الديوان.

3) . في (س): (يبت) في محل (يفت).

4) . الحَصَرُ: العِيُّ فِي المَنْطِقِ‌. (التاج 27/11).

5) . الصَّبِرُ: عُصارَةُ شَجَرٍ مُرَ. (المصدر نفسه 280/12).

32 فَاذْهَبْ كَمَا شَاءَتِ الأَقْدَارُ مُقْتَلَعًا *** عَنَّا بِهِ الخَوْفُ مَجنُوبًا بِهِ الحَذَرُ(1)

33 فَلِلقُلُوبِ الَّتِي أَبْهَجْتَهَا حَزَنٌ *** وَبِالعُيوُنِ الَّتِي أَقْرَرْتَهَا سَهَرُ

34 وَمَا لِعَيْشٍ - وَقَدْ وَدَّعْتَهُ - أَرَجٌ *** وَلَا لِلَيْلٍ - وَقَدْ فَارَقْتَهُ - سَحَرُ

35 وَمَا لَنَا - بَعْدَ أَنْ أَضْحَتْ مَطَالِعُنَا *** مَسْلُوبَةً مِنْكَ - أَوْضَاحٌ وَلَا غُرَرُ(2)


1) . في (س): (مِنَّا) في محل (عَنَّا).

2) . الأَوضَاحُ وَالغُرَرُ: كِنَاية عَنِ الزِّينَةِ وَالبَهْجَةِ‌.

(241)

وَقَالَ يَرثِي الشَّريفَ أَبَا عَلِيٍّ عُمَرَ(1)

تأريخ بغداد 270/11، 607/23، والمنتظم 155/15، الكامل في التأريخ 540/7، 672، عمدة الطالب 276.

بنَ مُحَمَّد بنِ عُمَرَ المُتَوَفَّى فِي رَجَبٍ سَنَةَ (413 ه‍ -):

[الطويل]

1 عَلَى مِثْلِهِ تَذْرِي العُيُونُ دِمَاءَ‌ا *** فَلَا يحْتَشِمْ بَاكٍ عَلَيْهِ بُكَاءَ‌ا

2 وَقُلْ لِلَّذِي سَحَّتْ شُؤُونُ دُمُوعِهِ *** دَعِ الدَّمْعَ يَجْرِي كَيْفَ شِئْتَ وَشَاءَ‌ا

3 وَلَا تَمْنَعِ الأَجْفَانَ سَحًّا فَكُلَّمَا *** هَرَقْنَ الَّذِي فِيهِنَّ عُدْنَ مِلَاءَ‌ا

4 فَمَا اليَوْمُ إِلَّا يَوْمَ حُزْنٍ وَلَوْعَةٍ *** فَخَلِّ حِرَانًا فِي الأَسَى وَإِبَاءَ‌ا(2)

5 وَإِنْ كُنْتَ طَوْعًا لِلْحَيَاءِ فَلَا تُطِعْ‌، *** بِجَدِّكَ‌، فِي هَذَا المُصَابِ حَيَاءَ‌ا


1) . الشَّريفُ أَبُو عَلِيٍّ عُمَرُ العَلوَيُّ الكُوفِيُّ ابْنُ أَبِي طَالِبٍ مُحَمَّد بْنِ عُمَر بْن يَحْيَى بْن الْحُسَيْن النسَّابة ابن أَحْمَدَ المحدِّث بنِ عُمَرَ بنِ يَحْيَى المُحَدِّثِ بْنِ الْحُسَيْنِ ذِي الدَّمْعَةِ بْنِ زَيدِ الشَّهِيدِ بْنِ الإمَامِ زَينِ العَابدين عَلي بنِ الإمَامِ الحُسين بنِ الإمَامِ عَليّ بنِ أَبي طَالب عليه السلام، مِن بَيتِ الشَّرفِ وَالسِّيَادَةِ وَالزَّعَامَةِ وَالرِّئَاسَةِ وَكَانَ أَبوهُ مِن عُظَماءِ العِراقِ وأَعيَانِهِ‌، وَأَصلُهُم مِنَ الكُوفَةِ‌، وانْتَقَلَ مِنَ الكُوفَةِ وَسَكَنَ بَغْدَاد وحدَّث بِهَا عَن عَلِيّ بن عَبْد الرَّحْمَن البكاء، توفي سنة (413 ه‍ -)، وَكَانَ العَقَبُ فِي أَخِيهِ أَبِي الحَسَنِ عَلِيٍّ (جَدِّنَا)، وَلَمْ يَذكُرْهُ ابنُ عِنبَة فِي عُمْدَةِ الطَّالِبِ‌.

2) . الحِرَانُ ضِدُّ الإنقيَادِ. (التاج 406/34)

6 وَنَادِ نَصِيحًا: لَا أُحِبُّ نَصِيحَةً‌، *** وَقُلْ لِمُعَزٍّ: لَا أُرِيدُ عَزَاءَ‌ا(1)

7 أَ مِنْ بَعْدِ فَجْعِ المَوْتِ بِ‍ - (ابنِ مُحَمَّدٍ)، *** وَكَانَ كَصَدْرِ المَشْرَفِيِّ مَضَاءَ‌ا،

8 أُرَجِّي بِأَوطَانِ العَدَامَةِ ثَرْوَةً‌، *** وَآمِلُ فِي دَارِ الفَنَاءِ بَقَاءَ‌ا(2)؟!

9 دَفَنْتُ الإِخَاءَ العَذْبَ لَمَّا دَفَنْتُهُ *** فَلَسْتُ بِبَاغٍ مَا حَيَيْتُ إِخَاءَ‌ا

10 وَمَا كَانَ إِلَّا حَامِلًا ثِقْلَ قَوْمِهِ *** إِذَا أَظْلَمُوا يَوْمًا عَلَيْهِ أَضَاءَ‌ا

11 وَلَمْ يَكُ خَوَّارًا، وَلَا كَانَ عُودُهُ *** إِذَا عَجَمُوهُ بِالنِّيُوبِ أَبَاءَ‌ا(3)

12 يَعِلُّونَهُ مَا يُجْتَوَى وَيُعِلُّهُم *** صَفَاءً عَلَى تَرنِيقِهِم وَوَفَاءَ‌ا(4)

13 وَيُسْرِعُ نَهَّاضًا بِمَا آدَ ثِقْلُهُ *** إِلَيْهِمْ وَإِنْ كَانُوا عَلَيْهِ بِطَاءَ‌ا(5)

14 وَمِمَّا شَجَا أَنَّى رُزِئْتُكَ بَغْتَةً *** وَقَدْ كُنْتُ مَمْلُوءَ الفُؤَادِ رَجَاءَ‌ا

15 وَوَدَّ رِجَالٌ لَو فَدُوكَ وَقَلَّمَا *** تَقَبَّلَ رُوَّادُ الحِمَامِ فِدَاءَ‌ا

16 أَلَا إِنَّ قَوْمِي بَعْدَ بَأْسٍ وَكَثْرَةٍ *** قَضَوا بِفُنُونِ الحَادِثَاتِ قَضَاءَ‌ا

17 رَدَوا بَعدَ أَنْ كَانُوا سِدَادَ عَظِيمَةٍ *** وَكَانُوا لِأَوْجَاعِ الزَّمَانِ شِفَاءَ‌ا

18 وَوَلُّوا كَمَا انْقَضَّتْ نُجُومُ دُجُنَّةٍ *** وَقَدْ أَترَعُوا صُحْفَ الرُّوَاةِ ثَنَاءَ‌ا

19 وَلَمَّا مَضَوا يَهْوُونَ فِي سَنَنِ الرَّدَى *** أَحَالُوا صَبَاحَ المَكرُمَاتِ مَسَاءَ‌ا(6)


1) . في (ن): (مَا أُحِبُّ‌) في محل (لَا أُحِبُّ‌).

2) . العَدِيمُ‌: وقَدْ عَدُمَ عَدَامَةً‌. الفَقِيرُ لَا مَالَ لَهُ وَلَا شَيْ‌ءَ عِنْدَه. (التاج 72/33).

3) . الخَوَّار: الضَّعِيف الذِي لَا بَقَاءَ لَهُ على الشِّدَّة. (المصدر نفسه 233/11)، وعجم العود عضه ليعلم صلابته، و النيوب: جمع الناب. و الأباء: القصب، واحدته الأَبَاءَةُ‌، القَصَبَةُ‌. (المصدر نفسه 125/1).

4) . يُجتَوَى: يُكرَهُ‌. (اللسان 158/14)، و الترنيق: التكدير.

5) . آد: اشتَدَّ وقَوِيَ‌. (التاج 396/7).

6) . السَّنَنُ‌: الطَّريِقُ‌. (التاج 232/35)

(242)

وَقَالَ فِي الغَزَلِ‌:

[مجزوء الخفيف]

1 لَا تَلُمْنِي عَلَى الهَوَى *** فَالهَوَى غَالِبُ الجَلَدْ

2 أَيَّمَا صَالِحٌ مَضَى *** بِهَوَى البِيضِ مَا فَسَدْ(1)؟

3 لَيْسَ يَنْجُو مَنْ أَنْ يُصَا *** دَ بِحَبْلِ الهَوَى أَحَدْ

4 أَنَا أَهْوَاهُ ظَالِمًا *** مُخْلِفًا مَا بِهِ وَعَدْ(2)

5 كُلَّمَا قُمْتُ طَالِبًا *** وَصْلَهُ فِي الهَوَى قَعَدْ

6 وَإِذَا مَا نَفَى وَشَرْ *** رَدَ عَنِّيَ الكَرَى رَقَدْ


1) . في (ن): (إنَّما) في محل (أيَّما).

2) . في (ن): (طَالَمَا) في محل (ظَالِمًا).

(243)

وَقَالَ فِي الغَزَلِ‌:

[مجزوء الرمل]

1 إِنَّ مَنْ يَعذِلُ نُصحًا *** فِي الهَوَى غَيْرُ نَصِيحِ

2 مَا لِمَنْ يَنْصِفُ أَنْ يَلْ‍ - *** - حَى عَلَى غَيْرِ القَبِيحِ

3 أَيُّ ثِقْلٍ لَكَ يَا لَا *** حِي عَلَى القَلْبِ القَرِيحِ؟

4 لُمْتَ مَنْ فِي قَلْبِهِ شُغْ‍ - *** - لٌ بِقَلْبٍ مُسْتَرِيحِ (1)

5 كُلُّ مَالَا يَشْتَهِي يَلْ‍ - *** - قَى سَلَيمٌ مِنْ صَحِيحِ‌(2)

6 إِنَّمَا تُدْخِلُ عَذًلا *** بَيْنَ جُثمَانِي وَرُوحِي

7 وَالَّذِي تَبْغِي بِهِ الرَّا *** حَةَ لِي غَيْرُ مُرِيحِ‌


1) هذا البيت لم يذكر في التحقيق السابق علمًا أنه موجود في مخطوطات الديوان.

2) . السَّلِيم: اللَّديغُ‌. (التاج 396/32)، وهي من الأضداد.

(244)

وَقَالَ يُعَزِّي أَبَا الحَسَنِ عَلِيًّا شَهفِيرُوز(1)

رسائل المرتضى 53/4

عَنْ أَخِيْهِ‌، وَكَانَ صَدِيْقَهُ‌:(2)

[مجزوء الكامل المرفل]

1 مَا نَحْنُ إِلَّا لِلفَنَاءِ *** وَإِنْ طَمِعْنَا فِي البَقَاءِ

2 نُعْطَى وَيَسْلِبُنَا الَّذِي *** أَعْطَى التَّمَتُّعَ بِالعَطَاءِ‌(3)

3 وَالمَوْتُ دَاءٌ مَا لَهُ *** عِنْدَ المُدَاوِي مِنْ دَوَاءِ

4 وَالنَّاسُ فِينَا كُلُّهُم *** مَا بَيْنَ يَأْسٍ أَوْ رَجَاءِ

5 أَيْنَ الَّذِينَ سَقَتهُمُ الْ‍ - *** أَيَّامُ كَاسَاتِ الرَّخَاءِ؟!

6 وَتَملَّكُوا رِبْقَ الوَرَى *** وَعَلَوا عَلَى قِمَمِ العَلَاءِ؟!


1) . أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ شَهفِيرُوزَ: ذَكَرَهُ السَّيِّدُ المُرتَضَى (قدى سره) فَقَالَ‌: "سَألَ الأستَاذُ الفَاضِلُ أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ شَهفِيرُوزَ أَدَامَ اللهُ عِزَّهُ تَفْسِيرَ قَصِيدَةِ أَبِي هَاشِمٍ إسْمَاعِيلَ بنِ مُحَمَّدٍ الحِمْيَرِيّ المُلَقَّبِ بِالسَّيِّدِ - رَضِيَ اللهُ عَنهُ - البَائِيَّةِ الَّتِي أَولُهَا (هَلَّا وَقَفْتَ عَلَى المَكَانِ المُعْشِبِ‌) وَإيضَاحِ مَعَانِيهَا وَمُشْكِلِ أَلفَاظِهَا، وَأَنَا أُجِيبُ إلَى ذَلِكَ عَلَى ضِيقِ وَقْتِي وَتَقسِيمِ فِكْرِي وَكَثرَةِ قَوَاطِعِي".

2) . البيت (17) معلم بعلامة (44) سقط من (س) وهو موجود في (ن) ولم يذكر في التحقيق السابق.

3) . في (ن): (وَيَسْلِينَا) في محل (وَيَسلِبُنَا).

7 وَتَرَى بِعَقْوَةِ دَارِهِمْ *** مَجْثَى الحَمِيَّةِ وَالإِبَاءِ

8 وَالسَّاحِبُونَ عَلَى قِنَا *** نِ المُلكِ هُدَّابَ الَملَاءِ‌(1)

9 وَالمُرْتَوُونَ مِنَ النَّعِي‍ - *** - مِ كَمَا تَمنَّوا وَالثَّرَاءِ

10 وَالسَّائِرُونَ وَحَوْلَهُمْ *** أُسْدُ الشَّرَى تَحْتَ اللِّوَاءِ‌(2)

11 وَالهَاجِمُونَ عَلَى الرَّدَى *** وَاليَوْمُ يَجرِي بِالدِّمَاءِ

12 لَمْ يَقنَعُوا فِي مَغْرَمٍ *** سِيقُوا إِلَيْهِ بِاللِّقَاءِ‌(3)

13 مِنْ كُلِّ مَمْلُوءِ الأَسِرْ *** رَةِ وَالجَبِينِ مِنَ الحَيَاءِ‌(4)

14 تَجرِي يَدَاهُ بِكُلِّ مَا *** يَهوَى المُؤَمِّلُ مِنْ سَخَاءِ

15 وَتَرَاهُ كَالصَّقْرِ الَّذِي *** لَمَحَ القَنِيصَةَ مِنْ عَلاءِ

16 مَا ضَلَّ قَطُّ، وَإِنْ هُمُ *** غَدَرُوا بِهِ‌، طُرُقَ الوَفَاءِ

17 عِيضُوا بِفَقْرٍ عَنْ غِنًى *** وَعَنِ اسْتِوَاءٍ بِالتِوَاءِ *

18 وَرُمُوا إِلَى ظُلَمِ الصَّفَا *** ئِحِ فِي صَبَاحٍ أَو مَسَاءِ

19 دَخَلُوا وَلَكِنْ فِي الَّذِي *** لَا يَرتَضُونَ مِنْ الخَلَاءِ

20 وَمَتَى دَعَوْتَهُمُ فَهُمْ *** صُمُّ المَسَامِعِ عَنْ دُعَاءِ

21 وَبَغَوا نَجَاءً حِيْنَ سُدْ *** دَتْ دُونَهُمْ طُرُقُ النَّجَاءِ

22 وَنَأَوا كَمَا اقْتَرحَ الحِمَا *** مُ عَنِ التَّنَعُّمِ وَالشَّقَاءِ‌


1) . في (ن): (أَهْدَابَ‌) في محل (هُدَّابَ‌). قُلَّةُ الجَبَلِ‌، أَعْلاهُ والجمع قنان. (التاج 22/36).

2) . اللِّوَاء: الرَّايَة، وَلَا يُمْسِكُها إلَّا صاحبُ الجَيْش.

3) . الغُرمُ‌: الدَّينُ‌، وأغرم بالشيء: أولع به، وسمي الغريم لإلحاحه. (مجمل اللغة 694/1).

4) . الأسرة: أَسِرَّةِ الكَفِّ وأَسرة الوَجْهِ‌، وَهِيَ الْخُطُوطُ الَّتِي فِيهِمَا. (اللسان 361/4).

23 وَتَرَاهُمُ فِي ضَيِّقِ الْ‍ - *** - ‍أَقْطَارِ مِنْ ذَاكَ الفَضَاءِ

24 وَتَطَايَرُوا بِيَدِ البِلَى *** خَلفَ الجَنَادِلِ كَالهَبَاءِ

25 وَالقَيْظُ عِندَهُمُ وَقَدْ *** سُلِبُوا المَشَاعِرَ كَالشِّتَاءِ

26 مَا فِي الرَّدَى، مَا فِي سِوَا *** هُ مِنَ التَّنَازُعِ وَالمِرَاءِ

27 وِإِذَا نَظَرْتَ إِلَى الحِمَا *** مِ فَمَا لِعَينِكَ مِنْ غِطَاءِ

28 خَلِّ التَّعَجُّبَ مِنْ قَذًى *** وَخُذِ التَّعَجُّبَ مِنْ صَفَاءِ

29 يَا قُرْبَ مَا بَيْنِ الهَنَا *** ءِ بِمَا يَسُرُّكَ وَالعَزَاءِ

30 خَفِّضْ عَلَيْكَ وَدَعْ تَتَبْ‍ - *** - بُعَ مَا مَضَى بِيَدِ القَضَاءِ

31 وَإذَا بَكِيتَ فَقُلْ لَنَا *** أَ يَعِيشُ مَيْتٌ بِالبُكَاءِ؟!

32 وَالحُزْنُ صِرْفٌ - وَيْبَ غَيْ‍ - *** - رِكَ - إِنَّمَا هُوَ لِلنِّسَاءِ‌(1)

(والحزن صرف إنما هو ويب غيرك للنساء)

•

وَيْبٌ‌: كلمةٌ مثلُ وَيْلٍ‌. وَيْبًا لِهَذَا الأَمْر أَي عَجَبًا لَهُ‌. (اللسان 805/1).

•

قَالَ كَعبُ بنُ زُهَيرٍ: (الطويل)

أَلا أَبْلِغا عَنِّي بُجَيرًا رِسالةً‌: عَلَى أَيِّ شيءٍ‌، وَيبَ غَيرِكَ‌، دَلَّكا؟

الشعر والشعراء 142/1، والتذكرة الحمدونية 13/4، وخلا منه الديوان.

33 وَأَخُوكَ أَفْنَاهُ الَّذِي *** كَانَ السَّبِيلَ إِلَى الإِخَاءِ

34 أَعْرَاكَ مَنْ قِدْمًا كَسَا *** وَحَبَاكَ مُرْتَجِعُ الحِبَاءِ‌(2)

35 لَيْسَ التَّهَالُكُ فِي المُصِيْ‍ - *** - بَةِ بِالحَمِيمِ مِنَ الوَفَاءِ

36 وَسِوَى التَّجَلُّدِ فِي الشَّدِي‍ - *** - دَةِ إِنْ أَتَتْكَ مِنَ العَنَاءِ‌


1) . في (ن): جاء البيت برواية:

2) . الحِباءُ‌: العَطَاءُ بلا جزاء. (التاج 393/37).

37 وَعَلَى التَّجَارِبِ بَانَ نَبْ‍ - *** - ‍عٌ تَجْتَنِيهِ مِنْ أَبَاء(1)

38 وَإِذَا بَقِيتَ فَلَا تَلُمْ *** مَنْ خَصَّ غَيْرَكَ بِالفَنَاءِ

39 وَسَقَى الَّذِي وَارَى أَخَا *** كَ مِنَ الثَّرَى سَحُّ الرِّوَاءِ

40 صَخَبُ التَّرَنُّمِ حَالِكُ ال‍ - *** - قُطْرَيْنِ مَمْلُوءُ الوِعَاءِ

41 وَلَرَحْمَةٌ مَصْبُوبَةٌ *** خَيْرٌ لَهُ مِنْ فَيْضِ مَاءِ‌


1) . النَّبْعُ‌: شَجَرٌ منْ أشْجَارِ الجِبَالِ‌، أصْفَرُ العُودِ رَزِينُه ثَقِيلُهُ فِي اليد تتخذ منه القسي. (التاج 227/22)، والأباء: القصب، مفرده الأباءة.

(245)

وَقَالَ فِي الغَزَلِ‌:

[الكامل]

1 مَا كَانَ عِندِي وَالرِّكَابُ مُنَاخَةٌ *** قَبْلَ التَّفَرُّقِ أَنَّنِي أُسْتَاقُ

2 إِنْ كَانَ يَوْمُ البَيْنِ شَتَّتَ شَمْلَنَا *** فَخِلَالَهُ قُبَلٌ لَنَا وَعِنَاقُ

3 لَا تَطْمَعُوا فِي الصَّبْرِ مِنِّي بَعْدَكُمْ *** فَلَقَلَّمَا تَتَصَبَّرُ العُشَّاقُ‌

(246)

قَالَ فِي غَرَضٍ لَهُ مِنَ الفَخْرِ:

[الطويل]

1 قِفَا بِي عَلَى تِلْكَ الطُّلُولِ الرَّثَائِثِ *** مُحِينَ بِنَسْجِ المُعْصِرَاتِ المَوَاكِثِ‌(1)

2 وَلَا تَسْأَلا عَنْ اصْطِبَارٍ عَهِدتُمَا *** فَقَدْ بَانَ عَنِّي بِانْتِهَاكِ الحَوَادِثِ

3 كَأَنَّ فُؤَادِي بِالنَّوَى لَعِبَتْ بِهِ *** نُيُوبُ أُسُودٍ أَوْ مَخَالِبُ ضَابِثِ‌(2)

4 أُجَوِّلُ فِي الأَطْلَالِ نَظْرَةَ عَابِثٍ *** وَمَا أَنَا حُزْنًا وَاشْتِيَاقًا بِعَابِثِ

5 كَأَنِّي وَقَدْ سَارَتْ مَطِيُّ حُدُوجِهِمْ *** أُلَاطِمُ مَوْجَ اللُّجَّةِ المُتَلَاطِثِ‌(3)

6 فَلِلَّهِ حِلْمِي يَوْمَ مَرَّتْ رِكَابُنَا *** عَلَى عَجَلٍ مِنْهَا بِرِمْثِ العَنَاكِثِ‌(4)

7 وَوَدَّ فُؤَادِي أَنَّهُنَّ رَوَائِثٌ *** وَهُنَّ بِمَا يُحْفَزْنَ غَيْرُ رَوَائِثِ‌(5)


1) . الرَّثَائِثُ‌: البَالِيَاتُ‌. (التاج 257/5)، والمُعْصِراتُ‌: السحَائِبُ تُعْتَصَر بالمَطَر. (المصدر نفسه 64/13)، وَالمَواكِث: مِنَ المَكثِ‌: وَهوَ التَّريُّثُ وَاللَّبثُ‌. (المصدر نفسه 361/5)، وَمُحِينَ‌: تَمَّ مَحوُهُنَّ أَي إِزَالَتُهُنَّ‌.

2) . الضابث: الأسد. (التاج 288/5).

3) . تَلاَطثَ الموْجُ‌: تَلاطَمَ فِي البَحْرِ. (المصدر نفسه 341/5).

4) . الرَّمْثُ‌: مَرْعًى للإِبِلِ‌. (التاج 264/5)، والعَنْكَثُ‌: ضَرْبٌ مِنَ النَّبْت. (اللسان 170/2).

5) . الروائثُ‌: المبطِئاتُ‌، من الرَّيْثِ‌: الإِبْطاءُ‌. (التاج 269/5)، وحفزه إِلَى الْأَمر حثه عَلَيْهِ‌. (الوسيط 184/1).

8 جَحَدْتُ الهَوَى لَمَّا سُئِلْتُ عَنِ الهَوَى، *** وَكَمْ غِرَّةٍ مِنْ ذِي شَجًى فِي المَبَاعِثِ‌(1)

9 وَآلَيْتُ خَوْفَ الشَّرِّ أَلَّا أُحِبَّكُمْ *** وَتِلْكَ لَعَمْرُ الله حِلْفَةُ حَانِثِ‌(2)

10 بَنِي عَمِّنَا لَا تَطْمَعُوا فِي لِحَاقِنَا *** فَكَمْ بَيْنَ أَسْمَاكِ السُّهَى وَالكَثَاكِثِ‌(3)

11 سَبَقنَاكُمُ عَفْوًا وَلَمْ تَلْحَقُوا بِنَا *** عَلَى جُهْدِ مَجهُودٍ وَلَهثَةِ لَاهِثِ‌(4)

12 وَقِدْمًا عَهِدْتُمْ دَفْعَنَا عَنْكُمُ وَقَدْ *** عُضِضْتُمْ بِأَنيَابِ الخُطُوبِ الكَوَارِثِ‌(5)

13 وَنَحْنُ عَلَى إِمَّا جِيَادٍ ضَوَامِرٍ *** وَ إِمَّا عَلَى أَقْتَادِ خُوصٍ دَلَائِثِ‌(6)

14 وَمَا زِلتُمُ مُسْتَمْطَرِينَ سَحَائِبًا *** بِنَصْرِكُمُ مَا بَيْنَ تِلكَ الهَثَاهِثِ‌(7)

15 فَخَرْتُمْ بِغَيْرِ الدِّيْنِ فِينَا وَإِنَّمَا *** فَخَرْتُمْ بِأَنْسَابٍ لِئَامٍ خَبَائِثِ‌(8)

16 وَأَنَّ لَكُمْ أَطمَارَ ذُلٍّ كَأَنَّهَا *** مِنَ الشَّيْنِ أَطمَارُ النِّسَاءِ الطَّوَامِثِ‌(9)


1) . في (ن): (المباحث) في محل (المباعث) وفي ملاحظة أسفل الورقة قال الناسخ: "هي في الأصل (في المباعث)". الغِرَّةُ‌: الغَفلَةُ‌، والمَباعِثُ‌: جَمعُ المَبعَثِ‌. (المعاصرة 223/1) وهو محل الانبعاث.

2) . قَوْلَهُمْ‌: لَعَمْرُ الله، إِنَّما هُوَ وَالحَيَاةِ الَّتِي كَانَتْ بالله وَالَّتِي آتانِيها الله، لَا أَن لَهُ تَعَالَى حَيَاةً تَحُلُّهُ‌. (اللسان 473/4)، والحِنْثُ‌: الخُلْفُ فِي اليَمِينِ‌. (التاج 223/5).

3) . أسماك السها: ارتفاعها، (التاج 208/27)، والكَثكَثُ‌: التُّرابُ‌. (المصدر نفسه 331/5).

4) . قِيلَ‌: الجَهْد المَشَقَّةُ والجُهْد الوسعُ والطَّاقَةُ‌. (اللسان 133/3).

5) . الكَوَارِثُ‌: الشَّدَائِدُ. (الوسيط 782/2).

6) . خُوصٌ‌: جَمعُ خَوصَاءَ‌، وَهي الغَائِرةُ العَينين. (المصدر نفسه 569/17)، و الدِّلاَثُ‌: السَّرِيعَةُ والسَّرِيعُ من النُّوقِ وغيرِها. (المصدر نفسه 249/5).

7) . الهثهثةُ‌: الاخْتِلاطُ. يُقَالَ‌: هَثْهَثَتِ السَّحَابَةُ بِقَطْرِهَا وَثَلْجِهَا، إِذَا أَرسَلَتْهُ بِسُرعَةٍ‌. (المصدر نفسه 390/5).

8) . في (ن): (أَخَابِث) في محل (خَبَائِث).

9) . الأطمار: جمع الطِّمرِ، وهو الثَّوْب الْخلق الْبَالِي. (الوسيط 565/2)، والطَّوامِثُ‌: جَمعُ الطَّامِثِ و هِي الحَائِضُ‌. (التاج 294/5).

17 وَقُلْتُمْ بِأَنَّا الآمِرُونَ عَلَيْكُمُ *** وَذَاكَ بِأَسْبَابٍ ضِعَافٍ نَكَائِثِ‌(1)

18 وَمَا ضَرَّنَا أَنَّا خَلِيُّونَ مِنْ غِنًى *** وَكَمْ شِبَعٍ يَهْفُو بِهِ غَرْثُ غَارِثِ‌(2)

19 قَعَدْتُمْ عَنِ الإِجْمَالِ فِينَا بِبَاعِثٍ *** وَقُمْنَا بِهِ فِيكُمْ بِلَا بَعْثِ بَاعِثِ‌(3)

20 وَمَا غَرَّكُمْ إِلَّا التَّغَافُلُ عَنْكُمُ *** عَلَى ظَالِمٍ مِنْكُمْ لَدَيْنَا وَعَائِثِ‌(4)

21 فَأُقْسِمُ بِالبَيْتِ الَّذِي جَوَّلَتْ بِهِ *** أَخَامِصُ أَقوَامٍ كِرَامٍ مَلاوِثِ‌(5)

22 وَبِالبُدْنِ فِي وَادِي مِنَى يَوْمَ عَقرِهِمْ *** يُقَدْنَ إِلَى أَيْدٍ هُنَاكَ فَوَارِثِ‌(6)

23 تَخَالُ رِيَاطَ الفَاتِقِينَ نُحُورَهَا *** بِرَشِّ دَمٍ مِنهَا غِلَالَةَ طَامِثِ‌(7)

24 وَمَنْ بَاتَ فِي (جَمْعٍ‌) كَلِيلًا مِنَ الوَجَا *** إِلَى شُعُثٍ مِنَ السُّرَى وَأَشَاعِثِ‌(8)

25 لَنَحْنُ بِنَشْرِ الفَخْرِ أَعْبَقُ مِنْكُمُ *** وَأَسْمَقُ مِنْكُمْ فِي الجِبَالِ اللَّوَابِثِ‌(9)

26 لَنَا السَّلَفُ الأَعْلَى الَّذِي تَعْهَدُونَهُ *** عَلِقْنَا بِهِ مِنْ وَارِثٍ بَعْدَ وَارِثِ‌


1) . نكائث: من النَّكْثِ‌: نَقْضُ مَا تَعْقِدُه وتُصْلِحُه من بَيْعَةٍ وغيرِها. (التاج 376/5).

2) . الغَرَثُ‌: أَيْسَرُ الجُوعِ وَقيل: شِدَّتُهُ‌. (التاج 310/5).

3) . الإجمال: المعاملة بالجميل والإحسان، والبَعْثُ يكونُ بَعْثًا للقوْم يُبْعَثُون إِلى وَجْه من الوجُوه. (التاج 168/5).

4) . العَائِثُ‌: المُفسِدُ، من الفعل عاثَ‌: أَفْسَدَ. (المصدر نفسه 305/5).

5) . في (ن): (فَأقْسَمْتُ‌) في محل (فَأقسِمُ‌). يُقَال: هُوَ مَلاَثٌ من المَلاَوِثَةِ‌، أَي المَلاَذُ: السَّيِّد الشّرِيف. (المصدر نفسه 346/5)

6) . البُدْنُ‌: جَمْعُ بَدَنَةٍ و هى الناقة. (المصدر نفسه 239/34)، ويقدن الى ايدن فوارث: كناية عن النحر وتقطيع أوصال البدن المنحورة، وأفرث: شق ونثر. (المصدر نفسه 322/5).

7) . في (ن): (مِنْهِنَّ رِيطَةَ‌) في محل (مِنهَا غِلَالَة). الرِّيَاطُ: جَمعُ الرِّيطَةِ‌، وهي المُلاءَة، أو المِلْحَفَة بلفق واحد. (التاج 438/1)، و الغِلالَةِ‌: الثوبُ الَّذِي تشُدُّه المرأةُ على عَجيزَتِها تحتَ إزارِها. (المصدر نفسه 120/30)، و الطَّامِثُ‌: الحَائِضُ‌.

8) . جَمع: المزدلفة، والوَجَى: الحَفَا، أَو أَشَدُّ مِنْهُ‌. (التاج 166/40)، و الشُّعثُ‌: جَمعُ الأَشعَثِ إذَا سُمِّي بِهِ وَهوَ مُغْبرُّ الرَّأسِ‌.

9) . أَسمَقُ‌: أَطوَلُ‌. (المصدر نفسه 465/25)، و اللوابث: الثابتة، الراسية.

27 هُمُ أَوْسَعُوا فِي النَّاسِ ضِمْنَ أَكُفِّهِمْ *** وَهُمْ أَشْبَعُوا فِي الأَزْمِ جُوعَ المَغَارِثِ‌(1)

28 وَهُمْ وَرَثُوا آبَاءَهُمْ مَأثُرَاتِهِم *** وَأَنْتُمْ مِنَ العَليَاءِ غَيْرُ مُوَارِثِ

29 وَهُمْ نَزَّهُوا أَولَادَهُمْ بِأَوَاخِرٍ، *** وَشِنْتُمْ قَدِيمًا، كَانَ مِنْكُمْ بِحَادِثِ

30 وَنَحْنُ غَدَاةَ الجَدْبِ خَيْرُ مَخَاصِبٍ *** وَنَحْنُ غَدَاةَ الرَّوْعِ خَيْرُ مَغَاوِثِ

31 وَأَطعَنُ مِنْكُمْ لِلْكُلَى بِمُثَقَّفٍ *** نَضُمُّ عَلَيْهِ بِالطِّوَالِ الشَّوَابِثِ‌(2)

32 وَأَضْرَبُ مِنْكُمْ لِلرُّؤُوسِ لَدَى وَغًى *** وَأَوْهَبُ مِنْكُمْ لِلهِجَانِ الرَّوَاغِثِ‌(3)

33 لَنَا فِي النَّدَى سَحٌّ وَهَطْلٌ وَوَابِلٌ *** وَكَيْفَ لَكُمْ فِيهِ بَقَطْرِ الدَّثَائِثِ؟!(4)

34 وَمَا خَزِيَتْ مِنَّا رُؤُوسٌ بِرِيبَةٍ *** تُكَشِّفُهَا فِي النَّاسِ نَبْثَةُ نَابِثِ‌(5)

35 فَكَيْفَ لَكُمْ نَكْثٌ بِنَا وَمِنَ اَجْلِنَا *** وَلَمْ تُبتَلُوا مِنْهُ بِنَكثَةِ نَاكِثِ‌(6)؟!

36 فَلَا تَكسِفُوا أَنوَارَنَا بِظَلامِكُمْ *** وَلَا تَعْدِلُوا أَصْقَارَنَا بِالأَبَاغِثِ‌(7)

37 خُذُوا مِنْ كَلامِي اليَوْمَ زَفْرَةَ زَافِرٍ *** وَأَنَّةَ مَكْرُوبٍ وَنَفْثَةَ نَافِثِ‌(8)


1) . في (ن): (هم الموسعوا) في محل (هم أوسعوا)، و (هم المشبعوا) بدل (هم أشبعوا). الأزمُ‌: الجَدْبُ والمَحْل. (تهذيب اللغة 187/13)، والمغارث: المجاعات، من الغرث وهو الجوع. (التاج 310/5).

2) . المثَقَّفُ‌: الرُّمحُ‌، والشَّوَابِثُ‌، من تشبث بالشيء أي شبث به، وهو مجاز يريد به قوة الرماح وشدتها. (الوسيط 470/1).

3) . الهِجانُ مِن الإِبِلِ‌: البِيضُ الكِرَامُ‌. (التاج 274/36)، والرَّوَاغِثُ‌: جَمعُ الرَّغُوثُ‌: كُلُّ مُرْضِعَةٍ‌. (المصدر نفسه 261/5).

4) . الدثائث: من الدَّثُّ‌، وهوأَضعَفُ المطَر وأَخَفُّه، وَجمعه دِثاثٌ‌. (المصدر نفسه 246/5).

5) . النَّبْثُ‌: النَّبْشُ‌، والنَّابِثُ هو النَّابِشُ‌. (المصدر نفسه 366/5)، والتعبير مجاز يريد به الباحث عن الزلات والسقطات.

6) . النَّكْثُ‌: نَقْضُ مَا تَعْقِدُه وتُصْلِحُه من بَيْعَةٍ وغيرِها. (المصدر نفسه 376/5).

7) . الأَباغِثُ‌: جمعُ الأَبْغَثِ‌، طائرٌ من طَيْرِ الماءِ‌، كلَوْن الرَّمَاد، طويلُ العُنُقِ‌. (التاج 172/5)، والشاعر يجمع صقر على أصقار.

8) . في (ن): (وَخُذْ) في محل (خُذُوا). النَّفْثُ‌: فوقَ النَّفْخِ أَو شِبْهُه ودُونَ التَّفْلِ‌، وَيكون بِلَا رِيقٍ‌، بِخِلَاف التَّفْلِ‌. (التاج 373/5).

(247)

وَقَالَ يَمْدَحُ جَلَالَ الدَّولَةِ فِي عِيدِ الفِطْرِ سَنَةَ (426 ه‍ -):

[الكامل]

1 لِي مَنْزِلٌ وَلِمَنْ سَلَاكُمْ مِنْزِلُ *** فَدَعُوا العَذُولَ عَلَى هَوَاكُمْ يَعْذِلُ

2 وَإِذِا مَرَرْتُ بِغَيْرِ مَا أَسْطِيعُهُ *** فَمِنَ الضَّرُورَةِ أَنَّنِي لَا أَقْبَلُ

3 بِأَبِي وَأُمِّي رَاحِلٌ طَوْعَ النَّوَى *** وَيَوَدُّ قَلْبِي أَنَّهُ لَا يَرْحَلُ

4 وَلَقَدْ حَمَلْتُ - غَدَاةَ زُمَّتْ لِلنَّوَى *** أَجْمَالُكُم - فِي الحُبِّ مَا لَا يُحمَلُ‌(1)

5 وَعَجِبْتُمُ أَنِّي بَقِيتُ‌، وَقَدْ مَضَى *** بِالعَيْشِ مِنْ كَفِّي الخَلِيطُ المُعْجِلُ‌(2)

6 لَيْسَ اصْطِبَارًا مَا تَرَوْنَ وَإِنَّمَا *** هُوَ لِلُّحَاةِ تَصَبُّرٌ وَتَجَمُّلُ‌(3)

7 فَدَعُوا الغُرُورَ بِزَفْرَةٍ لَمْ تُسْتَمَعْ *** بَعْدَ الفِرَاقِ‌، وَدَمْعَةٍ لَا تَهْطِلُ‌(4)

8 فَالنَّارُ يَخْمَدُ ظَاهِرًا لَكَ ضَوْؤُهَا *** وَوَرَاءَ ذَاكَ لَهِيبُ جَمْرٍ مُشْعَلُ‌


1) . زُمَّتْ أحمالكم: شُدَّتْ‌. (الوسيط 401/1)، والنَّوَى: البُعدُ. (التاج 139/40).

2) . العَيْشُ‌: الحَيَاةُ‌. (المصدر نفسه 282/17)، والخَلِيطُ: ابنُ العَمِّ‌. والخَلِيطُ: القوْمُ الَّذينَ أَمْرُهُمْ واحدٌ. (التاج 259/19).

3) . اللُّحَاةُ‌: جَمعُ اللَّاحِي، وهو اللائمُ‌. (المصدر نفسه 443/39).

4) . في (س): (القرون) في محل (الغرور).

9 مَنْ لِي بِقَلْبِ الفَارِغِينَ مِنَ الهَوَى *** لَا مُهْجَةٌ تُضْنَى وَلَا تَتَقَلْقَلُ

10 مَنْ شَاءَ فَارَقَنِي فَلَا طَلَلٌ لَهُ *** يُبْكَى وَلَا عَنْهُ رِبَاعٌ تُسْأَلُ‌(1)

11 وَإِذَا الرِّجَالُ تَعَزَّزُوا وَمَشَتْ إِلَى *** مُهَجَاتِهِم رُسُلُ الغَرَامِ تَذَلَّلُوا

12 وَأُسَاةُ أَدوَاءِ الشِّكَايَةِ كُلُّهُمْ *** يَدْرُونَ أَنَّ الحُبَّ دَاءٌ مُعْضِلُ

13 مَنْ مُبْلِغٌ مَلِكَ المُلُوكِ بِأَنَّنِي *** بِلِسَانِ طَاعَتِهِ أَعُلُّ وَأَنْهَلُ؟

14 قَدْ كُنْتُ أَمْطُلُ مَنْ بَغَى مِنِّي الهَوَى *** حَتَّى دَعَانِي مِنْكَ مَنْ لَا يُمْطَلُ

15 فَبَلَغْتُ عِنْدَكَ رُتْبَةً لَا تُرْتَقَى *** وَنَزَلْتُ مِنْكَ مَكَانَةً لَا تُنْزَلُ

16 وَعَلِمْتُ حِينَ وَزَنْتُ فَضْلَكَ أَنَّهُ *** مِنْ كُلِّ فَضْلٍ لِلأَمَاجِدِ أَفْضَلُ‌(2)

17 لله دَرُّ (بَنِي بُوَيْهٍ‌) إِنَّهُمْ *** أَعْطَوا - وَقَدْ قَلَّ العَطَاءُ - وَأَجْزَلُوا(3)

18 وَلَهُمْ بِأَسْمَاكِ المَجَرَّةِ مَنْزِلٌ *** مَا حَلَّهُ إِلَّا السِّمَاكُ الأَعْزَلُ‌(4)

19 المُطْعِمِينَ إِذَا السُّنُونُ تَكَالَحَتْ *** وَاغْبَرَّ فِي النَّاسِ الزَّمَانُ المُمْحِلُ

20 وَالمُبْصِرِيْنَ مَكَانَ حَزِّ شِفَارِهِمْ *** فِي الرَّوْعِ إذَ أَعْشَى العُيُونَ القَسْطَلُ‌(5)

21 وَالدَّاخِلِينَ عَلَى الأَسِنَّةِ حُسَّرًا *** إِنْ قَلَّ إِدْخَالٌ وَعَزَّ المَدْخَلُ‌


1) . الرَّبْع: المَنْزِلُ وَالدَّارُ بِعَيْنِهَا، والوَطَنُ مَتَى كَانَ وبأَيِّ مَكَانٍ كَانَ‌، وَجَمْعُهُ أَرْبُعٌ ورِباعٌ ورُبُوعٌ وأَرْباعٌ‌. (اللسان 102/8).

2) . في (ن): (للأفاضل) في محل (للأماجد).

3) . في (ن): (فأجزلوا) في محل (وأجزلوا).

4) . السِّماكانِ‌: الأَعْزَلُ والرامِحُ‌: نَجْمانِ نَيِّران وسُمِّيَ أَعْزَل لأَنّه لَا شَيءَ بَين يَدَيْهِ من الكَواكِبِ الأَعْزَلِ الَّذِي لَا رُمحَ مَعَه، يُقال: لِأَنَّهُ إِذا طَلِع لَا يَكُون فِي أيّامِه رِيحٌ وَلَا بردٌ، وَهُوَ أعْزَلُ مِنْهَا، وَهُوَ من مَنازِلِ القَمَرِ. (التاج 208/27).

5) . القَسْطَلُ‌: الغُبارُ السّاطِعُ‌. (التاج 250/30).

22 فَهُمُ الجِبَالُ رَزَانَةً فَإِذَا دُعُوا *** لِعَظِيمَةٍ خَفُّوا لَهَا وَاسْتَعْجَلُوا

23 وَهُمُ الرُّؤُوسُ وَكُلُّ مَنْ يَعدُوهُمُ *** فِي المُعتَلِينَ أَخَامِصٌ أَوْ أَرْجُلُ

24 لَهُمُ القُطُوبُ تَوَقُّرًا فَإِذَا هُمُ *** هَمُّوا بِأَنْ يُعْطُوا النَّوَالَ تَهلَّلُوا

25 وَإِذَا المَحَاذِرُ بِالرِّجَالِ تَوَلَّعَتْ *** فَهُمُ مِنَ الحَذَرِ المُلَمِّ المَعْقِلُ‌(1)

26 إِنْ خَوَّلُوا مِنْ غَيرِ أَنْ يَعنُوا بِمَا *** قَدْ خَوَّلُوا فَكَأَنَّهُمْ مَا خوَّلُوا(2)

27 وَإِذَا التَفَتَّ إِلَى عِرَاصِهِمُ الَّتِي *** عَزَّ الذَّلِيلُ بِهَا وَأَثْرَى المُرْمِلُ‌(3)

28 لَمْ تَلْقَ إِلَّا مَعْشَرًا رَوَّاهُمُ *** غِبَّ العِطَاشِ تَفَضُّلٌ وَتَطَوُّلُ

29 كَمْ مَوقِفٍ حَرجٍ فَرَجْتَ مَضِيقَهُ *** وَالرَّافِدَانِ لَكَ القَنَا والأَنْصُلُ

30 فِي حَيْثُ لَا تُنْجِي الجِيَادُ وَإِنِّمَا *** تُنْجِيكَ بِيضٌ لِلْقِرَاعِ تُسَلَّلُ

31 وَشُهُودُ بَأْسِكَ أَسْمَرٌ مُتَدَقِّقٌ *** أَوْ أَبْيَضٌ مَاضِي الغِرَارِ مُفَلَّلُ‌(4)

32 أَعْطَيتَ حَتَّى قِيلَ‌: إِنَّكَ مُسْرِفٌ‌، *** وَحَلُمتَ حَتَّى قِيلَ‌: إِنَّكَ مُهْمِلُ

33 وَجَدَدْتَ فِي كُلِّ الأُمُورِ فَلَمْ يَكُنْ *** مِنْ قَبْلُ إِلَّا مَنْ يَجِدُّ وَيَهزِلُ

34 وَمَشِيتَ فِي الخُطَطِ الصَّعَائِبِ *** رَافِلًا وَمِنَ الَّذِي لَولاكَ فِيهَا يَرْفُلُ؟(5)

35 وَأَرَيْتَنَا لَمَّا رَمَيْتَ فَلَمْ تَطِشْ *** عَنْ مَقْتَلٍ أَنَّى يُصَابُ المَقْتَلُ‌


1) . المَعْقِلُ‌: المَلاذُ والمَلْجَأ. (التاج 419/1).

2) . حينما يعطون ما يملكون، فكأنهم لم يعطوا، لعدم اكتراثهم به كرمًا.

3) . المُرْمِلُ الَّذِي نَفِدَ زَادُهُ‌. (اللسان 296/11).

4) . المُفَلَّلُ‌، يقال: فلَّل السَّيفَ‌، فلّه وثلَم حدَّه. (المعاصرة 1743/3)، وهو كناية عن شدة المعارك وشدة البأس.

5) . رَفَلَ الرَّجُلُ فِي ثِيابِهِ‌: جَرَّ ذَيْلَهُ وتَبَخْتَرَ. (التاج 91/29).

36 وَالمُلْكُ مُذْ دَافَعْتَ عَنْ أَرْجَائِهِ *** مَطْوَى الأَسَاوِدِ، أَوْ عَرِينٌ مُشْبِلُ‌(1)

37 قُلْ لِلَّذِينَ تَحَكَّمُوا جَهْلًا بِهِ *** وَلَطَالَمَا قَتَلَ الفَتَى مَا يَجْهَلُ

38 خَلُّوا التَّعَرُّضَ لِلَّذِي لَا يُتَّقَى *** فَلَرُبَّمَا عَجَلَ الَّذِي لَا يَعْجِلُ

39 فَالسُّمُّ مَكْرُوعًا - وَإِنْ طَالَ المَدَى *** بِمَطَالِهِ - يُرْدِي الرِّجَالَ وَيَقْتُلُ‌(2)

40 وَأَنَا الَّذِي جَرَّبْتُهُ وَلَطَالَمَا *** نَخَلَ الرِّجَالَ تَدَبُّرٌ وَتَأَمُّلُ‌(3)

41 ثَاوٍ بِدَارٍ أَنْتَ فِيهَا لَمْ أُرِدْ *** عِوَضًا بِهَا أَبَدًا وَلَا أَسْتَبدِلُ‌(4)

42 وَعَجِمْتَ حِينَ عَجِمْتَ مِنِّي صَعْدَةً *** تَنبُو إِذَا ضُمَّتْ عَلَيهَا الأَنْمُلُ

43 وَعَلِمْتَ أَنِّي خَيْرُ مَا ادَّخَرَتْ يَدٌ *** وَأَوَى إِلَيْهِ لَدَى الحِذَارِ مُعَوِّلُ

44 وَعَصَائِبٍ أَعْيَيْتُهُمْ - بِمَنَاقِبِي - *** أَنْ يَصْدِقُوا بِعَضِيهَتِي فَتَقَوَّلُوا(5)

45 قَالُوا، وَكَمْ مِنْ قَولَةٍ مَطرُودَةٍ *** عَنْ جَانِبِ الأَسْمَاعِ لَا تُتَقبَّلُ‌:

46 هَيْهَاتَ أَينَ مِنْ الصُّقُورِ أَبَاغِثٌ *** يَوْمًا وَأَينَ مِنَ الأَعَالِي الأَسْفَلُ؟

47 وَتَضَاحَكُوا وَلَو أَنَّهُمْ عَلِمُوا بِمَا *** تَجْنِي جَهَالَتُهُم عَلَيهِم أَعْوَلُوا

48 وَإِذَا عَرَيْتَ عَنِ العُيُوبِ فَدَعْ لَهَا *** مَنْ شَاءَ فِي أَثوَابِهَا يَتَسَرْبَلُ

49 وَكُنِ الَّذِي فَاتَ الخِدَاعَ فَكُلُّ مَنْ *** تَبِعَ الطَّمَاعَةَ فِي الخَدِيعَةِ يُبْهَلُ‌(6)


1) . الأسَاوِدُ: جَمعُ الأَسْوَدُ، الحَيَّةُ العَظِيمةُ‌. (التاج 226/8)، طِوَى الحيَّةِ‌: انْطِواؤُها. (المصدر نفسه 515/38)، والمطوى: موضع الانطواء كالمخبى.

2) . في (س): (والسُّمُّ‌) بدل (فَالسُّمُّ‌).

3) . نَخَلَه: صَفّاه وَاخْتَارَهُ‌. (التاج 467/30).

4) . في (س) سقطت (أبدًا) من النص.

5) . في (س): (في عَضْهَتِي) بَدل (بِعَضِيهَتِي). الَعضِيهَةُ‌، مَعْنَاهُ‌: أَنْ يَقُولَ فِيهِ مَا لَيْسَ فِيه. (التاج 443/36).

6) . البَهْلُ‌: اللَّعْن يُقَال: بَهَلَه: أَي لَعَنه. (التاج 128/28).

50 وَأَعُدُّ إِثرَائِي وَجَارِي مُعْسِرٌ *** دَنَسًا عَلَى أُكْرُومَتِي لَا يُغْسَلُ

51 وَقَنَعْتُ مِنْ خِلِّي بَعَفْوِ وِدَادِهِ *** لَا بِالَّذِي يَجْفُو عَلَيْهِ وَيُثْقِلُ‌(1)

52 وَإِذَا بَدَا مِنْهُ التَّوَدُّدُ فَلْيَكُنْ *** فِي صَدْرِهِ يَغْلِي عَلَيَّ المِرْجَلُ

53 قُولُوا لِمَنْ وَرَدَ الأُجَاجَ تَعَسُّفًا *** لِي - فَوقَ مَا أَهْوَى - الرَّحِيقُ السَّلْسَلُ

54 عِنْدِي المُرَادُ وَأَنْتَ فِيمَا تَجْتَوي *** دُونِي، وَفِي رَبْعِي المَرَادُ المُبْقلُ‌(2)

55 وَظَفِرْتَ بِالبَحْرِ الخِضَمِّ وَ إِنَّمَا *** أَعْيَاكَ لَا يَرويْكَ مِنْهُ الجَدْوَلُ

56 وَلَكَ الجَدَائِدُ فِي حَلابِكَ طَالِبًا *** دُونِي وَفِي كَفِّي الضُّرُوْعُ الحُفَّلُ‌(3)

57 فَاسْعَدْ بِهَذَا العِيدِ وَابْقَ لِمِثْلِهِ‌، *** يَمْضِي الوَرَى وَلَكَ البَقَاءُ الأَطْوَلُ

58 فِي ظِلِّ مَمْلَكَةٍ تَزُولُ جِبَالُنَا الشْ‍ - *** - شُمُّ العَوَالِي وَهيَ لَا تَتَزَلْزَلُ

59 وَاسْمَعْ كَلامًا مِنْ مَدِيحِكَ شَارِدًا *** طَارَتْ بِهِ عَنِّي الصَّبَا وَالشَّمْأَلُ

60 صَعُبُ المَطَا مِمَّنْ يُريدُ رُكُوبَهُ *** لَكِنَّهُ عَوْدٌ لَدَيَّ مُذَلَّلُ‌(4)

61 هُوَ كَالزُّلَالِ عُذُوبَةً وَسَلَاسَةً *** وَإِذَا شَدَدْتَ قِوَاهُ فَهْوَ الجَنْدَلُ‌


1) . العَفْوُ: الفَضْلُ‌؛ وَبِه فسِّرَ قوْلُه تَعَالَى: خُذِ اَلْعَفْوَ (الأعراف / 199)، وجَفَا عَلَيْهِ‌: أَي ثَقُلَ‌. (التاج 358/37).

2) . يجتوي الْبِلَاد إِذا كَرِهها. (اللسان 158/14)، والمَرَادُ: مَوضِعُ رِيَادِ الإبِلِ أَي اخْتِلافِهَا فِي المَرعَى. (التاج 122/8) و المبقل: الذي ينبت البَقْلَ‌، والبقلُ كلُّ مَا اخضرَّتْ بِهِ الأرضُ‌. (المصدر نفسه 99/28)

3) . الجَدَائِدُ: جَمعُ الجَدّاءُ‌، والجَدَّاءُ مِن كُلِّ حَلُوبة: الذَّاهِبةُ اللَّبَنِ عَن عَيْبٍ‌. (التاج 480/7)، و الحُفَّلُ‌: جَمعُ الحَافِلِ‌، وضَرْع حافل: ممتلئ لَبَنًا. (التاج 62/1).

4) . المَطَا: الظَّهْرُ. (المصدر نفسه 109/20)، والعَودُ: هُوَ الجَمَلُ الكَبِيرُ المُسِنُّ المُدَرَّب. (المصدر نفسه 449/8).

62 صُبْحٌ‌، وَفِي أَبْصَارِ قَوْمٍ ظُلْمَةٌ‌، *** أَرْيٌ‌، وَفِي حَنَكِ العَدُوِّ الحَنْظَلُ‌(1)

63 لَوْ عَاشَ نَافَسَنِي بِهِ (مُزْنِيُّهُمْ‌) *** أَولَا فَيحْسُدُنِي عَلَيْهِ (جَرْوَلُ‌)(2)


1) . الأَريُ‌: العَسَلُ‌. (التاج 63/37).

2) . المُزَنِيُّ‌: زُهَيْرِ بن أَبي سُلْمَى الشَّاعِرُ الجَاهِلي، وَجَرول: هو الحُطَيئَةُ الشَّاعِرُ المُخَضْرِمُ‌.

(248)

وَقَالَ فِي أَبِي سَعدٍ(1)بنِ عَبدِ الرَّحِيمِ وَقَدْ عَادَ إلَى الوُزَارَةِ‌:(2)

[مجزوء الرمل]

1 مَنْ رَأَى الأَظْعَانَ فَوْقَ الْ‍ - *** - بِيدِ مِنْ بُعْدٍ تَلُوحُ؟

2 كَسَفِينٍ عَصَفَتْ فِيْ‍ - *** - هِنَّ لِلنَّكْبَاءِ رِيحُ

3 أَوْ غَمَامٍ هُوَ بِالمَا *** ءِ الَّذِي فِيهِ دَلُوحُ‌(3)

4 أَوْ رِئَالٍ رَاتِكَاتٍ *** لَيْسَ فِيهِنَّ طَلِيحُ‌(4)

5 رُحْنَ بِالرَّغْمِ مِنَ الأَنْ‍ - *** - فِ‌، وَمَا إِنْ قُلْتُ‌: رُوحُوا

6 فَفُؤَادِي بَعدَ أَنْ بِنْ‍ - *** - نَ‌، كَمَا شِئْنَ‌، قَريحُ

7 وَغُبُوقِي، دَمْعُ عَيْنَيْ‍ - *** - ‍يَ هَتُونًا، وَالصَّبُوحُ‌(5)


1) . أبو سعد بن عبد الرحيم، مرت ترجمته في 394/2.

2) . الأبيات (8، 16، 19) معلمة بعلامة (44) لم تذكر في التحقيق السابق، علمًا أن البيتين (8، 16) موجودان في مخطوطات الديوان والبيت (19) سقط من (س) وهو موجود في (ن).

3) . سَحابَةٌ دَلوحٌ‌: كَثيرةُ الماءِ‌. (التاج 363/6).

4) . الرِّئَالُ‌: جَمعُ الرَّأْلِ‌، وهو فَرْخُ النَّعامِ‌. (التاج 24/29)، والرَّاتِكَاتُ‌: المُسْرِعَاتُ‌. (المصدر نفسه 170/27)، وناقةٌ طَليحُ أَسْفارٍ: إِذا جَهَدَها السَّيْرُ وهَزَلَها. (المصدر نفسه 581/6).

5) . الصَّبُوحُ‌: كلُّ مَا أُكِلَ أَو شُرِبَ غُدْوَةً‌، وَهُوَ خِلافُ الغَبُوق. (المصدر نفسه 518/6).

8 كَمْ لَنَا فِيهِنَّ خُلْقٌ *** ثَمَّ أَوْ وَجْهٌ صَبِيحُ *

9 وَثَنَايَا بَيْنَهُنَّ الْ‍ - *** - خَمْرُ وَالمِسْكُ يَفُوحُ

10 وَمَلِيحُ العِطْفِ لَوْ كَا *** نَ لَهُ عَطْفٌ مَلِيحُ‌(1)

11 أَيُّ شَيءٍ ضَرَّ وَالحَا *** دِي بِمَا يُخْشَى صَدُوحُ؟

12 مِنْ سَلَامٍ لَمْ يَكُنْ بِال‍ - *** - سِّرِّ مِنْ وَجْدٍ يَبُوحُ‌(2)

13 إِنَّ مَنْ شَحَّ عَنِ الصَّدْ *** يَانِ بِالمَاءِ شَحِيحُ

14 وَلَقَدْ هَاجَ اشْتِيَاقِي *** نَوْحُ قُمْرِيٍّ يَنُوحُ‌(3)

15 غَرِدٌ، مَسْكَنُهُ الطُّبْ‍ - *** - بَاقُ أَوْ لَا فَالطَّلُوحُ‌(4)

16 حَنَّ لِي وَهْوَ خَلِيٌّ *** وَشَكَا وَهْوَ صَحِيحُ *

17 أَيُّهَا الدَّانِي إِلَينَا *** لَا يَكُنْ مِنْكَ النُّزُوحُ

18 نَحنُ أَجْسَادٌ وَأَنْتَ الدْ *** دَ هْرَ فِي الأَجْسَادِ رُوحُ

19 أَنْتَ إِنْ ضَنَّ رِجَالٌ *** ذَلِكَ السَّكبُ السَّمُوحُ *

20 وَبِحَربٍ‌، ثُمَّ فِي جَدْ *** بٍ‌، جَنوحٌ وَمَنوحُ‌(5)


1) . عِطْفا الرَّجُلِ‌: جانِباهُ من لدُنْ رَأْسِه إِلَى ورِكيْهِ‌. (التاج 168/24)، وعَطَفَ عليهِ‌: أَشْفَقَ‌. (المصدر نفسه 165/24).

2) . في (ن): (من وجدي) بدل (من وجدٍ).

3) . القُمْرِيَّةُ‌: ضَرْبٌ من الحَمَامِ‌. (التاج 467/13).

4) . الطُّبّاقُ‌: شجَرَةٌ تَنْبُتُ بالحِجَاز إِلى الطّائف. (التاج 276/5)، والطلحُ‌: شجر ضخم، كثير الورق، شديد الخضرة، طويل الشَّوك، له زهرة طيّبة الرِّيح، وثمرة تتغذّى عليها الإبل، ترعى الإبلُ الطَّلْحَ‌. (المعاصرة 1408/2).

5) . جَنُوحُ‌: مقبلٌ‌، غير مدبرٍ. (التاج 349/6)، والمنوح: الذي يقدم المِنحَ وَالعَطَايَا.

21 وَإِذَا لَمْ يَنفَحِ القَوْ *** مُ فَيُمْنَاكَ النَّفُوحُ‌(1)

22 وَإِذَا الجُرْمُ بِذِي الحِلْ‍ - *** - مِ هَفَا أَنْتَ الصَّفُوحُ

23 إِنْ شَكَكْتُمْ مِنهُ فِي النَّجْ‍ - *** - دَةِ‌، وَالشَّكُّ فَضُوحُ‌:

24 فَانْظُرُوهُ فِي الوَغَى يَحْ‍ - *** - مِلُهُ الطِّرْفُ السَّبُوحُ‌(2)

25 وَالقَنَا يُولِغُ مِنْ نَحْ‍ - *** - رٍ نَجِيعًا، وَالصَّفِيحُ‌(3)

26 حَيثُ لَا يُطوَى عَلَى المَيْ‍ - *** - تِ مِنَ الأَرْضِ ضَريحُ‌(4)

27 لَيْسَ إِلَّا نَاطِحٌ بِالطْ - *** - طَعْنِ قَعْصًا أَوْ نَطِيحُ‌(5)

28 وَرَكُوبٌ حَظُّهُ طَعْ‍ - *** - نُ الكُلَى فَهْوَ طَرِيحُ

29 وَكَرُورٌ وَفَرُورٌ *** وَمُشِيحٌ وَمُلِيحُ‌(6)

30 وَمَضَى البَيْنُ‌، فَلَا عَا *** دَ بِعَادٌ وَنُزُوحُ

31 فَقُلُوبٌ حَرِجَاتٌ *** هُنَّ فِي ذَا اليَوْمِ فِيحُ‌(7)

32 قَدْ رَأَتْ مَا كَانَ يَرْجُو *** بَعْضَهُ الطَّرْفُ الطَّمُوحُ

33 وَرَأَيْنَا ثَمَرَ الحُسْ‍ - *** - نَى وَمَا يَجْنِي القَبِيحُ‌


1) . مِنَ الْمجَاز: نَفَحَ فُلانًا بشيْ‌ءٍ‌: أَعْطَاهُ‌. (التاج 189/7)، وَفِي الحَدِيث: «المُكْثِرُون هم المُقِلُّون إِلَّا مَنْ نَفَحَ فِيهِ يمينَه وشِمَالَه». بحار الأنوار 8/3، عمدة القاري 49/23.

2) . الطِّرْفُ‌: الكَرِيمُ من الخَيْلِ العَتِيقُ‌. (التاج 71/24)، والسبوح: من السَّبْح: وهو الإِبْعادُ فِي السَّيْرِ. (المصدر نفسه 451/6).

3) . القنا: الرمحُ‌، والنجيعُ‌: الدم، والصفيحُ‌: السَّيفُ‌.

4) . يقال: طَوَى الرَّكِيَّةَ طَيًّا، عرشَها بالحِجارَةِ والآجُرِّ. (التاج 516/38)، وكذلك طي الضريح.

5) . القَعْصُ‌: القَتْلُ المُعَجَّلُ‌. (المصدر نفسه 110/18)

6) . المُشِيحِ‌: الجادّ المُسرِع والمانِعُ لما وراءَ ظَهْرِه. (التاج 515/6)، والمُلِيحُ‌: المُلَوِّحُ بِالسَّيفِ‌.

7) . الفَيْحُ‌: السَّعَة والانتشار. (المصدر نفسه 32/7).

34 وَمَضَى الصَّعْبُ وَلَمْ يَبْ‍ - *** - قَ لَنَا إِلَّا السَّمِيحُ

35 وَانْقَضَى الضِّيقُ وَوَافَا *** نَا مِنَ العَيْشِ الفَسِيحُ

36 قُلْ لِمَنْ كَانَ جَرِيحًا: *** دُمِلَتْ تِلْكَ الجُرُوحُ

37 لَيْسَ إِلَّا أَمَلٌ قَدْ *** نِيلَ أَوْ بَيْعٌ رَبِيحُ

38 وَلَنَا فِي الأَمْنِ بِالدَّوْ *** وِ سَرُوبٌ وَسَرُوحُ

39 وَخُيُولٌ نَحْوَ مَا نَهْ‍ - *** - وَى مِنَ الأَمْرِ جُنُوحُ‌(1)

40 وَقُلُوبٌ سَاكِنَاتٌ *** وَجَنَانٌ مُسْتَرِيحُ‌(2)

41 وَلَنَا الأَعْوَادُ مَا فِيْ‍ - *** - هَا وُصُومٌ وَجُرُوحُ‌(3)

42 وَالجُلُودُ المُلْسُ مَا فِيْ‍ - *** - هَا قُرُوفٌ وَقُرُوحُ‌(4)

43 فَاقْبَلِ التَّوبَةَ مِنْ دَه‍ - *** - رٍ خَلَا مِنْهُ قَبِيحُ

44 غَشَّ حِينًا وَهُوَ الآ *** نَ بِمَا نَهْوَى نَصُوحُ

45 بَاسِمٌ طَلْقٌ وَكَمْ بَا *** نَ لَنَا مِنْهُ الكُلُوحُ‌(5)

46 إِنَّمَا الجَدُّ لِمَنْ عَا *** لَ المَدَى وَهْوَ مُرِيحُ‌(6)

47 سَوْفَ تَأْتِيكَ كَمَا تَهْ‍ - *** - وَى فُرُوجٌ وَفُتُوحُ‌


1) . جُنوحُ‌: مائلة. (التاج 348/6).

2) . الجَنانُ‌: القَلْبُ‌. (المصدر نفسه 365/34).

3) . الوُصُومُ‌: جمع الوَصْمَةِ وهي العيب، أو الصدع في العود. (المصدر نفسه 53/34)

4) . وقَرَفَ القَرْحَ‌: قَشَرَه بعدَ يُبْسه. (المصدر نفسه 251/24).

5) . الكُلُوحُ‌: العُبُوسُ وَالقُطُوبُ‌. (المصدر نفسه 80/7).

6) . الجَدُّ: الحَظُّ. عَالَ‌: ذَهَبَ‌، أَو غَلَبَ‌، وهنا بمعنى تجاوز. (اللسان 487/11)، والمدى: الغاية.

48 وَسُعُودٌ مَا مَحَاهُنْ‍ - *** - نَ دُرُوسٌ وَمُصُوحُ‌(1)

49 وَلِمَا أَجْمَلْتُ تَفْصِيْ‍ - *** - لٌ طَوِيلٌ وَشُرُوحُ

50 فَخُذِ التَّعْرِيضَ حَتَّى *** يَأْتِيَ القَوْلُ الصَّرِيحُ

51 وَإِذَا عَنَّ اتِّقَاءٌ *** عَيَّ بِالقَوْلِ الفَصِيحُ‌(2)

52 لَا تَزَلْ فِي نِعَمٍ تَغْ‍ - *** - دُو عَلَيهَا وَتَرُوحُ

53 وَنَأَى عَنْ مَشي عِزٍّ *** لَكَ أَيْنٌ وَرُزُوحُ‌(3)

54 وَعِرَاصٌ لَكَ لَا أَقْ‍ - *** - وَيْنَ مِنْ خِصْبٍ‌، وَسُوحُ‌(4)

55 وَلْيَطِحْ عَنْكَ الَّذِي لَمْ *** تَرْضَهُ فِيمَا يَطِيحُ

56 فَالفَتَى مَنْ كَانَ مَجْدًا *** قَاصِرًا عَنْهُ المَدِيحُ‌


1) . الدروس: عفاء الأثر، والدارُ تمصَحُ‌: أي تَدْرُسُ فتذهَبُ‌. (التاج 134/7).

2) . عنَّ له الأمرُ: عَرَض، ظهر، خَطَر في بالِه. (المعاصرة 1565/2).

3) . الأَيْنُ‌: الإِعْيَاءُ‌. (التاج 253/20)، والرزوح: السُّقُوطُ إِعْيَاءً أَو هُزالًا. (المصدر نفسه 391/6).

4) . أقوين: أقفرن. (التاج 365/39).

(249)

وَقَالَ يَمْدَحُ جَلالَ الدَّوْلَةِ‌(1)

سير أعلام النبلاء 225/13، تأريخ الإسلام 549/9، الوافي بالوفيات 73/24.

فِي عِيدِ النَّحْرِ:(2)

[المتقارب]

1 بَلَغْتَ المُنَى فِي جَمِيعِ المَرَامِ *** وَبُقِّيتَ كَهْفًا لِهَذِي الأَنَامِ *

2 وَحُوشِيتَ مِنْ عَثَرَاتِ الزَّمَانِ *** وَبُوعِدْتَ عَنْ طُرُقَاتِ الحِمَامِ *

3 وَلَا زِلْتَ فِي كُلِّ مَطْلُوبَةٍ *** مِنَ العِزِّ فَوْقَ الذُّرَا وَالسَّنَامِ *

4 وَهُنِّيتَ بِالعِيدِ عِيدِ السُّعُودِ *** وَكَيْدِ الحَسُودِ وَرَغَمِ المُسَامِيْ‌(3)

5 فَقَدْ جَاءَ يُخْبِرُنَا فِيكَ بِالْ‍ - *** - بَقَاءِ وَمَا تَرْتَجِي مِنْ دَوَامِ *

6 وَأَنَّ الَّذِي بِكَ مِنْ نِعْمَةٍ *** تُعَلُّ وَتُنْهَلُ دَرَّ التَّمَامِ *

7 وَأَنَّكَ تَنفُذُ - فِي كُلِّمَا *** تُشِيرُ إِلَيْهِ - نُفُوذَ السِّهَامِ *


1) . جَلالُ الدَّولَةِ‌: صَاحِبُ العِرَاقِ‌، المَلِكُ أَبُو طَاهِرٍ؛ فيروزجرد ابنُ المَلكِ بَهاء الدَّولَةِ أَبِي نَصر ابنِ السُّلطَانِ عَضُدِ الدَّولَةِ بنِ رُكنِ الدَّولَةِ بنِ بُوَيْهِ‌، الدَّيْلَمِيُّ‌. تَمَلَّكَ سَبعَ عَشرَةَ سَنَةً‌، وَكَانَ جَلاَلُ الدَّوْلَة شِيعِيًّا كَأَهْل بَيْتِه وَكَانَتْ دَوْلَتُهُ لَيِّنَةً‌، عَاشَ نَيِّفًا وخمسون سَنَةً‌، وَذَاق نكدًا كَثِيْرًا. تُوُفِّيَ (سَنَةَ 435 ه‍ -)، وَتَمَلَّكَ بَعْدَهُ ابْنُه المَلِكُ العَزِيزُ أَبُو مَنْصُوْرٍ.

2) . الأبيات (1-18) موجودة في مخطوطات الديوان ولم تذكر في التحقيق السابق.

3) . المسامي: هُوَ المُطَاولُ وَالمُفَاخِرُ. (التاج 310/38).

8 وَلَمَّا فَضُلْتَ جَمِيعَ المُلُوكِ *** دَعَوْنَاكَ فِينَا: هُمَامَ الهُمَامِ *

9 وَمَا ضَلَّ‌، عَنْ مَأْثُرَاتٍ أَقَمْتَ *** عَلَى النَّاسِ‌، فِي النَّاسِ غَيْرُ النِّيَامِ‌(1)

10 وَكَمْ لَكَ مِنْ زَوْرَةٍ فِي العَدُوْ *** وِ وَالْحَرْبُ مَشْبُوبَةٌ كَالضِّرَامِ‌(2)

11 وَمِنْ وَقْفَةٍ فِي مَضِيقِ القِرَا *** عِ وَالْجَيْشُ مُشْتَغِلٌ بِانْهِزَامِ‌(3)

12 تُدِيرُ كُؤُوسَ المَنَايَا كَمَا *** تُدِيرُ السُّقَاةُ كُؤُوسَ المُدَامِ *

13 وَوَجْهُكَ فِي ظُلُمَاتِ القَتَامِ *** كَبَدْرٍ يُضِيءُ سَوَادَ الظَّلَامِ‌(4)

وَقَفْتَ وَمَا فِي المَوْتِ شَكٌّ لِوَاقِفٍ كَأَنَّكَ فِي جَفْنِ الرَّدَى وَهْوَ نَائِمُ

تَمُرُّ بِكَ الأَبطَالُ كَلَمَى هَزِيْمَةً وَوَجْهُكَ وَضَّاحٌ وَثَغْرُكَ بَاسِمُ‌

ديوان المتنبي 377

14 وَأَنْتَ عَلَى ظَهْرِ عَالِي التَّلِيْ‍ - *** - لِ عَبْلِ القَوَائِمِ وَافِي الحِزَامِ‌(5)

15 كَأَنَّكَ مِنهُ عَلَى (يَذْبُلٍ‌) *** وَإِلَّا عَلَى هَضْبَةٍ مِنْ (شَمَامِ‌)(6)

16 يُخَوِّضُهُ مُمْتَطِيهِ البُحُورَ *** وَيُعْثِرُهُ - مِنْ كُمَاةٍ - بِهَامِ *

17 فَيَا بنَ القِلَالِ‌، قِلَالِ الجِبَالِ *** عَلَاءً‌ا، وَيَا بنَ البُحُورِ الطَّوَامِي *

18 وَقَومٍ مَضَوا لَمْ يَقُولُوا الخَنَا *** وَلَمْ يَسْمَعُوا كَلِمَاتِ المَلَامِ *

19 نَقَيِّينَ مِنْ كُلِّ مَا شَانَهُمْ *** بَريئِينِ مِنْ كُلِّ عَارٍ وَذَامِ‌


1) . في (ن): (بها الناس) بدل (أقمت على الناس).

2) . في (ن): (وكم لك كم) بدل (وكم لك من).

3) . في (ن): (وكم وقفة) بدل (ومن وقفة).

4) . رُبَّمَا نَظَرَ الشَّريفُ فِي قَولِ المُتَنَبِّي: (الطول)

5) . التَّلِيلُ‌: العُنُقُ‌. (التاج 140/28)، عبل القوائم: غليظها. (المصدر نفسه 418/29).

6) . يذبل وشمام جبلان معروفان.

20 وَلِيدُهُمُ فِي حِجًى كَالكُهُولِ *** وَوَاحِدُهُمْ مِثلُ جَيْشٍ لَهَامِ‌(1)

21 يُرَوْنَ نِحَافًا، وَأَيْدِيهِمُ *** مُحَكَّمَةٌ فِي الأُمُورِ الجِسَامِ

22 كِرَامٌ وَلَكِنَّهُمْ بَذْلَةٌ *** لِأَمْوَالِهِمْ بَرَّحَوا بِالكِرَامِ‌(2)

23 أُحِبُّكَ حُبَّ النُّفُوسِ الحَيَاةِ *** وَحُبَّ الشِّفَاءِ خِلَالَ السَّقَامِ

24 وَمَا إِنْ أُبَالِي - إِذَا كُنْتَ مِنْ *** وَرَائِيَ - مَنْ جَاءَنِي مِنْ أَمَامِي

25 وَكُنْتُ نَفُورًا شَدِيدَ الإِبَاءِ *** فَقَادَتْ بَنَانُكَ مِنِّي زِمَامِي

26 وَإِنِّيَ ذَاكَ الَّذِي تَرْتَضِيهِ *** وَجَرَّبْتَهُ فِي الأُمُورِ العِظَامِ

27 كَأَنِّي سِنَانُكَ يَوْمَ الطِّعَانِ *** وَمَاضِي لِسَانِكَ يَوْمَ الخِصَامِ‌(3)

28 وَإِنْ كُنْتَ مُنْتَقِمًا مَرَّةً *** بِكَفِّي أَرَيْتُكَ كَيْفَ انْتِقَامِي

29 وَإِمَّا ضَرَبتَ بِحَدِّي الرُّؤُوسَ *** ضَرَبْتَ بِغَيْرِ البَلِيدِ الكَهَامِ‌(4)

30 وَإِنَّ لِسَانِيَ فِي الذَّبِّ عَنْ‍ - *** - كَ يَجْرِي مَتَى شِئْتَ مَجرَى حُسَامِي

31 فَخُذْهَا فَكَمْ كَلِمٍ قَدْ قَصُرْ *** نَ أَغْنَيْنَنَا عَنْ طَويلِ الكَلَامِ

32 كَأَنَّ نَشَاهَا نَشَا رَوْضَةٍ *** وَإِلَّا فَرَائِحَةٌ مِنْ مُدَامِ‌(5)

33 لَهَا رَتَكٌ فِي جَمِيعِ البِلَادِ *** كَمَا أَرْتَكَتْ جَائِلَاتُ النَّعَامِ‌(6)


1) . في (ن): (في الحِجى) بدل (في حِجًى). اللَّهامُ‌: جَيشٌ لَهامٌ عَظِيمٌ كَأَنَّهُ يَلتَهِمُ كُلَّ شَيْ‌ء. (الوسيط 842/2).

2) . بَرَّحَ بِهِ‌: أَي جَهَده. (التاج 307/6).

3) . في (ن): (كأنك سنانك) بدل (كأني سنانك).

4) . سيفٌ كَهَامٌ‌: لَا يَقْطَع. (التاج 389/33).

5) . النَّشَا: نَسِيمُ الرِّيحِ الطّيِّبَةِ‌. (المصدر نفسه 84/40).

6) . رَتَكَ البَعِيرُ: قارَبَ خَطْوَه فِي رَمَلانِه. (المصدر نفسه 170/27).

34 فَلَا تَسْتَمِعْ - إِنْ سَمِعْتَ القَريضَ - *** سِوَى مَا أُنَظِّمُهُ مِنْ كَلَامِي

35 سَلامٌ‌، وَلَا زِلْتَ مَلآنَ مِنْ *** تَحِيَّتِنَا أَبَدًا وَالسَّلَامِ‌

(250)

وَقَالَ فِي الافْتِخَارِ:(1)

[الرجز]

1 مَا لَكِ فِيَّ رَبَّةَ الغَلَائِلِ‌، *** - وَالشَّيْبُ ضَيْفُ لِمَّتِي - مِنْ طَائِلِ‌(2)

2 أَمَا تَرَيْنَ فِي شَوَاتِي نَازِلًا، *** لَا مِتْعَةً لِي بَعْدَهُ بِنَازِلِ؟(3)

3 مَحَا غَرَامِي بِالغَوَانِي صِبْغُهُ *** وَاجْتَثَّ مِنْ أَضَالِعِي بَلَابِلي(4)

4 وَلَاحَ فِي رَأْسِيَ مِنْهُ قَبَسٌ *** يَدُلُّ أَيَّامِي عَلَى مَقَاتِلِي

5 كَانَ شَبَابِي فِي الدُّمَى وَسِيْلَةً‌، *** ثُمَّ انْقَضَتْ لَمَّا انْقَضَتْ وَسَائِلِي(5)

6 يَا عَائِبِي بِبَاطِلٍ أَلِفْتُهُ‌، *** خُذْ بِيَدَيْكَ مِنْ تَمَنِّي بَاطِلِ‌(6)


1) . التخريج: الغدير 282/4-285.

2) . في (ن): (العلائل) بدل (الغلائل). الغَلَائِلُ‌: جَمعُ الغِلالَةِ‌: شِعارٌ يُلبَسُ تحتَ الثَّوبِ‌. (التاج 117/30)، واللِّمَّةُ‌: الشَّعَرُ المُجَاوِزُ شَحْمَةَ الأُذُنِ‌. (المصدر نفسه 438/33).

3) . الشَّواةُ‌: جلْدَةُ الرأْسِ‌. (المصدر نفسه 401/38).

4) . البَلابِلُ‌: جَمعُ البَلبَالِ‌: وهو البَلْبَلَةُ‌، شِدَّةُ الهَمِّ والوَساوِسِ فِي الصَّدْر. (التاج 114/28).

5) . الدُّمَى: جَمعُ الدُّميَةِ‌، هِيَ الصُّورةُ المُصَوَّرةُ لأنَّها يُتَنَوَّقُ فِي صَنْعتِها ويُبالَغُ فِي تَحْسِينها. (المصدر نفسه 66/38). وههنا مجاز يراد به الجواري الفاتنات، قوله: وسائلي أي قواي الشبابية، فضعف الجسم في المشيب، مما أدى إلى انتهاء الوسيلة التي كانت تقرب الجواري الجميلات منه.

6) . في (ن): (يميني) في محل (تمني).

7 لَا تَعْذِلَنِّي بَعدَهَا عَلَى الهَوَى *** فَقَدْ كَفَانِي شَيْبُ رَأْسِي عَاذِلِي

8 وَقُلْ لِقَوْمٍ فَاخَرُونَا ضِلَّةً *** أَيْنَ الحُصَيَّاتُ مِنَ الجَرَاوُلِ؟(1)

9 وَأَينَ قَامَاتٌ لَكُمْ دَمِيمَةٌ *** مِنَ الرِّجَالِ الشُّمَّخِ الأَطَاوُلِ؟(2)

10 نَحْنُ الأَعَالِي فِي الوَرَى وَأَنْتُمُ *** مَا بَيْنَهُم أَسَافِلُ الأَسَافِلِ

11 مَا تَسْتَوِي - فَلا تَرُومُوا مُعْوزًا - *** فَضَائِلُ السَّادَاتِ بِالرَّذَائِلِ‌(3)

12 مَا فِيكُمُ إِلَّا دَنِيءٌ خَامِلٌ *** وَلَيْسَ فِينَا كُلُّنَا مِنْ خَامِلِ

13 دَعُوا النَّبَاهَاتِ عَلَى أَهْلٍ لَهَا *** وَعَرِّسُوا فِي أَخْفَضِ المَنَازِلِ‌(4)

14 وَلَا تَعُوجُوا بِمَهَبِّ عَاصِفٍ *** وَلَا تُقِيمُوا فِي مَصَبِّ الوَابِلِ

15 أَمَا تَرَى خَيْرَ الوَرَى مَعَاشِرِي *** ثُمَّ قَبِيلِي أَفْضَلَ القَبَائِلِ‌!

16 مَا فِيهِمُ إِنْ وُزِنُوا مِنْ نَاقِصٍ *** وَلَيْسَ فِيهِمْ خُبْرَةٌ مِنْ جَاهِلِ‌(5)

17 أَقْسَمْتُ بِالبَيْتِ تَطُوفُ حَوْلَهُ *** أَقدَامُ حَافٍ لِلتُّقَى وَنَاعِلِ

18 وَمَا أَرَاقُوهُ عَلَى وَادِي مِنَى *** عِنْدَ الجِمَارِ مِنْ نَجِيعٍ سَائِلِ‌(6)

19 وَأَذْرُعٍ حَاسِرَةٍ تَرْمِي، وَقَد *** حَانَ طُلُوعُ الشَّمْسِ‌، بِالجَنَادِلِ‌(7)


1) . الجَراوِلَ‌: أَي الصُّخُورُ الكَبِيرَةُ‌. (التاج 201/28).

2) . في (ن): (ذميمة) في محل (دميمة). الدِّمِيمُ‌: الحَقِيرُ والقَبِيحُ‌. (التاج 174/32).

3) . في (ن): (يستوي) في محل (تستوي).

4) . عَرِّسُوا: مِنَ التَّعْرِيسِ‌، وَهُوَ نُزولُ المُسَافِرِ لِلاسْتِرَاحَةِ‌، وَالكَلامُ مَجَازٌ يُرَادُ بِهِ‌: أَن الزَمُوا مَكَانَكُم فِي الحَضِيضِ وَلا تَبغُوا المَكانَ الرَّفيعَ فَهُوَ لَيسَ لَكُم.

5) . الخُبْرَة: النَّصِيبُ تَأْخذُه من لَحْمٍ أَو سَمَكٍ‌. (التاج 129/11)، وَهنًا مَجازٌ يُريدُ بِهِ صِفةٌ مِن صِفَاتِ الجِاهلِ‌.

6) . يُشِيرُ الشَّاعِرُ إلَى هَدي الكَعبَةِ المُشَرَّفَةِ الَّذِي يُنْحَرُ فِي وَادِي مِنَى يَومَ العَاشِرِ مِنْ ذِي الحِجَّةِ‌.

7) . في (ن): (وَأَدرعٍ حَاسِرَةٍ تَدمِي) في محل (وَأَذرعٍ حَاسِرَةٍ تَرمِي). يَتَكَلَّمُ الشَّاعِرُ عَنْ رَميِ الجِمَارِ وَالَّذِي يَتُمُّ بَعدَ ارْتِفَاعِ الشَّمسِ مِنْ اليوَمِ العَاشِرِ مِن ذِي الحِجَّةِ وَيَستَمِرُّ لِيَومَي الحَادِي عَشرَ وَالثَّانِي عَشَرَ، لِمَنْ يَتَمَكَّنْ مِنَ العَودةِ إلَى مَكَّةَ‌، وَمَنْ لَم يَتَمَكَّن يَسْتَمِرُّ بِالرَّميِ كَلَّ يَومٍ حَتَّى يَعُودَ.

20 وَالمَوْقِفَيْنِ‌، حَطَّ مَا بَيْنَهُمَا *** عَنْ ظَهْرِهِ الذُّنُوبَ كُلُّ حَامِلِ‌(1)

21 فَإِنْ يَخِبْ قَوْمٌ عَلَى غَيْرِهِمَا، *** فَلَمْ يَخِبْ عِندَهُمَا مِنْ آمِلِ

22 لَقَدْ نَمَتْنِي مِنْ قُرَيشٍ فِتْيَةٌ *** لَيْسُوا كَمَنْ تَعْهَدُ فِي الفَضَائِلِ

23 الوَارِدِينَ مِنْ عُلًا وَمِنْ تُقًى *** دُونَ المَنَايَا صَفْوَةَ المَنَاهِلِ‌(2)

24 قَوْمٌ إِذَا مَا جُهِلُوا فِي مَعْرَكٍ *** دَلُّوا عَلَى الأَعْرَاقِ بَالشَّمَائِلِ

25 كَأَنَّهُمْ أُسْدُ الشُّرَى يَوْمَ الوَغَى، *** لَكِنَّهُم أَهِلَّةُ المَحَافِلِ

26 إِنْ نَاضَلُوا فَلَيْسَ مِنْ مُنَاضِلٍ *** أَوْ سَاجَلُوا فَلَيْسَ مِنْ مُسَاجِلِ‌(3)

27 سَلْ عَنْهُمُ - إِنْ كُنْتَ لَا تَعْرِفُهُمْ - *** سَلَّ الظُّبَا وَشُرَّعَ العَوَامِلِ‌(4)

28 وَكُلَّ مَنبوذٍ عَلَى وَجْهِ الثَّرَى *** تَسْمَعُ فِيهِ رَنَّةَ الثَّوَاكِلِ

29 كَأَنَّمَا أَيْدِيهِمُ مَنَاصِلٌ *** يَلعَبْنَ يَوْمَ الرَّوْعِ بِالمَفَاصِلِ‌(5)

30 مِنْ كُلِّ مُمْتَدِّ القَنَاةِ سَامِقٌ *** يَقْصُرُ عَنْهُ أَطْوَلُ الحَمَائِلِ‌(6)

31 مَا ضَرَّنِي، وَالعَارُ لَا يَطُورُ بِي، *** أَنْ لَمْ أَكُنْ بِالمَلْكِ الحُلَاحِلِ‌(7)


1) . الموقفانِ‌: مِنْ مَنَاسِكِ الحَجِّ وَهُمَا: المَوقِفُ فِي عَرَفَاتٍ‌، وَهُوَ الحَجُّ الأَكْبرُ، والوقوف الأصغر من فجر يوم العاشر في المزدلفة، وقد مر الكلام عنهما في الجزء الثاني.

2) . دُوكُ المنايا: المضايقة والمدافعة، من تَداوَكُوا: إِذا تَضايَقُوا. (التاج 164/27).

3) . ناضَلَهُ‌: باراهُ فِي الرَّميِ‌. (المصدر نفسه 500/30)، ومِنَ المَجازِ: سَاجَلَهُ مُساجَلَةً‌، إِذا بَاراهُ وفاخَرَهُ‌. (المصدر نفسه 177/29)، لا أحد يناضلهم ولا أحد يساجلهم.

4) . العَوَامِلُ‌: الرِّمَاحُ‌.

5) . المَناصِلُ‌: السيوف. (المعاصرة 2224/3).

6) . سَمَقَ‌: عَلا وطالَ‌. (التاج 465/25)، ممتدالقناة: استعارة، يريد طويل القامة، والحمائل: حمائل السيف.

7) . الطَّوْرُ: الحَوْمُ حَوْلَ الشَّيْ‌ءِ‌. (المصدر نفسه 439/12)، والحُلاحِلُ‌: السَّيدُ الشجاعُ الرَّكِينُ‌. (المصدر نفسه 336/28).

32 وَلَمْ أَكُنْ ذَا صَامِتٍ وَنَاطِقٍ *** وَلَمْ أَرِحْ بِبَاقِرٍ وَجَامِلِ‌(1)

33 خَيْرٌ مِنَ المَالِ العَتِيدِ بَذلُهُ *** فِي طُرُقِ الإِفْضَالِ وَالفَوَاضِلِ

34 وَالشُّكْرُ مِمَّنْ أَنْتَ مُغْنٍ فَقَرَهُ *** خَيْرٌ - إِذَا أَحْرَزْتَهُ - مِنْ نَائِلِ‌(2)

35 فَلَا تُعَرِّضْ مِنْكَ عِرْضًا أَمْلَسًا *** لخَدْشَةِ اللُّوَّامِ وَالقَوَائِلِ‌(3)

36 فَلَيْسَ فِينَا مُقْدِمٌ كَمُحْجِمٍ *** وَلَيْسَ مِنَّا بَاذِلٌ كَبَاخِلِ

37 وَمَا الفَنَا إِلَّا حِبَالَاتُ الفَتَى *** فَانْجُ إِذَا شِئْتَ مِنَ الحَبَائِلِ‌(4)

• نَظَرَ الشَّريفُ فِي قَولِ لَبِيد: (الطويل)

حَبَائِلُهُ مَبْثوثَةٌ بِسَبيلِهِ وَيَفْنَى إِذَا مَا أَخْطَأَتْهُ الحَبائِلُ‌

ديوان لبيد 144

38 إِلَى مَتَى أَحْمِلُ مِنْ ثِقلِ الوَرَى *** مَا لَمْ يُطِقْهُ ظَهْرُ عَوْدٍ بَازِلِ‌(5)!

39 إِنْ لَمْ يَزُرْنِي الهَمُّ إِصْبَاحًا أَتَى *** - وَلَمْ أَعِرْهُ الشَّوقَ - فِي الأَصَائِلِ‌(6)

40 وَكَمْ مُقَامٍ فِي عِرَاصِ ذِلَّةٍ *** وَعَطَنٍ عَنِ العَلَاءِ سَافِلِ‌!(7)


1) . من المَجاز: مَا لهُ صامِتٌ‌، وَلَا ناطِقٌ‌، الصّامِتُ من المالِ‌: الذَّهَبُ والفِضَّةُ‌، والنّاطِقُ مِنْهُ الحيوانُ من الإِبِل والغَنَم والرَّقِيقِ‌، أَي: لَيْسَ لَهُ شيْ‌ءٌ‌. (التاج 591/4). ولم أرح بباقر: أي راعي البقر مع أبقاره ومثله الجامل. أي لا يملك شيئًا منها.

2) . النائل: الجَوادُ. (التاج 42/31)، شكر فقير تغنيه أفضل من شكر جواد تكرمه.

3) . الأملس: مجاز المقصود منه العرض المصون الذي لا يمكن خدشه.

4) . في (ن): (حِبَالَاتُ الفَتَى) في محل (حِبَالَاتُ الفَنَا). الحبائل، والحبالات: جمعُ الحِبالَةِ وهي المِصْيَدَةُ‌. (التاج 265/28).

5) . العَودُ: الجَمَلُ المُسِنُّ‌، وَقَولُهُ بَازِل. ربما يكون مراد الشاعر أن العود المسن له قوة البازل فهو عود في سنه وبازل في قوته ونشاطه.

6) . الأصائلُ‌: جمع الأَصِيلِ‌، وهو العَشِيُّ‌، الوَقْتُ بعدَ العَصْرِ إِلى المَغْرِب. (التاج 449/27).

7) . العطن مبرك الابل و الغنم. (المصدر نفسه 402/35).

41 وَكَمْ أَظَلُّ مُفْهَقًا مِنَ الأَذَى *** مُعَلِّلًا دَهْرِيَ بِالأَبَاطِلِ (!(1)

42 كَأَنَّنِي - وَقَدْ كَمُلْتُ دُونَهُمْ‌، *** رِضًى بِدُونِ النَّصْفِ - غَيْرُ كَامِلِ‌(2)

43 مَحْسُودَةٌ مَغْبُوطَةٌ ظَوَاهِرِي *** لَكِنَّهَا مَرْحُومَةٌ دَوَاخِلِي

44 كَأَنَّنِي شِعْبٌ جَفَاهُ قُطرُهُ *** أَوْ مَنزِلٌ أَقْفَرَ غَيْرُ آهِلِ

45 فَقُلْ لِحُسَّادِي أَفِيقُوا فَالَّذِي *** أَغْضَبَكُمْ مِنِّيَ غَيْرُ آفِلِ

46 أَنَا الَّذِي فَضَحْتُ قَوْلًا مِصْقَعًا *** مُقَاوِلِي، وَفِي العُلَا مُطَاوِلِي(3)

47 إِنْ تَبْتَنُوا مِنَ العِدَى مَعَاقِلًا *** فَإِنَّ فِي ظِلِّ القَنَا مَعَاقِلِي

48 لَا تَسْتُرُوا فَضْلِي الَّذِي أُوتِيتُهُ *** فَالشَّمْسُ لَا تُحْجَبُ بِالحَوَائِلِ

49 فَقَدْ فَرَرْتُمْ أَبَدًا مِنْ سَطْوَتِي *** فَرَّ القَطَا الكُدْرِ مِنَ الأَجَادِلِ

50 وَلَا تَذُقْ أَعْيُنُكُمْ طَعْمَ الكَرَى *** وَعِنْدَكُمْ وَفِيكُمُ طَوَائلِي

51 تَقُوا الرَّدَى وَحَاذِرُوا الشَّرَّ إِذَا *** شَبَّ أُوَارِي وَغَلَتْ مَرَاجِلِي(4)

52 وَجُنَّ تَيَّارُ عُبَابِي وَاشْتَكَتْ *** خُرُوقُ أَسمَاعِكُمُ صَلَاصِلِي(5)

53 إِنْ لَمْ أَطِرْكُمْ فَرَقًا تَحْمِلُكُم *** نُكْبُ الأَعَاصِيرِ مَعَ القَسَاطِلِ‌(6)


1) . فَهِقَ الإناءُ‌: امْتَلأَ حَتَّى تَصَبَّبَ‌. (التاج 332/26).

2) . النَّصفُ‌: هوَ الْإِنْصَافُ‌، وهو العدْل. (الوسيط 588/2).

3) . النَّصفُ‌: مِصْقَعٌ‌: يذهبُ فِي كلِّ صُقْعٍ من الكلامِ‌. (التاج 120/21).

4) . في (س): (الذي) في محل (إذا)، و (فَغَلَتْ‌) في محل (وَغَلَتْ‌).

5) . الصلاصل: صليل السيوف.

6) . في (ن): (مزقًا) في محل (فَرَقًا)، أَطَرَه: عَطَفَه. (التاج 61/10)، الفَرَقُ‌: الفزع، ونُكْبُ الرِّياحِ جمع النكباء، وهي أَرْبعٌ‌. وَهِي تُهْلِك المَالَ‌، وتَحْبِسُ القَطْرَ. (المصدر نفسه 306/4)، والقسطل: غبار الحرب.

54 فَلَا أَجَبْتُ مِنْ صَريخٍ دَعْوةً‌، *** وَلَا أَطَعْتُ يَوْمَ جُودٍ سَائِلي

55 وَلَا أَنَاخَ كُلُّ قَوْمِي كَلَّهُمْ *** فِي مَغْنَمٍ أَوْ مَغْرَمٍ بِكَاهِلِي(1)

56 وَفِي غَدٍ تُبْصِرُهَا مُغِيرَةً *** عَلَى المَوَامِي كَالنِّعَامِ الجَافِلِ‌(2)

57 يَخْرُجْنَ مِنْ كُلِّ عَجَاجٍ كَالدُّجَى *** مِثْلَ الضُّحَى بِالغُرَرِ السَّوَائِلِ‌(3)

58 مَنْ يَرَهُنَّ قَالَ‌: مَنْ هَذَا الَّذِي *** سَدَّ المَلَا بِالنِّعَمِ المَطَافِلِ‌(4)؟

59 وَفَوقَهُنَّ كُلُّ مَرْهُوبِ الشَّذَا *** يَرْوي السِّنَانَ مِنْ دَمِ الشَّوَاكِلِ‌(5)

60 أَبيَضُ كَالسَّيْفِ وَلَكِنْ لَمْ يَعِجْ *** صِقَالُهُ عَلَى يَمِينِ صَاقِلِ‌(6)

61 حَيْثُ تَرَى المَوْتَ الزُّؤَامَ بِالقَنَا *** مُسَحَّبَ الأَذيَالِ وَالذَّلَاذِلِ‌(7)

62 و َ‌النَّقْعُ يَغْشَى العَيْنَ عَنْ لِحَاظِهَا *** وَالرِّكْضُ يَرْمِي الأَرْضَ بِالزَّلَازِلِ‌(8)

63 وَبُزَّتِ الأَسْلَابُ أَوْ تَمَخَّضَتْ *** بِلَا تَمَامٍ بَطْنُ كُلِّ حَامِلِ‌(9)


1) . الكَلَّ‌، أَي الثِّقْلَ من كُلِّ مَا يُتَكَلَّفُ‌. (التاج 341/30).

2) . المَوَامِي: جَمعُ المَومَاةِ وَهي الفَلَاةِ الوَاسِعَةِ‌. (التاج 575/39).

3) . الغرة: بياض فى جبهة الفرس، ويكون مدورًا، وأحيانًا يستطيل سفلًا فيقال غرة سائلة. (المصدر نفسه 277/20).

4) . المَلا: مَا اتَّسَع مِنَ الأَرض. (اللسان 291/15).

5) . الشَّاكِلَةُ الخاصِرَةُ‌. (التاج 271/29).

6) . يَعِجّ عَجيجًا: صَوَّتَ (التاج 91/6)، أَي لَمْ يَقُمْ بِصَقْلِهِ صَاقِلْ‌.

7) . الذلاذل: أَسَافِلُ الْقَمِيصِ الطَّوِيلِ إِذا نَاسَ فأَخْلَقَ‌. (المصدر نفسه 16/29).

8) . النقع: الغبار، ويغشى العين: يغطيها. (المصدر نفسه 165/39). الرَّكْضِ الضَّرْبُ بالرِّجل والإِصَابَةُ بهَا. (المصدر نفسه 355/18).

9) . الأَسْلَابُ‌: جَمعُ السَّلَبُ‌: مَا يُسْلَبُ أَي الشيءُ الَّذِي يَسْلُبُه الإِنْسَانُ من الغَنَائِم. (المصدر نفسه 70/3).

64 وَلَمْ يَجُزْ هَمَّ الفَتَى عَنْ نَفْسِهِ *** وَذُهِلَ الحَيُّ عَنِ العَقَائِلِ‌(1)

65 إِنْ لَمْ أَنَلْ فِي (بَابِلٍ‌) مَآرِبِي *** فَلِي إِذَا مَا شِئْتُ غَيْرُ (بَابِلِ‌)

66 وَإِنْ أَبِتْ فِي وَطَنٍ مُقَلْقَلًا *** أَبْدَلْتُهُ بِأَظْهُرِ الرَّوَاحِلِ

67 وَإِنْ تَضِقْ بِي بَلْدَةٌ وَاحِدَةٌ *** فَلَمْ تَضِقْ فِي غَيْرِهَا مَجَاوِلِي(2)

68 وَإِنْ نَبَا عَنِّي خَلِيلٌ وَجَفَا *** نَفَضْتُ مِنْ وُدِّي لَهُ أَنَامِلِي

69 خَيْرٌ مِنَ الخِصْبِ مَعَ الذُّلِّ بِهِ‌، *** مُعَرَّسٌ عَلَى المَكَانِ المَاحِلِ‌


1) . العَقَائِلُ‌: جمعُ العَقيلَةِ‌، وهي كريمَةُ النِّساءِ‌. (التاج 29/30).

2) . مَجَاول: من جَوَّل في الْبِلَاد تجويلا وتجوالا، أي طوف فِيهَا. (الوسيط 148/1).

(251)

وَقَالَ فِي غَرَضٍ‌:

[البسيط]

1 أَنْجِدْ إِذَا شِئْتَ فِي الأَرْزَاقِ أَوْ أَغِرِ *** فَلَسْتَ تَأْخُذُ إِلَّا مِنْ يَدِ القَدَرِ(1)

2 وَمَا أَصَابَكَ - وَالأَقْدَارُ كَافِلَةٌ *** بِأَنْ يُصِيبَكَ - لَا تَلْوِيهِ بِالحَذَرِ(2)

3 وَقَدْ رَأَيتُ الَّذِي تَذوي القُلُوبُ بِهِ *** لَوْ لَمْ يَكُنْ لِيَ قَلْبٌ صِيغَ مِنْ حَجَرِ

4 فَكِّرْ بِقَلْبِكَ فِيمَا أَنْتَ تُبْصِرُهُ *** فَالأَرْضُ مَمْلُوءَةُ الأَقْطَارِ بِالعِبَرِ(3)

5 وَلَا تَبِتْ جَذِلًا بِالشَّىءِ يَتْرُكُهُ *** عَلَيْكَ خَطْبٌ جَفَا عَمْدًا وَلَمْ يَزُرِ

6 وَلَا تَقُلْ فَاتَتِ الأَخْطَارُ إِنْ غَرَبَتْ *** فَلَمْ يَفُتْ خَطَرٌ إِلَّا إِلَى خَطَرِ(4)

7 كَيْفَ القَرَارُ لِمِنَ يُمْسِي وَيُصْبِحُ فِي *** كُلِّ الَّذِي هُوَ آتِيهِ عَلَى غَرَرِ(5)؟


1) . قَالَ‌: أَنْجِد، أي خذ نجدًا في بحثك، أو اهبط الغور، فلست تحصل إِلَّا عَلَى نَصِيبِكَ المَفرُوضِ مِنَ الرِّزقِ‌.

2) . والحذر لا ينفع - كما يقول - فالذي قدر عليك يجب أن يكون.

3) . في (ن): (مبصره) في محل (تبصره).

4) . في (ن): (تفت) في محل (يفت).

5) . الغَرَرُ: الخَطَرُ. (التاج 216/13).

8 يَبِيتُ إِمَّا عَلَى شَوْكِ القَتَادِ لَهُ *** جَنْبٌ‌، وَإِمَّا عَلَى فُرْشٍ مِنَ الإِبَرِ(1)

9 أَجِلْ لِحَاظَكَ فِي الأَقوَامِ كُلِّهِمُ *** فَلَسْتَ تُبْصِرُ إِلَّا سَنْحَةَ البَصَرِ(2)

10 أَمَا تَرَى مَا أَرَاهُ مِنْ عُيوبِهِمُ *** وَلَيْسَ فِيهَا لَهُمْ عُذرٌ لِمُعْتَذِرِ؟

11 فِي كُلِّ يَومٍ تَرَانِي بَينَ أَظْهُرِهِمْ *** أَحْتَالُ فِي نَفْعِ مَنْ يَحتَالُ فِي ضَرَرِي

12 قَالُوا: اصْطَبِرْ، قُلتُ‌: قَدْ جُرِّعْتُ قَبلَكُمُ *** مِنَ التَّصَبُّرِ كَاسَاتٍ مِنَ الصَّبِرِ(3)

13 وَمَا انْتَفَعْتُ - وَطُولُ الهَمِّ يَصْحَبُنِي *** عُمْرَ الحَيَاةِ - بِمَا قَدْ طَالَ مِنْ عُمُرِي

14 وَقَدْ غَرَسْتُ غُرْوسًا غَيْرَ مُثْمِرَةٍ *** وَعَادَ بِالكَدِّ مَنْ لَمْ يَحْظَ بِالثَّمَرِ

15 مِنْ أَيْنَ لِي فِي جَمِيعِ النَّاسِ كُلِّهِمُ *** حُلْوُ الشَّمَائِلِ مِنهُمْ طَيَّبُ الخَبَرِ؟

16 أَحْلَى لِقَلْبِيَ مِنْ قَلْبِي وَأَعْذَبُ فِي *** مَذَاقِهِ لِيَ مِنْ سَمْعِي وَمِنْ بَصَرِي(4)

17 وَكُلَّمَا غَمَزَتْ كَفِّي جَوَانِبَهُ *** غَمَزْتُ مِنهَ أَنَابِيبًا بِلَا خَوَرِ

18 أَبُثُّهُ عُجَرِي حَتَّى يَكُونَ لَهَا *** كَفِيلَهَا، وَأُقَضِّي عِندَهُ بُجَرِي(5)


1) . القَتَادُ: شَجَرٌ صُلْبٌ لَهُ شَوْكَةٌ كالإِبَرِ. (التاج 5/9).

2) . في (ن): (فَلَيسَ‌) في محل (فَلَسْتَ‌).

3) . الصَّبِرُ: عُصارَةُ شَجَرٍ مُرَ. (التاج 280/12).

4) . في (ن): (بقلبي) في محل (لقلبي).

5) . عُجَري وبُجَرِي، أَي هُمُومِي وأَحْزَانِي وغُمُومي. فالعُجْرَةُ‌: الشَّيْ‌ء يجْتَمع فِي الْجَسَد كالسِّلْعة، والبُجْرةُ نَحْوهَا. فيراد أخبرتُه بكلّ شَيْ‌ء عِنْدِي لم أستُرْ عَنهُ شَيْئا من أَمْرِي. (تهذيب اللغة 230/1).

(252)

وَقَالَ يُهَنِّئُ الوَزِيرَ أَبَا سَعدٍ ابنَ عَبدِ الرَّحِيمِ بِإبْلَالِهِ مِنْ مَرَضٍ‌:(1)

• هذه القصيدة لم تذكر في التحقيق السابق، علمًا أنها موجودة في مخطوطات الديوان.

[الرمل]

1 قُلْ لِمَنْ مَدَّ إِلَيْنَا طَرْفَهُ *** قَدْ مَضَى مَا كَانَ ضَيْفًا مِنْ أَلَمْ

2 زَارَنَا ثُمَّ مَضَى مُرْتَحِلًا *** مِثْلَمَا زَارَكَ طَيْفٌ فِي حُلُمْ

3 وَكَفَى اللهُ الَّذِي تَحذَرُهُ *** وَانْثَنَى بِالرَّغْمِ عِرْنِينٌ رُغِمْ

4 أَسْفَرَ الصُّبْحُ كَمَا أَنْتَ تَرَى *** وَانْجَلَتْ عَنَّا دَيَاجِيرُ الظُّلَمْ

5 لَيْسَ إِلَّا نِعْمَةً سَابِغَةً *** فَضُلَتْ عَفْوًا عَلَى كُلِّ النِّعَمْ

6 أَيُّ هَمٍّ كَانَ فِي أَحْشَائِنَا *** شَفِقًا مِمَّا عَرَانَا أَيُّ هَمْ؟!(2)

7 وَنَأَى مَا كَانَ مِنْ وَعْكٍ دَنَا *** وَتَقَضَّى وَتَنَاهَى وَانْصَرَمْ‌(3)

8 إِنَّ دَاءً بَاتَ فِي أَثْوَابِنَا *** بَانَ عَنَّا وَهْوَ مَمْلُوءٌ نَدَمْ‌


1) . في (س): (أبا سعيد) في محل (أبا سعد).

2) . الشّفَق والشَّفَقة: الِاسْمُ مِنَ الإِشْفاق. وشَفِقَ شَفَقًا، فَهُوَ شَفِقٌ‌. (اللسان 179/10).

3) . في (ن): (وَعدٍ) في محل (وَعْكٍ‌).

9 لَوْ رَأَيْنَاهُ رَأَيْنَا سَادِمًا *** يَخْضِبُ الكَفَّ مِنَ العَضِّ بِدَمْ‌(1)

10 تَائِبًا مُسْتَغْفِرًا مِنْ جُرْمِهِ *** قَائِلًا: يَا لَيتَ أَنِّي لَمْ أُلَمْ

11 إِنَّ سُقْمًا لَمْ يَنَلْ عِرْضًا وَلَا *** نَالَ دِينًا لَيْسَ فِينَا بِسَقَمْ‌(2)

12 أَيُّ رُمْحٍ لَمْ تُبِتْهُ مُشْقَقًا *** هَذِهِ الفَتْرةُ أَمْ أَيُّ قَلَمْ؟!

13 حُوشِيَ الفَضْلُ مِنَ السُّؤْدُدِ لَا *** تَلُمِ السُّؤْدُدَ فِينَا وَالكَرَمْ

14 هَزَمَ الدَّاءَ لَطِيفٌ قَادِرٌ *** وَثَوَابُ الدَّاءِ بَاقٍ مَا انْهَزَمْ

15 فَلْيَعُدْ قَلبٌ إِلَى مَا سَرَّهُ *** وَلْيَنَمْ جَفْنٌ زَمَانًا لَمْ يَنَمْ

16 فَاشْكُرِ اللهَ عَلَى مَوْهِبَةٍ *** جَاوَزَتْ قِيمَتُهَا حَدَّ القِيَمْ

17 لَا اعْتَرانَا بِكَ رَيْبٌ لَا وَلَا *** ضَامَنَا فِيكَ زَمَانٌ وَاهْتَضَمْ

18 وَقُلُوبٌ أَصْبَحَتْ مَغْمُورَةً *** بِمُوَالَاتِكَ لَا تُرْمَ بِغَمْ

19 فَابْقَ فِي عِزٍّ بَعِيدِ المُرْتَقَى *** وَشِعَابٍ آمِنَاتٍ كَالحَرَمْ

20 وَارْقَ فِي العُمْرِ إِلَى مَهْرَمَةٍ *** غَيْرَ إِنْ لَمْ تَلْقَ شَيْئًا مِنْ هَرَمْ‌


1) . قَوْلِهِمْ‌: رَجُلٌ سادمٌ نادِمٌ‌، قَالَوا: السادِمُ مَعْنَاهُ الْمُتَغَيِّرُ الْعَقْلِ مِنَ الغَمّ‌، وأَصله مِنْ قَوْلِهِمْ مَاءٌ سُدُمٌ‌. وَمِيَاهٌ سُدْمٌ وأَسْدامٌ إِذا كَانَتْ مُتَغَيِّرَةً‌. (اللسان 284/12)، وخَضَبَهُ يَخْضِبُهُ خَضْبًا: لَوَّنَه أَو غَيَّرَ لَوْنَه بحُمْرةٍ أَو صُفْرة أَو غيرِهما كخَضَّبَه تَخْضِيبًا، وخَضَبَ الرجلُ شَيْبَه بالحِنَّاءِ يَخْضِبُه، وإِذا كانَ بغَيْرِ الحِنَّاءِ قِيلَ‌: صبغَ شَعْره. (التاج 365/2).

2) . سقط هذا البيت من (س).

(253)

وَقَالَ يَرْثِي:

[الطويل]

1 سَلَامٌ‌، وَهَلْ يُغْنِي السَّلَامُ عَلَى الَّذِي *** مَضَى هَالِكًا عَنِّي كَمَا اقْتَرَحَ الرَّدَى‌؟!

2 سَدَدْتُ بِهِ بَطْنَ الصَّعِيدِ وَإِنَّهُ *** لَيُؤلِمُ قَلْبِي أَنْ سَدَدتُ بِهِ الثَّرَى

3 وَعَنْ غَيْرِ إِيثَارٍ عَمَرْتُ بِهِ اللِّوَى *** وَحَكَّمْتُ فِي أَوصَالِهِ شُقَّةَ الرِّدَا(1)

4 فَخُذْ سِرَّ قَلْبِي مِلءَ كَفَّيْكَ مِنْ شَجًى *** وَخُذْ جَفْنَ عَينِي مِلءَ كَفَّيْكَ مِنْ قَذَى

5 تَبَاعَدَ مَا بَيْنِي وَبَيْنِكَ مَيِّتًا، *** وَبُعْدَ الَّذِي يَنْسَى التَّبَاعُدَ بِالنَوَى(2)

6 فَبِنْ‌، غَيْرَ مَمْلُولٍ‌، فَكَمْ بَانَ بَائِنٌ *** مُغَافَصَةً لَا عَنْ مَلَالٍ وَلَا قِلَى(3)

7 وَقُلْتُ‌: - وَقَدْ عَزَّ اصْطِبَارِيَ - هَكَذَا *** أَرَادَ مَلِيكُ الأَرْضِ‌، أَوْ هَكذَا قَضَى(4)


1) . في (ن): (سَفَهَ الرَّدَى) في محل (شُقَّةَ الرِّدَا). اللِّوَى: مُنْقَطَعُ الرَّمْلةِ‌. (التاج 486/39)، الشُّقَّةُ‌: السَّبِيبَةُ من الثِّيابِ المُسْتَطِيلَةُ‌. (المصدر نفسه 515/25)، عَمَرَ اللهُ بِكَ مَنْزِلَك يَعْمُرُه عِمَارَةً‌. (المصدر نفسه 129/13).

2) . في (س): (بَيْنَنَا) في محل (مَيِّتًا).

3) . المُغَافَصَةُ‌: حُدُوثُ الأَمْرِ عَلَى غِرَّةٍ‌، يُقَالَ‌: مَضَى، وَمَاتَ مُغافَصَةً‌. (المصدر نفسه 57/18). وَالقِلَى: البُغْضُ‌.

4) . في (س): (أَقُوْلُ‌) في محل (وَقُلْتُ‌).

(254)

وَقَالَ فِي مِثلِ ذَلِكَ‌:

[الطويل]

1 أَ لَمْ تَرَنِي فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ *** أَحِنُّ إِلَى مَنْ لَا يَحِنُّ حَنِينِي‌؟!

2 وَأَنْدُبُ مَرْمُوسًا بِمَلسَاءَ قَفْرَةٍ *** فَيَا لَيْتَنِي نَادَيْتُ غَيْرَ دَفِينِ

3 كَأَنِّي، وَقَدْ قُطِّعْتَ عَنِّيَ هَالِكًا، *** تَقَطَّعَ مِنِّي أَكْحَلِي وَوَتِينِي(1)

4 فَرَتْ نَائِبَاتُ الدَّهْرِ أَغْصَانَ دَوْحَتِي، *** وَلَاقٍ أُصُولِي مَا أَصَابَ غُصُونِي(2)

5 فَإِنْ بَقِيَتْ بَعْدَ القَرِينَ حُشَاشَتِي *** قَلِيلًا، فَإِنِّي لَاحِقٌ بِقَرِينِي


1) . الأَكْحَلْ‌: عِرْق فِي الذِّرَاعِ‌. (اللسان 320/30)، وَالوَتِينُ‌: الشِّريَانُ الرَّئِيسُ الَّذِي يُغَذِّي جِسمُ الْإِنْسَان بِالدَّمِ النَّقِي الْخَارِج مِنَ الْقَلبِ‌. (الوسيط 1010/2).

2) . لاقٍ أُصُولي: فَعَلَ بِهَا مَا فَعلَ بِالغُصُونِ‌. (اللسان 262/15).

(255)

وَقَالَ فِي غَرَضٍ‌:

[الطويل]

1 أَ يَا صَاحِبِي إِنْ لَمْ تَكُنْ فِي شَدِيدَتِي *** كَفِيلًا بِهَا دُونِي فَلَسْتَ بِصَاحِبِي

2 وَلَوْ لَمْ تَكُنْ خَيْرَ الأُلَى عَجَمَتْهُمُ *** بَنَانِيَ لَمْ أَضْمُمْ عَلَيْكَ رَوَاجِبِي(1)

3 ذَخَرْتُكَ لِي فِي النَّائِبَاتِ وَمَنْ يَكُنْ *** صَدِيقًا صَدُوقًا فَهْوَ ذُخْرُ النَّوَائِبِ

4 وَمَا ضَرَّ - وَالقُرْبُ المُؤَلِّفُ بَيْنَنَا *** وِدَادٌ لَنَا - أَنْ لَمْ تَكُنْ مِنْ أَقَارِبِي(2)

5 أَجِرْنِيَ إِمَّا بِالقَوَاضِبِ وَ القَنَا *** أَوِ الرَّأْيِ مِنْ خَطْبٍ أَنَاخَ بِجَانِبِي

6 وَكُنْ قَبَسِي، إِنْ كَانَ قَوْمٌ دَيَاجِرِي *** وَكُنْ صَادِقِي، إِنْ كَانَ دَهْرِيَ كَاذِبِي

7 وَقُمْ وَاكْفِنِي إِنْ كُنْتَ تَسْطِيعُ هَذِهِ *** حُلُولِيَ مَغلُوبًا بِوَادِي العَجَائِبِ‌


1) . الرَّوَاجِبُ‌: مَفَاصِلُ أُصُولِ الأَصَابِعِ الَّتِي تَلِي الأَنَامِلَ‌. (التاج 486/2).

2) . في (ن): (وَدَارٌ) في محل (وِدَادٌ).

(256)

وَقَالَ فِي مِثلِ ذَلِكَ‌:

[الوافر]

1 إِذَا سَاءَلْتَنِي فَخُذِ الجَوَابَا *** فَكَمْ فَتَحَ الكَلَامُ عَلَيَّ بَابَا؟!

2 عَتِبْتَ‌، وَمَا اجْتَرَمْتُ إِلَيْكَ جُرْمًا *** فَأَحْمِلُ فِيهِ مِنْكَ لِيَ العِتَابَا

3 وَمَا كُنْتُ اسْتَرَبْتُ وَإِنْ أَرَتْنِي *** صُرُوفُ الدَّهْرِ عِنْدَكَ مَا أَرَابَا

4 فُجِعْتُ - وَقَدْ تَخَذْتُكَ لِي خَلِيلًا - *** بِحَزْمِيَ‌، أَوْ حُرِمْتُ بِكَ الصَّوَابَا

5 وَلَو أَنِّي قَطَعْتُكَ لَمْ أُعَنَّفْ‌، *** وَلَمْ أَقْرَعْ لِقُرْبِيَ مِنْكَ بَابَا

6 وَلَمَّا أَنْ ظَمِئْتُ إِلَيْكَ يَوْمًا *** وَرَدْتُ وَلَمْ أَرِدْ إِلَّا سَرَابَا

7 فَإِنْ تَشْحَطْ، فَمَا أَهوَى اقْتِرَابًا، *** وَإِنْ تَرْحَلْ‌، فَمَا أَرْجُو إِيَابَا

8 وَلَسْتَ بِمُبْصِرٍ مِنِّي رَسُولًا *** وَلَسْتَ بِقَارِيءٍ عَنِّي كِتَابَا

9 أَلَا قَبَحَ الإِلَهُ وُجُوهَ قَوْمٍ *** أَذَلُّوا فِي طِلَابِهِمُ الرِّقَابَا

10 أَرَاقُوا مِنْ وُجُوهِهِمُ حَيَاءً *** وَمَا أَخَذُوا بِهِ إِلَّا تُرَابَا

11 وَهُمْ مِنْ لُؤْمِهِم فِي قَعْرِ وَهْدٍ *** وَإِنْ رَفَعُوا بِدُورِهِمُ القِبَابَا

12 وَمَنْ يَكُ عَارِيًا مِنْ كُلِّ خَيْرٍ *** فَمَا يُغْنِيهِ أَنْ لَبِسَ الثِّيَابَا

(257)

وَقَالَ يُهَنِّئُ جَلَالَ الدَّوْلَةِ بِالنَّيرُوزِ المُعْتَضِدِي وَبِقُدُومِهِ مِنْ عُكْبَرَا(1)وَإصلَاحِ العَسْكَرِ:

[الطويل]

1 دَعِ الجِزْعَ عَنْ يُمْنَاكَ لَا عَنْ شَمَالِكَا *** فَلِي شَجَنٌ أَحْنُو عَلَيْهِ هُنَالِكَا(2)

2 وَقِفْ بِي وَإِنْ سَارَ المَطِيُّ بِأَهْلِهِ *** وَجُدْ لِي بِهِ وَاجْعَلْهُ بَعْضَ حِبَائِكَا(3)

3 وَلَوْلَا الهَوَى مَا بِتُّ أَسأَلُ بَاخِلًا *** وَآمِلُ مَنَّانًا وَأَعْشَقُ فَارِكَا(4)

4 وَمَنْ ذَا الَّذِي لَوْلَاهُ ذَلَّلَ صَعْبَتِي *** وَلَيَّنَ مِنِّي لِلشَّمُوسِ العَرَائِكَا(5)؟

5 مِنَ الَّلائِي يَفْضَحْنَ الغُصُونَ نَضَارَةً *** وَبِالجِيدِ يُخْجِلْنَ الظِّبَاءَ الأَوَارِكَا(6)

6 عَفَفْنَ‌، فَمَا اسْتَشْهَدْنَ يَوْمَ تَفَاخُرٍ *** عَلَى عَبَقِ الأَفْوَاهِ إِلَّا المَسَاوِكَا(7)


1) . عُكْبَرَا: مر ذكرها في 402/2.

2) الجِزعُ‌: جَانِبُ الوَادِي أو مُنْعَطَفُهُ‌، والشَجَنُ‌: الغُصنُ‌. (التاج 260/35).

3) . الحِباءُ‌: العَطَاءُ‌. (المصدر نفسه 393/37).

4) . الفَارِكُ‌: المَرأةُ الَّتِي تَبغَضُ زَوْجَهَا. (المصدر نفسه 294/27).

5) . في (ن): (لِلنِّسَاءِ‌) في محل (لِلشَّمُوسِ‌). الشَّمُوسُ‌: مِنَ النُّوقِ أَو الخَيلِ الشَّرُودِ الجَمُوحِ‌. (المصدر نفسه 174/16)، والعَرائِكُ‌: جَمعُ العَريْكَةِ وَهِي الخُلُقُ‌. (المصدر نفسه 271/27).

6) . في (ن): (البُدُور) في محل (الغُصُون). الأَوَارِكُ‌: جَمعُ الوَركَاءِ وَهِي عَظِيمةُ الوُركِ‌. (المخصص 335/1).

7) . العَبَق: مصدرُ عَبِق الطّيبُ أي: لَزِقَ‌. (الصحاح 1519/4)، والمساوك: جمع المسواك والسواك و هى عود يتخذ من شجر الأراك يستاك به. (التاج 216/27). وقوله عففن يريد أنهن لا يتفاخرن بعبق الشمول وغيرها من المحرمات.

7 وَلَمَّا أَرَتْنَا سَاعَةُ البَيْنِ عَنْوَةً *** وُجُوهًا وِضَاءً أَوْ شُعُورًا حَوَالِكَا(1)

8 نَزَعْنَا ثِيَابَ الحِلْمِ عَنَّا خَلَاعَةً *** فَلَمْ نَرَ إِلَّا سَادِرًا مُتَهَالِكَا(2)

9 وَإِلَّا بُدُورًا بِالرَّحِيلِ كَوَاسِفًا *** وَإِلَّا شُمُوسًا فِي الحُدُوجِ دَوَالِكَا(3)

10 وَمُنْتَقَبَاتٍ بِالجَمَالِ مَلَكْنَنَا *** وَمَا كُنَّ لِي لَولَا الجَمَالُ مَوَالِكَا

11 قَتَلْنَ وَلَمْ يَشْهَرْنَ سَيْفًا وَإِنَّمَا *** شَهَرْنَ وُجُوهًا طَلْقَةً وَمَضَاحِكَا

12 فَأَقْسَمْتُ بِالبُزْلِ الهِجَانِ ضَوَامِرًا *** يَرِدْنَ بِنَا البَيْتَ الحَرَامَ رَوَاتِكَا

13 وَيُبْصَرْنَ مِنْ بَعْدِ الكَلَالِ نَوَاحِلًا *** وَقَدْ كُنَّ مِنْ قَبْلِ الرَّحِيْلِ تَوَامِكَا(4)

14 بَرَكْنَ عَلَى (وَادِي مِنًى) بَعْدَ شِقْوَةٍ‌، *** وَمِنْ بَعدِ أَنْ قَضَّيْنَ مِنَّا المَنَاسِكَا(5)

15 وَمِنْ بَعْدِ أَنْ طَرَّحْنَ أَحْلَاسَ أَظْهُرٍ *** أَكَلْنَ ظُهُورًا بِالسُّرَى وَحَوَارِكَا(6)

16 أَبَيْنَ‌، وَمَا يَأْبَيْنَ إِلَّا نَجَابَةً *** قُبَيْلَ بُلُوغٍ لِلمَرَامِ المَبَارِكَا

17 وَمَا قِلْنَ‌، إِلَّا بَعْدَ لأَيٍ وَبَعْدَ مَا *** قَطَعْنَ اللِّوَى قَطْعَ المُدَى وَالدَّكَادِكَا(7)


1) . البين: الفراق، و عَنْوةً‌، أَي قَسْرًا.

2) . السَّادِرُ: التَّائِهُ‌. (التاج 529/11).

3) . الحُدُوجُ‌: جَمعُ الحِدْجِ‌، وهو مَرْكَبٌ للنِّساءِ‌، لَيْسَ بِرَحْل وَلَا هَوْدَجٍ‌، تَركبُه نساءُ الأَعرابِ (المصدر نفسه 469/5)، وَالدَوَالِكُ‌: الغَارِبَاتُ‌، من دُلُوكَ الشّمسِ غُرُوبُها. (المصدر نفسه 155/27).

4) . التّامِكُ‌: النّاقَةُ العَظِيمَة السَّنام، والجمعُ تَوامِكُ‌. (التاج 97/27).

5) . الشَّقاوَةُ كالسَّعادَةِ والشِّقْوَةُ كالرِّدَّةِ‌: مِنَ الشَّقَاءِ‌، خِلافُ السَّعَادَةِ‌. (التاج 387/38).

6) . الأَحلَاسُ‌: جَمعُ الحِلْسِ‌، هوَ كُلُّ شيءٍ وَلِيَ ظهرَ البعيرِ والدَّابَّةِ تحتَ الرَّحْلِ والسَّرْجِ والقَتَبِ‌. (المصدر نفسه 546/16)، والحَوَارِكُ‌: جَمعُ الحَارِكِ وَهوَ أَعلَى الكَاهِلِ من الفرس. (المصدر نفسه 110/27).

7) . قلن: من القيلولة، و اللأى: الشِّدَّةُ‌. (التاج 428/39)، والدَّكْداكُ من الرَّمْلِ‌: مَا تَكَبَّسَ واسْتَوَى. (المصدر نفسه 152/27).

18 لَقَدْ حَلَّ (رُكْنُ الدِّينِ‌) مَا شَاءَ مِنْ رُبًى *** وَطَالَتْ مَعَالِيهِ الجِبَالَ السَّوَامِكَا(1)

19 وَمَا زَالَ نَهَّاضًا إِلَى المَجْدِ ثَائِرًا *** وَذَا شَغَفٍ بِالعِزِّ وَالفَخْرِ سَادِكَا(2)

20 فَإِنْ طَلَبَ الأَقوَامُ عَوْنًا عَلَى عُلًا *** تَوَحَّدَ لَا يَبْغِي العَوِينَ المُشَارِكَا

21 رَضِيتُكَ يَا مَلْكَ المُلُوكِ مِنَ الوَرَى *** لِقَلْبِيَ مِنْ دُونِ البَرِيَّةِ مَالِكَا

22 وَلَمَّا ثَنَتْ كَفِّي عَلَيكَ أَنَامِلِي *** تَرَكْتُ احْتِقَارًا كُلَّ مَنْ كَانَ مَاسِكَا

23 فَإِنْ كُنْتُ قَدْ قَلْقَلْتُ شَرْقًا وَ مَغْرِبًا *** فَهَا أَنَا ذَا رَبُّ المَطِيِّ بَوَارِكَا

24 فَمَا لِي انْتِقَالٌ بَعْدَ مَغْنًى غَنَيتُهُ *** وَمَا لِي ارْتِحَالٌ بَعْدَ يَوْمِ لِقَائِكَا(3)

25 وَأَنْتَ الَّذِي فُتَّ المُلُوكَ فَلَمْ يَكُنْ *** لِعَالِي البُنَا فِي المَجْدِ مِثلُ عَلَائِكَا

26 أَبُوا وَأَبَيْتَ الضَّيْمَ فِينَا وَلَمْ يَكُنْ *** لِكُلِّ أُبَاةِ الضَّيْمِ مِثْلُ إِبَائِكَا

27 وَقَدْ عَلِمَ المُعْطُونَ بَعْدَ سُؤَالِهمْ *** بِأَنَّكَ تُغْنِي الفَقْرَ قَبْلَ سُؤَالِكَا

28 وَكَمْ لَكَ مِنْ فَضْلٍ حَقَرْتَ مَكَانَهُ *** وَإِنْ هُوَ أَخْزَى (حَاتِمًا) وَ (البَرَامِكَا)

29 عَلَوْتَ عَنِ السَّامِي إِلَيْكَ بِطَرفِهِ *** فَأَيْنَ مِنَ الرَّاقِينَ حَوْلَ جِبَالِكَا؟

30 وَمَا سَلَّمُوا حَتَّى رَأُوكَ مُحَلِّقًا *** يَشُقُّ عَلَى الأَيدِينَ بُعْدُ مَنَالِكَا(4)

31 فَإِنْ خَبَرُوا بِالفَضْلِ فِيكَ رِوَايَةً *** فَقَدْ شَاهَدُوا مَا شَاهَدُوا مِنْ جَلَالِكَا

32 وَمَنْ كَانَ ذَا رَيْبٍ بِهِ فِي شَجَاعَةٍ *** وَبَأْسٍ يَسَلْ عَنْهُ الوَغَى وَالمَعَارِكَا(5)


1) . السوامك: المرتفعة. (التاج 211/27).

2) . السادك: المُوِلَعُ بالشّيءِ‌. (المصدر نفسه 196/27).

3) . المغنى: الْمنزل الَّذِي غَنِي بِهِ أَهله. (الوسيط 665/2).

4) . في (ن): (الأيدي بعيد) في محل (الأيدين بعد). الأيْدِينَ‌. جَمْعُ الأيدِي. (التاج 353/40).

5) . في (ن): (فإن كنت) في محل (ومن كان)، و (فسل عنه) في محل (يسل عنه).

33 غَدَاةَ أَسَالَ الطَّعْنُ فِي ثُغَرِ العِدَى *** - كَمَا شَاءَتِ الأَيْدِي - الدِّمَاءَ السَّوَافِكَا(1)

34 وَمَا حَمَلَتْ يُمنَاهُ إِلَّا صَوَارِمًا *** لِكُلِّ وَرِيدٍ - مِنْ كَمِيٍّ - بَوَاتِكَا(2)

35 وَلَمَّا اسْتَطَارَ البَغْيُ فِيهِمْ أَطَرْتَ فِي *** طِلَابِهِمُ مِنْ ذِي الجِيَادِ السَّنَابِكَا(3)

36 فَرَوَّيْتَ مِنْهُم أَسْمَرَ اللَّونِ ذَابِلًا *** وَحَكَّمْتَ فِيهِمْ أَبْيضَ اللَّونِ بَاتِكَا

37 وَمَا شَعَرُوا حَتَّى رَأَوْهَا مُغِيرَةً *** عِجَالًا لأَطْرَافِ الشَّكِيمِ لَوَائِكَا

38 يُخَلْنَ ذِئَابًا يَبْتَدِرْنَ إِلَى القِرَى *** وَإِلَّا سُيُولًا أَوْ رِيَاحًا سَوَاهِكَا(4)

39 وَيُلقَيْنَ مِنْ قَبْلِ اللِّقَاءِ عَوَابِسًا *** وَبَعْدَ طُلُوعِ النَّصْرِ عُدْنَ ضَوَاحِكَا

40 وَفَوْقَ القَطَا مِنْهُنَّ كُلُّ مُغَامِرٍ *** إِذَا تَارَكُوهُ الحَرْبَ لَمْ يَكُ تَارِكَا(5)

41 يُخِيضُ الظُّبَا مَاءَ النُّحُورِ مِنَ العِدَى *** وَيُخضِبُ مِنْهُم بِالدِّمَاءِ النَّيَازِكَا(6)

42 وَلَوْ شِئْتَ حَكَّمْتَ الصَّوَارِمَ فِيهِمُ *** وَسُمْرًا طِوَالًا لِلنُّحُورِ هَوَاتِكَا

43 فَسَقَّيْتَهُمْ حَتَّى ارْتَوَوا أَكؤُسَ الرَّدَى *** وَحَرَّقْتَهُمْ حَتَّى امَّحَوا بِأُوَارِكَا(7)

44 وَضَرْبُ طُلًى، قَطَّ الطُّلَى مُتَوَاتِرًا *** وَطَعْنُ كُلًى، عَطَّ الكُلَى مُتَدَارَكَا

45 فَإِنْ رَجَعُوا عَنْهَا بِهُلْكِ نُفُوسِهِم *** فَأَيْدِيهِمُ جَرَّتْ إِلَيْهَا المَهَالِكَا(8)


1) . الثُّغَرُ: جَمعُ الثُّغْرةِ‌، ثُغْرَةُ النَّحْرِ، وَهِيَ الهَزْمةُ بَيْنَ التَّرْقُوَتَيْنِ‌.

2) . البواتك: القواطع.

3) . في (ن): (مر الجياد) في محل (ذي الجياد). استطار البغي: انتشر. (التاج 455/12).

4) . السَّوَاهِكُ‌: الرِّيَاحُ العَوَاصِفُ الشديدة المرور. (الوسيط 458/1).

5) . القَطَا: جَمعُ القَطَاةِ‌، وَهُوَ مَا بينَ الوَرِكَيْنِ‌، أَوْ مَقْعَدُ الرَّدِيفُ من الدَّابَّةِ خَلْف الفارِسِ‌. (التاج 39 / 20).

6) . النَّيازِكُ‌: جَمعُ النَّيزَكِ وَهُوَ الرُّمحُ القَصِيرُ. (التاج 371/27).

7) . الأُوَارُ: حَرُّ النّارِ ووَهَجُهَا. (المصدر نفسه 87/10).

8) . الهلك: الهلكة. (المصدر نفسه 402/27)، قولهم: لأَذْهَبَنَّ فإِمّا هُلْكٌ وِإمّا مُلْك.

46 فَقَضَّيْتَ مِنْ أَوطَارِنَا كُلَّ حَاجَةٍ *** وَأَخْرَجْتَ أَوْتَارًا لَنَا وَحَسَائِكَا(1)

47 وَكُنْتَ مَتَى لَاذُوا بِعَفْوِكَ صَافِحًا *** وَإِنْ مَعَكُوا كُنْتَ الأَلَدَّ المُمَاعِكَا(2)

48 فَبُشْرَى بِمَا بُلِّغْتُهُ مِنْ إِرَادَةٍ *** وَشُكرًا لَمَا أُوْتِيتُهُ مِنْ نَجَائِكَا

49 وَلله عَادَاتٌ لَدَيْكَ جَلِيلَةٌ *** يَقُدْنَ إِلَيْكَ النَّصْرَ قَبلَ دُعَائِكَا

50 وَمَا كَانَ إِلَّا اللهُ لَا شَيءَ غَيْرَهُ *** مُنَجِّيكَ مِنْهَا وَالشِّفَاءُ لِدَائِكَا

51 وَلَا فِكرَ فِيمَنْ صَمَّ لَمَّا دَعَوتَهُ *** وَرَبُّ الوَرَى طُرًّا مُجِيبٌ دُعَاكَا

52 فَإِنْ كُنْتُ يَوْمًا طَالِبًا نَاصِحًا لَكُمْ *** بِلَا رِيْبَةٍ مِنْهُ فِإِنِّيَ ذَالِكَا

53 فَمَا أَنَا إِلَّا فِي يَدَيْكَ عَلَى العِدَى *** وَفِي قَسْمِكَ الأَسْنَى وَتَحْتَ لُوَائِكَا

54 وَمَا لِيَ فِي لَيلِي البَهِيمِ مِنَ الوَرَى، *** وَلَا صُبْحَ فِيهِ‌، غَيرَ نُورِ ضِيَائِكَا

55 فَلَا تَخْشَ مِنِّي جَفْوَةً فِي نَصِيحَةٍ‌، *** وَكَيْفَ وَمَا لِي خَشْيَةٌ مِنْ جَفَائِكَا؟!

56 وَلَا تَدَّخِرْ يَوْمًا لِخِدْمَتِكَ الَّتِي *** تَخُصُّكَ إِلَّا الحَازِمَ المُتَمَاسِكَا(3)

57 وَلَا تَغْتَررْ بِالظَّاهِرَاتِ مِنَ الوَرَى *** فَكَمْ يَقِقٍ يَتلُوهُ أَقْتَمُ حَالِكَا(4)

58 وَقَدْ خَبَّرَ النَّيْرُوزُ أَنَّ قُدُومَهُ *** يُنِيخُ السُّعُودَ الغُرَّ فَوقَ رِحَالِكَا(5)

59 فَخُذْ مِنهُ - فِيمَا أَنْتَ تَرْجُو وَتَبْتَغِي *** عَلَى عَقَبِ الأَيَّامِ - فَوْقَ رَجَائِكَا(6)

60 وَدُمْ‌، لَا انْجَلَتْ عَنَّا شُمُوسُكَ غُرَّبًا، *** وَلَا زَالَ عَنَّا مَا لَنَا مِنْ ظِلَالِكَا


1) . الأوتار: جمعُ الوترِ وَهوَ الثأرُ، و الحسائكُ‌: جمعُ الحَسيكةِ‌، وَهِيَ الحِقْدُ والعَداوَةُ والضِّغْنُ‌. (التاج 112/27).

2) . مَعَكَه بالقِتالِ والخُصُومَةِ والحَربِ‌: لَوَاه. (المصدر نفسه 341/27).

3) . في (ن): (يخصك) في محل (تخصك).

4) . في (س): (أقتر) في محل (أقتم). أبْيَضُ يَقَقٌ‌: ناصع البياض. (التاج 258/22)، والأَقْتَمُ‌: الأَسْوَدُ. (المصدر نفسه 226/33)، والحَالِكُ‌: المُظلِمُ وَالشَّديدُ السَّوَادِ. (المعاصرة 547/1).

5) . في (س): (رِجَالِكَا) في محل (رحَالِكَا).

6) . في (س): (رَجَائِكَا) في محل (رِجَالِكَا).

(258)

وَقَالَ يُهَنِّئُهُ بِعِيدِ الفِطْرِ:

[الطويل]

1 أَ بِالبَارِقِ النَّجْدِيِّ طَرْفُكَ مُولَعُ *** يَخِبُّ عَلَى الآفَاقِ طَوْرًا وَيُوضِعُ‌(1)

2 وَلَمَّا أَرَادَ الحَيُّ أَنْ يَتَحَمَّلُوا *** وَلَمْ يَبْقَ لِي فِي لَبْثَةِ الحِيِّ مَطْمَعُ

3 جَرَتْ لِي حَيَاتِي مِنْ جُفُونِي صَبَابَةً *** وَظَنَّ الغَبِيُّ‌: إِنَّمَا هِيَ أَدْمُعُ

4 فَلَيْتَ المَطَايَا إِذْ حَمَلْنَ لَنَا الهَوَى *** حُدِيْنَ عَشِيًّا وَهْيَ حَسْرَى وَظُلَّعُ‌(2)

5 فَإِنْ لَمْ يَكُونُوا أَنْذَرُوا بِفِرَاقِهِمْ *** وَفَاجَأَنَا مِنهُ الرُّوَاءُ المُرَوِّعُ‌(3)

6 فَقَدْ صَاحَ قَبْلَ البَيْنِ لِي بِفِرَاقِهِمْ *** غُرَابٌ عَلَى فَرْعِ الأَرَاكَةِ أَبْقَعُ

7 سَلَامٌ عَلَى مَلِكِ المُلُوكِ يَقُودُهُ *** وَلِيٌّ يُنَاجَى بالتَّحَايَا فَيَسْمَعُ

8 مُقِيمٌ عَلَى دَارِ الحِفَاظِ وَطَالَمَا *** تَنَاسَى رِجَالٌ لِلحِفَاظِ فَضَيَّعُوا

9 وَأَنْتَ الَّذِي فُتَّ المُلُوكَ فَكُلُّهُمْ *** خِلَالَكَ يَنْحُو أَوْ طَرِيقَكَ يَتْبَعُ‌(4)


1) . الخَبَبُ‌: ضَربٌ مِنَ سير الخيل، و يُوضِعُ‌: يسير سَيرًا سَريعًا. (التاج 345/22).

2) . حَسرَى: جَمعُ حَسِيرٍ وَهو الكَليلُ المُعْيي. (التاج 12/11)، والظَّلْع: الغَمْزُ، كأنّ برجله داءً فهو يظلع. (العين 86/2).

3) . الرُّواءُ‌: المَنْظرُ الحَسَنْ‌. (التاج 199/38).

4) . الخِلَالُ‌: جمع الخَلَّةِ وَهيَ الخِصْلَةُ أَو المِيزَةُ فِي الإنسَانِ‌. (المصدر نفسه 199/38).

10 فَمَا لَكَ إِلَّا فِي السَّمَاءِ مُعَرَّسٌ *** وَمَا لَكَ إِلَّا مَضْجَعُ الشَّمْسِ مَضْجَعُ

11 فَإِنْ يَكُ قَوْمٌ لَمْ يَضُرُّوا وَيَنْفَعُوا *** فَإنَّكَ فِينَا قَدْ تَضُرُّ وَتَنْفَعُ‌(1)

12 وَإِنَّكَ مِنْ قَوْمٍ كَأَنَّ وُجُوهَهُمْ *** كَوَاكِبُ فِي لَيْلِ المَعَارِكِ تَطْلَعُ

13 تُسَاعِي لَهُمْ نَحوَ العَلِيَّاتِ أَرْجُلٌ *** وَتُبْسَطُ مِنْهُمْ فِي المُلِمَّاتِ أَذْرُعُ

14 وَمَا امْتُقِعَتْ أَلوَانُهُم فِي شَدِيْدَةٍ *** تُهَابُ‌، وَلَونُ اليَوْمِ لَوْنٌ مُوَلَّعُ‌(2)

15 شِفَاهُهُمُ‌، مِنْ كُلِّ عَوْرَاءَ‌، قَفْرَةٌ *** وَدَارُهُمُ‌، مِنْ كُلِّ شَنْعَاءَ‌، بَلْقَعُ‌(3)

16 وَأَيْدِيهُمُ تَجرِي - إِذَا جَمُدَ الحَيَا - *** عَلَى المُعْتَفِينَ بِالعَطَايَا وَتَهمَعُ‌(4)

17 سِرَاعٌ إِلَى دَاعِي الصَّريخِ شَجَاعَةً‌، *** وَفِي كُلِّ كَفٍّ مِنهُمُ البِيضُ تَلْمَعُ

18 فَإِنْ طَعَنُوا يَوْمَ الكَرِيهَةِ أَوْسَعُوا *** وَإِنْ أَطْعَمُوا عِنْدَ المَجَاعَةِ أَشْبَعُوا

19 وَإِنْ وُزِنُوا كَانُوا الجِبَالَ رَزَانَةً‌، *** وَكَمْ طَائِشٍ مِنْهُمْ إِلَى المَوْتِ مُسْرِعُ

20 وَمَا فِيهِمُ إِلَّا هُمَامٌ مُرَفَّعٌ *** بِحَيْثُ الثُّرَيَّا أَوْ غُلَامٌ مُشَيَّعُ‌(5)

21 وَكَمْ لَكَ فِي يَومٍ شَهِدْتَ بِهِ الوَغَى *** وَمَا لَكَ إِلَّا الضَّرْبُ وَالطَّعْنُ أَدْرُعُ

22 وَفِي كَفِّكَ العَضْبُ اليَمَانِيُّ قَاطِعًا *** وَمَا كُلُّ سَيْفٍ كَانَ فِي الكَفِّ يَقْطَعُ

23 وَأَنْتَ عَلَى رَخْوِ العِنَانِ كَأَنَّهُ *** مِنَ الضُّمْرِ طَاوٍ لَيْسَ يَرْوِي وَيَشْبَعُ‌(6)


1) . هكذا وردت في (الأصل) وأظنها من أخطاء النسخ وربما كان أصلها: (مَنْ يَضُرُّ وَيَنْفَعُ‌).

2) . امْتُقِعَ‌: إِذا تَغَيَّرَ لَوْنُه منْ حُزْنٍ أَو فَزَعٍ‌. (التاج 214/22)، والمولع: الذى استطال برصه أو بلقه. (الوسيط 1056/2). واليوم هنا هو يوم الشديدة.

3) . العَوْرَاء: الكَلِمَةُ القَبِيحَةُ‌. (التاج 159/13)، والشنعاء: قبيحة بَالِغَة الْقبْح. (الوسيط 496/1).

4) . المُعتَفُونَ‌: العُفَاةُ‌، الأَضْيَافُ‌. (اللسان 74/15)، وتَهْمَعُ‌: أسالَتِ الدُّمُوعَ‌. (التاج 410/22).

5) . في (س): (فَمَا فِيهِمُ‌) في محل (وَمَا فِيهِمُ‌). المُشَيَّعُ‌: الرَّجُلُ الشُّجَاعُ‌، سُمِّيَ بِهِ لأَنَّ قلبَهُ لَا يَخْذُلُه. (المصدر نفسه 309/21).

6) . رَخوُ العَنَانِ‌: كِنَايةٌ عَن فَرسِ المَمدُوحِ فِي سَاحَةِ الحَربِ‌.

24 وَلَيْسَ تَرَى إِلَّا الأَسِنَّةَ رُعَّفًا *** وَبِيضَ الظُّبَا مَاءَ التَّرَائِبِ تَكْرَعُ

25 وَقَدْ عَلِمُوا لَمَّا سَرَى البَغْيُ فَيهِمُ *** وَطَارَتْ بِهِمْ نَكبَاءُ لِلْغَدْرِ زَعْزَعُ‌(1)

26 وَلَمْ تَرَ إِلَّا شَمْلَ عِقْدٍ مُفَرَّقًا *** وَإِلَّا عُهُودًا مِنهُمُ تَتَقَطَّعُ

27 وَقَدْ حَالَ مِنْهُمْ كُلُّ شَىءٍ عَهِدْتَهُ *** فَأَحْفَظُ مِنهُمْ لِلذِّمَامِ المُضَيَّعُ

28 بِأَنَّكَ رُضْتَ الحِلْمَ حَتَّى لَبِسْتَهُ *** شِعَارًا وَلَكِنْ لَيْسَ يُنْضَى وَيُخْلَعُ‌(2)

29 وَعَادَ الَّذِي قَدْ كَانَ بِالأَمْسِ شَامِسًا *** إِلَيْكَ مُطِيعًا وَهْوَ عَوْدٌ مُوَقَّعُ‌(3)

30 وَلَو شِئْتَ لَمَّا أَنْ تَرَيَّبْتَ مِنْهُمُ‌، *** وَرَامُوا الَّذِي لَا تَرْتَضِي وَتَولَّعُوا(4)

31 أَطِرتَهُمُ تَحْتَ السَّنَابِكِ فِي الثَّرَى *** كَمَا طَارَ بِالبَيْدَاءِ زِقٌّ مُذَعْذَعُ‌(5)

32 فَلَمْ يُلْقَ مِنْهُمْ بَعدَ ذَلِكَ سَامِعٌ *** وَلَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ مُسْمِعُ

33 قَنَعْتُ بِحَظِّي مِنْكَ ذُخْرًا أَعُدُّهُ *** وَلَسْتُ بِشَيءٍ يُقْنِعُ النَّاسَ أَقْنَعُ

34 فَمَا لِيَ إِلَّا تَحْتَ ظِلِّكَ مَوْئِلٌ *** وَلَا لِيَ إِلَّا فِي رِيَاضِكَ مَرْتَعُ

35 وَلَا كَانَ لِي إِلَّا عَلَيْكَ إِقَامَةٌ *** وَلَا كَانَ لِي إِلَّا بِرَبْعِكَ مَرْبَعُ

36 وَلَا قَيَّضَ اللهُ التَّفَرُّقَ عَنْكُمُ *** وَلَا عَنَّ نَأْيٌ بِيَنَنَا وَتَصَدُّعُ‌(6)

37 فَلَو أَنَّنِي وَدَّعْتُكُمْ يَوْمَ فُرْقَةٍ *** لَمَا كُنْتُ إِلَّا لِلْحَيَاةِ أُوَدِّعُ‌


1) . ورِيحٌ زَعْزَعٌ‌: أَي تُزَعْزِعُ الأشياءَ وتُحرِّكُها. (التاج 151/21).

2) . الشِّعَارُ: مَا تَحْتَ الدِّثارِ من اللِّبَاسِ‌، وَهُوَ مَا يَلِي شَعرَ الجَسدِ. (التاج 189/12).

3) . المُوَقِّعُ‌: المُذَلِّلُ منَ الطُّرُقِ‌. (المصدر نفسه 363/22).

4) . في (س): (يُرْتَضَى) في محل (تَرْتَضِي).

5) . المُذَعْذَعُ‌: اسم مفعول من الفعل ذَعذَعَ‌، وذَعذعتِ الرِّيحُ التُّرابَ‌: ذرّته وفرّقته. (المعاصرة 811/1).

6) . قَيَّضَ الله لهُ قَريناً، أَي هَيَّأَهُ وسبَّبَهُ من حيثُ لَا يحتسِبُه: هيأ، و عن: عرض، و النأى: البعد و الفراق.

38 وَإِمَّا تَكُونُوا لِي وَفِي طَيِّ قَبْضَتِي *** فَلَسْتُ لِشَىءٍ غَيرِكُمْ أَتَطَلَّعُ

39 وَإِنْ كُنْتُمُ لِي نَاصِرِينَ عَلَى العِدَى *** فَمَا إِنْ أُبَالِي فُرِّقُوا أَوْ تَجَمَّعُوا

40 وَوُدِّي لَكُمْ لَا يَسْتَفِيقُ ضَمَانَةً *** وَمَا كُنْتُ إِلَّا بِالَّذِي زَانَ أُولَعُ

41 يُعَنِّفُنِي قَوْمٌ بِأَنِّي أُطِيعُكُمْ *** وَلَمْ يَرضِكُمْ إِلَّا الَّذِي هُوَ أَطْوَعُ

42 وَلَمْ يُلْحِنِي فِي نُصْحِكُمْ غَيْرُ كَاشِحٍ *** وَإِلَّا امرُءٌ بِالغِشِّ فِي الغَيْبِ مُولَعُ‌(1)

43 وَلَو أَنْصَفُوا لَمْ يَعْذِلُونِيَ فِي هَوًى *** لِقَلْبِيَ لَا يُلوِي وَلَا هُوَ يَنْزَعُ‌(2)

44 وَقَدْ زَعْزَعُوا لَكِنْ لِمَنْ لَيْسَ يَنْثَنِي *** وَقَدْ هَدَّدُوا لَكِنْ لِمَنْ لَيْسَ يَفْزَعُ

45 وَكَمْ رَمْيَةٍ - لَمْ تُصْمِ - مِمَّنْ رَمَى بِهَا *** وَكَمْ قَولَةٍ - مِنْ قَائِلٍ - لَيْسَ تُسْمَعُ‌!

46 دَعُونِيَ لَا تَسْتَخْرِجُوا مِنْ مَقَالَتِي *** عَلَانِيَّةً تِلْكَ الَّتِي هِيَ أَشْنَعُ

47 فَإنَّ خِطَارًا أَنْ تَهيْجُوا مُفَوَّهًا *** لَهُ كَلِمٌ تَفْرِي البِلادَ وَتَقْطَعُ‌(3)

48 وَمَا ضَرَّنِي أَنِّي قُذِفْتُ بِبَاطِلٍ *** وَمَا زِلْتُ عُمرَ الدَّهْرِ بِالحَقِّ أَصْدَعُ

49 وَمَا رَاعَنِي ذَاكَ الَّذِي رُوِّعُوا بِهِ *** فَلَا انْتِيشَ مِنْ غَمَّائِهَا المُتَرَوِّعُ‌(4)

*. هذا البيت موجود في مخطوطات الديوان ولم يذكر في التحقيق السابق.

• في (ن): مَكَانُ لَفظِ الجَلَالَةِ (الله) بَياضٌ‌. الأَجْرَعُ‌: الرَّملَةُ المُستَويَةُ الطَّيبةُ النَّبتِ‌، والأَجْرَعُ المكانُ الْوَاسِعُ‌. (اللسان 46/8)، وَاجْتَوَى البَلَدُ: كَرِهَ الإقَامَةَ بِهِ وَإنْ كَانَ فِي نِعمَةٍ‌. (الوسيط 149/1).

50 وَإِمَّا نَبَا بِي أَجْرَعٌ فَاجْتَوَيتُهُ *** فَلِي دُونَهُ - مَنًّا مِنْ الله - أَجْرُعُ *


1) . في (س): (في الغِشِّ بالغَيبِ‌) في محل (بِالغِشِّ فِي الغَيبِ‌). يُلْحنِي: يَلُومُنِي وَيُعَنِّفُنِي. (التاج 443/39)، والكَاشِحُ‌: العَدُوُّ المُبْغِضُ‌.

2) . نَزَعَ عَن الأُمُورِ والصِّبَا نُزُوعًا: انْتَهَى عَنْهَا وكَفَّ‌. (المصدر نفسه 239/22).

3) . الخِطَارُ: هُوَ الخَطَرُ. (المصدر نفسه 354/30).

4) . نَتَشَ الشَّيءُ‌: جَذَبَهُ وَاسْتَخْرَجَهُ‌. (الوسيط 899/2).

51 فَدُونَكَهَا فِيهَا مَعَانٍ سَتَرْتُهَا *** وَأَنْتَ عَلَيْهَا - دُونَ غَيرِكَ - أَوْقَعُ

52 وَلَمْ يَكُنِ التَّعْرِيضُ مِنِّيَ خِيْفَةً *** وَلَكِنَّنِي مَا اسْطَعْتُ لِلشَّرِّ أَدْفَعُ

53 إِذَا قُلْتُ فِيكُمْ كُنْتُ لِلْقَولِ مُفْصِحًا *** وَكَمْ عَيَّ بِالقَولِ اللِّسَانُ مُتَعْتِعُ

54 وَكَمْ لِيَ فِي مَدْحِي لَكُمْ مِنْ قَصَائِدٍ *** لَهُنَّ عَلَى الآفَاقِ فِي الأَرْضِ مَطْلَعُ

55 فَهُنَّ جِبَالٌ وَالقَصَائِدُ كُلُّهَا *** هَبَاءٌ‌، وَنَبعٌ وَالأَقَاوِيْلُ خِرْوَعُ‌(1)

56 وَهُنِّئْتَ هَذَا العِيدَ وَابْقَ لِمِثْلِهِ *** وَأَنْفُ الَّذِي يَبغِي لَكَ السُّوءَ أَجْدَعُ

57 تَرُوحُ وَتَغْدُو فِي الزَّمَانِ مُحَكَّمًا *** عَلَى النَّاسِ تُعْطِي مَنْ تَشَاءُ وَتَمنَعُ

58 وَغُصْنُكَ لَا يَذْوِي مَدَى الدَّهْرِ كُلِّهِ *** وَرُكْنُكَ لَا يَبْلَى وَلَا يَتَضَعْضَعُ‌


1) . النَّبْعُ‌: شَجَرٌ منْ أَشْجَارِ الجِبَالِ‌، تُتَّخَذُ مِنهُ القِسِيُّ‌. (التاج 227/22)، والخِرْوَعُ‌: كُلُّ نَبْتٍ ضَعِيفٍ يَتَثَنَّى: خِرْوَعٌ‌. (المصدر نفسه 500/20).

(259)

وَقَالَ يَرثِي نَقِيبَ العَبَّاسِيِّينَ أَبَا الحَسَنِ مُحَمَّدًا ابْنَ عَلِيٍّ الزَّيْنَبِيَّ المُتَوَفَّى سَنَةَ (427 ه‍ -)(1)

• البيت (21) معلم بعلامة (44) لم يذكر في التحقيق السابق، علما أنه موجود في مخطوطات الديوان.:

[الطويل]

1 أَلَا بِكِّهَا أُمَّ الأَسَى وَالمَصَائِبِ *** بِدَمْعِكَ سَحًّا بَيْنَ سَارٍ وَ سَارِبِ‌(2)

2 وَعَاصِ الَّذِي لَمْ يُهْمِ مَاءَ جُفُونِهِ *** عَلَى فَقْدِ مَاضٍ أَوْ عَلَى إِثْرِ ذَاهِبِ‌(3)

3 وَلَا تُغْرِنِي بِالصَّبْرِ، فَالصَّبْرُ مَا لَهُ *** طَريقٌ إِلَى مَا فِي الحَشَا وَالتَّرَائِبِ

4 تَلُومُ عَلَى مَا بِي وَأَنْتَ مُسَلَّمٌ *** وَقَدْ جَبَّ هَذَا الرُّزْءُ دُونَكَ غَارِبِي

5 وَإِنِّيَ مَبلُوٌّ بِمَا لَمْ تُبَلْ بِهِ *** فَلَا تُبلِنِي فِيهِ بِلَومِ المُعَاتِبِ

6 وَمَا مَسَّنِي فِيمَا مَضَى مُشْبِهٌ لَهُ *** وَلَا مَرَّ شَاجٍ لِي شَجَاهُ بِجَانِبِي(4)


1) . مرت ترجمته في 333/1.

2) . بَكِّهَا: بِمَعنَى ابْكِهَا وَلَكِن عِندَمَا حُذِفَ الألِفُ وَشُدِّدَ الكَافُ صَارَ فِعلُ الأَمْرِ أَقوَى، وَأُم الأسى والمصائب هي مصيبته العظيمة بفقدان المرثى محمد الزينبي، ويَسُحّ سَحًّا: أَي سَالَ من فَوْقُ‌، واشتدَّ انْصِبابه. (التاج 457/6)، وسارٍ: دائم. (المعاصرة 1062/2)، وسَرِب المَاءُ سَرَبًا إِذَا سَال، فَهُوَ سَرِبٌ‌. (المصدر نفسه 54/3).

3) . عاصِ‌: الأمر من الفعل عَاصَى. (التكملة 226/7).

4) . شاجٍ‌: أمر محزن.

7 مُصَابٌ هَوَى بِالشُّمِّ مِنْ (آلِ هَاشِمٍ‌) *** وَضَعْضَعَ رُكنًا مِنْ (لُؤَيِّ بنِ غَالِبِ‌)

8 وَلَمْ يَمْضِ إِلَّا بِالشَّوَاةِ عَنِ الشَّوَى *** وَلَمْ يَرضَ إِلَّا بِالطُّلَى وَالذَّوَائِبِ‌(1)

9 وَنَاعٍ نَعَى نَفْسِي وَلَمْ يَدرِ أَنَّهُ *** نَعَاهَا فَأَغْرَاهَا بِلَدْمِ تَرَائِبِي(2)

10 وَلَمْ أَشْفِ مَا بِي مِنْ جَوًى وَمَضَاضَةٍ *** بِقَرْعِ جَبِينِي أَوْ عَضِيضِ رَوَاجِبِي(3)

11 تَمَنَّيْتُ لَمَّا أَنْ أَتَى وَهْوَ صَادِقِي *** عَلَى الرَّغْمِ مِنِّي أَنَّهُ كَانَ كَاذِبِي

12 نَسِيبِيَ بِالوِدِّ الصَّحِيحِ‌؛ وَفَضْلَةٌ *** عَلَى وُدِّنَا مَا بَيْنَنَا مِنْ مَنَاسِبِ‌(4)

13 وَمَا ضَرَّ مَنْ كَانَ القَريبَ مَوَدَّةً *** مُقَرِّبَةً أَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَقَارِبِي(5)

14 عَطَطْتُ اصْطِبَارِي - عَنهُ لَمَّا فَقَدتُهُ - *** عَلَيْهِ وَلَمْ أَقْنَعْ بِعَطِّ جَلَابِبِي(6)

15 وَلَمَّا تَوَلَّى (الزَّيْنَبِيُّ مُحَمَّدٌ) *** وَسَارَتْ بِمَا لَا قَاهُ أَيْدِي الرَّكَائِبِ

16 نَفَضْتُ مِنَ الخُلَّانِ كَفِّيَ بَعْدَهُ *** وَلَوَّيْتُ عَنْ دَارِ الإِخُوَّةِ جَانِبِي

17 وَغَاضَتْ دُمُوعِي فِي الشُّؤُونِ فَلَمْ تَسِلْ *** عَلَى الذَّاهِبِينَ بَعْدَهُ وَالذَّوَاهِبِ‌(7)

18 فَلَا مَطْمَعٌ مِنْ سَائِرِ النَّاسِ مُطْمِعِي *** وَلَا رَائِبٌ مِنْ نَبْوَةِ الدَّهْرِ رَائِبِي(8)


1) . الشَّوَاةُ‌: جِلدَةُ الرَّأسِ‌، وَالشَّوَى: الأطرَافُ‌، وَهُوَ مِنَ المَجَازِ يُريدُ الإطَاحَةَ بِرُؤوسِ القَومِ وَلَيسَ مِنَ العَامَّةِ‌، وَالطُّلَى: الرِّقَابُ‌.

2) . اللَّدمُ‌: اللَّطمُ‌، والتَّرائِبُ‌: عِظَامُ أَعلَى الصَّدرِ.

3) . مَضَّهُ الهمُّ والحزْنُ‌: أَحرقَهُ وشقَّ عَلَيْهِ‌. (التاج 59/19)، والروجب: مفاصل الأصابع.

4) . في (س): (فضله) وأظنه من أخطاء النسخ. ونسيبي: أي قريبي، والمناسب: العلاقات النسبية.

5) . هذا هو المَثَلُ المعروف: "القَرِيبُ من تَقَرَّبَ‌، لَا مَنْ تَنَسَّبَ‌". زهر الأكم 37/3، ونجعة الرائد 281/1.

6) . عططت: شققت. وجلاببي: ثيابي.

7) . الشؤون: مجاري الدموع.

8) . الرائب: هُو الذي أَثْخَنَهُ السَّفَرُ والوَجَع فَاسْتَثْقَل نَوْمًا. (التاج 546/2)، والنَّبْوةُ‌: الجَفْوةُ‌. ومنها: نَبَواتِ الدّهْرِ وجَفَواتِه؛ وَهُوَ مجازٌ. (المصدر نفسه 16/40).

19 وَإِنَّ وِدَادِي بَعْدَهُ لَمَّ نَفْسَهُ *** وَحَاصَ امْتِرَاقًا مِنْ أَكُفِّ الخَوَاطِبِ‌(1)

20 فَلَا تُدْنِنِي يَوْمًا دِيَارَ مَسَرَّةٍ *** وَلَا تَغْشَ بِي إِلَّا بُيُوتَ المَنَادِبِ

21 وَدَعْنِيَ فِي أَسْرِ الأَسَى حَوْلَ قَبْرِهِ *** فَمَنْ حَلَّ فِيهِ مَفْزَعِي وَمَهَارِبِي(2)

22 فَمَنْ ذَا الَّذِي يَرْجُو البَقَاءَ وَنَحنُ فِي *** يَمِينِ الرَّدَى طَوْعًا وَأَيْدِي المَعَاطِبِ؟!

23 نُسَاقُ إِلَى المَكرُوهِ مِنْ كُلِّ وُجْهَةٍ *** وَنُلْوَى عَنِ المَحْبُوبِ لَيَّ الغَرَائِبِ

24 وَنُطْوَى كَمَا تُطْوَى البُرُودُ بِحُفْرَةٍ *** مُطَمَّمَةٍ أَعْيَتْ عَلَى كُلِّ هَارِبِ‌(3)

• الشَّاعِرُ يَقْتَبِسُ مِنْ قَولِهِ تَعَالَى: قُلْ إِنَّ اَلْمَوْتَ اَلَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاٰقِيكُمْ (الجمعة / 8).

25 فَثَاوٍ بِهَا طُولَ المَدَى غَيْرُ رَاحِلٍ *** وَمَاضٍ إِلَيْهَا بِالرَّدَى غَيْرُ آيِبِ

26 وَنُعْدَى بِدَاءِ المَوْتِ مِمَّنْ أَصَابَهُ *** وَعَدوَى المَنَايَا غَيْرُ عَدْوَى الأَجَارِبِ‌(4)

27 وَلَمْ يَعْرَ جِلْدِي كُلَّمَا ذَرَّ شَارِقٌ *** لِرَامِي المَنَايَا مِنْ سِهَامٍ صَوَائِبِ

28 فَيَثلُمُنِي مَنْ لَا أَرَاهُ بِنَاظِرِي *** وَيَجْرَحُنِي مَنْ لَيسَ لِي بِمُحَارِبِ

29 وَمَا غَرَّنِي مِنهَا سَلَامَةُ سَالِمٍ *** فَكَمْ سَالِمٍ مِنْ حَولِهِ أَلفُ عَاطِبِ‌!

30 فَإِنْ تُبْقِنِي الأَيَّامُ بَعْدَكَ لِلأَسَى *** عَلَيْكَ‌، وَحُزْنِي فَائِضٌ غَيْرُ نَاضِبِ

31 فَإِنِّيَ قَوْسٌ مَا لَهَا مِنْكَ أَسْهُمٌ *** وَنَصْلُ قِرَاعٍ مَا لَهُ مِنْ مُضَارِبِ

32 وَنَارٌ بِلَا صَالٍ وَضَيْفٌ بِلَا قِرًى *** وَلَيْلٌ بَهِيمٌ مَا لَهُ مِنْ كَوَاكِبِ‌


1) . في (ن): (يَحِيْصُ‌) في موضع (حَاصَ‌). حاصَ عَنْه: عَدَلَ وحَادَ، ورَجَعَ وهَرَبَ كانْحاصَ‌. (التاج 540/17)، ومَرَقَ السّهْمُ من الرّمِيّة: خرَج طرفه من الجانِب الآخَرِ. (المصدر نفسه 383/26).

2) . في (ن): مَوضِعُ (حَولَ قَبرِهِ‌) بَيَاضٌ‌.

3) . مُطَمَّمَةٌ‌: مِنْ طَمَّ الحُفْرَةَ بِالتُّرَابِ وَنَحْوه، أَي رَدَمَهَا وَسَوَّاهَا بِالْأَرْضِ‌. (الوسيط 566/2). وَأَعْيَتْ عَلَى كُلِّ هَارِبِ‌: أَي لَا يُمْكِنُ لِأَيِّ هَارِبٍ التَّخَلُّصَ مِنهَا.

4) . أَجَارِبٌ‌: جَمعُ أَجْرَبٍ‌. (اللسان 259/1).

33 فَإِنْ لَمْ يَكُنْ شَوْكُ القَتَادِ مِنَ الأَسَى *** عَلَيْكَ فِرَاشًا لِي فَشَوْكُ العَقَارِبِ

34 أَبَادَ الرَّدَى أَهْلِي وَأَفْنَى مَعَاشِرِي *** وَفَرَّقَ مَا بَيْنِي وَبَيْنَ عَصَائِبِي

35 وَعَاثَ زَمَانًا فِي قَبِيلِي، وَتَارَةً *** يُذَعْذِعُ مَا بَيْنِي وَبَيْنَ أَصَاحِبِي(1)

36 وَأَسْمَعَنِي فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ *** نَشِيْجَ البَوَاكِي أَوْ حَنِينَ النَّوَادِبِ

37 وَأَعْرَى يَمِينِي مِنْ إِخَاءٍ شَرَيْتُهُ *** وَأَعْدَدتُهُ ذُخْرًا بِسَوْمِ التَّجَارِبِ

38 كَأَنِّيَ عَوْدٌ فِي يَدَيْهِ مُذَلَّلٌ *** تُجَذِّبُهُ لِلعَقْرِ أَيْدِي الجَوَاذِبِ

39 لَهُ مَنْسِمٌ - مِنْ كُلِّ فِهْرٍ - مُشَجَّجٌ *** وَيُنكَى قَرَاهُ كُلَّ يَومٍ بِرَاكِبِ‌(2)

40 وَمِنْ عَجَبٍ أَنِّي طَرَحْتُكَ فِي الثَّرَى *** بِمَلْعَبَةٍ بَيْنَ الرِّيَاحِ الجَنَائِبِ‌(3)

41 وَوَسَّدْتُكَ البَوْغَاءَ مِنْ بَعْدِ بُرْهَةٍ *** تَوَسَّدْتُ فِيهَا طَالِعَاتِ الكَوَاكِبِ‌(4)

42 فَإِنْ تُخْفَ عَنَّا فِي التُّرَابِ فَإِنَّمَا *** خُفِيتَ وَقَدْ أَطْلَعْتَ غُرَّ المَنَاقِبِ

43 وَإِنْ تُبْلَ فِي قَعْرِ الضَّريحِ بِغَيْهَبٍ *** فَقَدْ طَالَمَا بَيَّضْتَ سُودَ الغَيَاهِبِ

44 وإِنْ تُضْحِ مَحْبُوسًا عَنِ النُّطْقِ بِالرَّدَى *** فَمَا زِلْتَ فِي الأَقْوَامِ أَوَّلَ خَاطِبِ‌(5)

45 وَمَا أَنْصَفَ الأَقْوَامُ خَلُّوكَ فِي الثَّرَى *** وَرَاحُوا إِلَى أَوْطَارِهِمْ وَالمَلَاعِبِ‌(6)


1) . يذعذع: يفرق، يبدد. (المعاصرة 811/1)، أَصَاحِبي: أَصحَابِي.

2) . المَنْسِمُ‌: طَرَف خف الْبَعِير. (التاج 490/33)، الفِهْرُ: الحَجَرُ الصَّغِيرُ قَدْرُ مِلءِ الكَفِّ‌. (المصدر نفسه 182/4)، هُوَ الْحَجَرُ قَدْرَ مَا يُدَقُّ بِهِ الجَوْزُ وَنَحْوُهُ‌، والقَرَا: الظَّهَرُ.

3) . الرياح الجنائب: ريح الجنوب. (المصدر نفسه 32/14).

4) . البَوْغاءُ‌: التُّرابُ‌. (المصدر نفسه 452/22)، البرهة هنا كناية عن أيام حياته وشرفه فيها وسمعته.

5) . في (ن): (بالأقوام) في موضع (في الأقوام).

6) . في (ن): (أوطانهم) في موضع (في أوطارهم). الأوطَارُ: جَمعُ الوَطَرِ، وَهوَالْحَاجَةُ فِيهَا مَأرَبٌ وَهِمَّةٌ‌. (الوسيط 1041/2).

46 وَمَا جَانَبُوكَ عَنْ قَلَاءٍ وَإِنَّمَا *** تَنَاءَوا جَمِيعًا عَنْ بَعيدٍ مُجَانِبِ‌(1)

47 هُمُ أَوْدَعُوكَ التُّرْبَ عَمْدًا وَوَدَّعُوا *** عَلَى رَغْمِهِمْ غُبْرَ اللَّحَى وَالحَوَاجِبِ‌(2)

48 فَإِنْ حَمَلُوا صَعْبًا عَلَيْكَ فَطَالَمَا *** تَحَمَّلْتَ عَنْهُمْ مُضْلِعَاتِ الصَّعَائِبِ‌(3)

49 وَإِنْ أَسْعَفُوكَ بِالنَّحِيبِ تَوَجُّعًا *** فَمِنْ بَعْدِ أَنْ أَسْعَفْتَهُمْ بِالحَرَائِبِ

50 فَقَدْتُكَ فَقْدِي مِقْوَلِي يَوْمَ حَاجَتِي *** إِلَى القَوْلِ‌، أَوْ سَيْفِي غَدَاةَ التَّضَارُبِ

51 وَلَمْ يَعْفِنِي إِلَّا الَّذِي يَطْرُقُ الفَتَى *** وَإِلَّا فَإِنِّي غَالِبٌ كُلَّ غَالِبِ‌(4)

52 وَكَمْ سَلَبٍ أَجْرَى الدِّمَاءَ جُفُونَنَا *** وَلَمْ تَجْنِهِ فِينَا يَمِينٌ لِغَاصِبِ

53 فَلَا أَرَبٌ فِي الدَّهْرِ إِلَّا مَحَوتَهُ *** فَبِنْ بِالمُنَى عَنَّا وَكُلِّ المَآرِبِ

54 أَ يَا ذَاهِبًا وَلَّى وَخَلَّفَ بَعْدَهُ *** عَلَيَّ مِنَ الأَحْزَانِ مِلءَ جَوَانِبِي

55 وَأَخْطَرَنِي مِنْ بَعدِ أَنْ كَانَ لِي حِمًى *** وَأَفْرَدَنِي مِنْ بَعْدِ أَنْ كَانَ صَاحِبِي

56 وُهِبْتَ لَنَا ثُمَّ اُرْتُجِعْتَ إِلَى الرَّدَى *** فَمَا لِي انْتِفَاعٌ بَعْدَهَا بِالمَوَاهِبِ

57 فَإِنْ لَمْ أَكُنْ مَيْتًا كَمَا أَنْتَ مَيِّتٌ *** فَمَا لِيَ فِي عَيْشِي نَصِيبٌ لِرَاغِبِ

58 وَإِنْ حَجَبُوكَ عَنْ لِقَائِيَ بِالثَّرَى *** فَمَا حَجَبُوا حُزْنِي عَلَيكَ بِحَاجِبِ

59 وَإِنْ تَمضِ صِفْرَ الكَفِّ مِنْ كُلِّ ثَرْوَةٍ *** فَقَدْ بِنْتَ صِفرًا مِنْ جَمِيعِ المَعَايِبِ‌


1) . في (س): (قلاهم) في موضع (قلاء). القَلَاءُ‌: القِلى وهو البغض. (التاج 342/39).

2) . في (ن): (غير اللحى) في موضع (غبر اللحى). غُبرَ اللِّحَى وَالحَواجِبِ أي المغبرَّة، من الغبار. (المصدر نفسه 426/21).

3) . داهية مُضْلِعة: تثقل الأضلاع وتكسرها. (المصدر نفسه 426/21).

4) . في (ن): (يعمني) في موضع (يعفني). لم يعفني: لم يتركني، يقال: أَعْفَى اللِّحْيَةَ‌: وَفَّرَها حَتَّى كَثُرَتْ وطالَتْ‌. (المصدر نفسه 72/39).

60 بِقَلْبِيَ نَارٌ مِنْ فِرَاقِكَ لَيتَهَا، *** وَلَا بُدَّ مِنهَا اليَومَ‌، نَارُ الحُبَاحِبِ‌(1)

61 وَمِنْ أَيْنَ لِي مِنْ بَعْدِهِ بَدَلٌ بِهِ *** وَأَينَ بَدِيلٌ عَنْ زُلالٍ لِشَارِبِ؟!

62 فَتًى أَقْفَرَتْ مِنْهُ دِيَارُ مَوَدَّتِي *** وَخُولِسْتُ أَحْبَابِي بِهَا وَحَبَائِبِي

63 وَفَارَقَنِي لَا عَنْ مَلالِ وِصَالِهِ *** وَكَمْ مَلَلٍ لِي مِنْ لَصِيقِ مُصَاقِبِ‌(2)

64 وَقَالَ خَلِيلِي: حُزْنُكَ اليَوْمَ مُسْرِفٌ‌، *** كَأَنَّ عَلَيْكَ الحُزْنَ ضَربَةُ لَازِبِ‌(3)

65 لَعَمْرُ اللَّوَاحِي إِنَّهَا لَمُصِيبَةٌ *** وَلَكِنَّهَا لَيْسَتْ كَبَاقِي المَصَائِبِ‌(4)

66 وَقَدْ نَابَكُمْ مَا نَابَكُمْ فَتَأَمَّلُوا، *** أَ مَرَّ لَكُمْ مِثْلٌ لَهَا فِي النَّوَائِبِ؟!

67 أَعِنِّي عَلَى مَا بِي وَإِلَّا فَخَلِّنِي *** فَلَسْتَ - وَمَا ثِقْلِي عَلَيكَ - بِصَاحِبِي

68 وَلَا تُسْلِنِي عَمَّا مَضَى بِالَّذِي تَرَى *** فَقَدْ حِيزَ عَنِّي خَيْرُ مَا فِي حَقَائِبِي(5)

69 وَلَو أَنَّ غَيْرَ المَوْتِ ضَامَكَ وَحْدُهُ *** دَفَعْنَاهُ بِالبِيضِ الرِّقَاقِ المَضَارِبِ

70 وَمُدَّتْ إِلَيْهِ مِنْ رِجَالٍ أَعِزَّةٍ *** طِوَالَ الخُطَا أَيْدِي القَنَا وَالقَوَاضِبِ

71 إِذَا رَكَبُوا لَمْ يَرجِعُوا عَنْ عَزيْمَةٍ *** وَإِنْ غَضِبُوا لَمْ يَحفِلُوا بِالعَوَاقِبِ

72 هُمُ أَطْعَمُوا سُغْبَ الصَّوَارِمِ وَالقَنَا *** طِعَانًا وَضَرْبًا مِنْ لُحُومِ الكَتَائِبِ

73 وَمَا عُظِّمُوا فِي النَّاسِ إِلَّا بِحَقِّهِم *** وَمَا قُدِّمُوا فِي القَوْمِ إِلَّا بِوَاجِبِ‌


1) . نَارُ الحُبَاحُبِ‌: مَا اقْتَدَحَ مِنْ شَرَرِ النَّارِ فِي الهَوَاءِ من تَصَادُمِ الحِجَارَةِ‌. (التاج 229/2). وهذا من الغلو.

2) . الصَّقَبُ‌: القَرِيبُ‌، يُقَالُ‌: مَكَانٌ صَقَبٌ أَي قَرِيب. (المصدر نفسه 198/3).

3) . في (ن): (مشرف) في موضع (مسرف). من المجَاز: صارَ الأَمْر ضَرْبَةَ لازِبٍ‌، أَي: لازِمًا. (المصدر نفسه 198/3).

4) . اللواحي: جمع اللاحي وهو اللائم. (المصدر نفسه 443/39).

5) . حيز عني خير ما في حقائبي: سلب مني خير ما عندي.

74 وَهُمْ أَخْجَلُوا فِي الجَدْبِ كُلَّ مُجَاوِدٍ *** وَهُمْ غَلَبُوا فِي الحَرْبِ كُلَّ مُحَارِبِ

75 عَلَيْكَ سَلَامٌ لَا انْقِطَاعٌ لِوَبْلِهِ *** يَجُودُ وَإِنْ ضَنَّتْ غِزَارُ السَّحَائِبِ

76 وَلَا زِلْتَ مَطلُولَ الثَّرَى أَرِجَ النَّدَى *** تَضُوْعُ ذَكَاءً مِنْ جَمِيعِ الجَوَانِبِ‌(1)

77 وَإِنْ مَسَّتِ الأَرْوَاحُ تُرْبَكَ مَسَّةً *** فَمَرُّ نَسِيمِ المُعْييَاتِ اللَّوَاغِبِ‌(2)

78 وَأَولَجَكَ اللهُ النَّعِيمَ وَلَا تَكُنْ *** بِجَنَّاتِهِ إِلَّا عَلِيَّ المَرَاتِبِ‌


1) . مِسْكٌ ذَكِيٌّ وذاكٍ‌: ساطِعٌ رِيحُه؛ وأَصْلُ الذَّكاءِ فِي الرِّيحِ شِدَّتُها مِن طيبٍ أَو نَتَنٍ‌. (التاج 96/38).

2) . لاغِبٌ‌، أَي: مُعْيٍ‌، وَمِنَ المَجَازِ: رِيَاحٌ لَوَاغِبُ‌. (المصدر نفسه 220/4)، كَمَا يُقَالُ‌: النَّسِيمُ العَلِيلُ إذَا كَانَ لَطِيفًا.

(260)

وَقَالَ فِي مَا عَرَضَ لَهُ‌:

[الطويل]

1 أَ فِي كُلِّ يَومٍ أَوْ بِكُلِّ عَشِيَّةٍ *** أُؤَمِّلُ أَنْ أَبْقَى وَمَا كُنْتُ بَاقِيَا

2 وَإِنِّي لَفَانٍ غَيْرَ أَنَّ مَعَاشِرًا *** بِلَا تِرَةٍ يَسْتَعْجِلُونَ فَنَائِيَا(1)

3 يَوَدُّوْنَ أَنْ ذُقْتُ الحِمَامَ ضَلَالَةً *** وَمَا ضَرَّهُمْ فِي النَّاسِ إِلَّا حِمَامِيَا

4 وَمَا لَهُمُ إِنْ سَدَّ لِي المَوتُ حُفْرَةً *** مِنَ القَومِ جَمعًا مَنْ يَسُدُّ مَكَانِيَا


1) . وَتَرَه يَتِرُه تِرَةً‌: إِذا قَتَلَ حَميمَه فَأَفْرده مِنْهُ‌. (التاج 344/14).

(261)

وَقَالَ فِي التَّذَمُّمِ مِنْ أَهْلِ الزَّمَانِ وَالافْتِخَارِ:

[الكامل]

1 خُذْ صَاحِبِي عَنِّي الَّذِي أُمْلِي *** وَدَعِ الَّذِي أَأْبَاهُ مِنْ عَذْلِي

2 أَنَا فِي أُنَاسٍ لَيْتَ قَطْعَهُمُ *** قَدْ كَانَ لِي بَدَلًا مِنَ الوَصْلِ

3 لَا يَطْعَمُونَ سِوَى القَبِيحِ وَلَا *** يَرِدُونَ إِلَّا قَهْوَةَ الجَهْلِ‌(1)

4 مِنْ كُلِّ عُرْيَانِ اليَدَيْنِ مِنَ الْ‍ - *** - مَعْرُوفِ مَلآنٍ مِنَ البُخْلِ

5 وَكَأَنَّهُمْ لَيلٌ بِلَا سَحَرٍ *** يَأْتِيهِ أَوْ عَقْدٌ بِلَا حَلِّ

6 وَكَأَنَّهُم فِي صَدْرِ جَارِهِمُ *** - حَنَقًا عَلَيهِمْ - مِرْجَلٌ يَغْلِي

7 فَهُمُ صَقِيعٌ لَا دِثَارَ بِهِ *** وَهَجِيرُ مُقْفِرَةٍ بِلَا ظِلِّ‌(2)

8 وَعَقُولُهُمْ كَغَفُولِهمْ سَفَهًا *** وَصَبِيُّهُم وَالٍ عَلَى الكَهْلِ

9 وَالجِدُّ مِنِّي كَمْ أَبُوهُ‌! كَمَا *** أَ أبَى الَّذِي فِيهِمْ مِنَ الهَزْلِ‌


1) . القَهْوَةُ‌: الخَمْرُ. (التاج 371/39).

2) . الصَّقيع: الجليد الساقِطُ من السماءِ بِاللَّيْلِ‌، كأنّه ثَلْجٌ‌. (التاج 341/21)، والدِّثَار: هُوَ مَا يُتَدَثُرَّ بِهِ‌. (المصدر نفسه 447/16)، والهجير: هُوَ نِصفُ النَّهارِ عندَ اشتدادِ الحَرِّ. (المصدر نفسه 402/14).

10 يَا لَيْتَنِي لَمَّا مَشَيتُ إِلَى *** عَرَصَاتِهِمْ مَا كُنْتُ ذَا رِجْلِ

11 عَجَلَ الزَّمَانُ وَأَهْلُهُ مَعَهُ *** مِنْ أَنْ يُقِيمَ عَلَيْهِمُ مِثلِي

12 مَا كَانَ إِلَّا فِي دِيَارِهِمُ *** هَضْمِي وَبَينَ بُيُوتِهِمُ ذُلِّي

13 وَكَأَنَّنِي - لَمَّا لَفَفْتُ بِهِم *** شَمْلِي - امْرُءٌ مُتَقَطِّعُ الشَّمْلِ

14 وَشَغَلْتُ نَفْسِي بُرْهَةً بِهِمُ *** فَكَأَنِّنِي مِنْهُمْ بِلَا شُغْلِ

15 يَرمُونَنِي مِنْ قَبلِهِم أَبَدًا *** بِالزُّوْرِ وَالبُهْتَانِ وَالبُطْلِ

16 وَجَوَائِفُ الأَقْوَالِ رَامِيَةٌ‌، *** تُنْسِي الرَّمِيَّ جَوَائِفَ النَّبْلِ‌(1)

17 وَمَذَانِبٌ لِلمَاءِ لَيْسَ لَهَا *** نَهلِي، عَلَى ظَمَأي، وَلَا عَلِّي(2)

18 أَيْنَ الَّذِينَ عَهِدْتُ قَبْلَهُمُ *** سَارِينَ فِي طُرُقٍ إِلَى الفَضْلِ؟

19 الحَامِلِينَ عَلَى قُلُوبِهِمُ *** هَمِّي وَفَوْقَ ظُهُورِهِم ثِقْلِي

20 وَكَأَنَّهُمْ قُضُبٌ يَمَانِيَّةٌ *** مَصْقُولَةٌ مِنْ غَيْرِ مَا صَقْلِ

21 كَمْ فِيهِمُ مِنْ مُنْشِرٍ كَرَمًا *** بَعْدَ المَمَاتِ وَقَاتِلِ المَحْلِ‌(3)

22 وَيُطِيعُ - مِنْ كَرَمٍ تَجَلُلُهُ - *** أَمْرَ النَّدَى وَدَوَاعِيَ البَذْلِ

23 مَا بَيْنَنَا قُرْبَى وَلَا نَسَبٌ *** وَكَأَنَّهُمْ - مِنْ بِرِّهِمْ - أَهْلِي

24 وَدِفَاعُهُمْ عَنِّي يُرَفِّهُنِي *** عَنْ أَنْ أَمُدَّ يَدًا إِلَى نَصْلِي

25 لَولَاهُمُ فِي يَوْمِ عَاذِمَةٍ *** لَمْ أَنْجُ مِنْ أَنْيَابِهَا العُضْلِ‌(4)


1) . الجَوائِفُ‌: جَمعُ الجَائِفَةِ‌، طَعْنَةٌ تَبْلُغُ الْجَوْفَ‌. (التاج 109/23).

2) . المذَانِبُ‌: جَمعُ المِذْنَبِ‌، مَسِيلُ مَا بَيْنَ التَّلْعَتَيْنِ‌. (المصدر نفسه 441/2).

3) . منشر الكرم: محييه. (المعاصرة 2211/3).

4) . العذمُ‌: العضُّ‌. (التاج 74/33)، والْعُضْلُ‌: الشَّدِيدةُ‌. (المصدر نفسه 1/30).

26 أَرْخَصْتُ غَيْرَهُمُ لأَنَّهُمُ *** يُغلُونَ أَثْمَانِي كَمَا أُغْلِي

27 فَهُمُ جِبَالِي إِنْ ذُعِرْتُ وَلِي *** يَوْمَ ارتِعَاءِ نَبَاتِهِمْ سَهْلِي

28 وَإِذَا هُمُ حَلُمُوا حَلُمْتُ وَفِي *** يَوْمِ انْتِقَامٍ جَهْلُهُمْ جَهْلِي

29 دَرَجُوا فَلَا عَيْنِي تُشَاهِدُهُمْ *** أَبَدًا وَلَا تَأْتِيهِمُ رُسْلِي(1)

30 فَعَلَى قُبُورِهِمُ وَإِنْ دَرَسَتْ *** مَا شِئْنَ مِنْ قَطْرٍ وَمِنْ وَبْلِ‌


1) . دَرَجَ القَوْمُ إِذا انْقَرَضُوا، وَيُقَال للقومِ إِذا مَاتُوا ولمْ يُخَلِّفُوا عَقِبًا: قد دَرَجُوا. (التاج 554/5).

(262)

وَقَالَ فِي الاعْتِبَارِ:

[الطويل]

1 إذَا مَا خَطَانِي الدَّهْرُ يَومًا فَلَمْ يُصِبْ *** صَمِيْمِي فَمَا يُرْضِيهِ غَيْرُ خَلِيلِي

2 وَأَخْذُ الرَّدَى نَفْسِي كَأَخْذِ أَصَادِقِي *** فَلَمْ يَحمِنِي كُثْرُ الأَذَى بِقَلِيلِ

3 فَإنْ أَنْتَ لَمْ تَسْمَعْ عَوِيلًا بِمِيتَتِي *** فَفِي كُلِّ مَاضٍ رَنَّتِي وَعَويلِي

4 وَكَيْفَ أَغِبُّ الحُزْنَ يَوْمًا وَإِنَّمَا *** سَبِيلُ جَمِيعِ الهَالِكِينَ سَبِيلِي‌؟(1)


1) . أغب الحزن: أتركه يوما وأأتيه يومًا. (التاج 452/3).

(263)

قَالَ يَفْخَرُ وَيُعَرِّضُ بِبَعْضِ أَعْدَائِهِ‌:

[البسيط]

1 أَمَا سَمِعْتَ حِمَامَ الأَيْكِ إِذْ صَدَحَا! *** غَنَّى، وَلَمْ يَدْرِ أَنِّي بَعْضُ مَنْ جَرَحَا(1)!

2 لَمْ أَقْتَرِحْ مِنْهُ مَا غَنَّى الغَدَاةَ بِهِ‌، *** وَرُبَّ مَنْ نَالَ مَا يَهْوَى وَمَا اقْتَرحَا(2)

3 وَلِي جُفُونٌ مِنَ البَلوَى مُسَهَّدَةٌ *** لَا تَعرِفُ الغَمْضَ مِمَّا تَرْقُبُ الصُّبُحَا

4 فَقُلْ لِمُمْرِضِ قَلْبِي بَعدَ صِحَّتِهِ *** إِنَّ السَّقِيمَ الَّذِي أَدْوَيْتَ مَا صَلُحَا(3)

5 قَدْ جَدَّ بِي المَزْحُ مِنْ صَدٍّ دُهِيتُ بِهِ *** وَطَالَمَا جَدَّ بِالأَقْوَامِ مَنْ مَزَحَا

6 مَاذَا عَلَى القَلْبِ لَولَا طُولُ شِقْوَتِهِ *** مِنْ نَازِلٍ حَلَّ أَوْ مِنْ نَازِحٍ نَزَحَا

7 يَا مُثْكلِي نَوْمَ عَيْنٍ فِيهِ سَاهِرَةٍ *** جَفْنِي عَلَيْكَ بِدَمْعِي فِيكَ قَدْ قَرِحَا

8 وَفِيَّ ضِدَّانِ لَا أَسْطِيعُ دَفْعَهُمَا *** نَارٌ بِقَلْبِي وَمَاءٌ بِالهَوَى سَفَحَا

9 وَقَدْ عَذَلْتُمْ فُؤَادًا بِالهَوَى كَلِفًا *** لَوْ كَانَ يَقْبَلُ نُصحًا لِلَّذِي نَصَحَا

10 صَحَا الَّذِي يَشْرَبُ الصَّهْبَاءَ مُتْرَعَةً *** وَشَارِبُ الحُبِّ أَعيَا أَنْ يُقَالَ صَحَا


1) . الأَيْكُ‌: الشَّجَرُ المُلْتَفُّ الكَثيرُ. (التاج 54/27).

2) . فى (س): (من يهوى) بدل (ما يهوى) ربما كان خطأ في النسخ.

3) . أدويت: أصلها: أدوأت أي أصبته بداء. (المصدر نفسه 231/1).

11 لَمْ يَبْرحِ الوَجْدُ قَلْبِى بَعْدَ أَنْ عَذَلُوا *** عَلَى صَبَابَتِهِ لَكِنَّهُ بَرَحَا(1)

12 وَقَدْ ثَوَى أُمَّ رَأسِي لِلصَّبَابَةِ مَا *** يُغْرِي بِمَعْصِيَتِي مَنْ لَامَنِي وَلحَا(2)

13 لَيتَ الفِرَاقَ الَّذِي لَا بُدَّ أَكْرَعُ مِنْ *** كَاسَاتِهِ الصَّبْرَ صِرْفًا لَا يَكُونُ صَحَا

14 وَلَيْتَ أُدْمَ المَهَارِي النَّاهِضَاتِ بِمَا *** تَحْوِي الهَوَادِجُ كَانَتْ رُزُّحًا طُلُحَا(3)

15 طَوَوا رَحِيلَهُمُ عِنِّي فَنَمَّ بِهِ *** عَرْفُ اليَلَنْجُوجِ وَالجَادِيُّ إِذْ نَفَحَا(4)

16 وَقَدْ طَلَبْتُ وَلَكِنْ مَا ظَفِرتُ بِهِ *** مِنَ الفِرَاقِ الَّذِي أَمُّوهُ مُنْتَدَحَا(5)

17 أَهْوَى مِنَ الحَيِّ بَدرًا لَيْسَ يَطْلَعُ لِي *** يَومًا وَظَبْيَ فَلَاةٍ لَيْتَهُ سَنَحَا

18 أَبَتْ مَلَاحَتُهُ مِنْ أَنْ يَجُودَ لَنَا *** فَلَيْتَهُ فِي عُيُونِ العِشْقِ مَا مَلُحَا

19 وَكَانَ لِي جَلَدٌ قَبلَ الغَرَامِ بِهِ *** فَالآنَ أَفْنَى اصْطِبَارِي وَجْدُهُ وَمَحَا

20 وَزَائِرٍ زَارَنِي وَاللَّيْلُ مُعْتَكِرٌ *** وَالصُّبْحُ فِي قَبْضَةِ الظَّلْمَاءِ مَا وَضَحَا

21 كَأَنَّهُ كَلِمٌ رَاعَتْ وَلَيْسَ لَهَا *** مَعْنًى وَلَمْعَةُ بَرقٍ خُلَّبٍ لَمَحَا(6)


1) . لم يبرح: لم يفارق، و بَرَحَ الثانية: أصلها بَرَّحَ‌: أي اشتد وعظم، وتخفف فتصبح: بَرَحَ‌. (التاج 307/6).

2) . لحا: لام وعذل.

3) . المهاري: إبل مهرية نَجَائِب تسبق الْخَيل منسوبة لقبيلة مهرَة بن حيدان. (الوسيط 890/2)، الأُدم: الْإِبِل البِيضُ مَعَ سَوادِ المُقْلَتَيْن. (التاج 194/31)، و الرُّزَّحُ‌: التي سَقَطَتْ من الإِعياءِ هُزَالًا. (المصدر نفسه 391/6)، وناقةٌ طَليحُ أَسْفارٍ: إِذا جَهَدَها السَّيْرُ وهَزَلَها. (المصدر نفسه 581/6).

4) . في (س): (والجاديْ إذا) بدل (والجاديِّ إذْ). العَرفُ‌: الرَّائِحةُ‌، واليلنجوج: عُودُ الطِّيبِ‌، وَهُوَ البَخُور. (المصدر نفسه 182/6)، و الجَادِي: الخمر. (المصدر نفسه 332/7).

5) . أَمُّوهُ‌: قَصَدوه وتوجَّهوا إِلَيْه. (المصدر نفسه 227/31)، ومَنْدُوحَة ومُنْتَدَحٌ‌: أَي سَعَةٌ‌. (المصدر نفسه 360/6).

6) . راعت: بدت رائعة، من راعَ فلَانا الشيءُ‌: أَعْجَبه. (التاج 129/21)،

22 لَوْ أَنَّهُ زَارَنِي وَالعَيْنُ سَاهِرَةٌ *** أَعْطَيتُهُ مِنْ نَصِيبِ الشُّكْرِ مُقْتَرَحَا(1)

23 أَعْطَى إِلَى العَيْنِ مِنِّي قُرَّةً وَأَتَى *** قَلْبِي فَأَذْهَبَ عَنْهُ الهَمَّ وَالتَّرَحَا(2)

24 زَوْرٌ أَبَيتُ بِهِ جَذْلَانَ مُنْتَفِعًا *** وَكَمْ مِنَ الزَّوْرِ مَا طِرنَا بِهِ فَرَحَا(3)

25 وَبَاتَ يَسْمَحُ لِي مِنْهُ بِنَائِلِهِ *** لَكِنَّهُ رَاجِعٌ فِيمَا بِهِ سَمَحَا(4)

26 يَا صَاحِبِي إِنْ تُرِدْ يَوْمًا مُوَافَقَتِي *** فَقَدْ بَلَغْتَ بِي الأَوْطَارَ وَالنُّجَحَا(5)

27 جَنِّبْنِيَ اللَّهْوَ فِي سِرٍّ وَفِي عَلَنٍ *** وَعَاطِ - غَيْرِي إِذَا غَنَّيتَهُ - القَدَحَا(6)

28 وَلَا تُهِبْ بِي إِلَى ثِنْيَي بُلَهْنِيَةٍ *** وَاجْعَلْ نِدَاءَكَ لِي فِي فَادِحٍ فَدَحَا(7)

29 فَلَسْتُ أَفْرَحُ إِلَّا بِالَّذِي مَدَحَتْ *** مِنِّي الرِّجَالُ فَلَا تَطْلُبْ لِي الفَرَحَا

30 وَكُنْ - إِذَا اصْطَبَحَ الأَقْوَامُ فِي طَرَبٍ - *** بِالمَجْدِ مُغْتَبِقًا وَالحَمْدِ مُصْطَبِحَا(8)

31 مَنْ لِي بِحُرٍّ مِنَ الأَقوَامِ ذِي أَنَفٍ *** يَنْحُو طَريقِي الَّذِي أَنْحُوهُ حِينَ نَحَا

32 تَرَاهُ - وَالدَّهْرُ شَتَّى فِي تَقَلُّبِهِ - *** لَا يَقْبَلُ الذُّلَّ كَيمَا يَقْبَلُ المِنَحَا


1) . المقترح: المختار والمبتدع. (التاج 51/7).

2) . قَرّتْ عَيْنُه: مَعْنَاهُ بَرَدَتْ وانْقَطَع بُكَاؤُهَا واسْتِحرارُهَا بالدَّمْع، وَقِيلَ‌: قَرَّتْ‌: هَدَأَتْ‌، وَأَقَرَّهَا اللهُ‌: أَهْدَأَهَا. (التاج 390/13)، والتَّرَحُ‌: الحُزنُ وَالغَمُّ‌. (المصدر نفسه 325/6).

3) . الزَّورُ: الزائر. (المصدر نفسه 459/11) والجذلان: الفَرِحُ‌. (المصدر نفسه 198/28).

4) . نائله: جوده. (المصدر نفسه 42/31).

5) . الوَطَر والأَرَبُ‌، بِمَعْنى واحدٍ، وَهُوَ الحاجةُ مُطلقًا. (المصدر نفسه 364/14).

6) . القدح: كأس الشراب، يقول جنبني هذه المجالس.

7) . ولا تهب بي: لا تناشدني. (المعاصرة 2381/3)، وثِنيُ الشَّىءِ‌: أَثْناؤُهُ‌، ومَثانِيهِ‌: قُواهُ وطاقاتُهُ‌. (التاج 283/37)، و البُلَهْنِيَةُ‌: الرَّخاءُ وسَعَةُ العَيْشِ‌. (المصدر نفسه 347/36).

8) . المغتبق: الشارب وقت العشي، والمصطبح: الشارب فى الصباح.

33 وَإِنْ مَضَى لَمْ تُعِجْهُ الدَّهْرَ عَائِجَةٌ *** وَلَا يُقَادُ إِلَى الإِقْدِامِ إِنْ جَنَحَا(1)

34 حَلَفْتُ بِالبَيْتِ طَافَتْ حَوْلَهُ عُصُبٌ *** مِنْ لَاثِمٍ رُكْنَهُ أَوْ مَاسِحٍ مَسَحَا

35 وَالبُدْنِ حَلَّتْ ثَرَى (جَمعٍ‌) وَقَدْ رَزَحَتْ *** - وَإِنَّمَا بَلَغَ الأَوْطَارَ مَنْ رَزَحَا -(2)

36 وَبِالحُصَيَّاتِ يُقْذَفْنَ (الجِمَارُ) بِهَا *** وَبِالهَدِيِّ عَلَى (وَادِي مِنَى) ذُبِحَا(3)

37 وَشَاهِدِي (عَرَفَاتٍ‌)، يَومَ مَوْقِفِهِمْ‌، *** يَسْتَصْفِحُونَ كَريمًا طَالَمَا صَفَحَا(4)

38 لَقَدْ حَلَلْتُ مِنَ العَليَاءِ أَفْنِيَةً *** مَا حَلَّهَا بَشَرٌ نَحوَ العُلَا طَمَحَا

39 وَقَدْ فَتَحْتُ - وَضَلَّ النَّاسُ كُلُّهُمُ *** عَنْهُ - طَريقًا لِطِيبِ الذِّكْرِ مَا فُتِحَا

40 كَانَ الزَّمَانُ بَهِيمًا قَبْلَ أَنْ مَنَحَتْ *** فَضَائِلِي جِلْدَهُ الأَوْضَاحَ وَالقُرَحَا(5)


1) . يقال: عاجَ ناقَتَه وعَوَّجَها فانعاجَتْ وتَعَوَّجَتْ‌: عَطَفَها. (اللسان 333/2)، وجنح: مال. (التاج 348/6).

2) . في (س): (ما رزحا) بدل (من رزحا). البُدُنُ‌: جَمعُ البَدَنَةِ‌، مِن الإِبِلِ والبَقَرِ: كالأُضْحِيَةِ من الغَنَمِ تُهْدَى إِلَى مكَّةَ‌. (المصدر نفسه 238/34)، قال تعالى: وَ اَلْبُدْنَ جَعَلْنٰاهٰا لَكُمْ مِنْ شَعٰائِرِ اَللّٰهِ (الحج / 36)، وجمع: المزدلفة، ورَزَحَتِ النّاقَةُ‌: سَقَطَتْ إِعْيَاءً أَو هُزالًا. (التاج 391/6). يقول: إن هذه البدن بلغت الغاية ومن بلغ الغاية لا يقال عنه رازح.

3) . رَمِيُ الجَمَرَاتِ أَو العَقَباتِ الثَّلاث الصُّغرَى وَالوُسْطَى وَالكُبْرَى بِحُصَيَّاتٍ مِنْ مَنَاسِكِ الحَجِّ وَفِيهَا تَفصِيلٌ فِي رَسَائِلِ الحَج, وَالهَدي مِن البُدنِ وَغَيرِهَا تُنْحَرُ يَومَ العَاشِرِ مِنَ الأَضْحَى فِي وَادِي مِنَى (سَابِقًا) وَالآنَ صَارَ النَّحرُ خَارِجَ مِنَى لأَسبَابٍ لا مجالَ لِذِكرِهَا هُنَا.

4) . شَاهِدُو عَرَفَاتٍ هُمُ الحِجَّاجُ الوَاقِفُونَ فِي عَرَفَاتٍ يَومَ التَّاسِعِ مِنْ ذِي الحَجِّ‌. وَالكَرِيمُ الَّذِي يَسْتَصفِحُوهُ هُوَ اللهُ تَعَالَى بِدُعَائِهِم.

5) . البَهِيمُ‌: الخَالِصُ الَّذِي لم يَشُبْهُ غيرُه من لَوْنٍ سِواهُ‌، سَوادًا كَانَ أَو غَيْرَه. (التاج 313/31)، والأوضاح: جَمعُ الوَضَحِ وهو هنا البياض كبياض الصبح. (المصدر نفسه 210/7)، و القرح: جمع القُرْحَةِ و هى الغُرَّة فِي وَسطِ الجَبَةِ‌. (التاج 45/7)، وهو مجاز يريد به أن فضائله تركت أثرًا واضحًا على الزمان.

41 وَقَدْ رَجَحْتُ عَلَى قَومٍ وُزِنْتُ بِهِم *** وَمَا عَلَيَّ مِنَ الأَقْوَامِ مَنْ رَجَحَا

42 فَإِنْ كَدَحْتُ فِفِي عِزٍّ أَضِنُّ بِهِ *** - وَضَلَّ مَنْ فِي حِطَامٍ عُمْرَهُ كَدَحَا -(1)

43 مَا زِلْتُ أُسًّا وَبَاقِي النَّاسِ أَبْنِيَةٌ *** وَكُنْتُ قُطْبًا وَحَولِي العَالَمُونَ رَحَا(2)

44 وَأَيُّ ثِقْلٍ‌، وَقَدْ أَعْيَا الرِّجَالَ‌، عَلَى *** ظَهْرِي الَّذِي حَملَ الأَثْقَالَ مَا طُرِحَا؟!

45 وَسُدْتُ قَوْمِيَ فِي عَصْرِ الصِّبَا حَدَثًا *** وَلَمْ يَسُودُوا مَشِيبًا لَا وَلَا جُلُحَا(3)

46 وَكَمْ قَدَحْتُ فَأَضْرَمْتُ الوَرَى لَهبًا *** وَكَمْ مِنَ النَّاسِ قَدْ أَكْدَى وَمَا قَدَحَا!(4)

47 فَقُلْ لِقَومٍ غَرَسْتُ البِرَّ عِنْدَهُمُ *** فَمَا رَبِحْتُ وَكَمْ مِنْ غَارِسٍ رَبِحَا!

48 لَيْتَ الَّذِي عَنَّ قَلْبِي مِنْ تَجَمُّلِكُمْ *** مَا سَالَ فِينَا لَهُ وَادٍ وَلَا رَشَحَا(5)

49 وَلَيْتَنِي لَمْ أَكُنْ يَوْمًا عَرَفْتُكُمُ *** وَكُنْتُ مِنْكُمْ بَعَيدَ الدَّارِ مُنْتَزِحَا(6)

50 قَدْ عَادَ صَدْرِيَ مِنْكُمْ ضَيِّقًا حَرِجًا *** وَكَانَ مِنْ قَبْلُ أَنْ جَرَّبْتُ مُنْشَرِحَا(7)

51 فَلَا تَرُومُوا لِوُدِّي أَوْبَةً لَكُمُ *** إِنَّ الجَوَادَ جَوَادُ الوُدِّ قَدْ جَمَحَا

52 طَرَحْتُمُونِي كَأَنِّي كُنْتُ مُطَّرِحًا *** وَلُمْتُمُونِي كَأَنِّي كُنْتُ مُجْتَرِحَا(8)


1) . حُطام الدُّنيا: متاعُها، ما فيها من مالٍ كثيرٍ أو قليلِ لأنَّه يَفنَى وَلَا يَبقَى. (المعاصرة 518/1).

2) . الأسُّ‌، مُثَلَّثَةً‌: أَصل البِناءِ‌. (التاج 399/15).

3) . الجَلَحُ‌: ذَهابُ شَعْر مُقَدَّم الرأس، والنعتُ أجْلَحُ‌. (العين 80/3)، وهو كناية عن التقدم في السن.

4) . في (س): (فكم قدحت وأضرمت) بدل (وكم قدحت فأضرمت)، وفي (س، ن): (وقد قدحا) بدل (وما قدحا) وأظن ذلك من سهو الناسخ.

5) . في (ن): (غرَّ) بدل (عنَّ‌). عَنَّ يَعِنُّ‌: اعْتَرَضَ‌. (التاج 412/35)، والتَّجَمُّلُ‌: التَّحسُّنُ‌. (المصدر نفسه 430/34).

6) . المُنتَزِحُ‌: البَعيدُ، من نَزَحَ الشيْ‌ءُ‌، إِذا بَعُدَ. (المصدر نفسه 169/7).

7) . الحَرِجُ‌: الضَّيِّقُ‌. (التاج 473/5).

8) . المُجْتَرِحُ‌: الآثِمُ‌. (المعاصرة 359/1).

53 وَخِلْتُ أَنَّكُمُ تَجزُونَنِي حَسَنًا *** فَالآنَ أَوسَعْتُمُونِي مِنْكُمُ القُبُحَا

54 فَلَا تَظِنُّوا اصْطِلاحًا أَنْ يَكونَ لَنَا *** فَلمْ يَدَعْ مَا أَتَيتُمْ بَينَنَا صُلُحَا

55 وَلَو جَزَيْتُكُمُ سُوءً‌ا بِسَوءَتِكُمْ *** لَكُنتُ أُنْبِحُ كَلْبَ الحَيِّ إذْ نَبَحَا

56 وَلَا سَقَتْكُمْ مِنَ الأَنوَاءِ سَاقِيةٌ *** وَلَا نَشَحتُمْ إِذَا مَا مَعْشَرٌ نَشَحَا(1)

57 وَلَا يَكُنْ عَطَنٌ مِنْكُمْ وَلَا وَطَنٌ *** مُتَّسِعًا بِالَّذِي تَهْوُونَ مُنْفَسِحَا

58 وَلَا لَقِيتُمْ بِضَرَاءٍ لَكُمْ فَرَجًا *** وَلَا أَصَبْتُمْ بِسَرَّاءٍ بِكُمْ فَرَحَا


1) . نَشَح، إِذا شَربَ حَتَّى امْتَلأَ. (التاج 173/7).

(264)

وَقَالَ فِي غَرَضٍ عَرَضَ لَهُ‌:

[مجزوء الرمل]

1 أَيُّهَا السَّائِلُ كِي يَعْ‍ - *** - لَمَ حَالِي مِنْ سُؤَالِي

2 أَنَا فِي عَشْرِ الثَّمانيْ‍ - *** - نَ البَعِيدَاتِ الطِّوَالِ

3 كَمْ تَخَطَّيْتُ إِلَيْهَا *** مِنْ سُهُولٍ وَرِمَالِ

4 وَثَرَاءٍ وَافْتِقَارٍ *** وَ اهْتِدَاءٍ وَ ضَلَالِ

5 حَوْلِيَ الآجَالُ يَفْرِسْ‍ - *** - نَ نُفُوسًا وَحَيَالِي

6 وَأَرَى مِنْ حَالِ أَحْبَا *** بِيَ أُنْمُوذَجَ حَالِي

7 لَيْسَ بُدٌّ لِلَّذِي يَسْ‍ - *** - ‍‍عَى بَعِيدًا مِنْ كَلَالِ

8 وَالَّذِي يَسْكُنُ دَارًا *** مِنْ زَوَالٍ وَانْتِقَالِ

9 رُبَّ أَقوَامٍ‌، بِلَا جُرْ *** مٍ‌، يُرِيغُوْنَ ارْتِحَالِي(1)

10 وَالَّذِي يَهوُونَ مِنِّي *** لَيْسَ فِي أَيْدِي الرِّجَالِ

11 لَسْتُ أَقْلَاهُمْ فَلِمْ لِي *** مِنْ لَدُنْهُمْ كُلُّ قَالِي‌؟

12 قَدَّرُوا نَيْلَ الأَمَانِيْ‍ - *** - ‍يِ رَخِيصًا وَهوَ غَالِي


1) . يُرِيغُ كَذَا: يَطْلُبُه ويُرِيدُه. (التاج 490/22).

(265)

وَقَالَ فِي أَبِي سَعْدٍ ابنِ عَبدِ الرَّحِيمِ‌(1)يُهَنِّئُهُ بِتَحْويِلِ مَوْلِدِهِ فِي شَوَّال مِنْ سَنةِ (428 ه‍ -):

[المجتث]

1 أَمَا رَأَيتَ ضُحَيًّا *** أُدْمَ الرَّكَائِبِ تُحْدَى(2)

2 يُرَدْنَ نَجدًا وَمَا اشْتَا *** قَ مَنْ عَلَيْهُنَّ نَجْدَا

3 وَفَوقَهُنَّ وُجُوهٌ *** مِثلُ النُّجُومِ تَبدَّى

4 يَغْرُبْنَ بَينًا وَ يَطْلُع‍ - *** - نَ بِالإيَابَةِ سَعْدَا(3)

5 وَقَدْ تَجلَّدتُ حَتَّى *** يَخَالَنِي القَوْمُ جَلْدَا

6 وَمَا رَدِيتُ‌، وَمِمَّا *** أَوَدُّ أَنِّيَ أُرْدَى(4)

7 قُلْ لِلقِلَاصِ خِفَافًا *** يَخِدْنَ بِالقَوْمِ وَخْدَا(5)


1) . مرت ترجمته في 394/2.

2) . ضُحَيًّا تصغير ضُحىً‌. (التاج 454/38)، والأُدْمَةُ فِي الْإِبِل البَياضُ مَعَ سَوادِ المُقْلَتَيْن، والجمع أُدْمٌ‌. (المصدر نفسه 194/31).

3) . البَيْنُ‌: الفُرْقة والقطيعة. (العين 380/8).

4) . الردى: الهلاك، رديت: هلكت.

5) . في (س): (بالظعن) بدل (بالقوم). القلاص: جمع القلُوص وَهِي النَّاقة الصابرة على السّير، وَقيل الطَّوِيلَة القوائم، والوخد: نوع من السير.

8 تَخَالُهُنَّ - سِرَاعًا - *** رُبْدًا يُبَارِيْنَ رُبْدَا(1)

9 يَرْعَيْنَ إِمَّا بَرِيرًا *** أَو لَا فَيَرْعَيْنَ مَردَا (2)

• البَرِيرُ: ثَمَرُ الأَراكِ عامَّةً‌. (التاج 158/10)، والمَردُ: الغَضُّ مِن ثَمَرِ الأَراكِ‌، أَو نَضِيجُه. (المصدر نفسه 168/9).

10 بِمَنْ حَمَلْتَنَّ وَجْدِي *** وَمَا حَمَلْتَنَّ وَجْدَا؟!

11 حَلَفْتُ بِالبَيْتِ جَاؤُوا *** إِلَيْهِ رَكْضًا وَشَدَّا(3)

12 مُطَوِّفِينَ عَلَيْهِ *** تُقًى كُهُولًا وَمُرْدَا(4)

13 وَالوَارِدِينَ ظِمَاءً *** مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ رَغْدَا

14 وَالبَائِتِينَ بِ‍ - (جَمْعٍ‌) *** لَاقِينَ فِي الله جَهْدَا(5)

15 يُقْلِلْنَ مِنْ مَرْوِ (جَمعٍ‌) *** لِلرَّمْي زَوْجًا وَفَرْدَا(6)

• رَميُ الجَمَرَاتِ مِنْ مَنَاسِكِ الحَجِّ وَعَلَى الحَاجِّ أَنْ يَلْتَقِطَ مِنْ أَرضِ المُزْدَلِفَةِ 70 حَجَرًا صَغِيرًا تَتَّصِفْ بِصِفَاتٍ مُعَيَّنَةٍ مِنهَا: أَنْ لَا يَزيدَ حَجمُ الحَجَرِ عَنْ رَأسِ الأُنْمُلَةِ وَمِنَ النَّوعِ المُرَقَّطِ وَالهَشِّ يَضَعُهَا فِي كِيسٍ خَاصٍّ يُعِدُّهُ مُسبَقًا لِهَذِهِ الغَايَةِ‌، وَمِنهَا يَرمِي الجَمَرَاتِ‌. أَمَّا قَولُهُ زَوجًا وَفَردًا فَيَصِفُ حَالَةَ الالتِقَاطِ مَرةً يَلتَقِطُ حَجَرًا وَاحِدًا وَمَرَّةً يَلتَقِطُ زَوجًا مِنْهًا.

16 لَهُمْ أَنَامِلُ عِيضَتْ *** مِنْ جِلْدِهَا ثَمَّ جِلْدَا


1) . الرُّبْدُ: جمع الأَرْبَدِ، يُقَالُ لِلظَّلِيمِ‌: الأَرْبَدُ لِلَوْنِهِ‌. (اللسان 170/3).

2) . سقط هذا البيت من (س) وهو موجود في (ن)، ولم يذكر في التحقيق السابق.

3) . الرَّكْضُ‌: اسْتِحْثَاثُ الفَرَسِ للعَدْوِ برِجْلِهِ واسْتجْلابُه إِيَّاهُ‌، وقَد رَكَضَ الدَّابَّةَ يَرْكُضُها رَكْضًا: ضَرَبَ جَنْبَيْهَا برِجْلِهِ‌، ثُمَّ كَثُر حَتَّى قيلَ‌: رَكَضَ الفَرَسُ‌، إِذا عَدَا، ولَيْسَ بالأَصْل، والصَّوابُ رُكِضَ‌. (التاج 355/18). وَشَدَّ فِي العَدْوِ شَدًّا واشْتَدَّ: أَسْرَعَ وعَدَا. (اللسان 234/3).

4) . المُردُ: جَمعُ الأَمرَدِ، والأَمْرَدُ: الشابُّ الَّذِي طَرَّ شَارِبُه ولمْ تنْبُتْ (وَلم تَبْدُ) لِحْيَتُه بَعْدُ، والمَرَدُ: نَقَاءُ الخَدَّيْنِ مِن الشَّعر، ونَقَاءُ الغُصْنِ مِن الوَرَقِ (اللسان 170/3).

5) . الجَهْد: المَشَقَّةُ‌. (اللسان 133/3).

6) . أقَلَّ الشيء: رَفعه. (كتاب الأفعال 46/2)، المَرْوُ: نَوعٌ مِنَ الحِجَارَةِ مَعرُوفٌ‌.

17 وَبِالنَّحَائِرِ تُلْقَى *** عِنْدَ الجِمَارِ فَتُرْدَى(1)

18 تُهْدَى إِلَى الله بِرًّا *** وَالْبِرُّ لله يُهْدَى

19 وواقِفِي (عَرَفَاتٍ‌) *** يَرجُوْنَ لله رِفْدَا(2)

20 مَا إِنْ تَرَى ثَمَّ إِلَّا *** رَبًّا لِعَبْدٍ وَعَبْدَا

21 عَدُّوا الَّذِي كَانَ مِنهُمْ *** وَاسْتَغْفَرُوا مِنهُ عَدَّا

22 لَقَدْ خُلِقْتُ أَلُوفًا *** لِلنَّاسِ عَهْدًا وَوُدَّا

23 وَمَا تَعَاطَيْتُ هَزْلًا *** وَلَا تَعَافَيْتُ جِدَّا(3)

24 وَلَا صَدَدْتُ بِوَجْهِي *** عَمَّنْ جَنَى لِيَ صَدَّا

25 وَلَا تَجَاوَزْتُ قَصْدًا *** وَلَا تَعَدَّيْتُ حَدَّا

26 وَلَا وَهَبْتُ وِدَادًا *** وَسُمْتُ مُعْطَاهُ رَدَّا

27 قُلْ لِلْوَزِيرِ (أَبِي سَعْ‍ - *** - دٍ) الَّذِي جَلَّ مَجْدَا

28 يَا أَوْثَقَ النَّاسِ عَقْدًا *** وَأَعْذَبَ النَّاسِ وِرْدَا

29 لَا رَاعَهُمْ مِنْكَ بَيْنٌ *** وَلَا رَأَوا لَكَ بُعْدَا(4)

30 فَمَا اسْتَطَاعُوا لِفَضْلٍ *** - آتَاكَ رَبُّكَ - جَحْدَا

31 وَقَدْ أَرَاعُوا وَلَكِنْ *** يَصْدُوا وَمَا أَنْتَ تَصْدَا(5)


1) . النَّحَائِرُ: الهَديُ الَّذِي يُنْحَرُ فِي مِنَى يَومَ العَاشِرِ مِنْ ذِي الحِجَّةِ‌، وَالجِمَارُ: مَوَاضِعُ قَذفِ الجَمَرَاتِ فِي مِنًى.

2) . الرِّفْدُ: العَطَاءُ والصِّلَةُ‌. (التاج 107/8).

3) . تَعَافَيتُ‌: كَرِهْتُ‌، مِن عَافَ الشَّىءَ إذَا كَرِهَهُ‌. (المصدر نفسه 195/24).

4) . في (س): (منك بعدا) بدل (لك بعدا). راعهم: أفزعهم و أزعجهم. و البين: الفراق.

5) . أراع: نما وَزَاد. (الوسيط 385/1)، ويَصدَأ، ويقال: انِه لصاغِرٌ صَدِىءٌ أي لزِمَه صَدَأُ العارِ واللَّومِ‌. (العين 142/7).

32 سَلُّوكَ طَوْرًا وَلَكِنْ *** لِلسَّلِّ صَانُوكَ غِمْدَا

33 فَإِنْ ضَرَبْتَ فَماضٍ *** قَدَّ الضَّريبَةَ قَدَّا(1)

34 مَا زِلْتَ فِيهِمْ سِنَانًا *** لِلرُّمْحِ وَالسَّيفِ حَدَّا

35 وَمَا أَرَدْتَ عَلَى الهَوْ *** لِ نَجْدَةً مِنْكَ جُنْدَا

36 فَإِنْ رُمُوا كُنْتَ تُرْسًا *** وَإِنْ وَرَوا كُنْتَ زَنْدَا(2)

37 وَإِنْ دَجَوا كُنْتَ صُبْحًا *** وَإِنْ ضَحَوا كُنْتَ بَرْدَا

38 خُذْ مِلءَ كَفَّيْكَ مِنْ عَا *** مِكَ الَّذِي جَاءَ رِفْدَا

39 وَمَا وُعِدْتَ بِهِ خُذْ *** هُ مِنْ يَدِ الدَّهْرِ نَقْدَا

40 مَا كُنْتَ تَمْطُلُ وَعْدًا *** فَكَيْفَ تُمْطَلُ وَعْدَا؟!(3)

41 وَاسْتَشْعرِ النُّجْحَ دِرْعًا *** وَالبَسْ مِنَ اليُمْنِ بُرْدَا

42 وَعِشْ فَمَا العَيشُ إِلَّا *** مَا كَانَ رَحْبًا وَرَغْدَا

43 يُرَاحُ بَابُكَ فِينَا *** قَصْدًا إِلَيْهِ وَيُغْدَى(4)

44 وَاخْلَدْ فَخُلْدُكَ أَوفَى *** مَنًّا عَلَينَا وَأَجْدَى

45 وَلَا يَزَلْنَ نُيُوبُ ال‍ - *** - خُطُوبِ حَوْلَكَ دُرْدَا(5)

46 وَلَا رَأَيْنَا لِشَىءٍ *** نَهْوَاهُ عِنْدَكَ فَقْدَا


1) . الماضِي: السَّيْفُ لنَفاذِهِ فِي الضَّرِيبَةِ‌. (التاج 540/39)، وَقَدَّ الضَّريبَةَ‌: قَطَعَهَا.

2) . في (ن): (وإنْ رَمَوا كُنْتَ زَندًا) بدل (وَإنْ وَرَوا كُنْتَ زَندَا). الزَّنْد: العُودُ الّذي يُقْدَحُ بِهِ النَّارُ. (التاج 146/8)، التُّرسُ‌: مَعرُوفٌ مِنْ أَدَوَاتِ الحَربِ‌.

3) . المَطْلُ‌: التَّسْوِيفُ والمُدافَعة بالعِدَة والدَّيْن ولِيَّانِه، مَطَلَه حَقَّه وَبِهِ يَمْطُلُه مَطْلًا وامْتَطَلَه ومَاطَلَه بِهِ مُمَاطَلَةً ومِطَالًا وَرَجُلٌ مَطُول ومَطَّال. وَفِي الْحَدِيثِ‌: "مَطْلُ الغنيِّ ظُلْمٌ‌". (اللسان 624/11).

4) . يُرَاحُ بَابُكَ وَيُغْدَى، أَي أَنَّ بَابَكَ مَقْصَدُ الضُّيُوفِ وَذَوي الحَاجَاتِ فِي كُلِّ الأوقَاتِ وَالغُدْوَةُ الصَّباحُ البَاكِرِ.

5) . الدُّردُ: جَمعُ الأَدْرَدِ وَهُوَ الَّذِي سَقَطَتْ أَسنَانُهُ‌.

(266)

وَقَالَ‌، رَضِي اللهُ عَنهُ‌، مُكَاتِبًا بِهَا العَادِلَ أَبَا مَنصُورٍ بَهْرَامَ بنَ مَافنَّةَ‌(1)شَاكِرًا لَهُ عَلَى كَثْرَةِ مُكَاتَبَاتِهِ‌، وَأَرْسَلَهَا إلَى الأَهْوَازِ:

[المتقارب]

1 أَلَا مَا لِقَلْبٍ بِأَيْدِي الغُوَاةِ *** يُعَلَّلُ فِي الحُبِّ بِالبَاطِلِ؟!

2 يَرِنُّ اشْتِكَاءً إِلَى نَازِلٍ *** وَإِمَّا اشْتِيَاقًا إِلَى رَاحِلِ

3 وَيُضْحِي قَتِيلَ بِدُورِ الخُدُوْ *** رِ وَجْدًا وَمَا مِنْ دَمٍ سَائِلِ

4 وَكَيْفَ انْتِفَاعِي بِأَنِّي كَتَمْتُ *** بِنُطْقِ الغَرَامِ عَنِ العَاذِلِ؟

5 وَلِي أَلْسُنٌ شَاهِدَاتٌ بِهِ *** مِنَ الدَّمْعِ وَالجَسَدِ النَّاحِلِ

6 وَلَولَا الهَوَى قَاهِرٌ لِلرِّجَا *** لِ مَا لِيمَ فِي النَّاسِ مِنْ عَاقِلِ

7 وَزَوْرٌ أَتَانِي وَكُلُّ العُيُونِ *** مِنَ النَّوْمِ فِي شُغُلٍ شَاغِلِ‌


1) . أَبُو مَنْصُورٍ بَهْرَامُ بْنُ مَافَنَّةَ‌، الْمُلَقَّبُ بِالْعَادِلِ‌، وَزِيرُ المَلِكِ أَبِي كَالِيجَارَ، مَوْلِدُهُ سَنَةَ سِتٍّ وَسِتِّينَ وَثَلَاثِمِئَةٍ‌، بكازرون ونشأ عفيفًا حَسَنَ السِّيرَةِ‌، وَبَنَى دَارَ الْكُتُبِ بِفَيْرُوزَابَاذَ، وَجَعَلَ فِيهَا سَبْعَةَ آلَافِ مُجَلَّدٍ، له ترجمة في: المنتظم 282/15 الكامل 30/8، والمختصر في اخبار البشر 166/2، وتأريخ ابن الوردي 337/1، وتأريخ ابن خلدون 646/4، وله ذكر في: معجم الأدباء 822/2، والوافي بالوفيات 293/11، والبلغة 118، وبغية الوعاة 499/1.

8 وَكَمْ بَينَنَا حَائِلٌ هَائِلٌ *** وَأَوْهَمَ أَنْ لَيْسَ مِنْ حَائِلِ

9 وَلَولَا لَذَاذَةُ ذَاكَ الغُرُو *** رِ مَا كَانَ فِي الطَّيْفِ مِنْ طَائِلِ

10 وَمَا ضَرَّ أَنْ فَاتَنِي آجِلًا *** وَقَدْ مَسَّنِي النَّفْعُ فِي العَاجِلِ

11 وَلَا نُكْرَ فِي الحَقِّ إِنْ لَمْ أَنَلْهُ *** إِذَا جَاءَ نَفْعِيَ مِنْ بَاطِلِ‌(1)

12 أَقُولُ لِرَكْبٍ عَلَى أَيْنُقٍ *** سِرَاعٍ كَذِئْبِ الغَضَى العَاسِلِ‌(2)

13 وَقَدْ أَكَلَ السَّيْرُ أَوْصَالَهَا *** وَإِنَّ السُّرَى خَيْرُ مَا آكِلِ

14 فَمَا شِئْتَ مِنْ تَامُكٍ نَاحِلٍ *** وَمَا شِئْتَ مِنْ ضَيِّقٍ جَائِلِ‌(3)

15 أَلَا فَاعْدِلُوا بِي فَتِلْكَ المُنَى *** إِلَى عَقْوَةٍ الأَوْحَدِ العَادِلِ‌(4)

16 دَعُوا قَائِلًا غَيْرَ مَا فَاعِلٍ *** وَعُوجُوا عَلَى القَائِلِ الفَاعِلِ

17 إِلَى صَائِلٍ لَمْ تَطُفْ مَرَّةً *** عَلَيْهِ صِقَالًا يَدَا صَاقِلِ

18 فَتًى يُعْمِلُ السَّيْفَ يَوْمَ الهِيَاجِ *** وَيَتَّرِكُ الجُبْنَ لِلنَّابِلِ

19 وَمَا كَانَ يَوْمًا - وَقَدْ مَسَّهُ الْ‍ - *** - لَغُوبُ مِنَ الجِدِّ - بِالهَازِلِ‌(5)

20 فَلِلَّهِ دَرُّكَ مِنْ زَائِدٍ *** عَطَاءً عَلَى أَمَلِ الآمِلِ

21 وَمِنْ مُلْحِقٍ بِالجَبَانِ الشُّجَا *** عَ فَضْلًا وَذَا الجُودِ بِالبَاخِلِ

22 وَيَوْمَ يُسَقِّي الرَّدَى حَاضِرِيهِ *** بِلَا وَارِشٍ وَ بِلَا وَاغِلِ‌(6)


1) . عَسَلَ الذِّئْبُ‌: مَضَى مُسْرِعًا، واضْطَرَبَ فِي عَدْوِهِ‌. (التاج 477/29).

2) . في (ن): (وَلَا فِكرَ) في موضع (وَلا نُكرَ). النَّكْرُ: الدَّهاءُ والفِطْنَةُ‌. (التاج 287/14).

3) . التّامِكُ‌: السَّنامُ‌. (المصدر نفسه 97/27).

4) . العَقْوَةُ‌: مَا حَوْلَ الَّدارِ. (التاج 75/39)، والعادل الأوحد ممدوح الشاعر.

5) . اللُّغُوبُ‌: التَّعَبُ والإِعْياءُ‌. (المصدر نفسه 215/4).

6) . الواغِلُ‌: الدَّاخِلُ عَلى القَوْمِ فِي طَعامِهِم وشَرابِهِم، وقيل: الواغِلُ فِي الشَّرابِ كالوارِشِ فِي الطّعام. (التاج 92/31).

23 شَهِدْتَ فَكُنْتَ مَكَانَ العُقَارِ *** وَلِلرُّمْحِ فِي مَوْضِعِ العَامِلِ‌(1)

24 وَإِنِّي لأَعْشَقُ مِنْكَ الكَمَالَ *** فَلَمْ أَرَ قَبْلَكَ مِنْ كَامِلِ

25 وَآسَى عَلَى زَمَنٍ مَرَّ بِي *** وَمَا لِيَ مِثْلُكَ مِنْ كَافِلِ‌(2)

26 لَدَى مَعْشَرٍ أَنَا مَا بَيْنَهُمْ *** بِلَا مَنْزِلٍ مِنْهُمُ آهِلُ

27 فَدُرُّ قَريضِي بِلَا نَاظِمٍ *** وَغُرُّ مَقَالِي بِلَا قَائِلِ

28 وَحَلْيُ كَلَامِي - وَمَا استَأهَلُوهُ - *** مَدَى الدَّهْرِ مِنْهُمْ عَلَى عَاطِلِ‌(3)

29 وَلَولَا مَكَانُكَ كَانَ المُلُوكُ *** بِلَا عَضُدٍ وَبِلَا كَاهِلِ

30 وَلَا دَافَعٍ شَرَّ مَا حَاذَرُوهُ *** وَلَا نَاهِضٍ لَهُمُ حَامِلِ

31 وَكَمْ ذَا أَعَدْتَ لَهُمْ مُلْكَهُمْ *** وَقَدْ صَارَ فِي كِفَّةِ الحَابِلِ‌(4)

32 فَأَضْحَى عَلَى ثَابِتٍ رَاسِخٍ *** وَقَدْ كَانَ فِي هَائِرٍ مَائِلِ‌(5)

33 وَقَدْ جَرَّبُوا مِنكَ مَا جَرَّبُوهُ *** غَدَاةَ المُنَى فِي يَدِ البَاسِلِ

34 وَخَالُوكَ - جَهْلًا - كَمَنْ يَعْهَدُونَ *** وَكَمْ غُرَّ ذُوْ الحَزْمِ بِالجَاهِلِ

35 وَلَمَّا طَلَعْتَ وَلَمْ يَشْعُرُوا *** فَأَيْقَظْتَهُمْ مِنْ كَرَى الغَافِلِ

36 أَطَاعَ لَكَ الصَّعْبُ بَعْدَ الجِمَاحِ *** وَبَانَ لَنَا الحَقُّ مِنْ بَاطِلِ

37 وَإِنَّ (خُرَاسَانَ‌) زَلْزَلْتَهَا *** وَمَا لَكَ مِنْ رُكُنٍ زَائِلِ‌


1) . قوله: كنت العُقَار، بعكس شراب الردى.

2) . آسَى هي أأسى: أي أحزن. (التاج 79/37).

3) . الحُلِيُّ‌: الزِّينةُ‌، العَاطِلُ‌: بِلَا زِينَةٍ‌.

4) . الكِفَّةُ من الصائِدِ: حِبالَتُه تُجْعَلُ كالطَّوْقِ‌. (التاج 324/24)، مصيدة الصائد، و الحابل: واضع حبالة الصيد.

5) . هائرٌ: هَارٍ. (التاج 446/14).

38 وَسَارُوا إِلَيْكَ كَأُسْدِ الصَّرِيمِ *** فَطَارُوا مَعَ النَّعَمِ الجَافِلِ‌(1)

39 وَأَضْحَى كَثِيرُهُمُ كَالقَلِيلِ *** وَنَاصِرُهُمْ مِنْكَ كَالخَاذِلِ

40 وَأَسْمَعْتَنَا أَنَّةَ المُعْوِلَاتِ *** عَلَى القَوْمِ أَوْ رَنَّةَ الثَّاكِلِ

41 وَأَشْبَعْتَ مِنْهُمْ سِغَابَ السُّيُوفِ *** وَرَوَّيْتَ مِنهُمْ صَدَى الذَّابِلِ‌(2)

42 وَلَمَّا رَأَوا صَهَوَاتِ الجِيَادِ *** عَلَيهِنَّ كُلُّ فَتًى بَاسِلِ

43 رَمَتْ - كَلَّ سَيْفٍ وَرُمْحٍ بِهَا *** عَلَى الرَّغْمِ مِنْهَا - يَدُ الحَامِلِ

44 فَلَمْ تَرَ غَيْرَ قَتِيلٍ هَوَى، *** تُدَوِّسُهُ الخَيْلُ‌، أَوْ قَاتِلِ

45 وَوَلَّوا - وَفَارِسُهُمْ فِي المَمَاتِ *** بِحَدِّ سُيُوفِكَ - كَالرَّاجِلِ

46 وَظَنُّوا نُكُولَكَ لَمَّا دَعُوكَ *** وَحُوشِيتَ مِنْ خُلُقِ النَّاكِلِ‌(3)

47 وَلَيْسَ الشَّجَاعَةُ هَتْكُ الوَرِي‍ - *** - دِ طَعْنًا وَلَا ضَرْبَةُ القَابِلِ

48 وَلَكِنَّهَا بِامْتِطَاءِ الصَّوَا *** بِ وَالحَزْمِ فِي المَوْقِفِ الهَائِلِ

49 فَلَا تَلُمِ النَّاسَ فِي شَوْقِهِمْ *** إِلَى غَيْثِكَ المُسْبِلِ الهَاطِلِ

50 وَلِمْ لَا يَحِنُّ إِلَى المُخْصِبَا *** تِ مَنْ كَانَ فِي البَلَدِ المَاحِلِ؟

51 فَإِنْ كُنْتَ قَدْ غِبْتَ عَنْ (بَابِلٍ‌) *** فَذِكْرُكَ مَا غَابَ عَنْ (بَابِلِ‌)

52 وَمِثلُ مُثُولِكَ بَيْنَ الرِّجَالِ *** ثَنَاؤُكَ فِي المَجْلِسِ الحَافِلِ

53 وَمَا زِلْتَ تَمْطِلُنَا بِاللِّقَا *** ءِ لِلْحَزْمِ عَامًا إِلَى قَابِلِ

54 وَمَنْ كَانَ إِرْجَاؤُهُ بِاللِّقَا *** ءِ مَصْلَحَةً لَيْسَ بِالمَاطِلِ‌


1) . الصريم: غيضة السَّلَم. (الجيم 167/2)، والصريم: الليل، ومنقطع الرمل.

2) . سَغَابُ السُّيوفِ‌: السُّيوفُ الجَائِعَةُ وَهوَمَجازٌ، وَالعُجزُ مَجازٌ أَيضًا، فَالصَّدَى: شِدَّةُ العَطَشِ‌، وَالذَّابِلُ كِنَايةٌ عَنِ الرُّمْحِ‌.

3) . في (س): (وَحَاشَاكَ‌) في موضع (وَحُوشِيتَ‌).

55 فَقُولُوا لِقَوْمِي إِنِّي اعْتَصَمْتُ *** بِعِرِّيْسَةِ الأَسَدِ الصَّائِلِ

56 فَلَا مُفْزِعٌ أَبَدًا مُفْزِعِي *** وَلَا هَائِلٌ أَبدًا هَائِلِي

57 وَلَا مِثْلُ عِزِّي بِهِ لِامْرِئٍ *** وَلَا (لِكُلَيْبِ بَنِي وَائِلِ‌)(1)

كُلَيبٌ لَعَمرِي كَانَ أَكثَرَ نَاصِرًا وَأَيسَرَ جُرمًا مِنكَ ضُرِّجَ بِالدَّمِ‌

قتله جساس بن مرة بن ذهل؛ وذلك نحو (135 ه‍ - / 492 م)، فوقعت الحرب بين بكر وتغلب وهي حرب البسوس، وهو أخو مهلهل بن ربيعة وهما خالا امرئ القيس بن حجر الكندي. وبسبب قتل كليب كانت حرب البسوس بين بكر وتغلب التي قال فيها مهلهل الأشعار. معجم الشعراء 308/1، ديوان النابغة الجعدي 166، بغية الطلب في تأريخ حلب 558/1، وشاعرات العرب في الجاهلية والإسلام 35، والأعلام 232/5.

58 وَكَيفَ أَخَافُ وَأَنْتَ الخَفِيرُ *** لِدَارِي وَرَحْلِيَ مِنْ غَائِلِ؟

59 أَلَا فَاحْبُنِي بِدَوَامِ الصَّفَاءِ *** فَحَسْبِيَ ذَلِكَ مِنْ نَائِلِ‌(2)

60 وَقَدْ حُزْتَ مِنِّي جَمِيعَ القُبُولِ *** وَأَرْجُوكَ أَنَّكَ لِي قَابِلِ

61 وَإِنِّي لَأَرْضَى بِأَنْ كُنْتَ بِي *** عَلِيمًا وَكُلُّ الوَرَى جَاهِلِي

62 وَمَا أَنْ أُبَالِي جَفَاءً لَهُمْ *** إِذَا كُنْتَ وَحْدَكَ لِي وَاصِلِي

63 وَلَمَّا جَعَلْتُكَ لِي مَوئِلًا *** دَعَانِي الوَرَى خَيْرَ مَا وَائِلِ‌(3)

64 فَأَسْنَدْتُ ظَهْرِي إِلَى (يَذْبُلٍ‌) *** وَأَلْقَيْتُ ثِقْلِي عَلَى بَازِلِ‌(4)


1) . كليب بن ربيعة التغلبي وهو كليب وائل الذي يضرب به المثل في العز فيقال أعز من كليب وائل، وإياه عنى النابغة الجعدي بقوله:

2) . الحِبَاءُ‌: العَطاء بِلَا مَنٍّ وَلَا جَزاءٍ‌، وَقِيلَ‌: حَبَاه أَعطاه ومَنَعَه؛ وَتَقُولُ‌: حَبَوْته أَحْبُوه حِباءً‌، وَمِنْهُ اشتُقّت المُحَابَاة. (اللسان 162/14).

3) . المَوئِلُ‌: المَلْجأ والمَنْجى. (المعاصرة 2390/3)، والوائل: اللاجئ.

4) . يذبل: جبل معروف كناية عن ممدوحه، و البازل: من الإبل ما بلغ التاسعة فاشتد وقوي وهو كناية كذلك عن ممدوحة وقوة تحمله للأعباء.

65 وَإِنِّي مُقِيمٌ وَإِنْ أَجْدَبَتْ *** بِلَادِي عَلَى الرَّجُلِ الفَاضِلِ

66 وَلَسْتُ بِغَيْرِ الطِّوَالِ الخُطَا *** إِلَى الفَخْرِ فِي النَّاسِ بِالحَافِلِ

67 وَلَا مِنْ حِيَاضِ الأَذَى - وَالصَّدَى *** يُزَعْزِعُنِي قَطُّ - بِالنَّاهِلِ

68 وَلَيْسَ الفَتَى لِلَّذِي سَارَ عَنْ‍ - *** - هُ مِنْ دَنَسِ العِرْضِ بِالغَاسِلِ

69 فَخُذْهَا وَمِنْ بَعْدِهَا مِثْلَهَا *** فَكَمْ ذَا تُنَبِّهُ مِنْ غَافِلِ

70 مَقَالًا يُبَرِّحُ بِالقَائِلِينَ *** وَقَدْ جَاءَ عَفْوًا مِنَ القَائِلِ

71 وَلَمْ أَكُ قَبْلَ امْتِدَاحِي عُلَا *** كَ إِلَّا كَبُردٍ بِلَا رَافِلِ‌(1)

72 فَهَبْ لِيَ مَا فَاتَ مِنْ زَلَّةٍ *** فَمَا زِلْتَ تَصْفَحُ عَنْ وَاهِلِ‌(2)

73 وَفِي الشِّعْرِ إِمَّا خُمُوْلُ النَّبِيهِ *** وَإِمَّا التَّنَابُلُ لِلْخَامِلِ‌(3)

74 وَمَا كُلُّ مَنْ قَرَعَتْ كَفُّهُ *** لأَبوَابِهِ فِيهِ بِالدَّاخِلِ

75 فَلَا زَالَ نَجْمُكَ نَجْمَ السُّعُو *** دِ غَيْرَ الخَفِيِّ وَلَا الآفِلِ

76 وَبُقِّيتَ مُشْتَمِلًا بِالثَّوَاءِ *** بِغَيْرِ رَحِيلٍ مَعَ الرَّاحِلِ‌


1) . يَرْفُلُ‌، رَفْلًا: جَرَّ ذَيْلَهُ وتَبَخْتَرَ. (التاج 91/29)، البُردُ لا تَظهَرُ مَحاسِنُه إلَّا بَعدَ أَنْ يَرتَديهِ الشَّخصُ المُنَاسِبُ وَيَتَبَخْتَرُ بِهِ‌.

2) . وَهَلَ في الشيء: أخطأ فيه. (المصدر نفسه 102/31).

3) . تَنْبَل: كسلان وبليد، وتطلق مجازًا على الشخص الثقيل. (التكملة 67/2).

(267)

وَقَالَ يَمْدَحُ جَلَالَ الدَّولَةِ فِي المَهْرَجَانِ وَعَيدِ النَّحْرِ:

[الطويل]

1 عَلَى المُزْمِعِينَ البَيْنَ مِنَّا عَشِيَّةً *** سَلَامٌ‌، وَإِنْ كَانَ السَّلامُ قَلِيلَا(1)

2 وَمَا ضَرَّهُمْ لَمَّا أَرَادُوا تَرَحُّلًا *** عَنِ الجِزْعِ لَوْ دَاوَوا هُنَاكَ عَلِيلَا؟(2)

3 وَلَوْ أَنِّنِي وَدَّعْتُهُمْ يَومَ بَيْنِهِمْ‌، *** قَضَيْتُ دُيُونًا أَوْ شَفِيتُ غَلِيلَا

4 وَلَمَّا وَقَفْنَا بِالدِّيَارِ الَّتِي خَلَتْ‌، *** بَكِينَا عَلَى سُكَّانِهِنَّ طَوِيلَا

5 وَكَانَتْ دُمُوعُ النَّاشِجِينَ عَلَيْهِمُ *** - بِوَادٍ جَفَتْهُ المُعْصِرَاتُ - سُيُولَا(3)

6 وَعَزَّ عَلَى طَرْفِي بِأَنْ كَانَ بَعْدَهُمْ *** يَرَى أَرْبُعًا - حَلُّوا بِهِنَّ - طُلُولَا

7 فَلَا تَطْلُبُوا مِنِّي دَلِيلًا عَلَى الهَوَى، *** كَفَى بِضَنَى جِسْمِي عَلَيهِ دَلِيلَا(4)

8 وَلَا تَحْمِلُوا ثِقْلًا عَليَّ مِنَ الهَوَى، *** كَفَى بِالهَوَى حِمْلًا عَليَّ ثَقِيلَا


1) . المُزمِعُ‌: العَازِمُ عَلَى الأَمرِ الجاد في المضي فيه. (المعاصرة 996/2).

2) . الجِزعُ‌: مَحلَّةُ القَومِ‌.

3) . النَّاشِجُ‌: البَاكِي بِصَوتٍ عَالٍ‌. (المعاصرة 2210/3)، والمُعْصِراتُ‌: السحَائِبُ تُعْتَصَر بالمَطَر. (التاج 64/13). قال تعالى: وَ أَنْزَلْنٰا مِنَ اَلْمُعْصِرٰاتِ مٰاءً ثَجّٰاجاً (النبأ / 14).

4) . الضَّنَى: المَرضُ المُزمِنُ‌، وأَضْنَى: إِذا لَزِمَ الفِرَاشَ من الضَّنَى. (التاج 474/38).

9 أُحِبُّ الَّتِى ضَنَّتْ عَلَيَّ بِلَحْظَةٍ‌، *** وَقَدْ أَزْمَعَ الحَيُّ الحُلُولُ رَحِيلَا

10 وَظَنَّ بُغَاةُ الشَّرِّ أَنِّي أَمَلُّهَا *** وَهَيْهَاتَ قَلْبِي أَنْ يَكُونَ مَلُولَا

11 خَلِيليَ عَلِّلْنِي عَلَى الحُبِّ بِالمُنَى *** إِذَا كُنْتُ لَا أَرْضَى سِوَاكَ خَلِيلَا

12 وَقُلْ لِيَ فِيمَا أَنْتَ - حُيِّيتَ - قَائِلٌ‌: *** لَعَلَّ ضَنِينًا أَنْ يَحُولَ مُنِيلَا(1)

13 أَيَا مَلِكَ الأَمْلَاكِ خُذْ مَا سَأَلْتَهُ *** فَمَا زِلْتَ لله الكَرِيمِ سَؤُولَا

14 وَحَاشَا دُعَاءً مِنْكَ يَصْدُرُ فِي ضُحًى *** وَعِنْدَ مَسَاءٍ أَنْ يَخِيبَ قَبُولَا

15 وَمَا كَانَ إِلَّا اللهُ لَا شَيءَ غَيْرَهُ *** بِرَجْعِ الَّذِي غَلُّوهُ مِنْكَ كَفِيلَا(2)

16 وَلَمَّا تَرَاخَى عَنْكَ نَصْرٌ عَهِدْتَهُ *** وَظَنُّوا جَوَادًا بِالنَّجَاحِ مَطَولَا(3)

17 وَكَانَتْ هَنَاةٌ بَاعَدَ اللهُ شَرَّهَا *** وَكَانَ عَلَيْهَا رَاعِيًا وَوَكِيلَا(4)

18 رَكِبْتَ‌، مِنَ النَّصْرِ الَّذِي قَدْ عَهِدْتَهُ *** مِنَ الله، عَوْدًا لِلرِّجَالِ ذَلُولَا(5)

19 وَلَمْ تَكُ إِلَّا سَاعَةً ثُمَّ أَسْفَرَتْ *** كَمَا رَفَعَتْ أَيدٍ هُنَاكَ سُدُولَا(6)

20 فَعَاوَدَ رُمْحُ الله مِنْكَ مُثَقَّفًا *** وَعَادَ حُسَامُ الله مِنْكَ صَقِيلَا

21 وَقَدْ عَلِمَ البَاغُونَ أَنَّكَ زُرْتَهُمْ *** تَجُرُّ رَعِيلًا نَحْوَهُمْ وَرَعِيلَا(7)

22 فَلَمْ يَسْمَعُوا إِلَّا صَهِيلَ صَوَاهِلٍ *** وَإِلَّا لِصَكَّاتِ الحَدِيدِ صَلِيلَا


1) . في (س): (يَجودَ ضَئِيلَا) في موضع (يحول منيلا).

2) . غَلُّوُهُ‌: مِن يُغَلَّ أَي يُخَوَّن، أَي نسبة إِلَى الغُلول. (التاج 116/30).

3) . في (س): (منك)، ومَطُولَا: مِنَ المَطلِ وَهوَ التَّسويفِ‌.

4) . الهَناةُ‌: الشَدائِدُ والأُمُورٌ العِظامُ‌. (المصدر نفسه 319/40).

5) . ركبتَ عودًا ذلولا: مجاز يريد طريق السؤدد القديم الواضح. (المصدر نفسه 435/8).

6) . السُّدُولُ‌: مَا جُلِّلَ بِهِ الهَوْدَجُ مِنَ الثِّيابِ‌. (التاج 195/29).

7) . الرَّعِيلُ‌: قطعةٌ من الخَيْلِ والرِّجالِ‌. (التاج 81/29).

23 وَحَوْلَكَ طَلَّاعُونَ كُلَّ ثَنِيَّةٍ *** إِلَى المَوْتِ صِرْفًا صِبْيَةً وَكُهُولَا

24 كَأَنَّهُمُ أُسْدُ الشَّرَى حَوْلَ غَابَةٍ *** حَمَيْنَ - وَقَدْ جَدَّ العِرَاكُ - شُبُولَا(1)

25 وَمُحْتَقَرِينَ لِلْحِمَامِ تَخَالُهُم *** هُجُومًا عَلَى غَيْرِ الحِمَامِ نُزُولَا

26 وَكُلُّ جَرِيءِ البَأْسِ مَثْلُ حَيَاتِهِ *** إِذَا خَافَ ذُلًّا أَنْ يَمُوتَ قَتِيلَا

27 فَمَا صَدَّقُوا حَتَّى رَأَوا جَانِبَ الفَلَا *** يَفِيضُ رِجَالًا بُسَّلًا وَخُيُولَا(2)

28 وَظَنُّوا نَجَاةً مِنْكَ وَالبَغْيُ صَائِرٌ *** قُيُودًا لَهُمْ لَا تَنْثَنِي وَكُبُولَا(3)

29 سَلَبْتَ الرِّجَالَ المُقْدِمِينَ نُفُوسَهُمْ *** وَكُلَّ نِسَاءِ المُحْجِمِين بُعُولَا(4)

30 فَلَمْ يَكُ إِلَّا فِي التُّرَابِ مُجَدَّلًا *** وَإِلَّا مُقَاسٍ فِي يَدَيهِ جَدِيلَا(5)

31 فَلِلَّهِ يَوْمُ القَاعِ‌، أَوْسَعَ مِنْ رَدًى، *** وَسَاقَ إِلَى خَطْمِ الفُحُولِ فُحُولَا(6)

32 حَسِبْنَاهُ - وَالآسَادُ مِنْ خَلَلِ القَنَا *** تَضَارَبُ فِيهِ بِالصَّوَارِمِ - غِيلَا(7)

33 وَلَمَّا رَأَوْهَا رَايَةً مَلَكِيَّةً *** تَوَلَّوْا كَسِرْبِ الرُّبْدِ مَرَّ جَفُولَا(8)


1) . في (س): (النِّزَالُ‌) في موضع (العراك).

2) . نُسَّلًا: مسرعين، يقال: انْسَلَّ فِي عَدْوِه، وَهُوَ الخروجُ بسُرْعَةٍ‌، وَهُوَ مجازٌ. (التاج 489/30).

3) . الكَبْلُ‌: القَيْدُ من أيِّ شيءٍ كَانَ‌، والجمعُ‌: الكبولُ‌. (المصدر نفسه 310/30).

4) . في (س): (النِّزَالُ‌) في موضع (النِّسَاءِ المُحْجماتِ‌). محجمون: جمع مُحْجِم، مَن أَحجَمَ عَنِ القِتَالِ‌: أَي نَكَصَ وَكَفَّ عَنهُ‌، تَراجَعَ وَفَرَّ مِنهُ‌. (المعاصرة 450/1)، يقولُ الشَّاعِرُ: إنَّ مَمدُوحَهُ قَتلَ الشُّجعانَ المقدمينَ فِي الحَربِ وَقَتلَ الفَارينَ النَّاكِصينَ المُتَرددينَ أَيضًا، وَهَذا مَعنَاه أَنَّه سَلَبَ نِسَاءَ المُحجِمينَ بُعُولَتَهُنَّ‌.

5) . الجَدِيلُ‌: حَبلٌ أحكم فتله. (التاج 191/28)، أي أنه أما مقتول أو أسير مكبل بالحبال.

6) . القاع: مكان بعينه في طريق مكة المشرفة، ويوم القاع: يوم معروف حدثت فيه واقعة، والخَطْمُ‌: الخَطْبُ الجَلِيلُ‌. (التاج 113/32).

7) . الغِيلُ‌: الشَّجَرُ الكثيرُ المُلْتَفُّ‌، الَّذِي ليسَ بِشَوْكٍ‌، يُسْتَتَرُ فِيهِ‌. (المصدر نفسه 136/30).

8) . الرُّبْدُ: جمع الأَرْبَدِ، يُقَالُ لِلظَّلِيمِ‌: الأَرْبَدُ لِلَوْنِهِ‌. (اللسان 170/3).

34 وَأَلقَوْا جَمِيعًا كُلَّ مَا فِي أَكُفِّهِمْ *** أَعِنَّةَ جُرْدٍ سُبَّقٍ وَنُصُولَا

35 وَمَا أَسْرَعُوا إِلَّا لِكَرْعِ حُتُوفِهِم *** وَكَم أَسْهَلَ المُوْتُ الزُّؤَامُ دُغُولَا(1)

36 لَعَمْرُ أَبِيهَا فِتْنَةٌ لَمْ تَصِرْ لَنَا *** وَلِيًّا عَلَى طُولِ الزَّمَانِ قَتِيلَا(2)

37 وَعَادَتْ عَلَى مَنْ كَانَ أَضْرَمَ نَارَهَا *** وَبَالًا وَحَيْنًا لَا يُعَاجُ وَغُولَا(3)

38 وَكَانَتْ جِبَالًا شَاهِقَاتٍ وَدُسْتَهَا *** فَغَادَرْتَهَا بِيدًا لَنَا وَسُهُولَا(4)

39 فَلَا تَطْمَعُوا فِي مِثلِهَا بَعْدَ هَذِهِ *** فَمَنْ عَزَّ لَا بِالحَقِّ عَادَ ذَلِيلَا

40 أَ مِنْ بَعْدِ نَعمَاءٍ عَلَيْكُمْ عَرِيضَةٍ *** جَرَرْتَ لَهَا بَيْنَ الأَنَامِ ذُيُولَا

41 وَكَانَ لِسَاحَاتِ الجَرَائِمِ طَاوِيًا *** صَفُوحًا وَسَاعَاتِ العِثَارِ مُقِيلَا(5)

42 تَعَرَّيْتَ مِنْهُ بَعْدَ مَا كُنْتَ تَنْتَمِي *** إِلَيْهِ وَلَا تَبْغِي سِوَاهُ بَدِيلَا

43 فَلَو أَنْتَ بُلِّغْتَ الَّذِي قَدْ بَغَيْتَهُ *** لَمَا كَانَ عُذرٌ جَاءَ مِنْكَ جَمِيلَا

44 وَكَيْفَ بُلُوغٌ لِلَّذِي سَوَّلَتْ بِهِ *** لَكَ النَّفْسُ مَغْرُورًا وَلَسْتَ عَدِيلَا

45 وَلَمَّا كَسَوْتَ الجِذْعَ مِنْكَ بِشِلْوِهِ *** رَأَينَا رَجَاءً لِلْقُلُوبِ وَسُولَا(6)

46 وَأَطْعَمْتَ مِنْهُ الطَّيْرَ رَغْمًا لِأَنْفِهِ *** وَكَانَ طَعَامًا يَجْتَويِهِ وَبِيلَا(7)


1) . في (س): جاء العجز برواية: (كَمَا أَسْهَلَ المُوتُ الزُّؤَامُ وُغُولَا). الدغول: فساد الجرح. (التكملة 366/4).

2) . في (ن): (فتيلا) في موضع (قتيلا).

3) . الحَيْنُ‌: الهَلاكُ‌. (التاج 473/34)، ولا يُعاجُ‌: لا يُعطفُ وَلا يُمالُ‌، والغُولُ‌: الدَّاهِيَةُ‌، (المصدر نفسه 129/30).

4) . دُسْتَهَا: أي وَطِئتَهَا. (المصدر نفسه 491/1).

5) . في (ن): (وساحات العثار) في موضع (وساعات العثار).

6) . في (ن): (الجذع منه) في موضع (الجذع منك). السُّولُ‌: المَسأَلَةُ‌. (التاج 240/29)

7) . اجْتَواهُ‌: كَرِهَهُ أَو قذَّرَه. (المصدر نفسه 372/39). ووَبِيْلٌ‌: غَيْرُ مَرِيءٍ‌. (المصدر نفسه 66/31).

47 فَإِنْ لَعِبَتْ يُمْنَاهُ فِينَا فَإِنَّهُ *** بِمَلعَبَةٍ لِلعَاصِفَاتِ مَثُولَا

48 تُصَرِّفُهُ أَيْدِي الرِّيَاحِ فَتَارَةً *** جَنُوبًا، وَأُخْرَى بِالعَشِيِّ شَمُولَا

49 وَلَمْ يُبقِ فِيهِ مَا رَأَتْهُ عُيُونُنَا *** تِرَاتٍ لَنَا مَطْوِيَّةً وَذُحُولَا

50 هَنِيئًا بِهَذَا العِيدِ وَالفَتْحِ بَعْدَهُ *** وَبِالمَهْرَجَانِ غُدْوَةً وَأَصِيلَا

51 وَلَا زَالَ هَذَا المُلكُ مُلْكُكَ سَرْمَدًا *** وَدَارَ مُقَامٍ رَغْدَةً وَمَقِيلَا

52 وَإِنْ ذَبُلَتْ أَغْصَانُ قَوْمٍ فَلَا رَأَتْ *** لِغُصْنِكَ عَيْنٌ لِلزَّمَانِ ذُبُولَا

53 وَلَا زِلْتَ فِينَا آمِرًا مُتَحَكِّمًا *** عَزِيزًا قَؤُولًا فِي الأَنَامِ فَعُولَا

(268)

وَقَالَ يَرثِي الحُسَينَ عَلَيهِ السَّلامُ فِي عَاشُورَاءَ سَنَةَ (429 ه‍ -):(1)

[مجزوء الرمل]

1 مَنْ عَذِيرِي مِنْ سَقَامٍ *** لَمْ أَجِدْ مِنهُ طَبِيبَا؟!

2 وَهُمُومٍ كَأُوَارِ النْ‍ - *** - نَارِ يَسْكُنَّ القُلُوبَا

3 وَكُرُوبٍ لَيْتَهُنَّ ال‍ - *** - يَوْمَ أَشْبَهْنَ الكُرُوبَا

4 وَخُطُوبٍ مُعْضِلَاتٍ *** بِتْنَ يُنْسِينَ الخُطُوبَا

5 شَيَّبَتْ مِنِّيَ فُودَيْ‍ - *** - ‍يَ وَلَمْ آتِ المَشِيبَا(2)

6 وَرَمَتْ فِي غُصْنِيَ اليَبْ‍ - *** - سَ وَقَدْ كَانَ رَطِيبَا

7 بَانَ عَنِّي وَتَنَاءَى *** كُلُّ مَنْ كَانَ قَرِيبَا

8 وَتَعَرَّيْتُ عَنَ الأَحْ‍ - *** - بَابِ فِي الدُّنْيَا عَرُوبَا(3)


1) . التخريج: أدب الطف 260/2-263، القصيدة كاملة، وَمَناقِب آل أبي طالب 267/3، وبحار الأنوار 249/45، والعوالم، الإمام الحسين 553، الأبيات 10، 11، 15، 16، 37.

2) . الفَوْدُ: ناحِيَةُ الرأْسِ‌، وهما فَوْدَانِ‌. (التاج 510/8).

3) . في (ن): جَاءَ البيتُ بِرُوايةِ‌: (مِنَ الأحبَابِ في الدُّنيَا ضرُوبَا). العَرُوبُ‌: الفَسَادُ. (المصدر نفسه 20/4)، يَقولُ‌: تَعَرَّيتُ عَنِ الأحبَابِ بَعدَ فَسَادِ الدُّنيَا.

9 وَسَقَانِي الدَّهْرُ مِنْ فُرْ *** قَةِ مَنْ أَهْوَى ذَنُوبَا(1)

10 إِنَّ يَوْمَ الطَّفِّ يَوْمٌ *** كَانَ لِلدِّينِ عَصِيبَا

11 لَمْ يَدَعْ فِي القَلْبِ مِنِّي *** لِلْمَسَرَّاتِ نَصيبَا

12 إِنَّهُ يَوْمُ نَحِيبٍ *** فَالتَزِمْ فِيهِ النَّحِيبَا

13 عُطَّ تَامُورَكَ وَاتْرُكْ *** مَعشَرًا عَطُّوا الجُيُوبَا(2)

14 وَاهْجُرِ الطِّيبَ فَلَمْ يَتْ‍ - *** - رَكْ لَنَا عَاشُورُ طِيبَا(3)

15 لَعَنَ اللهُ رِجَالًا *** أَتْرَعُوا الدُّنْيَا غُصُوبَا

16 سَالَمُوا عَجْزًا، فَلَمَّا *** قَدَرُوا شَنُّوا الحُرُوبَا

17 فِي المَعَرَّاتِ يَهِبُّو *** نَ شَمَالًا وَجُنُوبَا(4)

18 كُلَّمَا لِيمُوا عَلَى عَيْ‍ - *** - بِهِمُ ازْدَادُوا عُيُوبَا

19 رَكِبُوا أَعوَادَنَا ظُلْ‍ - *** - مًا وَمَا زِلنَا رُكُوبَا

20 وَدَعُونَا فَرَأَوا مِنْ‍ - *** - نَا عَلَى البُعْدِ مُجِيبَا

21 يَقْطَعُ الخَرْقَ وَيَطْوِي *** فِي الدَّيَاجِيرِ السُّهُوبَا(5)

22 بِمَطِيٍّ لَا يُبَاليْ‍ - *** - نَ عَلَى الأَيْنِ الدُّؤوبَا(6)


1) . الذَّنُوبُ‌: الدَّلْوُ العَظيمَةُ‌. (التاج 438/2).

2) . عُطَّ: شُقَّ‌، والتَّأْمُورُ: القَلْبُ نفسُه. (التاج 78/10).

3) . عَاشُورُ: هُوَ يَومُ العَاشِرِ مِنَ المُحَرَّمِ‌.

4) . المَعَرَّاتُ‌: جَمعُ المَعَرَّةِ‌، وَهيَ الإثمُ والأذَى والغرمُ والجنايةُ‌. (المصدر نفسه 6/13).

5) . في (ن): (نَقْطَعُ الخِرْقَ وَنَطْوِي) في موضع (يَقْطَعُ الخِرْقَ وَيَطْوِي). الخرق: الْمَفَازَة. (جمهرة اللغة 590/1)، والدياجير: الظلمات، والسُّهُوبُ‌: الأرضُ المسْتَوِيَةُ البَعِيدةُ‌. (التاج 78/3).

6) . في (ن): (الدروبا) في موضع (الدؤوبا). الأَيْنُ‌: الإِعْياءُ والتَّعَبُ‌. (المصدر نفسه 221/34)، ودَأَبَ دُؤُوبًا: إِذَا جَدَّ وتَعِبَ‌. (المصدر نفسه 389/2).

23 لَا وَلَا ذُقْنَ عَلَى البُعْ‍ - *** - دِ كَلَالًا وَلُغُوبَا(1)

24 وَخُيُولٍ كَرِئَالِ الدْ *** دَوِّ يَهْزِزْنَ السَّبِيبَا(2)

25 فَأَتَونَا بِجُمُوعٍ *** خَالَهَا الرَّاؤُونَ رُوبَا(3)

26 بِوُجُوهٍ بَعْدَ إِسْفَا *** رٍ تَبَرْقَعْنَ القُطُوبَا(4)

27 فَنَشِبْنَا فِيهِمُ كُرْ *** هًا وَمَا نَهوَى النُّشُوبَا(5)

28 بِقُلُوبٍ لَيْسَ يَعْ‍ - *** - رِفْنَ خُفُوقًا وَوَجِيبَا

29 وَلَقَوا كُلَّ طَوِيلِ الْ‍ - *** - بَاعِ طَعَّانًا ضَرُوبَا(6)

30 بِالظُّبَا ثُمَّ القَنَا يَفْ‍ - *** - رِي وَرِيدًا أَوْ تَريبَا(7)

31 لَا يُرَى - وَالحَرْبُ يَغْلِي *** قِدْرُهَا - مِنهَا هَيُوبَا(8)

32 فَجَرَى مِنَّا وَمِنْهُمْ *** عَنْدَمُ الطَّعْنِ صَبِيبَا(9)

33 وَصُلِينَا مِنْ حَرِيقِ الطْ - *** - طَعْنِ وَ الضَّرْبِ لَهِيبَا(10)


1) . اللُّغُوبُ‌: التَّعَبُ والإعياء. (التاج 220/4).

2) . الرِّئَالُ‌: جَمعُ الرَّأْلِ‌، وَلَدُ النَّعَامِ‌. (المصدر نفسه 24/29)، و الدَّوُّ: المفازة، والسَّبِيبُ‌: شَعَر النَّاصِيَة والعُرْفِ والذَّنَب. (المصدر نفسه 40/3).

3) . في (ن): (لوبا) في موضع (روبا). الرُّوبَةُ‌: القِطْعَة مِنَ اللَّيْلِ‌. (المصدر نفسه 544/2).

4) . في (س): (العطوبا) في موضع (القطوبا). القُطُوبُ‌: تَزَوِّي مَا بَين العَيْنَيْنِ عندَ العُبُوسِ‌. (المصدر نفسه 54/4).

5) . في (ن): (فغشينا) في موضع (فنشبنا). نَشِبَ الشَّيْ‌ءُ فِي الشَّيْ‌ءِ‌: أَي عَلِقَ بِهِ‌. (التاج 267/4).

6) . في (ن): (وَلَقَدْ كَلَّ‌) في موضع (ولقوا كُلَّ‌). طَويلَ البَاعِ‌: كِنايةٌ عَنِ القُوَّةِ وَالشَّجَاعَةِ وَالإقدَامِ‌.

7) . في (س): (وَتَريبَا) في موضع (أو تَريبَا). يَفرِي: يَشُقُّ‌. والتَرِيبَةُ‌: أَعْلَى صَدْرِ الإِنْسَانِ‌. (التاج 67/2).

8) . في (ن): (تغلي) في موضع (يغلي).

9) . العندم: صبغ أحمر، كناية عن الدم.

10) . يَصْلِيه صَلْيًا: إِذا شَواهُ‌. (التاج 433/38).

34 كَانَ مَرْعَانَا خَصِيبًا *** فَبِهِمْ عَادَ جَدِيبَا

35 لَمْ نَكُنْ نَأْلَفُ لَولَا *** جَورُهُمْ فِينَا خُطُوبَا

36 لَا وَلَا تُبْصِرُ عَينٌ *** فِي ضَوَاحِينَا نُدُوبَا(1)

37 طَلَبُوا أَوْتَارَ بَدرٍ *** عِنْدَنَا ظُلمًا وَحُوبَا(2)

38 وَرَأَوا - فِي سَاحَةِ الطَّفْ‍ - *** - فِ وَقَدْ فَاتَ - القَلِيبَا(3)

39 قَدْ رَأَيْتُمْ‌، فَأَرُونَا *** مِنكُمُ فَرْدًا نَجِيبَا

40 أَوْ تَقِيًّا، لَا يُرَائِي *** بِتُقَاهُ أَو لَبِيبَا

41 كُلَّمَا كُنَّا رُؤُوسًا *** لِلوَرَى كُنْتُمْ عُجُوبَا(4)

42 مَا رَأَينَا مِنْكُمُ بِالْ‍ - *** - حَقَّ إِلَّا مُسْتَريبَا

43 وَصَدُوقًا، فَإِذَا فَتْ‍ - *** - تَشْتَهُ كَانَ كَذُوبَا

44 وَخَلِيعًا عَارِيًا عَنْ *** مَطْلَعِ الخَيْرِ غَرُوبَا

45 وَبَعِيدًا بِمَخَازِيْ‍ - *** - هِ وَإِنْ كَانَ نَسِيبَا

46 لَيْتَ عَوْدًا مِنْ غَشُومٍ *** حَقَّنَا كَانَ صَلِيبَا(5)


1) . النُّدُوبُ‌: جَمعُ النَّدبِ‌: وَهوَ أَثَرُ الجِرَاحِ‌. (التاج 252/4).

2) . الأَوتَارُ: جمع الوتر: وَهوَ الثَّأرُ، والحُوبُ‌: الإِثْمُ العَظِيمُ‌. (المصدر نفسه 323/2).

3) . في (ن): (ساعة) في موضع (ساحة). القليب: البئر، وهو قليب بدر، وقد طرح فيه من قتلى المشركين كعتبة وشيبة ابني ربيعة وأُميّة بن عبد شمس وأبي جهل والوليد بن المغيرة وغيرهم، وذلك بعد انقضاء الحرب التي انتصر فيها المسلمون على المشركين. وذلك في شهر رمضان سنة (2 ه‍ -). شرح نهج البلاغة 320/4، والكامل 12/2.

4) . العَجْبُ‌: مُؤَخَّر كُلِّ شَيْ‌ء. (التاج 318/3).

5) . رجلٌ غَشُومٌ‌: يَخْبِطُ النَّاسَ‌، ويأخُذُ كُلَّ مَا قَدَر عَلَيْهِ‌. (التاج 173/33).

47 وَبِودِّي أَنَّ مَنْ نَا *** ضَلَنَا كَانَ ضَرِيبَا(1)

48 فِي غَدٍ يَنْضُبُ تَيَّا *** رٌ لَكُمْ فِينَا نُضُوبَا(2)

49 وَيَقِيءُ البَارِدَ السَّلْ‍ - *** - سَالَ مَنْ كَانَ عَبُوبَا(3)

50 وَيَعُودُ المُخْلَقُ الرَّثْ‍ - *** - ثُ مِنَ الأَمْرِ قَشِيبَا(4)

51 وَالَّذِي أَضْحَى وَأَمْسَى *** نَاكِبًا يُضْحِي نَكِيبَا(5)

52 ي‍ - (الَ يَاسِينَ‌) (صلى الله عليه و آله) وَمَنْ فَضْ‍ - *** - لُهُمُ أَعْيَا اللَّبِيبَا(6)

53 أَنْتُمُ أَمْنِي لَدَى الحَشْ‍ - *** - رِ إذَا كُنْتُ نَخِيبَا(7)

54 أَنْتُمُ كَشَّفْتُمُ لِي *** بِالتَّبَاشِيرِ الغُيُوبَا(8)

55 كَمْ رَدَدْتُمْ مِخْلَبًا عَنْ‍ - *** - نِي حَدِيدًا وَنُيُوبَا

56 وَبِكُمْ أَنْجُوْ إِذَا عُوْ *** جِلْتُ مَوتًا إِنْ أَنُوبَا(9)

57 وَإِلَيْكُمْ جَمَحَاتِي *** مَا حَدَا الحَادُونَ نِيبَا(10)


1) . نَاضَلَه مُناضَلَةً‌: باراهُ فِي الرَّمْي. (التاج 90/1).

2) . يَنْضُبُ‌: إِذا ذَهبَ فِي الأَرْض. (التاج 282/4).

3) . العبوب: من العَبِّ‌: شُرْبُ الماء من غير مَصِّ‌. (التاج 93/1).

4) . مُخْلَق: من أَخْلَقَ الثَّوْبُ‌، إِذا بلىَ‌. (المصدر نفسه 263/25)، والقشيب: الجديد.

5) . يقال: نكَبَته الأيّامُ‌: نزلت به مصيبة ونالت منه. (المعاصرة 2277/3).

6) . قال: يال: يريد يا آل فأدغم اضطرارًا.

7) . النَّخِيبُ‌: الجَبَانُ‌. (التاج 248/4)، وهنا بمعنى الخائف جدًّا.

8) . تَباشِيرُ كُلِّ شَيءٍ‌: أَوائِلُهُ‌. (المصدر نفسه 275/39).

9) . في (ن): (متى) بدل (إذا)، و (أتوبا) بدل (أنوبا). نابَ إِلى اللَّهِ تَعالى: أَقبَلَ‌، وتابَ‌، ورجَعَ إِلى الطّاعَة. (التاج 315/4).

10) . جَمَحَ إِليه: إِذا أَسْرَعَ وَلم يَرُدَّ وَجْهَه شيْ‌ءٌ‌. (المصدر نفسه 346/6).

58 وَعَلَيْكُمْ صَلَوَاتِي *** مَشْهَدًا لِي أَومَغِيبَا

59 يَا سَقَى اللهُ قُبُورًا *** لَكُمُ زِنَّ الكَثِيبَا

60 حُزْنَ خَيْرَ النَّاسِ جَدًّا *** وَأَبًا ضَخْمًا حَسِيبَا

61 لَقِيَ اللهَ وَظَنَّ النْ‍ - *** - نَاسُ أَنْ لَاقَى شُعُوبَا

62 وَهْوَ فِي الفردَوسِ لَمَّا *** قِيلَ قَدْ حَلَّ الجَبُوبَا(1)


1) . الجَبُوبُ‌: التراب. (التاج 124/2).

(269)

وَقَالَ فِي الغَزَلِ‌:

[الخفيف]

1 صَادَ قَلْبِي عَشِيَّةَ النَّفْرِ ظَبْيٌ *** وَظِبَاءُ الفَلَاةِ صَيْدُ الرِّجَالِ‌(1)

2 ذُو دَلَالٍ وَإِنَّمَا يَسْكُنُ القَلْ‍ - *** - بَ كَمَا شَاءَ وَاشْتَهَى ذُو دَلَالِ

3 بِتُّ أَشْكُو إِلَى وَلُوعٍ بِهَجْرِي *** نَافِرٍ عَنْ زِيَارَتِي وَوِصَالِي

4 رَاجِيًا وَعْدَهُ وَإِنْ أَخْلَفَ الوَعْ‍ - *** - دَ وَأَنْسَاكَ طِيبَهُ بِالمَطَالِ‌


1) . يوم النفر الأول: هو يوم الثاني عشر من ذي الحجة، ويوم النفر الثاني هو يوم الثالث عشر من ذي الحجة، وفيه ينفر الحاج من منى إلى مكة. المبسوط 365/1، ومرآة العقول 194/18.

(270)

وَقَالَ يَرثِي الحَاجِبَ أَبَا الحُسَينِ‌(1)المَعْرُوفَ بِابنِ أُخْتِ الأُسْتَاذِ الفَاضِلِ‌، وَكَانَ مُلَازِمًا لِدَرسِهِ‌:

[الطويل]

1 إِلَامَ أُرَامِي فِي المُنَى وَأُرَادِي *** وَحَشُو صَلَاحِي فِي الزَّمَانِ فَسَادِي‌؟!(2)

2 وَفَجْعِي بِمَا نَالَتْ يَدَايَ مُوَكَّلٌ *** فَمَا سَرَّنِي أَنِّي بَلَغْتُ مُرَادِي(3)

3 فَكَمْ مِنْ مُصِيبَاتٍ إِذَا لَمْ يُصِبْنَنِي *** رَوَاحًا وَإِمْسَاءً فَهُنَّ غَوَادِي

4 كَأَنَّ جَوَادِي يَوْمَ يَطْلُبُنِي الرَّدَى *** وَلَا نَاصِرٌ لِيَ مِنْهُ غَيْرُ جَوَادِ(4)

5 وَلَا وَزَرٌ مِنهُ بِزُرقِ أَسِنَّتِي *** وَلَا بِيضِ أَسْيَافِي وَصُمِّ صِعَادِ(5)

• الشاعر يقتبس من قوله تعالى: كَلاّٰ لاٰ وَزَرَ (القيامة / 11).

1) . مرت ترجمة في 22/1.

2) . أرادي: من رديت أي رميت. (التاج 141/38).

3) . الفَجْع: أَن يُوجَعَ الإنسانُ بشيءٍ يَكْرُمُ عَلَيْهِ من المالِ والولَدِ والحَميم. (المصدر نفسه 476/21).

4) . جوادي: بمعنى فرسي، جاد الْفَرَسُ‌، أَي صَارَ رَائِعًا يَجُودُ جُودة، فَهُوَ جَوَادٌ لِلذَّكَرِ والأُنثى مِنْ خَيْلٍ جِيَادٍ وأَجياد وأَجاويد. (اللسان 136/3)، وغير جوادِ، كأنّه ليس من خيل جياد، غير رائع ولا يجود، وغير سريع.

5) . الوَزَرُ: الجبلُ المَنيعُ‌، وكلّ مَعْقِل وَزَرٌ، و مِنْهُ المَلْجأ. (التاج 358/14)، والصِّعَادُ: جَمعُ الصَّعدَةِ و هى القَنَاةُ‌، المُسْتَوِيَةُ الَّتِي تَنْبُتُ كذالك لَا تَحْتَاج إِلى التَّثْقِيف. (المصدر نفسه 281/8)، والصُّمُّ من الرماحِ‌، هي المَدَاعِسُ‌، وهي التي يُدْعَسُ بها. (المصدر نفسه 77/16).

6 وَفِي كُلِّ يَوْمٍ يَقْرَعُ المَوْتُ مَرْوَتِي *** وَيُضْرِمُ أَحْشَائِي بِغَيْرِ زِنَادِ(1)

7 فَيَا أَسْهُمًا، يَمْضِينَ حَوْلَ جَوَانِبِي *** لِرَامِي الرَّدَى، أَنَّى يُصِبْنَ فُؤَادِي‌؟!

8 فَرُزْءٌ عَلَى رُزْءٍ وَفَجْعٌ يُبِيتُنِي *** عَلَى حَرِّ جَمْرٍ أَوْ فِرَاشِ قَتَاد(2)

9 وَهَلْ طَمَعِي فِي العَيْشِ إِلَّا جَهَالَةٌ *** وَفِي كَفِّ رُوَّادِ الحِمَامِ قِيَادِي

10 يُسَارُ بِنَا فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ *** إِلَى حُفَرٍ تُطْوَى لَنَا بِوِهَادِ(3)

11 وَمَا نَافِعِي فِي هَذِهِ الدَّارِ مَرَّةً *** بِنَاءُ أَهَاضِيبِي وَرَفْعُ عِمَادِي

12 فَيَا قُرْبَ بَيْنِ الفَقْرِ فِيهَا مِنَ الغِنَى *** وَبَيْنَ ازْدِرَاعِي تَارَةً وَحَصَادِي

13 وَمَا إِنْ وَفَى غَيْثُ الرَّدَى فِي أَصَادِقِي *** بِأَنْ عَلِقَتْ يُمْنَاهُ لِي بِأَعَادِي

14 وَمَنْ كَانَ يُرْدِي ذَا حِذَارٍ وَفِطْنَةٍ *** فَمَاذَا مَلامُ المُهْمِلِ المُتَمَادِي‌؟!

15 سَلِ الدَّهْرَ عَنْ سَادَاتِ (لَخْمٍ‌) وَ (حِمْيَرٍ) *** وَأَبْنَاءِ (نَهْدٍ) بَعْدَهُمْ وَ (مُرَادِ):

16 وَهَلْ بَقِيَتْ لِلْعَينِ وَالقَلْبِ بَهْجَةٌ *** بِهَوْجِ اللَّيَالِي فِي دِيَارِ (إِيَادِ)؟!

17 وَهَلْ تَرَكَتْ أَيْدِي الرَّدَى مِنْ مُخَبِّرٍ *** لِ‍ - (آلِ نِزَارٍ) كُلَّ يَوْمِ تَنَادِي‌؟!

18 وَلَوْ كُنْتُ مَوْعُوظًا بِشَيءٍ عَرَفْتُهُ *** يُقَلِّلُ حِرْصِي لاتَّعَظْتُ بِ‍ - (عَادِ)

19 مَضَوا بَعْدَ أَنْ كَانُوا يُظَنُّ بَقَاؤُهُمْ *** يَكونُ عَلَى الدُّنْيَا بِغَيْرِ نَفَادِ

20 وَقَدْ قَلَّدُوا الأَعْنَاقَ مِنَّا وَأَتْرَعُوا *** بُطُونَ اللَّيَالِي مِنْ لُهًا وَأَيَادِي(4)


1) . في (س): (أَ في) بدل (وفي). المروة: الصخرة، ويقال: بَلَغَ عِزًّا لا يَقْرَعُ الدَّهْر مَرْوَتَه. أي لا يُعابُ‌. (نُجْعَةُ الرَّائِدِ 291/1)، وهنا بمعنى: يبتليه، والزَّنْد: العُودُ الّذي يُقْدَحُ بِهِ النَّارُ. (التاج 164/8).

2) . القَتَادُ: شَجرٌ صَلبٌ لَه شَوكٌ كَالإبرِ. (المصدر نفسه 5/9).

3) . تطوى: تُعَرَّش بالحِجارَةِ والآجُرِّ. (التاج 516/38)، وهنا بمعنى: تسد بالحجارة، وهي القبور.

4) . اللُّهَا: العطايا، و الأيادى: النّعَم. (التاج 352/40).

21 فَيَا هِبةَ الله، اُرْتُجِعْتَ إِلَى الرَّدَى *** وَقَدْ كُنْتَ - فِي فَضْلٍ - ذُبَالَةَ نَادِي(1)

22 وَمَا زِلْتَ خَرَّاجًا عَنِ الغَيِّ وَالهَوَى *** مَدَى الدَّهْرِ وَلَّاجًا لِكُلِّ رَشَادِ

23 وَكُنْتَ لِعَيْنِي ثُمَّ قَلْبِي سَوَادَهُ *** وَلَيْسَ بَيَاضٌ فِيهِمَا كَسَوَادِ

24 فَوَالله مَا أَدْرِي، أَ غَالَ نَعِيُّهُ *** رُقَادِيَ حُزْنًا؟ أَمْ أَطَارَ فُؤَادِي‌؟

25 عَلَى أَنَّهُ ذَرَّ الأَسَى فِي جَوَانِحِي *** وَأَوْدَعَ مِنِّي فِي الجُفُونِ سُهَادِي

26 وَمَا ضَرَّنِي - وَالنَّومُ لَيْسَ يَزُورُنِي *** دُجًى وَضُحًى - أَنِّي بِغَيْرِ وِسَادِ

27 فَإِنْ لَمْ أُعِرْ جِسْمِي عَلَيْكَ حِدَادَهُ *** فَقَلْبِيَ حُزْنًا فِي ثِيَابِ حِدَادِ

28 وَلله خَطْبٌ زَارَنِي بَعْدَ هَجْعَةٍ‌، *** فَحَرَّمَ فِي عَيْنَيَّ طَعْمَ رُقَادِي

29 وَشَرَّدَ عَنِّي بِاصْطِبَارٍ عَهِدْتُهُ‌، *** وَأَخْرَجَ حَيْزُومِي وَأَضْعَفَ آدِي(2)

30 وَعَرَّفَ مَا بَيْنِي وَبَيْنَ بَلابِلٍ‌، *** عَمَرْتُ وَمَا يَمْرُرْنَ لِي بِبِلَادِي(3)

31 كَأَنِّي قَضَيضُ الجَنْبِ حُزْنًا وَلَوْعَةً *** وَفُرْشِي مَهِيدَاتٌ بِغَيْرِ مِهَادِ(4)

32 وَيَا لَيْتَنِي - لَمَّا ثَكَلْتُكَ - لَمْ أَكُنْ *** جَعَلْتُكَ مِنْ سُكَّانِ دَارِ وِدَادِي

33 وَلَيْتُكَ لَمْ تَحْلُلْ رِكَابَكَ عَقْوَتِي، *** تُرَاوِحُهَا - صَبًّا بِهَا - وَتُغَادِي

34 وَمَا بَيْنَ قُرْبٍ وَاشْتِيَاقٍ عَهِدْتُهُ *** حَوَتْ أَضْلُعِي فَرْقٌ وَبَيْنُ بِعَادِي(5)


1) . الذُّبَالَةُ‌: فَتِيلَةُ السِّرَاجِ‌. (التاج 673/2).

2) . حَيْزوم: أعضاء وأنسجة تشغل وَسَط الصَّدْر ما بين الرِّئتين. (المعاصرة 594/1)، يريد القول: انْكَشَفَ قِنَاعُ قَلْبِه، والأَدُّ: الغَلَبَة والقَهْر والقُوَّةُ‌. (التاج 380/7).

3) . والبلابلُ‌: جمعُ البَلْبالِ‌: وهي البُرحَاءُ فِي الصَّدْر وَهُوَ الهَمُّ والوَساوِسُ‌. (المصدر نفسه 114/28).

4) . قضيض: مِنَ القَضَضِ‌، وَهُوَ التُّرابُ يَعْلو الفِراشَ‌! كأَقَضّ‌. (المصدر نفسه 22/19)، والمهاد: الفرش. (المصدر نفسه 191/9)، كأن نومه صار على التراب والحصى وهو فراشه.

5) . الفَرْق يُقارِب الفَلْق، لَكِن الفَلْقُ يُقالُ باعْتِبارِ الانْشِقاق، والفَرْق يُقال باعْتِبار الانْفِصال، ثمَّ الفَرْقُ بينَ الشَّيْئَيْنِ سَواءٌ كَانَ بِمَا يُدرِكُه البَصَر، أَو بِمَا تُدرِكُه البَصيرة. (التاج 280/26).

35 سَقَى اللهُ مَيْتًا لَا يُرَجَّى إِيَابُهُ *** وَحُلَّ عَلَيْهِ رَبْطُ كُلِّ مَزَادِ(1)

36 وَجَادَ عَلَيْهِ كُلُّ أَسْحَمَ مُسْبِلٍ *** بِعَذْبٍ صَقِيلِ الطُّرَّتَينِ بُرَادِ(2)

37 لَهُ مِنْ وَمِيضِ البَرقِ ثَوْبٌ مُعَصْفَرٌ *** وَمِنْ رَعْدِهِ وَهْنًا زَمَاجِرُ حَادِي(3)

38 وَلَا زَالَتِ الأَنْوَاءُ يَسْقِينَ تُرْبَهُ *** إِذَا رَائِحٌ وَلَّى تَصَوَّبَ غَادِي

39 بِلَا مَوعِدٍ تَخشَى لَهُ النَّفْسُ خُلْفَةً *** وَخَيْرُ اللُّهَا مَا لَمْ تَكُنْ بِوِعَادِ(4)


1) . المَزادُ: جَمعُ المَزَادَةِ الَّتِي يُحمَل فِيهَا الماءُ‌. (التاج 157/8).

2) . أسحم مسبل: وصف للسحاب الهاطل، ماءٌ بارِدٌ و بُرَادٌ. (التاج 412/7).

3) . في (ن): (مُعَصَّرٌ) بدل (مُعَصْفَرٌ) وقد أشير إلى الخطأ فيها، في هامش المخطوطة. ثوبٌ مُعَصْفَر: مصبوغٌ بِالعُصْفُرِ، وهو الزعفران. (المعاصرة 1509/2).

4) . الخُلْفَةُ‌: الْخِلاَفُ‌، أو المُخَالَفَةُ‌. (التاج 254/23).

(271)

وَقَالَ يَرثِي وَيَذْكُرُ غَرَضًا لَهُ‌:

[المتقارب]

1 أَ لَمْ تَسْأَلِ الطَّلَلَ الدَّارِسَا *** وَكُنْتَ بِهِ وَاقِفًا حَابِسَا؟!

2 وَقَدْ كَانَ عَهْدِي بِهِ ضَاحِكًا *** فَكَيْفَ اسْتَحَالَ بِلًى عَابِسَا؟

3 وَمَا لَكَ مُسْتَوْحِشًا وَسْطَهُ *** وَمَا كُنْتَ إِلَّا بِهِ آنِسَا

4 وَمِنْ أَجْلِ أَنَّكَ أَنْكَرْتَهُ *** بِعَيْنِكَ ظَلْتَ لَهُ لَامِسَا

5 وَيَا لَيْتَنِي حِينَ قَابَلْتُهُ *** دَرَسْتُ وَلَمْ أَرَهُ دَارِسَا

6 فَكَمْ ذَا رَأَيْتُ غَزَالًا بِهِ *** لِثَوْبِ الصِّبَا وَالهَوَى لَابِسَا(1)

7 يَمِيسُ دَلَالًا وَكَمْ فِي الغُصُو *** نِ مَا لَسْتُ أَرْضَى بِهِ مَائِسَا

8 سُقِيتَ الرِّوَاءَ فَقَدْ طَالَمَا *** سَقَيْتَ فَرَوَّيْتَهُ خَامِسَا(2)

9 وَلَا زَالَ مَرُّ نَسِيمِ الرِّيَاحِ *** عَلَيْكَ كَلِيلَ الشَّبَا نَاعِسَا(3)


1) . في (ن): (فكم ذا) بدل (فكم قد).

2) . ماءٌ رَوَاءٌ‌: ماءٌ عَذبٌ كثيرٌ رَوِيٌّ‌. (التاج 191/38)، والخِمْسُ‌: من أَظمَاء الإبلِ‌، وهو شُرْبُ الإِبِلِ يَوْمَ الرابِعِ مِن يَوْم صَدَرَتْ لأَنَّهُمْ يَحْسُبُونَ يومَ الصَّدَرِ فِيهِ‌. (المصدر نفسه 25/16).

3) . كَلِيلُ الشَّبَا: مَجازٌ أَي نَسِيمٌ ضَعِيفٌ عَلِيلٌ‌.

10 وَلَا فَرَسَتْكَ نُيُوبُ الزَّمَانِ *** فَقَدْ كُنْتَ دَهرًا لَهَا فَارِسَا

11 أَلَا أَيْنَ مَنْ كُنْتُ أَرْنُو إِلَيْهِ *** بِرَبْعِكَ مُرْتَفِعًا جَالِسَا؟!

12 وَمَنْ كَانَ - عِزًّا - لِبُرْدِ السَّمَاءِ *** بِأَخْمَصِهِ أَبَدًا دَائِسَا؟!(1)

13 تَصَيَّدَنِي مِنْهُ بِالمَأْثُرَاتِ *** وَكُنْتُ عَلَى غَيْرِهِ شَامِسَا(2)

14 وَكَانَ لِعَيْنِي الصَّبَاحَ المُنِيرَ *** فَقُومُوا انْظُرُوا لَيْلِيَ الدَّامِسَا(3)

15 فَأَيُّ فَتًى لَمْ يَكُنْ فِي بِحَا *** رِ أَنْعُمِهِ العَائِمَ القَامِسَا(4)

16 وَقَدْ كَانَ غُصْنُ النَّدَى مُورِقًا *** فَأَصْبَحَ مِنْ بَعْدِهِ يَابِسَا(5)

17 وَنَوءُ الرِّمَاحِ وَبِيضُ الصِّفَا *** حِ عَادَ بِنَا جَامِدًا جَامِسَا(6)

18 مَضَى عَجِلًا كَضِيَاءِ الزِّنَا *** دِ كُنْتَ لَهُ قَادِحًا قَابِسَا

19 كَأَنَّ بِقَلْبِي لَهِيبُ الحَرِيقِ *** عَلَيْهِ وَفِي عَيْنِيَ النَّاخِسَا(7)

20 وَمِنْ عَجَبٍ أَنَّنِي حِينَ خَا *** بَ ظَنِّي وَعَادَ بِهِ خَائِسَا(8)

21 رَحَلْتُ بِهِ نَحْوَ دَارِ البِلَى *** جَهَارًا وَأَعْطَيتُهُ الرَّامِسَا(9)


1) . في (س): (لِبَدْرِ) بدل (لِبُرْدِ).

2) . المأثرات: الأفعال الحميدة.

3) . في (ن): جاء العجز: (وَكَانَ الصَّباحَ لِعَينِي المُنِيرَ).

4) . القامس: الغواص. (الوسيط 758/2).

5) . في (س): (غصن النقى) بدل (غصن الندى).

6) . نَوءُ الرِّمَاحِ‌: كِنَايةٌ عَنِ الدِّمَاءِ الَّتِي تَقْطُرُمِنهَا، وَجَمِسَ الشَّيءُ‌: جَمُدَ، وَالنَّبتُ ذَهَبتْ غُضُوضَتُهُ وَرُطُوبَتُهُ وَصَلُبَ فَهُوَ جَامِسٌ‌.

7) . في (س): (لقلبي منه الحريق) بدل (بقلبي لهيب الحريق). نَخَسَ الدَّابَّةَ‌: غَرَزَ مُؤَخَّرَهَا أَو جَنْبَها بِعُودٍ ونَحْوِه. (التاج 542/16).

8) . خاسَ الطَّعَامُ‌: تَغَيَّرَ. (المصدر نفسه 47/16).

9) . رمس المَيِّت: دَفنه وَسوى عَلَيْهِ الأَرْض. (الوسيط 372/1).

22 فَلَا سَكَنُوا بَعْدَهُ مَنْزِلًا *** وَلَا شَمَّتُوا بَعْدَهُ عَاطِسَا(1)

23 وَلَا نَبَّهُوا لِنِظَامِ المَدِيْ‍ - *** - حِ فِي أَحَدٍ بَعْدَهُ هَاجِسَا

24 عَلَيْكَ السَّلامُ وَإِنْ كُنْتُ مِنْ *** لِقَائِكِ طُولَ المَدَى آيِسَا

25 وَخُذْ مِنْ دُمُوعِي الغِزَارِ الَّتِي *** أَكُونُ بِهَا أَبَدًا نَافِسَا

26 وَقَدْ ضَاعَ بَعْدَكَ مَنْ ذُدْتُ عَنْهُ *** طَوِيلًا وَكُنْتُ لَهُ حَارِسَا(2)

27 فَبَيْنِي وَبَينَ خُطُوبِ الزَّمَانِ *** حُرُوْبٌ ذَكَرْتُ لَهَا دَاحِسَا(3)

ينظر: المعارف 606، الكامل 509/1.

28 وَلَولَا جُنُونُ مَقَادِيرِهِ *** لَمَا سَبَقَ الرَّاجِلُ الفَارِسَا

29 وَلَا كَانَ - هَادِمُ مَا يَبْتَنِيهِ *** وَقَالِعُ أَغْرَاسِهِ - غَارِسَا

30 سَقَانِي - وَيَا لَيْتَ لَمْ يَسْقِنِي - *** نَعِيمًا تَرَانِي لَهُ قَالِسَا(4)

31 وَأَسْمَنَنِي وَكَسَا أَعْظُمِي *** وَعَادَ لَهَا عَارِقًا نَاهِسَا(5)


1) . تَشميتُ العاطسِ‌: الدُعاءُ له. (التاج 582/4)

2) . في (ن): (ذدن) بدل (ذدت).

3) . في (ن): (وبيني وبين) بدل (فبيني وبين). حرب داحس والغبراء: وهذه حرب كانت بين عبس وذبيان. وسببها أن قيس بن زهير بن جذيمة العبسيّ‌، وحذيفة بن بدر الذّبيانى، تراهنا على خطر عشرين بعيرًا، أَيَّهما سَبقَت خَيلُه أَخَذَهَا مِن صَاحِبهِ‌، ثم وقع بينهم الشَّر بسبب حركة شيطانية باطلة وقامت الحرب وعظمت وفدحت. وتفصيلاتها مذكورة في كتب التأريخ.

4) . قَلَسَ الرَّجُلُ وهو قَالِسٌ‌: إذا خرج الطَّعَام أَو الشَّراب من بطنه إلى فمه فألْقاهُ‌. (التاج 391/16).

5) . العارق: من أزال ما على العظم من الحم، و نَهِسَ اللَّحْمَ‌: إنْتَزَعه بالثَّنايَا للأَكْل. (المصدر نفسه 587/16).

(272)

وَقَالَ يُهَنِّئ جَلالَ الدَّوْلَةِ بِتَحْوِيلِ مَولِدِهِ وَقُدُومِهِ‌:

[الكامل]

1 اُسْعَدْ سَعِدْتَ بِسَاعَةِ التَّحْوِيلِ *** وَبَقَاءِ مُلْكٍ فِي الأَنَامِ طَويلِ

2 وَإِذَا قَدِمْتَ عَلَى المَسَرَّةِ فَلْيَكُنْ *** ذَاكَ القُدُومُ لَنَا بِغَيْرِ رَحِيلِ

3 وَإِذَا دَخَلْتَ إِلَى رِبَاعِكَ كَانَ ذَيْ‍ - *** - يَاكَ الدُّخُولُ لَدَيْكَ خَيْرَ دُخُولِ‌(1)

4 قَدْ آنَ أَنْ تَحْظَى الأَسِرَّةُ مِنْكَ بِالسْ‍ - *** - سُكْنَى كَمَا حَظِيَتْ ظُهُورُ خُيُولِ

5 دَعْ مَنْزِلًا لَا أَهْلَ فِيهِ وَلَا بِهِ‌، *** وَأَقِمْ لَنَا بِالمَنْزِلِ المَأْهُولِ

6 لَوْ تَسْتَطِيعُ مَنَازِلٌ فَارَقْتَهَا *** وَحَلَلْتَ فِيهَا اليَوْمَ أَيَّ حُلُولِ

7 لَسَعَتْ إِلَيْكَ تَشَوُّقًا وَلَأَوْسَعَتْ *** يُمْنَاكَ مِنْ ضَمٍّ وَمِنْ تَقْبِيلِ‌(2)

لَو سَعَت بُقعَةٌ لإعْظَامِ نُعْمَى لَسَعَى نَحوَهَا المَكَانُ الَجدِيْبُ‌

ديوان أبي تمام 291/1

8 وَلَقَدْ رَأَيْتُ بِخَاطِرِي وَبِنَاظِرِي *** فِي غَابِكَ المَرْهُوبِ خَيْرَ شُبُولِ

9 الشَّمْسُ أَنْتَ وَهُمْ نُجُومٌ حَوْلَهَا *** أَقْسَمْنَ أَنْ لَا رُعْنَنَا بِأُفُولِ‌


1) . في (ن): (هاذاك) بدل (ذياك).

2) . نظر الشاعر إلى بيت أبي تمام:

10 لَولَا شَهَادَتُهُم عَلَيْكَ لَكُنْتَ فِي *** مَا بَيْنَنَا حَقًّا بِغَيْرِ دَلِيلِ

11 إِنْ يَنْحَفُوا لِصِبًا فَقَدْ جَثَمُوا عُلًا *** وَلَهُمْ بِفَضْلِ الأَصْلِ كُلُّ عَبُولِ‌(1)

12 أَيُّ البُدُورِ وَقَدْ تَبَدَّى طَالِعًا *** مِنْ قَبلِ تَمٍّ لَيْسَ بِالمَهْزُولِ؟!

13 زِيْنَتْ عُلاكَ بِنُورِ أَوْجُهِهِمْ كَمَا *** زِينَ الجَوَادُ بِغُرَّةٍ وَحُجُولِ

14 لَهُمُ القَبُولُ مِنَ المَحَاسِنِ كُلِّهَا *** وَالحُسْنُ مَطْرُوحٌ بِغَيْرِ قَبُولِ

15 مَا فِيهِمُ إِلَّا الَّذِي هُوَ صَارِمٌ *** مَاضِي الشَّبَا ذُو رَونَقٍ مَصْقُولِ‌(2)

16 إِنْ كَانَ أُغْمِدَ بُرْهَةً فَلِسَلِّهِ *** وَالمُغْمَدُ المَرْجُوُّ كَالمَسْلُولِ

17 عَبَقُوا بِنَشْرِ المُلكِ وَسْطَ مُهُودِهِمْ *** وَبِغَايَةِ التَّعْظِيمِ وَالتَّبْجِيلِ

18 فَهُمُ غُصُونٌ لَا ذَوَينَ عَلَى مَدَى *** مَرِّ الزَّمَانِ وَلَا دَنَتْ لِذُبُولِ

19 لَا تَخْشِيَنْ مَا عِشْتَ بَادِرَةَ العِدَى *** فَكَثِيرُهُمْ مِنْ مَكْرِهِمْ كَقَلِيلِ‌(3)

20 وَابْعَثْ إِلَى مُعْطِيكَ كُلَّ إِرَادَةٍ *** مِنْ دَعْوَةٍ مَسْمُوعَةٍ بِرَسُولِ

21 إِنَّ الَّذِي أَعْطَى المُنَى فِيمَا مَضَى *** يُعْطِيكَ فِي آتِيكَ فَوْقَ السُّولِ‌(4)

22 لَكَ مِنْ مَعُونَاتِ الإِلَهِ وَ نَصْرِهِ *** فِي الرَّوْعِ أَيُّ أَسِنَّةٍ وَنُصُولِ

23 وَلَقَدْ أَقُولُ لِمَنْ أَرَاهُ يُخِيفُنِي *** وَيَسَدُّ عَنْ طُرُقِ الرَّجَاءِ سَبِيلِي

24 دَعْنِي وَعَادَاتِ الإِلَهِ فَإِنَّنِي *** لَا أَترُكُ المَعْلُومَ لِلْمَجْهُولِ

25 أَوَ مَا رَأَيتَ اللهَ لَمَّا ضَاقِتِ الْ‍ - *** أَرْجَاءُ كَيْفَ أَتَى بِكُلِّ جَمِيلِ؟!


1) . العبول: الضخامة. (الوسيط 581/2)، وهنا يراد بها العظمة.

2) . يقال: السَّيْفُ يَزِينُه رَوْنَقُه أَي: ماؤهُ وفِرِنْدُه. (التاج 368/25).

3) . في (س): (لا تختش) بدل (لا تخشين).

4) . السُّولُ‌: السُّؤلُ‌.

26 وَأَنَا الَّذِي أَهْوَى هَوَاكَ وَلَا أَرَى *** إِلَّا بِحَيْثُ تَقِيلَ فِيهِ مَقِيلِي

27 وَأَنَا الجَوَادُ فَإِنْ سُئِلْتُ تَحوُّلًا *** عَنْ دَارِ وُدِّكَ كُنْتُ جِدَّ بَخِيلِ

28 حُوشِيتَ أَنْ يُعْنَى سِوَاكَ بِخَاطِرِي *** أَوْ أَنْ أُجَرِّرَ فِي ذُرَاهُ ذُيُولِي(1)

29 وَإِذَا بَقِيتَ مُمَلَّكًا وَمُسَلَّمًا *** فَقَد ارْتَقَيْتُ إِلَى ذُرَا مَأْمُولِي

30 خُذْهَا عَلَى عَجَلٍ فَإِنْ قَصَّرْتُهَا *** فَبِقَدْرِ مَا أَسْلَفْتُ مِنْ تَطْوِيلِي

31 لِي فِي الثَّنَاءِ عَلَى عُلَاكَ قَصَائِدٌ *** كَالشَّمْسِ تَدْخُلُ دَارَ كُلِّ قَبِيلِ

32 طَبَّقْنَ شَرْقًا فِي البِلَادِ وَمَغْرِبًا *** وَلَهُنَّ فِي القِيعَانِ كُلُّ ذَمِيلِ‌(2)

33 وَسَكَنَّ أَلبَابَ الرِّجَالِ وَحَيْثُمَا *** كَانَ القَرِيضُ إِلَيْهِ غَيْرُ وَصُولِ‌


1) . في (ن): (يغني) في محل (يُعنَى).

2) . الذَّمِيلُ‌: السَّيْرُ اللَّيِّنُ مَا كانَ‌. (التاج 17/29).

(273)

وَقَالَ يُعَزِّيهِ‌(1)عَنْ ابْنَتِهِ الَّتِي عَقَدَ عَلَيهَا لِلْمَلِكِ أَبِي كَالِيجَارِ فِي المُحَرَّمِ سَنَةَ (430 ه‍ -):

[الكامل]

1 قُلْ لِلنَّوَائِبِ‌: قَدْ أَصَبْتِ المَقْتَلَا *** وَسَقَيْتِنَا - فِيمَا جَنَيْتِ - الحَنْظَلَا

2 أَثْكَلْتِ مَنْ لَمَّا جَزِعْنَا ثُكْلَهُ *** أَنْسَيْتِنَا مِنْ قَبْلِهِ مَا أَثْكَلَا

3 فَالعَيْنُ يَجْرِي مَاؤُهَا لَا لِلصَّدَى *** وَالقَلْبُ يُوقَدُ جَمْرُهُ لَا لِلصَّلَى(2)

4 عَادَاتُ هَذَا الدَّهْرِ أَنْ يَسْتَلَّ مِنْ‍ - *** - نَا الأَمْثَلَ المَأْمُولَ ثُمَّ الأَمْثَلَا

5 إِنَّا نُبَدَّلُ كُلَّ يَوْمٍ حَالَةً *** بِخِلَافِهَا مِنْ قَبْلِ أَنْ تُسْتَبدَلَا

6 وَيُنَقَّلُ الإِنْسَانُ عَنْ حَالَاتِهِ *** وَلِدَاتِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَتَنَقَّلَا(3)

7 نَبْنِي المَعَاقِلَ لِلْخُطُوبِ فَإِنْ أَتَتْ *** رُسُلُ الحِمَامِ فَمَا ابْتَنَيْنَا مَعْقِلَا

8 كَمْ ذَا لَنَا تَحْتَ التُّرابِ مَحَاسِنٌ *** تُرْمَى عَلَى عَمْدٍ إِلَى نَحْوِ البِلَى!

9 وَالمَرْءُ فِي كَفِّ الزَّمَانِ وَدِيْعَةٌ *** كَيْ تُقْتَضَى وَحَدِيقَةٌ كَيْ تُخْتَلَى(4)


1) . المقصود هو جَلالَ الدَّوْلَةِ‌.

2) . الصَّدَى: العَطَشُ أو شدته، و الصَّلَى: النار. (التاج 442/38).

3) . في (ن): (ساحاته) في محل (حالاته). اللدة: التِّربُ‌. (المصدر نفسه 67/2).

4) . الخَلَى: الرَّطْبُ من النَّباتِ‌. (الحشيش)، وتختلى: يقطع ويجز حشيشها. (المصدر نفسه 16/38).

10 مَاذَا البُكَاءُ عَلَى الَّذِي وَلَّى وَقَدْ *** جُعِلَتْ لَهُ جَنَّاتُ عَدْنٍ مَنْزِلَا؟!

11 وَعَلَامَ نُسْقَى الصَّابَ فِيهِ وَإِنَّهُ *** يُسْقَى هُنَاكَ كَمَا يَشَاءُ السَّلْسَلَا؟!(1)

12 مَلِكُ المُلُوكِ‌، أَصِخْ لِقَولَةِ نَاصِحٍ‌، *** حَكَمَ الصَّوَابُ لِمِثْلِهَا أَنْ تُقْبَلَا

13 إِنْ كُنْتَ حُمِّلْتَ الثَّقِيلَ فَلَمْ تَزَلْ *** لِلْحَزْمِ أَنْهَضَ لِلثَّقِيلِ وَأَحْمَلَا

14 عُمْرٌ قَصِيرٌ مَا انْقَضَى حَتَّى قَضَى *** فِينَا بِأَنَّ لَكَ البَقَاءَ الأَطْوَلَا

15 يَا حَامِلًا أَثْقَالَنَا، حُوْشِيتَ أَنْ *** تَعْيَا بِأَمْرٍ كَارِثٍ إِنْ أَعْضَلَا

16 مَا إِنْ عَهِدْنَا الدَّهْرَ إِلَّا فَارِجًا *** بِكَ ضَيِّقًا، أَوْ مُوْضِحًا بِكَ مُشْكِلَا

17 فَدَعِ التَّفَجُّعَ وَالتَّوَجُّعَ وَالأَسَى، *** وَخُذِ الأَجَلَّ مِنَ الفَتَى وَالأَجْمَلَا

18 خَيْرٌ مِنَ المَاضِي لَنَا البَاقِي، وَمِنْ *** ثَاوٍ تَعَجَّلَهُ الرَّدَى مَنْ أُجِّلَا

19 إِنْ كَانَ أَسْرَعَ فِي تَخَرُّمِ جَانِبٍ *** مِنَّا فَفِي بَاقِي الجَوَانِبِ أَمْهَلَا (2)

• في (س): (أسهلا) في محل (أمهلا).

20 فَلَئِنْ هَوَى جَبَلٌ فَقَدْ أَبْقَى لَنَا *** مِنْ بَعْدِهِ صَرْفُ الزَّمَانِ الأَجْبُلَا(3)

21 وَلَئِنْ مَضَى نَصْلٌ فَقَدْ أَثْوَى لَنَا *** خَلَفًا لَهُ مِلأَ الكِنَانَةِ أَنْصُلَا (4)

• في (ن): (أتوى) في محل (أثوَى)، و (خَلفًا لَنَا) في محل (خَلفًا لَهُ‌)، و (الكناية) في محل (الكنانة)، أثوى بِالمَكَانِ‌: أَقَامَ وَاسْتقر. (الوسيط 103/1)، والكِنانَةُ‌: كالجَعْبَة غَيْر أنَّها صَغيرَةٌ تُتَّخَذُ للنَّبْلِ‌. (التاج 66/36).

22 لَا تَعْجَبُوا مِنْهُ يُصَابُ فَإِنَّمَا *** نَدْعُو إِلَى ثِقْلِ الرِّحَالِ البُزَّلَا(5)


1) . في (ن): (تسقى) في محل (نسقى). الخَلَى: الرَّطْبُ من النَّباتِ‌. (الحشيش)، وتختلى: يقطع ويجز حشيشها. (التاج 16/38).

2) . هذا البيت لم يذكر في التحقيق السابق، علما أنه موجود في مخطوطات الديوان.

3) . أَخَذَ المُحَقِّقُ - السابق - صَدرَ هَذَا البَيتِ مَعَ عَجْزِ البَيتِ الَّذِي بَعدَهُ وَتَرَكَ البَاقِي.

4) . هَذَا البَيتُ لَم يُذْكَرْ فِي التَّحِقيقِ السَّابِقِ‌، عِلْمًا أَنَّهُ مُوجُودٌ فِي مَخطُوطَاتِ الدِّيوَانِ‌.

5) . في (ن): (الرجال) في محل (الرحال).

23 إِنَّ العَوَاصِفَ لَا تَنَالُ مِنَ البِنَا *** إِلَّا بِنَاءً كَانَ مِنهَا أَطْوَلَا

24 فَاصْبِرْ لَهَا فَلَطَالَمَا أَوْسَعْتَنَا *** فِي المُعْضِلَاتِ تَجَلُّدًا وَتَجَمُّلَا(1)

25 وَإِذَا جَزَعْتَ مِنَ المُصَابِ فَقُلْ لَنَا: *** مَنْ ذَا يَكُونُ - إِذَا جَزَعْنَا - المَوْئِلَا؟(2)

26 فَتَعَزَّ بِالبَاقِي عَنِ الفَانِي رَدًى *** وَبِمَنْ ثَوَى وَلَهُ الهَوَى عَمِّنْ خَلَا

27 أَخَذَ الَّذِي أَعْطَى وَبَقَّى بَعْدَهُ *** أَوْفَى وَأَلْيَقَ بِالبَقَاءِ وَأَجْمَلَا

28 وَإذَا قَضَى اللهُ القَضَاءَ فَكُنْ إِلَى *** بَغتَاتِهِ مُسْتَأْنِسًا مُسْتَرْسِلَا

29 لَا تَأَلَمَنَّ بِنَافِعٍ لَكَ دَهْرَهُ *** يُعْطِي المُرَادَ وَلَا تُجَوِّرَ أَعْدَلَا

30 مَا إِنْ تَرَى فِي العُمْرِ سُوءً‌ا بَعْدَهَا *** فَاقْبَلْ مِنَ الدَّهْرِ المُسِيءِ تَنَصُّلَا

31 كَمْ ذَا شَقَقْتَ إِلَى بُلُوغِ إِرَادَةٍ *** قَلْبَ الخَمِيسِ وَخُضْتَ فِيهِ القَسْطَلَا(3)

32 وَقَطَعْتَ فِي أَرَبٍ بَهِيمًا مُظْلِمًا *** وَرَكِبْتَ فِي طَلَبٍ أَغَرَّ مُحَجَّلَا(4)

33 لله دَرُّكَ فِي مَكَانٍ ضَيِّقٍ *** أَرْضَيْتَ - لَمَّا أَنْ غَضِبْتَ - المُنْصُلَا(5)

34 وَالذَّابِلُ العَسَّالُ يَأْبَى كُلَّمَا *** طَعَنَ الشَّوَاكِلَ وَالكُلَى أَنْ يَذْبَلَا(6)

35 وَالخَيْلُ يَخبِطْنَ الجَمَاجِمَ كُلَّمَا *** خَبَطَتْ خُيُولُ النَّاكِلِينَ الجَرْوَلَا(7)


1) . التَّجَمُّلُ‌: الأدبُ والبَشَاشَةُ واللُّطْفُ‌. (التكملة 285/2).

2) . في (ن): (على المصاب) في محل (من المصاب).

3) . الخَمِيسُ‌: الجَيْشُ الجَرَّارُ. (التاج 24/16)، والقَسْطَلُ‌: الغُبارُ السّاطِعُ‌. (المصدر نفسه 250/30).

4) . الأربُ‌: الحَاجَةُ‌، والبهيم المظلم: الليل، الأغرُّ المُحَجَّلُ‌: الجواد.

5) . المُنصُلُ‌: السَّيفُ‌. (الوسيط 927/2).

6) . الذَّابل والعسَّال: من صفات الرمح، والشَّاكِلَةُ‌: الخاصِرَةُ‌، وجمعها شواكل. (التاج 171/11).

7) . الناكلون: الجبناء الضُّعَفاء الهاربون من المعركة. (الوسيط 953/2)، والجرول: الأرضُ ذاتُ الحِجارَة. (التاج 200/28).

36 لَا رَاعَنَا فِيكَ الزَّمَانُ وَلَا رَأَتْ *** عَيْنُ امْرِىءٍ شِعْبًا حَلَلْتَ مُعَطَّلَا

37 وَعَلَتْ دِيَارُكَ كُلَّ هَوْجَاءِ الخُطَا *** تَدَعُ الكَمِيَّ مُعَفَّرًا وَمُجَدَّلَا(1)

38 وَإِذَا تَحَلْحَلَ يَذْبُلٌ عَنْ جَانِبٍ *** - أَرْسَى بِهِ - جُنِّبْتَ أَنْ تَتَحَلْحَلَا

39 وَبَقِيتَ فِينَا آمِرًا مُتَحَكِّمًا *** وَمُعَظَّمًا بَيْنَ الأَنَامِ مُبَجَّلَا(2)

40 وَسَقَى الإلَهُ تُرَابَ مَنْ فَاتَتْ عَلَى *** رَغْمِ الأُنُوفِ بِنَا الغَمَامَ المُسْبِلَا


1) . المجَدَّلُ‌: المَطرُوحُ على الأرض وهي الجدالة، كناية عن القتل. (التاج 193/28).

2) . في (ن): (وغنيت) في محل (وبقيت).

(274)

وَقَالَ فِي يَوْمِ عَاشُورَاءَ مِنْ سَنَةِ (430 ه‍ -):

[مجزوء الرمل]

1 يَا خَلِيلِي وَمُعِينِي *** كُلَّمَا رُمْتُ النُّهُوضَا

2 دَاوِ دَائِي أَوْ فَعُدْنِي *** مَعَ عُوَّادِي مَرِيضَا

3 فَقَبِيحٌ بِكَ أَنْ تَر *** فُضَ مَنْ لَيْسَ رَفُوضَا

4 قَدْ أَتَى مِنْ يَوْمِ عَاشُو *** رَاءَ مَا كَانَ بَغِيضَا

5 دَعْ نَشِيجِي فِيهِ يَعْلُو *** وَدُمُوعِي أَنْ تَفِيضَا

6 وَبَنَانِي قَدْ خُضِبْنَ الدْ *** دَمَ مِنْ سِنِّي عَضِيضَا(1)

7 وَكُنِ النَّاهِضَ لِلْحَرْ *** بِ مَتَى كُنْتَ نَهُوضَا

8 وَاجْعَلِ الجَيْبَ لِدَمْعٍ *** مِنْ مَآقِيكَ مَغِيضَا(2)

9 إِنَّهُ يَوْمٌ سُقِينَا *** مِنْ نَوَاحِيهِ مَضِيضَا(3)


1) . العَضِيضُ‌: العَضُّ الشَّديدُ. (التاج 434/18).

2) . الجيب: التجويف، فالجَوْبُِ‌: قطْعُك الشيءَ كَمَا يُجابُ الجَيْبُ‌، يُقَالُ‌: جَيْبٌ مَجُوبٌ ومُجَوَّبٌ‌، وكلُّ مُجَوَّفٍ وسَطُه فَهُوَ مُجَوَّبٌ‌. (اللسان 285/1)، وَمَغِيضُ المَاءِ‌: المَكانُ المُنْخَفِضُ الَّذِي يَجتَمِعُ فِيهِ المَاءُ فَيذَهبُ وَيَغُورُ فِي الأَرضِ‌. (التاج 472/18).

3) . مَضِيضٌ‌: مَصدَرُ مَضَّ‌، وَمَضَّ الجُرحُ أَي آلَمَ وَأَحرَقَ‌. (المصدر نفسه 59/19).

10 هُزِلَ الدِّينُ وَمَنْ فِيْ‍ - *** - هِ وَقَدْ كَانَ نَحِيضَا(1)

11 وَرَمَتْ مُجْهَضَةٌ مَا *** كَانَ فِي بَطْنٍ جَهِيضَا(2)

12 وَدَعِ الأَطْرَابَ وَاسْمَعْ *** مِنْ مَرَاثِيهِ القَرِيضَا(3)

13 لَا تُرِدْ فِيهِ - وَقَدْ أَدْ *** نَسَنَا - ثَوبًا رَحِيضَا(4)

14 قُلْ لِقَوْمٍ لَمْ يَزَالُوا *** فِي الجَهَالَاتِ رُبُوضَا

15 غَرَّهُمْ أَنَّهُمُ سَا *** دُوا وَمَا شَادُوا بَعُوضَا

16 فِي غَدٍ بِالرَّغْمِ مِنْكُمْ *** سَتَرُدُّونَ القُرُوضَا

17 سَوْفَ تَلْقَونَ بِنَاءً *** لَكُمُ طَالَ نَقِيضَا

18 وَالَّذِي يَحْلُو بِأَفْوَا *** هِكُمُ اليَوْمَ حُمِيضَا

19 وَقِبَابًا أَنْتُمُ فِيْ‍ - *** - هَا وِهَادًا وَحَضِيضَا

20 وَأَرَاهَا عَنْ قَرِيبٍ *** كَالدَّبَى سُودًا وَبِيضَا(5)

21 وَتَرَى لِلْبِيضِ وَالبِيْ‍ - *** - ضُ عَلَيْهِنَّ وَمِيضَا

22 وَعَلَى أَكْتَادِهَا كُلْ‍ - *** - لُ فَتًى يُلْفَى جَرِيضَا(6)

23 فَبِهِمْ يَطْمَعُ طَرفٌ *** كَانَ بِالأَمْسِ غَضِيضَا


1) . النحيض: اكْتَنَزَ لحمُه، فَهُوَ نَحيضٌ‌. (التاج 70/19).

2) . في (س): (من كان) في محل (ما كان). الجَهِيضُ‌، هُوَ الوَلَدُ السَّقْطُ. (المصدر نفسه 279/18).

3) . في (س): (الغريضا) في محل (القريضا). الأَطرَابُ‌: الأشوَاقُ‌. (المصدر نفسه 268/3).

4) . الرَّحِيضُ‌: المَغْسُولُ‌. (المصدر نفسه 341/18).

5) . الدَّبَى: الجَرادُ قَبْل أَن يَطِيرَ. (التاج 31/38)، في تشبيهه للخيل التي ستغزوهم.

6) . الأكتادُ: جمعُ الكَتَدِ: مُجْتَمَعُ الكَتِفَيْنِ‌. (المصدر نفسه 96/9)، والجَريضُ‌: المَغْمُومُ‌. (المصدر نفسه 274/18).

24 وَبِهِمْ يَبرَأُ مَنْ كَا *** نَ‌، وَقَدْ ضِيمُوا، المَريضَا

25 وَبِهِم يَرقُدُ طَرْفٌ *** لَمْ يَكُنْ وَجْدًا غَمُوضَا

26 لِأُبَاةٍ دَمُهُمْ سَا *** لَ عَلَى الأَرْضِ غَريضَا(1)

27 رُفِعَ الرَّأْسُ عَلَى عَا *** لِي القَنَا يَحكِي الوَمِيضَا(2)

28 وَانْثَنَى الجِسْمُ لِجُرْدِ الْ‍ - *** - خَيْلَ بِالعَدوِ رَضِيضَا(3)

29 حَاشَ لِي أَنْ أَتَخَلَّى *** مِنْهُمُ أَوْ أَسْتَعِيضَا

30 فَسَقَى اللهُ قُبُورًا *** لَهُمُ العَذْبَ الغَضِيضَا(4)

31 وَأَبَتْ إِلَّا الثَّرَى الأَخْ‍ - *** - ضَرَ وَالرَّوْضَ الأَرِيضَا(5)

32 وَإِلَيْهِنَّ يَشُدُّ الْ‍ - *** - قَوْمُ هَاتِيكَ الغَرُوضَا(6)

33 مَا نَحُوهُنَّ لِنَدْبٍ *** إِنَّمَا قَضُّوا فُرُوضَا(7)

34 وَحَبُوهُنَّ اسْتِلَامًا *** يَتْرُكُ الأَفْوَاهَ فَوْضَى


1) . غَرِيضٌ‌، أَي طَرِيٌّ‌. (التاج 452/18).

2) . ذاك رأس الإمام الحسين عليه السلام ومعه رؤوس أصحابه.

3) . هُوَ جَسَدُ الإمَامِ الحُسَينِ سَلامُ الله عَلَيهِ‌، إِذ انْبرَى عَشرةٌ مِنَ الخَيَّالَةِ لِسَحْقِهِ بِحَوَافِرِ الخَيلِ بِأَمْرٍ مِن عُمرَ بنِ سَعدٍ لَعَنهُ اللهُ‌.

4) . في (ن): (وسقى) في محل (فسقى). الغَضِيضُ‌: الطَّرِيُّ من كُلِّ شَيْ‌ءٍ‌. (التاج 460/18).

5) . روضٌ أَرِيضٌ‌: كثيرُ العُشْبِ والكلإِ. (المصدر نفسه 137/6).

6) . الغُرُوضُ‌: جمعُ الغَرْضِ‌، وهو للرَّحْل كالحِزَام للسَّرْج، والبِطَانِ للقَتَبِ‌. (التاج 454/18).

7) . نَحُوهُنَّ‌: وَجَهُوهُنَّ‌. (المصدر نفسه 43/40)، والمَنْدُوبُ‌: المُسْتحَبُّ وهو غير الفرض. (المصدر نفسه 254/4).

(275)

وَقَالَ فِي الوَزِيْرِ أَبِي سَعدٍ ابنِ عَبدِ الرَّحِيمِ‌:

[الرجز]

1 إِنْ قَطَّعَتْنِي عِلَّتِي عَنْ قَصْدِي *** وَصَدَّنِي الزَّمَانُ أَىَّ صَدِّ

2 عَنْ مِشْيَتِي وَخَبَبِي وَشَدِّي *** فَإِنَّنِي لَحَاضِرٌ بِوُدِّي

3 وَبِوَفَائِي وَبِحُسْنِ عَهْدِي *** سِيَّانَ قُرْبِي - مِقَةً - وَبُعْدِي(1)

4 قُلْ لِعَمِيدِ الدَّوْلَةِ الأَشَدِّ *** وَالمُعْتَلِي فِي هَضَبَاتِ المَجْدِ

5 وَالمُشْتَري الغَالِي مَدًى مِنْ حَمدِ *** مِنْ مَالِهِ وَجَاهِهِ بِالنَّقْدِ

6 مُمْضِي عَطَايَاهُ بِغَيْرِ وَعْدِ *** كَمْ لَكَ مِنْ بَحْرِ فَخَارِ عِدِّ؟(2)

7 يَفوتُ إِحْصَائِي وَيُعْيِي عَدِّي *** حُوْشِيتَ مِنْ مَكرِ اللَّيَالِي النَّكْدِ

8 وَمِنْ خِصَامِ النَّائِبَاتِ اللُّدِّ *** قَدْ زَارَكَ الحَولُ بِكُلِّ سَعْدِ(3)

9 وَبِالبَقَاءِ الوَاسِعِ المُمْتَدِّ *** فَاجْرُرْ بِهِ مَا شِئْتَهُ مِنْ بُرْدِ


1) . في (س): (مَعَهُ‌) في محل (مِقَةً‌). ومِقَه مِقَةً‌: أحبّه. (التاج 484/26).

2) . في (ن): (يمضي عطاه بغير وعد) في محل (مُمْضِي عَطَايَاهُ بِغَيرِ وَعْدِ). العِدُّ: هُوَ الجارِي الدائِمُ الَّذِي لَهُ مادَّةٌ لَا تَنْقَطِعُ‌. (التاج 354/8).

3) . لَدَّه يَلُدُّهُ لَدًّا: خَصَمَهُ‌، فَهُوَ لادٌّ ولَدُودٌ. (المصدر نفسه 138/9).

10 فَوْتَ الرَّدَى مُمَتَّعًا بِالخُلْدِ *** ثِقْ بِالإِلَهِ المُتَعَالِي الفَرْدِ

11 وَلَا تَخَفْ - فِي مَطْلَبٍ - مِنْ رَدِّ *** مَا لِ‍ - (بَنِي عَبْدِ الرَّحِيمِ‌) الأُسْدِ

12 مِنْ مُشْبِهٍ فِي سُؤْدُدٍ وَمَجْدِ *** خَيْرِ كُهُولٍ فِي الوَرَى وَمُردِ

13 وَخَيْرِ حُرٍّ بَينَنَا وَعَبْدِ *** فِيهِمْ هَوَى حَليِّ وَفَيهِمْ عَقْدِي

14 إِنْ رَكِبُوا يَوْمًا لِدَاءٍ مُعْدِي *** رَأَيْتَ جُرْدًا فَوْقَ خَيْلٍ جُرْدِ

15 مَتَى أَكُنْ فِيهِمْ مُعِينًا وَحْدِي *** فَلَنْ يُبَالُوا لِلْعِدَى بِحَشْدِ(1)

16 وَلَا يَجِدُّونَ لَدَيْهِمْ جِدِّي، *** غَيْرُ كَلَامِي فِيهِمُ لَا يُجْدِي(2)

17 وَكُلُّ زَنْدٍ غَيْرُ زَنْدِي يُكْدِي *** مَا مَسَّهُمْ فَهْوَ إِلَيَّ يُعْدِي(3)

18 وَمَا فَرَاهُمْ فَهْوَ فَارٍ جِلْدِي *** مَا لَهُمُ - وَالله - مِثْلِي بَعْدِي(4)


1) . في (س): (فلن ينالوا) في محل (فلن يبالوا).

2) . في (س): (وَلَا يَجِدُّونَ لَدَيْهِمْ جِدِّي) في محل (وَلَا بِجِدٍّ وَلَدَيْهِمْ جِدِّي).

3) . أكدى: خاب. (التاج 382/39).

4) . فَراهُ يَفْرِيهِ‌: شَقَّهُ‌. (التاج 229/39).

(276)

قَالَ يَرثِي أَبَا مُحَمَّدٍ الحَسَنَ بنَ مُحَمَّدٍ ابنِ المَسْلَمَةِ‌(1):

[الكامل]

1 كَمْ ذَا سَرَى بِالمَوتِ عَنَّا مُدْلِجُ *** أَبْكِي اشْتِيَاقًا بِي إِلَيْهِ وَأَنْشُجُ‌(2)

2 وَأَوَدُّ أَنِّي مَا تَعَرَّى جَانِبِي *** مِنِّي وَلَمْ يُخْرِجْهُ عَنِّي مُخْرِجُ

3 وَكَذَا مَضَى عَنَّا القُرُونُ يَكُبُّهُمْ *** خَطْبٌ أَخُو سَرَفٍ وَصَرْفٌ أَعْوَجُ‌(3)

4 خَدَعَتْهُمُ الدُّنْيَا بِرَائِقِ صِبْغِهَا *** وَاقْتَادَهُمْ شَوْقًا إِلَيْهَا الزِّبْرَجُ‌(4)

5 فَتَطَامَحُوا وَتَطَاوَحُوا بِيَدِ الرَّدَى *** وَتَقَوَّمُوا ثُمَّ انْثَنَوا فَتَعَوَّجُوا(5)


1) . الْحَسَن بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن عُمَر بن الحسن بن عبيد بن عمرو بن خالد بن الرفيل، أَبُو مُحَمَّد الْمُعَدَّل المعروف بابن المسلمة ولد في بغداد سنة تسع وستين وثلاثمائة، وحدث عن محمد بن المظفر، قيل عنه: كان صدوقًا، ينزل دربَ سَليم من الجانب الشرقي من بغداد توفي في صفر من سنة (430 ه‍ -). له ترجمة في: تأريخ بغداد 290/7، والمنتظم 268/15، وتأريخ الإسلام 474/9.

2) . المُدلِجُ‌: السَّائِرُ لَيلًا. (التاج 570/5)، ونَشَجَ الباكِي: إذا غُصَّ بالبُكاءِ فِي حَلْقِه من غير انْتحابٍ‌. (المصدر نفسه 239/6).

3) . القُرُونُ‌: جَمعُ القَرنِ‌: والقَرْنُ الأُمَّة المُقْتَرنَة فِي مدَّةٍ من الزَّمانِ‌. (المصدر نفسه 530/35)، والصَّرْفُ من الدَّهْرِ: حِدْثانُهُ ونَوائِبُه. (المصدر نفسه 12/24).

4) . الزِّبْرجُ‌: الزِّينَةُ‌. (المصدر نفسه 5/6).

5) . طمح به: ذهب به. (التاج 588/6)، الطَّوْحُ‌: الهَلَاكُ‌، أَو الأَشْرَافُ عَلَى الهَلاك. (المصدر نفسه 590/6).

6 وَكَأَنَّهُم لَمَّا عُمُوا بِظَلَامِ أَرْ *** مَاسٍ لَهُمْ مَا أَشْرَقُوا وَتَبَلَّجُوا(1)

7 لَمْ يُنْجِهِمْ وَقَدِ التَوَى بِهِمُ الرَّدَى *** وَإِلَيْهِ يُمْضَى أَو عَلَيْهِ يُعَرَّجُ

8 وَهُوَ الزَّمَانُ فَمُسَمِّنٌ أَو مُهْزِلُ *** طُوْلَ الحَيَاةِ وَمُحْزِنٌ أَوْ مُبْهِجُ

9 وَمُسَلَّمٌ لَا يُبْتَلَى، وَمُسَلِّمٌ‌، *** وَمُوَادَعٌ لَا يُخْتَلَى، وَمُهَيِّجُ

10 وَالمَرْءُ إِمَّا رَاحِلٌ أَو قَدْ دَنَا *** - مِنْهُ وَمَا يَدْرِي - الرَّحِيلُ المُزْعِجُ

11 بَيْنَا تَرَاهُ فِي النَّدِيِّ مُنَشِّرًا *** حَتَّى تَرَاهُ فِي الحَفِيرَةِ يُدْرَجُ‌(2)

12 تَسرِي بِهِ نَحْوَ الرَّدَى طُولَ المَدَى *** بِيضٌ وَسُودٌ كَالرَّكَائِبِ تَهْدُجُ‌(3)

13 وَإِذَا الرَّدَى كَانَ المَصِيرَ فَمَا الأَسَى *** مِنَّا عَلَى نَشَبٍ وَثَوْبٍ يُنْهَجُ‌(4)

14 لَولَا المَقَادِرُ قَاضِيَاتٌ بَينَنَا *** خَبْطًا لَمَا سَبَقَ الصَّحِيحَ الأَعْرَجُ‌(5)

رَأَيْتُ المَنَايَا خَبْطَ عَشواءَ مَنْ تُصِبْ تُمِتْهُ وَمَنْ تُخْطِىءْ يُعَمَّرْ فَيَهْرَمِ‌

ديوان زهير: 110

15 يَا نَاعِيَ (ابنَ مُحَمَّدٍ) لَيْتَ الَّذِي *** خَبَّرتَنِيهِ عَنِ الحَقِيقَةِ أَعْوَجُ

16 أَفْصَحْتَ - لَا أَفْلَحْتَ - بِالنَّبَإِ الَّذِي *** لِلْقَلْبِ مِنْهُ تَوَقُّدٌ وَتَوَهُّجُ‌


1) . في (س): (أَوْ أَبْلَجُوا) في محل (وَتَبَلَّجُوا). الرَّمْسُ‌: القَبْرُ نَفْسُه. (التاج 133/16)، والأرمَاسُ‌: جَمعُهُ‌.

2) . النديُّ‌: النادي، والنَّشْرُ: إذاعةُ الخبَر. (التاج 216/14)، وفي البيت مجاز: أراد به الحديث بشكل عام، أي تراه متحدِّثًا في نادي قومه.

3) . البِيضُ وَالسُّودُ: كناية عَن الأيامِ وَاللَّيَالِي، وَتَهدُجُ‌: تَمَشِي فِي ارتعاش مُتَثَاقِلةً‌. (الوسيط 976/2).

4) . في (ن): (يُبْهِجُ‌) في محل (يُنْهَجُ‌). النَّشَبُ‌: المالُ والعَقَارُ. (التاج 267/4) وأَنْهَجَ الثوبُ‌: بَلِيَ‌. (المصدر نفسه 252/6).

5) . أرى أن الشريف نظر بيت زهير بن أبي سلمى:

17 وَلَطَالَمَا ضَنَّ الرِّجَالُ بِمِثْلِ مَا *** صَرَّحْتُ عَنْهُ فَجَمْجَمُوا أَوْلَجْلَجُوا(1)

18 يَا ذَاهِبًا عَنِّي وَلِي مِنْ بَعْدِهِ *** قَلْبٌ بِهِ مُتَلَهِّبٌ مُتَأَجِّجُ

19 أَعْزِزْ عَلَيَّ بِأَنْ أَرَاكَ مُسَرْبَلًا *** بِالمَوْتِ تُدْفَنُ فِي الصَّعِيدِ وَتُولَجُ‌(2)

20 فِي هُوَّةٍ ظَلمَاءَ لَيْسَ لِدَاخِلٍ *** فِيهَا عَلَى كَرِّ اللَّيَالِي مَخْرَجُ

21 بَيْنِي وَبَيْنَكَ شَاهِقٌ لَا يُرْتَقَى *** طُولًا وَبَابٌ لِلْمَنِيَّةِ مُرْتَجُ

22 وَيُصَدُّ عَنْكَ القَاصِدُونَ فَمَا لَهُمْ *** أَبَدًا عَلَى شِعْبٍ حَلَلْتَ مُعَرَّجُ

23 كَمْ ذَا لَنَا تَحْتَ التُّرَابِ أَنَامِلٌ *** تَنْدَى نَدًى وَجَبِينُ وَجْهٍ أَبْلَجُ‌(3)

24 مِنْ أَينَ لِي فِي كُلِّ يَومٍ صَاحِبٌ *** يَرْضَاهُ مِنِّي الدَّاخِلُ المُتَوَلِّجُ

25 هَيْهَاتَ فَرَّ مِنَ الحِمَامِ مُغَامِرٌ *** جُبْنًا وَكُعَّ عَنِ الحِمَامِ مُدَجَّجُ‌(4)

26 وَكَرَعْتُ مِنْكَ الوُدَّ صِرْفًا صَافِيًا *** وَلَكَمْ نَرَى وُدًّا يُشَابُ وَيُمْزَجُ

27 لَا تُسْلِنِي عَنْهُ‌، فَتَسْلِيةُ الفَتَى *** عَمَّنْ بِهِ شَغَفُ الفُؤَادِ تَهيُّجُ

28 وَلَكَمْ غَطَا مِنِّي التَّجَمُّلُ فِي الحَشَى *** مِنْ لَاعِجَاتٍ فِي الأَضَالِعِ تَلْعَجُ‌(5)

29 فَاذْهَبْ كَمَا شَاءَ القَضَاءُ وَكُنْ غَدًا *** فِي القَوْمِ إِمَّا سُوِّرُوا أَوْ تُوِّجُوا


1) . الجَمْجَمَةُ‌: أَن لَا يُبَيِّنَ كلامَهُ من غَيْرِ عِيٍّ‌. (التاج 425/31)، والتَّلَجْلُجُ واللَّجْلَجَةُ‌: التّردُّدُ فِي الْكَلَام. (المصدر نفسه 180/6).

2) . يَسْتَعينُ الشَّاعِرُ بِقَولِ أَمِيرِ المُؤمِنينَ عَليٍّ عَلَيهِ السَّلامُ فِي مُخَاطَبَةِ طَلحَةَ بنِ عُبِيدِ اللهِ بَعدَ مَقْتَلِهِ فِي حَربِ الجَمَلِ‌، فَيروَى أنّه قَالَ لَهُ لَمَّا أَجْلَسُوهُ‌: "أَعزِزْ عَليَّ أَبَا مُحَمَّدٍ أَنْ أَرَاكَ مُعَفَّرًا تحتَ نجوم السّماء...". ينظر: الفائق 171/1، وشرح النهج 248/1، وربيع الأبرار 126/5.

3) . أَبلَجٌ‌: مضىءٌ ومُشْرِقٌ‌. (التاج 426/5).

4) . كَعّ‌: وكاعُّ‌، وَهُوَ الناكص على عَقِبَيْهِ‌. (المصدر نفسه 129/22).

5) . اللاعجات: المؤذيات، الحارقات، المؤلمات. (المصدر نفسه 188/6).

30 لَهُمُ بِأَفْنِيَةِ الجِنَانِ مَسَاكِنٌ *** طَابَتْ مَسَاكِنُهَا وَظِلٌّ سَجْسَجُ‌(1)

31 وَسَقَى تُرَابَكَ كُلُّ مُنْخَرِقِ الكُلَى *** يَسْرِي إِذَا مَا شِئْتَهُ أَوْ يُدْلِجُ‌(2)

32 لِلرَّعْدِ فِيهِ قَعَاقِعٌ وَزَمَاجِرٌ *** وَالبَرْقُ فِيهِ تَوَهُّجٌ وَتَموِّجُ‌(3)

33 وَالنَّورُ فِي حَافَاتِهِ مُتَفَسِّحٌ *** وَالأُقْحُوانُ بِجَانِبَيْهِ مُفَلَّجُ‌(4)

34 وَإِذَا سَقَاكَ اللهُ مِنْ رَحَمَاتِهِ *** فَلأَنْتَ أَسْعَدُ مَنْ أَتَاهُ وَأَفْلَجُ‌(5)


1) . ظِلٌّ سجْسَجٌ‌: مُعتدِلُ الحرارة. لا حرٌّ فيه و لا بَردٌ. (التاج 29/6).

2) . مِن مجازِ المجازِ: الكُلْيَةُ من السَّحابِ‌: أَسْفَلُهُ‌، والجَمْعُ كُلًى. يقالُ‌: انْبَعَجَتْ كُلاهُ‌؛ وسَحابَةٌ واهِيَةُ الكُلَى. (المصدر نفسه 410/39)، والشاعر قال: منخرق الكلى للمعنى نفسه.

3) . في (ن): (والبَرقُ مُضطَربٌ بِهِ‌) في محل (وَالبَرقُ فِيهِ تَوَهُّجٌ‌).

4) . النَّورُ: الزَّهرُ، و الأقحوان: نَبْتٌ طَيِّبُ الرِّيحِ‌. (المصدر نفسه 274/39)، و مفلج: شتيت متناثر مبعثر، (المعاصرة 1163/2).

5) . الفلجُ‌: الظفر والغلبة، أَفْلَجَه اللهُ عَلَيْهِ‌: أَظْفَره وغَلَّبَه وفَضَّلَه. (التاج 162/6).

(277)

وَقَالَ وَكَتَبَ بِهَا يَذْكُرُ مِمَّا بَيْنَهُ وَبَينَ القَاضِي أَبِي القَاسِمِ التَّنُّوْخِيِّ‌(1)مِنَ المُؤَانَسَةِ وَالمُبَاسَطَةِ‌:

[البسيط]

1 رُمِ النَّجَاءَ عَنِ الفَحْشَاءِ وَالهُونِ‌، *** وَلَا تَعُجْ بِصَدِيقٍ غَيْرِ مَأْمُونِ‌(2)

2 وَلَا تُقِمْ بَيْنَ أَقْوَامٍ خَلَائِقُهُمْ *** خُشْنٌ‌، وَإِنْ كُنْتَ فِي خَفْضٍ وَفِي لِينِ

3 مَاذَا العَنَاءُ‌، وَظِلُّ العُودِ يُقْنِعُنِي‌؟! *** وَذَا الشَّقَاءُ‌، وَبَعْضُ القُوتِ يَكفِينِي‌؟!


1) . التَّنُوْخِيُّ أَبُو القَاسِمِ عَلِيُّ ابْنُ القَاضِي المُحَسِّنِ بنِ عَلِيٍّ التَّنُوْخِيُّ‌، البَصْرِيُّ‌، ثُمَّ البَغْدَادِيُّ‌، العَالِمُ‌، المُعَمَّرُ، وُلِدَ: فِي شَعْبَانَ‌، سَنَةَ (365 ه‍ -)، في البَصْرَةِ‌. وَكَانَ ثِقَةً مُتَحَفِّظًا فِي الشَّهَادَة، مُحتَاطًا صَدُوقًا فِي الحَدِيث، وَتَقَلَّدَ قَضاءَ عِدةِ نَواحٍ‌، مِنها: المَدَائِنُ وَأَعمَالُهَا وَأَذْرَبِيجَانُ وَالبَردانُ وَقَرميسِينُ‌. قِيلَ عَنهُ‌: كَانَ ظَريفًا نَبِيلًا جَيِّدَ النَّادِرَةِ‌، وَكَانَ سَاكِنًا وَقُورًا، وَكَانَ يَدخُلُهُ مِنْ نِيَابَةِ القَضَاءِ وَدَارِ الضَّربِ وَغَيرهِمَا كُلَّ شَهرٍ مَائَتَا دِينَارٍ، فَيَمُرُّ الشَّهرُ وَلَيسَ مَعهُ شَيءٌ‌، كَانَ يُنفِقُ عَلَى أَصْحَابِ الحَديثِ‌، وَكَانَ الخَطِيبُ وَالصُّولِيُّ وَغَيرُهُمَا يَبيتُونَ عِندَهُ‌، تُوُفِّيَ فِي بَغدَادَ فِي أَوَّلِ المُحَرَّمِ مِنْ سَنَةِ (447 ه‍ -)، وَقِيلَ عَنهُ‌: كَانَ عَلَى مَذهَبِ أَهلِ البَيتِ وَلَكِنَّهُ يُظْهِرُ الإعْتِزَالَ‌. لَهُ تَرجَمةٌ فِي: تأريخ بغداد 1632/3، ومعجم الأدباء 1845/4، ووفيات الأعيان 162/4، وتأريخ الإسلام 698/9، وسير أعلام النبلاء 649/17، وميزان الإعتدال 152/3، والوافي بالوفيات 265/21، وفوات الوفيات 60/3، ولسان الميزان 12/6، والأعلام 323/4.

2) . النجاء: النجاة، الهون: الهوان، الذلة. (التاج 290/36).

4 وَالمَالُ‌، تُصْبِحُ صِفرًا كَفُّ جَامِعِهِ‌، *** وَلَو أَنَافَ عَلَى أَموَالِ قَارُونِ‌(1)

5 وَلَيْسَ يَنْفَعُنِي وَالدَّاءُ يَعْنُفُ بِي *** إِذَا وَجَدْتُ طَبِيبًا لَا يُدَاوينِي(2)

6 مَنْ لِي بِمَنْ إِنْ هَفَتْ رِجْلَاهُ فِي زَلِقٍ *** حَمَيتُهُ أَو هَفَتْ رِجْلَايَ يَحمِينِي(3)

7 يَرْمِي العِدَى أَبدًا عَنِّي وَلَيْسَ يُرَى، *** - وَلَو رَمَانِي جَمِيعُ النَّاسِ - يَرمِينِي

8 أَشْكُو إِلَى الله قَوْمًا عِشْتُ بَيْنَهُمُ *** يَرْضُونَ فِي كُلِّ مَا يَبْغُونَ بِالدُّونِ‌(4)

9 لَا رَوْنَقٌ لَهُمُ يَرْضَاهُ لِي بَصَرٌ *** وَلَا لَهُمْ عَبَقٌ يَرْضَاهُ عِرْنِينِي(5)

10 مِنْ كُلِّ أَخْرَقَ بِالشَّنْعَاءِ مُضْطَبِعٌ *** وَبِالَّذِي دَنَّسَ الأَعْرَاضَ مَزْنُونِ‌(6)

11 أَعْدُوهُ لَا جَائِزًا مِنْهُ بِنَاحِيَةٍ *** وَالشَّرُّ كَالعُرِّ فِي الأَقوَامِ يُعْدِينِي(7)

12 لَولَا التَّنُوْخِيُّ لَمْ آنَسْ إِلَى أَحَدٍ *** وَلَا أَجَبْتُ - وُدَادًا - مِنْ يُنَادِينِي

13 وَلَا رَأَتْنِي عَيْنٌ لامْرِىءٍ أَبدًا *** إِلَّا عُرِيًّا خَلِيًّا غَيْرَ مَقْرُونِ

14 لَيْلِي بِزَوْرَتِهِ لِي مُشْرِقٌ يَقِقٌ *** وَالصُّبْحُ أَسْعَدُ صُبْحٍ حِيْنَ يَأتِينِي(8)

15 كَأَنَّهُ مُبْهِجٌ أَضْحَى يُبَشِّرُنِي *** وَمُطْرِبٌ أَبدًا أَمْسَى يُغَنِّينِي


1) . يشير الشاعر إلى قوله تعالى: إِنَّ قٰارُونَ كٰانَ مِنْ قَوْمِ مُوسىٰ فَبَغىٰ عَلَيْهِمْ وَ آتَيْنٰاهُ مِنَ اَلْكُنُوزِ مٰا إِنَّ مَفٰاتِحَهُ لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي اَلْقُوَّةِ (القصص / 76).

2) . في (ن): (والدَّارُ) في محل (وَالدَّاءُ‌). العُنْفُ‌: ضِدُّ الرِّفْقِ‌. (التاج 186/24).

3) . هَفا الرَّجُلُ هَفْوةً‌: زَلَّ‌، وَهِي الهَفْوةُ للزَّلَّةِ والسَّقْطَةِ‌. (التاج 306/40).

4) . سقطت (ما) من (س).

5) . العرنين: الأنف، الرونق: المنظر، والعبق: الريح الطيبة.

6) . الأخرق: الأحمق، والمضطبع: اضطبعَ بِالثَّوْبِ وَنَحْوه فهو مضطبع: تأبط بِهِ‌. (الوسيط 533/1)، والمزنون: المتهم، ملطوخ بِالشَّرِّ: مزنون بِهِ‌. (جمهرة اللغة 610/1).

7) . العُرُّ: الجَربُ‌. (التاج 5/13).

8) . زورته: زيارته، واليقق: الأبيض أو شديد البياض.

16 لَوْ يَسْتَطِيعُ حَمَانِي كُلَّ بَائِقَةٍ *** وَبَاعَدَ السُّودَ فِي رَأسِي عَنِ الجُونِ‌(1)

17 يُطِيعُنِي وَهوَ مِمَّنْ لَا امْتِنَانَ لَهُ *** كَأَنَّهُ طُولَ هَذَا الدَّهْرِ يَعْصِينِي

18 كَمْ لَيلَةٍ بِتُّ مِنْهُ فِي بُلَهْنِيَةٍ *** أَعْطِيهِ مَا يَبتَغِي مِنِّي وَيُعْطِينِي(2)

19 كَأَنَّنَا بِاخْضِرَارٍ مِنْ تَذَكُّرِنَا *** نُمْسِي وَنُصْبِحُ فِي خُضْرِ البَسَاتِينِ

20 وَنَابَ - مِنَّا حَدِيثٌ بَاتَ يُطْرِبُنَا - *** عَنْ أَنْ أُسَقِّيَهُ كَأْسًا وَيَسْقِينِي

21 مَتَى سَقَانِي فَرَوَّانِي مُوَاصَلَةً *** فَمَا أُبَالِي بِمَنْ فِي الخَلْقِ يَجْفُونِي

22 وَإِنْ جَرَى لِيَ مَدْحٌ فِي مَقَالَتِهِ *** فَقُلْ لِمَنْ شَاءَ فِي الأَقْوَامِ يَهجُونِي

23 لَمْ تَحلُ إِلَّا بِهِ الدُّنْيَا وَلَا مَرَقَتْ *** مِنْهُ الخَلَائِقُ عَنْ بَحْبُوحَةِ الدِّينِ‌(3)

24 لَا أَدْرَكَتْ أُذُنِي مَا لَيْسَ يُعْجِبُنِي *** فِيهِ وَلَا مُقْلَتِي مَا لَيْسَ يُرْضِينِي

25 وَلَا اُسْتُرِدَّ الَّذِي أُعْطِيتُ مِنْهُ وَلَا *** عَادَتْ غُصُونٌ كَسَتْنِي مِنْهُ تُعْرِينِي


1) . البائِقَةُ‌: الدّاهِيَةُ والبَلِيَّةُ‌. (التاج 106/25)، والجُونُ‌: الأَبْيَضُ‌. (المصدر نفسه 382/34).

2) . البُلَهْنِيَةُ‌: الرَّخاءُ وسَعَةُ العَيْشِ‌.

3) . مرق السهم: نفذ وخرج من الجهة الأخرى، من الْمجَاز: بُحْبُوحةُ المَكَانِ أَي وَسَطُه. (التاج 299/6).

(278)

وَقَالَ يُهَنِّئُ المَلِكَ العَزِيزَ بِإبْلَالِهِ مِنْ مَرضٍ‌:

[الكامل]

1 نَادَمْتُ طَيْفَكِ لَيلَةَ الرَّمْلِ *** وَالرَّكْبُ مِنْ وَسَنٍ عَلَى شُغْلِ

2 فَطِنُوا لِهَجْرِكِ إِذْ بَخِلْتِ ضُحًى *** وَعَمُوا كَرًى عَنْ سَاعَةِ البَذْلِ

3 بِتنَا نَجِدُّ، وَكَيْفَ جَدَّ فَتًى *** مُسْتَرْهَنٌ فِي قَبْضَةِ الهَزْلِ؟!

4 أَهْوَى الَّتِي خُلِقَتْ كَمَا اقْتَرَحَتْ *** حُسْنًا وَمَا اسْتَرضَتْهُ مِنْ ذُلِّي(1)

5 كَمْ قَدْ أَسَاءَتْ وَهْيَ عَامِدَةٌ *** فَجَعَلْتُهَا - لِلْحُبِّ - فِي حِلِّ‌(2)

6 وَلَقَدْ دَرَى مَنْ لَا يُخَادِعُنِي *** أَنِّي صَرِيعُ الأَعْيُنِ النُّجْلِ‌(3)

7 إِنَّ الَّذِينَ تَرَحَّلُوا سَحَرًا *** قَتَلُوا بِذَاكَ وَمَا نَوَوا قَتْلِي

8 لَمْ يَحمِلُوا يَومَ الرَّحِيلِ سِوَى *** قَلْبِي العَمِيدَ بِهِمْ عَلَى البُزْلِ‌(4)


1) . في (ن): (دل) بدل (ذلي).

2) . في (ن): (كم ذا) بدل (كم قد).

3) . النَّجَل: سِعَةُ شقِّ الْعَيْنِ مَعَ حُسْنٍ‌، نَجِلَ نَجَلًا وَهُوَ أَنْجَلُ‌، وَالْجَمْعُ نُجْل ونِجَال، وَعَيْنٌ نَجْلاء. (اللسان 647/11).

4) . عَمَدَه العشق: فَدَحَهُ وأضناه. (التاج 415/8).

9 وَإِذَا رَأَيْتَ جَمَالَ غَانِيَةٍ *** فَهْوَ الَّذِي سَرَقَتْهُ مِنْ جُمْلِ‌(1)

10 بَيْضَاءُ تَفْضَحُ بِالضِّيَاءِ ضُحًى *** وَدُجًى بِفَاحِمِ شَعْرِهَا الجَثْلِ‌(2)

11 وَتَنَكَّرَتْ لَمَّا رَأَتْ وَضَحًا *** مُتَلَهِّبًا فِي مَفْرَقِي يَغْلِي(3)

12 وَلَيْنَنِي زَمَنًا بِهِنَّ فَمُذْ *** شَابَ العِذَارُ كَتَبْنَ بِالعَزْلِ

13 وَكَم ارْتَدَيْتُ وَذَا الشَّبَابُ مَعِي *** بِغَدِيرَةٍ وَبِمِعْصَمٍ طَفْلِ‌(4)

14 فَالآنَ مَا يَمْشِي لِغَانِيَةٍ *** خَطْوِي وَلَا تَقْتَادُهَا رُسْلِي

15 قُيِّدتُ عَنهَا بِالمَشِيبِ كَمَا *** عُقِلَ الشَّرَودُ الصَّعْبُ بِالشُّكْلِ‌(5)

16 لَا تُلْزِمِينِي اليَوْمَ ظَالِمَةً *** مَا لَيْسَ مِنْ عَقْدِي وَلَا حَلِّي

17 إِنَّ المَشِيبَ وَقَدْ ذُمِمْتُ بِهِ *** مِنْ فِعْلِ رَبِّكِ لَيْسَ مِنْ فِعْلِي

18 مَا إِنْ نَزَلْتُ عَلَيْهِ أَرْحُلَهُ *** وَهْوَ الَّذِي وَافَى إِلَى رَحْلِي

19 مَنْ مُبْلِغٌ عَنِّي - لِأَشْكُرَهُ - ال‍ - *** - مَلِكَ العَزيزَ وَجَامِعَ الفَضْلِ

20 وَالفَاعِلَ الفِعْلَاتِ مَا عُهِدَتْ *** بَينَ الأَنَامِ وَقَائِلَ الفَصْلِ

21 أَنْتَ الَّذِي سَوَّيْتَ مُعْتَلِيًا *** بِالفَخْرِ بَينَ الفَرْعِ وَالأَصْلِ‌(6)

22 لله دَرُّكَ فِي الهِيَاجِ وَقَدْ *** قَامَ الحِمَامُ بِهِ عَلَى رِجْلِ‌


1) . جُمْلُ‌: امرأةٌ‌. (التاج 240/28).

2) . الجَثْل مِن الشَّعَرِ: الكَثِيرُ المُلْتَفُّ اللَّين. (المصدر نفسه 185/28).

3) . الوضَحُ‌: بَياضُ الصُّبْحِ‌. وهو كناية عن الشيب. (المصدر نفسه 210/7).

4) . في (س): (فكم) بدل (وكم). الطَّفْلُ‌: الرَّخْصُ النَّاعِمُ مِنْ كُلِّ شَيْ‌ءٍ‌. (المصدر نفسه 368/29).

5) . في (ن): (بالنكل) بدل (بالشكل). الشُّكُلُ‌: جَمعُ الشِّكَالِ‌، وَهُوَ العِقالُ‌، وفَرَسٌ مَشْكُولٌ‌: قُيِّدَ بالشِّكال. (التاج 274/29).

6) . في (ن): (في الفخر) بدل (بالفخر).

23 وَالحُكْمُ لِلسُّمْرِ الطِّوَالِ بِهِ *** فِي القَوْمِ أَوْ لِلأَبْيَضِ النَّصْلِ

24 وَالحَرْبُ تَعْذِمُ كُلَّ مُضْطَبِعٍ *** بِردَائِهَا، بِنُيوبِهَا العُضْلِ‌(1)

25 وَهُنَاكَ مِنْ رَشِّ القَنَا عَلَقٌ *** كَالطَّلِّ آوِنَةً وَكَالوَبْلِ‌(2)

26 وَالطَّعْنُ يَفْتِقُ كُلَّ وَاسِعَةٍ *** كَالبَابِ فَاغِرَةٍ إِلَى الأَكْلِ

27 فِي مَوْقِفٍ زَلِقٍ تَشِيبُ بِهِ *** - لَوْ أَبْصَرَتْهُ - مَفَارِقُ الطِّفْلِ

28 مَلآنَ بِالآسَادِ ضَارِيَةً *** غَصَّانَ مِنْ خَيْلٍ وَمِنْ رَجْلِ‌(3)

29 كُنْتَ الأَعَزَّ بِهِ وَقَدْ خُفِضَتْ *** فِيهِ رُؤُوسُ القَوْمِ مِنْ ذُلِّ

30 وَسَقَيْتَ أُمَّاتَ الكُمَاةِ بِهِ *** - ضَرْبًا وَطَعْنًا - جُرْعَةَ الثُّكْلِ‌(4)

31 حَتَّى كَأَنَّكَ لَا تَخَافُ رَدًى *** أَوْ لَا تَعَافُ مَرَارَةَ القَتْلِ‌(5)

32 كَمْ قَدْ فَرَجْتَ - وَأَنْتَ مُحتَقِرٌ *** لَا تَرْتَضِي - مِنْ ضَيِّقٍ أَزْلِ‌(6)

33 وَنَفَخْتَ مِنْ كَرَمٍ قَضَى وَمَضَى *** رُوحًا لَنَا وَقَتَلْتَ مِنْ مَحْلِ‌(7)

34 وَأَرَيْتَنَا أَنَّ الأُلَى سُطِرَتْ *** نَفَحَاتُهُمْ كَانُوا أُولِي بُخْلِ‌


1) . عَذَم: أَكَل بجَفَاءٍ‌. (التاج 75/33)، والمضطبع بثوبه: المتأبط به، و النيوب: جمع الناب، و العُضلُ‌: الشديدة. (المصدر نفسه 1/30).

2) . العَلَقُ‌: الدَّمُّ‌، و الطَلُّ‌: المَطرُ الخفيفُ‌، وَالوبلُ‌: المَطرُ الشَّديدُ، الشاعر يقتبس من قوله تعالى: فَإِنْ لَمْ يُصِبْهٰا وٰابِلٌ فَطَلٌّ (البقرة / 265).

3) . غَصَّانُ‌: غَاصٌّ‌. (التاج 56/18)، من خيل: أي خيالة، فرسان، ومن رَجلِ‌: أي الرَّجَالَةُ‌. (المصدر نفسه 34/29).

4) . يقالُ فِي جَمْعِ الأُمِّ مِن غيرِ الآدَمِيِّين أُمَّاتٌ‌، وأَمَّا بَناتُ آدَمَ‌! فأُمَّهاتٌ‌. (المصدر نفسه 327/36).

5) . يَعَافُ الشَّيءَ‌: يَترُكُه كَرَاهَةً‌. (المعاصرة 1584/2).

6) . الأَزْلُ‌: الضِّيقُ والشدَّة والقحْطُ. (المصدر نفسه 441/27).

7) . المحل: القحط.

35 قَدْ كَانَ فِي قَلْبِي - وَأَنْتَ عَلَى *** شَكوَاكَ - مِثْلُ صَوَائِبِ النَّبْلِ

36 وَكَأَنَّنِي - لَمَّا سَمِعْتُ بِهِ - *** حَيْرَانُ مَمْتَلِئٌ مِنَ الخَبْلِ

37 وَلَوَ انَّنِي أَسْطِيعُ فِدْيَتَهَا *** لَفَدَيْتُهَا بِالنَّفْسِ وَالأَهْلِ

38 وَحَمَلْتُ ثِقْلًا لامْرِىءٍ حَمَلَتْ *** - طُولَ الزَّمَانِ - يَمِينُهُ ثِقْلِي

39 أَنْتُمْ إِذَا خِفْتُ الأَذَى عَصْرِي *** وَإِذَا ضَحَيْتُ فَأَنْتُمُ ظِلِّي(1)

40 وَإِذَا ضُرِبْتُ فَأَنْتُمُ جُنَنِي *** وَإذَا ضَرَبْتُ فَأَنْتُمُ نَصْلِي(2)

41 وَإِذَا ظَمِئْتُ فَمِنْ غَدِيرِكُمُ *** نَهلِي، وَمِنْ جَدوَاكُمُ عَلِّي

42 وَلَقَدْ فَرَغْتُ مِنَ الأُمُورِ مَعًا *** وَثَنَاؤُكُمْ وَمَدِيحُكُمْ شُغْلِي

43 وَلَأَنْتَ مِنْ قَوْمٍ إِذَا وَعَدُوا *** سَفَّوا عَنِ الإِخْلَافِ وَالمَطْلِ‌(3)

44 زَحَمُوا الكَوَاكِبَ عَنْ مَرَاكِزِهَا، *** وَمَشَوا عَلَى النَّسْرَيْنِ بِالنَّعْلِ‌(4)

45 وَالوَعْرُ كَالجَرَدِ المُبِينِ إِذَا *** قَطَعُوا مَدًى، وَالحَزْنُ كَالسَّهْلِ‌(5)

46 يَا مَالِكًا، لَا مِثْلَ يَعْدِلُهُ‌، *** مَا فِي وَلَائِكَ آخَرٌ مِثْلِي

47 مَا كَانَ بَعْضِي فِي يَدَي بَشَرٍ، *** فَالآنَ خُذْ مِنِّي هَوًى كُلِّي

48 وَاسْمَعْ مَدِيحًا بِتُّ أَنْظِمُهُ‌، *** يُمْلِيهِ مِنْكَ عَلَيَّ مَا يُمْلِي

49 أَغْلَيتُهُ دَهْرًا، وَمُذْ عَلِقَتْ *** بِكَ رَاحَتِي، أَرْخَصْتُ مَا أُغْلِي


1) . العَصْرُ: الرَّهْطُ والعَشيرَةُ‌، يُقَال: تَوَلَّى عَصْرُك، أَي رَهْطُك وعَشِيرَتُكُ‌. (التاج 61/13)، وضَحا الرَّجُلُ‌: بَرَزَ للشَّمْسِ‌. (المصدر نفسه 457/38). وهو من المجاز والمعنى: حمايتي من الخطر.

2) . الجُنَنُ‌: جمعُ الجُنَّة، و هي الدروع و غيرها. (المصدر نفسه 416/4).

3) . سفوا: مالوا. (المصدر نفسه 442/23).

4) . النَّسرانِ‌: الطائر والواقع، مَجْمُوعَة من النُّجُوم مَعْرُوفَة بمشابهتها للنسر. (الوسيط 917/2).

5) . الجَرَدُ، محرّكَةً‌: فَضَاءٌ لَا نباتَ فِيهِ‌. (التاج 487/7).

(279)

وَقَالَ مُجِيبًا بَعْضَ أَصْحَابِهِ وَقَدْ كَتَبَ إِلَيهِ أَبيَاتًا طَالِبًا مِنهُ الإجَابَةَ عَلَى وَزْنِهَا:

[مجزوء الكامل]

1 أَ تُرَى يَؤُوبُ زَمَانُنَا *** غَضًّا بِأَوْدِيَةِ الغَضَا؟

2 وَيَعُودُ فِينَا مُقْبِلًا *** مَنْ كَانَ عَنَّا مُعْرِضَا

3 قَمَرٌ بِصَفْحَةِ خَدِّهِ *** عَضْبُ المَحَاسِنِ مُنْتَضَى

4 مَلَّكْتُهُ قَلْبِي وَكَمْ *** رَجَعَ الَّذِي قَدْ أَقْرَضَا

5 وَلَقَدْ أَقُولُ وَكَمْ أَرَى *** عَجَبًا قَضَاهُ مَنْ قَضَى:

6 أَنْتَ الصَّحِيحُ فَلِمْ تَكُو *** نُ لِمَنْ يُحِبُّكَ مُمْرِضَا؟!

7 وَإِذَا عُشِقْتَ فَلَا تَزَا *** لُ لِأَهْلِ عِشْقِكَ مُبْغِضَا؟!(1)

8 بَدَّلْتَ رَأْسِي أَسْوَدًا *** لَمَّا هَجَرْتَ بِأَبْيَضَا

9 مَا ضَرَّ رَامِي مُهْجَتِي *** لَوْ أَنَّهُ لِي أَنْبَضَا؟!(2)

10 وَمُجَدِّدَ الإِعْرَاضِ لَوْ *** قَبْلَ التَّلَاقِيَ أَعْرَضَا


1) . في (ن): (فَلِمْ تزال) بدل (فلا تزال).

2) . أَنْبَضَ القوسَ‌: جذبَ وَتَرَها لتُصوِّتَ‌. (التاج 66/19).

11 مَنْ مُبْلِغٌ عَنِّي الرَّئِيْ‍ - *** - سَ مُصَرِّحًا وَمُعَرِّضَا

12 أَنْتَ الَّذِي لَمَّا ظَفِرْ *** تُ بِوُدِّهِ نِلْتُ الرِّضَا

13 وَغَفَرْتُ مِنْ جُرْمِ الزَّمَا *** نِ لأَجْلِهِ مَا قَدْ مَضَى

14 أَبْنَاءُ (مَا سِرجِيْسَ‌) مَا *** زَالُوا الكُفَاةَ النُّهَّضَا(1)

له ترجمة في: الأنساب 31/12، واللباب 147/3، والثقات لابن حبان 174/8، ورجال صحيح مسلم 131/1، وتأريخ بغداد 363/7، ووفيات الأعيان 202/4، وتهذيب الكمال 294/6، والكاشف 329، وتأريخ الإسلام 332/8، وسير أعلام النبلاء 27/12، والوافي بالوفيات 125/12.

15 السَّابِقِينَ إِلَى الفَضَا *** ئِلِ كُلَّ سَارٍ رُكَّضَا

16 أُسُدٌ تَرَاهُمْ لِلفَرَا *** ئِسِ فِي الفَضَائِلِ رُبِّضَا

17 وَإِذَا رَمَى مِنْهُمْ فَتًى *** يَوْمًا أَصَابَ فَأَغْرَضَا(2)

18 وَإِذَا اسْتَغَاثَ بِهِم جَرِيْ‍ - *** - حٌ فِي وَغًى سَدُّوا الفَضَا

19 بِصَوَاهِلٍ وَذَوَابِلٍ *** وَصَوَارِمٍ مِثلِ الأَضَا(3)

20 حُوشِيتُ أَنْ أَسْلَاكُمُ *** وَأَمِلُّكُمْ أَوْ أَعْرِضَا

21 أَوْ أَنْ أُرَى بِسِوَاكُمُ *** مُتَبَدِّلًا مُتَعَوِّضَا


1) . أَبُو عَلِيٍّ الحَسَنُ بنُ عِيسَى بنِ مَاسَرجِسَ النِّيسَابُورِيُّ المَاسَرجِسِيّ‌، مِنْ أَهلِ نِيسَابُورَ، وَكَانَ مِن أَهلِ بَيتِ الثَّروَةِ وَالتَّقَدُّمِ فِي النَّصْرَانِيَّةِ‌، أَسلَمَ عَلَى يَدَي عَبدِ اللهِ بن ِ‌المُبَارَكِ‌، وَرَحَلَ فِي العِلمِ وَلَقِيَ المَشَايخَ‌، قِيلَ عَنهُ أنَّهُ كَانَ ديِّنًا وَرِعًا ثِقَةً‌، وَلَم يَزَلْ مِنْ عَقَبهِ بِنِيسَابُورَ فُقَهَاءٌ وَمُحدِّثُونَ‌، سَمِعَ عَبدَالله ابنَ المُبَارَكِ وَغَيرَهُ‌، وَسَمعَ مِنهُ أَحمدُ بنُ حَنْبَل، وَرَوَى عَنهُ البُخَارِيُّ وَمُسلِمٌ وَأَبو زَرْعَةَ وَأَبُو حَاتِم الرَّازِيَّانِ وَغَيرُهُم، وَمَاتَ عِندَ مُنْصَرَفِهِ مِنْ مَكَّةَ فِي الثَّعلَبِيَّةِ سَنَةَ (239 ه‍ -) وَدُفِنَ فِيهَا.

2) . الغَرَض: هَدَفٌ يُرْمَى فِيهِ‌، وأغرض: أصاب الهدف. (التاج 451/18)

3) . الأَضا: هُوَ جَمْعُ أَضَاةٍ‌. (المصدر نفسه 85/37) والأضاةُ‌: غَديرٌ صَغيرٌ، وَهُوَ مَسِيلُ الماءِ‌. (المصدر نفسه 84/37).

22 لَا حَالَ وُدٌّ بِيَنَنَا *** عُمْرَ الزَّمَانِ وَلَا انْقَضَى(1)

23 وَخِبَاءُ مَا أَضْحَى وَأَمْ‍ - *** - سَى بَينَنَا لَا قُوِّضَا

24 وَإذَا أَقَمْتَ فَلَا أُبَا *** لِي مَنْ يُرَحِّلُهُ القَضَا

25 خُذْهَا يَسُوقُ بِهَا الوِدَا *** دُ إِلَيْكَ سَوْقًا مُجْهِضَا

26 تَكْسُو الَّذِي لَمْ يُعْرَ مِنْ‍ - *** - هُ وَلَا نَضَاهُ مَنْ نَضَا(2)

27 لَوْ رَامَهَا مِنِّي سِوَا *** كَ لَبَاتَ مِنهَا مُنْفَضَا(3)


1) . لا حال: أي لا اضمحل وانتهى.

2) . نضاه: نزعه أو خلعه، وهو مجاز يصف الذي بقي محافظا عليها وهو ممدوحه.

3) . المنفض: المعدم.

(280)

وَقَالَ أَدَامَ اللهُ عُلُوَّهُ يَفْخَرُ وَيَذْكُرُ أَغْرَاضًا فِي نَفْسِهِ وَذَلِكَ فِي شَوَّال مِنْ سَنَةِ ثَلَاثِينَ وَأَرْبَعِمِئَةٍ‌:(1)

•

التخريج: أدب المرتضى 27، الأبيات 25-29.

•

مقدمة القصيدة وردت في (ط) وفي (س): (وقال في الافتخار).

[الوافر]

1 إِذَا سَارَتْ بِنَا خُوصُ الرِّكَابِ *** وَرُحْنَا بِالهَوَادِجِ وَالقِبَابِ‌(2)

2 دَعِي مَا لَا يَرُدُّ عَلَيْكِ شَيْئًا *** وَقُومِي فَانْظُرِي مِنِّي إِيَابِي

3 فَمَا بَعْدَ ارْتِحَالِي عَنْكِ كُرْهًا *** عَلَى رَغْمِ الهَوَى غَيْرُ انْقِلَابِي *

4 فَإِنْ فُجِعَتْ يَمِيْنُكِ بِي ارْتِحَالًا *** فَقَدْ فُجِعَتْ يَمِيْنِي بِالشَّبَابِ

5 فَمَا يُجْدِي زَفِيرِي إِذْ تَوَلَّى *** وَلَا يُغْنِي بُكَائِي وَانْتِحَابِي(3)؟!

6 وَمُذْ أَلقَى عَصَاهُ فِي عِذَارِي *** عَلاَنِيَةً وَخَيَّمَ فِي شِعَابِي(4)


1) . الأبيات المعلمة بعلامة (44) موجودة في (ط) ولم توجد في (س) وعددها (32 بيتًا) والأبيات (62-75) غير موجودة في (ط).

2) . الخُوصُ‌: جَمعُ الخَوصَاءِ‌، من الخَوَصِ وهو غؤور العينين. أي الناقة الغائرة العينين.

3) . تَوَلَّى: كَوَلَّى، ذهب وأدبر. (التاج 248/40)، أي الشباب إذا ذهب وأدبر فما تنفع الزفرات!

4) . العِذَارُ: استِوَاءُ شَعْرِ الغُلامِ‌، يُقَال: مَا أَحْسَنَ عِذَارَهُ‌: أَي خَطَّ لِحْيَتِه. (التاج 547/12)، ومذ ألقى عصاه: كناية عن ظهور الشيب في شعره ولحيته، وشِعاب: جمعُ شِعْبٍ‌، فجوة أو انفراج بين جبلين، طريق أو ممرّ جبليّ‌، يقال: أهل مكّة أدرى بشِعابها. (المعاصرة 1203/2).

7 ذَعَرْتُ بِهِ المَهَا، وَأَرَقْتُ - لَمَّا *** لَبِسْتُ قَمِيْصَهُ - مَاءَ التَّصَابِي(1)

8 وَنَكَّبَ عَاذِلِي عَنْ دَارِ عَذْلِي *** فَتَارَكَنِي وَأَقْصَرَ عَنْ عِتَابِي(2)

9 فَلَسْتُ أَحِنُّ - وَالبَيضَاءُ عِنْدِي - *** إِلَى البَيْضَاءِ وَالرُّودِ الكَعَابِ‌(3)

10 وَلَا تَقْتَادُنِي بُرَحَاءُ وَجْدِي *** إِلَى ذَاتِ القَلَائِدِ وَالسِّخَابِ‌(4)

11 فَقُلْ لِصَقِيلَةِ الخَدَّيْنِ حُسْنًا: *** دَعِينِي مِنْ ثَنَايَاكِ العِذَابِ

12 فَمَا لِي فَوقَ جِيدِكِ مِنْ عِنَاقٍ *** وَمَا لِي مِنْ رُضَابِكِ مِنْ شَرَابِ‌(5)

13 وَلَا لِي مِنْكِ - وَالشَّعْرَاتُ بِيضٌ *** بُعَيْدَ سَوَادِهَا - غَيْرُ اجْتِنَابِ

14 نِقَابُكِ وَالبِعَادُ اليَوْمَ مِنِّي *** فَقَدْ صَارَ المَشِيبُ بِهَا نِقَابِي

15 فَكَمْ لِي وَالمَشِيبُ بِلَا حِجَابٍ *** عَلَيْكِ دُوَيْنَ وَصْلِكِ مِنْ حِجَابِي *

16 ضَلَلْتُ عَنِ الهُدَى زَمَنًا بِسُودِي *** فَأَرشَدَنِي المَشِيبُ إِلَى الصَّوَابِ

17 وَمَا ظَلَمَ المَشِيبُ وَلاَ الغَوَانِي *** فَقَدْ كَانَا جَمِيعًا فِي حِسَابي *


1) . المها: بقر الوحش سمي بذلك لبياضه على التشبيه بالبِلَّوْرة والدُرَّة. (معجم الصواب اللغوي 735/1)، وذعر به المها، فالضمير يعود على الشيب الناتج بذهاب الشباب، ولما تلبس بالمشيب أراق ماء التصابي أي انتهى من ذلك وخرج منه.

2) . نَكَّبَ‌: عَدَلَ‌. (التاج 304/4).

3) . البيضاء الأولى: الشيب، والثانية: الجارية البيضاء الجميلة، وجَارِيَة رُودٌ، وَهِي الناعمة الْجَسَد. (جمهرة اللغة 641/2)، والكَعَابُ‌: المَرْأَةُ حِينَ يَبْدُو ثَدْيُهَا للنُّهُودِ. (التاج 152/4).

4) . البُرَحاءُ‌: الشِّدَّةُ والمَشَقَّةُ‌. (المصدر نفسه 307/6)، والوجد: هنا بمعنى الحزن، السِّخابُ‌: القِلادَةُ تتخذ من الطيب. (المصدر نفسه 44/3).

5) . الرُّضابُ‌: الرِّيقُ المرشوف. (التاج 59/1).

18 أَلَا يَا صَاحِبِي وَيَعزُّ أَلَّا *** تَكوُنَ عَلَى الشَّدِيدَةِ مِنْ صِحَابِي *

19 وَقَدْ سَأَلْتَ عَنْ حَالِي امْتِنَانًا *** عَليَّ بِهِ فَخُذْ مِنِّي جَوَابِي *

20 أَ لَمْ تَرَنِي مُقِيمًا فِي سِرَاعٍ *** إِلَى خَطَإٍ بِطَاءٍ عَنْ صَوَابِ؟!

21 كَأَنِّي بَيْنَهُمْ شِلْوٌ تَرَاهُ *** يُجَذَّبُ فِي يَدَيْ ظُفُرٍ وَنَابِ *

22 طَعَامِي فِيهِمُ وَعْدٌ خَلِيٌّ *** مِنَ الجَدْوَى وَشُرْبِي مِنْ سَرَابِ‌(1)

23 لَهُمْ غَدْرٌ بِجَارِهِمُ وَمَكْرٌ *** بِهِ خَافٍ وَلَا مَكْرُ الذِّئَابِ

24 هُمُ عَمَرُوا مَنَازِلَهُمْ وَجَاؤُوا *** بِأَعْرَاضٍ مُثَلَّمَةٍ خَرَابِ *

25 وَقَدْ مَزَجُوا دُهَاءً بِالتَّدَاهِي *** كَمَا خَلَطُوا الغَبَاوَةَ بِالتَّغَابِي

26 وَحُبُّهُمُ الَّذِي لَا أَرْتَضِيهِ *** فَأَنْفِقُ فِيهِ مِنْ جِدِّي لِعَابِي(2)

27 فَقُلْ لِمَعَاشِرٍ رَجَمُوا حِمَامِي: *** أَرُونِي مَنْ يَنُوبُ لَكُمْ مَنَابِي‌؟(3)

28 وَمَنْ يَشْفِيكُمُ كَلِمًا وَكَلْمًا *** لَدَى غَمَرَاتِ خَطْبٍ أَو خِطَابِ؟(4)

29 وَقَدْ نَجَّيْتُكُمْ مِمَّا كَرِهْتُمْ *** بِطَعْنِي في الكَرِيهَةِ أَوْ ضِرَابِي *

30 وَلَوْلَا أَنَّنِي رَفَّعْتُ مِنْكُمْ *** إِلَى العَليَا لَكُنْتُمْ فِي التُّرَابِ *

31 وَقَدْ طَرَدَ الرَّدَى عَنْكُمْ قِرَاعِي *** كَمَا طَرَحَ النَّدَى فِيكُمْ سَحَابِي

32 وَمَا كَانَتْ سُيْوفِي يَوْمَ ضَرْبِي *** وَضَرْبِكُمُ الضَّريبَةَ بِالنَّوَابِي(5)


1) . في (س): (عن الجدوى) بدل (من الجدوى).

2) . لِعَابِي: أَي لِعَيْبِي، العَابُ هُوَ العَيبُ‌. (التاج 448/3).

3) . الرَّجْمُ‌: هُوَ الغَيْبُ والظّنُّ‌. (المصدر نفسه 218/32)، أي كأنهم ظنوه واقعًا.

4) . الكَلُمُ‌: الجَرحُ‌. (المصدر نفسه 373/33).

5) . نوابي: نابية، نَبَا السَّيْفُ عَن الضَّريبَهِ كَلَّ وارْتَدَّ عَنْهَا وَلم يَمْضِ‌. (التاج 9/40).

33 وَلاَ خَيْلِي، تُجارِيكُم لِفَخْرٍ *** سِرَاعًا، بِالمُعَثَّرَةِ الكَوَابِي *

34 فَأَينَ حَضِيضُكُمْ مِنْ رَأْسِ نِيقِي *** وَمِنْ أَوشَالِكُمْ أَبَدًا عُبَابِي‌؟!(1)

35 وَمَا لِلعَارِ فِي طُرُقِي مَجَالٌ *** وَأَنْتُمْ فِي مَدَى عَارٍ وَعَابِ‌(2)

36 فلا................................ *** ................................(3)

37 وَفِيمَا سَرَّهُمْ غَوْرًا وَنَجدًا *** وَشَاوُوهُ اغْتِرَابِي وَاقْتِرَابِي(4)

38 وَمَا لِي بَيْنَهُمْ إِلَّا لَيَالٍ *** عَذُبْنَ وَغَيْرُ أَيَّامٍ طِيَابِ

39 أُنَاسٌ بَيْنَهُمْ شَجَرُ الأَمَاني *** بِأَغْصَانٍ لِغَامِزَهَا رِطَابِ‌(5)

40 وَلَابَسْتُ المُلُوكَ وَلَابَسُوْنِي *** وَكَانَ جَنَابُهُمْ أَبَدًا جَنَابِي(6)

41 وَكُنْتُ مُذَلِّلًا أُخْرَى اللَّيَالِي *** لَهُمْ طُرْقَ المُلِمَّاتِ الصِّعَابِ *

42 أُكَرَّمُ مِنْهُمُ فِي كُلِّ يَوْمٍ بَلاَ *** طَلَبِي وَمِنْ غَيْرِ احْتِسَابِي *

43 كَأَنّي بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ مَنِيعًا *** بِخِيْسِ اللَّيْثِ أَوْ مَطْوَى الحُبَابِ‌(7)

44 فَإِنْ وَثِقُوا وَثِقْتُ وَإِنْ أُرِيبُوا *** بِناحِيَةٍ فَخُذْ مِنْهَا ارْتِيابي *


1) . الحضيض: القرار من الأرض، والنِّيقُ‌: أرفَعُ موْضعٍ فِي الجبَل. (التاج 444/26)، و العُبَابُ‌: مُعْظَمُ السَّيْلِ وارتفاعه وشدته. (المصدر نفسه 300/3).

2) . في (ط): (العار) بدل (للعار)، وفي (س): (يدي) بدل (مدا)

3) . ذهب هذا البيت وأبيات أخرى بعده لا نعلم عددها بسقوط ورقة أو أكثر من أوراق المخطوطة.

4) . أظنها (سيرهم)، وإلا فيكون الفاعل (السفر) مستترًا.

5) . الغمز: عض الغصن لمعرفة مدى طراوته أو قساوته.

6) . الجَنَابُ‌: الفِناءُ‌، والرَّحْلُ‌، والناحِيةُ‌. (التاج 191/2).

7) . الخِيسُ‌: الأَجَمَةُ‌، ومَوْضِعُ الأَسَدِ. (المصدر نفسه 43/16)، الحباب: الأفعى، ومطواها الغار الذي تطوي فيه جسمها.

45 وَكَمْ كَرُّوا إِليَّ بِلَا نِدَاءٍ *** وَكَمْ دَرُّوا عَلَيَّ بِلَا عِصَاب‌؟!(1)

46 وَكَمْ يَوْمٍ نَصَرتُهُمُ وَفَرْشِي *** قَرَا الجُرْدِ المُطَهَّمَةِ العِرَابِ؟!(2)

47 كَأَنِّي شَامِخٌ فِي رَأْسِ طَوْدٍ *** وَفِي الإسْرَاعِ فَوقَ قَطَاةِ جَابِ‌(3)

48 وَلِلْشِّعْرَى وَقُودٌ فِي المَوَامِي *** وَشَمْسُ الأُفقِ سَائِلَةُ اللُّعَابِ‌(4)

49 وَفِي كَفِّي صَقِيلٌ لَا بِصَقْلٍ‌، *** لَهُ عَهْدٌ طَوِيلٌ بِالقِرَابِ

50 إِذَا حَمَلَتْهُ كَفِّي فِي هِيَاجٍ *** فَوَيْلٌ لِلجَمَاجِمِ وَالرِّقَابِ

51 وَأَسْمَرُ مِنْ سَبَايَا الخَطِّ لَدْنٌ *** لَهُ في رَأْسِهِ مِثْلُ الشِّهَابِ *

52 فَمَا لِي يَمْلِكُ السُّفَهَاءُ أَمْري *** وَأُهْدَنُ كُلَّ يَوْمٍ بالخِلاَبِ؟! *

53 تُجَرِّحُنِي مَخَالِبُهُم وَتُدْمِي *** نُيُوبُهُمُ الحَدِيدَةُ مِنْ إِهَابِي *

54 وَمَا حَاوَرْتُهُمْ فَرَجَعْتُ إِلَّا *** مِلآءً مِنْ زَخَارِفِهِمْ عِيَابِي *

55 لَهُمْ صِدْقِي عَلَى مَرِّ اللَّيَالِي *** وَمَا لِي مِنْهُمُ غَيْرُ الكِذَابِ *

56 فَعَدِّ دِيَارَهُمْ لاَ تُعْدَ مِنْهَا *** فَكَمْ عَدَوَى وَلَيْسَتْ مِنْ (ج‍ -.)(5)

57 وَلَوْ أَنِّي اسْتَطَعْتُ نَجَوْتُ مِنْهُمْ *** عَلَى أَقْتَادِ دَائِمَةِ الهِبَابِ‌(6)


1) . العِصَابُ‌: مَا تُعصَبُ بِهِ النَّاقَةُ لِتَدرَّ.

2) . في (ط): (الجود) بدل (الجرد).

3) . القَطاةُ‌: العَجُزُ، قيلَ‌: هُوَ مَا بينَ الوَرِكَيْنِ أَوْ مَقْعَدُ الرَّدِيفُ من الدَّابَّةِ خَلْف الفارِسِ‌. (التاج 320/39)، و الجاب (الجَأْبُ‌): الحِمَارُ الغَلِيظُ، مُطْلقًا، أَو مِن وَحْشِيِّه، وقيل الأسد. (المصدر نفسه 116/2).

4) . الموامي: جَمعُ المُوماةِ‌، القفار، وَيُقَالُ سَالَ لُعَابُ الشَّمْسِ إِذَا رَأَيْتَ لَهُ مِثْلَ وَهَجٍ يَتَحَدَّرُ.

5) . بَينَ الهِلَالَينِ كِلِمَةٌ مَطْمُوسَةٌ ظهر من بدايتها حَرفُ (ج‍ -) فقط.

6) . الهِبَابُ‌: النَّشَاطُ. (اللسان 505/10).

58 كَأَنَّ وَجِيفَهَا وَاللَّيْلُ دَاجٍ *** هُبُوبُ الرِّيحِ أَوْ دَفَعُ الرَّبَابِ‌(1)

59 فَلَا يَغْشَاهُمُ عَنِّي رَسُولٌ *** وَلاَ يَأْتِيهِمُ مِنِّي كِتَابي *

60 وَلَكِنِّي غُلِبْتُ وَكُنْتُ دَهْرًا *** غَلُوبًا لِلْوَرَى يَوْمَ الغِلاَبِ *

61 وَقَدْ جَمْجَمْتُ عَمَّا فِي ضَمِيرِي *** فَإِنْ بُقِّيتُ قُلْتُ وَلَمْ أُحَابِي(2)

62 فَلَا تَسْتَوْطِنُوا إِلَّا وِهَادًا *** فَإِنَّ لِغَيْرِكُمْ قُلَلَ الرَّوَابِي

63 وَمِمَّا ضَرَّمَ الأَعْدَاءَ نَارًا *** حُلُولِي مِنْ قُرَيْشٍ فِي اللُّبَابِ

64 وَأَنَّ إِلَى نَبِيٍّ أَوْ وَصِيٍّ *** نُسِبْتُ فَمَنْ لَهُ مِثلُ انْتِسَابِي‌؟!

65 وَفِي بَيْتِي النُّبوَّةُ مَا عَدَتْنِي *** وَقَانُونُ الإِمَامَةِ فِي نِصَابِي(3)

66 أَجِلْ عَيْنَيْكَ فِي مَجْدِي تَجِدْنِي *** وَلَجْتُ إِلَى العُلَا مِنْ كُلِّ بَابِ

67 فَمَا طُوِيَتْ عَلَى لَعِبٍ ثِيَابِي *** وَلَا حُدِيَتْ إِلَى طَرَبٍ رِكَابِي

68 هُوَ الزَّمَنُ الَّذِي يُدْنِي وَيُنْئِي *** وَيُقْعَي حِينَ يُقْعِي لِلْوِثَابِ‌(4)

69 جَمَعْتُمْ يَا بَنِي الدُّنْيَا حُطَامًا *** يُرَى مِنْ بَعْدِكُمْ بِيَدِ النِّهَابِ

70 وَقَدْ أَذْلَلْتُ مَا أَعْزَزْتُمُوهُ *** فَدَأبُكُمُ بَنِي الدُّنْيَا وَدَابِي(5)

71 لَقَدْ طَلَبَ العِدَى مِنِّي مَعَابًا *** فَمَا وَجَدُوا، وَقَدْ جَهِدُوا، مَعَابِي


1) . الرَّبَابُ‌: جمعُ الرَّبابةِ‌، وَهِيَ السَّحابةُ الَّتِي قَدْ رَكِبَ بعضُها بَعْضًا. (اللسان 402/1).

2) . جَمْجَمَ شَيْئا فِي صَدْرِه: إِذا أَخْفاهُ وَلم يُبْدِه. (التاج 425/31)، وحَاباهُ‌: نَصَرَهُ واخْتَصَّه ومالَ إِلَيْهِ‌. (التاج 394/37).

3) . النِّصَابُ‌: الأَصْلُ والمَرْجِعُ‌. (المصدر نفسه 276/4).

4) . في (ن): (ينبي) بدل (ينئي). أَقْعَى الرَّجلُ فِي جُلوسِه: أَلْصَقَ أَلْيَتَيْه بالأرضِ ونَصَبَ ساقَيْه. (المصدر نفسه 324/39).

5) . الدَّأْبُ‌: العَادَةُ والشَّأْنُ‌. (المصدر نفسه 390/2).

72 وَلَا رَجُّوا وَلَا حَذَرُوا جَمِيعًا *** سِوَى عُقْبَى ثَوَابِي أَو عِقَابِي

73 وَمَنْ ذَا كَانَ لِلْخُلَفَاءِ مِثْلِي *** وَقَدْ مَسَّتْ أَسِرَّتَهُمْ ثِيَابِي!

74 وَقَدْ عَتِبُوا عَلَيَّ وَلَيْسَ يَخْلُو الْ‍ - *** - ‍‍عَدُوُّ وَلَا الوَلِيُّ مِنَ العِتَابِ

75 فَمَا طَرَحُوا لِذِي أَرَبٍ سُؤَالِي *** وَلَا تَرَكُوا جَوَابِي عَنْ خِطَابِي(1)


1) . الأرب: الحاجة. (التاج 16/2).

(281)

وَقَالَ - رَحِمَهُ اللهُ - يَرثِي الوَزَيرَ أَبَا عَلِي الرُّخَّجِيَّ‌(1)وَ [قَدْ] تُوفِّي فِي شَوَال سَنةَ (430 ه‍ -) فَتَوَلَّى الصَّلاةَ عَلَيهِ‌، [وَدُفِنَ‌] فِي مَقَابِرِ قُرَيْشٍ‌:(2)

• الأبيات المعلمة بعلامة (44) موجودة في (ط).

[الخفيف]

1 قُلْ لِعَيْنَيَّ لَا تَمَلَّا الدُّمُوعَا *** تَارَةً أَدْمُعًا وَأُخْرَى نَجِيعَا

2 وَدَعَا الفِكْرَ فِي الهُجُوعِ فَيأْبَى *** لَكُمَا الرُّزْءُ أَنْ تَذُوقَا الهُجُوعَا

3 إِنَّ هَذَا الخَطْبَ الفَظَيعَ وَمَا شَا *** هَدْتُمَا مِنْ سِوَاهُ خَطْبًا فَظِيعَا

4 أَيُّهَا الآمِلُ الحَيَاةَ وَمَا يَخْ‍ - *** - شَى غُرُوبًا كَمَا يُرَجِّي طُلُوعَا


1) . الحَسَنُ بنُ الحُسَينِ أبُو عَلِيٍّ الرُّخَّجِي، أُلزِمَ بِالوُزَارَةِ لِمُشَرفِ الدَّولَةِ أَبِي عَليٍّ ابنِ بَهاءِ الدَّولَةِ أبي نَصرٍ بنِ عَضُدِ الدَّولَةِ بَعدَ أَنْ فَسَدَ أَمرُ ابنِ سَهْلَانَ‌، وَخَلَعَ عَلَيهِ مُشْرِفُ الدَّوْلَةِ القِبَاءَ وَالسَّيفَ وَالمَنطَقَةَ وَلُقِّبَ مُؤَيّدُ الْملك سيد الوزراء، فَتَوَلَّى الْأُمُور وسَيَّرَهَا عَلَى أَحْسَنِ حَالٍ‌، وَكَانَت لَهُ أفعالٌ كريمةٌ أَيَّام تصرُّفِهِ‌، وَرِعَايةٌ مَشْهُورَة لأهلِ وُدِّهِ‌، وَأَنْشَأَ البيمارستَان بِواسِطَ، ثمَّ شَغبَ الغُلمانُ شَغَبًا أدّى إِلَى الْقَبْض عَلَيْهِ وأُلزِمَ بِمِائَتي ألفِ دِينَارٍ فَوَفَّى أَكْثَرهَا وَكَانَت وزارته سنتَيْن ويومين، وتوفي سنة (430 ه‍ -). له ترجمة في: المنتظم 269/15، والكامل 791/7، والمختصر 162/2، وتأريخ ابن الوردي 325/1، والبداية والنهاية 675/15، وسير أعلام النبلاء 513/17، والوافي بالوفيات 221/12.

2) . في (ط): القصيدة ناقصة من بدايتها إذ سقطت مقدمتها وأربعة أبيات.

5 وَالَّذِي يَرفَعُ القُصُورَ كَأَنَّ الدْ *** دَ هْرَ أَعْفَى بِنَاءَهُ المَرْفُوعَا

6 قَدْ رَأَيْنَا كَمَا رَأَيْتَ عَلِيًّا *** فِي الثُّريَّا حَلَّ التُّرَابَ صَرِيعَا

7 لَا تَخَفْ إِنْ حَيِيتَ غَيْرَ المَنَايَا *** وَإِذَا مَا عَلَوْتَ إِلَّا الوُقُوعَا

8 وَإِلَى كَمْ تَكُونُ فِي هَذِهِ الدُّنْ‍ - *** - يَا أَسِيرًا مُعَلَّلًا مَخْدُوعَا؟!

9 هَلْ تَرَى إِنْ رَأَيْتَ إِلَّا خِدَاعًا *** وَسَرَابًا فِي كُلِّ قَاعٍ لَمُوعَا؟!

10 وَلِبَاسًا مَتَى تَشَاءُ اللَّيَالِي *** كَانَ عَنَّا مُحَوَّلًا مَنْزُوعَا(1)

11 لَا تَكُنْ فِي البَقَاءِ‌، وَالدَّهْرُ يَفْنِيْ‍ - *** - كَ صَبَاحًا وَفِي المَسَاءِ‌، طَمُوعَا

12 لَمْ تَدَعْ حَادِثَاتُ هَذِي اللَّيَالِي *** عِنْدَنَا تَابِعًا وَلَا مَتْبُوعَا

13 وَلَو اَنِّي أَنْصَفْتُ نَفْسِي لَصَيَّرْ *** تُ سَلَامِي عَلَى الوَرَى تَوْدِيعَا

14 وَرَأَيْتُ الفِرَاقَ يَوْمَ التَّلاَقِي *** وَمِنَ الشَّعْبِ فِي الصَّفَاةِ الصُّدُوعَا *

15 يَا خَلِيلَيَّ غَنِّيَانِي بِتَذْكِي‍ - *** - رِي الرَّزَايَا وَسَقِّيَانِي الدُّمُوعَا

16 وَإِذَا مَا هَلِعْتُ فِي هذِهِ الصَّدْ *** مَةِ ضَعْفًا فَلاَ تَعِيبَا الهُلُوعَا *

17 وَإِذَا كُنْتُمَا السَّلِيمَيْنِ مِمَّا *** أَنَاَ فِيهِ فَلاَ تَلُومَا اللَّسِيعَا *

18 وَاسْمَعَا مِثْلَمَا سَمِعْتُ مِنَ الأَيْ‍ - *** - يَامِ هَذَا التَّخْوِيفَ وَالتَّرْويعَا

19 إِنَّ دَاءً كَرَعْتُ مِنْهُ أُجَاجًا *** لَمْ تَذُوْقَاهُ كَانَ دَاءً وَجِيعَا *

20 طَرَدَ النَّوْمَ عَنْ جُفُونِي وَجَافَى *** مِنْ وِسَادِي كَمَا أَقَضَّ الظُّلُوعَا *

21 وَإِذَا لَمْ تَدَعْ صُرُوفُ اللَّيَالِي *** لِي أُصُوْلًا فَكَيْفَ أَرْجُو فُرُوعَا؟!

22 أَيْنَ قَوْمٌ كَانُوا عَلَى اللَّيْلِ صُبْحًا *** لَا يُوَارَى وَفِي الجُدُوبِ رَبِيعَا؟!


1) . في (ن): (تَحَوُّلًا) بدل (مُحَوَّلًا).

23 وَإِذَا أَظْلَمَ الزَّمَانُ أَضَاؤُوهُ *** شُرُوقًا فِي وَسْطِهِ وَسُطُوعَا *

24 لَمْ يَعِيرُوا إِلَّا المَعَابَ حِذَارًا *** وَيَحُوكُوا إِلَّا الطِّعَانَ دُرُوْعَا *

25 أَيْنَ مَنْ كَانَ لِلرَّدَى طَارِدًا بِالْ‍ - *** - بَأْسِ عَنَّا وَبِالنَّدَى يَنْبُوعَا؟

26 فَتَرَاهُمْ مِنْ بَعْدِ عِزٍّ عَزِيزٍ *** فِي بُطُونِ الثَّرَى جُثُومًا خُشُوعَا(1)

27 فِي مَحَلٍّ ضَنْكٍ وَمَا كَانَ مَثْوا *** هُمْ قُبَيْلَ الحِمامِ إِلَّا الوَسِيعَا *

28 لَيْتَ دَهْرًا - أَعْطَى وَعَادَ إِلَينَا *** مُسْتَرِدًّا لِذَاكَ - كَانَ مَنُوعَا

29 أَيُّها المَوْتُ خُذْ مَلَامًا طَوِيلًا *** مِنْ أُنَاسٍ وَمَا أَسَأْتَ الصَّنِيعَا *

30 وَإِذَا لَمْ يَكُنْ سِوَى المَوتِ فَالْمَا *** ضِي بَطِيئًا كَمَنْ يَمُوتُ سَرِيعَا(2)

31 قُلْ لِنَاعِي (أَبِي عَلِيٍّ‌): أَلَا لَيْ‍ - *** - تَ الَّذِي قُلْتَ لَمْ يَكُنْ مَسْمُوعَا

32 إِنَّ رَوْعًا أَلْقَيْتَ فِي الرُّوْعِ مِنِّي *** يَوْمَ خَبَّرتَ لَمْ يَدَعْ لِيَ رُوْعَا(3)

33 وَلِمُسْلٍ عَنْهُ وَقَدْ أَخَذَتْهُ *** نائِباتُ الرَّدَى وَصَبْرِي جَمِيعَا *

34 سَلِّ غَيْرِي، فَلَيْسَ كُلُّ جَزُوعٍ *** عَضَّهُ الرُّزْءُ كَانَ مِثْلِي جَزُوعَا

35 لَمْ أَكُنْ قَانِعًا بِشَىءٍ مِنَ الدَّهْ‍ - *** - رِ وَعُلِّقْتُهُ فَصِرْتُ قَنُوعَا

36 كَانَ تِرْبِي وَصَاحِبِي وَإِذَا مَا *** خِفْتُ حِصْنًا مِنَ الخُطُوبِ مَنِيعَا

37 وَلَهُ الذِّكْرُ خَالِدًا كُلَّمَا أَخْ‍ - *** - لَقَ ذِكْرٌ سِوَاهُ عَادَ نَصُوعَا

38 وَإِذَا كُنْتَ نَاظِرًا لِي وَسَمْعًا *** كُنْتُ مِنْ بَعْدِكَ الضَّرِيرَ الجَدِيعَا *

39 وَحَيَاتِي مِثْلُ المَمَاتِ إِذَا فَا *** رَقْتُ مَنْ كَانَ لِي جَنَابًا مَرِيعَا


1) . جُثُومًا: لازمِينَ مَكَانَهم لَا يَبرَحُونَ‌. (التاج 368/31).

2) . هذا البيت نفسه سيتكرر فى تعزية عميد الرؤساء أبى طالب بن أيوب.

3) . الرَّوعُ‌: الفَزَعُ‌، ورُوعُ القَلبِ‌: سَوادُه. (المصدر نفسه 131/21).

40 أَيُّ مَلْكٍ فِي عَصْرِنَا لَمْ يَكُنْ لَمْ‍ - *** - مَا دَهَاكَ الرَّدَى بِكَ المَفْجُوعَا؟!

41 أَنْتَ أَوْسَعْتَهُمْ - وَقَدْ أَعْضَلَ الخَطْ *** - بُ - مَقَالًا كَفَاهُمُ وَصَنِيعَا

42 كَمْ أَصَاخُوا إِلَيْكَ وَالرَّأْيُ شُورَى *** وَأَجَابُوا نِدَاءَكَ المَسْمُوعَا؟!

43 وَسَرَى النَّفْعُ مِنْكَ فِيهِمْ وَمَا كُلْ‍ - *** - لُ مَرِيعٍ لِلْنَّفْعِ كانَ نَفُوعَا *

44 كَمْ رَأَيْنا [مِنْ‌] قَارِعٍ لَهُمُ الأَبْ‍ - *** - وَابَ فِينَا فَلَمْ تَكُنْ مَدْفُوعَا(1)

• على الرغم من كثرة من يطرق أبواب الملوك، فإن الممدوح لا يدفع عن ذلك لمكانته عندهم.

45 وَرَأَيْناكَ رَاقِيًا في قِلاَلٍ *** كُنْتَ فِيهَا دُونَ الأَنَامِ فُرُوعَا *

46 إِنَّ رَأْيًا سَلَلْتَ فِي كُبَّةِ الحَرْ *** بِ وَقَدْ صُلَّ عَنْهُ كَانَ قَطُوعَا(2)

47 فِي مَقَامٍ تَبْكِي بِهِ أُهُبُ الخَيْ‍ - *** - لِ وَيَعْصِرْنَ بالطِّرَادِ بَضِيعَا(3)

48 وَشِفَارُ الظُّبَى تَرَاهُنَّ فِي اللَّبْ‍ - *** - بَاتِ وَالهَامِ سُجَّدًا وَرُكُوعَا *

49 وَإِذَا مَا مَضَيْتَ لَمْ تَأْتِ يَوْمًا *** كَلِمًا مُنْكَرًا وَفِعْلًا شَنِيعَا *

50 فَالمَكَانُ الَّذِي نُقِلْتَ إِلَيْهِ *** هُوَ أَحْلَى طَعْمًا وَأَطْوَلُ سُوعَا *

51 مَا أُبَالِي إِذَا حَفِظْتُ عُهُودًا *** لِصَدِيقِي مَنْ كَانَ غَيْرِي مُضِيعَا

52 قَدْ عَمِرْنَا كَمَا نَشَاءُ اشْتِرَاكًا *** وَاشْتِبَاكًا وَصَبْوَةً وَنُزُوعَا(4)

53 وَحَثِيثِينَ في ظُهُورِ المَطَايَا *** وَمُقِيمِينَ في الدِّيارِ رُتُوعَا *

54 وَقَبَضْنَا عَمَّا نَعَافُ أَكُفًّا *** وَبَسَطْنَا إِلَى المُرَادَاتِ بُوعَا *


1) . بين العضادتين (من) يقتضيها النص في (ط) ليستقيم، و (فلم) حورت الى (فكم).

2) . كَبَّةُ الْحَرْب: صَرْخةُ الحرب. (التاج 95/4).

3) . البَضِيعُ‌: اللَّحْمُ‌. يُقَالُ‌: دَابَّةٌ كَثِيرَةُ البَضِيعِ‌، وهُوَ مَا انْمازَ من لَحْمِ الفَخِذِ. (التاج 342/20).

4) . عَمِرَ الرَّجُلُ‌: طالَ عُمْرُهُ‌. (التاج 127/13)، الصبوة: عمل الصِّبَا. (المصدر نفسه 411/38)، والنزوع: الحنين والإشتياق. (المصدر نفسه 239/22).

55 وَامْتَزَجْنَا حَتَّى جَعَلْتُكَ لَمَّا *** غِبْتَ عَنْ مُقْلَتِي لِجَدِّي ضَجِيعَا(1)

56 فِي مَكَانٍ تَأتِي مَلَائِكَةُ اللَّ - *** - هِ إِلَيْهِ عَشِيَّةً وَهَزِيعَا(2)

57 وَإِذَا مَا دَعَوْتَ رَبَّكَ فِيهِ *** وَسَأَلْتَ العَظِيمَ كَانَ سَمِيعَا

58 وَجِوَارٍ لِمَنْ إِذَا كُنْتَ مَوْقُوْ *** ذًا مِنَ السَّيِّئَاتِ كَانَ شَفِيعَا(3)

59 فَهَنِيئًا بِأَنْ سَكَنْتَ رِبَاعًا *** كُنَّ لِلْغُرِّ (آلِ مُوسَى) رُبُوعَا

60 وَإِذَا لَمْ تَكُنْ لَهُمْ يَوْمَ حَشْرٍ *** رَوْعَةٌ تُتَّقَى فَلَسْتَ مَرُوعَا(4)

61 وَإِذَا مَا شِفَاهُهُمْ كَرَعَتْ ثَمْ‍ - *** - مَ زُلَالًا أَصْبَحْتَ فِيهِ كَرُوعَا

62 وَسَقَى اللهُ تُرْبَةً أَنْتَ فِيهَا *** زَجِلًا بِالزُّلَالِ كَانَ هَمُوعَا(5)

63 كُلَّمَا قَعْقَعَتْ زَمَاجِرُهُ قُلْ‍ - *** - نَا جَمِيعًا لَيْثُ العَرِينَةِ رِيعَا(6)

64 فَهْوَ يَهْمِي كَمَا أَرَدْتَ هَتُونًا *** وَاِذَا لَمْ تُرِدْهُ كَانَ نَزُوعَا *


1) . جَدُّهُ الإمَامُ مُوسَى بنِ جَعْفَرٍ عَلَيهِ السَّلامُ‌، فَقَدْ دُفِنَ الفَقِيدُ فِي مَقَابِرِ قُرَيشٍ عِندَ ضَريحِ الإمَامِ سَلَامُ الله عَلَيهِ‌.

2) . الهزيع من اللَّيْل: نَحْو الثُّلُث أَو الرّبع الأول مِنْهُ‌. (الوسيط 984/2).

3) . وَقَذَه: صَرَعَه. (التاج 478/10)، وهنا مصروع من عُظْمِ ما يحمل من السَّيِّئاتِ والمعاصي.

4) . في (س): (يكن) بدل (تكن).

5) . الزَّجَلُ‌: رَفْعُ الصَّوْتِ‌. (التاج 116/29)، وَهُنَا يَقصُدُ السَّحَابَ المَاطِرَ الزَّاجِلَ‌، وسَحَاب همع: مَاطِرٌ. (الوسيط 995/2).

6) . في (ط): (كما) بدل (كلما). ولذلك كسر البيت بخطأ في النسخ.

(282)

وَقَالَ أَدَامَ اللهُ تَمكِينَهُ يَفْخَرُ، فِي صَفَرَ مِنْ سَنَةِ إحْدَى وَثَلاثِيْنَ وَأَرْبَعِمِئَةٍ‌:(1)

• وردت الأبيات (1-10) في (ط)، و البيت (9) معلم بعلامة (44) لم يرد في (س) والأبيات (11-26) لم تثبت في (ط).

[البسيط]

1 لِي مِنْ رُضَابِكِ مَا يُسْلِي عَنِ الرَّاحِ *** وَنُورُ وَجْهِكِ فِي الظَّلمَاءِ مِصْبَاحِي(2)

2 وَحُمْرَةٌ نُشِرَتْ فِي وَجْنَتَيْكَ بِهَا *** مَلَكْتِ نَاصِيَتَيْ وَرْدٍ وَتُفَّاحِ‌(3)

3 وَقَدْ لَحَونِي عَلَى وَجْدِي فَقُلْ لَهُمُ *** كَيْفَ انْثَنَى خَائِبًا مِنْ طَاعَتِي اللَّاحِي(4)

4 تَلُومُنِي، وَارْتِيَاحٌ مَا يُفَارِقُنِي *** مِلءَ الضُّلُوعِ‌، بِقَلْبٍ غَيْرِ مُرْتَاحِ‌(5)

5 وَأَنْتَ صَاحٍ‌، وَلَاحٍ مَنْ بِهِ سُكُرٌ، *** وَمَا اسْتَوَى فِي الهَوَى السَّكْرَانُ وَ الصَّاحِي

6 قُمْ غَنِّنِي بِأَحَادِيثِ الهَوَى طَرَبًا *** وَسَقِّنِي مِنْ دُمُوعِي مِلءَ أَقْدَاحِي(6)


1) . هذه المقدمة وردت في (ط)، أما في (س) فكانت: (وَقَالَ فِي الافْتِخَارِ).

2) . في (ط): (ما يسلي) بدل (ما يغني).

3) . في (ط): (وردي) بدل (ورد).

4) . في (ط): (طاغي) بدل (طاعتي).

5) . في (ط): (مر تاحي) بدل (مرتاح).

6) . في (ط): (قبل) بدل (ملء).

7 وَلَا تَمِلْ بِي إِلَى مَا لَا أُسَرُّ بِهِ *** فَفِي يَمِينِكَ أَحْزَانِي وَأَفْرَاحِي

8 وَقَدْ شَجِيتُ بِقُمْرِيٍّ عَلَى غُصُنٍ‌، *** بَاكٍ بِلَا أَدْمُعٍ يَجْرِينَ‌، نَوَّاحِ‌(1)

9 لَوْ لَمْ يَكُنْ مُغْرَمًا مَا كُنْتَ تَسْمَعَهُ *** يَنُوحُ فِي كُلِّ إِمسَاءٍ وَإِصْبَاحِي(2)

10 قُلْ لِلَّذِينَ أَرَادُوا مِثلَ مَفْخَرَتِي: *** أَنَّى لَكُمْ مِثلُ غُرَّاتِي وَأَوْضَاحِي‌؟!

11 و َهَلْ تَبِيتُونَ إِلَّا فِي حِمَى كَنَفِي *** وَفِي خَفَارَةِ أَسيَافِي وَأَرْمَاحِي‌؟!

12 مَنْ فِيكُمُ‌، وَقَدِ اشْتَدَّ الخِصَامُ لَهُ *** مِنْ دُونِكُمْ‌، مِثلُ إِيضَاحِي وَإِفْصَاحِي‌؟!

13 مَا زَالَ رَائِدُكُم فِي كُلِّ مَكْرُمَةٍ‌، *** لَولَايَ‌، فِيكُمْ بِوَجْهٍ غَيْرِ وَضَّاحِ‌(3)

14 وَقَدْ بَلَغْتُ مَرَامًا عَزَّ مَطْلَبُهُ‌، *** لَمْ تَبْلُغُوهُ‌، وَعِيسِي غَيْرُ أَطْلَاحِ‌(4)

15 وَكَمْ ثَوَتْ مِنْكُمُ الأَحوَالُ فَاسِدَةً *** حَتَّى صَرَفْتُ إِلَيْهَا وَجْهَ إِصْلَاحِي

16 لَا لَذَّةٌ لِيَ فِي غَيْرِ الجَمِيلِ وَلَا *** فِي غَيْرِ أَوْدِيَةِ المَعْرُوفِ أَفْرَاحِي

17 دَفَعْتُ عَنْكُمْ بِمَا تَجلُو القُيونُ وَقَدْ *** دَفَعْتُمُ الشَّرَّ عَجْزًا منهُ بِالرَّاحِ‌(5)

18 سِيَّانَ سِرِّي وَجَهْرِي فِي طهَارَتِهِ *** وَمُسْتَوٍ خَمَرِي فِيهِ وَقِرْوَاحِي(6)


1) . في (ط): (ولا دمع من عينيه بواحي) بدل (بِلَا أَدْمُعٍ يَجْرِيْنَ‌، نَوَّاحِ‌).

2) . هذا البيت سقط من (س) ولم يذكر في التحقيق السابق وهو موجود في (ط).

3) . الرائد: من يتَقَدَّم الْقَوْم يبصر لَهُم الْكلأ ومساقط الْغَيْث، (الوسيط 381/1)، وفي البيت مجاز لأنه يقصد متقدم قومه في المكارم عمومًا.

4) . أَطْلاحٌ‌: جمعُ الطِّلْح، وهو المُعْيِي من الإِبل. (التاج 583/6)، يقول: بلغت القمة وأنا غير متعب وغير مجهد.

5) . القيون: صانعوا السيوف من الحدادين، يقول: إنه دافع عنهم بالسيف، والراح: الخمر. (التاج 417/6).

6) . الخَمَرُ: مَا وَارَاكَ من شَجَرٍ وغَيْرِهِ كالجَبَل. (المصدر نفسه 211/11)، هَضْبَةٌ قِرْوَاحٌ‌: مَلْسَاءُ جَرْدَاءُ طويلةٌ‌. (المصدر نفسه 55/7).

19 إِنْ كَانَ رِبْحُكُمُ مَالًا يُفَارِقُكُمْ *** فَلَيْسَ غَيْرَ الأَيَادِي البِيضِ أَرْبَاحِي

20 وَرِثْتُ هَذِي الخِصَالَ الغُرَّ دُونَكُمُ *** عَنْ كُلِّ قَرْمٍ طَوِيلِ البَاعِ جَحْجَاحِ‌(1)

21 قَوْمٌ إذَا رَكِبُوا يَوْمًا عَلَى عَجَلٍ *** ضَاقَ الفَضَاءُ وَسَدُّوا كُلَّ صَحْصَاحِ‌(2)

22 تَرَى جِيَادَهُمُ فِي كُلِّ مُعْتَرَكٍ *** تُلْقِي مِنَ الأَرْضِ صُفَّاحًا بِصُفَّاحِ‌(3)

23 هُمُ البُحُورُ لِمَنْ يَعْتَادُ رِفْدَهُمُ *** وَالنَّاسُ مَا بَيْنَ أَوْشَالٍ وَضَحْضَاحِ‌(4)

24 لَوْ طَاوَلوا النَّجْمَ لَمْ يَطْلَعْ عَلَى أَحَدٍ *** أَوْ صَاوَلُوا النَّارَ لَمْ تَظْهَرْ لِقَدَّاحِ

25 أُولَاكَ قَومِي فَجِيئُونِي بِمِثْلِهِمُ *** فِي مَنْزِلٍ هَابِطٍ أَوْ ظَاهِرٍ ضَاحِي

26 مَعَالِمٌ لَا مُرُورُ الدَّهْرِ يَخْلُقُهَا *** وَلَا يُخَافُ عَلَى مَحْوٍ لَهَا مَاحِي(5)


1) . القَرْمُ مِنَ الرَّجَالِ‌: السَّيِّدُ المعَظَّمُ‌. (التاج 253/33)، و الجحجاح: مثله. (التاج 332/6).

2) . الصَّحصَاحُ‌: أرضٌ مستويةٌ لَا شَجرَ فِيهَا. (المصدر نفسه 529/6).

3) . الصُّفَّاحُ‌: جمع الصُّفَّاحَةُ‌، كلُّ عريضِ من حِجارةٍ أَو لَوْحٍ ونَحْوِهما. (المصدر نفسه 545/6).

4) . الرِّفْدُ: العَطَاءُ والصِّلَةُ‌. (المصدر نفسه 107/8).

5) . أَخْلَقَ الثَّوْبُ إِخْلاقًا، واخْلَوْلَقَ‌: إِذا بلىَ‌، وأخْلَقْتُه أنَا: أَبْلَيتُه، يتَعَدى وَلَا يَتَعدّى. (التاج 263/25).

(283)

وَقَالَ - أَدَامَ اللهُ عُلُوَّهُ - يَرْثِي وَالِدَةَ وَلَدَيْهِ أَبِي عَبْدِ الله وَأَبِي جَعْفَرٍ - أَدَامَ اللهُ تَأيِيدَهُمَا - وَكَانَتْ وَفَاتُهَا يَومَ الأَحَدِ لِثَلَاثٍ بَقِينَ مِنْ صَفَرَ سَنَةَ إحْدَى وَثَلَاثِينَ وَأَرْبَعِمِئَةٍ‌:(1)

• الأَبيَاتُ المُعَلَّمَةُ بِعَلامَةِ. الرُّداع: وَجَعُ الجسَدِ أَجْمَع. يُقَالُ‌: مَنْ شَكَا الرُّداعَ‌، شَكَرَ الصُّداع. (التاج 84/21).(2)

[الكامل]

1 كَمْ ذَا تَخِيبُ وَتَكْذِبُ الأَطْمَاعُ *** وَالنَّاسُ فِي دَارِ الغُرُورِ رِتَاعُ؟!

2 فَحَوَائِمٌ لَا تَرْتَوي وَعَوَاطِلٌ *** لَا تَحتَلِي وَزَخَارُفٌ وَخِدَاعُ‌(3)

3 فِي كُلِّ يَوْمٍ لِلْحَوَادِثِ بَطْشَةٌ *** فِينَا وَأَمْرٌ لِلْمَنُونِ مُطَاعُ

4 وَإِذَا الرَّدَى قَنَصَ الفَتَى فَكَأَنَّهُ *** مَا كَانَ إِبْقَاءٌ وَلَا إِمْتَاعُ

5 وَالمَوْتُ أَمْلَكُ بِالوَرَى، وَتَعِلَّةٌ *** هَذَا السَّقَامُ وَهَذِهِ الأَوْجَاعُ

6 إِنْ لَمْ يَزُرْنَا وَالرُّدَاعُ دَلِيلُهُ *** بُعِثَتْ زِيَارَتُهُ وَلَيْسَ رُدَاعُ (44)

7 وَإِذَا تَيَقَّنَّا الفِرَاقَ لِكُلِّ مَنْ *** نَهوَى هَوَاهُ فَالسَّلَامُ وَدَاعُ‌


1) . في (س): (وَقَالَ يَرثِي مَنْ تَعَلَّقَ بِهِ‌).

2) مَوجُودَةٌ فِي (ط) وَغَيرُ مَوجُودَةٌ فِي (س)، وَلَم تُذكَر فِي التَّحقِيقِ السَّابِقِ‌.

3) . الحَوَائِمُ‌: العِطاشُ الَّتِي تَحُوم حَولَ المَاء. (التاج 38/32)، والعَوَاطِلُ‌: من لم تتزين بالحُليِّ‌، وتَحتَلي: تَسْتَعْملُ الحُلِيَّ من أدوات الزين.

8 لَيْسَ الرَّدَى - يَا مَنْ يَرُومُ دِفَاعَهُ - *** مِمَّا تُحَاكُ لِدَفْعِهِ الأَدْرَاعُ‌(1)

• قال تعالى: وَ اِعْلَمُوا أَنَّ اَللّٰهَ يَحُولُ بَيْنَ اَلْمَرْءِ وَ قَلْبِهِ (الأنفال / 24).

9 وَإِذَا الرَّدَى طَلَبَ النُّفُوسَ فَإِنَّمَا *** سُدَّ النَّجَاءُ بِهِ‌، وَضَاعَ قِرَاعُ‌(2)

10 وَصَوَارِمُ الأَسْيَافِ غَيْرُ صَوَارِمٍ *** وَالسَّمْهَرِيَّاتُ الطِّوَالُ يَرَاعُ‌(3)

وإِذَا المَنِيَّةُ أَنْشَبَتْ أَظفارَها أَلْفَيْتَ كلَّ تَمِيمةٍ لا تَنْفَعُ‌

المفضليات 422، جمهرة أشعار العرب 536، والكامل 127/2.

11 مَا لِي أُعَلَّلُ كُلَّ يَوْمٍ بِالمُنَى *** عَبَثًا وَأُشْرَى بِالهَوَى وَأُبَاعُ؟!

12 لَا تَرْعَوي - فَتَحَالُ مَا خَلَقَتْ - لَنَا *** فِي النَّاسِ أَبْصَارٌ وَلَا أَسْمَاعُ‌(4)

13 كَرَعَ الحِمَامُ مُبَذِّرٌ وَمُقَدِّرٌ *** وَخَطَا إِلَيْهِ مُجَبِّنٌ وَشُجَاعُ

14 ثُمَّ اسْتَوَى فِى حَسْوِ خَمرِ كُؤُوسِهِ الْ‍ - *** أَمْلَاكُ وَالسَّادَاتُ وَالأَتْبَاعُ

15 وَالنَّاكِصُونَ المُقْدَمُونَ إِذَا دَعَا *** أَجَلٌ بِهِم وَالمُبْطِئُونَ سِرَاعُ

16 وَالدَّهْرُ يَطْعَنُ بِالرَّدَى لَا بِالقَنَا *** قَعْصًا وَلَا حَلَقٌ هُنَاكَ يُبَاعُ‌(5)

17 يُبقِي وَيُفْنِي ثُمَّ يَسْلِبُ مَا كَسَا *** بِالرَّغْمِ‌، فَهْوَ المُلْبِسُ النَّزَّاعُ

18 فَذُّ العَطَاءِ فَإِنْ يَكُنْ مَثنًى لَهُ *** غَلَطًا فَإِنَّ الإرْتِجَاعَ رُتَاعُ‌(6)


1) . في (ن): (نحال) بدل (تحاك). ورسمت تحاك فوقها بخط رقيق.

2) . النَّجَاءُ‌: النَّجَاةُ‌، سَدَّ النَّجَاةَ‌، أَي لَا أَمَلَ فِي النَّجَاةِ وَلَا مَجَالَ لِلقِرَاعِ مَعَهُ لِلتَّخَلُّصِ مِنهُ‌.

3) . وَيُكْمِلُ الشَّاعِرُ مَا بَدَأهُ فِي البَيتِ السَّابِقِ‌، وَإذَا الرَّدَى طَلَبَ النُّفُوسَ فَلَا السُّيوفُ سُيُوفٌ وَلَا الرِّمَاحُ رِمَاحٌ‌. كَمَا قَالَ أَبُو ذُؤَيبِ الهُذَلِيّ‌:

4) . حَالَ الشَّيءُ وَاسْتَحَالَ‌، إِذَا مَا تَحَوَّل أَو تَغَيَّرَ مِن الاستِواء إِلَى العِوَج. (التاج 368/28)، خَلَقَتْ‌: أصبحت خلقة بالية.

5) . القَعْصُ‌: أَنْ تَضْربَ الرَّجُلَ فيَمُوتَ مكانه (التاج 111/18)، الحَلَقُ‌: الدُّرُوعُ‌، مِنَ المَجَازِ: الحَلَقُ هي السَّرْدُ. (المصدر نفسه 190/8)، والسَّرْد: اسمٌ جامِعٌ للدُّروع. (المصدر نفسه 187/8).

6) . في (س): (رباع) بدل (رتاع)، والفَذُّ: الفَرْدُ والوَاحِدُ. (المصدر نفسه 451/9).

19 وَأَذَلَّنَا طَلَبُ الحُطَامُ‌، وَإِنَّمَا *** نَسْعَى لِتُمْلَأَ هَذِهِ الأَضْلَاعُ *

20 عَزَّ الَّذِي وَصَلَ الطَّوَى بِعُرَى الصَّدَى *** وَأَقَالَهُ الإِروَاءُ وَالإِشْبَاعُ *

21 خَيْرٌ مِنَ المُثْرِي فَقِيرٌ قَانِعٌ‌، *** وَمِنَ الشِّبَاعِ مِنَ الطَّعَامِ جِيَاعُ

22 قُلْ لِلَّذِي كَنَزَ الكُنُوزَ فَهَمُّهُ التْ‍ - *** - تَجْمِيعُ وَالتَّرفِيعُ وَالإِيدَاعُ‌(1):

23 أَوَ مَا عَلِمْتَ بِأَنَّ مَا أَحْرَزْتَهُ *** شِلوٌ بِأَيْدِي الحَادِثَاتُ مُضَاعُ؟!(2)

24 وَظَنَنْتَ مَا أَوْدَعْتَ فِي بَطْنِ الثَّرَى *** سِرًّا، وَسِرٌّ لَا يُذَاعُ مُذَاعُ

25 تَبًّا لِدَارٍ أَشْعَرَتْ سُكَّانَهَا *** أَنْ لَيْسَ فِي طُولِ المَقَامِ طَمَاعُ

26 بَاعَ الجَمِيعُ نَعِيْمَهُمْ بِشَقَائِهَا *** بَيْعَ الغَبِينِ وَلَو دَرَوا مَا بَاعُوا

27 وَإِذَا هُمُ اعْتَذَرُوا إِلَى مَنْ لَامَهُمْ *** فِي الحِرْصِ قَالُوا: مَا تَرَاهُ طِبَاعُ

28 فَانْظُرْ إِلَى مَنْ قَصْدُهُ تَرْفِيهُهُ *** فِي العَيْشِ كَيْفَ تَكُدُّهُ الأَطْمَاعُ؟!

29 كَيْفَ الفَلَاحُ وَلَيْسَ عَنْ ذَنْبِ الهَوَى *** عُمْرُ الفَتَى نَدَمٌ وَلَا إِقْلَاعُ *

30 وَالغَانِمُونَ يُقَالُ فِيهِمْ مَا اشْتَهَوا *** ضَرَعًا وَأُمُّ الخَائِنِينَ لَكَاعُ‌(3)

31 أَينَ الَّذِينَ عَلَى القِنَانِ قِبَابُهُم *** وَلَهُمْ تِلَاعُ المَأْثُرَاتِ تِلَاعُ؟(4)

32 مِنْ كُلِّ مُعْتَصَبِ المَفَارِقِ لَمْ يُطِعْ *** بَشَرًا، وَفِي كُلِّ الأُمُورِ يُطَاعُ‌(5)


1) . في (ط): (الترقيح) بدل (الترفيع).

2) . الشّلْوُ: البَقِيَّةُ من الجسد، أو الجسد. (التاج 395/38).

3) . قَالُوا فِي النِّدَاءِ للرَّجُلِ‌: يَا لُكَعُ‌، وللمَرْأةِ يَا لَكاعِ‌، اللُّكَعُ‌: مَنْ لَا يتَّجِهُ لِمَنْطِقٍ وَلَا غَيْرِه، وهُوَ العَيِيُّ‌. (التاج 161/22).

4) . القِنَانُ‌: جَمعُ القُنَّةِ‌: وهي أعلى الجبل. (التاج 22/36)، المأثرات: المكارم والمفاخر.

5) . معتصب المفارق: كناية عن الملك الذي يعتصب رأسه بالتاج.

33 وَهُمُ إِذَا اشْتَجَرَ القَنَا، وَتَنَاكَصَتْ *** عَنْهُ الرِّجَالُ‌، عَلَى الرَّدَى الطُّلَّاعُ *

34 لَولَا مَصَارِعُهُمْ وَجُرْأَةُ بَأْسِهِمْ *** فِي الهَوْلِ لَمْ يَكُ فِي الأَنَامِ مِصَاعُ‌(1)

35 دَرَجُوا وَأَضْحَوا بَعْدَ عِزٍّ أَقْعَسٍ *** مَا إِنْ لَهُمْ إِلَّا الثَّرَى وَالقَاعُ‌(2)

36 وَأَزَالَهُمْ عَمَّا ابْتَنُوهُ مِنَ البِنَا *** هَذَا الخَتُولُ البَاذِلُ المَنَّاعُ‌(3)

37 وَعَلَى أَيَادِيهِمْ لِكُلِّ مُضِيمَةٍ *** نُودُوا إِلَى وِرْدِ الرَّدَى فَأَطَاعُوا(4)

38 وَثَوَتْ بِهِمْ كُلُّ الجُدُوبِ فَمَا لَهُمْ *** فِي الدَّوِّ أَخْصَابٌ وَلَا أَمْرَاعُ‌(5)

39 وَمُذَكَّرٍ بِالصَّبْرِ وَهوَ بِنَجْوَةٍ *** عَمَّا جَنَاهُ القَارِصُ اللَّذَّاعُ *

40 لَا تَسْأَلَنْ مَا لَيْسَ عِنْدِي فَالَّذِي *** أَمَرَ الرِّجَالُ بِهِ هُوَ المُسْطَاعُ *

41 عِنْدِي الدِّفَاعُ لِكُلِّ قَرنٍ صَائِلٍ *** وَإِذَا الحِمَامُ سَطَا فَلَيْسَ دِفَاعُ *

42 إِنَّ الفَتَى مَنْ صَبْرُهُ مُسْتَجْمَعٌ *** فِي الرُّزْءِ إِذْ صَبْرُ الرِّجَالِ سَمَاعُ *

43 فَاجْزَعْ وَإِلَّا فَاسْلُ‌، لَيْسَ بِرَاجِعٍ *** بَعْدَ النَّوَى مَنْ ضَمَّتِ الأَجْزَاعُ‌(6)

44 يَا صَاحِبِي مَا كُنْتَ إِلَّا طَائِعًا *** وَعَلَى الشَّدِيدَةِ يُعْوزُ الطُّلَّاعُ *

45 قُمْ فَابْتَعِ الصَّبْرَ الجَمِيلَ لأَضْلُعِي *** إِنْ كَانَ صَبْرًا فِي الرِّجَالِ يُبَاعُ *


1) . المِصاعُ‌: الجِلادَ والضِّرَابَ‌، المُضارَبَةُ بالسُّيوف. (التاج 206/22).

2) . الأقْعَسُ‌: الثَّابِتُ مِن العِزِّ، وعِزَّةٌ قَعْسَاءُ‌: ثَابِتَةٌ‌. (المصدر نفسه 381/16)

3) . الختول: المخادع. (التاج 393/28).

4) . الضيم: القهر والظلم، والمضيمة: القضية التي تقهر وتظلم.

5) . الجدوب: جمع الجدب، بَلَدٌ أَخْصَابٌ‌: أي خِصْبٌ‌، وأمراع: من أَمْرَعَ القومُ‌: إذا أصَابوا مَرْعًا. (العين 140/2)، والدو: القفر الواسع.

6) . الأجزاع: جمعُ الجِزْعِ‌، المُشْرِفُ مِن الأَرْضِ إِلَى جَنْبِه طُمَأْنِينَةٌ‌، وهو كناية عن المقبرة. (التاج 435/20).

46 وَارْتَعْ لِمَا أَنَا مِنْ يَدَيْهِ مُرَوَّعٌ *** إِنَّ الفَتَى لِخَلِيلِهِ يَرْتَاعُ *

47 كُنْ نَافِعًا إِنْ لَمْ تَكُنْ لِي ضَائِرًا *** فَالنَّفْعُ فَازَ بِحَمْدِهِ النُّفَّاعُ *

48 وَلَقَدْ فُجِعْتُ وَكُلُّ مَنْ لَمْ يُصْمِهِ *** سَهْمُ المَنِيَّةِ زَارَهُ الإِفْجَاعُ

49 وَارْتِعْتُ لِلْخَطْبِ المُلِمِّ بِسَاحَتِي *** وَلَقَدْ عَمِرْتُ وَغَيْرِيَ المُرْتَاعُ

50 وَقَرِينَةٍ لَمَّا أَلِفْتُ وِصَالَهَا *** أَنْحَى عَلَيْهَا البَاتِرُ القَطَّاعُ‌(1)

51 قَصُرَتْ بِهَا السَّاعَاتُ وَهيَ طَوِيلَةٌ *** وَمَضَتْ رَدًى عَجْلَى فَطَالَ السَّاعُ *

52 فَلَئِنْ هَوَتْ فَلَكَمْ هَوَى فِي هَذِهِ ال‍ - *** - خَضْرَاءِ عَنَّا كَوْكَبٌ لَمَّاعُ‌!

53 لَيْتَ الَّذِي عَزَمَ التَّرَحُّلَ غَفْلَةً *** مَا كَانَ مِنْهُ عَلَى الفِرَاقِ زَمَاعُ‌(2)

54 بَلْ لَيْتَ لَمَّا حَانَ يَوْمُ فِرَاقِهِ *** حَانَ التَّزَوُّدُ مِنْهُ وَالتُّوْدَاعُ *

55 خَيْرٌ مِنَ التَّذْكِيرِ ذِكْرٌ طَيِّبٌ *** عُنِفَتْ بِهِ الأَلبَابُ وَالأَسْمَاعُ *

56 مَا ضَرَّ مُبْتَاعَ الكَرِيمَةِ إِنْ جَرَى *** يَوْمًا عَلَيْهِ مِنَ الزَّمَانِ يُبَاعُ *

57 وَاللِّبْسُ لَيْسَ فَضِيلَةً ثُمَّ اسْتَوَى *** مِنْ بَعْدِ ذَاكَ عِمَامَةٌ وَقِنَاعُ *

58 سِيَّانِ أَوْلَادُ الكِرَامِ وَوَالِدٌ *** وَلَدَ الكِرَامَ وَكُلُّ ذَاكَ يَفَاعُ‌(3)

59 لَا حَدَّ فِي نَسَبٍ وَلَا سَعْيٌ لَهُ *** وَإِلَى المَعَالِي الشَّدُّ وَالإِيضَاعُ‌(4)

60 وَإِلَى الَّذِي تُعْطَى القِيَامَةُ فِي غَدٍ *** حَسُنَتْ وَكُنَّ قَبِيحَةً أَطمَاعُ *

61 وَلَقَدْ سَبَقْتِ صِيَانَةً وَدِيَانَةً *** وَوَرَاءَكِ الطُّلَّاحُ وَالظُلَّاعُ‌


1) . قرينته: زوجته.

2) . الزَّمَاع: المَضاءُ فِي الأمرِ، والعُزومُ عَلَيْهِ‌. (التاج 159/21).

3) . اليَفاعُ‌: التَّلُّ المُشْرِفُ‌. (التاج 429/22).

4) . الإِيضاعُ‌: سَيْرٌ مِثْلُ الخَبَبِ‌. (اللسان 398/8). والشَّدُّ: الحُضْر والعَدْوُ، والفِعْل اشْتَدَّ، أَي عَدَا. (التاج 240/8).

62 فَبِذَاكَ فَافْتَخِري فَفِيهِ كِفَايَةٌ *** فَالفَخْرُ لَا بِالصَّالِحَاتِ ضَيَاعُ *

63 رَحُبَتْ بِكِ الأَجْدَاثُ أَجْدَاثُ الثَّرَى *** وَاعْتَادَ قَبْرُكِ هَاطِلٌ لَمَّاعُ‌(1)

64 صَخِبُ الرُّعُودِ كَأَنَّمَا زَأَرَتْ بِهِ *** - وَسَطَ العَرِينِ وَقَدْ غَضِبْنَ - سِبَاعُ *

65 وَمَشَى بِهِ مَرُّ النَّسِيمِ وَلَا مَضَى *** يَوْمًا عَلَيْهِ وَلَا خَطَا الزِّعْزَاعُ‌(2)

66 أَوْدَعْتُ مِنْكِ الأَرْضَ خَيْرَ وَدِيعَةٍ *** فَالأَرْضُ مِتلَافٌ لَهَا مِضْيَاعُ

67 وَقَضَيتُ حَقَّكِ إذْ جَعَلْتُكِ فِي حِمَى *** قَوْمٍ لَهُمْ دُونَ النَّعِيمِ رِبَاعُ

68 صُقْعٌ لِآلِ الله آلِ نَبِيِّهِ (صلى الله عليه و آله) *** سَجَدَتْ لَهُ الأَقْطَارُ وَالأَصْقْاعُ‌(3)

69 إِنَّ الَّذِيْنَ حَلَلْتِ وَسْطَ جِوَارِهِمْ *** هُمْ فِي الوَرَى السُّجَّادُ وَالرُّكَّاعُ *

70 مَا فِيهِمُ خَلَفٌ وَلَا فِي أَنَّهُم *** أَوْلَى بَأَمْرِ العَالَمِينَ نِزَاعُ *

71 وَإِذَا دَعَوْتِ بِهِم وَفِي أَحْزَابِهِمْ *** يَوْمَ المَعَادِ فَمَا عَلَيْكِ بَعَاعُ‌(4)

72 فَرَقَ الزَّمَانُ وَمَا دَرَى مَا بَيْنَنَا *** وَالدَّهْرُ مِفْرَاقٌ لَنَا مِجْمَاعُ‌


1) . رَحُبَتْ عَلَيْكَ‌، أَي اتَّسَعَتْ‌. (التاج 488/2).

2) . حَظَا: مَشَى رُوَيدًا. (المصدر نفسه 447/37)، والزِّعزَاعُ‌: الاسمُ مِنْ زَعْزَعَ‌.

3) . الصُّقْعُ‌: النّاحيَةُ‌. (المصدر نفسه 342/21).

4) . البَعاعُ‌: شدَّة المَطَرِ. (اللسان 17/8). الجشع: الحرص الشديد

(284)

وَقَالَ فِي الاعْتِبَارِ:(1)

• الأبيات المعلمة بعلامة (44) في (ط).

[البسيط]

1 يَا سَائِلي عَنْ ذُنُوبِ الدَّهْرِ آوِنَةً *** اسْمَعْ فَعِنْدِيَ أَنْبَاءٌ وَأَخْبَارُ

2 كُلُّ الرِّجَالِ إِذَا لَمْ يَخْشَعُوا طَمَعًا *** وَلَمْ تُكَدِّرْهُمُ الآمَالُ أَحْرَارُ

3 إِنْ تُضْحِ دَارِيَ فِي عَمَّانَ نَائِيَةً *** يَومًا عَلَيَّ فَبِالخَلْصَاءِ لِي دَارُ(2)

4 لَوْ لَمْ يَكُنْ لِي جَارٌ مِنْ (نِزَارِهِمُ‌) *** يَحنُو عَلَيَّ فَمِنْ (قَحْطَانِهِمْ‌) جَارُ

5 وَإِنْ يَضِقْ خُلْقٌ مِنْ صَاحِبٍ سَئِمٍ *** فَلَمْ تَضِقْ بِي فِي ذِي الأَرْضِ أَقْطَارُ

6 وَمَا أُبَالِي وَنَفْسِي مَا تَمْلَّكَهَا *** أَسْرُ الغَرَامِ أَقَامَ الحَيُّ أَمْ سَارُوا

7 سُقْيًا لِقَلْبٍ يَعَافُ الذُّلَّ ذِي أَنَفٍ *** العَارُ فِي لُبِّهِ سِيَّانِ وَالنَّارُ

8 يَكْسُو الجِدِيدَ لِمَنْ يَعْتَامُ مِنْحَتَهُ *** وَلُبْسُهُ الدَّهْرَ أَهْدَامٌ وَأَطْمَارُ(3)


1) . في (ط) قال: (وقال حرس الله نعمته).

2) . عَمَّانُ‌: قَصَبَةُ أَرْضِ البَلقَاءِ‌، وَهِيَ مَدِينةُ دِقيَانُوسَ وَبِالقُربِ مِنهَا الكَهفُ وَالرَّقِيمُ‌. (معجم البلدان 151/4)، أَقولُ‌: لَقَدْ زُرتُ هَذَا المَكَانَ المُقَدَّسَ وَشَمَمتُ الرَّائِحَةَ الزَّكِيَّةَ الَّتِي تَنْبعِثُ مِنْ تِلكَ القُبورِ فِي ذَلِكَ الكَهفِ‌، الخَلْصَاء: بَلَدٌ بِالدَّهنَاءِ مَعروفٌ‌. (معجم البلدان 382/2).

3) . الأهدام: جمع الهِدْمِ‌: وهوالثَّوْبُ البَالِي. (التاج 75/34).

9 مَا لِلنِّسَاءِ اجْتِيَازَاتٌ عَلَى أَرَبِي *** وَمَا (...) عَوْنٌ وَأَبْكَارُ(1)

10 فَلَا وَصَلْنَ لِحَالَاتِي وَلَا قَرِيَتْ *** عَلَيَّ مِنْهُنَّ أَقْرَاءٌ وَأَطْهَارُ(2)

11 وَلَيْسَ لِي مَحْوُ هَذَا النَّسْلَ مَلْتَفَتًا *** فَلَيْسَ عِنْدِيَ مِئْنَاثٌ وَمِذْكَارُ(3)

12 وَإِنْ تَعَذَّرْنَ عَنْ وَصْلِي مُجَاهَرَةً *** عَذَرْتُهُنَّ‌، وَلِي عَنْهُنَّ أَعْذَارُ *

13 ذَلَّ الَّذِي فِي يَدِ الحَسَنَاءِ مُهْجَتُهُ *** وَمَنْ لَهُ فِي ذَوَاتِ الخِدْرِ أَوْطَارُ

14 وَعَزَّ مَنْ لَا هَوًى مِنهُ وَكَانَ لَهُ *** عَنْهُ مَدَى الدَّهْرِ إِقْصَاءٌ وَإِقْصَارُ

15 مَا سَرَّنِي أَنَّنِي أَحْوِي الغِنَى وَبَدَا *** فِي كَفِّ جَارِيَ إِعْسَارٌ وَإِقْتَارُ

16 وَأَنَّ لِي نُصْرَةً مِنْ كُلِّ حَادِثَةٍ *** وَمَا لَهُ مِنْ صُرُوفِ الدَّهْرِ نُصَّارُ

17 وَأَنَّنِي بَالِغٌ مِنْ عِيشَتِي وَطَرًا *** وَلَيسَ تُقْضَى لَهُ مَا عَاشَ أَوْطَارُ

18 لَا بَارَكَ اللهُ فِي دَارِ اللِّئَامِ وَلَا *** سَالَتْ بِهِ عِنْدَ جَدْبِ العَامِ أَمْطَارُ

19 وَالخَيْرُ كُلْفَةُ هَذَا الخَلْقِ كُلِّهِمُ *** وَالنَّاسُ بِالطَّبعِ وَالأَخْلَاقِ أَشْرَارُ

20 إِنَّ الَّذِيْنَ أَقَامُوا قَبْلَنَا زَمَنًا *** مُحَكَّمِينَ عَلَى أَيَّامِهِمْ سَارُوا

21 أَمَا تَرَى عَرَصَاتٍ كُنَّ آهِلَةً *** بِهِمْ زَمَانًا وَمَا فِيهِنَّ دَيَّارُ *

22 لَا جَرْسَ فِيهَا بِإصْبَاحٍ وَلَيْسَ بِهَا *** لِلطَّارِقِينَ عَلَى ظَلْمَائِهَا نَارُ(4)


1) . فِي مَوضِعِ النُّقَاطِ كَلِمةٌ غَيرُ مَفهُومَةٍ‌.

2) . في (الأصل): (حالاتي) وَأَظُنُّهَا مِن أَخطَاءِ النَّسْخِ لِانكِسَارِ الوَزنِ‌، وَأَرَى أَنَّ (بِهِ‌) تُنَاسِبُ الوَزنَ وَالمَعنَى، والأقْراءُ‌: جمعُ القَرْءِ‌، الحيض. (الصحاح 64/1). والأطهَارُ: جَمعُ الطُّهرُ نَقِيضُ الحَيضِ‌. والقَرِيُّ‌: كُلُّ شيءٍ على طريقٍ واحِدٍ. (التاج 295/39).

3) . في (الأصل): (ميناث). يُقَالُ‌: آنَثَتِ المرأَةُ‌، وَهِيَ مُؤْنِثٌ‌: وَلَدَتِ الإِناثَ‌، فإِن كَانَ ذَلِكَ لَهَا عَادَةً‌، فَهِيَ مِئْناثٌ‌، والرجلُ مِئْناثٌ أَيضا، لأَنهما يَسْتَوِيَانِ فِي مِفْعال. (اللسان 113/2).

4) . الجَرْسُ‌: الصَّوتُ‌. (اللسان 36/6).

23 خَلَتْ مَنَازِلُهُم مِنْهُم وَشَرَّدَهُم *** دَهْرٌ خَؤُونٌ لِمَنْ يُؤْذِيهِ غَدَّارُ

24 وَحَطَّهُمْ قَدَرٌ مِنْ بَعْدِ أَنْ رُفِعَتْ *** مِنْهُمْ إِلَى قُلَّةِ العَليَاءِ أَقْدَارُ

(285)

وَقَالَ فِي الافْتِخَارِ:

[من الكامل]

1 بِالله يَا أَيَّامَ (يَثْرِبَ‌) عُودِي *** عُودِي لِبَلِّ حُشَاشَةِ المَعْمُودِ(1)

2 مَا كَانَ أَنْضَرَ بَيْنَهُنَّ مَحَاسِنِي، *** فِي أَعْيُنٍ رُمُقٍ‌، وَأَخْضَرَ عُودِي!

3 أَيَّامَ لَمْ تَحْنِ النَّوَائِبُ صَعْدَتِي *** بِمُرُوْرِهِنَّ وَلَا لَوَيْنَ عَمُودِي(2)

4 كَلَّا وَلَا عَبِثَتْ بُيَيْضَاتُ الرَّدَى *** فِي مَفْرَقِي أَوْ عَارِضِيَّ بِسُودِ(3)

5 يَا بُعْدَ مَا بَيْنِي وَبَينَ حَبَائِبِي *** وَالشَّيْبُ فِي فُودَيَّ غَيْرُ بَعِيدِ

6 وَلَقَدْ عَلِمتُ وَقَدْ نُزِعْتُ شَبِيبَتِي *** أَنْ لَا نَصِيبٌ فِي الظِّبَاءِ الغِيدِ

7 قَدْ كَانَ لِي سَهْمٌ سَدِيدٌ فِي الدُّمَى *** لَكِنَّهُ بِالشَّيْبِ غَيْرُ سَدِيدِ(4)

8 قُلْ لِلَّتِي ضَنَّتْ عَلَيَّ بِنَظْرَةٍ *** ذَاتِ اللَّمَى وَاللُّؤْلُؤِ المَنْضُودِ(5)


1) . الحُشَاشَة: بَقِيَّةُ النَّفْسِ‌. (التاج 151/17)، والمَعْمُودُ: المَرِيضُ‌. (المصدر نفسه 419/8).

2) . الصَّعدَةُ‌: القَناةُ المُسْتَويةُ لا تحتاج إلى تقيف. (الوسيط 514/1).

3) . بييضات الردى: كناية عن الشعرات البيض (أو ظهور الشيب).

4) . في (ن): (شديد) بدل (سديد) وصححت في الهامش يخط رفيع.

5) . في (س): (للذي)، و اللمى: اللَّمَى: سُمْرَةٌ فِي الشَّفَةِ تَضْرِبُ إِلَى السَّوَادِ. (التاج 482/39)، واللؤلؤ المنضود: كناية عن جمال ثغرها وثناياها.

9 لِمَ تَأْسَفِينَ عَلَى المُحِبِّ بِقُبْلَةٍ *** فَكَأَنَّ ثَغْرًا مِنْكِ غَيْرُ بَرُودِ؟!(1)

10 حِلِّي القُطُوبَ مِنْ الأَسِرَّةِ وَاكْتَفِي *** عَنْ عَقْدِهِنَّ بِفَرْعِكِ المَعْقُودِ(2)

11 أَنْتِ الطَّلِيْقَةُ مِنْ هَوَاهُ فَاعْلَمِي *** وَتَحَكَّمِي فِي المُوْثَقِ المَصْفُودِ

12 قَدْ كُنْتُ جَلْدًا فِي الهَوَى لَكِنَّنِي *** يَوْمَ الفِرَاقِ عَلَيْهِ غَيْرُ جَلِيدِ

13 كَمْ فِي الهَوَادِجِ مِنْ قَضِيبٍ مَائِسٍ *** أَوْ مُرْتَوٍ مَاءَ الصِّبَا أُمْلُودِ(3)!

14 مَا إِنْ دَرَى مَاذَا إِلَيْهِ يَقُودُنِي *** مِنْ حُبِّهِ وَيَعُوْدُنِي مِنْ عِيدِي

15 مَا لِي - وَقَدْ لَفَّ الصَّبَاحُ خِيَامَهُم - *** غَيْرُ الزَّفِيرِ وَأَنَّةُ المَوْرُودِ(4)

16 وَمُمَاطِلٍ إِنْ جَاءَ يَوْمًا وَعْدُهُ *** غَلَطًا وَمُكْرًا ضَنَّ بِالمَوْعُودِ

17 فِي جِيدِهِ مِنْ حُسْنِهِ حَلْيٌ لَهُ *** وَالحَلْي خَيْرٌ مِنْهُ حُسْنُ الجِيدِ

18 لِي فُرْقَتَانِ فَفُرْقَةٌ بِيَدِ النَّوَى *** أَوْ فُرْقَةٌ لِتَجَنُّبٍ وَصُدُودِ

19 قُلْ لِلَّذِي سَاقَ الظَّعَائِنَ إِنَّمَا *** سَوَّقْتَ قَلْبِي بَيْنَ تِلْكَ البِيدِ(5)

20 وَرَمَيْتَ فِي قَلْبِي وَفِي عَيْنِي مَعًا *** بِالنَّارِ ذَاكَ وَتِلْكَ بِالتَّسْهِيدِ(6)

21 وَإِذَا دُمُوعِي - يَومَ سِلْنَ - شَهِدْنَ بَالْ‍ - *** - وَجْدِ المُبَرِّحِ لَمْ يُفِدْكَ جُحُودِي

22 مَا ضَرَّ مَنْ يَسْرِي سُرَاهُ وَوَجْهُهُ *** خَلْفَ البُدُورِ عَلَى لَيَالٍ سُودِ


1) . يوصف ثغر الحسناء بالعذوبة والبرودة، ولا يسخن الثغر إلَّا في حالة المرض والعلل.

2) . القَطُوبُ‌: العَابِسُ‌. (التاج 65/14)، الأَسِرَّةُ‌: جمعُ السِّرِّ، وهو خَطِّ الوَجْهِ والجَبْهَةِ (التاج 6/12)، الفَرْع: الشَّعْرُ التّامُّ وَهُوَ مَجاز. (المصدر نفسه 480/21).

3) . المائس: المتبختر. (المصدر نفسه 527/16)، والأُمْلُود: الناعِمُ اللَّيِّنُ من الغُصونِ‌. (المصدر نفسه 188/9).

4) . المَوْرُودُ: الذى وَرَدَتْه الحُمَّى. (المصدر نفسه 288/9).

5) . في (س): (شوقت) في محل (سوقت).

6) . في (ن): (ذا ولتلك) في محل (ذاك وتلك).

23 فِي لَيْلَةٍ بُرْدُ السَّمَاءِ مُوَشَّعٌ *** بِنُجُومِهَا وَالنَّجْمُ كَالعُنْقُودِ(1)

24 فِي كُلِّ يَوْمٍ تُسْتَجَدُّ قَطِيْعَةٌ *** وَجَدِيدُ لُؤْمِ المَرْءِ غَيْرُ جَدِيدِ(2)

25 يَا صَاحِبِي فُزْ بِالرَّشَادِ وَخَلِّنِي *** فَلَقَدْ رَضِيتُ أَكُونُ غَيْرَ رَشِيدِ

26 هَبْ لِي المَلَامَ عَلَى الغَرَامِ فَإنَّنِي *** مَلآنُ مِنْ عَذَلٍ وَمِنْ تَفْنِيدِ

27 قُمْ سَلِّ قَلْبِي كَيْفَ شِئْتَ وَلَا تَرُمْ *** مِنْهُ السُّلُوَّ عَنِ النِّسَاءِ الرُّودِ

28 لَا تَسْأَلَنِّي أَنْ أَعِيْشَ بِلَا هَوًى *** فِيهِنَّ وَاسْأَلْ طَارِفِي وَتَلِيدِي

29 قَدْ كُنْتَ جَارِي فِي شَبِيبَةِ أَعْصُرِي *** فَكُنِ المُجَاوِرَ فِي الزَّمَانِ المُودِي(3)

30 وَامْزِجْ صَفَاءً قَدْ عَدَاكَ بِرَنْقِهِ *** وَاخْلُطْ زَمَانًا نَاعِمًا بِشَدِيدِ(4)

31 مَا إِنْ رَأَيْتُ - وَلَمْ أَكُنْ مُسْتَثْنِيًا - *** فِي هَذِهِ الأَيَّامِ مِنْ مَحْمُودِ

32 وَإِذَا التَفَتُّ إِلَى الَّذِيْنَ ذَخَرْتُهُم *** لِشَدِيدَتِي لَمْ أَلفَ غَيْرَ حَسُودِ

33 أَنَا بَيْنَ خَالٍ مِنْ جَمِيلٍ قَلْبُهُ *** وَمِنَ القَبِيحِ وَبَيْنَ كُلِّ حَقُودِ

34 وَإِذَا صَدَرْتُ عَنِ المَوَارِدِ جَمَّةً *** فَمَتَى يَكُونُ - وَقَدْ ظَمِئْتُ - وُرُودِي‌؟(5)

35 لَا بُلِّغَتْ عِيْسِي مَدَاهَا إِنْ نَحَتْ *** غَيْرَ الكِرَامِ‌، وَقُيِّدَتْ بِقُيُودِ

36 إِنْ لَمْ أَثِرْهَا كَالقَطَا نَحْوَ العُلَا *** يَطْوَينَ بِالأَرْقَادِ كُلَّ صَعِيدِ(6)

• في (س): (بالإرفاد)، من رَفَدْت على الْبَعِير أَرْفِد رَفْدًا عَمِلت لَهُ رِفَادة.

1) . بُرْدٌ مُوَشَّعٌ‌: مُوَشىً‌، ذُو رُقُومٍ وطَرَائِقَ‌. (التاج 332/22).

2) . في (ن): (يستجد) في محل (تستجد)

3) . المُودي: المُهلِك. (المعاصرة 2420/3).

4) . الرَّنقُ‌: الكَدَرُ. (التاج 367/25).

5) . في (س): (صددت) في موضع (صدرت).

6) . أَرْقَدَ الظَّلِيمُ وَغَيْرُهُ‌، إِذَا أَسْرَعَ فِي مُضِيِّهِ‌. (مقاييس اللغة 428/2)، وعلى هذا فالأرقاد هو الإسراع، وفي بقية المعاجم: أرقدَّ، والإسراع يكون: الإرقداد، وفي هذه الحالة يحتاج الشاعر إلى حذف حرف الدال الأول لكي تنسجم مع الوزن.

37 وَتَلِفُّ أَيْدِيْهَا - عَلَى طُولِ الوَجَى - *** لَفَّ الإِزَارِ تَهَائِمًا بِنُجُودِ(1)

38 لَا تَسْتَفِيقُ مِنَ الدُّؤُوبِ وَإِنَّمَا *** يَضْرِبْنَ بِيدًا فِي الفَلَاةِ بِبِيدِ(2)

39 فَعَرَيْتُ فِي يَومِ الفِخَارِ عَلَى الوَرَى *** مِنْ فَخْرِ آبَائِي وَفَخْرِ جُدُوْدِي(3)

40 قَوْمٌ إِذَا سَمِعُوا بِدَاعِيَةِ الوَغَى *** طَلَعُوا النِّجَادَ عَلَى الجِيَادِ القُودِ(4)

41 لَا يَعْبَأُونَ إِذَا الرِّمَاحُ تَشَاجَرَتْ *** يَوْمًا بِمَا نَسَجَتْ يَدَا دَاوُودِ (44)(5)

42 وَدِفَاعُهُمْ وَقِرَاعُهُمْ أَدْرَاعُهُمْ *** يَوْمَ الوَغَى مِنْ طَعْنِ كُلِّ وَرِيدِ

43 سَادُوا أَكَابِرَ قَوْمِ كُلِّ عَشِيرَةٍ *** مِنْ قَبْلِ قَطْعِ تَمَائِمِ المَولُودِ

44 فَإِذَا سَرَحْتَ الطَّرْفَ بَيْنَ بُيُوتِهِم *** لَمْ تَلْقَ غَيْرَ مُغَبَّطٍ مَحْسُودِ

45 وَأَنَا الَّذِي أَطْلَقْتُ أَسْرَ سَمَاحَةٍ *** فِي النَّاسِ أَوْ أَنْشَرتُ مَيْتَ الجُودِ(6)

46 مَا الفَرْقُ إِنْ لَمْ أُعْطِ مَالِي مُعْدَمًا *** مَا بَيْنَ إِعْدَامِي وَبَيْنَ وُجُودِي‌؟

47 فَلَوَ انَّ (حَاتِمَ طَيِّ‌ءٍ‌) وَقَبِيلَهُ *** وَفَدُوا عَلَيَّ تَعَلَّمُوا مِنْ جُودِي


1) . الوَجَى: الحَفَا، أَو أَشَدُّ مِنْهُ‌. (التاج 166/40)، وتهائم: جمع تهَامَةٍ‌، وهي أَرض منخفضة بَين سَاحل الْبَحْر وَبَين الْجبَال. (الوسيط 90/1)، والنجود: جمع النَّجْدِ: وهو مَا أَشْرَفَ من الأَرضِ وارتَفَعَ واسْتَوَى وصَلُب وغَلُظَ. (التاج 201/9).

2) . الدُّؤُوبِ‌: السَّوْقُ الشَّدِيدُ والطَّرْدُ. (المصدر نفسه 390/2).

3) . فعريت من فخر آبائي وفخر جدودي: أي أخذت من هذا الفخر والمآثر وكسوت الورى بها.

4) . الأَقْوَدُ: الطَّوِيلُ الْعُنُق والظَّهرِ من الإِبل والدَّوَابِّ‌. (التاج 79/9)، والنِّجاد: جمع النجد. (المصدر نفسه 201/9).

5) . يقصد بذلك الدروع.

6) . أَنشَرتُ‌: أَحيَيتُ‌. (التاج 215/14).

48 مَا لِلرِّجَالِ إِذَا هُمُ حَذَرُوا سِوَى *** حَرَمِي الأَمِينِ وَظِلِّيَ المَمْدُودِ

49 لَمْ أَتْلُ قَطُّ مَسَرَّةً بِمَضَرَّةٍ *** فِيْهِمْ‌، وَلَا وَعْدًا لَهُمْ بِوَعِيدِ(1)

50 نَقْضُ الجِبَالِ الشُّمِّ لَا يُعْيِي وَقَدْ *** أَعْيَا عَلَى الأَيَّامِ نَقْضُ عُهُودِي

51 وَإِذَا عَقَدْتُ فَلَيْسَ يَطْمَعُ طَامِعٌ *** فِي أَنْ يَحِلَّ بِرَاحَتَيْهِ عُقُودِي

52 وَالحَادِثَاتُ إِذَا طَرَقْنَ فَلَمْ أَكُنْ *** عَنْهُنَّ نَوَّامًا وَلَا بِهَجُودِ

53 إِنْ أُضْحِ عَضْبًا فَالِقًا قِمَمَ العِدَى *** فَلَرُبَّ عَضْبٍ عِيقَ عَنْ تَجْرِيدِ

54 لَيْسَ الأُسُودُ، وَإِنْ مُنِعْنَ فَرَائِسًا *** وَرَبَضْنَ فِي الغَابَاتِ‌، غَيْرَ أُسُودِ

55 وَإِذَا قَعَدْتُ فَسَوْفَ تُبْصِرُ أَعْيُنٌٌٌ *** مِنِّي قِيَامِي فِي خِلَالِ قُعُودِي

56 أَنَا مُلْجَمٌ بِالحَزْمِ عَنْ قَولِي الَّذِي *** لَوْ قُلْتُهُ لأَشَبْتُ كُلَّ وَلِيدِ

57 حَتَّى مَتَى أَنَا فِي ثِيَابِ إِضَامَةٍ *** أَقْرِي المُنَاجِي زَفْرَةَ المَجْهُودِ(2)

58 أُلْوَى عَنِ الأَوْطَانِ لَا تَدْنُو لَهَا *** كَفَّايَ لَيَّ الأَرْقَمِ المَطْرُودِ(3)

59 وَأُذَادُ عَنْ وِرْدِي وَبِي صَدًى وَكَمْ *** ظَمَآنَ قَومٍ كَانَ غَيْرَ مَذُودِ

60 أَبْغِي الرَّذَاذَ مِنَ الجَهَامِ وَتَارَةً *** أَرْجُو وَأَمْرِي دَرَّ كُلِّ جَدودِ(4)

61 وَالخَيْلُ تَعْثَرُ بِالجَمَاجِمِ وَالطُّلَى *** مُخضَلَّةً عَنْ يَابِسِ الجُلْمُودِ(5)


1) . الوَعْدُ والعِدةُ يُسْتَعْمَلُ فِي الْخَيْرِ، وَفِي الشَّرِّ الإِيعادُ والوَعِيدُ. (اللسان 463/3).

2) . إضامة: مصدر ضام. وهو من الظلم، والمعنى: أنه واقف إلى جنب المظلومين يسعفهم بما يستطيع.

3) . الأرقَم: أَخْبَثُ الحَيَّات وَأَطْلَبُها للنّاس. (التاج 276/32).

4) . الرَّذَاذ: المَطَرُ الضَّعيف. (المصدر نفسه 412/9)، والجَهام: السَّحابُ الذِي لَا ماءَ فِيهِ‌. (المصدر نفسه 432/31)، والجَدُودُ: الناقة أو النَّعْجَةُ الّتي قَلَّ لَبنُها من غير بأْسٍ‌. (المصدر نفسه 481/7)، وَأَمْرِي دَرَّهَا: أَمْسَحُ عَلَى ضَرعِهَا لِتَدُرَّ.

5) . مُخضَلَّةٌ‌: مُبْتَلَّةٌ‌. (المعاصرة 658/1)، عَنْ يَابِسِ الجُلمُودِ، أَي لَا بِالمَاءِ وَلَكِنْ بِدِمَاءِ القَتلَى.

62 لله دَرُّكُمُ (بَنِي مُوسَى) وَقَدْ *** صُدِمَ الحَدِيدُ لَدَى وَغًى بِحَدِيدِ!

63 مَا إِنْ تَرَى إِلَّا صَرِيعًا هَافِيًا *** كَرِعَ الحِمَامَ وَلَيْسَ بِالمَلْحُودِ

64 وَمُجَدَّلًا بِالقَاعِ طَارَ بِصَفْوِهِ *** نَسْرٌ وَبَقَّى شِلْوَهُ لِلسِّيدِ(1)

65 هَذَا وَكَمْ جَيْشٍ أَتَاهُمْ سَاحِبًا *** فَوْقَ الإكَامِ ذُيُولَ كُلِّ بُرُودِ(2)

66 غَصَّانَ مِنْ خَيْلٍ بِهِ وَفَوَارِسٍ *** مَلآنَ مِنْ عُدَدٍ لَهُ وَعَدِيدِ

67 رَدُّوا رُؤُوسًا كُنَّ فِيهِ مَنِيعَةً *** بِالضَّرْبِ بَينَ مُشَجَّجٍ وَحَصِيدِ

68 وَمَتَى اسْتَرَبْتُ بِنَجْدَتِي فِي خُطَّةٍ *** فَمِنَ الطِّعَانِ أَو الضِّرَابِ شُهُودِي

69 خُذْهَا فَمَا تَسْطِيعُ تَدْفَعُ إِنَّهَا *** فِي الغَايَةِ القُصْوَى مِنَ التَّجْوِيدِ

70 مَا لَاكَهَا - مِنْ شَاعِرٍ - حَنَكٌ وَلَا *** أَفْضَى إِلَيهَا ذِهْنُ كُلِّ مُجِيدِ

71 غَرَّاءُ لَوْ تُلِيَتْ عَلَى ظُلَمِ الدُّجَى *** شَابَتْ لَهَا لِمَمُ الرِّجَالِ السُّودِ

72 يُنْسِيكَ نَظْمٌ حِيكَ بَيْنَ كَلَامِهَا *** نَظْمَ الثُّغُورِ وَنَظْمَ كُلِّ فَرِيدِ

73 لَيْسَ الَّذِي اعْتَسَفَ القَريْضَ بِشَاعِرٍ *** وَإِذَا أَصَابَ فَلَيْسَ بِالمَحْمُودِ(3)

74 وَإِذَا التَوَى الكَلِمُ الفَصِيحُ عَلَى امْرِىءٍ *** يَوْمًا فَأَحرَارُ الكَلَامِ عَبِيدِي

75 وَإِذَا أَرَدْتَ تَعَافُ مَا سَطَرَ الوَرَى *** فَاسْمَعْ قَصِيرِي تَارَةً وَقَصِيدِي


1) . الشلو: الجسد. (التاج 393/38)، والسِّيدُ: الذِّئبُ‌.

2) . الإكَامُ‌: جَمعُ الأَكَم وَهِي التِّلال. (المصدر نفسه 223/31).

3) . عَسَفَه: خَبَطَه فِي ابْتِغاءِ حاجَةٍ على غَيْرِ هِدايَةٍ‌. (التاج 157/24).

(286)

وَقَالَ فِي الآدَابِ‌:

[الطويل]

1 إِذَا لَمْ أَجِدْ خِلًّا مِنَ النَّاسِ مُجْمِلًا *** فَمَنْ لِيَ مِنْهُمْ بِالعَدُوِّ المُجَامِلِ؟(1)

2 فَمَا إِنْ أَرَى إِلَّا عَدُوًّا أَخَافُهُ *** عَلَىَّ وَيَرْمِي كُلَّ يَوْمٍ مَقَاتِلِي

3 وَمَنْ كُلَّمَا فَكَّرْتُ فِي مِحْنَتِي بِهِ *** قَرَعْتُ جَبِينِي أَوْ عَضَضْتُ أَنَامِلِي

4 وَفِي الخَيْرِ تَلْقَى قَائِلًا غَيْرَ فَاعِلٍ *** وَفِي الشَّرِّ تَلْقَى فَاعِلًا غَيْرَ قَائِلِ‌


1) . في (س): (محملا) في محل (مجملا).

(287)

قَالَ فِي الشَّيْبِ‌:

[الرمل]

1 فَضَحَ الشَّيْبُ شَبَابِي فَافْتَضَحْ *** وَنَكَا قَلْبِي بِهِ ثُمَّ جَرَحْ‌(1)

2 جَدَّ لِي مِنْ بَعْدِ مَزحٍ صِبْغُهُ *** وَرَكُوبُ الجِدِّ مَنْ كَانَ مَزَحْ

3 وَاشْتَفَى مِنِّي عَدُوِّي وَاكْتَفَى *** وَرَأَى كُلَّ الَّذِي كَانَ اقْتَرحْ‌(2)

4 وَذُنُوبٌ كُنَّ لِي مَغْفُورةً *** عَادَ فِيهَا كُلُّ مَنْ كَانَ صَفَحْ

5 كُلَّمَا نَادَيْتُهُ نَحْوِي مَضَى *** وَإِذَا قُلْتُ‌: دَنَا مِنِّي، انْتَزَحْ

6 وَالَّذِي طَيَّرَ عَنِّي غُمَمِي *** حِينَ وَافَى حَلَّهُ بَعْدَ جَلَحْ‌(3)

7 فَاعْجِبُوا كُلُّكُمُ مِنِّي إِذَا *** أَعْشَقُ اللَّيلَ وَلَا أَهوَى الصُّبُحْ‌


1) . نكا: هي نكأ بلا همز، ونَكَأْتُ القُرْحَةَ أَنْكَؤُها إِذا قَرَفْتَها. (التاج 470/1).

2) . في (س): (فاشتفى) في محل (واشتفى).

3) . الجَلَحُ‌: ذهابُ الشَّعْرِ مِنْ مُقَدَّم الرأْس. (اللسان 424/2). في (س): (شوقت) في محل (سوقت).

(288)

وَقَالَ فِي مَوْتِ بَعْضِ أَعْدَائِهِ‌:

[السريع]

1 يَا طَلَلَ الحِيِّ بِذَاتِ النَّقَا *** مَنْ أَسْهَرَ العَيْنَيْنَ أَوْ أَرَّقَا؟!(1)

2 قَدْ آنَ وَالحِرمَانُ مِنْ وَصْلِكُمْ *** حَظِّيَ أَنْ أُعْطَى وَأَنْ أُرْزَقَا

3 كَمْ قَدْ رَأَتْ عَيْنِيَ فِي حُبِّكُمْ *** وَجْهًا مُضِيئًا نُورُهُ مُشْرِقَا

4 يَحِقُّ لَمَّا أَنْ رَأَتْ حُسْنَهُ *** عَيْنِيَ أَنْ أَهْوَى وَأَنْ أَعْشَقَا

5 كَمْ أَخْلَقَ الحُبُّ وَحُبِّي لَكُمْ *** مَا رَثَّ بِالدَّهْرِ وَمَا أَخْلَقَا

6 قَدْ طَرَقَ الطَّيفُ الَّذِي لَمْ يَكُنْ *** فِي الظَّنِّ أَنْ يَأْتِيَ أَوْ يَطرُقَا

7 كَمْ ذَا تَعَدَّى نَحْوَنَا سَبْسَبًا *** وَكَمْ تَخَطَّى نَحْوَنَا سَمْلَقَا(2)

8 مَهَامِهٌ لَوْجَابَهَا نِقْنِقٌ *** يَسْرِي إِلَيْنَا أَعْيَتِ النِّقْنِقَا(3)

9 خُيِّلَ لِي نَيْلُ المُنَى فِي الكَرَى *** فَكُنْتُ مِنهُ الخَائِبَ المُخْفِقَا

10 أَرْجُو مِنَ اللَّيْلَةِ طُولًا كَمَا *** أَخْشَى بَيَاضَ الصُّبْحِ أَنْ يَشْرِقَا


1) . ذات النقا: مكان.

2) . السَّبْسَبُ‌: المَفَازَةُ‌، والسَّمْلَقُ‌: القاعُ الصفْصَفُ‌. (التاج 467/25).

3) . والنِّقْنِق: الظّليم، وهو ذكر النعام. (المصدر نفسه 437/26).

11 بِتُّ أَسِيرًا فِي يَمِينِ المُنَى *** أَفْرَقُ مِنْ دَائِيَ أَنْ أَفْرَقَا(1)

12 وَمُسْتَرَقًّا بِالهَوَى رِقَّةً *** يَخَافُ طُولَ الدَّهْرِ أَنْ يُعْتَقَا(2)

13 فَقُلْ لِمَنْ خَبَّرَنِي بِالَّذِي *** أَهْوَى: سُقِيتَ المُسْبَلَ المُغْدَقَا(3)

14 لَا فُضُّ مِنْ فِيكَ وَجُنِّبْتَ أَنْ *** تَظْمَا إِلَى الرِّيِّ وَأَنْ تَشْرَقَا(4)

15 قَدْ كُنْتُ أَخْشَى مِيتَتِي قَبْلَهُ *** فَجَنَّبَ اللهُ الَّذِي يُتَّقَى

16 فَالحَمْدُ لله عَلَى مَا كَفَى *** وَالشُّكْرُ لله عَلَى مَا وَقَى

17 وَالدَّهْرُ لَا تَخشَاهُ إِلَّا إِذَا *** كُنْتَ بِهِ الأَسْكَنَ الأَوْثَقَا

18 أَفْنَى (اليَمَانِينَ‌) وَكَمْ شَيَّدُوا *** قَصْرًا وَكَمْ أَعلَوا لَنَا جَوْسَقَا(5)

19 إِنْ كَانَ أَعْلَا زَمَنٌ مَعْشَرًا *** فَهْوَ الَّذِي نَكَّسَ مَنْ حَلَّقَا

20 وَوَدَّ مَنْ حَطَّ عَلَى رَأْسِهِ *** بَعْدَ التَّرَقِّي أَنَّهُ مَا ارْتَقَى

21 يَا رَاضِيًا بِالأَمْسِ عَنْ مَعْشَرٍ *** كَيْفَ اسْتَحَلْتَ المُغْضَبَ المُحْنَقَا؟!

22 وَخَارِقًا مِنْ قَبلُ رَتْقًا لَهُ *** وَفَارِيًا مِنْ قَبْلِ أَنْ يَخلُقَا(6)

23 مَا كَانَ مَنْ يَأْخُذُ كُلَّ الَّذِي *** أَعْطَاهُ إِلَّا العَابِثَ الأَخْرَقَا(7)


1) . الفَرَقُ‌: الفزع. (التاج 283/26).

2) . المسترق: المستعبد، و منه الرقيق و هو العبد.

3) . المسبل المغدق: المطر الغزير. (المصدر نفسه 237/26).

4) . والشَّرَقُ‌: الشَّجَا وَالغُصَّةُ‌، يُقَال شَرق الرجلُ بِريقِهِ‌: إِذا غص بِهِ‌. (المصدر نفسه 498/25).

5) . الجَوسَقُ‌: القَصْرُ. (العين 243/5).

6) . الرَّتقُ‌: إِلحامُ الفَتْقِ وإِصْلاحُه. (التاج 331/25)، فَرَى الشيءَ فَرْيًا: شَقَّه وأَفْسَدَهُ‌. (المصدر نفسه 230/39)، وخَلَقَ الثَّوْبُ‌: بَلِىَ‌. (المصدر نفسه 263/25).

7) . الأَخرَقُ‌: الأَحمَقُ‌. (المصدر نفسه 229/25).

(289)

وَقَالَ وَكَتَبَ بِهَا إلَى الوَزِيرِ أَبِي المَعَالِي(1)ابنِ عَبدِ الرَّحِيمِ عِندَ عَودِهِ مِنْ سَقِي الفُرَاتِ‌:(2)

[الكامل](3)

1 لَمْ يَبْقَ لِي بَعْدَ المَشِيبِ تَصَابِي *** ذَهَبَ الشَّبَابُ وَبَعْدَهُ أَطْرَابِي

2 فَالآنَ مَا أَرْجُو وِصَالَ خَرِيدَةٍ *** يَوْمًا وَلَا أَخْشَى صُدُودَ كَعَابِ‌(4)

3 يَا صَاحِبِي قَدْ عَادَ عَذْلُكَ ظَاهِرًا *** فَالشَّيْبُ أَعْذَلُ مِنْكَ فِي أَحْبَابِي

4 قَدْ نَابَتِ الخَمْسُونَ وَالسَّبْعُ الَّتِي *** لِي بَعْدَهَا فِي العَذْلِ عَنْ أَصْحَابِي(5)


1) . الوَزِيْرُ كَمالُ المُلكِ‌: هِبَةُ الله بنُ الحُسينِ بنِ عَليٍّ بن عبد الرَّحِيم ابو الْمَعَالِي كَمالُ المُلكِ‌، أَخُو الوَزيرِ عَمِيدِ المُلْكِ مُحَمَّد. كَانَ كَاتبًا سَدِيدًا عَارِفًا بِأَحوَالِ الْجُندِ وَسَيَاسَتِهِم وَليَ الوُزَارَةَ لِلْمَلِكِ جَلالِ الدَّولَةِ أَبِي طَاهِرٍ بنِ أَبِي نَصر بنِ بُوَيْه مَرَّتَينِ الأَخِيرَةُ سَبع سَنِين، وَوَزَرَ لَأَبِي كَالَيْجَار وَلِوَلَدِهِ‌، وَفَتَحَ لَهُ مَمَالِكَ‌. تُوفِّيَ فِي الأَهوَازِ، سَنةَ‌. (443 ه‍ -). الوافي بالوفيات 159/27، وتأريخ الإسلام 651/9.

2) . سقى الفرات: الأماكن التى يسقيها الفرات.

3) . التخريج: الوافي بالوفيات 159/27، الأبيات: 1، 2، 20، 24، 35، 47، 49.

4) . الخَرِيدةُ من النّسَاءِ‌: البِكْرُ الَّتِي لم تُمْسَسْ قَطُّ. (التاج 55/8).

5) . بلغ الشاعر السنة السابعة والخمسين من عمره الشريف، فإذا علمنا أنه ولد سنة (355 ه‍ -) فستكون هذه السنة هي سنة (412 ه‍ -).

5 فَلَرُبَّمَا حَابَى العَذُولُ فَلَمْ يَلُمْ *** وَالشَّيْبُ فِي الفُودَيْنِ لَيْسَ يُحَابِي(1)

6 لَا تَخشَ مِنِّي أَنْ أُنَقِّبَ عَنْ هَوَى الْ‍ - *** - بَيضِ الأَوَانِسِ وَالمَشِيبُ نِقَابِي

7 بَلَغَ المَشِيبُ مَآرِبًا وَمَآرِبًا *** مِنِّي وَلَمْ أَبْلُغْ بِهِ آرَابِي

8 وَرَجَوْتُ مِنْهُ شِفَاءَ دَاءٍ كَامِنٍ *** فَازْدَدْتُهُ وَصَبًا إِلَى أَوْصَابِي(2)

9 قَدْ كَانَ شَافِعِيَ الشَّبَابُ إِلَى الدُّمَى *** وَالشَّيْبُ بَعْدَ فِرَاقِهِ أَغْرَى بِي(3)

10 فَرِبَاعُهُنَّ سِوَى رِبَاعِي فِي الهَوَى *** وَجَنَابُهُنَّ هُنَاكَ غَيْرُ جِنَابِي(4)

11 وَلَقَدْ عَمَرْتُ مُرَاسِلًا مِنْ قَبْلِهِ *** فَأَعَادَ لِي رُسُلِي بِغَيرِ جَوَابِ

12 لَا ذَنْبَ عِنْدِي مِنهُ إِلَّا أَنَّهُ *** كَانَ السَّفِيرَ لِفُرقَةِ الأَحْبَابِ

13 وَلَقَدْ عَتَبْتُ عَلَى الَّتِي صَرَمَتْ وَقَدْ *** وَصَلَ المَشِيبُ وَمَا أَفَادَ عِتَابِي(5)

14 يَا جُمْلُ كَيفَ نَزَعْتِ حَبلَكِ مِنْ يَدِي *** لَمَّا نَزَعْتُ مِنْ الصِّبَا أَثوَابِي‌؟!(6)

15 فَقَطَعْتِ وَصْلَكِ لَا لِجُرْمٍ كَانَ لِي *** وَإِلَى وِصَالِكِ جِيْئَتِي وَذِهَابِي

16 سَاقَ الَّذِي بَعَثَ النَّوَى قَلْبِي كَمَا *** سَاقَ الحُدَاةُ ضُحًى مطَاءَ رِكَابِي(7)


1) . حابى الرَّجُلَ‌: تحيَّز ومال إليه، ودافع عنه ونصره. (المعاصرة 440/1).

2) . الوَصَبُ‌: المَرَضُ‌. (التاج 343/4).

3) . الدُّمَى: جَمعُ الدُّميَةِ‌، هِيَ الصُّورةُ المُصَوَّرةُ لأنَّها يُتَنَوَّقُ فِي صَنْعتِها ويُبالَغُ فِي تَحْسِينها. (المصدر نفسه 66/38). كناية عن الحسناوات.

4) . الرِّبَاعُ‌: جمع الرَّبعِ وهو الدار. (التاج 23/21)، والجَنَابِ‌: النَّاحِيَةُ‌، وَمَا قَرُبَ من مَحَلَّةِ القَوْمِ‌. (المصدر نفسه 191/2).

5) . الصَّرم: القَطْع أيَّ نَوعٍ كَانَ‌. (المصدر نفسه 497/32).

6) . جُملُ‌: اسم امرأة.

7) . هِيَ أَمْطَاءُ‌، جَمعُ مَطَا، وَحُذِفَت الهَمزَةُ اضْطِرَارًا.

17 فَمَتَى سَأَلْتِ عَنِ الفُؤَادِ فَإنَّهُ *** قَدْ سَارَ بَينَ هَوَادِجٍ وَقِبَابِ

18 يَا طَالِبًا - يَجْتَابُ كُلَّ تَنُوفَةٍ *** تُدْمِي ظُهُورَ العِيسِ - خَيْرَ جَنَابِ‌(1)

19 وَالشَّمْسُ فِي الجَوْزَاءِ رَامِيَةٌ إِلَى *** تِلْكَ المَرَامِي كُلِّهَا بِلُعَابِ‌(2)

20 عُجْ بِالوَزِيرِ (أَبِي المَعَالِي) أَيْنُقِي *** وَاجْعَلْ إِلَيْهِ غَيْبَتِي وَإِيَابِي

21 وَاقْطَعْ بِهِ - كَي لَا أُسَافِرَ - أَنْسُعِي *** وَاعْقِرْ لَهُ - كَي لَا أُرِيمَ - رِكَابِي(3)

22 فَهوَ الَّذِي قَدْ كُنْتُ عُمْرِي أَبْتَغِي *** وَأَرُومُ مُقْتِرحًا عَلَى أَحْبَابِي(4)

23 وَإِذَا بَلَغْتَنِّي المُنَى مَوْفُورَةً *** فَشِعَابُ غَيْرِ المُدْلِجينَ شِعَابِي

24 لِي مِنْ وُدَادِكَ وَاصْطِفْائِكَ رُتْبَةٌ *** حَسَبٌّ أَتِيهُ بِهِ عَلَى الأَحْسَابِ‌(5)

25 وَإِذَا مَلأتَ مِنَ الثَّنَاءِ مَسَامِعِي *** فَكَأَنْ مَلَأتَ مِنْ الثَّرَاءِ عِيَابِي(6)

26 وَإِذَا رَضِيتَ فَقَدْ حَظِيتُ فَإِنَّنِي *** أَرْضَى بِأَنْ تَرْضَى فَذَاكَ طِلَابِي(7)

27 لِي كُلَّ يَوْمٍ مِنْ جَمِيلِكَ مِنَّةٌ *** غَرَّاءُ تَأْتِينِي وَتَقْرَعُ بَابِي

28 وَكَرَامَةٌ لَمْ يَدْنُ مِنْهَا مُكْرَمٌ *** عَبِقَتْ بِهَا دُونَ الأَنَامِ ثِيَابِي


1) . يجتاب: يقطع. (اللسان 582/1)، والتَنُوفَة: الأَرْضُ القَفْرُ. (المصدر نفسه 488/4)، والجناب: ما يقرب من محلة القوم.

2) . لُعابَ الشَّمْسِ‌؛ السَّرَاب، أو هو شَيْ‌ءٌ تراهُ كَأَنَّهُ يَنْحَدِرُ مِنَ السَّمَاءِ في شدة الحر. (التاج 213/4)، والجَوْزَاءُ‌: من بُرُوجِ السَّماءِ‌، بُرْجُ السُّنْبُلَةِ أَو الجَوْزَاءِ‌. (المصدر نفسه 552/12).

3) . في (ن): (كي لا أزم) في محل (كي لا أريم). الأنسُعُ‌: جَمعُ النِّسعِ‌، سَيْرٌ يُنْسَجُ‌، تُشَدُّ بهِ الرِّحَالُ‌. (التاج 249/22)، أريم: أبرح المكان. (المصدر نفسه 300/32).

4) . في (س): (انصابي) في محل (أحبابي).

5) . في (س): جاء العجز برواية: (حب أتيه به على أحبابي).

6) . في (س): (من الثرا أعتابى) في محل (من الثراء عيابي)، و العياب: جمع عيبة و هى الوعاء.

7) . في (س): (وذاك) في محل (فذاك).

29 كَرَّمْتَنِي فَمَلَكْتَ مِنِّي رِبْقَةً *** تَأْبَى انْعِتَاقًا يَومَ عِتْقِ رِقَابِ‌(1)

30 وَتَرَكْتَنِي وَقْفًا عَلَيْكَ إِقَامَتِي *** وَإِلَى دِيَارِكَ مَوْئِلِي وَمَآبِي

31 كَمْ لِي إِلَيْكَ شَفَاعَةٌ مَقْبُولَةٌ *** وَ نِدَاءُ مَسْمُوعِ النِّدَاءِ مُجَابِ

32 فَمَتَى أَرَدْتَ جَعَلْتَ قَولِي رَائِدًا *** فِي نَيْلِ مَوهِبَةٍ وَصَرْفِ عِقَابِ

33 فَلَقَدْ كُفِيتُ - وَمِنْ يَدَيْكَ مَعُوْنَتِي - *** وَلَقَدْ غَلَبْتُ - وَأَنْتَ مِنْ أَحْزَابِي -

34 وَمَتَى ضَحَيْتُ فَفِي ذُرَاكَ أَظِلَّتِي *** وَإِذَا ظَمِئْتُ فَمِنْ نَدَاكَ شَرَابِي

35 وَأَنَا الَّذِي لَكَ بِالوَلَاءِ مُوَاصِلٌ *** فَاغْفِرْ لِذَاكَ زِيَارَةَ الأَغْبَابِ‌(2)

36 سَلْ عَنْ بَسَالَتِهِ (خَفَاجَةَ‌) وَالظُّبَا *** فِي رَاحَتَيْهِ تَعُطُّ كُلَّ إِهَابِ‌(3)

37 وَالطَّعْنُ يَثْنِي كُلَّ مَنْ شَابَتْ لَهُ *** تِلْكَ المَفَارِقُ مِنْ دَمٍ بِخِضَابِ

38 وَتَوَهَّمُوا - جَهْلًا - بِأَنَّكَ كَالأُلَى *** شُلُّوا بِأَرْمَاحٍ لَهُمْ وَحِرَابِ‌(4)

39 حَتَّى رَأُوكَ مُصَمِّما فَتَسَاهَمُوا *** طُرِقَ الفِرَارِ بِقَفْرَةٍ كَذِئَابِ

40 شَرَّدْتَهُم، فَخِيَامُهُم مَنْبوذَةٌ *** مِنْ غَيْرِ أَعْمَادٍ وَلَا أَطْنَابِ‌(5)


1) . الرِّبقَةُ‌: حَبلٌ فِيهِ حَلَقٌ كَالعُرَى تُربَقُ بِهِ (أَي تُشَدُّ بِهِ‌) الأَنعَامُ‌.

2) . الإغباب أو الغِبُّ فِي الزِّيَارَة: أَن تَكُونَ فِي كُلّ أُسْبُوع مَرَّة. (التاج 451/3).

3) . عَطَّ الثَّوبَ يَعُطَّه عَطًّا: شَقَّهُ‌. (المصدر نفسه 478/19).

4) . في (س، ن): (كالأولى) في محل (كالألى). شُلُّوا: طُرِدُوا، يشُلُّهُم بالسَّيْفِ‌، أَي يَكْسَؤْهُم، ويَطْرُدُهمْ‌. (المصدر نفسه 277/29).

5) . أَعْمَدَ الشيْ‌ءَ‌: جعلَ تحتَه عَمَدًا، وعَمَدَه يَعْمِدُه عَمْدًا: دَعَمَه و أَقامَه بِعِمَاد، والعِمَادُ مَا أُقِيم بِهِ‌، كأَعْمَدَهُ فانْعَمَدَ (التاج 414/8)، وَأَعمَادٌ هُنَا: جَمعُ عَمُودٍ، وَيُجمَعُ أَيضًا عَلَى عُمَدٍ. والأَطْنابُ‌: الطوالُ مِنْ حِبالِ الأَخْبيةِ‌؛ مَا يُشَدُّ بِهِ البيتُ مِنَ الْحِبَالِ بَيْنَ الأَرض وَالطَّرَائِقِ‌. (اللسان 561/1). وَفِي الأَرضِ يُشَدُّ بِالأَخِيَّةِ‌، الآخِيَةُ لُغَةٌ فِي بالآخيَّةِ‌: عُودٌ يُعَرَّضُ فِي حائِطٍ أَو فِي حَبْلٍ يُدْفَنُ طَرَفاهُ فِي الأرضِ ويُبْرَزُ طَرَفُهُ كالحَلْقَةِ تُشَدُّ فِيهَا الدَّابَّةُ‌. (التاج 43/37).

41 وَسَلَبْتَ أَنْفُسَهُمْ وَلَمْ تَحْفَلْ بِمَا *** أَبْقَتْ مَصَارِعُهُمْ مِنَ الأَسْلَابِ‌(1)

42 لله دَرُّ شَجَاعَةٍ بِكَ أَمْكَنَتْ *** نُصْلُ الأَعَاجِمِ مِنْ طُلَى الأَعْرَابِ‌(2)

43 وَلَقَدْ لَفَفْتَهُمُ بِهِمْ فَكَأَنَّمَا *** حَضَّضْتَ بَيْنَ ضَرَاغِمٍ فِي غَابِ‌(3)

44 وَاليَوْمَ لَا يُنْجِيكَ مِنْ أَهْوَالِهِ *** إِلَّا الطَّعَانُ وَصِدْقُ كُلِّ ضِرَابِ

45 فَالضَّرْبُ فِي هَامَاتِهِمْ مَنْثُورَةً *** فَوقَ الثَّرَى؛ وَالطَّعْنُ فِي الأَقْرَابِ‌(4)

46 هَدَرَتْ زَمَانًا بِالفُرَاتِ فَحُولُهُمْ *** فَاليَوْمَ مَا مِنْهُمْ طَنِينُ ذُبَابِ

47 أَمَّا (بَنُو عَبْدِ الرَّحِيمِ‌) فَإِنَّهُمْ *** حَدُّ الرَّجَاءِ وَغَايَةُ الطُّلَابِ

48 لَمْ يَسْكُنُوا إِلَّا القِلالَ وَلَمْ يُرَوا *** وَالنَّجْمُ إِلَّا فِي رُؤُوسِ هِضَابِ

49 مَا فِيهِمُ إِلَّا النَّجِيبُ لِأَنَّهُ الْ‍ - *** - بِيْتُ المَلِيءُ بِكَثْرَةِ الأَنجَابِ

50 القَائِلِينَ الفَصْلَ يَوْمَ تَخَاصُمٍ *** وَالوَاهِبِينَ الجَزْلَ يَوْمَ رِغَابِ‌(5)

51 وَمُزَاحِمِينَ لَهمْ عَلَى رَايَاتِهِمْ *** رَجَعُوا وَقَدْ نَكَصُوا عَلَى الأَعْقَابِ‌


1) . الأَسْلَابُ‌: جَمعُ السَّلَبِ‌: الشيءُ الَّذِي يَسْلُبُه الإِنْسَانُ من الغَنَائِم، ويَتَوَلى عَلَيْهِ‌. (التاج 3 / 70).

2) . النَّصْلُ‌: حديدةُ السَّهْمِ والرمحِ‌، وَهُوَ حَدِيدَةُ السَّيْفِ مَا لَمْ يَكُنْ لَهَا مَقْبَض (مَقْبِض)، وَالْجَمْعُ أَنصُل ونُصُول ونِصال. (اللسان 622/11)، والشَّاعرُ يَجْمَعُهَا عَلَى نُصُلٍ‌. وَالطُّلَى: الرِّقَابُ‌.

3) . يُقَالُ‌: حَضَّضْتُ القَوْمَ على القِتَالِ تَحْضِيضًا: إِذا حَرَّضْتَهم. (التاج 451/3).

4) . الأَقْرَابُ‌: جمع القُرْبِ (القُرُب)، وَهِيَ الخَاصِرَة مِنْ لَدُنِ الشّاكِلَةِ إِلى مَرَاقِّ البَطْنِ‌، وَكَذالِكَ مِنْ لَدُنِ الرُّفْغِ إِلى الإِبْطِ قُرُبٌ من كلِّ جانِبٍ‌. (التاج 9/4). والرَّفْغُ والرُّفْغُ‌: أُصُولُ الفَخِذيْنِ مِنْ بَاطِنٍ وَهُمَا مَا اكْتَنَفَا أَعالي جانِبَي العانةِ عِنْدَ مُلْتَقَى أَعالي بَواطِنِ الْفَخِذَيْنِ وأَعلى الْبَطْنِ‌، وَهُمَا أَيْضاً أُصول الإِبْطَيْنِ‌، وَقِيلَ‌: الرُّفْغ مِنْ بَاطِنِ الفَخذِ عِنْدَ الأُرْبِيَّةِ‌، وَالْجَمْعُ أَرْفُغٌ وأَرْفاغٌ ورِفاغٌ‌. (اللسان 429/8).

5) . في (ن): (يوم وهاب) في محل (يوم رغاب). رَغَائِبُ‌، جمعُ الرَّغِيبِ‌: العطَاء الْكثير. (الوسيط 356/1).

52 لَنْ يُصْلِحُوا قُرُبًا لِصَونِ سُيُوفِهمْ *** وَهُمُ السُّيُوفُ لَنَا بِغَيْرِ قِرَابِ‌(1)

53 لَا خَيْرَ فِي أَسَلٍ بِغَيْرِ عَوَامِلٍ *** فِينَا وَلَا سَيْفٍ بِغَيْرِ ذُبَابِ‌(2)

54 لَيْسَ الرِّئَاسَةُ بِالمُنَى أَوْ بِالهَوَى *** لَكِنَّهَا بِرُكُوبِ كُلِّ صِعَابِ

55 لَا تَقْرَبُوا بِذُبَابِكُمْ طَلَعًا عَنِ النْ‍ - *** - نَسَلَانِ وَالعَسلَانِ لَيْثَ الغَابِ‌(3)

56 وَإِذَا الجِيَادُ جَرَيْنَ لَمْ تَحْفِلْ‌، وَقَدْ *** عَنَّ التَّسَابُقُ‌، بِالهَجِينِ الكَابِي(4)

57 وَصَوَارِمُ الأَسْيَافِ عِنْدَ ضَرِيبَةٍ *** مَا كُنَّ يَوْمًا كَالكَلِيلِ النَّابِي(5)

58 خُذْهَا فَإِنْ بُقِّيتُ شَيئًا آنِفًا *** تَسْمَعْ لَهَا مَا شِئْتَ مِنْ أَتْرَابِ‌(6)

59 وَاسْمَعْ كَلَامًا لَمْ يُحَكْ شِبْهٌ لَهُ *** مَلآنَ بِالإِحْسَانِ وَالإِطْرَابِ

60 رَوْضًا وَلَكِنْ لَيْسَ يَجْنِي زَهْرَهُ *** إِلَّا يَمِيْنُكَ مَالكُ الآدَابِ

61 وَإِذَا المَسَامِعُ أَنْصَفَتْ لَمْ تَقْتَنِصْ *** إِلَّا كَلَامِي وَحْدَهُ وَخِطَابِي


1) . قُرُبٌ‌: جَمعُ قِرابِ‌.

2) . قيل الأَسَلُ‌: الرماحُ الطِّوال، عامِلُ الرُّمْحِ‌، وعامِلَتُه: صَدْرُه دونَ السِّنان. (التاج 60/30)، وذباب السيف: طَرَفُهُ المُتَطَرِّفُ الَّذِي يُضْرَبُ بِهِ‌. (المصدر نفسه 424/2).

3) . النَّسَلان: للذِّئبِ‌، وهو الإسراع في المشي بإعْناقٍ‌. (المصدر نفسه 489/30)، والعَسَلانَ‌: وَهُوَ مَشْيُ الذِّئبِ‌. (المصدر نفسه 122/4).

4) . عَنَّ التاسبق: عَرَضَ‌، والهجين من الخيل: غير أصيل، وكَبَا الفَرَسُ يَكْبُو: إِذا رَبَا وانْتَفَخَ مِن عَدْوٍ. (المصدر نفسه 376/39).

5) . صوارم الأسياف: السيوف القاطعة البتارة.

6) . الشريف يعد ممدوحه بمثلها إن هو باق.

(290)

وَقَالَ يَمْدَحُ القَائِمَ بِأَمرِ الله وَيُهَنِّئُهُ بِالذَّخِيرَةِ‌(1)

• أبو العباس مُحَمَّد بن عبد الله ذخيرة الدّين ولي الْعَهْد ابْن القائم بأمر الله، خطب لَهُ بِولَايَة الْعَهْد سنة أَرْبَعِينَ ولقب ذخيرة الدّين فأدركه أَجله فِي ثامن عشر ذِي الْقعدَة سنة سبع وَأَرْبَعين وَأَرْبعمئة كَانَ قد ختم الْقُرْآن وَحفظ الْفِقْه والعربية والفرائض وَخلف جَارِيَة حَامِلا فَولدت لَهُ ابْنا وَهُوَ أَبُو الْقاسم عبد الله الْمُقْتَدِي بِأَمْر الله. ينظر: المنتظم 314/15، 353، والكامل 73/8، تأريخ الإسلام 700/9، وسير أعلام النبلاء 311/18، والوافي بالوفيات 270/3، والأعلام 66/4.وَذَلِكَ فِي جُمَادَى الآخِرَةِ سَنةَ (431 ه‍ -):

[الكامل]

1 قُمْ فَاثْنِ لِي فَوْقَ المِهَادِ وِسَادِي *** فَالآنَ طَابَ بِفِيَّ طَعْمُ رُقَادِي(2)

2 قَدْ شَرَّدَتْ نَصَبِي وَأَيْنِي رَاحَتِي *** وَاسْتَبْدَلَتْ عَيْنِي الكَرَى بِسُهَادِ(3)

3 وَإِذَا رَعَيْتَ لِيَ الإِخَاءَ فَهَنِّنِي *** بِبُلُوغِ أَوْطَارِي وَنَيْلِ مُرَادِي


1) . القَائِمُ بِأَمْرِ اللهِ‌: عَبدُ اللهِ بنُ أَحمدَ القَادِرِ بِاللهِ بنِ الأَمِيرِ إسحَاقَ ابنِ المُقتَدِرِ العَبَّاسِيّ‌، أَبُو جَعفرٍ، وَلِي الخِلافَةَ بَعدَ وَفَاةِ أبِيهِ (سَنَة 422 ه‍ -) بِعَهدٍ مِنهُ‌. قِيلَ عَنهُ‌: كَانَ كَثِيرَ الرِّفْقِ بِالرَّعِيَّةِ‌. لَه فَضلٌ‌، وَعِنَايةٌ بِالأَدَبِ وَالإنشَاءِ‌. وَفِي أيَّامِهِ كَانَتْ حَرَكَةُ البَسَاسِيرِي (سَنَةَ 450 ه‍ -)، أُمُّهُ أَرمَنِيَّةٌ‌، تُوُفِّيَ سَنَة (467 ه‍ - / 1075 م). ترجمته في: تأريخ بغداد 406/9، وتأريخ الإسلام 245/10، وسير أعلام النبلاء 138/15، والوافي بالوفيات 14/17، وفوات الوفيات 157/2، والأعلام 66/4.

2) . في (س): (الوهاد) في محل (المهاد). المِهَادُ: الفِرَاشُ وَزْنًا ومعْنًى. (التاج 191/9).

3) . الأَيْنُ‌: الإِعْياءُ والتَّعَبُ‌. (التاج 221/34)، والنَّصَبُ‌: وَجَعُ المَرَضِ‌. (المصدر نفسه 271/4).

4 لله يَوْمٌ قِلْتُ فِيهِ عَلَى المُنَى *** وَثَنَى الزَّمَانُ إِلَى السُّرُورِ قِيَادِي(1)

5 وَحَذَرْتُ دَهْرِي مِنْ أُمُورٍ جَمَّةٍ *** فَأَنَاخَ فِيهِ الأَمْنُ وَسْطَ فُؤَادِي

6 نَفَحَتْ أَمِيرَ المُؤمِنِينَ عَطِيَّةٌ *** غَرَّاءُ مِنْ وَافِي العَطَاءِ جَوَادِ(2)

7 جَبَلٌ مِنَ الأَجْبَالِ إِلَّا أَنَّهُ *** عِنْدَ الوَرَى وَلَدٌ مِنَ الأَوْلَادِ

8 وَالسَّيْفُ أَنْتَ وَلَمْ يَكُنْ مَنْ سَلَّهُ *** فِينَا لِيَتْرُكَهُ بِغَيْرِ نِجَادِ(3)

9 وَالغَابُ أَهْيَبُ مَا يَكونُ إِذَا ثَوَتْ *** أَشْبَالُهُ فِيهِ مَعَ الآسَادِ

10 وَالطَّعْنُ بالأَرْمَاحِ يُعْوِزُ فِي الوَغَى *** لَوْلَا الأَسِنَّةُ فِي رُؤُوسِ صِعَادِ

11 وَالنَّصْلُ لَوْلَا حَدُّهُ وَغِرَارُهُ *** مَا كُنْتَ حَامِلَهُ لِيَومِ جِلَادِ

12 قَالُوا أَتَى وَلَدٌ فَقُلْتُ صَدَقْتُمُ *** لَكِنَّهُ عَضُدٌ مِنَ الأَعْضَادِ

13 إِنْ كَانَ فِي مَهْدٍ، رَضِيعًا، نَومُهُ *** فَغَدًا يَكُونُ عَلَى ذُرَا الأَعْوَادِ

14 وَتَرَاهُ إِمَّا فَوقَ صَهْوَةِ مِنْبَرٍ *** يَعِظُ الوَرَى أَوْ فِي قَطَاةِ جَوَادِ

15 مَا ضَرَّهُ‌، مِنْ قَبْلِ سَلٍّ غَمْدُهُ‌، *** إِنَّ السُّيُوفَ تُسَلُّ مِنْ أَغْمَادِ(4)

16 وَالبَدْرُ يَطْوِيهِ السَّرَارُ وَتَارَةً *** هُوَ بَارِزٌ وَسَطَ الكَوَاكِبِ بَادِي(5)

17 حَيَّا الإلَهُ صَبَاحَ يَوْمٍ زَارَنَا *** فِيهِ‌، وَحَيَّا لَيْلَةَ المِيلَادِ


1) . قِلتُ‌: من القيلولة وهي الاستراحة وسط النهار. (المعاصرة 1885/3).

2) . هو الله جلَّ وعلا. المِهَادُ، (ككِتَابٍ‌، الفِرَاشُ‌) وَزْناً ومعْنًى،

3) . نِجاد السَّيْفِ‌: حَمائِلُه.

4) . الغَمْد، مصْدَرُ غَمَدَهُ‌، أَي السَّيْفَ‌، يَغْمِدُه، ويَغْمُده، غَمْدًا: أي جعَلَه فِي الغِمْدِ، أَو أَدْخَله فِي غِمْدِه، كأَغْمَدَهُ فَهُوَ مُغْمَدٌ، ومَغْمُودٌ. (التاج 469/8).

5) . السَّرَارُ من الشَّهْرِ: آخِرُ لَيْلَة منهُ‌. (التاج 16/12)

18 رَيَّانُ مِنْ ظَفَرٍ وَنَيْلِ إِرَادَةٍ *** مَلآنُ بِالإِسْعَافِ وَالإِسْعَادِ(1)

19 فَلَنِعْمَ عَهْدٌ عَهْدُهُ وَأَوَانُهُ *** سَقَّاهُ رَبِّي صَوْبَ كُلِّ عِهَادِ(2)

20 لَوْ أَنْصَفَ القَوْمُ الأُلَى، لَمْ يَنْصِفُوا *** جَعَلُوا بِهِ عِيدًا مِنَ الأَعْيَادِ

21 يَا خَيْرَ مَنْ حَنَّتْ إِلَيْهِ سَرِيْرَتِي *** طُرًّا، وَمَنْ خَبَّتْ إِلَيْهِ جِيَادِي(3)

22 وَابْنِ الَّذِي طَالَ الخَلَائِقَ كُلَّهُمْ *** فَضْلًا وَإِنْ كَانُوا عَلَى الأَطْوَادِ

23 مَا إِنْ رَأَيْتَ وَلَا تَرَى شَبَهًا لَهُ *** أَبَدًا مِنَ الزُّهَّادِ وَالعُبَّادِ

24 رَوَّى بَصَائِرَهُ تُقًى، وَيَمِينُهُ *** جَلَّتْ عَنِ الشَّهَوَاتِ وَهْي صَوَادِي

25 فَكَأَنَّهُ لِخُشُوعِهِ - وَلِبَاسُهُ *** حُلَلُ الخَلَائِفِ - مُرْتَدٍ بِنِجَادِ(4)

26 ذَخَرُوا النُّضَارَ لَهُمْ وَلَمْ تَكُ ذَاخِرًا *** إِلَّا ثَوَابَ لُهًا وَشُكْرَ أَيَادِي(5)

27 أَنَا ذَلِكَ العَبْدُ الَّذِي جَرَّبْتُمُ *** أَبَدًا أُوَالِي فِيكُمُ وَأُعَادِي(6)

28 وَإِذَا بَلَغْتُكُمُ عَقْرْتُ رَكَائِبِي *** وَنَقَضْتُ مِنْ حَذَرِ النَّوَى أَقْتَادِي(7)

29 مَا إِنْ أُبَالِي بَعْدَ قُرْبِي مِنْكُمُ *** أَنْ كَانَ مِنْ كُلِّ الأَنَامِ بِعَادِي


1) . في (ن): (الإنجاح) في محل (الإسعاد).

2) . العِهَادُ: جَمعُ العَهْدِ، أَوّلُ المَطرِ (الوَسْمِيّ‌).

3) . في (ن): (طربًا) في محل (طُرًّا). خَبَّتْ‌: من الخبب وهو نوع من السير.

4) . النجاد: حمائل السيف وهو كناية عن الهيبة والجلال.

5) . النُّضَارُ: الذَّهَبُ‌، وَاللُّهَا: العطايا، والأَيَادِي: النِّعَمُ‌.

6) . في (س): (المحض) في محل (العبد). المَحضُ‌: من المجاز فأصله اللَّبنُ الخالص، يقول أنا مخلص لكم في ودادي.

7) . عقرت ركائبي: كناية عن عدم الرغبة في السفر بعد أن وصل مبتغاه، ونقضت: كسرت، والأَقتَادُ: جَمعُ القَتَدِ، وهو خَشَبُ الرَّحْلِ‌، وَقيل: جَمِيع أَداتِه. (التاج 6/9).

30 وَإِذَا نَصَحْتُ لَكُمْ فَمَا أَلْوِي عَلَى *** مَا شَفَّنِي، أَوْ فَتَّ فِي أَعْضَادِي(1)

31 إِنِّي لَرَاضٍ بِالسَّفَالِ وَأَنْتُمُ الْ‍ - *** - مُعْلُونَ لِي وَلَقَدْ عَلَتْ أَجْدَادِي(2)

32 أَبْوَابُكُمْ كَرَمًا وَجُودًا فَائِضًا *** عَطَنُ الوُفُودِ وَغَايَةُ القُصَّادِ

33 مَا إِنْ يُرَى إِلَّا عَلَيْهَا وَحْدَهَا *** وَفْدُ الوَرَى وَتَزَاحُمُ الوُرَّادِ

34 حُوشِيتُ أَنْ أُعْنَى بِغَيْرِ دِيَارِكُمْ *** أَوْ أَنْ أَجُرَّ بِغَيْرِهَا أَبْرَادِي(3)

35 وَإِذَا رَشَادِي كَانَ بَيْنَكُمُ‌، فَمَا *** أَبْغِي إِذَا خُيِّرْتُ غَيْرَ رَشَادِي

36 وَكَأَنَّنِي ضَوَّعْتُ نَشْرَ لَطِيمَةٍ‌، *** لَمَّا سَنَنْتُ مَدِيحَكُمْ فِي النَّادِي(4)

37 مَا كَانَ - لَولَا أَنَّكُمْ قُدِّمْتُمُ - *** مَنٌّ لِمَخْلُوقٍ عَلَى أَكْتَادِي(5)

38 أَنَا فِي جَوَارِكُمُ بِأَنْعَمِ عِيشَةٍ *** وَأَجَلِّ مَنْزَلَةٍ وَأَخْصَبِ وَادِي

39 رَاضٍ بِأَنْ نَفْسِي فَدَتْكَ وَمَا حَوَتْ *** كَفَّايَ لِي مِنْ طَارِفٍ وَتِلَادِ(6)

40 وَإِذَا الزَّمَانُ نَبَا بِنَا عَنْ مَطْلَبٍ *** وَغَطَا بَيَاضَ طَمَاعِنَا بِسَوَادِ

41 قُمْنَا فَنِلْنَا مَا نَشَاءُ مِنَ العُلَا *** بِالقَائِمِ المَاضِي الشَّبَا وَالآدِي(7)


1) . فَتَّ فِي عَضُدِي: إِذا كَسَرَ قُوَّتَهُ وفَرَّقَ أَعْوَانَهُ‌. (التاج 21/5).

2) . في (س): (ولقد غلبت وأنتم أجدادي) في محل (وَلَقَدْ عَلَتْ أَجْدَادِي). السَّفَالُ‌: ضِدُّ العَلاءِ‌. (اللسان 337/11).

3) . في (ن): (أغنى) في محل (أعنى).

4) . في (ن): (شَنَنْتُ‌) في محل (سَنَنْتُ‌). اللَّطِيمةُ‌: وعَاءُ المِسْكِ‌. (الوسيط 827/2)، وضَوَّعتُ‌: نَشَرتُ رَائِحَتها، وسَنَنْتُ الماءَ على وَجْهي أَي أَرْسَلْتَهُ إرْسالًا من غيرِ تَفْريقٍ‌، فَإِذا فَرَّقْتَه بالصَّبِّ قُلْتَ بالشِّيْن المعْجمَةِ‌. (المصدر نفسه 229/35).

5) . الأَكتَادُ: جَمعُ الكَتَدِ، وهومُجْتَمَعُ الكَتِفَيْنِ من الإنسان. (التاج 96/9).

6) . الطّارِفُ‌: مَا استَحْدَثْتَ من المالِ‌، والتّالِدُ: مَا وَرِثْتَه من الآباءِ قَدِيمًا. (المصدر نفسه 72/24).

7) . القائم: ممدوح الشاعر، الخليفة العباسي، والماضي الشبا: الحاد القاطع، والآدي: القوي. (التاج 54/37).

42 شَآى الكِرَامَ بِفَضْلِهِ فِي نَفْسِهِ *** طَورًا، وَبِالآبَاءِ وَالأَجْدَادِ(1)

43 مَا كَانَ إِلَّا فِي السَّمَاءِ وَمَا ارْتَقَى *** قُلَلَ المَعَالِي فِي بُطُونِ وِهَادِ

44 لَا تَعْتَمِدْ إِلَّا عَليَّ لِخِدْمَةٍ *** إِنِّي وَجَدِّكَ خَيْرُ كُلِّ عِمَادِ

45 وَمَتَى انْتَقَدْتَ فَلَنْ تَرَى لِيَ مُشْبِهًا *** فِي خِدْمَةٍ يَا أَخْبَرَ النُّقَّادِ

46 وَإِذَا أَرَدْتَ عَظِيمَةً فَاهْتُفْ بِمَنْ *** مَا دَبَّ فِيهِ عَلَى العَظِيمِ تَمَادِي

47 عَجِّلْ إِلَى دَاعِي الصَّرِيخِ كَأَنَّهُ *** مُتَوَقِّعٌ أَبَدًا نِدَاءَ مُنَادِي

48 أَنَا مِنْكُمُ نَسَبًا وَوُدًّا صَادِقًا *** أَبَدًا أُرَاوِحُ حِفْظَهُ وَأُغَادِي

49 أَجْدَى مِنَ القُرْبَى عَلَيَّ تَقَرُّبِي *** وَأَحَبُّ مِنْ نَسَبِي إِليَّ وِدَادِي

50 يَا أَيُّهَا المُتَحَكِّمُونَ عَلَى الوَرَى *** بِالعَدْلِ فِي الإِصْدَارِ وَالإِيرَادِ

51 حَسْبِي الَّذِي أُوتِيتُهُ مِنْ حُبِّكُمْ *** وَوَلائِكُمْ ذُخْرًا لِيَوْمِ مَعَادِي

52 إِنْ كُنْتُمُ قَلَّلْتُمُ لِي بَيْنَكُمْ *** شِبْهًا، فَقَدْ كَثَّرْتُمُ حُسَّادِي

53 لله دَرُّكَ - فِي مَقَامٍ ضَيِّقٍ - *** جَمْرُ الرَّدَى مُتَلَهِّبُ الإِيقَادِ

54 وَكَأَنَّمَا الأَقْدَامُ - فِيهِ تَقَلْقُلًا - *** وَطَئتْ عَلَى الرَّمْضَاءِ شَوْكَ قَتَادِ

55 وَالسَّيْفُ يَرْتَعُ فِي يَدَيْكَ مِنَ العِدَى *** بِالضَّرْبِ بَيْنَ تَرَائِبٍ وَهَوَادِي(2)

56 وَالرُّمْحُ يَهْتِكُ كُلَّ ثُغْرَةِ بَاسِلٍ *** طَعْنًا وَيَشْرَبُ مِنْ دَمِ الأَكْبَادِ(3)

57 وَإِذَا أَسَالَ مِنَ الكَمِيِّ نَجِيعَهُ *** غِبَّ الطِّعَانِ أَسَالَ كَالفِرصَادِ(4)


1) . شآى الكرام: أي سابقهم. (التاج 346/38).

2) . الهوادي: الأعناق. (التاج 287/40).

3) . الثُّغْرَةُ‌: نُقْرَةُ النَّحْرِ. (المصدر نفسه 323/10).

4) . الفِرْصَاد: صِبْغٌ أَحْمَر. (التاج 491/8).

58 وَالخَيْلُ يَسْتَلِبُ الطِّعَانُ جُلُودَهَا *** فَكَأَنَّهَا خُلِقَتْ بِلَا أَجْلَادِ

59 حَتَّى وَفَتْ‌، لَكَ نَجْدَةٌ أَلْبَسْتَهَا *** فِي النَّاكِثِينَ الوَعْدَ بِالإِيعَادِ(1)

60 وَقَضَتْ لِدِينِ الله كَفُّكَ حَقَّهُ *** وَبَلَغْتَ لِلإِسْلَامِ كُلَّ مُرَادِ

61 فَاسْمَعْ مَدِيحًا لَمْ تَشِنْهُ مَيْنَةٌ *** تَسْرِي قَوَافِيهِ بِكُلِّ بِلَادِ(2)

62 قَطَّاعَ كُلِّ ثَنِيَّةٍ وَتَنَوفَةٍ *** طَلَّاعَ كُلِّ عَلِيَّةٍ وَنَجَادِ(3)

63 زِينَتْ بِهِ الأَعْرَاضُ فَهوَ كَأَنَّهُ *** وَشْيُ الجُسُومِ وَحِلْيَةُ الأَجْسَادِ

64 رِفْدِي عَلَيْهِ حُسْنُ رَأْيِكَ إِنَّنِي *** رَاضٍ بِهِ مِنْ سَائِرِ الإرْفَادِ

65 لِا عَيْبَ فِيهِ غَيْرَ أَنْ لَمْ يُسْتَمَعْ *** مِنْ مَنْطِقِي وَيَزِفُّهُ إِنْشَادِي


1) . في (ن): (بالميعاد) في محل (بالإيعاد).

2) . شانه: ضِدُّ زَانَهُ أَي عابَهُ‌. (التاج 299/35)، والمَينُ‌: الكذبُ‌. (المصدر نفسه 221/36).

3) . الثَّنِيَّةُ‌: طريقٌ في الجَبَلِ يُحْتاجُ فِي قطْعِه وسُلوكِه إِلَى صُعُودٍ وحُدُورٍ. (التاج 295/37)، والتنوفة: المفازة، والنَّجَادُ: جَمعُ نَجدٍ.

(291)

وَقَالَ فِي الوَزِيرِ أَبِي سَعدٍ ابنِ عَبدِ الرَّحِيمِ يَشْكُرُهُ عَلَى جَمِيلٍ بَلَغَهُ عَنهُ‌:

[الوافر]

1 أَلَا قُلْ لِلْوَزِيرِ مَقَالَ مُثْنٍ *** بِمَا يُولِي مِنَ المِنَنِ الجِسَامِ

2 أَبِي سَعْدٍ وَمَنْ لَولَاهُ كَانَتْ *** أُمُورُ العَالَمِينَ بِلَا نِظَامِ

3 أَنِفْتَ تَفَضُّلًا مِنْ أَنْ يُرَى لِي *** مَدِيحٌ سَارَ فِي قَومٍ لِئَامِ

4 وَلَو أَنِّي جَرَيْتُ عَلَى اخْتِيَارِي *** وَكَانَتْ رَاحَتِي فِيهَا زِمَامِي

5 لَمَا عَرَّجْتُ إِلَّا عَنْ لِئَامٍ *** وَلَا عَرَّسْتُ إِلَّا فِي كِرَامِ‌(1)

6 وَلَكِنَّ التَّقِيَّةَ لَمْ تَزَلْ بِي *** تَقُودُ إِلَى فِعَالٍ أَوْ كَلَامِ

7 عَنِ القَوْمِ الَّذِينَ عَلَى هُدَاهُمْ *** بِقَوْلٍ فِي حَلَالٍ أَوْ حَرَامِ

8 تَلَقَّيْنَا مُجَامَلَةَ الأَعَادِي *** وَفِي الأَحْشَاءِ وَقْدٌ كَالضِّرَامِ

9 وَلَولَا مَا تَرَاهُ سَمِعْتَ قَوْلِي *** وَكَمْ بُلِيَ المُفُوَّهُ بِالكَعَامِ‌(2)


1) . عَرَّجَ عنه: عَطَفَ‌. (التاج 94/6)، والتَّعريسُ‌: نُزولُ المُسافِرِ لِلاسْتِراحَةِ لَيلًا. (المصدر نفسه 249/16).

2) . في (س): (بالكمام) في محل (بالكعام). المُفَوَّه: البَلِيغُ‌، والكَعَامُ‌: مَا يُشَدُّ بِهِ فَمُ البَعِيرِ وغيره. (التاج 367/33). أخذه من خطبة أمير المؤمنين عَلِيٍّ سلام الله عليه: "فَهُم بَيْن خَائِفٍ مَقْمُوعٍ وسَاكِتٍ مَكْعُوم". (نهج البلاغة 79/1).

10 وَإِنِّي رَاقِبٌ زَمَنًا وَشِيكًا *** يَبِينُ بِهِ الصَّبَاحُ مِنَ الظَّلَامِ

11 أَقولُ إِذَا أَرَدْتُ بِلَا اتِّقَاءٍ *** وَآتِي مَا أَشَاءُ بِلَا احْتِشَامِ

12 فَعَيْشُ المَرْءِ لَا عَبِقًا بِسُؤْلٍ *** وَلَا جَذِلًا بِشَيءٍ كَالحِمَامِ

13 هُوَ الزَّمَنُ الَّذِي مَا صَحَّ يَوْمًا *** لِعَانٍ فِي يَدَيْهِ مِنَ السَّقَامِ‌(1)

14 جَمُوعٌ بَيْنَ أَضْدَادٍ فَنَحْسٌ *** بِلَا سَعْدٍ وَصُبْحٌ فِي ظَلَامِ

15 وَمَا يَسْطِيعُ فَرْقًا فِيهِ إِلَّا *** قَلِيلٌ بَيْنَ عَضْبٍ أَوْ كَهَامِ

16 وَقَدْ عَشِيَتْ عُيُونٌ فِيهِ عَنْ أَنْ *** تُمَيِّزُ بَيْنَ نَبْعٍ أَو ثُمَامِ‌(2)

17 وَكُلُّ مَقَالَةٍ قِيلَتْ دِفَاعًا *** لِشَرٍّ فَهْيَ صِفْرٌ مِنْ مَلَامِ

18 وَمَنْ لَا فَضْلَ فِيهِ‌، وَلَا خِلَالٌ *** تُقَدِّمُ مَا يُقَدِّمُهُ كَلَامِي

19 فَمَا الأَقْدَامُ تُعْدَلُ بِالهَوَادِي، *** وَلَا خُفٌّ يُسَوَّى بِالسَّنَامِ‌(3)

20 وَمَنْ هُوَ نَاقِصٌ لَمْ يَدْنُ يَومًا *** بِتَفْضِيلٍ إِلَى دَارِ التَّمَامِ

21 وَمَدْحُكَ لِامْرِىٍ‌ءٍ كَذِبًا هِجَاءٌ *** وَطَيْفٌ زَارَ فِي سُكْرِ المَنَامِ

22 وَلَوْ أَنَّا عَدَدْنَا كُلَّ نَابٍ *** عَنِ الحُسْنَى حَقِيقٍ بِالمَلَامِ‌(4)

23 لَكَانَ النَّاسُ كُلُّهُمُ سَوَاءً *** وَأَخْرَجْنَاكَ مِنْ كُلِّ الأَنَامِ

24 فَمَدْحُكَ دُونَ كُلِّ النَّاسِ حِلٌّ *** وَفِي بَاقِي الوَرَى كُلُّ الحَرَامِ‌


1) . العانى: الأسير. (التاج 119/39).

2) . النَّبْعُ‌: شَجَرٌ منْ أشْجَارِ الجِبَالِ‌، أصْفَرُ العُودِ رَزِينُه ثَقِيلُهُ فِي اليد تتخذ منه القسي. (التاج 227/22)، والثُّمامُ‌: نَبْتٌ معروفٌ‌، ضَعِيفٌ لَهُ خُوصٌ أَو شَبِيهٌ بالخُوصِ‌. (التاج 362/31).

3) . الهوادى: الأعناق.

4) . نابٍ‌: هي نابيًا أي شاذ أو خارج عن الحسنى.

(292)

وَقَالَ فِي الغَزَلِ‌:

[الكامل]

1 يَا مَالِكًا رِقِّي بِلَا ثَمَنِ *** غَيْرَ المَلَاحَةِ مِنْهُ وَالحَسَنِ

2 إِنَّ الَّذِي نَمَّ الوُشَاةُ بِهِ *** لَمْ يَصْدِقُوا فِيهِ وَلَمْ يَكُنِ

3 وَهَجَرْتَنِي فَطَرَدْتَ مُعْتَمِدًا *** عَنْ مُقْلَتَيَّ لَذَاذَةَ الوَسَنِ

4 فَقَبِيحُ ظُلْمِكَ فِيهِ يَعْذِلُنِي *** وَمَلِيحُ ظُلْمٍ مِنكَ يَعْذِرُنِي

5 وَلِمَنْ أَلُومُ وَإِنَّمَا بَصَرِي *** هَذِي جِنَايَتُهُ عَلَى بَدَنِي‌؟

6 هِي مِحْنَةٌ لَوْلَا الغُرُورُ بِهَا *** حَازَتْ ضِرَارًا سَائِرَ المِحَنِ

7 وَلَوَ انَّ لِي قَلْبًا يُطَاوعُنِي *** لَيَئِسْتُ مِمَّنْ لَيْسَ يَرْحَمُنِي

8 فَقَطَعْتُ مِنْ إِنْصَافِهِ أَمَلِي *** وَنَفَضْتُ مِنْ إِسْعَافِهِ دَرَنِي

(293)

وَقَالَ فِي غَرَضٍ لَهُ‌:

[الكامل]

1 وَمِنَ السَّعَادَةِ أَنْ تَموتَ وَقَدْ مَضَى *** مِنْ قَبْلِكَ الحُسَّادُ وَالأَعْدَاءُ

2 فَبَقَاءُ مَنْ حُرِمَ المُرَادَ فَنَاؤُهُ *** وَفَنَاءُ مَنْ بَلَغَ المُرَادَ بَقَاءُ

3 وَالنَّاسُ مُختَلِفُونَ فِي أَحْوَالِهِمْ *** وَهُمُ إِذَا جَاءَ الرَّدَى أَكْفَاءُ

4 وَطِلابُ مَا تَفْنَى وَتَتْرُكُهُ عَلَى *** مَنْ لَيْسَ يَشْكُرُ مَا صَنَعْتَ عَنَاءُ‌

(294)

وَقَالَ فِي يَوْمِ الغَدِيرِ:(1)

وَيُروَى أَنَّ فِي هَذَا المَوضِعِ نَزلَ قَولُهُ تَعَالَى: اَلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ اَلْإِسْلاٰمَ دِيناً (المائدة / 3).

ينظر: المقنعة 204، رسائل الشريف المرتضى 249/3، الرسائل العشر 133.

[الطويل](2)

1 عَلَى مِثْلِ هَذَا اليَوْمِ تُحْنَى الرَّوَاجِبُ‌، *** وَتُطْوَى، بِفَضْلٍ حِيزَ فِيهِ‌، الحَقَائِبُ‌(3)


1) . يَومُ الغَدِيرِ هُوَ اليَومُ الثَّامِنَ عَشَرَ مِن ذِي الحِجَّةِ‌، فَعِندَ عَودَةِ الرَّسُولِ (صلى الله عليه و آله) مِن حِجَّةِ الوَدَاعِ وَوُصُولِهِ وَمَنْ مَعهُ إلَى غَديرِ خُمٍّ جَاءَ الوَحِيُ بَقولِهِ تَعَالَى: يٰا أَيُّهَا اَلرَّسُولُ بَلِّغْ مٰا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمٰا بَلَّغْتَ رِسٰالَتَهُ وَ اَللّٰهُ يَعْصِمُكَ مِنَ اَلنّٰاسِ (المائدة / 67)، فَنَزلَ الرَّسُولُ (صلى الله عليه و آله) فِي هَذَا المَوضِعِ‌. وَكَانَ ذَلكَ اليَومُ شَديدَ الحَرِّ مُتَوهِّجَ القَيظِ، فَأَمرَ (صلى الله عليه و آله) بَما تَحتَ الشَّجَرِ مِنَ الشَّوكِ فَقُمَّ‌، وَأَمَرَ فَجُمِعَتْ لَهُ الأحدَاجُ بِمَا يَشبَهُ المِنبَرَ فَصَلَّى رِكعَتَينِ‌، ثُمَ رَقَى، فَحَمِدَ اللهَ‌، وَأثنَى عَلَيهِ‌، وَوَعَظَ، وَزَجَرَ، وَأَنذَرَ، وَنَعَى إلَى الأُمَّةِ فِي الخُطْبَةِ نَفْسَهُ‌، وَوَصَّاهُم بِوَصَايَا يَطُولُ شَرحُهَا ثُمَ قَامَ وَقَالَ لِلنَّاسِ مُقْبلًا عَلَيهِمْ‌: "أَلَستُ أَولَى بِكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ؟"، فَلَمَا أَجَابُوهُ بِالاعتِرَافِ وَالإقرَارِ، أَخَذَ بِضَبعَي أَمِيرِ المُؤمِنِينَ عَلِيِّ بنِ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) فَرَفَعهُمَا حَتَّى نَظَرَ النَّاسُ إلَى بَيَاضِ إبْطَيهِمَا، ثُمَ قَالَ‌: "مَنْ كُنْتُ مَولَاهُ فَهَذَا عَليٌ مَولَاهُ‌، اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ‌، وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ‌، وَانْصُرْ مَنْ نَصَرَهُ‌، وَاخْذُلْ مَنْ خَذَلَهُ‌" فَنَصَّ عَلَيهِ بِالإمَامَةِ مِنْ بَعْدِهِ‌، وَكَشَفَ بِقَولِهِ عَنْ فَرضِ طَاعَتِهِ‌، وَأَوجَبَ لَهُ بِصَريحِ اللَّفظِ مَا هُوَ وَاجِبٌ لَهُ مِنَ الرِّئَاسَةِ عَلَيهِم فِي الحَالِ‌.

2) . التخريج: أدب المرتضى 24، الأبيات 1-3، 8-11.

3) . الرَّوَاجِبُ‌: مَفَاصِلُ أُصُولِ الأَصَابِعِ الَّتِي تَلِي الأَنَامِلَ‌. (التاج 486/2).

2 حُبِينَا وَأُمِّرْنَا بِهِ فَبُيُوتُنَا *** - لَدُنْ قِيلَ مَا قَدْ قِيلَ فِيهِ - الأَهَاضِبُ‌(1)

3 وَطَارَتْ بِمَا نِلْنَاهُ أَجْنِحَةُ الوَرَى *** وَسَارَتْ بِهِ فِي الخَافِقَينِ الرَّكَائِبُ

4 وَقَالَ أُنَاسٌ هَالَهُمْ مَا رَأَوا لَنَا: *** أَلَا هَكَذَا تَأْتِي الرِّجَالَ المَوَاهِبُ‌(2)

5 ظَفِرْتُمْ بِمَا لَمْ نَحْظَ مِنهُ بِنَهْلَةٍ *** وَلَذَّتْ لَكُمْ دُونَ الأَنَامِ المَشَارِبُ

6 وَبَوَّاكُمُ الشِّعْبَ الَّذِي هُوَ سَاكِنٌ *** رَسُولٌ (صلى الله عليه و آله) لَهُ أَمْرٌ عَلَى الخَلْقِ وَاجِبُ‌(3)

7 فَلَمَّا مَضَى مَنْ كَانَ أَمَّرنَا لَكُمْ *** أَتَتْنَا كَمَا شَاءَ العُقُوقُ العَجَائِبُ‌(4)

8 فَقُلْ لِأُنَاسٍ فَاخَرُونَا ضَلَالَةً *** وَهُمْ غُرَبَاءٌ مِنْ فِخَارٍ أَجَانِبُ

9 مَتَى كُنْتُمُ أَمْثَالَنَا وَمَتَى اسْتَوَتْ *** بِنَا وَبِكُمْ فِي يَوْمِ فَخْرٍ مَرَاتِبُ؟!

10 فَلَا تَذْكُرُوا قُرْبَى الرَّسُولِ (صلى الله عليه و آله) لِتَدْفَعُوا *** مُنَازِعَكُمْ يَوْمًا فَنَحْنُ الأَقَارِبُ

11 وَمِنْ بَعْدِ يَوْمِ (الطَّفِّ‌) لَا رَحِمٌ لَنَا *** تَئِطُّ، وَلَا شَعْبٌ يُرَجِّيهِ شَاعِبُ‌(5)

12 وَكُنَّا جَمِيعًا فَافْتَرقْنَا بِمَا جَرَى *** وَكَمْ مِنْ لَصِيقٍ بَاعَدَتْهُ المَذَاهِبُ

13 وَنَحْنُ الرُّؤُوسُ‌، وَالشَّوَى أَنْتُمُ لَنَا *** وَمِنْ دُونِنَا أَتْبَاعُنَا وَالأَصَاحِبُ‌(6)

14 لَنَا دُونَكُمْ (عَبَّاسُنَا) وَ (عَلِيُّنَا) (44) *** وَمَنْ هُوَ نَجْمٌ فِي الدُّجُنَّةِ ثَاقِبُ‌(7)


1) . حَاباهُ‌: نَصَرَهُ واخْتَصَّه ومالَ إِلَيْهِ‌. (التاج 486/2).

2) . في (ن): (نعم هكذا) في محل (ألا هكذا).

3) . بَوَّاكُمُ‌: بَوَّأَكُم، أي أسكنكم.

4) . فلما توفي رسول الله (صلى الله عليه و آله).

5) . يوم الطف، مرَّ الكلام عنه، تئط الرحم: تتحرك، والشَّعْبُ‌: الصَّدْعُ الَّذِي يَشْعَبُه الشَّعَّابُ‌، وإِصْلَاحُه أَيْضًا الشَّعْبُ‌. (التاج 143/3).

6) . الشَّوَى: الأَطرَافُ‌. (المصدر نفسه 399/38).

7) . هُوَ العَبَّاسُ بنُ عَبدِ المُطَّلِبِ عَمُّ رَسولِ الله (صلى الله عليه و آله).

15 وَلَو أَنَّنَا لَمْ نُنْهَ عَنْكُمْ أَتَتْكُمُ *** سِرَاعًا بِنَا مَقَانِبٌ وَكَتَائِبُ‌(1)

16 وَقَوْمٌ يَخُوضُونَ الرَّدَى وَأَكُفُّهُمْ *** تُنَاطُ بِبِيضٍ لَمْ تَخُنْهَا المَضَارِبُ‌(2)

17 إِذَا طُلِبُوا لَمْ يُرْهَبُوا مِنْ بَسَالَةٍ *** وَمَنْ طَلَبُوا ضَاقَتْ عَلَيْهِ المَذَاهِبُ

18 فَمَا بَيْنَنَا سِلْمٌ وَمَنْ كَانَ دَهْرَهُ *** يُكَتِّمُ ضِغْنًا فِي حَشَاهُ مُحَارِبُ

19 وَقِيلَ لَنَا لِلْحَقِّ وَقْتٌ مُعَيَّنٌ *** يَفُوزُ بِهِ بَاغٍ وَيَنْجَحُ طَالِبُ

20 فَلَا تَطْلُبُوا مَا لَمْ يَحِنْ بَعْدُ حِينُهُ‌، *** فَطَالِبُ مَا لَمْ يَقْضِهِ اللهُ خَائِبُ

21 فَإِنْ دُوَلٌ مِنْكُمْ مَشِينَ تَبَخْتُرًا *** زَمَانًا فَقَدْ تَمشِي الطِّلَاحُ اللَّوَاغِبُ‌(3)

22 وَإِنْ تَرْكَبُوا أَثْبَاجَ كُلِّ مُنِيفَةٍ *** فَكَمْ حُطَّ مِنْ فَوْقِ العَلِيَّةِ رَاكِبُ‌(4)

23 فَلَا تَأْمَنُوا مَنْ نَامَ عَنْكُمْ ضَرُورَةً *** فَمُقْعٍ إِلَى أَنْ يُمْكِنَ الوَثْبُ وَاثِبُ‌(5)

24 كَأَنِّي بِهِنَّ كَالدَّبَا هَبَّتِ الصَّبَا *** بِهِ فِي الفَلَا طَورًا، وَأُخْرَى الجَنَائِبُ‌(6)

25 يَحُكُّونَ أَطْرَافَ القَنَا بِنُحُورِهِمْ *** كَمَا حَكَّتِ الجِذْلَ القِلَاصُ الأَجَارِبُ‌(7)

26 أَبِيُّونَ مَا حَلُّوا الوِهَادَ عَنِ الرُّبَا *** وَمَا لَهُمُ إِلَّا الذُّرَا وَالغَوَارِبُ‌(8)


1) . المِقْنَبُ‌: جماعةٌ مِنْ الخيل وَالفُرْسانِ‌، قيل: هِيَ دُونَ المائَةِ‌. (التاج 82/4).

2) . تناط ببيض: تتعلق بالسيوف، (التاج 157/20)، ومضرب السَّيْف حَده. (المعاصرة 1365/2).

3) . الطلاح: جمعُ الطِّلْح، وهو المُعْيِي من الإِبل. (التاج 583/6)، واللُّغُوبُ‌: التَّعَبُ والإِعْياءُ (المصدر نفسه 215/4).

4) . في (ن): (انتاج) في محل (أثباج). الثَّبَجُ‌: وَسَطُ الشَّيْ‌ءِ ومُعْظَمُه وأَعلاهُ‌، ومَا بينَ الكاهِل إِلى الظَّهْرِ. (المصدر نفسه 442/5)، و المنيف: المشْرَفُ المرْتَفَع. (المصدر نفسه 444/24).

5) . المُقْعِي: الجالس على أَليَتَيهِ مَعَ نصب ساقيه وفخذيه. (المعاصرة 1843/3).

6) . الدبا: صغار الجراد قبل أن يطير. (التاج 284/30)، و الصَّباوالجنائب: رياح.

7) . الجِذْلُ‌: عُوْدٌ يُنْصَبُ لِلجَربَى مِن الإبِلِ لِتَحْتكَّ بِهِ‌. (المصدر نفسه 197/28).

8) . الغَوَاربُ‌: جَمعُ الغَاربِ‌، الكَاهِلُ‌، مَا بَيْنَ السَّنَام والعُنُقِ‌. (المصدر نفسه 479/3).

27 وَكَمْ مِنْهُمُ فِي غَمْرَةِ الحَرْبِ سَالِبٌ *** وَكَمْ فِيهِمُ فِي حَوْمَةِ الجَدْبِ وَاهِبُ‌(1)

28 وَإِنِّي لَأَرْجُو أَنْ أَعِيشَ إِلَى الَّتِي *** تُحَدِّثُنَا عَنْهَا الظُّنُونُ الصَّوَائِبُ

29 فَتُقْضَى دُيُونٌ قَدْ مُطِلْنَ وَتَنْجَلِي *** دَيَاجِرُ عَنْ أَبْصَارِنَا وَغَيَاهِبُ

30 وَتَجْرِي مِيَاهٌ كُنَّ بِالأَمْسِ نُضَّبًا *** وَتَهْمِي كَمَا شِئنَا عَلَيْنَا السَّحَائِبُ‌(2)

31 وَتُدْرَكُ ثَارَاتٌ وَتُقْضَى لُبَانَةٌ *** وَتُنْجَحُ آمَالٌ وَتُؤْتَى مَآرِبُ‌(3)


1) . السَّلَبُ‌: مَا يُسْلَبُ أَي الشيءُ الَّذِي يَسْلُبُه الإِنْسَانُ من الغَنَائِم. (التاج 70/3).

2) . نَضَب الماءُ‌: إِذا ذَهبَ فِي الأَرْض. (التاج 282/4).

3) . اللُّبانُ‌: الحاجاتُ من غيرِ فاقةٍ بَلْ من هِمَّةٍ‌. (المصدر نفسه 91/36).

(295)

وَقَالَ يَرْثِي الشَّرِيفَ أَبَا الحَسَنِ عَلِيًّا ابنَ أَبِي طَالِبِ مُحَمَّد بنِ عُمَرَ (1)خَلِيفَتَهُ بِالكُوفَةِ‌:(2)


1) . هُوَ جَدُّنَا، الشَّريفُ أَبو الحَسَنِ عَليّ ابنُ الشَّريفِ أَبِي طَالِبٍ مُحَمَّد ابنِ الشَّريفِ أَبِي عَلِيٍّ عُمرَ بن يَحيَى ابنِ الحُسَينِ النَّسَّابَةِ بنِ أَحْمَدَ المُحَدِّثِ بنِ عُمرَ بنِ يَحيَى بنِ الحُسَينِ ذِي العَبرَةِ بنِ زَيدِ الشَّهِيدِ بنِ زَينِ العَابِدينَ عَلِيّ بنِ الحُسَينِ بنِ عَلِيِّ بنِ أَبِي طَالِبٍ (^)، مِنْ بَيتِ عِلمٍ وَمَجدٍ وَسُؤدُدٍ، كَانَ وَالِدُهُ أَبُو طَالِبٍ مُحَمَّد أَحَدَ السَّادَةِ المَذكُورِينَ‌، وَأَوحَدَ الفُضَلَاءِ المَشْهُورِينَ‌، يَجمَعُ بَينَ شَرَفَي الحَسَبِ وَالنَّسَبِ‌، وَيَأخُذُ بِطَرَفَي المَجدِ الإرثِيِّ وَالمُكتَسَبِ‌، وَيُقِيمُ مِنْ أَدَبِهِ وَفَضلِهِ أَعدَلَ شَاهِدٍ عَلَى طَهَارَةِ أَصْلِهِ‌، أَمَّا جَدُّهُ أَبُو عَلِيّ عُمَرُ الشَّريفُ الجَلِيلُ بنُ يَحيَى فَحَجَّ بِالنَّاسِ أَمِيرًا عُدَّةَ مَرَّاتٍ مِنْ جُملَتِهَا سَنَة (339 ه‍ -)، وَفِيهَا رَدَّ الحَجَرَ الأَسوَدَ إلَى مَكَّةَ وَكَانَت القَرَامِطَةُ قَدْ أَخَذَتهُ إلَى الأحسَاءِ‌، أَمَا أَبُو جَدِّهِ أَحمَدُ المُحَدِّثُ فَكَانَ سَيِّدًا جَلِيلًا عَالِمًا نَسَّابًة نَقِيبًا رَئِيسًا وَهوَ أَوَّلُ نَقِيبٍ وُلِي عَلى الطَالِبِيِّينَ كَافَّةً‌، وَرَدَ العِرَاقَ مِنَ الحِجَازِ سَنةَ (251 ه‍ -). وَأَمَّا عَمُّهُ الشَّريفُ أَبُو الحَسَنِ مُحَمَّدُ العَلَويُّ الكُوفِيُّ ابنُ الشَّريفِ أِبِي عَلِي عُمَرَ فَأشهَرُ مِنْ نَارٍ عَلَى عَلَم فَقَدْ وُلِدَ سَنَة (315 ه‍ -)، وَسَكَنَ بَغْدَادَ وَكَانَتْ لَهُ أَمْوَالٌ كَثِيرَةٌ وَضَيَاعٌ‌، وَدَخْلٌ عَظِيمٌ‌، وَحِشْمَةٌ وَافِرَةٌ‌، وَهِمَّةٌ عَالِيَةٌ‌، وَكَانَ مُقَدَّمًا عَلَى الطَّالِبِيِّينَ فِي وَقْتِهِ‌، وَقَدْ صَادَرَهُ عَضُدُ الدَّوْلَةِ فِي وَقْتٍ‌، وَاسْتَحْوَذَ عَلَى جُمْهُورِ أَمْوَالِهِ وَسَجَنَهُ‌، ثُمَّ أَطْلَقَهُ شَرَفُ الدَّوْلَةِ بْنُ عَضُدِ الدَّوْلَةِ‌، ثُمَّ صَادَرَهُ بَهَاءُ الدَّوْلَةِ بِأَلْفِ أَلْفِ دِينَارٍ وَأَكْثَرَ، ثُمَّ سَجَنَهُ‌، ثُمَّ أَطْلَقَهُ وَاسْتَنَابَهُ عَلَى بَغْدَادَ وَيُقَالُ‌: إِنَّ غِلَالَهُ كَانَتْ تُسَاوِي فِي كُلِّ سَنَةٍ أَلْفَيْ أَلْفِ دِينَارٍ، وَلَهُ وَجَاهَةٌ كَبِيرَةٌ جِدًّا وَرِئَاسَةٌ بَاذِخَةٌ‌. وَقَدْ وَهَمَ بِالمُتَرجَم المَرحُومُ العَلَّامَةُ مُصطَفَى جَوَاد وَذَهَبَ بِهِ الظَّنُّ إلَى عَمِّهِ أَبِي الحَسَنِ مُحَمَّد بنِ عُمَرَ. ينظر: تجارب الأمم 208/7-399، والكامل 411/7، 517، والبداية والنهاية 488/15، وتأريخ ابن خلدون 611/4، وعمدة الطالب 275-276، والدرجات الرفيعة في طبقات الشيعة 502، ديوان الشريف المرتضى 363/2.

2) . في (ط): مقدمة القصيدة ناقصة من بدايتها ولم يتبق منها إلا: (بُرْهَةً طويلةً من الزّمان على بقاء العلويّين بالكوفة وذلك في هذه السنة المقدّم ذِكرها).

[الكامل]

1 مَنْ ذَا الَّذِي يَنْجُو مِنَ الآجَالِ *** فِي هَابِطٍ مِنْ أَرْضِهِ أَوْ عَالِي‌؟!

2 وَمَنْ المُعَرِّجُ عَنْ صُرُوفِ نَوَائِبٍ *** يَجْرُرْنَ فِيهِ أَوْ حُتُوفِ لَيَالِي‌؟!

3 يَا قُرْبَ بَيْنَ إِقَامَةٍ وَتَرَحُّلٍ *** وَالصُّبْحُ صُبْحُ العَيْشِ وَالآصَالِ‌(1)

4 وَإِذَا اللَّيَالِي قَوَّضَتْ مَا تَبْتَنِي *** فَكَأَنَّهَا مَا بَلَّغَتْ آمَالِي(2)

5 مَا لِي أُعَلَّلُ كُلَّ يَوْمٍ بِالمُنَى *** وَأُسَاقُ مِنْ عِدٍّ إِلَى أَوْشَالِ؟!(3)

6 وَيَغُرُّنِي الإِكثَارُ مِنْ نَشَبٍ وَمَا الْ‍ - *** إِكثَارُ إِلَّا أَوَّلُ الإِقْلَالِ

7 قَطِّعْ حِبَالَكَ مِنْ فَتًى عَصَفَتْ بِهِ *** هُوْجُ المَنُونِ فَقَدْ قَطَعْتُ حِبَالِى

8 كَمْ مِنْ أَخٍ عُرِّيتُ مِنْهُ بِالرَّدَى *** فَعَطَطْتُ قَلْبِي مِنْهُ لَا سِرْبَالِي(4)

9 وَوَصَلْتُهُ حَيًّا وَلَمَّا أَنْ أَتَتْ *** رُسُلُ الحِمَامِ إِلَيْهِ فَاتَ وِصَالِي(5)

10 جَزَعِي رَخِيصٌ يَوْمَ فَاجَأَ فَقْدُهُ *** قَلبًا بِهِ صَبًّا وَصَبْرِيَ غَالي(6)

11 وَنَبَذتُهُ فِي حُفْرَةٍ مُسْدُودَةِ الْ‍ - *** أَعْمَاقِ عَنْ رِيحَيْ صَبًا وَشِمَالِ

12 وَكَأَنَّهُ لَمَّا مَضَى بِمَسَرَّتِي *** عَجِلًا أَتَانِي فِي مَطِيفِ خَيَالِي

13 حَتَّى مَتَى أَنَا فِي إِسَارِ غَرُورَةٍ *** وَرَهَاءَ تَسْحَرُنِي بِكُلِّ مُحَالِ؟!(7)


1) . الآصال: جمعُ الأَصيلِ‌، وقت اصفرار الشمس قبل غروبها. (المعاصرة 100/1).

2) . في (ط): (آمال).

3) . العِدُّ: هُوَ الجارِي الدائِمُ الَّذِي لَهُ مادَّةٌ لَا تَنْقَطِعُ‌. (التاج 354/8).

4) . عططت: شققت.

5) . في (س): (مات) في محل (فات).

6) . في (س): (غال).

7) . الإِسار: القَيْدُ. (التاج 50/10)، وَالوَرهَاءُ‌: الحَمقَاءُ‌. (المصدر نفسه 547/36).

14 مَا لِي بِهَا إِلَّا الشَّجَا وَعَلَى الصَّدَى *** وَقَدِ اسْتَطَالَ عَلَيَّ غَيْرُ الآلِ‌(1)

15 بِخَلَائِقٍ مَمْلُوْلَةٍ مَذْمُومَةٍ *** عُوجٍ وَلَكِنْ مَا لَهُنَّ مَلَالِي

16 أَوَمَا رَأَيْتَ - وَقَدْ رَأَيْتَ - مَعَاشِرًا *** سَكَنُوا كَمَا اقْتَرحُوا قِلَالَ مَعَالِ؟!(2)

17 حَكُّوا بِهَامِهِمُ السَّمَاءَ وَجَرَّرُوا *** فِي الخَافِقَيْنِ فَوَاضِلَ الأَذْيَالِ

18 وَتَحَلَّقُوا شَرَفًا وَعِزًّا بَاهِرًا *** وَالمَوْتُ حَطَّهُمُ مِنَ الأَجْبَالِ‌(3)

19 فَهُمُ المُلُوكُ أَسِرَّةً وَمَعَزَّةً *** وَهُمُ بِرَوْعٍ قَادَةُ الأَبْطَالِ‌(4)(5)

20 مِنْ كُلِّ مَهْضُومِ الحَشَا سَبْطِ الشَّوَى *** كَرَمًا وَمُمْتَدِّ القَنَاةِ طِوَالِ‌(6)

21 دَخَّالِ كُلِّ كَرِيهَةٍ وَلَّاجِهَا *** جَوَّابِ كُلِّ عَظِيمَةٍ جَوَّالِ

22 مُتَهَجِّمٍ إِذْ لَاتَ حِينَ تَهَجُّمٍ *** وَاليَوْمَ مُثْرٍ مِنْ قَنًى وَنِصَالِ

23 وَإِذَا هُمُ سُئِلُوا نَدًى وُجِدُوا وَقَدْ *** سَبَقُوا إِلَيْهِ قَبْلَ كُلِّ سُؤَالِ

24 طَلَعُوا عَلَى أُفْقِ النَّدَى فِي سَاعَةٍ *** لَا طَالِعٌ فِيهَا طُلُوعَ هِلَالِ

25 يَا نَازِحًا عَنِّي عَلَى ضَنِّي بِهِ *** خُذْ مَا تَشَاءُ اليَوْمَ مِنْ إِعْوَالِي(7)

26 قَدْ كُنْتُ ذَا ثِقْلٍ وَلَكِنْ زَادَنِي *** فِيكَ الرَّدَى ثِقلًا عَلَى أَثْقَالِي

27 يَا لَيْتَنِي مَا إِنْ تَخذْتُكَ صَاحِبًا *** وَأُحِيلَ وُدٌّ بَينَنَا بِتَقَالِي(8)


1) . الآلُ‌: أَهْلُ الرَّجُلِ وعِيالُه. (التاج 35/28).

2) . في (ط): (معالي).

3) . في (ن): (قاهرًا) في محل (باهرًا).

4) . مَعَزّةَ‌: اعتبار، تقدير، حظوة، مكانة، احترام. (التكملة 200/7)، الرَّوْعُ‌: الفَزَعُ‌. (التاج 128/21).

5) . هذا البيت موجود في (ط) ولم يذكر في التحقيق السابق.

6) . في (ط): (وطوال) بدل (طوال) مما أدى إلى إنكسار البيت.

7) . إعوالي: بكائي.

8) . في (ط): (بتقالي)، وأحيل ود بيننا بتقال: أي استحال الود الذي بيننا إلى بغض. (التاج 345/39).

28 فَارَقْتَنِي وَأُخِذْتَ قَسْرًا مِنْ يَدِي *** مِنْ غَيْرِ أَنْ خَطَرَ الفِرَاقُ بِبَالِي

29 مَنْ ذَا قَضَى مِنْ شَمْلِنَا بِتَبَدُّدٍ *** وَرَمَى اجْتِمَاعًا بَيْنَنَا بِزِيَالِ؟!(1)

30 إِنْ يَسْلُ عَنْكَ الجَاهِلُونَ مَحَاسِنًا *** عَرَّسْنَ فِيكَ فَلَسْتُ عَنْكَ بِسَالِ

31 أَوَ لَمْ تَرُعْهُمْ بِالفِرَاقِ فَإِنَّنِي *** مُذْ بِنْتَ مُمْتَلِئٌ مِنَ الأَوْجَالِ‌(2)

32 إِنْ تَدْنُ مِنِّي وَصَلَةً وَقَرَابَةً *** فَلأَنْتَ فِي قَلْبِي مِنَ الحُلَّالِ‌(3)

33 وَأَجَلُّ مِنْ قُربَاكَ بِالنَّسَبِ الَّذِي *** لَا حَمْدَ فِيهِ قَرَابَةُ الأَفْعَالِ

34 فَدَعِ التَّنَاسُبَ بِالشُّعُوبِ فَمَا لَهُ *** جَدوًى تَفِي بِتَنَاسُبِ الأَحْوَالِ

35 مَا ضَرَّ خِلِّي أَنْ يَكُونَ مُفَارِقًا *** فِي عُنْصُرِي وَخِلَالُهُ كَخِلَالِي(4)

36 وَإِذَا خَلِيْلِي لَمْ أَطِقْ فِعًلا بِهِ *** يَكْفِي الرَّدَى زَوَّدْتُهُ أَقْوَالِي

37 وَسَقَى الإِلَهُ حَفِيرَةً أُسْكِنْتَهَا *** مَا شِئْتَ مِنْ سَحٍّ وَمِنْ تَهْطَالِ‌(5)

38 وَأَتَتْكَ عَفْوًا كُلُّ وَطْفَاءِ الكُلَى *** مَلأَى مِنَ اللَّمَعَانِ وَالجِلْجَالِ‌(6)

39 وَإِذَا مَضَتْ عَجَلَى اسْتَنَابَتْ غَيْرَهَا *** كَيْلَا تَضُرَّ بِذَلِكَ الإِعْجَالِ‌


1) . يُقَالُ‌: زَايَلَهُ‌، مُزَايَلَةً‌، وزِيَالًا: فَارَقَهُ‌، وانْزَالَ عَنهُ‌، والحَبِيبُ المُزَايلُ‌: المُبايِنُ‌، ويُقالُ‌: خَالِطُوا النَّاسَ وزَايِلُوهُم، أَي فارِقُوهُم فِي الأَفْعالِ‌. والزِّيالُ‌: افِراقُ‌، والتَّزَايُلُ‌: التَّبَايُنُ‌. (التاج 155/29).

2) . أَوْجَالٌ‌: جَمعُ الوَجَلِ‌، الفَزَعُ والخَوْفُ‌. (التاج 69/31).

3) . في (ط): (الجلالي) بدل (الحلال).

4) . في (ط): (ما صنَّ‌) بدل (ما ضرَّ).

5) . في (ط): (تهطالي)، وفي (س): (هطال).

6) . مِن مجازِ المجازِ: الكُلْيَةُ من السَّحابِ‌: أَسْفَلُهُ‌. (التاج 410/39)، واللمعان والجلجال: البرق والرعد.

40 وَإِذَا انْقَلَبْتَ إِلَى الجِنَانِ فَإِنَّمَا *** ذَاكَ التَّفَرُّقُ غَايَةُ الإِقْبَالِ

41 وَلَقِيتَ مِنْ عَفْوِ الإِلَهِ وَصَفْحِهِ *** فَوْقَ الَّذِي تَرجُو بِغَيْرِ مِطَالِ

42 وَإذَا نَجَوْتَ السُّوءَ فِي يَوْمٍ بِهِ *** كَانَ الجَزَاءُ فَإنَّ كَعْبَكَ عَالِي

(296)

وَقَالَ يُعَزِّي القَاضَيَ أَبَا القَاسِمِ عَبدَ العَزِيزِ(1)

ينظر: تهذيب الأسماء واللغات 128/2.

بنَ مُحَمَّدِ العَسْكَرِيِّ عَن ابْنٍ لَهُ تُوفِّيَ بِالغَرَقِ‌، وَذَلِكَ فِي شَهرِ رَبِيعِ الأَوَّلِ مِنْ سَنَةِ اثْنَتَينِ وَثَلاثِينَ وَأَرْبَعِمِئَةٍ‌:

[من الخفيف]

1 خَلِّ مَنْ كَانَ لِلجَنَادِلِ جَارَا *** لَا تُعِرْهُ تَلَهُّفًا وَادِّكَارَا(2)

2 فَغَبِينُ الرِّجَالِ مَنْ سَلَبَتْهُ *** نُوَبُ الدَّهْرِ فِي المَصَابِ اصْطِبَارَا

3 وَاعْتَبَرْ بِالَّذِينَ حَلُّوا مِنَ العَلْ‍ - *** - يَاءِ وَالكِبْريَاءِ دَارًا فَدَارَا

4 مَلَكُوا الأَرضَ كُلَّهَا ثُمَّ مَنْ كَا *** نَ عَلَى الأَرْضِ فِي الزَّمَانِ مِرَارَا

5 فَتَرَى دُورَهُمْ وَكُنَّ مِلَاءً *** بِالمَسَرَّاتِ بَعْدَهُنَّ قِفَارَا

6 مُظْلِمَاتٍ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَوْقَدَتْ فِي‍ - *** - هَا اللَّيَالِي نُورًا يَلُوحُ وَنَارَا

7 وَأَكُفًّا يَوَابِسًا طَالَمَا فِضْ‍ - *** - نَ عَلَى الخَلْقِ عَسْجَدًا أَوْ نُضَارَا


1) . ذَكَرَهُ مُحِيي الدِّينِ بنُ شَرفِ النُّوَوِيّ المُتَوَفَّى سَنةَ (676 ه‍ -) فِي سَنَدِ رُوايَةٍ تَخُصُّ دُخُولَ النَّضَرِ بنِ شُمَّيلٍ عَلَى المَأمُونِ فَقَالَ‌: "عَنْ أَبِي عَلِيِّ بنِ أَبِي أَحْمَدَ التَّسْتَرِي، عَن القَاضِي أَبِي القَاسِمِ عَبدِ العَزيزِ بنِ مُحَمَّدِ العَسكَرِي اللُّغَوِي، عَنْ أَبِيهِ‌، عَنْ إبْرَاهِيم بنِ حَامِدٍ... الخ".

2) . الجَنَادِلُ‌: الصُّخُورُ، وَلِلجَنَادِلِ جَارَا كِنَايةٌ عَنِ المَيِّتِ الَّذِي تُسَدُّ فَتحَةُ قَبرِهِ بِالجَنَادِلِ‌.

8 أَيْنَ قَوْمٌ كُنَّا نَرَاهُمْ عَلَى الأَطْ - *** - وَادِ حَلُّوا ثَرَى الصَّعِيدِ انْتِشَارَا

9 زَحَمُوا الأَنْجُمَ العُلَا غَيْرَ رَاضِيْ‍ - *** - نَ لَهُمْ ذَلِكَ الجِوَارَ جِوَارَا

10 كُلُّ قَرْمٍ قَدْ طَابَ أَصْلًا وَفَرْعًا *** وَقَدِيمًا وَحَادِثًا وَنِجَارَا(1)

11 ضَمَّ مُلكًا وَبَسْطَةً بِيَدَيْهِ *** طَيِّعَاتٍ إِلَى البَرَارِي البِحَارَا

12 وَتَرَاهُ يَجُرُّ فِي كُلِّ فَجٍّ *** - طَلَبَ العِزِّ - جَيْشَهُ الجَرَّارَا(2)

13 لَمْ يَزَلْ آنِسَ المَفَارِقِ حَتَّى *** خَلَعَ المَوْتُ تَاجَهُ وَالسِّوَارَا

14 ثُمَّ وَلَّى مُمَكِّنًا مِنْ رَدَاهُ *** فَيهِ تِلكَ الأَنْيَابَ وَالأَظْفَارَا

15 إِنَّ هَذَا الزَّمَانَ يَأْخُذُ مِنَّا *** كُلَّ يَوْمٍ خَيَارَنَا وَالخِيَارَا(3)

16 وَأَعِزَّاؤُنَا إذَا لَمْ يَفُوتُو *** نَا صِغَارًا فَاتُوا وَمَاتُوا كِبَارَا

17 وَكَأَنَّ الَّذِي تَهَالَكَ فِي الفَجْ‍ - *** - ‍‍عَاتِ حُزْنًا تَظَلَّمَ الأَقْدَارَا

18 حَاشَ لله أَنْ تَكُونُوا وَقَدْ سي‍ - *** - طَتْ بِنَا القَارِعَاتُ فِينَا جُبَارَا(4)

19 وَإِذَا لَمْ نُطِقْ ثَقِيلَ الرَّزَايَا *** فَعَلَى مَا نُعَجِّزُ الأَغْمَارَا؟(5)

20 عَزَّ مَنْ بَزَّ مَنْ أَرَادَ وَأَفْنَى *** (حِمْيَرًا) تَارَةً وَأُخْرَى (نِزَارَا)(6)


1) . في (ط): (فرعًا وأَصلًا)، والنِّجَار: الأصْل والحَسَب. (التاج 176/14).

2) . هذا آخر بيت وجد في (ط)، وباقي القصيدة مفقود.

3) . الخَيارُ: نُضَارُ المَالِ‌، وَكَذَا مِنَ النَّاسِ وغَيْر ذالك. (المصدر نفسه 244/11).

4) . ساطَ الشَّيْ‌ء: خاضَه وخَلَطَه. (التاج 391/19)، الجُبَار: الهدَرُ فِي الدِّيَّات. (المصدر نفسه 360/10).

5) . الأَغمَارُ: جَمعُ الغُمْرِ، وهو مَنْ لم يُجَرِّب الأُمُورَ وَهُوَ الجاهلُ الغِرُّ. (التاج 256/13).

6) . من أمثالهم في الضيم: "مَن عزَّ بَزَّ"، ينظر: الأمثال لابن سلام 113، والفاخر 89، وجمهرة الأمثال 360/1، أَي مَن غَلَبَ سَلَبَ‌، وبَزَّه ثِيابَه بَزًّا، انْتزَعَها. (المصدر نفسه 32/15).

21 فَتَرَاهُمْ مِنْ بَعْدِ عِزٍّ عَزِيزٍ *** فِي بُطُونِ الهُوَى غُبَارًا مُطَارَا(1)

22 وَإِذَا مَا أَجَلْتَ - بَيْنَ دِيَارٍ - *** لَهُمُ اللَّحْظَ لَمْ تَجِدْهَا دِيَارَا

23 لَمْ تَدَعْ حَادِثَاتُ هَذِي اللَّيَالِي *** مِنْهُمُ أَعْيُنًا وَلَا آثَارَا

24 وَطَوَتْ عَنْهُمُ - وَمِنْهُمْ إِلَى الأَحْ‍ - *** - يَاءِ مِنَّا - الأَنْبَاءَ وَالأَخْبَارَا

25 وَرَأَينَا مِنْ وَاعِظَاتِ المَوَاضِي *** لِلْبَوَاقِي مَا يَمْلَأُ الأَبْصَارَا

26 غَيْرَ أَنَّا نَزْدَادُ فِي كُلِّ يَوْمٍ *** خُدَعًا مِنْ زَمَانِنَا وَاغْتِرَارَا

27 فَإِلَى كَمْ نُصَدِّقُ المَيْنَ مِنهُ *** كُلَّ يَوْمٍ وَنَأْمَنُ الغَرَّارَا؟!(2)

28 وَنَسُومُ الأَرْبَاحَ وَالرِّبْحُ يَا صَا *** حِ إِذَا مَا مَضَيْتَ كَانَ خَسَارَا

29 يَا (بنَ عَبدِ العَزيزِ) لَيْتُكَ مَا بِنْ‍ - *** - تَ وَلَا سَارَ سَائِرٌ بِكَ سَارَا

30 كَانَ حِذْرٌ عَلَيْكَ يَسْتَلِبُ الغَمْ‍ - *** - ضَ سُهَادًا؛ فَقَدْ كُفِيتَ الحِذَارا(3)

31 إِنَّمَا المَرءُ طَائِرٌ سَكَنَ الوَكْ‍ - *** - رَ قَلِيلًا مُهَجَّرًا ثُمَّ طَارَا

32 وَطِوَالُ السِّنِينَ بَعْدَ تَقَضٍّ *** وَنَفَادٍ مَا كُنَّ إِلَّا قِصَارَا

33 أَىُّ بَدْرٍ لَمْ يَنْتَقِصْ بِمَحَاقٍ *** بَعْدَ أَنْ كَانَ لِلْعُيُونِ اسْتَدَارَا؟!

34 وَظَلَامٍ مَا جَاءَ غِبَّ صَبَاحٍ *** مَلَأَ الأَرْضَ كُلَّهَا وَاسْتَنَارَا؟!

35 لَيْسَ عَارًا هَذَا المُصَابُ وَكَانَ الضْ‍ - *** - ضَعْفُ عَنْهُ بَيْنَ الأَجِالِدِ عَارَا

36 إِنَّمَا العَيْشُ لَوْ تَأَمَّلْتَ ثَوْبٌ *** خِيلَ مُلْكًا لَنَا وَكَانَ مُعَارَا


1) . الهُوى: جمعُ الهُوَّةِ‌. (التاج 323/40).

2) . المينُ‌: الكَذبُ‌. (المصدر نفسه 221/36).

3) . الحِذْرُ والحَذَرُ: الْخِيفَةُ‌. حَذِرَهُ يَحْذَرُهُ حَذَرًا واحْتَذَرَهُ‌. (اللسان 175/4).

37 أَيُّهَا الثَّاكِلُ المَحَبَّةَ لَا تَثْ‍ - *** - كِلْ جَزَاءً عَنهَا طَوِيلا كُثَارَا

38 وَاصْطَبِرْ مُؤثِرًا تَفُزْ بِثَوَابٍ *** لَا تُضِعْهُ بِأَنْ صَبَرْتَ اضْطِرَارَا

39 فَدَعِ الشَّكْوَ مِنْ جُرُوحِ اللَّيَالِي *** فَجُرُوحُ الأَيَّامِ كُنَّ جُبَارَا(1)

40 لَا تَشُكَّنَّ فِي الَّذِي قَسَمَ الأَعْ‍ - *** - مَارَ فَاللهُ قَسَّمَ الأَعْمَارَا(2)

41 وَبَلَغْتَ الأَوْطَارَ قِدمًا فَمَا رَا *** بَكَ يَوْمًا أَنْ تُحْرَمَ الأَوْطَارَا

42 قَدْ مَضَى رَائِدًا أَمَامَكَ يَشرِي *** لَكَ فِي عَرْصَةِ الجِنَانِ قَرَارَا

43 أَىُّ نَفْعٍ فِي أَنْ تُقِيمَ وَتَمضِي *** حَيَدًا عَنْ ثَوَابِهِ وَازْوِرَارَا؟!(3)

44 وَإِذَا مَا وَزَنْتَ ذَاكَ بِهَذَا *** كُنْتَ مُعْطًى فِيمَا عَرَاكَ الخَيَارَا

45 وَلَو انِّي اسْتَطَعْتُ دَفْعًا لَدَافَعْ‍ - *** - تُ وَلَكِنْ جَارَاكَ مَنْ لَا يُجَارَى

46 كُنْ وَقُورًا عَلَى مَضَاضَةِ خَطْبٍ *** حَطَّ عَنْ مَنْكَبَيْ سِوَاكَ الوَقَارَا

47 وَاصْحُ كَي تُدْرِكَ الثَّوَابَ فَكُلُّ النْ‍ - *** - نَاسِ فِي هَذِهِ الخُطُوبِ سُكَارِى

48 وَاسْتَمِعْ مَا أَقُولُهُ وَدَعِ الأَقْ‍ - *** - وَالَ فَالقَوْلُ مَا صَفَا وَأَنَارَا

49 وَإِذَا مَا سِوَاكَ كَانَ دِثَارًا *** كُنْتَ لِي بِالوِدَادِ مِنْكَ شِعَارَا(4)

50 وَسَقَى اللهُ قَبْرَهُ كُلَّمَا ارْفَضْ‍ - *** - ضَ قُطَارٌ ثَنَى إِلَيْهِ قُطَارَا(5)


1) . في (س): (بجروح) في موضع (فجروح). الجبار: الهدر. قالوا: جُرْحُ الزَّمانِ جُبَارُ. (التاج 4 / 22).

2) . في (س): (بالذي) في موضع (في الذي).

3) . تمضي حيدًا: أي تحيد عنه بمعنى تنزوي عنه. (التاج 47/8).

4) . الشِّعَارُ: مَا تَحْتَ الدِّثارِ من اللِّبَاسِ‌، وَهُوَ يَلِي شَعرَ الجَسدِ دون مَا سِواه من الثِّيابِ‌. (المصدر نفسه 189/12)، والدِّثَارُ: مَا يُتَدَثَّر بِهِ‌، وهُوَ مَا فَوْقَ الشِّعَارِ مِن الثِّيَابِ‌. (المصدر نفسه 272/11).

5) . القُطَار: غَيْثٌ َ‌عَظِيمُ القَطْرِ. (المصدر نفسه 443/13).

51 وَتَدَلَّى بِهِ الغَمَامُ يُسَقِّيْ‍ - *** - هِ مَتَى شَاءَ ظُلْمَةً وَنَهَارَا(1)

52 وَتَرَى بَرْقَهُ ضَحُوكًا وَإِنْ كَا *** نَ عَبُوسًا وَرَعْدُهُ النَّعَّارَا(2)

53 وَعَدَتْهُ الجَدُوبُ فِي كُلِّ مَحْلٍ *** وَكَسَتْهُ أَنْوَاؤُهُ الأَنْوَارَا


1) . في (س): (وتولى) في موضع (وتدلَّى).

2) . نَعَرَ: صَاحَ وَصَوَّتَ‌، وَيُقَالُ‌: نَعَرَتِ الرِّيْحُ‌: هَبَّتْ مَعَ صَوتٍ‌. (الوسيط 934/2).

(297)

وَقَالَ فِي الافْتِخَارِ بِقَوْمِهِ‌:(1)

[الوافر]

1 حَلَفْتُ بِمَعْشَرٍ عَسَفُوا المَطَايَا *** يُرِيدُونَ البَنِيَّةَ مِنْ تِهَامَهْ‌(2)

2 وَكُلُّ مُعَرَّقٍ كَالنِّسْعِ ضُمرًا *** لَهُ رَتَكٌ وَلَا رَتَكُ النَّعَامَهْ‌(3)

3 أَتَوا (جَمْعًا) وَقَدْ وَقَفُوا جَمِيعًا *** عَلَى (عَرَفَاتِ‌) يَا سُقِيَتْ مُقَامَهْ‌(4)

4 عِرَاصٌ مَنْ يَزُرْ مِنْهِنَّ شِعْبًا *** فَقَدْ أَمِنَ المَلَامَةَ وَالنَّدَامَهْ

5 وَمَا هَرَقُوهُ عِنْدَ (مِنًى) يُبَارِي *** بِجَرْيَتِهِ بِهَا مَاءَ الغَمَامَهْ‌(5)

6 وَأَحْجَارٌ قُذِفْنَ تُقًى وَبِرًّا *** كَمَا قَذَفَتْ بِإِصْبِعِهَا القُلَامَهْ‌(6)


1) . التخريج: أدب المرتضى 27، الأبيات 7-11، 14-15.

2) . عَسَفَ الطريق: خَبَطَه فِي ابْتِغاءِ حاجَةٍ على غَيْرِ هِدايَةٍ‌. (التاج 157/24)، والبنية: من اسماء الكعبة المشرفة، وتهامة: معروفة.

3) . المعَرَّقُ‌: الْقَلِيل اللَّحْم المهزول، النِّسْعُ‌: سَيْرٌ يُضْفَرُ، و الرَّتَكُ‌: نوع من العدو، رتك البَعِيرُ رَتْكًا: إذا قارَبَ خَطْوَه فِي رَمَلانِه. (التاج 170/27).

4) . جمع: المزدلفة.

5) . دماء الهدي التي تنحر يوم العاشر من ذي الحج، كان في منى والآن خارج منى.

6) . يشير إلى رمي الجمرات.

7 وَأَقْدَامٌ يَطُفْنَ عَلَى أَشَمٍّ *** يُطِلْنَ - وَقَدْ عَلِقْنَ بِهِ - اسْتِلَامَهْ

8 لَقَدْ فَضَلَ القَبَائِلَ (آلُ مُوسَى) *** كَمَا فَضَلَتْ عَلَى العَطَبِ السَّلَامَهْ‌(1)

9 هُمُ دَعَمُوا قِبَابَ المَجْدِ فِينَا *** وَلَولَاهُمْ لَكَانَ بِلَا دِعَامَهْ

10 وَهُمْ دَأَبُوا إِلَى طُرُقِ المَعَالِي *** وَمَا حَفِلُوا بِشَيءٍ مِنْ سَآمَهْ

11 وَمَا أَيْمَانُهُم إِلَّا لِبِيضٍ *** يُبَلِّغْنَ الفَتَى أَبَدًا مَرَامَهْ

12 وَسُمْرٍ مِثلِ أَرْشِيَةٍ طِوَالٍ *** يَقُدْنَ إِلَى الكَمِيِّ بِهَا حِمَامَهْ‌(2)

13 وَمَا أَمْوَالُهُمْ إِلَّا لِجُودٍ *** وَإِلَّا لِلْحَمَالَةِ وَالغَرَامَهْ‌(3)

14 وَفِيْهِمْ عَرَّسَتْ وَبِهِمْ أَقَامَتْ *** شَرِيدَاتُ الشَّجَاعَةِ وَالصَّرَامَهْ‌(4)

15 وَعَرْفَهُمُ يَضُوعُ عَلَى البَرَايَا *** كَمَا طَابَتْ لِنَاشِقِهَا المُدَامَهْ

16 وَلَولَا أَنَّهُمْ فِينَا لَكَانَتْ *** رِبَاعُ العِزِّ لَيْسَ بِهَا إِقَامَهْ‌(5)


1) . فَضَلَ يَفْضُلُ‌، من الفَضْلِ الَّذِي هُوَ السُّؤْدُد. (التاج 172/30).

2) . الرِّشاءُ‌: الحَبْلُ‌. و الجمع الأرشية. (المصدر نفسه 154/38)، والسمر: الرماح يشبهها بالحبال لطولها ولدانتها.

3) . الحَمالَةُ‌: الدِّيَةُ أَو الغَرامَةُ الَّتِي يَحْمِلُها قَومٌ عَن قَوْمٍ‌. (المصدر نفسه 349/28).

4) . النزول والتعريس: معروفان، يقول أن الشجاعة والصرامة في الحرب والمعارك، هم أهلها فتقيم عندهم وليس عند الآخرين.

5) . يقول: إن قومه آل موسى، هم حماة الديار.

(298)

وَقَالَ فِي الغَزَلِ‌:

[الوافر]

1 هَجَرْتُكِ خَوْفَ أَقْوَالِ الوِشَاةِ *** وَ هَجْرُكِ مِثْلُ هِجْرَانِ الحَيَاةِ

2 وَأَنْتِ - كَرَامَةً - عِنْدِي كَعَيْنِي *** وَمَا تَنْجُو العُيُونُ مِنَ القَذَاةِ‌(1)

3 وَلَولَا الحُبُّ مَا سَهُلَتْ حُزُونِي *** وَلَا لَانَتْ بِأَيْدِيكُمْ صَفَاتِى(2)

4 وَقَالُوا: قَدْ عَشِقْتَ‌! فَقُلتُ‌: عِشْقٌ *** كَمَا اقْتَرَحَ الهَوَى، فَمَنِ المُؤَاتِي‌؟(3)

5 بِنَفْسِي مَنْ إِذَا مَا رُمْتُ وَصْفًا *** لِحُسْنٍ فِيهِ أَعْيَتْنِي صِفَاتِي

6 وَلَوْ أَغْنَى عَنِ العُشَّاقِ شَيءٌ *** وَدَافَعَ عَنهُمُ أَغْنَتْ حُمَاتِي


1) . في (ن): جاء العجز برواية (وما تنحو العيون من العداة) وقد صححت في أسفل الورقة.

2) . الحزون: الأراضى الغليظة، والصَّفَاةُ‌: الحجارة الصلدة. وهو مجاز يريد الطباع البشرية والسلوك.

3) . المؤاتى: المطيع، الموافق. (المعاصرة 59/1).

(299)

وَقَالَ فِيهِ‌:

[الطويل]

1 عَلَى كُلِّ حَالٍ أَنْتِ قَاسِيَةُ القَلْبِ‌، *** فَلَا عَذَلِي يُجْدِي عَلَيَّ وَلَا عَتْبِي

2 وَلَمْ أَنْسَهَا يَومَ الفِرَاقِ وَوَجْهُهَا *** يُضِيءُ لَنَا خَلْفَ البَرَاقِعِ وَالحُجْبِ

3 تَقُولُ‌: أَلَا رِفْقًا بِقَلْبِكَ فِي الهَوَى، *** فَقْلتُ‌: وَهَلْ لِيَ يَوْمَ بَيْنِكِ مِنْ قَلْبِ؟!

4 وَلَوْلَا الهَوَى مَا خَارَ لِلْعَزْمِ مَعْجَمِي *** وَلَا لَانَ يَوْمًا فِي أَنَامِلِكُمْ صَعْبِي(1)

5 فَإِنْ كُنْتُمُ تَعْصُونَ أَمْرِي تَجَنِّيًا *** فَأَعْصَى لِأَمْرِي مِنْكُمُ أَبَدًا قَلْبِي


1) . خارَ الرَّجُلُ‌: ضَعُفَ وانْكَسَر. (التاج 233/11)، ومعجمي: عودي. وهو مجاز.

(300)

وَقَالَ فِيهِ‌:

[مخلع البسيط]

1 لَا تَطْمَعِي فِي سُلُوِّ قَلْبٍ *** لَيْسَ لَهُ عَنْ هَوًى سُلُوُّ

2 قَلْبُكِ خَالٍ وَ بِيَ اشِتغَالٌ *** وَمَا اسْتَوَى الشُّغْلُ وَالخُلُوُّ

3 يَا بِأَبِي مَنْ هَدَا مَنَامًا *** وَمَا لِعَيْنِي بِهِ هُدُوُّ

4 إِنْ تَدْنُ يَومًا إِلَى وِصَالِي *** فَحَبَّذَا ذَلِكَ الدُّنُوُّ

5 أَوْ تَحْنُ مِنْ بَعْدِ طُوْلِ صَدٍّ *** فَرُبَّمَا أَكْثَبَ الحُنُوُّ(1)


1) . في (ن): (أكبث) في محل (أكثب) وذلك تصحيف واضح. تحنو: تعطف، وأَكْثَبَ إِلى القَوْمِ‌: إِذا دَنَا مِنْهُم. (التاج 109/4).

(301)

وَقَالَ فِيهِ‌:

[السريع]

1 يَا بِأَبِي مَنْ زَارَنِي فِي الدُّجَى *** مِنْ بَعْدِ مَا قَدْ كَانَ مَمْنُوعَا

2 بَاتَ يُعَاطِينِي أَحَادِيثَهُ *** وَحَبَّذَا ذَلِكَ مَكْرُوعَا(1)

3 حَتَّى إِذَا الصُّبْحُ بَدَا نُورُهُ *** وَقَطَّعَ الظَّلْمَاءَ تَقْطِيعَا

4 وَلَّى كَأَنَّ اللَّيْلَ مِنْ وَصْلِهِ *** كَسَا قَمِيصًا عَادَ مَنْزُوعَا

5 لَا فَقَدَتْهُ مُقْلَتِي لَا وَلا *** بِتُّ بِشَيءٍ مِنْهُ مَفْجُوعَا


1) . من المَجَازِ الكَرَعُ‌: اغْتِلامُ الجَاريَةِ وحُبُّهَا للجِمَاعِ‌، وهِيَ كَرِعَةٌ‌، ورَجُلٌ كَرِعٌ كذلكَ‌. (التاج 116/22).

(302)

وَقَالَ فِيهِ‌:

[الوافر]

1 أَلَا يَا أَحْسَنَ الثَّقَلَيْنِ غَيْلَا *** أَنِيلِي اليَوْمَ مَنْ يَهْوَاكِ نَيْلَا(1)

2 يَمِيلُ إِلَيْكِ مِنْ كَلَفٍ وَلَكِنْ *** إِلَى مَنْ لَا يَمِيلُ إِلَيْهِ مَيْلَا

3 فَإِنْ لَمْ يَأْتِهِ مِنْكُمْ رَسُولٌ *** نَهَارًا فَاجْعَلُوهُ إِلَيْهِ لَيْلَا

4 وَقَدْ قَطُرَ الجَفَاءُ فَأَوسَعُوهُ *** فَسَالَ عَليَّ بَعْدَ القَطْرِ سَيْلَا

5 وَلَوْ كُنْتُ المُمَكَّنَ مِنْ مُرَادِي *** جَرَرْتُ عَلَى الطَّرِيقِ إِلَيْكِ ذَيْلَا(2)

6 فَإِنْ لَمْ آتِكُمْ فِي ظَهْرِ طِرفٍ *** رَكِبْتُ أَخَامِصِي نُجْبًا وَخَيْلَا(3)


1) . الثقلان: الإنس والجن. (المعاصرة 321/1)، والغيل: الإمتلاء والعظمة، والأَغْيَلُ‌: المُمْتَلئُ العَظيمُ‌. (التاج 140/30).

2) . في (ن): (إليه) في محل (إليك).

3) . الطِّرْفُ‌: الكَرِيمُ من الخَيْلِ العَتِيقُ‌. (التاج 71/24)، أخامص: جمع خميص، والخميص الضامر البطن. (المصدر نفسه 565/17).

(303)

وَقَالَ فِيهِ‌:

[مجزوء الرمل]

1 قُلْ لِمَشْغُوفٍ بِعَذْلِي *** فِي مَسَاءٍ وَصَبَاحِ

2 لَا تَلُمْنِي فِي هَوَى البِيْ‍ - *** - ضِ فَإِنِّي غَيْرُ صَاحِ

3 أَيُّ قَلْبٍ هُوَ خِلْوُ السْ‍ - *** - سِرِّ مِنْ عِشْقِ المِلَاحِ؟!

4 كُنْ كَمَا شِئْتَ وَدَعْنِي *** فِي غُدُوِّي وَرَوَاحِي

5 مَا عَلَى غَيْرِيَ مِنِّي *** فِي فَسَادِي وَصَلَاحِي

6 وَإِذَا أَفْلَحْتَ فَاتْرُكْ *** لِلْوَرَى غَيْرَ الفَلَاحِ‌

(304)

وَقَالَ فِيهِ‌:

[الوافر]

1 سَقَى اللهُ الَّتِي طَرَدَتْ وِسَادِي *** وَكَانَتْ لِي مَعَاصِمُهَا وِسَادَا

2 جَعَلْتُ - وَقَدْ خَلَعْتُ نِجَادَ سَيْفِي - *** غَدَائِرَهَا لِعَاتِقِيَ النِّجَادَا

3 فَإِنْ يَكُ مُنْصِلي عَضبًا حَدِيدًا *** فَإِنَّ لِحُسْنِهَا نُصُلًا حِدَادَا(1)

4 فَمَا أَدْرِي - وَقَدْ قَضَّيْتُ نَحْبِي - *** أَغَيًّا كَانَ ذَلِكَ أَمْ رَشَادَا؟


1) . المُنصُلُ‌: السَّيفُ‌. (الوسيط 927/2).

(305)

وَقَالَ فِيهِ‌:(1)

[البسيط]

1 أُحِبُّ مَنْ لَيْسَ حَظٌّ فِي مَوَدَّتِهِ *** وَلَيْسَ إِلَّا الهَوَى وَالهَمُّ وَالكَمَدُ

2 يَسُوؤُهُ أَنَّهُ هَمِّي وَيُغْضِبُهُ *** أَنِّي شَكَوتُ إِلَيْهِ بَعْضَ مَا أَجِدُ

3 يَا صَاحِبِي لَا تَلُمْنِي فِي هَوًى هَجَمَت *** بِهِ عَلَيَّ الَّتِي مَا رَدَّهَا أَحَدُ

4 وَافَى وَلَمْ تَسَعْ لِيَ رِجْلٌ لِأَلحَقَهُ *** حِرْصًا عَلَيْهِ وَلَمْ تُمْدَدْ إِلَيْهِ يَدُ

5 فَإِنْ يَكُنْ لَكَ صَبْرٌ فِيهِ أَوْ جَلَدٌ *** فَلَيْسَ لِي فِي الهَوَى صَبْرٌ وَلَا جَلَدُ


1) . في (ط): (وقال أيضا في مثله).

(306)

وَقَالَ فِيهِ‌:

[الطويل]

1 سَقَى اللهُ يَوْمًا نِلْتُ فِيهِ عَلَى المُنَى *** وَكُنْتُ عَلَيْهَا الدَّهْرَ أُسْبِلُ عَبْرَتِي

2 وَوَاصَلَ مَنْ مَاءُ الشَّبِيبَةِ مِلؤُهُ *** وَلَمْ يَنْهَهُ عَنِّي مَشِيبِي وَكِبْرَتِي

3 وَكَانَ التَّلَاقِي فِيهِ غَيْبًا مُرَجَّمًا *** وَجَاءَ بِلَا وَعْدٍ فَرَوَّيْتُ غُلَّتِي(1)

4 فَإِنْ تَكُ مِنْهُ عِلَّتِي وَفِرَاقُهُ *** فَقَدْ طَرَدَتْ مِنْهُ الزِّيَارَةُ عِلَّتِي


1) . العلة: العطش. المُنصُلُ‌: السَّيفُ‌. (الوسيط 927/2).

(307)

وَقَالَ فِيهِ‌:

[مجزوء الرمل]

1 لَيْسَ فِي العِشْقِ جُنَاحُ *** بَلْ هُوَ الدَّاءُ الصُّرَاحُ

2 هُوَ جِدٌّ جَرَّهُ مَعْ *** قَدَرِ الله المِزَاحُ

3 وَظَلامٌ مَا لِسَارِيْ‍ - *** - هِ مَدَى الدَّهْرِ صَبَاحُ

4 هُوَ سُكْرٌ مِثلَمَا دَّبْ‍ - *** - بَتْ بِأَعْضَائِكَ رَاحُ

5 وَسَقَامٌ مَا بِهِ بُرْ *** ءٌ وَلَا فِيهِ صَلَاحُ

6 وَعَذَابٌ إِنْ نَأَى عَنْ‍ - *** - هُ وِصَالٌ وَسَمَاحُ

7 وَيْحَ أَهْلِ العِشْقِ فِي لُجْ‍ - *** - جٍ غَزِيرِ العُمْقِ طَاحُوا(1)

8 جَحَدُوا الحُبَّ وَلَكِنْ *** كَتَمُوهُ ثُمَّ بَاحُوا

9 وَلَهُمْ أَلْسُنُ دَمْعٍ *** تَرْجَمَتْ عَنْهُ فِصَاحُ

10 لَيْتَ أَهْلَ العِشْقِ مَاتُوا، *** فَأَرَاحُوا وَاسْتَرَاحُوا


1) . اللُّجّ‌: مُعظَمُ الماءِ‌، وخَصَّ بعضُهم بِهِ مُعظَمَ البَحْرِ. (التاج 180/6).

(308)

وَقَالَ وَكَتَبَ بِهَا إلَى الوَزِيرِ أَبِي الفَرَجِ مُحَمَّدِ بنِ جَعْفَرِ بنِ فُسَانْجُسْ‌(1):

[الطويل]

1 مَا ضَرَّ طَيفَكِ لَوْ وَالَى زِيَارَاتِي *** مَا بَيْنَ تِلْكَ المَحَانِي وَالثَّنِيَّاتِ؟!(2)

2 وَالرَّكْبُ عَنَّا مَشَاغِيلٌ بِأَيْنِهِمُ *** مِنَ الدُّؤُوبِ وَإِرْقَالِ المَطَيِّاتِ‌(3)

3 صَرْعَى كَأَنَّ زُجَاجَاتٍ أُدِرْنَ لَهُمْ *** فَهُمْ - لِعَيْنَيْكِ - أَحيَاءٌ كَأَمْوَاتِ‌(4)

4 إِنْ حَرَّمَ الصُّبْحُ وَصْلًا كَانَ يُجذِلُنَا *** فَهْوَ الحَلَالُ بِتَهْوِيمِ العَشِيَّاتِ‌(5)


1) . الوَزِيرُ أَبو الفَرَجِ ابنُ فُسَانْجُس: مُحَمَّدُ بنُ جَعفَرِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ العَباسِ بنِ فُسَانْجُس، يُكَنَّى أَبَا الفَرجِ وَيُلَقَّبُ ذَا السَّعَادَاتِ مِنْ أَهلِ بَغدادَ. فَارِسِيُّ الأَصلِ‌، وَزَرَ لأَبِي كَالِيجَارَ بِفَارِسَ وَوَزَرَ لَهُ فِي بَغدَادَ، قِيلَ عَنهُ‌: لَهُ مُرُوءَةٌ فَائِضَةٌ وَكَانَ مِنَ الأُدَبَاءِ الكُتَّابِ الشُّعَرَاءِ‌، مَلَيحَ الشِّعرِ وَالتَّرَسُّلِ‌. تُوُفِّيَ فِي السَّجْنِ سَنةَ (440 ه‍ - / 1049 م). ينظر عنه: المنتظم 316/15، ومعجم الأدباء 372/1، والكامل 49/8-66، وتأريخ الاسلام 592/9، وسير أعلام النبلاء 620/17، والوافي بالوفيات 226/2، والجواهر المضيِّة 307/1، و الأعلام 72/6.

2) . المَحَانِي: جمعُ المَحْنِيَّة، ومَحْنِيَةُ الوادِي، مُنْعَرَجُهُ حيثُ يَنْعَطِف مُنْخَفِضًا. (التاج 488/37)، والثَّنيَّاتُ‌: جَمعُ الثَّنِيَّةِ‌، وهي طريقٌ في الجَبَلِ‌. (المصدر نفسه 295/37).

3) . الدؤوب: الجد فى السير، و الإرقال: الإسراع.

4) . في (ن): (لعينك) في محل (لعينيك).

5) . في (ن): (يخذلنا) في محل (يجذلنا). أجذلَ أباه: أفرحه. (المعاصرة 355/1)، والتَّهْوِيمُ‌: أَوَّلُ النَّوْمِ‌. (التاج 127/34).

5 وَكَمْ أَتَانِي وَجُنْحُ اللَّيلِ حُلَّتُهُ *** مَنْ لَمْ يَكُنْ فِي حِسَابِي أَنَّهُ يَاتِي!(1)

6 وَزَارَ فِي غَيْرِ مِيقَاتٍ وَكَمْ لُوِيَتْ *** عَنَّا زِيَارَتُهُ فِي كُلِّ مِيقَاتِ‌!

7 وَقَدْ رَأَيْتِ‌، وَقَدْ سَارَ المَطِيُّ بِكُمْ *** كَيْفَ اصْطِبَارِي عَلَى تِلْكَ المُصِيبَاتِ

8 وَكَمْ ثَنَيْتُ لِحَاظِي عَنْ هَوَادِجِكُمْ *** وَفِي الهَوَادِجِ أَوْطَارِي وَحَاجَاتِي!

9 وَقُلْتُ لَا وَجْدَ فِي قَلْبِي لِلَائِمَةٍ *** وَالقَلْبُ تُحرِقُهُ نَارُ الصَّبَابَاتِ

10 قُلْ لِلَّذِينَ حَدَوا فِي يَومِ رِحْلَتِهِمْ *** خُوصًا خَمَائِصَ أَمْثَالَ الحَنِيَّاتِ‌(2)

11 مُذَكَّرَاتٍ فَلَا سَقْبٌ لَهُنَّ وَلَا *** كَرَعْنَ يَوْمًا بِتَشْوَاقِ الوَلِيدَاتِ‌(3)

12 لَهُنَّ - وَالرَّحْلُ تَعْلَوْلَى مَنَاسِجُهَا، *** إِلَى السَّبَاسِبِ شَوْقًا - كُلُّ حَنَّاتِ‌(4)

13 وَكَمْ وَلَجْنَ شَدِيدَاتٍ صَبَرْنَ بِهَا *** حَتَّى نَجَوْنَ كِرَامًا بِالحُشَاشَاتِ‌!(5)

14 فَإِنْ بُعِثْنَ إِلَى نَيْلِ المُنَى رُسِلًا *** كَفَلْنَ مِنْكَ بِتَقْرِيبِ البَعِيدَاتِ

15 مَنْ فِيكُمُ مُبْلِغٌ عَنِّي الوَزِيرَ إِذَا *** بَلَغتُمُوهُ سَلَامِي وَالتَّحِيَّاتِ؟

16 وَمَنْ سُعُودُ الوَرَى ثُمَّ البِلَادِ بِهِ‌، *** لَمْ يَظْلِمُوا إِنْ دَعُوهُ ذَا السَّعَادَاتِ‌


1) . وجنح الليل حلته كناية عن التستر بظلام الليل فكأنه يرتديه، وياتي: هي يأتي بالتخفيف.

2) . الخُوصُ‌: مِنَ النُّوقِ الغَائِرَةِ العَيْنَينِ‌. (اللسان 31/7)، وَالخَمَائِصُ وَالخِمَاصُ‌: جِيَاعٌ ضُمْرُالبُطُونِ‌. (التاج 565/17)، وَالحَنِيَّاتُ‌: المَحنِيَّةُ الظُّهُورِ نَتيجةَ الضَّعفِ وَالهُزَالِ‌.

3) . قَالَ مُذَكَّراتٌ‌: تَشبِيهًا لَهَا بِالذُّكُورِ، إِذْ لَمْ يَلِدنَ‌، وَأَكَّدَ ذَلِكَ بِقَولِهِ‌: فَلَا سَقَبٌ لَهُنَّ‌، وَالسَّقْبُ‌: وَلَدُ النَّاقَةِ أَو سَاعَةَ مَا يُولَدُ أَوْ خاصٌّ بالذَّكَر. (التاج 61/3)، وَمَا كَرَعْنَ يَوْمًا بِتِشوَاقِ الوَلِيدَاتِ‌: كِنَايةً عَنْ حَالَةِ الشَّوقِ وَالرَّغْبَةِ لِولَادَةِ وَلِيدَةٍ أنْثَى، إِذًا هُنَّ لَمْ يَلِدْنَ ذُكُورًا وَلَا إِنَاثًا.

4) . المِنْسَج للفَرَس: بمنزِلةِ الكاهِلِ من الإِنسانِ‌. (التاج 238/6)، اعلولى الشَّيْ‌ء رقِيه وصعده. (الوسيط 625/2)، يقول: لها حنين إلى البراري.

5) . الشديدات: البراري الصعبة الموحشة القاسية، وقد نجون بأنفسهن من تلك الشدائد.

17 قُولُوا لَهُ‌: لَيْتَنِي كُنْتُ الرَّسُولَ وَمَا *** أَدَّى إِلَيْكَ - سِوَى لَفْظِي - رِسَالَاتِي

18 لله دَرُّكَ فِي مُسْتَغْلَقٍ حَرِجٍ *** أَسْعَفْتَ فِيهِ بِفَرْحَاتٍ وَفرْجَاتِ‌(1)

19 وَفَاحِمٍ مُدْلَهِمٍّ لَا ضِيَاءَ بِهِ *** نَزَعْتَ عَنْهُ لَنَا أَثْوَابَ ظُلْمَاتِ

20 وَفِي يَدَيْكَ رَسُولٌ مِنْكَ تُرْسِلُهُ *** - مَتَى أَرَدْتَ - إِلَى كُلِّ المَنِيَّاتِ

21 مِثلُ الرِّشَاءِ يُرَى مِنْهُ لِمُبْصِرِهِ *** تَغَضُّنُ الرُّقْمِ يَقْطَعْنَ التَّنوفَاتِ‌(2)

22 حَلَفْتُ بِالبُدْنِ يَرْعَيْنَ الوَجِيفَ وَلَا *** عَهْدٌ لَهُنَّ بِرِيٍّ مِنْ غَمَامَاتِ‌(3)

23 يُرِدْنَ بَيْتًا بِهِ الأَمْلَاكُ سَاكِنَةٌ *** بَنِيَّةً فَضَلَتْ كُلَّ البَنِيَّاتِ‌(4)

24 وَالطَّائِفِينَ حَوَالَيْهِ وَقَدْ سَدِكُوا *** مِنْهِ تُقَاءً بِمَسْحَاتٍ وَلَثْمَاتِ‌(5)

25 وَمَا أَرَاقُوهُ فِي (وَادِي مِنَى) زُمَرًا *** عِنْدَ الجِمَارِ مِنَ الكُومِ المُسِنَّاتِ‌(6)

26 وَأَذْرُعٍ كَسُيُوفِ الهِنْدِ ضَاحِيَةٍ *** يَقْذِفْنَ فِي كُلِّ يَوْمٍ بِالحُصَيَّاتِ‌(7)


1) . في (ن): (بفرحات وفرحات) في محل (بفرحات وفرجات).

2) . التَّغَضُّنُ‌: التَّقَلُّصُ والتكسر (التاج 481/35)، والرُّقُمُ‌: الحيات، و التنوفات: الصحارى.

3) . البُدْنُ‌: جَمْعُ بَدَنَةٍ‌، وهي مِن الإِبِلِ والبَقَرِ: كالأُضْحِيَةِ من الغَنَمِ تُهْدَى إِلَى مكَّةَ لتنحر يوم النحر. (المصدر نفسه 238/34). قال تعالى: وَ اَلْبُدْنَ جَعَلْنٰاهٰا لَكُمْ مِنْ شَعٰائِرِ اَللّٰهِ (الحج / 36)، الوَجِيفُ‌: ضَرْبٌ من سَيْرِ الخَيْلِ والإبِلِ سَرِيعٌ‌. (التاج 446/24)، ويرعين الوَجِيفُ‌: كِنَايةٌ عَن مُواصَلَةِ السَّيرِ السَّريعِ وَعَدَمِ تَنَاوُلهنَّ أيَّ شَيءٍ مِنْ أَنوَاعِ العِشْبِ أَو العَلَفِ فَغِذَاؤُهُنَّ السَّيرُ السَّريعُ فِي الصَّحَارَى القَاحِلَةِ‌، وَكَذلِكَ لَا عَهدَ لَهنَّ بِشِربٍ مِن مَاءِ المَطَرِ أَو غَيرِه.

4) . البنيَّةُ‌: الكعبة المشرَّفةُ‌.

5) . في (س): (سَدَلُوا) في محل (سَدِكُوا). سَدِكَ بالشَّيْ‌ءِ سَدكًا لَزِمَه. (التاج 196/27)، مَضَى هَؤلَاءِ الحجَّاجُ فِي زِيَارَتِهِم البَيتَ طَوَافًا وَلَثمًا وَمَسحًا لِلأَركَانِ لَا يَثنِيهِم شَيءٌ‌.

6) . يُشِيرُ الشَّاعِرُ إلَى نَحرِ الهَدي يَومَ العَاشِرِ مِن ذِي الحِجَّةِ فِي وَادِي مِنَى قُربَ الجَمَرَاتِ‌، والكُومُ‌: جَمعُ الكَوْمَاءِ‌: النَّاقَةُ العَظِيمَةُ السَّنَامِ الطَّوِيلَتُه. (التاج 385/33).

7) . مِن مَناسِكِ الحَجِّ قَذفُ الجَمَرَاتِ بِالحُصَيَّاتِ الَّتِي يَجمَعُهَا الحَاجُّ مِنَ المُزْدَلِفَةِ‌.

27 وَالبَائِتِينَ بِ‍ - (جَمْعٍ‌) بَعْدَ أَنْ وَقَفُوا *** عَلَى (المُعَرَّفِ‌) لَكِنْ أَىُّ وَقْفَاتِ‌(1)

28 وَجَاوَزُوهُ خِفَافًا بَعْدَ أَنْ دَلَجُوا *** حَتَّى أَتُوهُ بِأَجْرَامٍ ثَقِيلَاتِ‌(2)

29 مَحَا النَّضَارَةَ مِنْ صَفْحَاتِ أَوْجِهِهُمْ *** ذَاكَ الَّذِي كَانَ مَحوًا لِلْجَرِيرَاتِ‌(3)

30 لَأَنْتَ - مِنْ دُونِ هَذَا الخَلْقِ كُلِّهِمُ - *** أَحَقُّ فِينَا وَأَولَى بِالمُوَالَاةِ‌(4)

31 قُدْنِي إِلَيْكَ فَمَا يَقْتَادُنِي بَشَرٌ *** إِلَّا فَتًى كَانَ مَأْوًى لِلفَضِيلَاتِ

32 وَاشْدُدْ يَدَيْكَ بِمَا نَاوَلتَ مِنْ مِقَتِي *** وَمِنْ غَرَامِي وَمِنْ ثَاوِي مَوَدَّاتِي(5)

33 أَنَا الَّذِي لَا أَحُولُ الدَّهْرَ عَنْ كِلفِي *** بِمَنْ كِلفْتُ وَلَا أَسْلُو صَبَابَاتِي(6)

34 لَا تَخْشَ مِنِّي عَلَى طُولِ المَدَى زَلَلًا *** فَكُلُّ شَيءٍ تَرَاهُ غَيْرَ زَلَّاتِي

35 سِيَّانِ عِنْدِي - وَلَا مَنٌّ عَلَيْهِ بِهِ - *** مَغْنَى الأَذَى وَمَقَرَّاتُ اللَّذَاذَاتِ‌(7)


1) . سَبقَ أَن تَعَرَّضَ الشَّاعِرُ لِمَنَاسِكِ الحَجِّ وَمِنهَا الوُقُوفُ فِي عَرَفَاتِ مِن ظُهرِ يَومِ التَّاسِعِ مِن ذِي الحِجَّةِ وَحَتَّى أَذَانِ المَغْربِ‌، وَهَذَا هُوَ الوُقُوفُ الأكبَرُ، فَإذَا سَمِعَ الأَذَانَ تَحرَّكَ إلَى المُزْدَلِفَةِ وَصَلَى فِيهَا العِشَائَينِ وَجَمعَ الحُصَيَّاتِ وَنَامَ لِيَنهَضَ مَعَ أَذَانِ الصُّبحِ فَيصَلِّي وَيَقفُ لِلدُّعَاءِ حَتَّى طُلُوعَ الشَّمسِ مِن اليوَمِ العَاشِرِ عِندَهَا يَتَحَرَّكُ إلَى مِنَى لِيَقضِي بَاقِي المَنَاسِكِ‌.

2) . في (س): (ذَبَحُوا) في محل (دَلَجُوا). الدَّلَجُ‌: السَّيْرُ مِن أَوَّلِ اللَّيْلِ‌. (التاج 570/5). وَذَلِكَ هُو مَسِيرُهُم بَعدَ أَذَانِ المَغرِبِ مِن عَرَفَاتٍ إلَى المُزْدَلِفَةِ‌.

3) . الجَرِيرَاتُ‌: الذُّنُوبُ وَالخَطَايَا. (التاج 401/10)، والله تَعَالى هُوَ الَّذِي يَمحُوهَا، وَهُوَ الَّذِي غَيرَ نَضَارَةَ وُوجُوهِهِم بِسَببِ مَا عَانُوا مِنْ مَشَاقٍّ وَأَهوَالٍ وَهُم يَأتُونَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ بَعيدٍ.

4) . الشَّاعِرُ يُخَاطِبُ مَمدُوحَهُ الوَزِيرَ ابنَ فُسَانْجُس.

5) . المِقَةُ‌: المَحَبَّةُ‌، وَمِقَتِي: مَحَبَّتِي. (التاج 484/26).

6) . لَا أَحولُ الدَّهرَ: أَي لَا أَتَبدَّلُ وَلَا أَتَغَيَّرُ طُولَ الدَّهْرِ. (المصدر نفسه 484/26). والكِلْفُ‌: الرَّجُلُ العاشِقُ المُتَولِّعُ بالشيءِ مَعَ شُغْلِ قَلْبٍ ومشَقّةِ‌. (المصدر نفسه 330/24).

7) . المغنى: الْمنزل الَّذِي غَنِي بِهِ أَهله. (الوسيط 665/2)، وهو مجاز والمعني القلب.

36 أَشْكُو إِلَى الله أَشْوَاقِي إِلَيْكَ وَمَا *** فِي القَلْبِ مِنْ حَرِّ لَوعَاتٍ وَرَوْعَاتِ

37 وَإِنَّنِي عَاطِلٌ مِنْ حَليِ قُرْبِكَ أَوْ *** صِفْرُ اليَدَيْنِ خَلِيٌّ مِنْ زِيَارَاتِي

38 وَلَوْ رَأَيْتُكَ دُونَ النَّاسِ كُلِّهِمُ *** قَضَيْتُ مِنْ هَذِهِ الدُّنيَا لُبَانَاتِي(1)

39 لَا تَحسَبُوا أَنَّنِي لَمْ أَلْقَهُ أَبَدًا *** فَإنَّنَا نَتَلَاقَى بِالمَوَدَّاتِ

40 وَكَمْ تَلَاقٍ لِقَوْمٍ مِنْ قُلُوبِهِمُ *** كَمَا أَرَادُوا عَلَى بُعْدِ المَسَافَاتِ

41 وَالقُرْبُ قُرْبُ خَبِيئَاتِ الصُّدُورِ وَمَا *** تَحْوي الضَّمَائِرُ لَا قُرْبُ المَحَلَّاتِ

42 إِنِّي الصَّدِيقُ لِمَنْ كُنْتَ الصَّدِيقَ لَهُ *** وَمَنْ تُعَادِي لَهُ مِنِّي مُعَادَاتِي

43 وَأَنْتَ مِنْ مَعْشَرٍ تُرْوَى فَضَائِلُهُمْ *** سَادُوا عَلَى أَنَّهُمْ أَبْنَاءُ سَادَاتِ

44 البَالِغِينَ مِنَ العَليَاءِ مَا اقْتَرحُوا *** وَالقَائِمِينَ بِصَعْبَاتِ المُلِمَّاتِ

45 وَيَشْهَدُونَ الوَغَى مِنْ فَرْطِ نَجْدَتِهِمْ *** - وَالرُّعْبُ فَاشٍ - بِأَلبَابٍ خَلِيَّاتِ

46 كَأَنَّ أَيْدِيَهُمُ فِي النَّاسِ مَا خُلِقَتْ *** إِلَّا لِبَذلِ الأَيَادِي وَالعَطِيَّاتِ‌(2)

47 مُقَدَّمِينَ عَلَى كُلِّ الأَنَامِ عُلًا *** مُحَكَّمِينَ عَلَى كُلِّ القَضِيَّاتِ

48 فَإِنْ تَقِسْهُمْ تَجِدْهُمْ مَنْزِلًا وَبِنَا *** طَالُوا النُّجُومَ الَّتِي فَوقَ السَّمَاوَاتِ

49 قَدْ فُقْتَهُمْ بِمَزِيَّاتٍ خُصِصْتَ بِهَا *** هَذَا عَلَى أَنَّهُمْ فَاقُوا البَريَّاتِ

50 وَلَمْ تَزَلْ مُنْجِبًا فِيمَنْ نَسَلْتَ كَمَا *** أَخَذْتَهَا لَكَ مِنْ أَيْدِي النَّجِيبَاتِ

51 وَأَنْتَ - فَضًلا وَدِينًا يُسْتَضَاءُ بِهِ - *** خَلَطْتَ لِلمَجْدِ أَبيَاتًا بِأَبيَاتِ

52 إِنَّ الرَّئِيسَ الَّذِي رَاسَ الأَنَامَ بِمَا *** حَوَاهُ مِنْ فَضْلِهِ قَبلَ الرِّئَاسَاتِ‌(3)


1) . اللُّبانَات: الحَاجَاتُ مفردها اللُّبَانَةُ‌. (المعاصرة 1993/3).

2) . الأَيَادِي: جَمعًُ الجَمعِ لِليَدِ وَهِيَ النِّعمَةُ‌. (معجم الصواب 93/1).

3) . راس: هي رأس بالتخفيف.

53 فَإِنْ تَجمَّلَ قَوْمٌ فِي وُزَارَتِهِمْ *** فَأَنْتَ جَمَّلْتَ أَدْرَاعَ الوُزَارَاتِ‌(1)

• الدِّرْعُ من المَرْأَةِ‌: قِمِيصُها، أو ثَوْبٌ تَجُوبُ المَرْأَةُ وَسَطَهُ‌، والجمع: أَدْراعٌ‌. (التاج 538/20).

54 جَاءَتْكَ عَفْوًا وَلَمْ تَبْعَثْ لَهَا سَبَبًا *** وَلَا بَسَطْتَ إِلَيْهَا قَبْضَ رَاحَاتِ

55 وَهْيَ الَّتِي لَكَ أَمثَالٌ بِهَا وَلَهَا *** وَفَضْلَةٌ فِيكَ مِنْ أَبْنَاءِ فَضْلَاتِ‌(2)

56 وَقَدْ أَتَانِيَ فِيمَا زَارَنِي خَبْرٌ *** فَطَالَ مِنْهُ قُصَارَى كُلِّ سَاعَاتِي

57 سَقَانِي المُرَّ مِنْ كَأْسَيْهِ وَاسْتَلَبَتْ *** يُمنَاهُ مِنْ بَصَرِي لَذَّاتِ هَجْعَاتِي

58 إِنِ اضْطَجَعْتُ فَمِنْ شَوْكِ القَنَا فُرُشِي *** وَإِنْ مَشِيتُ فَوَاطٍ فَوْقَ جَمْرَاتِ‌(3)

59 قَالُوا اشْتَكَى مَنْ يَوَدُّ النَّاسُ أَنَّهُمُ *** كَانُوا الفِدَاءَ لَهُ دُونَ الشِّكَايَاتِ

60 وَلَمْ أَزَلْ مُشْفِقًا حَتَّى عَلِمْتُ بِمَا *** أَنَالَهُ اللهُ مِنْ ظِلِّ السَّلَامَاتِ

61 وَبَشَّرُوا بِالعَوَافِي بَعْدَ أَنْ مَطُلَتْ *** بُشْرَى وَلَكِنَّهَا لَا كَالبِشَارَاتِ‌(4)

62 فَالحَمْدُ لله قَدْ نِلْتَ المُرَادَ وَمَا السْ‍ - *** - سَعِيدُ إِلَّا الَّذِي نَالَ الإِرَادَاتِ‌(5)

63 فَعِشْ كَمَا شِئْتَ فِي عِزٍّ يَطِيفُ بِهِ *** لله جَيْشٌ كَثِيفٌ مِنْ كِفَايَاتِ

64 وَلَا بُلِيتَ بِمَكْرُوهٍ وَلَا قَصُرَتْ *** مِنْكَ الأَنَامِلُ عَنْ نَيْلِ المَحَبَّاتِ

65 وَلَا تَكُنْ مُعْنِتًا مِنْ ذَا الوَرَى بَشَرًا *** فَكَيْفَ تُبْلَى مِنَ الدُّنيَا بِإعْنَاتِ؟(6)


1) . في (س): جاء العجز ناقصًا بصيغة: (فاجملت ادزاع الوزارات).

2) . في (س): (فَهْيَ الَّتِي لَكَ إمْسَاكٌ بِهَا) في موضع (وهْيَ الَّتِي لَكَ أمثالٌ بِهَا). الفَضْلُ‌: الزيادةُ‌، وَهُوَ ضِدُّ النَّقْص، والفَضْلَة: البقيّةُ من الشيءِ‌. (التاج 171/30-174).

3) . فواطٍ: أصلها: فواطئٌ‌، خففت الهزة إلى ياء، ثم حذفت وعوضت بالتنوين.

4) . العَوَافِي: جَمعُ العافِيَةِ‌: وَهِيَ دِفاعُ اللهِ عَن العبدِ. (المصدر نفسه 73/39)، و فِي الحديثِ‌: "سَلُوا اللهَ العَفْوَ والعافِيَةَ والمُعافاة".

5) . في (س): (وَالحَمْدُ للهِ‌) في موضع (فَالحَمدُ للهِ‌).

6) . العَنَتُ‌: المَشَقَّةُ الشَّدِيدَةُ‌. (التاج 12/5)، هنا صيغة دعاء وليس أمرًا.

(309)

وَقَالَ فِي الغَزَلِ‌:

[مجزوء الرمل]

1 يَا مَلِيحَ الوَجْهِ لِمْ فِعْ‍ - *** - لُكَ لِي غَيْرُ مَلِيحِ؟

2 إِنَّ مَنْ يَبذُلُ نَفسًا *** فِي الهَوَى غَيْرُ شَحِيحِ

3 لَمْ تَحُزْ جِسْمِيَ فَردًا *** لَكَ مَعْ جِسْمِيَ رُوحِي

4 وَالهَوَى بَلوَى وَلَكِنْ *** لِسَقِيمٍ بِصَحِيحِ

5 كَمْ لَيالٍ سَهَرِي فِيْ‍ - *** - كَ غُبُوقِي وَصَبُوحِي

6 بِتُّ أَشْكُو غُصَصَ الحُبْ‍ - *** - بِ إِلَى غَيْرِ مُرِيحِ

7 لَوْ خَطَانِي جُرْحُهُ وَ قْ‍ - *** - تًا لَدَاوَيْتُ جُرُوحِي

8 لِي بُكَاءٌ بِدَمٍ صِرْ *** فٍ مِنَ الجَفْنِ القَرِيحِ

9 كُلَّمَا اسْتَبْدَلْتُ أُبْدِلْ‍ - *** - تُ قَبِيحًا بِقَبِيحِ

10 وَإِذَا طَاوَعْتُ أَمْرَ الْ‍ - *** - حُبِّ عَاصَيْتُ نَصِيحِي

(310)

وَقَالَ فِي ذَلِكَ‌:(1)

[الخفيف]

1 لِيَ قَلْبٌ مُوَكَّلٌّ بِهَوَى البِيْ‍ - *** - ضِ وَلَكِنَّهُ عَفِيفُ الضَّمِيرِ

2 هُوَ رَاضٍ بِأَنْ تَرَاهُنَّ عَيْنَا *** هُ كَمَا كَانَ رَاقِبًا لِلْبُدُورِ(2)

3 لِيَ ضِدَّانِ يَا عَذُولِيَ فِيهِنْ‍ - *** - نَ صَبَاحُ الطُّلَى وَلَيْلُ الشُّعُورِ(3)

4 وَالهَوَى إِنْ جَحَدْتُهُ فَشَهِيدَا *** نِ عَلَيْهِ مِنْ دَمْعَتِي وَزَفِيرِي(4)

وَعَلَى الدَّهْرِ، مِنْ دِمَاءِ الشَّهِيْدَيْ‍ -- نِ عَلِيٍّ وَنَجْلِهِ‌، شَاهِدَانِ‌

سقط الزند 96


1) . في (ط): (وقال أيضًا في مثله). القطعة لم تنشر قبل هذا.

2) . الراقِبُ‌: الرَّاصِدُ. (التاج 99/8).

3) . الطُّلَى: الأَعنَاقُ‌، قَالَ‌: صَباحُ الطُّلَى إِشَارَةً إِلَى بَيَاضِهَا، كَمَا قَالَ لَيل الشُّعُورِ، إِشَارَةً إِلَى لَونِهَا الأَسوَدِ.

4) . رُبَّمَا نَظَرَ الشَّريفُ فِي قَولِ أَبِي العَلَاءِ المَعَرِّي: (الخفيف)

(311)

وَقَالَ فِي الأَدَبِ‌:

[الوافر]

1 أَوَدُّ بِأَنَّنِي أَبْقَى وَيَبْقَى *** لِي الوَلَدُ المُحَبَّبُ وَالتِّلَادُ

2 وَلَا أُقْذَى وَلَا أُوذَى بِشَيءٍ *** وَأَوَّلُ خَائِبٍ هَذَا الوِدَادُ

3 وَأَنِّي بَيْنَ أَثْنَاءِ اللَّيَالِي *** صَلَاحٌ لَا يُخَالِطُهُ فَسَادُ

(312)

وَقَالَ فِيهِ‌:

[الكامل]

1 لَا دَرَّ دَرُّ الحِرْصِ وَالطَّمَعِ *** وَمَذَلَّةٍ تَأْتِيكَ مِنْ نُجَعِ‌(1)

2 وَإِذَا انْتَفَعْتَ بِمَا ذُلِلْتَ بِهِ *** فَلأَنْتَ حَقًّا غَيْرُ مُنْتَفِعِ

3 وَمَصَارِعُ الأَحْيَاءِ كُلِّهِمُ *** فِي الدَّهْرِ بَيْنَ الرِّيِّ وَالشِّبَعِ‌(2)

4 وَإِذَا عَلِمْتُ بِفُرْقَتِي جِدَتِي *** فَعَلَامَ فِيمَا فَاتَنِي جَزَعِي‌؟!(3)

5 مَنْ لَا تَرَاهُ مَعِي وَقَدْ قَعُدَتْ *** عَنِّي الرِّجَالُ مَعًا فَلَيْسَ مَعِي

6 وَإِذَا ثَوَيْتُ بِدَارِ مُخْصِبَةٍ *** وَشَرِكْتُ فِيهَا فَالوَرَى شِيَعِي(4)


1) . النُّجْعةُ‌: طَلَبُ الكَلإِ والعُرْفِ‌. (التاج 232/22).

2) . في (ن): (يا قوم) في موضع (في الدهر).

3) . الجِدَةُ‌: الغِنَى. (المصدر نفسه 255/9).

4) . الشيع و الشيعة: الأتباع. (المصدر نفسه 302/21).

(313)

وَقَالَ فِيهِ‌:(1)

• البيتان الأخيران المعلمان بعلامة (44) موجودان في (ط) ولم يذكرا في التحقيق السابق.

[المتقارب]

1 أَلَا لَا تَصِدنِي بِإطمَاعَةٍ *** فَلَسْتُ عَلَى طَمَعٍ مُقْبِلَا

2 فَإِنِّيَ مِمَّنْ إِذَا سُمْتُهُ *** قَبِيحًا يَذُمُّ بِهِ قَالَ لَا

3 وَمَا لِيَ فِي الذُّلِّ مِنْ مَوْطِنٍ *** وَلَا أَجْعَلُ الفُحْشَ لِي مَنْزِلَا

4 وَمُرٌّ بِلَا دَنَسٍ أَصْطَفِيهِ *** عَلَى مَا بِهِ دَنَسٌ إِنْ حَلَا

5 أُصِيبَتْ مَقَاتِلُ كُلِّ الرِّجَالِ *** وَمَا أَنْ أَصَابُوا لِيَ المَقْتَلَا

6 وَكَمْ ذَا فَرَجْتُ لَهُمْ ضَيِّقًا *** وَكَمْ ذَا كَفَيْتُ لَهُمْ مُعْضِلَا

7 وَلَولَايَ مَا دَخَلُوا المُصْمِتَاتِ *** وَلَولَايَ مَا عَرَفُوا المُشْكِلَا(2)

8 وَمَا كُنْتُ عُمْرِيَ إِلَّا عَلَى *** أُطَاوِلُ هَذَا الوَرَى الأَطْوَلَا *


1) . في (ط): (وقال أيضًا).

2) . المُصْمَتُ‌: المُحْكَمُ‌. (اللسان 100/5).

(314)

وَقَالَ فِي الأَدَبِ‌:

[البسيط]

1 وَمِنْ عَجَائِبِ أَمْرِي أَنَّنِي أَبَدًا *** أُرِيْدُ مِنْ صَحَّتِي مَا لَيْسَ يَبْقَى لِي!

2 هَلْ صِحَّةٌ مِنْ سَقَامٍ لَادَوَاءَ لَهُ *** وَكَيْفَ أَبْقَى وَلَمَّا يَبْقَ أَمْثَالِي‌؟!

3 وَمَا أُرِيدُ سِوْى عَيْنِ المُحَالِ فَلَا *** سَبِيلَ يَوْمًا إِلَى تَبْلِيغِ آمَالِي(1)


1) . في (ن): (أمثالي) في موضع (أمالي) وهو سبق قلم.

(315)

وَقَالَ فِيهِ‌:

[الوافر]

1 أُؤَمِّلُ أَنْ أَعِيشَ وَدُوْنَ عَيْشِي *** - كَمَا أَهْوَى - مَقَادِيرٌ عِرَاضُ

2 وَهَلْ لِي مِنْ نَجَاءٍ فِي اللَّيَالِي *** وَحَولِي لِلرَّدَى أُسُدٌ رِبَاضُ؟(1)

3 وَقَدْ أُقْرِضْتَ فِى الدُّنْيَا سُرُورًا *** فَلَا تَجزَعْ إذَا رُدَّ القِرَاضُ‌(2)

4 وَكُنْ مِثلَ الأُلَى دَرَجُوا وَأَبْقَوا *** حَدِيثًا مَا كَزَهْرَتِهِ الرِّيَاضُ‌(3)

5 هُمُ قَذَعُوا نُفُوسَهُمُ وَلَوَّوا *** أَعِنَّتِهَا إِلَى التَّقْوَى وَرَاضُوا(4)

6 وَأَمَّا تَبْلُهُمْ فَلَهُمْ نُفُوسٌ *** صَحِيْحَاتٌ وَأَجْسَامٌ مِرَاضُ‌(5)


1) . أسدٌ رِباضٌ‌: رابضة.

2) . القِرَاضُ‌: المُضَارَبَةُ‌، أَن تُعْطِيَ إِنْسَانًا مِن مَالِكَ مَا يَتَّجِرُ فِيه على أَنْ يَكُونَ الرِّبْحُ بَيْنَكُمَا. (التاج 251/3).

3) . في (س): (لزهرته) في موضع (كزهرته).

4) . قَذَعُوا نُفُوسَهَمُ‌: قهَرُوهَا. (المصدر نفسه 527/21).

5) . التَّبْلُ الإِسْقامُ يُقَال: تَبَلَهُ الحُبُّ‌: أَي أَسْقَمه كالإِتْبالِ‌، وتَبَلَهُ‌: ذَهَب بعَقْلِه وهَيَّمَهُ‌. (المصدر نفسه 133/28)، قال أمير المؤمنين من خطبة يصف فيها المؤمنين: «ينظر إليهم الناظر فيحسبهم مرضى وما بالقوم من مرض ويقول قد خولطوا». (نهج البلاغة 162/2).

(316)

وَقَالَ فِي الغَزَلِ‌:

[مجزوء الكامل المرفل]

1 إِنَّ الَّتِي حَكَتِ الضُّحَى، *** وَالصُّبْحُ فِي أَسْرِ الدَّيَاجِيْ

2 مَا كُنْتُ يَومَ تَعَرَّضَتْ *** لِي مِنْ حِبَالَتِهَا بِنَاجِيْ‌(1)

3 أَدْوَتْ فُؤَادِي مِنْ صَبَا *** بَتِهَا وَضَنَّتْ بِالعِلَاجِ‌(2)

4 وَلَقَدْ أَقُولُ لَهَا: وَ ضَلْ‍ - *** - لَ عَنِ النَّصِيحَةِ مَنْ يُدَاجِي(3)

5 يَا حُلْوَةً كَمْ دُونَ حُلْ‍ - *** - وِكِ لِلْمُتَيَّمِ مِنْ أُجَاجِ‌(4)

6 وَإذَا ضَنَنْتِ فَقَدْ أَسَأْ *** تِ وَفِي يَدَيْكِ بُلُوغُ حَاجِي


1) . الحِبالَةُ‌: المِصْيَدَةُ‌. (التاج 265/28).

2) . أدوَتْ‌: أَصَابَتهُ بِالدَّاءِ‌. (التاج 265/28)، وضنت: بخلت.

3) . المُداجَاةُ‌: المُدارَاةُ‌، يقالُ‌: دَاجَيْته، أَي دَارَيْته. (التاج 34/38).

4) . يُقَال: ماءٌ أُجَاجٌ‌، أَي مِلْحٌ‌. (المصدر نفسه 399/5).

(317)

وَقَالَ فِيهِ‌:

[الكامل]

1 عَنَّ النِّسَاءُ لَنَا عَلَى (وَادِي مِنًى) *** فَاصْطَادَنِي مِنْهُنَّ بَعْضُ الرَّبْرَبِ‌(1)

2 بِجَمَالِ مُتَّشِحٍ بِأَرْدِيَةِ الصِّبَا *** غَضٍّ وَرَوْنَقِ بَهْجَةٍ لَمْ تَنْضُبِ

3 وَطَلَبْتُ مِنْهُ وِصَالَهُ فَحُرِمْتُهُ *** وَمَضَى بِمُهْجَةِ عَاشِقٍ لَمْ يُطْلَبِ

4 وَشَربْتُهُ بِجَوَارِحِي، لَكِنَّنِي *** مِنْ عَذْبِ طِيبِ وِصَالِهِ لَمْ أَشْرَبِ

5 وَسَرَقْتُهُ مِنْ بَيْنِ مَنْ عَايَنْتُهُ *** فِي الوَادِ وَالرُّقَبَاءُ لَا يَدرُونَ بِي


1) . عَنّ لَهُ الشَّيْ‌ء: ظهر أَمَامه وَاعْترض. (الوسيط 632/2)، والرَّبْرَبُ‌: القَطِيع من بَقَرِ الوَحْشِ‌، وَقيل: من الظِّبَاءِ‌. (التاج 480/2).

(318)

وَقَالَ فِيه:

[المجتث]

1 والله لَا ذُقْتُ يَوْمًا *** مَرَارَةً لِلسُّؤَالِ

2 وَلَا سَمَحْتُ بِعِرْضِي *** وُقَايَةً دُونَ مَالِي

3 وَلَا رَضِيتُ قَرَارًا *** إِلَّا قَرَارَ المَعَالِي

(319)

وَقَالَ يَمْدَحُ القَائِمَ بِأَمْرِ الله فِي عِيدِ الفِطْرِ سَنَة (432 ه‍ -):(1)

•

التخريج: أدب المرتضى 21، البيتان 1، 2، والمصدر نفسه 273-278، الأبيات 1-11، 13-16، 18-19، 21-28، 32-37، 46.

•

الأبيات المعلمة بعلامة (44) موجودة في (ط) ولم تنشر سابقًا.

[الطويل]

1 عَلَيْكَ أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ سَلَامِي *** وَفِي يَدِكَ الطُّولَى زِمَامُ غَرَامِي

2 وَأَنْتَ الَّذِي لَمَّا بَلَغْتُ دِيَارَهُ *** بَلَغْتُ المُنَى عَفوًا وَنِلْتُ مَرَامِي

3 وَلَمْ يَكُ لِي إِلَّا عَلَيْكَ تَوَكُّلِي *** وَلَا كَانَ إِلَّا فِي ذُرَاكَ مُقَامِي

4 وَحُبُّكَ ثَاوٍ فِي سَوَادِ جَوَانِحِي *** وَأَنْتَ صَبَاحِي فِي سَوَادِ ظَلَامِي

5 وَلَمَّا وَرَدْتُ العِدَّ فِي عِزِّكَ الَّذِي *** بِهِ الشَّرَفُ الأَقْصَى بَلَلْتُ أُوَامِي(2)

6 وَأَنْتَ حُسَامِي يَوْمَ ضَرْبِي طُلَى العِدَى *** وَقَوْسِي وَفِيهَا السَّهْمُ يَومَ أُرَامِي *

7 وَلَسْتُ أُبَالِي مِنْ لِمَامِ عَظِيمَةٍ *** أَمَامِي بِهَا دُونَ الأَنَامِ إِمَامِي(3)


1) . في (ط): (وقال أيضًا يُهنّئ الخليفة القائم بأمر الله أدام الله سلطانه بعِيد الفِطر من سنة اثنتين وثلاثين وأربعمئة).

2) . العِدُّ: معظم الماء، والأُوامُ‌: شِدَّةُ العَطَشِ‌.

3) . اللمام: الشدائد. (الوسيط 840/2).

8 وَمَا لِي التِفَاتٌ بَعْدَ أَنْ كُنْتَ جُنَّتِي *** إِلَى مَنْ رَمَانِي عَامِدًا بِسِهَامِ‌(1)

9 وَمَا شَقَّتِ الأَوْطَارُ إِلَّا بَلَغتُهَا *** بِكُلِّ صَهِيلٍ تَارَةً وَبُغَامِ‌(2)

10 وَمُحْتَقِرِينَ لِلدُّؤُوبِ كَأَنَّهُمْ *** سِرَاعًا إِلَى القِيعَانِ فَوْقَ نَعَامِ‌(3)

11 إِذَا التَفَّ مِنْهُمْ وَاحِدٌ بِقَبِيلَةٍ *** فَقَدْ لُفَّ نَبْعٌ مِنْهُمُ بِثُمامِ‌(4)

12 وَإِنْ قُذُفُوا فِي حَوْمَةٍ فَكَأَنَّمَا *** قَذَفْتَ يَبِيسًا مِنْ غَضًا بِضِرَامِ

13 كَأَنَّهُمُ لَمْ يَعْرِفُوا المَوتَ جُرأَةً *** عَلَيْهِ وَلَا وَارَوا فَتًى بِرِجَامِ‌(5)

14 فَقُلْ لِلَّذِي يَبْغِي مُسَامَاةَ (هَاشِمٍ‌) *** وَقَدْ فَضَلُوا فِي الفَخْرِ كُلَّ مُسَامِي(6)

15 وَقَدْ عَرَّسُوا فَوْقَ الكَوَاكِبِ وَاعْتَلَوا *** إِلَى القِمَّةِ العَلْيَاءِ كُلَّ سَنَامِ *

16 وَفِيهِمْ شِعَارُ الدِّينِ يَجْرِي وَمِنْهُمُ‌، *** - كَمَا شَاهَدَ الأَقْوَامُ - كُلُّ هُمَامِ

17 وَقَدْ مَلَكوا الأَرْضَ العَريضَةَ كُلَّهَا *** وَقَادُوا عَرَانِينَ الوَرَى بِخِطَامِ‌(7)

18 عَدَلْتَ بِحَصْبَاءِ الثَّرَى أَنْجُمَ العُلَا *** وَسَوَّيْتَ ظُلمًا جُثَّمًا بِقِيَامِ‌(8)

19 فَأَيْنَ ضِيَاءٌ سَاطِعٌ مِنْ ظَلَامِهِ *** وَأَينَ سَماءٌ مِنْ حَضِيضِ رَغَامِ؟!(9)


1) . الجُنَّةُ‌: الدُّروعُ وكلُّ مَا وَقَي مِن السِّلاحِ‌. (التاج 368/34).

2) . شَقَّت: أصبحت شاقة، والبُغَامُ‌: صوت ذوات الخف. (التاج 293/31).

3) . الدؤوب: الجد في السير.

4) . النَّبْعُ‌: شَجَرٌ منْ أشْجَارِ الجِبَالِ‌، والثُّمامُ‌: نَبْتٌ ضَعِيفٌ معروفٌ‌.

5) . الرِّجَامُ‌: جمع الرجمة و هي حجارة توضع على القبور. (التاج 220/32).

6) . سَاماهُ مُساماةً‌: فاخَرَهُ‌. (المصدر نفسه 308/38).

7) . العرانين: الأنوف، والخِطامُ‌: كُلُّ مَا وُضِع فِي أَنْفِ البَعِير ليُقْتَاد بِه. (المصدر نفسه 251/3).

8) . في (ط): (الثراء) بدل (الثرى).

9) . الرَّغَامُ‌: التُّرَابُ‌. (المصدر نفسه 267/32).

20 فَلِلَّهِ أَيَّامٌ مَضَيْنَ وَأَنْتُمُ *** تَخُوضُوْنَ فِيهَا الخَيْلَ لُجَّ قَتَامِ‌(1)

21 وَهَامُ العِدَى فَوْقَ التُّرَابِ فَلِيْقَةً *** عَلَى الرَّغْمِ مِنْهُمْ وَالنُّحُورُ دَوَامِي *

22 وَلِلْخَيْلِ‌، إِمَّا بِالجُسُومِ طَرِيحَةً *** عِثَارٌ، وَإِمَّا فِي الصَّعِيدِ بِهَامِ‌(2)

23 وَمَا إِنْ تَرَى فِي ذَلِكَ اليَوْمِ آمِرًا *** مُطَاعًا سِوَى رُمْحٍ وَحَدِّ حُسَامِ‌(3)

24 وَلَمَّا أَرَدْتُمْ فَصْلَ مَا كَانَ مُلْبِسًا *** ضَرَبْتُمْ إِلَيْهَا فِي الوَرَى بِلُهَامِ‌(4)

25 وَمَا زِلْتُمُ حَتَّى أَخَذْتُمْ تُرَاثَكُمْ *** وَأَنْتُم كِرَامٌ مِنْ أَكُفِّ لِئَامِ

26 وَطَارَ الَّذِي لَا خَيْرَ فِيهِ كَأَنَّهُ *** عُقَيْبَ انْبِلَاجِ الصُّبْحِ طَيْفُ مَنَامِ

27 وَحَقُّكُمُ فِي النَّاسِ مَا كَانَ خَافِيًا *** وَلَكِنْ تَغَابٍ دُونَهُ وَتَعَامِي

28 وَفُزْتُمْ بِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ تَتَدَنَّسُوا *** بِعَارٍ وَأَنْ تُقْذَوا عَلَيْهِ بِذَامِ‌(5)

29 فَلِلَّهِ مَا قَاسَيْتُمُ مِنْ شَدِيدَةٍ *** وَدَاوَيْتُمُ فِي الله أَيَّ سَقَامِ‌(6)

30 وَعَرَّضْتُمُ أَجْلَادَكُمْ فِي حَفِيْظَةٍ *** لِكُلِّ كُلُومٍ صَعْبَةٍ وَكَلَامِ‌(7)

31 وَحُمِّلتُمُ الأَعبَاءَ وَهَي ثَقِيْلَةٌ *** وَكَمْ مِنْ ثَقِيلٍ فَوْقَ ثِقلِ سِلَامِ‌(8)

32 وَإِنْ كُنْتُمُ عُرِّيتُمُ مِنْ مَقَامِكُمْ *** زَمَانًا فَكَمْ صُدَّ الضُّحَى بِظَلَامِ‌


1) . القَتَامُ‌: الغُبارُ. (التاج 225/33)، واللُّجُّ‌: الكثيف. (المصدر نفسه 180/6).

2) . في (س): (بالصعيد) بدل (في الصعيد)، الخيل في ساحة الوغى تتعثر بجسوم القتلى أو بالرؤوس فوق الصعيد.

3) . في (س): كلمة (اليوم) سقطت من البيت وثبتت في هامش الورقة.

4) . اللُّهَامُ‌: الجَيشُ العَظِيمُ‌. (المصدر نفسه 461/33).

5) . الذَّام: العَيْب. (التاج 92/1).

6) . في (س): (وداوريتم) بدل (وداويتم). وأظن ذلك من أخطاء النسخ.

7) . في (س): (وعرضتكم) بدل (وعرضتم). وكذلك هي من أخطاء النسخ، والكلوم: الجروح.

8) . في (ط): (ثقائل) بدل (ثقيلة). السِّلَامُ‌: جَمعُ السَّلِمَة: الحِجارَةُ الصُّلْبة. (التاج 373/32).

33 فَوَادِيكُمُ وَالحَمْدُ لله مُفْهَقٌ *** مِنَ العِزِّ فِينَا وَالبُحُورُ طَوَامِي(1)

34 وَأَنْتُمْ كَمَا شِئْتُمْ وَشَاءَ وَلِيُّكُم *** وَدَمْعُ الَّذِي يُشْجَى بِذَلِكَ هَامي

35 وَبِالقَائِمِ المَاضِي الشَّبَا قَامَتِ العُلَا *** وَهَبَّتْ عُيُونٌ بَعْدَ طُولِ مَنَامِ

36 وَلَولَاهُ كُنَّا مِثْلَ نَهْبٍ مُقَسَّمٍ *** وَلَيْسَ لَنَا فِي ذِي الأَذِيَّةِ حَامِ

37 هَنِيئًا بِهَذَا العِيدِ يَا خَيْرَ مُفْطِرٍ *** كَمَا كُنْتَ عَصْرَ اليَوْمِ خَيْرَ صِيَامِ

38 فَإِنْ تَرَكُوا مَآكِلًا وَمَشَارِبًا *** فَإِنَّكَ تَرَّاكٌ لِكُلِّ حَرَامِ‌(2)

39 وَإِنْ جَانَبُوا بَعْضَ الأَثَامِ تَوَرُّعًا *** فَأَنْتَ الَّذِي جَانَبْتَ كُلَّ أَثَامِ

40 وَإِنْ خَشَعَ الأَقوَامُ يَوْمًا لِرَبِّهِمْ *** فَأَينَ خُشُوعٌ مِنْ خُشُوعِ (شَمَامِ‌)؟

41 فَلَا زِلْتَ طَلَّاعًا لِكُلِّ ثَنِيَّةٍ *** مِنَ العُمْرِ سَبَّاقًا لِكُلِّ حِمَامِ

42 وَإِنْ لَمْ يَدُمْ شَيءٌ فَمُتِّعْتَ بِالَّذِي *** بِهِ أَنْتَ مَشْغُوفٌ بِكُلِّ دَوَامِ‌(3)

43 وَبُلِّغْتَ مِنْ ذُخْرِ النُّبوَّةِ كُلَّ مَا *** تُرَامِي، وَعَنْهُ بِالنِّضَالِ تُحَامِي(4)

44 فَبَشِّرْ بِوَالِي العَهْدِ قَومَكَ عَاجِلًا *** فَلَا طَرْفَ إِلَّا نَحْوَ ذَلِكَ سَامِيْ

45 وَلَا اجْتَازَ ثَلْمٌ - لَمْ تُرِدْهُ - بِرِيبَةٍ *** وَلَا مَرَّ نَقْصٌ مُحْتَوٍ بِتَمَامِ‌(5)

46 وَلَا اعْتَلَّ شَىءٌ كَانَ فِيكَ مُصَحَّحًا *** وَلَا انْحَلَّ مِنْكَ الدَّهْرَ سِلْكُ نِظَامِ

47 وَإِنْ أَجْدَبَتْ أَجْرَاعُ قَوْمٍ فَلَا يَزَلْ *** جَنَابُكَ مَمْطُورًا بِكُلِّ غَمَامِ‌


1) . مفهق: ممتلىء، من الفَهَقِ وهو الامتلاء. (التاج 332/26).

2) . في (س): (فإن) وصححت في الهامش إلى (فإنك).

3) . في (ط): (تدم) بدل (يدم).

4) . في (ط): (في ذخر) بدل (من ذخر)، و (كل ما ترى) في محل (وكل ما ترامي).

5) . في (ط): (برتبة) بدل (بريبة)، وفي (ن): (يحتوي) بدل (محتو).

48 فَلَا تَحْفِلَنْ إِلَّا بِمَا أَنَا قَائِلٌ *** وَلَا تَسْمَعَنْ فِي المَدْحِ غَيْرَ كَلَامِي(1)

49 وَنُصْحُكُمُ فَرْضٌ فَدُونَكَ قَوْلَةٌ *** حَطَطْتُ لَهَا - حَتَّى أَقُولَ - لِثَامِي

50 لَقَدْ ظَفِرَتْ أَيَّامُكُمْ مِنْ (مُحَمَّدٍ) *** بِمَاضٍ حَدِيْدِ الغَرْبِ غَيْرِ كَهَامِ

51 فَخِدْمَتُهُ أَغْنَتْكُمُ - وَهوَ وَاحِدٌ - *** وَكَمْ وَاحِدٍ أَغْنَى غِنَاءَ أَنَامِ‌(2)

52 فَضَمًّا عَلَيْهِ بِاليَدَينِ فَإِنَّهُ *** مَلِيٌّ كَمَا نَهْوَى بِكُلِّ مَرَامِ

53 وَلَيْسَ سُعُودُ المَرْءِ إِلَّا رِضَاكُمُ *** وَإِنْ لَمْ يَطُفْ مِنْكُمْ بِرَبْعِ مَلَامِ

54 خَدَمْتُكُمُ وَالرَّأْسُ مِنِّيَ فَاحِمٌ *** وَهَا الرَّأْسُ مُبْيَضُّ الذُّرَا كَثَغَامِ‌(3)

55 وَلَمْ تَظْفَرُوا مِنِّي بِهَفْوَةِ عَامِدٍ *** تُطَأْطِئُ رَأْسِي أَو تَجُرُّ مَلَامِي

56 فَمَغْنًى جَفَوتُمْ لَا وَطَأْتُ تُرَابَهُ *** وَلَا ضُرِبَتْ يَوْمًا عَلَيْهِ خِيَامِي(4)

57 وَمَا لِيَ تَعْرِيجٌ بِغَيْرِ شِعَابِكُمْ *** وَوَادٍ حَلَلْتُمْ فِيهِ دَارُ مُقَامِي

58 وَعَنْكُمْ ضِرَابِي أَوْ طِعَانِيَ فِي العِدَى *** وَفِيكُمْ جِدَالِي كُلُّهُ وَخِصَامِي

59 فَلَا زِلتُ مَوقُوفَ الغَرَامِ عَلَيْكُمُ *** إِلَى أَنْ أَزُورَ تُرْبَتِي بِحِمَامِي

60 وَعَقْرُكُمُ لَا كَانَ مِنْهُ تَرَحُّلِي *** وَدَرُّكُمُ لَا كَانَ مِنْهُ فِطَامِي(5)

61 وَإِنِّيَ مِنْكُمْ وُصْلَةٌ وَوِلَادَةٌ *** وَفِي حُبِّكُمْ‌، لَا زِلْتُ عَنْهُ‌، مُسَامِي(6)


1) . في (ط): (ولا تحفلن) بدل (بلا تحفلن).

2) . في (ط): (وخدمتكم) بدل (فخدمته)، وَفي (ن): (وخدمته) بدل (فخدمته).

3) . في (ط): (الذري) بدل (الذرا).

4) . المغنى: المنزل.

5) . في (ط): (فعقركم) بدل (وعقركم)، والعقر: وسط الدار. (التاج 107/13).

6) . الوُصلَةُ‌: الذَّرِيعةُ والسبب للاتصال. (المصدر نفسه 38/3)، والمسامي: الذي يتبارى مع الآخرين، نقول تَسامَوْا: أي تَبارَوْا. (المصدر نفسه 309/38).

62 وَسِيطَ بِلَحْمِي وُدُّكُمْ ثُمَّ رُوِّيَتْ *** عِظَامِيَ مِنْهُ وَهْيَ غَيْرُ عِظَامِ‌(1)

63 وَذِكْرُكُمُ زَادِي وَقُوتِيَ فِي الوَرَى *** وَمِثْلُ شَرَابِي طَعْمُهُ وَطَعَامِي

64 وَلِي عِصَمٌ شَتَّى إِلَيْكُمْ وَكُلُّهَا *** مَتَانٌ كَمَا أَهْوَاهُ غَيْرُ رِمَامِ *

65 يُحَسِّدُنِي قَوْمِي عَلَى أَنْ مَلَكتُهَا *** وَقِيدَتْ إِلَى رَبْعِي بِكُلِّ زِمَامِ *

66 فَلَا رُمِيَتْ بِفُرْقَةٍ بَعْدَ أُلْفَةٍ *** وَلَا مُنِيَتَ يَوْمًا بِفَضِّ خِتَامِ *


1) . سيط: خلط. (التاج 391/19)، وغير عظام: أي طرية غضة، كما يقال: من نعومة أظفاري.

(320)

وَقَالَ أَيضًا فِي رَجَبٍ مِنْ سَنَةِ ثَلاثٍ وَثَلَاثِيْنَ وَأَرْبَعِمِئَةٍ‌:(1)

• الأبيات المعلمة (44) موجودة في (ط)، ولم تذكر في التحقيق السابق.

[الكامل]

1 وَعَلَى الرَّكَائِبِ سَارَتِ الأَحْدَاجُ *** وَالبَيْنُ مَا عَنْهُ هُنَاكَ مَعَاجُ؟(2)

2 لَا تَطْلُبُوا عَنِّي السُّلُوَّ فَلَيْسَ مِنْ *** حَاجِي وَلِي فِي مَنْ تَرَحَّلَ حَاجُ‌(3)

3 قَالُوا: اصْطَبَرْ، وَالصَّبْرُ لَيْسَ بِزَائِرٍ *** مَنْ عِنْدَهُ بِالغَانِيَاتِ لِجَاجُ‌(4)

4 وَدَواءُ أَمْرَاضِ النُّفُوسِ كَثِيرَةٌ *** وَالحُبُّ دَاءٌ لَيْسَ مِنْهُ عِلَاجُ

5 بَيْنِي وَبَينَ تَجَلُّدِي وَتَمَاسُكِي، *** وَالعِيسُ تُرْحَلُ لِلْفِرَاقِ‌، رِتَاجُ‌(5)

6 هُمْ أَوْقَدُوا نَارَ الصَّلَى فِي أَضْلُعِي، *** بِفِرَاقِهِمْ يَوْمَ الرَّحِيلِ‌، وَهَاجُوا(6)

• الصَّلى: الشواء. (المصدر نفسه 435/38).

1) . في (س): (وَقَالَ فِي الافْتِخَارِ).

2) . في (س): (أ على الركائب). المعاج هنا بمعنى الهروب، من المعج الذي هو سرعة المر. (التاج 215/6).

3) . الحاج: جمع الحاجة. (المصدر نفسه 496/5).

4) . في (س): (بزائل) بدل (بزائر).

5) . الرِّتَاجُ‌: البَابُ المُغْلَقُ‌. (التاج 590/5).

6) . في (س): (الهوى) بدل (الصَّلى).

7 فِي سَاعَةٍ مَا إِنْ بِهَا إِلَّا جَوًى *** يُضْنِي، وَسَيْلُ مَدَامِعٍ ثَجَّاجُ‌(1)

8 عَاجُوا عَلَيْنَا بِالوَدَاعِ وَلَيْسَ لِي *** صَبْرٌ عَلَيْهِ فَلَيْتَهُمْ مَا عَاجُوا

9 وَسَرَوا بِمُسْوَدٍّ بَهِيمٍ مَا لَهُمْ *** إِلَّا وُجُوهِ البِيضِ فِيهِ سِرَاجُ

10 وَإِذَا هُمُ بِالرَّغْمِ مِنَّا أَدْلَجُوا، *** أَرْدَى المُتَيَّمَ ذَلِكَ الإِدْلَاجُ‌(2)

11 وَلَقَدْ نَعَى وَصْلِي لَكُمْ وَبَكَى بِهِ‌، *** قَبْلَ الفِرَاقِ‌، النَّاعِقُ الشَّحَّاجُ‌(3)

12 نَادَى فَأَزْعَجَ كُلَّ مَنْ لَمْ يَأْتِهِ‌، *** لَوْلَاهُ‌، إِقْلَاقٌ وَلَا إِزْعَاجُ

13 لِمَ شِرْبُكُمْ عِنْدِي النَّمِيرُ وَعِنْدُكُمْ *** شِرْبِي عَلَى الظَّمَإ الشَّدِيدِ أُجَاجُ؟!

14 وَإِذَا ضَنَنْتُمْ بِالعَطَاءِ فَلَيْتَهُ *** مَا كَانَ إِفْقَارٌ وَلَا إِحْوَاجُ‌(4)

15 وَالبُخْلُ مِلءَ بُيُوتِكُمْ‌، فَمَتَى تَرَى *** يُثْرِي وَيَغْنَمُ مِنْكُمُ المُحْتَاجُ؟!(5)

16 وَأَنَا الفَصِيحُ‌، فَإِنْ شَكَوْتُ إِلَيْكُمُ *** جَنَفَ الغَرَامِ‌، فَإِنَّنِي اللَّجْلَاجُ‌(6)

17 وَفَلَاحُ قَلْبٍ لَا يُرَجَّى بَعْدَ مَا *** وَلِيَتْ عَلَيْهِ الطَّفْلَةُ المِغْنَاجُ‌(7)

18 أَقْسَمْتُ بِالبَيْتِ الحَرَامِ وَحَولَهُ *** لِلزَّائِرِيهِ مِنَ الوُفُودِ ضَجَاجُ‌


1) . ثَجَّاجٌ‌: شديدُ الانْصِبابِ جِدًّا. (التاج 447/5). قَالَ تَعَالَى: وَ أَنْزَلْنٰا مِنَ اَلْمُعْصِرٰاتِ مٰاءً ثَجّٰاجاً (النبأ / 14).

2) . في (س): (أودى) بدل (أردى).

3) . الشُّحَاج: صَوْتُ الغُرابِ إِذا أَسَنَّ‌. (التاج 57/6).

4) . في (ط): (ظننتم) بدل (ضننتم).

5) . في (س): (يرى) بدل (ترى)، و (يغني) بدل (يغنم).

6) . قَالَ تَعَالَى: فَمَنْ خٰافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفاً (البقرة / 182)، الْجَنَفُ‌: المَيْلُ والْجَوْرُ والعُدُولُ‌. (التاج 103/23)، وَالتَّلَجْلُجُ‌: التّردُّدُ فِي الْكَلَام. (المصدر نفسه 180/6).

7) . الطَّفْلَةُ‌: الجارية الرَّخْصَة النَّاعِمَةُ‌. (المصدر نفسه 368/29)، والغُنْجُ فِي الجَارِيَةِ تَكَسُّرٌ وتَدلُّلٌ‌. (المصدر نفسه 134/6).

19 عَرَّفْتُهُمْ‌، حَتَّى أَتُوهُ هُزَّلًا، *** بِيدٌ عِرَاضٌ دُونَهُ وَفِجَاجُ‌(1)

20 وَ (مِنًى)، وَبُدْنٍ مَا صُرِعْنَ بِتُرْبِهَا *** إِلَّا لِتُبْزَلَ عِنْدَهُ الأَوْدَاجُ

21 وَ (المَوْقِفَيْنِ‌) عَلَيْهِمَا وَإِلَيْهِمَا، *** طَلَبُ النَّجَاءِ‌، تَزَاحَمَ الحِجَّاجُ‌(2)

22 لَوْلَايَ لَمْ يَكُ لِلنَّدَى سَيْلٌ وَلَا *** فِي الرَّوْعِ إِلجَامٌ وَلَا إِسْرَاجُ‌(3)

23 لَا لَا وَلَا لِلْمَارِقِينَ عَنِ الهُدَى *** حُجُجٌ تَقُودُهُمُ لَهُ وَحِجَاجُ‌(4)

24 مَا ضَرَّنِي أَنْ لَيْسَ فَوقَ مَفَارِقِي *** تَاجٌ وَمِنْ فَضْلِي عَليَّ التَّاجُ

25 وَأَنَا الغَبِينُ لَئِنْ رَضِيتُ بِأَنْ تُرَى *** فَوْقِي العُيُوبُ وَتَحْتِيَ الهِمْلَاجُ‌(5)

26 وَبِأَنْ تَقِلَّ مَكَارِمٌ مِنِّي وَلِي *** ثَمَرٌ كَثِيرٌ سَابِغٌ وَخَرَاجُ‌(6)

27 وَالضَّاحِكُونَ بِيَوْمِهِمْ مَا فَيهِمُ *** إِلَّا الَّذِي هُوَ فِي غَدٍ نَشَّاجُ‌(7)

28 طَلَبُوا بِجَهْلِهِمُ الثَّرَاءَ وَمَا تَرَى الْ‍ - *** إِغْنَاءَ إِلَّا بَعْدَهُ الإِحْوَاجُ‌(8)


1) . عَرَّفْتُهُمُ‌: أوقفتهم في عرفات. الشاعر يقتبس من قوله تعالى: وَ أَذِّنْ فِي اَلنّٰاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجٰالاً وَ عَلىٰ كُلِّ ضٰامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ (الحج / 27).

2) . المَوْقِفَانِ‌: هُمَا الوُقُوفُ وَالدُّعَاءُ فِي عَرَفَات، وَهوَ الحَجُّ الأَكْبَرُ، وَوَقْتُهُ مِنْ بَعْدِ مُرُورِ سَاعَةٍ عَلَى أَذَانِ الظُّهْرِ (كَأَقْصَى حَدٍّ) مِنْ يَومِ التَّاسِعِ مِن ذِي الحجَّةِ وَحَتَّى مَغِيبِ الشَّمْسِ مِن ذَلِكَ اليَومِ‌، وَالمَوقِف الثَّانِي فِي المُزْدَلِفَةِ (جَمع) وَهوَ الوُقُوفُ وَالدُّعَاءُ مِنْ بَعدِ صَلَاةِ الصُّبحِ وَحَتَّى طُلُوعِ الشَّمْسِ‌، النَّجَاءُ‌: النَّجَاةُ‌، وَذَلِكَ بِغُفرَانِ الذُّنُوبِ‌.

3) . في (ط): (يكن) بدل (يك)، في نهاية البيت السابق انتهى قسمه وبدأ في هذا البيت يقول ما أقسم من أجله.

4) . الحُجُجُ‌، بِضَمَّتَيْنِ‌: الطُّرُقُ المُحَفَّرَةُ‌، والحِجَاجُ‌: الجَانِبُ‌. (التاج 465/5).

5) . الهِمْلاجُ‌: البَرذُونُ الحَسَنُ السَّيرِ. (التاج 285/6).

6) . في (س): (سائغ) بدل (سابغ)، سابِغٌ‌: تامٌّ وافِرٌ واسِعٌ‌. (المصدر نفسه 499/22).

7) . النَّشَّاجُ‌: البَاكِي. (المصدر نفسه 239/6).

8) . أحْوَج الرجلُ‌: إِذا احتاج.

29 دَعْ مَنْ ثِيَابُ جَمَالِهُ وَفِخَارِهِ‌، *** فِي الفَاخِرينَ‌، الوَشْيُ وَالدِّيبَاجُ‌(1)

30 فَثِيَابُ مِثْلِي يَوْمَ سِلْمٍ عِفَّةٌ‌، *** وَثِيَابُ جِسْمِي فِي اللِّقَاءِ عَجَاجُ

31 قُلْ لِلأُلَى شَحَطُوا الجَمِيلَ فَمَا لَهُمْ *** يَوْمًا إِلَى كَسْبِ العُلَا مِنْهَاجُ‌(2)

32 لَوْ شِئْتُمُ أَنْ تَعْلَمُوا لَعَلِمْتُمُ *** عِلْمِي فَلَيْسَ عَلَى العُلُومِ سِيَاجُ

33 وَإِذَا الشَّوَى فُزْتُمْ بِهِ وَلَطَالَمَا *** لَمْ تَلْحَقُوهُ فَفِي يَدِي الأَثْبَاجُ‌(3)

34 مَا فِيكُمُ لَوْلَايَ لَوْ أَنْصَفْتُمُ *** دَخَّالُ كُلِّ كَرِيْهَةٍ خَرَّاجُ

35 يَحْيَى بِنَائِلِهِ الفَقِيرُ وَيَمَّحِي *** مِنْ جُودِهِ الإِعْسَارُ وَالإِفْلَاجُ‌(4)

36 كُلُّ الفَضَائِلِ فِي يَدَيَّ وَمَا لَكُمْ *** مِنْهُنَّ أَفْرَادٌ وَلَا أَزْوَاجُ

37 وَمَعَالِمِي خُضْرُ الذَّوَائِبِ لَمْ يَسِرْ *** فِيْهِنَّ إِخْلَاقٌ وَلَا إِنْهَاجُ‌(5)

38 وَلَقَدْ ظَهَرتُ فَلَيسَ يُخْفِي شُهْرَتِي *** فِي النَّاسِ إِدْرَاجٌ وَلَا إِدْمَاجُ

39 وَعَشِيْتُمُ عَنِّي وَفَوْقَ رُؤُوسِكُمْ *** بِالرَّغْمِ يَلْمَعُ كَوْكَبِي الوَهَّاجُ

40 لَا بَهْجَةٌ فِيكُمْ وَلَا زَيْنٌ لَكُمْ *** أَبَدًا وَسَاكِنُ رَبْعِيَ الإِبْهَاجُ *

41 وَالمَكْرُمَاتُ عَقِيمَةٌ مِنْكُمْ وَلِي *** مِنْهُنَّ فِي كُلِّ الزَّمَانِ نَتَاجُ

42 مَا فِيكُمُ صَفْوٌ وَلَكِنْ أَنْتُمُ *** كَدَرٌ لِصَفْوٍ فِي الوَرَى وَمِزَاجُ‌


1) . في (س): (يكون) بدل (ثياب)، أترك من زينته في ما يرتدي من ملابس مزينة.

2) . في (س): (سخطوا) بدل (شحطوا)، وشحطوا: أبعدوا.

3) . في (ط): (الشَّواء) بدل (الشَّوى)، الشَّوَى: الأطرافُ‌، والأَثْباجُ‌: جَمْعُ الثَّبَجِ‌، والثبجُ وَسَطُ الشَّيْ‌ءِ ومُعْظَمُه وأَعلاهُ‌. (التاج 442/5).

4) . الإِفْلاجُ هوالإِثْلاجُ‌: ومن الْمجَاز: أَثْلَجَ ماءُ البِئْرِ إِذا أَقْلَعَ‌، وَمِنْه: أَثْلَجَتْ عَنهُ الحُمّى، إِذا أَقْلَعَتْ‌. (التاج 450/5).

5) . في (ط): (ابهاج) بدل (انهاج)، أَنْهَجَ البِلَى الثَّوْبَ‌: أَخْلَقَه. (المصدر نفسه 252/6).

43 قُومُوا أَرُونِي تَابِعًا فَرْدًا لَكُمْ *** وَدَعُوا الَّذِي تُبَّاعُهُ الأَفْوَاجُ‌(1)

44 وَالنَّقْصُ مُلْتَحِفٌ بِكُمْ مَا فِيكُمُ *** عَنْهُ المَحِيصُ وَلَا لَهُ إِفْرَاجُ

45 حَتَّى سُوَيْعَاتِ السُّرُورِ قَصِيْرةٌ *** فِيكُمْ‌، وَوَضْعُ الحَامِلَاتِ خِدَاجُ‌(2)

46 وَإِذَا رَضِيتُمْ بِالحُطَامِ فَلَا ارْتَوَى *** صَادٍ وَلَا امْتَلَأَتْ لَكُمْ أَعْفَاجُ‌(3)

47 مَنْ لِي بِخِلٍّ يَسْتَوِي لِي عِنْدَهُ *** يُسْرِي وَعُسْرِي وَالغِنَى وَالحَاجُ

48 وَإِذَا عَرَتْنِي فِي الزَّمَانِ شَدِيدَةٌ *** فَهْوَ المُكَشِّفُ كَرْبَهَا الفَرَّاجُ

49 مَا يَسْتَوِي جَدْبٌ وَخِصْبٌ لَا وَلَا *** وَشَلٌ وَبَحْرٌ فَائِضٌ عَجَّاجُ‌(4)

50 بِتْنَا وَنَحْنُ المُعْرِقُونَ تَقُودُنَا *** بَيْنَ الوَرَى وَتَسُوقُنَا الأَعْلَاجُ‌(5)

51 مَا وِرْدُنَا فِي الدَّهْرِ إِلَّا رَنْقَهُ *** وَلَنَا الإِضَاعَةُ فِيهِ وَالإِمْرَاجُ‌(6)

52 لَا خَيْرَ فِي هَامٍ بِغَيْرِ أَزِمَّةٍ *** فِينَا وَسَجْلٌ لَيْسَ فِيهِ عَنَاجُ‌(7)


1) . تباع: جمع التَّبِيعِ وهو الناصر والتابع. (التاج 375/20)، قال تَعالَى: ثُمَّ لاٰ تَجِدُوا لَكُمْ عَلَيْنٰا بِهِ تَبِيعاً (الإسراء / 69).

2) . الخِدَاجُ‌: الوُلادَةُ قَبلَ الأَوَانِ‌. (التاج 506/5).

3) . في (ط): (صداء)، وفي (س): (صدأ) بدل (صادٍ) وهو من أخطاء النسخ.، الصادي: العطشان. (المصدر نفسه 53/1)، والأعفاج: الأمعاء. (المصدر نفسه 545/39).

4) . في (ط): (جذب) بدل (جدب)، العَجَّاجُ‌: تسمع لمائه هدير. (المصدر نفسه 92/6).

5) . أعرَقَ الرّجُلُ‌: صَار عَريقًا، وَهُوَ الَّذِي لَهُ عِرْق فِي الكَرَم. (التاج 147/26)، و الأعلاج: جمع العِلجِ وهو من كفار العجم. (المصدر نفسه 108/6).

6) . الرَّنقُ‌: الكَدِرُ. (المصدر نفسه 367/25)، والمَرَج: الاختلاطُ والاضطِرابُ‌. (المصدر نفسه 209/6).

7) . السَّجْلُ‌: الدَّلْوُ الضَّخْمَةُ الْعَظِيمَةُ مَمْلُوءَةً مَاء. (المصدر نفسه 175/29)، والعِنَاجُ‌: حَبْلٌ يُشَدُّ فِي أَسْفَلِ الدَّلْوِ العَظِيمَةِ ثمّ يُشَدّ إِلى العَرَاوِي. (التاج 116/6).

53 وَمِنَ الضَّرُورَةِ أَنْ يَكونَ مَعَ الثَّرَى النْ‍ - *** - نَدْبُ الخَفِيفُ إِذَا عَلَا الهَلْبَاجُ‌(1)

54 مَا حَقُّ مِثْلِي وَهْوَ مِمَّنْ قَولُهُ *** يَسْرِي إِلَى الآفَاقِ مِنْهُ لِهَاجُ‌(2)


1) . النَّدْبُ‌: الرَّجُلُ الخَفِيفُ فِي الحاجَةِ‌. (التاج 255/4)، والهِلْبَاجُ‌: الأَحمقُ الَّذِي لَا أَحْمَق مِنْهُ‌. (المصدر نفسه 282/6).

2) . في (ط): (يهاج) بدل (لهاج)، اللَّهَجُ بالشيْ‌ءِ‌: الوَلُوعُ بِهِ‌. (المصدر نفسه 192/6).

(321)

وَقَالَ أَيْضًا فِي غَرْضٍ يَظهَرُ فِي خلَالِ الكَلَامِ‌، وَهِيَ مِنْ مُتَقَدِّمِ قَولِهِ وَتَأَخَّرَ إثْبَاتُهَا:(1)

[الخفيف]

1 أَىُّ نَاعٍ نَعَاهُ لِي أَيُّ نَاعيْ *** لَا رَمَى اللهُ شَعْبَهُ بِانْصِدَاعِ‌(2)

2 لَمْ يَرُعْنِي وَطَالَمَا أَتْرَعَ النَّا *** عُونَ فِينَا قُلُوبَنَا بِارْتِيَاعِ‌(3)

3 لَا وَلَا مُوجِعًا لِقَلْبِي بِمَا قَا *** لَ وَلَكِنْ دَاوَى بِهِ أَوْجَاعِي

4 وَلَقَدْ قُلْتُ إِذْ سَمِعْتُ الَّذِي كُنْ‍ - *** - تُ أُرَجِّي: للهِ دَرُّ النَّاعِي

5 خَبَرٌ مُبْهِجٌ لِقَلْبِي وَقَدْ كَا *** نَ كَئِيبًا، مُؤَرِّجٌ لِرِبَاعِي(4)

6 لَمْ أَزَلْ مُبْغِضًا لِكُلِّ نَذِيرٍ *** لِلْمَنَايَا حَتَّى نَعَاهُ النَّاعِي

7 أَمْتَعَ القَلْبَ بِالبِشَارَةِ لَا زَا *** لَ مُحَيًّا بِالسُّؤْلِ وَالإِمْتَاعِ

8 وَلَوَ انَّي اسْتَطَعْتُ شَاطَرْتُهُ عُمْ‍ - *** - رِي وَذُخْرِى وَمُتْعَتِي وَمَتَاعِي

9 فَلَهُ وَالحُقُوقُ تُلفَى وَتُرْعَى *** كُلُّ حَقٍّ عَلَيَّ غَيْرَ مُضَاعِ‌


1) . هذا في (ط)، وفي (س، ن): (وَقَالَ وَقَدْ نُعِي إلَيهِ بَعْضُ الأَعْدَاءِ‌).

2) . الشَّعْبُ‌: الجَمعُ‌، والتَّفْريقُ‌، والإِصلاحُ‌، والإِفْسادُ: ضدٌّ. (اللسان 497/1).

3) . في (ط): (كم يرعني) بمحل (لم يرعني)، و (أنزع) بدل (أترع).

4) . الأرِيجُ‌: الرِّيحُ الطَّيِّبَةُ‌. (التاج 402/5).

10 إِنَّ دَاءً أَوْدَى بِمَنْ كَانَ لِلْعَا *** لَمِ دَاءً لَسَيِّدُ الأَوْجَاعِ

11 قَدْ مَضَى مَعْدِنُ النِّفَاقِ وَأَصْلُ الْ‍ - *** - مَيْنِ عَنَّا وَأُسُّ كُلِّ خِدَاعِ‌(1)

12 وَالَّذِي كُنْتُ فِي قَنَاعٍ فَلَمَّا *** ضَلَّ هُلكًا أَلقَيْتُ عَنِّي قَنَاعِي

13 كَانَ بَاعِي - وَأَنْتَ حَيٌّ - قَصِيرًا *** وَثَويْتَ الثَّرَى فَطَوَّلْتَ بَاعِي

14 وَأَرَدْتَ الضَّرَّاءَ لِي وَكَفَى اللَّ - *** - هُ فَأَولَى مَكَانَ ضَرِّي انْتِفَاعِي

15 وَرَمَتْنِي السِّهَامُ مِنكَ وَلَكِنْ *** لَمْ تَضِرْنِي وَاللهُ مِنْ أَدرَاعِي

16 نَائِلٌ جَاءَ مِنْ يَدَيْ مُسْتَطِيعٍ *** لَيْسَ شُكْرِي عَلَيْهِ بِالمُسْتَطَاعِ‌(2)

17 كُلُّ شُكْرِي لأَنَّنِي نِلْتُ مَا كُنْ‍ - *** - تُ أُرَجِّي بِالله لَا بِاصْطِنَاعِي

18 وَكُفِيتُ المَكْرُوهَ مِنْكَ وَشِيكًا *** بِدِفَاعِ الإِلَهِ لَا بِدِفَاعِي

19 وَامْتَلَا رَبْعِيَ الجَدِيبُ مِنَ الخِصْ‍ - *** - بِ كَمَا أَشْتَهِيهِ لَا بِانْتِجَاعِي(3)

20 وَقِرَاعُ الإِلَهِ عَنِّيَ أَغْنَى *** يَا خَلِيلِي كَمَا تَرَى عَنْ قِرَاعِي

21 حَارَبَتْكَ الأَقْدَارُ عَنِّي عَلَى أَنْ‍ - *** - نِي شُجَاعٌ وَأَنْتَ غَيْرُ شُجَاعِ

22 وَرَمَى اللهُ فِي ظَلَامِكَ‌، لَمَّا *** غَشِيَ النَّاسَ كُلَّهُمْ‌، بِانْقِشَاعِ

23 وَغُرُوسٌ غَرَسْتَهَا عُوجِلَتْ مَنْ‍ - *** - نًا مِنَ الله وَحْدَهُ بِانْقِلَاعِ

24 وَلَئِنْ بِنْتَ وَاغْتَرَبْتَ فَمَا عِنْ‍ - *** - دَكَ شَوْقِي وَلَا إِلَيْكَ نِزَاعِي(4)

25 وَمَتَى مَا اعْتَزَمْتَ نَأيًا فَمَا بِي *** لَكَ فِي سَاعَةِ النَّوَى مِنْ وَدَاعِ *


1) . في (س): (ورأس) بدل (وأس)، والمين: الكذب. (التاج 221/36).

2) . هذا البيت موجود في (ط)، ولم يذكر في التحقيق السابق.

3) . في (ط): (وامتلاء) بدل (وامتلا).

4) . في (ط): (فإن) بدل (ولئن).

26 وَمَتَى مَا سُئِلْتُ عَنْكَ‌، فَقَوْلِي: *** لَا رَعَاهُ فِي طَرْفِهِ مَنْ يُرَاعِي(1)

27 وَقُلُوبٌ حُشِيْنَ فِي المَوْتِ بِاللَّوْ *** عَاتِ مَا خُرْنَ فِيكِ بِالإِلتِيَاعِ‌(2)

28 وَعُيُونٌ يَبْكِينَ فِي أَثَرِ المَوْ *** تَى سِرَاعًا عَلَى فِرَاقِ سِرَاعِي *

29 زِلْنَ عَنْ جَانِبِ البُكَاءِ مُرُوْرًا *** لَا بِأَجْرَاعِهِ وَلَا الأَجْزَاعِ *

30 لكِ نَزْرٌ مِنْ كُلِّ خَيْرٍ فَإِنِّي *** كِلْتُ لِلشَّرِّ وَحْدَهُ بِالصَّاعِ‌(3)

31 إِنَّ غَدْرًا ثَوَى فَلَمْ تَخْلُ أَضْلَا *** عُكِ مِنْهُ مَا اجْتَازَ فِي أَضْلَاعِي

32 وَغُرُورِي بِكَ الغَدَاةَ كَمَا غَرْ *** رَ سَرَابٌ بِوَمْضِهِ اللَّمَّاعِ

33 وَلحَى اللهُ كُلَّ مَنْ لَيْسَ فِيهِ الْ‍ - *** - خَيْرُ فِي ضِيقَةٍ وَلَا فِي اتِّسَاعِ‌(4)

34 وَإِذَا مَا عَلِقْتُهُ فَعُلُوقِي *** بِجَنَابٍ هَاعٍ لَعَمْرُكِ لَاعِ‌(5)

35 لَمْ يَكُنْ بَيْنَ مَا كَرِهْتُ وَمَا أَحْ‍ - *** - بَبْتُ إِلَّا وَقْتٌ قَصِيرُ السَّاعِ‌(6)

36 وَكَفَانِي الإِلَهُ شَرَّ امْرِىءٍ لَيْ‍ - *** - سَ يُرَاعِي مِنَ التُّقَى مَا أُرَاعِي

37 أَيُّ فَخْرٍ فِي أَنْ يَكُونَ لَكَ الأَمْ‍ - *** - رُ عَلَى النَّاسِ وَهْوَ غَيْرُ مُطَاعِ *

38 إِنَّ عُلْوًا لَا يَسْتَحِقُّ كَسُفْلٍ *** وَارْتِفَاعًا لَا يَنْبَغِي كَاتِّضَاعِ‌


1) . فى (ن): (في طرقه من مراع) في موضع (في طرفه من يراعي).

2) . فى (ن): (حرن) في موضع (خرن). الخَوَرُ: الضَّعْفُ وَالفُتُورُ، وَمَا خُرنَ‌: مَا فَترنَ‌. (التاج 11 / 237).

3) . فى (س): (في كل خير) في موضع (من كل خير).

4) . قَوْلُهم: لَحَى الله فلَانًا: أَي قَبَّحَهُ ولَعَنَهُ‌. (التاج 443/39).

5) . الهاعُ‌: الجَزُوعُ‌، واللاعُ‌: المُوجَعُ‌. (التاج 418/22).

6) . الساع: جمع الساعة الزمنية، أي الساعات. (المصدر نفسه 463/1).

39 وَلَئِنْ فُزْتَ بِالمُرَادِ فَكَمْ كَفْ‍ - *** - فٍ أَتَاهَا اليَسَارُ غَيْرِ صَنَاعِ‌(1)

40 لَيْتَ مَا كَانَ بَيْنَنَا لَمْ يَكُنْ كَا *** نَ قَدِيمًا مِنْ أُلفَةٍ وَاجْتِمَاعِ

41 بِعْتَنِي بِالرَّخِيصِ مِنْ غَيْرِ أَنْ أَنْ‍ - *** - كُثَ عَهْدًا أَوْ أَنْ يَحِينَ بِيَاعِي(2)

42 وَسَيَدْرِي مَنْ بَاعَنِي بِحَقِيرٍ *** أَيُّ غُبْنٍ عَلَيْهِ مِنْ مُبتَاعِي(3)

• آخر بيت في (ط) وفقد الباقي بقدان أوراق من المخطوطة.

43 وَإِذَا مَا جَهِلْتَ فَخْرِي وَجُودِي *** بَيْنَ كَفَّيْكَ طَابَ فِيهِ ضِيَاعِي

44 ضَاعَ وُدِّي مَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلَ وُدِّي *** وَشَقِيٌّ غَادٍ بِوُدٍّ مُضَاعِ

45 قَدْ أَتَانِي الوَعِيدُ مِنكَ فَمَا فَكَّرْ *** تُ فِيهِ وَلَا أَضَاقَ ذِرَاعِي

46 كَانَ مِثلَ الضِّيَاحِ فِي القَاعِ طَوْرًا *** وَحَكَى تَارَةً ثُغَاءَ الرَّاعِي(4)

47 وَعَلَى ذَا مَضَى الزَّمَانُ فَحَيْ‍ - *** - ‍يٌ غَيْرُ سَاهٍ‌، وَمَيِّتٌ غَيْرُ وَاعِ

48 كَيْفَ قَدَّرْتَ أَنَّنِي مِنْ أُنَاسٍ *** قُدْتَهُمْ نَحْوَ حَيْنِهِمْ بِاخْتِدَاعِ؟(5)

49 حَاشَ لله أَنْ أَكُونَ سَرِيعًا *** وَمُجِيبًا مِنَ الوَرَى كُلَّ دَاعِ

50 وَغَبِينٌ مَنْ هَاجَ مِنِّي لِسَانًا *** مِثْلَ حَدِّ الحُسَامِ يَوْمَ المِصَاعِ‌(6)


1) . اليَسَارُ: الغِنَى، وَكَفٌّ صَنَاعُ‌: أَي حاذِقَةٌ ماهِرَةٌ‌. (التاج 368/21).

2) . في (ن): (ابتياعي) في موضع (بياعي).

3) . في (ط): (عين) بدل (غبن)، وفي (ن): (برخيص) في موضع (بحقير).

4) . الضِّيَاحُ‌: ما غلب عليه الماء من اللبن. (التاج 558/6)، والثُّغاءُ‌: صَوْتُ الغَنَم، والظِّباءِ وغيرِها عندَ الوِلادَةِ‌. (التاج 277/37).

5) . حَيْنهم: هَلَاكهم، الحَينُ‌: الموتُ‌. (المصدر نفسه 475/34).

6) . المِصَاع: المُضارَبَةُ بالسيفِ‌. (المصدر نفسه 97/21).

51 وَرَجَا - وَالرَّجَاءُ نَحْسٌ وَسَعْدٌ - *** لَيَّ رُمْحٍ يَوْمَ الوَغَى بِيَرَاعِ‌(1)

52 وَتَعَاطَى جَهَالَةً مِنْهُ تَروِيْ‍ - *** - ‍عَ جَنَانٍ مَا كَانَ بِالمُرتَاعِ

53 وَلَوَادٍ حَلَلْتَ فِيهِ جَدِيبٌ *** بِكَ نَائِي الإِخْصَابِ وَالإِمْرَاعِ

54 لَيْسَ فِيهِ إِلَّا الجُنَابُ لِرَاجٍ *** يَرْتَجِيهِ أَوْ الهَشِيمُ لِرَاعِ‌(2)

55 وَصَدًى لَمْ يَطُفْ بِهِ قَطُّ إِرْوَا *** ءٌ وَجُوعٌ لَمْ يُرْوَ بِالإِشْبَاعِ

56 بَيْنَ وَهْدٍ غُبْرِ المُتُونِ وَهَيْهَا *** تَ وِهَادٌ مُغْبَرَّةٌ مِنْ قِلَاعِ

57 لَيْسَ يَرْمِيهِ آمِلٌ بِرَجَاءٍ *** لَا وَلَا يَنْتَحِيهِ سَعْيٌ لِسَاعِ‌(3)

58 وإِذَا مَا أُلفِيتَ فِيهِ فَمَا يَلْ‍ - *** - قَاكَ إِلَّا بِبَاخِلٍ منَّاعِ

59 مَجْثَمُ اليَأْسِ وَالقُنُوطِ فَمَا فِيْ‍ - *** - هِ مَزَارٌ لِجَاثِلِ الأَطْمَاعِ‌(4)

60 وَبِوُدِّي أَنْ لَمْ يَكُنْ لِي تَعْرِيْ‍ - *** - جٌ إِلَيهِ وَلَا عَلَيهِ اطِّلَاعِي

61 وَإِذَا مَا بَقِيتَ فَاجْتَنِبَ الغَا *** بَ مَحَلَّ الرَّدَى وَمَطْوَى السِّبَاعِ

62 وَدَعِ الإِغْتِرَارَ بِالسِّلْمِ فَالسِّلْ‍ - *** - مُ طَريقٌ إِلَى رُكُوبِ القِرَاعِ

63 إِنَّنِي وَحْدِيَ الَّذِي لَوْ تَأَمَّلْ‍ - *** - تَ مَلأَتُ الوَادِي بِغُرِّ المَسَاعِي

64 وَاتِّبَاعِي مَا كَانَ قَطُّ لِخَلْقٍ *** وَأُولُو الفَضْلِ كُلُّهُمْ أَتْبَاعِي


1) . اليَرَاعُ‌: القَصَبُ‌. (التاج 426/22).

2) . الجُنَابُ‌: ذَاتُ الجَنْبِ‌. (المصدر نفسه 191/2).

3) . فى (ن): (برجاه) في موضع (برجاء).

4) . في (ن): (لحائل) في موضع (لجاثل). جَثَمَ‌: أَي: لَزِمَ مَكانَهُ فَلَمْ يَبْرَحْ‌. (التاج 368/31)، المجثم: المكان الذي يجثم فيه، وهو المبرك، والجثل: الكثيف من الشعر وغيره، وهنا مجاز للطمع بالعطاء الجزيل.

65 وَغَبِينٌ مَنْ لَيْسَ يَعْلَمُ شَيْئًا *** بِعَيَانٍ يُرَى وَلَا بِسَمَاعِ

66 أَيُّ فَضْلٍ فِي العَقْلِ غَيْرِ مُطَاعٍ *** وَانْتِفَاعٍ بِالقَلْبِ لَيْسَ بِوَاعِ؟!

67 وَإِذَا مَا مَرَرْتُ يَوْمًا عَلَى قَبْ‍ - *** - رِكَ شَرِّ القُبُورِ فِي شَرِّ قَاعِ

68 قُلْتُ‌: لَا مَسَّكَ النَّسِيمُ‌؛ وَلَا اعْتَا *** دَكَ نَوْءٌ مِنْ وَاكِفٍ هَمَّاعِ

69 وَعَدَاكَ السَّلَامُ‌؛ وَالرَّوحُ وَالرَّحْ‍ - *** - مَةُ مِنْ فَائِضِ الجَدَا النَّفَّاعِ‌(1)

70 وَسُقِيْتَ العَذَابَ لَا العَذْبَ‌؛ وَالزِّلْ‍ - *** - زَالَ تَأْتِي بِهِ يَدُ الزِّعْزَاعِ

71 وَإِذَا جُوزِيَ الأَنَامُ فَلَا جُوْ *** زِيْتَ إِلَّا بِالمُؤْلِمِ اللَّذَّاعِ‌


1) . الرَّوحُ‌: الراحة، والجَدَا: المَطَرُ الْعَامُّ‌. وغيثٌ جَدًا: لَا يُعرف أَقصاه. (اللسان 134/14).

(322)

وَقَالَ فِي الافْتِخَارِ فِي مُحَرَّم سَنَةَ (434 ه‍ -):(1)

[البسيط]

1 قَدْ زُرْتَ لَيْلَةَ هَوَّمْنَا عَلَى العِيسِ *** وَنَحْنُ نَطْوِي الفَلَا مِنْ غَيْرِ تَعْرِيسِ‌(2)

2 زِيَارَةً إِنْ تَكُنْ زُورًا فَقَدْ نَفَعَتْ *** وَنَفَّسَتْ مِنْ خِنَاقٍ أَىَّ تَنْفِيسِ

3 وَمُتْعَةً لَمْ يَسِرْ فِيهَا المَلَامُ وَلَا *** أُطِيعَ أَمْرٌ بِهَا يَوْمًا لإبْلِيسِ

4 أَمْسَكْتُ نَفْسِي بِهَا وَالهَمُّ يُحْفِزُهَا *** حَفْزَ الرِّيَاحِ ثَرَى البِيدِ الأَمَالِيسِ‌(3)

5 مَاذَا أَرَدْتَ بِمَا أَوْلَيْتَنِيهِ فَقَدْ *** أَنِسْتُ مِنْ جِزْعِ وَادٍ غَيْرِ مَأنُوسِ‌(4)

6 وَكَيْفَ عَاجَ شَبَابٌ لَا ازْوِرَارَ بِهِ *** وَلَا اعْوِجَاجٌ عَلَى شَيْبٍ وَتَقَوْيِسِ‌(5)

7 وَمَا ظَنَنْتُ طَلِيقًا مَا لَهُ أَرَبٌ *** يَأْتِي بِجُنْحِ اللَّيَالِي رَبْعَ محبُوسِ‌(6)


1) . في (ط): (وقال أيضًا يفتخر في المحرم سنة أربع وثلاثين وأربعمئة). والأبيات المعلمة بعلامة (44) موجودة في (ط)، ولم تذكر في التحقيق السابق.

2) . التَّهْوِيمُ‌: أَوَّلُ النَّوْمِ‌، وَهُوَ دُونَ النَّومِ الشَّدِيدِ. (التاج 127/34).

3) . في (ط): (يحفرها حفر) بدل (يحفزها حفز)، يحفزها: هنا بمعنى يثيرها ويحركها، والأَمَالِيسُ‌: جَمعُ الإملِيسِ‌، وهي الفَلاَةُ لَيْسَ بهَا نَبَاتٌ‌. (المصدر نفسه 518/16).

4) . جِزْعُ الوَادِي: مُنْعَطَفه.

5) . في (ط): (وتقريس) بدل (وتقويس). وعَاجَ‌: انْعَطَفَ ومَالَ‌، والتقويس: إنحناء الظهر في الكبر.

6) . الأرب: الحاجة، والمحبوس: الموقوف على شيء.

8 حَلَفْتُ بِالبَيْتِ تَلْقَى اللَّائِذِينَ بِهِ *** هُنَاكَ مَا بَيْنَ تَسْبِيحٍ وَتَقَدِيسِ‌(1)

9 أَتُوهُ مُثْرِيَةً ذَنبًا أَكُفُّهُمُ *** وَفَارَقُوهُ بِأَيمَانٍ مَفَالِيسِ‌(2)

10 وَالمَوقِفَينِ‌، وَمَا ضَحُّوا عَلَى عَجَلٍ *** عِنْدَ الجِمَارِ مِنَ الكُومِ المَقَاعِيسِ‌(3)

11 وَالقَوْمُ مِنْ بَيْنِ عُريَانٍ وَمُتَّشِحٍ *** وَالبُزْلُ مَا بَينَ مَرْحُولٍ وَمَحلُوسِ‌(4)

12 وَمَا أَرَاقُوهُ مِنْ جَارِي دَمٍ بِ‍ - (مِنَى) *** وَأَنْشَرُوا مِنْ نَجِيعٍ ثَمَّ مَرمُوسِ‌(5)

13 لَلْمَالُ أَبْذُلُهُ لِلطَّالِبِينَ لَهُ *** خَيْرٌ مِنَ المَالِ مَضْمُومًا بِهِ كِيسِي(6)

14 وَالذِّكْرُ مِنِّي وَإِنْ رُحِّلْتُ تَنْقُلُهُ *** نَجْوَى الرِّجِالِ وَأَسْطَارُ القَرَاطِيسِ‌(7)

15 وَإِنْ بَقِيتُ فِلِلْعَلَيَاءِ أَرْكَبُهَا *** وَالمَجْدُ مَا بَينَ تَصْبِيحٍ وَتَغْلِيسِ‌(8)

16 وَلِلمَآرِبِ وَالحَاجَاتِ أَبْلُغُهَا *** فِي المَأثُرَاتِ عَلَى رَغْمِ المَعَاطِيسِ‌


1) . في (س): (ملقى) بدل (تلقى).

2) . مَفَالِيسٌ مِنَ الذُّنوبِ‌: أَي لَا ذُنوبَ لَهُم.

3) . يكرر الشاعر ذكر مناسك الحج وأماكنها، والكَوْمَاءُ‌: النَّاقَةُ العَظِيمَةُ السَّنَامِ الطَّوِيلَتُه. (التاج 385/33)، والكُومُ‌: جمعها، والمُقْعَنْسِسُ‌: الشَّدِيدُ. (المصدر نفسه 383/16).

4) . في (ط): (حول) بدل (مرحول). المرحول: الذي وضع الرحل على ظهره، والمحلوس الذي وضع على ظهره الحِلْسُ‌، هُوَ كِساءٌ رَقيقٌ على ظهر الْبَعِير، يكون تَحت البَرْذعَةِ‌. كُلُّ شيءٍ وَلِيَ ظهرَ البعيرِ والدَّابَّةِ تحتَ الرَّحْلِ والسَّرْجِ والقَتَبِ‌. (التاج 546/15).

5) . انشروا: أحيوا و أظهروا، و النجيع: الدم، و المرموس: المدفون و المخفى. وهو مجاز لأنهم لم يحيوا فعلا إنما أحيوا الذكرى ففي كل عام تتجدد في هذه الأيام مناسك الحج في هذه الأماكن.

6) . في (س): جاء عجز البيت برواية: (جزء من المال مضموما به ليسي) والتصحيف والتحريف واضح فيه.

7) . في (ن): (نحوي) في محل (نجوى). أَسْطارٌ: جمعُ سَطْرٍ، يقول أن ذكره سيستمر بعد وفاته بما تنقله الرجال مشافهة وما تنقله القراطيس بما دوِّنَ فيها من علمه وأدبه وشعره.

8) . في (ط): (فإن) بدل (وإن)، والتصبيح: الدخول في الصباح، والتغليس: الدخول فى الغلس.

17 وَإِنْ هُدِمْتُ كَمَا شَاءَ العِدَى بِرَدًى *** فَمَا تَهَدَّمَ بُنيَانِي وَتَأسِيسِي

18 وَإنْ فُقِدْتُ فَلَمْ يُفْقَدْ، كَمَا عَلِمُوا، *** قَهْرِي الأَسَاوِدَ وَالآسَادَ فِي الخِيسِ

19 وَلَا لَقِيْتُ عُفَاتِي يَومَ مَدِّهِمُ *** نَحْوِي الرَّجَاءَ بِتَقْطِيبٍ وَتَعْبِيسِ‌(1)

20 وَإِنْ مَضَيْتُ فَهَذَا الدَّهْرُ يُلْحِقُنِي *** كَمَا تَعَوَّدَ مَرْمُوسًا بِمَرْمُوسِ *

21 فَلَيسَ تَعْريسُ مَنْ يَرمِي بِهِ قَدَرٌ *** قَعْرَ الحَفِيرَةِ إِلَّا كَالتَّعَارِيسِ

22 مَا ضَرَّنِي، مُوسَرَ الكَفَّينِ مِنْ شَرَفٍ‌، *** فَقْرِي مِنَ المَالِ فِي الدُّنيَا وَتَفْلِيسِي(2)

23 وَمَا حَنِيْنِيَ إِلَّا لِلعَلَاءِ إِذَا *** حَنَّ الرِّجَالُ إِلَى هَذِي الطَّرَامِيسِ‌(3)

24 وَسَيَّرَتْ سِيرَتِي صُحُفُ الرُّوَاةِ وَكَمْ *** مِنَ الأَحَادِيثِ مُلْقًى غَيْرَ مَطرُوسِ‌(4)

25 أَغْدُو وَعِرْضِيَ مَحرُوسٌ بِلَا أَمَلٍ *** يَسْمُو إِلَيْهِ وَمَالِي غَيْرُ مَحْرُوسِ‌(5)

26 عَزَّ الَّذِي لَا يُبَالِي أَيْنَ مَسْكَنُهُ *** وَلَا يُفَرِّقُ بَيْنَ الخَفْضِ وَالبُوسِ‌(6)

27 يَا لَلرِّجَالَ لِهَمٍّ بَاتَ يَصْحَبُنِي *** أَنَّى أَقَمْتُ وَفِي سَيْرِي وَتَعْرِيسِي

28 كَأَنَّنِي رَاكِبٌ مِنْهُ عَلَى حَذَرٍ *** قَرَا طَريقٍ خَفِيِّ الأَثْرِ مَطْمُوسِ‌(7)

29 لَمْ يُعْيِنِي بَعدَ أَنْ أَعيَا الرِّجَالَ مَعًا *** مِنْ بَينِ شُمٍّ كَنَجْمِ الأُفْقِ أَوْ شُوسِ‌(8)


1) . العفاة: طالبي المعروف.

2) . يقول الشاعر: ما ضره إفلاسه من المال في هذه الدنيا وهو على منزلة عظيمة من الشرف.

3) . الطَّرَامِيسُ‌: جَمعُ الطُّرْمُوسِ‌: وَهُوَ خُبْزُ المَلَّةِ‌. (مقاييس اللغة 459/3).

4) . في (ن): (كما) في محل (وكم). المَطرُوسُ‌: المثبت في الطروس، أي المدوَّنُ‌.

5) . في (س): (أغدو عرضي) وفي الهامش ملاحظة لم تظهر جيدًا أظنها تصحيح الجملة بإضافة الواو.

6) . الخَفْضُ‌: الدَّعَةُ‌، والعَيْشُ الطَّيِّب. (التاج 318/18)، والبوس: هي البؤس بتخفيف الهمزة وهو الشقاء وعكس الخفض.

7) . القرا: الظهر، وهنا مجاز، والمطموس: المندرس الذي لم تتبين معالمه.

8) . يقول: لم يُعْيِه بعد أن أعيا الأبطال الأشاوس.

30 وَلَمْ يَرُعْنِي وَقَدْ رَاعَتْ صَوَاعِقُهُ *** وَسْطَ العَرينَةِ أَحشَاءَ العَنَابِيسِ‌(1)

31 وَلَا مَزِيَّةَ لَوْلَا مَا يَجِيءُ بِهِ *** فَضْلُ الفَتَى بَينَ مَسْعُودٍ وَمَنْحُوسِ

32 وَلَمْ أَكُنْ قَبْلُ فِي فَضْلٍ بِمُتَّبِعٍ *** وَلَمْ أَكُنْ قَطُّ فِي حَيٍّ بِمَدْمُوسِ‌(2)

33 سَلْ عَنْ ضِرَابِي وَعَنْ طَعْنِي لَدَى رَهَجٍ *** نَحْرَ الكَمِيِّ وَهَامَاتِ الكَرَادِيسِ‌(3)

34 وَاليَومُ أَلصَقَتِ الحَمْلَاتُ أَرْؤُسَهُمْ *** حِرصًا عَلَيْهَا بِأَطْرَافِ القَرَابِيسِ‌(4)

35 وَالسُّمْرُ تَتْرُكُ فِي كَفِّي لُحُوْمَهُمُ *** مَقْسُومَةً بَينَ مَعْضُوضٍ وَمَنْهُوسِ‌(5)

36 وَالبِيضُ تُسْمِعُ فِي هَامِ الرِّجَالِ وَفِي *** أَعْضَائِهِمْ مِثلُ أَصوَاتِ النَّوَاقِيسِ

37 جَاؤُوا صِحَاحًا بِلَا جُرحٍ وَلَا أَثَرٍ *** ثُمَّ انْثَنَوا بَينَ مَضْرُوبٍ وَمَدْعُوسِ‌(6)

38 وَإنَّنَي كُلَّ مَنْ شَاغَبْتُ أَفْرِسُهُ *** وَلَمْ أَزَلْ فِي الأَعَادِي غَيْرَ مَفْرُوسِ‌(7)

39 لَا أَوْحَشَ اللهُ مِنِّي كُلَّ مُضْطَجَعٍ *** مِنَ الفِخَارِ وَلَا رَحْلِي وَلَا عِيسِي

40 وَلَا رَأَتْنِيَ عَيْنٌ قَطُّ مُرْتَدِيًا *** عَارًا وَلَا كَانَ مِنْ شَنْعَاءَ مَلْبُوسِي

41 بُخْسِتُ دُونَ الوَرَى ظُلمًا وَمَا نَظَرَتْ *** عَينَايَ ذَا مَأثُرَاتٍ غَيْرَ مَبْخُوسِ‌(8)


1) . العَنْبَسُ‌: الأَسَدُ. (التاج 287/16)، والعَنَابِيسُ‌: جَمعُ العَنْبس.

2) . المَدمُوسُ‌: خفي الذكر. (المعاصرة 768/1).

3) . الرَّهْجُ‌: الغُبَارُ. (التاج 601/5)، الكَرَادِيسُ‌، وَهِي كَتَائبُ الخَيْلِ‌. (المصدر نفسه 433/16).

4) . القَرَابِيسُ‌: جَمعُ القَرَبُوسِ‌، وهو حِنْوُ السَّرْج. (التاج 361/16).

5) . نَهَسَ اللَّحْمَ‌: نَتَفَهُ بأسنانه. (التاج 586/16)، ومنها المنهوس بالرماح كما قال الشاعر.

6) . دعس الشيء: وطأه. (التكملة 359/4).

7) . فرَس الأسدُ ونحوُه فريستَه: صادها وقتلها. (التاج 359/4).

8) . في (ط): (منحوس) بدل (مبخوس)، البَخْسُ‌: النَّقْصُ والظُّلْمُ‌. (المصدر نفسه 437/15). قال تعالى: وَ لاٰ تَبْخَسُوا اَلنّٰاسَ أَشْيٰاءَهُمْ (الأعراف / 85)

42 وَقَدْ قَبَسْتُ جَمِيلًا دُونَهُمْ بِيَدِي *** وَأَيُّ خَيْرٍ لِفَضْلٍ غَيْرِ مَقْبُوسِ؟!(1)

43 كُنْ مَالِكًا قِمَمَ السَّادَاتِ كُلِّهِمُ *** أَوْ لَا، فَكُنْ مُفْرَدًا فِي قِمَّةِ القُوسِ‌(2)

44 لَيْسَ الرَّئِيْسُ رَئِيْسًا وَالرَّئِيْسُ لَهُ *** بَلِ الَّذِي كَانَ فِينَا غَيْرَ مَرْؤُوسِ *

45 إِنْ كَانَ بَيْتُكَ خِلوًا لَا جَمِيلَ بِهِ *** فَإِنَّ بَيْتِيَ مِنهُ غَيْرُ مَكْنُوسِ

46 وَإِنْ تَكُنْ فِي مَلَامِ القَوْمِ مُنْغَمِسًا *** فَإِنَّنِي فِي مَلَامٍ غَيْرُ مَغْمُوسِ

47 وَإِنْ تَوَقَّفْتَ عَنْ مَغْنَى العُلَا فَعَلَى *** وَادِي الفَضِيلَةِ تَوْقِيفِي وَتَحْبِيسِي

48 وَمَا دَنِسْتُ بِعَارٍ فِي الرِّجَالِ وَمَا *** لَمْسُ الكَوَاكِبِ إِلَّا دُونَ تَدْنِيسِي

49 لِلضَّيْفِ مِنِّي دِيَارِي لا أَضِنُّ بِهِ *** وَزَادَهُ النَّابُ مِنْ ذَوْدِي وَعُرْمُوسِ‌(3)

50 وَإِنْ أَتَانِيَ إِصْبَاحًا وَفِي غَلَسٍ *** أَبْدَلْتُ إِيِحَاشَهُ مِنِّي بِتَأنِيسِي *

51 لَهُ نَعِيمِيَ صَفوًا لَا أُكَدِّرُهُ *** وَمَا عَلَيهِ طَوَالُ الدَّهْرِ مِنْ بُوسِي *

52 لَا تُسْكِنَنِّي - وَكَيْسِي أَنْتَ تَعْرِفُهُ - *** إِلَّا جِوَارَ المَنَاجِيبِ الأَكَايِيسِ‌(4)

53 كَأَنَّ أَوْجُهَهُمْ مِنْ نُورِهَا غَصَبَتْ *** ضَوءَ الصَّبَاحِ وَأَنوَارَ المَقَابِيسِ‌(5)

54 وَلَا تَنُطْ بِي غُفْلًا لَيْسَ يُشْبِهُنِي *** مَا كَانَ مِنِّي وَلَا بَحرِي وَلا سُوسِي(6)


1) . قَبسَ الشَّىءَ‌: أَخَذَهُ‌. (التاج 350/16).

2) . القَوْسُ‌: السَّبْقُ‌، يُقَالُ‌: قَاسَهُمْ قَوْسًا، إِذا سَبَقَهُمْ‌. (المصدر نفسه 408/16).

3) . النّابُ‌: النّاقَةُ المُسِنَّةُ‌. (التاج 322/4)، والعِرْمِسُ‌: النّاقَةُ الصُّلْبَةُ الشَّدِيدَةُ‌، (المصدر نفسه 253/16). الذَّوْد: ثَلاثةُ أَبْعِرَةٍ إِلى التّسعة، وَقيل إِلى العَشَرَةِ‌. (المصدر نفسه 74/8).

4) . الكَيْسُ‌: العقْلُ والفِطْنَةُ والفِقْهُ‌. (التاج 461/16).

5) . المقابيس: جمع المقبس: مَا قبست بِهِ النَّار. (الوسيط 710/2).

6) . ناط الشَّيْ‌ء بِغَيْرِهِ‌: علقه به. (الوسيط 963/2)، رجلٌ غُفْلٌ‌: لا يعرف له حَسَبٌ‌، (التاج 113/30)، السُّوسُ‌: الطَّبِيعَةُ والأَصْلُ والخُلُقُ والسَّجيَّة. (المصدر نفسه 155/16).

55 وَلَا تَعُجْ بِي عَلَى وَادِي الخُمُولِ وَلَا *** شِعْبِ اللِّئَامِ وَأَجْزَاعِ الضَّغَابِيسِ‌(1)

56 فَلَيْسَ مِنْكَ جَمِيلًا أَنْ تُجَاوُرَ بِي *** - مَعَ الطَّهَارَةِ - أَبيَاتِ الأَرَاجِيسِ‌(2)

57 لَوْلَايَ لَمْ يَهتَدِ الأَقْوَامُ كُلُّهُمُ *** سُبُلَ الكَلَامِ وَلَا طُرْقَ الَمقَايِيسِ

58 دَرَسْتُهُ فَهوَ مِلءُ العَيْنِ تُبْصِرُهُ *** غَضَّ النَّوَاحِي جَدِيدًا غَيْرَ مَدْرُوسِ

59 وَبِتُّ أُوضِحُهُ حَتَّى جَعَلْتُ بِمَا *** كَشَفْتُ مَا كَانَ مَظنُونًا بِمَحْسُوسِ‌(3)

60 فَمَا مَشَوا فِيهِ إِلَّا تُبَّعًا أَثَرِي *** وَلَا جَنَوا غَيْرَ أَشْجَارِي وَمَغْرُوسِي(4)

61 وَكَانَ مِنْ قَبْلُ أَنْ مَحَّضْتُ صَفْوَتَهُ *** مُرَدِّدًا بَينَ تَلْبِيسٍ وَتَدْلِيسِ‌(5)

62 وَبَائِرًا لَا تَزَالُ الدَّهْرُ حِلْيَتَهُ‌، *** وَغَائِرَ الخَطْرِ، لَولَا فَرْطُ تَحْبِيسِي(6)


1) . يُقَالُ‌: عاجَ بِالمَكَانِ وعَوَّجَ أَي أَقام. وَقِيلَ‌: عاجَ بِهِ أَي عَطَفَ عَلَيْهِ وَمَالَ وأَلَمَّ بِهِ ومرَّ عَلَيْهِ‌. وعُجْتُ غَيْرِي بِالمَكَانِ أَعُوجُه يتعدَّى وَلَا يتعدَّى. (اللسان 333/2)، والضَّغَابِيسُ‌: جمع الضُّغْبُوس، و هو الرجُلُ الضَّعِيفُ‌. (التاج 189/16).

2) . في (س): (الأراميس) في محل (الأراجيس). الرِّجسُ‌، وهوَالقَذِرُ، وَالْفِعْل الْقَبِيح وَالْحرَام وجمعه أَرجَاس والشَّاعِرُ جَمَعهُ عَلَى أَرَاجِيس. (الوسيط 330/1).

3) . صَارَ الظَّنُّ حَقِيقَةً‌.

4) . تُبَّعٌ‌: جمع تَابِعٍ‌. (المعاصرة 282/1).

5) . تَلْبِيسَ‌: أَي تَخْلِيطَ. (اللسان 30/4)، والتَّدْلِيسُ‌: التَّضليل بطرق احتياليَّة. (المعاصرة 761/1).

6) . الدَّهْرُ: العَادَةُ الباقِيَةُ مُدَّةَ الحَيَاةِ‌. (التاج 348/11)، والخَطْر: الشَّرَفُ والمَالُ والمَنْزِلَة وارْتِفاعُ القَدْرِ. (المصدر نفسه 197/11).

(323)

وَقَالَ فِي أَبِي المَعَالِي بنِ عَبدِ الرَّحِيْمِ‌:

[الكامل]

1 عَنَّ الخَيَالُ لَنَا لَيَالِي الأَبْرَقِ *** وَالرَّكْبُ بَيْنَ مُسَهَّدٍ وَمُؤَرَّقِ‌(1)

2 وَمُصَرَّعِينَ مِنَ الكَلَالِ كَأَنَّهُمْ *** صَبَحُوا وَمَا صَبَحُوا بِكُلِّ مُرَوَّقِ‌(2)

3 مُتَوَسِّدِينَ وَقَدْ أَمَالَ رِقَابَهُمْ *** سُكْرُ الكَرَى لَهُمُ خُدُودَ الأَيْنُقِ

4 إِنْ كَانَ زَورًا بَاطِلًا فَلَطَعْمُهُ *** حُلوٌ شَهِيٌّ فِي فَمِ المُتُذَوِّقِ

5 لَمْ يَنْهَهُ عَنِّي تَقَوُّسُ صَعْدَتِي *** وَالشَّيْبُ يَضْحَكُ ثَغْرُهُ فِي مَفْرَقِي(3)

6 وَمُرَشَّفِ الوَجَنَاتِ لَولَا حُسْنُهُ *** سَلَتِ القُلُوبُ مَعًا فَلَمْ تَتَعَشَّقِ

7 يَسْبِي العُيُونَ بِحُسْنِ خَدٍّ مُوْنِقٍ *** حَازَ الجَمَالَ وَغَضِّ قَدٍّ مُوْرِقِ

8 وَافَى وَهَامَاتُ الكَوَاكِبِ مُيَّلٌ *** وَالصُّبحُ قَدْ أَلقَى يَدًا فِي المَشْرِقِ‌


1) . الأبرق: الأبرق والبرقاء حجارة ورمل مختلطة، ومن ذلك جبل يعرف بالأبرق. (معجم البلدان 65/1).

2) . الصَّبُوحُ‌: كلُّ مَا أُكِلَ أَو شُرِبَ غُدْوَةً‌، والصَّبُوح: مَا أَصْبَحَ عندَهُم من شَرَابٍ فشَرِبوه. (التاج 518/6)، المروق: المصفى.

3) . تقوس صعدتي، مجاز يريد به تقوس ظهره.

9 وَاللَّيْلُ فِي بُردٍ رَقِيقٍ أَزْرَقٍ *** سَمِلٍ وَلَكِنْ بَعدُ لَمْ يَتَخَرَّقِ

10 بَرَدَتْ زِيَارَتُهُ غَلِيلَ تَحرُّقِي *** وَشَفَتْ وَمَا عَلِمَتْ طَويلَ تَشَوُّقِي

11 مَازِدْتُهُ شَيئًا، وَبَينَ جَوَانِحِي *** لَهَبُ الغَرَامِ‌، عَلَى الحَدِيثِ المُوْنِقِ

12 يَا لَائِمِي فِي الحُبِّ لَوْ قَاسَيْتَهُ *** لَعَلِمْتَ أَنَّكَ كَاذِبٌ لَمْ تَصْدُقِ

13 مَا كُنْتَ لِلْعَذْلِ الَّذِي لَمْ تُلْفِنِي *** أُصْغِي إِلَيْهِ مِنَ الصَّبَابَةِ مُعْنِقِي

14 فَدَعِ المَلَامَ فَمَا مُفِيقٌ مِنْ هَوًى *** فِينَا، وَلَا فِي دَائِهِ مِنْ مُفْرِقِ‌(1)

15 قُلْ لِلْوَزِيرِ أَبِي المَعَالِي وَابْنِهَا *** وَسَلِيلِ كُلِّ نَجِيبَةٍ لَمْ تُخْفِقِ

16 يَا سَيِّدَ الوُزَرَاءِ مِنْ مَاضٍ وَمِنْ *** آتٍ وَمَخلُوقٍ وَمَنْ لَمْ يُخْلَقِ

17 لَا زِلْتَ بَيْنَ تَمَلُّكٍ وَتَحَكُّمٍ *** أَبَدًا وَبَيْنَ تَصَعُّدٍ وَتَحَلُّقِ

18 فِي خَفْضِ عَيْشٍ لَا يَزُولُ نِطَاقُهُ *** عَنْ سَاحَتَيْكَ وَظِلِّ عِزٍّ مُحْدِقِ

19 لله دَرُّكَ حَيْثُ تَشْتَجِرُ القَنَا *** تَحْتَ العَجَاجِ عَلَى ظُهُورِ السُّبَّقِ

20 وَاليَوْمُ غَصَّانٌ بِكُلِّ مُجَدَّلٍ *** فَوْقَ الثَّرَى وَبِأَذْرُعٍ وَبِأَسْوُقِ

21 وَالمَوْتُ يَسْتَلِبُ النُّفُوسَ بِطَعْنَةٍ *** أَوْ ضَرْبَةٍ فَكَأَنَّمَا لَمْ تُخْلَقِ

22 أَوْقَدْتَهُ حَتَّى اسْتَطَارَ شَرَارُهُ *** وَغَمَرتَ فِيهِ فَيْلَقًا فِي فَيْلَقِ‌(2)

23 وَعِصَابَةٍ مَرَقَتْ فَرُضْتَ جِمَاحَهَا *** حَتَّى التَوَى فَكَأَنَّمَا لَمْ تَمْرُقِ

24 أَنْزَلْتَهَا قَسْرًا عَلَى حُكْمِ الظُّبَا *** وَقَضِيَّةِ العَالِي الأَشَمِّ الأَزْرَقِ‌(3)


1) . في (س): (الملامة لا مفيق) في محل (الملام فما مفيق)، و (رأيه) في محل (دائه). كل مُفيقٍ من مرَضِه مُفرِقٌ‌. (التاج 294/26).

2) . في (ن): (وعمرت) في محل (وغمرت).

3) . الأشم العالي الأزرق: هو سنان الرمح.

25 وَالبِيضُ بَيْنَ مُسَلَّمٍ وَمُثَلَّمٍ *** وَالسُّمْرُ بَيْنَ مُصَحَّحٍ وَمُدَقَّقِ

26 لَا تَحْفَلَنْ بِالغَابِطِينَ عَلَى الَّذِي *** أُوتِيتَ مِنْ بَحْرِ الفِخَارِ المُفْهَقِ

27 وَقَهَرتَهُمْ بِمَحَلَّةٍ لَا تُرْتَقَى *** وَبَهرتَهُمْ فِي جُودِكَ المُتَدَفِّقِ

28 وَدَعِ الحَسُودَ يَقُولُ مَا هُوَ أَهْلُهُ *** فَالقَوْلُ بَيْنَ مُكَذِّبٍ وَمُصَدِّقِ

29 لَيسَ الحَسُودُ وَإِنْ تَمَوَّهَ أَمْرُهُ *** فِي النَّاسِ إِلَّا كَالعَدُوِّ المُحْنِقِ

30 أَنَا فِي (بَنِي عَبدِ الرَّحِيمِ‌) مُخَيَّمِي *** وَإِذَا عَلِقْتُ فِمِنْهُمُ مُتَعَلَّقِي

31 وَبِنَشْرِهِمْ عَبِقٌ وَلَولَا أَنَّهُ *** يَا صَاحِبِي نَشْرٌ لَهُمْ لَمْ أَعْبَقِ

32 أَعْطَيْتُهُمْ وُدِّي وَلَو بِيَدِي المُنَى *** شَاطَرتُهُمْ مِنْ مُدَّتِي مَا قَدْ بَقِي

33 وَلَوَ انَّ فِي كَفِّي الشَّبَابَ وَقَدْ مَضَى *** لَبَذَلْتُهُ وَخَصَصْتُهُمْ بِالرَّيِّقِ‌(1)

34 فِي أَيِّ شِعْبٍ مِنْ شُعُوبِ مُرَادِهِمْ‌، *** حَتَّى أُتَاهِمَ‌، لَمْ أَخِبَّ وَأَعْنِقِ‌(2)

35 فَبِأَيِّ أَمْرٍ فِيْهِمُ لَمْ أَلْتَبِسْ *** وَبِأَيِّ حَبلٍ مِنْهُمُ لَمْ أَعْلَقِ؟!

36 كَمْ أَنْقَذُوا مِنْ حَتْفِ كَرْبٍ وَاسِعٍ *** أَوْ أَخْرَجُوا مِنْ كَفِّ خَطْبٍ ضَيِّقِ؟!

37 وَرَقَوا مِنَ العَلْيَاءِ مَا لَا يُرْتَقَى *** وَأَتَوا مِنَ الغَايَاتِ مَا لَمْ يُلْحَقِ

38 وَمَتَى رَأَيْتَهُمُ رَأَيتَ تَقَرُّبِي *** مِنْ دَارِهِمْ وَتَخَصُّصِي وَتَحَقُّقِي

39 لَا بَاعَدَ اللهُ اللِّقَاءَ وَلَا رَمَى *** شَمْلًا يَضُمُّ جَمِيْعَنَا بِتَفَرُّقِ

40 قَدْ زَارَنَا التَّحْوِيلُ يُخْبِرُ أَنَّهُ *** أَبَدًا يُقَابِلُنَا بِوَجْهٍ مُشْرِقِ

41 صَقَلَ الإلَهُ حُسَامَهُ وَأَزَارَهُ *** طَلْقًا بِكُلِّ تَهلُّلٍ وَتَأَلُّقِ‌


1) . رَيِّقُ شَبابِه، أَي فِي أَوَّلِه وأصْلَه. (التاج 376/25).

2) . أُتَاهم: أَأتي تهامة، والخبب والعنق ضربان من السير السريع.

42 كَمْ ذَا لَنَا أَمَلٌ بِهِ مُتَنَظَّرٌ *** شَوْقًا وَمِنْ قَلْبٍ بِهِ مُتَعَلِّقِ؟!

43 وَكَسَاهُ مِنْ حُلَلِ القَبُولِ مَجَاسِدًا *** مَا كُنَّ مِنْ وَشْيٍ وَمِنْ إسْتَبْرَقِ‌(1)

44 وَبِهِ مَفَاخِرُ دَهْرِنَا وَعَلاؤُهُ *** دُونَ الدُّهُورِ عَلَى الجِبَالِ الشُّهَّقِ

45 وَإِذَا اسْتَمَعْتَ فَلَا تُصِخْ إِلَّا إِلَى *** كَلِمٍ جُلِبنَ عَلَى الوَرَى مِنْ مَنْطِقِي

46 فِي رَوْنَقٍ بَهِجٍ‌، وَلَيسَ بِرَائِقٍ *** مَا لَمْ يَكُنْ عَذْبًا وَلَا ذَا رَوْنَقِ

47 وَمُنَمَّقٍ طَبْعًا وَكُلُّ مُنَمَّقٍ *** بِتَعَسُّفٍ يَلقَاكَ غَيْرَ مُنَمَّقِ

48 وَإِذَا نَطَقْتُ بِغَيْرِ مَدْحِ فَضَائِلٍ *** جُمِعَتْ لَكُمْ فَكَأَنَّنِي لَمْ أَنْطِقِ‌


1) . مَجاسِدٌ: جَمعُ مَجسد، وَهوَ الثَّوْب وَنَحْوه صبغه بالجساد. (التاج 517/25).

(324)

وَقَالَ فِي الأَدَبِ‌:

[البسيط]

1 وَالله لَا كَانَ لِي مَالٌ أَضِنُّ بِهِ *** وَلَا رَدَدْتُ بِغَيْرِ النُّجْحِ سُؤَّالِي

2 وَلَا ادَّخَرْتُ سِوَى جُودٍ وَمَكْرُمَةٍ *** ذَخَائِرًا لَمْ أَبِتْ فِيهَا بِأَوْجَالِ

3 المَالُ مَالِي إِذَا يَوْمًا سَمَحْتُ بِهِ *** وَمَا تَرَكْتُ وَرَائِي لَيْسَ مِنْ مَالِي

4 وَفِي غَدٍ أَنَا مَرْمُوسٌ بِمُقْفِرَةٍ *** مَلسَاءَ عَاطِلَةٍ فِي جَانِبِ الخَالِ‌(1)

5 خَالٍ‌، وَإنْ كُنْتُ ذَا أَهْلٍ وَذَا نَشَبٍ *** عَارٍ، وَإنْ كَانَ بِالبَوغَاءِ سِرْبَالِي(2)

6 إِذَا نُبِذْتُ إِلَيْهَا غَيْرَ مُتَّئِدٍ *** لَقُطِّعَتْ عَنْ جَمِيعِ النَّاسِ أَوْصَالِي(3)


1) . الخالُ‌: الجَبَلُ الضَّخْمُ‌. (التاج 451/28).

2) . البَوْغاءُ‌: التُّرابُ‌. (المصدر نفسه 452/22)، والسِّرْبالُ‌، القَمِيصُ‌، أَو الدِرْعُ‌، أوكُلُّ مَا لُبِسَ‌، فَهُوَ سِرْبَالٌ‌. (المصدر نفسه 196/29).

3) . هذا البيت (44) يوجد في (ن) وسقط من (س) ولم يذكر في التحقيق السابق.

(325)

[وَقَالَ أَيضًا]:(1)

[الطويل]

1 عَلِيلُكُمُ يَرْجُو الشِّفَاءَ وَإِنَّمَا الْ‍ - *** - ‍‍عَلِيلُ وَلَا يَرْجُو الشِّفَاءَ عَلِيلُ

2 إِذَا كَانَ دَائِي بِالهَوَى وَهْوَ قَاتِلٌ *** فَإِنَّ أُسَاتِي فِي الرِّجَالِ قَلِيلُ‌(2)

3 وَمَا بِي - إِلَى أَنْ أَكْتُمَ الحُبَّ - حَاجَةٌ *** وَفِي كُلِّ أَحْوَالِي عَلَيْهِ دَلِيلُ

4 فَهَلْ لِي - إِلَى أَنْ يَبْرَحَ الحُبُّ مُهْجَتِي *** كَمَا لَمْ يَكُنْ فِيهَا الغَدَاةَ - سَبِيلُ؟!

5 كَأَنِّي لَمَّا أَنْ ذَكَرتُ فِرَاقَكُمْ *** تَمَشَّتْ بِعَقْلِي فِي الصُّحَاةِ شَمُولُ‌(3)

6 فَمَا أَنَا عَنْ شَكوَى الصَّبَابَةِ سَاكِتًا *** وَإِنْ أَشْكُهَا لَمْ أَدْرِ كَيْفَ أَقُولُ

7 وَسِيَّانِ عِنْدِي قَبْلَ بَلْوَايَ بِالهَوَى *** أَضَنَّ ضَنِينٌ أَمْ أَنَالَ مُنِيلُ

8 وَمَا العِزُّ إِلَّا سَلوَةً لَا هَوًى بِهَا *** وَكُلُّ أَسِيرٍ بِالغَرَامِ ذَلِيلُ‌


1) . قطعة شعرية دمجت بالأبيات التي سبقتها من غير فاصل ولا مقدمة.

2) . الأُساةُ‌: جَمعُ الآسِي، وهو الطَّبيبُ المُعالِجُ‌. (التاج 74/37).

3) . الشَّمُولُ‌: الْخَمْرُ. (التاج 289/29).

(326)

وَقَالَ فِي المَلِكِ العَزِيْزِ وَقَدْ أَبَلَّ مِنْ مَرَضٍ‌:(1)

[الكامل]

1 مِنْ أَيْنَ زُرْتَ خَيَالَ ذَاتِ البُرقُعِ *** وَالرَّكْبُ سَارٍ فِي جَوَانِبِ بَلْقَعِ؟!

2 كَيْفَ اهْتَدَيْتَ‌، وَلَا صُوًى لَوْلَا الهَوَى *** أَغْرَاكَ فِي جُنْحِ الظَّلَامِ بِمَوضِعِي(2)

• الصُّوَى: الأعْلامُ مِن الحِجارَةِ‌. (التاج 448/38)، وتَضَوَّعَ‌: فاحَتْ رِيحُه. (المصدر نفسه 31/7).؟!

3 وَمِنَ العَجِيبَةِ أَنْ يُلَمَّ مُصَحَّحٌ *** - مَا دَبَّ فِيهِ سَقَامُهُ - بِالمُوجَعِ

4 فِي مَعْشَرٍلَهُمُ الثَّرَى فُرُشٌ وَلَمْ *** يَتَوَسَّدُوا غَيْرَ الطُّلَى وَالأَذْرُعِ‌(3)

5 سَكَنُوا قَلِيلًا بَعْدَ أَنْ كَانُوا عَلَى *** طُولِ الدُّجَى مِنْ مُوْجِفٍ أَو مُوضِعِ‌(4)

• وَمِنْه قَول الله جلّ وَعز: فَمٰا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَ لاٰ رِكٰابٍ (الحشر / 6).

6 وَأَصَارَهُمْ طُولُ السُّرَى مِنْ غَيْرِ أَنْ *** عَرَفُوا الكَلَالَ إِلَى قَوَائِمِ ظُلَّعِ‌


1) . في (ط): هذه القصيد بلا مقدمة وناقصة البداية وتبدأ من البيت الثالث.

2) . في (ن): (ضوى) بدل (صوى)، وفي (س): (توضعي) بدل (بموضعي).

3) . الطَّلَى: الرِّقَابُ‌. (التاج 504/38).

4) . قَوْله: من مُوجِفٍ أَو مُوضِعِ مِنَ الإيضَاعِ وَهُوَ سيرٌ حثيثٌ دونَ الْجهد. (المصدر نفسه 338/22). والا يجاف مثله، وَقد وَجَفَ الفَرَسُ‌: أَسْرَعَ‌. (التاج 446/24).

7 خُوصٍ كَأَمْثَالِ القسِيِّ وَمَا لَهَا *** يَوْمَ الرِّمَايَةِ لِامْرِئٍ مِنْ مَنْزَعِ‌(1)

8 لَمْ تَتْرُكِ الرَّوْحَاتُ فَوْقَ ضُلُوعِهَا *** - وَقَدِ التَوَيْنَ بِهِنَّ - غَيْرَ الأَضْلُعِ‌(2)

9 فَكَأَنَّهُنَّ مِنَ البِلَى أَشْطَانُهَا *** أَوْ أَنْسُعٌ تَمْشِي إِلَيْكَ بِأَنْسُعِ‌(3)

10 وَإِلَى ذُرَا مَلِكِ المُلُوكِ أَثَرْتُهَا *** وَاللَّيْلُ مُشْتَمِلٌ بِشَمْلَةِ أَدْرَعِ‌(4)

11 عَجْلَانَ قَدْ وَلَّتْ عَسَاكِرُهُ وَقَدْ *** هَمَّ الصَّبَاحُ وَرَأْسُهُ لَمْ يَطْلُعِ

12 رَقَّتْ غَلَائِلُهُ لَنَا فَكَأَنَّهُ *** لِلْمُبْصِرِينَ إِلَيْهِ هَامَةُ أَنْزَعِ‌(5)

13 حَيْثُ النَّدَى ثَاوٍ بِهِ لَمْ يُفْتَقَدْ *** وَالمَجْدُ مُعْتَنِقٌ لَهُ لَمْ يُنْزَعِ‌(6)

14 وَالسُّؤْدُدُ الضَّخْمُ الخِضَمُّ وَكَلَّمَا *** يَرْويكَ مِنْ بَحْرِ الفِخَارِ المُتْرَعِ

15 وَلَقَدْ فَخَرْتَ عَلَى المُلُوكِ جَمِيعِهِمْ *** بَالأَصْلِ مِنْكَ وَفَرْعُكَ المُتَفَرِّعِ

16 وَمَحَاسِنٍ لَمْ يَقْطِنُوا بِشِعَابِهَا *** كَلَّا وَلَا اجْتَازُوا لَهُنَّ بِأَجْرَعِ

17 وَبَلَوتَهُمْ فَسَبَقْتَهُمْ وَقَرَعْتَهُمْ *** فَضْلًا وَأَيَّهُمُ عُلًا لَمْ يُقْرَعِ‌(7)


1) . في (ن): (كأعطال) بدل (كأمثال). الخوص: غائرة العينين من أثر الهزال و التعب، والقسي: جمع القوس، والمِنْزَعُ‌: السَّهْمُ الّذِي يُنْتَزَعُ بهِ‌. (التاج 243/22).

2) . في (ط): (لم يترك) بدل (لم تترك).

3) . الأشطان: جمع شطن وهو الحَبْلُ الطَّويلُ الشَّديدُ الفَتْلِ يُسْقَى بِهِ‌. (التاج 277/35)، والأنسع: جمع النِّسْعِ‌، وهوسَيْرٌ يُنْسَجُ تُشَدُّ بهِ الرِّحَالُ‌. (المصدر نفسه 249/22).

4) . في (ط): (أذرع) بدل (أدرع). الأَدْرَعُ مِن الخيْلِ والشّاءِ‌: مَا اسْوَدَّ رَاْسُه وابْيَضَّ سائِرُه. (المصدر نفسه 539/20)، وهذا مجاز يريد انتشار ضوء الفجر واقتراب حلول الصباح.

5) . الهامة: الرأس، و الأنزع: المنحسر شعر رأسه.

6) . في (س): (معتنق به) بدل (معتنق له).

7) . قرعتهم: أي ردعتهم. (التاج 541/21).

18 فَإِذَا هُمُ قِيسُوا إِلَيْكَ فَمِثْلُ مَنْ *** قَاسَ الذِّرَاعَ طَوِيْلَةً بِالأَذْرُعِ

19 لله دَرُّكَ فِي مُقَامٍ ضَيِّقٍ *** أَبْدَلْتَهُ بِتَفَسُّحٍ وَتَوَسُّعِ

20 بِالضَّرْبِ فِي هَامٍ هُنَاكَ وَأَذْرُعٍ *** وَالطَّعْنِ فِي ثُغَرٍ هُنَاكَ وَأَضْلُعِ‌(1)

21 وَالخَيْلُ عَادِيَةٌ بِكُلِّ مُخَفَّفٍ *** عَارٍ مِنَ الجُبْنِ اللَّئِيمِ مُشَيَّعِ‌(2)

22 مَا رِيعَ قَطُّ وَلَمْ يَكُنْ فِي خُطَّةٍ *** نَكْرَاءَ إِلَّا كَانَ عِزَّ الأَرْوَعِ‌(3)

23 وَالطَّعْنُ يَتْرُكُ كُلَّ بُردٍ فِي الوَغَى *** مُتَوَشِّعًا، وَلَكَانَ غَيْرَ مُوَشَّعِ‌(4)

24 فِي غِلْمَةٍ نَبَذُوا الفِرَارَ وَهَاجَرُوا *** فِى مَطْمَعِ العَليَاءِ كُلَّ تَوَدُّعِ‌(5)

25 مُتَهَجِّمِينَ وَلَاتَ حِينَ تَهَجُّمٍ *** مُتَسَرِّعِينَ وَلَاتَ حِينَ تَسَرُّعِ

26 لَا مَطْعَمٌ إِلَّا الجَمِيلُ وَمَا لَهُمْ فِي *** حَيثُ لَا يَرِدُ الفَتَى مِنْ مَكْرَعِ

27 حَتَّى رَدَدْتَ المَوْتَ عَنكَ مُخَيِّبًا *** مَا نَالَ مُنْيَتَهُ بِأَنْفٍ أَجْدَعِ

28 وَأَنَا الَّذِي، لَمَّا اشْتَكَيتَ‌، مُوَكَّلٌ *** بِي كُلُّ أَدْوَاءِ الوَرَى لَمْ تُقْلِعِ

29 وَمُزَعْزَعٌ تَشْكُو حَشَاهُ خِيفَةً‌، *** وَمُرَوَّعٌ تَجرِي حِذارًا أَدْمُعِي


1) . هذا البيت لم يوجد في (ط).

2) . المخفف: الخفيف من فتيان الحرب. (التاج 234/23)، والمُشَيَّعُ‌: الشُّجاعُ‌. (المصدر نفسه 308/21-309).

3) . رِيعَ‌: أُفزِعَ‌، والخُطَّة: الأَمْرُ والحالُ والخَطبُ‌. (المصدر نفسه 251/19)، والأروع: الذي يَرُوعُ الناسَ بجَهارَةِ المَنظرِ، وحُسنِ الشارات. (المصدر نفسه 134/21).

4) . بُرْدٌ مُوَشَّعٌ‌، أَي: مُوَشىً‌، ذُو رُقُومٍ وطَرَائِقَ‌. (التاج 332/22)، ذلك بسبب الدماء.

5) . غِلْمَةٌ‌: جمعُ غُلامٍ‌، يُقالُ‌: فُلانٌ غُلامُ النَّاسِ وَإِن كانَ كَهْلًا، ضِدُّ. (المصدر نفسه 33 / 176)، هاجروا: هجروا، وتَوَدَّعَ فهُوَ مُتَّدِعٌ‌: صاحِبُ دَعَةٍ وسُكُونٍ ورَاحَةٍ‌. (المصدر نفسه 22 / 300).

30 وَمُذِ اشْتَكَيْتَ فَبِالحَضِيضِ مُعَرَّسِي، *** وَعَلَى القَضِيضِ تَقَلُّبِي فِي مَضْجَعِي(1)

31 وَلَوَ انَّ أَمْرِي نَافِذٌ فِي صِحَّتِي *** لَبَذَلْتُ مِنْهَا كُلَّ مَا لِيَ أَوْ مَعِي

32 لَا مُتْعَةٌ لِي بِالَّذِي لَمْ تَلْقِهِ *** وَبِأَنْ كُفِيْتَ - وَأَنْ ذَهَبْتَ - تَمَتُّعِي(2)

33 وَيَهونُ عِنْدِي أَنْ تَكونَ مُصَحَّحًا *** وَمِنَ الضَّنَى حِيكَتْ لجِسْمِي أَدْرُعِي(3)

34 وَإِذَا صَحَحْتَ فَكُلُّ شَيءٍ نَافِعِي *** وَإذَا اعْتَلَلْتَ فَلَيْسَ شَيءٌ مُقْنِعِي

35 حَتَّى أَتَاحَ اللهُ مَا أُمِّلْتُهُ *** مِنْ صِحَّةٍ أُعْطَتْ بِغَيْرِ تَمَنُّعِ

36 وَفَدَتْ وَقَدْ آلَتْ بِأَنَّ ضِيَاءَهَا *** مَا يَمَّحِي وَعَطَاءَهَا لَمْ يَرْجِعِ‌(4)

37 فَالحَمْدُ لله الَّذِي لَمْ يُشْجِنَا *** إِلَّا اجْتِيَازُ لِمَامَ خَطْبٍ مُسْرِعِ‌(5)

38 مَا زَارَنَا إِلَّا كَمَا زَارَ الكَرَى *** بِاللَّيْلِ جَفْنَ الخَائِفِ المُتَرَوِّعِ

39 وَلَقَدْ رَمَى الرَّحْمَانُ فِي أَوْصَالِهِ *** لَمَّا أَتَى بِتَبَدُّدٍ وَتَذَعْذُعِ‌(6)

40 وَتَقَطُّعٍ لَوْلَا سَعَادَتُكَ الَّتِي *** مَلَأَتْ حَرِيمَكَ كَانَ غَيْرَ مُقَطَّعِ

41 وَلَقَدْ نَفَعْتَ بِأَنْ ضَرَرْتَ وَكَمْ لَنَا *** نَفْعٌ يَزُورُ رِبَاعَنَا لَمْ يَنْفَعِ

42 وَلَوَ اطَّلَعْتَ عَلَى ضَمِيْرٍ فِيكَ لِي *** أَبْصَرتَ مِنهُ تَقَسُّمِي وَتَرَوُّعِي

43 وَبَلَابِلًا شُوهِدْنَ لَولَا أَنَّنِي *** غَطَّيْتُهَا بِتَجَمُّلِي وَتَصَنُّعِي(7)


1) . القضيض: هُوَ التُّرابُ والحصى والحجارة الصغيرة يَعْلو الفِراشَ‌. (التاج 22/19).

2) . في (س): (تشكو) بدل (تهفو).

3) . في (ط): (تهون) بدل (يهون).

4) . آلَتْ‌: حَلَفَتْ من الألية و هى القسم. (التاج 91/37). اللِّمامُ‌: اللِّقَاءُ اليَسِيرُ.

5) . اللِّمامُ‌: اللِّقَاءُ اليَسِيرُ. (المصدر نفسه 439/33).

6) . التذعذع: التفرق، يقال: تَذَعْذعَ البناءُ‌: تفرَّقتْ أجزاؤُه. (التاج 20/21).

7) . البلابل والبَلْبالُ‌: البُرحَاءُ فِي الصَّدْر وَهُوَ الهَمُّ والوَساوِسُ‌. (المصدر نفسه 114/28).

44 فَبِأَيِّ سِرٍّ مَا رَأَيتَ كَآبَةً *** أَمْ أَيِّ قَلْبٍ فِيكَ لَمْ يَتَطَلَّعِ؟!

45 فَاشْكُرْ جَمِيلًا نِلْتَهُ وَمُنِحْتَهُ *** فَالشُّكْرُ رَبْطُ تَفَضُّلٍ وَتَبَرُّعِ

46 وَلَو انَّنِي أُعْطَى الخِيَارَ لَكَانَ فِي *** رَبْعٍ حَلَلْتَ تَقَلُّبِي وَتَرَبُّعِي

47 وَاعْتِضْتُ عِنْدَكَ مِنْ شَبَابٍ فَاتَنِي *** بِمَصَائِرٍ وَأَوَاصِرٍ لَمْ تُجْمَعِ

48 وأَخَذْتُ ثَارَاتِي مِنَ الزَّمَنِ الَّذِي *** قَدْ طَالَ مِنهُ تَأَلُّمِي وَتَوَجُّعِي

49 فَأَحَقُّ بَابٍ بَابُكَ المَعْمُورُ بِي *** وَعَلَيْهِ طُولُ تَوَقُّفِي وَتَضَرُّعِي

50 فَهُوَ العَتَادُ لِآمِنٍ أَوْ خَائِفٍ *** إِنْ زَارَهُ وَهُوَ المُرَادُ لِمُزْمِعِ‌(1)

51 فَمَتَى أَلِفْتُ فَمِنْ فِنَائِكَ مَألَفِي *** وَإذَا رَتَعْتُ فِفِي رِيَاضِكِ مَرْتَعِي

52 وَلَوَ انَّ شَمْلِي بَاتَ مُلْتَفًّا بِهِ *** مَا كَانَ شَمْلِي قَطُّ بِالمُتَصَدِّعِ

53 وَحَلَلْتُ عِنْدَكَ رُتْبَةً لَا تُرْتَقَى *** فِي خَيْرِ مَنْزِلَةٍ وَأَشْرَفِ مَوْضِعِ

54 وَلَوِ اسْتَطَعْتُ نَفَضْتُ كُلَّ إِقَامَةٍ *** إِلَّا عَلَى الكَنَفِ الرَّحِيبِ الأَوْسَعِ

55 فِي حَيْثُ لَا تَسْرِي الأَذَاةُ بِمَضْجَعِي *** طُولَ الحَيَاةِ وَلَا القَذَاةُ بِمَدْمَعِي

56 وَلَئِنْ بَعُدتُ مَحَلَّةً فَتَقَرُّبِي *** بِتَوَدُّدِي وَتَشَوُّقِي وَتَطَلُّعِي

57 وَلَقَدْ دُعِيتُ فَمَا سَمِعْتُ وَلَمْ يَكُنْ *** إِلَّا نِدَاؤُكَ وَحْدُهُ فِي مَسْمَعِي(2)

58 وَبِأَنَّنِي لَمْ أَثْوِ دَارَ كَرَامَةٍ *** شَوْقِي إِلَيْهَا غُصَّةٌ فِي مَبْلَعِي(3)

59 فَإِذَا نَطَقْتُ أَبَى عَلَيَّ تَكَلُّمِي *** وَإِذَا جَرَعْتُ أَبَى عَلَيَّ تَجَرُّعِي(4)


1) . المزمع: الثابت العزم على أمر. (التكملة 358/5).

2) . في (ط): (يداك) بدل (نداؤك).

3) . هذا البيت يوجد في (ط)، لم يذكر في التحقيق السابق.

4) . في (ن): (أبت علي) بدل (أبى علي).

60 يَا رَافِعَ الآدَابِ رِفِّعْنِي إِلَى *** حَيْثُ اقْتَضَاهُ تَصَعُّدِي وَتَرَفُّعِي

61 لَا تَمْزِجَنِّي بِالَّذِيْنَ تَرَاهُمُ *** فَالنَّبْعُ مَمْزُوجٌ بِغَيْرِ الخِرْوعِ‌(1)

62 كَمْ بَيْنَ قَوْلٍ فِي الصُّدُورِ وَقَوْلَةٍ *** هَبَّتْ بِهَا نَكبَاءُ رِيْحٍ زَعْزَعِ

63 وَإِذَا رَضِيتَ مَقَالَتِي فَلَهَيِّنٌ *** مَنْ صَمَّ عَنْهَا مُعْرِضًا لَمْ يَسْمَعِ

64 وَإِذَا رَأَيْتَ فَضِيلَةً لِي لَمْ أُبَلْ *** مَنْ نَامَ عَنْهَا بِالعُيونِ الهُجَّعِ‌(2)

65 خُذْهَا كَمَا وَضَحَ النَّهَارُ لِمُبْصِرٍ *** وَافْتَرَّ رَوْضٌ غِبَّ غَيْثٍ مُقْلِعِ‌(3)

66 غَرَّاءَ تَحسَبُهَا نَجَاحَ لُبَانَةٍ *** خَبَّتْ عَلَيْكَ مِنَ النَّوَاحِي الشُّسَّعِ‌(4)

67 وَمَتَى أَرَادَ رُوَاتُهَا طَيًّا لَهَا *** نَمَّتْ عَلَى إِحْسَانِهَا بِتَضَوُّعِ‌(5)

68 كَمْ لِي عَلَيْهَا مِنْ حَسُودٍ شَاعِرٍ *** شَغَفًا بِهَا أَوْ مِنْ خَطِيبٍ مُصْقِعِ‌(6)

69 وَالشِّعْرُ مَا قُضِيَتْ حُقُوقٌ جَمَّةٌ *** فِيهِ لِسَامِي الكِبْرِيَاءِ سَمَيْدَعِ‌(7)

70 وَالخَيْرُ فِيهِ إِذَا انْزَوَى عَنْ مَنْكَبٍ *** وَالشَّرُّ فِيهِ مَتَى يُقَلْ فِي مَطْمَعِ

71 وَلَأَنْتَ أَوْلَى بِالقَرِيضِ مِنَ الوَرَى *** وَبِطَوْقِهِ وَبِتَاجِهِ المُتَرَصِّعِ‌


1) . النبع من أشجار قُلَّةِ الجبل الصلدة، والخروع نبات ضعيف، مرَّ بنَا سابقًا.

2) . قَالُوا: لم أُبالِ وَلم أُبَلْ‌، حَذَفُوا الألفَ تَخْفِيفًا لكَثْرةِ الاسْتِعْمالِ‌. (التاج 210/37).

3) . افْتَرَّ: ضَحِكَ‌. (التاج 313/13).

4) . في (س): (هَبَّتْ عَلَيكَ مِنَ النَّوَاجِي النُّسَّعِ‌)، واللُّبَانَةُ‌: الحَاجَةُ‌.

5) . في (ط): (تمت) بدل (نمت).

6) . هذا البيت لم يثبت في (ط).

7) . السَّمَيْدَع: هُوَ السَّيِّدُ المُوَطّأُ الأَكنافِ‌، الشريف الشجاع. (المصدر نفسه 222/21).

(327)

وَقَالَ يَمْدَحُ جَلَالَ الدَّوْلَةِ وَقَدْ تَأَخَّرَ مَدْحُهُ فَتَقَاضَاهُ وَأَلحَّتْ رُسُلُهُ عَلَيهِ فَارْتَجلَ وَأَرْسَلَهَا:(1)

[الطويل]

1 أَيَا مَلِكَ الأَمْلَاكِ قَدْ جَاءَنِي الَّذِي *** حَبوَتَ بِهِ مِنْ نِعْمَةٍ وَتَعَهُّدِ

2 وَأَرْسَلْتَ تَسْتَدْعِي المَدِيحَ وَإِنَّهُ *** لِرَأَسِيَ تَاجٌ وَالسُّوَارَانِ فِي يَدِي

3 وَلَمْ يَكُنِ التَّشْرِيفُ لِي دَرَّ دَرُّهُ *** سِوَى خِزِّ أَثوَابِي وَدُرِّ مُقَلَّدِي

4 وَمَا أَخَّرَ النَّظْمَ الَّذِي كُنْتُ خَاطِبًا *** بِهِ بَيْنَ هَذَا الخَلْقِ فِي كُلِّ مَشْهَدِ

5 سِوَى مَرَضٍ حُوشِيتَ مِنْهُ وَإِنَّنِي *** لَرَاضٍ بِأَنِّي لِلأَذَى عَنْكَ مُفْتَدِي

6 وَحَالَ عَنِ التَّجْوِيدِ مَا قَدْ شَكَوْتُهُ *** وَلَمْ أَرْضَ قَولًا فِيكَ غَيْرَ مُجَوَّدِ

7 وَلَيْسَ لِمَعْقُولِ اللِّسَانِ مَقَالَةٌ *** تُقَالُ وَلَا مَشْيٌ لِرِجْلِ المُقَيَّدِ

8 وَكَيْفَ اطِّرَاحِي مَدْحَ مَنْ كَانَ مَدْحُهُ *** بِهِ الدَّهْرَ تَسْبِيحِي وَطُولَ تَهَجُّدِي‌؟

9 أَصُولُ بِهِ فِعْلًا عَلَى كُلِّ فَاعِلٍ *** وَأُزْهَى بِهِ قَوْلًا عَلَى كُلِّ مُنْشِدِ

10 وَكَمْ لِيَ فِي مَدْحِي عُلَاكَ قَصَائِدٌ *** فَضَلْنَ افْتِخَارًا نَظْمَ كُلِّ مُقَصَّدِ


1) . في (ط): قال: "وكان الملك جلال الدولة أبو طاهر ابن بهاء الدولة إذا تأخّر عنه المدح في الأعياد والنواريز [جمع النوروز] يتقاضاه مراسله بأعيان أصحابه، فراسله يومًا في معنى ذلك فكتب إليه ارتِجالًا وذلك في السنة المقدّم ذِكرها".

11 يَسِرْنَ عَلَى الأَكْوَارِ شَرْقًا وَمَغْرِبًا *** وَيَقْطَعْنَ فِينَا كُلَّ بَرٍّ وَفَدْفَدِ(1)

12 وَيُطْرِبَنْ مَنْ أَصْغَى لَهُنَّ بِسَمْعِهِ *** كَمَا أَطْرَبَتْ ذَا الخُمْرِ أَلحَانَ (مَعْبَدِ)(2)

13 فَإِنْ غَرَّدَ الشَّادِي بِهِنَّ تَنَغُّمًا *** تَنَاسِيْتَ تَغْريدَ الحَمَامِ المُغَرِّدِ

14 خَدَمْتُكَ كَهلًا مُذْ ثَلَاثِينَ حِجَّةً *** أَرُوحُ بِمَا تَرضَاهُ مِنِّي وَأَغْتَدِي

15 وَلَمْ تَكُ مِنِّي هَفوَةٌ مَا اعْتَمَدتُهَا *** فَكَيْفَ لِمَا تَأَتِي يَدُ المُتَعَمِّدِ؟!

16 وَمَا كَانَ إِلَّا فِي رِضَاكَ تَشَمُّرِي *** وَلَا كَانَ إِلَّا فِي هَوَاكَ تَجرُّدِي

17 تَنَامُ الدُّجَى عَنِّي وَأَقْطَعُ عُرْضَهُ *** دُعَاءً بِمَا تَهْوَى بِجَفْنٍ مُسَهَّدِ

18 وَأَعْلَمُ أَنِّي مُسْتَجَابٌ دُعَاؤُهُ *** لِصَادِقِ إِخْلَاصِي وَمَحْضِ تَوَدُّدِي

19 وَكُنْتَ مَلَكْتَ الرِّقَّ مِنِّيَ سَالِفًا *** فَخُذْ رِبْقَتِي عَفْوًا بِمُلْكٍ مُجَدَّدِ

20 فَأَمَّا مَوَالِينَا بَنُوكَ فَإِنَّهُمْ *** عَلَوا فِي سَمَاءٍ لِلعُلَا كُلَّ فَرْقَدِ

21 سُيُوفُ غِوَارٍ بَينَنَا وَتَسَلُّطٍ *** كُهُوفُ قَرَارٍ بَينَنَا وَتَمهُّدِ(3)

22 هُمُ وَرِثُوا تِلْكَ النَّجَابَةَ فِيهِمُ *** كَمَا شِئْتَهَا عَنْ سَيِّدٍ بَعْدَ سَيِّدِ

23 حُسِدْتَ بِهِمْ لَمَّا تَنَاهَى كَمَالُهُمْ *** وَلَا خَيْرَ فِيْمَنْ عَاشَ غَيْرَ مُحَسَّدِ


1) . الأكوار: جمع الكورة، وهي المدينة والصقع، و الفَدْفَدُ: الفَلاةُ‌. (التاج 481/8).

2) . مَعْبَد المُغَنِّي: هُوَ مَعْبَدُ بنُ وَهيبٍ (وَهَب) أَو ابنُ قَطنٍ‌، كَانَ مَولَى العَاصِ بنِ وَابِصَةَ المَخزُومِيِّ‌، أَو مَولَى مُعَاوِيَةَ‌، وَنَشَأَ فِي المَدينَةِ يَرعَى الغَنَمَ لِمَوالِيهِ‌، وَرُبَّمَا اشْتَغَلَ فِي التِّجَارَةِ‌، وَلَمَّا ظَهرَ نُبُوغُهُ فِي الغِنَاءِ فِي العَصْرِ الأَمَوِيِّ رَحَلَ إلَى الشَّامِ فَاتَّصَلَ بِأُمَرَائِهَا وَارتَفَعَ شَأنُهُ‌. وَكَانَ أَدِيبًا فَصِيحًا. وَعَاشَ طَوِيلًا إلَى أَنْ انْقَطَعَ صَوتُهُ‌. وَمَاتَ فِي عَسْكَرِ الوَلِيدِ بنِ يَزِيد. سنة (126 ه‍ - / 743 م). لَهُ تَرجَمةٌ فِي: تأريخ دمشق 328/59، وتأريخ الاسلام 536/3، وخلاصة الأثر 399/2، والأعلام 264/7.

3) . الغِوَارُ: شَنُّ الغَارَاتِ‌. نَقولُ رَجلٌ بَيِّنُ الغِوَارِ أَي مُغْوَارٌ. (التاج 275/13)

24 وَكَمْ لَهُمُ فِي المُلْكِ مِنْ عَبَقٍ بِهِ *** وَمِنْ مُرْتَقًى عَالِي البِنَاءِ مُشَيَّدِ(1)

25 وَتُعْرَفُ فِيهِمْ مِنْ شَمَائِلِكَ الَّتِي *** بَهَرْتَ بِهَا آثَارَ مَجْدٍ وَسُؤْدُدِ

26 وَلَمْ تَرمِ لَمَّا أَنْ رَمَيْتَ إِلَى المُنَى *** بِهِمْ أَسْهُمًا إِلَّا بِسَهْمٍ مُسَدَّدِ

27 فَلَا زِلْتَ مَكْفِيًّا بِهِمْ كُلَّ رِيبَةٍ *** وَلَا زِلْتَ فِيهِمْ بَالِغًا كُلَّ مَقْصِدِ

28 وَإِنَّكَ مِنْ قَومٍ إِذَا شَهِدُوا الوَغَى *** فَمَا شِئْتَ مِنْ عَانٍ بِهَا وَفَتًى رَدِ(2)

29 وَمِنْ أَبْيَضٍ عَنْدَ الضِّرَابِ مُثَلَّمٍ *** وَمِنْ أَسْمَرٍ عِنْدَ الطِّعَانِ مُقَصَّدِ(3)

30 أَبَوا أَنْ يَصُدُّوا عَنْ عَظِيمِ مَهَابَةٍ *** وَأَنْ يُحْجِمُوا عَنْ جَاحِمٍ مُتَوَقِّدِ(4)

31 وَأَنْ يَرجِعُوا إِلَّا بِشَمْلٍ مُجَمَّعٍ *** جَنَوهُ لَهُمْ مِنْ كَفِّ شَمْلٍ مُبَدَّدِ

32 وَلَمْ يُرَ فِيهِمْ وَالمَخَاوُفُ جَمَّةٌ *** مُوَلٍّ إِلَى أَمْنٍ وَلَا مِنْ مُعَرِّدِ(5)

33 وَلَمْ يَرْتَوَوا إِلَّا بِمَا سَالَ بِالقَنَا *** كَمَا يَرْتَوِي بِالمَاءِ مِنْ عَطَشٍ صَدِي

34 وَدُمْ أَبَدًا لِلْمَجْدِ وَالحَمْدِ وَالنَّدَى *** تَعُومُ انْغِمَاسًا فِي بَقَاءٍ مُخَلَّدِ

35 وَإِنْ رَامَ دَهْرٌ أَنْ يَسُوءَكَ صَرْفُهُ *** فَأَصْغَى بِمَصْلُومٍ وَعَضَّ بِأَدْرَدِ(6)

36 وَلَا طَلَعَتْ يَوْمًا عَلَى دَوْلَةٍ بِهَا *** بَلَغْنَا المُنَى إِلَّا كَوَاكِبُ أَسْعَدِ


1) . العبق: الأثر الطيب المتوهج، كرائحة الطيب.

2) . رجُلٌ رَدٍ: هالِكٌ‌. (التاج 146/38).

3) . الأبيض هنا هو السيف، والأسمر: الرمح، وتقصّد: إِذا تقطّع. (جمهرة اللغة 656/2).

4) . الجاحم المتوقد: كناية عن الحرب الشديدة.

5) . المُعَرِّدُ: الهَاربُ‌. (التاج 372/8).

6) . المصلوم، الأصلم: مقطوع الأذنين. (التاج 507/32)، والأَدْرَدُ: لَيْسَ فِي فَمه سِنٌّ‌. (المصدر نفسه 69/8).

(328)

وَقَالَ يُعَزِّي الوَزِيْرَ أَبَا الفَرَجِ ابنِ فُسَانْجُسَ عَنْ عَمِّهِ أَبِي الحُسَينِ‌:(1)

• الأَبيَاتُ (64-66) المُعَلَّمَةُ بِعَلَامَةِ (44) وُجِدَتْ فِي (ط) وَلَم تُوجَدْ فِي غَيرِهَا، وَلِذَلِكَ لَمْ تُذْكَرْ فِي التَّحْقِيقِ السَّابِقِ‌.

[الكامل]

1 مِنْ أَيْنَ لِي مُعْدٍ عَلَى الأَيَّامِ *** وَمُعَالِجٌ فِيهِنَّ طُولَ سَقَامِي‌؟!(2)

2 أَوْ ضَامِنٌ لِي أَنْ أُعَمِّرَ سَاعَةً *** وَالمَوْتُ مِنْ خَلْفِي وَمِنْ قُدَّامِي‌؟!

3 مَا لِي بِمَا تَقْضِي اللَّيَالِي طَاقَةٌ *** يَا صَاحُ فِي نَقْضٍ وَلَا إِبْرَامِ

4 عَصَفَ الرَّدَى بِأَقَارِبِي وَأَصَاحِبِي *** وَالتَفَّ بِالآبَاءِ وَالأَعْمَامِ

5 وَاجْتَثَّ إِخْوَانِي مَعًا وَقَبَائِلِي *** وَاجْتَذَّ نَبْعِي تَارَةً وَثُمَامِي

6 وَأَبَاتَنِي صِفْرَ الأَنَامِلِ مِنْ أَخٍ *** آوَي إِلَيْهِ أَوْ أَبِلُّ أُوَامِي(3)

7 وَأَرَى مِنَ الأَقْوَامِ لَمَّا أَنْ مَحَوا *** بِيَدِ الرَّدَى مَا حَلَّ فِي أَقْوَامِي


1) . في (ط): (وقال يُعزّي الوزير أبا الفَرج بن فُسَانْجُسَ عَنْ عَمِّهِ الرَّئِيسِ أَبِي الحُسَينِ‌، وَذَلِكَ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الأَوَّلِ مِن سَنةِ أَربَعٍ وَثَلَاثِينَ وَأَربِعمِئَةٍ‌).

2) . المُعدِي: النَّاصِرُ والمُسَاعِدُ والمُعِينُ‌. (المعاصرة 1471/2).

3) . الأُوامُ‌: شِدَّةُ العَطَشِ‌. (التاج 253/31).

8 كَمْ ضَلَّ عَنِّي مَا أُحَاوِلُ‌، وَاهْتَدَى *** دَارِي الَّذِي لَمْ يَجْرِ فِي أَوْهَامِي‌؟!(1)

9 وَأَتَى النَّجَاحُ فَتًى وَمَا أَنْ سَامَهُ *** وَمَضَتْ بِخَيْبَتِهَا يَدُ المُسْتَامِ

10 هَلْ نَحْنُ فِي الأَيَّامِ إِلَّا مَعْشَرٌ *** صُمٌّ بِلَا فَهْمٍ وَلَا إِفْهَامِ

11 وَكَأَنَّنَا فِيهَا - نَحُزُّ جُلُودَنَا *** حَزَّ المُدَى - لَحْمًا عَلَى أَوْضَامِ‌(2)

12 نَهْوَى وِصَالَ مَلُولَةٍ قَطَّاعَةٍ *** وَنُرِيدُ مَثوًى غَيْرِ دَارِ مُقَامِ‌(3)

13 وَأُرِيدُ لِي فِيهَا دَوَامًا كَاذِبًا *** مَا تَمَّ فِي أَحَدٍ وَأَيْنَ دَوَامِي‌؟!(4)

14 وَالمَرْءُ فِي هَذِي الحَيَاةِ مُحَكِّمًا *** يُمنَاهُ بَينَ تَصَامُمٍ وَتَعَامِ

15 فِي أَسْرِ تَقْتَيرٍ مَكَانَ تَكَرُّمٍ *** أَوْ قَهْرِ إِقْدَامٍ مَكَانَ تَحَامِ

16 وَتَقُودُهُ ذُلًّا وَصَغْرًا مَذْقَةٌ *** مِنْ حَائِلٍ أَوْ وَدْقَةٌ لِجَهَامِ‌(5)

17 وَلَنَا النُّهَى، وَكَأَنَّنَا فِي غَفْلَةٍ *** فِي هَذِهِ الدُّنْيَا مِنَ الأَنْعَامِ

18 نَبْكِي عَلَى الدُّنْيَا وَمِنهَا دَهْرُنَا *** فَالجَفْنُ مِنْهَا أَوْ عَلَيهَا هَامِي

19 وَرِضَاعُهَا، لَادَرَّ دَرُّ رِضَاعِهَا، *** فَهْوَ البَلِيَّةُ فِي جِوَارِ فِطَامِ

20 وَكَأَنَّمَا العُمْرُ الطَّوِيلُ إذَا انْقَضَى *** طَيْفٌ رَأَتْهُ مُقْلَةٌ بِمِنَامِ‌


1) . الأُوهامُ‌: جمعُ الوَهْمِ‌، وهو مِنْ خَطَرات القلْبِ‌. (التاج 62/34).

2) . الأوضام: جمع الوَضَم، والوَضَمُ‌: مَا وَقِيْتَ بِهِ اللَّحْمَ عَنِ الأَرْضِ مِنْ خَشَبٍ أَوْ حَصِيرٍ. (المصدر نفسه 55/34).

3) . الشاعر يصف الدنيا بأنها ملولة وقطاعة وغير ذات مقام.

4) . الدوام: هنا بمعنى الخلود.

5) . الصَّغرُ: الذُّلُّ‌. (التاج 324/12)، والمذقة: من المَذيق، ذَلكَ اللَّبَنُ الممزوجُ بالماءِ‌. (المصدر نفسه 381/26)، والحَائِلُ‌: النَّاقَةُ التي إِذا حُمِلَ عَلَيْهَا فَلم تَلْقَحْ ولم تَحْمِلْ سَنَةً‌. (المصدر نفسه 377/28)، وان حالت انقطع لبنها، والوَدْقة: من الودق، وهو المطَر. (المصدر نفسه 452/26)، أي شيء من ماء المطر، والجهام: السحاب لا ماء فيه، وهذا كلبن الحائل.

21 وَيَغُرُّنِي فَأَظُنُّ أَنِّي خَالِدٌ *** مَا طَالَ أَوْ مَا امْتَدَّ مِنْ أَعْوَامِي

22 وَإِذَا وُعِظْتُ بِمَنْ أُصِبْتُ مِنَ الوَرَى *** فَحِمَامُ كُلِّ العَالَمِينَ حِمَامِي

23 كَمْ ذَا فَرَجْتُ شَدَائِدًا وَدَفَعْتُهَا *** بِالرُّمْحِ آوِنَةً وَبِالصَّمْصَامِ

24 وَرَقَيْتُ فِي الآدَابِ كُلَّ ثَنِيَّةٍ *** وَعَلَوْتُ فِي الأَطلَابِ كُلَّ سَنَامِ‌(1)

25 حَتَّى إِذَا أَمَّ الحِمَامُ زِيَارَتِي *** لَمْ يَنْجُ إِسْرَاجِي وَلَا إِلجَامِي

26 لَا بُدَّ لِلسَّارِي دُجًى مِنْ وَقْفَةٍ *** وَالنَّاطِقِينَ بِنَا مِنَ الإِرمَامِ‌(2)

27 وَالصَّاعِدِينَ عَلَى الوَرَى فَوْقَ الرُّبَى *** مِنْ أَنْ يُحَطُّوا عَنْ ذُرَا الأَعْلَامِ‌(3)

28 وَمُصِيبَةٍ غَطَّتْ عَلَيَّ بَصِيرَتِي *** وَرَمَتْ ضِيَاءَ جَوَانِحِي بِظَلَامِ

29 وَغَفَلْتُ عَنْهَا وَالرَّزَايَا زُوَّرٌ *** سَاحَاتِ أَيقَاظٍ وَرَبْعَ نِيَامِ

30 وَتَسَلَّمَتْ وَسَنَ الكَرَى مِنْ مُقْلَتِي *** وَتَنَاوَلَتْ خَفْضِي مِنَ الأَيَّامِ‌(4)

31 وَتَقَطَّعَتْ عِصَمِي وَكَانَ حُلُولُهَا السْ‍ - *** - سَبَبَ القَوِيَّ إِلَى انْحِلَالِ نِظَامِي

32 وَلَقَدْ هَفَا قَلْبِي بِهَا وَلِعَثْرَةٍ *** بِالقَلْبِ تُنْسِي عَثْرَةَ الأَقْدَامِ

33 قُلْ لِلْوَزِيرِ وَقَدْ حَسَا مِنْ حَرِّهَا *** لَمَّا أَتَتْهُ غَيْرَ كَأْسِ مُدَامِ

34 حُوشِيتَ مِنْ حُزْنٍ عُقَيْبَ مَسَرَّةٍ *** فِينَا وَمِنْ نَقْصٍ بُعَيْدَ تَمَامِ

35 وَإِذَا خَطَاكَ الدَّهْرُ لَمْ يَجْتَزْ بِمَا *** لَا نَرْتَضِيهِ فَمَا عَلَيْهِ مَلَامِي

36 وَإِذَا التَوَتْ عَنْ سَاحَتَيْكَ صُرُوفُهُ *** عَفْوًا فَقَدْ فُزَنَا بِكُلِّ مَرَامِ‌


1) . الأَطلابُ‌: جَمعُ طِلبٍ‌. (التاج 324/12)، يقال: وَهُوَ طِلْبُ نِسَاء، أَي طَالبُهُنَّ‌.

2) . الإرمام: السكوت، من أرَمَّ‌: بمعنى سَكَت. (التاج 285/32).

3) . الأعلام: جمعُ العَلمِ‌، وَالعَلَمُ‌: الجَبَلُ الطَّويلُ‌. (المصدر نفسه 132/33).

4) . الوسَنُ‌: النعاس أو النوم. (المصدر نفسه 255/36)، وخفض العيش: سعته ورغده.

37 وَإِذَا بَقِيتَ مُسَلَّمًا فَلَهَيِّنٌ *** مَنْ بَاتَ حَشْوَ جَنَادِلٍ وَسِلامِ‌(1)

38 وَإِذَا صَحَحْتَ مِنَ الكُلُومِ فَدَعْ بِنَا *** مَنْ شِئْتَ مَجْرُوحًا بِكُلِّ كِلَامِ‌(2)

39 وَإِذَا السَّوَاءُ تَخَصَّصَتْ وَتَمَنَّعَتْ *** فَدَعِ السَّوَا تُرْمَى بِأَيِّ سِهَامِ‌(3)

40 فَاصْبِرْ لَهَا وَإِنِ ارْتَمَضْتَ فَطَالَمَا *** يَزْدَادُ فِي اللَّأوَاءِ صَبْرُ كِرَامِ‌(4)

41 وَإِذَا جَزَعْتَ فَكَيْفَ يَصْبِرُ مَعْشَرٌ *** مَا فِيكَ لَيْسَ بِهِمْ مِنَ الأَحْلَامِ؟

42 وَلَرُبَّمَا أَثِمَ الحَزِينُ وَلَمْ تَزَلْ *** فِينَا عَرِيَّ الكَفِّ مِنْ آثَامِ

43 أَنْتَ الَّذِي لَمَّا نَزَلنَا شِعْبَهُ *** لُذْنَا بِهَضْبَيْ (يَذْبُلٍ‌) وَ (شَمَامِ‌)

44 وَإِذَا تَقَاسَمَتِ الرِّجَالُ وَكَانَ فِي *** قَسْمٍ فَذَلِكَ أَوْفَرُ الأَقْسَامِ

45 وَإِذَا احْتَبَى فَعَلَى السَّكِينَةِ وَالنُّهَى *** وَإِذَا اخْتَطَى فَإِلَى المَحَلِّ السَّامِي

46 وَمَكَارِمٌ مَشْكُورَةٌ حِينَ افْتَدَتْ *** فِينَا طَوِيلَ لِزَامِهَا بِلِمَامِ‌(5)

47 وَليُسْلَ عَنهُ إِنَّ آخِذَهُ الَّذِي *** أَخَذَ الشُّبُولَ رَدًى مِنَ الضِّرْغَامِ

48 أَنَا مُقْتَدٍ بِكَ فِي الأُمُورِ وَضَارِبٌ *** أَنَّى حَلَلْتَ مِنَ البِلَادِ خِيَامِي

49 وَإِذَا حَلَلْتَ أَسًى حَلَلْتُ وَإِنْ تُرِدْ *** صَبْرًا صَبَرْتُ وَفِي يَدَيْكَ زِمَامِي


1) . السَّلَامُ‌: الحِجَارَةُ‌. (المصدر نفسه 374/32).

2) . الكُلومُ والكِلامُ‌: الجُروحُ‌. (التاج 373/33).

3) . في (ن): (الشواة) بدل (السواء)، و (الشوا ترمى بكل) بدل (السوا ترمى بأي). السَّواءُ‌: قمة الجبل. (التاج 323/38)، وهو تورية عن الممدوح، وتخصص: انفرد وصار خاصًا. (الوسيط 238/1)، والسَّوا: هي السواء قصرت اضطرارا ومعناها: الغير. (التاج 322/38)، يقول لممدوحه: إذا سلمت أنت دع السهام تسقط على الآخرين.

4) . ارْتَمَضَ زَيْدٌ مِنْ كَذَا، أَي اشتَدَّ عَلَيْهِ وأَقْلَقَه. (المصدر نفسه 367/18)، والَّلأْواءُ‌: الشِّدَّةُ‌. (المصدر نفسه 428/39).

5) . اللزام: الملازمة. (المصدر نفسه 419/33)، و اللِّمَام: اللِّقَاءُ الْيَسِير. (الوسيط 840/2).

50 وَبِحَسْبِ مَا تَرْجُو قُعُودِيَ وَادِعًا *** وَبِحَسْبِ مَا تَخْشَى يَكُونُ قِيَامِي

51 وَضَرَبْتُ عَنْكَ بِحَدِّ عَضْبٍ قَاطِعٍ *** لَمَّا ضَرَبْتَ مِنَ الوَرَى بِكَهَامِ

52 لَا تُنْكِرَنْ مَيلِي إِذَا مَا مِلْتُ فِي *** صَعْبٍ يَلِمُّ وِأَنْتَ فِيهِ دِعَامِي

53 فَجَمِيعُ أَعْضَاءِ الرِّجَالِ تَصَرُّفًا *** طُولَ الزَّمَانِ تَوَابِعٌ لِلْهَامِ

54 كُلُّ الوَصَائِلِ يُقْتَطَعْنَ عَلَى الفَتَى *** إِلَّا وِصَالَ مَحَبَّةٍ وَغَرَامِ

55 يَا (آلَ عَبَّاسٍ‌) وَمَنْ لَولَاهُمُ *** كَنُّا بِلَا سُرُجٍ عَلَى الإِظْلَامِ

56 إِنْ يَمْضِ مِنْكُمْ شَيْخُكُمْ فَلَفَحْلُكُمْ *** بَاقٍ لَكُمْ وَلَنَا عَلَى الأَعْوَامِ

57 وَلْيُلْهَ عَنْ مَاضٍ مَضَى ثَاوٍ ثَوَى *** وَلْيُسْلَ عَنْ نَهرٍ بِبَحْرٍ طَامِ

58 وَإِذَا ذَوَى غُصْنٌ فَلَا جَزَعٌ وَقَدْ *** أَبْقَى لَنَا الأَصْلَ الأَشَمَّ السَّامِي

59 لَمْ يَمْضِ عَنَّا مَنْ مَضَى وَظَلَامُهُ *** لِتَهَجُّدٍ وَنَهَارُهُ لِصِيَامِ

60 صَلَىَّ الإِلَهُ عَلَى الَّذِي قَنَصَ الرَّدَى *** وَعَلَى ثَرَاهُ تَحِيَّتِي وَسَلَامِي

61 وَلْتَبْكِ فِيهِ غُدْوَةً وَعَشِيَّةً *** فِي كُلِّ يَوْمٍ عَيْنُ كُلِّ غَمَامِ

62 فَلَقَدْ مَضَى صِفْرَ الحَقِيبَةِ مِنْ قَذًى *** عُرْيَانَ مِنْ دَنَسٍ وَمِنْ آثَامِ‌(1)

63 أَرْضَى بِطَاعَتِهِ الصَّبَاحَ وَلَمْ يَكُنْ *** يَوْمًا عَلَيْهِ مَلَامَةٌ لِظَلَامِ

64 وَلْيُمْحِ مَنْ يَهوَاهُ عَنْهُ ذُنُوبَهُ *** - إِنْ كُنَّ - أَوْ جُرْمًا مِنَ الإِجْرَامِ *

65 وَلْيَمْضِ حَيْثُ مَضَى الَّذِينَ أَعَدَّهُمْ *** لِظِلَالِهِ فِي البِعْثِ خِيْرَ إِمَامِ‌(2)

66 وَالجِثُ مَخْبُوءٌ بِعُقْرِ دِيَارِهِمْ *** مَا شَاءَ مَمْلُوًّا مِنَ الأَنْعَامِ‌(3)

67 فَلَقَلَّ فِيهِ - رِعَايَةً لحُقُوقِهِ - *** مَا سَيَّرَتْ أَوْ سَطَّرَتْ أَقْلَامِي


1) . في (س): (وثوب حرام) بدل (ومن آثام).

2) . في (ط): (لِضِلَالِهِ‌) بَدل (لِظِلَالِهِ‌) وَهوَ خَطَأٌ فِي النَّسْخِ قَلَبَ المَعْنَى.

3) . الجِثُّ‌: البَلاَءُ‌. (التاج 194/5).

(329)

وَقَالَ فِي الغَزَلِ‌:(1)

[الكامل]

1 مَاذَا يَضُرُّكِ هِنْدُ مِنْ حُبِّي *** وَإذَا قَرُبْتُ إِلَيْكِ مِنْ قُرْبِي‌؟!

2 لَا تَعْجَبِي مِنْ صَبْوَتِي بِكُمُ *** فَالحُسْنُ أَيْنَ رَأَيْتِهِ يُصْبِي(2)

3 وَرِبَاعُكُمْ أَنَّى أُفَارِقُهَا *** وَبِهَا غَدِيرِي العَذْبُ أَوْ عُشْبِي‌؟!

4 وَلَو اسْتَطَعْتُ كَتَمْتُ حُبَّكُمُ *** لِلضَّنِّ عَنْ قَلْبِي وَعَنْ صَحْبِي

5 وَمِنَ الغَرَائِبِ أَنَّنِي أَبَدًا *** سِلْمٌ لِمَنْ هُوَ - ظَالِمًا - حَرْبِي

6 كَمْ لَيْلَةٍ نَادَمْتُ فِيكِ‌، وَأَنْتِ فِي *** سِنَةِ الرُّقَادِ، مَوَائِلَ الشُّهْبِ‌(3)

7 مُتَقَلِّبًا طُولَ الدُّجَى أَسِفًا *** كَالصِّلِّ مِنْ جَنْبٍ إِلَى جَنْبِ

8 مَا تَعْلَمِينَ - وَأَنْتِ نَائِمَةٌ - *** مَنْ بَاتَ فِيكَ مُعَانِقَ الكَرْبِ‌(4)


1) . التخريج: أدب المرتضى 230، الأبيات 1-5، 7-11.

2) . صبوتي: حنيني. (التاج 408/38).

3) . السنة: النعاس أو النوم، موائل الشهب: التي مالت للغروب وهذه كناية عن قرب طلوع الفجر فهو سهران طول الليل.

4) . في (س): (ناعمة) بدل (نائمة).

9 وَأَرَدْتُ أَنْ أَسْلُو وَذَا عَجَبٌ *** لَوْ كَانَ قَلْبِي بِالهَوَى قَلْبِي

10 وَعَذَلْتِ مِنِّي مَنْ لَهُ أُذُنٌ *** صَمَّاءُ عَنْ عَذْلٍ وَعَنْ عَتْبِ

11 وَمَتَى يَكُنْ ذَنْبِي هَوَاكِ فَلَا *** غَفَرَ الإِلَهُ‌، وَأَنْتِ لِي، ذَنْبِي

12 أَخْشَى لِسَانِيَ أَنْ يَبُوحَ بِمَا *** أَشْكُوهُ فِي جِدٍّ وَفِي لَعْبِ‌(1)

13 فَلِسَانُ مَنْ عُرِفَتْ بَلَاغَتُهُ *** أَمْضَى إِذَا مَا قَالَ مِنْ عَضْبِ‌


1) . في (س، ن): (فاخشى) بدل (أخشى). وهو خطأ من الناسخ كما يبدو، فهذه الفاء الزائده ليس لها محل من المعنى وهي تحول الفعل إلى أمر فتكسر الوزن.

(330)

وَقَالَ فِي غَرَضٍ‌:(1)

و الأبيات المعلمة بعلامة (44) موجودة في (ط) ولم توجد في (س) ولم تنشر قبل هذا.

[الطويل]

1 سَأَبْلُغُ حَاجَاتِي وَإِنْ كُنَّ نُزَّحَا *** بِكُلِّ رَقِيقِ الشَّفْرَتَيْنِ يَمَانِي

2 وَكُلِّ طَوِيلٍ كَالرِّشَاءِ مَدَدْتُهُ *** يُنَاجِيكَ مِنْهُ رَأْسُهُ بِسِنَانِ

3 وَإِنِّي حَرُونٌ عَنْ دِيَارٍ مَرِيعَةٍ *** وَكَمْ سَاقَ لِي عِزًّا طَويلُ حِرَانِي(2)

4 وَمَا أَنَا إِلَّا عَائِفٌ جَانِبَ الغِنَا *** فَمَا نِلْتُ مِنْهُ فِي الزَّمَانِ كَفَانِي(3)

5 وَقَلْبِي مُطِيْعٌ لِي وَإِنْ كُنْتُ كَالَّذِي 1 *** نُلَاقِيهِ مِنْ هَذَا الزَّمَانِ عَصَانِي

6 وَسِيَّانِ عِنْدِي - وَالطَّمَاعَةُ لَمْ تُطِرْ *** - مُحِبِّيْ وَغَضْبَانٌ عَلَيَّ قَلَانِي(4)

7 وَأَعْلَمُ أَنَّ الدَّهْرَ يَعْبَثُ صَرْفُهُ *** بِمَالِ فُلَانٍ تَارَةً وَفُلَانِ

8 وَإِنْ لَمْ يَجِدْ عَمَّا [بِهِ‌] لَكَ نَاظِرٌ *** رَأَيْتَ عَلَى هَامِ الرِّجَالِ مَكَانِي(5)


1) . في (ط): (وقال رحمه الله تعالى).

2) . فَرَسٌ حَرُونٌ‌: لَا يَنْقادُ، وإِذا اشْتَدَّ بِهِ الجَرْيُ وَقَفَ‌. (التاج 406/34). وأرضٌ مَريعَةٌ‌: مُخصِبَةٌ‌. (المصدر نفسه 141/21).

3) . عائف: اسم فاعل من الفعل عافَ الشيء: أي كَرِهَهُ فتركه. (المصدر نفسه 195/24).

4) . يُقَالُ‌: أَطَرَّ يُطِرُّ إِذا أَدَلَّ‌. وَيُقَالُ‌: جَاءَ فُلَانٌ مُطِرًّا أَي مُسْتَطِيلًا مُدِلًّا. (اللسان 501/4).

5) . فِي (الأصل): صَدرُ البَيتِ نَاقِصٌ وَمَكسُورٌ وَوَجَدتُ (بِهِ‌) الَّتِي بَينَ العَضَادَتَين تُنَاسِبُ الوَزنَ وَالمَعنَى.

(331)

وَقَالَ فِي غَرَضٍ‌:(1)

[البسيط]

1 قُلْ لِلأُلَى أَطْمَعُونِي فِي وِصَالِهِمُ *** حَتَّى طَمِعْتُ فَأَلقَونِي عَلَى اليَاسِ

2 وَقَدْ غُرِرْتُ بِهِمْ دَهرًا بِلَا سَبَبٍ *** وَأَغْبَنُ النَّاسِ مَنْ يَغْتَرُّ بِالنَّاسِ

3 هُمْ عَوَّضُونِيَ هَجرًا مِنْ مُوَاصَلَةٍ *** وَأَبْدَلُونِيَ إِيِحَاشًا بِإِينَاسِ

4 وَلَوْ عَلِمْتُ بِمَا لِي فِي صُدُورِهِمُ *** قَطَعْتُ مِنهُمْ قُبَيْلَ اليَوْمِ أَمْرَاسِي(2)

5 فَمَا قَرَعْتُ لَهُمْ بَابًا لِأَدْخُلَهُ *** وَلَا رَفَعْتُ إِلَيْهِمْ مَرَّةً رَاسِي

6 لَكِنْ جَنَيْتُ عَلَى نَفْسِي بِذَاكَ وَكَمْ *** تَجْنِي اليَدَانِ عَلَى العَيْنَينِ وَالرَّاسِ‌


1) . في (ط): (وقال).

2) . الأَمْرَاسُ‌: الحِبَالُ‌، وَهُوَ مَجَازٌ. (التاج 502/16)، كناية عن الوصل.

(332)

وَقَالَ يَرْثِي الحُسَيْنَ عَلَيْهِ السَّلامُ‌، فِي يَومِ عَاشُوْرَاءَ سَنَةَ خَمسٍ وَثَلاثِينَ وأَرْبَعِمِئَةٍ‌:(1)

• التخريج: أدب المرتضى 230، البيتان 1، 2.

[الخفيف]

1 يَا دِيَارَ الأَحْبَابِ كَيْفَ تَحوَّلْ‍ - *** - تِ قِفَارًا وَلَمْ تَكُونِي قِفَارَا؟!

2 وَمَحَتْ مِنْكِ حَادِثَاتُ اللَّيَالِي *** رَغْمَ أَنْفِي الشُّمُوسَ وَالأَقْمَارَا

3 وَاسْتَرَدَّ الزَّمَانُ مِنْكِ - وَمَا سَا *** وَرَ فِي ذَاكَ كُلِّهِ - مَا أَعَارَا(2)

4 وَرَأَتْكِ العُيُونُ لَيْلًا بَهِيمًا *** بَعْدَ أَنْ كُنْتِ لِلعُيُونِ نَهَارَا

5 كَمْ لَيَاليَّ فِيكِ - هَمًّا - طِوَالٌ *** وَلَقَدْ كُنَّ قَبْلَ ذَاكَ قِصَارَا؟!(3)

6 لِمَ أَصْبَحْتِ لِي ثِمَادًا وَقَدْ كُنْ‍ - *** - تِ لِمَنْ يَبْتَغِي نَدَاكِ بِحَارَا؟!(4)

7 وَلَقَدْ كُنْتِ بُرْهَةً لِي يَمِينًا *** مَا تَوَقَّعْتُ أَنْ تَكُونِي يَسَارَا(5)

8 إِنَّ قَوْمًا حَلُّوكَ دَهْرًا وَوَلَّوا *** أَوْحَشُوا بِالنَّوَى عَلَيْنَا الدِّيَارَا


1) . البيتان المعلمان بعلامة (44) موجودان في (ط).

2) . ساور: ثار وعربد كأنه مخمور. (التاج 100/12).

3) . في (ط): (لم) في موضع (كم).

4) . الثِّمَاد، الحُفَر يكون فِيهَا الماءُ القَليل. (التاج 467/7).

5) . في (ط): (يكون) في محل (تكوني).

9 زَوَّدُونَا مَا يَمْنَعُ الغُمْضَ لِلْعَيْ‍ - *** - نِ وَيُنْبِي عَنِ الجُنُوبِ القَرَارَا(1)

10 يَا خَلِيلِي كُنْ طَائِعًا لِي مَا دُمْ‍ - *** - تَ خَلِيلًا وَإِنْ رَكِبْتَ الخِطَارَا

11 مَا أُبَالِي فِيكَ الحِذَارَ فَلَا تَخْ‍ - *** - شَ إِذَا مَا رَضِيتُ عَنْكَ حِذَارَا

12 عُجْ بِأَرْضِ (الطُّفُوفِ‌) عِيسَكَ وَأَعْقِلْ‍ - *** - هُنَّ فِيهَا وَلَا تَجِزْهُنَّ دَارَا(2)

13 وَابْكِ لِي مُسْعِدًا لِحُزْنِي وَامْنَحْ‍ - *** - نِي دُمُوعًا إِنْ كُنَّ فِيكَ غِزَارَا

14 فَلَنَا بِ‍ - (الطُّفُوفِ‌) قَتَلَى، وَلَا ذَنْ‍ - *** - بَ سِوَى البَغْيِ مِنْ عِدًى، وَأُسَارَى

15 لَمْ يَذُوقُوا الرَّدَى جُزَافًا وَلَكِنْ *** بَعْدَ أَنْ أَكْرَهُوا القَنَا وَالشِّفَارَا

16 وَأَطَارُوا فَرَاشَ كُلِّ رُؤُوسٍ *** وَأَمَارُوا ذَاكَ النَّجِيعَ المُمَارَا(3)

17 إِنَّ يَوْمَ (الطُّفُوفِ‌) رَنَّحَنِي حُزْ *** نًا عَلَيْكُمْ وَمَا شَرِبْتُ عُقَارَا

18 وَإِذَا مَا ذَكَرْتُ مِنْهُ الَّذِي مَا *** كُنْتُ أَنْسَاهُ ضَيَّقَ الأَقْطَارَا(4)

19 وَرَمَى بِي عَلَى الهُمُومِ وَأَلْقَى *** حَيَدًا عَنْ تَنَعُّمِي وَازْوِرَارَا(5)

20 كِدْتُ لَمَّا رَأَيْتُ إِقْدَامَهُمْ فِيْ‍ - *** - هِ عَلَيْكُمْ أَنْ أَهْتِكَ الأَسْتَارَا(6)

21 وَأَقُولُ الَّذِي كَتَمْتُ زَمَانًا *** وَتَوَارَى عَنِ الحَشَا مَا تَوَارَى


1) . الغُمض: النوم. (التاج 466/18)، الجنوب: جمع الجنب، والقرار: السكون، وينبي هنا بمعنى يمنع، فيكون القصد هو: زودونا بما يمنع نومنا وراحتنا واستقرارنا.

2) . في (ط): (تجرهن) بدل (تجزهن)، وأرض الطفوف: مرَّ الكلام عليها، مكان معركة كربلاء.

3) . الفَراشُ‌: عِظَامٌ رِقَاقٌ تَلِي قِحْف الرأْس. (اللسان 328/6)، و النجيع: الدم و أماروا: صبوا، (الوسيط 891/2). وهنا سفكوا.

4) . في (س): سقطت (ما) من صدر البيت، والأقطار: جمعُ القُطْرِ، وهو الناحِيَةُ والجَانِبُ‌. (التاج 445/13). وهو مجاز إذ يكون شعوريًا.

5) . حاد عَنهُ حَيْدًا: مَال وعَدَلَ‌. (المصدر نفسه 47/8).

6) . في (ن): (أكشف) في موضع (أهتك). وفي (م): (أكشف الأسرارا) بدل (أَهْتِكَ الأَسْتَارَا).

22 قُلْ لِقَومٍ بَنَوا بِغَيْرِ أَسَاسٍ *** فِي دِيَارٍ مَا يَمْلُكُونَ مَنَارَا(1)

23 وَاسْتَعَارُوا مِنَ الزَّمَانِ وَمَا زَا *** لَتْ لَيَالِيهِ تَسْتَرِدُّ المُعَارَا:

24 لَيْسَ أَمْرٌ غَصَبْتُمُوهُ لِزَامًا *** لَا وَلَا مَنْزِلٌ سَكَنْتُمْ قَرَارَا

25 أَيُّ شَيءٍ نَفْعًا وَضَرًّا عَلَى مَا *** عَوَّدَ الدَّهْرُ لَمْ يَكُنْ أَطْوَارَا؟!

26 قَدْ غَدَرْتُمْ كَمَا عَلِمْتُمْ بِقَوْمٍ *** لَمْ يَكُنْ فِيهِمُ فَتًى غَدَّارَا(2)

27 وَدَعَوْتُمْ مِنْهُمْ إِلَيْكُمْ مُجِيبًا، *** كَرَمًا مِنْهُمُ‌، وَعُودًا نُضَارَا(3)

28 آمَنُوكُمْ فَمَا وَفَيْتُمْ‌، وَكَمْ ذَا *** آمِنٌ مِنْ وُفَّائِنَا الغَدَّارَا(4)

• يَقولُ‌: يُؤتَمنُ الغَدرُ مِن وُفَّائِنَا فَلَيسَ فِيهِمُ الغَدَّارُ.

29 وَلَهُمْ عَنْكُمُ نَجَاءٌ بَعِيدٌ *** لَوْ رَضُوا بِالنَّجَاءِ مِنكُمْ فِرَارَا

30 وَأَتُوكُمْ كَمَا أَرَدْتُمْ فَلَمَّا *** عَايَنُوا عَسْكَرًا لَكُمْ جَرَّارَا

31 وَسُيُوفًا طَوَوا عَلَيْهَا أَكُفًّا *** وَقَنًا فِي أَيمَانِكُمْ خَطَّارَا(5)

32 عَلِمُوا أَنَّكُمْ خَدَعْتُمْ وَقَدْ يُخْ‍ - *** - دَعُ مَكْرًا مَنْ لَمْ يَكُنْ مَكَّارَا

33 كَانَ مِنْ قَبلُ ذَاكَ سِتْرٌ رَقِيقٌ *** بَيْنَنَا فَاسْتَلَبْتُمُ الأَسْتَارَا

34 وَتَنَاسَيْتُمُ وَمَا قَدُمَ العَهْ‍ - *** - دُ عُهُودًا مَعْقُودَةً وَذِمَارَا(6)


1) . المَنار: العلمُ يُجعَلُ للطريق. (التاج 304/14)، وهو كناية عن سيرهم على غير هدى.

2) . في (ن): (الفَتَى) بدل (فَتًى).

3) . النُّضار: النَّبْع. (التاج 304/14)، والنبع يضرب المثل بجودته.

4) . في (ط): (وفاتنا) بدل (وفائنا).

5) . في (ط): (وقناء) بدل (وقنا). خَطَرَ الرُّمْحُ‌: اهْتَزَّ، فَهُوَ خَطَّارٌ. (التاج 196/11).

6) . الذِّمَارُ: هُوَ كُلُّ مَا يَلْزَمُك حِفظُه وحِيَاطَتُه وحِمَايَتُه. (المصدر نفسه 388/11).

35 وَمَقَالًا مَا قِيلَ رَجمًا مُحَالًا، *** وَكَلَامًا مَا قِيلَ فِينَا سِرَارَا(1)

36 قَدْ سَبَرْنَاكُمُ فَكُنْتُمْ سَرَابًا *** وَخَبَرْنَاكُمُ فَكُنْتُمْ خَبَارَا(2)

37 وَهَدَيْنَاكُمُ إِلَى طُرُقِ الحَقْ‍ - *** - قِ فَكُنْتُمْ عَنَّا غُفُولًا حَيَارَى

38 وَأَرَدْتُمْ عِزًّا عَزِيزًا فَمَا ازْدَدْ *** تُمْ بِذَاكَ الصَّنِيعِ إِلَّا صَغَارَا

39 وَطَلَبْتُمْ رِبْحًا وَكَمْ عَادَتْ الأَرْ *** بَاحُ مَا بَيْنَنَا فَعُدْنَ خَسَارَا(3)

40 كَانَ مَا تَضْمُرُونَ فِينَا مِنَ الشَّرْ *** رِ ضِمَارًا، فَالآنَ عَادَ جِهَارَا

41 فِي غَدٍ تُبْصِرُ العُيُونُ إِذَا مَا *** حُلْنَ فِيكُمْ إِقْبَالَكُمْ إِدْبَارَا

42 وَتَوَدُّونَ لَوْ يُفِيدُ تَمَنٍّ *** أَنَّكُمْ مَا مَلَكْتُمُ دِينَارَا(4)

43 لَا وَلَا حُزْتُمُ بِأَيْدِيكُمُ فِي النْ‍ - *** - نَاسِ ذَاكَ الإِيرَادَ وَالإِصْدَارَا

44 عَدِّ عَنْ مَعْشَرٍ تَنَاءَوا عَنِ الحقْ‍ - *** - قِ وَعَنْ شِعْبِهِ العَزِيزِ مَزَارَا

45 لَمْ يَكُونُوا زَيْنًا لِقَومِهِمُ الغُرْ *** رِ وَلَكِنَّ شَيْنًا طَويلًا وَعَارَا(5)

46 وَكَأَنِي أَثْنِيكُمُ عَنْ قَبِيحٍ *** بِمَقَالِي أَزِيدُكُمْ إِصْرَارَا(6)

47 قَدْ سَمِعْتُمْ مَا قَالَ فِينَا رَسُولُ ال‍ - *** - لَّهِ (صلى الله عليه و آله) يَتلُوهُ مَرَّةً وَمِرَارَا(7)


1) . في (ط): (رحما) بدل (رجما)، و (قينا) بدل (فينا)، الرَّجْمُ‌: القَذْف بالعَيْب والظَّن. (المصدر نفسه 218/32).

2) . سبرناكم: مجاز، أصل السَّبْرِ: امْتِحَانُ غَوْرِ الجُرْحِ وغَيْرِه. (المصدر نفسه 487/11)، والخَبَارُ: أَرضٌ رِخْوَة. (المصدر نفسه 127/11).

3) . في (ط): (ريحًا) بدل (ربحا)، و (الأرياح) بدل (الأرباح)، و (فغدت) بدل (فعدن).

4) . في (ط): (تفيد) بدل (يفيد).

5) . في (ط): (رأينا) بدل (زينا).

6) . في (ط): (أتيتكم) بدل (أثنيكم).

7) . في (ط): (قام) بدل (قال).

48 وَهُوَ الجَاعِلُ الَّذِينَ تَرَاخَوْا *** عَنْ هَوَانَا مِنْ قَوْمِهِ كُفَّارَا(1)

• لِلرَّسُولِ الكَريمِ (صلى الله عليه و آله) أَحَادِيثُ يَحثُّ فِيهَا أُمَّتَهُ عَلَى حُبِّ عُترَتِهِ وَالتَّمَسُّكِ بِهِمْ‌، مِنْ ذَلِكَ‌: أَخرَجَ أَحمدُ بنُ حَنْبلٍ وَالتِّرمِذِيُّ أَنَّ رَسولَ اللهِ (صلى الله عليه و آله) قَالَ‌: "مَنْ أَحَبَّنِي وَأَحَبَّ هَذِينِ يَعْنِي الحَسَنِ وَالحُسَينِ (عليهما السلام) وَأَحَبَّ أَبَاهُمَا وَأُمَّهُمَا (عليهما السلام) كَانَ مَعِي فِي دَرَجَتِي يَومَ القِيَامَةِ‌". الصَّوَاعِقُ المُحْرقَة 406/2، وسنن الترمذي 641/5، والمعجم الكبير 50/3، وغيرها من المصادر.

49 وَإِذَا مَا عَصَيْتُمُ فِي ذَوِيهِ *** حَالَ مِنْكُمْ إِقْرَارُكُمْ إِنْكَارَا

50 لَيْسَ عُذْرًا لَكُمْ فَيَقْبَلُهُ اللَّ - *** - هُ غَدًا يَوْمَ يَقْبَلُ الأَعْذَارَا

51 وَغُرِرتُمْ بِالحِلْمِ عَنْكُمْ وَمَا زِيْ‍ - *** - دَ جَهُولٌ بِالحِلْمِ إِلَّا اغْتِرَارَا(2)

52 وَأَخَذْتُمْ عَمَّا جَرَى يَوْمَ بَدْرٍ *** وَحُنَيْنٍ فِيمَا تَخَالُونَ ثَارَا

53 حَاشَ لله مَا قَطَعْتُمْ فَتِيلًا *** لَا وَلَا صِرْتُمُ بِذَاكَ مَصَارَا

54 إِنَّ نُورَ الإِسْلَامِ ثَاوٍ وَمَا اسْطَا *** عَ رِجَالٌ أَنْ يَكْسِفُوا الأَنْوَارَا

55 قَدْ ثَلَلْنَا عُرُوشَكُمْ وَطَمَسْنَا *** بِيَدِ الحَقِّ تِلْكُمُ الآثَارَا

56 وَطَرَدْنَاكُمُ عَنِ الكُفْرِ بِاللَّ - *** - هِ مَقَامًا وَمَنْطِقًا وَدِيَارَا

57 ثُمَّ قُدْنَاكُمُ إِلَيْنَا كَمَا قَا *** دَتْ رُعَاةُ الأَنْعَامِ فِينَا العِشَارَا(3)

58 كَمْ أَطَعْتُمْ أَمْرًا لَنَا وَاطَّرَحْنَا *** مَا تَقُولُونَ ذِلَّةً وَاحْتِقَارَا

59 وَفَضَلْنَاكُمُ وَمَا كُنْتُمُ قَطْ - *** - طُ عَنِ الطَّائِلِينَ إِلَّا قِصَارَا

60 كَمْ لَنَا مِنْكُمُ جُرُوحٌ رِغَابٌ *** وَجُرُوحٌ لَمَّا يَكُنَّ جِبَارَا(4)


1) . قَالَ تَعَالَى: قُلْ لاٰ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ اَلْمَوَدَّةَ فِي اَلْقُرْبىٰ (الشورى / 23).

2) . هَذَا البَيتُ آخِرُ بَيتٍ مِنَ القَصِيدَةِ فِي (ط) وَالأبيَاتِ الَّتِي بَعدَهُ مَفْقُودَةٌ بِسَببِ فُقدَانِ أَرَاقٍ مِنَ المَخطُوطَةِ‌.

3) . العِشَارُ: اسمٌ يَقَعُ على النُّوقِ حَتَّى يُنْتَجَ بَعْضُها وبَعْضُها يُنْتَظَر نِتَاجُهَا. (التاج 51/13).

4) . رَغِيبٌ‌: وَاسِعٌ‌. (المصدر نفسه 510/2).

61 وَضِرَارٌ - لَوْلَا الوَصِيَّةُ بِالسِّلْ‍ - *** - مِ وَبِالحِلْمِ - خَابَ ذَاكَ ضِرَارَا(1)

62 وَادَّعَيْتُمْ إِلَى (نِزَارٍ) وَأَنَّى *** صِدْقُكُمْ بَعْدَ أَنْ فَضَحْتُمْ (نِزَارَا)(2)

63 وَإِذَا مَا الفُرُوعُ حِدْنَ عَنِ الأَصْ‍ - *** - لِ بَعِيدًا فَمَا قَرُبْنَ نِجَارَا(3)

64 إِنَّ قَوْمًا دَنَوا إِلَيْنَا وَشَبُّوا *** ضَرَمًا بَيْنَنَا لَهُمْ وَأُوَارَا(4)

65 مَا أَرَادُوا إِلَّا البَوَارَ وَلَكِنْ *** كَمْ حَمَى اللهُ مَنْ أَرَادَ البَوَارَا(5)

66 فَإِلَى كَمْ وَالتَّجْرِبَاتُ شِعَارِي *** وَدِثَارِي أُلَابِسُ الأَغْمَارَا(6)

67 وَبَطِيْئِينَ عَنْ جَمِيلٍ فَإِنْ عَنْ‍ - *** - نَ قَبِيحٌ سَعَوا لَهُ إِحْضَارَا(7)

والإحضار: الإسراع و العدو، و أحضر الفرس: عدا مرتفعا عن الأرض

68 قَسَمًا بِالَّذِي تُسَاقُ لُهُ البُدْ *** نُ وَيُكْسَى فَوْقَ السِّتَارِ سِتَارَا(8)

69 وَبِقَومٍ أَتَوا (مِنًى) لَا لِشَيءٍ *** غَيْرَ أَنْ يَقْذِفُوا بِهَا الأَحْجَارَا(9)


1) . الضِرارَ: لَا يُجَازِي المسلم أخاه المسلم على إِضْرارِه بإِدخالِ الضَّرَرِ عَلَيْهِ‌. (التاج 385/12).

2) . هُوَ: نِزَارُ بنُ مَعدِ بنِ عَدنَانَ‌، أَحَدُ الأَجْدَادِ فِي السِّلْسِلةِ النَّبَويَّةِ الشَّريفَةِ‌. (الإنباه على قبائل الرواة 20).

3) . النِّجَار: الأصْل والحَسَب. (التاج 176/14).

4) . الضِّرام: دُقاقُ الحَطَب الَّذِي يُسْرِع اْشتِعالُ النَّارِ فِيهِ‌. (المصدر نفسه 537/32)، والأُوَارُ: حَرُّ النّارِ ووَهَجُهَا. (المصدر نفسه 87/10).

5) . البوار: الهلاك.

6) . الأغمار: جمع الغُمرِ: لم تُحَنِّكْه التَّجاربُ‌. (المصدر نفسه 256/13).

7) . عَنَّ‌: عرض، وظهر، والحُضْرُ: من عَدْوِ الدّوَابّ‌، والإِحضار المَصْدَر. (المصدر نفسه 41/11).

8) . يُقْسِمُ الشَّاعِرُ بِالبَيتِ الحِرَامِ وَالبُدنِ (الهَدي) الَّذِي تُنحَرُ فِي مِنَى يَومَ العَاشِرِ مِن ذِي الحِجَّةِ‌.

9) . تَعَرَّضَ الشَّاعِرُ إلَى مَوضُوعِ رَمِي الجَمَرَاتِ وَهوَ أَحَدُ أَركَانِ الحَجِّ‌، فِي أَكْثَرِ مِنْ قَصِيدَةٍ‌. وَمِن مَنَاسِكِ الحَجِّ فِي مِنَى نَحرُ الهَدي وَرَمِي الجَمَرَاتِ وَحَلقِ الرَّأسِ وَالمَبيتُ فِي مِنَى وُجُوبًا لَيلَتَي الحَادِي عَشَرَ وَالثَّانِي عَشَر مِن ذِي الحِجَّةِ‌، وَإذَا لَمْ يَتَهَيأ لَهُ الأنْتِقَالُ إلَى مَكَّةَ المُكَرَّمَةِ وَبَاتَ فِي مِنَى لَياليَ أُخرَى عَلَيهِ أَنْ يَرمِي الجَمَرَاتِ صَبِيحَةَ كُلِّ يَومٍ حَتَّى يَرحلَ مِنْ مِنَى.

70 وَبِأَيْدٍ يُرْفَعْنَ فِي (عَرَفَاتٍ‌) *** دَاعِيَاتٍ مُخَوِّلًا غَفَّارَا(1)

71 كَمْ أَتَاهَا مُخَيَّبٌ مَا يُرَجَّى *** فَانْثَنَى بَالِغًا بِهَا الأَوْطَارَا

72 وَالمُصَلِّينَ عِنْدَ (جَمْعٍ‌) يُرَجُّوْ *** نَ الَّذِي مَا اسْتُجِيْرَ إِلَّا أَجَارَا(2)

73 فَوْقَ خُوصٍ كَلَلْنَ مِنْ بَعْدِ أَنْ بَلْ‍ - *** - لَغْنَ تِلْكَ الآمَادَ وَالأَسْفَارَا(3)

74 وَأَعَادَ الهَجِيرُ وَالقُرُّ وَالرَّوْحَا *** تُ مِنْهَا تَحْتَ الهِجَارِ هِجَارَا(4)

75 يَا بَنِي الوَحْيِ وَالرِّسَالَةِ وَالتَّطْ *** - هِيرِ مِنْ رَبِّهِمْ لَهُمْ إِكْبَارَا

76 إِنَّكُمْ خَيْرُ مَنْ تَكُونُ لَهُ الخَضْ‍ - *** - رَاءُ سَقْفًا وَالعَاصِفَاتُ إِزَارَا(5)

والعاصفات: رياح شديدة الهبوب. (المعاصرة 1509/2).

77 وَخِيَارُ الأَنِيسِ لَوْلَاكُمُ فِيْ‍ - *** - هَا تُحِلُّونَ مَنْ يَكُونُوا خِيَارَا(6)

78 وَإِذَا مَا شَفَعْتُمُ مِنْ ذُنُوبِ الْ‍ - *** - خَلْقِ طُرًّا كَانَتْ هَبَاءً مُطَارَا(7)

79 وَلَقَدْ كُنْتُمُ لِدِينِ رَسُولِ الْ‍ - *** - لَّهِ (صلى الله عليه و آله) فِينَا الأَسْمَاعَ وَالأَبْصَارَا

80 إِنْ تَكُنْ صَاحِبِي خَلِيًّا مِنَ الهَمْ‍ - *** - مِ فَدَعْنِي أُعَالِجُ الأَوْعَارَا(8)


1) . الوُقُوفُ فِي عَرَفَاتٍ وَالدُّعَاءُ حَتَّى غُروبِ يَومِ التَّاسِعِ مِن ذِي الحِجَّةِ‌، وَهوَ الحَجُّ الأكبَرُ.

2) . وهنا يذكر المشعر الحرام وهو المزدلفة (جمع).

3) . الخُوصُ‌: الإبل الغائرة العينين من أثر الهزال أو التعب.

4) . الهَجيرُ: الحَرُّ، و القُرُّ: البَردُ، وَالهِجَارُ حَبلٌ يُعقَد فِي يَدِ البعير ورِجْله فِي أحدِ الشِّقَّيْن وربّما عُقِدَ فِي وَظيفِ اليَدِ، ثمَّ حُقِّبَ بالطرف الآخَر. (التاج 405/14)، وهو وسيلة لمنع الجمل من الهرب.

5) . الخَضْرَاءُ‌: السَّمَاءُ‌. (المصدر نفسه 180/11)، قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): "مَا أَظَلَّت الخَضْرَاءُ ولاَ أَقَلَّت الغَبْرَاءُ أَصْدَقَ لَهْجَةً من أَبى ذَرَ". روضة المتقين 258/12، علل الشرائع 176/1.

6) . الخِيَارُ: الاسْمُ مِن الاخْتِيَار. (التاج 243/11).

7) . من هذا البيت تبدأ القصيدة في (ط)، وما قبلها مفقود لفقدان أوراق من المخطوط.

8) . الأوعار: جَمعُ الوَعْرِ، المكانُ الحَزْنُ ذُو الوُعورة، ضدُّ السَّهْلِ‌. (التاج 365/14).

81 وَإِذَا لَمْ يَكُنْ لِقَلْبِكَ فِكْرٌ *** فَدَعِ اليَوْمَ - نَاسِفًا - أَفْكَارَا(1)

82 كَمْ أُدَارِي العِدَى فَهَلْ فِي غُيُوبِ ال‍ - *** - لَّهِ يَوْمٌ أُخْشَى بِهِ فَأُدَارَى‌؟!

83 وَأُصَادِي اللِّئَامَ دَهْرِي فَهَلْ يُقْ‍ - *** - ضَى بِأَنْ بِتُّ لِلأَكَارِمِ جَارَا؟!(2)

84 وَأُقَاسِي الشِّدَّاتِ بُعْدًا وَقُربًا *** وَأَخُوضُ الغِمَارَ ثُمَّ الغِمَارَا(3)

85 وَأُمُورًا يُعْيِينَ لِلْخَلْقِ لَولَا *** أَنَّنِي كُنْتُ فِي الأَذَى صَبَّارَا(4)

86 أَنَا ظَامٍ وَلَيْسَ يَنْفَعُ أَنْ أَبْ‍ - *** - صِرَ فِي النَّاسِ دِيمَةً مِدْرَارَا(5)

87 وَطَمُوحٌ إِلَى الخِيَارِ فَمَا تُبْ‍ - *** - صِرُعَيْنِي فِي الخَلْقِ إِلَّا الشَّرَارَا

88 لَيْتَ أَنِّي طِوَالَ هَذِي اللَّيَالِي *** نِلْتُ فِيهِنَّ سَاعَةً إِيثَارَا

89 وَإِذَا لَمْ أَذُقْ مِنَ الدَّهْرِ إِحْلَا *** ءً مَدَى العُمْرِ لَمْ أَذُقْ إِمْرَارَا

90 قَدْ أَتَى لِيْ أَنْ أَقْصُرَ اليَوْمَ عَنْ كُلْ‍ - *** - لِ الأَمَانِي لَوْ أَمْلُكُ الإِقْصَارَا

91 سَالِيًا عَنْ غَرُوسِ أَيْدِي اللَّيَالِي *** كَيْفَ شَاءَتْ وَقَدْ رَأَيْتُ الثِّمَارَا

92 أَيُّ نَفْعٍ فِي أَنْ أَرَاهَا دِيَارًا *** خَالِيَاتٍ وَلَا أَرَى دَيَّارَا(6)

93 وَسُكَارَى الزَّمَانِ بِالطَّمَعِ الكَا *** ذِبِ فِيهِ أَعْيَوا عَليَّ السُّكَارَى(7)


1) . نَاسِفٌ‌: فَاعِلٌ مِنْ نَسَفَ الشَّيْ‌ءَ‌، وَهُوَ نَسِيف: غَرْبله. (اللسان 328/9). وَهوَ هُنَا اسْتِعَارةٌ لِتَنقِيَةِ الأَفكَارِ بَدَلِ الحٌبٌوبِ‌.

2) . في (س): (فهي) بدل (فهل). أصادي: أقابل، من صدده أي قبالته. (التاج 267/8).

3) . في (س): (بُعْدًا وَقُربًا) بدل (يومًا وقرنًا).

4) . في (ن): (مُعيْينَ‌) في موضع (يُعْيْينَ‌)، و (صَبَّارَا) في موضع (الصَّبَّارَا).

5) . في (ن): (ينقع) في موضع (أنقع). أنقع: أروى. (التاج 274/22)، والدِّيمَةُ‌: مَطَرٌ يَدُومُ مَعَ سُكُون. (التاج 244/3).

6) . وَلَا أَرَى دَيَّارَا: أَي لا أرى أَحَدًا. (التاج 338/11).

7) . في (ن): (سكارى) في موضع (السكارى).

94 فَسَقَى اللهُ مَا نَزَلْتُمْ مِنَ الأَرْ *** ضِ عَلَيهِ الأَنْوَاءَ وَالأَمْطَارَا

95 وَإِذَا مَا اغْتَدَى إِليهَا قِطَارٌ *** فَثَنَى اللهُ لِلرَّوَاحِ قُطَارَا(1)

96 مَا حَدَا رَاكِبٌ بِرَكْبٍ وَمَا دَب‍ - *** - بَ مَطِيُّ الفَلَاةِ فِيهَا وَسَارَا

97 لَسْتُ أَرْضَى فِي نَصْرِكُمْ وَقَدِ احْتَجْ‍ - *** - تُمْ إِلَى النَّصْرِ مِنِّيَ الأَشْعَارَا

98 غَيْرَ أَنِّي مَتَى نُصِرْتُمْ بِطَعْنٍ *** أَوْ بِضَربٍ أُسَابِقُ النُّصَّارَا

99 وَإِلَى أَنْ يَزُولَ عَنْ كَفِّيَ المَنْ‍ - *** - ‍عُ خُذُوا اليَوْمَ مِنْ لِسَانِي انْتِصَارَا(2)

100 وَاسْمَعُوا، نَاظِرينَ نَصْرَ يَمِيْنِي *** بِشَبَا البِيْضِ‌، فَحْلِيَ الهَدَّارَا(3)

101 فَلِسَانِي يَحْكِي حُسَامِي طَويلًا *** بِطَوِيلٍ وَمَا الغِرَارُ غِرَارَا

102 وَأُمِرْنَا بِالصَّبرِكَي يَأتِي الأَمْ‍ - *** - رُ وَمَا كُلُّنَا يُطِيقُ اصْطِبَارَا

103 وَإِذَا لَمْ نَكُنْ صَبَرنَا اخْتَيارًا *** عَنْ مُرَادٍ فَقَدْ صَبَرنَا اضْطِرَارَا(4)

104 أَنَا مَهْمَا جَرَيْتُ فِي مَدْحِكُمْ شَأْ *** وًا بَعِيدًا فَلَنْ أَخَافَ العِثَارَا(5)

105 وَإِذَا مَا رَثَيتُكُمْ بِقَوَا *** فِيَّ سِرَاعًا فَمِرجَلُ الحَيِّ فَارَا(6)

106 عَاضَنِي اللهُ فِي فَضَائِلُكُمْ عِلْ‍ - *** - مًا بِشَكٍّ وَزَادَنِي اسْتِبْصَارَا

107 وَأَرَانِي مِنْكُمْ وَفِيكُمْ سَرِيعًا *** كُلَّ يَوْمٍ مَا يُعْجِبُ الأَبْصَارَا


1) . القِطَارُ: المطر المتقاطر، وغَيْثٌ قُطَاٌ ر: عَظِيمُه. (التاج 443/13).

2) . في (ط): (يزور) بدل (يزول).

3) . ناظرين: منتظرين، فحلي الهدارا: كناية عن لسانه وهو يشدو بمدحهم الأشعار.

4) . في (ن): (يَكُنْ صَبرُنَا) في موضع (نَكُنْ صَبَرنَا).

5) . في (ن): (وإذا ما) في موضع (أنا مهما).

6) . المِرْجَلُ‌: هُوَ قِدْرُ النُّحاسِ خَاصَّةً‌. (التاج 48/29).

(333)

وَقَالَ يَرثِي جَلَالَ الدَّولَةِ وَتُوِفِّي فِي شَعْبَانَ سَنَةَ (435 ه‍ -) وَ كَانَ مُبَجِّلًا لِلْمُرْتَضَى مُعَظِّمًا:(1)

• الأبيات المعلمة ب‍ - (44) موجودة في (ط، ن) ولم تنشر قبل هذا.

[الطويل]

1 دَعُوا اليَومَ مَا عُوِّدْتُمُ مِنْ تَصَبُّرِ *** فَإِنَّ نِزَاعِي غَالِبٌ لِنُزُوعِي(2)

2 فَمَا القَلْبُ مِنِّى فَارِغًا مِنْ تَذُكُّرٍ *** وَلَا العَيْنُ مِنِّي غَيْرَ ذَاتِ دُمُوعِ‌(3)

3 وَلَوْ كُنْتُ مُسْطِيعًا جَعَلْتُ صَبَابَةً *** مَكَانَ دُمُوْعِي فِي البُكَاءِ نَجِيعِي

4 فَفِيَمَا تَركْتُ لَا يُخَافُ تَرَدُّدِي *** وَفِيمَا وَهَبْتُ لَا يُخَافُ رُجُوعِي

5 وَكَيْفَ بَقَائِي لَا أَمُوتُ وَإِنَّمَا *** رُبُوعُ الأَنَامِ الهَالِكِينَ رُبُوعِي‌؟

6 وَمَا أَنَا إِلَّا مِنْهُمُ وَعَلَيْهِمُ *** إِذَا مَا انْقَضَى عُمْرِي يَكونُ طُلُوعِي(4)

7 أَلَمْ تَرَ هَذَا الدَّهْرَ كَيْفَ أَظَلَّنَا *** - عَلَى غَفْلَةٍ مِنَّا - بِكُلِّ فَظِيعِ؟!(5)


1) . التخريج: أدب المرتضى 157، البيت الأول فقط.

2) . من المَجَازِ: نَزَعَ الغَرِيبُ إِلَى أهْلِه أَي: حَنَّ واشْتاقَ‌. (التاج 239/22).

3) . في (ط): (فارغا مني) بدل (مني فارغا)، وهو خطأ في النسخ أدى إلى إنكسار الوزن.

4) . في (ط): (ظلوعي) بدل (طلوعي)، وهو خطأ في النسخ.

5) . في (ط): (أطلنا) بدل (أظلنا). (قطيع) بدل (فظيع).

8 وَكَيْفَ انْتَقَى عَظْمِي، وَشَرَّدَ صَرْفُهُ *** رُقَادِي، وَأَوْدَى عَنْوَةً بِهُجُوعِي‌؟!(1)

9 وَجَرَّ عَلَى شَوْكِ القَتَادِ أَخَامِصِي *** وَأَضْرَمَ نَارًا فِي يَبِيسِ ضُلُوعِي

10 وَأَكْرَعَنِي حُزْنًا طَويلًا وَلَمْ أَكُنْ *** لِغَيْرِ الَّذِي أَخْتَارُهُ بِكَرُوعِ‌(2)

11 رَمَانِي بِخَطْبٍ لَا يُكَفْكِفُ وَقْعَهُ *** سَوَابِقُ أَفْرَاسِي وَنَسْجُ دُرُوْعِي

12 وَمَا عَاصِمِي مِنهُ حُسَامِي وَذَابِلِي *** وَلَا نَاصِرِي رَهْطِي بِهِ وَجَمِيعِي(3)

13 أَتَانِي ضُحًى لَا دَرَّ دَرُّ مَجِيئِهِ *** فَعَادَ وَمَا هَابَ النَّهَارُ هَزِيعِي(4)

14 وَضَاعَفَ مِنْ شَجْوِي وَرَادَفَ حُزْنُهُ *** خُضُوعِي عَلَيهِ رَاغِمًا وَخُشُوعِي

15 وَصَيَّر فِي وَادِي المَصَائِبِ مَسْكَنِي *** وَفِي جَانِبِ الحُزْنِ الطَّويلِ رُبُوعِي

16 وَقَالُوا (بُرُكْنِ الدِّينِ‌) وَلَّتْ يَدُ الرَّدَى *** فَخَرَّ صَرِيعًا وَهْوَ خَيْرُ صَرِيعِ‌(5)

17 فَشَبُّوا لَهِيبَ النَّارِ بَيْنَ جَوَانِحِي *** وَجَبُّوا أُصُولِي بِالجَوَى وَفُرُوعِي(6)

18 وَمَرُّوا وَقَدْ أَبْقَوا بِقَلْبِيَ حَسْرَةً *** وَذَرَّوُا طَوِيلَ اليَأْسِ مِنهُ بِرُوعِي(7)


1) . نَقَوْتُ العَظْم وانْتَقَيْتُه: اسْتَخْرَجْت مُخَّه. (التاج 127/40).

2) . أكرعنى: سقانى، من كَرِعَ فِي الماءِ‌، أَو فِي الإناءِ‌، تَنَاوَلَه بفِيهِ من مَوْضِعهِ منْ غَيْرِ أنْ يَشْرَبَ بكَفَّيْهِ وبإناءٍ‌. (التاج 116/22).

3) . في (ط): (عاصم) بدل (عاصمي)، الذَّابِلُ‌: الرُّمحُ‌، وَالرَّهطُ: قَوْمُ الرَّجُلِ وقبيلَتُه. (المصدر نفسه 311/19).

4) . هزيعي: البقية الباقية لي من النهار، لأنها ضئيلة جدًا. (المصدر نفسه 396/22).

5) . في (ط): (يد الورى) بدل (يد الردى)، وفي (ط، ن): (غير) بدل (خير).

6) . في (ط): (تارة) بدل (بالجوى).

7) . في (س) و (ن): (نزوعي) بدل (بروعي)، الرُّوعُ‌: القَلب، أَو مَوْضِعُ الرُّوعِ منه، سَوادُ القَلْبِ‌. (التاج 131/21).

19 فَلَو كُنْتُ أَسْطِيعُ الفِدَاءَ فَدَيْتُهُ *** وَأَعْيَا بِدَاءِ المَوتِ كُلُّ جَمِيعِي(1)

20 وَشَاطَرْتُهُ عُمْرِي الَّذِي كَانَ طَالِعًا *** عَلَيْهِ بِمَا أَهْوَاهُ خَيْرَ طُلُوعِ

21 وَقَالُوا: اصْطَبَرْ، وَالصَّبْرُ كَالصَّبْرِ طَعْمُهُ *** إذَا كَانَ عَنْ خَرقٍ بِغَيْرِ رُقُوعِ

22 وَعَنْ رَجُلٍ لَا كَالرِّجَالِ فَضِيْلَةً *** وَعَنْ جَبَلٍ عَالِي البِنَاءِ رَفِيعِ

23 وَعَزَّاكَ مَنْ سَقَّاكَ كُلَّ مَرَارَةٍ *** وَحَيَّاكَ مَنْ لَقَّاكَ كُلَّ وَجِيعِ

24 وَلَوْ كُنْتُ أَرْجُو عَودَهُ لَاحْتَسَبْتُهُ *** وَلَكِنَّهُ مَاضٍ بِغَيْرِ رُجُوعِ

25 كَأَنِّيَ مَلْسُوْعٌ - وَقَدْ قِيلَ لِي مَضَى - *** وَمَا كُنْتُ مِنْ ذِي شَوْكَةٍ بِلَسِيعِ

26 فَأَيُّ انْتِفَاعٍ بِالرَّبِيعِ وَإِنَّهُ *** زَمَانِي، وَقَدْ وَلَّى الرَّدَى بِرَبِيعِي‌؟!

27 وَبِالعَيْشِ مِنْ بَعْدِ امْرِئٍ كَانَ طِيبُهُ *** وَيُبْدِلُ مِنهُ ضَيِّقًا بِوَسِيعِ‌(2)

28 وَبِالمَالِ مِنْ بَعْدِ الَّذِي كَانَ مُخْلِفًا *** لِكُلِّ الَّذِي أَفْنَتْهُ كَفُّ مُضِيعِ

29 وَبِالعِرْضِ مِنْ دُونِ الَّذِي كَانَ رُمْحُهُ *** يُقَارِعُ عَنْهُ الدَّهْرَ كُلَّ قَرِيعِ

30 ذَمَمْتُ - سِوَاكَ - المَالِكِينَ لِأَنَّهُمْ *** تَوَلَّوا وَمَا أَوْلَوْا جَمِيلَ صَنِيعِ‌(3)

31 وَلَمْ تَكُ مِنْهُمْ مِنَّةٌ بَعْدَ مِنَّةٍ *** وَلَا نَزَعُوا أَثوَابَهُمْ لِنَزِيعِ‌(4)

32 فَكَمْ بَينَ مُعْطٍ لِلأَمَانِي وَسَالِبٍ *** وَبَيْنَ مُجِيعٍ لِي وَقَاتِلِ جُوعِي!(5)


1) . في (ط): (فداء الموت) بدل (بداء الموت).

2) . في (ط): (بعدي) بدل (بعد امرئ)، وقد سقطت (بوسيع) من العجز أيضًا.

3) . في (ط): (ولوا) بدل (أولوا).

4) . في (ط): (عندمية) بدل (بعد منة). النَّزِيعُ هُنا: هُوَ الغَرِيبُ‌. (التاج 242/22).

5) . في (ط): (وكم) بدل (فكم).

33 وَكَمْ بَيْنَ عَيْنٍ لَا تَنَامُ عَنِ الأَذَى *** وَعَيْنٍ عَنِ الأَسْوَاءِ ذَاتِ هُجُوعِ‌(1)

34 يَسُرُّ النَّدَى فِينَا احْتِقَارُكَ لِلنَّدَى *** وَلَكِنَّهُ يَبْلَى بِكُلِّ مُذِيعِ *

35 وَلَمْ تَكُ فِي أَمْرٍ عَرَى أَدْهَشَ الوَرَى *** فَحَارُوا ضَلَالًا لِلْهَوَى بِتَبُوعِ *

36 وَمَا رَاعَنِي إِلَّا بَغَتُّكَ بَغْتَةً *** وَكُنْتُ عَلَى الأَهْوَالِ غَيرَ مَرُوعِ *

37 وَمَا كُنْتُ أَخْشَى أَنَّنِي عَنْكَ مُفْرَدًا *** أُعَالِجُ شَوْقِي تَارَةً وَوُلُوعِي *

38 وَلَا أَنَّنِي مِنْ بَعْدِ دَفْنِكَ فِي الثَّرَى *** أَكُونُ لِشَيءٍ تَرْتَجِي بِسَرُوعِي *

39 وَمَا سَرَّنِي لَمَّا تَسَرَّعْتَ هَالِكًا *** بِأَنِّي إِلَى الأَمْوَاتِ غَيْرُ سَرِيعِ *

40 أَ يَا صَاحِبِي يَومَ النِّدَاءِ بِفَقْدِهِ *** وَقَدْ خَابَ عَنْهُ ظَنُّ كُلِّ طَمُوعِ *

41 إِذَا لَمْ تَكُنْ مِثْلِي عَلَيْهِ فَخَلِّنِي *** أُدَافِعُ خَطْبًا لَمْ تَكُنْ بِدَفِيعِ *

42 فَخُذْ جَزَعِي مِنِّي رَخِيصًا وَفُزْ بهِ *** وَقَدْ كُنْتُ قَبلَ اليَوْمِ غَيْرَ جَزُوعِ *

43 وَلَا خَادِعًا قَلْبِي بِشَيءٍ تَقُولُهُ *** فَلَسْتُ بِمَخْدُوعٍ وَلَا بِخَدُوعِ‌(2)

44 [رَدَدْتُ‌] عَلَيْهِ وُدَّهُ بِتَوَدُّدِي *** وَصَانَعْتُ عَنْهُ دَهْرَهُ بِصَنِيعِي(3)

45 [وَكَفَيْتُهُ‌] عَنْ نَصْرِ غَيْرِي بِنُصْرَتِي *** وَأَغْنَيْتُهُ عَنْ قَاطِعٍ بِقَطِيعِ‌(4)

46 [وَمَا] زِلْتُ أَرْقَى رُتْبَةً بَعْدَ رُتْبَةٍ *** بِنَفْسِيَ فِي مَثوَاهُ لَا بِشَفِيعِي(5)


1) . في (ن): كَثِيرةٌ هِيَ الأَبيَاتُ الَّتِي أَصَابَها نَقصٌ كَبِيرٌ فِي أَجزَاءِ صُدُورِهَا فُتُرِكَتْ بَيَاضًا وقد تُرِكَت الأبيَاتُ النَّاقِصَةُ كُلِّيًا فِي (س) وَلَكِنْ وَجَدنَاهَا فِي (ط).

2) . في (ط): لَم يَظهَر سِوَى (زعن) بَدَلْ (وَلَا خَادِعًا).

3) . بَينَ العِضَادَتَينِ فِي (ط، ن) بَياضٌ‌، فَوضَعنَا مَا يُنَاسِبُ الوَزنَ وَالسِّياقَ‌.

4) . بَينَ العِضَادَتَينِ فِي (ط، ن) بَياضٌ لَم يَظهَرُ فيهِ سِوَى (ته) فَوَضَعنَا مَا يُنَاسِبُ السِّيَاقَ‌.

5) . بَينَ العِضَادَتَينِ فِي (ط، ن) بَياضٌ فَوَضَعنَا مَا يُنَاسِبُ السِّيَاقَ‌.

47 [يُجِيبُ‌] نِدَائِي مَا حَيَيْتُ وَإِنَّمَا *** أَخِيبُ إِذَا نَادَيْتُ غَيْرَ سَمِيعِ‌(1)

48 عَلَوتُ بِهِ مَا شِئْتُ مِنْ قُنَنِ الذُّرَا *** وَرَاجِي عُلُوِّي لَا يَخَافُ وُقَوعِي(2)

49 كَأَنِّيَ مِنْهُ رَاكِبٌ فِي مَآرِبِي *** قَرَا كُلِّ مَرْفُوعِ السَّرَاةِ ضَلِيعِ *

50 وَلَمَّا رَأَيتُ الفَضْلَ فِيهِ أَطَعْتُهُ *** وَمَا زِلْتُ لِلأَمْلَاكِ غَيْرَ مُطِيعِ‌(3)

51 وَلَولَاهُ لَمْ أَنْجَعْ لِخَلْقٍ بِطَاعَةٍ *** فَإنِّيَ بِالطَّاعَاتِ غَيْرُ نَجُوعِ *

52 وَأُقْسِمُ أَنِّي لَوْ بَلَغْتُ فِنَاءَهُ *** عَقِرْتُ بَعِيرِي أَوْ قَطَعْتُ نُسُوعِي(4)

53 وَكَانَتْ حَرَامًا نَقْلَتِي عَنْ مَحَلَّتِي *** وَفَرْضًا لِزَامًا فِي الرُّبُوعِ رُبُوعِي *

54 وَهَيْهَاتَ مَغْنًى لَيْسَ فِيهِ أَحُلُّهُ *** وَفِي غَيْرِ وَادِيهِ يَكُونُ شُرُوعِي *

55 وَأَعْزِزْ عَلَيَّ أَنَّنِي فِي مُعَرَّسٍ *** بِهِ سَاطِعٌ لِلصُّبْحِ أَيُّ سَطُوعِ *

56 وَأَنَّكَ فِي لَيْلٍ مِنَ اللَّحْدِ حَالِكٍ *** وَلَكِنَّهُ لَيْلٌ بِغَيْرِ صُدُوعِ *

57 وَأَنْ كَانَ لِي مِمَّا أُحِبُّ مُضَاجِعٌ *** وَأَنْتَ لَدَى قَبْرٍ بِغَيْرِ ضَجِيعِ *

58 فَإنْ لَمْ يَكُنْ هَذَا الَّذِي أَنَا وَاصِفٌ *** رُدُوْعًا فَمَا شَيءٌ لَنَا بِرَدُوعِ *

59 وَلَمَّا ذَكْرتُ المَوْتَ يَوْمًا وَهَوْلَهُ *** تَقَاصَرَ خَطْوي فِي الحَيَاةِ (...)(5)


1) . بَينَ العِضَادَتَينِ فِي (ط، ن) بَياضٌ‌، فَوضَعنَا مَا يُنَاسِبُ الوَزنَ وَالسِّياقَ‌.

2) . في (ط): (وُقُوعِ‌) فِي مَحلِّ (وُقُوعِي).

3) . في (ط): (للآمَالِ‌) في مَوْضِعِ (لِلأَمْلَاكِ‌) وَهوَ خَطأٌ قَلَبَ المَعنَى، وَالأَملَاكُ‌: المُلُوكُ‌.

4) . في (س): (أَلَمْ تَرَنِي لَمَّا) بدل (وأقسم أني لو). النسوع: جمع النسع و هو سير عريض تشد به الرحال، وعقر البعير أو قطع النسوع كناية على وصول الغاية وانتفاء الحاجة للسفر.

5) . بَعدَ تَقَاصَرَ خَطْوِي: فِي (س): (وَاقْشَعَرَّ جَميعِي)، وَفِي (ن): (بياض)، وفي (ط): (في الحياة...) وَمَحلُّ النُّقَاطِ بَياضٌ‌.

60 فَمَا أَنَا إلَّا فِي انْتِظَارٍ لِزَائِرٍ *** قَدُوْمٍ عَلَى رَغْمِ الأُلُوفِ طَلُوعِ‌(1)

61 يُمَزِّقُ أَثوَابَ الَّذِي كُنْتُ أَكْتَسِي *** وَيَنْزِعُهَا بِالرَّغْمِ أَيَّ نُزُوعِ‌(2)

62 وَيَهدِمُ مَا شَيَّدْتُهُ وَبَنَيْتُهُ *** وَيَحْصِدُ مِنْ هَذِي الحَيَاةِ زُرُوعِي

63 وَقَدْ عَلِمَ الأَقْوَامُ أَنَّكَ فِيهِمُ النْ‍ - *** - نَفُوْعُ إذَا لَمْ يَعْثَرُوا بِنَفُوعِ

64 وَأَنَّكَ تُؤْوِي الخَائِفِينَ مِنَ الوَرَى *** ذَرَا كُلِّ مَرْهُوبِ الشَّذَاةِ رَفِيعِ‌(3)

65 وَأَنَّكَ لَمَّا صَرَّحَ الخَوْفُ فِي الوَغَى *** بِيَوْمٍ صَقِيلِ الطُّرَّتَينِ لَمُوعِ‌(4)

66 وَلِلْخَيْلِ مِنْ نَسْجِ الغُبَارِ بَرَاقِعٌ *** وَأَجْلَالُهَا مِنْ صَوْبِ كُلِّ نَجِيعِ‌(5)

67 وَلَوْ لَمْ تُبَضَّعْ بِالطِّعَانِ لُحُومُهَا *** لآبَتْ وَمَا سَالَتْ لَنَا بِبَضِيعِ‌(6)

68 أَخَذْتَ لُوَاءَ النَّصْرِ حَتَّى رَكَزْتَهُ *** بِيُمْنَاكَ مِنْ أَرْضِ اليَقِينِ بِرَيعِ‌(7)

69 وَلَمْ تَهِبِ البِيْضَ الصَّوَارِمَ وَالقَنَا *** يَرِدْنَ إِذَا أُوْرِدْنَ مَاءَ ضُلُوعِ‌(8)

• في (ن): "بَعدَ هَذَا البَيتِ قَالَ النَّاسِخُ‌:" تَمَّ بِحَمدِ الله تَعَالَى. هَذَا مَا وَجَدنَا مِنْ مُختَارِ دِيوَانِ الشَّريفِ المُرتَضَى أَبِي القَاسِمِ عَلِيِّ بنِ الحُسَينِ المُوسَوِيِّ (قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ وَنَوَّرَ ضَريحَهُ‌)، وَوَقَعَ الفِرَاغُ مِنهُ ضُحَى يَومِ الثَّالِثِ وَالعِشرِينِ مِن شَهرِ صَفر - خُتِمَ بِالخَيرِ وَالظَّفَر - مِنْ سَنَةِ ثَمَانٍ وَثَمانِينَ وَأَلفٍ‌. وَالحَمدُ للهِ وَحدَهُ‌. انتهى.

وَفَرَغَ مِنهُ نَاسِخُهُ الرَّاجِي عَفوَ رَبِّهِ اللَّطِيفِ مُحَمَّدُ الحَسَنِ بنُ المُحْسِنِ بنِ الشَّريفِ بنِ عَبدِ الحُسَينِ بنِ مُحَمَّد الحَسَنِ صَاحِبِ جَوَاهِر الكَلَامِ - قَدَّسَ اللهُ أَسرَارَهُم - فِي ظُهْرِ يَومِ السَّبتِ الثَّامِنِ عَشرَ مِنْ شَهرِ شَوَّالٍ المُكَرَّمِ مِن سَنةِ خَمسٍ وَسَتيِّنَ وَثَلاثِمِئَةٍ وَألفِ‌، حَامِدًا مُصَلِّيًا وَالحَمدُ للهِ رَبِّ العَالَمينَ وَصَلَّى اللهُ عَلَى خَيرِ خَلقِهِ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ المَعصُومِينَ الطَّيِّبينَ الطَّاهِرينَ وَلَعنَةُ اللهِ عَلَى أَعدَائِهِم أَجمَعِينَ ".


1) . في (س): (وما) بدل (فما).

2) . في (ط): (بالصغر) بدل (بالرغم).

3) . في (ط): (توري) بدل (تؤوي). الشَّذا: الأذَى والشَّرُّ. (التاج 359/38).

4) . في (ط): (الظرتين) بدل (الطرتين). الطُّرَّةُ‌: عَلَمُ الثَّوْبِ يُخَاطانِ بجانِبَيِ البُرْدِ بِحَاشِيَتِهِ‌، والطُّرَّتانِ من الحِمَارِ وغيرِه مَخَطُّ الجَنْبَيْنِ‌. (التاج 423/12-424).

5) . في (ن): (صريع) بدل (نجيع). أَجْلالٌ‌: جمع الجُلِّ‌، مَا تُلْبَسُه الدابَّةُ لِتُصانَ بِهِ‌. (المصدر نفسه 219/28).

6) . في (س): (ببضوع) بدل (ببضيع)، وفي (ن): في موضع (ببضيع) بياض، و أَجْلالٌ‌: جمع الجُلِّ‌، مَا تُلْبَسُه الدابَّةُ لِتُصانَ بِهِ‌. (المصدر نفسه 219/28).

7) . في (س): (بقيع) بدل (بريع)، وفي (ن): في موضع (بريع) بياض، والرَّيْعُ‌: المُرْتَفَعُ مِنَ الأَرضِ‌. (المصدر نفسه 137/21).

8) . في (ط): (ضلوعي) بدل (ضلوع).

70 وَمَا كُنْتَ إِلَّا وَاحِدًا فِي مُلِمَّةٍ *** عَلَيْنَا وَقَدْ هَمَّتْ بِكُلِّ صُدُوعِ‌(1)

71 وَمَا زِلْتَ رَكَّابًا إِلَى قِمَمِ العُلا *** ضَلِيعًا وَلَمْ يُلْمَمْ بِظَهْرِ ضَلِيعِ‌(2)

72 وَأَرْكَعْتَ كَبْشَ القَوْمِ لَمَّا طَعَنْتَهُ *** وَقَدْ كَانَ لَوْلَا الطَّعْنُ غَيْرَ رَكُوعِ‌(3)

73 وَأَنْفُ العِدَى لَمَّا اسْتَشَالَ جَدَعْتَهُ *** وَكَمْ سَفَهٍ فِينَا بِغَيْرِ جَدُوعِ‌(4)

74 وَسِيَّانِ فِي أَمْرٍ يُرِيعُ بُلُوغُهُ *** أَوَانَ هَجِيرٍ أَوْ مَثَارَ صَقِيعِ *

75 سَقَى اللهُ مَا وَارَاكَ مِنْ طَيِّبِ الثَّرَى *** هَمُوعًا مِنَ الأَنْوَاءِ بَعْدَ هَمُوعِ *

76 وَلَا زَالَ مِنْ جَدْبِ القَوَاء بِنَجْوَةٍ *** وَفِي كُلِّ مُخْضَرِّ النَّبَاتِ مَرِيعِ‌(5)

77 وَحِيْدٍ بِرَحْمَاتٍ مِنَ الله جَمَّةٍ *** وَكَارِعُهَا فِي النَّاسِ خَيْرُ كَرُوعِ *

78 وَمَا أَنَا فِي يَوْمِ القِيَامَةِ خَائِفًا *** عَلَيْكَ وَقَدْ قَدَّمْتَ خَيْرَ شَفِيعِ *


1) .من هذا البيت إلى آخر القصيدة لم تثبت في (ن).

2) . الضليع: القوي الشديد. (التاج 545/17).

3) . كَبْشُ القَوْمِ‌: حَامِيَتُهُم، كبيرهم، فارسهم، مقدمهم (المصدر نفسه 345/17).

4) . استشال: ارتفع (المصدر نفسه 305/29). وهو كناية عن الكبرياء، جدعته: قطعته، أي كسرت كبرياءهم.

5) . المَرِيعُ‌: الخَصِيبُ‌. (المصدر نفسه 193/22).

(334)

وَقَالَ فِي الافْتِخَارِ:

[الطويل]

1 أَ هَاجَكَ ذِكْرٌ مِنْهُمُ وَوَسَاوِسُ *** وَقَدْ نَزَحَتْ بِيدٌ بِهِمْ وَبَسَابِسُ؟!(1)

2 وَمَا رَحَلُوا إِلَّا وَحَشْوُ حُدُوجِهِمْ *** شُمُوسٌ لِرُوَّادِ الهَوَى وَمَقَابِسُ

3 كَأَنَّ قَطِينَ الحَيِّ لَمَّا تَحَمَّلُوا *** جَمِيعًا ضُحًى، جُنْحٌ مِنَ اللَّيلِ دَامِسُ‌(2)

4 أَوِ الصَّخْرُ مِنْ أَعْلَامِ (ثَهلَانَ‌) زَائِلًا *** أَوِ الدَّوْحُ دَوحُ الغَابَةِ المُتَكَاوِسُ‌(3)

5 فَجَادَ دِيَارَ (العَامِرِيَّةِ‌) وَابِلٌ *** وَعَادَ دَيَارَ (العَامِرِيَّةِ‌) رَاجِسُ‌(4)

6 وَلَا دَرَسَتْ تِلْكَ الرُّسُومَ مُلِمَّةٌ *** وَلَا رَمَسَتْ تِلكَ الطُّلوْلَ الرَّوَامِسُ‌(5)

7 فَقَدْ طَالَمَا قَضَّيْتُ مَأرَبةَ الصِّبَا *** بِهِنَّ وَنَدمَانِي الظِّبَاءُ الأَوَانِسُ‌(6)


1) . نَزَحَتْ‌: بَعُدَتْ‌، والبيدُ وَالبَسَابِسُ‌: الصَّحَارَى وَالقَفَارُ الوَاسِعَةُ‌.

2) . القَطِينُ‌: المُقِيمونَ بالموْضِعِ لَا يَكادُونَ يَبْرحُونَه. (التاج 5/36).

3) . ثَهلانُ‌: جَبلٌ مَعرُوفٌ‌، وَالدَّوحُ‌: الشَّجَرُ، وشَجَرٌ مُتَكَاوِسٌ أَي مُلْتَفٍّ مُتَرَاكِبً‌. (المصدر نفسه 458/16).

4) . سَحَابٌ رَاجِسٌ‌: شَدِيدُ الصَّوْتِ‌. (التاج 114/16).

5) . رَمَسَتْ‌: دَفَنَت، و الروامس: الرّيح الَّتِي تثير التُّرَاب وتدفن الْآثَار. (الوسيط 372/1).

6) . المَأرَبَةُ‌: الحَاجَةُ‌. (التاج 495/5).

8 وَبِيضٌ لَبِسْنَ الحُسْنَ عَنْ كُلِّ مَلْبَسٍ *** فَزَانَ لَنَا مَا لَا تَزِينُ المَلَابِسُ

9 يُعِرْنَ الصِّبَا مَنْ لَمْ يَكُنْ هَمُّهُ الصِّبَا *** فَيَطْمَعُ فِيهِ كُلُّ مَنْ هُوَ آيِسُ

10 وَسَاقَطْنَ عَذْبًا مِنْ حَدِيْثٍ كَأَنَّهُ *** نَسِيمُ رِيَاضٍ آخِرَ اللَّيْلِ نَاعِسُ

11 وَلَمَّا التَقَينَا وَالرَّقِيبُ - عَلَى الهَوَى - *** يُخَالِسُنَا مِنْ لَحْظِهِ وَنُخَالِسُ

12 أَرَيْنَ وُجُوهًا لِلجَمَالِ كَأَنَّهَا *** نُصُولٌ جَلَتْهَا لِلْقُيُونِ المَدَاوسُ‌(1)

13 فَهُنَّ - كَمَالًا - مَا لَهُنَّ صَوَاحِبٌ‌، *** وَهُنَّ - عَفَافًا - مَا لَهُنَّ حَوَارِسُ

14 حَلَفْتُ بِمَنْ طَافَ الحَجِيجُ بِبَيْتِهِ *** وَمَنْ هُوَ لِلرُّكْنِ اليَمَانِىِّ لَامِسُ‌(2)

15 وَأَيْدِي المَطَايَا يَبْتَدِرْنَ (مُغَمِّسًا) *** وَهُنَّ خَمِيْصَاتِ البُطُونِ خَوَامِسُ‌(3)

• يَبتَدِرنَ‌: يُسرعنَ إلَى الوُصُولِ لِلْمَكَانِ‌. (التاج 137/10). وخَمِيصات البطون: ضوامِرٌ بسبب الجوع والتعب. (التاج 565/17)، والخِمْسِ من أَظْمَاءِ الإِبل: أَن تَرِدَ الإِبِلُ الماءَ يَوْمًا فتَشْرَبهَ‌، ثمَّ تَرْعَى ثَلاثَةَ أَيَّامٍ‌، ثمّ تَرِدَ الماءَ اليومَ الخامِسَ‌. وهي الأبل الخوامس. (المصدر نفسه 25/16).

16 طَوَاهَا السُّرَى طَيَّ الجَريْرِ عَلَى البِلَى *** فَهُنَّ قَسِيٌّ مَا لَهُنَّ مَعَاجِسُ‌(4)

• الجَرِيرُ: حَبْلٌ مِن أَدَمٍ نحوُ الزِّمَامِ‌. (المصدر نفسه 400/10)، والمَعَاجِس: مَقَابِضُ الأَقوَاسِ‌. (العين 213/1).

17 وَمَنْ أَمَّ (جَمْعًا) وَالمَطِيُّ لَوَاغِبٌ *** تُمَاطِلُ مِضْمَاضَ الكَرَى وَتُمَاكِسُ‌(5)


1) . النَّصلُ‌: صَفْحَةُ السَّيفِ‌، وَالقُيونُ‌: صَانِعُوا السُّيوفِ‌، وَالمَدَاوسُ‌: آلاتُ صَقلِ السيوفِ وَجِلائهَا. وَدِيَاسِ السِّيْفِ‌: هُوَ صَقْلُه وجِلاؤُه. (التاج 96/16)

2) . الرُّكنُ اليَمانِيُّ‌: هُوَ أَحَدُ أَركَانِ بَيتِ الله الأَرْبَعَةِ وَهوُ مَا قَبلَ رُكنِ الحَجَرِ الأَسوَدِ، وَيُسْتَحَبُّ لِلزَّائِرِ بَعدَ الطَّوَافِ لَمسُهُ وَتَقْبِيلُهُ وَالدُّعَاءُ عِندَهُ بِالمَأثورِ. (المقنعة 403، والانتصار 256).

3) . مُغَمَّسٌ‌: مَوضِعٌ بِطَريقِ الطَّائِفِ فِيهِ قَبرُ أَبِي رُغَالٍ دَلِيلُ أبرَهَةَ‌. (معجم البلدان 54/3).

4) . في (س، ن): (الحرير) بدل (الجرير) وَلَا نَدري إنْ كَانَ خَطَأً فِي النَّسخِ أَم ضَاعَت النُّقْطَةُ بِسَبَبِ التَّصويرِ فَنَحنُ نَسْتَعْملُ صُورةً وَلَيسَ أَصلَ المَخطُوطَةِ‌.

5) . جَمعٌ‌: المُزدَلِفَةُ‌، وَلَوَاغِبُ‌: مِنَ اللُّغُوبِ‌: وَهوَ التَّعَبُ والإِعْياءُ‌. (التاج 215/4)، و والمِضْمَاضُ‌: النَّومُ‌. (اللسان 234/7)، وَتُماكِسُ‌: مَجازٌ إذْ أَنَّ تماكسُ بِمَعنَى تُسَاومُ وَالمَقصُودُ هُنَا مُصَارَعَةُ النَّومِ وَمُقَاوَمَتَهُ‌.

18 وَمَا هَرَقُوا عِنْدَ (الجِمَارِ) عَلَى (مِنًى) *** مِنَ الدَّمِ مِنْهُ مُسْتَبَلٌّ وَجَامِسُ‌(1)

19 لَقَدْ وَلَدَتْ مِنِّي النِّسَاءُ مُشَيَّعًا *** لَهُ الرَّوْعُ مَغْنًى وَالحُرُوبُ مَجَالِسُ‌(2)

20 وَقَدْ جَرَّبُوا أَنِّي - إِذَا احْتَدَمَ الوَغَى - *** لِأَثوَابِهَا دُونَ الكَتِيبَةِ لَابِسُ‌(3)

21 بِضَربٍ كَمَا اخْتَارَتْ شِفَارُ مُنَاضِلٍ *** وَطَعْنٍ كَمَا شَاءَ الكَمِيُّ المُدَاعِسُ‌(4)

22 تَطَامَنَ عَنِّي كُلُّ ذِي خُنْزُوانَةٍ *** وَغَمَّضَ دُونِي الأَبْلَجُ المُتَشَاوِسُ‌(5)

23 فَلَمْ يُرَ لِي لَمَّا سَمَقْتُ مُطَاوِلٌ *** وَلَمْ يَبْقَ لِي لَمَّا سَبَقْتُ مُنَافِسُ‌(6)

24 وَذَلَّلتُهَا هَوْجَاءَ سَامِيَةَ القَرَا *** وَمَا كُلَّ رَوَّاضٍ تُطِيعُ الشَّوَامِسُ‌(7)

25 فَقُلْ لِلَّذِي يَبْغِي الفِخَارَ وَدُونَهُ *** مَفَاوُزُ لَا تَسْطِيعُهُنَّ العَرَامِسُ‌(8)

26 قَعَدْتَ عَنِ الحُسْنَى وَغَيْرُكَ قَائِمٌ *** وَقُمْتَ إِلَى السَّوأَى وَغَيْرُكَ جَالِسُ‌


1) . يَعودُ الشَّاعِرُ إلَى ذِكرِ نَحْرِ الهَدي فِي مِنَى يَومِ العَاشِرِ مِنْ ذِي الحِجَّةِ‌، فَهَرقوا: أَرَاقُوا، و المُسْتَبَلُّ‌: الرَّطِبُ‌، وَالجَامِسُ‌: الجَامِدُ مِنَ الدِّمَاءِ‌. (التاج 513/15).

2) . المشَيَّعُ‌: الشُّجاعُ‌، سُمِّيَ بِهِ لأَنَّ قلبَهُ لَا يَخْذُلُه، كأَنَّه يُشَيِّعُه. (التاج 309/21).

3) . لَبِسَ ثِيابَ الحَربِ‌: أَي أسْتَعَدَّ لِلحَربِ وَتَقَدَّمَ لِسَاحَتِهَا قَبلَ غَيرهِ مِنَ الجَيشِ‌.

4) . في (ن): (مناصل) بدل (مناضل). المُنَاضِلُ‌: المُقَاتِلُ‌، وَالكَمِيُّ‌: الشُّجَاعُ‌، وَالمُدَاعِسُ‌: المُطَاعِنُ‌، رَجُلٌ مُدَاعِسٌ‌، أَي مُطَاعِنٌ‌. (التاج 78/16).

5) . تَطَامَنَ‌: طَأطَأَ، أَي خَضَعَ وَ ذَلَّ‌. (المصدر نفسه 322/1)، وَالخُنْزُوانَةُ‌: كِبْر. (المصدر نفسه 142/15)، والأَبْلَجُ‌: الأَبْيَضُ الطَّلِقُ‌، المُسفِرُ الوَجهِ‌. (المصدر نفسه 427/5)، وَهِيَ مِن صِفَاتِ الرَّجلِ الشُّجَاعِ فِي سَاحَةِ المَعرَكَةِ لأَنَّهُ لَا يَكونُ خَائِفًا مُنْقَبضَ الوَجْهِ‌، وَالأَشْوَسُ‌: الَّذِي يُعْرَفُ فِي نَظَرِهِ الغَضَبُ أَو الحِقْدُ، ويَكُونُ ذَلِك من الكِبْرِ. (المصدر نفسه 178/16).

6) . سَمَقَتْ‌: مِنَ المَجَازِ فسَمَقَ سُمُوقًا أي عَلا وطالَ‌. (المصدر نفسه 465/25)، وَالشَّاعِرُ يُريدُ الرِّفعَةَ وَالسُّمُوَّ وَالشَّرفَ العَالِي.

7) . الهَوْجَاءَ‌: من صِفَةِ النَّاقةِ خاصَّةً‌، كأَنّ بهَا هَوَجًا لسُرْعَتِها لَا تَتَعهَّدُ مَواطِىءَ المَنَاسِمِ من الأَرض. (المصدر نفسه 286/6)، القَرَا: الظَّهرُ، وَسَامِيةٌ‌: عَالِيَةٌ‌، وَالشَّموسُ هِيَ الَّتِي تَجمَحُ بِصَاحِبِهَا. (المصدر نفسه 174/16).

8) . العَرَامِسُ‌: جَمعُ العِرْمِسِ‌، وهي النّاقَةُ الصُّلْبَةُ الشَّدِيدَةُ‌. (المصدر نفسه 253/16).

27 وَرُمْتَ الَّذِي لَمْ تَسْعَ يَوْمًا بِطُرقِهِ *** وَنَيْلُ الجَنَى عَفوًا وَمَا أَنْتَ غَارِسُ

28 وَإنِّي بِبَرْحِ الأَمْرِ فِي القَوْمِ نَاهِضٌ *** وَأَنْتَ عَنِ الأَمْرِ المُبَرِّحِ خَانِسُ‌(1)

29 وَلِي النَّظَرُ السَّامِي إلَى كُلِّ ذِرْوَةٍ *** فَكَيْفَ تُسَامِينِي العُيُونُ النَّوَاكِسُ؟!

30 تَرُومُونَ أَنْ تَعْلُوا وَأَنْتُمْ أَسَافِلٌ *** وَأَنْ تُشْرِقُوا فِينَا وَأَنْتُمْ حَنَادِسُ

31 نَهَسْتُمْ لَعَمْرِي مَرْوَتِي جَهْلَةً بِهَا *** فَيَا لَلنُّهَى مَاذَا اسْتَفَادَ النَّوَاهِسُ؟!(2)

32 وَكَيْفَ عَجَمْتُمْ هَاتِمًا كُلَّ عَاجِمٍ *** وَمَارَسْتُمُ مَنْ كَلَّ عَنهُ المُمَارِسُ؟!(3)

33 فَمَا لِعَجَاجِي مِنْكُمُ اليَوْمَ تَابِعٌ‌، *** وَلَا لِعُبَابِي مِنْكُمُ اليَوْمَ قَامِسُ‌(4)

34 فَإِنْ أَنْتُمُ أَقْذَيْتُمُ صَفْوَ عَيْشِنَا *** فَقَدْ رُغِمَتْ آنَافُكُمْ وَالمَعَاطِسُ

35 وَإِنْ جَرَّ دَهْرٌ نَحْوَكُمْ بَعْضَ سَعْدِهِ *** فَمَا أَنْتُمُ فِي الدَّهْرِ إِلَّا المَنَاحِسُ

36 وَمَنْ ذَا الَّذِي لَولَايَ آوَى سُرُوحَكُمْ *** وَأَنْتُمْ لآسَادِ الخُطُوبِ فَرَائِسُ؟!

37 وَمَا البِيضُ بِيضُ الهِنْدِ لَوْلَا أَكُفُّهَا، *** وَمَا الخَيلُ يَوْمَ الرَّوْعِ إِلَّا الفَوَارِسُ

38 وَإِنْ أَنْتَ لَمْ تَحرُسْكَ نَفْسُكَ نَجْدَةً *** فَلَيْسَ بِحَامٍ عَنْ جَنَابِكَ حَارِسُ‌(5)

39 وَمَا لَكَ مِنْ كُلِّ الَّذِيْنَ تَرَاهُمُ *** وَإِنْ غَضِبُوا إِلَّا الطُّلُولُ الدَّوَارِسُ‌


1) . في (س): (خالس) في موضع (خانس): البَرْحُ‌: الشِّدَّةُ والشَّرُّ والأَذَى والعَذابُ الشَّديدُ والمَشَقَّةُ‌. (التاج 304/6)، وخَنَسَ عَنهُ يَخْنِسُ‌: تأَخَّرَ وانْقَبَضَ‌. (المصدر نفسه 32/16).

2) . نَهَسْتُم: مجاز فالنهسُ تَعَرَّقُ اللَّحْمَ بمُقَدَّمِ الأسْنَانِ‌. (المصدر نفسه 588/16)، وَالشَّاعِرُ يَقصدُ مَكَانَتهُ السَّامِيةَ وَشَرفَهُ العَالِي. وَالمَرْوَةُ‌: حِجارَةٌ بيضَاءُ بَرَّاقَةٌ تُورِي النَّارَ. (المصدر نفسه 520/39).

3) . عَجَمَه، يَعْجِمُه، عَجْمًا وعَجومًا: عَضَّه شَدِيدًا بالأضْراس دُونَ الثَّنَايَا. (التاج 63/33)، وَالهَاتِمُ‌: مِنْ هَتَمَ فَاهُ‌، أَي كَسَّرَ أَسنَانَهُ‌، فَألْقَى مُقَدَّمَ أَسْنَانِهِ‌. (المصدر نفسه 66/34).

4) . القَامِسُ‌: الغَوَّاصُ‌. (المصدر نفسه 398/16)، والعُبَابُ‌: مُعْظَمُ السَّيْلِ‌، وارْتِفَاعُه وَكثْرَتُه ومَوْجُه. (المصدر نفسه 300/3).

5) . النَّجْدَة: القِتَالُ والشَّجَاعَةُ‌. (التاج 208/9).

(335)

وَقَالَ فِي مِثْلِ ذَلِكَ‌:

[مجزوء الرمل]

1 مَنْ لِدَاعٍ لَا يُجَابُ *** وَشِفَاءٍ لَا يُصَابُ؟!

2 وَمُعَنًّى مَا لَهُ عِنْ‍ - *** - دَكُمُ إِلَّا العَذَابُ؟!

3 فِى الحَشَا مِنْهُ نُدُوبٌ *** وَزَفِيرٌ وَالتِهَابُ

4 وَلَقَدْ قُلْتُ‌، وَلِلْمَشْ‍ - *** - ‍‍غُوفِ فِي الأَمْرِ ارْتِيَابُ‌:

5 زَالَتِ الأَرْوَاحُ أَمْ زَا *** لَتْ حُدُوجٌ وَقِبَابُ؟!

6 يَا حَلِيفَ الهَجْرِ، هَلْ لِلْ‍ - *** - حَبْلِ مَوصُولًا إِيَابُ؟

7 كُنْتَ لِي أَرْيًا فَكَمْ عِنْ‍ - *** - دِيَ مُذْ فَارَقْتَ صَابُ‌(1)

8 كَيْفَ أُرْوَى وَالبَعِيدَا *** تُ ثَنَايَاكَ العِذَابُ؟

9 إِنَّ فِي الأَظْعَانِ قَوْمًا *** أَحْضَرُوا الشَّوْقَ وَغَابُوا

10 وَإِذَا عَاتَبْتَ مِنْهُمْ *** مُذْنِبًا ضَاعَ العِتَابُ

11 كُلَّ يَوْمٍ لَكَ بَيْنٌ *** لَمْ يَصِحْ فِيهِ غُرَابُ‌


1) . الأَريُ‌: العَسَلُ‌. (التاج 63/37)، والصَّابُ‌: عُصَارَةُ شَجَرٍ مُرٍّ. (المصدر نفسه 215/3).

12 وَبِعَادٌ مِنْ حَبِيبٍ *** لَمْ يَحِنْ مِنهُ اقْتِرَابُ

13 وَمَلَالٌ مِنْ خَلِيٍّ *** وَنُبُوٌّ وَاجْتِنَابُ

14 حَبَّذَا أَيَّامُ سَلْعٍ *** وَسَقَاهُنَّ السَّحَابُ‌(1)

15 كَيْفَ شَكوَايَ زَمَانًا *** كَانَ لِي فِيهِ الشَّبَابُ؟!

16 وَكِرَامٌ لَهُمُ مِنْ *** وَرَقِ العِزِّ ثِيَابُ

17 وَثَنَايَا فِي ذُرَا المَجْ‍ - *** - دِ عَلَى الرَّاقِي صِعَابُ

18 لَا يُريبُونَ وَإِمَّا *** رِبْتَهُمْ يَوْمًا أَرَابُوا

19 كُلَّمَا مَرَّ زَمَانٌ *** عَذُبُوا فِيهِ وَطَابُوا

20 وَإِذَا مَا نَكَلَ القَوْ *** مُ عَنِ الأَمْرِ وَهَابُوا

21 وَطَمَا المَدُّ الَّذِي فِيْ‍ - *** - هِ مِنْ المَوْتِ عُبَابُ

22 هَجَمُوهُ مِثْلَمَا انْقَضْ‍ - *** - ضَتْ مِنَ الجَوِّ عُقَابُ

23 ثُمَّ سَالَتْ مِنْهُمُ بِالطْ - *** - طَعْنِ وَالضَّرْبِ شِعَابُ‌(2)

24 قُلْ لِحُسَّادِيْ‌: أَفِيقُوا *** فَاتَكُمْ عِنْدِي الطِّلَابُ

25 عِبْتُمُ مَنْ لَيْسَ فِيهِ *** لِلَّذِي عَابَ مَعَابُ

26 وَلَهُ عِرضٌ نَقِيٌّ *** زَالِقٌ عَنهُ السَّبَابُ

27 عَامِرُ الرَّبْعِ وَفِي الأَعْ‍ - *** - رَاضِ مَا شِئْتُمْ خَرَابُ

28 مَنْ لَكُمْ مِثْلِي إِذَا عَنْ‍ - *** - نَ طِعَانٌ أَوْ ضِرَابُ؟!


1) . سَلَع: جَبلٌ بِسُوقِ المَدِينَةِ‌. (معجم البلدان 236/3).

2) . في (ن): (الشعاب) في محل (شعاب).

29 وَدِفَاعٌ وَنِزَالٌ *** وَسُؤَالٌ وَجَوَابُ؟!

30 وَغِلَابٌ لِأَعَادِيْ‍ - *** - كُمْ وَمَا يُرْجَى الغِلَابُ؟!

31 وَجِذَابٌ لِلَّذِي تَهْ‍ - *** - وُوْنَ إِنْ قَلَّ الجِذَابُ؟!

32 وَالَّذِي يَهْدِي إِلَى القَصْ‍ - *** - دِ وَقَدْ ضَلَّ الصَّوَابُ

33 فِى مُقَامٍ لَيْسَ إِلَّا *** أُسُدٌ فِيهِ وَغَابُ

34 وَجَريحٌ وَقَتِيلٌ *** لَا يُوَارِيهِ التُّرَابُ

35 لَكُمُ مِنِّي ظُفْرٌ *** فِي المُلِمَّاتِ وَنَابُ

36 وَصَبَاحٌ كُلَّمَا أَظْ - *** - لَمَ خَطْبٌ وَشِهَابُ

37 لَسْتُمُ السَّيْفَ‌، فَلِمْ أَنْ‍ - *** - تُمْ بِلَا سَيْفٍ قِرَابُ؟!

38 مَا اسْتَوَى فِي عَطَنِ الْقَوْ *** مِ صِحَاحٌ وَجِرَابُ‌(1)

39 لَا وَلَا عَادَلَتِ النِّيْ‍ - *** - بَ المُسِنَّاتِ السِّقَابُ‌(2)

40 وَإِذَا لَمْ يَكُنِ الرِّسْ‍ - *** - لُ فَمَا يُغْنِي الحِلَابُ؟!(3)

41 يَا خَلِيلِي إِنَّمَا الدَّهْ‍ - *** - رُ مَجِيءٌ وَذِهَابُ

42 وَعَطَاءٌ خَلْفُهُ مِنْ‍ - *** - هُ ابْتِزَازٌ وَاسْتِلَابُ

43 وَسَلِيمٌ وَلَدِيغٌ *** وَمُوَقًّى وَمُصَابُ

44 احْذَرِ الدَّهْرَ فَلِدَّهْ‍ - *** - رِ ازْوِرَارٌ وَانْقِلَابُ‌


1) . العَطَنُ‌: مَبرَكُ الإبلِ وَ مَربَضُ الغَنَمِ‌. (التاج 402/35).

2) . النِّيبُ‌: النُّوقُ المُسِنَّةُ‌، وَالسِّقَاب: أولادُها.

3) . الرِّسْلُ‌: اللَّبَنُ‌. (التاج 70/29).

45 وَدَعِ الحِرْصَ لِقَوْمٍ *** حُرِمُوا الرُّشْدَ وَخَابُوا

46 مَا إِلَى الذُّلِّ سِوَى الحِرْ *** صِ عَلَى الأَمْوَالِ بَابُ

47 كُلُّ شَيءٍ أَنْشَأَتْهُ *** تُرْبَةُ الأَرْضِ تُرَابُ

48 وَإِذَا فُزْنَا بِصِدْقٍ *** مِنْ غِنًى فَهْوَ كِذَابُ

49 وَاطْلُبِ العِزَّ فَمَا دُوْ *** نَ مَدَى العِزِّ حِجَابُ

50 بِأُنَاسٍ كُلَّمَا نُوْ *** دُوا لِمَعْرُوفٍ أَجَابُوا(1)

51 لَيْسَ تُثْنِيهِمْ عَنِ الْهَ‍ - *** - مِّ حُرُوبٌ وَحِرَابُ‌(2)

52 وَكُنِ المُقْدِمَ فَالمَغْ‍ - *** - بُونُ مِنَّا مَنْ يَهَابُ‌(3)


1) . في (ن): (قيدوا) في محل (نودوا).

2) . في (س): (لَيْسَ تُثْنِيهِمْ‌) في محل (لَيْسَ تُنْسِيْهِمْ‌).

3) . في (س): (فينا) في محل (منَّا).

(336)

وَقَالَ مُوَازِنًا قَصِيْدَةَ أَخِيهِ الرَّضِيِّ - رَحِمَهُ اللهُ‌(1)

يَا ظَبيَةَ البَانِ تَرْعَى فِي خَمَائِلِهِ لَيَهنَكِ اليَومَ أَنَّ القَلبَ مَرْعَاكِ‌

ديوان الشريف الرضي: 107/2

• التخريج: طيف الخيال 40، البيت 27، والمصدر نفسه 112، البيتان 26، 27، وأدب المرتضى 235-236، وفي المصدر نفسه 211، البيت 27.:

[البسيط]

1 مَرَّتْ بِنَا بِ‍ - (مُصَلَّى الخَيْفِ‌) سَانِحَةٌ *** كَظَبْيَةٍ أَفْلَتَتْ أَثنَاءَ أَشْوَاكِ‌(2)

2 نَبْكِي، وَيُضْحِكُهَا مِنَّا البُكَاءُ بِهَا، *** مَاذَا يَمُرُّ مِنَ المَسْرُورِ بِالبَاكِي‌؟!(3)

3 فَقُلْتُ‌، وَالقَولُ قَدْ يَشْفِي أَخَا شَجَنٍ *** وَرُبَّمَا عَطَفَ المَشْكُوُّ لِلشَّاكِي:(4)

4 أُعْطِيتِ مِنَّا الَّذِي لَمْ نُعْطَ مِنْكِ‌، فَلَوُ *** رَامَ الهَوَى النَّصْفَ أَعْطَانَا وَأَعْطَاكِ‌(5)


1) . القَصِيدَةُ مَشْهُورَةٌ‌، مطلعُها: (البسيط)

2) . مَسجِدُ الخَيفِ قُربَ الجَمَرَاتِ فِي مِنًى وَمِنَ السُّنَّةِ أَنْ يُصَلِّي فِيهِ الحَاجُّ سِتَ رَكَعَاتٍ‌، فَقَدْ صَلَّى فِيهِ رَسُولُ الله (صلى الله عليه و آله)، وَيُروَى أَنَّهُ صَلَّى فِيهِ أَلفُ نَبِيٍّ‌، وَاسْمُهُ مُشْتَقٌّ مِن خَيفِ الجَبَلِ الَّذِي يَقَعُ المَسجِدُ فِيهِ‌. ينظر: المقنع 285، والمبسوط 381/1.

3) . في (س): (بها) بدل (لها).

4) . في (ن): (يشفي كل ذي) في محل (قد يشفي أخا).

5) . في (ن): (فيك فلو أم الهوى) في محل (منك فلو رام الهوى).

5 وَلَسْتِ بِالرِّيمِ‌، لَكِنْ فِيكِ أَحْسَنُهُ *** وَلَسْتِ ظَبْيًا، وَرَيَّا الظَّبْي رَيَّاكِ‌(1)

6 تَوَدُّ شَمْسُ الضُّحَى لَوْ كُنْتِ بَهْجَتَهَا *** وَوَدَّ بَدْرُ الدُّجَى لَوْ كَانَ إِيَّاكِ

7 قَدْ كُنْتُ أَحْسَبَنِي جَلْدًا فَأَيْقَظَنِي *** مِنِّي عَلَى الضَّعْفِ أَنِّي بَعْضُ قَتْلَاكِ

8 لَا بَارَكَ اللهُ فِي قَلْبٍ قَلَاكِ وَلَا *** أَبْكَى السَّمَاءَ لِمَنْ بِالسُّوءِ أَبْكَاكِ‌(2)

9 وَلَا تَوَلَّى الَّذِي وَلَّاكِ جَانِبَهُ *** وَلَا عَدَا الخَيرُ إِلَّا مَنْ تَعَدَّاكِ

10 أَشْقَيْتِ مِنَّا قُلُوبًا لَا نَقُولُ لَهَا: *** أَشْقَى الإلَهُ الَّذِي بِالحُبِّ أَشْقَاكِ

11 وَكُنْتِ مَلْذُوذَةً وَالمُرُّ مِنْكِ لَنَا *** وَمَا أَمَرَّكِ شَيءٌ كَانَ أَحْلَاكِ‌(3)

12 هَلْ تَذْكُرِينَ - وَمَا الذِّكْرَى بِنَافِعَةٍ - *** مَسْرَى الرَّكَائِبِ يَومَ الجِزْعِ مَسْرَاكِ؟

13 فِي لَيْلَةٍ‌، ضَلَّ فِيهَا الرَّكْبُ وِجْهَتَهُمْ‌، *** لَوْلَا ضِيَاءُ جَمَالٍ مِنْ مُحَيَّاكِ

14 بِتْنَا، نَمِيلُ عَلَى أَقْتَادِنَا طَرَبًا، *** مُصْغِينَ نَحْوَ الَّذِي بِالحُسْنِ أَطْرَاكِ

15 مُسَهَّدِينَ وَلَوْلَا دَاءُ حُبِّكُمُ *** أَكْرَى العُيوُنَ لَنَا مَنْ كَانَ أَكْرَاكِ‌(4)

16 إِنْ بِتِّ آمِنَةً مِنَّا عَلَيْكِ كَمَا *** شَاءَ العَفَافُ فِإنَّا مَا أَمِنَّاكِ‌(5)

17 أَوْ كُنْتِ سَالِيَةً - لَمَّا خَطَاكِ هَوًى *** غَدَا عَلَينَا - فَإِنَّا مَا سَلَونَاكِ

18 وَإِنْ مَلَلْتِ فَقَومًا لَا مَلَالَ بِهِمْ *** وَإِنْ سَئِمْتِ فَإِنَّا مَا سَئِمْنَاكِ

19 أَيُّ الشِّفَاءِ لِدَاءٍ فِي يَدَيْكِ لَنَا *** وَأَيُّ رِيٍّ لِصَادٍ مِنْ ثَنَايَاكِ‌!


1) . الرَّيَّا: الريحُ الطَّيِّبَةُ‌. (التاج 196/38).

2) . قَلاكِ‌: أَبْغَضَكِ‌. (المصدر نفسه 345/39).

3) . في (ن): (وأنت ملذوذة) في محل (وكنت ملذوذة).

4) . أكرى العيون: أنعسها، الكَرَى: النعاس (العين 403/5).

5) . في (ن): (الجمال) في محل (العفاف).

20 لَولَا الغُوَاةُ وَخَوْفٌ مِنْ وِشَايَتِهِمْ *** مَا كَانَ مَثوَايَ إِلَّا حَيْثُ مَثْوَاكِ

21 مَلَكْتِنَا بِالهَوَى - وَالحُبُّ مَتْعَبَةٌ - *** فَحَبَّذَا ذَاكَ لَوْ أَنَّا مَلَكْنَاكِ‌(1)

22 وَلَو أُصِبْتِ بِدَاءٍ قَدْ أُصِبْتُ بِهِ‌، *** عَلِمْتِ مَا فِي فُؤَادٍ بَاتَ يَهوَاكِ

23 إنْ تَشْكُرِي فَاشْكُرِي مَنْ لَمْ يُذِقْكِ جَوًى *** وَمَنْ بِحُبِّكِ أَبْلَانَا وَأَبْلَاكِ

24 وَكَيْفَ يَصْحُو فُؤَادٌ فِيكِ مُخْتَبَلٌ *** تَسْرِي - سُرَى دَمِهِ - فِيهِ حُمَيَّاكِ‌(2)؟!

25 وَلَوْ رَمَيْتِ‌، وَرَيْعَانُ الشَّبَابِ مَعِي، *** أَصْمَيْتِ مِنِّيَ مَنْ بِالحُبِّ أَصْمَاكِ‌(3)

26 كَمْ مَرَّةٍ زِرْتِنَا وَهنًا عَلَى عَجَلٍ *** سَرَيْتِ فِيهِ وَمَا أَسْرَتْ مَطَايَاكِ‌(4)

27 حَتَّى التَقَينَا عَلَى رَغْمِ الرُّقَادِ وَمَا *** ذَاكَ اللِّقَاءُ سِوَى وُسْوَاسِ ذِكْرَاكِ

28 فَإِنْ هَجَرْتِ وَقَدْ أَخْلَفْتِ وَاعِدَةً *** فَبِالَّذِي زِرْتِ مَا وَاعَدتِنَا ذَاكِ‌


1) . في (ن): جاء العجز برواية: (فَحَبَّ ذَاكَ لَو انَّا قد مَلَكْنَاكِ‌).

2) . الحُمَيَّا من الكَأْسِ‌: سَوْرَتُها وشِدَّتُها. (التاج 481/37).

3) . أَصْمَى الصَّيْدَ: رَماهُ فقَتَلَهُ مَكانَهُ‌. (المصدر نفسه 444/38).

4) . وهنًا: عند منتصف الليل أو بعده بساعة.

(337)

وَقَالَ فِي بَعْضِ أَغْرَاضِهِ أَيضًا:(1)

• البيت (27) المعلم بعلامة (44) ولم يذكر في التحقيق السابق علمًا أنه موجود في مخطوطات التحقيق.

[الطويل]

1 هِي الدَّارُ مَوقُوفٌ عَلَيْكَ هَوَاهَا *** فَلَا تَعْدُهَا يَوْمًا تَؤُمُّ سِوَاهَا(2)

2 وَخَلِّ اعْتِذَارًا بِالرِّكَابِ فَإِنَّمَا *** بِكَفِّ الَّذِي يَحْدُو الرِّكَابَ خُطَاهَا

3 هَوَيْتَ ثَرَاهَا قَاصِدًا مَنْ مَشَى بِهَا *** وَلَولَا هَوَاهَا مَا هَوَيْتَ ثَرَاهَا(3)

4 وَلَمَّا عَرَفْنَا دَارَهَا بِ‍ - (مُحَجَّرٍ) *** وَحَلَّتْ عُيُونٌ - بِالدُّمُوعِ - حُبَاهَا(4)

5 نَظَرتُ إِلَيْهَا يَوْمَ سَارَتْ حُدُوجُهَا *** فَلَمَّا يَكُنْ لِلْعَيْنِ غَيْرُ قَذَاهَا(5)


1) . التخريج: طيف الخيال 113، الأبيات 15-19، معجم الأدباء 1730/4-1731، والوافي بالوفيات 233/20، 9/21، والأبيات 15-18، 20.

2) . في (س): (بكاها) في موضع (هواها).

3) . في (ن): (وتهوى ثراها قاصدًا) في موضع (هويت ثراها قاصدًا).

4) . مُحَجَّرٌ: فِي عِدَّةِ مَوَاضِعَ‌، مِنهَا: فِي أقبَالِ الحِجَازِ، وَجَبلٌ فِي دِيَارِ طَيّ‌ء. (معجم البلدان 60/5)، والحُبَا: جمع الحُبوَةِ‌. (التاج 396/37)، وَحَلَّتِ العُيُونُ حُبَاهَا: أَي نَشَطَتْ وَخَرَجَتْ مِنْ سُكُونِهَا، وَلِذَلِكَ أَطْلَقَتْ دَمْعَهَا.

5) . في (س): (فَلَمْ يَكُ لِلأَجْفَانِ‌) في موضع (فلمَّا يكن للعين).

6 وَقَفنَا عَلَيْهَا طَاعَةً لِقُلُوبِنَا *** رِكَابًا حَدَاهَا الشَّوْقُ حِينَ حَدَاهَا

7 فَكَانَ حَنِينَ المُهْجِسَاتِ رُعُودُهَا *** وَصَوبُ دُمُوعِ النَّاشِجِينَ حَيَاهَا(1)

8 فَيَا مَنْزِلًا بَانَتْ وَفِيهِ ضِيَاؤُهَا *** وَلَيْسَتْ بِهِ وَهنًا وَفِيهِ نَشَاهَا(2)

9 سَقَاكَ مِنَ الأَنوَاءِ مَا شِئْتَ مِنْ نَدًى *** وَلَا زِلْتَ رَيَّانَ الثَّرَى، وَسَقَاهَا

10 أُحِبُّكَ‌، وَالبَيْتِ الَّذِي طَوَّفَتْ بِهِ *** قُرُيْشٌ‌، وَمَسَّتْ تُربَهُ بِلِحَاهَا

11 وَمَنْ حَطَّهُ بَيتًا عَتِيقًا مُحَرَّمًا، *** وَجَابَ لَهُ الأَحْجَارَ ثُمَّ بَنَاهَا(3)

• الشاعر يقتبس من قوله تعالى: وَ ثَمُودَ اَلَّذِينَ جٰابُوا اَلصَّخْرَ بِالْوٰادِ (الفجْر / 9).

12 وَقَومٌ نَضَوا بِ‍ - (المَوقِفَيْنِ‌) ذُنُوبَهُمْ *** وَمَنْ حَلَّ فِي وَادِي (مِنًى) وَأَتَاهَا(4)

13 وَبِالحُصَيَاتِ اللّاتِي يُنْبَذْنَ حِسْبَةً *** وَمَنْ قَلَّهَا مِنْ صَخْرِهَا وَرَمَاهَا(5)

14 لَئِنْ كُنْتِ مِنْ دَارِ الغَرَامِ صَحِيْحَةً *** فَلِي مُهْجَةٌ لَمْ يَبْقَ غَيْرُ ذَمَاهَا(6)

15 وَزَارَتْ وِسَادِي فِي الظَّلَامِ خَرِيدَةٌ *** أَرَاهَا الكَرَى عَيْنِي وَلَسْتُ أَرَاهَا

16 تُمَانِعُ صُبْحًا أَنْ أَرَاهَا بِنَاظِرِي، *** وَتَبْذُلُ - جُنْحًا - أَنْ أُقَبِّلَ فَاهَا(7)

17 وَلَمَّا سَرَتْ لَمْ تَخْشَ وَهنًا ضَلَالَةً *** وَلَا عَرَفَ العُذَّالُ كَيْفَ سُرَاهَا؟!

18 فَمَاذَا الَّذِي مِنْ غَيْرِ وَعْدٍ أَتَى بِهَا *** وَمَاذَا عَلَى بُعْدِ المَزَارِ هَدَاهَا؟!


1) . هَاجَسَ فلانٌ فلانًا: سارَّهُ‌، هامَسَهُ‌، ناجاه. (المعاصرة 2326/3)، والهَجْسُ‌: النَّبْأَةُ من صَوْتٍ تَسْمَعُهَا وَلَا تَفْهَمُهَا. (تاج العروس 25/17).

2) . وهنًا: نحو منتصف الليل، وَالنَّشَا: نَسِيمُ الرِّيحِ الطّيِّبَةِ‌. (المصدر نفسه 84/40).

3) . جَابَ الصَّخْرَةَ‌: نَقَبَها.

4) . الموقفين: عرفات وجمع، ونضوا: نزعوا وخلعوا، وذلك بمغفرة الله تعالى.

5) . يُشِيرُ الشَّاعِرُ بِقَسَمِهِ إلَى الحُصَيَاتِ الَّتِي تُجْمَعُ مِنْ وَادِي المُزدَلِفَةِ (جَمع) لِتُرمَى بِهَا الجَمَرَاتِ‌.

6) . في (ن): (فإن كنت) في موضع (لئن كنت). الذَّماءُ‌: بقِيَّةُ الرُّوحِ فِي المَذْبوحِ‌. (التاج 98/38).

7) . الجُنْحُ‌: الجانِب من اللَّيْل. (المصدر نفسه 425/23).

19 وَيَا لَيْتَنِي لَمَّا نَزَلْتُ بِشِعْبِهَا *** تَكُونُ قِرَايَ أَوْ أَكُونُ قِرَاهَا(1)

20 وَقَالُوا: عَسَاهَا بَعْدَ زَوْرَةِ بَاطِلٍ *** تَزُورُ بِحَقٍّ‌، قُلْتُ‌: قَلَّ عَسَاهَا(2)

21 أَلَا نَكِّبِ الإِثْوَاءَ دَارَ مَهَانَةٍ *** فَمَا عِندَهَا لِلنَّفْسِ غَيْرُ ضَنَاهَا(3)

• نَكِّبْ‌: أي جَنِّبْ‌. (المصدر نفسه 304/4) إثواءً‌، من أثوى بالمكان، ثوَى، أقام به. (المعاصرة 337/1).

22 مُقِيمٌ بِلَا زَادٍ سِوَى الصَّبْرِ وَالحِجَا *** عَلَى شَجَرَاتٍ لَا أَذُوقُ جَنَاهَا

23 لِغَيرِي اخْضِرَارٌ مِنْ فُرُوعِ غُصُونِهَا *** وَلَيْسَ عَلَيْهِ بَلْ عَلَيَّ ذَوَاهَا(4)

24 أَشِيْمُ بُرُوقًا لَا أَرَى الغَيْثَ بَعْدَهَا *** وَأَرْقُبُ سُحْبًا لَا يَطِلُّ نَدَاهَا(5)

25 وَلَوْ كُنْتُ أَرْجُوهَا قَنَعْتُ فَإِنَّنِي *** حُرِمْتُ بِهَا فِيمَا حُرِمْتُ مُنَاهَا

26 وَإِنِّي لَمَغْرُورٌ بِقَوْمٍ أَذِلَّةٍ *** يَحِلُّونَ مِنْ أَرْضِ الهَوَانِ ذُرَاهَا(6)

27 إِذَا طَعَمُوا أَرْخَوا سُجُوفَ خِيَامِهِمْ *** وَإِنْ أَوْقَدُوا نَارًا حَمَوكَ سَنَاهَا *

28 وَإِنْ جِئْتَهُمْ تَشْكُو مَضِيضَ مُلِمَّةٍ *** تَقَوا - بِكَ مَغْلُولَ اليَدَيْنِ - شَبَاهَا(7)

29 وَكُلُّ مَلِيءٍ بِالمَلَامِ مُذَمَّمٍ *** عَرَتْهُ المَخَازِي مَرَّةً وَعَرَاهَا


1) . القِرَى: إكرام الضيف. (التاج 284/39).

2) . في (ن): جاء العجز برواية: (تزور بلا ذنب فقلت: عساها).

3) . في (س): (الأنواء) بدل (الإثواء).

4) . ذواها، من ذَوَى أي ذَبَلَ وَيَبَسَ‌. (المصدر نفسه 101/38).

5) . شَامَ البَرْقَ‌: إِذا نَظَر إِلَيْهِ أَين يَقْصِد وَأِيْن يُمْطِر. (التاج 485/32-486)، ويطل: يمطر، فالطَّلُّ‌: المَطَرُ الضَّعِيفُ‌. (التاج 377/29).

6) . في (ن): (رباها) في موضع (ذراها).

7) . مضَّه مَضيضًا: أَحرقَهُ وشقَّ عَلَيْهِ‌. (المصدر نفسه 59/19)، وَتَقُوا: اتَّقُوا، وَقَد حُذِفَ الألِفُ لِتَنسَجِمَ مَعَ الوَزنِ‌، وَإِنْ كُنْتَ مَغلُولَ اليَدَينِ اتَّقُوا بِكَ شَبَا تِلْكَ المُلِمَّةِ‌.

30 يَهِشُّ إِلَى العَوْرَاءِ وَهْيَ قَصِيَّةٌ *** وَيَعْمَى عَنِ العَليَاءِ وَهْوَ يَرَاهَا(1)

31 صَحَبْتُكُمُ أَجْلُو بِكُمْ عَنِّيَ القَذَا *** فَأَعْشَى عُيُونِي قُرْبُكُمْ وَغَطَاهَا

32 وَكُنْتُ أُرَجِّي صُبْحَكُمْ بِحَنَادِسٍ *** فَكُنْتُمْ نَهَارًا لِلْعُيُونِ دُجَاهَا

33 فَلَيْتَ الَّذِي مَا كَانَ لِلعَينِ قُرَّةً *** - وَقَدْ أَبْصَرَتْهُ - لَا يَكُونُ عَمَاهَا

34 وَدَارُكُمُ دَارٌ إِذَا مَا مَضَى بِهَا *** كَرِيمٌ عَدَاهَا مُعْرِضًا وَطَوَاهَا

35 إِذَا قَرُبَتْ شَيْئًا لَدَيْهِ انْتَوَى لَهَا *** وَإِنْ عُرِضَتْ يَوْمًا عَلَيْهِ أَبَاهَا(2)

36 وَمَا هَانَ إِلَّا خَائِفٌ يَسْتَجِيرُهَا *** وَلَا خَابَ إِلَّا مَنْ هَفَا فَرَجَاهَا(3)

37 وَمَا المُسْلِمُ المَخْدُوعُ إِلَّا نَزُولُهَا *** وَلَا المُهْمَلُ المَبذُولُ غَيْرُ حِمَاهَا

38 فَلَا بَارَكَ الرَّحْمَنُ فِيمَنْ أَحَبَّهَا *** وَبَارَكَ فِيمَنْ مَلَّهَا وَقَلَاهَا

39 وَلَا بَلَّغَتْهَا النَّاجِيَاتُ طَلَبْنَهَا *** وَعُطِّلْنَ عَنْ إِدْرَاكِهَا بِوَجَاهَا(4)

40 فَأَيُّ انْتِفَاعٍ بِالبِلَادِ عَرِيضَةً *** وَبَاتَ قَصِيرًا فِي الرِّجَالِ جَدَاهَا(5)

41 فَكُلُّ بِلَادٍ لَمْ يُفِدْكَ اقْتِرَابُهَا *** فَمَا قُربُهَا إِلَّا كَبُعْدِ مَدَاهَا

42 رُمِ المَطْرَحَ الأَعْلَى مِنَ الفَضْلِ كُلِّهِ *** وَلَا تَرْضَ فِي أُكْرُومَةٍ بِسِوَاهَا

43 وَخَلِّ ضَنِينًا بِالحَيَاةِ فَإِنَّهُ *** فَدَاهَا بِبَذْلِ العِرْضِ حِينَ فَدَاهَا

44 فَلَسْتَ لَدَى حُكْمِ العَشِيرَةِ شَيْخَهَا *** إِذَا لَمْ تَكُنْ يَوْمَ الطِّعَانِ فَتَاهَا


1) . العَوْراءُ‌: الفَعْلَةُ القَبِيحَةُ‌. (التاج 159/13).

2) . في (ن): (لديه) في موضع (إليه)، (اتاها) بدل (أباها). انْتَوَى انْتَقَلَ مِنْ مَكَانٍ إِلَى آخر وَعَن الْأَمْرِ تَحَوَّلَ عَنْهُ‌. (الوسيط 965/2).

3) . هَفا الرَّجُلُ هَفْوةً‌: زَلَّ‌، وَهِي الهَفْوةُ للزَّلَّةِ والسَّقْطَةِ‌. (التاج 306/40).

4) . في (س): (عُقِّلنَ‌) في موضع (عُطِّلنَ‌). الناجيات: الإبل السريعة، و الوجَا: الحَفَا.

5) . الجَدَا والجَدْوَى: العَطِيَّةُ‌. (المصدر نفسه 328/37).

45 وَكَيْفَ وَلَمْ تَحْمِلْ بِظَهْرِكَ ثِقْلَهَا *** تَدُورُ عَلَى قُطْبٍ نَصَبْتَ رَحَاهَا؟!

46 وَمَا سُدْتَهَا فِي يَوْمِ سِلْمٍ وَلَمْ تَكُنْ *** بِسَيِّدِهَا فِي الضَّربِ يَوْمَ وَغَاهَا

47 فَكُنْ إِنْ أَرَدْتَ العِزَّ فِيهَا مُسَالِمًا *** شِفَارَ مَوَاضِيهَا وَزُرْقَ قَنَاهَا

48 فَلِي فِي مَعَارِيضِ الكَلَامِ تَعِلَّةٌ *** وَمِنْ عِلَلِ الأَدْوَاءِ مِنْهُ شِفَاهَا(1)

49 فَإِنْ يُمْكِنُ التَّصْرِيحُ صَرَّحْتُ آنِفًا *** وَرَوَّيْتُ أَحْشَاءً أَطَلْتُ ظَمَاهَا

50 وَإِلَّا فَجَمْجَامٌ مِنَ القَوْلِ سَائِرٌ *** بِأَيْدِي عِتَاقِ النَّاعِجَاتِ كَفَاهَا(2)


1) . مَعَارِيضُ الْكَلَامِ‌، وَذَلِكَ أَنَّهُ يَخْرُجُ فِي مِعْرَضٍ غَيْرِ لَفْظِهِ الظَّاهِرِ، (مقاييس اللغة 274/4)، والتعلة: ما يتعلل به.

2) . جَمْجَمَ شَيْئا فِي صَدْرِه: إِذا أَخْفاهُ وَلم يُبْدِه. (التاج 425/31)، وناقةٌ ناعجةٌ‌: حسنةُ اللون مُكرَمَةٌ‌. (العين 232/1)، والعتاق: الكريمة الأصل.

(338)

وَقَالَ يَرثِي أُختًا لَهُ تُوفِّيَتْ‌:

[الطويل]

1 أَ فِي كُلِّ يَومٍ لِي حَمِيمٌ أُفَارِقُهْ *** وَ خِلٌّ نَآنِي مَا نَبَتْ بِي خَلَائِقُهْ؟!

2 وَمُضْطَجِعٌ فِي رَيْبِ دَهْرٍ مُسَلَّطٍ *** تُطَالِعُنِي فِي كُلِّ فَجٍّ طَوَارِقُهْ

3 وَمُلْتَفِتٌ فِي إِثْرِ مَاضٍ مُغَرَّبٍ *** تَرَامَاهُ أَجْرَاعُ الرَّدَى وَأَبَارِقُهْ

4 فَثَلْمٌ عَلَى ثَلْمٍ وَرُزْءٌ مُضَاعَفٌ *** عَلَى فَتْقِ رُزْءٍ ضَلَّ بِالدَّهْرِ رَاتِقُهُ

5 مَصَائِبُ لَوْ أُنْزِلْنَ بِالشَّمْسِ لَمْ تَنِرْ *** وَبِالبَدْرِ لَمْ تُمْدَدْ بِلَيلٍ سُرَادُقُهْ‌(1)

أخَذَتْ وَلَّادَةُ بِنتُ المُسْتَكْفِي هَذَا المَعْنَى فَقَالَتْ‌:

وَبِي مِنكَ مَا لَوْ كَانَ بِالبَدْرِ لَمْ يَنِرْ وَبِاللَّيْلِ لَمْ يَظْلِمْ وَبِالنَّجْمِ لَمْ يَسْرِ

شعر المرأة الاندلسية: 137

6 فَمُعْتَبَطٌ خُولِسْتُهُ وَمُؤَجَّلٌ *** تَلَبَّثَ حَتَّى خِلْتَنِي لَا أُفَارِقُهْ‌(2)

7 تَجَافَى الرَّدَى عَنْهُ فَلَمَّا أَمِنْتُهُ *** سَقَانِيَ فِيهِ مُرَّ مَا أَنَا ذَائِقُهْ

8 وَسُرَّ بِهِ قَلْبِي فَغَالَ مَسَرَّتِي *** زَمَانٌ ظَلُومٌ لِلسُّرُورِ يُسَارِقُهْ‌


1) . لم تمدد بليل سرادقه: كناية عن نور البدر في الليالي المقمرة.

2) . المُعتَبَط: الَّذِي يَمُوتُ شَابًّا مِن غَيرِ عِلَّةٍ‌. (التاج 467/19).

9 أَرَى يَومَهُ يَومِي وَأَشْعَرَ فَقْدُهُ *** بِأَنَّي وَإِنْ طَالَ التَّلَوُّمُ لَاحِقُهْ

10 وَكَمْ صَاحِبٍ عُلِّقْتُهُ فَتَقَطَّعَتْ *** بِأَيْدِي المَنَايَا مِنْ يَدَيَّ عَلَائِقُهْ؟!

11 وَكَيْفَ صَفَاءُ العَيْشِ لِلْمَرْءِ بَعْدَمَا *** تَغَيَّبَ عَنْهُ رَهْطُهُ وَأَصَادِقُهْ؟!

12 فَلِلَّهِ أَعْوَادٌ حَمَلْنَ عَشِيَّةً *** خَبِيئَةَ بَيْتٍ لَا يَرَى السُّوءَ طَارِقُهْ‌(1)

13 عَلَى الكَرَمِ الفُضْفَاضِ لُطَّتْ سُتُورُهُ *** وَبِالبِرِّ وَالمَعْرُوفِ سُدَّتْ مَخَارِقُهْ‌(2)

14 وَلَيْسَ بِهِ إِلَّا العَفَافُ وَمَا انْطَوَتْ *** عَلَى غَيْرِ مَا يُرْضِي الإِلَهَ نَمَارِقُهْ‌(3)

15 قِيَامُ سَوَادِ اللَّيلِ يَنْدَى ظَلَامُهُ *** وَصَوْمُ بَيَاضِ اليَوْمِ تُحْمَى وَدَائِقُهْ‌(4)

16 فَدَتْنِي كَمَا شَاءَتْ وَمَا شِئْتُ أَنَّهَا *** فَدَتْنِي وَلَا كَانَ الَّذِي حُمَّ سَابِقُهْ

17 وَلَو أَنَّنِي أَنْصَفْتُهَا مِنْ رِعَايَتِي *** وَقَابَلْتُهُ رُزْءً‌ا بِمَا هُوَ لَائِقُهُ

18 لَأَكْرَعْتُ نَفْسِي بَعْدَهَا مَكْرَعَ الرَّدَى *** تُصَابِحُهُ حُزْنًا لَهَا وَتُغَابِقُهْ

19 سَقَى جَدَثًا، أَصْبَحْتِ فِيهِ‌، مُجَلْجِلٌ *** رَوَاعِدُهُ مَا تَنْجَلِي وَبَوَارِقُهْ

20 يُطِيحُ الصَّدَا الدَّفَّاعُ مِنْهُ وَتَرْتَوِي *** مَغَارِبُهُ مِنْ فَيْضِهِ وَمَشَارِقُهْ‌(5)

21 لَئِنْ غِبْتِ عَنْ عَيْنِي فَرُبَّ مُغَيَّبٍ *** يَرُوحُ وَأَبْصَارُ القُلُوبِ رَوَامِقُهْ‌


1) . في (ن): (ولله) في موضع (فلله).

2) . لُطَّتْ‌: أُسْدِلَتْ‌، يقال: لَطَّ البابَ‌: أَغْلَقَهُ‌. ولَطَطْتُ الشَّيْ‌ءَ أَلْصَقْتُه. (التاج 67/20).

3) . في (ن): (ولا انطوت) في موضع (وما انطوت). النَّمَارِقُ‌: الزَّرَابِيُّ والبُسُطُ، أَو كُلُّ مَا بُسِطَ واتُّكِىء عَلَيْهِ‌. (المصدر نفسه 12/3).

4) . الوَديقَة: وقت الحرِّ نِصْفَ النّهارِ. (المصدر نفسه 458/26).

5) . الدَّفَّاعُ‌: طَحْمَةُ المَوْجِ والسَّيْلِ‌. (المصدر نفسه 556/20).

(339)

وَقَالَ فِي الغَزَلِ‌:(1)

•

القصيدة موجودة في (ن) كاملة، وسقطت من (س).

•

البيت (5) معلم بعلامة (44) ولم يذكر في التحقيق السابق.

[مجزوء الرمل]

1 قُلْ لِجَافٍ كُلَّمَا سِيْ‍ - *** - مَ وِصَالًا زَادَ ضِنَّا(2)

2 لَيْتَهُ يَزْدَادُ إِحْسَا *** نًا كَمَا يَزْدَادُ حُسْنَا

3 قَدْ لَبِسْنَا مِنْ جَوًى حُبْ‍ - *** - بَكَ مَا أَبْلَى وَأَضْنَى

4 لَا أَرَانَا اللهُ فِي نَفْ‍ - *** - سِكَ مَا أَبْصَرْتَ مِنَّا

5 كُنْ كَمَا شِئْتَ فَإِنَّا *** كَيْفَمَا آثَرْتَ كُنَّا *

6 بَلَغَ الكَاشِحُ بِالبَيْ‍ - *** - نِ الَّذِي كَانَ تَمَنَّى

7 فَوَحَقِّ الحُبِّ لَمْ يَصْ‍ - *** - دُقْكَ مَنْ بَلَّغَ عَنَّا

8 لَوْ دَرَى العَاذِلُ أَنِّي *** لَمْ أَطِعْهُ مَا تَعَنَّى

9 لَمْ أَدَعْ فِي العَذْلِ لِلْحُبْ‍ - *** - بِ عَلَى أُذْنِيَ إِذْنَا


1) . التخريج: طيف الخيال 87، البيت 12، والمصدر نفسه 108، الأبيات 10-13، وأدب الطف 232.

2) . الضِّنُ‌: البُخْلُ‌.

10 أَتُرَى عَنْ حُسْنِ رَأيٍ *** زَارَنَا طَيْفُكَ وَهنَا؟!

11 لَمْ يُفِدْنَا، وَطَرِيفٌ *** خَادِعٌ يُوْجِبُ مَنَّا

12 إِنَّمَا الطَّيْفُ كَلَفْظٍ *** فَارِغٍ مَا فِيهِ مَعْنَى(1)

13 كَمْ رَأَينَا بَاطِلًا نَفْ‍ - *** - فَسَ كَربًا مِنْ مُعَنَّى!(2)

تَمَّ بِحَمدِ اللهِ الجُزءُ الرَّابِعُ مِن دِيوانِ الشَّريفِ المُرتَضَى

وَيَلِيهِ الجُزءُ الخَامِسُ‌


1) . قَالَ الشَّريفُ المُرتَضَى (قدى سره): "قَد قِيلَ قَديمًا وَحَديثًا: إِنَّ الطَّيفَ بَاطلٌ وَزُورٌ وَمُحالٌ وَلَا عَائِدةٌ لَهُ‌، فَمَا شَبَّهُوهُ هَكذَا بِاللَّفظِ الفَارِغِ‌، فَهذَا التَّشبِيهُ هُوَ الغَريبُ‌". طيف الخيال 108

2) . في (س): قَدْ تَمَّ بِحَمدِ الله الجُزءُ الرَّابِعُ مِن دِيوانِ الشَّريفِ المُرتَضَى عَلَى النُّسخَةِ الَّتِي اسْتُنسِخَ عَلَيهَا الثَّالِثُ بِقَلَمِ مُحَمَّدِ السَّماوِيِّ عَاشِرَ مُحَرَّم (1365 ه‍ -) حَامِدًا مُصَلِّيَا.

الجزء الخامس

اشارة

(340)

قَالَ يَذْكُرُ بَنِي أُمَيَّةَ وَيَرْثِي جَدَّهُ الحُسَيْنَ عَلَيهِ السَّلامُ (وَقَدْ سَقَطَ أَوَّلُهَا):(1)

• مقدمة القصيدة هذه ذكرت في (س) فقط ولم يقدم لها في (ي، ص).

[الوافر]

1 كَأَنَّ مُعَقِّرِي مُهَجٍ كِرَامٍ *** هُنَالِكَ‌، يَعْقِرُونَ بِهَا العِبَاطَا(2)

2 فَقُلْ لِ‍ - (بَنِي زِيَادٍ) وَ (آلِ حَرْبٍ‌) *** وَمَنْ خَلَطَوا بِغَدْرِهِمُ خِلَاطَا(3)

3 دِمَاؤُكُمُ لَكُمْ‌؛ وَلَهُمْ دِمَاءٌ *** تُرَوِّيهَا سُيُوفُكُمُ البَلَاطَا(4)

4 كُلُوهَا بَعْدَ غَصْبِكُمُ عَلَيْهَا انْ‍ - *** - تِهَابًا وَازْدِرَادًا وَاسْتِرَاطَا(5)


1) . فِي تَحقِيقِ هَذَا الجُزءِ مِنَ الدِّيوانِ اعْتَمَدنَا خَمسَ مَخطوطَاتٍ لِلدِّيوَانِ هِيَ (د، م، س، ص، ي)، النُّسخَتانِ (د، م) مِن مُختارِ الدِّيوانِ وَمُعظَمِ قَصَائِدِ هَذَا الجُزءِ مِنَ الدِّيوَانِ يَقعُ فِي (د) وَقِسمٌ قَليلٌ مِنهَا يَقعُ فِي (ي)، وَالنُّسخْةُ (ي) تَبدأُ بِالبَيتِ (21).

2) . المُهَجُ‌: جَمعُ المُهْجَةِ‌؛ وهي دَمُ الْقَلْبِ‌، ولا بقاء للنَّفْسِ بعد ما تُراقُ مُهْجَتُها، وَقِيلَ‌: المُهْجَةُ الدَّمُ‌؛ ويقَالُ‌: دَفَنْتُ مُهْجَتَه، أَي دمَه؛ وَخَرَجَت مُهْجَتُه أَي روحُه. وَقِيلَ‌: المُهْجةُ خالِصُ النفْسِ‌. (اللسان 370/2)، وعَقَرَ الناقَةَ‌: حَصَدَ قَوائمَها بالسَّيْف ليذبحها. (التاج 101/13)، العِبَاطُ: جَمعُ العَبيطَةِ‌، مِنْ اعْتَبَطَ البَعيرَ: نَحَرَهُ بِلَا عِلَّة، وناقَةٌ عَبِيطَةٌ ومُعْتَبَطَةٌ‌. (المصدر نفسه 465/19).

3) . الخَلِيطُ: من خَالَطَكَ‌، والمُخالِطُ، لَا يَكُونُ إلاَّ فِي الشَّرِكَة. (المصدر نفسه 260/19).

4) . البَلاطُ: الأَرْضُ المُسْتَوِيَةُ المَلْساءُ‌. (المصدر نفسه 166/19).

5) . زَرِدَ اللَّقْمةَ ازْدِرَادًا: ابتَلَعَها، بَعدَ أَن زَلَّتْ عَنِ البُلعُومِ‌. (المصدر نفسه 140/8)، وسَرَطَهُ كاسْتَرَطَهُ‌، أَي بَلِعَهُ‌، من غيرِ مَضْغٍ‌. (المصدر نفسه 341/19).

5 فَمَا قُدِّمْتُمُ إِلَّا سَفَاهًا *** وَلَا أُمِّرْتُمُ إِلَّا غِلَاطَا(1)

6 وَلَا كَانَتْ - مِنَ الزَّمَنِ المُلَحَّى - *** مَرَاتِبُكُمْ بِهِ إِلَّا سُقَاطَا(2)

7 أَنَحْوَ بَنِي رَسُولِ الله (صلى الله عليه و آله) فِيْكُمْ *** تَقُودُونَ المُسَوَّمَةَ السِّلَاطَا؟(3)

8 تُثَارُ كَمَا أَثَرْتَ إِلَى مَعِينٍ‌، *** لِتَكْرَعَ مِنْ جَوَانِبِهِ‌، الغَطَاطَا(4)

9 وَمَا أَبْقَتْ بِهَا الرَّوْحَاتُ إِلَّا *** ظُهُورًا أَوْ ضُلُوعًا أَوْ مِلَاطَا(5)

10 وَفَوْقَ ظُهُورِهَا عُصَبٌ غُبَابٌ *** إِذَا أَرْضَيْتَهُمْ زَادُوا اخْتِلَاطَا(6)

11 وَكُلُّ مُرَفَّعٍ فِي الجَوِّ طَاطٍ *** تَرَى أَبَدًا عَلَى كَتِفَيْهِ طَاطَا(7)

12 إِذَا شَهِدَ الكَرِيهَةَ لَا يُبَالِي *** أَ شَاطَ عَلَى الصَّوَارِمِ أَمْ أَشَاطَا(8)


1) . غِلاط، وأَغْلاط: جَمعُ غَلَطٍ. (التاج 518/19).

2) . المُلَحَّى، من قولهم: لَحاهُ الله، أي قبَّحه ولعنه. (الصحاح 2481/6)، والسُّقاطاتُ‌: ما لا يُعتَدُّ بِهِ تَهاونًا وَرَذَالةً‌. (العين 72/5).

3) . الْخَيْلُ المُسَوَّمة المُرْسَلة وَعَلَيْهَا رُكْبَانُهَا. (التاج 312/12)، السِلاطُ: السهْامُ الطويلة. (المصدر نفسه 332/7). الشَّاعرُ يُشَبِّهُ خَيلَ الأعدَاءِ الَّتِي هَجَمَت عَلَى آلِ النَّبِيِّ (صلى الله عليه و آله) بِالسِّهَامِ لِرَشَاقَتِهَا وَسَرعَتِهَا.

4) . الغَطَاطُ: نَوعٌ مِنَ القَطَا. (المصدر نفسه 512/19).

5) . الرَّوحَاتُ‌: جَمعُ الرَّوحَةِ‌، وَهيَ المَسِيرُ عَامَّةً‌. رَاحَ وَغَدَا قَد تُسْتَعْمَلُ بِمَعْنى سَارَ أَي وَقتٍ مِن النَّهَارِ. (مشارق الأنوار 301/1)، والمِلاَطُ: الجَنْبُ‌، وهُما مِلاَطَانِ‌، سُمِّيا بذلِكَ لأَنَّهُما قد مُلِطَ عَنْهُمَا اللَّحْمُ مَلْطًا. (التاج 119/20).

6) . غُبَابٌ‌: هي غُبَّابٌ بعد التخفيف، وَهُمْ المُفسِدُونَ‌، من غَبَّب مُبالَغَة فِي غَبَّ الشْيءُ إِذا فَسَد. (المصدر نفسه 455/3)، التَّخْليطُ فِي الأَمْرِ: الإِفْسادُ فِيهِ‌. (المصدر نفسه 19 / 268).

7) . رَجُلٌ طاطٌ: مُفْرِطُ الطُّولِ (المصدر نفسه 461/19)، والباشِقُ والخُفَّاشُ‌.

8) . شَاطَ الرَّجُلُ يَشْيِطُ هَلَكَ (المصدر نفسه 436/19)، وَأَشَاطَ: أَهلَكَ خُصُومَهُ‌.

13 وَمَا مَدَّ القَنَا إِلَّا وَخِيلَتْ *** عَلَى آذَانِ خَيْلِهِمُ قِرَاطَا(1)

14 وَكَمْ نِعَمٍ لِجَدِّهِمُ عَلَيْكُمْ *** لَقَينَ بِكُمْ جُحُودًا أَوْ غِمَاطَا!(2)

15 هُمُ أَتْكَوا مَرَافِقَكُمْ وَأَعْطَوا *** جُنُوبَكُمُ النَّمَارِقَ وَالنِّمَاطَا(3)

16 وَهُمْ نَشَطُوكُمُ مِنْ كُلِّ ذُلٍّ *** حَلَلْتُمْ وَسْطَ عَقْوَتِهِ انْتِشَاطَا(4)

17 وَهُمْ سَدُّوا مَخَارِمَكُمْ وَمَدُّوا *** عَلَى شَجَرَاتِ دَوْحِكُمُ اللِّيَاطَا(5)

18 وَلَولَا أَنَّهُمْ حَدِبُوا عَلَيْكُمْ *** لَمَا طُلْتُمْ وَلَا حُزْتُمْ ضِغَاطَا(6)

19 فَمَا جَازَيْتُمُ لَهُمُ جَمِيلًا *** وَلَا أَمْضَيْتُمُ لَهُمُ اشْتِرَاطَا

20 وَكَيْفَ جَحَدْتُمُ لَهُمُ حُقُوقًا *** تَبِينُ عَلَى رِقَابِكُمُ اخْتِطَاطَا(7)!

21 وَبَيْنَ ضُلُوعِكُمْ مِنْهُمْ تِرَاتٌ *** كَمَرْخِ القَيْظِ أُضْرِمَ فَاسْتَشَاطَا(8)

22 وَرَثٍّ كُلَّمَا عَمَدَتْ يَمِينٌ *** لِرَقْعِ خُرُوْقِهِ زِدْنَ انْعِطَاطَا(9)


1) . القِرَاطُ: جَمعُ القُرْطِ: وهو الشَّنْفُ‌، المُعَلَّقُ فِي شَحْمَةِ الأُذُنِ‌. (التاج 11/20).

2) . غَمَطَ النِّعْمَةَ والعافيةَ‌: لم يشكرهما. (العين 389/4).

3) . النَّمَارِقُ‌: الزَّرَابِيُّ والبُسُطُ، أَو كُلُّ مَا بُسِطَ واتُّكِىء عَلَيْهِ‌. (التاج 12/3)، والنِّماطُ: ضَرْبٌ مِنَ البُسُطِ. (المصدر نفسه 153/20).

4) . نشطَت وانْتَشَطْت، أَي انْتَزَعت. (اللسان 414/7)، والعَقوَةُ‌: مَا حَولَ الدَّارِ.

5) . المَخَارِمُ‌: المَخَارِجُ‌. (التاج 72/32)، والدَّوحُ‌: الشَّجَرُ، واللِّيَاطُ: جمعُ اللِّيطَةِ وَ هي القَناةُ و القَوسُ‌، وكل ذلك مَجَازٌ، يُكَنِّي بِهِ الشَّاعِرُ عَنْ انْتِفَاعَ المُخَاطَبِينَ بِأَهْلِ البَيْتِ (^).

6) . الضِّغَاطُ: جَمعُ الضَّغِيطَةِ وَهي النَّبتَةُ الضَّعِيفَةُ‌. (المصدر نفسه 452/19).

7) . اختِطَاطًا: أَي مَخطُوطَةً عَلَى رِقَابِكُم وَذَلِكَ بِقَولِ الله عَزَّ وَجَلَّ‌: قُلْ لاٰ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ اَلْمَوَدَّةَ فِي اَلْقُرْبىٰ (الشورى / 23) وَأَحَادِيثِ الرَّسولِ الكَريمِ (صلى الله عليه و آله) الَّتِي تُوصِي بِعِترَتِهِ‌.

8) . التِّراتُ‌: جَمعُ التِّرةِ وَهي الثَّأرُ، وَالمَرْخُ‌: مِن شَجَرِ النَّارِ مَعرُوفٌ‌. (التاج 339/7)، استشَاطَ: إلتَهَبَ‌.

9) . في (د، س): (ووتر) وفي (ص): (ورت) بدل (ورث)، الانعِطاطُ: التَّشَقُّقُ‌. (الوسيط 608/2).

23 فَلَا نَسَبٌ لَكُمْ أَبَدًا إِلَيْهِمْ *** وَهَلْ قُرْبَى لِمَنْ قَطَعَ المَنَاطَا؟(1)

24 فَكَمْ أَجْرَى لَنَا (عَاشُورُ) دَمْعًا *** وَقَطَّعَ مِنْ جَوَانِحِنَا النِّيَاطَا!(2)

• في (ي): (نياطا) في موضع (النياطا). النِّيَاطُ: عِرْقٌ غَلِيظٌ نِيطَ بهِ القَلْبُ‌، أَي عُلِّقَ إِلى الوَتِينِ‌، فإِذا قُطِعَ ماتَ صاحِبُه. (التاج 156/20).

25 وَكَمْ بِتْنَا بِهِ وَاللَّيْلُ دَاجٍ *** نُمِيطُ مِنَ الجَوَى مَا لَنْ يُمَاطَا!(3)

26 يُسَقِّينَا تَذَكُّرُهُ سِمَامًا *** وَيُولِجُنَا تَفَجُّعُهُ الوَرَاطَا(4)

27 فَلَا حُدِيَتْ بِكُمْ أَبَدًا رِكَابٌ *** وَلَا رَفَعَتْ لَكُمْ أَيدٍ سِيَاطَا

28 وَلَا رَفَعَ الزَّمَانُ لَكُمْ أَدِيْمًا *** وَلَا ازْدَدْتُمْ بِهِ إِلَّا انْحِطَاطَا(5)


1) . نَاطَهُ‌: عَلَّقَه والنَّوْطُ: التَّعْلِيقُ (التاج 155/20)، وَهوَ تَوريةٌ عَنِ الرَّحِمِ‌.

2) . عَاشُورُ: كَثِيرًا مَا يُطْلَقُ هَذَا الاسْمُ عَلَى شَهرِ مُحَرَّمٍ‌، وَأَحْيَانًا عَلَى اليَومِ العَاشِرِ مِنهُ‌، فَيقَالُ‌: عَاشُورَاءُ‌، كَمَا يُقَالُ‌: تَاسُوعَاءُ لِلْيومِ التَّاسِعِ‌، وَفِي اليَومِ العَاشِرِ مِنَ المُحَرَّمِ سَنَةِ (61 ه‍ -) وَقَعَتْ مَعرَكَةُ كَربَلاءَ الَّتِي قُتِلَ فِيهَا الحُسَينُ وَأَهلُ بَيتِهِ وَأَنصَارُهُ سَلَامُ الله عَلَيهِ وَعَلَيهِمْ أَجْمَعِين، فِي حَرْبِ إبَادَةٍ لَمْ يَشْهَدْ لَهَا التَّأرِيخُ مَثِيلًا، وَاستُبِيحَ حَرَمُ رَسولِ الله (صلى الله عليه و آله)، وَأُخِذَت بَنَاتُهُ (صلى الله عليه و آله) سَبِيَّاتٍ إلَى الكُوفَةِ‌، وَأُدْخِلنَ عَلَى عُبِيدِ الله الدَّعِيِ ابْنِ الدَّعِيِّ فِي مَجلِسِهِ لِيَسْمَعْنَ مِنهُ الشَّتَائِمَ وَالسَّبَابَ لآبَائِهِنَّ‌، وَعِبَارَاتِ الحِقدِ وَالكَرَاهِيةِ لِلْبَيتِ العَلَوِيِّ الشَّريفِ‌، وَمَظَاهِرَ الفَرحِ وَالسُّرُورِ بِمَا حَدَثَ وَمَا آلَتْ إلَيهِ مَعْرَكَةُ الطَّفِّ‌، وَمِنْ ثُمَّ سِيقَتْ سَبَايَا بَيتِ الوَحيِ إلَى دِمشَقَ الشَّامِ‌، حَيثُ أُحضِرَت فِي مَجلِسِ يَزيد بنِ مُعَاويَةَ إيغَالًا فِي التَّشَفِّي بِذَبحِ آلِ رَسوُلِ الله (صلى الله عليه و آله) وَسَبي عِيَالِهِ‌، وَلَا يَسَعَ المَجَالُ هُنَا لِتِبيَانِ كُلَّ مَا حَدَثَ وَحَصَلَ لَهُنَّ فِي مَجالِسِ الطُّغَاةِ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ وَزَبَانِيَتِهِم. ينظر: مقتل الحسين لأبي مخنف الأزدي، ومثير الأحزان لابن نما الحلي.

3) . مَاطَ: نَحَّى وأَبْعَدَ. (المصدر نفسه 125/20).

4) . الوَرَاطُ: جَمعُ الوَرطَةِ‌، وَهِي الشِّدَّةُ الهَلَكَةُ‌. (المصدر نفسه 165/120).

5) . الأَديمُ‌: الجِلدُ وَوَجهُ الأَرضِ‌، وَلَكِنَّهُ هُنَا مَجازٌ يُقصَدُ بِهِ المَكانَةُ وَالذَّاتُ‌، يُقَالُ‌: فُلانٌ بَرِيءُ الأَدِيمِ مِمَّا لُطِّخ بِهِ‌، وَيُقالُ‌: إِنَّما يُعاتَبُ الأدِيمُ ذُو البَشَرَة، أَي: مَنْ يُرْجَى وَفِيه مُسْكَةٌ وقُوّة. (التاج 202/31).

29 وَلَا عَرَفَتْ رُؤُوسُكُمُ ارْتِفَاعًا *** وَلَا أَلِفَتْ قُلُوبُكُمُ اغْتِبَاطَا(1)

30 وَلَا غَفَرَ الإِلَهُ لَكُمْ ذُنُوبًا *** وَلَا جُزْتُمْ هُنَالِكُمُ الصِّرَاطَا


1) . الْغِبْطَةُ‌: حُسْنُ الْحَالِ وَدَوَامُ المَسَرَّةِ وَالْخَيْرِ. (التاج 502/19)، أَمَّا صَدرُ البَيتِ فَكِنَايةٌ عَنِ الرِّفعةِ وَالمَكانَةِ‌.

(341)

وَقَالَ - أَدَامَ اللهُ عُلُوَّهُ - يَفْخَرُ وَيَذْكُرُ صُعُوبَةَ الزَّمَانِ فِي رَجَب سَنَةَ سِتَّ عَشْرَةَ وَأَرْبَعَمِئَةٍ‌:(1)

[الوافر]

1 سَلَا عَنَّا المَنَازِلَ لِمْ بَلِينَا *** وَلَا سَقَمٌ بِهِنَّ وَلَا هَوِينَا؟!

2 وَلَمَّا أَنْ رَأَيْنَا الدَّارَ وَحْشًا *** مِنَ الآنَاسِ أَمْطَرْنَا الجُفُونَا(2)

3 وَقَفْنَا تَأخُذُ العَبَرَاتُ مِنَّا *** - وَمُجْرُوْهُنَّ - مَا شَاؤُوا وَشِينَا(3)

4 وَلَوَّانَا الغَرَامُ عَلَى ضُلُوعٍ *** وَلَولَا ذِكْرُ رَامَةَ مَا لُوِينَا(4)

• هَذَا البَيتُ لَم يُذكر فِي التَّحقِيقِ السَّابِقِ‌، عِلمًا أَنَّهُ مَوجُودٌ فِي مَخطُوطَاتِ الدِّيوَانِ‌.

5 وَقَالَ الفَارِغُونَ مِنَ الغَوَانِي *** وَدَاءِ الحُبِّ‌: إِنَّ بِنَا جُنُونَا

6 كَأَنَّ عُيُونَنَا فَنَنٌ مَطِيرٌ *** تُسَيِّلُهُ نُعَامَاهُ فُنُونَا(5)


1) . التخريج: طيف الخيال 114، والذخيرة 473/8، الأبيات 28-30، والشهاب 113، الأبيات 31-34، وفي 123 من المصدر نفسه البيت 34.

2) . آناس: جمع إنْس، بَشَر، جماعة الناس. (المعاصرة 130/1).

3) . فى (س، م): و (و نجزرهن) بدل (ومجروهن).

4) . فى (س، م): و (ولو أن) بدل (ولوَّانَا). رامة: موضع.

5) . الفَنَنِ‌: الغُصْنُ‌. (التاج 523/35)، النُّعامى: ريح الجَنوب، ويقال أَنْعَمَت الريحُ‌: أي هبَّتْ نُعَامَى وَهِيَ الجَنوبُ‌، وَفُنونًا، أَي عَلَى أَحوَالٍ شِتَّى مِنَ الفَنِّ وَهوَ الحَالُ‌. (التاج 515/35).

7 وَمِنْ قَبْلِ الهَوَادِجِ يَوْمَ بَانُوا *** رُمَينَا بِالمَحَاسِنِ إِذْ رُمِينَا

8 أَخَذْنَ قُلُوبَنَا وَعَجَبْنَ مِنَّا *** - وَنَحْنُ بِلَا قُلُوبٍ - لِمْ بَقِينَا؟!(1)

9 فَيَا لله أَحْدَاقُ الغَوَانِي *** أَمَرْنَ بِأَنْ عُشِقْنَ فَمَا عُصِينَا(2)

10 مَرَرْنَ بِنَا وَنَحْنُ بِغَيْرِ بَلْوَى *** فَمَا جَاوَزْنَنَا حَتَّى بُلِينَا

11 وَمَا زَالَ الهَوَى حَتَّى رَضِينَا *** بِهِنَّ عَلَى الصُّدُودِ وَمَا رَضِينَا

12 وَلَمَّا أَنْ مَطَلْنَ وَدِدْتُ أَنِّي *** فَدَيْتُ رَدًى نُفُوسَ المَاطِلِينَا

13 وَعَنْ سَفَهٍ وُقُوفُكَ فِي المَغَانِي *** تَسَاءَلُ عَنْ فَرِيقٍ فَارَقُونَا(3)

14 سُقِينَا بَعْدَ بَيْنِهِمُ دُمُوعًا *** وَكَفْنَ فَمَا وَقَفْنَ وَلا رَوِينَا(4)

15 فَلَيْتَ الحَيَّ أَشْعَرَ مَنْ عَزِيزٌ *** عَلَيْهِ أَنْ يَبِينَ‌، بِأَنْ يَبِينَا(5)

16 وَلَمْ نَرَ مِنْ خِلَالِ السَّجْفِ إِلَّا *** عُيُونًا فِي الوَصَاوِصِ أَوْ جَبِينَا(6)

• ربما نظر الشاعر إلى قول المثقب العبدي:

ظَهَرنَ بِكِلَّةٍ وَسَدَلْنَ رَقْمًا وَثَقَّبْنَ الوَصَاوِصَ لِلْعُيُونِ‌

ديوانه 156


1) . في (ص): (عجبنا) بدل (عجبن)، وهو من أطاء النسخ، وفي (ي): البيت مطموس.

2) . في (ص): (أمرنا) وهو من أخطاء النسخ.

3) . في (س، م): (ومن سفه) بدل (وعن سفه)، وفي (د): (بالمغاني) في محل (في المغاني)، والمغانى: المنازل.

4) . في (س): (وما روينا) بدل (ولا روينا).

5) . في (س، م): (الحُبُّ‌) بدل (الحَيُّ‌). الحَيُّ‌: هُمُ القَومُ النُّزُولُ‌، وَأَشْعَرَهُ الأَمْرَ، وأَشْعَرَهُ بهِ‌: أَعْلَمَه إِيّاه. (التاج 177/12).

6) . السَّجْفُ‌: السِّتْرَانِ المَقْرُونَان بَيْنَهُمَا فُرْجَةٌ‌. (التاج 414/23)، والوَصَاوِصُ‌: جَمْعُ وَصْوَصٍ‌، وَهُوَ ثُقْبٌ فِي السِّتْرِ وغَيْرِهِ على مِقْدَارِ العَيْنِ تَنْظُرُ مِنْهُ‌. (المصدر نفسه 97/2).

17 وَدِدْنَ وَمَا وَدِدْنَ لِغَيْرِ جُرْمٍ *** وَهُنَّ القَالِيَاتُ وَمَا قُلِينَا(1)

18 وَلَمَّا أَنْ مَشَينَ أَرَيْنَ صُبْحًا *** دِعَاصَ الخَبْتِ يَهْزُزْنَ الغُصُونَا(2)

19 وَهَانَ عَلَى عُيُونٍ وَادِعَاتٍ *** هُجُوعًا أَنْ نَبِيتَ مُؤَرَّقِينَا

20 وَشَنْبَاءِ المَضَاحِكِ مِنْ (نِزَارٍ) *** فَقَدتُ لِحُسْنِ بَهْجَتِهَا القَرِينَا(3)

21 مِنَ اللَّائِي ادَّرَعْنَ الحُسْنَ سَهمًا *** يُصِبْنَ بِهِ صَمِيمَ الدَّارِعِينَا

22 وَلَولَا أَنَّهَا سَأَلَتْ فُؤَادِي *** فَجُدتُ لهَا لَكُنْتُ بِهِ ضَنِينَا

23 رَمَتْنِي بِالخِيَانَةِ فِي وِدَادِي *** وَكُنْتُ عَلَى مَوَدَّتِهَا أَمِينَا

24 دَعِينَا أَنْ نَزُورَكِ أَمَّ عَمرٍو *** وَإِلَّا بِالزِّيَارَةِ وَاعِدِينَا

25 وَقَدْ أَوْرَثْتِنِا سَقَمًا فَإِنْ لَمْ *** تُدَاويهِ الغَدَاةَ فَعَلِّلِينَا(4)

26 فَكَمْ لَيلٍ لَبِسْتِ بِهِ وِشَاحًا *** ذَوَائِبَ مِنْ هَضِيمٍ أَوْ قُرُونَا(5)

27 عَفَفْتِ وَقَدْ قَدَرْتِ وَلَيْسَ شَيءٌ *** بِأَجْمَلَ مِنْ عَفَافِ القَادِرينَا


1) . في (س): (وودت) بدل (وددن)، القلى: البغض.

2) . في (ص): (أرينا) وهو من أخطاء النسخ. الدِّعَاصُ‌: جَمعُ الدِّعصِ‌، الكَثِيبُ مِنَ الرَّمْلِ‌. (التاج 580/17). الخَبْتُ‌: مَا اطْمَأَنّ من الأَرْضِ‌. (المصدر نفسه 502/4).

3) . الشَّنَبُ‌: مَاءٌ ورِقَّةٌ تَجْرِي عَلَى الثَّغْرِ، أو بَرْدُ الفَمِ والأَسْنَان، (المصدر نفسه 157/3)، والقرين هنا بمعنى النفس. (الوسيط 731).

4) . في (س): (أوثقنى) بدل (أورثتنا). في (ص): (أورثتنى) في محل (أورثتنا).

5) . تَّوَشُّح الرَّجلُ بالرِّداءِ‌: وَهُوَ أَن يُدخلَ الثَّوْبَ من تحْت يَدِه اليُمْنَى فَيُلقِيَه على مَنكِبه الأَيسرِ (التاج 208/7)، الذُّؤَابَةُ‌: ضَفِيرَةُ الشَّعَرِ المُرْسَلَةُ‌. (التاج 416/2)، القُرونُ‌: جَمعُ القَرنِ وَهيَ ذُؤَابَةُ المرْأَةِ وضَفِيرتُها خاصَّة. (المصدر نفسه 529/35).

28 وَزَوْرٍ زَارَنِي وَاللَّيلُ دَاجٍ *** وَقَدْ مَلأَ الكَرَى مِنَّا العُيُونَا(1)

وَزَورٌ زَارَنِي وَاللَّيْلُ دَاجٍ فَعَلَّلَنِي بِبَاطِلِهِ وَوَلَّى

وهو صدر مطلع القطعة (378) من هذا الجزء.

29 يُرِينِي أَنَّهُ ثَانٍ وِسَادِي *** مُضَاجَعَةً‌؛ وَزُورٌ مَا يُرِينَا(2)

30 نَعِمْتُ بِبَاطِلٍ وَيَوَدُّ قَلْبِي *** وِدَادًا لَوْ يَكونُ لَنَا يَقِينَا

31 فَيَا شَعَراتِ رَأسٍ كُنَّ سُودًا *** وَحُلْنَ بِمَا جَنَاهُ الدَّهْرُ جُونَا(3)

• قَالَ الشَّريفُ (قدى سره): "الجَونُ مِنَ الألفَاظِ المُشتَركَةِ بينَ الأَبيضِ وَالأَسوَدِ، وَأَرَدتُ بِالجَونِ هَهنَا البِيضَ فِي مُقَابَلَةِ السُّودِ". الشهاب 113.

32 مَشِيبُكِ بِالسِّنِينَ وَمِنْ هُمُومٍ *** وَلَيْتَكِ قَدْ تُرِكْتِ مَعَ السِّنِينَا(4)

33 كَرِهْتُ الأَرْبَعِينَ وَقَدْ تَدَانَتْ *** فَمَنْ ذَا لِي بِرَدِّ الأَرْبَعِينَا؟(5)

34 وَلَاحَ بِمَفْرَقِي قَبَسٌ مُنِيرٌ *** يَدَلُّ عَلَى مَقَاتِلِيَ المَنُونَا

35 وَإِنِّي إِنْ فَخَرْتُ عَلَى البَرَايَا *** فَخَرْتُ بِمَنْ يَبُذُّ الفَاخِرِينَا(6)

36 بِآبَاءٍ وَأَجْدَادٍ كِرَامٍ *** كَمَا كَانُوا عُلًا كَانَ البَنُونَا(7)


1) . سيتكرر صدر هذا البيت ليكون:

2) . ثنى لفلان وسادةً‌: من مظاهر الأدب والاحترام للزائر، وليرتاح في جلسته. (التكملة 113/2).

3) . الجُونُ‌: هنا الأَبيضُ‌. (التاج 382/34).

4) . قَالَ الشَّريفُ (قدى سره): "وَمَعنَى (وَلَيْتَكِ قَدْ تُرِكتِ مَعَ السِّنِينَا) أَي لَيتَ الهُمُومَ وَالأحزَانَ وَالأسبَابَ المُشَيِّبةَ لِلشَّعرِ لَمْ تَطرُقكِ وَتُركتِ مَعَ مَرِّ السِّنينَ وَتَأثيرهَا فِيكِ‌، فَكَأَنَّنِي تَمنَّيتُ الأَربَعِينَ السِّنِينَ عَلَى شَيبِ رَأسِي مُعِين". الشهاب 113.

5) . قَالَ الشَّريفُ (قدى سره): "وَإنَّمَا يَكرَهُ الأربَعينَ مَن لَمْ يَبلُغهَا لِأَنَّهَا أَقْرَبُ إلَى المَوتِ وَأَدنَى إلَى الهَرَمِ مِنَ السِّنِّ الَّذِي تَقَدَّمَهَا فَإذَا جَاوَزَهَا وَأَربَى عَلَيهَا تَمنَّاهَا لأَنَّهَا أَقرَبُ مِنَ الشَّبابِ وَأَبعَدُ مِنَ الهَرَمِ وَالمَوتِ مِنَ السِّنِّ الَّتِي هُوَ فِيهَا". الشهاب 113.

6) . بَذَّ القَوْمَ‌: سَبَقهم وغَلَبَهم. (التاج 374/9).

7) . في (ص): (على كل البنونا)، وفي (س): (على كل البنينا) بدل (عُلًا كَانَ البَنونَا).

37 أَ لَسْنَا أَشْجَعَ الثَّقَلِيْنِ طُرًّا *** وَأَوْفَاهُمْ وَأَجْوَدَهُمْ يَمِينَا؟

38 وَأَطْعَمَهُمْ وَأَقْرَاهُمْ ضُيُوفًا *** وَأَعْطَاهُمْ إذَا وَهَبُوا الثَّمِينَا؟(1)

39 وَأَرْكَبَهُمْ لِمُعْضِلَةٍ قَمُوصٍ *** تَشَامَسُ عَنْ رُكُوبِ الرَّاكِبِينَا؟(2)

40 وَأَنْضَرَهُمْ وَأَطْهَرَهُمْ ذُيُولًا *** وَأَمْضَاهُمْ وَأَقْضَاهُمْ دُيُونَا؟

41 وَإِنَّا إِنْ شَهِدْنَا الحَربَ يَوْمًا *** فَرَيْنَا بِالسُّيُوفِ وَمَا فُرِينَا(3)

42 وَإِنْ أَبْصَرْتَنَا نَحْمِي حَرِيمًا *** رَأَيْتَ الأُسْدَ يَحمِينَ العَرِينَا

43 فَإِنْ طُلِبَ النَّدَى كُنَّا بُحُورًا *** وَإِنْ حُذِرَ الرَّدَى كُنَّا حُصُونَا(4)

44 نَقُودُ إِلَى الكَرِيهَةِ كُلَّ يَومٍ *** خُيُولًا مَاوَنِينَ وَلَا وُجِينَا(5)

45 وَكُلُّ مُغَمِّسٍ فِي الرَّوْعِ يَقْرِي *** صَفَائِحَهُ التَّرَائِبَ وَالشُّؤُونَا(6)

46 يُطَاعِنُ بِالرِّمَاحِ فَلَا يُبَالِي *** سَلِيمًا عَادَ مِنْهَا أَمْ طَعِينَا

47 فَإِنْ عَدُّوا (خُوَرْنَقَهُمْ‌) عَدَدْنَا *** لَنَا البِيْتَ المُحَرَّمَ وَ (الحُجُونَا)(7)


1) . في (م): (ثمينا) بدل (الثمينا).

2) . القَمُوصُ‌: الدَّابَّةٌ تَقمِصُ بصَاحِبِها. (المصدر نفسه 127/18)، وشَمَسَ الفَرَسُ‌: شَرَدَ وجَمَحَ‌، ومَنَع ظَهْرَهُ عَن الرُّكُوبِ لشِدَّة شَغْبِهِ وحِدَّتِه. (المصدر نفسه 174/16).

3) . فَرَينَا: شَقَقنَا، وهذه كناية عن الغلبة في الحرب.

4) . في (م): (وَإنْ طُلِبَ‌) بدل (فَإنْ طُلِبَ‌).

5) . الوَنَى: التَّعَبُ‌. (التاج 257/40)، والوَجَا: الحفا.

6) . المُغَمِّسُ‌: الَّذِي يَخوضُ شَدَائِدَ الحَربِ‌، مِنَ الأَمْرِ الغَمُوسُ‌: أي الأَمْرُ الشَّديدُ الغَامِسُ فِي الشَّدَّةِ والبَلاَءِ‌. (التاج 311/16)، والترائب: أعلى الصدور، والشؤون: مجارى الدموع وهو كناية عن رؤوس الأعداء.

7) . الخورنق: القصر الشهير للنعمان بن المنذر في الحيرة، والحجون: جبل بمكة ومن محالها المشهورة وهو مقبرة أهل مكة وفيها قبر عبد المطلب وابنه أبي طالب رضوان الله عليهما.

48 (وَزَمْزَمَ‌) مَوْرِدًا تُثْنِي عَلَيْهِ *** إِذَا وَرَدَتْ شِفَاهُ الوَارِدِينَا

49 وَ (جَمْعًا) تَلْتَجِي زُمُرًا إِلَيْهِ *** لَوَاغِبُ يَضْطَرِبْنَ بِلَاغِبِينَا(1)

50 يُخَلنَ ضُحًى وَبَحْرُ الآلِ يَجْرِي *** سَفَائِنَ يَتَّبِعْنَ بِنَا سَفِينَا(2)

51 وَ (خَيْفَ مِنًى) تَفَاهَقَ وَادِيَاهُ *** بِهَامَاتِ الرِّجَالِ مُلَبَّدِينَا(3)

52 فَلَيْسَ تَرَى بِهَا إِلَّا عَقِيرًا *** مِنَ الكُوْمِ الذُّرَا أَوْ عَاقِرِينَا(4)

53 وَإِنْ فَخَرُوا (بِطِخْفَةَ‌) أَوْ (كُلَابٍ‌) *** فَخَرْنَا بِاللَّيَالِي الغُرِّ فِينَا(5)

• يُشِيرُ الشَّاعِرُ إلَى قَولِ جَريرٍ:

وَقَدْ جَعَلَتْ يَومًا بِطَخْفَةَ خَيلُنا لآلِ أَبِي قَابُوسَ يَومًا مُكَدَّرَا

ديوان جرير: 477

• والكُلابُ‌: مَاءٌ بَينَ جَبَلَة وَشَمامٍ عَلَى سَبعِ لَيالٍ مِنَ اليَمامَةِ وَفِيهِ كَانَ الكُلَابُ الأَوَّلُ وَالكُلابُ الثَّانِي مِنْ أَيَّامِهِم المَشهُورَةِ‌، وَإنَّما سُمِّيَ الكُلابُ لِمَا لَقَوا فِيهِ مِنَ الشَّرِّ. المختصر 80/1.

54 بِ‍ - (خَيْبَرَ) أَوْ بِ‍ - (بَدْرٍ) أَوْ (حُنَينٍ‌) *** وَ (أُحْدٍ) وَالمَنَايَا يَرْتَمِينَا

55 دَفَعْنَا عَنْ رَسُولِ الله (صلى الله عليه و آله) طَعْنًا *** وَضَرْبًا بِالصَّوَارِمِ مَنْ لَقِينَا

56 وَقَينَاهُ وَمَنْ يَهْوَى هَوَاهُ *** بِأَسْيَافِ الجِلَادِ وَمَا وُقِينَا


1) . جمع: المزدلفة، واللُّغُوبُ‌: التَّعَبُ والإِعْياءُ‌. (التاج 215/4).

2) . الآل: والسَّرابُ الَّذِي يجْرِي على وجْهِ الأَرْض، كَأَنَّهُ المَاء. (المصدر نفسه 35/28).

3) . مفهق: ممتلىء، من الفَهَقِ وهو الامتلاء. (المصدر نفسه 332/26). و الهامات: الرءوس، والملبدين: المجتمعين، يقال: النَّاسُ لُبَدٌ، أَي مُجتمِعون. (المصدر نفسه 131/9).

4) . في (س، م): (فلست) بدل (فليس)، يتحدث الشاعر عن يوم النحر في منى، والكُومُ‌: جَمعُ الكَوْمَاءِ‌: النَّاقَةُ العَظِيمَةُ السَّنَامِ الطَّوِيلَتُه. (التاج 385/33). والذرا: العالية المشرفة لضخامتها.

5) . طَخِفَةُ‌: جَبلٌ أَحْمرُ طَويلٌ حِذَاءَهُ بِئَارٌ وَمَنهَلٌ‌، وَفِيهِ يَومٌ لِبَنِي يَربُوعٍ عَلَى قَابُوسَ بنِ المُنذِرِ بنِ مَاءِ السَّماء. معجم البلدان 23/4.

57 بِأَبْصَارٍ تُذَرُّ مِنَ السَّوَافِي *** وَتُكْحَلُ بِالرِّيَاحِ إِذَا قُذِينَا(1)

58 وَأَجْسَادٍ عُرِينَ مِنَ المَخَازِي *** وَمِنْ كَرَمٍ وَخَيْرٍ مَا عُرِينَا

59 فَلَا أَرْمَاحُنَا يَعْرِفْنَ رَكْزًا *** وَلَا الأَسْيَافُ يَعْرِفْنَ الجُفُونَا(2)

60 وَكُنَّا فِي اللِّقَاءِ وَفِي عَطَاءٍ *** يُضَنُّ بِهِ‌، نُجِيْبُ إذَا دُعِينَا

61 وَكَمْ طَافَتْ بِدَوحَتِنَا عُيُونٌ *** فَلَمْ تَرَ فِي جَوَانِبِهَا هَجِينًا

62 أَ لَمْ تَرَ هَذِهِ الأَيَّامَ عُوجًا *** مَوَارِقَ عَنْ أَكُفِّ اللَّامِسِينَا(3)

63 وَقَدْ كُنَّ الصِّحَاحَ بِغَيْرِ دَاءٍ *** فَهَاهُنَّ الصَّحَائِحُ قَدْ دُوِينَا(4)

64 أُقَلِّبُ فِي الوَرَى قَلْبِي وَطَرْفِي *** فَأَعْجَبُ مِنْ ضَلَالِ الحَائِرِينَا

65 عُيُونٌ عَاشِيَاتٌ عَنْ هُدَاهَا *** وَقِدْمًا مَا كَلَلْنَ وَلَا عَشِينَا(5)

66 وَآرَاءٌ مُضَلَّلَةُ النَّوَاحِي *** لُوِيْنَ عَنِ الإِصَابَةِ أَوْ زُوِينَا

67 وَإنِّي لَوْ شَكَوتُ إِلَى جَنِينٍ *** أَشَبْتُ بِحَرِّ شَكوَايَ الجَنِينَا

68 وَمُصْمِيَةٍ عَبِنْتُ لَهَا التَّشَكِّي *** أُهَوِّنُهَا وَتَأْبَى أَنْ تَهونَا(6)

المُصمِيةٌ‌: الضربة التي تصمي أي تقتل في وقتها. (التاج 445/38)، عَبنتُ‌: اسْتِعَارة، العَبْنُ‌: الغِلَظُ فِي الْجِسْمِ والخُشونة. (المصدر نفسه 371/35)، أَرَادَ شِدَّةَ التَّشَكِّي لَهَا.


1) . السَّوَافِي: الرِّيَاحُ‌.

2) . لَا يَعرفنَ رَكزًا، كِنَايةٌ عَنِ القِتَالِ شِبهِ الدَّائِمِ وَكَذَلِكَ السُّيوفُ مَشْهُورةٌ دَائِمًا.

3) . في (س، م): (من أكف) بدل (عن أكف). الموارق: الخارجة، يرصد الشاعر بعض الظواهر الاجتماعية غير المألوفة.

4) . دُويْنَ‌: أَصَابَهُنَّ الدَّاءُ‌.

5) . في (س): (من هداها) بدل (عن هداها).

6) . في (س): (ومصمأة عبثت) في موضع (ومصمية عبنت)، وفي (م): (عبأت) بدل (عبنت)، وفي (ص): (ومصمئة) عوض (مصمية).

69 رَأَتْ عِنْدِي السُّرُورَ، وَلَوْ بِغَيْرِي *** أَلَمَّتْ ظَلَّ مَكْتَئِبًا حَزِينَا

70 وَظَنُّوا أَنَّها تُفْنِي اصْطِبَارِي *** وَشَرِّ القَوْمِ أَكْذَبُهُمْ ظُنُونَا

71 وقَالُوا إِنَّهَا خُطُطٌ صِعَابٌ *** فَقُلْتُ‌: نَعَمْ‌، وَلَكِنْ قَدْ خُطِينَا

72 وَلَمَّا لَمْ تَنَلْ مِنِّي مَرَامًا *** أَحَالَتْ شَامِتِيهَا حَاسِدِينَا

73 وَكَمْ غُرَّ الرِّجَالُ فَجَرَّبُونِي *** فَلَمْ أَكُ فِي تَجَارِبِهِمْ غَبِينَا

74 وَقَدْ لَمَسُوا بِأَيْدِيهِمْ صَفَاتِي *** فَمَا وَجَدُوا عَلَى الأَيَّامِ لِينَا(1)

75 جُزِي الزَّورَاءُ عَنْ مَلَلٍ فَإِنِّي *** رَأَيْتُ بِهَا الأَذِمَّةَ مَا رُعِينَا(2)

76 فَلا تُنْحَى وَلَا تُحْدَى رِكَابٌ *** إِلَيْهَا بِالرِّحَالِ مَتَى حُدِينَا(3)

77 فَإِنَّ مَحَاسِنًا حُدِّثْتُ عَنْهَا *** وَكُنَّ بِهَا زَمَانًا قَدْ فَنِينَا(4)

78 وَلَيْسَ بِهَا لِغَيْرِ أَيَادِيِ خَفْضٍ *** وَأَطْلَالٍ لِنَعْمَاءٍ بَلِينَا(5)

79 فَإِنْ تَنْزِعْ نَزَعْتَ لِبَاسَ عِزٍّ *** وَإِنْ تَلْبَسْ لَبِسْتَ هُنَاكَ هُونَا(6)

80 وَإِنْ تَنْظُرْ نَظَرْتَ إِلَى خُطُوبٍ *** تُرَقِّصُ عَنْ قُلُوبِ الشَّامِتِينَا

81 فَعَدِّ قَرَارَ عَقْوَتِهَا سَلِيمًا *** طَلِيقًا كُنْتَ فِيهَا أَمْ رَهِينَا


1) . الصَّفاةُ‌: الصَخْرةُ المَلْساءُ‌. (التاج 429/38).

2) . الأَذِمَّةُ‌: جَمعُ الذِّمامِ والمَذَمَّةِ‌: وهي الحَقُّ والحُرْمَة. (المصدر نفسه 205/32).

3) . في (ي): (فما تنخى) في موضع (فلا تنحى).

4) . في (ص): (وإن محاسنا) في موضع (فإن محاسنا).

5) . في (س): (لاروى غير رسم) بدل (لغير أيادي خفض)، وفي (ص): (لغيري) بدل (لغير)، وفي (م): (سوى آثار خفض) في موضع (لِغَيْرِ أَيَادِيْ خَفْضٍ‌).

6) . الهُوْنُ‌: الخِزْيُ‌. (المصدر نفسه 291/36).

82 وَقَرِّبْ لِلنَّجَاءِ قَطَاةَ نَهدٍ *** وَإِلَّا فَالعُذَافِرَةَ الأَمُونَا(1)

83 فَلَا بَقِيَتْ كَمَا نَحْنُ اللَّيالِي *** وَأُبْدِلنَا مِنَ الرَّيْبِ اليَقِينَا

84 وَأَطْلِعْهَا نُجُومًا غَارِبَاتٍ *** كُشِفْنَ بِمَا نَرَاهُ أَوْ مُحينَا

85 وَذَعْذِعْهَا جَهَالَاتٍ تَلَاقَتْ *** وَضَعْضِعْهَا ضَلَالَاتٍ بُنِينَا(2)


1) . القَطاةُ‌: العَجُزُ، مَقْعَدُ الرِّدْفِ‌، وَهُوَ الرَّدِيفُ من الدَّابَّةِ‌. (التاج 320/39). والنَّهْدُ الفَرَسُ الحَسَنُ الجَميلُ الجَسِيمُ اللَّحِيمُ المُشْرِفُ‌. (المصدر نفسه 242/9)، العُذَافِرَةُ‌: (العَظِيمُ الشَّدِيدُ من الإِبِلِ‌، وَهِي الأَمُونُ‌. (المصدر نفسه 560/12).

2) . ذَعْذِعْهَا: بِدِّدْهَا. (التاج 21/19).

(342)

وَقَالَ - أَدَامَ اللهُ عُلُوَّهُ - يَرثِي الوَزِيرَ أَبَا مَنصُور مُحَمَّدَ بنَ الحَسَنِ بنِ صَالِحَان(1)(.......)(2)الأَخِير مِنْ شَهرِ رَمَضَانَ مِنْ سَنَةِ سِتَّ عَشرةَ وَأَربَعِمِئَةٍ‌:

[المتقارب]

1 سَلَامٌ عَلَى العَمَلِ الصَّالِحِ *** وَغَادٍ مِنْ النُّسْكِ أَوْ رَائِحِ

2 سَلَامٌ عَلَى السَّنَنِ المُسْتَقِيمِ *** سَلَامٌ عَلَى المَتْجَرِ الرَّابِحِ‌(3)

3 سَلَامٌ عَلَى صَوْمِ يَوْمِ الهَجِيرِ *** وَهَبَّةَ ذِي مَدْمَعٍ سَافِحِ

4 سَلَامٌ عَلَى عَرَصَاتٍ خَلَو *** نَ لِلدِّينِ مِنْ غَابِقٍ صَابِحِ‌(4)


1) . الوزير محمد بن الحسن بن صالحان أبو منصور، وزرَ لِشَرفِ الدَّولَةِ أَبي الفَوَارسِ بنِ عَضُدِ الدَّولَةِ ثُمَّ لِأَخِيهِ بَهاءِ الدَّولَةِ‌، وَكانَ مُحبًّا لِلْخَيرِ وَللعُلَماءِ وَيميلُ إلَى العَدلِ وَيَفضُلُ عَلَى النَّاسِ‌، وَكَانَ يُكرِمُ العُلمَاءَ وَالشُّعراءَ‌، وَكَانَ لَهُ مَجلِسُ نَظَرٍ، يَحضُره أَهلُ العِلْمِ‌، تُوفِّيَ في بَغْدَادَ في سنة (416 ه‍ -) عَن سِتٍّ وَسَبعِينَ عامًا. ينظر: تجارب الأمم 129/7، 401، والمنتظم 173/15، والكامل 690/7، وتأريخ الإسلام 350/8، وسير أعلام النبلاء 124/15، والوافي بالوفيات 45/15، والبداية والنهاية 24/12.

2) . بين القوسين كلمات مطموسة في المخطوط (ي) لم اتوصل الى معرفتها.

3) . السَّنَنُ‌: الاسْتِقامَةُ‌. (التاج 232/35).

4) . غَابقٌ صَابِحٌ‌: مِن الغُبوقِ وَهوَ شُربُ العَشِيِّ وَالصَّبوحِ وَهوَ شُربُ الصَّبَاحِ‌، وَذلكَ كِنايةٌ عَن فِعلِ المُنكرَاتِ كَشُربِ المُسْكِرِ.

5 وَفَارَقَنَا يَوْمَ جَدَّ الرَّحِيْ‍ - *** - لُ عُرْيَانَ مِنْ مَيْسَمٍ فَاضِحِ

6 فَتًى كَانَ فِي دَارِنَا هَذِهِ *** بِطَرْفٍ إلَى غَيْرِهَا طَامِحِ

7 تَرَاهُ‌، إِذَا عَسَفَ الخَابِطُونَ‌، *** عَلَى مَنْهَجٍ لِلْهُدَى وَاضِحِ‌(1)

8 مُحَمَّدُ فَارَقْتَنِيْ عَنْوَةً *** فَجُرْحِي الرَّغِيْبُ بِلَا جَارِحِ‌(2)

9 وَأَوْدَعْتَنِي فِي صَمِيمِ الفُؤَا *** دِ مِنِّيَ مَا لَيْسَ بِالبَارِحِ‌(3)

10 وَهَوَّنَ رُزْءَكَ أَنِّي أَقُولُ *** مَضَيْتَ إِلَى مُنْيَةِ الفَارِحِ‌(4)

11 إِلَى نِعَمٍ لَيْسَ كَالأَعْطِيَاتِ *** وَنَافِحُهَا لَيْسَ كَالنَّافِحِ‌(5)

12 وَإِنَّ الوِزَارَةَ مُذْ فَارَقَتْ *** جَنَابَكَ فِي مَطْرَحِ الطَّارِحِ

13 كَنَارِ العَرَاءِ بِلَا مُصْطَلٍ *** وَسَجْلِ القَلِيبِ بِلَا مَاتِحِ‌(6)

14 وَدَارِ السِّيَاسَاتِ مَجفُوَّةً *** وَغَدرَانِهِنَّ بَلَا نَاشِحِ‌(7)

15 وَكُنْتَ - وَقَد طَرَحَتْهَا بَنَانُ‍ - *** - كَ مُحْتَقِرًا - خَيْرَ مَا طَارِحِ

16 فَلَوْ سُئِلَتْ عَنكَ لَاسْتَعْجَلَتْ *** إِلَى مَنْطِقِ الشَّاكِرِ المَادِحِ

17 وَكَمْ لَكَ فِي المَجْدِ مِنْ ثَوْرَةٍ *** إِلَى البَلَدِ الشَّاحِطِ النَّازِحِ‌(8)


1) . عسَفَ عَن الطَّرِيقِ‌: مالَ وعَدلَ وسارَ بغَيرِ هِدايَةٍ‌. (التاج 157/24)، والخابطون: من الخبط، وهُوَ السَّيْرُ عَلَى غَيْرِ جادَّةٍ أَو طَريقٍ واضِحَةٍ‌. (المصدر نفسه 227/19).

2) . في (د، س، ص): (فارقنا). وعَنْوةً‌، أَي قَسْرًا. (المصدر نفسه 116/39)، الرغيب: الواسع.

3) . هُوَ من بَرِحَ‌: أَي زَالَ‌. (المصدر نفسه 306/6).

4) . أَنِّي أَقُولُ‌، أي أني أعتقد، إعتقادي بأنك مضيت إلى ما فيه الخير والسرور بالمصير.

5) . العَطاءُ‌: مَا يُعْطَى والجمع أَعْطِيَةٌ‌، وجَمْعُ الجَمْعِ أَعْطِياتٌ‌. (المصدر نفسه 62/39)، ومن الْمجَاز: نَفَحَ فُلانًا بشيْ‌ءٍ‌: أَعْطَاهُ‌. (المصدر نفسه 189/7).

6) . القَلِيبُ‌: اسْمٌ من أَسماءِ البئرِ البَدِيءِ والعادِيَّةِ‌، ومَا كَانَ فِيهِ عينٌ‌. (التاج 72/4).

7) . في (د، س، ص): (السياسة) بدل (السياسات)، والنَّاشِحُ‌: السَّاقِي. (الجيم 274/3).

8) . الشَّاحِطُ: البَعِيْدُ. (التاج 398/19)، والنازح مثلها.

18 عَلَى كُلِّ مُنْفَرِجِ الكَاذَتَينِ *** كَتُومٍ لِأَنْفَاسِهِ سَابِحِ‌(1)

19 تَرَاهُ إذَا اسْوَدَّ لَيلُ العَجَاجِ *** مِنَ الرَّوْعِ كَالكَوْكَبِ اللَّائِحِ

20 وَقَدْ عَلِمُوا حِينَ شَبُّوا أُوَا *** رَ مُحْتَدِمٍ لَاذِعٍ لَافِحِ‌(2)

21 بِأَنَّكَ أَضْرَبُ مِنْ حَامِلٍ *** لِسَيْفٍ وَأَطْعَنُ مِنْ رَامِحِ

22 وَأَكْتَمُ لِلسِّرِّ حَيْثُ التَوَتْ *** خُطُوبٌ عَلَى النَّاشِرِ البَائِحِ

23 وَأَنَّكَ مُنْتَقِمٌ إِذْ تَكُونُ *** كَذَلِكَ خَيْرًا مِنَ الصَّافِحِ

24 تَفِيءُ إِلَى الأَبْلَجِ المُسْتَنِيرِ *** مِنَ الرَّأي فِي المُعْضِلِ الفَادِحِ‌(3)

25 وَإِنْ عَنَّ يَوْمُ حِبَاءٍ هَطَلْتَ *** وَفِي النَّاسِ مَنْ لَيْسَ بِالرَّاشِحِ

26 مَضَيْتَ خَفِيفًا مِنَ المُوبِقَاتِ *** وَأَيْنَ الخَفِيفُ مِنَ الدَّالِحِ‌(4)!

27 وَلَوْ أَنْصَفَ النَّاسُ - تُربًا أُهِيلَ *** عَلَى جَسَدٍ نَاصِعٍ نَاصِحِ -

28 لَزَارُوهُ وَاسْتَنْزَلُوا عِندَهُ *** عَطَاءً مِنَ المَانِعِ المَائِحِ‌(5)

يَا أَيُّهَا المائحُ دَلْوِي دُونَكَا إِنِّي رأَيتُ الناسَ يَحْمَدُونكَا

الوساطة 275، وثمار القلوب 563، وشرح ديوان المتنبي للعكبري 339/3

• بَينَ هَذَا البَيتِ وَالبَيتِ الَّذِي قَبلَهُ تَضمِينُ الإسنَادِ، وَهوَ مَعيبٌ عِندَ قَومٍ‌، وَذَلكَ يَقعُ فِي بَيتَينِ مِنَ الشِّعرِ، عَلَى أَنْ يَكونَ الأَوَّلُ مِنهُمَا مُسْنَدًا إِلَى الثَّانِي فَلَا يَقومُ الأولُ بِنَفسِهِ‌، وَلَا يَتِمُّ مَعنَاهُ إِلَّا بِالثَّانِي، وَهَذَا هُوَ المَعدُودُ مِنْ عُيوبِ الشِّعرِ. ينظر: المثل السائر 201/3.

1) . في (س، ص): (الكاذبين) بدل (الكاذتين)، الكاذة: مَا نتأ من اللَّحْم فِي أعالي الفخذين وهما كاذتان. (الوسيط 804/2).

2) . في (د، س): (الأوارَ مَجَسَّكَ‌) في موضع (أوارَ مُحتَدِمٍ‌).

3) . تفيءُ‌: ترجع. (التاج 355/1)، والشيءُ البَلِيجُ‌: المُشْرِقُ المُضِىءُ‌. (المصدر نفسه 427/5)، والمعضل الفادح: المشكل الشديد من الأمور.

4) . الدَّالِحُ‌: المُثْقَلُ‌. (المصدر نفسه 363/6).

5) . المَيْح: أَنْ تَدخُلَ البِئرَ فتَملأَ الدّلْوَ لِقلَّة مائِها. (التاج 157/7)، وَالمَاتِح: الَّذِي يَسْحَبُ الحَبلَ لِيستَخرجَ الدَّلوَ المَملُوءَ بِالمَاءِ مِنَ البِئرِ، وَلِذَلِكَ فَالمَاتِحُ يَطْلُبُ مِنَ المَائِحِ أَنْ يَملِي لَهُ دَلوَهُ بِالمَاءِ‌، قَالَ رُؤبةُ بنُ العَجَّاج:

29 فَإِمَّا بليت......................... *** .................................(1)

30 وَأَمَّا نَزَحْتَ وَرَاءَ الصَّفِيحِ *** فَلَسْتَ عَنِ الخَيْرِ بِالنَّازِحِ‌(2)

31 فَلِّلَهِ قَبرٌ أَرَاقُوا بِهِ *** ذَنُوبًا مِنَ الذُّخُرِ الصَّالِحِ‌(3)

32 نَمُرُّ بِهِ أَرِجَ الخَافِقَيْ‍ - *** - نِ مَلآنَ مِنْ عَبَقٍ فَائِحِ‌(4)

33 وَإِنْ نَحْنُ قِسْنَا إِلَيْهِ القُبُورَ *** أَبَرَّ بِمِيزَانِهِ الرَّاجِحِ‌(5)

34 وَلَا زَالَ مُنْهَمِرَ الطُّرَّتَيْنِ *** يَسُحُّ بِمَاءٍ لَهُ سَائِحِ‌(6)

35 عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ مُسْتَغْنِيًا *** بِمَا فِيهِ مِنْ كَرَمٍ طَافِحِ

36 تَسَاوَى الأَنَامُ بِهَذَا الحِمَامُ *** فَسَهْلُ المَعَاطِفِ كَالجَامِحِ‌(7)

37 وَقَامَتْ بِهِ حُجَّةُ الزَّاهِدِينَ *** وَضَاقَ لَهُ عُذُرُ الكَادِحِ

38 وَكُلٌّ مُصِيخٌ وَإِنْ كَانَ لَا *** يُحِسُّ إِلَى هَتْفَةِ الصَّائِحِ‌(8)


1) . هَذا البَيتُ مَوجودٌ فِي (ي) وَلَكِنَّهُ غَيرُ وَاضِحٍ بِسَببِ تَلَفٍ أَصابَ الوَرَقَةَ‌، وَفِي (ص) تَرَكَ مَحلَّهُ بَيَاضًا وَلَم يُثبَتْ مِنهُ غَيرُ حَرفِ الوَاوِ فَقَطْ، وَقَد أُهمِلَ فِي بَاقِي المَخْطُوطَاتِ‌. وَلِذَلِكَ لَمْ يُذْكَرْ فِي التَّحقِيقِ السَّابِقِ‌.

2) . في (س): (فإما) بدل (وإما). وَقَولُهُ هُنَا مَجازٌ، يُريدُ: أَنَّكَ حَتَّى إِذَا مُتَّ وَدُفِنتَ فَخَيرُكَ لَنَا مُتَّصِلٌ‌.

3) . الذَّنُوبُ‌: الدَّلْوُ العَظيمَةُ‌. (التاج 438/2).

4) . الأَرَج: تَوَهُّجُ رِيحِ الطِّيبِ‌. (المصدر نفسه 402/5)، والأرِج: صفة قبر المرثي.

5) . في (س): (فإن) بدل (وإن).

6) . مُنْهَمِرُ الطُّرَّتَينِ‌: السَّحابُ‌، والطَّرَّةُ الجانب والطرف منه.

7) . سهل المعاطف: لين العريكة، سمح سهل، والجامح: الصعب المراس.

8) . أصاخ لَهُ وَإِلَيْهِ‌: اسْتمع. (الوسيط 528/1).

(343)

وَقَالَ (رَضِيَ اللهُ عَنهُ‌):

[الطويل]

1 أَ فِي دَارِهِمْ مِنْ بَعْدِمَا ارْتَحَلُوا تَبْكِي *** وَتَشْكُو وَلَكِنْ لَيْسَ تَشْكُو إلَى مُشْكِ؟!

2 فَيَا دِمْنَةَ الحَيِّ الَّذِيْنَ تَحَمَّلُوا *** بِوَادِي الغَضَا مَاذَا أَلَمَّ بِنَا مِنْكِ‌(1)؟!

3 خَشِعْتِ فَلَا عَينٌ تَرَاكِ لِنَاظِرٍ *** دُثُورًا وَلَا نُطْقٌ يُخَبِّرُنَا عَنْكِ

4 وَاذْكَرْتِنَا وَالشَّيْبُ يَضْحَكُ ثَغْرُهُ *** بِلِمَّتِنَا عَهْدَ الشَّبِيبَةِ وَالفَتْكِ‌(2)

5 لَيَالِيَ لَا حِلْمٌ لِذِي الحِلْمِ وَالنُّهَى *** هُنَاكَ وَلَا نُسُكٌ يُصَابُ لِذِي نُسْكِ‌(3)

6 فَلِلَّهِ أَفْوَاهٌ لَقَيْنَ أُنُوفَنَا *** بِأَذْكَى - وَقَدْ وَدَّعْنَ - مِنْ عَبَقِ المِسْكِ

7 وَكَمْ مِنْ سَقِيمٍ لَيْسَ نَرْجُو شِفَاءَهُ *** بِأَجْزَاعِكُمْ‌! أَوْ مِنْ أَسِيرٍ بِلَا فَكِّ‌(4)!

8 فَقُلْ لِلأُلَى تَارَكْتُهُم لِاحْتِقَارِهِمْ‌، *** فَأَبْطَرَهُمُ كَفِّي وَأَطْمَعَهُمْ تَرْكِي:(5)


1) . الدمنة: ما بقى من آثار الديار بعد الرحيل، و الغضا: شجر شديد الوقود بطئ الخمود.

2) . في (س، ص): (واذكرتني) بدل (واذكرتنا). اللِّمَّةُ‌: الشعر المجاوز شحمة الأذن.

3) . في (ص): سقطت (هناك)، وفي (د، س) أضيفت (فيها) وتغير النص ليكون (ولا نسك فيها) بدل (هناك ولا نسك). اللمة (بالكسر)! الشعر المجاوز شحمة الأذن.

4) . الأجزاع جمع الجزع وهي هنا محلة القوم. (التاج 435/20).

5) . بعد هذا البيت يأتي بيتان مطموسان في (ي) وفي (ص) ترك مكانهما بياض، وفي (س) لم يشر لهما.

9 وَكَمْ مَرَّةٍ مَحَّصْتُكُمْ وَخَبَرْتُكُمْ *** فَبَهْرَجَكُمْ نَقْدِي وَزَيَّفَكُمْ سَبْكِي(1)

10 فَلَا يُبْعَدَنْ مَنْ كُنْتُ بِالأَمْسِ بَيْنَهُم *** عَلَى هَضْبَةِ البَانِي وَفِي ذِرْوَةِ السَّمْكِ‌(2)

11 بَلَغْتُ بِهِمْ مَا لَمْ تَنَلْهُ يَدُ المُنَى *** وَحُكِّمْتُ حَتَّى صِرْتُ أَحْكُمَ فِي المُلْكِ

12 وَجَاوَزْتُهُمْ شُمَّ العَرَانِينِ كُلَّمَا *** مَعَكْتَ بِهِمْ جَازُوا سَبِيْلَكَ فِي المَعْكِ‌(3)

13 كِرَامٌ فَلَا أَمْوَالُهُمْ لِعِيَابِهِمْ *** وَلَا دَرُّهُمْ لِلحَقْنِ يَومًا وَلِلْحَشْكِ‌(4)

• العياب: جمع العيبة، وهي الأداة التي نستعملها لجمع الأشياء وحفظها. (المصدر نفسه 449/3)، والدَّرُّ: اللَّبَنُ‌. (المصدر نفسه 278/11)، حقن اللبن ونحوَه: جمعه وحبسه، (المعاصرة 534/1)، والحَشَكُ‌: تَرْكُكَ النّاقَةَ لا تَحلُبُها حتّى يجتَمع لَبَنُها. (المصدر نفسه 57/3).

14 وَأَفْنِيةٌ لَا يُعْرَفُ الضَّيْمُ بَيْنَهَا *** وَلَا الفَقْرُ مَرْهُوبٌ وَلا العَيْشُ بِالضَّنْكِ‌(5)

15 هُمُ أَخْرَجُوا مِنْ ضِيْقِ سُخْطٍ إلَى رِضًا *** وَهُمْ أَبْدَلُوا قَلْبِي اليَقِينَ مِنَ الشَّكِّ

16 وَهُمْ نَزَّهُوْنِي أَنْ أَذِلَّ لِمَطْمَعٍ *** وَهُمْ حَقَنُوا لِي مَاءَ وَجْهِي عَنَ السَّفْكِ‌(6)


1) . في (د، س): (لكم) بدل (وكم). البَهْرَجُ‌: الباطِلُ‌، والرَّدِىءُ مِن كلّ شيْ‌ءٍ‌. (التاج 432/5)، وبهرجكم نقدي: أي كشف رداءتكم وباطلكم، وسَبَكَه: أَذابَهُ وأَفْرَغَه فِي القالَبِ‌. (المصدر نفسه 192/27)، وزيفكم سبكي أي كشف زيف معدنكم.

2) . السَّمْك: السَّقْفُ‌، أَو هُوَ مِنْ أَعْلَى البَيتِ إِلى أَسْفَلِه، أي: القامَةُ من كُلِّ شيءٍ‌. (المصدر نفسه 210/27).

3) . في (د، س، ص): (جاورتهم) بدل (جاوزتهم)، و (جاروا) بدل (جازوا). المَعْكُ‌: المَطَالُ وَاللَّي، مَعَكَ بِهِ إِذا لَواهُ ومَطَلَهُ بهِ ودافَعَه. (المصدر نفسه 341/27)، ومعك خصمه: لواه و قهره.

4) . في (د، س): (لعبابهم) بدل (لعيابهم)، و (لؤمًا) بدل (يومًا).

5) . الأَفْنِيَةُ‌: جَمعُ الفِنَاءِ‌، وَفِنَاءُ الدَّارِ، مَا اتَّسَعَ من أَمامِها. (التاج 256/39)، وذلك مجاز يعني محلة السكن نفسها، وهو بالتالي كناية عن القوم نفسهم فهم لا يعرفون الضيم ولا الفقر ولا ضنك العيش.

6) . حَقنَ مَاءَ وَجهِهِ‌: كناية عن حفظ كرامته ومنع ذُلِّهِ بالسُّؤَال.

17 وَهُمْ مَلَّكُوْنِي بَعْدَ مَا كُنْتُ ثَاويًا *** مَدَى الدَّهْرِ وَاسْتَعْلَوا بِنَجْمِي عَلَى الفُلكِ‌(1)

• في (ي) بعد هذا البيت، بيت غير واضح تمامًا، وفي (ص) ترك محله بياضًا، وفي (د، س) أهمل ولم يُشَرْ لَهُ‌.

18 وَكُنْتُ وَكَانُوا إِلفَةً وَتَجَاوُرًا *** مَكَانَ شُذُوْرِ العِقْدِ مِنْ مَسْلَكِ السِّلْكِ‌(2)

19 مَضَوا لَا بَدِيلٌ لِي وَلَا عِوَضٌ بِهِمْ *** فَهَا أَنَا ذَا دَهْرِي عَلَى فَقْدِهِمْ أَبْكِي


1) . يَجُوزُ أَن يُجْمَعَ الفَلَكُ على فُلْكِ‌. (التاج 303/27).

2) . في (د، س، ص): (سدور) بدل (شذور)، ولا نعلم إن كانت في الأصل صحيحة ولم تظهر النقاط في الصورة أم لا.

(344)

وَقَالَ - حَرَسَ اللهُ نِعْمَتَهُ - فِي يَومِ عَاشُورَاءَ مِنْ سَنَةِ سَبْعَ عَشْرَةَ وَأَرْبَعِمِئَةٍ‌:(1)

[البسيط]

1 هَلْ أَنْتَ رَاثٍ لِصَبِّ القَلْبِ مَعْمُودِ *** دَوِي الفُؤَادِ بِغَيرِ الخُرَّدِ الخُودِ؟!(2)

2 مَا شَفَّهُ هَجْرُ أَحْبَابٍ وَإِنْ هَجَرُوا *** مِنْ غَيْرِ جُرْمٍ وَلَا خُلْفِ المَوَاعِيدِ(3)

3 وَفِي الجُفُونِ قَذَاةٌ غَيْرُ زَائِلَةٍ *** وَفِي الضُّلُوعِ غَرَامٌ غَيْرُ مَفْقُودِ

4 يَا عَاذِلِي، لَيْسَ وَجْدٌ بِتُّ أَكْتُمُهُ *** بَيْنَ الحَشَى، وَجْدَ تَعْنِيفٍ وَتَفْنِيدِ

5 شُرْبِي دُمُوعِي عَلَى الخَدَّيْنِ سَائِلَةً‌، *** إِنْ كَانَ شُرْبُكَ مِنْ مَاءِ العَنَاقِيدِ

6 وَنَمْ‌، فَإِنَّ جُفُونًا لِي مُسَهَّدَةً *** عُمْرَ اللَّيالِي وَلَكِنْ أَيَّ تَسْهِيدِ!

7 وَقَدْ قَضَيْتُ بِذَاكَ العَذْلِ مَأْرُبَةً *** لَوْ كَانَ سَمْعِيَ عَنْهُ غَيْرَ مَسْدُودِ(4)

8 تَلُومُنِي لَمْ تُصِبْكَ اليَوْمَ قَاذِفَتِي *** وَلَمْ يَعُدْكَ كَمَا يَعْتَادُنِي عِيدِي


1) . التخريج: الغدير 290/4-292.

2) . المعمود: المشغوف الذي قد هدّه العشق. (العين 58/2)، الدَّوَى: المَرَضُ والسِّلُّ‌. (التاج 74/38)، والخرد: جمع الخريدة، وهي الجارية الحسناء.

3) . شَفَّهُ الْهَمُّ‌: هَزَلَهُ‌، وأنْحَلَهُ‌، وأحرق قلبه. (التاج 520/23).

4) . المَأْرُبَةُ‌: الحَاجَةُ‌. (التاج 17/2).

9 فَالظُّلْمُ‌: عَذْلُ خَلِيِّ القَلْبِ ذَاَ شَجَنٍ‌، *** وَهُجْنَةٌ‌: لَوْمُ مَوْفُورٍ لِمَجْهُودِ(1)

10 كَمْ لَيْلَةٍ بِتُّ فِيهَا غَيْرَ مُرْتَفِقٍ *** وَالهَمُّ مَا بَينَ مَحلُولٍ وَمَعْقُودِ

11 مَا إِنْ أَحِنُّ إِلَيْهَا وَهْيَ مَاضِيَةٌ *** وَلَا أَقُولُ لَهَا - مُسْتَدْعِيًا - عُودِي

12 جَاءَتْ فَكَانَتْ كَعُوَّارٍ عَلَى بَصَرٍ *** وَلِلرُّؤُوسِ مَسَنَّاتٌ كَصَيْخُودِ(2)

13 فَإِنْ يَوَدَّ أُنَاسٌ صُبْحَ لَيْلِهِمُ *** فَإِنَّ صُبْحَكِ صُبْحٌ غَيْرُ مَوْدُودِ(3)

• في (ص) ورد البيت برواية:

فَإنْ يَوَدُّ أُنَاسٌ صْحَ لَيْلهمُ فَإنَّ صحك صحٌ غَيرُ مَودُودِ

14 عَشِيَّةٌ هَجَمَتْ مِنهَا مَصَائِبُهَا *** عَلَى قُلُوبٍ عَنِ البَلوَى مَحَايِيدِ

15 يَا يَومَ عَاشُورَ كَمْ طَأطَأتَ مِنْ بَصَرٍ *** بَعْدَ السُّمُوِّ وَكَمْ أَذْلَلْتَ مِنْ جِيدِ

16 يَا يَومَ عَاشُورَ كَمْ طَرَّدْتَ لِي أَمَلًا *** قَدْ كَانَ قَبْلَكَ عِنْدِي غَيرَ مَطْرُودِ(4)

17 أَنْتَ المُرَنِّقُ عَيْشِي بَعْدَ صَفْوَتِهِ *** وَمُولِجُ البِيضِ مِنْ شَيْبِي عَلَى سُودِي(5)

18 جُزْ بِالطُّفُوفِ فَكَمْ فِيهِنَّ مِنْ جَبَلٍ *** خَرَّ القَضَاءُ بِهِ بَيْنَ الجَلَامِيدِ!

19 وَكَمْ جَرِيحٍ بِلَا آسٍ تُمَزِّقُهُ *** إِمَّا النُّسُورُ وَإِمَّا أَضْبُعُ البِيدِ!(6)

20 وَكَمْ سَلِيبِ رِمَاحٍ غَيْرِ مُسْتَتِرٍ *** وَكَمْ صَرِيعِ حِمَامٍ غَيرِ مَلْحُودِ!


1) . الهُجْنَة: قُبْحُ الْكَلَام. (التاج 54/1).

2) . في (ص): مكان العجز بياض، وفي (د، س): (وَزَايَلَتْ كَزِيَالِ المَائِدِ المُوْدِي). المسنات: جَمعُ مِسَنٍّ‌، وهوحجر المسن ويعرف بصلابته الشديدة. (التكملة 157/6)، والصيخود: صَخْرَةٌ صَمَّاءُ لَا تَعْمَلُ فِيهَا المَعَاوِلُ‌. (التاج 265/8).

3) . وفي (د، س): (فإن صبحي) في محل (فإن صبحك).

4) . في (س): (أطردت) بدل (طردت).

5) . في (س): (السود) بدل (سودي)، المرنق: المكدر، والمولج: المدخل.

6) . الآسِي: الطَّبيبُ المُعالِجُ‌. (التاج 74/37).

21 كَأَنَّ أَوْجُهَهُمْ بِيضًا مُلألِئَةً *** كَواكِبٌ فِي عِرَاصِ القَفْرَةِ السُّودِ(1)

22 لَمْ يَطْعَمُوا المَوتَ إِلَّا بَعْدَ أَنْ حَطَمُوا *** بِالضَّرْبِ وَالطَّعْنِ أَعْنَاقَ الصَّنَادِيدِ

23 وَلَمْ يَدَعْ فِيْهِمُ خَوْفُ الجَزَاءِ غَدًا *** دَمًا لِتُرْبٍ وَلَا لَحْمًا إِلَى سِيدِ

24 مِنْ كُلِّ أَبْلَجَ كَالدِّينَارِ تَشْهَدُهُ *** وَسْطَ النَّدِيِّ بِفَضْلٍ غَيْرِ مَجْحُودِ

25 يَغْشَى الهَيَاجَ بِكَفٍّ غَيْرِ مُنْقَبِضٍ *** عَنِ الضِّرَابِ وَقَلْبٍ غَيْرِ مَزْؤُودِ(2)

26 لَمْ يَعْرِفُوا غَيْرَ بَثِّ العُرْفِ بَيْنَهُمُ *** عَفْوًا وَلَا طُبِعُوا إِلَّا عَلَى الجُوْدِ(3)

27 يَا آلَ أَحْمَدَ (صلى الله عليه و آله) كَمْ تُلْوَى حُقُوْقُكُمُ *** لَيَّ الغَرَائِبِ عَنْ نَبْتِ القَرَادِيدِ؟!(4)

28 وَكَمْ أَرَاكُمْ بِأَجْوَازِ الفَلَا جَزَرًا *** مُبَدَّدِينَ وَلَكِنْ شَرَّ تَبْدِيدِ(5)

29 لَوْ كَانَ يُنْصِفُكُمْ مَنْ لَيْسَ يُنْصِفُكُمْ *** أَلقَى إِلَيْكُمْ مُطِيعًا بِالمَقَالِيدِ

30 حُسِدْتُمُ الفَضْلَ لَمْ يُحْرِزْهُ غَيْرُكُمُ *** وَالنَّاسُ مَا بَيْنَ مَحْرُومٍ وَمَحْسُودِ(6)

31 جَاؤُوا إِلَيْكُمْ - وَقَدْ أَعْطَوا عُهُودَهُمْ - *** فِي فَيْلَقٍ كَزُهَاءِ اللَّيلِ مَمْدُودِ(7)

32 مُسْتَخْرِجِينَ بِأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلِهِمْ *** كَمَا يَشَاؤُونَ رِكْضَ الضُّمَّرِ القُودِ(8)


1) . فى (س): (ملألأة).

2) . المَزْؤُودُ: المَذْعور. (التاج 131/8).

3) . العُرُف: الجُودُ. (التاج 151/24).

4) . القَرَادِيدُ: جَمعُ القَرْدَدِ، مَا ارتَفَعَ من الأَرْضِ وغَلُظَ. (المصدر نفسه 29/9).

5) . في (س): (أي تبديد) بدل (شر تبديد)، أجواز: جمع الجَوْز: وَسَطُ الشيءِ‌. (المصدر نفسه 81/15)، وتَرَكَهم جَزَرًا للسِّباع والطَّيْر، أَي قِطَعًا. (المصدر نفسه 423/10).

6) . فى (ي): (من بين مرحوم) بدل (ما بين محروم)، وفي باقي النسخ (من) بدل (ما).

7) . الزهاء: هي المقدار. وهي في البيت زائدة، والعبارة مجاز عندما يشبه الجيش العظيم بالليل.

8) . في (س): (مُسْتَمْرِحِينَ‌) بدل (مُسْتَخْرِجِينَ‌)، والقُودُ: جَمعُ الأَقْوَدِ، الطَّوِيلُ الْعُنُق والظَّهرِ من الإِبل والدَّوَابِّ‌، وفَرَسٌ أَقْوَدُ بَيِّنُ القَوَدِ، ما طال ظهره و عنقه. (المصدر نفسه 79/9).

33 تَهْوِي بِهِم كُلُّ جَردَاءٍ مُطَهَّمَةٍ *** هُوَيَّ سَجْلٍ مِنَ الأَوْذَامِ مَجْدُودِ(1)

34 مُسْتَشْعِرِينَ لِأَطْرَافِ الرِّمَاحِ وَمِنْ *** حَدِّ الظُّبَا أَدْرُعًا مِنْ نَسْجِ دَاودِ (44)(2)

35 كَأَنَّ أَصْوَاتَ ضَرْبِ الهَامِ بَيْنَهُمُ *** أَصْوَاتُ دَوْحٍ بِأَيْدِي الرِّيحِ مَبْرُودِ(3)

36 حَمِائِمُ الأَيْكِ تَبكِيهِمْ عَلَى فَنَنٍ *** مُرَنَّحٍ بِنَسِيمِ الرِّيحِ أُمْلُودِ(4)

37 نُوْحِي فَذَاكَ هَدِيرٌ مِنْكِ مُحْتَسَبٌ *** عَلَى حُسَينٍ (44) فَتَعْدِيدٌ كَتَغْرِيدِ

38 أُحِبُّكُمْ وَالَّذِي طَافَ الحَجِيجُ لَهُ *** بِمُبْتَنًى بِإزَاءِ العَرْشِ مَقْصُودِ(5)

39 وَزَمْزَمٍ كُلَّمَا قِسْنَا مَوَارِدَهَا *** أَوفَى وَأَرْبَى عَلَى كُلِّ المَوَارِيدِ

40 وَالمَوْقِفَيْنِ وَمَا ضَحَّوا عَلَى عَجَلٍ *** عِنْدَ الجِمَارِ مِنَ الكُومِ المَقَاحِيدِ(6)

41 وَكُلِّ نُسْكٍ تَلَقَّاهُ القَبُولُ فَمَا *** أَمْسَى وَأَصْبَحَ إِلَّا غَيْرَ مَرْدُودِ

42 وَأَرْتَضِي أَنَّنِي قَدْ مِتُّ قَبْلَكُمُ *** فِي مَوْقِفٍ بِالرُّدَيْنِيَّاتِ مَشْهُودِ(7)


1) . خَيلٌ مُطَهَّمَةٌ‌: أي مُقَرَّبَةٌ مُكَرَّمَةٌ عَزِيزَةُ الأَنْفُسِ‌. (التاج 31/33)، السَّجْلُ‌: الدَّلوُ العظيمة، والأوذام: جمع الوذمة، وهي السَّيرُ بينَ آذانِ الدَّلو، وَدَلْوٌ مَوْذُومَةٌ‌: ذَاتُ وَذَمٍ‌. (التاج 39/34)، والمجدود: المقطوع.

2) . الشِّعَارُ: مَا تَحْتَ الدِّثارِ من اللِّبَاسِ‌، وَهُوَ يَلِي شَعرَ الجَسدِ. (التاج 189/12)، ومستشعرين: لابسين الشعار، وهنا عد الشاعر الدروع كالشعار.

3) . فى (ص): (بينهما) وهو من أخطاء النسخ، و برد فى أيديهم أى حصل فى قبضتهم.

4) . الفَنَنُ‌: الغُصْنُ‌. (التاج 516/35)، وأُمْلودٌ: ناعمٌ‌. (المصدر نفسه 188/9).

5) . في (س): (به) بدل (له).

6) . في (س): (مقاصيد) بدل (مقاحيد). المَقَاحِيْد: جَمعُ المِقحَادِ، ونَاقَة مِقْحَادٌ، أَي ضَخْمَة السَّنامِ‌. (المصدر نفسه 11/9).

7) . الرُّدَينيَّاتُ‌: الرِّماحُ الرُّدَيْنِيَّةُ‌، نسبة إلى امْرأَةٌ فِي الجاهِلِيَّةِ كانتْ تسَوِّي الرِّماحَ بخطِّ هَجَرَ تسمى ردينة. (التاج 86/35).

43 جَمِّ القَتِيلِ‌، فَهَامَاتُ الرِّجَالِ بِهِ *** فِي القَاعِ مَا بَينَ مَتْرُوكٍ وَمَحْصُودِ(1)

44 فَقُلْ لِ‍ - (آلِ زِيَادٍ): أَيُّ مُعْضِلَةٍ *** رَكَبتُمُوهَا بِتَخْبِيبٍ وَتَخْوِيدِ؟!(2)

45 كَيْفَ اسْتَلَبْتُمْ مِنَ الشُّجْعَانِ أَمْرَهُمُ‌، *** وَالحَرْبُ تَغْلِي، بِأَوْغَادٍ رَعَادِيدِ(3)؟!

46 فَرَّقْتُمُ الشَّمْلَ مِّمَنْ لَفَّ شَمْلَكُمُ *** وَأَنْتُمُ بَينَ تَطْرِيدٍ وَتَشْرِيدِ

47 وَمَنْ أَعَزَّكُمُ بَعْدَ الخُمُولِ وَمَنْ *** أَدْنَاكُمُ مِنْ أَمَانٍ بَعْدَ تَبْعِيدِ

48 لَوْلَاهُمُ كُنْتُمُ لَحْمًا لِمُزْدَرِدٍ *** أَوْ خُلْسَةً لِقَصِيرِ البَاعِ مَعْضُودِ(4)

49 أَوْ كَالسِّقَاءِ يَبِيسًا غَيْرَ ذِي بَلَلٍ *** أَوْ كَالخِبَاءِ سَقِيطًا غَيْرَ مَعْمُودِ

50 أَعْطَاكُمُ الدَّهْرُ مَالَا بُدَّ يُرْجِعُهُ *** فَسَالِبُ العُودِ فِينَا مُورِقُ العُودِ(5)

51 فَلَا شَرِبْتُمْ بِصَفْوٍ لَا وَلَا عَلِقَتْ *** لَكُمْ بَنَانٌ بِأَزْمَانٍ أَرَاغِيدِ

52 وَلَا ظَفِرْتُمْ - وَقَدْ خَبَّتْ بِكُمْ نُوَبٌ *** مُقَلْقَلَاتٌ - بِتَمْهِيدٍ وَتَوْطِيدِ

53 وَحَوَّلَ الدَّهْرُ رَيَّانًا إِلَى ظَمَإٍ *** مِنْكُمْ‌، وَبَدَّلَ مَحْدُودًا بِمَجْدُودِ(6)

54 قَدْ قُلْتُ لِلْقَومِ حَطُّوا مِنْ عَمَائِمِهِمْ *** تَحقُّقًا بِمُصَابِ السَّادَةِ الصِّيدِ:

55 نُوحُوا عَلَيْهِ فَهَذَا يَوْمُ مَصْرَعِهِ *** وَعَدِّدُوا إِنَّهَا أَيَّامُ تَعْدِيدِ

56 فَلِي دُمُوعٌ تُبَارِي القَطْرَ وَاكِفَةٌ *** جَادَتْ وَإِنْ لَمْ أَقُلْ يَا أَدْمُعِي جُودِي(7)


1) . الجم: الكثير (التاج 418/31).

2) . التَّخبِيبُ والتَّخْوِيد: سُرْعةُ سَيْرِ الدَّوابِّ مِن خَيلٍ أَو إبلٍ‌. (التاج 67/8).

3) . في (س، ص): (عراديد) بدل (رعاديد)، الأَوْغَاد: جَمْعُ وَغْدٍ، وَهُوَ الدِّنِىءُ الَّذِي يَخْدُم بِطَعَامِ بَطْنِه. (التاج 312/9)، والرِّعْديدُ: الجَبَانُ يُرْعَد عِنْد القِتال جُبْنًا. (المصدر نفسه 105/8).

4) . المعضود: الذي يعضده آخر كصديقَه: أي يعينه وينصره، ويسعفه. (المعاصرة 1511/2).

5) . في (س، ص): (يرفعه) بدل (يرجعه)، و (فيها) في موضع (فينا).

6) . في (ص): سقطت كلمة (منكم) من عجز البيت، ورَجلٌ مَجْدُودٌ: ذُو جَدِّ. (التاج 473/7)، والمَحْدُود: المحروم والمَمْنُوع من الخَيْرِ. (التاج 11/8).

7) . وكَفَ الدَّمْعُ‌: سالَ‌. (التاج 480/24).

(345)

وَقَالَ مُفْتَخِرًا وَمُعَرِّضًا بِبَعْضِ أَعْدَائِهِ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الآخرِ مِنْ سَنَةِ سَبعَ عَشرَةَ وَأَرْبَعِمِئَةٍ‌:(1)

[الرجز]

1 إِنَّ عَلَى رَمْلِ العَقِيقِ خِيَمَا *** زَوَّدَنِي مَنْ حَلَّهُنَّ السَّقَمَا

2 بِنَّا فَمَا نَأْمَلُ فِي لِقَائِنَا *** ذَاتَ الثَّنَايَا الغُرِّ إِلَّا الحُلُمَا(2)

• قَالَ الشَّريفُ المُرتَضَى (قدى سره) فِي تَفسِيرِ هَذَا البيت: "مَا نَطمَعُ فِي تَلَاقٍ إلَّا فِي النَّومِ‌".

3 أَهْوَى وَإِنْ كَانَ لَنَا تَعِلَّةً *** طَيْفًا يُوَافِي مِنْكُمُ مُسَلِّمَا

4 يَبْذُلُ لِي مِنْ بَعْدِ أَنْ ضَنَّ بِهِ *** - وَشَافِعِي النَّوْمُ - العِذَارَ وَالفَمَا(3)

5 وَجَادَ حِلًّا، وَالدُّجَى شِعَارُنَا، *** بِنَائِلٍ لَوْ كَانَ صُبْحًا حَرُمَا(4)

6 حَبَّ بِهَا إِلمَامَةً مَأْمُونَةً *** وَزَوْرَةً تَزِيحُ فِيهَا التُّهَمَا

7 وَجَدْتُ فِيهَا كُلَّمَا أَحْبَبتُهُ *** لَكِنَّ وِجْدَانًا يُضَاهِي العَدَمَا


1) . طيف الخيال: 115، الأبيات 2-8، وَالشِّهاب 113-114، الأبيات 9-14، والمصدر نفسه 43، 74 البيت 14.

2) . في (س): (من لقائنا) بدل (في لقائنا).

3) . في (س، ص): سقطت كلمة (النوم) من عجز البيت فهو مكسور.

4) . في (س): (خل) بدل (حِلًّا). وَالدُّجَى شِعَارُنَا: مَجَازٌ فَالشِّعَارُ: الثَّوبُ الَّذِى يَلِي البَدَنَ‌، يَعنِي اتَّخذنَا مِنَ اللَّيلِ سِترًا لَنَا.

8 مَا عَلِمَتْ نَفْسِي بِمَاذَا حُبِيَتْ *** وَلَا الَّذِي جَادَ عَلَيْهَا عَلِمَا

9 عَجِبْتِ يَا ظَمْيَاءَ مِنْ شَيْبٍ غَدَا *** مُنْتَشِرًا فِي مَفْرَقِى مُبْتَسِمَا!

10 لَوْ كَانَ لِي حُكُمٌ يُطَاعُ أَمْرُهُ *** حَمِيْتُ مِنْهُ لِمَّتِي وَاللِّمَمَا(1)

11 تَهْوِيْنَ‌، عَنْ بِيضٍ بِرَأْسِي، سُودَهُ *** وَعَنْ صَبَاحٍ فِي العِذَارِ، الظُّلُمَا(2)

12 وَقُلْتِ - ظُلمًا -: كَالثَّغَامِ لَونُهُ‌، *** وَلَوْنُ مَا تَبْغِينَ يَحْكِي الفَحَمَا(3)

13 صِبْغُ الضُّحَى أَبْعَدُ عَنْ فَاحِشَةٍ *** وَلَمْ يَزَلْ صِبْغُ الدُّجَى مُتَّهَمَا(4)

وَنَظِيرُ (صِبغ الدُّجَى أَبعدُ عَنْ فَاحِشَةٍ‌) قَولِي: (الكامل)

لَا تُنْكِريهِ فَهوَ أَبعَدُ لُبسَةً مِنْ قَذفِ قَاذِفَةٍ وَقَرفِ قَرُوفِ‌

وَنَظيرُ قَولِي: (وَلَمْ يَزَلْ صِبغُ الدُّجَى مُتَّهمًا) قَولِي: (الكامل)

وَمُعَيِّرِي شَيبَ العِذَارِ وَمَا دَرَى إنَّ الشَّبَابَ مَطِيَّةٌ لِلفَاسِقِ‌

الشهاب 114

14 مَنْ عَاشَ لَمْ تَجْنِ عَلَيْهِ نُوَبٌ *** شَابَتْ نَوَاحِي رَأسِهِ أَوْ هَرِمَا(5)


1) . اللِّمَّةُ‌: الشَّعَرُ المُجَاوِزُ شَحْمَةَ الأُذُنِ‌. (التاج 438/33). واللِّمَمُ‌: جَمعُ اللِّمَّةِ‌.

2) . قَالَ الشَّريفُ المُرتَضَى (قدى سره) فِي تَفسِيرِ هَذَا البيت: "إنْ قِيلَ كَيفَ تَكونُ ظَالِمَةً بِتَشْبِيهِ الشَّيبِ بِالثَّغَامِ وَهوَ أَشبَهُ شَيءٍ بِهِ؟ قُلنَا: لَمْ تَظلِم لِأَجلِ التَّشبِيهِ الَّذِي هُوَ صَحِيحٌ وَاقِعٌ‌، وَلَكِن لأنَّهَا ذَمَّت بِذَلكَ الشَّيبَ وَهَجَّنَتهُ وَأزرَتْ عَلَيهِ‌، وَلهذَا عُورضَتْ بِأنَّ لَونَ مَن تَهواهُ مِنَ الشَّبابِ يَشبهُ الفَحمَ الَّذِي الثَّغَامُ عَلَى كُلِّ حَالٍ أَفْضَلَ مِنهُ‌". الشهاب 114.

3) . في (س): (قليت) بدل (وقلت)، وفي (ص): (قلت)، والثغامُ‌: شَجَرٌ أبيض الثَّمر والزهر ينْبتُ فِي قنة الْجَبَل. (الوسيط 97/1).

4) . وقَالَ الشَّريفُ المُرتَضَى (قدى سره) فِي تَفسِيرِ هَذَا البَيتِ‌، وَقَدْ غَيَّرهُ إلَى: (صِبْغُ الدُّجَى أَبْعَدُ عَنْ فَاحِشَةٍ‌): "هَذَا البَيتُ عَزيزُ المَعنَى، لأَنَّ النَّهارَ نَفسُهُ وَمَا يُشَبَّهُ بِالنَّهَارِ مِنَ الشَّيبِ أَبعدُ مِنَ الفَوَاحِشِ وَالقَبائِحِ‌، أَمَّا النَّهَارُ فَإنَّهُ يُظْهِرُهَا وَلَا يُسْتِرهَا وَالشَّيبُ يَعِضُ وَيَزْجُرُ عَنْ رُكُوبِهَا، وَصَاحِبُهُ فِي الأكثَرِ عِندَ النَّاسِ مُنَزَّهٌ عَنهَا. وَصِبغُ الدُّجَى هُوَ اللَّيلُ نَفسُهُ وَمَا يُشَبَّهُ بِهِ مِنَ الشَّبَابِ أَدنَى القَبائِح، لأَنَّ اللَّيلَ يَستُرُ القَبِيحَ وَيُخفِيهِ‌، وَالشَّبابُ يَدْعُو إلَى اقتِرَافِ القَبِيحِ وَيُعَلِّقُ عَلَى صَاحِبِهِ مِنهُ مَا لَا يُعَلَّقُ عَلَى ذِي الشَّيْبَةِ‌. الشهاب 114.

5) . في (س): (نواصى) بدل (نواحي). وفي (س، ص): (أم) بدل (أو).

15 أَمَا تَرَى صَاحِ التِمَاعَ بَارِقٍ *** طَالَعَنِي وَمِيضُهُ مِنَ الحِمَى‌؟!

16 مُعَصْفَرِ الأَرْفَاغِ مُوْشِيِّ المَطَا *** يُضَرِّجُ الأُفْقَ دَمًا أَوْ عَنْدَمَا(1)

17 لَولَا اخْتِلَاسٌ فِي الدُّجَى لِوَمْضِهِ *** رَأَيْتَ مِنْهُ فِي (صُحَارٍ) (إِضَمَا)(2)

18 لَمْ أَدْرِ مَا جَدْوَاهُ إِلَّا أَنَّهُ *** أَذْكَرَنِي إِلمَامُهُ ذَاتَ اللَّمَى(3)

19 لَمَّا تَلَاقَيْنَا عَلَى (وَادِي مِنَى) *** وَإِذْ رَمَانِي طَرْفُهَا فِيْمَنْ رَمَى(4)

• في (س، ص): (طرفه) بدل (طرفها).

20 عَجِبْتُ مِنْ سَهْمٍ لَها أَقْصَدَنِي *** وَلَمْ يَسِلْ لِي مَقْتَلٌ مِنْهُ دَمَا(5)

21 وَعَاجَ مَنْ أَدْوَى الهَوَى فُؤَادَهُ *** بِحُبِّهَا يَعْجَبُ مِمَّنْ سَلَمَا(6)

22 قُلْ لِبَنِي الحَارِثِ خَلُّوا نِعَمِي *** فَلَسْتُمُ مِمَّنْ يَشُلُّ النِّعَمَا(7)

23 يَشُلُّهَا كُلُّ غُلَامٍ مُنْتَمٍ *** يَومَ الوَغَى إِلَى القَنَا إِنِ انْتَمَى

24 تَرَاهُ إنْ خِيفَ الرَّدَى ضَلَالَةً *** صَبًّا بِأَسْبَابِ الرَّدَى مُتَيَّمَا


1) . في (ص): سقطت (الأفق) من العجز، وفي (م، س): ورد العجز برواية: (مضرجا أما دما أو عندما). المُعَصْفَر: مَصبوغٌ بالعُصْفُرِ، لَونُهُ لَونُ الزُّعْفُرانِ‌. (المعاصرة 1509/2)، والأرْفَاغُ‌: واحِدُهَا الرُّفْغُ والرَّفْغُ‌: المَغَابِنُ والمَحَالِبُ منَ الجَسَدِ. (التاج 487/22)، والموشَّى: المنقوش. (الوسيط 302/1)، وَالمَطَا: الظَّهَرُ. (التاج 109/20)، والعَنْدَمُ‌: دَمُ الأخَوَيْنِ‌، أَو البَقَمُ صبغٌ أحمر. (المصدر نفسه 153/33).

2) . في (س، م): (اختلاسي) في موضع (اختلاس). والاختلاس، والخُلْسَةُ‌: هُوَ مَا يُؤْخَذُ سَلْبًا. (المصدر نفسه 20/16)، وصُحَارُ: مدينةُ عُمَانَ‌. (المصدر نفسه 291/12)، وإِضَمٌ‌: واد بجبال تهامة، وهو الوادي الذي فيه المدينة المنورة. (معجم البلدان 214/1).

3) . في (م): (ذَكَّرَنِي) في موضع (أذكرني). اللَّمَى: هِيَ سُمْرَةٌ فِي الشَّفَةِ‌. (التاج 482/39).

4) . هذا البيت المعلم بعلامة (44) لم يذكر في التحقيق السابق، علمًا أنه موجود في مخطوطات الديوان.

5) . في (س، ص): (له) بدل (لها).

6) . في (س، ص، م): (أودى) بدل (أدوى). أدوى: أصابه بالداء.

7) . في (س، ي): (الحرث) بدل (الحارث). يَشُلُّه: أَي يَطْرُدُه. (التاج 283/29).

25 كَتَمْتُمُ البَغْضَاءَ دَهرًا بَيْنَنَا *** فَالآنَ قَدْ شَاعَ الَّذِي تَكَتَّمَا

26 وَخِلْتُمُونَا شَحْمَةً مَنْبُوذَةً *** يَأْخُذُهَا مَنْ شَاءَهَا مُلْتَقِمَا

27 لَوْ كُنْتُمُ بَاعَدْتُمُ شَرَارَكُمْ *** عَنْ يَابِسِ العَرْفَجِ مَا تَضَرَّمَا(1)

28 وَطَالَمَا كُنَّا - وَأَنْتُمْ نُكَّصٌ - *** لِلرُّمْحِ إِمَّا عَامِلًا أَو لَهذَمَا(2)

29 ضَاغمتُمُونَا جَهْلَةً وَإِنَّمَا *** ضَاغَمْتُمُ مَنْ كَانَ مَنكُمْ أَضْغَمَا(3)

30 وَإِنَّمَا طُلْتُمْ بِمَا جُدْنَا بِهِ *** وَلَمْ نَذَرْهُ عِنْدَنَا مُخَيِّمَا

31 إِنَّ بِنَاءً صُلْتُمُ فِينَا بِهِ *** قَدْ رَثَّ أَوْ أَخْلَقَ أَوْ تَهَدَّمَا(4)

32 فَمَا الَّذِي أَطْمَعَكُمْ وَلَمْ نَكُنْ *** أَهْلًا لأَطْمَاعِكُمُ وَمَا وَمَا(5)

33 تَرَكْتُمُ أَعْرَاضَكُمْ مَبذُولَةً *** وَصِنْتُمُ دِينَارَكَمُ وَالدِّرْهَمَا

34 وَقُلْتُمُ إِنَّ النِّجَارَ وَاحِدٌ، *** كَمْ مِنْ أَدِيْمٍ فَاقَ فَضْلًا أَدَمَا(6)؟!

35 فِي كُلِّ يَومٍ لِيَ مِنكُمْ صَاحِبٌ *** أَضِيءُ فِي وِدَادِهِ وَأَظْلَمَا

36 أَقْسَمَ أَنْ يَفْضُلَنِي وَطَالَمَا *** فِي مَفْخَرٍ أَحْنَثْتُ مِنْكُمْ مُقْسِمَا(7)


1) . العَرْفَج: شَجَرٌ، وَقيل: هُوَ ضَرْبٌ من النَّبَات سُهْلِيٌّ‌. لَهَبُه شَديدُ الحُمْرةِ‌. (التاج 100/6).

2) . في (ص): سقطت (للرمح) من العجز، وفي (س): (نجبه) بدل (للرمح)، عَامِلُ الرُّمْح مَا يَلي السِّنان، وهو صدر الرمح. (اللسان 477/11)، واللَّهْذَمُ‌: كل شيء حاد من سنانِ وسيفٍ قاطع. (العين 127/4). وهنا هو سنان الرمح.

3) . ضاغمتمونا: استأسدتم علينا. والضيغم: الأسد.

4) . في (س، م): ورد صدر البيت برواية: (فَعَادَ مَا صلْتُمْ بِهِ وَطِلْتُمُ‌).

5) . في (س): (وما رمى)، وفي (م): (وما نما) في محل (وما وما).

6) . النِّجَارُ: الأَصلُ‌، والأديم: الجلد، والأَدَمُ‌: جمع الأديم. (التاج 192/31).

7) . في (س، ص، م): (أَحْنَثْتُ مِنكم قَسَمَا)، الحِنْثُ‌: الخُلْفُ فِي اليَمِينِ‌. (التاج 223/5). هو أقسم يمينًا أن يفضلني فلم يستطع فحنث في يمينه.

37 وَذُو اعْوِجَاجٍ كُلَّمَا مَحَّصَنِي *** صَادَفَ مِنِّي صَاحِبًا مُقَوِّمَا

38 فَإِنْ فَخَرْتُمْ بِذَوِي تَنَعُّمٍ *** فَقَوْمُنَا لَمْ يَرْتَضُوا التَّنَعُّمَا(1)

39 بَاتُوا قِيَامًا فِي الدُّجَى وَبِتُّمُ *** - مِنْ بَعْدِ سَوآتٍ مَضَيْنَ - نُوَّمَا

40 وَلَمْ يَكُونُوا فِي ضُحًى، وَأَنْتُمُ *** فِي كِظَّةِ الإِكْثَارِ، إِلَّا صُوَّمَا(2)

41 لَا تَأْمَنُوا اللَّيْثَ عَلَى إِطْرَاقِهِ *** قَدْ عَذَمَ اللَّيثَ إِذَا مَا أُرْزِمَا(3)

42 وَحَاذِرُوا عَازِمَ قَوْمٍ آدَهُ *** فَوْتُ المُنَى فَفَاعَلٌ مَنْ عَزَمَا(4)

43 إِلَى مَتَى أَنْتَ عَلَى سَمْتِ الأَذَى *** تَكْظِمُ دَاءً قَدْ أَبَى أَنْ يُكْظَمَا(5)؟!

44 هَلْ نِلْتَ - إِنْ نِلْتَ الأَمَانِيَّ الَّتِي *** تَرُومُ - إِلَّا مَشْرَبًا أَو مَطْعَمَا؟!

45 إِنَّا مُقِيمُونَ بِدَارِ ذِلَّةٍ *** نُسْقَى بِهَا فِي كُلِّ يَوْمٍ عَلْقَمَا

46 وَمُهْمِلُونَ لَا يُجَازَى مُحْسِنٌ‌، *** وَلَا يَخَافُ جُرْمَهُ مَنْ أَجْرَمَا

47 نَهْضًا إِلَى العِزِّ فَمَنْ عَافَ القَذَى *** وَلَمْ يَهِبْ وِرْدَ الحِمَامِ أَقْدَمَا

48 كَأَنَّنِي بِهِنَّ أَعْجَازَ السُّرَى *** يَلُكْنَ - عَنْ لَوكِ العَلِيقِ - اللُّجُمَا(6)

49 يَحْبِطْنَ - غِبَّ الضَّرْبِ وَالطَّعْنِ وَقَدْ *** سَئِمْنَ - إِمَّا لِمَّةً أَو أَعْظُمَا(7)


1) . في (س، ص): (لم يعرفوا) بدل (لم يرتضوا).

2) . الكِظَّةُ‌: البِطْنَةُ‌. (التاج 263/20).

3) . في (س، م): (يعزم) بدل (عذم)، عَذَمَ‌: عَضَّ بأسْنَانِه. (المصدر نفسه 74/33)، وأَرزمَ‌: اشتَدَّ صوتُه. (المصدر نفسه 248/32).

4) . آدَه الأَمْرُ: بَلَغَ مِنْهُ المَجهودَ والمَشقّة. (المصدر نفسه 395/7).

5) . السَّمْتُ‌: الطَّرِيقُ‌. (المصدر نفسه 566/4).

6) . العليق: مَا تعلفه الدَّابَّة من شعير وَنَحْوه. (الوسيط 623/2).

7) . في (س، ص): (يخبطن) بدل (يحبطن). حَبِطَ الجُرْحُ‌، إِذا بقِيَتْ لَهُ آثارٌ بعدَ البُرْءِ‌، أَي آثارُ السِّياطِ الوارِمَةُ الَّتِي لم تَشَقَّقْ‌. (التاج 192/19).

50 وَفَوْقَهُنَّ كُلُّ مَرْهُوبِ الشَّذَا *** إِذَا هَمَى انْهَلَّ وَإِنْ زَادَ طَمَا(1)

51 مِنْ مَعْشَرٍ إِنْ حَارَبُوا أَوْ غَالَبُوا *** لَمْ يَعْرِفُوا مَلَالَةً أَو سَأَمَا

52 أَهِلَّةُ النَّادِي وَآسَادٌ إِذَا *** كَانَ القَنَا فِي يَوْمِ رَوْعٍ أَجَمَا(2)

53 هُمْ طَرَدُوا الإِمْلَاقَ عَنْ دِيَارِهِمْ *** وَأَمْطَرُوا فِي المُعْتَفِينَ النِّعَمَا(3)

54 دَعْ شَجَرَ القَاعِ لِمَنْ بِخَبْطِهِ *** يِخْبِطُ إِمَّا نَشَمًا أَوْ سَلَمَا(4)

55 فَمَا الفَتَى كُلُّ الفَتَى إِلَّا امْرُؤٌ *** زَمَّ خَيَاشِيمَ الهَوَى أَوْ خَطَمَا(5)

56 وَالرِّزْقُ يَأْتِيكَ ولَمْ تَبْسُطْ لَهُ *** كَفًّا وَلَمْ تَسْعَ إِلَيْهِ قَدَمَا

57 لَا نَزَلَ الرِّزْقُ عَلَى مُسْتَمْطِرٍ *** لِرِزْقِهِ مِنَ المَخَازِي دِيَمَا


1) . في (م): (ظمى) في موضع (طما). الشذاة: بَقِيَّة الْقُوَّة والشدة. (الوسيط 477/1).

2) . في (ص): العجز ناقص بسقوط (يوم)، وفي (س، م): (فِي الرَّوْعِ مِنْهُمْ أَجَمَا) بدل (في يوم روع أجما) الأجم: جمع الأجمة و هى غابة الأسد.

3) . في (م): (الأملاك) في موضع (الأملاق). وخَبَطَ الشَّجَرَةَ بالعَصا: شَدَّها ثمَّ ضَرَبَها بالعَصا ونَفَضَ وَرَقَها ليَعْلِفَها الإبِلِ والدَّوابِّ‌. (التاج 229/19)، والقَاعُ‌: أرْضٌ سَهْلَةٌ مُطْمَئِنَّةٌ واسِعَةٌ‌. (المصدر نفسه 103/22)، والنَّشَمُ‌: شَجَرٌ للقِسِيِّ تُتَّخَذُ مِنْهُ‌، وَهُوَ جَبَلِيٌّ من عُتُقِ العِيدَان. (المصدر نفسه 493/33)، والسَّلَم: شَجَر من العِضَاه. (المصدر نفسه 372/32).

4) . في (س، ص، م): (يخبطه) في موضع (بخبطه). وخَبَطَ الشَّجَرَةَ بالعَصا: شَدَّها ثمَّ ضَرَبَها بالعَصا ونَفَضَ وَرَقَها ليَعْلِفَها الإبِلِ والدَّوابِّ‌. (التاج 229/19)، والقَاعُ‌: أرْضٌ سَهْلَةٌ مُطْمَئِنَّةٌ واسِعَةٌ‌. (المصدر نفسه 103/22)، والنَّشَمُ‌: شَجَرٌ للقِسِيِّ تُتَّخَذُ مِنْهُ‌، وَهُوَ جَبَلِيٌّ من عُتُقِ العِيدَان. (المصدر نفسه 493/33)، والسَّلَم: شَجَر من العِضَاه. (المصدر نفسه 372/32).

5) . زَمَّه: شَدَّه، والزِّمام: الحبل الذي يُزَمُّ بِهِ‌. (المصدر نفسه 328/32)، والخَطْمُ من الدَّابَّةِ‌: مُقَدَّمُ أَنْفِها وفَمِها، وخطامُ الَبعِير: أَن يَأْخُذ حَبْلًا من لِيفٍ أَو شَعَر أَو كَتَّان فيُجْعَلَ فِي أَحَد طَرَفَيْه حَلْقة، ثُمَّ يُشَدُّ فِيهِ الطَّرفُ الآخر حَتَّى يَصِير كالحَلْقة، ثُمّ يُقَلِّدَ البَعِير، ثُمّ يُثَنِّيَ على مَخْطَّمِه، وَأما الَّذِي يُجْعَل فِي الأَنْف دَقِيقاً فَهُوَ الزِّمامُ‌. (التاج 114/32).

58 وَلَا ثَوَى اليُسْرُ بِدَارِ بَاخِلٍ *** مَتَى يُسَلْ بَذْلَ اليَسَارِ جَمْجَمَا(1)

59 وَلَا رَعَى اللهُ أَخَا مَكْرُمَةٍ *** أَوْسَعَهَا مِنْ بَعْدِ فَوتٍ نَتَمَا(2)

• يقال: انْتَتَم فُلانٌ عَلَيْنَا بقَوْلِ سُوءٍ‌، أي انْفَجَر بالقَوْلِ القَبِيحِ والسَّبِّ كَأَنَّه افْتَعَلَ مِنْ نَتَمَ‌. (المصدر نفسه 474/33).

1) . الجَمْجَمَةُ‌: أَن لَا يُبَيِّنَ كلامَهُ من غَيْرِ عِيٍّ‌. (التاج 425/31).

2) . في (س، ص، م): (ندما) بدل (نتما).

(346)

وَقَالَ - أَدَامَ اللهُ سُمُوَّهُ - يَرْثِي المَلِكَ مُعِزَّ الدِّينِ مُشَرَّفَ الدَّولَةِ بنَ بَهَاءِ الدَّولَةِ‌(1)

المنتظم 33/15-174، الكامل 661/7-688، تاريخ مختصر الدول 179-180، المختصر في أخبار البشر 151/2-155، العبر في خبر من غبر 226/2-230، تاريخ ابن الوردي 322/1-327، البداية والنهاية 497/15.

، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا وَيُعَرِّضُ بِحُقُوقِهِ الَّتِي مِنْ جُمْلَتِهَا أَنَّهُ أَنْفَذَ جَمِيْعَ غُلْمَانِ دَارِهِ الأَتْرَاكِ لِحفْظِ دَارِهِ‌، وَمَنْعِ العَيَّارِيْنَ مِنَ التَّعَرُّضِ لَهَا، فَأَقَامُوا مُدَّةً لِحِفْظِهَا و حِمَايَتِهَا، وَكَانَتْ وَفَاتُهُ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الأَوَّلِ مِنْ سَنَةِ سِتَّ عَشْرَةَ وَأَرْبَعِمِئَةٍ‌، وَ خُرُوجُ القَصِيدَةِ فِي جَمَادِى الأُولَى مِنْ سَنَةِ سَبعَ عَشرَةَ وَأَرْبَعِمِئَةٍ‌:

[الطويل]

1 أَلَا جَنِّبَا قَلْبِي الَّذِي لَا يُطِيْقُهُ *** وَقُولَا لَهُ إِذْ ضَلَّ‌: أَيْنَ طَريْقُهُ؟


1) . مشرف الدولة أبو علي بن بهاء الدولة: ولد الأمير أبو علي الحسين بن بهاء الدولة في يوم الاثنين التاسع من ذي الحجة، سنة (392 ه‍ -)، وفِي ذِي الْحِجَّةِ‌، سنة (411 ه‍ -)، عَظُمَ أَمْرُه وَخُوطِبَ بِأَمِيرِ الْأُمَرَاءِ‌، ولما فسد الْجُنْدَ وشَغَبُوا عَلَى أخيه سُلْطَانِ الدَّوْلَةِ‌، وَمَنَعُوهُ مِنَ الْحَرَكَةِ‌، استخلف مشرِّف الدولة على العراق، وسار إِلى الأهواز، فَمَلكِ مشرف الدولة العِرَاق، وَكَانَ كَثِيرَ الْخَيْرِ، قَلِيلَ الشَّرِّ، عَادِلًا، حَسَنَ السِّيرَةِ‌، وفِي رَبِيعٍ الْأَوَّلِ من سنة (416 ه‍ -)، تُوفِّيَ المَلِكُ مُشَرِّفُ الدَّوْلَةِ بِمَرَضٍ حَادٍّ، وَعُمْرُهُ ثَلَاثٌ وَعِشْرُونَ سَنَةً وَثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ، وَمُلْكُهُ خَمْس سِنِينَ وَخَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ يَوْمًا.

2 فَمَا الشَّوْقُ وَالأَشْجَانُ إِلَّا صَبُوحُهُ *** وَمَا الهَمُّ وَالأَحْزَانُ إِلَّا غُبُوقُهُ

3 فَإِنْ أَنْتُمَا لَمْ تُسْعِدَاهُ بِعَبرَةٍ *** فَلَا تُنكِرَا إِنْ سَحَّ بِالدَّمْعِ مُوقُهُ

4 طَوَى المَوْتُ أَهْلِي بَعْدَ طَيِّ أَصَادِقِي *** وَلَمَّا يُقِمْ مَنْ بَانَ عَنْهُ صَدِيقُهُ

5 فَثُكْلٌ عَلَى ثُكْلٍ وَرُزْءٌ يَسُوقُهُ *** إِلَى الكَبِدِ الحَرَّى عَلَيْهِ سَؤُوقُهُ

6 وَمَا المَرْءُ إِلَّا عُرْضَةٌ لِمُصِيبَةٍ *** فَطَورًا بَنُوهُ ثُمَّ طَوْرًا شَقِيقُهُ

7 وَمَا الدَّهْرُ إِلَّا تَرْحَةٌ بَعْدَ فَرْحَةٍ *** فَلَا كَانَ مِنْهُ بِرُّهُ وَعُقُوقُهُ

8 أَتَانِيَ فِي الطُّرَّاقِ مَا أَقْرَحَ الحَشَا *** وَكَمْ طَارِقٍ لِي لَا يُوَدُّ طُرُوقُهُ‌(1)

9 وَقَالُوا: مُعِزُّ الدِّينِ تَاهَ بِهِ الرَّدَى *** وَسُدَّ بِهِ فِي وَسْطِ قَاعٍ خُرُوقُهُ

10 فَأَلهَبَ حُزْنًا لَيْسَ يَخْبُو حَرِيقُهُ *** وَأَعْقَبَ سُكْرًا لَيْسَ يَصْحُو مُفِيقُهُ‌(2)

11 وَذَاكَ ذِهَابٌ لَيْسَ يَدْنُو إِيَابُهُ *** وَوَشْكُ غُروبٍ لَيْسَ يُرْجَى شُرُوقُهُ

12 كَأَنِّي - وَقَدْ فَارَقْتُهُ - شِعْبُ مَنْزِلٍ *** تَحَمَّلَ عَنْهُ - رَاغِمِينَ - فَرِيقُهُ

13 وَإِلَّا فَصَدْيَانٌ عَلَى ظَهْرِ قَفْرَةٍ *** وَمَا مَاؤُهُ إِلَّا السَّرَابُ وَرِيقُهُ‌(3)

14 فَدَعْ دَمْعَتِي تَجْرِي عَلَيْهِ فَإِنَّنِي *** شَرِيقٌ بِجَارِي مُقْلَتِي وَغَرِيقُهُ (4)

15 فَلَيْسَ الَّذِي تَجرِي بِهِ العَيْنُ مَاؤُهَا *** وَلَكِنَّهُ مَاءُ الحَيَاةِ أُريقُهُ

16 فَمَنْ لِسَرِيرِ المُلْكِ يَركَبُ مَتْنَهُ *** فَيَعْلُو بِهِ إشْرَاقُهُ وَسُمُوقُهُ؟!(5)


1) . في (ص، س): (من الطراق ما يقرح) بدل (في الطراق ما أقرح). الطَّارِقُ‌: الآتِي لَيلًا.

2) . في (د، س، ص): (خوفًا) بدل (حزنًا).

3) . في (ص): سقط حرف الواو (ما ماؤه). الصَّديَانُ‌: العَطشَانُ‌.

4) . هذا البيت لم يذكر في التحقيق السابق، علمًا أنه موجود في مخطوطات الديوان.

5) . في (د، س): (إشْرَافُهُ‌) بدل (إشْرَاقُهُ‌). السموق: الإرتفاع والعلو والسمو. (التاج 465/25).

17 وَمَنْ لِصَفِيْحِ الهِنْدِ يُنْثَرُ حَولَهُ *** فَدِيْغُ رُؤوسٍ فِي الوَغَى وَفَلِيْقُهُ؟!(1)

18 وَمَنْ لِلْقَنَا تَحْمَرُّ مِنهُ تَرَائِبٌ *** كَأَنَّ خَلُوقَ المُعْرِسَاتِ خُلُوقُهُ؟!(2)

19 وَمَنْ لِلْجِيَادِ الضُّمَّرِ القُوْدِ قَادَهَا *** إلَى مَوقِفٍ‌؛ دَحِضِ المَقَامِ زَلِيقُهُ؟!(3)

20 وَمَنْ يَحْمِلُ العِبءَ الرَّزِيْنَ تَكَرُّمًا *** إِذَا كَلَّ عَنْ حَمْلِ الثَّقِيلِ مُطِيقُهُ؟!

21 وَمَنْ لِثُغُورِ المُلْكِ يَرْتُقُ فَتْقَهَا *** إِذَا التَاثَ ثَغْرٌ أَوْ تَرَاءَتْ فُتُوقُهُ‌(4)

22 فَتًى كَانَ رَنَّاتُ السُّيُوفِ سَمَاعُهُ *** وَفَيْضُ نَجِيعِ الذَّابِلَاتِ رَحِيقُهُ

23 وَلَمْ نَلْقَهُ إِلَّا وَفَوْقَ فِقَارِهِ *** جَلِيلُ الَّذِي يَعْتَادُنَا وَدَقِيقُهُ‌(5)

24 وَقَدْ عَلِمَ الأَمْلَاكُ أَنَّكَ فُقْتَهُمْ *** وَإِلَّا فَقُلْ‌، مَنَ ذَا الَّذِي لَا تَفُوقُهُ؟!

25 فَإِنْ نَزَلُوا فِي الفَخْرِ هَضْبًا رَفِيعَةً *** فَمَنْزِلُكَ الأَعْلَى مِنَ الفَخْرِ نِيقُهُ‌(6)

26 وَأَنَّكَ مِنْ قَومٍ كَفَى الخَطْبَ بَأْسُهُمْ *** وَقَامَتْ بِهِمْ فِي مُعْظَمِ الأَمْرِ سُوقُهُ

27 إِذَا مَا جَرَى مِنْهُمْ كَرِيمٌ إِلَى نَدًى *** مَضَى لَمْ يَعُقْهُ دُونَهُ مَا يَعُوقُهُ‌


1) . فَدَغَهُ‌: شَدَخَهُ‌، وشَقَّه يَسِيرًا، ورَضَّهُ‌. (التاج 542/22).

2) . الخَلُوقُ‌: ضَرْبٌ من الطِّيبِ يُتَّخَذُ من الزَّعْفَرانِ وغيرِه، وتَغْلِبُ عَلَيْهِ الحُمْرَةُ والصُّفْرَةُ‌. (المصدر نفسه 256/25).

3) . القُودُ: الإِبل والدَّوَابِّ الطَّوِيلةُ الْعُنُق والظَّهرِ. (المصدر نفسه 80/9). والدَّحضُ‌: الزَّلِقُ‌. (المصدر نفسه 327/18).

4) . رتَق الفتقَ‌: سدَّه أو لحَمَه. (المعاصرة 855/2)، التاثَ‌: وَهَنَ‌. (التكملة 283/9).

5) . في (د، س): (تلفِهِ‌) بدل (نَلقَهُ‌). وفوق فقاره، أي ظهره، وهو مجاز يريد به تحمله الأمور الجسام عنهم.

6) . النِّيق: الطّويل من الجِبال. (التاج 444/26).

28 وَفِيهِمْ شِعَابُ المُلْكِ تَجري وَعِنْدَهُمْ *** إِذَا وَشَجَتْ أَغْصَانُهُ وَعُرُوقُهُ

29 وَإِنْ تَنْكُصِ الأَقدَامُ جُبنًا فَمَا لَهُمْ *** إِلَى المَجْدِ إِلَّا شَدُّهُ وَعَنِيقُهُ‌(1)

30 قَضَى اللهُ لِي مِنْ بَعْدِكَ الحُزْنَ وَالأَسَى *** وَلَيْسَ بِمَردُودٍ قَضَاءٌ يَسُوقُهُ

31 وَمَا كُنْتُ أَخْشَى أَنْ تَبِيتَ وَبَيْنَنَا *** بَعِيدُ المَدَى شَحْطُ المَزَارِ سَحِيقُهُ

32 وَأَنِّي مَوفُورٌ وَأَنْتَ مُحَمَّلٌ *** بِثِقْلِ الثَّرَى مَا لَا أَرَاكَ تُطِيقُهُ

33 يُفِيقُ الرِّجَالُ الشَّارِبُونَ مِنَ الكَرَى *** وَسُكْرُكَ مِنْ خَمْرِ الرَّدَى لَا تُفِيقُهُ

34 وَلِمْ لَا أَقِيكَ السُّوءَ يَومًا وَطَالَمَا *** وَقَيْتَ مِنَ الأَمْرِ الذُّعَافِ مَذُوقُهُ

35 وَلَمَّا عَرَانِي مَا عَرَانِي وَالتَوَى *** عَلَيَّ أَخٌ فِيمَا عَرَا وَشَقِيقُهُ

36 تَشَمَّرتَ لِي حَتَّى أَضَاءَ ظَلَامُهُ *** وَطَاوَعَ عَاصِيهِ وَأَرْحَبَ ضِيقُهُ

37 فَإِنْ تَمضِ فَالأَنوَاءُ تَمضِي وَإِنْ تَغِبْ *** فَقَدْ غَابَ عَنَّا مِنْ زَمَانٍ أَنِيقُهُ‌(2)

38 وَإِنْ تَعْرَ مَنَّا اليَوْمَ فَالغُصْنُ يَغْتَدِي *** وَرِيقًا زَمَانًا ثُمَّ يَعْرَى وَرِيقُهُ

39 فَمَا لِفُؤَادِي بَعْدَ يَومِكَ بَهْجَةٌ *** وَلَا شَاقَ قَلْبِي بَعْدَهُ مَا يَشُوقُهُ

40 وَلَا لِسُلُوٍّ خَطْرَةٌ فِي جَوَانِحِي *** وَلَا لِجُفُونِي طَعْمُ يَومٍ أَذُوقُهُ

41 فَإِنْ رُمْتَ يَومًا سَلْوَةً عَنَّفَتْ بِهَا *** وَمَا ظَلَمت آلَاؤُهُ وَحُقُوقُهُ (3)

**. هذا البيت موجود في (ي)، وسقط من (د، س، ص) ولم يذكر في التحقيق السابق.

42 سَلَامٌ عَلَى قَبْرٍ حَلَلْتَ تُرَابَهُ *** وَهَبَّ عَلَيْهِ مِنْ نَسِيْمٍ رَقِيقُهُ‌


1) . نَكَصَ عَن الأَمْرِ: تَكَأْكأَ عَنْه وأَحْجَمَ وانْقَدَعَ‌. (التاج 190/18)، والشَّدُّ: الحُضْر والعَدْوُ. (المصدر نفسه 240/8)، وسَيْرٌ عَنيقٌ‌: سريعٌ‌. (المصدر نفسه 222/26).

2) . الأنواء: الأمطار، و أصلها مساقط النجوم المشعرة بنزول المطر.

3) . هذا البيت موجود في (ي)، وسقط من (د، س، ص) ولم يذكر في التحقيق السابق.

43 وَلَا فَاتَ مَطْلُولَ الثَّرَى وَرُعُودُهُ *** زَوَائِرُ لَا يَغْسِلْنَهُ وَبُرُوقُهُ **

44 وَمِنْ حَولِهِ وَشْيُ الإيَاضِ مُنَشَّرٌ *** وَفِيهِ مِنَ المِسْكِ الذَّكِيِّ فَتِيقُهُ‌(1)

• الإياض: الغدران. (التاج 86/37).

45 وإنْ ضَاقَتِ‌....................... *** ......................... مضيقه(2)

فإن ضاقت الأرض الفضا بعد فقده فقد وسعته تربة لا تضيقه

مررنا عليه منشئين لقبره غمام دموع والحنين يسوقه

46 مَرَرْنَا عَلَيْهِ‌..................... *** ...................... تُعْقَرُ نُوقُهُ

47 وَمِنْ قِلَّةِ الإِنصَافِ عَيْشِي بَعْدَهُ *** وَفِي الكَفِّ مِنِّي لَوْ أَرَدْتُ لُحُوقُهُ‌


1) . في (د، س، ص): (الرياض) بدل (الإياض).

2) . هَذَا البَيتُ وَالَّذِي بَعدَهُ غَيرُ وَاضِحَينِ فِي (ي)، وَفِي (ص) رُسِمَتْ الكَلِمَتَانِ الأَوَّلِيَّتَانِ مِنَ البَيتَينِ فَقَطْ وَتُرِكَ البَاقِي بَيَاضًا، أَمَّا فِي (د، س) فَمَا وُضِعَ فِيهِمَا لَيسَ لَهُ عَلَاقةٌ بِبَيتَي الشَّاعِرِ:

(347)

وَقَالَ (......)(1)وَكَتَبَ بِهَا إِلَى الأَجَلِّ سَعدِ الأَئِمَّةِ أَبِي القَاسِمِ - أَدَامَ اللهُ تَأيِيدَهُ - حِينَ بَلَغَهُ مَوتُ ابنِهِ أَبِي مُحَمَّدٍ مُعْتَمَدِ الحَضْرَةِ يُعَزِّيهِ عَنهُ‌، وَذَلِكَ فِي صَفَرَ سَنَةَ سَبعَ عَشْرَةَ وَأَرْبَعِمِئَةٍ‌:

[البسيط]

1 هَذِي المُصِيبَةُ مَا أَبْقَتْ لَنَا أَبَدَا *** صَبْرًا عَلَيْهَا وَلَا خَلَّتْ لَنَا جَلَدَا

2 جَاءَتْ وَلَا هَمَّ فِي قَلْبِي وَلَا كَمَدٌ *** فَلَمْ تَدَعْ فِيهِ إِلَّا الهَمَّ وَالكَمَدَا

3 يَا سَعْدَنَا لَمْ يَجِدْ فِيكَ الزَّمَانُ - وَقَدْ *** بَلَاكَ - مَوْضِعَ إِخْشَاعٍ وَقَدْ وَجَدَا(2)

4 انْظُرْ إِلَى الدَّهْرِ لَمَّا أَنْ أَلَمّ َبِنَا *** مِنْ أَيِّ بَابٍ إِلَى مَكرُوهِنَا قَصَدَا

5 جَبَّ السَّنَامَ الَّذِي كُنَّا نَصُولُ بِهِ *** فَمَا أَفَادَ بِأَنْ أَبْقَى شَوًى وَيَدَا(3)

6 أَمْسِكْ‌، فَأَخْرَسُ مَنْ نَاجَيتَهُ قَدَرٌ *** يَومًا، وَأَفْرَسُ مَنْ حَاذَرْتَ مِنهُ رَدَى(4)

7 وَالمَوْتُ إِنْ لَمْ يَزُرْ يَومًا فَفِي غَدِهِ *** وَالمَرْءُ إِنْ لَمْ يَرُحْ سَعْيًا إِلَيْهِ غَدَا

8 لَوْ يَسْتَطِيْعُ الَّذِي يَهوَى البَقَاءَ لَهُ *** فِدَاءَهُ بِالَّتِي فِي جَنْبِهِ لَفَدَى


1) . في (ي) كلمات غير واضحة.

2) . في (ي) بعد هذا البيت بيت مطموس، وفي (ص) ترك موضعه بياضا، وفي (س) لم يشر إليه.

3) . جب السنام: مجاز يراد به هلاك رئيس القوم وهو هنا المرثي، والشوى: الأطراف.

4) . في (د، س): (أَنْكَى بِأَفْرَس) بدل (أمسك فأخرس)، و (جار) بدل (يوما).

9 وَلَو أَطَاقَ الَّذِي قِيدَتْ مَشَافِرُهُ *** إِلَى وُرُودِ حِيَاضِ المَوْتِ مَاوَرَدَا(1)

10 وَمَا أَرَى الصَّبْرَ لِي رَأيًا فَأَسْأَلَهُ *** وَالقَصْدُ يُغْرِي بِهِ مَنْ كَانَ مُقْتَصِدَا(2)

11 وَلَسْتُ أَرْضَى لَهُ قَولًا وَفِي كَبِدِي *** جَمْرُ المُصِيْبَةِ مَا أَغْضَى وَلَا خَمَدَا

12 فَإِنْ أَفَقْتُ فَعِنْدِي كُلُّ قَافِيَةٍ *** تَتْرَى وَقَدْ ضَمِنَ الإنْجَازَ مَنْ وَعَدَا


1) . في (س): (أطاف) بدل (أطاق)، والبيت مجاز يريد أن الأمر لوكان بيد الإنسان لما مات.

2) . القَصدُ: الرُّشْدُ.

(348)

وَقَالَ - أَدَامَ اللهُ عُلُوَّهُ - وَقَدْ كَتَبَ إِلَيهِ الشَّريفُ زَينُ القُضَاةِ أَبُو الفَضْلِ الرَّشِيدِيُّ‌(1)رَسولُ يَمِينِ الدَّوْلَةِ - رَضِيَ اللهُ عَنهُ - وَأَيَّدَ رَسُولَهُ شِعرًا يُهَنِّئُهُ فِيهِ بَعَودِهِ إِلَى دَارِهِ وَتَشْريفِ الحَضْرَةِ النَّبَويِّةِ المُقَدَّسَةِ - أَدَامَ اللهُ سُلطَانَهَا - لَهُ مِنْ مَلابِسِهَا بِأَجْلِّ خِلْعَةٍ وَأَفْخَرِهَا، وَمَا خَرَجَ مِنْ عَالِي تَوقِيعِهَا إِلَى جَمَاعَةِ الأَصْفَهسلَاريَّةِ وَوُجُوهِ العَسْكَرِ - أَدَامَ اللهُ تَأيِيدَهُمْ - وَقَدْ اجْتَمَعُوا فِي بَيتِ النَّوبَةِ سَائِلِينَ فِي عَودِهِ إلَى دَارِهِ‌، وَمُتَأَهِبِينَ لِلْمَسِيرِ فِي صُحْبَتِهِ بِمَا يَتَضَمَّنُ ذِكْرَهُ بِأَجْمَلِ ذِكْرٍ وَأَفْخَمِهِ وَأَدَلِّهِ عَلَى اخْتِصَاصِهِ بِالخِدْمَةِ الشَّرِيفَةِ وَلُطْفِ مَحلِّهِ مِنَ العِنَايَةِ الكَريمَةِ مِمَّا سَارَتْ بِهِ الرُّكْبَانُ وَتَدَاوَلَتْهُ الرُّوَاةُ‌، وَتَنَاقَلَتهُ الشِّفَاهُ‌، وَسُئِلَ فِيمَا كَتَبَ بِهِ أَنْ يُجِيبَهُ عَنهُ بِنَظْمٍ فَأَجَابَهُ إلَى ذَلِكَ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الأَوَّلِ مِن سَنَةِ سَبعَ عَشْرَةَ وَأَرْبَعِمِئَةٍ‌:

[المتقارب]

1 أَتَتْنِي كَمَا بَلَغَتْ مُنْيَةٌ *** وَ أَدْرَكَ مَنْ طَلَبَ الثَّأْرَ ثَارَا(2)


1) . أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الله بنِ مُحَمَّدِ بنِ هَارُون أَبُو الفَضْلِ القَاضِي الهَاشِمِيُّ الرَّشِيدِيُّ مِن وُلدِ الرَّشِيدِ مَرُوروذِيُّ (نسبة إلى مرو روذ)، الأصْلِ وَلِيَ القَضَاءَ بِسِجْستَانَ وَسَمِعَ مِنْ أَبِي أَحمَدَ الغطريْفِي وَغَيرِهِ‌. تُوُفّي أَبُو الفَضلِ الرَّشِيْدِي فِي حُدُودِ سَنَةِ سَبعٍ أَو ثَمانٍ وَثَلاثِينَ وَأَربَعمِئَةٍ بِنَوَاحِي بُسْت. ينظر: المؤتلف والمختلف 69، تأريخ بغداد 254/5، والأنساب المتفقة 62، والأنساب للسمعاني: 130/6، والمنتظم 309/15.

2) . في (د، س): (وأدركت) بدل (وأدرك).

2 قَوَافِيَ مَا كُنَّ إِلَّا الغَمَامَ *** سَقَى بَعْدَ غُلَّتِهِنَّ الدِّيَارَا(1)

3 إذَا مَا نُقَدْنَ وُجِدْنَ النُّضَارَ *** وَإِمَّا كُرِعْنَ حُسِبْنَ العُقَارَا(2)

4 وَهَنَّأْتَنِي بِأَيَادِي الإِمَامِ *** كَسَوْنَ الجَمَالَ وَحُزْنَ الفِخَارَا

5 لَبِسْتُ بِهِنَّ عَلَى مَفْرِقَيْ‍ - *** - ‍يَ تَاجًا وَفِي مِعْصَمِيَّ السِّوَارَا(3)

6 وَلَوْ شِئْتُ - لَمَّا تَيَسَّرْنَ لِي - *** لَنَالَتْ يَدَايَ المُحِيطَ المُدَارَا

7 وَمَا كُنَّ إِلَّا لِشَكٍّ يَقِينًا، *** وَلَبْسٍ جَلَاءً‌، وَلَيْلٍ نَهَارَا(4)

8 وَلِمْ لَا أَصُولُ وَقَدْ صَارَ لِي *** شِعَارُ إِمَامِ البَرايَا شِعَارَا؟!

9 وَلَمَّا تَعَلَّقَ زَينُ القُضَا *** ةِ قَلْبِيْ وَصَارَ لِمَثوَايَ جَارَا

10 غَفَرْتُ لَهُ هَفَوَاتِ الزَّمَانِ *** وَكُنَّ الكِبَارَ فَعُدْنَ الصِّغَارَا(5)

11 وَلَبَّاهُ مِنِّي الإِخَاءُ الصَّرِيْ‍ - *** - حُ حِيْنَ دَعَا أَوْ إِلَيْهِ أَشَارَا

12 فَإِنْ تَفْتَخِرْ بِأَبِيكَ (الرَّشِيدِ) *** مَلَأتَ لَنَا الخَافِقَينِ افْتِخَارَا

13 وَإِنَّكَ مِنْ مَعْشَرٍ خُوِّلُوا *** مِنَ المَأثُرَاتِ الضِّخَامِ الكِبَارَا

14 يَسُودُ وَلِيدُهُمُ الأَشْيَبِينَ *** وَيُعْطَونَ فِي المُعْضِلَاتِ الخَيَارَا

15 تَمَازَجَ مَا بَيْنَنَا بِالوِدَادِ *** وَعَانَقَ مِنَّا النِّجَارُ النِّجَارَا

16 وَنَحْنُ جَمِيْعًا عَلَى الكَاشِحِينَ *** فَكُنْتَ السِّنَانَ وَكنْتُ الغِرَارَا


1) . الغُلَّة: شِدَّةُ العطَش. (التاج 114/30).

2) . النَّقْدُ: تَمْيِيزُ الدَّارهِمِ‌. (التاج 230/9).

3) . في (د، س): (سوارا) بدل (السوارا). المَفْرِقُ‌: وسَطُ الرّأْسِ‌، وَهُوَ الَّذِي يُفْرَقُ فِيهِ الشَّعر.

4) . اللَّبسُ‌: عَدَمُ الوضُوحِ والإختلاط في الأمر. (الصحاح 973/3).

5) . في (د، س): (فصرن) بدل (فعدن).

17 فَخُذْهَا تَطُولُ قِنَانَ الجِبَالِ *** وَإِنْ كُنَّ لِلشُّغْلِ عَنْهَا قِصَارَا

18 وَلَا زِلْتُ فِيكَ طَوَالَ الزَّمَا *** نِ أُعْطَى المُرَادَ وَأُكْفَى الحَذَارَا(1)


1) . طَوَالَ الزَّمَان: طُوله، مَداه، مُدَّتُه. (المعاصرة 1462/2).

(349)

وَقَالَ - أَدَامَ اللهُ نِعْمَتَهُ - عُقَيْبَ اجْتِمَاعِهِ مَعَ السَّيِّدِ الأَجَلِّ عِزِّ الأَئِمَّةِ أَبِي سَعدٍ أَحْمدَ بنِ حَمزَةَ ابنِ إبرَاهِيمَ - أَدَامَ اللهُ تَأيِيدَهُ - فِي الدَّارِ العَزِيزَةِ - حَرَسَ اللهُ سُلْطَانَهَا - لَمَّا انْتَقَلَ إِلَيهَا فِي فِتْنَةِ الكَرْخِ‌(1)، مُسْتَوْحِشًا لِفِرَاقِهِ وَمُخْبِرًا عَمَّا كَانَ عَلَيهِ مِنَ الأُنْسِ بِمُجَاوَرَتِهِ وَمُطَاوَلَتِهِ وَمُعَدِّدًا مَا


1) . حَدَّثَتنَا كُتُبُ التَّأريخِ عَنْ حَرَكَةِ الفُتُوَّةِ أَو العَيَّارين أَو الشّطَّارِ أو الرُّعَاعِ وَالأوبَاشِ و الطَّرَّارِينَ‌، أَنَّ أَوَّلَ ظُهُورِهَا كَانَ فِي نِهَايَةِ القَرنِ الثَّانِي مِنَ الهِجْرَةِ‌؛ ذَلِكَ فِي فِتنَةِ الأَمِينِ وَالمَأمُونِ‌؛ وَمُحَاصَرَةِ طَاهِرِ بنِ الحُسَينِ قَائِدِ المَأمُونِ لِبغدَادَ، وَاسْتَمَرَّتْ هَذِهِ الجَمَاعَاتَ المَارِقَةُ بِالظُّهُورِ وَالإخْتِبَاءِ أَو بِالثَّورَةِ وَالهُدُوءِ حَتَّى أَوَاخِرِ القَرنِ السَّادِسِ الهِجْرِيّ‌؛ إذِ اسْتَطَاعَ الخَلِيفةُ النَّاصِرُ لِدِينِ الله العَبَّاسِيُّ بَعدَ إخْرَاجِ السَّلَاجِقَةِ مِن بَغدَادَ سَنةَ 575 ه‍ - / 1184 م أَنْ يُنَظِّمَ حَرَكَةَ الفُتُوَّةِ وَوَضَعَ لَهَا القَوَانِينَ وَالضَّوَابِطَ مَمَّا جَعَلَهَا حَرَكةً تَدعَمُ السُّلطَةَ وَتَعمَلُ عَلَى تَقوِيَتِهَا وَلَيسَ العَكس كَمَا كَانَت دَائِمًا مُنذُ ظُهُورِهَا. وَفِي القَرنِ الخَامِسِ الهِجرِيِّ وَفِي عَهدِ الحُكُومَةِ البُوَيهِيَّةِ طَغَى أَمرُ العَيَّارينَ وَاسْتَفحَلَ شَرُّهُمْ وَكَثُرَت اعْتِدَاءَ‌اتُهُم عَلَى النَّاسِ‌، وَ خَاصَّةً الأغنِياءَ مِنهُم. فَفِي سَنةِ 416 ه‍ - / 1025 م أَزْهَقُوا النَّفُوسَ وَنَهبُوا الأَموَالَ وَفَعَلوا مَا أَرَادُوا وَأَحرَقُوا الكَرخَ‌، و بَضِمْنِهَا دَارُ الشَّريفِ المُرتَضَى عَلَى نَهرِ الصَّرَاةَ‌، حَتَّى كَانُوا يَكبِسُونَ الدُّورَ لَيلًا وَنَهارًا وَلَا يَجِدُ المُستَغِيثُ مُغِيثًا، وَقَد امْتَدَّ شَرُّهُمْ إلَى رِجَالِ الحُكُومَةِ وَانْبَسَطوا عَلَى الأتَرَاكِ وَخَرجَ أَصْحَابِ الشّرطةِ مِنَ البَلَدِ خَوفًا مِنهُم وَقَتَلوا كَثيرًا مِن المتَّصِلِينَ بِهِم، وَاستَمَرَّت أعمَالُهُم تِلكَ فِي سنة 417 ه‍ - / 1026 م أَيضًا حَتَّى اضْطَّرَ النَّاسَ إلى إقَامَةِ الأبوَابِ عَلَى الدُّرُوبِ صَدًّا لِهَجَمَاتِهِم فَلَم تُغْنِهِم شَيئًا، وَخَاصَّةً بَعدَ أَن انهَزَم الجُندُ أمَامَ هَجَماتِهِم، كَما هَجَمُوا عَلَى أَهلِ الكَرخِ وَأَحرَقوا المَحَالَّ‌، وَكَبَسوا الكَرخَ فَأخَذوا شَيئًا كَثِيرًا مِن مَحلَّةِ القَطِيعَةِ وَ دَربِ خَلَفٍ‌، وَنَهبُوا الثِّيابَ مِنْ جَامِعِ الرُّصَافَةِ‌. ينظر: المنتظم 171/15، والعبر في خبر من غبر 230/2، وتأريخ الاسلام 1/5، ومرآة الجنان 23/3، والبداية والنهاية 23/12، وشذرات الذهب 81/5، 656/11.

رَشَّحَهُ اللهُ تَعَالَى مِنْ هَذَا البَيتِ الكَريمِ وَبَينَهُ مِنَ المُصَافَاةِ وَالوُدِّ وَالحُقُوقِ وَذَلِكَ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الآخِرِ فِي سَنَةِ سَبعَ عَشرَةَ وَأَرْبَعِمِئَةٍ‌:(1)

[الخفيف]

1 لَيْسَ لِلْقَلْبِ فِي السُّلُوِّ نَصِيبُ *** يَومَ رُحْنَا وَالبَيْنُ مِنَّا رَقِيبُ

2 وَدَّعَتْنِي وَزَادُهَا طَرَبُ اللَّهْ‍ - *** - وِ وَزَادِي تَلَهُّفٌ وَنَحِيبُ

3 وَرَأَتْنِي أَذْرِي الدُّمُوعَ فَقَالَتْ‌: *** أَبُكَاءٌ أَرَاهُ أَمْ شُؤْبُوبُ؟!(2)

4 إِنَّمَا البَيْنُ لِلْبُدُورِ المُنِيرَا *** تِ كُسُوفٌ وَلِلشِّمُوسِ غُرُوبُ

5 وَالنَّوَى كَالرَّدَى، وَفَقْدٌ كَفَقْدٍ *** غَيْرَ أَنْ غَائِبَ الرَّدَى لَا يَؤُوبُ

6 وَلَقَدْ قُلْتُ لِلْمَلِيحَةِ وَالرَّأ *** سُ بِصِبْغِ المَشِيبِ ظُلمًا خَضِيبُ

7 لَا تَرِيهِ مُجَانِبًا لِلتَّصَابِي *** لَيْسَ بِدْعًا صَبَابَةٌ وَمَشِيبُ

8 قُلْ لِمَنْ حَلَّ فِي الفُؤَادِ وَهَلْ يَسْ‍ - *** - كُنُ سِرَّ القُلُوبِ إِلَّا الحَبِيبُ‌(3)

9 أَيْنَ أَيَّامُنَا اللَّوَاتِي تَقَضَّيْ‍ - *** - نَ وَفِي القَلْبِ بَعْدَهُنَّ نُدُوبُ

10 وَاجْتِمَاعٌ نَمْحُو بِهِ أَثَرَ الهَمْ‍ - *** - مِ وَيَحْلُو مَذَاقُهُ وَيَطِيبُ

11 تَشْمَئِزُّ الأَحْزَانُ مِنْهُ وَتَزْوَرْ *** رُ إِذَا قَارَبَتْهُ عَنهُ الكُرُوبُ

12 قُمْ بِنَا نَشْكُرُ الزَّمَانَ فَلَمْ يَبْ‍ - *** - قَ لَنَا فِي الزَّمَانِ إِلَّا العَجِيبُ

13 ظُلُماتٌ مُسْوَدَّةٌ وَأُمُورٌ *** مُشْكِلَاتٌ يَحَارُ فِيهَا اللَّبِيبُ‌


1) . التخريج: الشهاب 114، البيتان 6، 7.

2) . الشُّؤبُوبُ‌: الدَّفْعَةُ مِنَ المَطَرِ.

3) . في (د، س): (حب الفؤاد) بدل (سر القلوب).

14 وَشُؤُونٌ تَبْيَضُّ مِنْهَا شُؤُونٌ *** وَانْقِلَابٌ تَسْوَدُّ مِنْهُ قُلُوبُ‌(1)

15 وَأَرَاهَا بِالظَّنِّ كَالجَمْرَةِ الحَمْ‍ - *** - رَاءِ أَذْكَى لَهَا الأُوَارَ مُذِيبُ

16 وَوَشِيكًا يَكُونُ ذَاكَ فَمَا بَعْ‍ - *** دَ شَرَارِ الزِّنَادِ إِلَّا اللَّهِيبُ

17 وَكَأَنِّي بِهَا مُعَرَّقَةُ الأَوْ *** صَالِ قَدْ شَفَّهَا السُّرَى وَالدُّؤُوبُ

18 وَعَلَيْهِنَّ كُلُّ أَرْوَعَ لَا يُؤْ *** وِيهِ إِلَّا التَّخْيِيمُ وَالتَّطْنِيبُ‌(2)

19 إِنْ عَنَتْ أَزْمَةٌ فَكَفٌّ وَهُوبٌ *** أَوْ عَرَتْ خِشْيَةٌ فَنَصْلٌ ضَرُوبُ

20 وَرِجَالٌ شُمُّ العَرَانِينِ وَثَّا *** بُونَ نَحْوَ الرَّدَى شَبَابٌ وَشِيبُ

21 أَيْنَمَا ضَارَبُوا، فَهَامٌ فَلِيقٌ *** وَنَجِيعٌ مِنَ الكُمَاةِ صَبِيبُ

22 لَيْسَ مِنْهُمْ إِلَّا الغَلُوبُ وَمَا فِيْ‍ - *** - هِمْ مَدَى الدَّهْرِ كُلِّهِ مَغْلُوبُ

23 أَنْتَ عِزٌّ لِنَا فَإِنْ قِيلَ‌: فِي غَيْ‍ - *** - رِكَ هَذَا، فَالقَوْلُ قَوْلٌ كَذُوبُ

24 وَإِذَا مُيِّزَتْ سَجَايَا أُنَاسٍ *** بَانَ عُودٌ مُسْتَخْوَرٌ وَصَلِيبُ‌(3)

25 وَلَبَيْتٌ حَلَلْتَ لَمْ يُرَ فِيهِ *** قَطُّ إِلَّا نَجَابَةٌ وَنَجِيبُ

26 وَوَلُوعٌ بِطَيِّبِ الذِّكْرِ لَا يُرْ *** ضِيهِ فِيهِ التَّجْهِيرُ وَالتَّأْوِيبُ‌(4)

27 إِنَّ آلَ الأَجِلِّ آلِي وَشَعْبِي *** مِنْهُمُ يَومَ تَسْتَبِينُ الشُّعُوبُ

28 وَهُمُ أُسْرَتِي وَمِنْ سِرِّ قَوْمِي *** بِالمَوَدَّاتِ وَالصَّدِيقُ نَسِيبُ‌(5)


1) . الشُّؤُونُ الأُولَى: الأَحوَالُ‌، وَالثَّانِيةُ‌: يَقصُدُ بِهَا العُيونَ وَإن كَانَت هِي مَجارِي الدُّمُوعِ‌.

2) . في (د، س، ص): (لا يرويه) بدل (لا يؤويه). الأروع: الرائع، الحسن المنظر، والتَّطنِيبُ و التخييم واحد، فالطنب الحبل الذى تشد به الخيمة.

3) . في (د، س): (عود رخو وعود صليب) بدل (عود مستخور وصليب).

4) . التأويب: الإعادة، من آبَ يؤوب إذا عاد ورجع. (التاج 37/2).

5) . في (د، س، ص): (مُوسَى) بدل (قَومِي).

29 وَإِذَا حُصِّلَ الوِدَادُ تَدَانَى *** ذُو بِعَادٍ وَبَانَ عَنْكَ القَرِيبُ

30 قَارَعُوا عَنِّي الخُطُوبَ وَقَدْ هَمْ‍ - *** - مَتْ وَكَادَتْ تَجْنِي عَلَيَّ الخُطُوبُ

31 وَتَلَافَوا جَرَائِرَ الدَّهْرِ حَتَّى *** مَا لِدَهْرٍ بِهِمْ إِليَّ ذُنُوبُ‌(1)

32 كَمْ لَهُمْ دُونَ نُصْرَتِي نَهَضَاتٌ *** وَمَقَامٌ ضَنْكٌ وَيَومٌ عَصِيبُ

33 وَعُصُوفٌ يُكِنُّنِي وَرُكُودٌ *** وَمَجِيءٌ يُجِنُّنِي وَذُهُوبُ‌(2)

34 وَدِفَاعٌ عَنِّيَ العِدَى وَنِزَاعٌ *** أَرْتَضِيهِ وَهُدْنَةٌ وَحُرُوبُ

35 لَسْتُ أَنْسَى حُقُوقَكُمْ عِنْدِيَ البِيْ‍ - *** - ضَ إذَا كَانَ فِي الزَّمَانِ الشُّحُوبُ‌(3)

36 وَاعْتِصَامِي بِكُمْ وَأَنْتُمْ لِرَحْلِي *** حَرَمٌ آمِنٌ وَوَادٍ خَصِيبُ

37 كَمْ فَرَجْتُمُ مِنْ ضَيْقَةٍ وَكَشَفْتُمْ *** كُرَبًا لَا يُطِيقُهَا المَكْرُوبُ

38 وَتَخَلَّصْتُمُ ثَرَاءَ رِجَالٍ *** مِنْ يَدِ الفَقْرِ، وَالبَلَاءُ يَصُوبُ‌(4)

39 لَا مَشَتْ فِي دِيَارِكُمُ نُوَبُ الدَّهْرِ *** وَلَا ارْتِبْتُمْ بِشَيءٍ يُرِيبُ

40 وَإِذَا خِيفَتِ الغُيُوبُ فَلَا خِيْ‍ - *** - فَتْ عَلَيْكُمْ مَدَى الزَّمَانِ الغُيُوبُ

41 وَفَدَاكُمْ مِنَ الأَذَاةِ رِجَالٌ *** دَنِسَاتٌ ذُيُولُهُمْ وَالجُيُوبُ

42 كُلَّمَا أَخْفَتِ السُّعُودُ عُيُوبًا *** مِنْهُمُ اسْتَيْقَظَتْ وَلَاحَتْ عُيوبُ‌


1) . الجَرَائِرُ: الذُّنُوبُ‌، والجنايات. (المعاصرة 363/1).

2) . كَنَّهُ‌: أَي سَتَرَهُ‌. (التاج 64/36)

3) . الحُقُوقُ البِيضُ كَالأَيادِي البِيضِ‌: هِيَ أَفعَالُ الخَيرِ وَالمَوَاقِفُ الحَمِيدَةُ‌، وَأَرَادَ بِالشُّحُوبِ‌: قِلَّةَ المَعرُوفِ‌.

4) . تَخَلَّصْتُم: خَلَّصتُم أَو أَنقَذتُم.

(350)

وَقَالَ - أَدَامَ اللهُ سُمُوَّهُ - يَفْتَخِرُ:

[الطويل]

1 دَعِي مَنْظَرِي إنْ لَمْ يَكُنْ لَكِ رَائِقَا *** وَلَا تَنْظُرِي إِلَّا إِلَى حُسْنِ مَخْبَرِي(1)

2 فَإِنِّي - وَخَيْرُ القَوْلِ مَا كَانَ صَادِقًا - *** لَدَى الفَخْرِ سَبَّاقٌ إِلَى كُلِّ مَفْخَرِ

3 أُعَرِّسُ فِي دَارِ الحِفَاظِ وَإِنْ نَأَى *** وَشَمَّرَ عَنْهَا كُلُّ مَاضٍ مُشَمِّرِ(2)

4 وَإِنْ حَالَ قَوْمٌ عَنْ هُدًى وَتَغَيَّرُوا *** فَإِنِّي بِسَمْتِ القَصْدِ لَمْ أَتَغَيَّرِ(3)

5 وَأَعْلَمُ أَنَّ الدَّهْرَ يَعْبَثُ صَرفُهُ *** بِمَا شَاءَ مِنْ مَالِ البَخِيلِ المُقَتِّرِ

6 وَإِنَّ الرَّدَى دَيْنٌ عَلَينَا قَضَاؤُهُ *** فَبَيْنَ مُسَقَّى كَأْسَهُ وَمُؤَخَّرِ

7 وَلَيْسَ كَقَوْمِي فِي نَدًى وَسَمَاحَةٍ‌، *** وَلَا مَعْشَرٌ فِي يَوْمِ رَوْعٍ كَمَعْشَرِي

8 هُمُ ضَرَبُوا لِلطَّارِقِينَ خِيَامَهُمْ *** وَهُمْ رَفَعُوا النِّيرَانَ لِلمُتَنَوِّرِ

9 وَهُمْ كَشَفُوا يَوْمَ الوَغَى طَخَيَاتِهِ *** بِكُلِّ طَوِيلِ السَّاعِدَيْنِ عَشَنْزَرِ(4)


1) . في (د، س، ص): (أكن) بدل (يكن)، (رائعا) بدل (رائق).

2) . أُعَرِّسُ في دار الحفاظ، مجاز يقصد منه أنه ملتزم بعهده وذمامه في كل الأحول وإن لم يلتزم الآخرون بذلك، والماضي: الرجل العزوم، و المشمر: الجاد في الأمر.

3) . السَّمْتُ‌: الطَّرِيقُ‌. (التاج 566/4)، والقَصْدُ: استقامَةُ الطَّرِيقِ‌. (المصدر نفسه 35/9).

4) . الطَّخْيَةُ‌: الظُّلْمَةُ‌. (التاج 486/38)، العَشَنْزَرُ: الشَّدِيدُ. (المصدر نفسه 59/13).

10 فِإنْ كُنْتِ لَا تَدرِينَ بَأْسِي وَنَجْدَتِي *** فَقُومِي اسْأَلِي عَنْ نَجْدَتِي كُلَّ عِثْيَرِ(1)

11 وَكُلَّ صَفِيحٍ بِالضِّرَابِ مُثَلَّمٍ *** وَكُلَّ وَشِيْجٍ بِالطِّعَانِ مُكَسَّرِ(2)

12 وَأَيْنَ مُقَامِي - إِنْ جَهَلْتِ إِقَامَتِي - *** وَجَدَّكِ إِلَّا فِي قَطَا كُلِّ ضُمَّرِ(3)

13 عَذِلْتِ عَلَى تَبْذِيرِ مَالِي وَهَلْ هَوًى *** تَجَمَّعَ إِلَّا لِلجَوَادِ المُبَذِّرِ؟!

14 أُفَرِّقُهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ حَالَ دُونَهُ *** رَحِيْلِيَ عَنهُ بِالحِمَامِ المُقَدَّرِ

15 وَمِنْ قَبْلِ أَنْ أُدْلَى بِمَلْسَاءَ قَفْرَةٍ *** إِلَى جَدَثٍ ضَنْكِ الجَوَانِبِ أَغْبَرِ

16 مَضَى (قَيْصَرٌ) مِنْ بَعْدِ (كِسْرَىَ‌) وَخَلَّيَا التْ‍ - *** - تَلَاعُبَ فِي أَمْوَالِ (كِسْرَى) وَ (قَيْصَرِ)

17 وَجَالَ الرَّدَى فِي دُورِ (آلِ مُحَرِّقٍ‌) *** وَزَالَ بِأَجْبَالٍ ل‍ - (أَبْنَاءِ مُنْذِرِ)(4)

•

مُحَرِّقُ بنُ عَمرٍو: بَطنٌ مِن غَسَّانَ مِنَ الأُزْدِ، مِنَ القَحَطانِيَّةِ‌، وَهُم مُلوكُ الحِيرَةِ‌: بَنو مُحرِّقٍ ابنِ عَمرٍو مِزيقِيَاءَ ابنِ عَامِرٍ مَاءِ السَّماءِ بنِ حَارِثَةَ الغِطْرِيفِ بنِ امرِئِ القَيسِ البَطريقِ بنِ ثَعلَبةَ العَنقَاءِ ابنِ مَازِنٍ بنِ غسان. ينظر: أنساب الأشراف 366/11، ومعجم قبائل العرب 1047/3.

•

آلُ المُنذِرِ مُلُوكُ الحِيرَةِ‌، كَانَ آخِرَهُمْ النُّعمَانُ بنُ المُنْذِرِ بنِ عَمرُو بنِ المُنْذرِ بنِ الأَسوَدِ بنِ النُّعمَانِ بنِ المُنذِرِ بنِ امْرِئِ القَيسِ بنِ النَّعمانِ بنِ امرِئِ القَيسِ بنِ عَمرِو بنِ عَدِيِّ بنِ نَصرِ بنِ رَبِيعَةَ بنِ عَمرِو بنِ الحَارِثِ بنِ مَسعُودِ بنِ مَالِكِ بنِ غَنَمِ بنِ نَمارَةَ بنِ لَخْم. جمهرة أنساب العرب (422-423).

18 رَدُوا لَمْ يُجَارُوا - مِنْ حِمَامٍ سَطَا بِهِمْ - *** بِمَالٍ عَرِيضٍ أَوْ عَدِيدٍ مُجَمْهَرِ(5)

19 فَبَيْنَ كَرِيمِ المَفْرِقَيْنِ مُتَوَّجٍ *** وَبَيْنَ مُحَلَّى المِعْصَمَيْنِ مُسَوَّرِ


1) . العثير: غبار الحرب.

2) . الصفيح: السيف، والوَشِيجُ‌: شَجَرُ الرِّماحِ‌، وهنا يقصد الرماح ذاتها. (التاج 259/6).

3) . وَجَدكِ‌: الجَدّ، مَعْنَاهُ البَخْتُ والخَطّ فِي الدُّنيا. (المصدر نفسه 473/7)، والواو للقسم، و القَطَاةُ مِنَ الفَرَسِ‌: مَقْعدُ الرَّدِيفِ خلف الفارس.

4) . في (س): (بأجيال) بدل (بأجبال).

5) . لم يجاروا: من الإجارة، أي لم يمنع عنهم الموت لا بالمال العظيم ولا بالرجال الكثيرين.

20 وَأَصْغَوا إِلَى دَاعِى الرَّدَى وَتَهَافَتُوا *** تَهَافُتَ خَوَّارِ الأَباءِ المُسَعَّرِ(1)

21 وَطَرَّدَهُمْ عَمَّا ابْتَنُوهُ كَمَا هَفَتْ *** خَرِيقُ رِيَاحٍ بِالسَّحَابِ الكَنَهوَرِ(2)

22 أَذَالَ فَمَا أَبْقَى لَهُمْ مِنْ تَكَبُّرٍ *** وَأَخْشَعَ مَا خَلَّى لَهُمْ مِنْ تَجَبُّرِ(3)

23 وَكَانُوا زَمَانًا بَهْجَةً لِتَأَمُّلٍ *** فَآبُوا انْقِلَابًا حَسْرَةً لِتَذَكُّرِ


1) . الأَبَاءَةُ‌: القَصَبَةُ‌، والأباء: القصب. (التاج 125/1)، والخوار: الضعيف.

2) . هَفَتْ‌: سَقَطَتْ‌، و الخَريقُ‌: الرِّياحُ البَارِدةُ السَّريعَةُ‌، والكَنَهْوَر من السَّحاب، قِطَعٌ كالجبال. (المصدر نفسه 73/14).

3) . في (د، س): (أزال) بدل (أذال). أَذالَ‌: أي أَهَانَ‌. والمُذَالُ‌: المُهانُ‌. (الوسيط 318/1).

(351)

وَقَالَ - حَرَسَ اللهُ أَيَّامَهُ‍ - يُعَزِّي الرَّئِيسَ الأَجَلَّ نَجْمَ المَعَالِي أَبَا الفَضْلِ ابنِ الأَجَلِّ الأَوحَدِ أَبِي الحَسَنِ عَلِيِّ بنِ عَبْدِ العَزِيزِ - أَدَامَ اللهُ عُلُوَّهُمَا - عَنْ فَتَاهُ السَّعِيْدِ أَبِي الفَتْحِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - وَذَلِكَ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الآخِرِ مِنْ سَنَةِ سَبْعَ عَشْرَةَ وَأَرْبَعِمِئَةٍ‌:

[السريع]

1 لَا تَلُمِ الدَّهْرَ وَلَا تَعْذِلِ *** فَطَالَمَا صَمَّ عَنِ العُذَّلِ

2 فِي كُلِّ يَومٍ أَنَا مِنْ صَرفِهِ *** أَمِيمُ أُمِ الرَّأْسِ بِالجَنْدَلِ‌(1)

3 مُفَوِّقًا أَسْهُمَهُ وِجْهَتِي *** مَنْ كَانَ مَدلُولًا عَلَى مَقْتَلِي(2)

4 أُنْقَلُ مِنْ سَفْلٍ إِلَى عُلْوِهِ *** طَوْرًا وَمِنْ عَالٍ إِلَى أَسْفَلِ

5 كَأَنَّنِي قَسْطَلَةٌ أُلْقِيَتْ *** فِي كَفِّ مَجنُونٍ مِنَ الشَّمْأَلِ‌(3)

6 يَا مَوتُ مَا أَبْقَيْتَ مِنْ شُمَّخٍ *** عِزًّا ولَا جَاوَزْتَ عَنْ رُذَّلِ‌(4)


1) . في (س): (مرَّ) بدل (أنا)، و (لنَا أَمِيمٌ‌) بدل (أَمِيمٌ أَمَّ‌)، وفي (ص): سقطت (أم) من العجز، الأميم: الذي ضُرِبَ على رَأسه فتَهَشَّم أُمُّ الدّماغ وهذه الضربة تسمى الآمة.

2) . فَوّق السّهمَ‌: أَي جعَلَ الوَتَر فِي فُوقِه عندَ الرّمْي. (التاج 329/26)

3) . القَسْطَلُ‌: الغُبارُ السّاطِعُ‌. (المصدر نفسه 250/30)، والشَّمَألُ‌: رِيحُ الشَّمَالِ‌.

4) . في (س، م): (غُرٍّ) بدل (عِزًّا)، وفي (س): (وَمَا جَاوَزْتَ مِنْ‌) بد ل (وَلا جَاوَزْتَ عن).

7 صَرْعَى بِكَاسَاتِكَ مَمْلُوْءَةً *** مُتْرَعَةً مِنْ دَائِكَ الأَقْتَلِ‌(1)

8 كَمْ أَخْرَجَتْ كَفُّكَ مُسْتَعْصِمًا *** لَا يَحذَرُ السُّوءَ مِنَ المَعْقِلِ

9 أَينَ أُنَاسٌ سَكَنُوا قَبْلَنَا *** ذُرَا العُلا فِي الزَّمَنِ الأَوَّلِ؟!

10 مِنْ كُلِّ غَرْثَانِ الشَّوَى مِنْ خَنًى *** مُسْتَمِعِ الأَقوَالِ فِي المَحْفِلِ‌(2)

11 كَأَنَّمَا طَلْعَتُهُ طَلْقَةً *** سَيفٌ قَريْبُ العَهْدِ بَالصَّيْقَلِ

12 سِيْقُوا إِلَى المَوْتِ كَمَا سُوِّقَتْ *** نَجَائِبُ الغَادِيْنَ بِالأَرْحُلِِ

13 وَفَجْعَةٍ جَاءَتْ عَلَى بَغْتَةٍ *** تُغِصُّنِي بِالبَارِدِ السَّلْسَلِ

14 كَأَنَّمَا جَرَّعَنِي نَأْيُهُ *** بِذِكْرِهَا كَأسًا مِنَ الحَنْظَلِ

15 إِنَّ أَبَا الفَتْحِ قَضَى هَالِكًا *** بِفَادِحٍ مِنْ قَدَرٍ مُنْزَلِ

16 ثَلَّمَ مِنْ مَرْوِيَ فُقْدَانُهُ *** وَحَزَّ لَمَّا حَزَّ بِالمِفْصَلِ‌(3)

17 فَالآنَ فِي قَلْبِي جُرُوحٌ لَهُ *** رُبَّ جُرُوحٍ لَسْنَ بِالأَنْصُلِ‌(4)

18 نَجْمُ المَعَالِي إِنَّهَا خُطَّةٌ *** يَبِينُ فِيهَا كُلُّ مُسْتَبْسِلِ

19 حَمَلْتَ مِنهَا أَيَّمَا صَخْرَةٍ *** وَالثِّقْلُ مُحْمُولٌ عَلَى البُزَّلِ

20 لَا تَنْظُرِ اليَومَ إِلَى حَرِّهَا *** لَذَّاعَةً تَعْنَفُ بِالمُصْطَلِي

21 وَانْظَرْ إِلَى مَا تَرَكَتْ بَعْدَهَا *** مِنْ نِعَمٍ لِلوَاهِبِ المُجْزِلِ‌


1) . في (س، م): (ذلك) بدل (دائك).

2) . في (م): (عريان) بدل (غرثان). غَرثَان الشَّوَى: مَجازٌ يُريدُ بِذَلِكَ النَّزِيهَ مِن كُلِّ فُحْشٍ‌.

3) . المرو: حجرٌ صلبٌ برَّاقٌ‌، ومرويَ مجاز يعني قوتي وصلابتي.

4) . في (س، ص): ورد صدر البيت برواية: (فَالآنَ قَلْبِي جُرُوحٌ كُلّهُ‌)، وفي (م): (ليس) بدل (لسن). نَصْل السَّيْفِ‌: حَدِيدُهُ‌. وَقِيلَ‌: النصْلُ كُلُّ حَدِيدَةٍ مِنْ حَدَائِدِ السِّهام، وَالْجَمْعُ أَنصُل ونُصُول ونِصال. (اللسان 662/11).

22 دَعْ زَمَنًا فِى الغَابِ خَلَّى لَنَا *** أُسُوْدَهُ يَعْبَثُ بِالأَشْبُلِ‌(1)

23 وَلَا تَلُمْهُ - وَرُؤُوسٌ لَنَا *** سَلِيمَةٌ - أَنْ عَاثَ فِي الأَرْجُلِ‌(2)

24 وَفِي كَثِيبٍ فَاتَنَا سَلْوَهُ *** أَنْ دَفَعَ السُّوءَ عَنِ الأَجْبُلِ‌(3)

25 وَاصْبِرْ عَلَيْهَا طَخْيَةً مُرَّةً *** فَإنَّهَا عَنْ كَثَبٍ تَنْجَلِي(4)

26 عَدَاكَ مَا أُرْهِفَ مِنْ حَدِّهَا *** وَعَنْ أَبِيْكَ الأَوحَدِ الأَكْمَلِ

27 ثُمَّ بَنُوْكَ الغُرُّ مُلِّيْتَ مِنْ *** بَقَائِهِم بِالأَمْثَلِ الأَمْثَلِ‌(5)

28 فَاعْدِلْ لَهذِي نِعمًا ضَخْمَةً *** عَنْ سُنَّةِ المُكْتَئِبِ المُعْوِلِ

29 وَكَذِّبِ القَائِلَ فِي قَولِهِ‌: *** قَدْ ظَلَمَ الدَّهْرُ وَلَمْ يَعْدِلِ

30 إِنْ كَانَ حُزْنٌ فَلْيَكُنْ مِنْ فَتًى *** لَمْ يَقُلِ السُّوءَ وَلَمْ يَفْعَلِ

31 فَالحُزْنُ مَغْفُوْرٌ وَلَولَا الأَسَى *** لَمْ يَحْسُنِ الصَّبْرُ وَلَمْ يَجْمُلِ

32 لَا بُدَّ لِلْمُصْبِحِ فِي نِعْمَةٍ *** بِصُبْحِهِ مِنْ لَيْلِهِ الأَلْيَلِ

33 وَلَيسَ لِلقَاطِنِ فِي بَلْدَةٍ‌، *** مُعَرِّسًا، بُدٌّ مِنَ المَرْحَلِ

34 إِنِّيَ مِنْكُمْ بِوِدَادِي لَكُمْ *** وَوَسْطَ أَبْيَاتِكُمُ مَنْزِلِي

35 مَا مَسَّكُمْ مِنْ جَذَلٍ مَسَّنِي *** وَمَا يُصِبْ مِنْ حَزَنٍ فَهْوَ لِي(6)

36 يَا رَاحِلًا لَا أَرْتَجِي عَوْدَهُ *** وَإِنْ رَجَوْنَا عَوْدَةَ الرُّحَّلِ‌


1) . في (س): (تعبث) بدل (يعبث).

2) . في (م): (سالمة) بدل (سليمة)، وفي (س، م): (بالأرجل) بدل (في الأرجل).

3) . في (س، ص، م): (سلوة) بدل (سَلْوُهُ‌).

4) . الطَّخيةُ‌: الظَّلمَةُ‌، و الكَثَبُ‌: القُربُ‌.

5) . في (س، م): (بنيك) بدل (بنوك).

6) . في (س): (حرق) بدل (حزن).

37 سَقَى الَّذِي وَارَاكَ فِي تُرْبَةٍ *** سَحُّ قِطَارِ الوَاكِفِ المُسْبِلِ‌(1)

38 وَلَا يَزَلْ قَبْرُكَ فِي رَوْضَةٍ *** يُنْفَحُ بِالجَادِيِّ وَالمَنْدِلِ‌(2)

39 تَعَاقَبُ الأَنْوَاءُ نُوَّارَهُ *** فَمِنْ مُلِثِّ الوَدقِ أَوْ مُنْجَلِ‌(3)

40 وَلَا خَلَا مِنْ عَبَقٍ فَائِحٍ *** وَلَا نَأَى عَنْ مَنْبَتٍ مُبْقِلِ‌(4)


1) . القِطَارُ: جمعُ القَطْرِ وهوَ المَطَرُ. (اللسان 105/5).

2) . الجادِيُّ‌: الزَّعْفَرانُ‌. (التاج 332/37)، وهونبت طيب الرائحة، و المندل: عود البخور.

3) . اللَّثُّ‌: الإِقامة. (اللسان 183/2)، والوَدقُ‌: المَطَرُ. (التاج 452/26)، فهو المطر الدائم، نُوَّار: زهر يتفتّح في الرَّبيع. (المعاصرة 2304/3).

4) . هذا البيت موجود في (ي)، وسقط من (س، ص) ولم يذكر في التحقيق السابق.

(352)

وَقَالَ - أَدَامَ اللهُ مَكِيْنَهُ - يَرثِي بَعضَ أَصْحَابِهِ مِنْ أَهْلِ مَجْلِسِهِ - عَمرَهُ اللهُ - وَذَلِكَ فِي جُمَادَى الآخِرَةِ مِنْ سَنَةِ سَبعَ عَشْرَةَ وَأَرْبَعِمِئَةٍ‌:

[هزج]

1 إِسَاءَ‌اتٌ وَإِحْسَانٌ *** وَإِعْطَاءٌ وَحِرْمَانُ

2 وَنَقْضٌ ثُمَّ إِبْرَامٌْ *** وَسِرٌّ ثُمَّ إِعْلَانُ

3 فَكَمْ ذَا أَيُّهَا الدَّهْرُ *** زِيَادَاتٌ وَنُقْصَانُ‌!

4 وَلِمْ أَنْتَ لِمَنْ عَاهَدْ *** تَ أَوْ عَاقَدْتَ خَوَّانُ؟!(1)

5 فَلَا وَصْلُكَ مَوْصُولٌ *** وَلَا هَجْرُكَ هِجْرَانُ

6 فَمَنْ تَكْسُوهُ عُريَانُ *** وَمَنْ تَسْقِيهِ ظَمَآنُ‌(2)

7 وَمَنْ يَرْجُوكَ مَحرُومٌ *** وَمَنْ يَعْرُوكَ أَسْوَانُ‌(3)

8 وَمَنْ تُدْنِيهِ أَوْ تُهْدِي‍ - *** - هِ مُقْصًى ثُمَّ حَيْرَانُ

9 مَضَى شِيبٌ إِلَى المَوْتِ *** - كَمَا شَاءَ - وَشُبَّانُ‌


1) . في (م): (وَكَمْ‌) بَدَلْ (وَلِمْ‌).

2) . في (ص): سقطت (من) من صدر البيت. وفي (س): (فمن تكسوه) بدل (ومن تكسوه).

3) . أسوان: حزين. (التاج 78/37).

10 وَلَمَّا يُغْنِ أَنْصَارٌ *** مِنَ المَوْتِ وَأَعْوَانُ

11 وَلَا جَاهٌ وَلَا مَالٌ *** وَلَا عِزٌّ وَسُلْطَانُ

12 وَلَا قَوْمٌ لَهُمْ فِي قُلْ‍ - *** - لَةِ العَلْيَاءِ بُنْيَانُ‌(1)

13 وَمَا يَبْقَى مِنَ النَّاسِ *** عَلَى الأَيَّامِ إِنْسَانُ

14 أَلَا أَيْنَ بَهَالِيلٌ *** عَهَدْنَاهُمْ وَغُرَّانُ؟!(2)

15 عُرَاةٌ مِنْ لِبَاسِ العَا *** رِ مَا خَانُوا وَلَا مَانُوا(3)

16 رُؤُوسٌ وَجَمِيعُ النَّا *** سِ أَجْسَادٌ وَأَبْدَانُ

17 لَهُمْ فِي أَزَمَاتِ القُرْ *** رِ إِطْعَامٌ وَضِيفَانُ‌(4)

18 وَأَوْطَانُهُمُ لِلْجُوْ *** دِ وَالإنْعَامِ أَوْطَانُ

19 قَضَى (كِسْرَى) وَقَدْ سِيقَ *** إِلَى الأَجْدَاثِ (خَاقَانُ‌)

20 وَلَمْ يَبْقَ لَنَا (عَدنَا *** نُ‌) فِي بَاقٍ وَ (قَحْطَانُ‌)

21 وَطَاحَتْ عَنْهُمُ بِالمَوْ *** تِ أَطْوَاقٌ وَتِيجَانُ

22 وَأَحْرَاسٌ وَاُنَّاسٌ *** وَنُدْمَانٌ وَوِلْدَانُ

23 وَأَفْرَاسٌ لَهُنَّ السُّمْ‍ - *** - رُ فِي الهَيْجَاءِ أَرسَانُ

24 وَشُمٌّ مِنْ سَبَايَا الخَطْ - *** - طِ تَعْلوُهُنَّ خُرْصَانُ‌(5)


1) . قُلَّةُ كلِّ شيءٍ‌: رأْسُهُ وأَعلاهُ‌. (التاج 274/30).

2) . البَهَالِيلُ‌: جَمعُ البُهلُولِ‌، وَهوَالسَّيِّدُ الجامِعُ لكُلِّ خَيرٍ. (التاج 130/28)، والغُرَّان: جَمْعُ الأَغَرِّ، وهو الرَّجُلُ الكرِيمُ الأَفْعَالِ الواضِحُهَا. (المصدر نفسه 219/13).

3) . مانوا: كذبوا. (التاج 221/36).

4) . القُرُّ: برد الشتاء.

5) . في (وسمرٌ) بدل (وشمٌّ‌)، والخط سيف البحرين وعمان: ومن قرى الخط القطيف والعقير وقطر. (معجم البلدان 378/2).

25 وَأَسْيَافٌ لَهُنَّ الهَا *** مُ أَغْمَادٌ وَأَجْفَانُ

26 وَزَوْرَاءٌ لِغَيْرِ الثَّكْ‍ - *** - لِ بِالأَهْلِينَ مِرْنَانُ‌(1)

27 فَقُلْ‌: يَا صَاحِبَ (الإِيوَا *** نِ‌)، لَمْ يُنْجِكَ (إِيوَانُ‌)(2)

28 وَمَنْ بَاتَ عَلَى (غُمْدَا *** نَ‌): مَاذَا رَدَّ (غُمْدَانُ‌)؟!(3)

29 وَقَدْ خَفَّ الأُلَى كَانَ *** لَهُمْ كَالخِيسِ خَفَّانُ‌(4)

30 وَزَالَتْ نِعَمٌ غُودِرْ *** نَ يَحوِيهِنَّ نَعْمَانُ‌(5)

31 وَقَدْ ذَلَّ وَقَدْ كَانَ *** مَحَلَّ العِزِّ (نَجْرَانُ‌)

32 أَلَا إِنَّ ذَوِي الأَمْوَا *** لِ لِلْوُرَّاثِ خُزَّانُ

33 تَعَامَيْنَا وَكُلُّ النَّا *** سِ فِي ذِي الدَّارِ عُمْيَانُ

34 وَنُودِينَا وَلَكِنْ أَيْ‍ - *** - نَ أَسْمَاعٌ وَآذَانُ؟!

35 فَكَمْ ذَا نَبْتَغِي الرِّبْحَ *** وَبَعْضُ الرِّبْحِ خُسْرَانُ

36 وَكَمْ نَبْنِي وَلَكِنْ لَيْ‍ - *** - سَ لِلْبُنْيَانِ أَرْكَانُ (6)

37 وَمَا نَنْجُو وَبَاغِينَا *** سَريعُ الخَطْوِ غَرثَانُ

38 وَلَا خُلْدٌ وَطَرْفُ المَوْ *** تِ لِلأَحْيَاءِ يَقْظَانُ‌


1) . الزوراء: القوس. (التاج 465/11)، أنينها ليس ثكلًا بل من طبعها.

2) . صاحب الإيوان: كسرى أنو شروان.

3) . غُمدَانُ‌: قَصرٌ بِاليَمَنِ‌. (معجم البلدان 210/4).

4) . الخِيسُ‌: غَابَةُ الأَسَدِ، و خَفَّانُ‌: مَوضِع قُربَ الكُوفَةِ يَسلكُهُ الحَاجُّ أَحيانًا، وَهوَ مَأسَدَةٌ‌، قِيلَ هُوَ فَوقَ القَادِسِيَّةِ‌. (معجم البلدان 379/2).

5) . نعمان: وادٍ بين مكة والطائف. (معجم البلدان 293/5).

6) . هذا البيت لم يذكر في التحقيق السابق.

39 وَفِي دَارِ الأُلَى كَانُوا *** وَبَادُوا نَحْنُ سُكَّانُ

40 أَتَانِي - وَالفَتَى يَأتِيْ‍ - *** - هِ هَمٌّ وَهْوَ جَذْلَانُ -

41 نَعِيٌّ أَنَا مِنْ جَرَّا *** هُ بِالأَحْزَانِ مَلَآنُ‌(1)

42 كَأَنِّي - خَبَلًا مِنْهُ - *** وَمَا بِي السُّكْرُ، سَكْرَانُ

43 ذَوَى غُصْنٌ مِنَ الأَصْحَا *** بِ‌، وَالأَصْحَابُ أَغْصَانُ

44 وَكَمْ أَغْنَى الَّذِي لَمْ يُغْ‍ - *** - نِهِ الأَهْلُونَ إِخْوَانُ‌(2)!

45 فَإِنْ تَمْضِي فَفِي قَلْبِي *** عَلَيْكَ الدَّهْرَ نِيرَانُ

46 وَإِنْ بِنْتَ فَمَا أَنْتَ *** كَقَوْمٍ بِالرَّدَى بَانُوا

47 وَإِنْ سُلِّيتُ مَا عِنْدِي *** لِمُسْلٍ عَنْكَ سُلوَانُ

48 وَلِي مِنْ بَعْدِ فِقْدَانِ‍ - *** - كَ لِلسَّرَّاءِ فِقْدَانُ

49 وَمَا لِلْقَلْبِ أَفْرَاحٌ *** وَلَا لِلْغُمْضِ أَجْفَانُ

50 سَقَى قَبْرَكَ هَطَّالٌ *** مِنَ الأَنْوَاءِ هَتَّانُ

51 لَهُ فِي الصُّبْحِ وَالإِمْسَا *** ءِ إِرْزَامٌ وَإِرْنَانُ‌(3)

52 وَلَا زَالَ بِهِ رَوْحٌ *** تَلَقَّاهُ وَرَيْحَانُ

53 وَغُفْرَانٌ عَنِ الإِجْرَا *** مِ - إِنْ كَانَتْ - وَرِضْوَانُ

54 فَقَدْ كُنْتُ مِنَ القَوْ *** مِ لَهُمْ بِاللهِ إِيْمَانُ‌


1) . في (م): (حَرَّاهُ‌) بدل (جَرَّاهُ‌).

2) . في (س): (ولم يغن)، وفي (ص): (ولم أغنى). بدل (وكم أغنى).

3) . أَرزمَ الرعدُ إِرْزامًا: اشتَدَّ صوتُه. (التاج 248/32)، أرِنَّ‌، إرنانًا: صَوَّتَ‌. (المعاصرة 948/2).

55 وَإِيْقَانٌ إِذَا شَكَّ *** أُولُو الشَّكِّ وَإِذْعَانُ

56 وَقَدْ وَالَيْتُ مَنْ فِي عَرْ *** صَةِ الْبَعْثِ لَهُمْ شَانُ

57 وَإِنْعَامٌ عَلَى المَوْلَى *** إِذَا شَاؤُوا وَإِحْسَانُ

58 فَكُنْ يَومَ نُشُورِ الخَلْ‍ - *** - قِ فِيهِمْ حَيْثُمَا كَانُوا(1)


1) . في (م): (أَينَمَا) بدل (حَيثُمَا).

(353)

وَقَالَ - أَدَامَ اللهُ عُلُوَّهُ - فِي الغَزَلِ‌:

[الطويل]

1 رَأَيْنَا بِوَادِي الرِّمْثِ ظَبْيَ صَرِيمَةٍ *** فَصَادَ قُلُوبًا لَمْ يَصِدْهُنَّ صَائِدُ(1)

2 تَقَلَّدَ حُسْنًا زَانَهُ فِي قُلُوبِنَا *** وَأَعْيُنِنَا مَا لَا تَزِينُ القَلَائِدُ(2)

3 وَلَمَّا طَلَبْنَا الوَصْلَ لَمْ يَكُ وَصْلُهُ *** لِطَالِبِهِ إِلَّا السُّهَا وَالفَرَاقِدُ(3)

4 وَمَا ثَغْرُهُ إِلَّا حَصًى مِنْ غَمَامَةٍ *** وَمَا فَرْعُهُ فِي العَيْنِ إِلَّا أَسَاوِدُ(4)

5 وَقَالُوا لِقَلْبِي: خَلِّ عَنْهُ‌، وَقَادَهُ *** وَمَا قَادَهُم إِلَى الصَّبَابَةِ قَائِدُ(5)

6 وَمَا يَلْتَقِي سَالٍ وَصَبٍّ وَلَا اسْتَوَى *** فَتًى غَيْرُ ذِي وَجْدٍ وَمَنْ هُوَ وَاجِدُ


1) . وَادِي الرِّمْثِ‌: اسمُ وادٍ لِبَني أَسَد، ومرعى من مراعي الإبل وهو من الحمض. (معجم البلدان 68/3)، والصَّرِيمَةُ‌: القِطْعَة الضَّخْمَة المُنْقَطِعَة من مُعْظَمِ الرَّمْل. (التاج 498/32)

2) . في (ص): (ما لم تزين)، وفي (د، س): (ما لم تزنه) بدل (ما لا تزين).

3) . إلا السها والفراقد: مجاز، يريد بعيد المنال بعد السها والفراقد.

4) . إلا حصى من غمامة: مجاز فحصى الغمامة هو البَرَدُ، ويسمى أيضًا حَبُّ الغَمَام. (التاج 413/7)، فَرعُهُ‌: شَعرُهُ‌، والأسَاودُ: جمع الأَسوَدِ وهو الحيَّة. (المصدر نفسه 227/8)، وهو كناية عن ضفائرها.

5) . في (س): (الإ الصبابة) بدل (إلى الصبابة).

(354)

وَقَالَ - أَدَامَ اللهُ نِعْمَتَهُ - فِي الغَزَلِ‌:

[السريع]

1 مَرَّ عَلَيْنَا فَكَنِفْنَا بِهِ *** مِنْ بَيْنِ مَنْ مَرَّ وَمَا يَدْرِي(1)

2 تَزِيدُ فِي العُمْرِ مُنَاجَاتُهُ *** إِنْ كَانَ شَيءٌ زَادَ فِي العُمْرِ

3 كَأَنَّمَا صِيغَ مِنَ المُشْتَرِي *** إِنْ شِئْتَ أَوْ صِيغَ مِنَ القَطْرِ(2)

4 قُلْتُ لَهُ يَومًا وَقَدْ زَارَنِي *** مُعَطَّرَ الجِلْدِ بِلَا عِطْرِ:

5 مَلَكْتَنِي حُسنًا وَكَمْ مَالِكٍ *** بِحُسْنِهِ نَاصِيَةَ الحُرِّ،

6 لَا تَبْلُنِي مِنْكَ بِإعْرَاضَةٍ *** فَإِنَّنِي أُنْفِقُ مِنْ صَبْرِي


1) . في (د، س، ص): (ولا يدري) في موضع (وما يدري).

2) . في (د، س): (فاختال) بدل (إن شئت)، و (البدر) بدل (القطر).

(355)

وَقَالَ - أَدَامَ اللهُ عُلُوَّهُ - فِي مِثلِ ذَلِكَ‌:

[مجزوء الخفيف]

1 بِأَبِي وَجْهُكَ الَّذِي *** جَمَعَ الحُسْنَ أَجْمَعَا

2 وَثَنَايَاكَ إِنَّهُنْ‍ - *** - نَ فَضَحْنَ المُشَعْشَعَا

3 لَسْتُ أَنْسَاكَ مُسْعِفًا *** بِعِنَاقٍ مُوَدِّعَا

4 وَجُفُونِي عَلَى فِرَا *** قِكَ يَقْطُرْنَ أَدْمُعَا(1)

5 لَا رَعَى اللهُ مَعْشَرًا *** صَدَّعُوا مَا تَصَدَّعَا

6 تَرَكُوا دَارَ وُدِّنَا *** مِنْهُمُ اليَوْمَ بَلْقَعَا

7 أَسْهَرُوا لَيْلَنَا وَ بَا *** تُوا مَدَى اللَّيلِ هُجَّعَا


1) . في (ص): (جفوني) بلا واو، وفي (س): (فجفوني).

(356)

وَقَالَ - أَدَامَ اللهُ رِفْعَتَهُ - يَصِفُ قِدرًا عَلَى أَتَانٍ يَحمِلْنَهَا وَذَلِكَ فِي شَعْبَانَ سَنةَ سَبعَ عَشرَةَ وَأَرْبَعِمِئَةٍ‌:

[الطويل]

1 وَدُهْمٍ كَسَوْنَ اللَّيلَ سُودَ ثِيَابِهِ *** عَلَيهِنَّ فَيْحَاءُ الفُرُوجِ فَؤُورُ(1)

2 عَلَتْ وَالمُنَى تَرنُو إِلَيْهَا كَمَا عَلَا *** مَلِيكٌ عَلَى كُرْسِيِّهِ وَأَمِيرُ

3 مِنَ اللَّاءِ فِيهِنَّ السَّدِيفُ كَأَنَّهُ *** إِذَا مَا تَرَاءَتْهُ العُيُونُ (ثَبِيرُ)(2)

4 يُهَنَّ لأَضْيَافِ الشِّتَاءِ فَكُلُّ مَنْ *** أَرَادَ القِرَى مِنْهُنَّ فَهْوَ قَدِيرُ(3)

5 كَأَنَّ شُحُومَ البُزَّلِ الكُومِ وَسْطَهَا *** تَطَاوَحَهُ فَوَّارُهُنَّ صَبِيرُ(4)


1) . الدُّهمُ كَسَونَ الليل: مجاز يصف به الأثافي، وفيحاء الفروج: القدور الكبيرة الواسعة، التي تفور فوق النار.

2) . السَّدِيفُ‌: السَّنَامُ المُقَطَّعُ‌. (التاج 426/23)، وثبير: جبل معروف.

3) . في (د، س): (يحزن) بدل (يهن). بعد أن وصف مكانة القدور كأنها الملوك والأمراء تعتلى الكراسي قال إنها تهان للضيوف في ليالي الشتاء أي تنزل من كراسيها لتكون في خدمتهم.

4) . في (د، س): (يطارحه) بدل (تُطَاوَحُهُ‌). طَوَّحَهُ‌: أي توَّهَهُ وذهب به هَهُنا وهَهُنا. (الصحاح 389/1)، الصَّبِيرُ: السَّحابَة البَيْضاءُ‌. (التاج 274/12)، يشبه الشاعر الشحوم البيضاء التي تعلو القدر بالسحاب الأبيض، وفيها اللحوم يتقاذها الماء المغلي في القدور.

6 فَمَا لِلْبُيُوتِ دُونَهُنَّ مَغَالِقٌ *** وَلَا لِلْكِلَابِ حَوْلَهُنَّ هَرِيرُ(1)

7 فَكَمْ عُقِّرَتْ مِنْ أَجْلِهِنَّ شِمِلَّةٌ‌، *** وَذَاقَ الرَّدَى حَتَّى فَهَقنَ بَعِيرُ(2)!


1) . الأبواب مفتحة للضيوف لا تغلق، وكلابهم لا تهر لأنها اعتادت وتروضت لكثرة تررد الأضياف.

2) . الشِّمِلَّةُ‌: النَّاقَةُ الفَتِيَّةُ السَّرِيعَةُ‌. (التاج 460/32)، والفَهْق: الِامْتِلَاءُ وَالِاتِّسَاعُ‌. (المصدر نفسه 332/26).

(357)

وَقَالَ - أَدَامَ اللهُ سُلطَانَهُ - وَقَدْ تَوَسَّطَ أَمرًا كَبِيرًا يَتَعَلَّقُ بِالدُّوَلِ وَالعَسَاكِرِ وَأَحَسَّ أَنَّ بَاطِنَهُ خِلَافُ ظَاهِرِهِ مُرْتَجِلًا فِي الحَالِ‌:

[الطويل]

1 يَقُولُونَ قَدْ قَرَّتْ وَلَمْ تَبْقَ نَزْوَةٌ *** فَقُلْتُ أَرَى فِى طَيِّهَا نَزَوَاتِ

2 صَفَاءٌ بِتَزويقِ اللِّسَانِ مُنَمَّقٌ *** وَلَكِنَّهُ عَنْ أَنْفُسٍ كَدِرَاتِ‌(1)

3 فَلَا تَجْمَعُوا فِي يَومِكُمْ شَمْلَ مَعْشَرٍ *** يَكُونُ غَدًا يَا قَوْمُ طَوْعَ شَتَاتِ

4 وَمَا المُهْمِلُ المَغْرُورُ إِلَّا الَّذِي يُرَى *** نَؤُومَ الدُّجَى عَنْ طَالِبٍ لِتِرَاتِ‌(2)


1) . في (د، س): هذا البيت جاء آخر الأبيات وفيه (حفيًّا) بدل (صَفَاءٌ‌).

2) . التِّراتُ‌: الثَّارَاتُ‌.

(358)

وَقَالَ - أَدَامَ اللهُ سُمُوَّهُ - فِي مَعْنًى عَرَضَ لَهُ‌:

[الخفيف]

1 رُبَّ ذَنْبٍ يَضِيقُ عَنْ مَسْرَحِ العُذْ *** رِ وَجَانٍ لَا صَفْحَ عَنْ إِجْرَامِهْ

2 وَحَقِيقٍ بِاللَّوْمِ أَخْرَسَنِي الدَّهْ‍ - *** - رُ زَمَانًا فَلَمْ أَفُهْ بِمَلَامِهْ

3 وَشَتِيتِ الظُّنُونِ يَحذَرُ كُلَّ الْ‍ - *** - حِذْرِ مِنْ خَلْفِهِ وَمِنْ قُدَّامِهْ

4 لَمْ يَبِنْ لِي إِقْبَالُهُ مِنْ تَوَلِّي‍ - *** - هِ وَلَمْ أَدْرِ بُرْءَهُ مِنْ سَقَامِهْ

5 وَمُضِبٍّ عَلَى القُطُوبِ وَإِنْ خَا *** دَعَنِي مُطْمِعًا بِفَرْطِ ابْتِسَامِهْ‌(1)

6 كُلَّمَا سَاءَنِي بِفِعْلٍ قَبِيحٍ *** جَاءَنِي مِنْهُ‌، سَرَّنِي بِكَلَامِهْ‌(2)


1) . أضبَّ فلانٌ على ما في نفسه: أضمره وكتمه. (المعاصرة 1344/2).

2) . هذا البيت المعلم بعلامة (44) لم يذكر في التحقيق السابق، علمًا أنه موجود في مخطوطات الديوان.

(359)

وَقَالَ - حَرَسَ اللهُ نِعْمَتَهُ - فِي مِثْلِهِ‌:

[الطويل]

1 رَمَانِيَ بِالدَّاءِ الَّذِي فِيهِ وَانْثَنَى *** يَعَجَّبُ مِمَّا جَرَّهُ وَهوَ قَاذِفُ‌(1)

2 وَهَيَّجَنِي بَغيًا لِنَحْتِ صَفَاتِهِ *** وَكَمْ سَقَمٍ بَرْحٍ تَهِيجُ القَوَارِفُ‌(2)

3 وَهَبَّتْ لَهُ رِيْحٌ فَظَنَّ بَقَاءَهَا *** وَهَيْهَاتَ أَنْ تَبْقَى صَبًا وَزَفَازِفُ‌(3)1


1) . في (ص): سقطت (الذي) من صدر البيت، وفي (د، س): (قارف) بدل (قاذف). والقذف: السبُّ‌. (التاج 241/24).

2) . البرح: الشدة والأذى. (المصدر نفسه 304/6)، والقوارف: جمع القرف، والقَرَفُ هُوَ، مُداناةُ المَرَضِ‌. (المصدر نفسه 250/24). نَحَتَه بلسانِه: لاَمَه وشَتَمه، ونحتُ صَفَاتِهِ‌: مجاز أي الطعن في شرفه وعرضه.

3) . الزفازف: جمع الزفزف، والزَّفْزَفُ‌: الرِّيحُ الشَّدِيدَةُ الْهُبُوبِ فِي دَوامٍ‌. (التاج 393/23).

(360)

وَقَالَ فِي بَعْضِ أَغْرَاضِهِ‌:

[البسيط]

1 لَوْ أَنْصَفَ النَّاسُ قَالُوا: أَنْتُمُ جَبَلٌ *** يَأوِي إِلَيْهِ بَنُو الإِشْفَاقِ وَالحَذَرِ(1)

2 لَولَاكُمُ سَنَدًا لِي وَالعِدَى أَثَرِي *** مَا كُنْتُ مِنْ مَكْرِهِمْ إِلَّا عَلَى غَرَرِ(2)

3 قَدْ كُنْتُمُ نِلْتُمُ مَا يَبْتَغِيهِ لَكُمْ *** ذَوُو المَوَدَّةِ لَوْلَا عَائِقُ القَدَرِ

4 سَعَى عَلَى شَمْلِكُمْ يَوْمًا فَمَزَّقَهُ *** كُلُّ التَّمَزُّقِ نَبوَاتٌ مِنَ الغِيَرِ(3)

5 فَمَنْ يَكُنْ عِندَهُ يَا قَوْمُ مُصْطَبَرٌ *** فَإِنَّنِي طُولَ عُمْرِي غَيْرُ مُصْطَبِرِ


1) . الإِشفاقُ‌: عِنايَةٌ مخْتَلِطَةٌ بخَوْفٍ‌. (التاج 509/25).

2) . الغَرَرُ: الخَطَرُ. (المصدر نفسه 216/13).

3) . غِيَرُ الدَّهْرِ: أَحْدَاثُه وأَحْوَالُه المُغَيَّرَةُ‌. (المصدر نفسه 287/13)، النَّبَوَاتُ‌: جَمعُ النَّبوَةِ‌، والنَّبْوةُ‌: الجَفْوةُ‌، ومِنهَا نَبوَاتُ الدَّهْرِ. (المصدر نفسه 16/40).

(361)

وَقَالَ - أَدَامَ اللهُ عُلُوَّهُ -:

[الطويل]

1 طَلَبْتُ الغِنَى حِرْصًا عَلَى بَذْلِيَ الغِنَى *** فَلَمْ أَرَهُ إِلَّا بِكَفِّ بَخِيلِ

2 وَكُنْتُ مَتَى أَرْجُو البَخِيلَ لِحَاجَةٍ *** حُرِمْتُ رَشَادِي أَوْ ضَلَلْتُ سَبِيلِي

3 وَقُلْتُ لِمَنْ ذَمَّ القَلِيلَ ضَرَاعَةً‌: *** قَلِيلٌ يَصُونُ الوَجْهَ غَيْرُ قَلِيلِ‌(1)

4 وَكَمْ لِلَّذِي حَازَ الغِنَى بَعْدَ فَقْدِهِ *** بُكَاءٌ‌، وَمِنْ حُزْنٍ عَلَيْهِ طَويلِ

5 فَأَيْنَ - وَأَحْوَالُ الرِّجَالِ شَتَائِتٌ - *** مَقَامُ عَزِيْزٍ مِنْ مَقَامِ ذَلِيلِ؟!

6 فَسَلْ خَالِقًا فَضْلَ العَطِيَّةِ مُجْزِلًا *** فَإِنَّ عَطَاءَ الخَلْقِ غَيْرُ جَزِيلِ

7 وَأَشْقَى الوَرَى مَنْ كَانَ أَكْبَرَ هَمِّهِ *** هِجَاءُ ضَنِينٍ أَوْ مَدِيحُ مُنِيلِ‌


1) . ضَرَعَ‌: اسْتَكانَ‌، وَهُوَ قريب من الخضوعِ والذُلِّ‌. (التاج 407/21).

(362)

وَقَالَ - أَدَامَ اللهُ سُمُوَّهُ - فِي التَّلَهُّفِ عَلَى مَنْ فَارَقَهُ مِنْ سَرَاةِ‌(1)الإِخْوَانِ‌:

[الطويل]

1 جَنَيْتَ عَلَينَا أَيُّهَا الدَّهْرُ عَامِدًا، *** وَلَمْ تَعْتَذِرْ، أَنَّى وَلَيْسَ لَكَ العُذْرُ؟

2 وَكُنْتُ مَتَى مَا أَسْأَلُ الدَّهْرَ حُجَّةً *** - تَكونُ لَهُ فِيمَا أَتَى - خَرِسَ الدَّهْرُ

3 بِنَفْسِيَ مَنْ لَوْ جَاوَدَ القَطْرَ بَذَّهُ *** أَوِ البَحْرَ فِي فَيْضِ النَّدَى خَجِلَ البَحْرُ(2)

4 وَيَا مَنْزِلًا أَمْسَى بِهِ غَيرُ أَهْلِهِ *** عَدَتْكَ تَحَيَّاتٌ وَلَا جَادَكَ القَطْرُ

5 وَلَا زِلْتَ مَنْزُوعًا مِنَ الخَيرِ كُلِّهِ *** وَلَا زَالَ مَسْنُونًا بِسَاحَتِكَ الشَّرُّ

6 فَأَيْنَ الأُلَى كَانُوا بِجَوِّكَ نُعَّمًا *** تَدُورُ عَلَيْهِمْ فِي أَبَارِيقِهَا الخَمْرُ؟!

7 لَنَا مِنْهُمُ كُلُّ الَّذِي يَمْلُكُونَهُ *** وَلَيْسَ لَهُمْ إِلَّا المَحَامِدُ وَالشُّكْرُ

8 وَإنِّيَ مُطْفٍ بِالمَعَارِيضِ غُلَّتِي *** وَبِالسِّرِّ سِرَّ القَولِ إِذْ يُمْكِنُ الجَهْرُ(3)


1) . وَقَوْلُهُمْ‌: قومٌ سَرَاةٌ جمعُ سَرِيٍّ‌، جَاءَ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ أَن يُجْمَع فَعِيلٌ عَلَى فَعَلَة، قَالَ‌: وَلَا يُعرَف غَيْرُهُ‌، وَالْقِيَاسُ سُرَاةٌ‌. (اللسان 378/14).

2) . بَذَّ فُلَانٌ فُلَانًا يَبُذُّه بَذًّا إِذا مَا عَلَاهُ وَفَاقَهُ فِي حُسْنٍ أَو عَمَلٍ كَائِنًا مَا كَانَ‌. (اللسان 477/3).

3) . فى (د، س): (لمطف) بدل (مطف).

(363)

وَقَالَ - كَبَتَ اللهُ أَعْدَاءَهُ - فِي مَعْنَى عَرَضَ لَهُ‌:(1)

قَرَنْتَنِي يَا مَحلَّ الذَّمِّ مُعْتَمِدًا بِصَاحِبٍ مَا ارتَضَاهُ لِي أَخُو نَظَرِ

وَكُنْتَ لَا شَكَّ فِيمَا أَنْتَ جَامِعُهُ كَجَامِعٍ بَينَ ضَوءِ الفَجْرِ وَالقَمَرِ

[البسيط]

1 قَرَنْتَنِي يَا مَحلَّ الذَّمِّ مُعْتَمِدًا *** بِصَاحِبٍ مَا ارتَضَاهُ لِي أَخُو شَفَقِ

2 وَكُنْتَ لَا شَكَّ فِيمَا أَنْتَ جَامِعُهُ *** كَجَامِعٍ بَينَ ضَوءِ الفَجْرِ وَالغَسَقِ‌


1) . جَاءَ هَذَانِ البَيتَانِ بِهذِهِ الرُّوَايَةِ فِي أَقدَمِ المَخْطُوطَاتِ وَهِيَ (ي)، وَفِي (ص) غَيَّرَ النَّاسِخُ قَافِيةَ الثَّانِي فَقَط فَقَالَ‌: (الفَجْرِ وَالقَمَرِ) وَفِي (س، د) غُيِّرَتْ قَافِيتَا البَيتَينِ فَصَارَا:

(364)

وَقَالَ - حَرَسَ اللهُ أَيَّامَهُ - يُعَزِّي الشَّرِيفَ الأَجَلَّ نِظَامَ الحَضْرَتَينِ أَبَا الحَسَنِ الزَّيْنَبِيَّ‌(1)- أَدَامَ اللهُ تَأيِيدَهُ - عَنْ أُمِّ وَلَدٍ لَهُ تُوِفِّيَتْ طَالَتْ صُحْبَتُهَا وَوَجَبَتْ حُقُوقُهَا وَكَانَتْ وَفَاتُهَا فِي ذِي الحِجَّةِ مِنْ سَنَةِ سَبعَ عَشْرَةَ وَأَرْبَعِمِئَةٍ‌:

[المتقارب]

1 صَبَرْتَ وَمِثْلُكَ لَا يَجْزَعُ *** وَنَاءَ بِهَا صَدْرُكَ الأَوْسَعُ‌(2)

2 وَعَزَّيْتَ نَفْسَكَ لَمَّا عَلِمْ‍ - *** - تَ أَنَّ العَزَاءَ لَهَا أَنْفَعُ

3 وَدَاوَيْتَ دَاءَكَ لَمَّا رَأَيْتَ *** دَوَاءَ طَبِيْبِكَ لَا يَنْجَعُ

4 وَلَمَّا بُخِسْتَ بِضَيْمِ الزَّمَانِ *** قَنِعْتَ وَإنْ كُنْتَ لَا تَقْنَعُ‌(3)

5 وَقُلْتَ لِعَيْنَيْكَ‌: لَا تَدْمَعِي، *** فَلَا العَيْنُ تَهمِي وَلَا تَدْمَعُ

6 وَلَمْ تَشْكُ مَا دَفَنَتهُ الضُّلُوعُ *** وَفِي حَشوِهَا المُؤْلِمُ المُوْجِعُ

7 فَإِنْ تَكُ شَنْعَاءَ جَاءَ الزَّمَانُ *** بِهَا فَالتَّشَكِّي لَهَا أَشْنَعُ

8 وَمَا إِنْ يُفِيدُ سِوَى الشَّامِتِي‍ - *** - نَ أَنْ يَشْكُوَ الرَّجْلُ المُوجَعُ‌


1) . مرت ترجمته في: 333/1.

2) . نَاءَ بِحِمْله: نَهَضَ‌. (التاج 471/1).

3) . فى (د): (ظلم الزمان) في محل (ضيم الزمان).

9 وَلَمَّا نَهضَتَ بِدَفْعِ الخُطُوبِ *** رَضِيتَ بِمَا لَمْ يَكُنْ يُدْفَعُ

10 وَقِدْمًا عَهِدْنَاكَ ثَبْتَ المَقَامِ *** وَ إِنْ هَبَّتِ القَاصِفُ الزَّعْزَعُ

11 وَلِمْ لَا وَأَنْتَ الَّذِي فِي الصِّعَابِ *** إِلَى رَأْيِهِ أَبَدًا نَرجِعُ‌(1)

12 وَقَدْ عَلِمَتْ سَورَةُ الحَادِثَا *** تِ أَنَّ صَفَاتَكَ لَا تُصْدَعُ‌(2)

13 وَأَنَّ جَمِيمَكَ لَا يُخْتَلَى *** وَأَنَّ قِلالَكَ لَا تُفْرَعُ‌(3)

14 وَإِنْ فَنِيَتْ فِي الرِّجَالِ الحُلُو *** مُ كَانَ إِلَى حِلْمِكَ المَفْزَعُ

15 هُوَ الدَّهْرُ يَنْقُضُ مَا يَبْتَنِيهِ *** جِهَارًا وَيَحصُدُ مَا يَزْرَعُ

16 فَإِنْ يَشْفِنَا فَبِطُولِ السَّقَامِ *** وَإِنْ يَعْطِنَا فَبِمَا يَمْنَعُ

17 وَنَحْنُ بَنُو الأَرضِ تَغْتَالُنَا *** وَتَأْكُلُنَا ثُمَّ لَا تَشْبَعُ

18 فَدَارٌ تَغُصُّ بِسُكَّانِهَا *** وَدَارٌ لَنَا مِثْلُهَا بَلْقَعُ

19 وَجَاءٍ يَجِيءُ وَلَمْ نَدْعُهُ *** وَمَاضٍ يَمُرُّ وَلَا يَرجِعُ‌(4)

20 وَإنِّيَ مِنْكَ فَمَهْمَا يُصِبْكَ *** يُصِبْنِي وَفِي مَرْوَتِي يَقْرَعُ

21 وَأَنَّى تُمَيِّزُ مَا بَيْنَنَا *** وَيَجْمَعُنَا الحَسَبُ الأَجْمَعُ؟!(5)

22 وَيَرْفَعُنَا فَوقَ هَامِ الرِّجَالِ *** عَرِينٌ لَنَا دُوْنَهُمْ مُسْبِعُ‌


1) . فى (ص): سقطت (الذي) من صدر البيت، وفي (د، س): (امرؤ) بدل (الذي).

2) . سَورَةُ الحَادِثَاتِ‌: حِدَّتُهَا وَشِدَّتُهَا.

3) . الجميم: إذا أُكِل النبات ونَبَتَ سُمِّيَ الجَمِيمَ‌. (التاج 144/5)، ويختلى: يجز ويقطع. (التاج 17/38)، وتُفرعُ‌: تُرتَقَى وتصعد. (المصدر نفسه 488/21).

4) . في (د، س): (آت) بدل (جاءٍ‌).

5) . في (د، س): (وَكَيفَ يُمَيَّزُ) بدل (وأنى تميز).

23 وَأَنَّا التَفَفْنَا بِسِنْخِ الرِّسُولِ (صلى الله عليه و آله) *** وَنَطْلُعُ مِنهُ كَمَا يَطْلُعُ‌(1)

24 فَكَمْ ذَا لَنَا خَاطِبٌ مِصْقَعٌ *** وَكَمْ ذَا لَنَا عَالِمٌ مَقْنَعُ‌(2)

25 وَلَمَّا كَرَعْتُكَ دُونَ الأَنَامِ *** رَوَيْتُ وَطَابَ لِيَ المَكْرَعُ

26 وَفَقْدُ النِّسَاءِ كَفَقْدِ الرِّجَالِ *** يَحُزُّ إِذَا حَزَّ أَوْ يَقْطَعُ

27 وَأَخْطَأَ مَنْ قَالَ‌: إِنَّ النِّسَا *** ءَ أَهْلُونَ لِلْفَقْدِ أَوْ مَوْضِعُ

28 فَلَا زَالَ مَا بَيْنَنَا كَالرِّيَا *** ضِ جَادَتْ لَهُ سُحُبٌ هُمَّعُ‌(3)

29 وَلَا سَاءَنِي فِيكَ مَرُّ الزَّمَا *** نِ مَرأًى وَلَا رَابَنِي مَسْمَعُ‌


1) . في (د، س): ورد العجز برواية: (فَتَطْلُعُ مِنهُ كَمَا أَطْلُعُ‌)، والسِّنخُ‌: الأصلُ‌. (التاج 247/7)

2) . خَطيبٌ مِصْقَعٌ‌: يذهبُ فِي كلِّ صُقْعٍ من الكلامِ‌. (المصدر نفسه 120/21)، وشَاهدٌ مَقْنَعٌ‌: أيْ عَدْلٌ يُقْنَعُ بهِ‌، وفُلَانٌ مَقْنَعٌ فِي الْعِلْمِ وَغَيْرِهِ أَي رِضًا. (اللسان 297/8).

3) . الهمع: الماطرة. (التاج 410/22).

(365)

وَقَالَ - أَدَامَ اللهُ سُمُوَّهُ - يَفْخَرُ وَيَتَلَهَّفُ عَلَى فِرَاقِ مَنْ مَضَى مِنْ أَهْلِ مَوَدَّتِهِ وَذَوِي مُخَالَصَتِهِ وَذَلِكَ فِي ذِي الحِجَّةِ مِنْ سَنَةِ سَبعَ عَشرَةَ وَأَرْبَعِمِئَةٍ‌:(1)

[الهزج]

1 بَلَغنَا لَيْلَةَ السَّهْبِ *** عِجَالًا مُنْيَةَ الحُبِّ‌(2)

2 تَلَاقَيْنَا كَمَا شِئْنَا *** بِلَا عِلْمٍ مِنَ الرَّكْبِ

3 وَطَيْفٍ طَافَ مِنْ ظَمْيَا *** ءَ وَالإصْبَاحُ فِى الحُجْبِ

4 جَفَتْ عَيْنِي وَجَاءَتْ فِي *** دُجَى اللَّيلِ إِلَى قَلْبِي

5 وَزَالَتْ غِبَّ مَا زَارَتْ *** وَمَا قُلْتُ لَهَا: حَسْبِي

6 وَوَلَّتْ لَمْ تَنَلْ شَيْئًا *** مِنَ الغُنْمِ سِوَى حُبِّي

7 فَيَا شِعْبًا تَعَانَقنَا *** بِهِ بُورِكْتَ مِنْ شِعْبِ

8 وَلَا عُرِّيْتَ مِنْ عَذْبٍ *** وَلَا أُخْلِيتَ مِنْ عُشْبِ (3)

9 وَلَا قُرِّبْتَ مِنْ جَدْبٍ *** وَلَا بُوْعِدْتَ مِنْ خِصْبِ‌


1) . التخريج: الشهاب 115، الأبيات 13-17، وطيف الخيال 116، الأبيات 1-6.

2) . في (م، س): (الشعب) بدل (السهب). والسَّهْبُ‌: الفَلَاةُ‌. (التاج 77/3).

3) . سقط هذا البيت من (س، ص) ولذلك لم يذكر في التحقيق السابق.

10 فَكَمْ فِيكَ لِبَاغِي نَ‍ - *** - فَلِ الأَحْبَابِ مِنْ إِرْبِ‌!(1)

11 وَمِنْ ظَبْيٍّ غَنِيٍّ في‍ - *** - كَ بِالحُسْنِ عَنِ القُلْبِ‌(2)

12 كَفَاهُ لُؤلُؤٌ مِنْهُ *** لِبَاسُ اللُّؤْلُؤِ الرَّطْبِ

13 وَأَطْرَافٌ خِضَابُ اللَّ - *** - هِ أَغْنَاهُنَّ عَنْ خَضْبِ

14 وَلَمَّا رَأَتِ الحَسْنَا *** ءُ فِي رَأسِيَ كَالشُّهْبِ

15 وَبِيضًا كَالظُّبَا البِيضِ *** وَمَا يَصْلُحْنَ لِلضَّرْبِ

16 تُجُنِّبْتُ بِلَا جُرمٍ *** وَعُوقِبتُ بِلَا ذَنْبِ

17 وَحَادَتْ - عَنْ مَقَرٍّ أَ *** نَا فِيْهِ - بَقَرُ السِّرْبِ‌(3)

18 وَعَاتَبْتُ وَلَكِنْ قَلْ‍ - *** - لَمَا يَنْفَعُنِي عَتْبِي

19 فَقُلْ لِلْمُفْعَمِ المَلآ *** نِ مِنْ كِبرٍ وَمِنْ عُجْبِ

20 وَمِنْ يُركِبُهُ الحِرْصُ *** قَرَا صَعْبٍ مِنَ الصَّعْبِ‌(4)

21 وَمَنْ تَنْقُلُهُ الأَطْمَا *** عُ مِنْ شَرْقٍ إِلَى غَرْبِ

22 دَعِ الإِسْآدَ لِلرِّزْقِ *** فَمَا الأَرْزَاقُ بِالكَسْبِ‌(5)

23 يَجِيءُ الدَّرُّ أَحيَانًا *** إِلَى الظَامِي بِلَا حَلْبِ

24 وَكَمْ سَهْلٍ مِنَ الصَّعْبِ *** وَكَمْ جِدٍّ مِنَ اللَّعْبِ‌(6)


1) . النَّفَلُ‌: الغَنِيمَةُ والهِبَةُ‌. (التاج 16/31)، والإرب: الحاجة. (المصدر نفسه 16/2).

2) . من المَجَاز: وَفِي يَدِها قُلْبُ فِضَّةٍ‌، وَهُوَ من الأَسْوَرَةِ‌. (المصدر نفسه 71/4).

3) . في (س): (كان فيه) بدل (أنا فيه).

4) . الصَّعْبُ من الدَّوَابِّ‌: نَقِيضُ الذَّلُول. (التاج 195/3)، وَالقَرَا: الظَّهْرُ.

5) . الإِسآد: سَيْرُ اللَّيْلِ كلّه بِلَا تَعْرِيس فِيهِ‌، أو هو سَيرُ الإِبِلِ اللَّيْلَ مَع النَّهَارِ. (المصدر نفسه 166/8).

6) . في (ص): لم يظهر من صدر بيت غير كلمة (كم) والباقي بياض، وفي (س): (وكم هجر من الوصل).

25 خِفِ الدَّهْرَ فِإِنَّ الدَّهْ‍ - *** - رَ ذُوْ أَخْذٍ وَذُو سَلْبِ

26 فَإِنْ أَغْنَى فَلِلفَقْرِ *** وَإِنْ أَقْعَى فَلِلوَثْبِ‌(1)

27 سَقَى اللهُ الأُلَى كَانُوا *** يَدُرُّونَ بِلَا عَصْبِ‌(2)

28 يَجُودُونَ بِمَا ضَنَّتْ *** بِهِ أَوْعِيَةُ السُّحْبِ

29 وَيُعْطُونَ بِلَا مَنٍّ *** وَلَا كَدٍّ وَلَا نُصْبِ‌(3)

• قال تعالى: مَسَّنِيَ اَلشَّيْطٰانُ بِنُصْبٍ وَ عَذٰابٍ (سورة ص / 41).

30 وَفَرَّاجُونَ كَشَّافُوْ *** نَ لِلْغُمَّةِ وَالكَرْبِ‌(4)

31 نَبَوا عَنْ مَطْرَحِ الفَحْشَا *** ءِ وَالفَحْشَاءُ قَدْ تُنْبِي

32 وَلَمْ يُصبَوا بِشَنْعَاءٍ *** وَفِي الشَّنْعَاءِ مَا يُصْبِي(5)

33 وَلَمْ يُعْدَوا طِوَالَ الدَّهْ‍ - *** - ر مِنْ أَنْيَابِهِ الجُربِ‌(6)

34 وَلَا كَانُوا لِكُلِّ النَّا *** سِ إِلَّا مَوْضِعَ القُطْبِ

35 بِأَعْرَاضٍ نَقِيَّاتٍ *** مِنَ التَّقْرِيفِ وَالسَّبِّ‌(7)


1) . أقعى: جلس على أليتيه و نصب فخذيه. (الوسيط 750/2).

2) . العَصْبُ‌: شَدُّ فَخِذَيِ النَّاقَة أَو أَدْنَى مُنْخُرَيْها بحَبْل لِتَدِرَّ اللبنَ كالعِصَابِ‌. (التاج 378/3).

3) . النَّصْبُ نَصْبُ الدَّاءِ‌؛ يُقَالُ‌: أَصابه نَصْبٌ مِنَ الدَّاءِ‌. والنَّصْبُ والنُّصْبُ والنُّصُبُ‌: الداءُ والبَلاءُ والشرُّ. (اللسان 758/1).

4) . في (م، س): (وفراجين كشافين).

5) . صبِي إلى الشَّخص وغيره: صَبَا إليه، حَنَّ وتشَوَّق. (المعاصرة 1267/2)، والشنعاء: قبيحة بَالِغَة الْقبْح. (المعجم الوسيط 496/1).

6) . في (م، س): (يغدوا) بدل (يعدوا). الأَنيَابُ‌: جَمعُ النّابِ‌: وَهِيَ النّاقَةُ المُسِنَّةُ‌. (التاج 322/4).

7) . قرَفَ فُلانًا: عابَهُ‌، أَو اتَّهَمَه ويُقالُ‌: هُوَ يُقْرَفُ بكَذا أَي يُرْمَى بِهِ ويُتَّهَمُ‌، وقرَفَ الرَّجُلَ بسُوءٍ‌: رَماه بِهِ‌. (التاج 251/24).

36 يَرُونَ اليَوْمَ ذَا نَحْسٍ *** إِذَا كَانَ بِلَا شَغْبِ

37 وَلَا حَفْلَ لَهُمْ بِالمَا *** لِ لَمْ يَجنُوهُ بِالعَضْبِ

38 لَهُمْ فِي كُلِّ نَكْرَاءٍ *** حُلُوْمٌ لَسْنَ لِلْهَضْبِ

39 وَأَيْمَانٌ خُلِقْنَ الدَّهْ‍ - *** - رَ مِنْ طَعْنٍ وَمِنْ ضَرْبِ‌(1)

40 وَلِلنَّفْعِ وَلِلضَّرِّ *** وَلِلدَّفْعِ وَلِلذَّبِّ

41 وَأَلبَابٌ لَدَى الرَّوْعِ *** بِلَا شَيءٍ مِنَ الرُّعْبِ

42 فَيَوْمُ السِّلْمِ فِيهِنَّ *** كَيَوْمِ البَأْسِ وَالحَرْبِ

43 وَأَغْنَوا بِالنَّدَى الغَمْرِ *** عَنِ الأَنْوَاءِ وَالعُشْبِ‌(2)

44 وَجَاؤُوا سَاعَةَ الذُّعْرِ *** عَلَى الضُّمَّرَةِ القُبِّ‌(3)

45 وَفِي أَيْدِيهِمُ كُلُّ *** طَوِيْلِ المُرْتَقَى صُلْبِ

46 تَرَاهُ يَدَعُ الأَوْرَا *** دَ فِي سَكْبٍ عَلَى سَكْبِ

47 وَيَرْمِي مِنْ دَمِ الجَوفِ الثْ‍ - *** - ثَرَى بِالأَحْمَرِ الغَضْبِ‌(4)

48 إذَا مَا لَحَفُوا وَجْهَ الثْ‍ - *** - ثَرَى أَرْدِيَةَ العَصْبِ‌(5)


1) . في (س): (للطعن وللضرب).

2) . الغمر: الكثير. (التاج 255/13).

3) . في (م، س، ص): (المضمرة) بدل (الضُّمَّرَةِ‌). وهو ناتج عن قراءة خطأ، والخَيْلُ القُبُّ‌. الضَّوَامِرُ. (المصدر نفسه 507/3).

4) . في (م، س): (العصب) بدل (الغضب). الغَضْبُ‌: الشَّدِيدُ الحُمْرَةِ أَوِ الأَحْمَرُ من كُلِّ شَيْ‌ء. (التاج 484/3).

5) . لَحَفَه: غَطّاهُ باللِّحافِ ونَحْوِه. (التاج 356/24)، وأَردِيَةُ العَصْب؛ وَهُوَ ضَرْبٌ من البُرُودِ اليَمَنيَّة. (المصدر نفسه 376/3).

49 وَفَاحُوا عَبَقَ المِسْكِ *** عَلَى بُعْدٍ وَمِنْ قُرْبِ

50 وَلَمْ يَرضَوا سِوَى التَّجْرِيْ‍ - *** - رِ لِلأَذْيَالِ وَ السَّحْبِ

51 رَأَيْتَ المَجْدَ مَحْمُولًا *** عَلَى كُلِّ فَتًى نَدْبِ‌(1)

52 مَضَوا عَنِّي فَلَا لَذَّ *** ةَ لِي بِالبَارِدِ العَذْبِ

53 وَلَا غُمْضٌ وَلَا أَرْضٌ *** لِعَيْنِيْ لَا وَلَا جَنْبِي(2)

54 وَقَدْ كُنْتُ بِهِمْ دَهْرًا *** رَخِيَّ البَالِ وَالقَلْبِ

55 بِنَفْسِي مَنْ نَأَى عَنِّي *** وَمَا إِنْ مَلَّ مِنْ قُرْبِي

56 قَضَى مِنْ قَبلِ أَنْ أَقْضِ‍ - *** - ‍يَ فِيهِ وَلَهُ نَحْبِي

57 وَلَمَّا أَنْ نَقَلْنَاهُ *** عَلَى الرَّغْمِ إلَى التُّرْبِ

58 وَأَضْجَعْنَاهُ فِي غَبرَا *** ءَ مَلسَاءَ عَلَى الجَنْبِ

59 بِلَا صَوتٍ يُنَاجِيهِ *** سِوَى زَعْزَعَةِ النُّكْبِ‌(3)

60 دَفَنَّا العَضْبَ فِي الأَرْضِ *** وَكَمْ فِي الأَرْضِ مِنْ عَضْبِ‌(4)


1) . الندب: السيد الشريف.

2) . في (م، س): (لِعَيْنيَّ وَلِلجَنْبِ‌) في محل (لِعَيْنِيْ لَا وَلَا جَنْبِي).

3) . الزَّعْزَعَة: تَحْرِيكُ الرِّيحِ الشجرةَ ونَحوَها. (التاج 150/21)، و النُّكُبُ‌: جَمعُ النَّكْبَاءِ‌: وهي الرِّيحُ النّاكِبةُ الّتي تَنْكُبُ عَن مَهَابِّ الرِّياحِ القُوَّمِ‌. (المصدر نفسه 307/4).

4) . العَضبُ‌: السَّيفُ‌.

(366)

وَقَالَ - أَدَامَ اللهُ عُلُوَّهُ - فِي يَوْمِ عَاشُورَاءَ الوَاقِعِ فِي سَنَةِ ثَمَانيَ عَشرَةَ وَأَرْبَعِمِئَةٍ‌:(1)

• الأبيات (26، 27، 33) علمت بعلامة (44) موجودة في (ي)، وسقطت من (س) بسبب عدم تثبيتها في (ص) فسقطت من التحقيق السابق.

[السريع]

1 يَا دَارُ دَارَ الصُّوَّمِ القُوَّمِ *** كَيْفَ خَلَا أُفْقُكِ مِنْ أَنْجُمِ؟!

2 عَهْدِي بِهَا يَرْتَعُ سُكَّانُهَا *** فِي ظِلِّ عَيْشٍ بَيْنِهَا أَنْعَمِ

3 لَمْ يُصْبَحُوَا فِيهَا وَلَمْ يُغْبَقُوا *** إِلَّا بِكَأْسَيْ خَمْرَةِ الأَنْعُمِ‌(2)

4 بَكَيْتُهَا مِنْ أَدْمُعٍ لَو أَبَتْ *** وَاقِفَةً‌، بَكَيتُهَا مِنْ دَمِ‌(3)

5 وَعُجْتُ فِيهَا رَاثِيًا أَهْلَهَا *** سَوَاهِمَ الأَوْصَالِ وَالمَلْطَمِ‌(4)

6 نَحَلْنَ حَتَّى حَالَهُنَّ السُّرَى *** بَعْضَ بَقَايَا شَطَنٍ مُبْرَمِ‌(5)


1) . التخريج: الغدير 288/4-290.

2) . الصَّبُوحُ كُلُّ مَا أُكِلَ أَو شُرِبَ غُدوَةً وَهُوَ خِلافُ الغَبوق. وَيُصبَحُوا: الفِعلُ‌. (التاج 518/6)، والأنْعُمُ‌: جمعُ النِّعْمَةِ‌، ونِعْمَةُ الله: مَنُّه وعَطَاؤُه. (تهذيب اللغة 9/3).

3) . في (م، س): (بَكَيتُهَا وَاقِعَةً‌) بدل (واقفة بكيتها). وفي (م): قال في المختار (واقفة بكيتها) والظاهر أن الذي أخذه عن (الديوان) وهو ما يطلقه على مخطوطة السماوي.

4) . سَوَاهِمُ‌: الذين غيرهم السفر والجهد فأهزلهم وأضناهم. (المصدر نفسه 441/32)، والأوصال: الأعضاء، والمَلاطِمُ‌: الْخُدُودُ، وَاحِدُهَا مَلْطَمٌ‌. (اللسان 543/12).

5) . في نسخ المخطوط (خالهن) وأظنه من أخطاء النسخ، من شدة الهزال كأنهن حبال مبرومة.

7 لَمْ يَدَعِ الإِسَآدُ هَامَاتِهَا *** إِلَّا سَقِيطَاتٍ عَلَى المَنْسَمِ‌(1)

8 يَا صَاحِبِي يَومَ أَزَالَ الجَوَى *** لَحْمِي بِحَدَّيْهِ عَنِ الأَعْظُمِ‌(2)

9 دَاوَيْتَ مَا أَنْتَ بِهِ عَالِمٌ *** وَدَائِيَ المُعْضِلُ لَمْ يُعْلَمِ‌(3)

10 وَلَسْتَ فِيمَا أَنَا صَبٌّ بِهِ‌، *** مَنْ قَرَنَ السَّالِيَ بِالمُغْرَمِ

11 وَجْدِي بِغَيرِ الظُّعْنِ سَيَّارَةً *** مِنْ مَخْرَمٍ نَاءٍ إِلَى مَخْرَمِ‌(4)

12 وَلَا بِلَفَّاءَ هَضِيْمِ الحَشَا *** وَلَا بِذَاتِ الجِيدِ وَ المِعْصَمِ‌(5)

13 فَاسْمَعْ زَفِيرِي عِنْدَ ذِكْرِي الأُلَى *** بِالطَّفِّ بَينَ الذِّئْبِ وَالقَشْعَمِ‌(6)

14 طَرْحَى فَإِمَّا مُقْعَصٌ بِالقَنَا *** أَوْ سَائِلُ النَّفْسِ عَلَى مِخْذَمِ‌(7)

15 نَثْرًا كَدُرٍّ بَدَدٍ مُهْمَلٍ *** أَغْفَلَهُ السِّلْكُ فَلَمْ يُنْظَمِ

16 كَأَنَّمَا الغَبرَاءُ مَرْمِيَّةٌ *** مِنْ قِبَلِ الخَضْرَاءِ بِالأَنْجُمِ‌(8)

17 دُعُوا فَجَاؤُوا كَرَمًا مِنْهُمُ *** كَمْ غَرَّ قَومًا قَسَمُ المُقْسِمِ‌!


1) . الإِسآدُ: سَيرُ اللَّيلِ كُلِّهِ‌، وَقِيلَ‌: بَلْ اللَّيلِ وَالنَّهَارِ بِلَا تَعْرِيسٍ‌، فَتَسقُطُ رُؤُوسُهَا عَلَى مَنَاسِمِهَا مِنْ شِدَّةِ الإِرهَاقِ وَالتَّعَبِ‌.

2) . في (س): (بِخَدِّىَّ‌) بدل (بحديه).

3) . في (س، م): (واريت) في موضع (داويت)، و (تعلم) بدل (يعلم).

4) . الظُّعنُ‌: جَمعُ الظَّعِينَةِ وَهوَ الهَودَجُ فِيهِ المَرأَةُ‌. (التاج 363/35)، المَخْرمُ‌: مَمَرٌّ ضَيِّقٌ بَينَ الجِبَالِ‌. (التكملة 272/1).

5) . امْرَأَةٌ لَفّاءُ‌: مُلْتَفَّةُ الفَخْذَيْنِ‌. (التاج 372/24).

6) . الشَّاعِرُ يُبَيِّنُ سَبَبَ وَجْدِهِ وَهوَ تَذَكُّرُهُ شُهَداءَ الطَّفِّ‌، الحُسَين وَأَهلَ بَيتِهِ وَأَنصَارَهُ صَلَواتُ الله وَسَلَامُهُ عَلَيهِمْ أَجْمَعِين، والقَشعَمُ‌: النَّسرُ.

7) . الشُّهدَاءُ بَينَ مَطعُونٍ بِرُمحٍ وَمَضْرُوبٍ بِسَيفٍ‌.

8) . كَأَنَّهُم نُجومُ السَّماءِ طُرِحَتْ عَلَى الأَرضِ‌.

18 حَتَّى رَأَوهَا أُخْرَيَاتِ الدُّجَى *** طَوَالِعًا مِنْ رَهَجٍ أَقْتَمِ‌(1)

19 كَأَنَّهُنَّ الصُّمَّ مَطْرُودَةً *** لِمُنْجِدِ الأَرْضِ عَنِ المُتْهِمِ‌(2)

20 وَفَوقَهَا كُلُّ مَغِيظِ الحَشَا *** مُكْتَحِلِ الطَّرْفِ بِلَونِ الدَّمِ

21 كَأَنَّهُ مِنْ حَنَقٍ أَجْدَلٌ *** أَرْشَدَهُ الحِرْصُ إِلَى مَطْعَمِ‌(3)

22 فَاسْتُقْبِلُوا بِالطَّعْنِ من فِتْيَةٍ *** خُوَّاضِ بَحْرِ الحَذَرِ المُفْعَمِ‌(4)

23 مِنْ كُلِّ نَهَّاضٍ بِثِقْلِ الأَذَى *** مُوَكَّلِ الكَاهَلِ بِالمُعْظَمِ

24 مَاضٍ لِمَا أَمَّ فَلَوجَادَ فِي ال‍ - *** - هِيْجَاءِ بِالحَوبَاءِ لَمْ يَنْدَمِ

25 وَكَالِفٍ بِالحَرْبِ لَوْ أَنَّهُ *** أُطْعِمَ يَوْمَ السِّلْمِ لَمْ يَطْعَمِ‌(5)

26 رَبِّ لُهًا فِي شَامِخَاتِ الذُّرَا *** لَا رَبِّ دِينَارٍ وَلَا دِرْهَمِ (6)

• اللُّها: أَي العَطايَا. (المصدر نفسه 502/39).

27 [إِمَّا بَنَى] خَيْمَاتِهِ لِلْقِرَى *** وَلِلنَّدَى وَالغُرْمِ وَالمَغْرَمِ‌(7)

بَينَ العِضَادَتَينِ كَلِمةٌ مَطْمُوسَةٌ وَجَدتُ أَنَّ (إِمَّا بَنَى) تُنَاسِبُ الوَزنَ وَالمَعنَى.

• الغُرمُ‌: الدَّينُ‌، المَغرَمُ‌: الغَرَامَةُ كَدِيَّاتِ القَتلَى، فَهوَ يَتكَفَّلُ بِكُلِّ ذَلِكَ عَنِ النَّاسِ مَا اسْتَطَاعَ‌. الَخيمَاتُ‌: جمعُ الْخَيْمَةِ‌، وَهوَ كُلُّ بَيتٍ يُقَامُ مِنْ أَعْوَادِ الشّجَرِ يُلقَى عَلَيْهِ نبتٌ يُستَظَلُّ بِهِ فِي الْحَرِّ، وَالْبَيْت يتَّخذ من الصُّوف أَو الْقطن ويقام على أَعْوَاد ويشد بأطناب، وجمعُ الْخَيْمَةِ‌: (خَيماتٌ وَخِيامٌ وَخِيَم). (المعجم الوسيط 267/1).

1) . الرَّهْجُ‌: الغُبَارُ. (التاج 601/5)، والأَقْتَمُ‌: الأَسْوَدُ. (المصدر نفسه 226/33)، لِشِدَّةِ المَعرَكَةِ وَكَثَافَةِ الغُبَارِ النَّاتِجِ حُجِبَتِ الشَّمسُ‌؛ فَرَأوا الخَيلَ طَلَعَتْ عَلَيهِمْ مِنْ تِلْكَ الغُبرَةِ‌.

2) . في (ص، س): (كأنهم بالصم) بدل (كأنهن الصم)، و (على متهم) بدل (عن المتهم)، الطَّرَدُ: الإِبعَادُ والتَّنْحِيَةُ‌. (المصدر نفسه 317/8)، وَالصُّمُّ‌: الصُّخُورُ الصَّلِدَةُ‌، وَالمُنْجِدُ: المُتَّجِهُ إِلَى نَجدٍ، وَالمُتهِمُ‌: المُتَّجِهُ إِلَى تِهَامَةَ‌.

3) . الشاعر يصف الفرسان على ظهور هذه الخيل بعد أن وصفها، الحنق: شدة الغيظ، والأجدل: الصقر، واحدهم كالأجدل الجائع حين ينقضُّ على فريسته.

4) . في (ص): (الى فتية) بدل (من فتية)، وفي (س، م): (الطعن الى فتية) بدل (بالطعن من فتية).

5) . الكالف، الكَلَفُ‌: الوَلُوعُ بالشَّيءِ مَعَ شَغْلِ قَلْبٍ وَمَشَقَّةٍ‌. العاشق و المولع بالشىء. (التاج 332/24).

6) . فِي (ص): تُرِكَ مَحلُّ هَذَا البَيتِ بَيَاضًا، وَفِي (س): لَمْ يُشَرْ إِلَيهِ وَسَقَطَ مِنَ التَّحقِيقِ السَّابِقِ‌.

7) . في (ص): تُرِكَ مَحلُّ هَذَا البَيتِ بَيَاضًا، وَفِي (س): لَمْ يُشَرْ إِلَيهِ وَسَقَطَ مِنَ التَّحقِيقِ السَّابِقِ‌.

28 مُنْثَلِمِ السَّيْفِ وَمِنْ دُونِهِ *** عِرْضٌ صَحِيحُ الحَدِّ لَمْ يُثْلَمِ‌(1)

29 وَلَمْ يَزَالُوا يُكْرِهُوْنَ الظُّبَا *** بَينَ تَرَاقِي الفَارِسِ المُعْلِمِ‌(2)

30 فَمُثْخَنٌ يَحْمِلُ شَهَّاقَةً *** تَحْكِي لِرَاءٍ فَغْرَةَ الأَعْلَمِ‌(3)

31 كَأَنَّمَا الوَرْسُ بِهَا سَائِلٌ *** أَوْ أُنْبِتَتْ مَنْ قُضُبِ العَنْدَمِ‌(4)

32 وَمُسْتَزِلٌّ بِالقَنَا عَنْ قَرَا *** وَرْدِ الشَّوَى أَوْ عَنْ مَطَا أَدْهَمِ‌(5)

33 حَتَّى حَمُوا المَاءَ فَلَمْ يَصْبِرُوا *** وَأَينَ رَيَّانُ مِنَ الحُوَّمِ (6)

34 لَوْ لَمْ يَكِيدُوكُمْ بِهَا كَيْدَةً *** لَا نْقَلَبُوا بِالخِزْيِ وَالمَرْغَمِ‌(7)

35 واقْتُضِبَتْ بِالبِيضِ أَرْوَاحُهُمْ *** فِي ظِلِّ ذَاكَ العَارِضِ الأَسْحَمِ‌(8)


1) . في (ص، س): (مثلم) بدل (منثلم).

2) . في (ص): (لم يزالوا)، وفي (س، م): (فلم) بدل (ولم)، و (يَكرعون) بدل (يُكرهون)، و التراقى: جمع الترقوة.

3) . المُثْخَنُ‌: الَّذِى أَثْخَنَتهُ الجِرَاحَاتُ‌، وَ الشَّهَّاقَةُ‌: الرُّمْحُ الَّتِى تَعْمَلُ الطَّعنَةُ لَهَا صَوتًا كَالشَّهِيقِ‌، الفَغرةُ‌: الفَتحَةُ‌، من فَغَرَ فَاهُ وانْفَغَرَ: انْفَتَح. (التاج 333/13)، الأَعْلَمُ‌: مشقوقُ الشَّفَةِ العُلْيَا (المصدر نفسه 130/33).

4) . الوَرْسُ‌: نَبَاتٌ‌، يُصبَغُ بِهِ‌. (المصدر نفسه 8/17).، وَالعَندَمُ‌: صِبغٌ أَحْمَر.

5) . في (ص): سقطت (ورد)، وفي (س، م): (عبل) بدل (ورد). اسْتَزَلَّ فُلَانًا: استَدْرَجَهُ إِلَى الزّلَلِ‌، أَوْقَعَهُ فِي الخَطَأِ. (المعاصرة 993/2)، الوَرْدُ (من الخَيْلِ‌: بَيْنَ الكُمَيْتِ والأَشْقَرِ)، 286/9، المَطَا: الظَّهرُ.

6) . سَقَطَ هَذَا البَيتُ مِن (ص) و (س، م)، فَسَقطَ مِنَ التَّحْقِيقِ السَّابِقِ‌.

7) . في (س، م): (يكيدوهم) بدل (يكيدوكم).

8) . في (س، م): (فاقتضبت)، العَارِضُ‌: السَّحَابُ المُعْتَرِضُ‌، وَالأَسحَمُ‌: الأَسوَدُ، يُريدُ بِذَلكَ غُبَارُ الحَربِ‌.

36 مُصِيبَةٌ سِيقَتْ إِلَى أَحْمَدٍ (صلى الله عليه و آله) *** وَرَهْطِهِ فِي المَلَأِ الأَعْظَمِ

37 رُزْءٌ وَلَا كَالرُّزْءِ مِنَ قَبْلِهِ *** وَمُؤْلِمٍ نَاهِيكَ مِنْ مُؤْلِمِ

38 وَرَمْيَةٍ أَصْمَتْ وَلَكِنَّهَا *** مُصْمِيَةٌ مِنْ سَاعِدٍ أَجْذَمِ‌(1)

39 قُلْ لِ‍ - (بَنِي حَرْبٍ‌) وَمَنْ جَمَّعُوا *** مِنْ جَائِرٍ عَنْ رُشْدِهِ أَوْعَمِ‌(2)

40 وَكُلِّ عَانٍ فِي إِسَارِ الهَوَى *** يُحْسَبُ يَقْظَانَ مِنَ النُّوَّمِ

41 لَا تَحْسَبُوهَا حُلْوَةً إِنَّهَا *** أَمَرُّ فِي الحَلْقِ مِنْ العَلْقَمِ

42 صَرَّعَهُمْ أَنَّهُمُ أَقْدَمُوا *** كَمْ فُدِيَ المُحْجِمُ بِالمُقْدِمِ

43 هَلْ فِيكُمُ إِلَّا أَخُو سَوءَةٍ *** مُجَرَّحِ الجِلْدِ مِنَ اللُّوَّمِ

44 إِنْ خَافَ فَقرًا لَمْ يَجِدْ بِالنَّدَى *** أَوْ هَابَ وَشْكَ المَوْتِ لَمْ يَقْدِمِ‌(3)

45 يَا آلَ يَاسِينَ (صلى الله عليه و آله) وَمَنْ حُبُّهُمْ *** مَنْهَجُ ذَاكَ السَّنَنِ الأَقْوَمِ‌(4)

46 مَهَابِطُ الأَمْلَاكِ أَبْيَاتُكُمْ *** وَمُسْتَقَرُّ المُنْزَلِ المُحْكَمِ

47 وَأَنْتُمُ حُجَّةُ رَبِّ الوَرَى *** عَلَى فَصِيْحِ النُّطْقِ أَوْ أَعْجَمِ‌(5)

48 وَأَيْنَ - إِلَّا - فِيكُمُ قُرْبَةً *** إِلَى الإلَهِ الخَالِقِ المُنْعِمِ‌(6)؟!

49 وَالله لَا أَخْلَيتُ مِنْ ذِكْرِكُمْ *** نَظْمِي وَنَثْرِي وَمَرَامِي فَمِي


1) . أَصمَتِ الرَّمْيَةُ‌: أَصَابَتْ فَقَتَلَتْ‌، وَالأَجْذَمُ‌: المَقْطُوعُ اليَدِ. (التاج 379/31).

2) . في (م): (حائر) في محل (جائر).

3) . في (م): (باللهى) في محل (بالندى).

4) . آل يَاسِين: آلَ بَيتِ النُّبُوَّةِ سَلَامُ الله عَلَيهِمُ‌، السَّنَنُ‌: الطَّريقُ‌.

5) . في (س): (فأنتم) بدل (وأنتم). وفي (م): (والأعجم) بدل (فالأعجم).

6) . يُشِيرُ الشَّاعِرُ إِلَى قَولِهِ تَعَالَى: قُلْ لاٰ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ اَلْمَوَدَّةَ فِي اَلْقُرْبىٰ (الشورى / 23).

50 كَلَّا وَلَا أَغْبَبْتُ أَعْدَاءَكُمْ *** مِنْ كَلِمِي طَورًا وَمِنْ أَسْهُمِي(1)

51 وَلَا رُئِي يَومُ مُصَابٍ لَكُمْ *** مُنْكَشِفًا فِي مَشْهَدٍ مَبْسِمِي

52 فَإِنْ أَغِبْ عَنْ نَصْرِكُمْ بُرْهَةً *** بِمُرْهَفَاتِي، لَمْ أَغَبْ بِالفَمِ‌(2)

53 صَلَّى عَلَيْكُمْ رَبُّكُمْ وَارْتَوَتْ *** قُبُورُكُمْ مِنْ مُسْبِلٍ مُثْجِمِ‌(3)

54 مُقَعْقَعٍ تُخْجِلُ أَصوَاتُهُ *** أَصوَاتَ لَيثِ الغَابَةِ المُرْزِمِ‌(4)

55 وَكَيفَ أَسْتَسْقِي لَكُمْ رَحْمَةً *** وَأَنْتُمُ الرَّحْمَةُ لِلْمُجْرِمِ؟


1) . أَغْبَبْتُ أَعْدَاءَكُم مِنْ كَلِمِي: أَي هَجَوتُهُم يَومًا وَتَركتُهُم يَومًا آخَرَ، وَمِن أَسهُمِي أَي رَمَيتُهُم بِسِهَامِي بَينَ يَومٍ وَآخَرَ.

2) . فِي (س، ص، م): (بِمُرهَفَاتٍ‌) بَدَل (بِمُرهَفَاتِي).

3) . الإِثْجامُ‌: سُرْعة المطَر، وأَثْجَمَتِ السَّماءُ‌: دَامَ مَطرُهَا. (اللسان 76/12).

4) . المُرزِم من الغيثِ أَو السّحاب: الَّذِي لَا ينقَطِع رَعْدُه. (التاج 248/32).

(367)

وَقَالَ - حرس الله نعمته - فى الغزل:(1)

[المجتث]

1 لَيْسَ المَشِيْبُ بِذَنْبٍ *** فَلَا تَعُدِّيْهِ ذَنْبَا

2 غُصِبْتُ شَرْخَ شَبَابِي *** بِاللَّيْلِ وَالصُّبْحِ غَصْبَا

3 وَشَبَّ شَيْبُ عِذَارِي *** كَمَا اشْتَهَى الدَّهْرُ شَبَّا(2)

4 إِنْ كُنتُ بُدِّلْتُ لَونًا *** فَمَا تَبَدَّلْتُ حُبَّا

5 أَوْ كُنْتُ بُوْعِدْتُ جِسْمًا *** فَمَا تَبَاعَدتُ قَلْبَا

6 وَكُلَّمَا شَابَ رَأْسِي *** نَمَا غَرَامِي وَشَبَّا(3)

7 يَا مُرَّةَ الظُّلْمِ طَعْمًا *** وَحُلوَةَ الظَّلْمِ شُربَا(4)

8 يَرْضَى مُحِبُّكِ قَسْرًا *** بِأَنْ تَزُوْرِيهِ غِبَّا

9 وَمَا يُبَالِي - وَسِلْمٌ *** وَادِيكِ - مَنْ كَانَ حَربَا


1) . التخريج: الشهاب 64، البيت 4، والمصدر نفسه 116، الأبيات 1-6.

2) . في (ص): (شب)، وفي (س، د): (فشب).

3) . في (ص): (كلما)، وفي (د، س): (فكلما).

4) . الظَّلْمُ‌: مَاءُ الأَسْنَانِ وبَرِيقُهَا. (التاج 41/33).

(368)

وَقَالَ - أَدَامَ اللهُ عُلُوَّهُ - فِي غَرَضٍ لَهُ‌:

[السريع]

1 مَنْ مُبْلِغٍ عَنِّي (بَنِي مَالِكِ‌): *** إِنَّ الَّذِي دَاوَيْتُمُ قُرِّفَا(1)

2 دُمْنَا عَلَى العَهْدِ لِمَنْ لَمْ يَدُمْ *** وَقَدْ وَفَيْنَا لِلَّذِي مَا وَفَى

3 وَلَيْسَ فِي العَدْلِ وَلَا غَيْرِهِ *** أَنْ يَظْلِمَ الظَّالِمُ مِنْ أَنْصَفَا

4 لَا تَسْمَعُوا القَولَ بِلَا حُجَّةٍ *** فَطَالَمَا بُدِّلَ أَوْ حُرِّفَا

5 وَلَا تُزِيرُونَا أَبَاطِيلَكُمْ *** فَإِنَّمَا مَرَّضْتُمُ مُدْنَفَا(2)

6 كَمْ فِيكُمُ مَنْ مَاطِلٍ وَعْدَهُ *** فَإِنْ يَجُدْ يَوْمًا بِهِ أَخْلَفَا

7 وَمِنْ مُصِرٍّ زَادَ إِصْرَارُهُ *** إِنْ لِيمَ فِي السَّيِّ‌ءِ أَوْ عُنِّفَا

8 وَكَمْ عَطَفْنَا مِنْكُمُ مُعْرِضًا *** فَلَمْ نَجِدْ مِنْ مُعْرِضٍ مَعْطَفَا

9 وَمَا رَأَينَا مِنْكُمُ فِي الهَوَى *** إِلَّا بَخِيلَ الكَفِّ أَوْ مُسْرِفَا

10 عُودُوا إلَى السِّلْمِ كَمَا كُنْتُمُ *** فَقَدْ مَضَى مِنْ حَرْبِكُمْ مَا كَفَى


1) . في (د، س): (أقرفا)، قُرِّفَ‌: دَانَى المَرَضَ‌. (الوسيط 729/2).

2) . في (د، س، ص): (تُزِيدُونَا) في موضع (تُزِيرُونَا)، و (أَمْرَضْتُمُ‌) في محل (مَرَّضْتُمُ‌) المدنف: المريض.

(369)

وَقَالَ - حَرَسَ اللهُ دَوْلَتَهُ - يَفْخَرُ فِي المُحَرَّمِ سَنةَ ثَمانِيَ عَشرَةَ وَأَرْبَعِمِئَةٍ‌:(1)

[الرجز]

1 كَتَمْتَ مِنْ أَسْمَاءِ مَا كَانَ عَلَنْ *** يَوْمَ طُلُولٍ وَرِسُومٍ وَدِمَنْ

2 لَولَا لَيَالِي (الخَيْفِ‌) مَا كَانَ لَنَا *** قَلْبٌ عَلَى حُبِّ الغَوَانِي مُرْتَهَنْ‌(2)

3 عَنَّ لَنَا مِنْكِ عَلَى وَادِي (مِنَى) *** نَوْءُ غَرَامٍ لَيْتَهُ مَا كَانَ عَنْ‌(3)

4 لَمْ تَقْصُدِي رَمِيَ الجِمَارِ إِنَّمَا *** رَمَيْتِنَا دُونَ الجِمَارِ بِالفِتَنْ

5 كَمْ صَادَنَا ثَمَّ فَصِرْنَا رِقَّهُ *** مِنْ شَعَرٍ جَعْدٍ وَمِنْ وَجْهٍ حَسَنْ‌!

6 لَيْتَ قَطِينًا بَانَ عَنَّا بِاللِّوَى *** - مِنْ بَعْدِ أَنْ أَورَطَ حُبًّا - لَمْ يَبِنْ‌(4)

7 وَلَيْتَهُ مَنَّ بِوَصْلِ حَبْلِهِ *** عَلَى قُلُوبٍ لَمْ تُطِقْ حَمْلَ المِنَنْ

8 نِمْتُمْ وَمَا تَعْرِف مِنَّا أَعْيُنٌ *** - مِنْ بَعْدِ أَنْ ظَعَنْتُمُ - طَعْمَ الوَسَنْ‌


1) . التخريج: الشهاب 116، الأبيات 9-13.

2) . الشَّاعِرُ يَذكُرُ خَيفَ مِنَى (وفيه مسجد الخيف) الَّذِي يَقَعُ قُربَ الجَمَرَاتِ‌.

3) . عنّ‌: ظهرَ وبدَا.

4) . أَورَطَ: أَوقَعَ فِي الوَرْطَةِ‌: وَهِي الهَلَكَة. (التاج 165/20).

9 رَاعَكِ يَا أَسْمَاءُ مِنِّي بَارِقٌ *** ضَوَّأَ مَا بَينَ العِذَارِ وَالذَّقَنْ‌(1)

10 لَا تَنْفُرِي مِنْهُ وَلَا تَسْتَنْكِرِي *** فَهْوَ صَبَاحٌ طَالَمَا كَانَ دَجَنْ‌(2)

11 ثَاوٍ نَأَى إِذْ رَحَلَ الدَّهْرُ بِهِ *** وَأَىُّ ثَاوٍ فِي اللَّيَالِي مَا ظَعَنْ؟!

12 إِنْ كَانَ أَحْيَا الحِلْمَ فِينَا وَالحِجَا *** فَإِنَّهُ غَالَ المِزَاحَ وَالأَرَنْ‌(3)

13 كَمْ كَعَّ مَمْلُوءَ الإِهَابِ مِنْ صِبًا *** عَنِ العُلَا وَاحْتَلَّهَا الهِمَّ اليَفَنْ؟!(4)

14 نَحْنُ أُنَاسٌ مَالَنَا مَحلَّةٌ *** إِلَّا قِلَالُ الرَّاسِيَاتِ وَالقُنَنْ

15 مَا نَقْتَنِي إِلَّا لِهَبَّاتِ الوَغَى *** سُمْرَ الرِّمَاحِ وَالصِّفَاحَ وَالحُصُنْ

16 مِنَّا النَّبِيُّ (صلى الله عليه و آله) وَالوَصِيُّ (عليه السلام) صِنْوُهُ *** ثُمَّ البَتُولُ وَالحَسِيْنُ وَالحَسَنْ (عليهم السلام)

17 وَعَمُّنَا العَبَّاسُ‌، مَنْ كَعَمِّنَا؟! *** أَبنَاؤُهُ الغُرُّ مَصَابِيحُ الزَّمَنْ‌(5)

18 مِنْ كُلِّ مَرْهُوبِ الشَّذَا دَانَتْ لَهُ *** مَمَالِكٌ لَمَّا تَدِنْ لِ‍ - (ذِي يَزَنْ‌)(6)

19 جَرُّوا الجُيُوشَ وَالزُّحُوفَ كُلَّمَا *** جَرَّ (اليَمَانِيُّونَ‌) أَذيَالَ اليُمَنْ‌(7)


1) . قَالَ الشَّريفُ (قدى سره) تَعْقِيبًا عَلَى هَذَا البَيتِ وَمَا بَعدَهُ حَتَّى البَيتِ (13) وَقَد ذَكَرَهَا فِي (الشِّهَابِ‌): "لَستُ أَرَى تَهجِينَ هَذِهِ الأَبيَاتِ بِوَصفٍ رُبَّما قَصَّرَ عَنْ مَدَى حَقِّهَا، فَكَمْ مَرْسُومٍ بِالعُدُولِ عَنْ حَقِّهِ وَمَمدوحٍ بِالإعرَاضِ عَنْ مَدحِهِ‌". الشهاب 116.

2) . كَانَ دَجَنَ‌: كَانَ ذَا دَجْنٍ‌، إِذا أَضَبَّ فأَظْلَمَ‌. (التاج 506/34).

3) . الحجى: العقل، والأَرَنُ‌: البطَرُ. (التاج 172/34).

4) . في (ص): (واحلتها) بدل (واحتلها). وفي (س، م): (واطلق) بدل (واحتلها)، والهِمُّ‌: الشِّيْخُ الفَانِي البَالِي. (المصدر نفسه 120/34)، واليَفَنُ‌: الشَّيخُ الكَبيرُ. (المصدر نفسه 299/36).

5) . في (م): (ونسله) بدل (أبناؤه).

6) . في (م): (الشبا) بدل (الشذا). الشَّذا: الأذَى والشَّرُّ. (المصدر نفسه 359/38)، وذو يزن: ملك لحمير؛ من ملوك اليمن.

7) . في (م): (هداب) بدل (أذيال). اليُمَن: جَمعُ اليُمْنَةِ‌: بُرْدٌ يَمَنِيٌّ‌. (التاج 310/36).

20 وَاعْتَصَبُوا بِالعِزِّ لَمَّا اعْتَصَبَتْ *** مُلُوكُ (لُخْمٍ‌) بِالنُّضَارِ فِي شَدَنْ‌(1)

21 وَكَمْ لَنَا مَفْخَرَةٌ دِيْنِيَّةٌ *** أَحْذَتْ (نِزَارًا) كُلَّهَا هَامَ (اليَمَنْ‌)(2)

22 سَائِلْ بِنَا إِنْ كُنْتَ لَا تَعْرِفُنَا *** سَلَّ الظُّبَا البِيضِ وَهَزَّاتِ اللُّدُنْ‌(3)

23 وَكُلَّ شَعوَاءَ لَهَا غَمْغَمَةُ الشْ‍ - *** - شَاكِي إِذَا حَنَّ لِمَنْ يَشْكُو وَأَنْ‌(4)

الشَّعوَاءُ‌: صِفَةٌ لِلْغَارَةِ‌، يُقَالُ غَارَةٌ شَعوَاءُ‌، أَي فَاشِيةٌ مُتَفَرِّقَةٌ‌. (المصدر نفسه 379/38)، وَالشَّاعِرُ يستعيرها لِفَرَسِهِ لِسُرعَةِ حَرَكَتِهَا وَشَدَّتِهَا فِي مَيدَانِ المَعرَكَةِ‌، وَيَقُولُ عَنْ فَرَسِهِ بِأَنَّ لَهَا غَمْغَمَةً‌، أَي صَوتٌ غَيرُ مَفْهُومٍ‌، كَأَنَّهُ غَمْغَمَةُ الطِّفلِ‌، شَاكِيةً لَهُ مَا تُوَاجِههُ فِي المَعْرَكَةِ‌.

24 مُغْبَرَّةً بِالنَّقْعِ حَمرَاءَ الثَّرَى *** لا عَينَ فِيهَا لِلْفَتَى وَلَا أُذُنْ‌(5)

25 نَعُدُّ فِي يَوْمِ الوَغَى أَنْجَبَنَا *** مَنْ ضَرَبَ القِرْنَ بِسَيْفٍ وَطَعَنْ‌(6)

26 وَمَنْ تَرَاهُ خَائِفًا حَتَّى إِذَا *** تَوَرَّدَ الحَومَةَ فِي الرَّوْعِ أَمِنْ

27 وَمَنْ إِذَا اعْتَنَّ هِيَاجَ لَمْ يَخِمْ *** أَوْ جَادَ بِالنَّيْلِ الجَزِيْلِ لَمْ يَمُنْ‌(7)

28 لَمْ تَدْخُلِ الفَحْشَاءُ فِي أَبيَاتِنَا *** يَومًا وَلَمْ تَسْرِ إِلَيْهِنَّ الظِّنَنْ‌(8)


1) . لَخْمٌ‌: حَيٌّ باليَمَنِ‌، وَهُوَ لَخْمُ بنُ عَدِيِّ بنِ الحَارِثِ بنِ مُرَّةَ ابنِ أُدَدٍ. (نسب عدنان 20)، النضار: الذهب، وشَدَنٌ‌: مَوْضعٍ باليَمَنِ‌. (التاج 269/35).

2) . في (م): (خذت) بدل (أَحْذَتْ‌). وَأَحذَانِي فُلانٌ‌: حَمَلَنِي عَلَى حِذَاءٍ‌. (أساس البلاغة 177/1)، وَهَامُ اليَمَنِ‌: رُؤَسَاءُ اليَمَنِ‌. الشَّاعِرُ يُكَنِّي هُنَا عَن عُلُوِّ شَرَفِ العَدنَانِيِّينَ وَسُمُوِّهِمْ عَلَى عَرَبِ اليَمَنِ وَهُم القَحْطَانِيونَ‌.

3) . اللُّدُنُ‌: جَمعُ اللَّدِنِ‌: وهو الرمح اللَّينُ‌. (التاج 107/36).

4) . في (ي): سقطت (لمن يشكو) ومحلها بياض، وفي (ص): العجز ناقص بسقوطها بلا إشارة لذلك.

5) . في (ص): العجز ناقص (ولا عين) بدل (لا عين فيها)، وفي (س): (إذ ليس عين).

6) . القِرْنُ‌: كُفْؤُكَ فِي الشَّجاعَةِ ونَظِيرُك فِيهَا وَفِي الحَرْبِ‌. (الوسيط 538/35).

7) . اعتن لَهُ الشَّيْ‌ء: عَنَّ‌. (الوسيط 633/2)، أي اعترض وظهر وبدا، ويخم: ينكص و يجبن.

8) . في (ص): جاء العجز بصورة (ولم تسر اليهن الضنن)، وفي (س): (ولم تشر يوما اليهن الظنن). والظنن: جمعُ الظِّنَّةِ وهي التُّهَمَةُ‌. (التاج 367/35).

29 لَيْسَ بِهِنَّ صَبْوَةٌ وَلَا صِبًا *** وَلَمْ يُصَبْ فِيْهِنَّ لَهوٌ أَوْ دَدَنْ‌(1)

30 مَرَافِدُ الفَقْرِ وَأَبوَابُ الغِنَى *** وَعِصْمَةُ الخَوفِ وَعِزُّ المُمْتَهَنْ‌(2)

31 وَلَيسَ فِينَا كِظَّةٌ مِنْ مَطْعَمٍ *** وَلَمْ نُعَبْ قَطُّ بِمَا تَجْنِي البِطَنْ‌(3)

32 فَقُلْ لِقَومٍ فَاخَرُونَا قَبلَ أَنْ *** يُنَظِّفُوا أَعْرَاضَهُمْ مِنَ الدَّرَنْ‌(4)

33 أَيْنَ رُؤُوسُ القَوْمِ مِنْ أَخَامِصٍ‌، *** فِي مَفْخَرٍ، أَمْ أَيْنَ وَهْدٌ مِنْ قُنَنْ؟!

34 كَيفَ تُرَامُونَا وَأَنْتُمْ حُسَّرًا *** أَمْ كَيفَ تَغْشَوْنَ الظُّبَا بِلَا مِجَنْ؟!(5)

35 قَدْ كُنْتُمُ هَادَنْتُمُونَا مَرَّةً *** ثُمَّ التَوَيْتُمْ هُدْنَةً عَلَى دَخَنْ‌(6)

36 فَإِنْ تَكُنْ عِيدَانُكُمْ صِيْغَتْ لَكُمْ *** مِنْ أُبَنٍ فَإنَّنَا بِلَا أُبَنْ‌(7)

37 وَإِنْ يَبِتْ أَدِيْمُكُمْ ذَا لَخَنٍ *** فَلَيْسَ فِيْنَا أَدَمٌ بِهِ لَخَنْ‌(8)

38 شَنَنْتُمُ بَغْضَاءَكُمْ فِينَا وَكَمْ *** شَنَّ امْرُءٌ فِي قَوْمِهِ مَا لَا يُشَنْ‌(9)


1) . الدَّدَنُ‌: اللَّهْوُ واللَّعِبُ‌. (التاج 5/35)، والصَّبْوَةُ‌؛ جَهْلَةُ الفُتُوَّةِ‌. (المصدر نفسه 406/38)، والدون: الحَقِيرِ الخَسيسِ‌. (التاج 33/35).

2) . المرفد: المعونة والجمع مرافد. (الوسيط 359/1). المُمتَهَن: المُهَانُ‌.

3) . سقط هذا البيت من (م). الكِظَّةُ‌: التخمة وشدة الامتلاء بالطعام. (التاج 264/20). وهي متلازمة مع البِطْنَةُ‌.

4) . الدَّرنُ‌: الوَسَخُ‌.

5) . الحُسَّرُ: هم الرَّجَّالةُ فِي الحَرْب، لأَنّه لَا دُرُوعَ عَلَيْهِم وَلَا بَيْضَ‌. (المصدر نفسه 17/11)، والمِجَنُّ‌: التُّرْسُ‌. (المصدر نفسه 149/36).

6) . هُدْنَةٌ عَلَى دَخَنٍ‌: مثل يضرب لمن يضمر أذى ويظهر صفاء. (مجمع الأمثال 161/1).

7) . الأبن: الأُبَنْ جَمعُ الأُبْنَةُ‌، والأصْلُ فِيهِ العُقَدُ تكونُ فِي القِسِيّ تُفْسِدُها وتُعابُ بهَا. (التاج 149/34).

8) . في (س): جاء العجز برواية: (فَلَمْ يَكُنْ فِينَا أَدِيْمٌ ذَا لَخَنْ‌)، الأديم: الجلد، واللَّخَنُ‌: النَّتَانَةُ و فَسَادُ الرِّيحِ‌. (التاج 106/36).

9) . في (س): (ما لم) بدل (ما لا).

39 وَكَمْ وَرَدْتُمْ صَفْوَنَا وَلَمْ نَرِدْ *** عِنْدَكُمُ إِلَّا أُجَاجًا قَدْ أَسِنْ‌(1)

الأُجَاجُ‌: الماءُ الملحُ المرُّ، وَأَسَنَّ‌: تَغيَّر غَيْر أَنَّه شروبٌ‌. (التاج 176/34)، الآسِنُ مِن الماءِ مِثْلُ الآجِنِ‌.

40 وَلَمْ نَزَلْ نَحْمِلُ مِنْ أَثْقَالِكُمْ *** مَا عَجَزَتْ عَنْهُ ضَلِيْعَاتِ البُدُنْ‌(2)

41 دَعَوا لَنَا ظَاهِرَكُمْ ثُمَّ اجْعَلُوا *** قَبِيْحَكُمْ إِنْ شِئْتُمُ فِيمَا بَطَنْ

42 مَاذَا عَلَى مَنْ بِجَمِيْلٍ ضَنُّهُ *** - عَلَى أَخٍ - لَوْ كَانَ بِالشَّنْعَاءِ ضَنْ؟

43 لَوْلَا احْتِقَارِي لَكُمُ بَرَيْتُكُمْ *** - وَلَمْ أُرِدْ تَقْوِيمَكُمْ - بَرْيَ السَّفَنْ‌(3)

44 لَا تَحذَرُوا رَبَّ حُسَامٍ صَارِمٍ *** وَحَاذِرُوا رَبَّ بَيَانٍ وَلَسَنْ‌(4)

45 يَفْنَى الفَتَى وَقَولُهُ مُخَلَّدٌ *** يَمْضِي عَلَيهِ زَمَنٌ بَعْدَ زَمَنْ

46 خَلِّ لِأَبْنَاءِ الغِنَى دُنْيَاهُمُ *** فَمَنْ يُهِنْ هَذَا الثَّرَاءَ لَمْ يَهُنْ

47 وَإِنَّمَا الرَّاحَةُ فِي هَجْرِ الغِنَى *** وَالمَالُ لِلأَلْبَابِ هَمٌّ وَحَزَنْ‌(5)

48 سِيَّانِ - وَالدَّهْرُ أَخُو تَبَدُّلٍ - *** خِصْبٌ وَجَدْبٌ وَهُزَالٌ وَسَمَنْ

49 وَلَيْسَ يُنْجِي مِنَ رَدًى سَاقَتْ إِلَى *** وُرُودِهِ الأَقْدَارُ مَالٌ مُخْتَزَنْ

50 وَلَا الرِّمَاحُ وَالكِفَاحُ بِالظُّبَا *** وَلَا الخُيُولُ وَالدُّرُوعُ وَالجُنَنْ‌(6)

51 وَلَا تُقِمْ عَلَى الأَذَى فِي وَطَنٍ *** فَحَيْثُ يَعْدُوكَ الأَذَى هُوَ الوَطَنْ

52 فَإنَّمَا بَيْتُ فَتًى ذِي أَنَفٍ *** إِمَّا السَّمَاءُ شَاهِقًا أَوِ الجَنَنْ‌(7)


1) . في (ص) سقطت (عندكم) من عجز البيت، وفي (س): (مِنْ صَفْوِكُمْ‌) بدل (عندكم).

2) . الضَّليعُ‌: القَوِيُّ الشديد. (المصدر نفسه 545/17).

3) . السَّفَنُ‌: حَجَرٌ يُنْحَتُ بِهِ ويُلَيَّنُ‌. (المصدر نفسه 193/35).

4) . اللَّسَنُ‌: الفَصاحَةُ والبَيانُ‌. (المصدر نفسه 114/36).

5) . في (س): (فإنما) بدل (وإنما).

6) . الجُنَّةُ مَا اسْتَتَرْتَ بِهِ مِن السِّلاحِ كالدُّروعِ وَمَا شَابَه، والجَمْعُ الجُنَنُ‌. (التاج 368/34).

7) . الجَنَنُ‌: القَبْرُ. (المصدر نفسه 365/34).

(370)

وَقَالَ - أَدَامَ اللهُ نِعْمَتَهُ - يَذُمُّ الزَّمَانَ وَأَهلَهُ وَذَلِكَ فِي شَهْرِ رَبِيْعٍ الأَوَّل مِن سَنَةِ ثَمانِيَ عَشْرَةَ وَأَرْبَعِمِئَةٍ‌:

[البسيط]

1 مَنْ ذَا الطَّبِيبُ لأَدْوَائِي وَأَوْجَاعِي *** أَوِ الرَّفِيقُ عَلَى هَمِّي وَأَزْمَاعِي‌؟(1)

2 قَدْ كُنْتُ جَلْدًا وَلَكِنْ رُبَّ أَقضِيَةٍ *** خَلَطْنَ جَلْدًا عَلَى البَلْوَى بِمُلتَاعِ‌(2)

3 يَا صَاحِبِي يَوْمَ رَامَ الدَّهْرُ مَنْقَصَتِي *** وَرَاعَ مِنِّي جَنَانَا غَيْرَ مُرْتَاعِ‌(3)

4 قُمْ سَلِّ قَلْبِيَ عَمَّا فِي بَلَابِلِهِ *** فَفِيهِ مَا شِئْتَ مِنْ سُقْمٍ وَأَوْجَاعِ‌(4)

5 لَيْسَ اللِّسَانُ وَإِنْ أَوْفَتْ بَرَاعَتُهُ *** مُتَرجِمًا عَنْ جَوًى مَا بَيْنَ أَضْلَاعِي

6 إِذَا سَقَى اللهُ أَجْزَاعًا عَلَى ظَمَأٍ *** فَلَا سَقَى اللهُ هَذَا العَامَ أَجْزَاعِي(5)


1) . الأَزمَاعُ‌: جمعُ الزَّمَعِ‌، وهو الدَّهَش، والخَوف. (التاج 157/21).

2) . الأَقْضِيَةُ‌: جَمْعُ القَضاءِ‌. (المصدر نفسه 315/39)، والمُلتَاعُ‌: مَن التَاعَ قَلبُهُ‌، أي احترق فؤادُه مِن شوقٍ أو هَمٍّ أو حزن. (المعاصرة 2048/3).

3) . راعَ‌: أَفزَعَ‌، والجَنَانُ‌: القَلْبُ‌. (التاج 365/34).

4) . البلابل: جَمعُ البَلْبَلَةِ‌، وهي شِدَّةُ الهَمِّ والوَساوِسِ فِي الصَّدْر. (التاج 114/28).

5) . الأَجزَاعُ‌: جَمعُ الجِزعِ‌، وَهوَ مُنعَطفُ الوَادي المفتوح، ولَا يُسَمَّى جِزْعًا حَتَّى تَكُونَ لَهُ سَعَةٌ تُنْبِتُ الشَّجَرَ وغَيْرَه. (التاج 435/20).

7 وَلَا رُمِينَ عَلَى جَدْبٍ بِأَنْدِيَةٍ *** وَلَا حُبِينَ عَلَى مَحْلٍ بِإِمْرَاعِ‌(1)

8 إِنِّي مُقِيمٌ عَلَى كُرْهٍ بِنَاحِيَةٍ *** غَرْثَى المَسَالِكِ مِنْ طِيبٍ وَإِمْتَاعِ‌(2)

9 فِي مَعْشَرٍ مَا لِجَانٍ مِنهُمُ أَدَبٌ *** كَهَجْمَةٍ مَا لَهَا فِي القَاعِ مِنْ رَاعِي(3)

10 هُمْ حَمَّلُونِيَ ثِقْلًا لَا نُهُوضَ بِهِ *** وَكَلَّفُونِيَ فِعْلًا غَيْرَ مُسْطَاعِ‌(4)

11 بَدِّلْ بِلَادَكَ إِمَّا كُنْتَ كَارِهَهَا *** دَارًا بِدَارٍ وَأَجْرَاعًا بِأَجْرَاعِ‌(5)

• نَظَرَ الشَّاعرُ إِلَى قَولِ مَنْ قَالَ‌: (البسيط)

لَا يَمْنَعَنَّكَ خَفْضُ العَيْشِ فِي دِعَةٍ مِنْ أَنْ تُبِدِّلَ أَوْطَانًا بِأَوْطَانِ

تَلْقَى بِكُلِّ بِلَادٍ إِنْ حَلَلْتَ بِهَا أَهْلًا بِأَهْلٍ وَإِخْوَانًا بِإِخْوَانِ‌

غرر الخصائص 401، ومجاني الأدب 248/2

12 كَمْ ذَا المَقَامُ عَلَى هُونٍ وَمَهْضَمَةٍ *** وَقَارِصٍ مِنْ يَدِ الأَقْوَامِ لَذَّاعِ‌(6)!

13 وَأَسْهُمٍ مِنْ مَقَالٍ مَا يُحَصِّنُ مِنْ *** خُدُوشِهِنَّ بِجِلْدِي نَسْجُ أَدْرَاعِي

14 أَ أَحْمِلُ الضَّيْمَ وَالبِيْدَاءُ مُعْرِضَةٌ *** وَفِي قَرَا النَّابِ أَقْتَادِي وَأَنْسَاعِي‌؟!(7)


1) . في (ص، س): (ولا جبين) بدل (ولا حبين)، حُبِينَ‌: مِنْ حَبَا فلَانا: أي أَعْطاهُ بِلا جَزاءٍ وَلَا مَنَ‌. (التاج 393/37)، الإمرَاعُ‌: الخِصْبُ‌. (المصدر نفسه 195/22).

2) . غَرثَى: جَائِعَة. (المصدر نفسه 310/5). وهو مجاز ومعناه أنها خالية من الطيب والمتعة.

3) . من المجازِ الهَجْمَةُ من الْإِبِل: وهي القطعَة الضَّخمة، أقلها الأربعون. (المصدر نفسه 72/34)، والقاع: الأرض الواسعة. كأنهم أبل بلا راع يرعاها.

4) . في (ص، س): (هم حملوني) بدل (كم حملوني).

5) . الأجرَاعُ‌: جَمعُ الأَجْرَعِ‌، وهو المَكَانُ الوَاسِعُ الَّذِي فِيهِ حُزُونَةٌ وخُشُونَةٌ‌. (المصدر نفسه 430/20).

6) . الهون: الذل، والمهضمة: المظلمة، والمُهْتَضَمُ‌: المَظْلُومُ‌. (التاج 109/34).

7) . المعرضة: هنا بمعنى المتاحة، القرا: الظهر، والنَّابُ والنَّيُوبُ‌: الناقةُ المُسِنَّة، سَمَّوْها بِذَلِكَ حِينَ طَالَ نابُها وعَظُم. (اللسان 776/1)، والأَقْتادُ: جَمعُ القَتَدِ، والقِتْدُ، وهو خَشَبُ الرَّحْلِ‌، وَقِيلَ‌: القَتَدُ مِنْ أَدوات الرَّحْلِ‌، وَقِيلَ‌: جَمِيعُ أَداتِه. (اللسان 342/3)، وأَنْساعٌ ونُسُوعٌ ونُسْعٌ‌، جَمعُ نِسْعِ‌: سَيْرٌ يُضْفَرُ عَلَى هَيْئَةِ أَعِنَّةِ النِّعالِ تُشَدُّ بِهِ الرِّحالُ‌. (اللسان 352/8).

15 وَمِلءُ كَفِّي طَوِيلُ البَاعِ مُعْتَدِلٌ *** أَو مِقْبضٌ لِرَقِيقِ الحَدِّ قَطَّاعِ‌(1)

16 إِنْ لَمْ أَثِرْهُنَّ عَنْ وَادِي الخَنَا عَجِلًا *** فَلَا دَعَانِي إِلَى يَوْمِ الوَغَى دَاعِيْ‌(2)

17 لِمِنْ خَبَأتُ إذَا لَمْ أَنْجُ عَنْ سَفَهٍ *** مَا فِي النَّجَائِبِ مِنْ حَثٍّ وَإيْضَاعِ‌(3)

18 إِنْ لَمْ يُنَجِّكَ سَعْيٌ عَنْ مَقَرِّ أَذًّى *** فَيَالحَا اللهُ مَا يَسْعَى لَهُ السَّاعِي

19 قَالُوا قَنِعْتَ بِدُونِ النَّصْفِ قُلْتُ لَهُمْ *** هَيْهَاتَ مَا بِاخْتِيَارِي كَانَ إِقْنَاعِي(4)

20 مَا زَالَ صَرفُ اللَّيَالِي بِي يُطَأطِئُنِي *** حَتَّى رَخُصْت عَلَى عَمْدٍ لِمُبْتَاعِ‌(5)

21 خَيْرٌ مِنَ الذُّلِّ فِي قَصْرٍ نَمَارِقُهُ *** مَبْثُوثَةً مَنزِلٌ لِلْعِزِّ فِي قَاعِ‌(6)

22 إِنْ كُنْتَ حُرًّا فَلَا تَدْنسْ بِذِي طَبَعٍ *** وَلَا تَبِتْ بَينَ آمَالٍ وَأَطْمَاعِ‌(7)

23 وَلَا تَعُجْ بِيَسَارٍ دُونَهُ مِنَنٌ *** تَجْنِيهِ مِنْ كَفِّ إِخْضَاعٍ وَإِضْرَاعِ‌(8)

24 لَا أَشْبَعَ اللهُ مَنْ أُلهُوا وَمَا عَلِمُوا *** عَنِ العَلاء بِإِرْوَاءٍ وَإِشْبَاعِ‌(9)


1) . الأَوَّلُ‌: الرُّمحُ‌، وَالثَّانِي: السَّيفُ‌.

2) . الخَنَا: الفُحشُ‌. (المعاصرة 705/1).

3) . النَّجَائبُ‌: جَمعُ النَّجِيبةِ وَهِي السَّريعةُ مِنَ النُّوقِ‌، و الإيضَاعُ‌: السَّيْرُ بينَ القَوْمِ‌. (التاج 22 / 342).

4) . النَّصفُ‌: العَدلُ والإنصَافُ‌.

5) . في (د، س، ص): (يطاولني) بدل (يطأطئني).

6) . الشَّاعِرُ يَقْتَبِسُ مِن قَولِهِ تَعَالَى: وَ نَمٰارِقُ مَصْفُوفَةٌ * وَ زَرٰابِيُّ مَبْثُوثَةٌ (الغاشية / 15 و 16).

7) . في (د، س، ص): (بذي طمع) بدل (بذي طبع). منَ المَجَازِ: الطَّبَع: الشَّيْنُ والعَيبُ فِي دِينٍ أَو دُنيَا. (التاج 441/21).

8) . عاجَ بِالمَكَانِ‌: أَي أَقامَ‌. (التاج 124/6)، و اليَسَارُ: الغِنَى، والإضرَاعُ‌: الذُّلُّ والخضوع. (المصدر نفسه 411/21).

9) . في (ص): (العلى) وفي (س): (المعالي) بدل (العلاء).

25 غُرُّوا بِحَبْلٍ مِنَ السَّرَّاءِ مُنْتَكِثٍ *** وَ بَارِقٍ مِنْ غِنَى الأَيَّامِ لَمَّاعِ‌(1)

26 وَكُلَّمَا طَمِعُوا فِي النَّيلِ أَوْ حَذِرُوا *** تَطَاوَحُوا بَيْنَ ضَرَّارٍ وَنَقَّاعِ‌(2)

27 حَلَفْتُ بِالبَيْتِ طَافَتْ حَولَهُ زُمَرٌ *** جَاؤُوهُ أَنضَاءَ إِعْجَالٍ وَإِسْرَاعِ‌(3)

28 وَبِ‍ - (المُحَصَّبِ‌) حَطَّ المُحْرِمُونَ بِهِ *** وَالبُدْنُ مَا بَينَ إِلقَاءٍ وَإِضْجَاعِ‌(4)

29 وَمَنْ بِ‍ - (جَمْعٍ‌) وَقَدْ أَلقَى الكَلالُ بِهِمْ *** هُنَاكَ أَجْسَادَ طُلَّاحٍ وَظُلَّاعِ‌(5)

30 وَالقَوْمُ فِي (عَرَفَاتٍ‌) يُرْسِلُونَ إِلَى *** مَحْوِ الجَرَائِرِ مِنْهُمْ دَعْوَةَ الدَّاعِي(6)

31 لأُمْطِرَنَّ عَلَى الآفَاقِ عَنْ كَثَبٍ *** مِنْ عَارِضٍ بِدَمِ الأَجْوَافِ هَمَّاعِ‌(7)

فِي هَذَا البَيتِ انْتَهَى قَسَمَهُ فَقَالَ‌: لَأَجعَلَنَّ دِمَاءَ القَتلَى - وَكَنَّى عَنهَا بِدَمِ الأَجوَافِ‌، وَهِيَ جَمعُ الجَوفِ أَي أَحشَاءُ القَتِيلِ - كَالمَطَرِ الَّذِي يَسِيلُ سَيلًا.

32 بِكُلِّ نَدْبٍ عَنِ العَوْرَاءِ مُنْقَبِضٍ *** نَزَاهَةً‌، وَعَلَى الأَهوَالِ طَلَّاعِ‌(8)

33 يَهوِي إِلَى الذِّكْرِ وَلَّاجًا مَخَارِمَهُ *** هُوِيَّ نَجْمٍ مِنَ الخَضْرَاءِ مُنْصَاعِ‌(9)

• نَظَرَ الشَّاعِرُ إِلَى قَولِ أَبِي كَبير الهُذَلِي: (الكامل)

1) . السَّرَّاءُ‌: السُّرُورُ، وَنَكَثَ الحَبْلَ‌: نَقَضَه، فانْتَكَثَ‌: فانْتَقَضَ‌. (التاج 376/5).

2) . في (ص، س): (تطارحوا) بدل (تطاوحوا).

3) . أَنْضَاءُ‌: هُزَّلٌ‌.

4) . المُحَصَّبُ‌: يُضَافُ إِلَى مَكَّةَ وَإِلَى مِنَى، لِأَنَّ المَسَافَةَ بَينَهُ وَبَينَهُمَا وَاحِدَةٌ‌، وَرُبَّما كَانَ إِلَى مِنَى أَقرَب، وَهوَ الأَبْطَحُ‌، وَهوَ خَيفُ بَنِي كِنَانَةَ‌. (معجم البلدان 74/1).

5) . بَعِيرٌ ظالِعٌ‌، إِذا كَانَ يتَّقي ويَعْرَج. (المصدر نفسه 422/21).

6) . الشاعر يقتبس من قوله عز وجل: وَ إِذٰا سَأَلَكَ عِبٰادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ اَلدّٰاعِ إِذٰا دَعٰانِ (البقرة / 186). والجرائر: الذنوب.

7) . هَمَعَتْ عَيْنُه: أسالَتِ الدُّمُوعَ‌، وسَحَابٌ هَمِعٌ‌: ماطِرٌ. (التاج 410/22).

8) . هؤلاء الرجال الشجعان الذين يهدد بهم عدوَّه منقبضون عن الفاحشة مندفعون للحرب.

9) . يندفعون بقوة كأنهم النجوم التي تهوي من السماء.

34 قُلْ لِلْعِدَى: قَدْ مَضَى رَفْقِي بِكُمْ زَمَنًا *** فَحَاذِرُوا الآنَ غِبَّ الحِلْمِ إِيقَاعِي

35 لَمْ تَشْكُرُوا مِنْ نَسِيمِي مَا هَبَبْتُ بِهِ *** وَلَيْسَ بَعْدَ نَسِيمِي غَيرُ زِعْزَاعِ

36 أَبَعْدَ حَيِّ عَلَى الجَرْعَاءِ كُنْتُ بِهِ *** مَلآنَ مِنْ دَافِعٍ سُوءً‌ا وَمَنَّاعِ

37 عُمْيٌ عَنِ الفُحْشِ صُمٌّ عَنْ مَقَالَتِهِمْ *** عَلَى ثَوَاقِبِ أَبْصَارٍ وَأَسْمَاعِ‌(1)

38 طَارُوا فَطَالَتْ بِهِمْ كَفِّي إِلَى وَطَرِى *** وَنَالَ مَا لَم يَنَلْهُ قَبْلَهُ بَاعِي

39 أُمنَى بِمَنْ لَيْسَ مِنْ عِدِّي وَلَا ثَمَدِي *** وَلَا يَكِيلُ بِمُدِّي لَا وَلَا صَاعِي(2)

40 لَوْلَا احْتِقَارِيَ فِيْهِ أَنْ أُعَاقِبَهُ *** أَطَرْتُهُ بَينَ تَيَّارِي وَدَفَّاعِي

41 حَتَّى مَتَى أَنْتَ يَا دَهْرِي تُسَابِقُنِي *** بِعَاثِرٍ وَتُسَامِينِي بِدَعْدَاعِ‌(3)؟!

42 مِنْ كُلِّ عَارٍ مِنْ المَعْرُوفِ مَنْكِبُهُ *** هَاعٍ إذَا غُرْتَ فِي تَفْتِيشِهِ لَاعِ‌(4)

43 أَسْتَودِعُ اللهَ مَنْ شَطَّ الفِرَاقُ بِهِ *** عَنِّي وَلَمْ يَقْضِ تَسْلِيمِي وَتَوْدَاعِي

44 لَولَا المُصِيبَةُ فِيهِ مَا اهْتَدَت أَبَدًا *** هَذِي الخُطُوبُ لإِحِزَانِي وَإِجْزَاعِي

45 تَقُولُ مِنْ بَعْدِهِ عَيْنِي وَقَدْ أَرِقَتْ‌: *** يَا قَومُ أَيْنَ مَضَى غُمْضِي وَتِهْجَاعِي‌؟!

46 يَا نَفْسُ إِمَّا مَقِيلٌ رَأسَ شَاهِقَةٍ *** أَو قَعْصَةٌ بِالعَوَالِي فَوقَ جَعْجَاعِ‌(5)

47 خَافِي مَلَامًا بِلَا عُذْرٍ لِصَاحِبِه *** وَلَا تَخَافِي الَّذِي يَنْعَى بِهِ النَّاعِي


1) . في (س): (مقالتهم) بدل (مقالته).

2) . العِدُّ: الماء الكثير، و الثَّمدُ: الماء القَليل، و المد والصاع: مكياييل.

3) . الدعداع: العاثر أو كثير العثار، و دعدع، كلمة تقال للعاثر دعاء له أى قم و انتعش.

4) . الهاع: الجزوع، و اللاع: الضعيف؛ ورَجُلٌ هاعٌ لاعٌ‌، أَي: جَبانٌ جَزوع. (التاج 174/22).

5) . الجَعجَاعُ‌: ذُو الجَعْجَعةُ وَهِي الصَّوتُ‌، والقَعصَةُ‌: ضَربةٌ أَو طَعنةٌ قاتلةٌ‌، و العوالي: الرماح.

48 فَإِنَّمَا المَرْءُ فِي الأَيَّامِ مُحتَبَسٌ *** عَلَى الرَّدَى بَينَ أَطْبَاقٍ وَأَقْشَاعِ‌(1)


1) . الشاعر: يجمع القشع على أقشاع، والقَشْعُ‌: بَيْتٌ مِنْ أَدَمٍ‌، وَقِيلَ‌: بَيْتٌ مِنْ جِلْد. (اللسان 273/8).

(371)

وَقَالَ - أَدَامَ اللهُ نِعْمَتَهُ - فِي مَعْنًى عَرَضَ لَهُ‌:

[الطويل]

1 تَعَالَوا إِلَى مَا بَيْنَنَا مِنْ تَجَرُّمٍ *** وَمِنْ ذَاكَ مَا تُثْنَى عَلَيْهِ الأَصَابِعُ‌(1)

2 نَقُلْ فِيهِ‌: لَا تَثْرِيبَ يَوْمًا عَلَيْكُمُ‌، *** كَمَا قَالَ مَنْ أَثْنَتْ عَلَيْهِ القَوَارِعُ‌(2)

3 فَعُمْرُ التَّلَاحِي فِي الهَوَى غَيْرُ عَامِرٍ *** وَعَيْشٌ بِهِ هَجْرُ الأَحَبَّةِ ضَائِعُ‌(3)


1) . في (د، س): (تحنى عليه الأضالع) بدل (تثنى عليه الأصابع)، التَّجَرُّمُ‌: ادِّعاءُ الجُرْم. (التاج 161/39).

2) . الشاعر يقتبس من قوله عز وجل: لاٰ تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ اَلْيَوْمَ (يُوسُف / 92). ومَعْنَاهُ لاَ إِفْسَادَ عَلَيْكُم. (المصدر نفسه 83/2). وَهوَ هُنَا يَذكرُ يُوسُفَ (عليه السلام): (كما قال...).

3) . التَّلاحِي: التَّنَازُعُ وَالتَّخَاصُمُ‌. (الوسيط 820/2).

(372)

وَقَالَ يُعَزِّي الخَلِيْفَةَ القَادِرَ العَبَّاسِيَّ عَنْ وَلَدِهِ‌:(1)

[الكامل]

1 مَا فِي السُّلُوِّ لَنَا نَصِيبٌ يُطْلَبُ *** الحُزْنُ أَقْهَرُ وَالمُصِيبَةُ أَغْلَبُ

2 لَكِ يَا رَزِيَّةُ مِنْ فُؤَادِي زَفْرَةٌ *** لَا تُسْتَطَاعُ وَمِنْ جُفُونِيَ صَيِّبُ

3 قَدْ كَانَ عَيْبًا أَنْ جَرَى لِي مَدْمَعٌ *** فَاليَوْمَ إِنْ لَمْ يَجْرِ دَمْعٌ أَعْيَبُ

4 وَلَطَالَمَا كَانَ الحَزِينُ مُؤَنَّبًا *** فَالآنَ مُدِّرِعُ العَزَاءِ مُؤَنَّبُ

5 طَرَقَتْ أَمِيرَ المُؤمِنِينَ رَزِيَّةٌ *** وَالرُّزْءُ فِينَا طَارِقٌ لَا يُحْجَبُ

6 لَمْ يَنْجُ مِنْهَا شَامِخٌ مُتَرَفِّعٌ *** أَوْ مَدخَلٌ مُتَمَنِّعٌ مُتَصَعِّبُ

7 لَوْ كَانَ يُدْفَعُ مِثْلُهَا بِبَسَالَةٍ‌، *** لَحَمَى غَوَالِبَهَا، الكُمَاةُ الغُلَّبُ‌(2)

يَقولُ الشَّاعِرُ: لَو كَانَ الأَجَلُ يُدْفَعُ بِبَسَالَةٍ لَقَامَت الكُماةُ الأَبطَالُ الغُلَّبُ بِحِمَايَةِ آلِ غَالِب، وَدَفعِ المَوتِ عَنهُم.

• الغُلَّبُ‌: جَمعُ أَغلَبَ‌، وَهُوَ الغَليظُ الرَّقَبة. (التاج 491/3).

1) . التخريج: الوافي بالوفيات 12/17، البيتان 1، 2.

2) . حَمَى: بِمَعنَى مَنَعَ‌. وَغَوَالِبُهَا: هُنَا هُمُ بَنُو العَبَّاسِ قَبِيْلُ المَرْثِيِّ‌، نِسْبَةً إلَى جَدِّهِمْ غَالِبِ بنِ فِهْرِ بنِ مَالِكِ بنِ النَّضْر بنِ كِنانةَ بنِ خُزَيمةَ بنِ مُدْركةَ بنِ إليَاس بنِ مَضَرَ بنِ نِزار بنِ مَعَدِّ بنِ عَدنانَ‌. هُوَ أَحَدُ أَجدَادِ السِّلسِلَةِ النَّبَويَّةِ الشَّريفَةِ‌، وَهوَ لَقَبُ قُريشٍ عَامَةً‌. (الزاهر 122/2).

8 الضَّارِبِينَ الهَامَ فِي رَهَجِ الوَغَى *** وَالسُّمْرُ تُلْطَخُ بِالنَّجِيعِ وَتُخْضَبُ‌(1)

9 وَالهَاجِمِينَ عَلَى المَنِيَّةِ دَارَهَا *** وَقُلُوبُهُمْ كَالصَّخْرِ لَا تَتَهَيَّبُ

10 قَوْمٌ إِذَا حَمَلُوا القَنَا وَتَنَمَّرُوا *** رَكِبُوا مِنَ العَزَّاءِ مَا لَا يُرْكَبُ‌(2)

11 أَوْ أَقْدَمُوا فِي مَعْرَكٍ لَمْ يَنْكِصُوا *** أَوْ غَالَبُوا فِي مَبْرَكٍ لَمْ يُغْلَبُوا

12 رُزْءٌ بِمُفْتَقَدٍ أَرَانَا فَقْدُهُ *** أَنَّ العُلَا وَالمَجْدَ قَفْرٌ سَبْسَبُ

13 وَالأَرْضُ بَعْدَ نَضَارَةٍ مَا إِنْ لَهَا *** إِلَّا الأَدِيمُ المُقْشَعِرُّ المُجْدِبُ

14 وَالنَّاسُ إِمَّا وَاجِمٌ مُتَخَشِّعٌ *** أَوْ ذَاهِلٌ خَلَعَ الحِجَا مُتَسَلَّبُ

15 إِنْ يَمْضِ مُقْتَبَلَ الشَّبَابِ فَإنَّهُ *** نَالَ الفَضَائِلَ لَمْ يَنَلهَا الأَشْيَبُ

16 وَرَعٌ كَبَا عَنهُ الرِّجَالُ‌، وَعِفَّةٌ *** لَمْ يَسْتَطِعْهَا النَّاسِكُ المُتَجَنِّبُ

17 قُلْنَا، وَقَدْ عَالُوهُ فَوْقَ سَرِيرِهِ *** يَطْفُو عَلَى قُلَلِ الرِّجَالِ وَيَرْسُبُ

18 وَوَرَاءَهُ الشُّمُّ الكِرَامُ فَنَاشِجٌ *** يُذْرِي مَدَامِعَهُ وَآخَرُ يَنْدُبُ‌:

19 مَنْ ذَا لَوَى هَذَا الهُمَامَ إِلَى الرَّدَى *** فَأَطَاعَهُ‌؛ أَمْ كَيْفَ قِيْدَ المُصْعَبُ؟!(3)

20 صَبْرًا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ فَلَمْ نَزَلْ *** بِالصَّبْرِ مِنْ آدَابِكُمْ نَتَأَدَّبُ

21 أَنْتُمْ أَمَرْتُمْ بِالسُّلوِّ عَنِ الرَّدَى *** وَأَرَيْتُمُ فِي الخَطْبِ أَيْنَ المَذْهَبُ

22 وَرَكِبْتُمُ أَثْبَاجَ كُلِّ عَظِيمَةٍ *** إِذْ قَلَّ رُكَّابٌ وَعَزَّ المَرْكَبُ‌(4)


1) . الرَّهجُ‌: الغُبَارُ.

2) . العَزَّاءُ‌: السَّنَةُ الشديدةُ‌. (التاج 223/15).

3) . المُصْعَبُ‌: اسْتِعَارَةٌ‌، هُوَ الفَحْلُ الَّذِي يُودَعُ مِنَ الرُّكُوبِ وَالْعَمَلِ للفِحْلة. والمُصْعَب: الَّذِي لَمْ يَمْسَسْهُ حَبْلٌ‌، وَلَمْ يُركب. (اللسان 151/1).

4) . أَثْبَاجٌ‌: جَمعُ ثَبجٍ‌، والثَّبجُ‌: أَعلَى الظَّهرِ مَمَّا يَلي الكِتفَينِ‌. وثَبَجُ الظَّهْرِ: مُعْظَمُه وَمَا فِيهِ مَحاني الضُّلوع؛ وَقِيلَ‌: هُوَ مَا بَيْنَ العَجُزِ إِلى المَحْرَكِ‌. (اللسان 220/2).

23 وَوَرَدْتُمُ الغَمَرَاتِ فِي ظِلِّ القَنَا؛ *** وَالطَّعْنُ فِي حَافَاتِهَا يَتَلَهَّبُ

24 حُوْشِيتُمُ أَنْ تُنْقَصُوا أَنْوَارَكُمْ *** أَوْ تُبْخَسُوا مِنْ حَظِّكُمْ أَوْ تُنْكَبُوا

25 وَإِذَا بَقِيتُمْ سَالِمِينَ مِنَ الأَذَى *** فَدَعِ الأَذَى فِي غَيْرِكُمْ يَتَقَلَّبُ

26 شَاطَرْتَ دَهْرَكَ وَاحِدًا عَنْ وَاحِدٍ *** فَغَلَبتَهُ وَالدَّهْرُ غَيْرَكَ يَغْلِبُ‌(1)

27 مَا ضَرَّنَا وَسُيُوفُنَا مَشْحُوذَةٌ *** مَصْقُولَةٌ أَنْ فُلَّ مِنهَا مِضْرَبُ

28 وَالشَّمْسُ أَنْتَ مُقِيمَةٌ فِي أُفْقِهَا *** وَهَوَى لَنَا مِنْ دُونِ شَمْسٍ كَوْكَبُ‌(2)

29 وَإِذَا البُحُورُ بَقِينَ فِينَا مِنْكُمُ *** مَمْلُوءَةً فَدَعِ المَذَانِبَ تَنْضَبُ‌(3)

30 وَلَئِنْ وَهَى بِالرُّزْءِ مِنَا مَنكِبٌ *** فَلَقَدْ نَجَا - مِنْ ذَاكَ - فِينَا مَنْكِبُ

31 نَجْمَانِ هَذَا طَالِعٌ إِيمَاضُهُ *** مَلأَ العُيُونَ وَذَاكَ عَنَّا يَغْرُبُ

32 أَوْ نِعْمَتَانِ فَهَذِهِ مَترُوكَةٌ *** مَذْخُورَةٌ أَبَدًا وَأُخْرَى تُسْلَبُ

33 أَصْلٌ لَهُ غُصْنَانِ هَذَا ذَابِلٌ *** ذَاوٍ وَهَذَا نَاضِرٌ مُتَشَعِّبُ

34 أَوْ صَعْدَةٌ فُجِعَتْ بِبَعْضِ كُعُوبِهَا *** وَلَهَا كُعُوبٌ بَعْدَ ذَاكَ وَأَكْعُبُ‌(4)

35 أَوْ أَجْدَلٌ مَاسُلَّ مِنهُ مِخْلَبٌ *** فَاجْتُثَّ حَتَّى نَابَ عَنهُ مِخْلَبُ‌(5)

36 مَاذَا التَّنَافُسُ فِي البَقَاءِ وَإِنَّمَا *** هُوَ عَارِضٌ مَاضٍ وَبَرْقٌ خُلَّبُ؟!

37 ذَاقَ الحِمَامَ مُبَذِّرٌ وَمُقَتِّرٌ، *** وَأَتَى إِلَيْهِ مُبَغَضٌ وَمُحَبَّبُ‌


1) . في (س): (واجدًا عن واجد).

2) . في (ص، س): (وهدى لنا من كل) بدل (وهوى لنا من دون).

3) . المذانب: جمع المِذْنَبِ‌، وهو مَسِيلٌ فِي الحَضِيضِ‌. (التاج 441/2).

4) . الصَّعْدَةُ‌: القَنَاةُ المُسْتَوِيَةُ الَّتِي تَنْبُتُ كذالك فَلَا تَحْتَاج إِلى التَّثْقِيف. (المصدر نفسه 281/8).

5) . الأَجدَلُ‌: الصَّقرُ.

38 فَمُعَجَّلٌ لِحمَامِهِ وَمُؤَجَّلٌ *** وَمُشَرَّقٌ بِطِلُوعِهِ وَمُغَرَّبُ

39 وَنُعَاتِبُ الأَيَّامَ فِي فَرَطَاتِهَا *** لَكِنْ نُعَاتِبُ سَادِرًا لَا يُعْتَبُ‌(1)

40 لَا نَافِعٌ إِلَّا وَمِنْهُ ضَائِرٌ *** أَوْ مَرغَبٌ إِلَّا وَفِيْهِ مَرْهَبُ

41 وَمَتَى صَفَا خَلَلُ الحَوَادِثِ مَشْرَبٌ *** عَذِبٌ تَكَدَّرَ عَنْ قَلِيلٍ مَشْرَبُ

42 فَخْرًا بَنِي عَمِّ الرَّسُولِ (صلى الله عليه و آله) فَأَنْتُمُ *** أَزْكَى المَغَارَسِ فِي الأَنَامِ وَأَطْيَبُ

43 إِرْثُ النَّبِيِّ لَكُمْ وَدَارُ مُقَامِهِ *** وَالوَحيُ يُتْلَى بَيْنَكُمْ أَوْ يُكْتَبُ

44 وَالبُرْدُ فِيكُمْ وَالقَضِيبُ وَأَنْتُمُ ال‍ - *** أَدْنَوْنَ مِنْ أَغْصَانِهِ وَالأَقْرَبُ

45 وَأَبُوكُمُ سُقِيَ الأَنَامُ بِسَجْلِهِ *** - وَمِنِ اجْلِهِ - وَالعَامُ عَامٌ مُجْدِبُ‌(2)

46 جَثَمَتْ خِلَافَتُهُ بِكُمْ وَعَلَيْكُمُ *** إِشْرَاقُهَا أَبَدَ الزَّمَانِ مُطَنَّبُ‌(3)

47 هِيَ هَضْبَةٌ لَولَاكُمُ لَا تُرْتَقَى *** أَوْ صَعْبَةٌ بِسِوَاكُمُ لَا تُرْكَبُ

48 حَكَمَ الإِلَهُ بِأَنَّهَا خِلَعٌ لَكُمْ *** لَا تُنْتَضَى وَبَنِيَّةٌ لَا تُخْرَبُ‌(4)

49 كَمْ طَامِعٍ مِنْ غَيْرِكُمْ فِي نَيْلِهَا *** فَرَقَتْ مَفَارِقَهُ السُّيُوفُ الوُثَّبُ

50 وَمُؤَمِّلِينَ وُلُوجَ بَعْضِ شِعَابِهَا *** لَمْ يَبْلُغُوا ذَاكَ الرَّجَاءَ وَخُيِّبُوا


1) . الفَرَطاتُ‌: جَمعُ فَرطةٍ وَهِيَ ما سَبَقَ وتَقَدَّمَ من الإساءات. (التاج 527/19)، والسَّادِرُ: اللاَّهِي الَّذِي لَا يَهْتَمُّ لشيْ‌ءٍ‌. (المصدر نفسه 528/11)، فَلم يُعْتِب: أي لم يعط العُتْبَى، أي لم يرضنا بالرجوع عن غيه. (المصدر نفسه 311/3).

2) . كان العباسُ عَمُّ النَّبِيِّ (صلى الله عليه و آله) سَاقِي الحَجِيجِ بِمَكَّةَ شَرَّفَهَا اللهُ تَعَالَى. وَلِذَلِكَ فَالشَّريفُ يُخَاطِبُ بَنِي العَبَّاسِ بِقَولِهِ‌: (مِن أَجلِهِ جَثَمَتْ خِلَافَتُهُ بِكُمْ وَعَلَيكُمُ‌...).

3) . في (ص): (خثمت)، وفي (د، س): (ختمت) بدل (جثمت)، وفي (د، س): (اشرافها) في موضع (اشراقها).

4) . لا تنتضى: لا تنتزع.

51 جِئْنَاكَ نَمْتَاحُ العَزَاءَ فَهَبْ لَنَا *** مِنْكَ العَزَاءَ فَمِثْلُ ذَلِكَ يُوهَبُ‌(1)

52 وَارْفُقْ بِقَلْبٍ حَامِلٍ ثِقْلَ الوَرَى *** فَلَكَلْمُ يُؤسَى وَالمَضَايقُ تَرْحُبُ‌(2)

53 وَاسْلُكْ بِنَا سُبُلَ السُّلُوِّ فَإِنَّنَا *** بِكَ نَقْتَدِي وَإِلَى طَرِيقِكَ نَذْهَبُ‌


1) . امتاح الماءَ من البئر: اغترفه. (المعاصرة 2143/3).

2) . الكَلْمُ‌: الجَرْحُ‌. (التاج 373/33)، ويُؤسَى: يُعَالَجُ‌. (المصدر نفسه 74/37).

(373)

وَقَالَ - أَدَامَ اللهُ نِعْمَتَهُ - يُعَزِّي الأَمِيرَ أَبَا جَعْفَرٍ - أَدَامَ اللهُ تَمكِينَهُ - عَنْ أَخِيهِ نَضَّرَ اللهُ وَجْهَهُ وَأَكرَمَ مَثوَاهُ‌:

[مجزوء الكامل]

1 صَبْرًا فَبِالصَّبْرِ الجَمِيْ‍ - *** - لِ يَهُونُ فِينَا مَا يَهُونُ

2 لَا تَجْزَعَنَّ لِكَائِنٍ *** مَاضٍ وَخُذْ فِيمَا يَكُونُ

3 وَدَعِ الحَنِينَ فَإِنَّهُ *** مَا رَدَّ مُفْتَقَدًا حَنِينُ

4 وَاتْرُكْ لَنَا قَرْعَ الجَبِيْ‍ - *** - نِ فَمَا جَنَى شَيْئًا جَبِينُ

5 وَإِذَا التَفَتَّ إِلَى الَّذِي *** خَلَّتْ لَنَا مِنْكَ المَنُونُ

6 وَإِلَى أَبِيكَ فَإِنَّهُ *** جَبَلٌ لَنَا أَبَدًا حَصِينُ

7 فَالغُرْمُ غُنْمٌ وَاصِلٌ *** وَخُشُونَةُ الأَيَّامِ لِينُ

8 مَضَتِ الشِّمَالُ وَبُقِّيَتْ *** - رِفْقًا بِنَا - مِنْكَ اليَمِينُ

9 وَذَوَى لَنَا غُصْنٌ وَبَا *** قٍ مِنْكَ لِلدُّنْيَا غُصُونُ

10 فَلَئِنْ ظَمِئْنَا بِالفَقِي‍ - *** - دِ فَعِنْدَنَا العَذْبُ المَعِينُ

11 وَلَئِنْ مَضَى لَيْثٌ لَنَا *** فَاللَّيثُ بَاقٍ وَالعَرِينُ‌

12 قَرَّتْ عُيُونٌ أَنْ سَلِمْ‍ - *** - تَ لَنَا وَإِنْ ذَرَفَتْ عُيُونُ‌(1)

13 أَنْتُمْ لَنَا دَارُ المُقَا *** مِ وَأَنْتُمُ الحَبْلُ المَتِينُ

14 وَلَنَا كَمَا شِئْنَا بِعَقْ‍ - *** - وَةِ دَارِكُمْ دُنيًا وَدِينُ‌(2)

15 أَنْتُمْ هُدَاةٌ فِي الظَّلَا *** مِ وَأَنْتُمُ الحَقُّ المُبِينُ

16 أَنْتُمْ سُيُوفٌ فِي الحَوَا *** دِثِ لَا تُلِمُّ بِهَا القُيُونُ

17 وَأَسِنَّةٌ كَمْ فِي العُدَا *** ةِ لَهَا جَرِيحٌ أَوْ طَعِينُ‌(3)

18 وَإذَا قُذِيتُمْ فَالقِذَى *** لَكُمُ هُوَ (البَلَدُ الأَمِينُ‌)(4)

19 وَ (المَوقِفَانِ‌) وَ (زَمْزَمٌ‌) *** وَ (الحِجْرُ) وَ (الحَجَرُ المَصُوْنُ‌)

20 مَنْ ذَا تُرَى عَفَتِ النَّوَا *** ئِبُ عَنْهُ وَالزَّمَنُ الخَؤُونُ؟!

21 دَاءُ المَنِيَّةِ مُعْضِلٌ *** مَاتَتْ بِحَسْرَتِهِ القُرُونُ

22 لَمْ يَنْجُ مِنْهُ‌؛ لَا جَوَا *** دٌ فِي الرِّجَالِ وَلَا ضَنِينُ

23 وَمَحَبَّةُ الدُّنْيَا وَهَ‍ - *** - ذِي مِنْ جِنَايَتِهَا جُنُونُ

24 يَا أَيُّهَا الذُّخْرُ النَّفِيْ‍ - *** - سُ - سَلِمْتَ - وَالكَنْزُ الثَّمِينُ

25 وَابْنَ الَّذِي شَابَتْ وَلَمْ *** تَرَ مِثلَ دَوْلَتِهِ القُرُونُ

26 سَاسَ الأَقَاصِي وَالأَدَا *** نِي وَاحِدًا لَا يَسْتَعِينُ‌


1) . في (د، س): (بقيت) بدل (سلمت).

2) . العَقوَةُ‌: مَا حَولَ الدَّارِ.

3) . هذا البيت موجود في (ي)، وسقط هذا البيت من (ص) فسقط من (س) ولم يذكر في التحقيق السابق.

4) . في (د، س): (وإذا انتديتم فالندى) بدل (وإذا قذيتم فالقذى). القِذَى: التُّرابُ المُدَقَّقُ‌. (التاج 279/39).

27 بِدِّلْ بِحُزْنِكَ غَيْرَهُ *** فَلَرُبَّمَا نَدِمَ الحَزِينُ

28 وَاتْرُكْ مُرَاعَاةَ اليَقِيْ‍ - *** - نِ فَطَالَمَا ضَرَّ اليَقِينُ‌(1)

29 فَالعَيْشُ لَيْسَ تُطِيبُهُ *** إِلَّا أَمَانٍ أَو ظُنُونُ

30 صَلَّى الإِلَهُ عَلَى الَّذِي *** قُرِحَتْ لِمَصْرَعِهِ الجُفُونُ

31 حَلَّ التُّرَابَ وَمَا لَهُ *** إِلَّاكَ شِبْهٌ أَوْ قَرِينُ

32 وَسَقَى جَوَانِبَ قَبْرِهِ *** وَطْفَاءُ هَيْدَبُها هَتُونُ

33 تَهمِي عَلَيْهِ فَإِنْ وَنَتْ *** خَلَفَتْ بِعَبْرَتِهَا الشُّؤُونُ‌


1) . في (د، س): (فَرُبَّمَا) بدل (فطالما).

(374)

وَقَالَ - أَدَامَ اللهُ نِعْمَتَهُ - فِي النَّسِيبِ‌:

[الطويل]

1 وَمِنْ سَفَهٍ لَمَّا مَرَرتُ عَلَى الحِمَى *** بَكِيتُ‌، وَهَلْ تُبْكِي الجَلِيدَ المَعَالِمُ؟!

2 شَرِبْتُ بِهِ - لَمَّا رَأَيْتُ خُشُوعَهُ - *** دُمُوعِي وَغَنَّتْنِي عَلَيْهِ الحَمَائِمُ

3 وَلَمَّا رَأَيْنَا الدَّارَ قَفْرًا مِنَ الهَوَى *** وَلَيْسَ بِهَا إِلَّا الرِّيَاحُ السَّمَائِمُ‌(1)

4 كَرَعْنَا الجَوَى صِرفًا بِأَيْدِى رُسُومِهَا *** فَلَمْ يَنْجُ مِنَّا يَوْمَ ذَلِكَ سَالِمُ

5 وَمَا بَرِحَتْ أَيْدِي المَطِيِّ مَكَانَنَا *** كَأَنَّ المَطَايَا مَا لَهُنَّ قَوَائِمُ

6 كَأَنِّيَ لَمْ أَعْصِ الهَوَى وَهْوَ غَالِبٌ *** وَلَمْ يَقُلِ الأَقْوَامُ إِنَّكَ حَازِمُ

7 وَلَمْ أَكُ صُلْبَ العُودِ يَومَ تَبُورُنِي *** أَكُفٌّ شِدَادٌ أَوْ نُيُوبٌ عَوَاذِمُ‌(2)

8 فَإِنْ يَكُ لِي دَمْعٌ بِسِرِّيَ بَائِحٌ *** فَلِي مَنْطِقٌ لِلْوَجْدِ مِنِّيَ كَاتِمُ

9 فَلِلَّهِ يَوْمَ الشِّعْبِ مَا جَنَتِ النَّوَى *** عَلَيْنَا وَمَا ضَمَّتْ عَلَيْهِ الحَيَازِمُ‌(3)


1) . في (س، م): (قفرى) بدل (قفرًا)، السَّمَائِمُ‌: الرياح الحارة. (الوسيط 451/1).

2) . في (ص): (عوادم)، وفي (س، م) (عواجم) بدل (عواذم)، وبارَهُ‌: جَرَّبَه واختبَرَه. (التاج 257/10). هُوَ عَذِمٌ وعَذُومٌ‌، أَي: عَضُوضٌ‌. (المصدر نفسه 74/33).

3) . الحَيَازمُ‌: جَمعُ الحَيزُومِ وَهوَ وَسَطُ الصَّدرِ. (المعاصرة 594/1).

10 عَشِيَّةَ رُحْنَا وَالغَرَامُ يَقُودُنَا *** وَلَيْسَ لَنَا إِلَّا الدُّمُوعُ السَّوَاجِمُ

11 نُطَارُ إِلَى دَاعِي الهَوَى فَكَأَنَّنَا *** جِيَادٌ سِرَاعٌ مَا لَهُنَّ شَكَائِمُ‌(1)

12 نَظَرتُ وَظُعْنُ الحَيِّ تُحْدَى بِذِي النَّقَا *** وَأَيْدِي المَطَايَا بِالحُدُوجِ رَوَاسِمُ‌(2)

13 وَقَدْ رَثَّ شَمْلٌ بِالفِرَاقِ وَحَولَنَا *** مِنَ الوَجْدِ لُوَّامٌ لَنَا وَلَوَائِمُ

14 فَلَاهٍ تَخَطَّاهُ التَّجَلُّدُ مُفْحَمٌ *** وَسَاهٍ تَوَخَّاهُ التَّبَلُّدُ وَاجِمُ

15 فَلَمْ تَلْقَنِي إِلَّا عُيونٌ فَوَاتِرٌ *** وَإِلَّا خُدُودٌ لِلْعُيُونِ نَوَاعِمُ‌(3)

16 غُذِيْنَ الصِّبَا حَتَّى ارْتَوَيْنَ مِنَ الصِّبَا *** وَيَغْذُو الصِّبَا مَا لَيسَ تَغْذُو المَطَاعِمُ‌(4)

17 وَمُشْتَكِيَاتٌ لَيْسَ إِلَّا أَنَامِلٌ *** - يَشِرْنَ إِلَى شَكْوَى النَّوَى - أَومَعَاصِمُ‌(5)

18 وَنَادِمَةٌ‌، كَيْفَ اسْتَجَابَتْ لِبَيْنِنَا، *** وَقَدْ شَقِيَتْ بِالعَضِّ مِنهَا الأَبَاهِمُ‌(6)؟!

19 وَأَعْرَضَ عَنَّا بِالخُدُودِ وَمَا لَنَا *** إِلَيْهِنَّ - لَولَا بَغْيُهُنَّ - جَرَائِمُ

20 وَمَا كُنْتُ أَخْشَى أَنَّ قَلْبِي تَنُوشُهُ *** - مُحَكَّمَةً فِيهِ - النِّسَاءُ الظَّوَالِمُ

21 وَلَا أَنَّ شَوْقِي لَا يَزَالُ يَهِيجُهُ *** ثَرًى مُقْفِرٌ أَوْ مَنْزِلٌ مُتَقَادِمُ‌


1) . الشَّكَائِمُ‌: جَمعُ الشَّكِيمَةِ‌، الحَدِيدَةُ المُعْتَرٍ ضَة فِي فَمِ الفَرَس. (التاج 469/32).

2) . رواسم: الرَّسِيمُ‌: حسن المشي، سَيْر لِلإِبل فَوْقَ الذَّمِيل. (التاج 257/32).

3) . في (م، س): (تلفني) بدل (تلقني).

4) . في (ص): سقط (ما ليس) من العجز، وفي (م، س): جاء العجز برواية: (سِنِينَ كَمَا تَغْذُو الصَّبِيَّ المَطَاعِمُ‌).

5) . في (ص، س، م): (ومعاصم) بدل (أو معاصم).

6) . الإِبْهام: الإصْبَعُ الكُبْرَى، وجمعها أَباهِيمُ‌، و يُقال: أَباهِمُ لِضَرُورَة الشّعر. (التاج 314/31).

(375)

وَقَالَ - أَدَامَ اللهُ سُمُوَّهُ - يُعَزِّي الشَّرِيْفَ الأَجَلَّ نِظَامَ الحَضْرَتَينِ‌؛ نَقِيبَ النُّقَبَاءِ‌؛ أَبَا الحَسَنِ عَلِيًّا ابنَ مُحَمَّدٍ الزَّيْنَبِيَّ - أَدَامَ اللهُ تَمكِينَهُ - عَنْ ابْنَةٍ لَهُ تُوفِّيَتْ فِي ذِي القَعْدَةِ مِنْ سَنَةِ ثَمانِيَ عَشْرَةَ وَأَرْبَعِمِئَةٍ‌:

[الكامل]

1 إِمَّا بَقِيتَ فَهَلْكُ غَيْرِكَ هَيِّنٌ *** وَإِذَا نَجَوْتَ فَجُرْم ُدَهْرِكَ يُغْفَرُ

2 وَإِذَا المَحَاذِرُ تِهْنَ عَنْكَ فَمَا لَنَا، *** - وَلَنَا الأَمَانُ - عَلَيْكَ شَيءٌ يُحْذَرُ

3 مَا نَحْنُ إِلَّا لِلرَّدَى وَإِلَى الرَّدَى *** فَمُقَدَّمٌ لِحِمَامِهِ وَمُؤَخَّرُ

4 وَعَلَى المَنِيَّةِ طُرْقُنَا وَمَسِيرُنَا *** وَالرِّجْلُ تَهْفُو وَالأَخَامِصُ تَعْثَرُ

5 ذَاقَ الرَّدَى مُتَكَرِّمٌ وَمُبَخِّلٌ *** وَأَتَى الحِمَامَ مُعَجَّلٌ وَمُعَمَّرُ

6 كَمْ شَذَّبَتْ مِنَّا السُّنُونُ وَكَم طَوَى *** مِنَّا الخَضَارِمَ ذَا التُّرَابُ الأَغْبَرُ(1)

7 لَا تُرْبَةٌ إِلَّا وَفِيْهَا لِلْبِلَى *** خَدٌّ أَسِيْلٌ أَوْ جَبِينٌ أَزْهَرُ

8 مَنْ عَاشَ إِمَّا مَاتَ أَوْ كَانَتْ لَهُ *** فِي كُلِّ يَوْمٍ عَبْرَةٌ تَتَحَدَّرُ

9 وَهُوَ الزَّمَانُ فَضَاحِكٌ مُسْتَغْرِبٌ *** مِمَّا اسْتَفَادَ وَنَاشِجٌ مُسْتَعْبِرُ


1) . شذبت: قطعت، و الخضارم: السادة الأشراف.

10 وَقُصُورُنَا؛ قَصْرَانِ هَذَا مُخْرَبٌ *** مُتَعَطِّلٌ حُزْنًا وَهَذَا يُعْمَرُ

11 وَعُيُونُنَا، عَيْنَانِ هَذِي دَمْعُهَا *** مُتَحَلِّقٌ وَدُمُوعُ أُخْرَى تَقْطُرُ

12 إِنَّ المُصِيبَةَ فِي الأَحِبَّةِ لِلْفَتَى *** - لَو كَانَ يَعلَمُ - نِعْمَةٌ لَا تُشْكَرُ

13 فَدَعِ التَّذَكُّرَ لِلَّذِينَ تَطَارَحُوا *** بِيَدِ المَنونِ فَهَالِكٌ لَا يُذْكَرُ

14 وَإِذَا جَرَى قَدَرٌ بِشَيءٍ فَارْضَهُ *** فَالمُتْعَبُونَ السَّاخِطُو مَا يُقْدَرُ(1)

15 بَاهِ الرِّجَالَ بِفَضْلِ حِلْمِكَ فِيهِمُ *** وَافْخَرْ بِهِ فَبِمِثْلِ ذَلِكَ يُفْخَرُ

16 وَإِذَا أَلَمَّ بِكَ الزَّمَانُ فَلَا تَلُمْ *** خُلَسَاتِهِ‌، فَلَمَا خَطَاهُ أَكْثَرُ

17 وَلَطَالَمَا أَغْرَيْتَ غَيْرَكَ فِي رَدًى *** بِالصَّبْرِ وَالمُغْرَى بِصَبْرٍ يَصْبِرُ(2)

18 مَا إِنْ رَمَتْنَا بِالجَنَادِلِ شِدَّةٌ *** إِلَّا وَأَنْتَ بِهَا الأَشَدُّ الأَصْبَرُ(3)

19 تَفْدِي الإِنَاثَ ذُكُورُهُنَّ مِنَ الرَّدَى *** وَيَقِي الكَبِيرَ مِنَ الحِمَامِ الأَصْغَرُ(4)

20 وَلْيُسْلَ عَنْهَا إِنَّهَا دَرَجَتْ وَلِلتْ‍ - *** - تَقْوَى الإِزَارُ وَلِلْعَفَافِ المِئْزَرُ(5)

21 كَسْرٌ لَهُ جَبْرٌ بِأَمْثَالٍ لَهُ *** وَوَقَاكَ رَبُّكَ كَسْرَةً لَا تُجْبَرُ


1) . في (س): (لساخطو)، وفي (د): (لساخطوا)، وفي (ي): (الساخطوا)، في موضع (السَّاخِطُو). السَّاخِطُو: هِيَ السَّاخِطُونَ وَلَكِنَّهَا أُضِيفَتْ فَحُذِفَتْ نُونُهَا، والسَّاخِطُ الغَاضِبُ أوغَيرُ رَاضٍ‌، ومَا يُقْدَرُ: أَي مَا يُصْنَعُ وَمَا يُجْعَلُ‌، فالتَّقْدِيرُ: هُوَ الجَعْلُ والصُّنْعُ‌. (التاج 381/13). يقُولُ الشَّاعِرُ: لَا تُتْعِبْ نَفْسَكَ بِالسَّخْطِ وَعَدَمِ الرِّضَا وَالقَبُولِ بِالقَدَرِ إذَا جَرَى.

2) . في (ص، س): (غريت)، وفي (د): (عَزَّيتَ‌) في محل (أغريت).

3) . في (ص، س، د): (لها) بدل (بها).

4) . في (ي): (يفدي) بدل (تفدي)، وفي (س، د): (من الورى) في موضع (من الردى).

5) . دَرَجَ‌: مَات ولمْ يُخَلِّفْ نَسْلًا. (التاج 554/5).

(376)

وَقَالَ - أَدَامَ اللهُ سُمُوَّهُ - يَمْدَحُ مَلِكَ المُلُوكِ شَاهِنْشَاه رُكنَ الدِّينِ جَلَالَ الدَّولَةِ وَجَمَالَ المِلَّةِ أَبَا طَاهِرٍ - أَدَامَ اللهُ سُلْطَانَهُ - بَعْدَ اسْتِدعَاءِ ذَلِكَ مِنهُ وَحَثِّهِ عَلَيهِ‌، وَذَلِكَ فِي شَوَال مِنْ سَنَةِ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ وَأَرْبَعِمِئَةٍ‌:

[المتقارب]

1 أَقِلَّا فَشَأْنُكُمَا غَيْرُ شَانِي *** وَلَسْتُ بِطَوْعِكُمَا فَاتْرُكَانِي

2 وَلَا تَجْشَمَا عَذْلَ مَنْ لَا يُصِيخُ *** فَمَا تَعدِلَانِي بِأَنْ تَعْذُلَانِي

3 غَرَامِي بَغَيْرِ ذَوَاتِ الخُدُودِ *** وَوَجْدِي بِغَيْرِ وِصَالِ الغَوَانِي

4 وَلِي شُغُلٌ عَنْ هَوَى الغَانِيَاتِ *** وَمَا الحُبُّ إِلَّا فَرَاغُ الجَنَانِ‌(1)

5 وَمِنْ أَجْلِ وَسْوَاسِ هَذَا الغَرَامِ *** أَقَامَ العَزِيزُ بِدَارِ الهَوَانِ

6 وَلَولَا الهَوَى مَا رَأَيْتُ الشُّجَاعَ *** يُقَنِّصُ فِي حَوْمَةٍ بالجَبَانِ‌(2)

7 وَلِي عِوَضٌ بِوُجُوهِ الصَّوَا *** بِ مُشْرِقَةً عَنْ وُجُوهِ الحِسَانِ

8 فَأَغْنَى مِنَ البِيضِ بِيضُ الضِّرَابِ *** وَأَغْنَى مِنْ السُّمْرِ سُمْرُ الطِّعَانِ‌


1) . الجَنَانُ‌: القَلْبُ‌.

2) . في (س): (للجبان)، وفي (م): (مل جبان) بدل (بالجبان).

9 دَعَانِي إِلَيْهِ فَلَبَّيْتُهُ *** مَلِيكُ الوَرَى وَالعُلَا وَالزَّمَانِ

10 دَعَانِي وَلَوْلَا وَلَائِي الصَّرِيحُ *** لِدَولَتِهِ وَحْدِهَا مَا دَعَانِى(1)

11 أَتَتْهُ - وَلَمْ يَأتِهَا - رُتْبَةٌ *** يَغَارُ عَلَى مِثْلِهَا الفَرقَدَانِ‌(2)

12 وَكُنْتُ أَرَاهَا لَهُ بِالظُّنُونِ *** فَقَدْ صِرْتُ أَبْصِرُهَا بِالعِيَانِ

13 فَدُونَكَهَا دَوْلَةً لَا تَبِيْدُ *** كَمَا لَا يَبِيدُ لَنَا النَّيِّرَانِ

14 بَنَاهَا لَكَ اللهُ فِي شَامِخٍ *** بَعِيدِ الرِّعَانِ رَفِيعِ القِنَانِ‌(3)

15 وَقَدْ عَلِمَ المُلكُ ثُمَّ المُلُو *** كُ أَنَّكَ أَولَاهُمُ بِالرِّهَانِ‌(4)

16 وَأَنَّكَ أَضْرَبُهُمْ بِالحُسَامِ *** وَأَنَّكَ أَطْعَنُهُمْ بِالسِّنَانِ

17 وَأَنَّكَ أَبْذَلُهُمْ لِلْبُدُورِ *** وَأَمْلَأهُمْ فِي قِرًى لِلْجِفَانِ‌(5)

18 وَأَنَّكَ سِلْمًا وَحَربًا أَحَقُّ *** بِظَهْرِ السَّرِيرِ وَظَهْرِ الحِصَانِ

19 وَأَنَّكَ فِي خَشِنَاتِ الخُطُو *** بِ أَبْعَدُهُمْ عَنْ مَحلِّ اللِّيَانِ

20 فَلِلَّهِ دَرُّكَ يَومَ التَوَتْ *** عَلَيْكَ الأُمُورُ التِوَاءَ المَثَانِي(6)

المَثانِي: من أَوْتارِ العُودِ، الَّذِي بعدَ الأولِ‌. (المصدر نفسه 290/37).


1) . في (س، م): (وجدها) بدل (وحدها).

2) . في (ص، س): (ريبة) بدل (رتبة).

3) . الرِّعَانُ‌: جمعُ الرَّعْنِ وهوَأَنفٌ يَتَقَدَّمُ الْجَبَلَ‌. (اللسان 182/13)، والقِنَانُ‌: جَمعُ القُنَّةِ مِنَ الجَبَلِ وهي أعلاه كالقلة. (المصدر نفسه 349/13).

4) . في (ص): (قد)، وفي (س، م): (فقد) بدل (وقد).

5) . في (س): (وملاهم) بدل (وأملأهم). البدور: جمع البَدرَةِ‌: كِيسٌ فِيهِ أَلْفٌ أَو عَشَرَةُ آلافِ دِرْهَمٍ أَو سَبْعةُ آلَاف دِينارٍ. (التاج 142/10)، والجفان: جمع الجفنة و هى القصعة. (المصدر نفسه 359/34).

6) . في (س، م): (الخطوب) بدل (الأمور).

21 وَقَدْ ذَهَبُوا عَنْ طَريقِ الصَّوَابِ *** وَأَنْتَ عَلَيهِ وَمَا ثَمَّ ثَانِي

22 دَعَوكَ إِلَيْهَا دُعَاءَ الرَّكُوبِ *** سُرَى اللَّيلِ لِلْقَمَرِ الإضْحِيَانِ‌(1)

23 وَقَالُوا هَلُمَّ إِلَى خُطَّةٍ *** تُقَعْقَعُ بِالشَّرِّ لَا بِالشِّنَانِ‌(2)

24 عَشِيَّةَ لَاكُوا ثِمَارَ النُّكُولِ *** وَذَاقُوا جَنَى عَجْزِهِمْ وَالتَّوَانِي

25 وَلَاحَتْ شَوَاهِدُ مُشْنِئَةٌ *** وَدَلَّ عَلَى النَّارِ لَونُ الدُّخَانِ‌(3)

26 وَأَشْعَرَنَا الحَزْمُ قَبلَ اللِّقَاءِ *** بِيَوْمٍ يَسِيلُ رَدًى أَرْدَنَانِ‌(4)

27 وَأَنْتَ عَلَى ظَهْرِ مَجْدُوْلَةٍ *** مِنَ الشَّدِّ وَالطَّرْدِ جَدلَ العِنَانِ

28 كَأَنَّ الَّذِي فَوقَهَا رَاكِبٌ *** قَرَا يَذْبُلٍ أَوْ سَرَاتَي أَبَانِ‌(5)

29 إلَى أَنْ جَذَبتَ صِعَابَ الرِّقَابِ *** وَشُمَّ المَخَاطِمِ جَذْبَ العِرَانِ‌(6)

30 وَغَيْرُكَ يَنْدَمُ فِي فَائِتٍ *** وَلَيْسَ لَهُ غَيْرُ عَضِّ البَنَانِ

31 وَغَرَّهُمُ مِنْكَ طُولُ الأَنَاةِ *** وَكَمْ فِي التَّسَرُّعِ مِنْ بُعدِ دَانِي(7)


1) . الإضحيان: من الْأَيَّام الصحو لَيْسَ فِيهِ غيم. (الوسيط 535/1).

2) . في (ص، س): (خطر) بدل (خطة). الشِّنانُ‌: جَمْعُ شَنٍّ‌، وَهُوَ الجِلْدُ اليابِسُ يُحَرَّكُ للبَعِيرِ، لِيَفْزَعَ‌، وَيُقَال: فلانٌ لَا يُقَعْقَعُ لَهُ بالشِّنانِّ‌. أَي: نَبيهٌ لَا يحتاجُ إِلَى التَّنْبِيه. (التاج 53/22).

3) . في (س، م): (مشنوة) بدل (مشنئة).

4) . أَحْمَرُ رادِنِيُّ‌: خالَطَتْ حُمْرَتَهُ صُفْرَةٌ‌. (المصدر نفسه 85/35).

5) . يَذْبُلُ وَأَبَانُ‌: جَبَلان مَعرُوفَان، والسَّراةُ‌: أَعْلى كلِّ شيءٍ‌، وَمِنْه سَراةُ الجَبَلِ‌. (المصدر نفسه 266/38).

6) . المخَاطِم: الأنوفُ‌. (المصدر نفسه 114/32)، والعِرَانُ‌: عُودٌ يُجعلُ فِي وَترَةِ أَنفِ البَعِيرِأي بين منخرَيه. (المصدر نفسه 387/35).

7) . في (س): ورد العجز برواية: (وَكَمْ غَرَّ فِي السَّرْعِ مِنْ بَعدِ دَانِ‌). الأَنَاةُ‌: الاسمُ مِنْ تَأَنَّى فِي الأَمر أَي تَرَفَّق وتَنَظَّرَ. واسْتَأْنَى بِهِ أَي انْتَظَرَ بِهِ‌. (اللسان 49/14).

32 فَلَا تَسْتَغِرُّوا بِإطْرَاقَةٍ *** تُهَابُ كَإطرَاقَةِ الأُفْعُوَانِ‌(1)

33 وَلَا تَحسَبُوا حِلْمَهُ دَيْدَنًا *** فَكَمْ نَزَعَ الحِلْمَ إِصْرَارُ جَانِي

34 وَإِنَّكَ مِنْ مَعْشَرٍ شَأْنُهُمْ *** إِذَا شَهِدُوا مَعْرَكًا خَيْرُ شَانِ‌(2)

35 لَهُمْ لِمَمٌ كُلَّمَا رُجِّلَتْ *** فَبِالسَّائِلِ الغَضْبِ لَا بِالدِّهَانِ‌(3)

36 وَأَيْمَانُهُم خُلِقَتْ فِي الهِيَاجِ *** لِضَربٍ يَقُطُّ الطُّلَى أَوْ طِعَانِ‌(4)

37 يَحُلُّونَ فِي كُلِّ مَرْهُوبَةٍ *** مَحَلَّ غِرَارِ الحُسَامِ اليَمَانِي(5)

38 وَإِنْ أَنْتَ طَاعَنْتَ أَغْنُوكَ فِي الْ‍ - *** - قَنَاةِ - وَقَدْ حَضَرُوا - عَنْ سِنَانِ

39 فَيَا رُكْنَ أَدْيَانِنَا، وَالجَمَالُ *** لِمِلَّتِنَا فِي نَأًى أَوْ تَدَانِي

40 أَبُوكَ الَّذِي سَامَنِي مَدْحَهُ *** وَمَا زِلْتُ عَنهُ طَويلَ الحِرَانِ‌(6)

41 إِلَى أَنْ ثَنَانِي إِلَيْهِ الوِدَا *** دُ مِنْهُ‌، وَكَرَّمَنِي فَاشْتَرَانِي

42 وَمَا زَالَ يَجْذِبُنِي بِاليَدَيْ‍ - *** - نِ حَتَّى عَطَفْتُ إِلَيْهِ عِنَانِي

43 وَلَمَّا رَقَانِي وَلَمْ أُعْيِهِ *** وَأَعْيَيْتُ مِنْ قَبْلِهِ مَنْ رَقَانِي(7)


1) . الإطراق من أطْرقَ فُلانٌ‌: أي أغْضى كأنّه صارتْ عينُه طارِقَةً للأرضِ‌. (التاج 77/26)، و الأُفْعُوَانُ‌: ذَكَرُ الأَفَاعِي. (المصدر نفسه 90/2). قَالَ ابنِ الزُّبَيْر لِمُعَاوِيَة: "لَا تُطْرِقْ إِطراقَ الأُفْعُوانِ فِي أُصولِ السَّخْبَر" والسَّخْبَرُ شَجَرٌ تَأْلَفُه الحَيَّاتُ فتَسْكُن فِي أُصولِه. نثر الدر: 119/3.

2) . في (ص، س، م): (غير) في محل (خير)، وفي (ص): (شاني) بدل (شان)

3) . في (ص، س): (العضب) بدل (الغضب)، الغَضْبُ‌: الشَّدِيدُ الحُمْرَةِ أَوِ الأَحْمَرُ من كُلِّ شَيْ‌ء. (التاج 484/3)، وَهوَ هُنَا كِنَايةٌ عَن دَمِ قَتلَاهُم بِدَلَالَةِ البَيتِ الَّذِي سَبَقَهُ‌.

4) . أَيمَانٌ‌: جَمعُ يَمِينٍ‌، يَقُطُّ: يَقْطَعُ‌، وَالطُّلَى: الرِّقَابُ‌.

5) . في (ص، س): (الغرار) في محل (غرار)، الغِرَارُ: حَدُّ السَّيفِ‌.

6) . الحِرَانُ‌: صُعُوبَةُ الإنقِيَاد. (التاج 406/34)، وهنا أراد المماطلة والممانعة.

7) . ورَقاهُ‌: نَفَثَ فِي عُوذَتِهِ فَهُوَ رَاقٍ وَذَاكَ مَرْقىً‌. (المصدر نفسه 175/38).

44 فَسَيَّرتُ فِيهِ مِنَ الصَّائِبَاتِ *** دِرَاكًا نُحُورَ العِدَى وَالمَعَانِي(1)

45 وَأَطْرَبْتُهُ بِغِنَاءِ المَدِيحِ *** فَأَغْنَيتُهُ عَنْ غِنَاءِ القِيَانِ

46 فَخُذْ مِنِّيَ اليَوْمَ مَا شِئْتَ مِنْ *** صَنِيعِ الضَّمِيرِ وَنَسْجِ اللِّسَانِ

47 كَلَامًا يَغُورُ إِلَيْهِ البَلِيدُ *** وَيَنْقُلُهُ مُسْرِعًا كُلُّ وَانِي

48 شَمُوسًا يُبَرِّحُ بِالهَاتِفِينَ *** وَلَمَّا هَتَفْتُ بِهِ مَا عَصَانِي

49 غَنِيًّا بِصَنْعَتِهِ لَمْ يَطُفْ *** بِلَفْظِ فُلانٍ وَمَعْنَى فُلَانِ‌(2)

50 فَلَو رَامَهُ الأُفْقُ مَا نَالَهُ‌، *** وَلَولَاكَ كُفؤًا لَهُ مَا عَدَانِي

51 وَلِي خِدْمَةٌ سَلَفَتْ فِي الزَّمَانِ *** صَدَعْتُ بِهَا غُرَّةً فِي زَمَانِي

52 وَلَمَّا رَأَتْنِيَ مِنكَ اللِّحَاظُ *** حَمَتْنِي هُنَالِكَ مِنكَ اليَدَانِ

53 وَأُسْكِنْتُ عِنْدَكَ ظِلًّا أَقُولُ‌: *** كَفَانِيَ مَا نِلْتُ مِنْهُ كَفَانِي

54 وَمَا زِلْتَ مُذْ ذَاكَ تَحنُو عَلَى *** وِدَادِكَ فِي الصَّدْرِ مِنِّي الحَوَانِي

55 يَهَابُ مِرَاسِيَ مَنْ رَامَنِي *** وَيُخْطِئُنِي خِيْفَةً مَنْ رَمَانِي

56 وَلَولَا دِفَاعُكَ عَنِّي لَمَا *** تَغَيَّبَ عَنْ رَيْبِ دَهْرِي مَكَانِي

57 وَلَا كُنْتُ مِمَّنْ يَرَى سَيِّئًا *** بِغَيْرِي وَمُقْلَتُهُ لَا تَرَانِي

58 وَلِمْ لَا أَتَيهُ‌! وَأَنْتَ الَّذِي *** تَنَخَّلَنِي خِبْرَةً وَاصْطَفَانِي(3)

59 وَلَمَّا انْتَسَبْتُ إِلَى عِزِّهِ *** حَمَيْتُ الَّذِي كَانَ قِدْمًا حَمَانِي


1) . الصائبات: هي السهام، وهنا مجاز أراد بذلك قصائده، والدِّراك: إتباع الشيء بعضه على بعض. (العين 328/5).

2) . في (س، م): (غنيًّا) في محل (عَنيًّا).

3) . تاهَ‌: تَكَبَّرَ. (التاج 359/36)، وَتَنَخَّلَه: صَفّاه وَاخْتَارَهُ‌. (المصدر نفسه 467/30).

60 فَلَا زِلْتُ مِنْ تَبِعَاتِ الخُطُوبِ *** وَمِنْ كُلِّ طَارِقَةٍ فِي أَمَانِ

61 وَأَصْبَحْتُ مُضْطَبِعًا مَا تَبِيتُ *** تُرَامِقُهُ مِنْ مُنًى أَوْ تَرَانِي(1)

62 وَلَا فَارَقَتْكَ ضُرُوبُ السُّرُورِ *** وَلَا صَارَمَتْكَ فُنُونُ التَّهَانِي(2)


1) . في (س، م): (مُصْطَبِحًا) بدل (مضطبعا)، واضْطَبَعَ الشيءَ‌: أَدْخَله تحتَ ضَبْعَيْه. (التاج 395/21)، تُرَامِقُهُ‌: تَنظُرُه مِنَ الرُّمُوقِ وَ هوَ إِدَامَةُ النَّظَرِ بِتَرَقُّبٍ‌.

2) . الصَّرمُ‌: القَطعُ‌، وَصَارَمَتكَ‌: قَاطَعَتكَ‌.

(377)

وَقَالَ - حَرَسَ اللهُ دَولَتَهُ -:

[الطويل]

1 يَظُنُّ رِجَالٌ بِي ظُنُونًا شَتِيتَةً *** وَكَمْ أَخْفَقَتْ‌، مِمَّنْ يَظُنُّ‌، ظُنُونُ‌(1)

2 وَيَلْقَونَنِي بِالبِشْرِ مِنْهُمْ وَدُوْنَهُ *** حُقُودٌ وَغِلٌّ فِي الصُّدُورِ دَفِينُ

3 فَإِنْ غُرْتُ فِي تَفْتِيشِ مَنْ أَسْتَعِينُهُ *** فَمَا هُوَ إِلَّا مَنْ عَلَيَّ يُعِينُ

4 وَإِنَّ امرءً‌ا يُمْسِي وَيُصْبِحُ آمِنًا *** مِنَ النَّاسِ مَعْ تَجريبِهِمْ لَغَبِينُ‌


1) . في (س): (شنيئة) بدل (شتيتة).

(378)

وَقَالَ - حَرَسَ اللهُ نِعْمَتَهُ - فِي الطَّيفِ‌(1):

[الوافر]

1 وَزَورٌ زَارَنِي وَاللَّيْلُ دَاجٍ *** فَعَلَّلَنِي بِبَاطِلِهِ وَوَلَّى

2 سَقَانِي رِيقَهُ مَنْ كُنْتُ دَهْرِي *** مَذُودًا عَنْ مَرَاشِفِهِ مُحَلَّا(2)

3 وَأَوْلَى فَوْقَ مَا أَهْوَاهُ مِنْهُ‌، *** وَمَا يَدْرِي بِمَا أَعْطَى وَأَوْلَى(3)

4 وَأَرْخَصَ قُرْبَهُ بِاللَّيلِ مَنْ لَوْ *** سَأَلْنَا قُرْبَهُ بِالصُّبْحِ أَغْلَى

5 نَعِمْنَا بِالحَبِيبِ دُجًى فَلَمَّا *** تَوَلَّى وَاضْمَحَلَّ لَنَا اضْمَحَلَّا

6 فَإِنْ يَكُ بَاطِلًا فَسَقِيمُ حُبٍّ *** أَفَاقَ بِهِ قَلِيلًا أَو أَبَلَّا(4)

7 تَلَاقٍ لَا نَخَافُ وَلَا نُبَالِي *** بِمَنْ أَوْحَى بِهِ وَعَلَيهِ دَلَّا(5)

8 وَلَو أَنَّ الصَّبَاحَ يُطِيعُ أَمْرِي *** لَمَا كَشَفَ الظَّلَامَ وَلَا تَجَلَّى


1) . التخريج: طيف الخيال 116-117، القطعة كاملة.

2) . في (س): (دهرًا) بدل (دهري)، وَالمَذُودُ: المُبْعَدُ المَطرُودُ، وَمُحَلَّا، أَصلُهَا مُحلَّأ، وَسُهِّلَت الهَمزَةُ‌، وَمَعنَاهُ المَطرُودُ.

3) . أَوْلاهُ الأَمْرَ: وَلَّاه. (التاج 254/40).

4) . أَبلَّ المَرِيضُ‌: بَرَأ مِن مَرضِه. (المصدر نفسه 111/28).

5) . بَعدَ إثبَاتِ القِطعَةِ كَامِلَةً فِي طَيفِ الخَيالِ‌، عَقَّبَ الشَّريفُ المُرتَضَى (قدى سره) عَلَى هَذَا البَيتِ قَائِلًا: "إنَّما قُلتُ‌: إنَّهُ تَلاقٍ لَا يُخَافُ لِمَنْ دَلَّ عَلَيهِ وَوَشَى بِهِ‌؛ لأَنَّهُ لَا قُدرَةَ (...)". وَالنُّقَاطُ في مَحلِّ عِبَارَةٍ مَفقُودَةٍ‌. طيف الخيال 116

(379)

وَقَالَ - أَدَامَ اللهُ سُمُوَّهُ - فِي هَذَا المَعْنَى:

[الطويل]

1 لِقَاؤُكِ يَا سَلْمَى وَقَدْ كَانَ دَائِمًا *** يَعِزُّ عَلَيْنَا أَنْ يَكُونَ لِمَامَا(1)

2 وَقَدْ كَانَ صُبْحًا يَمْلَأُ العَيْنَ قُرَّةً *** فَعَادَ بِقَولِ الكَاشِحِينَ ظَلَامَا

3 وَكَالبَحْرِ مِنْكِ الصَّرْفِ أَنْ لَا تُعَرِّجِي *** عَلَى الحَيِّ أَيْقَاظًا وَزُرْتِ نِيَامَا(2)

• قَالَ الله تَعَالَى: فَمٰا تَسْتَطِيعُونَ صَرْفاً وَ لاٰ نَصْراً (الفرقان / 19).

4 وَلَمْ يَشْفِ ذَاكَ القُرْبُ - وَهْوَ مُرَجَّمٌ *** مِنَ القَوْمِ - سُقمًا بَلْ أَثَارَ سَقَامَا

5 وَمَا كَانَ إِلَّا بَاطِلًا غَيْرَ أَنَّنَا *** كُفِيْنَا بِهِ مِمَّنْ يَلُومُ مَلَامَا


1) . في (س، د): (وإن) بدل (وقد).

2) . في (س، د): (كلا الهجر منك الطّرف) بدل (وَكَالبَحْرِ مِنْكِ الصِّرْفِ‌). وَالصَّرْفُ‌: الحِيلَةُ‌، وَمِنْه قيل: فُلانٌ يَتَصَرَّفُ‌: أَي يَحْتالُ‌، وَهُوَ مجازٌ.

(380)

وَقَالَ - أَدَامَ اللهُ عُلُوَّهُ - يَرثِي الشَّريْفَ الجَلِيْلَ أَبَا عَبدِ الله جَعْفَرَ بنَ مُحَمَّد الرَّقِيَّ‌(1)- رَضِيَ اللُه عَنْهُ - وَكَانَتْ وَفَاتُهُ فِي ذِي القِعْدَةِ مِنْ سَنَةِ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ وَأَرْبَعِمِئَةٍ‌:

[الطويل]

1 أَمِنْ أَجْلِ أَنْ أَعْفَاكَ دَهْرُكَ تَطْمَعُ *** وَتَأْمَنُ فِي الدُّنيَا وَأَنْتَ المُرَوَّعُ؟!

2 فَإِنْ كُنْتَ مَغْرُورًا بِمَنْ سَمَحَتْ لَهُ *** صُرُوفُ اللَّيَالِي فَهْي تُعْطِي وَتَمْنَعُ

3 شِفَاءٌ وَأَسْقَامُ وَفَقْرٌ وَثَروَةٌ *** وَبَعْدَ ائتِلَافٍ‌، نَبْوَةٌ وَتَصَدُّعُ‌(2)

4 تَأَمَّلْ خَلِيلِي، هَلْ تَرَى غَيْرَ هَالِكٍ *** وَإِلَّا مُبَقًّى هُلْكُهُ مُتَوَقَّعُ؟

5 فَمَا بَالُنَا نَبْغِي الحَيَاةَ وَإِنَّمَا *** حَيَاةُ الفَتَى نَهْجٌ إِلَى المَوْتِ مَهْيَعُ‌(3)؟!

6 لَنَا كُلَّ يَومٍ صَاحِبٌ فِي يَدِ الرَّدَى، *** وَمَاضٍ إلَى دَارِ البِلَى لَيْسَ يَرجِعُ

7 وَمَغْنَى جَمِيعٍ فَرَّقَ الدَّهْرُ بَيْنَهُمْ‌، *** وَدَارُ أَنِيسٍ أُوْحِشَتْ فَهْيَ بَلْقَعُ

8 وَخَرْقٌ نُرَجِّيهِ بِسَدِّ فُرُوجِهِ *** وَآخَرُ لَا يُخْفَى وَلَا هُوَ يُرْقَعُ‌


1) . لم أصل إلى معرفته.

2) . النَّبْوةُ‌: الجَفْوةُ‌. (التاج 16/40).

3) . النهج: الطريق، وطَرِيقٌ مَهْيَعٌ‌: واسِعٌ بَيِّنٌ مُنْبَسِطٌ. (المصدر نفسه 419/22).

9 تَحسَّى الرَّدَى (لَخْمٌ‌) وَ (أَبنَاءُ حِمْيَرٍ) *** وَقِيدَ إِلَى الأَجْدَاثِ (عَادٌ) وَ (تُبَّعُ‌)

10 وَ (آلُ نِزَارٍ) زَعْزَعَتْ مِنْ عُرُوشِهِمْ *** - بِأَيْدِي الرَّزَايَا السُّودِ - هَوجَاءُ زَعْزَعُ

11 وَلَمْ يَبقَ مِنْ أَبْنَاءِ (سَاسَانَ‌) مُخْبِرٌ *** وَلَمْ يَثْوِ مِنْ أَولَادِ (قَيْصَرَ) مُسْمِعُ‌(1)

12 وَلَمْ يُنْجِهِمْ مِنْهُ عَدِيدٌ مُجَمَّعٌ *** وَلَمْ يُنئِهِمْ عَنْهُ مَشِيدٌ مُرَفَّعُ‌(2)

13 فَلَا مِعْصَمٌ فِيهِ سِوَارٌ مُعَطَّفٌ *** وَلَا مَفْرِقٌ يَعلُوهُ تَاجٌ مُرَصَّعُ‌(3)

14 كَأَنَّهُمُ بَعْدَ اعْتِلَاءٍ وَصَولَةٍ *** أَدِيمٌ مُفَرًّى أَوْ هَشِيْمٌ مُذَعْذَعُ‌(4)

15 وَلَيْسَ لَهُمْ إِلَّا بِنَاءٌ مُهَدَّمٌ *** وَ رُكْنٌ بِمَرِّ الحَادِثَاتِ مُضَعْضَعُ

16 وَقُطِّعَ عَنِّي مَعْشَرِي وَأَصَادِقِي *** وَشَمْلُ امْرِئٍ فَاتَ الرَّدَى مُتَقَطِّعُ

17 وَكَانُوا وَعِزَّاتُ الزَّمَانِ ذَلِيلَةٌ *** لَدَيْهِمْ وَأَجْفَانُ المَنِيَّاتِ هُجَّعُ

18 مَتَى عُجِمُوا كَانُوا الصُّخُورَ وَإِنْ هُمُ *** دُعُوا يَوْمَ مَكرُوهٍ أَجَابُوا فَأَسْرَعُوا(5)

19 وَإِنْ شَهِدُوا الهَيْجَاءَ وَالسُّمْرُ شُرَّعٌ *** فَذَاكَ عَرِينٌ‌، لَا أَبًا لَكَ‌، مُسْبِعُ‌(6)

20 تَفَانَوا فَمَاضٍ بَانَ غَيْرَ مُوَدَّعٍ *** - تَعَجَّلَهُ صَرْفُ الرَّدَى - أَوْ مُوَدِّعُ‌(7)


1) . في (ص): (ولم يثر)، وفي (س، د): (ولم يبر)، وثَوَى بِالمَكَانِ‌: أَطَالَ الإِقَامَةَ بِهِ‌. (التاج 306/37).

2) . في (س، د): (يثنهم) بدل (ينئهم)، وَلَم يَنئِهِم: أَي وَلَم يُبْعِدهم، مِنَ النَّأيِ وَهوَ البُعدُ.

3) . تعطَّفَ‌: مَالَ وَتَثنَّى.

4) . و المُذَعْذَعُ‌: المُفَرَّقُ‌. ذَعْذَعَتِ الرِّيحُ التُّرَابَ‌: ذَرَّتهُ وَفَرَّقَتهُ‌. (المعاصرة 811/1).

5) . عَجَمَ العُودَ إذَا عَضَّهُ لِيَخْتبِرَ صَلَابَتَهُ‌.

6) . إِنَّ قَولَهم: لَا أَبًا لَكَ‌، كَلامٌ جَرَى مَجرَى المَثَلِ‌، وَذَلِكَ أَنَّكَ إِذَا قُلْتَ هَذَا؛ فِإِنَّكَ لَا تَنفِي فِي الحَقِيقَةِ أَبَاهُ وَإِنَّمَا تُخْرِجهُ مَخْرجَ الدُّعَاءِ عَلَيهِ‌، أَي أَنتَ عِندِي مِمن يَسْتَحِقُّ أَنْ يُدعَى عَلَيهِ بِفَقْدِ أَبِيهِ‌. (المحكم 565/10).

7) . في (ص، س، د): (تعاجله)، بدل (تعجله).

21 أَلَا قُلْ لِنَاعِي (جَعْفَرِ بنِ مُحَمَّدٍ) *** وَأَسْمَعَنِي، يَا لَيْتَ لَمْ أَكُ أَسْمَعُ

22 فَمَا لَكَ مِنِّي اليَوْمَ إِلَّا تَلَهُّفٌ *** وَ إِلَّا الزَفِيرُ وَالحَنِينُ المُرَجَّعُ

23 وَ إِلَّا عِضَاضٌ لِلأَبَاهِمٍ مِنَ جَوًى، *** وَهَلْ نَافِعٌ أَنْ أُدْمِيَتْ لِيَ إِصْبَعُ؟!

24 وَلَوْ كَانَتِ الأَقْدَارُ تُوقَى وَقْتَكَ مِنْ *** نُيُوبِ الرَّدَى أَيدٍ طَوَالٌ وَأَذْرُعُ

25 وَقَوْمٌ إِذَا مَا أَطْعَمُوا بِأَكُفِّهِمْ *** طِوَالَ القَنَا لَحمَ التَّرَائِبِ أَشْبَعُوا

26 كِرَامٌ إِذَا ضَنَّ الغَمَامُ تَدَفَّقُوا *** وَإِنْ أَقْحَطَ العَامُ الشَّمَالِيُّ أَمْرَعُوا

27 وَإِنْ طَلَبُوا صَعْبًا مِنَ الأَمْرِ أَرْهَقُوا *** وَإِنْ طَرَقُوا بَابَ العَظِيمَةِ قَعْقَعُوا

28 مَعَاقِلُهُم مَا فِيهِمُ مِنْ بَسَالَةٍ *** وَلَيْسَ لَهُمْ إِلَّا القَنَا السُّمْرُ أَدْرُعُ

29 وَبِيضٌ تَرَاهُنَّ العُيُونُ - وَعَهْدُهَا *** بَعِيدٌ بِأَيْمَانِ الصَّيَاقِلِ - تَلْمَعُ‌(1)

30 وَمَا فِيهِمُ وَالحَربُ تَقْتَنِصُ الطُّلَى *** بِأَيْدِي الظُّبَا إِلَّا الغُلامُ المُشَيَّعُ‌(2)

31 صَحِبْتُ بِهِ عَصْرَ الشَّبَابِ وَطِيبَهُ *** وَكُنْتُ إِلَى نَجْوَاهُ فِي الهَمِّ أَفْزَعُ

32 وَلِلسِّرِّ مِنِّي بَيْنَ جَنْبَيهِ مَسْكَنٌ *** حَمِيٌّ أَبِيٌّ شَاحِطٌ مُتَمَنِّعُ

33 وَكَمْ رَامَهُ مِنْهُ الرِّجَالُ وَإِنَّمَا *** يَرُومُونَ نَجْمًا غَارِبًا لَيْسَ يَطْلُعُ‌(3)

34 فَلِي جَزَعٌ بَاقٍ عَلَيْهِ وَإِنْ غَطَا التْ‍ - *** - تَجَمُّلُ مَا فِي أَضْلُعِي وَالتَّصَنُّعُ‌(4)


1) . الصَّياقِلُ‌: جَمعُ الصَّيقَلِ وَهوَ الَّذِي يَجلُو السُّيُوفَ وَيَصقِلُهَا. (التكملة 491/6).

2) . المُشَيَّعُ‌: الشُّجاعُ من الرِّجالِ‌، سُمِّيَ بِهِ لأَنَّ قلبَهُ لَا يَخْذُلُه، كأَنَّه يُشَيِّعُه. (التاج 309/21).

3) . في (ص، س، د): (مني) بدل (منه).

4) . في (س، د): (عفا) بدل (غطا).

35 وَلَمْ أَسْلُهُ لَكِنْ تَجَلَّدتُ كِي يَرَى *** شَمُوتٌ بِحُزْنِي أَنَّ صَدْرِيَ أَوْسَعُ

36 وَقَالُوا: عَهِدْنَا مِنْكَ صَبْرًا وَحِسْبَةً *** وَفِي الرُّزْءِ لَا يَجْرِي لِعَيْنِكَ مَدْمَعُ‌(1)

37 فَقُلْتُ مُصِيبَاتُ الزَّمَانِ كَثِيرَةٌ *** وَبَعْضُ الرَّزَايَا فِيهِ أَدْهَى وَأَوْجَعُ

38 ذَكَرْتُكَ وَالعَيْنَانِ لَا غَرْبَ مِنْهُمَا *** فَلَمْ تَبْقَ لِي لَمَّا ذَكَرْتُكَ أَدْمُعُ‌(2)

39 وَمَا زِلْتَ عَنْ قَلْبِي وَإِنْ زِلْتَ عَنْ يَدِي *** وَقَدْ تَنْزَعُ الأَقْدَارُ مَا لَيْسَ يُنْزَعُ

40 فَإِنْ تَرْقَ عَيْنٌ مِنْ بُكَاءٍ تَجُمُّلًا *** فَمِنْ دُونِهَا قَلْبٌ بِفَقْدِكَ مُوْجَعُ‌(3)

41 وَإِنْ غِبْتَ عَنْ عَيْنِي فَمَا غِبْتَ عَنْ حَشًى *** مُقَلْقَلَةٍ تَحنُو عَلَيْكَ وَأَضْلُعُ

42 وَمَا بَعْدَ يَوْمٍ أَمْطَرَتْكَ مَدَامِعِي *** لِعَيْنِيَ مَبْكًى أَوْ لِقَلْبِيَ مَجْزَعُ

43 وَكَمْ قَلَّبَتْ كَفَّاي مِنْ ذِى مَوَدَّةٍ *** فَلَمْ يَلْقَنِي إِلَّا المَلُومُ المُقَرِّعُ‌(4)

44 عَرَفْتُكَ لَمَّا أَنْ وَفَيتَ وَمَا وَفَوا *** وَحِينَ حَفِظْتَ العَهْدَ مِنِّي وَضَيَّعُوا

45 فَنِعْمَ مُشِيرٌ أَنْتَ وَالرَّأي ضَيِّقٌ *** وَنِعْمَ ظَهِيرٌ أَنْتَ وَالخَطْبُ أَشْنَعُ

46 وَإِنَّ غِنَاءً بَعدَ هَلكِكَ أَصْلَمٌ *** وَإِنَّ وَفَاءً بَعْدَ فَقْدِكَ أَجْدَعُ‌(5)

47 وَلَيْسَ لإِخْوَانِ الزَّمَانِ وَقَدْ سُقُوا *** فِرَاقَكَ صِرفًا مَنْ يَضُرُّ وَيَنْفَعُ

48 عَهَدْتُكَ لَا تَعْنُو لِبُؤسٍ وَلَمْ تَبِتْ *** وَخَدُّكَ مِنْ شَكَوَى الشَّدِيْدَةِ أَضْرَعُ‌(6)


1) . حسبة: أَي احْتِسَابِ الأَجْرِ على الله. (التاج 275/2).

2) . الغَرْبُ‌: الدَّمعُ حِين يَخْرُج من العَيْن، جمعه غُروبٌ‌. (المصدر نفسه 458/3).

3) . رَقَأَ الدَّمْعُ‌: جَفَّ‌. (التاج 249/1)، وعند تسهيل الهمزة وجزم الفعل تصبح: ترقَ‌.

4) . قرَّعهُ‌: عنَّفهُ‌، أَنَّبَهُ‌. (المعاصرة 1801/3).

5) . الأصلَمُ‌: مَقطوعُ الأُذنِ‌. (التاج 507/32)، والأَجدَعُ‌: مَقطُوعُ الأنفِ‌، أَو الأُذُنِ‌. (المصدر نفسه 413/20).

6) . في (ص، س، د): (لبأس) بدل (لبؤس)، وفي (س، د): (الشدائد) بدل (الشديدة)، وعنا للحقِّ‌: خضع له وذلّ‌. (المعاصرة 1566/2).

49 وَعَزَّ عَلَى قَلْبِي بِأَنَّكَ مُفْرَدٌ *** أُنَاجِيكَ لَهفَانًا بِمَا لَيْسَ تَسْمَعُ‌(1)

50 وَإِنَّكَ مِنْ بَعْدِ امْتِنَاعٍ وَعِزَّةٍ *** تُحَطُّ عَلَى أَيْدِي الرِّجَالِ وَتُرْفَعُ

51 فَمَا لَكَ مَهْجُورًا وَأَنْتَ مُحَبَّبٌ *** وَمَا لَكَ مَبذُولًا وَأَنْتَ المُمَنَّعُ؟!

52 وَقَدْ كُنْتَ صَعْبًا شَامِسَ الظَّهْرِ آبِيًا *** وَأَنْتَ لِرَحْلِ المَوْتِ عَودٌ مُوَقَّعُ‌(2)

53 وَمَا ذَاكَ عَنْ عَجْزٍ وَلَا ضَعْفِ قُوَّةٍ *** وَلَكِنُّهُ الأَمْرُ الَّذِي لَيْسَ يُدْفَعُ

54 وَمَا سَرَّنِي أَنَّي نَبَذْتُكَ طَائِحًا *** بِغَبْرَاءَ‌، لَا نَدْنُو وَلَا نَتَجَمَّعُ

55 وَأَوْدَعْتُ بَطْنَ الأَرْضِ مِنكَ نَفِيْسَةً *** وَهَلْ مُودَعٌ فِي التُّربِ إِلَّا المُضَيَّعُ؟!

56 سَقَى قَبرَكَ الثَّاوِي بِمَلْسَاءَ‌، قَفْرَةٍ *** غَزَائِرُ مِنْ نَسْجِ العَشِيَّاتِ هُمَّعُ‌(3)

57 كَأَنَ السَّحَابَ الجُونَ يَنْطِفُ فَوْقَهُ *** رَكَائِبُ يَحْمِلْنَ الهَوَادِجَ ضُلَّعُ‌(4)

58 وَلَا زَالَ مَطْلولَ التُّرَابِ وَحَوَلَهُ *** مِنَ الرَّوْضِ مُخْضَرَّ السَّبَائِبِ مُمْرِعُ‌(5)

59 وَجِيدَ بِرَيحَانٍ وَرَوْحٍ وَرَحْمَةٍ *** وَنَاءَ بِمَا فِيهِ الشَّفِيعُ المُشَفَّعُ‌(6)


1) . في (ص، س): (لَهفًا نَائِمًا لَيْسَ‌) بدل (لَهفًانَا بِمًا لَيْسَ‌).

2) . الآبي: الممتَنِعُ‌. (التاج 23/37)، و العَودُ: الجَمَلُ المُسِنُّ‌، والمُوَقِّعُ‌: المُذَلِّلُ منَ الطُّرُقِ‌. (المصدر نفسه 363/22).

3) . غزائر: أمطار وافرة الماء، وسَحَابٌ هَمِعٌ‌: ماطِرٌ. (التاج 410/22).

4) . الجون: هنا بمعنى الأسود. (المصدر نفسه 382/34)، و يَنطِفُ‌: يَقْطُرُ.

5) . في (د، س): (السباسب) بدل (السبائب)، مخضر السبائب: أي مخضر الطرائق، والممرع: المُخْصِبُ‌. (المصدر نفسه 196/22).

6) . جِيدُوا، أَي مُطِرُوا مَطَرًا جَوْدًا. (المصدر نفسه 529/7)، والرَّوحُ‌: الرّاحةُ والسُّرورُ. (المصدر نفسه 410/6)، وَنَاءَ‌: نَهضَ بِجَهدٍ وَمَشَقَّةٍ‌. (المصدر نفسه 471/1).

(381)

وَقَالَ - حَرَسَ اللهُ أَيَّامَهُ - فِي يَومِ عَاشُورَاءَ مِنْ سَنَةِ تَسْعَ عَشْرَةَ وَأَربَعِمِئَةٍ‌:(1)

[السريع]

1 عَرِّجْ عَلَى الدَّارِسَةِ القَفْرِ *** وَمُرْ دُمُوعَ العَيْنِ أَنْ تَجْرِي

2 فَلَو نَهيْتَ الدَّمْعَ عَنْ سَحِّهِ *** وَالدَّارُ وَحْشٌ لَمْ تُطِعْ أَمْرِي

3 مَنْزِلَةٌ أَسْلَمَهَا لِلْبِلَى *** غَيْرُ هُبُوبِ الرِّيحِ وَالقَطْرِ

4 فُجِعْتُ فِي ظَلْمَائِهَا عَنْوَةً *** بِطَلْعَةِ الشَّمْسِ مَعَ البَدْرِ(2)

5 لَهْفَانَ لَا مِنْ حَرِّ جَمْرِ الهَوَى *** سَكَرَانَ لَا عَنْ نَشْوَةِ الخَمْرِ(3)

6 كَأَنَّنِي فِي جَاحِمٍ مِنْ شَجًى *** وَمِنْ دُمُوعِ العَيْنِ فِي بَحْرِ(4)

7 عُجْتُ بِهَا أُنْفِقُ فِي آيِهَا *** مَا كَانَ مَذخُورًا مِنَ الصَّبْرِ


1) . التخريج: أدب الطف 286/2-288 كاملة، مناقب آل أبي طالب 25/1، وأعيان الشيعة 218/8، الأبيات 28-31، 218/8-219، الأبيات 36-39، وفي مناقب آل أبي طالب 3 / 520، البيتان 36، 37، والطليعة 25/2-26، الأبيات 1، 7-9، 14-16، 22-29، 31، 36 - 40.

2) . في (د، س): (أو) بدل (مع).

3) . في (د، س): (من) بدل (عن).

4) . الجاحِمُ‌: الجَمْرُ الشَّدِيدُ الاشْتِعالِ‌. (التاج 372/31)

8 فِي فِتْيَةٍ طَارَتْ بِأَوْطَارِهِمْ *** فِي دِينِهِمْ أَجْنِحَةُ الدَّهْرِ(1)

9 ضِيمُوا وَسُقُّوا فِي عِرَاصِ الأَذَى *** مَا شَاءَتِ الأَعْدَاءُ مِنْ مُرِّ

10 كُلُّ خَمِيصِ البَطْنِ بَادِي الطَّوَى *** مُمْتَلِىءِ الجِلْدِ مِنَ الضُّرِّ

11 يَبْرِي لَحَا صَعْدَتِهِ عَامِدًا *** بَرْيَ العَصَا مَنْ كَانَ لَا يَبْرِي(2)

12 كَأَنَّهُ مِنْ طُولِ أَحْزَانِهِ *** يُسَاقُ مِنْ أَمْنٍ إلَى حَذْرِ

13 أَو مُفْرَدٌ أَبْعَدَهُ أَهْلُهُ *** عَنْ حَيِّهِ مِنْ شَفَقِ العَرِّ(3)

14 يَا صَاحِبِي فِي قَعْرِ مَطْوِيَّةٍ *** لَوْ كَانَ يَرضَى لِي بِالقَعْرِ(4)

15 أَمَا تَرَانِي بَينَ أَيْدِي العِدَى *** مَلآنَ مِنْ غَيظٍ وَ مِنْ وِتْرِ(5)

16 تَسْرِي إِلَى جِلْدِيَ رُقْشٌ لَهُمْ *** وَالشَّرُّ فِي ظَلمَائِهِ يَسْرِي(6)

17 مُرَدِّدٌ فِي كُلِّ مَكْرُوهَةٍ *** أُنْقَلُ مِنْ نَابٍ إِلَى ظُفْرِ

18 كَأَنَّنِي نَصْلٌ بِلَا مَقْبِضٍ *** أَوْ طَائِرٌ ظَلَّ بِلَا وَكْرِ

19 فِي الدَّارِ - ظُلْمًا - غَيْرُ سُكَّانِهَا *** وَقَدْ فَرَى مَنْ لَمْ يَكُنْ يَفْرِي(7)


1) . في (د، س): (ذيلهم) بدل (دينهم).

2) . يَبْري: يَنْحَتُ‌، مَجازٌ، يُريدُ بِهِ مُعَانَتَهُ مِن أَذَى الآخَرينَ وَتَاثِيرَهُم فِي صِحَّتِهِ‌.

3) . العَرُّ والعُرُّ والعُرَّةُ‌: الجَرَبُ‌، وَقِيلَ‌: العَرُّ، بِالفَتْحِ‌، الْجَرَبُ‌، وَبِالضَّمِّ‌، قُروحٌ بأَعناق الفُصلان. (اللسان 555/4).

4) . المطويَّة: كِنَايَةٌ عَنِ القَبْرِ.

5) . الوِتْرُ: الذَّحْلُ عامَّةً‌. (المصدر نفسه 336/14).

6) . في (د، س، ص): (ظلمائها) بدل (ظلمائه). الرُّقْشُ‌: جَمعُ الرَّقشَاءِ وَ هيَ الحيَةُ‌.

7) . في (د، س، ص): (بالدار) بدل (في الدار)، وفي (د، س): (وَقَدْ قَرَى مَنْ لَمْ يَكُنْ يَقْرِي)، وفَرَى الشيءَ‌: شَقَّه وأَفْسَدَهُ‌. (التاج 230/39).

20 وَالسَّرْحُ يَرْعَى مِنْ جَمِيْمِ الحِمَى *** مَا شَاءَ مِنْ أَوْرَاقِهِ الخُضْرِ(1)

21 وَقَدْ خَبَا الجَمْرُ وَفِي طَيِّهِ *** لَوَامِعٌ يُنْذِرْنَ بِالجَمْرِ(2)

22 لَا تَبْكِ إِنْ أَنْتَ بَكَيْتَ الهُدَى *** إِلَّا عَلَى قَاصِمَةِ الظَّهْرِ(3)

23 بَكِّ حُسَيْنًا (عليه السلام) وَالأُلَى صُرِّعُوا *** أَمَامَهُ سَطْرًا عَلَى سَطْرِ(4)

24 ذَاقُوا الرَّدَى مِنْ بَعْدِ أَنْ ذَوَّقُوا *** أَمْثَالَهُ بِالبِيضِ وَالسُّمْرِ(5)

25 قَتْلٌ وَأَسْرٌ بِأَبِي مِنْكُمُ *** مَنْ نَيلِ بِالقَتْلِ وَبِالأَسْرِ

26 فَقُلْ لِقَومٍ جِئْتُمُ دَارَهُمْ *** عَلَى مَوَاعِيدٍ مِنَ النَّصْرِ

27 قَرَوْكُمُ لَمَّا حَلَلْتُمْ بِهَا *** - وَلَا قِرًى - أَوْعِيَةَ الغَدْرِ

28 وَاطَّرَحُوا النَّهْجَ وَلَمْ يَحفَلُوا *** بِمَا لَكُمْ فِي مُحْكَمِ الذِّكْرِ(6)

29 وَاسْتَلَبُوا إرثَكُمُ مِنْكُمُ *** مِنْ غَيْرِ حَقٍّ بِيَدِ القَسْرِ

30 كَسَرتُمُ الدِّيْنَ وَلَمْ تَعْلَمُوا، *** وَكَسْرَةُ الدِّيْنِ بِلَا جَبْرِ


1) . السَّرْحُ‌: المالُ يُسام فِي المَرْعَى من الأَنعام. (التاج 461/6)، والحَمِيمُ‌: القَرِيبُ الَّذِي تهتَمُّ لأَمره. (المصدر نفسه 10/32) والحِمَى مَوْضِعٌ فِيهِ كَلأٌ يُحْمَى من الناسِ أنْ يُرْعى. (المصدر نفسه 477/37).

2) . في (ص): (فِي طَيِّهِ‌) بدل (وفِي طَيِّهِ‌)، وفي (د، س): (وقد خبا لي الجمر فِي طَيِّهِ‌). الرُّقشُ‌: جَمعُ الرَّقشِ وَهِي الحَيَّةُ‌. (التاج 219/17).

3) . قَاصِمَةُ الظَّهْرِ: كِنَايةٌ عَن مَعركَةِ الطَّفِّ الَّتِي قُتِلَ فِيهَا آلُ بِيتِ رَسولِ الله (صلى الله عليه و آله) وَأَنصَارُهُم سَلَام الله عَلَيهِم أَجمَعِين.

4) . في (د، س): (وابك) بدل (بَكِّ‌).

5) . في (د، س): (بعد ما) بدل (بعد أن).

6) . الطَّرْحَ‌: المَطْروح، لَا حاجةَ لأَحدٍ فِيهِ‌. (التاج 574/6)، فاطرحوا النهج أي تركوا الحق والطريق القويم وأغفلوا حقكم المفروض في كتاب الله عز وجل.

31 فَيَا لَهَا مَظْلَمَةً أُولِجَتْ *** عَلَى رَسُولِ الله (صلى الله عليه و آله) فِي القَبْرِ

32 كَأَنَّهُ مَا فَكَّ أَعْنَاقَكُمْ *** بِكَفِّهِ مِنْ رِبَقِ الكُفْرِ(1)!

33 وَلَا كَسَاكُمْ بَعدَ أَنْ كُنْتُمُ *** بِلَا رِيَاشٍ حِبَرَ الفَخْرِ(2)

34 فَهوَ الَّذِي شَادَ بِأَذْكَارِكُمْ *** مِنْ بَعْدِ أَنْ كُنْتُمْ بِلَا ذِكْرِ(3)

35 وَهوَ الَّذِي أَطلَعَ فِي لَيلِكُمْ *** مِنْ بَعْدِ يَأْسٍ غُرَّةَ الفَجْرِ

36 يَا عُصَبَ الله وَمَنْ حُبُّهُم *** مُخَيِّمٌ مَا عِشْتُ فِي صَدْرِي

37 وَمَنْ أَرَى وُدَّهُمُ وَحْدَهُ *** زَادِي إذَا وُسِّدْتُ فِي قَبْرِي(4)

38 وَهْوَ الَّذِي أَعْدَدْتُهُ جُنَّتِي *** وَعِصْمَتِي فِي سَاعَةِ الحَشْرِ

39 حَتَّى إِذَا لَمْ تَكُ لي نُصْرَةٌ *** مِنْ أَحَدٍ كَانَ بِكُمْ نَصْرِي(5)

40 بِمَوقِفٍ لَيسَ بِهِ سِلْعَةٍ *** لِتَاجِرٍ أَنْفَقَ مِنْ بِرِّ

41 فِي كُلِّ يَومٍ لَكُمُ سَيِّدٌ *** يُهْدَى مَعَ النِّيبِ إِلَى النَّحْرِ

42 كَمْ لَكُمُ مِنْ بَعْدِ (شمْرٍ) مَرَى *** دِمَاءَكُمْ فِي التُّربِ مِنْ شمْرِ(6)

• (قَاتل الْحُسَيْن شمِر بن ذِي الجَوْشَن - لَعنه الله - الضّبابِيّ‌، حَيّ من بني كلاب، الَّذِي تولى قتل الْحُسَيْن (عليه السلام)، وَقيل: طَعَنهُ سِنَانُ بنُ أَنَسٍ النَّخعِيِّ - عَلَيهِ لَعنةُ الله - كَانَ شِمرٌ فِي أَوَّلِ أَمرِهِ مِن ذَوي الرِّئَاسَةِ فِي (هَوَازن) مَوصوفًا بِالشَّجَاعَةِ‌، وَشَهدَ يَومَ (صِفِّينَ‌) مَع الإمامِ عَلِيٍّ (عليه السلام)، ثم أقام في الكوفة، إِلَى أَنْ كَانَتِ الفَاجِعةُ فِي الطَّفِّ سَنةَ (61 ه‍ -) فَكانَ مِنْ أَشَدِّ المُتَحَمِّسِينَ لِقَتلِ الحُسَينِ سَلامُ الله عَلَيهِ وَهوَ الَّذِي تَولَّى ذَبحَهُ وَفَصلَ الرَّأسِ الشَّريفِ عَنِ الجَسَدِ، ثُمَّ أَرسَلَهُ عُبِيدُ الله ابنُ زِيادٍ مَعَ آخَرينَ إِلَى يَزيدَ بنِ مُعَاوية فِي الشَّامِ‌، يَحملُونَ رُؤُوسَ الشُّهَداءِ عَلَى الرِّمَاحِ وَفِي مُقَدَّمَتها رَأسُ الحُسَينِ سَلَامُ الله عَلَيهِ‌.

تأريخ دمشق 186/23، وميزان الاعتدال 280/2، والوافي بالوفيات 105/16، ولسان الميزان 152/3، والأعلام 175/3.


1) . الرِّبْقُ‌: حَبْل فِيهِ عِدة عُرىً‌، يُشَدُّ بهِ البَهْمُ الصِّغارُ من أَعْنُقِها أَو يَدِها، لِئلاّ تَرْضَعَ‌. كُلُّ عُرْوَةٍ مِنْهَا رِبْقَةٌ‌. (التاج 329/25).

2) . الرِّيَاشُ‌: الخِصْبُ والمَعَاشُ‌، والمالُ المُسْتَفَادُ، والأَثَاثُ‌. (المصدر نفسه 229/17)، و الحِبَرُ جَمعُ الحِبَرَةِ‌: ضَرْبٌ مِن بُرُود اليَمَنِ مُنَمَّرَةٌ‌. (المصدر نفسه 507/10).

3) . في (د، س): (بِأَركَانِكُمْ‌) بدل (بِأَذكَاركُمْ‌).

4) . في (ص، س): (زادا) بدل (زادي).

5) . في (س): (لَمْ أَكُ فِي) بدل (لَمْ تَكُ لي).

6) . في (س): (حطب) بدل (حصب)، حَصَبُ جَهَنَّمَ هُوَ حَطَبُ جَهَنَّمَ‌. (التاج 283/2). قال تعالى: إِنَّكُمْ وَ مٰا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اَللّٰهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهٰا وٰارِدُونَ (الانبياء / 98).

43 وَيْحَ (ابنِ سَعْدٍ عُمَرٍ) أَنَّهُ *** بَاعَ رَسُولَ الله (صلى الله عليه و آله) بِالنَّزْرِ(1)

44 بَغَى عَلَيْهِ فِي بَنِي بِنْتِهِ *** وَاسْتَلَّ فِيهِمْ أَنْصُلَ المَكْرِ

45 فَهْوَ وَإِنْ فَازَ بِهَا عَاجِلًا *** مِنْ حَصَبِ النَّارِ وَلَا يَدْرِي(2)

• قال تعالى: إِنَّكُمْ وَ مٰا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اَللّٰهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهٰا وٰارِدُونَ (الانبياء / 98).

(الانبياء / 98).

46 مَتَى أَرَى حَقَّكُمُ عَائِدًا *** إِلَيْكُمُ فِي السِّرِّ وَالجَهْرِ؟

47 حَتَّى مَتَى أُلوَى بِمَوعُودِكُمْ *** أُمْطَلُ مِنْ عَامٍ إِلَى شَهْرِ؟

48 لَوْلَا هِنَاةٌ هُنَّ يَلوَيْنَنِي *** لَبُحْتُ بِالمَكْتُومِ مِنْ سِرِّي(3)

49 وَلَمْ أَكُنْ أَقْنَعُ فِي نَصْرِكُمْ *** بِنَظْمِ أَبْيَاتٍ مِنْ الشِّعْرِ

50 فَإِنْ تَجَلَّتْ غُمَمٌ رُكَّدٌ *** يُرْكِبْنَنِي وَعْرًا عَلَى وَعْرِ(4)


1) . هُوَ عُمرُ بنُ سَعدٍ ابنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَائِدُ جَيشِ عُبيدِ الله بنِ زِيَادٍ الَّذِي وَجَّهَهُ لِقَتْلِ الحُسَينِ (عليه السلام) وَأَنصَارَهُ وَمَنْ مَعَهُ مِنْ أَهلِ بَيتِ النُّبُوَّةِ‌، وَقَد قَتَلهُ وَابْنَهُ حَفْصَ المُختَارُ بنُ أَبِي عُبَيد، وَذَلِكَ سَنةَ (66 ه‍ -). الطبقات الكبرى / ط العلمية 128/5، وتأريخ دمشق 37/45، وسير أعلام النبلاء 394/4، والإصابة في تمييز الصحابة 218/5، والأعلام 47/5.

2) . في (س): (حطب) بدل (حصب)، حَصَبُ جَهَنَّمَ هُوَ حَطَبُ جَهَنَّمَ‌. (التاج 283/2).

3) . الهَناةُ‌: أَي شَدائِدُ وأُمُورٌ عِظامٌ‌. (التاج 319/40).

4) . في (د، س): (تَرَكْنَنِي) بدل (يُركبنني)، الغُمَمُ‌: جَمعُ الغُمَّةِ وَهِي الكُرْبَةُ‌. (المعاصرة 1644/2).

51 رَأَيْتُمُونِي وَالقَنَا شُرَّعٌ *** أَبْذُلُ فِيْهِنَّ لَكُمْ نَحْرِي

52 عَلَى مَطَا طِرْفٍ خَفِيفِ الشَّوَى *** كَأَنَّهُ القِدْحُ مِنَ الضُّمْرِ(1)

53 تَخَالُهُ قَدْ قُدَّ مِنْ صَخْرَةٍ‌، *** أَوْ جِيبَ إِذْ جِيبَ مِنَ الحُضْرِ(2)

54 أَعْطِيكُمُ نَفْسِي وَلَا أَرْتَضِي *** فِي نَصْرِكُمْ بِالبَذْلِ لِلْوَفْرِ(3)

55 وَإِنْ يَدُمْ مَا نَحْنُ فِي أَسْرِهِ *** فَاللهُ أَولَى فِيهِ بِالعُذْرِ


1) . المطا: الظهر، و الطِّرفُ‌: الجَوادُ الكريم الأصل من الخيل، والشَّوَى: الأَطرَافُ‌، والقِدْحُ‌: السَّهْمُ قَبْلَ أَنْ يُرَاشَ ويُنْصَلَ‌. (التاج 38/7).

2) . قُدَّ: قُطِعَ‌، وجيب من الجَوْبِ‌، وهو القَطْعُ‌، وجَابَ المَفَازَةَ والظُّلْمَةَ أي قَطَعَهَا. (المصدر نفسه 201/2)، الحُضْرُ: من عَدْوِ الدّوَاب. (المصدر نفسه 41/11).

3) . الوَفْر: الغِنى، والوَفْر من المالِ والمَتاع: الكثيرُ الواسعُ‌. (التاج 371/14).

(382)

وَقَالَ - أَدَامَ اللهُ عُلُوَّهُ - فِي النَّسِيبِ‌:

[الكامل]

1 أَسْخَطْتَنِي فَرَضِيتُ مِنْ كَلَفٍ *** وَلَرُبَّمَا رَضِي الَّذِي غَضِبَا(1)

2 وَبَسَمْتَ يَوْمَ البَيْنِ مِنْ عَجَبٍ *** فَأَرَيْتَ فِي بَردِ اللَّمَى شَنَبَا(2)

3 وَظَلَمْتَ فِي هَجْرِي بِلَا سَبَبٍ *** وَلَقَدْ طَلَبْتَ فَلَمْ تَجِدْ سَبَبَا

4 وَلَقَدْ وَهَبْتُ وَمَا رَجِعْتُ لَكُمْ *** قَلْبِي وَكَمْ رَجِعَ الَّذِي وَهَبَا(3)

5 وَبَلَغْتُمُ عِنْدِي مَآرِبَكُمْ *** عَفْوًا وَلَمْ أَبْلُغْ بِكُمْ أَرَبَا

6 وَأَعَنْتُمُ عَمْدًا وَعَنْ خَطَإٍ *** غِيْرَ الزَّمَانِ عَليَّ وَالنُّوَبَا(4)

7 وَوَصِبْتُ مِنْكُمْ ثُمَّ مِنْ يَدِكُمْ *** طُولَ الزَّمَانِ وَلَمْ أَكُنْ وَصِبَا(5)


1) . الكَلَفُ‌: الوَلُوعُ بالشَّيءِ مَعَ شَغْلِ قَلْبٍ وَمَشَقَّةٍ‌. (التاج 332/24).

2) . في (د، س): (من برد) بدل (في برد).

3) . في (س): (فما) بدل (وما).

4) . غِيَرُ الزَّمَانِ‌: أَحْوَاله وأحداثه المتغيرة. (الوسيط 668/2)، والنُّوَبُ‌: النَّوائب. جمع النائبة وهي المصيبة. (التاج 317/4).

5) . الوَصَبُ‌: المَرَضُ‌. (المصدر نفسه 343/4).

8 وَإِذَا التَفَتُّ إِلَى سَمَائِكُمُ *** تَهمِي عَلَيَّ وَتُمْطِرُ العَجَبَا

9 أَلفَيْتُ صَفْوِي كُلَّهُ كَدَرًا *** وَوَجَدْتُ جِدِّي كُلَّهُ لَعِبَا

(383)

وَقَالَ - أَدَامَ اللهُ عُلُوَّهُ - فِي مِثلِ ذَلِكِ‌:

[من المتقارب]

1 سَقَانِي المُدَامَةَ مِنْ رِيقِهِ *** وَأَقْطَفَنِي الوَرْدَ مِنْ خَدِّهِ‌(1)

2 وَعَوَّضَنِي بِقَصِيرِ الوِصَا *** لِ عَمَّا تَطَاوَلَ مِنْ صَدِّهِ

3 وَأَوْسَعَنِي الكُثْرَ مِنْ رِفْدِهِ *** وَمَا كُنْتُ أَطْمَعُ فِي وَعْدِهِ

4 وَقُلْتُ لِمَنْ لَامَ فِي حُبِّهِ‌: *** غَشَشْتَ‌، فَمَنْ لِيَ مِنْ بَعْدِهِ؟

5 وَشَاعَ غَرَامِي بِهِ فِي الأَنَامِ *** فَمَا لِي سَبِيْلٌ إِلَى جَحْدِهِ

6 وَمِنْ أَيْنَ أَطْلُبُ فِي حُسْنِهِ *** لَهُ الشِّبْهَ وَالحُسنُ مِنْ عِنْدِهِ؟


1) . في (ص): (الخمرة)، وفي (د، س): (السلافة) بدل (المدامة).

(384)

وَقَالَ - أَدَامَ اللهُ سُمُوَّهُ - فِي مِثلِ ذَلِكَ‌:

[البسيط]

1 كَمْ فِي الكَثِيبِ وَكَمْ عَارَضْتُهُ قَمَرٌ *** يَوَدُّ أَنَّ لَهُ مِنْ حُسْنِهِ القَمَرُ

2 يَجْنِي عَلَيَّ سَقَامًا سُقْمَ مُقْلَتِهِ‌، *** وَكُلُّ جُرْمٍ جَنَاهُ الحُبُّ مُغْتَفَرُ

3 قَالَ العَوَاذِلُ‌: سَرْعًا مَا عَشِقْتَ‌، وَمَا *** يَدْرُونَ أَنَّ طَرِيقَ العِشْقِ مُخْتَصَرُ

4 وَمَا الصَّبَابَةُ إِلَّا خُلْسَةٌ عَرَضَتْ *** سَمْعٌ جَنَاهَا عَلَى الأَحْشَاءِ أَوْ بَصَرُ

5 النَّارُ فِي كَبِدِي مُذْ غِبْتَ عَنْ بَصَرِي *** وَمِنْ جُفُونِي، وَقَدْ فَارَقْتَنِي، المَطَرُ

(385)

وَقَالَ - أَدَامَ اللهُ عُلُوَّهُ - فِي بَعْضِ أَغْرَاضِهِ‌:(1)

[الطويل]

1 مَدَحْتُكُمُ عِلمًا بِأَنَّ مَدَائِحِي *** تَضِيعُ وَتُذْرَى فِي الرِّيَاحِ العَوَاصِفِ

2 فَلَمْ أَكُ إِلَّا مُوقِدًا فِى ظَهِيْرَةٍ *** وَلَا صَرَدٌ، أَوْ هَاتِفًا فِي تَنَائِفِ‌(2)

• الصَّردُ: البَردُ. (التاج 271/8)، والتَنَائِفُ‌: الفَلَوَاتُ‌. (المصدر نفسه 57/23).

3 وَكَمْ لَكُمُ عِنْدِي حُقُوقٌ كَثِيرَةٌ *** أَبَى لِي حِفَاظِي مَحْوَهَا مِنْ صَحَائِفِي(3)

4 جَزَيْتُكُمُ عَنْهَا وَلَمْ تَشْعُرُوا بِهَا *** مِرَارًا بِأَسْبَابٍ خِفَاءٍ لَطَائِفِ

5 وَشَاطَرْتُكُمْ مِنِّي المَوَدَّةَ كُلَّهَا *** شَطَارِيَ مَا بَينَ الشَّريْكِ المُنَاصِفِ

6 فَإنْ لَمْ تُوَفُّوا الحَقَّ مَا قِيلَ فِيكُمُ *** فَلَمْ تُبْتَلُوا إِلَّا بِنَقْصِ المَعَارِفِ‌(4)

7 وَلَيْتَكُمُ لَمَّا جَهَلْتُمْ حُقُوقَهَا *** رَجَعْتُمْ إِلَى عِرْفَانِ بَعْضِ العَوَارِفِ‌(5)


1) . التخريج: أدب الطف 22، الأبيات 1، 2، 11، 14.

2) . في (ص): (ولا صردًا)، وفي (د، س): (بلا صردٍ).

3) . في (د، س): (وإن لكم) بدل (فكم لكم). وفي (ص): (حقوقا).

4) . في (د، س): (حق) بدل (الحق)، و (العوارف) بدل (المعارف).

5) . في (ص): محل (جهلتم) بياض، وفي (د، س): (تركتم) في موضع (جهلتم)، و (المعارف) بدل (العوارف). العَوَارِفُ‌: جَمعُ العارِفَةِ‌، وهي المَعْرُوفُ‌. (التاج 138/24).

8 فَمَا ضَرَّ لَوْ أَعْظَمْتُمُ مَا أَتَاكُمُ‌، *** فَلَمْ يَكُ مُولٍ لِلجَمِيلِ بِآسِفِ

9 وَأَلَّا تَجَمَّلْتُمْ عَلَى غَيْرِ خِبْرَةٍ *** فَكَمْ ذَا غَطَا التَّحْسِينُ سَوءَةَ زَائِفِ

10 فَإِنْ عِفْتُمُ مَا لَمْ تَكُونُوا عَرَفْتُمُ *** فَكَمْ بُلِيَ العَذْبُ الرَّوَاءُ بِعَائِفِ‌(1)

11 فَيَا ضَيْعَةً لِلطَّالِعَاتِ إِلَيْكُمُ *** طُلُوعَ المَطَايَا مِنْ خِلَالِ النَّفَانِفِ‌(2)

12 أَبِيتُ أَرُوْضُ الصَّعْبَ مِنهَا وَإِنَّهَا *** تَحِيصُ شِمَاسَ المَائِلِ المُتَجَانِفِ‌(3)

13 وَأُكْرِهُهَا سَوقًا إِلَيْكُمْ وَلَمْ تَزَلْ *** تُحَايِدُ عَنْكُمْ بِالطُّلَى وَالسَّوَالِفِ‌(4)

14 كَأَنِّيَ أُهْدِيْهِنَّ نَحوَ بِيُوتِكُمْ *** أَقُودُ إِلَى العُهَّارِ بَعْضَ العَفَائِفِ

15 أَبِيْنَ وَلَمْ يَأبَيْنَ شَيْئًا سِوَاكُمُ *** وَمَا كُنَّ إِلَّا لَيِّنَاتِ المَعَاطِفِ‌(5)

16 وَكُنْتُ وَقَدْ وَصَّفْتُ مَاتَاهَ عِنْدَكُمْ *** أَوَدُّ وِدَادًا أَنَّنِي غَيرُ وَاصِفِ

17 وَمَا غَرَّنِي إِلَّا مُشِيْرٌ بِمَدْحِكُمْ *** وَكَمْ عَارِفٍ يَقْتَادُهُ غَيْرُ عَارِفِ

18 فَخَالَفْتُ حَزْمِي سَالِكًا غَيْرَ مَذْهَبِي *** وَمَا كُنْتُ يَوْمًا لِلْحِجَى بِمُخَالِفِ

19 وَكَيْفَ امْتِدَاحُ المَرءِ مَنْ لَيسَ عِنْدَهُ *** مُفَارَقَةٌ مَا بَيْنَ مُثْنٍ وَقَاذِفِ؟!


1) . عافَ الرَّجُلُ الطَّعامَ‌، أَو الشَّرابَ يَعافُه فَهوَ عَائِفٌ‌: كَرِهَهُ فلَمْ يَشْرَبْه طَعَامًا أََو شَرَابًا. (التاج 195/24).

2) . النَّفَانِفُ‌: جَمعُ النَّفْنفِ‌، والنَّفْنَفُ‌: أَسْنادُ الجَبَلِ الَّتِي تَعْلُوهُ مِنْها وتَهْبِطُ مِنْها، وَلَا تُنْبِتُ النَّفانِفُ شَيْئًا لأَنَّها خَشِنَةٌ غَلِيظَةٌ بعيدَةٌ من الأَرْضِ‌. (التاج 431/24).

3) . تحيَّص: حَادَ وَهَربَ وَتَغَرَّبَ‌. (التكملة 392/3)، والشِّمَاسُ‌: شِدَّةُ الشَّغَبِ وَحِدَّتُهُ‌؛ وَعَدَمُ الاسْتِقرَارِ؛ وَصُعوبَةُ الإنقِيَادِ. (التاج 174/16)، والمُتَجَانِفُ‌: المَائِلُ الجَائِرُ. (المصدر نفسه 103/22).

4) . الطُّلَى: الرقاب، والسَّوالِفُ‌، جَمعُ السَّالِفَةِ وهِيَ صَفْحَةُ العُنُقِ‌، وهما سَالِفَتَانِ مِنْ جَانِبَيْهِ‌. (التاج 459/23).

5) . المَعَاطِفُ‌: الجَوَانِبُ‌.

20 لَهُ العِرْضُ لَا رَسْمٌ بِهِ لِمَدِيحَةٍ *** وَلَا كَانَ يَوْمًا لِلثَّنَاءِ بِآلِفِ‌(1)

21 وَكَمْ لِيَ فِيكُمْ مِنْ صَدِيقٍ كَأَنَّهُ *** سَرَابٌ عَلَى قِيعَانِ بِيدٍ صَفَاصِفِ‌(2)

22 مَتَى يُدْعَ يَوْمًا للْوَغَى فَهَشِيمَةٌ *** تُصَفِّقُهَا أَيْدِي الرِّيَاحِ الزَّفَازِفِ‌(3)

• الشاعر يقتبس من قوله تعالى: فَأَصْبَحَ هَشِيماً تَذْرُوهُ اَلرِّيٰاحُ (الكهف / 45).

23 أَوَدُّ إِذَا مَا سُمْتُهُ النَّصْرَ أَنَّنِي *** أُبِدَّلُ مِنْهُ بِالعَدُوِّ المُكَاشِفِ‌(4)

24 وَقَدْ كُنْتُ أَرْجُو طَوعَهُ بِنَصِيحَتِي *** فَلَا خَيْرَ فِي نُصْحٍ يُسَاقُ بِعَانِفِ

25 فَيَا لَكَ مِنْ وُدِّ تَعَلَّقَ مِنْكُمُ *** سَفَاهًا بِأَسْبَابٍ رِكَاكٍ ضَعَائِفِ

26 سُرُرْتُ بِهِ حِينًا فَلَمَّا بَلَوتُهُ *** بَكَيتُ عَلَيْهِ بِالدُّمُوعِ الذَّوَارِفِ

27 وَكُنْتُ إِذَا مَا رَابَنِي وُدُّ صَاحِبٍ *** وَنَاءَ بِأَخْلَاقِ اللِّئَامِ السَّخَائِفِ‌(5)

28 قَذَفْتُ جَمِيلًا كَانَ بَينِي وَبَيْنَهُ‌، *** وَإِنْ كُنْتُ ذَا ضَنٍّ بِهِ‌، فِي القَوَاذِفِ

29 تُرِيدُونَ مِنَّا أَنْ نُسِرَّ وَلَاءَكُمْ *** وَفِي أَنَّنَا نُبْدِيهِ كُلُّ التَّكَالُفِ

30 فَلَا تَسأَلُونَا مَا تُجِنُّ قُلُوبُنَا *** فَإِنَّ بَنَاتِ الصَّدْرِ غَيْرُ خَفَائِفِ

31 وَدَاوَيْتُمُ مِنَّا خُدُوشَ جُلُودِنَا *** وَأَعْرَضْتُمُ عَنْ أَسْوِّكُمْ لِلجَوَائِفِ‌(6)


1) . في (ص): (لا سمر)، وفي (س): (لا سلم) بدل (لا رسم).

2) . في (د، س): (بعد) بدل (بيد). الصَّفْصَفُ‌: المُسْتَوي مِنَ الأَرْضِ الَّذِي لَا نَباتَ فِيهِ‌. (التاج 28/24). الشاعر يقتبس من قوله عز من قائل: فَيَذَرُهٰا قٰاعاً صَفْصَفاً (طه / 106).

3) . في (ص): (تدع) في محل (يدع)، وفي (د، س، ص): (فمشيمه) في موضع (هشيمه)، وفي (د، س): (الرفارف) محل (الزفازف). والهشيمُ‌: الْيَابِس من كل شَيْ‌ء. (التاج 100/34). وصَفَقَت الريحُ الأشْجارَ: هزّتْها وحرّكتْها فاصْطَفَقَت. (المصدر نفسه 27/26)، ورِيحٌ زَفْزَفٌ‌: سَرِيعَةٌ‌. (المصدر نفسه 393/23).

4) . في (س): (أود منه إذا) بزيادة (منه) مما أدى إلى كسر الوزن.

5) . في (د، س): (لِئَامٍ سَخَائِفِ‌) في موضع (اللئام السخائف).

6) . الأسُوُّ: المُعَالجَةُ وَالتَّطْبِيبُ‌. (التاج 74/37)، والجَائِفَةُ‌: طَعْنَةٌ تَبْلُغُ الْجَوْفَ‌. (المصدر نفسه 109/23).

32 فَمَاذَا وَأَنْتُم فِي الحَضِيضِ غَبَاوَةً *** إِذَا ضُرِبَتْ خَيْمَاتُكُمْ فِي المَشَارِفِ؟

33 وَلَمَّا وَقَفْنَا ضَلَّةً بِطُلُولِكُمْ *** رَجِعْنَا وَلَمْ نَظْفَرْ بِمُنْيَةِ وَاقِفِ‌(1)

34 كَأَنِّيَ مِنْكُمْ فَوْقَ غَبْرَاءَ قَفْرَةٍ *** عَلَى ظَالِعَاتٍ مِنْ مَطِيٍّ عَجَائِفِ‌(2)

35 يَعُدْنَ عَشِّيَاتٍ ذَوَاتَ تَسَاوُكٍ *** وَقَدْ كُنَّ اصْبَاحًا ذَوَاتَ عَجَارِفِ‌(3)

36 فَلَا تَطْمَعُوا فِي مِثْلِهِنَّ فَإِنَّمَا *** يَصِلْنَ لِطُلَّاعِ الثَّنَايَا الغَطَارِفِ‌(4)

• ربما نظر الشريف في قولِ سُحَيْم بن وَثيلٍ‌، وينسب للمثقب العبدي:

أَنا ابنُ جَلا وطَلاّعِ الثَّنايا مَتى أَضَعُ العِمامَةَ تَعْرِفوني

الأصمعيات 17، والشعر والشعراء 629/2، وديوان المثقب العبدي 126، وسقط من ديوان سحيم.

37 أُنَاسٌ يَخُوضُونَ الرَّدَى وَأَكُفُّهُمْ *** تَهُزُّ أَنَابِيبَ القُنِيِّ الرَّوَاعِفِ‌(5)

38 كِرَامٌ فَلَا سَاحَاتُهُمْ مُسْتَضَامَةٌ *** وَلَا جَارُهُمُ فِي النَّائِبَاتِ بِخَائِفِ

39 وَلَمْ يَسْكُنُوا إِلَّا ظِلَال عَظِيمَةٍ *** وَلَمْ يَأْمَنُوا إِلَّا خِلَالَ المَخَاوِفِ

40 دَعِ الذُّلَّ فِي دَارِ الثَّوَاءِ وَلَا تُقِمْ *** عَلَى أَمَلٍ بَيْنَ البِطَاءِ الخَوَالِفِ

41 وَكُنْ آنِفًا مِنْ أَنْ تُقِيمَ عَلَى أَذًى *** بِحَيْثُ غِنًى، فَالمَيْتُ لَيْسَ بِآنِفِ‌(6)


1) . ضَلَّ‌، ضَلَّةً‌، إِذا تَحَيَّرَ. (المصدر نفسه 347/29).

2) . العجائف: الهُزَّلُ‌. (المصدر نفسه 127/24).

3) . التَّساوُكُ‌: السَّيرُ الضَّعِيفُ‌. (المصدر نفسه 216/27)، وبعِيرٌ ذُو عَجارِفَ‌: فِيهِ نَشاطٌ. (المصدر نفسه 123/24).

4) . منَ المَجاز: رجلٌ طَلاّعُ الثَّنايا، أَي مُجَرِّبٌ للأمور، ورَكّابٌ لَهَا أَي غالِبٌ يَعْلُوها. (التاج 449/21)، والغَطَارِفُ‌: جَمعُ الغِطْريفِ‌، وهوالسَّيِّدُ الشَّرِيفُ السَّخِيُّ السَّرِيُّ‌. (المصدر نفسه 218/24).

5) . القُنِيُّ‌: جمعُ القَناةُ مِن الرِّماحِ مَا كانَ أَجْوفَ كالقَصَبَةِ‌. (التاج 349/39)، والرواعف: التي تقطر دمًا.

6) . في (س): (بجنب) بدل (بحيث).

42 فَخَيْرٌ مِنَ القَصْرِ المَشِيدِ بِجَنَّةٍ *** سُرًى فِي ظُهُورِ اليَعْمُلاتِ الخَوَانِفِ‌(1)

43 إذَا مَا هَبَطنَ الرَّمْلَ رَمْلَ مُغَمَّسٍ *** زَحَفْنَ وَلا زَحْفَ الصِّلالِ الزَّوَاحِفِ‌(2)

44 حَمَلْنَ الرَّجَا وَالخَوْفَ فِينَا عَلَى الوَجَا *** وَنَقَّلنَ مِنَّا كُلَّ شَاتٍ وَصَائِفِ

45 لَهُنَّ عَلَى وَادِي مِنًى كُلُّ حَجَّةٍ *** بُرُوكٌ وَقَدْ قَضَّيْنَ كُلَّ المَوَاقِفِ

46 فَكَمْ ذَا نَجَوْنَا مِنْ رَدًى ذُقْنَ دُونَهُ *** - لِيُنْجِينَنَا مِنْهُ - ذُعَافَ المَتَالِفِ‌(3)

47 لَعَلَّ اللَّيالِي أَنْ يَعُدْنَ فَرُبَّمَا *** يَعُودُ حَبِيبُ النَّفْسِ بَعْدَ التَّقَاذُفِ‌(4)


1) . الخَوَانِفُ‌: جَمعُ الخَانِفِ وهو فِي الخَيْلِ‌: أَن يَثْنِيَ يَدَهُ وَرَأْسَهُ إِذا أَحْضَرَ. (التاج 285/23).

2) . المُغَمَّسُ‌: مَوضِعٌ قُربَ مَكَّةَ - شَرَّفَهَا اللهُ تَعَالَى - فِي طَريقِ الطَّائِفِ‌، مَاتَ فِيهِ أَبُو رُغَال وَقَبرُهُ يُرجَمُ هُناكَ لِأنَّهُ كَانَ دَلِيلَ صَاحِبِ الفِيلِ‌. (معجم البلدان 161/5).

3) . في (د، س): (فكم قد) بدل (فكم ذا).

4) . التقاذف: التباعد.

(386)

وَقَالَ - حَرَسَ اللهُ نِعْمَتَهُ - فِي الشَّيْبِ‌(1):

[البسيط]

1 صَدَّتْ أُسَيْمَاءُ عَنْ شَيْبِي فَقُلْتُ لَهَا: *** لَا تَنْفُرِي فَبَيَاضُ الشَّيْبِ مَعْهُودُ(2)

2 عُمْرُ الشَّبَابِ قَصِيرٌ لَا بَقَاءَ لَهُ *** وَالعُمْرُ فِي الشَّيْبِ يَا أَسْمَاءُ مَمْدُودُ(3)

وَالشَّيْبُ إنْ يَظْهَرْ فَإنَّ وَرَاءَهُ عُمْرًا يَكُونُ خِلَالَهُ مَتَنَفَّسُ‌

[لغيلان بن سلمة في عيون الأخبار 52/4، وفي ربيع الأبرار 33/3، وإلى طريح بن إسماعيل الثقفي في اللطائف والظرائف 255، وبلا عزو في: أمالي القالي 112/1، وسمط اللآلي 337/1، والتذكرة الحمدونية 23/6، والمثل السائر 53/2، 194، والطراز 17/2، وزهر الأكم 190/3]. المصدر السابق 117.

3 قَالَتْ‌: طُرِدْتَ عَنِ اللَّذَّاتِ قَاطِبَةً‌، *** فَقُلْتُ‌: إنِّي عَنِ الفَحْشَاءِ مَطْرُودُ(4)

وَالجَوَابُ‌: أَنَّنِي أَرَدتُ أَنَّهُ يَصُدُّنِي عَنِ الفَحشَاءِ بِوَعْظِهِ وَزَجْرِهِ لَا بِاعْجَازِهِ وَمَنعِهِ وَإنِّي قَادِرٌ مُتَمَكِّنٌ مِنْ مُبَاحِ اللَّذَّاتِ‌، وَالبَيتُ االرَّابِعُ يُقَوِّي هَذَا المَعنَى ". الشهاب 117.


1) . التخريج: الشهاب 116 كاملة، والمصدر نفسه 65، البيت 2، وأدب المرتضى 206، البيتان 3، 4.

2) . قَالَ الشَّريفُ المُرتَضَى (قدى سره) تَعْقِيبًا عَلَى هَذَا البَيتِ‌: "المَعْهُودُ: المَألُوفُ لَا يُنْفَرُ مِنْهُ‌، وَالشَّيبُ مُعتَادٌ فِي مَنْ كَبُرَ وَأَسَنَّ‌، وَإنَّمَا يُنْفَرُ مِمَّا خَالَفَ العَادَةَ‌". الشهاب 117

3) . قَالَ الشَّريفُ المُرتَضَى (قدى سره): "هَذَا البَيتُ نَظِيرُ قَولِ الشَّاعِرِ: (الكامل)

4) . عَقَّبَ الشَّريفُ المُرتَضَى (قدى سره) عَلَى هَذَا البَيتِ قَائِلًا:" سُؤَالٌ‌: كَيفَ يَكونُ الشَّيبُ طَارِدًا عَنِ الفَحشَاءِ خَاصَّةً وَمِنْ شَأنِهِ أَنْ يَصُدَّ عَنْ كُلِّ لَذَّةٍ وَمُتْعَةٍ حَسَنَةً كَانَت أَو قَبِيحَةً؟

4 مَا صَدَّنِي شَيْبُ رَأْسِي عَنْ تُقًى وَعَلًا *** لَكِنَّنِي عَنْ قَذَى الأَخْلَاقِ مَصْدُودُ

5 لَولَا بَيَاضُ الضُّحَى مَا نِيلَ مُفْتَقَدٌ *** وَلَمْ يَبِنْ مَطْلَبٌ يَبْقَى وَمَقْصُودُ(1)

6 مَا عَادَلَ الصُّبحَ لَيْلٌ لَا ضِيَاءَ بِهِ *** وَلَا اسْتَوَتْ فِي اللَّيَالِي البِيضُ وَالسُّودُ


1) . قَالَ الشَّريفُ المُرتَضَى (قدى سره) عَلَى هَذَا البَيتِ وَالبَيتِ الأَخَيرِ:" مِنْ حُسنِ مَا فَضُلَ بِهِ البَياضُ الَّذِي هُوَ لَونُ الشَّيبِ عَلَى السَّوَادِ ". الشهاب 117

(387)

وَقَالَ - أَدَامَ اللهُ عُلُوَّهُ - فِي مِثْلِ ذَلِكَ‌:(1)

[الوافر]

1 نَبَتْ عَيْنَا أُمَامَةَ عَنْ مَشِيبِي *** وَعَدَّتْ شَيْبَ رَأْسِي مِنْ ذُنُوبِي

2 وَقَالَتْ‌: لَوْ سَتَرْتَ الشَّيْبَ عَنِّي، *** فَكَمْ أَخْفَى التَّسَتُّرُ مِنْ عُيُوبِ‌!(2)

3 فَقُلْتُ لَهَا: أُجِلُّ صَرِيحَ وُدِّي *** وَإِخْلَاصِي عَنِ الشَّعَرِ الخَضِيبِ

4 وَمَا لَكِ يَا أُمَامَ مَعَ اللَّيَالِي *** إذَا طَاوَلْنَ بُدٌّ مِنْ مَشِيبِ

5 وَمَا تَدْلِيْسُ شَيْبِ الرَّأْسِ إِلَّا *** كَتَدْلِيْسِ الوِدَادِ عَلَى الحَبِيبِ‌(3)

(الكامل)

قُلْ لِلْمُسَوَّدِ حِيْنَ شَيَّبَ‌: هَكَذَا غِشُّ الغَوَانِي فِي الهَوَى إيَّاكَا

كَذَبَ الغَوَانِي فِي سَوَادِ عِذَارِهِ فَكَذَبْنَهُ فِي وُدِّهِنَّ كَذَاكَا

[ديوان ابن الرومي 1847/5] "


1) . التخريج: الشهاب 117-118، وأدب المرتضى 209، كاملة، والمصدر الأخير 210، البيت 3.

2) . عَقَّبَ الشَّريفُ المُرتَضَى (قدى سره) عَلَى هَذَا البَيتِ قائلًا:" مَعنَى البَيتِ الثَّانِي، أَنَّنِي خَالِصُ المَوَدَّةِ صَريحُ المَحَبَّةِ‌، فَلَا أُدَنِّسُ ذَلِكَ بِتَزْويرِ الشَّعرِ بِالخِضَابِ وَتَشْبِيهِهِ بِالشَّبَابِ ". الشهاب 118.

3) . عَقَّبَ الشَّريفُ المُرتَضَى (قدى سره) عَلَى هَذَا البَيتِ قائلًا:" وَقَدْ أَفْصَحْتُ عَنْ هَذَا البَيتِ الَّذِي أَوَّلُهُ‌: (وَمَا تَدْلِيْسُ شَيْبِ الرَّأسِ‌). وَابنُ الرُّومِيِّ جَعَلَ الخَضْبَ لِلغَوَانِي مُعَاقَبًا بِغِشِّهِنَّ فِي وُدِّهِ فَقَالَ‌:

6 فَلَا تُلحِي عَلَيْهِ فَذَاكَ دَاءٌ *** عَيَاءٌ ضَلَّ عَنْ حِيَلِ الطَّبِيبِ

7 وَإِنَّ بَعِيْدَ شَيْبِكِ وَهوَ آتٍ *** نَظِيرُ بَيَاضِ مَفْرِقِيَ القَرِيبِ‌(1)

8 وَإِنْ تَأْبَي فَقُومِي مَيِّزِي لِي *** نَصِيبَكِ فِيهِ يَومًا مِنْ نَصِيبِي(2)


1) . عَقَّبَ الشَّريفُ المُرتَضَى (قدى سره) عَلَى هَذَا البَيتِ قائلًا:" وَمَعنَى البَيتِ الَّذِي أَوَّلُهُ (وَإِنَّ بَعِيدَ شَيبِكِ وَهوَ آتٍ‌)، أَنَّنا سَواءٌ فِي الشَّيبِ وَإِنَّمَا هُوَ وَاقِعٌ بِي وَمُتَوَقَّعٌ فِيكِ وَكُلُّ آتٍ قَريبٍ ".

2) . في (د، س): (فإن) بدل (وإن)، وفي (ص): موضع (يوما) بياض، وفي (س): (عفوًا).

(388)

وَقَالَ - أَدَامَ اللهُ نِعْمَتَهُ - فِي مِثلِ هَذَا المَعْنَى:(1)

[الطويل]

1 أَ مِنْ شَعَرٍ فِي الرَّأسِ بُدِّلَ لَوْنُهُ *** تَبَدَّلْتِ وُدًّا يَا أُسَيْمَاءُ عَنْ وُدِّي‌؟!(2)

2 فَإِنْ يَكُ هَذَا الهَجْرُ مِنْكِ أَوِ القِلَى *** فَلَيْسَ بَيَاضُ الرَّأْسِ يَا أَسْمُ مِنْ عِنْدِي(3)

3 تَصُدِّينَ عَمْدًا وَالهَوَى أَنْتِ كُلُّهُ *** وَمَا كَانَ شَيْبِي لَوْ تَأَمَّلْتِ مِنْ عَمْدِي

4 وَلَيسَ لِمَنْ جَازَتْهُ سُتُّونَ حِجَّةً *** مِنَ الشَّيْبِ إِنْ لَمْ يُرْدِهِ المَوْتُ مِنْ بُدِّ

5 وَلَا لَوْمَ يَوْمًا مِنْ تَغَيُّرِ صِبْغَتِي *** إِذَا لَمْ يَكُنْ ذَاكَ التَّغَيُّرُ فِي عَهْدِي(4)


1) . التخريج: الشهاب 118، كاملة، والمصدر نفسه 65، البيت الأخير.

2) . في (س): سَقَطَتْ (وُدًّا) وفي (د): أُضِيفَتْ كَلِمةُ (ظُلمًا) بِالمِدَادِ الأَحمَرِ، لِلتَّعوِيضِ عَنِ النَّقْصِ‌.

3) . القِلَى: البُغضُ‌.

4) . في (د، س، ص): (من عهدي) بدل (في عهدي).

(389)

وَقَالَ - حَرَسَ اللهُ نُعْمَاءَهُ - فِي ذَمِّ الشَّيْبِ‌:(1)

[الطويل]

1 يَقُولُونَ لِي لِمْ أَنْتَ لِلشَّيْبِ كَارِهٌ *** فَقُلْتُ طَرِيقُ المَوْتِ عِنْدَ مَشِيبِي

2 قَرُبْتُ الرَّدَى لَمَّا تَجلَّلَ مَفْرِقِي *** وَكُنْتُ بَعِيدًا مِنْهُ غَيْرَ قَرِيبِ

3 وَكُنْتُ رَطِيبَ الغُصْنِ قَبْلَ حُلُولِهِ *** وَغُصْنِيَ مُذْ شَيَّبْتُ غَيْرَ رَطِيبِ‌(2)

4 وَلَمْ يَكُ إِلَّا عَنْ مَشِيبٍ ذَوَائِبِي *** جَفَاءُ خَلِيلي وَازْوِرَارُ حَبِيبِي(3)

5 وَمَا كُنْتُ ذَا عَيْبٍ وَقَدْ صِرْتُ بَعْدَهُ *** تُخَطُّ بِأَيدِي الغَانِيَاتِ عُيُوبِي(4)

6 فَلَيْسَ بُكَائِي لِلشَّبَابِ وَإِنَّمَا *** بُكَائِي عَلَى عُمْرٍ مَضَى وَنَحِيبِي


1) . التخريج: الشهاب 119، كاملة.

2) . في (د، س): (لمَّا شِبتُ‌) بدل (مُذْ شَيَّبتُ‌).

3) . في (س): جاء اللعجز برواية: (جَفَاءُ خَلِيْلٍ وَازْوِرَارُ حَبِيْبِ‌).

4) . الشَّريفُ المُرتَضَى (قدى سره) يَشْرَحُ هَذَا البَيتَ قَائِلًا:" البَيتُ الَّذِي أَوَّلُهُ (وَمَا كُنْتُ ذَا عَيبٍ‌) يُحتَمَلُ أَنْ يَكونَ المُرَادُ بِهِ أَنَّنِي بَعدَ المَشيبِ بِلَا عَيبٍ عَلَى الحَقِيقَةِ كَمَا كُنْتُ‌، غَيرَ أَنَّ الغَانِيَاتِ يَتَجَرَّمنَ عَلَيَّ بَعدَ المَشِيبِ فَيَضِفْنَ إلَيَّ عُيوبًا لَيسَتْ فِيَّ‌. وَيُحتَمَلُ أَنْ يُرَادَ أَيضًا أَنَّ عُيوبِي كَانَتْ مَستُورةً مَغفُورةً فِي ظِلِّ الشَّبَابِ‌، فَلَمَّا قُلِّصَ عَنِّي وَانْحَسَر أَظْهَرتْ وَأَعلَنَت، لأنَّ الشَّافِعَ لي زَالَ وَالعَاذِرُ لي حَالَ‌. وَيَمضِي هَذَا المَعنَى كَثِيرًا ". الشهاب 119

(390)

وَقَالَ - كَبَتَ اللهُ أَعْدَاءَهُ - فِي النَّسِيبِ‌:

[الطويل]

1 وَلَمَّا التَقَينَا وَالرَّقِيبُ بِنَجْوَةٍ *** وَقَدْ حَانَ مِنْ شَمْسِ النَّهَارِ غُرُوبُ‌(1)

2 أَبَحْنَا الهَوَى مَا شَاءَ مِنَّا وَرُوِّيَتْ *** عُيُونٌ ظِماءٍ فِي الهَوَى وَقُلُوبُ

3 وَلَمْ تَكُ إِلَّا سَاعَةٌ ثُمَّ زَعْزَعَ التْ‍ - *** - تَلَاقِي شَمَالٌ للنَّوَى وَجُنُوبُ‌(2)

4 وَلَولَا النَّوَى مَا كَانَ لِلدَّهْرِ زَلَّةٌ *** وَلَا لِلَّيَالِي المَاضِيَاتِ ذُنُوبُ‌(3)


1) . في (د، س، ص): (مَغِيبُ‌) بدل (غُرُوبُ‌). النَّجْوةُ‌: وَهِي الارْتِفاعُ مِن الهَلاكِ‌. (التاج 22/40).

2) . في (د، س): (فَلَم تَكُ‌) بدل (وَلَم تَكُ‌).

3) . في (د، س، ص): (عيوب) بدل (ذنوب).

(391)

وَقَالَ - أَدَامَ اللهُ تَمكِينَهُ - فِي الطَّيْفِ‌:(1)

[الطويل]

1 وَلَو شِئْتِ لَمَّا أَزْمَعَ الحَيُّ رَوْحَةً *** أَشَرْتِ إِلَيْنَا بِالبَنَانِ المُقَمَّعِ‌(2)

2 فَمَا بَانَ مَاضٍ بَانَ وَهْوَ مُوَدَّعٌ *** وَقَدْ بَانَ كُلُّ البَيْنِ غَيْرَ مُوَدَّعِ

3 وَصَدَّكِ قَوْمٌ عَنْ زِيَارَةِ مُقْلَتِي *** فَلِمْ لَمْ تَزُورِي القَلْبَ سَاعَةَ مَضْجَعِي‌؟

4 وَحَاذَرتِ وَصْلًا يَعرِفُ النَّاسُ حَالَهُ *** فَمَا ضَرَّ مِنْ وَصْلٍ وَلَا أَحَدٌ مَعِي‌؟


1) . التخريج: طيف الخيال 118، كاملة.

2) . المُقْمَعُ‌: مِنَ المَجَازِ قَمَّعَتِ المَرْأةُ بَنَانَها بالحِنّاء: خَضَّبَتْ بِهِ أطْرَافَها، فصارَ لَهَا كالأقْماعِ‌. (التاج 82/22).

(392)

وَقَالَ - كَبَتَ اللهُ أَعْدَاءَهُ - فِي مِثلِ ذَلِكَ‌:(1)

[السريع]

1 فَدَيْتُهُ مِنْ زَائِرٍ زَارَنِي *** وَاللَّيْلُ مُسْوَدُّ الجَلَابِيبِ

2 زَارَ وَفِيهِ كُلُّ مَا يَبْتَغِي *** فِي النَّاسِ مِنْ حُسْنٍ وَمِنْ طَيبِ‌(2)

3 وَلَمْ يَضُرهَا أَنَّهَا زَوْرَةٌ *** لِعَازِبِ الآرَاءِ مَكْذُوبُ‌(3)

4 بَاطِلَةٌ رَوَّتْ لَنَا غُلَّةً *** وَالحَقُّ لَمْ يَأْتِ بِمَطْلُوبِ

5 لَوْلَا الكَرَى مَا جَادَ لِي بِالمُنَى *** مُعَشَّقٌ يَعْشَقُ تَعْذِيبِي

6 وَكَيْفَ لَا أَهْوَى لَذِيذَ الكَرَى *** مُحَبَّبًا جَاءَ بِمَحْبُوبِ؟!


1) . التخريج: طيف الخيال 118، كاملة.

2) . في (د): (ينبغي) بدل (يبتغي).

3) . العَازِبُ‌: البَعِيدُ. (التاج 363/3).

(393)

وَقَالَ - أَدَامَ اللهُ نِعْمَتَهُ - فِي بَعْضِ أَغْرَاضِهِ‌:

[مجزوء الكامل]

1 قُلْ لِلَّذِينَ إذَا دَعَوا *** يَومًا إلَى شَطَطٍ أَبَيْتُ‌(1)

2 وَإذَا أَمَرْتُهُمُ كَأَنْ‍ - *** - نِيَ إِذْ أَمَرْتُهُمُ نَهَيْتُ‌:

3 لَكُمُ الوِهَادُ وَلَيْسَ لِي *** إِلَّا مَعَ العَيُّوْقِ بَيْتُ‌(2)

4 كَمْ ذَا ضَلَلْتُمْ فِي طَرِي‍ - *** - قٍ لِلْمَكَارِمِ وَاهْتَدَيْتُ‌!

5 كَمْ ذَا كَفَيْتُكُمُ المُلِمْ‍ - *** - مَ - وَلَيْسَ كَافٍ - أَوْ وَقَيْتُ‌!(3)

6 كَمْ ذَا جَنَيتُمْ فَافْتَدَيْ‍ - *** - تُ وَمَا فَدَيْتُمْ لَوْ جَنَيْتُ‌!(4)

7 وَحَرَمْتُمُ مَنْ لَوْ أَتَا *** نِي يَوْمَ مَسْغَبَةٍ قَرَيْتُ‌(5)

8 وَأَبَحْتُمُ حَرَمًا لَكُمْ *** لَوْ كَانَ بِيْ يُحْمَى حَمَيْتُ‌(6)


1) . الشَّطَطُ: مُجَاوَزةُ الحَدِّ أو القَدرِ فِي كُلِّ شَييءٍ‌. (التاج 415/19).

2) . العَيّوق: نجْمٌ أحمَر مُضيءٌ فِي طَرَف المَجَرّة الأيْمَن. (المصدر نفسه 228/26).

3) . في (د، س): (وَلَكَمْ‌) بدل (كم ذا)، و (إذ وقيت) بدل (أو وقيت).

4) . في (د، س): (وَلَكَمْ‌) بدل (كم ذا)، وفي (ص): (حنيتم) بدل (جنيتم).

5) . المسغبةُ‌: الجوعُ‌، وقريت: أكرمت ضيفي، من القِرَى.

6) . في (د، س): (يُحْمَى بِي) بدل (بِي يُحْمَى).

9 لَا تَطْمَعُوا فِيمَا بَلَغْ‍ - *** - تُ وَمَا أَتَيْتُمْ مَا أَتَيْتُ

10 وَتَجَنَّبُوا مَعِيَ الدَّهَا *** ءَ فَلَوْ دَهَيْتُكُمُ دَهَيْتُ

11 قُومُوا أَرُونِي مِنْكُمُ *** بَعضَ الجَمِيلِ فَقَدْ أَرَيْتُ

12 وَفَعَلْتُ ضِدَّ فِعَالِكُمْ *** لَمَا غَدَرْتُمْ بِي وَفَيْتُ

13 لَا تَهدِمُوا مَا قَدْ بَنَا *** هُ لَكُمْ كِرَامٌ وَابْتَنَيْتُ

14 إِنِّي فَعولٌ إذْ أَقُوْ *** لُ وَإِنْ خَلَقْتُ فَقَدْ فَرَيْتُ‌(1)

• الشَّاعِرُ يَعقِدُ قَولَ الحَجَاجِ "مَا خَلَقتُ إِلَّا فَرَيْتُ وَمَا وَعَدتُ إِلَّا وَفَيْتُ‌" (البيان والتبيين 211/2، والكامل في اللغة 299/1، ونثر الدر 28/5).

15 وَإِذا عَصَيْتُ فَلِلَّذِي *** يَدْعُو إلَى سَفَهٍ عَصَيْتُ‌(2)

16 وَإذَا جَزَيْتُ عَلَى القَبِي‍ - *** - حِ بِمِثْلِهِ فَقَدِ اعْتَدَيْتُ

17 وَإذَا حَوَيْتُ فَلِلتَّكَرْ *** رُمِ مَا مَلَكْتُ وَمَا حَوَيْتُ

18 مَا سَرَّنِي أَنِّي خَرَقْ‍ - *** - تُ إِهَابَ جِسْمِي وَاشْتَفَيْتُ

19 خُذْهَا فَلَوْلَا أَنَّهَا *** كَانَتْ عَلَى عَجَلٍ مَضَيْتُ

20 وَإِذَا اخْتَصَرْتُ فَإِنَّنِي *** وَرَّيْتُ جَهْدِي أَوْ غَطَيْتُ‌(3)

21 وَإذَا اسْتَرَبْتُ‌، فَمَنْ تُقَدْ *** دِرُ أَنَّنِي أَعْنِي: عَنَيْتُ‌(4)؟


1) . خَلَقَ النِّطْعَ والأدِيمَ‌: إِذا قَدَّرَه لما يُرِيدُ قَبْلَ أَن يَقْطَعَه. (التاج 252/25).

2) . في (ص): (وان)، وفي (د، س): (ولئن) بدل (وإذا).

3) . وَرَّى الخَبَرَ تَوْريَةً‌: سَتَرَهُ وأَظْهرَ غَيْرَه. (التاج 191/40)، وغَطَى الشَّيءَ غَطْيًا: إِذا سَتَرَهُ وعَلاَهُ‌. (التاج 174/39).

4) . في (د، س، ص): (سترت) بدل (استربت)، وفي (د، س): (يقدر) بدل (تقدر)، استراب بِهِ‌: رأى مِنْهُ مَا يرِيبهُ‌. (الوسيط 384/1)، تَقَدَّرَ لَهُ الشيءُ‌: تَهَيَّأَ. (التاج 378/13)، عَنَيتُ‌: شَقَيتُ‌، من عنا الأمرُ عليه: شَقَّ عليه. (المصدرنفسه 119/39).

(394)

وَقَالَ - أَدَامَ اللهُ نِعْمَتَهُ - يَرثِي أُخْتًا لَهُ أَسَنَّتْ وَبَلَغَتْ مِنَ العُمْرِ نَيِّفًا و تِسْعِينَ سَنَةً وَكَانَتْ وَفَاتُهَا فِي أَوَاخِرِ شَعْبَانَ مِنْ سَنَةِ تِسعَ عَشرَةَ وَأَربَعِمِئَةٍ‌:

[الكامل]

1 صَمَتَ العَوَاذِلُ فِي أَسَاكِ وَسَلَّمُوا *** لَمَّا رَأَوا أَنَّ العَزَاءَ مُحَرَّمُ

2 لَامُوا وَكَمْ مِنْ فَائِهٍ بِمَلَامَةٍ *** هُوَ عِندَ نُقَّادِ المَلَامَةِ أَلوَمُ

3 مَا أَغْفَلَ العُذَّالَ عَمَّا فِي الحَشَا *** مِنْ لَاذِعَاتٍ جَمْرُهَا يَتَضَرَّمُ

4 لَوْ أَنْصَفُوا اعْتَذَرُوا وَقَدْ عَاصَيْتُهُمْ *** وَأَبَيْتُ نُصْحَهُمُ بِأَنِّي مُغْرَمُ

5 كَمْ بَيْنَنَا تَتَنَعَّمُونَ وَأُبْتَلَى *** أَوْ تَسْلَمُونَ مِنَ الكُلُومِ وَأُكْلَمُ‌!

6 فِي القَلْبِ مِنْ حَرِّ المُصِيبَةِ لَوْعَةٌ *** لَا تَعْلَمُونَ بِهَا وَقَلْبِيَ أَعْلَمُ

7 لَا يَسْتَوي بِكُمُ - وَمَا مِنْ ثُلْمَةٍ *** بِصَفَاتِكُمْ - شَعِثُ الصَّفَاةِ مُثَلَّمُ‌(1)

8 ذَاوِي القَضِيبِ لَهُ بَنَانَةُ آسِفٍ *** يَجْرِي لِطُولِ عِضَاضِهَا مِنْهَا الدَّمُ

9 يَا لِلرِّجَالِ لِهَاجِمٍ بِيَدِ الرَّدَى *** أَعْيَا فَقِيلَ هُوَ القَضَاءُ المُبْرَمُ‌


1) . الثُّلْمَةُ‌: فُرْجَةُ المَكْسُورِ والمَهْدُومِ وَهُوَ الموضِعُ الَّذِي قد انْثَلَم. (التاج 357/31)، الصَّفَاةُ‌: الحَجَر الصَّلدُ الأَمْلَسَ‌، والتَّشَعُّثُ‌: التَّفَرُّقُ والتَّنَكُّثُ‌. (المصدر نفسه 279/5).

10 وَمُصِيبَةٍ لَيْلِي - وَقَدْ سَاوَرْتُهَا - *** لَيْلُ اللَّدِيغِ بِهَا وَيَوْمِيَ أَيْوَمُ‌(1)

11 رَكِبَتْ مِنَ الأَثبَاجِ مَا لَا يُرْتَقَى *** وَتَهَضَّمَتْ فِي القَوْمِ مَا لَا يُهْضَمُ

12 شُوْطِرْتُ نِصْفِي وَاقْتُسِمْتُ وَأَنْتُمُ *** أَشْطَارُكُمْ مَوفُورَةٌ لَمْ تُقْسَمُوا(2)

13 فَمَتَى عَطَسْتُ فِإِنَّ أَنْفِي أَجْدَعٌ *** وَإذَا بَطَشْتُ فَسَاعِدٌ لِي أَجْذَمُ

14 وَإِذَا نَظَرتُ فَلَيْسَ لِي مِنْ بَعدِ مَنْ *** خُوْلِسْتُهُ إلَّا السَّوَادُ المُظْلِمُ

15 وَهوَ الزَّمَانُ فَوَافِدٌ وَمُوَدِّعٌ *** وَمُؤَخَّرٌ فَاتَ الرَّدَى وَمُقَدَّمُ

16 وَمُبَلَّغٌ آمَالَهُ وَمُخَيَّبٌ *** وَمُجرِّرٌ ذَيلَ الثَّرَاءِ وَمُعْدَمُ

17 لَا تَعْجَبُوا لِمُرَزَّءٍ وَمُكَلَّمٍ *** إِنَّ العَجِيْبَ مُصَحَّحٌ وَمُسَلَّمُ

18 قُلْ لِلَّذِي يَبْنِي البِنَاءَ كَأَنَّهُ *** لَمْ يَدْرِ أَنَّ بِنَاءَهُ مُتَهَدِّمُ‌:

19 مَهْلًا فَمَا الدُّنيَا وَإِنْ طَالَتْ لَنَا *** إِلَّا كَظِلِّ غَمَامَةٍ يَتَصَرَّمُ

20 هَلْ حَظُّنَا مِنْهَا وَإِنْ عَظُمَتْ بِهَا النْ‍ - *** - نَعْمَاءُ إِلَّا مَشْرَبٌ أَوْ مَطْعَمُ؟!

21 أَرِنِي بِهَا صَفْوًا بِغَيْرِ تَكَدُّرٍ *** وَحَلَاوَةً مَا سِيطَ فِيهَا العَلْقَمُ‌(3)

22 أَوْ لَذَّةً نِيْلَتْ وَلَيْسَ يَحِفُّهَا *** أَبَدَ الزَّمَانِ تَكَلُّفٌ وَتَجَشُّمُ

23 عُجْ بِالمَطِيِّ عَلَى الدِّيَارِ فَنَادِهَا: *** أَيْنَ الأُلَى بِرُبَاكِ دَهرًا خَيَّمُوا؟!

24 مِنْ كُلِّ مَرهُوبِ الشَّذَاةِ كَأَنَّهُ *** لَيثٌ إِذَا ضَغَطَ الفَرِيَّةَ يُرْزِمُ‌(4)


1) . ساوَرَهُ‌: وَاثَبَهُ‌. (التاج 100/12)، وهو كناية عن معاناته وصراعه مع مصائب الأيام، ويَوْمٌ أيْوَمُ‌: طَوِيلٌ شَدِيدٌ، هَائِلٌ‌، لِطُولِ شَرِّهِ عَلَى أَهْلِهِ‌. (المصدر نفسه 144/34).

2) . في (د، س): (لا تقسم) بدل (لم تقسمُوا).

3) . سِيطَ: مُزجَ‌، خُلِطَ. (التاج 393/19).

4) . الشذاة: الأذى، ويرزم الأسد على فريسته: يثبت على الأَرْض، يقوم عليها. (التاج 247/32).

25 يَقْظَانُ يَنْتَهِزُ الفِخَارَ إِذَا خَلَتْ *** سُبُلُ الفِخَارِ وَنَامَ عَنْهَا النُّوَّمُ

26 وَمُحَجَّبُونَ عَنِ القِذَاعِ كَأَنَّهُمْ *** بِسِوَى جَمِيلِ الذِّكْرِ لَمَّا يَعْلَمُوا(1)

27 وَمُحَكَّمُونَ عَلَى الرِّجَالِ كَرَامَةً *** وَمَهَابَةً وَلِخِبْرَةٍ مَا حُكِّمُوا (2)

28 وَمُهَذَّبُونَ وَكَمْ يَفُوتُ مَعَاشِرًا *** شَتَّى الشُّعُوبِ مُهَذَّبٌ وَمُقَوَّمُ

29 وَتَرَاهُمُ مُتَهَجِّمِينَ عَلَى الرَّدَى *** فَإِذَا رَأَوا سُبلَ العَضِيهَةِ أَحْجَمُوا(3)

30 الشَّاهِدَينَ اليَوْمَ وَهْوَ عَصَبْصَبٌ *** وَالهَازِمِينَ الجَيْشَ وَهْوَ عَرَمْرَمُ‌(4)

31 وَالفَالِقِينَ الهَامَ فِي يَوْمِ الوَغَى *** فَمُتَوَّجٌ يَهْوِي رَدًى وَمُعَمَّمُ

32 أَخْنَى عَلَى إِثْرَائِهِمْ فَأَبَادَهُ *** جُودٌ لَهُمْ - لَا يَنْثَنِي - وَتَكَرُّمُ‌(5)

33 وَأَبَى لَهُمْ كَرَمُ العُرُوقِ إِذَا جَنَوا *** يَوْمًا عَلَى أَموَالِهمْ أَنْ يَنْدَمُوا

34 وَيَصُونُ عِرضَهُمُ الَّذِي شَحُّوا بِهِ *** دِينَارُهُمْ فِي بَذْلِهِ وَالدِّرْهَمُ

35 وَإِذَا هُمُ سَلِمُوا وَبَاتَ وَلِيُّهُمْ *** مُسْتَهْلَكًا فَكَأَنَّهُمْ لَمْ يَسْلَمُوا

36 كَمْ فِيهِمُ قَرْمٌ إِلَى بَذْلِ النَّدَى *** صَبٌّ بِأَسْبَابِ العَلَاءِ مُتَيَّمُ‌(6)


1) . في (د، س): (من القذاع) بدل (عن القذاع)، قَذَعَهُ‌: رَماهُ بالفُحْشِ‌، وسوءِ القَوْل. (التاج 526/21).

2) . هَذَا البَيتُ لَمْ يُذْكَرْ فِي التَّحقِيقِ السَّابِقِ‌، عِلمًا أَنَّهُ مَوجُودٌ فِي مَخطُوطَاتِ الدِّيوَانِ‌.

3) . في (د، س، ص): (وإذا) بدل (فإذا)، و (العظيمة) بدل (العضيهة)، والعَضِيهَةُ‌: الكَذِبُ والبُهْتَانُ‌. (المصدر نفسه 444/36).

4) . العَصَبْصَبُ‌: العَصِيْبُ‌، الشَّدِيْدُ. (المصدر نفسه 385/3)، و العَرَمْرَمُ‌: الكثير، اللجب. (المصدر نفسه 83/33).

5) . أَخْنَى عَلَيْه: أَهْلَكَهُ‌،. (المصدر نفسه 20/38)، وهذا يعني أن جودهم هو الذي قضى على ثرواتهم.

6) . في (د، س): (القرى) بدل (الندى)، القَرْمُ مِنَ الرَّجَالِ‌: السَّيِّدُ المعَظَّمُ‌. (التاج 253/33).

37 مُتَقَدِّمٌ وَاليَوْمَ مُسْوَدُّ الدُّجَى *** إِذْ قَلَّ مِنْ نَحْوِ الرَّدَى يَتَقَدَّمُ

38 فِى مَوْقِفٍ فِيهِ الحُسَامُ مُثَلَّمٌ *** وَالرُّمْحُ فِي طَعْنِ الكُلَى مُتَحَطِّمُ

39 وَالطَّعْنُ يَفْتِقُ كُلَّ نَجْلَاءٍ لَهَا *** قَعْرٌ كَمَا فَغَرَ البَعِيرُ الأَعْلَمُ‌(1)

40 وَالخَيْلُ تُخْضَبُ بِالنَّجِيعِ فَشُهْبُهَا *** مُحْمَرَّةٌ وَالوَرْدُ مِنْهَا أَدْهَمُ‌(2)

41 كَانُوا البُدُورَ وَبَعدَ أَنْ عَصَفَ الرَّدَى *** بِهِمُ هُمُ رِمَمُ الثَّرَى وَالأَعْظُمُ

42 سَكَنُوا القَوَاءَ وَطَالَمَا امْتَلأَتْ وَقَدْ *** جُعِلَتْ لَهُمْ تِلْكَ الأَسِرَّةُ مِنْهُمُ‌(3)

43 يَا رَبَّةَ البَيْتِ المُحَرَّمِ تُرْبُهُ *** عَنْ أَنْ يُلِمَّ بِهِ فَعَالٌ يَحْرُمُ

44 قَطَنَ العَفَافُ بِهِ وَعَرَّسَ عِنْدَهُ *** كَرَمٌ كَعُمْرِ الدَّهْرِ لَا يَتَثَلَّمُ

45 مَا إِنْ بِهِ صُبْحًا وَكُلَّ عَشِيَّةٍ *** خَشْنَاءُ إِلَّا صُوَّمٌ أَوْ قُوَّمُ

46 وَمُسَهَّدُونَ كَأَنَّمَا حَسَنَاتُهُمْ *** فِي لَيْلِهِمْ ذَاكَ البَهِيمُ الأَنْجُمُ

47 مَا لِي أَرَاكِ وَكُنْتِ جِدَّ حَفِيَّةٍ *** لَا نَلْتَقِي أَبَدًا وَلَا نَتَكَلَّمُ؟!(4)

48 بَيْنِي وَبَيْنَكِ شَاسِعٌ مُتَبَاعِدٌ *** أَوْ حَالِكٌ شَحِبِ الجَوَانِبِ مُظْلِمُ‌


1) . طَعْنَةٌ نَجْلاء: وَاسِعَةٌ‌. (التاج 460/30)، الوَاسِعَةُ الفَوهَاءُ‌، وَفَغَرَ: فَتَحَ فَاهُ‌، وَالعَلَمُ‌: شَقٌّ فِي الشَّفَةِ العُلْيَا. (المصدر نفسه 130/33).

2) . الشَّهَبُ‌: لَوْنُ بَيَاضٍ يَصْدَعُه سَوَادٌ. (المصدر نفسه 164/3)، هَذِهِ عِندَمَا تَتَخَضَّبُ بِالدِّمَاءِ فَتَحْمَرُّ، وَالوَردُ مِنَ الخَيلِ‌: بِلَونِ الوَردِ. (المصدر نفسه 286/9)، والأَدْهَم: الأَسْوَدُ. (المصدر نفسه 192/32).

3) . في (د، س): (العراء) بدل (القواء)، والقَواءُ‌: القَفرُ مِنَ الأَرْضِ‌، وَأَرْضٌ قَوَاءٌ لَا أَحَدَ فِيهَا. (الوسيط 769/2).

4) . حَفِيَّةٌ‌: مِنْ تَحتَفِي بِالزَّائِرِ، يُقَالُ‌: احْتَفَلَ بِهِ‌، أَي بَالَغَ فِي إِكْرَامِهِ وَإِظْهَارِ الفَرَحِ بِهِ‌. (المعاصرة 1 / 528).

49 آبَ الرِّجَالُ الرَّاحِلُونَ وَدُونَنَا *** سَفَرٌ طَوِيلٌ لَيْسَ مِنْهُ مَقْدَمُ‌(1)

50 مَا كَانَ عِنْدِي وَالبَلَايَا جَمَّةٌ *** أَنَّى أُصَابُ بِكُمْ وَأُعْرَى مِنْكُمُ

51 وَأُذَادُ حِينَ أُذَادُ عَنْ أَمْوَاهِكُمْ *** وَأُصَدُّ عَنْ بَابِ اللِّقَاءِ وَأُحْرَمُ

52 كَانَ ابْتِهَالُكِ جُنَّةً فَإِذَا رَمَى *** جِهَتِي العِدَى تَزوَرُّ عَنِّي الأَسْهُمُ‌(2)

53 وَدُعَاؤُكِ المَرفُوعُ مُصْلِحُ دَائِمًا *** مَا أَفْسَدُوا أَوْ نَاقِضٌ مَا أَبْرَمُوا

54 فَالآنَ لِي مِنْ بَعْدِ فَقْدِكِ جَانِبٌ *** عَارٍ، وَظُفْرٌ فِي العَدُوِّ مُقَلَّمُ

55 لَمْ يَمْضِ مَاضٍ بَانَ وَهوَ مُحَمَّدٌ *** وَنَأَى أَشَدَّ النَّأْيِ وَهْوَ مُذَمَّمُ

56 لكِ جَنَّةٌ مَأهُولَةٌ فَاسْتَبْشِرِي *** بِدُخُولِهَا فَلِآخَرِينَ جَهَنَّمُ

57 وَإِذَا وَصَلْتِ إِلَى النَّعِيمِ فَهَيِّنٌ *** مِنْ قَبْلِهِ ذَاكَ البَلَاءُ الأَعْظَمُ

58 صَلَّىَ الإِلَهُ عَلَى ضَرِيحِكِ وَالتَقَتْ *** فِيهِ عَلَيْكِ كَمَا يَشَاءُ الأَنْعُمُ

59 وَجَرَى النَّسِيمُ عَلَيْهِ كُلَّ عَشِيَّةٍ *** وَاعْتَادَهُ نَوْءُ السِّمَاكِ المُرْزِمُ

60 فَالغَيْثُ فِيهِ نَاشِجٌ مُسْتَعْبِرٌ *** وَالبَرقُ مِنْهُ ضَاحِكٌ مُتَبَسِّمُ

61 وَتَرَوَّضَتْ جَنَبَاتُهُ فَكَأَنَّهُ *** بَردٌ تَنَشَّرَ بِالفَلَاةِ مُسَهَّمُ‌(3)

62 وَإِذَا المَطِيُّ بِنَا بَلَغْنَ مَكَانَهُ *** فَمُكَلِّمٌ مِنَّا لَهُ وَمُسَلِّمُ

63 وَمِنَ الشَّجَا أَنَّا نُكَلِّمُ فِي الثَّرَى *** مَنْ لَا يُصِيخُ لَنَا وَلَا يَتَكَلَّمُ‌(4)


1) . آبَ إِلى الشَّيءِ رَجَعَ‌. (التاج 33/2).

2) . الجُنَّةُ‌: مَا اسْتَتَرْتَ بِهِ مِن السِّلاحِ‌. (المصدر نفسه 368/34).

3) . المُسَهَّم: البُرْدُ المُخَطَّط. (التاج 442/32).

4) . يُصِيخ إِصاخَةً‌: اسْتَمَعَ‌. (المصدر نفسه 295/7).

(395)

وَقَالَ - أَدَامَ اللهُ رِفْعَتَهُ‍ - يَرثِي الشَّيخَ أَبَا الحَسَنِ عَبدَ الوَاحِدِ بنَ عَبدِ العَزِيْزِ الشَّاهِدَ(1)وَ كَانَتْ وَفَاتُه فِي شَعْبَانَ سَنَةَ تِسْعَ عَشْرَةَ وَأَرْبَعِمِئَةٍ‌:

[الخفيف]

1 يَا (بْنَ عَبدِ العَزِيزِ) إِنَّ فُؤَادِي *** مُنْذُ فَارَقْتَنِي عَلَيْكَ قَرِيحُ‌(2)

2 إِنَّ جَفْنِي عَلَيْكَ حُزْنًا جَوَادٌ *** وَهْوَ فِي كُلِّ مَنْ سِوَاكَ شَحِيحُ

3 عَذَلُونِي وَمَا اسْتَوَى عِنْدَ أَهْلِ النْ‍ - *** - نَصْفِ فِي الحُكْمِ سَالِمٌ وَجَرِيحُ

4 أَيُّ قَلْبٍ يُدْوَى، وَفِيهِ مِنَ الأَشْ‍ - *** - جَانِ مَا فِيهِ‌، مَا يَقُولُ النَّصِيحُ‌(3)

5 وَإِذَا لَمْ تَكُنْ مُصِيخًا إِلَى عَذْ *** لٍ فَسِيَّانِ أَعْجَمٌ وَفَصِيحُ‌(4)


1) . الشَّيخُ أَبُو الحَسَنِ عَبدُ الوَاحِدِ بنِ أَحمَدَ بنِ الحُسَينِ بنِ عَبدِ العَزِيزِ العُكْبَرِيُّ المُعَدَّلُ المُحَدِّثُ‌، سَمِعَ الحَديثَ مِن أَبِى بَكرِ بنِ أَحمدَ بنِ سَلمَانَ النَّجَادِ وَأَبِي القَاسِمِ الحَسَنِ بنِ مُحَمَّدِ السُّكُونِي الكُوفِي وَغَيرهِمَا، وَحَدَّثَ عَنهُ ابنُ أَخِيهِ أَبُو مَنصور مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَحمدَ، وَكَانَ صَدُوقًا مُتَشَيِّعًا، مَاتَ فِي رَجَبٍ سَنَةَ تِسعَ عَشرَةَ وَأَربَعِمِئَةٍ بِعُكْبَرَا. ينظر عنه: تأريخ بغداد: 424/12، 193/14، 51/18، وتأريخ دمشق 510/10، والأنساب للسمعاني: 346/9.

2) . في (ص، س): (جريح) بدل (قريح).

3) . في (ص): (وأي) بدل (أي)، وفي (د، س): (داء قلبي) بدل (أي قَلبٍ‌)، و في (ص، س): (الصحيح) بدل (النصيح).

4) . في (د، س): (عذل) بدل (العذل).

6 لِي لِسَانٌ وَمَدْمَعٌ حُمِّلَا رُزْ *** ءَكَ ذَا كَاتِمٌ وَذَاكَ يَبُوحُ

7 وَيَرَانِي الصَّحِيحُ مَنْ لَيْسَ يَدْرِي *** أَنَّ غَيْرِي هُوَ السَّلِيمُ الصَّحِيحُ

8 وَبِرَغْمِي عُرِّيتُ مِنكَ وَبُوْعِدْ *** تَ رَدًى وَاحْتَوَى عَلَيْكَ الضَّرِيحُ

9 مُفْرَدًا وَالأَنِيسُ عَنْكَ بَعِيدٌ *** لَيْسَ إِلَّا جَنَادِلٌ وَصَفِيحُ

10 وَغَمَامٌ مُوَكَّلُ الجَفْنِ بِالقَطْ - *** - رِ وَوُرْقٌ مِنَ الحَمَامِ يَنُوحُ‌(1)

11 لَيْسَ يَنْجُو مِنَ الحِمَامِ مَلِيحٌ *** لَا وَلَا صَادِقُ الضِّرَابِ مُشِيحُ‌(2)

12 وَالمَنَايَا إِذَا طَلَبْنَ فَمَا تُنْ‍ - *** - جِيْ خِفَافٌ رُقُوْعُهُنَّ السَّرِيحُ‌(3)

13 وَإذَا أَمَّكَ الحِمَامُ فَمَا يُغْ‍ - *** - نِي مِنَ الطَّيْرِ بَارِحٌ وَسَنِيْحُ‌(4)

14 وَمِنْ أَيْنَ البَقَاءُ وَالجِسْمُ تُرْبٌ *** يَتَلَاشَى وَإِنَّمَا الرُّوحُ رِيحُ؟(5)

15 وَإذَا غَايَةُ الفَتَى كَانَتِ المَو *** تَ فَمَاذَا التَّصْمِيمُ وَالتَّجْلِيحُ‌(6)

16 كُلُّ يَومٍ لَنَا بِطُرقِ الرَّزَايَا *** طَلَبَ الغُنْمَ رَازِحٌ وَطَلِيحُ‌(7)

17 رَائِحٌ مَا لَهُ غُدُوٌّ وَإِمَّا *** ذُوْ غُدُوٍّ لَكِنَّهُ لَا يَرُوحُ‌


1) . الوُرْقُ‌: حمامٌ لونُه لوْنُ الرّماد فِيهِ سَوادٌ. واحدته وورْقاء. (التاج 466/26).

2) . المُشِيحِ‌: الجادّ المُسرِع. والمانِعُ لما وراءَ ظَهْرِه. (المصدر نفسه 515/6).

3) . الخِفَافِ‌: الَّتِي تُلْبَسُ فِي الرِّجْلِ‌، وَاحِدُها الخُفُّ‌. (المصدر نفسه 233/23)، وَيُقَالُ‌: نَقَّبَ الخُفَّ المَلبوسَ‌: رقَّعَهُ‌. (التاج 300/4)، والإسم: الرَّقْعُ وجمعه رُقُوعٌ‌، والسَّريح شِبْهُ النَّعْل تُلْبَسُه أَخْفافُ الإِبل. (المصدر نفسه 469/6).

4) . البارِحُ مَا مَرّ (من الحيوان والطير) من مَيامِنِك إِلى مَيَاسِرِك، وَالْعرب تَتَطَّيَّر مِنهُ‌، والسَّانِحُ‌: مَا مَرَّ بَين يَديْك من جهةِ يَسارِك إِلى يَمينك، والعَرب تَتَيَمَّنُ بِهِ‌. (التاج 306/6).

5) . في (س): (وَإنَّمَا الرُّوحُ رُوحُ‌) بدل (وَإنَّمَا الرُّوحُ رِيْحُ‌).

6) . التَّجْليحُ‌: الإِقْدامُ الشَّديدُ، والتَّصْميمُ فِي الأَمرِ، والمُضِيّ‌، والسَّيْرُ الشَّديدُ. (التاج 343/6).

7) . الرَّازِحُ‌: السَّاقِطُ مِنْ أَثَرِ الهُزَالِ وَالعَيَاءِ‌، وَالطَّلِيحُ‌: المَهْزُولُ‌.

18 وَإِذَا فَاتَنَا غَبُوْقُ المَنَايَا *** بِاتِّفَاقِ الزَّمَانِ فَهْوَ الصَّبُوحُ‌(1)

19 كَمْ لَنَا مُوْدَعًا إِلَى سَاعَةِ الحَشْ‍ - *** - رِ بِبَطْنِ التُّرَابِ وَجْهٌ صَبِيحُ

20 وَجَلِيلٌ مُعَظَّمٌ كَانَ لِلآ *** مَالِ فِيهِ التَّرْحِيبُ وَالتَّرْشِيحُ

21 أَيُّهَا الذَّاهِبُ الَّذِي طَاحَ وَالأَحْ‍ - *** - زَانُ مِنَّا عَلَيْهِ لَيْسَ تَطِيحُ

22 لَا عَرَفْتَ القَبِيحَ فِي دَارِكَ الأَخْ‍ - *** - رَى فَمَا كَانَ مِنكَ فِعْلٌ قَبِيحُ

23 لَيْسَ إِلَّا الصَّلَاةُ وَالصَّوْمُ وَالتَّسْه‍ - *** - يْدُ جُنْحُ الظَّلَامِ وَالتَّسْبِيحُ

24 وَحَدِيثٌ تَرْوِيهِ مَا فِيهِ إِلَّا *** وَاضِحٌ نَيِّرٌ وَحَقٌّ صَحِيحُ

25 إِنَّ قَوْمًا مَا زَالَ حَشْوًا لِأَضْلَا *** عِكَ وُدٌّ لَهُمْ نَقِيٌّ صَرِيحُ

26 لَكَ وِرْدٌ مِنْ حَوْضِهِمْ غَيْرُ مَطْرُو *** قٍ وَبَابٌ إِلَيْهِمُ مَفْتُوحُ‌(2)

27 وَالتِقَاءٌ بِهِمْ وَحَولَهُمُ النَّا *** سُ فَذَا خَاسِرٌ وَذَاكَ رَبِيحُ

28 وَالتُّرَابُ الَّذِي يَضِيْقُ بِقَوْمٍ *** هُوَ مِنْ أَجْلِهِمْ عَلَيكَ فَسِيحُ

29 لَسْتُ أَخْشَى عَلَيْكَ عُسرًا وَمِنْهُمْ *** لَكَ مُعْطٍ وَنَافِحٌ وَمُمِيحُ

30 لَا وَلَا ضِلَّةً وَمَا فِيهِمُ *** إِلَّا مُشِيرٌ إِلَى الهُدَى وَمُلِيحُ (3)

• يُقَالُ‌: أَلاَحَ البَرْقُ‌: أَوْمَضَ‌، فَهُوَ مُلِيحٌ‌. (المصدر نفسه 102/7).

31 وَسَقَى قَبْرَكَ الَّذِي أَنْتَ فِيهِ *** سَبَلٌ هَامِلُ السَّحَابِ سَفُوحُ‌(4)

32 كَلَّمَا جَازَهُ غَمَامٌ نَزِيحٌ *** جَاءَهُ مُثْقَلُ الرَّبَابِ دَلُوحُ‌(5)

33 وَإذَا زَارَهُ الرِّجَالُ فَلَا زَا *** لَ عَلَيْهِمْ مِنْهُ الذَّكَاءُ يَفُوحُ‌


1) . الصَّبُوحُ‌: كلُّ مَا أُكِلَ أَو شُرِبَ غُدْوَةً‌، وَهُوَ خِلافُ الغَبُوق. (المصدر نفسه 518/6).

2) . من المجاز قولنا: قد طرَقَت الإبِلُ الماءَ‌، إِذا بالَتْ فِيهِ وبعَرَت. (التاج 63/26).

3) . البيت لم يذكر في التحقيق السابق، علمًا أنه موجود في مخطوطات الديوان.

4) . السَّبَلُ‌: المَطَرُ، المُسْبِلُ‌. (المصدر نفسه 163/29).

5) . النِّزِيحُ‌: البَعِيد، والرَّبَابُ‌: السَّحَابُ الأبيَضُ‌، وسَحابَةٌ دَلوحٌ كصبورٍ. (المصدر نفسه 363/6).

(396)

وَقَالَ - حَرَسَ اللهُ نِعْمَتَهُ - يَرثِي الأَجَلَّ أَبَا الخَطَّابِ حَمْزَةَ بنَ إبرَاهِيمَ‌(1)- رَحِمَهُ اللهُ - وَكَانَت لَهُ الحُقُوقُ الوَكِيْدَةُ وَبَيْنَهُمَا المَوَدَّةُ الوَثِيْقَةُ‌، وَاتَّفَقَتْ وَفَاتُهُ فِي شُهُورِ سَنَةِ تِسعَ عَشْرَةَ وَأَرْبَعِمِئَةٍ‌:

[البسيط]

1 لَوْ كُنْتُ أَمْلِكُ لِلأَقْدَارِ وَاقِيَةً *** دَفَعْتُ عَنْكَ أَبَا الخَطَّابِ مَا طَرَقَا

2 إِنَّ الزَّمَانَ وَلَا عَدْوَى عَلَى زَمَنٍ *** سَقَانِيَ المُرَّ مِنْ فَقْدِيْكَ حِيْنَ سَقَى

3 كَمْ ذَا كَسَوْتَ غُصُونًا وَهيَ ذَاوِيَةٌ *** المَاءَ مِنْ جَاهِكَ المَبسُوطِ وَالوَرَقَا(2)

4 وَكَمْ أَجَرْتَ‌، بِلَا مَنٍّ وَلَا كَدَرٍ، *** مُسْتَمْسِكًا بِكَ مِنْ خَوفٍ وَمُعْتَلِقَا

5 قَدْ نَالَ قَوْمٌ وَحَلُّوا كُلَّ عَالِيَةٍ *** وَمِثْلُ مَا نِلْتَهُ فِي النَّاسِ مَا اتَّفَقَا

6 وَمَا ذَخَرْتَ سِوَى حَمدٍ وَمَكْرُمَةٍ *** وَإِنَّمَا يَذْخُرُونَ العَيْنَ وَالوَرَقَا(3)

7 حُكِّمْتَ فِى الدَّهْرِ لَا رِزْقًا حُبِيتَ بِهَ *** وَالأَمْرُ بَعْدَكَ فِي الدُّنيَا لِمَنْ رُزِقَا(4)


1) . مرت ترجمته في 97/2.

2) . في (د، س، ص): (كسيت) في موضع (كسوت).

3) . العَيْنُ‌: الذَّهَبُ عامَّةً‌. (التاج 446/35)، والوَرَق: الفِضّة كَانَت مضْروبة كدَراهِم أَو لَا. (المصدر نفسه 458/26).

4) . في (ص): (وحكمت) بزيادة واو، وفي (د، س): (أَصَبتَ‌) بدل (حُبِيتَ‌).

8 فَلَمْ تُعَرِّجْ عَلَى لَهْوٍ وَلَا لَعِبٍ *** وَلَا بَعَثْتَ إِلَى حَاجَاتِكَ الَملَقَا

9 سُسْتَ المُلُوكَ وَوَدَّ القَوْمُ أَنَّهمُ *** سَاسُوا وَمَا بَلَغُوا تِلْكَ المُنَى السُّوَقَا(1)

10 وَإِنَّمَا كُنْتَ بَابًا لِلمُلُوكِ وَمُذْ *** ذُقْتَ الرَّدَى سُدَّ ذَاكَ البَابُ وَانْغَلَقَا

11 وَمَا تَرَكْتَ مِنَ الدُّنْيَا وَزِيْنَتِهَا *** مِنْ بَعْدِ فَقْدِكَ إِلَّا رَثِّهَا الخَلَقَا

12 وَحَالِكٍ شَحِبِ القُطْرَيْنِ مُلْتَبِسٍ *** أَطْلَعْتَ فِيهِ بِرَأْيٍ وَاضِحٍ فَلَقَا

13 وَمَوْقِفٍ حَرِجِ الأَرْجَاءِ قُمْتَ بِهِ *** وَالبِيضُ تَنْثُرُ هَامًا بَيْنَهَا فِلَقَا(2)

14 طَعَنْتَ بِالرَّأْي فِيهِ وَالقَنَا قِصَدٌ *** وَالطَّعْنُ يَفْتُقُ بِالأَجْسَادِ مَا ارْتَتَقَا(3)

15 وَالطَّعْنُ بِالرَّأْيِ يُرْدِي كُلَّ مُطَّعَنٍ *** وَمَا أَسَالَ لَهُ مِنْ ثُغْرَةٍ عَلَقَا(4)

16 وَقَدْ رَأَوا مِنْكَ مَاذَا كُنْتَ تَعْمَلُهُ *** فِي خَالِعٍ شَذَّ أَوْ فِي مَارِقٍ مَرَقَا(5)

17 نَامُوا عَنِ المُلكِ إِهْمَالًا لِنُصْرَتِهِ *** وَأَنْتَ تَكْرَعُ فِيهِ وَحْدَكَ الأَرَقَا

18 صَدَقْتَ فِي نَصْرِهِ حَتَّى أَقَمْتَ لَهُ *** دِعَامَهُ وَالفَتَى فِي الأَمْرِ مَنْ صَدَقَا

19 يَا حِلْفَ قَصْرٍ مَشِيدٍ فَوقَ نُمْرُقَةٍ *** عَلَى الأَرِيكَةِ لِمْ أَصْبَحْتَ حِلفَ نَقَا(6)؟!


1) . السُّوقَةُ‌: هم الرَّعِية الَّتِي تَسُوسُها المُلُوكُ‌، سُموا سُوقَةً‌. (التاج 479/25).

2) . البيض: السيوف، تفلق هامات الرجال فتتساقط فِلقًا.

3) . القِصَدُ: جَمعُ القِصْدَةِ‌: وهي القِطْعَةُ مِمَّا يُكْسَرُ. (التاج 39/9)، والرَّتقُ‌: شَدُّ الفَتْقِ‌، وقيل: إِلحامُ الفَتْقِ وإِصْلاحُه. (المصدر نفسه 331/25).

4) . سَقَطَ هَذَا البَيتُ مِنْ (ص، س) وَلَم يُذْكَرْ فِي التَّحْقِيقِ السَّابِقِ‌.

5) . في (ص): (قد)، وفي (س): (فقد) بدل (وقد).

6) . في (ص): موضع (لِم) بياض، وفي (س): (قد) في محل (لِم)، الشَّاعِرُ يُخَاطِبُ المَرثِيَّ بِقَولِهِ يَا مَنْ كُنْتَ تَسْكُنُ القُصُورَ عَلَى نَمارِقَ وَوَسَائِدَ، كَيفَ سَكَنتَ كَثِيبَ الرَّمْلِ؟!

20 وَيَا مُبِينًا عَلَى الأَطْوَادِ مِنْ عِظَمٍ *** كَيفَ ارْتَضَيْتَ بِوَهْدٍ هُبَّطٍ نَفَقَا(1)؟!

21 رَامُوا لِحَاقَكَ فِي عَليَاءِ شَاهِقَةٍ *** وَهَلْ تَرَى لِمَحَلِّ النَّجْمِ مَنْ لَحِقَا؟!

22 وَثِقْتُ فِيكَ بِمَا لَمْ أَخْشَ نَبْوَتَهُ *** وَطَالَمَا عَادَ بِالإِخْفَاقِ مَنْ وَثِقَا

23 وَطَالَمَا كُنْتَ لِي فِي كُلِّ مُعْضِلَةٍ *** حِصْنًا حَصِينًا وَمَاءً بَارِدًا غَدِقَا(2)

24 فَأَيُّ عَيْنٍ عَلَيْكَ الدَّمْعَ مَا قَطَرَتْ *** وَأَيُّ قَلْبٍ بِنَارِ الهَمِّ مَا احْتَرقَا؟!

25 وَلَو نَظَرْتَ إِلَيْنَا بَعْدَ فُرْقَتِنَا *** رَأَيْتَ كُلَّ الَّذِي رَتَّقْتَ مُنْفَتِقَا(3)

• الرَّتقُ‌: شَدُّ الفَتْقِ‌. (المصدر نفسه 331/25).

26 أَعززْ عَلَيَّ بِأَنْ تُضْحِي عَلَى شَحَطٍ *** مَنَّا وَرَهْنُكَ فِي كَفِّ الرَّدَى غَلِقَا(4)

27 وَأَنْ يَرَاكَ فَريدًا وَسْطَ مُقْفِرَةٍ *** مَنْ لَوْ خَطَرتَ لَهُ لَاقَى الرَّدَى فَرَقَا

28 إِنْ تُمْسِ مُرْتَفِقًا بِالتُّربِ جَنْدَلَةً *** فَطَالَمَا كُنْتَ بِالعَيُّوقِ مُرْتَفِقَا(5)

29 وَإِنْ لَبِسْتَ الثَّرَى مَيْتًا فَمَا رَضِيَتْ *** مِنْكَ التَّرَائِبُ دِيبَاجًا وَلَا سَرَقَا(6)

30 وَإِنْ سَكَنْتَ مُطِيعًاا لِلرَّدَى فَبِمَا *** أَصْبَحْتَ مِنْ قَبْلُ أَعْلَى نَاطِقٍ نَطَقَا(7)


1) . الوَهْدُ والوَهْدَةُ‌: المكانُ المُنْخَفِض كأَنَّه حُفْرَةٌ‌. (التاج 331/9)، والنَّفَق: سرَبٌ فِي الأَرْض. (التاج 432/26).

2) . الغَدَقُ‌: الماءُ الْكثير. (المصدر نفسه 235/26).

3) . في (ص): سقطت (كل) فنقص العجز. وفي (س، د): أضيفت (منَّا) بدل (كل) لِلتَّعويضِ عَن النَّقْصِ فِي عُجزِ البَيتِ‌.

4) . أَعْزِزْ عليَّ بذلك، أَي أَعْظِمْ‌، وَمَعْنَاهُ عَظُمَ عَلَيَّ‌. (التاج 221/15)، شَحطَ: بَعُدَ.

5) . الجَنْدَلةُ‌: أرض كثيرة الصخور. (المصدر نفسه 246/28)، العَيُّوقُ‌: نجم أحمر فى طرف المجرة.

6) . في (س): (لمست) بدل (لبست)، والسَّرقُ‌: شقق الْحَرِير أَو أجوده الْوَاحِدَة سَرقَة. (الوسيط 428/1).

7) . في (ص): (مصيعا) وفي (س): (مصيخا)، بدل (مطيعًا)، ومضيخًا: مصغيًا.

31 وَإِنْ أَقَمْتَ مُقَامًا وَاحِدًا فَبِمَا *** شَنَنْتَ نَحْوَ المَعَالِي النَّصَّ وَالعَنَقَا(1)

32 وَإِنْ مَضَيْتَ فَماضٍ خَلَّفَتْ يَدُهُ *** فِينَا الجَمِيلَ الَّذِي لَمْ يَمْضِ وَانْطَلَقَا

33 وَمَا الأَجَلُّ قَضَى، لَكِنْ قَضَى وَمَضَى *** مَا كَانَ مُنْتَظَمًا فِينَا وَمُتِّسِقَا(2)

34 فَمَا لَنَا صِحَّةٌ مِنْ بَعْدِ مَصْرَعِهِ *** وَلَا دَوَاءٌ لِشَاكٍ يُمْسِكُ الرَّمَقَا(3)

35 وَلَمْ يَكُنْ غَيْرَ نَجْمٍ غَابَ فِي أُفُقٍ *** وَغَيْرَ سَجْلٍ جَلَالٍ لِلْوَرَى دُفِقَا(4)

36 وَقَدْ مَضَى مَالِكُ الرِّبْقَاتِ قَاطِبَةً *** فَانْسُوا بِمَصْرَعِهِ مَنْ يَمْلِكُ الرِّبَقَا

37 فَلَا لَقِيتَ مِنَ الضَّرَّاءِ لَاقِيَةً *** وَلَا سَقَاكَ البِلَى طَرقًا وَلَا رَنَقَا(5)

38 وَاذْهَبْ فَزَادُكَ إنْعَامٌ مَلَكْتَ بِهِ *** رِقَّ الرِّجَالِ وَقَدْ زَوَّدْتَنِي حُرُقَا

39 وَلَا يَزَلْ جَدَثٌ أُسْكِنْتَ سَاحَتَهُ *** مَلآنَ رَيَّانَ مِنْ وَكْفِ الحَيَا عَبِقَا(6)

40 وَإِنْ مَرَرْتُ عَلَى قَبْرٍ حَلَلْتَ بِهِ *** لَوَّيْتُ بَعْدَ اجْتَيازِي نَحْوَكَ العُنُقَا


1) . النَّصُّ‌: التَّحْرِيكُ حَتَّى تَسْتَخْرِجَ من النَّاقَةِ أَقْصَى سَيْرِهَا. (التاج 178/18)، والعنق: السَّيرُ. (المصدر نفسه 210/26).

2) . سقط هذا البيت من (ص، س) ولم يذكر في التحقيق السابق.

3) . الرَّمَقُ‌: بَقِيَّةُ الحَياةِ‌. (التاج 363/25).

4) . السَّجلُ‌: الدَّلوُ العَظِيْمَةُ إذا كان فيها ماء، وجلال: عظيمة، و دفق: انصب. (المصدر نفسه 292/25).

5) . في (س): (البلا)، والبِلَى: الهَلاكُ‌، وَالطَّرقُ‌: المَاءُ الَّذِى خَاضَتهُ الإبِلُ‌، وَالرَّنقُ‌: الكَدَرُ.

6) . الجَدَثُ‌: القَبْرُ. (التاج 196/5)، وَوَكْفُ الحَيَا: انْصِبَابُ المَطَرِ، وَالعَبقُ‌: طِيبُ الرَّائِحَةِ‌.

(397)

وَكَانَ مَلكُ المُلوكِ (شَاهِنشَاه) رُكنُ الدِّينِ جَلالُ الدَّولَةِ وَجَمَالُ المِلَّةِ وَنَصيرُ الأُمَّةِ - أَدَامَ اللهُ سُلطَانَهُ - رَكِبَ فِي لَيلَةِ عِيدِ الفِطْرِ مِنْ سَنَةِ تِسْعَ عَشْرَةَ وَأَربَعِمِئَةٍ إِلَى مَشْهَدِ العَتِيقَةِ‌(1)

تَقَعُ فِي الجَانِبِ الغَرْبِيِّ مَا بَينَ طَاقِ الحَرَّانِيِّ إِلَى بَابِ الشَّعِيرِ وَمَا اتَّصَلَ بِهِ مِن شَاطِئِ دِجلَةَ‌، فِيهَا مَشهَدٌ لِأَمِيرِ المُؤمِنِينَ عَلِيٍّ عَلَيهِ السَّلامُ‌، فَقَدْ مَرَّ بِهَا وَصَلَّى فِيهَا فِي طَرِيقِهِ لِلنَّهرَوانِ‌، وَاتُّخِذَ مَكَانَ صَلَاتِهِ مَسْجِدًا، تَزُورُهُ النَّاسُ لِلصَّلاةِ وَالتَّبَرُّكِ‌. قِيلَ‌: هُوَ الآنَ مَا يُعرَفُ بِمَسجدِ برَاثَا، وَلَكِنَّ العَلَّامَةُ السَّيِّدُ عَبدُ السَّتَّارِ الحَسَنِيُّ - حَفظَهُ الله - قَدْ حَقَّقَ فِي هَذَا المَوضُوعِ وَوَجَدَ أَنَّ بَرَاثَا غَيرُ العَتِيقَةِ‌.

ينظر: تأريخ بغداد 107/1-108، المنتظم 91/16، ومعجم البلدان 285/3، و 83/4-84.

صَلَوَاتُ الله عَلَى صَاحِبِهِ‌، وَرَكِبَ - أَدَامَ اللهُ عُلُوَّهُ - فِي خِدْمَتِهِ‌، وَصَحِبَهُ فَرَاسَلَهُ وَهوَ فِي المَشهَدِ الشَّريفِ بِأَحَدِ الخَوَاصِّ‌، وَ رَسَمَ لَهُ نَظمَ أَبيَاتٍ فِي التَّهْنِئَةِ بِالعِيدِ، فَلَمَّا عَادَ إلَى دَارِهِ عَمِلَ عَلَى البَدِيهَةِ هَذِهِ الأبيَاتِ وَأَنْفَذَهَا، فَوَقَعَتْ فِي أَلطَفِ مَوَاقِعِهَا:

[الخفيف]

1 يَا مَلِيكَ الوَرَى وَمَنْ عَقَدَ اللَّ - *** - هُ بِإقْبَالِهِ العَزِيزِ لِوَاءَ‌ا

2 وَالَّذِي أَخْجَلَ المُلُوكَ قَدِيمًا *** وَحَدِيثًا تَكَرُّمًا وَمَضَاءَ‌ا

3 إِنْ قَرَنَّاهُمُ إِلَيْكَ جَمِيعًا *** كُنْتَ صُبْحًا فِينَا وَكَانُوا مَسَاءَ‌ا(2)


1) . العَتِيقَةُ‌: قَريَةٌ كَانَتْ تُسَمَّى (سُونَايَا) قَبلَ قِيامِ المَنصُورِ بِبِنَاءِ مَدِينَتِهِ وَبَعدَ بِنَائِهَا صَارَ اسْمُ (سُونَايَا): العَتِيقَةُ‌.

2) . في (د، س): (كُنْتَ صُبْحًا لَنَا) في محل (كُنْتَ صُبْحًا فِينَا).

4 أَيُّ شَْيءٍ أَبْقَيْتَ؟ مَا كُنْتَ إِلَّا *** سَابِقًا أَوَّلًا وَكَانُوا وَرَاءَ‌ا

5 أَنْتَ أَولَى مِنْهُمْ بِقَاصِيَةِ الفَضْ‍ - *** - لِ‌، وَأَجْرَى، وَلَمْ يَكُونُوا بِطَاءَ‌ا(1)

وقول الشاعر: (وَلَمْ يَكُونُوا بِطَاءَ‌ا) يؤكد أنها (أجرى) وليست (أحرى) كما جاء في (س).

6 فَهَنِيئًا بِالعِيدِ، وَاسْتَأْنِفِ الفِطْ - *** - رَ بِمَا شِئْتَ مِنْ سِرُورٍ وَشَاءَ‌ا

7 وَتَيَقَّنْ أَنَّ الصِّيَامَ الَّذِي مَا *** زِلْتَ فِيهِ تُجَانِبُ الأَهْوَاءَ‌ا

8 رَفَعَتْهُ لَكَ المَلَائِكُ حَيْثُ الْ‍ - *** - ‍‍عَرْشُ وَاحْتَلَّ قُلَّةً عَليَاءَ‌ا

9 وَدَعِ الفِكْرَ فِي الأَعَادِي فَإِنَّ اللَّ - *** - هَ يَكْفِيكَ وَحْدَهُ الأَعْدَاءَ‌ا(2)

10 طَالَمَا خَابَ مَنْ تَعَاطَى بِجَهْلٍ *** وَاغْتِرَارٍ أَنْ يَلْمَسَ الجَوْزَاءَ‌ا

11 إِنْ أَعَدُّوا غَدْرًا فَإِنَّكَ أَعْدَدْ *** تَ حُلُوْمًا وَزِينَةً وَوَفَاءَ‌ا(3)

12 أَوْ أَسَاؤُوا فَاللهُ يَجْزِي سَرِيعًا *** مَنْ - إِلَى مُحْسِنٍ إِلَيْهِ - أَسَاءَ‌ا(4)

13 مَا رَأَينَا مِنَ المُلُوكِ أُلِي الحُنْ‍ - *** - كَةِ إِلَّا مَنْ يَحمَدُ الإِبْقَاءَ‌ا(5)

14 أَنْتَ تُجْرِي عَفوًا وَصَفْحًا فَإِنْ أُحْ‍ - *** - وِجْتَ أَجْرَيْتَ بِالسُّيُوفِ الدِّمَاءَ‌ا

15 فِي مَقَامٍ يَزْوَرُّ فِيهِ نَجَاءٌ *** عَنْ يَمِينٍ إِذَا طَلَبْتَ نَجَاءَ‌ا

16 مَا تَرَى إِنْ رَأَيْتَ إِلَّا رُؤُوسًا *** هَابِطَاتٍ فِي التُّربِ أَوْ أَعْضَاءَ‌ا(6)


1) . في (ص، س): (أَوْلَى بِهِمْ بِنَاصِيَةِ الفَضْلِ وَأَحْرَى) في موضع (أَوْلَى مِنْهِمْ بِقَاصِيَةِ الفَضْلِ وَأَجْرَى). القاصِيَةُ والقُصْوى: الغايَةُ البعيدَةُ‌. (التاج 304/39). وَأَجرَى: أَي أَشدُّ جَريًا.

2) . في (د، س): (فدع) بدل (ودع).

3) . في (ص): (وإن) بدل (إن) فَكُسِرَ البَيتُ‌.

4) . في (ص): العجز ناقص بسقوط (إليه)، وفي (د، س) أضيفت (صنيعًا) للتعويض عن النقص.

5) . الحُنْكَةُ‌: السِّنُّ والتَّجْرِبَةُ والبَصَرُ بالأمور. (التاج 127/27).

6) . في (س): (هابطت في التراب) بدل (هَابِطَاتٍ فِي التُّربِ‌).

17 وَوُجُوهًا بِلَا حَيَاءٍ لَدَى الحَرْ *** بِ وَيَقْطُرْنَ يَوْمَ سِلْمٍ حَيَاءَ‌ا

18 وَخُيُولًا يَلْبَسْنَ بِالطَّعْنِ فِي الأَقْ‍ - *** - دَامِ وَالضَّرْبِ مِنْ نَجِيْعٍ مُلَاءَ‌ا

19 وَضِرَابًا يَسْتَقْدِمُ النَّصْرَ مِنْ شَح‍ - *** - طٍ وَطَعْنًا يُفَرِّجُ الغَمَّاءَ‌ا

20 فَابْقَ فِينَا مُمَلَّكًا ذِروَةَ المُلْ‍ - *** - كِ طَوِيلًا حَتَّى تَمَلَّ البَقَاءَ‌ا

21 وَاسْتَمِعْ مِنِّي الثَّنَاءَ فَمَا زَا *** لَ جَمِيلًا تُوْلِي يَفُوتُ الثَّنَاءَ‌ا(1)

22 كُلُّ مَدْحٍ وَإِنْ تَأَنَّقَ ذُو الإِحْ‍ - *** سَانِ فِيهِ أَرْضٌ وَكُنْتَ سَمَاءَ‌ا


1) . في (ص): (جميلًا).

(398)

وَقَالَ - أَدَامَ اللهُ تَمكِينَهُ - يَرثِي أَبَا عَبدِ الله مُحَمَّد بنَ عَبدِ المَلْكِ التَّبَانَ - رَحِمَهُ اللهُ - وَكَانَ طَويلَ الصُّحْبَةِ لَهُ وَالمُلَازَمَةِ لِمَجَالِسِهِ وَدُرُوسِ العِلْمِ عَلَيهِ وَكَانَتْ وَفَاتُهُ فِي ذِي القَعْدَةِ مِنْ سَنَةِ تِسعَ عَشْرَةَ وَأَربَعِمِئَةٍ‌(1):

[مجزوء الرجز]

1 أَرَّقَ عَيْنِي طَارِقٌ *** يَا لَيْتَهُ مَا طَرَقَا

2 فَبِتُّ لَيْلِي سَاهِرًا *** أَرقُبُ ذَاكَ الفَلَقَا(2)

3 أَرْقُبُ مِنهُ مُشْبِهًا *** غُرَّةَ طِرْفٍ سَبَقَا (3)

• الطِّرفُ‌: الجَوَادُ العَتِيقُ‌، الكَريمُ الأصْلِ‌، وَالغُرَّةُ‌: بَيَاضٌ فِي جَبهَتِهِ‌.

4 مَلآنَ هَمًّا وَشَجًا *** وَلَوعَةً وَحُرُقَا

5 كَأَنَّ لَيْلِي مُوْقَدًا *** بِغَيرِ نَارٍ مُحْرَقَا

6 لَيْلُ لَدِيْغٍ مُوجَعٍ *** مَا نَجَعَتْ فِيهِ الرُّقَى(4)


1) . مرّت ترجمة في 20/1.

2) . الفلق: بيانُ الصُبْحِ‌. (التاج 310/26).

3) . سَقَطَ هَذَا البَيتُ مِنْ (ص، س) وَلَم يُذْكَرُ فِي التَّحْقِيقِ السَّابِقِ‌، وَهوَ مَوجُودٌ فِي (ي).

4) . الرُّقَى: جَمعُ الرُّقْيَةُ‌، هي العُوذَةُ الَّتِي يُرْقَى بهَا صاحِبُ الآفَةِ‌. (التاج 175/38).

7 أُغْضِي، وَكَمْ أَغْضَى الفَتَى *** عَلَى قَذًى وَأَطْرَقَا!

8 وَأَكْتُمُ الدَّمْعَ وَكَمْ *** جَرَى دَمًا وَاسْتَبَقَا!

9 لَا صَبْرَ لِي وَكُلَّمَا *** أَمْسَكْتُ صَبرًا مَرَقَا(1)

10 فِي لَيْلَةٍ مَرْهُوبَةٍ *** نَادَمْتُ فِيهَا الأَرَقَا

11 أُنْفِقُ مِنْ دَمْعِيْ وَمَنْ *** أَصَابَ دَمْعًا أَنْفَقَا(2)

12 أَطَالَ هَمِّي وَهوَ مَا *** طَالَ عَليَّ الغَسَقَا(3)

13 مِنْ نَبَأٍ أُنْبِئْتُهُ *** وَدِدْتُ أَنْ لَا يَصْدُقَا

14 شَكَكْتُ فِيهِ خُدْعَةً *** لِمُهْجَتِي أَوْ شَفَقَا

15 وَطَالَمَا شَكَّ امْرُؤٌ *** فِي خُبَرٍ تَحقَّقَا

16 نَعَوْا إِلَيَّ صَاحِبًا *** مُوَافِقًا مُوَفَّقَا

17 يُخْلِصُ لِي حَيْثُ تَرَى *** فِي كُلِّ صَفْوٍ رَنَقَا

18 فَإِنْ عَرَى خَطْبُ رَدًى *** فَدَى بِنَفْسٍ وَوَقَى

19 أَوْ سَلَّ قَوْمٌ فِي وَغًى *** عَنِّيَ عَضْبًا ذُلِّقَا(4)

20 فَإِنَّهُ يَسُلُّ فِي *** يَومِ مَقَالٍ مَنْطِقَا

21 وَإِنْ يَخُنْ قَوْمٌ وَفَى *** أَوْ كَذَبُونِي صَدَقَا


1) . مَرَقَ السّهْمُ مِنَ الرَّمِيّةِ‌: خَرَجَ طَرَفُهُ مِنَ الجَانِبِ الآخَرِ وَسَائِرُه فِي جوفِها. (التاج 383/26). وَهُنَا بِمَعْنَى أَفلَتَ‌.

2) . في (ص، س): (دمع) بدل (دمعي).

3) . الغَسَقُ‌: ظُلْمَةُ أَوَّلُ اللَّيلِ‌.

4) . العَضْبُ‌: السَّيْفُ‌، ذُلِّقَ‌: أَيْ حُدِّدَ.

22 مَا كُنْتُ فِيهِ بِامْرِئٍ *** أُخْجِلَ لَمَّا وَثِقَا

23 وَفَارِجٌ بِالقَوْلِ - إذْ *** ضَاقَ - مَقَامًا ضَيِّقَا(1)

24 كَيفَ التَّلَاقِي وَاللِّقَا *** ءُ بَيْنَنَا مُشْفٍ لَقَا؟(2)

25 وَدُونَنَا حِقْفٌ لِوًى *** يُفْضِي إلَى دَعْصِ نَقَا(3)

26 وَإنْ قَطَعْتُ أَبْرَقًا *** وَجَدْتُ دُونِي أَبْرَقَا(4)

27 قَدْ كُنْتَ فِينَا جَدِلًا *** مُحَقِّقًا مُدَقِّقَا

28 مَا فَاتَكَ العِلْمُ وَلَا *** ضَلَلْتَ فِيهِ الطُّرُقَا (5)

29 لَحِقْتَ مَا طَلبْتَهُ *** كَم طَالِبٍ مَا لَحِقَا

30 مَا أَطْيَبَ العَيْشَ وَإِنْ *** كَانَ لَنَا مُرَنَّقَا(6)

31 لَهُ نَسِيْمٌ أَرِجٌ *** يُمْسِكُ مِنَّا الرَّمَقَا

32 لَا تَرْحَمَنْ مَحرُوْمَهُ *** وَارْحَمْ بِهِ مَنْ رُزِقَا(7)

33 وَلَا يَغُرَّنْكَ امْرُؤٌ *** فِي قُلَّةٍ تَحَلَّقَا


1) . في (س): (رأى) بدل (ضاق).

2) . مُشفٍ‌: مِن أشفى على الشَّيء، أي اقترب منه. (المعاصرة 1220/2)، ولقًا: من اللّقِّ‌: وهُوَ الغامِضُ أو المُرتَفِع من الأرضِ‌. (التاج 361/26).

3) . الْحِقْفُ‌: الْمُعَوجُّ مِن الرَّمْل. (التاج 156/23)، واللِّوَى: مُنْقَطَعُ الرَّمْلةِ‌. (المصدر نفسه 486/39)، ودعص نقا: كثيب الرمل. (المصدر نفسه 580/17).

4) . الأَبرَقُ‌: هِيَ حِجَارَةٌ وَرَملٌ مُختَلِطَةٌ‌، وَهيَ مَوَاضِعُ كَثِيرةٌ‌. (معجم البلدان 59/1).

5) . لم يذكر هذا البيت في التحقيق السابق، وهو موجود في مخطوطات الديوان.

6) . المُرنَّقُ‌: المُكَدَّرُ. (التاج 367/25). انْتَضلَ سَهْمَاً من الكِنانةِ‌،

7) . في (ص، س): (لا تحرمن) بدل (لا ترحمن).

34 فَإِنَّهُ يَهْبِطُ مِنْ *** عَلَيَائِهَا كَمَا ارَتَقَى

35 يَهْوِي الفَتَى طُولَ المَدَى *** وَلِلْفَنَاءِ خُلِقَا(1)

36 وَإِنَّمَا يَحدُو وَلَا *** يَذْرِي إِلَيْهِ الأَيْنُقَا(2)

• يُذْرِي: يُكِنُّ وَيُؤوِي وَيَسْتُرُ، مِنَ الذَّرَا: وَهُوَ الكِنُّ‌، وَكُلُّ مَا اسْتَتَرْتَ بِهِ‌. يُقَالُ‌: أَنا فِي ظلِّ فُلَانٍ وَفِي ذَراهُ‌، أَي فِي كَنَفِهِ وسِتْرِه ودِفْئِه. (التاج 90/38).

37 انْظُرْ إِلَى الدَّهْرِ فَكَمْ *** مَزَّقَ مِنَّا مِزَقَا

38 أَخْلَقَ كُلَّ جِدَّةٍ *** وَهْوَ الَّذِي مَا أَخْلَقَا

39 مُنْتَضِلًا سِهَامَهُ *** تُصِيبُ مِنَّا الحَدَقَا(3)

40 أَفْنَى (اليَمَانِينَ‌) وَقَدْ *** كَانُوا الجِبَالَ الشُّهَّقَا(4)

• كَانَ يَعرُبُ بنُ قَحطَانَ سَارَ إلَى اليَمَنِ فِي وُلدِهِ وَأَقَامَ بِهَا، وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ نَطَقَ بِالعَربِيَّةِ مِنْ وِلْدِ آدَمَ (ع)، وَأَوَّلُ مَنْ حَيَّاهُ وُلدُهُ بِتَحِيَّةِ المُلُوكِ‌: (أَبيَتَ اللَّعنَ‌)، وَ (أَنْعِمْ صَبَاحًا). وَاليَمَنُ كُلُّهَا مِن وُلدِهِ‌.

ينظر: المعارف 626.

41 وَمُضَرٌ جَهَّزَهَا *** إِلَى المَنَايَا حِزَقَا(5)

• الحِزقُ‌: جَمعُ الحَزِيقَةُ‌: القِطْعَةُ من كُل شيءٍ‌. (التاج 161/25).

42 أَسْمَنَهُمْ ثُمَّ انْتَقَى *** عِظَامَهُمْ وَاعْتَرقَا

43 وَاجْتَثَّ مِنْ أَغْصَانِهِمْ *** مَنْ كَانَ أَعْطَى الوَرَقَا

44 مِنْ بَعْدِ أَنْ كَانُوا عَلَى ال‍ - *** - ‍‍عَافِي بُحُورًا فُهَّقَا


1) . في (د، س): (طول البقا) بدل (طول المدى)، وفي (س): (وللفنا قد خلقا) بدل (وللفناء خلقا).

2) . سقط هذا البيت من (ص، س) ولم يذكر في التحقيق السابق،، وهو موجود في (ي).

3) . انْتَضلَ سَهْمًا من الكِنانةِ‌، اختاره. (المصدر نفسه 501/30).

4) . اليَمَانُونَ‌: أَهلُ اليَمَنِ‌.

5) . مُضَرُبنُ نِزَارِ بنِ مَعدِّ بنِ عَدنَانَ مِن السِّلسِلَةِ النَّبَويَّةِ الشَّريفَةِ‌، وَأَعقَابِهِ يُعرَفُونَ بِالمُضَرِيِّينَ وَكَانَتْ بَينَهُم وَبَينَ اليَمَنِ القَحْطَانِيَّةِ حُرُوبٌ‌. ينظر: نسب قريش 7.

45 وَقَوَّدُوا نَحْوَ طِلَا *** بِ العِزِّ جُرْدًا سُبَّقَا

46 وَاسْتَمْطَرُوا يَوْمَ الوَغَا *** مِنَ العَوَالِي العَلَقَا(1)

47 وَاسْتَفْرَشُوا أَوْ لَبِسُوا الدْ *** دِيبَاجَ وَالإسْتَبْرَقَا(2)

48 سِيقُوا إِلَى الأَجْدَاثِ فِي الْ‍ - *** - بَيْدَاءِ فِيمَنْ سُوِّقَا (3)

49 فَمَا تُلَاقِي مِنْهُمُ *** إِلَّا رَمِيمًا مُخلِقَا(4)

50 أَيُّ نَعِيمٍ لَمْ يَزَلْ *** وَمَجْمَعٍ مَا افْتَرقَا؟(5)

51 وَأَيُّ مَاشٍ بَيْنَ أَثْ‍ - *** - نَاءِ الْوَرَى مَا زَلَقَا؟

52 سَقَاكَ رَبِّي رَحْمَةً *** وَرَأْفَةً إِذَا سَقَى

53 وَلَا يَزَلْ قَبْرٌ بِهِ *** أَنْتَ مُضِيئًا مُشْرِقَا

54 وَإِنْ يُصِبْهُ صَيِّبٌ *** لَاطَفَهُ وَرَفَّقَا

55 فَاذْهَبْ إِلَى القَوْمِ الأُلَى *** كُنْتَ بِهِمْ مُسْتَوْثِقَا

56 وَرِدْ نَدَى حَوضِهِمُ *** ذَاكَ العَظِيْمُ مُفْهَقَا(6)

57 فَلَسْتُ مَعْ جَاهِهِمُ *** عَلَيْكَ يَوْمًا مُشْفِقَا


1) . العَوَالي: الرِّمَاحُ‌، وَالعَلقُ‌: الدَّمُ‌.

2) . في (د، س، ص): (ولبسوا) بدل (أو لبسوا).

3) . سَقَطَ هَذَا البَيتُ مِن (ص، س) وَلَم يُذكَر فِي التَّحقِيقِ السَّابِقِ‌، وَمَوجُودٌ فِي (ي).

4) . أَخْلَقَ فَهو مُخْلِق: صارَ ذَا إِخْلاقٍ‌. (التاج 263/25).

5) . في (س): (مجمَّعًا) بدل (ومجمع).

6) . فِي (ص): سَقَطَ عُجزُ البَيتِ وَمَحلُّهُ بَياضٌ‌، وَفِي (س): وُضِعَ لَهُ عُجزٌ: (فِي الحَشْرِ يَومَ المُستَقَى).

(399)

وَقَالَ - أَدَامَ اللهُ عُلُوَّهُ - فِي النَّسِيبِ‌:

[الطويل]

1 صَدَدْتِ بِلَا جُرمٍ صُدُودَ قَطِيعَةٍ *** وَعِنْدَكِ أَنِّي لَا أُجَازِيكِ بِالصَدِّ

2 وَغَرَّكِ أَنِّي فِي إِسَارٍ مِنَ الهَوَى *** وَكَمْ أَفْلَتَ المَأسُورُ مِنْ حَلَقِ القِدِّ(1)

3 فَلَا تَطْلُبِي مَا لَيسَ عِنْدِي تَعَنُّتًا *** فَيَكْفِيكِ مِنِّي لَوْ تَأَمَّلْتِ مَا عِنْدِي


1) . القِدُّ: مَا يُشَدُّ بِهِ الأَسِيرُ، والأسار مثله. (التاج 49/10).

(400)

وَقَالَ - أَدَامَ اللهُ سُمُوَّهُ - فِي مِثْلِ ذَلِكَ‌:

[الكامل]

1 يَا صَاحِبَيَّ تَنَجَّزَا عِدَةً *** مِنْ صَائِدِ الأَلْبَابِ وَالمُقَلِ

2 عِدَةً‌، نَوَى غَيْرَ الوَفَاءِ بِهَا، *** وَالقَوْلُ مُطَّرَحٌ بِلَا عَمَلِ

3 قُولَا لَهُ وَالقَولُ مَطْمَعَةٌ *** لِلصَّبِ فِي إِسْمَاحِ ذِي البُخُلِ

4 يَا فَارِغًا لَا وَجْدَ يُسْكِنُهُ *** حَتَّى مَتَى أَنَا مِنْكَ فِي شُغُلِ؟

5 يَا مَنْ يَضَنُّ بِكُلِّ نَافِعَةٍ *** حَتَّى يَضَنَّ عَلَيَّ بِالأَمَلِ

6 لَوْ شِئْتَ عُدْتَ إِلَى مُوَاصَلَةٍ *** وَ زِيَارَةٍ حَالَتْ فَلَمْ أَحُلِ‌

(401)

وَقَالَ - أَدَامَ اللهُ نِعْمَتَهُ - فِي مِثْلِ ذَلِكَ‌:

[الوافر]

1 بِنَفْسِيَ مَنْ رَأَيتُ بِجُنْحِ لَيْلٍ *** فَضَوَّأَ نُورُ طَلْعَتِهِ الطِّرَافَا(1)

2 حَكَى لِي رِيقُهُ عَذبًا نَمِيرًا *** وَسَقَّى مِنْ صَبَابَتِهِ ذُعَافَا

3 وَكُنْتُ أَضِنُّ فِي كَلَفٍ بِقَلْبِي *** فَهَا أَنَا ذَا أَجُودُ بِهِ جِزَافَا(2)


1) . في (ص): (فضر نور)، وفي (س): (فضاء بنور) بدل (فضوَّأ نور)، والطِّرافُ‌: بيْتٌ من أَدَمٍ‌، وَهُوَ من بُيوتِ الأَعرابِ‌. (التاج 82/24).

2) . في (د، س، ص): (كلفي)، والكِلْفُ‌: الرَّجُلُ العاشِقُ المُتَولِّعُ بالشيءِ مَعَ شُغْلِ قَلْبٍ ومشَقّةِ‌. (المصدر نفسه 330/24)، والْجُزَافُ‌: هُوَ الْحَدْسُ والتَّخْمِينُ‌. (المصدر نفسه 84/23).

(402)

وَقَالَ - أَدَامَ اللهُ نِعْمَتَهُ - فِي بَعْضِ أَغْرَاضِهِ‌:

[البسيط]

1 مَتَى أَرَى الدَّهْرَ قَدْ آلَتْ مَصَائِرُهُ *** إِلَى الَّذِي كَانَ مَأْلُوفًا وَمَعْهُودَا

2 كَمْ ذَا أَرَى كُلَّ مَذْمُومٍ وَلَيْسَ أَرَى *** بَيْنَ الوَرَى أَبَدَ الأَيَّامِ مُحْمُودَا!

3 قَالَتْ‌: أَرَاكَ بِهَمٍّ لَا تُفَارِقُهُ‌، *** فَقُلْتُ‌: هَمِّي لِأَنِّي ظَلْتُ مَجْهُودَا

4 إِنْ شِئْتَ عِزًّا بِلَا ذُلٍّ يَطِيفُ بِهِ *** فَاقْطَعْ مِنَ الحِرْصِ حَبْلًا كَانَ مَمْدُودَا

5 خُذْ كَيْفَ شِئْتَ عَنِ الأَخْطَارِ قَاطِبَةً *** وَاطْلُبْ مِنَ الرِّزْقِ مَفْقُوْدًا وَمَوْجُودَا

6 فَلَسْتَ تَأَخُذُ إِلَّا مَا سَبَقْتَ بِهِ *** وَلَا تُبَدِّلُ بِالمَحْدُودِ مَجْدُودَا(1)

7 مَضَى الثُّقَاتُ فَلَا عَيْنٌ وَلَا أَثَرٌ *** وَأَوْرَدُوا مِنْ حِيَاضِ المَوْتِ مَوْرُودَا

8 فَأَصْبَحُوا كَهَشِيمٍ بَاتَ فِي جَلَدٍ *** بِعَاصِفَاتٍ مِنَ النَّكْبَاءِ مَكْدُودَا

9 فَمَا أُبَالِي وَقَدْ فَارَقْتُهُمْ غَبَنًا *** شُحًّا مِنَ الدَّهْرِ فِي نَفْعٍ وَلَا جُودَا

10 وَلَا أَضُمُّ يَدًّا مِنِّي بِغَيْرِهِمُ *** وَلَا أَوَدُّ مِنَ الأَقْوَامِ مَوْدُودَا

11 وَلَا أَخَافُ عَلَى مَنْ كَانَ بَعْدَهُمُ *** نَحْسًا وَسَعْدًا وَلَا بِيضًا وَلَا سُودَا


1) . في (د، س): (بِالمَجْدُودِ مَجْدُودَا) في موضع (بِالمَحْدُودِ مَجْدُودَا)، المجدود: الْعَظِيم الْحَظ والمجدود الرزق. (الوسيط 110/1).

(403)

وَقَالَ - حَرَسَ اللهُ نِعْمَتَهُ - فِي النَّسِيبِ‌:

[البسيط]

1 لَمَّا أَتَانِي وَدُرٌّ فِي مُقَلَّدِهِ *** وَافْتَرَّ يَبْسِمُ عَنْ مِثلِ الَّذِي لَبِسَا(1)

2 عَطَفْتُ مِنْهُ عَلَى ضَعْفِي فَظَاظَتَهُ *** فَلَمْ يَلِنْ لِي عَلَى رِفْقِي بِهِ وَقَسَا

3 فَظَلَّ يَظْهَرُ مِنِّي كُلُّ مُكْتَتِمٍ *** صُغْرًا، وَيَسْفَحُ دَمْعٌ كَانَ مُحْتَبَسَا

4 وَقَالَ لِي: أَنْتَ مَسْلُولٌ‌! فَقُلْتُ لَهُ‌: *** مَا كَانَ ذَاكَ وَلَكِنْ رُبَّمَا وَعَسَى


1) . افْتَرَّ ضاحِكًا: أَي أَبْدَى أَسْنَانَه. (التاج 313/13)، كانت أسنانه كأنها الدرُّ الذي تقلده.

(404)

وَقَالَ - حَرَسَ اللهُ مُدَّتَهُ - فِي مِثْلِ ذَلِكَ‌:

[الكامل]

1 وَلَقَدْ رَجَوْتُ وِصَالَكُمْ فَكَأَنَّنِي *** حَاوَلْتُ شَحْطًا لَا يُرَامُ سَحِيقَا

2 وَعَطَفْتُكُمْ أُدْنِي إِلَيَّ وِصَالَكُمْ *** فَكَأَنَّنِي أُدْنِي بِهِ العَيَّوقَا

3 وَمِنَ البَلِيَّةِ أَنْ يُؤَمَّلَ طَافِحٌ *** سَكرَانُ مِنْ خَمْرِ الغَرَامِ مُفِيقَا

4 وَلَوِ اسْتَطَعْتُ طَرَحْتُ ثِقْلَ غَرَامِكُمْ *** فَلَطَالَمَا عَادَ الأَسِيرُ طَلِيقَا

(405)

وَقَالَ - كَبَتَ اللهُ أَعْدَاءَهُ - فِي مِثْلِ ذَلِكَ‌:

[البسيط]

1 قَالَتْ‌: ضَنِنْتَ عَلَينَا بِالدُّمُوعِ و قَدْ *** سِرنَا وَدَمْعُكَ مُنْهَلٌّ إِذَا شِيتَا

2 فَقُلتُ‌: لَمْ تَدْرِ عَيْنِي بِالفِرَاقِ فَلَمْ *** تُمْطِرْ عَلَيْهِ لأَنِّي كُنْتُ مَبْهُوتَا

3 مَا ضَرَّ مَنْ نَعْتُهُ بِالحُسْنِ مُشْتَهِرٌ *** لَوْ كَانَ بِالحُسْنِ وَالإِحْسَانِ مَنْعُوتَا

4 وَقَدْ بَتَتِّ - فَلَا بَذْلٌ وَلَا عِدَةٌ - *** حَبلًا لِوَصْلِكِ لِي مَا كَانَ مَبْتُوتَا(1)

5 وَالزَّادُ مِنْكِ فَإِنْ لَمْ تَبْذُلِي سَرَفًا *** فَقَدْ رَضِيتُ إِذَا لَمْ تُسْرِفِي القُوتَا


1) . في (س): (فقد بتت).

(406)

وَقَالَ - حَرَسَ اللهُ أَيَّامَهُ - فِي مِثْلِ ذَلِكَ‌:

[الطويل]

1 بِقَلْبِيَ مِنْكِ الهَمُّ وَالحُزْنُ وَالأَسَى *** وَقَلْبُكِ لا يَدْرِي بِمَا أَنَا لَاقِي

2 وَعِنْدَكِ رِقِّي وَالهَوَى أَنْتِ كُلُّهُ *** وَلَكِنَّنِي عَبْدٌ أَمِنْتِ إِبَاقِي(1)

3 وَمَا أَنْتِ إِلَّا فُرْقَةٌ بَعْدَ أُلْفَةٍ *** وَإِلَّا فَإِعْرَاضٌ مَكَانَ فِرَاقِ‌


1) . في (د، س): (منيت إباقي). إباقي: هربي. (التاج 5/25)

(407)

وَقَالَ - أَدَامَ اللهُ نِعْمَتَهُ - فِي مِثْلِ ذَلِكَ‌:

[البسيط]

1 إنْ كُنْتُ أَزْمَعْتُ عَنْ وَجْدٍ بِكُمْ هَرَبًا *** فَلَا سَقَانِي الظَّمَا عَلًّا وَلَا نَهَلَا(1)

2 لَيْسَ التَّبَدُّلُ فِي الأَهوَاءِ مِنْ خُلُقِي *** وَلَوْ تَبَدَّلْتُ عَنْكُمْ لَمْ أَجِدْ بَدَلَا

3 مِنْ غَيْرِ جُرْمٍ وَلَا عُذْرٍ لِمُعْتَذِرٍ *** مَلِلْتُمُ كَلِفًا لَا يَعْرِفُ المَلَلَا


1) . في (د، س): (وجدي). العَلُّ‌: الشَّرْبَةُ الثانيةُ أَو الشُّربُ بعد الشُّربِ تِباعًا. (المصدر نفسه 44/30)، والنَّهَلُ‌: أَوَّلُ الشَّرْبِ‌. (المصدر نفسه 47/31).

(408)

وَقَالَ - كَبَتَ اللهُ أَعْدَاءَهُ - فِي غَيْرِ هَذَا المَعْنَى:

[الطويل]

1 سَقَانِي وَلَمْ أَسْتَسْقِهِ خِبرَةً بِهِ *** فَلَمْ يَسْقِنِي إِلَّا الذُّعَافَ المُصَرَّدَا(1)

2 وَمَا زَالَ يَدْعُونِي إلَى دَارِ وَصْلِهِ *** فَلَمَّا دَنَوْتُ الدَّارَ وَلَّى وَعَرَّدَا(2)

3 وَلَمَّا أَرَدْتُ النَّصْرَ مِنهُ وَجَدْتُهُ *** عَلَيَّ حُسَامًا لِلأَعَادِي مُجَرَّدَا (3)

4 فَمَاذَا عَلَى مَنْ خَانَنِي فِي وِدَادِهِ *** إِذَا لَمْ يَكُنْ مِنْهُ الوِدَادُ تَوَدُّدَا

5 وَلَوْ كَانَ يَجْنِي مُخْطِئًا لَعَذَرْتُهُ *** وَلَكِنَّهُ يَجْنِي عَلَيَّ تَعَمُّدَا

6 وَإِنِّيَ مِمَّنْ إِنْ نَبَا عَنْهُ مَنْزِلٌ *** وَأَنْكَرَ مَثْوَاهُ نَآهُ فَأَبْعَدَا


1) . في (ص): سقطت (به) من صدر البيت، وفي (س): (فضل خيره) بدل (خبرة به). الذُّعَافُ‌: السَّمُّ القاتِلُ‌. (التاج 315/23)، وشَرابٌ مُصَرَّد: مُقَلَّل. (المصدر نفسه 275/8).

2) . عَرَّدَ: هَربَ‌. (الوسيط 592/2).

3) . هَذَا البَيتُ لَم يُذكَرْ فِي التَّحقِيقِ السَّابِقِ‌، عِلمًا أَنَّهُ مَوجُودٌ فِي مَخطُوطَاتِ الدِّيوَانِ‌.

(409)

وَقَالَ - أَدَامَ اللهُ قُدْرَتَهُ - فِي مِثْلِ ذَلِكَ‌:

[البسيط]

1 مَنْ ذَا عَذِيْرِيَ مِنْ قَوْمٍ أَذَاقَهُمُ *** ضِغْنُ العَدَاوَةِ حَتَّى مَا لَهَا عَلَمُ؟

2 مُكَتَّمٌ كُلُّ مَا بَيْنِي وَبَيْنَهُمُ *** وَلَيْسَ كُلُّ الَّذِي تَأْبَاهُ يَنْكَتِمُ

3 وَقَدْ رَضِيتُ اتِّقَاءً أَنْ أُكَاشِفَهُمْ *** أَنْ يَظْلِمُونِيَ أَحْيَانًا فَأَنْظَلِمُ‌(1)


1) . في (د، س، ص): (أكاشحها) بدل (أكاشفهم).

(410)

وَقَالَ - أَدَامَ اللهُ أَيَّامَهُ - فِيمَا يُقَارِبُ هَذَا المَعْنَى:

[الطويل]

1 رَمَاكَ فَأَصْمَاكَ امرُؤٌ لَمْ تَكُنْ لَهُ *** رَمِيًّا وَلَمْ يَخْطُرْ بِبَالِكَ شَأنُهُ

2 وَلَوْ أَنَّنِي حَاذَرْتُهُ لَكُفِيتُهُ *** وَكَمْ آمِنٍ جَانٍ عَلَيْهِ أَمَانُهُ

3 فَإِنْ سَاءَنِي مِنْهُ الغَدَاةَ مَغِيبُهُ *** لَقَدْ سَرَّنِي مِنْهُ طَوِيلًا عِيَانُهُ‌(1)

4 وَإِنْ كُنْتُ مَكْلُومًا بِعَقْدِ ضَمِيرِهِ *** فَإِنَّ شِفَاءً مَا يَقُولُ لِسَانُهُ

5 وَلَلْمَوْتِ خَيْرٌ لِلْفَتَى مِنْ مَذَلَّةٍ *** تَتِمُّ عَلَيْهِ أَوْ هَوَانٍ يُهَانُهُ

6 وَإِنْ كُنْتَ يَوْمًا تَائِبًا مِنْ مَوَدَّةِ الرْ *** رِجَالِ فَهَذَا وَقْتُهُ وَأَوَانُهُ‌(2)


1) . في (ص): (الغدات) بدل (الغداة).

2) . في (د، س): (عن مودة) بدل (من مودة).

(411)

وَقَالَ - أَدَامَ اللهُ تَمكِينَهُ - فِي مِثْلِ ذَلِكَ‌:

[الطويل]

1 غُرِرْتُ بِمَا أَظْهَرْتُمُوهُ وَلَيْسَ لِي *** بِدَائِكُمُ تَحْتَ الأَضَالِعِ مِنْ عِلْمِ

2 وَمَا كُنْتُ أَخْشَى أَنَّ ذَنبًا جَنَيتُمُ *** يَضِيقُ بِهِ ذَرْعِي مَدَى الدَّهْرِ أَوْ حِلْمِي

3 وَلَا أَنَّنِي أُدْهَى مِنَ الأَمْنِ غَافِلًا *** وَيَكْلِمُنِي مَنْ كُنْتُ آسُو بِهِ كَلْمِي(1)

4 وَمِنْ عَجَبٍ أَنَّ السِّهَامَ تُصِيبُنِي *** مِنَ القَوْمِ مَا فَوَّقْتُ نَحوَهُمُ سَهْمِي(2)

وَنَضِيَ‌: بِمَعنَى هَزِلَ‌.

5 وَإِنِّيَ أُنْضَى كُلَّ يَومٍ وَلَيْلَةٍ *** فَأَقْرُبُ إِبْقَاءً وَأُرْمَى فَلَا أَرْمِي(3)

6 فَلَا تَطْمَعُوا أَنْ تَظْلِمُونِيْ فَإِنَّنِي *** بَعِيدٌ - مَتَى حَاوَلْتُمُ - عَنْ يَدِ الظُّلْمِ

7 وَلَا تَطْلُبُوا حَرْبِي فَإِنَّ غَبِينَةً *** طِلَابُ امْرِئٍ حَرْبِي وَفِي كَفِّهِ سِلْمِي(4)


1) . يَكْلِمُنِي: يَجرَحُنِي، وَآسُو: أُدَاوِي. (التاج 74/37).

2) . في (ص): (أقصى)، وفي (د، س): (أقضى) بدل (أُنْضَى). وأُنْضِيَ‌: ذَهَبَ شَحْمُهُ‌، وتَطَأَطَأَ شَرفُهُ‌. (المصدر نفسه 508/20).

3) . فَوَّقَ السَّهمَ‌: وضع الوتر في الفوق استعداد للرمي.

4) . الغَبِينَةُ‌. الخَدِيْعَةُ‌. (الوسيط 644/2).

8 وَإِنْ كُنْتُ مَغْرُورًا بِكُمْ بَعْدَ هَذِهِ *** فَلَا تَقْبَلُوا عُذْرِي وَلَا تَغْفِرُوا جُرْمِي

9 وَمَا الذَّنْبُ إِلَّا لِلزَّمَانِ الَّذِي رَمَى *** صَمِيمِي بِكُمْ كُرْهًا وَصَيَّرَكُمْ قِسْمِي

(412)

وَقَالَ - أَدَامَ اللهُ نِعْمَتَهُ - فِي غَرَضٍ آخَر:

[الطويل]

1 قَصَدْتُ بِيَأْسِيَ مِنْكَ إِقْذَاءَ نَاظِرِي *** فَأَعْفَيْتَنِي مِنْ أَنْ أَذِلَّ لِمَطْمَعِ

2 فَلَمْ تَكُ إِلَّا نَافِعًا غَيْرَ ضَائِرٍ *** وَكَمْ ذَا أَخَذْنَا النَّفْعَ مِنْ غَيْرِ مَنْفَعِ

3 فَحَسْبُكَ لَا تَزْدَدْ قَبِيحًا مُجَدَّدًا *** فَإِنَّ الَّذِي قَدْ بَانَ لِي مِنْكَ مُقْنِعِي

(413)

وَقَالَ - أَدَامَ اللهُ تَمكِينَهُ - فِي مِثْلِ ذَلِكَ‌:

[المتقارب]

1 عَمَدْتَ إِلَيَّ فَآيَسْتَنِي *** فَأَخْرَجْتَنِي مِنْ إِسِارِ الطَّمَعْ

2 فَكُنْتَ كَسَيْفٍ جَلَتْهُ يَدٌ *** فَزَالَ - وَلَمْ تَدْرِ - عَنْهُ الطَّبَعْ‌(1)

3 فَسِيَّانِ‌، واليَأْسُ مِنْ شِيمَتِي *** أَ أَعْطَى جَوَادُكُمُ أَمْ مَنَعْ‌(2)

4 وَلَمْ أَدْرِ أَنَّكَ مِمَّا يَضُرُّ *** إِذَا لَمْ تَكُنْ لِيَ مِمَّنْ نَفَعْ‌


1) . في (م، س): (يدر) بدل (تدر)، والطَّبعُ‌: الصدأ.

2) . في (س): (وسيان ذلك) بدل (فسيان واليأس)، و (جواد لها) بدل (جوادكم).

(414)

وَقَالَ - أَدَامَ اللهُ سُمُوَّهُ - فِي مِثْلِ ذَلِكَ‌:

[المجتث]

1 أَنْتُمْ عَلَيَّ - وَإِنْ لَمْ *** تَدْرُوا - أَرَقُّ وَأَحْنَى

2 أَرَدْتُ أَنْ تَحمِلُوا اليَوْ *** مَ فَوْقَ ظَهْرِيَ مَنَّا

3 فَعُفْتُمُ وَأَبَيْتُمْ *** شُحًّا عَلَيَّ وَجُبْنَا

4 فَكُنْتُمُ بِاتِّفَاقٍ *** خَيْرًا لَنَا الآنَ مِنَّا

5 وَمَا غُبِنَّا بَل انْتُمْ *** بِذَاكَ أَظْهَرُ غُبْنَا

6 وَمَا أَسَأْتُ وَلَكِنْ *** أَحْسَنْتُ بِالسُّوءِ ظَنَّا

7 ظَنَنْتُكُمْ لِمُلِمٍّ *** عَوْنًا وَفِي الخَوْفِ أَمْنَا

8 حَتَّى خَبَرْتُ فَكُنْتُمْ *** كَاللَّفْظِ مَا فِيهِ مَعْنَى

(415)

وَقَالَ - حَرَسَ اللهُ أَيَّامَهُ - فِي بَعْضِ أَغْرَاضِهِ‌:

[المتقارب]

1 عَثَرْتُ وَلَولا انْتِيَاشُ الإِلَهِ *** لَكُنْتُ صَرِيعَ رَدَى عَثْرَتِي

2 وَأَخْرَجَنِي اللهُ مِنْ قَعْرِهَا *** وَقَدْ كُنْتُ صِرْتُ إِلَى اللُّجَّةِ

3 عَلَى حِينِ سَاءَتْ بِنَفْسِي الظُّنُونُ *** وَأَشْرَفْتُ مِنْهَا عَلَى الخُطَّةِ

4 وَكَادَ العِدَى يُبْصُرُونَ الَّذِي *** تُصَوِّرُهُ لَهُمُ بِغْضَتِي

5 وَلَمَّا كَفَانِي الَّذِي خِفْتُهُ *** وَقَدْ كُنْتُ فِي وَسَطِ الخِيْفَةِ

6 أَرَانِي بِقُدْرَتِهِ آيَةً *** عَلِمْتُ بِهَا سَعَةَ القُدْرَةِ‌(1)

7 فَيَا رَافِقًا بِي وَيَا مُنْعِمًا *** عَلَيَّ بِمَا لَمْ تَنَلْ مُنْيَتِى

8 وَيَا مَنْ رَغِبْتُ إِلَى نَصْرِهِ *** فَمَا رَدَّنِي عَنْهُ بِالخَيْبَةِ

9 وَيَا عَاصِمًا لِي مِنَ المُوبِقَاتِ *** وَمَا كُنْتُ أَطْمَعُ فِي عِصْمَتِي

10 وَيَا مُعْطِيًا فَوْقَ مَا أَبْتَغِي *** بِلَا طَلَبٍ وَ بِلَا بُغْيَةِ‌


1) . في (د، س): (أَتَانِي بِقُدْرَتِهِ‌) بدل (أَرَانِي بِقُدْرَتِهِ‌).

11 وَيَا فَارِجًا ظُلُمَاتِ الخُطُوبِ *** وَلَيْسَ سَبِيلٌ إلَى الفَرْجَةِ‌(1)

12 شَكَرْتُكَ لَا بَالِغًا مَا مَنَنْتَ *** وَلَكِنْ بَلَغْتُ مَدَى مُنْيَتِي

13 وَمَا لِي شُكْرٌ وَلَا أَهْتَدِي *** إلَيْهِ عَلَى قَدَرِ النِّعْمَةِ‌


1) . الفَرْجَةُ فِي الأَمْرِ، وفُرْجَة الحائطِ والبابِ بالضّمّ‌، والمَعْنَيَانِ متقارِبَانِ‌. (التاج 144/6).

(416)

وَقَالَ - أَدَامَ اللهُ عُلُوَّهُ - فِي مِثلِ ذَلِكَ‌:

[الطويل]

1 شَكَرْتُكَ رَبِّي مَعْ يَقِينِي بِأَنَّنِي *** قَصِيرُ القُوَى وَالبَطْشِ عَنْ مَبْلَغِ الشُّكْرِ(1)

2 فَإنْ كَانَ شُكْرِي وَهوَ ذَا مُتَقَبَّلًا *** فَمَنًّا عَلَى مَنٍّ وَبِرًّا عَلَى بِرِّ

3 وَعِلَّةُ شُكرِي وَهوَ عَنْكَ مُقَصِّرٌ *** لِأَخْرُجَ فِي النَّعْمَاءِ عَنْ حَيِّزِ الكُفْرِ(2)

4 وَإنِّي لَأَرْجُو أَنْ تَكونَ عَطِيَّتِي *** عَلَى قَدْرِ مَنْ أَولَى العَطِيَّةَ لَا قَدرِي


1) . في (د، س، ص): (سلع) بدل (مبلغ).

2) . في (د، س): (وأعلنت شكري) في موضع (وعلة شكري).

(417)

وَقَالَ - حَرَسَ اللهُ نِعْمَتَهُ - فِي طَيفِ الخَيَالِ‌:

[مجزوء الرجز]

1 وَزَائِرٍ مَا زَارَ إِلْ‍ - *** - لَا فِي سَوَادِ الظُّلَمِ

2 جَادَ وَلَمْ يَدْرِ بِمَا *** جَادَ وَلَمَّا يَعْلَمِ

3 وَمَتَّعَ القَلْبَ مَعَ الْ‍ - *** - ‍‍عَيْنِ بِمَا لَمْ يَدُمِ‌(1)

4 بَاتَ الكَرَى يَشْفَعُ لِي *** فِي نَيْلِ تِلْكَ النِّعَمِ

5 عَطِيَّةٌ مَا طُلِبَتْ *** وَمِنَّةٌ لَمْ تُرَمِ

6 لَا عَيْبَ إِلَّا أَنَّهَا *** زِيَارَةٌ فِي الحُلُمِ‌


1) . في (س): (من العين) بدل (مع العين).

(418)

وَقَالَ - أَدَامَ اللهُ نِعْمَتَهُ - فِي مِثْلِ ذَلِكَ‌:(1)

[مجزوء الرجز]

1 مِنْ زَائِرٍ مَا أَجْبَنَهْ *** مَا زَارَ إِلَّا فِي سِنَهْ‌(2)!

2 عَنَّ لنَا فِي غَلَسٍ *** فَلَا عَدِمْنَا عَنَنَهْ‌(3)

3 ذُوْ دَدَنٍ وَإنَّمَا *** نَعْشَقُ مِنهُ دَدَنَهْ‌(4)

4 يَهْجُرُنِي مُجَاوِرًا *** يُسْمِعُ قَولِي أُذُنَهْ

5 حَتَّى إِذَا حَلَّ النَّوَى *** حَدَا إِليَّ ظُعُنَهْ

6 لَمْ يَأْتِ إِلَّا فِي دُجًى *** وَصُبْحُهُ مَا أَمِنَهْ

7 وَزَارَنِي فِي وَطَنِي *** مُخَلِّيًا لِي وَطَنَهْ

8 ثُمَّ أَطَابَ وَسَنِي *** لَمَّا أَطَارَ وَسَنَهْ‌(5)


1) . التخريج: طيف الخيال 118-119، الأبيات 1-19.

2) . في (م، س): (وزائر) في موضع (من زائر)، وفي (ص): (ماجبنه) في موضع (ما أجبنه). السِّنَةُ‌: شِدَّةُ النَّوْمِ‌، أَو أَوَّلُه، أَو النُّعاسُ‌. (التاج 255/36).

3) . في (س، ص، م): (وَعَنَّ لِي) بدل (عَنَّ لَنَا). والغَلَس: ظُلْمَةُ آخر اللَّيْل. (المصدر نفسه 310/16).

4) . الدَّدَنُ‌: اللَّهْوُ واللَّعِبُ‌. (المصدر نفسه 5/35).

5) . في (ص): (أَطَابَ لي وَسَنِي) في موضع (أَطَابَ وَسَنِي).

9 أَبْدَلَنِي هِجْرَانَهُ *** بِزَوْرَةٍ مُؤْتَمَنَهْ

10 بَاطِلَةٍ لَكِنَّهَا *** مِنَ المُسِيءِ حَسَنَهْ

11 مَا أَحسَنَ النَّصْرَ عَلَى *** مُقَاطِعٍ مَا أَحْسَنَهْ‌!

12 فَلَيْتَهَا زِيَارَةٌ *** تَكُونُ مِنهُ دَيْدَنَهْ

13 مَا بَعَثَ الوَاشِي إِلَى *** مَا نَحْنُ فِيهِ ظِنَنَهْ

14 وَلَا رَمَى ذُو فِطَنٍ *** إِلَيْهِ يَوْمًا فِطَنَهْ

15 فَبِتُّ لَيْلِي كُلَّهُ *** أَضُمُّ مِنْهُ غُصُنَهْ

16 وَأَلثَمُ الصُّدْغَ الَّذِي *** عَقْرَبَهُ وَزَرْفَنَهْ‌(1)

17 لَوْلَا الدُّجَى يَشْفَعُ لِي *** لَمَا لَقَيتُ مِنَنَهْ

18 جَادَ بِهِ مُسْتَرخَصًا *** وَمَا نَقَدْتُ ثَمَنَهْ‌(2)

19 فِي سَاعَةٍ كَأَنَّهَا *** لَذَاذَةً أَلفُ سَنَهْ

20 وَاصَلَ فِيهَا سَكَنٌ *** بَعْدَ فِرَاقٍ سَكَنَهْ

21 مَا أَنْصَفَ الدَّهْرُ الَّذِي *** أَخَافَنِي وَآمَنَهْ

22 أُلقِي إِلَيْهِ رَسَنِي *** ثُمَّ أَجُرُّ رَسَنَهْ

23 مَا أَغْبَنَ الحُبَّ لِمَنْ *** حُمِّلَهُ مَا أَغْبَنَهْ؟!

24 مُمْتَحِنٌ يَكرَهُ أَنْ *** فَارَقَ مِنْكُمْ مِحَنَهْ

25 وَسَابِحٌ فِي دَرَنٍ *** وَلَا يُمِيطُ دَرَنَهْ‌(3)


1) . عَقْرَبَهُ‌: جَعَلَهُ كَالعَقْرَبِ‌، و زرفنه: جعده بشكل حلقة. (التكملة 278/5).

2) . في (س): (جادت) بدل (جاد).

3) . مَاطَ: نَحَّى وأَبْعَدَ. (التاج 125/20).

26 ثُمَّ طَعِينٌ هَمُّهُ *** تَقْبِيلُهُ مَنْ طَعَنَهْ

27 أَوْ زَمِنٌ يَمُوتُ مِنْ *** حُبِّ غَشُومٍ أَزْمَنَهْ‌(1)

28 قُلْتُ لَهُ فَقرًا إِلَى *** نَوَالِهِ وَمَسْكَنَهْ (:(2)

29 يَا مَالِكًا لِي بَهَوًى *** أَسْرَرْتُهُ وَأَعْلَنَهْ

30 وَمَنْ إذَا غَابَنَ حُسْ‍ - *** - نًا بَدْرَ تَمٍّ غَبَنَهْ‌(3)

31 هَلْ عَوْدَةٌ لِمِثْلِهَا *** فَقَالَ لِي: مَا أَهْوَنَهْ‌


1) . الزَمِن: ذُو الزِّمَانَةِ وَهيَ الحُبُّ أَو المَرَضُ المُزمِنُ‌. (التاج 153/35).

2) . المَسكَنةُ‌: الذِّلَّةُ وَالخُضُوعُ‌. (المصدر نفسه 208/35).

3) . تغابن الْقَوْم: غبن بَعضهم بَعْضًا، غبن رَأْيه غبنًا نقص وَضعف. (الوسيط 644/2).

(419)

وَقَالَ - أَدَامَ اللهُ مَكِينَهُ - فِي الطَّيْفِ أَيْضًا(1):

[الطويل]

1 نَأَينَا فَمِنْ دُونِ اللِّقَاءِ تَنَائِفُ *** وَسَهْبٌ عَنِيفٌ بِالمَطَايَا وَنَفْنَفُ‌(2)

2 فَلَا وَصْلَ إِلَّا مَا تُقَرِّبُ بَينَنَا *** أَكَاذِيبُ مِنْ أَحْلَامِنَا أَوْ تُؤَلَّفُ‌(3)

3 فَلِلَّهِ فِي جُنْحِ الدُّجَى عَائِجٌ بِنَا *** تَصَيَّدَنِي بِالحُبِّ فِيمَا يُطَوِّفُ‌(4)

4 بَخِيلٌ عَلَيْنَا وَالنَّهَارُ شِعَارُنَا *** وَبِاللَّيْلِ مُنْهَلُّ العَطِيَّةِ مُسْرِفُ‌(5)

5 وَأَغْنَى وَمَا أَغْنَاكَ إِلَّا تَعِلَّةً‌، *** وِصَالٌ مُحَالٌ أَوْ لِقَاءٌ مُزَخْرَفُ‌


1) . التخريج: طيف الخيال 117، صدر المطلع.

2) . في (ص): (ونفيف) بدل (ونفنف)، نأينا: بعدنا، والتنائفُ‌: جَمعُ التَّنوفَةِ وهي المفازةُ‌. (التاج 57/23)، والسَّهبُ‌: الفَلاةُ‌. (المصدر نفسه 77/3)، (و بالضم)، النَّفْنَفُ‌: أَسْنادُ الجَبَلِ الَّتِي تَعْلُوهُ مِنْها وتَهْبِطُ مِنْها، وَلَا تُنْبِتُ النَّفانِفُ شَيْئًا لأَنَّها خَشِنَةٌ غَلِيظَةٌ بعيدَةٌ من الأَرْضِ‌. (المصدر نفسه 431/24).

3) . في (د، س): (وتؤلف) بدل (أوتؤلف).

4) . في (ص): سقطت (بنا) وموضعها بياض، وفي (د، س): (الدجنة عائج) في موضع (الدجى عائج بنا). والعَائِجُ بِالمَكانِ‌: المقيم فيه و المنعطف عليه، ويُطَوِّفُ‌: يُكثرُ التّطوافَ‌.

5) . في (ص): (والليل) وفي (س): (وفي الليل) بدل (وبالليل). الشِّعَارُ: مَجَازٌ، هُوَ فِي الأَصلِ الثَّوبُ الَّذِى يَلِي البَدَنَ‌، وَمَنهَلُ العَطِيَّةِ‌: كَريمٌ‌، يَقولُ‌: هُوَ كَريمٌ فِي اللَّيلِ بَخِيلٌ فِي النَّهَارِ.

(420)

وَقَالَ - حَرَسَ اللهُ نِعْمَتَهُ - فِي مِثْلِ ذَلِكَ‌:(1)

[الطويل]

1 حَلَلْتِ بِنَا وَاللَّيلُ مُرْخٍ سُدُولَهُ *** فَأَلَّا وَضَوءُ الصُّبْحِ في العَينِ مُشْرِقُ‌(2)

2 وَزِدْتِ مِطَالًا عَنْ لِقَاءٍ مُصَحَّحٍ *** وَأَوْسَعَنَا مِنْكِ اللِّقَاءُ المُلزَقُ‌(3)

3 فَأَحْبِبْ بِهِ مِنْ طَارِقٍ بَعْدَ هَدْأَةٍ *** عَلَى نَشْوَةِ الأَحْلَامِ لَوْ كَانَ يَصْدُقُ

4 وَلَمَّا تَفَرَّقْنَا وَلَمْ يَكُ بَيْنَنَا *** هُنَالِكَ لَولَا النَّوْمُ إِلَّا التَّفَرُّقُ

5 تَطَايَرَ وَصْلٌ غَرَّنَا فَكَأَنَّهُ *** رِدَاءٌ سَحِيقٌ أَوْ مُلَاءٌ مُشَبْرَقُ‌(4)


1) . التخريج: طيف الخيال: 117، القطعة كاملة، والذخيرة 473/8، القطعة، عدا الثاني.

2) . في (د، س، ص): (وألا) بدل (فألا).

3) . في (د، س): (المزوق) بدل (الملزق). والملزَّق: المعمول من غير إحكام ولا إتقان. (المعاصرة 2006/3).

4) . السَّحِيقُ‌: البَالِي. (التاج 434/25)، والمُلاءُ‌: جمعُ المُلاءَةِ‌، وَهيَ الإزَارُ، أَو المَلحَفَةُ‌. (المصدر نفسه 438/1)، و ثَوْبٌ مُشَبْرَقٌ‌: مُقَطَّع كُلُّه ومُمَزَّقٌ‌. (المصدر نفسه 487/25).

(421)

وَقَالَ - كَبَتَ اللهُ أَعْدَاءَهُ - فِي مِثْلِ ذَلِكَ‌:(1)

[مجزوء الكامل]

1 إِنْ كَانَ طَيْفُكَ زَارَنَا *** فَلَقَدْ تَجَنَّبَنَا طَويلَا

2 عَلَّلْتُمُ‌، بِطُرُوْقِكُمْ *** وَمُحَالِكُمْ‌، قَلْبًا عَلِيلَا(2)

3 مَا كَانَ يَرْضَى بِالكَثِيْ‍ - *** - رِ وَبَعْدَكُمْ رَضِيَ القَلِيلَا(3)

4 فَهْوَ الغَدَاةَ كَفَاقِدٍ *** أَحْبَابَهُ نَدبَ الطُّلُولَا

5 أَوْجَدْتُمُوهُ إِلَى الأَمَا *** نِي فِي لِقَائِكُمُ السَّبِيلَا


1) . التخريج: طيف الخيال 120، القطعة كاملة.

2) . الطُّرُوقُ‌: الإتيَانُ لَيلًا. (التاج 65/26). وَالمُحالُ‌: الباطِلُ‌. (المصدر نفسه 370/28).

3) . قَالَ الشَّريفُ المُرتَضَى (قدى سره) فِي تَفْسِيرِهِ لِمَعنَى البَيتِ وَمَا بَعْدَهُ‌: "مَعنَى (رَضِيَ القَلِيلَ‌) أَنَّهُ قَنَعَ بِالطَّيفِ الَّذِي لَا حَقِيقَةَ لَهُ‌، وَتَشْبيهُ الطَّيفِ بِطُلُولِ الدِّيَارِ وَرُسُومِ الأَحبَابِ فِي غَايةِ الحُسنِ وَالإضَافَة قَدْ يَحتَمِلُ البَيتُ الأَخِيرُ وَجْهَينِ‌، أَحَدُهُمَا: أَنَّ زِيَارَةَ الطَّيفِ إنَّمَا هِيَ أَمَانِي النَّفسِ‌، أَحَاديثِ فَأوجَدتُموهُ سَبيلًا إلَى هَذِهِ الأَمَانِي، وَالوَجهُ الآخَرُ أَنَّكُمْ أَوجَدتُمُوهُ بِالطَّيفِ‌، السَّبِيلَ إلَى تَمنِّي لِقَائِكُم الحَقِيقِي، وَأَذكَرْتموهُ ذَلِكَ‌، وَشَوَّقتُموهُ إلَيهِ‌". طيف الخيال 120.

(422)

وَقَالَ - حَرَسَ اللهُ نِعْمَتَهُ - فِي مِثْلِ ذَلِكَ‌:(1)

• قَالَ الشَّريفُ المُرتَضَى (قدى سره) تَعقِيبًا عَلَى قَولِهِ فِي هَذِه القِطعَةِ الشِّعرِيَّةِ‌: "فَضلُ هَذِهِ الأَبيَاتِ وَاستِوَاءِ نَسْجِهَا، مَمَّا يَشهَدُ بِهَا الصَّاحِبُ وَالعَدُوِّ وَالمَاقِتُ‌.

وَمَعنَى البَيتِ الرَّابِعِ‌، أَنَّ التَّخَيُّلَ قَوِيٌّ وَاشْتَدَّ حَتَّى لَمْ يَكُ بَينَهُ وَبَينَ الحَقِّ الصَّحِيحِ فَرقٌ‌، فَلِذَلِكَ تَضَاعَفَتِ المُتْعَةُ‌، وَتَكَاثَفَتِ النِّعمَةُ وَاللَّذَّةُ‌". طيف الخيال 121.

[الطويل]

1 أَلَمَّ خَيَالٌ مِنْ أُمَيْمَةَ طَارِقُ *** وَمِنْ دُونِ مَسْرَاهُ اللِّوَى وَالأَبَارِقُ

2 أَلَمَّ بِنَا لَمْ نَدْرِ كَيْفَ لِمَامُهُ *** وَقَدْ طَالَ مَا عَاقَتْهُ عَنَّا العَوَائِقُ

3 فَلِلَّهِ مَا أَوْلَى الكَرَى فِي دُجُنَّةٍ *** جَفَتْهَا الدَّرَارِي طُلَّعًا وَالبَوَارِقُ‌(2)

4 نَعِمْنَا بِهِ حَتَّى كَأَنَّ لِقَاءَنَا *** وَمَا هُوَ إِلَّا غَايَةُ الزُّورِ صَادِقُ

5 فَيَا زَائِرِي فِي اللَّيْلِ أَلَّا وَصُبْحُنَا *** تُسَلُّ عَلَيْنَا مِنْهُ بِيضٌ دَوَالِقُ؟!(3)


1) . التخريج: طيف الخيال 121، والذخيرة 474/8، القطعة كاملة.

2) . في (د، س، ص): (طلع وبوارق) بدل (طلعًا والبوارقُ‌).

3) . في (د، س): (فما زارني) بدل (فيا زائري)، و (ذوالق) بدل (دوالق)، ودلق السيف: خرج من غمده. (التاج 294/1).

6 وَكَيفَ ارْتَضَيْتَ اللَّيلَ وَاللَّيْلُ مَلْبَسٌ *** تَضِلُّ بِهِ عَنَّا وَعَنْكَ الحَقَائِقُ؟!(1)

7 تُخَيَّلُ لِي قُربًا وَأَنْتَ بِنَجْوَةٍ *** وَتُوْهِمُنِي وَصْلًا وَأَنْتَ مُفَارِقُ‌(2)


1) . في (د، س): (فكيف) بدل (وكيف)، ملبس: مضلل.

2) . في (ص): (تحيل)، وفي (د، س): (يخيل) بدل (تُخَيَّلُ‌)، وفي (ص): (توهني)، وفي (د، س): (توهنني) بدل (توهمني).

(423)

وَقَالَ - أَدَامَ اللهُ تَمهِيدَهُ - وَهَذِهِ الأَبْيَاتُ تَتَضَمَّنُ مَعنًى فِي ذَمِّ الطَّيفِ بَدِيعًا كَأَنَّهُ غَيرُ مَسْبُوقٍ إلَيهِ‌:

[الكامل]

1 خَادَعْتَنِي بِزِيَارَةِ الحُلُمِ *** وَظَلَمْتَ لَمَّا جِئْتَ فِي الظُّلَمِ

2 وَعَدَدْتُهَا جَهْلًا بِمَوقِعِهَا *** مِنْ جُمْلَةِ الإِحْسَانِ وَالنِّعَمِ

3 وَظَنَنْتَ أَنَّكَ طَارِدٌ سَقَمًا *** فَجَلَبْتَ لِي سَقَمًا عَلَى سَقَمِي

4 وَصْلٌ لِغَيرِ رِضًى وَلَا لِهَوًى *** وَعَطِيَّةٌ لَيْسَتْ مِنَ الكَرَمِ

5 كَذِبٌ وَمَا شُكْرٌ عَلَى كَذِبٍ *** جَاءَتْ بِهِ الأَحْلَامُ مِنْ شِيَمِي(1)

6 وَوَدِدْتُ مِنْ مَقْتِي مُخَادَعَتِي *** أَنَّ الرُّقَادَ جَفَا فَلَمْ أَنَمِ

7 قَالُوا: أَمَا اسْتَمْتَعْتَ؟ قُلْتُ لَهُمْ‌: *** هَل مُتْعَةٌ لِفَتَى مِنَ العَدَمِ؟

8 مَا الطَّيْفُ إِلَّا كَالسَّرَابِ وَلَا *** رِىٌّ بِغَيرِ البَارِدِ الشَّبَمِ‌(2)


1) . في (ص): سقط العجز سهوًا، وفي (س): وضع له عجزًا بديلًا: (مَا صَحَّ فِي فِكْرٍ وَلَا كَلِمِ‌). وفي (م): ذكر البيت السليم ثم قال: وفي الديوان وذكر البيت المصنوع بدلا من بيت الشريف.

2) . الشَّبَمُ‌: بَرْدُ الماءِ‌. (التاج 449/32).

(424)

وَقَالَ - أَدَامَ اللهُ نِعْمَتَهُ - فِي مِثْلِ هَذَا المَعْنَى بِعَيْنِهِ‌:

[مجزوء الكامل]

1 إِنْ كُنْتَ تَرْضَى فِي نَصِيْ‍ - *** - بِكَ مِنْ وُدَادِي بِالمُحَالِ‌(1)

2 فَلَسَوفَ أَقْنَعُ فِي لِقَا *** ئِكَ لِي بِطَيْفك في الخَيَالِ‌(2)

3 زُوْرٌ بِزُوْرٍ مِثْلِهِ *** حَذْوَ الأَدِيْمِ عَلَى مِثَالِ‌(3)

4 كَيْفَ اسْتَجِزْتَ الصِّدْقَ فِي *** هَجْرِي وَكِذْبًا فِي وِصَالِي‌؟!

5 وَجَعَلْتَ مَنْعَكَ فِي الضُّحَى *** جَهْرًا وَبِرِّكَ فِي اللَّيَالِي(4)

6 مَا نَلْتَقِي إِلَّا كَمَا *** زَعَمَتْ أَمَانٍ فِي الكَرَى لِي(5)

7 أَنْتَ الحَبِيبُ فَلِمْ صَنِي‍ - *** - ‍‍عُكَ لِي شَبِيْهٌ بِالتَّقَالِي‌؟!(6)


1) . في (ص): سقط (في نصيبك) من صدر البيت، وفي (س): وضع له صدرًا: (يَا قَاتِلِي إنْ كُنْتَ تَرْضى). والمُحالُ‌: الباطِلُ‌. (التاج 370/28).

2) . في (ص): (ولسوف) بدل (فلسوف)، وفي (س): (بطيف من خيال) بدل (بطيفك في الخيال).

3) . الزُّورُ: التُّهَمَة والباطِلُ والكذب. (المصدر نفسه 462/11).

4) . في (ص): سقطت (جهرًا) من العجز، وفي (س): (وتركت برك) بدل (جهرًا وبرك).

5) . أمانٍ‌: هي (أماني) في حالة الرفع فتكون (أمانٍ‌) وتبعها ب‍ - (لي) فهي إذًا (أمانيي).

6) . التَّقَالِي: التَّباغُض. (المصدر نفسه 345/39).

8 وَأَرَى نَوَالَكَ فِي يَدِي *** إِنْ رُمْتُهُ صَعْبَ المَنَالِ

9 وَالرُّخْصُ عِنْدَكَ كُلُّهُ *** فِي بَاطِلٍ وَالحَقُّ غَالِي(1)


1) . في (ص): (له) بدل (كله)، وفي (س): (حله) بدل (كله).

(425)

وَقَالَ - أَدَامَ اللهُ عُلُوَّهُ - فِي الفَخْرِ:

[البسيط]

1 فَخْرًا فَإِنَّكَ مِنْ قَوْمٍ إِذَا افْتَخَرُوا *** مَدُّوا إِلَى كُلِّ نَجْمٍ فِي السَّمَاءِ يَدَا

2 مُحَسَّدِينَ وَهَذَا الفَضْلُ مَرْقَبَةٌ *** تَجُرُّ قِدْمًا عَلَى طُلَّاعِهَا الحَسَدَا(1)

3 لَمَّا رَأَيْنَا سَجَايَا مِنْهُمُ سَمَقَتْ *** كَأَنَّنَا مَا رَأَيْنَا قَبْلَهُمُ أَحَدَا(2)


1) . المرقبة: مؤنث المرقب و هو الموضع يرتفع عليه الرقيب.

2) . في (ص): (منهم) بدل (قبلهم)، وفي (د، س): (سمعت) بدل (سمقت)، و (منهم) بدل (قبلهم). وسمقت: سَمَت وارْتَفَعت وعَلت. (التاج 465/25).

(426)

وَقَالَ - أَدَامَ اللهُ نِعْمَتَهُ - فِي مِثْلِ ذَلِكَ‌:

[الطويل]

1 وَلَمَّا التَقَيْنَا وَالقُلُوبُ مَهِيْجَةٌ *** وَأَيْمَانُنَا مَشْغُولَةٌ بِالقَوَائِمِ

2 جَعَلْنَا القَنَا فِيهِمْ مَكَانَ ضُلُوعِهِمْ *** وَحَدَّ الظُّبَا مِنْهُمْ مَكَانَ العَمَائِمِ

3 وَأَقْدَمْتِ النَّصْرَ البَعِيدَ سُيُوفُنَا *** وَقَدْ كَانَ لَوْلَا سَلُّهَا غَيْرَ قَادِمِ

4 وَعُدْنَا كَمَا شِئْنَا تَعَثَّرُ خَيْلُنَا *** عُقَيْبَ التَّلَاقِي بِالطُّلَى وَالجَمَاجِمِ‌

(427)

وَقَالَ - حَرَسَ اللهُ نِعْمَتَهُ - فِي مِثْلِ ذَلِكَ‌:

[الطويل]

1 تُطَالِبُنِي نَفْسِي بِمَا غَيْرُهُ الرِّضَا *** وَأَيُّ الرِّجَالِ نَفْسُهُ لَا تُطَالِبُهْ؟!

2 وَمَا زِلْتُ مَغْلُوبَ الهَوَى، وَسَفَاهَةٌ *** عَلَى عَاقِلٍ أَنَّ الهَوَى مِنْهُ غَالِبُهْ

3 وَلَمْ تَكُ إِلَّا فِي جَمِيلٍ مَآرِبِي *** وَمَنْ ذَا الَّذِي لَا تُسْتَزَلُّ مَآرِبُهْ؟!

4 وَأَعْلَمُ أَنَّ المَرءَ يَطوِيهِ لَحدُهُ *** وَمَنْشُورةٌ سَقْطَاتُهُ وَمَعَايِبُهْ

5 وَلَيْسَ بِمَيْتٍ مَنْ مَضَى لِسَبِيلِهِ *** وَ لَمَّا تَمُتْ آثَارُهُ وَمَنَاقِبُهْ

6 وَمَنْ لَمْ تُهَذِّبْهُ تَجَارِيبُ دَهْرِهِ *** فَمَا ضَرَّهُ أَلَّا تَكونَ تَجَارِبُهْ

7 وَأَقْنَعُ مِنْ خِلِّي بِظَاهِرِ وُدِّهِ *** وَلَيْسَ عَلَيَّ مَا تَضُمُّ تَرَائِبُهْ‌(1)

8 وَإِنِّيَ مِمَّنْ إِنْ نَبَا عَنْهُ مَنْزِلٌ *** نَبَا وَنَجَتْ عَنْهُ عِجَالًا رَكَائِبُهْ

9 وَلَسْتُ بِمُسْتَبْقٍ صَدِيْقًا تَجَهَّمَتْ *** نَوَاحِي مُحَيَّاهُ أَو ازْوَرَّ جَانِبُهْ‌


1) . في (د، س): (و أتبع من حلي بطاهر) بدل (وأقنع من خلي بظاهر)، و (وليس بحلي) بدل (وليس عليَّ‌).

10 وَلَا عَاتِبٌ يَوْمًا عَلَيْهِ فَإِنَّمَا *** صَدِيقُكَ مَنْ صَاحَبْتَهُ لَا تُعَاتِبُهْ‌(1)

إِذَا كُنْتَ فِي كُلِّ الْأُمُورِ مُعَاتِبًا صَدِيقُكَ لَمْ تَلْقَ الَّذِي لَا تُعَاتِبُهْ‌

ديوان بشار بن برد 326/1 وفيه: (الذنوب) بدل (الأمور)

11 وَلَا خَيرَ فِي مَولًى يُعَاطِيكَ بِشْرَهُ *** وَ فِي صَدْرِهِ غِلٌّ تَدُبُّ عَقَارِبُهْ

12 وَلَا صَاحِبٍ لِي إنْ كَشَفْتُ ضَمِيْرَهُ *** وَدِدْتُ وِدَادًا أَنَّنِي لَا أُصَاحِبُهْ

13 وَفَضْلُ الفَتَى مَا كَانَ مِنهُ وَفَضْلَةٌ *** عَلَى مَجْدِهِ‌، آبَاؤُهُ وَمَنَاسِبُهْ‌(2)

14 خَلَصتُ خُلوصَ التِّبْرِ ضُوْعِفَ سَبْكُهُ *** وَطَاحَتْ بِهِ أَقْذَاؤُهُ وَشَوَائِبُهْ

15 لِي الشَّاهِقَاتُ البَاسِقَاتُ مِنَ الذُّرَا *** وَ فِي مَحْتِدٍ هَامَاتُهُ وَغَوَارِبُهْ‌(3)

16 وَكَمْ طَالِبٍ لِي فُتُّهُ وَسَبَقْتُهُ *** وَلَمْ يَنْجُ مِنِّي هَارِبٌ أَنَا طَالِبُهْ

17 وَرَاقَبَنِي كُلُّ الرِّجَالِ بَسَالَةً *** وَمَا فِيْهِمُ مَنْ بِتُّ يَومًا أُرَاقِبُه

18 وَلَا مِنْهُمُ مَنْ يَسْتَوي بِي وَلَا الَّذِي *** يُقَارِبُنِي فِي مَفْخَرٍ وَأُقَارِبُهْ (4)

19 وَقَدْ عَلِمَ الأَقْوَامُ لَمَّا عَرَاهُمُ *** مِنَ الدَّهْرِ خَطْبٌ لَا تُرَدُّ مَخَالِبُهْ

20 وَضَلَّتْ وُجُوهُ الرَّأي عَنْهُ فَلَمْ تَبِنْ *** لِرَاكِبِهِ بِالرَّغْمِ أَيْنَ مَذَاهِبُهْ

21 بِأَنِّيَ فِيهِ الرُّمْحُ بَلْ كَسِنَانِهِ *** أَو السَّيْفُ لَا تَنْبُو عَلَيْهِمْ مَضَارِبُهْ‌(5)

22 وَكَمْ مَوْقِفٍ فِي نَصْرِهِمْ قُمْتُ وَسْطَهُ *** وَمَا زَالَ مَسْدُودًا عَلَيَّ مَهَارِبُهْ

23 وَسَيْلٍ مِنَ المَوتِ الزُّؤَامِ حَمَيتُهُمْ *** شَذَاهُ‌، وَقَدْ سَالَتْ عَلَيْهِمْ مَذَانِبُهْ‌(6)


1) . نَظَرَ الشَّاعِرُ إِلَى قَولِ بَشَّارِ بنِ بُردٍ: (الطويل)

2) . الفَضْلَة: البقيّةُ من الشيءِ‌. (التاج 174/30)، وَهُنَا بِمَعنَى الزِّيَادَة، كَالفَضْلِ‌.

3) . المَحْتِدُ: الأَصْلُ فِي النَّسب. (المصدر نفسه 8/5).

4) . هذا البيت سقط من (س، ص، د) وموجود في (ي) ولم يذكر في التحقيق السابق.

5) . في (د، س): (عليه) بدل (عليهم).

6) . المذَانِبُ‌: جَمعُ المِذْنَبِ‌، وهو مَسِيلٌ فِي الحَضِيضِ‌. (التاج 441/2).

(428)

وَقَالَ - أَدَامَ اللهُ تَمهِيدَهُ - فِي بَعْضِ أَغْرَاضِهِ‌:

[الطويل]

1 وَثِقْتُ بِكُمْ حَتَّى خَجِلْتُ وَكَمْ جَنَتْ *** لَنَا ثِقَةٌ مِنْ خَجْلَةٍ فِي الصَّفَائِحِ

2 وَمَا كُنْتُ أَخْشَى أَنَّنِي إِنْ كَشَفْتُكُمْ *** أُكَشِّفُكُمْ عَنْ مِثْلِ هَذِي القَبَائِحِ‌(1)

3 هَبُونِي امْرءً‌ا لَا مَنَّ مِنْهُ عَلَيْكُمُ *** وَلَا كَانَ يَوْمًا عَنْكُمُ بِمُنَافِحِ‌(2)

4 وَلَا قَادَكُمْ كَرْهًا إِلَىَ رَبْوَةِ العُلَا *** وَأَنْتُمْ عَلَى أَقْتَادِ نُكْصٍ طَلَائِحِ‌(3)

5 وَلَمْ يَسْعَ فِيمَا تَبْتَغُونَ وَدُوْنَهُ *** حِجَازٌ مِنَ الأَعْدَاءِ لَيْسَ بِبَارِحِ

6 وَأَدْنَاكُمُ عَفْوًا إِلَى جَانِبِ الغِنَى *** وَكُلُّكُمُ مَا بَيْنَ نَاءٍ وَنَازِحِ

7 وَقَدْ صَلَحَتْ أَيَّامُكُمْ بِاجْتِهَادِهِ *** فَلِمْ يَومُهُ مَا بَيْنَكُمْ غَيْرُ صَالِحِ؟

8 وَأَظْفَرَكُمْ بِالعِزِّ وَالعِزُّ شَاهِقٌ *** وَأَنْتُمْ بِلَا طَرْفٍ إِلَى العِزِّ طَامِحِ‌


1) . في (ص): سقطت (أنني) من صدر البيت، وفي (د، س): (قبلها) بدل (أنني).

2) . المُنَافَحَة: المُدافعةُ‌. (التاج 190/7).

3) . في (د، س، ص): (وإن) بدل (ولا)، وفي (د، س): (نكصتم على الأقفاء) بدل (وَأَنْتُمْ عَلَى أَقْتَادِ)، نكصَ‌: تَكَأْكأَ وأَحْجَمَ‌. (التاج 190/18)، وَطَلائِح: مُجْهَدةٌ مِنَ السَّيرِ وَمُتْعَبَةٌ‌. (المصدر نفسه 581/6).

9 شَحَذْتُ بكُمْ سَيْفًا أَصُدُّ بِهِ العِدَى *** وَمَا كَانَ عِنْدِي أَنَّ سَيْفِيَ جَارِحِي(1)

10 وَإِنَّ الَّذِي أَغْرَاكُمُ بِقَطِيعَتِي *** - وَقَدْ كُنْتُ وَصَّالًا لَكُمْ - غَيْرُ نَاصِحِ‌(2)

11 وَإِنِّي لَسَمْحٌ بَاذِلٌ لِفِرَاقِكُمْ *** وَمَا كُنْتُ فِيهِ بُرْهَةً بِالمُسَامِحِ‌(3)

12 تَبَدَّلْتُ لَمَّا أَنْ أَرَبْتُمْ وَلَمْ أُعِنْ *** عَلَى رَيْبِكُمْ بِيضًا بِسُودِ المَسَائِحِ‌(4)

13 وَأَخْرَجَ مَا أَبْدَعْتُمُ مِنْ مَسَاءَةٍ *** هَوًى لَكُمُ قَدْ كَانَ بَيْنَ جَوَانِحِي(5)

14 وَلَمَّا شَرَيْتُ الوُدَّ مِنْكُمْ بِسَوْمِكُمْ *** رَجِعْتُ بِكَفٍّ بَيْعُهَا غَيْرُ رَابِحِ‌(6)

15 وَلَوْلَايَ فِي مِيزَانِكُمْ يَوْمَ خِبْرةٍ *** لَمَا كَانَ إِلَّا شَائِلًا غَيْرَ رَاجِحِ

16 فَلَا تَحسَبُوا أَنِّي مُقِيمٌ عَلَى أَذًى *** فَإنِّيَ مَوْتُورٌ كَثِيرُ المَنَادِحِ‌(7)

17 إذَا ضَرَّنِي يَوْمًا صَدِيقِي وَسَاءَنِي *** فَمَا هُوَ إِلَّا كَالعَدُوِّ المُكَاشِحِ‌(8)

18 تَقَطَّعَ وُدٌّ كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ *** وَطَاحَتْ بِهِ فِي الأَرْضِ إِحْدَى الطَّوَائِحِ

19 فَمَا بِي إِلَى أَوْطَانِكُمْ مِنْ مَطَامِحٍ *** وَمَا لِي إِلَى أَعْطَانِكُمْ مِنْ مُسَارِحِ

20 وَمَا لِيَ إِلمَامٌ بِدَارِ حُلُولِكُمْ *** وَمَا كُنْتُ إِلَّا بَينَ غَادٍ وَرَائِحِ‌


1) . في (د، س): (شحذتكم) بدل (شحذت بكم).

2) . في (د، س): (غير نازح) بدل (غير ناصح).

3) . في (د، س): (بفراقكم) بدل (لفراقكم).

4) . المسائح: جمع المسيحة و هى شعر جانبى الرأس.

5) . في (ص): (جوانح) وفي (د، س): (الجوانح) بدل (جوانحي).

6) . في (س): (شربت) بدل (شريت).

7) . في (ي، ص): (موتورًا) بدل (موتور). الموتور: من قُتِل له قَتِيل فلم يثأر له. (المعاصرة 2396/3)، والمَنَادِحُ‌: جَمعُ المندوحة وهي السِّعةُ وَالفُسْحَةُ‌. (التاج 167/7).

8) . المكاشح: الذي يضمر العداوة.

21 وَإِنْ كَانَتِ البَطْحَاءُ دَارَ مُقَامِكُمْ *** فَمَا لِيَ تَعْرِيجٌ بِتِلْكَ الأَبَاطِحِ

22 وَأَيْقَنْتُ أَنِّي ثَاوِيًا فِي دِيَارِكُمْ *** مُقِيمٌ عَلَى آلِ القِفَارِ الصَّحَاصِحُ‌(1)

23 وَكُنْتُ وَمَا جَرَّبْتُكُمْ كَلِفًا بِكُمْ *** فَأَظْفَرَنِي تَجْريبِكُمْ بِالفَضَائِحِ

24 لَنَا فِي تَلَاقِينَا وَجُوهٌ ضَوَاحِكٌ *** وَكَمْ دُونَهُنَّ مِنْ قُلُوبٍ كَوَالِحِ‌(2)

25 وَقَدْ كُنْتُمُ صُبْحًا بِغَيْرِ دُجُنَّةٍ *** فَقَدْ صِرْتُمُ جُنْحًا بِغَيْرِ مَصَابِحِ‌(3)

26 فَلَا تَسْأَلُونِي عَنْ صَفَاءٍ عَهَدْتُمُ *** فَقَدْ طَارَ فِي هَوْجِ الرِّيَاحِ البَوَارِحِ

27 فَإِنْ تَشْحَطُوا بَعدَ اجْتِمَاعٍ وَأُلفَةٍ *** بِبَعْضِ الرَّزَايَا الهَاجِمَاتِ الفَوَادِحِ

28 فَقَلْبِيَ عَنْكُمْ مُعْرِضٌ غَيْرُ تَائِقٍ *** وَدَمْعِي عَلَيْكُمْ جَامِدٌ غَيْرُ سَافِحِ‌(4)

29 وَمَا كُلُّ مَا لَاقَيْتُ مِنْكُمْ شَكَوتُهُ *** وَأَوَّلُ جِدِّ المَرْءِ تَعْرِيضُ مَازِحِ

30 فَشَتَّانَ لَو أَنْصَفْتُمُ مِنْ نُفُوْسِكُمْ *** وَلَمْ تَظْلِمُوا مَا بَينَ هَاجٍ وَمَادِحِ

31 وَإِنَّ غَبِينَ القَوْمِ مَنْ بَاتَ عِرْضُهُ *** تُعَرِّضُهُ السُّوأَى لِبَعْضِ القَرَائِحِ‌(5)


1) . الآلُ‌: السَّرَابُ‌.

2) . الكالح: العابس المقطب. (التاج 82/7).

3) . الدُّجُنةُ‌: الظَلامُ‌، وَالجُنحُ‌: هُنَا جُنْحُ اللَّيلِ‌، وَقَالَ‌: مَصَابِحُ‌: يُريدُ مَصَابِيح فَحَذَفَ اليَاءَ لِلضَّرورَةِ‌.

4) . تاق إِلَيْهِ‌: اشتاق ونزعت نَفسه إِلَيْهِ‌. (التاج 117/25).

5) . في (ص): سقطت (القوم) من صدر البيت، وفي (د، س): (الناس) بدل (القوم). والسُّوأَى، وَهِي ضِد الحُسْنَى. (المصدر نفسه 274/1).

(429)

وَقَالَ - أَدَامَ اللهُ مَكِينَهُ - فِيمَا يُقَارِبُ هَذَا المَعْنَى:

[الطويل]

1 أَ لَوْمًا عَلَى لَوْمٍ وَأَنْتُمْ بِنَجْوَةٍ *** مِنَ الذَّمِّ إِلَّا مَا ثَوَى فِي الضَّمَائِرِ؟!

2 فَلَيْتَكُمُ لَمَّا أَتَيْتُمْ بِسَوْءَةٍ *** - وَلَا عَاذِرٌ مِنْهَا - أَتَيْتُمْ بِعَاذِرِ

3 وَمَا كُنْتُ أَخْشَى مِنْكُمُ مِثلَ هَذِهِ‌، *** وَكَمْ مِنْ عَجِيْبٍ بَينَ طَيِّ المَقَادِرِ!

4 وَلَمَّا قَدِرْتُمْ بَعْدَ عَجْزٍ أَسَأتُمُ *** وَكَمْ عَفَّ عَنْ سُوءٍ بِنَا غَيْرُ قَادِرِ

5 وَمَا نَافِعٌ مِنَّا وَحَشُو قُلُوبِنَا *** قَبِيحٌ مِنَ البَغْضَاءِ حُسْنُ الظَّوَاهِرِ

6 فَلَا بَرِحَتْ فِيكُمْ خُطُوبُ مَسَاءَةٍ *** وَلَا حُجِبَتْ عَنْكُمْ نُيُوبُ الفَوَاقِرِ(1)

7 وَمَا زِلْتُمُ فِي كُلِّ مَا تَحذَرُونَهُ *** وَإِنْ حَاصَ قَوْمٌ عَنْ أَكُفِّ المَحَاذِرِ(2)


1) . الفَوَاقِرُ: الدَّوَاهِي. (الوسيط 697/2).

2) . حَاصَ عَنْهُ‌: عَدَلَ وحَادَ، ورَجَعَ وهَرَبَ‌. (التاج 540/17).

(430)

وَقَالَ - أَدَامَ اللهُ نِعْمَتَهُ -:

[الوافر]

1 حَذِرتُكُمُ وَكَمْ لله عِنْدِي *** صَنِيعٌ فِي كِفَايَتِهِ حِذَارِي

2 وَلَوْ أَنِّي أَشَاءُ لَكُنْتُ مِنْكُمْ *** مَكَانَ النَّجْمِ فِي الفَلَكِ المُدَارِ(1)

3 وَلَمْ أَرَ بَيْنَكُمُ إِلَّا خُطُوبًا *** فَلَولَا الشَّيْبُ شَابَ بِهَا عِذَارِي(2)

4 رَدَدْتُمْ رُبَّ آمَالٍ طِوَالٍ *** يَلُوذُ بِكُمْ بِآمَالٍ قِصَارِ

5 وَكُنْتُ وَقَدْ حَطَطْتُ بِكُمْ رِحَالِي *** نَزَلْتُ بِكُمْ عَلَى غَيْرِ اخْتِيَارِي(3)

6 فَلَا خَصِبَتْ بِلَادُكُمُ بِجَدْبٍ *** وَلَا جِيدَتْ بِأَنوَاءٍ غِزَارِ

7 وَلَا نَظَرَتْ عُيُونٌ مُدْلجَاتٌ *** بِهِنَّ عَلَى الظَّلَامِ ضِيَاءَ نَارِ

8 وَإنِّي آمِلٌ فِيْكُمْ وَشِيْكًا *** وَإِنْ مُوطِلْتُ عَنْهُ بُلُوغَ ثَارِي(4)


1) . فى الأصل (و كان) بدل (مكان).

2) . في (س): (منكم) في موضع (بينكم). في (ص): سقطت (بها).

3) . في (د، س): (اختيار) بدل (اختياري).

4) . في (د، س): (ثار) بدل (ثاري).

(431)

وَقَالَ - أَدَامَ اللهُ مَكِينَهُ -:

[البسيط]

1 المَرْءُ يَجمَعُ وَالدُّنْيَا مُفَرِّقَةٌ *** وَالعُمْرُ يَذْهَبُ وَالأَيَّامُ تُخْتَلَسُ

2 وَنَحْنُ نَخْبِطُ فِي ظَلْمَاءَ لَيْسَ بِهَا *** بَدرٌ يُضِيءُ وَلَا نَجْمٌ وَلَا قَبَسُ‌(1)

3 فَكَمْ نُرَتِّقُ خَرْقًا لَيْسَ مُرْتَتِقًا *** فِيهَا وَنَحْرُسُ شَيئًا لَيسَ يَنْحَرِسُ

4 وَكَمْ نَذُلُّ وَمِنَا كُلُّ ذِي أَنَفٍ *** وَنَسْتَكِينُ وَفِينَا العِزُّ وَالشَّوَسُ‌(2)

5 وَكَيْفَ يَرْضَى لَبِيبٌ أَنْ يَكونَ لَهُ *** ثَوْبٌ نَقِيٌّ وَعِرْضٌ دُونَهُ دَنِسُ؟!

6 أَمْ كَيفَ يُطْبِقُ يَومًا جَفنُ ذِي وَسَنٍ *** وَخَلْفَهُ فَاغِرٌ لِلمَوْتِ مُفْتَرِسُ‌(3)


1) . القَبَس: النّارُ. (التاج 349/16).

2) . في (د، س): (وفينا) بدل (ومنا)، الشَّوَسُ‌: النَّظَرُ بمُؤْخِرِ العَيْنِ تَكَبُّرًا أَو تَغَيُّظًا. (التاج 178/16)، وهنا يقصد به الشعور بالعزة و الكبر.

3) . في (ص، س): (ذي دنس) بدل (ذي وسن).

(432)

وَقَالَ - أَدَامَ اللهُ نِعْمَتَهُ - وَقَدْ قَرُبَ يَومُ عَاشُورَاءَ مِنْ سَنَةِ عِشْرينَ وَأَرْبَعِمِئَةٍ‌:

[الطويل]

1 خُذُا مِنْ جُفُونِي مَاءَهَا فَهْيَ ذُرَّفُ *** وَمَا لَكُمَا إِلَّا الجَوَى وَالتَّلَهُّفُ‌(1)

2 وَإِنْ أَنْتُمَا اسْتَوقَفْتُمَا عَنْ مَسِيلِهَا *** غُرُوبَ مَآقِينَا فَمَا هُنَّ وُقَّفُ‌(2)

3 كَأَنَّ عُيُونًا كُنَّ زُورًا عَنِ البُكَا *** غُصُونٌ مَطِيرَاتُ الذُّرَا فَهْي وُكَّفُ‌(3)

4 دَعَا العَذْلَ وَالتَّعْنِيفَ فِي الحُزْنِ وَالأَسَى *** فَمَا هَاجِرُ الأَحْزَانِ إِلَّا المُعَنَّفُ

5 يَقُولُونَ لِي صَبْرًا جَمِيلًا وَلَيْسَ لِي *** عَلَى الصَّبْرِ إِلَّا حَسْرَةٌ أوتَأَسُّفُ

6 وَكَيْفَ أُطِيقُ الصَّبْرَ، وَالحُزْنُ كُلَّمَا *** عَنَفْتُ بِهِ يَقْوَى عَليَّ وَأَضْعُفُ‌(4)


1) . في (د، س، ص): (خذوا) في موضع (خذا)، وفي (د، س): (فما لكما) بدل (وما لكما). والجوى: شدة الوجد والحزن. (التاج 383/37).

2) . الغُروبُ‌: جَمعُ الغَربِ و هو الدَّمعُ حِين يَخْرُج من العَيْن. (التاج 458/3).

3) . زورًا عن البكاء: مجانفات له مائلات عنه، (المصدر نفسه 463/11)، ووُكَّفٌ‌: تقطر ماءً‌. (المصدر نفسه 477/24).

4) . العُنْفُ‌: ضِدُّ الرِّفْقِ الخُرْقُ بالأَمرِ. (التاج 186/24).

7 ذَكَرْتُ بِيَوْمِ الطَّفِّ قَتْلَى بِأَرْضِهِ *** تَهُبُّ بِهِمْ لِلمَوتِ نَكبَاءُ حَرجَفُ‌(1)

8 كِرَامًا سُقُوا مَاءَ الخَدِيعَةِ فَارْتَوَوا *** وَسِيقُوا إلَى المَوْتِ الزُّؤَامِ فَأَوجَفُوا(2)

9 فَكَمْ مُرْهَفٍ فِيهِمْ سَقَاهُ حِمَامَهُ *** هُنَالِكَ مَسْنُونُ الغِرَارَينِ مُرْهَفُ‌(3)

10 وَمُعْتَدِلٍ مِثلِ القَنَاةِ مُثَقَّفٍ *** لَوَاهُ إِلَى المَوْتِ الطَّويلُ المُثَقَّفُ‌(4)

11 قَضَوا بَعدَ أَنْ قَضُّوا مُنًى فِي عَدِوِّهِمْ *** وَلَمْ يَنْكُلُوا يَوْمَ الطِّعَانِ وَيَضْعَفُوا

12 وَوَلُّوا كَمَا شَاءَتْ لَهُمْ أَرْيَحِيَّةٌ *** وَدَوْحَةُ عِزٍّ فَرْعُهَا مُتَعَطِّفُ‌(5)

13 فَإِنْ تَرَهُمْ فِي القَاعِ نَثرًا فَشَمْلُهُمْ *** بِجَنَّاتِ عَدْنٍ جَامِعٌ مُتَأَلَّفُ

14 إِذَا مَا ثَنَوا تِلْكَ الوَسَائِدَ مُيِّلًا *** أُدِيرَتْ عَلَيْهِمْ فِي الزُّجَاجَةِ قَرْقَفُ

15 وَأَحْوَاضُهُمْ مَورُودَةٌ فَعَدُّوهُمْ *** مُحَلَّا وَأَصْحَابُ الوُلَايَةِ رُشَّفُ‌(6)

16 فَلَو أَنَّنِي شَاهَدْتُهُمْ أَوْ شَهِدْتُهُمْ *** هُنَاكَ وَأَنيَابُ المَنِيَّةِ تَصْرِفُ‌(7)

17 لَدَافَعْتُ عَنْهُمْ وَاهِبًا دُوْنَهُمْ دَمِي *** وَمَنْ وَهَبَ النَّفْسَ الكَرِيمَةَ مُنْصِفُ‌


1) . في (د، س): (أوتاد أرضه) بدل (قتلى بأرضه). الْحَرْجَفُ‌: الرِّيحُ الْبَارِدَةُ‌، الشدَّيدَةُ الْهُبُوبِ‌. (التاج 126/23)، مَرَّتْ عَلَينَا مَعْرَكَةُ الطَّفِّ وَاسْتِشْهَادُ الإمَامِ الحُسَينِ عَلَيهِ السَّلامُ فِيهَا.

2) . أوجفَ‌: أسرع. (المصدر نفسه 446/24).

3) . في (ص): (موقف) بدل (مرهف)، وفي (ص): (سقا فيه كاسه) وفي (س): (ألم بحدِّه) في موضع (سقاه حمامه). غرار السَّيفِ‌: حَدُّهُ‌، وسَنَّهً‌: أَحَدَّهُ بالمسن. (التاج 227/35).

4) . الأول الذي يصفه كالقناة شاب من شهداء كربلاء من أهل بيت النبوة أو من أنصار الحسين سلام الله عليهم أجمعين، والطويل المثقف الرمح.

5) . في (د، س): (وراحوا) بدل (وولوا). الأَرْيَحِيَّةُ‌: أَي خِفَّةٌ وَهَشَّةٌ‌. (المصدر نفسه 433/6).

6) . في (د، س): (ترشف) بدل (رشَّف). يُحَلَّا: هِيَ يُحَلَّأُ، أَي يُطْرَدُ، وَأَصْحَابُ الوُلايَةِ‌: هُمُ المُوَالُونَ لِلإِمَامِ عَلي بنِ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) وَاتبَاعُهُ‌.

7) . تصرف: تصوت. (التاج 14/24).

18 وَلَمْ يَكُ إِلَّا عَنْ ضِرَابِي وَطَعْنَتِي *** حُسَامٌ ثَلِيْمٌ أَوْ سِنَانٌ مُقَصَّفُ‌(1)

19 فَيَا حَاسِدِيهِمْ فَضْلَهُمْ وَهوَ بَاهِرٌ *** وَكَمْ حَسَدَ الأَقْوَامُ فَضْلًا فَأَسْرَفُوا!(2)

20 تَنَاهَوا، فَمَا أَنْتُمْ قَريْبًا إلَيهِمُ‌، *** وَصُدُّوا شَبَا الأَطْمَاعِ عَنْهُمْ وَكَفْكِفُوا(3)

دَعُوا حَلَبَاتِ السَّبْقِ تَمْرَحُ خَيلُهَا وَتَغْدُو عَلَى مُضْمَارِهَا تَتَغَطْرَفُ‌

21 وَلَا تَزْحَفُوا زَحْفَ الكَسِيرِ إِلَى العُلا *** فَلَنْ تَلحَقُوا وَللصِّلَالِ التَّزَحُّفُ‌(4)

22 وَخَلُّوا التَّكَالِيفَ الَّتِي لَا تُفِيْدُكُمْ *** فَمَا يَسْتَوي طَبعٌ نَبَا وَتَكَلُّفُ

23 فَقَدْ دَامَ إِلطَاطٌ بِهِمْ فِي حُقُوقِهِمْ *** وَأَعْوَزَ إنْصَافٌ وَطَالَ تَحيِّفُ‌(5)

24 تَنَاسَيْتُمُ مَا قَالَ فِيهِمْ نَبِيُّكُمْ (صلى الله عليه و آله) *** كَأَنَّ مَقَالًا قَالَ فِيهِمْ مُحَرَّفُ

25 فَكَمْ لِرَسُولِ الله (صلى الله عليه و آله) فِي الطَّفِّ مِنْ دَمٍ *** يُرَاقُ وَمِنْ نَفْسٍ تُمَاتُ وَتُتْلَفُ‌!

26 وَمِنْ وَلَدٍ كَالعَيْنِ مِنهُ كَرَامَةً *** يُهَانُ بِأَيْدِي النَّاكِثِينَ وَيُعْسَفُ‌(6)

27 عَزِيْزٌ عَلَيْهِ أَنْ تُبَاعَ نِسَاؤُهُ *** كَمَا بِيعَ قِطْعٌ فِي عُكَاظَ وَقَرْطَفُ‌(7)


1) . في (ص): سقطت (إلا)، وفي (د، س): (يخلومن) بدل (إلا عن). تقصف الشَّيْ‌ء: تكسر. (الوسيط 740/2).

2) . في (د، س): (وأسرفوا) في موضع (فأسرفوا).

3) . هذا البيت لم يثبت في (ص) وموضعه ترك بياضًا، وفي (س) وضع محله بيت لم يثبت في (ي) التي هي مصدر (ص) فأشك أن البيت موضوع من قبل الشيخ السماوي.

4) . في (د، س): (الترجف) بدل (التزحف).

5) . أَلَطَّ الغَرِيمُ بالحَقِّ دُونَ الباطِلِ‌، ولَطَّ: دافَعَ ومَنَعَ من الحقِّ‌. (التاج 70/20)، والتَّحَيُّف: الجور والمَيلُ عَن الحق. (المصدر نفسه 177/23).

6) . يُعسَفُ‌: يُظلَمُ‌. (المصدر نفسه 157/24).

7) . القِطْعُ‌: البِسَاطُ أَو النُّمْرُقَةُ‌. (المصدر نفسه 35/22)، والقَرطَفُ‌: القَرْطَفَة: القَطِيفة المُخْمَلة. (اللسان 282/9).

28 يُذَدْنَ عَنِ المَاءِ الرِّوَاءِ وَتَرْتَوي *** مِنَ المَاءِ أَجْمَالٌ لَهمْ لَا تُكَفْكَفُ

29 فَيَا لِعُيُونٍ حَائِرَاتٍ عَنِ الهُدَى *** وَيَا لِقُلُوبٍ ضِغْنُهَا مُتَضَعِّفُ‌(1)

30 لَكُمْ أَمْ لَهُمْ - وَمُبْتَنًى فِي عِرَاصِهِمْ - *** بِنَاءٌ لَهُ ذَاكَ السِّتَارُ المُسَجَّفُ؟!(2)

لكم أم لهم مبنى بناه على التقى وبيت له ذاك الستار المسجف

وَهَذَا مِن فِعلِ النُّسَّاخِ‌، عِنْدَمَا ظَنُّوا أَنَّ البَيتَ مَكسُورَ الوَزنِ غَيَّرُوهُ‌.

المُسَجَّفُ‌: الَّذِي أُرْسِلَتْ عَلَيهِ السُّتُورُ، أَخَذَهَا مِنَ السُّجُوفِ وَهيَ السُّتُور. (المصدر نفسه 415/23).

31 بِهِ كُلَّ يَومٍ مِنْ قُرَيْشٍ وَغَيْرِهَا *** جَهِيرُ مُلَبٍّ أَوْ سَرِيعٌ مُطَوُّفُ

32 إذَا زَارَهُ يَومًا دَلُوحٌ بِذَنْبِهِ *** مَضَى وَهوَ عُريَانُ القَرَا مُتَكَشِّفُ‌(3)

33 وَ (زَمْزَمُ‌) وَ (الرَّكْنُ‌) الَّذِي يَمْسَحُونَهُ *** وَأَيْمَانُهُمْ مِنْ رَحْمَةِ الله تَنْطِفُ‌(4)

34 وَ (وَادِي مِنَى) تُهْدَى إلَيهِ نَحَائِرٌ *** تُكَبُّ عَلَى الأَذْقَانِ فِيْهِ فَتُحْتَفُ‌(5)

35 وَ (جَمْعٌ‌) وَمَا جَمْعٌ لِمَنْ سَافَ تُرْبَهُ *** وَمِنْ قَبْلِهِ يَومُ الوُقُوفِ المُعَرَّفُ‌(6)

36 وَأَنْتُمْ نَصَرْتُمْ - أَمْ هُمُ يَومَ خَيْبَرٍ - *** نَبِيَّكُمُ (صلى الله عليه و آله) حَيْثُ الأَسِنَّةُ تَرْعُفُ؟!

37 فَرَرْتُمْ وَمَا فَرُّوا وَحِدْتُمْ عَنِ الرَّدَى *** وَمَا عَنْهُ مِنْهُمْ حَائِدٌ مُتَحَرِّفُ‌


1) . الضِّغْنُ‌: الحِقْدُ الشَّديدُ والعَداوَةُ والبَغْضاءُ‌. (التاج 330/35).

2) . في (س): جَاءَ البَيتُ بِرِوَايةِ‌:

3) . الدَّلوحُ‌: المُثقَلُ بِالذِّنُوبِ‌، يَعودُ بَعدَ زِيَارَةِ البَيتِ مَغْفُورًا لَهُ ذَنْبهُ‌.

4) . تَنطِفُ‌: تَقْطرُ.

5) . في (ص): سقطت (فيه) من عجز البيت، وفي (د، س): (قسرًا) بدل (فيه). النَّحَائِرُ: هِي الهَديُ مِنَ النُّوقِ وَغَيرِهَا، الَّتِي سَتُحتَفُ أَي تُنْحَرُ يَومَ العَاشِرِ مِنْ ذِي الحِجَّةِ وَهوَ يَومُ النَّحْرِ.

6) . جَمعُ‌: المُزدَلِفَةُ‌، المَشعَرُ الحَرَامُ‌، وَمِنْ قَبلِهِ الوُقُوفُ فِي عَرَفَةَ‌.

38 فَحِصْنٌ مَشِيدٌ بِالسُّيُوفِ مُهَدَّمٌ *** وَبَابٌ مَنِيعٌ بِالأَنَامِلِ يُقْذَفُ‌(1)

39 تَوَقَّفْتُمُ خَوفَ الرَّدَى عَنْ مَوَاقِفٍ *** وَمَا فِيهِمُ مَنْ خِيفَةٍ يَتَوَقَّفُ

40 لَهُمْ دُوْنَكُمْ فِي يَوْمِ بَدْرٍ وَبَعْدَهَا *** بِيَوْمِ حُنَيْنٍ كُلَّمَا لَا يُزَحْلَفُ‌(2)

41 فَقُلْ لِبَنِي حَرْبٍ‌، وَإِنْ كَانَ بَيْنَنَا *** مِنَ النَّسَبِ الدَّانِي قَرَائِنُ تُحْصَفُ‌(3):

42 أَ فِي الحَقِّ أَنَّا مُخْرِجُوكُمْ إِلَى الهُدَى *** وَأَنْتُمْ بِلَا نَهْجٍ إِلَى الحَقِّ يُعْرَفُ؟!

43 وَأَنَّا شَبَبنَا فِي عِرَاصِ دِيَارِكُمْ *** ضِيَاءً وَلَيْلُ الكُفْرِ فِيهِنَّ مُسْدِفُ؟!

44 وَأَنَّا رَفَعْنَاكُمْ وَأَشْرَفَ مِنْكُمُ *** بِنَا فَوقَ هَامَاتِ الأَعِزَّةِ مُشْرِفُ؟!(4)

45 وَهَا أَنْتُمُ تَرْمُونَنَا بِجَنَادِلٍ *** لَهَا سُحُبٌ ظَلْمَاؤُهَا لَا تَكَشَّفُ‌!

46 لَنَا مِنْكُمُ فِي كُلِّ يَومٍ وَلَيْلَةٍ *** قَتِيلٌ صَرِيعٌ أَوْ شَريدٌ مُخَوَّفُ‌!

47 فَخَرْتُمْ بِمَا مُلِّكتُمُوهُ وَأَنَّكُمْ *** سِمَانٌ مِنَ الأَموَالِ إذْ نَحْنُ شُسَّفُ‌(5)!

48 وَمَا الفَخْرُ، يَا مَنْ يَجْهَلُ الفَخْرَ لِلْفَتَى، *** قَمِيصٌ مُوَشًّى أَوْ رِدَاءٌ مُفَوَّفُ

49 وَمَا فَخْرُنَا إِلَّا الَّذِي هَبَطَتْ بِهِ ال‍ - *** - مَلَائِكُ أَوْ مَا قَدْ حَوَى مِنْهُ مُصْحَفُ‌


1) . البَابُ هِي بَابُ حِصنِ خَيبرَ الَّتِي قَلَعهَا الإمَامُ أَمِيرُ المُؤمِنِينَ عَلِيّ (عليه السلام).

2) . يُزَحلَفُ‌: يُدْفَعُ‌. (التكملة 293/5).

3) . في (د، س، ص): (مرائر) بدل (قرائن). يُشِيرُ الشَّاعِرُ إلَى وَجهِ القَرَابَةِ بَينَ بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي أُمَيَّةَ‌، فَهَاشِمٌ وَيُسَمَّى عَمرُو العُلا - أَبو عَبدِ المُطَّلِبِ جَدِّ رَسُولِ الله (صلى الله عليه و آله) - هُوَ وَعَبدُ شَمْسٍ إخوَانٌ وَهُمَا ابنَا عَبدِ مَنافِ بن قُصَي بنِ كِلابِ بنِ مُرَّةَ بنِ كَعبِ بنِ لُؤَيِّ بنِ غَالِبِ بنِ فِهرِ بنِ مَالِكِ بنِ النَّضَرِ بنِ كِنَانةَ‌. أنساب الأشراف 64/1.

4) . في (د، س): (فأشرف) بدل (وأشرف).

5) . الشَّاسِفُ‌: الْيَابِسُ ضُمْرًا وهُزَالًا. (التاج 509/23).

50 يَقُرُّ بِهِ مَنْ لَا يُطِيقُ دِفَاعَهُ *** وَيَعْرِفُهُ فِي القَوْمِ مَنْ يَتَعَرَّفُ

51 وَلَمَّا رَكِبنَا مَا رَكِبنَا مِنَ الذُّرَا *** وَلَيْسَ لَكُمْ فِي مَوْضِعِ الرِّدْفِ مَرْدَفُ

52 تَيَقَّنْتُمُ أَنَّا بِمَا قَدْ حَوَيْتُمُ *** أَحَقُّ وَأَوْلَى فِي الأَنَامِ وَأَعْرَفُ

53 وَلَكِنَّ أَمْرًا حَادَ عَنْهُ مُحَصِّلٌ *** وَأَهْوَى إِلَيْهِ خَابِطٌ مُتَعَسِّفُ‌(1)

54 وَكَمْ مِنْ عَتِيقٍ قَدْ نَبَا بِيَمِينِهِ *** حُسَامٌ وَإِن قَطَّ الضَّرِيْبَةَ مُقْرِفُ‌(2)

55 فَلَا تَرْكَبُوا أَعْوَادَنَا فَرُكُوبُهَا *** لِمَنْ يَركَبُ اليَوْمَ العَبُوسَ فَيوجِفُ‌(3)

56 وَلَا تَسْكُنُوا أَوْطَانَنَا فَعِرَاصُنَا *** تَمِيلُ بِكُمْ شَوْقًا إِلَيْنَا وَتَرْجُفُ

57 وَلَا تَكْشِفُوا مَا بَيْنَنَا مِنْ حَقَائِدٍ *** طَوَاهَا الرِّجَالُ الحَازِمُونَ وَلَفَّفُوا

58 وَكُونُوا لَنَا إِمَّا عَدُوًّا مُجَامِلًا *** وَإِمَّا صَدِيقًا دَهْرَهُ يَتَلَطَّفُ

59 فَلِلْخَيْرِ إِنْ آثَرْتُمُ الخَيْرَ مَوضِعٌ *** وَلِلشَّرِّ إِنْ أَحْبَبْتُمُ الشَّرَّ مَوْقِفُ

60 عَكَفْنَا عَلَى مَا تَعْلَمُونَ مِنَ التُّقَى *** وَأَنْتُمْ عَلَى مَا يَعْلَمُ اللهُ عُكَّفُ

61 لَكُمْ كُلُّ مَوقُوذٍ بِكِظَّةِ بَطْنِهِ *** وَلَيْسَ لَنَا إِلَّا الهَضِيمُ المُخَفَّفُ‌(4)

62 إِلَى كَمْ أُدَارِي مَنْ أُدَارِي مِنَ العِدَى *** وَأَهْدُنُ قَوْمًا بَالجِمَيلِ وَأَلْطُفُ؟


1) . حَصَّلَ الشَّيءَ‌: خلَّصه وميَّزه من غيرِهِ‌. (المعاصرة 508/1)، والمُحَصِّلُ‌: المُمَيِّزُ العَارِفُ‌، وَالمُتَعَسِّفُ‌: الظَّالمُ الجَائِرُ المُسْتَبِدُّ. (المصدر نفسه 1498/2).

2) . في (ص): (فإن) وفي (د، س): (وكم) بدل (وإن). العَتِيقُ‌: الشَّريِفُ‌. (التاج 116/26)، والمُقْرِفُ‌: النَّذْلُ الخَسِيسُ‌. (المصدر نفسه 256/24).

3) . الأَعوَادُ: المَنَابِرُ، وَهوَ إِشَارَةٌ إِلَى إِمَارَةِ النَّاسِ‌، وَيُوجِفُ‌: يُسرِعُ فِي الوُصُولِ إِلَى العَدُوِّ وَقِتَالِهِ‌. (التاج 446/24).

4) . الوَقِيذُ: البَطِىءُ الثَّقِيلُ‌. (المصدر نفسه 495/9)، وكِظَّةُ البَطْنِ‌: تُخْمَتُهَا، الامْتِلاءُ مِنَ الطَّعَامِ‌. (المصدر نفسه 264/20).

63 تَلَاعَبُ بِي أَيْدِي الرِّجَالِ وَلَيْسَ لِي *** مِنَ الجَوْرِ مَنْجًى لَا وَلَا الظُّلْمِ مُنْصِفُ

64 وَحَشْوُ ضُلُوعِي كُلُّ نَجْلَاءَ ثَرَّةٍ *** مَتَى أَلَّفُوهَا أَقْسَمَتْ لَا تَأَلَّفُ‌(1)

65 فَظَاهِرُهَا بَادِي السَّرِيرَةِ فَاغِرٌ *** وَبَاطِنُهَا خَاوِي الدَّخِيلَةِ أَجْوَفُ‌(2)

66 إِذَا قُلْتُ يَومًا قَدْ تَلاءَمَ جُرْحُهَا *** تُحَكَّكُ بِالأَيْدِي عَليَّ فَتَقْرَفُ‌(3)

67 فَكَمْ ذَا أُلَاقِي مِنْهُمُ كُلَّ رَامِحٍ *** وَمَا أَنَا إِلَّا أَعْزَلُ الكَفِّ أَكْشَفُ‌(4)

68 وَكَمْ أَنَا فِيْهِمْ خَاضِعٌ ذُو اسْتِكَانَةٍ *** كَأَنِّيَ مَا بَينَ الأَصِحَّاءِ مُدْنِفُ‌(5)

69 أُقَادُ كَأَنِّي فِي الزِّمَامِ مُجْلَّبٌ *** بِطَيءُ الخُطَا عَارِي الأَضَالِعِ أَعْجَفُ‌(6)

70 وَأَرْسِفُ فِي قَيْدٍ مِنَ الحَزْمِ عَنْوَةً *** وَمَنْ ذِيدَ عَنْ بَسْطِ الخُطَا فَهْوَ يَرْسُفُ‌(7)

71 وَيُلْصِقُ بِي مَنْ لَيْسَ يَدْرِي كَلَالَةً *** وَأُحْسَبُ مَضْعُوفًا وَغَيْرِي المُضَعِّفُ‌(8)

72 وُعِدْنَا بِمَا مِنَّا عُيُونٌ كَثِيرَةٌ *** شُخُوصٌ إِلَى إِدْرَاكِهِ لَيْسَ تَطْرِفُ‌(9)


1) . النَّجلَاءُ‌: الطَّعْنَةُ الفَوهَاءُ الوَاسِعَةُ‌. (التاج 460/30)، والثَّرَّةُ‌: الطَّعْنَةُ الكَثِيرَةُ الدَّمِ‌. (المصدر نفسه 315/10)، و تُأَلَّفُ‌: تُجمَعُ فَتُسَدُّ. (المصدر نفسه 32/23).

2) . فَاغرٌ: مَفتوحٌ‌.

3) . في (د، س، ص): (وتقرف) بدل (فتقرف). تَقرَفُ‌: تَزُولُ قِشْرَتُهَا. (التاج 255/24).

4) . في (د، س، ص): (رابح) بدل (رامح).

5) . المُدْنِفُ‌: المَريضُ‌.

6) . الأَعجَفُ‌: الضَّعِيفُ الهَزيلُ‌. (المصدر نفسه 123/24).

7) . رَسَفَ‌: مَشَى مَشْيَ المُقَيَّدِ (التاج 338/23).

8) . كَلَّ الرجلُ كَلالَةً‌. قيل: مَا لم يكن من النَّسَبِ لَحًّا. (المصدر نفسه 342/30).

9) . تُطْرَفُ العينُ‌: إِذا حرَّكَتْ جُفُونَها بالنَّظَرِ. (المصدر نفسه 76/24).

73 وَقِيلَ لَنَا حَانَ المَدَا فَتَوَكَّفُوا *** فَيَا حُجَجًا لله طَالَ التَّوَكُّفُ‌(1)

74 فَحَاشَا لَنَا مِنْ رِيبَةٍ بِمَقَالِكُمْ *** وَحَاشَا لَكُمْ مِنْ أَنْ تَقُولُوا فَتُخْلِفُوا

75 وَلَمْ أَخْشَ إِلَّا مِنْ مُعَاجَلَةِ الرَّدَى *** فَأَصْرِفُ عَنْ ذَاكَ الزَّمَانِ وَأَصْدِفُ‌(2)


1) . من المَجازِ: يُقال: هُو يتَوَكَّفُ الخَبَرَ ويتَوَقَّعُه، ويَتَسَقَّطُه أَي: يَنْتَظِرُ وَكْفَهُ‌. (التاج 480/24).

2) . صَدَفَ‌: انْصَرَفَ‌، ومَالَ‌. (المصدر نفسه 9/24).

(433)

وَقَالَ - أَدَامَ اللهُ عُلُوَّهُ - فِي الغَزَلِ‌:

[الطويل]

1 وَمُنْتَقِبَاتٍ بِالجَمَالِ أَتَيْنَنَا *** وَقَدْ مَلَّ مِنَّا كُلُّ رَاعٍ وَعَائِدِ

2 فَقُلْنَ‌، وَقَدْ أَنْكَرْنَ مَا بِيَ مِن ضَنًى: *** أَلَا مَا نَرَى مَا بَيْنَ تِلْكَ الوَسَائِدِ؟!

3 فَقُلْتُ‌، وَقَلْبِي وَاجِفٌ غَيْرُ سَاكِنٍ *** غَرَامًا، وَدَمْعِي سَافِحٌ غَيْرُ جَامِدِ:

4 وَجُدْتُ غَرَامًا لَمْ تَجِدْنَ وَمَا اسْتَوَى *** بِحَامِلِ وَجْدٍ فِي الهَوَى غَيْرُ وَاجِدِ

5 فَمِلْنَ كَمَا مَالَتْ غُصُونٌ مَرِيحَةٌ *** يُضَاحِكْنَ مِنَّا حَاضِرَاتِ الوَلَائِدِ(1)


1) . غُصْنٌ مَرِيحٌ ومَرُوحٌ‌: أَصَابَتهُ الرِّيحُ‌. (اللسان 456/2).

(434)

وَقَالَ - أَدَامَ اللهُ سُمُوَّهُ - فِي مِثْلِ ذَلِكَ‌:

[السريع]

1 لَوْ شِئْتَ يَوْمَ البَيْنِ أَسْعَفْتَنِي *** مِنْكَ بِمَا لَيْسَ لَهُ ثِقْلُ

2 بِوَقْفَةٍ أَشْكُو إِلَيْكَ الهَوَى *** فِيهَا وَدَمْعُ العَيْنِ مُنْهَلُّ

3 فَإِنْ عَلَيْهَا عَاذِلٌ لَامَنَا *** فَطَالَمَا يُحْتَمَلُ العَذْلُ

4 مَا لَكَ شِبْهٌ يَا غَرِيرَ الصِّبَا *** وَلَيْسَ لِي فِي حُبِّكُمْ مِثْلُ‌(1)

5 وَصْلُكَ مُحْيِي لِقَتِيلِ الهَوَى *** وَفُرْقَةٌ مِنْكَ هِي القَتْلُ

6 مَا شِئْتُ سُلوَانًا وَلَو شِئْتُهُ *** لَمْ يَكُ عِنْدِي كَبِدٌ تَسْلُو


1) . في (د، س): (مثل) بدل (شبه). الغَرَرُ: الغَفْلَةُ عَن عاقِبَةِ الأَمْر. (التاج 233/13).

(435)

وَقَالَ - حَرَسَ اللهُ نُعْمَاءَهُ - فِي مِثْلِ ذَلِكَ‌:

[الكامل]

1 لَمَّا طَلَعْنَ عَلَيَّ فِي غَسَقٍ *** فَخَلَفْنَ ضَوءَ الشَّمْسِ وَالقَمَرِ

2 سَاوَمْنَ فِي قَلْبِي فَرُحْنَ بِهِ *** عَنِّي وَكَمْ بَيْعٍ عَلَى غَرَرِ(1)

3 وَأَخَذْنَ مِنِّي مَا شَحَحْتُ بِهِ *** فِي اليُسْرِ مِنْ حَالِي وَفِي العُسْرِ(2)

4 وَكَحَلْنَ عَيْنِي كُلَّمَا مَرِهَتْ *** بِبُكَائِهَا مِنْهُنَّ بِالسَّهَرِ(3)

5 وَوَعَدْنَنِي مَا لَم يَفِينَ بِهِ *** مِنْ غَيْرِ مَعْذِرَةٍ لِمُعْتَذِرِ(4)

6 قَدْ كُنْتُ أَحْذَرُ مَا بُلِيتُ بِهِ *** دَهرًا وَكَمْ بَلوَى مَعَ الحَذرِ


1) . في (س): (ساومنني قلبي) بدل (ساومن في قلبي).

2) . في (س): (سمحت) بدل (شححت)، وفي (د، س): (وفي العسر) بدل (أو العسر).

3) . مَرِهَتْ عَيْنُها: خَلَتْ مِنَ الكُحْلِ‌. (التاج 499/36).

4) . في (س): (ما لا) بدل (ما لم).

(436)

وَقَالَ - أَدَامَ اللهُ تَمهِيدَهُ - فِي مِثلِ ذَلِكَ‌:(1)

[مجزوء الكامل المرفل]

1 مَنْ حَاكِمٌ بَيْنِي وَبَيْ‍ - *** - نَ مُعَذِّبِي مِنْ غَيْرِ جُرْمِ

2 أَرْمِي فَلَا أُصْمِي مَقَا *** تِلَهُ وَيَرْمِيْنِي فَيُصْمِي

3 أَعْطَيْتُهُ قَلْبِي فَمَا *** أَرْضَيْتُهُ وَازْدَادَ جِسْمِي

4 يَا مَنْ تَرَبَّعَ حُبُّهُ *** قَلْبِي المَشُوقَ بِغَيْرِ عِلْمِي

5 مَا كَانَ مِنْ عَزْمِي الهَوَى *** فَوَقَعْتُ فِيهِ بِغَيْرِ عَزْمِ

6 بِأَبِي وَأُمِّي مَنْ يَقِلَّ لَهُ *** هَوًى بِأَبِي وَأُمِّي


1) . سقطت هذه القطعة من (ص، س). وهي موجودة في (م)، ولم تنشر.

(437)

وَقَالَ - حَرَسَ اللهُ نِعْمَتَهُ - فِي الطَّيْفِ‌:

[السريع]

1 مَا ضَرَّ مَنْ زَارَ وَجُنْحُ الدُّجَى *** مُكْحَلُ - مِنْهُ الأُفُقُ - بِالإثْمِدِ(1)

2 لَو زَارَنِي وَالصُّبْحُ مِنْ شَمْسِهِ *** بِلَونِهَا الفَاقِعِ فِي مُجْسَدِ(2)

3 كَيْفَ اهْتَدَى لِي فِي قَمِيصِ الدُّجَى *** مَنْ كَانَ فِي الإِصْبَاحِ لَا يَهْتَدِي‌؟!

4 أَخْلَفْتَنِي وَعْدَكَ فِي زَوْرَةٍ *** فَكَيْفَ وَافَيْتَ بِلَا مَوْعِدِ؟!(3)

5 لَيْسَتْ يَدًا مِنْكَ وَمَا زِدْتَنِي *** فِي النَّوْمِ شَيْئًا لَمْ يَكُنْ فِي يَدِي

6 بَاتَ الكَرَى يُوْهِمُنِي أَنَّهُ *** مُضَاجِعٌ جِسْمِي عَلَى مَرْقَدِي(4)

7 حَتَّى إِذَا الصُّبْحُ بَدَا لَمْحُهُ *** كُنْتُ مَكَانَ الأَنْزَحِ الأَبْعَدِ

8 وَزَارَ قَلْبِي وَالهَوَى كُلُّهُ *** زَوْرَةُ طَرْفِي الأَقْرَحِ الأَرْمَدِ(5)


1) . في (د، س): (يكحل) بدل (مكحل). الإثْمِدُ: حَجَرُ الكُحْل. (التاج 468/7)

2) . في (د، س، ص): (في شمسه) بدل (من شمسه). وثَوبٌ مُجْسَدٌ: مَصْبوغٌ بالزَّعفَرَان أَو العُصْفُر. (المصدر نفسه 500/7).

3) . في (د، س): (أخلفني) بدل (أخلفتني).

4) . في (س): (مرقد) بدل (مرقدي).

5) . في (س): (الأكمد) بدل (الأرمد).

(438)

وَقَالَ - أَدَامَ اللهُ تَمكِينَهُ - فِي وَصْفِ الدَّهْرِ:

[البسيط]

1 هُوَ الزَّمَانُ فَلَا عَيْشٌ يَطِيبُ بِهِ *** وَلَا سُرُورٌ وَلَا صَفْوٌ بِلَا كَدَرِ

2 يَجْنِي الفَتَى فَإِذَا لِيْمَتْ جِنَايَتُهُ *** أَحَالَ مِنْ ذَنْبِهِ ظُلمًا عَلَى القَدَرِ

3 وَكُلُّ يَومٍ مِنَ الأَيَّامِ يُعْجِبُنَا *** فَإنَّمَا هُوَ نُقْصَانٌ مِنَ العُمُرِ

(439)

وَقَالَ - أَدَامَ اللهُ نِعْمَتَهُ - فِي مِثْلِ ذَلِكَ‌:

[البسيط]

1 أَ مَا تَرَى الدَّهْرَ مَسْلُولًا صَوَارِمُهُ *** يَفْرِي وَيَقْطَعُ مِنَّا كُلَّ مَوْصُولِ؟!(1)

2 مُعَلِّلًا كُلَّ مَنْ يُدْوِي وَيُسْقِمُهُ *** وَرُبَّمَا ضَرَّ ذَا سُقْمٍ بِتَعْلِيلِ‌(2)

3 أَمَّلْتُ فِيهِ أُمُورًا مَا ظَفِرْتُ بِهَا *** وَعَادَ يَسْحَبُ ذَيْلَ المَنْعِ تَأْمِيلِي

4 فَعَدِّ شَكْوَاكَ مِنْ شَيءٍ مُنِيتَ بِهِ *** فَلَا انْتِفَاعَ لِمَشْغُولٍ بِمَشْغُولِ‌(3)


1) . في (س): (تفري وتقطع) بدل (يفري ويقطع).

2) . في (ص، س): (كلما) بدل (كل من)، وفي (ص): (ذا سقم) وفي (س): (ذي سقم) بدل (ذو سقم).

3) . في (د، س): (مثواك) بدل (شكواك).

(440)

وَقَالَ - أَدَامَ اللهُ قُدْرَتَهُ - يَرثِي أَبَا الحُسَينِ مُحَمَّدَ بنَ عَلِيٍّ بنِ عَلَم كَاز (رَضِيَ اللهُ عَنْهُ‌)، لِصَدَاقَةٍ كَانَتْ بَيْنَهُمَا، وَكَانَتْ وَفَاتُهُ فِي شُهُورِ سَنَةِ تِسْعَ عَشْرَةَ وَأَرْبَعِمِئَةٍ‌:

[الكامل]

1 أَ (أَبَا الحُسَينِ‌) كُفِيتَ مَا بَعْدَ الرَّدَى *** فَلَقَدْ قَضَيتَ رَدًى بِرَغْمِ مَعَاطِسِ

2 مَا دَارَ فِي فِكْرِي فِرَاقُكَ هَكَذَا *** دُونَ الأَنَامِ وَلَا جَرَى فِي هَاجِسِي(1)

3 وَذَخَرْتُ مِنكَ مَوَدَّةً فَسُلِبْتُهَا *** وَالدَّهْرُ مَشْعُوفٌ بِسَلْبِ نَفَائِسِي(2)

4 مَا كُنْتَ مِنْ جِنْسِي وَلَا مِنْ أُسْرَتِي *** وَلَأنْتَ بِالوُدِّ الصَّرِيْحِ مُجَانِسِي

5 صَانَعْتُ فِيكَ مَعَاشِرًا وَكَتَمْتُهُمْ *** وَجْدِي عَلَيكَ وَصَبْوَتِي وَوَسَاوِسِي

6 وَحَبَسْتُ دَمْعِي أَنْ يَسِيلَ تَجَمُّلًا *** لَوْ كَانَ دَمْعٌ لَا يَسِيلُ بِحَابِسِ

7 وَلَقَدْ لَبِسْتَ مِنَ الزَّمَانِ جَلَالَهُ *** وَجَلَسْتَ مِنْهُ فِي أَعَزِّ مَجَالِسِ

8 وَحَكَمْتَ فِي المُلْكِ الَّذِي مَا حَكَّمُوا *** فِيهِ سِوَى مَاضِي العَزِيمَةِ سَائِسِ

9 وَرَأَيْتَ دُوْنَكَ كُلَّ ذِي جَبَرِيَّةٍ *** سَامِي البَنِيَّةِ فِي عُلًا مُتَشَاوِسِ‌(3)


1) . في (ص، س): (هاجس) بدل (هاجسي). الهاجس: الخاطر.

2) . في (ص، س): (مشغول) بدل (مشعوف)، المشعوف كالمشغوف وهو المولع بالشيء.

3) . في (د، س، ص): (خيريَّة) بدل (جبريَّة). المتشاوس: المتكبر، وذو جبرية: المتجبر.

10 وَفَرَجْتَ بِالآرَاءِ ضِيقَ شَدِيدَةٍ *** وَمَحَوتَ بِالأَضْوَاءِ ظِلَّ حَنَادِسِ‌(1)

11 وَضَرَبْتَ بِالأَسْيَافِ كُلَّ مُسَايفٍ *** وَدَعَسْتَ بِالأَرْمَاحِ كُلَّ مُدَاعِسِ‌(2)

12 وَرَدَدْتَ ذَا لَجَبٍ يَضِيقُ بِهِ الفَلَا *** مَلآنَ مِنْ جُنَنٍ لَهُ وَقَوَانِسِ‌(3)

13 وَأَرَيْتَ أَنَّ فَوَارِسًا فِي طَيِّهِ *** بِالطَّعْنِ فِي اللِّبَاتِ غَيرُ فَوَارِسِ

14 وَإذَا أُنَاسٌ نَافَسُوكَ وَقَدَّرُوا *** أَنْ يَلْحَقُوكَ فَضَحْتَ كُلَّ مُنَافِسِ‌(4)

15 أَوْ نَاضَلُوكَ نَضَلْتَهُمْ بِصَوَائِبٍ *** أَوْ زَاحَمُوكَ زَحَمتَهُمْ بِقُدَامِسِ‌(5)

16 وَرَكِبْتَ كُلَّ مُطَاوِعٍ مُتَعَطِّفٍ *** لَمَّا ابْتُلُوا بِرَوَافِسٍ وَشَوَامِسِ‌(6)

17 وَإِنِ اخْتَبَرْتَ فَفِي الزَّمَانِ أَكَايِسٌ *** حَازُوا الكَمَالَ وَفِيهِ غَيْرُ أَكَايِسِ‌(7)

18 فِي كُلِّ يَوْمٍ لِي حَمِيمُ مَوَدَّةٍ *** أُعْطِيهِ مِنْ مَقَةٍ يَمِينَ الرَّامِسِ‌(8)

19 وَأَصُونُهُ بِالتُّربِ وَالتُّربُ الَّذِي *** فِيهِ أَكُفُّ دَوَارِسٍ وَطَوَامِسِ‌(9)


1) . في (د، س، ص): (كل حنادس) بدل (ظل حنادس). الحَنَادِسُ‌: الظُّلمَاتُ‌.

2) . المُسَايَف: المبارز بالسيف. (التكملة 210/6)، المداعس: المطاعن.

3) . ذو لجب: الجيش العرمرم. (التاج 199/4)، الجُنَنُ‌: الدروع، أو ما وقي من السلاح، والقوانس: جمع القونس و هو سنبك البيضة. (التاج 405/16).

4) . في (ص): (وان) بدل (وإذا).

5) . في (ص، س): فضلتهم) بدل (نضلتهم). نضلتهم: غلبتهم. (المصدر نفسه 501/30)، القُدَامِسُ‌: جمع القُدمُوسِ وهو القَديمُ والعَظِيمُ‌. (المصدر نفسه 360/16)

6) . المتعطف: سهل القياد، والروافس: التي ترمح برجليها، والشوامس: صعبة القياد.

7) . في (د، س، ص): (وإذا) بدل (وإن). الأكايس: العقلاء من الكيس وهو العقل والفطنة. (المصدر نفسه 461/16).

8) . المِقَةُ‌: مِنَ الوِمَاقِ‌، وَالوِمَاقُ‌: مَحَبَّةٌ لِغَيْرِ رِيبَةٍ (المصدر نفسه 484/26)، الرَّمْسُ‌: الدَّفْنُ (المصدر نفسه 133/16)، والرَّامِسُ‌: الَّذِي يَتَوَلَّى دَفنَ المَيِّتِ‌.

9) . في (د، س، ص): (وكوامس) بدل (وطوامس). خَرْقٌ طامِسٌ‌: بَعِيدٌ لَا مَسْلَكَ فِيهِ‌، والطوَامِسُ‌: جمع، وهي التي لَا تَتَبَيَّنُ‌. (المصدر نفسه 209/16).

20 وَأَوَدُّ أَنِّي بَعْدَ ذَاكَ لَقِيتُهُ *** لَوْ يَلْتَقِي حَيٌّ بِمَيْتٍ دَارِسِ

21 وَإِذَا رَجَعْتُ رَجَعْتُ صِفرًا يَائِسًا *** عَنْ مُقْفِرٍ مِنْ كُلِّ شَيءٍ يَائِسِ‌(1)

22 وَهُوَ الزَّمَانُ فَعِبْرَةٌ لِمُغَفَّلٍ *** أَطْوَارُهُ أَوْ ضُحْكَةٌ لِلعَابِسِ‌(2)

23 وَيَرُدُّ مَا أَعْطَاكَ غَيْرَ مُلَبِّثٍ *** مِنْ بَعْدِ أَنْ أَعْطَاكَ غَيْرَ مُمَاكِسِ‌(3)

24 وَإِذَا نَجَوْنَا مِنْ خُطُوبِ مُلِمَّةٍ *** - عَرَضَتْ لَنَا - تَأْتِي نُيُوبُ نَوَاهِسِ‌(4)

25 أَيْنَ الأُلَى حَلُّوا السَّمَاءَ وَعَارَضُوا *** زُهْرَ النُّجُومِ مَقَابِسًا بِمَقَابِسِ‌(5)

26 وَاسْتَفْرَشُوا الكَرَمَ المُبِرَّ عَلَى الوَرَى *** عَفْوًا مَكَانَ نَمَارِقٍ وَطَنَافِسِ‌(6)

27 وَسَرَى لَهُمْ ذِكْرٌ ذَكِيٌّ عَرْفُهُ *** شَرْقًا وَغَرْبًا فِي ظُهُورِ عَرَامِسِ‌(7)

28 وَكَأَنَّ أَوْجُهَهُمْ بِحُسْنٍ صُقِّلَتْ *** قُضُبُ الوَغَى مَصْقُولَةٌ بِمَدَاوِسِ‌(8)

29 مِنْ كُلِّ مُمْتَعِضِ الحَمِيَّةِ آنِفٍ *** ذِي مَارِنٍ فِي الذُّلِّ لَيْسَ بِعَاطِسِ‌(9)

30 أَخْنَى الزَّمَانُ عَلَيْهِمُ وَسَقَاهُمُ *** كَأَسَ الحِمَامِ فَمَا تَرَى مِنْ نَابِسِ‌(10)


1) . في (ص، س): (يابسًا) بدل (يائسًا). و (يابس) بدل (يائس).

2) . ضُحْكَةٌ‌: إِذا كانَ يُضْحَكُ مِنْهُ‌. (التاج 250/27).

3) . في (د، س، ص): (أيرد) بدل (ويرد). الملبث: المتريث. (المعاصرة 1988/3)، و المماكس: من ماكس: ساوَمَ‌. (المصدر نفسه 2114/3).

4) . النواهس: تنهش اللحم.

5) . في (ص): (مقابس) بدل (مقابسًا). المقابس: المصابيح.

6) . في (د، س): (فاستفرشوا) بدل (واستفرشوا). النمارق: الوسائد، و الطنافس: البُسُط.

7) . من المجاز تسمية الناقة الشديدة عرمس وجمعها عرامس، والعرمس الصخرة الصلبة.

8) . المداوس: جمع المدوس و هى خشبة يشد عليها من يدوس الصيقل السيف ليجلوه.

9) . المارن: الأنف.

10) . أخنى الزمان عليهم: أتى عليهم فأهلكهم، و النابس: المتكلم.

31 وَكَأَنَّهُمْ عَصْفٌ تُحَكَّمُ غُدْوَةً *** وَعَشِيَّةً فِيهِ هُبُوبُ رَوَامِسِ‌(1)

32 كَانَتْ دِيَارُهُمُ نَهَارًا مُشْرِقًا *** وَالآنَ عُدْنَ كَجُنْحِ لَيلٍ دَامِسِ‌(2)

33 وَبِرَغْمِهِمْ مِنْ بَعْدِ أَنْ سَكَنُوا الذُّرَا *** سَكَنُوا بُطُونَ صَفَاصِفٍ وَبَسَابِسِ

34 لَا زَالَ قَبْرُكَ يَا مُحَمَّدُ مُفْهَقًا *** مِنْ كُلِّ مُنْهَمِرِ السَّحَائِبِ رَاجِسِ‌(3)

35 صَخِبِ الرُّعُودِ كَأَنَّمَا أَجْرَاسُهُ *** صُبْحًا وَإِمْسَاءً زَئِيرُ عَنَابِسِ‌(4)

36 وَإِذَا القُبُورُ دَرَسْنَ يَومًا فَلْيَكُنْ *** قَبْرٌ بِهِ وُسِّدْتَ لَيْسَ بِدَارِسِ‌


1) . في (د، س): (فكأنهم) بدل (وكأنهم). العصف: التبن، والروامس: الرياح الدوافن.

2) . في (د، س، ص): (فالأن) بدل (والأن). الدامس: المظلم.

3) . مُفْهَقًا: مُمتَلِئًا، وَالرَّاجِسُ مِنَ السَّحَابِ‌: الشَّدِيدُ الصَّوتِ‌.

4) . العَنَابِسُ‌: الأَسْوَدُ. (التاج 287/16).

(441)

وَقَالَ - أَدَامَ اللهُ نِعْمَتَهُ -:

[الطويل]

1 إِذَا مَا حَذَرْتَ الأَمْرَ فَاجْعَلْ إِزَاءَهُ *** رُجُوعًا إِلَى رَبٍّ يَقِيكَ المَحَاذِرَا

2 وَلَا تَخْشَ أَمْرًا بِتَّ فِيهِ مُفَوِّضًا *** إِلَى الله غَايَاتٍ لَهُ وَمَصَائِرَا(1)

3 وَلَا تُنْهِضْنَ فِي الأَمْرِ قَوْمًا أَذِلَّةً *** إِذَا قَعَدُوا جُبنًا أَقَامُوا المَعَاذِرَا

4 وَكُنْ لِلَّذِي يَقْضِي بِهِ اللهُ وَحْدَهُ *** - وَإنْ لَمْ تُوَافِقُهُ الأَمَانِىَ - شَاكِرَا

5 وَلَا تَفْخَرَنْ إِلَّا بِثَوْبِ صِيَانَةٍ *** إِذَا كُنْتَ يَوْمًا بِالفَضِيلَةِ فَاخِرَا

6 فَكَمْ بَيْنَ أَنْ عَدُّوكَ بَرًّا وَبَيْنَهُمْ *** إِذَا طَرَحُوا التُّقْيَا وَعَدُّوْكَ فَاجِرَا(2)

7 وَإِنِّي كَفِيلٌ بِالنَّجَاءِ مِنَ الأَذَى *** لِمَنْ لَمْ يَبِتْ يَدْعُو سِوَى الله نَاصِرَا


1) . في (د، س): (أنت) بدل (بت).

2) . سَقَطَ هَذَا البَيتُ مِن (د، س، ص)، لَكِنَّهُ مَوجُودٌ فِي (ي)، وَلَم يُذْكَر فِي التَّحقِيقِ السَّابِقِ‌.

(442)

وَقَالَ - أَدَامَ اللهُ عُلُوَّهُ - فِي مَعْنَى هَذِهِ الأَبيَاتِ‌:

[السريع]

1 لَا تَخْشَ مِنْ غَائِلَةٍ فُوِّضَتْ *** إِلَى الإِلَهِ القَادِرِ العَالِمِ

2 وَنَمْ إِذَا شِئْتَ فَإِنَّ الَّذِي *** يَرْعَاكَ فِيهَا لَيْسَ بِالنَّائِمِ

3 كَمْ ذَا وَقَى اللهَ بِأَلطَافِهِ *** شَرَّ غَشُومٍ مُجْمِعٍ عَازِمِ

4 وَكَمْ أَدَالَ اللهُ مِنْ ظَالِمٍ *** وَأَنْصَفَ القَاعِدَ مِنَ قَائِمِ‌(1)!


1) . في (ص): (أذال)، وفي (س): (أزال). أَدَالَ اللهُ مِنْ ظَالمٍ‌: أَخَذَ الحَقَّ مِنهُ‌. (الوسيط 304/1)

(443)

وَقَالَ - حَرَسَ اللهُ نِعْمَتَهُ - فِي مِثلِ ذَلِكَ‌:

[البسيط]

1 مَا ضَرَّ مَنْ رَهَبَ المُلُوكَ لَو اَنَّهُ *** رَهَبَ الَّذِي جَعَلَ المُلُوكَ مُلُوكَا

2 وَإِذَا رَجَوْتَ لِنِعْمَةٍ أَوْ نِقْمَةٍ *** فَارجُو المَلِيكَ وَجَاوِزِ الَممْلُوكَا(1)

3 وَإِذَا دَعَوْتَ سِوَى الإِلَهِ فَإِنَّمَا *** صَيَّرْتَ لِلرَّحمَانِ فِيكَ شَرِيكَا


1) . في (ي): (حاذر) بدل (جاوز).

(444)

وَقَالَ - أَدَامَ اللهُ نِعْمَتَهُ - فِي مِثْلِ ذَلِكَ‌:

[مجزوء الكامل المرفَّل]

1 لَا تَسْتَعِنْ أَبَدًا بِمَنْ *** يَحْتَاجُ مِنْكَ إِلَى مَعُونَهْ

2 وَافْزَعْ إِلَى نَصْرِ الَّذِي *** نَصَرَ الأَنَامَ بِلَا مَؤُونَهْ

3 وَإِذَا وَفَى لَكَ بَالمُرَا *** دِ فَلَا تَكُنْ أَبَدًا خَؤُونَهْ

4 فَجِهَاتُ مَنْ لَبِسَ التُّقَى *** مَحرُوسَةٌ فِيهِ مَصُونَهْ‌

(445)

وَقَالَ - حَرَسَ اللهُ نِعَمَهُ - فِي ذَمِّ الشَّيْبِ‌:(1)

[الطويل]

1 بَيَاضُكَ يَا لَوْنَ المَشِيبِ سَوَادُ *** وَسُقْمُكَ سُقْمٌ لَا يَكَادُ يُعَادُ

2 وَقَدْ صِرْتُ مَكرُوهًا عَلَى الشَّيْبِ بَعْدَمَا *** عَمِرْتُ‌، وَمَا عِنْدَ المَشِيبِ أُرَادُ(2)

3 فَلِي مِنْ قُلُوبِ الغَانِيَاتِ مَلَالَةٌ *** وَلِي مِنْ صَلَاحِ الغَانِيَاتِ فَسَادُ

4 وَمَا لِي نَصِيبٌ بَيْنَهُنَّ وَلَيْسَ لِي *** - إِذَا هُنَّ زَوَّدْنَ الأَحِبَّةَ - زَادُ

5 وَمَا الشَّيْبُ إِلَّا تَوءَمُ المَوتِ لِلفَتَى *** وَعَيْشُ امْرِئٍ بَعْدَ المَشِيبِ جِهَادُ


1) . التخريج: الشهاب 119، القطعة كاملة.

2) . في (ص): (قد)، وفي (د، س): (فقد) بدل (وقد).

(446)

وَقَالَ - كَبَتَ اللهُ أَعْدَاءَهُ - فِي الاعْتِذَارِ لِلشَّيْبِ وَالتَّسْلِيَةِ عَنْهُ‌:(1)

[البسيط]

1 تَقُولُ لِي: إِنَّمَا السِّتُّونَ مَقْطَعَةٌ *** بَيْنَ الرِّجَالِ وَوَصْلِ الخُرَّدِ الغِيدِ(2)

2 وَمَا اسْتَوَى يَفَنٌ وَلَّتْ نَضَارَتُهُ *** فِي الغَانِيَاتِ بِغَضٍّ نَاضِرِ العُودِ(3)

3 فَقُلْتُ‌: مَا الشَّيْبُ إِلَّا لِبسَةٌ لُبِسَتْ‌؛ *** مَا أَثَّرَتْ بِيَ فِي بُخْلٍ وَلَا جُوْدِ

4 وَلَا وَفَاءٍ وَلَا غَدْرٍ وَلَا كَلَفٍ *** وَلَا مَلَالٍ وَلَا إِنْجَازِ مَوْعُودِ

5 إِنَّ الحِفَاظَ، وَبِيضِي فِيهِ لَامِعَةٌ‌، *** خَيْرٌ مِنَ الغَدْرِ لَوْ جَرَّبْتِ فِي سُوْدِي(4)


1) . التخريج: الشهاب 120، القطعة كاملة.

2) . الخُرَّدُ: جَمعُ الخَريدَةِ وَهِي الجارية البكر، (التاج 55/8).

3) . اليَفَنُ‌: الشَّيخُ الكَبِيرُ. (التاج 299/36).

4) . الحِفَاظُ: الذِّمَامُ‌.

[تَمَّ الجُزءُ الخَامِسُ وَ] يَتلُوهُ فِي الجُزءِ السَّادِسِ بِمَشِيْئَةِ الله: وَقَالَ أَدَامَ اللهُ عُلُوَّهُ‌:

أَطْوَادُ عِزِّكَ لَا تُرَامُ *** وَلَصِيقُ بَيْتِكَ لَا يُضَامُ 1

وَالحَمْدُ لله رَبِّ العَالَمِينِ وَصَلَّى اللهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ‌

وَحَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الوَكِيلِ‌.(1)

•

في (س): قَالَ الشَّيخُ مُحمَّدُ السَّمَاوِيُّ‌: "تَمَّ الجُزءُ الخَامِسُ مِنْ تَجزِئةِ الشَّريفِ المُرتَضَى (رَضِيَ اللهُ عَنهُ‌)، وَيَتلُوهُ الجُزءُ السَّادِسُ‌، أَوَّلُهُ‌: (أَطْوَادُ عِزِّكَ لَا تُرَامُ‌.. إلَخ)، عَلَى يَدِ مُحَمَّدِ بنِ الشَّيخِ طَاهِرٍ السَّمَاوِيِّ حَامِدًا لله مُصَلِّيًا عَلَى رَسُولِهِ‌، سَنَة (1339 ه‍ -)".

•

وَفِي (ص): "تَمَّ هَذَا الجُزءُ بِعَونِ الله تَعَالَى، وَيَتلُوهُ الجُزءُ السَّادِسُ بِحَولِ اللهِ تَعَالَى وَقُوَّتِهِ‌، وَالحَمْدُ لله رَبِّ العَالمينَ وَالصَّلاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرينَ‌. حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الوَكِيلُ‌".


1) . هَذِهِ المُلاحَظَةُ جَاءَتْ فِي (ي).