دیوان الشریف المرتضی جلد 2

ghaemiyeh.com

هویة الکتاب

سرشناسه : سیدمرتضی، ع‍ل‍ی‌ب‍ن‌ ح‍س‍ی‍ن‌،‏‫ ۳۵۵ - ‏۴۳۶ ق.‬

Sharīf al-Murtaḍá, ʻAlam al-Hudá ʻAlī ibn al-Ḥusayn,

‏عنوان و نام پديدآور : دیوان ‌الشریف ‌المرتضی/ علی‌بن‌حسین علم‌الهدی؛ تحقیق و تعلیق مضرسلیمان الحسینی‌الحلی.

‏مشخصات نشر : مشهد: بنیاد پژوهشهای اسلامی؛ قم: موسسه علمی فرهنگی دارالحدیث‏‫، مرکز همایش‌های علمی و پژوهش‌های آزاد‏‫، ۱۴۴۱ق. ‬‏‫= ۱۳۹۸ -‬

‏مشخصات ظاهری : 4ج.

‏فروست : الموتمر لدولی لذکری‌الفیه‌الشریف‌المرتضی. مولفات‌الشریف‌المرتضی‏‫؛ ۲۹‏‫، ۳۰‬‏‫، ۳۱‬‏‫، ۳۲.‬

‏شابک : ‏‫دوره‬‏‫:978-600-06-0412-7‬ ؛ ‏‫۶۷۰۰۰۰ ریال‬‏‫: ‏‫‬ج.۱‬‏‫:978-600-06-0413-4‬ ؛ ‏‫۷۰۰۰۰۰ ریال‬‏‫: ‏‫ج.۲‬‬‏‫‬‭978-600-060414-1:‬ ؛ ‏‫۷۲۰۰۰۰ ریال‬‏‫: ‏‫ج.۳‬‬‏‫‭978-600-060415-8:‬‬ ؛ ‏‫۷۱۰۰۰۰ ریال‬‏‫: ‏‫ج.۴‬‬‏‫‭978-600-060416-5:‬‬

‏وضعیت فهرست نویسی : فاپا

‏يادداشت : عربی.

‏موضوع : شعر عربی -- قرن ‏‫۵ق.‏‬

Arabic poetry -- 11th century

‏شناسه افزوده : حسینی حلی، مضر سلیمان

‏شناسه افزوده : بنیاد پژوهشهای اسلامی

‏شناسه افزوده : Islamic Research foundation

‏شناسه افزوده : موسسه علمی فرهنگی دارالحدیث‏‫. مرکز همایش‌های علمی و پژوهش‌های آزاد

‏رده بندی کنگره : ‏‫‬‭PJA۳۹۶۶‭

‏رده بندی دیویی : ‏‫‬‭۸۹۲/۷۱۳۴‬

‏شماره کتابشناسی ملی : ۵۹۴۷۳۰۰

‏اطلاعات رکورد کتابشناسی : فاپا

محرر الرقمي: میثم الحیدري

اشارة

بسم الله الرحمن الرحیم

ديوان الشريف المرتضى

عليّ بن الحسين الموسوي، علم الهدى

(355-436 ه‍ -)

المجلّد الثاني

تحقيق: مضر سليمان الحسيني الحلّي

مؤلّفات الشريف المرتضى / 30

المؤتمر الدولي لذكرى ألفيّة الشريف المرتضى - مؤلّفات الشريف المرتضى / 30

ديوان الشريف المرتضى / المجلّد الثاني

عليّ بن الحسين الموسوى، علم الهدى (355-436 ه‍ -)

تحقيق: مضر سليمان الحسيني الحلّي

إعداد: مركز المؤتمرات العلمية و البحوث الحرّة، التابع لمؤسسة دار الحديث

الجزء الثاني

اشارة

الجزء الثاني(1)

•

في (ب): «كَذَا وَجَدتُ فِي النُّسْخَةِ المَنقُولِ مِنهَا المُجَلَّدَ الثَّانِي مِنْ دِيوَانِ شِعْرِ الشَّرِيفِ الأَجَلِّ المُرتَضَى أَبِي القَاسِمِ عَلِي بنِ الطَّاهِرِ الأَوحَدِ ذِي المَنَاقِبِ أَبِي أَحمَدَ الحُسَينِ بنِ مُوسَى المُوسَوِيِّ أَدَامَ اللهُ عُلُوَّهُ‌: صُورَةُ خَطِّ السَّيِّدِ المُرتَضَى عَلَى النُّسْخَةِ المَنقُولِ مِنهَا فِي هَذَا المَكَانِ قَرَأَ عَلَيَّ الفَقِيهُ أَبُو الفَرَجِ يَعقُوبُ بنُ إبْرَاهِيمَ البَيْهَقِيُّ - أَدَامَ اللهُ تَوفِيقَهُ - قِطْعَةً كَبِيرَةً مِنْ دِيوَانِ شِعْرِي وَأَجَزْتُ لَهُ رِوَايَةَ جَمِيعِهِ عَنِّي فَليَروِهِ كَيفَ شَاءَ‌. وَكَتَبَ عَلِيُّ بنُ الحُسَينِ بنِ مُوسَى بِخَطِّهِ فِي ذِي القَعْدَةِ مِنْ سَنَةِ ثَلاثِ وَأَربَعِمِئَةٍ‌. انْتَهَى مَا وُجِدَ».

•

في (ش): «المُجَلَّدُ الثَّانِي مِنْ دِيوَانِ شِعْرِ الشَّرِيفِ الأَجَلِّ المُرتَضَى أَبِي القَاسِمِ عَلِيِّ بنِ الطَّاهِرِ الأَوحَدِ ذِي المَنَاقِبِ أَبِي أَحمَدَ الحُسَينِ بنِ مُوسَى المُوسَوِيِّ أَدَامَ اللهُ عُلُوَّهُ‌: وَبَعدُ: فَهَذَا بِخَطِّ السَّيِّدِ الجَلِيلِ عَلَمِ الهُدَى قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ الزَّكِيَّةَ‌: قَرَأَ عَلَيَّ الفَقِيهُ أَبُو الفَرَجِ يَعقُوبُ بنُ إبْرَاهِيمَ البَيْهَقِيُّ - أَدَامَ اللهُ تَوفِيقَهُ - قِطْعَةً كَبِيرَةً مِنْ دِيوَانِ شِعْرِي وَأَجَزْتُ لَهُ رِوَايَةَ جَمِيعِهِ عَنِّي فَليَروِهِ كَيفَ شَاءَ‌. وَكَتَبَ عَلِيُّ بنُ الحُسَينِ بنِ مُوسَى بِخَطِّهِ فِي ذِي القَعْدَةِ مِنْ سَنَةِ ثَلاثٍ وَأَربَعِمِئَةٍ‌. انْتَهَى مَا وُجِدَ».

•

في (ك): «بِسمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ‌، المُجَلَّد الثَّانِي مِنْ دِيوَانِ شِعْرِ الشَّرِيفِ الأَجَلِّ المُرتَضَى أَبِي القَاسِمِ عَلِيِّ بنِ الطَّاهِرِ الأَوحَدِ ذِي المَنَاقِبِ أَبِي أَحمَدَ الحُسَينِ بنِ مُوسَى المُوسَوِيِّ أَدَامَ اللهُ عُلُوَّهُ‌، [عَلَى نُسْخَةٍ مَكتُوبَةٍ عَلَى نُسْخَةٍ كَتَبهَا الشَّيخُ أَبُو القَاسِمِ‌] عَبدُ العَزيزِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبدِ العَزيزِ الإمَامِيُّ النِّيسَابُوريُّ - جَعَلَهُ اللهُ تَعَالَى مِنَ الفَائِزِينَ بِرَحْمَتِهِ وَحَشَرَهُ مَعَ مُحَمَّدٍ وَعِتْرَتِهِ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيهِ وَعَلَيهِمْ أَجْمَعِينَ إلَى يَومِ الدِّينِ - صُورَةُ مَا وجِدَ مَكتُوبًا عَلَى النُّسْخَةِ الَّتِي كُتِبَ عَلَيهَا وَليَكُنْ مَعلُومًا عِندَ مَنْ نَظَرَ إلَى هَذَا الدِّيوَانِ أَنَّهُ قُرِئَ عَلَى صَاحِبِ الأَصْلِ وَهُوَ سَيِّدُنَا المُرتَضَى، وَكَتَبَ بِيَدِهِ الشَّرِيْفَةِ فِي صِحَّتِهِ وَأَجَازَ لِمَنْ أَرَادَ نَسْخَهُ وَهَذِهِ صُورَةُ خَطِّهِ وَهُوَ سَيِّدُنَا الأَجَلُّ الشَّريفُ المُرتَضَى ذُو المَجدَينِ صَاحِبُ الدِّيوَانِ‌: قَرَأَ عَلَيَّ الفَقِيهُ أَبُو الفَرَجِ يَعقُوبُ بنُ إبْرَاهِيمَ البَيْهَقِيُّ - أَدَامَ اللهُ تَوفِيقَهُ‍ - قِطْعَةً كَبِيرَةً مِنْ دِيوَانِ شِعْرِي وَأَجَزْتُ لَهُ رِوَايَةَ جَمِيعِهِ عَنِّي فَليَروِهِ كَيفَ شَاءَ‌. وَكَتَبَ عَلِيُّ بنُ الحُسَينِ بنِ مُوسَى بِخَطِّهِ فِي ذِي القَعْدَةِ مِنْ سَنَةِ ثَلاثٍ وَأَربَعِمِئَةٍ‌. انْتَهَى مَا وُجِدَ». (سَنَةَ 403 ه‍ -).


1) . في (أ): «المُجَلَّدُ الثَّانِي مِن دِيوَانِ شِعرِ الشَّريفِ الأَجَلِّ المُرتَضَى أَبِي القَاسِمِ عَلِيِّ بنِ الطَّاهِرِ الأَوْحَدِ ذِي المَنَاقِبِ أَبِي أَحْمدَ الحُسَينِ بنِ مُوسَى المُوسَوِيِّ أَعلَى اللهُ مَقَامَهُ‌».

(73)

(73)(1)

بِسمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ‌، قَالَ سَيِّدُنَا الشَّرِيفُ المُرتَضَى ذُو المَجدَينِ أَبُو القَاسِمِ بنُ الطَّاهِرِ الأَوْحَدِ ذِي المَنَاقِبِ - أَدَامَ اللهُ عُلُوَّهُ وَنَضَّرَ وَجْهَ وَالِدَيهِ - فِي مَعْنًى عَرَضَ لَهُ‌:(2)

[الطويل]

1 أَ مِنْكِ سَرَى طَيْفٌ وَقَدْ كَادَ لَا يَسْرِي *** وَنَحْنُ جَمِيعًا هَاجِعُونَ عَلَى الغَمْرِ؟(3)

• الغَمْرُ: هو المَاءُ الكَثِيرُ المُغْرِقُ‌، واسْمٌ لأمَاكِنَ عَدِيدَةٍ تُسَمَّى الغَمْرُ، مِنهَا غَمرُ طَيء، وَغَمْرُ ذِي كِنْدَةَ‌، وَغَمرُ أَرَاكَةَ وَغَمرُ بَنِي جُذَيمَةَ‌، وَذُو غَمرٍ: وَادٍ بِنَجدٍ، وَاسْمُ مَوضِعٍ فِي بِلَادِ بَنِي أَسَدٍ. (معجم البلدان 211/4).

2 تَعَجَّبْتُ مِنْهُ كَيْفَ أَمَّ رِكَابَنَا *** وَأَرْحُلَنَا بَيْنَ الرِّحَالِ وَمَا يَدْرِي!(4)

3 وَكَيفَ اهْتَدَى وَالقَاعُ بَيْنِي وَبَيْنَهُ *** وَلَمَّاعَةُ القُطْرَيْنِ مَنَّاعَةُ القَطْرِ!(5)

•

قَالَ السَّيِّدُ المُرتَضَى (قدس سره) يَشْرَحُ هَذَا البَيتَ‌: «تَعَجَّبَ الشُّعَرَاءُ مِنِ اهْتِدَاءِ الطَّيفِ‌، وَتَخَلُّصِهِ إلَى المَضَائِقِ‌، وَخَفِيِّ المَسَالِكِ‌، لأَنَّهُمْ فَرَضُوا زِيَارَتَهُ زِيَارَةً حَقِيقِيَّةً‌، وَطُرُوقًا صَحِيحًا، فَتَعَجَّبُوا مِمَّا يُتَعَجَّبُ مِنْ مِثلِهِ فِي ذَلِكَ‌، مِنْ طِيِّ البُعدِ فِي أَقْصَرِ زَمَانٍ‌. وَمِنَ الاهْتِدَاءِ بِغَيرِ هَادٍ وَلَا مُرْشِدٍ، مَعَ تَرَاكُمِ الظُّلَمِ‌، وَتَشَابُهِ الطُّرقِ‌، وَفَقْدِ الظَّهْرِ. وَمَنْ فَرَضَ شَيئًا أَجْرَى أَوصَافَهُ لَهُ عَلَى مَا فَرَضَهُ دُونَ مَا هُوَ عَلَيهِ فِي نَفْسِهِ‌». طيف الخيال 83.

•

قَالَ‌: «وَفَقدُ الظَّهْرِ» يَقْصُدُ مَا يَرْكَبُونَ مِنْ إبِلٍ وَغَيرِهَا.

•

وَقَالَ السَّيِّدُ المُرتَضَى (قدس سره): «وَإنَّمَا قُلتُ‌: مَنَّاعَةُ القَطْرِ، وَهِيَ عَلَى الحَقِيقَةِ مَمْنُوعَةٌ لَا مَنَّاعَةٌ‌، لأُُقَابِلَ بِينَ لَمَّاعَةٍ وَمَنَّاعَةٍ‌، وَالمَعنَى مَعَ ذَلِكَ صَحِيحٌ‌؛ لأنَّهَا تَمنَعُ القَطرَ السَّائِرَ فِيهَا، وَتَعدَمُهُ مِنهَا، فَجَازَ أنْ يُقَالَ‌: مَنَّاعَةُ‌، وَإنْ كَانَتْ هِي أَيضًا مَمنُوعَةً‌». طيف الخيال 92، وينظر: الذخيرة 468/8.


1) . التخريج: طيف الخيال 83، البيت 3، والمصدر نفسه 91-92، الأبيات 1-9، و أدب المرتضى 245-246، الأبيات 1-3، 7-9، والشهاب 87، الأبيات 10-17، والذخيرة 8/467-468 الأبيات 1-8.

2) . مُقَدِّمَةُ القَصِيدَةِ هَذِهِ جَاءَتْ فِي (أ) وَهُناكَ اخْتِلَافَاتٌ بَسِيطَةٌ فِي صِيَغِ مُقَدِّمَاتِ القَصَائِدِ فِي نُسَخِ الدِيوَانِ المُخْتَلِفَةِ بِاخْتِلَافِ النُّسَّاخِ‌.

3) . قَالَ السَّيِّدُ المُرتَضَى (قدس سره): «مَعنَى: (وَقَدْ كَادَ لَا يَسْرِي)، أَنَّنِي مَا كُنْتُ طَامِعًا فِيهِ‌، وَلا رَاجِيًا لَهُ‌، وَلَا مُحَدِّثًا نَفْسِي بِهِ‌». طيف الخيال 92.

4) . في (ب): (تَعَجَّبَ‌) بدل (تَعَجَّبَتْ‌) و (وَمَا نَدْرِي) في موضع (وَمَا يَدْرِي).

5) . القَاعُ‌: أَرضٌ وَاسِعَةٌ سَهلَةٌ مُطْمَئِنَّةٌ‌. (التاج 23/3).

4 وَأَفْضَى إِلَى شُعْثِ الحَقَائِبِ عَرَّسُوا *** عَلَى مَنْزِلٍ قَفْرٍ وَدَاوِيَّةٍ قَفْرِ(1)

5 وَقَوْمٍ لَقُوا أَعْضَادَ كُلِّ طَلِيحَةٍ *** بِهَامٍ مَلَاهُنَّ النُّعَاسُ مِنَ السُّكْرِ(2)

• قَالَ السَّيِّدُ المُرتَضَى (قدس سره): «إنَّهُمْ تَوَسَّدُوا أذْرُعَ المَطِيِّ كَلَالًا وَاسْتِعْجَالًا وَتَصَعْلُكًا وَتَخَشُّنًا».

6 سَرَوا وَسِمَاكُ الرُّمْحِ فَوْقَ رُؤُوسِهِمْ *** فَمَا هَوَّمُوا إِلَّا عَلَى هَامَةِ النَّسْرِ(3)

• قَالَ السَّيِّدُ المُرتَضَى (قدس سره): «إنَّمَا قُلتُ‌: سِمَاكُ الرُّمْحِ‌، وَلَمْ أَقُلْ‌: السِّمَاكُ الرَّامِحُ‌، لِضِيقِ الشِّعْرِ، وَمَا عَدَلنَا مَعَ ذَلِكَ إلَّا إلَى لَفْظٍ مَقْبُولٍ غَيرِ مُسْتَثْقَلٍ‌». طيف الخيال 92، والذخيرة 468/8.

7 وَبَاتَ ضَجِيعًا لِي، وَنَحْنُ مِنَ الكَرَى *** كَأَنَّا تَرَوَّينَا العَتِيقَ مِنَ الخَمْرِ(4)

ثَلَاثَةٌ أَحْسَنُهَا العَتِيقُ الخَلُّ وَالحَمَّامُ وَالصَّدِيقُ‌


1) . في (أ): (غر سواء) في موضع (عَرَّسُوا)، وفي (ج، ك): (شِعْب) في موضع (شِعْث)، وفي (م): (دَوِيَّة) بدل (دَاوِيَّة). الأَشْعَثُ‌: المُغْبَرُّ. (التاج 279/5)، والشُّعثُ جمعه، وَعَرَّسُوا: نَزَلُوا لِلاسْتِرَاحَةِ‌، والدَّاوِيَّةُ والدَّويِّةُ‌: مَفازةٌ مَلسَاءُ‌. (العين 92/8).

2) . في (ك): (ظليحة) في موضع (طليحة). الطَّلْحُ‌: الإعيَاءُ وَالسُّقُوطُ مِنَ السَّفَرِ. (التاج 581/6)، وَهَؤلاءِ القَومُ تَوَسَّدُوا أَذْرُعَ المَطِيِّ المُتعَبةِ بِهَامَاتِهِمْ المُثْقَلَةِ بِالنُّعَاسِ‌.

3) . في (أ): (سورا)، وفي (ش): (سَمَوا) بدل (سَرَوا). بَدَأوا المَسِيرَ وَالسَّمَاكُ الرَّامِحُ فِي كَبِدِ السَّماءِ فَمَا خَفَقَ النُّعَاسُ بِرُؤوسِهِم إلَّا فِي وَقْتٍ تَدَلَّى فِيهِ النَّسرُ لِلغُرُوبِ‌.

4) . يَحكِي لَنَا الشَّاعِرُ طَيفَهُ فِي المَنَامِ‌. وَالعَتيقُ مِنَ الخَمر: أَجْوَدُهَا، وَفِي ذَلِكَ قَوْلُ الشَّاعِرِ:

8 أَضُمُّ عَلَيْهِ سَاعِدَيَّ إِلَى الحَشَا *** وَأَفرُشُهُ مَا بَيْنَ سَحْرِي إِلَى نَحْرِي(1)

9 تَمنَّيْتُهُ وَاللَّيْلُ سَارٍ بِشَخْصِهِ *** إِلَى مَضْجَعِي حَتَّى التَقَيْنَا عَلَى قَدْرِ(2)

• قَالَ السَّيِّدُ المُرتَضَى (قدس سره) فِي مَعنَى هَذَا البَيتِ‌: «إنَّنِي تَمنَّيتُهُ‌، وَكَانَتْ رُؤيَتِي لَطِيفَةً عُقَيبَ ذَلِكَ‌، فَكَأَنَّ اللَّيلَ كَانَ سَارِيًا بِهِ فِي وَقْتِ المُنَى لِلقَارِئِ حَتَّى كَأَنَّ اللِّقَاءَ عُقَيبَ المُنَى». طيف الخيال 92.

10 وَبِيضٍ لَوَاهُنَّ المَشِيبُ عَنِ الهَوَى *** فَأَنْزَرْنَ مِنْ وَصْلِي وَأَوْسَعْنَ مِنْ هَجْرِي(3)

11 وَأَلْزَمْنَنِي ذَنْبَ المَشِيبِ كَأَنَّنِي *** جَنَتْهُ يَدَايَ عَامِدًا، لَا يَدُ الدَّهْرِ(4)

12 أَ مِنْ شَعَرَاتٍ حُلْنَ بِيضًا بِمَفْرِقِي *** ظَنَنْتُنَّ ضَعْفِي أَوْ أَيِسْتُنَّ مِنْ عُمْرِي‌؟(5)

13 لَحَاكُنَّ رَبِّي إِنَّمَا الشَّيْبُ فَسْحَةٌ *** لِمَا فَاتَ مِنْ شَرخِ الشَّبِيبَةِ مِنْ أَمْرِ(6)

• قَالَ السَّيِّدُ المُرتَضَى (قدس سره) تَعْقِيبًا عَلَى هَذِهِ الأَبيَاتِ‌: «الاعتِذَارُ مِنَ الشَّيبِ بِأَنَّهُ مِنْ جِنَايَةِ الدَّهْرِ؛ وَلَا عُذْرَ لِذِي الشَّيبِ فِيهِ‌؛ يَجِيءُ كَثِيرًا فِي الشَّعْرِ؛ وَسَتَراهُ مِنْ شِعْرِي فِي عِدَّةِ مَوَاضِعَ بِعِبَاراتٍ تَختَلفُ فِي ضِيقٍ وَسِعَةٍ وَاخْتِصَارٍ وَإطَالَةٍ‌، وَتَتَّفِقُ فِي عُذُوبَةٍ وَرُطُوبَةٍ‌». الشهاب 87.

ومعنى (الشَّيْبُ فَسْحَةٌ‌): «إِنَّ المَرءَ يَستَدرِكُ فِي زَمَانِ الشَّيبِ مَا فَاتَهُ فِي زَمَانِ الشَّبَابِ مِن صِيَانَةٍ وَدِيانَةٍ‌، وَيَتَلافَى مَا لَعَلَّهُ فَرَّطَ فِيهِ وَضَيَّعَ‌».

14 سَقَى اللهُ أَيَّامَ الشَّبِيبَةِ رِيَّها *** وَرَعْيًا لِعَصْرٍ بَانَ عَنِّيَ مِن عَصْرِ(7)


1) . في (أ، ج، س 1): (إليه) بدل (عليه). وفي (ج): (شجري) بدل (سحري). السَّحْرُ: الرِّئَةُ‌، وَالنَّحْرُ مَعرُوفٌ‌. وَفِي هَذَا المَكَانِ مِنَ الجِسْمِ يُضَمُّ العَزيزُ وَالحَبِيبُ دَائِمًا.

2) . في (ج، س 1): (التقيت) بدل (التقينا).

3) . في (ج، س 1): (فَأَعْرَضْنَ‌) بدل (فَأَنْزَرْنَ‌). لَوَاهُنَّ‌: حَرَفَهُنَّ وَأَبْعَدَهُنَّ‌، وَالنَّزرُ: القَلِيلُ‌.

4) . في (ج، س 1): (يَدِي عَمْدًا إلَى أَبَدِ) بدل (يَدَاي عَامِدًا، لَا يَدُ)، وفي (م): (كَأَنَّمَا) بدل (كَأَنَّنِي).

5) . في (أ): (جلن) بدل (حلن).

6) . في (ب): (فسخة)، وفي (ش): (نسخة) بدل (فسحة)، وفي (ج، س): (في شرخ) بدل (من شرخ). شَرخُ الشَّبِيبَةِ‌: أَوَّلُها. (التاج 280/7).

7) . في (ش): (ريعًا) بدل (ريًّا). الرِّيُّ‌: المَنْظَرُ الحَسَنُ‌، وهو الرُّواءُ‌. (التاج 199/38-200)، ورعيًا: مُراعاةً‌: أي حِفظًا وتَرَقُّبًا. (المصدر نفسه 164/38).

15 لَيَالِيَ لَا تَعْدُو جَمَالِيَ مُنْيَتِي *** وَلَا تَرْدُدُ الحَسْنَاءُ نَهْيِي وَلَا أَمْرِي(1)

• قَالَ السَّيِّدُ المُرتَضَى (قدس سره) فِي تَوضِيحِ مَعنَى هَذَا البَيتِ‌: «أَرَدتُ بِقَولِي: (لَا يَعدو جَمَالِي مُنْيَتِي)، أَنَّنِي إذَا تَمَنَّيتُ لَمْ يَتَجَاوَزْ مُنَايَ مَا أَنَا عَلَيهِ مِنَ الجَمالِ وَالكَمَالِ‌، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى كَمَالِ الجَمَالِ وَبُلُوغِهِ الغَايَةَ‌»، (الشهاب 88). هَذَا مَا جَاءَ فِي المَطبوعِ وَهوَ يُطَابقُ (لَا يَعدُو)، وَلَا أَظُنُّهُ أصلَ مَا قَالَهُ الشَّريفُ (قدس سره)، وَلَا يَصُحُّ إلَّا أَن يَكونَ الشَّريفُ قَد غَيَّرَ البَيتَ بَعدَ ذَلِكَ وَقَالَ‌: (لَا يَعدُو).

16 وَلَيْلُ شَبَابِي غَارِبُ النَّجْمِ فَاحِمٌ *** تَرَى العَيْنَ تَسْرِي فِيهِ دَهْرًا بِلَا فَجْرِ(2)

• قَالَ السَّيِّدُ المُرتَضَى (قدس سره) فِي تَفْسِيرِ مَعنَى هَذَا البَيتِ‌: «وَمَعنَى (لَيلُ شَبَابِي غَارِبُ النَّجْمِ‌): أَي لَا شَيْبَ فِيهِ‌، وَمِثلُهُ‌: (تَرَى العين تَسرِي فِيهِ دَهْرًا بِلَا فَجْرِ). وَحَظُّ هَذَا البَيتِ مِنْ اخْتِصَارٍ وَبَلَاغَةٍ غَيرُ مَجهُولٍ‌». الشهاب 88.

17 وَإِذْ أَنَا فِي حَبِّ القُلُوبِ مُحَكَّمٌ *** وَأَفئِدَةُ البِيضِ الكَوَاعِبِ فِي أَسْرِي(3)

18 أَلَا يَا بَنِي فِهْرٍ، شَكِيَّةَ مُثْقَلٍ *** مِنَ الغَيْظِ، مَلْآنِ الضُّلُوعِ مِنَ الوِتْرِ(4)

19 تُسَقُّونَهُ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ *** بِلَا ظَمَأٍ كَأْسَ العَدَاوَةِ وَالغَدْرِ

20 وَأَغْضَبَكُمْ مَا طَوَّلَ اللهُ مِنْ يَدِي *** وَأَعْلَاهُ فِي مَجْدِي وَأَسْنَاهُ مِنْ فَخْرِي(5)


1) . في (ج): (لا تعدو) وغيرت بخط مغاير إلى (لا يعدو)، وفي (س 1، ش، م): (لا يعدو) بدل (لا تعدو).

2) . في (ج): (غارم) وغيرت بخط مغاير إلى (غارب)، و (نشري) بدل (تسري) وفي (ك): (غارم) بدل (غارب).

3) . في (ك): (أمري) في محل (أسري). حَبُّ القُلُوبِ‌: جَمعُ حَبَّةِ القَلْبِ‌، وهي سُوَيْدَاؤُهُ‌، أَو هِيَ مُهْجَتُه، أَو ثَمَرَتُهُ‌. (التاج 223/2).

4) . في (م): (من الآن ظمآن) في محل (مِنَ الغَيظِ، مَلآنِ‌). الوِتْرُ: الذَّحْلُ عامَّةً‌، أَو الظُّلْمُ فِيهِ‌. (المصدر نفسه 336/14).

5) . في (أ): (أغصبكم) وفي (ج): (وأعضبكم) بدل (وأغضبكم)، وفي (ش): (في يدي) بدل (من يدي)، وفي (ب، ج، س 1، ك، م): (من مجدي) بدل في (في مجدي)، وفي (ش): (في فخري) بدل (من فخري).

21 وَإِنِّيَ مِمَّنْ لَا تُحَطُّ رِكَابُهُ *** عَلَى البَلَدِ النَّابِي المَحَلَّةِ بِالحُرِّ(1)

22 وَإنَّ لِسَانِي عَازِبٌ قَدْ عَلِمْتُمُ *** عَنِ الكَلِمِ العُورَانِ وَالمَنْطِقِ الهُجْرِ(2)

23 وَكَمْ سَاءَكُمْ نَفْعِي وَلَمْ يَكُ مِنْكُمُ *** وَسَرَّكُمُ مَا قَيَّضَ الدَّهْرُ مِنْ ضُرِّي(3)

24 وَأَرْضَاكُمُ عُسْرِي وَإِنْ كَانَ عُسْرَكُمْ *** وَأَسْخَطَكُمْ يُسْرِي وَإِنْ لَكُمُ يَسْرِي

25 وَقَدْ كُنْتُ أَرْجُوكُمْ‌، لجَبْرِي فَهَا أَنَا *** أَخَافُكُمُ طُولَ الحَيَاةِ عَلَى كَسْرِي

26 وَكَانَ لَكُمْ مِنِّي جَمِيعِي فَلَمْ يَزَلْ *** قَبِيحُكُمُ حَتَّى زَوَى عَنكُمُ شَطْرِي(4)

27 وَغَرَّكُمُ أَنِّي غَمَرْتُ عُقُوقَكُمْ *** وَأَخْفَيْتُهُ عَنْ أَعْيُنِ النَّاسِ بِالبِرِّ(5)

28 أُزَمِّلُهُ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ *** كَمَا زَمَّلَ المَقْرُورُ كَشْحَيْهِ مِنْ قُرِّ(6)

29 وَأَكْظِمُهُ كَظْمَ الغَرِيْبَةِ دَاءَهَا *** وَلَوْلَا اتِّسَاعِي ضَاقَ عَنْ كَظْمِهِ صَدْرِي(7)

• وَكَظمُ الغَريبَةِ‌: هُو أَنْ تَكظِمَ دَاءَهَا لِئَلَّا يُشْمَتَ بِهَا؛ إذْ لَا أَقْربَاءَ لَها تَشْكو لَهمْ لِيَحنوا عَلَيهَا.

1) . في (أ): (المجله) في محل (المحلة). المعنى: ممن لا تحط ركابه على البلد الذي ينبو بالرجل الحر.

2) . في (أ): (الكلم) سقطت من النص، وفي (ج، س 1): (عارب) بدل (عازب)، و (العور ان اجريه) في محل (الكلم العوران)، و في (ش): (الكلم العوران) محلها بياض، وفي (ك): (غارب) بدل (عازب)، و (الغوران أجريه) بدل (الكلم العوران)، وفي (م): (غارب) في موضع (عازب)، و (العورأنْ أُجْريه) بدل (الكلم العوران). عَازِبٌ‌: بَعِيدٌ. (التاج 364/3)، وعُورَانُ الكَلامِ‌: مَا تَنْفِيه الأُذنُ‌، الواحِدَة عَوْرَاءُ‌. (المصدر نفسه 160/13)، والهُجْرُ: الْقَبِيح من الكَلَام، والفُحشُ فِي المَنْطق. (المصدر نفسه 400/14).

3) . في (ب): (الله) في محل (الدهر).

4) . في (ك): (ذوى) في موضع (زوى).

5) . في (ش): (غمزت) في موضع (غمرت)، وفي (م): (حقوقكم) في موضع (عقوقكم).

6) . في (أ): (في قر) في محل (من قر). التَّزْميلُ‌: اللّفُّ فِي الثَّوْبِ‌. (التاج 138/29)، و المَقرُورُ: الَّذِي أَصَابَهُ القُرُّ، وَهوَ البَردُ، والكَشْحُ‌: مَا بَين الخاصرَة إِلى الضِّلَعِ الخَلْفِ‌. (المصدر نفسه 75/7).

7) . في (ج، س 1، ك، م): (وأكظمهم) بدل (وأكظمه)، وفي (ج): (الضريبة) بدل (الغريبة)، وفي (ج، س 1): (عن كظمهم) بدل (عن كظمه). كَظَمَ غَيْظَهُ‌: اجْتَرَعَه. (التاج 362/33).

30 وَكَيْفَ أُرَامِي مِنْ أَمَامِي عَدُوَّكُمْ *** وَفِيكُمْ وَرَائِي مَنْ أَخَافُ عَلَى ظَهْرِي(1)؟!

31 وَأَنَّى أُرَجِّيكُمْ لِبُرْءِ جِرَاحَتِي *** وَمَا كَانَ إِلَّا عَنْ سِهَامِكُمُ عَقْرِي‌؟!(2)

32 وَإِنِّي لَأَرْضَى مِنْكُمُ إِنْ رَضِيتُمُ *** بِأَنْ تَبْخَلُوا بِالحُلْوِ عَنِّي وَبِالْمُرِّ(3)

33 وَأَنْ لَا تَكُونُوا لِلعَدُوِّ مَخَالِبًا *** إِذَا لَمْ تَكُونُوا يَوْمَ فَرْيِي بِكُمْ ظُفْرِي(4)

34 وَهَلْ فِيكُمُ إِلَّا امْرُؤٌ شَاعَ ذِكْرُهُ *** لِمَا شَاعَ مَا بَيْنَ الخَلَائِقِ مِنْ ذِكْرِي‌؟!

35 وَمَنْ هُوَ غُفْلٌ قَبْلَ وَسْمِي وَعَاطِلُ التْ‍ - *** - تَرَائِبِ لَوْلَا دُرُّ نَظْمِيَ أَوْ نَثْرِي(5)

36 وَشَنْعَاءَ جَاءَتْ مِنْ لِسَانِ سَفِيهِكُمْ *** تَصَامَمْتُهَا عَمْدًا وَمَا بِيَ مِنْ وَقْرِ(6)

37 وَأَعْرَضْتُ عَنْهَا طَاوِيَ الكَشْحِ دُونَهَا *** وَطَيُّ اليَمَانِي البُرْدِ أَبْقَى عَلَى النَّشْرِ(7)

38 رَعَى اللهُ قَوْمًا خَلَّفُونِي عَلَيْكُمُ *** شَدَدْتُ بِهِمْ فِي كُلِّ مُعْضِلَةٍ أَزْرِي(8)

39 بَطِيئِينِ عَنْ سِلْمِي، فَإِنْ عَزَمَ العِدَى *** مُحَارَبَتِي كَانُوا سِرَاعًا إِلَى نَصْرِي(9)

40 وَلِي دُونَهُمْ حَقِّي، وَفَوْقَ ظُهُورِهِمْ *** إِذَا عَضَّنِي المَكْرُوهُ ثِقْلِيَ أَوْ وِقْرِي(10)


1) . في (أ): (من ورائي) في موضع (ورائي من)، وفي (ج، س 1، م): (وراءكم) بدل (عدوكم) و (منكم) بدل (فيكم).

2) . في (أ): (شهامكم) في موضع (سهامكم).

3) . في (ب): (أرضى) في موضع (لأرضى)، وفي (م): (وبالنزر) في موضع (وبالمر).

4) . في (ج، ش): (قربى) في محل (فريي) و (ضفري) بدل (ظفري). الفري: الشق.

5) . الغُفلُ‌: العَاطِلُ لَا سِمةَ عَلَيهِ‌. (التاج 110/30)، وعاطلة الترائب: الفتاة التي لم تتزيّن بالحُليِّ‌.

6) . الوَقْرُ: ثِقلٌ فِي الأُذُن، أَو هُوَ ذَهابُ السَّمْعِ كلِّه. (المصدر نفسه 374/14).

7) . طَوَى كَشْحَه على الأَمر: أَضمَرَه وسَتَره. (المصدر نفسه 75/7)، ومنهُ قول أمير المؤمنين (عليه السلام) في الخطبة الشِّقْشِقِيَّةِ‌: «وَطَوَيْتُ عَنْهَا كَشْحًا». نهج البلاغة 31/1.

8) . الأَزْرُ: الْقُوَّة، وَيُقَال: شدَّ أزرَهُ‌، أي قَوَّاه. (الوسيط 16/1).

9) . في (أ): (نسري) في موضع (نصري).

10) . في (م): (وزري) بدل (وقري). الثِّقلُ‌: العِبْ‌ءُ‌، الوِقرُ: الحمل الثقيل. (التاج 374/14).

41 صَحِبْتُهُمُ أَسْتَنْجِدُ الشُّكْرَ فِيهِمُ *** وَقَدْ كُنْتُ فِي الأَقوَامِ مُسْتَنجِدًا صَبرِي(1)

42 هُمُ أَخْصَبُوا مَرْعَايَ فِيهِمْ وَمَسْرَحِي *** وَهُمْ آمَنُوا مَا بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ وَكْرِي(2)

43 وَهُمْ بَرَّدُوا فِي النَّائِبَاتِ جَوَانِحِي *** وَهُمْ تَرَكُوا ذَنْبِي غَنِيًّا عَنِ العُذْرِ(3)

44 وَقَدْ كُنْتُ أَلقَى مِنْهُمُ كُلَّ مُتْرَعٍ *** مِنَ الحُسْنِ مَصْقُولَ الأَسِرَّةِ كَالبَدْرِ(4)

45 أَمِينَ الخُطَا لَمْ يَسْرِ إِلَّا إِلَى تُقًى *** وَلَا دَبَّ يَوْمًا لِلأَخِلَّاءِ بِالمَكْرِ

46 تَرَاهُ مَلِيًّا وَالعَوَالِي تَنُوشُهُ *** بِأَنْ يُولِجَ المَجْرَ العَظِيمَ عَلَى المَجْرِ(5)

47 وَيُمْسِي حَدِيثُ القَوْمِ عَنْهُ وَيَغْتَدِي *** ذَكِيًّا شَذَاهُ بَيْنَهُمْ أَرِجَ النَّشْرِ(6)

48 كَأَنَّهُمُ شَنَّتْ ثَنَاهُ شِفَاهُهُمْ *** يَشُنُّونَ فِي النَّادِي سَحِيقًا مِنَ العِطْرِ(7)

49 مَضَوا بَدَدًا عَنِّي وَحَلَّقَ بَعْدَهُمْ *** بِمَا سَرَّنِي فِي العَيْشِ قَادِمَتَا نَسْرِ(8)

50 فَلَا أُغْمِضُ العَينَينِ إلَّا عَلَى قَذًى *** وَلَا أَقْلِبُ الجَنْبَيْنِ إلَّا عَلَى جَمْرِ


1) . في (ج، س 1، ك): (منهم) بدل (فيهم).

2) . الوَكْرُ: عُشُّ الطَّائرِ. (التاج 383/14)، وَهوَ كِنايَةٌ عَنْ مَقَرِّهِ وَمَكَانِهِ‌.

3) . في (ش): (من العذر).

4) . في (ب، ش، ك): (فيهم) بدل (منهم)، في (ج، س 1): (الأَسِنَّة) بدل (الأَسِرَّة). الأَسِرَّةُ‌: جمع السِّرِّ على خَطِّ الوَجْهِ والجَبْهَةِ‌. (المصدر نفسه 7/12).

5) . في (ج، س 1، م): (البحر العظيم إلى) في محل (المجر العظيم على). المَجْرُ: الجيشُ العظيمُ المُجتَمِعُ‌. (المصدر نفسه 88/14).

6) . في (ج): (طيب) في محل (أرج) وقد صحّحت بخط رقيق. الشّذَا: شِدّةُ الطّيبةِ‌، وكسر العود الذي يتطيّب به. (المحكم 116/8)، والأرج: نفح الطيب، النَّشر: الرِّيحُ الطَّيبة. (التاج 214/14).

7) . في (ب): (شتت ثناه). شَنَّ الماءَ‌: صَبَّهُ صَبًّا مُتَفَرِّقًا، وَمِنَ المَجازِ: شَنَّ الغَارَةَ‌، إذَا صَبَّهَا وَبَثَّهَا وَفَرَّقَهَا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ‌. وَاسْتَعْمَلها هُنَا بِمَعنَى نَشَرَ فَضَائِلَهُ وَبَثَّهَا.

8) . تَحْلِيقُ قَادِمَتَي نَسرٍ بِمَا سَرَّهُ‌، كِنَايَةٌ عَنْ مُضِيِّ مَا يَسُرُّهُ وَذَهَابِهِ دُونَ رَجْعَةٍ‌، وَمِنْ أَمثَالِهمْ فِي هَذَا المَعنَى قَولُهُم: حَلَّقَتْ بِهِ عَنْقَاءُ مُغْرِبٍ‌. ينظر: مجمع الأمثال 201/1.

(74)

وَقَالَ - أَدَامَ اللهُ عُلُوَّهُ - فِي مَعْنًى عَرَضَ لَهُ‌:(1)

• قال الشريف (قدس سره) عن هذه الأبيات: «وهذه أبياتٌ غريبةُ الطَّرحِ‌، بَدَويةُ النَّسجِ‌».

طيف الخيال 94، و ينظر الذخيرة 470/8

[الطويل]

1 أَلَا يَا ابْنَةَ الحَيَّيْنِ‌، مَا لِي وَمَا لَكِ‌! *** وَمَاذَا الَّذِي يَنْتَاْبُنِي مِنْ خَيَالِكِ؟!

2 هَجَرْتِ وَأَنْتِ الهَمُّ إِذْ نَحْنُ جِيرَةٌ *** وَزُرْتِ وَشَحْطٌ دَارُنَا مِنْ دِيَارِكِ‌(2)

3 فَمَا نَلْتَقِي إِلَّا عَلَى نَشْوَةِ الكَرَى *** بِكُلِّ خُدَارِيٍّ مِنْ اللَّيْلِ حَالِكِ‌(3)

• قَالَ السَّيِّدُ المُرتَضَى (قدس سره): «الخُدَارِيُّ‌: المُظْلِمُ‌، وَسَحَابٌ خُدَارِيٌّ‌، وَعُقَابٌ خُدَارِيَّةٌ‌: فِي لَونِهَا سَوادٌ، وَهَذِهِ أَبيَاتٌ غَريبَةُ الطَّرحِ‌، وَبَدَويَّةُ النَّسْجِ‌». طيف الخيال 94.

4 يُفَرِّقُ فِيمَا بَيْنَنَا وَضَحُ الضُّحَى *** وَتَجْمَعُنَا زُهْرُ النُّجُومِ الشَّوابِكِ

5 وَمَا كَانَ هَذَا البَذْلُ مِنْكِ سَجِيَّةً *** وَلَا الوَصْلُ يَومًا خَلَّةً مِنْ خِلَالِكِ

6 فَكَيْفَ التَقَيْنَا وَالمَسَافَةُ بَيْنَنَا *** وَكَيْفَ خَطَرْنَا مِنْ بَعِيدٍ بِبَالِكِ؟!


1) . التخريج: طيف الخيال 92-94، الأبيات 1-11، والذخيرة 470/8، الأبيات 1-6، 11.

2) . الشَّحْطُ: البُعْدُ فِي كُلِّ الحالاتِ‌. (التاج 398/19).

3) . في (ج): (حذاري) بدل (خُداري). الخُدَارِيُّ‌: اللَّيْلُ المُظْلِم. (المصدر نفسه 11/142)، وحَلَكَ اللَّيلُ‌: اشتَدَّ سَوادُه. (التاج 122/27).

7 وَقَدْ كُنْتِ لَمَّا أَوْسَعُونَا وِشَايَةً *** بِنَا وَبِكُمْ آيَسْتِنَا مِنْ وِصَالِكِ‌(1)

8 فَلَمْ يَبْقَ فِي أَيْمَانِنَا بَعْدَ مَا وَهَتْ *** عُقُودُ التَّصَابِي رُمَّةٌ مِنْ حِبَالِكِ‌(2)

9 وَلَيْلَةَ بِتْنَا دُونَ رَمْلَةِ مُرْبِخٍ *** خَطَوْتِ إلَيْنَا عَانِكًا بَعْدَ عَانِكِ‌(3)

10 وَمَا كَانَ مَنْ يَسْتَوْطِنُ الرَّمْلَ طَامِعًا *** - وَأَنْتِ عَلَى وَادِي القُرَي‍ - فِي مَزَارِكِ

11 وَلَمَّا امْتَطَيْتِ الرَّمْلَ كُنْتِ حَقِيقَةً *** بِغَيْرِ الهُدَى لَوْلَا ضِيَاءُ جَمَالِكِ‌(4)

12 تَزُورِينَ شُعْثًا مَاطَلُوا اللَّيْلَ كُلَّهُ *** عَلَى أَعْوَجِيَّاتٍ طِوَالِ الحَوَارِكِ‌(5)

13 إِذَا خِفْنَ فِي تِيهٍ مِنَ الأَرْضِ ضَلَّةً *** - وَلَا ضَوْءَ - أَوْقَدْنَ الحَصَى بِالسَّنَابِكِ‌(6)

14 سَلَامٌ عَلَى الوَادِي الَّذِي بَانَ أَهْلُهُ *** ضُحِيًّا عَلَى أُدْمِ المَطِيِّ الرَّوَاتِكِ‌(7)

15 وَفِيهِنَّ مَلآنٌ مِنَ الحُسْنِ مُفْعَمٌ *** يَفِيءُ بِعَزْمِ النَّاسِكِ المُتَمَاسِكِ‌(8)


1) . في (ج، س 1): (بكم وبنا) بدل (بنا وبكم).

2) . في (ب): (وهب) بدل (وهت)، وفي (ج، س 1، ش، ك): (فلم تبق) بدل (فلم يبق)، وفي (ش): (عقوبة) بدل (عقود). والرُّمَّةُ‌: قِطْعَة من حَبْل بَالِية. (التاج 282/32).

3) . في (ج): (مرنح) بدل (مربخ)، وفي (د): (عاتكًا بعد عاتك) بدل (عانكًا بعد عانك). مُرْبخٌ‌: رمل في البادية، وقيل: بين مكة و البصرة، وقيل: جبل. (معجم البلدان 97/5) واِلعانِكُ من الرِّمال: مَا تَعَقَّدَ، والتَّعْنِيكُ‌: المَشَقَّةُ والضِّيقُ والمَنْعُ‌. (التاج 287/27).

4) . في (ك): (حَقِيقَهُ‌) بدل (حَقِيقَةً‌).

5) . الأعوجيّات: ضرب من جِيَاد الْخَيل تنْسب إِلَى أَعْوَج، حصان لبَنِي هِلَال. (الوسيط 634/2)، و الحَوَاركُ‌: جَمعُ الحَارِكِ‌، والحارِكُ‌: أَعْلَى الكاهِلِ من الفَرَسِ‌، وَقيل: هُوَ مَنْبِتُ أَدْنَى العُرفِ إِلى الظّهْرِ الَّذِي يَأْخُذ بِهِ مَنْ يَركَبُه. (التاج 110/27).

6) . في (ك): (تِيةٍ‌) بدل (تيهٍ‌).

7) . الأُدْمَةُ فِي الإِبِل، لَوْنٌ مُشْرَبٌ سَوادًا أَو بَياضًا. (التاج 194/31)، والرَّوَاتِكُ‌: الرَّاتِكِ‌، وَالرَّتَكُ للإِبل خَاصَّةً‌، أَن يُقَارِبَ الْخَطْوَ وَيُسْرِعَ رَفْعَ الرجْل وَوَضْعِهَا. (اللسان 409/10).

8) . في (ج): (يضيء) في محل (يفيء). مُفْعَمٌ‌: مَمْلوءٌ‌. (التاج 213/33)، وَيَفِيءُ إِلى الأَمرِ: يَرْجعَ إِليه. (التاج 355/1)

16 يُتَارِكُنِي وَصْلًا وَبَذْلًا وَنَائِلًا *** وَمَوْضِعُهُ فِي القَلْبِ لَيْسَ بِتَارِكِي

17 إِذَا افْتَرَّ يَوْمًا أَوْ تَبَسَّمَ مُغْرِبًا *** فَعَنْ لُؤْلُؤٍ عَذْبٍ نَقِيِّ المَضَاحِكِ‌(1)

18 أَبَى الرَّشْفَ حَتَّى لَيْسَ يُثْنِي بِطِيبِهِ *** بُعَيْدَ الكَرَى إِلَّا فُرُوعُ المَسَاوِكِ‌(2)

• في (ج، د، س): (لطيبه) بدل (بطيبه). والرَّشْفُ‌: تَنَاولُ المَاءِ بِالشَّفَتَيْنِ‌، فَوقَ المَصِّ‌. (المصدر نفسه 340/23)، والمَسَاوِكِ‌: جَمعُ المِسوَاكِ‌: وَهُوَ عُودٌ مِن شَجَرِ الأَرَاكِ يُدْلَكُ بِهِ الفَمُ‌. (المصدر نفسه 216/27). أَي: لَا يُقَبِّلُ فَمَهَا إلَّا المِسْوَاك لِذَلِكَ هُوَ يُثْنِي بِطِيبِ فَمِهَا.

19 وَ لَمَّا تَنَادَوا غَفْلَةً بِرَحِيلِهِمْ *** فَمَا شِئْتَ بَيْنَ الحَيِّ مِنْ مُتَهَالِكِ

20 وَمِنْ مُعْوِلٍ يَشْكُو الفِرَاقَ وَوَاجِمٍ *** وَمِنْ آخِذٍ مَا يَبْتَغِيهِ وَتَارِكِ‌(3)

21 مَضَوا بَعْدَ مَا شَاقُوا القُلُوبَ وَوَكَّلُوا *** بِأَعْيُنِنَا فَيْضَ الدُّمُوعِ السَّوَافِكِ

22 عَشِيَّةَ لَاثُوا الرِّيطَ فَوْقَ حُدُوجِهِمْ *** عَلَى مِثْلِ غِزْلَانِ الصَّرِيمِ الأَوَارِكِ‌(4)

23 يُحَدِّثْنَ عَنْ شَرْخِ الصِّبَا كُلَّ مَنْ رَأَى *** تَمَامًا لَهُنَّ بِالثُّدِيِّ الفَوَالِكِ‌(5)

24 أَلَا إِنَّ قَوْمًا أَخْرَجُوْنِي بِبَغْيِهِمْ *** وَسَدُّوا إِلَى طُرْقِ الجَمِيلِ مَسَالِكِي(6)


1) . افْتَرَّ: ضَحِكَ ضَحِكًا حَسَنًا. (التاج 313/13)، وَأَغْرَبَ فِي الضِّحْكِ‌: بَالغَ فِيهِ وَأَبعَدَ. (المعاصرة 1601/2).

2) . من هذا البيت يبدأ الجزء الثاني في نسخة د. عبد الرزاق محيي الدين (س).

3) . في (ج، ك): (مقول) بدل (معول).

4) . لاثَ الشَّيْ‌ءَ‌: أَدارَهُ مرَّتينِ‌، كَمَا تُدار العِمَامةُ والإِزارُ. (المصدر نفسه 344/5)، والرِّيطُ: جمعُ الرَّيْطَةِ‌، وهي كلُّ مُلاءةٍ غيرِ ذاتِ لِفْقَيْنِ‌. (التاج 317/19)، و الحُدُوجُ‌: جَمعُ الحِدْجِ‌: مَرْكَبٌ للنِّساءِ‌. (المصدر نفسه 469/5)، والصَّريمُ‌: مَا جُمعَ ثَمرُهُ‌، يُقَال: شجر صريم وَأَرْض صريم. (الوسيط 514/1)، والأَوارِكُ‌: هِيَ الَّتِي اعتادَتْ أَكْلَ الأَراكِ‌، وأقامت فيه، فيطيب لبنها. (التاج 38/27).

5) . في (د): (الغوالك) بدل (الفوالك). الفَوَالِكُ‌: جَمعُ الفَالِكُ‌، وَهِي الفَتاةُ الَّتِي استَدَارَ ثَديُهَا. (الوسيط 701/2)، والثُّدِيُّ‌: جمع الثَّدْي. (المصباح المنير 80).

6) . في (ج، س): (أخرجوكن قد بغوا)، وفي (ك): (أخرجوكن ببغيهم) في موضع (أخرجوني ببغيهم).

25 هُمُ مَنَحُونَا بِشْرَهُمْ ثُمَّ أَسْرَجُوا *** قُلُوبًا لَهُمْ مَعْمُورَةً بِالحَسَائِكِ‌(1)

26 تَرَى السِّلْمَ مِنهُمْ بَادِيًا فِي وُجُوهِهِمْ *** وَبَيْنَ ضُلُوعِ القَوْمِ كُلُّ المَعَارِكِ

27 وَمَا نَقَمُوا إِلَّا التَّصَامُمَ عِنْدَهُمُ *** وَصَفْحِيْ لَهُمْ عَنْ آفِكٍ بَعْدَ آفِكِ‌(2)

28 وَإِنِّيَ أُلْقِي القَوْلَ بِالسُّوءِ مِنْهُمُ *** بِمَدْرَجِ أَنْفَاسِ الرِّيَاحِ السَّوَاهِكِ‌(3)

29 وَأَسْتُرُ مِنْهُمْ جَانِبَ الذَّمِّ مُبْقِيًا *** عَلَى خَارِقٍ مِنْهُمْ لِذَاكَ وَهَاتِكِ‌(4)

30 إِذَا كُنْتُمُ‌، آتَاكُمُ اللهُ رُشْدَكُمْ‌، *** تَوَدُّونَ وُدًّا أَنَّنِي فِي الهَوَالِكِ

31 فَمِنْ ذَاكُمُ أَعْدَدْتُمُ لِذِمَارِكُمْ *** إِذَا قُمْتُمُ فِي المَأْزِقِ المُتَلَاحِكِ؟!(5)

32 وَ مَنْ ذَا يُنِيلُ الثَّأْرَ عَفْوًا أَكُفَّكُمْ *** وَتُظْفِرُكُمْ أَيَّامُهُ بِالمَمَالِكِ؟!(6)

33 وَمَنْ قَوْلُهُ يَوْمَ الخُصُومَةِ فِيكُمُ *** يُبَرِّحُ بِالخَصْمِ الأَلَدِّ المُمَاحِكِ؟!(7)

34 وَمَنْ دَافَعَ الأَيَّامَ عَنْ مُهَجَاتِكُمْ *** وَهُنَّ أَخِيذَاتٌ لِأَيْدِي المَهَالِكِ؟!(8)

35 رَأَيْتُكُمُ لَا تَرْشَحُونَ لِجَارِكُمْ *** مِنَ الخَيْرِ إِلَّا بِالضِّعَافِ الرَّكَائِكِ‌


1) . في (ب، ج، س، ش): (أشرجوا). أَسْرَجُوا: أَوقَدوا، من أَسْرجَ السِّرَاجَ أَوقَدَهُ‌، ومن المجاز: قلوبهم مملوءة بالحسائك، والحَسِيَكَةُ‌: العَداوَةُ والحِقْدُ، والضَّغِينة. (أساس البلاغة 27 / 113).

2) . في (ج، س): (عنهم) في موضع (عندهم).

3) . في (ج، ك): (الشواهك) في موضع (السواهك). السَّوَاهِكُ من الرِّيَاح: الْعَاصِفَة الشَّديدةُ المُرُور الَّتِي تقشر الأَرْض. (الوسيط 458/1).

4) . في (أ): (لذال) بدل (لذاك)، وفي (س): (وهالك) بدل (وهاتك).

5) . شَيءٌ مُتلاحِكٌ‌: مُتَداخِلٌ بَعْضُه فِي بَعْضٍ‌، شَائِكٌ مُعَقَّدٌ. (التاج 320/27).

6) . في (ج، ك): (بالمهالك) وفي (س): (بالترائك) بدل (بالممالك).

7) . المُمَاحِكُ‌: اللَّجُوجُ‌. (التاج 329/27).

8) . في (ج): (وهي) بدل (وهن). أخيذ فعيل بمعنى مفعول، أي مأخوذات لأيدي المهالك.

36 يَبِيتُ خَمِيصًا فِي القَضِيضِ وَأَنْتُمُ *** كَظِيظُونَ جَثَّامُونَ فَوْقَ الأَرَائِكِ‌(1)

37 وَيُصْبِحُ إِمَّا مَالُهُ لِمُلِمَّةٍ *** تَنُوبُكُمُ أَوْ شِلْوُهُ لِلمَنَاهِكِ‌(2)

38 وَإِنَّ الَّذِي يَمْرِيكُمُ لِعَطَائِهِ *** لَمُسْتَمْطِرٌ رِفْدَ الأَكُفِّ المَسَائِكِ‌(3)

39 أَلَا هَلْ أَرَى فِي أَرْضِ بَابِلَ أَذْرُعًا *** تَصُولُ بِأَسْيافٍ رِقَاقٍ بَوَاتِكِ؟!(4)

40 وَهَلْ أُوْرِدَنْ مَاءَ الفُرَاتِ قَبِيلَةً *** بِلَا ظَمَأٍ مَشْلُولَةً بِالنَّيازِكِ؟!(5)

41 يَعِجُّ القَنَا بِالطَّعْنِ فِي ثُغَرَاتِهَا *** عَجِيجَ المَطَايَا جُنَّحًا لِلْمَبَارِكِ‌(6)

42 وَهَلْ أَنَا فِي فَجٍّ مِنَ الأَرْضِ خَائِفٌٍ *** أَرُودُ بِأَطْرَافِ القَنَا لِلصَّعَالِكِ؟!(7)

43 فَمَنْ لِي عَلَى كَسْبِ المَحَامِدِ وَالعُلَا *** وَرَغْمِ الأَعَادِي بِالصَّدِيقِ المُشَارِكِ؟(8)


1) . الخَمِيصُ‌: الجَائِعُ‌، الضَّامِرُ البَطنِ‌. (التاج 142/31)، والقَضِيضُ‌: مَا تَكَسَّرَ مِنَ الحِجَارَةِ وَصَغُرَ، وَمَا كَبُرَ مِنهُ يُقَالُ لَهُ‌: قَضٌّ‌، وَمِنْهُ قَولُهمْ‌: جَاءَ بِالقَضِّ وَالقَضِيضِ‌. (مجمع الأمثال 161/1)، والكظيظ: المتخوم، من الكِظَّةِ‌، وهي البِطْنَةُ‌. (المصدر نفسه 263/20).

2) . مَناهِكُ‌: جَمعُ مَنهَكَةٍ‌، يُقَالُ‌: نَهَكَ عَدُوَّهُ‌، أي غَلَبَهُ‌، والنَّهِيكِ‌: السَّيفُ القاطِعُ الماضِي. (المصدر نفسه 380/27).

3) . في (ش): (المسابك) بدل (المسائك). الرِّفدُ: العطاء، المسائك: الماسكات، المانعات للعطاء أكف البخيل.

4) . السّيفُ الباتِكُ‌: القاطِعُ كالبتُوكِ والجَمعُ بَواتِك. (المصدر نفسه 57/27).

5) . الشَّلَلُ‌: الطَّرْدُ. (التاج 277/29)، النَّيزَكِ‌: الرّمْح القَصِير. (المصدر نفسه 371/27).

6) . في (ب): (عجيلج) بدل (عجيج).

7) . في (د، س): (نفنف) بدل (خائف).

8) . في (ج): (زعم) في محل (رغم).

(75)

وَقَالَ‍ - أَدَامَ اللهُ عُلُوَّهُ‍ - فِي مَعْنَى القَصِيدَةِ الدَّالِيَّةِ الَّتِي تَقَدَّمَتْ فِي الجُزْءِ الأَوَّلِ وَأَوَّلُهَا: «أَلَا هَلْ أَتَاهَا كَيْفَ حُزْنِيَ بَعْدَهَا»(1)

[مجزوء الكامل]

1 يَا حَادِيَ الأَظْعَانِ عَرْ *** رِجْ بِي هُدِيتَ إِلَى الطُّفُوفِ

2 عَرِّجْ إِلَى ذَاكَ المَحَلْ‍ - *** - لِ الفَخْمِ وَالعَطَنِ الشَّرِيْفِ‌(2)

3 حَيْثُ الثَّرَى مُلْقًى هُنَا *** كَ عَلَى قَرَا جَبَلٍ مُنِيفِ‌(3)

4 حَيْثُ القِرَى عَفْوُ الإِلَ‍ - *** - هِ عَنِ القَبَائِحِ لِلضُّيُوفِ‌(4)

5 مَاذَا يُرِيبُكَ - رِيبَ غَيْ‍ *** - رُكَ - مِنْ عُكُوفِي أَوْ وُقُوفِي(5)


1) . يشير للقصيدة رقم (72)، آخر قصيدة في الجزء الأوّل.

2) . في (م): (على) بدل (إلى). العَطَنُ‌: مَبرَكُ الإبلِ وَمَرْبَضُ الغَنَمِ‌. (التاج 402/35)، وَالمُرَادُ أَنَّهُ مَحلُّ نُزولِ القَاصِدِينَ وَمَحَطُّ رِكَابِهِمْ‌.

3) . القَرا: الظَّهْرُ، وفي البَيت كِنَايَةٌ عَن جَدَثِ الحُسَينِ سَلَامُ الله عَلَيهِ‌، فَقَد وَرَّى عَنهُ بِالجَبَلِ المُنِيفِ‌، فَهوَ مَدفُونٌ تَحتَ ثَرَى الطُّفُوفِ‌.

4) . القِرَى: إكرَامُ الضَّيفِ‌، وَهُنَا يُشِيرُ الشَّاعِرِ إلَى أَنَّ زُوَّارَ ضَريحِ سَيِّدِ الشُّهَدَاءِ الحُسَينِ سَلَامُ الله عَلَيهِ هُمْ ضُيوفُ الرَّحمَنِ وَقِرَاهُمُ مِنَ اللهِ تَعَالَى غُفرَانُ ذُنُوبِهِم، فهنيئًا لَهُمْ‌.

5) . في (أ): (غلوبي) في موضع (عكوفي)، وفي (س): (ويب) في محل (ريب). عَكَفَ عَلَيْهِ‌: أَقْبَلَ عليهِ وأَقامَ‌. (التاج 179/24).

6 فَلَقَلَّمَا نَفِسَ الرَّفِي‍ - *** - قُ عَلَيَّ بِالنَّزْرِ الطَّفِيفِ‌(1)

7 وَمَتَى رَأَيْتَ مَدَامِعِي *** تَنْهَلُّ بِالدَّمْعِ الوَكِيفِ‌(2)

8 فَعَلَى الَّتِي وَلَّتْ بِهَا *** عَنْ سَاحَتِي أَيْدِي الحُتُوفِ‌(3)

9 وَسَقَيْنَنِي بِفِرَاقِهَا *** كَأْسًا مِنَ السُّمِّ المَدُوفِ‌(4)

10 وَكَأَنَّنِي لَمَّا سَمِعْ‍ - *** - تُ نَعِيَّهَا كَلُّ النَّزِيفِ‌(5)

11 أَوْ مُعْجَلٌ دَامِي القَرَا *** وَالصَّدْرِ مُنْفَصِمُ الوَظِيفِ‌(6)

12 أَو أَعْزَلٌ نَبَذَ الزَّمَا *** نُ بِهِ إِلَى الشِّقِّ المَخُوفِ‌(7)

13 يَا مَوتُ‌، كَمْ لَكَ فِي فُؤَا *** دِيَ مِنْ نُدُوبٍ أَوْ قُرُوفِ‌(8)!

14 أَلَّا أَخَذْتَ بِمَنْ أَخَذْ *** تَ تَلِيدَ مَالِي أَوْ طَرِيفِي‌؟(9)

• أَلَّا: بمعنى هَلَّا. والباء في (بمن) للبدل، أي: هلَّا أخذت بدلًا وعوضًا عَمَّن أخذت مالي‌؟!

15 وَعَدَلْتَ عَنْ كَهْفِي وَدُو *** نَكَ مَا أَرَدْتَ مِنَ الكُهُوفِ‌


1) . نَفِسَ بِالشَّيءِ‌: ضَنَّ وَ بَخُلَ به. (التاج 567/16).

2) . الوَكِيفُ‌: المُتقَاطِرُ. (التاج 477/24).

3) . في (م): (عن ساحتي ولت بها) بدل (ولت بها عن ساحتي).

4) . في (ب): (المذوف) بدل (المدوف). الدَّوْفُ‌: الْخَلْطُ والْبَلُّ بِمَاءٍ ونَحْوِهِ‌. (المصدر نفسه 310/23).

5) . النَّعِيُّ‌: النَّعْيُ‌، وَالنَّاعِي، والأوَّلُ هُنَا هُوَ المُرادُ، وَمَعنَاهُ خَبَرُ الوَفَاةِ‌، وَالنَّزِيفُ‌: السَّكْرانُ‌. (المصدر نفسه 399/24)، والكَلُّ‌: الثِّقْلُ‌. (المصدر نفسه 341/30)، أرادَ حَالَةَ السَّكرَانِ الثَّقِيلَةَ‌، المُزْرِيَةَ‌، وَيَصُحُّ ضَبْطُهَا (كُلّ‌) للمبالغة.

6) . الوَظِيفُ‌: مُسْتَدَقُّ الذِّراعِ والسّاقِ مِنَ الخَيْلِ‌. (المصدر نفسه 464/24).

7) . الشِّقُّ‌: النَّاحِيةُ أَو الجَانِبُ‌. (التاج 513/25).

8) . النُّدوبُ‌: أَثَرُ الجُرُوحِ‌، وَالقُرُوفُ‌: جَمعُ القِرفِ‌، وَهوَ القِشْرُ. (المصدر نفسه 284/24)، وَهُنَا يَعنِي القِشْرَ اليَابِسَ الَّذِي يَعلُو القُرحَةَ‌.

9) . في (ج): (تليدًا وطريفي)، وفي (س): (له تليدي أو طريفي) بدل (تليد مالي أو طريفي).

16 كَمْ ذَا أَصَابَتْ مُصْمِيَا *** تُكَ مِنْ خَلِيلٍ أَوْ أَلِيفِ‌(1)

17 أَضْحَى مَعِي زَمَنَ الرَّبِيْ‍ - *** - ‍عِ وَرَاحَ عَنِّي فِي المَصِيفِ

18 فَاتَ القَوِيَّ مِنَ الخُطُو *** بِ وَمَاتَ بِالخَطْبِ الضَّعِيفِ

19 يَا مُخْرِجَ الآسَادِ خَا *** شِعَةَ الرُّؤُوسِ مِنَ الغَرِيفِ‌(2)

• في هَذَا البَيتِ وَإلَى البَيتِ 23 يَصفُ نَفْسَهُ بِالعِزَّةِ وَقَهْرِ الأَعْدَاءِ وَسَبْيِ الإمَاءِ‌، ثُمَّ يُخاطِبُ نَفْسَهُ بِأَنَّهُ لَا سَبيلَ إلَى الفِرَارِ مِنَ المَوتِ‌.

20 يَا قَانِصًا نَفْسَ الشُّجَا *** عِ يَكِرُّ مَا بَيْنَ الصُّفُوفِ‌(3)

21 يَا مُبْرِزَ الغِيدِ الحِسَا *** نِ مِنَ السَّتَائِرِ وَالسُّجُوفِ‌(4)

22 وَمُعَرِّيَ الأَجْسَادِ مِنْ *** سَرَقِ السَّبَائِبِ وَالشُّفُوفِ‌(5)

23 يَا فَاعِلًا مَا يَشْتَهِي *** قَهْرًا عَلَى رَغْمِ الأُنُوفِ‌(6)

24 كَيْفَ الفِرَارُ مِنَ الرَّدَى *** وَعَلَى مَسَالِكِهِ وَجِيفِي‌؟!(7)

•

يقول: كيف الفرار والخلاص من الموت وأنا أسرع على طريقه الذي سيلاقيني فيه‌؟!

•

والإيجافُ‌: الإسْراعُ‌. (التاج 447/24).

25 أَمْ كَيْفَ أَنْجُو مِنْ يَدَيْ *** أَدْنَى إِلَيَّ مِنَ الرَّدِيفِ؟!(8)


1) . في (ج، س): (أصبت مصممًا) بدل (أصابت مصمياتك). المُصْمِيَاتُ‌: الرَّمْيَاتُ القَاتِلاتُ‌، مِن: أَصْمَى الصَّيْدَ، أي رَماهُ فقَتَلَهُ مَكانَهُ‌. (التاج 38/444).

2) . الغَرِيفُ‌: الشَّجَرُ الكَثيرُ المُلْتَفُّ‌، يريد هنا: مكمن الأسد. (المصدر نفسه 207/24).

3) . في (م): (تكرمًا) بدل (يكر ما).

4) . المعنى: أنه ينتصر على أعدائه فتبرز النساء من خدورها.

5) . في (ب): (الأجسام) بدل (الأجساد). السَّرَقُ‌: شُقَقُ الحَرِير الواحدة سَرَقَةٌ‌. (المصدر نفسه 443/25)، والسَّبَائِبُ‌: الثِّيَابُ الرِّقَاق، وَاحِدُها سَبِيبَةٌ‌. (المصدر نفسه 36/3)، والشُّفُوفُ‌: جمع الشَّفِّ‌، الثَّوْبُ الرَّقِيقُ‌. (المصدر نفسه 519/23)، وَالمَعْنَى: أَنَّهُ يَسْلُبُ المُلُوكَ‌.

6) . في (ش): (تشتهي) بدل (يشتهي).

7) . الشاعر يقتبس من قوله تعالى: قُلْ إِنَّ اَلْمَوْتَ اَلَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاٰقِيكُمْ (الجمعة/ 8).

8) . في (ش): (ينجو) بدل (أنجو).

26 وَإِذَا سَعَيْتُ أَفُوتُهُ *** لَمْ تَدْرِ بُطْئِي مِنْ خُفُوفِي(1)

27 لا تُتَّقَى مِنْهُ البَلِيْ‍ - *** - يَةُ بِالرِّمَاحِ وَلَا السُّيُوفِ

28 ذُلٌّ لَنَا وَشِعَارُنَا *** حُبٌّ لِنَافِرَةٍ صَدُوفِ‌(2)

29 مِثْلُ البَغِيِّ تَبَطَّنَتْ *** عَطَلًا وَلَاحَتْ بِالشُّنُوفِ‌(3)

30 تُعْرِي التَّقِيَّ مِنَ التُّقَى *** وَتَزِلُّ بِالرَّجُلِ العَفِيفِ

31 وَلَكَمْ بِهَا مِنْ مَخْبَرٍ *** صَدِئٍ وَمِنْ مَرْأَى مَشُوفِ‌(4)

32 وَلَقَدْ أَلِفْتُ وِصَالَهَا *** فَرَجَعْتُ مُسْتَلَبَ الأَلِيفِ‌(5)

33 صِفْرَ اليَدَيْنِ مِنَ القَنَا *** عَةِ وَالنَّزَاهَةِ وَالعُزُوفِ‌(6)

34 وَالعِزُّ كُلُّ العِزِّ فِي الدْ *** دُنْيَا لِطَيَّانٍ خَفِيفِ‌(7)

35 تَرَكَ المُنَى وَأَقَامَ يَرْ *** قُبُ هَتْفَةَ الأَجَلِ الهَتُوفِ‌(8)


1) . في (م): (تدر) بدل (يدر).

2) . في (أ، ب، ك، م): (ذلًا)، والصَّدُوفُ‌: المَرْأَةُ تَعْرِضُ وجْهَهَا عَلَيْكَ‌، ثُمَّ تَصْدِفُ أي تصرفه عنك. وَهُنَا يُريدُ بِهَا الدُّنيَا. (التاج 9/24). وَالمُرادُ هُنَا: أَنَّ الدُّنيَا تَنْفرُ وَتَصدفُ عَنْ طُلَّابِهَا.

3) . في (م): (شبطت) بدل (تبطنت) وصححت بخط رقيق، و (وراحت) بدل (ولاحت) وصححت بخط رقيق.. عَطِلَتِ المَرأَةُ‌، عَطَلاً: إِذا لم يكن عَلَيْهَا حَلْيٌ وَلم تلبَسِ الزِّينَةَ‌. (المصدر نفسه 6/30)، و الشُّنُوفُ‌: جَمعُ الشَّنْفِ‌، وَهُوَ: القُرْطُ الأَعْلَى. (المصدر نفسه 529/23).

4) . في (ب، ج، س، ش، ك، م): (لها) بدل (بها)، وفي (ج، س، ك): (صدق) بدل (صدئ) المَشُوفُ‌: أَي المجْلُوُّ. (التاج 531/23).

5) . في (أ): (مستلف) بدل (مستلب).

6) . رَجُلٌ عَزُوفٌ عَن اللَّهْوِ: إِذا لم يَشْتَهِه، وَعَن النساءِ‌: إِذا لم يَصْبُ إِلَيْهِنَّ‌. (المصدر نفسه 156/24).

7) . رَجُلٌ طَيَّانٌ‌: لم يأْكُلْ شَيْئًا، وَقد طَوِيَ‌، أي جاع. (المصدر نفسه 514/38).

8) . في (أ، ك): (نزل) بدلا عن (ترك).

(76)

وَقَالَ - أَدَامَ اللهُ تَأيِيدَهُ - فِي المَعْنَى أَيضًا:

[الطويل]

1 إِذَا شِئْتُمَا أَنْ تُبْكِيَانِي صَبَابَةً *** فَكُرَّا عَلَى قَلْبِي حَدِيثًا تَقَدَّمَا(1)

2 تَصَرَّمَ عَنِّي رَغْمَ أَنْفِي وَذِكْرُهُ *** عَلَى القَلْبِ مِنِّي جَاثِمٌ مَا تَصَرَّمَا(2)

3 تُرِثُّ اللَّيالِي كُلَّ شَيءٍ وَإنَّمَا *** يَزِيْدُ عَلَيْهَا جِدَّةً وَتَصَرُّمَا(3)

4 وَلَا تَعْجَبَا مِنْ دَمْعَتِي وَتَعَجَّبَا *** لِعَيْنِيَ أَنْ لَمْ تَجْرِ بَعْدَهُمُ دَمَا(4)


1) . في (ج): (تنكيا) وفي (س): (تُنِكيَانِي) بدل (تُبْكِيَانِي).

2) . تَصَرَّمَ‌: تقطّع ومضى. (الوسيط 530/1).

3) . الرَّثُّ والرَّثِيثُ‌: الخَلَقُ الخَسِيسُ البَالِي. (التاج 257/5).

4) . في (س): (من بعدها)، وفي (ج، ك): (بعدهما) في موضع (من بعدهم).

(77)

وَقَالَ - أَدَامَ اللهُ تَأيِيدَهُ - فِي مَعنًى عَرَضَ لَهُ‌:

[الطويل]

1 صَبَرْتُ‌، وَلَولَا أَنْ يَقُولُوا: سَفَاهَةٌ *** لَآيَسْتُ عُذَّالًا عَلَى الصَّبْرِ مِنْ صَبْرِي(1)

2 وَقَالُوا: لَهَا عَنْهَا، فَقُلْتُ‌: لِأَنَّكُمْ *** جَهِلْتُمْ حَزازَاتٍ لَهَا سَكَنَتْ صَدْرِي(2)

3 يُقَلِّبْنَ قَلْبِي كُلَّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ *** عَلَى جَمَراتٍ لَيْتَهُنَّ مِنَ الجَمْرِ

4 بِنَفْسِيَ مَنْ لَا وَصْلَ مِنْ بَعْدِ هَجْرِهِ *** وَلَا أَوْبَةٌ مِنْهُ تُرَجَّى مَعَ السَّفْرِ(3)

5 وَمَنْ لَا سَبِيلٌ لِي إِلَى أَنْ أَزُورَهُ *** بِطَرْفِي وَإنْ لَمْ يُخْلِهِ اللهُ مِنْ ذِكْرِي(4)

6 فَإِنْ لَمْ تَكُنْ أَفْنَتْ جَمِيْعِي فَلَمْ تَرِمْ *** مُوَدِّعَةً إِلَّا وَقَدْ سَلَبَتْ شَطْرِي(5)

7 وَوَلَّتْ بِعُمْرِي إذْ تَوَلَّتْ بِطِيْبِهِ *** فَهَا أَنَا ذَا حَيٌّ أَعِيْشُ بِلَا عُمْرِ(6)

(78) وقال يذكر إيوان كسرى وقد كان خرج إليه وشاهده...


1) . في (ك): (لا يأست) بدل (لآيست).

2) . لَهَا: سَلا ونَسِيَ وغَفَلَ وتَرَكَ ذِكْرَه. (التاج 499/39)، الحَزازاتُ‌: جَمعُ الحَزازةِ‌، وهي وَجَعٌ فِي القلبِ من أمر كالعشق والغيض وغيرهما. (المصدر نفسه 106/15).

3) . في (ج، س، ك): (وصل لي) بدل (وصل من).

4) . في (ج): (لا لا سبيل) بدل (لا سبيل).

5) . فلم ترم: أي فلم تبرح. (التاج 300/32)، يقولُ‌: إنْ لَم تَكنْ بِذَهَابِهَا قَد قَتلَتنِي وَقَضَت عَليَّ‌، فَهيَ قَد سَلَبَتْ شَطرِي.

6) . في (ج، س): (بعمر) بدل (بعمري، وفي (أ، ب، ش، ك): (حيًّا) بدل (حيٌّ‌).

(78)

وَقَالَ - أَدَامَ اللهُ عُلُوَّهُ - يَذْكُرُ إِيوَانَ كِسْرَى وَقَدْ كَانَ خَرَجَ إلَيهِ وَشَاهَدَهُ‌، وَذَلِكَ فِي شَعْبَانَ سَنَةِ ثَمانٍ وَتِسْعِينَ وَثَلاثِمئةٍ‌:(1)

[الخفيف]

1 هَلْ مُجِيْرٌ مِنْ غُصَّةٍ مَا تَقَضَّى *** أَوْ شَفِيعٌ فِي حَاجَةٍ لَيْسَ تُقْضَى‌؟(2)

2 يَا زَمِيْلِي، أَنِخْ بِشَرْقِيِّ (سَابَا *** طَ) مُنَاخًا عَلَى الرَّكَائِبِ دَحْضَا(3)

• الزميل: الرفيق فِي الْعَمَل أَو السّفر والرديف. (الوسيط 401/1)، والمُنَاخُ‌، بالضَّم: مَبْرَكُ الإِبلِ‌. (التاج 362/7)، ومَكَانٌ دَحْضٌ‌: زَلِقٌ‌. (المصدر نفسه 18/327).

3 وَتَلَفَّتْ فِيمَا بَنَى (آلُ سَاسَا *** نَ‌)، عَفَاهُ الزَّمَانُ ثَلْمًا وَنَقْضَا(4)

4 عَرَصَاتٌ أَصْبَحْنَ وَهْيَ سَمَاءٌ *** ثُمَّ أَمْسَينَ بِالحَوَادِثِ أَرْضَا

5 وَثَرًى يُنْبِتُ النَّعِيْمَ إذَا أَنْ‍ - *** - بَتَ تُرْبُ البِلَادِ عُشْبًا وَحَمْضَا

6 قَدْ رَأَيْنَا الإِيوَانَ‌، (إِيوَانَ كِسْرَى) *** فَرَأَيْنَا كَالطَّوْدِ طُولًا وَعَرْضَا


1) . التخريج: أدب المرتضى 243-245 عدا البيت الأخير.

2) . في (ك): (مُجِيرِي) بدل (مجيرٌ).

3) . سَاباطُ كِسْرَى: بَلَدٌ فِي مَدَائِنِ كِسرَى مَعرُوفٌ‌، وَالسَّابَاطُ: سَقِيفةٌ بَينَ دَارينَ مِن تَحتِهَا طَريقٌ نَافِذٌ، وَسُمِّيَ بِ‍ - سَابَاط ابنِ بَاطَا الذي كان ينزله. (معجم البلدان 166/3).

4) . في (ش): (آل سامان) بدل (آل ساسان)، وفي (م): (عفاة) بدل (عفاه).

7 أَوْ جَلَالَ جَلَنْفَعٍ صَحِبَ الأَيْ‍ - *** - يَامَ حَتَّى أَعَدْنَهُ اليَوْمَ نِقْضَا(1)

8 أَثَّرَ الرَّحْلُ فِي قَرَاهُ نُدُوبًا *** نِلْنَ بَعْضًا مِنْهُ وَأَعْفَيْنَ بَعْضَا(2)

9 فَهْوَ يَلقَاكَ بَادِنًا بَعْدَ مَا أَبْ‍ - *** - لَى كُرُورُ الزَّمَانِ مِنْهُ وَأَنْضَى(3)

10 عَرَّقَ الدَّهْرُ حُسْنَهُ وَهْوَ بَاقٍ *** كَالمُدَى تَعْرُقُ التَّرِيْبَةَ نَحْضَا(4)

11 فَتَرَى العَيْنُ فِيهِ أُبَّهَةَ المُلْ‍ - *** - كِ وَعَيْشًا لأَهْلِهِ كَانَ خَفْضَا(5)

12 فَهْي تَغْشَاهُ بِالتَّنَكُّرِ وَحْشًا *** خَلَقًا ثُمَّ بِالتَّذَكُّرِ غَضَّا(6)

• في (ش) رُسِمَ هَذَا البَيتُ وَالأبيَاتُ الأَربَعَةُ الَّتِي بَعدَهُ فِي هَامِشِ الوَرَقَةِ‌.

13 وَمَشَينَا فِي عَرْصَةٍ لَمْ تَزَلْ فِيْ‍ - *** - هَا أُمُورُ المُلُوكِ تُمْضَى وَتُقْضَى(7)

14 كُلُّ قَرْمٍ كَاللَّيْثِ إِنْ هَجْهَجُوهُ *** عَنْ صَرِيعٍ لَهُ أَرَمَّ وَأَغْضَى(8)


1) . الجَلَنْفَعُ مِن الإِبِلِ‌: الغَلِيظُ التَّامُّ الشَّدِيدُ. (التاج 450/20)، شبه الإيوان بالغليظ من الإبل، فإنّ شكل الإيوان مثل سنام البعير، والنِّقْضُ‌: المَهْزولُ من السَّيْرِ، ناقة كان أو جملًا. (التاج 89/19).

2) . في (جٍ‌، س): (ثراه) بدل (قراه)، وفي (ج): (وأغفين) وصححت في الهامش، وفي (م): (وأبقين) بدل (وأعفين).

3) . البادِنُ‌: الضَّخْمُ‌؛ والمُتَماسِكُ‌. (التاج 237/34)، مِن المجازِ: أَنْضَى الشيء، أَي أَبْلاهُ‌. (المصدر نفسه 101/40).

4) . في (ج، س): (الرميَّة) بدل (التريبة). من المجاز قوله: عَرَقَ الدَّهْرُ حُسْنَهُ‌، فقولنا: عرق العظم: معناه أزال ما عليه من اللحم. (المصدر نفسه 151/26). و المُدَى: جَمعُ المُديةِ وَ هِي السِّكِّينُ‌، والتَّرِيبَةِ‌، هِيَ أَعْلَى صَدْرِ الإِنْسَانِ‌. (المصدر نفسه 67/2)، والنَّحْضُ‌: قَشْرُ اللَّحْمِ مِنَ العَظْمِ‌، مِثلُ العَرقِ‌. ونَحَضَ اللَّحْمَ‌: قَشَرَهُ‌. (المصدر نفسه 71/19).

5) . في (ج): سقطت (فيه) وأضيفت بخط مغاير، وفي (م): (وَتَرَى العين مِنْهُ‌) بدل (فَتَرَى العين فِيهِ‌).

6) . في (ج، س، ك): (وَبِالتَّذَكُّرِ) بدل (ثُمَّ بِالتَّذَكُّرِ). وَحْشًا: مُوحِشًا.

7) . فِي هَذِهِ العَرَصَةِ كَانَ كِسْرَى يُعَيِّنُ المُلُوكَ وَيَعْزِلُهُمْ وَيَقْتُلُهُمْ فَهوَ مَلِكُ المُلُوكِ وَهَذِهِ العَرَصَةُ هِيَ مَقَرُّ حُكْمِهِ‌.

8) . في (ش): (جَهْجَهُوهُ‌) بدل (هَجْهَجُوهُ‌). هَجْهَجُوهُ‌: صَاحُوا بِهِ وزجروه ليكفَّ‌. (المعاصرة 2329/3)، وَأَرَمَّ‌: سَكَتَ وَ أَطرَقَ‌. (الوسيط 374/1)، وأَغْضَى على الشَّيءِ‌: سَكَتَ‌. (التاج 172/39).

15 لَبِسَ المُلْكَ يَافِعًا وَوَلِيدًا *** وَارْتَقَاهُ شَدًّا إِلَيْهِ وَرَكْضَا

16 وَجَثَا نَاشِئًا عَلَى خَشَبِ المُلْ‍ - *** - كِ فَأَرْجَا فِي العَالَمِينَ وَأَمْضَى(1)

17 وَعَرَانِينُ لَا يَطُورُ بِهَا الرَّغْ‍ - *** - مُ وَأَيْدٍ يَطُلْنَ بَسْطًا وَقَبْضَا(2)

18 وَرُؤُوسٌ بَيْنَ الأَنَامِ رُؤُوسٌ *** وَجُسُومٌ غُذِيْنَ بِالعِزِّ مَحْضَا(3)

19 وَلَقَدْ مَضَّنِي هُجُومِي عَلَى الدَّا *** رِ بِلَا آذِنٍ عَلَى البَابِ مَضَّا(4)

20 مَرِحًا أَسْحَبُ الإِزَارَ عَلَى أَجْ‍ - *** - رَدَ يَنْزُو طَوْرًا وَيَقْبِضُ قَبْضَا(5)

21 حَيْثُ كَانَتْ ضُلُوعُ مَنْ وَلَجَ الأَبْ‍ - *** - وَابَ يُنْفَضْنَ بِالمَخَافَةِ نَفْضَا(6)

22 وَرِبَاعٌ كَانَتْ غِيَاضَ أُسُودٍ *** أَصْبَحَتْ لِلضِّبَاعِ مَأْوًى وَمَغْضَى(7)


1) . فِي النُّسَخِ جَمِيعِهَا (أَرجَى) وَالصَّحِيْحُ (أَرْجَا) وهي (أَرْجَأَ) بِتَخفِيفِ الهَمْزَةِ‌. خَشَبُ المُلكِ‌: كِنَايَةٌ عَنْ سَريرِ المُلكِ‌، أَمضَى وَأَرجَأَ، ذَلِكَ فِي أَحْكَامِهِ‌، أَي زَاوَلَ الحُكْمَ‌.

2) . في (أ): (بسكًا) بدل (بسطًا). العَرَانِينُ‌: جمع العِرْنينِ‌، وهو الأَنْفُ‌. (التاج 35/389)، كِنَايةٌ عَنْ سَادَةِ القَومِ‌، لَا يَطُورُ بهَا، أَي لَا يَحومُ بِهَا. (المصدر نفسه 439/12)، والرَّغْم عَلَى الأنفِ‌، أَي الكُرْهُ‌، وَالهَوانُ والذُّلُّ‌، وَأَيدٍ يَطُلنَ بَسْطًا وَقَبضَا: هَذِهِ صِفَاتُ الطَّبَقَةِ الحَاكِمَةِ وَأَيدِيهَا الَّتِي تَطَالُ كُلَّ شَيءٍ‌.

3) . الرُّؤوسُ الأولَى تَعنِي رِجَال، وَالثَّانِيةُ تَعنِي رُؤَسَاء القَومِ‌، وَالمَحْضُ‌: الخَالِصُ مِنْ كُلِّ شَيءٍ‌. (المصدر نفسه 44/19).

4) . في (أ، ب، ج، س، ش، ك): (آذن على الدار) بدل (آذن على الباب). مَضَّهُ الشَّيْ‌ءُ‌: إِذا بَلَغَ مِن قلبِهِ الحُزْنُ بِهِ‌. (التاج 59/19).

5) . في (ج، س): (الرِّدَاء) بدل (الإزَار)، وفي (ج): (طَورًا وَطورًا مُبِضَّا) بدل (يَنزُو طَورًا وَيَقبِضُ قَبضَا)، وفي (س): (وَطَورًا مُبِضَّا) بدل (وَيَقبِضُ قَبضَا)، وَفي (ك): (وَطَورًا) مُكَرَّرةٌ فِي العَجزِ فَكُسِرَ البَيتُ‌. الأَجْرَدُ: السَّبَّاق، أَي الّذي يَسبِق الخَيلَ ويَنجردُ عَنْهَا لسُرْعَته. (التاج 489/7)، و يَنزُو: يَثِبُ‌. (التاج 65/40)، وَالقَبضُ‌: يُرادُ بِهِ التَّضْييقُ‌. (التاج 5/19).

6) . في (ج، س): (الباب) بدل (الأبواب). النافِض: رِعْدَةٌ شَديدةٌ‌. (المصدر نفسه 83/19). وَفُلانٌ يَسْتَنْفِضُ طَرْفُهُ القَوْمَ‌: أَي يُرْعِدُهُم لِهَيْبَتِهِ‌. (أساس البلاغة 293/2).

7) . الرِّبَاعُ‌: المَنازلُ‌. (المصدر نفسه 46/21)، و الغِيَاضُ‌: جمعُ الغَيْضَةِ‌، وهي الأَجَمَةُ‌.

23 وَمُنَاخٌ لِلجُودِ يَحْظَى وَيَرْضَى *** فِيهِ مَنْ لَمْ يَكُنْ عَنِ الدَّهْرِ يَرْضَى

24 عَقَرُوا عِنْدَهُ المَطِيَّ وَأَلْقَوا *** - وَقَدِ اسْتَوْطَنُوا - مِجَارًا وَغَرْضَا(1)

25 بَيْنَ قَوْمٍ يَزِيدُهُمْ عَذَلُ اللُّوْ *** وَامِ فِي المَكرُمَاتِ حَثًّا وَحَضَّا(2)

26 سَكَنُوا جَانِبَ (المَدَائِنِ‌) فِي أَبْ‍ - *** - يَضَ كَالشَّمْسِ يُوسِعُ العَينَ وَمْضَا(3)

27 يَأْخُذُونَ الأَموَالَ بِالسَّيفِ حَتَّى *** يُنْهِبُوْهَا الرِّجَالَ نَفْلًا وَفَرْضَا(4)

• الإِنْهابُ‌: إِبَاحته لِمنْ شاءَ‌، يُقَال: أَنْهَبَهُم مَالَهُ‌: عَرَضَهُ لَهُم ليأخذوا منه ما يشاؤون. (التاج 319/4)، النَّفلُ‌: غير الواجب كالهدايا التي تُقدّم للضيوف والشعراء وغيرهم، والفرض: الواجب وهو عطاء الجند وغيرهم.

28 كُلَّمَا أَخْلَفُوا اتْلَفُوا، كَوَفِيِّ الْ‍ - *** - قَوْمِ أَمَّ الغِنَى لِيَقْضِيَ قَرْضَا(5)

29 وَمَهِيْبُونَ‌، يُحْسَبُ الأَمْنُ مِنْ مَوْ *** لَاهُمُ الخَوْفَ‌، وَالمَحَبَّةُ بُغْضَا

30 وَجَلِيدُ الرِّجَالِ إِنْ وَاجَهُوهُ *** غَبِنَ اللَّحْظَ مِنْ حِذَارٍ وَغَضَّا


1) . في (ج، س): (بِحَارًا وَعرْضَا) بدل (مِجارًا وَغَرضَا)، وفي (م): (حجارًا) بدل (مجارًا). عَقَرَهُ بالسَّيْف: قَطَع قَوائِمَه، كانُوا إِذا أَرادُوا نَحْرَ البَعِيرِ عَقَرُوه، أَي قَطَعُوا إِحْدَى قَوَائِمِه ثمّ نَحَرُوه. (التاج 101/13)، والمِجارُ: العِقالُ‌. (العين 123/6)، والغَرْضُ‌: البِطَانُ‌. (المصدر نفسه 364/4)، والبِطَانُ للقَتَب خاصّةً‌: مِثلُ الحِزامِ للسّرج.

2) . في (أ): (وَعَضَّا) بدل (وَحَضَّا)، والحَضُّ‌: الحَثُّ‌. (المصدر نفسه 293/18).

3) . في (ج، س، ك): (رَمْضَا) بدل (وَمْضَا).

4) . قال: يُنهِبُوهَا: أَرَاهَا يَهِبُوهَا، وَلا أَستَبْعدُ كَونهَا جَاءَت بِالخَطأ فِي النَّسخِ‌، وفي (م): (ينهبون) وفوقها بخط رقيق (ها). وَأَبيَضُ المَدَائِنِ‌: قَصْرُ كِسْرَى. (معجم البلدان 85/1).

5) . (القوم) ساقطة من (ش). وَلَا يَسْتَقِيمُ الوَزنُ إلَّا بِتَخْفِيفِ وَاو (أَخْلَفُوا) وَبِإبدَالِ هَمزَةِ القَطْعِ فِي (أَتْلَفُوا) إلَى هَمْزَةِ وَصْلٍ‌.

31 كَيْفَ أَرْضَى عَنِ الزَّمَانِ‌، وَمَا أَرْ *** ضَى كَرِيمًا قَبْلِي الزَّمَانُ‌، فَأَرْضَى(1)!

32 نَقْتَرِيهِ جَدْبًا وَبِيئًا، وَنَمْرِيْ‍ - *** - هِ ضَنِينًا، وَنَرْتَعِي مِنهُ بَرْضَا(2)

33 لَيْسَ يُبقِي إلَّا وَيُفْنِي، وَلَا يُعْ‍ - *** - لِي قَلِيلًا حَتَّى يُطَأْطِئَ خَفْضَا(3)

34 سُنَّةُ اللَّيْثِ كُلَّمَا هَمَّ أَنْ يُبْ‍ - *** - ‍‍عِدَ وَثْبًا، زَادَ انْحِطَاطًا وَرَبْضَا

35 وَلَفِكْرِي فِيمَا يُسَاقُ إِلَى المَوْ *** تِ مَدَى الدَّهْرِ كَيْفَ يَطْعَمُ غُمْضَا!


1) . في (ج): (على الزمان) بدل (عن الزمان).

2) . في (ج، ك): (وئيًا) بدل (وَبِيْئًا). نَقْتَريْهِ‌: نطلب منه القِرَى، وهو جدبٌ‌، والوَبيءُ‌: الكَثِيرُ الوَبَاءِ‌. (التاج 479/1)، وَنَمريهِ‌: نَستَدِرَّهُ‌، وَهوَ ضنين: أي بَخِيلٌ‌، وَالبُرضَةُ‌: الأَرضُ لَا نَبتَ فِيهَا. (المصدر نفسه 237/18).

3) . في (ب): (يعطي) بدل (يعلي).

(79) وقال يمدح الملك السعيد بهاء الدولة...

(79)

وَقَالَ - أَدَامَ اللهُ تَأيِيدَهُ - يَمْدَحُ المَلِكَ السَّعِيدَ بَهاءَ الدَّوْلَةِ‌(1)

الوافي بالوفيات 74/24، الأعلام 75/2

(رَحِمَهُ اللهُ‌) وَيَشْكُرُهُ عِندَ وُرُودِ الكِتَابِ مِنَ الحَضْرَةِ السَّامِيَةِ إلَيْهِ بِتَكْنِيَتِهِ وَخِطَابِهِ بِالشَّريفِ الجَلِيلِ المُرتَضَى ذِي المَجْدَيْنِ‌:(2)

[الخفيف]

1 قَدْ هَوَيْنَاهُ نَاقِضًا لِلعُهُودِ *** وَضَنِينًا بِالوَعْدِ وَالمَوْعُودِ

2 وَرَضِينَا مَا كَانَ مِنْهُ وَإِنْ أَرْ *** مَضَنَا مِنْ تَجَنُّبٍ وَصُدُودِ(3)

3 يَمْطُلُ الشَّيْ‌ءَ فِي يَدَيْهِ‌، وَزَادَ الْ‍ - *** - مَطْلَ لُؤْمًا أَنْ كَانَ بِالمَوْجُودِ(4)

4 يَا خَلِيلَيَّ‌، وَالرَّكَائِبُ يَطْلُعْ‍ - *** - نَ بِنَا مِنْ تَهَائِمٍ وَنُجُودِ(5)


1) . أَبُو نَصرٍ بَهاءُ الدَّولَةِ بنُ عَضُدِ الدَّولَةِ بنِ بُوَيْهِ‌، فَيْرُوزُ بنُ فَنَاخِسرُو، وَقِيلَ‌: اسْمُهُ خَاشَاذُ، وَهُوَ الَّذِي قبضَ عَلَى الطَّائِعِ وَقطعَ أُذُنَهُ وَفعَلَ بِهِ مَا فَعلَ مِن نَهبِ دَارهِ وَإِزَالَةِ الخلَافَةِ عَنْهُ‌، تُوفِّي بِجُرْجَانَ بِعِلَّةِ الصَّرَعِ فِي جُمَادَى الْآخِرَة (سنة 403 ه‍ - / 1012 م)، وَكَانَتْ مُدَّةُ إمَارَتِهِ أَرْبعًا وَعشْرِينَ سَنةً وَتِسْعَةَ أَشهُرٍ وَأيَّامًا، وَعُمْرُهُ اثْنَيْنَ وَأَرْبَعِينَ سَنةً وَتِسْعَةَ أَشْهُرٍ، وَحُمِلَ تَابُوتُهُ إِلَى الكُوفَةِ وَدُفِنَ عِنْد أَبِيه وَأَوصَى بِالْمُلْكِ بَعدَهُ لوَلَدِهِ أَبِي شُجَاعٍ‌.

2) . التخريج: أدب المرتضى 23، الأبيات 1، 16-19، و الشهاب 88، الأبيات 10-15.

3) . أَرْمَضَنا، أَي أَوْجَعَنا. وَهُوَ مَأخُوذٌ مِنْ قَولهِمْ‌: أَرْمَضَهُ الحَرُّ، أَي أَحْرَقَهُ‌. (التاج 366/18).

4) . في (ش): (إذ كان) بدل (إن كان)، و (بالموعود) بدل (بالموجود).

5) . التهائم: جمع تهَامَة، وهيَ أَرضٌ مُنخفضةٌ بَينَ سَاحِلِ البَحْرِ وَبَينَ الْجبَال فِي الْحجاز واليمن.

5 وَقْفَةً فِي زَرُودَ، فَالقَلْبُ يَهْوَى *** مِنْكُمَا وَقْفَةً بِحَبْلَيْ زَرُودِ(1)

• زَرُودُ: لَعَلَّهَا سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لابْتِلَاعِهَا المِيَاهَ الَّتِي تُمْطِرُهَا السَّحَائِبُ لأ نَّهَا رِمَالٌ بَينَ الثَّعلَبِيَّة وَالخُزَيْمِيَّةِ بِطَريْقِ الحَاجِّ مِنَ الكُوفَةِ‌. (معجم البلدان 370/2)، وَ بِحَبْلَي زَرُودٍ: فِيْمَا اسْتَطَالَ مِنَ الرَّمْلِ فِيهَا، وَالحَبْلُ‌: المُسْتَطِيلُ مِنَ الرَّمْلِ‌، وَحَبْلَا زَرُودٍ: حَبْلانِ مِنْ حِبَالِ الرَّمْلِ المُعْتَرِضِ بِطَرِيْقِ مَكَّةَ شَرَّفها الله تعالَى. (التاج 233/13).

6 فَزَرُوْدٌ مِمَّا أَوَدُّ وَإِنْ كَا *** نَ إِلَى الرَّكْبِ لَيْسَ بِالمَوْدُودِ

7 وَهُنَاكَ الغَرَامُ أَضْحَى - وَإِنْ أَوْ *** دَى زَرُودٌ وَأَهْلُهُ - غَيْرَ مُودِي(2)

8 وَظِباءٌ غَنِينَ بِالنَّظْمِ فِي المَبْ‍ - *** - سَمِ عَنْ نَظْمِ لُؤْلُؤٍ فِي عُقُودِ(3)

9 وَبِحَلْيٍ قَدْ صَاغَهُ اللهُ فِى اللَّبْ‍ - *** - بَاتِ وَالجِيدِ عَنْ حُلِيِّ الجِيدِ(4)

10 قُلْنَ لَمَّا رَأَيْنَ وَخْطًا مِنَ الشَّيْ‍ - *** - بِ بِرَأْسِي أَعْيَا عَلَى مَجْهُودِي(5)

11 كَسَنَا بَارِقٍ تَعَرَّضَ وَهْنًا *** فِي حَوَاشِي بَعْضِ اللَّيَالِي السُّودِ:

12 أَ بَيَاضٌ مُجَدَّدٌ مِنْ سَوَادٍ *** كَانَ قِدمًا؟! لَا مَرْحَبًا بِالجَدِيدِ(6)

13 يَا لَحَاكُنَّ مَنْ رَمَاكُنَّ بِالحُسْ‍ - *** - نِ لِتَقْهَرْنَنَا بِغَيْرِ جُنُودِ(7)


1) . في (ج): (رزود) بدل (زرود) من سبق القلم.

2) . مُودٍ: اسم فاعل مِن أَوْدَى إِذا هَلَكَ‌. (التاج 55/37).

3) . في (ب، د): (في النظم) طمست، المبْسَمُ‌: الثَّغْرُ لأنه موضع التبسم. (المصدر نفسه 286/31).

4) . الحَلْيُ‌: مَا يُزَيَّنُ بِهِ مِن مَصُوغِ المَعْدنِيَّاتِ أَو الحِجارَةِ‌. والجمع حُلِيٌّ‌. (المصدر نفسه 469/37)، واللَّبَاتُ‌: جمع اللَّبَّةِ‌، وهي وَسَطُ الصَّدْرِ والمَنْحَرِ. (المصدر نفسه 189/4).

5) . وخَطَهُ الشَّيْبُ وخْطًا: خالَطَهُ‌. (التاج 163/20).

6) . في (د): (قد حال) في موضع (قدمًا).

7) . في (ج، س، ك): (حباكن) بدل (رماكن). لَحَاهُ اللهُ‌: قَبَّحَهُ وَلَعَنَهُ‌. (التاج 443/39).

14 لَيْسَ بِيضِي مِنِّي فَأُجْزَى عَلَيْهِنْ‍ - *** - نَ صُدُودًا، وَلَيْسَ مِنْكُنَّ سُوْدِي(1)

15 قَلَّمَا ضَرَّكُنَّ مِنْ شَعَرَاتٍ *** كُنَّ يَوْمًا عَلَى الوَقَارِ شُهُودِي(2)

16 لِبَهَاءِ المُلُوكِ وَالدِّيْنِ وَالدَّوْ *** لَةِ شُكْرِي وَالفَرْطُ مِنْ تَمْجِيدِي

17 وَبِأَيَّامِهِ السَّعِيدَةِ أُعْطِيْ‍ - *** - تُ لِوَاءَ التَّعْدِيلِ وَالتَّوْحِيدِ

18 وَبِجَدٍّ مِنْهُ أَرُوحُ‌، وَأَحْرَا *** رُ المَعَانِي، وَإِنْ غَمَضْنَ‌، عَبِيدِي(3)

19 كُنْتُ قَبْلَ اصْطِنَاعِهِ أَنْظُرُ الدُّنْ‍ - *** - يَا عُزُوفًا وَعِفَّةً مِنْ بَعِيدِ(4)

20 فَأَتَانِي مِنْهُ كَرِيمٌ تَوَلَّى *** مَدَّ ضَبْعِي حَتَّى أَقَامَ قُعُودِي(5)

21 وَدَعَانِي، وَلَوْ سِوَاهُ دَعَانِي *** مَا رَآنِي إِلَّا بِعَيْنِ الهُجُودِ(6)

22 قَدْ أَتَتْنِي نُعْمَاكَ يَا مَالِكَ النَّا *** سِ‌، عَلَى أَنَّنِي بِمَرمَى البَعِيدِ(7)

23 غَافِلًا عَنْ مَوَاهِبٍ مِنْكَ وَافَيْ‍ - *** - نَ فَحَلَّيْنَنِي وَقَلَّدْنَ جِيدِي

24 جِئْنَ عَفْوًا مِنْ غَيْرِ كَدٍّ، وَمَا نَيْ‍ - *** - لُكَ فِينَا بِالنَّائِلِ المَكْدُودِ(8)

25 لَقَبٌ كُنْتُ قَبْلَهُ كَاليَمَانِيْ‍ - *** - ‍يِ أَتَى عَارِيًا بِغَيرِ بُرُودِ(9)


1) . بيضي: أي شَعرَاتِيَ البِيضُ‌.

2) . في (أ): (قرما) بدل (قَلَّمَا)، في (ب): (الوفاء) بدل (الوقار).

3) . في (ج، د، س، ش): (المعالي) بدل (المعاني). الجَدُّ: الحَظُّ، وَغَمَضَ الكَلامُ وَغَمُضَ‌: خَفِيَ مَأَخَذُهُ وَمَعنَاهُ‌.

4) . في (ج): (غَرُوْقًا) بدل (عُزُوفًا).

5) . في (ب): (يَد) بدل (مَدّ). أَتَانِي مِنهُ كَريمٌ‌: أَي كِتَابٌ كَريمٌ‌، أَخْذًا مِنْ قَولِهِ تَعَالَى:... إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتٰابٌ كَرِيمٌ (النمل/ 29).

6) . في (د): (ولو دعاني سواه) بدل (ولو سواه دعاني).

7) . في (أ): (ترمى) بدل (بمرمى)، وفي (ج، د، س): (بعيد) بدل (البعيد).

8) . في (ج): (تينك) في موضع (نيلك).

9) . في (ج، د، س، ك): (ولقد) بدل (لقب).

26 أَوْ كَدَعْوَى صِدقٍ أَضَرَّ بِهَا عِنْ‍ - *** - دَ أَلَدٍّ أَنْ لَمْ تَكُنْ بِشُهُوْدِ(1)

27 وَإِذَا كُنْتُ "مُرْتَضًى" عِنْدَ مَلْكِ النْ‍ - *** - نَاسِ طُرًّا فَمَنْ يَكُونُ نَدِيدِي‌؟!(2)

28 بَعْدَ مَا كُنْتُ ثَاوِيًا فِي أُنَاسٍ *** أَرْتَعِي مِنْهُمُ جَمِيمَ الحُقُوْدِ(3)

29 نَشَدُوا المَالَ حَيْثُ كَانَ‌، فَإِنْ ضلْ‍ - *** - لَ جَمِيلٌ فَلَيْسَ بِالمَنْشُودِ(4)

30 أَنَا نَصْلٌ سَلَلْتَهُ لِأَعَادِيْ‍ - *** - كَ‌، وَكَمْ ذَا سَلَلْتَ مِنْ مَغْمُودِ!(5)

31 وَبِتَشْرِيفِكَ الَّذِي يَرْفَعُ النَّا *** ظِرَ مَا بَانَ سَيِّدٌ مِنْ مَسُودِ

32 أَيُّ عِزٍّ بِحَيْثُ أَنْتَ لِمَنْ يَمْ‍ - *** - تَارُ عِزًّا، وَأَيُّ مَغْنَى وُفُودِ؟(6)

33 وَإِذَا زَارَهُ العُفَاةُ أَصَابُو *** هُ مَرَادَ النَّدَى وَمَجْنَى العُودِ(7)

وَبَثَّتْ حِبَالٌ فِي مَرَادٍ يَرُودُهُ فَأَخْطَأهُ مِنْهَا كِفَافٌ مُخَزَّمُ‌

34 وَالمَحَلَّ الَّذِي بِهِ نَظَمَ اللَّ - *** - هُ مِنَ المُلْكِ كُلَّ شَمْلٍ بَدِيدِ

35 قَدْ رَأَيْنَا الَّذِينَ عَاصَوكَ بِالأَمْ‍ - *** - سِ وَجَارُوا عَنْ ظِلِّكَ المَمْدُودِ(8)

وَقَولُ البُحْتُرِيِّ‌:

فَإِنْ تَعَلَّيْتَ فَ‍ - «المُوَفَّقُ بِاللَّ -- هِ‌» مَرَادُ النَّدَى وَمَطْلَبُهْ‌

ديوانه 210/1

ومعنى العُود: كناية عن لينه للسائلين العُفَاة.

. في (ج، س): (حادوا) بدل (جاروا)، الجَوْرُ: المَيلُ عَنِ القَصْدِ. (التاج 477/10).


1) . في (ج): (اله) بدل (أَلَدٍّ)، وفي (س، د): (أقر لها عند إلهي) في موضع (أضر بها عند أَلدٍّ).

2) . في (س): (نديد) بدل (نديدي).

3) . الجَمِيمُ‌: النَّبتُ الكثيرُ أَو النَّاهضُ المُنْتَشِر الَّذِي غطّى الأَرْض. (التاج 137/1)، وجميم الحقود من المجاز.

4) . في (أ): (لجميلٍ‌) بدل (جميل)، في (س، د): (الحال حيث ساء فإن كان جميلًا) في محل (المال حيث كان فإن ضل جميلٌ‌)، وفي (ج): سقطت (كان) من صدر البيت.

5) . النَّصْلُ‌: السَّيْفُ‌، في (أ): (سالمته) بدل (سللته)، و (سلكت) في محل (سللت)، وفي (ش): (معمود) بدل (مغمود).

6) . في (أ): (يخيب) بدل (بحيث). مِنَ المَجَازِ قَولُهُ‌: يَمْتَارُ، فالذي يمتار يطلب الميرة، والمغنى: المَنْزِلُ الَّذِي غَنِي بِهِ أَهله. (الوسيط 665/2).

7) . في (ش): (ما رآه) بدل (زاره)، وفي (أ، د، ك): (محنى) بدل (مجنى). العُفَاةُ‌: طالبو المعروف، و المَرَادُ: مَحلُّ الارتِيَادِ. (التاج 122/8)، وَمِنهُ قَولُ أَبِي خِرَاشٍ الهُذَليِّ‌:

8) شرح أشعار الهذليين 3/1218

36 بَيْنَ عَانٍ فِي القِدِّ غَيْرَ طَلِيقٍ *** وَقَتِيلٍ بِالسَّيْفِ غَيْرِ شَهِيدِ(1)

37 وَشَرِيدٍ يَوَدُّ أَنَّ الرَّدَى صُبْ‍ - *** - بَ عَلَيْهِ وَكَانَ غَيْرَ شَريدِ

38 حَارَ لَمَّا رَأَى لِوَاءَكَ يَنْهَا *** لُ عَلَيْهِ فِي فَيْلَقٍ مِنْ حَدِيدِ (2)

39 أَشِبٍ بِالقَنَا يُخَالُ وَأَبْنَا *** ءُ المَنَايَا فِيهِ عَرِينُ أُسُودِ(3)

40 وَرِجَالٍ لَا يَحْفِلُونَ إِذَا مَا *** رَئِمُوا الضَّيْمَ حَفْلَةً بِالوَعِيدِ(4)

41 كَصِلالِ الرِّمَالِ أَوْ كَذِئَابِ الْ‍ - *** - قَاعِ شُعْثًا هَبَبْنَ بَعْدَ رُكُودِ(5)

42 كُلِّ مُسْتَرْسِلٍ إِلَى القِرْنِ ثَبْتٍ *** لِلمَنَايَا كَالصَّخْرَةِ الصَّيْخُودِ(6)

43 مُنْتَمٍ إنْ لَزَزْتَهُ عِنْدَ جُرثُوْ *** مَةِ فَخْرٍ مِنهَا إِلَى خَيْرِ عُودِ(7)


1) . في (ج، س): (القيد) بدل (القد). العَانِي: الأسير، والقِدُّ: سَيرٌ مِنَ الجِلدِ. (التاج 12/9)، يُتّخذ كقيدٍ أحيانًا.

2) . هذا البيت لم يذكر في التحقيق السابق علمًا أنه موجود في مخطوطات الديوان.

3) . في (ج، س): (الأسود) في محل (أسود). أَشِبٌ أَي مُلْتَفٌّ‌. (التاج 26/2).

4) . لَا يَحفِلونَ‌: لا يُبَالُونَ وَلَا يَهتَمُّونَ‌، ورَئِم الشَّيءَ‌: أحبَّه وَأَلِفَه ولَزِمَه. (المصدر نفسه 210/32)، والمراد من الضيم مقاساة الحروب والأتعاب. أو أن رأم هنا بمعنى كَرِهَ‌، فَعَنْ ابْنِ السِّكِّيتِ‌: أَرْأَمْتُهُ عَلَى الأَمر: أَكرهته. (اللسان 224/12).

5) . في (ج، د، س): (رُقشًا) بدل (شُعثًا).

6) . في (ب): (الجلمود) بموضع (الصيخود). القِرْنُ‌: كُفْؤُكَ فِي الشَّجاعَةِ ونَظِيرُك فِيهَا وَفِي الحَرْبِ‌. (التاج 538/35)، وصَخْرَةٌ صَيْخُودٌ: صَمَّاءُ راسِيةٌ شَدِيدةٌ لَا تَعْمَلُ فِيهَا المَعَاوِلُ‌. (المصدر نفسه 258/8).

7) . لَزَّهُ‌: شَدَّهُ وأَلْصَقَهُ‌. (المصدر نفسه 313/15)، جُرْثُومَةُ الشَّيْ‌ءِ‌: أَصْلُه ومجتمعه. (المصدر نفسه 395/31).

44 لَا افْتَرَقْنَا إِلَّا إِلَيكَ وَلَا زُرْ *** نَاكَ إلَّا عَنْ سَيْبِكَ المَوْرُودِ

45 وَقَضَى اللهُ فِي عَطَايَاكَ مِنهُ *** وَعَطَايَاكَ عِنْدَنَا بِالمَزِيدِ(1)

46 ثُمَّ نَادَى فِي دَارِ مُلْكِكَ‌: يَا دَا *** رُ، أَقِيمِي مَحْرُوسَةً لَا تَبِيدِي(2)

47 وَمِنَ الآنَ فَاسْتَمِعْ مِنْ ثَنَائِي *** بَأَيَادِيكَ كُلَّ بَيْتٍ شَرُودِ(3)

48 عَبِقٍ بِالقَبُولِ‌، مَا كَانَ عَنْ حَبْ‍ - *** - بِ قُلُوبِ الرِّجَالِ بِالمَطْرُودِ

49 وَإِذَا لَمْ يَكُنْ إِلَى بَابِكَ المَعْ‍ - *** - مُورِ قَصْدِي لِعَائِقٍ فَقَصِيدِي(4)


1) . في (ب): (في عطائك) بدل (في عطاياك).

2) . في (أ): (أقامي) بدل (أقيمي).

3) . في (ج، د، س، ك): (مدح) بدل (بيت). الأيادي: النِّعَمُ‌. (التاج 352/40).

4) . سقط هذا البيت من (ش).

(80)

وَاتَّفَقَ تَأَخُّرُ إِنْفَاذِ هَذِهِ القَصِيدَةِ إلَى الحَضْرَةِ السَّامِيَةِ إِلَى أَيَّامِ النَّيْرُوزِ الفَارِسِي الوَاقِعِ فِي رَجَبٍ سَنَة تِسعٍ وَتِسعِينَ وَثَلاثِمِئَةٍ‌، فَأَنْفَذَهَا - أَدَامَ اللهُ عُلُوَّهُ - وَضَمَّ إلَيهَا أَبيَاتًا يُهِنِّئُهُ فِيهَا باِلنَّيْرُوزِ، وَهِيَ‌:(1)

[الوافر]

1 عَلَيْكَ وَلِيَّ نِعْمَتِنَا سَلَامِيْ *** وَفِيكَ مَدَائِحِي وَبِكَ اعْتِصَامِي(2)

2 وَفِي النِّعَمِ الَّتِي جَلَّلْتَنِيهَا *** مَرَادِي فِي العَشِيرَةِ أَوْ مَسَامِي(3)

3 أَخَذْنَ عَلَيَّ مُطَّلَعَ الأَمَانِي *** وَزِدْنَ وَلَمْ يَرِمْنَ عَلَى مَرَامِي(4)

4 فَضَلْتَ عَلَى المُلُوكِ وَقَدْ تَدَانَوْا *** كَمَا فَضَلَ الصَّبَاحُ عَلَى الظَّلَامِ

5 بِإِقْدَامٍ يَهَابُ اللَّيْثُ مِنْهُ *** وَإِنْعَامٍ يُبَرِّحُ بِالكِرَامِ‌(5)


1) . القصيدة موجودة في مخطوطات الديوان ولم يشملها التحقيق السابق.

2) . في (ك): (السلام) بدل (سلامي).

3) . في (ج، س): (مقامي)، وفي (ك): (منامي) بدل (مسامي)، وفي (د، س): (رجلتنيها) بدل (جللتنيها). المَرادُ: أهل الارتياد، ومسامي: هُم أَهلُ المَسَمَّةِ الخَاصَّة. (التاج 415/32).

4) . في (ش): (وردن) بدل (وزدن). يَرِمَنْ‌: يَثْبُتْنَ وَيُقِمْنَ‌. أي: زِدْنَ على مَرَامِي وَلَم يثبتن عَلَيهِ وَيُقِمنَ عِندَهُ‌، بَل تَجَاوَزْنَهُ‌.

5) . بَرَّحَ بِهِ‌: أَتْعَبَهُ‌. أجهده. (التاج 307/6).

6 فَكَمْ أَغْنَيْتَ أَرْضًا حَلَّ فِيهَا *** غَمَامَةُ رَاحَتَيْكَ عَنِ الغَمَامِ

7 وَكَمْ رُمْنَاكَ لِلجَدْوَى عَلَيْنَا *** فَمَا رُمْنَاكَ مُمْتَنِعَ المَرَامِ

8 وَعُرْيَانَ الجَوَانِحِ مِنْ قَبِيحٍ *** وَظَمْآنَ الجَوَارِحِ مِنْ حَرَامِ‌(1)

9 تَضِلُّ سَبِيلَهُ كَلِمُ الدَّنَايَا *** وَتَنْبُو عَنْهُ أَخْلاقُ اللِّئَامِ‌(2)

10 تَلَفَّتْ يَا مَلِيكَ النَّاسِ شَرْقًا *** وَغَرْبًا، هَلْ تَرَى لَكَ مِنْ مُسَامِي‌؟!(3)

11 وَهَلْ أَبْقَى الإِلَهُ لَكُمْ عَدُوًّا *** يُحَاذَرُ مِنْهُ فِي هَذَا الأَنَامِ؟!

12 وَوَلِّ عَظِيمَ شُكْرِكَ مَنْ تَوَلَّى *** لَكَ النَّفَحَاتِ بِالنِّعَمِ العِظَامِ

13 وَمَا النَّوْرُوزُ إِلَّا خَيْرُ يَوْمٍ *** أَتَتْ بُشْرَاهُ فِيكَ بِخَيْرِ عَامِ‌(4)

14 يُخَبِّرُ فِي عَطَائِكَ بِالأَمَانِيْ *** وَيُؤْذِنُ فِي بَقَائِكَ بِالدَّوَامِ‌(5)

15 وَعَيْشٍ كَالزُّلَالِ العَذْبِ لَمَّا *** رَمَاهُ المُزْنُ صُفِّقَ بِالمُدَامِ‌(6)

16 فَلَا طَرَقَتْ بِمَا تَخْشَى اللَّيَالِي *** وَلَا هَمَّتْ عُهُودُكَ بِانْصِرَامِ

17 وَلَا بَرِحَتْ شُؤُونُكَ كُلَّ يَوْمٍ *** تَقَلَّبُ فِي كَمَالٍ أَوْ تَمَامِ

18 فَلَيْسَ عَلَى الزَّمَانِ إِذَا تَجَافَتْ *** نَوَائِبُهُ حَرِيمَكَ مِنْ مَلَامِ‌


1) . في (د): (وغرثان) بدل (وعريان).

2) . في (ب): (يضل) بدل (تضل)، وفي (ش): (تغل) بدل (تضل).

3) . في (ج، د، س): (غربًا وشرقًا).

4) . في (ب، د): (بشراك فيه) بدل (بشراه فيك).

5) . في (ك): (يخبرني) بدل (يخبر في).

6) . المُدام: المطر الدائم، والخمر. (الوسيط 305/1)، والتّصْفيقُ‌: تحْويلُ الشّرابِ من إناءٍ الى إِنَاء، لِيَصفُو. (التاج 32/26). والمراد هنا: وصف صفاء العيش.

(81)

وَقَالَ - أَدَامَ اللهُ عُلُوَّهُ - يُعَزِّي بَهَاءَ الدَّوْلَةِ بِوَلَدِهِ أَمِيرِ الأُمرَاءِ أَبِي مَنْصُورٍ بُوَيْهِ‌، وَقَدْ تُوُفِّيَ فِي البَصْرَةِ فِي ذَهَابِهِ إلَيهَا:

[الكامل]

1 أَ رَأَيْتَ مَا صَنَعَتْ بِنَا الأَيَّامُ؟! *** ضَاعَ العَزَاءُ وَضَلَّتِ الأَحْلَامُ‌(1)

2 نَبَأٌ تُفَكُّ لَهُ الصُّدُورُ عَنِ الحِجَا *** وَتُهَانُ أَخْطَارُ النُّهَى وَتُضَامُ

3 وَمُصِيبَةٌ وَلَجَتْ عَلَى مَلِكِ الوَرَى *** أَبْوَابَهُ وَالذَّائِدُونَ نِيَامُ‌(2)

4 حَلَّ الرِّجَالُ بِأَمْرِهَا عُقَدَ الحُبَا *** فَكَأَنَّهُمْ وَهُمُ القُعُودُ قِيَامُ‌(3)

5 وَاسْتَوْهَلَتْ آرَاؤُهُمْ فَتَرَاهُمُ *** لَا نَقْضَ عِنْدَهُمُ وَلَا إِبْرَامُ‌(4)

• اسْتَوْهَلَ ووَهِلَ‌: ضَعُفَ وَفَزِعَ‌. (المصدر نفسه 101/31).

6 حَارُوا فَلَيْسَ لَدَيْهِمُ إِنْ خُوطِبُوا *** أَوْ خَاطَبُوا فَهْمٌ وَلَا إِفْهَامُ

7 كَالغِمْدِ فَارَقَ نَصْلَهُ فِي مَعْرَكٍ‌، *** وَالسِّلْكِ مُلقًى لَيْسَ فِيهِ نِظَامُ‌(5)


1) . في (ج، س): (بك) بدل (بنا).

2) . في (أ): (الزائدون) بدل (الذائدون)، وفي (د): (تلك) بدل (ملك).

3) . في (أ، ب، ش، ك): (نيام) بدل (قيام). الحُبَا: جَمعُ الحُبوَةِ وَهِي مَا يُشْتَمَلُ به مِن ثوبٍ واحدٍ وغَيرِهِ‌. (التاج 394/37).

4) . سقط هذا البيت من (ب).

5) . في (ش): (فضله) بدل (نصله). السلكُ وَحَبَّاتُ اللُّؤْلُؤ المنظومة فيه تُكَوِّنُ العِقدَ، فإن انفرطَ كَانَ السِّلكُ بِلَا لُؤْلُؤٍ لَا قِيمَةَ لَهُ‌.

8 يَا أَيُّهَا المَلِكُ الَّذِي لِجَلَالِهِ *** يُتَعلَّمُ التَّوْقِيرُ وَالإعْظَامُ

9 صَبْرًا، فَبِالأَدَبِ الَّذِي أَسْلَفْتَهُ *** فِي النَّائِبَاتِ تَأَدَّبَ الأَقوَامُ‌(1)

10 أَيْنَ التَّشَزُّرُ لِلخُطُوبِ؟ وَأَيْنَ ذَا *** كَ الصَّبْرُ وَالإِطْرَاقُ وَالإِرْمَامُ؟(2)

11 فَالثِّقْلُ لَا يَسْطِيعُهُ مِنْ شَارِفٍ *** كَوْمَاءَ إِلَّا غَارِبٌ وَسَنَامُ‌(3)

12 وَالنَّبْعُ تَسْلُبُهُ النَّجَابَةُ فَرْعَهُ *** وَنَجَا بِلُؤْمٍ خِرْوَعٌ وَثُمَامُ‌(4)

13 وَالثَّلْمُ لَيْسَ يَكُونُ إلَّا فِي ظُبَا الْ‍ - *** - مَاضِي وَيَخْلُو مِنْهُ وَهْوَ كَهَامُ‌(5)

14 وَالبُخْلُ يَتَّرِكُ النَّفِيسَ‌، وَإِنَّمَا *** فَقَدَ النَّفَائِسَ مَاجِدُونَ كِرَامُ‌(6)


1) . في (أ): (أسلقنه) بدل (أسلفته).

2) . في (أ): (التشزز) بدل (التشزر)، و (الأزمان) بدل (الإرمام). في (ج، د، ك): (الضير) بدل (الصبر). تَشَزَّرَ: كأَنَّه من النَّظرِ الشَّزْرِ، وَهُوَ نَظَرُ المُغْضَبِ‌. (التاج 151/12)، أطْرَقَ‌: سكَتَ وأرخَى عينَيْه ينْظُر إلى الأَرْض. (المصدر نفسه 77/26)، والْإِرْمَامُ‌، هُوَ السُّكُوتُ أيضًا. (مقاييس اللغة 379/2).

3) . الشَّارِفُ مِن النُّوقِ‌: المُسِنَّةُ الْهَرِمَةُ‌. (التاج 498/23)، النّاقَةُ الكَوْمَاءُ‌، وَهِي العَظِيمَةُ السَّنامِ‌. (المصدر نفسه 459/16)، والغارِبُ‌: مُقدَّمُ السَّنام. (المصدر نفسه 479/3).

4) . في (ك): (وتمام) بدل (وثمام). النبع: شجر ينْبت فِي قلَّة الْجَبَل تتَّخذ مِنْهُ القِسيّ والسهام. (الوسيط 898/2)، ونَجَبْتُ الشجَرةَ أَنْجُبُها وأَنْجِبُها، إِذا أَخذت قِشْرَةَ ساقِهَا. (التاج 239/4)، والخِرْوَعُ‌: كُلُّ نَبْتٍ ضَعِيفٍ يَتَثَنَّى. (المصدر نفسه 500/20)، والثُّمامُ‌: نَبْتٌ معروفٌ‌، وَهُوَ نَبْتٌ ضَعِيفٌ لَهُ خُوصٌ‌. (المصدر نفسه 362/31). المعنى: إنَّ الذي جَعلَ النَّبعَ يُقصَدُ دَائمًا بِقَطعِ أَغصَانِهِ وَفُروعِهِ هِي جَودَتُهُ فِي عَمَلِ السِّهَامِ‌، أمَّا الخِروعُ والثُمامُ فَهيَ نَوعياتٌ لَا تَصلَحُ لِهذهِ الصِّنَاعَةِ لضعفها، فَهِيَ هَشَّةٌ تَتَكَسَّرُ بِسُهولَةٍ‌، وَهَذا مَا وَصَفَهُ الشَّاعِرُ بِاللُّؤمِ فِيهَا وَهوَ سَببُ سَلامَتِهَا مِنَ القَطْعِ‌.

5) . في (ك): (والسلم) بدل (والثلم). ظُبَا: جَمعُ ظُبَّة، حَدُّ السَّيْفِ والسنان والخنجر وَمَا أشبههَا. (الوسيط 575/2)، والمَاضِي: القَاطِعِ‌، يقال: سَيفٌ مَاضٍ‌: أي سَيفٌ حَادٌّ. (التكملة 78/10)، وسيفٌ كَهَامٌ‌: لَا يَقْطَع. (التاج 389/33).

6) . يَتَّرِكُ‌: يَتْرُكُ‌، وهي افتعل بمعنى فَعَلَ‌.

15 وَالحَربُ تَقْتَنِصُ الشُّجَاعَ‌، وَآمِنٌ *** فِيهَا المَنُونَ الوَاهِنُ المِحْجَامُ‌(1)

16 شِبْلٌ‌، مَحَا فِيهِ الرَّزِيَّةَ‌، أَنَّهُ *** بَاقٍ لَنَا مِنْ بَعْدِهِ الضِّرْغَامُ

17 وَثَنِيَّةٌ مِنْ يَذْبُلٍ جُدْنَا بِهَا، *** إِذْ يَذْبُلٌ خَلفٌ لَهُ وَشَمَامُ‌(2)

18 أَخَذَ الرَّدَى نَفْسًا وَغَادَرَ أَنْفُسًا، *** فَاذْهَبْ حِمَامُ‌؛ فَمَا عَلَيْكَ مَلَامُ

19 وَأَحَقُّ مِنَّا بِالبُكَاءِ - عَلَى الَّذِي *** سَلَبَ الزَّمَانُ - الفَضْلُ وَالإِنْعَامُ

20 وَالخَيْلُ قَانِيةُ النُّحُورِ كَأَنَّمَا *** بِجُلُودِهَا الحِنَّاءُ وَالعُلَّامُ‌(3)

21 لَمْ يَدْنُ مِنْهُنَّ النُّزُولُ‌، وَلَمْ يَغِبْ *** عَنْهُنَّ إِسْرَاجٌ وَلَا إِلجَامُ

22 وَلْيَبْكِهِ الرُّمْحُ الأَصَمُّ تَعَطَّلَتْ *** حَرَكَاتُهُ وَالبَاتِرُ الصَّمْصَامُ‌(4)

23 وَمُؤَمِّلُونَ أَنَاخَ شُعْثَ رِكَابِهِمْ *** بِفِنَائِهِ الأنْقَاضُ وَالإِعْدَامُ‌(5)

24 بَكَرُوا لِيَسْتَلِبُوا الغِنَى وَيُرَوِّحُوا *** فَحَلَا لَهُمْ ثَمَرُ النَّدَى فَأَقَامُوا(6)

25 يَا نَازِحًا فَضَلَ الأَكَابِرِ نَاشِئًا *** وَجَنَى ثِمارَ السِّنِّ وَهْوَ غُلَامُ‌(7)


1) . في (ج، س): (وآمن فيه) بدل (وآمن فيها).

2) . في (ك): (أن يذبل) بدل (إذ يذبل)، وفي (ج، س): (خلف لها) بدل (خلف له). الثَّنِيةُ‌: العَقَبةُ فِي الجَبَلِ‌. (التاج 295/37)، وَيَذبُلُ وَشَمامُ‌: جَبَلانِ معروفان.

3) . العُلَّامُ‌: الحِنَّاءُ‌. (التاج 135/33).

4) . في (ج، د، ك): (والأبيض) بدل (والباتر).

5) . في (ج): (والأنفاض) بدل (والأنقاض). الأَنقَاضُ‌: جَمعُ النِّقْضِ‌، وهو المَهْزولُ من الخَيْلِ‌، كأَنَّ السَّفرَ نَقَضَ بنْيَتَه. (التاج 94/19)، والإِعدام: الإِملاق، أُعدِمَ الشَّخصُ‌: صار فقيرًا. (المعاصرة 1469/2).

6) . في (د، س): (وتروحوا) بدل (و يروّحوا)، وفي (ك): (محلًا) بدل (فحلًا).

7) . وفي (أ): (فازحًا) في محل (نازحًا). النَّازِحُ‌: البَعِيدُ، وَيَعْنِي بِهِ المَرثِيَّ‌، وَفَضَلَ الأَكَابِرَ: غَلَبَهُمْ فِي الفَضْلِ‌، وَثِمارُ السِّنِّ‌: أَي ثِمَارُ العُمْرِ.

26 تَزْوَرُّ عَنْ صَبَوَاتِهِ سُنَنُ الصِّبَا *** وَتَطِيْحُ عَنْ خَلَوَاتِهِ الآثَامُ‌(1)

27 وَقَضَى وَلَمْ تَقْضِ اللُّبَانَةُ رِيبَةً *** مِنْهُ وَلَا عَلِقَتْ بِهِ الأَجْرَامُ‌(2)

28 أَمَّا القُلُوبُ فَإِنَّهُنَّ رَوَاجِفٌ *** حُزْنًا لِيَوْمِكَ‌، وَالدُّمُوعُ سِجَامُ

29 مَاذَا عَلَى الجَدَثِ الَّذِي أُسْكِنْتَهُ *** أَلَّا يَمُرَّ عَلَى ثَرَاهُ غَمَامُ؟!(3)

30 وَلَقِيهِ مِنْكَ السَّكْبُ إِنْ جَمَدَ الحَيَا *** وَالمُسْتَهِلُّ إذَا السَّحَابُ جَهَامُ‌(4)

31 أَو لَا يُجَاوِرَ رَوْضَةً‌، وَضَرِيْحُهُ *** فِيهِ بِعَرْفِكَ رَوْضَةٌ وَمُدَامُ‌(5)

32 أَوْ لَا يُحيِّيَهُ الرِّفَاقُ‌، وَعَاكِفٌ *** للهِ مِنْهُ تَحِيَّةٌ وَسَلَامُ‌(6)

33 قَبْرٌ تُشَقُّ لَهُ القُلُوبُ‌، وَقَبْلَهُ *** عِنْدَ القُبُورِ تُشَقَّقُ الأَهْدَامُ‌(7)

34 وَتُعَقَّرُ المُهَجُ الحَرَامُ حَيَالَهُ *** وَسِوَاهُ تُعْقَرُ عِنْدَهُ الأَنْعَامُ‌(8)

35 مَا نَحْنُ إِلَّا لِلفَنَاءِ‌، وَإِنَّمَا *** تَغْتَرُّنَا بِمُرُورِهَا الأَيَّامُ‌


1) . في (ك): (صهواته) بدل (صبواته).

2) . في (ب): (الآثام) في محل (الأجرام). اللُّبَانةُ‌: الْحَاجة من غير فاقةٍ وَلَكِن من نهمة. (الوسيط 814/2)، والأَجْرامُ‌: جمع الجُرْمِ‌، وهو الذَّنْبُ‌. (التاج 386/31).

3) . في (أ): (ما داء) بدل (ماذا). الجَدَثُ‌: القَبْرُ. (المصدر نفسه 196/5)، ومرور الغمام: كناية عن المطر.

4) . في (أ): (ولطيه) في محل (ولقيه)، و (السلب) بدل (السكب)، وفي (ج، د، س): (يكفيه) بدل (ولقيه). ولقيه منك: لقياه منك، والحيا: المطر، استهلَّ المطرُ: هلَّ‌، أهلَّ‌؛ اشتدّ انصبابه. (المعاصرة 2360/3)، والسحاب الجهام: الخالي من المطر.

5) . وفي (أ): (منه) بدل (فيه)، وفي (د): (ألَّا) بدل (أو لا). العَرفُ‌: الرَّائِحةُ الطَّيبةُ‌. (التاج 152/24)، والمدام: المطر الدائم.

6) . وفي (ج، د، س): (ألَّا تحييه) بدل (أو لا يحييه)، وفي (ج، د، س، ك): (لله منه) بدل (لله فيه).

7) . الأَهدَامُ‌: جمعُ الهِدْمِ‌: الثَّوْبُ البَالِي. (التاج 75/34)، والمراد هنا مطلق الثياب.

8) . وفي (ج): (تقصر) بدل (تعقر)، و (خياله) بدل (حياله)، و (سواه تقصر) بدل (وسِوَاهُ تُعقَرُ).

36 وَمَتَى تَأَمَّلْتَ الزَّمَانَ وَجَدْتَهُ *** أَجَلًا وَأَيَّامُ الحَيَاةِ سَقَامُ

37 نُضْحِي وَنُمْسِي ضَاحِكِينَ وَإِنَّمَا *** تَسْرِي بِنَا نَحْوَ الرَّدَى الأَعْوَامُ‌(1)

38 وَنُسَرُّ بِالعَامِ الجَدِيْدِ وَإِنَّمَا *** لِبُكَائِنَا الإِصْبَاحُ وَالإِظْلَامُ

39 فِي كُلِّ يَوْمٍ زَوْرَةٌ مِنْ صَاحِبٍ *** مِنَّا إِلَى بَطْنِ الثَّرَى وَمُقَامُ

40 لَا يُرْتَجَى مِنْهُ إِيَابَةُ قَادِمٍ *** هَيْهَاتَ‌، أَعْوَزَ مِنْ رَدًى قُدَّامُ‌(2)

41 فَاسْلَمْ لَنَا مَلِكَ المُلُوكِ مُحَصَّنًا *** فِي رَاحَتَيْكَ مِنَ الخُطُوبِ زِمَامُ

42 تَأْبَى المَقَادِرُ مَا أَبَيْتَ وَلَا تَزَلْ *** تَجْرِي بِمَا تَخْتَارُهُ الأَقْلَامُ‌(3)

43 وَلِمَنْ هَوَيْتَ نَجَاحَةٌ وَفَلَاحَةٌ *** وَلِمَنْ شَنِئْتَ الكَبْتُ وَالإِرْغَامُ‌(4)

44 فَالمُلْكُ مُذْ رُفِعَتْ إِلَيْكَ أُمُورُهُ *** حَرَمٌ عَلَى كُلِّ الرِّجَالِ حَرَامُ‌


1) . في (ج، س، ش، ك): اسْتَبدَلَ هَذَا البَيتُ وَالَّذِي بَعْدهُ الأَعْجَازَ.

2) . في (ج، د، س، ش، ك): (لا نرتجي) بدل (لا يرتجى). أَعْوَزَ الشَّيءُ‌: تَعَذَّرَ. (التاج 251/15).

3) . في (ج، د، س، ش): (ولم تزل) بدل (ولا تزل).

4) . في (س): (نجاحة وفلاحة) بدل (نجاحه وفلاحه).

(82)

وَسَأَلَهُ - أَدَامَ اللهُ تَأيِيدَهُ - الوَزِيرُ أَبو عَلِيٍّ الحَسَنُ بنُ حَمْدٍ - أَدَامَ اللهُ عُلُوَّهُ - عَمَلَ قَصِيدَةٍ عَنهُ يَذْكُرُ فِيهَا المَلِكَ السَّعِيدَ بَهاءَ الدَّولَةِ بِحُقُوقِ خِدْمَتِهِ وَيَتَبَرَّأُ إلَيهِ مِنْ قُرُوفِ أَعْدَائِهِ‌:

[الوافر]

1 إِيَابًا أَيُّهَا المَوْلَى إِيَابَا *** فَعَبْدٌ إِنْ أَسَاءَ فَقَدْ أَنَابَا

2 أَطَاعَكَ وَالشَّبَابُ لَهُ رِدَاءٌ *** فَكَيْفَ تَرَاهُ إِذْ خَلَعَ الشَّبَابَا؟!

3 وَكَانَ عَلَى الهُدَى حَدَثًا، فَأَنَّى *** تَظُنُّ بِهِ الضَّلَالَةَ حِينَ شَابَا؟!(1)

4 أَ بَعْدَ نَصِيحَةٍ فِي الغَيْبِ غِشٌّ؟! *** أَ حَوْرًا بَعْدَ كَوْرٍ وَانْقِلَابَا؟!(2)

5 أَلَا قُلْ لِلأُلَى زَمُّوا المَطَايَا *** وَعَالُوهَا الهَوَادِجَ وَالقِبَابَا(3)

6 وَقَادُوا الخَيْلَ عَارِيَةَ الهَوَادِي *** وَمَا أَوْكَوْا مِنَ العَجَلِ العِيَابَا(4)


1) . في (ب): (يُظَنُّ‌).

2) . الحَوْرُ: النُّقصَانُ والرُّجُوعُ‌، والكَوْر: الزِّيادة. (التاج 74/14). وَمِنهُ المُنَاجَاةُ بِكَشفِ الظُّلْمِ‌، وَفِيهَا: «وَاحْصدْ شَأفَةَ أَهْلِ الجَوْرِ، وَأَلبِسْهُمْ الحورَ بَعدَ الكَور» مهج الدعوات 264.

3) . في (ب، ج، د، س، ش، ك، م): (للأولى) بدل (للألى). زمّ البَعِيرَ: خَطَمَه، وعَلَّق عَلَيْهِ الزِّمام. (التاج 328/32).

4) . في (ج، س): (عالية) بدل (عارية). هوادي الخيل: أعناقها. (التاج 287/40)، وأَوكوا العيابَ‌: شَدُّوا رَأسهَا بِالوِكَاءِ‌، والوِكاءُ‌: رِباطُ القِرْبَةِ وغيرِها، الَّذِي يُشَدُّ بِهِ رأْسُها. (المصدر نفسه 239/40)، و العِيابُ‌: جَمعُ العَيبةِ وَهِيَ وِعَاءٌ من خوص أو جِلدٍ يُوضعُ فِيهِ المَتَاعُ‌. (الوسيط 639/2).

7 خُذُوا مِنَّا التَّحِيَّةَ وَاقْرَأُوهَا *** وَإِنْ لَمْ تَسْمَعُوا عَنهَا جَوَابَا

8 عَلَى مَلِكٍ تَنَزَّهَ أَنْ يُحَابِي *** وَأَغْنَتْهُ المَحَامِدُ أَنْ يُحَابَى

9 وَلَمَّا أَنْ تَحَجَّبَ بِالمَعَالِي *** عَلَى أَعْدَائِهِ رَفَعَ الحِجَابَا

10 وَقُولُوا للَّذِينَ رَضُوا زَمَانًا *** فَرَدَّهُمُ الوُشَاةُ بِنَا غِضَابَا:

11 عَدَتْنَا عَنْ دِيَارِكُمُ العَوَادِي *** وَرَابَ مِنَ الزِّيَارَةِ مَا أَرَابَا

12 فَلَا جَوٌّ نَشِيمُ بِهِ بُرُوقًا *** وَلَا أَرْضٌ نَشَمُّ لَهَا تُرَابَا

13 وَمَا كُنَّا نَخَافُ وَإِنْ جَنَينَا *** بِأَنَّ الهَجْرَ كَانَ لَنَا عِقَابَا

14 أَقِيلُونَا الذُّنُوبَ‌، فَإِنَّ فِيكُمْ *** وَعِنْدَكُمُ لِمُجْرِمِكُمْ مَتَابَا

15 وَلَا تَسْتَبْدِعُوا خَطَأَ المَوَالِي *** فَإِنَّ العَبْدَ يُبْدِعُ إِنْ أَصَابَا(1)

16 بَعُدْنَا عَنْكُمُ وَلَنَا أَعَادٍ *** يَزيْدُهُمُ تَبَاعُدُنَا اقْتِرَابَا

17 فَرَوْنَا بِالشِّفَارِ وَمَا أَكَلُّوا *** لَهُمْ فِي فَرْيِنَا ظُفْرًا وَنَابَا

18 وَكُنَّا إِذْ أَمِنَّاهُمْ عَلَيْنَا *** رُعَاةَ البَهْمِ إِذْ أَمِنُوا الذِّئَابَا

19 أَيَا مَلِكَ المُلُوكِ‌، أَصِخْ لِقَوْلٍ *** أُجِلُّكَ أَنْ يَكُونَ لَكُمْ عِتَابَا(2)

20 تُسَكِّنُنِي المَهَابَةُ عَنْهُ طَوْرًا *** وَيُؤْمِنُنِي وَفَاؤُكَ أَنْ أَهَابَا(3)

21 وَلَوْلَا أَنَّ حِلْمَكَ عِدْلُ رَضْوَى *** فَرَقْتُكَ أَنْ أُرَاجِعَكَ الخِطَابَا(4)


1) . في (س): (لقولي) بدل (لقولٍ‌). لا تَسْتَبْدِعُوا: لَا تَعُدُّوهُ بِدعًا، فَإنَّ الخَطَأَ مِنْ شَأنِ المَوَالِي وَسَجَايَاهُمْ‌، وَإنَّمَا الإبدَاعُ فِي أَنْ يُصِيبُوا.

2) . في (س): (لقولي) بدل (لقولٍ‌).

3) . في (أ): (تشكيني).

4) . في (م): (فرقيك) بدل (فرقتك). العِدلُ‌: المُعَادِلُ‌، رَضْوَى: جَبلٌ معروفٌ‌، وفَرَقْتُكَ‌: من الفَرَقِ وهو الخوف، أَي خِفْتُكَ‌. (الوسيط 685/2).

22 خَدَمْتُكَ حِينَ أَسْلَمَكَ الأَدَانِي *** وَخَلَّى الجَارُ نُصْرَتَنَا وَهَابَا(1)

23 وَكُنْتُ أَخُوضُ فِيمَا تَرْتَضِيهِ *** عَلَى الأَعْدَاءِ أَيَّامًا صِعَابَا(2)

24 أَخَافُ المَوْتَ قُدَّامًا وَخَلْفًا *** وَأَرْقُبُهُ مَجِيئًا أَوْ ذَهَابَا

25 وَأَكْرَعُ مِنْ عَدُوِّكَ كُلَّ يَوْمٍ *** - وَمَا اسْتَسْقَيْتُهُ - صَبِرًا وَصَابَا(3)

26 وَكَمْ جَذَبَ السُّعَاةُ عَلَيْكَ ضَبْعِي *** فَمَا أَوْسَعْتُهُمْ إِلَّا جِذَابَا(4)

27 أَلَا لَا تُغْبَنَنَّ الحِلْمَ رَأْيًا *** صَوَابًا فِي امْرِئٍ غَبِنَ الصَّوَابَا

28 وَقُلْ لِلمُجْلِبِينَ عَلَيَّ‌: مَهْلًا *** فَقَدْ أَدْرَكْتُمُ فِيهِ الطِّلَابَا(5)

29 أَ سُخْطًا بَعْدَ سُخْطٍ وَازْوِرَارًا *** وَنَأْيًا بَعْدَ نَأْيٍ وَاجْتِنَابَا؟!

30 وَأَنْتَ أَرَيْتَنَا فِي كُلِّ بَاغٍ *** غَفَرْتَ ذُنُوبَهُ العَجَبَ العُجَابَا

31 فَمَا لِي لَا تُسَوِّينِي بِقَوْمٍ *** رَقَوا فِي كَيْدِ دَوْلَتِكَ الهِضَابَا؟!

32 وَدَرُّوا بَعْدَمَا رَشَحُوا، فَأَضْحَوا *** وَقَدْ مَلَأُوا مِنَ الشَّرِّ الحِلَابَا(6)


1) . في (ب): (خلصتك) بدل (خدمتك)، وفي (س): (الأوالي) بدل (الأداني). خَلَّى: تَرَكَ‌.

2) . في (ج، ك): (يرتضيه) بدل (ترتضيه).

3) . الصَّبِرُ: الدَّواءُ المُرُّ، وَلَا يُسَكَّنُ إِلّا فِي ضَرُورَةِ الشِّعْرِ. (التاج 279/12)، والصَّابُ‌: عُصَارَة شَجَر مُرّ. (التاج 216/3).

4) . في (م): (الوشاة) بدل (السعاة). الضَّبعُ‌: العَضْدُ، والجِذَابَ‌: المقاطعة، جاذبه جذابًا: فعال من جَذَبَ فُلاَنٌ حَبْلَ وِصَالِهِ‌: أي قَطَعَهُ‌. (التاج 142/2).

5) . المُجْلبُ‌، اسم فَاعِل، من أَجلَبَ عَلَيهِ‌: أي جمع وألَّب. (المعاصرة 381/1).

6) . في (أ): (الحرابا) بدل (الحلابا). دَرُّوا بعدما رشحوا: على الاستعارة فإن الدرّ هو الحليب الكثير، والرشح هو التقاطر القليل كالعرق. أي أنهم أكثروا عليه الأكاذيب، بعد أن كانت قليلة منهم، فملأوا منها الحِلابَ‌، وهو المِحْلَبُ الذي يُحْلَبُ فيه. (المصدر نفسه 237/3).

33 هَنِيئًا يَا مُلُوكَ (بَنِي بُوَيْهٍ‌) *** بِأَنَّ (بَهاءَكُمْ‌) مَلَكَ الرِّقَابَا(1)

34 وَحَازَ المُلْكَ لَا إِرْثًا وَلَكِنْ *** بِحَدِّ السَّيْفِ قَسْرًا وَاغْتِصَابَا

35 وَلَمَّا أَنْ عَوَى بِالسَّيْفِ كَلْبٌ *** وَجَرَّ إِلَى ضَلَالَتِهِ كِلَابَا(2)

36 وَظَنَّكَ لَاهِيًا عَنْهُ‌، وَيُرْمَى *** قَدِيمًا بِالغَبَاوَةِ مَنْ تَغَابَى(3)

لَيْسَ الغَبِيُّ بِسَيِّدٍ فِي قَوْمِهِ لَكِنَّ سَيِّدَقَوْمِهِ المُتَغَابِي

ديوان أبي تمام 87/1

37 رَأَى لِينًا عَلَيْهِ فَظَنَّ خَيْرًا *** وَيَلْقَى اللِّينَ مَنْ لَمَسَ الحُبَابَا(4)

38 دَلَفْتَ إِلَيْهِ فِي عُصَبِ المَنَايَا *** إِذَا أَمُّوا طِعَانًا أَو ضِرَابَا(5)

39 وُجُوهًا فِي نَدًى تُلْقَى رِقَاقًا *** وَعِنْدَ رَدًى تُلَاقِيهَا صِلابَا

40 وَأَبْصِرْهَا عَلَى (الأَهْوَازِ) شُعْثًا *** تَخَالُ بِهِنَّ مِنْ كَلَبٍ ذِئَابَا(6)

41 عَلَيْهَا كُلُّ أَرْوَعَ شَمَّرِيٍّ *** يَهَابُ مِنَ الحَمِيَّةِ أَنْ يَهَابَا(7)

• في (ش): هذا البيت والذي بعده رسما في حاشية الورقة.

42 فَوَلَّى فِي رُهَيْطٍ كَانَ دَهْرًا *** يُمَنِّيهِمْ فَأَوْرَدَهُمْ شَرَابَا(8)


1) . بأن (بهاءكم): يقصد بهاء الملك.

2) . في (ج): (خرَّ) بدل (جرَّ).

3) . نَظَرَ الشَّاعِرُ إلَى مَعنَى قَولِ أَبِي تَمامٍ‌:

4) . في (م): (لقي) بدل (لمس). الحُبَابُ‌: الحَيَّة بِعَيْنِهَا. (التاج 225/2).

5) . في (ج): (دلفت عليه) بدل (دلفت إليه). دَلَفَ‌: مَشَى مَشْيَ المُقَيَّدِ. (التاج 306/23).

6) . في (س): (وَوَجَّهَهَا على الأَهوَارِ) بدل (وَأَبْصَرَهَا عَلَى الأَهْوَازِ).

7) . الأروع: الذَّكِيُّ الْفُؤَادِ وَالمُعْجِبُ بِحُسنِهِ وَجَهَارَةِ مَنظَرهِ أَو بِشَجَاعَتِهِ‌. (الوسيط 382/1)، أَي أَنَّهُ لَا يَخْطُرُ الخَوْفُ فِي بَالِهِ لَأَنَّهُ مِنْ حَمِيَّتِهِ وَشَجَاعَتِهِ يَخَافُ أَنْ يَخَافَ‌.

8) . في (ج، س، ك): (تولى) في موضع (فولى)، وفي (ج، س): (حِينًا) بدل (دَهرًا)، وفي (ك): (تولى) بدل (فولى). وَالمُرَادُ بِالشَّرَابِ‌: شَرَابُ المَنِيَّةِ‌.

43 وَتَحْسَبُهُمْ وَقَدْ زَحَفُوا لُيُوثًا *** فَلَمَّا أَجْفَلُوا حُسِبُوا ذُبَابَا(1)

44 أَعَدَّهُمُ لَهُ صَحْبًا فَكَانُوا *** هُنَالِكَ فِي مَنِيَّتِهِ صِحَابَا(2)

45 فَأَصْبَحَ لَا يَرَى إِلَّا ابْتِسَامًا *** وَأَمْسَى لَا يَرَى إِلَّا انْتِحَابَا

46 وَبَاتَ مُعَلَّقًا فِي رَأْسِ جِذْعٍ *** إِهَابًا لَوْ تَرَكْتَ لَهُ إِهَابَا(3)

47 وَحَلَّقَ شَاحِبَ الأَوْصَالِ حَتَّى *** عُقَابُ الجَوِّ تَحْسَبُهُ عُقَابَا(4)

48 تَعَافُ الطَّيْرُ جِيْفَتَهُ وَتَأْبَى *** عُرَاقَتَهُ‌، وَإِنْ كَانَتْ سِغَابَا(5)

49 وَمَا تَرَكَ انْتِقَامُكَ فِيهِ‌، لَمَّا *** سَطَوْتَ بِهِ‌، طَعَامًا أَو سَرَابَا(6)

50 فَدُمْ يَا تَاجَ مُلْكِ (بَنِي بُوَيْهٍ‌) *** تَخَطَّاكَ المَقَادِرُ أَنْ تُصَابَا(7)

51 وَلَا مَلَكَ الأَنَامَ سِوَاكَ مَوْلًى *** وَلَا قَصَدُوا سِوَى نُعْمَاكَ بَابَا

52 وَضَلَّتْ نَائِبَاتُ الدَّهْرِ جَمْعًا *** شِعَابَكَ أَنْ تُلِمَّ بِهَا شِعَابَا(8)

53 وَطَابَتْ لِي حَيَاتُكَ ثُمَّ طَالَتْ *** فَخَيْرُ العَيْشِ مَا إِنْ طَالَ طَابَا(9)

(83) وكتب إلى الوزير أبي عليّ الحسن بن حمد عند انحداره إلى واسط...


1) . في (ج، س، ك): (وَيَحسَبُهُم) بدل (وَتَحسَبُهُم)، وفي (س): (أخلفوا) بدل (أجفلوا). أجفلوا: أسرعوا في الهزيمة والهرب. (التاج 214/28).

2) . في منيته صحابا، أي قتلى مثله.

3) . أَيْ أَنَّهُ صُلِبَ عَارِيًا.

4) . في (ج): (وَخَلَّقَ‌) بدل (وَحَلَّقَ‌).

5) . عراقته: أن تبْري اللّحْمَ عَن عُراقِها أَي: تبْري اللّحْمَ عَن العَظْم. (التاج 137/26)، والسِّغَابُ‌: الجِيَاعُ‌. (التاج 60/3).

6) . في (ج، س): (منه) بدل (فيه).

7) . في (س): (المقاد) بدل (المقادر).

8) . في (ش): (ظلت) بدل (ضلت). الشِّعْبُ‌: هُوَ مَا انْفَرَجَ بَيْنَ الجَبَلَيْن. (التاج 137/3)، لَمَّ به وألمَّ‌: نزل به. (اللسان 550/12)، وَفِي البَيتِ قَالَ‌: شِعْبُك كِنَايَةٌ عَنِ البَلَدِ الَّذِي يَسْكُنُهُ مَمْدُوحُهُ مَعَ قَومِهِ‌، وَالثَّانِيَةُ التَّفَرُّقُ وَالتَّشَتُّتُ‌. (المصدر نفسه 134/3).

9) . هَذَا البَيتُ غَيرُ مَوجُودٍ في النُّسْخَةِ (ش).

(83)

وَكَتَبَ - أَدَامَ اللهُ عُلُوَّهُ - إلَى الوَزِيرِ أَبِي عَلِيٍّ الحَسَنِ بنِ حَمدٍ - أَدَامَ اللهُ تَأيِيدَهُ - عِندَ انْحِدَارِهِ إلَى وَاسِطَ بَغْتَةً‌؛ لِخَبَرٍ وَرَدَ مِنْ المَوْصِلِ اقْتَضَى ذَلِكَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ سَنةَ سَبعٍ وَتِسْعِينَ وَثَلاثِمِئَةٍ‌:(1)

[الخفيف]

1 بِنَقَا الرِّمْثِ مِنْ شَرَافِ غَزَالٌ *** ضَلَّ عَنِّي وَلَيْسَ مِنْهُ الضَّلَالُ‌(2)

2 لَمْ تَزَلْ بِي الأَيَّامُ حَتَّى لَوَتْهُ *** عَنْ لِقَائِي الوُشَاةُ وَالعُذَّالُ‌(3)

3 لَيْسَ يَبْرِي مَا تَصْنَعُ الهِنْدُ مَا تَبْ‍ - *** - رِيْ جِهَارًا وَتَجْرَحُ الأَقْوَالُ‌(4)

جِرَاحَاتُ السِّنَانِ لَهَا التِئَامٌ وَلَا يَلْتَامُ مَا جَرَحَ اللسان


1) . في (ج، س، ك) السَّنَةُ مَرسُومَةٌ رَقمًا (399).

2) . في (ج، س، م): (الرمل) بدل (الرِّمْث). النَّقَا: من الرَّمْل، القِطْعَةُ تَنْقادُ مُحْدَوْدِبَةً‌. (التاج 123/40)، وَالرِّمْثُ‌: مَرْعًى مِنَ الحَمْضِ لِلإِبِلِ‌. (التاج 154/2)، وَشَرَافِ‌: مِنَ الشَّرَفِ وَهُوَ العُلُوُّ: مَاءٌ بِنَجْدٍ لَهُ ذِكرٌ كَثِيرٌ، يَقَعُ بَينَ وَاقِصَةَ وَالقَرعَاءِ‌، وَفِيهِ ثَلاثُ آبَارٍ كِبَارٍ مَاؤُهَا عَذْبٌ‌. (معجم البلدان 331/3).

3) . في (أ): (لا تزل).

4) . في (ج): البيتُ فِيهِ نَقْصٌ كَبِيرٌ وَخَطَأٌ: (لَيسَ تَبري مَا تَصنَعُ تَبرِي جَهَارًا وَتَجرَحُ الأَقْوَالُ‌)، وفي (س): (وَيَجرَحُ السَّيفُ‌) بدل (مَا تَصْنَعُ الهِنْدُ)، وفي (ك): سَقَطَتْ (الهِنْدُ) مِنَ النَّصِّ‌. يَبْرِي: يَنْحَتُ وَيُرَقِّقُ‌، كَبَريِ السَّهَمِ وَالقَلَمِ‌. (التاج 163/37)، الهِندُ: كِنَايةً عَنِ السَّيفِ القَاطِعِ الهِنْدِيُّ‌. قَالَ الشَّاعِرُ: السُّيُوفُ القَاطِعَةُ لَا تَسْتَطِيعُ عَمَلَ مَا تَعْمَلُهُ الأَقوَالُ‌، فَجُرُوحُ السُّيوفِ وَفِعلُهَا يَنْدَمِلُ وَلَكِنَّ فِعلَ الكَلَامِ لَا يَزُولُ‌، وَقَدْ أَكثَرَ الشُّعَرَاءُ فِي هَذَا المَعْنَى، وَمِنْ أَشْهَرِهَا، إنْ لَمْ يَكُنْ أَشْهَرَهَا عَلَى الإطْلَاقِ‌، قَولُ شَاعِرٍ قَدِيمٍ‌: (الوافر)

4 نَحْنُ بِالغَوْرِ مِنْ (تِهَامَةَ‌)، وَالحِبْ‍ - *** - بُ بِ‍ - (نَجْدٍ) عَالِي الرُّبَى لَا يُنَالُ‌(1)

5 وَ (العُذَيْبَ‌) العُذَيْبَ يَا رَكْبُ فَالقَلْ‍ - *** - بُ لَهُ بِالعُذَيْبِ دَاءٌ عُضَالُ‌(2)

6 كُلَّمَا قُلْتُ‌: قَدْ مَضَى، عَادَ مِنْهُ *** وَلَهٌ مَا يُغِبُّنَا وَخَبَالُ‌(3)

7 مِنْ أُنَاسٍ لِلْوَعْدِ بَيْنَهُمُ خُلْ‍ - *** - فٌ مُقِيمٌ وَلِلدُّيُونِ مِطَالُ

8 إِنْ تَنَاءَوْا فَلَيْسَ مِنْهُمْ تَدَانٍ *** أَوْ تَدَانَوْا فَلَيْسَ مِنْهُمْ وِصَالُ‌(4)

9 لَا تَلُمْ سَاكِنَ (الحِجَازِ) بِقَلْبٍ *** فِيهِ مِنْ أَهْلِ (بَابِلٍ‌) بَلْبَالُ‌(5)

10 كِدْتُ أَقْضِي يَوْمَ الفِرَاقِ لُبَانَا *** تِيَ لَوْلَا أَنَّ المَطَايَا عِجَالُ‌(6)

11 قُلْ لِمَنْ لَيْلُهُ قَصِيرٌ: أَلَا إِنْ‍ - *** - نَ لَيَالِيَّ مُذْ نَأَيْتُمْ طِوَالُ

12 حَبَّذَا النَّوْمُ لَا لِشَيءٍ أَرَى فِيْ‍ - *** - هِ سِوَى أَنْ يَزُورَ مِنْكُمْ خَيَالُ

13 لَيْسَ يُجْدِي يَا صَاحِبَيَّ وُقُوفٌ *** بِطُلُولٍ وَلَا يُرَدُّ سُؤَالُ‌(7)


1) . الحِبُّ‌: المَحْبُوبُ‌.

2) . في (ج، س، ك، م): (العُذَيْبَ العُذَيْبَ‌) بدل (وَالعُذَيْبَ العُذَيْبَ‌). العُذَيْبُ‌: مَاءٌ بِالقُرْبِ مِنْ يَنْبُعَ‌، وَقِيلَ‌: مَاءٌ مَعْرُوفٌ بَيْنَ القَادِسِيَّة ومُغِيثَةَ‌، وَقِيلَ أَيْضًا: هُوَ مَاءٌ لِبَنِي تَمِيم عَلَى مَرْحَلَةٍ مِنَ الكُوفَةِ‌، مُسَمًّى بِتصْغِيرِ العَذْبِ‌. (معجم البلدان 331/3).

3) . في (ج): (نَا يُغِبُّنَا) بدل (مَا يُغِبُّنَا)، في (ج، س، ك): (وَخَيَالُ‌) بدل (وَخَبَالُ‌). مَا يُغِبُّنَا: مَا يَتْرُكُنَا، من قولهم: أَغَبَّ القومَ‌، إذا جاءهم يومًا وتركهم يومًا.

4) . تناءوا: تباعدوا. (المعاصرة 2151/3).

5) . البَلْبَلَةُ‌: شِدَّةُ الهَمِّ والوَساوِسِ فِي الصَّدْر. (التاج 114/28).

6) . في (ج): (لبناناتي) في محل (لباناتي)، وفي (س): (بما لاقيت) في محل (لباناتي).

7) . في (ج، س، م): (في طلول) في محل (بطلول).

14 إِنَّمَا الرَّبْعُ بِالمُقِيمِينَ فِيهِ *** وَهْوَ خِلْوٌ مِنْ سَاكِنِيهِ مِثَالُ‌(1)

15 يَا (بْنَ حَمدٍ)، مَاذَا صَنَعْتَ بِقَلْبِي *** حِينَ سِيقَتْ بِرَحْلِكَ الأَجْمَالُ؟!(2)

16 فُرْقَةٌ صَعْبَةٌ كَمَا انْصَدَعَ القَعْ‍ - *** - بُ بِكَفِّ الصَّدِيْ وَفِيهِ الزُّلَالُ‌(3)

17 فَحَرَامٌ عَلَى الجُفُونِ‌، وَقَدْ غِبْ‍ - *** - تَ‌، كَرَاهَا وَالدَّمْعُ طِلْقٌ حَلَالُ‌(4)

18 وَبَعِيدٌ، شَعْبُ انْصِدَاعِ فُؤَادٍ *** رُحْتَ عَنْهُ مُوَدِّعًا، أَوْ مُحَالُ‌(5)

19 إِنَّ لِلدَّهْرِ، يَوْمَ فَارَقْتَ بَغْدَا *** دَ، عَلَيهَا جَرِيرَةً لَا تُقَالُ‌(6)

20 اِمَّحَى نُورُهَا، فَمَا هِيَ إِلَّا *** لَيْلَةٌ غَابَ عَنْ دُجَاهَا الهِلالُ‌(7)

21 أَنْتَ فِيهَا فِي القُرِّ شَمْسٌ‌، وَفِي القَيْ‍ - *** - ظِ وَحَرِّ الهَجِيرِ أَنْتَ الظِّلَالُ

22 يَا لَحَى اللهُ مَنْ أَرَاكَ عَلَى النَّأْ *** يِ طَرِيقًا لِلسُّوءِ فِيهِ مَجَالُ‌(8)

23 حِدْتَ عَنْهُ قَبْلَ التَّوَرُّطِ فِيهِ *** قَلَّمَا يَنْفَعُ الوَرُوطَ احْتِيَالُ‌(9)

24 خَبَرٌ أَضْرَمَ القُلُوْبَ وَ إِنْ كَا *** نَتْ رَسُولًا بِهِ إلَيْنَا الشَّمَالُ‌(10)


1) . المِثَالُ‌: الشِّبْهُ‌، يَعنِي أَنَّ الربعَ إنْ خَلَا مِنْ سَاكِنِيهِ فَلَيْسَ بِرَبْع وإنَّما هُو شِبْهُ الرَّبعِ وَمِثلُ الخَيالِ‌.

2) . في (ك): (سُقِيَتْ‌) في محل (سِيْقَتْ‌).

3) . في (ك): (الرئال) في محل (الزلال). الصَّدَى: العَطَشُ أو شدّته، والصديُّ‌: الظمآن.

4) . في (ج، س، ك): (غِبَّ‌) في محل (غِبْتَ‌). كَرَاهَا: نَومُهَا، مِنَ الكَرَى وهو النوم. (التاج 388/39). وَمن المَجاز: الطِّلْقُ‌: الحَلالُ وَهُوَ المُطْلَق الَّذِي لَا حَصْر عَلَيْهِ‌. (التاج 95/26).

5) . في (أ): (رعت) بدل (رحت). الشَّعبُ‌: إصلاحُ الصدع. (التاج 134/3).

6) . في (ج، س): (جريمة) بدل (جريرة). الجَريرةُ‌: الذَّنبُ‌، لا تُقَالُ‌: لا يُصْفَحُ عَنْهَا وَلَا تغتفر. (التاج 306/30).

7) . في (ك): (اليالية) بدل (ليلة).

8) . في (ج، س، ك): (راك) بدل (أراك)، وفي (ك): (محال) بدل (مجال).

9) . في (ك): (جِدْتَ‌) بدل (حِدْتَ‌).

10) . في (ج، س): (عنه) بدل (به)، وفي (ك): سقطت (به) من النص. الشَّمالُ‌: الرِّيحُ الَّتِي تَهُبُّ‌، مِنْ ناحِيَةِ القُطْبِ‌، وتقابل الجنوب. (التاج 285/29).

25 جَاءَ مِنْ لَامِعِ الخِلَالِ كَمَا يَلْ‍ - *** - مَعُ فِي جَانِبِ البَسِيطَةِ آلُ‌(1)

26 قَدْ غُرِرْنَا بِهِ‌، وَكَمْ غَرَّتِ النَّا *** سَ قَدِيمًا مَحَاسِنٌ وَجَمَالُ‌!

27 قَدْ بَلَوْنَاكَ يَا (بْنَ حَمْدٍ) عَلَى الخَطْ - *** - بِ‌، تَنَاهَى وَازْوَرَّ عَنْهُ الرِّجَالُ

28 وَخَبَرْنَاكَ حَامِلًا فَأَصَبْنَا *** كَاهِلًا لَا تَؤُودُهُ الأَثْقَالُ‌(2)

29 وَعَرَفْنَاكَ لَا تُسَائِلُ يَوْمًا *** عَنْ كَلامِ الفَحْشَاءِ كَيْفَ يُقَالُ‌(3)

وَقُورٌ فَإنْ لَمْ يَرْعَ حَقِّيَ جَاهِلٌ سَأَلْتُ عَنِ العَوْرَاءِ كَيْفَ تُقَالُ‌

ديوان الشريف الرضي 608/2

30 وَاعْتَرَفْنَا طَوْعًا بِأَنَّكَ فِينَا *** إِنْ بَطَشْنَا يَمِينُنَا وَالشِّمَالُ

31 لَيْسَ يَثْنِي الزَّمَانَ يَا قَوْمُ عَمَّا *** سَاءَنِي فِي الَّذِي أُحِبُّ مَقَالُ‌(4)

32 كُلُّ يَوْمٍ يَرُوْعُنِي مِنْ نَوَاحِيْ‍ - *** - هِ عَلَى الأَمْنِ فُرْقَةٌ أَوْ زَوَالُ‌(5)

33 هَالَنِي فِيكَ بِالفِرَاقِ‌، وَقَدْ كُنْ‍ - *** - تُ بِمَا فِي صُرُوفِهِ لَا أُهَالُ‌(6)

34 وَأَرَانِي، وَلَيْتَهُ مَا أَرَانِي، *** كَيْفَ حَالَتْ مِنْ قَبْلِيَ الأَحْوَالُ

35 وَتَبَيَّنْتُ أَنَّهُ لَيْسَ لِلدُّنْ‍ - *** - يَا صَفَاءٌ وَلَا لِأَمْرٍ كَمَالُ

36 وَبَقِينَا فِيمَنْ يَمَلُّ‌، وَلَكِنْ *** لَيْسَ يُغْنِي عَنِ الأَسِيرِ المَلَالُ

37 لَا مَقَالٌ مِنْهُمْ يُرَجَّى، وَمَنْ لَيْ‍ - *** - سَ مَقَالٌ مِنْهُ‌، فَلَيْسَ فِعَالُ‌


1) . في (ج، س، م): (الجَلَال) بدل (الخِلَال). الخِلالُ جمع خَلَلٍ‌: وهي مَخارِجُ المطر من السحاب. (التاج 424/38)، والآلُ‌: السَّرابُ‌. (المصدر نفسه 35/28).

2) . الكَاهِلُ‌: من الإنسانِ‌: مَا بَين كتفَيهِ‌. (المصدر نفسه 363/30)، وَيَؤُودُهُ‌: يُثْقِلُهُ‌. (المصدر نفسه 359/7).

3) . كَأَنَّهُ نَظَرَ إلَى قَولِ أَخِيهِ الشَّريفِ الرَّضِيِّ فَزَادَهُ حُسنًا: (الطويل)

4) . في (ج، س): (عَنَّا) بدل (عَمَّا).

5) . في (س، م): (الأين) بدل (الأمن).

6) . هَالَهُ‌: أَفْزَعَهُ وَخَوَّفَهُ‌. (التاج 166/31).

38 وَإِذَا أَعْوَزَ التَّجَمُّلُ‌، فَالإِعْ‍ - *** - وَازُ مِنْهُ الإِحْسَانُ وَالإِجْمَالُ‌(1)

39 عَدِّ يَا (بْنَ الحُسَيْنِ‌) عَنْ كُلِّ مَنْ لَيْ‍ - *** - سَ لَهُ فِي الكِرَامِ عَمٌّ وَخَالُ‌(2)

40 لَيْسَ مِنْ دَاءِ حِقْدِهِ‌، مَا دَجَى اللَّيْ‍ - *** - لُ وَمَا أَشْرَقَ الدُّجَى، إِبْلَالُ‌(3)

41 وَيُرِي أَنَّهُ يُرَامِي مُرَامِيْ‍ - *** - كَ‌، وَلَيْسَتْ إِلَّا إِلَيْكَ النِّبَالُ‌(4)

42 مَعْشَرٌ خُوِّلُوا الكَثِيرَ، وَفِيمَا *** يُنْفِقُونَ الإِنْزَارُ وَالإِقْلالُ

43 لَا يَخِفُّونَ فِي الجَمِيلِ‌، وَلَا تُسْ‍ - *** - حَبُ فِي الخَيْرِ مِنْهُمُ أَذْيَالُ

44 وَتَرَاهُمْ يُرْضِيهِمُ أَنْ يَقِلُّوا *** فِي الأَعَادِي وَتَكْثُرَ الأَمْوَالُ

45 وَكَأَنَّ الآمَالَ فِيهِمْ رُسَومٌ *** دَارِسَاتٌ تَسْفَي عَلَيْهَا الرِّمَالُ‌(5)

46 أَنْتَ مَا بَيْنَهُمْ غَرِيبٌ‌، وَأَهْلٌ *** لَكَ فِي حَيِّهِمْ كَثيرٌ وَمَالُ‌(6)

47 فَانْجُ عَنْهُمْ‌، فَمَا يُقِيمُ عَلَى الخَسْ‍ - *** - فِ‌، وَإِنْ قَيَّدُوهُ‌، عَوْدٌ جُلَالُ‌(7)

(البسيط)

وَلَنْ يُقِيمَ عَلَى خَسْفٍ يُسَامُ بِهِ إلَّا الأَذَلَّانِ عَيْرُ الأَهْلِ وَالوَتِدُ

ديوان المتلمس 208


1) . في (ج، ك، م): (فالأعوز) بدل (فالأعواز). أَعْوَزَ الشيءُ‌: تعَذَّرَ. (التاج 252/15).

2) . في (ج): (الكَرَمُ‌) بدل (الكِرَامُ‌).

3) . في (ك): (إيلَالُ‌) بدل (إبْلَالُ‌). أَبلَّ المَرِيضُ‌: بَرَأ مِن مَرضِه، والإبلال المعافاة من المرض. (المصدر نفسه 111/28).

4) . في (أ، ج، ك): (ويريك) بدل (ويري)، وفي (ج، س): (ليرمي) في موضع (يُرَامِي)، وفي (ك): (ويريك أنَّهُ يَرمِي) بدل (وَيُريِ أَنَّهُ يُرَامِي).

5) . في (ج، س، م): (الأَموَالُ‌) بدل (الآمَالُ‌).

6) . في (أ، ك): (حبهم) في موضع (حيهم). والمَجَلَّهّ‌: العِلْمُ والفِقْه.

7) . اسْتَعَارَ الشَّاعِرُ العَودَ: وَهوَ الجَمَلُ الكبيرُ المُسِنُّ المُدرَّب. (التاج 434/8)، والجُلالُ‌: الضَّخْمُ العَظِيمُ‌. (التاج 211/28)، اسْتِعَارة لممدوحه، وكأنه نظر إلى بعض قول المتلمس:

(84)

وَقَالَ يُعَزِّي الوَزِيْرَ - حَرَسَ اللهُ مُهْجَتَهُ - عَنْ وَالِدَتِهِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - وَقَدْ تُوفِّيَتْ فِي صَفَر سَنَةِ (399 ه‍ -):

[البسيط]

1 فِي مِثْلِهَا يُسْتَثَارُ الصَّبْرُ وَالجَلَدُ *** وَعِنْدَهَا يَتَقَاضَى الحَزْمُ مَا يَجِدُ(1)

2 وَمَا الرَّزِيَّةُ إِلَّا أَنْ تُلِمَّ بِنَا *** وَنَحْنُ لَاهُونَ عَنْهَا غُفَّلٌ بُعُدُ(2)

3 مِثْلُ السَّوَامِ رَعَى فِي أَرْضِ مَضْيَعَةٍ *** نَامَ المُسِيمُ بِهَا وَاسْتَيْقَظَ الأَسَدُ(3)

وَمَنْ رَعَى غَنَمًا فِي أَرْضِ مَسْبَعَةٍ وَنَامَ عَنْهَا تَوَلَّى رَعْيهَا الأَسَدُ

المحاسن والأضداد 45، وربيع الأبرار 466/3، و المستطرف 215

4 نَمْشِي الضَّرَاءَ‌، وَهَامٌ لَا نُخَمِّرُهَا، *** مُحَلِّقٌ فَوْقَهُنَّ العَارِضُ البَرِدُ(4)

قَالَ البُحْتُرِيِّ؟: (البسيط)

تَبَسُّمٌ وَقُطُوْبٌ فِي نَدًى وَوَغًى كَالبَرقِ وَالرَّعْدِ وَسْطَ العَارِضِ البَرِدِ

ديوان البحتري 575/1


1) . في (أ): (وعندنا) بدل (وعندها).

2) . في (أ): (وإن) بدل (وما).

3) . في (ج، س): (لها) بدل (بها)، و (مضبعة) بدل (مضيعة)، وفي (د): (رعت) بدل (رعى)، و (مضبعة) بدل (مضيعة). السَّوَامُّ والسّائِمَةُ‌: الإِبِل الرَّاعِيَةُ‌. (التاج 431/32). وقد أخذ المعنى من قول أبي مسلم الخراساني: (البسيط)

4) . في (د، س، ك): (رِهَامٌ‌)، وفي (ج): (دِهَامٌ‌) بدل (وَهَامٌ‌)، وفي (ج، د، س، ك): (لا تُحَمِّرُهَا) بدل (لَا نُخَمِّرُهَا). يَدِبُّ لَهُ الضَّراء أَو يمشي لَهُ الضَّراء، أي يَخْدَعُهُ وَيَمْكُرُ بِهِ‌. (الوسيط 539/1)، وَلَا نُخَمِّرُهَا: لَا نُغَطِّيهَا وَلَا نَسْتُرهَا بِالخِمَارِ. (المعاصرة 695/1)، وَالعَارِضُ البَرِدُ: سَحَابٌ بَرِدٌ: ذُو قُرٍّ وبَرْدٍ. (التاج 413/7).

5 وَإِنَّمَا المَرْءُ فِي الأَيَّامِ مُحْتَبَسٌ‌، *** عَلَى المَنِيَّةِ تَأْتِيهِ‌، وَمُقْتَعَدُ

6 يَسْعَى، وَلَمْ يَسْعَ إِلَّا نَحْوَ حُفْرَتِهِ‌، *** يُخَالُ مُعْتَمِدًا أَوْ كَيْفَ يَعْتَمِدُ

7 جَابَ البِلادَ وَعَدَّى عَنْ مَصَارِعِهِ *** فَاخْتَطَّ مَصْرَعَهُ مِنْ بَيْنِهَا بَلَدُ(1)

8 وَكَيْفَ يَنْجُو حِبَالَاتِ الرَّدَى رَجُلٌ *** مُسْتَجْمِعٌ والمَنَايَا بَعْدَهُ بَدَدُ؟!(2)

9 وَقَدْ عَلِمْنَا بِأَنَّا مَعْشَرٌ أُكُلٌ *** لِلْمَوْتِ‌، نُوْجَدُ أَحْيَانًا وَنُفْتَقَدُ(3)

10 يَرْتَاحُ نَحْوَ غَدٍ مِنْ غَفْلَةٍ أَبَدًا *** مَنْ لَيْسَ يَدْرِي بِمَا تَجْنِي عَلَيْهِ غَدُ

11 كَمْ ذَا فَقَدْنَا، كِرَامًا لَا إِيَابَ لَهُمْ *** حُطُّوا مِنَ المَنْزِلِ الأَعْلَى، وَنَفْتَقِدُ(4)

12 ذَاقَتْ شِفَاهُهُمُ طَعْمَ الرَّدَى مَقِرًا *** وَطَالَمَا كَانَ يَجْرِي بَيْنَهَا الشَّهَدُ(5)

13 وَكَمْ وَدِدْنَا، وَمَا تُغْنِي وِدَادَتُنَا! *** أنَّا وَرَدنَا، وَأُعْفُوا مُرَّ مَا وَرَدُوا(6)

• يَقُولُ‌: كَمْ تَمنَّينَا أَنْ نَفدِيهِمْ بِأَروَاحِنَا، وَلَكِنْ مَا قِيمَةُ هَذَا التَّمَنِّي وَالقَضَاءُ يَجِبُ أَنْ يُنَفَّذَ.

1) . في (أ): (مقرعه) بدل (مصرعه).

2) . في (ش): (حيالات) بدل (حبالات). ينجو: يقطع. (التاج 23/40)، أو هي بمعنى النجاة والخلاص وما بعدها منصوب بنزع الخافض أي: «وكيف ينجو من حبالات الردى»، وحِبالات: جمعُ حِبالة، وهي المصيدة. (المعاصرة 438/1).

3) . الأُكُلُ‌: الطَّعامُ أو الثَّمَرُ المأكول. (التاج 10/28).

4) . في (أ): (خطوًا) في موضع (حُطُّوا)، وفي (ب): (ويفتقد)، وفي (د، س): (و ما افتقدوا) بدل (ونفتقد).

5) . في (أ): (ذا قتر) بدل (ذاقت). المَقِرُ: المُرُّ. (التاج 145/14). وَالشَّهْدُ: العَسَلُ‌، وَفَتْحُ الهَاءِ لِلضَّرُورَةِ‌.

6) . في (ج، د، س، ك): (وَرَدْنَا) فِي مَوضِعِ (وَدِدْنَا)، وفي (أ): (ودادنا)، وفي (د، س، ك): (ورادتنا)، وفي (ش): (وادتنا) وفي (ورارتنا)، وفي (ش): محل (وأُعْفُوا) بياض.

14 لَمْ يُغْنِ عَنْهُمْ‌، وَقَدْ هَمَّ الحِمَامُ بِهِمْ‌، *** مَا جَمَّعُوا لِدِفَاعِ البُؤْسِ وَاحْتَشَدُوا(1)

15 وَلَيسَ يُجْدِي، وَإِنْ أَرْبَى بِكَثْرَتِهِ *** عَلَى الحَصَى، مَدَدٌ، إِذَا انْقَضَتْ مُدَدُ (1(2)

• هذا البيت والذي بعده أضيفا على هامش الورقة عند نهاية القصيدة.

16 كَأَنَّهُمْ‌، بَعْدَمَا امْتَدَّ الزَّمَانُ لَهُمْ *** لَمَّا مَضَوْا فِي سَبِيلِ المَوْتِ مَا وُلِدُوا(3)

17 فَنَحْنُ نَبْكِي عَلَى آثَارِهِمْ جَزَعًا *** نَقُولُ‌: لَا تَبْعُدُوا عَنَّا، وَقَدْ بَعُدُوا

18 قُلْ لِلوَزِيرِ: سِوَاكَ المَرْءُ نُوقِظُهُ‌، *** وَسَمْعَ غَيْرِكَ يَغْشَى العَذْلُ وَالفَنَدُ(4)

19 حَتَّى مَتَى أَنْتَ فِيمَا فَاتَ مُكْتَئِبٌ؟! *** جَنَى الحِمَامُ‌، فَلَا عَقْلٌ وَلَا قَوَدُ(5)

20 دَعِ التَّتَبُّعَ لِلْعُمْرِ الَّذِي قَطَعَتْ *** عَنْهُ الحَيَاةُ الَمنَايَا وَانْتَهَى الأَمَدُ(6)

21 مَا دُمْتَ تَطْمَعُ فِيهِ فَاحْزَنَنَّ لَهُ *** فَإِنْ يَئِسْتَ فَلَا حُزْنٌ وَلَا كَمَدُ

22 وَاسْتَبْقِ دَمْعَكَ لَا تَذْهَبْ بِهِ سَرَفًا *** فَمُسْرِفٌ فِيهِ يُضْحِي وَهْوَ مُقْتَصِدُ(7)

23 وَإِنْ جَزِعْتَ لِأَنْ مُدَّتْ إِلَيْكَ يَدٌ *** فَبِالَّذِي عِشْتَ مَا مُدَّتْ إِلَيْكَ يَدُ

24 وَمُنْيَةُ الوَالِدَيْنِ الدَّهْرَ أَجْمَعَهُ *** أَنْ يَكْرَعَا المَوْتَ حَتَّى يَسْلَمَ الوَلَدُ


1) . في (أ): (الجِمَاح) في محل (الحِمَام)، و (الدِفَاع) بدل (لدفاع)، وفي (د، س): (لامتناع البأس) بدل (لدفاع البؤس).

2) . هذا البيت والذي بعده سقطا من (ج، س) وأضيفا في حافة الورقة. في (أ): (أرى) في موضع (أربى)، وفي (أ، ج، س): (الفتى) في محل (الحصى)، وفي (ج، ك): (إمَّا انْقَضَتْ‌) في مَحل (إذَا انْقَضَتْ‌)، وفي (ك): (يُحْدِي) في محل (يجدي). أربى: زاد. (التاج 121/38).

3) . في (ج): (أعتد) في محل (امتد).

4) . في (ج، ك): (سؤال) في مَحل (سواك)، و (توقظه) في مَحل (نوقظه). التَّفنِيد: اللَّوْمُ‌، وتَضْعِيفُ الرَّأْيِ‌. (التاج 506/8).

5) . العَقلُ‌: هُوَ الدِّيَةُ‌. (المصدر نفسه 22/30)، و القَودُ: قَتلُ النَّفسَ بِالنَّفسِ وَهوَ القَصَاصُ‌. (المصدر نفسه 80/9).

6) . في (ج، س): (التمتع) في موضع (التتبع).

7) . في (أ): (نصحي) في محل (يضحى).

(85)

وَسَأَلَهُ الوَزِيرُ أَبُو عَلِيٍّ - أَدَامَ اللهُ تَأْيِيْدَهُ - عَمَلَ أَبيَاتٍ تَتَضَمَّنُ نَقْضَ المَعْنَى الَّذِي قَصَدَهُ جَريرٌ بِقَولِهِ‌(1)

تَقُولُ العَاذِلاتُ‌: عَلاكَ شَيبٌ أَ هَذَا الشَّيْبُ يَمْنَعُنِي مِرَاحِي‌؟

، فَجَادَتْ قَريحَتُهُ بِمَقْطُوعَةٍ مَطْبوعَةٍ يَقُولُ فِي أَوَّلِهَا:(2)

. التخريج: الشهاب 89، الأبيات 1-11، ومستدركات أعيان الشيعة 133/4، الأبيات 1، 3، 5، 6، 8-13.

[الوافر]

1 وَمَا مَرَحُ الفَتَى تَزْوَرُّ عَنْهُ *** خُدُودُ البِيضِ بِالحَدَقِ المِلَاحِ؟!(3)

2 وَيُصْبِحُ بَيْنَ إِعْرَاضٍ مُبِينٍ *** - بِلَا سَبَبٍ - وَهِجْرَانٍ صُرَاحِ‌(4)

3 وَقَالُوا: لَا جُنَاحَ‌، فَقُلْتُ‌: كَلَّا *** مَشِيبِي وَحْدَهُ فِيكُمْ جُنَاحِي(5)

4 أَ لَيْسَ الشَّيْبُ يُدْنِي مِنْ مَمَاتِي *** وَيُطْمِعُ مَنْ قَلَاني فِي رَوَاحِي‌؟!


1) . من قصيدة: (الوافر)

2) ديوان جرير 87

3) . قَالَ الشَّريفُ المُرتَضَى (قدس سره) فِي شَرحِ هَذِه الأبيَاتِ‌: «إنَّمَا أَرَدتُ كَيفَ يَمْرَحُ مَنْ يَعرِضُ عَنهُ مِنَ النِّسَاءِ حِسَانُهُنَّ وَجَفَونَهُ وَقَطَعْنَهُ‌! وَأيُّ مُتْعَةٍ فِي العَيشِ لِمَنْ كَانَ بِهَذِهِ الصِّفَةِ‌!» الشهاب 89.

4) . قَالَ الشَّريفُ المُرتَضَى (قدس سره): «وَقَولِي (بِلَا سَبَبٍ‌) هُوَ فِي مَوْضِعِ الحَشْوِ، لَكِنَّهُ حَقّقَ المَعْنَى المَقْصُودَ وَتَمَّمَهُ‌، وَلَا يَكَادُونَ يُسَمُّونَ مَنْ كَانَ بِهَذَا المَوقِعِ حَشْوًا» الشهاب 89.

5) . الجُنَاح: الجِنَايَةُ والجُرْمُ‌. (التاج 352/6).

5 مَشِيبٌ شُنَّ فِي شَعْرٍ سَلِيمٍ *** كَشَنِّ العُرِّ فِي الإِبِلِ الصِّحَاحِ‌(1)

6 كَأَنِّيَ بَعْدَ زَوْرَتِهِ مَهِيضٌ *** أَدِفُّ عَلَى الوَظِيفِ بِلَا جَنَاحِ‌(2)

وَلَكِنَّ الجَنَاحَ إذَا أُهِيضَتْ قَوَادِمُهُ يَدِفُّ عَلَى الأَكَامِ‌

ديوان علي الحماني 104

7 أَو العَانِي تَوَرَّطَ فِي الأَعَادِي *** فَسُدَّ عَلَيْهِ مُطَّرَحُ السَّرَاحِ‌(3)

8 سَقَى اللهُ الشَّبَابَ الغَضَّ رَاحًا *** عَتِيقًا أَوْ زُلَالًا مِثْلَ رَاحِ‌(4)

9 لَيَالِيَ لَيْسَ لِي خُلُقٌ مَعِيبٌ *** فَلَا جِدِّي يُذَمُّ وَلَا مِزَاحِي

10 وَإِذْ أَنَا مِنْ بَطَالَاتِ التَّصَابِي *** وَنَشْوَاتِ الغَوَانِي غَيرُ صَاحِي(5)

11 وَإِذْ أَسمَاعُهُنَّ إِليَّ مِيلٌ *** يُصِخْنَ إلَى اخْتِيَارِي وَاقْتِرَاحِي(6)


1) . شنَّهُ‌: صبَّهُ وبثَّهُ وفرَّقَهُ‌. (التاج 290/35)، والعُرُّ: الجَرَب. (المصدر نفسه 5/13).

2) . زورته: زيارته، ومهيض الجناح: مكسور الجناح، بمعنى ذليل، عاجز. (المعاصرة 403/1)، الدَّفِيفُ مِن الطَّائِرِ: مَرُّهُ فُوَيْقَ الأَرْضِ‌، أَو هُوَ أَنْ يُحَرِّكَ جَنَاحَيْهِ ورِجْلَاهُ فِي الأَرْضِ‌. (التاج 303/23)، والوَظِيفُ‌: مُسْتَدَقُّ الذِّراعِ والسّاقِ مِنَ الخَيْلِ‌، واستعماله هنا مجازٌ. (المصدر نفسه 464/24). ولو قال: «على الأكام»، لكان أروع، قال علي الحمَّاني: (الوافر)

3) . في (أ): (العالي) بدل (العاني)، في (ج، ك): (إذ العني) بدل (أو العاني)، وفي (ب): (فشد) بدل (فسد). وفي (ج، د، س): (مطلع) بدل (مُطَّرَح). العانِي: الأسيرُ. (المصدر نفسه 119/39)، وَتَوَرَّطَ فِي الْأَمر: وَقع وارتبك فِيهِ فَلم يسهل لَهُ الْمخْرج مِنْهُ‌. (الوسيط 1052/2)، والسراح: الذهاب والخروج، من تَسرَّح إِذا ذَهَبَ وخَرَجَ‌. (التاج 468/6)، والمطَّرَحُ‌: المبذول أو الميسور، لا يلتفت إليه. (المصدر نفسه 576/6).

4) . كلُّ خَمْرٍ راحٌ‌. (المصدر نفسه 418/6).

5) . في (أ): (رطالات) بدل (بطالات)، و (ج، د، س): (التصابي) بدل (الغواني). وَبَطَالَات: رُبَّما هِيَ جَمعُ بَطَالَة، إذْ يُقالُ بَطلَ فِي حَدِيثِهِ بَطَالةً أَي هَزَلَ وَكَانَ بَاطلًا. (التاج 89/28).

6) . في (أ): (يضحي) بدل (يصخن)، وفي (ب): (اختياوي) بدل (اختياري). مِيل: مَائِلَة. يُصِخْنَ‌: يَسْتَمِعْنَ‌.

12 فَدُوْنَكَهَا (ابْنَ حَمْدٍ) نَاقِضَاتٍ *** لِقَوْلِ فَتًى تَجَلَّدَ لِلَّوَاحِي(1)

13 فَقَالَ - وَلَيْسَ حَقًّا كُلُّ قَوْلٍ -: *** "أَ هَذَا الشَّيْبُ يَمْنَعُنِي مِرَاحِي‌؟!"(2)

14 وَقَانِي اللهُ فَقْدَكَ مِنْ خَلِيلٍ *** ثَنَيْتُ إِلى مَوَدَّتِهِ جِمَاحِي(3)

15 فَكَانَ عَلَى قَذَى الأَيَّامِ صَفْوِي *** وَكَانَ عَلَى حَنَادِسِهَا صَبَاحِي(4)


1) . في (أ): (اللواحي)، وفي (ج): (للمواح)، وفي (س): (للمزاح) بدل (للواحي). لاحاه: نازعه وخاصمه ولاومه. (الوسيط 820/2).

2) . المِرَاحُ‌: مَسَرَّةٌ لَا يَكَادُ يَسْتَقِرُّ مَعَهَا صَاحِبُهَا طَرَبًا. (مقاييس اللغة 316/5). وَعَجزُ البَيتِ هُوَ عَجزُ بَيتِ جَريرٍ المَذكورُ فِي أَوَّلِ القَصِيدَةِ‌.

3) . في (ج، د، س): (ثَنَتْ مِنِّي) بدل (ثَنَيتُ إلَى).

4) . في (أ): (حنادبها) بدل (حنادسها).

(86)

قَالَ - أَدَامَ اللهُ تَأيِيْدَهُ - يَعِظُ:

[البسيط]

1 يَا جَامِعَ المَالِ‌، كُلْهُ قَبْلَ آكِلِهِ *** فَإِنَّمَا المَالُ فِي الدُّنْيَا لِمَنْ أَكَلَا

2 أَنْتَ المُجَارَى إِلَى مَا بِتَّ تَجْمَعُهُ *** فَاسْبِقْ إِلَيْهِ صُرُوفَ الدَّهْرِ وَالأَجَلَا(1)

3 إِنْ تُبْقِ مَالَكَ حِينًا لَمْ تُبَقَّ لَهُ *** إِمَّا بَطَلْتَ فَنَاءً عَنْهُ أَو بَطَلَا(2)

4 أَمَّا الكَرِيْمُ فَيَمْضِي مَالُهُ مَعَهُ *** وَيَتْرُكُ المَالَ لِلأَعْدَاءِ مَنْ بَخِلَا


1) . المُجَارى: لِأَنَّ الدَّهْرَ وَالمَوتَ يُجَاريكَ إلَى مَا جَمعتَهُ‌.

2) . في (ب، ج، د، س، ش، ك): (يَبْقَ‌) بدل (تُبْقِ‌).

(87)

وَقَالَ فِي الغَزَلِ‌:

[البسيط]

1 أَمَّا الحَبِيبُ فَقَدْ فُزْنَا بِزَوْرَتِهِ *** فِي لَيْلَةٍ لَا قَذًى فِيهَا سِوَى القِصَرِ

2 فَبِتُّ أُدْنِي إِلَى قَلْبِي وَمِنْ بَصَرِي *** مَنْ حَلَّ عِنْدِي مَحَلَّ القَلْبِ وَالبَصَرِ

3 لَمْ يَطْعَمِ الغُمْضَ قَلْبٌ فِيهِ مُقْتَسَمٌ *** وَإِنَّهُ لَقَرِيرُ العَيْنِ بِالسَّهَرِ(1)

4 كَمْ بَيْنَ إِذْ أَنَا مِنْ تَعْذِيبِهِ سَهَرِي *** وَبَيْنَ إِذْ أَنَا مِنْ تَقْبِيلِهِ سَهَرِي(2)

5 لَا أَشْكُرُ الدَّهْرَ أَوْلَى فِي الزَّمَانِ يَدًا *** لِمَ اسْتَرَدَّ الَّذِي أَوْلَاهُ فِي السَّحَرِ؟(3)


1) . في (ج): (الغُمْصُ‌) بدل (الغُمْضُ‌)، في (س): (مقهنم)، وفي (د): (مقتهم) بدل (مقتسم).

2) . في (س، د، ش): (من تقبيله سمري) بدل (من تقبيله سهري).

3) . في (ب، د، س): (ثُمَّ‌) في محل (لِمَ‌).

(88)

قَالَ فِي الغَزَلِ‌:

[الوافر]

1 بِنَفْسِيَ مَنْ لَقِيْتُ غَدَاةَ جَمْعٍ *** عَلَى عَجَلٍ يُسَحِّبْنَ الشُّفُوفَا(1)

• جَمْع: المُزْدَلِفَةُ أَو المِشْعَرُ الحَرَامُ‌، بَينَ عَرَفَاتٍ وَمِنًى. سُمِّيَتْ جَمْعًا لذَلِك، لأَنَّ آدَمَ اجْتَمَعَ فِيهَا مَعَ حَوَّاءَ عَلَيْهِمَا السَّلامُ‌، وازْدَلَفَ مِنْهَا، أو لاجتماع الحاج فيها. (التاج 403/23). الشُّفُوف: جَمعُ شَفٍّ‌، وَهوَ ثَوْبٌ أو سترٌ رقيقٌ يُرى مَا وَرَاءَهُ‌. (المصدر نفسه 1218/2).

2 مَرَرْنَاهُنَّ نَعْتَسِفُ المَطَايَا *** نُرِيدُ مِنًى فَمَا رُمْنَا وُقُوفَا(2)

3 وَفِي الأَظْعَانِ بَدْرُ دُجًى سَبَانِي *** بِطَلْعَتِهِ وَمَا أَلْقَى النَّصِيفَا(3)

4 وَلَمَّا أَنْ تَمثَّلَ لِي هَوَاهُ *** عَدَانِي بِالبَنِيَّةِ أَنْ أَطُوفَا(4)

5 وَزَلَّتْ عَنْ تُقًى قَدَمِي كَأَنِّي *** هُنَالِكَ لَمْ أَكُنْ رَجُلًا عَفِيفَا(5)


1) . في (أ): (يسجين) في محل (يسحبن).

2) . في (ش): (تريد) في محل (نريد)، و (الوقوفا) في محل (وقوفا). عَسَفَه: خَبَطَه فِي ابْتِغاءِ حاجَةٍ على غَيْرِ هِدايَةٍ‌. (التاج 157/24)، قَالَ‌: نُريدُ مِنًى فَمَا نَبْغِي وُقُوفَا، لِأَنَّ فِي جَمْعٍ‌، الوُقُوفُ الأَصْغَرِ، وَوَقْتُهُ مِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الغَدَاةِ فِي يَومِ العَاشِرِ مِنْ ذِي الحِجَّةِ وَحَتَّى شُرُوقِ الشَّمْسِ‌، إذ يَتَحَرَّكُ الحَجِيجُ مِنْ جَمْعٍ إلَى مِنًى، وَفِيهَا يُكْمَلُ مَنَاسِكُ الحَجِّ مِنْ رَمْي الجَمَرَاتِ وَنَحْرِ الهَدْيِ ثُمَّ بَقَيّةِ المَنَاسِكِ‌.

3) . الأَظْعَانُ‌: جَمعُ الظَّعِينَةِ‌: الهَوْدَجُ تَكُونُ فِيهِ المَرْأَةُ‌. (التاج 363/35)، و النَّصِيفُ‌: الخِمَارُ. (المصدر نفسه 214/11).

4) . في (ج، د، س): (الثِّنِيَّةُ‌) في محل (البَنِيَّة)، في (ك): (غَدَاني بِالثِّنِيَّةِ‌) في محل (عَدَانِي بِالبَنِيَّةِ‌). عداني: صرفني وشغلني. (اللسان 34/15)، والبَنِيَّةُ‌: البَيتُ الحَرام (الكعبة المشرفة)، أي شَغَلَني عَنِ الطَّوافِ بِالبَيتِ‌.

5) . في (د، س): (لُقًى) في محل (تُقًى).

(89)

وَقَالَ فِي مِثلِ ذَلِكَ‌:(1)

• القصيدة لم تحقّق سَابقًا عِلمًا أَنَّها مَوجودةٌ فِي مَخطوطاتِ الدِّيوانِ‌.

[الخفيف]

1 عُجْ بِ‍ - (وَادِي البَشَامِ‌)؛ عَلَّكَ أَنْ تَقْ‍ - *** - ضِيَ فِيهِ حَقًّا لِأَهْلِ البَشَامِ‌(2)

2 فَهْوَ مَأْوَى الهَوَى وَمُسْتَوْدَعُ الحُبْ‍ - *** - بِ وَمَرْعَى الظِّبَاءِ وَالآرَامِ‌(3)

3 وَمَعَاذِي فِي صَبْوَتِي وَافْتِتَانِي *** وَمَلَاذِي فِي شِرَّتِي وَعُرَامِي(4)

4 وَمَتَى اسْتَسْرَفُوا نُحُولَكَ جَهْلًا *** مِنْ أُصَيْحَابِهِمْ بِفِعْلِ الغَرَامِ‌(5)


1) . التخريج: الدرجات الرفيعة 463 الأبيات 12-15. وقد دمج بها ثلاثة أبيات من القطعة (448) من الجزء السادس.

2) . البَشامُ‌: شَجَرٌ عَطِرُ الرائحَةِ طَيِّب الطَّعْمِ‌. (المعاصرة 289/31)، وَذَات البشَامِ‌: واد من نبط بلاد هُذَيل. (معجم البلدان 424/1).

3) . أرآم: جَمعُ الرِّئْمِ‌، الظَّبيُ الخَالِص البَياضِ‌، يَسْكُن الرَّمل. (التاج 211/32).

4) . في (أ): (سِترَتِي وَغَرَامِي) فى محل (شِرَّتِي وعُرَامِي)، وفي (ج، س، ك): (غَرَامِي) بدل (عُرَامِي). الشِّرَّةُ‌: النَّشَاطُ، وشِرَّةُ الشَّبَابِ‌: هي مَيْعَتُه ونشاطُه. (غريب الحديث 199/1)، والعُرامُ من الرَّجُلِ‌: الشَّرَاسَةُ‌، والشِّدَّةُ‌، والقُوَّةُ‌. (التاج 77/33).

5) . في (أ، ب، ك): (أصحابهم)، وفي (ش، م): (أصحائهم) بموضع (أُصَيْحَابهم)، وفي (ج، س): (مذ) بموضع (متى). استسرفوا: عدّوه سرفًا، والسَّرَفُ‌: ضِدُّ الْقَصْدِ، أي مُجَاوَزَةُ القَصْدِ، أو هُوَ تَجَاوُزُ مَا حُدَّ لَك. (المصدر نفسه 428/23).

5 فَأَجِبْ‌، لَا تُحَاشِهِمْ‌: كُلُّ هَذَا *** مَا جَنَيْتُمْ بِصَدِّكُمْ مِنْ سَقَامِي(1)

6 إِنِّ قَلْبِي يَا قَوْمُ أَصْبَحَ مِنِّي *** شَارِدًا بَيْنَ أَرْبُعٍ وَخِيَامِ‌(2)

7 بَيْنَ قَوْمٍ‌، حَرَامُ قَتْلِ المُحِبِّيْ‍ - *** - نَ‌، عَلَى مَا يَرَوْنَ‌، غَيْرُ حَرَامِ

8 مَنَعُونَا وِرْدَ الشِّفَاهِ وَفِيهِمْ *** مَا أَحَبُّوا مِنَ البُحُورِ الطَّوَامِي(3)

9 مَا عَلَيْكُمْ مِمَّنْ يَرُوحُ وَيَغْدُو *** قَانِعًا مِنْ نَوَالِكُمْ بِالسَّلَامِ؟!

10 جَامِحَ القَلْبِ‌، لَيْسَ يَحْفِلُ فِيكُمْ *** بِمَقَالِ العُذَّالِ وَاللُّوَّامِ

11 أَيُّ شَيْ‌ءٍ يَكُونُ أَحْسَنَ مِنْ مَو *** لًى رَفِيقٍ فِي مُلْكِهِ بِالغُلَامِ

12 وَلَقَدْ زَارَنِي عَشِيَّةَ جَمْعٍ *** مِنْكُمُ زَائِرٌ عَلَى الأَحْلَامِ‌(4)

13 بَاتَ أَشْهَى إِلَى الجُفُونِ وَأَحْلَى *** فِي مَنَامِي، غِبَّ السُّرَى مِنْ مَنَامِي(5)

14 كِدْتُ لَمَّا حَلَلْتُ بَيْنَ تَرَاقِيْ‍ - *** - هِ‌، حَرَامًا، أَحِلُّ مِنْ إِحْرَامِي(6)


1) . في (س): (بِصَبِّكُم) في محل (بِصَدِّكُم)، وفي (ش): (عن سقامي) في محل (من سقامي). لا تحاشهم: لا تستثني منهم أحدًا. (المعاصرة 503/1).

2) . الأَربُع: الدور والمنازل. (التاج 23/21).

3) . في (أ، ك): (الظوامي) في محل (الطوامي)، وفي (ج): (النحور الظوامي) في محل (البحور الطوامي). طما الماء: ارتفع وملأ النهر. (الوسيط 675/2)، والطوامي: جمع الطامية.

4) . عَشِيَّةَ جَمْع: عَشِيَّةَ المَبيتِ فِي المُزدَلِفَةِ وَذَلكَ بَعدَ نَفرَةِ الحَجِيجِ مِن عَرفَات عِندَ أَذانِ المَغرَبِ مِن لَيلَةِ العَاشِرِ مِنْ ذِي الحِجَّةِ‌.

5) . في (ش): (وأهلي) في محل (وأحلا). المنام الأول: هو الرؤيا والطيف، والثاني: هو النوم.

6) . فِي لَيلَةِ المَبيتِ فِي المُزدَلِفَةِ يَكونُ المُسلِمُ مُحرِمًا لِلْحَجِّ‌، وَقَد أَحرَمَ مِن بعدِ صَلاةِ ظُهرِ يَومِ التَّرويَةِ وَهوَ اليَومُ الثَّامِنُ وَخَرجَ مِن مَكَّةَ المُشَرَّفَةِ لِيقَضِيَ لَيلَتَهُ فِي مِنًى ثُمَّ يَنتَقِلُ فِي صَبِيحَةِ يَومِ التَّاسِعِ مِنَ الشَّهرِ إلَى عَرَفَاتٍ لِيقضِيَ الوُقوفَ الأَكبرَ وَبعدَ أَذَانِ المَغربِ يَنتَقلُ إلَى جَمْعٍ للمَبِيتِ فِيهَا وَلَا يَحقُّ لَه أَن يَحِلَّ إحرَامَهُ إلَّا بَعدَ رَميِ العَقَبةِ الكُبْرَى (جَمرَةِ العَقَبَةِ‌) وَنَحرِ هَديهِ‌، فِي مِنًى فِي اليَومِ العَاشِرِ.

15 وَسَقَانِي مِنْ رِيْقِهِ فَسَقَانِي *** مِنْ زُلَالٍ مُصَفَّقٍ بِمُدَامِ‌(1)

16 غَيْرَ أَنِّي شَكَكْتُ لَمَّا تَوَلَّى: *** أَ وَرَائِي طَرِيْقُهُ أَمْ أَمَامِي‌؟(2)


1) . في (ج، س): (مُعَتَّق) في محل (مُصَفَّق). قدَحٌ مُصَفَّق: ممزوج، وَيُقَالُ‌: صَفَّقَ الشَّرابَ‌: إِذَا مَزَجَهُ‌. (شمس العلوم 3777/6).

2) . في (أ): (شَكَلْتُ‌) في محل (شَكَكْتُ‌)، و (وأمر أمامي) في محل (أم أمامي).

(90)

وَقَالَ فِي مِثْلِ ذَلِكَ‌:

[الخفيف]

1 بِأَبِي زَائِرًا أَتَانِيَ لَيْلًا *** سَارِقًا نَفْسَهُ مِنَ البَوَّابِ

2 مَا ثَنَاهُ عَنِّي تَقَضِّي شَبَابِي *** وَهْوَ فِي وَجْنَتَيْهِ مَاءُ الشَّبَابِ

3 بَاتَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ خَشْيَةُ اللَّ - *** - هِ وَخَوْفُ العَذَابِ يَوْمَ العَذَابِ

4 لَمْ أَزِدْهُ شَيْئًا - وَبَيْنَ ضُلُوعِي *** كُلُّ شَوْقٍ - عَلَى مَلِيحِ العِتَابِ

5 ثُمَّ وَلَّى كَمَا أَتَى، أَرِجَ الأَخْ‍ - *** - بَارِ فِي النَّاسِ‌، طَيِّبَ الأَثْوَابِ‌(1)

6 عَالِمًا أَنَّنِي، وَإِنْ كُنْتُ أَهْوَا *** هُ‌، فَغَيْرُ الحَرَامِ مِنْهُ طِلَابِي(2)

7 وَلَقَدْ جَاءَنِي، وَمَا كَانَ فِي نَفْ‍ - *** - سِيَ إِسْعَافُهُ‌، وَلَا فِي حِسَابِي

8 غَيْرَ أَنِّي عَفَفْتُ حَتَّى كَأَنِّي *** لَا أُبَالِيهِ‌، أَوْ بِغَيْرِيَ مَا بِي


1) . أَرِجَ الطِّيبُ‌: فاحَ‌. (التاج 402/5).

2) . الطِّلابُ‌: المَطْلُوبُ‌. (الوسيط 561/2).

(91)

وَقَالَ - أَدَامَ اللهُ تَأيِيدَهُ - فِي مِثلِ ذَلكَ‌:

[مجزوء الكامل]

1 قَالُوا: الحَبِيبَةُ تَيَّمَتْ‍ - *** - كَ وَوَاصَلَتْكَ‌، فَقُلْتُ‌: أَهْلَا

2 مِنْ بَعْدِ مَا حُمِّلْتُ‌، مِنْ *** وَجْدٍ بِهَا، يَا قَوْمُ ثِقْلَا

3 ثِقْلًا تَحَمَّلَهُ الهَوَى *** عَنْ مَنْكِبَيَّ فَعَادَ سَهْلَا

4 بِتْنَا كَمَا كَرِهَ الحَسُو *** دُ نَنَالُ مَا نَهْوَاهُ حِلَّا(1)

5 فِي لَيْلَةٍ مَا قُلْتُ‌: جَا *** ءَ سَوَادُهَا، حَتَّى تَوَلَّى

6 لَفَّتْ بِشَمْلِي شَمْلَهَا، *** يَا حَبَّذَا لفًّا وَشَمْلَا

7 وَثَنَتْ عَلَيَّ مُقَمَّعًا *** بِقَبَائِعِ العِقْيَانِ طَفْلَا(2)


1) . في (ج): أَخَذَ هَذَا البَيتُ عَجْزَ البَيتِ الَّذِي بَعْدَهُ وَسَقَطَ عَجْزُهُ وَصَدْرُ الآخَرِ فَاخْتُزِلَ البَيتَانِ فِي بَيتٍ وَاحِدٍ.

2) . في (ج، س): (مُقَنَّعًا) وفي (ك): (مُقَبَّعًا) بدل (مُقَمَّعًا). المُقْمَعُ‌: المُتَسَتِّر بِغِطَاءٍ وَغَيرِهِ‌، انقماعها: دخولها فِي بيتٍ أَو سِتْر. (تهذيب اللغة 193/1)، والقَبْعُ‌: تَغطِيَةُ الرأسِ‌، وَالْقُبَعَةُ‌: تقبع صاحبها، أي: تستره، يُقالُ‌: قبَع الرجُل رأسه في جيبه: أدخله فيه. (أثر التوجيه الشرعي في الدلالة اللغوية 474)، والقبائع: جمع القبعة، والعِقْيَانِ‌: الذَّهَبُ‌. (التاج 82/22)، والطَّفْلُ‌: الرَّخْصُ النَّاعِمُ‌. (التاج 368/29)، يَقولُ الشَّاعِرُ: ثَنَت عَلَيَّ يَدَهَا وَزَنْدَهَا الرَخْصَ النَّاعِمَ المُغَطَّى بِحَلِيِّ الذَّهَبِ‌، أَي أَنَّها مُنَعَّمَة.

8 وَمُمَلَّأً صِبْغَ الشَّبِي‍ - *** - بَةِ مُسْبَكِرَّ النَّبْتِ جَثْلَا(1)

9 وَاهًا لِظَبْيٍ صِدْتُهُ *** طَوْعًا وَلَمْ أَقْنِصْهُ خَتْلَا

10 لَمْ يُعْطِنِي قُبَلَ الرِّضَا *** حَتَّى تَسَلَّفَهُنَّ قَبْلَا

11 وَلَقَدْ أَقُولُ تَبَلُّدًا *** فِيمَنْ تَمَلَّكَنِي وَخَبْلَا:

12 بِالله قُلْ وَلَكَ المُنَى: *** أَيُّ المَحَاسِنِ مِنْكَ أَحْلَى‌؟

13 يَا مَنْ أَرَاهُ حَالِيًا *** فِي نَاظِرَيَّ وَمَا تَحَلَّى(2)

14 حُوشِيتُ فِيكَ مِنَ السُّلُوْ *** وِ وَأَنْ أُرَى أَسْلُو وَأُسْلَى


1) . اسبَكَرَّ: امتَدَّ وطالَ واسترسل. (التاج 497/11)، و الجَثْلُ‌: الشَّعَرِ الكَثِيرُ المُلْتَفُّ اللَّين. (المصدر نفسه 185/28).

2) . في (ج، س): (لما) بدل (وما)، وفي (م): (جَائِلًا) بدل (حَاليًا)، (وَمَا تَجَلَّى) بدل (مَا تَحَلَّى).

(92)

وَقَالَ - أَدَامَ اللهُ عُلُوَّهُ - فِي مِثلِ ذَلِكَ‌:

[السريع]

1 يَا لَيْلَةً لَمَّا نَأَى بَدْرُهَا *** عَنْ أُفْقِهِ بَاتَ إِلَى جَنْبِي

2 ضَجِيعَ جِسْمِي وَغَرَامِي بِهِ *** ضَجِيعُ أَسْرَارِيَ فِي قَلْبِي

3 وَزَارَنِي، وَاللَّيْلُ مُسْتَحْلِكٌ‌، *** غَضْبَانَ مَلْآنَ مِنَ العَتْبِ‌(1)

4 كَأَنَّ مَا يُجْرِمُهُ مِنْ يَدِي *** أَوِ الَّذِي يُذْنِبُهُ ذَنْبِي(2)

5 فَلَمْ أَزَلْ أَجْعَلُ خَدِّي لَهُ *** تُرْبًا لِرِجْلَيْهِ عَلَى التُّربِ

6 حَتَّى انْثَنَى يَضْحَكُ عَنْ لُؤْلُؤٍ *** رَطْبٍ ثَوَى فِي مَشْرَبٍ عَذْبِ‌(3)

7 وَقَالَ لِي: حَسْبُكَ مِمَّا أَرَى، *** فَقُلتُ‌: أَو تَرْضَى، فَمَا حَسْبِي‌؟(4)


1) . في (أ): (العَتِّ‌) بدل (العَتْبِ‌).

2) . في (أ): (يُجْزِمُهُ‌) بدل (يُجْرِمُهُ‌)، وفي (د): (إنَّ مَا) بدل (الَّذِي). ما يُجرِمُهُ‌: مَا يَرتَكِبُه مِن الجُرمِ‌.

3) . في (أ): (أَتَتْنِي نَضْحَكُ‌) بدل (انْثَنَى يَضْحَكُ‌). فِي البَيتِ صُورتَانِ شِعْرِيَّتَانِ رَائِعَتَانِ‌، حَيثُ شَبَّهَ أَسنَانَ مَحبوبِهِ بِاللُّؤلُؤِ الرَّطبِ‌، وَشَبَّهَ فَمَهُ وَرِيقَهُ بِالمَشْرَبِ العَذْبِ‌.

4) . في (س، د): (إذْ) بدل (أَوْ).

(93)

وَقَالَ - أَدَامَ اللهُ تَأْيِيدَهُ - وَقَدْ سُئِلَ إِجَازَةَ أَبْيَاتٍ عَلَى هَذَا الوَزْنِ وَهَذِهِ القَافِيةِ‌:

[هزج]

1 عَذِيرِي مِنْ حَبِيبٍ لِ‍ - *** - ‍يَ يَقْلَانِي وَأَهْوَاهُ‌(1)

2 يُؤَاتِينِي فَأَرْجُوهُ *** وَيَجْفُونِي فَأَخْشَاهُ‌(2)

3 وَمَا أَنْسَى - وَحُوشِيتُ *** مِنَ الغَدْرِ وَحَاشَاهُ -

4 حَبِيبًا شَفَعَ الحُبُّ *** إِلَيْهِ فَتَرَضَّاهُ‌(3)

5 فَأَدْنَاهُ إِلَى صَدْرِي *** وَفِيهِ كَانَ مَأْوَاهُ‌(4)

6 وَخَدِّي فَوْقَ يُسْرَاهُ *** وَجَنْبِي تَحْتَ يُمْنَاهُ‌(5)


1) . في (ج، س): (وَأقلاه) بدل (وَأهواه).

2) . في (أ): (وَتَحقُونِي) بدل (وَيَجفُونِي)، وفي (ج): (يوافينِي) بدل (يواتينِي).

3) . في: (ج، س): (حَبِيْبٌ‌) بدل (حَبِيْبًا).

4) . سقط هذا البيت من (س).

5) . في: (ج، س): (وَصَدْرِي) بدل (وَخَدِّي).

(94)

وَسُئِلَ إجَازَةَ قَولِ النَّوَّاحِ المُرَادِي(1)

يَا إِبِلِي رُوحِي عَلَى الأَضيَافِ إِنْ لَمْ يَكُنْ فِيْكِ غُبُوقٌ كَافي

فَأَبْشِرِي بِالقِدْرِ وَالأَثَافِي وَغَارِفٍ وَمِغْرَفٍ جَرَّافِ‌

، فَقَالَ - أَدَامَ اللهُ تَأيِيدَهُ -:

[الرجز]

1 يَا إِبِلي كُونِي قِرَى الأَضْيَافِ

2 فَلَيْسَ عِنْدَ الجُودِ بِالإِنْصَافِ

3 أَنْ لِيَ نَعْلَانِ وَجَارِي حَافِي!(2)

4 وَإنَّنِي مُثْرٍ وَجَارِي عَافي!(3)

5 يُؤْمِنُنِي اللُّوَّامُ أَنْ تَخَافِي

6 وَأَنْ تَبِيتِي نُهْزَةَ الطُّوَّافِ‌(4)

7 إِذَا دَنَا ضَيْفٌ إِلَى طِرَافِي(5)


1) . قال السيد حسن الأمين: سئل الشريف المرتضى إجازة قول النَّواحِ المُرَادِي: [رجز]

2) . في: (ج): (أ أن لي نعلًا)، وفي (س): (أنْ لي نعلًا) بدل (أنْ لي نعلان).

3) . العافِي: طالبُ المَعْروفِ‌. (التاج 71/39).

4) . النُّهْزَةُ‌: الفُرْصَةُ تجِدُها من صاحبِكَ‌. (التاج 363/15).

5) . الطِّرافُ‌: بيْتٌ من أَدَمٍ ليسَ لَهُ كِفاءٌ‌. (التاج 82/24).

8 فَالوَيْلُ لِلْكَوْمَاءِ مِنْ أَسْيَافِي(1)

9 فِي لَيْلَةٍ حَالِكَةِ الأَسْدَافِ‌(2)

10 كَأَنَّمَا تَشُكُّ فِي الأَطْرَافِ‌(3)

11 مِنْ خَصَرٍ فَيهِنَّ بِالأَشَافِي(4)

12 يَا بُعْدَ بَيْنَ مُمْسِكٍ طَفَّافِ‌(5)

13 جَعْدِ اليَدَينِ ضَيِّقِ العِطَافِ‌(6)

4 يُرْتِعُكُنَّ (أَبْرَقَ العَزَّافِ‌)(7)

•

أَبْرَقُ العَزَّاف: ماء لبني أسد بن خزيمة بن مدركة، مشهور، في طريق القاصد إلى المدينة من البصرة يجاء من حومانة الدّرّاج إليه، ومنه إلى بطن نخل ثم الطّرف ثم المدينة، وإنما سمّي العزّاف لأنهم يسمعون فيه عزيف الجنّ‌. (معجم البلدان 68/1).

•

تهكَّمَ الشَّاعرُ بقولِهِ‌: «يرتعكن أبرق العزاف» فهو يشير إلى أبيات لأحمد بن يوسف الكاتب يهجو بني سعيد بن قتيبة الباهلي، ويصفهم بالشُّحِّ وَالبُخلِ الشَّديدِ وَيقُولُ فِي بَيتٍ مِنهَا: (الكامل)

وكأَنَّنِي لَمَّا حَطَطْتُ إِليهِمُ رَحْلِي نَزلْتُ بأَبْرَقِ العَزّافِ‌

(الكامل في اللغة والأدب 9/3)


1) . الكَوْمَاءُ‌: النَّاقَةُ العَظِيمَةُ السَّنَامِ الطَّوِيلَتُه. (التاج 385/33).

2) . الأَسْدَافُ‌: جَمعُ السَّدَف، ومعناهُ الظُّلْمَةُ‌. (المصدر نفسه 423/23).

3) . شَكَّه بالرُّمْحِ والسّهْمِ ونحوِهما: خَزَقَه. (المصدر نفسه 230/27).

4) . وفي (ج، س، ك): (فهن) بدل (فيهن)، وفي (ب): (حصر) بدل (خصر). خَصِرَ الرَّجُلُ‌، إذا آلَمَه البَرْدُ فِي أَطْرَافِه. (التاج 171/11)، الأَشَافِي: جَمعُ الإِشْفَى، مِخْيَطٌ لَهُ ومُثْقَبٌ لِلإِسْكَافِ‌. (المصدر نفسه 19/23).

5) . المُمسِكُ‌: المَانِعُ الضَّنينُ البَخِيلُ‌. (الوسيط 888/2)، و الطَّفافُ‌: المقتر، من الطَّفِيفِ‌: وَهوَ الشيءُ القَلِيلُ‌. (التاج 91/24).

6) . قَوْلهم: فُلانٌ جَعْدُ اليديْن، إِذا كَانَ بَخيلًا. (التاج 504/7)، وَضَيِّقُ العِطَافِ‌: مِثلُهَا، والعِطَافُ‌: الرِّدَاءُ‌. (المصدر نفسه 167/24).

7) . في (أ): (يُربِعُكُنَّ‌) بدل (يُرْتِعُكُنَّ‌)، وفي (ج): مكان كلمة (أبرق) بياض، وفي (ش): (أبر) في محل (أبرق).

15 فِيمَا تَمنَّيْتُنَّ مِنْ أَريَافِ‌(1)

16 فِي حَرَمٍ مُمَنَّعِ الأَكْنَافِ‌(2)

17 خَافٍ مِنَ اللُّؤْمِ عَنِ القَوَافِي(3)

18 أَعْيَا عَلَى الرُّوَّادِ وَالسُّوَّافِ‌(4)

19 وَبَيْنَ سَمْحٍ وَاهِبٍ مِتْلَافِ

20 تَرَاهُ إمَّا هَمَّ بِالإِسْعَافِ

21 لا يَفْتَدِي السِّمَانَ بِالعِجَافِ

22 يَا صَاحِبِي وَلَسْتَ لِي بِالوَافِي

23 وَلَا لِدَائِي عِنْدَكُمْ مِنْ شَافي

24 نَكَصْتَ عَنِّي لَيْلَةَ الإِيجَافِ‌(5)


1) . في (أ): (نَميتُنَّ‌) بدل (تَمنَيتُنَّ‌)، وَفي (س): (فَمَا) في موضع (فِيمَا). الأَرْيَافُ جمع الرِّيفِ‌: أَرْضٌ فِيهَا زَرْعٌ وخِصْبٌ‌. (التاج 369/23).

2) . الأكنَافُ‌: الجَوَانِبُ‌، ومُمنَّعٌ‌: مَحمِيٌّ‌

3) . القَوَافي: جَمعُ القَافِي، مِنْ قَفَا الأَثَرَ: تَتَبَّعَهُ‌. (المعاصرة 1846/3).

4) . الرُّوَّادُ: جَمعُ الرَّائِدِ: هُوَ المُرْسَلُ فِي الْتِمَاس النُّجْعَةِ وَ طَلَبِ الكَلإِ وَمَسَاقِطِ الغَيْثِ‌. (التاج 122/8)، والسَّوْفُ‌: الشَّمُّ‌، وَالسُّوَّافُ‌: الأَدِلَّةُ‌، لأَنَّ الدَّلِيلَ إِذا كانَ فِي فَلاَةٍ شَمَّ تُرَابَهَا، لِيَعْلَمَ أَعَلَى قَصْدٍ هُوَ، أَمْ لَا. (التاج 472/23).

5) . نَكَصَ عَن الأَمْرِ: تَكَأْكأَ عَنْه وأَحْجَمَ وانْقَدَعَ‌. (المصدر نفسه 190/18)، الإيجاف: شدة الخوف والاضطراب والإسراعُ فِي المَشي ولِكُلٍّ وَجْهٌ‌. (المصدر نفسه 447/24).

25 وَخِفْتَ مَرْعُوبًا بِلَا مَخَافِ

26 وَطِرْتَ كَالزِّفَّةِ فِي السَّوَافِي(1)

27 مَاذَا عَلَيْكَ يَا أَبَا الحَجَّافِ‌(2)

28 مِنْ رَاسِبٍ فِيكَ وَطَوْرًا طَافِي‌؟(3)

29 مَا أَنْتَ مِن عِدِّي وَلَا نِطَافِي(4)

30 وَلَا لِتَقْتِيرِي وَلَا إِسْرَافِي(5)

31 لَا تُنْكِرَنْ صَدِّي وَلَا انْحِرَافِي

32 وَأَنْتَ طَلَّاعٌ إِلَى خِلَافِي(6)

33 وَكَادِرٌ لِي وَلِغَيْرِي صَافي

34 وَوَاصِلٌ لِكُلِّ مَنْ لِي جَافِي(7)

35 مَا عَادَ سَبْرِي لَكَ وَاسْتِشْفَافِي(8)

السَّبرُ: الاخْتِبارَ، واستخراجَ كُنْهِ الأَمرِ. (التاج 488/11)، والاستشفاف: استقصاء الأمر والتكهّن بالمستقبل. (المعاصرة 2153/3).


1) . الزِّفُّ‌: صِغَارُ رِيشِ النَّعَامِ‌. (التاج 394/23)، والسَّوافِي مِن الرِّياح: اللَّواتي يَسْفِينَ التُّراب لسرعتهنَّ‌. (المصدر نفسه 288/38).

2) . في (أ): (بإناء) بدل (يا أبا). وَأَبو الجَحَّافِ‌: كُنيةُ رَجُلٍ يُخَاطِبُهُ الشَّاعِرُ.

3) . في (س): (رَاسِبٍ طَورًا) بَدَلَ (رَاسِبٍ فِيكَ‌).

4) . في (ج، س): (عذبي) بدل (عدي)، وفي (س): (نطاف) بدل (نطافي)، الماءُ العِدُّ: هُوَ الجارِي الدائِمُ الَّذِي لَهُ مادَّةٌ لَا تَنْقَطِعُ‌، كماءِ العين والبِئرِ. (التاج 354/8)، والنِّطَافُ‌، جمعُ النُّطْفَةِ‌: الماءُ الصّافِي قَلَّ أَو كَثُرَ. (المصدر نفسه 419/24).

5) . في (س): (إسراف) بدل (إسرافي).

6) . في (س): (خلافِ‌) بدل (خلافي).

7) . في (أ): (في حافِ‌) بدل (لي جافي)، وفي (ج): (رافي)، وفي (د): (آفي) بموضع (جافي).

8) . في (د): (سيري) بموضع (سبري).

36 وَعَادَ تَقْوِيمِيَ أَوْ ثِقَافِي(1)

37 وَدَلَجِي نَحْوَكَ وَاعْتِسَافِي(2)

38 إِلّا بِخِلٍّ مِنْكَ غَيْرِ كَافِي

39 مَلْآنَ مِنْ مَطْلٍ وَمِنْ إِخْلَافِ

40 سَيْرًا ذَوِي الأَحْسَابِ وَالآنَافِ‌(3)

41 عَنْ مَوْطِنِ اللُّؤْمِ الدَّريسِ العَافِي(4)

42 لَيْسَ بِمَشْتًى لَا وَلَا مُصْطَافِ‌(5)

43 وَلَا رَمَادَ فِيهِ لِلْأَثَافِي(6)

44 حَيْثُ تُهَانُ نَخْوَةُ الأَشْرَافِ

45 وَتَسْتَوي الأَخْفَافُ بِالأَظْلَافِ‌


1) . الثِّقَافُ‌: مَا تُسَوَّى بِهِ الرِّمَاحُ‌، وَهُنَا أَرَادَ بِهِ التَّقويمُ‌. (التاج 61/23).

2) . الدَّلَجُ وَالإِدْلاج: سيرُ اللّيلِ كلِّه، أو السير آخر الليل، (التاج 571/5)، والاعتسَافُ‌: السيرُ بغَيرِ هِدايَةٍ‌. (المصدر نفسه 157/24).

3) . في (ج): (الأ) بموضع (الأحساب والأناف)، وفي (ش): (الأنافي) بدل (الآنافِ‌). وذوي الأحساب والآناف: كناية عن أشراف الناس وعِليَة القوم.

4) . الدَّرِيس: المدروس وَالخَلَق الْبَالِي. (الوسيط 280/1)، و العَافِي: الدَّارِسُ‌، اسمُ فَاعِلٍ مِن العَفاءُ وهو الدُّرُوسُ والهَلاكُ‌. (التاج 71/39).

5) . في (ج، د، س): (ولا مصطاف) بدل (لا ولا مصطاف).

6) . الأَثَافِيّ‌: جَمعُ الأُثْفِيَّةُ‌، الحِجَارَة التي تُنْصَبُ القُدُورُ عَلَيْهَا. (التاج 278/37).

46 بَيْنَ الأُلَى جَاؤُوا مِنَ الاِقْرَافِ‌(1)

47 لَيْسَ عِتَابٌ مِنْهُمُ لِجَافِي

48 وَلَا لَعًا عِنْدَهُمُ لِهَافِي(2)

49 فَإِنَّمَا الدِّيَارُ بِالأُلَّافِ‌(3)


1) . في (س): (الأضفاف) بموضع (الأخلاف). وَالأِقْرَافُ‌: التَّهْجِينُ‌، مِن القِرْفَةِ‌: وهي الهُجْنة، الإِقْرَاف إِنَّمَا هُوَ مِنْ قِبَل الفَحْل. (التاج 281/9)، أي أنهم جاؤوا من الهُجَنَاءِ‌.

2) . لعًا: كلمة تُقَالُ للعاثِرِ. (المصدر نفسه 153/22)، والهَافي: السَّاقِطُ على الأرض. (التاج 504/24).

3) . في (س): (وإنما) بموضع (فإنما). الأُلَّافُ‌: جَمعُ الأَليفِ‌.

(95) وقال - أدام الله علوّه - أيضًا

(95)

وَقَالَ - أَدَامَ اللهُ عُلُوَّهُ - أَيْضًا:

[الرجز]

1 قُلْ لِلَّذِي رَاحَ بِعِزٍّ وَاغْتَدَى(1)

2 يَسْحَبُ مِنْهُ مُطْرَفًا مُوَرَّدَا(2)

3 صَنِيعَ مَنْ يَطْمَعُ أَنْ يُخَلَّدَا:

4 جَمَعْتَ مَا لَا بُدَّ أَنْ يُبَدَّدَا

5 إِنْ لَمْ يَزُلْ فِي يَوْمِهِ زَالَ غَدَا،

6 يَا جَامِعًا لِغَيْرِهِ مُحْتَشِدَا(3)

7 نَضَدْتَ مَالًا، هَلْ نَضَدْتَ أَمَدَا؟!

8 سِيَّانِ مَنْ سَارَ يَجُرُّ العَدَدَا

9 وَمَنْ يَظَلُّ وَاحِدًا مُنْفَرِدَا

10 كِلَاهُمَا مُفَارِقٌ مَا وَجَدَا


1) . في (س): (بِغَيرٍ) بدل (بِعِزٍّ).

2) . المُطْرَفُ‌: رِداءٌ مِنْ خَزٍّ مُرَبَّعٌ ذُو أَعْلامٍ‌. (التاج 83/24).

3) . احْتَشَدَ فَهوَ مُحْتَشِدٌ: اجْتَهَدَ وَبَذَلَ وُسْعَهُ‌. (المعاصرة 499/1).

11 وَطَائِرٌ مَا يَقْتَنِيهِ قِدَدَا(1)

12 وَإِنْ أَتَاهُ حَتْفُهُ لَا يُفْتَدَى

13 هَيْهَاتَ‌، مَا أَغْفَلَنَا عَنِ الهُدَى

14 وَأَوْضَحَ الحَقَّ لَنَا لَو قُصِدَا(2)

15 كَمْ نَرْكَبُ الوَعْرَ وَنُعْرِي الجَدَدَا(3)

16 وَنَأْخُذُ الغَيَّ وَنُلْقِي الرَّشَدَا

17 وَكَمْ يَرَى الرَّاؤُونَ فِينَا الأَوَدَا(4)

18 قَدْ آنَ فِي زَهِيدِنَا أَنْ نَزْهَدَا

19 وَبعْدَ جَوْرٍ قَدْ مَضَى أَنْ نَقْصِدَا

20 وَأَنْ نُرَى عَنِ الدَّنايَا حُيَّدَا(5)

21 صَبْرًا عَنِ الوِرْدِ وَإِنْ طَالَ الصَّدَى

22 إِنْ فَاتَنِي العِدُّ أَبَيتُ الثَّمَدَا(6)


1) . قِدَدًا: مُتفرِّقًا. قَالَ تَعَالَى:... كُنّٰا طَرٰائِقَ قِدَداً (الجن/ 11).

2) . في (ج): (واضح) في موضع (وأوضح)، وفي (س): (وواضح) في موضع (وأوضح).

3) . في (أ): (لم) في محل (كم)، وفي (ج، د، س): (ونفري) في موضع (ونعري). عَرِي الشَّيءُ‌: تجرّده مِمَّا يُغطّيه أو يكسوه. (المعاصرة 1490/2). الجَدَدُ: وَجْهُ الأَرض. (التاج 481/7). وإعرَاءُ الجَدَد: كِنَايةٌ عَنْ تَركِهِ‌.

4) . في (أ): (ولم) في محل (وكم). الأَوْد: الاعوجاج. (الصواب 89/1).

5) . في (ك): (ترى) في محل (نرى).

6) . في (ج، س): (العَذْبُ‌) بدل (العِدُّ)، وفي (ش): (أَتِيتُ‌) في محل (أَبَيْتُ‌). العِدُّ: الماء الغزير غير المنقطع، والثَّمَدُ: الماءُ القليلُ الَّذِي لَا مادَّةَ لَهُ‌. (التاج 467/7).

23 وَلَسْتُ أَرْضَى بِالهِجَانِ النَّقَدَا(1)

24 أَمَا تَرَى زَمَانَنَا مَا أَنْكَدَا

25 كَأَنَّنَا إِذَا سَأَلْنَاهُ الجَدَا(2)

26 نُرْحِلُ مِنْهُ بَازِلًا مُقَيَّدَا(3)

27 أَوْ نَجْتَلِي الشَّمْسَ بِعَيْنَيْ أَرْمَدَا(4)

28 أَوْ نَمْتَرِي النَّارَ بِزَنْدٍ أَصْلَدَا(5)

29 وَصَاحِبٍ أَيْقَظَنِي وَرَقَدَا(6)

30 وَرَامَ أَنْ يُصْلِحَنِي فَفَسَدَا

31 يَحْسُدُنِي وَلَا أَرَى أَنْ أُحْسَدَا(7)

32 بَاتَ يُلَاحِينِي عَلَى بَذْلِ النَّدَى(8)


1) . الهِجانُ‌: الخِيارُ والخالِصُ مِن كلِّ شيءٍ‌، فَمِنَ الإِبِلِ‌، البَيْضاءُ الكَرِيمةُ‌. (التاج 274/36)، والنَّقَدُ: جِنْسٌ من الغَنَم قَصِيرُ الأَرْجُلِ قَبِيحُ الشَّكْلِ‌. (المصدر نفسه 231/9). والباء في قوله: بالهجان، للبدل والعوض.

2) . الجَدَا: العَطِيَّةُ‌. (التاج 328/37).

3) . البَازِلُ‌: الجَمَلُ إِذَا استَكمَلَ السَّنةَ الثَّامِنةَ وَطَعَنَ فِي التَّاسِعَةِ وَفَطَرَ نَابُهُ فَهُوَ بازِل. (اللسان 108/8)، وَنُرحِلُهُ‌: نَضَعُ عَلَيهِ الرَّحلَ لِلرُّكُوبِ‌.

4) . الأَرمَدُ لَا يَستَطيعُ النَّظَرَ لِلشَّمسِ‌.

5) . الزَّندُ الصَّلدُ لَا يُوري النارَ، وأصل الامتراء هو مسح ضرع الناقة لتدرّ، فاستعاره هنا لاستخراج النار بالزند.

6) . في (أ): (يَقضَنِي) في محل (أَيْقَظَنِي).

7) . سقط هذا البيت والذي بعده من (ج، س).

8) . لاحاه: نازعه وخاصمه ولاومه. (الوسيط 820/2).

33 فَقُلتُ لَمَّا لَامَنِي وَفَنَّدَا(1)

34 مُصَوِّبًا وَتَارَةً مُصَعِّدَا:(2)

35 أَلَيْسَ عَدْلًا بِالغِنَى أَنْ أُحْمَدَا؟!(3)

36 بِتْنَا بِ‍ - (ذَاتِ العَلَمَيْنِ‌) سُهَّدَا(4)

37 نَرْقُبُ فِي لَيْلٍ طَويلٍ أَسْوَدَا

38 كَأَنَّمَا ذَرَّ عَلَيْنَا الإِثْمَدَا(5)

39 أَو كَانَ - بِالطُّولِ - لِزَامًا سَرْمَدَا

40 فَجْرًا كَمَصْقُولِ الغِرَارِ جُرِّدَا(6)

41 كَأَنَّمَا الأُفْقُ بِهِ إِذَا بَدَا

42 حَالَ لُجَيْنًا لَوْنَهُ وَعَسْجَدَا(7)

43 وَإنَّمَا نَنْشُدُ أَوْتَارَ العِدَى(8)


1) . فَنَّدَه: كَذَّبَهُ وعَجَّزَهُ وخَطَّأ رَأْيَهُ وضَعَّفَهُ‌. (التاج 506/8).

2) . صَوَّبَ رَأْسَه: خَفَضَه، والتَّصْوِيبُ‌: خِلافُ التَّصعِيدِ. (التاج 217/3)، أي مُصَوّبًا رَأسَهُ تَارةً وَمُصَعِّدًا أُخرَى، وَذَلكَ فِعلُ المُفكِّر المُتَحَيِّر. فَصَعَّدَ فيَّ النَّظَرَ: أَي نَظَر إِلى أَعلايَ وأَسفَلي يتَأَمّلُني. (التاج 286/8).

3) . في (د): (بالفتى) في محل (بالغنَى)، و (أَصْمُدَا) بدل (أُحْمَدَا).

4) . ذات العلمين: اسم موضع.

5) . الإثمِد: الكُحْل. (التاج 316/30).

6) . في (ش): (لِمَصقُولِ‌) في محل (كَمَصقُولِ‌).

7) . حَالَ‌: تَحَوَّلَ‌. (التاج 382/28).

8) . في (ج، س): (ننشر) بدل (ننشد). الأوتار: جمع الوِتْرِ: وَهوَ الذَّحْلُ عامَّةً‌. (التاج 336/14).

44 بِكُلِّ عُرْيَانِ العِذَارِ أَمْرَدَا(1)

45 ذِي هِمَّةٍ لَمْ تَرْمِ إِلَّا صُعُدَا

46 إِذَا احْتَذَى بِالحَمْدِ يَومًا وَارْتَدَى

47 وَمَدَّ بِالبِيْضِ أَوِ السُّمْرِ يَدَا

48 لَمْ يَدْنُ مِنْ حَيْزُومِهِ خَوْفُ الرَّدَى

49 أَ سُؤْدُدًا وَلَا أَرُومُ السُّؤْدُدَا

50 وَمَا قَضَيْتُ فِي الأَعَادِي مَوْعِدَا؟!

51 وَلَمْ أَرِمْ طُولَ الحَيَاةِ البَلَدَا(2)

52 مُجْتَمِعًا أُحْسَبُ هِمًّا صَرِدَا(3)

53 مُزَمَّلًا بِكُلِّ وِتْرٍ مُكْمَدَا(4)

54 مُوَطِّئًا لِلْمُثْقِلاتِ الكَتِدَا(5)

55 مَنْ شَاءَ أَنْ يَعْدُوَ فِي مَالِي عَدَا(6)

56 نَهْضًا فَقَدْ أَمْكَنَ أَلَّا تَقْعُدَا


1) . في (أ): (أفردا) بدل (أمردا)، عُريَانُ العِذَارِ: هو الأمردُ، والأَمْرَدُ: الشابُّ الَّذِي طَرَّ شَارِبُه ولمْ تَنْبُتْ‌، أو لم تَبْدُ لِحْيَتُه. (التاج 166/9).

2) . لَمْ أَرِمْ‌: لَمْ أُفَارِقْ وَلَمْ أَبْرَحْ‌. (التاج 301/32).

3) . الهِمُّ‌: الشِّيْخُ الفَانِي البَالِي. (التاج 120/34)، والصَّرِدُ: الذي يَجِدُ البَرْدَ سَرِيعًا. (التاج 8 / 272).

4) . مُكْمَدٌ: اسم مفعول من أكمَده الهمُّ‌، غَمَّه وأمرض قلبَه. (المعاصرة 1957/3).

5) . الكَتِدُ: مُجْتَمَعُ الكَتِفَيْنِ‌. (التاج 96/9).

6) . في (د): (يغدو) بدل (يعدو)، و (غدا) بدل (عدا).

57 وَاسْتَلَّ لِلفُرْصَةِ نَصْلًا مُغْمَدَا

58 وَرِدْ حِيَاضَ العِزِّ فِيمَنْ وَرَدَا

59 فَمَنْ بَغَى المَجْدَ بِجِدٍّ أُيِّدَا(1)


1) . في (ج، س): (بِضُرٍّ) بدل (بِجِدٍّ)، وفي (د): (بِنَصْرٍ) بدل (بِجِدٍّ).

(96)

وَقَالَ - أَدَامَ اللهُ عُلُوَّهُ - يَرثِي بَعضَ أَهْلِهِ‌، وَكَانَتْ وَفَاتُهُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ سَنةَ تِسعٍ وَتِسْعينَ وَثَلاثِمِئةٍ‌:

[الوافر]

1 وَسَائِلَةٍ لِتَعْرِفَ مَا عَرَانِي *** وَمَا جَرَّتْ إِلَيَّ يَدَا زَمَانِي(1)

2 فَقُلْتُ لَهَا: لَوِ اسْتَمْلَيْتِ مَا بِي *** لَأَمْلَتْهُ عَلَيْكِ غُرُوبُ شَانِي(2)

3 تَعَمَّدَنِي زَمَانًا رَيْبُ دَهْرِي *** فَلَمَّا أَنْ تَعَمَّدَنِي رَمَانِي(3)

4 وَلِي مُتَزَحْزَحٌ عَنْهُ لَوَ اَنِّي *** أَرَاهُ بِنَاظِرَيَّ كَمَا يَرَانِي(4)

رَمَتْنِي بَنَاتُ الدَّهْرِ مِنْ حَيْثُ لَا أَرَى فَكَيْفَ بِمَنْ يُرْمَى وَلَيْسَ بِرَامِي

فَلَوْ أَنَّهَا نَبْلٌ إذًا لَاتَّقَيْتُهَا وَلَكِنَّنِي أُرْمَى بِغَيْرِ سِهَامِ‌

ديوانه 45-46

5 أَقُودُ إلَى المَقَابِرِ كُلَّ يَوْمٍ *** عَلَى رَغْمِي خَبِيئًا فِي جَنَانِي


1) . في (ب): (وَشَامِلَة) بدل (وَسَائِلَة).

2) . الغُرُوبُ‌: الدِّلاءُ العَظِيمَةُ (التاج 462/3)، والشَّأْنُ‌: واحد الشُّؤُونِ‌، وهي عُرُوقُ الدّموعِ مِن الرَّأْسِ إِلَى العَيْن. (المصدر نفسه 253/35).

3) . في (ش): (زَمَانِي) بدل (زَمَانًا). تَعَمَّدَهُ‌: قَصَدَ نَحْوَهُ‌. (التاج 567/4).

4) . أخذ هذا المعنى من قول عمرو بن قميئة: (الطويل)

6 وَأُودِعُهُ - عَلَى أَنِّي شَفِيقٌ *** عَلَيْهِ - كُلَّ غَبْرَاءِ المَحَانِي(1)

7 مُطَمِّمَةٍ يَضِلُّ المَرْءُ فِيهَا *** ضَلَالَ العَصْفِ خَرَّ مِنَ الفِنَانِ‌(2)

8 مُعَرَّسُ كُلِّ مَمْلُوكٍ وَ مَلْكٍ *** وَمُضْطَجَعُ المُكَرَّمِ وَالمُهَانِ

9 وَفَارَقَنِي بِدَاهِيَةِ اللَّيَالِي *** حَبِيبٌ مَا سَلَوْتُ وَلَا سَلَانِي

10 فَأُصْبِحُ فِيهِ مُجْتَمَعَ الأَمَانِي *** وَأُمْسِي حَيْثُ لَا تَأْتِي الأَمَانِي

11 وَقَالُوا: قَدْ مَرَنْتَ عَلَى الرَّزَايَا، *** فَقُلتُ لَهُمْ‌: وَمَا يُغْنِي مِرَانِي‌؟!

12 وَفِي الأَيَّامِ مُطْرِقَةٌ صَمُوتٌ *** تَقَمَّصُ بِالشُّجَاعِ وَبِالجَبَانِ‌(3)

13 فَهَبْهَا لَمْ تَكُنْ جَذَمَتْ يَمِيْنِي *** أَ لَيْسَتْ بِالَّتِي أَوْهَتْ بَنَانِي‌؟!(4)

14 وَهَبْهَا لَمْ تَكُنْ صَدَعَتْ قَنَاتِي *** أَ لَيْسَتْ بِالَّتِي ثَلَمَتْ سِنَانِي‌؟!(5)

15 أَلَا مَنْ عَاذِرِي مِنْ جَارِ سَوْءٍ *** إِذَا لَمْ آتِهِ هَرَبًا أَتَانِي(6)


1) . في (ج، د، س): (غراء) بدل (غبراء). المَحَانِي: جَمْعُ المَحْنِيَةِ‌: وهي مَا انْحَنَى مِن الأَرْضِ‌. (التاج 488/37)، وغبراء المحاني: كِنَايَةٌ عَنِ القَبْرِ.

2) . في (ب، ش، ك، د): (القنان) في موضع (الفنان)، وفي (ج، د، س): (مطمسة يظل) بدل (مطممة يضل)، و (الغصف) بدل (العصف). مُطَمِّمَة، من الطَّمِّ والدَّفنِ‌. (المصدر نفسه 25/33)، العَصفُ‌: وَرَقُ الشَّجَرِ الَّذِي يَبسَ فَتَفَتَّتَ وتَسَاقَطَ. (المصدر نفسه 164/24)، والقنان: جمع القنة وهي أعلى الجبل. (الوسيط 763/2).

3) . في (ج، س): (مطرفة) بدل (مطرقة). القَمْصُ‌: أَنْ يَرْفَعَ الفَرَسُ يَدَيْهِ ويَطْرَحَهُمَا مَعًا. (التاج 126/18)، وَتَقَمَّصَ وَقَمَّصَ البَحْرُ بِالسَّفِينَةِ‌: حَرَّكَهَا حَتَّى كَأَنَّهَا بَعِيرٌ يَرْكُضُ‌.

4) . في (ب): (وهبها) بدل (فهبها). جَذَمَتْ‌: قَطَعَتْ (التاج 379/31).

5) . القَنَاةُ‌: الرُّمحُ‌. (المصدر نفسه 349/39) والسِّنانُ‌: نَصْلُ الرُّمْحِ‌. (المصدر نفسه 35/241).

6) . في (أ): (ألا عاذري) بسقوط (مِن)، وَفِي (ج، د، س): (يومًا) بدل (هربًا)، وَفِي (ك): (هَرَمًا) بدل (هربًا).

16 مُعَانٍ فِي الَّذِي يَبْغِيهِ مِنِّي *** وَإِنْ أَرْبَى وَمَدلُولٍ مَكَانِي(1)

17 لَهُ أَيْدٍ بِمَا أُجْني عَلَيْهِ *** وَمَا لِي بِالَّذِي يَجْنِي يَدَانِ‌(2)

18 أُقَدِّرُهُ المُسَالِمَ وَهْوَ حَرْبٌ‌، *** وَأَحْسَبُهُ بَعِيدًا وَهْوَ دَانِي

19 وَتَعْدُونِي صَوَائِبُهُ لِغَيْرِي، *** وَمَا أَعْدَى حَمِيْمِي مَا عَدَانِي

20 فَيَا لَيْتَ الَّذِي أَقْلَاهُ مِنْهُ *** وَأَجْفُوهُ قَلَانِي أَوْ جَفَانِي

21 تَأَمَّلْ‌، أَنْتَ أَدْرَى اليَوْمَ مِنِّي، *** أَ صِرْفٌ مَا سَقَانِي السَّاقِيَانِ؟!(3)

22 وَهَلْ غَنَّى لِيَ العَصْرَانِ فِيْمَنْ *** هَوَيْتُ بِمَا سَمِعْتُ لِيُطْرِبَانِي‌؟!(4)

23 وَهَلْ أَحْسَسْتَ يَا حَادِي المَطَايَا، *** عَشِيَّةَ فَارَقُونِي، بِافْتِتَانِي‌؟!(5)

24 عَشِيَّةَ قَلَّصَ المَحْبُوبُ عَنِّي، *** وَقَامَ‌، بِمَا كَرِهْتُ‌، النَّاعِيَانِ‌(6)

25 وَقَدْ أَرْعَيْتُ نُطْقِي مِنْكَ سَمْعًا *** فَهَلْ أَنْكَرْتَ شَيْئًا مِنْ بَيَانِي‌؟!

26 فَإنِّي مَنْ يَنَالُ الخَطْبُ مِنْهُ *** فَيَأْنَفُ أَنْ يَفُوهَ بِهِ لِسَانِي(7)


1) . وفي (ج، د، س، ك): (أدنى) في موضع (أربى). أربى عليه: زاد عليه، ومدلول مكاني: أي مدلول على مكاني، ومكاني منصوب بنزع الخافض.

2) . في (ج): (أحنى) في موضع (أُجْنِي)، وفي (س، د): (أصمى) في محل (أُجْنِي)، وفي (ك): (وما أنا) بدل (وما لي).

3) . في (د): (أودى) في موضع (أُدرى). شَرابٌ صِرْفٌ‌، أَي: بَحْتٌ لم يُمْزَجْ‌. (التاج 18/24).

4) . في (ج): (العطران)، وفي (س، د): (الفطران) بدل (العصران). والعصران: الليل والنهار، أو الغداة والعشي. (التاج 60/13).

5) . في (أ): (يفتناني)، وفي (ج، س): (بافتنان).

6) . قَلَّص: ذهب وبان. (التاج 123/18).

7) . في (أ): (مني) بدل (منه)، وفي (ج، س): (فآنف) في موضع (فيأنف).

27 وَغَيْرُ الذَّوْدِ مُلِّكَ بَعْدَ خِمْسٍ *** جِمَامَ المَاءِ قُعْقِعَ بِالشِّنَانِ‌(1)

28 وَصَبْرًا لِلَّتِي لَا أَتَّقِيهَا *** بِضَرْبِي فِي الكَرِيْهَةِ أَوْ طِعَانِي

29 وَمِنْ طَمَعٍ أُخَادِعُ مِنْ يَقِيْنِي *** عَلَى عَمْدٍ وَأُكْذِبُ مِنْ عِيَانِي(2)

30 وَأُضْحِي فِي بَنِي الدُّنْيَا مُقِيمًا *** وَفِي أَيْدِي نَوَائِبِهَا عِنَانِي

31 تَلَاعَبُ بِي الحَوَادِثُ كُلَّ يَومٍ *** وَتُقْرِينِي أَسَاطِيرَ الزَّمَانِ

32 وَبِالزَّورَاءِ أَجْدَاثٌ بَنَاهَا *** عَلَى الإعْظَامِ وَالإكرَامِ بَانِي(3)

33 عَلَوْنَ تُقًى عَلَى شُرُفَاتِ (رَضْوَى) *** وَطُلْنَ عُلًا عَلَى هَضَبَي (أَبَانِ‌)(4)

34 وَهُنَّ عَلَى (العِرَاقِ‌) لِمَنْ يَرَاهَا *** وَأَفْنِيةُ الإِلَهِ لَهَا مَغَانِي(5)

35 فَكَمْ سَبَبٍ لَهُنَّ إِلَى العَطَايَا *** وَكَمْ بَابٍ لَهُنَّ إِلَى الجِنَانِ

36 وَلِلْأَقْوَامِ تَطْوَافٌ عَلَيْهَا *** طَوَافَهُمُ عَلَى (الرُّكْنِ اليَمَانِي)(6)

37 قُبُورٌ لِلأَجَادِلِ مِنْ (قُرَيْشٍ‌) *** ذَوِي السُّوْرَاتِ تُتْلَى وَالمَثَانِي(7)


1) . في (ج): (وعير الدود) بدل (وغير الذود)، في (ش): (وعير) بدل (وغير). الذَّوْدُ: الجَمَاعَةُ مِنَ الإبِلِ بَينَ الثَّلاثِ إلَى العَشْرِ. (التاج 74/8)، وَالخِمْسِ مِنْ أَظمَاءِ الإبِلِ‌: وَهُوَ أَنْ تَرعَى ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَتَرِدُ المَاءَ فِي الرَّابِعِ فَيَحْسبُونَ يَومَ صِدُورِهَا خَامِسًا (المصدر نفسه 25/16)، و الجِمَامُ‌: مُعظَمُ المَاءِ‌، وَالشِّنَانُ‌: جَمعُ الشَّنِّ وَ هِي القِربَةُ الخَلقُ الصَّغِيرةُ‌، وَفِي المَثلِ‌: فُلانٌ لَا يُقَعْقَعُ لَهُ بِالشِّنَانِ‌؛ أَي لَا يَرُوعُهُ مَا لَا حَقِيقَةَ لَهُ‌. (المصدر نفسه 291/35).

2) . في (ب): (من طمعي) بدل (من طمع).

3) . في (أ، ب، ك): (بانٍ‌) بدل (باني)، وفي (ش): (أحداث) بدل (أجداث).

4) . رضوى وأبان: جبلان معروفان.

5) . في (أ): (معانٍ‌) بدل (مغاني).

6) . الرُّكنُ اليَمَانِيُّ‌: أَحَدُ أَرْكَانِ البَيتِ الأَرْبَعَةِ‌، قَبلَ رُكنِ الحَجَرِ وَإلَى جَانِبِهِ الأَيْسَرِ المُسْتَجَارُ، وَيُسْتَحَبُّ لِلزَّائِرِ أَنْ يَسْتَلِمَ الرُّكْنَ اليَمَانِي وَيُقَبِّلَهُ وَيَدْعُو اللهَ تَعَالَى بِمَا يَشَاءُ عِنْدَهُ‌. (المقنع 257).

7) . السُّورَات: جَمعُ السُّورَةِ‌.

38 مِنَ النَّفَرِ الأُلَى جَمَعُوا المَعَالِي *** وَحَازُوا فِي العُلَا قَصَبَ الرِّهَانِ‌(1)

39 أُنَاسٌ لَا يُبَالُونَ المَنَايَا *** وَنَارُ الحَرْبِ سَاطِعَةُ الدُّخَانِ‌(2)

40 وَتَلقَاهُمْ بِحَرْبٍ أَوْ بِجَدْبٍ *** مَطَاعِينًا مَطَاعِيمَ الجِفَانِ

41 فَحُطَّا صَاحِبَيَّ بِهِمْ رِحَالِي *** قُبَيْلَ نُزُولِ أَمْرٍ تَرْقُبَانِ

42 أُقِمْ فِي ظِلِّهِمْ مَا دُمْتُ حَيًّا *** وَيُدْرِكُنِي بِعَقْوَتِهِمْ أَوَانِي(3)

43 لَعَلِّي أَنْ أُجَاوِرَهُمْ صَرِيعًا *** فَآخُذَ مِنْ شَفَاعَتِهِمْ أَمَانِي

44 فَقَدْ قَضَّيْتُ بِالهَفَوَاتِ عُمْرِي *** وَنِلْتُ مِنَ الخَطَايَا مَا كَفَانِي


1) . في (ب، ج، د، س، ش، ك): (النفر الأولى) بدل (النفر الأُلى)، وفي (ك): (جازوا) بدل (حازوا). يُقَال للمُرَاهِن إِذا سبَقَ‌: أَحْرَزَ قَصبةَ السَّبْقِ‌، وَقيل للسّابق: أَحْرَزَ القَصبَ‌، لأنَّ الغايةَ الَّتِي يَسبق إِليها تُذرعُ بالقَصَب، وتُرْكَزُ تِلْكَ القَصَبةُ عِنْد مُنْتَهَى الغايَةِ‌، فَمن سَبقَها، حازَها واسْتَحَقَّ المالَ المُرَاهَن عَلَيهِ‌. (التاج 46/4).

2) . في (ج، د، س): (كماة لا يخافون) بدل (أناس لا يبالون).

3) . في (ج، د، س): (أُقِيمُ بِظِلِّهِمْ‌) بدل (أُقِمْ فِي ظِلِّهِمْ‌). العَقوَةُ‌: مَا حَولَ الدَّارِ. (التاج 75/39)، قَولُهُ‌: أَوَانِي، أَي أَوَانُ مَوتِهِ‌.

(97)

وَقَالَ - أَدَامَ اللهُ تَأيِيدَهُ - وَقَدِ اجْتَازَ بِقَبرِ مَنْ رُثِيَ بِهَذِهِ القَصِيدَةِ النُّونِيَّةِ‌:

[الطويل]

1 أَمُرُّ عَلَى الأَجْدَاثِ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ *** وَقَلْبِي بِمَنْ فِيهَا رَهِينٌ مُعَلَّقُ

2 وَأُقْرِئُهُمْ مِنِّي السَّلامَ وَ بَينَنَا *** رِتَاجٌ وَمَسْدُولٌ مِنَ التُّربِ مُطْبَقُ‌(1)

3 وَلَوْ أَنَّنِي أَنْصَفْتُ مَنْ فِي تُرَابِهَا *** لَمَا رُحْتُ عَنْهُ مُطْلَقًا وَهْوَ مُوثَقُ

4 وَإِنَّ لَهُ مِنِّي قَلِيلًا جَوَانِحٌ *** خَفَقْنَ‌، وَعَيْنٌ بِالدُّمُوعِ تَرَقْرَقُ‌


1) . في (ج، د، س، ك): (وأقريهم) بدل (وأقرأهم)، و (رباخ) بدل (رتاج).

(98)

وَقَالَ - أَدَامَ اللهُ عُلُوَّهُ - يَرثِي الأستَاذَ أَبَا الحَسَنِ مُحَمَّدَ بنَ الفَضلِ‌(1)، وَكَانَتْ وَفَاتُهُ فِي ذِي القَعْدَةِ سَنةَ تِسعٍ وَتِسْعِينَ وَثَلاثِمِئَةٍ‌:

[الطويل]

1 قَطَعْتَ بِهَا يَا دَهْرُ حَبْلَ وَتِينِي *** فَشَأْنَكَ‌، إِنِّي اليَوْمَ طَوْعُ شُؤُونِي(2)

2 وَلَا تَلْحَنِي إِنْ ضَلَّ عَنِّي تَصَبُّرِي *** فَقَدْ ضَلَّ عَنِّي صَاحِبِي وَقَرِيْنِي(3)

3 وَيَا مَنْ عَهِدنَاهُ ضَنِينًا بِدَمْعِهِ *** كُنِ اليَوْمَ فِي ذَا الرُّزْءِ غَيْرَ ضَنِينِ

4 وَإِنْ كُنْتَ مُرتَادًا حَنِينًا وَلَوْعَةً *** فَخُذْ سَرَفًا مِنْ لَوْعَتِي وَحَنِينِي(4)

5 فَلَمْ تُشْفَ إِلَّا بِالبُكَاءِ حَرَارَتِي *** وَلَمْ تُقْضَ إِلَّا بِالدُّمُوعِ دُيُونِي(5)

6 فَأَيُّ نَفِيسٍ قَلَّصَ المَوْتُ شَخْصَهُ *** عَلَى بَغْتَةٍ عَنَّا، وَأَيُّ ثَمِينِ‌!(6)


1) . لم أتوصل إلى معرفته.

2) . الوتين: الشريان الرئيس الَّذِي يغذي جسم الْإِنْسَان بِالدَّمِ النقي الْخَارِج من الْقلب. (الوسيط 1010/2)، و الشؤُون: مَجارِي الدُّمُوعِ‌. (التاج 253/35). ونصب «شَأنَكَ‌» عَلَى مَعنَى الزَمْ شَأنَكَ‌.

3) . في (ج، س): (ظل) بدل (ضل). لَحَيْتُ فُلانًا، أَلْحاهُ لَحْيًا: إِذا لُمْتُه. (التاج 145/20).

4) . السَّرَفُ‌: ضِدُّ الْقَصْدِ، أو ما تَجَاوَزَهُ ومَا تَجاوَزَ الحَدَّ. (المصدر نفسه 23/428).

5) . في (أ، ب): (يشف) بدل (تشف)، و (حزازتي) بدل (حرارتي)، وفي (ب): (يقضى) في موضع (تقض).

6) . في (ج، س، د): (بغية) بدل (بغتة)، في (ش): (مِنَّا) بدل (عَنَّا).

7 مُعَرَّسُ أَسْرَارِي إذَا مَا تَقَلْقَلَتْ *** وَمَلْقَى هُمُومِي خَالِيًا وَشُجُونِي(1)

8 وَمَنْ كَانَ عَوْنِي يَوْمَ أَبْغِي مَعُونَةً *** بِحَيْثُ شِمَالِي لَا تُعِينُ يَمِينِي(2)

9 وَعَارٍ مِنَ الفَحْشَاءِ زَلَّ بِهِ الرَّدَى *** كَمَا زَلَّ نَصْلٌ فِي أَكُفِّ قُيُونِ‌(3)

10 أَمِينٌ عَلَى سِرِّ الأَخِلَّاءِ حَيْثُمَا *** يَكُونُ أَمِينُ القَوْمِ غَيْرَ أَمِينِ

11 فَأَيُّ شَجَاةٍ بَعْدَهُ لِجَوَانِحِي *** وَأَيُّ قَذَاةٍ بَعْدَهُ لِجفُونِي!(4)

12 وَعَاذِلَةٍ هَبَّتْ عَلَيَّ تَلُومُنِي *** فَقُلتُ‌: دَعِينِي وَالمُصَابَ‌، دَعِينِي(5)

13 فَقَدْ فَاتَنِي مِنْهُ الَّذِي كُنْتُ أَرْتَجِي *** وَأَخْلَفْتِنِي فِيهِ الَّذِي تَعِدِينِي(6)

14 عِدِينِي وَمَنِّينِي سِوَاهُ‌، فَقَدْ مَحَا *** طُرُوقُ الرَّدَى فِيهِ طَرِيقَ ظُنُونِي(7)

15 وَإنْ كُنْتِ تَبغِينِي فَفِي جَانِبِ الأَسَى، *** فَإِنَّكِ فِي السُّلْوَانِ لَا تَجِدِينِي(8)

16 وَلَا تَتَّقِيْنِي فِي البُكَاءِ‌، وَكُلَّمَا *** سَئِمْتُ فَأَعْيَيْتُ البُكَاءَ فَقِينِي(9)


1) . في (ج، د، س): (أمعرس) بدل (معرس).

2) . في (ك): (معونتي) في محل (معونة).

3) . في (ج): (الفشحاء) في موضع (الفحشاء)، وفي (ك): (قنون) في محل (قيون). من سبق القلم. القُيُونُ‌: جمعُ القَيْنِ‌: وهو الحَدَّاد. (التاج 30/36).

4) . في (د): (شجاء) بدل (شجاة). الشَّجَاةُ‌: المرة الواحدة من الشَّجْوِ: وهوَ الهَمُّ والحُزْنُ‌. (التاج 352/38)، والقَذاةُ‌: كالقَذَى، أَو الطائِفَةُ مِنْهُ‌. (المصدر نفسه 281/39).

5) . في (ج، د، س، ك): (عليه) بدل (علي).

6) . في (ج، د، س، ك): (لقد) بدل (فقد)، وفي (د، س): (وأخلفني) بدل (وأخلفتني).

7) . في (س): (طروق ظنون) في محل (طريق ظنوني)، وفي (د): (طروق ظنوني) في محل (طريق ظنوني). والطُّروقُ‌، والطّرْقُ‌: الإتْيان باللّيْل. (التاج 65/26).

8) . في (ج، د، س، ك): (تعنيني) في محل (تبغيني).

9) . في (أ): (تلقيني) في موضع (تتقيني)، وفي (ج، د، س، ك): (تقيني) في محل (فقيني).

17 وَلَا تَسْأَلِينِي: لِمْ حَزِنْتَ؟ وَإِنَّمَا *** عَنِ الحُزْنِ لَمْ أَبْلُغْهُ فِيهِ سَلِينِي(1)

18 قَرَعْتَ بِهَ يَا مَوْتُ قَلْبِي فَلِمْ تَلُمْ *** عَلَى فَقْدِهِ أَنَّى قَرَعْتُ جَبِينِي‌؟!(2)

19 وَلَا غَرْوَ أَنْ أَبْكِي لِمَنْ خَفَّ بِالرَّدَى *** إِذَا كُنْتُ أَبْكِي يَوْمَ خَفَّ قَطِينِي(3)

20 أَ فِي كُلِّ يَوْمٍ أَيُّهَا الدَّهْرُ فُرْقَةٌ؟ *** فِرَاقُ حَمِيمٍ أَوْ فِرَاقُ خَدِينِ‌!(4)

21 فَمِنْ أَيِّ فَجٍّ لَا أَرَاكَ تَنُوبُنِي‌؟! *** وَأَيُّ عَجِيبٍ لَا أَرَاكَ تُرينِي‌؟!

22 وَكَمْ أَنَا مَغْرُورٌ بِكَ العُمْرَ كُلَّهُ *** تُخَادِعُنِي عَنْ خِبْرَتِي وَيَقِينِي!

23 تُقَلِّبُنِي فِيمَا أُرَجِّي وَأَتَّقِي *** وَتَرْعَى سُهُولِي تَارَةً وَحُزُونِي

24 وَإِنَّ حَرُونِي، يَوْمَ يَقْتَادُ مِقْوَدِي، *** سَرِيعًا إِلَى الغَايَاتِ غَيْرُ حَرُونِ‌(5)

25 أَلَا يَا (بْنَ حَمْدٍ) رُزْؤُنَا فِيهِ وَاحِدٌ *** وَمَا كُنْتَ يَوْمًا بِالمُرَزَّإِ دُونِي

26 فَلَا تَحْمِلَنَّ العِبْ‌ءَ وَحْدَكَ كُلَّهُ *** فَإِنِّي عَلَى الأَعْبَاءِ خَيْرُ مُعِينِ

27 وَقَانِيَ فِيكَ السُّوْءَ مَنْ لَيْسَ لِي بِهِ *** عَدِيلٌ‌، وَظَنِّيْ أَنَّهُ سَيَقِينِي(6)


1) . في (ج، د، س): (جزعت) بدل (حزنت).

2) . في (ك): (فَلَا تَلُمْ‌) بدل (فَلِمْ تَلُمْ‌). الشاعر يجزم الفعل «تَلُمْ‌» اضْطِرَارًا.

3) . في (أ): (وطيني) بدل (قطيني). القطين: المقيم. (التاج 5/36).

4) . الخدين: الصاحب والصديق. (اللسان 139/13).

5) . في (ج، د، س): (وأين) بدل (وإن). فَرَسٌ حَرُونٌ‌: لَا يَنْقادُ، وإِذا استُدِرَّ جَرْيُها وقَفَتْ‌. (التاج 406/34).

6) . هذا البيت لم يذكر في التحقيق السابق علمًا أنه موجود في مخطوطات الديوان.

(99)

وَقَالَ - أَدَامَ اللهُ تَأْيِيدَهُ - يَمْدَحُ المَلِكَ السَّعِيدَ بَهَاءَ الدَّوْلَةِ - رَحِمَهُ اللهُ - وَيُهَنِّئُهُ بِالمَهْرَجَانِ الوَاقِعِ فِي صَفَرٍ مِنْ سَنَةِ أَرْبَعِمِئَةٍ‌:(1)

[الكامل]

1 إِنَّ العَقِيقَ يَزِيدُنِي خَبَلَا *** إِنْ زُرْتُهُ صُبْحًا وَإِنْ أُصُلَا(2)

2 وَلَقَدْ وَقَفْتُ عَلَيْهِ أَسْأَلُهُ *** عَنْ مَلْعَبِ الأَحْبَابِ‌: مَا فَعَلَا؟

3 وَقَصِيرِ عَيْشٍ فِيهِ مُخْتَلَسٍ *** وَلَّتْ غَضَاضَتُهُ وَمَا كَمَلَا(3)

4 وَمِنَ السَّفَاهَةِ ظَلْتَ بَعْدَهُمُ *** تَبكِي الرُّسُومَ وَتَنْدُبُ الطَّلَلَا(4)

5 وَعَلَى العَقِيقِ رَبِيبُ أَفْئِدَةٍ *** وَلَّيْتُهُ أَمْرِي فَمَا عَدَلَا

6 دَمِثُ الشَّمَائِلِ بَاتَ يَقْتُلُنِي *** وَكَأَنَّهُ مِنْ ضَعْفِهِ قُتِلَا(5)

7 لَمَّا اسْتَضَافَ إِلَى مَحَاسِنِهِ *** سَلَبَ الغَزَالَ الجِيدَ وَالكَحَلَا(6)


1) . التخريج: الطيف 94، الأبيات 8-12، و الذخيرة 471/8، الأبيات: 11-15.

2) . الأُصُلُ‌: جمعُ الأَصِيلِ‌: وقتُ العَشِيِّ‌، وَهُوَ الوَقْتُ بعدَ العَصْرِ إِلى المَغْرِب. (التاج 449/27).

3) . في (د): (منه) بدل (فيه)، وفي (ج، د، س): (غضارته) بدل (غضاضته). الغَضَاضَةُ‌: النَّضَارَةُ‌. (التاج 18/461).

4) . ظَلْتَ‌: ظَلَلْتَ مُخَفَّفَة، قال تعالى:.. وَ اُنْظُرْ إِلىٰ إِلٰهِكَ اَلَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عٰاكِفاً.. (طه/ 97).

5) . الدَّمَاثَةُ‌: سُهُولَةُ الخُلُق. (المصدر نفسه 251/5).

6) . في (أ): (الأكحلا) بدل (الكحلا). اسْتَضَافَ إلَى مَحَاسِنِهِ‌: لجأ إليها. (التاج 64/24)، الكَحَل: أَن يَعْلُو مَنابتَ الأشْفارِ سَوادٌ مثلُ الكُحْلِ‌. (التاج 317/30)

8 قُلْ لِلَّذِي مِنْ فَرطِ غِرَّتِهِ *** مَا زَالَ حَتَّى حَرَّمَ القُبَلَا(1)

9 لَا تُعْطِنِي غِبَّ المِطَالِ‌، فَمَا *** أَعْطَاكَ مَا تَبْغِيهِ مَنْ مَطَلَا(2)

10 فَبِمَا هَدَأْتَ تَرَكْتَنِي قَلِقًا *** وَبِمَا أَمِنْتَ أَبَتَّنِي وَجِلَا(3)

11 يَا طَيْفُ‌، زُرْنَا إِنْ نَشِطْتَ لَنَا *** فَالرَّكْبُ بِ‍ - (الأَبْوَاءِ‌) قَدْ نَزَلَا(4)

12 عُدَّ النَّهَارَ مَطِيَّةً لَغِبَتْ *** وَخُذِ الظَّلَامَ عَلَى السُّرَى جَمَلَا(5)

13 وَدَعِ التَّعَلُّلَ‌، فَالحَبِيبُ إِذَا *** مَلَّ الوِصَالَ تَطَلَّبَ العِلَلَا(6)

14 عَجِّلْ سُرَاكَ إِلَى مَضَاجِعِنَا *** وَإذَا حَضَرْتَ فَلَا تَغِبْ عَجِلَا

15 مِنْ أَيْنَ يَعْلَمُ مَنْ يُحَاذِرُهُ *** قَطَعَ الخَيالُ الحَبْلَ أَمْ وَصَلَا؟!(7)

16 قَالُوا: سَلَوْتَ‌؛ فَقُلْتُ‌: حَاشَ لِمَنْ *** عَشِقَ الفَضَائِلَ أَنْ يُقَالَ‌: سَلَا

17 لَا تَعْذِلُوا، فَالمَجْدُ لَيْسَ لِمَنْ *** سَمِعَ المَلَامَ وَسَوَّغَ العَذَلَا(8)


1) . في (ج، د، س، ك): (عزته) بدل (غِرَّته)، وفي (ش): (الفتلا) بدل (القبلا). الغِرَّةُ‌: الغُرُورُ. (التاج 214/13).

2) . في (ج): (ما أعطاك) بدل (أعطاك) من سهو الناسخ. المَطْلُ‌: التَّسْوِيفُ بالعِدَة والدَّيْنِ‌. (المحكم 182/9)، وغَبَّ‌: أي بَعُدَ. (التاج 455/3).

3) . في (أ): (فيما) بدل (فبما)، وفي (ك): (أنبتني) بدل (أبتني).

4) . الأَبوَاءُ‌: قَرْيَةٌ مِنْ أَعمَالِ الفَرعِ مِنَ المَدِينَةِ‌، بَينَهَا وَبَينَ الجُحْفَةِ مِمَّا يَلِي المَدِينَةِ ثَلَاثَةٌ وَعِشرُونَ مِيلًا، وَفِيهَا وُلِدَ الإمَامُ مُوسَى بنُ جَعفَرٍ الصَّادِقِ (عليهم السلام)، إذْ كَانَ رَكْبُ الإمَامِ الصَّادِقِ (عليه السلام) فِي طَريقِهِ لإدَاءِ فَريضَةِ الحَجَّ وَنَزَلُوا لِلاسْتِرَاحَةِ‌. معجم البلدان 79/1، وينظر الكافي 385/1.

5) . في (د، س): (وخذ النهار) بدل (وخذ الظلام). اللُّغُوبُ‌: التَّعَبُ والإِعْياءُ‌. (التاج 215/4).

6) . في (أ): (العدلا) بدل (العللا).

7) . في (ج، د، س، ك): (نعلم من نحاذره) بدل (يعلم من يحاذره).

8) . في (ج، د، س): (فالحب) في موضع (فالمجد). العَذْلُ وَالعَذَلُ‌: المَلَامَةُ‌. (التاج 457/29).

18 لِي يَا عَذُولِي فِي الهَوَى شَجَنٌ *** لَمْ يَخْشَ مِنِّي فِي هَوًى مَلَلَا(1)

19 لَمَّا انْقَطَعْتُ إلَى مَوَدَّتِهِ *** لَمْ يُبْقِ لِي غَزَلِي بِهِ غَزَلَا(2)

20 لَا تَحْفِلَنْ بِالمَرْءِ تَأْلَفُهُ‌، *** أَبَدًا، لِمَاءِ الوَجْهِ مُبْتَذِلَا

21 وَارْتَدْ لِوُدِّكَ كُلَّ مُنْخَرِقٍ *** يَهَبُ الجَدِيدَ وَيَلْبسُ السَّمَلَا(3)

22 قَدْ قُلْتُ لِلحَادِينَ أَيْقَظَهُمْ *** دَاعِي الرَّحِيلِ فَأَزْعَجُوا الإبِلَا:(4)

23 أُمُّوا بِهَا مَلِكَ المُلُوكِ‌، فَمَا *** نَبْغِي بِهِ عِوَضًا وَلَا بَدَلَا(5)

24 عَقْرًا لَهَا أَنْ لَا تَرُدَّ بِهَا *** وَأَضَلَّهَا مُقْتَادُهَا السُّبُلَا(6)

25 وَرَعَتْ فِجَاجًا لَا تُصِيْبُ بِهَا الْ‍ - *** - حَوْذَانَ مُكْتَهِلًا وَلَا النَّفَلا(7)

26 يَا أَيُّهَا المَلِكُ العَرِيضُ نَدًى، *** فِي مُعْتَفِيهِ‌، وَالطَّويلُ عُلَا

27 وَابْنَ الَّذِي بِسَدِيدِ سِيرَتِهِ *** يُضْحِي المُحَنَّكُ يَضْرِبُ المَثَلَا(8)


1) . في (أ): (مدلا) بدلا (مللا).

2) . في (د): (غزل) بدلًا من (غزلي). غَزلِي: ضَعفِي، الغَزِل: الضعيفُ عَن الأشياءِ الفاتِرُ فِيهَا، والغزَلُ‌: التَّصابي، و التَّخَلُّقَ والانفِعال. (التاج 93/30).

3) . في (ج، د، س، ك): (واصحب بدهرك) في محل (وارتد لودك)، والخِرِّيقُ‌: الكَثِيرُ السَّخاءِ‌. (التاج 229/25). ثَوْبٌ سَمِلٌ‌: الخَلَقِ الدَّرِيسِ‌. (التاج 223/29).

4) . في (أ): (فأرعجوا) في محل (فأزعجوا).

5) . في (ج، ك): (تبغي) في محل (نبغي).

6) . في (ج، س): (لم ترده بنا) بدل (لا ترد بها).

7) . في (ج، س): (البقلا) بدل (النفلا). الحَوْذَانُ‌: نَبْتٌ من البقليات نوره طيب الرائحة. (التاج 401/9)، والنَّفَلُ‌: قَتُّ البَرِّ تَأْكُلُهُ الإِبِلُ وَتَسْمَن عَلَيْهِ‌. (المصدر نفسه 17/31).

8) . في (ج، د، س): (أضحى) بدل (يضحي).

28 مَا زَالَ‌، ثُمَّ قَفَوْتَ سُنَّتَهُ‌، *** يَطَأُ الهِضَابَ وَيَسْكُنُ القُلَلَا(1)

29 وَمَطَالِعُ الجَوْزَاءِ قَبْلَكُمُ *** مَا دَاسَهَا بَشَرٌ وَلَا انْتَعَلَا

30 اِسْمَعْ مَدِيحًا مَا أَمِنْتُ بِهِ *** - لَوْلَا اهْتِزَازُكَ عِنْدَهُ - الزَّلَلَا

31 وَإِذَا رَضِيتَ القَوْلَ مِنْ أَحَدٍ *** حَازَ الرِّهَانَ وَأَدْرَكَ المَهَلَا(2)

32 أَمَّا الَّذِي أَوْلَيْتَنِيهِ‌، بِمَا *** شَرَّفْتَ مِنْ ذِكْرِي، فَقَدْ وَصَلَا

33 مَدْحٌ تُفَضِّلُهُ‌، وَلَو نُظِمَتْ *** أَبْيَاتُهُ لِسوَاكَ‌، مَا فَضَلَا

34 يَفْدِيكَ مَنْ آمَنْتَ رَوْعَتَهُ *** وَكَفَيْتَهُ مِنْ أَمْرِهِ الجَدَلا(3)

35 وَأَبَتَّهُ يَرِدُ الغِمَارَ غِنًى *** وَلَقَدْ ثَوَى يَتَبَرَّضُ الوَشَلَا(4)

36 وَإِذَا المُلُوكُ جَرَوا إِلَى أَمَدٍ *** كُنْتَ اللَّبَانَ وَكَانَتِ الكَفَلَا(5)

37 لَمَّا تَلَوْتَهُمُ سَبَقْتَهُمُ *** فَخْرًا وَإِنْ كَانُوا لَنَا أُوَلَا(6)

مَا إنْ لحقتَهُمُ وَقَدْ سَبَقُوا حَتَّى سَبَقْتَهمُ فَمَا لحقُوا ديوانه 993/3

38 هَذَا وَكَمْ لَكَ يَوْمُ مَكْرُمَةٍ *** تَرْوِي الطِّلَابَ وَ تُشْبِعُ الأَمَلَا


1) . في (أ): (فقوت) بدل (قفوت)، وفي (ج، د، س): (تسكن) بدل (يسكن). في (ش): (تفوت) بدل (قفوت).

2) . المَهَل: التَّقَدُّمُ فِي الخَيرِ. (التاج 432/30).

3) . في (أ): (في أمره) بدل (من أمره)، وفي (س، ش): (الجللا) بدل (الجدلا). الجَدَلُ‌: اللَّدَدُ فِي الخُصُومةِ‌. (التاج 194/28).

4) . في (ج، س): (يتعرض) بدل (يتبرض). الغِمارُ: جَمعُ الغَمْرِ وَهُوَ المَاءُ الكَثيرُ. (المصدر نفسه 255/13)، وتَبَرَّضَ الشَّيْ‌ءَ‌: أَخَذَه قَلِيلًا قَلِيلًا، وتَبلَّغَ بِهِ‌. (المصدر نفسه 238/18).

5) . اللَّبَانُ‌: الصَّدْرُ أَو وَسَطُه. (المصدر نفسه 92/36)، والكَفَلُ‌: العَجُزُ. (المصدر نفسه 331/30).

6) . أَخَذَ القَاضِي الأَرَّجَانِيُّ هَذَا المَعنَى فَقَالَ‌: (الكامل)

39 يَوْمٌ تَطِيحُ بِهِ المَعَاذِرُ، وَ الْ‍ - *** أَقْوَالُ تَرْجُمُ وَسْطَهُ العَمَلَا(1)

40 بَذْلٌ إِذَا قِسْنَا سِوَاهُ بِهِ *** فَكَأَنَّمَا بَخُلَ الَّذِي بَذَلَا

41 للهِ دَرُّكَ يَا بْنَ بَجْدَتِهَا *** تَقْرِي السُّيُوفَ وَ تُولِغُ الأَسَلَا(2)

42 فِي مَوْقِفٍ حَمِيَ الحَدِيدُ بِهِ *** حَتَّى لَوِ اسْتَوقَدْتَهُ اشْتَعَلَا(3)

حَمِيَ الحَدِيدُ عَلَيْهِمُ فَكَأَنَّهُ وَمَضَانُ بَرْقٍ أَوْ شُعَاعِ شُمُوسِ‌

أمالي القالي 86/1، التذكرة الحمدونية 72/3، المناقب 232

43 وَالخَيْلُ نَازِيةٌ كَأَنَّ بِهَا *** مَسًّا مِنَ الجِنَّانِ أَوْ خَبَلَا(4)

44 تَسْتَنُّ بِالفُرْسَانِ نَاجِيةً *** كَالوَحْشِ رِيعَ أَوِ القَطَا جَفَلَا(5)

45 سَوِّمْ جِيَادَكَ وَارْمِ عَنْ عُرُضٍ *** (جَيْحُونَ‌) بِالأَبْطَالِ مُنْتَضِلَا(6)


1) . في (د): (تزحم عنده) في موضع (ترجم وسطه).

2) . في (ب): (نجدتها) في موضع (بجدتها). من المَجاز القول: هُوَ ابنُ بَجْدَتِها، للعالِمِ بالشّيءِ المتقِنِ لَهُ‌. (التاج 399/7)، والأسلُ‌: الرِّمَاحُ‌.

3) . سَبقَ إلَى هَذا المَعنَى مَالِكُ الأَشْتَر (عَلَيهِ رِضْوَانُ الله) إذْ قَالَ‌: (الكامل)

4) . في (د): (الجِنَّاتِ‌) في موضع (الجِنَّانِ‌). نَازِيَةٌ‌: وَاثِبَةٌ‌، مِن قَولهِم: نَزَا الفَرَسُ فِي عَدْوِهِ إذَا وَثَبَ‌. (التاج 208/18)، والجِنَّانُ‌: الجِنُّ‌. (التاج 370/34).

5) . في (ب): (ناحية) بدل (ناجية). تَسْتَنُّ‌: يَشْتَدُّ عَدْوُهَا. (المصدر نفسه 239/35)، الناجِيَةُ‌: الناقَةُ السَّريعَةُ تَنْجُو بمَنْ يَرْكَبُها. (المصدر نفسه 26/40).

6) . في (أ): (جنادل) بدل (جيادك)، في (د): (غَرَضٍ‌) في موضع (عُرُضٍ‌). سَوَّم الخَيْل: أَرْسَلَها إِلَى المَرْعَى تَرْعَى حَيْثُ شَاءَت. (التاج 433/32)، وَالمُرَادُ هُنَا: إرسَالَهَا لِلْحَرْبِ‌، وعن عُرْضٍ وَعُرُضٍ‌: أي عَن جَانِبٍ وَنَاحِيةٍ‌، خَرَجُوا يَضْرِبُون النَّاسَ عَن عُرْضٍ‌، أَيْ عَنْ شِقٍّ وناحِيَةٍ كَيْفَمَا اتَّفَقَ‌، لَا يُبَالُون مَنْ ضَرَبُوا. (المصدر نفسه 401/18)، والمُنْتَضِل: الشَّاهِرُ سَيْفَهُ‌، أَو المُتَسَابِقُ بِالرَّمْي، ولكلٍّ وَجهٌ‌، وجيحون نهر يجيء من موضع يقال له ريوساران، وهو جبل يتصل بناحية السند والهند وكابل، ويجتاح وادي خراسان. (معجم البلدان 196/2)، والمنتضل: المتفاخر، انْتَضلَ القومُ‌: إِذا تَفاخَروا. (التاج 501/30).

46 فَعَلَى الَّذِي وَصَلَ النَّجَاحَ بِمَا *** تَهْوَاهُ ثُمَّ عَلَيَّ أَنْ تَصِلَا

47 هِيَ دَوْلَةٌ بِيَدَيْكَ وَاحِدَةٌ *** لَا تَجْعَلَنْهَا عَامِدًا دُوَلَا(1)

48 وَاسْعَدْ بِيَوْمِ المَهْرَجانِ‌، وَخُذْ *** مِنْهُ طَويلَ العُمْرِ مُقْتَبِلَا(2)

49 وَتَلَقَّهُ فِي كُلِّ آنِفَةٍ *** طَرِبَ الجَوَانِحِ نَاعِمًا جَذِلَا (3)

50 رَقَّ النَّسِيمُ عَلَى جَوَانِبِهِ *** وَمَشَى الزَّمَانُ إِلَيْهِ مُعْتَدِلَا *

51 وَإِذَا لَبِسْتَ اللَّيْلَ تَلْبسُهُ *** عَطِرَ الغَلَائِلِ بَارِدًا خَضِلَا(4)

52 وَاسْلَمْ‌، وَلَا سَلَبَ الزَّمَانُ لَكُمْ *** ظِلًّا - يَفِيءُ لَنَا - وَلا نَقَلَا(5)

53 وَعُيُونُنَا لَا أَبْصَرَتْ أَبَدًا *** أَمَدًا لِأَمْرِكُمُ وَلَا أَجَلَا

54 وَاحْتَلَّتِ النَّعْمَاءُ دَارَكُمُ *** وَامْتَدَّ فِيهَا العِزُّ وَاتَّصَلَا(6)

55 فَعَلَى الإِلَهِ إجَابَتِي لَكُمُ *** وَعَلَيَّ بِالإِشْفَاقِ أَنْ أَسَلَا(7)


1) . في (أ): (حَامدًا) في موضع (عَامدًا).

2) . يومُ المَهْرَجانِ‌، هو يومُ النَّوْرُوز. (التاج 22/72).

3) . هذا البيت والذي بعده، لم يذكرا في التحقيق السابق رغم وجودهما في مخطوطات الديوان.

4) . الغِلالَة: شِعارٌ يُلبَسُ تحتَ الثَّوبِ‌. (المصدر نفسه 117/30)، والخَضِلُ‌: كلُّ شَيْ‌ء نَدٍ يُتَرشَّفُ‌. (المصدر نفسه 413/28).

5) . في (أ): (سكب) في محل (سلب)، و (تقلا) في محل (نقلا).

6) . في (أ): (العماء) في محل (النعماء).

7) . أَسلَا: أسألا بالتخفيف.

(100)

وَقَالَ يَشْكُرُ الأستَاذَ أَبَا الخَطَّابِ حَمزةَ بنَ إبرَاهِيمَ‌(1)عَلَى نِيَابَتِهِ عَنْه بِالحَضْرَةِ السَّامِيةِ‌(2)وَقِيَامِهِ بِعَرْضِ شِعْرِهِ فِيهَا:(3)

[من البسيط]

1 لِنَشْرِ فَضْلِكَ آثَارِي وَأَخْبَارِي *** وَفِي وَلَائِكَ إِعْلَانِي وَإِسْرَارِي

2 وَأَنْتَ مِنْ بَيْنِ مَنْ بِتْنَا نُسَوِّدُهُ *** صِفْرٌ مِنَ العَابِ عُرْيَانٌ مِنَ العَارِ

3 أَوْلَيْتَ مَا لَمْ يَكُنْ أَرْجُوهُ مُبْتَدِئًا *** وَجُزْتَ غَايَةَ تَأْمِيلِي وَإِيثَارِي(4)

4 وَكَيْفَ يَبْلُغُ شُكْرِي مَنْ أَطَالَ يَدِي *** مَدًّا وَأَعْلَقَ بِالعَلْيَاءِ أَظْفَارِي‌؟!


1) . أَبُو الخَطَّابِ حَمزَةُ بنُ إبْرَاهِيمَ‌. وُلِدَ سَنة (339 ه‍ -) بِكَرخِ سَامَرَّاءَ‌، كَانَ عَارِفًا بِالنُّجُومِ‌، مُتَّصِلًا بِبَهَاءِ الدَّولَةِ الدَّيْلَمِيِّ‌، ذَا مَنْزِلَةٍ رَفِيعَةٍ وَمَرتَبةٍ عَالِيَةٍ‌، حَتَّى بَلَغَ مِنْ عُلُوِّ مَنْزِلَتِهِ أَنْ مَدَحَهُ الشَّريفُ المُرتَضَى بِعِدَّةِ مَدَائِحَ‌، وَوَصَفَهُ فِيهَا بِأَوصَافِ الإجْلَالِ وَالتَّعْظِيمِ‌، وَخَاطَبَهُ بِالأُستَاذِ الأَجَلِّ أَبِي الخَطَّابِ حَمزَةَ ابنِ إبرَاهِيمَ‌، وَأَنْ يَرثِيهِ بَعدَ وَفَاتِهِ‌، ثُمَّ صَارَ أَمْرهُ إلَى مَا صَارَ مِنَ الضِّيقِ وَالفَقْرِ وَالغُربَةِ وَمَاتَ بِكَرخِ سَامَرَّاءَ مَفلُوجًا غَريبًا قَدْ زَالَ عَنهُ أَمرُهُ وَجَاهُهُ وَذَلكَ فِي سَنَةِ 408، كَمَا ذَكَرَ ذَلِكَ ابنُ الأَثِيرِ، وابن الجوزي. ينظر: (المنتظم 192/15، و الكامل 703/7، و البداية والنهاية 25/12، و أعيان الشيعة 235/6).

2) . حضرة بَهَاءِ الدَّوْلَةِ (&).

3) . التخريج: (أعيان الشيعة 235/6).

4) . في (أ): (جرت)، في (ج، ش): (حزت)، وفي (س): (خرت) بدل (جزت).

5 إِنَّ الأَجَلَّ (أَبَا الخَطَّابِ‌) أَسْكَنَنِي *** فِي عَرْصَةِ العِزِّ دَارًا أَيَّمَا دَارِ

6 أَعْلَى بِحَضْرِةِ مَلْكِ الأَرْضِ مَنْزِلَتِي *** عَفْوًا وَرَفَّعَ فِي مَثْوَاهُ مِقْدَارِي(1)

7 وَقَامَ لَا حَصَرٌ مِنْهُ وَلَا عَجَلٌ *** يَجْلُو عَلَى سَمْعِهِ أَبْكَارَ أَشْعَارِي(2)

8 فَالآنَ قِدْحِي المُعَلَّى فِي مَجَالِسِهِ *** إِذَا ذُكِرْتُ وَزَنْدِي عِنْدَهُ الوَارِي(3)

9 فَقُدْ، جَزَاءً لِمَا أَوْلَيْتَ مِنْ حَسَنٍ‌، *** زِمَامَ كُلِّ شَرُودِ الذِّكْرِ سَيَّارِ(4)

10 مَا كَانَ قَبْلَكَ طَلَّاعًا إِلَى أَحَدٍ *** وَلَا لِغَيْرِكَ فِي الدُّنْيَا بِزَوَّارِ(5)

11 وَخُذْ إِلَيْكَ مَقَالِيدِي مُسَلَّمَةً *** فَلَسْتُ أُرْخِصُ إِلَّا فِيكَ أَشْعَارِي(6)


1) . المثوى: المنزل ومكان الإقامة. (التاج 306/37).

2) . الحَصَرُ: العِيُّ فِي المَنْطِقِ‌. (التاج 27/11).

3) . لَهُ الْقِدْح المُعَلَّى: أي له الْحَظ الأوفر. (الوسيط 717/2).

4) . في (ج، س): (منن) بدل (حسن). أَي كُلُّ شِعْرٍ شَرُودِ الذِّكرِ مُنْتَشرٍ سَائِرٍ بَينَ النَّاسِ‌.

5) . في (ج، س): (مُطْوَاعًا) في موضع (طَلَّاعًا).

6) . في (س): (مُسَوَّمَةً‌) بدل (مُسَلَّمَةً‌).

(101)

قَالَ - أَدَامَ اللهُ عُلُوَّهُ - فِي غَرَضٍ لَهُ‌:

[المديد]

1 قَرِّبَا مِنِّي القِلَاصَ العِتَاقَا *** وَخُذَاهَا رِحْلَةً وَفِرَاقَا(1)

• نَظَرَ الشَّريفُ إلَى أَبيَاتِ الحَارِثِ بنِ عَبَّادٍ، وَمِنهَا: (الخفيف)

قَرِّبا مَرْبِطَ النَّعامَةِ مِنِّي لَقِحَتْ حَرْبُ وَائلٍ عَن حِيَالِ‌

الأصمعيات 71، و الكامل 172/2، و أمالي القالي 131/2، وجمهرة الامثال 133/1

2 وَدَعَا عَنِّيَ أَنِّي حَلِيمٌ *** رُبَّ أَمْرٍ ضِقْتُ عَنْهُ وَضَاقَا

3 عَصَفَتْ بِي عَنْكُمَا عَاصِفَاتٌ *** وَيُقِيمُ المَرْءُ فِيمَا أَطَاقَا

4 لَسْتُ أَرْضَى مِنْكُمَا بِرَفِيقٍ *** حَسْبُ نَفْسِي، قَدْ سَئِمْتُ الرِّفَاقَا

5 مُوثَقًا كُنْتُ حَيَاءً وَحِلْمًا *** فَاتْرُكَانِي قَدْ قَطَعْتُ الوَثَاقَا

6 لَا سَقَى اللهُ شِعَابَ خِلَافٍ *** لَمْ أُصِبْ قَطُّ بِهِنَّ وِفَاقَا(2)

7 وَإِذَا البَرْقُ حَدَاهُ رُكَامٌ *** فَحَمَاهُ اللهُ تِلْكَ البِرَاقَا(3)


1) . القِلاصُ‌: جمعُ الجَمعِ للقَلُوصِ من الإِبِلِ‌: وَهِيَ الشَّابَّةُ‌، بمَنْزِلَةِ الجَارِيَةِ مِنَ النِّسَاءِ‌. (التاج 120/18)، والعِتْقُ‌: الكَرَمُ‌، (المصدر نفسه 115/26) العِتاقُ‌: الكريمات الأصل، الأصيلات.

2) . الظاهر من كلامه أن «خلافًا» اسم مكان، لم نستطع الوقوف عليه.

3) . الرُّكَامُ‌: السَّحَابُ المُتَرَاكِمُ‌. (التاج 280/32)، وَجَمعُ البَرقِ‌: بُرُوقٌ‌، وَلَكِن هُنَا تَجوَّزَ وَجَمَعَهُ عَلَى بِرَاق.

8 لَيْسَ قَلْبِي يَا خَلِيلَيَّ مِنِّي *** إِنْ نَزَا شَوْقًا لَهُنَّ وَتَاقَا(1)

9 غَيْرُ هَذَا الحَيِّ عُلِّقَ وُدِّي *** وَسِوَاهُ هَاجَ قَلْبِي وَشَاقَا

10 كُلُّ يَوْمٍ فِي صَفَاتِي ثُلُومٌ *** سَوْفَ تُغْنِيكَ رَدًى أَنْ تُذَاقَا(2)

11 وَاعْتِرَاقُ النَّحْضِ مِنْ عَارِقِيهِ *** جَعَلَ العَرْقَ سَريعًا عُرَاقَا(3)

12 أَ عِرَاقٌ أَنْتَ فِيهِ أَمِيمٌ؟! *** فَاتَّخِذْ غَيْرَ (العِرَاقِ‌) عِرَاقَا(4)

13 إِنَّ بِ‍ - (الزَّورَاءِ‌) دَارَ أُنَاسٍ *** أُنْشَقُ الشَّرَّ بِهَا وَأُسَاقَى(5)

14 سَجَنُونَا بَيْنَهُمْ ثُمَّ نَادَوا: *** لَا تَرُومُوا مِنْ يَدَيْنَا إِبَاقَا(6)

15 عَجَّلَ اللهُ فِرَاقِيَ قَوْمًا *** تَرَكُونِي لَا أَذُمُّ الفِرَاقَا

16 أَنَا فِي كُلِّ وَقَاحِ المُحَيَّا *** لَا يُرِيكَ الوُدَّ إِلَّا نِفَاقَا(7)


1) . في (أ): (تراه) بدل (نزا)، وفي (ج، س): (إليها) بدل (لهن).

2) . في (ك): (من صفاتي) بدل (في صفاتي)، وفي (ج، س، ك): (تعييك) وفي (ش): (تقيك) بدل (تغنيك). الصَّفاةُ‌: صَخْرةٌ مَلْساءُ‌. (التاج 429/38)، وَهِيَ هُنَا كِنَايَةٌ عَن نَفْسِهِ وَوُجُودِهِ وَحَيَاتِهِ‌، يُخَاطِبُ مَمدُوحَهُ قَائِلًا: سَوفَ تَكُونُ لَكَ وَقَاءً مِنَ الرَّدَى.

3) . اعْتِرَاقُ النَّحْضِ‌: إزَالَتُهُ مِنَ العَظْمِ (التاج 151/26)، وَالنَّحْضُ‌: اللَّحْمُ نَفسُه أو المُكْتَنِزُ مِنْهُ‌. (التاج 70/19)، والعَرقُ‌: العَظمُ بِلَحْمِهِ‌، والعُرَاقُ‌: العَظْمُ الَّذِي أُكِلَ مَا عَلَيهِ مِنَ اللَّحمِ‌. (المصدر نفسه 137/26).

4) . الأَمِيمُ‌: الَّذِي أَصَابَتهُ شَجَّةٌ آمَّةٌ‌، وشَجَّةٌ آمَّةٌ‌: بَلَغَتْ أُمَّ الرّأْسِ‌؛ وَهِي الجِلْدَة الَّتِي تَجْمَع الدِّماغَ‌. (المصدر نفسه 235/31)، وَالعِرَاقُ الأُولَى وَالأَخِيرَةُ‌: دَارُ السَّكنِ‌، أَي وَطَنٌ‌، أَخَذَهَا مِنَ العِرَاقِ‌: أَي فِنَاءُ الدَّارِ. (التاج 140/26)، وَالعِرَاقُ الثَّانِيَةُ‌: القُطرُ العِرَاقِي؛ بِلَادُ العِرَاقِ‌.

5) . في (م): (الستر) بدل (الشر). أُسَاقَى: من السقي.

6) . أَبِقَ العبدُ: إِذا اسْتَخْفَى ثمَّ ذَهَبَ‌، هَرَبَ‌. (التاج 5/25).

7) . في (ب): (أتاني) بدل (أنا في). رَجلٌ وَقِيحُ الوَجْهِ‌، وَوَقَاحُهُ‌: صُلبُهُ قَليلُ الحَيَاءِ‌. (التاج 7 / 218).

17 إِنْ كَبَا عَنْ تَلْعَةٍ لِلْمَخَازِي *** نَزَعَ العِرْقُ بِهِ فَتَراقَى(1)

18 مَعْشَرٌ إِنْ خُبِرُوا فَغُصُونٌ *** حَسُنَتْ مَرْأًى وَمَرَّتْ مَذَاقَا

19 كُلَّمَا زِدْتُهُمْ مِنْ جَمِيلٍ *** زِدْتُهُمْ مَقْلِيَّةً وَشِقَاقَا(2)

20 وَإِذَا عَاتَبْتُهُمْ أَوْسَعُونِي *** كَلمَاتٍ أَوْسَعُوهَا اخْتِلَاقَا(3)

21 نَتَلَاقَى، وَسَقَامُ قُلُوبٍ *** لَا نُدَاوِيهِ بِأَنْ نَتَلَاقَى(4)

22 أَ مِنَ الأَشْجَانِ كُنْتُ خَلِيًّا *** حِينَ حَادِي الذَّوْدِ زَمَّ وَسَاقَا؟(5)

23 قَادَ قَلْبِي مِنْهُمُ أَحْوَذِيٌّ *** رَشَّحُوهُ لِيَقُودَ النِّيَاقَا(6)

24 قُلْ لِمَنْ عَانَقَنِي ثُمَّ وَلَّى: *** سَوْفَ أَحْيَا لَا أَلَذُّ العِنَاقَا(7)

25 عَجِبَ الرَّكْبُ ضُحًى يَوْمَ بَانُوا *** كَيْفَ لَمْ نُرْدَ هَوًى وَاشْتِيَاقَا!(8)

26 ثُمَّ قَالُوا: نَحْنُ نَعْتَدُّ عُذْرًا *** أَنْ تَفَرَّقْنَا وَعِشْتَ فُوَاقَا(9)

27 قَدْ أَفَاقَ الوَاجِدُونَ وَمَلُّوا *** وَالَّذِي يَهْوَاكُمُ مَا أَفَاقَا(10)


1) . في (ج، س): (فاستراقا) بدل (فتراقى). أصلُهُ يَحثُّهُ وَيدفَعُهُ فِي الارتِقَاءِ في المخازي.

2) . قَلَيتُهُ‌، مَقْلِيَةً‌: أَبْغَضْتُهُ‌، وَكَرِهْتُهُ‌. (التاج 345/39).

3) . في (أ): (اختلافا) بدل (اختلاقا). و (أوسعوني) أراها (أسمعوني).

4) . في (أ): (نتقالا) ورسمت (نتلاقى) فوقها بخط رقيق. السَّقَامُ‌: المَرَضُ‌. (التاج 367/32).

5) . الذَّوْد: ثَلاثةُ أَبْعِرَةٍ إِلى التّسعة. (التاج 74/8)، وزمَّ البَعِيرَ: خَطَمَه. (المصدر نفسه 32/328).

6) . في (ك): (ليقودوا) بدل (ليقودَ). الأَحْوَذِيُّ‌: السَّرِيعُ الحَسَنُ السِّيَاقِ‌. (المصدر نفسه 401/9).

7) . في (أ): (أحيانا ألذ) بدل (أحيا لا ألذ).

8) . في (م): (ثم هابوا) بدل (يوم بانوا)، و (أتلف) بدل (نرد). لم نرد: من الردى، أي كَيفَ لَمْ نُقْتَلُ وَنَمُتْ هَوًى وَاشْتِيَاقًا.

9) . في (أ، ش): (غدرًا) بدل (عذرًا). فُواقُ النّاقَة: مَا بَيْن فَتْحِ يدِك وقبْضِها على الضّرْع. (التاج 325/26).

10) . الواجِدونَ‌: جَمعُ الوَاجِدِ، اسمُ فَاعلٍ مِن وَجَدَ بِهِ وَجْدًا، إذا أحبَّهُ حبًّا شَديدًا.

28 لَيْسَ عِنْدِي لِسِوَاكُمْ خَلَاقٌ *** فَاجْعَلُوا عِنْدَكُمْ لِي خَلَاقَا(1)

29 نَحْنُ قَوْمٌ فِي ذُرًا بَاسِقَاتٍ *** ضَرَبَ العِزُّ عَلَيْهَا رُوَاقَا(2)

30 نَقْتَنِي إِمَّا رِمَاحًا طِوَالًا *** لِلْأَعَادِي أَوْ سُيُوفًا رِقَاقَا

31 فِي خِيَامٍ لِلْقِرَى مَاثِلَاتٍ *** رَبَطَتْ أَطْنَابُهُنَّ العِتَاقَا(3)

32 وَإِذَا مَا جُلْتَ حَوْلَ فِنَاءٍ *** فَاقَ مَنْ يُؤْوِيهِ مِنَّا فَفَاقَا(4)

33 لَا تَجِدْ إِلَّا مَجَرًّا لِرُمْحٍ *** أَوْ نَجِيعًا مِنْ عَدُوٍّ مُرَاقَا(5)

34 وَنَمَتْنَا مِنْ قُرَيْشٍ بُدُورٌ *** طَالِعَاتٌ لَا تَخَافُ مَحَاقَا(6)

35 لَبِسُوا المَجْدَ فَإمَّا رِدَاءً *** سَحَبُوا هُدَّابَهُ أَو نِطَاقَا(7)

36 قَدْ خَلَوْنَا بَعْدَكُمْ بِالمَعَالِي *** نَتَعَاطَاهَا كُؤُوسًا دِهَاقَا(8)


1) . الخَلاقُ‌: الحَظُّ، والنَّصِيبُ الوافِرُ من الخَيْرِ والصلاحِ‌. (التاج 257/25).

2) . في (ج، س): (المجد) بدل (العز). رُواقُ البَيْتِ وَرِوَاقُهُ‌: مُقَدَّمُهُ‌. (التاج 372/25).

3) . الأَطنَابُ‌: جَمعُ الطُّنُبِ‌: حَبْلٌ طَوِيلٌ يُشَدُّ بِهِ سُرَادِقُ البَيْتِ‌. (المصدر نفسه 278/3)، والعِتاقُ‌: جَمْعُ العَتِيقِ‌، وَهوَالكَرِيمُ الرَّائعُ مِنْ كُلِّ شَيْ‌ءٍ‌. (اللسان 236/10)، وَهِيَ هُنَا الخَيلُ العِتَاقُ‌.

4) . في (أ): (قَبَاءٍ‌) في محل (فِنَاءٍ‌)، وفي (ج، ك): (نفاقا) في محل (ففاقا). أي ففاق الورى: المفعول محذوف مقدر.

5) . في (ج، م): (لم) بدل (لا)، وفي (س) جاء صدر البيت برواية: (لم تجد إلّا مجرّ رماح).

6) . في (ج، س): (قد نمتنا) بدل (ونمتنا)، و (المحاقا) بدل (محاقا). المَحَاقُ‌: آخِرُ الشَّهْرِ إذَا أُمْحِقَ الهِلَالُ فَلَمْ يُرَ. (التاج 387/26).

7) . في (ب، ج، س، ش، ك): (أهدابه). هُدَّابُ الثَّوبِ‌: طَرَفُ الثَّوبِ مِمَّا يَلِي طُرَّتَهُ‌. (التاج 379/4)، والنِّطاقُ‌: كُلُّ مَا شَدَدْتَ بِهِ وَسْطَكَ‌. (المصدر نفسه 424/26).

8) . في (أ): (تدخلونا)، وفي (ب): (وخلونا) موضع (قد خلونا)، ودهاقًا: ممتلئةً‌. وَمِنه قَولُهُ تَعَالَى: وَ كَأْساً دِهٰاقاً (النبأ/ 34).

37 لَمْ يَعُقْنَا عَنْ بُلُوغِ الأَمَانِي *** فِي المَعَالِي مَا ثَنَاكُمْ وَعَاقَا

38 عَجَّ هَذَا الدَّهْرُ يَا قَوْمُ مِنِّي *** كَعَجِيجِ الفَحْلِ أَمَّ الخِفَاقَا(1)

39 كُلَّمَا ثَبَّطَنِي عَنْ مَرَامٍ *** زَادَنِي ضِنًّا بِهِ وَاعْتِلَاقَا(2)

40 إِنَّ لِلدُّنْيَا حِبَالَ غُرُورٍ *** فَاخْتَرِقْهَا تَنْجُ مِنْهَا اخْتِرَاقَا(3)

41 مَنْ أَرَادَ العِزَّ فِيهَا مُقِيمًا *** فَلْيُبِنْهَا كُلَّ يَوْمٍ طَلَاقَا(4)


1) . في (س): (الحقاقا)، وفي (م): (النياقا) بدل (الخفاقا). عَجَّ فِي هَدِيرِه عَجًّا وعَجيجًا: صَوَّتَ‌. (التاج 91/6). الخِفَاقُ‌: فِعَالٌ مِنَ الخَفْق وَهُوَ الضَّرْبُ‌، أو الضِّرَابُ‌. (المصدر نفسه 242/25).

2) . في (ج، س، ك): (زاد بي) بدل (زادني). ثَبَّطَهُ عَن الأَمْرِ: عَوَّقَهُ وبَطَّأَ بِهِ عنهُ‌. (التاج 176/19)، الضَّنُّ‌: البُخْلُ‌. (المصدر نفسه 341/35)، والاعتلاق: التعلق. (المصدر نفسه 197/26).

3) . في (ج، س): (منه) بدل (منها).

4) . في (أ): (يبتها) بدل (يبنها). فَلْيَبِنْهَا: أَي فَلْيُطَلِّقْهَا طَلَاقًا بَائِنًا، وَالطَّلاقُ نَوْعَان، بَائِنٌ وَرَجْعِي، والطلاق الرجعي يحق للرجل مراجعتها ما دامت في العدة، وإن لم تؤثر هي ذلك، وليس لها عليه في ذلك خيار. وتجوز المراجعة من غير إشهاد، وتصح المراجعة بالقول، أو بالفعل، فالقول أن يقول: قد راجعتك، أما الطّلاقُ البائِنُ‌: الَّذِي لَا يملكُ الرَّجُلُ فِيهِ اسْتِرجاعَ المرْأَةِ إلَّا بعَقْدٍ جَديدٍ وَله أَحْكامٌ تَفْصِيلُها فِي أَحْكامِ الفُروعِ مِن الفقْهِ‌. (السرائر 668/2).

(102)

وَقَالَ - أَدَامَ اللهُ عُلُوَّهُ - فِي غَرَضٍ لَهُ‌:(1)

[الوافر]

1 أَ مِنْكِ الشَّوْقُ أَرَّقَنِي فَهَاجَا *** وَقَدْ جَزَعَتْ رَكَائِبُنَا (النِّبَاجَا)؟!(2)

• النِّبَاجُ‌: مَنزِلٌ لِحجَّاجِ البَصْرَةِ‌، وَقِيلَ‌: النِّبَاجُ بَينَ مَكَّةَ وَالبَصْرَةِ لِلْكُرَيْزِيِّينَ‌، وَنِبَاجٌ آخَرَ بَينَ البَصْرَةِ وَاليَمَامَةِ‌. (معجم البلدان 255/5).

2 وَطَيْفُكِ كَيْفَ زَارَ (بِذَاتِ عِرْقٍ‌) *** مَضَاجِعَ فِتْيَةٍ وَلَجُوا الفِجَاجَا؟!(3)

3 تَطَرَّقَنَا، وَنَحْنُ نَخَالُ أَلَّا *** يَعُوجَ بِنَا مِنَ البَلْوَى، فَعَاجَا(4)

4 فَأَوْهَمَنَا اللِّقَاءَ وَلَا لِقَاءٌ *** وَنَاجَى لَوْ بِصِدْقٍ مِنْهُ نَاجَى(5)

5 أَلَمَّ بِنَا وَمَا رَكِبَ المَطَايَا *** وَلَا أَسْرَى وَلَا ادَّلَجَ ادِّلَاجَا(6)


1) . التخريج: طيف الخيال 95، الأبيات 2-5، و أدب المرتضى 23، الأبيات 14-16، 18-22، وفيه أيضًا 255، الأبيات 14-18، 20-35.

2) . في (ج): (النياج) بدل (النباج). جَزَعَ الأَرْضَ والوَادِيَ‌: قَطَعَهُ‌. (التاج 433/20).

3) . ذاتُ عِرْق: موضِعٌ بالبادِيَة، وَهُوَ الحدُّ بَين نجْد وتِهامةَ‌، وَهُوَ منزِلٌ من مَنازِلِ الحاجِّ‌، وَهُوَ ميقاتُ العِراقِيّين، فَيُحْرِم أهلُ العِراق بالحَجِّ مِنْهُ‌، سُمّي بِهِ لأنّ فِيهِ عِرْقًا، وَهُوَ الجبَلُ الصغيرُ. (معجم البلدان 107/4، وتاج العروس 140/26).

4) . الطّرْقُ‌: الإتْيان باللّيْل. (التاج 65/26)، وعاجَ يَعوجُ إِذا عَطَفَ‌. (المصدر نفسه 120/6)،

5) . في (ب): (البقاء ولا بقاء) بدل (اللِّقَاءَ وَلَا لِقَاءٌ‌).

6) . السُّرَى: سَيْرُ عامَّةِ اللّيْلِ‌، والادِّلاجُ‌: السّيرُ فِي آخرِ الليل.

6 وَمُعْتَكِرِ الغَدَائِرِ بَاتَ وَهْنًا *** يُسَقِّيْنِي بِرِيْقَتِهِ مُجَاجَا(1)

7 أَضَاءَتْ لِي صَبَاحَتُهُ فَكَانَتْ *** - وَجُنْحُ اللَّيلِ مُلْتَبِسٌ - سِرَاجَا(2)

8 وَمُنْتَسِبٍ إِلَى كَرَمِ البَوَادِي *** خَبَرْتُ فَكَانَ أَلْأَمَ مَنْ يُفَاجَا(3)

9 غَذَاهُ اللُّؤْمَ صِرْفًا وَالِدَاهُ *** فَضَمَّ إِلَيْهِ مِنْ صَلَفٍ مِزَاجَا

10 وَكَفٍّ لَا تُمَدُّ إِلَى جَمِيلٍ *** كَأَنَّ بِهَا - وَمَا شَنَجَتْ - شِنَاجَا(4)

11 عَدَانِي بِالطَّفِيفَةِ مِنْ حُقُوقِي *** وَأَطْبَقَ دُونَ ضَفَّتِيَ الرِّتَاجَا(5)

12 وَقَدْ حَاجَجْتُهُ فِيهَا مُبِينًا *** فَمَا أَرْعَى مَسَامِعَهُ الحِجَاجَا

13 يَلِجُّ‌، وَكَمْ أَدَالَ اللهُ مِمَّنْ *** عَلَى غُلَوَائِهِ رَكِبَ اللَّجَاجَا(6)

14 أَلَا قُلْ لِلأَجَادِلِ مِنْ (بُوَيْهٍ‌): *** أَرَى أَوَدًا شَدِيدًا وَاعْوِجَاجَا


1) . الغَدائِرُ: جَمعُ الغَديرةِ وَهِي الضفيرة أو الذؤابة من شعر الرأس. (التاج 400/12)، المعتكر: الكثيف المختلط، المشتد السواد. (التاج 119/13)، وَهنًا: في جانبٍ من اللَّيل قُبيلَ مُنتَصَفهِ أو بعده بقليل. (التكملة 112/11)، والمُجَاجُ‌: العَسَلُ‌. (التاج 200/6).

2) . صَبَاحَتُهُ‌: إشْرَاقُ وجهه وأَنوَارُهُ‌. (المصدر نفسه 521/6)

3) . يفاجا: مخففة «يُفَاجَأ»، خَبرتُ‌: عَلمتُ‌. (التاج 125/11). أي كَانَ أَلأَمَ مَن يُفَاجَأُ بِهِ صَاحِبُهُ أَو مَنْ يَخْبُرُهُ‌.

4) . في (د): (لها) في محل (بها). التَّشَنُّجُ‌: الانْقِبَاضُ‌، وَالشَّنَاجُ‌: مَرضُ الانْقِباضِ‌. (عيون الأنباء في طبقات الأطباء 520).

5) . في (ب): (ضيعتي)، وفي (ج): (ضنقني)، وفي (ش): (صبعتي) في موضع (ضفتي). عَدَانِي: صرفني، منعني. (اللسان 42/15)، الطَّفِيفُ‌: الشيءُ القَلِيلُ‌. (التاج 91/24)، والرِّتاجِ‌: البَابُ‌. (التاج 590/5).

6) . الغُلَواءُ‌: الغُلُوُّ وَهُوَ التجاوُزُ. (المصدر نفسه 180/39)، أدال: أَي أخَذ مِنْهُ الحقَّ‌. ينظر: الفائق 446/1، واللَّجَاجُ‌: العِنادُ، وَالمُمَاحَكَة. (التكملة 211/9).

15 وَمُثْقَلَةً كَؤُودًا لَا تُرَادَى *** وَدَاهِيَةً صَمُوتًا لَا تُنَاجَى(1)

16 دِيَارُكُمُ لَكُمْ قَوْلًا وَيَجْبِي *** سِوَاكُمْ مِنْ جَوَانِبِهَا الخَرَاجَا!

17 وَفِي أَرْجَاءِ دِجْلَةَ مُؤْبِدَاتٌ *** وَأَدْوَاءٌ تُرِيدُ لَهَا عِلَاجَا(2)

18 رَعَانَا بَعْدَكُم مَنْ كَانَ يَرْعَى *** عَلَى الغِيطَانِ إِبْلًا أَو نِعَاجَا(3)

19 وَذُؤْبَانٌ تَخَطَّفُ كُلَّ يَوْمٍ *** لَكُمْ مَا خَفَّ مِنْ نَعَمٍ وَرَاجَا(4)

20 فَمَنْ عَنَّا يُبَلِّغُكُمْ خُطُوبًا *** إِذَا ذُكِرَتْ يَصَمُّ لَهَا المُنَاجَى‌؟

21 تَمَلَّكَنَا بِبُعْدِكُمُ الأَعَادِي *** وَعَادَ نَمِيرُنَا مِلْحًا أُجَاجَا

22 فَمَا نَرجُو لِغَيْبَتِنَا رَشَادًا *** وَمَا نَدْعُو لِضَيقَتِنَا انْفِرَاجَا(5)

23 وَإِنَّ بِنَا، وَمَا يَدْرِي المُعَافَى، *** شَجًا فِي الصَّدْرِ يَعْتِلجُ اعْتِلَاجَا

24 وَإِنَّ السَّرْحَ تَحْمِيهِ أُسُودٌ *** فَلَا دَرًّا نُصِيبُ وَلَا نِتَاجَا(6)


1) . في (ج، د، س): (لا تداوى) بدل (لا ترادى). المثقلة: الحامل التي قاربت الوضع، يشير بذلك الى المقولة: «الليالي حُبَالَى لَا نَعلَمُ مَاذَا تَلِدُ». والكؤود: الكأداء، يُقَال عقبَة كأداء: صعبة المرتقى. (الوسيط 771/2)، ولا ترادى: لا تكسر من ردي، والمِرْداةُ‌: صخرةٌ يُردَى بها الشيءُ ليُكسَرَ. (العين 68/8).

2) . المؤبدات: المشاكل العويصة. (التاج 374/7)، والأدواء: جمع الداء وهو المرض. (التاج 231/1).

3) . في (د): (عاد) بدل (كان). الذين حكمونا بعدكم رعاة، يحسنون رعي الإبل وغيرها ولا يحسنون حكم البلاد.

4) . راج الشيء يروج رواجًا: نَفَقَ ورَوَّجْتُ السلعةَ‌. (الصحاح 318/1).

5) . في (ج، د، س): (لتيهتنا) بدل (لغيبتنا)، وفي (ج، د، س، ك): (ولا نرجو) بدل (وما ندعو).

6) . في (ب): (ردًّا ولا تناجا) بدل (درًّا ولا نَتَاجَا). السَّرْح: المالُ السائِمُ‌. (التاج 461/6)، الدَّرُّ: اللَّبَنُ‌. (المصدر نفسه 278/11)، والنِّتَاجُ‌: وَلدُ النَّاقة الَّذِي تَلِدُهُ‌. (المصدر نفسه 231/6)، وكل ذلك من المجاز القصد منه أن خير البلاد يذهب في بطون المتسلطين عليها والناس محرومة منه.

25 وَنَحْنُ - وَغَيْرُكُمْ وَالٍ عَلَيْنَا - *** كَظَالِعَةٍ نُطَالِبُهَا الرَّوَاجَا(1)

26 وَمَنْ ضَرَبَ القَلِيبَ بِبَطْنِ سَجْلٍ *** وَلَمْ يَشْدُدْ إِلَى وَذَمٍ عِنَاجَا(2)

27 أَرُونَا النَّصْفَ فِيمَنْ جَارَ دَهْرًا *** فَإِنَّ بِنَا إِلَى الإِنْصَافِ حَاجَا(3)

28 فَإِنَّكُمُ الشِّفَاءُ لِكُلِّ دَاءٍ *** وَيَأْبَى كَيُّكُمْ إِلَّا نِضَاجَا

29 وَصُونُوا الدَّوْلَةَ الغَرَّاءَ مِمَّنْ *** يُدَاجِي بِالعَدَاوَةِ أَوْ يُدَاجَى(4)

30 يُرِمُّ‌، كَصِلِّ رَمْلَةِ بَطْنِ وَادٍ *** فَإِمَّا فُرْصَةٌ هَاجَتْهُ هَاجَا(5)

31 وَلَا تَتَنَظَّرُوا بِالحَرْبِ مِنْهُمْ *** تَمَامًا، طَالَمَا نَتَجَتْ خِدَاجَا(6)

32 فَمَا زَالُوا مَتَى قُرِعُوا، صُخُورًا *** مُلَمْلَمَةً‌، وَإِنْ صُدِعُوا زُجَاجَا(7)

33 لَعَلِّي أَنْ أَرَاهَا عَنْ قَرِيْبٍ *** عَلَى (الزَّوْرَاءِ‌) تَمْتَرِقُ العَجَاجَا(8)


1) . في (أ، ب): (دظالعة نطاكيها) بدل (كظالعة نطالبها) وهي من أخطاء النسخ. رَاجَ الْأَمْرُ رَوْجًا وَرَوَاجًا جَاءَ فِي سُرْعَةٍ‌. (المصباح المنير 242/1).

2) . القَلِيبُ‌: البِئرُ. (التاج 72/4)، السَّجْلُ‌: الدَّلْوُ الضَّخْمَةُ الْعَظِيمَةُ مَمْلُوءَةً مَاء. (التاج 175/29)، والوَذَمُ‌: السُّيُورُ الَّتِي بَيْنَ آذَانِ الدَّلْوِ وأَطْرَافِ العَرَاقِيِّ‌. (التاج 37/34)، والعِنَاجُ‌: حَبْلٌ أَو سَيْرٌ يُشَدُّ فِي أَسْفَلِ الدَّلْوِ العَظِيمَةِ ثمّ يُشَدّ إِلى العَرَاقِيّ‌. (المصدر نفسه 116/6). وَقَولُهُ‌: «ومن ضرب...» الخ معطوف على ما قبله أي: وَكَمَنْ ضَرَبَ‌... الخ.

3) . في (د): (جاء) في محل (جار).

4) . المُداجَاةُ‌: المُدارَاةُ‌. (التاج 34/38). يُقَالُ‌: دَاجَيتُهُ‌، أَي دَارَيتُهُ كَأنَّكَ سَاتَرتُهُ العَدَاوَةَ‌.

5) . يَرُمُّ‌: هُنَا بِمَعنَى يَسْكُنُ وَيَهدَأُ، أَخَذَهَا مِنْ أَرَمَّ‌: بِمَعنَى سَكَتَ عَامَّةً‌. (المصدر نفسه 285/32)، ثُمَّ يَعُودُ لِطَبْعِهِ بَعدَ أَنْ تَتَهَيأُ لَهُ فُرْصَةٌ‌.

6) . في (ش): (في الحرب فيهم) في محل (بالحرب منهم). الخِدَاجُ‌: إِلْقاءُ النَّاقَةِ ولَدَها قَبْلَ أَوانِه لِغير تَمَام الأَيَّامِ وإِن كَان تَامَّ الخَلْقِ‌. (المصدر نفسه 505/5).

7) . أي أنهم في الظاهر أقوياء، لكنهم في الواقع خاوون فإنهم إن صُدِعُوا تَكَسَّروا كَالزُّجَاجِ‌.

8) . في (ب، د، س): (تخترق) في محل (تمترق). الامْتِراقُ‌: سُرْعة المُروق. (المصدر نفسه 385/26)، والمُروقُ‌: الخروجُ من شيء من غير مدخله. (المصدر نفسه 160/5).

34 عَلَيْهَا كُلُّ أَرْوَعَ مِنْ رِجَالٍ *** كِرَامٍ طَالَمَا شَهِدُوا الهِيَاجَا

35 تَرَاهُمْ يُولِغُونَ ظُبَا المَوَاضِي *** وَيَرْوُونَ الأَسِنَّةَ وَالزِّجَاجَا(1)

36 وَتَلْقَاهُمْ كَأَنَّ بِهِمْ أُوَامًا *** إِلَى أَنْ يَبْزُلُوا بِدَمٍ وِدَاجَا(2)

37 فَدُونَكَ يَا شَقِيقَ اللُّؤْمِ قَوْلًا *** يَسُوؤُكَ ثُمَّ يُوسِعُنَا ابْتِهَاجَا

38 وَخُذْ مَا هِجْتَ مِنْ كَلِمٍ بَوَاقٍ *** فَمَا حَقُّ المُفَوَّهِ أَنْ يُهَاجَا


1) . يُولِغُونَ‌: يَسقُونَ‌. (المعاصرة 2494/3)، والزِّجَاجُ‌: جمعُ الزُّجِّ‌، وزُجُّ الرُّمْحِ والسَّهْمِ‌. الحديدة الَّتِي يُرْكَزُ بِهَا الرُّمحُ فِي الأَرْضِ‌. (التاج 6/6).

2) . في (ش): (ينزلوا) في محل (يبزلوا). الأُوامُ‌: العَطَشُ أَو حَرُّه. (التاج 253/31)، وبزَل الأنفَ وغيرَها: شقّها، أو ثقبها. (المعاصرة 201/1)، الوَدَجُ وَالوِدَاجُ‌، عرق في العنق، وهما ودجان. (التاج 256/6).

(103)

وَقَالَ - أَدَامَ اللهُ عُلُوَّهُ - عِندَ وَفَاةِ الشَّريفِ أَبِي الغَنَائِمِ مُحَمَّدِ بنِ عُمَرَ(1)- رَحِمَهُ اللهُ - يَرثِيهِ لِصَدَاقَةٍ كَانَت بَينَهُمَا، وَذَلِكَ فِي جُمَادَى سَنَةِ أَربَعمِئَةٍ‌:

[الطويل]

1 يَجِدُّ بِنَا صَرْفُ الزَّمَانِ وَنَهْزِلُ *** وَنُوقَظُ بِالأَحْدَاثِ فِيهِ وَنَغْفُلُ‌(2)

2 وَنَغْتَرُّ فِي الدُّنْيَا بِرَيْثِ إقَامَةٍ *** أَلَا إِنَّمَا ذَاكَ المُقِيمُ مُرَحَّلُ‌(3)

3 يُقَادُ الفَتَى قَوْدَ الجَنِيبِ إِلَى الرَّدَى *** وَمَا قَادَهُ مِنْهُ المُغَارُ المَفَتَّلُ‌(4)

4 وَمَا النَّاسُ إِلَّا ظَاعِنٌ أَوْ مُوَدِّعٌ *** وَمُسْتَلَبٌ مُسْتَعْجَلٌ أَوْ مُؤَجَّلُ

5 فَمِنْ رَجُلٍ قَضَّى الحِمَامُ دُيُونَهُ *** وَآخَرَ يُلْوَى كُلَّ يَومٍ وَيُمْطَلُ‌


1) . أبو الغنائم محمد بن علي، المعروف ب‍ - (ابن الصوفي العمري النسَّابَة)، ابن محمد بن محمد ملقطة ابن أحمد الكوفي بن علي الضرير بن محمد الصوفي بن يحيى بن عبد الله بن محمد بن عمر الأطرف بن الإمام عليّ أمير المؤمنين (عليه السلام). له كتاب (الأنساب)، وهو والد الشَّريفُ الجَليلُ نَجمُ الدِّينِ أَبو الحَسَنِ عَليُّ بنُ أَبي الغَنائِمِ مُحمَّدِ النَّسَّابَةِ المارّ ذكره في المقدمة. ينظر: (الذريعة 374/2، 381، 3/20، 133/24، وعمدة الطالب 72).

2) . في (ك): (ويهزل) في محل (ونهزل)، وفي (م): (منه) في محل (فيه).

3) . في (أ): (يرثب) في محل (بريث).

4) . في (أ): (الخبيب) في محل (الجنيب)، وفي (ج): (بقاء) في محل (يقاد). الجنيب: المقود إِلَى الْجنب من الْخَيل وَغَيرهَا. (الوسيط 138/1)، وحَبْلٌ مُغَارٌ: مُحْكَمُ الفَتْلِ‌. (التاج 274/13).

6 وَأَفْنِيَةٍ‌، إِمَّا فِنَاءٌ مُرَاوَحٌ‌، *** مُغَادًى إِلَيهِ‌، أَوْ فِنَاءٌ مُعَطَّلُ

7 وَمَا هَذِهِ الأَيَّامُ إِلَّا مَنَازِلٌ *** إِذَا مَا قَطَعْنَا مَنزِلًا بَانَ مَنْزِلُ

8 بَنُو الأَرْضِ يَعْلُو وَاحِدٌ فَوْقَ ظَهْرِهَا *** وَآخَرُ تَعْلَوْلَى عَلَيْهِ فَيَسْفُلُ‌(1)

• تَعْلَوْلَى: هِيَ صِيغَةُ افْعَوْعَل مِن عَلَا يَعلُو. وَسَفُلَ‌: صار في الأسفل، وَهُنَا صَارَ تَحْتَ التُّرابِ‌.

9 تَعَاقُبَ سَجْلَيْ مَاتِحٍ فِي رَكِيَّةٍ *** فَسَجْلٌ لَهُ يَرْقَى وَآخَرُ يَنْزِلُ‌(2)

10 فَنَاءٌ مُلِحٌّ مَا يُغِبُّ جَمِيعَنَا *** إِذَا عَاشَ مِنَّا آخِرٌ مَاتَ أَوَّلُ‌(3)

11 وَقَالُوا: تَمَنَّ العُمْرَ تَحْظَ بِطُولِهِ *** فَقُلْتُ‌: وَمَا يُغْنِي البَقَاءُ المُطَوَّلُ؟!(4)

12 قَصِيرُ مُقَامِ المَرْءِ مِثلُ طَويلِهِ *** يَفِيءُ إِلَى وِرْدِ المَنُونِ وَيُوصِلُ

13 أَرُونِي الَّذِي فَاتَ الحِمَامَ‌، وَمَنْ لَهُ *** إِذَا أَمَّهُ المِقْدَارُ ظَهْرٌ وَمَعْقِلُ؟!(5)

14 وَأَينَ الَّذِينَ اسْتَنزَلَ الدَّهْرُ مِنْهُمُ *** بَهالِيلَ‌، لَمَّا أَحْزَنُوا العِزَّ أَسْهَلُوا؟!(6)

15 تَرَاهُمْ كَآسَادِ الشَّرَى خُنْزُوَانَةً *** فَإِنْ سُئِلُوا المَعْرُوفَ يَوْمًا تَهلَّلُوا(7)


1) . في (ب): (يعلولى)، وفي (ش): (تغلولى) في محل (تعلَولَى).

2) . في (ج): (ركيه) في محل (ركية). السَّجْلُ‌: الدَّلْوُ الضَّخْمَةُ الْعَظِيمَةُ مَمْلُوءَةً مَاء. (التاج 175/29)، وَمَتَحَ المَاءَ‌: نَزَعَهُ‌، والمَتْح: نَزْعُكَ رِشاءَ الدَّلوِ تَمُدُّ بيَدٍ وتأْخُذ بيَدٍ على رأْسِ البِئر. (التاج 107/7)، والرَّكِيَّةُ‌: أَي البِئْرُ. (التاج 84/2).

3) . يقال: فلانٌ لَا يُغِبُّنَا عَطَاؤُه، أَي لَا يَأتِينَا يَومًا دُونَ يوْم، بل يأْتِينَا كُلَّ يَوْم. (التاج 455/3).

4) . في (ب): (تخط) في محل (تحظ)، وفي (ج): (تمنى) في محل (تمن).

5) . الظَّهرُ: القُوَّةُ والغَلَبَةُ‌. (التاج 487/12)، المعقل: الملجأ. (المصدر نفسه 36/30).

6) . في (أ): (بهاكيل) في محل (بهاليل). البَهَالِيلُ‌: جَمعُ البُهْلُولِ‌، وَهوَ السيِّدُ الجامِعُ لكلِّ خَيْرٍ. (المخصص 240/1)، وأحزنوا: صاروا في الحَزْن، وهيَ الغَلِيظُ مِن الأَرضِ‌، وَأَسْهَلوا: صَارُوا فِي السَّهْلِ‌. (التاج 414/34)،

7) . في (ج): رسم البيت على هامش الورقة ومحل (خنزوانة) فراغ، وفيه (كأسآد) في محل (كآساد). وفي (س): (في حفيظة)، وفي (ك): (خترانة) بدل (خنزوانة). خُنْزُوانَةٌ‌، أَي كِبْرٌ. (التاج 142/15)، وفي هامش الورقة من (ب) قال: الخنزوانة: التكبر.

16 أُذِيدُوا فَلَمْ يُغْنَوْا، وَلَمْ يُغْنِ عَنْهُمُ *** مِنَ الذَّائِدِينَ مَا أَنَالُوا وَخَوَّلُوا(1)

17 وَلَا أَسْمَرٌ صَدْقُ الكُعُوبِ عَنَطْنَطٌ *** وَلا شَادِخٌ وَافِي الحِزَامِ مُحَجَّلُ‌(2)

18 وَكَمْ صَاحِبٍ لِي كُنْتُ أَكْرَهُ فَقْدَهُ *** تَسَلَّمَهُ مِنِّي الفَنَاءُ المُعَجَّلُ

19 تَطَلَّبْتُهُ حِيْنًا فَلَمَّاعَلِقْتُهُ *** أَضَلَّ يَدِي عَنْهُ قَضَاءٌ مُنَزَّلُ (3)

•

في (ج، س): (منه) فِي مَحلِّ (عنه).

•

صورة (ش) التي بحوزتي نقصت منها ورقة ففقدت الأبيات 20-43.

20 أُبَدَّلُ بِالإِخْوَانِ مَا إِنْ مَلِلْتُهُمْ *** وَبِالرَّغْمِ مِنِّي أَنَّنِي أَتَبَدَّلُ

21 مُقِيمٌ بِمُسْتَنِّ الخُطُوبِ‌، تُعِلُّنِي *** أَفَاوِيقَ أَخْلَافِ الزَّمَانِ وَتُنْهِلُ‌(4)

22 وَأُغْضِي عَلَى مَا آدَ ظَهْرِي، كَأَنَّنِي *** عَلَى حَدَثَانِ الدَّهْرِ عَوْدٌ مُذَلَّلُ‌(5)


1) . في (أ، ب، ش، ك، م): (أُريدُوا) فِي مَحلِّ (أُذِيْدُوا). الذَّوْدُ: الدَّفْعُ‌. قال: أُذِيدُوا، يُريدُ أُبْعِدُوا عَنْ مَرَاكِزِهِمْ وَلَكِنَّ الَّذِينَ أَبعَدُوهُمْ لَمْ يَسْتَطِيعُوا أَنْ يُعَوِّضُوا عَنْهُمْ وَلَا سَدُّوا خَلَتَهُمْ‌.

2) . الأَسْمَرُ: الرُّمْحُ‌، الصَّدْقُ‌: الصُّلْبُ المُسْتَوي من الرِّماح. (التاج 10/26)، والكُعُوبِ‌: جَمعُ الكَعبِ‌، وَهيَ أُنبوبُ الرُّمحِ‌، وَعَنَطْنَطٌ: طَويلٌ حَسنُ القَوَامِ‌. (مقاييس اللغة 158/4)، وشادِخُ‌: والشادخ: اسم فاعل من شدخه إذا هشم رأسه. (التاج 277/7)، والمراد به هنا: السيف، وَوَافِي الحِزَامِ‌: أي سَيفٌ طَويلٌ‌، والتَّحْجيلُ‌: بَياضٌ فِي قَوائِم الفَرَس، يُقَالُ‌: فَرَسٌ مُحَجَّلٌ‌. (التاج 282/28). وأراد هنا بياض صفحات السيف ولمعانه.

3) . هذا البيت لم يذكر في التحقيق السابق رغم وجوده في مخطوطات الديوان.

4) . مُسْتَنُّ الخطوب: أي اشتدادها. (التاج 586/10)، والعَلّ‌: الشُّربُ بعد الشُّربِ تِباعًا. (المصدر نفسه 44/30)، جَمعُ الفِيقَةِ‌: أفواق، وجمع الجمع أفاويق، وهي اسمُ اللّبَن يجْتَمعُ فِي الضّرْع بيْن الحَلْبَتَيْن، (المصدر نفسه 326/26)، و الأَخلافُ‌: جَمعُ الخِلفِ‌، وَهوَ الضَّرعُ لِكُلِّ ذَاتِ خُفٍّ وَظِلفٍ‌. (المصدر نفسه 244/23)، والنَّهَلُ‌: أَوَّلُ الشَّرْبِ‌. (المصدر نفسه 47/31).

5) . في (ب): (اذ ظَهْرِي) بدل (عَلَى مَا آدَ ظَهْرِي)، و (مُدَلَّلُ‌) بدل (مُذَلَّلُ‌). آدَه يَؤُوده إِذا أَثقله. (المصدر نفسه 395/7)، والعَوْدُ: الجَمَلُ المُسِنُّ‌. (المصدر نفسه 434/8).

23 فَيَا لَيْتَ أَنِّي لِلحَوَادِثِ صَخْرَةٌ *** تُحَمَّلُ أَثْقَالَ الخُطُوْبِ فَتَحْمِلُ‌(1)

24 تَمُرُّ بِهَا الأَيَّامُ وَهْيَ مُلِظَّةٌ *** بِعَلْيَاءَ لَا تَهْفُو وَلَا تَتَزَيَّلُ‌(2)

25 وَيَا لَيتَ عِنْدِي اليَوْمَ بَعْضَ بَصِيْرَتِي *** فَأَنْعَمُ مِنَّا بِالحَيَاةِ المُغَفَّلُ‌(3)

ذُو العَقْلِ يَشْقَى فِي النَّعِيمِ بِعَقْلِهِ وَأَخُو الجَهَالَةِ فِي الشَّقَاوَةِ يَنْعَمُ‌

(ديوانه 218)

26 أَلَا عَلِّلَانِي فِي الحَيَاةِ وَخَادِعَا *** يَقِيْنِي، فَكُلٌّ في الحَيَاةِ مُعَلَّلُ‌(4)

27 وَقُولَا: لَعَلَّ الدَّارَ شَحْطٌ مِنَ الرَّدَى *** وَعُمْرَكَ مِنْ أَعْمَارِ غَيْرِكَ أَطْوَلُ‌(5)

28 وَلَا تَعِدَانِي الشَّرَّ قَبْلَ نُزُولِهِ *** فَإِنَّ انتِظَارَ الشَّرِّ أَدْهَى وَأَعْضَلُ

29 وَمُدَّا بِأَسْبَابِ الحَيَاةِ طَمَاعَتِي *** فَإِنَّا عَلَى الأَطْمَاعِ فِيهَا نُعَوِّلُ

30 وَقُودَا إِلَيَّ اليَوْمَ مَا شِئْتُ مِنْكُمَا *** فَإِنَّا غَدًا مِنْ هَذِهِ الدَّارِ نُنْقَلُ‌(6)

31 وَدَانٍ إِلَى شِعْبِي وَقَلْبِي تَنَازَحَتْ *** بِهِ فِي بُطُونِ الأَرْضِ غَبْرَاءُ مَجْهَلُ‌(7)

32 تَلَفَّتُّ أَبْغِي فِي الطَّمَاعَةِ عَوْدَهُ *** وَهَيْهَاتَ مِمَّنْ فِي التُّرابِ المُؤَمَّلُ‌


1) . في (ج، س): (في الحوادث) بدل (للحوادث).

2) . لَظَّ بالشِّيْ‌ءِ‌، وأَلَظَّ بِهِ‌: لَزِمَهُ‌. (التاج 272/20)، بِعَليَاءَ‌: أَي بِقِمَّةِ عَليَاءَ‌.

3) . في (ج، س): (تَغَفُّلٍ‌) بدل (بَصِيْرَتِي). في (ج). رسمت (بصيرتي) ثُمَّ غُيِّرَتْ إلَى (تغفل). كأنه نظر إلى قول المتنبي: (الكامل)

4) . في (أ): (عدلاني) بدل (عللاني)، وفي (ب، ج، س): (علالاني بالحياة) بدل (عللاني في الحياة)، وفي (ج، س): (فكل بالحياة) بدل (فكل بالحياة).

5) . في (ج، س): (الدهر) بدل (الدار). الشحط: البعيدة. (التاج 398/19)، وَعُمْرَكَ‌: أَي لَعَلَّ عُمْرَكَ‌.

6) . في (ج، س): (عن هذه الدار) بدل (من هذه الدار).

7) . أَرْضٌ مَجْهَلٌ‌: لَا أعلامَ فِيها. (التاج 257/27).

33 عَلَيْكَ (ابْنَ يَحْيَى) كُلَّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ *** سَلامٌ كَمَا شَاءَ المُحَيُّونَ مُسْبِلُ‌(1)

34 وَلَا زَالَ قَبْرٌ أَنْتَ فِيهِ مُوَسَّدٌ *** يُرَاحُ بِنَشْرِ المَنْدَلِيِّ وَيُوبَلُ‌(2)

35 وَإِنْ جَفَتِ الأَنوَاءُ تُرْبًا فَلَا تَزَلْ *** تَمُرُّ بِهِ وَهْوَ المَجُودُ المُبَلَّلُ‌(3)

36 تَدُرُّ عَلَيْهِ كُلُّ وَطْفَاءَ جَوْنَةٍ *** وَيَسْرِي إِلَيْهِ البَارِقُ المُتَهَلِّلُ‌(4)

37 وَلَمَّا نَعَاكَ النَّاعِيانِ تَهَاطَلَتْ *** بَوَادِرُ مَا كَانَتْ لِغَيْرِكَ تَهْطُلُ‌(5)

38 وَعَالَوْكَ قَهْرًا فَوْقَ صَهْوَةِ شَرْجَعٍ *** لَنَا مِنْ نَوَاحِيهِ حَنينٌ وَأَزْمَلُ‌(6)

39 غَدَاةَ أُدِيلَ الحُزْنُ مِنَّا فَلَمْ يَكُنْ *** هُنَالِكَ إِلَّا مُعْوِلَاتٌ وَمُعْوِلُ‌(7)

40 وَلَا قَلْبَ إِلَّا وَهْوَ مِنْكَ مُكَلَّمٌ *** وَلَا لُبَّ إِلَّا وَهْوَ فِيْكَ مُذَهَّلُ‌(8)

41 تَقَطَّعَ مَا بَيْنِي وَبَيْنَكَ‌، وَالتَقَى *** عَلَيْكَ عَلَى كَرْهِي تُرَابٌ وَجَنْدَلُ‌(9)


1) . في (ب، ج، س): (المحبون) بدل (المحيون)، وفي (أ): (مسهل) وصححت بخط رفيع إلى (مسبل). مُسْبلٌ‌: ماطرٌ، من السَّبَلِ‌، وَهُوَ المَطَرُ.

2) . يُراحُ‌: يُطَيَّبُ‌، والمَنْدَل: العُودُ الرَّطْبُ أَو أَجْوَدُه. (التاج 473/30)، وَيُوبَلُ‌: يُصِيبُهُ الوَابِلُ وَهوَ المَطَرُ الشَّدِيدُ. (التاج 62/31).

3) . في (أ): (خفت)، وفي (ب، ج): (حفت) بدل (جفت). الأنواء: الأمطار، و المَجودُ: الَّذي أصابه مطر جَودٌ أي الواسع الغزير. (المصدر نفسه 529/7).

4) . سَحابَةٌ وَطْفاءُ‌: إِذا كانَتْ مُسْتَرْخِيَة الجَوانِبِ لكَثْرةِ مائِها. (المصدر نفسه 463/24)، والجونة: السَّودَاءُ‌. (المصدر نفسه 382/34)، وذلك لكثرة ما بها من الماء.

5) . البَوَادِرُ: هُنَا هِيَ بَوَادِرُ الدَّمْعِ‌.

6) . في (ج، س): (قَبْرًا) بدل (قَهْرًا)، و (فِي نَوَاحِيهِ‌) بدل (مِنْ نَوَاحِيهِ‌). الشَّرجَع: النَّعْشُ أو السَّريرُ، يُحمَل عَلَيْهِ المَيِّتُ‌. (المصدر نفسه 258/21)، والأَزمَلُ‌: كُلُّ صَوتٍ مُخْتَلطٍ. (الوسيط 400/1). وهو هنا صوت البكاء والعويل.

7) . في (ج): (غدات) بدل (غداة)، في (ج، س): (فلم تكن) بدل (فلم يكن).

8) . مُكَلَّمٌ‌: مجرَّحٌ‌.

9) . في (ج): (كرهٍ‌) بدل (كرهي).

42 مُجَاوِرَ قَوْمٍ فَرَّقَ المَوْتُ بَيْنَهُمْ *** وَأَجْدَاثُهُم فِي رَأْيِ عَيْنٍ تَوَصَّلُ‌(1)

43 كَأَنَّهُمُ كَانُوا عُكُوفًا بِبَابِلٍ *** فَرَوَّاهُمُ مِنْهَا الرَّحِيقُ المُسَلْسَلُ

44 مَنَحْتُكَ قَوْلِي حِينَ لَا فِعْلَ فِي يَدِي *** وَيَا لَيْتَنِي فِيهِ أَقُولُ وَأَفْعَلُ

45 وَلَيْسَ يَرُدُّ المَوْتَ مَا نَحْنُ بَعْدَهُ *** نُرَوِّي مِنَ الأَشْعَارِ أَوْ نَتَنَحَّلُ‌


1) . في (ج، س): (عيني) بدل (عينٍ‌)، الأجداثُ‌: القُبُورُ، وَتَوَصَّلُ‌: بمعنى تَتَّصِلُ‌.

(104)

وَقَالَ - أَدَامَ اللهُ عُلُوَّهُ - يَرثِي السَّيدَ الشَّريفَ الطَّاهِرَ الأَوْحَدَ ذَا المَنَاقِبِ وَالِدَهُ - نَضَّرَ اللهُ وَجْهَهُ وَأَلحَقَهُ بِآبَائِهِ الطَّاهِرينَ عَلَيهِم السَّلامُ - وَكَانَتْ وَفَاتُهُ لَيلَةَ السَّبتِ لِخَمْسٍ بَقينَ مِنْ جُمَادَى الأُولَى مِنْ سَنَةِ أَرْبَعِمِئَةٍ‌:(1)

[الوافر]

1 أَلَا يَا قَوْمُ لِلقَدَرِ المُتَاحِ *** وَلِلأَيَّامِ تُرْغِبُ مِنْ جِرَاحِي(2)

2 وَلِلدُّنْيَا تُمَاطِلُ بِالرَّزَايَا *** مِطَالَ الجُرْبِ لِلْإِبِلِ الصِّحَاحِ

3 تُسَالِمُنِي وَلِي فِيهَا خَبِيْ‌ءٌ *** أَغَصُّ عَلَيْهِ بِالعَذْبِ القَرَاحِ‌(3)

4 وَيَا لِمُلِمَّةٍ نَزَعَتْ يَمِيْنِي *** وَحَصَّتْ فِي القَوَادِمِ مِنْ جَنَاحِي(4)


1) . التخريج: المنتظم في تأريخ الملوك والأمم 72/15، وفي البداية والنهاية 394/11، مع اختلاف في بعض الكلمات، الأبيات 29-36، و أعيان الشيعة 6/186، الأبيات 1، 4، 6، 7، 16، 18-27، 29-41.

2) . في (ب): (تزغب) بدل (ترغب)، في (س): (عن جراحي) بدل (من جراحي). في (ب): فَسَرَّ المُتَاحَ عَلَى أَنَّهُ «المَفْرُوض»، وَرَغُبَ‌: اتَّسَعَ‌، فهو رغيب أي واسع. (التاج 511/2).

3) . في (ج، س، م): (الماء) بدل (العذب). والمَاء القَرَاح: هُوَ المَاء الّذِي لم يخالِطْه شيْ‌ءٌ يُطيَّب بِهِ‌. (التاج 48/7).

4) . في (س): (بالقوادم) بدل (في القوادم). المُلمَّة: النَّازِلَة الشَّدِيدَة من شَدَائِد الدَّهْر. (الوسيط 840/2)، والحَصُّ‌: ذَهَابُ الشَّعرِ عَنِ الرَّأْسِ بِحَلْقٍ أَوْ مَرَضٍ‌. (التاج 516/17)، وفي البيت جعلها لريش الطائر، والقوادم: أربع أو عشر ريشات كبار فِي مقدم جناح الطائر. (الوسيط 720/2).

5 فُتِنْتُ بِهَا وَمَنْظَرُهَا قَبِيحٌ *** كَمَا فُتِنَ المُتَيَّمُ بِالمِلَاحِ‌(1)

6 أَلَا قُلْ لِلأَخَايِرِ مِنْ قُرَيْشٍ *** وَسُكَّانِ الظَّوَاهِرِ وَالبِطَاحِ‌:(2)

7 هَوَى مِنْ بَيْنِكُمْ جَبَلُ المَعَالِي *** وَعِرْنِينُ المَكَارِمِ وَالسَّمَاحِ‌(3)

8 وَجَبَّ اللهُ غَارِبَكُمْ‌، فَكُونُوا *** كَظَالِعَةٍ تَحِيدُ عَنِ المُرَاحِ‌(4)

9 يُدَفِّعُهَا مُسَوِّقُهَا المُعَنِّي *** وَقَدْ شَحَطَ الكَلَالُ عَنِ البَرَاحِ‌(5)

10 وَغُضُّوا اللَّحْظَ عَنْ شَعَفِ المَبَانِي *** فَمَا لَكُمُ العَشِيَّةَ مِنْ طِمَاحِ‌(6)

11 غُلِبْنَاهُ كَمَا غُلِبَ ابْنُ لَيْلٍ *** - وَقَدْ سَئِمَ السُّهَادَ - عَلَى الصَّبَاحِ‌(7)

12 فَقُلْ لِمَعَاشِرٍ رَهِبُوا شَبَاتِي *** وَمَا تَجْنِي رِمَاحِي أَوْ صِفَاحِي:(8)


1) . في (ج، س): (فتنت لها) بدل (فتنت بها).

2) . قريش البطاح: الَّذين ينزلون بطحاء مَكَّة. وقريش الظَّوَاهِر: الَّذين ينزلون مَا حول مَكَّة. (التاج 315/6).

3) . العِرنِينُ‌: الأَنفُ‌، وَمِنَ المَجَازِ قَولُهُ‌: عِرنِينُ المَكَارِمِ يُريدُ رَمزَ المَكَارِمِ وَالسَّمَاحِ وَعِنوَانُ ذَلِكَ‌.

4) . في (ج): (كَظَالِعِهِ‌) بَدل (كَظَالِعَةٍ‌). جَبَّ‌: قَطَعَ‌، وَالغَارِبُ‌: الكَاهِلُ وَمِنَ البَعِير مَا بَين السَّنامِ وَالعُنُقِ‌. (الوسيط 647/2)، وَالظَّالِعَةُ‌: العَرْجَاءُ‌. (المعاصرة 1436/2)، وَالمُرَاحُ‌: الَّذِي تأْوي إِليه النَّعَم المَاشِيَة. (اللسان 511/2).

5) . في (ج): (مُسَوِّفُهَا) بَدل (مُسَوِّقُهَا). شَحَطَ: بَعُدَ، والكَلالُ‌: التَّعبُ‌. (معجم الصواب 622/1)، البَرَاحُ‌: التحول والانتقال. (التاج 308/6).

6) . في (م): (شرف) في موضع (شعف)، وفي (ج): في محل (المباني) بياض، وفي (س): (عليه) في محل (المباني). قيل: الناسُ مُبْتَنِيان مَحْمودُ البِنايَةِ أَو ذَمِيمٌ‌. (المصدر نفسه 217/37)، وهذا معنى قول الشريف، والطِّماحُ‌: الارتِفَاعُ والعُلوُّ. (التاج 590/6).

7) . في (ج، س): (ابن ليلى) في موضع (ابن ليلٍ‌)، وفي (ج، س، ك، م): (سيم) في موضع (سئم). وابنُ لَيلٍ‌: الَّذِي يَسْرِي فِيهِ وَلَا يَنَامُ‌، وَيُسَمَّى أَيضًا السَّنُوحُ‌.

8) . في (ج، س، ك): (وهنوا) في موضع (رهبوا). الشَّباةُ‌: حَدُّ السَّيفِ‌. (التاج 38/347).

13 رِدُوا مِنْ حَيْثُمَا شِئْتُمْ جِمَامِي *** فَإِنِّي اليَوْمَ لِلأَعْدَاءِ ضَاحِي(1)

14 وَرُومُونِي وَلَا تَخْشَوْا قِرَاعِي *** فَقَدْ أَصْبَحْتُ مُسْتَلَبَ السِّلَاحِ

15 وَقُودُونِي فَمَا أَنَا فِي يَدَيْكُمْ *** عَلَى مَا تَعْهَدُونَ مِنَ الجِمَاحِ

16 وَلَا تَتَنَظَّرُوا مِنِّي ارْتِيَاحًا *** فَقَدْ ذَهَبَ (ابنُ مُوسَى) بِارتِيَاحِي(2)

17 فَلِلسَّبَبِ الَّذِي يُشْجِي التِزَامِي *** وَلِلسَّبَبِ الَّذِي يُسْلِي اطِّرَاحِي(3)

18 لَوَانِي مَا لَوَانِي عَنْ مُرَادِي *** وَحَالَ الدَّهْرُ دُونَ مَدَى اقْتِرَاحِي(4)

19 فَلَا دَوٌّ تَخُبُّ بِهِ رِكَابِي *** وَلَا جَوٌّ تَهُبُّ بِهِ رِيَاحِي(5)

20 فَمَنْ لِلْخَيْلِ يَقْدِمُهَا مُغِذًّا *** يُنَازِعْنَ الأَعِنَّةَ كَالقِدَاحِ؟!(6)

21 وَمَنْ لِلْبِيْضِ يُولِغُهَا نَجِيعًا *** مِنَ الأَعْدَاءِ فِي يَوْمِ الكِفَاحِ؟!(7)

22 وَمَنْ لِلْحَرْبِ يُوقِدُ فِي لَظَاهَا *** - إِذَا احْتَدَمَتْ - أَنَابِيبَ الرِّمَاحِ؟

23 وَمَنْ لِمُسَرْبَلٍ بِالقِدِّ عَانٍ *** عَلَى وَجَلٍ يُذَادُ عَنِ السَّرَاحِ؟!(8)


1) . في (ج، س، ك): (حِمَامِي) في موضع (جِمَامِي). الجِمَامُ‌: المَاءُ الكَثِيرُ. وَضَاحِي: بَارِزٌ مكشوف. (التاج 460/38).

2) . ابن موسى: والده الفقيد المرثي الحسين بن موسى.

3) . الاطِّراحُ‌: الإبعاد، طرحه، وأطرحه: أَلْقَاهُ وأبعده. (الوسيط 553/2).

4) . الاقتراح: رُكُوبُ البَعِيرِ قَبل أَنْ يُركَبَ‌، وَقد اقتَرَحَه. (التاج 52/7).

5) . الدَّوُّ: المَفَازَةُ‌. (المصدر نفسه 79/38).

6) . في (ج، س، ك): (يَقْذِفُهَا) بدل (يَقْدِمُهَا). أَغَذّ السَّيْرَ: أَسْرَعَ‌. (المصدر نفسه 448/9).

7) . البيض: السيوف، يُولِغُهَا: يَسقِيهَا دَمًا. (المصدر نفسه 594/22)، و النَّجِيعُ‌: دَمَ الجَوْفِ‌. (التاج 233/22)، والكفاح: الحرب. (التاج 236/27).

8) . في (ش): (رجْل) في موضع (وَجَل). القِدُّ: سَيرٌ مِنَ الجِلدِ. (التاج 12/9)، وَمُسرَبَل بِهِ‌: إستِعَارَةٌ‌، لأَنَّ السِّربَالَ هُوَ القَمِيصُ أَو الرِّدَاء، فَمُسَربَلٌ بِالقِدِّ أَي مَربُوطٌ بِهِ‌، أي بعد فقد المرثي - وهو أبوه - مَن يَفكُّ الأَسِيرَ المُقَيَّد بِالقِدِّ وَاطلَاقِ سرَاحِهِ‌، والعَاني: الأسير، ويُذَادُ:، يُمنَعُ والسِّراحُ‌: التَّسريحُ‌. (الوسيط 425/1).

24 وَمَنْ لِلْمَالِ يَعْصِي فِيهِ بَذْلًا *** أَسَاطِيرَ العَوَاذِلِ وَاللَّوَاحِي‌؟!(1)

25 وَمَنْ لِمُسَوَّفٍ بِالوَعْدِ يُلْوَى، *** وَمَطْرُودٍ عَنِ الجَدْوَى مُزَاحِ؟!(2)

26 هِيَ الدُّنْيَا تُجَمْجِمُ ثُمَّ تَأْتِي *** مِنَ الأَمْرِ المُبَرِّحِ بِالصَّرَاحِ‌(3)

27 تُنِيلُ عَطِيَّةً وَتَرُدُّ أُخْرَى *** وَتَطْوِي الجِدَّ فِي غَبْنِ المُزَاحِ‌(4)

28 فَمَنْ يُعْدِي عَلَى أُمِّ الرَّزَايَا *** وَإِنْ شَاءَتْ فآسِيَةُ الجِرَاحِ؟!(5)

29 سَلَامُ اللهِ تَنْقُلُهُ اللَّيَالِي *** وَيُهْدِيهِ الغُدُوُّ إلَى الرَّوَاحِ

30 عَلَى جَدَثٍ تَشَبَّثَ مِنْ لُؤَيٍّ *** بِيَنْبُوعِ العِبَادَةِ وَالصَّلَاحِ‌(6)

31 فَتًى لَمْ يَرْوَ إِلَّا مِنْ حَلَالٍ *** وَلَمْ يَكُ زَادُهُ غَيْرَ المُبَاحِ

32 وَلَا دَنِسَتْ لَهُ أُزُرٌ بِعَارٍ *** وَلَا عَلِقَتْ لَهُ رَاحٌ بِرَاحِ‌(7)

33 خَفِيفُ الظَّهْرِ مِنْ حَمْلِ الخَطَايَا *** وَعُرْيَانُ الصَّحِيفَةِ مِنْ جُنَاحِ‌(8)


1) . في (ج، س، ك): (يفضي فيه) في موضع (يعصي فيه)، وفي (س): (للحال) بدل (للمال).

2) . في (ج): (المزاح) في موضع (مزاح)، وفي (س): (المراح) بدل (مزاح). الجَدْوَى: العَطِيّة، والمُزَاحُ‌: المُنَحَّى. (الوسيط 1/406).

3) . التَّجَمْجُم: إِخْفاءُ الشَّيءِ فِي الصَّدْرِ. (التاج 425/31). الصراح: الخالص من كلّ شيء.

4) . في (ج، س): (عين) في موضع (غبن)، وفي (ك): (فترد) في موضع (وترد). الغَبْنَ‌: الغفلة والنسيان. (التاج 468/35)، والمَزْح نَقيضُ الجِدّ، والمُزاحُ‌: المداعبةُ‌. (التاج 117/7)، يقول له: أنت كما قالوا: «العاقل فطن متغافل» (عيون الأخبار 9/3، و العقد الفريد 105/2).

5) . وفي (ج): (بقاسية) بدل (بآسية)، وفي (ك): (قاسية) بدل (بآسية)، وفي (س): (شانت بقاسية) بدل (شاءت بآسية). يُعدِي: يُعينُ وَيَنصرُ. (التاج 10/39)، وأمُّ الرزايا: المنيَّةُ‌، والآسِي: الطَّبيبُ المُعالِجُ‌. (المصدر نفسه 74/37).

6) . في (أ): (شبث) فى موضع (تشبث).

7) . في (أ): (علفت) في موضع (علقت). الرَّاحُ الأولَى: بَاطِنُ الكَفِّ وَالثَّانِيةُ‌: الخَمْرَةُ‌.

8) . الجُنَاح: الجِنَايَةُ والجُرْمُ‌. (التاج 352/6).

34 مَسُوقٌ فِي الأُمُورِ إلَى هُدَاهَا *** وَمَدْلُولٌ عَلَى بَابِ النَّجَاحِ‌(1)

35 مِنَ القَوْمِ الَّذِينَ لَهُمْ قُلُوبٌ *** بِذِكْرِ اللهِ عَامِرَةُ النَّوَاحِي

36 بِأَجْسَامٍ مِنَ التَّقْوَى مِرَاضٍ *** لِمُبْصِرِهَا وَأَدْيَانٍ صِحَاحِ‌(2)

37 بَنِي الآبَاءِ‌، قُومُوا فَانْدُبُوهُ *** بِأَلسِنَةٍ بِمَا تُثْنِي فِصَاحِ‌(3)

38 وَإِنْ شِئْتُمْ لَهُ عَقْرًا فَسُلُّوا *** نُفُوسَ ذَوِي اللِّقَاحِ عَنِ اللِّقَاحِ‌(4)

39 أَصَابَكَ كُلُّ مُنْهَمِرٍ دَلُوحٍ *** وَجَادَكَ كُلُّ مُثْقَلَةٍ رَدَاحِ‌(5)

40 وَرَوَّاكَ الغَمَامُ الجَوْنُ يَسْرِي *** بَطِيءَ الخَطْوِ كَالإبِلِ الرِّزَاحِ‌(6)

41 تُرَابٌ طَابَ سَاكِنُهُ فَبَاتَتْ *** تَأَرَّجُ فِيهِ أَنْفَاسُ الرِّيَاحِ‌(7)

42 غَنِيٌّ أَنْ تُجَاوِرَهُ الخُزَامَى *** وَتُوقَدُ حَوْلَهُ سُرُجُ الأَقَاحِي(8)


1) . في (م): (مشوق) في موضع (مسوق). مسوق: اسم مفعول من الفعل ساق.

2) . قال أمير المؤمنين علي سلام الله عليه، في وصف المؤمنين: «ينظر إليهم الناظر فيحسبهم مرضى وما بالقوم من مرض» نهج البلاغة 162/2.

3) . في (س): (بني الأدباء) في موضع (بني الآباء)، في (ج، س، ك): (تُنْشِي) بدل (تُثْنِي).

4) . العقر: قطع قوائم الدابة، قبل ذبحها، وكانت العادة ذبح الأنعام عند قبور الأشراف وتوزيع لحومها على الجياع، سلّ النفوس: انتزاعها. (التاج 208/29)، واللِّقَاحُ‌: الإِبلُ بأَعْيَانها. (التاج 93/7). أي إن شئتم أن تعقروا فاعقروا الأرواح. وهي نفوس أصحاب الإبل.

5) . في (أ): (جادل) محل (جادك)، وفي (ج، س): (صوب منهمر) بدل (كُلِّ منهمر)، و (غيث مثقلة) بدل (كُلِّ مثقلة). سَحابَةٌ دَلُوحٌ‌: كَثيرةُ الماءِ‌. (التاج 363/6)، المثقَلة: السَّحَابةُ المثقلةُ بالمِياهِ‌، والرَّدَاحُ‌: الثقيلة العظيمة، وهي على المجاز أخذاً من الناقة الرَّداح. (التاج 389/6).

6) . الرّازِحُ من الإِبلِ‌: الشديدُ الهُزالِ الّذي لَا يتحرَّك. (التاج 392/6).

7) . في (ك): (تأرج منه) محل (تأرج فيه). تأرج: تَتَأرَّجُ أَي تَتَعَطَّرُ. (التكملة 445/6).

8) . في (ج، س): (غني عن أن) بزيادة (عن) ممّا أدى إلى كسر الوزن، وفي (ج): (توقد حوله) بسقوط (الواو) ممّا أدّى إلى إنكسار الوزن. سُرُجُ الأَقَاحِي، بَهْجَتُهَا وَإشرَاقُهَا وَحُسْنُهَا، يُقَالُ‌: سَرَجَ اللهُ وَجْهَه، أَي: بهَّجَه وحَسَّنَه. (التاج 36/6).

(105)

وَقَالَ - أَدَامَ اللهُ عُلُوَّهُ - وَقَدْ كَاتَبَهُ الأُستَاذُ الجَلِيلُ أَبُو سَعْدٍ عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدِ ابنِ خَلَفٍ‌(1)- أَدَامَ اللهُ تَأيِيدَهُ - بِقَصِيدَةٍ يُعَزِّيهِ فِيهَا عَنْ سَيِّدِنَا الطَّاهِرِ (رضى الله عنه)(2)

يَا بَرْقُ حَامِ عَلَى حَيَاكَ وَ غَائِرِ أَنْ تَسْتَهِلَّ بِغَيْرِ أَرْضِ الحَائِرِ

، فأجابه:(3)

[من الكامل]

1 هَلْ أَنْتَ مِنْ وَصَبِ الصَّبَابَةِ نَاصِرِي *** أَوْ أَنْتَ فِي نَصَبِ الصَّبَابَةِ عَاذِرِي‌؟(4)

2 هَيهَاتَ مَا رَأَفَ الصَّحِيحُ بِمُبْتَلًى *** يَومًا وَلَا وَقَفَ الحَثِيثُ لِعَاثِرِ(5)

3 يَا قَاتَلَ اللهُ الغَوَانِيَ فِي الهَوَى *** بَاعَدْنَنِي لَمَّا سَكَنَّ ضَمَائِري

4 مَا زِلْنَ بِي حَتَّى التَفَتُّ إِلَى الصِّبَا *** مِنْ بَعْدِ إِعْرَاضِ العَزُوفِ النَّافِرِ(6)


1) . مرّت ترجمته في 1/452.

2) . أَوَّلُهَا:

3) . التخريج: الانتصار 11، حقائق التأويل 111، و الفوائد الرجالية 94/3، و أعيان الشيعة 187/6، البيت الأول، ورسائل الشريف المرتضى 230/4، والشهاب 90، الأبيات 6-11.

4) . في (ج، د، س): (الكآبة) في موضع (الصبابة). الوَصَبُ‌: المَرَضُ‌، والنَّصَبُ‌: التَّعَبُ والمَشقَّة. (التاج 343/4)، و الصَّبَابَةُ‌: الشَّوقُ أَو رِقَّتُه وحَرَارَتُه أَو رِقَّةُ الْهَوَى. (التاج 181/3).

5) . في (ج، د، س): (ما رؤف) في محل (ما رأف) وفي (س) صححت في محلها، وفي (ج، د): (بمبتلًى)، وفي (س): (بمبتلي)، وفي (ك): (بمبتلًا)، في محل (بمبتلٍ‌) الحَثيثُ‌: المُسرِعُ‌. (التاج 74/2). والمبتَلَى: المَريضُ‌. (التاج 336/35).

6) . في (س): (الفروق) بدل (العزوف).

5 فَعَرَفْتُ حِينَ صَبَوْتُ كَيْفَ مَوَارِدِي *** لَكِنَّنِي لَمْ أَدْرِ كَيْفَ مَصَادِرِي

6 مَا لِي وَلِلْبِيضِ الكَوَاعِبِ هِجْنَ لِي *** بِلِوَى الثَّوِيَّةِ ذُكْرَةً مِنْ ذَاكِرِ(1)

7 شَيَّبْنَنِي وَذَمَمْنَ شَيْبَ مَفَارِقِي *** خُذْهَا إِلَيْكَ قَضِيَّةً مِنْ جَائِرِ!(2)

8 لَا مَرْحَبًا بِالشَّيْبِ أَظْلَمَ بَاطِنِي *** لَمَّا تَجلَّلَنِي وَأَشْرَقَ ظَاهِري(3)

9 شَعْرٌ أَبَى لِي فِي الحِسَانِ إِصَاخَةً *** يَوْمَ العِتَابِ إلَى قَبُوْلِ مَعَاذِرِي

10 مِثْلُ الشَّجَاةِ مُلِظَّةً فِي مَبْلَعٍ *** أَوْ كَالقَذَاةِ مُقِيمَةً فِي النَّاظِرِ(4)

11 لَا ذَنْبَ لِي قَبْلَ المَشِيبِ‌، وَ إِنَّنِي *** لَمُؤَاخَذٌ مِنْ بَعْدِهِ بِجَرَائِرِي

12 يَا سَائِقَ الأَظْعَانِ يَوْمَ (سُوَيْقَةٍ‌) *** رِفْقًا بِقَلْبٍ فِي الظَّعَائِنِ سَائِرِ(5)

13 جَسَدٌ أَقَامَ عَلَى اللِّوَى فَفُؤَادُهُ *** بَعْدَ التَّفَرُّقِ فِي مَخَالِبِ طَائِرِ(6)

14 مَا كَانَ ضَرَّكَ لَوْ وَقَفْتَ عَلَى الأُلَى *** فِي الحُبِّ بَيْنَ مُجَاهِرٍ وَمُسَاتِرِ!(7)


1) . الكَوَاعِبُ‌: جَمعُ الكَاعِبِ‌، وَهِي الجَارِيةُ الَّتِي نَهدَ ثَديُهَا. (المحكم 286/1)، وَلِوَى الثَّوِيَّة: مَوضعٌ بعينه، قريب من الكوفة. (معجم البلدان 87/2)، وذُكْرَةٌ‌، أَي ذِكْرٌ. وهو نقيض النسيان. (التاج 11/378).

2) . في (ج): (تحية) بدل (قضية)، وفي هامش الورقة (قضية).

3) . في (س): (ناظري) بدل (ظاهري)، وفي (ك): (وأشرف) بدل (وأشرق).

4) . الشَّجا والشَّجَاةُ‌: مَا اعْتَرَضَ فِي الحَلْقِ من عَظْمٍ وَنَحْوه. (التاج 352/38)، وأَلَظَّ بالمَكَانِ‌: أَقَامَ بِهِ‌. (المصدر نفسه 272/20)، والقَذاةُ‌: شيء من القَذَى، أَو الطائِفَةُ مِنْهُ‌. (المصدر نفسه 281/39).

5) . سُوَيْقَةُ‌: عَلَمٌ لموَاضِعَ كَثِيرَةٍ‌، مِنهَا مَوضِعٌ قُربَ المَدِينَةِ المُنَوَّرَةِ وَهِيَ مَنزلُ بَنِي الحَسَنِ بنِ عَليِّ بنِ أَبِي طَالِبٍ (عليهم السلام)، وَكَانَ مُحَمَّدُ بنُ صَالِحٍ بنِ عَبدِ الله بنِ مُوسَى بنِ عَبدِ الله بنِ الحَسَنِ بنِ الحَسَنِ ابنِ عَليِّ بنِ أَبِي طَالِبٍ (عليهم السلام)، وَهوَ مِنْ فِتيَانِ آلِ أَبِي طَالِبٍ وَشُجْعَانِهِم وَشُعَرائِهِم، قَدْ خَرَجَ عَلَى المُتَوَكِّلِ فَأَنْفَذَ إلَيهِ أَبَا السَّاج فِي جَيشٍ ضَخْمٍ فَظَفَرَ بِهِ وَبِجَماعَةٍ مِنْ أَهْلِهِ فَأَخَذَهُمْ وَقَيَّدَهُمْ وَقَتَلَ بَعْضَهُم وَأَخْرَبَ سُويَقةَ‌. (مقاتل الطالبيّين س 397، معجم البلدان 286/3، الأعلام 162/6).

6) . في (ج، س، د): (وفؤاده) بدل (ففؤاده).

7) . في النُّسَخِ جَمِيعِهَا عَدَا (أ): (الأولى) بدل (الألى).

15 وَمُتَيَّمٍ جَحَدَ الهَوَى فَوَشَى بِهِ *** يَوْمَ الوَدَاعِ لِسَانُ دَمْعٍ قَاطِرِ

16 وَعَلَى الرَّكَائِبِ يَوْمَ (وَجْرَةَ‌) غَائِبٌ *** لَا نَفْعَ لِي مِنْ بَعْدِهِ بِالحَاضِرِ(1)

17 أَشْهَى إِليَّ مِنَ المُنَى غِبَّ المُنَى *** وَأَعَزُّ مِنْ سَمْعِي عَلَيَّ وَنَاظِرِي

18 عَاصَى الوُشَاةَ وَزَارَنِي مُتَسَتِّرًا *** بِاللَّيْلِ بَعْدَ هُجُوعِ طَرْفِ السَّاهِرِ(2)

19 عَجْلَانَ يَسْتَلِبُ الحَدِيثَ كَأَنَّهُ *** جَانٍ يُخَالِسُ غَفْلَةً مِنْ ثَائِرِ(3)

20 يَا رَاكِبًا ظَهْرَ المَطِيَّةِ مُوْجِفًا *** فِي الصُّبْحِ بَيْنَ هَوَاجِرٍ وَظَهَائِرِ(4)

21 أَبْلِغْ بَنِي خَلَفٍ بِأَنَّ مَوَدَّتِي *** أُنُفٌ لَهُمْ وَذَرَائِعِي وَأَوَاصِرِي(5)

• بَنُو خَلَفٍ‌: هُمْ قَبيلُ أَبي سَعْدٍ عَلِيِّ بنِ مُحَمَّدِ بنِ خَلَفٍ‌، المخاطب بهذه القصيدة، وأُنْفُ الشيء أَوَّلُه ومستأنفُهُ‌.

22 أَنْتُمْ‌، وَإِنْ لَمْ تُدْنِنَا رَحِمٌ - بِمَا *** أَخْلَصْتُمُوهُ - أَقَارِبِي وَمَعَاشِرِي

23 وَأَصَاحِبِي دُونَ الرِّجَالِ إِذَا الْتَوَى *** خَطْبٌ يُبَرِّئُ غَائِبًا مِنْ حَاضِرِ(6)

24 لَا تَحْسَبُوا مِنِّي التَّغَيُّرَ بَعْدَكُمْ *** فَأَوَائِلي فِي حُبِّكُمْ كَأَوَاخِرِي

25 هَلْ تَذْكُرُونَ - فَإِنَّنِي لَمْ أَنْسَهُ - *** ذَاكَ التَّدَانِيَ فِي الزَّمَانِ الغَابِرِ؟(7)


1) . وَجْرَةُ‌: مَوْضِعٌ عَلَى لَيلَتَينِ مِنْ مَكَّةَ‌، وَفِي معجم البلدان: وَجْرةُ بينَ مَكَّةَ وَالبَصْرَةِ‌، بَينهَا وَبَينَ مَكَّةَ نَحوُ أَربعينَ مِيلًا، لَيسَ فِيهَا مَنْزِلٌ فَهِيَ مَربٌّ لِلوَحْشِ‌، وَقِيلَ‌: حَرَّة لَيلَى، وَوَجرَةُ وَالسِّيُّ‌: مَواضِعُ قُربَ ذَاتِ عِرقٍ بِبلَادِ سُلَيمٍ‌. (معجم البلدان 362/5).

2) . في (ج، د، س، ك): (السَّامِر) بدل (السَّاهِر).

3) . في (أ): (نحاكس) بدل (يخالس). الجاني: الفاعل للجناية، والثائر: طالب الثأر.

4) . مُوجِفًا: مُسْرِعًا، اسم فاعل من أوجف الإبل إذا حثها على السير، والهواجر جمع الهاجرة وهي منتصف النهار، والظهائر جمع الظهيرة.

5) . في (د، س): (أضحت لهم) بدل (أُنُفٌ لهم)، وفي (ج): بياض في محل (أُنُفٌ‌).

6) . في (ج، د، س): (الهوى) بدل (التوى).

7) . في (ج، د، س): (وإنني) بدل (فإنني).

26 إِذْ نَحْنُ فِي أَرْضِ التَّصَابِي جِيرَةٌ *** فِي ظِلِّ أَيَّامٍ هُنَاكَ قَصَائِرِ(1)

27 كَمْ فِيكُمُ مِنْ طَالِعٍ شَرَفَ العُلا *** أَوْ قَامِعٍ سَرَفَ العِدَى أَوْ قَاهِرِ(2)

28 وَمُرَفَّعُونَ تَخَالُهُم لِجَمِيلِهِمْ *** بَيْنَ الرِّجَالِ عَلَى ظُهُورِ مَنَابِرِ(3)

29 طَالُوا إِلَى نَيْلِ العُلا، وَثِيَابُهُمْ *** تُلْوَى بِمِثْلِ مُتَالِعٍ وَقُرَاقِرِ(4)

•

مُتَالِعٌ‌: عِدَّةُ مَوَاقِعٍ جَبَلِيَّةٍ فِي الجَزِيرَةِ العَرَبِيَّةِ وَفِيهَا عُيُونُ مَاءٍ تُسَمَّى بِهَذَا الاسمِ‌، مِنهَا: جَبَلٌ بِنَجْدٍ، وَجَبلٌ بِنَاحِيَةِ البَحْرَينِ‌، وَفِي شَرْقِيِّ الظَّهْرَانِ وَغَيرِهَا. (معجم البلدان 52/5).

•

قُراقِرُ: اسْمٌ لِعِدَّةِ مَوَاقِعٍ مِنهَا: وَادٍ مِنَ الدَّهنَاءِ‌، وَقَرَارُ وَادٍ لِكَلْبٍ فِي السَّمَاوَةِ‌. (المصدر السابق 4/317).

30 يَا أَيَّها الأُسْتَاذُ، طُلْتَ تَفَضُّلًا *** قَوْلًا، فَخُذْ عَنْهُ جَوَابَ الشَّاكِرِ(5)

31 قَوْلًا كَمَا رَقَّ النَّسِيمُ عَلَى ثَرًى *** عَطِرِ النَّبَاتِ عُقَيْبَ غَيْثٍ مَاطِرِ(6)

32 وَافَى كَمَا طَرَقَ الرُّقَادُ، تَعَلَّقَتْ *** بَعْدَ الكَلالِ بِهِ جُفُونُ السَّاهِرِ

33 مَا خِلْتُهُ إِلَّا عَطِيَّةَ مَانِعٍ *** نَقَعَ الجَوَانِحَ‌، أَوْ زِيَارَةَ هَاجِرِ(7)

34 وَكَأَنَّهُ بَعْدَ المَشِيبِ مُبَشِّرِي *** بِإِيَابِ آوِنَةِ الشَّبَابِ النَّاضِرِ


1) . في (أ): (نضائر) في موضع (قصائر)، وفي (ج، س): (مضين) بدل (هناك)، وفي (ك): (التصافي) في محل (التصابي).

2) . في (د): (شَرَّ)، وفي (ج، س): (شَرَفَ‌) في موضع (سَرَفَ‌). شَرَفُ العُلا مَجازٌ، مِنْ شَرَفِ الأَرضِ‌، وَهُوَ مَا عَلَا وَارْتَفَعَ مِنهَا كَالرَّبوَةِ‌. (التاج 124/38)، والسَّرَفُ‌: تَجَاوُزُ الحُدُود المسموح بها. (التاج 428/23).

3) . في (ج): (ومزمعون)، وفي (د): (ومرفعين) في محل (ومرفعون)، وفي (د، س): (أباعر) بدل (منابر).

4) . في (ج، د، س، ك): (طالوا على) بدل (طالوا إلى).

5) . في (أ): (فأيها) بدل (يا أيها)، و (ظُلتَ وَتَفَضُّلًا) بدل (طُلْتَ تَفَضُّلًا).

6) . في (د، ك): (قَولٌ‌) بَدَل (قَولًا)، وفي (ج، د، س): (رفَّ‌) بدل (رقَّ‌).

7) . في (أ): (نفع) بدل (نقع). نَقَعَ‌: رَوَّى، وَالجَوَانِحُ‌: أَوائلُ الضُّلُوعِ تَحتَ التَّرائبِ ممّا يَلِي الصَّدْرَ. (التاج 349/6). أي أن القول الذي أرسلته لي ما خلته إلا مثل عطاء مروٍّ ينقع الجوانح أو مثل زيارة شخص كان هاجرًا لي ثُمَّ أَتَى. يُريدُ وَصفَ شِدَّةِ فَرَحِهِ بِمَا أَرسَلَهُ المَمْدُوحُ لَهُ مِنْ شِعرٍ.

35 وَظَلَلْتَ تَنْعَتُ لِي جَمِيلَ مَآثِرٍ *** لَوْلَا ثَنَاؤُكَ لَمْ يَكُنَّ مَآثِرِي(1)

36 فَمَدَائِحِي مَسموعةٌ بِمَدَائِحِي *** وَمَفَاخِرِي مَجْمُوعَةٌ بِمَفَاخِرِي(2)

فَمَدَائِحٌ مَشْفُوعَةٌ بِمَدَائِحٍ وَمَفَاخِرٌ مَجمُوعَةٌ لِمَفَاخِرِ

37 لَا تَرْهَبَنْ مِنِّي المَلَالَةَ فِي الهَوَى *** وَارْهَبْ مَلَالَةَ مَنْ لَقِيتَ وَحَاذِرِ(3)

38 وَاعْلَمْ بِأَنِّي لَا أَحُولُ عَنِ الَّذِي *** لَكَ فِي الجَوَانِحِ مِنْ مَحَلٍّ عَامِرِ(4)

39 وَبَلَوْتُ بَعْدَكَ لِلرِّجَالِ خَلَائِقًا *** عُوجًا تُبَرِّحُ بِالبَصِيرِ الخَابِرِ(5)

40 لَا مَرتَعٌ فِيهَا وَلَا مُسْتَمْتَعٌ *** كَسَرَابِ قَاعٍ أَو زُجَاجَةِ كَاسِرِ(6)

41 يَتَكَالَبُونَ عَلَى القَبَائِحِ فِيهُمْ *** كَلَبَ الذِّئَابِ رَأَيْنَ عَقْرَ العَاقِرِ(7)

42 لَمْ يَبْتَنُوا شَرَفًا وَلَا بَحَثُوا عَلَى *** كَسْبِ المَحَامِدِ مِنْهُمُ بِأَظَافِرِ

43 وَكَأَنَّ جَارَهُمُ مُقِيمٌ بَيْنَهُمْ *** فِي مَنْزِلٍ قَفْرٍ وَرَسْمٍ دَاثِرِ(8)

44 فَدَعِ التَّشَكِّيَ لِلفِرَاقِ فَقَدْ مَضَى *** وَخُذِ الوِصَالَ مُجَاهِرًا لِمُجَاهِرِ(9)

45 إِنِّي أَغَارُ عَلَى زَمَانٍ بَيْنَنَا *** يَمْضِي بِغَيْرِ تَجَاوُرٍ وَتَحَاوُرِ(10)


1) . في (ج، د، س): (تَكُنْ بِمَآثِرٍ) بدل (لَمْ يَكُنَّ مَآثِري).

2) . في (ج، د، س)، جَاءَ البَيتُ بِرِوايَةِ‌: (الكامل)

3) . في (س): (الملامة) بدل (الملالة).

4) . في (ج): (الحوانح) بدل (الجوانح) من سهو الناسخ.

5) . برح به: جهده، ألحّ عليه بالأذى. (التاج 307/6).

6) . في (ج، د، س، ك): (لَا مَرقَعٌ‌) بدل (لَا مَرتَعٌ‌)، وفي (د): (ولَا مُتَمَتِّعٌ‌) بدل (وَلَا مُسْتَمْتَعٌ‌).

7) . في (ج، د، س): (بينهم) بدل (فيهم)، وفي (ك): (وأين) بدل (رأين).

8) . في (أ): (فقر) بدل (قفر).

9) . في (ج، د، س، ك): (التَّشَاكِي) بدل (التَّشَكِّي).

10) . في (ك): (تَحَاوِرٍ وتَجَاوِرِ) بدل (تَجَاوِرٍ وَتَحَاوِرِ).

(106)

وَقَالَ - أَدَامَ اللهُ عُلُوَّهُ - يَمْدَحُ المَلِكَ السَّعِيدَ بَهَاءَ الدَّوْلَةِ - رَحِمَهُ اللهُ - وَيُهَنِّئُهُ بِالنَّيْرُوزِ الوَاقِعِ فِي سَنَةِ أَرْبَعِمِئَةٍ‌:(1)

[الكامل]

1 يَا طَيْفُ‌، أَلَّا زُرْتَنَا بِسَوَادِ *** لَمَّا تَصَرَّعْنَا حِيَالَ الوَادِي!(2)

2 مَا كَانَ ضَرَّكَ وَالوُشَاةُ بِمَعْزِلٍ *** عَنَّا جَمِيعًا لَوْ طَرَقْتَ وِسَادِي‌؟!(3)

3 وَالرِّيُّ فِيكَ وَقَدْ صَدَدْتَ فَقُلْ لَنَا *** مَنًّا عَلَيْنَا: كَيْفَ يَنْقَعُ صَادِي‌؟!(4)

4 وَمِنَ اجْلِ أَنَّكِ تُسْعِفِينَ عَلَى الكَرَى *** أَهْوَى الرُّقَادَ، وَلَاتَ حِينَ رُقَادِ(5)

5 وَالحُبُّ دَاءٌ فِي القُلُوبِ سَقَامُهُ *** خَافٍ عَلَى الرُّقَبَاءِ وَالعُوَّادِ(6)


1) . التخريج: طيف الخيال 94-95، و الذخيرة 8/471، الأبيات 1، 2، 3، 4، 6، 7، و الشهاب 91، الأبيات 10-13.

2) . بسوادِ: أي بليلٍ‌، أَلَّا: بمعنى هَلَّا.

3) . قَالَ الشَّريفُ المُرتَضَى (قدس سره) فِي شَرحِ هَذِهِ الأَبيَاتِ‌: «أَرَدتُ بِقَولِي: (وَالوُشَاةُ بِمَعْزِلٍ عَنَّا)، أَي أَنَّهُمْ لَا يُشْعِرُونَ لَنَا بِخَبَرٍ، وَلَا يَقِفُونَ مِنَّا عَلَى أَثَرٍ». (طيف الخيال 95).

4) . في (ج، س): (الري فيك) بدل (والري فيك)، وفي (ج): (صدئت) وفي (س): (صدأت) بدل (صددت).

5) . في (ج، س): (من أجل) بدل (ومن أجل)، و (تستبين) بدل (تسعفين).

6) . في (ج، س): (العذال)، وفي (م): (الراقين) بدل (الرقباء).

6 يَا زَوْرَةً مِنْ بَاخِلٍ بِلِقَائِهِ *** عَجِلَتْ عَطِيَّتُهُ عَنِ المِيعَادِ(1)

• قَالَ الشَّريفُ المُرتَضَى (قدس سره) فِي تَوْضِيْحِ مَعنَى قَولِهِ‌: «أَرَدتُ بِقَولِي: (عَجَلَتْ عَطِيَّتُهُ عَنِ المِيعَادِ)، أَي أَنَّهَا سَبَقَتِ المِيعَادَ وَفَجَأَتْ بِغَيرِ وَعْدٍ». (طيف الخيال 95).

7 تَرَكَ البَياضَ لِآمِنٍ‌، وَأَتَى بِهِ *** فَرَقَ الوِشَايَةِ فِي ثِيَابِ حِدَادِ(2)

• وقَالَ الشَّريفُ (قدس سره) فِي تِبْيَانِ مَا قَصَدَهُ بِقَولِهِ‌: «وَأَرَدْتُ بِالبَيَاضِ‌: النَّهَارَ، فَإنَّ زِيَارَةَ النَّهَارِ لَا تَكُونُ إلَّا مَعَ الأَمْنِ وَالانْبِسَاطِ، وَأَرَدْتُ بِالحِدَادِ: سَوَادَ اللَّيلِ‌، لأَنَّ الخَائِفَ يَتَسَتَّرُ بِظَلْمَةِ اللَّيْلِ‌، وَيَتَسَجَّنُ بِسَوَادِهِ‌». (طيف الخيال 95).

8 وَلَقَدْ دَخَلْتُ البَيْتَ فِيهِ عَقَائِلٌ *** مَا قِلْنَ إِلَّا فِي ضَمِيرِ فُؤَادِي(3)

9 لَمَّا وَرَدْتُ خِيَامَهُنَّ سَقَيْنَنَا *** مِنْ كُلِّ مَعْسُوْلِ الرُّضَابِ بُرَادِ(4)

10 وَمُخَضَّبِ الأَطْرَافِ صَدَّ بِوَجْهِهِ *** لَمَّا رَأَى شَيْبِي مَكَانَ سَوَادِي(5)

11 وَالغَانِيَاتُ لِذِي الشَّبَابِ حَبَائِبٌ *** وَإِذَا المَشِيْبُ دَنَا فَهُنَّ أَعَادِي(6)

12 شَعْرٌ تَبَدَّلَ لَوْنُهُ فَتَبدَّلَتْ *** فِيهِ القُلُوبُ شَنَاءَةً بِوِدَادِ(7)


1) . الزَّورَةُ‌: الزِّيَارَةُ‌. (الوسيط 406/1).

2) . الفَرَقُ‌: الخَوفُ‌.

3) . في (ج، س): (طرقت الخدر) بدل (دخلت البيت)، وفي (م): (صميم) بدل (ضمير). والعَقَائِلُ‌: جَمعُ العَقِيلَةِ‌، والعَقيلَةُ من النِّساءِ‌: الكريمَةُ المُخَدَّرَةُ النَّفيسَةُ‌. (التاج 29/30)، وَقِلْنَ‌: دَخَلنَ القَيلُولَةَ‌، وَهِيَ نَوْمَةُ نِصْفِ النَّهَارِ أَوْ الاسْتِرَاحَةُ فِيهِ وَإنْ لَمْ يَكنْ نَومٌ بل نُزُولُ المُسَافِرِ لِلاستِرَاحَةِ ظُهرًا.

4) . في (م): (سقينني) بدل (سقيننا). الرُّضَابُ‌: الرِّيقُ‌. (التاج 499/2)، وبُرادٌ: بَارِدٌ. (التاج 412/7).

5) . قَالَ الشَّريفُ (قدس سره) فِي تَعْلِيقِهِ عَلَى هَذَا البَيتِ وَمَا بَعْدَهُ لِغَايَةِ البَيتِ (13): «مَا تَحتَاجُ هَذِهِ الأَبيَاتُ إلَى مُنَبِّهٍ عَلَى سَبَطَاتِهَا وَعُذُوبَةِ ألفَاظِهَا وَإنَّ مَاءَ القَبولِ فِيهَا مُنْدَفِقٌ مُتَرَقْرِقٌ‌». (الشهاب 91).

6) . في (م): (بدا) بدل (دنا).

7) . الشَّنَاءَةُ‌: البُغْضُ‌. (التاج 287/1). والباء في «بوداد» للبدليَّةِ أَي (بَدلًا وَعِوضًا عَنْ الوِدَادِ).

13 لَمْ تَجْنِهِ إِلَّا الهُمُومُ بِمَفْرِقِي *** وَيُخَالُ جَاءَ بِهِ مَدَى مِيْلَادِي(1)

14 وَلَقَدْ تَكَنَّفَنِي الوُشَاةُ وَأَفْرَجُوا *** عَنْ جَامِحٍ مُتَصَامِمٍ مُتَمَادي(2)

15 يَلْحَى العَذُولُ‌، وَتِلْكَ مِنْهُ سَفَاهَةٌ *** وَفُؤَادُهُ فِي الحُبِّ غَيْرُ فُؤَادِي(3)

16 حَتَّى كَأَنَّ لَهُ صَلَاحِي فِي الهَوَى *** دُونَ الخَلَائِقِ أَوْ عَلَيْهِ فَسَادِي(4)

17 مَنْ مُبْلِغٌ مَلِكَ المُلُوكِ رِسَالَةً *** مِنْ رَائِحٍ بِثَنَائِهِ أَوْ غَادِي‌؟

18 كَمْ زَارَنِي وَأَنَا البَعِيدُ عَنِ النَّدَى *** مِنْ سَيْبِ كَفِّكَ مِنْ لُهًا وَأَيَادِي(5)

• في (ج، س)، جَاءَ البَيتُ بِرِوَايَةِ‌:

كَمْ زَارَنِي كَرَمًا عَلَى بُعْدِ المَدَى سَيْبٌ لِكَفِّكَ مِنْ لُهًا وَأَيَادِي

19 عَفْوًا كَمَا انْخَرَقَتْ شَآبِيبُ الحَيَا *** مِنْ غَيْرِ إِبْرَاقٍ وَلَا إِرْعَادِ(6)

20 نِعَمٌ غَلَبْنَ عَلَى المَزيدِ، فَمَا تَرَى *** طَمَعًا يُجَاوِزُهُنَّ لِلمُزْدَادِ

21 لَمَّا كَثُرْنَ عَلَيَّ مِنْكَ تَبَرُّعًا *** وَتَفَجُّرًا كَثَّرْنَ مِنْ حُسَّادِي(7)


1) . في (ج، س): (على مدى) في محل (به مدى). أَي أَنَّ المَشِيبَ جَاءَتْ بِهِ الهُمومُ وَلَم يَجِئ مِنْ طُولِ عُمْرِي.

2) . في (س): (جامع) بدل (جامح)، وفي (م): (فأفرجوا) بدل (وأفرجوا). كَنَّفُوه: أَحاطُوا بِهِ‌. (التاج 338/24).

3) . يَلْحَى: يَلُومُ‌. (التاج 145/20).

4) . في (أ): (وحتى) في محل (حتى)، بزيادة (و) أدت إلى كسر البيت، و (غير) بدل (عليه). وفي (ش): محل (عليه) بياض، وفي (ك): (لغير) بدل (عليه)، وفي (ج، س): (دُونَ البَرِيَّةِ‌) فِي مَحل (دُونَ الخَلَائِقِ‌).

5) . اللُّهَا: العَطايا. (التاج 502/39)، و الأيَادِي: العطايا أيضًا. (التكملة 253/9).

6) . التَّخَرق: التَّوَسعُ‌. (التاج 231/25)، والشَّآبِيبُ‌: جَمعُ الشُؤْبُوبِ‌: الدفعةُ مِن المطر. (التاج 91/3)، والحَيَا: المَطَرُ. (الوسيط 213/1). أَي كَمَا تَوَسَّعَ وَازْدَادَ هُطُولُ المَطَرِ.

7) . في (ج، س): (تَهَجُّمًا)، وفي (ك): (تَهَجُّرًا) بدل (تَفَجُّرًا).

22 كُنْتُ المُشَمِّرَ قَبْلَهَا وَلَبِسْتُهَا *** فَمَشَيْتُ فِيهَا سَاحِبًا أَبْرَادِي(1)

23 مُتَأَطِّرًا أَشِرًا كَزَعْزَعَةِ الصَّبَا *** أَفْنَانَ فَرْعِ الأَيْكَةِ المَنْآدِ(2)

24 وَلَأَنْتَ يَا مَلِكَ الوَرَى مِنْ مَعْشَرٍ *** طَالُوا مَدَى الأَنْجَادِ وَالأَمْجَادِ(3)

25 فَاتُوا الأَنَامَ وَحَلَّقُوا فِي شَامِخٍ *** عَالٍ عَلَى الأَعْلَامِ وَالأَطْوَادِ(4)

26 لَا يَنزِلُونَ ذُرَا الأَسِرَّةِ عِزَّةً *** إِلَّا إذَا رَكِبُوا ظُهُورَ جِيَادِ(5)

27 قَوْمٌ إِذَا اشْتَجَرَ القَنَا وَرَأَيْتَهُ *** كَالغَابِ كَانُوا فِيهِ كَالآسَادِ(6)

28 وَإِذَا مَضَتْ عَرَضًا أَحَادِيثُ الوَغَى *** قَلِقَتْ سُيُوفُهُمُ مِنَ الأَغْمَادِ

29 الضَّارِبُوْنَ القَرْنَ وَهْوَ مُصَمَّمٌ *** بِصَوَارِمٍ بِيضِ المُتُونِ حِدَادِ

30 الحاطمُون غَدَاةَ كُلِّ كَرِيهَةٍ *** فِي الدَّارِعِينَ صُدُورَ كُلِّ صِعَادِ(7)

31 وَالرَّاسِخِونَ وَهَضْبُ (يَذْبُلَ‌) طَائِشٌ *** وَالمُقْفِرُونَ مَكَامِنَ الأَحْقَادِ(8)


1) . في (أ): (المُشَمِّمَ‌) بدل (المُشَمِّرَ)، في (س): (سَاحِبَ الأَبرَادِ) بدل (سَاحِبًا أبرَادِي). شمَّر ثوبَه: شمَره، قلَّصه، رفعه عن ساعدَيه أو عن ساقَيْه. (المعاصرة 1233/2).

2) . في (ج، س): (المياد)، وفي (ك): (المتأدي) بدل (المنآد). تَأَطَّرَ: اعْوَجَّ وانْثَنَى. (التاج 64/10)، فَقَولُهُ‌: مُتَأَطِّرًا أَي مُتَثَنِّيًا مِنَ الخُيَلاءِ‌، وَالأَشِرُ: البَطرُ. (التاج 53/10)، و الأَفنَانُ‌: الغُصُونُ‌. (المصدر نفسه 516/35)، والأيكةُ‌: الشَّجَرةُ‌. (التاج 55/27)، والمنآد: المعوج. (المصدر نفسه 394/7).

3) . في (أ): (فِي مَعْشَرٍ) بدل (مِنْ مَعْشَرٍ)، وفي (ش): (وَالأبعَادِ) بدل (والأَمجَادِ).

4) . في (س): (الأعوام) بدل (الأعلام). الأَعلَامُ‌: الجِبَالُ‌. (التاج 132/33)، والأطوادُ مثلها. (التاج 325/8).

5) . لَا يَنْزِلُونَ ذُرَا الأَسِرَّةِ‌، أي لَا يَنْزِلُونَ عَنْ ذُرَا الأَسِرَّةِ‌.

6) . في (أ): (كالآساد فيه) بدل (فيه كالآساد).

7) . الصِّعَادُ: جمعُ الصَّعْدةِ‌، وهي الْقَنَاة المستوية. (المحكم 424/1). وهي في البيت تعني الرِّمَاح، وَصدرُ الصَّعْدَةِ يعني رَأس الرُّمحِ الَّذِي فيه السِّنَان، تتكسر نتيجة لشدة الطعن بها في صدور الأعداء.

8) . في (أ، ك): (والمفقرين). يَذبُل: جبل معروف.

32 وَتَرَاهُمُ كَرَمًا خِلَالَ نَعِيْمِهِمْ *** مُتَنَصِّتِينَ إلَى غِيَاثِ مُنَادي

33 سَعِدَتْ مَطَالِعُكُمْ‌، وَبَارَكَ رَبُّكُمْ *** فِي ذَاكُمُ وَادِيْكُمُ مِنْ وَادي(1)

34 فَفِنَاؤُهُ مَجْنَى المَكَارِمِ وَاللُّهَا *** وَمَجَاثِمُ الطُّلَّابِ وَالرُّوَّادِ

35 للهِ دَرُّكَ نَصْبَ عَوْرَةِ حَادِثٍ *** حَدِبًا تُرَامِي دُونَهَا وَتُرَادِي(2)

36 وَالخَيْلُ دَامِيَةُ الجُلُودِ كَأَنَّمَا *** لُطِخَتْ عَلَى أَجْسَادِهَا بِجِسَادِ(3)

37 فِي ظَهْرِ رَوْعَاءِ الفُؤَادِ كَأَنَّهَا *** نَجْمٌ تَهَوَّرَ أَوْ شَرَارُ زِنَادِ(4)

38 وَالقَوْمُ أَعْنَاقٌ بِغَيْرِ كَوَاهِلٍ *** حُصِدَتْ‌، وَأَجْسَامٌ بِغَيْرِ هَوَادِي(5)

39 أَمَّا القُلُوبُ فَهُنَّ فِيكَ أَصَادِقٌ *** وَلِمَنْ سِوَاكَ مُصَادِقٌ وَمُعَادِي

40 أَلَّفْتَهُنَّ عَلَى النَّدَى فَتَأَلَّفَتْ *** بَدَدًا عَلَى الإِثْنَاءِ وَالإِحْمَادِ(6)

41 وَأَنَا الَّذِي وَالَيْتُ فِيكَ مَدَائِحًا *** كَالشَّمْسِ طَالِعَةً بِكُلِّ بِلَادِ(7)

42 يَتَرَنَّمُ الخَالِي بِهِنَّ‌، وَرُبَّمَا *** وَنَتِ الرِّكَابُ فَكُنَّ حَدْوَ الحَادِي(8)


1) . في (ج، س): جاء العجز برواية: (فيما حوى واديكم والوادي).

2) . في (س): (وَتُوَارِي) بدل (وَتُرَادِي). يُقَالُ‌: هُوَ يُرَادِي عَنْ قَومِهِ أَي يُنَاضِلُ عَنْهُمْ‌. (أساس البلاغة 349/1).

3) . في (س، م): (كَأَنَّهَا) بدل (كَأَنَّمَا). الجِسَادُ: الصِّبْغ الأَحمَر. (التاج 500/7).

4) . في (س): (كَأَنَّمَا) بدل (كَأَنَّهَا). الرَّوْعاء: الفرَسُ والناقةُ الحَديدةُ الفؤادِ. (التاج 133/21)، تَهَوَّرَ: سَقَطَ. (التاج 446/14)، وَالنَّجْمُ المُتَهَوِّرُ أَي المُنهَارُ السَّاقِطُ مِنَ السَّمَاءِ‌.

5) . في (ج، س، ك): (فُؤَادِ) بدل (هَوَادِي). الهوادي: الأعناق. (التاج 287/4).

6) . في (م): (عن) بدل (على). بَدَدًا: أَي وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ. (التاج 405/7)، أَو تَكون «بَدَدًا» بِمَعنَى مُتَفَرِّقَةً‌، أَي أَنَّهَا تَأَلَّفَتْ عَلَى الإثنَاءِ والإحمَادِ مُتَفَرِّقَةً فَكُلٌّ يَمْدحُ وَيُثْنِي بِشَكلٍ مِنَ الأشكَالِ‌.

7) . في (م): (بكل) بدل (بغير). وَالَيْتُ‌: تَابَعْتُ‌، وَالَى بين الأمرين: تابع بينهما. (التاج 247/40).

8) . الوَنَى: الضَّعْفُ والفُتورُ والكَلالُ والإعْياءُ‌. (التاج 257/40)، وَالحَدْوُ: سَوْقُ الإِبِلِ والغِناءُ لَهَا. (المصدر نفسه 408/37).

43 يَا لَيْتَهُنَّ عُرِضْنَ عِنْدَكَ مِنْ يَدِي *** وَسُمِعْنَ حِينَ سُمِعْنَ مِنْ إِنْشَادِي(1)

44 فَامْنُنْ بِتَقْرِيبٍ إِلَيْكَ أَفُزْ بِهِ *** يَا مَالِكَ التَّقْرِيبِ وَالإِبْعَادِ

45 فَالحَظُّ عِنْدَكَ عِصْمَتِي وَوَثِيْقَتِي *** وَالرَّأْيُ مِنْكَ ذَخِيرَتِي وَعَتَادِي(2)

46 وَأَحَقُّ بِالإِدْنَاءِ مِنْ حُجُرَاتِكُمْ *** كَلِفٌ يُوَالِي فِيْكُمُ وَيُعَادِي

47 أَنْتُمْ مَلَاذِي فِي الخُطُوبِ‌، وَأَنْتُمُ *** إِنْ زَلَّ بِي المَكْرُوهُ مِنْهُ عِمَادِي(3)

48 أَوْسَعْتُمُ لَمَّا نَزَلْتُ بِكُمْ يَدِي *** وَأَطَبْتُمُ لَمَّا أَضَفْتُمْ زَادِي(4)

49 وَأَرَيْتُمُونِي بِالمَكَارِمِ أَنَّنِي *** لَمْ أَدْرِ كَيْفَ خَلَائِقُ الأَجْوَادِ

50 سَبَلٌ عَلَى الآبَاءِ لَمَّا غُيِّبُوا *** فِي الأَرْضِ عَنْهُ أَقَامَ فِي الأَوْلَادِ(5)

51 فَاسْلَمْ لَنَا مَلِكَ المُلُوكِ وَلَا تَزَلْ *** تَبْقَى عَلَى الدُّنْيَا بِغَيْرِ نَفَادِ(6)

52 وَاسْعَدْ بِنَيْرُوزٍ أَتَاكَ مُبَشِّرًا *** بِبُلوغِ كُلِّ مَحبَّةٍ وَمُرَادِ

53 يَمْضِي وَيَأْتِيكَ الزَّمَانُ بِمِثْلِهِ *** أَبَدًا يَلُفُّ مُرَاوِحًا بِمُغَادِي

54 لَا رَابَنَا فِيكَ الزَّمَانُ وَلَا تَزَلْ *** يَفْدِيكَ مِنَّا كُلَّ يَوْمٍ فَادِي(7)

55 فِي عِزِّ مُلْكٍ كَالثُّرَيَّا مُرْتَقًى *** شَثِنِ المَرَائِرِ ثَابِتِ الأَوْتَادِ(8)


1) . في (ج): (مِنْ نَدًى) بدل (مِنْ يَدِي).

2) . في (ج، س): (عُصْبَتِي) بدل (عِصْمَتِي).

3) . في (م): (بي المكروه) بدل (بالمكروه).

4) . في (س): (أَضَفْتُ لِزَادِي) في محل (أَضَفْتُمْ زَادِي).

5) . في (ج، س): (سَيْل من الآباء) بدل (سَبْل على الآباء). السَّبلُ‌: هُوَ المَطَرُ بَيْنَ السَّحابِ والأَرْضِ‌، حينَ يَخْرُجُ مِنَ السَّحابِ‌، وَلم يَصِل إِلَى الأَرْضِ‌. (التاج 163/29)، وهنا كناية عن السخاء والعطاء والكرم.

6) . في (س): (ولم تزل)، وفي (ج): (و لن تزل) بدل (و لا تزل)، وفي (س): (رفاد) في محل (نفاد).

7) . في (ج، س): (ولا يزل) بدل (ولا تزل). قال الشبيبي - رحمه الله - في هامش الورقة. «صوابه لم يزل»، وفي (ك): (ولا نزل).

8) . في (م): (مُلكِكَ‌) بدل (مُلْكٍ‌). الشَّثِنُ‌: الخَشِنُ الغَلِيظُ. (التاج 259/35)، و المرائر: جمع المَرير: مَا لَطُفَ من الحبال وَطَالَ واشتدَّ فَتْلُه. (المصدر نفسه 109/14).

(107)

وَقَالَ - أَدَامَ اللهُ تَأيِيدَهُ - يَمْدَحُهُ أَيْضًا وَيُهَنِّئُهُ بِالمَهْرَجَانِ الوَاقِعِ فِي صَفَر سَنَةِ إحدَى وَأَرْبَعِمِئَةٍ‌:(1)

[البسيط]

1 يَا صَاحِ‌، لَيْسَ لِسِرٍّ مِنْكَ كِتْمَانُ *** في الوَادِ، وَالوادُ لَا يَدْرِي لَنَا شَانُ‌(2)

2 وَلِلغَرَامِ‌، وَإنْ بِتْنَا نُكَتِّمُهُ *** عَنْ أَعْيُنِ النَّاسِ‌، آيَاتٌ وَعُنْوَانُ‌(3)

3 وَقَدْ تَبَيَّنَ مَا بِالرَّكْبِ يَوْمَ بَدَتْ *** لَنَا مِنَ الشِّعْبِ أَقْمَارٌ وَأَغْصَانُ‌(4)

4 حَلُّوا القُلُوبَ وَمَا كَانَتْ لَهُمْ وَطَنًا *** إِنَّ القُلُوبَ لِمَا تَهْوَاهُ أَوْطَانُ‌(5)

5 إِنَّ الَّذِينَ عَلَى (وَدَّانَ‌) دَارُهُمُ *** فِيهِمْ ضَنِينٌ بِمَا نَهْوَاهُ خَوَّانُ‌(6)

• وَدّانُ‌: اسْمٌ لِثَلَاثَةِ مَوَاضِعَ‌، أَحَدُهُا بَينَ مَكَّةَ وَالمَدِينَةِ قَريةٌ جَامِعَةٌ بَينَهَا وَبَينَ الأَبوَاءِ نَحوٌ مِن ثَمَانِيَةِ أَميَالٍ قَريْبَةٌ مِنَ الجِحْفَةِ‌. (معجم البلدان 365/5).

1) . التخريج: طيف الخيال 87 البيت 20، وفي 96، الأبيات 19-21، أدب المرتضى 23، الأبيات 1، 2، 23، 24، 39، 40.

2) . في (ج، س): (في الود والود) بدل (في الواد والواد). وَالوَاد: الوَادِي وَهُوَ مَحَلُّ الإقَامَةِ وَالسُّكنَى، وَالمَقْصُودُ هُنَا الحَيُّ وَبِتَعْبِيرٍ أَدَقّ أَهْلُ الحَيِّ‌.

3) . في (ك): (يكتمه) بدل (نكتمه).

4) . في (أ، ب، ك، م): (ما بي الركب) بدل (ما بالركب).

5) . في (م): (لمن) بدل (لما).

6) . في (ج، س، ك): (منهم ضنين) بدل (فيهم ضنين)، وفي (م): (نبغيه) بدل (نهواه).

6 إِذَا سَأَلْنَاهُ مَنَّانَا وَمَاطَلَنَا *** وَرَاحَ وَهْوَ بِأَنْ مَنَّاكَ مَنَّانُ‌(1)

7 وَإِنْ شَكَوْتُ إِلَيْهِ الحُبَّ أَعْطِفُهُ *** إِلَى المَحَبَّةِ‌، وَلَّى وَهْوَ غَضْبَانُ

8 بَدْرٌ حُرِمْنَا المُنَى مِنْهُ وَيُرْزَقُنَا *** وَإِنَّمَا الحُبُّ أَرْزَاقٌ وَحِرْمَانُ‌(2)

9 كَأَنَّهُمْ بَعْدَمَا بَانُوا، وَحُبُّهُمُ *** مُخَيِّمٌ فِي سَوَادِ القَلْبِ‌، مَا بَانُوا(3)

10 هَلْ أَنْتَ يَا قَلْبُ صَاحٍ عَنْ لِقَائِهِمُ؟ *** أَمْ فِيكَ يَا قَلْبُ إِنْ سُلِّيتَ سُلْوَانُ؟

11 فَالحُبُّ عِنْدَهُمُ بُغْضٌ وَمَقْلِيَةٌ *** وَالصِّدْقُ بَيْنَهُمُ زُوْرٌ وَبُهْتَانُ‌(4)

12 يُقَادُ نَحْوَكُمُ قَلْبِي وَيَجْذِبُنِي *** إِلَيْكُمُ مَعَ بُعْدِ الدَّارِ أَشْطَانُ‌(5)

13 وَمَا البَلِيَّةُ إِلَّا أَنَّنِي كَلِفٌ *** بِفَارِغٍ وَفُؤَادِي مِنْهُ مَلْآنُ‌(6)

14 نَبْكِي، وَمِنْ قَبْلُ مَا كُنَّا يُرَوِّعُنَا *** دَاعِي الفِرَاقِ وَلَا يَجْرِي لَنَا شَانُ‌(7)

15 كَأَنَّ أَعْيُنَنَا - تَجْرِي لِبَيْنِهِمُ - *** دَوْحٌ يُزَعْزِعُهُ فِي الطَّلِّ شَفَّانُ‌(8)


1) . في (س): (بما) بدل (بأن).

2) . في (ج، س): (فيه) بدل (منه)، وفي (م): (ويرزقها) بدل (ويرزقنا).

3) . في (ج، س، ك): (سويدا) بدل (سواد).

4) . المَقلِيَةُ‌: المَبْغَضَةُ‌. (التاج 345/39).

5) . في (ج، س، ك): (وتجذبني) بدل (ويجذبني)، وفي (ج، س): (يوم) بدل (مع). الأَشْطَانُ‌: جَمعُ الشَّطَنِ‌، الحَبْلُ الطَّويلُ الشَّدِيدُ الفَتْلِ‌. (التاج 277/35).

6) . بِفَارغٍ‌: أَي فَارغٍ من الحُبِّ أَوْ فَارِغٍ مِنَّا.

7) . في (أ): (تجري) بدل (يجري)، و (قلب) بدل (قبل)، وفي (س): (وما) بدل (ولا). الشَّأْنُ‌: واحد الشُّؤُونِ‌، وَهِيَ مَجارِي الدَّمعِ‌. (المصدر نفسه 253/35). وَحَذَفَ الهَمْزَةَ لِلتَّخْفِيفِ‌.

8) . فِي النُّسَخِ جَمِيعِهَا (الظل) في محل (الطل) وهو خطأ في النسخ أدى إلى ضياع المعنى. الطَّلُّ‌: المَطَرُ الضَّعِيفُ‌، أَو أَخَفُّ المَطَرِ. (المصدر نفسه 377/29)، والشَّفَّانُ‌: الرِّيحُ الباردةُ مَعَ مَطَرٍ. (المصدر نفسه 521/23).

16 يَا قَاتَلَ اللهُ مَنْ بِالرَّمْلِ وَدَّعَنَا *** فَهُنَّ لِلْقَلْبِ إِشْجَاءٌ وَإِشْجَانُ‌(1)

17 لَمَّا بَسَمْنَ لَنَا أَبْدَيْنَ عَنْ شَنَبٍ *** مُمَنَّعٍ لَيْسَ يُرْوَى مِنْهُ ظَمْآنُ‌(2)

18 كَالصُّبْحِ إِذْ شَفَّ عَنْ أَنوَارِهِ سُدَفٌ *** وَالدُّرِّ أَبْرَزَهُ لِلْعَيْنِ أَكْنَانُ‌(3)

19 مَاذَا عَلَى زَائِرِي لَيْلًا عَلَى سِنَةٍ *** لَوْ زَارَ صُبْحًا وَطَرْفُ العَيْنِ يَقْظَانُ‌(4)؟!

20 زِيَارَةُ الطَّيْفِ ضَرْبٌ مِنْ قَطِيعَتِهِ *** وَوَصْلُ مَنْ لَا تَرَاهُ العَيْنُ هِجْرَانُ‌(5)

21 وَلَيْسَ يَنْفَعُنِي، وَالبُعْدُ أَعْلَمُهُ‌، *** قُرْبٌ أَتَانِي بِهِ ظَنٌّ وَحُسْبَانُ

22 يَا رَاكِبَ العِرْمِسِ الوَجْنَاءِ فِي غَلَسٍ *** يَنْجَابُ عَنْ مَرِّهَا مَرْوٌ وَصَوَّانُ‌(6)

23 قُلْ لِلَّذِي حَلَّ (أَرْجَانًا) فَشَرَّفَها *** إِنَّ المُنَى وَالغِنَى فِي الأَرْضِ أَرْجَانُ‌(7)

أَرَّجَان: مَدِينَةٌ كَبِيرَةٌ كَثِيرةُ الخَيرِ، بِهَا نَخِيلٌ كَثِيرةٌ وَزَيتُونٌ وَفَوَاكِهٌ‌، وَهِيَ بَريِّةٌ بَحرِيَّةٌ‌، سَهلِيَّةٌ جَبَلِيَّةٌ‌، مَاؤُهَا يَسِيْحُ‌، بَينَهَا وَبَينَ البَحْرِ مَرْحَلَةٌ‌، وَبَينَهَا وَبَينَ شِيرَازَ سُتُّونَ فَرسَخًا، وَبَينَهَا وَبَينَ سُوقِ الأَهوَازِ سُتُّونَ فَرْسَخًا، وَقِيلَ إنَّ مَنْ أَنشَأهَا، قَبَّاذُ بنُ فَيرُوزَ وَالِدُ أَنُوشُروَانَ العَادِلِ‌. (معجم البلدان 143/1).


1) . أَشْجاه يُشْجيهِ إشْجاءً‌، إذا أغصَّه. (الصحاح 2389/6)، وَشَجَنَهُ الأَمْرُ وَأَشْجَنَهُ‌: أَحْزَنَهُ (المعاصرة 1168/2).

2) . الشَّنَبُ‌: مَاءٌ ورِقَّةٌ تَجْرِي عَلَى الثَّغْرِ. (التاج 157/3)، مُمَنَّعَةٌ‌: مَصُونَةٌ‌، مَنِيعَةٌ‌. يُقالُ‌: حِصْنٌ مَنيعٌ ومُمَنَّعٌ‌: لَمْ يُرَمْ‌. (التاج 221/22).

3) . في (ج، س): (كالبدر) بدل (كالصُّبحِ‌)، و (إن شق) بدل (إذ شف)، السَّدْفَةُ وَالسَّدَفُ‌: الظَّلْمَةُ‌، وَالضَّوءُ‌، وَالسَّدَفُ‌: إقْبَال الصُّبْحِ‌. (التاج 423/23)، الأكنَانُ‌: جمعُ الكِنِّ‌: وقاءُ كلِّ شيءٍ وسِتْرُهُ‌. (المصدر نفسه 63/36)، وَأَرَادَ هُنَا الصَّدَف.

4) . السِّنَةُ‌: شِدَّةُ النَّوْمِ أَوْ أَوَّلُهُ‌. (التاج 255/36).

5) . في (أ): (اللطيف) بدل (الطيف).

6) . في (أ): (تَنْجَابُ‌) بدل (يَنْجَابُ‌)، وفي (م): (مروها) بدل (مرها). العِرْمِسُ‌: النّاقَةُ الصُّلْبَةُ الشَّدِيدَةُ‌. (التاج 253/16)، و الوَجنَاءُ‌: كذلك. (المصدر نفسه 241/36)، والغَلَس: ظُلْمَةُ آخر اللَّيْل إِذا اخْتَلَطتْ بضَوْءِ الصَّبَاح. (المصدر نفسه 310/16)، وَتَنجَابُ‌: تَنكَشِفُ‌. (المصدر نفسه 204/2)، والمَرْوُ: حِجارَةٌ بيضٌ بَرَّاقَةٌ تُورِي النَّارَ. (المصدر نفسه 520/39)، والصَّوَّانُ‌: حِجارَةٌ صُلْبَة، إِذا مَسَّتْه النارُ فَقَّعَ تَفْقِيعًا وتَشَقَّقَ‌. (المصدر نفسه 319/35).

7) . في (م): (الغنى والمنى) بدل (المنى والغنى).

24 حَيثُ الثَّرَى خَضِلُ الأَكْنَافِ‌، تُرْفَعُ فِي *** بِقَاعِهِ لِقِرَى الأَضْيَافِ نِيْرَانُ‌(1)

25 نَارٌ يُهَانُ ذَكِيُّ المَنْدَلِيِّ بِهَا *** وَيُوقَدُ العَنْبَرُ الهِنْدِيُّ وَالبَانُ‌(2)

26 للهِ دَرُّكَ مِنْ قَاضٍ لَنَا عِدَةً *** أَلْوَى بِهَا مِنْ لَئِيمِ القَوْمِ لَيَّانُ‌(3)

27 وَمُعْجِلِ الخَيْلِ‌، وَالهَيْجَاءُ ضَاحِيةٌ‌، *** عَنْ أَنْ تُنَاطَ بِهَا لُجْمٌ وَأَرْسَانُ‌(4)

28 مِنْ كُلِّ هَوْجَاءَ كَالسِّرْحَانِ عَادِيَةٍ *** كَأَنَّمَا مَسَّهَا فِي الرُّوْعِ شَيْطَانُ‌(5)

29 وَاليَومُ تَرْجُفُ بِالأَبْطَالِ سَاحَتُهُ *** كَأَنَّهُ ثَمِلُ الأَوْصَالِ نَشْوَانُ‌(6)

30 أَنْتَ الَّذِي إِنْ رَآهُ الخَلقُ مِنْ أَمَمٍ *** فَلِلثَّرَى آنُفٌ مِنْهُمْ وَأَذْقَانُ‌(7)

31 لِغَيْرِكَ الجَهْرُ مِنْهُمْ دُونَ سِرِّهِمُ *** وَيَسْتَوِي فِيكَ إِسْرَارٌ وَإِعْلَانُ‌(8)


1) . في (أ، ب، م): (يرفع) بدل (ترفع)، وفي (ج، س): (الضيفان) بدل (الأضياف). الأَكنَافُ‌: جمعُ الكَنَفِ‌، وهو الظِّلُّ والنّاحِيَةُ‌. (التاج 24/334).

2) . المَنْدَلِيُّ‌: العُودُ الهِنْدِيّ‌. (المصدر نفسه 456/12)، العَنْبَرُ من الطِّيب: معرُوف. (المصدر نفسه 147/13)، ودُهْنِ البانِ‌: نوع من الطيب (الغاليَةُ‌) ويسمَّى المَضْنُونُ‌. (المصدر نفسه 35/341).

3) . اللَّيَّانُ‌: المَطْلُ‌. (الصحاح 1819/5).

4) . في (م): (يناط) بدل (تناط)، وفي (ك): (صاحية) بدل (ضاحية). ضاحية: بارزة بينة. (التاج 458/38)، الأَرْسانُ‌: جمع الرَّسَنِ‌: مَا كانَ مِن زِمامٍ على أَنْفٍ‌. (التاج 92/35).

5) . ناقَةٌ هَوْجاءُ‌: كأَنّ بهَا هَوَجًا لسُرْعَتِها. (التاج 286/6)، والسِّرْحانِ والسِّيد: الأَسد. (التاج 467/6).

6) . اليوم: يوم الحرب، ومنه قيل للوقائع والحروب التي دارت بين العرب: أيام العرب.

7) . في (ج، س): (الناس) بدل (الخلق)، و (منهم أنف) بدل (أنف منهم). الأَمَمُ‌: القُرْبُ‌. (المصدر نفسه 243/31)، وَجَمعُ الأَنْفِ‌: آنَافٌ وَأُنُوفٌ وآنُفُ‌. (التاج 39/23)،

8) . في (أ): (الجهل) بدل (الجهر). وصححت بخط رقيق أعلاها.

32 مَا أَذْعَنُوا لَكَ حَتَّى كُنْتَ فَذَّهُمُ *** وَلِلْفَضَائِلِ إِنْكَارٌ وَإِذْعَانُ‌(1)

33 قَدْ جَرَّبُوكَ خِلَالَ الأَمْرِ يَحْفِزُهُمْ *** فَمَا هَفَوْتَ وَأَرْسَى مِنْكَ (ثَهْلَانُ‌)(2)

34 وَعَايَنُوا مِنْكَ إِقْدَامًا عَلَى خَطَرٍ *** إنَّ المُلُوكَ عَلَى الأَهْوَالِ شُجْعَانُ

35 كَمْ نِلْتُ مِنْكَ الرِّضَا عَفْوًا بِلَا تَعَبٍ *** وَكَمْ أَتَانِيَ مِنْ جَدْوَاكَ إِحْسَانُ

36 كَرَّمْتَنِي فَمَلَكْتَ الرِّقَّ مِنْ عُنُقِي *** إِنَّ الكَرَامَاتِ لِلأَحْرَارِ أَثْمَانُ

37 (بَنِي بُوَيْهَ‌)، أَدَامَ اللهُ مُلْكَكُمُ *** وَلَا يَزَلْ فِيكُمُ عِزٌّ وَ سُلْطَانُ

38 وَلَا خَلَا وَطَنٌ مِنْكُمْ وَلَا عَطَنٌ *** فَإِنَّ أَعْطَانَكُمْ لِلْجُودِ أَعْطَانُ

39 وَلَا تَخَوَّنَ رَيْبُ الدَّهْرِ مُنْتَقِصًا(3)*** بُنْيَانَكُمْ إِنَّهُ لِلدِّيْنِ بُنْيَانُ‌(4)

40 لَمْ يُؤْلَفِ المُلْكُ إِلَّا فِي بُيُوتِكُمُ *** حَلَلْتُمُ دَارَهُ وَالنَّاسُ جِيرَانُ‌(5)

41 فلِلتَّرَائِبِ مِنْكُمْ - كُلَّمَا نُظِرَتْ - *** وَلِلمَفَارِقِ أَطْوَاقٌ وَتِيجَانُ‌(6)

42 إِنْ جَلَّ خَطْبٌ فَأَنْتُمْ مِنْهُ لِي وَزَرٌ *** أَوْ آدَ صَعْبٌ فَأَنْتُمْ فِيهِ أَعْوَانُ‌(7)

43 وَإِنْ لَقِيتُ العِدَى يَوْمَ الكِفَاحِ‌، فَلِي *** مِنْ دُونِهِمْ أَذْرُعٌ مِنْكُمْ وَأَيْمَانُ‌(8)


1) . في (ج، س): (قدتهم) بدل (فَذَّهُمُ‌). الفَذُّ: الفَرْدُ والوَاحِدُ. (التاج 451/9).

2) . في (أ): (يحفرهم)، وفي (س، ش): (يخفرهم)، وفي (م): (تَحْفزُهُم)، بدل (يحفزهم). رسا وأرسى: ثَبَتَ‌. (التاج 150/38)، وثهلان: اسم جبل معروف، وَمِنْكَ‌: أَي بِسَبَبِكَ‌.

3) . في (ج، س): (منتقضًا) بدل (منتقصًا).

4) . هذا البيت لم يذكر في التحقيق السابق علمًا أنه موجود في مخطوطات الديوان.

5) . في (أ): (حيران) بدل (جيران)، وفي (س): (الدين) بدل (الملك).

6) . في (م): (نُظِمَتْ‌) بدل (نُظِرَتْ‌). كُلَّمَا نَظَرنَا رَأَينَا الأَطْوَاقَ عَلَى تَرَائِبِكم وَالتِّيجَان عَلَى رُؤُوسِكُم.

7) . في (م): (حَلَّ‌) بدل (جَلَّ‌)، و (دونه) بدل (منه لي). الوَزَرُ: الجبلُ الَّذِي يُعتصَم بِهِ‌، ليُنجَى من الْهَلَاك. (التاج 360/13)، وآدَ: أَجهَدَ وأَثقَلَ‌. (التاج 395/7).

8) . في (س): (دونه) بدل (دونهم). أَيمَانٌ‌: جَمعُ اليَمِينِ‌. (التاج 303/36). وهو كناية عن القوة.

44 وَمَعْشَرٌ جَحَدُوا نُعْمَاكَ عِنْدَهُمُ *** وَ غَرَّهُمْ مِنْكَ لِلزَّلَّاتِ غُفْرَانُ

45 أَغْضَيْتَ عَنْهُمْ فَما ارْتَابُوا وَلا فَطِنُوا *** إِنَّ التَّغَاضِيَ إِمْلَاءٌ وَإِهْوَانُ‌(1)

46 حَتَّى رَأَوْكَ مُغِذًّا فِي مُلَمْلَمَةٍ *** كَاللَّيْلِ فِي طَيِّهَا خَيْلٌ وَفُرْسَانُ‌(2)

47 فَأَجْفَلُوا كَشَرَارِ الزَّنْدِ تَخْطِفُهُمْ *** خَطْفَ الأَجَادِلِ أَسْيَافٌ وَخِرْصَانُ‌(3)

48 فَرَاكِبٌ رَأْسَ جِذْعٍ لَيْسَ يَبْرَحُهُ *** وَهَارِبٌ دُونَهُ أُكْمٌ وَقِيعَانُ‌(4)

49 أَضْحَوْا وَقَدْ لَزَّهُمْ مِنْكَ العَنِيفُ بِهِمْ *** كَخِرْوَعٍ لَزَّهُ نَبْعٌ وَشَرْيَانُ‌(5)

50 وَقَدْ دَرَى كُلُّ ذِي لُبٍّ بِأَنَّهُمُ *** عَزُّوا وَعَمَّا قَلِيلٍ بِالرَّدَى هَانُوا

51 وَطَاحَ مَا لَفَّقُوهُ مِنْ أَبَاطِلِهِمْ *** إِزَاءَ حَقِّكَ‌، إِنَّ الحَقَّ عُرْيَانُ‌(6)

أراد بالأباطلِ الأَباطيلَ فَخَفَّفهَا.


1) . في (ج، س): (إملال) بدل (إملاء)، في (ش): (قطنوا) بدل (فطنوا)، وفي (ك): (التقاضي) بدل (التغاضي)، وفي (م): (وطنوا) بدل (فطنوا). الإملاء: الإمهال، أَمْلَيْتُ لَهُ‌، أَي أَمْهَلْتُ‌. (التاج 554/39)، و الإهوَانُ‌: التَّرفُقُ‌. (التاج 291/36).

2) . مُغِذًّا: مُسْرِعًا، أَغَذَّ السَّيرَ: أَسْرَعَ‌. (المعاصرة 1599/2)، وَكَتِيبَةٌ مُلَمْلَمَةٌ‌: مُجْتَمِعَةٌ‌. (الوسيط 839/2).

3) . أَجْفَلُوا: هَرَبُوا. (التاج 216/28)، خَطَفَهُ‌: نَزَعَهُ‌. (المصدر نفسه 225/23)، والخِرصانُ‌: الدروع. (المصدر نفسه 549/17).

4) . في (ج، س): (يرحمه) بدل (يبرحه). الأُكُمُ‌: التِّلال أو الروابي. (التاج 223/31)، وَتَسْكينُ الكَافِ هُنَا ضَرُورة، والقِيعَانُ‌: الأَراضِي المُسْتَويةُ عَمَّا يُحيطُ بِهَا مِنَ الجِبَالِ وَالآكَامِ‌. (المعاصرة 1871/3).

5) . في (م): (العفيف) بدل (العنيف). الخِرْوَع: كُلُّ نَبَاتٍ قَصِيفٍ رَيَّانَ مِنْ شَجَرٍ أَو عَشْبٍ‌. (التاج 500/20)، ولَزَّهُ‌: شَدَّه وأَلْصَقه. (المصدر نفسه 313/15)، الشَّوْحَطُ وَالنَّبْعُ شَجَرٌ وَاحِدٌ، فَمَا كَانَ مِنْهَا فِي قُلّةِ الْجَبَلِ فَهُوَ نَبعٌ‌، وَمَا كَانَ منها في الحَضيض فَهُوَ شَرْيانٌ‌. (اللسان 7 / 329).

6) . في (أ): (لقفوه) بدل (لفقوه)، وفي (ب): (وطاع) بدل (وطاح)، و (أرا) بدل (أزاء).

52 وَالمَهْرَجَانُ زَمَانٌ بِالسُّعُودِ وَبِالنْ‍ - *** - نُجْحِ القَرِيبِ إِلَيْكَ الدَّهْرَ عَجْلانُ

53 مَضَى الهَجِيرُ بِهِ عَنَّا لِطِيَّتِهِ *** فَالظِّلُّ مُسْتَبْرَدٌ وَالجَوُّ رَيَّانُ‌(1)

54 فَانْعَمْ بِهِ وَخُذِ اللَّذَّاتِ مِنْ يَدِهِ *** فَإِنَّما هُوَ لِلَّذَّاتِ إِبَّانُ‌(2)

55 وَدُمْ لَنَا فِي نَعِيمٍ مَا لِغَايَتِهِ *** وَقْتٌ وَلَا لِمَزِيدٍ مِنْهُ نُقْصَانُ‌


1) . الطِّيَّةُ‌: النِّيَّةُ‌. (الوسيط 573/2).

2) . إِبَّانُ الشَّيءِ‌: حِينُه ووَقْتُه. (التاج 151/34)، وهنا أريدَ بها مصدر أو منبع اللذات.

(108)

وَقَالَ أَيْضًا:

[الطويل]

1 حَلَفْتُ بِشُعْثٍ مِنْ نِزَارٍ تَعَلَّقُوا *** بِأَسْتَارِ مَرْفُوْعِ الذَّلَاذِلِ مَاثِلِ‌(1)

2 تَلَاقَوْا عَلَيْهِ ثَائِرِينَ فَأَعْرَضُوا *** بِأَرْجَائِهِ عَنْ أَخْذِ تِلكَ الطَّوَائِلِ‌(2)

3 وَمَا رَشَفُوا مِنْ صَخْرَةٍ بِشِفَاهِهِمْ *** وَمَا مَسَحُوا مِنْ رُكْنِهِ بِالأَنَامِلِ‌(3)

4 وَمَا عَقَرُوا بِالخَيْفِ تَجْرِي شِعَابُهُ *** بِمَا بَزَلُوهُ مِنْ سَدِيسٍ وَبَازِلِ‌(4)

5 وَأَيْدِي المَطَايَا إِذْ وَقَفْنَ عَشِيَّةً *** عَلَى عَرَفَاتٍ بَعْدَ طَيِّ المَنَازِلِ

6 لَحُبُّكِ يَا ظَمْياءُ فِي بَاطِنِ الحَشَا، *** وَإِنْ رُغِمَ الوَاشِي، لَطِيفُ المَدَاخِلِ‌


1) . الذَّلاذِلُ‌: أَسَافِلُ الْقَمِيصِ الطَّوِيلِ والقباء، الواحد ذُلْذُلْ‌. (التاج 16/29). الشَّاعِرُ يُشِيرُ إلَى البَيتِ الحَرَامِ أَي الكَعبةِ المُشَرَّفَةِ‌.

2) . في (م): (وأعرضوا) بدل (فأعرضوا). الطوائل: جمع الطائلة وهي العداوة والذحل والوتر. (الوسيط 572/2).

3) . يعني بالصخرة التي رشفوها: الحجر الأسود.

4) . في (أ): (نزلوا) بدل (بزلوه). الخَيفُ‌: خَيفُ مِنَى الَّذِي يُنْحَرُ فِيهِ الهَدْيُ‌، وَبَزَلُوهُ‌: شَقُّوهُ وَثَقَبُوهُ‌. (التاج 368/6)، والمراد: الدم المسال من الذبائح. والسَّدِيسُ مِنَ الْإِبِلِ مَا دخَل فِي السَّنة الثَّامِنَةِ‌. (اللسان 105/6)، والبازل: البعير الذي فَطَر نابُه - أَي انْشَقَّ - ذَكَرًا كَانَ أَو أُنثى، وَذَلِكَ فِي السَّنَةِ التَّاسِعَةِ‌، وَرُبَّمَا بَزَلَ فِي السَّنَةِ الثَّامِنَةِ‌. (اللسان 11/52).

7 وَمَا أَخْلَقَتْ مِنْهُ اللَّيَالِي وَإِنَّهُ *** جَدِيدٌ عَلَى مَرِّ المَدَى المُتَطَاوِلِ

8 وَيُعْجِبُنِي مِنْكِ الحَدِيثُ إِخَالُهُ *** صَحِيحًا وَإِنْ حَدَّثْتِنَا بِالأَبَاطِلِ

9 كَأَنِّي وَقَدْ نَازَعْتِنِي القَوْلَ قَاطِفٌ *** مَعَ الصُّبْحِ نُوَّارًا بِبَعْضِ الخَمَائِلِ‌(1)


1) . النُّوَّارُ: زَهرُ الشَّجَرِ. (التاج 306/14).

(109)

وَقَالَ - أَدَامَ اللهُ تَأييدَهُ - يَرثِي عَمِيدَ الجُيوشِ أَبَا عَلِيٍّ ابْنَ أُسْتَاذِ هُرْمُزَ - رَحِمَهُ اللهُ - وَكَانَتْ وَفَاتُهُ فِي جُمَادَى الأُولَى سَنَةَ إحْدَى وَأَرْبَعِمِئَةٍ‌:(1)

له ترجمة في: (تجارب الأمم 505/7، و المنتظم 78/15، و الكامل 7/532، 609، و المختصر 140/2، وتاريخ الاسلام 125/9، وسير أعلام النبلاء 230/17، و الوافي بالوفيات 214/12، و الأعلام 234/2).

[الكامل]

1 مَنْ ذَا يُؤَمِّلُ بَعْدَكَ الأَيَّامَا *** وَيَرُومُ فِي الدُّنْيَا الغَدَاةَ مَرَامَا؟!(2)

2 خَلَطَتْ مُصِيبَتُكَ الوُلاةَ‌، وَنَظَّرَتْ *** بَيْنَ الرِّجَالِ‌، وَسَوَّتِ الأَقْدَامَا(3)

3 فَاليَوْمَ لَا حَرَمٌ يُصَانُ‌، وَلَا شَبًا *** يُخْشَى، وَلَا عِزٌّ عَلَيْهِ يُحَامَى(4)

4 الأَمْرُ زَالَ دِعَامُهُ فَقَدِ الْتَوَى *** وَالجَيْشُ ضَلَّ دَلِيلُهُ فَأَقَامَا(5)


1) . عَمِيد الجُيُوش: الْحُسَيْن بن أبي جَعْفَر أستاذ هُرْمُز أَبُو عَليّ‌، كَانَ أَبُوْهُ الأَمِيْرُ أَبُوجَعْفَر حَاجِبًا لِعَضُد الدَّوْلَة. وَخدم أَبُو عَلِيٍّ بَهَاءَ الدَّوْلة، فَاسْتنَابَهُ عَلَى العِرَاق، فَقَدِمَهَا فِي سَنَةِ (396 ه‍ -) وَالفِتَنُ ثَائِرَةٌ بِهَا، فَضبط العِرَاقَ بِأَتمِّ سِيَاسَة، وَأَمِنَ النَّاسُ فِي أَيَّامِهِ‌. وَكَانَ مَعَ فرط هَيْبَته ذَا عَدْلٍ وَإِنْصَافٍ‌، وَلِي العِرَاق تِسْع سِنِيْنَ سِوَى أَشهر. وتوفي سنة (401 ه‍ - / 1010 م).

2) . في (س): (يرم) بدل (يروم).

3) . في (ج): (خلصت) وفي (س): (خلعت) بدل (خلطت)، وفي (ج، س): (ونفرت) بدل (ونظرت). وخلطت: شاركت (التاج 19/259)، نَظَّرَتْ‌: جعلت الشيء نظيرًا لغيره، وَسَوَّت الأقداما: جعلتها متساوية.

4) . الشبا: جمع الشباة، وهي الحدُّ من كل شيء. (الوسيط 472/1).

5) . في (ج، س): (الملك زل) بدل (الأمر زال). والأمر هو أمر الملك والخلافة.

5 وَالرَّأْيُ مُشْتَرَكٌ بِأَيْدِي مَعْشَرٍ *** لَا يُحْسِنُونَ النَّقْضَ وَالإِبْرَامَا

6 كَانَتْ حَياتُكَ لِلزَّمَانِ حَيَاتَهُ *** وَغَدَا حِمَامُكَ لِلزَّمَانِ حِمَامَا(1)

7 فَبُكَاؤُنَا حِلٌّ عَلَيْكَ وَطَالَمَا *** كَانَ البُكَاءُ عَلَى سِوَاكَ حَرَامَا

8 مَاذَا الَّذِي صَنَعَ الحِمَامُ فَإِنَّهُ *** مَا جَبَّ إِلَّا ذِرْوَةً وَسَنَامَا!

9 أَهْوَى إلَى مَطْوَى الشُّجَاعِ فَحَازَهُ *** وَاسْتَلَّ مِنْ أَخْيَاسِهِ الضِّرْغَامَا(2)

10 مَا ضَرَّهُ لَوْ كَانَ قَدَّمَ غَيْرَهُ؟! *** لَكِنَّهُ يَتَخَيَّرُ الأَقْوَامَا(3)

11 وَمُعَوَّدٍ جَذْبَ الأَزِمَّةِ فِي الوَرَى *** جَذَبَ الرَّدَى مِنْهُ إِلَيْهِ زِمَامَا(4)

12 بَلَغَ المُنَى، وَيَزِلُّ مَنْ بَلَغَ المُنَى، *** وَكَمَا اعْتَبَرْتَ النَّقْصَ كَانَ تَمامَا(5)

13 يَجْنِي الحِمَامُ‌، وَنَحْنُ نَلْحَى غَيْرَهُ‌، *** فَافْخَرْ حِمَامُ‌، فَقَدْ كُفِيتَ مَلَامَا(6)

14 تَعْدُو عَلَى مَنْ شِئْتَ غَيْرَ مُدَافَعٍ *** تَلِجُ البُيُوتَ وَتَدْخُلُ الآطَاما(7)

15 قُلْ لِلَّذِينَ بَنَوْا عَلَيْهِ ضَرِيْحَهُ *** وَطَوَوا عَلَيْهِ صَفَائِحًا وَسِلَامَا:(8)


1) . في (ج، س): (فغدا) بدل (وغدا).

2) . في (ج): (مثوى) بدل (مطوى)، وفي (س): (أثوى) بدل (أهوى)، وفي (م): (فجازه) بدل (فحازه). والشُّجَاعُ‌: الحَيَّةُ الذَّكَرُ. (التاج 102/20)، ومطوى الشجاع: هو جحر تطوي نفسها فيه لتختفي، والأَخيَاسُ‌: جَمعُ الخِيسِ وَ هُوَ موضعُ الأَسَدِ، والضرغام: الأسد.

3) . في (ش): يسهو الناسخ فيضع عجز البيت (13) محل عجز هذا البيت ثم يضع عجزه الصحيح في هامش الورقة.

4) . في (م): (في الورى) بدل (في الردى)، و (جلب) بدل (جذب).

5) . في (م): (ومتى) بدل (وكما).

6) . في (ج، س): (فاذهب) بدل (فافخر). نَلحَى: نَلُومُ‌.

7) . في (أ): (مُلاوح) بدل (مدافع)، وفي (ج، س، ش): (تغدو) بدل (تعدو). والآطام: جمع الأُطُمُ‌، وهو كُلُّ حِصْنٍ بُنِيَ بالحِجارَة. (التاج 220/31).

8) . في (م): (وبنوا) بدل (وطووا). الجَفْنُ‌: غِمْدُ السَّيْفِ‌، والسِّلَامُ‌: جمع السَّلِمَة، وهي الحِجارَةُ الصُّلْبة. (التاج 373/32).

16 لَمْ تَدْفُنُوهُ وَ إِنَّمَا وَارَيْتُمُ *** فِي التُّرْبِ مِنْهُ (يَذْبُلًا) وَ (شَمَامَا)(1)

17 وَكَأَنَّمَا الجَدَثُ الَّذِي وُسِّدْتَهُ *** جَفْنٌ تَنَاوَلَ مِنْ يَدَيَّ حُسَامَا(2)

18 أَرِجُ الجَوَانِبِ لَمْ أُصِبْهُ بِمَنْدَلٍ *** لَدْنٍ وَلَمْ أَشْنُنْ عَلَيْهِ مُدَامَا(3)

19 مَا زَالَ وَالأَوْتَارُ تَحْقِرُ غَيْظَهُ *** يُضْوِي الحَقُودَ وَيُسْمِنُ الأَحْلَامَا(4)

20 وَتَرَاهُ يَدَّخِرُ المَكَارِمَ وَالعُلا *** وَسِوَاهُ يَذْخَرُ عَسْجَدًا أَوْ سَامَا(5)

• في (م): قَالَ مُختارُ الدِّيوَانِ - يَقصُدُ العَلَّامَةَ السَّيِّدَ عَليًّا نَجلَ آيةِ الله السَّيِّدِ عَدنَانَ البَحرَانِيَّ -: «السَّامُ وَالعَسْجَدُ جَمِيعًا الذَّهَبُ فَلَو جَمَعَهُمَا بِالوَاوِ لَجَازَ، نَحوُ قَولِهِ‌: كَذبًا وَمَينًا، [أَشَارَ إلَى بَيْتِ عَدِي بنِ زَيدٍ العِبَادِي: (الوافر)

وَقَدَّمَتِ الأَدِيمَ لِرَاهِشَيهِ وَأَلْفَى قَوْلَها كَذِبًا وَمَينا

(ديوان عدي بن زيد 183)

وَيُروَى (وَقَدَّدَت) وَهُوَ الصَّحِيحُ‌، وَالأَدِيْمُ النُّطْعُ‌، وَالرَّاهِشَانِ‌: عِرقَانِ فِي بَاطِنِ الذِّرَاعَينِ‌، وَالمَينُ‌: الكَذِبُ‌.] وَقَولِ الآخَرِ: (وَهِندٌ أَتَى مِنْ دُونِهَا النَّأيُ وَالبُعْدُ). [يُشِيرُ إلَى قَولِ الحُطَيئَةِ‌:

(الطويل)

أَلا حَبَّذَا هِنْدٌ وَأَرْضٌ بِهَا هِنْدُ وهِنْدٌ أتَى من دُوِنَها النَّأيُ والبُعْدُ

(ديوان الحطيئة 39)

وَالنَّأيُ‌: هُوَ البُعدُ أَيضًا]. فَأَمَّا (أَو) فَهِيَ تَكُونُ لِلشَّكِ أَوْ التَّخَيُّرِ بَينَ شَيئَينِ‌، فَمَا وُقُوعُهَا هُنَا مَلِيحًا وَلَا صَحِيحًا، عَلَى أَنَّهُ قَدْ تَأَوَّلَ قَولَهُ تَعَالَى: وَ أَرْسَلْنٰاهُ إِلىٰ مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ


1) . يَذْبُل وَشَمام: جَبلَان مَعروفَان.

2) . الجَدَثُ‌: القَبرُ. (التاج 196/5)، وُسِّدْتَهُ‌: جُعِلَ وسَادَةً لَكَ‌.

3) . المَنْدَلُ‌: العُودُ الرَّطِبُ‌. (التاج 473/30)، واللَّدن: اللَّينُ مِن كُلِّ شَيءٍ‌. (التاج 107/36).

4) . في (ش): (يضري) بدل (يضوي). الأَوْتار: جَمْعُ الوِتْر، وَهوَ الثَّأرُ. (التاج 346/14)، ويُضوي: يُهزِلُ‌. (التاج 474/38).

5) . العَسْجَد: اسْمٌ جَامِعٌ لِلجَوْهَرِ كُلِّهِ‌. (العين 315/2)، والسَّامُ‌: جَمعُ السَّامَة: وَهُوَ الذَّهَبُ وَالفِضَّةُ‌. (التاج 434/32).

21 إِنَّ الجُيُوشَ بِلَا عَمِيدٍ بَعْدَهُ *** فَوْضَى كَسِيدِ الدَّوِّ رَاعَ سَوَامَا(1)

• قَالَ مُختَارُ الدِّيوانِ‌: «اضْطَرَّتهُ القَافِيةُ إلَى قَلْبِ اللَّفْظِ وَتَصحِيحِهِ إذْ يُقَالُ‌: إنَّ الجُيوشَ كَسَوَامٍ رَاعَهَا الذِّئْبُ‌، فَأَمَّا هَذَا فَلَا لِأَنَّ الجُيوشَ لَا تُشَبَّهُ بِالذِّئْبِ‌. انتهى».

22 يُغْضُونَ عَنْ غَيْرِ العَوَارِ عُيُونَهُمْ *** جَزَعًا لَهُ‌، وَيُطَأْطِئُونَ الهَامَا

23 فَضَعُوا السُّيُوفَ عَنِ الكَوَاهِلِ خُشَّعًا *** فَحُسَامُكُمْ قَدْ شَامَهُ مَنْ شَامَا(2)


1) . السِّيْدُ: الذئب. (التاج 230/8)، والدَوُّ: المَفَازَةُ‌. (التاج 79/38) والسَّوَامُّ‌: الإِبِل الرَّاعِيَةُ‌. (التاج 431/32).

2) . شَامَ السَّيفَ‌: غَمَدَهُ‌. (التاج 485/32).

24 وَإِذَا أَرَادَكُمُ العَدُوُّ فَأَحْجِمُوا *** ذَهَبَ الَّذِي يُعْطِيْكُمُ الإِقْدَامَا

25 وَإِذَا عَقَرْتُمْ فَالجِيَادَ؛ فَلَا فَتًى *** يَبْغِيْكُمُ الإِسْرَاجَ وَالإِلْجَامَا(1)

26 كُبُّوا الجِفَانَ‌، فَلَيْسَ تُمْلَأُ بَعْدَهُ *** لِلنَّازِلِيْنَ مِنَ الضُّيُوفِ طَعَامَا

27 وَتَعَوَّضُوا عَنْهُ القُطُوبَ فَلَنْ تَرَوا *** مِنْ بَعْدِهِ مُتَبَلِّجًا بَسَّامَا(2)

28 وَالثَّغْرُ خَافُوهُ‌، فَقَدْ أَخَذَ الرَّدَى *** مَنْ كَانَ لِلثَّغْرِ المَخُوْفِ كِعَامَا(3)

29 وَانْسَوا نِظَامَ الأَمْرِ بَعْدَ وَفَاتِهِ *** بَطَلَ النِّظَامُ فَمَا نُحِسُّ نِظَامَا(4)

30 قَدْ بَصَّرَتْنَا الحَادِثَاتُ وَأَيْقَظَتْ *** مِنَّا العُقُولَ‌، وَإِنَّمَا نَتَعَامَى(5)

31 وَأَرَتْ مَصَارِعَنَا مَصَارِعُ غَيْرِنَا *** لَكِنَّنَا نَتَقَوَّتُ الأَوْهَامَا(6)

32 يُفْنِي البَنِينَ اليَوْمَ مَنْ أَفْنَى لَهُمْ *** مِنْ قَبْلِهِ الآبَاءَ وَالأَعْمَامَا

33 أَيْنَ الَّذِينَ عَلَى التِّلاعِ قُصُورُهُمْ *** قَطَعُوا السِّنِينَ وَصَرَّمُوا الأَعْوَامَا؟!(7)

34 مِنْ كُلِّ مُعْتَصِبِ المَفَارِقِ لَمْ يَزَلْ *** تَعْنُو لَهُ قِمَمُ الرِّجَالِ غُلَامَا

35 وُمَحَكَّمِينَ عَلَى النُّفُوسِ كَرَامَةً *** حَكَمَ الزَّمَانُ عَلَيْهِمُ فَأَلَامَا(8)


1) . يقول: انحروا جيادكم وكلوها بدل الإبل وغيرها لأنكم بعد موت المرثي لا تحتاجونها للغزو والمعارك.

2) . في (ج): (وتقرضوا)، وفي (س): (وتعرضوا) بدل (وتعوضوا)، وفي (س): (الخطوب) في محل (القطوب). القُطُوبُ‌: العُبُوسُ‌. (التاج 55/4).

3) . الكِعَامُ‌: ما يُشَدُّ بِهِ فَمُ البَعِيرِ. (التاج 367/33).

4) . (ج، س): (فلا نَحِسُّ‌) بدل (فَمَا نَحِسُّ‌).

5) . في (س): (أبصرتنا) بدل (قد بصرتنا)، وفي (م): (العيون) بدل (العقول).

6) . في (ب): (نتفوت) بدل (نتفوت).

7) . في (ك): (وجرموا الأعماما) في موضع (وصرموا الأعواما). صَرَّمُوا: قَطَّعُوا.

8) . في (ج، س): (الزمان) بدل (النفوس). أَلَامَ الرَّجلُ‌: أتى ما يلام عليه. (التاج 33/391).

36 لَمَّا بَنَوْا خُطَطَ العَلاءِ وَشَيَّدُوا *** قَعَدَ الرَّدَى فِيمَا ابتَنَوْهُ وَقَامَا(1)

37 سَكَنُوا الوِهَادَ مِنَ القُبُورِ كَأَنَّهُمْ *** لَمْ يَسْكُنُوا الأَطْوَادَ وَالأَعْلَامَا

38 أَ (أَبَا عَلِيٍّ‌)، دَعْوَةً مَرْدُودَةً *** هَيْهَاتَ يُسْمِعَكَ الأَنِيسُ كَلَامَا

39 مَا لِي أَرَاكَ حَلَلْتَ دَارَ إِقَامَةٍ *** فِي حَيْثُ لَا يَهْوَى الرِّجَالُ مُقَامَا؟!(2)

40 هَبَّ النِّيامُ وَفَارَقُوا سِنَةَ الكَرَى *** وَأَرَاكَ مُلْقًى لَا تَهُبُّ مَنَامَا

41 شِبْهَ السَّقِيمِ‌، وَلَيْتَ مَا بِكَ مِنْ رَدًى *** نَزَلَتْ بِهِ الأَقْدَارُ كَانَ سَقَامَا

42 جَادَتْكَ كُلُّ سَحَابَةٍ هَطَّالَةٍ *** وَحَدَا الغَمامُ إِلَى ثَرَاكَ غَمَامَا(3)

43 وَعَدَاكَ مَا كَانَ الجَهَامُ فَلَمْ تَكُنْ *** لِمَرِيعِ مَا تَحْوِي يَدَاكَ جَهَامَا(4)

44 وَعَلَيْكَ مِنْ مَاضٍ سَلامُ مُوَدِّعٍ *** وَيَقِلُّ إِهْدَائِي إِلَيْكَ سَلَامَا


1) . في (ج، س): (ابتنوا) بدل (بنوا).

2) . في (ج، س): (تهوى) بدل (يهوى).

3) . في (ك): (وجد الغمام) بدل (وحدا الغمام)، وفي (م): (الرياح) بدل (الغمام).

4) . في (ج، س، م): (يكن) بدل (تكن)، و (يديك) بدل (يداك)، وفي (ب، ك): (لمريغ) بدل (لمريع). المَرِيعُ‌: الخَصِيبُ‌، كثير الخير. (التاج 193/22).

(110)

وَقَالَ - أَدَامَ اللهُ عُلُوَّهُ - يَرثِي الأَمِيرَ أَبَا الغَنَائِمِ مُحَمَّدَ بنَ مَزيَدٍ - رَحِمَهُ اللهُ - وَقَدْ قَتَلَهُ بَنو دُبَيْسٍ غَدرًا بَعدَ أَنْ أَمَّنُوهُ وَبَرَدَ فِي أَيدِيهِم، وَهُمْ مَعَ ذَلِكَ أَهْلُهُ‌، وَيُعَزِّي عَنهُ الوَزيرَ أَبَا عَلِيٍّ الحَسَنَ بنَ حَمْدٍ - أَدَامَ اللهُ تَأيِيدَهُ - وَكَانَ قَتلُهُ فِي صَفَرٍ سَنةَ إِحْدَى وَأَرْبَعِمِئَةٍ‌:(1)

[الطويل]

1 أَلَا غَادِ دَمْعَ العَيْنِ إِنْ كُنْتَ غَادِيَا *** فَلَسْتُ أَلُومُ اليَوْمَ مَنْ كَانَ بَاكِيَا(2)

2 وَلَو كُنْتُ لَا أَخْشَى دُمُوعًا غَزِيرَةً *** تَنُمُّ عَلَى مَا بِي كَتَمْتُكَ مَا بِيَا

3 وَغَيْرُ لِسَانِي نَاطِقٌ بِسَرِيْرَتِي *** فَلَمْ يُنْجِنِي أَنِّي مَلَكْتُ لِسَانِيَا

4 أَعِنِّي عَلَى شَجْوِي بِشَجْوٍ مُضَاعَفٍ *** وَلَا تُدْنِنِي قَلْبًا مِنَ الحُزْنِ خَالِيَا(3)

5 وَلَا تُسْلِنِي عَمَّنْ رُزِئْتُ‌، وَإِنْ تُرِدْ *** مُسَاعَفَتِي فَلَا تَكُنْ أَنْتَ سَالِيَا(4)


1) . مَحَمَّدُ بنُ مَزيَدٍ الأَسَدِيُّ أَبُو الغَنَائِمِ‌: أَمِيرٌ مِنْ أُمَرَاءِ بَنِي مَزْيَدٍ الأَسَدِيَّينَ‌، مِنْ ذَوِي البَسَالَةِ وَالشَّجَاعَةِ‌، كَانَ مُصَاهِرًا لِبَنِي دُبَيْسٍ‌، وَكَانَ مُقِيمًا فِي جَزيْرَتِهِم بِنَواحِي خُوزِسْتَانَ‌، وَقَتَلَ مِنْ بَنِي دُبَيسٍ رَجُلًا عَلَى أَثَرِ فِتْنَةٍ نَشَبَتْ بَيْنَهُمَا، وَلَحِقَ بَعدَ ذَلِكَ بِأَخِيهِ عَلِي بنِ مَزيدٍ، ثُمَّ قَتَلَهُ بَنُو دُبَيسٍ بَعدَ ذَلِكَ سَنةَ (401 ه‍ - / 1010 م). ينظر: (الكامل في التأريخ 572/7، المختصر 140/2، وتأريخ ابن الوردي 312/1، وتأريخ ابن خلدون 547/3، و الأعلام 95/7).

2) . في (ج، س، ك): (ناعِيًا) بدل (بَاكِيًا). غادِ: بَاكِرْ، فِعل أَمُر مِن غَادَاهُ‌: بِمَعْنَى بَاكَرَهُ‌.

3) . في (ج، س): (من الوجد) بدل (من الحزن).

4) . في (ج، س): جاء العجز برواية: (مساعفتي في الرزء لم تك ساليا)، وفي (ك): (لَمَّا) بدل (فلا)، وفي (م): (مساعفة لي) بدل (مساعفتي فلا).

6 إِذَا صَاحِبِي أَضْحَى وَبِي مِثْلُ مَا بِهِ *** غَدَاةَ تَلَاقَيْنَا أَطَلْنَا التَّشَاكِيَا(1)

7 يَلُوْمُ المُعَافَى وَهْوَ خِلْوٌ مِنَ الأَذَى *** وَلَمْ يَعْنِهِ مِنْ أَمْرِهِ مَا عَنَانِيَا

8 وَلَو كَانَ مَا بِي مِنْ هَوًى لِمُحَجَّبٍ *** أَقَامَ عَلَى هَجْرِي أَطَعْتُ اللَّوَاحِيَا(2)

• كَأَنَّهُ نَظَرَ إلَى قَولِ المُتَنَبِّي: (الطويل)

فَلَوْ كَانَ مَا بِي مِنْ حَبِيبٍ مُقَنَّعٍ عَذَرْتُ وَلَكِنْ مِنْ حَبِيبٍ مُعَمَّمِ‌

ديوانه 456

9 وَهَمٍّ عَرَانِي مِنْ أَخٍ عَصَفَتْ بِهِ *** صُرُوفُ اللَّيَالِي لَيْتَهُ مَا عَرَانِيَا

10 فَقَرَّبَ مِنِّي كُلَّ مَا كَانَ شَاحِطًا *** وَبَعَّدَ مِنِّي كُلَّ مَا كَانَ دَانِيَا(3)

11 وَقُلْتُ لِمَنْ أَلْقَى إِلَيَّ نَعِيَّهُ *** عَلَى الكُرْهِ مِنِّي: لَا أَبًا لَكَ نَاعِيَا

12 هَتَفْتَ إلَى قَلْبِي بِفَقْدِ (مُحَمَّدٍ) *** فَغَادَرْتَ أَيَّامِي عَلَيَّ لَيَالِيَا(4)

13 وَ لَمَّا تَبَاكَيْنَا عَلَيْهِ وَعُرِّيَتْ *** طَمَاعَتُنَا مِنْهُ شَأَوْتُ البَوَاكِيَا(5)

14 فَقُلْ لِأُنَاسٍ أَمْكَنُوا مِنْ أَدِيمِهِمْ *** بِمَا رَكِبُوا مِنْهُ هُنَاكَ الفَوَارِيَا:(6)


1) . في (ج، س): (أيا صاحبا) بدل (إذا صاحبي)، وفي (م): (أطلت) بدل (أطلنا)، وفي (ك): (أيا صاحبي) في موضع (إذا صاحبي).

2) . في (ب): (اللواجيا) بدل (اللواحيا)، وفي (ج، س، م): (متحجب) بدل (لمحجب)، وفي (ج): سقطت (على) من عجز البيت فانكسر الوزن.

3) . في (أ): (كان ما كان) بدل (كل ما كان)، وفي (س، م): (تقرب) بدل (فقرب)، وفي (ج، س، م): (وبعد عني) بدل (وبعد مني).

4) . في (ج): (لذكر)، وفي (س): (بذكر)، وفي (م): (بنعي) بدل (بفقد)، وفي (ش): (حتفت) بدل (هتفت).

5) . في (ب): (شكوت) بدل (شأوت). الطَّمَاعَةُ‌: الطَّمَعُ‌. (التاج 459/21)، والمُرَادُ طَمَعُهُم فِي حَيَاتِهِ‌، وَعُريهَا مِنَ الطَّمَعِ كِنَايةٌ عَنِ اليَأسِ مِن حَيَاتِهِ‌، وَشَأَوْتُ القوْمَ‌: سَبَقْتُهم. (التاج 345/38).

6) . في (ج، س): (العواريا) بدل (الفواريا). الفَوَارِي: جَمعُ الفَارِ وَهوَ المُحتَالُ وَالَماكِرُ. (التكملة 64/8).

15 خُذُوهَا كَمَا شَاءَ العُقُوقُ عَضِيهَةً *** وَجُرُّوا بِهَا حَتَّى المَمَاتِ المَخَازِيَا(1)

16 وَلَا تَرحَضُوهَا بِالمَعَاذِيرِ عَنْكُمُ *** فَلَنْ تُخْفِيَ الأَقْوَالُ مَا كَانَ بَادِيَا(2)

17 أَلُؤْمًا مُبِينًا لِلعُيُونِ وَأَنْتُمُ *** تُعَدُّونَ عِرْقًا فِي الأَكَارِمِ خَافِيَا؟!(3)

18 فَلَو كُنْتُمُ مِنْهُ كَمَا قِيلَ فِيكُمُ *** لَكَفْكَفْتُمُ عَنهُ سُيُوفًا نَوَابِيَا

19 خَطَوْتُمْ إِلَيْهِ بِالحِمَامِ ذِمَامَكُمْ *** فَأَنَّى وَلَمْ تُخْطُو إِلَيْهِ العَوَالِيَا؟(4)

20 أَ فِي الحَقِّ أَنْ تَعْدُوا عَلَيهِ وَلَمْ يَكُنْ *** عَلَى مِثلِكُمْ - يا أَغْدَرَ النَّاسِ - عَادِيَا؟!(5)

21 فَمَا نَفْعُكُمْ أَنْ نِلْتُمُ مِنهُ غِيْلَةً *** وَمَا ضَرَّهُ أَنْ زَلَّ فِي التُّربِ هَاوِيَا(6)

22 فَتَكْتُمْ بِهِ غَدْرًا فَأَلَّا وَكَفُّهُ *** تُقَلِّبُ مَسْنُونَ الغِرَارَينِ مَاضِيَا؟(7)

23 عَلَى قَارِحٍ مِثلِ العَلاةِ وَتَارَةً *** تَرَاهُ كَسِرحَانِ البَسِيطَةِ عَادِيَا(8)

24 مَلَكْتُمْ عَلَيهِ مِنَّةً لَوْ نَهَضْتُمُ *** إلَى كَسْبِهَا نِلْتُمْ بِذَاكَ الأَمَانِيَا


1) . وفي (ج، س، ك): (عظيمة) بدل (عضيهة)، و (حوزوا) بدل (جروا). العَضيهَةُ‌: البهيتةُ‌، وهي الإفك والبهتان. (الصحاح 2241/6).

2) . في (س، م): (ترجعوها) بدل (ترحضوها). الرَّحْضُ‌: الغَسْلُ‌. (التاج 341/18).

3) . في (ج، س، ش، ك): (للؤما) بدل (ألؤما)، في (ج، س، ش، م): (المكارم) بدل (الأكارم)، وفي (س): (عرفا) بدل (عرقا).

4) . في (أ، ب، ك): (تحظو) بدل (تخطو). خَطَوتُم: مَشيتُمْ‌، وَأَرادَ هُنَا: تَجاوَزتُمْ ذِمَامَكُمْ‌.

5) . في (أ): (ما غدر) بدل (يا أغدر)، وفي (ج، س): (وإنما على مثلكم كم أعذر) في محل (وَلَمْ يَكُنْ عَلَى مِثلِكُمْ يا أَغْدَرَ)، وفي (ك): (يكن) سقطت من صدر البيت، والعجز جاء: (على مثلكم غدر الناس عاديا).

6) . في (س، م): (في الذب) بدل (في الترب).

7) . في (ش): (فَهَلَّا) بدل (فَأَلَّا).

8) . القَارِح من ذِي الحافِر بِمَنْزِلَة البازِل من الإِبل. (التاج 47/7)، والعلاة: جَبَلٌ لبَنِي جُشَمِ‌. (المصدر نفسه 88/39).

25 ولَكِنَّكُمْ ضَيَّعْتُمُوهَا شَقَاوَةً *** فَكُنْتُمْ كَمُهْرِيقِ الإِدَاوَةِ صَادِيَا(1)

26 وَهَوَّنَ وَجْدِي أَنَّ قَتْلًا أَرَاحَهُ *** وَلَمْ يَتَحَمَّلْ لِلِّئَامِ الأَيَادِيَا(2)

27 فَيَا لَيتَ أَنِّي يَومَ ذَاكَ شَهِدْتُهُ *** فَدَافَعْتُ عَنهُ بِاليَدَينِ الأَعَادِيَا

28 وَرَوَّيْتُ مِنْ مَاءِ التَّرَائِبِ وَالطُّلَى *** مِنَ الغَادِرِينَ صَعْدَتِي وَسِنَانِيَا

29 بَنِي مَزْيَدٍ، لَا تَقْتُلُوا بِأَخِيكُمُ *** مِنَ القَوْمِ خَوَّارَ الأَنَابِيبِ خَاويَا(3)

30 وَإِنْ تَثْأَرُوا فَالثَّأْرُ بِالحَيِّ كُلِّهِ *** وَمَا ذَاكَ مِنْ دَاءِ الرَّزِيَّةِ شَافِيَا

31 أَلَا قَوِّضُوا تِلْكَ الخِيَامِ عَلَى الرُّبَى *** وَكُبُّوا جِفَانًا لِلقِرَى وَمَقَارِيَا(4)

32 وَجُزُّوا رِقَابَ الخَيْلِ حَوْلَ قِبَابِهِ *** فَلَسْتُ بِرَاضٍ أَنْ تَجُزُّوا النَّوَاصِيَا(5)

33 وَحُثُّوا عَوِيلَ النَّادِبَاتِ وَأَبْرِزُوا *** إِلَيْهِنَّ عُوْنًا مِنْكُمُ وَعَذَارِيَا(6)

34 وَلَا تَسْكُنُوا تِلْكَ المَغَانِيَ بَعْدَهُ *** فَقَدْ أَوْحَشَتْ تِلْكَ المَغَانِي مَغَانِيَا(7)


1) . في (أ): (ضيعتموه) بدل (ضيعتموها). الشَّقاوَةُ‌: خِلافُ السَّعادَةِ‌. (التاج 387/38)، ومهريق: مريق، والإداوَةُ‌: المَطْهَرَةُ‌، وَهِي إناءٌ صَغيرٌ يُتَّخَذُ للماءِ‌. (المصدر نفسه 51/37).

2) . سقط هذا البيت من (ج، س).

3) . في (س): (غرار) بدل (خوار). وخَوَّارُ الأَنَابِيبِ‌: جَبَانٌ‌. (التاج 237/11).

4) . في (ب): (للرَّدَى) بدل (للقِرَى). قَوَّضَ البِنَاءَ‌: هَدَمَهُ‌. (التاج 35/19)، والمقاري: القدور. (التاج 285/39).

5) . جُزُّوا رِقَابَ الخَيلِ‌: أَي انحَرُوهَا فَلَيسَ لَكُمْ بِهَا شُغلٌ بَعدَ الآنَ‌، وَجَزُّ النَّواصِي، أَنَّهُمْ كَانُوا إذَا حَزَنُوا عَلَى شَخْصٍ جَزُّوا نَوَاصِيهِمْ‌.

6) . العُونُ‌: جمع العَوانِ‌، والعَوَانُ مِن النِّساءِ‌، الَّتِي قد كانَ لَهَا زَوْجٌ‌. وقيلَ‌: هِيَ الثيِّبُ‌. (المصدر نفسه 432/53)، والعَذَارَى: جَمعُ العَذرَاءِ‌. (التاج 551/12).

7) . المغَانِي: جمع المَغْنَى، وَهوَ المَنْزِلُ الَّذِي غَنِيَ بِهِ أَهْلُه ثمَّ ظَعَنُوا عَنهُ‌، وغَنِيَ‌: أَي عاشَ‌. (التاج 192/39)، و سقط الشطر الثانى من البيت من النسخة (س).

35 وَلَوْلَا الَّذِي أَبْقَى لَنَا اللهُ بَعْدَهُ *** بِمَثْوَى عَلِيٍّ لَافْتَقَدْنَا المَعَالِيَا(1)

36 هَوَى كَوْكَبٌ وَالبَدْرُ فِي الأُفْقِ طَالِعٌ *** فَمَا ضَلَّ مُرْتَادٌ وَلَا ضَرَّ سَارِيَا(2)

37 كَأَنِّي بِهِ يَخْتَالُ بَينَ كَتِيْبَةٍ *** تَضُمُّ رِجَالًا يُكرِهُونَ المَوَاضِيَا (3)

38 إِذَا طَعَنُوا لزُّوا الكُلَى فِي نُحُورِهَا *** وَإِنْ ضَرَبُوا قَدُّوا الطُّلَى وَالتَّرَاقِيَا(4)

39 بِدَارًا إِلَى السَّرْحِ المُفِيءِ بِقَفْرَةٍ *** فَقَدْ هَاجَ رَاعِي السَّرْحِ أُسْدًا ضَوَارِيَا(5)

والمُفِيءُ‌: الرَّاجِعُ‌، من أفاء أي رجع. (المصدر نفسه 1757/3).

40 وَلَا تَتَعْمَّدْ جَانِيَ القَوْمِ مِنْهُمُ *** فَكُلُّ امْرِئٍ فِي الحَيِّ أَصْبَحَ جَانِيَا

41 سَقَى اللهُ قَبْرًا حَلَّ غَرْبِيَّ وَاسِطٍ *** وَلَا زَالَ مِنْ نَوْءِ السِّماكَيْنِ حَالِيَا(6)

42 وَلَا بَرِحَتْ غُرُّ السَّحَائِبِ تُربَهُ *** تُنَشِّرُ حَوْذَانًا بِهِ وَأَقَاحِيَا(7)

43 تَعَزَّ (ابْنَ حَمْدٍ)، فَالمَصَائِبُ جَمَّةٌ *** يُصِبْنَ عَدُوًّا أَوْ يُصِبْنَ مُصَافِيَا

44 وَهَلْ نَحْنُ فِي الأَيَّامِ إِلَّا مَعَاشِرٌ *** نُقَضِّي دُيُونًا أَوْ نَرُدُّ عَوَارِيَا!(8)


1) . سقط صدر هذا البيت من (س).

2) . في (س): (هو) بدل (هوى)، وفي (ج، س): جاء العجز برواية: (فما ضر مرتادًا وما ضل ساريا) والخطأ فيها واضح.

3) . هذا البيت لم يذكر في التحقيق السابق علمًا أنه موجود في مخطوطات الديوان.

4) . اللَّزُّ: الإلصَاقُ وَالطَّعْنُ‌. (التاج 313/15)، والطُّلَى: الأعْناقُ‌. (المصدر نفسه 504/38)، والتَّراقِي: جمع التَّرْقُوَةِ‌، وَهيَ مُقَدَّمُ الحَلْقِ فِي أَعْلَى الصَّدْرِ. (التاج 174/38).

5) . البِدَارُ: الإسراع. (المعاصرة 170/1)، والسَّرْح: المالُ السائِمُ‌. (المصدر نفسه 461/6)،

6) . النَّوءُ‌: النُّهُوضُ‌، ومنه سمي النوء من أنواء المطر، لأنه كأنه ينهض بثقل. (مجمل اللغة 847/1)، و السِّمَاكَان: نَجْمانِ نَيِّرَانِ‌. (الوسيط 450/1)، والحَالِي، ذُو الحُلِيّ‌. (الوسيط 195/1).

7) . الحَوذَان: نبات عُشبيّ زهره أصفر. (المعاصرة 578/1)، والأقاحي: جمع الأقحوان و هو نبات زهوره صفراء وهو البابونج. (التكملة 190/8).

8) . العواري: جمع العارية، بمعنى المستعارة. (التاج 164/13).

45 أَجِلْ فِي الوَرَى طَرْفًا، فَإِنَّكَ مُبْصِرٌ *** قُبُورًا مُثُولًا أَو دِيَارًا خَوَالِيَا(1)

46 وَدَاءُ الرَّدَى فِي النَّاسِ أَعَيَا دَوَاؤُهُ *** فَلَا تَشْكُ دَاءً أَوْ تُصِيبَ مُدَاوِيَا

47 إِذَا شِئتَ أَنْ تَلْقَى مُنَى العَيْشِ كُلِّهِ *** فَكُنْ بِالَّذِي يَقْضِي بِهِ اللهُ رَاضِيَا

48 وَكَيْفَ أُعَاطِيكَ العَزَاءَ وَإِنَّمَا *** مُصَابُكَ فِيهِ يَا (بْنَ حَمْدٍ) مُصَابِيَا؟!

49 وَلَسْتُ أُبَالِي مَنْ مَضَى مِنْ أَصَادِقِي *** إِذَا كُنْتَ لِي - وُقِّيتُ فَقْدَكَ - بَاقِيَا(2)


1) . المثولُ‌: جَمعُ المَاثِلِ‌، وهي الرُّسوم، بِمَعْنى اللاطِئ بالأرضِ أي اللازق بها، فإنّها إِذا ذَهَبَ أثَرُها فقد لَطِئَتْ بالأرضِ‌. (التاج 388/30).

2) . أصادق: جمع صديق على غير قياس. (التاج 9/26).

(111)

وَقَالَ - أَدَامَ اللهُ عُلُوَّهُ - وَقَدْ كَاتَبهُ الوَزيرُ أَبُو عَلِيٍّ - أَدَامَ اللهُ تَأيِيدَهُ - مِنْ وَاسِطَ بِخَبَرِ الأَمِيرِ أَبِي الغَنَائِمِ - رَحِمَهُ اللهُ - ارْتِجَالًا وَبَعَثَ بِهَا إلَيهِ‌:

[الوافر]

1 إِذَا لَمْ تَسْتَطِعْ لِلرُّزْءِ دَفْعًا *** فَصَبْرًا لِلرَّزِيَّةِ وَاحْتِسَابَا

2 فَمَا نَالَ المُنَى فِي العَيْشِ إِلَّا *** غَبِيُّ القَوْمِ أَوْ فَطِنٌ تَغَابَى(1)

3 هِيَ الدُّنْيَا نُغَرُّ بِهَا خَدُوعًا *** وَنُورَدُهَا عَلَى ظَمَأٍ سَرَابَا(2)

4 وَهَذَا الدَّهْرُ يُصْبِحُ ثُمَّ يُمْسِي *** يَقُودُ إلَى الرَّدَى مِنَّا صِعَابَا(3)

5 وَهَلْ أَحْيَاؤُنَا إِلَّا تُرَابٌ *** بِظَهْرِ الأَرْضِ يَنْتَظِرُ التُّرَابَا؟

6 صَدَعْتَ بِمَا كَتَبْتَ صَمِيمَ قَلْبِي *** عَلَى عَجَلٍ‌، فَلَمْ أُطِقِ الجَوَابَا

7 فَلَوْ أَنِّي اسْتَطَعْتُ حَمَلْتُ وَحْدِي *** - وَلَمْ أَهِبِ الأَذَى عَنْكَ - المُصَابَا(4)

8 وَغَيْرُكَ مَنْ نُعَلِّمُهُ التَّعَزِّي *** وَنُذْكِرُهُ - وَقَدْ ذَهَلَ - الثَّوَابَا

9 وَلَوْ حَابَى الزَّمَانُ سِوَاكَ خَلْقًا *** لَكَانَ سَبِيلُ مِثْلِكَ أَنْ يُحَابَى


1) . في (ج): (الغِنَا)، وفي (د، س): (الغِنَى) بدل (المُنَى).

2) . في (ك): (تُغَرُّ) بدل (نُغَرُّ).

3) . صِعَابٌ‌: جَمعُ صَعْبٍ‌، وهو الرجل الصعب القياد.

4) . في (ك): (وجدي) بدل (وحدي)، وفي (ج): كانت (وجدي) وحرفت إلى وحدي.

(112)

وَقَالَ - أَدَامَ اللهُ تَأيِيدَهُ - يَمْدَحُ المَلِكَ بَهَاءَ الدَّوْلَةِ وَيُهَنِّئُهُ بِالنَّيرُوزِ الوَاقِعِ فِي شَعبَانَ سَنةَ إحْدَى وَأَرْبَعِمِئَةٍ‌:

[المتقارب]

1 رَقَدْتِ وَأَسْهَرْتِ لَيْلًا طَوِيلَا *** وَحَمَّلْتِنَا الحُبَّ عِبْئًا ثَقِيلَا

2 وَكُنْتِ تُعَاصِينَ قَوْلَ الوُشَاةِ *** فَلَمَّا مَلَلْتِ أَطَعْتِ العَذُولَا(1)

3 وَلَوْ كُنْتِ يَوْمَ (لِوَى عَالِجٍ‌) *** وَقَفْتِ‌، شَكَوْنَا إِلَيْكِ الغَلِيلَا(2)

4 فَإِنْ أَنْتِ أَنْكَرْتِ مَا نَدَّعِيهِ‌، *** جَعَلْنَا النُّحُولَ عَلَيْهِ دَلِيلَا

5 وَدَمْعًا يُحَبَّسُ قَبْلَ الفِرَاقِ *** وَيَوْمَ الفِرَاقِ أَصَابَ المَسِيلَا(3)

6 سَقَى اللهُ جِيرَانَنَا بِ‍ - (الكُحَيْلِ‌)، *** وَحَيَّا بِهِ الظَّبْيَ أَحْوًى كَحِيلَا(4)

•

الكُحَيلُ‌: مَوضِعٌ بالجزيرة وكان فيه يوم للعرب. (معجم البلدان 439/4).

•

والأَحْوَى: الضَّارِبُ إِلَى السَّوادِ. (التاج 497/37)، والكَحِيلُ‌: سوادٌ يَعْلُو مَنابِتَ أشفارِ العين خِلْقةً من غيرِ كَحْل. (المخصص 100/1).


1) . في (ج، س، ش، م): (ملكت) بدل (مللت).

2) . في (ك): (العليلا) بدل (الغليلا). اللِّوَى: مُنْقَطَعُ الرَّمْلةِ‌. (التاج 486/39)، وعالج: رمال بين فيد والقريات ينزلها بنو بحتر من طيِّئٍ وهي متصلة بالثعلبية على طريق مكّة لا ماء بها. (معجم البلدان 70/4)، الغَليلُ‌: العَطَش، أَو شِدَّتُه وحرارتُه. (التاج 113/30).

3) . في (ج، س): (تَحَبَّسَ‌) بدل (يُحَبَّسُ‌)، و (السَّبِيلَا) بدل (المَسِيْلَا).

4) . في (م، ك): سقط عجز هذا البيت وأخذ الناسخ عجز البيت الذي بعده.

7 وَلَقَّاهُمُ بِالنَّعِيمِ الكَثِيْرِ *** وَإِنْ لَمْ يُنِيْلُوكَ إِلَّا قَلِيلَا(1)

8 فَفِي القَلْبِ مِنْهُمْ‌، عَلَى ضَنِّهِمْ *** غَرَامٌ يُمَاطِلُنِي أَنْ يَزُولَا

9 مَعَاشِرُ لَا يَأْلَفُونَ الوَفَاءَ *** لِصَبٍّ وَلَا يَعْرِفُونَ الجَمِيلَا

10 إِذَا أَمْرَضُوا لَمْ يَعُودُوا المَرِيضَ *** وَإِنْ قَتَلُوا لَا يَدُونَ القَتِيلَا(2)

11 وَكَمْ فِيهِمُ مِنْ مَلِيحِ الدَّلَا *** لِ‌، تَسْتَلِبُ العَيْنُ مِنْهُ القَبُولَا(3)

12 يُحَيِّيكَ بِالوَرْدِ مِنْ وَجْنَتَيْهِ *** وَيَسْقِيكَ مِنْ شَفَتَيْهِ الشَّمُولَا(4)

13 وَمِنْ شَعَفٍ ظَلْتَ مِنْ بَعْدِهِمْ *** تُرَثِّي الرُّسُومَ وَتَبْكِي الطُّلُولَا(5)

14 وَتَسْأَلُ كُلَّ طَوِيلِ الصُّمُوْ *** تِ يَأْبَى لَهُ خُلْقُهُ أَنْ يَقُولَا

15 وَلَوْلَا شَقَاوَةُ جَدِّ المُحِبِّ *** لَحِقْنَا عَلَى (سَفَوَانَ‌) الحُمُولَا(6)

وَلَولَا شَهادة خَدِّ المُحِبِّ لَخِفنَا عَلَى سَفَوَانَ الخُمُولَا

•

الجَدّ: البَخْتُ والحَظُّ. (التاج 473/7).

•

سَفَوَانُ‌: مَاءٌ عَلَى قَدَرِ مَرحَلَةٍ مِنْ بَابِ المِربَدِ بِالبَصْرَةِ وَفِيهِ مَاءٌ كَثِيرٌ. وَوَادٍ يُقَالُ لَهُ سَفوَانُ مِنْ نَاحِيةِ بَدرٍ. (معجم البلدان 225/3)، وسَفَوَانُ البَصْرَةِ مَنفَذُ العُبُورِ بَينَ العِرَاقِ وَالكُوَيتِ في العَصرِ الحَدِيثِ‌.

16 عَشِيَّةَ سِرْنَا عَلَى كُثْرِهِمْ *** نُبَارِيْهِمُ بِوَجِيفٍ ذَمِيلَا(7)


1) . سقط هذا البيت من (أ) و (ب) وأثبت في (ج، س).

2) . لا يَدُونَ‌: لَا يُؤَدُّونَ دِيَّةَ القَتِيلِ‌. (اللسان 383/15).

3) . في (ج، س): (العقولا) بدل (القبولا). القبُول: الرِّضَا بالشَّيْ‌ء وميل النَّفس إِلَيْهِ وَالْحسن والشارة. (الوسيط 713/2).

4) . الشَّمُولُ‌: الخَمرَةُ‌. (الوسيط 495/1).

5) . في (ج، س، ك، م): (شغف) بدل (شعف). الشَّعَفُ‌: كَالشَّغَفِ‌.

6) . في (م)، جاء البيت برواية:

7) . في (ب، ج، س، ك، م): (أَثْرِهِمْ‌) بدل (عَلَى كُثْرِهِمْ‌). وَجَفَ الفَرَسُ‌: أَسْرَعَ‌. (التاج 446/24)، و الذَّمِيلُ‌: السَّيْرُ اللَّيِّنُ‌. (المصدر نفسه 17/29).

17 هَنِيئًا لَنَا فِي مَلِيكِ المُلُو *** كِ أَنْ مَلَكَ الأَرْضَ عَرْضًا وَطُولَا

18 دَعَوْتَ الجِبَالَ فَلَمْ تَمْتَنِعْ *** فَكَيْفَ تُرَى لَوْ دَعَوْتَ السُّهُولَا؟!

19 وَشَمَّاءَ كَالنَّجْمِ مَرْفُوعَةٍ *** تَفُوتُ المُنَى وَتُزِلُّ الوُعُولَا

20 سَمَوْتَ إِلَيْهَا وَظَنَّ الغَبِيْ‍ - *** - ‍يُ أَنَّكَ لَا تَسْتَطِيعُ الوُصُولَا

21 فَمَا رِمْتَ حَتَّى وَلَجْتَ الصَّمِيمَ *** وَغَادَرْتَ مَا عَزَّ مِنْهَا ذَلِيلَا(1)

22 وَكَانَتْ وَلَيْسَ سَبِيلٌ إِلَى *** مَعَاقِلِهَا فَنَهَجْتَ السَّبِيلَا

23 تَغَاضَيْتَ عَنْهَا صَنِيعَ البَطِيءِ *** فَلَمَّا عَزَمْتَ سَبَقْتَ العَجُولَا

24 لَعَمْرُ أَبِيهَا لَقَدْ رَامَهَا *** فَتًى يَرْكَبُ الصَّعْبَ سَمْحًا ذَلُولَا

25 فَتًى لَا يَبِيتُ عَلَى رِيبَةٍ *** وَلَا يَأْخُذُ الأَمْرَ إِلَّا جَلِيلَا

26 وَلَمْ نَرَ قَبلَكَ مُسْتَخْرِجًا، *** مِنَ الغِيلِ وَالأُسْدُ فِيهِ‌، الشُّبُولَا(2)

27 وَحَيٍّ خَبَطْتَ عَلَى غِرَّةٍ *** فَأَبْدَلْتَهُمْ بِالرُّغَاءِ الصَّهِيلَا(3)

28 تَأَنَّيْتَهُمْ مَوْهِنًا كَيْ يَرَوا *** صَبَاحَهُمُ مُقْبِلًا وَالخُيُولَا(4)

29 عَلَيْهِنَّ كُلُّ شُجَاعِ الجَنَا *** نِ لَا يَجِدُ الذُّعْرُ فِيهِ مَقِيلَا

30 وَكَمْ لَكَ مِنْ مُعْجِزٍ بَاهِرٍ *** نَرَاهُ فَنُنْكِرُ مِنَّا العُقُولَا


1) . في (ج، س): (رحت) بدل (رمت)، و (منه) بدل (منها). ما رِمْتُ المَكَان: أَي مَا بَرِحْت. (التاج 300/32).

2) . في (ج، س): (يُرَ) بدل (نَرَ).

3) . في (ج، س): (فأبدلته) بدل (فأبدلتهم)، وفي (م): (غيره) بدل (غرة). الغِرَّةُ‌: الغَفْلَةُ‌. (التاج 224/13)، والرُّغَاءُ‌: صوتُ ذوات الخف. (التاج 468/19)، والصَّهِيلُ‌: أصوات الخيل الغازية لهم.

4) . الوَهنُ وَالمَوهِنُ‌: نَحْوٌ من نِصْفِ اللَّيْلِ أَو بعدَ ساعةٍ مِنْهُ‌. (التاج 267/36)، أي أمهلتهم وقتًا قليلًا مِنَ اللَّيلِ‌.

31 تَجِيءُ بِهِ وَاحِدًا لَا تُرِيدُ *** مُعِينًا وَلَا تَسْتَشِيرُ الخَلِيلَا(1)

32 كَلَيثِ العَرِينِ يَجُرُّ الفَرِيسَ *** إِلَى نَفْسِهِ لَا يُرِيدُ الأَكِيلَا(2)

33 فَلِلَّهِ دَرُّكَ مِنْ مُعْمِلٍ *** سِنَانًا طَرِيرًا وَعَضْبًا صَقِيلَا(3)

34 وَمِنْ وَاقِفٍ فَوْقَ رَجَّافَةٍ *** تَزِلُّ الأَخَامِصُ عَنْهَا زَلِيلَا(4)

35 وَيَفْدِيكَ كُلُّ بَخِيلِ اليَدَيْنِ *** يَمُنُّ الكَثِيرَ وَيُعْطِي القَلِيلَا

36 تَرَاهُ إِذَا مَا اسْتَحَرَّ الطِّعَانُ *** كَزَفِّ العَوَامِلِ يَمْضِي جَفُولَا(5)

37 أَمَا وَالَّذِي زَارَهُ المُحْرِمُونَ *** عَلَى أَنْ يُنِيلَهُمُ أَوْ يُقِيلَا(6)

38 وَلَاذُوا خُضُوعًا بِأَحْجَارِهِ *** وَجَرُّوا بِعَقْوَتِهِنَّ الذُّيُولَا(7)

39 وَشُعْثٍ تَلَاقَوا عَلَى (المَأْزِمَيْنِ‌) *** يَزِجُّونَ صُبْحًا مَطِيًّا كَلِيلَا(8)

40 وَمُضْطَبِعِينَ بِبِيضِ الثِّيَابِ *** تَرَاهُمْ عَلَى (عَرَفَاتٍ‌) نُزُولَا(9)


1) . في (ك): (يَجِيءُ‌) بدل (تَجِيءُ‌).

2) . الأَكِيل الَّذِي يُؤَاكِلُكَ‌. (اللسان 20/11).

3) . السِّنانُ‌: النَّصلُ‌، وسِنَانٌ طَرِيرٌ: مُحَدَّدٌ. (التاج 422/12)، والعضبُ‌: السَّيفُ‌. (التاج 3/390).

4) . الأَخَامِصُ‌: جَمعُ الأَخْمَصِ‌، وَهوَ بَاطِنُ القَدَمِ‌. (العين 192/4). وَالمُرَادُ هُنَا: زَلَلُ الأَقْدَامِ‌.

5) . في (ج): (كزف لصوقة). وفي (س): (كزق لقوقة)، وفي (ش، م): (العواصف) بدل (العوامل) زَفَّ الظَّلِيمُ‌، وغَيْرُهُ‌: أَسْرَعَ‌. (المصدر نفسه 392/23)، والعَوامِل: الأرْجُل. (المصدر نفسه 60/30)، وَجَفُولٌ‌: نَافِرٌ فَزِعٌ‌. (التكملة 231/2).

6) . في (ك): (المجرمون) بدل (المحرمون). أَقَالَ اللهُ عَثرَتَهُ‌: صَفَحَ عَنهُ‌. (التاج 306/30).

7) . في (ب): (بأحجازه) بدل (بأحجاره)، في (م): (هناك) بدل (خُضُوعًا). العَقوَةُ‌: مَا حَولَ الدَّارِ. (التاج 75/39).

8) . المأزمان: موضع في مكة بين المشعر الحرام وعرفة وهو شعب بين جبلين يفضي آخره إلى بطن عرنة. (معجم البلدان 40/5).

9) . في (م): (مصطبغين) بدل (مضطبعين). المُضْطبع: المُحرِمُ بِثَوبَي الإحرَامِ‌. (التاج 21/394).

41 لَقَدْ خَصَّكَ اللهُ بِالمَأثُرَاتِ *** إِذَا مَا عُدِدْنَ عُدِمْنَ العَدِيلَا(1)

42 وَجَادَ الزَّمَانُ لَنَا فِيكُمُ *** وَكَانَ الزَّمَانُ ضَنِينًا بَخِيلَا

43 فَيَا غَيْثَنَا لَا تَرِمْ أَرْضَنَا *** وَ يَا شَمْسَنَا، لَا تَجُزْنَا أُفُولَا(2)

44 وَيَا جَبَلَ الله فِي أَرْضِهِ *** لِرُوَّادِهِ‌، أَعْفِنَا أَنْ تَزُولَا(3)

45 فَأَنْتَ الَّذِي نِلْتُ مِنْهُ المُنَى *** ثَناءً جَمِيلًا وَنَيْلًا جَزِيلَا

46 وَأَسْكَنْتَنِي - وَصُرُوفُ الزَّمَانِ *** تَصْحَرُ بِي - مِنكَ ظِلًّا ظَلِيلَا(4)

47 وَكُنتُ البَهِيمَ طَويلَ الزَّمَانِ‌، *** فَأَوْضَحْتَ لِي غُرَرًا أَوْ حُجُولَا(5)

48 أَ نَيْرُوزَ مَالِكِنَا، دُمْ لَهُ *** وَكُنْ بِالَّذِي يَبْتَغِيهِ كَفِيلَا

49 وَعُدْ أَبَدًا طَارِقًا بَابَهُ *** مَتَى مَا مَضَيْتَ نَوَيْتَ القُفُولَا(6)

50 وَإِنْ أَنْتَ أَفْقَدْتَنَا غَيْرَهُ *** فَأَهْدِ إِلَيْهِ البَقَاءَ الطَّوِيلَا(7)


1) . في (ج، س): (عَدَونَ‌) بدل (عُدِدْنَ‌).

2) . في (ج): (لا يجزنا)، وفي (م): (لا تحرنا) بدل (لا تجزنا). الرَّيْمُ‌: التَّباعد. (التاج 32/298)، لا ترم أرضنا أي لا تبعد عنها، لا تتركها.

3) . في (ج، س): (عَفِّنَا) بدل (أَعْفِنَا).

4) . في (ب، م): (تُصْحِرُنِي) بدل (تَصْحَرُ بِي)، في (س): سَقَطَ عجز البيت وحل محله عجز البيت الذي يليه. تُصَحِّرُ بِي: أَي تَدفَعُ بِي إلَى الصَّحْرَاءِ‌، بِحَيثُ لَا ظِلٌّ وَلَا مَاءٌ وَلَا شَجَرٌ.

5) . في (س) سقط الشطر الأول من البيت وحل محله صدر البيت الذي قبله. البهيم: المبهم، أو الأَسوَدُ المُظلِمُ‌، والغُررُ: جَمعُ الغُرَّةِ وَهوَ بياضٌ فِي جَبهَةِ الفَرسَ‌، والحُجُولُ‌: البَياضُ فِي قَوائِمِها، أخذ ذلك من المثل الذي يقول: (لَا أَغَرُّ وَلَا بَهِيم)، يُضرب مثلًا للأَمْرِ إِذا أَشْكَل وَلم تَتَّضِح جِهَتُه واسْتِقامَتُه وَمَعرِفَتُه.

6) . القُفُولُ‌: الرُّجُوعُ‌. (التاج 264/30).

7) . في (ب): (فإن أنت) بدل (وإن أنت).

(113)

وَقَالَ - أَدَامَ اللهُ عُلُوَّهُ - فِي مَعْنًى عَرَضَ لَهُ‌:(1)

[الكامل]

1 يَا رَاكِبًا وَصَلَ الوَجِيفَ ذَمِيلُهُ *** هَلْ زَالَ مِنْ وَادِي الأَرَاكِ حُمُولُهُ؟

2 عُجْنَا عَلَيْهِ وَلِلقُلُوبِ بَلَابِلٌ *** هَيَّجْنَهُنَّ رُبُوعُهُ وَطُلُولُهُ‌(2)

3 فَخُشُوعُنَا لِخُشُوعِهِ‌، وَنُحُولُنَا *** - إِنْ كُنْتَ تُنْكِرُهُ - جَنَاهُ نُحُولُهُ‌(3)

4 مِنْ أَجْلِ دَارٍ فَوْقَ (وَجْرَةَ‌) أَقْفَرَتْ *** سَبْلٌ مِنَ العَيْنَيْنِ لَجَّ هُمُولُهُ‌(4)

• وَجْرَةُ‌: مرّ ذكرها في 114.

5 نَبْكِي، وَمَا أَجْدَى عَلَى مُتَتَبِّعٍ *** أَثَرَ الدِّيَارِ بُكَاؤُهُ وَعَويلُهُ‌(5)

6 يَا وَحْشَ (وَجْرَةَ‌)، هَلْ أَرَاكَ عَلَى ثَرًى *** غَضِّ النَّبَاتِ تَحُومُهُ وَتَجُولُهُ؟(6)


1) . التخريج: الشهاب 19، البيت 24، والمصدر نفسه 67، البيت 24، والمصدر نفسه 91، الأبيات 22-32.

2) . في (ك): (هيجنه) بدل (هيجنهن).

3) . في (ش): (جفاه) بدل (جناه).

4) . في (أ، ب، ش، ك): (ومن أجل) بدل (من أجل)، وفي (ب): (مسيل)، وفي (ج، س، م): (سيل) بدل (سبل). مِن المَجازِ: السَّبَلُ‌: المَطَرُ، المُسْبِلُ‌. (التاج 163/29).

5) . في (ش): (يبكي) بدل (نبكي).

6) . في (ب): (وتحوله) بدل (وتجوله)، وفي (ش): (تجومه ونجوله) بدل (تحومه وتجوله) وفي (ك): (نجومه ونخوله) بدل (تحومه وتجوله)، وفي (م): (نجومه ونحوله) بدل (تحومه وتجوله).

7 وَهَلِ الأَرَاكُ‌، وَإِنْ تَقَادَمَ عَهْدُهُ‌، *** أَغْنَى بِهِ فَأَظَلُّهُ وَأَقِيلُهُ؟(1)

8 وَهَلِ الكَثِيبُ بِحَالِهِ أَمْ رُفِّعَتْ *** بِالرَّامِسَاتِ عَنِ الكَثِيبِ ذُيُولُهُ؟(2)

9 أَهْوَاكَ يَا شَجَرَ الأَرَاكِ‌، وَبَيْنَنَا *** عَرْضُ الحِجَازِ لِمَنْ بَغَاكَ و طُولُهُ

10 إنَّ الزَّمَانَ جَمِيعَهُ بِكَ طَيِّبٌ *** إِصْبَاحُهُ وَظَلَامُهُ وَأَصِيلُهُ

11 زَمَنُ اللِّوَى لَمْ أَدْرِ كَيْفَ قَصِيرُهُ *** حَتَّى انْقَضَى فَدَرَيْتُ كَيْفَ طَويلُهُ

12 إِنَّ الأُلَى حَلُّوا اللِّوَى وَتَحَمَّلُوا *** وَضَحَ الضُّحَى فِيهِمْ لِقَلْبِكَ سُولُهُ‌(3)

13 ضَنُّوا عَلَيْكَ مِنَ النَّدَى بِقَلِيلِهِ *** وَكَثِيرُ حُبِّكَ عِنْدَهُمْ وَقَلِيلُهُ

14 وَوَرَاءَهُم قَرِمٌ إِلَى أَزْوَادِهِمْ *** ظَامٍ إِلَيْهِمْ لَا يُبَلُّ غَلِيلُهُ‌(4)

15 يَرْجُو مُعَاوَدَةَ الوِصَالِ كَمَا بَدَا *** إِبَّانَ جَادَ بِهِ عَلَيْهِ بَخِيلُهُ‌(5)

16 يَا رَدَّ رَبُّكُمُ إِلَيَّ بَعِيدَكُمْ *** وَأَمَالَ قَلْبَكُمُ عَلَيَّ مُمِيلُهُ‌(6)

17 وَمُزَوَّدٍ مَاءَ الشَّبَابِ كَأَنَّهُ *** قَمَرُ الدُّجُنَّةِ حُسْنُهُ وَمُثُولُهُ‌(7)


1) . غَنِيَ بِالمَكَانِ‌: أَقَامَ بِهِ‌، وأَظِلُّهُ‌: أَي أَتَظَلَّلُ بِهِ‌، وَأَقِيلُهُ‌: أي أَقضي القَيلُولَةَ تحته.

2) . في (ب، م): (بالراسيات) بدل (بالرامسات)، الرَّامِسَاتُ‌: رياح تثير التُّراب وتدفن الآثار. (المعاصرة 942/2).

3) . في النسخ جميعها عدا (أ): (الأُولى) بدل (الأُلى)، في (أ): (لقليل) بدل (لقلبك)، وفي (م): (الأولى) بدل (اللِّوَى). الوضَحُ‌: بَياضُ الصُّبْحِ‌. (التاج 210/7).

4) . القَرَمُ‌: شِدَّةُ شَهْوَةِ الإِنْسَانِ إلَى اللَّحْمِ‌. (المصدر نفسه 251/33)، والقَرِمُ‌: الذي اشتدت شهوته إلى اللحم، والأَزوَادُ: جمعُ الزَّادِ، وهو طَعامُ السَّفَر والحَضَر جَميعًا. (التاج 153/8)، والغَليلُ‌: شِدَّةُ العَطَشِ‌.

5) . في (أ، ج، س): (ترجوا)، وفي (ب، ك): (نرجوا) بدل (يرجو)، وفي (ج، س): (عليك) بدل (عليه).

6) . في (ج، س): (بينكم) بدل (قلبكم).

7) . في (س، م): (أفوله) بدل (مثوله). الدُّجُنَّةُ‌: الظُّلْمةُ‌. (التاج 507/34).

18 أَظمَا إِلَى تَقْبِيلِهِ‌، وَلَوَ اَنَّنِي *** قَبَّلْتُهُ لَمْ يُرْوِنِي تَقْبِيلُهُ

19 ضَاقَتْ بِهِ أَقْطَارُهُ وَأَقَضَّ حَتْ‍ - *** - تَى زَارَنِي صُبْحًا، عَلَيْهِ مَقِيلُهُ‌(1)

20 مِنْ بَعْدِ مَا كَانَ الوِصَالَ سَبِيلُنَا *** فِيهِ وَكَانَ الهَجْرَ مِنْهُ سَبِيلُهُ‌(2)

21 وَكَأَنَّمَا هُوَ نَعْمَةً وَلُدُونَةً *** نَشْوَانُ دَبَّتْ فِي العِظَامِ شَمُولُهُ‌(3)

22 مَنْ مَانِعٌ عَنِّي وَقَدْ شَحَطَ الصِّبَا *** شَيْبًا عَلَى الفَوْدَيْنِ آنَ نُزُولُهُ؟!(4)

• قال الشريف (قدس سره) في توضيح بعض جوانب هذا البيت وما بعده إلى البيت (32): الفودان: جانبا الرأس. (الشهاب 91).

23 وَافَى هَوِيَّ السِّلْكِ خَرَّ نِظَامُهُ *** وَالشِّعْبُ سَالَ عَلَى الدِّيَارِ مَسِيلُهُ‌(5)

• قَالَ الشَّريفُ (قدس سره): «هَذَا أَبلَغُ مِنْ قَولِ البُحْتُرِيِّ‌: (مشيب كبت السرّ عَيَّ بحمله محدثه).

يريد: (الطويل)

مَشِيْبٌ كَنَثِّ السِّرِّ عَيَّ بِحَمْلِهِ مُحَدِّثُهُ أَو ضَاقَ صَدْرُ مُذِيْعُهُ‌

(ديوان البحتري 1276/2)

نَثُّ السِّرِّ: إفْشَاؤُهُ (التاج 369/5)، وَعَيَّ بِهَذَا الأَمْرِ: إذَا لَمْ يَهْتَدِ لِوَجْهِهِ‌. (العين 272/2)] لأنَّ البُحْتُري لَمْ يُخْرِجْ نُزُولَ الشَّيبِ مِنْ أَنْ يَكونَ مُسْتَندًا عَلَى إيثَارِ مُؤَثِّرِهِ وَإنْ تَوَفَّرَتْ دَوَاعِيهِ‌، وَالبَيتُ الَّذِي لِي يَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ بِالإضَافَةِ عَلَى مَا يَقَعُ وُجُوبًا، إمَّا بِالطَّبعِ عَلَى قَولِ مَنْ أَثبَتَهُ‌، أَو عَلَى الوُجُوبِ‌، فَهوَ أَشَدُّ اسْتِيفَاءً لِلْمَعْنَى.

وَلَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيرِ مَا يُضَافُ إلَى الشِّعبِ مِمَّا يَلِيقُ بِهِ لأَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى السِّلكِ‌، وَالسِّلكُ يَلِيقُ بِالهَوَي وَلَا يَلِيقُ ذَلِكَ بِالشِّعبِ‌، فَيَجِبُ أَنْ يُقَدَّرَ فِعلٌ يَلِيقُ بِهِ مِثلَ سَيْلِ الشِّعبِ أَوْ مَا أَشْبَهَ‌». (الشهاب 92).


1) . يُقَالُ‌: طَعَامٌ قَضٌّ‌: فِيهِ حَصى وتُرابٌ‌، وَقَدْ أَقَضَّ‌. (التاج 31/19)، وأقض عليه المضجع: صار عليه قضض وهو الحصى الصغار. (التاج 26/19)، والمقِيلُ‌: مَوْضِعُ القَيْلولَة. (التاج 307/30).

2) . في (ب): (البحر) بدل (الهجر).

3) . أي: وَكَأَنَّما هُوَ لِنُعُومَتِهِ وَلِدُونَتِهِ نَشوَانُ دَبَّت فِي العِظَامِ خَمْرُهُ‌.

4) . الفَوْدُ: ناحِيَةُ الرأْسِ‌. (المصدر نفسه 510/8).

5) . في (ب): (حَرَّ) بدل (خَرَّ).

24 سَبَقَ احْتِرَاسِي مِنْ أَذَاهُ بَطِيئُهُ *** لَمَّا تَجَلَّلَنِي، فَكَيْفَ عَجُولُهُ؟!

25 مَا ضَرَّهُ لَمَّا أَرَادَ زِيَارَةً *** لَوْ كَانَ بِالإِيذَانِ جَاءَ رَسُولُهُ‌!(1)

• قَالَ الشَّريفُ (قدس سره): عَنْ مَعْنَى هَذَا البَيتِ‌: «إنَّ الشَّيبَ هَجَمَ بَغْتَةً وَفُجأَةً‌؛ فَمَا ضَرَّهُ لَو قَدَّمَ لَهُ نَذِيرًا يُشْعِرُ بِوُفُودِهِ‌؛ وَقُربِ وُرُودِهِ‌؛ فَيكُونَ حَملُهُ أَخَفَّ وَخَطبُهُ أَهْوَنَ‌». (الشهاب 92).

26 لَا مَرْحَبًا بِبَيَاضِ رَأْسِي زَائِرًا *** أَعْيَا عَلَيَّ حُلُولُهُ وَ رَحِيلُه(2)

27 مَنْ كَانَ يَرْقُبُ صِحَّةً مِنْ مُدْنِفٍ *** فَالشَّيْبُ دَاءٌ مَا يَبِلُّ عَلِيلُهُ‌(3)

28 نَصْلُ الشَّبَابِ إِلَى المَشِيبِ‌، وَإِنَّما *** صِبْغُ المَشِيبِ إِلَى الفَنَاءِ نُصُولُهُ‌(4)

29 إِنَّ البَهِيمَ مِنَ الشَّبَابِ أَلَذُّ لِي *** فَلْتَعْدُنِي أَوْضَاحُهُ وَحُجُولُهُ‌(5)

30 أَعْجِبْ بِهِ صُبْحًا يُوَدُّ ظَلامُهُ *** وَشِهَابَ دَاجِيَةٍ يُحَبُّ أُفُولُهُ

31 قَالُوا: المَشِيبُ نَبَاهَةٌ‌، وَأَوَدُّ أَنْ *** بَاقٍ عَلَيَّ مِنَ الشَّبَابِ خُمُولُهُ‌(6)


1) . في (ج، س): (زيارتي) بدل (زيارة).

2) . قَالَ الشَّريفُ (قدس سره): «وَمَعْنَى (أَعْيَى عَلَيَّ حُلُولُهُ وَرَحِيلُهُ‌): أَنَّنَي لَا أُطِيقُ دَفْعَ نُزُولِهِ إذَا نَزَلَ كَمَا لَا أُطِيقُ دَفْعَ رَحِيلِهِ إذَا رَحَلَ وَفَارَقَ بِالمَوتِ وَالفَنَاءِ‌؛ وَكَأَنَّنِي مَقْهُورٌ عَلَيهِ فِي جَمِيعِ أَحْوَالِهِ‌، وَجَعَلتُ نُصُولَ الشَّيبِ إلَى الفَنَاءِ كَمَا كَانَ نُصُولُ الشَّبَابِ إلَى الشَّيبِ‌، وَكَمَا كَانَ الفَنَاءُ عَاقِبَةَ الشَّيبِ كَانَ الشَّيبُ عَاقِبةَ الشَّبَابِ وَغَايَتَهُ‌». (المصدر نفسه 92).

3) . في (ج، س): (لا يبل) بدل (ما يبل)، وفي (ش): (غليله) بدل (عليله). دَنِفَ المَرِيضُ‌: ثَقُلَ مِن المَرَضِ المُشْفي علَى المَوْتِ‌. (التاج 310/23)، أَبلَّ المَرِيضُ‌: بَرَأ مِن مَرضِه. (المصدر نفسه 111/28).

4) . في (ج، س): (صِيغَ‌) بدل (صِبغَ‌)، وفي (م): (القناء) بدل (الفناء). هذا البيت سقط من (ب)، ونصَلَ الشَّعْرُ: زالَ عنهُ الخِضابُ‌. (التاج 495/30).

5) . البَهيمُ‌: ما كان من الألوان لونًا واحدًا لا شِيَةَ فيه من الدُّهْمَة والكُمْتة. (العين 62/4)، فَلتَعْدُنِي: فَلتَتَجَاوَزْنِي. الأوضاحُ‌: جَمعُ الوَضَحِ وَالْبَيَاض من كل شَيْ‌ء، ومنه التحجيل فِي القوائم والغُرَّةُ‌، وهي البياضُ فِي جَبهةِ الفَرسِ‌، و التَّحجِيلُ هو البياضُ فِي قَوَائِمِهَا، والشَّيبُ وغير ذلك. (الوسيط 1039/2).

6) . في (ج، س): (يبقى) بدل (باق).

32 وَالفَضْلُ فِي الشَّعْرِ البَياضُ‌، وَلَيْتَهُ *** لَمْ يَشْجُنِي بِفِرَاقِهِ مَفْضُولُهُ

33 وَلَقَدْ عَجِبْتُ لِمَعْشَرٍ صَانُوا الغِنَى *** وَأَذَالَ مِنْهُمْ مَا سِوَاهُ مُذِيلُهُ‌(1)

34 ظِلُّ الغِنَى، يَا سَاكِنِي ظِلِّ الغِنَى، *** يُخْشَى عَلَيْهِ زَوَالُهُ وَحَؤُولُهُ‌(2)

35 لَمْ يُثْرِ مَنْ لَمْ يُغْنِ مُفْتَقِرًا، وَلَمْ *** يَنَلِ الغِنَى مَنْ لَا تَرَاهُ يُنِيلُهُ‌(3)

36 وَالجُودُ لَا يُبْقِي التِّلادَ عَلَى الفَتَى *** وَالبُخْلُ عُنْوانُ الغِنَى وَدَلِيلُهُ‌(4)

37 لَا يَفْضُلُ الأَقْوَامَ إِلَّا مَاجِدٌ *** دَبَّتْ إِلَى أَيْدِي الرِّجَالِ فُضُولُهُ‌(5)

38 لِلْبِرِّ مَا كَسَبَتْ يَدَاهُ وَلِلنَّدَى *** مِنْهُ الغَدَاةَ حُزُونُهُ وَسُهُولُهُ‌(6)

39 مُتَلَهِّبٌ‌، فَإِذَا عَلَا قِمَمَ العِدَى *** بِسُيُوفِهِ مَاتَتْ هُنَاكَ ذُحُولُهُ

40 سَائِلْ‌، لِتَعْرِفَنِي فَفِيكَ جَهَالَةٌ‌، *** حَدَثًا تَرَاهُ يَطُولُنِي وَأَطُولُهُ‌(7)

41 لَمَّا التَوَتْ عَنْهُ كَوَاهِلُ مَعْشَرٍ *** أَضْحَى عَلَيَّ دَقِيقُهُ وَجَلِيلُهُ‌(8)


1) . في (أ): (صالوا) بدل (صانوا)، وفي (ج، س، ش): (سقط عجز البيت) وأخذ محله (عجز البيت الذي بعده) وبذلك اختزل البيتان ببيت واحد، وأذاله، أهانه وابتذله. (الوسيط 1 / 318).

2) . في (ج، س، ش): (سقط صدر البيت) وأخذ محله (صدر البيت الذي قبله) وبذلك اختزل البيتان ببيت واحد. الحَؤُولُ‌: التَّحَوُّلُ‌.

3) . أَثْرَى: كَثُرَ مَالُهُ‌. (التاج 269/37)

4) . التِّلاد: كلُّ مالٍ قديمٍ من حَيَوَان وَغَيره يُورَث عَن الآباءِ‌. (التاج 456/7).

5) . فَضَلَهُ‌: غَلَبَهُ بِالفَضْلِ‌، الفضول: جمع فضل، وهنا كناية عن العطاء والكرم.

6) . في (أ): (حرونه) بدل (حزونه).

7) . في (ج): (خطبًا) بدل (حدثًا)، وفي (ش): (جدثًا) بدل (حدثًا)، وفي (م): (فقيل) بدل (ففيك)، الطَّولُ‌: القُدْرَةُ‌، يُريدُ القَولَ‌: مَرَّةً أَقْدرُ عَلَيهِ وَأَتَمكَّنُ مِنهُ وَمَرَّةً يَتَمَكَّنُ مِنِّي. وقَولهُ تَعالَى:.. ذِي اَلطَّوْلِ لاٰ إِلٰهَ إِلاّٰ هُوَ.. (غافر/ 3)، أي ذي القدرة.

8) . في (ج، س): (مَعْشَرِي) بدل (مَعْشَرٍ).

42 فَلَّتْ مُقَارَعَةُ الزَّمَانِ مَضَارِبِي *** وَالسَّيْفُ تَشْهَدُ بِالمَضَاءِ فُلُولُهُ‌(1)

43 وَتَبَيَّنَتْ بُهَمُ الرِّجَالِ صَرَامَتِي، *** وَاليَوْمُ تَجْرِي بِالدِّمَاءِ سُيُولُهُ‌(2)

44 وَبَصِيرَتِي يَوْمَ الهِيَاجِ بَصِيرةٌ *** وَالنَّقْعُ مُرْخًى فِي الوُجُوهِ سُدُولُهُ‌(3)

45 يَوْمٌ يَكُرُّ عَزِيزُهُ يَبْغِي الرَّدَى *** وَيَفِرُّ يَسْتَبْقِي الحَيَاةَ ذَلِيلُهُ‌(4)

تَأَخَّرْتُ أَسْتَبْقِي الحَيَاةَ فَلَمْ أَجِدْ لِنَفْسِي حَيَاةً مِثْلَ أَنْ أَتَقَدَّمَا

46 وَأَنَا الَّذِي فَضَلَ العَشَائِرَ قَوْمُهُ *** بِعُلاهُ وَاسْتَلَبَ الفَخَارَ قَبِيلُهُ‌(5)

. في (ش): (فوقه) بدل (قومه).

47 وَمَتَى تَأَمَّلْتَ الزَّمَانَ فَإِنَّهُ *** وَادٍ بِغُرِّ المَكْرُمَاتِ أُسِيلُهُ

48 إِنَّ الفَتَى مَا إِنْ تَطِيبُ فُرُوعُهُ *** لِمُجَرِّبٍ حَتَّى تَطِيبَ أُصُولُهُ

49 وَالنَّاسُ فِي الدُّنيَا إِذَا جَرَّبْتَهُمْ *** بِهِمُ المَلَا طَاشَتْ هُنَاكَ عُقُولُهُ

50 كَمْ طَالِبٍ مَا لَا يُنالُ‌، وَرَاكِبٍ *** مِنْ سَيِّئٍ مَا لَا يُقَالُ زَلِيلُهُ‌(6)

51 وَمُزَاوِلٍ تَعْجِيلَ أَمْرٍ لَوْ أَتَى *** عَجِلًا إِلَيْهِ لَسَاءَهُ تَعْجِيلُهُ‌(7)


1) . في (ش): (يشهد) بدل (تشهد).

2) . البُهَمُ‌: جمعُ البُهْمَةِ‌، وهو الفارسُ الشُّجاعُ الذي لَا يُدْرَى من أَيْنَ يُؤْتَى من شِدَّةِ بَأْسِه. (التاج 309/31).

3) . يَومُ الهِياجِ‌: يَومُ الحَرْبِ‌. (التاج 287/6).

4) . من الروائع في هذا المعنى، قول الحصين بن الحمام المُرِّي: (الطويل)

5) أمالي الزجاجي 208، وحماسة الخالديين 48، ديوان المعاني 115/1

6) . في (س): (ذليله) بدل (زليله). أَقَالَ اللهُ عَثْرَتَكَ‌: أَي صَفَحَ عنكَ‌. (التاج 306/30)، و أقال زلّته أو عثرته، ويقال: زَلَّ الرَّجُلُ زَلَّةً قَبِيحَةً‌، إِذا وَقَعَ فِي أَمْرٍ مَكْرُوهٍ‌، أَو أَخْطَأَ خَطَأً فاحِشًا. (المصدر نفسه 129/29). وَالزَّلِيلُ‌: الزَّلَلُ‌.

7) . في (م): (لساءه) بدل (أساءه).

52 وَمُرَقِّحٍ نَشَبًا، حَوَاهُ غَيرُهُ *** وَمُؤَمِّلٍ وَلِغَيْرِهِ مَأْمُولُهُ‌(1)

53 وَالرِّزْقُ يُحْرَمُهُ الخَبِيرُ وَيَهْتَدِي *** عَفْوًا إِلَيْهِ غَفُولُهُ وَجَهُولُهُ

54 لَا ذَاكَ يَدْرِي كَيْفَ خَابَ؟ وَلَا دَرَى *** هَذَا عَلَيْهِ كَيْفَ كَانَ حُصُولُهُ؟

55 وَأَخٍ بَدَا مِنْهُ القَبِيحُ عُقَيْبَ مَا *** فَعَلَ الجَمِيلَ فَضَاعَ مِنْهُ جَمِيلُهُ‌(2)

56 شَفَعَ الزِّيَارَةَ هَجْرُهُ وَبِعَادُهُ *** وَتَلَا الوِصَالَ صُدُودُهُ وَعُدُولُهُ

57 مَا إِنْ يَرُوعُكَ قَصْدُهُ مُسْتَشْعِرًا *** نَسْجَ الدُّجَى حَتَّى يَرُوعَ قُفُولُهُ‌(3)

58 مُتَلَوِّنٌ‌، إِعْطَاؤُهُ حِرْمَانُهُ‌، *** مُتَقَلِّبٌ‌، مَمْنُوعُهُ مَبْذُولُهُ‌(4)

لكنَّهَا خَطَراتٌ من وساوسهِ يُعْطي ويَمْنَعُ لا بُخْلاً ولا كَرَمَا

محاضرات الأدباء 694/1، غرر الخصائص 77، الذخائر والعبقريات 66/1

59 مَنْ عَاذِرِي مِنْ مُرْهِقِي، أَوْ مُعْلِقِي *** مِنْ وُدِّهِ عِلْقًا يُرَادُ بَدِيلُهُ؟!(5)

60 دَنِسًا كَرَيْطِ الحَائِضَاتِ لَبِسْنَهُ *** فَلَزِمْنَهُ حَتَّى اسْتَطَارَ نَسِيلُهُ‌(6)


1) . في (ج، س): (مُوَقَّرٍ) بدل (مُرَقَّحٍ‌)، وفي (م): (شيئًا) بدل (نَشَبًا). المُرَقِّحُ‌: المُكتَسِبُ‌، رَقحَ مَاله أَو عَيشَهُ أَصلَحَهُ وَقَامَ عَلَيْهِ‌. (الوسيط 364/1)، والنَّشَبُ‌: المالُ والعَقَارُ. (التاج 267/4).

2) . في (م): (فيه) بدل (منه).

3) . في (أ): (فقوله) بدل (قفوله)، وفي (ج، س): (يروقك) بدل (يروعك)، و (مستترًا) بدل (مستشعرًا)، في (ش): (فعوله) بدل (قفوله). من المجاز قوله: مستشعرًا نسج الدجى، فالشِّعَارُ: مَا تَحْتَ الدِّثارِ من اللِّبَاسِ‌، وَهُوَ يَلِي شَعرَ الجَسدِ دون مَا سِواه من الثِّيابِ‌. (المصدر نفسه 189/12)، وَنَسجُ الدُّجَى: ظَلامُ اللَّيلِ‌، و القُفُولُ‌: الرُّجُوعُ‌.

4) . كَأَنَّهُ نَظَرَ إلَى قَولِ الشَّاعِرِ: (البسيط)

5) . العِلقُ‌: النَّفِيسُ مِن كُلِّ شَيءٍ‌. (التاج 193/26).

6) . الرَّيطُ: جَمعُ الرَّيطةِ وهي الملاءة. (التاج 317/19)، والنسيل: ما تناثر وسقط منه من خيوط وخِرَق. (التكملة 215/10).

61 عَلِّلْ بِرِفْقِكَ مَنْ لَقِيتَ مِنَ الوَرَى *** إِنَّ العَلِيلَ شِفَاؤُهُ تَعْلِيلُهُ

62 وَدَعِ القُلُوبَ بِغِلِّهَا مَطْوِيَّةً *** مَا الشَّرُّ إِلَّا مَا إِلَيْكَ وُصُولُهُ

63 وَانْصَحْ لِنَفْسِكَ إِنْ نَصَحْتَ‌؛ فَكُلُّ مَنْ *** تَلْقَاهُ فِي الدُّنْيَا يَقِلُّ قَبُولُهُ‌

(114)

وَقَالَ - أَدَامَ اللهُ تَأيِيدَهُ - وَقَدْ انْحَدَرَ إلَى وَاسِطٍ لِتَلَقِّي مَولَانَا وَزِيْرِ الوُزَرَاءِ فَخْر المُلْكِ‌(1)

وفيات الأعيان 124/5، وسير اعلام النبلاء 282/17، الكنى والألقاب 17/3، و أعيان الشيعة 443/9.

- أَعَزَّ اللهُ نَصْرَهُ - عِندَ وُرُودِهِ العِرَاقَ فَلَقِيَهُ بِهَا، وَصَادَفَ مِنْ إكرَامِهِ لَهُ وَإعْظَامِهِ إيَّاهُ مَا يَزيدُ عَلَى الاقْتِرَاحِ وَيُوفِي عَلَى الإيثَارِ، يَمْدَحُهُ و يَشْكُرُهُ‌:(2)

[الوافر]

1 أَمَالَكَ مِنْ غَرَامٍ مَا أَمَالَا *** وَزَادَكَ نُصْحُ عَاذِلِهَا خَبَالَا

2 وَلَوْ كَانَتْ وَقَدْ هَجَرَتْ أَرَادَتْ *** دَلَالًا لَاحْتَمَلْتُ لَهَا الدَّلَالَا

3 وَمَا زَالَ العَذُولُ يَقُولُ حَتَّى *** أَذِنْتِ لَهُ فَأَسْمَعَكِ المُحَالَا


1) . فَخْر المُلْكِ‌، الوَزِيرُ الكبيرُ أَبو غَالِب مُحَمَّدُ بنُ عَليِّ بنِ خَلفٍ الوَاسِطِيُّ‌، وَزيرُ بَهاءِ الدَّولَةِ بنِ عَضُدِ الدَّولَةِ بنِ بُوَيْهٍ‌، وَكانَ مِن أَعظمِ وُزراءِ آلِ بُوَيْهِ بَعدَ ابنِ العَميدِ وَالصَّاحِبِ بنِ عَبَّاد، وَكَانَ جَمَّ الفَضَائلِ وَالإفضَالِ جَزيلَ العَطَايَا وَالنَّوالِ‌، كَثيرَ الصِّلاتِ وَالصَّدَقَاتِ‌، حَتَّى إنَّهُ كَانَ يَكسِي فِي اليَومِ أَلفَ فَقيرٍ، نَابَ لِلْسُّلْطَان بَهَاءِ الدَّوْلَة بِفَارِس، وافْتَتَحَ قِلَاعًا، ثُمَّ وَلِيَ العِرَاقَ بَعْد عَمِيْد الجُيُوش، فَعَدَلَ قَلِيْلًا، وَأَعَادَ اللَّطْمَ يَوْم عَاشُورَاء، وَثَارَت الفِتَنُ لِذَلِكَ‌، وَمَدَحَتْهُ الشُّعَرَاء، وَدَام سِتَّ سِنِيْنَ‌، ثُمَّ أُمْسِكَ بِالأَهْوَازِ، وَقُتِلَ فِي رَبِيْعٍ الأَوَّلِ‌، (سَنَةَ 407 ه‍ -)، وَطُمِرَ فِي ثيَابه.

2) . التخريج: طيف الخيال 96-98، الأبيات 6-12، و الشهاب 92، البيتان 16، 17، و أدب المرتضى 256-258، الأبيات 26-39، 41-48.

4 فَمَا لَكَ وَالحِجَالَ وَقَدْ جَعَلْتُمْ *** قُلُوبَ العَاشِقِينَ لَكُمْ حِجَالَا؟!

5 وَمَا أَلْحَى سِوَى قَلْبِي وَفِيهِ *** نُدُوبٌ مِنْكِ‌، كَيْفَ إِلَيْكِ مَالَا؟!

6 هَجَرْتَ وَنَحْنُ أَيْقَاظٌ (بِوَجٍّ‌) *** وَزُرْتَ بِنَعْفِ (كَاظِمَةٍ‌) خَيَالا(1)

7 وَلَيْسَ الهَجْرُ عَنْ سَبَبٍ وَ لَكِنْ *** خَلَوْتَ وَمَا خَلَوْنَا مِنْكِ بَالَا(2)

8 وَطَيْفٍ مِنْكُمُ بِجَنُوبِ نَجْدٍ *** أَرَانِي مِنْ زِيَارَتِكُمْ مِثَالَا(3)

9 أَقَامَ عَلَى مَضَاجِعِنَا هُدُوًّا *** فَلَمَّا زَالَ عَنَّا النَّوْمُ زَالَا

10 لَهَوْتُ بِبَاطِلِ الأَحْلَامِ حَتَّى *** وَدِدْتُ لَهُنَّ أَنَّ اللَّيْلَ طَالَا

11 أَ لَيْلَتَنَا بِكَاظِمَةٍ‌، أَضِلِّي *** بَياضَكِ أَنْ يُلِمَّ بِنَا ضَلَالَا

12 فَلَيْسَ الصُّبْحُ مِنْ أَرَبِي، وَحَسْبِي *** ظِلالُ اللَّيْلِ أَسْكُنُهُ ظِلَالَا

13 وَمَعْسُوْلِ المَرَاشِفِ لَوْ سَقَانِي *** سَقَانِي مِنْ مُجَاجَتِهِ الزُّلَالَا(4)

14 مَتَى يَفْتَرُّ يَبْسِمُ عَنْ نَقِيٍّ *** شَتِيتِ الرَّصْفِ تَحْسَبُهُ سَيَالَا(5)

15 كَأَنَّ بِهِ سَحِيقَ المِسْكِ وَهْنًا *** تَنَاثَرَ أَوْ عَتِيقَ الخَمْرِ سَالَا(6)


1) . في (ج، س): (بِشَعْفِ‌) بدل (بِنَعْفِ‌). وَجٌّ‌: هو الطَّائفُ‌. (معجم البلدان 361/5)، والنَّعْفُ‌: مَا انْحَدَرَ مِنْ حُزُونَةِ الجَبَلِ وارْتَفَعَ عَن مُنْحَدَرِ الوادِي، فَما بَيْنَهُما نَعْفٌ‌. (التاج 426/24)، وكاظِمَةُ‌: جوٌّ على سيف البحر في طريق البحرين من البصرة، بينها وبين البصرة مرحلتان، وفيها رَكَايَا كثيرة، وماؤها شروب واستسقاؤها ظاهر. (معجم البلدان 431/4).

2) . البالُ‌: الذهن والخاطر. (الوسيط 77/1).

3) . في (ج، س): (محاسنكم) بدل (زيارتكم).

4) . في (ج، س): (لو شفاني) بدل (لو سقاني). المجاجة: الريق. (التاج 200/6).

5) . افْتَرَّ ضاحِكًا: أَي أَبْدَى أَسْنَانَه. (التاج 313/13)، و الثغرُ الشَّتِيتُ‌: المُفَلَّجُ‌. (المصدر نفسه 573/4)، والسَّيَالُ‌: شَجَرٌ سَبْطُ الأَغْصانِ‌، عليهِ شَوْكٌ أَبْيَضُ‌، أصُولُهُ أَمْثالُ ثَنَايَا الْعَذارَى. (المصدر نفسه 243/29).

6) . الوَهنُ‌: نَحْوٌ من نِصْفِ اللَّيْلِ أَو بعدَ ساعةٍ مِنْهُ‌. (المصدر نفسه 267/36).

16 وَكَانَ الدَّهْرُ أَلْبَسَنِي سَوَادًا *** أَرُوعُ بِهِ الغَزَالَةَ وَالغَزَالَا(1)

17 نَعِمْتُ بِصِبْغِهِ زَمَنًا قَصِيرًا *** فَلَمَّا حَالَتِ الأَعوَامُ حَالَا(2)

18 بِفَخْرِ المُلْكِ أَعْتَبَتِ اللَّيالِي *** وَعَادَ أُجَاجُنَا عَذْبًا زُلَالَا(3)

19 وَسَالَمَنَا الزَّمَانُ بِهِ وَكَانَتْ *** حُرُوبُ صُرُوفِهِ فِينَا سِجَالَا(4)

20 وَأَصْبَحَتِ (العِرَاقُ‌) بِخَيْرِ حَالٍ *** وَكَانَتْ أَسْوَأَ الأَمْصَارِ حَالَا

21 دَخَلْتُ عَلَيْهِ مَجلِسَهُ فَأَدْنَى *** وَأَعْلَانِي مَكَانًا لَا يُعَالَى

22 وَأَثْقَلَنِي، وَلَم أَكُ طُولَ عُمْرِي *** حَمَلْتُ لِغَيْرِهِ المِنَنَ الثِّقَالَا(5)

23 بِإِكْرَامٍ‌، إذَا عَظُمَتْ وَجَلَّتْ *** لَدَى قَلْبِي أَوَائِلُهُ تَوَالَى

24 وَقَوْلٍ كُلَّمَا اضْطَرَمَتْ قُلُوبٌ *** بِخَطِّي مِنْهُ أَعْقَبَهُ فِعَالَا(6)

25 وَبِشْرٍ يَأْخُذُ الأَقْوَامُ مِنْهُ *** أَمَامَ نَوَالِ رَاحَتِهِ النَّوَالَا(7)


1) . في (ج، س): (أروق) بدل (أروع). أروع: أفزع و أخيف، والغزالة: الشمس. (التاج 94/30)، والغزال: الظبي. وَالمُرادُ النِّسَاء الحَسنَاوَات.

2) . في (ج، س، ش): (الأيام) بدل (الأعوام)، وفي (ش) صححت في هامش الورقة. حالَ الشَّيءُ‌: تغيّر وتحوّل. (المعاصرة 585/1).

3) . أعتبني فلان: ترك ما كنت أجد عليه من أجله ورجع إلى ما أرضاني عنه بعد إسخاطه إياي عليه، ومنه: لك العُتبَى أَي الرِّضَا. (التاج 312/3).

4) . سِجَالًا: مُتَناوبةٌ‌. (المصدر نفسه 176/29).

5) . في (ب): (يَكُ‌) بدل (أكُ‌).

6) . في (ج، س): (اضطربت) بدل (اضطرمت)، و في (ج، م): (بحظي) بدل (بخطي). الخَطُّ: المَكَان الَّذِي يخطه الإِنْسَان لنَفسِهِ أَو يختطه. (المصدر نفسه 251/19)، وهو مجاز للتعبير عن مكانته منه.

7) . في (ج، س): (نَوَالَا) بَدَل (النَّوَالا).

26 وَلَمَّا أَنْ دَعَاكَ إِلَيْهِ (بَدْرٌ) *** سَبَقْتَ إِلَى تَدَارُكِهِ العُجَالَى(1)

• بَدرُ بنُ حَسنَوَيْهِ بنِ الحُسَيْنِ‌، أَبو النَّجْمِ الكُردِيُّ‌، مِن أَهلِ الجَبلِ‌، رَتَّبَهُ عَضدُ الدَّولَةِ أبُو شُجاعٍ بَعدَ مَوتِ حَسنَويهِ‌، فَكَانَت لَهُ الولَايةُ عَلَى الجَبَلِ وَهَمذَانَ وَالدينُورِ وَبُروجرد وَنَهاوَنَد وَأَسَدابَاذ وَغَيرهَا، وَهُوَ رَجلٌ شُجَاعٌ ذُو هَيْبَةٍ عَظِيمَةٍ‌، امْتَازَ بِالعَدلِ فِي سِيَاسَتِهِ لِلرَّعِيَّةِ‌، كَنَّاهُ القَادِرُ أَبَا النَّجمِ‌، وَلَقَّبهُ نَاصِرُ الدَّولَةِ‌، وَعَقَدَ لَهُ لِواءً وَأَنفَذَهُ إلَيهِ‌، وَكَانَتْ أَعْمَالُهُ آمِنَةً‌، تُوُفِّيَ سَنةَ (405 ه‍ -) كَمَا ذَكَرَ ابنُ الجُوزِي. وَحُمِلَ إلَى مَشهَدِ أَمِيرِ المُؤمِنينَ عَلي بنِ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) وَدُفِنَ هُنَاكَ‌. يُنْظَر عَنهُ‌: (المنتظم 104/15، والكامل في التأريخ 501/7، والبداية والنهاية 407/11، وتأريخ ابن خلدون 689/4، والنجوم الزاهرة 237/4).

27 فَأَحْزَنْتَ السُّهُولَ حِمًى وَعِزًّا *** مُحَصَّنَةً وَأَسْهَلْتَ الجِبَالَا(2)

28 وَأَبْصَرَهَا (هِلَالٌ‌) خَارِقَاتٍ *** ذُيُولَ النَّقْعِ يَحْمِلْنَ الهِلَالَا(3)

(المنتظم 103/15، وتأريخ ابن خلون 691/4، و الكامل 531/6)

• يحملن الهلالا، تورية عن الوزير فَخْر المُلْكِ قائد الجيش.

29 عَوابِسَ كُلَّمَا طَرَحَتْ قَتِيلًا *** جَعَلْنَ ضَفِيرَ لِمَّتِهِ قِبَالَا(4)


1) . في (ج، س): (له) بَدَل (إلى).

2) . في (ش): (فَأَحْصَنْتَ‌) بَدَل (فَأَحْزَنْتَ‌).

3) . هِلَالُ بنُ بَدرٍ: كَانَتْ أُمُّ هِلالٍ هَذَا مِنَ الشَّاذنْجَانِ‌، وَاعتَزَلهَا أَبُوهُ لِأوَّلِ وِلَادَتِهِ فَنَشَأَ مُبْعَدًا عَنْ أَبِيهِ‌، وَاصْطَفَى بَدرُ ابْنَهُ الآخَرَ أَبَا عِيسَى وَأَقْطَعَ هِلَالًا الصَّامِغَانَ‌، فَأَسَاءَ مُجَاوَرَةَ أصْدِقَاءَ أَبِيهِ‌، ثُمَّ اتَّسَعَ الخَرقُ بَيْنَهُ وَبَينَ أَبِيهِ‌، حَتَّى كَانَتْ الحَربُ بَينَهُمَا، وَحُمِلَ بَدرُ أَسِيرًا إلَى ابْنِهِ هِلالٍ فَرَدَّهُ فِي قَلْعَتِهِ لِلعِبَادَةِ‌، وَأَعطَاهُ كِفَايَتَهُ‌، وَأَرسَلَ بَدرٌ مِنْ قَلْعَتِهِ يَسْتَنْجِدُ بَهَاءَ الدَّولَةِ فَبَعَثَ إلَيهِ الوَزِيرَ فَخْرَ المُلْكِ فِي العَسَاكِرِ، فَأُسِرَ هِلالٌ وَسُلِّمَتِ القَلْعَةُ لِبَدرٍ، وَأَخَذَ فَخْر المُلْكِ مَا فِيهَا مِنَ الأَموَالِ وَالجَوَاهِرِ وَالثِّيابِ وَالسِّلاحِ‌، وَسَلَّمَ الوَزَيرُ فَخْرُ المُلْكِ القَلعَةَ لِبَدرٍ وَعَادَ إلَى بَغْدَادَ.

4) . في (ج، س): (عوانس) بدل (عوابس). عَوَابِسُ‌: مِنَ المَجَازِ، شَديدةٌ عَلَى الأَعدَاءِ‌. (التاج 222/16)، وَالضَّفِيرُ: المَضفُورُ مِن الشَّعَرِ. (التاج 400/12)، واللِّمَّةُ‌: الشَّعَرُ المُجَاوِزُ شَحْمَةَ الأُذُنِ‌. (المصدر نفسه 438/33)، وقِبال النَّعْل: زِمامٌ‌، يكون بَين الإصبعَ الوُسطى وَالَّتِي تَليها. (المصدر نفسه 208/30).

30 عَلَيْهِنَّ الأُلَى جَعَلُوا العَوَالِي *** - وَمَا طَالَتْ - بِأَيْدِيهِمْ طِوَالَا(1)

31 كَأَنَّ عَلَى قُنِيِّهِمُ نُجُومًا *** خَرَرْنَ عَلَى القَوَانِسِ أَوْ ذُبَالَا(2)

والقَوَانِسُ‌: جَمعُ القَوْنَسِ‌، وَهوُ أَعلَى بَيضةِ الحَديدِ. (التاج 405/16). الذُبَالُ‌: جمع الذُّبَالَةِ‌، وهي الفَتِيلَةُ الَّتِي تُسْرَج. (المصدر نفسه 9/29).

32 وَمُذْ صَقَلُوا سُيُوفَهُمُ المَوَاضِي *** بِأَعْنَاقِ العِدَى هَجَرُوا الصِّقَالَا(3)

33 تُمَدُّ الحَرْبُ مِنْكَ بِلَوْذَعِيٍّ *** يُسَعِّرُهَا إِذَا خَبَتِ اشْتِعَالَا(4)

34 وَقَلْبُكَ‌، يَا جَرِيءَ البَأْسِ‌، قَلْبٌ *** كَأَنَّكَ مَا شَهِدْتَ بِهِ القِتَالَا(5)

35 وَذِي لَجَبٍ تَأَلَّقَ جَانِبَاهُ *** كَأَنَّ بِهِ عَلَى الآفَاقِ آلَا(6)

36 وَفِيهِ كُلُّ سَلْهَبَةٍ سَبُوحٍ *** يُعَاسِلْنَ المُثَقَّفَةَ الطِّوَالَا(7)

37 فَلَوْتَ بِكُلِّ أَبْيَضَ مَشْرَفِيٍّ *** بِكَبَّتِهِ رُؤُوسًا لَا تُفَالَى(8)


1) . عَوالي الرِّماح أَسِنَّتُها، أَي أَنَّ الرِّمَاحَ لَيْسَتْ طَويلَةً وَإنَّما طَالَت بِأَيدِيهِم وَشَجَاعَتِهِم.

2) . القُنِيُّ‌: جمعُ القَناةِ‌، والقَناةُ مِن الرِّماحِ‌: مَا كانَ أَجْوفَ كالقَصَبَةِ‌. (التاج 349/39).

3) . في (ج، س): (صُقِلَتْ‌) بدل (صقلوا). وَصَقْلُ السُّيُوفِ وصِقَالُها: شَحذُها وجَلَاؤُهَا. (التاج 29/317)، أَي أَنَّهم استَغْنَوا عَن صَقْلِ سُيُوفِهِم بِالمَصَاقِلِ لِأَنَّهُم يَصقِلُونَها بِرِقَابِ الأَعدَاءِ‌.

4) . وَاللوذعي: مَن كَانَ بِرَأْيهِ وذكائه أسْرع إِلَى الْفَهم وَالصَّوَاب. (الوسيط 822/2).

5) . في (ج، س): (النَّاس) بَدَل (البَأس). أَي أَنَّ قَلبَهُ لَمْ يَخَفْ وَلَم يَرجفْ قَطّ.

6) . في (س): (وذي لجب). واللَّجَبُ‌: ارتفاعُ الأَصواتِ واختِلاطُهَا. (التاج 199/4)، ووصف السيف بأنه ذو لجب وذلك لصليله عند القراع، والآل: السَّرَابُ‌. (التاج 35/28). وهو وصف للمعان السيوف.

7) . في (ج، س): (جَمُوح) بَدَل (سَبُوح)، وفي (ش): (سَهْلَبَة) بَدَل (سَلهَبَة). والسَّلْهَبُ والسَّلْهَبَةُ مِنَ الخَيلِ‌: مَا عَظُم وَطَالَ‌. (المصدر نفسه 74/3)، والسَّبوحُ‌: مِنَ السَّبْحِ‌: وهو الإِبْعادُ فِي السَّيْرِ. (المصدر نفسه 451/6)، والمثقفة: الرماحُ‌، وَرُمْحٌ عَاسِلٌ‌: مُضْطَرِبٌ لَدْنٌ‌، وعَسَلُ الفَرَسِ‌، وعَسَلانُهُ‌: أَنْ يَضْطَرِمَ فِي عَدْوِهِ‌، فيَخْفِقَ بِرَأْسِهِ‌. (المصدر نفسه 477/29).

8) . في (أ): (يكتبه)، وفي (ب، ش): (بكتبه) بَدَل (بِكَبَّتِهِ‌). فَلاهُ بالسَّيْفِ‌: ضَرَبَهُ بِهِ‌. (المصدر نفسه 249/39)، وكَبَّةُ السيفِ‌: شِدَّتُهُ ودَفْعَتُه. (المصدر نفسه 96/4).

38 وَمَنْ‌، لَوْلَاكَ‌، زَوَّارُ الأَعَادِي *** إِذَا مَلُّوكَ زِدْتَهُمُ مَلَالَا(1)؟

39 وَشَاهِقَةٍ حَمَاهَا مُبْتَنِيهَا *** وَطَوَّلَهَا حِذَارًا أَنْ تُنَالَا(2)

40 وَحَصَّنَهَا، وَعِنْدَ اللهِ عِلْمٌ *** بِأَنَّكَ لَمْ تَدَعْ فِيهَا عِقَالَا(3)

41 تَرَاهَا تَسْتَدِقُّ لِمَنْ عَلَاهَا *** كَأَنَّ بِهَا، وَمَا هُزِلَتْ‌، هُزَالَا

42 وَقُلَّتُهَا تَمَسُّ الأُفْقَ حَتَّى *** تُقَدِّرَهَا بِخَدِّ الشَّمْسِ خَالَا

43 ظَفِرْتَ بِهَا، وَضَيْفُكَ مِنْ بَعِيدٍ *** يَرَى مَا كَانَ فِيهِ إِلَيْكَ آلَا(4)

44 وَمَا كَانَ الزَّمَانُ يَرَى عَلَيْهَا *** لِغَيْرِ الطَّيْرِ جَائِلَةً مَجَالَا(5)

45 نَقَلْتَ‌، بِمَا نَقَلْتَ‌، قُلُوبَ قَوْمٍ *** وَيَحْسَبُكَ الغَبِيُّ نَقَلْتَ مَالَا(6)

تَفَلْتَ بِمَا تَفَلْتَ قُلُوبَ قَوم وَيَحسَبُكَ الغَبِيُّ تَفَلْتَ مَالَا

46 وَسُقْتَ إِلَى (قِوَامِ الدِّينِ‌) فَتْحًا *** يَرَى كُلَّ الفُتُوحِ لَهُ عِيَالَا(7)

47 وَكَمْ لَكَ قَبْلَهُ مِنْ قَاطِعَاتٍ *** مَدَى الآفَاقِ لَمْ تَخَفِ الكَلَالَا(8)


1) . في (س): (رزتهم) بَدَل (زِدتَهُمُ‌). الزَّوَّارُ: الكَثِيرُ الزِّيَارَةِ‌. وَكَثِيرُ الزِّيَارَةِ يُمَلُّ لِكَثْرَةِ زِيَارَتِهِ فَيَنْصَرِف، لَكِنَّ المَمدُوحَ إذَا مَلُّوا زِيَارَتَهُ زَادَهُم زِيَارةً أُخرَى بِالحَربِ فَزَادَهُم مَلَالَةً‌.

2) . هي القلعة التي كانت لبدر بن حسنويه، واستولى عليها ابنه هلال بن بدر واستعادها فَخْر المُلْكِ‌، وأخذ ما فيها من أموال وجواهر وذخائر وأعادها لبدر.

3) . في (ج، س): (مِنهَا) بدل (فِيهَا). لم تدع فيها عقالًا، كناية عن أخذ كل ما فيها، ولم يترك شيئًا ذا قيمة حتَّى العِقال وهو حبلٌ قصيرٌ يعقلُ بهِ البَعيرُ.

4) . في (ش): (فيك) بدل (فِيه). آلَ‌: رجع. (التاج 31/28).

5) . في (ج، س): (طالبة) بدل (جائلة).

6) . في (أ، ب، ش): جاء البيت برواية:

7) . قِوامُ الدِّينِ‌: كناية عن بهاء الدولة.

8) . في (ج، س): (الأيام) بدل (الآفاق)، وفي (م): (من) بدل (مدى).

48 إذَا مَا بَاتَ يَقْلِبُ جَانِبَيهَا *** (قِوَامُ الدِّينِ‌) تَاهَ بِهَا وَصَالَا(1)

49 فَخُذْهَا فَوْقَ مَا تَهْوَاهُ مِنْهَا *** عَطاءً مَا لَقِيتَ بِهِ مِطَالَا

50 وَمَجْدِكَ‌، إِنَّهُ قَسَمٌ جَلِيلٌ‌، *** لَقَدْ أَتْعَبْتَ فِي الدُّنْيَا الرِّجَالَا

51 إِذَا طَلَبُوكَ فُتَّهُمُ جَميلًا *** وَإِنْ رَمَقُوكَ رُعْتَهُمُ جَمَالَا(2)

52 فَمَا لَكَ‌، لَيْسَ تَرْضَى عَنْ مَحَلٍّ *** كَأَنَّكَ بَعْدُ لَمْ تُصِبِ الكَمَالَا؟!

53 أَ لَسْتَ أَتَمَّنَا خُلُقًا وَخَلْقًا *** وَأَبْسَطَنَا يَمِينًا أَوْ شِمَالَا؟!

54 فَمَا يَبْغِي الَّذِي يُضْحِي وَيُمْسِي *** وَقَدْ جَمَعَ المَهَابَةَ وَالجَلَالَا؟!

55 وَمَنْ لَوْلَاهُ كَانَ النَّاسُ فَوْضَى *** وَكَانَ الأَمْرُ مُطَّرَحًا مُذَالَا(3)

56 فَدُمْ يَا فَخْرَ مُلْكِ (بَنِي بُوَيْهٍ‌) *** دَوَامًا لَا نُرِيدُ بِهِ زَوَالَا(4)

57 وَقَبْلَكَ مَنْ حَرَامٌ فِيهِ مَدْحِي *** فَخُذْهُ اليَوْمَ مَبْذُولًا حَلَالَا(5)


1) . في (ب): (ناوبها) بدل (تاه بها).

2) . في (ج، س): (عَظِيمٌ‌) بدل (جَلِيلٌ‌).

3) . أَذَلتَ الأَمْرَ: أهنته ولم أحسن القيام عليه. (التاج 22/29).

4) . في (ج، س): (كُلُّ‌) بدل (مُلك).

5) . في (ج، س): (فيك) بدل (اليوم).

(115)

وَقَالَ - أَدَامَ اللهُ رِفْعَتَهُ - يَمدَحُ المَلِكَ السَّعِيدَ بَهاءَ الدَّولَةِ (رَحِمَهُ اللهُ‌) وَيُهَنِّئُهُ بِالمَهرَجَانِ الوَاقِعِ فِي صَفَرٍ مِن سَنَةِ أَربَعِمِئَةٍ وَاثْنَتَينِ‌:(1)

[الطويل]

1 أَ مِنْ أَجْلِ مَنْ سَارَتْ بِهِنَّ الأَبَاعِرُ *** ضُحًى وَالهَوَى فِيهِنَّ قَلْبُكَ طَائِرُ؟!

2 جَزِعْتَ لِأَنْ غَابُوا وَتِلْكَ سَفَاهَةٌ *** تُلامُ بِهَا لَوْ أَنَّ لُبَّكَ حَاضِرُ

3 وَلَمَّا جَحَدْتُ الحُبَّ قَالَ خَبِيرُهُ‌: *** إِذَا كُنْتَ لَا تَهْوَى فَلِمْ أَنْتَ زَافِرُ؟!

4 يَلُومُونَنِي وَالحُبُّ عِنْدِيَ دُونَهُمْ *** وَمِنْ أَيْنَ لِلمُشْتَاقِ فِي النَّاسِ عَاذِرُ؟!(2)

5 أَ يَا صَاحِ فِي الرَّبْعِ الَّذِي بَانَ أَهْلُهُ *** كَأَنَّهُمُ سِرْبٌ عَلَى الدَّوِّ نَافِرُ(3)

6 فَلا الرَّبْعُ فِيهِ مِنهُمُ اليَوْمَ رَابِعٌ *** وَلَا سَمُراتُ الجِزْعِ فِيهِنَّ سَامِرُ(4)

7 أَعِنِّي غَدَاةَ البَيْنِ مِنْكَ بِنَظرَةٍ *** فَقَدْ عَشِيَتْ بِالدَّمْعِ مِنَّا النَّوَاظِرُ(5)


1) . التخريج: طيف الخيال 98، البيتان 15، 16.

2) . في (د): (للعشاق) بدل (لِلمُشتَاقِ‌).

3) . في (أ): (أنا) بدل (أيا). الدَوُّ: المَفَازَةُ‌. (التاج 79/38) العَشا، مَقْصورَةً‌: سُوءُ البَصَرِ باللَّيْلِ والنَّهارِ.

4) . الرَّبعُ‌: المَنزِلُ وَالوَطَنُ‌، وَالرَّابِعُ‌: النَّازِلُ فِيهِ‌. (التاج 23/21)، الجِزْعُ‌: جَانِبُ الوَادِي ومُنْعَطفُهُ و مَحِلَّةُ القَوْمِ‌. (المصدر نفسه 435/20)، والسمرات: شجرات.

5) . في (ج، س): (غَشِيَتْ‌) بدل (عَشِيَتْ‌). العَشا: سُوءُ البَصَرِ باللَّيْلِ والنَّهارِ، والأَعْشى لَا يُبْصِرُ باللّيْلِ‌. (التاج 43/39)

8 وَسِرُّكَ فَاكتُمْهُ عَلَيْكَ وَخَلِّنَا *** فَقَدْ ظَهَرَتْ بِالبَيْنِ مِنَّا السَّرَائِرُ(1)

9 وَقُلْ لِحَبِيبٍ خَافَ مِنِّي مَلَالَةً‌: *** مَحَلُّكَ مِنْ قَلْبِي مَدَى الدَّهْرِ عَامِرُ(2)

10 فَلِلَّهِ يَوْمُ الشِّعْبِ مَلْهًى وَقَدْ بَدَتْ *** مِنَ الشِّعْبِ أَطْلاءٌ لَنَا وَجَآذِرُ(3)

11 وَقَفْنَا فَدَمْعٌ قَاطِرٌ مِنْ جُفُونِهِ *** وَدَمْعٌ نَهَتْهُ رِقْبَةٌ فَهْوَ حَائِرُ(4)

12 وَفِي السِّرْبِ مَلْآنٌ مِنَ الحُسْنِ مُتْرَعٌ *** أَوَائِلُ قَلْبِي عِنْدَهُ وَالأَوَاخِرُ

13 أَجُودُ عَلَيْهِ بِالمُنَى وَهْوَ بَاخِلٌ *** وَآتِي وِصَالًا بَيْنَهُ وَهْوَ هَاجِرُ

14 أُحِبُّ الثَّرَى النَّجْدِيَّ فَاهَ بِعَرْفِهِ *** إلَى الرَّكْبِ‌، رَجْرَاجُ العَشِيَّاتِ مَائِرُ(5)

15 وَيُعْجِبُنِي، وَالنَّاعِجَاتُ مُشِيْحَةٌ‌، *** خَيَالٌ مِنَ الزَّوْرَاءِ فِي اللَّيْلِ زَائِرُ(6)

16 يَزُورُ وَأَعْنَاقُ المَطِيِّ خَوَاضِعٌ *** كَلَالًا، وَأَحْشَاءُ المَطِيِّ ضَوَامِرُ(7)

17 إِلَى مَلِكِ الأَمْلَاكِ أَعْمَلْتُ مَادِحًا *** قَوَافِيَ تَنْتَابُ العُلا وَتُزَاوِرُ(8)


1) . في (ج، د، س): (في البين) بدل (بالبين).

2) . في (أ): (ملاكه)، وفي (ب): (ملامة) بدل (ملالة).

3) . في (ج، د، س): (قلبى) في محل (ملهى)، والأطلاء: جمع الطَّلا، وهو ولَدُ الظَّبْي. (التاج 501/38)، و الجآذر: جمع الجُؤْذُرُ، و هو ولَدُ البَقَرَةِ الوَحْشِيَّةِ‌. (التاج 390/10).

4) . الرِّقْبَةُ‌: التَّرَصُّدُ. (التاج 515/2).

5) . في (ج، د، س): (فاح) بدل (فاه). وَفاهَ بِهِ‌: أَظْهَرَه وأَباحَ بِهِ‌. (التاج 474/36)، والعَرفُ‌: الطِّيبُ‌. (التاج 152/24)، والرَّجْرَجَةُ كالارْتِجَاجِ‌: الاضْطِرَابُ‌. (المصدر نفسه 592/5)، ومارَ الشَّيءُ‌: اضْطربَ وتَحرَّكَ‌. (المحكم 337/10).

6) . في (ب): (منيحة) بدل (مشيحة). النَّاعِجَاتُ‌: جَمعُ النَّاعِجَةِ‌: البيضاءُ مِن النُّوقِ‌، ويقال هي التي يُصادُ عَليهَا نِعاجُ الوَحشِ‌. (الصحاح 344/1)، والمُشِيحُ‌: المُجدُّ؛ (اللسان 121/7).

7) . في (ج، د، س): (وأحشاها ظوام) بدل (و أحشاء المطي).

8) . آخر بيت في النسخة (ج) وقد سقطت ورقة من المخطوطة.

18 نَوَازِعَ لَا يَدْنُو الكَلَالُ وَجِيفَهَا *** وَلَا يَتَشَكَّى أَيْنَهُنَّ المُسَافِرُ(1)

19 حَمَلْنَ إِلَيْهِ مِنْ ثَنَائِي بِفَضْلِهِ *** وَإِنْعَامِهِ مَا لَا تُقِلُّ الأَبَاعِرُ(2)

20 إِلَى حَيْثُ حَلَّ المَجْدُ جَمًّا عَدِيْدُهُ *** وَحَيْثُ يَكُونُ السُّؤْدُدُ المُتَكَاثِرُ

21 فَأَنْتَ الَّذِي أَوْلَيْتَنِي النِّعَمَ الَّتِي *** تَغِيبُ النُّجُومُ الزُهْرُ وَهْيَ ظَواهِرُ

22 غَرَائِبُ لَمْ تَسْبِقْ إلَيْهِنَّ فِكْرَةٌ *** وَلَا أَحْضَرَتْهَا فِي القُلُوبِ الضَّمَائِرُ

23 عَرَفْتُ بِهِنَّ النَّاسَ لَمَّا أَصَبْنَنِي *** فَبَانَ صَدِيقٌ أَوْ عَدُوٌّ مُكَاشِرُ(3)

24 كَأَنَّ الَّذِي يُثْنِي بِهِنَّ - وَمَا وَفَى *** بِمَبْلَغِهِنَّ - كَافِرٌ وَهْوَ شَاكِرُ

25 وَقَبْلَكَ مَا فُتُّ المُلُوكَ فَلَمْ يَكُنْ *** لِتِيجَانِهِمْ مِنْ نَظْمِ لَفْظِي جَوَاهِرُ

26 وَمَا كَانَ (تَاجُ المِلَّةِ‌) احْتَلَّ سَمْعَهُ *** قَرِيضِي، وَلَمْ يَشعُرْ بِأَنِّيَ شَاعِرُ(4)

27 إِلَى أَنْ مَضَى عَنَّا وَمَنْ كَانَ بَعْدَهُ *** وَسَارَتْ بِتَقْرِيضِي عُلَاكَ السَّوَائِرُ

28 ثَنَاءٌ حَدَتْهُ مِنْ لُهَاكَ كَرَائِمٌ *** ثِقَالٌ عَلَى الأَعْنَاقِ غُرٌّ غَرَائِرُ(5)

29 كَأَنِّيَ أَنْثُوهُنَّ رَبُّ لَطِيمَةٍ *** تَجَعْجَعَهَا فِي سُوقِ (دَارِينَ‌) عَاطِرُ(6)


1) . في (أ): (ولا تبتلى أيتهن) في محل (ولا يتشكى أينهن)، و في (س): (ولا يتشلى) وفي (ش): (ولا يتسلى). والنوازع: التي تَنْزِعُ إِلَى وَطَنِها، أَي: تنْجَذِبُ وتَمِيلُ‌. (التاج 242/22) والوَجِيفُ‌: ضَرْبٌ من سَيْرِ الخَيْلِ والإبِلِ سَرِيعٌ‌. (المصدر نفسه 474/24)، والأَيْنُ‌: الإِعْياءُ والتَّعَبُ‌. 221/34).

2) . في (د، س): (حملت) بدل (حملن). تقل: تحمل. (التاج 276/30).

3) . في (أ): (عرقت) بدل (عرفت). كاشَرَهُ‌، إِذا ضَحِكَ فِي وَجْهِه وباسَطَه. (التاج 44/14).

4) . تاج الملة: أحد ألقاب عضد الدولة البويهي. ينظر: (الكنى والألقاب 118/2).

5) . في (ب): (لقاك)، وفي (د، س): (علاك) بدل (لهاك). واللُّها: جمْعُ اللُهْوَةِ وَهْيَ العَطِيّة. (التاج 39/502).

6) . في (د): (أنشيهن)، وفي (س): (أنشوهن) بدل (أنثوهن). نَثَا الحَدِيثَ‌: حَدَّثَ بِهِ وَأَشَاعَهُ‌. (المصدر نفسه 19/40)، ولَطِيمَةٌ من مِسْكٍ‌، أَي قِطْعَة منهُ‌. (المصدر نفسه 422/33)، والجَعْجَعَةُ‌: تَحْرِيكُ الإِبِلِ للإِناخَةِ أَو الحَبْس، أَوْ للنُّهُوضِ‌. وقد استعارها الشاعر للعاطر عندما يحرك جونة المسك فتهيج رائحته. (المصدر نفسه 444/20)، دارِينُ‌: فُرْضَةٌ بالبحرين يجلب إليها المسك من الهند.

30 فَهَبْ لِيَ مَا فَرَّطْتُ فِيهِ وَمَا مَضَتْ *** ضَيَاعًا بِهِ عَنِّي السِّنُونُ الغَوَابِرُ(1)

31 وَدُونَكَ مِنِّي اليَوْمَ كُلَّ قَصِيدَةٍ *** مُهَذَّبَةٍ قَدْ ثَقَّفَتْهَا الخَوَاطِرُ

32 إِذَا أُنْشِدَتْ قَالَ المُصِيخُونَ‌: هَكَذَا *** تُنَظَّمُ فِي أَهْلِ الفَخَارِ المَفَاخِرُ

33 وَقَد عَلِمَ المُغْرَوْنَ بِالمُلْكِ أَنَّكُمْ *** سِدَادٌ لَهُ مِمَّنْ سِوَاكُمْ وَحَاجِرُ(2)

34 وَأَنَّكُمُ مِنْ دُونِهِ لِمُرِيغِهِ *** رِمَاحٌ طِوالٌ أَوْ سُيُوفٌ بَوَاتِرُ(3)

35 فَكَمْ مَزَّقَتْ أَشْلَاءَ قَوْمٍ تَطَامَحُوا *** إِلَى المُلْكِ أَنْيَابٌ لَكُمْ وَأَظَافِرُ

36 وَدُونَ الثَّنَايَا المُطْلِعَاتِ إِلَى الذُّرَا *** ذُرَا المُلْكِ مَفْتُولُ الذِّرَاعَيْنِ خَادِرُ(4)

37 يُصَرِّفُ أَحْيَاءَ الوَرَى وَهْوَ وَادِعٌ *** وَيُطْرِقُ إِطْرَاقَ الكَرَى وَهْوَ نَاظِرُ(5)

38 وَتُصْبِحُ فِي فَجٍّ مِنَ الأَرْضِ دَارُهُ *** وَفِي أُذُنِ الآفَاقِ مِنْهُ زَمَاجِرُ

39 مَهِيبٌ‌، فَلَا تُلْوَى عَلَيْهِ حُقُوقُهُ *** مِطَالًا، وَلَا تُعْصَى لَدَيْهِ الأَوَامِرُ

40 وَيَرْكَبُ أَثْبَاجًا مِنَ الأَمْرِ لَمْ يَكُنْ *** لِيَرْكَبَهَا إِلَّا الغُلامُ المُخَاطِرُ(6)

41 وَمُغْبَرَّةِ الآفَاقِ بِالنَّقْعِ‌، لَا يُرَى *** بِأَرْجَائِهَا إِلَّا القَنَا المُتَشَاجِرُ(7)


1) . في (أ): (الغوائر) بدل (الغوابر)، وفي (د): (الشؤن) في محل (السنون).

2) . مُغْرَوْنَ‌: مُولَعُونَ‌. (التاج 154/39)، والسِّدَاد ما يُسَدُّ بِهِ الخَلَل. كسداد الثغر بالخيل والرجال. (المصدر نفسه 179/8). وَالحَاجِرُ: المَانِعُ‌.

3) . المَريغُ‌: طَالِبُ الشَّيءِ عَلَى وَجهِ المَكرِ وَ الخَديعَةِ‌.

4) . الثنايا: جمع الثَّنِيَّةِ‌، والثَّنِيَّةُ مِن الجَبَلِ مَا يُحْتاجُ فِي قطْعِه وسُلوكِه إِلَى صُعُودٍ وحُدُورٍ فكأنَّه يثني السَّيْر. (التاج 295/37)، والخَادرُ: الأَسَدُ، وَالخِدرُ: بَيتُ الأَسَدِ، وَمِنهُ سُمِّيَ الأَسدُ خَادِرًا، وَهُنَا هوَ كِنايةٌ عَن المَمدُوحِ‌، المَلكِ بهَاءِ الدَّولَةِ‌.

5) . تَصْريفُ الأُمورِ: تَدْبيرُهَا وَتَحويلُهَا مِنْ وَجْهٍ إلَى وَجْهٍ‌.

6) . الأثباج: جمع الثَّبَجِ‌، و هو وَسَطُ الشَّيْ‌ءِ ومُعْظَمُه وأَعلاهُ‌. (التاج 442/5).

7) . يصف الشاعر: أرض المعركة، والقنا: الرماح، والمتشاجر: المشتبك. (الوسيط 473/1).

42 وَإِلَّا يَدٌ تَهْوِي إِلَى القِرْنِ بِالرَّدَى *** وَإِلَّا دَمٌ مِنْ عَامِلِ الرُّمْحِ قَاطِرُ(1)

43 تَبَلَّجْتَ فِيهَا وَالوُجُوهُ كَوَاسِفٌ *** وَأَقْدَمْتَ بَأْسًا وَالنُّفُوسُ حَوَاذِرُ(2)

44 وَقُدْتَ إِلَيْهَا كُلَّ جَرْدَاءَ سَمْحَةٍ *** لَهَا أَوَّلٌ فِي السَّابِقَاتِ وَآخِرُ(3)

45 إِذَا أُرْسِلَتْ فِي الخَيْلِ تَعْدُو إلَى مَدًى *** تُحَاضِرُ حَتَّى لَا تَرَى مَنْ تُحَاضِرُ(4)

46 فَلَا أَوْحَشَتْ مِنْكَ الدِّيارُ وَلَا خَلَتْ *** مَحافِلُ مِنْ أَسْمَائِكُمْ وَمَنَابِرُ(5)

47 وَضَلَّتْ صُرُوفُ الدَّهْرِ عَنْكَ وَحَاذَرَتْ *** رِبَاعُكَ أَنْ تَعْتَادَهُنَّ المَحَاذِرُ(6)

48 تَرُوحُ وَتَغْدُو فِي الزَّمَانِ مُحَكَّمًا *** وَتَجْرِي بِمَا تَهْوَاهُ فِينَا المَقَادِرُ

49 وَيَفْدِيكَ مَنْ لَا يُرْتَجَى لِمُلِمَّةٍ *** وَلَا هُوَ فِيمَا أَنْتَ تَصْبِرُ صَابِرُ

50 تَمَوَّهَ دَهْرًا لُؤْمُهُ ثُمَّ صَرَّحَتْ *** بِهِ النَّفْسُ إِذْ ضَاقَتْ عَلَيْهِ المَعَاذِرُ

51 وَهُنِّئْتَ يَوْمَ المَهْرَجَانِ‌، فَإِنَّهُ *** زَمَانٌ كرَوْضِ الحَزْنِ أَخْضَرُ نَاضِرُ(7)

52 تَوَسَّطَ فِي قُرٍّ وَحَرٍّ، فَخَلْفَهُ *** وَقُدَّامَهُ ظَهَائِرٌ وَصَنَابِرُ(8)

53 وَدُمْ مُسْتَقِرَّ العِزِّ مُسْتَوْفِزَ العِدَى *** فَأُمُّ زَمَانٍ لَا يَسُرُّكَ عَاقِرُ(9)


1) . القِرْنُ‌: المُعادِلُ فِي الشدَّةِ‌. (التاج 530/35)، وعامِلُ الرُّمْحِ‌: صَدْرُه دونَ السِّنان. (المصدر نفسه 60/30).

2) . يخاطب الشاعر ممدوحه الملك بهاء الدولة.

3) . الأَجْرَدُ: السَّبَّاقِ‌، أَي الّذي يَسبِق الخَيلَ ويَنجردُ عَنْهَا لسُرْعَته. (التاج 489/7).

4) . الحُضْرُ والحِضَارُ: من عَدْوِ الدّوَابّ‌، والمحاضرة: المسابقة في العدو. (المصدر نفسه 41/11).

5) . في (د، س): (عفت) في محل (خلت).

6) . في (س): (مادرت) في محل (وحاذرت).

7) . في (د، س): (كزهر الروض) في محل (كروض الحزن)، والحَزَنُ‌: ضِدُّ السَّهْلِ مِنَ الأَرضِ‌.

8) . في (د): (حَرٍّ وَقُرٍّ) في محل (قُرٍّ وَحَرٍّ). الظَّهائِرُ: جَمعُ الظَّهيرة. (اللسان 527/4)، والصنابر: جمع الصِّنَّبْرِ، وهي الرِّيحُ البارِدَةُ فِي غَيْمٍ‌. (التاج 355/12).

9) . في (د): (مستوفر النهى) بدل (مستوفز العدى)، وفي (د، س): (فإن زمانا) بدل (فَأُمُّ زمان)، وفي (س): (النهى) بدل (العدى)، المُسْتَوْفِزُ: الَّذِي يُرِيد القِيامَ غَيْرَ مُتمَكِّنٍ من الأَرْض. (التاج 355/12).

(116)

وَقَالَ - أَدَامَ اللهُ تَمْكِينَهُ - يَعْتَذِرُ إلَى مَولَانَا فَخْر المُلْكِ - أَدَامَ اللهُ سُلطَانَهُ - مِنْ تَأَخُّرِهِ عَنْ خِدمَتِهِ وَصُحْبَتِهِ فِي إصْعَادِهِ إلَى البِلَادِ العُليَا، وَيُهَنِّئُهُ بِالمَهْرَجَانِ‌:

[المنسرح]

1 إِنْ كُنْتَ بِالعَفْوِ لَيْسَ تَعْذِرُنَا *** فَلَا اعْتِذارٌ مِنَّا إِلَى أَحَدِ

2 وَالعَبْدُ عِلْمًا بِحِلْمِ سَيِّدِهِ *** يُذْنِبُ عَمْدًا وَغَيْرَ مُعْتَمِدِ(1)

3 مَا حُجَّتِي عُدَّتِي وَلَكِنْ تَغَا *** ضِيكَ عَنِ المُذْنِبِينَ مِنْ عُدَدِي(2)

4 يَا رَاكِبًا، بَلِّغِ السَّلَامَ إِذَا *** شِمْتَ خِيامًا شَطَّتْ عَلَى بُعُدِ(3)

• في (ب، ش): (شيت) في محل (شمت). وشِمْتُهُ‌: نظرت إليه. (التاج 485/32)، و شَطَّت: بَعُدَتْ‌. (التاج 414/19).

5 وَقُلْ لِفَخْرِ المُلُوكِ قَاطِبَةً *** مِنْ وَالِدٍ قَدْ مَضَى وَمِنْ وَلَدِ

6 وَمَنْ حَبَاهُ الإلَهُ مَنْزِلَةً *** كَمْ طَلَبُوهَا فَلَمْ تُنَلْ بِيَدِ:

7 عَبْدُكَ جَلْدٌ عَلَى الخُطُوبِ‌، وَمُذْ *** نَأَيْتَ عَنْهُ أَضْحَى بِلَا جَلَدِ(4)


1) . في (أ): (يُذِيبُ‌) في محل (يُذْنِبُ‌).

2) . في (س): (عُدَدِ) في محل (عُدَدِيْ‌)، وفي (ش): (سِمَتِي) في محل (حُجَّتِيْ‌).

3) . في (ج): تبدأ القصيدة من هذا البيت بسبب سقوط الورقة السابقة منها.

4) . في (ج، د، س): (إني) بدل (عبدك)، و (عني أمسي) بدل (عنه أضحى). والجَلْدُ: الصَّبورُ.

8 يُطْرِقُ مُسْتَوْحِشًا لِمَا فَاتَهُ *** مِنْكَ‌، وَمَا بِالأَجفَانِ مِنْ رَمَدِ(1)

9 قَدْ سَارَ قَلْبِي لَمَّا ارْتَحَلْتَ وَمَا *** خَانَ وَإنْ كَانَ خَانَهُ جَسَدِي(2)

10 إِنِّيَ يَا ذَا الجَلَالَتَينِ وَقَدْ *** خُلِّفْتُ عَنْكُمْ كُرْهًا وَلَمْ أُرِدِ

11 كَخَائِفٍ فِي بِلَادِ مَضْيَعَةٍ *** مُسْتَتِرٍ بِالظَّلَامِ مُنْفَرِدِ

12 أَوْ حَامِلٍ وَالظَّمَاءُ يُحرِقُهُ - *** بَعْدَ مَعِينٍ عَذْبٍ - عَلَى ثَمَدِ(3)

13 يَا كَثَبِي مِنْهُ عُدْ إِلَيَّ‌، وَيَا *** بُعْدِيَ بِالله قَطُّ لَا تَعُدِ(4)

14 وَقُلْ لِحُسَّادِ مَا خُصِصْتُ بِهِ‌: *** رُدُّوا زَمَانِي وَاسْتَأْنِفُوا حَسَدِي

15 وَابْقَ لَنَا فِي ظِلالِ مَمْلَكَةٍ *** أَعَزَّ عِزًّا مِنْ جَانِبِ الأَسَدِ(5)

16 وَلْيَهْنِكَ المَهْرَجَانُ مُتَّئِدًا *** بِمَا تُرَجِّي وَغَيْرَ مُتَّئِدِ(6)

17 يَمْضِي وَيَأْتِي مِنْهُ لَنَا خَلَفٌ *** وَأَنْتَ بَاقٍ لَنَا عَلَى الأَبَدِ

18 وَعَنْ قَلِيلٍ أَزُورُ مِنْ بَلَدِي *** دَارَكَ مَعمُورَةً عَلَى (بَلَدِ)(7)


1) . في (ج، د، س): (أطرق) بدل (يطرق)، و (فاتني) محل (فاته). وأطْرَقَ رأسَه: إِذا أمالَه. (التاج 83/26).

2) . في (ج، د، س): (عَلَى شَوقٍ‌) بدل (وَمَا خَانَ‌).

3) . في (ج، د): (حَاصِل) بدل (حَامِل)، وفي (ج): (يَحْرِفُهُ‌) بدل (يَحْرِقُهُ‌)، وفي (د): (والظما يحرقه) بدل (والظماء يحرقه).

4) . الكَثَبُ‌. القُربُ‌. وَأَكثَبَ‌: قَارَبَ (التاج 110/4).

5) . في (ج، س): (أمنَعُ‌) بَدَل (أَعَزُّ).

6) . في (ج، د، س): (مبتدئًا) بَدَل (مُتَّئِدًا)، (مبتدئ) بَدَل (مُتَّئِدِ). والمتَّئِدُ: المتمهل، من التُّؤَدَة بِمَعْنى التَّأَنِّي فِي الأَمْرِ. (التاج 247/9).

7) . بَلَدُ: وَرُبَّمَا قِيلَ لَهَا (بَلَطُ)، وَاسْمُهَا بِالفَارِسِيَّةِ (شَهْرَابَاذ)، وَهِيَ مَدِينةٌ قَدِيمَةٌ عَلَى دِجْلَةَ فَوقَ

19 وَلَيْسَ يُحْتَاجُ - فِي الوُصُولِ إِلَى *** (آمِدَ) مَفْتُوحَةً - إِلَى أَمَدِ(1)


1) . آمِدُ: وَهِيَ أَعْظَمُ مُدنِ (دِيَارِ بَكرٍ)؛ وَأَجَلَّهَا قَدْرًا؛ وَأَشْهَرُهَا ذِكْرًا. وَفِي المَرَاصِدِ: هِيَ لفظةٌ رُوميَّة، بَلَدٌ قَدِيمٌ حَصِينٌ رَكِينٌ مَبْنِيٌّ بِالحِجَارَةِ السُّودِ عَلَى نَشْزٍ؛ وَدِجْلَةٌ مُحِيطَةٌ بِأَكثَرِهِ مُسْتَدِيرَةٌ بِهِ كَالهِلَالِ‌، وَفِي وَسَطِهِ عُيونٌ وَآبَارٌ قَريْبَةٌ نَحوُ الذِّرَاعَينِ‌، يُتَنَاوَلُ مَاؤُهَا بِاليَدِ، وَفِيهَا بَسَاتِينٌ وَنَهرٌ، يُحيطُ بِهَا السُّورُ. (معجم البلدان 56/1، و التاج 392/7).

(117)

وَقَالَ - أَدَامَ اللهُ تَأيِيدَهُ - [وَقَدْ] سَأَلَهُ بَعضُ أَصدِقَائِهِ عَملَ أَبيَاتٍ فِي غَرضٍ لِذَلِكَ الصَّديقِ وَعَلَى لِسَانِهِ‌:(1)

[الوافر]

1 عَلَى دَارٍ حَلَلْتَ بِهَا سَلَامِي *** وَجَادَتْهَا مُغَلِّسَةُ الغَمَامِ‌(2)

2 وَزَارَكَ بِالتَّحِيَّةِ كُلَّ يَومٍ *** وَجَاءَكَ بِالعَطِيَّةِ كُلَّ عَامِ‌(3)

3 فَكَمْ لَكَ فِي رِقَابٍ مِنْ أَيَادٍ *** بَوَاقٍ مِثْلَ أَطْوَاقِ الحمَامِ

4 وَمِنْ مِنَنٍ مَلَكْنَ الفَضْلَ حَتَّى *** خَلَطْنَ كِرَامَ دَهْرِكَ بِاللِّئَامِ

5 وَكَيْفَ أُطِيقُ شُكْرَكَ وَهْوَ شَيْ‌ءٌ *** يَضِيقُ بِثِقْلِ غَايَتِهِ كَلَامِي

6 فَرَأْيُكَ جُنَّتِي، وَنَدَاكَ كَنْزِي *** وَمِنْ جَنَفِ الخُطُوبِ بِكَ اعْتِصَامِي(4)

7 وَإِنْ ذَعَرَ الزَّمَانُ فَأَنْتَ رُكْنِي *** أَلُوذُ بِهِ مِنَ الخُطَطِ العِظَامِ‌(5)


1) . القصيدة لم تنشر قبل هذا علمًا أنها موجودة في مخطوطات الديوان.

2) . غَلَّسَ‌: سَارَ بِغَلَسٍ‌، وَهوَ ظَلمَةُ آخِرِ اللَّيلِ إذَا اخْتَلَطَتْ بِضَوءِ الصَّبَاحِ‌.

3) . في (ج، س، ك): (رجال) بَدَل (وجاءك).

4) . في (ج، س): (ثَوَائكَ‌) بَدَل (فَرَأيُكَ‌).

5) . مَفْعُولُ «ذَعَرَ» مَحذوفٌ مُقَدَّرٌ، أَي وَإنْ ذَعَرَنِي الزَّمَانُ‌.

8 فَقُلْ لِمُسَوَّفٍ بِالبَذْلِ مُلْقًى *** يُعَلَّلُ بِالمَوَاعِدِ وَهْوَ ظَامِي(1)

9 وَمَنْ يُزْوَى عَنِ الجَدْوَى، وَيُعْطَى *** مَتَى يُعْطَى القَلِيلَ مِنَ الحُطَامِ‌:(2)

10 خُذُوا مِنِّي الثَّنَاءَ عَلَى مَقَامِي *** بِعَقْوَةِ مَنْ يَطِيبُ بِهِ مُقَامِي(3)

11 حِمًى مُنِحَ الكِفَايَةَ قَاطِنُوهُ *** فَلَا سَغَبِي يُخَافُ وَلا أُوَامِي

12 حِمًى لَمَّا بَلَغْتُ إِلَيْهِ عَفْوًا *** بِلَا نَصَبٍ بَلَغْتُ بِهِ مَرَامِي(4)

13 حِمًى لِأَغَرَّ تُبصِرُهُ قَرِيبًا *** كَشَمْسِ الأُفْقِ أَوْ بَدْرِ التَّمَامِ

14 كَأَنِّي إِذْ حَطَطْتُ إِلَيْهِ رَحْلِي *** نَزَلْتُ بِهَضْبِ (رَضْوَى) أَو (شَمَامِ‌)(5)

15 سَلَوْتُ النَّاسَ كُلَّهُمُ وَأَضْحَى *** بِهِ وَجْدِي وَفِي يَدِهِ غَرَامي

16 أَلَا يَا ذَا السِّيَاسَاتِ اللَّوَاتِي *** غَلَبْنَ عَلَى المَقَاصِدِ وَالمَرَامِي

17 وَمَنْ قَطَعَ الزَّمَانَ وَفِي يَدَيْهِ *** مَقَادَةُ ذَلِكَ الجَيْشِ اللُّهَامِ

18 وَمَنْ سَلَبَتْ مَحَاسِنُهُ عَدِيلًا *** يُضَافُ إِلَيْهِ مِنْ هَذَا الأَنَامِ

19 أَجِرْنِي أَنْ أَزُورَ سِوَاكَ مَوْلًى *** أَرَاهُ - وَأَنْتَ لِي - مَوْلَى غُلَامِي

20 وَدُمْ لِلْفَضْلِ وَالإِنْعَامِ حَتَّى *** نَرَاكَ وَقَدْ سَئِمْتَ مِنَ الدَّوَامِ‌(6)


1) . المُسَوِّفُ‌: المُمَاطِلُ‌، وَأَصْلُهُ أَنْ يَقُولَ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى «سَوفَ أَفْعَلُ‌». (الوسيط 464/1).

2) . زُوِيَ عَنِ الجَدوَى: مُنِعَ مِنهَا، وَالجَدوَى: العَطِيَّةُ‌.

3) . في (م): (على مقام) بَدَل (على مقامي).

4) . البيتان (12، 13) سقطا من (ج)، والأبيات (12، 13، 17) سقطت من (س)، وفي (م): (تعب) بَدَل (نصب).

5) . رضوى وشمام جبلان معروفان.

6) . في (أ، ب): (يراك) بدل (نراك).

(118)

وَقَالَ - أَدَامَ اللهُ تَأيِيدَهُ - يَمْدَحُ المَلِكَ بَهَاءَ الدَّوْلَةِ وَيُهَنِّئُهُ بِالنَّيرُوزِ الوَاقِعِ فِي شَعْبَانَ مِنْ سَنَةِ اثنَتَينِ وَأَرْبَعِمِئَةٍ‌:(1)

[البسيط]

1 أَرِقْتُ لِلْبَرْقِ بِالعَلْيَاءِ يَضْطَرِمُ *** وَحَبَّذَا وَمْضُهُ لَوْ أَنَّهُ أَمَمُ‌(2)

2 أَمْسَى يَشُنُّ عَلَى الآفَاقِ صِبْغَتَهُ *** كَأَنَّمَا الجَوُّ مِنْهُ عَنْدَمٌ وَدَمُ‌(3)

3 يَنْزُو خِلالَ الدُّجَى وَاللَّيْلُ مُعْتَكِرٌ *** نَزْوَ الشَّرَارَةِ مِنْ أَرْجَائِهَا الفَحَمُ‌(4)

4 وَلَامِعٍ قَابِعٍ طَوْرًا إِخَالُ بِهِ *** اللَّيْلَ يَضْحَكُ وَالآفَاقَ تَبْتَسِمُ

5 قَدْ شَاقَنِي وَبِلَادِي مِنْهُ نَازِحَةٌ *** إِلَى وُجُوهٍ بِهِنَّ الحُسْنُ يَعْتَصِمُ

6 قَوْمٌ يَضِنُّونَ بِالجَدْوَى فَإِنْ بَذَلُوا *** - مِنْ غَيْرِ عَمْدٍ - لِشَيءٍ فِي الهَوَى نَدِمُوا(5)

7 وَ يَأْمُرُونَا بِصَبْرٍ عَنْ لِقَائِهِمُ *** وَكَيْفَ نَصْبِرُ وَالأَلبَابُ عِنْدَهُمُ؟!(6)


1) . التخريج: الشهاب 93، الأبيات 8-11.

2) . العلياء: كلُّ شيء مرتفع كالسَّماء والشَّرف ورأس الجبل. (المعاصرة 1547/2)، وأَمَمٌ‌: قَريبٌ‌. (التاج 243/31).

3) . العَنْدَمُ‌: دَمُ الأخَوَيْنِ‌، أَو البَقَمُ‌، وَهُوَ صِبغٌ أَحمَرٌ. (التاج 153/33).

4) . هذا البيت ساقط من (ج، د، س). ينزو: يثب.

5) . في (د): (بشيء) بدل (لِشَيءٍ‌). يَضِنُّونَ‌: يَبْخَلُونَ‌.

6) . في (د): (أ يأمرونا) بدل (ويأمرونا).

8 وَعَيَّرَتْنِي مَشِيبَ الرَّأْسِ خَرْعَبَةٌ *** وَرُبَّ شَيْبٍ بَدَا لَمْ يَجْنِهِ الهَرَمُ‌(1)

9 لَا تَتَشَكَّى كُلُومًا لَمْ تُصِبْكَ فَمَا *** يَشْكُو أَذَى الشَّيْبِ إِلَّا العُذْرُ وَاللِّمَمُ‌(2)

10 شَيْبٌ كَمَا شَبَّ فِي جُنْحِ الدُّجَى قَبَسٌ *** أَوِ انْجَلَتْ عَنْ تَبَاشِيرِ الضُّحَى ظُلَمُ

11 مَا كُنْتُ - قَبْلَ مَشِيبٍ بَاتَ يَظْلِمُنِي - *** لِظَالِمٍ أَبَدَ الأَيَّامِ أَنْظَلِمُ

12 يَا صَاحِبَيَّ عَلَى (نَعْمَانَ‌) دُونَكُمَا *** قَلْبًا تَذَكُّرُ (نَعْمَانٍ‌) لَهُ سَقَمُ‌(3)

13 كَمْ فِيهِ مِنْ قَاتِلٍ عَمْدًا وَلَا قَوَدٌ *** وَظَالِمٍ لِمُحِبِّيْهِ وَلَا حَكَمُ‌(4)!

14 وَمَاطِلٍ مَا اقْتَضَيْنَاهُ مَواعِدَنَا *** إِلَّا وَفِي سَمْعِهِ عَنْ قَوْلِنَا صَمَمُ

15 وَسَلِّمَا؛ فَهُنَاكَ الحُبُّ مُجْتَمِعٌ *** عَلَى شِعَابٍ بِهِنَّ الضَّالُ وَالسَّلَمُ‌(5)

16 يَلْحَى العَذُولُ‌، وَمَا اسْتَنْصَحْتُهُ سَفَهًا *** وَ كُلُّ مَنْ يَبْتَدِيكَ النُّصْحَ مُتَّهَمُ

17 وَمَا عَلَى مِثْلِهِ لَولَا تَكَلُّفُهُ *** مِنَ الأَحِبَّةِ لَمُّوا الحَبْلَ أَمْ صَرَمُوا؟(6)

18 يَا مَنْزِلَ الغَيْثِ مُرْخًى مِنْ ذَلَاذِلِهِ *** يَحُثُّهُ صَخِبُ التَّغْرِيْدِ مُهْتَزِمُ‌(7)


1) . الخَرْعَبَةُ‌: الشَّابَّةُ الجَسِيمَةُ الحَسَنَةُ الخَلْقِ‌. (التاج 350/2).

2) . في (د، س): (لَا تَتَشَكَّ‌)، وفي (ك): (لا تَتَشَكِّينَ‌) بدل (لَا تَتَشَكَّى). والعُذْرُ: جَمعُ العِذَارِ، وَهوَ مَوضِعُ شَعرِ جَانِبِ اللِّحْيَةِ‌. (التاج 541/12). واللِّمَم: جمعُ اللِّمَّةِ‌: الشَّعَرُ المُجَاوِزُ شَحْمَةَ الأُذُنِ‌.

3) . نَعمَانُ‌: اسم لعدة مواضع منها وَادٍ في التَّنْعِيمِ‌، عَلَى ثَلَاثَةِ اَمْيَالٍ أَوْ أَرْبَعَةٍ مِنْ مَكَّةَ المُشَرَّفَةِ‌، وهناك نعمان الأراك بعد عرفة، وغيرهما. (معجم البلدان 293/5).

4) . القَودُ: القَصَاصُ‌، أَقادَ القاتِلَ بالقَتِيلِ‌، قَتَلَهَ بِهِ يُقِيده إِقادَةً‌. (التاج 77/9).

5) . في (أ): (شعار) في محل (شعاب). الضَّال وَالسَّلم: نَوعَانِ مِنَ الشَّجَرِ.

6) . الصَّرْمُ‌: القَطْعُ‌. (التاج 497/32).

7) . الذَّلاذِلُ هُنَا: مَا يَتَدَلَّى مِنَ السَّحَابِ‌، وَمِنَ المَجَازِ: سَحَبت الرِّيحُ أَذْيَالَها، وانْسَحَبَت فِيهَا ذَلَاذِلُ الرِّيح. (المصدر نفسه 42/3). واهتزمت السحابة بالماء وتَهَزَّمَتِ‌: إِذَا تَشَقَّقَتْ عَنهُ مَعَ صَوتٍ عَالٍ‌. (التاج 92/34).

19 كَأَنَّمَا سُحْبُهُ سُحْمًا مُهَدَّلَةً *** زَالَتْ بِهَا الصُّمُّ أَوْ شُلَّتْ بِهَا النَّعَمُ‌(1)

20 سَقَى المَنَازِلَ مِنْ (أَرْجَانَ‌) مَا احْتَمَلَتْ *** رِفْهًا، فَلَا حَاجَةٌ تَبْقَى وَلَا سَأَمُ‌(2)

21 مَوَاطِنٌ‌، أُبَّهَاتُ المُلْكِ ثَاوِيةٌ *** فِيهِنَّ‌، وَالسُّؤْدُدُ الفَضْفَاضُ وَالكَرَمُ‌(3)

22 وَالمَوْرِدُ العَذْبُ مَبذُولًا لِوَارِدِهِ *** وَالمَالُ يُظلَمُ بِالجَدْوَى وَيُهْتَضَمُ

23 وَجَانِبٌ لَا يُخافُ الدَّهْرُ فِيهِ‌، وَلَا *** يُهابُ‌، مِنْ نَفَجَاتٍ عِنْدَهُ‌، العَدَمُ‌(4)

24 لِلنَّازِلِينَ مَحَلُّ القَاطِنِينَ بِهِ *** وَالأَقْرَبُونَ‌، لِأَضْيَافِ القِرَى، خَدَمُ‌(5)

يَا ضَيْفَنَا لَوْ زُرْتَنَا لَوَجَدْتَنَا نَحْنُ الضُّيُوفُ وَأَنْتَ رَبُّ المَنْزِلِ‌

المستطرف 192، ومجاني الأدب 96/1

25 وَوَاهِبٌ سَالِبٌ مَا شَاءَ مِنْ عَرَضٍ *** وَمُنْعِمٌ مُحْسِنٌ طَوْرًا وَمُنْتَقِمُ‌(6)

26 مُلْقًى، عَلَى كُثُبِ النُّعْمَى، شَرَاشِرُهُ *** فَالحَمْدُ مُجْتَمِعٌ وَالمَالُ مُقْتَسَمُ‌(7)

وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِي كَفِّهِ غَيْرُ رُوْحِهِ لَجَادَ بِهَا، فَلْيَتَّقِ اللهَ سَائِلُهْ‌

ديوانه 29/3


1) . في (ج): (زالت بها أو شالت بها النعم) بسقوط الصُّمِّ‌، وفي (س، د): (زالت بها النعم أو شالت بها النعم).

2) . في (أ، ب): (سق) بدل (سقى)، وفي (ج، د، س): (حَمَلَتْ‌) بَدَل (احْتَمَلَتْ‌). أرجان: مَرَّ الكَلامُ عَنهَا، رَفَهَ الرَّجُلُ رِفْهًا: لَانَ عَيْشُهُ‌. (التاج 36/385).

3) . في (ج، س، د): (أمهات) بدل (أبهات). الأُبَّهاتُ‌: جَمعُ الأُبَّهةِ‌، وهي البَهْجةُ والعَظَمَةُ‌. (المصدر نفسه 318/36).

4) . النَّفَجَاتُ‌: جَمعُ النَّفجَةِ وَهيَ الوَثبَةُ‌. (تهذيب اللغة 80/11)، وفي (ج، د، س): (نفحات).

5) . في مثل هذا المعنى قول الشاعر: (الكامل)

6) . في (ب): (شام) بدل (شاء)، وفي (ج): (ساكت) في موضع (سالب). العَرَضُ‌: المَتَاعُ‌. (التاج 391/18).

7) . في (ج، س): (يَلقَى) وفي (د): (يبني) بدل (مُلْقًى). والكُثُبُ‌: جَمعُ الكَثِيبِ‌. (المصدر نفسه 108/4)، وَأَلقَى عَلَيهِ شَرَاشِرَهُ أَي نَفْسَهُ حِرْصًا وَمَحَبَّةً‌، أَو أَلقَى عَلَيهِ أَثقَالَهُ‌. (التاج 159/12)، أَي أَنَّهُ يَجودُ بِنَفْسِهِ‌، فَهوَ كَقَولِ أَبِي تَمَّامٍ‌: (الطويل)

27 أَمَّا قَنَاتُكَ يَا مَلْكَ المُلُوكِ فَمَا *** زَالَتْ تَرُدُّ نُيُوبَ القَوْمِ إِذْ عَجَمُوا(1)

28 صُمًّا، يُرَجَّعُ عَنْهَا الغَامِزُونَ لَهَا *** وَفِي أَنَامِلِهِمْ مِنْ غَمْزِهَا أَلَمُ‌(2)

29 وَقَدْ بَلَوْكَ وَنَارُ الحَرْبِ مُوْقَدَةٌ *** وَاليَومُ مُلْتَهِبُ القُطْرَيْنِ مُحْتَدِمُ‌(3)

30 يَوْمٌ كَأَنَّ أُسُودَ الغَابِ - ضَارِيَةً - *** فُرْسَانُهُ‌، وَقَنَا فُرْسَانِهِ الأَجَمُ‌(4)

31 فِي ظَهْرِ مَعْرُوقَةِ اللَّحْيَيْنِ ثَائِرَةٍ *** كَأَنَّمَا مَسَّهَا مِنْ طَيْشِهَا لَمَمُ‌(5)

32 مَعْقُولَةٍ بِازْدِحَامِ الخَيْلِ تُعْثِرُهَا *** - وَلَا عِثَارَ بِهَا - الأَجْسَادُ وَالقِمَمُ‌(6)

33 وَفِتْيَةٍ كَقِدَاحِ النَّبْعِ تَحْمِلُهُمْ *** عَلَى خِطَارِ الرَّدَى الأَخْطَارُ وَالشِّيَمُ‌(7)

34 بَيْنَ القَنَا وَالظُّبَا مَسْلُولَةً نَشَأُوا *** وَفِي ظُهُورِ الجِيَادِ القُرَّحِ احْتَلَمُوا(8)

35 مِنْ كُلِّ مُلْتَبِسٍ بِالطَّعْنِ مُنْغَمِسٍ *** يَعْتَمُّ بِالدَّمِ طَوْرًا ثُمَّ يَلْتَثِمُ‌(9)


1) . عَجَمَ العُودَ عَضَّهُ لِيَعلَمَ صَلَابَتَهُ مِنْ خَوَرِهِ‌. (التاج 62/33).

2) . في (د): (صَمَّاءُ‌) بدل (صُمًّا). غَمَزَه بيدِه: شِبهُ نَخَسَه وعَصَرَه وكَبَّه. (التاج 260/15).

3) . في (د): (بلوت) بدل (بلوك).

4) . الأَجَمُ‌: جَمعُ الأَجَمَةِ‌: وهو الشَّجَرُ الكَثِيرُ المُلْتَفُّ‌. (المصدر نفسه 189/31).

5) . المَعْروقَة: القَليلَة اللّحْم المَهْزولَة، ويُسْتَحَبُّ من الفَرَسِ أَن يكونَ معْروقَ الخَدّيْنِ‌. (المصدر نفسه 149/26)، اللَّمَمُ‌: الجُنُونُ‌. (المصدر نفسه 435/33).

6) . في (ج، س، د): (الأحشاء) بدل (الأجساد). عَقَلَه: حَبَسَه ومَنَعَه. (المصدر نفسه 38/30)، والقِمَمُ‌: الرُّؤوسُ‌. (تهذيب اللغة 242/8).

7) . في (د): (النبل) بدل (النبع). القِدَاحُ‌: جمعُ القِدْحِ‌، وهوَ السَّهْمُ قَبْلَ أَنْ يُرَاشَ ويُنْصَلَ‌، أو العُودُ إِذا بَلَغَ فَشُذِّب عَنهُ الغُصْنُ‌. (المصدر نفسه 38/7)، والخِطَار، جمع الخَطَرِ، وهو السَّبقُ‌. (المصدر نفسه 197/11)

8) . القُرَّحُ‌: جَمعُ القَارِح، وهو من ذِي الحافِر بِمَنْزِلَة البازِل من الإِبل. (المصدر نفسه 47/7)، واحتلم: أي أَدرَكَ وجَرَى عَلَيْهِ حُكْم الرِّجال. (المصدر نفسه 526/31).

9) . في (ج، س، د): (يُقِيْمُ بالدم حينًا) بدل (يَعْتَمُّ بالدم طورًا).

36 تَرَاهُمُ - كَيْفَمَا لَاقَوا أَعَادِيَهُمْ *** لَا يَغْنَمُونَ سِوَى الأَرْوَاحِ إِنْ غَنِمُوا

37 مُحَجَّبِينَ عَنِ الفَحْشَاءِ قَاطِبَةً *** كَأَنَّهُمْ بِسِوَى المَعْرُوفِ مَا عَلِمُوا

38 إِنْ ظَاهَرُوا البَدْرَ فِي ثَوبِ الدُّجَى ظَهَرُوا *** أَو ظَالَموا اللَّيثَ فِي عِرِّيسِهِ ظَلَمُوا(1)

39 كَمْ أَوْهَنُوا مِنْ جَرَاثِيمٍ وَمَا وَهَنُوا *** وَأَرْغَمُوا مِنْ عَرَانِينٍ وَمَا رُغِمُوا(2)!

40 وَأَرْهَفُوا مِنْ عَظِيمٍ خُنْزُوَانَتَهُ‌، *** يَئِطُّ فِي القِدِّ، أَوْ تَهْفُو بِهِ الرَّخَمُ‌(3)

41 تَقَيَّلُوا مِنْكَ أَخْلَاقًا تُثَبِّتُهُمْ *** فِي مَأْزِقٍ هَزَّهُ الشُّجْعَانُ فَانْهَزَمُوا(4)

42 وَأَقْدَمُوا بَعْدَ أَنْ ضَاقَ المَكَرُّ بِهِمْ *** لَمَّا رَأَوْكَ عَلَى الأَهْوَالِ تَقْتَحِمُ‌(5)

43 مَنْ مُبْلِغٌ مَالِكِي الأَطْرَافِ مَأْلُكَةً *** فَإِنَّمَا العِيُّ فِي الأَقْوَالِ مُحْتَشَمُ‌(6)؟

44 بَعُدْتُمُ فَحَسِبْتُمْ بُعْدَكُمْ حَرَمًا *** وَالأَمْنُ دُونَ النَّوَى مِنْكُمْ هُوَ الحَرَمُ‌


1) . في (ج، س، د): (ظهر) بدل (ثوب)، ظَاهَروا البَدرَ: غَالَبُوهُ فِي الظُّهُورِ، وَظَالَموا اللَّيثَ‌: غَالَبُوهُ فِي الظُّلْمِ‌، وعِرِّيسَةُ الأَسَدِ: الشَّجَرُ المُلتَفُّ‌، مَأْوَى الأَسَدِ فِي خِيسِه. (التاج 16/248).

2) . أوهنه: أضعفه، فت في عضده (المعاصرة 1512/2)، وجُرْثُومَةُ الشَّيْ‌ءِ‌: أَصْلُه ومجتمعه، (التاج 395/31). والعرانين: جمع العرنين، وهو أول الأنف حيث يكون فيه الشمم، ومن المجاز العرنين بمعنى السيد الشريف. (التاج 389/35).

3) . في (ج، د): (الرجم) بدل (الرخم)، وفي (ش، د): (وأرهفوا) بدل (وأرهقوا). الخُنْزُوانَةُ‌: الكِبَرُ، (التاج 142/15)، ويَئِطُّ: يَئِنُّ‌. (المصدر نفسه 129/19)، و القِدُّ: القَيدُ، سَيرٌ مِن جِلدٍ غَيرِ مَدبوغٍ‌. (التاج 13/9) و تهفو: تطير. (المصدر نفسه 483/24)، والرَّخَم: طَائِرٌ مَعْرُوفٌ‌، يشبه النسر، الواحدة رَخَمَة. (المصدر نفسه 236/32)،

4) . وفي (د، س): (تقبلوا) بدل (تقيلوا)، وفي (د): (هزت) بدل (هَزَّهُ‌). تقَيَّلَ أباهُ‌: إِذا أَشْبَهه وَنَزَعَ إِلَيْهِ فِي الشَّبَه. (المصدر نفسه 306/30)، أَي تَتَبَّعُوا أَخْلَاقَهُ وَتَشَبَّهُوا بِهِ‌.

5) . المَكَرُّ: مَكانُ المَعرَكَةِ الَّذِي تَكِرُّ بِهِ الأَبطَالُ‌.

6) . المَألُكَةُ‌: الرِّسَالَةُ‌. (المصدر نفسه 48/27)، والعِيُّ‌: الحَصَرُ في الكلام. (التاج 136/39).

45 وَكُلُّ نَاءٍ - وَإِنْ شَطَّ البِعَادُ بِهِ - *** تَنَالُهُ مِنْ بَهاءِ الدَّوْلَةِ الهِمَمُ‌(1)

46 كَالشَّمْسِ فِي الفَلَكِ الدَّوَّارِ قَاصِيَةً *** وَيَصْطَلِي حَرَّهَا الأَقْوَامُ وَالأُمَمُ‌(2)

47 وَإِنَّمَا غَرَّكُمْ بِالجَهْلِ أَنَّكُمُ *** سَرَقْتُمُ مَا ظَنَنْتُمْ أَنَّهُ لَكُمُ

48 تَغَنَّمُوا سِلْمَهُ وَاخْشَوا صَرِيْمَتَهُ *** فَالسِّلْمُ مِنْ مِثْلِهِ يَا قَوْمُ مُغْتَنَمُ‌(3)

49 وَاسْتَمْسِكُوا بِذِمَامٍ مِنْ عُقُوبَتِهِ *** فَلَيْسَ تَنْفَعُ إِلَّا عِنْدَهُ الذِّمَمُ

50 (بَنِي بُوَيْهٍ‌)، أَتَمَّ اللهُ نِعْمَتَكُمْ *** وَلَا يَزَلْ مِنْكُمُ فِي المُلْكِ مُحْتَكِمُ‌(4)

51 وَأَنْتَ يَا مَلِكَ الأَمْلَاكِ عِشْ أَبَدًا *** فَمَا سَلِمْتَ لَنَا فَالخَلْقُ قَدْ سَلِمُوا(5)

52 وَانْعَمْ نَعِمْتَ بِذَا النَّيْرُوزِ مُرْتَقِيًا *** إِلَى المَحَلِّ الَّذِي لَمْ تَرْقَهُ قَدَمُ

53 مُبَلَّغًا كُلَّ مَا تَهْوَى وَإِنْ قَصُرَتْ *** عَنْهُ الأَمَانِيُّ مَوْصُولًا لَكَ النِّعَمُ‌


1) . في (س): (فكل) بدل (وكل).

2) . في (ج، س، د): (قَاطِنَةً‌) بدل (قَاصِيَةً‌)، و (الأحياء) بدل (الأقوام).

3) . في (أ): (تَغَلَّمُوا) بدل (تَغَنَّمُوا)، في (ج، س، د): (مَنْجًى) بدل (يَا قَوْمُ‌)، وفي (د): (ومعتصم) بدل (ومغتنم). الصَّرِيمَةُ‌: الجَمَاعَةُ‌، والقِطْعَة الضَّخْمَة. (التاج 498/32).

4) . في (ج، س، د): (أدام) بدل (أتم).

5) . في (ج، س، د): جاء عجز البيت برواية: (فإن سلمت فكل الناس قد سلموا).

(119)

وَقَالَ - أَدَامَ اللهُ تَأيِيدَهُ - يُهَنِّئُ الأُستَاذَ الأَجَلَّ أَبَا الخَطَّابِ - أَدَامَ اللهُ رِفْعَتَهُ - بِالنَّيرُوزِ وَيَشكُرُهُ عَلَى جَمِيلِ أَقوَالِهِ فِيهِ وَأَفْعَالِهِ‌:(1)

[مجزوء الكامل]

1 أَ تُرَى يَؤُوبُ لَنَا الأُبَيْ‍ - *** - رِقُ؟ وَالمُنَى لِلمَرْءِ شُغْلُ‌(2)

2 طَلَلٌ (لِعَمْرَةَ‌) مَا يَزَا *** لُ عَلَى ثَرَاهُ دَمٌ يُطَلُّ

3 قَتَلُوا وَمَا قُتِلُوا وَعِنْ‍ - *** - دَهُمُ لَنَا قَوَدٌ وَعَقْلُ‌(3)

4 قُلْ لِلَّذِينَ عَلَى مَوَا *** عِدِهِمْ لَنَا خُلْفٌ وَمَطْلُ

5 كَمْ ضَامَنِي مَنْ لَا أَضِيْ‍ - *** - مُ‌، وَمَلَّنِي مَنْ لَا أَمَلُّ

6 يَا عَاذِلًا لِعِتَابِهِ *** كَلٌّ عَلَى سَمْعِي وَثِقْلُ‌(4)


1) . التخريج: الشهاب 94، الأبيات 10-14، الدرجات الرفيعة 464، الأبيات 1-12، 14، و أعيان الشيعة 235/6-236، الأبيات 1، 2، 4-7، 10-13، 18-25، 27-28، 30-34، 36-51، ومستدركات أعيان الشيعة 289/5، الأبيات 4-12، و أنوار الربيع 151/4، الأبيات 4-8، 10، 12، 14.

2) . الأُبَيْرِقُ‌: اسْمٌ لِأكثرَ مِنْ مَوْضِعٍ‌، مِنهَا: جَبَلٌ بِنَجْدٍ يُسَمَّى تَوبَاذُ أُبَيْرِق أَسَد، وَأُبَيرقُ أَبيَضُ لِبَنِي كِلَابٍ‌. وَغَيرِهَا (معجم البلدان 87/2، 301).

3) . القَودُ: قَتْلُ النَّفْسِ بالنفس، القصاص. (التاج 79/9)، والعَقلُ‌: دِيَّةُ القَتيل. (المصدر نفسه 30/23).

4) . الكَلَّ‌، أَي الثِّقْلَ والإعياء. (التاج 341/30).

7 إِنْ كُنْتَ تَأْمُرُ بِالسُّلُوْ *** وِ فَقُلْ لِقَلْبِي: كَيْفَ يَسْلُو؟

8 قَلْبِي رَهِينٌ فِي الهَوَى *** إِنْ كَانَ قَلْبُكَ مِنْهُ يَخْلُو(1)

9 وَلَقَدْ عَلِمْتُ عَلَى الهَوَى *** أَنَّ الهَوَى سَقَمٌ وَذُلُّ

10 وَتَعَجَّبَتْ (جُمْلٌ‌) لِشَيْ‍ *** - بِ مَفَارِقِي، وَتَشِيْبُ (جَمْلُ‌)(2)

ومثل قولي (وَتَشِيبُ جَملُ‌) قولي: (الطويل)

وَعَيَّرْتِنِي شَيْبًا سَتَكسِينَ مِثْلَهُ وَمَنْ ضَلَّ عَنْ أَيْدِي الرَّدَى شَابَ مَفْرِقَا».

الشهاب 94

11 وَرَأَتْ بَياضًا فِي سَوَا *** دٍ مَا رَأَتْهُ هُنَاكَ قَبْلُ‌(3)

12 كَذُبَالَةٍ رُفِعَتْ عَلَى الْ‍ - *** - هَضَبَاتِ لِلسَّارِينَ ضَلُّوا(4)

• الذُّبَالَةُ‌: الفَتِيلَةُ الَّتِي تُسْرَجُ‌. (التاج 9/29)، وَكَانَتْ عَادَةُ العَرَبِ أَنْ يَشْعِلُوا نَارًا عَلَى رُؤُوسِ الهِضَابِ لِيَسْتَدِلَّ بِهَا الجَائِعُ وَالتَائِهُ وَالضَّيف.

13 أَيُّ المَفَارِقِ لَا يُزَا *** رُ بِذَا البَيَاضِ وَلَا يُحَلُّ؟!(5)

14 لَا تُنْكِريهِ‌، وَيبَ غَيْرِ *** كِ‌، فَهْوَ لِلجَهَلَاتِ غُلُّ‌(6)


1) . في (ج، س): سَقَطَ عَجْزُ هَذَا البَيتِ وَحَلَّ مَحَلَّهُ عَجْزُ البَيتِ الَّذِي يَلِيهِ‌.

2) . قَالَ الشَّريفُ المُرتَضَى (قدس سره) فِي تَفْسِيرِ هَذَا البَيتِ‌: «لا تَعِيبِي مَا أَنْتِ شَريكَةٌ فِيهِ وَصَائِرَةٌ إلَيهِ وَوَردَ بِأَخْصَرِ لَفظٍ. وَعَلَيهِ سُؤَالٌ‌، وَهوَ أَنْ يُقَالَ‌: قَدْ لَا تَشِيبُ جَملُ بِأَنْ تَموتَ‌، فَالشَّيبُ لَيسَ بِوَاجِبٍ لَهَا. قُلنَا: المُرَادُ أَنَّكِ إذَا عَمَّرْتِ عُمْرِي وَبَلَغْتِ سِنِّي فَلَا بُدَّ مِنْ شَيْبِكِ‌، لِأَنَّهَا عَيَّرَتْ وَتَعَجَّبَتْ مِنَ الشَّيبِ مَعَ السِّنِّ وَهِيَ شَريْكَةٌ فِي ذَلِكَ لَا مَحَالَةَ‌.

3) . وَوَضَّحَ الشَّريفُ المُرتَضَى (قدس سره) قَصْدَهُ فِي هَذَا البَيتِ قَائِلًا: «فِي اشْتِهَارِ الشَّيبِ وَوُضُوحِهِ بَدِيْعٌ بَلِيغٌ‌». الشهاب 94.

4) . وَعَنْ هَذَا البَيتِ قَالَ الشَّريفُ المُرتَضَى (قدس سره): «هَذَا البَيتُ تَفْسِيرٌ لِلْبَيتِ الأَوَّلِ [أَي البَيتُ ذُو التَّسَلْسُلِ (10)] وَتَأكِيدٌ لَهُ‌». الشهاب 94.

5) . في (م): (يخل) بدل (يحل).

6) . وَيْبٌ‌، كويْلٍ‌، ووَيْحٍ‌، ووَيْسٍ‌: أَربعةُ أَلفاظٍ متوافقةٌ لفظاً وَمعنًى، (التاج 370/4)، والغُلَّ‌: وَهُوَ الجامِعَةُ أو طوق من حديدٍ يجعل في اليد أو العنق. (التاج 117/30). والجَهَلَاتُ جَمعُ الجَهْلَةِ وَاحِدَةُ الجَهْلِ‌.

15 وَمُعَرِّسٍ أَيْقَظْتُهُ *** وَاللَّيْلُ لِلآفَاقِ كُحْلُ

16 فِي لَيْلَةٍ مَضْرُوبَةٍ *** وَالقُرُّ فِي الأَطْرَافِ نَمْلُ‌(1)

17 نَزَعَ الكَرَى ثُمَّ اسْتَوَى *** فَكَأَنَّهُ لِلرَّكْبِ جِذْلُ‌(2)

18 يَا صَانِعَ البُكَرَاتِ وَ الرْ *** رَوْحَاتِ تَنْقُلُهُ شِمِلُّ‌(3)

19 يَنْبُو بِهِ فِي كُلِّ شَا *** رِقَةٍ مَرَادٌ أَوْ مَحَلُّ‌(4)

20 هَذَا (أَبُو الخَطَّابِ‌) ذُو النْ‍ - *** - نَعْمَاءِ سَيِّدُنَا الأَجَلُّ

21 احْلُلْ بِهِ عُقَدَ الرِّحَا *** لِ فَلَيْسَ بَعْدَ اليَوْمِ حَلُّ

22 وَاعْقِرْ قَلُوصَكَ عِنْدَهُ *** فَهُنَاكَ مَالٌ ثُمَّ أَهْلُ‌(5)

23 يَا مَفْزَعَ المَلْهُوفِ مِمْ‍ - *** - مَا خَافَ يَعْمِدُ أَوْ يَزِلُّ

24 وَمُحَصِّنَ المُهَجَاتِ لَمْ‍ - *** - مَا أَنْ غَدَوْنَ وَهُنَّ أُكْلُ‌(6)

25 وَعَلَى الوَسَائِدِ مِنْكَ لِلْ‍ - *** أَقْوَامِ مَرْهُوبٌ مُجَلُّ‌(7)


1) . الليلة المضروبة: الممطورة، من الضرب وهو المطر الخفيف. (التاج 244/3)، والقُرُّ: البَردُ. (المصدر نفسه 387/13).

2) . الجِذْلُ‌: عُوْدٌ يُنْصَبُ لِلجَربَى لتحتكّ به. (المصدر نفسه 197/28). وهو جذيل الركب لأنه انتصب لهم قائدًا ودليلًا.

3) . في (م): (طالع) بدل (صانع). جَمَلٌ شِمِلٌّ‌، أي سَرِيعٌ‌. (التاج 292/29).

4) . المَرَادُ: مَوْضِعُ ارتِيَادِ الكَلَأ، المَرْعَى. (التاج 122/8).

5) . القَلوصُ‌: النَّاقَة الطَّويلَة القَوائم. (المصدر نفسه 120/18).

6) . في (ج، س، م): (واللَّافِظُ) بدل (وَمُحَصَّنُ‌).

7) . في (ج، س، م): (مَرْهُوْفٌ‌) بدل (مَرْهُوْبٌ‌).

26 مُتَخَمِّطٌ يَعِدُ الرِّجَا *** لَ وَدُوْنَهُمْ خَرْقٌ مَضَلُّ‌(1)

27 رَهَبٌ وَرَغْبٌ عِنْدَهُ *** فَكَأَنَّهُ شَمْسٌ وَظِلُّ

28 وَلَرُبَّ دَاهِيةٍ يَضِيْ‍ - *** - قُ بِكَيْدِهَا السَّمْعُ الأَزَلُّ‌(2)

29 مَطْمُوسَةِ الأَعْلَامِ‌، فِي *** طُرُقَاتِهَا حَرَجٌ وَأَزْلُ‌(3)

30 كُنْتَ ابْنَ بَجْدَتِهَا وَقَدْ *** دُعِيَ الرِّجَالُ لَهَا فَقَلُّوا(4)

31 وَلَقَدْ تَحَقَّقَتِ النَّوَا *** ئِبُ أَنَّ غَرْبَكَ لَا يُفَلُّ‌(5)

32 وَحَريزَ أَمْنِكَ لَا يُرَا *** عُ‌، وَذَوْدَ أَرْضِكَ لَا يُشَلُّ‌(6)

33 أَقْسَمْتُ بِالبَيْتِ الحَرَا *** مِ يَزُورُهُ رَكْبٌ وَرَجْلُ‌(7)

34 وَبِزَمْزَمٍ وَالكَارِعِي‍ - *** - نَ لِمَا بِهَا نَهَلُوا وَعَلُّوا(8)


1) . في (م): (ودونه) بدل (ودونهم). رَجُلٌ مُتَخَمِّطٌ: شديدُ الغَضَبِ لَهُ ثَوْرةٌ وجَلَبة. (اللسان 297/7)، وَالخَرقُ‌: المَفَازةُ البَعيدَةُ‌. (العين 149/4)، والمَضَلُّ‌: الأَرض المَتِيهةُ‌، أَرض تَضِلُّ النَّاسُ فِيهَا. (اللسان 394/11).

2) . السِّمْعُ‌: سَبعٌ بينَ الذِّئبِ وَالضَّبعِ‌، والأزلُّ‌: الصَّغِيرُ المؤخَّر، الضّخْم المقدّم. (العين 349/1).

3) . مَطْمُوسَةُ الأَعْلَامِ‌: خَافِيةُ العَلامَاتِ وَهِيَ الصُّوَى، والعَلَامَةُ‌: حَجَرٌ يُعَلَّمُ بِهِ الطَّريقُ‌. (التاج 448/38)، وَهَذِه الأحجَارُ قَدْ تَنْدَثِرُ بِالتُّرَابِ أَو تَزُولُ لأَسْبَابٍ أُخْرَى، الأَزْلُ‌: شِدَّةُ الزَّمَانِ‌. (التاج 385/7).

4) . ابنُ بَجْدَتِهَا: يُقَال: البَجْدَةُ التُّرَابُ‌، فَكَأَنَّ قَولَهم: أَنا ابْن بَجْدَتِها: أَنَا مَخلوقٌ مِنْ تُرَابها، يقال ذَلِكَ لِلدَّلِيلِ الهَادِي الَّذِي كَأَنَّه وُلِدَ وَنَشَأَ فِيهَا. (المصدر نفسه 399/7).

5) . الغَرْبُ‌: الحِدَّةُ‌؛ وَمِنْهُ غَرْبُ السَّيْفِ‌. (اللسان 641/1)، فُلَّ السَّيفُ‌: تثلّم حدُّه. (المعاصرة 1743/3).

6) . الحَريزُ: الْحَصِينُ‌. (الوسيط 166/1)، وَالذَّودُ: الجَماعَةُ مِنَ الإبِلِ‌. (المصدر نفسه 74/8)، وَالشَّلُّ‌: الطَّرْدُ. (التاج 421/11).

7) . في (م): (ورحل) بدل (ورجل).

8) . في (م): (لمائها) بدل (لما بها).

35 وَالنَّازِلِينَ عَلَى مِنًى *** لَهُمُ بِهَا عَقْرٌ وَبَزْلُ‌(1)

36 وَبِمَسْقَطِ الجَمَرَاتِ فِي ال‍ - *** - وَادِي أَحَلَّ بِهَا المُحِلُّ‌(2)

37 وَالمُحْرِمِينَ وَقَدْ عَلَوْا *** (وَادِيْ المُغَمَّسِ‌) وَاسْتَهَلُّوا (3)

• المُغَمَّسُ‌: مَوْضِعٌ قُرْبَ مَكَّةَ فِي طَريقِ الطَّائِفِ‌، مَاتَ فِيهِ أَبُو رُغَال وَقَبرُهُ يُرْجَمُ‌، وَهوَ عَلَى ثُلْثَي فَرْسَخٍ مِنْ مَكَّةَ‌. (معجم البلدان 162/5).

38 إنَّ السَّجَايَا الغُرَّ عِنْ‍ - *** - دَكَ لَيْسَ يَعْدِلُهُنَّ مِثْلُ‌(4)

39 كَرَمٌ وَعَدْلٌ فَائِضٌ *** مَنْ ذَا لَهُ كَرَمٌ وَعَدْلُ؟!

40 وَجَنَانُ مُفْتَقِرِ الجَرَا *** ئِرِ لَا يُقِيمُ عَلَيْهِ ذَحْلُ‌(5)

41 كَمْ نِعْمَةٍ لَكَ جَمَّةٍ *** عِنْدِي وَمَعْرُوفٌ وَفَضْلُ

42 وَصَنَائِعٌ مَشْهُورَةٌ *** طُرُقٌ إِلَى شُكْرِي وَسُبْلُ

43 مَا أَنْسَ لَا أَنْسَ اهْتِمَا *** مَكَ بِي وَقَدْ شَحَطَ المَحَلُّ

44 وَمَوَاقِفٌ لِي قُمْتَهَا *** وَالحَاسِدُونَ إلَيَّ قُبْلُ‌(6)

45 وَكَفَيْتَنِي شَطَطَ السُّؤَا *** لِ‌، وَأَيُّ عَضْبٍ لَا يُسَلُّ؟


1) . البَزْلُ‌: الشَّقُّ‌. (التاج 80/28)، وَالمُرادُ الذَّبْحُ بِمِنَى، وَأَصْلُ العَقْرِ ضَرْبُ قَوَائمِ البَعِيرِ أَو الشاةِ بالسَّيْفِ قبل ذبحها وقد نهى الإسلام عن ذلك، ولكن بقي العقر كناية عن الذبح. (التاج 102/13).

2) . هُوَ وَادِي مِنَى فِيهِ تُرْمَى الجَمَرَاتُ‌، وَفِيهِ يُنْحَرُ الهَدِيُ‌، هَذَا مَا كَانَ عَلَى عَهدِ رَسُولِ الله (صلى الله عليه و آله) واسْتَمَرَّ إلَى عَهدٍ قَريبٍ وَلَكِنْ نَظَرًا لِكَثرَةِ عَدَدِ الحُجَّاجِ وَضِيقِ وَادِي مِنَى أُخْرِجَ النَّحْرُ خَارجَ وَادِي مِنَى، ثُمْ يُحلُّ الإحرَامُ بَعْدَ ذَلِكَ‌.

3) . هذا البيت لم يذكر في التحقيق السابق رغم وجوده في المخطوطات.

4) . في (أ): (تعدلهن) بدل (يعدلهن).

5) . في (م): (مغتفر) بدل (مفتقر). الجَرائِرُ: جَمعُ الجَرِيرَةِ‌: وهي الذَّنْبُ‌. (التاج 401/10)، والذَّحْلُ‌: الثَّأْرُ. (المصدر نفسه 11/29).

6) . قُبلُ‌: جَمعُ أَقْبلَ‌، وَهوَ الَّذِي فِيهِ القَبَل وَهوَ إقْبَالُ إحْدَى الحَدَقَتَينِ عَلَى الأُخرَى. (التاج 211/30).

46 إِنْ لَمْ نُوَفِّكَ قَدْرَ شُكْ‍ - *** - رِكَ فَالمَحَارِمُ تُسْتَحَلُّ

47 وَكَثِيرُ مَا قُمْنَا بِهِ *** فِي جَنْبِ حَقِّكَ مُسْتَقَلُّ

48 وَاسْمَعْ‌، فَذَا النَّيْرُوزُ يُخْ‍ - *** - بِرُ أَنَّ جَدَّكَ فِيهِ يَعْلُو(1)

49 وَخُلُودَ عِزٍّ لَا يُحَا *** لُ وَلَا يَزَالُ وَلَا يُمَلُّ‌(2)

50 وَاسْلَمْ‌؛ فَإِنَّا لَا نُبَا *** لِي بَعْدَ بُرْئِكَ مَنْ يُعَلُّ‌(3)

51 وَإِذَا بَقِيتَ مُحَرَّمًا *** فَجَمِيعُ مَا نَخْشَاهُ حِلُّ‌


1) . الجَدُّ: الحَظُّ والبَخْتُ فِي الدُّنيا. (التاج 473/7).

2) . لا يُحَالُ‌: لَا يُغَيَّرُ.

3) . في (ج، س): (يَقِلُّ‌) بدل (يُعَلُّ‌).

(120)

وَقَالَ - أَدَامَ اللهُ تَمكِينَهُ - يُهَنِّئُ فَخْر المُلْكِ - أَدَامَ اللهُ سُلطَانَهُ - بِالنَّيرُوزِ الوَاقِعِ فِي سَنَةِ اثْنَتَينِ وَأَربَعِمِئَةٍ‌(1):

[الهزج]

1 أَلَا يَا أَيُّهَا الحَادِي *** قِفِ العِيسَ عَلَى الوَادِي

2 قِفِ العِيسَ‌؛ فَفِي كَفِّ - *** - كَ إِسْعَافِي وَإسْعَادِي

3 وَفِي الأَظْعَانِ أَبَّاءٌ *** عَلَيْنَا غَيْرُ مُنْقَادِ

4 كَثِيبٌ غَيْرُ مُنهَالٍ *** وَغُصْنٌ غَيْرُ مُنْآدِ(2)

5 وَفَرْعٌ أَجْعَدَ اللهُ *** وَ لَكِنْ أَيَّ إِجْعادِ(3)!

6 يُرَامِينِي فَأَشْوِيهِ *** وَلَا يَرْضَى بِإِقْصَادِي(4)

7 أَلَا قُولُوا لِمَنْ يَمْلِ‍ - *** - كُ تَقْرِيبِي وَإِبْعَادِي


1) . التخريج: طيف الخيال 38، البيت 17، والمصدر نفسه 98، الأبيات 1، 14-17، والذخيرة 8/471-472، الأبيات 1، 14، 15، 17.

2) . مُنْآدٌ: مُعْوَجٌّ أَو مُنْثَنٍ‌. (التاج 394/7).

3) . الجَعْدُ من الشَّعَرِ: خِلَافُ السَّبْطِ، أَو هُوَ القَصِيرُ منْه. (المصدر نفسه 502/7). أَجْعَدَ اللهُ‌: المَفْعُولُ مَحذُوفُ مُقَدَّرٌ أَي: أَجْعَدَهُ اللهُ‌.

4) . أشويه: أصيب منه كلَّ مَا كانَ غيرَ مَقْتلٍ كالأطراف. (المصدر نفسه 399/38)، إشْوَاءُ الرَّامِي: إذَا رَمَى فَأَصَابَ الأَطْرَافَ وَلَمْ يُصِبِ المَقْتَل، والإِقصادُ هُوَ القَتْلُ‌. (المصدر نفسه 43/9).

8 وَمَنْ لَوْ شَاءَ يَوْمَ الجِزْ *** عِ مَا ضَنَّ بِمِيعَادِي

9 وَمَنْ يُبْدِلُ إِصْلَاحِ‍ - *** - ‍يَ فِي الحُبِّ بِإِفْسَادِي:(1)

10 مَتَى يَنْقَعُ مِنْ رِيْقِ‍ - *** - كَ إِنْ جُدْتَ بِهِ صَادِي‌؟!(2)

11 أَبِنْ لِي: هَلْ عَلَى الجَرْعَا *** ءِ فِي أَهْلِكَ مِنْ غَادِي‌؟!(3)

12 وَهَلْ زَالَتْ خِيَامُ الحَيْ‍ - *** - ‍يِ عَنْ أَحْقَافِ أَعْقَادِ؟!(4)

13 وَهَلْ مَحَّتْ رُبًى كُنْتُ *** بِهَا أَسْحَبُ أَبْرَادِي(5)

14 وَأَيْنَ الطَّيْفُ مِنْ ظَميَا *** ءَ أَمْسَى وَهْوَ مُعْتَادِي‌؟!

15 جَفَا صُبْحًا وَوَافَانِي *** صَرِيعًا بَينَ رُقَّادِي

16 وَأَعْنَاقُ المَطَايَا مِنْ *** كَلالٍ بَيْنَ أَعْضَادِ(6)

17 تَلَاقَيْنَا بِأَرْوَاحٍ *** وَفَارَقْنَا بِأَجْسَادِ(7)


1) . في (س): (إصْلَاحٍ‌) بدل (إصْلَاحِي).

2) . في (ج، س): (ومن) بدل (متى).

3) . الجَرْعَاءُ‌: مُؤَنَّثَةُ الأَجْرَعِ‌، وَهوَ المَكَانُ الوَاسِعُ الَّذِي فِيهِ حُزُونَةٌ وخُشُونَةٌ‌. (التاج 430/20).

4) . الأَحقَافُ‌: جَمعُ الْحِقْفِ‌، وهو المُعَوجُّ مِن الرَّمْل. (المصدر نفسه 156/23)، وأَعقادٌ: جمع عَقِدٍ، وَهوَ: مَا تَعقَّدَ من الرَّمْلِ وتَرَاكَمَ‌. (المصدر نفسه 395/8).

5) . في (س): (صُحَّتْ‌) بدل (مَحَّتْ‌). مَحَّتْ‌: دَرَسَتْ‌. (المصدر نفسه 510/39).

6) . أَعْضَادٌ: جَمْعُ عَضُدٍ، أَي أَنَّ الإبِلَ لِشِدَّةِ تَعَبِهَا تَكونُ أَعْنَاقِهَا بَينَ أَعْضَادِهَا مِنَ التَّعَبِ‌. وَيَصُحُّ أَنْ تَكونَ إعْضَاد، مِنْ العَاضِد: وَهُوَ الذَّاهِبُ يَمِينًا وَشَمالًا، أَعْضَدَ السَّهْمُ‌: ذَهَبَ يَمِينًا وَشَمالًا عِنْدَ الرَّمْيِ‌. (التاج 386/8).

7) . عَلَّقَ الشَّريفُ المُرتَضَى (قدس سره) عَلَى هَذِه الأبيَاتِ‌، فَيقول: «الأرواحُ لَا يَصُحُّ لهَا فِي الحَقِيقَةِ التَّلاقِي وَالتَّزَاورُ، لكنَّ الشُّعراءَ لَمَّا رَأَوا الأجسَادَ فِي طيف الخيال لَمْ تَتَلاقَ وَلا تَدَانَت، نَسَبُوا التَّلاقِي إلَى الأَروَاحِ تَعويلًا عَلَى مَن جَعلَ النَّفسَ لَهَا قِيامٌ بِنَفسِهَا، وَأَنَّها غَيرُ الجَسَدِ، وَأَنَّ التَّصَرُّفَ لهَا، فَجَرينَا عَلَى هَذَا الطَّريقِ‌، وَإن كَانَ بَاطِلًا بِالتَّحقِيقِ‌». طيف الخيال 98، والذخيرة 472/8.

18 وَلَوَّامٍ يُرينِي الغِشْ‍ - *** - شَ فِي مَعْرِضِ إِرْشَادِ

19 وَقَدْ لَامَ‌، وَلَكِنْ لَيْ‍ - *** - سَ يَعْدُو عَنْ هَوَى عَادِي

20 دَعِ العَذْلَ‌، فَغَيْرُ العَذْ *** لِ أَضْحَى وَهْوَ مُقْتَادِي

21 وَغَبْرَاءَ كَظَهْرِ التُّر *** سِ أَكَّالَةِ أَزْوَادِ(1)

22 وَسَارِيْهَا يَبِيعُ الغَمْ‍ - *** - ضَ مَغْبُونًا بِتَسْهَادِ(2)

يَبِيْعُ الغَمْضَ سَارِيْهَا عَلَى غُبْنِ بِتِسْهَادِ

والغَمْضُ‌: النّومُ‌، يُقَال مَا اكتحلت عينه غمضًا. (الوسيط 662/2)، والسهاد: الأرق.

23 وَلِلرِّيْحِ بِهَا أَنٌّ *** حَكَى غَمْغَمَةَ الشَّادِي(3)

24 كَأَنَّ الرَّبْعَ وَالخِرِّيْ‍ - *** - تَ يَهْدِيهِمْ بِلَا هَادِي(4)

25 تَعَسَّفْتُ بِوَجَّافٍ *** عَلَى الإِعْيَاءِ وَخَّادِ(5)

26 كَهَيْقِ الدَّوِّ لَوْلَا وَضْ‍ - *** - ‍عُ أَنْسَاعِي وَأَقْتَادِي(6)

27 لِفَخْر المُلْكِ إِنْعَامٌ *** عَلَى الحَاضِرِ وَالبَادِي


1) . في (ج، س): (رَكَّالَةِ‌) في مَوضِعِ (أَكَّالَةِ‌). أَزوادٌ: جمع الزَّادِ، وهو طَعامُ السَّفَر والحَضَر جَميعًا. (التاج 153/8)، والغَبْراءُ‌: الأَرْضُ‌. (المصدر نفسه 190/13).

2) . في (ج) و (س) ورد البيت برواية:

3) . الغَمْغَمَةُ أَن تَسْمَعَ الصَّوتَ وَلَا يَبينَ لَك تَقطيعُ الكلامِ‌. (التاج 525/4).

4) . الخِرِّيتُ‌: الماهرُ الّذي يَهتدِي لأَخْرات المَفَاوِز. (المصدر نفسه 507/4).

5) . عَسَفَ المَفازَةَ‌: قَطَعَها على غيرِ هِدايَةٍ‌. (المصدر نفسه 160/24)، والوَجَّافُ‌: من الإيجافُ‌، أي التَّحْرِيكُ والإسْراعُ‌. (التاج 447/24)، والوَخَّادُ: المَاشِي الوَخْدَ وهو الإِسراعُ‌. (المصدر نفسه 277/9)، أَيْ أَنَّهُ يُسْرِعُ رَغْمَ إعيَائِهِ وَتَعَبِهِ‌.

6) . الهَيْقُ‌: الظَّلِيمُ‌. (المصدر نفسه 28/27) وهو ذكر النعام، والدَّوُّ: الفَلاةُ الوَاسِعَةُ‌. (المصدر نفسه 79/38)، والأنساع: جَمعُ النِّسْعِ‌، وَهوَ سَيْرٌ يُنْسَجُ‌، أَي: يُضْفَرُ عَرِيضًا تُشَدُّ بهِ الرِّحَالُ‌. (المصدر نفسه 249/22)، والأَقتَادُ: جَمعُ القَتَدِ، وَهوَ خَشَبُ الرَّحلِ‌. (المصدر نفسه 6/9).

28 وَجُودٌ يَدَعُ الأَجْوَا *** دَ قِدْمًا غَيْرَ أَجْوَادِ

29 وَأَبْوَابٌ يُفَتَّحْنَ *** لِطُلَّابٍ وَقُصَّادِ(1)

30 وَأَمْوَالٌ يُسَوَّقْنَ *** إِلَى حَاجَةِ مُرْتَادِ(2)

31 فَتًى لَا يُرْكِبُ الخُلْفَ *** قَرَا وَعْدٍ وَإِيعَادِ(3)

32 وَلَا يُرضِيهِ فِي المَأْزِ *** قِ إِلَّا ضَرْبَةُ الهَادِي(4)

33 وَلَا يَبْذُلُ لِلْأَضْيَا *** فِ إِلَّا صَفْوَةَ الزَّادِ

34 وَلَا يُورِدُ إِلَّا العِدْ *** دَ مَمْدُودًا بِأَعْدَادِ(5)

35 وَلا يُزْوَى لَدَى الهَمِّ *** بِأَرْدَامٍ وَأَسْدَادِ(6)

36 إِذَا لُذْتَ بِهِ لُذْتَ *** بِطَوْدٍ بَيْنَ أَطْوَادِ

37 وَإِنْ صُلْتَ بِهِ صُلْتَ *** بِلَيْثٍ بَيْنَ آسَادِ

38 وَيَوْمٍ كَمَحَلِّ القِدْ *** رِ حَشُّوهُ بِإِيقَادِ(7)

39 تَرَاهُ أَبَدًا يَضْرِ *** بُ أَنْجَادًا بِأَنْجَادِ(8)


1) . في (أ): (قُسَّاد) في محل (قُصَّاد).

2) . في (ج): (يُسَاقَن)، وفي (س): (يُسَابَقْنَ‌) بدل (يُسَوَّقْنَ‌).

3) . القَرَا: الظَّهر، وفي (أ): (فَذَا) بدل (قَرَا)، وفي (ج، س): (قرى) بدل (قرا).

4) . الهَادي: العُنقُ‌. (التاج 287/40).

5) . العِدُّ: الماءُ الكَثيرُ. (التاج 355/8).

6) . الهَمُّ‌: مَا هَمَّ بِهِ فِي نَفْسِهِ أَيْ‌: نَوَاهُ‌، وَأَرَادَهُ‌، وَعَزَمَ عَلَيْهِ‌. (التاج 118/34)، الأردامُ‌: جمعُ الرَّدمِ‌، و هو أَكْثَر من السّدّ، لِأَن الرَّدْم مَا جُعِل بعضُه على بعض. (المصدر نفسه 242/32)، والأسداد جمع السد.

7) . حَشَّ النَّارَ: أَوْقَدَهَا. (التاج 143/17).

8) . الأَنجَادُ: جَمعُ النَّجْدُ، الشُّجَاعُ الماضِي فِيمَا يَعْجَزُ عَنهُ غَيْرُه. (التاج 204/9).

40 تَسَرْبَلْتَ بِنَسْجِ الطَّعْ‍ - *** - نِ فِيهِ ثَوْبَ فِرْصَادِ(1)

41 وَأَبْدَلْتَ الظُّبَا بِالهَا *** مِ أَغْمَادًا بِأَغْمَادِ

42 حَذَارًا يَا بَنِي الإِشْفَا *** قِ لَيْثَ الغَابَةِ العَادِي

43 ثَوَى الخِيسَ وَإِنْ كَانَ *** مِنَ القَاعِ بِمِرْصَادِ(2)

44 عَزِيزَ الطُّعْمِ‌، مَا كَانَ *** لِخَوَّارٍ بِمُصْطَادِ(3)

45 وَمَطْوِيًّا كَطَيِّ المَ‍ - *** - رَسِ الْتَفَّ عَلَى وَادِي(4)

46 لَهُ فِي كُلِّ إِشْرَاقٍ *** لَدِيغٌ بَيْنَ عُوَّادِ

47 وَكَمْ مِنْ نِعَمٍ تُؤْمٍٍ *** لَهُ عِنْدِي وَأَفْرَادِ(5)

48 مُنِيفَاتٍ عَلَى الحَاجِ *** مَرُوقَاتٍ عَنِ العَادِ(6)

49 يُعَارِضْنَ سُيُولَ المَا *** ءِ إِمْدَادًا بِإِمْدَادِ

50 فَقَدْ طُلْنَ مَدَى شُكْرِي *** وَبَرَّحْنَ بِإِحْمَادِي(7)


1) . الفِرصَادُ: صُبغٌ أَحْمرُ. (التاج 491/8)، وَهوَ كِنَايةٌ عَنِ الدِّمَاءِ الَّتِي غَطَّتْ جَسَدَهُ‌.

2) . ثَوَى الخِيسَ‌: أَي سَكَنَ الخِيسَ‌، وَالخِيسُ هُوَ مَوْضِعُ الأَسَدِ. والمرصاد: مكان، أو طريق الرَّصد والمُراقبة. (المعاصرة 899/2).

3) . الخَوَّارُ: الضَّعِيفُ‌، الخَائِرِ. (التاج 233/11).

4) . في (ج، س): (كظهر) بدل (كطي). المرسة: الحبل، والجمع المَرَسُ‌. (التاج 497/16).

5) . التُّؤمُ‌: المَوْلُودُ مَعَ غَيرِهِ فِي بَطنٍ وَاحِدٍ. (الوسيط 81/1).

6) . مُنِيفَاتٌ‌: زَائِدَاتٌ‌، مِنَ النَّيفِ‌، أَي الزَّائِدِ عَلَى غَيرِهِ‌. (الوسيط 964/2)، وَالحَاجُ‌: جَمعُ الحَاجَةِ‌. (التاج 495/5-496)، وَمَرُوقَاتٌ‌: خَارجاتٌ‌، جَمعُ مَارِقَةٍ بِمَعْنَى خَارِجَةٍ‌، وَالعَادُّ: المُحْصِي. وَتَخفيفُ التَّشْدِيدِ ضَرُورةٌ‌، أَو أَنَّ أَصْلَهَا العَدّ، وَأُشْبِعَتْ الفَتحَةُ فَتَوَلَّدَت أَلفٌ‌، وَهِيَ أَيضًا ضَرُورَةٌ‌.

7) . بَرَّحَ بِهِ‌: أَجْهَدَهُ وَأَتْعَبَهُ وَأَعْيَاهُ‌، وأَحْمَدتُهُ إحْمَادًا: إرتضيته، يقالُ‌: أَحمَدتُ الأَرْضَ‌: أَحْمدُهَا إحْمَادًا، إِذَا رَضِيتُ سُكنَاهَا أَوْ مَرْعَاهَا. (جمهرة اللغة 505/1).

51 أَ أَنْسَاكَ وَإِدْنَاؤُ *** كَ يُعْلِينِيَ فِي النَّادِي‌؟!

52 وَتَخْصِيصِي بِنَجْوَاكَ *** مِنَ القَوْمِ وَإِفْرَادِي‌؟!

53 وَإِخْرَاجُكَ أَضْغَانِي *** مِنَ القَلْبِ وَأَحْقَادِي‌؟!

54 وَتَكْثِيرُكَ بِالنَّعْمَا *** ءِ أَعْدَائِي وَحُسَّادِي‌؟!(1)

55 وَيَفْدِيكَ مِنَ الأَقْوَا *** مِ سَيَّارٌ بِلَا حَادِي

56 أَبَى الخَيْرَ فَمَا يَزْدَا *** دُ إِلَّا شَرَّ مُزْدَادِ(2)

57 وَمَنْ يَأْتِي كَمَا آتَى *** بِإِنْزَارٍ وَإِزْهَادِ(3)

58 وَمَنْ يَهْفُو بِإصْدَارٍ *** كَمَا يَهْفُو بِإِيرَادِ

59 بِأَغْلَالٍ مِنَ العُرْفِ *** إِذَا سِيلَ وَأَقْيَادِ(4)

60 أَتَمَّ اللهُ مَا أَعْطَا *** كَ مِنْ عِزٍّ وَمِنْ آدِ(5)

61 وَهُنِّيتَ بِنَيْرُوزِ *** كَ هَذَا الرَّائِحِ الغَادِي

62 وَعِشْ حَتَّى تَمَلَّ العَيْ‍ - *** - شَ عُمْرًا غَيْرَ مُعتَادِ

63 وَإِنْ هَمَّ بِكَ السُّوْ *** ءُ فَمِنَّا دُوْنَهُ فَادِي(6)


1) . في (م): (أضدادي) بدل (أعدائي).

2) . في (ج، س): (يرتاد شر مرتاد) بدل (يزداد إلا شر مزداد).

3) . الإنزار: من النزر وهو القليل، والإزهاد: من الزهد.

4) . العرفُ‌: المَعْرُوفُ‌: وهو كلُّ فِعْلٍ يُعْرَفُ بالعَقْلِ والشَّرْعِ حُسْنُه. (التاج 135/24)، وَسِيلَ‌: مُخَفَّفَةُ سُئِلَ‌.

5) . الآدُّ: الغَلَبَة والقَهْر والقُوَّةُ‌. (المصدر نفسه 380/7).

6) . هذا البيتُ مَوجُودٌ فِي (م)، ولم يذكر في التحقيق السابق لسقوطه من مخطوطات الديوان الأخرى.

(121)

وَقَالَ - أَدَامَ اللهُ قُدْرَتَهُ - يُهَنِّئُ فَخْرَ المُلْكِ - أَعزَّ اللهُ نَصْرَهُ - بِعِيدِ الفِطرِ الوَاقِعِ فِي سَنَةِ اثنَتَيْنِ وَأَربَعِمِئَةٍ وَبِتَحويلِ مَولِدِهِ‌، وَاتَّفَقَ أَنَّ ذَلكَ كَانَ لَيلةَ الفِطْرِ:

[البسيط]

1 يَهُونُ عِنْدَكُمُ أَنِّي بِكُمْ أَرِقُ *** وَأَنَّ دَمْعًا عَلَى الخَدَّيْنِ يَسْتَبِقُ‌!

2 وَأَنَّ دَيْنًا عَلَيْكُمْ لَا قَضَاءَ لَهُ *** وَأَنَّ رَهْنًا عَلَيْكُمْ تَائِهٌ غَلِقُ‌!(1)

3 وَكَيْفَ يَنْفَعُنَا صِدْقُ الحَدِيثِ‌، وَقَدْ *** قَبِلْتُمُ قَوْلَ أَقوَامٍ وَمَا صَدَقُوا؟!

4 وَهَلْ دُنُوُّكُمُ مُسْلٍ وَنَحْنُ إِذَا *** كُنَّا جَمِيعًا بِطُولِ الصَّدِّ نَفْتَرِقُ؟!(2)

5 كُلُّ المَوَدَّةِ زُورٌ غَيْرُ وُدِّكُمُ *** وَكُلُّ حُبٍّ سِوَى حُبِّي لَكُمْ مَلَقُ

6 يَا صَاحِبَيَّ‌، امنَحَانِي مِنْ عُيونِكُمَا *** فَإِنَّ لي مُقْلَةً إِنْسَانُهَا غَرِقُ‌(3)

7 وَاسْتَوضِحَا هَلْ حُمُولُ الحَيِّ زَائِلَةٌ *** وَالرَّكْبُ عَنْ جَنَباتِ الحَيِّ مُنْطَلِقُ؟


1) . غَلِقَ الرّهْنُ غَلَقًا: استَحقّه المُرْتَهِن، وذلِك إِذا لم يُفْتَكَكْ فِي الْوَقْت المشْروطِ. (التاج 26 / 260).

2) . في (ج، س): (فنحن) في محل (ونحن).

3) . في (أ، ك): (امتحاني) في محل (امنحاني). أَي اعْطيَانِي عُيُونَكُمَا، لِأَنَّهُ لَا يَرَى بِعَيْنَيْهِ مِنَ البُكَاءِ‌.

8 وَفِي الحُدُوجِ الَّتِي خَفَّ القَطِينُ بِهَا *** ظَبْيٌ بِمَا شَاءَ مِنْ أَلْبَابِنَا عَلِقُ‌(1)

9 وَدِدْتُ مِنْهُ وَقَدْ حَفَّ الوُشَاةُ بِنَا *** أَنَّا بِعِلَّةِ قُرْبِ البَيْنِ نَعْتَنِقُ‌(2)

10 قُلْ لِلَّذِي بَاتَ مَحْرُومًا يُثَبِّطُهُ *** عَنْ مَطْمَحِ العِزِّ مِنْهُ الرُّعْبُ وَالشَّفَقُ‌(3)

11 يَرْعَى الهَشِيمَ مُلِظًّا قَعْرَ أَودِيَةٍ *** غَرْثَى المَسَالِكِ لَا مَاءٌ وَلَا وَرَقُ‌(4)

12 إنِّي عَلِقْتُ بِفَخْرِ المُلْكِ فِي زَمَنٍ *** مَا كَانَ لِي مِنْهُ فِي الأَقوَامِ مُعْتَلَقُ

13 مُرَدَّدٌ كُلَّ يَوْمٍ فِي مَوَاهِبِهِ *** مُتَوَّجٌ مِنْهُ بِالنَّعْمَاءِ مُنْتَطِقُ

14 يَا صَفْوَنَا فِي زَمَانٍ كُلُّهُ كَدَرٌ *** وَفَجْرَنَا فِي زَمَانٍ كُلُّهُ غَسَقُ‌(5)

15 وَحَامِلَ العِبْ‌ءِ كَلَّتْ دُونَهُ مُنُنٌ *** وَقَائِدَ الجَيشِ ضَاقَتْ دُونَهُ الطُّرُقُ‌(6)

16 وَرَابِطَ الجَأْشِ وَالأَبْطَالُ هَائِبةٌ *** وَالهَامُ بَيْنَ أَنَابِيبِ القَنَا فَلِقُ‌(7)


1) . من (أ): سقطت (التي)، والقَطِينُ‌: السَّاكِنُ‌، أو لجَماعَةِ السَّاكِنينَ‌. (التاج 5/36).

2) . في (أ): (بما) في محل (بنا).

3) . ثَبَّطَهُ عَن الأَمْرِ: عَوَّقَهُ وبَطَّأَ بِهِ عنهُ‌. (التاج 176/19)، والشَّفَقُ‌: الخَوفُ‌، ورَجل شَفِقٌ‌: خائِف. (المصدر نفسه 508/25).

4) . الهَشيمُ‌: نبتٌ يَابِس متكسر. (المصدر نفسه 100/34)، والمُلَاظَّةُ‌: المُوَاظَبَةُ ولُزُومُ الأمر، وَأَلَظَّ بِالمَكَانِ‌: أَقَامَ بِهِ وَلَزَمَهُ‌. (المصدر نفسه 272/20)، و الغَرثَى: الجَائِعَةُ‌. (المصدر نفسه 310/5) وهو من المجاز يريد أن أرض الوادي جرداء ما فيها عشب ولا ماء.

5) . في (ج، س، م): (يَا صَفْوَنَا فِي نَهَارٍ) في محل (يَا صَفوَنَا فِي زَمَانٍ‌)، في (ج، س): (وَفَجْرَنَا فِي لَيَالٍ‌) بدل (وَفَجْرَنَا فِي زَمَانٍ‌).

6) . سقط هذا البيت من (ج، س). المَتْنُ‌: الظَّهْرُ. (التاج 144/36). كَلَّتْ‌: تَعِبَتْ‌، أَعْيَتْ‌. (التاج 349/30)، المُنَّةُ‌: القُوَّةُ‌، وَجَمْعُهَا: مُنُن. (التاج 195/36).

7) . في (ج، س، م): (قَلَقُ‌) في محل (فَلَقُ‌). رَجُلٌ رابِطُ الجَأْش: أَي شُجاعٌ شَديدُ القَلْبِ‌. (التاج 301/19).

17 فِي مَوْقِفٍ حَرِجٍ يُلْقَى السِّلاحُ بِهِ *** وَالقِرْنُ مِنْ ضِيقِهِ بِالقِرْنِ مُعْتَنِقُ‌(1)

18 قَدْ كَانَ قَبْلَكَ قَوْمٌ لَا جَمِيلَ لَهُمْ *** كَأَنَّهُمْ مِنْ خُمُولِ الذِّكْرِ مَا خُلِقُوا

19 فَوْتُ الأَمَانِيِّ‌، مَا شَادُوا وَلَا كَرُمُوا، *** نُكْدُ السَّحَائِبِ‌، مَا انْهَلُّوا وَلَا بَرِقُوا(2)

20 فَمَا نَفَقْنَا عَلَيْهِمْ مِنْ غَبَاوَتِهِمْ *** وَمَا عَلَيْنَا بِشَيءٍ مِنْهُمُ نَفَقُوا(3)

21 وَأَيْنَ قَبْلَكَ يَا فَخْرَ المُلُوكِ فَتًى *** مُسْتَجْمِعٌ فِيهِ هَذَا الخَلْقُ وَالخُلُقُ؟!

22 وَمَنْ إِذَا دَخَلَ الجَبَّارُ حَضْرَتَهُ *** يَزْدَادُ عِزًّا إِذَا ذَلَّتْ لَهُ العُنُقُ؟!(4)

23 وَأَيُّ مُخْتَرِقٍ يُضْحِي وَلَيْسَ بِهِ *** إِلَى الفَضِيلَةِ مِنْكَ النَّصُّ وَالعَنَقُ؟(5)

24 وَأَيُّ مُقْصًى عَنِ المَعْرُوفِ لَيْسَ لَهُ *** مُصْطَبَحٌ بَيْنَ مَا تُولِي وَمُغْتَبَقُ؟(6)

25 شِعْبٌ بِهِ لِذَوِي الأَنْضَاءِ مُرْتَبَعٌ *** وَجَانِبٌ فِيهِ لِلْمَحْرُومِ مُرْتَزَقُ‌(7)


1) . القِرْنُ‌: المُعادِلُ فِي الشدَّةِ‌. (التاج 530/35). قال ابن مزاحم المنقري يصف بعض أيام صفين: «اقتتلنا ثلاثة أيام وثلاث ليالٍ‌، حَتَّى تَكسَّرَت الرِّمَاحُ‌، وَنَفدَت السِّهَامُ‌، ثُمَّ صِرنَا إلَى المُسَايَفَةِ فَاجْتَلَدنَا بِهَا إلَى نِصفِ اللَّيلِ‌، حَتَّى صِرنَا نَحنُ وَأَهل الشَّام فِي اليَومِ الثَّالِثِ يُعَانِقُ بَعضُنَا بَعْضًا». وقعة صفين 369.

2) . في (م): (ما سادوا) في موضع (ما شادوا). فوت الأماني: ليسوا ممن يتمنى أحد منهم شيئًا، ونُكْدٌ: أَي قَلِيلٌ‌، والنكد: قِلَّةُ العَطَاءِ‌. (المَصدر نفسه 236/9)، هذه السحب لم تبرق ولم ينصب منها مطر، وَكُلّ شَيْ‌ءٍ انْصَبَّ فَقَد انْهَلَّ‌. (المصدر نفسه 155/31).

3) . نفَقَ البيعُ‌: رَاجَ‌، وَكَذَلِكَ السِّلْعَةُ تنْفُق: إِذا غلَت ورُغِبَ فِيهَا. (التاج 430/26).

4) . في (ج، س، م): (زلت) في موضع (ذلت)، وفي (م): (عَنْ أنْ‌) في موضع (عِزًّا).

5) . اخْتَرَقَ القوْمَ‌: مضى وسطَهم. (التاج 233/25)، نَصَّ نَاقَتَهُ‌: إِذا اسْتَخْرَجَ أَقْصَى مَا عِنْدَهَا من السَّيْرِ. (التاج 178/18)، والعَنَق: ضرْبٌ من السّيْر، وَهُوَ سيْر مُسْبَطِرٌّ منبَسِط للإبِل والدّابّةِ‌. (التاج 215/26).

6) . اصْطَبَحَ‌: شَرِبَ الصَّبُوحَ‌. (المصدر نفسه 523/6)، وَاغْتَبَقَ‌: شَرِبَ الغَبُوقَ‌، وَهوَ مَا يُشْرَب بالعَشيّ‌، خِلافُ الصَّبوح. (المصدر نفسه 233/26).

7) . وفي (م): (الألباب) في محل (الأنضاء)، و (مهترق) في محل (مرتزق). الأَنْضاءُ‌: جمع النِّضْوُ، وهو المَهْزُولُ مِنَ الإِبِلِ وغيرِها. (التاج 98/40)، المُرْتَبَعُ‌: مَكانُ الإقامَةِ فِي الرّبيع. (المصدر نفسه 52/21).

26 مُسْتَمْطَرُ الجُودِ لَا فَقْرٌ وَلَا جَهَدٌ *** وَمُسْتَجَارٌ فَلَا خَوْفٌ وَلَا فَرَقُ‌(1)

27 وَمَشْهَدٌ لَيْسَ فِيهِ مِنْ هَوًى جَنَفٌ *** وَلَا يُطَاشُ بِهِ طَيْشٌ وَلَا خُرُقُ‌(2)

28 لَا يَأْلَفُ الحِقْدُ مَغنًى مِنْ مَسَاكِنِهِ *** وَلَا يُلَبَّثُ فِي أَبْيَاتِهِ الحَنَقُ‌(3)

29 قَدْ قُلْتُ لِلْقَوْمِ لَمْ يَخْشَوا صَرِيمَتَهُ *** وَرُبَّمَا خَابَ بَغْيًا بَعْضُ مَنْ يَثِقُ‌:(4)

30 حَذَارِ مِنْ غَفَلَاتِ اللَّيْثِ يَخْدُرُ فِي *** رَأْي العُيُونِ‌، وَفِي تَامُورِهِ النَّزَقُ‌(5)

31 يُغْضِي، كَأَنَّ عَلَيْهِ مِنْ كَرًى سِنَةً *** وَإِنَّمَا حَشْوُهُ التَّسْهِيدُ وَالأَرَقُ

32 وَلَا تَرَاهُ‌، وَإِنْ طَالَ المِطَالُ بِهِ‌، *** إِلَّا مُكِبًّا عَلَى الأَوْصَالِ يَعْتَرِقُ‌(6)

33 أَوْ مِنْ ضَئِيلٍ كَجُثْمانِ الفَظِيعِ لَهُ *** - فِي كُلِّ مَا ذَرَّ نَجْمٌ أَو هَوَى - صَعِقُ‌(7)


1) . وفي (أ): (مزق) في محل (فرق). الجَهْد: المَشَقَّة. (المصدر نفسه 534/7)، والفَرَقُ‌: الفزع.

2) . الجَنفُ‌: الجَورُ. (المصدر نفسه 103/23)، والخُرْقُ‌: الحُمْقُ‌. (المصدر نفسه 228/25).

3) . وفي (أ): (إتيانه) في موضع (أبياته). المَغْنَى: المَنْزِلُ‌. (المصدر نفسه 192/39)، والحَنقُ‌، شِدَّةُ الغَيْظِ. (المصدر نفسه 207/25).

4) . وفي (ج، س، م): (خَافَ‌) في محل (خَابَ‌)، وفي (أ، ش): (نَعْيًا) في محل (بَغْيًا). الصَّرِيمَةُ‌: العَزِيْمَة على الشَّيء. (التاج 498/32).

5) . خدر الأسد: عرينه، وقد خدر الأسد في عرينه: دخل فيه أو لزمه. (التاج 140/11)، والتامور: النَّفس وَالْقلب وَالدَّم. (الوسيط 26/1)، والنَّزَقُ‌: الطَّيشُ‌. (التاج 417/26).

6) . المطال: المعك واللَّيّ‌. (اللسان 490/10)، والأَوْصَالُ‌: المَفاصِلُ‌. (التكملة 73/11)، وعرَقَ العظْمَ‌، يعرِقُهُ‌: إِذا أكَلَ مَا علَيْه من اللّحْم نهْشًا بأسْنانِه. (التاج 135/26)

7) . وفي (أ): (زار) في محل (ذر)، وفي (م): (القطيع) في محل (الفظيع). الفَظِيعُ‌: القَبيحُ المَنظَرِ. (التعاريف 262)، وَذَرَّ: طَلَعَ‌. (التاج 368/11)، وصَعِقَ الرجلُ‌: مَاتَ‌. (المصدر نفسه 25/26). وقوله: «أَوْ مِنْ‌» عطف على قوله «حَذَارِ مِنْ غَفَلَاتِ اللَّيْثِ‌».

34 أُرَيْقِطٍ، غَيْرَ أَرْفَاغٍ نَجَوْنَ‌، كَمَا *** مَسَّ الفَتَى مِنْ نَوَاحِي جِلْدِهِ البَهَقُ‌(1)

35 تَرَاهُ فِي القَيْظِ مُلْتَفًّا بِسَخْبَرةٍ *** كَأَنَّمَا هُوَ فِي تَدْوِيرِهِ طَبَقُ‌(2)

36 فَافْخَرْ، فَمَا الفَخْرُ إِلَّا مَا خُصِصْتَ بِهِ *** وَفَخْرُ غَيْرِكَ مَكْذُوبٌ وَمُختَلَقُ

37 فَالمَجْدُ وَقْفٌ عَلَى دَارٍ حَلَلْتَ بِهَا *** وَمَا عَدَاكَ فَشَيءٌ مِنْكَ مُسْتَرَقُ

38 وَاسْعَدْ بِذَا العِيدِ وَالتَّحْوِيلِ إِنَّهُمَا *** تَوَافَقَا، وَالسُّعُودُ الغُرُّ تَتَّفِقُ‌(3)

39 عِيدَانِ‌: هَذَا بِهِ فِطْرُ الصِّيَامِ‌، وَذَا *** زَارَ البَسِيطَةَ فِيهِ الوَابِلُ الغَدَقُ‌(4)

40 وَقْتٌ بِهِ السَّعْدُ مَقْرُونٌ وَمُلْتَبِسٌ *** وَطَالِعٌ وَسْطَهُ التَّوْفِيقُ مُرْتَفِقُ‌(5)

41 وَلَيْلَةٌ صَقَلَ التَّحْوِيلُ صِبْغَتَهَا *** فَإِنَّمَا هِيَ لِلسَّارِي بِهَا فَلَقُ‌(6)

42 وَمَنْ رَأَى قَبْلَ أَنْ ضَوَّأْتَ ظُلمَتَهُ *** لَيْلًا لَهُ فِي الدَّآدِي مَنْظَرٌ يَقِقُ؟(7)


1) . في (أ، ب): (أرقاع)، وفي (ج): (أرفاع) في موضع (أرفاغ)، وفي (ج): (الجنون)، وفي (س، م): (الجفون) بدل (نجون). الأريقط: تصغير الأَرقَط، وَهوَ مَا كَانَ جِلدُهُ ذَا نُقَطٍ بِيضٍ وَسُودٍ أَو حُمر وَصُفْر، والأرْفَاغُ‌: المَغَابِنُ والمَحَالِبُ منَ الجَسَدِ. (التاج 487/22).

2) . في (س): (سبخرة) بدل (سخبرة). السَّخْبَرةُ‌: واحدةُ السَّخْبرِ، شَجرٌ إِذا طَالَ تَدَلَّتْ رُؤُوسه وانْحَنَت. (المصدر نفسه 524/11).

3) . التَّحويلُ‌: هُوَ تَحويلُ الوَقتِ مِنَ العَامِ المُنصَرمِ إلَى العَامِ الجَديدِ وَذَلكَ مُنْتَصَف لَيلةِ عِيدِ النَّيرُوز، وَهوَ بِدايةُ العَامِ الجَديدِ فِي التَّقوِيمِ الفَارِسِيِّ‌.

4) . الغَدَق: المطَر الكثيرُ العامُّ‌. (التاج 235/26). وَذلِكَ أَنَّ النَّيروزَ أَوَّلُ أَيَّامِ الرَّبِيعِ فَيَصْحَبُهُ المَطَرُ غَالبًا.

5) . في (ش): (ملبس) بدل (ملتبس).

6) . في (ش): (صبغ) بدل (صقل)، والفَلَقُ‌: الصُّبحُ والفَجْرُ.

7) . في (ج، س): (الليالي) بدل (الدآدي)، وفي (ش): (الدراري) بدل (الدآدي)، وفي (م): (ظلمتها) بدل (ظلمته). هي الدآدئ، والشاعر سهل الهمزة، والدَّآدِئ: اللَّيالي الشَّدِيدَةُ الظَّلامِ‌. (التاج 219/1)، واليقق: الشديد البياض. (المصدر نفسه 32/27).

43 ضَاقَ القَرِيضُ عَنِ اسْتِيفَاءِ فَضْلِكَ يَا *** رَبَّ القَرِيضِ وَعَيَّتْ أَلْسُنٌ ذُلُقُ‌(1)

44 وَإِنَّمَا نَشْكُرُ النُّعْمَى وَإِنْ عَظُمَتْ *** فَكَمْ أُنَاسٍ بِمَا أُولُوهُ مَا نَطَقُوا(2)

45 فَاسْلَمْ وَدُمْ فَزِنَادُ المُلْكِ وَارِيَةٌ *** وَكُلُّ مُخْتَلِفٍ فِي الخَلْقِ مُتَّسِقُ‌(3)

46 وَعِشْ كَمَا شِئْتَ عُمْرًا مَا لِنَائِبَةٍ *** بِهِ مَجالٌ وَلَا فِيهِ لَهَا طُرُقُ‌(4)


1) . في (ج، س): (نُطُقُ‌) بدل (ذُلُقُ‌). يقال: لسان طَلِقٌ ذَلِقٌ‌، أَي ذُو انْطِلاق وحِدّة. (التاج 90/26).

2) . في (س): (نطعوا) بدل (نطقوا).

3) . في (ج): محل (وارية) بياض، وفي (س، م): (مقتدح) في موضع (وارية)، وفي (م): (واسلم) في موضع (فاسلم). والمتَّسِقُ‌: المُنْتَظَمُ‌. (المعاصرة 2440/3). والزِّنَادُ: جَمعُ الزَّنْدِ الذي يقدح به النار. (الوسيط 402/1).

4) . في (أ): (مَا كَنَائِبِهِ‌) بدل (مَا لِنَائِبَةٍ‌)، وفي (ب): (وَلَا فِيهَا) بدل (وَلَا فِيْهِ‌)، في (ش): (كَمَا عِشْتَ‌) بدل (كَمَا شِئْتَ‌).

(122)

وَقَالَ - أَدَامَ اللهُ تَأيِيدَهُ - يُهَنِّئُ فَخْرَ المُلْكِ - أَعزَّ اللهُ نَصْرَهُ - بِعِيدِ النَّحْرِ الوَاقِعِ فِي سَنَةِ اثنَتَيْنِ وَأَرْبَعِمِئَةٍ‌(1):

[الخفيف]

1 نَوِّلِينَا مِنْكِ الغَدَاةَ قَلِيلَا *** وَصِلِينَا، فَقَدْ هَجَرْتِ طَوِيْلَا

2 وَدَعِينَا مِنَ المَلَالِ فَمَا نَعْ‍ - *** - رِفُ مَوْلًى فِي الحُبِّ إِلَّا مَلُولَا(2)

3 وَأَطِيعِي فِينَا العَذُورَ فَمَا زِلْ‍ - *** - تِ تُطِيعِينَ فِي المُحِبِّ العَذُولَا(3)

4 وَعِدِينَا، فَرُبَّمَا عَلَّلَ الوَعْ‍ - *** - دُ مِنَ المَاطِلِينَ قَلْبًا عَلِيلَا

5 قَدْ مَرَرْنَا عَلَى الدِّيَارِ تَبَدَّلْ‍ - *** - نَ دُثُورًا بِجِدَّةٍ وَخُمُولَا

6 نَكِرَتْهَا مِنَّا العُيُونُ فَما نَعْ‍ - *** - رِفُ إِلَّا رُسُومَهَا وَالطُّلُولَا(4)

7 وَبِوَادِي البَشَامِ مَنْ لَوْ رَشَفْنَا *** هُ شَفَيْنَا مِنَ الفُؤَادِ غَلِيلَا(5)


1) . التخريج: الشهاب 95، الأبيات 11-19، الدرجات الرفيعة 465، أعيان الشيعة 218/8.

2) . في (ب): (الملام) بدل (الملال).

3) . في (ج، س، م): (العذول) بدل (العذور).

4) . في (م): (تعرف) بدل (نعرف). نَكِرْتُهُ وأَنْكَرتُهُ‌: ضِدُّ عَرَفتُهُ إلَّا أَنَّ نَكِرتُ لَا يَتَصَرَّفُ تَصَرُّفَ الأَفْعَالِ‌. (كتاب الأفعال 222/3).

5) . البَشامُ‌: شَجَرٌ عَطِرُ الرائحَةِ طَيِّب الطَّعْمِ‌. (التاج 289/31)، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ أَرَادَ ذَاتَ البَشَامِ‌، وَهوَ وَادٍ مِنْ نَبَطِ بِلَادِ هُذَيل. (معجم البلدان 424).

8 جَمَعَ الحُسْنَ وَجْهُهُ فَتَوَلَّى *** يَحْسَبُ العَارَ كُلَّهُ أَنْ يُنِيلَا

9 قُلْ لِمُغْرٍ بِالصَّبْرِ وَهْوَ خَليٌّ *** - وَجَمِيلُ العَذُولِ لَيسَ جَمِيلَا -:

10 مَا جَهِلْنَا أَنَّ السُّلُوَّ مُرِيحٌ *** لَوْ وَجَدْنَا إِلَى السُّلُوِّ سَبِيلَا

11 جَزِعَتْ لِلمَشِيْبِ جَانِيةُ الشَّيْ‍ - *** - بِ وَقَالَتْ‌: بِئْسَ النَّزِيْلُ نَزِيْلَا(1)

• قَالَ الشَّريفُ المُرتَضَى (قدس سره) فِي تَعلِيقِهِ عَلَى هَذَا البَيْتِ‌: «لِمَعْنَى هَذَا البَيتِ نَظَائِرُ كَثِيرَةٌ فِي الشِّعر وَفِي شِعْرِي خَاصَّةً‌». (الشهاب 95).

12 وَرَأَتْ لِمَّةً كَأَنَّ عَلَيْهَا *** صَارِمًا مِنْ مَشِيْبِهَا مَسْلُولَا(2)

13 رَاعَهَا لَوْنُهُ‌، وَلَمْ تَرَ لَوْلَا *** عَنَتُ الغَانِيَاتِ مِنْهُ مَهُولَا(3)

14 عَايَنَتْ مِنْهُ‌، وَالحَوَادِثُ يُنْكِرْ *** نَ طُلُوعًا لَمْ تَرْجُ مِنْهُ أُفُولَا(4)

15 لَا تَذُمِّيْهِ‌؛ فَالمَشِيْبُ عَلَى طُوْ *** لِ بَقَاءِ الفَتَى يَكُونُ دَلِيلَا(5)


1) . في (ج، س): (جَاءَ بِهِ الصَّدُّ) في محل (جَانِيَةُ الشَيْبَ‌).

2) . وَعَنْ مَعنَى هَذَا البَيتِ قَالَ الشَّريفُ (قدس سره): «لِتَشْبِيهِ الشَّيبِ فِي لَونِهِ بِالسَّيفِ نَظَائِرُ كَثِيرَةٌ فِي شِعْرِي خَاصَّةً وَغَيرِهِ عَامَّةً‌، وَهَذَا البَيتُ يُفِيدُ تَشْبِيهَ الشَّيبِ بِالسَّيفِ لَونًا وَقَطْعًا لِحبَالِ المَوَدَّةِ وَإرْهَابًا لِمَنْ حَلَّ بِهِ وجُرِّدَ فِي ذَوَائِبِهِ‌». (المصدر نفسه 95).

3) . في (ج، س): (شَيئًا) بدل (مِنهُ‌). العَنَتُ‌: المَشَقَّةُ الشَّدِيدَةُ‌. (التاج 12/5).

4) . قَالَ الشَّريفُ المُرتَضَى (قدس سره) مُوَضِّحًا مَعنَى هَذَا البَيتِ‌: «مَعنَى (طُلُوعًا لَمْ تَرْجُ مِنهُ أُفُولَا): أَنَّ لَونَ الشَّيبِ كَمَا لَا يَحولُ وَلَا يَزُولُ كَلَونِ الشَّبَابِ فَهوَ مُلازِمٌ لِانْقِضَاءِ العُمْرِ».

5) . وَأَوْضَحَ الشَّريفُ المُرتَضَى (قدس سره) المَقصُودَ مِنْ هَذَا البَيتِ فَقَالَ‌: «إنَّ المَشِيبَ لَا يَظْهَرُ فِي الأَغْلَبِ الأَكْثَرِ إلَّا مَعَ امْتِدَادِ العُمْرِ؛ وَطُولِ البَقَاءِ‌؛ فَكَيفَ يُعَابُ وَيُذَمّ‌، وَهُوَ شَاهِدٌ بِطُولِ البَقَاءِ؟. وَهَذَا تَمَحُّلٌ وَتَعَلُّلٌ فِي الاعْتِذَارِ لِلشَّيبِ لِأَنَّ قَائِلًا لَوْ قَالَ‌: كَمَا شَهِدَ بِطُولِ بَقَاءِ مُتَقَدِّمٍ‌، فَهوَ شَاهِدٌ وَدَلِيلٌ عَلَى قِصَرِ مَا بَقِيَ مِنَ العُمْرِ، وَلِأنَّ صَاحِبَهُ أَقْربُ إلَى الفَنَاءِ مِنْ صَاحِبِ الشَّبَابِ لَمَا كَانَ جَوابُهُ‌، إلَّا أَنَّ هَذَا القَولَ ألطَفُ مَا تُمحِّلَ وَاسْتُخْرِجَ فِي التَّسْلِيَةِ عَنِ الشَّيبِ وَالتَّجَلُّدِ عَلَى مُصَاحَبَتِهِ‌». (الشهاب 95).

16 إِنَّ لَوْنَ الشَّبَابِ حَالٌ لَوِ امْتَدْ *** دَ زَمَانٌ أَنَى لَهَا أَنْ تَحُولَا(1)

17 لَوْ تَخَيَّرْتُ - وَالسَّوَادُ رِدَائِي - *** مَا أَرَدْتُ البَيَاضَ مِنْهُ بَدِيلَا(2)

18 وَحُسَامُ الشَّبَابِ غَيْرُ صَقِيلٍ *** هُوَ أَشْهَى إلَيَّ مِنْهُ صَقِيلَا

19 قَدْ طَلَبْنَا فَمَا وَجَدْنَا عَنِ الشَّيْ‍ *** - بِ مَحِيصًا يُجِيْرُنَا أَوْ مُمِيْلَا

20 إِنَّ فَخْرَ المُلُوكِ وَالدِّينِ وَالدَّوْ *** لَةِ أَلْقَى عَلَيَّ مَنًّا ثَقِيلَا(3)

21 نِلْتُ مِنْهُ فَوْقَ المُنَى، وَعَدِمْنَا *** قَبْلَهُ مَنْ يُبَلِّغُ المَأْمُولَا(4)

22 فَمَتَى مَا مَثَلْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ *** مَدَّ ضَبْعِي حَتَّى شَأَوْتُ المُثُولَا(5)

23 وَقَرَانِي وَالشَّاهِدُونَ كَثِيرٌ *** مِنْهُ ذَاكَ التَّرْحِيبَ وَالتَأْهِيلَا

24 ثُمَّ أَدْنَى إِلَى المَحَلِّ الَّذِي يَنْ‍ - *** - ظُرُ نَحْوِي فِيهِ المُسَامُونَ حُولَا(6)

25 كُلَّ يَوْمٍ لَهُ صَنِيعٌ كَرِيمٌ *** كَانَ لِلدَّهْرِ غُرَّةً وَحُجُولَا(7)


1) . في (ج): محل (أنى لها) بياض، وفي (س): (أبى لها) بدل (أنى لها)، وفي (م): (إذا) بدل (لو)، و (أبى) بدل (أنَى). أنى الشيءُ‌: حان. (التاج 222/34)، أَي أَنَّ حَالَ الشَّبابِ إذَا امْتَدَّ بِهَا الزَّمانُ حَانَ لَها أَنْ تَحولَ وَتَتَبَدَّلَ إلَى المَشِيبِ‌.

2) . في (ب): (والشباب) في محل (والسواد).

3) . في (ج، س، ش): (طويلا) في محل (ثقيلا).

4) . في (ج): (مَنْ يَقْبَلَ‌) وهو مكسور الوزن، وفي (س): (مَنْ يُنَوِّل) بدل (مَن يُبَلِّغَ‌).

5) . شَأَوتُ‌: سَبَقْتُ‌، وَمَثَلتُ‌: حَضَرتُ‌، والمُثُولُ‌: جَمعُ المِثلِ‌. (التكملة 18/10). أَي سَبَقتُ أَمْثَالِي.

6) . في (أ، ش): (المساقون) في محل (المسامون)، وفي (ج، س، م): (بي المحل) في موضع (إلى المحل). أَدنَى: أَي أَدنَانِي، فَالمَفْعُولُ مَحذُوفٌ مُقَدَّرٌ، وَالحَوَلُ‌: خَلَلٌ فِي عَينَي الشَّخْصِ إذْ يَبْدُو الشَّخْصُ الأَحْوَلُ كَأَنَّهُ يَنْظُرُ إلَى جِهَةٍ أُخْرَى غَيرِ الجِهَةِ الَّتِي يَنْظُرُ إلَيهَا فِعْلًا، وَهَكذَا حُسَّادُهُ يَفْعَلُونَ‌؛ يَنْظُرُونَ إلَيهِ نَظَرَ الأَحوَلِ لِكَي لَا يَشْعُر أَحَدٌ بِنَظَراتِهِمْ إلَيهِ‌.

7) . الغُرَّةُ‌: بَيَاضٌ فِي جَبهَةِ الفَرَسِ‌، وَالتَّحْجِيلُ بَيَاضٌ فِي أَقْدَامِهِ‌، وَهوَ مِنَ الصِّفَاتِ الحَمِيْدَةِ الَّتِي تَزيدُهُ حُسنًا، وَاسْتِعْمالُهُ لِلدَّهْرِ هُنَا مِنَ المَجَازِ.

26 وَأَيَادٍ جَاءَتْ وَمَا بَعَثَ العَا *** فِي إِلَيْهَا مِنَ الطِّلابِ رَسُولَا(1)

27 مُشْرِفَاتٍ كَمَا نَظَرْتَ الثُّرَيَّا *** أَرِجَاتٍ كَمَا نَشِقْتَ الشَّمُولَا(2)

28 وَوُلُوعٌ بِالجُودِ يُجْزِلُ إِنْ أَعْ‍ - *** - طَى نَفِيسًا وَإِنْ أَجَابَ سَؤُولَا

29 تَرَكَ العُذْرَ لِلْبَخِيلِ‌، وَكَمْ نَحْ‍ - *** - حَى اعْتِذَارٌ مِنَ المَلَامِ بَخِيلَا(3)

30 سَلْ بِهِ إِنْ جَهِلْتَ أَيَّامَهُ الغُرْ *** رَ اللَّوَاتِي عَلَّمْنَ فِيهِ الجَهُولَا

31 مَنْ سَطَا بِ‍ - (ابْنِ وَاصِلٍ‌) بَعْدَ أَنْ كَا *** نَ لِمَلْكِ المُلُوكِ خَطْبًا جَلِيلَا؟!(4)

ينظر: (المنتظم 57/15، و الكامل في التأريخ 535/7، 547، و المختصر 137/2، وتأريخ الإسلام 778/8، و تأريخ ابن الوردي 308/1، والبداية والنهاية 388/11، و تأريخ بن خلدون 681/4).

32 لَزَّهُ فِي قَرَارَةٍ تَخِذَ اللُّجْ‍ - *** - جَةَ مِنْهَا كَهْفًا لَهُ وَمَقِيلَا(5)

33 فِي سَفِينٍ‌، مَا كُنَّ بِالأَمْسِ فِي (أَرْ *** بَقَ‌) إِلَّا نَجَائِبًا وَخُيولَا(6)

• أَرْبَقُ‌: من نواحي رامهرمز من نواحي خوزستان. (معجم البلدان 137/1).

1) . في (أ، ب): (بغت) في موضع (بعث)، والعَافِي: طَالِبُ المَعرُوفِ‌. (التاج 71/39).

2) . في (ج، س، م): (مشرقات) بدل (مشرفات)، مُشْرِفَاتٌ‌، أَي ذَاتُ قَدْرٍ وقِيمَةٍ ورِفْعَةٍ‌، يَرْفَعُ النَّاسُ أَبْصَارَهم إِلَيْهَا، ويَسْتَشْرِفُونَهَا. (التاج 507/23)، وَلِذَلِكَ مَثَّلَهَا بِالثُّرَيَّا، والشَّمُولُ‌: الخَمْرَةُ‌. (الوسيط 495/1).

3) . في (م): (نَجَّى) بدل (نَحَّى).

4) . هُوَ أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ وَاصِلٍ‌. كَانَ يَخدِمُ الكَرَجَ‌، ثُمَّ مَلَكَ سِيرافَ ثُمَّ البَصْرَةَ‌، ثُمَّ قَصَدَ الْأهوَازَ، وَحَارَبَ السُّلطَانَ بَهاءَ الدَّولَةِ وَهَزَمَهُ‌، ثُمَّ تَملَّكَ البَطِيحَةَ‌، وَأَخرَجَ عَنْهَا مُهَذَّبَ الدَّولَةِ عَلِيَّ بْنَ نَصرٍ إلَى بَغدَادَ، فَنَزحَ مُهَذَّبُ الدَّولَةِ بِخَزَائِنِهِ فَأُخِذَتْ فِي الطَّريقِ‌، وَاضْطُرَّ إلَى أَنْ رَكِبَ بَقَرَةً‌، وَاسْتَولَى ابنُ وَاصِلٍ عَلَى دَارِهِ وَأَموَالِهِ‌. ثُمَّ إنَّ فَخْرَ المُلْكِ أَبَا غَالِبَ قَصَدَ ابنَ وَاصِلٍ فَعَجَزَ عَنْ حَرْبِهِ‌، وَاسْتَجَارَ بِحَسَّانَ الخَفَاجِيِّ‌، ثُمَّ قَصَدَ بَدرَ بْنَ حَسْنَوَيْهِ‌، فَكَبَسَهُ أَبُو الفَتْحِ بنُ عَنَّازٍ فَسَلَّمَهُ إلَى أَصْحَابِ بَهَاءِ الدَّولَةِ‌، فَحُمِلَ إلَيهِ فَقَتَلَهُ فِي وَاسِطَ فِي صَفَرٍ سَنَةَ 397 ه‍ -.

5) . لَزَّه: أَي اضْطَرَّه. (التاج 315/15)، القَرَارَةُ‌: بَطنُ الأَرْضِ التي يَسْتَقِرُّ فِيهَا الماءُ‌. (المصدر نفسه 392/13)، واللُّجَّةُ‌: الماءُ الكثيرُ الّذي لَا يُرَى طَرفاه. (المصدر نفسه 180/6).

6) . في (ج، س، م): (إربل) بدل (أربق).

34 وَإلالًا مَذْرُوبَةً وَدُرُوعًا *** وَرِمَاحًا خَطَّارَةً وَنُصُولَا(1)

35 مُسْتَجِيرًا بِغَمْرَةِ المَاءِ‌، لَا يَنْ‍ - *** - وِي مُقَامًا وَلَا يُرِيدُ رَحِيلَا

36 كَرِهَ المَوْتَ فِي النِّزَالِ عَزِيزًا *** فَانْثَنَى هَارِبًا فَماتَ ذَلِيلَا

37 وَالجِبالُ اللَّاتِي اعْتَصَمْنَ عَلَى كُلْ‍ - *** - لِ مُرِيغٍ جَعَلْتَهُنَّ سُهُولَا(2)

38 لَمْ تَنَلْهَا خَتْلًا، وَشَرٌّ مِنَ الخَيْ‍ - *** - بَةِ فِي الأَمْرِ أَنْ تَكُونَ خَتُولَا(3)

39 وَأَبِيهَا تِلْكَ القِلَالُ‌، لَقَدْ مَا *** طَلْنَ مِنْ بَأْسِكَ الشَّدِيدِ مَطُولَا

40 لَمْ يُؤَاتِينَ طَيِّعَاتٍ وَلَكِنْ *** زِلْنَ لَمَّا أَعْيَيْتَهَا أَنْ تَزُولَا

41 وَ (هِلالٌ‌) أَرَادَهَا غِرَّةً مِنْ‍ - *** - كَ‌، فَوَلَّى وَمَا أَصَابَ فَتِيلَا(4)

42 زَارَ وَهْنًا كَمَا تَزُورُ ذِئَابُ الْ‍ - *** - قَاعِ لَيْلًا فُسُولَةً وَنُكُولَا(5)

43 وَرَأَى نَفْسَهُ تَهَابُ مِنَ الحَرْ *** بِ جِهَارًا فَاخْتَانَ حَرْبًا غَلُولَا(6)


1) . الإلالُ‌: جَمْعُ أَلَّةٍ‌، لِلْحَرْبةِ العَرِيضَةِ النَّصْلِ‌. (التاج 19/28)، والمذروبَةُ‌: الحَادَّةُ‌. (المصدر نفسه 428/2)، ورمحٌ خَطَّارٌ: ذُو اهتِزَازٍ. (المخصص 22/2).

2) . في (م): (الَّتي) بدل (اللاتي)، وفي (ج، س، م): (فَرِيْع) بدل (مَرِيْغ). يقال: فُلانٌ يُرِيغُ كَذَا وَكَذَا، أَي: يَطْلُبُه ويُرِيدُه. (التاج 490/22).

3) . الخَتْلِ‌: الخَدِيعةُ‌. (المصدر نفسه 393/28).

4) . هلال بن بدر بن حسنويه، مرّت ترجمته في 400.

5) . في (أ): (ليلا) تكررت في صدر البيت وعجزه، وفي (ب): (زار ليلا) والعجز ناقص (القاع فسولة ونكولا)، وفي (ج): (زار ليلًا) ثُمَّ صُيِّرَتْ إلَى (زارَ وَهنًا)، وفي (ج، م): (خسارة) بدل (فسولة). وهنًا: بعد مُنتَصفِ اللَّيلِ‌، الفسولة: قلَّة المُرُوءَة وَضعف الرَّأْي. (الوسيط 689/2)، والفَسْلُ من الرِّجال: الرَّذْلُ النَّذْلُ الَّذِي لَا مُروءَةَ لَهُ وَلَا جَلَدَ.

6) . في (م): (فاختار) بدل (فاختان). الغَلُولُ‌: الخَائِنَةُ‌، صِيغَةُ مُبَالَغَةٍ مِثلُ صَبورٍ وَقَتُولٍ‌، الغُلولُ‌: الخِيانَةُ‌. (المصدر نفسه 121/30).

44 فَتَلَقَّيْتَهُ كَمُنْتَظِرٍ مِنْ‍ - *** - هُ طُلُوعًا وَكَانَ يَرْجُو الغُفُولَا

45 فِي رِجَالٍ شُمٍّ إِذَا رُئِمُوا الضَّيْ‍ *** - مَ أَسَالُوا مِنَ الدِّمَاءِ سُيُولَا(1)

46 أَلِفُوا الطَّعْنَ فِي التَّرَائِبِ وَاللَّبْ‍ - *** - بَاتِ‌، شِيبًا وَصِبْيَةً وَكُهُولَا(2)

47 فَثَوَى بَعْدَ أَنْ مَنَنْتَ عَلَيْهِ *** فِي إِسَارٍ لَوْلَاهُ كَانَ قَتِيلَا(3)

48 لَابِسًا رِبْقَةَ الحَيَاةِ‌، وَقَدْ كَا *** نَ قَطُوعًا عِقْدَ الحَيَاةِ حَلُولَا(4)

49 يَا أَعَزَّ الوَرَى نِجَارًا وَخِيمًا *** وَمَحَلًّا وَجَانِبًا وَقَبِيلَا(5)

50 وَالَّذِي عَادَ كُلُّ صَعْبٍ مِنَ السُّؤْ *** دُدِ وَالمَجْدِ فِي يَدَيْهِ ذَلُولَا(6)

51 شَكَرَ اللهُ مِنْكَ أَنَّكَ سَهَّلْ‍ - *** - تَ إلَى (بَيْتِهِ العَتِيقِ‌) الوُصُولَا(7)

52 وَرِفَاقُ الحَجِيجِ لَوْلَاكَ مَا كَا *** نُوا عَلَى (المَشْعَرِ الحَرَامِ‌) نُزُولَا(8)


1) . رُئِمُوا الضيم: أُكْرِهُوا عليه، ومن المجاز قولهم: فُلَان رَؤُومٌ للضَّيمِ‌، أَي: ذَلِيل رَاضٍ بالخَسْف. (التاج 212/32).

2) . الترائبُ‌: عِظَام الصَّدْر مِمَّا يَلِي الترقوتين وَمَوْضِع القلادة. (الوسيط 83/1)، واللَّبَّاتُ‌: جَمعُ اللَّبَّةِ‌، وهي وَسَطُ الصَّدْرِ والمَنْحَرِ. (التاج 189/4).

3) . الإِسارُ: القَيْدُ. (المصدر نفسه 50/10).

4) . الرِّبقةُ‌: العروة التي يشد بها. (المصدر نفسه 329/25).

5) . النِّجَارُ: الأَصلُ والحَسَب. (التاج 176/14)، والخِيمُ‌: السَّجِيَّة والطَّبِيعَة. (المصدر نفسه 134/32).

6) . في (م): (ذليلا) بدل (ذلولا).

7) . في (ج، س، م): (وصولا) بدل (الوصولا).

8) . المَشْعَرُ الحَرَامُ‌: المُزْدَلِفَةُ (جَمْع)، إذَا نَزَلهَا الحَاجُّ صَلَّى فِيهَا المَغربَ وَالعِشَاءَ الآخِرةَ بِأَذَانٍ وَإقَامَتينِ‌، ثُمَّ صَلَّى نَوافِلَ المَغربِ بَعدَ العِشَاءِ الآخِرةِ‌. فَإذَا أَصبَحَ يَومَ النَّحرِ فَليُصَلِّ الفَجرَ، وَيَقفْ كَوقُوفِهِ فِي عَرَفَة، وَيَحمدِ الله، وَيُثنِ عَلَيهِ‌، وَيَذكر مِن آلائِهِ وَبَلائِهِ مَا قَدَرَ عَلَيهِ‌، وَيُصَلِّ عَلَى النَّبِيِّ وَآلِهِ‌، ثم يدعو بالمأثور، فَإذَا طَلَعتِ الشَّمسُ فَليفِضْ مِنهَا إلَى مِنَى، وَلَا يَفِضْ مِنهَا قَبلَ طُلوعِ الشَّمسِ إلَّا مُضْطَرًّا. ينظر: (المقنعة 417، وجمل العلم والعمل 110، و النهاية 251).

53 لَا وَلَا عَقَّرُوا (بِخَيْفِ مِنًى) نِي‍ - *** - بًا وَجَرُّوا عَلَى المَقَامِ ذُيُولَا(1)

54 أَنْتَ شَاطَرْتُهُم مُقِيمًا بِأَوْطَا *** نِكَ ذَاكَ التَّكْبِيرَ وَالتَّهْلِيلَا(2)

55 إِنَّ عِيدَ النَّحْرِ المُبَارَكَ قَدْ جَا *** ءَ سَريعًا بِمَا تُحبُّ عَجُولَا

56 فَاغْشَهُ نَاعِمَ الجَوَانِحِ جَذْلَا *** نَ شَرُودًا فِي الطَّيِّبَاتِ دَخُولَا(3)

57 لَا جَفَاكَ السُّعُودُ مِنْ كُلِّ يَوْمٍ *** وَتَلَقَّاكَ بُكْرَةً وَأَصِيلَا

58 وَقَضَى اللهُ فِي بَقَائِكَ فِي عِزْ *** زٍ عَزِيزٍ مَرَامُهُ أَنْ يَطُولَا

59 ثُمَّ أَعْطَاكَ فِي (الأَعَزِّ) وَفِي (الأَشْ‍ - *** - رَفِ‌) ذَاكَ الرَّجَاءَ وَالتَّأْمِيلَا(4)

60 فَلَئِنْ أَنْجَبَا وَطَابَا فُرُوعًا *** فَبِمَا طِبْتَ إذْ نَجَبْتَ أُصُولَا(5)

61 وَعَلَى مِثْلِ مَا عَهَدْنَا، لُيُوثَ الْ‍ - *** - ‍‍غَابِ تَمْضِي قُدْمًا، عَهِدْنَا الشُّبُولَا


1) . عَقرُ النِّيب: نَحرُ الهَدي - كَانَ - فِي وَادِي مِنًى يَومَ العَاشِرِ مِنْ ذِي الحِجَّة، والآن خَارِج وَادِي مِنَى، وَجَرُّوا الذُّيُولا: مَجازٌ القَصْدُ مِنهُ الطَّوَافُ حَولَ البَيتِ مُحرِمِينَ‌.

2) . التَّكبِيرُ وَالتَّهلِيلُ‌، فِي صِيغَةِ التَّلْبِيَةِ الَّتِي يُرَدِّدُهَا الحَاجُّ‌.

3) . في (ج، س، م): (فَاغْتَنِمْهُ غَضّ‌) بدل (فَاغْشِهِ نَاعِمَ‌)، وفي (م): (سرورًا) بدل (شرودًا).

4) . الْأَعَزُّ وَأَخُوهُ الأَشرَفُ‌: ابنَا فَخْرِ المُلْكِ‌. لَهُمَا ذِكْرٌ فِي: (يتيمة الدهر 72/5).

5) . في (م): (انجبوا وطابوا) بدل (انجبا وطابا).

(123)

وَقَالَ - أَدَامَ اللهُ تَأيِيدَهُ - يَمْدَحُ المَلكَ بَهَاءَ الدَّولَةِ (رَض) وَيُهَنِّئُهُ بِالمَهْرَجَانِ الوَاقِعِ فِي سَنَةِ ثَلاثٍ وَأَربَعِمِئَةٍ‌:(1)

[الكامل](2)

1 يَوْمَ الحِمَى، مَا أَنْتَ مِنْ هَمِّي‌؟! *** فَارَقْتُ فِيكَ الرُّوحَ مِنْ جِسْمِي

2 حَثُّوا لِفُرْقَتِكَ الجِمَالَ‌، وَمَا *** حَثُّوا النَّوَى إِلَّا عَلَى رَغْمِي

3 قَالُوا: شَكَوْتَ الحُبَّ فِي كَلِمٍ *** مَنْظُومَةٍ مِنْ غَيْرِ مَا كَلْمِ‌(3)

4 يَا لَيْتَ زَعْمَهُمُ - وَمَا صَدَقُوا - *** كَانَ المُصَدَّقَ فِيَّ‌، لَا زَعْمِي

5 يَا رَبَّةَ الخِدْرِ الَّتِي اعْتَمَدَتْ *** قَتْلِي فَأَخْرَجَهَا إلَى سُقْمِي(4)

6 لَوْ كَانَ لِي مُعْدٍ عَلَيْكِ لَمَا *** أَقْدَمْتِ آمِنَةً عَلَى ظُلْمِي(5)

7 وَغَرِيرَةٍ فِي عَصْرِ شِرَّتِهَا *** يَنْمِي الغَرَامُ بِهَا كَمَا تَنْمِي(6)


1) . هذه القصيدة لم يشملها التحقيق السابق رغم وجودها في مخطوطات الديوان.

2) . التخريج: طيف الخيال 98-99، الأبيات 10-13.

3) . الكَلمُ‌: الجُرحُ‌. (التاج 373/33).

4) . في (ش): (فَأَحوَجَهَا) بدل (فَأَخْرَجَهَا).

5) . مُعْدٍ: نَاصِرٍ وَمُعِينٍ‌، يُقَالُ أَعْدَى زَيدٌ عَلَيهِ‌، إذَا نَصَرَهُ وَأَعَانَهُ‌. (التاج 10/39).

6) . في (ج، د، س): جاء عجز البيت برواية: (ينمو الغرام بها كما ينمي). شِرَّةُ الشّبابِ‌: نَشَاطُه وحِرْصُه. (التاج 12/156)، ونَمَا يَنْمِي: زادَ وارْتَفَعَ‌. (المصدر نفسه 135/40).

8 مَطَلَتْ - وَقَدْ وَجَدَتْ - فَلَيْسَ لَهَا *** إِنْ لُمْتُهَا، عُذْرٌ مِنَ العُدْمِ‌(1)

9 فَمَتَى شَكَوْتُ الوَجْدَ أَعْطِفُهَا *** قَامَتْ تُعَاقِبُنِي بِلَا جُرْمِ‌(2)

10 لَوْ كَانَ لِلوَاشِينَ مَقْدِرَةٌ *** مَا سَوَّغُوكِ زِيَارَةَ الحُلْمِ‌(3)

• قَالَ الشَّريفُ المُرتَضَى (قدس سره) تَعقِيبًا عَلَى قَولِهِ فِي هَذَا البَيتِ وَمَا بَعْدَهُ‌: «إنَّمَا أَرَدتُ تَفْخِيمَ شَأنِ هَذِهِ الزِّيَارَةِ‌، وَحَلَاوَةِ طَعْمِهَا لِأنَّ اللَّذَاتَ الوَارِدَةَ مِنْ غَيرِ احْتِسَابٍ وَلَا انْتِظَارٍ أنْفَعُ وَأَوقَعُ‌». (طيف الخيال 99).

11 زُرْتِ الأُلَى بَاتُوا (بِكَاظِمَةٍ‌) *** مُتَمَلْمِلِينَ جَوًى عَلَى الرَّضْمِ‌(4)

12 طَرَحُوا الخُدُودَ عَلَى سَوَاعِدِهِمْ *** - وَاللَّيْلُ فِي أَثْوَابِهِ السُّحْمِ -

13 وَلَقَدْ طَرَقْتِ‌، وَمَا طُرُوقُكِ فِي *** عِلْمٍ لِقَائِفِهِمْ وَلا رَجْمِ‌(5)

14 يَهْوَى رِجَالٌ لَا حُلُومَ لَهُمْ *** أَنِّي خَرَجْتُ لَهُمْ عَنِ الحِلْمِ‌(6)

15 وَيُرِيْدُ مِنِّي أَنْ أُسَاجِلَهُ *** مَنْ لَا خُطُورَ لَهُ عَلَى وَهْمِي(7)


1) . في (ج، د، س): (عن العدم) بدل (من العدم). المَطْلُ‌: التَّسويفُ‌، والمُدافَعَةُ‌. (التاج 408/30)، وَجَدَتْ‌: مِنْ وَجدِ الحُبِّ‌، أَو مِنَ الوَجدِ خِلافَ العُدْمِ‌، أَي وَجَدَت مَا تَجودُ بِهِ لَكِنَّهَا مَطَلَتنَا.

2) . في (ج، د، س): (الحب) بدل (الوجد).

3) . الحُلْمُ‌: الرُّؤْيَا. (التاج 525/31).

4) . في النسخ جميعها عدا (أ): (الأولى) في موضع (الألى)، وفي (ب): (متكملين)، وفي (ج): (متلملمين). مُتَمَلْمِلُونَ‌: أَي قَلِقُونَ‌. (المعاصرة 2125/3)، والرَّضْمُ‌: صُخورٌ عِظامٌ‌. (التاج 32/262)، كَاظِمَةُ‌: مَوضِعٌ‌، مَرَّ ذِكْرُهَا.

5) . في (ج، د، س): (وما أتوك) بدل (وَمَا طُرُوقِكِ‌). الطَّرقُ‌: الزِّيَارَةُ لَيلًا، وَالقَائِفُ‌: مَنْ يَعْرِفُ الآثارَ. (التاج 291/24)، والرَّجْم أَن يَتَكَلَّم الرّجلُ بالظّنِّ‌. (التاج 32/218).

6) . يَهْوَى: يُحِبُّ‌. (المصدر نفسه 328/40)، الحِلمُ‌: الصَّفْحُ‌. (المعاصرة 553/1).

7) . المساجلة: المفاخرة بأن يصنع مثل صنيعه. (اللسان 326/11)، الخطور: مرور الفكرة بالقلب. (كشاف اصطلاحات الفنون 752/1)، الوهم: خطرات القلب، وتَوَهَّمَ الشَّيْ‌ء: تخيَّلَهُ وتَمَثَّلَهُ‌. (التاج 64/34).

16 يَرْمُونَنِي، وَيَوَدُّ جَاهِلُهُمْ *** أَنِّي - كَمَا يَرْمُونَنِي - أَرْمِي

17 هَيْهَاتَ‌، مَا إِنْ قَلَّ عَنْ مِدَحِي *** إِلَّا امْرُؤٌ قَدْ قَلَّ عَنْ ذَمِّي

18 دَقُّوا، كَمَا دَقَّ المُحَالُ وَمَا *** لَا طَائِلٌ فِيهِ‌، عَنِ الفَهْمِ

19 لَوْ كُنْتُمُ - لَا كُنْتُمُ أَبَدًا - *** أُسْدًا لَمَا أَطْعَمْتُكُمْ لَحمِي

20 مَا بَالُكُمْ تُدْمَى أَظَافِرُكُمْ *** فِي بَحْثِكُمْ عَنِّي وَلَا تُدْمِي‌؟!

21 وَكَمِ الخِصَامُ وَمَا يَعُدُّكُمُ *** أَحَدٌ مِنَ الأَقْوَامِ مِنْ خَصْمِي‌؟!

22 إِنَّ الهَوَى وَالرَّأْيَ مَا اجْتَمَعَا، *** الرَّأْيُ يُبْصِرُ وَالهَوَى يُعْمِي

23 إِنْ كُنْتَ يَا ذَا الوُدِّ تُنْكِرُ مَا *** قَنَصَتْهُ عَيْنُكَ فِيَّ مِنْ هَمِّي

24 فَأَدِرْ كُؤُوسَكَ وَهْيَ مُتْرَعَةٌ *** صِرْفًا بِغَيرِ سُلَافَةِ الكَرْمِ

25 لَا تُعْطِنيهَا ثُمَّ تُغْرِمُنِي *** شَيْئًا أَضَنُّ بِهِ عَنِ الغُرْمِ‌(1)

26 بَلِّغْ هَدَاكَ اللهُ مَأْلُكَةً *** مَلِكَ المُلُوكِ العُرْبِ وَالعُجْمِ‌(2)

27 مِنْ نَاطِقٍ بِثَنَاءِ مِنَّتِهِ *** وَعَطَائِهِ المُتَرَادِفِ الجَمِّ‌:(3)

28 أَنْتَ الَّذِي أَولَيتَنِي نِعَمًا *** لَمْ يُحْصِهَا نَثْرِي وَلَا نَظْمِي

29 وَرَفَعْتَنِي عَنْ أَنْ تُسَمِّيَنِي *** فَدَعَوْتَنِي شَرَفًا بِغَيرِ اسْمِي

30 يَا بْنَ الَّذِينَ تَبَوَّأُوا قُلَلًا *** فِي المَكْرُمَاتِ مَنيعَةَ الهَدْمِ‌(4)


1) . في (ج، د، س): (على) بدل (عن).

2) . المألُكة: الرسالة. (التاج 48/27).

3) . الجَمُّ‌: الكَثِيرُ من كُلِّ شَيْ‌ءٍ‌. (التاج 418/31).

4) . القُلَلُ‌: رُؤوسُ الجِبَالِ جَمعُ القُلَّةِ‌.

31 حَلُّوا اليَفَاعَ فَمَا عَلَوا نَشَزًا *** حَتَّى عَلَوا سَلَفًا عَلَى النَّجْمِ‌(1)

32 لَا جَارُهُمْ يَخشَى البَيَاتَ‌، وَلَا *** مَنْ عَاقَدُوهُ يَخافُ مِنْ هَضْمِ‌(2)

33 أَعْيَوا عَلَى بُهَمِ الرِّجَالِ رَدًى *** وَلَدَى نَدًى أَعْيَوا عَلَى الذَّمِّ‌(3)

34 بِأَنَامِلٍ تَنْدَى إِذَا اعتُصِرَتْ *** وَمَعَاطِسٍ وَمَوَارِنٍ شُمِّ‌(4)

35 مِنْ كُلِّ غَرْثَانِ الجَنَانِ مِنَ الشْ‍ - *** - شَنْعَاءِ مَلْآنٍ مِنَ الحَزْمِ‌(5)

36 قَوْمٌ يَشُنُّونَ الغِوارَ عَلَى *** أَرْضِ العَدُوِّ بِقُرَّحٍ بُهْمِ‌(6)

37 لَا يُنْذِرُونَهُمُ - وَإِنْ بَعُدُوا *** وَطَنًا - بِغَيْرِ قَعَاقِعِ اللُّجْمِ‌(7)

38 وَبِأَذْرُعٍ تَنْهَلُّ حَامِلَةً *** إِمَّا لِبِيضٍ أَو قَنًا صُمِّ‌(8)


1) . في (ج، د، س): (شرفًا) بدل (نَشَزًا)، و (شرفًا) بدل (سلفًا)، وفي (ش): (بشرًا) بدل (نشزًا). اليفاع: المرتفع من الأرض. (التاج 429/22)، والنَّشَزُ: مَا ارْتَفع من الأَرْض. (المصدر نفسه 354/15).

2) . البَيَاتُ‌، الاسم من بَيَّتَ العدوُّ القَوْمَ إذَا أَوْقعَ بهم لَيْلًا. (المصدر نفسه 463/4)، وَهُوَ نَوعٌ مِنَ الغَدْرِ، وَهُنَا يُرَادُ بِهِ الغَدرُ فِعلًا. وَمِنَ المَجَازِ: هَضَمَ فُلانًا: إذَا ظَلَمَهُ‌، وغَضَبَهُ حَقَّهُ‌، وقَهَرَهُ‌. (التاج 105/34).

3) . البُهَمُ‌: جمعُ البُهْمَةِ‌، وهُوَ الفارِسُ الَّذِي لَا يُدْرَى من أَيْنَ يُؤْتَى من شِدَّةِ بَأْسِه. (التاج 309/31).

4) . في (ج، د، س): (وعرانن) بدل (وَمَوَارِنٍ‌). المَعَاطِسُ وَالموَارِنُ‌: الأنُوفُ‌. (الوسيط 865/2). وَالشُّمُّ‌، هُنَا كِنَايَةٌ عَنِ العِزَّةِ وَالمَنَعَةِ‌.

5) . في (ج، د، س): (عريان) بدل (غرثان). غرثان: جائع. (التاج 310/5).

6) . شَنَّ الغَارَةَ عَلَيهِمْ‌: صَبَّهَا وَبَثَّهَا وَفَرَّقَهَا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ‌. (التاج 290/35)، والغوار: المغاورة، يقال: غاور الْقَوْم مغاورة وغِوَارًا، أَغَارَ بَعضُهُمْ عَلَى بَعضٍ‌. (الوسيط 665/2)، والبُهْمُ‌: جمع البهيم، وهو الأسود. (التاج 313/31).

7) . في (ش): (لا يبدرونهم) بدل (لا ينذرونهم)، و (وطئًا) بدل (وطنًا). اللُّجُمُ‌: جَمعُ اللِّجَامِ‌. (التاج 399/33)، والقَعَاقِعُ‌: جَمعُ القَعْقَعَةِ‌: وهي حِكَايةُ أصْواتِ السِّلاحِ‌. (التاج 53/22)، أَي يُفَاجِؤونَ عَدُوَّهُمْ بِالغَارَةِ بِحَيثُ لَا يَشْعُرُ بِهَا إِلَّا مِنْ أَصْوَاتِ اللُّجُمِ‌.

8) . البِيضُ‌: السُّيوفُ‌، وَالقَنَا الصُّمُّ‌: الرِّمَاحُ الصَّلْدَةُ وَلَيْسَتِ المُجَوَّفَةُ‌.

39 سَاعِدْ جُدُودَكَ وَهْيَ كَافِيَةٌ *** فِي النُّجْحِ بِالتَّصْمِيمِ وَالعَزْمِ‌(1)

40 كَاللَّيْثِ يَسْتَدْنِي فَرِيسَتَهُ *** فَيُسَانِدُ التَّظْفِيرَ بِالعُدْمِ‌(2)

41 وَخُذِ الَّذِي أَسْأَرْتَ مِنْ طَرَفٍ *** مُتَنَظِّرًا لِنِدَائِكَ الحَتْمِ

42 وَاضْمُمْ أَقَاصِيهَا؛ فَلَيْسَ لِمَا *** نَشَرَ الرِّجَالُ قُواهُ كَالضَّمِّ

43 وَاخْتَرْ لِنَفْسِكَ مَنْ عَجَمْتَ‌، فَمَا *** حُمِلَ القَنَا إِلَّا عَلَى العَجْمِ‌(3)

44 لَا تَحقِرَنَّ صَغِيرَةً عَرَضَتْ *** فَالسُّمُّ حَشْوُ أَصَاغِرِ الرُّقْمِ‌(4)

45 فَدَقِيقُهُنَّ جَلِيلُهُنَّ غَدًا *** وَمِنَ الأَفِيلِ مَنَابِتُ القَرْمِ‌(5)

46 لَوْلَا مَكِيدَاتُ الرِّجَالِ لَمَا *** زَلَّتْ صُخُورُ النِّيقِ بِالعُصْمِ‌(6)

47 وَلَكَانَ مَا فِي اليَمِّ مِنْ عَجَبٍ *** نَالَتْهُ أَيْدِي النَّاسِ في اليَمِّ‌(7)

48 وَالأُسْدُ لَوْلَا خَوْفُ بَطْشَتِهَا *** وَنَفَاذِهَا سُوِّينَ بِالبَهمِ

49 فَاسْلَمْ لَنَا مَلْكَ المُلُوكِ‌، وَإِنْ *** فُقِدَ الوَرَى، حَرْبًا وَفِي سِلْمِ

50 وَاسْعَدْ بِيَوْمِ المَهْرَجَانِ وَنَلْ *** مَا شِئْتَ مِنْ نَفَلٍ وَمِنْ غُنْمِ‌(8)


1) . في (ج، د، س): (كافلة) بدل (كافية).

2) . في (ش): (فيسايد التطفير) بدل (فيساند التظفير).

3) . عَجَمَ العودَ: عَضَّه شَدِيدًا بالأضْراس دُونَ الثَّنَايَا ليختبر صلابته. (التاج 275/13).

4) . الرُقْمُ‌: جمعُ الأرْقَمِ‌، وهو أَخْبَثُ الحَيَّاتِ وَأَطْلَبُها للنَّاسِ‌. (المصدر نفسه 275/13).

5) . الأَفيلُ‌: واحد الإِفال، وَهيَ صِغَارُ الإِبِلِ‌. (الصحاح 1623/4)، والقَرْمُ‌: الفَحْلُ الَّذِي يُتْرَكُ مِنَ الرُّكُوبِ والعَمَل ويُودَعُ لِلْفِحْلَةِ‌. (التاج 252/33).

6) . النِّيقُ‌: أرفَعُ موْضعٍ فِي الجبَل. (المصدر نفسه 444/26)، والعُصْمُ‌: جَمعُ الأعْصَمِ مِنَ الظِّباءِ والوُعُولِ‌، وَهوَ مَا فِي ذِراعَيْهِ بياض. (التاج 102/33).

7) . في (ج، س، د): (بِاليَمِّ‌) بدل (في اليَمِّ‌). اليَمُّ الأَوَّلُ‌: البَحْرُ، وَاليَمُّ الثَّانِي: بِمَعْنَى القَصْدِ، عَلَى البَدَلِ مِنْ أَمَّهُ يَؤُمُّهُ‌، يُقَالُ‌: أَمَّهُ وَيَمَّهُ‌. (اللسان 22/12).

8) . النَّفْلُ‌: الغَنِيمَةُ‌. (التاج 16/31).

51 تَبْقَى بَقَاءَ الطَّالِعَاتِ دُجًى *** فِي غَيْرِ مَنْقَصَةٍ وَلَا ثَلْمِ

52 فِي عِزِّ مَمْلَكَةٍ مُمَنَّعَةٍ *** يُشْوِي مُرَامِيهَا وَلَا يُصْمِي(1)

53 وَأَصِخْ - وُقِيتَ - بِنَا لِقَافِيةٍ *** تَبْقَى بَقَاءَ صُخُورِهَا الصُّمِّ‌(2)

54 صَدَقَتْ مَعَانِيهَا، وَلَيْسَ لِمَنْ *** نَظَمَ الكَلَامَ بِهَا سِوَى النَّظْمِ‌(3)

55 مَحْجُوبَةٍ عَمَّنْ سِوَاكَ كَمَا *** حَجَبَ الغَبَاءُ الفَهْمَ عَنْ فَدْمِ‌(4)

• سقط هذا البيت من (ب).

56 لَا عَيْبَ فِيهَا غَيْرَ وَاحِدَةٍ *** - وَالبَدْرُ يَنْقَصُ لَيْلَةَ التَّمِّ -

57 أَنِّي اسْتَنَبْتُ سِوَايَ يُنْشِدُهَا *** وَأَنَا الجَدِيرُ بِذَلِكَ القَسْمِ

58 وَإِذَا حُرِمْتُ وُصُولَهَا بِيَدِي *** أَنْفَذْتُ نُسْخَتَهَا عَلَى رَسْمِي


1) . يُشْوِي: مِنَ الشَّوَى: أَي الأَطْرَافُ‌، يُقَالُ‌: أَشْوَاهُ الرَّامِي: أَي أَصابَ شَواهُ‌، أَي الأَطْراف. (التاج 399/38)، وَلَا يُصْمِي، يُصْمِي: يُصِيبُ فَيَقْتُلُ‌، يُقَالُ‌: أَصْمَى الصَّيْدَ، أَي رَماهُ فقَتَلَهُ مَكانَهُ‌، أَي أَنَّ مَنْ يَرْمِي هَذِهِ الدَّولَةَ المَنِيعَةَ لَا يُصِيْبُهَا إصَابَةً قَاتِلَةً بَلْ يُصِيْبُ الأَطْرَافَ‌، وَذَلِكَ من بَابِ الدُّعَاءِ لِهَذِهِ الدَّولَةِ بِدَفْعِ شُرُورِ الأَعْدَاءِ وَالأَشْرَارِ.

2) . في (ج، س، د): (وَاجْنَحْ‌) بَدَل (وَأَصِخْ‌).

3) . أي أنه لم ينظمها لمطمعٍ أو غَايَة.

4) . في (ج، س، د): (العياء) بَدَل (الغباء). الرَّجُلُ الفَدْمُ العَيِيُّ‌. (التاج 200/33).

(124)

وَقَالَ - أَدَامَ اللهُ تَأيِيدَهُ - يُهَنِّئُ الأُسْتَاذَ الأَجَلَّ أَبَا الخَطَّابِ حَمزَةَ بِنَ إبرَاهِيمَ‌(1)بِالمَهْرَجَانِ الوَاقِعِ فِي سَنَةِ ثَلاثٍ وَأَربَعِمِئَةٍ‌، وَيُعَاتِبُهُ عَلَى تَأَخُّرِ أَجْوِبَةِ بَعضِ كُتُبِهِ الصَّادِرَةِ إلَى جَلِيلِ حَضْرَتِهِ‌:(2)

[المتقارب]

1 عَرَفْتُ الدِّيَارَ كَسَحْقِ البُرُودِ *** كَأَنْ لَمْ تَكُنْ لِأَنِيسٍ دِيَارَا(3)

2 ذَكَرْتُ بِهَا نَزَوَاتِ الصِّبَا *** بِسَاحَاتِهَا وَالشَّبَابَ المُعَارَا

3 وَقَوْمًا يَشُنُّونَ لَا يَفْتُرُو *** نَ إِمَّا النُّضَارَ وَإِمَّا الغِوَارَا(4)

4 أَبَوْا كُلَّمَا عُذِلُوا فِي الجَمِي‍ - *** - لِ إِلَّا انْبِعَاقًا وَإِلَّا انْفِجَارَا(5)

5 أَمِنْتُ عَلَى القَلْبِ خَوَّانَةً *** تُطِيعُ جِهَارًا وَ تَعْصِي سِرَارَا(6)(7)


1) . أَبُو الخَطَّابِ حَمزَةَ‌: مرَّتْ تَرْجَمَتُهُ في 97.

2) . التخريج: الشهاب 95-96، الأبيات 1، 7-10، و أعيان الشيعة 236/6-237، الأبيات 1، 2، 5، 6، 11، 12، 14-21، 23، 25-29، 31-43، 46، 47، 49.

3) . الثوبُ السَّحقُ‌: البَالي. (التاج 434/25)، و البُرُودُ: الثِّيابُ‌.

4) . النُّضَارُ: الذَّهَبُ‌، والغِوَارُ: الغارات. (التاج 275/13).

5) . وفي (س): (انبعاثا) بدل (انبعاقًا). انبعاقاً: اندفاعًا بشدة. (الوسيط 63/1).

6) . السِّرارُ: مصدَر ساررتُ الرجلَ سِرارًا، واستَسَرَّ الهلالُ فِي آخِرِ الشَّهْرِ: خَفِيَ‌. (اللسان 4/357).

7) hhhh

6 أُقَادُ إِلَيْهَا عَلَى ضَنِّهَا *** وَلَوْلَا الهَوَى لَمَلَكْتُ الخيَارَا(1)

7 وَقَالُوا وَقَدْ بَدَّلَتْ حَادِثَاتُ *** زَمَانِيَ لَيْلَ مَشِيبِي نَهَارَا:

8 أَتَاهُ المَشِيبُ بِذَاكَ الوَقَارِ *** فَقُلْتُ لَهُمْ‌: مَا أَرَدْتُ الوَقَارَا(2)

9 فَيَا لَيْتَ دَهْرًا أَعَارَ السَّوَا *** دَ إِذْ كَانَ يَرْجِعُهُ مَا أَعَارَا(3)

10 وَلَيْتَ بَيَاضًا أَرَادَ الرَّحِيلَ *** عَقِيبَ الزِّيَارَةِ مَا كَانَ زَارَا

11 وَمُفْتَرِشٍ صَهَواتِ الجِيَادِ *** إِذَا مَا جَرَى لَا يَخافُ العِثَارَا

12 تَرَاهُ قَوِيمًا كَصَدْرِ القَنَا *** ةِ لَا يَطْعَمُ الغُمْضَ إِلَّا غِرَارَا(4)

13 سَرَى فِي الظَّلَامِ إِلَى أَنْ أَعَا *** دَ مَرآةَ تِلْكَ اللَّيَالِي سِوَارَا(5)

14 فَلَمَّا ثَنَاهُ جَنَابُ الأَجَلْ‍ - *** - لِ نَفَّضَ عَنْ مَنكِبَيْهِ الغُبَارَا(6)

15 وَشَرَّدَ عَنْهُ زِمَاعَ الرَّحِيلِ *** فَأَلْقَى عَصَاهُ وَأَرْخَى الإِزَارَا(7)


1) . الضَّنُ‌: البُخلُ‌.

2) . قَالَ الشَّريفُ المُرتَضَى (قدس سره) فِي شَرحِ مَعْنَى هَذَا البَيتِ وَمَا بَعْدَهُ‌: «إنَّمَا أَرَدْتُ‌: لَا خَيرَ فِي وَقَارٍ يُؤيِسُ مِنَ الحَيَاةِ وَيُدنِي إلَى المَنِيَّةِ وَيُسْلِبُ القُوَّةَ وَيُورِثُ الضَّعْفَ‌، وَطَالَمَا اسْتَعْفَى الشُّعَرَاءُ مِنْ وَقَارِ الشَّيبِ وَأُبَّهَتِهِ وَتَجَاوَزُوا ذَلِكَ إلَى كَرَاهِيَّةِ المُخَاطَبَةِ بِمَا يَقْتَضِي عُلُوُّ السِّنِّ وَتَصَرُّمُ زَمَانِ الحَدَاثَةِ‌». (الشهاب 96).

3) . وفي (ج، د، س): (يَرْجِعُ مَا قَدْ أَعَارَا) بدل (يَرْجِعُهُ مَا أَعَارَا). رَجَعَ الشَّيءَ‌: رَدَّهُ كَأَرْجَعَهُ وَهِيَ لُغَةُ هُذَيل. (التاج 65/21).

4) . الغِرَارُ: النَّوْمُ القَلِيلُ‌. (التاج 224/13).

5) . في (ج، د، س): (نَهارَا) في مَوضِعِ (سِوَارَا). قيل: سِوارُ المَرْأَةِ على التَّشْبِيه بقَلْبِ النَّخْلِ فِي بياضه. (المصدر نفسه 71/4).

6) . في (ج، د، س): (الجناب المريع) في محل (جَنَاب الأَجَلِّ‌). وفي (د): (تناهى) بدل (ثناه).

7) . الزِّمَاعُ‌: المَضاءُ فِي الأمرِ، والعُزومُ عَلَيْهِ‌. (التاج 159/21).

16 مَزَارٌ إِذَا زَارَهُ الرَّائِدُونَ *** أَبَوْا أَنْ يَؤُمُّوْا سِوَاهُ مَزَارَا(1)

17 وَمَغْنًى إِذَا اضْطَرَبَتْ بِالرِّجَالِ *** رِحَالُ الرَّكَائِبِ كَانَ القَرَارَا

18 فَلِلَّهِ دَرُّكَ مِنْ آخِذٍ، *** وَقَدْ وُتِرَ المَجْدُ، لِلمَجْدِ ثَارَا

19 وَمِنْ جَبَلٍ مَا اسْتَجَارَ العُفَاةُ *** بِهِ فِي البَوَائِقِ إِلَّا أَجَارَا(2)

20 فَتًى لَا يَنَامُ عَلَى رِيبَةٍ *** وَلَا يَأْخُذُ الهَمَّ إِلَّا اقْتِسَارَا(3)

21 وَلَا يَصْطَفِي غَيْرَ سَيَّارَةٍ *** مِنَ الذِّكْرِ خَاضَ إِلَيْهَا الغِمَارَا

22 وَقَدْ جَرَّبُوكَ خِلَالِ الخُطُو *** بِ‌، عَيَّ بِهِنَّ لَبِيبٌ فَحَارَا(4)

23 فَمَا كُنْتَ لِلرُّمْحِ إِلَّا السِّنَانَ *** وَلَا كُنْتَ لِلسَّيْفِ إِلَّا الغِرَارَا(5)

24 وَإِنَّكَ فِي الرَّوْعِ كَالمَضْرَحِيِّ *** أَضَاقَ عَلَى الطَّائِرَاتِ المَطَارَا(6)

25 وَكَمْ لَكَ دُونَ مَلِيكِ المُلُوكِ *** مَقَامٌ رَكِبْتَ إِلَيْهِ الخِطَارَا(7)

26 وَمُلْتَبِسٍ كَالتِبَاسِ الظَّلَا *** مِ أَضْرَمْتَ فِيهِ مِنَ الرَّأْيِ نَارَا(8)


1) . في (ج، د، س): (أَمَّهُ‌) بدل (زَارَهُ‌).

2) . في (ج، د): (المروع) بدل (العفاة)، وفي (س): (ما استراع المروع). والبَوَائِقُ‌: جمعُ البائِقَةِ‌، وهي الدّاهِيَةُ والبَلِيَّةُ تَنزِلُ بالقَوم. (التاج 106/25).

3) . في (أ): (اقتصارا) بدل (اقتسارا)، و في (د): (الغنم) بدل (الهم). قيل: من هَمَاهِمِ النُّفُوسِ‌: أَفْكَارُهَا، وَمَا تَهُمُّ بِهِ عِنْدَ الرِّيبَةِ فِي الأَمْرِ. (التاج 122/34)، والاقتسار: القهر، من قَسَرَهُ عَلَى الأَمْرِ: أَكْرَهَه عَلَيْهِ‌. (المصدر نفسه 411/13).

4) . في (ج، س): (وَعَييَّ‌) بدل (عَييَّ‌).

5) . في (د): (غرارا) بدل (الغرارا). غِرَارُ السَّيفِ‌: حَدُّهُ‌.

6) . المَضْرَحِيُّ‌: النَّسْرُ. (التاج 569/6).

7) . خَاطَرَ خِطَارًا: ارتكب ما فيه خطر وهلاك. (التاج 197/11).

8) . وَمُلتَبسٍ‌: أَي وَمَوقف وَحَادِث مُلتَبِس.

27 وَكُنْتَ اليَمِينَ بِتِلْكَ الشُّعُوبِ *** وَكَانَ الأَنَامُ جَمِيعًا يَسَارَا(1)

28 وَلَمَّا تَبَيَّنَ عُقْبَى الأُمُورِ *** وَأَسْفَرَ دَيْجُورُهَا فَاسْتَنَارَا(2)

29 دَرَى بَعْدَ أَنْ زَالَ ذَاكَ المِرَا *** ءُ مَنْ بِالصَّوَابِ عَلَيْهِ أَشَارَا(3)

30 وَلَوْلَا دِفَاعُكَ عَمَّنْ نَرَاهُ *** رَأَيْنَا أَكُفَّ رِجَالٍ قِصَارَا(4)

31 وَلِي نَفْثَةٌ بَيْنَ هَذَا المَدِيحِ *** صَبَرْتُ فَلَمْ أُعْطَ عَنْهَا اصْطِبَارَا(5)

وَلِي نَفْثَةٌ بَينَ هَذَا المَدِيْحِ أَبَوْا أَنْ يَؤُمُّوْا سِوَاهُ مَزَارَا

32 أَ أَدْنُو إِلَيْكَ بِمَحْضِ الوِدَادِ *** وَتَبْعُدُ عَنِّي وِدَادًا وَدَارَا؟!(6)

33 وَأُنْسَى فَلَا ذِكْرَ لِي فِي المَغِيبِ *** وَمَا زَادَنِي ذَاكَ إِلَّا ادِّكَارَا(7)

34 وَإِنِّيَ لَأَخْشَى - وَحُوشِيتَ مِنْ‍ - *** - هُ - أَنْ يَحْسَبَ النَّاسُ هَذَا ازْوِرَارَا

35 وَلَسْتُ بِمُتَّهِمٍ لِلضَّمِيرِ *** وَلَكِنَّنِي أَسْتَزِيدُ الجِهَارَا(8)

36 وَلَوْ قَبِلَ النَّاسُ عُذْرَ امْرِئٍ *** لَأَوْسَعْتُهُمْ عَنْ سِوَايَ اعْتِذَارَا

37 فَلَيْسَ لَهُمْ غَيْرَ مَا أَبْصَرُوهُ *** عِيانًا وَعَدُّوا سِوَاهُ ضِمَارَا


1) . الشُّعُوبُ‌: جمعُ الشَّعْبِ‌، وهو الجمعُ والتَفْرِيقُ‌، والإِصْلَاحُ والإفساد، ضِدٌّ. (التاج 133/3).

2) . الديجور: الظلام. (التاج 275/11).

3) . في (أ، ب، ج، س، ك): (زار) بدل (زال)، وفي (ش): (ذرى) بدل (درى). المِراء: المجادلة على مذهب أهل الشك والريبة. (التاج 525/39).

4) . وفي (أ، ج، ش، ك): (قِفَارَا) بدل (قِصَارَا)، وفي (س): (و لولاك) بدل (ولولا). من المجاز قوله: أكف رجال قصار، أي عاجزة لا تستطيع فعل شيء.

5) . في (ش): حصل وهم عند الناسخ، فوضع عجز البيت (16) عجزًا لهذا البيت.

6) . في (ج، د، س): (أدنو) بدل (أ أدنو)، (ودًّا) بدل (وِدَادًا).

7) . في (د): (ولا ذكر) بدل (فلا ذكر).

8) . في (ج، د، س): (وَلَكِنَّمَا) بدل (وَلَكِنَّنِي).

38 وَكَانَتْ جَوَابَاتُ كُتْبِي تَجِيءُ *** إِليَّ سِرَاعًا بِفَخْرٍ غِزَارَا

39 فَقَدْ صِرْنَ إِمَّا طَوَيْنَ السِّنِينَ *** وَ إِمَّا وَرَدْنَ خِفَافًا قِصَارَا!(1)

40 وَكَيْفَ تَخِيبُ صِغَارُ الأُمُورِ *** لَدَى مَنْ أَنَالَ الأُمُورَ الكِبَارَا؟!

41 وَكَمْ لِيَ فِيكَ مِنَ السَّائِرَا *** تِ أَنْجَدَ سَارٍ بِهَا ثُمَّ غَارَا(2)

42 وَمِنْ كَلِمٍ كَنِبَالِ المُصِيْبِ *** وَبَيْتٍ شَرُودٍ إِذَا قِيلَ سَارَا(3)

43 يُغَنِّي بِهِنَّ الحُدَاةُ الرِّكَابَ *** وَيُسْقَى بِهِنَّ الطَّرُوبُ العُقَارَا(4)

44 وَأَنْتَ الَّذِي لِمَلِيكِ المُلُو *** كِ صَيَّرْتَهُ رَاعِيًا لِي فَصَارَا

45 وَلَمَّا بَنَيْتَ بِسَاحَاتِهِ *** أَطَلْتَ الذُّرَا وَرَفَعْتَ المَنَارَا

46 فَمِمَّا قَدَحْتَ قَبَسْتُ الضِّيَاءَ *** وَمِمَّا غَرَسْتَ جَنَيتُ الثِّمَارَا (5)

47 فَلَا زِلْتَ يَا فَارِجَ المُشْكِلَاتِ *** تَنَالُ المُرَادَ وَتُكْفَى الحَذَارَا

48 وَهُنِّئْتَ بِالمَهْرَجَانِ الَّذِي *** يَعُودُ كَمَا تَبْتَغِيهِ مِرَارَا(6)

49 يَعُودُ بِمَا شِئْتَ شَوْقًا إِلَيْكَ *** مِرَارًا وَإِنْ لَمْ تُعِرْهُ انْتِظَارَا

50 وَلِمْ لَا يَتِيهُ زَمَانٌ رَآ *** كَ فَضْلًا لِأَيَّامِهِ وَافْتِخَارَا؟!


1) . في (ب): (صرت) بدل (صرن).

2) . السائرات كناية عن قصائد الشريف في ممدوحه.

3) . من المجاز قولهم: قافية شرود، أي سائرة في البلاد. (التاج 249/8).

4) . في (ج، د، س): (تُغَنِّي) بدل (يُغَنِّي).

5) . هذا البيت موجود في مخطوطات الديوان ولكنه لم يذكر في التحقيق السابق.

6) . في (ج): (تلتقيه) وفي (د، س): (تشتهيه) بدل (تبتغيه).

(125)

وَقَالَ - أَدَامَ اللهُ عُلُوَّهُ - يُهَنِّئُ فَخْرَ المُلْكِ بِالمَهْرَجَانِ الوَاقِعِ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الأَوَّلِ مِنْ سَنَةِ ثَلاثٍ وَأَرْبَعِمِئَةٍ‌:

[الطويل]

1 سَلِ الجِزْعَ‌: أَينَ المَنْزِلُ المُتَنَاوِحُ *** وَهَلْ سَكَنٌ غَادٍ مِنَ الدَّارِ رَائِحُ؟(1)

2 وَقَدْ كُنْتُ قَبْلَ البَيْنِ مُكْتَتَمَ الهَوَى *** فَباحَ بِهِ دَمْعٌ مِنَ العَيْنِ سَافِحُ‌(2)

3 يَجُودُ وَإِنْ أَزْرَى وَأَنَّبَ نَاصِحٌ *** وَيَهْمِي وَإِنْ أَغْرَى وَأَلَّبَ كَاشِحُ‌(3)

4 أَلَا إِنَّ يَوْمًا نِلْتُ فِيهِ مُنَى الهَوَى *** بِرَغْمِ العِدَى يَوْمٌ لَعَمْرُكَ صَالِحُ‌(4)

5 وَلَمَّا تَلَاقَيْنَا (بِشِعْبِ مُغَمِّسٍ‌) *** عَلَى سَدَفٍ فِيهِ الوُكُورُ الجَوَارِحُ‌(5)


1) . في (ج، د، س، ش، م): (المُتَنَازِحُ‌) بدل (المُتَنَاوِحُ‌). الجِزعُ‌: مُنْعَطَفُ الوَادِي. (التاج 435/20)، المُتنَاوحُ‌: أَي المقابل للبيوت. (المصدر نفسه 168/7)، والسَّكَنُ‌: كلُّ مَا يُسْكَنُ إِلَيْهِ ويُطْمأَنُّ بِهِ مِن أَهْلٍ وغيرِهِ‌. (التاج 199/35)، وغادٍ: جَاءَ غُدوةً‌، وَرَائِح: ذَاهِبٌ‌.

2) . في (ج، د، س): (أكتتم) بدل (مكتتم).

3) . في (س): (ويظمي)، وفي (د): (ويطمي) بدل (ويهمى). أزرى به: سخر منه وقلل من شأنه. (التكملة 320/5)، وأَنَّبَهُ‌: عَنَّفَه ولاَمَه ووبَّخَه. (التاج 32/2)، ألّب عليه: حَرَّضَ النَّاسَ عَلَيهِ‌. (التكملة 172/1)، والكاشِحُ‌: مُضمِرُ العَداوةِ‌. (التاج 76/7).

4) . في (أ): سقطت (ألا) من النَّصِّ‌، وفي (ج، د، س): (من الدهر) في محل (لعمرك)، وفي (د، س): (من الهوى) بدل (منى الهوى).

5) . في (م): (وفي) بدل (فيه). السَّدَفُ‌: الظَّلَامُ‌. (التاج 427/23)، والوُكُورُ: جَمعُ وَاكرٍ، وهو الطائر الذي أتى الوكر. (التاج 383/14).

6 خَلَطنَا النُفُوسَ بِالنُّفُوسِ صَبَابَةً *** وَضَاقَ اعتِنَاقٌ بَينَنَا وَتَصَافُحُ‌(1)

7 وَلَيْلَةَ أَضْلَلْنَا الطَّرِيقَ إِلَيْكُمُ *** فَلَمْ يَهْدِ إِلَّا العَنْبَرُ المُتَفَاوِحُ‌(2)

8 وَإِلَّا سَقِيطُ الدُّرِّ زَعْزَعَ سِلْكَهُ *** غُصُونٌ تُثَنِّيهَا الرِّيَاحُ النَّوَافِحُ‌(3)

9 فَإِنْ لَمْ يُشَافِهْنَا بِكُمْ أَبْطَحُ الحِمَى *** فَلَا سُقِيَتْ مَاءَ السَّحَابِ الأَبَاطِحُ‌(4)

10 وَإِنْ لَمْ تَكُنْ تِلْكَ المَسَارِحُ مُلْتَقًى *** لِأَهْلِ الهَوَى فَلا عَمِرْنَ المَسَارِحُ‌(5)

11 وَبَينَ سَوَادِ القَلْبِ مِنْ سَاكِنِي الحِمَى *** هَوًى كَالمُدَى تَبْيَضُّ مِنْهُ المَسَائِحُ (6)

• المَسَائِحُ‌: مَا مَسحْتَ من شَعرك فِي خَدِّك ورأْسِك. (التاج 129/7).

12 يَضَنُّونَ بِالجَدْوَى عَلَيَّ‌، وَإِنَّنَي *** لَأَمْنَحُهُم مِنْ خَيْرِ مَا أَنَا مَانِحُ

13 وَمِنْ قَبْلُ شَاقَتْنِي وَنَحْنُ عَلَى مِنًى *** حَمَائِمُ مِنْ فَرْعِ الأَرَاكِ صَوَادِحُ‌(7)

14 يَنُحْنَ‌، وَلَمْ يُضْمِرْنَ شَجْوًا، وَإِنَّمَا *** شَجًى وَاشْتِياقًا مَا تَنُوحُ النَّوَائِحُ‌(8)

وَأَرَّقَنِي بِ‍ - (الرَّيِّ‌) نَوْحُ حَمَامَةٍ فَنُحْتُ وَذُو الشَّجْوِ الحَزِينِ يَنُوحُ

عَلَى أَنَّهَا نَاحَتْ وَلَم تَذْرِ دَمْعَةً وَنُحْتُ وَأَسْرَابُ الدُّمُوعِ سَفُوحُ‌

البصائر والذخائر 35/9، و المجموع اللفيف 214، وترجمته في قطر الغمام 301/1


1) . في (ج، د): (نفوسًا) بدل (النفوس).

2) . العَنْبَرُ من الطِّيب معرُوف.

3) . سَقِيطُ الدُّرِّ: كِنايَةٌ عَن قَطَرَاتِ النَّدَى المُتَعَلِّقَة بِأَورَاقِ الغُصُونِ‌.

4) . وفي (أ): (تسافهنا). شافَه الرَّجُلُ الرَّجُلَ‌: خاطبه وتكلّم معه وجهًا لوجه. (المعاصرة 1219/2).

5) . في (أ، ب): (عُمِرنَ المَسَايِحُ‌) بدل (عُمِرنَ المَسَارِحُ‌)، وفي (ج): (لَا عُمِرنَ المَسَارِحُ‌)، وفي (د، س): (لأهِلِ النَّوَى لَا عُمِرْنَ المَسَارِحُ‌) في محل (لأَهلِ الهَوَى فَلا عُمِرْنَ المَسَارِحُ‌).

6) . هذا البيت موجود في (م) ولم يذكر في التحقيق السابق.

7) . في (م): (في فرع) بدل (من فرع). شَاقَتنِي: هَيَّجَت الشَّوقَ فِي نَفسِي. (التاج 538/25).

8) . نَظَرَ فِي هَذَا البَيتِ وَالَّذِي قَبلَهُ إلَى قَولِ أَبِي المِنهَالِ عَوفِ بنِ مُحلِّمِ الخُزَاعِي الشَّيبَانِي الشَّاعِر:

15 فَلِلَّهِ يَوْمُ الحُزْنِ حِينَ تَطَلَّعَتْ *** لَنَا مِنْ نَوَاحِيهِ العُيُونُ المَلائِحُ‌(1)

16 شَبَبْنَ الهَوَى فِينَا وَهُنَّ سَوَالِمٌ *** وَغَادَرْنَنَا مَرْضَى وَهُنَّ صَحَائِحُ‌(2)

17 أَ مِنْ بَعْدِ أَنْ دُسْتُ الثُّرَيَّا بِأَخْمَصِي *** وَطَأْطَأَ عَنِّي الأَبْلَخُ المُتَطَامِحُ‌(3)

18 تَرُومِينَ أَنْ أَغْنَى بِدَارِ دَنَاءَةٍ *** وَلِي عَنْ مَقَامِ الأَدْنِيَاءِ مَنَادِحُ؟(4)

19 وَقَدْ عَلِمَتْ أَحْيَاءُ (فِهْرِ بْنِ مَالِكٍ‌) *** بِأَنِّيَ عَنْ تِلْكَ العَضَائِهِ نَازِحُ‌(5)

قَالَ الشَّاعِرُ: أحيَاءُ فِهْرٍ قَاصِدًا قُريشَ وَهُمْ قَومُهُ‌، وَالعَضَائهُ‌: جَمعُ العَضِيهَةِ‌، وَهِيَ الكَذِبُ والبُهْتَانُ‌. (التاج 444/36).

• فِهرُ بنُ مَالِكِ بنِ النَّضَرِ بنِ كِنَانَةَ بنِ خُزَيمَةَ بنِ مُدْرِكَةَ بنِ اليَاسِ بنِ مُضرَ بنِ نِزَار بنِ مَعدٍّ بنِ عَدنانَ‌، وَعَقَبُ فِهرِ بنِ مَالِكٍ هُمْ قُرَيشٌ‌، وَلَا يَكونُ قَرَشِيٌ إلَّا مِنهُمْ‌، وَلَا مِنْ ولدِ فِهرٍ أَحَدٌ إلَّا قَرَشِيٌّ‌. (جمهرة أنساب العرب 12).

20 وَأَنِّيَ لَا أَدْنُو مِنَ الرِّيبَةِ الَّتِي *** يُسَامِحُ فِيهَا نَفْسَهُ مَنْ يُسَامِحُ‌(6)

21 وَأَنِّيَ لَا أَرْضَى بِعِرِّيضِ مَعْشَرٍ *** يُذَعْذِعُ عِرْضِي قَوْلُهُ وَهْوَ مَازِحُ‌(7)

22 يَحُزُّ فَلَا يَدْرِي لِمَنْ هُوَ جَارِحٌ *** وَيَقْدَحُ لَا يَدْرِي بِمَا هُوَ قَادِحُ‌


1) . في (ج، د، س): (الخَرَق) بدل (الحَزَن). يَومُ الحُزنِ هُوَ هُنَا يَومُ الفِرَاقِ‌.

2) . في (م): (سَنَنَّ‌) بدل (شَبَبْنَ‌)، و (سَوائم) بدل (سوالم).

3) . في (ب، ج، س، ش، ك): (الأبلج) بدل (الأبلخ)، وفي (م): (المُتَطَايِحُ‌) بدل (المُتَطَامِحُ‌). الأبلخُ‌: المُتَكَبِّرُ. (التاج 7/236)، والطّمّاح: الشَّرِه، والبَعِيدُ الطَّرْف. (المصدر نفسه 6 / 589).

4) . في (س): (أعني) بدل (أغني)، و (من مقام) بدل (عن مقام). غَنِيَ بالمَكانِ‌: أَقام بِهِ‌. (المصدر نفسه 191/39)، مَنَادِحُ‌: جَمعُ مَندُوحةٍ‌، وهي السعة. (المصدر نفسه 360/6).

5) . في (ج): (الغضاية)، وفي (د، س): (العضاية)، وفي (ش): (العصابة).

6) . في (أ): (مَنْ تُسَامِحُ‌)، وفي (ج، د، س): (تَسَامِحُ فِيهَا نَفْسُهُ مَنْ تُسَامِحُ‌).

7) . في (ش): (مادح) بدل (مازح)، وفي (م): (يزعزع) بدل (يذعذع). رَجُلٌ عِرِّيضٌ‌: يَتَعرَّضُ لِلنّاسِ بالشَّرِّ. (التاج 421/18). يذعذع: أي يزعزع. (التاج 19/21).

23 وَمَا غَرَّنِي مِنْ مُومِضٍ بِيَ مَدْحُهُ *** وَمَا غَرَّتِ الأَقْوَامَ إِلَّا المَدَائِحُ‌(1)

24 وَلَوْلَا فَخَارُ المُلْكِ مَا كُنْتُ ثَاوِيًا *** وَرَحْلِي عَلَى ظَهْرِ المَطِيَّةِ بَارِحُ‌(2)

25 وَلَا طَالِعًا إِلَّا مَخَارِمَ لَمْ يَكُنْ *** لِيَطْلَعَهَا إِلَّا الشُّجَاعُ المُشَايِحُ‌(3)

26 وَقَلْقَلَهَا رُكْبَانُهَا نَحْوَ بَابِهِ *** كَمَا طَاحَ مِنْ أَعْلَامِ (ثَهْلَانَ‌) طَائِحُ‌(4)

27 إِذَا مَا بَلَغْنَاهُ فَقُلْ لِمَطِيِّنَا: *** حَرَامٌ عَلَى أَخْفَافِكُنَّ الصَّحَاصِحُ‌(5)

28 أَنَخْنَا بِمَنْ لَا نَبْتَغِي بَدَلًا بِهِ *** فَمَا ضَرَّ شَيْئًا أَنَّكُنَّ طَلَائِحُ‌(6)

29 بِحَيْثُ الجِفَانُ الغُرُّ تَفْهَقُ لِلْقِرَى *** مِلَاءً‌، وَمِيزَانُ العَطِيَّةِ رَاجِحُ‌(7)

30 إِلَى مَلِكٍ لَا يَأْلَفُ الهَزْلَ جِدُّهُ *** وَلَا تُضْمِرُ الفَحْشَاءَ مِنْهُ الجَوَانِحُ‌(8)


1) . في (ش، م): (مُرْمِض لي) في محل (مُومِض بي)، وفي (ج، د، س): (في مدحة) بدل (بي مدحه)، وفي (م): (ولا) في محل (وما). مومض: من أومض: أَي أَشَارَ إشَارَةً خَفِيَّةً رَمزًا أو غمزًا. (المعاصرة 2499/3).

2) . في (د): (مارح) بدل (بارح)، البارح: المنتقل من موضعه، زال عن مكانه. (الوسيط 47/1)، والفَخَار والافتخار، هُوَ المَدْح بالخصال المحمودة. (التاج 77/1).

3) . المَخارِمُ‌: الطُّرقُ فِي الغِلَظِ، أو فِي الجِبال. (المصدر نفسه 68/32)، والمشايح: الجاد الحذر. (أساس البلاغة 529/1).

4) . في (د): (وقلعها) في محل (وقلقلها)، وفي (د، س): (بابل) في محل (بابه). قَلْقَلَ فِي الأَرضِ‌: ضَرَبَ فِيهَا. (التاج 279/30)، وَثَهْلَان: جَبلٌ مَعرُوفٌ‌.

5) . أَرض صَحاصِحُ‌: لَيْسَ بهَا شَيءٌ وَلَا شَجرٌ وَلَا قَرَارٌ للماءِ‌. (التاج 529/6).

6) . في (أ): (أَتحنا) في محل (أَنخنا)، وفي (ج، د، س): (أَنْ تَكُنَّ‌) في محل (أَنَّكُنَّ‌). الطَّلائِحُ‌: جَمعُ الطَّلِيحِ وهو المهزول والمجهود. (الوسيط 561/2).

7) . في (ج، د، س): (للثرى) بدل (للقرى). الغُرِّ أَي البِيضِ‌. (التاج 222/13)، فَهِقَ الإناءُ‌: امْتَلأَ حَتَّى يتصبّبَ‌. (المصدر نفسه 332/26).

8) . الجنَاحُ‌: النَّفْسُ‌. (التاج 350/6)، ويأتي بها الشاعر بصيغة الجمع اضطرارًا.

31 وَقُورٌ وَأَحْلَامُ الأَنَامِ طَوَائِشٌ *** وَيُبْدِي ابْتِسَامًا وَالوُجُوهُ كَوَالِحُ‌(1)

32 سَقَى اللهُ أَيّامًا لَنَا فِي ظِلَالِهِ *** فَهُنَّ لِإِظْلَامِ الزَّمَانِ مَصَابِحُ

33 لَيَالِيَ تَنْهَلُّ الأَمَانِيُّ حُفَّلًا *** عَلَيْنَا كَمَا انْهَلَّتْ غُيُومٌ طَوَافِحُ‌(2)

34 وَلَمَّا تَنَاهَبْنَا الثَّنَاءَ بِفَضْلِهِ *** وَجَاشَتْ - بِمَا تُولِي يَدَاهُ - القَرَائِحُ‌(3)

35 ثَنَاءً كَنَشْرِ المَنْدَلِيِّ تَعَاصَفَتْ *** بِهِ فِي ابْتِلَاجِ الصُّبْحِ هُوْجٌ بَوَارِحُ‌(4)

36 تَقَاصَرَ عَنْ عَلْيَاءِ مَجْدِكَ قَائِلٌ *** وَقَصَّرَ عَنْ إيتَاءِ حَقِّكَ مَادِحُ‌(5)

37 وَمَنْ كَتَمَ النُّعْمَى عَنِ النَّاسِ رَاجِيًا *** تَنَاسِيَهَا نَمَّتْ عَلَيْهِ المَنَائِحُ‌(6)

وَسَبَقَ إلَى هَذَا المَعنَى نُصَيبٍ إذْ قَالَ‌: (الطويل)

فَعَاجُوا، فأثْنَوْا بِالَّذِي أنتَ أهْلُهُ وَلَو سَكَتُوا أثْنَتْ عليكَ الحَقَائِبُ‌

ديوانه 59

38 وَقَدْ عَلِمُوا لَمَّا عَرَا المُلْكَ دَاؤُهُ *** وَلَا مَنْهَجٌ يَشْفِي مِنَ الدَّاءِ وَاضِحُ‌(7)


1) . في (م): (ومبدي) في محل (ويبدي).

2) . في (ج، د، س): (خُضَّلًا) في محل (حُفَّلًا). والحُفَّلُ‌: المُمْتَلِئَاتُ‌. (المصدر نفسه 28/308).

3) . في (م): (تواهمنا) في محل (تواهبنا)، و (لما تولي) في محل (بما).

4) . في (ج): (تأرَّجَت)، وفي (د، س): (تعبَّقَت) بدل (تعاصفت)، وفي (ش): (لانبلاج) بدل (في ابتلاج)، وفي (م): (في انبلاج) بدل (في ابتلاج). والمَنْدَليُّ‌: عِطرٌ يُنسَبُ إِلَى المَنْدَلِ وَهِي من بلادِ الهِندِ. (التاج 474/30)، والنَّشْرُ: الرِّيح الطَّيِّبةُ‌. (المصدر نفسه 214/14)، وَعَصَفَت الرِّيحُ أَي: اشْتَدَّتْ‌. (المصدر نفسه 163/24)، والبَوارحُ‌: جَمعُ البَارِحِ‌، وَهِيَ رِيحُ الشَّمالِ‌. (المصدر نفسه 306/6).

5) . في (د، م): (إيفاء) بدل (إيتاء).

6) . في (أ): (وكم) بدل (ومن)، وفي (س): (طَالبًا) في محل (رَاجيًا). والمَنَائِح: العَطَايا. الواحدة منيحة بمعنى العطية. (المصدر نفسه 157/7).

7) . في (د، س): (رأى) في موضع (عرا). وَدَاءُ المُلكِ هُوَ الطَّمَعُ فِي المُلكِ‌.

39 بِأَنَّكَ عَنْ سَاحَاتِهِ الدَّاءَ طَارِدٌ *** وَأَنَّكَ عَنْ أَكْتَادِهِ الثِّقْلَ طَارِحُ‌(1)

40 وَمَا شَعَرُوا حَتَّى صَبَحْتَ دِيَارَهُمْ *** بِمَلْمُومَةٍ فِيهَا القَنَا وَالصَّفَائِحُ‌(2)

41 وَجُرْدٍ تَهَاوَى كَالقِدَاحِ أَجَالَهَا *** - عَلَى عَجَلٍ - يَبْغِي الغِلابَ مُرابِحُ‌(3)

42 فَمَا رِمْتَ حَتَّى الطَّيْرُ يَعْتَرِقُ الطُّلَى *** وَحَتَّى جَبِينُ التُّربِ بِالدَّمِ رَاشِحُ‌(4)

43 وَكَمْ لَكَ مِنْ يَوْمٍ لَهُ أَنْتَ حَاقِرٌ *** وَفِي مِثلِهِ بَجْحٌ لَوَ انَّكَ بَاجِحُ‌(5)

44 أَتَيتَ بِهِ عَفوًا مِرَارًا وَلَمْ يَطُرْ *** سِوَاكَ بِهِ فِي عُمْرِهِ وَهوَ كَادِحُ‌(6)

45 وَمَا أَنَا إِلَّا مَنْ مَدَدْتَ بِضَبْعِهِ *** إِلَى حَيثُ لَا تَرنُو العُيُونُ الطَّوامِحُ‌(7)

46 أَرُوحُ وَأَغْدُو كُلَّ يَوْمٍ وَلَيلَةٍ *** وَظَهْرِيَ مِنْ أَعْبَاءِ سَيْبِكَ دَالِحُ‌(8)

47 أَ أَنْسَاكَ تُدْنِينِي إِلَى الجَانِبِ الَّذِي *** نَصِيبِيَ فِيهِ مِنْ عَطَائِكَ رَابِحُ؟!(9)


1) . في (م): (السُّوء) في موضع (الدَّاءِ‌). الأكتَادُ: جمع الكَتَدِ: وَهوَ مُجْتَمَعُ الكَتِفَيْنِ‌. (التاج 96/9).

2) . المَلمُومَةُ‌: أَرَادَ الكَتِيبَةَ المَلمُومَةَ‌، وَاكتَفَى بِقَولِهِ‌: بِمَلمُومَةٍ‌، وَهِيَ الكَتيبةُ المُجْتَمِعَةُ‌. (التاج 439/33)، والقَنَا: الرِّمَاحُ‌، والصَّفَائِحُ‌: السُّيُوفُ‌.

3) . في (أ، ك): (وجود) في موضع (وجرد)، وفي (د): (تهادى) بدل (تهاوى)، وفي (م): (المرابح) بدل (مرابح). القداح: جَمعُ القِدْحِ‌: وَهوَ السَّهْمُ قَبْلَ أَنْ يُرَاشَ ويُنْصَلَ‌. (التاج 38/7).

4) . في (ج، د، س): (ما رحت) بدل (ما رمت)، وفي (م): (تعترق) بدل (يعترق). مَا رِمْتُ المَكَان: أَي مَا بَرِحْته. (التاج 300/32)، برحت. و الطُّلُى: الرِّقَابُ‌، وتعترق: تنهش اللحم تنتزعه عن العظم.

5) . في (ج، د، س، ش): (نجح) في موضع (بجح)، وفي (ج، د، س، ش، ك): (ناجح) بدل (باجح). بَجَحَ وَتَبَجَّحَ بِهِ‌: فَخَرَ وَبَاهَى. (التاج 6/297).

6) . وفي (ج، د، س): (يفز) بدل (يطر)، وفي (ش): (يطش) بدل (يطر). لم يطر به: لم يحم حوله ولم يدن منه. (التاج 439/12).

7) . هذا البيت سقط من (ش) ثم أضيف في هامش الورقة.

8) . وفي (ج، س): (كتفي) بدل (ظهري)، السَّيبُ‌: العَطَاءُ‌. (التاج 82/3)، وَالدَّالِحُ‌: المُثقلُ بِالحملِ‌. (المصدر نفسه 363/6).

9) . في (ج، س، ك): (أنساك)، وفي (ش): (أما أن) بدل (أ أنساك).

48 وَتُوسِعُ لِي فِي مَشْهَدِ القَوْمِ مَوْضِعًا *** تَضِيقُ بِهِ مِنْهُمْ صُدُورٌ فَسَائِحُ‌(1)

49 فَمَا أَنَا إِلَّا فِي رِيَاضِكَ رَاتِعٌ *** وَلَا أَنَا إِلَّا مِنْ زِنَادِكَ قَادِحُ

50 هَنِيئًا بِيَوْمِ المَهْرَجَانِ‌؛ فَإِنَّهُ *** وَكُلَّ زَمَانٍ نَحْوَ فَخْرِكَ طَامِحُ

51 تَعِزُّ بِكَ الأَيَّامُ وَهْيَ ذَلِيلَةٌ *** وَ تَسْخُو اللَّيَالِي مِنْكَ وَهْيَ شَحَائِحُ

52 فَهَذَا أَوَانٌ مِيسَمُ اليُمْنِ بَيِّنٌ *** عَلَيْهِ وَعُنْوَانُ السَّعَادَةِ لَائِحُ‌(2)

53 وَلَا زِلْتَ تَسْتَقْرِي الزَّمَانَ وَأَهْلَهُ *** لَكَ الخُلْدُ فِيهِ وَالمَدَى المُتَطَاوِحُ‌(3)


1) . في (ك): (المَشْهَدِ القَوْمِ وَضْعًا) بَدل (مَشْهَدِ القَومِ مَوْضِعًا). وَفي (ج، د، س): (فِيهِ وَضْع) بدل (القَومِ مَوضِعًا).

2) . في (ش): (زَمَانٌ‌) بَدل (أَوَانٌ‌). المِيسَمُ‌: الأَثَرُ. (التاج 47/34).

3) . تَسْتَقْرِي: تَسْتَقْصِي، تَطَاوَحَ‌: تَرَامَى وَتَبَاعَدَ. (الوسيط 569/2).

(126)

وَقَالَ - أَدَامَ اللهُ تَأييدَهُ - يَرثِي المَلكَ قِوَامَ الدِّينِ بَهَاءَ الدَّولَةِ‌(1)- رَحِمَهُ اللهُ - وَكَانَتْ وَفَاتُهُ بِأَرَّجَانَ فِي جُمَادَى الآخِرَةِ‌، وَحُمِلَ تَابُوتُهُ إلَى الكُوفَةِ وَدُفِنَ فِيهَا:(2)

[البسيط]

1 أَ مَا تَرَى الدَّهْرَ لَا يَبْقَى عَلَى حَالِ *** طَوْرًا بِأَمْنٍ وَأَطْوَارًا بِأَوْجَالِ؟!(3)

2 أَبْغِي النَّجَاءَ وَمَا أَنْجُو، وَإِنْ غَفَلَتْ *** عَنِّي المَنُونُ‌، كَمَا لَمْ يَنْجُ أَمثَالِي

3 شَوَارِدٌ مِنْ مُصِيبَاتٍ ثَبَتْنَ لَنَا *** يُصِبْنَ مَا شِئْنَ مِنْ نَفْسٍ وَمِنْ مَالِ‌(4)

4 مَتَى يَنَلْنَ الفَتَى قَالُوا: دَنَا أَجَلٌ *** يَا هَلْ أَرَى فِي اللَّيالِي غَيْرَ آجَالِ؟!(5)

5 بَذْلٌ يَؤُوبُ إِلَى مَنْعٍ‌، وَعَافِيَةٌ *** تَجُرُّ دَاءً‌، وَ نُكْسٌ بَعْدَ إِبْلَالِ‌(6)

6 وَمَا سُرِرْتُ بِأَيَّامِ الكَمَالِ‌، فَمَا *** نَقْصِي المُبَيَّنُ إِلَّا عِنْدَ إكْمَالِي(7)


1) . مرّت ترجمة بهاء الدولة.

2) . سقطت هذه القصيدة من النسخة (د).

3) . في (ب): (ما يبقى) بدل (لا يبقى).

4) . في (م): (شَنَنَّ‌) بدل (ثَبَتْنَ‌).

5) . في (م): (رأى) بدل (أرى).

6) . النُّكْس: انْتِكَاسُ المَريضِ بَعدَ أَنْ يَتَماثَلَ لِلشِّفَاءِ‌، وَالإبْلَالُ‌: الشِّفَاءُ مِنَ المَرَضِ‌. (التكملة 159/7).

7) . في (ج، س): (يَعرُو الفَتَى النَّقْضُ‌) بدل (نَقْصِي المُبَيَّنُ‌)، وفي (ك): (نَقْضي) بدل (نَقْصِي).

7 يَا لَيْتَ شِعْرِيَ وَالأَهْوَاءُ مُولَعَةٌ *** بِرَجْمِ مُسْتَتِرٍ فِي الغَيْبِ دَخَّالِ‌(1)

8 بِأَيِّ نَوْعٍ مِنَ المَكْرُوهِ تُخْرِجُنِي *** هَذِي النَّوائِبُ عَنْ أَهْلِي وَعَنْ مَالِي‌؟!

9 وَأَيُّ عَلْقَمَةٍ فِي كَفِّ حَادِثَةٍ *** أُخْبَى لَهَا كَيْ أُسَقَّاهَا وَتُخْبَى لِي‌؟!(2)

10 مَا لِلنَّوَائِبِ يُعْفِينَ الثُّمَامَ كَمَا *** يَعْنُفْنَ بِالنَّبْعِ أَوْ يُقْدِينَ في الضَّالِ؟!(3)

11 وَمَا لَهُنَّ‌، وَمَا يُمْنَعْنَ مِنْ أَرَبٍ‌، *** يُفْنِينَ نَفْسِي وَقَدْ أَبْقَيْنَ أَسْمَالِي‌؟!(4)

12 نَلْقَى المَخَاوِفَ فِي الدُّنْيَا وَنَأْمَنُهَا *** وَنَطْلُبُ العِزَّ فِي الدُّنْيَا بِإِذْلالِ‌(5)

13 وَتَسْتَذِمُّ إِلَيْنَا كُلُّ شَارِقَةٍ *** وَمَا لَهَا مُبْغِضٌ فِيْنَا وَلَا قَالِي(6)

14 لَذَاذَةٌ لَمْ تُنَلْ إِلَّا بِمُؤْلِمَةٍ *** وَصِحَّةٌ لَمْ تَدُمْ إِلَّا بِإِعْلَالِ

15 فَمَا أَمِنْتُ بِهَا إِلَّا عَلَى حَذَرٍ *** وَلَا فَرَغْتُ بِهَا إِلَّا بِأَشْغَالِ

16 وَمُسْمِعٍ جَاءَ مِنْ (أَرْجَانَ‌) يُسْمِعُنِي *** قَوْلًا يُكَثِّرُ مِنْ هَمِّي وَبَلْبَالِي(7)


1) . في (ج، س): (دجال) في موضع (دخال)، وفي (م): (والأيام) بدل (والأهواء).

2) . في (ج، س): (أجنى) بدل (أخبى)، و (تجنى) بدل (تخبى)، وفي (م): (من) بدل (في). العَلْقَمَةُ‌: المَرارَةُ‌. (التاج 141/33).

3) . في (م): (يَقْدَحْنَ‌) بدل (يَقْدِيْنَ‌). الثُّمامُ‌: نَبْتٌ معروفٌ‌، ضَعِيفٌ‌. (المصدر نفسه 31/362)، يُعْفِينَ‌: يُهْلِكْنَ‌، مِنَ العَفَاءُ‌: الدُّرُوس والهَلاكُ وَذَهَابُ الأَثَر. (المصدر نفسه 78/15)، يَعْنُفْنَ‌: يَأخُذْنَهُ بِشِدَّةٍ‌. (المصدر نفسه 188/24)، يَقدِينَ‌: يَسْتَطِبْنَ طَعْمَهُ‌، مِنْ قدٍ، أَي طَيِّبُ الطَّعْمِ وَالرِّيح. (التاج 276/39). أَي أَنَّ النَّوَائِبَ لَا تُوَفِّرُ شَيئًا إنَّمَا تَأتِي عَلَى الجَمِيعِ‌. تَأتِي عَلَى الثُّمامِ كَمَا تَأتِي عَلَى الضَّالِ وَهُوَ شَجرٌ كَالسِّدرِ.

4) . في (ج، س): (يبغين) بدل (يمنعن).

5) . في (ج، س): (بمأمنها) بدل (ونأمنها).

6) . في (ج، س): (لَنَا فِي) بدل (إلَينَا)، و في (ج، س، م): (منا) بدل (فينا). تَسْتَذِمُّ‌: تَفْعَلُ مَا تُذمُّ وتُعاب عليه. (المعاصرة 821/1)، وَكُلُّ شَارِقَةٍ‌، كُلُّ يَومٍ تَشرِقُ فِيهِ الشَّمْسُ‌.

7) . أَرَّجَان: مَدينَةٌ بَينَ شِيرازَ وَالأَهْوَازَ، مَرَّ الكَلَامُ عَلَيهَا، والبلبال: الهمّ والبرحاء في الصدر. (التاج 114/28).

17 أَهْدَى عَلَى زَعْمِهِ بَرْدَ اليَقِينِ بِهِ *** فَشَبَّ بَيْنَ ضُلُوعِي جَمْرُهُ الصَّالِي(1)

18 نَعَى إِليَّ (قِوَامَ الدِّيْنِ‌)؛ حَادِثَةٌ *** أَحَالَ مَا جَاءَ مِنْهَا كُلَّ أَحْوَالِي(2)

19 فَلَوْ أَطَقْتُ - فَنَفْسِي لَا تَضَنُّ بِهِ - *** شَقَقْتُ قَلْبِي وَلَمْ أَعْرُضْ لِسِرْبَالِي(3)

20 وَلَمْ تَنَلْ عَقْرَ نَفْسِي فِي المُصَابِ يَدِي *** فَبِتُّ أَعْقِرُ أَطْلَابِي وَآمَالِي(4)

21 أَقُولُ وَالرَّبْعُ مُغْبَرٌّ جَوَانِبُهُ‌: *** مَنْ بَدَّلَ المَنْزِلَ المَأْنُوسَ بِالخَالِي‌؟!(5)

22 مَنْ أَخْرَجَ اللَّيْثَ مِنْ ذَاكَ العَرِينِ‌، وَمَنْ *** حَطَّ المُحَلِّقَ فِي العَلْيَاءِ مِنْ عَالِي‌؟!(6)

23 مَنْ زَعْزَعَ الجَبَلَ العَادِيَّ مَنْبِتُهُ *** وَمَنْ طَوَى ذَلِكَ الجَوَّالَ فِي جَالِ؟!(7)

24 مَنْ حَلَّ عُقْلَ المَنَايَا فِيهِ ثُمَّ رَمَى *** قَوَائِمَ السَّابِقِ الجَارِي بِعُقَّالِ؟!(8)

25 مَنْ سَاجَلَ الغَيْثَ هَطَّالًا بِأَذْنِبَةٍ *** مَن كَايَلَ البَحْرَ مِكْيَالًا بِمِكْيَالِ؟!(9)

26 مَنْ طَاوَلَ الشُّمَّ حَتَّى طَالَهُنَّ ذُرًا *** مَنْ وَازَنَ الصُّمَّ مِثْقَالًا بِمِثْقَالِ؟!(10)


1) . في (م): (جمرة) بدل (جمرُهُ‌).

2) . حَالَ الشَّيْ‌ءُ وَاسْتَحَالَ‌: تَغَيَّرَ، وَأَحَالَ الشَّيءَ غَيَّرَهُ‌. (المعاصرة 586/1)، تحولت أحواله من السعادة إلى الشقاء، أو من السرور إلى الحزن والكدر.

3) . في (ج، س، م): (ونفسي) بدل (فنفسي). أي شَقَقْتُ قَلْبِي وَلَم أَشْقُقْ ثَوْبِي.

4) . عقر البعير: قَطَعَ قوائمه بالسيف، وربما قيل عقره إذا نحره. (التاج 101/13).

5) . في (ج، س): (المأهول) بدل (المأنوس).

6) . في (ج، س): (وسط) في موضع (ذاك).

7) . العادي منبته: أي الْعَتِيق القديم. (الوسيط 635/2)، الجَالُ‌: نَاحِيَةُ القَبرِ. (التاج 28/250).

8) . عُقُلٌ‌: جَمعُ عِقَالٍ‌، وهو حبل قصير تعقل به الدابة لحبسه ومنعه من الحركة، والعُقّالُ‌: داءٌ فِي رِجلِ الدَّابَّةِ إِذا مَشى ظَلَعَ ساعَةً ثمَّ انْبَسَطَ. (المصدر نفسه 28/30).

9) . الأذنبة: جمع الذَنُوبِ‌، وَهِي الدَّلوُ العَظِيمةُ ملأى بالماء. (المعاصرة 822/1).

10) . في (م): (ردًى) في موضع (ذرًا). من المَجازِ: حَجَرٌ أَصَمُّ وَصَخْرةٌ صَمَّاءُ أَي: صُلْبَةٌ مُصْمَتَةٌ‌. (التاج 514/32).

27 سَائِلْ بِمَلْكِ الوَرَى: لِمْ زَلَّ أَخْمَصُهُ *** وَهْوَ الَّذِي كَانَ ثَبْتًا غَيْرَ زَوَّالِ؟!

28 وَكَيْفَ أَعْجَزَهُ هَوْلٌ أَلَمَّ بِهِ *** وَهْوَ المُدَفِّعُ أَهْوَالًا بِأَهْوَالِ؟!

29 وَكَيْفَ أَصْحَرَ بِالبَيْدَاءِ مُنْفَرِدًا *** مُخدَّمٌ بَيْنَ أَكْنَانٍ وَأَظْلَالِ‌(1)؟!

30 وَكَيْفَ حَطَّ مُلِظٌّ فِي بُلَهْنِيَةٍ *** مِنْ نَاعِمِ العَيْشِ دَارًا غَيْرَ مِحْلَالِ؟!(2)

31 وَكَيْفَ لَمْ يُعْطِنِي مِنْ ثِقْلِهِ طَرَفًا *** قَرْمٌ تَحمَّلَ عَنِّي كُلَّ أَثْقَالِي‌؟(3)

32 وَكَيْفَ ضَلَّ بِأَيْدِي الحَادِثَاتِ فَتًى *** مُعْطِي النَّجَاةِ وَهَادِي كُلِّ ضَلَّالِ؟

33 مَنْ لِلسَّرِيرِ الَّذِي تَعْنُو الجِبَاهُ لَهُ *** مَقْسُومَةً بَيْنَ تَعْظِيمٍ وَإِجْلَالِ؟!

34 مَنْ لِلرُّوَاقِ إِذَا حَفَّ الوُفُودُ بِهِ *** سَامِينَ نَحْوَ شَرُودِ النُّطْقِ قَوَّالِ؟!(4)

35 مَنْ لِلعُفَاةِ إِذَا ابْتَلُّوا بِنَائِلِهِ *** صَبَاحَ يَوْمٍ شَدِيدِ الهَضْمِ لِلمَالِ؟!(5)

36 مَنْ لِلسَّوَابِقِ يَعرَوْرِي مَنَاسِجَهَا *** وَتَنْثَنِي بِالدَّمِ القَانِي بِأَجْلَالِ؟!(6)


1) . في (س): (أَكنَاف) بدل (أَكنَان). أَصحَرَ: خَرَجَ إلَى الصَّحرَاءِ‌، كناية عن الموت والدفن في المقبرة خارج المدينة، والأكنَانُ‌: البيوت، وَأَظْلَالُ‌: جَمعُ الظِّلِّ‌.

2) . في (ج، س، م): (حَلَّ‌) في موضع (حَطَّ). المُلِظُّ: المُقِيمُ‌، (التاج 272/20)، والبُلَهْنِيَةُ‌: الرَّخاءُ وسَعَةُ العَيْشِ‌. (المصدر نفسه 347/36). والدار المِحْلالُ‌: الَّتِي أكثرَ الناسُ الحُلُولَ بهَا. (المصدر نفسه 325/28).

3) . القَرْمُ‌: السَّيِّدُ المعَظَّمُ‌. (التاج 253/33).

4) . الرُّواقُ‌، وَهُوَ مُقَدَّمُ البَيْتِ‌. (التاج 372/25)

5) . العُفَاةُ‌: طَالِبُو المَعرُوفِ‌. (التاج 71/39)

6) . في (ج، س): (مناسمها) في موضع (مناسجها)، وفي (م): (تعروري) في موضع (يعروري). اعرورى أمرًا: أَتَاهُ وَركبهُ عُريًا. (التاج 32/39)، المنَاسِجُ‌: جمعُ المِنْسَجِ من الفَرَسِ‌، وَهوَ أَسْفَلُ مِن حارِكِه وَكَذَا المَنْسِج، وَقيل: هُوَ مَا بَين العُرْفِ ومَوْضِع اللِّبْد. (التاج 237/6)، والأَجلال: جَمعُ الجُلُّ‌، وَهوُ مَا تُلْبَسُه الدابَّةُ لِتُصانَ بِهِ‌. (المصدر نفسه 219/28).

37 نَزَائِعٌ كَالهِيَامِ الكُدْرِ نَفَّرَهَا *** صَرَاصِرٌ مِنْ حَدِيدِ الظُّفْرِ نَشَّالِ‌(1)

38 أَو كَالسَّرَاحِينِ تَفْرِي كُلَّ مُقْفِرَةٍ *** غَرْثَى مِنَ الزَّادِ تَنْسَالًا بِتَعْسَالِ‌(2)

39 مَنْ لِلقَنَا طَالَ حَتَّى قَالَ مُبْصِرُهُ‌: *** مَا هُزَّ هَذَا القَنَا إِلَّا بِأَطوَالِ؟!(3)

40 مَنْ لِلصَّوَارِمِ تَعْرَى مِنْ مَغَامِدِهَا *** وَتَكْتَسِي أَغْمُدًا فِي هَامِ أَبْطَالِ؟(4)

41 مَنْ لِلْمَكِيدَةِ حَكَّتْهُ لِتَبْلُوَهُ *** تَحَكُّكَ القُلَّصِ الجَرْبَى بِأَجْذَالِ‌(5)

42 مَنْ لِلكَتَائِبِ خُرْسًا غَيْرَ نَاطِقَةٍ *** يُجَلْجِلُ الطَّعْنُ فِيهَا أَيَّ جَلْجَالِ؟(6)


1) . في (س): (كالنعام) في موضع (كالهيام)، وفي (م): (بَسَّالِ‌) في موضع (نَشَّالِ‌). خَيْلٌ نَزَائِعُ‌: غَرَائِبُ نُزِعَتْ عنْ قَوْمٍ آخَرِينَ‌. (التاج 243/22)، الهُيام: أَشد الْعَطش، وَقد هامَ الرجل، وَالْأُنْثَى هَيْمَى، وَالْجمع هِيامٌ‌. (التاج 129/34)، وَالكُدْر: مُغْبَرَّةُ اللَّونِ‌، وعلى الأغلب هِي القَطَا الكُدْرِي، والصَراصِرُ: صوت الْبَازِي والصَّقْرُ (المعاصرة 1288/2)، وحديد الظُّفُر: قَوِيُّ المَخَالِبِ‌، ونَشَّالٌ‌: من نَشَل الشَّيْ‌ءَ يَنْشُلُه نَشْلًا: أَسرع نَزْعَه. (التاج 491/30). كله صفة للبازي أو الصقر.

2) . في (ج، س): (تعسالا بتعسال) في موضع (تنسالا بتعسال). السَّرَاحينُ‌: الذِّئابُ‌، جَمعُ السِّرحَانِ وَهوَ الذِّئبُ‌، وَتَفري: تَشقُّ‌، وغَرثَى: جَائِعَاتٌ‌، وَالتِّنسَالُ من نسل ينسل: الإسراعُ في المشي. (المصدر نفسه 489/30)، و التعسال: الاضطراب في المشي. (التاج 477/29).

3) . الأَطْوَالُ‌: جَمعُ الطَّوْلِ وَهوَ القُدْرَةُ‌. (التاج 396/29). اعْتَرقَ العَظْمَ‌: إذَا أَخَذَ مَا عَلَيهِ مِنَ اللَّحْمَ‌، فَهوَ مُعْتَرِقٌ‌، وَالعَظمَ مُعْتَرَقٌ‌. (الوسيط 596/2)، وفرسٌ مُشَذَّبٌ‌: إِذَا كَانَ طَوِيلاً لَيْسَ بِكَثِيرِ اللَّحْم. (التاج 109/3)، والطُّوَالُ‌: المُفْرِطُ الطُّولِ‌. (التاج 391/29).

4) . في (م): (من هام) في موضع (في هام).

5) . في (ج، س): (للمكائد) بدل (للمكيدة)، وفي (ج): (بأحدال) بدل (بأجذال). القُلَّصُ‌: جَمعُ القَلوصُ‌: وَهِيَ النَّاقَةُ الطَّويلَةُ القَوَائِمِ‌. (التاج 120/18)، والأَجذَالُ‌: جمع الجِذلِ‌، وَهو الوتَدُ يُنصبُ لِلجَربَى لِتَحْتَكَّ بِهِ‌. (التاج 318/15)، وَمِنهُ قَولُ حُبَابِ بنِ المُنْذرِ الأَنْصَارِيِّ يوم السقيفة: «أَنَا جُذَيْلُها المُحَكَّكُ‌». (غريب الحديث للقاسم بن سلام 170/1).

6) . من المَجَازِ: كَتِيبةٌ خَرْسَاءُ‌، هِيَ الَّتِي لَا يُسْمَعُ لَهَا صَوْتٌ‌، لوَقَارِهِمْ فِي الحَرْبِ‌، أَو هِيَ الَّتِي صَمَتَتْ من كَثْرة الدُّرُوعِ‌، أَي لَيْسَ لَهَا قَعاقعُ‌. (التاج 9/16)، الجلجال: شِدَّةُ الصَّوْت. (الوسيط 128/1).

43 فِيهِنَّ كُلُّ هَضِيمِ الكَشْحِ مُعْتَرَقٍ *** مُشَذَّبٍ كَسَحُوقِ النَّخْلِ طُوَّالِ‌(1)

44 إِذَا مَشَى فِي فُضُولِ الدِّرْعِ تَحْسَبُهُ *** مُقَلِّبًا نَخْوَةً أَعْطَافَ رِئْبَالِ‌(2)

45 ذُو نَاظِرٍ تُوقِدُ الأَضْغَانَ لَحْظَتُهُ *** كَصِلِّ رَمْلَةِ وَادٍ بَيْنَ أَصْلَالِ

46 قَدْ كُنْتَ تُوعِدُنِي العِدَّ الغَزِيرَ نَدًى *** فَالآنَ أَقْنَعُ بَعْدَ العِدِّ بِالآلِ‌(3)

47 وَمَا قَنِعْتُ وَبِي فِي غَيْرِهِ طَمَعٌ *** وَاليَأْسُ أَرْوَحُ وَلَّاجٍ عَلَى البَالِ

48 وَكُنْتَ لِي وَزَرًا فِي كُلِّ مُعْضِلَةٍ *** أُمْسِي أُشَمِّرُ فِيهَا فَضْلَ أَذْيَالِي(4)

49 وَكُنْتَ أَدْنَى - وَقَدْ نَادَيْتُ مُنْتَصِرًا - *** إِلَيَّ فِي الخَطْبِ مِنْ نَفْسِي وَمِنْ آلِي(5)

50 يَا طَالِبَيَّ‌، خُذَا مِنِّي اقْتِرَاحَكُمَا *** مَا مَانِعٌ دُونَ مَا أَخْشَى وَلَا وَالي

51 وَاسْتَعْجِلَا فِي يَدَيَّ اليَوْمَ ثَأْرَكُمَا *** بَذَلْتُ مَا لَمْ أَكُنْ فِيهِ بِبَذَّالِ

52 قَدْ ذَعْذَعَ المَوْتُ نُصَّارِي وَحَامِيَتِي *** وَضَعْضَعَ المَوْتُ أَطْوَادِي وَأَجْبَالِي(6)

53 وَنَالَنِي بِالأَذَى مَنْ كَانَ يَرْمُقُنِي *** - قُبَيْلَ هَذَا الرَّدَى - بِالمَرْبَإِ العَالِي(7)

54 أَصْبَحْتُ فِيكَ أُزِيرُ الشَّكَّ مَعْرِفَتِي *** عَمْدًا، وَأَصْرِفُ ذَاكَ الخُبْرَ عَنْ بَالِي(8)


1) . يَصِفُ خَيْلَ الكَتِيبَةِ وَفُرْسَانَهَا بِصِفَاتِ الطُّولِ وَالرَّشَاقَةِ وَالقُوَّةِ‌.

2) . في (م): (نَحوَهُ‌) في موضع (نَخْوَةً‌). الرِّئْبالِ‌: الأَسَدُ. (التاج 26/29).

3) . في (م): (توردني) بدل (توعدني)، و (والآن) بدل (فالآن). العِدُّ: الماءُ الكَثيرُ. (التاج 355/8)، والآلُ‌: السَّرابُ‌. (التاج 35/28).

4) . الوَزَرُ: المَلْجأ، والمُعتَصَم. (التاج 14/358). وَتَشْمِيرُ أَذْيَالِ الثَّوبِ كِنَايَةٌ عَنْ شِدَّةِ الأَمْرِ.

5) . في (ج، س، م): (مالي) بدل (آلي).

6) . في (ج، س): (زَعْزَعَ‌) في محل (ذَعْذَعَ‌)، وفي (م): (الدهر) في محل (الموتُ‌). ذَعذَعَ‌: فَرَّقَ وَبَدَّدَ. (التاج 19/21)، والأطواد: الجبال. (التاج 325/8).

7) . في (م): (في المربأ) بدل (بالمربأ). المَربَأ: مَكَانُ المُرَاقَبَةِ‌، وَهوَ مَكانٌ مُرْتَفِعٌ‌. (المعاصرة 842/2).

8) . في (أ): (الخَيرَ) بدل (الخُبرَ)، وفي (ج، س): (أزيد الشكر) في محل (أزير الشك)، أُزِيرُ: مِنَ الزِّيَارَةِ‌، أَي أَتَحول مِنَ اليَقِينِ إلَى الشَّكِّ‌، وَالخُبرُ: العِلْمُ بِالشَّيءِ‌.

55 وَأَسْأَلُ الرَّكْبَ عِنْدِي مِثْلَ عِلْمِهِمُ *** أَرْجُو تَعِلَّةَ إِلْبَاسِي وَإِشْكَالِي(1)

56 قَبْرٌ عَلَى (الكُوفَةِ الغَرَّاءِ‌) نُتْبِعُهُ *** فِي كُلِّ يَوْمٍ بِإِرنَانٍ وَإِعْوَالِ‌(2)

57 كَأَنَّمَا مِسْكَةٌ فِي تُرْبَةٍ فُتِقَتْ *** مِنْ طِيبِ عَرْفِكَ أَوْ نَاجُودُ جِرْيَالِ‌(3)

58 لَمْ يَدْفُنُوكَ بِهِ لَكِنَّهُمْ هَرَقُوا *** - وَمَا دَرَوا - سَجْلَ إِحْسَانٍ وَإِجْمَالِ

59 وَإِنَّنِي أَنِفٌ سُقْيَا السَّحَابِ لَهُ *** فَتُرْبَةٌ أَنْتَ فِيهَا غَيْرُ مِمْحَالِ‌(4)

60 جَادَتْكَ مِنْ صَلَواتِ اللهِ أَوْعِيَةٌ *** غَزِيرَةٌ ذَاتُ إِسْجَامٍ وَإِسْبَالِ‌(5)

61 مُلِثَّةُ الوَدْقِ تَسْرِي اللَّيْلَ أَجْمَعَهُ *** فَإِنْ غَدَتْ وَصَلَتْ صُبْحًا بِآصَالِ‌(6)

62 لَا مَسَّ مِنْكَ البِلَى مَا مَسَّ مِنْ بَشَرٍ *** فَإِنْ بَلِيْتَ فَمَا مَعْرُوفُكَ البَالِي

63 وَنَابَ عَنْكَ جَمِيلٌ كُنْتَ تَعْمَلُهُ *** حَيْثُ النَّجَاءُ لِمَنْ يَنْجُو بِأَعْمَالِ

64 فَالذِّكْرُ عِنْدِي مُقِيمٌ إِنْ نُسِيْتَ‌، وَإِنْ *** سُلِيْتَ يَوْمًا فَغَيْرِي قَلْبُهُ السَّالِي


1) . في (م): (إلباسٍ وإشكالِ‌) بدل (إلبَاسِي وَإشكَالي).

2) . في (ج، س): (آنٍ‌) بدل (يَوْمٍ‌).

3) . المِسكُ‌: طِيبٌ مَعْرُوف، والقطعة منه مِسْكَةٌ‌. (التاج 332/27)، العَرْفُ‌: الرَّائِحَةُ الطَّيبَةُ‌. (التاج 151/24)، وَالنَّاجُود: كُلُّ إِناءٍ يُجْعَل فِيهِ الشَّرابُ مِن جَفْنَةٍ أَو غيرِهَا. (المصدر نفسه 209/9)، والجِرْيال صَفْوَة الخَمْر. (اللسان 108/11).

4) . أَنِفَ من الشيء: استنكف، فهو أنِفٌ‌. (التاج 44/23).

5) . في (م): (إثجام) بدل (إسجام). الإسجام: الانصباب. (التاج 348/32)، و الإسبال: من أَسْبَلَ المَطَرُ، أي أَرْسَلَ دُفْعَهُ‌، وتَكاثَفَ‌. (المصدر نفسه 163/29)، وفي (أ): (أدعية) بدل (أوعية).

6) . المُلِثَّةُ‌: الدَّائِمَةُ‌. (التاج 339/5)، والوَدقُ‌: المَطَرُ. (التاج 452/26)، والآصَالُ‌: جَمعُ الأَصِيلِ وَهوَ وَقتُ مَا بَعدَ العَصْرِ. (المصدر نفسه 450/27).

(127)

وَكَانَ - أَدَامَ اللهُ تَأيِيدَهُ - قَدْ حَضَرَ فِي بَعْضٍ العَشَايَا بِحَضْرَةِ مَولَانَا فَخْرِ المُلْكِ وَزِيرِ الوُزَرَاءِ - أَعَزَّ اللهُ نَصْرَهُ - وَاتَّفَقَ عَرْضُ ثِيابٍ مِنْ مَتَاعِ مِصْرَ وَتَقْلِيبُهَا، فَلَمَّا انْصَرَفَ أَنْفَذَ إلَيْهِ مِنْ فَاخِرِ كُلِّ شَيءٍ رَآهُ مِنهَا وَمِنْ كُلِّ جِنْسٍ مِنْ أَجْنَاسِهِ‌، مَقرُونًا بِتَوقِيعِ يَدِهِ - نُسْخَتُهُ بِخَطِّهِ العَالِي -: «حُكْمُ تَقْلِيبِ الثِّيَابِ لِلحَاضِرِ حُكْمُهُ فِي الهَدِيَّةِ‌»، فَكَتَبَ جَوابًا عَنْ هَذَا التَّوقِيعِ ارتِجَالًا:

[الكامل]

1 يَا خَيْرَ بَادٍ فِي الأَنَامِ وَحَاضِرِ *** وَأَحَقَّ مُولٍ فِي الزَّمَانِ لِشَاكِرِ(1)

2 وَأَشَقَّ مَنْ وَطِئَ الكَوَاكِبَ مُرْتَقًى *** وَأَعَزَّ مِنْ لَيْثِ العَرِينِ الخَادِرِ

3 قَدْ جَاءَنِي التَّشْرِيفُ مِنْكَ كَأَنَّهُ *** قِطَعُ الرِّيَاضِ عَقِيْبَ غَيْثٍ مَاطِرِ

4 وَكَأَنَّهُ بُرْدُ الشَّبَابِ نَضَارَةً *** أَوْ نَشْرُ آوِنَةِ الرَّبِيعِ الزَّاهِرِ(2)

5 أَثْوَابُ عِزٍّ لَمْ يَكُنَّ لِلَابِسٍ *** إِلَّا رِيَاشَ مَفَاخِرٍ وَمَآثِرِ(3)

6 يُجْرَرْنَ فَوْقَ ذُرَا المَجَرَّةِ عِزَّةً *** وَيُطَرْنَ فَوْقَ النَّسْرِ ذَاكَ الطَّائِرِ(4)


1) . في (ج، د، س): (مَولَى فِي الأنَامِ‌) بَدل (مُولٍ فِي الزَّمَانِ‌)، وفي (د): (وشاكر) بَدل (لشاكر). مُولٍ‌: اسمُ فَاعِلٍ مِنَ الفِعلِ أَولَى، يُقَالُ‌: أَولَى صَدِيقَهُ مَعْرُوفًا: صَنَعَهُ إلَيهِ‌. (المعاصرة 2496/3).

2) . في (أ، ش، ك): (بِشْر) بَدل (نَشْر).

3) . الرِّياشُ‌: لِباسٌ أو أثاثٌ فَاخِرٌ. (التاج 966/2).

4) . في (ش): (وَيَطَأنَ‌) بَدل (وَيُطَرنَ‌). النَّسْرُ الطَّائِرُ: أَحَدُ كَوكَبينِ فِي السَّماء مَعروفين، على التَّشْبِيه بالنَّسْر، أَحَدُهُمَا النَّسْرُ الْوَاقِع، وثانيهما النَّسْرُ الطّائرُ. (التاج 208/14).

7 وَلَقَدْ سَنَنْتَ شَرِيْعَةً لِلجُودِ فِي *** غَيْرِ الهَدِيَّةِ أَنَّهُ لِلحَاضِرِ

8 لَمْ تَرْضَ مَا شَرَعَ الكِرَامُ وَكَمْ‌، لَنَا *** مِنْ نَاقِصٍ عَنْ غَايَةٍ أَوْ قَاصِرِ

9 حَتَّى جَعَلْتَ لِحَاضِرٍ أَوْ نَاظِرٍ *** كُلَّ الَّذِي رَمَقَتْهُ عَيْنُ النَّاظِرِ

10 شَاطَرْتَنِي تِلْكَ النَّفَائِسَ قَاسِمًا *** بَيْنِي وَبَيْنَكَ كُلَّ عِلْقٍ فَاخِرِ(1)

11 فَكَأَنَّنَا مُتَسَاهِمَانِ بِضَاعَةً *** حُطَّتْ إِلَيْنَا مِنْ ظُهُورِ أَبَاعِرِ

12 أَرْسَلْتَهَا مَثَلًا شَرُودًا فِي النَّدَى *** يَسْرِي بِهَا لَكَ كُلُّ بَيْتٍ سَائِرِ(2)

لاَ تُنْكِرُوا ضَرْبي لَهُ مَنْ دُونَهُ مَثَلاً شَرُودًا فِي النَّدَى والْبَاسِ‌

ديوانه 250/2

13 جَاءَتْ كَمَا اقْتَرَحَ التَّكَرُّمُ‌، مَا مَشَى *** فِيهَا اللِّسَانُ وَلَا مَشَتْ فِي خَاطِرِ(3)

14 هَيْهَاتَ مِنْكَ الأَوَّلُونَ‌، وَإِنْ هُمُ *** صَارُوا مِنَ المَعْرُوفِ خَيْرَ مَصَائِرِ

15 سَبَقُوا وَجُزْتَ مَدَاهُمُ مُتَمَهِّلًا *** سَبْقَ الكَرِيمَةِ لِلهَجِينِ العَاثِرِ

16 فَمَتَى أَضَفْنَاهُمْ إِلَيْكَ فَإِنَّمَا *** قِسْنَا الثِّمَادَ إِلَى الخِضَمِّ الزَّاخِرِ(4)

17 فَافْخَرْ وَتِهْ فَخْرَ المُلُوكِ عَلَى الوَرَى *** وَعَلَى الطَّوَالِعِ فِي المُحِيطِ الدَّائِرِ

18 فَلَقَدْ فَضَلْتَ جَمِيعَهُمْ بِفَضَائِلٍ *** وَفَوَاضِلٍ وَمَكَارِمٍ وَمَكَاسِرِ(5)

19 وَمَحاسِنٍ نَظَمَ الزَّمَانُ لِمَفْرِقَيْ *** مَلِكِ المُلُوكِ بِهَا سُمُوطَ جَوَاهِرِ


1) . العِلقُ‌: الثّوْب النّفيسُ‌. (التاج 194/26).

2) . نظر الشريف إلى قول أبي تمام:

3) . في (ج، د، س): (سَرَت) بدل (مَشَت).

4) . الثِّمادُ: المَاءُ القَلِيلُ الَّذِي لَا مادَّةَ لَهُ‌، (التاج 467/7)، والخِضَمُّ‌: البَحْرُ لكَثْرة مائِه وخَيْرِه. وَيُقَال: بَحْرٌ خِضَمٌّ‌. (التاج 107/32)، والزَّاخِرُ: الطَّامِي المُمْتَلِئُ‌. (التاج 415/11).

5) . المَكَاسِرُ: جَمعُ المَكْسِر، وَهوَ المَخْبَر، يُقال: هُوَ طيِّبُ المَكْسِر ورَديءُ المَكْسِر. (التاج 36/14).

20 وَاسْلَمْ وَإِنْ لَفَّتْ صُرُوفُ زَمَانِنَا *** هَذَا الأَنَامَ مَعَاشِرًا بِمَعَاشِرِ

21 فِي ظِلِّ مَلْكٍ ضَلَّ عَنْ أَيْدِي الرَّدَى *** وَازْوَرَّ عَنْ سَنَنِ الحِمَامِ الزَّائِرِ(1)


1) . السَّنَنُ‌: الطَّرِيقُ‌. (التاج 232/35).

(128)

وَقَالَ يَمْدَحُهُ - أَدَامَ اللهُ سُلطَانَهُ - وَيُهَنِّئُهُ بِالنَّيرُوزِ الوَاقِعِ فِي شَعبَانَ مِن سَنَةِ ثَلاثٍ وَأَربَعِمِئَةٍ‌، وَأَنْفَذَهَا إلَى حَضْرَتِهِ الجَلِيلَةِ وَهوَ بِالأَهوَازِ:(1)

[الكامل]

1 تِلْكَ الدِّيَارُ بِرَامَتَيْنِ هُمُودُ *** دَرَسَتْ وَلَمْ تَدْرُسْ لَهُنَّ عُقُودُ(2)

2 حَيْثُ الْتَوَى ذَاكَ اللِّوَى ثُمَّ اسْتَوَى *** وَالْتَفَّ مِنْ شَمْلِ الأَرَاكِ بَدِيدُ

3 أَوَ مَا رَأَيْتَ وُقُوفَنَا بِمُحَجَّرٍ *** وَالدَّمْعُ فِي جَفْنِيْ عَلَيهِ يَجُودُ؟!(3)

4 مُتَرَنِّحِينَ مِنَ الغَرَامِ كَأَنَّنَا *** قُضُبٌ تَمِيلُ مَعَ الصَّبَا وَتَمِيدُ(4)

5 وَالرَّكْبُ إِمَّا سَادِرٌ مُتَهَالِكٌ *** أَوْ رَاكِبٌ ثَبَجَ السُّلُوِّ جَلِيدُ(5)


1) . التخريج: طيف الخيال 83، البيت 10، والمصدر نفسه 99، الأبيات 8-11، والشهاب 97، الأبيات 12-16.

2) . في (س، م): (لهن عهود) بَدل (لهن عقود). برَامَتَيْن: مَوضِعٌ بِعَينِهِ فِي البَادِيةِ‌، وَهوَ تَثنِيةُ رَامَةٍ‌، وهو رامة بِعَينِهِ (معجم البلدان 16/3، 18)، همود: جمع هامد، وَهوَ المُضْمَحِلُّ المُنْدَثِرُ. (التاج 346/9)، وَدَرَسَتْ‌، عَفَتْ وَانْمَحَتْ‌. (التاج 70/16)، والعقود: جمع العقد، وهو هنا عقد الوفاء والمحبة.

3) . مُحَجَّر: اسمٌ لِعدَّةِ مَوَاضِعَ‌. (معجم البلدان 60/5).

4) . في (أ): (قَضَتْ‌) بدل (قُضُب)، و (وَتَميْلُ‌) بدل (وَتَمِيْدُ).

5) . في (ب): (مُتَهَلِّلٌ‌) بدل (مُتَهَالِكٌ‌). سَادرٌ: تَائِهٌ‌. (التاج 529/11)، والثَّبَجُ‌: وَسَطُ الشَّيْ‌ءِ ومُعْظَمُه وأَعلاهُ‌. (المصدر نفسه 442/5)، والجليد: الشديد الصبر، القوي الصلب. (التاج 509/7).

6 وَعَلَى أَهَاضِيبِ المُشَقَّرِ غَادَةٌ *** لِلرِّيمِ مِنْهَا طَرْفُهَا وَالجِيدُ(1)

المُشَقَّرُ: حِصْنٌ بَينَ نَجرَانَ وَالبَحْرَينِ‌؛ يُقَالَ‌: إنَّهُ مِنْ بِنَاءِ طَسَمَ‌؛ يَقَعُ عَلَى تَلٍّ عَالٍ‌؛ وَيُقَابِلُهُ حِصنُ بَنِي سَدُوسَ‌؛ وَيُقَالُ‌: إنَّهُ مِنْ بِنَاءِ سُلَيمَانَ بنِ دَاوُدَ، عَلَيهِمَا السَّلامُ‌، وَقِيلَ‌: المُشَقَّرُ حِصْنٌ بِالبَحرَينِ عَظِيمٌ لِعَبدِ القَيسِ‌. (معجم البلدان 134/5).

7 صَدَّتْ‌، وَلَمْ تُرِدِ الصُّدُودَ، وَرُبَّمَا *** جَاءَ العَنَاءُ وَلَمْ يُرِدْهُ مُرِيدُ

8 وَلَقَدْ طَرَقْتِ وَمَا طَرَقْتِ صَبَابَةً *** بِمِنًى، وَنَحْنُ إِلَى الرِّحَالِ هُجُودُ(2)

9 فِي ظِلِّ خُوصٍ كَالقِسِيِّ طَلَائِحٍ *** أَحَذَتْ عَوَارِيَهُنَّ مِنْهَا البِيدُ(3)

• قَالَ الشَّريفُ المُرتَضَى (قدس سره) فِي تَفْسِيرِ هَذَا البَيتِ‌: «مَعنَى: (أَحْذَتْ عَوَاريَهُنَّ مِنهَا البِيْدُ)، أَنَّ هَذِهِ المَطَايَا رَعَتْ مَنَابِتَ الأَرضِ وَشَجَرِهَا فَأَسْمَنَهَا، وَلَمَّا أَجْهَدَهَا السَّيرُ وَخَدَّدَ لُحُومَهَا وَأَهْزَلَهَا، صَارَ مَا كَانَ أَسْمَنَهَا أَهزَلَهَا، فَكَأَنَّهُ مُسْتَرِدٌّ لِعَارِيَتِهِ‌. وَهَذَا مَعْنًى مَطرُوقٌ فِي الشِّعرِ القَدِيمِ‌». طيف الخيال 99.

10 أَنَّى اهْتَدَيْتِ‌! وَكَيْفَ زُرتِ وَبَيْنَنَا *** دُونَ الزِّيَارَةِ (مَرْبَخٌ‌) وَ (زَرُودُ)؟!(4)

11 وَمَفَاوِزٌ مِنْ دُونِهِنَّ مَفَاوِزٌ *** وَتَهَائِمٌ مِنْ فَوْقِهِنَّ نُجُودُ

12 وَغَرَائِرٍ أَنْكَرْنَ شَيْبَ ذَوَائِبِي *** وَالبِيضُ مِنِّي عِنْدَهُنَّ السُّودُ(5)


1) . في (ج، س، م): (طرفه) بدل (طرفها).

2) . في (ج، س): (همود) بدل (هجود)، وفي (م): سقطت (وما طرقت) من النصِّ‌. والهُجُودُ: النَّوْمُ‌. (التاج 334/9).

3) . في (ج، س): (غَوَارِبِهِنَّ‌) بدل (عَوَارِيْهِنَّ‌)، وفي (م): (أخذت) بدل (أحذت). خُوصٌ‌: جَمعُ خَوصَاءَ‌، وَهي الغَائِرةُ العَينين. (التاج 569/17)، وَيَقْصُدُ بِذَلِكَ الرِّكَابِ‌، وَالطَّلَائِحُ‌: جَمعُ الطَّلِيحِ‌، وَهُوَ المُعِيي وَالمَهْزُولُ وَالمَجْهُودُ. (الوسيط 561/2)،

4) . مَربَخٌ‌: رَملٌ مِن رِمَالِ زَرودٍ. (معجم البلدان 97/5)، قالوا أوّل الرمال الشيحة ثمّ رمل الشقيق، وهي خمسة أجبل: جبلا زرود وجبل الغرّ ومربخ، وهو أشدّها، وجبل الطريدة، وهو أهونها. (المصدر نفسه 139/3).

5) . في (أ): (غواثر) بدل (غرائر)، وفي (ج، س): (عهدهن) بدل (عندهن). الغرائر: جمع الغريرة وهي الشابة التي لا تجربة لها.

13 أَنْكَرْنَ دَاءً لَيْسَ فِيهِ حِيلَةٌ *** وَذَمَمْنَ مَفْضًى لَيْسَ عَنْهُ مَحِيدُ(1)

14 يُهْوَى الشَّبابُ وَإِنْ تَقَادَمَ عَهْدُهُ *** وَيُمَلُّ هَذَا الشَّيْبُ وَهوَ جَديدُ

15 لَا يَبْعُدَنْ عَهْدَ الشَّبَابِ‌، وَمِنْ جَوًى *** أَدعُو لَهُ بِالقُرْبِ وَهوَ بَعِيدُ(2)

16 أَيَّامَ أُرْمَى بِاللِّحَاظِ وَأَرْتَمِي *** وَأُصَادُ فِي شَرَكِ الهَوَى وَأَصِيدُ

17 قَدْ قُلتُ لِلرَّكْبِ السِّرَاعِ يَحُثُّهُمْ *** مُتَرَنِّمٌ بِحُدَائِهِ غِرِّيدُ

18 فِي سَبْسَبٍ خَافِي المَعَالِمِ وَالصُّوَى *** فَكَأَنَّمَا مَوجُودُهُ مَفقُودُ:(3)

19 مَنْ مُبْلِغٌ فَخْرَ المُلُوكِ رِسَالةً *** أَعْيَتْ عَلَيَّ يَقُولُهَا المَجْهُودُ؟(4)

20 أَ تَرَى لَيَالِيَّ اللَّوَاتِي طِبْنَ لِي *** فِي ظِلِّكَ الوَافِي عَلَيَّ تَعُودُ؟!

21 وَمَتَى أَزُورُ رَبِيعَ أَرْضِكَ زَوْرَةً *** وَعَلَيَّ مِنْ نَسْجِ الرَّبِيعِ بُرُودُ؟(5)

22 وَمَتَى أَرَاكَ وَأَنْتَ تُسْجِلُ مُعْلِنًا *** بِفَضِيلَتِي بِكَ وَالأَنَامُ شُهُودُ؟(6)

23 وَأَنَا الَّذِي مِنْ بَعْدِ نَأْيِكَ نَازِحٌ *** عَنْ كُلِّ مَا فِيهِ الهَوَى مَطْرُودُ(7)

24 أُضْحِي أَرَى، مَا غَيْرُهُ عِنْدِي، الرِّضَا *** وَأُرِيدُ كُرْهًا مَا سِوَاهُ أُرِيدُ(8)


1) . المفضى: المنتهى، مكان الوصول. (كتاب الأفعال 488/2).

2) . في (أ، ج، س، ك): (لا تبعدن) بدل (لا يبعدن). الجَوَى: الحُرْقَةُ وشِدّةُ الوَجْدِ من عِشْقٍ أَو حُزْنٍ‌. (التاج 383/37).

3) . الصُّوَى: الأعْلامُ مِن الحِجارَةِ تُوضَعُ فِي الطَّريقِ لِيُهْتَدَى بِهَا، الوَاحِدَةُ صُوَّةٌ‌. (التاج 38/448).

4) . في (ب): (الجلمود) بدل (المجهود)، وفي (م): (أعيى علي بقولها) بدل (أعيت علي يقولها).

5) . في (ش): (بنود) بدل (برود).

6) . في (أ): (بل) بدل (بك). تُسجلُ‌: تطلق الكلام في فضائلي. (التاج 177/29).

7) . في (ش): (ناءك) بدل (نأيك).

8) . في (ش): (مني الرضا) بدل (عندي الرضا).

25 للهِ حِلْمُكَ‌، وَالرِّوَاقُ يُرَى بِهِ *** سَامَيْنَ مِنْ بَعْدِ الوُفُودِ وُفُودُ(1)

26 وَالقَوْلُ يُرْزَقُهُ الشُّجَاعُ فَيَنْبَرِي *** مِنْهُ‌، وَيُحْرَمُ نُطْقَهُ الرِّعْدِيدُ(2)

27 فِى مَوْقِفٍ يَنتَابُ تَامُوُرَ الفَتَى *** لِلرُّعْبِ إِقْرَارٌ بِهِ وَجُحُودُ(3)

28 وَعَلَى الأَسِرَّةِ مِنْ ضِيَائِكَ بَارِقٌ *** أَوْ كَوْكَبٌ هَجَرَ النُّجُومَ فَرِيدُ(4)

29 وَكَأَنَّ وَجْهَكَ فُلَّ مِنْ شَمْسِ الضُّحَى *** أَو مِنْ سَنَا قَمَرِ الدُّجَى مَقْدُودُ(5)

30 لاذُوا بِمَنْ ثَمَرُ المُرُوْءَةِ يَانِعٌ *** مِنهُ‌، وَأُمُّ المَكْرُمَاتِ وَلُودُ

31 وَالمَنهَلُ العِدُّ النَّمِيرُ، وَحَيثُمَا *** يُدْنَى المَذُودُ وَيُمنَحُ المَحدُودُ(6)

32 يَا فَخرَ مُلْكِ (بَنِي بُوَيْهَ‌) وَمَنْ لَهُ *** ظِلٌّ عَلَى هَذَا الوَرَى مَمدُودُ

33 وَالمُعتَلِي قِمَمَ العَلَاءِ بِهِمَّةٍ *** قَامَتْ وَهِمَّاتُ الرِّجَالِ قُعُودُ(7)

34 وَالمُنْشِئَ الغُرَّ الغَرَائِبَ فِي النَّدَى *** حَتَّى تُعُلِّمَ مِنهُ كَيفَ الجُودُ(8)


1) . سامين: بارين، من المساماة وهي المباراة والمطاولة. (التاج 309/38)، أي والرواق يرى به وفود بارين من بعد وفود.

2) . في (ج، س): (يمتري) بدل (ينبري). يَنْبَري: يَخْرُجُ وَيَنْدَفِعُ‌. (المعاصرة 199/1)، والرِّعْديدُ: الجَبَانُ يُرْعَد عِنْد القِتال جُبْنًا. (التاج 105/8).

3) . التامور: النَّفس وَالْقلب. (الوسيط 26/1).

4) . هَجَرَ الشيءَ‌: تَرَكَه وأَغْفَله واَعْرَض عَنهُ‌، يَقولُ‌: أَو كَوكَبٌ تَرَكَ مَكَانَهُ بَينَ النُّجُومِ وَحَطَّ عَلَى السَّريرِ. (التاج 396/14).

5) . في (ب): (غل)، وفي (ش): (قد). وفل من شمس الضحى، فَلَّهُ‌: ثَلَمَه. (القاموس 1044)، والقَدُّ: القَطْعُ مُطلقًا، فمقدود من سنا القمر، أي مقطوع منه. (التاج 11/9).

6) . في (ج، س، م): (العذب) بدل (العد)، وفي (ب): (المجدود) بدل (المحدود). المذود: المطرود، والمَحْدُود المحروم والمَمْنُوع من الخَيْرِ. (المصدر نفسه 11/8).

7) . في (ج، س): (الرجال) بدل (العلاء).

8) . في (ج، س): (المنن) بدل (الغر)، وفي (م): (يجود) بدل (الجود).

35 هِيَ دَوْلَةٌ مَا زِلْتَ تَرْأَبُ شَعْبَهَا *** وَتَذُبُّ عَنْهَا كَالِئًا وَتَذُودُ(1)

36 تُنْمَى إِذَا انْتَسَبَتْ إِلَيْكَ‌، وَمَا لَهَا *** إِلَّاكَ آبَاءٌ لَهَا وَجُدُودُ(2)

37 وَرَدَدْتَهَا بِالأَمْسِ ثَلَّةَ قَفْرَةٍ *** شَطَّتْ فَأَحْرَزَهَا عَلَيْنَا السِّيدُ(3)

38 أَوْقَدْتَها بَعْدَ الخُبُوِّ، فَمَا لَهَا *** أَبَدَ الزَّمَانِ تَطَامُنٌ وَخُمُودُ(4)

39 مَنْ ذَا الَّذِي يَرْنُو إِلَيْهَا طَالِبًا *** وَلَها بِبَأْسِكَ عُدَّةٌ وَعَدِيدُ؟!(5)

40 لَولَا دِفَاعُكَ مَا اسْتَقَرَّ بِمَفْرِقِي *** ذَاكَ المُتَوَّجِ تَاجُهُ المَعْقُودُ

41 وَلَزَالَ هَذَا المُلْكُ بَعْدَ مَمَاتِهِ *** وَلَمَالَ مِنْهُ دِعَامُهُ المَعْمُودُ(6)

42 كَمْ ذَا صَلِيتَ‌، وِقَايةً لِنَعِيمِهِ‌، *** يَوْمًا يَذُوبُ بِحَرِّهِ الجُلْمُودُ(7)

43 فِي ظَهْرِ مُسْتَلَبِ الفُتُورِ كَأَنَّهُ *** هَيْقٌ بِأَجْوَازِ الفَلَاةِ شَرُودُ(8)


1) . في (ج، س): (وتجود) بدل (وتذود). يرأب: يصلح. (التاج 456/2)، والشَّعْبُ‌: التَّفْرِيقُ‌. (المصدر نفسه 133/3)، و الكالئ: الراعي والحافظ. (الوسيط 793/2)،

2) . في (أ): (ابتسمت) بدل (انتسبت)، و (والآل) بدل (إلاك)، و في (ج): (من أب) وفي (س): (خير أب) في محل (آباء)، في (م): (حتى) بدل (تنمى).

3) . وفي (ج): محل (ثَلَّة) بياض، وفي (س): (منك بقفرة) بدل (ثلة قفرة). الثَّلَّةُ‌: جَماعَةُ الغَنَم، أَو الكثيرةُ مِنْهَا. (التاج 162/28)، و شطت: بعدت، والسِّيْدُ: الذئب. (المصدر نفسه 230/8).

4) . التطامن: السكون. (الوسيط 566/2).

5) . في (ج، س، م): (ببابك) بدل (ببأسك).

6) . في (ج، س، ش): (عنه) بدل (منه)، وفي (م): (ثباته) بدل (مماته).

7) . صَلِيَ فُلانٌ النَّارَ، وَصَلِيَ بِهَا: قَاسَى حَرَّهَا وَشِدَّتَهَا. (التاج 434/38).

8) . في (ب): (أحواز) بدل (أجواز)، وفي (س): (ملتبس) بدل (مستلب). الهيق: الظَّلِيمُ وَهوَ ذَكَرُ النَّعامِ‌. (المصدر نفسه 142/31)،. وَهَذَا البَيتُ فِيه وَصفُ حِصَانِ المَمْدُوحِ‌، بِأَنَّهُ دَائِمُ الحَرَكَةِ لَا يَعْرِفُ الفُتُورَ.

44 وَكَأَنَّهُ يَنْسَابُ فِي خَلَلِ القَنَا *** يَوْمَ الكَرِيهَةِ أَرْقَمٌ مَزْؤُودُ(1)

45 فِي غِلْمَةٍ سَلَكُوا طَرِيْقَكَ فِي الوَغَى *** وَالبِيضُ مِنْهُمْ رُكَّعٌ وَسُجُودُ(2)

46 مُتَسَرِّعِينَ إِلَى القِرَاعِ كَأَنَّهُمْ‌، *** وَعَلَيْهِمُ زُبَرُ الحَدِيدِ، حَدِيدُ(3)

47 يُرْدُونَ مَنْ شَاؤُوا بِغَيرِ تَئِيَّةٍ *** فَهُمُ‌، وَإِنْ غَلَبُوا الأُسُودَ، أُسُودُ(4)

48 لَا يَأْخُذُونَ المَالَ إِلَّا بِالقَنَا *** تَحْمَرُّ مِنْهُ تَرَائِبٌ وَوَرِيدُ(5)

• كَأَنَّهُ نَظَرَ إلَى بَيتِ الفَارِعَةِ بِنتِ طَريفٍ فِي رِثَاءِ أَخِيهَا الوَليدِ بنِ طَريفٍ الشَّيْبَانِيِّ‌: (الطويل)

فَتى لَا يُحِبُّ الزَّادَ إلَّا مِنَ التُّقَى وَلَا المَالَ إلَّا مِنْ قِنًا وَسُيُوفِ‌

(أمالي القالي 274/2، كتاب الصناعتين 165، محاضرات الأدباء 577/1، الوحشيات 150)

49 أَوْ مِنْ ظُبًا لَم تَعْرَ يَوْمَ كَرِيهَةٍ *** إِلَّا وَهَامَاتُ الكُماةِ غُمُودُ(6)

50 لَا تَحْقِرَنَّ مِنَ العَدُوِّ صَغِيرةً *** وَارْدُدْ مَكِيدَةَ مَنْ تَرَاهُ يَكِيدُ

51 وَإِذَا اسْتَرَبْتَ بِمَنْ خَبَرْتَ فَلا تَنَمْ *** فَالدَّاءُ يُعْدِي وَالقَلِيلُ يَزِيدُ

52 إِنَّ الحَسُوْدَ هُوَ العَدُوُّ، وَإِنَّمَا *** سَتَروا مَقَابِحَهُ‌، فَقِيلَ‌: حَسُودُ

53 وَالضِّغْنُ تُظْهِرُهُ الأَنَاةُ فَتَعْتَزِي *** خُرْقًا إِلَيْهِ ضَغَائِنٌ وَحُقُودُ(7)


1) . في (ج، س): (ظل) بدل (خلل). ومزؤود: فَزعٌ مَذعورٌ. (التاج 131/8).

2) . في (أ): (عِلمَه) بدل (غلمة)، وفي (م): (فيهم) بدل (منهم). الغِلمَةُ‌: جمعُ الغُلامُ‌، هُوَ الطَّارُّ الشَّارِبِ أَو هُوَ من حِينِ أَنْ يُولَد إِلَى أَنْ يَشِبَّ‌، ويُطْلَق أَيْضاً على الكَهْل. (التاج 176/33).

3) . الزُّبَرُ: جمعُ الزُّبْرَةِ‌، وهي القِطْعَةُ من الحَدِيدِ الضَّخْمَةُ‌. (المصدر نفسه 400/11).

4) . في (أ): (بنية) بدل (تئية). تَئِيَّةٍ‌: أَي تَلَبُّثٍ وتَمَكُّثٍ‌. (المصدر نفسه 126/37).

5) . في (ج، س): (ذوائب) بدل (ترائب)، وفي (م): (وَخُدُودُ) بدل (وَوَرِيْدُ).

6) . في (ج، س): (الرجال) بدل (الكماة). عُريُ الظُّبَا: كِنَايةٌ عَنْ سَلِّهَا.

7) . في (ب): (تطهره) بدل (تظهره)، وفي (ج): محل (فَتَعْتَزِي خَرقًا إلَيهِ‌) بياض، وفي (س): (الأنَا) بدل (الأناة)، وفي (م): (فيعتري) بدل (فتعتزي). تَعْتَزِي: تَنْتَسِبُ‌. (التاج 196/39)، وخُرْقًا: جَهْلًا وَحُمْقًا. (المصدر نفسه 219/25).

54 وَالعُودُ إِنْ طَرَحَ التَّقَادُمُ قَادِحًا *** فِيهِ وَلَمْ تُدْرِكْهُ ضَلَّ العُودُ(1)

55 لَولَا الصَّلاحُ بِأَنْ تُعَاقِبَ مُجرِمًا *** مَا كَانَ وَعْدٌ مُطْمِعٌ وَوَعِيدُ(2)

56 ضَمِنَتْ لَكَ الأَقْدَارُ كُلَّ مَحَبَّةٍ *** وَأَحَلَّكَ الرَّحمنُ حَيثُ تُرِيدُ(3)

57 وَنَعِمْتَ بِالنَّيرُوزِ نَعْمَةَ نَاشِدٍ *** أَضْحَى وَحَشوُ يَمِينِهِ المَنشُودُ(4)

58 وَعَرَتْكَ فِيهِ جَلَالَةٌ وَإِدَالَةٌ *** وَأَتَتْكَ مِنْهُ مَيَامِنٌ وَسُعُودُ(5)

59 حَتَّى يَقُولَ المُسْتَزِيدُ لَكَ العُلَا: *** مَا فَوْقَ هَذَا فِي العَلَاءِ مَزِيدُ(6)


1) . في (ج، س): (قَادِحًا مِنهُ‌) بَدل (قَادحًا فِيهِ‌). وَلَمْ تُدْرِكهُ‌: أَي وَلَم تُدْرِكهُ بِالقَدْحِ‌.

2) . في (ب، ش، م): (يُعَاقَب) بدل (تُعَاقِب).

3) . في (ج، س): (تَحِيَّةٍ‌) بدل (مَحَبَّةٍ‌).

4) . في (م): (رَاشِد) بدل (نَاشِد).

5) . في (أ): (أتيك) بدل (أتتك)، وفي (ج، س): (وَعَلَيكَ فِيهِ مَهَابَةٌ‌) بَدل (وَأَتَتْكَ مِنهُ مَيامِنٌ‌). الإدالة: الاستِيلاءُ والغَلَبَةُ‌. (التاج 507/28).

6) . في (ج، س): (للعلاء) بدل (في العلاء).

(129)

وَقَالَ يُهَنِّئُه - أَعَزَّ اللهُ نَصرَهُ - بِعِيدِ الفِطْرِ الوَاقِعِ فِي سَنَةِ ثَلَاثٍ وَأَرْبَعِمِئَةٍ‌، وَأَنْفَذَهَا إلَى حَضْرَتِهِ الشَّرِيْفَةِ في الأهواز:(1)

[البسيط]

1 لَوْ كُنْتَ فِي مِثْلِ حَالِي لَمْ تُرِدْ عَذَلِي *** تَسُومُنِي هَجْرَ مَنْ فِي هَجْرِهِ أَجَلِي

2 دَعْ عَنْكَ عَذْلي، فَإِنَّ العَذْلَ مِنْكَ وَمَا *** هَذِي الصَّبَابَةُ مِنْ عِنْدِي وَلَا قِبَلِي

3 وَفِي الهَوَادِجِ مَنْ لَوْ شَاءَ عَلَّلَنِي *** يَوْمَ الرَّحِيلِ وَقَدْ سِرْنَا عَلَى عَجَلِ‌(2)

4 بِوَقْفَةٍ لَمْ يُرِدْنِي يَومَ ذَاكَ بِهَا *** وَهْيَ الشِّفَاءُ لِمَا أَشْكُوهُ مِنْ عِلَلي(3)

5 فَلَوْ مَرَرْنَا عَلَى وَادِي العُذَيْبِ دَرَى *** مَنْ عَالجَ الشَّوْقَ أَنِّي مِنْكَ فِي شُغُلِ‌(4)

6 كَمْ ثَمَّ مِنْ مُهْجَةٍ تَقْضِي بِلَا قَوَدٍ *** وَمِنْ دَمٍ طُلَّ مِنْ وَجْدٍ عَلَى طَلَلِ‌(5)


1) . التخريج: الشهاب 98، الأبيات 9-16، والأبيات (11-18) في (ط). والأبيات من (9-18) لم تذكر في التحقيق السابق.

2) . عَلَّلَنِي: شَاغَلَنِي وَأَلهَانِي. (التاج 44/30).

3) . في (ب، م): (في وقفة) بدل (بوقفة)، في (س): (وهو) بدل (وهي).

4) . في (ش): (أنِّي عَنكَ‌) بدل (أَنِّي مِنكَ‌)، الناسخ «جواد الشبيبي (&)» لم يتقبل (منك) فغَيَّرهَا، أَمَّا نَحنُ فَقَدْ أَجْبَرتنَا النُّسَخُ الأَسَاسُ أَنْ نَضَعَهَا كَما هِيَ وَلِلقَارِئِ البَتُّ فِيهَا. وَالعُذَيبُ مَرَّ فِي 46.

5) . الطَّلَلُ‌: الشَّاخِصُ مِنْ آثارِ الدَّارِ. (التاج 380/29).

7 وَمِنْ فُؤَادٍ إِذَا سِيقَتْ رَكَائِبُهُمْ *** طَوْعَ النَّوَى مِنْ (شَرَافٍ‌) سِيقَ فِي الإبِلِ‌(1)

8 يَشُوقُهُ النَّجَلُ البَادِي وَيُوقِظُهُ *** عَلَى الهَوَى لَمَعَانُ المَبْسَمِ الرَّتِلِ‌(2)

9 صَدَّتْ أُسَيْمَاءُ وَالحُرَّاسُ قَدْ هَجَعُوا *** وَالصَّدُّ إِنْ لَمْ يَكُنْ خَوْفًا فَعَنْ مَلَلِ (3)

10 وَرَابَهَا مِنْ بَيَاضِ الشَّيْبِ مَنْظَرُهُ *** كَانَتْ أَذًى وَقَذًى فِي الأَعْيُنِ النُّجِلِ (44)

11 يَا ضَرَّةَ الشَّمْسِ إِلَّا أَنَّهَا فَضَلَتْ *** لِأَنَّ شَمْسَ الضُّحَى زَالَتْ وَلَمْ تَزَلِ (44)

12 قُوْمِي انْظُرِي - ثُمَّ لُوْمِي فِيهِ أَوْ فَذَرِي - *** إِلَى عِذَارٍ بِضَوْءِ الشَّيْبِ مُشْتَعِلِ (44)

13 جَنَيْتِهِ وَجَعَلْتِ الذَّنْبَ ظَالِمَةً *** لِمَا تَصَرَّمَ مِنْ أَيَّامِيَ الأُوَلِ (44)

14 تَقُولُ لِي، وَدُمُوعُ العَيْنِ وَاكِفَةٌ *** خَرِيدَةٌ كَرِهَتْ فَقْدَ الشَّبِيبَةِ لِي: (44)

15 بُرْدُ الشَّبَابِ بِبُردِ الشَّيْبِ تَخلَعُهُ *** مُسْتَبْدِلًا بِئْسَمَا عُوِّضْتَ مِنْ بَدَلِ‌! (44)

16 شَمِّرْ ثِيَابِكَ مِنْ لَهوٍ وَمِنْ أَشَرٍ *** وَعَدِّ دَارَكَ عَنْ وَجْدٍ وَعَنْ عَذَلِ (44)

17 حَلَفْتُ بِالبَيْتِ طَافَ المُحْرِمُونَ بِهِ *** عَشِيَّةَ النَّحْرِ مِنْ حَافٍ وَمُنْتَعِلِ (44)

18 وَ (زَمْزَمٍ‌) وَالشِّفَاهِ الوَارِدَاتِ بِهَا *** مُسْتَعْذَبًا بَارِدًا عَلًّا عَلَى نَهَلِ (44)

19 وَمَعْشَرٍ (بِمَنًى) أَضْحَتْ شِفَارُهُمُ *** يَلِغْنَ فِي ثُغُرَاتِ الأَيْنُقِ البُزُلِ‌(4)


1) . في (ج، س): (في الأمل) بدل (في الإبل)، وفي (ش): (شق في الإبل) بدل (سيق في الإبل). شَرَافُ‌: مَوْضِعٌ‌، مَرَّ الكلامُ عَلَيهِ‌.

2) . في (أ، ج، س): (تسوقه) بدل (يشوقه)، في (ج، س): (إذ بانت) بدل (البادي)، النَّجَلُ‌: سَعَةُ شِقِّ العين مَعَ حُسنٍ‌. (التاج 456/30)، والرَّتِلُ‌: المُفَلَّجُ من الأسْنانِ‌. (المصدر نفسه 32/29).

3) . الأبيات المعلمة بعلامة (44)، موجودة في (م) ولم تذكر في التحقيق السابق، كما ذكرنا في بداية القصيدة.

4) . الشِّفَارُ: جَمعُ الشَّفْرَةِ‌، وهي السَّيفُ‌، يَلِغْنَ‌: يَنْغَمِسْنَ‌، والثُّغَرَات: جَمعُ الثُّغْرَةِ‌، وَهِيَ ثُغْرَةُ النَّحْرِ. (اللسان 230/1)، الشَّاعِرُ يُشِيرُ إلَى يَومِ النَّحْرِ فِي مِنًى. وَالوَاوُ فِي أَوَّلِ البَيْتِ وَاوُ القَسَمِ‌.

20 وَبِ‍ - (المُحَصَّبِ‌) يَنْتَابُ (الجِمَارَ) بِهِ *** عَصَائِبٌ جِئْنَ مِنْ سَهْلٍ وَمِنْ جَبَلِ‌(1)

21 وَالبَائِتِينَ (بِجَمْعٍ‌) وَالرَّكَائِبُ قَدْ *** مَلَّتْ هُنَالِكَ مِنْ شَدٍّ وَمِنْ رَحَلِ‌(2)

22 ونَازِلي (عَرَفَاتٍ‌) شَاخِصِينَ إِلَى *** ذُؤَابَةِ الشَّمْسِ أَنْ تُدْنَى إِلَى الطَّفَلِ‌(3)

•

يَكونُ الوُقُوفُ فِي عَرَفَات مِنْ سَاعَة بَعدَ ظُهْرِ يَومِ التَّاسِعِ مِنْ ذِي الحِجَّة - كَأقصَى وَقْتٍ‌، وَمَنْ تَخلَّفَ عَن هَذَا الوَقتِ فَلَا حَجَّ لَهُ - وَحتّى مَغِيبَ الشَّمْسِ‌، فَإذَا غَابَتْ تَحَرَّكوا نَحوَ المُزْدَلِفَةِ لِيُصَّلُّوا صَلَاةَ المَغْرِبِ وَالعِشَاءِ جَمعًا قَصْرًا، وَيَقْضُوا لَيلَتَهُم فِي (جَمعٍ‌)، وَبَعْدَ صَلَاةِ الفَجْرِ مِنْ يَومِ العَاشِرِ مِنْ ذِي الحِجَّة يَقِفُونَ لِلدُّعَاءِ حَتَّى بُزُوغِ الشَّمْسِ‌، فَإذَا بَزغت شَمْسُ يَومِ النَّحْرِ، تَحَرَّكُوا إلَى مِنَى لِرَمْيِ الجَمْرَةِ الكُبرَى، ثُمَّ نَحْرِ الهَديِ فَحَلْقِ الرُّؤُوسِ‌، كُلُّ ذَلِكَ فِي مِنَى يَومَ العَاشِرِ ثُمَّ إتْمامِ بَاقِي مَنَاسِكِ الحَجِّ‌.

•

الطَّفَلُ‌: الوَقتُ بعدَ العَصْرِ إِذا طَفَلَتِ الشَّمْسُ للغُرُوبِ‌. (التاج 373/29).

23 لَقَدْ تَبَوَّأَ فَخْرُ المُلْكِ مَنزِلَةً *** عَلْياءَ شَطَّتْ عَلَى الأَيْدِي فَلَمْ تُنَلِ‌(4)

24 مَلْسَاءَ يَحْسَبُهَا الأَقْوَامُ فِي مَلَكٍ *** وَإِنَّمَا هِيَ بِالتَّحْصِيلِ فِي رَجُلِ‌(5)

25 يَا مُوحِشِي بِبِعَادِي مِنْهُ فِي وَطَنِي *** وَمِنْ بِلَادِيْ وَمِنْ أَهْلِي وَمِنْ خُلَلِي(6)

26 وَتَارِكِي - بَعْدَ أَنْ كَانَتْ زِيَارَتُهُ *** حَلْيًا بِجِيدِيَ - مَمْلُوءً‌ا مِنَ العَطَلِ‌(7)


1) . في (ج، س، م): (تنتاب) بدل (ينتاب). المُحَصَّبُ‌: مَوضِعُ رَمِي الجِمَارِ بِمِنَى. (معجم البلدان 112/1).

2) . جَمْع: المُزدَلِفَةُ‌، حيث يقضي الحجيج ليلة العاشر من ذي الحجة فيها ويتحركون بعد طلوع الشمس إلى منى ليتمّوا باقي مناسكهم.

3) . في (ب): (عارفات) في موضع (عرفات)، وفي (ج، س): (تَدنُو) بدل (تُدنَى). في (م): (رواية) في موضع (ذؤابة).

4) . شَطَّتْ‌: بَعُدَتْ‌. (التاج 414/19).

5) . في (م): (زحل) في موضع (رجل). مَنْزِلَةٌ مَلسَاءُ‌: لَا يَعْلَقُ بِهَا مَا يُشِينُهَا، والشَّاعِرُ وَصَفَ المَنْزِلَةَ بِالعُلُوِّ وَالمَلَسِ‌.

6) . الخُللُ‌: جَمعُ الخُلَّةِ وَ هِي الخَلِيلةُ‌. (المصدر نفسه 428/28).

7) . في (م): (لجيدي) في موضع (بجيدي). مملوًّا: هي مملوءً‌ا بتخفيف الهمزة، والعَطَلُ‌: فِقدانُ الزِّينَةِ‌. (المصدر نفسه 6/30).

27 إِنِّي جَلِيدٌ عَلَى الأَهْوَالِ قَاطِبَةً *** وَلَسْتُ فِي فُرْقَتِي إِيَّاكَ بِالبَطَلِ

28 أَنْتَ الَّذِي نِلْتُ مِنْهُ‌، وَهْوَ مُحْتَقِرٌ، *** فَوْقَ الَّذِي كَانَ يَسْمُو نَحْوَهُ أَمَلِي(1)

29 مِنْ نَاظِمَاتٍ سُمُوطَ الفَخْرِ بَاقِيةً *** يَحُولُ صِبْغُ اللَّيالِي وَهْيَ لَمْ تَحُلِ‌(2)

30 وَمِنْ مَقَالٍ إِذَا فَاهَ الرُّوَاةُ بِهِ *** كَأَنَّهُ فِي قَدِيمِ الدَّهْرِ لَمْ يُقَلِ

31 كَمْ لِي بِحَضْرَتِكَ الغَرَّاءِ مِنْ قَدَمٍ *** وَوَقْفَةٍ لَمْ أَخَفْ فِيهَا مِنَ الزَّلَلِ

32 أَروحُ أَسْحَبُ فِيهَا ذَيْلَ مُفْتَخِرٍ *** وَسَاحِبُ الفَخْرِ يُنْسِي سَاحِبَ الحُلَلِ‌(3)

33 مَاذَا بِقُرْبِكَ مِنْ عِزٍّ وَمَفْخَرَةٍ *** وَمَا بِكَفِّكَ مِنْ غُنْمٍ وَمِنْ نَفَلِ؟!(4)

34 وَمَا بِسَاحَتِكَ الغَرَّاءِ مِنْ شَرَفٍ *** وَتُرْبِ مَجْلِسِكَ المَعْمُورِ بالقُبَلِ؟!(5)

35 وَأَيُّ ذِي خُنْزُوَانَاتٍ يُدِلُّ بِهَا *** بِعُقْرِ دَارِكَ لَمْ يُعْدَدْ مِنَ الخَوَلِ؟!(6)

36 إِنَّ (العِرَاقَ‌) إلَى نَجْوَاكَ طَامِحَةٌ *** طِمَاحَةَ الهِيمِ نَحْوَ العَارِضِ الهَطِلِ‌(7)


1) . في (ج، س): (محتضر) بدل (محتقر). وهو محتقرٌ: أَي محتقرٌ عَطِيَّتَهُ الجَزيلَةَ مُسْتَصْغِرُهَا.

2) . السُّمُوطُ: جَمعُ السِّمْطِ: وهو الخَيْطُ الواحِدُ المَنْظَومُ‌. (التاج 380/19)، والحَوْلِ تغيُّرُ الشَّيْ‌ء. (المصدر نفسه 368/28).

3) . في (أ، م): (مفخرة) بدل (مفتخر)، وفي (م): (منها) بدل (فيها).

4) . في (م): (مفتخر) بدل (مفخرة). النَّفَلُ‌: الغَنِيمَةُ والهِبَةُ‌. (التاج 16/31).

5) . في (ج، س): (من قبل) بدل (بالقبل).

6) . في (ج، س): (وأين ذوي) في محل (وأي ذي). والخُنزُوانَاتُ‌: جَمعُ الخُنْزُوانَةِ‌، وهي الكِبْر. (المصدر نفسه 142/15)، والإدلالُ‌: الاجْترَاءُ وَالافْتِخَارُ، وَفُلَانٌ يُدِلُّ عَلَيْكَ بِصُحْبَتِهِ إِدْلالًا: يَجْتَرِئُ عَلَيكَ‌. (اللسان 248/11)، والخَوَلُ‌: العَبيدُ. (المصدر نفسه 444/28).

7) . الهِيمِ‌: الإِبِلُ العِطَاشُ‌. (المصدر نفسه 34/124)، العَارِضُ‌: السَّحَابُ المَطِلُّ المَعْتَرِضُ فِي الأُفُقِ‌. (التاج 386/18)، وهَطِلٌ‌: كثيرُ الهَطَلانِ‌. (المصدر نفسه 139/31).

37 وَإنَّ مَنْ بَاتَ خَوْفٌ مِنْكَ يَعْقِلُهُ *** قَدْ هَمَّ أَوْ كَادَ أَنْ يَنْجُو مِنَ العُقَلِ‌(1)

38 فَلَامَحوا الغَدْرَ لَمَّا أَنْ بَعُدْتَ‌، فَإِنْ *** رِيعُوا بِقُرْبِكَ أَغْضَوا عَنهُ بِالمُقَلِ‌(2)

39 قَدْ قُلْتُ لِلْقَوْمِ غَرَّتْهُمْ بَشَاشَتُهُ‌: *** - وَرُبَّمَا شَرِقَ المُشْتَارُ بِالعَسَلِ -:(3)

40 لَا تُحْرِجُوهُ إِلَى شَعْوَاءَ قَاطِرَةٍ *** كَالمَوتِ يَنزِلُ مِنْ أَمْنٍ إِلَى وَجَلِ‌(4)

41 فَالصُّلحُ مِمَّنْ دَرَى الضُّرَّ المُحِيطَ بِهِ *** وَلَا دِفَاعَ لَهُ صُلْحٌ عَلَى دَخَلِ‌(5)

42 عُوتِبْتُمُ فَأَبَيْتُمْ نُصْحَ ذِي شَفَقٍ *** وَبِالظُّبَا يُعْتَبُ الآبِي أَوِ الأَسَلِ‌(6)

43 أَرْخَى لَكُمْ فَحَسِبْتُمْ لَا زِمَامَ لَكُمْ *** وَلَيْسَ يَفْرَقُ فَوْتًا مُمْسِكُ الطِّوَلِ‌(7)

44 وَقَدْ وَأَلْتُمْ مِرَارًا مِنْ نِكَايَتِهِ *** وَ رُبَّمَا عَثَرَ الجَانِي فَلَمْ يَؤُلِ‌(8)


1) . في (ج، س): (هما منك يقتله) في محل (خوف منك يعقله) عَقَلَ البَعيرَ: شَدَّ وَظيفَه إِلَى ذِراعِه. (التاج 22/30)، والعُقَلُ‌: جَمعُ العُقْلَةِ‌، وَهِيَ مَا يُرْبَطُ بِهِ كَالقَيدِ، أو هي العُقُل: جمع العقال الذي يشدّ به البعير، أو هو العقل بمعنى الشدّ، وحرك سكون القاف للضرورة.

2) . وَفي (ج): (ومذ) بدل (فإن). لامَحُوا الغَدْرَ: اخْتَلَسُوا النَّظَرَ إلَيهِ‌، يُريدُ أَنْ يَقُولَ‌: همُّوا به.

3) . شَرِقَ‌: غَصَّ‌. (التاج 504/25)، والمشتار: مجتني العسل. (التاج 252/12).

4) . في (أ): (قاطرة كالموت ينزل) محلها بياض، وفي (ج، ك): (قاطعة) بدل (قاطرة) و (كالموت ينزل) محلها بياض، وفي (م): جاء عجز البيت برواية: (بالموت تنقل من أمن إلى وحل) الغارةُ الشَعْوَاءُ‌: الفاشِيةُ المُتَفَرِّقَةُ‌. (اللسان 435/14)، والقَاطِرَةُ‌: الصَّارِعَةُ لِلأَبْطَالِ‌، قَطَرَ فُلانًا قَطْرًا صَرَعَهُ‌. (القاموس المحيط 464).

5) . في (م): (الشر) بدل (الضر). الدَّخَلُ‌: الغَدْرُ والمَكْرُ والداءُ والخَدِيعَةُ‌. (التاج 28/479).

6) . في (ج، س): (على ذحل) بدل (على دخل)، وفي (س): (وَبِالرِّضَا) بَدل (وَبِالظُّبَا). الضُّبَا: السيوف، والأسلُ‌: الرِّماحُ‌، والآبي: الذي لا يتراجع ويأبى العتب والصلح.

7) . الفَرَقُ‌: الخوف والفزع. (المصدر نفسه 283/26)، يقال: فَاتَهُ الأَمْرُ: ذَهَبَ عَنْهُ‌. (المصدر نفسه 33/5) و الطِّوَلُ‌: الحَبلُ‌. (المصدر نفسه 395/29).

8) . وفي (أ): (في نكايته) بَدل (من نكايته)، وفي (م): (ولم يئل) بَدل (فلم يئل). وَأَلتم: لجأتم وخلصتم. (التاج 31/55)، ونَكَيْتُ فِي العَدُوِّ نِكَايَةً‌، أَي هَزَمْتُه وغَلَبْتُه. (المصدر نفسه 470/1).

45 فَاسْلَمْ لَنَا فَخْرَ هَذَا المُلْكِ‌، وَابْقَ عَلَى *** مَرِّ الزَّمَانِ بِظِلٍّ غَيْرِ مُنْتَقِلِ‌(1)

46 وَقَدْ مَضَى عَنْكَ شَهْرُ الصَّوْمِ مُنْسَلِخًا *** يُثْنِي عَلَيْكَ بِخَيْرِ القَوْلِ وَالعَمَلِ

47 فَاسْعَدْ بِذَا العِيدِ، وَاقْبَلْ مَا حَبَاكَ بِهِ *** مِنَ المَسَرَّةِ فِيمَا شِئْتَ وَ الجَذَلِ‌(2)

48 مُبَرَّأً مِنْ لِمَامِ السُّوءِ أَجْمَعِهِ *** مُمَلَّكًا أَنْفَسَ الأَعْمَارِ وَالمُهَلِ‌

نهاية الجزء الثاني من الديوان(3)

•

وفي نهاية النسخة (ب): «تَمَّ دِيوَانُ شِعرِ السَّيدِ الأَجَلِّ المُرتَضَى عَلِيِّ بنِ الحُسَينِ بنِ مُوسَى المُوسَوِيِّ عَن نُسْخَةٍ مَقْرُوءَةٍ عَلَى السَّيدِّ وَعَلَيهَا خَطُّهُ كَمَا مَرَّ فِي أَوَّلِ الجُزءِ الثَّانِي وَعَلَيهِ فِي آخِرِهَا مَا يَتَضَمَّنُ أَنَّهُ قُرِئَ عَلَى السَّيِّدِ المُرتَضَى تَمامُهُ وَكَتَبَ بِيَدِهِ مُحَمَّدُ الحَسَن عَلِي مُحَمَّدِ الحَرُّ وَفَرَغَ فِي سَابِعِ المُحَرَّمِ سَنةَ (1088 ه‍ -) فِي عَشرَةِ أَيَّامٍ مَعَ دُرُوسٍ وَمَشَاغِل أُخَرَ فِي مَدِينَةِ أَصْفَهانَ حُرِسَتْ مِنْ نُوَبِ الزَّمَانِ‌».

•

وَفِي (س): تَمَّ الجُزءَ‌انِ مِنْ دِيوَانِ الشَّريفِ المُرتَضَى بِقَلَمِ الأَقَلِّ - كَذَا - مُحَمَّدِ بنِ الشَّيخِ طَاهِرِ السَّمَاوِي فِي النَّجَفِ‌، فِي مُدَّةِ اثْنَي عَشَرَ يَومًا؛ آخِرُهَا يَومُ الخَامِسِ مِنْ رَبِيعٍ الآخِرِ مِنْ سَنَةِ أَلفٍ وَثَلاثِمِئَةٍ وَخَمسٍ وَثَلَاثِينَ‌؛ عَلَى نُسْخَةٍ مَكتُوبَةٍ عَلَى نُسْخَةٍ كَتَبهَا الشَّيخُ أُبُو القَاسِمِ عَبدُ العَزيزِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبدِ العَزيزِ الإمَامِي النِّيشَابُوري، وَقَرأهَا عَلَى سِيِّدِنَا الشَّريفِ المُرتَضَى أَبُو الفَرَجِ يَعْقُوبُ بنُ إبرَاهِيمَ البَيهَقِيُّ‌، فَكَتَبَ الشَّريفُ مَا صُورتُهُ‌: قَرَأَ عَلَيَّ الفَقِيهُ أَبُو الفَرَجِ يَعقُوبُ بنُ إبْرَاهِيمَ البَيْهَقِيُّ - أَدَامَ اللهُ تَوفِيقَهُ - قِطْعَةً كَثِيرَةً مِنْ دِيوَانِ شِعْرِي وَأَجَزْتُ لَهُ رِوَايَةَ جَمِيعِهِ عَنِّي فَليَروِهِ كَيفَ شَاءَ‌. وَكَتَبَ عَلِي بنُ الحُسَينِ بنِ مُوسَى بِخَطِّهِ فِي ذِي القَعْدَةِ مِنْ سَنَةِ ثَلاثٍ وَأَربَعِمِئَةٍ‌. انْتَهَى مَا وُجِدَ «سَنَةَ 403 ه‍ -». هَذَا وَأَحمَدُ اللهَ عَلَى الإتمَامِ وَاُنْهِي أَكمَلَ الصَّلاةِ وَالسَّلَامِ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الكِرَامِ وَمُحِبِّيهِمْ إلَى يَومِ القِيَامَةِ آمِين.

•

وَفِي نِهَايةِ (ش): تَمَّ وَالحَمدُ لله الجُزءُ الثَّانِي مِنْ دِيوَانِ عَلَمِ الهُدَى السَّيِّدِ المُرْتَضَى أَعلَى اللهُ مَقَامَهُ فِي اليَومِ الثَّالِثِ وَالعِشرينَ مِنْ شَهرِ رَجَبٍ المُرَجَّبِ مِنْ شُهورِ السَّنَةِ الرَّابِعَةِ وَالأَربَعِينَ بَعدَ الثَّلاثِمِئَةٍ وَالألفِ هِجريَّةً مَنقُولًا عَلَى نُسخَةٍ فَرغَ مِنهَا المُسْتَنْسِخُ فِي ذِي القَعْدَةِ مِنْ سَنَةِ ثَلاثٍ‌ وَثَمانِينَ بَعدَ الأَلفِ وَهِيَ مَنقُولَةٌ عَلَى نُسْخَةٍ فِي عَهدِ السَّيِّدِ المُرتَضَى وَفِي آخِرِهَا مَا صُورَتُهُ‌: قُرِئ المُجَلَّدُ بِتَمَامِهِ عَلَى سَيِّدِنَا الشَّريفِ‌، الأَجَلِّ المُرتَضَى، ذِي المَجْدَينِ‌، أَبِي القَاسِمِ بنِ الطَّاهِرِ الأَوحَدِ ذِي المَنَاقِبِ أَبِي أَحمَدَ أدَامَ اللهُ أَيَّامَهُ‌.

•

وَفِي نِهَايَةِ (ك): قُرِئ المُجَلَّدُ بِتَمَامِهِ عَلَى سَيِّدِنَا الشَّريفِ‌، الأَجَلِّ المُرتَضَى، ذِي المَجْدَينِ‌، أَبِي القَاسِمِ بنِ الطَّاهِرِ الأَوحَدِ ذِي المَنَاقِبِ أَبِي أَحمَدَ أدَامَ اللهُ أَيَّامَهُ‌. هَكَذَا كَانَ مَكتُوبًا فِي نُسْخَةِ الأَصْلِ‌، لِيكُنْ مَعلُومًا لِمَن نَظَرَ إلَى هَذَا الكِتَابِ مِنْ ذَوِي الآدَابِ‌.

وَقَدْ وَقَعَ الفِرَاغُ مِنْ تَسْويدِ هَذَا الدِّيوَانِ‌، أَقَلُّ الوَرَى عَمَلًا وَأَكثَرُهُم زَلَلًا عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدِ الرِّضَا بنِ مُوسَى بنِ جَعفَرِ بنِ خَضِرٍ القَلَاقِلِيُّ الأَصْلِ النَّجَفِيُّ المَوطِنِ وَالمَسْكَنِ وَالمَدفَنِ - إنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى - يَومَ الأربعَاءِ الخَامِسِ مِنْ شَهرِ رَجَبٍ مِنْ شُهُورِ سَنَةِ الأَلفِ وَالثَلاثِمِئَةٍ وَالأَربَعِ وَالعِشرِينَ هِجرِيَّةً‌؛ فِي كَربَلاءَ المُشَرَّفَةِ وَكَانَ قَاصِدًا إلَيهَا لِزِيَارَةِ أَبِي عَبدِ الله الحُسَينِ عَلَيهِ السَّلامُ‌، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ وَلِكَافَّةِ المُؤْمِنِينَ‌.

• وآخر (د): تَمَّ الجُزءَ‌انِ مِنْ دِيوَانِ الشَّريفِ المُرتَضَى بِقَلَمِ الأَقَلِّ - كَذَا - مُحَمَّدِ بنِ الشَّيخِ طَاهِر السَّمَاوِي فِي النَّجَفِ فِي مُدَّةِ اثْنَي عَشَرَ يَومًا آخِرهَا يَومُ الخَامِسِ مِنْ رَبِيعٍ الآخِرِ مِنْ سَنَةِ أَلفٍ وَثَلاثِمِئَةٍ وَخَمسٍ وَثَلَاثِينَ‌؛ عَلَى نُسْخَةٍ مَكتُوبَةٍ عَلَى نُسْخَةٍ كَتَبهَا الشَّيخُ أُبُو القَاسِمِ عَبدُ العَزيزِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبدِ العَزيزِ الإمَامِي النِّيشَابُوري، وَقَرأهَا عَلَى سِيِّدِنَا الشَّريفِ المُرتَضَى أَبُو الفَرَجِ يَعْقُوبُ بنُ إبرَاهِيمَ البَيهَقِيُّ‌، [فَكَتَبَ الشَّريفُ مَا صُورتُهُ‌: قَرَأَ عَلَيَّ الفَقِيهُ أَبُو الفَرَجِ يَعقُوبُ بنُ إبْرَاهِيمَ البَيْهَقِيُّ - أَدَامَ اللهُ تَوفِيقَهُ - قِطْعَةً كَبِيرَةً مِنْ دِيوَانِ شِعْرِي وَأَجَزْتُ لَهُ رِوَايَةَ جَمِيعِهِ عَنِّي فَليَروِهِ كَيفَ شَاءَ‌. وَكَتَبَ عَلِي بنُ الحُسَينِ بنِ مُوسَى بِخَطِّهِ فِي ذِي القَعْدَةِ مِنْ سَنَةِ ثَلاثٍ وَأَربَعِمِئَةٍ‌. انْتَهَى. مَا وُجِدَ «سَنَةَ 403 ه‍ -».. هَذَا وَأَحمَدُ اللهَ عَلَى الإتمَامُ وَاُنْهِي أَكمَلَ الصَّلاةِ وَالسَّلَامِ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الكِرَامِ وَمُحِبِّيهِمْ إلَى يَومِ القِيَامَةِ آمِين. انْتَهَى مَا فِي نُسْخَةِ الأَصْلِ‌.

وَفَرَغَ مِنْ نَسْخِهِ رَاجِي عَفْوَ رَبِّهِ الكَريمِ مُحَمَّدُ بنُ الحَسَنِ بنِ المُحسِنِ بنِ الشَّريفِ بنِ عَبدِ الحُسَينِ ابنِ مُحَمَّدِ الحَسَنِ صَاحِبِ جَوَاهِرِ الكَلَامِ ابنِ البَاقِرِ بنِ عَبدِ الرَّحِيمِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ الشَّريفِ الكَبِيرِ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيهِمْ أَجْمَعِين فِي سَنَةِ خَمسٍ وَسِتِّينَ وَثَلاثِمِئَةٍ وَأَلفٍ وَالحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ‌. تَمْ‌.

• النُّسْخَةُ (ن): هِيَ القِسْمُ الثَّالِثُ وَالأَخِيرُ مِنْ مُختَارِ دِيوَانِ الشَّريفِ المُرْتَضَى.

قَالَ النَّاسِخُ‌: هَذَا مَا وُجِدَ مِنْ مُختَارِ دِيوَانِ الشَّريفِ المُرتَضَى أَبِي القَاسِمِ عَلِي بنِ الحُسَينِ المُوسَوِيِّ - قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ وَنَوَّرَ ضَريحَهُ - وَقَعَ الفِرَاغُ مِنهُ ضُحَى يَومِ الثَّالِثِ وَالعِشْرينَ مِنْ شَهْرِ صَفَرٍ خُتِمَ بِالخَيرِ وَالظَّفَرِ مِنْ سَنَةِ (ثمانٍ وَثَمانِينَ وَألفٍ‌) [هَكَذَا وَرَدَ التَّأرِيخُ‌] وَالحَمدُ للهِ وَحْدَهُ‌. انْتَهَى.


1) . في (ج، س، ك): (فاسلم) بدل (فدم)، وفي (م): (وابن) بدل (وابق).

2) . وفي (م): (واسعد) بدل (فاسعد). الجَذَلُ‌: الفَرَح. (العين 94/6).

3) . في نهاية (أ): «هَذِهِ صُورَةُ خَطِّ الشَّريفِ الأَجَلِّ المُرتَضَى ذِي المَجدَينِ صَاحِبِ الدِّيوَانِ عَلَى النُّسْخَةِ المَنقُولِ عِنهَا: قَرَأ عَلَيَّ الفَقِيهُ أَبُو الفَرَجِ يَعقُوبُ بنُ إبرَاهِيمَ البَيهَقِي - أَدَامَ اللهُ تَعَالَى تَوفِيقَهُ - قِطْعَةً كَبِيرَةً مِنْ دِيوَانِ شِعْرِي وَأَجَزْتُ لَهُ رِوَايَةَ جَمِيعِهِ عَنِّي فَليَروِهِ كَيفَ شَاءَ‌، وَكَتَبَ عَلِيّ بنُ الحُسَينِ بنِ مُوسَى بِخَطِّهِ فِي ذِي القَعْدَةِ مِنْ سَنَةِ ثَلاثٍ وَأَربَعِمِئَةٍ‌. انْتَهَى مَا وُجِدَ».

الجزء الثالث

اشارة

(130)

وَقَالَ يَرثِي الشَّيخَ المُفِيدَ مُحَمَّدَ بنَ مُحَمَّدِ بنِ النُّعَمانِ العُكْبرِيَّ‌(1)وَقَدْ تُوُفِّي فِي رَمَضَانَ سَنَةَ (413 ه‍ -):(2)

[الخفيف]

1 مَنْ عَلَى هَذِهِ الدِّيَارِ أَقَامَا *** أَوْ ضَفَا مَلْبَسٌ عَلَيْهِ وَدَامَا؟

2 عُجْ بِنَا نَنْدُبُ الَّذِينَ تَوَلَّوا *** بِاقْتِيَادِ المَنُونِ عَامًا فَعَامَا(3)

3 فَارَقُونَا كَهلًا وَشَيْخًا وَهِمًّا *** وَوَلِيدًا وَنَاشِئًا وَغُلَامَا(4)

4 وَشَحِيحًا جَعْدَ اليَدَيْنِ بَخِيلًا *** وَجَوَادًا مُخَوِّلًا مِطْعَامَا

5 سَكَنُوا كُلَّ ذِرْوَةٍ مِنْ أَشَمٍّ *** يَحْسِرُ الطَّرْفَ ثَمَّ حَلُّوا الرَّغَامَا(5)

6 يَا لَحَى اللهُ مُهْمِلًا حَسِبَ الدَّهْ‍ - *** - رَ نَؤُومَ الجُفُونِ عَنهُ فَنَامَا

7 وَكَأَنِّي لَمَّا رَأَيْتُ بَنِي الدَّهْ‍ - *** - رِ غُفُولًا رَأَيتُ مِنْهُمْ نِيَامَا


1) . الشَّيْخُ المُفِيْد: مَرَّت تَرجمَتُهُ فِي مُقَدِّمَةِ الكِتَابِ‌.

2) . التخريج: المنتظم 157/15، و الوافي بالوفيات 108/1، الأبيات 24، 26، 27، و الغدير 298/4 - 299 القصيدة كاملة.

3) . عُجْ‌: أَي اعْطِفْ‌. (التاج 120/6).

4) . في (م): (مُؤَمَّلًا) فِي مَوضِعِ (وَنَاشِئًا). الهِمُّ‌: الشَّيخُ الفَانِي. (المصدر نفسه 120/34).

5) . الرَّغَامُ‌: التُّرَابُ‌.

8 أَيُّهَا المَوتُ كَمْ حَطَطْتَ عَلِيًّا *** سَامِيَ الطَّرْفِ أَوْ جَبَبْتَ سَنَامَا!(1)

9 وَإِذَا مَا حَدَرْتَ خَلفًا وَظَنُّوا *** نَجْوَةً مِنْ يَدَيْكَ كُنْتَ أَمَامَا(2)

10 أَنْتَ أَلحَقْتَ بِالذَكِيِّ غَبِيًّا *** فِي اصْطِلَامٍ وَبِالدَّنِيِّ هُمَامَا(3)

11 أَنْتَ أَفْنَيْتَ قَبْلَ أَنْ تَأْخُذَ الأَبْ‍ - *** - نَاءَ مِنَّا الآبَاءَ وَالأَعْمَامَا (4)

12 وَلَقَدْ زَارَنِي فَأَرَّقَ عَيْنِي *** حَادِثٌ أَقْعَدَ الحِجَا وَأَقَامَا

13 حِدْتُ عَنْهُ فَزَادَنِي حَيَدِي عَنْ‍ - *** - هُ لُصُوقًا بِدَائِهِ وَالتِزَامَا

14 وَكَأَنِّي لَمَّا حَمِلْتُ بِهِ الثِّقْ‍ - *** - لَ تَحَمَّلْتُ (يَذْبُلًا) وَ (شَمَامَا)

15 فَخُذِ اليَوْمَ مِنْ دُمُوعِي، وَقَدْ كُنْ‍ - *** - نَ جُمُودًا، عَلَى المُصَابِ سِجَامَا

16 إِنَّ شَيخَ الإِسْلَامِ وَالدِّينِ وَالعِلْ‍ - *** - مِ تَوَلَّى فَأَزْعَجَ الإِسلَامَا

17 وَالَّذِي كَانَ غُرَّةً فِي دُجَى الأَيْ‍ - *** - يَامِ أَوْدَى فَأَوحَشَ الأَيَّامَا

18 كَمْ جَلَوتَ الشُّكُوكَ تَعْرضُ فِي نَصْ‍ - *** - صِ وَصِيٍّ وَكَمْ نَصَرْتَ إِمَامَا

19 وَخُصُومٍ لُدٍّ مَلأتَهُمُ بِالْ‍ - *** - حَقِّ فِي حَومَةِ الخِصَامِ خِصَامَا

20 عَايَنُوا مِنْكَ مُصْمِيًا ثُغْرَةَ النَّحْ‍ - *** - رِ وَمَا أَرْسَلَتْ يَدَاكَ سِهَامَا(5)

21 وَشُجَاعًا يَفْرِي المِرَاءَ وَمَا كُلْ‍ - *** - لُ شُجَاعٍ يَفْرِي الطُّلَى وَالهَامَا(6)

22 مَنْ إِذَا مَالَ جَانِبٌ مِنْ بِنَاءِ الدْ *** دِينِ كَانَتْ لَهُ يَدَاهُ دِعَامَا


1) . في (م): (أو جذذت) فِي مَوضِعِ (أو جببت). الجَبُّ‌: القَطْعُ‌. (التاج 117/2).

2) . في (م): (حذرت) فِي مَوضِعِ (حدرت).

3) . الاصْطِلامُ‌: الاسْتِئْصالُ‌. (اللسان 340/12).

4) . هذا البيت لم يذكر في التحقيق السابق، علمًا أنه موجود في مخطوطات الديوان.

5) . المصمي: يرمي فيقتل برميته.

6) . المِراء: المُمَارَاةُ المُجادَلَةُ‌. (التاج 525/39).

23 وَإِذَا ازْوَرَّ جَائِرٌ عَنْ هُدَاهُ *** قَادَهُ نَحْوَهُ فَكَانَ زِمَامَا

24 مَنْ لِفَضْلٍ أَخْرَجْتَ مِنْهُ خَبِيئًا *** وَمَعَانٍ فَضَضْتَ عَنْهَا خِتَامَا؟

25 مَنْ لِسُوءٍ مَيَّزْتَ عَنْهُ جَمِيلًا *** وَحَلالٍ خَلَّصْتَ مِنْهُ حَرَامَا؟

26 مَنْ يُنِيرُ العُقُولَ مِنْ بَعْدِ مَا كُنْ‍ - *** - نَ هُمُودًا وَيُنْتِجُ الأَفْهَامَا؟

27 مَنْ يُعِيرُ الصَّدِيقَ رَأْيًا إِذَا مَا *** سَلَّهُ فِي الخُطُوبِ كَانَ حُسَامَا؟

28 فَامْضِ صِفْرًا مِنَ العُيُوبِ فَكَمْ بَا *** نَ رِجَالٌ أَثْرَوا عُيُوبًا وَذَامَا(1)

29 إِنَّ جِلْدًا أَوْضَحْتَ عَادَ بَهِيمًا *** وَصَبَاحًا أَطْلَعْتَ صَارَ ظَلَامَا(2)

30 وَزُلَالًا أَوْرَدْتَ حَالَ أُجَاجًا *** وَشِفَاءً أَوْرَثْتَ آلَ سَقَامَا

31 لَنْ تَرَانِي، وَأَنْتَ مَنْ عِدَدِ الأَمْ‍ - *** - وَاتِ - إِلَّا تَجَمُّلًا - بَسَّامَا

32 وَإِذَا مَا اخْتُرِمْتَ مِنِّي فَمَا أَرْ *** هَبُ مِنْ سَائِرِ الأَنَامِ اخْتِرَامَا(3)

33 إِنْ تَكُنْ مُجْرِمًا - وَلَسْتَ - فَقَدْ وَا *** لَيْتَ قَوْمًا تَحَمَّلُوا الأَجْرَامَا

34 لَهُمُ فِي المَعَادِ جَاهٌ إِذَا مَا *** بَسَطُوهُ كَفَى وَأَغْنَى الأَنَامَا

35 لَا تَخَفْ سَاعَةَ الجَزَاءِ وَإِنْ خَا *** فَ أُنَاسٌ فَقَدْ أَخَذْتَ ذِمَامَا

36 أَوْدَعَ اللهُ مَا حَلَلْتَ مِنَ البَي‍ - *** - دَاءِ فِيهِ الإِنعَامَ وَالإِكْرَامَا

37 وَلَوَى عَنْهُ كُلَّمَا عَاقَهُ التُّر *** بُ‌، وَلَا ذَاقَ فِي الزَّمَانِ أُوَامَا

38 وَقَضَى أَنْ يَكُونَ قَبرُكَ لِلرَّحْ‍ - *** - مَةِ وَالأَمْنِ مَنْزِلًا وَمَقَامَا

39 وَإِذَا مَا سَقَى القُبُورَ فَرَوّا *** هَا رِهَامًا سَقَاكَ مِنهُ سَلَامَا


1) . الذَّامُ‌: الذَّمُّ‌.

2) . الوضحُ‌: البياضُ‌، وأوضحت: بيضت، و البهيم: الأسود.

3) . اخترمته المنية: أخذته. (الوسيط 230/1).

(131)

وَقَالَ يَمْدَحُ فَخْرَ المُلْكِ فِي عِيدِ النَّحْرِ:(1)

[الوافر]

1 أَ شَاعِرَةٌ بِمَا نَلْقَى ظَلُومُ *** فَمَا نَلْقَى وَإِنْ حَقِرَتْ عَظِيمُ

2 وَلَو صَدَقَ الوُشَاةُ إِلَيكِ عَنِّي *** لَقَالُوا إِنَّهُ دَنِفٌ سَقِيمُ‌(2)

3 أَفَاقُوا مِنْ هَوًى فَلَحَوا عَلَيْهِ *** وَمَنْ لَا يَعْرِفُ البَلْوَى يَلُومُ‌(3)

4 يَلُومُ عَلَى الهَوَى مَنْ لَيْسَ يَدْرِي *** بِأَنَّ ضَنَى الهَوَى دَاءٌ قَدِيمُ

5 وَنَامُوا وَالهَوَى سَقَمٌ دَخِيلٌ *** طَويلٌ لَا يَنَامُ وَلَا يُنِيمُ‌(4)

6 وَلَيلَةَ زَارَنَا مِنْكُمْ خَيَالٌ *** وَجِلْدُ اللَّيْلِ مِنْ وَضَحٍ بَهِيمُ‌(5)

7 أَلَمَّ بِبَاطِلٍ وَيَوَدُّ قَلْبِي *** وِدَادًا أَنَّهُ أَبَدًا مُقِيمُ *

8 وَأَحْسَبُهُ الضَّجِيعَ عَلَى وِسَادِي *** وَمَا رَامَ اللِّقَاءَ وَلَا يَرُومُ‌(6)


1) . التخريج: طيف الخيال 100، الأبيات 6-8، والبيت (7) لم يذكر في التحقيق السابق.

2) . الدَّنَفُ‌: المَرَضُ المُلَازِمُ‌. (التاج 309/23).

3) . لحوا: لاموا وشتموا. (التاج 441/39).

4) . في (س): (ولا ينام) بدل (ولا ينيم).

5) . وَجِلْدُ اللَّيلِ مُسوَدٌّ، كِنَايةٌ عَن ظَلَامِ اللَّيلِ‌.

6) . قَالَ الشَّريفُ المُرتَضَى (قدس سره) فِي تَفْسِيرِ مَعنَى هَذَا البَيتِ‌: «إنَّمَا قُلتُ‌: (مَا رَامَ اللِّقَاءَ وَلَا يَرُومُ‌)، فَنَفَيتُ المَاضِي وَالمُسْتَقْبلَ‌؛ لِأَنَّ الطَّيفَ إنَّمَا هُوَ تَخَيُّلٌ لَا حَقِيْقَةَ لَهُ‌، فَلَيسَ هُوَ مَمَّا يَجُوزُ أَنْ يَرُومَ لَا مَاضِيًا وَلَا مُسْتَقْبَلًا». طيف الخيال 100.

9 وَكَيْفَ يَزُورُ مِنْ بَلَدٍ بَعِيدٍ *** وَلَا عَنَقٌ هُنَاكَ وَلَا رَسِيمُ؟

10 وَمَعْشُوقٌ لَهُ نُطْقٌ رَخِيمٌ *** يُدِلُّ بِهِ وَمُنْتَطَقٌ هَضِيمُ‌(1)

11 لَنَا مِنْ لَفْظِهِ دُرٌّ نَثِيرٌ *** وَمِنْ ثَغْرٍ لَهُ دُرٌّ نَظِيمُ

12 خَلَوتُ بِهِ وَبَاطِنُهُ سَلِيمٌ *** بِلَا دَنَسٍ وَظَاهِرُهُ كَلِيمُ

13 لِمَنْ طَلَلٌ وَقَفْتُ بِهِ سُحَيرًا *** - أُصَيْحَابِيْ - وَقَدْ هَوَتِ النُّجُومُ؟

14 وَلِلظَّلْمَاءِ فِي الخَضْرَاءِ بُرْدٌ *** وَ شُومٌ بِالكَوَاكِبِ أَوْ رُقُومُ‌(2)

15 وَعُجْنَا نَحْوَهُ وَالشَّوْقُ حَادٍ *** قَلَائِصَ فِي مَغَانِيهَا القَصِيمُ‌(3)

16 وَكَيْفَ سُؤَالُ رَسْمٍ عَنْ فَرِيقٍ *** وَلَمْ تَعْرِفْ فَتُخْبِرَكَ الرُّسُومُ؟

17 لِفَخْرِ المُلْكِ فِي شَرَفِ المَعَالِي *** مَحلٌّ لَا يُرَامُ وَلَا يَرِيمُ‌(4)

18 وَفَضْلٌ حَلَّ سَاحَتَهُ خُصُوصٌ *** وَأَفْضَالٌ تُجَلِّلُنَا عُمُومُ

19 خَلَائِقُ كَالزُّلَالِ العَذْبِ أَضْحَى *** يُزَعْزِعُهُ لَدَى سَحَرٍ نَسِيمُ

20 وَصَدْرٍ لَا يَبِيتُ عَلَيْهِ حِقْدٌ *** وَلَا تَسْرِي بِسَاحَتِهِ السَّخِيمُ‌(5)

21 وَبِشْرٌ قَبلَ أَنْ تَكِفَ العَطَايَا *** يُشَاهِدُهُ فَيَسْتَغْنِي العَدِيمُ‌(6)


1) . يُدِلُّ‌: من أدل، أَدَلَّ عَلَيْهِ‌: وَثِقَ بمَحَبَّتِه فأفرَطَ عَلَيْهِ‌. (التاج 497/28)، والمُنْتَطَقُ‌: مَوضِعُ النِّطَاقِ وَهوَ الخِصْرُ، وامرأةٌ هَضِيمٌ‌: ضَامِرةُ البَطنِ‌، لَطِيفةُ الكَشحَينِ‌.

2) . الخَضْرَاءُ‌: السَّماءُ‌.

3) . القَصِيم: جَمعُ قَصيْمةٍ‌، رملةٌ تُنْبِت الغَضا. (المصدر نفسه 50/1).

4) . لا يريم: لا يزول. (المصدر نفسه 300/32).

5) . السَّخِيمَةُ‌: الحِقْد والضَّغِينَة، والمَوْجِدَة فِي النَّفْس. (التاج 355/32).

6) . تَكِفُ العَطَايَا: تنهمر، مجاز، الواكِفُ‌: المطَرُ المُنْهلُّ‌. (المصدر نفسه 480/24).

22 وَإِنْ قِسْنَاهُ‌، فَالتَّبْرِيزُ نَقْصٌ *** لِمَنْ يَعْدُوهُ‌، وَالتَّبْذِيرُ لُومُ‌(1)

23 أَلَا قُلْ لْلأُلَى مَلَكُوا البَرَايَا *** وَعَشْعَشَ فِي دِيَارِهِمُ النَّعِيمُ‌(2)

24 وَحَلُّوا كُلَّ شَاهِقَةِ المَبَانِي *** مِنَ العَلْيَاءِ يَسْكُنُهَا الكَرِيمُ

25 وَطَالَتْ فِيهِمُ أَيْدٍ إِذَا مَا *** تَمَنَّوهُ كَمَا طَالَتْ جُسُومُ

26 مُلُوكٌ مَا لَهُم طَرفٌ دَنِيٌّ *** يُعَابُ بِهِ وَلَا خُلُقٌ ذَمِيمُ‌:

27 أَرُونَا مِثلَ فَخْرِ المُلْكِ فِيكُمْ *** يَقُومُ مِنَ الأُمُورِ بِمَا يَقُومُ؟

28 وَمَنْ خَضَعَتْ لِغُرَّتِهِ النَّوَاصِي *** وَقِيدَتْ فِي أَزِمَّتِهِ القُرُومُ

29 فَلِلَّهِ انْبِعَاثُكَ كُلَّ يَوْمٍ *** تَسُومُ مِنَ العَظِيمَةِ مَا تَسُومُ

30 عَلَى جَرْدَاءَ إِنْ حُبِسَتْ فَقَصرٌ *** وَإِنْ رَكَضَتْ لِهَمٍّ فَالظَّلِيمُ

31 وَحَولَكَ فِي مُلَمْلَمَةٍ رِجَالٌ *** رُكُودٌ فِي سُرُوجِهِمُ جُثُومُ‌(3)

32 وَفِي أَيدِيهِمُ أَسَلٌ طِوَالٌ *** لَهَاذِمَةٌ إِلَى الأَرْوَاحِ هِيمُ‌(4)

33 إِذَا غَضِبُوا رَأَيتَ المَوتَ صِرفًا *** عَلَى مُهَجِ الكِرَامِ بِهِمْ يَحُومُ

34 وَعِيدُ النَّحْرِ يُخْبِرُ أَنَّ ظِلًّا *** مَنَنْتَ بِهِ عَلَى الدُّنْيَا يَدُومُ

35 وَقَدْ جَادَتْ سَحَائِبُهُ سُعُودًا *** وَنُعْمَى لَا تَجُودُ بِهَا الغُيومُ‌


1) . التبريزُ من بَرَّزَ تَبْرِيزًا، فاقَ على أصحابِه فَضْلًا أَو شجاعةً‌. (التاج 22/15)، أَي أَنَّ تَفْضِيلَ غَيرِهِ عَلَيهِ نَقْصٌ وَعَيبٌ عَلَى الآخَرِ، لِأَنَّنَا نَسَبنَا لَهُ مَا لَيسَ فِيهِ‌، وَإنْ نَسَبنَا لَهُ التَّبذِيرَ فَذَلِكَ لُؤمٌ فِي القِياسِ‌.

2) . في (س، م): (للأولى) بدل (للأُلى).

3) . المُلَمْلَمَةُ‌: الملمُومَةُ وَهِيَ الكَتِيبَةُ‌.

4) . اللَّهَاذِمُ‌: جَمعُ اللَّهْذَمِ‌، هُوَ القَاطِعُ مِنَ الأَسِنَّةِ‌. (التاج 463/33)، وَالهِيمُ‌: الإبلُ العِطَاشُ‌. (التاج 124/34)، وَذَلِكَ كِنَايَةٌ عَنْ الشَّدَّةِ وَالسُّرْعَةِ فِي قَتلِ الأَعْدَاءِ وَالفَتْكِ بِهِمْ‌.

36 فَنَلْ مِنهُ الطِّلَابَ فَكُلُّ يَوْمٍ *** أَنَالَكَ مَا طَلَبْتَ أَخٌ حَمِيمُ

37 فَعَيْشٌ لَا تَكُونُ بِهِ مَمَاتٌ *** وَدَهْرٌ لَسْتَ عَاذِرَهُ مَلُومُ

38 وَأُمُّ الدَّهْرِ نَاسِلَةٌ وَلكِنْ *** لِمِثْلِكَ أَنْ يَكُونَ لَهَا عَقِيمُ

39 وَمَا نَخْشَى صُرُوفَ الدَّهْرِ جَمْعًا *** وَإِنَّكَ مِنْ بَوَائِقِهَا حَرِيمُ‌(1)


1) . البَوَائِقُ‌: الدَّوَاهِي، وحَرِيمٌ عَلَيهَا: مَمنُوعٌ عَلَيهَا.

(132)

وَقَالَ يَمْدَحُ فَخْرَ المُلْكِ‌:(1)

[الكامل]

1 سَائِلْ‌: بِ‍ - (يَثْرِبَ‌) هَلْ ثَوَى الرَّكْبُ؟ *** أَمْ دُونَ مَثوَاهُمْ بِهَا السَّهْبُ؟(2)

2 وَلَقَدْ كَتَمْتُهُمُ هَوَايَ بِهِمْ *** وَالحُبُّ دَاءٌ كَظْمُهُ صَعْبُ

3 يَا صَاحِبَيَّ‌، وَمِنْ سَعَادَةِ مَنْ *** حَمَلَ الصَّبَابَةَ أَنْ لَهُ صَحْبُ‌:(3)

4 لَا تَأْخُذَا بِدَمِي - مَتَى أُخِذَتْ *** نَفْسِي - سِوَايَ‌، فَمَا لَهُ ذَنْبُ

5 مِنْ عِنْدِ طَرْفِي يَومَ زُرْتُكُمُ *** نَفَذَ الغَرَامُ وَزَارَنِي الحِبُّ‌(4)

6 وَإِذَا رَأَيْتُ الحُسْنَ عِنْدَكُمُ *** دُونَ الخَلَائِقِ كَيْفَ لَا أَصْبُو؟

7 يَجْنِي عَلَيَّ وَلَا أُعَاتِبُهُ *** مَنْ لَيْسَ يَنْفَعُ عِنْدَهُ العَتْبُ

8 وَيَصُدُّ عَنِّي، غَيْرَ مُحْتَشِمٍ‌، *** مُتَيَقِّنٌ أَنِّي بِهِ صَبُّ

9 وَوَشَى إِلَيْهِ بِسَلْوَتِي مَذِقٌ *** نَغَلُ المَوَدَّةِ‌، صِدْقُهُ كِذْبُ‌(5)


1) . فَخْر المُلْكِ‌: مرّت ترجمته في 150/2.

2) . ثَوَى: نَزَلَ مَعَ الاسْتِقْرارِ، وَبِه سُمِّي المَنْزلُ مَثْوًى. (التاج 306/37)، السَّهْبُ‌: الفَلَاةُ‌.

3) . في (س): (صعب) سَبقُ قَلَمٍ‌.

4) . في (م): (يوم نظرتكم وفد الغرام) في موضع (يوم زرتكم نفذ الغرام).

5) . سَلَاهُ‌: نَسِيَهُ وذَهِلَ عَن ذِكْرِه. (المصدر نفسه 296/38)، مذَقَ الوُدَّ: إِذا لم يُخْلِصْه. (التاج 381/26)، و النَّغَلُ‌: الفَاسِدُ.

10 وَشَجَاهُمُ أَنِّي فَضَلْتُهُمُ *** وَعَلَى الفَضَائِلِ يُحْسَدُ النَّدْبُ‌(1)

11 أَتَرَونَ أَنِّي مِنْكُمُ كَثَبٌ *** هَيْهَاتَ مَا إِنْ بَيْنَنَا قُرْبُ‌(2)

12 الغَابُ يُضْمِرُ فِي مَكَامِنِهِ *** مَا لَيْسَ يُضْمِرُ مِثْلَهُ الزَّرْبُ‌(3)

13 كَلَّا، وَلَا الأَعْضَاءُ وَاحِدَةٌ‌، *** وَالرَّأسُ لَيْسَ يُعَدُّ وَالعَجْبُ‌(4)

14 وَإِلَى فَخَارِ المُلْكِ أُصْدِرُهَا *** كَلِمًا تَسِيرُ بِذِكْرِهَا الكُتْبُ

15 وَبِهَا عَلَى أَكوَارِ نَاجِيَةٍ‌، *** تَطِسُ الجَنَادِلَ عِنِّيَ الرَّكْبُ‌(5)

16 وَالكَأْسُ لَولَا أَنَّهَا جَذَبَتْ *** بِسَمَاعِهَا مَا ذَاقَهَا الشَّرْبُ‌(6)

17 شَبُّوا سَنَاهَا مُفْسِدِينَ لَهَا *** فَكَأَنَّ مِسْكَ لَطِيمَةٍ شَبُّوا(7)

18 مَلِكٌ إِذَا بَصَرَ الرِّجَالُ بِهِ *** عَنَتِ الجِبَاهُ وَقُبِّلَ التُّرْبُ‌(8)


1) . النّدبُ‌: السَّرِيع الْخَفِيف عِنْد الْحَاجة والظريف النجيب. (الوسيط 910/2).

2) . الكَثَبُ‌: القَريْبُ‌. (التاج 107/4).

3) . مكامن الغاب تضمره: أي تخفيه وتستره. (المعاصرة 1369/2)، والزَّرْبُ‌: بِناءُ الزَّرِيبَةِ للْغَنَمِ أَي الحظيرة مِنْ خَشب. (التاج 11/3).

4) . العَجَبُ‌: أصلُ الذَّنَبِ‌. (المصدر نفسه 322/3)

5) . الكُور: الرَّحْل، أَي رَحْل البَعير. (المصدر نفسه 73/14) و الناجية: الناقة السريعة. (التاج 26/40)، وطس الشَّيْ‌ء: كَسَرَهُ وَدَقَّهُ وَضَرَبَهُ ضَربًا شَدِيدًا. (الوسيط 1042/2)، والرَّكْبُ رُكْبَانُ الإِبِلِ اسْمُ جَمْعٍ‌، وَقَدْ يَكُونُ لِلْخَيلِ وَالإبلِ‌. (التاج 522/2).

6) . في (س): (بسيماعها) بدل (بسماعها). رُبَّمَا قَصَدَ الشَّاعِرُ بِقَولِهِ‌: (بِسَمَاعِهَا) مَا يُثَارُ مِنْ غِنَاءٍ وَطَرَبٍ فِي مَجَالِسِ الشَّرَابِ‌. الشَّربُ‌: القَومُ يَشْرَبُون. (المصدر نفسه 111/3).

7) . شَبَا: عَلَا. (المصدر نفسه 347/38)، لَطِيمَةٌ من مِسْكٍ أَي: قِطْعَةٌ منه. (المصدر نفسه 422/33).

8) . العَنَتُ‌، هُنَا بِمَعْنَى: الوَهْيُ والانْكِسَارُ. (التاج 13/5).

19 وَإِذَا احْتَبَى فِي رَجْعِ مَظْلَمَةٍ *** فَوَقَارُهُ لَمْ تُعْطَهُ الهَضْبُ‌(1)

20 مَنْ ذَا الَّذِي نَالَ السَّمَاءَ كَمَا *** نَالَتْ يَدَاكَ فَفَاتَهُ العُجبُ‌!(2)

21 وَمَنِ الَّذِي مَا حَلَّ مَوْضِعَهُ *** عُجْمٌ مَدَى الدُّنيَا وَلَا عُرْبُ‌!

22 وَمَنِ الَّذِي لَمَّا عَلَا قِمَمَ التْ‍ - *** - تَدْبِيرِ دَانَ الشَّرْقُ وَالغَرْبُ‌!

23 يَا مَنْ تَعِزُّ بِهَزِّ رَاحَتِهِ *** سُمْرُ الرِّمَاحِ وَتَفْخَرُ الحَرْبُ

24 وَيُضِيءُ فِي إِظْلَامِ دَاجِيَةٍ *** مَا لَا تُضِيءُ لَنَا بِهِ الشُّهْبُ

25 وَإِذَا ذَكَرْنَاهُ فَلَا وَجَلٌ *** يُخْشَى وَلَا هَمٌّ وَلَا نَصْبُ

26 وَتُذَادُ أَدْوَاءُ الزَّمَانِ بِهِ *** عَنَّا وَيُطْرَدُ بِاسْمِهِ الجَدْبُ‌(3)

27 وَلَقَدْ بَلوكَ خِلَالَ مُعْضِلَةٍ *** دَهَمَتْ يُقَضُّ بِمِثْلِهَا الجَنْبُ‌(4)

28 حَيْثُ اسْتَرَثَّتْ كُلُّ مُحْكَمَةٍ *** مِنْ عَقْدِهِ وَتَزَايَلَ الشَّعْبُ‌(5)

29 فَفَرَجْتَهَا وَعَلَى يَدَيْكَ‌، بِلَا *** بَشَرٍ يُعِينُكَ‌، نُفِّسَ الكَرْبُ‌(6)

30 قَدْ كَانَ قَبْلَكَ مَنْ لَهُ سِيَرٌ *** عُوجُ المُتُونِ ظُهُورُهَا حُدْبُ‌(7)


1) . في (م): (يُعطَهُ‌) في موضع (تُعْطَهُ‌). الهَضْبُ‌: جَمعُ هَضَبةُ الجَبلِ‌. (التاج 395/4). وَهِيَ كِنَايةٌ عَنِ الجَبَلِ‌، فَهوَ كَالجَبَلِ فِي هَيبَتِهِ وَوَقَارِهِ‌.

2) . يَقُولُ‌: مَنْ ذَا الَّذِي ارْتَقَى إلَى مَكَانَتِكَ وَمَنْزِلَتِكَ وَلَمْ يَأخُذْهُ العُجبُ بِنَفْسِهِ عَدَاكَ‌!

3) . في (م): (أدوار) في موضع (أدواء). تُذَادُ: تُطْرَدُ، وَأَدوَاءُ‌: جَمعُ دَاءٍ‌.

4) . في (س): (وهمت) في موضع (دهمت).

5) . في (م): فَوقَ (حَيثُ‌) رُسِمَتْ (حِينَ‌) بِخَطٍّ رَفِيعٍ‌. اسْتَرَثَّتْ‌: بُلِيَتْ‌، مِنَ الرَّثِّ‌: أَي البَالِي. (التاج 257/5)، والتَّزَايُلُ‌: التَّبَايُنُ‌، والشَّعْبُ‌: الجَمعُ والإِصْلَاحُ‌. (المصدر نفسه 133/3).

6) . نَفَّسَ عنه: أَي فَرَّجَ عَنهُ الهَمَّ‌. (المصدر نفسه 565/16)، الكَرْبُ‌: الحُزْنُ‌، والغَمُّ الَّذي يَأْخُذُ بالنَّفْسِ‌. (المصدر نفسه 131/4).

7) . عُوجُ المتونِ ظُهورُهَا حُدبُ‌: كِنَايةٌ عَن الشَّطَطِ وَعَدَمِ اسْتِقَامَةِ السِّيرَةِ‌.

31 دَرَسَتْ فَلَا خَبَرٌ وَلَا أَثَرٌ *** مِثلَ الهَشِيمِ هَفَتْ بِهِ النُّكْبُ‌(1)

32 فَالآنَ قَدْ سَاسَ الأُمُورَ فَتًى *** بِمِرَاسِهَا وَعِلَاجِهَا طَبُّ‌(2)

33 أَلقَتْ عَصَاهَا فَهْي آمِنَةٌ *** وَلِغَيْرِهَا التَّخْوِيفُ وَالرُّعْبُ‌(3)

34 وَنَأَتْ فَقَرَّبَهَا عَلَى عَجَلٍ *** مِنْ رَاحَتَيكَ الطَّعْنُ وَالضَّرْبُ

35 قَدْ عَبَّ فِيهَا الشَارِبُونَ عَلَى *** ظَمَإٍ وَلَوْلَا أَنْتَ مَا عَبُّوا(4)

36 وَتَلاعَبُوا فِي مَا أَثَرْتَ لَهُمْ *** وَالجِدُّ يُوجَدُ بَعْدَهُ اللِّعْبُ‌(5)

37 وَتَرَاهُمُ يَتَمَعَّكُونَ بِهَا *** أَشَرًا كَمَا يَتَمَعَّكُ الجُرْبُ‌(6)

38 أَنْتَ الَّذِي أَوْلَيْتَ مُبْتَدِئًا *** نِعَمًا يَطِيشُ بِبَعْضِهَا اللُّبُّ‌(7)

39 وَأَتَيْتَ مُعْتَذِرًا إِلَى زَمَنٍ *** فَكَأَنَّمَا لَكَ عِنْدَهُ الذَّنْبُ

40 مَا أَنْسَ لَا أَنْسَ اهْتِزَازَكَ لِي *** وَاليَوْمَ تُرْفَعُ دُونَهُ العُجْبُ‌


1) . الهَشِيمُ‌: اليَابِسُ المُتَكَسِّرُ مِنْ أَورَاقِ الشَّجَرِ وَسِيقَانِهَا الدَّقِيقَةِ‌، النُّكبُ‌: جمع النَّكْبَاءِ‌: وَهِي ريح تَحْبِسُ القَطْرَ وتُهْلِك المَالَ‌. (التاج 306/4). هَفَت به: خَفَّت به وأسرعت. (المصدر نفسه 305/40).

2) . ذُو مِرَاسٍ‌: أَيْ شِدَّة العِلاجِ‌. (التاج 498/16)، والطَّبُّ‌: الحاذِقُ بالأَشْيَاء والمَاهِرُ بهَا. (المصدر نفسه 260/3).

3) . أَلْقَتْ عَصَاهَا: مَجَازٌ لِبُلُوغِ الإقَامَةِ وَالاسْتِقرَارِ بَعدَ حَركَةٍ وَسَفَرٍ وَعَناءٍ‌. (التاج 53/39).

4) . العَبُّ‌: شُرْبُ المَاء من غَيْر مَصّ‌. وَقيل: أَنْ يَشْرَبَ المَاءَ ولَا يَتَنَفَّس. (التاج 3/300).

5) . أَثَرتَ لَهُمْ‌: اسْتَخْرَجْتَ وَكَشَفْتَ‌، أَخَذَهَا مِنْ أَثَارَ المَتَاعَ إذَا اسْتَخْرَجَهُ وَبَعثَرهُ وَكَشَفَهُ‌. (المصدر نفسه 132/10).

6) . تمعّك: تمرغ فِي التُّرَاب وتقلَّب فِيهِ‌. (الوسيط 878/2)، والأَشَرُ: البَطَرُ. (المصدر نفسه 10 / 53).

7) . في (س): (أَودَيتَ‌) في موضع (أولَيتَ‌). أَوْلَيْتَ‌: أَي أَعْطَيْتَ ابْتِدَاءً مِن غَيْرِ مُكافَأَةٍ‌. (التاج 256/40).

41 فِي مَجْلِسٍ لِي فِيهِ دُونَهُمُ *** سَعَةُ المَحَلَّةِ مِنْكَ وَالرَّحْبُ

42 وَعَلَى الأَسِرَّةِ مِنْكَ بَدْرُ دُجًى *** لِي مِنْهُ عِنْدَ وِسَادِهِ القُرْبُ

43 فَاسْعَدْ بِهَذَا المَهْرَجَانِ وَدُمْ *** أَبَدًا تُنِيرُ لَنَا وَلَا تَخْبُو(1)

44 وَتَهنّأ الأَيَامَ آنِفَةً *** فَاليَوْمَ فِيكَ لِأَمْسِهِ تِرْبُ

45 وَأَطَالَ عُمْرَ الأَشْرَفَينِ لَنَا *** وَكَفَاهُمَا وَوَقَاهُمَا الرَّبُّ‌(2)

46 حَتَّى تَرَى لَهُمَا الَّذِي نَظَرَتْ *** عَيْنَاكَ مِنْكَ فَإِنَّهُ حَسْبُ‌


1) . يومُ المَهْرَجانِ‌: من أعياد الفرس، وقيل هو يومَ النَّوْرُوز وَهُوَ عِيدُ رَأسِ السَّنَةِ‌. (التاج 22/27).

2) . عنى بالأشرفين: الأشرف وأخوه الْأَعَزّ ابنا فَخْر المُلْكِ‌. لهما ذكر في (يتيمة الدهر 72/5).

(133)

وَقَالَ يَمْدَحُ فَخْرَ المُلْكِ‌:(1)

[الخفيف]

1 أَ عَلَى العَهْدِ مَنْزِلٌ بِالجَنَابِ *** كَانَ فِيهِ مَتَى أَرَدْتُ طِلَابِي‌؟(2)

2 حَيِّ بِالرَّقْمَتَيْنِ زَوْرًا تَوَخْ‍ - *** - خَاكَ بَعْدَ هَدأَةِ الأَصْحَابِ‌(3)

•

قَالَ الشَّريفُ المُرتَضَى (قدس سره): «ولي من قصيدة أوّلها: (أعلى العهد منزل بالجناب) وذكر الأبيات الثلاثة».

•

الجنابُ‌: هوالفِناءُ وَمَا قَربَ مِن مَحلَّةِ القَومِ‌، وَقِيلَ‌: هُوَ مَوضِعٌ فِي أَرضِ كَلبَ فِي السَّماوَةِ بَينَ العِراقِ وَالشَّامِ‌. (معجم البلدان 164/2)، وَالرَّقْمَتَان: تَثنِيَةُ الرَّقْمَةِ‌، وَهوَ مُجتَمَعُ المَاءِ فِي الوَادِي. (معجم البلدان 58/3). والرَّقمَتَانِ‌: قَريَتَانِ بَينَ البَصرَةِ وَالنِّبَاجِ وَهُمَا مَنزِلُ مَالِكِ بنِ الرَّيبِ المَازِنِيّ‌، الَّذِي قَالَ فِيهَا: (من الطويل)

فَلِلَّهِ دَرِّي يَومَ أَتْرُكُ طَائِعًا بَنِيَّ بِأَعَلَى الرَّقْمَتَينِ وَمَالِيَا

ديوان مالك بن الريب 90

3 زَارَنِي وَالرُّقَادُ مِنِّي وَمِنْهُمْ *** دَاخِلٌ فِي العُيونِ فِي كُلِّ بَابِ‌(4)


1) . التخريج: الشهاب 99، الأبيات 8-13.

2) . الجَنَابُ‌: الفِنَاءُ وَالمَحَلَّةُ والنَّاحِيَةُ‌، وَمَا قَرُبَ من مَحَلَّةِ القَوْمِ‌. (التاج 191/2).

3) . الأبيات المعلمة بعلامة (44) في طيف الخيال 100-101 ولم تذكر في التحقيق السابق.

4) . قَالَ الشَّريفُ المُرتَضَى (قدس سره) فِي تَوضِيحِ مَعنَى هَذَا البَيتِ‌: «قَولِي: (دَاخِلٌ فِي العُيونِ مِنْ كُلِّ بَابِ‌) كِنَايَةٌ عَجِيبَةٌ عَنْ تَمكُّنِ النَّومِ مِنَ القَومِ وَاسْتِقْرَارِهِ فِي عُيُونِهِمْ وَتَحَكُّمُهُ فِيهِمْ وَإنَّمَا أَرَدْتُ الاسْتِغرَاقَ التَّامَّ فِي النَّومِ‌». (طيف الخيال 101).

4 زَورَةٌ زَوَّرَتْ عَليَّ وَلَو كَا *** نَتْ يَقِينًا لَمَا شَفَتْ بَعْضَ مَا بِي *

5 المَغَانِي، تِلْكَ المَغَانِي، فَهَلْ فِيْ‍ - *** - هِنَّ مَا قَدْ عَهِدْتُ مِنْ أَطْرَابِي(1)؟

6 لَيْسَتِ الدَّارُ - بَعْدَ أَنْ تُوحِشَ الدَّا *** رُ - تُرَى غَيْرَ جَنْدَلٍ وَتُرَابِ‌(2)

• أَوْحَشَ‌: صَارَ وَحْشًا، فَهوَ مُوحِشٌ‌، ذَهَبَ عَنهُ أهله، وَمِثْلُهُ‌: طَلَلٌ مُوِحشٌ‌. (التاج 444/17).

7 وَإِذَا لَمْ يُعِدْ نَحِيْبِي عَلَى الرَّبْ‍ - *** - ‍عِ حَبِيبًا فَلَيْسَ يُغْنِي انْتِحَابِي

8 حَرُّ قَلْبٍ‌، إِذَا تَمَكَّنَ مِنْ قَل‍ - *** - بِ المُعَنَّى حَمَاهُ بَرْدَ الشَّبَابِ‌(3)

9 وَالمُعَافَى، مَنْ لَمْ يَقُدْهُ إِلَى اللَّوْ *** عَةِ يَوْمًا تَفَرُّقُ الأَحْبَابِ

10 وَالمَطَايَا يَوْمَ السَّقِيفَةِ مَا رُحْ‍ - *** - حِلْنَ إِلَّا تَعَمُّدًا لِعَذَابِي

11 إِنَّ نُعمًا، وَكَانَ قَلْبِيَ فِيمَا *** أَلِفَتْهُ مُوَكَّلًا بِالتَّصَابِي:

12 سَأَلَتْنِي عَنِ الهَوَى فِي لَيَالٍ *** ضَاعَ فِيهِنَّ مِنْ يَدَيَّ شَبَابِي

13 فَمَتَى مَا أَجَبْتُهَا بِسِوَى ذِكْ‍ - *** - رِ مَشِيبِي فَذَاكَ غَيْرُ جَوَابِي(4)

14 صَارَ مِنِّي مِثلَ الثَّغَامَةِ مَا كَا *** نَ زَمَانًا مُحْلَولِكًا كَالغُرَابِ‌(5)

15 لَيْسَ يَبْقَى شَيْبِي عَلَى شَأْنِهِ الأَوْ *** وَلِ فِي كَرِّ هَذِهِ الأَحْقَابِ‌


1) . المغاني: المنازل، و الأَطْرَابُ‌: جَمعُ الطَّرَبِ‌، والطَّرَبُ الشَّوْقُ‌. (التاج 286/3).

2) . في (الأصل): (عند).

3) . حماه: بمعنى منعه.

4) . قَالَ الشَّريفُ المُرتَضَى (قدس سره): «مَعنَى قَولِي: (فَمَتَى مَا أَجَبتُهَا)، البَيتُ‌: أَنَّنِي إنْ أَجَبتُهَا - وَقَدْ سَأَلَتنِي عَمَّا عَهَدَتْهُ مِنِّي مِنَ الهَوَى وَالتَّصَابِي - بِأَنَّ المَشِيْبَ فِي ذَهَابِ ذَلِكَ عَنِّي وَنَفَادِهِ مِنِّي غَيرُ مَعِيبٍ‌، فَمَا أَجَبتُ بِالجَوَابِ الصَّحِيحِ الصَّادِقِ‌. وَهَذَا تَحقِيقٌ كَمَا تَرَاهُ‌، لِأَنَّ الشَّيبَ أَثَرٌ في هَوَاهُ الَّذِي كَانَ مَعْهُودًا مِنهُ‌». (الشهاب 99).

5) . قَالَ الشَّريفُ المُرتَضَى (قدس سره): «فَأَمَّا الثَّغَامُ فَهوَ نَورٌ شَدِيدُ البَيَاضِ تُشَبِّهُ العَرَبُ بِهِ الشَّيْبَ‌». الحَلَكُ‌: شِدَّةُ السَّوَادِ. (الوسيط 193/1)، وَالمُحْلَولِكُ‌: المُسْوَدُّ.

16 مَنْ عَذِيرِي مِنَ المَشِيبِ وَقَدْ صَا *** رَ - بُعَيْدَ الشَّبَابِ - مِنْ أَثْوَابِي‌؟

17 وَشِفَائِي - فِي غَيْرِ مَا دَافَهُ السَّا *** قِي وَرَاءَ المَشِيبِ - مِنْ أَوْصَابِي(1)

18 أَيُّهَا الرَّاكِبُ المُغِذُّ عَلَى وَجْنَا *** ءَ مِثْلِ العَلاةِ كَالحَرفِ نَابِي(2)

19 لَيْسَ يَدْنُو مِنهَا الكَلالُ وَلَا تَن‍ - *** - فَكُّ عَنْ عَجْرَفِيَّةٍ وَهِبَابِ‌(3)

20 لَا تُعَنِّ الرِّكَابَ تَطْلُبُ مَا نِل‍ - *** - نَاهُ عَفْوًا صَفْوًا بِغَيْرِ رِكَابِ

21 أَنَا فِي حَوزَةِ الهُمَامِ فَخَارِ المُ‍ - *** - لْكِ كَالنَّجْمِ فِي أَعَزِّ جَنَابِ

22 فِي مَحلٍّ كَالبَحْرِ إِنْ كُنْتُ ظَمْآ *** نًا وَإِنْ رَابَنِي العِدَى كَالغَابِ

23 بَالِغًا مَا أَرَدْتُهُ وَزِيَادَا *** تٍ عَلَيْهِ مَا كُنَّ لِي فِي حِسَابِ‌(4)

24 شَغَلَ اللَّحْظَ بِي وَلَمْ يُصْغِ إِلَّا *** لِنِدَائِي مِنْ بَينِهِمْ وَخِطَابِي

25 قَدْ سَمِعْنَاهُ قَائِلًا فَسَمِعْنَا *** نُطْقَهُ وَارِدًا بِفَصْلِ الخِطَابِ

26 وَرَأَينَا نَوَالَهُ فَرَأَينَا *** سَبَلًا لَيْسَ مِثْلُهُ لِلسَّحَابِ‌(5)

27 وَبَلَونَاهُ فِي الوَغَى فَأَصَبْنَا *** هُ ضَرُوبَ اليَدَيْنِ يَوْمَ الضِّرَابِ‌(6)


1) . قَالَ الشَّريفُ المُرتَضَى (قدس سره) فِي تَفْسِيرِ مَعنَى هَذَا البَيتِ‌: «لَا دَوَاءَ لَوَصَبِ المَشِيْبِ وَلَا شِفَاءَ مِنهُ‌، لِأَنَّهُ لَا دَوَاءَ إلَّا مَا يَذُوقُهُ السَّاقِي، فَإذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ شِفَاءٌ وَلَا دَوَاءٌ لِلشَّيبِ فَلَا دَوَاءَ لَهُ وَلَا عِلَاجَ‌». (الشهاب 99). دَافَ الشَّيْ‌ءَ‌، أَي: خَلَطَهُ‌. (التاج 312/23)، والأَوْصَابُ‌: الأَسْقَام، الوَاحِدُ: وَصَبٌ‌. (المصدر نفسه 343/4).

2) . المُغِذُّ: المُسرِعُ فِي السَّيرِ، والوجناء: الناقة القوية السريعة، و العَلاة، الجَبلُ‌، والحَرفُ مِنْ كُلِّ شَيءٍ طَرفُهُ‌، وَالنَّابِي: المُرْتَفِعُ البَارِزُ.

3) . العَجْرَفَةُ‌: الخُرْقُ فِي العَمَلِ‌. (التاج 122/24)، والهباب: النشاط. (المصدر نفسه 373/4).

4) . في (س): (في زيادات) بدل (وزيادات).

5) . السَّبَلُ‌: المَطَرُ، المُسْبِلُ‌. (التاج 163/29).

6) . في (م): (ضراب) بدل (الضراب).

28 فِي مَقَامٍ ضَنْكٍ تَجُوْلُ بِهِ الخَيْ‍ - *** - لُ عَلَى أَرْؤُسٍ هَوَتْ وَرِقَابِ

29 وَلَأَنْتَ الَّذِي أَعَاجِيبُهُ فِي الدْ *** دَهْرِ كَلَّتْ عَنهَا قُوَى الألبَابِ

30 طَلَبُوا شَأوَهَ وَأَينَ مِنَ الأَوْشَا *** لِ سَيْلٌ يَجِيءُ مِلْ‌ءَ الشِّعَابِ‌!

31 وَتَمَنَّوا مَكَانَهُ لَا بِأَسْبَا *** بٍ وَأَنَّى دَرٌّ بِغَيْرِ عِصَابِ؟(1)

32 وَإِذَا عَنَّتِ الضَّرَائِبُ لِلأَسْ‍ - *** - يَافِ بَانَتْ قَوَاطِعٌ مِنْ نَوَابِ

33 مَا أُبَالِي إِذَا رَضِيتَ عَنِ الطَّا *** عَةِ مِنِّي بِالمُحْفِظِينَ الغِضَابِ‌(2)

34 وَإِذَا مَا رَأَيْتَ مِنِّي صَوَابًا *** فَحَقِيرٌ عَمَاهُمُ عَنْ صَوَابِي

35 وَلَئِنْ أَظْلَمُوا بِعَيْنِي فَمَا أَحْ‍ - *** - فِلُ ظَلْمَاءَهُمْ وَأَنْتَ شِهَابِي

36 وَإِذَا كُنْتَ لِي شَرَابًا فَمَا تُخْ‍ - *** - دَعُ لِي مُقْلَةٌ بِلَمْعِ سَرَابِ

37 لَا أَبَانَ الزَّمَانُ فِيكَ انْثِلَامًا *** لَا وَلَا هَمَّ مَا تَرَى بِانْقِلَابِ

38 وَأَتَاكَ النَّيْرُوزُ بِالسَّعْدِ وَاليُمْ‍ - *** - نِ وَنَيْلِ الأَوْطَارِ وَالآرَابِ

39 وَإِذَا مَا مَضَى يَعُودُ وَلَا أَخ‍ - *** - لَاكَ مِنْ جَيْئَةٍ لَهُ وَذَهَابِ

40 فِي زَمَانٍ يُنْسِي زَمَانَ التَّصَابِي *** وَنَعِيمٍ يُسْلِي نَعِيمَ الشَّبَابِ‌(3)


1) . العِصَابُ‌: شَدُّ فَخذَي النَّاقَةِ لِتَدُرّ. (التاج 385/3).

2) . المحفظين: المغضبين من الحَفِيظَةُ‌: وهي الحَمِيَّةُ والغَضَبُ‌. (المصدر نفسه 219/20).

3) . في (م): (يسلي) وفوقها بخط رفيعٍ (ينسي).

(134)

وَقَالَ يَمْدَحُ فَخْرَ المُلْكِ‌:(1)

[البسيط]

1 هَلْ هَاجَ شَوْقَكَ صَوْتُ الطَّائِرِ الغَرِدِ *** فِي الرَّبْعِ‌، وَالرَّبْعُ عُريَانٌ بِلَا أَحَدِ؟

2 عَنَّاكَ‌، مَا قَلْبُهُ شَوقًا بِمُكْتَئِبٍ‌، *** وَلَيْسَ دَمْعٌ لَهُ حُزْنًا بِمُطَّرَدِ(2)

3 وَرُبَّمَا هَاجَ أَحْزَانَ الفُؤَادِ - وَمَا *** يَدْرِي - خَلِيٌّ مِنَ الأَشْجَانِ وَالكَمَدِ

4 أَمَّا الَّذِيْنَ رَمَتْ عُسْفَانَ عِيرُهُمُ *** بِكُلِّ مَوَّارَةٍ عَيرَانَةٍ أُجُدِ(3)

• المَوَّارَةُ‌: المُتَحَرِّكَةُ‌، وَالعَيرَانَةُ‌: النَّاقَةُ الصُّلْبَة تَشبِيهًا بِعَيْر الوَحْشِ وَالأَلِفُ وَالنُّونُ زَائِدَتَانِ‌. (التاج 177/13)، ونَاقَةٌ أُجُدٌ: قَوِيَّةٌ‌. (المصدر نفسه 375/7).

5 فَفِي الفُؤَادِ عَلَى آثَارِهِمْ جَزَعٌ *** لَا يَسْتَفِيقُ‌، وَهَمٌّ غَيْرُ مُفْتَقَدِ

6 حَنُّوا إِلَيكَ وَقَدْ شَطَّ المَزَارُ بِهِمْ *** كَأَنَّهُمْ لَمْ يَصُدُّوا عَنْكَ مِنْ صَدَدِ(4)


1) . التخريج: الشهاب 99، الأبيات 9-11، و المصدر نفسه 93، البيت 11.

2) . عَنَّاكَ‌: أَي زَادَكَ عَنَاءً‌، الشاعر يقول: زادَ مُعَانَاتكَ مَن لَمْ يَكُنْ قَلبُهُ مُكْتَئِبًا، بَلْ مُنْشَرِحًا، وَلَمْ تَجرِي دُمُوعُهُ أَسَفًا وَحُزْنًا عَلَى شَيءٍ‌، فَهوُ لَمْ يَشعُرْ بِمُعَانَاتِكَ‌.

3) . عُسْفَانُ‌: مَنْهَلَةٌ مِنْ مَنَاهِلِ الطَّريقِ بَينَ الجُحْفَةِ وَمَكَّةَ‌، وَهِيَ مِنْ مَكَّةَ عَلَى مَرْحَلَتَينِ‌، وَقِيلَ‌: قَريةٌ جَامِعَةٌ بِهَا مَنْبرٌ وَنَخِيلٌ وَمَزَارِعٌ‌، عَلَى سِتَّةٍ وَثلَاثِينَ مِيلًا مِنْ مَكَّةَ‌، سُمِّيتْ عُسفَانُ لِتَعَسُّفِ السَّيلِ فِيهَا كَمَا سُمِّيتَ الأَبوَاءُ لِتَبَوُّءِ السَّيلِ بِهَا. (معجم البلدان 121/4-122).

4) . شَطَّ المَزَارُ: ابْتَعَدُوا، وصَدَدَهُ‌: قُبَالَتَهُ وقُرْبَهُ‌. (المصدر نفسه 267/8).

7 قَدْ قُلْتُ‌، لَمَّا لَقِينَا الظَّعْنَ سَائِرَةً‌: *** مَاذَا بِغِيدٍ لَقِينَاهُنَّ مِنْ غَيَدِ؟(1)

8 مِنْ كُلِّ مَوْسُومَةٍ بِالحُسْنِ بَهْكَنَةٍ *** كَأَنَّمَا سُرِقَتْ مِنْ جَنَّةِ الخُلدِ(2)

9 مَنْ عَاذِرِي فِي الغَوَانِي غِبَّ مُنْتَشِرٍ *** مِنَ المَشِيبِ كَنُوَّارِ الضُّحَى بَدَدِ(3)

• قَالَ الشَّريفُ المُرتَضَى (قدس سره) فِي تَفْسِيرِ مَعنَى هَذَا البَيتِ‌: «لَمْ أَرضَ أَنْ جَعَلتُهُ نُورًا حَتَّى أَضَفْتَهُ إلَى الضُّحَى لِيَكُونَ أَظْهَرَ لَهُ وَأَشْهَرَ». (الشهاب 99).؟

10 وَافَى، وَلَمْ يَبْغِ مِنِّي أَنْ أَهِيبَ بِهِ *** وَحَلَّ مِنِّيَ كُرْهًا حَيْثُ لَمْ أُرِدِ(4)

11 وَلَو جَنَتْهُ يَدِي مَا كُنْتُ طَائِعَهَا *** لَكِنْ جَنَاهُ عَلَى فُوْدَيَّ غَيْرُ يَدِي(5)

فَإنْ قِيلَ كَيَف سُمِّيَ مَا يَفْعَلُهُ اللهُ تَعَالَى بِأَنَّهُ جِنَايَةٌ‌، وَهَذِهِ اللَّفْظَةُ لَا تُسْتَعْمَلُ فِي المُتَعَارَفِ إلَّا فِي مَا كَانَ قَبِيحًا. قُلنَا: سَمَّينَاهُ بِهَذَا الاسْمِ اسْتِعَارَةً وَتَجَوُّزًا لِيُطَابِقَ وَيُجَانِسَ قَولِي (وَلَو جَنَتْهُ يَدِي مَا كُنْتُ طَائِعَهَا)، وَلَهُ نَظَائِرُ كَثِيرَةٌ فِي القُرآنِ وَالشِّعْرِ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: وَ جَزٰاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهٰا.. (الشورى/ 40)، وَقَالَ تَعَالَى:... فَمَنِ اِعْتَدىٰ عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اِعْتَدىٰ عَلَيْكُمْ‌... (البقرة/ 194).

12 دَعْ عَنْكَ كُلَّ لَئِيمِ الطَّبْعِ مُبْتَذَلٍ *** أَذَلَّ فِي عَرَصَاتِ الدَّارِ مِنْ وَتَدِ

13 إِنْ هَمَّ بِالخَيْرِ عَاقَتْهُ عَوَائِقُهُ *** وَإِنْ مَضَى فِي طَريقِ الحَمْدِ لَمْ يَعُدِ

14 وَلَا تَؤَاخِ مِنَ الأَقْوَامِ مُنْطَويًا *** عَلَى الضَّغِينَةِ مَمْلُوءً‌ا مِنَ الحَسَدِ

15 نَشوًا مِنَ الغَيِّ مَا لَمْ يَدْرِهِ أَبَدًا *** وَلَا يَمُرُّ بِمَا يَدْرِي مِنَ الرَّشَدِ


1) . في (س): (لَقِينَ‌) بدل (لَقِينَا)، و (يُفِيدُ) بدل (بِغِيدٍ)، و الغَيَدُ: النُّعومَةُ‌. (التاج 474/8).

2) . البَهكَنةُ‌: الشَّابَّةُ الغَضَّةُ‌.

3) . النُّوارُ: زهر أبيض. (تهذيب اللغة 171/15).

4) . من الْمجَاز: أَهابَ بصاحِبه: إِذا دَعاهُ‌. (التاج 413/4).

5) . وقَالَ الشَّريفُ المُرتَضَى (قدس سره) فِي تَوضِيحِ مَعنَى قَولِهِ‌: «لِهَذَا البَيتِ حَظٌّ مِنَ البَلَاغَةِ‌، وَلَا أَعْرِفُ لَهُ عَلَى جِهَتِهِ نَظِيرًا، فَكَأَنَّنِي قُلْتُ‌: إنَّهُ لَو جَنَاهُ عَلَيَّ - أَي الشَّيْبُ - غَيرُ اللهِ تَعَالَى الَّذِي لَا يُغَالَبُ وَلَا يُمَانَعُ لَمَا أَطَعْتُهُ وَلَا انْقُدْتُ لَهُ‌، وَهَذِهِ غَايَةُ التَّعَزُّزِ وَالافْتِخَارِ».

16 يَا فَخْرَ مُلْكِ بَنِي العَبَّاسِ كُلِّهِمُ *** مِنْ وَالِدٍ قَدْ مَضَى مِنْهُمْ وَمِنْ وَلَدِ

17 وَمَنْ يَجودُ عَلَى مَا فِي نَوَافِلِهِ *** بِالفَخْرِ وَالعِزِّ قَبلَ الجُودِ بِالصَّفَدِ(1)

18 لِلهِ دَرُّكِ تَمْرِي شَدَّ نَاجِيَةٍ *** هَوْجَاءَ مَرْشُوشَةِ القُطْرَيْنِ بِالنَّجَدِ(2)

19 كَأَنَّهَا، وَكَريمُ النَّجْوِ يَحفِزُهَا *** إِلَى بُلُوغِ المَدَى، سِيدٌ عَلَى جَدَدِ(3)

20 وَفِي يَدَيْكِ لَعُوبُ المَتْنِ مُبْتَدِرٌ *** إِلَى تَنَقُّصِّ نَفْسِ الفَارِسِ النَّجِدِ(4)

المتبدر: من ابتدرَ، وابتدر القومُ أمرًا: تسارعوا إليه. (المعاصرة 170/1)، النَّجِدُ: الشُّجَاعُ الماضِي فِيمَا يَعْجَزُ عَنهُ غَيْرُه. (التاج 204/9).

21 مِثْلُ الرِّشَاءِ وَلكِنْ لَا قَلِيبَ لَهُ *** يَوْمَ الكَرِيهَةِ إِلَّا مُنْحَنَى الكَبِدِ(5)

22 مَاذَا يَريبُ العِدَى لَا دَرَّ دَرُّهُمُ *** مِنْ نَازِحٍ عَنْ مَقَامِ العَذْلِ وَالفَنَدِ(6)

23 مَا زَالَ وَالظِّمْ‌ءُ يَسْتَدْعِي مَكَارِعَهُ *** إِنْ فَاتَهُ العِدُّ لَمْ يُورِدْ عَلَى ثَمَدِ(7)

24 كَمْ ذَا لِكَفِّكَ مِنْ آثَارِ مَكْرُمَةٍ *** فِي غُنْمِ مُفْتَقِرٍ أَوْ فَكِّ مُضْطَهَدِ

25 قَلَائِدٌ مِثْلُ أَطْوَاقِ الحَمَامِ لَنَا *** تَبِيدُ أُخْرَى اللَّيَالِي وَهْيَ لَمْ تَبِدِ

26 وَحَاطَهَا وَهيَ بِالبَيْدَاءِ مُصْحِرَةٌ *** لأَخْذِ مُسْتَلَبٍ أَو لَقْمِ مُزْدَرَدِ


1) . النَّوافِلِ‌: العَطايا. (التاج 18/31)، والصَّفْدُ: العَطاءُ‌. (المصدر نفسه 288/8).

2) . تمري: تستخرج، و الشَّدُّ: العَدوُ، والنَّاجِيةُ‌: السَّريعةُ العَدو، وَمَرْشُوشَةُ القُطْرَينِ‌: مُبْتَلَّةُ الجِسمِ بِرَشَّاشِ العَرقِ‌، وَالنَّجَدُ: الْعَرَقُ‌. (التاج 205/9)

3) . السِّيد: الذِّئبُ‌. (المصدر نفسه 230/8)، والجَدَدُ: وَجْهُ الأَرض، ومَا اسْتَرقَّ من الرَّمْلِ وانحَدَرَ. (المصدر نفسه 481/7).

4) . في (س): (تَنَفُّصِ‌) بدل (تنقص)، وفي هامش (م): رسمت (تقنص) بالأحمر.

5) . الرِّشَاءُ‌: الحَبلُ‌، وَالقَليبُ‌: البِئرُ.

6) . الفَنَدُ: الخَطَأُ فِي القولِ والرَّأْيِ‌، والكَذِبُ‌. (المصدر السابق 505/8).

7) . العِدُّ: الماء الكثير، والثَّمَدُ: المَاءُ القَلِيلُ‌.

27 مَنْ بَعْدِ مَا غَابَ عَنهَا كُلُّ مُنْتَصِرٍ *** فَمَنْ جَنَى فَبِلَا عَقْلٍ وَلَا قَوَدِ(1)

28 وَجُبتَ أَعْدَاءَهَا عَنهَا فَلَو طَلَبَتْ *** لَهَا عَدُوًّا طُوالَ الدَّهْرِ لَمْ تَجِدِ(2)

29 حَتَّى اسْتَقَرَّتْ وَقَدْ كَانَتْ مُقَلْقَلَةً *** تُسَاقُ مِنْ بَلَدٍ نَاءٍ إِلَى بَلَدِ

30 لَولَا مَكَانُكَ كَانَتْ يَوْمَ بَطْشَتِهَا *** بِلَا ذِرَاعٍ وَلَا كَفٍّ وَلَا عَضُدِ

31 مَنْ كَانَ غَيرَكَ وَالرِّعيَانُ قَدْ هَجَعُوا *** يَضُمُّ أَرْجَاءَ تِلْكَ الثَلَّةِ الشُّرُدِ؟(3)

32 وَمَنْ يَدُلُّ‌، وَقَدْ ضَلَّتْ حُلُومُهُمُ *** عَنِ السَّدَادِ، إِلَى شَيءٍ مِنَ السَّدَدِ(4)

33 فَالآنَ أَصْبَحَ مَا قَدْ كَانَ مُنْتَهَكًا *** ذُؤَابَةَ النِّيقِ أَوْ عِرِّيسَةَ الأَسَدِ(5)

34 لَا فَاتَنَا بِكَ دَهرٌ لَا تَزَالُ بِهِ *** وَلَا انْتَهَيْتَ مِنَ الدُّنْيَا إِلَى أَمَدِ

35 وَضَلَّ عَنَّا الَّذِي نَخْشَى وَلَا نَضَبَتْ *** هَذِي الغَضَارَةُ عَنْ أَيَّامِنَا الجُدُدِ

36 وَعَادَكَ العِيدُ أَعْوَامًا مَتَى حُصِرَت *** بِالعَدِّ كَانَتْ بِلَا حَصْرٍ وَلَا عَدَدِ(6)

37 فِي ظِلِّ مَمْلَكَةٍ تَبْلَى الصَّخُورُ عَلَى *** طُولِ المَدَى وَهيَ لَا تَبلَى عَلَى الأَمَدِ


1) . العقل: الدِيَّةُ‌. (التاج 27/30)، والقود: قتل القاتِلَ بالقَتِيلِ‌. (المصدر نفسه 77/9).

2) . جُبتَ‌: قَطَعتَ‌.

3) . الثَّلَةُ‌: جَماعَةُ الغَنَم. (المصدر نفسه 162/28).

4) . السَّدَادُ: الصَّوابُ‌، وإصابة الهدف، والسَّدَدُ مثلها.

5) . الذؤابة من الشيء: أعلاه، والنِّيقُ‌: أرفَعُ موْضعٍ فِي الجبَل. (التاج 444/26)، والعِرِّيسُ‌: الشَّجَرُ المُلتَفُّ‌، ومَأْوَى الأَسَدِ فِي خِيسِه. (المصدر نفسه 248/16).

6) . في (س): (خضرت) بدل (حصرت).

(135)

وَقَالَ يَمْدَحُهُ أَيْضًا:(1)

[الطويل]

1 إِذَا جِئْتَ أَعْلَامَ (العُذَيْبِ‌) فَسَلِّمِ *** عَلَى دِمَنٍ أَقْوَتْ وَإِنْ لَمْ تُكَلَّمِ‌(2)

2 فَمَا زَالَ تَكلِيمُ الدِّيَارِ وَأَهلِهَا *** عَلَى شَحَطٍ مِنْهَا تَعِلَّةَ مُغْرَمِ

3 وَفِي النَّفَرِ الغَادِينَ مِنْ بَطنِ وَجْرَةٍ *** هَضِيمُ الحَشَا حُسَّانَةُ المُتَبَسِّمِ‌(3)

• نَظَرَ الشَّريفُ إلَى قَولِ مَجنُونِ لَيلَى: (الطويل)

وَفِي الجِيرةِ الغَادينَ مِن بَطنِ وَجرَةٍ غَزالٌ غَضِيضُ المُقلَتَينِ رَبِيْبُ‌

ديوان مجنون ليلى 51

• حُسَّانةَ‌: الحسناء، وجمعها حِسانٍ‌. (التاج 419/34).

4 إِذَا أَسْفَرَتْ فَالدُّرُّ ثَمَّ مُنَظَّمٌ *** وَإِنْ نَطَقَتْ فَالدُّرُّ غَيْرُ مُنَظَّمِ‌(4)


1) . القصيدة موجودة في مخطوطات الديوان ولم تذكر في التحقيق السابقِ‌.

2) . العُذَيبُ‌: تَصْغِيرُ العَذْبِ‌، وَهُوَ المَاءُ الطَّيبُ‌: مَاءٌ بَينَ القَادِسِيَّةِ وَالمَغِيثَةِ‌، وَقِيلَ‌: هُوَ وَادٍ لِبَنِي تَميمٍ‌، وَهوَ مِنْ مَنَازِلِ حَاجِّ الكُوفَةِ‌، وَهوَ حَدُّ السَّوَادِ، وَقِيلَ‌: العُذَيب يَخرُجُ مِن قَادِسِيَّةِ الكُوفَةِ وَكَانَ مَسْلَحَةً لِلْفُرسِ‌، وَقِيلَ إنَّهمَا اثنَانِ عُذَيبُ الهَجَّانَاتِ وَهُوَ أَحَدُ المَنَازِلِ الَّتِي حَلَّ بِهَا الرَّكبُ الحُسَينِي حِينَ دُخُولِهِ العِرَاقَ‌، وَعُذَيبُ القَوَادِسِ‌. معجم البلدان 92/4.

3) . وَجْرَةُ‌: مر الكلام عليها في 109/2.

4) . الدُّرُّ المُنَظمُ‌: تَشبيهًا لِأَسنَانِهَا، وَالدُّرُّ غَيرُ المنظم هو الدر المنثور وهو كناية عن كلامها.

5 حَلَفْتُ بِمَنْ زَارَ المُلَبُّونَ بَيْتَهُ *** وَمَا رَحَّلُوهُ نَحْوَهُ مِنْ مُخَطَّمِ

6 وَشُعْثٍ أَطَالُوا فِي الهَجِيرِ ظِمَاءَهُمْ *** إِلَى كَرْعَةٍ مِنْ مَاءِ أَحْوَاضِ زَمْزَمِ

7 وَبِالخَيْفِ إِذْ حَطُّوا إِلَيْهِ رِحَالَهُمْ *** وَمَا هَرَقُوا عِنْدَ الجِمَارِ مِنْ الدَّمِ‌(1)

8 وَبِالوَادِ وَادِي بَطْنِ مَكَّةَ مُفْعَمًا *** يَلُفُّ أُنَاسًا مِنْ مُحِلٍّ وَمُحْرِمِ

9 إِذَا رَفَعُوا تِلْكَ العَقَائِرَ هُدَّرًا *** سَمِعْتَ كَقَعْقَاعِ الأَبَاءِ المُضَرَّمِ‌(2)

10 لَقَدْ نَالَ فَخْرُ المُلْكِ مِنْ قُلَلِ العُلَا *** مَوَاطِنَ شَطَّتْ عَنْ فَصِيحٍ وَأَعْجَمِي

11 وَأَحْرَزَهَا فَوتَ الظُّنُونِ مَنِيحَةً *** إِذَا طُلِبَتْ أَعْيَتْ عَلَى المُتَجَشِّمِ‌(3)

12 وَلَمْ يَقْرِهَا إِلَّا شَبَا السَّيْفِ فِي الوَغَى *** وَإلَّا سَقِيطًا مِنْ قَنًا مُتَحَطِّمِ‌(4)

13 فَتًى لَمْ يَرعَ إِلَّا الثَّنَاءَ‌، وَلَمْ يُطِعْ *** وَقَدْ سُئِلَ المَعْرُوفَ غَيْرَ التَّكَرُّمِ

14 وَلَا بَاتَ فِي أَعْقَابِ أَمْرٍ مُغَرِّبٍ *** يَعَضُّ بَنَانَ الآسِفِ المُتَنَدِّمِ‌(5)

15 وَلَمْ يَدْنُ مِنْ أَبْيَاتِهِ غَيْرُ ذَابِلٍ *** طَوِيلٍ وَآرِيُّ الجَوَادِ المُطَهَّمِ‌(6)

16 يَجُودُ كَمَا شَاءَتْ سَحَابَةُ مُرْبِعٍ *** وَحِلْمٌ كَمَا اخْتَارَتْ هِضَابُ يَلَمْلَمِ‌(7)


1) . الخَيفُ‌: هوَ خَيفُ مِنَى، وَفيهِ الجَمراتُ‌، وَالدَّمُ المُراقُ هوَ دَمُ الهَديِ الَّذِي يُنحَرُ صَباحَ يَومِ العَاشِرِ مِن ذِي الحجَّةِ‌.

2) . يُقَالُ‌: رَفَعَ عَقيرته إِذا غَنَّى النَّصْبَ‌؛ وهو حُداءٌ يُشْبِهُ الغِناءَ‌. (اللسان 762/1)، والأَبَاءُ‌: القَصَبُ‌، والمُضَرَّمُ‌: المُحْتَرقُ‌.

3) . المَنِيحَةُ‌: الشَّيءُ المَمنُوحُ‌، وتَجَشَّمَ الفِعلَ‌: أَي فَعَلَهُ على كُرْهٍ وَمَشَقَّةٍ‌. (التاج 406/31).

4) . وَلَم يَقرهَا: أَي لَم يَطعمهَا، مِن قِرَى الضَّيفِ‌، وَالقَنَا: الرِّمَاحُ‌، وَالسَّقِيطُ هنَا: قِطعُهَا المُتَكَسِّرةُ السَّاقِطَةُ فِي أَرضِ المَعركَةِ مِن شِدَّةِ الضَّربِ وَالطَّعنِ‌.

5) . شَأْوٌ مُغَرِّبٌ‌: أَي بَعِيدٌ. (التاج 481/3).

6) . الآرِيُّ‌: الآخِيَّةُ‌، سُمِّيت بهَا لأنَّها تَحْبسُ الدوابَّ عَن الانْفِلاتِ‌. (المصدر نفسه 65/37)، والمُطَهَّمُ من الخَيْلِ‌: الحَسَنُ التَّامُّ‌. (التاج 29/33).

7) . غَيثٌ مُرْبِعٌ‌: يَأْتِي فِي الرَّبيع. (المصدر نفسه 55/21)، يَلَمْلَم: جَبلٌ مَعروفٌ‌، وَهوَ مِيقَاتُ أَهلِ اليَمَنِ‌.

17 لَهُ الخَلَوَاتُ اللائِي مَا اعْتَرَضَتْ بِهَا *** قَذَاةٌ وَلَا إِلمَامَةٌ بِمُحَرَّمِ‌(1)

18 فَلَيْسَ غُدُوٌّ عِنْدَهُنَّ لِزَلَّةٍ *** وَلَيْسَ رَوَاحٌ بَيْنَهُنَّ لِمَأثَمِ

19 فَمَشْهَدُهُ فِي صَوْنِهِ كَمَغِيبِهِ *** وَذَاكَ الَّذِي يُبْدِيهِ مِثلُ المُكَتَّمِ‌(2)

20 وَمَا العَفُّ إِلَّا مَنْ تَنَزَّهَ قَادِرًا *** فَرُبَّ عَفَافٍ كَانَ مِثْلَ التَّحَرُّمِ

21 أَذُمُّ إِلَيكَ الدَّهْرَ إِلَّا لَيَالِيًا *** طَلَعْتَ لنَا فِيهِنَّ غُرَّةَ أَدْهَمِ

22 فَمَنْ لَمْ يَكُنْ لِلدَّهْرِ قَبْلَكَ لَائِمًا *** فَمَا فِيهِ بَعْدَ اليَوْمِ لَوْمٌ لِلُوَّمِ

23 أَجِلْ فِي الوَرَى طَرْفًا فَإِنَّكَ لَا تَرَى *** مِنَ النَّاسِ إِلَّا مَنْ عَمَمْتَ بِأَنْعُمِ

24 بِحَدٍّ كَحَدِّ السَّيفِ لَيْسَ مُثَلَّمًا *** وَعُوْدٍ كَعُودِ الرُّمْحِ غَيْرِ مُوَصَّمِ‌(3)

25 وَإِنْ زُرْتَهُ يَوْمًا فَإِنَّ مَزَارَهُ *** قَرَا مُسْرَجٍ فِي هَبْوَةِ النَّقْعِ مُلْجَمِ‌(4)

26 وَلَا خَيْرَ فِي مَنْ لَا يُطِيعُكَ قَلْبُهُ *** وَيَجْشِمُ دَرْءً‌ا عَنْكَ مَا لَمْ تَجَشَّمِ

27 فَأَكْثَرُ طَاعَاتِ الرِّجَالِ ذَرَائِعٌ *** إِلَى نَيْلِ حَاجَاتٍ وَإِدْرَاكِ مَغْنَمِ

28 وَأَنْتَ الَّذِي أَوْلَيْتَنِي المِنَنَ الَّتِي *** أَنَفْنَ عَلَى ظَنِّي وَفُتْنَ تَوَهُّمِي

29 هَنِيئًا لَكَ التَّحْوِيلُ فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي *** أَزَلَّ إِلَيْهَا السَّعْدَ سَبْعَةُ أَنْجُمِ‌(5)

• أَزَلَّ إليْهِ نِعْمَةً‌: أَسْدَاه. (المصدر نفسه 130/29).

1) . القذاة: شيء من القذى، وإلمامة: إحاطة سريعة بموضوع (المعاصرة 2083/3).

2) . في (م): (في صوبه) بدل (في صونه).

3) . وَصَمَ العُودَ: صَدَعَهُ‌، مِنْ غَيْرِ بَيْنُونَةٍ‌. (التاج 53/34).

4) . مَزَارُهُ‌: مَكَانُ زِيَارَتِهِ‌، وَقَرَا مُسْرَجٍ‌: ظَهرُ جَوَادِهِ المَشدُودُ عَلَى ظَهرِهِ السَّرجُ لِرُكُوبِ الفَارِسِ وَالهَبْوَةُ‌: الغَبَرَةُ‌. (التاج 272/40)، وَالنَّقْعُ‌: الغُبَارُ.

5) . التَّحويلُ‌: هُوَ تَحويلُ الوَقتِ مِنَ العَامِ المُنصرَمِ إلَى العَامِ الجَديدِ وَذلِكَ مُنتَصَف لَيلةِ عِيدِ النَّيروزِ، وَهوَ بِدَايةُ العَامِ الجَديدِ فِي التَّقويمِ الفَارِسِيِّ‌.

30 أَتَتْنَا بِصَفْوٍ مِنْكَ فِي كَدَرِ الوَرَى *** وَجَاءَتْ بِفَذٍّ فِي العُلَا غَيْرِ تَوْأَمِ

31 فَلَا زِلْتَ تَخْطُو نَحْوَهُ كُلَّ حَادِثٍ *** وَتَطْوِي إِلَيْهِ كُلَّ حَولٍ مُجَرَّمِ‌(1)


1) . في (م): (محرم) بدل (مجرم). وَرُسِمَ جَنْبهَا بِخَطٍّ أَحمَرَ رَقِيقٍ (مُجَرَّم).

(136)

وَقَالَ يَمْدَحُ فَخْرَ المُلْكِ أَيْضًا:

[السريع]

1 مَا بَالُ حِقْفٍ بِكَثِيبِ اللِّوَى *** عُطلًا بِلَا شَاءٍ وَلَا جَامِلِ‌!(1)

2 حَالَتْ مَغَانِيهِ وَوَجْدِي بِهِ *** غَضٌّ جَدِيدٌ لَيْسَ بِالحَائِلِ‌(2)

3 لَوْ أَبْصَرَتْنِي نَاحِلًا عَيْنُهُ *** لَاسْتَأْنَسَ النَّاحِلُ بِالنَّاحِلِ‌(3)

4 لَولَا الأُلَى حَلُّوا طُلُولَ اللِّوَى *** مَا كَانَ لِي فِيهِنَّ مِنْ طَائِلِ‌(4)

5 دَعْ عَنْكَ وَقَّافًا عَلَى أَرْبُعٍ *** يَسأَلُ فِيهِنَّ عَنِ الرَّاحِلِ‌(5)

6 فَلَنْ تَرَانِي أَبَدًا سَائِلًا *** مَا لَيْسَ يَدْرِي لُغَةَ السَّائِلِ

7 يَا صَاحِبِيَّ اليَوْمَ لَا تَلْحَيَا *** عَلَى الهَوَى مَنْ لَيسَ بِالقَابِلِ‌(6)

8 لَا تَصْدُقَانِي عَنْ ذُنُوبِ الصِّبَا *** وَعَلِّلَا قَلْبِيَ بِالبَاطِلِ‌


1) . الْحِقْفُ‌: الْمُعَوجُّ مِن الرَّمْل. (التاج 156/23)، والجامِلَ‌: الجِمالُ‌. (المصدر نفسه 232/28).

2) . حَالَت مَغَانِيهِ‌: تَغَيَّرَتْ مَنَازِلُهُ‌.

3) . الناحل الأول عَينُهُ والثاني هُوَ.

4) . في (س، م): (الأُولى) في موضع (الأُلى).

5) . الأَرْبُع: الدور. (التاج 23/21).

6) . لا تلحيا: لا تلوما. (المصدر نفسه 444/39).

9 فَلَيْسَ فِي الحُبِّ عَلَى مُتْلِفٍ *** أَرْشٌ وَلَا عَدَوَى عَلَى قَاتِلِ‌(1)

10 قَدْ قُلْتُ لِلسَّارِي إِلَى سَوْأَةٍ *** تُغْويهِ مِنْهَا لَذَّةُ العَاجِلِ‌(2)

11 تَفْنَى وَتَبْقَى مِنْ أَحَادِيثِهَا *** مَا لَيْسَ بِالفَانِي وَلَا الزَّائِلِ‌:

12 نَهْنِهْ بُنَيَّاتِ هَوَاهَا، وَدَعْ *** شَارِبَهَا صِرفًا عَلَى الآكِلِ‌(3)

13 وَلَا تَرِدْ غُدْرَانَهَا نَاهِلًا، *** كَمْ ظَامِئٍ أَحمَدُ مِنْ نَاهِلِ‌!

14 لَولَا ثَنَاءٌ خَالِدٌ ذِكْرُهُ *** مَا انْتَصَفَ العَالِمُ مِنْ جَاهِلِ

15 إنَّ لِفَخْرِ المُلْكِ عِنْدِي يَدًا *** أَعيَا بِأَنْ يَحمِلَهَا كَاهِلِي

16 لَمْ تُجْرِهَا فِي خَاطِرٍ فِكْرَةٌ *** وَلَمْ يَنَلْهَا أَمَلُ الآمِلِ

17 مَتَى أُفِضْ فِي ذِكْرِهَا مُثْنِيًا *** فَإِنَّنِي فِي شُغُلٍ شَاغِلِ

18 كَأَنَّمَا شَقَّ الَّذِي بَثَّهَا *** لَطِيمَةً فِي المَجْلِسِ الحَافِلِ‌(4)

19 أَنْتَ الَّذِي تُعْطِي بِلَا مَوْعِدٍ *** وَتَتْرُكُ الوَعْدَ عَلَى المَاطِلِ

20 كَمْ أَنْقَذَتْ كَفُّكَ مِنْ مُوثَقٍ *** عَانٍ وَكَمْ نَبَّهْتَ مِنْ خَامِلِ‌(5)

21 وَالمُلْكُ لَولَا أَنْتَ يَا فَخْرَهُ *** مَا كَانَ إِلَّا نُهْزَةَ الخَاتِلِ‌(6)


1) . الأَرْشُ‌: دِيَةُ الجِرَاحَاتِ‌. (التاج 63/17)، والعَدْوى: النُّصْرةُ والمَعُونَةُ‌. (المصدر نفسه 39 / 10).

2) . السَّوْأَةُ‌: الخَلَّةُ القَبِيحَةُ أَي الخَصلَة الرَّديئة. (المصدر نفسه 275/1)، تُغْويهِ‌: تُضِلُّهُ وَتُفْسِدُهُ‌. (المصدر نفسه 197/39).

3) . نهنه: أكفف. (التاج 531/36).

4) . اللَّطِيمَةُ‌: وِعاءُ المِسْكِ‌. (التاج 423/33).

5) . الموثق العاني: الأسير.

6) . النُّهزَةُ‌: الفرصَةُ‌، والخَاتِلُ‌: المُخَادِعُ‌. (المصدر نفسه 535/37).

22 أَيُّ مَقَامٍ لَكَ فِي نَصْرِهِ *** وَهوَ عَلَى هَارِي البِنَا مَائِلِ‌(1)!

23 كَالشَّمْسِ إِلَّا أَنَّهُ فِي الدُّجَى *** مَا غَابَ عَنْ عَيْنِكَ بِالحَائِلِ

24 يُرجَى وَيُخْشَى فَهوَ كَالبَحْرِ فِي *** ردًى مُبِيرٍ وَنَدًى وَاصِلِ‌(2)

25 لَا يُولِجُ الهَزلَ عَلَى جِدِّهِ *** يَوْمًا وَلَا الحَقَّ عَلَى البَاطِلِ

26 سِيقَ إِلَيْهِ مِنْ قُلُوبِ الوَرَى *** كُلُّ حَرُونٍ بِالخُطَا بَاخِلِ‌(3)

27 وَصَادَ مِنْ أَهْوَائِهِمْ بِالنَّدَى *** مَا لَمْ تَصِدْهُ كِفَّةُ الحَابِلِ‌(4)

28 وَعَلَّمَتْ آلَاؤُهُ شُكرَهُ *** وَالشُّكْرُ مُسْتَمْلًى عَلَى البَاذِلِ

29 لَا ضَامَكَ الدَّهْرُ وَلَا زِلْتَ مِنْ *** نَعِيمِهِ فِي مَنْزِلٍ آهِلِ

30 وَانْعَمْ بِذَا العِيدِ وَخُذْ سَعْدَهُ *** فِي عَاجِلِ العَامِ وَمِنْ قَابِلِ

31 تُبْلَى وَتُسْتَأنَفُ أَثوَابُهُ *** تَرْفُلُ فِيهِنَّ مَعَ الرَّافِلِ‌(5)

32 وَضَحِّ بِالأَعْدَاءِ وَاجْعَلْهُمُ *** مَكَانَ ذَاكَ النَّعَمِ الهَامِلِ

33 وَلَا عَدِمنَا مِنْكَ هَذَا الَّذِي *** نَرَاهُ مِنْ رَوْنَقِكَ الشَّامِلِ‌


1) . في (م): (هادي) في موضع (هاري) وَفَوقَهَا رُسِمَ بِالأَحْمَرِ الرَّفِيعِ (هَاوِي).

2) . المُبِيرُ: المُبيدُ أو المُهْلِكُ‌.

3) . الحَرُونُ‌: لَا يَنْقادُ، وإِذا اشْتَدَّ بِهِ الجَرْيُ وَقَفَ‌. (التاج 406/34).

4) . كِفَّةِ الصَّائِدِ، وَهِيَ حِبالته. (اللسان 304/9)، والحابل: الصائد.

5) . رَفَلَ الرَّجُلُ فِي ثِيابِهِ‌: جَرَّ ذَيْلَهُ وتَبَخْتَرَ. (التاج 91/29).

(137)

وَقَالَ يَمْدَحُهُ أَيضًا:(1)

[الطويل]

1 أَدِرْ أَيُّهَا السَّاقِي الكُؤُوسَ عَلَى صَحْبِي *** وَدَعْنِيَ ظَمآنًا فَفِي غَيْرِهَا نَخْبِي(2)

2 وَإنْ كُنْتَ تَبغِي بِالمُدَامَةِ نَشْوَةً *** فَعِنْدِيَ مَا يُوفِي عَلَى نَشْوَةِ الضَّرْبِ‌(3)

3 فَيَا طَيفَهَا أَلَّا طَرَقْتَ رِحَالَنَا *** وَنَحْنُ عَلَى الأَذْقَانِ فِي جَانِبِ الشَّغْبِ‌(4)

سَقَى اللهُ وَجْهًا غَادَرَ القَومُ رَمْسَهُ مُقِيمًا وَمَرُّوا غَافِلِينَ عَلَى شَغْبِ‌

ديوان كثير 356

4 نَشَاوَى كَأَنَّا سَاوَرَتنَا زُجَاجَةٌ *** مُضَرَّجَةُ النَّاجُودِ دَامِيَةُ السَّكْبِ *

5 بِنَا مِنْ هَوَى لُقيَاكَ كَربٌ نُحِبُّهُ *** فَلَوْ زُرْتَنَا نَفَّسْتَ مِنْ ذَلِكَ الكَرْبِ *


1) . التخريج: طيف الخيال 101، ذَكَرَ شَطرًا مِنْ مَطْلَعِ القَصِيدَةِ وَخَمسَةَ أَبيَاتٍ لم تذكر في التحقيق السابق للديوان علمت بعلامة (44).

2) . في (م): (نَحْبِي) في موضع (نَخْبِي) وَذَلِكَ مِنْ سَبقِ القَلَم. نَخْبِي: شُربِي، النَّخْبُ‌: الشُّربَةُ مِنَ الْخَمْرِ أَوْ غَيرِهَا يَشْرَبُهَا الرَّجُلُ لِصِحَّةِ حَبِيبٍ أَوْ عَشِيرٍ أَوْ مُحتَفَى بِهِ يُقَالُ‌: شَرِبَ نَخْبَ فُلَانٍ فِي صِحَّتِهِ‌. (الوسيط 908/2)، وَهَذَا كُلُّهُ مِنَ الغُوَايَةِ وَالضَّلالِ‌.

3) . الضَّرَبُ‌: العَسَلُ الأَبْيَضُ الغَلِيظُ. (التاج 3/245)، وفي (س): (فعند) بدل (فعندي).

4) . شَغْبُ‌: ضَيْعَةٌ خَلفَ وَادِي القُرَى كَانَتْ لِلزُّهْرِيِّ وَبِهَا قَبرُهُ‌، يُنْسَبُ إلَيهَا زَكَريَاء بنُ عِيسَى الشَّغْبِيُّ مَولَى الزُّهْرِيِّ‌، رَوَى نُسخَةً عَن الزُّهْرِيِّ عَنْ نَافِعٍ‌. (معجم البلدان 352/3)، وَقَالَ كُثَيِّر:

6 وَمَا ضَرَّ مَنْ يَأْبَى زِيَارَةَ مُقْلَتِي *** مُجَاهَرَةً لَوْ زَارَ مُسْتَخْفِيًا قَلْبِي‌؟(1)

• قال الشريف المرتضى (قدس سره) في تفسير هذا البيت: «إن زيارة المجاهر هي التي ترى العين فيها الشخص على حقيقته، وزيارة القلب التي تتمثل فيها للقلب من زيارة الطيف ما لا حقيقة له».

طيف الخيال 101

7 وَمَنْ ضَنَّ فِي لُقْيَايَ بِالصِّدْقِ مُسْرِفًا *** عَلَى مُرْتَجِيهِ كَيْفَ يَبْخَلُ بِالكِذْبِ؟ *!

8 أَبَيْتُ الهَوَى دَهْرًا وَلَمَّا عَرَفْتُهُ *** عَرَفْتُ مُطَاعَ الأَمْرِ مُغْتَفَرَ الذَّنْبِ

9 وَهَيَّمَ إِطْرَابَ الفُؤَادِ أَوَانِسٌ *** خَلَصْنَ إِلَى ذَاكَ المُمَنَّعِ مِنْ حُبِّي

10 عَلَونَ النَّقَا يَوْمًا بِأَوفَى مِنَ النَّقَا *** وَلُثْنَ عَلَى أَبْهَى مِنَ العَصْبِ بِالعَصْبِ‌(2)

11 وَنَادَمْنَنَا وَهْنًا بِمُنْعَرِجِ اللِّوَى *** فَضَوَّأْنَ لِلسَّارِينَ دَاجِيَةَ السَّهْبِ‌(3)

12 وَعَانَقْنَ قُضْبَانًا مِنَ الرِّنْدِ مَرَّةً *** بِأَيْدٍ سِبَاطٍ هُنَّ أَنْدَى مِنَ القُضْبِ‌(4)

13 وَنَاعِمَةِ الأَطْرَافِ حَلَّ وِدَادُهَا *** مَكَانَ شِغَافِ القَلْبِ مِنْ حَبَّةِ القَلْبِ

14 دَعَانِي قَبُولٌ خَلَّفَتْهُ إِلَى الصَّبَا *** وَمَا كُلُّ مَنْ تَمَّتْ مَحَاسِنُهُ يُصْبِي

15 خُلِقْتَ كَمَا شَاءَ الصَّدِيقُ مُحَكِّمًا *** عَلَيَّ خَلِيلِي نَازِلًا فِي هَوَى صَحْبِي

16 وَذَمَّ رِجَالٌ أَنَّنَي غَيْرُ مُعْجَبٍ *** فَيَا عَجَبًا مَاذَا يُفِيدُهُمُ عُجْبِي‌؟(5)


1) . تكرر هذا البيت في: طيف الخيال 116.

2) . النَّقَا: كَثيبُ الرَّملِ‌، لُثنَ‌: مِنَ اللَّوْثِ وَهُوَ اللَّيُّ‌. (التاج 349/5)، والعَصبُ الأُولَى: ضَربٌ مِنَ البُرودِ، وَ الثَّانيةُ مَصدرٌ مِن اعتَصبَ‌.

3) . الوَهنُ‌: وقتُ مُنتصفِ اللَّيلِ‌، ومُنعرجُ اللِّوَى: مُنعَطفُ الرَّملِ‌، فَضَوَّأنَ‌: أَنَرْنَ‌.

4) . الرِّنْدُ: شَجَرٌ بالبادية طَيِّبُ الرَّائِحَةِ يُستاك بِهِ‌. (التاج 120/8)، والقَضْب: اسمٌ يَقعُ على مَا قَطَعْتَ من الأَغصانِ للسِّهامِ أَو القِسِيِّ‌. (المصدر نفسه 49/4).

5) . العُجْبُ‌: إِنْكَارُ مَا يَرِدُ عَلَيْكَ لِقِلّة اعْتِيَادِه كالعَجَبِ‌. (المصدر نفسه 319/3).

17 وَلَو أَنَّنِي أَزْهَى بِشَيءٍ مُنِحْتُهُ *** زَهَيْتُ بِفَخْرِ المُلْكِ فِي العُجْمِ وَالعُرْبِ‌(1)

18 حَبَانِيَ مِنْهُ بِالمَحَلِّ الَّذِي بِهِ *** يُحَسِّدُنِي قَوْمِي وَيَغْبِطُنِي شَعْبِي(2)

19 وَأَرْكَبَنِي أَثْبَاجَ كُلِّ فَضِيلَةٍ *** مُمَنَّعَةِ الأَرْجَاءِ مَحْمِيَّةِ الغَرْبِ‌(3)

20 فَفِي خُلْقِهِ ذَاكَ المُفَسَّحُ مَرْتَعِي *** وَمِنْ لَفْظِهِ ذَاكَ المُشَرِّفُ لِي عُشْبِي

21 وَكَمْ جَهِدَ الأَعْدَاءُ فِيمَا يَسُوؤُنِي *** فَمَا خَوَّفُوا أَمْنِي وَلَا ذَعْذَعُوا سِرْبِي(4)

22 رَضِينَا عَنِ الدُّنْيَا وَأَنْتَ تَرَكْتَنَا *** بِلَا سَخَطٍ فِي ذَا الزَّمَانِ وَلَا عَتْبِ

23 وَجُدْتَ - وَلَمْ تَسْأَلْ - بِكُلِّ نَفِيسَةٍ‌، *** وَقَبْلَكَ قَوْمٌ لَا يَدُرُّوْنَ بِالعَصْبِ‌(5)

24 شَرِبْنَا أُجَاجًا مِنْهُمُ وَتَنَازَحُوا *** عَنِ المَوْرِدِ المَوْرُودِ وَالمَنْهَلِ العَذْبِ‌(6)

25 وَمَا نِلْتَهُ إِلَّا بِحَقٍّ أَتَيْتَهُ *** وَكَمْ نِيْلَتِ العُظْمَى مِنَ الأَمْرِ بِالغَصْبِ

26 حَلَفْتُ بِمَنْ ضَمَّتْ مِنًى يَومَ نَحْرِهِمْ *** وَمَا عَقَرُوا مِنْ أُمِّ سَقْبٍ وَمِنْ سَقْبِ‌(7)

27 وَبِالنَّفَرِ الثَّانِينَ عُقْلَ رِكَابِهِمْ *** عَلَى عَرَفَاتٍ يَبْتَغُونَ رِضَا الرَّبِّ‌


1) . في (س): (لولا) بدل (لو) وهو من أخطاء النسخ. والزَّهْوُ: الكِبْرُ والتِّيهُ والعَظَمَةُ والفَخْرُ والظُّلْمُ‌. (التاج 236/38).

2) . وَالغَبطُ: نَوعٌ مِنَ الحَسَدِ، وَلَكِنَّهُ أَقَلُّ ضَرَرًا مِنهُ‌، والشَّعْبُ‌: القَبِيلَةُ العَظِيمَةُ‌. (المصدر نفسه 3/134).

3) . الثَّبَجُ‌: وَسَطُ الشَّيْ‌ءِ ومُعْظَمُه وأَعلاهُ‌. (المصدر نفسه 442/5)، والغَرْبُ‌: أَوَّلُ الشَّيء وحَدُّه. (المصدر نفسه 457/3).

4) . ذَعذَعَ‌: فرَّقَ‌، والسِّربُ‌: القَطِيعُ‌. وهو مجاز.

5) . عَادَةً مَا تَدُرُّ النَّاقَةُ بِسُهُولَةٍ وَلَكِنَّ بَعضَ النُّوقِ لَا تَدُرُّ إلَّا بِالعَصْبِ‌، وَذَلِكَ بِرَبطِ سَاقَيهَا بِعصَابَةٍ‌، أَمَّا الشَّاعِرُ يُخَاطِبُ مَمدُوحَهُ قَائِلًا: إنَّ غَيرَكَ لَا يَدُرُّ حَتَّى مَعَ العَصْبِ مِنْ شِدَّةِ البُخْلِ‌.

6) . في (م): (والمكرع) بدل (والمنهل).

7) . السَّقبُ‌: ولدُ النَّاقةِ‌.

28 لَقَدْ نَالَ فَخْرُ المُلْكِ مَا شَاءَ مِنْ عُلًا *** حَلَلْنَ عَلَى أَعْلَى مَحَلٍّ مِنَ السُّحْبِ

29 فَتًى لَمْ يَزَلْ يَغْدُو بِعِرضٍ مُمَنَّعٍ *** وَمَالٍ مُذَالٍ لَا يَفِيقُ مِنَ النَّهْبِ‌(1)

30 وَلَمْ يَرْضَ سَهْلَ الأَمْرِ يَرْطُبُ مَسُّهُ *** وَلَمْ تَلْقَهُ إِلَّا عَلَى مَرْكَبٍ صَعْبِ

31 وَرَامَ مَدَاهُ المُتْرَفُونَ وَإِنَّمَا *** يَرُومُونَ مَا رَامَ الوِهَادُ مِنَ الهَضْبِ

32 فَلِلَّهِ أَيَّامٌ مَضَيْنَ قَطَعْتَهَا *** بِلَا سَأَمٍ مِنهَا عَلَى ضُمَّرٍ قُبِّ‌(2)

33 وَلَا ظِلَّ إِلَّا مَا تَفِيءُ لَكَ القَنَا *** وَلَا زَادَ إِلَّا نُجْعَةَ الطَّعْنِ وَالضَّرْبِ‌(3)

34 تَصُولُ بِعَضْبٍ فِي يَدَيْكَ‌، وَخَلْفَهُ *** مِنَ الرَّأيِ مَا أَمْضَى وَأَقْضَى مِنَ العَضْبِ

35 فَصَفْوُكَ لَا يُبْلَى بِشَيءٍ مِنَ القَذَى *** وَخِصْبُكَ لَا يُمْنَى بِشَيءٍ مِنَ الجَدْبِ

36 وَطَاوَلْتَ أَعْمَارًا طِوَالًا فَطُلْتَهَا *** وَأَرْبَيْتَ حَتَّى نِلْتَ مَا لَمْ يَنَلْ مُرْبِي(4)

37 وَلَا زَالَ هَذَا العِيدُ يَتْلُوهُ مِثْلُهُ *** تَعَاقُبَ أَنوَاءِ السَّحَابِ عَلَى التُّرْبِ

38 أَلَا مَنْ مُعِينِي مِنْ خَلِيلٍ أَعُدُّهُ *** عَلَى شُكْرِ نَعْمَاءٍ أَتَتْنِي بِلَا كَسْبِ؟

39 تَجَشَّمَ خَيْرُ النَّاسِ طُرًّا عِيَادَتِي *** فَجَاءَ بِمَا حَسْبِي بِهِ شَرَفًا حَسْبِي

40 وَلَمْ يَعْرِفُوا شُكرًا لَهَا وَلِرَبِّهَا *** فَلَمْ يُعْلِمُونَا كَيْفَ تُشْكَرُ فِي الكُتْبِ؟(5)

41 فَإنْ أَعْيَ عَنْ شُكْرٍ لَهَا مِنْ صَنِيعَةٍ *** فَذَلِكَ مِنْ ذَنْبِ البَلَاغَةِ لَا ذَنْبِي


1) . المُذالُ‌: المُهانُ المُبتَذلُ‌. (الوسيط 318/1).

2) . الخيْلُ القُبُّ‌: الضَّوَامِرُ. (التاج 514/3).

3) . النُّجْعةُ‌: طَلَبُ الكَلإِ. (المصدر نفسه 232/22).

4) . أربى على: زاد على. (التاج 121/38).

5) . في (م): (شَرَفًا لَهَا) بدل (شُكرًا لَهَا).

(138)

قَالَ يَمدَحُ فَخْرَ المُلْكِ‌:(1)

[الخفيف]

1 لَيْتَ أَنَّا لَمَّا فَقَدْنَا الهُجُوعَا *** وَهْوَ إِلفٌ لَنَا فَقَدْنَا الدُّمُوعَا

2 حَاشَ لله أَنْ أَكُونَ‌، وَقَدْ فَا *** رَقْتُ أَهْلَ الخِيَامِ‌، يَوْمًا قَنُوعَا(2)

3 مَنْ يَغِبْ عَنْهُ سَاكِنُ الدَّارِ لَا يَسْ‍ - *** - ‍أَلُ إِلَّا طُلُولَهَا وَالرُّبُوعَا

4 لَو عَلِمْنَا أَنَّ الفِرَاقَ طَويلٌ *** لأَطَلْنَا يَوْمَ النَّوَى التَّودِيعَا

5 لَا رَعَى اللهُ لِلوُشَاةِ وَلَا نَا *** دَوا مُجِيبًا فِي النَّائِبَاتِ سَمِيعَا

6 قَدْ أَضَاعَ الَّذِينَ كَانُوا عَلَى العَهْ‍ - *** - دِ عُهُودِي وَمَا رَأَونِي مُضِيعَا

7 وَبَلَونَا مِنَ الغَرَامِ بِمَا لَوْ *** كَانَ مِنْ غَيْرِهِمْ لَكَانَ وَجِيعَا

8 قُلْ لِطَيْفِ الخَيَالِ لَيْلَةَ هَوَّمْ‍ - *** - نَا بِنَجْدٍ: أَلَا طَرَقْتَ هَزِيعَا؟(3)

9 وَالمَطَايَا مِنَ الكَلَالِ عَلَى رَمْ‍ - *** - لِ (زَرُودٍ) قَدِ افْتَرَشْنَ الضُّلُوعَا(4)


1) . التخريج: طيف الخيال 102، الأبيات 8-13، والذخيرة 472/8، الأبيات 8-11، 13.

2) . في (س): سقطت (قد) من صدر البيت.

3) . التَّهْوِيمُ‌: أَوَّلُ النَّوْمِ‌، وَهُوَ دُونَ النَّومِ الشَّدِيدِ. (التاج 127/34)، وَالطُّرُوقُ‌: الإتيَانُ لَيْلًا وَالهَزيعُ مِنَ اللَّيْلِ‌: نَحْوُ الثُّلُثُ أََو الرُّبعُ الأَوَّلُ مِنْهُ‌. (المصدر نفسه 984/2).

4) . زَرُود: مَوضِعٌ بِطَريقِ الحَاجِّ مِنَ الكُوفَةِ‌، وَفِيهَا بُركَةٌ وَقَصرٌ وَحَوضٌ‌، وَيَومَ زَرودٍ: مِنْ أَيَّامِ العَرَبِ مَشْهورٌ بَينَ بَنِي تَغْلِبَ وَبَنِي يَربُوعٍ‌. وَهُوَ أَحَدُ المَنَازِلِ الَّتِي حَلَّ بِهَا الرَّكبُ الحُسَينِي حِينَ دُخُولِهِ العِرَاقَ‌. معجم البلدان 139/3.

10 مَا عَلَى مَنْ يَحُلُّ بِالغَوْرِ لَو بَا *** تَ لَنَا طَيفُهُ بِنَجْدٍ ضَجِيعَا؟

11 خَادِعُونَا بِالزُّورِ مِنْكُمْ عَنِ الحَقْ‍ - *** - قِ فَمَا زَالَ ذُو الهَوَى مَخْدُوعَا

12 وَكِلُونَا إِلَى النُّزُوعِ عَنِ الحُبْ‍ - *** - بِ وَهَيْهَاتَ أَنْ نُرِيدَ النُّزُوعَا(1)

13 وَاطْلُبُوا إِنْ وَجَدْتُمُ كَاتِمًا للسْ‍ - *** - سِرِّ فِيكُمْ فَقَدْ وَجَدْنَا المُذِيعَا

14 أَيُّهَا النَّاخِلُ الرِّجَالَ يُرَجِّي *** رَجُلًا وَاحِدًا لِخلٍّ مُطِيعَا

15 كُنْ أَخَا نَفْسِكَ الَّتِي أَنْتَ مِنهَا *** آمِنٌ وَاحْذَرِ الأَنَامَ جَمِيعَا

16 لَا تُصِخْ نَحوَهُمْ بِسَمْعٍ فَكَمْ لَا *** مُوا وَقُورًا مِنهُمْ وَأَعْفَوا خَلِيعَا

17 وَمَتَى مَا يَضُمْكَ رَيْبٌ فَلَا تُبْ‍ - *** - دِ خُضُوعًا وَلَا تُطَأطِئ خُشُوعَا

18 مَا يَضُرُّ الفَتَى إِذَا صَحَّ عِرضًا *** أَنْ يَرَى النَّاسَ ثَوبَهُ مَرْقُوعَا

19 إِنَّ فَخْرَ المُلُوكِ أَودَعَ عِنْدِي *** نِعَمًا أَخْفَتِ النَّهَارَ طُلُوعَا

20 كُلَّ يَوْمٍ أُثْنِي بِفِعلٍ كَرِيمٍ *** جَاءَنِي مِنْهُ أَوْ أَعُدُّ صَنِيعَا

21 مَأثُرَاتٌ مَا نِلْتُهَا بِوَسِيلٍ *** لِي إِلَيْهِ وَلَا دَعَوْتُ شَفِيعَا(2)

22 وَإِذَا مَا مَضَتْ عَلَيْهَا اللَّيَالِي *** زِدْنَ فِيهَا نَضَارَةً وَنُصُوعَا

23 وَرِجَالٌ رَامُوا مَدَاهُ وَقَدْ فَا *** تَ فَرَامُوا مَا يُعْجِزُ المُسْتَطِيعَا

24 قَدْ رَأَوْهُ بِالأَمْسِ يَحْمِي عَنِ المُلْ‍ - *** - كِ عِدَاهُ فَمَا رَأَوْهُ جَزُوعَا

25 وَرَأَوا فِي يَدَيهِ بِيضَ المَوَاضِي *** فِي ذُرَا الهَامِ سُجَّدًا وَ رُكُوعَا


1) . النزوع عن الأمر: العدول عنه. (التاج 239/22).

2) . في (س): (لي منه) بدل (لي إليه).

26 وَإِذَا صِينَ بِالدُّرُوعِ جُسُومٌ *** جَعَلَ الطَّعْنَ لِلجُسُومِ دُرُوعَا

27 قَدْ رَكِبْتُمْ فَمَا رَكِبْتُمْ عَظِيمًا *** وَبَنَيْتُمْ فَمَا بَنَيْتُمْ رَفِيعَا

28 وَجَهِدْتُمْ أَنْ تُدْرِكُوا سَورَةَ العِزْ *** زِ فَكَانَتْ مِنْكُمْ سَرَابًا لَمُوعَا(1)

29 وَسُئِلْتُمْ فَمَا بَذَلْتُمْ وَمَا سَا *** وَى بَذَولٌ فِي المَكْرُمَاتِ مَنوعَا

30 لَا يَمَلُّ الإِرْمَامَ إِنْ وَادَعُوهُ *** وَأَخُو طَيْشَةٍ إِذَا هُوَ رِيعَا(2)

31 يَا إِلهَ الوَرَى الَّذِي مَلأَ الأَرْ *** ضَ بِهِ رَأفَةً وَأَمْنًا وَسِيعَا

32 كُنْ لَهُ جَانِبًا حَرِيْزًا مِنَ الخَوْ *** فِ وَحِصنًا مِنَ الخُطُوبِ مَنِيعَا

33 وَأَقِلْهُ صَرعَ الزَّمَانِ فَكَمْ أَنْ‍ - *** - قَذَ مِنْ نَبوَةِ الزَّمَانِ صَرِيعَا


1) . سَورَةُ الشيء: حِدَّتُه وشِدته. (التاج 99/12).

2) . الأرمام: السكوت. (الوسيط 374/1).

(139)

وَقَالَ يَمْدَحُ فَخْرَ المُلْكِ‌:(1)

• البيتان المعلمان بعلامة (44) سقطا من التحقيق السابق. البيت (6) سقط من (س) وموجود في (م)، وكذلك البيت (12) سقط من (س) وهو موجود في (طيف الخيال).

[البسيط]

1 يَا حَادِيَ العِيسِ عَرِّجْ بِي عَلَى الدِّمَنِ *** فَكَمْ لَنَا عِنْدَهُنَّ اليَومَ مِنْ شَجَنِ‌(2)

2 مَاذَا عَلَى النَّفَرِ الغَادِينَ لَوْ سَمَحُوا *** بِنَظْرَةٍ مِنْ خِلَالِ السَّجْفِ لَمْ تَبِنِ‌(3)

3 قَالُوا: نَرَاكَ بِلَا سُقْمٍ‌، فَقُلْتُ لَهُمْ‌: *** السُّقْمُ فِي القَلْبِ لَيْسَ السُّقْمُ فِي البَدَنِ

4 فِي القَلْبِ مِنْكُمْ حَزَازَاتٌ لَو انْكَشَفَتْ *** لِعَاذِلِي فِيكُمُ مَا بَاتَ يَعْذِلُنِي(4)

5 هَلْ فِي الهَوَى مِنْ غَريمٍ لَا يُمَاطِلُنِي *** أَوْ مِنْ خَلِيلٍ عَلَيْهِ لَا يُعَنِّفُنِي

6 يَا عَاذِلِي خَلِّ عَنْ قَلْبٍ تَملَّكَهُ *** مِنْ قَبلِ عَذْلِكَ طُولُ الهَمِّ وَالحَزَنِ *

7 لَا يَعْرِفُ الدَّارَ إِلَّا قَامَ يَنْدُبُهَا *** وَلَا يُسَائِلُهَا إِلَّا عَنِ السَّكَنِ‌


1) . التخريج: طيف الخيال 102، البيتان 11، 12 والبيت (12).

2) . الدِّمْنَةُ‌: آثارُ الدَّارِ والنَّاسِ‌. (التاج 24/35).

3) . السَّجْفُ‌: السِّتْرُ. (المصدر نفسه 414/23).

4) . الحَزازةُ‌: وَجَعٌ فِي القلبِ من غَيْظٍ ونحوِه. (التاج 106/15)، الْعَذْلُ‌: المَلَامَةُ‌. (المصدر نفسه 457/29).

8 وَلِي فُؤَادٌ إِذَا أَصْبَحْتَ تَأمُرُهُ *** بِالصَّبْرِ أَمْسَى بِغَيْرِ الصَّبْرِ يَأْمُرُنِي

9 وَمُسْرِفٌ كُلَّمَا وَاصَلْتُ قَاطَعَنِي *** بَغيًا عَليَّ وَإِنْ وَاصَلْتُ بَاعَدَنِي

10 وَإِنْ شَكَوتُ إِلَيهِ بَعْضَ قَسْوَتِهِ *** لَانَتْ صُخُورُ (شَرَورَى) وَهوَ لَمْ يَلِنِ‌(1)

11 وَقَدْ جَفَانِيَ حَتَّى إِنَّ طَارِقَهُ *** فِي ظُلْمَةِ اللَّيْلِ عَمْدًا لَيْسَ يَطْرُقُنِي(2)

12 وَمَنْ يَضِنُّ بِزَورٍ مِنهُ كَيفَ يَدي *** وَالنَّقْلُ لِلْحَقِّ يَوْمًا فِيهِ يَنْقُصُنِي(3)

• يعقب الشريف المرتضى (قدس سره) على هذا البيت فيقول: «ومن ضن بالباطل مع سهواته وخفته، كيف لا يضن بالحق مع ثقله وكلفته‌؟!». طيف الخيال 102.

13 لله أَيَّامُ فَخْرِ المُلْكِ مَنْ عَلِقَتْ *** بِهِ المَكَارِمُ مَجْرَى الرُّوْحِ لِلْبَدَنِ

14 وَمَنْ يَجُودُ بِمَا تَحْوِي أَنَامِلُهُ *** مِنَ النَّفَائِسِ فِي سِرٍّ وَفِي عَلَنِ

15 أَعْطَيتَ حَتَّى كَأَنَّ الجُودَ مُبْتَدَعٌ *** وَأَنَّ شَيْئًا مِنَ المَعْرُوفِ لَمْ يَكُنِ

16 لله دَرُّكَ وَالأَبْطَالُ هَائِبَةٌ *** وَاليَوْمُ يَعْنُفُ بِالطَّاقَاتِ وَالمُنَنِ‌(4)

17 وَالسُّمْرُ تَفْتُقُ طَعْنًا كُلَّ رَاغِيَةٍ *** مِنَ النَّجِيعِ بِمِثلِ العَارِضِ الهَتِنِ‌(5)

18 فِي ظَهْرِ طَاوِيَةِ الأَحْشَاءِ ضَامِرَةٍ *** كَأَنَّهَا قِدْحُ نَبعٍ جِيبَ بِالسَّفَنِ‌(6)


1) . شَرَورَى: جبلٌ مطلٌ على تبوك، وقيل في أرض لبني سليم. (معجم البلدان 339/3)، واسم بلدة تقع شرق نجران ب‍ - (300) كم.

2) . الطَّارِقُ‌: الذي يأتي ليلًا.

3) . وَدَى الأَمْرَ وَدْيًا: قَرَّبَهُ‌. (التاج 178/40).

4) . المُنَنُ‌: جمعُ المُنّةِ‌، والمُنَّةُ‌: قُوَّةُ القَلْبِ‌. (العين 374/8).

5) . الرَّاغِيةُ‌: النَّاقَةُ‌، لِأَنَّهَا تَرْغُو. (التاج 481/19).

6) . القِدحُ‌: السَّهْمُ قَبْلَ أَنْ يُرَاشَ ويُنْصَلَ‌. (التاج 38/7)، وَالنَّبعُ شَجَرٌ جَبَليٌّ تُصنَعُ مِنْ أَغْصَانِهِ السِّهَامُ‌، وَجِيْبَ‌: قُطِعَ‌، مِنَ الجَبِّ وَهُوَ القَطْعُ‌، وَالسَّفَنُ‌: حَجَرٌ يُنْحَتُ بِهِ ويُلَيَّنُ‌. (المصدر نفسه 193/35)، والفأسُ أيضًا.

19 قُلْ لِلَّذِينَ أَرَادُوا نَيْلَ غَايَتِهِ *** أَيْنَ الحَضِيضُ مِنَ الأَعْلَامِ وَالقُنَنِ‌!(1)

20 كَمْ ذَا اهْتَدَيْتُمْ وَلَا هَادٍ سِوَاهُ عَلَى *** ظَلْمَاءَ لَوْ مَرَّ فِيهَا الصُّبْحُ لَمْ يَبِنِ‌!

21 أُحِبُّهُ‌، وَقَلِيلٌ ذَاكَ مُحْتَقَرٌ *** حُبُّ الغَريبِ القَصِيِّ الدَّارِ لِلْوَطَنِ

22 وَأَرْتَضِي مُلْكَهُ لِي بَعْدَ مَا عَزَفَتْ *** نَفْسِي عَنِ المَلِكِ الجَبَّارِ يَمْلُكُنِي

23 وَأَرْتَجِيْهِ لأَيَّامٍ أُطَالِعُهَا *** غَيْبًا بِلَا بَاطِلٍ فِيهَا وَلَا دَرَنِ

24 يَفْدِيْكَ كُلُّ وَسَاعِ البَاعِ فِي طَمَعٍ‌، *** شَحْطٍ عَلَى مُرْتَجِيْهِ ضَيِّقِ العَطَنِ‌(2)

25 مَا زَالَ‌، وَالنَّاسُ شَتَّى فِي خَلَائِقِهِمْ‌، *** غَرْثَانَ مِنْ كَرَمٍ مَلآنَ مِنْ جُبُنِ‌(3)

26 يُريدُ نَيْلَ العُلَا عَفْوًا بِلَا تَعَبٍ‌، *** وَكَمْ دُوينَ العُلا مِنْ مَركَبٍ خَشِنِ

27 لَا يُدْرِكُ العِزَّ إِلَّا كُلُّ ذِي أَنَفٍ *** نَابٍ عَنِ العَجْزِ شَرَّادٍ عَنِ الوَهَنِ

28 يُلقِي الثَّرَاءَ عَلَى وَجْهِ الثَّرَى أَبَدًا *** وَيَترُكُ الغَثَّ مَنْبُوذًا عَلَى السَّمِنِ

29 دَانَ الزَّمَانُ لَنَا بَعْدَ الجِمَاحِ وَلَوْ *** سِوَاكَ رَاضَ شِمَاسًا مِنْهُ لَمْ يَدِنِ‌(4)

30 فَالآنَ نَجْرِي إِلَى اللَّذَّاتِ نَأْخُذُهَا *** بِلَا عِذَارٍ يُعِنّينَا وَلَا رَسَنِ‌(5)

31 هُنِّيْتَ بِالعِيدِ وَاعْتَادَتْ رُبُوعُكَ مِنْ *** سُعُودِهِ كُلَّ وَطفَاءٍ مِنَ المُزُنِ‌(6)

32 وَعِشْتَ مِنْ نَبوَاتِ الدَّهْرِ قَاطِبَةً *** وَإنْ - دَهَيْنَ الوَرَى - فِي أَوْثَقِ الجُنَنِ‌(7)


1) . الأَعلَامُ‌: الجِبَالُ‌، وَالقُنَنُ‌: قُلَلُ الجِبَالِ‌. (التاج 22/36).

2) . ضَيِّقُ العَطَنِ‌: أَي شَحِيحٌ بَخِيلٌ‌. (الوسيط 609/1).

3) . الغَرثَانُ‌: الجَائِعُ‌، وَغَرثَانُ مِنْ كَرَمٍ‌: أَي بَخِيلٌ لَيسَ كَرِيمًا، لَا يَعْرِفُ لِلْكَرَمِ مَعنَى.

4) . دان: خضع. (الوسيط 307/1).

5) . العِذَارُ مَا يَضُمُّ حَبْلُ الخِطَامِ إِلى رَأْسِ البَعِيرِ والنّاقَةِ‌. (التاج 549/12)، الرَّسَنُ‌: مَا كانَ مِن زِمامٍ على أَنْفٍ‌. (المصدر نفسه 92/35).

6) . سَحابَةٌ وَطْفاءُ‌: إِذا كانَتْ مُسْتَرْخِيَة الجَوانِبِ لكَثْرةِ مائِها. (المصدر نفسه 463/24).

7) . الجُنَنُ‌: الدروع.

33 وَلَا تَغِبْ عَنْ نَعِيمٍ ظَلْتَ تَألَفُهُ *** وَلَا تَخِبْ عَنْ مُنًى فِيهِ وَلَا تَهِنِ

34 هَذَا الثَّنَاءُ فَإِنْ كَانَتْ مَدَائِحُهُ *** يَقْصُرْنَ عَنْكَ فَبُعْدُ الشَّأوِ يَعْذِرُنِي

35 وَمَنْ يُطِيقُ - وَإِنْ أَوْفَتْ بَلَاغَتُهُ - *** يُثْنِي بِكُلِّ الَّذِي أُوتِيتَ مِنْ حَسَنِ؟

(140)

وَقَالَ يَمْدَحُ فَخْرَ المُلْكِ‌:(1)

[مجزوء الرجز]

1 زَارَكَ زَوَّارُ الحُلُمْ *** مُسَلِّمًا بِذِي سَلَم(2)

2 فِي لَيْلَةٍ ظَلْمَاؤُهَا *** حَالِكَةٌ مِنَ الظُّلَمْ

3 كَأَنَّهَا إِثْمِدَةٌ *** أَوْ صَلْدَةٌ مِنَ الفَحَمْ‌(3)

4 جَاءَ وِسَادِي عَائِدًا *** فَلَمْ أَبِنْ مِنَ السَّقَمْ

5 وَالرَّكْبُ فِي ظِلِّ نَقًى *** لَوْ زَعْزَعُوهُ لانْهَدَمْ‌(4)

6 كَأَنَّمَا مَرُّ الصَّبَا *** رَقَّشَ فِيهِ بِقَلَمْ

7 فِي فِتْيَةٍ جَابُوا الدُّجَى *** إِلَى الضُّحَى جَوبَ الأُدُمْ‌(5)

8 عَارِينَ مِنْ كُلِّ قَذًى *** كَاسِينَ مِنْ صَفْوِ الشِّيَمْ‌


1) . التخريج: طيف الخيال 102-103، الأبيات 1-6.

2) . ذو سلم: واد ينحدر على الذنائب. (معجم البلدان 8/3).

3) . الإثمدة: قطعة من الإثمد وهو الكحل. (الوسيط 100/1).

4) . النَّقا من الرَّمْلِ‌: القِطْعَةُ تَنْقادُ مُحْدَوْدِبَةً‌. (التاج 123/40).

5) . جَابُوا: طَافُوا، وَالأُدُمْ‌: جَمعُ الأَدِيمِ وَهُوَ الجِلدُ، أَي يَشُقُّونَ أَدِيمَ اللَّيلِ حَتَّى يَتَكَشَّفَ لَهُمُ الصَّباحُ مُشرِقًا، كَمَا يُشَقَّقُ جِلدُ الدَّابَّةِ فَيَتَكَشَّفُ مَا تَحتَ الجِلْدِ مِنْ حُمرَةِ اللَّحْمِ وَالدَّمِ‌.

9 تَوَسَّدُوا أَذْرُعَهُمْ *** مِنَ الكَلَالِ وَالسَّأَمْ

10 وَافْتَرَشُوا مِنَ الكَرَى *** عَلَى الثَّرَى تِلْكَ اللِّمَمْ‌(1)

11 مِنْ سَبْسَبٍ خَافِي الصُّوَى *** لَا إِرَمٌ وَلَا عَلَمْ‌(2)

12 مَنْ عَاذِرِي، وَأَيْنَ لِي *** مِنْ عَاذِرٍ فِيمَا يَلُمْ‌(3)؟

13 يُؤْلِمُنِي، جَزَاءَ مَا *** دَاوَيْتُهُ مِنَ الأَلَمْ

14 وَإِنْ غَفَرْتُ جُرمَهُ‌، *** أَعَادَ مَا كَانَ جَرَمْ

15 يَبْغِي سِقَاطِي وَالَّذِي *** يُرِيدُهُ أَعْيَا الأُمَمْ

16 وَيَرتَجِي أَنِّيَ فِي النْ‍ - *** - نَاسِ كَمَا كَانَ زَعَمْ

17 مَتَى أُرِدْ شَيْئًا أَبَى *** أَوْ قُلْتُ‌: لَا؛ قَالَ‌: نَعَمْ

18 عَنِ الفَتَى سَلْ فِعْلَهُ *** وَدَعْ أُصُولًا وَجِذَم(4)

19 مَا يَنْفَعُ المَرْءَ - بِلَا *** نَحِيزَةٍ - خَالٌ وَعَمْ‌(5)

20 وَمِنْ يَدَيْ كُلِّ امْرِئٍ‌، *** يُصِيبُهُ حَمْدٌ وَذَمْ

21 لَا خَيرَ فِي مُبْتَذَلٍ *** يَصْغُرُ فِي يَومِ العِظَمْ

22 هَانَ فَلَا قَدْرٌ لَهُ *** مِثلُ لَفِيظٍ مِنْ عَجَمْ‌(6)


1) . اللِّمَّةُ‌: الشَّعَرُ المُجَاوِزُ شَحْمَةَ الأُذُنِ‌. (التاج 438/33).

2) . الصُّوَى: الأعْلامُ مِن الحِجارَةِ‌، الواحِدَةُ صُوَّةٌ‌. (المصدر نفسه 448/38)، إرَمٌ‌: حِجَارَةٌ تُنْصَبُ كَالعَلَمِ في المفاوز. (المصدر نفسه 205/31).

3) . في (س): (من غادرٍ) بدل (من عاذرٍ).

4) . الجِذْمُ‌: الأَصْلُ من كُلِّ شَيْ‌ءٍ‌. (التاج 378/31).

5) . النَّحِيزَةُ‌: طَبِيعَةُ الْإِنْسَانِ‌. (مقاييس اللغة 401/5)

6) . العجم: نَوَى كُلِّ شَيْ‌ءٍ من تَمْرٍ ونَبِقٍ وغَيْرِهِمَا. (التاج 62/33)، اللفيظ: الملفوظ، لفظ الشيء من فيه: رماه، قذفه.

23 يُغْضِبُهُ إِنْ لِيمَ فِي *** سَيِّئَةٍ وَلَمْ أُلَمْ

24 وَإِنَّنِي رِمْتُ عَنِ ال‍ - *** - فَحْشَاءِ وَهوَ لَمْ يَرِمْ‌(1)

25 عَدِّ عَنِ القَوْمِ لَهُمْ *** مَنٌّ‌، وَلَمْ يُسْدُوا نِعَمْ

26 ضَلُّوا عَنِ الخَيْرِ كَمَا *** ضَلَّ شَرُودٌ عَنْ لُقَمْ‌(2)

27 وَعَنْ مَكَانٍ لَمْ يُقِمْ *** غَيْرُكَ فِيهِ لَا تُقِمْ

28 إِنَّ لِفَخْرِ المُلْكِ عِنْ‍ - *** - دِي نِعَمًا فُقْنَ النِّعَمْ

29 جِئْنَ غِزَارًا حُفَّلًا *** يَفْضَحْنَ فِي السَّحِّ الدِّيَمْ‌(3)

30 مَا سَرَّنِي وَكُنَّ لِي *** بِأَنَّ لِي حُمْرَ النَّعَمْ‌(4)

31 أَنْتَ الَّذِي أَوْلَيْتَنِي *** مِنَ العُلَا مَا لَمْ أَرُمْ

32 وَكُنْتُ عَنْهَا غَافِلًا *** وَقَاعِدًا لَوْ لَمْ تُقِمْ

33 فَالآنَ يَمْشِي قَدَمِي *** بِحَيْثُ لَمْ تَمْشِ قَدَمْ

34 وَالآنَ أُثْنِي مُعْلِنًا *** بِكُلِّ غَرَّاءِ البُهَمْ‌(5)

35 يَسمَعُهَا مَنْ بَيْنَهُ *** وَبَيْنَهَا كُلُّ صَمَمْ

36 مَنْ ذَا يُعَالِيْنِي وَقَدْ *** سَانَدَنِي الصَّخْرُ الأَصَمْ؟


1) . في (م): (لمَّا) بدل (وَهوَ). رِمتُ الفحشاء: فارقتها. (التاج 300/32).

2) . لَقَمُ الطَّرِيقِ‌: مُنْفَرَجَهُ‌، تَقُولُ‌: عَلَيْك بلَقَمِ الطَّرِيقِ فالْزَمْه. (التاج 430/33).

3) . الحُفَّلُ‌: جمع الحَافلِ‌، وهو الضرع المملوء لبنا. (المصدر نفسه 308/28).

4) . حُمْر النَّعَم: هِيَ كَرائِمُ الإبلِ يُضرَبُ بِهَا المَثَلُ فِي الرَّغَائِبِ وَالنَّفَائِسِ‌، الجِمَال الحُمْرُ (المصدر نفسه 2242/3).

5) . البُهَمُ‌: الخطط الشديدة. (المصدر نفسه 309/31).

37 سَقْيًا لِفَخْرِ المُلْكِ مِنْ *** مُغْتَفِرٍ وَمُنْتَقِمْ

38 وَمَنْ أَطَاعَتْ أَمْرَهُ *** عُرْبُ الفَيَافِي وَالعَجَمْ

39 كَمْ ذَا عَلَى أَرْجَائِهِ *** زَمَّ أُنُوفًا وَخَزَمْ‌(1)

40 وَكَمْ عَلَى رِفْقٍ بِهِ *** قَوَّضَ بَيتًا وَهَدَمْ

41 وَهوَ كَمَا شَاءَ لَهُ *** ذَاكَ النِّجَارُ وَالكَرَمْ‌(2)

42 قَدْ قُلْتُ لِلْقَومِ وَقَدْ *** غُرُّوا بِطُولِ مَا كَظَمْ‌:

43 حَذَارِ مِنْ خَافِي السُّرَى *** أَسْرَى بِجُنْحٍ مِنْ ظُلَمْ

44 كَالصِّلِّ إِذْ هَمَّ مَضَى *** وَاللَّيْثِ إِنْ ضَمَّ عَذَمْ‌(3)

45 وَالبَحْرِ إِنْ زَادَ طَمَى *** وَالغَيثِ إِنْ جَادَ سَجَمْ

46 وَمَوقِفٍ ضَنْكِ الخُطَا *** مَلآنَ مِنْ لَحمٍ وَدَمْ

47 يُذَمُّ مَنْ عَفَّ كَمَا *** يُحمَدُ فِيهِ مَنْ ظَلَمْ

48 كَأَنَّمَا القَوْمُ بِهِ *** مِنْ قَلَقٍ عَلَى صَرَمْ‌(4)

49 حَضَرْتَهُ بِهِمَّةٍ *** أَوْفَتْ عَلَى كُلِّ الهِمَمْ

50 وَأَنْتَ طَلْقٌ بَاسِمٌ *** فِي لَاتَ حِينَ مُبْتَسَمْ

51 تُشْبِعُ فِيهِ بِالقَنَا *** مَنْ زَارَهُ مِنَ الرَّخَمْ‌


1) . زَمَّ البَعيرَ: جَعلَ لَهُ زِمَامًا، وخَزَم البَعِيرَ: جَعَلَ فِي جانِبِ مَنْخِره الخِزَامة، وَهِي حَلَقة من شَعَر تُجعَل فِي وَتَرة أَنْفِه يُشَدّ بهَا الزِّمام. (التاج 78/32).

2) . النِّجَارُ: الأَصْلُ والحَسَبُ‌.

3) . عَذَمَ‌: عَضَّ‌. (المصدر نفسه 74/33).

4) . الصُّرْمُ‌: اسمٌ للقطيعة، وفِعلُه الصَّرْم. والمُصَارمَة بَين الِاثْنَيْنِ‌. (التاج 130/12).

52 إِنِّيَ عَضْبٌ بَاتِرٌ *** فَاسْتَلَّنِي فِي كُلِّ هَمْ

53 وَالسِّرُّ عِنْدِي رَاهِنٌ *** أَكْتُمُهُ عَمَّنْ كَتَمْ

54 وَإِنْ أَلَمَّ حَادِثٌ *** فَإِنَّنِي لِمَا أَلَمْ

55 سِيَّانِ عِنْدِي فِي هَوًى *** تَرُومُهُ بَرٌّ وَيَمْ

56 وَأَيُّ خَطْبٍ مُعْضِلٍ *** ضَرَّمَ نَارًا فَاضْطَرَمْ

57 وَانْقَبَضَتْ عَنْهُ الخُطَا *** وَاقِفَةً لَمَّا ادْلَهَمْ

58 فَاجْعَلْ عِيَانِي دُونَهُ *** لِسَدِّ مَا مِنْهُ انْثَلَمْ

59 فَإِنَّنِي مِنْ بَيْنِهِمْ *** فَرَّاجُ هَاتِيكَ الغُمَمْ

60 وَلَا تَعُجْ فِي خُطَّةٍ *** عَنْ نَاصِحٍ بِمُتَّهَمْ‌(1)

61 وَاجْدَعْ أُنُوفًا رُغِمَتْ *** مِنْ كُلِّ ذِي أَنْفٍ رَغَمْ

62 وَدُمْ عَلَى شُكْرِ الَّذِي *** خَوَّلَكَ اللهُ يَدُمْ

63 وَالمَهْرَجَانُ مُخْبِرٌ *** أَنَّ لَكَ العُمْرَ الأَتَمْ‌(2)

64 تَبْقَى لِأَمْثَالٍ لَهُ *** فِي نِعَمٍ لَا تَنْثَلِمْ

65 لَا بُدِّلَ العِزُّ الَّذِي *** أُولِيتَهُ وَلَا انْصَرَمْ‌(3)

66 وَبَابُكَ المَعْمُورُ لَا *** عُطِّلَ مِنْ وَفْدِ الخَدَمْ

67 وَعِشْتَ مَا شِئْتَ لَنَا *** لَا عَدَمٌ وَلَا هَرَمْ‌


1) . في (م): (عن خطة) بدل (في خطة).

2) . المِهرَجَانُ‌: عِيدٌ لِلْفُرْسِ وَمَعْنَاهُ مَحَبَّةُ الرُّوحِ‌. (الوسيط 890/2).

3) . انْصَرَمَ‌: انْقَطَعَ‌.

(141)

وَقَالَ يَمْدَحُهُ أَيضًا:

[الوافر]

1 أَلَا عُوجَا لِمُجْتَمِعِ السَّيَالِ *** فَثَمَّ شِفَاءُ مَا بِي مِنْ خَبَالِ‌(1)

2 وَإِنْ أَنْكَرْتُمَا مِنِّي ضَلَالًا *** فَمَاذَا ضَرَّ غَيْرِيَ مِنْ ضَلَالِي‌؟

3 فَإمَّا شِئْتُمَا أَنْ تُسْعِدَانِي *** فَمُرَّا بِي عَلَى الدِّمَنِ البَوَالِي

4 خَرِسْنَ فَلَو مَلَكْنَ النُّطْقَ يَومًا *** شَكَونَ إِلَيْكَ مِنْ جَنَفِ اللَّيَالِي(2)

5 لَعَلِّي أَنْ أَرَى طَلَلًا لِحِبٍّ‌، *** وَآثَارًا لِأَيَّامِ الوِصَالِ

6 نَصِيبُ مُصَاحِبِي مِنِّي حَنِينٌ‌، *** حَنِينُ الرَّائِمَاتِ إِلَى الفِصَالِ‌(3)

7 وَمُنْهَلٌّ مِنَ العَبَرَاتِ يَجْرِي *** فَيَنْطِقُ إنْ سَكَتُّ بِسُوءِ حَالِي

8 وَمُسْتَرَقٍ مِنَ الأَحْشَاءِ يَخبُو *** أُوَارُ النَّارِ وَهوَ عَلَى اشْتِعَالِ‌(4)


1) . السَّيَالُ‌: شَجَرٌ سَبْطُ الأَغْصانِ‌، عليهِ شَوْكٌ أَبْيَضُ‌، أصُولُهُ أَمْثالُ ثَنَايَا الْعَذارَى. (التاج 243/29). وَقَدْ ذَكَرَتْهُ الشُّعَرَاءُ كَثِيرًا.

2) . الْجَنَفُ‌: الْمَيْلُ والْجَوْرُ والعُدُولُ‌. (المصدر نفسه 103/23).

3) . الرَّائِماتُ‌: جَمعُ الرَّائِمةِ‌، وَهِي الأنثى الَّتِي تَعطفُ عَلَى وَلَدِهَا وتلزمه. (الوسيط 320/1)، و الفِصَالُ‌: جَمعُ الفَصِيلِ وَ هوَ وَلدُ النَّاقَةِ إِذا فُصِلَ عَن أُمِّه. (التاج 164/30).

4) . المسترق من الأحشاء: الضعيف. (المصدر نفسه 447/25)، وأوار النار: شدّة حرّها.

9 وَفِي الغَادِينَ مِنْ يَمَنٍ فَتَاةٌ *** تُضَامُ مَعَادَةً شِبْهَ الغَزَالِ‌(1)

10 أُشَاقُ إِلَى المَوَاعِدِ فِي هَوَاهَا *** وَإِنْ كَانَتْ تُسَوِّفُ بِالمُحَالِ

11 وَذَلَّلنَا طَويْلُ الهَجْرِ حَتَّى *** قَنَعنَا فِي التَّزَاورِ بِالخَيَالِ

12 وَخَبَّرَهَا الوُشَاةُ بِنَا إِلَيْهَا *** بِمَا جَعَلَتْهُ عُذرًا فِي المَلَالِ

13 وَقَدْ كُنْتُ اعْتَزَمْتُ الصَّبرَ عَنْهَا *** فَلَمَّا أَنْ بَدَأْتُ بِهِ بَدَا لِي

14 سَقَى نَجْدًا وَمَنْ بِجَنُوبِ نَجْدٍ *** مُلِثُّ الوَدْقِ مُنْهَمِرُ العَزَالِي(2)

15 كَأَنَّ بُرُوقَهُ يَخْفِقْنَ بُلْقٌ *** خَرَجْنَ عَلَى الظَّلَامِ بِلَا جِلَالِ‌(3)

16 وَأَسْيَافٌ سُلِلْنَ عَلَى الدَّيَاجِي *** لَهَا عَهْدٌ قَرِيبٌ بِالصِّقَالِ

17 فَكَمْ بِجَنُوبِ نَجْدٍ مِنْ غَرِيرٍ *** صَغِيرِ الذَّنْبِ مُحْتَمَلِ الدَّلَالِ‌(4)!

18 إِذَا سَلَّى العَوَاذِلُ فِيهِ قَلْبًا *** مَشُوقًا لَمْ يَكُنْ عَنْهُ بِسَالِ

19 فَقُولُوا لِلأُلَى دَرَجُوا مُلُوكًا *** وَحَازُوا بِاللُّهَا رِبْقَ الرِّجَالِ‌(5)

20 وَهَبَّتْ فِي حَفَاوَتِهِمْ وَفِي مَا *** يَنَالُونَ الجُنُوبُ مَعَ الشِّمَالِ‌:(6)

21 أَجِيلُوا نَظْرةً بِ‍ - (بَنِي بُوَيْهٍ‌) *** تَرَوا سَعَةً عَلَى ضِيقِ المَجَالِ‌


1) . المَعَادة: يُعَاد إِليها. (التاج 450/8).

2) . مُلِثُّ الودق: دائم المطر. (المصدر نفسه 339/5).

3) . البُلقُ‌: جمعُ الأبلَقِ وهوَ مِن البَلَقُ‌: سَوادٌ وبَياض. (المصدر نفسه 94/25)، وَالمَقصُودُ هُنَا الخَيلَ البُلقَ‌، بِدَلَالَةِ مَا قَالَهُ فِي عَجزِ البَيتِ‌، وَالجِلَالُ‌: جَمْعُ الجُلُّ وَهُوَ مَا تُلْبَسُه الدَّابَّةُ لِتُصانَ بِهِ‌. (المصدر نفسه 219/28).

4) . الغَرِيرُ: الشابُّ الَّذِي لَا تَجْرِبَةَ لَهُ‌، كالغِرّ. (المصدر نفسه 223/13).

5) . درجوا: ماتوا. (المصدر نفسه 554/5)، واللها: العطايا، والرِّبْقُ‌: حَبْل فِيهِ عِدة عُرًى.

6) . في (م): (خفاوتهم) بدل (حفاوتهم). الحَفَاوَةُ‌: المُبَالَغةُ فِي الإكرَامِ و الإجلَالِ‌. (التاج 452/37).

22 لَهُمْ فِي كُلِّ نَائِبَةٍ حُلُومٌ *** ثِقَالٌ لَا تُوَازَنُ بِالجِبَالِ

23 وَفِي العَليَاءِ فَخْرُ المُلْكِ يَسْمُو *** سُمُوَّ البَدْرِ فِي غُرَرِ اللَّيَالِي

24 وَقَدْ عَلِمَتْ مُلُوكُ (بَنِي بُوَيْهٍ‌) *** بِأَنَّكَ حَاسِمُ الدَّاءِ العُضَالِ‌(1)

25 وَأَنَّكَ فِي الخُطُوبِ الجُونِ مِنْهُمْ *** مَكَانَ النَّارِ فِي طَرَفِ الذُّبَالِ‌(2)

26 وَلَمَّا رَامَهَا مَنْ رَامَ مِنْهُمْ *** عَجِلْتَ إِلَيهِ مِنْ قَبلِ العِجَالِ

27 لُيُوثٌ كَالأَجَادِلِ ضَارِيَاتٌ *** عَلَى صَهَوَاتِ خَيْلٍ كَالرِّئَالِ‌(3)

28 تَحُفُّ بِصِلِّ رَمْلَةِ بَطْنِ وَادٍ *** تَنَاذَرُ مِنْهُ أَصْلَالُ الرِّمَالِ

29 إِذَا مَا هَمَّ طَوَّحَ بِالتَّمَادِي *** وَدَاسَ السَّلمَ فِي طُرِقِ القِتَالِ‌(4)

30 وَأَرْغَمَهَا أُنُوفًا مِنْ أُنَاسٍ *** غَدَوا يُسْتَنْزَلُونَ عَنِ النِّزَالِ

31 وَقَدْ سَامُوكَ مُشْكِلَةً لَمُوعًا *** كَمَا لَمَعَ الفَضَاءُ بِلَمْعِ آلِ‌(5)

32 وَظَنَّ بِكَ الغُوَاةُ الصَّدَّ عَنْهَا *** وَمَا رِيعَتْ قُرُومُكَ بِالإِفَالِ‌(6)

33 فَيَا لَشَجَاعَةٍ بِكَ مَا أَفَادَتْ *** مِنَ النَّعْمَاءِ عِنْدَكَ لِلمُوَالِي!

34 وَأَيَّةُ صَعْبَةٍ ذَلَّلْتَ قَسْرًا *** قَرَاهَا، أَيُّ ذُلٍّ لِلرِّجَالِ‌!(7)

35 فَقَدْ عُلِّمْتَ كَيْفَ تَفُوتُ شَرًّا، *** وَكَيْفَ تَجُوزُ ضَيِّقَةَ المَجَالِ‌


1) . الداءُ العُضَالُ‌: المُنكَرُ الَّذِي يَأْخُذُ مُبادَهَةً‌، ثُمَّ لَا يَلبَثُ أَنْ يَقتُلَ‌، وَهُوَ الَّذِي يُعيِي الأَطِبّاءَ عِلاجُهُ‌. (التاج 3/30).

2) . الجُونُ‌: السَّوداءُ‌، كِنايةٌ عَن شِدَّتِهَا وَقَسَاوَتِهَا.

3) . الأجَادِلُ‌: الصُّقُورُ، والرِّئَالُ‌: أَولَادُ النَّعَامِ‌. (المصدر نفسه 24/29).

4) . طَوَّحَ بهِ‌: نَبذَهُ‌. (المصدر نفسه 590/6)، والتَّمادِي: التَّباطُؤ، أَو التَّراخِي.

5) . الآلُ‌: السَّرَابُ‌.

6) . القُرُومُ‌: سَادَةُ القَومِ وَشُجعَانُهُم ومُقَدمُوهم، وَالإفَالُ‌: صِغَارُ الإبلِ‌. (جمهرة اللغة 848/2).

7) . قَرَاهَا: ظَهرُهَا.

36 وَلَيْسَ يَضِلُّ إِثْرَكَ مَنْ هَدَتْهُ *** مَوَاقِعُ مَنْسَمِ العَوْدِ الجَلَالِ‌(1)

37 إِذَا مَا كُنْتَ لِي وَزَرًا حَصِينًا *** عَلَى نُوَبِ الزَّمَانِ فَمَا أُبَالِي(2)

38 وَخَوَّفَنِي العُدَاةُ الشَّرَّ مِنْهُمْ‌، *** فَمَا خَطَرَتْ مَخَافَتُهُمْ بِبَالِي

39 وَرَامُوا قَطْعَ أَسْبَابٍ مِتَانٍ *** عَلِقْتُ بِهَا فَمَا قَطَعُوا قِبَالِي(3)

40 وَمَا نَقِمُوا سِوَى أَنِّي لَدَيْهِ *** شَدِيدُ القُرْبِ مُسْتَمَعُ المَقَالِ

41 وَأَنّي فِيهِ - دُونَ النَّاسِ جَمعًا - *** أُعَادِي مَنْ أُعَادِي أَو أُوَالِي

42 وَكَمْ لِي فِيهِ مِنْ غُرَرٍ بَوَاقٍ‌، *** وَمِنْ سِحْرٍ سَبَقْتُ بِهِ حَلَالِ‌!

43 يَغُورُ إِلَى القُلُوبِ بِلَا حِجَابٍ‌، *** وَيَشْفِيكَ الجَوَابُ بِلَا سُؤَالِ

44 وَقَافِيَةٍ مَتَى اسْتُمِعَتْ أَبَرَّتْ *** عُذُوبَتُهَا عَلَى المَاءِ الزُّلَالِ‌(4)

45 وَلَولَا أَنَّهَا كَلِمٌ لَكَانَتْ *** فَرِيدَ نُحُورِ رَبَّاتِ الحِجَالِ‌(5)

46 وَهَذَا العِيدُ وَالنَّيْرُوزُ جَاءَ‌ا *** كَمَا نَهوَاهُ فِيكَ بِخَيْرِ فَالِ‌(6)

47 وَمَا اقْتَرَنَا بِهَذَا العَصْرِ إِلَّا *** كَمَا اقْتَرَنَتْ يَمِينٌ مَعْ شِمَالِ‌(7)

48 فَدُمْ لِتَكَرُّمٍ أَرْخَصْتَ مِنهُ *** وَلَمْ يَزَلِ التَّكَرُّمُ وَهْوَ غَالِي

49 وَيَا نُعْمَى لَهُ دُوْمِي وَكُونِي *** عَلَى غِيَرِ الزَّمَانِ بِلَا زَوَالِ‌


1) . العَودُ: البَعيرُ المُسِنُّ‌، والجَلالُ‌: العَظِيمُ‌، أي: لَا يَضِلُّ مَنْ سَارَ عَلَى أَثَرِكَ‌. يُقَال: خَرَجَ فلانٌ فِي إِثْرِهِ‌، وأَثَرِهِ وَالثَّانِي أَفصحُ‌. (التاج 13/10).

2) . الوَزَرُ: المَعْقِل. (المصدر نفسه 358/14).

3) . القِبالُ‌: قِبال النَّعْل، زِمامٌ‌، يكون بَين الإصبعَ الوُسطى وَالَّتِي تَليها. (المصدر نفسه 30/208).

4) . أَبَرَّتْ‌: زَادَتْ وَغَلَبَتْ‌. (التاج 157/10).

5) . في (س): (فلولا) بدل (ولولا). الفَريدُ: الجَوْهَرَةُ النَّفِيسَةُ‌. (المصدر نفسه 486/8).

6) . فَالَ‌: هِيَ فَألُ وَسُهِّلَت هَمزَتُهَا.

7) . في (س): (وما افترقا) بدل (وما اقترنا)، و (كما افترقت) بدل (كما اقترنت).

(142)

وَقَالَ يَمْدَحُهُ أَيْضًا:

[الخفيف]

1 مَا أَرَادَتْ إِلَّا الجَفَاءَ ظَلُومُ *** يَوْمَ رَامَتْ عَنَّا وَلَسْنَا نَرِيمُ‌(1)

2 رَوَّعَتْ بِالفِرَاقِ قَلبًا إذَا رِي‍ - *** - ‍عَ بِذِكْرِ الفِرَاقِ كَادَ يَهِيمُ

3 وَأَرَادَتْ قَصْدَ (الغَمِيمَ‌) وَلَو أَنْ‍ - *** - نَا اسْتَطَعْنَا كَانَ المَحَلَّ الغَمِيمُ‌(2)

4 وَكَتَمْنَا وَجْدًا بِهَا سَاعَةَ البَيْ‍ - *** - نِ وَلكِنْ دَمْعُ العُيونِ نَمُومُ

5 لَمْ يَطُلْ بَيْنَنَا غَدَاةَ افْتَرَقْنَا *** - مِنْ حَذَارٍ - ضَمٌّ وَلَا تَسْلِيمُ

6 ضَاعَ مِنَّا بَيْنَ الوُشَاةِ بِبَيْنٍ‌، *** مَا احْتَسَبْنَاهُ‌، سِرُّنَا المَكْتُومُ

7 أَيُّ دَمْعٍ جَرَى وَنَحْنُ (بِنَجْرَا *** نَ‌) لَنَا، وَالدِّيَارُ ثَمَّ رُسُومُ

8 دِمَنٌ‌، لَوْ رَنَتْ إِلَيْهِنَّ عَيْنَا *** كَ قُبَيْلَ الفِرَاقِ‌، قُلْتَ‌: النُّجُومُ

9 وَمَغَانٍ‌، مِنَ النُّحُولِ كَأَروَا *** حٍ‌، وَلكِنْ لَيْسَتْ لَهُنَّ جُسُومُ‌(3)


1) . في (م): (وَلَيسَ‌) بدل (وَلَسنَا). رَامَتْ‌: فَارَقَتْ‌.

2) . الغَمِيمُ‌: مَوْضِعٌ لَهُ ذِكرٌ كَثِيرٌ فِي الحَدِيثِ وَالمَغَازِي، وَقِيلَ‌: الغَمِيمُ مَوضِعٌ قُرْبَ المَدِيْنَةِ بَينَ رَابُغٍ وَالجُحْفَةِ‌. (معجم البلدان 214/4).

3) . المغاني: المنازل.

10 مَا مَرَرنَا إِلَّا بِهِنَّ - وَمِنْهُنْ‍ - *** - نَ - قِفَارًا، سِيقَتْ إِلَيْنَا الهُمُومُ

11 مَا عَلَى مَنْ يَنَامُ لَيلَ مُحِبِّيْ‍ - *** - هِ طَوِيلًا لَوْ كَانَ فِيهِ يُنِيمُ‌!

12 وَعَجِيبٌ‌، وَهوَ المَلِيءُ ثَرَاءً‌، *** كَيْفَ يُلْوَى عَنْ جَانِبَيْهِ الغَرِيمُ‌(1)؟

13 طَلَعَتْ‌، فَالهِلَالُ يُبْصَرُ مِنهَا، *** وَرَنَتْ نَحْونَا، فَقِيلَ‌: الرِّيمُ

14 وَشَكَكْنَا فِي دَمْعِهَا وَهْوَ يَنْهَلْ‍ - *** - لُ‌، أَدَمْعٌ أَمْ لُؤْلُؤٌ مَنْظُومُ؟

15 رَحَلَ النَّاكِثُونَ بِالعَهْدِ عَنْ دَا *** رِ حِفَاظٍ وَأَنْتَ فِيهَا مُقِيمُ‌(2)

16 وَتَنَاهَوا عَنِ الوَفَاءِ‌، وَهَذَا الْ‍ - *** - ‍‍غَدْرُ دَاءٌ بَيْنَ الأَنَامِ قَدِيمُ

17 وَمَلَامٌ سَمِعْتُهُ‌، لَا يُرَى فِيْ‍ - *** - هِ لَجُوجًا إِلَّا المُرِيبُ المُلِيمُ

18 لَا أُبَالِي مَتَى اسْتَقَمْتُ‌، إِذَا كَا *** نَ جَمِيعُ الأَنَامِ لَا يَسْتَقِيمُ

19 وَإِذَا كُنْتُ لَا يَطُورُ بِي الذَّمْ‍ - *** - مُ‌، فَمَا ضَرَّنِي مَنِ المَذْمُومُ؟(3)

20 وَإِذَا سُمْتُهَا كَمَا اشْتَرطَ المَجْ‍ - *** - دُ، فَنَادِ الرِّجَالَ‌: لَا، لَا تَسُومُوا

21 قُلْ لِفَخْرِ المُلُوكِ عَنِّي، وَالقَوْ *** لُ صَحِيحٌ بَينَ الوَرَى وَسَقِيمُ

22 قَدْ رَأَينَا بِكَ المُلُوكَ‌، وَإِنْ رُمْ‍ - *** - تَ مِنَ المَأثُرَاتِ مَا لَمْ يَرُومُوا

23 لَكَ مِنْ فَوْقِهِمْ‌، إِذَا نَحْنُ قِسنَا *** هُمْ إِلَى مَجْدِكَ‌، المَحَلُّ العَظِيمُ

24 إِنَّ فِي بَلْدَةِ السَّلَامِ هُمَامًا، *** لَيْسَ يُهْدَى إِلَّا لَهُ التَّسْلِيمُ

25 مِنْ أُنَاسٍ‌، لَهُمْ إِلَى سَورَةِ الجَهْ‍ - *** - لِ أَنَاةٌ‌، وَفِي السَّفَاهِ حُلُومُ‌


1) . الغَرِيمُ‌: المَدْيُونُ‌، ويأتي الدائن أيضًا. (التاج 170/33).

2) . الحِفاظُ: الذَبُّ عَنِ المَحَارِمِ‌، والمَنْعِ عِنْدَ الحُرُوبِ‌. (المصدر نفسه 220/20)، البَيْتُ فِيهِ مَجازٌ فَالإقِامَةُ فِي دَارِ الحِفَاظِ تَعنِي الثَّباتَ عَلَى العَهْدِ وَالالتَزَامَ بِهِ‌.

3) . الطَّوْرُ: الحَوْمُ حَوْلَ الشَّيْ‌ءِ‌. (التاج 439/12).

26 وَنَرَاهُمْ‌، لَا يَعْزِفُونَ عَنِ العِبْ *** ءِ كَمَا يَعْزِفُ المَلُولُ السَّؤُومُ

27 وَإِذَا مَا دُعُوا لِحَومَةِ حَربٍ‌؛ *** وَطُيُورُ الرَّدَى هُنَاكَ تَحُومُ

28 وَهَبُوا العُذْرَ لِلجَبَانِ‌؛ وَعَاصَوا *** مَنْ عَلَى مَكْرَعِ الحِمَامِ يَلُومُ

29 وَأَتَوا فِي ظُهُورِ هُوْجٍ‌، كَمَا هِيْ‍ - *** - جَ عَلَى صَحْصحَانِ أَرْضٍ ظَلِيمُ‌(1)

30 قَدْ لَبِسْنَ الدِّمَاءَ‌، فَالبُلْقُ كُمْتٌ *** مَا تَوَضَّحْنَ‌، وَالأَغَرُّ بَهِيمُ‌(2)

31 وَالرَّدَى بِالظُّبَا الرِّقَاقِ‌، وَبِالسُّمْ‍ - *** - رِ العَوَالِي بَينَ العِدَى مَقْسُومُ

32 زَارَ أَرْضَ (الزَّوْرَاءِ‌) لَمَّا اقْشَعَرَّتْ *** مِثْلَمَا زَارَتِ المُحُولَ الغُيُومُ

33 جَاءَهَا حِينَ لَا يَمُرُّ بِهَا السَّا *** رِي دُثُورًا وَلَا يُسِيمُ المُسِيمُ‌(3)

34 لَيسَ يُغْضِي عَنْهَا، وَتَمْضِي قَضَايَا *** هُ عَلَيْهَا، إِلَّا الغَشُومُ الظَّلُومُ

35 فَهِيَ الآنَ كَالصَّفَاةِ اسْتَدَارَتْ‌، *** لَيْسَ فِيهَا لِمُجْتَلِيهَا ثُلُومُ

36 رَوْضَةٌ غَضَّةٌ‌، فَأَمَّا نَدَاهَا *** فَرَذَاذٌ، وَرِيحُهَا فَنَسِيمُ

37 فَإِلَى بَابِهِ مُنَاخُ المَطَايَا، *** وَعَلَيْهِ وَفْدُ الرَّجَاءِ مُقِيمُ

38 حَرَمٌ آمِنٌ بِهِ يُنْصَفُ المَظْ - *** - لُومُ عَفْوًا، وَيُمْنَحُ المَحْرُومُ

39 بَلَغُوا عِنْدَهُ الرَّجَاءَ‌، وَكَمْ بَا *** تُوا وَأُمُّ الرَّجَاءِ فِيهِمْ عَقِيمُ‌!


1) . الهُوجُ‌: جَمعُ الهَوْجَاءِ‌، النّاقَةُ المُسْرِعَةُ حَتَّى كأَنّ بهَا هَوَجًا. (التاج 286/6)، وَالصَّحصَحَان: المُستَوي مِنَ الأَرضِ‌.

2) . الكُمْتُ‌: جمعُ الكُمَيتِ‌، الكُمَيْتُ‌، لَوْنٌ‌: لَيْسَ بأشْقَرَ وَلَا أَدْهَمَ‌. (التاج 67/5)، و هو الأسود، والوَضَحُ‌: بياضٌ غَالِبٌ‌، وَقَدْ تَوضَّحَ‌، أَي ابيَضَّ‌، وَالأَغَرُّ: ذُو الغُرَّةُ وَهِيَ البَيَاضُ فِي الجَبهَةِ‌، وَالبَهِيمُ‌: الأسْوَدُ.

3) . في (م): محل (حِينَ لَا يَمُرُّ) بَيَاضٌ‌. يُسيمُ‌: مَن أَسَامَ أَي رَعَى.

40 دَرَّ دَرُّ الَّذِي فَضَلْتَ بِهِ النَّا *** سَ‌، عَطَاءٌ دَثرٌ وَخُلْقٌ كَرِيمُ‌(1)

41 وَسَجَايَا مَلَكْنَ كُلَّ فُؤَادٍ، *** هُنَّ فِيهِ عِنْدَ الصَّمِيمِ صَمِيمُ

42 أَيُّهَا المُنْعِمُ الَّذِي أَعْوَزَ الفَقْ‍ - *** - رُ، عَلَى جُودِهِ‌، وَأَعْيَا العَدِيمُ

43 لَكَ مِنْ شُكْرِ كُلِّ مَنْ سَطَرَ الشُّكْ‍ - *** - رَ قَدِيمًا، خُصُوصُهُ وَالعُمُومُ

44 أَنْتَ تُعْنَى بِهِ‌، وَإِنْ لَمْ يَقُلْ فِيْ‍ - *** - كَ‌، وَمَنْ قِيلَ فِيهِ فَهوَ المَلُومُ‌(2)

45 وَإِذَا مَا مَدَائِحُ المَرْءِ لَمْ يَصْ‍ - *** - دُقْنَ فِي نَعْتِهِ فَهُنَّ خُصُومُ

46 وَإِذَا مَا أُعِيْرَ وَصْفًا مُحَالًا *** فَهوَ قَذْفٌ لِعِرضِهِ وَرُجُومُ

47 إِنَّ هَذَا التَّحْويلَ جَاءَ‌، وَقَدْ عَا *** هَدَنَا أَنَّهُ الدُّهُورَ يَدُومُ‌(3)

48 وَهْوَ يُهدِي إِلَيكَ مَا أَنْتَ تَهوَا *** هُ‌، وَمَا نَحْنُ فِي هَوَاكَ نَرُومُ

49 فَخُذِ السَّعْدَ مِنْهُ‌، فَالفَلَكُ الدَّوْ *** وَارُ مِنْهُ سُعُودُهُ وَالنُّجُومُ‌(4)

50 لَا قَلَاكَ الَّذِي عَلَاكَ مِنَ السَّعْ‍ - *** - دِ مَلَالًا، وَلَا جَفَاكَ النَّعِيمُ

51 وَابْقَ مُسْتَخْدِمَ الزَّمَانِ‌، فَخَيْرُ ال‍ - *** - ‍‍عَيْشِ عَيْشٌ بِهِ الزَّمَانُ خَدُومُ‌


1) . الدَّثْرُ: المَالُ الكَثِيرُ. (التاج 270/11).

2) . في (م): (تغنى به) في موضع (تعنى به).

3) . التَّحْويلُ‌: انْتِقَالُ الوَقْتِ مِنْ عَامٍ مَضَى إلَى عَامٍ جَدِيدٍ حَسَبَ التَّقْويمِ الفَارِسِيِّ‌.

4) . هَذَا كَلامٌ يَجبُ فِيهِ اعَادَةُ النَّظَرِ، فَهوَ يَتَنَافَى مَعَ العَقِيدَةِ وَالإيمانِ الحَقِيقِي.

(143)

وَقَالَ - رَضِي اللهُ عَنهُ - فِي الفَخْرِ:(1)

[الطويل]

1 لِمَن ضَرَمٌ أَعْلَى البِقَاعِ تَعَلَّقَا *** تَأَلَّقَ حَتَّى لَمْ يَجِدْ مُتَأَلِّقَا؟(2)

2 إِخَالُ بِهِ يَخْفَى وَيَبدُو مَكَانَهُ *** وَيَنأَى وَيَدنُو فِي دُجَى اللَّيلِ أَوْلَقَا(3)

نَظَرَ الشَّاعِرُ إلَى قَولِ رُؤبَةَ‌:

كَأَنَّ بِي مِنْ أَلقِ جِنٍّ أَوْلقَا

(ديوان رؤبة 109)

3 وَقَدْ زَارَنِي بَعدَ الهُدُوِّ خَيَالُهُ *** فَجَدَّدَ مِنْ شَوْقِي وَمَا كَانَ أَخْلَقَا *

4 فَلِلَّهِ مَرْدُودٌ إِليَّ طُرُوقُهُ *** وَمَا كُنْتُ أَرْجُو مِنْهُ بِاللَّيْلِ مَطرَقَا *

5 كَأَنَّ شُمُوسًا طَالِعَاتٌ خِلَالَهُ *** وَإِلَّا وَرِيسًا مِنْ مُلَاءٍ تَمَزَّقَا(4)

6 ذَكَرتُ بِهِ عَصْرًا تَصَرَّمَ طَيِّبًا *** وَعَيْشًا سَرَقْنَاهُ (بِوَجْرَةَ‌) مُشْرِقَا(5)


1) . التخريج: الشهاب 44، 74، 94، البيت 13، والمصدر نفسه 112، البيتان 13، 14، وطيف الخيال 114، البَيتانِ 3، 4 معلَّمان بعلامة (44) لم يذكرا في التحقيق السابق للديوان.

2) . الضَّرَمُ‌: جَمعُ الضَّرَمةِ‌، وَهِيَ الجَمْرَةُ‌، أَو السَّعْفَةُ فِي طَرَفِهَا نَارٌ وَقِيلَ‌: النَّارُ نَفْسُها. (التاج 32/537). والبِقَاعُ‌: جَمعُ البُقْعَةِ‌، وهي القِطْعَةُ مِنَ الأَرْضِ‌، وَتَأَلَّقَ‌: الْتَمَعَ‌.

3) . إخَالُ‌: أَظَنُّ‌، الأَولقُ‌: الجُنُونُ‌.

4) . وَرِيسٌ‌: مَصْبُوغ بالوَرْسِ‌. (التاج 11/17)، والمُلاءُ‌: الإزارُ. (المصدر نفسه 438/1).

5) . وجرة: موضع على ليلتين من مكّة. مرّ الكلام عليها في 2/109

7 وَرَيَّانَ مِن خَمرِ الكَرَى طُولَ لَيْلِهِ *** يَهُونُ عَلَيْهِ أَنْ أَبِيتَ مُؤَرَّقَا

8 وَيَحْرِمُنَا مِنهُ النَّوَالَ تَجَنِّيًا *** وَيُعرِضُ عَنَّا بِالوِصَالِ تَعَشُّقَا

9 وَشَنْبَاءَ تَسْتَدْعِي العَزُوفَ إِلَى الصِّبَا *** فَيَعْلَقُهَا السَّالِي الَّذِي مَا تَعَلَّقَا(1)

10 تَضِنُّ عَلَى الظَّامِي إِلَيهَا بِرِيقِهَا *** وَإِنْ هِي سَقَّتْهُ الأَرَاكَ المُخَلَّقَا(2)

11 وَلَمَّا التَقَيْنَا لِلوَدَاعِ رَقَتْ لَهَا *** دُمُوعٌ وَدَمْعِي يَوْمَ ذَلِكَ مَا رَقَا(3)

12 وَلَمَّا مَرَرنَا بِالظِّبَاءِ عَشِيَّةً *** عَلَونَ النَّقَا وَهْنًا بِأَوْفَى مِنَ النَّقَا

13 سَفَرْنَ فَأَبْدَلْنَ الدَّيَاجِيَ بِالضُّحَى *** وَأَجْرَيْنَ فِي تِلْكَ العَشِيَّاتِ رَوْنَقَا

14 فَمِسْنَ غُصُونًا وَاطَّلَعْنَ أَهِلَّةً *** وَفُحْنَ عَبِيرًا أَو سُلَافًا مُعَتَّقَا

15 وَعَيَّرنَنِي شَيْبًا سَيُكْسَينَ مِثْلَهُ *** وَمَنْ ضَلَّ عَنْ أَيْدِي الرَّدَى شَابَ مَفْرِقَا(4)

16 وَهَلْ تَارِكٌ لِلْمَرْءِ يَومًا شَبَابَهُ *** صَبَاحٌ وَإِمسَاءٌ وَمَنأَى وَمُلْتَقَى!

17 فَقُلْ لِلعِدَى كَمْ ذَا الطِّمَاحُ إِلَى الَّذِي *** عَلَا قَبْلَكُمْ نَحوَ السَّمَاءِ مُحَلِّقَا؟

18 أَرَاحَكُمُ ذَاكَ الَّذِي لِيَ مُتْعِبٌ *** وَنَوَّمَكُمْ ذَاكَ الَّذِي لِيَ أَرَّقَا

19 وَلَسْتُمْ سَوَاءً وَامرؤٌ فِي مُلِمَّةٍ *** خَمَدتُمْ بِهَا خَوفَ الحِذَارِ وَأَشْرَقَا

20 وَلَمْ يَقْرِهَا إِلَّا الصَّفِيحَ مُثَلَّمًا *** وَإِلَّا الوَشِيجَ بِالطِّعَانِ مُدَقَّقَا(5)


1) . في (س): (الفروق) في موضع (العزوف). الشَّنبَاءُ‌: ذَاتُ الشَّنَبِ‌، وهو مَاءٌ ورِقَّةٌ تَجْرِي عَلَى الثَّغْرِ. (التاج 157/3)، والعزوف من النَّاس من لَا يثبت على مصادقة أحد. (الوسيط 599/2)، السَّالي: النَّاسي. (المعاصرة 1102/2).

2) . قَالَ الشَّاعرُ: هِيَ تَبخَلُ علَى الظَّامِئ بِريقِهَا، وَلَكِنَّهَا تَسقِي بِهِ الأَراكَ فَتُطَيِّبهُ عِندمَا تَتَسوَّكُ بِهِ‌.

3) . رَقَا: أَصلُهَا رَقَأَ، وَالشَّاعرُ يُسَهِّلُ الهَمزةَ‌، وَرَقَأَ الدَّمْعُ‌: جَفَّ‌. (التاج 249/1).

4) . في (م): (شيئًا) في موضع (شيبًا).

5) . الصَّفِيحُ المُثلَّمُ‌: هُنَا هُوَ السَّيفُ‌، وَالوَشِيجُ‌: شَجَرُ الرِّمَاحِ‌. (التاج 259/6)، وَهوَ كِنايةٌ عَنِ الرِّمَاحِ‌.

21 وَشَهَّاقَةً تَرْغُو نَجِيعًا كَأَنَّمَا *** خَرَقْتُ بِهَا نَوْءَ الحَيَا فَتَخَرَّقَا(1)

22 فَتَقْتُ لَهَا قَعرًا عَمِيقًا كَأَنَّنِي *** فَتَحْتُ بِهَا بَابًا إِلَى المَوْتِ مُغْلَقَا(2)

23 تَحَكَّكْتُمُ مِنْهُ بِصِلِّ تَنُوْفَةٍ *** ثَوَى لَا يَذُوقُ المَاءَ فِيمَنْ تَذَوَّقَا(3)

24 يَرُمُّ وَمَا إِرمَامُهُ لِمَخَافَةٍ *** وَيُخْشَى الرَّدَى مِمَّنْ أَرَمَّ وَ أَطْرَقَا(4)

25 يَمُجُّ سِمَامًا مِنْ فُرُوجِ نُيُوبِهِ *** مَتَى مَا رَقَاهَا القَوْمُ صَمَّتْ عَنِ الرُّقَى(5)

26 وَبَحْرُ النَّدَى يَمُّ الرَّدَى لِمُرِيغِهِ *** إِذَا صَابَ أَغْنَى، أَوْ إِذَا صَبَّ أَغْرَقَا(6)

27 وَلَيْثٌ تَرَى، فِي كُلِّ يَوْمٍ بِخِيسِهِ *** لِصَرْعَاهُ أَعْضَادًا قُطِعْنَ وَأَسْؤُقَا(7)

28 شَدِيدُ القُوَى إِنْ غَالَبَ القِرْنَ غَالَهُ *** وَإِنْ طَلَبَ الأَمْرَ الَّذِي فَاتَ أَلحَقَا(8)

29 وَإِنْ هَاجَهُ يَوْمًا كَمِيٌّ رَأَيْتَهُ *** مُكِبًّا عَلَى أَوْصَالِهِ مُتَعَرِّقَا(9)

30 فَفَخْرًا (بَنِي فِهْرٍ) بِأَنِّيَ مِنْكُمُ *** إِذَا عِيقَ عَنْ عَلْيَائِهَا مَنْ تَعَوَّقَا(10)


1) . في (س): (ترنو) في موضع (ترغو).

2) . في (س): (فتحت لهم) في موضع (فتقت لها).

3) . التَنوفَةُ‌: المَفَازَةُ‌.

4) . الإرمَامُ‌: السُّكُوتُ‌.

5) . الرقى: جمع الرقية و هي العوذة.

6) . في (م): (ثُمَّ‌) في موضع (يَمُّ‌)، و (خَبَّ‌) في موضع (صَبَّ‌). وَالمُريغُ‌: طَالِبُ الحَاجَةِ مِنْ تُرِيغُ‌: أَي: مَا تُرِيدُ وَمَا تَطْلُبُ‌. (التاج 490/22)، وصاب من الصوب: من جهة المنفعة والرزق، و صبّ‌: صبّ عذابه وغضبه.

7) . في (م): (أعضاءً‌) في موضع (أَعْضَادًا). أسؤق: جمع ساق. (المصدر نفسه 482/25).

8) . القِرْنُ‌: المُعادِلُ فِي الشدَّةِ‌. (المصدر نفسه 530/35).

9) . المتعرق: الذي يأخذ اللَّحمَ وَيجرّد العظم منه.

10) . في (س): (يعوقا) في موضع (تَعَقَّوَا).

31 تَطُولُونَ بِي قَوْمًا كَمَا طُلْتُ مَعْشرًا *** بِكُمْ سَابِقًا فِي حَلْبَةِ المَجْدِ سُبَّقَا

32 وَكُنْتُ لَكُمْ يَوْمَ التَّخَاصُمِ مَنْطِقًا *** فَصِيحًا وَفِي يَوْمِ التَّجَالُدِ مَرفِقَا

33 وَلَمَّا ادَّعَيْتُمْ أَنَّكُمْ سَادَةُ الوَرَى *** وَأُلْصِقْتُمُ بِالمَجْدِ كُنْتُ المُصَدِّقَا

34 وَلَمْ تَخْفِقُوا لَمَّا طَلَبْتُمْ نَجَابَتِي *** وَكَمْ طَالِبٍ هَذِي النَّجَابَةَ أَخْفَقَا

35 وَمَا كَانَ ثَوبُ الرَّوْعِ يَوْمًا عَلَيْكُمُ *** - وَفِي كَفِّيَ العَضْبُ اليَمَانِيُّ - ضَيِّقَا

36 خُذُوا الفَخْرَ مَوْفُورًا صَحِيحًا أَدِيمُهُ *** وَخَلُّوا لِمَنْ شَاءَ الفَخَارَ المُشَبْرَقَا(1)

37 وَلَمَّا بَنَيْتُمْ ذِرْوَةَ المَجْدِ وَالنَّدَى *** هَزَأتُمْ بِقَوْمٍ يَبْتَنُونَ (الخَوَرْنَقَا)

38 وَحَرَّقْتُمُ بِالطَّعْنِ نَارًا غَزِيرَةً *** فَأَنْسَيْتُمُ مَنْ كَانَ يُدْعَى المُحَرِّقَا(2)

39 وَحَلَّقْتُمُ فِي شَامِخَاتٍ مِنَ العُلَا *** فَأَخْزَيْتُمُ مَنْ كَانَ يُدْعَى المُحَلَّقَا(3)

ينظر: (نزهة الألباب 159/2، و الأعلام 292/5)

40 وَوَدَّ رِجَالٌ أَنَّنِي لَمْ أَفُتْهُمُ *** تَمامًا وَأَفْضَالًا وَمَجْدًا وَمُرْتَقَى

41 وَأَنِّي مَا حُزْتُ الفَخَارَ مُغَرِّبًا *** كَمَا حُزْتُهُ دُونَ الأَنَامِ مُشْرِّقَا

42 وَأَنِّي مَا أَنْصَبْتُ فِي طُرُقِ العُلا *** قُلُوبًا وَأَجْسَامًا وَخَيْلًا وَأَيْنُقَا

43 فَلَا تَغْضَبُوا مِنْ سَابِقٍ بَلَغَ المَدَى *** وَلُومُوا الَّذِي لَمْ يُعْطَ سَبْقًا فَيَسْبِقَا


1) . المُشَبْرَقُ من الثِّيابِ‌: الرَّقِيقُ الرَّدِيءُ النَّسْج، المُقَطَّعُ‌. (التاج 488/25).

2) . المحَرِّقُ‌: لَقبٌ يُطلقُ عَلَى عدَّةِ مُلوكٍ منهم: الحارِثُ بنُ عَمْرٍو مَلِكُ الشّامِ مِن آلِ جَفْنَةَ لأَنّه أَوَّلُ مَن حَرَقَ العَرَبَ فِي دِيارِهم، وامْرؤُ الْقَيْس بن عَمْرو بنِ عَدِي اللخميِّ‌، وَهُوَ المُحَرِّقُ الأَكْبَرُ، وعَمْرو بن هِنْد، لأَنّه حرَّقَ مِئَة من بني تَمِيمٍ يومَ أوارَة. ينظر: المؤتلف والمختلف 243، و نزهة الألباب 159/2، و الأعلام 134/2.

3) . المحَلَّقُ‌: عَبْدُ العُزَّى بنُ حنْتَمِ بنِ شدّادِ بن رَبِيعَةَ بنِ عَبْدِ الله بنِ أبي بَكرٍ (عُبَيْدِ) بنِ كِلابٍ العَامِريُّ‌، لُقِّبَ المُحَلَّقُ لِشَجَّةٍ كَانَت فِي وَجهِهِ كَالحَلَقَةِ‌، مِن عَضَّةِ حِصَانٍ‌، أَو مِن أَثَرِ كَيٍّ‌.

44 وَلَمْ أَرَ مِنْ بَعْدِ الكَمَالِ بِنَاظِرِي *** مِنَ النَّاسِ إِلَّا مُغْضَبًا بِيَ مُحْنَقَا

45 وَمَاذَا عَلَى الرَّاقِي إِلَى قُلَلِ الذُّرَا *** ذُرَا المَجْدِ بَلْ مَنْ لَمْ يَنِلْهَا وَلَا ارْتَقَى‌؟

46 فَكَمْ أَنَا مُزْجٍ كُلَّ يَومٍ قَصِيدَةً *** وَمُهْدٍ إِلَى رَاوٍ كَلَامًا مُنَمَّقَا(1)

47 وَلَيْسَ بِشَافٍ دَاءَ قَلْبِيَ مِقْوَلِي *** وَإِنْ كَانَ مَرْهُوبَ الشَّبَاةِ مُذَلَّقَا(2)


1) . يزجيه: يسوق إليه. (التاج 211/38).

2) . المقولُ‌: اللسان، مرهوب الشَّباةِ مُذَلَّقَا، يصف لسانه بأنه يرهبه الأعداء لبلاغته وتمكنه فهو سليط عليهم قوي العبارة ذربٌ‌.

(144)

وَقَالَ فِي الغَزَلِ‌:

[الخفيف]

1 يَا خَلِيلِي، أَرَاكَ مِنْ شَغَفِ الحُبْ‍ - *** - بِ خَلِيًّا وَأَنْتَ تُلْحِي عَلَيْهِ

2 لَوْ هَدَانِي إِلَى سُلُوِّي سُلُوٌّ *** مِنْكَ فِي الحُبِّ لَاهْتَدَيْتُ إِلَيْهِ

3 بِأَبِي مَنْ يَوَدُّ قَلْبِي بِأَنْ أَمْ‍ - *** - سَيْتُ وَحْدِي مُقَبِّلًا شَفَتَيْهِ

4 وَالَّذِي نَشَرُ كلِّ طِيبٍ ذَكِيٍّ *** فِي نَدًى يُسْتَعَارُ مِنْ نَفْحَتَيْهِ

5 وَغَزَالٍ وَقَعْتُ لَمَّا تَعَاطَي‍ - *** - تُ فِرَارًا مِنَ الهَوَى فِي يَدَيْهِ

6 أَنْكَرَتْ عَيْنُهُ ادِّعَاءَ سَقَامِي *** كَمْ سَقَامٍ فِي بَاطِنِي لَمْ تَرَيْهِ‌

(145)

وَقَالَ‌:

[الوافر]

1 عَلَى شَجَرِ الأَرَاكِ بَكِيتُ لَمَّا *** مَرَرْتُ بِهِ فَجَاوَدْتُ السَّحَابَا(1)

2 وَكَمْ نَادَيْتُ فِيهِ مِنْ حَبِيبٍ *** عَهِدْتُ بِهِ‌، فَلَمْ أَسْمَعْ جَوَابَا

3 فَوَاهًا لِلأَرَاكِ مَقِيلَ صَبٍّ *** فَقَدتُ بِهِ الأَحِبَّةَ وَالشَّبَابَا

4 وَأَكْنَافًا لِغَانِيَةٍ رِحَابًا *** وَأَفْنَانًا لِنَاعِمَةٍ رِطَابَا

5 وَسَقيًا لِلأَرَاكِ مَسَاءَ يَوْمٍ *** نَزَلْتُ بِهِ فَطِبْتُ لَهُ وَطَابَا(2)


1) . الأَراكُ‌: شَجرٌ مَعروفٌ‌، جَاوَدَ فلانٌ فَلانًا فَجَادَه، إِذا غَلَبَهُ بالجُودِ. (التاج 531/7)، وهنا جَاوَدَه بِدُمُوعِهِ أَيَّهُما أَغزَرُ.

2) . في (م): (قوم) في موضع (يوم).

(146)

وَقَالَ فِي الفَخْرِ:

[الخفيف]

1 خَلِّهَا إِنَّهَا تُرِيدُ (الغَمِيمَا) *** طَالَمَا أَنْجَدَ الصَّحِيحُ سَقِيمَا

2 لَيْسَ تَرْعَى حَتَّى تُنِيخَ بِوَادِ الْ‍ - *** - حُبِّ إِلَّا وَجِيفَهَا وَالرَّسِيمَا(1)

3 لَيْسَ إِلَّا (نَجْرَانَ‌) إِنَّا نَرَى مِنْ‍ - *** - نَا قُلُوْبًا بِآلِ (نَجْرَانَ‌) هِيمَا(2)

4 جَنِّبُوهَا التَّعْرِيسَ حَتَّى تَرَوهَا *** نَازِلَاتٍ (بِحَضْرَمَوْتَ‌) جُثُومَا

5 يَا دَيَارَ الأَحْبَابِ‌، لَا أَبْصرَتْكِ الْ‍ - *** - ‍‍عَيْنُ مِنْ بَعْدِ أَنْ حُلِلْتِ رُسُومَا

6 إِنَّ عَيْشًا لَنَا خَلَسْنَاهُ مِنْ أَيْ‍ - *** - دِي الرَّزَايَا لَدَيْكِ كَانَ نَعِيمَا

7 أَيْنَ ظَبْيٌ عَهَدْتُهُ فِي نَوَاحِيْ‍ - *** - كِ‌، دَخُولًا حَبَّ القُلُوبِ هَجُومَا؟

8 أَقْصَدَتْنِي عَيْنَاهُ يَوْمَ تَلَاقَيْ‍ - *** - نَا بِفَسْحِ الحِمَى وَرَاحَ سَلِيمَا(3)

9 وَالتَقَطْنَا مِنْ لَفْظِهِ الدُّرَّ نَثرًا، *** وَرَأَينَاهُ بِابْتِسَامٍ نَظِيمَا


1) . في (س): (تُقِيمَ‌) في موضع (تُنِيخَ‌). الوَجَيفُ وَالرَّسِيمُ‌: نوعانِ مِنَ السَّيرِ.

2) . الهِيمُ والهُيَّامُ‌: جَمعُ الهَائِمِ‌: وهم العُشَّاقُ‌. (التاج 128/34).

3) . فُسَحٌ‌: جمعُ فُسحَةٍ‌، وَهيَ السَّعةُ‌. (الوسيط 688/2)، والحِمَى: المَوْضِعُ المحمي. (التاج 37/477).

10 وَاعْتَنَقْنَا، فَكُنْتُ سَقْمًا هَضِيمًا *** ذَا نُحُولٍ‌، وَكَانَ حُسْنًا هَضِيمَا

11 كَيْفَ أَبْغِي نَصْفًا وَقَلْبِيَ وَلَّى *** طَائِعًا لِلهَوَى عَلَيَّ غَشُومَا(1)

12 وَإِذَا قُلْتُ‌: قَدْ سَلَوتُ وَخَلَّى ال‍ - *** - حِبُّ عَنِّي، لَقِيتُ مِنْهُ عَظِيمَا

13 وَشَكَوتُ الهَوَى، وَمَا صَنَعَ الحبْ‍ *** - بُّ بِقَلْبِي، فَمَا وَجَدْتُ رَحِيمَا

14 لَيْسَ يُجْدِي، وَدَمْعُ عَيْنِيْ نَمُومٌ *** بِالهَوَى، أَنْ تَرَى اللِّسَانَ كَتُومَا

15 وَلَقَدْ قُلْتُ‌، وَالجَوَى يُخْرِسُ النُّطْ - *** - قَ ذُهُولًا وَحَيرَةً وَوُجُومَا:

16 كَيْفَ أَمْسَيْتَ رَاحِلًا بِفُؤَادِي *** عَنْ بِلَادِي، وَلَمْ أَرِمْهَا مُقِيمَا(2)!؟

17 لَسْتَ يَا أَيُّهَا العَذُولُ عَلَى الحُبْ‍ - *** - بِ كَلِيمًا مِنهُ وَبِتُّ كَلِيمَا(3)

18 لَا تَلُمْنِي، فَكُلُّ مَنْ حَمَلَ الأَشْ‍ - *** - جَانَ يَرْضَى بِأَنْ يَكُونَ مَلُومَا

19 أَيُّ شَيءٍ مِنِّي عَلَى رَاقِدِ الطَّرْ *** فِ خَلِيٍّ أَنْ بِتُّ أَرْعَى النُّجُومَا؟

20 وَإِذَا كُنْتُ بِالهَوَى ذَا اعْوِجَاجٍ *** فَارْضَ دُوْنِي بِأَنْ تَكُونَ قَوِيمَا

21 لَا تَزِدْنِي بِذَا الزَّمَانِ اخْتِبَارًا *** فَلَقَدْ كُنْتُ بِالزَّمَانِ عَلِيمَا

22 أَيْنَ أَهْلُ الصَّفَاءِ‌، كُنَّا جَمِيعًا *** ثُمَّ وَلَّوا إِلفَ الرِّيَاحِ هَشِيمَا؟

23 رُمْتُهُمْ بَعْدَ أَنْ تَوَفَّاهُمُ المَوْ *** تُ فَمَا إِنْ أَصَبْتُ إلَّا رَمِيمَا

24 مَنْ عَذِيرِي مِنَ الزَّمَانِ أَخِي عَوْ *** جَاءَ أَعيَا عَلَيَّ أَنْ يَسْتَقِيمَا؟

25 لَيْسَ يُعْطِي البَقَاءَ إِلَّا لِمَنْ يَسْ‍ - *** - لُبُهُ ذَلكَ البَقَاءُ حَمِيمَا

26 كَمْ أَرَانِي قَصْرًا مَشِيدًا، فَمَا لَبْ‍ - *** - بَثَ حَتَّى رَأَيْتُهُ مَهْدُومَا


1) . النَّصفُ‌: العَدلُ والإنصَافُ‌، وَالغَشُومُ‌: الظَالِمُ‌. من الغَشْمِ‌: وهو الظُّلْمُ‌. (التاج 33/172).

2) . لَمْ أَرُمهَا: لَمْ أُفَارِقْهَا.

3) . في (س): (وَتُبْت) في موضع (وَبِتُّ‌). الكَلِيمُ‌: الجَريحُ‌. (المصدر نفسه 374/33).

27 وَغَنِيًّا، مَا زَالَ صَرفُ اللَّيَالِي *** يَعْتَريهِ حَتَّى ثَنَاهُ عَدِيمَا

28 وَسُعُودًا، جَرَّتْ إِلَيْنَا نُحُوسًا، *** وَسُرُورًا، جَنَى عَلَيْنَا هُمُومَا

29 نَحْنُ قَومٌ‌، إِذَا دُعِي النَّاسُ لِلْفَخْ‍ - *** - رِ إفَالًا نُدْعَى إِلَيهِ قُرُومَا(1)

30 وَإِذَا مَاثَوَوْا لَدَى العِزِّ فِي الأَطْ - *** - رَافِ كُنَّا عِنْدَ الصَّمِيمِ صَمِيمَا

31 وَمَتَى عَدَّدُوا مَحَلَّةَ فَخْرٍ *** لَمْ تَكُنْ تِلْكَ (زَمْزَمًا) وَ (حَطِيمَا)

32 مِنْ أُنَاسٍ كَانُوا كَمَا اقْتَرَحَ المَجْ‍ - *** - دُ جُنُوحًا عِنْدَ الحِفَاظِ لُزُومَا(2)

33 لَمْ يَحلُّوا دَارَ الهَوَانِ وَكَانُوا *** فِي المَعَالِي فَوقَ النُّجُومِ نُجُومَا

34 فَهُمُ لِلزَّمَانِ أَوْضَاحَهُ الغُرْ *** رُ وَلَولَاهُمُ لَكَانَ بَهِيمَا

35 وَإِذَا اسْتَنَّتِ الجِيَادُ وَأَبْكَيْ‍ - *** - نَ جُلُودًا أَوْ اعْتَصَرْنَ حَمِيمَا(3)

36 وَرَأَيتَ الرِّمَاحَ يُجْعَلْنَ يَوْمَ الْ‍ - *** - قُرِّ بِالطَّعْنِ فِي النُّحُورِ جَحِيمَا(4)

37 لَبِسُوا البِيضَ وَالرِّمَاحَ دُرُوعًا *** لَمْ يَصُونُوا إِلَّا بِهِنَّ الجُسُومَا

38 كُلُّ مُسْتَبْسَلٍ تَرَاهُ لَدَى الحَرْ *** بِ سَفِيهًا وَفِي النَّدِيِّ حَلِيمَا

39 لَا يُحِبُّ الحَيَاةَ إلَّا لِأَنْ يُغْ‍ - *** - نِي فَقِيْرًا أَوْ أَنْ يَصُونَ حَرِيْمَا


1) . الإِفالُ‌: جَمعُ الأَفِيلِ‌، هو الفَصِيلُ‌، أو ابنُ المَخاضِ فَمَا فَوقَه. (التاج 7/28). وَالقُرُومُ‌: جَمعُ القَرْمِ‌: وهو الفَحْلُ الَّذِي يُتْرَكُ مِنَ الرُّكُوبِ والعَمَل ويُودَعُ لِلْفِحْلَةِ‌. (المصدر نفسه 252/33).

2) . جَنَحَ‌: مَالَ‌، قَالَ الله عزّ وجلّ‌: وَ إِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهٰا (الأَنفال: 61)، أَي إِن مالُوا إِليك فمِلْ للسِّلمِ‌، وَالحِفَاظُ: الحَمِيَّة.

3) . الجياد: الخيل، يقالُ‌: اسْتَنَّ الفَرَسُ فِي مضْمَارِه: إِذا جَرَى فِي نَشاطِهِ على سَنَنِه فِي جهَةٍ واحِدَةٍ‌. (التاج 230/35)، وَأَبكَينَ جُلُوَدًا كِنَايةٌ عَنِ العَرَقِ المُتَصَبِّبِ مِنْ جُلُودِهَا بِغَزَارَةٍ‌، أَو اعْتَصَرنَ حَميمًا، وَالحَمِيمُ المَاءُ الحَارُ وَهُوَ كِنَايَةٌ أَيضًا عَنْ تَصَبُّبِ العَرَقِ مِنهَا.

4) . القُرُّ: البَرْدُ. (المصدر نفسه 387/13).

40 وَتَرَاهُ مُكَلَّمًا وَ صَفِيحُ ال‍ - *** - هنْدِ يَزْدَادُ بِالضِّرَابِ ثُلُومَا(1)

41 قَدْ حَفِظْنَا مَا كَانَ جِدَّ مُضَاعٍٍ *** وَدَعَمْنَا مَا لَمْ يَكُنْ مَدْعُومَا

42 وَبِنَا اسْتُنْتِجَ الرَّجَاءُ وَقَدْ كَا *** نَ رَجَاءُ الرِّجَالِ قَبْلُ عَقِيمَا

43 وَإِذَا هَبَّتِ الخُطُوبُ وَلَمْ تَك‍ - *** - فِ كَفَينَا العَظِيمَ ثُمَّ العَظِيمَا

44 سَلْ بِنَا، أَيُّنَا - وَقَدْ وُزِنَ الأَمْ‍ - *** - جَادُ - أَسْنَى مجدًا وَأَكْرَمُ خِيمَا؟(2)

45 وَإِذَا شَانَتِ القُرُوفُ أَدِيمًا *** مِنْ أُنَاسٍ مَنْ ذَا أَصَحُّ أَدِيمَا؟(3)

46 وَلَنَا عَزْمَةٌ بِهَا نُمْطِرُ المَظْ - *** - لُومَ عَدلًا وَنَرْزِقُ المَحْرُومَا

47 وَالفَتَى، مَنْ إِذَا يَهِبُّ عَلَى العَا *** فِي سَمُومًا قَومٌ‌، يَهِبُّ نَسِيمَا(4)

48 كَمْ أُدَارِي وَقَلَّمَا نَفَعَ التَّع‍ - *** - لِيلُ هَمًّا لَا يَبْرَحُ الحَيْزُومَا(5)

49 لَمْ أَجِدْ مُسْعِدًا عَلَيْهِ وَمَنْ ذَا *** مُسْعِدٌ فِي الوَرَى الحُسَامَ الخَذُومَا؟(6)

50 وَإِذَا مَا دَعَوتُ قَوْمًا إِلَى الهَبْ‍ - *** - بَةِ فِيهِ لَمْ أَدْعُ إلَّا نَؤُومَا

51 وَلَخَيْرٌ مِنْ أَنْ تَعِيشَ غَبِيًّا *** بِاخِسَ الحَظِّ أَنْ تَموتَ كَرِيمَا


1) . مُكَلَّمًا: أصابته الجروحُ‌، وصفيحُ الهندِ: كِنايةٌ عَن السُّيوفِ‌.

2) . حَدُّ الرجلِ‌: بَأسُهُ ونَفَاذهُ فِي نَجدتِهِ‌. (الوسيط 160/1)، والخِيمُ‌: السَّجِيَّة والطَّبِيعَة. (التاج 134/32).

3) . القُروفُ‌: القشور تعلو الجراح عند البرء، كناية عن العيوب، والأديم: الجلد.

4) . العافِي: الضَّيفُ وكلُّ طالِبِ فَضْلٍ أَوْ رِزْقٍ‌. (التاج 71/39)، والسَّمُومُ‌: الرِّيحُ الحَارَّةُ‌. (المصدر نفسه 416/32).

5) . الحَيزُومُ‌: مَا اكْتَنَفَ الحُلْقُومَ من جانِبِ الصَّدْرِ. (المصدر نفسه 479/31).

6) . الخَذُومُ‌: القَاطِعُ‌. أو سريع القطع (المصدر نفسه 61/32).

(147)

وَقَالَ فِي الفَخْرِ:(1)

[الكامل]

1 قَدْ كَانَ يُدْرَكُ عِنْدَكُنَّ السُّولُ‌، *** فَالآنَ لَا وَصْلٌ وَلَا تَعْلِيلُ‌(2)

2 لَيْلِي، وَأَنْتُمْ نُزَّحٌ بِ‍ - (مُحَجَّرٍ)، *** لَيْلٌ كَمَا شَاءَ الغَرَامُ طَويلُ‌(3)

3 لَمْ يَبْقَ مِنِّي بَعْدَ يَوْمِ فِرَاقِكُمْ *** إِلَّا دُمُوعٌ بِالفِرَاقِ تَسِيلُ

4 نَمَّتْ عَلَى وَجْدِي بِكُمْ‌، وَلَوْ اَنَّهَا *** كَتَمَتْهُ جَامِدَةً لَنَمَّ نُحُولُ

5 وَمَلَلْتُمُ مَنْ لَا يَمَلُّ هَوَاكُمُ *** مِنْ غَيرِ جُرْمٍ وَالمَلُولُ مَلُولُ

6 قَالُوا: السُّلُوُّ دَوَاءُ دَائِكَ مِنْهُمُ‌، *** صَدَقُوا؛ وَلَكِنْ مَا إِلَيْهِ سَبِيلُ

7 رُحْنَا وَحَشْوُ قُلُوبِنَا كَلَفٌ بِكُمْ *** نَلوِي عَلَى أَكْوَارِنَا فَنَمِيلُ‌(4)


1) . التخريج: طيف الخيال 113، الأبيات 17، 19، 20، 21، ومعجم الأدباء 1731/4، والوافي بالوفيات 233/20، 9/21، وروضات الجنات 310/4، الأبيات 17-21، و أعيان الشيعة 217/8، الأبيات 17-20.

2) . السُّولُ‌: السُّؤْلُ‌، أَي مَا يُسْأَلُ أَوْ مَا يُطْلَبُ‌. (التاج 158/29).

3) . نُزَّحٌ‌: بِعيْدُون، ومُحَجَّر: مواضع، منها في أقبال الحجاز، وجبل في ديار طيّئ، وجبل في ديار يربوع، وغيرها. (معجم اللبدان 60/5).

4) . الأَكوَارُ: جَمعُ الكُورِ، وَهُوَ الرَّحْل، أَي رَحْل البَعير، أَو هُوَ الرَّحْلُ بأدَاتِه. (التاج 73/14)، وَالكُورُ أَيضًا: الْجَمَاعَة الْكَثِيرَة من الْإِبِل أَو الْبَقر. (الوسيط 804/2).

8 فَكَأَنَّمَا عَبَثَتْ بِنَا دَارِيَّةٌ *** أَوْ سَاوَرَتْ مِنَّا العِظَامُ شَمُولُ‌(1)

9 كَمْ دُونَ خَيمَاتِ الحِسَانِ حُشَاشَةٌ *** تَفْنَى ضَيَاعًا أَوْ دَمٌ مَطلُولُ

10 وَحِيَاضُهُنَّ مِنَ الزُّلالِ فَوَاهِقٌ *** لَوْ كَانَ يُنْقَعُ عِنْدَهُنَّ غَلِيلُ‌(2)

11 وَدَعَوْنَنِي عَبَثًا إلَى خَلْعِ الهَوَى، *** أَنَّى وَقَلْبِي بَالهَوَى مَكْبُولُ‌!

12 لَكِ يَا (ابْنَةَ البَكْرِيِّ‌) بَينَ قُلُوبِنَا *** حُكْمٌ يُطَاعُ وَمَنْزِلٌ مَأْهُولُ

13 وَمَلَكْتِ مِنَّا بِالجَمَالِ جَمَاجِمًا *** إنْ كُنْتِ مُنْصِفَةً فَهُنَّ غُلُولُ

14 لَمْ تَحْمِلِي ثِقْلَ الهَوَى فَحَقَرْتِهِ *** وَخَفِيفُ أَعْبَاءِ الغَرَامِ ثَقِيلُ

15 وَإِذَا رَأَينَا مِنْكِ طَلْعَتَكِ الَّتِي *** هِيَ رَونَقٌ أَوْ جَوْهَرٌ مَصْقُولُ

16 خَرِسَ اللُّحَاةُ عَلَى هَوَاكِ‌، وَعَرَّجُوا *** عَنَّا، فَأَخْيَبُ مَنْ نَرَاهُ عَذُولُ

17 وَطَرَقْنَنِي وَهْنًا بِأَجْوَازِ الرُّبَا *** وَطُرُوقُهُنَّ عَلَى النَّوَى تَخْيِيلُ‌(3)

18 فِي لَيْلَةٍ وَافَى بِهَا مُتَمَنِّعٌ *** وَدَنَتْ بَعِيدَاتٌ وَجَادَ بَخِيلُ

19 يَا لَيْتَ زَائِرَنَا بِفَاحِمَةِ الدُّجَى *** لَمْ يَأْتِ إِلَّا وَالصَّبَاحُ رَسُولُ

20 فَقَلِيلُهُ وَضَحَ الضُّحَى مُسْتَكْثَرٌ *** وَكَثِيرُهُ غَبَشَ الظَّلَامِ قَلِيلُ‌(4)


1) . في (س): (ذورية)، وفي (م): (دؤرية) في موضع (داريَّةٌ‌). والدَّارِيُّ‌: المُلَازِمُ دَارَهُ لَا يَبْرَحْهَا وَلَا يَطْلُبُ مَعَاشًا وَهِيَ دَارِيَّةٌ‌. (الوسيط 303/1)، وهيَ الفَتاةُ الحَسنَاءُ المُلازِمةُ لِدَارِها، وَفِي البَيتِ الآتِي بَعدَهُ مَا يُؤَيِّدُ هَذَا المَعنَى، وَالشَّمُولُ‌: مِنْ أَسْمَاءِ الخَمْرَةِ‌.

2) . فَوَاهقٌ‌: مُمتَلِئاتٌ‌.

3) . الطُّروقُ‌: الإتيانُ لَيلًا، وَالوَهنُ‌: نَحْوٌ من نِصْفِ اللَّيْلِ أَو بعدَ ساعةٍ مِنْهُ‌، والأَجْوَازُ: جَمعُ الجَوزِ، وَالجَوْزُ: وَسَطُ الشيءِ‌. (التاج 81/15)، والنَّوَى: البُعدُ، وتَخييلٌ‌: خَيالٌ لَا صِحَّةَ لَهُ‌.

4) . الوضَحُ‌: بَياضُ الصُّبْحِ‌. (المصدر نفسه 210/7)، والغَبَشُ‌: شِدَّةُ الظُّلْمَةِ‌، وقِيلَ‌: هُوَ بَقِيَّةُ اللَّيْلِ‌، أَو ظُلْمَةُ آخِرِه. (المصدر نفسه 287/17).

21 مَا عَابَهُ‌، وَبِهِ السُّرُورُ، زَوَالُهُ *** فَجَمِيعُ مَا سَرَّ القُلُوبَ يَزُولُ

22 إِنَّ الشُّعُوبَ كَثِيرةٌ وَلَشِعْبُنَا *** مِنْ (هَاشِمٍ‌) شِعْبٌ هُنَاكَ جَلِيلُ‌(1)

23 الأُفقُ فِيهِ مَعَ الشُّمُوسِ كَوَاكِبٌ *** وَالغَابُ فِيهِ مَعَ الأُسُودِ شُبُولُ

24 وَالجَانِبُ الخَضِلُ النَّدَى لَمْ يُلْفَ عَنْ *** جَدوَاهُ مَمْنُوعٌ وَلَا مَمْطُولُ‌(2)

25 وَإِذَا الرِّجَالُ تَفَاخَرُوا وَتَفَاضَلُوا *** أَرْسَى بِهِمْ دُونَ الوَرَى التَّفْضِيلُ

26 مِنْ كُلِّ وَضَّاحِ الجَبِينِ كَأَنَّهُ *** عَضْبٌ جَلَاهُ الصَّيْقَلُونَ صَقِيلُ

27 وَمُلَوَّمٍ فِي المَكْرُمَاتِ وَطَالَمَا *** عُذِرَ الضَّنِينُ بِهَا وَلِيمَ بَذُولُ

28 وَكَأَنَّهُ - فَرْدًا إِذَا شَهِدَ الوَغَى *** ضَربًا وَطَعْنًا - مَعْشَرٌ وَقَبِيلُ

29 وَمَعَاشِرٌ لَولَاهُمُ مَا بَيْنَنَا *** مَا كَانَ تَعْظِيمٌ وَلَا تَبْجِيلُ

30 عَنْهُمْ تُلُقِّيَتِ العِظَاتُ وَمِنْهُمُ *** فُهِمَ الهُدَى وَتُعُلِّمَ التَّأوِيلُ

31 وَبُيُوتُهُمْ مَأوَى الرَّشَادِ وَبَينَهُمْ *** سُطِرَ الكِتَابُ وَنُزِّلَ التَّنْزِيلُ

32 وَتَرَاهُمُ صُبْحًا وَكُلَّ عَشِيَّةٍ *** يَأتِيهُمُ (مِيكَالُ‌) (ع) أَوْ (جِبْرِيلُ‌) (ع)

33 وَلَوَ انَّهُمْ لَمْ يَنْهَجُوا سُبُلَ التُّقَى *** مَا بَانَ تَحريمٌ وَلَا تَحْلِيلُ

34 فَهُمُ عَنِ الأَمْرِ الدَّنِيِّ جَوَامِدٌ، *** وَهُمُ إِلَى الأَمْرِ العَلِيِّ سُيُولُ

35 بَيتٌ أَقَامَ دِعَامَهُ وَقِبَابَهُ‌: *** إِمَّا إِمَامٌ‌، أَوْ أَخُوهُ رَسُولُ

36 بَيْتٌ يُنَاجِي اللهُ حُلَّالًا بِهِ‌، *** وَعَلَيهِمُ الأَمْلَاكُ فِيهِ نُزُولُ

37 وَمَسَاكِنٌ مَا غَابَ عَنْ أَفْوَاهِهِمْ *** فِيهِنَّ تَقْدِيْسٌ وَلَا تَهلِيلُ‌


1) . الشِّعبُ‌: شِعبُ بَنِي هَاشِم فِي مَكّةَ‌.

2) . جدواه: عطاياه.

38 لَهُمُ مِنًى، وَالمَوْقِفَانِ وَزَمْزَمٌ *** وَالبَيْتُ وَالتَّطْوَافُ وَالتَجْوِيلُ

39 وَالحِجْرُ، وَالحَجَرُ الَّذِي لِصَفَاتِهِ *** أَبَدَ الزَّمَانِ الضَّمُّ وَالتَّقْبِيلُ‌(1)

40 لله مَا جَشِمُوهُ عَنْ أَدْيَانِهِمْ *** وَالدَّارِعُونَ عَنِ الطِّعَانِ نُكُولُ‌(2)

41 طَرَحُوا الأَنَاةَ وَطَوَّحُوا بِحِذَارِهِمْ *** وَتَيَقَّنُوا أَنَّ الجَبَانَ ذَلِيلُ‌(3)

42 وَتَرَاكَبُوا مِثلَ الدَّبَى فِي غَمْرَةٍ *** مَا إِنْ بِهَا إِلَّا قَنًا وَنُصُولُ‌(4)

43 وَالخَيلُ سَاطِعَةُ العَجَاجِ كَأَنَّمَا *** لِعَجَاجِهَا ضَوءُ الصَّبَاحِ دَلِيلُ

44 لَيْلٌ نُجُومُ سَمَائِهِ زُرْقُ القَنَا *** وَالشَّمْسُ فِيهِ صَارِمٌ مَسْلُولُ

45 وَمُغَامِرٍ يَلِجُ القَتَامَ وَمَا لَهُ *** إِلَّا حُسَامٌ فِي يَدَيهِ دَلِيلُ

46 رَبِحَ الحَيَاةَ بِطَعْنِهِ وَضِرَابِهِ *** وَالهَائِبُ النَّخِبُ الجَبَانُ قَتِيلُ‌(5)

47 خُذْهَا فَمَا لِطُلُوعِهَا، مُبيضَّةً‌، *** كَطُلوعِ أَوْضَاحِ الصَّبَاحِ أُفُولُ

48 وَكَأَنَّمَا أُمْنِيَّةٌ بُلِغَتْ بِهَا *** وَكَأَنَّهَا رَوضُ الثَّرَى المَطْلُولُ‌(6)

49 سَيَّارَةٌ فِي عَرضِ كُلِّ تَنُوفَةٍ *** وَلِغُرِّ أَبْكَارِ الكَلَامِ ذَمِيلُ‌(7)

50 وَإِذَا قَرَنْتَ بِهَا سِوَاهَا بُرِّزَتْ *** غُرَرٌ لَهَا لَمَّاعَةٌ وَحُجُولُ‌


1) . الحِجْرُ: هوَ حِجرُ إسمَاعِيل (عليه السلام) وهوَ المَكانُ المَحصُورُ مَا بَينَ الرُّكنِ العِرَاقِيِّ وَالرُّكنِ الشَّامِيِّ وَالمُحَاطُ بِجِدارٍ هِلاليٍّ‌، وَالحَجَرُ: أي الحَجَرُ الأَسوَدُ، والصَّفاةُ‌: صَخْرةٌ مَلْساءُ‌. (التاج 429/38).

2) . جشموا أمرًا: تَكَلَّفُوهُ‌. (الوسيط 124/1).

3) . الأناةُ‌: الحِلْمُ والوَقارُ. (التاج 108/37)، وَطَوَّحُوا بِهِ‌: أَبعَدُوهُ‌.

4) . غَمْرَةُ الشَّيْ‌ءِ‌: شِدَّتُه ومُنْهَمَكُه. (المصدر نفسه 261/13).

5) . النخب: الجبان. (المصدر نفسه 247/4).

6) . المَطلولُ‌: الذِي أَصَابَه الطَلُّ وَهوَ المَطرُ الخَفيفُ‌.

7) . الذَّمِيلُ‌: ضَربٌ مِنْ سَيرِ الإبلِ السَّريعِ‌، التَّنوفَةُ‌: المَفَازَةُ‌.

51 وَالشِّعْرُ مِنهُ نَاصِعٌ مُتَخَيَّرٌ *** حُسنًا وَمِنهُ الكَاسِفُ المَرْذُولُ

52 وَمِنَ القَرِيضِ سَعَادَةٌ وَشَقَاوَةٌ *** وَمِنَ القَرِيضِ نَبَاهَةٌ وَخُمُولُ

53 وَقَلِيلُهُ حَيْثُ الصَّوَابُ وَكُثْرُهُ *** مِنْ قَائِلِيهِ وَسَاوِسٌ وَخُبُولُ

54 وَالقَارِضُونَ الشِّعْرَ إِمَّا مُولَجٌ *** أَبوَابَهُ أَو مُبْعَدٌ مَعْدُولُ

55 وَلَكَمْ لِطُلَّاعِ الثَّنَايَا نَحْوَهُ *** مُتَزَحْزِحٌ عَنْ طُرْقِهِ وَزَلِيلُ

56 طَلَبُوا وَمَا وَصَلُوا وَكَمْ مِنْ طَالِبٍ *** أَمْرًا وَلَيْسَ لَهُ إِلَيْهِ وُصُولُ

57 وَإِذَا هُمُ لَمْ يُحْسِنُوا فِي قَوْلِهمْ *** أَشْعَارَهُمْ‌؛ أَحْسَنْتُ كَيْفَ أَقُولُ‌

(148)

وَقَالَ فِي الفَخْرِ أَيْضًا:(1)

• البيت (16 معلم بعلامة *) لم يذكر في التحقيق السابق للديوان.

[الكامل]

1 مَا قَرَّبُوا إِلَّا لِبَينٍ نُوقَا *** فَاحْبِسْ دُمُوعًا قَدْ أَصَبْنَ طَرِيقَا

2 رَحَلُوا فَلَيْسَ تَرَى عَلَى آثَارِهِمْ *** إِلَّا دُمُوعًا ذُرَّفًا وَغَرِيقَا

3 وَأَسِيرَ شَجْوٍ لَا يُطِيقُ فِرَاقَهُمْ‌، *** يَبْكِي، وَقَدْ شَحَطَ الخَلِيطُ طَلِيقَا(2)

4 طَرَقَ الخَيالُ‌، وَلَمْ يَكُنْ قَبلَ النَّوَى *** هَذَا الخَيَالُ لَنَا هُنَاكَ طَرُوقَا(3)

5 لَمْ أَدْرِ مَا هُوَ غَيْرَ أَنَّ طُرُوقَهُ *** أَغْرَى بِشَائِقَةِ القُلُوبِ مَشُوقَا

6 يَا ضَرَّةَ القَمَرَينِ‌، لِمْ ذَوَّقْتِنِي *** مَا لَمْ يَكُنْ لَولَا هَوَاكِ مَذُوقَا؟(4)

7 لَوْ كُنْتِ رِيحًا كُنْتِ نَشرَ لَطِيمَةٍ‌، *** أَوْ كُنْتِ وَقتًا كُنْتِ مِنهُ شُرُوقَا


1) . التخريج: طيف الخيال 114، البيتان 4، 5، و الشهاب 112، الأبيات 12-17.

2) . في (م): (فراقه) في موضع (فراقهم). الخَلِيطُ: المُخالِطُ، ويُريدُ بِهِ الشَّريكَ‌. (التاج 263/19)، وَشَحُطَ: أي بَعُدَ.

3) . طَرَقَ‌: أَتَى لَيلًا.

4) . الضَّرَّتانِ‌: زَوْجَتا الرَّجلِ‌، وكلّ واحدةٍ مِنْهُمَا ضَرَّةٌ للأُخْرَى. (التاج 390/12)، وَالقَمَرَانِ‌: هُمَا الشَّمسُ وَالقَمَرُ.

8 وَعَجِبْتُ مِنْ قَلْبٍ يَوَدُّكِ بَعدَمَا *** أَضْرَمْتِ بَالهِجْرَانِ فِيهِ حَرِيقَا

9 إِنْ كُنْتِ آمِنةَ الفِرَاقِ فَإِنَّنِي *** مَا زِلْتُ مِنْ يَوْمِ الفِرَاقِ فَرُوقَا(1)

10 رُحْنَا نُعَلِّلُ بِالوَدَاعِ مُطِيقَةً *** مَا لَمْ أَكُنْ لِلثِّقْلِ مِنهُ مُطِيقَا

11 وَرَأَيْتُ مَدْمَعَهَا يَجُودُ بِلُؤْلُؤٍ *** فَيعُودُ مِنْ وَردِ الخُدُودِ عَقِيقَا

12 ذَهَبَ الشَّبَابُ وَكَمْ مَضَى مِنْ فَائِتٍ *** لَا نَسْتَطِيعُ لَهُ الغَدَاةَ لُحُوقَا

13 مَا كَانَ إِلَّا العَيْشُ قُضِّيَ فَانْقَضَى *** بِالرَّغْمِ‌، أَو مَاءُ الحَيَاةِ أُرِيقَا

14 فَلَوَ انَّنِي خُيِّرتُ يَومًا خُلَّةً *** مَا كُنْتُ إِلَّا لِلشَّبَابِ صَدِيقَا(2)

15 وَلَقَدْ ذَكَرْتُ - عَلَى تَقَادُمِ عَهْدِهِ - *** عَيْشًا لَنَا بِ‍ - (الأَنْعَمَيْنِ‌) أَنِيقَا(3)

16 أَزمَانُ كَانَ بِهَا رِدَائِي سَاحِبًا *** أَشِرًا وَغُصْنِي بِالشَّبَابِ وَرِيقَا(4)

17 وَإِذَا تَرَاءَتْنِي عُيُونُ ظِبَائِهِمْ‌، *** كُنْتُ الفَتَى المَرمُوقَ وَالمَومُوقَا(5)

18 وَمُرَشَّفِ الشَّفَتَينِ زَارَ مُخَاطِرًا، *** حَتَّى سَقَانِي مِنْ يَدَيهِ الرِّيقَا

19 مَا إِنْ يُبَالِي مَنْ تَذَوَّقَ عَذْبَهُ *** - وَهوَ المُنَى - أَنْ لَا يَذُوقَ رَحِيقَا(6)

• قَالَ تَعَالَى: يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ (المطفّفين/ 25).

لَعَلَّ الشَّاعِرَ نَظَرَ إلَى البَيتِ المَنْسوب إلَى فَاطِمَة الزَّهرَاءِ (عليها السلام)، مِنْ أَبيَاتٍ قَالَتهَا عِندَ زِيَارَةِ قَبرِ أَبِيهَا المُصْطَفَى (صلى الله عليه و آله):

مَاذَا عَلَى مَنْ شَمَّ تُربَةَ أَحْمَدٍ (صلى الله عليه و آله) أَنْ لَا يَشُمَّ مَدَى الزَّمَانِ غَوَالِيَا؟

نهاية الأرب 341/1، 403/18


1) . الفَروقُ‌: الخَائِفُ الفَزعُ‌، من الفَرَقِ وَهوَ الخَوفُ وَالفَزعُ‌.

2) . فِي (س): (خلتي) في موضع (خلة).

3) . الأَنْعَمانِ‌: وَادِيانِ‌، قِيلَ‌: هُمَا الأَنعمُ وَعَاقِلُ‌، وَقِيلَ‌: مَوضعٌ بِنجدٍ، وَقِيلَ‌: جَبلٌ لِبَني عَبسٍ‌. (معجم البلدان 271/1).

4) . هَذَا البَيتُ لَم يُذكر فِي التَّحقيقِ السَّابقِ‌، عِلمًا أَنَّه مَوجودٌ فِي مَخطوطاتِ الدِّيوانِ‌.

5) . المَرمُوقُ‌: ذُو حَظوَةٍ‌، ذُو مَكَانَةٍ‌، مُحْتَرمٌ‌. (التكملة 216/5)، و المَومُوقُ‌: المَحبُوبُ لِغَيرِ رِيْبَةٍ‌. (التاج 484/26)، بخلاف المعشوق فهو محبوب لريبة.

6) . الرَّحِيق: من أَسْماءَ الخَمْر مَعْرُوفٌ‌. (التاج 333/25).

20 وَمُرَنَّحِينَ مِنَ الكَلَالِ‌، كَأَنَّهُمْ *** كَرَعُوا سُلَافَ البَابِليَّ عَتِيقَا

21 رَكِبُوا قَلَائِصَ كَالنَّعَائِمِ‌، خَرَّقَتْ *** عَنهَا الظَّلَامَ‌، بِوَخْدِهَا تَخريقَا

22 يَقْطَعْنَ أَجوَازَ الفَلَا كَمَعَابِلٍ‌، *** يَمْرُقْنَ عَنْ جَفْنِ القِسِيِّ مُرُوقَا(1)

23 حَتَّى بَدَا وَضَحٌ كَغُرَّةِ شَادِخٍ‌، *** أَوْ بَارِقٌ يَحدُو إِلَيْكَ بُرُوقَا(2)

24 فَكَأَنَّهُ لِلمُبْصِرينَ ذُبَالَةٌ‌، *** عَلِقَتْ بِبَادِرَةِ الزَّنَادِ عُلُوقَا(3)

25 وَلَقَدْ فَخَرْتُ بِمَعْشَرٍ لَمَّا اعْتَلَوا *** لَمْ يَرْتَضُوا (النَّسْرَيْنِ‌) وَ (العَيُّوقَا)

26 مَلَكُوا الفَخَارَ فَمَا تَرَى مِنْ بَعْدِهِمْ *** إِلَّا افْتِخَارًا مِنْهُمُ مَسْرُوقَا

27 النَّاحِرينَ إِذَا الرِّيَاحُ تَنَاوَحَتْ *** لِلنَّازِلِينَ فَنِيقَةً وَفَنِيقَا(4)

28 أَكَلَ الضُّيُوفُ لُحُومَهَا وَلَطَالَمَا *** أَكَلَ السُّرَى دَمَكًا بِهَا وَعَنِيقَا(5)

29 وَالمُسْبِلِينَ عَلَى الصَّدِيقِ مَبَرَّةً *** وَالمُمْطِرينَ عَلَى العَدُوِّ عُقُوقَا


1) . المعابل: جَمعُ المِعْبَلَةِ‌، والمِعْبَلَةُ نَصْلٌ عَرِيضٌ طَوِيلٌ‌. (التاج 420/29).

2) . غُلَامٌ شادِخُ‌: شابٌّ‌. (المصدر نفسه 279/7).

3) . الذُّبَالَةُ‌: الفَتِيلَةُ‌. (المصدر نفسه 146/30)، وبَادِرةُ الزّنادِ: رأسه. (المصدر نفسه 138/10).

4) . التَّنَاوُح: التَّقابُل، وَمِنْه تناوُحُ الرِّياحِ‌. هذَا مجازٌ. (المصدر نفسه 198/7)، والفَنيق: الفَحْلُ المُكْرَم الَّذِي لَا يُؤذَى، لكَرامَتِه على أهْلِه. (المصدر نفسه 317/26)، والفنيقة مثله، قال ذلك للمبالغة في إكرام الضيف.

5) . في (م): (أكلوا السرى) في موضع (أكل السرى). وهو من سبق القلم. دَمَكَت: أَسْرَعَتْ فِي عَدْوِها. (التاج 159/27)، والعنق: السير السريع، والسُّرَى: السَّيرُ لَيلًا.

30 وَالمُحْرِجِينَ فَضَاءَ مَنْ نَاوَاهُمُ *** وَالمُرْحِبِينَ عَلَى الوَلِيِّ مَضِيقَا(1)

31 وَإِذَا جَرَوا طَلْقًا إِلَى شَأْوِ العُلَا *** تَرَكُوا سَبُوقَ مَعَاشِرٍ مَسْبُوقَا(2)

32 قَوْمٌ إِذَا شَهِدُوا الوَغَى مَلَأوا الوَغَى *** بِالضَّرْبِ هَامًا لِلكُمَاةِ فَلِيقَا

33 وَإِذَا سَرَحْتَ الطَّرفَ لَمْ تَرَ فِيهِمُ *** إِلَّا نَجِيعًا بِالطِّعَانِ دَفِيقَا(3)

34 وَمَتَى دَعَوْتَهُمُ لِيَوْمِ عَظِيمَةٍ *** جَاؤُوا صَبَاحًا مُشْرِقًا وَطُرُوقَا(4)

35 تَرَكُوا المَعَاذِرَ لِلْجِبَانِ وَحَلَّقُوا *** فِي شَامِخٍ عَالِي الرُّبَا تَحلِيقَا(5)

36 وَإِذَا الكِرَامُ لَدَى فَخَارٍ خُصِّلوا *** كَانُوا كِرَامَ ثرًى وَكَانُوا النِّيقَا(6)

37 مِنْ كُلِّ أَبْلَجَ كَالهِلَالِ تَخَالُهُ *** عَضبًا صَقِيلَ الطُّرَّتَينِ ذَلُوقَا(7)

38 قَدْ قُلْتُ لِلمُتَوَلِّعِينَ بِبأَسِهِمْ *** وَالفَاتِقِينَ إِلَى النَّوَارِ فُتُوقَا:(8)

39 إِيَّاكُمُ أَنْ تَرْكَبُوا مِنْ سَخْطِهِمْ *** بَحرًا غَزِيْرَ اللُّجَّتَينِ عَمِيقَا

40 وَأَنَا الَّذِي مَا زِلْتُ مِنْ جَنَفِ الرَّدَى *** رُكنًا لِأَبنَاءِ الحِذَارِ وَثِيقَا(9)


1) . هُم يُضَيِّقُونَ عَلَى عَدُوِّهِم وَمَنْ نَاوَأَهُم حَتَّى لَا يَجدَ فُرصَةً لِلخَلَاصِ وَالفِرَارِ، وَلِضُيوفِهِم وَأَوْليَائِهِم يَكونُونَ فِي وَضعِ تَرحِيبٍ وَانْبِسَاطٍ، كَمَا تَقولُ لِضَيفِكَ‌: عَلَى الرَّحْبِ وَالسَّعَةِ‌.

2) . الطلق: الشوط. (التاج 97/26)، والشَّأوُ: الغَايَةُ‌.

3) . دفيق: دافق، متدفق. والنجيع: الدم.

4) . في (س): (وشروقا) في موضع (وطروقا).

5) . في (س): (الرَّحَا) في موضع (الرُّبَا).

6) . النِّيقُ‌: أَرفعُ مَوضعٍ فِي الجَبلِ‌. (التاج 444/26).

7) . الأَبْلَجُ‌: الأَبْيَضُ الحَسَنُ الواسعُ الوَجْهِ‌. (التاج 427/5)، والذَّلوقُ‌: الحَادُّ القَاطِعُ‌. (المصدر نفسه 322/25).

8) . النِّوَار: النِّفار من أيّ شيءٍ كَانَ‌. (المصدر نفسه 308/14).

9) . الجَنَفُ‌: المَيلُ وَالجَورُ. (المصدر نفسه 103/23).

41 أَقْرِي الَّذِي ذَادُوهُ عَنْ بَابِ القِرَى *** وَأُعِيدُ مَحْرُومَ الغِنَى مَرْزُوقَا

42 وَالضَّرْبُ يَهْتِكُ جَانِبًا مُتَسَتِّرًا *** وَالطَّعْنُ يَفْتِقُ جَانِبًا مَرْتُوقَا

43 وَاليَوْمُ لَيْسَ تَرَى بِهِ مُتَحَكِّمًا *** إِلَّا حَدِيدَ الشَّفْرَتَيْنِ رَقِيقَا

44 يَفْرِي التَّرَائِبَ وَالطُّلَى وَكَأَنَّهُ *** لَطَخَ الكَمِيَّ بِمَا أَسَالَ خَلُوقَا

45 وَعَصَائِبٌ دَبُّوا إِلَى خُطَطِ العُلَا *** فَرَأَوا مَجَازًا للْهِدَانِ خَلِيقَا(1)

46 وَتَقَوَّضُوا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَتَلَوَّمُوا *** مِثلَ الغَمَامِ إِذَا أَصَابَ خَرِيقَا(2)

47 لِلْمَجْدِ أَجْلَابٌ وَلَيْسَ نَرَاكُمُ *** أَبَدًا لِأَجْلَابِ الأَمَاجِدِ سُوقَا

48 لَا مُدَّ فِيهِ لَكُمْ فَكَيْفَ أَرَاكُمُ *** - كَذِبَ المُنَى - أَنْ تَأْخُذُوهُ وُسُوقَا؟(3)

49 خَلُّوا الفَخَارَ لِمَعْشَرٍ مَا فِيهِمُ *** إِلَّا الَّذِي اتَّخَذَ الحُسَامَ رَفِيقَا

50 وَإِذَا مَضَى قُدُمًا يُرِيغُ عَظِيمَةً *** لَمْ تَلْقَهُ عَمَّا يَرُومُ مَعُوقَا(4)

51 مُسْتَشْهِدًا أَبدًا لِنَجْدَةِ بَأْسِهِ *** ثَلْمَ الحُسَام وَعَامِلًا مَدقُوقَا(5)

52 وَجَمَاجِمًا يَهْبِطْنَ عَنْ نَثْرِ الظُّبَا *** خَلَلَ العَجَاجِ وَأَذْرُعًا أَوْ سُوقَا

53 وَلَهُ إِذَا جَمَدَ الكِرَامُ عَنِ النَّدَى *** مَالٌ يُهَانُ نَدًى وَعِرْضٌ يُوقَى

54 مَنْ مُنْصِفِي مِنْ حُكْمِ أَعْوَجَ جَائِرٍ *** أَعْيَتْ نُعُوتُ خِصَالِهِ المِنْطِيقَا؟


1) . الهِدانُ‌: الأَحْمَقُ الجافي الوَخِمُ الثّقِيلُ فِي الحَرْبِ‌. (التاج 280/36)، والخليق: الجدير. (المصدر نفسه 382/10).

2) . التَّلَوُّمُ‌: التَّلَبُّثُ والانْتِظَارُ. (التاج 446/33)، والخَرِيقُ‌: الرِّيح البارِدَةِ الشَدِيدةِ الهبُوبِ‌. (المصدر نفسه 226/25).

3) . المُدُّ: مِلْ‌ءُ كَفَّيِ الإِنسانِ المُعْتَدِلِ إِذا مَلأَهُمَا ومَدَّ يَدَه بهما، (التاج 159/9)، و الوُسُوقُ‌: جَمعُ الوَسَقِ‌: والوسْقُ ستّون صَاعًا. (المصدر نفسه 471/26).

4) . في (م): (تلفه) في موضع (تلقه). يُرِيغُ‌، أَي: يَطْلُبُه ويُرِيدُه. (المصدر نفسه 490/22).

5) . النَّجدَةُ‌: الشِّدةُ‌. (المصدر نفسه 244/8)، والعامل: الرمح، ومدقوق: مكسور.

55 أَعْلَا السَّفِيهَ وَحَطَّ أَهل رَزَانَةٍ *** فَكَأَنَّهُ جَعَلَ اللَّبَابةَ مُوقَا(1)

56 مَا ضَرَّ مَنْ صَحَّتْ عُهُودُ حِفَاظِهِ *** أَنْ كَانَ بَعضُ قَمِيصِهِ مَخرُوقَا؟

57 فَدَعِ امْرَءً‌ا طَلَبَ الغِنَى بِمَذَلَّةٍ *** سُلِبَ الرَّشَادَ وَخُوْلِسَ التَّوفِيقَا

58 جَمَعَ النُّضَارَ إلَى النُّضَارِ وَلَمْ يَخفْ *** مِنْ دَهْرِهِ التَّمْزِيقَ وَالتَّفْرِيقَا

59 أَيْنَ الأُلَى طَلَعُوا النِّجَادَ مَهَابَةً *** وَتَسَنَّمُوا فَلَكَ النُّجُومِ سُمُوقَا؟(2)

60 الرَّافِعِينَ مَعَ السَّمَاءِ رُؤُوسَهُم *** وَالضَّارِبِينَ إِلَى البُحُورِ عُرُوقَا

61 بَادُوا كَمَا اقْتَرحَ الحِمَامُ وَمَزَّقَتْ *** أَيْدِي البِلَى أَشْلَاءهُمْ تَمزِيقَا

62 فَهُمُ بِأَجْدَاثِ القُبُورِ كَأَنَّهُمْ *** كَلَأٌ هَشِيمًا بِالرِّيَاحِ سَحِيقَا

63 فَمَتَى أَرَدْتَ العِزَّ فَاجْعَلْ رُسْلَهُ *** إِمَّا سُيُوفًا أَو رِمَاحًا رُوقَا(3)

64 وَابْسُطْ إِلَى الإِعْطِاءِ رَاحَةَ وَاهِبٍ *** لَا يَعْرِفُ التَّقْتِيرَ وَالتَّرنِيقَا(4)

65 وَاتْرُكْ لِمَنْ طَلَبَ الغِنَى دُنْيَاهُمُ *** وَحُطَامَهَا وَأُجَاجَهَا المَطْرُوقَا(5)

66 وَكُنِ الَّذِي تَرَكَ السُّؤَالَ لِأَهْلِهِ *** وَأَقَامَ مِنْ سُكْرِ الطِّلَابِ مُفِيقَا


1) . اللَّبابَةُ‌: العقل والفطنة، وهي مصدر اللبيب أي العاقل. (التاج 194/4)، المُوقُ‌: الحُمْقُ فِي غَباوَة. (المصدر نفسه 408/26).

2) . النِّجَادُ: جمعُ النَّجْدِ، وهو مَا أَشْرَفَ من الأَرضِ‌، وَلَا يكون النِّجَادُ إِلَّا قُفًّا مثل الجَبلِ مُعْتَرِضًا بَين يَدَيْكَ‌. (التاج 201/9)، والسُّمُوقُ‌: العُلُوُّ. (المصدر نفسه 465/25).

3) . رَوْقُ الفَرَسِ‌: الرمحُ الَّذَي يَمُده الفارِسُ بينَ أُذُنَيْهِ‌، وَذَلِكَ الفَرَسُ أرْوَقُ‌. (التاج 375/25).

4) . التَّقْتِيرُ: التَّضيِيقُ فِي النَّفَقَةِ‌. (المصدر نفسه 361/13)، والتَّرْنِيقُ‌: إنكسار البَصَرِ، لأن البخيل إذا طلب منه شيء لا يستجيب بسهولة فينكسر بصره. (المصدر نفسه 371/25).

5) . الأجاج: الماء الملح المرّ، وَالماءُ المَطرُوقُ‌: أَي ماءُ السّماءِ الّذي خوّضَتْه الإبِلُ‌، وبالَت فِيهِ وبعَرَتْ‌. (المصدر نفسه 63/26).

(149)

وَقَالَ لَمَّا أَتَاهُ نَعْيُ فَخْرِ المُلْكِ‌(1)سَنَة (407 ه‍ -) بَدِيْهَةً‌:

[الطويل]

1 أَتَانِيَ وَالرُّكْبَانُ يَأْتِي نَجِيُّهُمْ *** بِمَا سَاءَ أَوْ سَرَّ الفَتَى وَهوَ غَافِلُ

2 بِأَنَّ الَّذِي سَالَتْ شِعَابُ النَّدَى بِهِ *** تَلَاقَتْ عَلَى رَغْمِي عَلَيهِ الجَنَادِلُ‌(2)

3 وَحَلَّ بِدَارٍ لَيْسَ عَنْهَا مُعَرَّجُ *** وَلَا نَازِلٌ فِيهَا مَدَى الدَّهْرِ رَاحِلُ

4 أَ مِنْ بَعْدِ أَنْ رَاعَ القُرُومَ هَدِيْرُهُ *** وَنِيلَتْ بِمَا تَجْنِي يَدَاهُ الطَّوَائِلُ

5 يُضَامُ وَيُسْقَى غِرَّةً أَكْؤُسَ الرَّدَى، *** فَلِلَّه حَقٌّ‌، غَالَهُ ثَمَّ بَاطِلُ

6 فَإِنْ غِبْتَ عَنَّا فَالنُّجُومُ غَوَائِبٌ *** وَإِنْ زِلْتَ عَنَّا فَالجِبَالُ زَوَائِلُ

7 وَمَا أَنْتَ مَقْتُولًا وَذِكْرُكَ خَالِدٌ *** بَلَ انْتَ لِمَنْ قَدْ ظَلَّ بَعْدَكَ قَاتِلُ

8 فَلَا حَمَلَتنَا لِلجِلَادِ ضَوَامِرٌ *** وَلَا فَرَّقَتْنَا مِنْ بِلَادٍ رَوَاحِلُ

9 وَلَا عَادَ مِنْ حَربٍ بِمَا شَاءَ صَارِخٌ *** وَلَا آبَ مِنْ جَدْبٍ بِمَا رَامَ سَائِلُ

10 وَلَا تَبْكِهِ مِنَّا العُيُونُ وَإنَّمَا *** بَكَتْهُ المَوَاضِي وَالقَنَا وَالعَوَامِلُ‌(3)

11 وَلَولَا هَنَاةٌ سَوفَ يُقْلِعُ عُذْرُهَا *** ضُحًى أَوْ عَشِيًّا قَالَ مَا شَاءَ قَائِلُ‌(4)


1) . مرّت ترجمته في 166.

2) . تلاقت عليه الجنادل مجاز، يريد دفنه وسد باب القبر بالجنادل.

3) . العوامل: الرماح.

4) . الهناة: الشدائد. (التاج 319/40).

(150)

وَقَالَ يَرثِي فَخْرَ المُلْكِ بَدِيْهَةً‌:(1)

[المتقارب]

1 أَلَا هَل لِمَا فَاتَ مِنْ مَطْلَبِ *** وَهَلْ عَنْ رَدَى المَرءِ مِنْ مَهْرَبِ؟

2 وَهَلْ لِامْرِئٍ يَبْتَغِيْهِ القَضَا *** ءُ مِنْ مُسَتَجَارٍ وَمِنْ مَذْهَبِ؟

3 عَذِيْرِيَ مِنْ حَادِثَاتِ الزَّمَانِ *** أَجِدُّ لَهُنَّ وَيَلْعَبْنَ بِي

4 يُثَلِّمْنَ مِنْ حَنَقٍ مَرْوَتِي *** وَ يَرْعَيْنَ مِنْ نَهَمٍ حُلَّبِي(2)

5 وَإِمَّا بَرِحْنَ فَفِي طَيِّهِنْ‍ - *** - نَ مَا شِئْتَ مِنْ تَعَبٍ مُتْعِبِ

6 وَإِنْ هُنَّ صَفَّينَ لِي مَشْرَبًا *** رَجَعْنَ فَرنَّقْنَ لِي مَشْرَبِي(3)

7 فَكَمْ ذَا أُعَلَّلُ بِالمُمْرِضَاتِ *** وَأُخْدَعُ بِالبَارِقِ الخُلَّبِ

8 وَأُعْدَى بِأَدْوَاءِ هَذَا الزَّمَا *** نِ عَدوَى المُصِحِّ مِنَ المُجْرَبِ

9 وَلَو كُنْتُ أَعْجَبُ مِنْ حَادِثٍ *** عَجِبْتُ مِنَ الحَادِثِ الأَقْرَبِ

10 أَتَانِي عَلَى عُدَوَاءِ الدِّيَارِ *** لَوَاذِعُ مِنْ نَبَإٍ مُنْصبِ‌(4)


1) . التخريج: أدب المرتضى 259-260، الأبيات 10-33، 48-51.

2) . المروة: الصخرة، و الْحُلَّبُ‌: نَبْتٌ تَعْتادُهُ الظِّباءُ‌. (التاج 323/1).

3) . الرنق: الطين والقذى في الماء. (المصدر نفسه 368/25).

4) . عُدَواء الدَّار: بُعدها. (المصدر نفسه 8/39)، والمُنْصِبُ‌: المُتْعِبُ‌، هَمٌّ ناصِبٌ‌، مُنْصِبٌ‌: أي متعب. (المصدر نفسه 270/4).

11 بِأَنَّ نَجِيْعَ فَخَارِ المُلُو *** كِ سِيْطَ هُنَالِكَ بِالأَثْلَبِ‌(1)

12 وَأَنَّ أُسَامَةَ ذَا اللَّبْدَتَيْ‍ - *** - نِ صُرِّعَ عَنْ خُدَعِ الأَذْؤُبِ‌(2)

13 غُلِبْتُمْ بِنَقْضِكُمُ عَهْدَهُ *** وَمَنْ غَلَّبَ الغَدْرَ لَمْ يَغْلِبِ

14 بِأَيِّ يَدٍ قُدْتُمُ - غِرَّةً - *** خِزَامَةَ ذَا المُقْرَمِ المُصْعَبِ؟(3)

15 وَكَيْفَ ظَفِرْتُمْ وَبُعْدُ المَنَا *** لِ بَيْنكُمُ بِسَنَا الكَوْكَبِ؟

16 وَكَيْفَ عَلِقْتُمْ عَلَى مَا بِكُمْ *** مِنَ العَجْزِ بِالحُوَّلِ القُلَّبِ‌(4)؟

17 وَأَينَ يَمِينُكُمُ وَالعُهُودُ *** تَطَايَحْنَ فِي نَفْنَفٍ سَبْسَبِ‌(5)؟

18 وَأَصْبَحَ مُلْكُكُمُ بَعْدَهُ *** بِغَيْرِ ذِرَاعٍ وَلَا مَنْكِبِ

19 وَمَا كُنْتُ أَخْشَى عَلَى الأُفْعُوَانِ *** مَدَى الدَّهْرِ مِنْ حُمَّةِ العَقْرَبِ‌(6)

20 أَ مِنْ بَعْدِ أَنْ قَادَهَا نَحْوَكُمْ *** نَفُورًا مُحَرَّمَةَ المَرْكَبِ‌!

21 وَأَوْلجَهَا بَينَ أَبْيَاتِكُمْ‌، *** وَلَيْسَ لَهَا ثَمَّ مِنْ مَرْغَبِ

22 وَدَافَعَ عَنهَا لِغَيْرِ القَوِيْ‍ - *** - ‍يِ كُلَّ شَدِيدِ القُوَى مُحْرِبِ‌(7)

23 تُجَازُونَهُ بِجَزَاءِ العَدُوِّ، *** وَتَجْزُوْنَهُ أُسْوَةَ المُذْنِبِ‌!


1) . النَّجيعُ‌: الدَّمُ‌، وَسِيطَ خُلِطَ، والأَثلَبُ‌: التُّرَابُ‌. (التاج 102/2).

2) . أسامة: من أسماء الأسد. (العين 324/7).

3) . غِرَّة: غَفْلَة. (التاج 231/13)، و الخِزَامَة: البُرَةُ توضع في منخر البعير. (المصدر نفسه 78/32)، والقَرْمُ‌: الفَحْلُ الَّذِي يُتْرَكُ مِنَ الرُّكُوبِ والعَمَل. (المصدر نفسه 252/33).

4) . الحُوَّلُ القُلَّبُ‌: الْحُوَّلُ‌: ذُو الْحِيَلِ‌، وَالْقُلَّبُ‌: الَّذِي يُقَلِّبُ الْأُمُورَ. (العين 172/5).

5) . النَّفْنَفُ‌: كُلُّ مَهْوًى بينَ جَبَلَيْنِ‌. (التاج 430/24)، والسَّبْسَبُ‌: الأَرْضُ القَفْر البَعِيدَةُ‌.

6) . حُمَّةُ العَقْرَبِ‌: إبرَتُها وَقِيلَ سَمُّهَا وَضَرُّهَا. (المصدر نفسه 480/37).

7) . المِحْرَبُ‌: أَي شَدِيدُ الحَرْبِ شُجَاعٌ‌. (المصدر نفسه 249/2).

24 وَلَو رَابَهُ مِنْكُمُ مَا أَرَا بَ *** شَآكُمْ‌، وَلكنَّ لَمْ يَرْتَبِ‌(1)

25 خُذُوهَا تَلَذُّ لَكُمْ عَاجِلًا، *** وَآجِلُهَا غَيْرُ مُسْتَعْذَبِ

26 وَلَا تَرْقَبُوا غَيْرَ وَدْقِ الحِمَامِ *** وَشِيكًا مِنَ العَارِضِ الصَّيِّبِ‌(2)

27 فَفِي الغَيْبِ مِنْ ثَارِهِ فِيكُمُ *** شِفَاءٌ لِأَفْئِدَةٍ وُجَّبِ‌(3)

28 أَلَا غَنِّيَانِي بِقَرعِ السُّيُوفِ *** فَمَا غَيْرُهَا أَبَدًا مُطْرِبِي

29 وَحُثَّا عَلَيَّ كُؤُوسَ النَّجِيعِ *** سَوَاءٌ شَرِبْتُ وَلَمْ أَشْرَبِ‌(4)

30 وَلَا تَمْطُلَا ثَارَهُ إنَّهُ *** فَتًى حَرَّمَ المَطْلَ فِي مَطْلَبِ

31 كَأَنِّي بِهَا كَجِبَالِ الحِجَا *** زِ يُقْبِلْنَ أَوْ قِطَعِ الغَيْهَبِ‌(5)

32 عَلَيهِنَّ كُلُّ شُجَاعِ الجَنَانِ *** إِذَا رُهِبَ الهَولُ لَمْ يَرْهَبِ

33 لِأَسْيَافِهِمْ فِي رُؤُوسِ الكُمَا *** ةِ مَعْمَعَةُ القُضُبِ اللُّهَّبِ‌(6)

34 وَ لَمَّا مَرَرنَا عَلَى رَبْعِهِ *** خَرَابِ الأَنِيسِ وَلَمْ يَخْرُبِ

35 تَبَدَّلَ بَعْدَ عَجِيجِ الوُفُودِ *** بِحَاجَاتِهِمْ صَرَّةَ الجُنْدُبِ‌(7)


1) . شَآكُم: سَبَقَكُم. (التاج 346/38).

2) . الوَدْق: المطَر، والعَارضُ‌: الغَمامُ المُعتَرِضُ فِي السَّمَاءِ‌، والصَّيِّبُ‌: السَّحَاب ذُو الصَّوب والمَطَر.

3) . الوُجَّبُ‌: الخَافِقَةُ‌، مِنَ الوَجِيْبِ وَهُوَ الخَفَقان.

4) . حَثَّهُ‌: أَعْجَلَهُ فِي اتِّصَالٍ‌. (التاج 201/5).

5) . الغَيْهَبُ‌: الظُّلْمَة. (المصدر نفسه 495/3).

6) . المَعْمَعَةُ‌: هُنَا لَهَا مَعْنَيَانِ‌، الأَوَّلُ أَصْوَاتُ قَرْعِ السُّيوفِ وَأَصوَاتُ المُقَاتِلَةِ‌، وَالآخَرُ اسْتعَارَة مَعْمَعَةَ النَّارِ وَهِيَ سُرعَةُ تَلَهُّبِهَا، لِحرَارَةِ السُّيُوفِ وَوَقْعِهَا.

7) . الصَّرَّةُ‌: أَشَدُّ الصِّيَاحِ‌. (التاج 301/12)، والجندب: حشرة كالجراد كثير القفز و الوثوب. (المصدر نفسه 137/2).

36 وَمِنْ سَابِغَاتٍ مَلأَنَ الفِنَاءَ *** مِنَ القَزِّ أَرْدِيَةَ العَنْكَبِ‌(1)

37 بَكَينَا عَلَى غَفَلَاتٍ بِهِ *** سُرِقْنَ وَعَيْشٍ مَضَى طَيِّبِ

38 وَقُلنَا لِمَا كَانَ صَعْبَ المَرَا *** مِ مِنْ سَبَلِ العَيْنِ لَا تَصْعُبِ‌(2)

39 أَ يَا دَارُ كَيْفَ لَبِسْتِ العَفَاءَ *** وَمَاءُ النَّضَارَةِ لَمْ يَنْضُبِ؟(3)

40 وَكَيْفَ نَسِيْتِ الَّذِي كَانَ فِيكِ *** مِنَ العِزِّ وَالكَرَمِ الأَرْحَبِ؟

41 وَكَيْفَ خَلَوْتِ مِنَ القَاطِنِينَ *** وَ غِرْبَانُ بَيْنِكَ لَمْ تَنْعَبِ؟(4)

42 وَأَيْنَ مَكَامِنُ ذَاكَ الشُّجَاعِ *** وَمَرْبِضَةُ الأَسَدِ الأَغْلَبِ؟

43 وَأَيْنَ مَوَاقِفُ وِلْدَانِهِ‌، *** وَمُزْدَحمُ الجُنْدِ فِي المَوكِبِ؟

44 وَمَجْرَى سَوَابِقِهِ كَالصُّقُورِ *** جُلِينَ صَبَاحًا عَلَى مَرْقَبِ‌(5)

نَظَرْتُ كَمَا جَلَّى عَلَى رَأسِ رَهْوَةٍ مِنَ الطَّيرِ أَقْنَى يَنْفِضُ الطَلَّ أَزْرَقُ‌

ديوان ذي الرمة 487/1

• وَجُلِينَ‌: شُوهِدنَ‌، والمَرْقَبُ‌: مكان عالٍ يوقف عليه للمراقبة. (المعاصرة 924/2).

45 أَ يَمْضِي وَأَسيَافُهُ مَا قَنِئْ‍ - *** - نَ بِالضَّرْبِ وَالسُّمْرُ لَمْ تُخْضَبِ‌!(6)

46 وَلَمْ يَعْجِلِ الخَيْلَ مَذْعُورَةً *** إِلَى مَرْغَبٍ أَوْ إِلَى مَرْهَبِ

47 وَلَمْ يَسْتَلِبْ بِالرِّمَاحِ الطِّوَا *** لِ فِي الرَّوْعِ وَاسِطَةَ المِقْنَبِ‌(7)


1) . القَزُّ: الإبْريسَم. (التاج 280/15)، العَنْكَبُ‌: جِنْسُ العَنْكَبُوت. (المصدر نفسه 3/446).

2) . في (س): (المذال) في موضع (المرام). سَبَلُ العين: انْصِبَابُ دُمُوعِهَا.

3) . العَفاءُ‌: الدُّرُوسُ‌. (المصدر نفسه 71/39)، ونَضَب الماءُ‌: إِذا ذَهبَ فِي الأَرْض.

4) . أظنها (لم تنعب). القَزُّ: الإبْريسَم.

5) . نَظَرَ الشَّريفُ (قدس سره) إلَى قَولِ ذي الرُّمَّةِ‌:

6) . البَيتُ فِيهِ اسْتِعَارَةٌ‌، قَنِئَ الأَدِيمُ بِمَعنَى فَسَدَ، وَالرَّجُلُ‌: مَاتَ‌، وَالشَّاعِرُ اسْتَعْمَلَهَا لِلسُّيُوفِ‌، فَأَرَادَ بِذَلِكَ أَنَّ أَسْيَافَهُ مَا زَالَتْ عَلَى حِدَّتِهَا وَلَمْ تَتْلَفْ‌.

7) . المِقْنَبُ من الخَيْلِ‌: جماعةٌ مِنْهُ وَمن الفُرْسانِ‌. (التاج 82/4).

48 وَلَو عَلِمَ السَّيْفُ لَمَّا عَلَا *** كَ‌؛ حَالَ كَلِيلًا بِلَا مَضْرِبِ

49 وَبُدِّلَ مِنْ سَاعِدٍ هَزَّهُ *** لِحَتْفِكَ بِالسَّاعِدِ الأَعْضَبِ

50 تَعَامَهَ قَومٌ سَقَوكَ الحِمَامَ *** فَمَا فَيهِمُ عَنْكَ مِنْ مُعْرِبِ‌(1)

51 فَلَو عَنْ رَدَاكَ سَأَلنَاهُمُ *** أَحَالَ الحُضُورُ عَلَى الغُيَّبِ

52 أَلِفْتَ التَّكَرُّمَ حَتَّى غَفَلْ‍ - *** - تَ عَنْ جَانِبِ الحَاسِدِ المُجْلِبِ

53 وَلَمْ تَعْتَدِ المَنْعَ لِلطَّالِبِينَ *** فَجُدْتَ بِنَفْسِكِ لِلطُّلَّبِ

54 فَإِنْ تَكُ يَا وَاحِدًا فِي الزَّمَانِ *** ذَهَبْتَ فَفَضْلُكَ لَمْ يَذْهَبِ

55 وَإِنْ حَجَبُوكَ بِنَسْجِ الصَّفِيحِ *** فَغُرُّ مَسَاعِيكَ لَمْ تُحْجَبِ‌(2)

56 سَلَامٌ عَلَيْكَ وَإِنْ كُنْتَ مَا *** سَلِمْتَ عَلَى الزَّمَنِ الأَخْيَبِ

57 وَوَاهًا لِأَيَّامِكَ المَاضِيَاتِ *** مُضِيَّ السَّحَابَةِ عَنْ مُجْدِبِ

58 فَمَا بِنْتَ إِلَّا كَبَيْنِ الحَيَاةِ‌، *** وَ شَرخِ الشَّبَابِ عَنِ الأَشْيَبِ

59 وَلَا خَيْرَ بَعْدَكَ فِي الطَّيِّبَاتِ‌، *** فَمَا العَيْشُ بَعْدَكَ بِالطَّيِّبِ

60 حَرَامٌ عَلَيَّ اكْتِسَابُ الإِخَاءِ‌، *** فَمِثْلُ إِخَائِكَ لَمْ أَكْسِبِ

61 وَلَسْتَ تَرَانِيَ فِيمَنْ تَرَا *** هُ إِلَّا عَلَى نَجْوَةِ الأَجْنَبِي(3)

62 وَلَسْتُ بِهِ طَالِبًا غَيْرَهُ‌، *** فَقِدمًا وَجَدْتُ وَ لَمْ أَطْلُبِ‌


1) . العَمَهُ‌: التَّرَدُّدُ، وَقِيلَ‌: هُوَ التَّرَدُّدُ فِي الضَّلَالِ‌، والتَّحَيُّرِ. (التاج 448/36)، والمعرب في الكلام: المفصح المبين، وَهُوَ عَكسُ المتعَامِه.

2) . نسج الصفيح: كناية عن القبر ودفن الفقيد وسد باب اللحد بالحجارة.

3) . النجوة: الربوة، والأجنبي: الغريب، وذلك كناية عن اعتزال الناس.

(151)

وَقَالَ فِي النَّسِيْبِ‌:

[من الكامل]

1 ضَنَّتْ عَلَيْكَ خَبِيئَةُ الخِدْرِ *** يَوْمَ الوَدَاعِ بِطَلْعَةِ البَدْرِ(1)

2 وَوَشَى إِلَيْكَ بِوَشْكِ فُرْقَتِهَا *** صَوْتُ الغُرَابِ وَأَنْتَ لَا تَدْرِي

3 فَذُهِلْتُ لَولَا نَظْرَةٌ عَرَضَتْ *** وَوَجَمْتُ لَولَا دَمْعَةٌ تَجْرِي

4 وَكَأَنَّنِي لَمَّا وَطَأْتُ عَلَى *** حَرِّ النَّوَى أَمْشِي عَلَى جَمْرِ

5 وَمُخَضَّبِ الأَطْرَافِ مَاطَلَنِي *** بِوِصَالِهِ عَصرًا إِلَى عَصْرِ

6 حَتَّى أَزَارَتْنِي مَحَاسِنَهُ *** بَعْدَ الهُدُوِّ سُلَافَةُ الخَمْرِ(2)

7 مَا كَانَ عِنْدِي أَنَّنِي أَبَدًا *** مُتَحَمِّلٌ مَنًّا مِنَ السُّكْرِ

8 وَكَأَنَّمَا - لِعَفَافِ خَلْوَتِنَا - *** ذَاكَ التَّلَاقِي كَانَ فِي الجَهْرِ

9 لَا رِيبَةٌ فِي كُلِّ ذَاكَ وَلَا *** قُرْبٌ وَلَا قُبَلٌ عَلَى ثَغْرِ

10 وَالقُرْبُ مِنْ خَاشٍ عَوَاقِبَهُ *** مِثلُ النَّوَى، وَالوَصْلُ كَالهَجْرِ


1) . ضنينة الخدر: المخدرة.

2) . أزارتني السلافة: كناية عن السكر.

(152)

وَقَالَ فِي النَّسِيبِ‌:

[الطويل]

1 مَرَرْنَا عَلَى سِرْبِ الظِّبَاءِ عَشِيَّةً *** فَلَمْ يَعدُنَا حَتَّى تَقَنَّصَنَا السِّرْبُ‌(1)

2 وَكُنَّا نَظُنُّ القُرْبَ يَشْفِي سَقَامَنَا *** فَلَمْ يَكُ إِلَّا كُلُّ أَدْوَائِنَا القُرْبُ

3 وَقَالُوا: أَلَمَّا تَنْهَ قَلْبَكَ عَنْ هَوًى‌؟ *** فَقُلْتُ‌: وَهَلْ لِي بَعْدَ بَيْنِهِمُ قَلْبُ؟!


1) . في (م): (القطا) بدل (الظباء).

(153)

وَقَالَ فِي الاِفْتِخَارِ:

[الطويل]

1 لَنَا مِنْ ثَنَايَاكِ الغَرِيضُ المُرَشَّفُ‌، *** وَفِي الدِّرْعِ غُصْنُ البَانَةِ المُتَعَطِّفُ‌(1)

2 وَأَنْتِ‌، وَإِنْ لَمْ نَلْقَ عِنْدَكِ رَاحَةً‌، *** أَحَبُّ إِلَينَا مِنْ سِوَاكِ وَأَشْغَفُ‌(2)

3 وَسَوَّفْتِنَا بِالوَصْلِ مِنْكِ وَرُبَّمَا *** قَضَى دُونَ وَصْلٍ لَمْ يَنَلْهُ المُسَوَّفُ

4 وَمَا الحُبُّ إِلَّا ذِلَّةٌ وَطَمَاعَةٌ‌، *** جَنَاهَا عَلَيْهِ فَائِلُ الرَّأيِ مُسْرِفُ‌(3)

5 وَلَولَا الهَوَى مَا ذَلَّ ذُوْ خُنْزُوَانَةٍ‌، *** وَلَا كَانَ مَنْ لَا يَعرفُ الضَّعْفَ يَضْعُفُ‌(4)

6 وَلَمَّا لَحِقْنَا بِالحُمُولِ عَشِيَّةً *** وَفِيهِنَّ مَودُودُ الشَّمَائِلِ أَهْيَفُ‌(5)


1) . الغَرِيضُ‌: الماءُ الَّذي وُرِدَ عَلَيْه بَاكِرًا. (التاج 457/18)، ورَشَفَ الإِنَاءَ‌: اسْتَقْصَى الشُّرْبَ‌، واسْتَفَّ مَا فِيهِ‌، وأَرْشَفَ الرَّجُلُ‌: إِذا مَصَّ رِيقَ جَارِيَتِهِ‌. (المصدر نفسه 341/23)، والدِّرْعُ‌: ثَوْبٌ تَجُوبُ المَرْأَةُ وَسَطَهُ‌. (المصدر نفسه 538/20)، وتعَطَّفَ‌: تَثَنَّى. (المصدر نفسه 170/24).

2) . شُغِفَ بِهِ وَبِحُبِّهِ شَغَفًا: أحبَّهُ وأولع بِهِ‌. (الوسيط 486/1).

3) . فَائِلُ الرَّأي: ضَعِيفُهُ‌. (التاج 202/30).

4) . الخُنزُوَانَةُ‌: الكِبَرُ. (المصدر نفسه 142/15).

5) . مَوْدُودٌ، أَي مَحْبُوبٌ‌. (التاج 280/9)، والهَيَفُ‌: ضَمَرُ البَطْنِ ورِقَّةُ الخَاصِرَةِ‌. (المصدر نفسه 503/24).

7 مَشَى فِي حَيَازِيمِي الغَرَامُ كَأَنَّمَا *** مَشَتْ فِيَّ حَمرَاءُ الغَلَائِلِ قَرْقَفُ‌(1)

8 وَمَا كَانَ عِنْدِي أَنَّ قَلْبِي يَصِيدُهُ *** بِمُقْلَتِهِ ذَاكَ الغَزَالُ المُشَنَّفُ‌(2)

9 ضَعِيفٌ‌، وَلَكِنَّ الَّذِي فِي فُؤَادِهِ *** بَلَابِلُ مِنْ وَجْدٍ بِهِ مِنْهُ أَضْعَفُ‌(3)

10 فَيَا دَارَهُمْ سَقَّاكِ - مِنْ شَعَفٍ بِهِمْ - *** سِجَالًا مِنَ النَّوءِ السِّمَاكِيِّ أَوْطَفُ‌(4)

11 إِذَا لَاحَ مِنْهُ أَسْحَمٌ مُتَهَدِّلٌ‌، *** تَقُولُ‌: الَمطَايَا بِالحُدُوجِ تُرَجِّفُ

12 وَلَا زَالَ مِنهُ بَارِقٌ مُتَلَهِّبٌ *** عَلَيْكَ‌؛ وَإِلَّا رَاعِدٌ مُتَقَصِّفُ

13 إِلَى أَنْ يَؤُوبَ الرَّوْضُ فِيكَ كَأَنَّهُ *** نُجُومُ سَمَاءٍ أَوْ رِدَاءٌ مُفَوَّفُ

14 وَأَذْكَرَنِي نَجْدًا - عَلَى شَحْطِ نَأيِهَا - *** وَنَحنُ بِأَرضِ الغَورِ، نَكبَاءُ حَرجَفُ‌(5)

15 تَهُبُّ بِرَيَّا مَنْ أَوَدُّ لِقَاءَهُ *** وَمِنْ دُونِهِ سَهبٌ عَرِيضٌ وَنَفْنَفُ‌(6)

16 أَ يَفْخَرُ قَومٌ مَا لَهُمْ مِثلُ مَفْخَرِي، *** وَأَينَ مِنَ النَّهْجِ القَوِيمِ التَّعَسُّفُ؟(7)


1) . الحيزوم: الصدر أوسطه. (التاج 478/31)، وَالغَلَائِلُ‌: جَمعُ الغِلالَةِ‌، شِعارٌ يُلبَسُ تحتَ الثَّوبِ لأنّه يَتَغَلَّلُ فِيهَا، أَي يدخلُ كالغُلَّةِ‌، بالضَّمّ تُغَلُّ تَحت الدِّرْع. (المصدر نفسه 117/30)، والقَرْقَفُ‌: اسمُ الخَمْر. (المصدر نفسه 256/24).

2) . المُشَنَّفُ‌: الَّذِي عُلِّقَ بِإذنِهِ الشَّنَفُ‌، والشَّنْفُ حَلْقَة القُرْطِ العُليَا. (المصدر نفسه 124/13).

3) . البَلابِلُ‌: جَمعُ البَلْبالِ‌، والبَلبَالُ كالبَلْبَلَةِ‌: شِدَّةُ الهَمِّ والوَساوِسِ فِي الصَّدْر. (المصدر نفسه 28/114).

4) . الشَّعفُ‌: الحُبُّ الشَّدِيدُ يتمكنُ من سَوادِ القَلْبِ‌. (المصدر نفسه 514/23)، و السِّجَالُ‌: جَمعُ السَّجلِ وَهوَ الدَّلوُ العَظِيمةُ مَملوءةٌ‌. (التاج 176/29)، والنَّوْءُ‌: النَّجْم، وطُلُوعُهُ أَو سُقُوطُهُ يُشْعِرُ بِنُزُولِ المَطَرِ، وَالسِّمَاكِيُّ‌: نسبة إلى السِّمَاكَينِ‌، نَجْمَانِ‌، وَالأَوطَفُ‌: السُّحُبُ تَدَلَّتْ ذُيُولُهَا، فَهُوَ أَوْطَفُ‌، وَهِيَ وَطفَاءُ‌، الكَثيرُ المَطَرِ. (الوسيط 1042/2).

5) . الْحَرْجَفُ‌: الرِّيحُ الْبَارِدَةُ الشدَّيدَةُ الْهُبُوبِ‌. (التاج 126/23).

6) . الرَّيَّا: الرِّيحُ الطَّيِّبَةُ‌. (التاج 196/38)، والسَّهبُ‌: الفَلاةُ‌، والنَّفنفُ‌: المَهوَى بَينَ جَبَلَينِ‌.

7) . التَّعَسُّفُ‌: الجور والظلم. (المصدر نفسه 160/24).

17 وَلِي فَوْقَ أَسْمَاكِ المَجَرَّةِ مَنْزِلٌ *** وَفِي مَوقِفِ الزُّهْرِ الكَوَاكِبِ مَوْقِفُ

18 وَقَوْمِي الأُلَى لَمَّا تَوَقَّفَ مَعْشَرٌ *** عَنِ الذِّرْوَةِ العَليَاءِ لَمْ يَتَوَقَّفُوا

19 كِرَامٌ مَتَى سِيمُوا الدَّنِيَّةَ يَعْزِفُوا *** وَإِنْ شَهِدُوا نَجَوَى العَضِيهَةِ يَصْدِفُوا(1)

20 وَإِنْ رَكِبُوا ظَهرًا مِنَ الفَخْرِ أَرْدَفُوا *** وَإِنْ طَلَبوا شَيْئًا مِنَ الذِّكْرِ أَلحفُوا(2)

21 وَمَا فِيهِمُ إِلَّا الَّذِي يَشْهَدُ الوَغَى *** فَيُحْيِي بِهَا مَنْ ذَا يَشَاءُ وَيُتْلِفُ

22 وَإِنْ أَنْهَبَ الأَمْوَالَ جُودُ أَكُفِّهِمْ *** أَفَاؤُوا بِأَطْرَافِ الرِّمَاحِ وَأَخْلَفُوا(3)

23 فَلَا عَيْبَ إِلَّا مَا ادَّعَاهُ عَدُوُّهُمْ *** وَمَا قَالَ فِيهِم حَاسِدٌ مُتَشَنِّفُ‌(4)

24 إِذَا سَحَبُوا البُردَ اليَمَانِيَّ وَارْتَدَوْا *** وَأَرْخَوْا مُلَاءً لِلقِنَاعِ وَأَغْدَفُوا(5)

25 وَفَاحُوا فَأَخْزَوا نَشْرَ كُلِّ لَطِيمَةٍ *** ذَكَاءً وَعَرْفُ (الفَاطِمِيِّينَ‌) يُعْرَفُ‌(6)

26 رَأَيْتُ رِجَالًا كَاللُّيُوثِ وَفِتْيَةً *** كَمَا سَامَ ذَاكَ الزَّاجِرُ المُتَعَيِّفُ‌(7)

27 بَهالِيلَ وَهَّابِينَ كُلَّ نَفِيْسَةٍ *** إِذَا ضَنَّ بِالنَّيلِ البَخِيلُ المُطَفِّفُ‌(8)


1) . يعزفوا: يصدوا عنها ويتركوها. (التاج 153/24)، والعَضِيهَةُ‌: الكذب والبهتان. (المصدر نفسه 36/444)، و يصدفوا: ينصرفوا ويعرضوا ويميلوا و ينحرفوا. (المصدر نفسه 9/24).

2) . أردفوا: أركبوا خلفهم، ألحقوا بهم من هو أقل شأناً منهم، و ألحفوا: ألحُّوا فِي السُّؤال. (المصدر نفسه 87/7).

3) . الذي يعطوه ويكرموه للآخرين يكسبوه ويخلفوه برماحهم.

4) . شَنِفَ لَهُ‌: أَبْغَضَهُ‌، وتَنَكَّرَهُ‌. (التاج 530/23).

5) . الملاء: جمع الملاءة، وَأَغْدَفُوا أَرْخَوا السُدُولَ وهي الثياب. (المصدر نفسه 201/24)

6) . النَّشرُ: الرِّيح الطَّيِّبَةُ‌. (التاج 214/14)، واللَّطِيمَةُ‌: قطعة المسك، والذَّكَاءُ‌: الشذا، والعَرفُ‌: الطيب. (المصدر نفسه 154/24).

7) . العِيافَةُ‌: زَجْرُ الطَّيْرِ، وَهُوَ أَنْ يَرَى طائِرًا أَو غُرابًا فيتطَيَّرَ. (المصدر نفسه 196/24).

8) . بهاليل: جَمعُ بُهلُولٍ‌، هو السَّيِّد الْجَامِع لصفات الْخَيْر. (الوسيط 74/1)، والمُطَفِّفُ‌: المُقَلِّلُ البَاخِسُ لِلْكَيلِ‌، البخيل على عياله. (المعاصرة 1404/2).

28 تَرَاهُمْ عَلَى قَصْدٍ فَإِنْ هَتَفَ النَّدَى *** بِأَمْوَالِهمْ أَعْطَوا كَثِيرًا وَأَسْرَفُوا

29 لَنَا فِي قُرَيْشٍ كُلَّمَا لِنَبِيِّهِمْ *** وَمِنْ بَيْتِهِمْ ذَاكَ السِّتَارُ المُسَجَّفُ‌(1)

30 فَإِنْ مَسَحُوا أَرْكَانَهُ فَبِذِكْرِنَا، *** وَيَدعُو بِنَا إِنْ طَوَّفَ المُتَطَوِّفُ

31 وَنَحْنُ نَصَرنَاهُ بِ‍ - (أُحْدٍ) وَ (خَيْبَرٍ) *** وَقَدْ فَرَّ عَنْهُ نَاصِرُوهُ فَأُرْجِفُوا(2)

32 وَنَحنُ فَدَيْنَاهُ الرَّدَى فِي فِرَاشِهِ *** وَلِلمَوتِ إِرْقَالٌ إِلَيْهِ وَعَجْرَفُ‌(3)

33 وَآثَرَنَا دُونَ الأَنَامِ بِصِهْرِهِ *** وَقَدْ ذِيْدَ عَنْهُ الطَّالِبُ المُتَشَوِّفُ‌(4)

34 وَأَسْكَنَنَا يَوْمَ العَبَاءَةِ وَسْطَهَا *** وَأَلبَابُ مَنْ لَمْ يُعْطَ ذَلكَ تَرْجُفُ‌


1) . في (م): (لِنَبِيِّهَا) فِي مَوضِعِ (لِنَبِيِّهِمْ‌)، وَفِي (س): (وَمِنْ بَيْنِهِمْ‌) بَدَل (وَمِنْ بَيْتِهِمْ‌). السَّجْفُ‌: السِّتْرُ. (التاج 414/23).

2) . في (م): (فَأَوْجَفُوا) فِي مَوضِعِ (فَأُرْجِفُوا). أُرْجِفُوا: زُلزِلُوا.

3) . أَرْقَلَ‌: أَسْرَعَ‌. (التاج 94/29)، والعَجْرَفَةُ‌: الإِقْدامُ فِي هَوَجٍ‌. (المصدر نفسه 24/122).

4) . ذِيدَ: طُردَ، أُبعِدَ، والمتشوف: المتطلع والطامح ببصره نحوه.

(154)

وَقَالَ يَتَشَوَّقُ الوَزِيرَ أَبَا سَعْدٍ بنَ عَبدِ الرَّحِيْمِ‌:

[الكامل]

1 خَلِّ المَدَامِعَ فِي المَنَازِلِ تَسْفَحُ *** وَالقَلْبُ مِنْ ذِكْرِ الأَحِبَّةِ يُقْرَحُ

2 مَا كَانَ عِنْدِي أَنَّ غِزْلَانَ النَّقَا *** لِسَوَادِ طَرْفِي يَومَ رَامَةَ تَسْنَحُ‌(1)

3 لَمَّا مَرَرْنَ بِنَا خَطَفْنَ قُلُوبَنَا *** وَقُلُوبُهُنَّ مُقِيمَةٌ لَا تَبْرَحُ

4 وَالدَّارُ مِنْ بُعدِ الشَّوَاغِفِ إِنَّمَا *** هِي لِلجَوَى وَالحُزْنِ مَغنًى مَطْرَحُ‌(2)

5 لله زَوْرٌ زَارَنَا عِنْدَ الكَرَى *** وَاللَّيْلُ جَوْنُ أَدِيمِهِ لَا يُوضِحُ‌(3)

6 وَالعِيسُ مِنْ بَعْدِ الكَلَالِ مُنَاخَةٌ *** وَالرَّكْبُ فِيمَا بَيْنَهُنَّ مُطَرَّحُ

7 فِيمَا طَرَقْتَ وَ لَيْلُنَا مُسْتَحْلِكٌ *** لَو مَا طَرَقْتَ وَصُبْحُنَا مُتَوَضِّحُ‌(4)


1) . السَّانِحُ‌: مَا مرَّ بَيْنَ يَدَيْكَ مِنَ الطَّيرِ وَالوَحْشِ مِنْ جِهَةِ يَسَارِكَ إِلى يَمِينِكَ‌، وَالْعَرَبُ تَتَيَمَّنُ بِهِ لأَنّه أَمكن لِلرَّمْيِ وَالصَّيْدِ. (اللسان 411/2)، ورامه: موضع.

2) . في (م): وَرَدَ عَجْزُ البَيْتِ بِروَايَةِ‌: (هِيَ لِلجَوَى مَغْنًى وَحُزْنٌ مَطْرَحُ‌). الشَّوَاغِفُ‌: جَمعُ الشَّاغِفِ‌، مِنْ شغَفَهُ الحُبُّ‌: فَتَنَهُ وَأَصَابَ قَلْبَهُ‌. (المعاصرة 1213/2)، والمَغنَى: المَنْزِلُ‌.

3) . في (س): (وقت) بدل (عند). جَونُ أَدِيمِهِ‌: كِنَايةٌ عَنْ ظَلَامِ اللَّيلِ‌، وَلَا يُوضِحُ‌: لَا يُنِيرُ، مِنَ الوَضَحِ‌: وَهوَ بَيَاضُ الصُّبْحِ‌. (التاج 210/7).

4) . في (س): (مستحكك) بدل (مستحلك). والحلك: شدَّة السوَاد. (الوسيط 193/1).

8 بَيْنَا يُؤَلِّفُنَا أَغَمٌّ مُظْلِمٌ *** حَتَّى يُفَرِّقُنَا مُضِيءٌ أَجْلَحُ‌(1)

9 يَا صَاحِبَيَّ عَلَى الزَّمَانِ تَأَمَّلَا *** مَا جَرَّهُ هَذَا الزَّمَانُ الأَقْبَحُ

10 فِي كُلِّ يَوْمٍ لِي خَلِيطٌ يَنْتَئِي *** عَنِّي وَدَارٌ بِالمَسَرَّةِ تَنْزَحُ

11 وَهُمُومُ صَدْرٍ كُلَّمَا دَافَعْتُهَا *** آلَتْ طِوَالَ الدَّهْرِ لَا تَتَزَحْزَحُ

12 لَا أَسْتَطِيعُ لَهَا الشِّكَايَةَ خِيْفَةً *** وَالهَمُّ لَا يُشْكَى لِقَلْبِكَ أَجْرَحُ

13 وَإِذَا طَلَبتُ لِيَ الإِخَاءَ فَلَيْسَ لِي *** مِنْ بَيْنِهِمْ إِلَّا السَّؤُولُ الأَرْسَحُ‌(2)

14 مِنْ كُلِّ مُشْتَهِرِ العُيُوبِ وَعِنْدَهُ *** أَنَّ العُيُونَ لِعَيْبِهِ لَا تَلْمَحُ

15 وَمُجَاوِرٍ، مَا كُنْتُ يَوْمًا رَاضِيًا *** بِجِوَارِهِ‌، وَمُشَاوِرٍ لَا يَنْصَحُ

16 وَمَعَاشِرٍ نَبَذُوا الجَمِيلَ فَمَا لَهُمْ *** إِلَّا بِأَوْدِيَةِ القَبَائِحِ مَسْرَحُ

17 وَمِنَ البَلِيَّةِ أَنَّنِي - حُوشِيتُمَا - *** أُمْسِي كَمَا يَهوَى العَدُوُّ وَأُصْبِحُ

18 فِي كُرْبَةٍ لَا تَنْجَلِي، وَشَدِيدَةٍ *** لَا تَنْقَضِي، وَدُجُنَّةٍ لَا تُصْبِحُ

19 جَمْرِي تَنَاقَلُهُ الأَكُفُّ‌؛ وَلَمْ تَجِدْ *** لَفْحًا لَهُ‌؛ وَجِمَارُ غَيْرِيَ تَلْفَحُ

20 وَإِذَا عَزَمْتُ عَلَى النَّجَاءِ فَلَيسَ مَا *** أَنْجُو بِهِ إِلَّا الطِّلاحُ الرُّزَّحُ‌(3)

21 قُلْ لِلَّذِي يَعْدُو بِهِ فِي مَهْمَهٍ *** طِرْفٌ تَخَيَّرهُ الفَوَارِسُ أَقْرَحُ‌(4)

22 بَلِّغْ - بَلَغْتَ - عَمِيدَنَا وَزَعِيمَنَا؛ *** وَمُشَرِّفًا دُنيَا لَنَا لَا يَمْصَحُ‌(5)


1) . يوم أجلح: شديد. (الوسيط 128/1).

2) . الأرسح: القبيح. (التاج 393/6).

3) . الطِّلاحُ‌: جَمعُ الطَّليحِ‌، وناقةٌ طَليحُ أَسْفارٍ: إِذا جَهَدَها السَّيْرُ وهَزَلَها. (المصدر نفسه 581/6)، وَرَزَحَت النَّاقَةُ‌: سَقَطَتْ إِعْيَاءً أَو هُزالًا فهيَ رازحة. (المصدر نفسه 391/6).

4) . الطِّرفُ‌: الفرس الكريم، والأقرح: أَي لم يَمسَّه القَرْحُ‌، وهو الجَرَبُ‌. (المصدر نفسه 46/7).

5) . مَصَحَ الشيءُ‌، إِذا ذَهَبَ وانقَطَع. (المصدر نفسه 134/7).

23 أَنِّي بِبُعْدِكَ فِي بَهِيمٍ مُظْلِمٍ‌، *** لَمَّا عَدَانِي مَنْ بِهِ أَسْتَصْبحُ

24 إِنْ طَابَ لِي طَعْمُ الحَيَاةِ أَمَرَّهُ *** شَوقٌ إِلَيكَ كَمَا عَلِمْتَ مُبَرِّحُ

25 وَلَقَدْ عَلِمْتُ زَمَانَ تَبْغِي كَارِهًا *** قُرْبِي بِبُعْدِكَ أَنَّنِي لَا أَرْبَحُ

26 وَأَنَا الَّذِي مِنْ بَعْدِ نَأيِكَ مُبْعَدٌ *** عَنْ كُلِّ مَا فِيهِ الإِرَادَةُ مُنْزَحُ

27 فِي أَسْرِ أَيْدٍ بِالأَذَى مَفْتُوحَةٍ *** لكِنَّهَا عِنْدَ النَّدَى لَا تُفْتَحُ

28 وَمُهَوِّنٌ عِنْدِي الشَّدَائِدَ أَنَّهَا *** تَدنُو الأَنَامَ وَأَنْتَ عَنهَا الأَنْزَحُ

29 وَإِذَا عَدَتْكَ سِهَامُ دَهْرٍ تَرْتَمِي، *** فَدَعِ السِّهَامَ لِجِلْدِ غَيرِكَ تَجْرَحُ

30 مَا ضَرَّنَا - وَقُلُوبُنَا مُلْتَفَّةٌ - *** دَوٌّ تَعَرَّضَ بَيْنَنَا أَوْ صَحْصَحُ

31 فَالأَبْعَدُونَ - مَعَ المَوَدَّةِ - حُضَّرٌ *** وَالأَقْرَبُونَ - بِلَا المَوَدَّةِ - نُزَّحُ

32 وَلَقَدْ فَضَحْتَ مَعَاشِرًا لَمْ يَبْلُغُوا *** شَأوًا بَلَغْتَ‌، وَفَضْلُ مِثْلِكَ يفْضَحُ

33 وَتَرَكْتَنَا مِنْ بَعْدِ حَقٍّ كَانَ فِي *** كَفَّيْكَ نَغْبُقُ بِالمُحَالِ وَنُصْبِحُ‌(1)

34 وَإِذَا (بَنُو عَبدِ الرَّحِيمِ‌) تَبَوَّؤُا *** شِعْبًا فَإِنِّي بَينَهُمْ لَا أَبْرَحُ

35 المُسْرِعُونَ إِلَى الصَّرِيخِ فَإِنْ قَضَوا *** وَطْرَ الوَغَى، فَهُمُ الجِبَالُ الرُّجَّحُ

36 لَا أَسْتَطِيعُ فِرَاقَهُمْ وَلَرُبَّمَا *** فَارَقْتُ مَنْ بِفِرَاقِهِمْ لَا أَسْمَحُ

37 وَأَنَا الجَوَادُ، فَإِنْ سُئِلْتُ تَحوُّلًا *** عَنْ قُرْبِكُمْ‌؛ فَأَنَا البَخِيْلُ الشَّحْشَحُ

38 قَوْمٌ وَقَوْنِي الشَّرَّ وَهْوَ مُصَمِّمٌ *** وَكَفَوْنِيَ السَّراءَ وَهيَ تُصَرِّحُ‌(2)

39 إِنْ نَاكَرُوا الأَمْرَ الذَّمِيمَ تَبَاعَدُوا *** أَوْ بَاكَرُوا المَغْنَى الكَرِيمَ تَرَوَّحُوا(3)


1) . الغَبوق: مَا يُشْرَب بالعَشيّ خِلافُ الصَّبُوحُ وهو مَا أُكِلَ أَو شُرِبَ غُدْوَةً‌. (التاج 518/6).

2) . السَّراءُ‌: ضَرْبٌ من شَجر القِسِيّ‌. (التاج 269/1)، وهي استعارة عن السهام.

3) . تَرَوَّحُوا: سَارُوا بِالعَشِيِّ‌. (المصدر نفسه 427/6).

40 وَإِذَا دَعَوتُهُمُ لِنَصْرِكَ مِنْ رَدًى *** جَاءَتْ إِلَيْكَ بِهِمْ جِيَادٌ قُرَّحُ‌(1)

41 مِثْلَ الدَّبَا لَفَّتْهُ فِينَا زَعْزَعٌ *** وَالسَّيْلُ ضَاقَ بِهِ عَلَيْنَا الأَبْطَحُ

42 وَالبِيضُ فِي قُلَلِ الكُمَاةِ غُمُودُهَا *** وَالسُّمْرُ مِنْ مَاءِ التَّرَائِبِ تَنْضَحُ

43 فَعَلَيْكَ مِنِّي غَائِبًا عَنْ مُقْلَتِي *** فَدُمُوعُهَا حَتَّى تَرَاهُ تَسْفَحُ

44 تَسْلِيمَةٌ لَا تَنْقَضِي وَتَحِيَّةٌ *** يَمْضِي المَدَى وَقَلِيبُهَا لَا يُنْزَحُ‌(2)

45 وَصَفَحْتَ عَنْ ذَنْبِ الزَّمَانِ وَإِنَّنِي *** عَنْ ذَنْبِهِ بِفِرَاقِنَا لَا أَصْفَحُ‌


1) . قُرَّحُ‌: جَمعُ الأَقرحِ‌، هُوَ مَا كَانَ فِي جَبْهتِه غُرّة. يقال: خَيْرُ الخَيْلِ الأَقرَحُ المُحَجَّلُ‌. (التاج 55/7).

2) . تَسليمة من السَّلام، القليب: البئر، وَنَزَحَ البِئرَ: اسْتَقَى ماءَهَا حَتّى يَنْفَدَ أَو يَقِلّ‌. (المصدر نفسه 170/7).

(155)

قَالَ السَّيِّدُ الشَّريفُ الأَجَلُّ المُرْتَضَى أَبُو القَاسِمِ عَلِيُّ بنُ الحُسَينِ بنِ مُوسَى بنِ مُحَمَّد بْنِ مُوسَى بنِ إبْرَاهِيمَ بنِ مُوسَى بنِ جَعفَرِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيِّ بنِ الحُسَينِ بنِ عَلِيِّ بنِ أَبِي طَالِبٍ صَلَوَاتُ الله عَلَيهِمْ‌، يَرثِي القَادِرَ بِالله وَقَدْ تُوُفِّي لَيْلَةَ الإثْنَينِ الحَادِيَةَ عَشرةَ مِنْ ذِي الحجَّةِ سَنةَ 422 الهجريَّة، وَيُهَنِّئُ القَائِمَ وَقَدْ بُوْيِعَ لَهُ‌، وَكَانَ أَوَّلُهُمْ المُرْتَضَى (رَضِي اللهُ عَنهُ‌)، وَعُرِضَتْ القَصِيْدَةُ يَومَ الثَّلَاثَاءِ ثَانِي البَيْعَةِ‌:(1)

[المتقارب]

1 أَ رَاعَكَ مَا رَاعَنِي مِنْ رَدَى‌؟ *** وَجَدْتُ لَهُ مِثْلَ حَزِّ المُدَى

2 وَهَلْ فِي حِسَابِكَ أَنِّي كَرَعْتُ *** بِرُزْءِ الإِمَامِ كُؤُوسَ الشَّجَا؟

3 كَأَنِّي - وَقَدْ قِيلَ لِي إِنَّهُ *** أَتَاهُ الرَّدَى - فِي يَمِينِ الرَّدَى

4 فَقُلْ لِلأَكَارِمِ مِنْ (هَاشِمٍ‌) *** وَمَنْ حَلَّ مِنْ (غَالِبٍ‌) فِي الثَّرَى

5 رِدُوهَا المُرِيْرَةَ طُولَ الحَيَاةِ *** وَكَمْ وَارِدٍ كَدِرًا مَا ارْتَوَى(2)

نظر الشاعر إلى بيت عوف بن عطية الخَرِع:

وَتَشْربُ أسْآرَ الحياضِ تسُوفُها وإنْ وَرَدتْ ماءَ المُرَيْرةِ آجِمَا

الأصمعيات 168، و أمالي القالي 90/2، وسمط اللآلي 723/1

والمُرَيرةُ‌: مَوضِعٌ‌.


1) . التخريج: المنتظم 218/15، والبداية والنهاية 40/12، وسمط النجوم العوالي 3/498، الأبيات 17، 18، 21، 23، 30، 31، و الكامل في التأريخ 747/7-748، و تاريخ الاسلام 12/29، الأبيات 17، 18، 21، 23، وشذرات الذهب 286/5، الأبيات 17، 18، 21، و أدب المرتضى 107 - 108.

2) . في (س): (اتوى) بدل (ارتوى) وذلك من سبق القلم.

6 وَشُقُّوا القُلُوبَ مَكَانَ الجُيُوبِ‌، *** وَجُزُّوا - مَكَانَ الشُّعُوْرِ - الطُّلَى(1)

7 وَحُلُّوا الحُبَا، فَعَلَى رُزْئِهِ *** كِرَامُ المَلَائِكِ حَلُّوا الحُبَا(2)

8 وَلِمْ لَا، وَمَا كَتَبُوا زَلَّةً *** عَلَيهِ وَأَيُّ امْرِئٍ مَا هَفَا!

9 فَيَا لَيْتَ بَاكِيَهُ مَا بَكَاهُ‌، *** وَيَا لَيْتَ نَاعِيَهُ مَا نَعَى

10 وَيَا لَيْتَنِي ذُقْتُ عَنهُ الحِمَامَ *** وَيَا لَيْتَنِي كُنْتُ عَنْهُ الفِدَا

11 هُوَ المَوتُ يَسْتَلِبُ الصَّالِحينَ *** وَيَأخُذُ مِنْ بَيْنِنَا مَا يَشَا

12 فَكَمْ دَافَعُوهُ فَفَاتَ الدِّفَاعَ *** وَكَمْ قَدْ رَقُوهُ فَأَعيَا الرُّقَى!(3)

13 مَضَى وَهوَ صِفْرٌ مِنَ المُوْبِقَاتِ *** نَقِيَّ الإِزَارِ خَفِيفَ الرِّدَا

14 إِذَا رَابَهُ الأَمْرُ لَمْ يَأْتِهِ *** وَإنْ خَبُثَ الزَّادُ وَالَى الطَّوَى(4)

15 تَعَزَّ إِمَامَ الوَرَى وَالَّذِي *** بِهِ نَقْتَدِي عَنْ إِمَامِ الوَرَى

16 وَخَلِّ الأَسَى فَالمَحَلُّ الَّذِي *** جَثَمْتَ بِهِ لَيْسَ فِيهِ أَسَى

17 فَإِمَّا مَضَى جَبَلٌ وَانْقَضَى *** فَمِنْكَ لَنَا جَبَلٌ قَدْ رَسَا

18 وَإِمَّا فُجِعْنَا بِبَدْرِ التَّمَامِ *** فَقَدْ بَقِيَتْ مِنْكَ شَمْسُ الضُّحَى


1) . الطُّلَى: الرقاب.

2) . الحُبا: جمعُ الحِبوةِ و هي ما يحتبى به، وحل الحبا كناية عن الثورة أو ترك التودئة والنهوض للأمر أو القتال وما شابه ذلك.

3) . الرُّقَى: جَمعُ الرُّقيةِ وَهِي العُوذَةُ‌. (التاج 175/38).

4) . الطَّوَى: الجوع، ووالى الطوى: أي بقي على جوعه، ولم يدنُ من الزاد الخبيث.

19 وَإنْ فَاتَنَا مِنْهُ لَيْثُ العَرِينِ *** فَقَدْ حَاطَنَا مِنْكَ لَيْثُ الشَّرَى

20 وَأَعْجَبُ مَا نَالَنَا أَنَّنَا *** حُرِمْنَا المُنَى وَبَلَغْنَا المُنَى

21 لَنَا حَزَنٌ فِي مَحلِّ السُّرُورِ *** وَكَمْ ضَحِكٍ فِي خِلَالِ البُكَا

22 فَجَفْنٌ لَنَا سَالِمٌ مِنْ قَذًى *** وَآخَرُ مُمْتَلِئٌ مِنْ قَذَى

23 فَيَا صَارِمًا أَغْمَدَتْهُ يَدٌ *** لَنَا بَعْدَكَ الصَّارِمُ المُنْتَضَى

24 وَيَا رُكْنًا ذَعْذَعَتْهُ الخُطُوبُ *** لَنَا بَعْدَ فَقْدِكَ رُكْنٌ ثَوَى(1)

25 وَيَا خَالِدًا فِي جِنَانِ النَّعِيمِ *** لَنَا خَالِدٌ فِي جِنَانِ الدُّنَا

26 فَقُومُوا انْظُرُوا أَيُّ مَاضٍ مَضَى *** وَقُومُوا انْظُرُوا أَيُّ آتٍ أَتَى

27 فَإِنْ كَانَ قَادِرُنَا قَدْ مَضَى *** فَقَائِمُنَا بَعْدَهُ مَا مَضَى

28 وَلَمَّا دُوينَا بِفَقْدِ الإِمَامِ *** عَجِلْتَ إِلَينَا فَكُنْتَ الدَّوَا(2)

29 رَضِيْنَاكَ مَالِكَنَا فَارْضِنَا *** فَمَا نَبْتَغِي مِنْكَ غَيْرَ الرِّضَا

30 وَلَمَّا حَضَرْنَاكَ عِنْدَ البيَاعِ *** عَرَفْنَا بِهَدْيِكَ طُرْقَ الهُدَى

31 فَقَابَلْتَنَا بِوَقَارِ المَشِيبِ *** كَمالًا وَسِنُّكَ سِنُّ الفَتَى

32 وَجِئْنَاكَ نَتْلُو عَلَيْكَ العَزَاءَ *** فَعَزَّيْتَنَا بِجَمِيلِ العَزَا

33 وَذَادَتْ مَوَاعِظُكَ البَالِغَاتُ *** أَخَامِصَنَا عَنْ طَرِيقِ الهَوى(3)

34 وَعَلَّمْتَنَا كَيْفَ نَرْضَى إِذَا *** رَضَى اللهُ أَمْرًا بِذَاكَ القَضَا


1) . ذَعْذَع المالَ وغيرَه: بدَّدَه. وقيل: حرَّكَه وفرَّقَه. (التاج 19/21).

2) . دُوينَا: أَصَابَنَا الدَّاءُ‌.

3) . ذَادَ: طَرَدَ. (التاج 74/8)، وَالأَخَامِصُ‌: كِنَايةٌ عَنِ الأَقدَامِ‌، وَالبَيتُ هُوَ مَجَازٌ يُرَادُ بِهِ الهِدَايَةُ عَنِ الضَّلالِ‌.

35 فَشَمِّر لَنَا أَيُّهَذَا الإِمَامُ *** وَكُنْ لِلوَرَى بَعْدَ فَقْرٍ غِنَى

36 وَنَحِّ عَنِ الخَلْقِ بَغْيَ البُغَاةِ *** وَعُطَّ عَنِ الدّيْنِ ثَوْبَ الدُّجَى

37 فَقَدْ هَزَّكَ القَوْمُ قَبْلَ الضِّرَابِ *** فَمَا صَادَفُوكَ كَلِيلَ الشَّبَا

38 وَأَعْلَمَهُمْ طُولُ تَجْريبِهِمْ *** بِأَنَّكَ أَوْلَاهُمُ بِالعُلَا

39 وَأَنَّكَ أَضْرَبُهُمْ بِالسِّيُوفِ *** وَأَنَّكَ أَطْعَنُهُمْ بِالقَنَا

40 وَأَنَّكَ أَضْرَبُهُمْ فِي الرِّجَا *** لِ عِرْقًا وَأَطوَلُ مِنْهُمُ بُنَا

41 وَأَنَّكَ وَالحَرْبُ تُغْلَى لهَا الْ‍ - *** - مَرَاجِلُ أَوْسَعُ مِنْهُمْ خُطَا

42 وَأَنَّكَ أَجْوَدُهُمْ بِالنُّضَارِ *** وَأَنَّكَ أَبْذَلُهُم لِلنَّدَى

43 سَقَى اللهُ قَبرًا دَفَنَّا بِهِ *** جَمِيعَ العَفَافِ وَكُلَّ التُّقَى

44 وَجَادَ عَلَيْهِ قُطَارُ الصَّلَاةِ *** فَأَغْنَاهُ عَنْ قَطَرَاتِ الحَيَا

45 وَمَيْتٌ لَهُ جُدُدٌ مَا بَلَينَ *** مَآثِرُهُ لَا يَمَسُّ البِلَى

46 وَإِنْ غَابَ مِنْ بَعْدِ طُولِ المَدَى *** فَإِنَّكَ أَطْوَلُ مِنهُ بَقَا

(156)

وَقَالَ فِي العِتَابِ وَالاِعْتِبَارِ:

[البسيط]

1 رَضِيتُ بِالدُّونِ لَمَّا لَمْ أَجِدْ وَزَرَا *** وَلَو وَجَدْتُ لَمَا أُرْضِيتُ بِالدُّونِ‌(1)

قَالُوا: أَتَقْنَعُ بِالدُّونِ الخَسِيْسِ وَمَا قَنَعْتُ بِالدُّوْنِ بَلْ قُنِّعْتُ بِالدُّونِ‌

ديوان الشريف الرضي 446/2

الوَزَرُ: المَلْجَأُ. (التاج 358/14).

2 كَمْ ذَا أُعَالِجُ إِمَّا كَاشِحًا حَنِقًا *** أَو أُبْتَلَى بِصَدِيقٍ غَيْرِ مَأْمُونِ‌(2)

3 مَا زِلْتُ بُقيًا عَلَى الأَحْوَالِ تَجْمَعُنَا *** أُطِيعُهُ وَهْوَ طُولَ الدَّهْرِ يَعْصِينِي

4 بُعْدًا وَسُحْقًا لِقَوْمٍ لَا حِفَاظَ لَهُمْ *** كَنَزْتُ عِنْدَهُمُ وُدًّا فَمَلُّونِي

5 مَا زِلْتُ فِيهِمْ وَصُولًا مَنْ يُقَاطِعُنِي *** وَ رَائِشًا عِنْدَهُمْ مَنْ كَانَ يَبْرِينِي

6 مَنُّوا عَلَيَّ بِأَنْ لَمْ يَسْلُبُوا نَسَبِي *** سَقيًا وَرَعْيًا لِفَضْلٍ غَيْرِ مَمْنُونِ

7 مِنْ كُلِّ أَخْرَقَ مَأسُورٍ بِشَهْوَتِهِ *** مُخَدَّعٍ بِرَخَاءِ العَيْشِ مَفْتُونِ‌(3)

8 ظَنُّوا - وَلَيْسَ لَهُمْ فَضْلٌ يُقَدِّمُهُمْ - *** إِنَّ التَّقَدُّمَ فِي أَيْدِي السَّلَاطِينِ‌


1) . في (م): قَالَ مُختَارُ الدِّيوَانِ‌: «سَلَخَ بَيتَ أَخِيهِ سَلخًا وَهُوَ قَولُهُ رَحِمَهُ اللهُ‌:»

2) . الكَاشِحُ‌: مُضمِرُ العَداوةِ‌. (التاج 76/7).

3) . الأَخْرَقُ‌: الأَحْمَقُ‌. (المصدر نفسه 9/5).

9 هَيْهَاتَ‌، مَا الفَضْلُ إِلَّا مَا حَبَتكَ بِهِ *** أُمُّ الفَضَائِلِ مِنْ عَقْلٍ وَمِنْ دِينِ

10 مَا كَانَ مُبْتَاعُهُمْ إِلَّا أَخَا نَدَمٍ *** وَلَيْسَ بَائِعُهُمْ إِلَّا بِمَغْبُونِ

11 جَنَوا سَقَامِي وَكَمْ فِيهِمْ وَعِنْدَهُمُ *** طَبٌّ بِدَائِي وَلَكِنْ لَا يُدَاوِينِي(1)

12 يَقُولُ قَوْمٌ‌، وَمَا لِي فِيهِمُ دُوَلٌ‌، *** أَجْفُوهُ بَذْلًا لَهُ فِيهِمْ وَيَجْفُونِي:(2)

13 كَمْ بَينَ فَقْرٍ وَإِثْرَاءٍ؟ فَقُلْتُ لَهُمْ‌: *** مَا بَيْنَ عِزِّ الفَتَى فِي النَّاسِ وَالهُونِ‌(3)

14 عِشْ مُفْرَدًا غَيْرَ مَقْرُونٍ فَلَا جَذَلٌ *** إِلَّا بِأَنِّيَ فَردٌ غَيْرُ مَقْرُونِ

15 لَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ أَنَّ البُعْدَ يُؤمِنُنِي *** بَعُدْتُ لكِنَّ بُعْدِي لَا يُنَجِّينِي

16 مَنْ مُخْرِجِي مِنْ بِلَادِي فَهْي مَوْبِئَةٌ؟ *** وَكُلُّ دَاءٍ بِهَا فِي الخَلْقِ يُعْدِينِي

17 وَقَدْ عَمَرتُ زَمَانًا فِي مَرَابِعِهَا *** أَعْدُو المَحَاذِرَ فِيهَا وَهيَ تَعْدُونِي

18 وَقَدْ صَحِبْتُ الَّذِي بِالغَيِّ يَأمُرُنِي، *** وَبَالَّذِي يُدْنِسُ الأَعْرَاضَ يُغْرِينِي

19 إِنِّي لأَعْجَبُ مِنْهُ وَهْوَ ذُو عَجَبٍ *** يَبِيعُنِي قَبلَ أَنْ تَلْقَاهُ يَشْرِينِي!(4)

20 يَقِيهِ نَحْرِي مِنْ رَامٍ فَرِيسَتَهُ *** يَوْمَ الوَغَى، وَهْوَ عُمْرَ الدَّهْرِ يَرْمِينِي

21 وَكُلَّمَا أَخْرَجَتْ كَفِّي القَذَاةَ لَهُ *** مِنْ جَفْنِهِ‌، بَاتَ يُشْجِينِي وَيُقْذِينِي

22 وَكَمْ أُلَبِّيهِ فِي ضَرَّاءَ يَرْكَبُهَا *** وَلَمْ يَكُنْ يَوْمَ سَرَّاءٍ يُلَبِّينِي

23 مَنْ لِي بِحُرٍّ مِنَ الإِخْوَانِ ذِي أَنَفٍ‌، *** أَكفِيهِ أَثْقَالَهُ طَوْرًا وَيَكْفِينِي‌؟


1) . الطَّبُّ‌: الحِذْقُ بالأَشْيَاء والمَهَارَةُ بهَا. (التاج 260/3).

2) . هو يبذل ماله لهم فيتداولوه.

3) . الهُوْنُ‌: الخِزْيُ والهوان. (المصدر نفسه 291/36).

4) . في (س): (يلقى) بدل (تلقاه).

24 لَا يَلْتَقِي بِي إِلَّا عِنْدَ نَائِبَةٍ *** يُعِينُ فِيهَا وَمَكرُوهٍ يُعَنِّينِي

25 فَهْوَ المُؤَاتِي، وَلكِنْ فِي مُذَمَّمَةٍ *** تُثْنِي عَلَيَّ وَتُروَى لَا تُؤَاتِينِي(1)

26 خُذْ كَيْفَ شِئْتَ فَمَا الدُّنْيَا بِخَالِدَةٍ *** وَلَا البَقَاءُ عَلَى خَلْقٍ بِمَضْمُونِ

27 خُلِقْتَ مِنْ طِينَةٍ لَمَّا خُلِقْتَ فَلِمْ *** تَربَأ بِنَفْسِكَ أَنْ تُهدَى إِلَى الطِّينِ؟(2)

• تربأ بنفسك: تترفع. يقال: رَبَأَ على جَبَلٍ‌، أي أَشرَفَ لِينظُرَ. (التاج 237/1).

28 إِلَى التُّرَابِ يَصِيرُ النَّاسُ كُلُّهُمُ *** مِنْ مُفْهَقٍ بِالغِنَى كَفًّا وَمِسْكِينِ

29 مُبَدَّلِينَ بِتُربٍ عَنْ مَلَابِسِهِمْ *** وَبَالخُشُونَةِ عَنْ خَفْضٍ وَعَنْ لِينِ

30 قُلْ لِلَّذِي رَقَحَتْ أَمْوَالَهُ يَدُهُ‌: *** يُفْنِي مُوَيلَكَ مُفْنِي مَالِ قَارُونِ‌(3)

31 أَيْنَ الَّذِي رَفَعَ (الإيوَانَ‌) تَحْسِبُهُ *** إِذَا بَدَا لَكَ طَوْدًا لَاحَ فِي بِينِ؟(4)

32 وَأَينَ عَالٍ عَلَى (غُمْدَانَ‌) مُحْتَقِرًا، *** مِنْ كِبريَاءٍ بِهِ‌، غُرَّ العَثَانِينِ؟(5)

•

غُمْدَانُ‌: مَوضِعٌ فِي صَنعَاءَ اليَمَنِ‌، وَقَصرُ غُمْدَانَ مِن عَجَائِبِ الدُّنيَا، يُقَالُ إنَّ الَّذِي بَنَاهُ لِيَشرَحُ ابنُ يَحْصُبَ‌، وَقِيلَ بَنَاهُ سُلَيمانُ بنُ دَاودَ عَلَيهِ السَّلامُ‌، أَمَرَ الشَّياطِينَ فَبَنُوا لِبِلقِيسَ ثَلَاثَةَ قُصُورٍ بِصَنْعَاءَ‌: غُمَدانَ وَسَلحِينَ وَبَينُونَ‌. (معجم البلدان 210/4).

•

العَثَانِينَ‌: جَمعُ العُثنُونِ‌، وَهوَ مَا نَبَتَ مِنَ الشَّعْرِ عَلَى الذِّقنِ وَتَحْتَهُ سَفلًا. (الوسيط 548/2).

33 وَأَينَ مَنْ حَلَّ فِي (خَفَّانَ‌) مُحْتَكِمًا *** عَلَى المُلُوكِ مُحيًّا بِالرَّيَاحِينِ؟(6)


1) . في (س): جاء العجز برواية: (يثني علي ونروى لا يواتيني).

2) . في (م): (يرئب) بدل (تربأ).

3) . في (س): (رَقَمَتْ‌)، وَفي (م): (رَمَحَتْ‌) بَدَل (رَقَحَتْ‌). رَقَحَتْ‌: كَسَبَتْ‌، الرَّقَاحَةُ‌: الكَسْبُ وَالتِّجَارَةُ‌. (التاج 398/6).

4) . البِينُ‌: النَّاحِيَةُ‌. (المصدر نفسه 295/34).

5) . في (م): (عِزَّ) بدل (غرَّ).

6) . خَفّانُ‌: مَوضِعٌ قُربَ الكُوفَةِ يَسْلِكُهُ الحَاجُّ أَحيَانًا، وَهُوَ مَأسَدَةٌ‌، قِيلَ هُوَ فَوقَ القَادِسِيَّةِ‌. (معجم البلدان 379/2).

34 كَأَنَّهُمْ سَاكِنُوا غُبْرَ القُبُورِ لَهُمْ *** لَمْ يَسْكُنُوا بَيْنَنَا خُضْرَ البَسَاتِينِ‌(1)

35 بَادُوا فَلَا أَثَرٌ مِنْهُمْ وَلَا خَبَرٌ *** إِلَّا أَسَاطِيرُ تَقْرِيظٍ وَتَأْبِينِ

36 يَا لَيْتَ شِعْرِيَ أَيُّ الأَرْضِ تُنْبَشُ لِي‌؟ *** وَأَيُّ تُرْبٍ مِنَ البَوْغَاءِ يَعْلُونِي‌؟

37 وَأَيُّ وَقْتٍ مِنْ الأَوْقَاتِ أَكْرَهُهُ؟ *** أُجِيبُ فِيهِ حِمَامِي إِذْ يُنَادِينِي

38 إِنْ كُنْتُ لَمْ أَعْيَ مِنْ خَطْبٍ رُمِيتُ بِهِ *** فَإِنَّ خَطْبَ صُرُوفِ الدَّهْرِ يُعْيِينِي


1) . في (س): (غُبْرَ البساتين) بدل (خُضْرَ البساتين).

(157)

وَقَالَ فِي غَرَضٍ لَهُ أَيْضًا:

[مخلع البسيط]

1 فِي كُلِّ يَوْمٍ أَرَى عَجِيبَا *** جَرَّ عَلَى مِفْرَقِي المَشِيبَا

2 وَمِنْ خُطُوبٍ يَزُرْنَ قَلْبِي *** شِبْتُ وَمَا آنَ أَنْ أَشِيبَا

3 أَرَى بَغِيضًا إِذَا تَمَنَّتْ *** عَيْنَايَ أَنْ تُبْصِرَ الحَبِيبَا

4 مَا لِيَ يَا قَوْمُ وَاللَّيَالِي *** يَغْمِزْنَ لِي عُوْدِيَ الصَّلِيبَا؟!

5 يُرْحِلْنَنِي عَنْ قَرَا أَمُونٍ *** أَرَدْتُ وَحْدِي لَهَا الرُّكُوبَا(1)

6 وَلَمْ أَعَفْ سِلْمَهَا فَلِمْ ذا *** تَشِبُّ مَا بَيْنَنَا الحُرُوبَا!

7 وَكُلَّمَا تُبْنَ مِنْ ذُنُوبٍ *** إِلَيَّ جَدَّدنَهَا ذُنُوبَا

8 كَأَنَّنِي مُخْطِئٌ بِشَيءٍ *** مَا كُنْتُ إِلَّا بِهِ مُصِيبَا(2)


1) . في (س، م): (أمور) بدل (أمون)، ربما نتج عن سهو الناسخ، الأمون: الناقة المأمونة العثار.

2) . في (م): (بشعب) بدل (بشيء).

(158)

وَقَالَ فِي البَرْقِ‌:

[الرمل]

1 مَنْ رَأَى لِي فِي الدُّجَى ذَا خَطَلٍ *** أَقْدَمَ الأَشْوَاقَ لَمَّا قَدِمَا؟(1)

2 لَاحَ مِنْهُ طَرَفٌ ذُو مَلَّةٍ *** لَمْ يَكَدْ يُسْفِرَ حَتَّى التَأَمَا(2)

3 كُلَّمَا قُلْتُ أَتَى وَلَّى، وَإِنْ *** ضَاءَ لِي شَيْئًا قَلِيلًا أَظْلَمَا

4 خِلْتُهُ مُقْتَبسًا ذَا عَجَلٍ *** أَوْ فَمَا مِنْ عَجَبٍ مُبْتَسِمَا

5 أَوْ جَبَانًا هَابَ مِنْ إِقْدَامِهِ *** أَوْ لِسَانًا عَنْ مَقَالٍ جَمْجَمَا

6 أَوْ تَقِيًّا وَرِعًا ذَا عِفَّةٍ *** كُلَّمَا هَمَّ بِذَنْبٍ نَدِمَا

7 أَوْ حُسَامًا رَدَّهُ مَنْ سَلَّهُ *** أَوْ فَتًى أَفْصَحَ ثُمَّ اسْتَعْجَمَا

8 فَهوَ النَّاكِصُ عَنْ زَوْرَتِهِ *** وَهوَ الرَّاجِعُ عَمَّا عَزَمَا

9 عَصْفَرَ الأُفْقَ فَقُلنَا: إنَّهُ *** أَمْطَرَ الجَوَّ عَلَى الأَرْضِ دَمَا(3)

10 كَانَ سُقْمِي قَدْ مَضَى مِنْ جَسَدِي *** فَأَزَارَ البَرقُ جِسْمِي السَّقَمَا


1) . الخَطَلُ‌: خِفَّةٌ وسُرْعةٌ في طيش. (التاج 415/28).

2) . في (س): سقطت (يكد) من عجز البيت.

3) عَصفَرَ الجوَّ: صَبَغهُ بِالعُصفُر.

(159)

وَقَالَ فِي النَّسِيْبِ‌:

[الطويل]

1 حَرَامٌ عَلَى قَلْبِي السُّلُوُّ وَقَدْ بَدَا *** لِعَيْنَيَّ عِنْدَ الرَّقْمَتَيْنِ قَضِيبُ‌(1)

2 قَضِيبٌ قَضَى اللهُ المُقَدِّرُ أَنَّهُ *** إِلَى كُلِّ أَلبَابِ الرِّجَالِ حَبِيب

3 وَمَا كَانَ عِنْدِي أَنَّ قَلْبِي يَقُودُهُ *** إِلَيْهِ وَ يُدْعَى نَحْوَهُ فَيُجِيبُ‌


1) . الرقمتان: قريتان بين البصرة والنباج وهما منزل مالك بن الريب المازني. (معجم البلدان 58/3).

(160)

وَقَالَ فِي الآدَابِ‌:

[الخفيف]

1 دَعْ رِجَالًا يُنَازِعُونَ عَلَى المَا *** لِ وَلَا تَحفِلَنْ بِجَمْعِ المَالِ

2 خَيْرُ مَالَيْكَ مَا سَدَدْتَ بِهِ الحَا *** جَةَ أَوْ مَا بَذَلْتَهُ لِنَوَالِ

3 وَالغَنِيُّ الَّذِي لَهُ المِنَنُ الغُرْ *** رُ جُثُومًا عَلَى رِقَابِ الرِّجَالِ

4 وَاللَّيَالِي يَعْلَمْنَ أَنِّيَ فِيهِنْ‍ - *** - نَ كَصُبْحٍ مَحَا سَوَادَ اللَّيَالِي

(161)

وَقَالَ فِيهِ أَيضًا:

[الطويل]

1 تَرَاءَتْ لَنَا يَومَ الأُبَيرِقِ فِي الدُّجَى *** وَنَحْنُ بِلَا بَدْرٍ فَنَابَتْ عَنِ البَدْرِ

2 وَأَغْنَتْ بِرَيَّاهَا وَمَا إِنْ تَعَطَّرَتْ *** عَنِ العِطْرِ حَتَّى مَا تَحِنُّ إِلَى العِطْرِ(1)

3 وَقَامَ مُحَيَّاهَا ضِيَاءً وَبَهْجَةً *** مَقَامَ طُلُوعِ الفَجْرِ أَوْ لُؤْلُؤِ البَحْرِ

4 وَحَكَّمَهَا فِينَا الهَوَى فَتَلَاعَبَتْ *** بِنَا أَرْيَحِيَّاتُ الجَوَى وَهيَ لَا تَدْرِي(2)


1) . الطَيِّبَة الرَّيَّا: عَطِرَة الجِرْم. (التاج 196/38).

2) . الجَوَى: الحُرْقَةُ وشِدّةُ الوَجْدِ. (المصدر نفسه 383/37).

(162)

وَقَالَ يَرثِي ابنَ شُجَاعٍ الصُّوفِي(1)وَكَانَ مُخْتَصًّا بِهِ‌:

[المتقارب]

1 ذَكَرْتُكَ فِي الخَلَوَاتِ الَّتِي *** شَنَنْتَ بِهِنَّ عَلَيَّ السُّرُورَا

2 وَكُنْتَ لِدِيْجُورِهِنَّ الصَّبَاحَ *** وَفِي سَهَكَاتٍ لَهُنَّ العَبِيرَا(2)

3 فَضَاقَتْ عَلَيَّ سُهُوبُ الدِّيَارِ *** وَصَارَتْ سُهُولَتُهُنَّ الوُعُورَا

4 وَأَظْلَمَ بَينِي وَبَينَ الأَنَامِ‌، *** وَمَا كُنْتُ مِنْ قَبلُ إِلَّا البَصِيرَا

5 وَطَالَ عَلَيَّ الزَّمَانُ القَصِيرُ، *** وَكَانَ الطَّوِيلُ عَلَيَّ القَصِيرَا

6 فَهَا أَنَا مِنْكَ خَلِيَّ اليَدَيْنِ‌، *** وَفِيكَ كَلِيلَ الأَمَانِي حَسِيرَا(3)

7 فَقَدْتُكَ فَقْدَ الزَّمَانِ الحَبِيبِ *** إِليَّ‌، وَفَقْدِي الشَّبَابَ النَّضِيرَا


1) . الحُسَينُ بنُ شُجَاعٍ بنِ الحَسَنِ بنِ مُوسَى، أبو عَبدِ اللهِ الصُّوفِيُّ‌، يُعرَفُ بِابنِ المُوصِلِيِّ‌، سَمِعَ أَبَا بَكرٍ الشَّافِعِيَّ‌، وَأَبَا عَليِّ بنِ الصَّوَافِ‌، وَغَيرِهِمَا كَثِيرٌ، قِيلَ عَنهُ‌: كَانَ صَدُوقًا. تُوُفِّيَ فِي شَهرِ رَبِيعٍ الآخِرِ مِنْ سَنَةِ ثَلاثٍ وَعِشرينَ وَأَربَعِمِئَةٍ‌. له ترجمة في: تأريخ بغداد 53/8، و التقييد لمعرفة رواة السنن 244، وتاريخ الاسلام 388/9.

2) . الدَّيْجُورُ: الظَّلامُ‌. (التاج 275/11)، والسَّهَكُ‌: رِيحٌ كَرِيهَةٌ يَجِدُها الإِنسانُ مِمّنْ عَرِقَ‌. (المصدر نفسه 214/27).

3) . كليل الأماني: لم تعد لي أمنية أتمناها، الحسير: ليس له إلّا الحسرات على ما جرى.

8 وَهَوَّنَ رُزْءَكَ مَنْ لَمْ يُحِطْ، *** بِأَنِّي أُعَالِجُ مِنْهُ العَسِيرَا

9 فَظَنُّوا، وَمَا عَلِمُوا أَنَّهُ *** صَغِيرٌ، وَمَا كَانَ إِلَّا كَبِيرَا

10 فَقُلْ لِلَّذِي فِي طَرِيقِ الحِمَا *** مِ يَرْعَى البُدُورَ وَيُعْلِي القُصُورَا

11 وَيَغْفَلُ عَنْ وَثَبَاتِ المَنونِ *** يَدَعْنَ الشَّوَى وَيُصِبْنَ النُّحُورَا(1)

12 إِلَى كَمْ تَظلُّ - وَأَنْتَ الطَّلِيقُ - *** بِأَيْدِي الطَّمَاعَةِ عَبدًا أَسِيرَا!

13 إذَا مَا أُرِيتَ‌، أُرِيتَ الرِّحَالَ‌، *** وَإِمَّا قُرِيتَ‌، قُرِيتَ الغُرُورَا(2)

14 وَإنْ نِلْتَ كَلَّ الَّذِي تَبْتَغِيهِ‌، *** فَمَا نِلْتَ إِلَّا الطَّفِيفَ الحَقِيرَا

15 وَمَا أَخَذَ الدَّهْرُ إِلَّا الَّذِي *** أَعَارَ، فَكَيْفَ تَلُومُ المُعِيرَا؟

16 وَكَمْ فِي الأَسَافِلِ تَحْتَ الحَضِيضِ *** أَخَامِصُ قَوْمٍ عَلَونَ السَّرِيرَا!

17 وَكَمْ ذَا صَحِبْنَا لِأَكْلِ التُّرَابِ *** أُنَاسًا ثَوَوا يَلْبَسُونَ الحَرِيرَا(3)

18 وَكَمْ أَغْمَدَ التُّرْبُ فِي لَحْدِهِ *** حُسَامًا قَطُوعًا وَلَيْثًا هَصُورَا!

19 أُخَيَّ (حُسَيْنٌ‌)، وَمَنْ لِي بِأَنْ *** تَجِيبَ النِّدَاءَ وَتُبْدِي الضَّمِيرَا!

20 عَهِدْتُكَ تَطْرُدُ عَنِّي الهُمُومَ‌، *** وَتُذْكرُنِي بِالأُمُورِ الأُمُورَا

21 أُخَانُ‌، فَآخُذُ مِنْكَ الوَفَاءَ‌، *** وَأَظمَا فَأَكْرَعُ مِنكَ النَّمِيرَا

22 وَكَمْ لَيْلَةٍ كُنْتَ لِي ثَانِيًا *** بِظَلْمَائِهَا مُؤْنِسًا أَوْ سَمِيرَا!

23 سَقَى اللهُ قَبْرَكَ بَيْنَ القُبُورِ *** سَحَابًا وَكِيْفَ النَّوَاحِي مَطِيرَا(4)


1) . في (م): (ويفضل) في محل (ويغفل). الشَّوى: الْأَطْرَاف، وهي ليست بمقتل.

2) . الرَّيْثُ‌: الإِبْطاءُ‌، التأني. (التاج 269/5).

3) . في (م): (سحبنا) في محل (صحبنا).

4) . الوَكيفُ‌: القاطر. (المصدر نفسه 477/24)

24 يُخَالُ تَرَاكُمُهُ فِي السَّمَا *** ءِ عِيرًا بَطَاءً‌ا يُزَاحِمْنَ عِيرَا(1)

25 كَأَنَّ زَمَاجِرَهُ المُصْعِقَاتِ *** ضَجِيجُ الفُحُولِ عَزَمْنَ الهَدِيرَا

26 تُعَصْفِرُهُ وَمَضَاتُ البُرُوقِ *** فَتَحْسَبُهُ مِنْ نَجِيعٍ عَصِيرَا

27 مُجَاوِرَ قَوْمٍ بِأَيْدِي البِلَى *** تُمَزِّقُهُم يَرْقُبُونَ النُّشُورَا

28 وَلَا زَالَ قَبْرُكَ مِنْ نُورِهِ *** بِجُنْحِ الظَّلَامِ يُضِيءُ القُبُورَا

29 وَلَا زِلْتَ مُمْتَلِئَ الرَّاحَتَيْنِ *** نَعِيمًا وَلَاقَيْتَ رَبًّا غَفُورَا


1) . في (س): (تَخَالُ‌) في محل (يُخَالُ‌).

(163)

وَقَالَ يَرثِيه أَيضًا:

[الكامل]

1 إِنِّي الشُّجَاعُ وَقَدْ جَزِعْتُ كَمَا تَرَى *** مِنِّي الغَدَاةَ بِمَصْرَعِ (ابنِ شُجَاعِ‌)

2 سَاقَتْ مُصِيبَتُهُ إِليَّ بَلَابِلِي *** سَوقًا وَأَلقَتْنِي إِلَى أَوْجَاعِي

3 فَالمَاءُ مِنْ عَيْنَيَّ يَقْرَحُ نَاظِرِي *** طَوْعَ النَّوَى وَالنَّارُ فِي أَضْلَاعِي

4 وَوَدَدْتُ - لَوْ تُغْنِي الوَدَادَةُ فِي الرَّدَى - *** أَنَّ التَكَذُّبَ مَا يَقُولُ النَّاعِي

5 وَمِنَ العَجَائِبِ أَنَّنِي ضَنًّا بِهِ *** زَمَّلْتُهُ وَرَمَيْتُهُ فِي قَاعِ‌(1)

6 وَيَسوؤُنِي أَنِّي أَرَاهُ فِي الثَّرَى *** يَبْلَى وَأَمْرِي فِيهِ غَيْرُ مُطَاعِ

7 بِيَفَاعِ مُشْرِفَةٍ‌، وَهَلْ يُغْنِي الفَتَى *** سُلِبَ الحَيَاةَ مَقِيلُهُ بِيَفَاعِ؟(2)

8 فِي مُمْرِعٍ خَضِلٍ وَمَا أَغْنَى امْرءً‌ا *** فِي اللَّحْدِ عَنْ خِصْبٍ وَعَنْ إِمرَاعِ

9 أَعْزِزْ عَلَيَّ بِأَنْ تَوفَّاكَ الرَّدَى، *** وَأُصِمَّ سَمْعُكَ عَنْ مَقَالِ النَّاعِي

10 وَأَرَدْتُ حِفْظَكَ فِي الضَّرِيحِ‌؛ وَإِنَّمَا *** صَيَّرتُ شِلوَكَ فِي يَدَيْ مِضْيَاعِ‌


1) . في (س): (رَمَّلْتُهُ‌) في محل (زَمَّلتُهُ‌).

2) . اليَفاعِ‌، وَهُوَ المُرْتَفَعُ من الأرْضِ‌. (التاج 431/2)، والشَّرَفُ‌: الْعُلُوُّ والمَكانُ الْعَالِي. (المصدر نفسه 492/23)، والمَقيل: مَوْضِعُ القَيْلولَة. (المصدر نفسه 307/30).

11 خَرْقَاءُ‌، تَأكُلُ لَا لِجُوعٍ كُلَّ مَنْ *** يَهْدِي إِلَيْهَا المَوْتُ‌؛ أَكْلَ جِيَاعِ‌(1)

12 مَنْ لِي تُرَى، مِنْ بَعْدِ فَقْدِكَ صَاحِبٌ‌؛ *** أُلقِي إِلَيْهِ مَتَى أَرَدتُ بَعَاعِي‌؟(2)

13 وَمَنِ المُطِيلُ تَمَتُّعِي بِغَرَائِبٍ *** مِنْ بَثِّهِ‌، وَمَنِ المُقَصِّرُ بَاعِي‌؟

14 وَإِذَا دَنَا الأَجَلُ المُقَدَّرُ لِلْفَتَى *** لَمْ أُنْجِهِ مِنهُ وَضَاعَ دِفَاعِي

15 وَقَوَاطِعِي - وَهيَ الحِدَادُ - كَلِيلَةٌ *** عَنْهُ‌، وَنَبْعِي فِيهِ مِثْلُ يَرَاعِي(3)

16 وَأَنَا الطَّوِيلُ يَدًا، فَإِنْ مَدَّ الرَّدَى *** نَحْوِي يَدًا مِنهُ تَقَاصَرَ بَاعِي

17 كَمْ ذَا تُغَالِطُنَا الحَيَاةُ‌، وَنَنْثَنِي *** مِنْهَا بِخُدْعَةِ مَائِنٍ خَدَّاعِ‌!(4)

18 أَينَ الَّذِينَ عَلَوْا عَلَى هَامِ العُلَا، *** وَتَبَوَّؤُوا بِالمَجْدِ خَيْرَ رِبَاعِ؟

19 البَاذِلِينَ لِمَا حَوَتْهُ خِيَامُهُمْ‌، *** وَالوَاهِبِينَ لِمَا يَسُوقُ الرَّاعِي

20 فَسَقَتْ تُرَابَكَ يَا (حُسَيْنُ‌) بَوَاكِرٌ *** تَرْمِي الدِّيَارَ بِعَارِضٍ هَمَّاعِ‌(5)

21 وَكَأَنَّ لَمْعَ بُرُوقِهِ هِنْدِيَّةٌ *** مَسْلُولَةٌ جُنْحَ الدُّجَى لِقِرَاعِ‌(6)

22 وَكَأَنَّ زَمْجَرَةَ الرُّعُودِ خِلَالَهُ *** دَوحٌ تَقَصَّفَ‌؛ أَوْ زَئِيرُ سِبَاعِ‌(7)

23 وَدِفَاعُ رَبِّكَ عَنْكَ شَرَّ عِقَابِهِ *** عَنْ سَيِّئٍ خَيْرٌ مِنَ الدَّفَّاعِ‌

وقال يعزّي أبا سنان غريب بن محمّد بن مقنٍ عن ولدٍ توفّي له رجزًا


1) . الخرقاء: هنا الأرض التي تأكل جثث الموتى وهو مجاز.

2) . في (م): محل (تُرى) بياض. البَعاعُ‌: مَا سَقَطَ من المَتَاعِ يَوْمَ الغَارَةِ‌. (التاج 20/344).

3) . النَّبْعُ‌: شَجَرٌ منْ أشْجَارِ الجِبَالِ‌، أصْفَرُ العُودِ رَزِينُه ثَقِيلُهُ تصنع منه أجود الأقواس. (التاج 227/22)، واليَرَاعُ‌: القَصَبُ‌. (المصدر نفسه 426/22).

4) . المَينُ‌: الكذبُ‌. (المصدر نفسه 221/36)، والمَائِنُ‌: الكَذَّابُ‌.

5) . العَارِضُ‌: السَّحَابُ المَطِلُّ المَعْتَرِضُ فِي الأُفُقِ‌. (التاج 386/18)، السحاب، و الهماع: الماطر. (المصدر نفسه 410/22).

6) . الهِندِيَّةُ‌: السُّيوفُ القَاطِعَةُ‌.

7) . الدَّوحُ‌: الشَّجَرُ، وتَقَصَّفَ‌: أي تَكَسَّرَ.

(164)

وَقَالَ يُعَزِّي أَبَا سِنَانَ غَريبَ بنَ مُحَمَّدِ بنِ مُقُنٍ‌(1)

ينظر عنه: معجم الأدباء 505/2، 1059/3، وذكره ابن الأثير في: الكامل 492/7، 765، ووفيات الأعيان 176/2، البداية والنهاية 652/15.

عَنْ وَلَدٍ تُوُفِّيَ لَهُ رَجَزًا:

1 جَسِيمَةٌ حُمِّلَهَا جَسِيمُ

2 عَلَى العَظِيمِ يَصْبِرُ العَظِيمُ

3 مُصِيبَةٌ خَفَّ بِهَا الحَلِيمُ

4 مَسْكَنُهَا مِنَ الفَتَى الصَّمِيمُ

5 لَيْسَ بِهَا غَمْضٌ وَلَا تَهْوِيمُ‌(2)

6 كَأَنَّهَا بِكَرْعِكَ الخُرْطُومُ‌(3)

7 رَامَكَ مِنْ دَهْرِكَ مَا تَرُومُ

8 وَارْتَجَعَ الرِّفْدَ فَمَنْ تَلُومُ؟(4)


1) . غَرِيبُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَقْنٍ سَيْفُ الدَّوْلَةِ‌، أَبُو سِنَانٍ وَكَانَ قَدْ ضَرَبَ دَرَاهِمَ سَمَّاهَا السَّيْفِيَّةَ‌، وَكَانَ مَلِكًا مُتَمَكِّنًا فِي الدَّوْلَةِ‌، تُوفِّي فِي كَرخِ سَامَرّاءَ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الْآخِرِ مِنْ سَنَةِ (425 ه‍ -) عَنْ سَبْعِينَ سَنَةً‌، وَقَامَ بِالْأَمْرِ بَعْدَهُ ابْنُهُ أَبُو الرَّيَّانِ سِنَانٌ‌، وَتَقَوَّى بِعَمِّهِ قِرْوَاشٍ‌، وَاسْتَقَامَتْ أُمُورُهُ بِهِ‌.

2) . التَّهَوُّمُ‌: هَزُّ الرَّأْس، مِنَ النُّعَاسِ‌. (التاج 34/127).

3) . في (م): (يكرعها) في محل (بكرعك)، والخُرطُومُ‌: الخَمْرُ. (المصدر نفسه 77/32).

4) . في (م): (يلوم) في محل (تلوم).

9 مَضَتْ إِفَالٌ وَثَوَتْ قُرُومُ‌(1)

10 وَالبَدْرُ بَاقٍ فَلتَبِنْ نُجُومُ

11 فَلْتَسْلَ عَنْهُ إِنَّكَ السَّلِيمُ‌(2)

12 سَاوَى السَّخِيَّ فِي الرَّدَى اللَّئِيمُ

13 وَذَاقَهُ المَرْزُوقُ وَالمَحْرُومُ

14 نَحْنُ عَلَى طُرْقِ الرَّدَى جُثُومُ

15 وَنَحْوَهُ الإِيِجَافُ وَالرَّسِيمُ‌(3)

16 لَولَا الرَّدَى وَإِنَّهُ الهُجُومُ

17 مَا شَمِتَتْ بِنَاتِجٍ عَقِيمُ

18 وَلَا اسْتَوَى الصَّحِيحُ وَالسَّقِيمُ

19 المَوْتُ دَاءٌ لِلْوَرَى قَدِيمُ

20 سِيطَ بِهِ المَمْدُوحُ وَالمَذْمُومُ

21 مَا عَنهُ تَعْريجٌ وَلَا تَحويمُ

22 وَلَيْسَ تَأْخِيرٌ وَلَا تَقْدِيمُ

23 لَا تَشْكُوَنْ وَغَيْرُكَ المَظْلُومُ

24 كُلٌّ بِمَا لَاقَيْتَهُ أَمِيمُ‌(4)


1) . الإفال: صغار الإبل. (جمهرة اللغة 848/2)، و القروم: الأبطال الشجعان.

2) . في (م): (وَلْيُسْلَ‌) في محل (فَلْتُسْلَ‌).

3) . الإيجاف و الرسيم: ضربان من السير.

4) . الأَمِيْمُ‌: الذي أصابتهُ شَجَّةٌ آمَّةٌ‌، بَلَغَتْ أُمَّ الرّأْسِ‌؛ وَهِي الجِلْدَة الَّتِي تَجْمَع الدِّماغَ‌. (التاج 235/31).

25 صَبرًا وَإِنْ أَوْجَعْتِ الكُلُومُ

26 وَلْتَنْأَ عَنْ جَانِبِكَ الهُمُومُ

27 فَفِي البَلَاءِ يُعْرَفُ الكَرِيمُ

28 خَيْرٌ مِنَ الزَّائِلِ مَا يَدُومُ

29 لَكَ النَّعِيمُ إِنْ يَفُتْ حَمِيمُ

30 لَا كَانَ مِنْكَ جَانِبٌ مَثْلُومُ

31 وَلَا مَشَتْ فِي صَدْرِكَ الغُمُومُ

32 وَلَا عَرَاكَ القَدَرُ الغَشُومُ

33 سَقَى ثَرَاهُ الهَاطِلُ السَّجُومُ‌(1)

34 وَجَادَهُ هَيْدَبُهُ المَرْكُومُ‌(2)

35 وَاعْتُصِرَتْ فِي قَبْرِهِ الغُيُومُ

36 فَفِيهِ نَجْمٌ ثَاقِبٌ مُقِيمُ‌


1) . في (م): (السَّحَابُ قَبرَهُ‌) في محل (ثَرَاهُ الهَاطِلُ‌).

2) . سَحابٌ مرْكُومٌ‌: مُتراكِمٌ‌. (التاج 280/32).

(165)

وَقَالَ فِي غَرَضٍ أَيضًا:

[الكامل]

1 قُولُوا، لِمَنْ غَلَطَ الزَّمَانُ لَهُ *** فَأَنَالَهُ مَا لَمْ يَكُنْ حَسِبَهْ‌(1)

2 لَا تَفْرَحَنَّ بِمَا أَتَاكَ بِهِ *** فَالدَّهْرُ يُرْجِعُ كُلَّ مَا وَهَبَهْ‌(2)

3 إِنَّ الزَّمَانَ أَرَادَ طُرفَتَنَا *** فَأَرَى بِمَا أَعْطَاكَهُ عَجَبَهْ‌


1) . في (س): (بِهِ‌) فِي مَحل (لَهُ‌).

2) . في (س): (يَسْلِبُ‌) فِي مَحل (يَرْجِعُ‌).

(166)

وَقَالَ فِي البَرْقِ‌:

[مجزوء الرجز]

1 ضَرَّمَ قَلْبِي فَاضْطَرَمْ *** فِي أُفْقِهِ ذَاكَ الضَّرَمْ

2 كَأَنَّهُ نَجْمٌ هَوَى *** أَوْ عَلَمٌ عَلَى عَلَمْ‌(1)

3 يَخْفِقُ فِي جُنْحِ الدُّجَى *** مُضَوِّئًا تِلْكَ الظُّلَمْ

4 يَقُولُ مَنْ يُبْصِرُهُ‌: *** مَنْ ضَرَّجَ الأُفْقَ بِدَمْ؟

5 كَأَنَّمَا خَالَطَهُ *** مَسُّ جُنُونٍ أَوْ لَمَمْ‌(2)

6 شَكَكْتُ لَمَّا لَمْ تَقِفْ *** حَالٌ لَهُ عَلَى قَدَمْ

7 وَخِلْتُ مِنْ رَيْبِي بِهِ *** أَنِّي أَرَاهُ فِي الحُلُمْ

8 كَأَنَّهُ ذُو بُخُلٍ *** يَقُولُ‌: لَا، بَعدَ نَعَمْ

9 أَوْ جَسَدٌ مُرَدَّدٌ *** بَيْنَ العَوَافِي وَالسَّقَمْ

10 فَاللَّيْلُ مُبْيَضٌّ بِهِ *** وَقَبْلَهُ كَانَ الأَحَمْ‌(3)


1) . العَلَمُ‌: الجَبلُ‌، كأن جبلًا سقط على جبل.

2) . اللَّمَمُ‌: الجُنُونُ‌، أَوْ طَرَفٌ مِنه يُلِمُّ بِالإنْسَانِ ويَعْتَرِيه. (التاج 435/33).

3) . اللَّيل الأَحمّ‌، أَي: الْأسود. (المصدر نفسه 19/32).

11 كَانَ بَهِيمًا فَانْثَنَى *** مِنْهُ أَغَرٌّ ذَا رَثَمْ‌(1)

12 عَجِبْتُ وَاللَّيلُ عَلَى *** قُطُوبِهِ كَيْفَ ابْتَسَمْ؟

13 زَارَ وَلَمْ يَجْرِ لَهُ *** ذِكْرٌ وَلَمْ يَدْعُ بِفَمْ

14 مَا نَامَ عَنِّي وَمْضُهُ *** طُولَ الدُّجَى وَلَمْ أَنَمْ

15 أَذْكَرَنِي إِيمَاضُهُ *** عَيْشًا تَقَضَّى وَانْصَرَمْ

16 وَفِتْيَةً مُفْهَقَةً *** صُدُورُهُمْ مِنَ الهِمَمْ‌(2)

17 مِنْ نِعَمٍ مَخلُوقَةٌ *** أَيْدِيهِمُ وَمِنْ نِقَمْ

18 مَا فِيهِمُ إِلَّا فَتًى *** مُمْتَلِئٌ مِنَ الكَرَمْ

19 كَمْ قَدْ سَرَى فِي كَرَمٍ *** فَمَا اشْتَكَى مِنَ السَّأَمْ

20 وَكَمْ عَلَا فِي سُؤْدُدٍ *** ظَهْرَ (ثَبِيرٍ) وَ (إِضَمْ‌)(3)

21 إِذَا ادَّعَى مَا شَاءَ مِنْ *** فَضِيلَةٍ فَمَا ظَلَمْ‌


1) . البَهِيمُ‌: الأَسْوَدُ. (التاج 312/31)، والرَّثَمُ‌: البَيَاضُ‌. (المصدر نفسه 216/32).

2) . مُفْهَقَةٌ‌: مُمتَلِئَةٌ‌.

3) . ثَبِيرٌ وإضَمْ‌: جَبَلَانِ معروفانِ‌.

(167)

وَقَالَ فِي النَّسِيبِ‌:

[الطويل]

1 أَ يَا شَجَرَاتِ الوَادِيَيْنِ‌، لَعَلَّنِي *** أَعُوجُ بِمَا تَظْلَلْنَهُ فَأَقِيلُ‌(1)

2 وَفِيكُنَّ لِي مَا تَشْتَهِي النَّفْسُ مِنْ مُنًى، *** وَلَيْسَ إِلَى مَا تَشْتَهِيهِ سَبِيلُ

3 وَلَو أنَّنَي مِنْكُنَّ زُوِّدْتُ سَاعَةً *** تَرَوَّحَ فِي أَظْلَالِكُنَّ عَلِيلُ

4 وَمَا أَبْتَغِي إِلَّا القَلِيلَ وَكَمْ شَفَى *** كَثِيرَ سَقَامٍ فِي الرِّجَالِ قَلِيلُ‌


1) . أقيل: من القيلولة وهي الاستراحة منتصف النهار.

(168)

وَقَالَ فِي النَّسِيبِ‌:

[الخفيف]

1 لَا تَلُمْنِي فَإنَّنِي لِهَوَى النَّفْ‍ - *** - سِ مُطُيْعٌ فِي حُبِّ مَنْ لَا يُحِبُّ

2 قَدْ جَرَتْ عَادَتِي بِأَنْ أَعْشَقَ البِيْ‍ - *** - ضَ‌، وَتَبْدِيلُ مَا تُعُوِّدَ صَعْبُ

3 إِنَّمَا تَعْذِلُ الَّذِي يَلِجُ العَذْ *** لُ إِلَى قَلْبِهِ وَمَا لِيَ قَلْبُ

4 وَإذَا لَمْ يَكُنْ مِنَ الذَّنْبِ إلَّا *** أَنَّ قَلْبِي يَهوَى فَمَا لِيَ ذَنْبُ‌

(169)

وَقَالَ فِي الأَدَبِ‌:

[مجزوء الكامل]

1 لَا تَفْخَرَنْ إِلَّا بِنَفْ‍ - *** - سِكَ يَومَ فَخْرٍ إِنْ فَخَرْتَا

2 وَدَعِ الأُصُولَ فَإِنَّمَا *** هِيَ فَضْلَةٌ لَكَ إِنْ نُسِبْتَا

3 مَاذَا يَضُرُّكَ‌! أَوْ يَغُرْ *** رُكَ‌! إِنْ خَبُثْنَ لَهُمْ وَطِبْتَا

4 كَلَّا وَلَيْسَ بِنَافِعٍ *** إِنْ هُنَّ طِبْنَ إِذَا خَبُثْتَا

5 وَمَتَى عَزِمْتَ عَلَى مُوَا *** قَعَةِ القَبِيحِ فَقَدْ فَعَلْتَا

6 وَكَأَنَّ شَيْئًا مُحْزِنًا *** لَكَ لَمْ يُصِبْكَ إِذَا صَبَرتَا

7 وَاخْبُرْ وَلَا تَصْحَبْ مِنَ ال‍ - *** إِخْوَانِ إِلَّا مَا خَبُرتَا

8 فَأَخُوكَ مَنْ هُوَ فِي يَمِيْ‍ - *** - نِكَ إِنْ قَصَدْتَ وَإِنْ قُصِدْتَا

9 وَيَسُرُّهُ إِنْ دَبَّ مَكْ‍ - *** - رُوهٌ إِلَيْهِ إِذَا سَلِمْتَا

10 وَهُوَ المُصَابُ إِذَا تَعَدْ *** دَتْهُ الخُطُوبُ إِذَا أُصَبْتَا

11 وَإِذَا أَصَابَ الدَّهْرُ غَيْ‍ - *** - رَكَ بِالسِّهَامِ فَقَدْ وُعِظْتَا

12 وَإِذَا أَمِنْتَ وَأَنْتَ فِي *** طُرُقِ الحِمَامِ فَمَا أَمِنْتَا

13 وَإِذَا بَخِلْتَ بِمَالِ غِيْ‍ - *** - رِكَ‌، أَوْ قَتَرْتَ فَقَدْ غَلَطْتَا(1)

14 وَإِذَا حَبَوتَ بِكُلِّ مَا *** فَوقَ السِّدَادِ فَمَا بَخِلْتَا(2)


1) . في (س): (إنْ قَتَرتَ‌) بدل (أو قترت) وهو من أخطاء النسخ.

2) . حَبَوتَ‌: أَعطَيتَ‌، من الحبوة وهي العطية، والسِّدَادُ: سِدَاد من عَيْشٍ‌، لما تُسَدُّ بِهِ الخَلَّةُ أَي الحَاجَة، ويُرْمَقُ بِهِ العَيْشُ‌. (التاج 179/8).

(170)

وَقَالَ فِي الغَزل:

[السريع]

1 مَنْ شَاءَ أَنْ يَعْذِلَنِي فِي الهَوَى *** فَلَسْتُ بِالمُصْغِي إِلَى عَذْلِهِ

2 يَعْذِلُنِي فِي ذَا الهَوَى فَارِغٌ *** وَطَافِحٌ قَلْبِيَ مِنْ شُغْلِهِ‌(1)

3 وَلَامَنِي فِي عِشْقِ مَنْ حُبُّهُ *** أَبْلَى فُؤَادِي وَهوَ لَمْ يُبْلِهِ‌(2)

4 وَقَاتِلِي سِحْرٌ بِأَجْفَانِهِ *** وَلَيْسَ لِي طَرْفٌ إِلَى قَتْلِهِ‌(3)


1) . في (م): سقطت (ذا) من صدر البيت.

2) . في (س): (قَدْ لَامَنِي) بَدَل (وَلَامَنِي).

3) . في (م): (وَمَا لَهُ طُرقٌ‌) بَدَل (وَلَيْسَ لِي طَرفٌ‌).

(171)

وَقَالَ فِي الغَزَلِ‌:

[الكامل]

1 ضَنَّتْ عَلَيْكَ بِوَصْلِهَا لَكَ زَيْنَبُ *** وَطَلَبْتَ لَمَّا عَزَّ مِنهَا المَطْلَبُ

2 وَأَرَتْكَ بَرْقًا لَامِعًا مِنْ وَعْدِهَا *** لَكِنَّهُ بَرْقٌ لَعَمْرُكَ خُلَّبُ

3 وَتَقُولُ لِي - جَهْلًا بِأَسْبَابِ الهَوَى -: *** كَيْفَ الهَوَى وَالرَّأسُ مِنْكَ الأَشْيَبُ؟(1)

4 وَالحُبَّ دَاءٌ لِلرِّجَالِ تَبَاعَدُوا *** عَنْ شَيْبَةٍ وَشَبِيبَةٍ وَتَقَرَّبُوا


1) . في (س): (الأَشْنَبُ‌) بَدَل (الأَشْيَبُ‌).

(172)

وَقَالَ فِي البَرقِ‌:

[السريع]

1 قُلتُ وَقَدْ لَاحَ بَريقُ اللِّوَى *** مَنْ رَصَّعَ الظَّلمَاءَ بِالعَسْجَدِ!(1)

2 كَأَنَّهُ - يَخْفِقُ - رِيحٌ عَلَى *** رَابِيَةٍ تَلْعَبُ بِالمِطْرَدِ(2)

3 هَدَيْتَنِي الطَّرْفَ وَلَو لَمْ تُنِرْ *** لَكُنْتُ فِي الظَّلمَاءِ لَا أَهْتَدِي(3)

4 كَأَنَّهُ سَيْفٌ وَلكِنَّهُ *** طَوعُ بَنَانِ المُخرِجِ المُغْمِدِ


1) . العسجد: الذهب.

2) . المِطْرَدُ: رُمْحٌ قَصِيرٌ يُطْرَدُ بِهِ‌. (التاج 320/8).

3) . في (س): (الطرق) بَدَل (الطرف).

(173)

وَقَالَ يَذُمُّ الزَّورَاءَ لِدَاَعٍ‌:

[الخفيف]

1 لَيْسَ دَارُ (الزَّوْرَاءِ‌) دَارَ مُقَامِ *** وَثَرَاهَا حَرْبٌ لِمَاءِ الغَمَامِ

2 وَإِذَا مَا نَظَرْتَ لَمْ تَرَ إِلَّا *** نِعْمَةً جَمَّةً لِقَوْمٍ لِئَامِ

3 وَبَطِيئِينَ عَنْ مُزَاوَلَةِ الخَيْ‍ - *** - رِ سِرَاعًا إِلَى انْتِهَاكِ الحَرَامِ

4 كُلُّ جَارٍ لَهُمْ بِغَيْرِ وَفَاءٍ‌، *** وَصَدِيقٍ لَهُمْ بِغَيْرِ ذِمَامِ

5 وَبِمَنْ حَلَّ أَرْضَهَا كُلَّ يَوْمٍ *** سَخَطٌ دَائِمٌ عَلَى الأَيَّامِ

6 لَيْسَ فِيهَا عَيْشٌ قَصِيرٌ وَسَاعَا *** تُكَ فِيهَا الطِّوالُ كَالأَعْوَامِ

7 وَإِذَا مَا طَلَبْتُ فِيهَا دَوَاءً *** لِسَقَامِي فَلَيسَ غَيْرُ سَقَامِ

8 فَضُحَاهَا مِثْلُ الدُّجَى بِمَخَازٍ *** فَاضِحَاتٍ وَصُبْحُهَا كَالظَّلَامِ‌(1)

9 وَمَحَلٌّ لَا عَهْدَ فِيهِ لِمَعْرُو *** فٍ وَلَا عُرْجَةٌ عَلَى إِنْعَامِ‌(2)

10 قَدْ كَرَعْنَا مِنْهُ وَلَا ظَمَأٌ فِيْ‍ - *** - نَا مِنَ اليُسْرِ فِي بُحُورٍ طَوَامِ‌(3)


1) . في (م): (دَاجِيَاتٍ‌) بَدَل (فَاضِحَاتٍ‌).

2) . العُرْجَةُ‌: المَقَامُ‌. (التاج 95/6).

3) . في (س): (مِنَ البَوِّ) بَدَل (مِنَ اليُسْرِ). البَحْرُ الطَّامِي: هُوَ الغَزيرُ. (التاج 508/38).

(174)

وَقَالَ فِي غَرَضٍ لَهُ‌:

[الكامل]

1 قُلْ لِلَّذِينَ تَنَاكَصَتْ ثِقَتِي *** بِهِمُ وَقُهْقِرَ عَنْهُمُ الأَمَلُ

2 وَوَجَدْتُهُمْ عَمْدًا بِلَا خَطَأٍ *** رَابُوا بِمَا قَالُوا وَمَا فَعَلُوا(1)

3 مَا كَانَ عِنْدِي أَنَّنِي أَبَدًا *** عَنْ عُقْرِ دَارِ الوُدِّ أَنْتَقِلُ

4 وَمَلَلْتُمُ مَنْ لَا يَحولُ وَلَا *** يَمْشِي بِعَرْصَةِ سِرِّهِ المَلَلُ

5 وَغُرِرْتُمُ مِنْ دَوْلَةٍ عَرَضَتْ *** وَالدَّهْرُ - لَوْ أَنْصَفْتُمُ - دُوَلُ

6 هِيَ عِيشَةٌ مِنْ بَعْدِهَا هُلُكٌ *** أَوْ صِحَّةٌ فِي إِثْرِهَا عِلَلُ‌(2)

7 وَقَدِ احْتَمَلْتُ وَإِنَّمَا غَشَمَتْ *** ظُلمًا أُمُورٌ لَيْسَ تُحْتَمَلُ‌(3)

8 وَعَهَدْتُكُمْ قَوْلًا بِلَا عَمَلٍ *** فَالآنَ لَا قَوْلٌ وَلَا عَمَلُ

9 وَمِنَ المُنَى لِي مُرُّ غَيْرِكُمُ *** فَالصَّابُ عِنْدَ ضَرُورَةٍ عَسَلُ‌(4)


1) . رابوا: ارتابوا، شكوا من الريب.

2) . هُلُكٌ‌: صِفَةٌ مُفردَةٌ بمَعْنَى هالِكَة. (التاج 405/27).

3) . غَشَمَتْ‌: ظَلَمَتْ‌. (المصدر نفسه 172/33).

4) . في (س): (وَالصَّابُ‌) بَدَل (فَالصَّابُ‌)، و (ضَروَة) بَدَل (ضَرُورَةٌ‌). الصَّابُ‌: عُصَارَةُ شَجَرٍ مُرٍّ. (المصدر نفسه 215/3).

10 قَدْ كَانَ قَبْلَكُمُ - وَمَا لَبِثُوا - *** قَوْمٌ إِلَى مَا نِلْتُمُ وُصُلُ

11 طَارُوا كَمَا وَقَعُوا بِلَا سَبَبٍ *** وَتَرَاهُمُ خَرَجُوا كَمَا دَخَلُوا

12 لَا تَحْسِبُوهَا اليَوْمَ دَائِمَةً *** فَالظِّلُّ ظِلُّ الشَّمْسِ يَنْتَقِلُ

13 شَتَّانَ بَيْنَ مَعَاشِرٍ نُصِحُوا *** لَمْ يَقْبَلُوا وَمَعَاشِرٍ قَبِلُوا

14 مِنْ أَيْنَ فِي الدُّنْيَا وَكَيْفَ بِهَا *** حَالٌ مِنَ السَّرَاءِ تَتَّصِلُ

15 يَفْرِي الزَّمَانُ وَلَيْسَ نُبْصِرُهُ *** مَا لَيْسَ تَفْرِي البِيضُ وَالأَسَلُ‌(1)


1) . في (م): (تُبْصِرُهُ‌) بَدَل (نُبْصِرُهُ‌).

(175)

وَقَالَ فِي العِظَةِ‌:

[مجزوء الكامل]

1 صَبرًا عَلَى مَضَضِ الخُطُو *** بِ وَإِنْ أَسَأَنَ بِنَا صَنِيعَا

2 يُعْطِي الزَّمَانُ وَلَيْتَهُ *** أَعْطَى وَلَمْ يَنْوِ الرُّجُوعَا

3 مَنْ عَاذِرِي مِنْ مَطْمَعٍ *** أَغْدو لَهُ دَهْرِي مُطِيعَا؟

4 أَفْنَى الأُصُولَ وَلَيْتَهُ *** أَبْقَى فَلَمْ يُفْنِ الفُرُوعَا

5 أَيْنَ الَّذِينَ تَبَوَّؤوا *** نَشَزًا مِنَ الدُّنْيَا رَفِيعَا؟(1)

6 خَلَفُوا البُدُورَ إِذَا امَّحَتْ *** وَلَطَالَمَا خَلَفُوا الرَّبِيعَا

7 وَإِذَا الجُسُومُ تَدَرَّعَتْ *** جَعَلُوا عَزَائِمَهُمْ دُرُوعَا(2)


1) . النَّشَزُ: المَتْنُ المُرتَفعُ من الأَرْض. (التاج 353/15).

2) . في (م): (شَجَاعَتَهُمْ‌) بَدَل (عَزَائِمَهُمْ‌).

(176)

وَقَالَ يُهَنِّئُ جَلَالَ الدَّوْلَةِ بِعِيدِ الفِطْرِ:

[الكامل]

1 كَمْ لِلنَّوَاظِرِ مِنْ دَمٍ مَطْلُولِ *** وَمُدَفَّعٍ عَنْ وَجْدِهِ مَمْطُولِ‌(1)

2 وَلَقَدْ حَمَلْتُ غَدَاةَ زُمَّتْ لِلنَّوَى *** أُدْمُ الرَّكَائِبِ فِيهِ كُلَّ ثَقِيلِ‌(2)

3 وَقَنَعْتُ مِنْهُمْ بِالقَلِيلِ وَلَمْ أَكُنْ *** أَرْضَى قُبَيْلَ فِرَاقِهِمْ بِقَلِيلِ

4 لَولَا دُمُوعِي يَوْمَ قَامَتْ وَدَّعت *** مَا كَانَ رَوْضُ الحَزْنِ بِالمَطْلُولِ‌(3)

5 وَأَرَتْكَ وَجْهًا لَمْ تُنِرْ شَمْسُ الضُّحَى *** إلَّا بِهِ مَا كَانَ بِالمَمْلُولِ

6 وَتَقَلَّدَتْ بِأَسَاوِدٍ مِنْ فَرْعِهَا *** وَتَبَسَّمَتْ عَنْ أَشْنَبٍ مَعْسُولِ‌(4)

7 وَرَنَتْ إِلَيْكَ بِطَرْفِ جُؤذَرِ رَمْلَةٍ *** وَخَطَتْ بِحِقْفٍ فِي الإِزَارِ مَهِيلِ‌(5)


1) . في (س): (وَجْدَةٍ‌) بَدَل (وَجْدِهِ‌). المطلول: المهدور، والمَمْطولُ‌: المَضروبُ بالحَديدِ أَو بالسَّيْفِ طُولًا. (التاج 409/30)، والممطول المدفوع بالمماطلة.

2) . الآدَمُ من الْإِبِل الأَبْيَضُ‌، والجمع أُدْمٌ‌. (المصدر نفسه 195/31).

3) . الحَزنُ‌: الغَلِيظُ مِن الأَرضِ‌. (التاج 414/34)، والمطلولُ‌: الذي أَصَابَهُ الطّلُّ‌.

4) . تَقَلَّدت الأَمْرَ: احْتَمَلَته، الأساود: جمع الأسود وهو أخبث الحيات، وهي هنا كناية عن ظفائرها، والفرع: الشعر، والأشنب: ذو الشَّنَبِ‌، وهوَ مَاءٌ ورِقَّةٌ تَجْرِي عَلَى الثَّغْرِ.

5) . الجُؤْذَرُ: ولد البقرةِ الوَحشِيَّةِ‌. والحِقفُ‌: الْمُعَوجُّ مِن الرَّمْل. (التاج 156/23).

8 إِنْ كُنْتَ تُنْكِرُ مَا جَنَتْهُ يَدُ النَّوَى *** فَالشَّاهِدَانِ صَبَابَتِي وَنُحُولِي

9 مَا ضَرَّ مَنْ ضَنَّتْ يَدَاهُ بِمُنْيَتِي *** أَنْ لَا يَضِنَّ عَلَيَّ بِالتَّعْلِيلِ؟

10 فَإِلَى مَتَى أَشْكُو إِلَى ذِي قَسْوَةٍ *** وَإِلَى مَتَى أَرْجُو نَوَالَ بَخِيلِ؟

11 قُلْ لِلْحُدَاةِ‌، خِلَالَ عِيْسٍ ضُمَّرٍ *** بِطُلًى إِلَى حَادِي الرَّكَائِبِ مِيلِ

12 حُطُّوا إِلَى مَلِكِ المُلُوكِ رِحَالَكُمْ *** فَفِنَاؤُهُ لِلرَّكْبِ خَيْرُ مَقِيلِ

13 حَيْثُ الثَّرَى لَاقَى الجِبَاهَ وَأَرْضُهُ *** لِلْقَوْمِ مُوْسَعَةٌ مِنَ التَّقْبِيلِ

14 وَكَأَنَّمَا قَمْرُ الدَّيَاجِي وَجْهُهُ *** وَرُوَاءُ لَوْنِ الصَّارِمِ المَصْقُولِ

15 لله دَرُّكَ فِي مَقَامٍ لَمْ تَزَلْ *** عَجِلًا تَلُفُّ رَعِيلَهُ بِرَعِيلِ‌(1)

16 وَالخَيْلُ جَائِلَةً عَلَى قِمَمٍ هَوَتْ *** وَمَنَاكِبٍ فَارَقْنَ كُلَّ تَلِيلِ‌(2)

17 وَكَأَنَّهُنَّ يَخُضْنَ مَاءَ تَرَائِبٍ *** لِمُجَدَّلِينَ يَخُضْنَ مَاءَ وُحُولِ‌(3)

18 قَدْ جَرَّبُوكَ غَدَاةَ جُنَّتْ فِتْنَةٌ *** رَمَتِ العُقُولَ مِنَ الوَرَى بِخُبُولِ

19 فَكَأَنَّ مُضْرَمَهَا مُضَرَّمُ عَرْفَجٍ *** فِي الدَّوِّ حَانَ حَصَادُهُ بِقَبِيلِ‌(4)

20 وَكَأَنَّهَا عَشْوَاءُ فِي غَبَشِ الدُّجَى *** تَطْوِي الفَلَا خَبْطًا بِغَيْرِ دَلِيْلِ

21 فَعَدَلْتُهَا بِالرَّأْي حَتَّى نَكَّبَتْ *** عَنَّا بِغَيْرِ قَنًى وَغَيْرِ نُصُولِ

22 وَرَكِبْتُ مِنهَا وَهيَ شَامِسَةُ القَرَا *** عَمَّا قَلِيِلٍ ظَهْرَ أَيِّ ذَلُولِ‌


1) . الرَّعِيلُ‌: جَماعَةُ الخَيْلِ‌. (التاج 82/29).

2) . التَّلِيلُ‌: العُنْقُ‌. (المصدر نفسه 413/2).

3) . المُجَدَّلُ‌: القتيل المطروح على الجديلة وهي الأرض.

4) . العَرفَجُ‌: شَجَرٌ. (المصدر نفسه 100/6)، والقَبيلُ‌: الجَماعَةُ‌، تكونُ من الثلاثةِ فصاعِدًا من أَقوامٍ شَتّى. (التاج 215/30).

23 وَلَو أَنَّهَا عَاصَتْكَ حَكَّمْتَ القَنَا *** فِيهَا وَحَدَّ البَاتِرِ المَسْلُولِ

24 وَمَلأَتَ قُطرَ الأَرْضِ وَهي عَرِيضَةٌ *** بَصَوَارِمٍ وَذَوَابِلٍ وَخُيُولِ

25 وَبِكُلِّ مُسْتَلَبِ المَلَامِ كَأَنَّمَا *** شَهِدَ الكَتِيبَةَ طَالِبًا بِذُحُولِ‌(1)

26 عُريَانَ إِلَّا مِنْ لِبَاسِ بَسَالَةٍ *** ظَمَآنَ إِلَّا مِنْ دَمٍ لِقَتِيلِ

27 وَأَنَا الَّذِي أَهوَى هَوَاكَ وَأَبْتَغِي *** أَبَدًا رِضَاكَ وَإِنَّهُ مَأمُولِي

28 وَمَتَى تَبَدَّلَ جَانِبًا عَنْ جَانِبٍ *** قَوْمٌ فَإِنَّكَ آمِنٌ تَبدِيلِي

29 وَإِذَا صَحَحْتَ فَإِنَّ قَلْبِي مُقْسِمٌ *** أَنْ لَا يُبَالِي فِي الوَرَى بِعَلِيلِ

30 وَمَتَى تَسَلْ عَنِّي فَسَلْ بِي شُرَّدًا، *** سَيَّرْنَ ذِكْرِي عِنْدَ كُلِّ قَبِيلِ‌(2)

31 وَذَرِ انْتِقَادِي بِالشُّنَاةِ‌، فَلَمْ تُنِرْ *** شَمْسُ الظَّهِيرَةِ لِلْعُيونِ الحُولِ‌(3)

32 وَليَسْلَنِي عَنْ فَوتِ مَا نَالَ الوَرَى *** إِنْ لَمْ أَقُمْ فِيهِ مَقَامَ ذَلِيلِ

33 خُذْهَا كَمَا ابْتَسَمَ النَّهَارُ لِمُدْجِنٍ *** أَعْيَا عَلَيْهِ قَصْدُ كُلِّ سَبِيلِ

34 وَكَأَنَّهَا لِلْمُبْصِريهَا جَذْوَةٌ *** وَلِنَاشِقِيهَا فَغْمَةٌ لِشَمُولِ‌(4)

35 وَكَأَنَّمَا هِيَ - عِزَّةً لَا تُبْتَغَى - *** عِرِّيسَةٌ لِلأُسْدِ ذَاتُ شُبُولِ‌(5)

36 وَكَأَنَّهَا رَوْضُ الفَلَا عَبَثَتْ بِهِ *** أَيْدِي شَمَالٍ سُحْرةً وَقَبولِ‌(6)

37 صِينَتْ عَنِ المَعْنَى المُعَادِ وَقَولُهَا *** مَا كَانَ فِي زَمَنٍ مَضَى بِمَقُولِ‌


1) . الذُّحُولُ‌: جَمعُ الذُّحلِ‌، وهو الثأر. (الصحاح 603/2).

2) . هذا البيت موجود في (م)، وسقط من (س)، ولم يذكر في التحقيق السابق.

3) . في (م): (فلن تبر) بَدَل (فلم تنر). الشُّنَاةُ‌: المبغضون. (التكملة 359/6).

4) . في (س، م): (نغمة) بدل (فغمة). الفغمة: النفحَةُ مِنَ الطِّيبِ‌. (الوسيط 696/2).

5) . عِرِّيسةُ الأَسَدِ. الشَّجَرُ المُلتَفُّ‌، مَأْوَى الأَسَدِ. (التاج 248/16)

6) . السُّحْرَةُ‌: السَّحَرُ. (المصدر نفسه 513/11).

38 وَإِذَا النَّضَارَةُ فِي الغُصُونِ تَغَيَّرَتْ *** كَانَتْ نَضَارَتُهَا بِغَيْرِ ذُبُولِ

39 فَاسْعَدْ بِهَذَا العِيدِ وَابْقَ لِمِثْلِهِ *** فِي مَنْزِلٍ مِنْ نِعْمَةٍ مَأْهُولِ

40 وَلَقَدْ نَضَوْتَ الصَّوْمَ عَنْكَ وَلَمْ تَعُجْ *** فِيهِ بِجَانِبِ هَفْوَةٍ وَزَلِيلِ

41 وَكَفَفْتَ عَنْ كُلِّ الحَرَامِ‌، وَإِنَّمَا *** صَامُوا عَنِ المَشْرُوبِ وَالمَأْكُولِ

42 وَإِذَا بَقِيتَ‌، فَمَا نُبَالِي مَنْ جَرَتْ *** مِنَّا عَلَيْهِ - رَدًى - دُمُوعُ ثُكُولِ‌

(177)

وَقَالَ يَرْثِي أَبَا الحُسَينِ الأَقْساسِيَّ العَلَوِيَّ‌:(1)

• الشَّريفُ أبُو الحَسَنِ مُحَمَّدُ بنُ الحَسَنِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيّ بنِ يَحيَى بنِ الحُسَينِ ذِي العَبْرةِ بنِ زَيدٍ الشَّهِيدِ ابنِ الإمَامِ زَينِ العَابِدِينَ عَليِّ بنِ الإمَامِ الحُسَينِ بنِ الإمَامِ أَمِيرِ المُؤمِنينَ عَلِيِّ بنِ أَبِي طَالِبٍ (عليهم السلام) الأَقسَاسِيُّ العَلَويُّ‌، مِن أَشرَافِ العَلَويّينَ وَمِنْ كِبَارِ الشِّيْعَةِ‌، كَانَ فَاضِلًا شَاعِرًا فَصِيْحًا، تُوفّي سَنَةَ (415 ه‍ -). له ترجمة في: تجارب الأمم 409/7، و المنتظم 168/15، و الكامل 668/7، 682، والبداية والنهاية 18/12، و النجوم الزاهرة 261/4

[المتقارب]

1 عَرَفْتُ وَيَا لَيْتَنِي مَا عَرَفْتُ *** فَمُرُّ الحَيَاةِ لِمَنْ قَدْ عَرَفْ

2 فَهَا أَنَا ذَا طُولَ هَذَا الزَّمَا *** نِ بَيْنَ الجَوَى تَارَةً وَالأَسَفْ

3 فَمِنْ رَاحِلٍ لَا إِيَابٌ لَهُ *** وَمَاضٍ وَلَيْسَ لَهُ مِنْ خَلَفْ

4 فَلَا الدَّهْرُ يُمْتِعُنِي بِالمُقِيمِ *** وَلَا هُوَ يُرْجِعُ لِي مَنْ سَلَفْ

5 أَرُوْنِيَ إِنْ كُنْتُمُ تَقْدِرُو *** نَ مَنْ لَيْسَ يَكْرَعُ كَأسَ التَّلَفْ

6 وَمَنْ لَيْسَ رَهنًا لِدَاعِي الحِمَامِ *** إِذَا مَا دَعَا بِاسْمِهِ أَوْ هَتَفْ

7 وَمَا الدَّهْرُ إِلَّا الغَرُورُ الخَدُوعُ‌، *** فَمَاذَا الغَرَامُ بِهِ وَالكَلَفْ؟

8 وَمَا هُوَ إِلَّا كَلَمْحِ البُرُوقِ‌، *** وَإِلَّا هُبُوبُ خَريفٍ عَصَفْ‌


1) . التخريج: المنتظم 168/15 الأبيات 16-18، و الغدير 5/5 القصيدة كاملة.

9 وَلَمْ أَرَ يَوْمًا وَإِنْ سَاءَنِي *** كَيَوْمِ حِمَامِ كَمَالِ الشَّرفْ

10 كَأَنِّيَ بَعْدَ فِرَاقٍ لَهُ *** وَقَطْعٍ لأسْبَابِ تِلْكَ الأُلَفْ

11 أَخُو سَفَرٍ شَاسِعٍ مَا لَهُ *** مِنَ الزَّادِ إِلَّا بَقَايَا لَطَفْ‌(1)

12 وَعَوَّضَنِي بِالرُّقَادِ السُّهَادَ *** وَأَبْدَلَنِي بِالضِّيَاءِ السَّدَفْ‌(2)

13 فِرَاقٌ وَمَا بَعْدَهُ مُلْتَقًى *** وَصَدٌّ وَلَيْسَ لَهُ مُنْعَطَفْ

14 وَبِعْتُكَ كَرْهًا بِسَوْمِ الزَّمَا *** نِ بَيْعَ الغَبِينِ فَأَيْنَ الخَلَفْ؟

15 وَعَاتَبْتُ فِيكَ صُرُوفَ الزَّمَانِ *** وَ مَنْ عَاتَبَ الدَّهْرَ لَمْ يَنْتَصِفْ

16 وَقَدْ خَطَفَ المَوْتُ كُلَّ الرِّجَالِ *** وَ مِثْلُكَ مِنْ بِيْنِنَا مَا خَطَفْ

17 وَمَا كُنْتَ إِلَّا أَبِيَّ الجَنَانِ *** عَنِ الضَّيْمِ مُحْتَمِيًا بِالأَنَفْ‌(3)

18 خَلِيًّا مِنَ العَارِ صِفْرَ الإِزَارِ *** مَدَى الدَّهْرِ مِنْ دَنَسٍ أَوْ نَطَفْ‌(4)

19 وَأَذْرِي الدُّمُوعَ وَيَا قَلَّمَا *** يَرُدُّ الفَوَائِتَ دَمعٌ ذَرَفْ

20 وَمِنْ أَيْنَ تَرنُو إِلَيْكَ العُيُونُ *** وَأَنْتَ بِبَوْغَائِهَا فِي سُجُفْ؟(5)

21 فَبِنْ مَا مُلِلْتَ وَكَمْ بَائِنٍ *** مَضَى مُوسِعًا مِنْ قِلًى أَو شَنَفْ‌(6)

22 وَسَقَّى ضَرِيحَكَ بَيْنَ القُبُورِ *** مِنَ البِرِّ مَا شِئْتَهُ وَاللُّطُفْ‌


1) . اللَّطَفُ‌: اليَسِيرُ من الطَّعامِ وغيرِه. (التاج 365/24).

2) . السَّدَفُ‌: سَوَادُ اللَّيْلِ‌. (المصدر نفسه 425/23).

3) . الجَنَانِ‌: القَلْبُ‌، والأنفُ‌: الأَنَفَةِ‌، أَي الغَيْرَةِ والحِشْمَةِ‌. (التاج 46/23).

4) . النَّطَفُ‌: العَيْبُ والشَّرّ والفَساد. (المصدر نفسه 422/24).

5) . البَوْغاءُ‌: التُّرابُ‌. (المصدر نفسه 452/22).

6) . القلى: البغض، و السجف: كذلك.

23 وَلَا زَالَ مِنْ جَانِبَيْهِ النَّسِيمُ *** يُعَاوِدُهُ وَالرِّيَاضُ الأُنُفْ‌(1)

24 وَصَيَّرَكَ اللهُ مِنْ قَاطِنِي الْ‍ - *** - جِنَانِ وَسُكَّانِ تِلْكَ الغُرَفْ

25 تُجَاوِرُ آبَاءَكَ الطَّاهِرِينَ *** وَيَتَّبِعُ السَّالِفِينَ الخَلَفْ‌


1) . رَوْضَةٌ أُنُفٌ‌: إِذا لَمْ تُرْعَ‌، لم تُوطَأْ. (التاج 43/23).

(178)

وَقَالَ فِي غَرَضٍ لَهُ‌:

[المجتث]

1 زَعَازِعٌ ثُمَّ نُكْبُ *** خَطْبٌ لَعَمْرُكَ صَعْبُ‌(1)

2 قُولُوا لِمَنْ هُوَ مُغْرًى *** بِذِي الرِّئَاسَةِ صَبُّ

3 أَمَا تَرَاهَا خَبُوطًا *** تَزِلُّ طَورًا وَتَكْبُو؟

4 لَهَا عُيُوبٌ عَلَيْهَا *** يُحِبُّهَا مَنْ يُحِبُّ

5 تَبَرَّجَتْ لَيْسَ عَنْهَا *** يَوْمًا لِعَيْنَيْكَ حُجْبُ‌(2)

6 تَدْنُو وَتَنأَى وَتَبْدُو *** طَورًا هُنَاكَ وَتَخْبُو

7 وَلِلدُّمُوعِ عَلَيْهَا *** سَحٌّ وَقَطْرٌ وَسَكْبُ

8 كَأَنَّهَا جِذْلُ رَاعٍ *** وَمِنْ حَوَالَيهِ جُرْبُ‌(3)

9 رَوحٌ لَعَمْرُكَ فِيهَا *** لَكِنَّ عُقْبَاهُ كَرْبُ‌(4)


1) . النُّكبُ‌: جمع النَّكْبَاءِ‌: وَهِي ريح تُهْلِك المَالَ‌، وتَحْبِسُ القَطْرَ. (التاج 306/4).

2) . تَبَرَّجَتْ‌: أَظهَرَتْ زِينَتَهَا ومَحاسِنَهَا. (التاج 417/5).

3) . في (م): (جأنها) بدل (كأنها) من سبق القلم. الجِذلُ‌: عُودٌ يُنصبُ لِلإبل الجَربَى لِتَحْتَكَّ بِهِ‌.

4) . الرَّوحُ‌: الرَّاحَةُ والسُّرورُ والفَرَحُ‌. (المصدر نفسه 410/6)، والكَربُ‌: الحُزْنُ‌.

10 وَكَيْفَ يُلْتَذُّ سِلْمٌ *** يَتْلُو أُخَيْرَاهُ حَرْبُ؟

11 مِنْ أَيْنَ خِلٌّ وَفِيٌّ *** حُلْوُ المَذَاقَةِ عَذْبُ

12 لَا عُجْبَ فِيهِ وَلَكِنْ *** فِيهِ لِقَلْبِيَ عُجْبُ‌(1)

13 كَالسَّيْفِ لَيْسَ بِنَابٍ‌، *** وَالسَّيْفُ بِالضَّرْبِ يَنْبُو

14 وَالطَّرْفُ لَيْسَ بِكَابٍ‌، *** وَالطِّرفُ بِالرَّكْضِ يَكْبُو(2)

15 إِيَّاكَ‌، إِنْ كُنْتَ يَوْمًا *** تُحِبُّ مَا لَا يُحَبُّ

16 وَالضَّرْعُ لَا دَرَّ فِيهِ *** فَلَيْسَ يَنْفَعُ حَلْبُ

17 وَالرِّزْقُ يَأْتِي شُعُوبًا *** وَإِنْ خَلَا مِنْهُ شِعْبُ

18 مَا اجْتُرَّ رِزْقٌ بِحِرْصٍ *** سِيَّانِ مَشْيٌ وَوَثْبُ

19 كَمْ طَائِرٍ صُدَّ عَنهُ *** وَنَالَهُ مَنْ يَدُبُّ

20 وَنَالَ رَجْلٌ بِطَاءٌ *** مِنهُ وَأَخْفَقَ رَكْبُ‌(3)

21 لَوْ أَنْصَفَتْنَا اللَّيَالِي *** وَكَانَ لِلدَّاءِ طِبُّ

22 مَا كَانَ بَغْيٌ وَغَصْبٌ *** وَلَا ابْتِزَازٌ وَسَلْبُ

23 أَقْسَمْتُ بِالبَيْتِ طَافَتْ *** بِهِ جَحَاجِحُ غُلْبُ‌(4)

24 سَرَتْ وَأَدْنَتْ إِلَيْهِ *** بِهِمْ جِيَادٌ وَنُجْبُ‌


1) . العُجْبُ‌: الزَّهْوُ والكِبْرُ، العُجْبُ (الثانية): إِنْكَارُ مَا يَرِدُ عَلَيْكَ لِقِلّة اعْتِيَادِه. (كالعَجَبِ‌) (التاج 318/3).

2) . الطَّرفُ‌: النظر، والطِّرفُ‌: الجَوَادُ، الكريم من الخيل. ويكبو: يعثر.

3) . رَجلٌ‌: جَمعُ رَاجِلٍ‌، ضِدُّ الفَارِسِ‌. (التاج 36/29).

4) . الجَحَاجِحُ‌: جَمعُ الجَحْجَاحُ‌: السَّيِّدُ السَّمْحُ الكَريمُ‌. (المصدر نفسه 332/6)، وَغُلبُ‌: جَمعُ أَغلَبٍ وهو غَليظُ الرَّقَبَةِ‌، يوصفُ بِهِ الشَّجَاعَ‌. (المصدر نفسه 491/3).

25 شُعْثٌ سِغَابٌ وَمِنْ تَحْ‍ - *** - تِهِمْ ظِمَاءٌ وَسُغْبُ

26 مَا ضَرَّهُ وَهوَ يُطْوَى *** إِلَيْهِ سَهْبٌ فَسَهْبُ‌(1)

27 وَلِلمَلَائِكِ مِنْ حَوْ *** لِهِ حَفِيفٌ وَقُرْبُ

28 أَنْ لَا يَكُونَ عَلَيْهِ *** لِلعَيْنِ وَشْيٌ وَعَصْبُ‌(2)

29 وَبِالَّذِي هَرَقُوهُ *** مِنَ الدِّمَاءِ وَصَبُّوا

30 وَالبَائِتِينَ بِجَمْعٍ *** لَهُمْ أُوَارٌ وَشَبُّ

31 جَبُّوا العَلَائِقَ عَنْهُمْ *** وَإِنَّمَا الإِثْمَ جَبُّوا

32 لَا ابْتَعْتُ ذُلًّا بِعِزٍّ *** وَفِي يَمِينِيَ عَضْبُ

33 وَلَا أُقِضَّ‌، عَلَى مَا *** صَنَعْتُهُ‌، لِيَ جَنْبُ

34 وَلَا تَرَكْتُ لِسَانًا *** يَقُولُ لِي: لَكَ ذَنْبُ

35 أَذَلَّ رَبِّيَ قَوْمًا *** لَهُمْ مِنَ الذُلِّ شُرْبُ

36 رَأَوْا قَذًى لَمْ يُبَالُوا *** بِهِ فَأَغْضَوْا وَعَبُّوا

37 قِيدُوا بِبَارِقِ نَفْعٍ *** كَمَا يُقَادُ الأَجَبُّ‌(3)

38 كَمْ ذَا التَّمَادِي وَعُمْرٌ *** يَجْرِي بِنَا وَيَخُبُّ؟

39 فَإِنْ عَتِبْتُ عَلَى الدَّهْ‍ - *** - رِ ضَاعَ مِنِّيَ عَتْبُ

40 أَرْعَى الأَمَانِيَ عُمْرِي *** مَرعًى لَعَمْرُكَ جَدْبُ‌


1) . السَّهبُ‌: الفَلاةُ‌. (التاج 77/3).

2) . الوَشْيُ‌: نَقْشُ الثَّوْبِ‌. (التاج 201/40)، العَصبُ‌: ضَرْبٌ من البُرُودِ. (المصدر نفسه 376/3).

3) . الأَجَبُّ‌: مِنَ الجَبَبِ‌، وَهوَ قَطْعٌ فِي السَّنَامِ‌، أَو أَنْ يَأْكُلَهُ الرَّحْلُ أَو القَتَبُ‌. (التاج 119/2).

41 وَلَيْسَ بِالرُّمْحِ طَعْنٌ *** وَلَيْسَ بِالسَّيْفِ ضَرْبُ

42 أَبْغِي وَمَا العُودُ رَطْبًا *** مَا كَانَ وَالعُودُ رَطْبُ

43 وَكَانَ رَأْسِيَ لَيْلًا *** مَا فِيهِ لِلْعَيْنِ شُهْبُ

44 فَالآنَ لَيْلِيَ صُبْحٌ *** يَزْوَرُّ عَنْهُ المُحِبُّ‌

(179)

وَقَالَ وَكَتَبَ بِهَا إلَى الوَزِيرِ أَبِي سَعْدٍ بنِ عَبدِ الرَّحِيمِ‌(1)، وَكَانَ الوَزِيرُ بِحِلَّةِ غَريبِ بنِ مُحَمَّدِ ابنِ مُقِنٍ‌(2):

[الطويل]

1 هَلِ الدَّارُ تَدْرِي مَا أَثَارَتْ مِنَ الوَجْدِ *** عَشِيَّةَ عَنَّتْ لِلنَّوَاظِرِ مِنْ بُعْدِ؟

2 بَكَيْتُ‌، وَلَولَا نَظْرَةٌ بِ‍ - (مُحَجَّرٍ) *** إِلَى الدَّارِ لَمْ تَجْرِ الدُّمُوعُ عَلَى خَدِّي(3)

3 أَ يَا صَاحِ‌، لَوْلَا أَنَّ دَمْعِيَ لَمْ يُطِعْ *** - وَقَدْ لَاحَ رَسْمُ الحَيِّ - لَمْ يُدْرَ مَا عِنْدِي

4 كَتَمْتُكَ وَجْدِي طُولَ مَا أَنْتَ صَاحِبِي *** فَنَادَتْ دُمُوعُ العَيْنِ مِنِّي عَلَى وَجْدِي

5 وَلَمَّا أَقَرَّ الدَّمْعُ بَانَ لَكَ الهَوَى *** فَلَمْ يُغْنِ إِنْكَارِي الغَرَامَ وَلَا جَحْدِي

6 تَذَكَّرْتُ نَجْدًا بَعْدَ مَا غُرْتُ مُوهِنًا *** وَأَيْنَ امرؤٌ بِالغَوْرِ مِنْ سَاكِنِي نَجْدِ؟(4)


1) . أَبُو سَعْدٍ بنِ عَبدِ الرَّحِيمِ‌، عَمِيد الدَّوْلَةِ‌، مُحَمَّدُ بنُ الحُسَينِ بنِ عَلِيِّ بنِ عَبدِ الرَّحِيمِ‌، وَزِيْرُ جِلَالِ الدَّولَةِ البُوَيْهِي، وَكَانَ يُلَقَّبُ بِشَرَفِ الدِّينِ‌، وَيُقَالُ لَهُ عَمِيدُ المُلْكِ‌، وَزَرَ لَهُ سِتَّ سِنِينَ‌. وقد مات مستترًا فِي جَزيرَةِ ابنِ عُمَرَ، وَكَانَ فَاضِلًا عَارِفًا بِأُمُورِ الوُزَارَةِ‌، لَهُ كِتَابٌ فِي (أَخبَارِ الشُّعَرَاءِ‌)، وَلَهُ شِعْرٌ جَيِّدٌ. تُوُفِّيَ سَنةَ (439 ه‍ - / 1048 م). لَهُ تَرْجَمةٌ فِي: تاريخ الاسلام 584/9، و الوافي بالوفيات 8/3، و الأعلام 99/6، ومعجم المؤلفين 242/9، 248.

2) . هو أبو سنان غريب بن محمد بن مقن العقيلي، تقدمت ترجمته في 366.

3) . مُحَجَّرٌ: اسم ماء، أو موضع بعينه. (معجم البدان 545/10).

4) . غُرتُ‌: دَخَلتُ الغَورَ. وسياق الكلام يدل على أنه غور تهامة.

7 وَأَذْكَرَنِي شِبْهَ القَضِيبِ‌، وَنَحْنُ فِي *** ظُهُورِ مَطَايَانَا، قَضِيبٌ مِنَ الرَّنْدِ(1)

8 وَمُعْتَجِرَاتٍ بِالجَمَالِ كَأَنَّمَا *** بَسَمْنَ إِذَا يَبْسِمْنَ عَنْ لُؤْلُؤِ العِقْدِ(2)

9 لَهُنَّ صَبَاحٌ مِنْ وُجُوهٍ مُنِيرَةٍ *** تَخَلَّلَهَا لَيْلٌ مِنَ الفَاحِمِ الجَعْدِ(3)

10 غَلَبْنَ عَلَى وُدِّي وَلَولَا مَحَاسِنٌ *** جَلَونَ عَلَينَا مَا غَلَبْنَ عَلَى وُدِّي

11 وَشَرْخُ شَبَابٍ كُنْتُ أَحْقُرُ فَضْلَهُ‌، *** إِلَى أَنْ مَضَى، وَالضِّدُّ يُعْرَفُ بِالضِّدِّ(4)

فالوَجْهُ مثلُ الصُّبْحِ مُبْيَضُّ والشَّعْرُ مثلُ اللَّيْلِ مُسْوَدُّ

ضِدَّان لمَّا اسْتَجْمَعا حَسُنا والضّدُّ يُظْهِر حسنَه الضّدُّ

المنصف للسارق 584، وصبح الأعشى 503/2، وجواهر البلاغة 237، و الذخائر والعبقريات 267/1

12 أَمِنْتُ بِهِ بَيْنَ الغَوَانِي وَظِلُّهُ *** عَليَّ مُقِيمٌ مِنْ بِعَادٍ وَمَنْ صَدِّ

13 وَقَدْ قُلْتُ‌، لَمَّا ضِقْتُ ذَرعًا بِخُطِّةٍ *** شَمُوسِ القَرَا: أَينَ الوَزِيرُ أَبو سَعْدِ؟(5)

14 فَتًى كَانَ دِرْعِي يَومَ تَحصِبُنِي العِدَى *** وَيَومَ ضِرَابِي لِلطُّلَى مَوضِعَ الزَّنْدِ(6)

15 وَمَا جِئْتُهُ وَالرُّشْدُ عَنِّي بِمَعْزِلٍ‌، *** فَأَطْلَعَنِي إِلَّا عَلَى ذُروَةِ الرُّشْدِ

16 وَكَمْ لَكَ فِيمَا بَينَنَا مِنْ مَوَاقِفٍ‌، *** تَسَلَّمْتَ فِيهَا رِبْقَةَ الحَمْدِ وَالمَجْدِ!

17 فَبَالسَّيْفِ طَورًا تُولِجُ النَّاسَ لِلهُدَى *** وَطَورًا بِأَسْبَابِ التَّكَرُّمِ وَالرِّفْدِ(7)


1) . الرَّنْدُ: شَجَرٌ بالبادية طَيِّبُ الرَّائِحَةِ يُستاك بِهِ‌.

2) . الاعتجار: لفُّ العمامِة على الرأس من غير إدارة تحت الحنك، وَالمِعْجَرُ: ثوب تَعْتَجِرُ به المرأة.

3) . لهن صباح، وتخللها ليل، كل ذلك مجاز يصف به الوجوه البيضاء الحسان والشعر الأسود الكثيف.

4) . نظر الشاعر إلى الدعدية وقول شاعرها: (الكامل)

5) . الخُطَّة: الأَمْرُ والقِصَّةُ‌، والحالُ والخَطبُ‌. (التاج 251/19)، وَشَمُوسُ القَرَا: مَجَازٌ تَعنِي أَنَّ الأَمرَ صَعبٌ مُعَقَّدٌ غَيرُ سَهلِ القِيَادِ.

6) . يَقولُ عَن مَمدُوحِهِ‌: هُوَ جُنَّتِي عِندمَا أُضْرَبُ‌، وَهوَ يَمِينِي الَّتِي أَضرِبُ بِهَا عَدُوِّيِ‌.

7) . الرِّفْدُ: العَطَاءُ والصِّلَةُ‌. (المصدر نفسه 107/8).

18 وَأَنْتَ حَمَيْتَ المُلْكَ مِنْ كُلِّ طَالِعٍ *** عَلَيْهِ كَمَا تُحْمَى العَرِينَةُ بِالأُسْدِ

19 عَلَى كُلِّ مِطوَاعٍ إِذَا سُمْتَهُ الرَّدى، *** وَإِنْ لَمْ تَسُمْهُ جَرْيَهُ فَهوَ لَا يَرْدِي(1)

20 كَأنَّكَ مِنْهُ فَوْقَ غَارِبِ عَاصِفٍ *** مِنَ الرِّيحِ أَوْ فِي ظَهْرِ هَيْقٍ مِنَ الرُّبْدِ(2)

21 وَمَا لِسَفَاهٍ بَلْ لِفَرْطِ شَجَاعَةٍ *** نَزَعْتَ جَلَابِيبَ المُضَاعَفَةِ السَّرْدِ(3)

22 كَأَنَّكَ مِنْ بَأْسٍ لَبِسْتَ قَمِيصَهُ *** لَدَى الرَّوْعِ فِي حَشْدٍ وَمَا أَنْتَ فِي حَشْدِ

23 وَمَا لَكَ فِي هَزْلٍ مُعَاجٍ وَإِنَّمَا *** أُتِيتَ كَمَا يُؤتَى الرِّجَالُ مِنَ الجِدِّ

24 وَلَمْ يُبْقِ حِلْمٌ أَنْتَ مَالِكُ رِقِّهِ *** بِقَلْبِكَ بَعدَ الصَّفْحِ شَيْئًا مِنَ الحِقْدِ

25 فَيَا نَازِحًا عَنِّي وَمَا لِيَ بَعْدَهُ *** عَلَى جَورِ أَيَّامي إِذَا جُرْنَ مِنْ مُعْدِي(4)

26 أَمَا آنَ لِلْقُربِ الَّذِي كَانَ بَيْنَنَا *** فَوَلَّى حَمِيدًا أَنْ يُدَالَ مِنَ البُعْدِ؟(5)

27 وَلَمْ تَكُ دَارٌ أَنْتَ فِيهَا بَعِيدَةٌ *** وَلَكِنَّنِي بِالعُذْرِ فِي حَلَقِ القِدِّ(6)

28 وَمَا أَنَا إِلَّا سَائِرٌ كُلَّ طُرقَةٍ *** إِلَيْكَ عَلَى عُرْيِ المُطَهَّمَةِ الجُردِ(7)


1) . سُمتَهُ‌: جَشَّمتَهُ (التاج 431/32)، رَدَى الفَرَسُ‌: إِذا رَجَمَ الأرضَ في السير، وَهوَ َبينَ العَدْوِ والمَشْيِ‌. (المصدر نفسه 141/38)، يقول: هو مطواع فإذا جشمته الردى يردي.

2) . الغَاربُ‌: الكَاهِلُ‌، والهَيْق: الظَّلِيمُ‌، وهو ذكر النعام (المصدر نفسه 28/27)، والرُّبدُ: النَّعَامُ بلون أسود مختلط. (المصدر نفسه 84/8).

3) . الجلابيب: الثياب، وهي كناية عن الدروع والسَّرد: حلق الدرع.

4) . في (م): (أَيَا نَازِحًا) بدل (فَيَا نَازِحًا). تَعَدَّ: تَجَنَّبْ وتَنَكَّبْ‌. (التاج 481/15)، ومنها المعدي بمعنى الحامي والمانع والمجنِّب.

5) . أن يدال من البعد: أي أن يتحول البعد قربًا، يقال: إن الله يداول الأيام بين الناس مرة لهم ومرة عليهم وتداولوا الشيء بينهم. (المصدر نفسه 508/28).

6) . القِدُّ: السَّيْرُ الَّذِي يُقَدُّ من جِلْدٍ غيرِ مَدْبُوغِ‌، تُشَدُّ بِهِ الأَقتابُ والمَحامِلُ ويقيّد به. (المصدر نفسه 13/9).

7) . الطُّرْقَةُ‌: الظُلْمَة يُقَال: جِئتُه فِي طُرْقَةِ اللّيْل. (المصدر نفسه 69/26).

29 فَكَمْ وَطَنٍ بِالوُدِّ مِنِّي سَكَنْتُهُ *** وَإِنْ لَمْ أُجَرِّرْ فِي جَوَانِبِهِ بُرْدِي!

30 بِقَلْبِيَ كَلْمٌ مِنْ فِرَاقِكَ مُؤْلِمٌ *** وَكَمْ بِالفَتَى كَلْمٌ وَمَا حَزَّ بِالجِلْدِ

31 وَدَمْعِي عَلَى مَا فَاتَنِي مِنكَ قَاطِرٌ *** كَأَنِّيَ دُونَ النَّاسِ فَارَقْتَنِي وَحْدِي

32 سَقَى اللهُ أَيَّامًا مَضَيْنَ وَأَنْتَ بِي *** حَفِيٌّ قَريبُ المُلتَقَى سَبِلُ الرَّعْدِ(1)

33 لَهُنَّ بِقَلْبِي عَبْقَةٌ أَرَجِيَّةٌ *** تُبَرِّحُ بِالنَّفْحَاتِ مِنْ عَنْبَرِ الهِنْدِ

34 وَقَدْ حَالَ فِينَا كُلُّ شَيءٍ عَهِدتَهُ *** فَلَمْ يَبقَ مَحفُوظًا عَلَيكَ سِوَى عَهْدِي

35 وَلَولَا هَنَاةٌ كُنْت أَقْرَبَ مَنْزِلًا *** وَمَا كُلُّ سِرٍّ فِي جَوَانِحِنَا نُبْدِي(2)

36 فَإِنْ تَنأَ فَالعَيُّوقُ نَاءٍ وَإِنْ تَغِبْ *** فَقَدْ غَابَ عَنَّا بُرَهةً كَوْكَبُ السَّعْدِ

37 وَلَا خَيْرَ فِي وَادٍ وَأَنْتَ بِغَيْرِهِ *** وَمَا العَيْشُ مَطلُولًا خِلَافَكَ بِالرَّغْدِ(3)

38 وَإنِّيَ مَغْمُودٌ وَإِنْ كُنْتُ بَاتِرًا *** وَلَا بُدَّ يَوْمًا أَنْ أُجَرَّدَ مِنْ غِمْدِي

39 فَإِنْ كُنْتَ يَوْمًا لَسْتَ تَرضَى ضَرِيبَةً *** فَإِنَّكَ تَرْضَى بِالضَّريبَةِ عَنْ حَدِّي

40 لَحَى اللهُ أَبنَاءَ الزَّمَانِ فَإِنَّهُمْ *** بِتَيهَاءَ لَا تَدْنُو ضَلَالًا عَنِ القَصْدِ

41 وَلَمْ يُرَ إِلَّا الهَزْلُ يَنْفُقُ عِنْدَهُمْ *** فَمَنْ يَشْتَري مِنِّي إِذَا بِعْتُهُ جِدِّي‌؟

42 وَمُخْتَلَطًا فِيهِ الذَّوَائِبُ كَالشَّوَى *** وَحُرُّهُمُ مِنْ لِبْسَةِ الذُّلِّ كَالعَبْدِ

43 وَكَمْ فِيهِمُ لِلْجَهْلِ مَيْتٌ وَرُبَّمَا *** يَمُوتُ امْرُؤٌ لَمْ يَطْوِهِ القَوْمُ فِي اللَّحْدِ

44 فَيَا لَيْتَ أَدْوَاءَ الزَّمَانِ الَّتِي عَصَتْ *** وَأَعْيَتْ عَلَى كُلِّ المُدَاوَاةِ لَا تُعْدِي


1) . الحَفِي: المبالغ في الإكرام، والسَّبَلُ‌: المَطَرُ، المُسْبِلُ‌. (التاج 163/29)، كناية عن العطاء والكرم الوفير.

2) . هَناةٌ‌: أَي شَدائِدُ وأُمُورٌ عِظامٌ ودواهي. (التاج 319/40)، والجوانح: الصدور.

3) . العَيشُ المَطلولُ مِنَ الطَّلَالَةِ‌: وهي الحَالَةُ الْحَسَنةُ‌، والْهَيْئَةُ الْجَمِيلَةُ‌. (التاج 384/29).

45 وَلَيْسَ وَفَاءٌ لِلجَمِيلِ بِمَوْعِدٍ *** لَدَيَّ وَيَأتِينِي القَبِيحُ بِلَا وَعْدِ

46 وَكَمْ لَكَ عِنْدِي مِنْ حُقُوقٍ كَثِيرَةٍ *** أَنَفْنَ عَلَى حَصْرِي وَأَعْيَا بِهَا عَدِّي

47 فَإِنْ فُتْنَ حَمْدِي كَثرَةً وَزِيَادَةً *** فَلِلَّهِ دَرُّ الفَائِتَاتِ مَدَى حَمْدِي

48 وَإِنِّي لَمُهْدٍ كُلَّ يَوْمٍ قَصِيدَةً *** إِلَيْكَ وَمَا يُهْدِي الأَنَامُ كَمَا أَهْدِي

49 يَسِيرُ بِهَا عَنِّي الرُّوَاةُ وَإِنَّهَا *** لَتَخْدِي وَمَا تَخْدِي الرُّوَاةُ كَمَا تَخْدِي

50 مِنَ الكَلِمِ البَاقِي عَلَى الدَّهْرِ خَالِدًا *** وَكَمْ كَلِمٍ لَمْ يُؤتَ شَيْئًا مِنَ الخُلْدِ

51 هُوَ المَاءُ طَوْرًا رِقَّةً وَسَلَاسَةً *** وَطَوْرًا إِذَا مَا شِئْتَ كَالحَجَرِ الصَّلْدِ

52 وَمَا قُدَّ إِلَّا مِنْ قُلُوبٍ أَدِيمُهُ *** فَلَيسَ لَهُ فِيهِنَّ شَيءٌ مِنَ الرَّدِّ

53 فَخُذْهُ رَسُولًا نَائِبًا عَنْ زِيَارَتِي *** فَإِنَّ قَصِيدِي فِيكِ أَنْفَعُ مِنْ قَصْدِي

54 وَدُمْ لِجَلَالٍ لَسْتَ فِيهِ مُشَارَكًا *** وَبَذْلِ النَّدَى فِي النَّاسِ وَالحَلِّ وَالعَقْدِ

(180)

وَقَالَ فِي البَرق:

[مجزوء الرمل]

1 جَلَبَ البَرقُ لِقَلْبِي *** إِذْ سَرَى بَرْحًا طَويلَا(1)

2 سَلَّ لِلْعَيْنَيْنِ فِي جُنْ‍ - *** - حِ الدُّجَى سَيْفًا صَقِيلَا

3 وَهَدَانِي فِي سُرَى اللَّيْ‍ - *** - لِ‌، وَقَدْ جُرْتُ‌، السَّبِيلَا(2)

4 وَأَرَانِي مِنْ بَعِيدٍ *** ذَلِكَ الحَيَّ الحُلُولَا

5 وَخِيَامًا حَلَّهُنَّ الْ‍ - *** - حُسْنُ صَعْبًا وَذَلُولَا

6 لَمْ أَزَلْ أَسْأَلُ فِيهِنْ‍ - *** - نَ عَلَى الفَقْرِ بَخِيلَا

7 وَعَزِيزًا صِرْتُ فِي الحُبْ‍ - *** - بِ لَهُ عَبْدًا ذَلِيلَا

8 كُلَّمَا اسْتَبْدَلَ مِنِّي *** لَمْ أَرِدْ مِنْهُ بَدِيلَا


1) . البَرْحُ‌: الشِّدَّةُ والشَّرُّ والأَذَى والعَذابُ الشَّديدُ والمَشَقَّةُ‌. (التاج 304/6).

2) . الجَوْرُ: ضِدُّ القَصْدِ، أَو المَيلُ عَنهُ‌، أَو تَرْكُه فِي السَّيْر، وكلُّ مَا مالَ فقد جَار. (المصدر نفسه 477/10).

(181)

وَقَالَ فِي الأَدَبِ‌:

[السريع]

1 مَنْ دَلَّنِي اليَوْمَ عَلَى صَاحِبٍ *** لَمْ يُقْذَ فِي شَيءٍ لَهُ طَرْفِي‌؟

2 إِذَا طَلَبتُ النَّصْفَ مِنْ غَيْرِهِ *** لَمْ أَلفِ مَنْ جَاءَ عَلَى النَّصْفِ‌(1)

3 مَا عَاجَ فِي وَعْدٍ وَلَا مَوْعِدٍ *** قَطُّ بِتَسْويفٍ وَلَا خُلْفِ

4 كَأَنَّمَا صِيغَ لِبَذْلِ المُنَى *** أَوْ طُبِعَتْ كَفَّاهُ لِلْعُرفِ‌(2)


1) . النَّصفُ‌: الاسم من الإنصاف، العدلُ‌. (التاج 409/24).

2) . العُرْفُ‌: الجُودُ، وَهُوَ المَعرُوفُ‌، ضِدُّ النُّكْرِ. (المصدر نفسه 139/24).

(182)

وَقَالَ فِي الأَدَبِ‌:

[البسيط]

1 لَا تَطْلُبِ الرِّزْقَ فِي الدُّنْيَا بِمَنْقَصَةٍ *** فَالرِّزْقُ بِالذُّلِّ خَيْرٌ مِنهُ حِرمَانُ

2 المَالُ يَمْضِي وَتَبْقَى بَعْدَهُ أَبَدًا *** عَلَى الفَتَى مِنْهُ أَوْسَاخٌ وَأَدْرَانُ

3 مَا لِلْفَتَى فِي الغِنَى مِنْ ذِلَّةٍ عِوَضٌ *** وَلَيْسَ فِي المَالِ لِلأَعْرَاضِ أَثْمَانُ‌

(183)

وَقَالَ يُعَزِّي كَمالَ الدِّينِ بنَ عَبدِ الرَّحِيمِ عَنْ وَلَدٍ لَهُ تُوفّيَ وَهوَ نَازِلٌ بِعُكْبَرَاءِ‌(1)

معجم البلدان 142/4

:

[الطويل]

1 أَرُونِي امْرَءً‌ا مِنْ قَبْضَةِ الدَّهْرِ مَارِقَا *** وَمَنْ لَيْسَ يَوْمًا لِلْمَنِيَّةِ ذَائِقَا

2 هُوَ المَوتُ رَكَّاضٌ إِلَى كُلِّ مُهْجَةٍ *** يُكِلُّ مَطَايَانَا وَيُعْيِي السَّوَابِقَا

3 فَإِنْ هُوَ وَلَّى هَارِبًا فَهوَ فَائِتٌ *** وَإِنْ كَانَ يَوْمًا طَالِبًا كَانَ لَاحِقَا

4 فَكَمْ ذَا تَغُولُ النَّائِبَاتُ نُفُوسَنَا *** وَتَسْتَلِبُ الأَهْلِينَ ثُمَّ الأَصَادِقَا

5 وَكَم ذَا نُعِيرُ المُطْمِعَاتِ عُيُونَنَا *** وَنُدْنِي إِلَى رِيحِ الغُرُورِ المَنَاشِقَا

6 وَنَعْشَقُ فِي دَارِ الفَنَاءِ مَوَاطِنًا *** يُعَرَّيْنَ مِنَّا لَمْ يَكُنَّ مَعَاشِقَا

7 وَأشْتَاقُ إِمَّا قَالِيًا أَوْ مُقَاطِعًا *** فَيَا شَائِقًا لِي مَا أَضَرَّكَ شَائِقَا!

8 وَلَو أَنَّنِي وَفَّيْتُ حَقَّ تَجَارِبِي *** قَطَعْتُ مِنَ الدَّهْرِ العَثُورِ العَلَائِقَا

9 نُطَاحُ إِلَى الأَجْدَاثِ فِي كُلِّ لَيلَةٍ *** وَنُوْسِدُ فِي قَفْرِ التُّرَابِ المُرَافِقَا


1) . عُكْبَرَا: اسْمُ بُلَيدَةٍ مِن نَوَاحِي دُجَيلٍ قُربَ صَرَيْفِينَ وَأَوَانَا (عَانَهْ‌، عَانَات)، اسْمُهَا القَدِيمُ (بَرْزَجُ سَابُورٍ)، بَينَهَا وَبَينَ بَغدَادَ عَشَرةُ فَرَاسِخٍ‌، وَالنِّسبَةُ إلَيهَا عُكْبَرِيٌّ وَعُكْبَرَاوِيٌّ‌، وَإلَيهَا يُنسَبُ الشَّيخُ المُفِيدُ مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ النُّعْمَانِ العُكْبَرِيُّ‌، وَالشَّيخُ نَجِيبُ الدِّينِ أَبُو البَقَاءِ العُكْبَريُّ‌.

10 فَيَا خَبرًا أَذْرَى العُيُونَ جَوَامِدًا *** وَأَبْقَى القُلُوبَ السَّاكِنَاتِ خَوَافِقَا

11 أَتَانِي طَرُوقًا - وَهْوَ غَيْرُ مُحَبَّبٍ - *** وَكَمْ جَاءَ مَا لَا تَشْتَهِي النَّفْسُ طَارِقًا

12 وَدِدْتُ وِدَادًا أَنَّهُ غَيْرُ صَادِقٍ *** وَكَمْ قَاتِلٍ مَا كُنْتُ أَهْوَاهُ صَادِقَا

13 أَصَابَكَ مِنْ سَهْمِ الرَّدَى مَا أَصَابَنِي *** وَكَانَ لِجِلْدِي قَبلَ جِلْدِكَ خَارِقَا

14 وَلَو أَنَّنِي حُمِّلْتُ ثِقْلَكَ كُلَّهُ *** حَمَلْتُ عَلُوقًا بِالَّذِي كُنْتُ عَالِقَا

15 فَإِنْ يَكُ غُصْنٌ مِنْ غُصُونِكَ ذَاوِيًا *** فَقَدْ أَبْقَتِ الأَيَّامُ أَصْلَكَ بَاسِقَا

16 وَإِنْ يَكُ نَجْمٌ غَارَ بَعْدَ طُلُوعِهِ *** فَقَدْ مَلَأَتْ مِنْكَ الشُّمُوسُ المَشَارِقَا

17 أَزَالَ الرَّدَى مِنَّا عَلَى الرَّغْمِ تَلْعَةً *** وَأَبْقَى لَنَا مِنْكَ الجِبَالَ الشَّوَاهِقَا

18 وَمَا ضَرَّ وَالسِّرْبَالُ بَاقٍ عَلَى الفَتَى *** إِذَا شَعَّثَتْ مِنهُ اللَّيَالِي البَنَائِقَا؟(1)

19 وَفِيكَ وَفِي صِنْوٍ لَهُ عِوَضٌ بِهِ *** إِذَا نَحْنُ أَنْصفْنَا الخُطُوبَ الطَّوَارِقَا(2)

20 وَسَاءَ بِهِ مَنْ سَرَّنَا بِمَكَانِهِ *** وَأَفْنَاهُ مَنْ أَعْطَاهُ بِالأَمْسِ رَازِقَا

21 حُرِمْنَاهُ حَظًّا بَعدَ أَنْ أَخَذَتْ لَنَا *** عَلَى حَظِّنَا مِنْكَ اللَّيَالِي المَوَاثِقَا

22 وَمَا كُنْتُ أَخْشَى أَنْ يَسُدَّ بِهِ الرَّدَى *** فُرُوجَ اللَّيَالِي دُونَنَا وَالمَخَارِقَا

23 وَأَنْ يَحْجُبَ الصُّفَّاحُ بِيْنِي وَبَيْنَهُ *** وَيُودِعَهُ وَسْطَ العَرَاءِ الشَّقَائِقَا(3)


1) . السِّرْبالُ‌: القَمِيصُ‌، أَو الدِرْعُ‌، أو كُلُّ مَا لُبِسَ‌، فَهُوَ سِرْبَالٌ‌. (التاج 196/29)، البنائق: جمع البنيقة، والبَنِيقَةُ لَبِنَةُ القَمِيصِ‌. وكُلُّ رُقْعَةٍ تزادُ فِي ثَوْبٍ أَو دَلْوٍ ليَتَّسِعَ‌، (المصدر نفسه 102/25).

2) . الصِّنوُ: الأخُ الشَّقيقُ‌. (المصدر نفسه 446/38).

3) . الصُّفَّاح من الحجَارةِ كالصَّفَّائحِ‌، وكلُّ عريضِ من حِجارةٍ أَو لَوْحٍ ونَحْوِهما صُفّاحَةٌ وَالْجمع صُفّاح. (التاج 545/6)، والشَّقَائِقُ‌: جمعُ الشقِيقَةِ‌: وهيَ قِطْعَةٌ غَلِيظَةٌ بينَ كُلِّ حَبْلَي رَمْل. (المصدر نفسه 517/25).

24 فَيَا أَيُّهَذَا العَادِلُ القَرَمُ الَّذِي *** رَضِينَاهُ خُلقًا كَامِلًا وَخَلائِقَا(1)

25 تَعَزَّ عَنِ المَاضِي رَدًى بِثَوَابِهِ *** وَكُنْ بِالَّذِي يُجْزَى عَلَى الصَّبْرِ وَاثِقَا(2)

26 فَلَيْسَ لِمَخْلُوقٍ وَإِنْ عَضَّهُ الرَّدَى *** فَضَاقَ ذِرَاعًا أَنْ يُعَارِضَ خَالِقَا


1) . القَرْمُ مِنَ الرَّجَالِ‌: السَّيِّدُ المعَظَّمُ‌. (التاج 253/33)، والشاعر اضطر لتحريك حرف الراء.

2) . رَدًى بِثَوَابِهِ‌: زيادةً في ثوابه عَزَّ وَجلَّ‌. (تهذيب اللغة 120/14).

(184)

وَقَالَ فِي بَعْضِ ذَويهِ‌:

[الطويل]

1 أَتَاكَ الرَّدَى مِنْ حَيْثُ لَا تَحْذَرُ الرَّدَى *** وَغَافَصَنِي فِيكَ الحِمَامُ وَلَا أَدْرِي(1)

2 فَإِنْ يُنْسِكَ الأَقوَامُ بَعْدَ تَذَكُّرٍ *** فَإِنِّيَ مَعْمُورُ الجَوَانِحِ بِالذِّكْرِ(2)

3 وَإِنْ كَانَ عُمْرِي مَا انْقَضَى بَعْدَ أَنْ مَضَى *** مَدَاكَ فَقَدْ نَغَّصْتَ لِي بَاقِيَ العُمْرِ

4 فَلَا زَالَ مَا وُسِّدْتَ فِيهِ مِنَ الثَّرَى *** يُعَاوِدُهُ مَا شَاءَ مِنْ سَبَلِ القَطْرِ(3)


1) . غافص: أخذ الشيء سرًّا وذهب به. (التكملة 417/7).

2) . الجَوَانِحُ‌: الضّلُوعُ‌، وَقيل: الضُّلوعُ القِصَارُ لجُنوحِها على القَلْب. (التاج 349/6)، وكل ذلك كناية عن القلب أو نفس الإنسان.

3) . السَّبَلُ‌: المطر.

(185)

وَقَالَ فِي النَّسِيبِ أَيْضًا:

[الطويل]

1 وَفِي النَّفَرِ الغَادِينَ وَجْهٌ أُحِبُّهُ *** وَمَا كُلُّ وَجْهٍ فِي الرِّفَاقِ حَبِيبُ

2 يَنُوبُ مَنَابَ البَدْرِ لَيْلَةَ تَمِّهِ *** وَيُغْنِي غَنَاءَ الشَّمْسِ حِينَ تَغِيبُ

3 وَلَمَّا دَعَانِي لِلْغَرَامِ أَجَبْتُهُ *** وَمَا كَانَ قَلْبِي لِلْغَرَامِ يُجِيبُ

4 وَمَا كُنْتُ إِلَّا فِيهِ لِلْحُبِّ طَائِعًا *** وَمَا لِسِوَاهُ فِي الفُؤَادِ نَصِيبُ‌

(186)

وَقَالَ يُجِيبُ العَمِيدَ أَبَا بَكرٍ القُهُسْتَانِيَّ‌(1)عَنْ قَصِيدَةٍ وَرَدَتْ مِنهُ‌:(2)

• الأبيات (4-6) سقطت من (س، م) فلم تذكر في التحقيق السابق وهي موجودة في (دمية القصر).

[الطويل]

1 أَبَتْ زَفَرَاتُ الحُبِّ إِلَّا تَصَعُّدَا *** وَيَأبَى لَهِيبُ الوَجْدِ إِلَّا تَوَقُّدَا

2 وَلَمْ أَرَ مِنْ بَعْدِ الَّذِينَ تَشَرَّدُوا *** لِأَعْيُنِنَا إِلَّا رُقَادًا مُشَرَّدَا

3 تَذَكَّرْتُ بِالغُورَيْنِ نَجْدًا ضَلَالَةً *** وَمِنْ أَيْنَ ذِكرَى غَائِرِ الدَّارِ مُنْجِدَا؟

4 وَقُلْتُ لِمَنْ يَحْدُو المَطَايَا يَحُثُّهَا *** عَلَى البُعْدِ: دَعنَا فِي المَطَايَا مِنَ الحِدَا *

5 إِذَا مَا مَشَى دَهْرًا لِيَصْدَعَ شَمْلَنَا *** فَلَا زَالَ مَقْبُوضًا خُطَاهُ مُقَيَّدَا *

6 وَقَالُوا: غَدًا يَوْمُ الفِرَاقِ فَلَا قَضَى *** إِلهِيَ يَوْمًا كُنْتُ فِي كَفِّهِ غَدَا *


1) . العَمِيدُ أَبو بَكرٍ القُهستَانِيُّ‌: هُوَ الشَّيْخُ أَبُو بَكرٍ عَليُّ بنُ الْحسَنِ الْقُهُسْتَانِيّ‌، مِنْ أَهلِ خُرَاسَانَ كَانَ يَمِيلُ إلَى عُلومِ الأَوَائِلِ وَيُدمِنُ النَّظَرَ فِي الفَلْسَفَةِ‌، فَقُدِحَ فِي دِينِهِ‌، وَكَانَ كَريمًا جَوَادًا مُمدَّحًا، وَلِيَ الوُلايَاتِ الجَلِيلَةَ‌، وَلَهُ أَشعَارٌ فَائِقَةٌ وَرَسَائِلُ رَائِقَةٌ‌، وَهُوَ مِنْ شُعَرَاءِ اليَتِيمَةِ‌، وَرَدَ إلَى بَغْدَادَ فِي أَوَائِلِ سِنِيّ نَيِّفٍ وَ عِشرينَ و أَربَعِمِئَةٍ ثُمَ خَرَجَ مِنهَا وَذَلِكَ فِي غُضُونِ سَنةِ (431 ه‍ -) وَ اتَّصَلَ بِالمُلُوكِ السَّلجُوقِيِّينَ وَنَالَ الحَظوَةَ عِندَهُمْ‌. له ترجمة في: معجم الأدباء 1678/4، يتيمة الدهر 264/5 - 267.

2) . التخريج: دمية القصر 300/1-303، الأبيات 1-10، 15-18، 22-26، 28.

7 مَضَى البَيْنُ عَنَّا بِالحَيَاةِ وَطِيبِهَا *** فَلَمْ يَبْقَ بَعدَ البَيْنِ شَيءٌ سِوَى الرَّدَى

8 فَقُلْ لِلَّذِي يَنْوِي الفِرَاقَ وَعِنْدَهُ *** بِأَنِّي مُطِيقٌ فِي الفِرَاقِ التَّجَلُّدَا

9 وَعَدْتَ بِبَيْنٍ يَسْلُبُ العَيْشَ طِيبُهُ *** فَمَا كَانَ ذَاكَ الوَعْدُ إِلَّا تَوَعُّدَا(1)

10 وَمَا كَانَ عِنْدِي أَنْ يُفَرَّقَ شَمْلُنَا *** وَيَبْعُدُ عَنْ دَارِي العَمِيدُ تَعَمُّدَا

11 وَمَا سَرَّنِي أَنْ سِرْتَ عَنِّي وَأَنَّنِي *** مُقِيمٌ بِأَرضِي أَوْ تَغِيبَ وَأَشْهَدَا

12 سَيَرحَمُنِي مَنْ كَانَ بِالأَمْسِ حَاسِدِي *** وَمَا عَادَلَ المَرْحُومُ فِيكَ المُحَسَّدَا

13 وَأَبْقَى وَحِيدًا بَعْدَ أَنْ كُنْتُ ثَانِيًا *** وَمَنْ ذَا بُعَيْدَ الأُنْسِ يَرْضَى التَّوَحُّدَا؟

14 وَمَا زِلْتُ دَهْرًا بِالتَّفَرُّدِ قَانِعًا *** فَمَا زِلْتَ بِي حَتَّى كَرِهْتُ التَّفَرُّدَا(2)

15 هَزَزْتُكَ سَيْفًا مَا انْثَنَى عَنْ ضَرِيبَةٍ *** مَضَاءً كَمَا أَنِّي نَقَدتُكَ عَسْجَدَا(3)

16 وَكَانَ الَّذِي بَيْنِي وَبَيْنَكَ كُلُّهُ *** وِدَادًا وَفِي كُلِّ الرِّجَالِ تَوَدُّدَا

17 فَإِنْ لَمْ يَكُنْ سِنْخٌ يُؤَلِّفُ بَيْنَنَا *** فَقَدْ أَلَّفَتْ فِينَا المَوَدَّةُ مَحتِدَا(4)

18 وَمَنْ قَرَّبَتهُ دَارُ وُدٍّ مُصَحِّحٍ *** إِلَيَّ فَلَا كَانَ المُقَرِّبُ مَولِدَا

19 وَمَا كُنْتُ أَخْشَى أَنَّنِي فِيكَ أَبْتَلِي *** وَتُخْرِجُ عَنْ كَفَّيَّ مِنْكَ المُهَنَّدَا

20 وَأُسْقَى بِكَ العَذْبَ النَّمِيرَ وَيَنْثَنِي *** فِرَاقُكَ يَسْقِينِي الأُجَاجَ المُصَرَّدَا(5)

21 وَلَو لَمْ تَرُحْ عَنِّي لَمَّا كُنْتُ بِالَّذِي *** أُبَالِي بِنَاءٍ رَاحَ عَنِّيَ أَوْغَدَا


1) . الوَعدُ: في الخير، والتوعّد: التَّهَدُد في الشرّ.

2) . في (س): (بالتفرق) بدل (بالتفرد).

3) . العَسجَدُ: الذَّهبُ‌.

4) . السِّنْخُ‌: الأصلُ‌، والمَحْتِدْ كذلك.

5) . المُصَرَّدُ: القَلِيلُ‌.

22 وَقَدْ زَادَنِي مِنْكَ النِّظَامُ كَأَنَّهُ *** رِيَاضٌ بِأَعْلَى الحَزْنِ جَادَ لهَا النَّدَى

23 وَقَلَّدَنِي مَنًّا وَمَا كُنْتُ قَبْلَهُ‌، *** وَجَدِّكَ‌، مَا بَيْنَ الرِّجَالِ مُقَلَّدَا

24 وَلَو أَنَّنِي أَنْشَدْتُهُ نَغَمًا بِهِ *** مَعَ الصُّبْحِ أَطْرَبْتُ الحَمَامَ المَغَرِّدَا

25 كَأَنِّيَ لَمَّا أَنْ كَرَعْتُ زُلَالَهُ *** كَرَعْتُ زُلَالًا مِنْ سَحَابٍ عَلَى صَدَى

26 فَخُذْهُ كَمَا شَاءَ الوِدَادُ وَشِئْتَهُ *** نِظَامًا عَلَى مَرِّ الزَّمَانِ مُنَضَّدَا

27 هُوَ المَاءُ طَورًا رِقَّةً وَسَلَاسَةً *** وَإِنْ شِئْتَ طَورًا قَوَّةً كَانَ جَلْمَدَا

28 وَلَمَّا دَعَوْتَ القَوْلَ مِنِّي سَمِعْتَهُ *** وَكَانَ لِمَنْ يَبْغِيهِ نَسرًا وَفَرْقَدَا

(187)

وَقَالَ يُعَزِّي عَمِيدَ الرُّؤَسَاءِ أَبَا طَالِب بنَ أَيّوبَ‌(1)عَنْ وَلَدٍ سَقَطَ عَلَيهِ السَّقفُ فَمَاتَ وَسَلِمَ إخْوَتُهُ‌:

[الخفيف]

1 مَا أَسَاءَ الزَّمَانُ فِيكَ الصَّنِيعَا *** فَاشْكُرِ اللهَ سَامِعًا وَمُطِيعَا

2 أَخَذَ اللهُ وَاحِدًا ثُمَّ أَبْقَى *** لَكَ مِمَّنْ تَهوَى وَتَرْجُو جَمِيعَا

3 فَهَبِ الحُزْنَ لِلسُّرُورِ وَلَا تُذْ *** رِ عَلَى مَا مَضَى وَفَاتَ دُمُوعَا

4 مَا لَنَا مَجْزَعٌ وَلَوَ انَّهُ كَا *** نَ لَحُوْشِيتَ أَنْ تَكُونَ جَزُوعَا

5 قَدْ شَكَرنَا يَدًا تَجَافَتْ عَنِ الأَصْ‍ - *** - لِ وَإِنْ جَبَّتِ الغُصُونَ فُرُوعَا(2)

6 وَنَجَا سَالِمًا مِنَ الهَوْلِ مَنْ دَا *** وَى نَجَاءً مِنْهُ الفُؤَادَ الوَجِيعَا

7 وَلَو أَنَّا حَقًّا نُفَكِّرُ فِيمَا *** يَفْعَلُ الدَّهْرُ مُعْطِيًا وَمَنَوعَا


1) . الوَزِيْرُ الكَبِيْر أَبُو طَالِبٍ مُحَمَّدُ بنُ أَيُّوْبَ المَرَاتِبِيُّ عَمِيْدُ الرُّؤَسَاءِ‌، ابنُ الوَزِيْرِ أَبِي الفَضْلِ أَيُّوْبَ بنِ سُلَيْمَانَ المَرَاتِبِيُّ‌. وَزرَ لِلقَائِمِ أَيَّامَ وِلَايَةِ عَهْده، ثُمَّ وَزر لِلقَادِر بَعْد ابْنِ حَاجِب النُّعْمَان، ثُمَّ وَزر لِلقَائِمِ بِضْعَ عَشْرَةَ سَنَةً‌. وَكَانَ بَلِيْغًا مُتَرَسِّلاً، صَاحِبَ فُنُوْن، صَنّف كِتَابًا فِي الخَرَاج، وَرَوَى (ديوَان) البُحْتُرِيّ‌، عَنِ الحُسَيْن بن مُحَمَّدٍ الخَالع، وَرَوَى عَنْ‌: أَبِي نَصْرٍ ابن نُبَاتَة شِعره. مَاتَ فِي المُحَرَّمِ سَنَةَ (448 ه‍ - / 1056 م). ينظر: سير أعلام النبلاء 45/18، و الأعلام 46/6.

2) . في (س): (جَثَّتْ‌) فِي مَحلِّ (جَبَّت). الجَبُّ‌: القَطْعُ مُطلقًا. (التاج 117/2).

8 لَعَدَدْنَا مِنْهُ العَطَاءَ ابْتِزَازًا *** وَحَسِبْنَا الغُرُوبَ مِنْهُ الطُّلُوعَا

9 وَثُلُومُ الزَّمَانِ فِي قَاطِعِ الأَس‍ - *** - يَافِ يَعْهَدْنَ لَا يُصِبْنَ القَطِيعَا

10 وَإِذَا هَبَّتِ الرِّيَاحُ فَمَا زَعْ‍ - *** - زَعْنَ فِيْنَا إلَّا البِنَاءَ الرَّفِيعَا

11 وَلِحَمْلِ الأَثْقَالِ لَا يَطْلُبُ الحَا *** مِلُ مِنَّا إلَّا الجُلَالَ الضَّلِيعَا(1)

12 وَالمُصِيْبَاتُ لَا يُصِبْنَ سِوَى الأَخْ‍ - *** - يَارِ مِنَّا إذَا وَلَجْنَ الرُّبُوعَا

13 وَإذَا لَمْ يَكُنْ سِوَى المَوْتِ فَالمَا *** ضِي بَطِيئًا كَمَنْ يَمُوتُ سَريعَا

14 أَنَا مِنْكُمْ خَفْضًا وَبُؤسًا وَأَمنًا *** وَحِذَارًا وَعِزَّةً وَخُشُوعَا(2)

15 وَلَو انِّي اسْتَطَعْتُ مَا مَسَّكَ السُّو *** ءُ وَتَبْقَى عَليَّ أَنْ أَسْتَطِيعَا(3)


1) . الجُلالُ‌: الضَّخْمُ العَظِيمُ‌. (التاج 221/28)، والضليع: الْقوي والشديد الأضلاع والعظيم الصَّدْر المتين. (الوسيط 542/1).

2) . خفض العيش: سَعَتُه ورَغَدُه. (التاج 318/18).

3) . في (م): (الرزء) في موضع (السوء).

(188)

وَقَالَ يَرثِي الأَثِيرَ عَنْبرَ المَلَكِي(1)

• هو الأثير عَنبرُ أبو المِسْكِ‌، خَادِمُ بهاءِ الدَّولَةِ‌، كَانَ حَاكِمًا فِي الدَّوْلَةِ الْبُوَيْهِيَّةِ‌، مَاضِيَ الْحُكْمِ‌، نَافِذَ الْأَمْرِ، ثُمَّ أَصْعَدَ إِلَى المَوْصِلِ مَعَ قِرْوَاشٍ فَأُخِذَ مُلْكُهُ وَإِقْطَاعُهُ بِالْعِرَاقِ‌. تُوفِّيَ في مَشْهَدِ الْكُحَيْلِ سنة (420 ه‍ -). يُنْظَرْ عَنهُ‌: الانْتِصَارُ 46، و رسائل الشريف المرتضى 32/1، و الفوائد الرجالية 87/3، المنتظم 210/15، و الكامل 694/7، 713، 727.الخَادِمَ وَقَدْ تُوُفِّيَ سَنَةَ (420 ه‍ -):

[السريع]

1 أَيُّ فَتًى وُورِيَ فِي التُّرْبِ *** قَضَى وَلَمْ أَقْضِ بِهِ نَحْبِي‌؟

2 زَوَّدَنِي بَعْدَ فِرَاقِي لَهُ *** مَا شَاءَتِ الأَحْزَانُ مِنْ كَرْبِ

3 قُلْتُ لِرَكْبٍ‌، قَالَ لِي، إِنَّهُ *** ذَاقَ الرَّدَى: أُرْجِلْتَ مِنْ رَكْبِ

4 وَلَا رَعَتْ عِيْسُكَ فِي مَنْزِلٍ *** نَزَلْتَهُ شَيْئًا مِنَ العُشْبِ

5 وَلَا يَزَلْ فُوكَ - وَقَدْ قَالَ لِي *** مَا قَالَ - مَمْلُوءً‌ا مِنَ التُّربِ

6 قَدْ ضَرَّنِي الصِّدْقُ‌، فَمَنْ ذَا الَّذِي *** يَنْفَعُنِي يَا قَوْمُ بِالكِذْبِ؟

7 نَعَيْتَ - لَا بُوعِدْتَ مِنْ سَيِّئٍ - *** أَفْضَلَ مِنْ قَلْبِي إِلَى قَلْبِي

8 رُمْحِي الَّذِي يَفْرِي نُحُورَ العِدَى *** وَفِي جِلَادِي هُوَ لِي عَضْبِي


1) . في (س): (المكي) وهو من أخطاء النسخ والصحيح (الملكي) فقد ذكر بأنه الأمير عنبر الملكي المتوفى سنة (420 ه‍ -)، في مصادر عدة.

9 فَكَمْ لَهُ دُونِيَ مِنْ مَوْقِفٍ *** آمَنَنِي فِيهِ مِنَ الرُّعْبِ

10 وَلَمْ يَكُنْ لِي وَهْوَ فِي قَبْضَتِي *** عَلَى المُنَى شَيءٌ مِنَ العَتْبِ

11 مَا قَنَعَتْ إِلَّا بِهِ هِمَّتِي *** وَلَمْ أَقُلْ إِلَّا بِهِ حَسْبِي

12 وَعَاضَنِي مِنْ حَرَجٍ ضَيِّقٍ *** عَلِيَّ بِالإِفْسَاحِ وَالرَّحْبِ‌(1)

13 هُوَ الرَّدَى، يَأْخُذُ مِنْ بَيْنِنَا *** إِذْ هَمَّ مَنْ شَاءَ بِلَا ذَنْبِ

14 وَلَيْسَ يُسْطَاعُ دِفَاعٌ لَهُ *** بِالطَّعْنِ بِالرُّمْحِ وَلَا الضَّرْبِ

15 إِنْ يَبْغِ مَحْجُوبًا فَمَا إِنْ لَهُ *** مِنْ دُونِهِ شَيءٌ مِنَ الحُجْبِ

16 أَوْ شَاءَ أَنْ يَأْخُذَ ذَا هَضْبَةٍ *** عَالِيَةٍ‌؛ فَهْوَ بِلَا هَضْبِ

17 بَزَّ (اليَمَانِيّونَ‌) تِيجَانَهُمْ‌؛ *** مِنْ دُونِهَا أَردِيَةُ العَصْبِ‌(2)

18 وَاسْتَلَّ مِنْ (كِسْرَى) بِإِيوَانِهِ *** أَطْوَاقَهُ الحُمْرَ مَعَ القُلْبِ‌(3)

19 وَلَمْ تَزَلْ تَدْخُلُ رُوَّادُهُ *** مِنْ (مُضَرٍ) شِعْبًا إِلَى شِعْبِ

20 وَشَرَّدَتْ أَصْحَابَهُ بَطْشَةٌ *** مِنْهُ بِهِمْ‌؛ فَهوَ بِلَا صَحْبِ

21 وَلَفَّهُمْ لَفًّا بِأَيْدِي الفَنَا؛ *** لَفَّ الصَّبَا لِلْغُصُنِ الرَّطْبِ

22 كَأَنَّهُمْ - تُزْهِرُ أَجْدَاثُهُمْ - *** ذَوَائِبٌ خَرَّتْ مِنَ الشُّهْبِ

23 وَكَمْ سَطَا فِيهِمْ بِأُسْدِ الشَّرَى، *** وَمُطْعِمِي الأَضْيَافِ فِي الجَدْبِ‌(4)!


1) . في (م): (الانساع) في موضع (الإفساح).

2) . البَزُّ: أَخْذُ الشيءِ بجَفاءٍ وقَهرٍ. (التاج 29/15)، والعَصْب: ضَرْبٌ من البُرُودِ اليَمَنيَّة. (المصدر نفسه 376/3).

3) . القُلبُ‌: السِّوارُ يكونُ من عاجٍ أَو نحوِه. (المصدر نفسه 71/4).

4) . في (م): (ومطعم) في موضع (ومطعمي).

24 قُلْ لِامْرِئٍ يَطْمَعُ فِي خُلْدِهِ‌، *** فَهوَ غَفُولٌ آمِنُ السِّرْبِ‌:

25 لَيْسَ كَمَا قَدَّرْتَهُ‌؛ إِنَّمَا *** خُلِقْتَ لِلتُّرْبِ مِنَ التُّرْبِ

26 لَا تَرجُ أَنْ تَنْجُوَ مَشْيًا وَقَدْ *** بَغَاكَ بَاغٍ وَاسِعُ الوَثْبِ

27 تَنَالُ كَفَّاهُ إِذَا مُدَّتَا *** مَنْ كَانَ فِي بُعْدٍ وَ فِي قُرْبِ

28 يَا نَائِيًا عَنِّي، وَمِنْ مُنْيَتِي *** أَنْ بِعْتُ بُعْدِي مِنْهُ بِالقُرْبِ‌:

29 كَمْ لَكَ عِنْدِي مِنْ أَيَادٍ مَضَتْ *** بِيضًا؛ وَإِنْ كُنْتَ مِنَ الشُّحْبِ‌(1)!

30 وَاللَّيْلُ كَالصُّبْحِ لِنَفْعِ الوَرَى؛ *** وَالسُّمْرُ كَالبِيضِ لَدَى الحَرْبِ

31 وَمَا جَرَى - فِي النَّاسِ شَيءٌ لَهُمْ - *** مَجْرَى سَوَادِ العَيْنِ وَالقَلْبِ

32 وَالقَزُّ فِي الصُّفْرَةِ مَخْلُوقَةٌ *** خَيْرٌ لِبَاغِيهِ مِنَ العُطْبِ‌(2)

33 فَافْخَرْ عَلَى القَوْمِ الأُلَى سُوِّدُوا *** فِي الشَّرْقِ إِنْ شِئْتَ وَفِي الغَرْبِ

34 فَلَيْسَ فِيهِمْ كُلِّهِمْ وَاحِدٌ *** سَادَ جَمِيعَ العُجْمِ وَالعُرْبِ

35 لَمْ تَألَفِ السُّوءَ وَلَا بِتَّ فِي *** نَاحِيَةِ القَذْفِ وَلَا الثَّلْبِ

36 وَلَمْ تَعُجْ بِاللَّهْوِ فِي خَلوَةٍ *** وَلَا مَزَجْتَ الجِدَّ بِاللَّعْبِ

37 وَكُلَّمَا نِلْتَ بِهَا رُتْبَةً *** حَمَيْتَ فِيْهَا جَانِبَ الجُنْبِ‌(3)

38 كَمْ كُنْتَ لِلأَمْلَاكِ كَهْفًا وَكَمْ *** حَمَيْتَهُمْ بِالمُلْكِ مِنْ خَطْبِ‌!


1) . الشُّحبُ‌: كِناية عن لونه الأسود.

2) . في (س، م): (والقرُّ) بدل (والقزُّ) وَذَلِكَ مِن سَبقِ القَلَمِ‌. القَزُّ: الحَريرُ، وَالعُطبُ‌: القُطنُ‌، وَالحَريرُ الَّذِي يَشُوبُ لَونُهُ الصُّفْرَةُ خَيرٌ مِنَ القُطْنِ الأَبْيَضِ‌، كِنَايَةً عَنْ أَفْضَلِيَّةِ مَمدُوحِهِ الأَسْوَدِ عَلَى كَثِيرٍ مِنَ البِيضِ‌.

3) . الجارُ الجُنُبِ‌: هُوَ جارُكَ مِنْ غَيْرِ قَوْمِكَ‌. (التاج 185/2).

39 وَكَمْ تَلَافَيْتَ بِتَفْكِيرَةٍ *** صَافِيَةٍ شَعْبًا مِنَ الشَّعْبِ‌(1)

40 كَانُوا - وَمِنْ رَأْيِكَ آرَاؤُهُمْ - *** مِثلَ رَحًى دَارَتْ عَلَى قُطْبِ‌(2)

41 قَدْ دَرَّتِ الدُّنيَا لَهُمْ ثَرَّةً‌؛ *** وَأَيُّ دَرٍّ لَيْسَ بِالحَلْبِ؟

42 كَمْ ذَا تَدَارَكْتَ اعْوِجَاجًا لَهُمْ *** عَلَى ظُهُورِ الضُّمَّرِ القُبِّ‌(3)!

43 يَطْوِينَ - يَحْمِلْنَ الرَّدَى لِلْعِدَى - *** سَهْبًا مِنْ الأَرْضِ إِلَى سَهْبِ

44 وَكُلَّمَا زَاحَمْنَ - فِي غَمْرَةٍ - *** شَوْكَ القَنَا السُّمْرِ عَلَى إِرْبِ‌(4)

45 كُسِينَ أَجْلَالًا، بِنَسْجِ القَنَا *** مِنَ النَّجِيعِ الأَحْمَرِ العَصْبِ‌(5)

46 سَقَى - الَّذِي أَصْبَحْتَ رَهنًا بِهِ *** مِنَ الثَّرَى - أَنْدِيَةُ السُّحْبِ

47 وَلَا سَمِعْنَا لِخَرِيقٍ بِهِ *** صَوْتًا وَلَا زَعْزَعَةَ النُّكْبِ‌(6)

48 وَلَا يَزَلْ تُنْضَحُ حَافَاتُهُ *** مِنَ الحَيَا بِالبَارِدِ العَذْبِ‌(7)

49 حَتَّى يُرَى مِنْ بَينِ أَجْدَاثِهِمْ *** رَيَّانَ مَلآنَ مِنَ الخِصْبِ

50 فَلَيْسَ مُلقًى فِي الثَّرَى مَيِّتًا *** مُوَسَّدَ الكَفِّ عَلَى الجَنْبِ‌


1) . تَلَافَيتَ شَعبًا: أَي تَصدِيعًا وَفُرقَةً‌، وَمِنَ الشَّعبِ‌: أَي مِنَ الجَمْعِ‌. (التاج 133/3).

2) . في (س): (إروادهم) بدل (آراؤهم).

3) . الخيْلُ القُبُّ‌: الضَّوَامِرُ. (التاج 514/3).

4) . الإِرْب: الدَّهَاءُ والمَكْرُ. (المصدر نفسه 15/2).

5) . الأجلالُ‌: جَمعُ الجُلُّ‌: مَا تُلْبَسُه الدابَّةُ لِتُصانَ بِهِ‌. (المصدر نفسه 219/28)، والعَصبُ‌: ضَرْبٌ من البُرُودِ. (المصدر نفسه 376/3).

6) . الخَرِيقُ‌: من أَسْماءَ الرِّيح البارِدَةِ الشَّدِيدةِ الهبُوبِ‌. (التاج 226/25)، والنُّكب: جَمعُ النَّكْبَاءِ‌: وَهِي ريح تُهْلِك المَالَ‌، وتَحْبِسُ القَطْرَ. (المصدر نفسه 306/4).

7) . الحيا: المطر.

51 مَنْ طَارَ فِي الآفَاقِ ذِكْرٌ لَهُ *** وَسَارَ بِالأَقْلَامِ فِي الكُتْبِ

52 فَالحَقْ بِمَنْ سَمَّى لَنَا نَفْسَهُ *** بِأَنَّهُ يَعْفُو عَنِ الذَّنْبِ‌(1)

53 فَمَا أَتَتْ كَفَّاكَ مِنْ سَيِّئٍ *** يَضِيقُ عَنْهُ كَرَمُ الرَّبِّ‌(2)


1) . في (م): (فالحق) بدل (والحق).

2) . في (م): (كفك) بدل (كفاك).

(189)

وَقَالَ يَرثِي أَبَا الحَسَنِ السِّمْسِمِيَّ‌(1)

تأريخ بغداد 212/2، و نزهة الألباء 248، ومعجم الأدباء 1817/4، و الوافي بالوفيات 196/21، وبغية الوعاة 178/2، وفهرست مصنفي الشيعة، ورجال النجاشي 394، وخلاصة الأقوال للعلامة الحلِّي 269، ورجال ابن داود 167، و الفوائد الرجالية 58/2.

وَكَانَ مُلَازِمًا مَجْلِسَهُ‌، ذَا حَقٍّ‌:

[الكامل]

1 يَا ثَاوِيًا خَلْفَ الرِّتَاجِ المُطْبَقِ *** أَعزِزْ عَلَيَّ بِأَنَّنَا لَا نَلْتَقِي(2)

2 دَخَلَ الزَّمَانُ - كَمَا كَرِهْنَا - بَيْنَنَا *** وَرَمَى اجْتِمَاعًا سَرَّنَا بِتَفَرُّقِ‌(3)

3 وَوَدِدْتُ - لَمَّا قُلْتُ‌: قَدْ فَارَقْتُهُ *** تَحْتَ الجَنَادِلِ - أَنَّنِي لَمْ أَصْدُقِ

4 وَطَرَحْتُهُ مُتَسَربِلًا نَسْجَ الثَّرَى *** فِي قَعْرِ مُسْوَدِّ الجَوَانِبِ ضَيِّقِ

5 وَفَعَلْتُ فِيهِ وَإِنَّنِي شَفِقٌ بِهِ *** لَمَّا يَئِسْتُ فِعَالَ غَيْرِ المُشْفِقِ

6 وَرَجَعْتُ عَنْهُ كَأَنَّنِي لَمْ أَلْقَهُ *** وَكَأَنَّنِي بِنَسِيمِهِ لَمْ أَعْبَقِ‌


1) . أَبُو الْحَسَنِ السِّمْسِمِيُّ وَيُقَالُ السِّمْسِمَانِي، الكَاتِبُ عَليُّ بنُ عُبيدِ الله بنِ عَبدِ الغَفَّارِ، اللُّغَوِيُّ النَّحْوِيُّ‌، كَانَ لُغَوِيًّا ثِقَةً أَخَذَ عَنْ أَبِي الفَتحِ عُثمَانَ بنِ جِنِّي، وَكَانَ جَيِّدَ الْمعْرِفَةِ بِفُنَونِ الْعَرَبِيَّةِ صَحِيحَ الْخطِّ غَايَةً فِي إتْقَانِ الضَّبْطِ، قَرَأَ عَلَى أَبِي عَلِيٍّ الْفَارِسِيِّ وَأَبِي سَعِيدٍ السَّيرَافِيِّ وَكَانَ ثِقَةً فِيْمَا يَرويْهِ تُوُفِّيَ يَومَ الأَربِعَاءِ لِأَرْبَعٍ خَلَونَ مِنَ المُحَرَّمِ سَنةَ (415 ه‍ -) فِي خِلَافَةِ القَادِرِ بِاللهِ‌.

2) . الرِّتاج: هُوَ البَابُ المُغْلَقُ‌. (التاج 589/5).

3) . في (س): (سَرَّنَا) بدل (بَينَنَا)، أظنه من سهو الناسخ.

7 أَبْكِي، وَلَيْسَ يَرُدُّ مَيْتًا مَاضِيًا *** جَزَعِي عَلَيْهِ‌؛ وَلَا طَويلُ تَحرُّقِي

8 وَسُرِقْتُهُ مِنْ بَينِ مَنْ جَرَّبتُهُ *** فَفَقَدْتُهُ فَوَدِدْتُ أَنْ لَمْ أُسْرَقِ

9 أَيْنَ الَّذِينَ بَنَوْا رَفِيعَاتِ البِنَا *** مِنْ (بَارِقٍ‌) وَ (سَدِيرِهِ‌) وَ (خَوَرْنَقِ‌)؟(1)

• رُبَّمَا نَظَرَ الشَّاعِرُ إلَى قَولِ الأَسوَدِ بنِ يَعفُرِ النَّهْشَلِيِّ‌: (الكامل)

أَهل الخَوَرْنَقِ والسَّدِيرِ وبارِق والقَصْرِ ذِي الشُّرَفَاتِ مِنْ سِنْدَادِ

المفضليات 217، و المحاسن والأضداد 163، و الشعر والشعراء 248/1

10 وَمَنِ ابْتَنَى الهَرَمَيْنِ ثُمَّ عَلَاهُمَا *** بِالعَصْبِ وَالدِّيبَاجِ وَالإِسْتَبرَقِ؟(2)

11 أَمْ أَيْنَ مَنْ أَعْلَى بِنَا إِيوَانِهِ *** عِزًّا كَنَجْمٍ فِي السَّمَاءِ مُحَلَّقِ؟

12 وَتَرَى اللَّيَالي بُكرةً وَعَشِيَّةً *** خَضِلَ الأَصَائِلِ مِنْهُ غَضَّ الرَّوْنَقِ‌(3)

13 كَانَتْ تُفَتَّحُ لِلثَّرَى أَبْوَابُهُ *** فَثَنَاهُ مَصْرَعُهُ بِبَابٍ مُغْلَقِ

14 وَلَكَمْ تَوَسَّدَ فِي القِلَالِ نَمَارِقًا *** فَالآنَ نُوسِدُهُ صَعِيدَ الأَبْرَقِ‌(4)

15 وَمُتَوَّجٍ بِمُرَصَّعٍ مِنْ عَسْجَدٍ *** بَوغَاؤُهُ فِي اللَّحْدِ تَاجُ المَفْرِقِ

16 تَهْتَزُّ - فَوْقَ شَوَاتِهِ فِي حُفْرَةٍ *** مِنْ بَعدِ أَلوِيَةٍ - غُصُونُ العِشْرِقِ‌(5)


1) . بارِق: مَاءٌ فِي العِرَاقِ‌، وَهُوَ الحَدُّ بَينَ القَادِسِيَّةِ وَالبَصْرَةِ‌، وَهُوَ مِنْ أَعمَالِ الكُوفَةِ‌، وَقَدْ ذَكَرَهُ الشُّعَراءُ فَأَكثَرُوا. (معجم البلدان 319/1). وَالخَوَرنَقُ وَالسَّدِيرُ مَشهُورَانِ‌.

2) . العَصْب: ضَرْبٌ من البُرُودِ اليَمَنيَّة. (التاج 376/3)، والدِّيباج: هِي الثِّيَابُ المُتَّخذة من الإِبْرَيْسَمِ‌. (المصدر نفسه 544/5)، والإِسْتَبْرَقِ‌: غَلِيظُ الدِّيباج. (المصدر نفسه 155/16).

3) . الخَضْلُ‌: النَّدِيُّ‌. الرَّطْبُ (التاج 415/28)، والأصائل جمع الأصيل، والرَّونَقُ‌: حسنه وصفاؤه. (الوسيط 376/1).

4) . النَّمَارِقُ‌: الوَسَائِدُ. (التاج 954/2) والأَبْرَقُ‌: مَوضِعٌ‌.

5) . في (س): (في) بدل (فوق). الشَّوَاةُ‌: جِلْدَةُ الرَّأسِ‌. (التاج 401/38)، وَهِيَ هُنَا كِنَايَةٌ عَنِ الرَّأسِ‌، وَالعِشْرِقُ‌: نَبْتٌ‌. (المصدر نفسه 157/26).

17 سَوَّى الرَّدَى بَيْنَ الرِّجَالِ فَبَاسِلٌ *** كَمُجَبِّنٍ‌، وَمُمَوِّلٌ كَالمُمْلِقِ‌(1)

18 وَإِذَا مَضَوا حُزُقًا إِلَى حُكمِ البِلَى *** نُبِذُوا إِلَى كَفَّيْ سَفِيهٍ أَخْرَقِ‌(2)

19 فَجُلُودُهُمْ بِبَنَانِ كُلِّ مُمَزِّقٍ *** وَعِظَامُهُمْ فِي مَاضِغَي مُتَعَرِّقِ‌(3)

20 كَانُوا الحُلُولَ بِكُلِّ قَصْرٍ شَاهِقٍ *** فَهُمُ الحُلُولُ بِكُلِّ قَفْرٍ سَمْلَقِ‌(4)

21 وَكَأَنَّ فَارِسَهُم لِطِرفٍ مَا عَلَا *** وَخَطِيبَهُم فِي مَحفِلٍ لَمْ يَنْطِقِ‌(5)

22 قُلْ لِلَّذِي كَنَزَ الكُنُوزَ لِغَيْرِهِ *** جَهْلًا وَجَمَّعَ مَالَهُ لِمُفَرِّقِ‌:

23 إِنْ كُنْتَ مَا أَنْفَقْتَهُ ضَنًّا بِهِ *** أَضْحَى بِرَغْمِكَ فِي أَنَامِلِ مُنْفِقِ

24 وَإِذَا البَخِيلُ حَمَى لِضَنٍّ نَفْسَهُ *** مِنْ رِزْقِهِ فَكَأَنَّهُ لَمْ يُرْزَقِ

25 وَنَعَى إِلَيَهِ السِّمْسِمِيَّ مُخَبِّرٌ *** فَوَدِدْتُ أَنَّ لِسَانَهُ لَمْ يُخْلَقِ

26 وَجَهِدْتُ كُلَّ الجَهْدِ وَهوَ مُحَقَّقٌ *** لِمَقَالِهِ أَنْ كَانَ غَيْرَ مُحَقَّقِ

27 فَبُلِيتُ - مِنْ نَجوَاهُ لَا نَاجَى بِهَا - *** بِمُسَهِّدٍ طُولَ الدُّجَى وَمُؤَرِّقِ

28 وَسُلِبْتُ مِنهُ كُلَّ خُلْقٍ مُعْجِبٍ *** وَفَقَدْتُ مِنهُ كُلَّ شَيءٍ مُوْنِقِ‌(6)

29 وَطَلِبْتُهُ بَيْنَ الرِّجَالِ فَلَمْ يَكُنْ *** وَلَرُبَّ مَطلُوبٍ بِنَا لَمْ يُلْحَقِ‌


1) . المُمَوِّلُ‌: الثَّرِي، وَالمُمْلِقُ‌: الفَقِيرُ المُعْدَمُ‌. (التاج 451/21).

2) . الحُزُقُ‌: جمعُ الحَزِيقَةِ‌، وهي القِطْعَةُ من كُلِّ شيءٍ‌. (المصدر نفسه 161/25)، والأخْرَقُ‌: الأَحْمقُ‌. (المصدر نفسه 228/25).

3) . المتعرق: الذي يجرّد العظم من اللحم نهشًا.

4) . السمْلَقُ‌: القاعُ الصفْصَفُ‌. (المصدر نفسه 467/25).

5) . الطِّرفُ‌: الجَوَادُ الكَرِيْمُ مِنَ الخَيلِ‌.

6) . المونق: الحسن الوضيء البهيج. (الألفاظ المؤتلفة 211).

30 وَكَأَنَّنِي - مِنْ بَعْدِهِ - ذُو قَفْرَةٍ *** صَفِرَتْ إِدَاوَتُهُ كَلِيلُ الأَيْنُقِ‌(1)

31 وَلَقَدْ مَحَا آدَابَهُ وَعُلُومَهُ *** مِنَّا الرَّدَى بِالرَّغْمِ مَحوَ المُهْرَقِ‌(2)

32 فَكَأَنَّنَا لِكَلَامِهِ لَمْ نَسْتَمِعْ *** وَكَأَنَّنَا لِعَبِيرِهِ لَمْ نَنْشُقِ‌(3)

33 وَلَوِ الرَّدَى مَمَّا يُدَافِعُهُ الفَتَى *** لَدَفَعْتُ عَنْهُ بِكُلِّ عَالٍ أَرْوَقِ‌(4)

34 وَبِكُلِّ خَوَّارِ المَهَزَّةِ بَاتِرٍ *** عَضْبٍ رَقِيقِ الشَّفْرَتَينِ مُذَلَّقِ‌(5)

35 وَحَطَمْتُ فِي دَفْعِي رَدَاكَ أَسِنَّةً *** فَوْقَ الجِيَادِ الضُّمَّرَاتِ السُّبَّقِ

36 حَتَّى أَلِفَّ مُثَلَّمًا بِمُثَلَّمٍ *** وَمِنَ الوَشِيجِ مُدَقِّقًا بِمُدَقِّقِ‌(6)

37 فِي غِلْمَةٍ مُتَسَرِّعِينَ إِلَى الرَّدَى *** مُتَهَجِّمِينَ عَلَى المَقَامِ الضَّيِّقِ‌(7)

38 مِنْ كُلِّ وَضَّاحِ الجَبِينِ كَأَنَّهُ *** قَمَرٌ، وَمُمْتَدِّ القَنَاةِ عَشَنَّقِ‌(8)

39 مُتَزَاحِمِينَ فَمِنْسَرٌ فِي مِنْسَرٍ *** أَوْ فَيْلَقٌ بِضِرَابِهِ فِي فَيْلَقِ‌(9)

40 لَمْ يَشْرَبُوا إِلَّا كُؤُوسَ قِسِيِّهِمْ *** أَوْ يَطْعَمُوا إِلَّا لُحُومَ المَأْزِقِ‌(10)


1) . الإداوَةُ‌: المَطْهَرَةُ‌، وَهِي إناءٌ صَغيرٌ من جلْدٍ يُتَّخَذُ للماءِ‌. (التاج 51/37)، وَالأَيْنُقِ‌: جَمعُ النَّاقَةِ‌. (المصدر نفسه 440/26).

2) . المُهْرَقُ‌: ثوبٌ حَرِيرٌ أَبْيَضُ يُسقَى الصَّمغَ‌، ويُصْقَلُ‌، ثُمّ يكْتَب فِيهِ‌. (المصدر نفسه 19/27).

3) . في (م): (رَيَّاهُ لَمَّا) بَدَل (لِعَبِيرِهِ لَمْ‌).

4) . الرَّوْقُ‌: الشُّجاعُ الَّذِي لَا يُطاق. (المصدر نفسه 372/25).

5) . خَوَّارُ المَهَزَّةِ‌: لَيِّنٌ يَهتَزُّ بِسُهُولَةٍ إذَا هَزَزْتَهُ‌، وَالمُذَلَّقُ‌: الحَادُّ الشَّفْرَةِ‌.

6) . المُثَلَّمُ‌: السَّيفُ‌، وَالوَشِيجُ‌: كِنَايةٌ عَنِ الرِّمَاحِ‌.

7) . الغِلمةُ‌: جمع غلام، المقام الضيق: ساحة المعركة والضراب.

8) . العَشَنَّقُ‌، هُوَ الطَّويلُ الَّذِي ليسَ بضَخْمٍ وَلَا مُثْقَلٍ‌. (التاج 160/26).

9) . المِنْسَرُ: قطعةٌ من الجيشِ‌. (المصدر نفسه 209/14).

10) . من المجاز قوله ذلك، يُريدُ أَنَّهم لَا يَأكُلونَ إلَّا مِن غَنائِمِ سُيُوفِهِم.

41 لِقْنَاهُمُ بَيْنَ الأَضَالِعِ فِي الوَغَى *** زَجَلٌ‌؛ وَلَا زَجَلُ الإِنَاءِ المُحْرَقِ‌(1)

42 وَإِذَا هُمُ طَعَنُوا تَريبَ مُجَرَّدٍ *** أَضْحَى بِنَسْجِ نَقِيعِهِ فِي فَيْلَقِ‌(2)

43 وَصَحِبْتَنِي وَأَنَا امْرُؤٌ مُتَدَرِّعٌ *** دِرعَ الشَّبَابِ وَبُرْدَةً لَمْ تَخْلُقِ‌(3)

44 لَمْ تُمْحَ مِنِّي جِدَّتِي وَنَضَارَتِي *** كَلَّا وَلَا نَضَبَتْ غَضَارَةُ رَوْنَقِي(4)

45 جَادَتْ عَلَيْكَ سَحَائِبٌ مُنْهَلَّةٌ *** مِنْ كُلِّ مُنْفَتَقِ الكُلَى مُتَخَرِّقِ‌(5)

46 صَخَبِ الرُّعُودِ لَهُ زَمَاجِرُ أَخْجَلَتْ *** بِاللَّيْلِ زَمْجَرَةَ الهِزَبْرِ المُحْنِقِ

47 وَكَأَنَّهُ مُتَرَاكِمًا صُمٌّ هَوَتْ *** مِنْ شَاهِقٍ أَوْ جِلَّةٌ مِنْ دَردَقِ‌(6)

48 وَسَقَاكَ رَبُّكَ‌، لَيْسَ مَا يُسْقَى بِهِ‌، *** بِمُصَرَّدٍ كَلَّا وَلَا بِمُرَنَّقِ‌(7)

49 وَرَثَيْتُ مِنْكَ أَخَا فَضَائِلَ لَمْ تَزَلْ *** كَالشَّمْسِ أَوْ كَالكَوْكَبِ المُتَأَلِّقِ

50 عَجَزَتْ يَدِي عَنْ أَنْ تَبَرَّكَ مَيِّتًا *** فَخُذِ المَبَرَّةَ كُلَّهَا مِنْ مَنْطِقِي


1) . الزَّجَلُ‌: رَفْع الصَّوْتِ‌، يُقالُ‌: سَحابٌ ذُو زَجَلٍ‌، أَي ذُو رَعْدٍ. (اللسان 302/11).

2) . التَّرِيبُ‌: الصَّدْرُ. (التاج 67/2)، والفِلْقُ‌: اسْمُ الدَّاهِيَةِ مِنَ الحُرُوبِ‌، وَمِنهَا امْرَأة فَيْلقٌ أي دَاهِيةٌ صَخَّابَةٌ‌. (العين 164/5).

3) . لم تخلق: أي لم تبلَ‌.

4) . مجاز، يراد به اضمحلالها، وفي الأصل: نَضَب الماءُ‌: إِذا ذَهبَ فِي الأَرْض. (التاج 282/4).

5) . مِن المجازِ: الكُلْيَةُ من السَّحابِ‌: أَسْفَلُهُ‌، والجَمْعُ كُلًى. يقالُ‌: انْبَعَجَتْ كُلاهُ‌؛ وسَحابَةٌ واهِيَةُ الكُلَى. (المصدر نفسه 410/39)، والشاعر قال: منفتق الكلى للمعنى نفسه.

6) . صُمٌّ‌: صخور صلدة. (المصدر نفسه 43/5)، الجِلَّةُ مِن الإبِلِ‌: المَسانُّ‌، وَهُوَ جَمْعُ جَلِيلٍ‌. (التاج 218/28)، و الدردق: الصَّغِير من كلّ شَيْ‌ء. (الوسيط 279/1).

7) . شَرابٌ مُصَرَّدٌ: مُقَلَّلٌ شُرْبٌ دُونَ الرِّيِّ‌. (التاج 275/8)، والمُرَنَّقُ‌: المُكَدَّرُ. (المصدر نفسه 367/25).

(190)

وَقَالَ يَرثِي أَبَا الفَتْحِ النِّيسَابُورِي النَّحْوِيّ‌، وَكَانَ مُنْقَطِعًا إلَيهِ مُؤَدِّبًا لِولدِهِ‌:(1)

الناصريات 23، وخاتمة المستدرك 75/3، ومقابس الأنوار 4، وبحار الأنوار 102/205-206، و الغدير 185/4، وفهرست منتجب الدين 32، ونقد الرجال للتفريشي 116/1، و أمل الآمل 12/2، وتعليقة أمل الآمل 88، ومنتهى المقال في أحوال الرجال 248/1، وطرائف المقال 127/1، ومعجم رجال الحديث 100/2، ورياض العلماء وحياض الفضلاء 33/1، والذريعة 281/11، وخاتمة المستدرك 75/3.

[الكامل]

1 إِنْ كَانَ غَيَّبَكَ التُّرابُ الأَحْمَرُ *** وَحَلَلْتَ مَرْتًا لَا يَزُورُكَ زُوَّرُ(2)

2 فَلَقَدْ جَزِعْتُ عَلَى فِرَاقِكَ بَعْدَمَا *** ظَنُّوا بِأَنِّي عَنْكَ جَهْلًا أَصْبِرُ

3 فَالنَّارُ فِي جَنْبَيَّ يُوقِدُهَا الأَسَى *** وَالمَاءُ مِنْ عَيْنَيَّ حُزْنًا يَقْطُرُ

4 كَمْ فِي التُّرَابِ لَنَا مُحَيًّا مُشْرِقٌ *** بِيَدِ المُوَاحِي أَوْ جَبِينٌ أَزْهَرُ!

5 وَمُرَفَّعٌ فَوْقَ الرِّجَالِ جَلَالَةً *** وَمُتَوَّجٌ وَمُطَوَّقٌ وَمُسَوَّرُ


1) . الشَّيخُ أَبُو بَكر أَحمدُ بنُ الحُسَينِ بنِ أَحمدَ النِّيسَابُورِي الخُزَاعِيُّ الرَّازِيُّ‌؛ الَّذِي هُوَ مِنْ أَجِلَّاءِ تَلَامِيذِ السَّيِّدَينِ المُرتَضَى وَالرَّضِيِّ‌، وَقَرَأَ عَلَى الشَّيخِ أَبِي جَعْفَرٍ الطُّوسِيِّ‌، مِنْ أَعيَانِ المُصَنِّفِينَ فِي الفِقْهِ وَغَيرِهِ‌، صَالِحٌ عَالِمٌ فَقِيهٌ‌، تُوُفِّيَ فِي حَيَاةِ أُستَاذِهِ السَّيِّدِ المُرْتَضَى، فَرَثَاهُ‌، مِنْ آثَارِهِ‌: (الأَمَالِي فِي الأَخْبَارِ) فِي أَربَعةِ مُجَلَّدَاتٍ‌، وَ (عُيونُ الأَحَادِيثِ‌)، وَ (الرَّوضَةُ فِي الفِقْهِ‌)، وَ (السُّنَنُ‌)، وَ (المِفْتَاحُ فِي الأُصُولِ‌)، وَ (المَنَاسِكِ‌)، وَلَهُ كِتَابُ (المَذْهَبِ‌)، وَكِتَابُ (الطَّالِبِيَّةُ‌).

2) . المَرتُ‌: الأَرضُ القَفْرُ، المَفَازَةُ بِلَا نَباتٍ‌. (التاج 92/5).

6 أَعْيَتْ عَلَى طَلَبِ الرَّدَى نُجُبُ السُّرَى *** وَخُطَا المَهَارَى، وَالجِيَادُ الضُّمَّرُ(1)

7 وَمَضَى الأَنَامُ تُكِنُّهُمْ آجَالُهُم *** فَمُغَصَّصٌ وَمُنَغَّصٌ وَمُحَسَّرُ(2)

8 وَمُخَالَسٌ مَا كَانَ يُحذَرُ هُلْكُهُ *** وَمُتَارَكٌ وَمُقَدَّمٌ وَمُؤَخَّرُ(3)

9 وَكَأَنَّهُمْ بِيَدِ الحِمَامِ يَلُفُّهُم *** عَصْفٌ تُصَفِّقُهُ خَريقٌ صَرْصَرُ(4)

10 وَمَوَاطِنٌ لِتَرَنُّمٍ وَتَنَعُّمٍ‌، *** وَمَوَاطِنٌ فِيهَا الزَّوَافِرُ تَزْفِرُ(5)

11 لَوْ كَانَ فِي خُلْدٍ لِحَيٍّ مَطْمَعٌ *** فِيهَا، وَرُوَّادِ المَنِيَّةِ مَزْجَرُ(6)

12 لَنَجَا المَنُونَ مُغَامِرٌ فِي حَومَةٍ *** وَخَطَا المَنِيَّةَ فِي العَرِينِ القَسْوَرُ

13 وَلَسَدَّ طُرْقَ المَوْتِ عَنْ أَبْوَابِهِ *** (كِسرَى) وَحَادَ عَنِ المَنِيَّةِ (قَيْصَرُ)

14 وَلَكَانَ مَنْ وَلَدَتْ (نِزَارٌ) فِي حِمًى *** مِنهُ‌، وَدَفَّاعُ العَظِيمَةِ (حِمْيَرُ)


1) . النُّجُبُ‌: جَمعُ النَّجِيبِ‌، من الإِبِلِ‌، وَهُوَ القَوِيُّ مِنْهَا، الخفيفُ السَّرِيعُ‌. (التاج 237/4)، والسُّرَى: السَّيرُ لَيلًا، والمَهَارَى: جَمعُ المَهْرِيَّةِ‌، وهي المَنسُوبَةُ إلى مَهرةَ بنِ حَيدانَ‌، أبو قبيلة من العرب، والإبل المهرية موصوفة بسرعة الجري. (المصدر نفسه 158/14).

2) . كَنَنْتُ الشيءَ وأَكْنَنْتُه إِذا سَتَرْتَه، والمُغَصَّصُ‌: مِنَ الغُصَّةِ‌، وهي الشَّجَا، أو مَا اعْتَرَض فِي الحَلْقِ وأَشْرَقَ‌: وَجَمعُهَا غُصَصٌ‌. (التاج 55/18)، المُنَغَّصُ‌: الَّذِي نُغِّصَ عَلِيهِ عَيْشُه، ونَغَّصهُ‌، كَدَّرَه عليه، (المعاصرة 2245/3)، والمُحَسَّرُ: من التَّحْسِيرِ: الإِيقاعُ فِي الحَسْرَةِ والحَمْلُ عَليْها. (التاج 15/11).

3) . الخُلْسَة: الفُرصة، ويخالس عَدُوَّه: يبحث عن فرصة لطعنه. (المصدر نفسه 20/16).

4) . العَصفُ‌: وَرَقُ الزَّرعِ‌، وَصَفَقَتِ الرِّيْحُ الأشْجارَ صَفْقًا: هزّتْها وحرّكتْها فاصْطَفَقَت. (التاج 27/26)، والخَرِيقُ‌: من أَسْماءَ الرِّيح البارِدَةِ الشَدِيدةِ الهبُوبِ‌. (المصدر نفسه 226/25)، ورِيحٌ صَرْصَرٌ: إِذا كَانَت شَدِيدَة الصّوْتِ‌، أَو شَدِيدَةَ البَرْدِ. (المصدر نفسه 302/12).

5) . الزَّوَافِر: جَمْعُ الزافِرَةِ‌، وَالزَّافِرَةُ مِنَ البِنَاءِ‌: الرُّكْنُ الَّذِي يَعْتَمِدُ عَلَيْهِ‌، وَالزَّافِرَةُ مِنَ الرَّجُلِ‌: أَنْصَارُهُ وَعَشِيْرَتُهُ‌. (المصدر نفسه 434/11).

6) . في (م): (فِينَا) بَدَل (فِيهَا).

15 وَلَمَا مَضَى طَوعَ الرَّدَى مُتَكَبِّرٌ *** سَكَنَ القِلَاعَ‌؛ وَلَا مَضَى مُتَجَبِّرُ

16 وَلَمَا خَلَا عَنْ أَهْلِهِ وَوُفُودِهِ *** وَضُيُوفِهِ فِينَا مَكَانٌ مُقْفِرُ

17 فَانْظُرْ بِعَيْنِكَ هَلْ لَنَا فِيمَا مَضَى *** عَنَّا وَصَارَ إِلَى التُّرَابِ مُخَبِّرُ؟(1)

18 وَلَقَدْ فَقَدْتُ مَعَاشِرًا وَمَعَاشِرًا *** وَيَسُرُّنِي أَنْ لَمْ يَكُنْ لِي مَعْشَرُ

19 وَاشْتَطَّ رُوَّادُ الحِمَامِ عَلَيَّ فِي *** أَهْلِي وَقَوْمِي فَانْتَقَوا وَتَخَيَّرُوا(2)

20 فَمُجَدَّلٌ وَسَطَ الأَسِنَّةِ بِالقَنَا *** وَيَمِينُهُ فِيهَا حُسَامٌ يُشْهَرُ

21 وَمُعَصْفِرٌ أَثْوَابَهُ طَعْنُ القَنَا *** مَا كَانَ يَوْمًا لِلِّبَاسِ يُعَصْفِرُ(3)

22 وَمُقَطَّرٌ لَولَا القَضَاءُ تَقَطَّرَتْ *** فِينَا النُّجُومُ وَلَمْ يَكُنْ يَتَقَطَّرُ(4)

23 وَمُعَفَّرٌ دَخَلَ السِّنَانُ فُؤَادَهُ *** مَا كَانَ يَألَفُهُ التُّرابُ الأَعْفَرُ(5)

24 وَالذَّاهِبُونَ مِنَ الَّذِيْنَ تَرَحَّلُوا *** مِمَّنْ أَقَامَ وَلَمْ يَفُتْنِي أَكْثَرُ

25 خُذْ بِالبَنَانِ مِنَ الحَيَاةِ فَإِنَّمَا *** هُوَ عَارِضٌ مُتَكَشِّفٌ مُتَحَسِّرُ(6)

26 وَدَعِ الكَثِيرَ، فَإِنَّمَا لِهُمُومِهِ *** جَمَعَ النُّضَارَ إِلَى النُّضَارِ مُبَذِّرُ(7)


1) . في (م): (مما) بَدَل (فِيما).

2) . في (م): (وانتَقَوا) بَدَل (فانتَقَوا).

3) . المُعَصْفِرُ: الصَّابِغُ بِالعُصْفُرِ، والعُصْفُرُ: نباتٌ يُصبَغُ بِهِ‌، وهو صبغ أصفر. (التاج 74/13).

4) . المُقَطَّرُ: مِن تَقَطَّر، أَي سَقَطَ عَلَى جَانِبِهِ‌، وَهِيَ كِنَايَةٌ عَنِ القَتلِ‌، يُقَالُ‌: طَعَنَهُ بِرُمْحِهِ فَقَطَرَهُ‌. (التاج 446/13).

5) . في (س): (الأحمر) بَدَل (الأعفر).

6) . يَقُولُ‌: إنَّ الحَيَاةَ عَارِضٌ سُرعَانَ مَا يَزُولُ وَيَنكَشِفُ‌، فَخُذْ مِنهَا بِأَطرَافِ أَصَابِعِكَ الشَّيءَ القَلِيلَ‌، وَلَا تَغْتَرَّ بِهَا.

7) . النُّضَارُ: الجَوْهرُ الْخَالِص من التِّبْر وغيرِه. (المصدر نفسه 238/14). المُبذِّر: سيِّئ التَّصَرُّف فِي مَالِهِ‌. (المعاصرة 1076/2).

27 وَكَأَنَّمَا ظِلُّ الحَيَاةِ عَلَى الفَتَى *** ظِلٌّ أَتَاهُ فِي الهَجِيرِ مُهَجِّرُ(1)

28 مَا لِلْفَتَى فِي الدَّهْرِ يَومٌ أَبْيَضٌ *** وَوَرَاءَهُ بِالرَّغْمِ مَوْتٌ أَحْمَرُ

29 وَلِمَنْ تَرَاهُ سَاكِنًا فِي قَصْرِهِ *** مُتَنَعِّمًا هَذِي الحَفَائِرُ تُحفَرُ

30 وَعَلَى أَبِي الفَتْحِ الَّذِي قَنَصَ الرَّدَى *** مَاءُ الأَسَى مِنْ مُقْلَتِي يَتَحَدَّرُ

31 قَدْ كَانَ لِي مِنْهُ أَنِيسٌ مُبْهِجٌ *** فَالآنَ لِي مِنْهُ وَعُوظٌ مُذْكِرُ

32 إِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ عُنْصِري وَأَرُومَتِي *** فَلِحُرْمَةِ الآدَابِ فِينَا عُنْصُرُ(2)

33 أَوْ لَمْ تَكُنْ لِلْعُربِ فِيكَ وِلَادَةٌ *** فَالمُعْرِبُونَ كَلامَهُم بِكَ بُصِّرُوا

34 مَا ضَرَّ شَيْئًا مَنْ نَمَتْهُ أَعَاجِمٌ *** وَلَدَيْهِ آدَابُ الأَعَارِبِ تُسْطَرُ(3)

35 وَلَكَمْ لَنَا عُرْبُ الأُصُولِ تَرَاهُمُ *** عُمْيًا عَنِ الإِعرَابِ لَمْ يَسْتَبْصِرُوا

36 وَلَقَدْ حَذَرْتُ مِنَ التَّفَرُّقِ بَينَنَا *** شُحًّا عَلَيكَ فَجَاءَنِي مَا أَحْذَرُ

37 وَذَخَرتُ مِنكَ عَلَى الزَّمَانِ نَفِيسَةً *** لَو كَانَ يَبْقَى لِلفَتَى مَا يَذْخَرُ

38 وَنَفَضْتُ بَعْدَكَ رَاحَتِي مِنْ مَعْشَرٍ *** لَوْ سَابَقُوكَ إِلَى الفَضِيلَةِ قَصَّرُوا

39 فَمَتَى حَزِنْتُ عُذِرْتُ فِيكَ عَلَى الأَسَى *** وَإِذَا سَلَوتُ فَإِنَّنِي لَا أُعْذَرُ

40 وَالغَدْرُ سُلوَانُ الفَتَى وَحَمِيمُهُ *** بَعْدَ الحِمَامِ وَلَيْسَ مِثْلِي يَغْدُرُ(4)

41 وَلَقَدْ رَثَيْتُكَ مُطْفِئًا مِنْ لَوْعَتِي *** وَالحُزْنُ يُمْلِي مِنْهُ مَا أَنَا أَسْطُرُ

42 فَافْخَرْ بِهَا مَيْتًا فَكَمْ لِمَعَاشِرٍ *** مِنْ بَعْدِ أَنْ قُبِرُوا بِفَخْرٍ مَفْخَرُ


1) . المُهَجِّرُ: السَّائِرُ فِي الهَاجِرَةِ‌، (التاج 402/14).

2) . الأُرُومَةُ‌: أَصْلُ الشَّجَرَةِ وَاسْتُعْمِلَتْ لِلْحَسَبِ‌، يُقَالُ‌: هُوَ طيِّبُ الأُرُومَةِ كَريمُ الأَصْلِ‌. (الوسيط 15/1).

3) . في (س): (من) بدل (ما)، من أوهام النسخ.

4) . في (س): (وحميمه) بدل (لحميمه). والحَمِيمُ‌: القَرِيبُ الَّذِي تَوَدُّه وَيَوَدُّك. (التاج 10/32).

43 كَلِمًا يُعْرِنَ الشَّيْبَ أَرْدِيَةَ الصِّبَا *** فَكَأَنَّهُمْ طَربًا بِهَا لَمْ يَكْبُرُوا(1)

44 وَتَرَاهُ طَلَّاعًا لِكُلِّ ثَنِيَّةٍ *** يَسْرِي بِأَفْوَاهِ الوَرَى وَيُسَيَّرُ

45 يَصْفُو بِلَا كَدَرٍ يَشِينُ صَفَاءَهُ *** وَالشِّعْرُ يَصْفُو تَارَةً وَيُكَدَّرُ

46 وَكَأَنَّهُ فِي لَيْلِ أَقْوَالٍ مَضَتْ *** قَمَرٌ بَدَا وَسْطَ الدُّجُنَّةِ أَنْوَرُ

47 فَإلَيْهِ مِنَّا كُلُّ طَرفٍ نَاظِرٍ *** وَعَلَيْهِ فِينَا كُلُّ جِيدٍ أَصْوَرُ(2)

48 وَسَقَاكَ رَبُّكَ مَاءَ كُلِّ سَحَابَةٍ *** تَهمِي إِذَا وَنَتِ الغُيُومُ وَتَمْطُرُ(3)

49 وَإِذَا طَوَتْ عَنْكَ الغَدَاةُ كَنَهْوَرًا *** وَافَى تُرَابَكَ بِالعَشِيِّ كَنَهْوَرُ(4)

50 وَكَأَنَّهُ - وَالبَرقُ مُلْتَمِعٌ بِهِ - *** بُرْدٌ عَلَى أَيْدِي الرِّيَاحِ مُحَبَّرُ(5)

51 وَمَتَى ذَهَبْتَ بِزَلَّةٍ فَإِلَى الَّذِي *** يَمْحُو جَرَائِرَ مَنْ يَشَاءُ وَيَغْفِرُ(6)


1) . في (م): (طَرِبِينَ لَمَّا) بدل (طَرَبًا بِهَا لَمْ‌).

2) . الصَّوَرُ: المَيْلُ‌، والرجلُ أصور، إِذا مالَ نَحوَه بعُنُقِه. (التاج 360/12).

3) . الوَنَى: التَّعَبُ‌. (المصدر نفسه 257/40).

4) . الكَنَهْوَرُ من السَّحاب: قِطَعٌ كالجبال. (المصدر نفسه 73/14).

5) . الحِبْرُ: الحُسْنُ والبَهَاءُ‌، والحِبْرُ: الوَشْيُ‌. (التاج 505/10)، وَالبُردُ المُحَبَّرُ: المُوَشَّى.

6) . الجَرَائِرُ: الجِنَايَاتُ وَالذُّنُوبُ‌. (المعاصرة 363/1).

(191)

وَقَالَ يَرثِي غَرِيبَ بْنَ مُقْنٍ وَتُوُفِّيَ شَهَر رَبِيعٍ الآخر سَنَةَ (425 ه‍ -):

[الطويل]

1 أَ تَمْضِي كَذَا أَيْدِي الرَّدَى بِالمَصَاعِبِ *** وَتَذَهْبُ عَنَّا بِالذُّرَا وَالغَوَارِبِ‌(1)

2 وَتُسْتَلَبُ الآسَادُ وَهِي مُلِظَّةٌ *** بِأَخْيَاسِهِنَّ مِنْ أَعَزِّ المَسَالِبِ‌(2)

3 وَتُؤْخَذُ مِنَّا مِنْ وَرَاءِ سُجُوفِنَا *** بِلَا رَأي بَوَّابٍ وَلَا إِذْنِ حَاجِبِ

4 وَتُقْنَصُ فِينَا رُوحُ كُلِّ مُحَارِبٍ *** أَبَيٍّ جَرِيءٍ وَهوَ غَيْرُ مُحَارِبِ

5 أَ يَا صَاحِبِي، إِنْ كُنْتَ فِي إِثْرِ مَنْ مَضَى *** عَلَى مِثْلِ حَالَاتِي فَإِنَّكَ صَاحِبِي

6 دَعِ الفِكْرَ إِلَّا فِي الحِمَامِ‌، وَلَا تُقِمْ *** مَعَ الحِرصِ فِي دَارِ الظُّنُونِ الكَوَاذِبِ

7 وَإِنْ كُنْتَ يَوْمًا بِالحَدِيثِ مُعَلِّلًا *** لِسَمْعِي؛ فَحَدِّثْنِي حَدِيثَ النَّوَائِبِ

8 فَلِي شُغُلٌ عَمَّنْ أَقَامَ بِمَنْ مَضَى، *** وَعَنْ مُعْجِبَاتٍ رُقْنَنَا بِالعَجَائِبِ

9 وَنَاعٍ (لِسَيْفِ الدِّينِ‌) أَضْرَمَ قَوْلُهُ *** - وَلَمْ يَدْنُ - مَا بَيْنَ الحَشَا وَالتَّرَائِبِ

10 وَجَاءَ بِصِدْقٍ‌، غَيْرَ أَنِّي إِخَالُهُ *** - خِدَاعًا لِنَفْسِي - إِنَّهُ قَوْلُ كَاذِبِ‌


1) . المَصَاعِبُ‌: جمعُ المصعَبِ‌، مِنَ الرِّجَال المُسَوَّد، وَمِنَ الْإِبِل الْفَحْل يُعْفَى من الرّكُوب. (الوسيط 514/1)، والذرى: الأعالي، وهنا الظهور، والغَوَاربِ‌: الكَوَاهِلِ‌.

2) . أَلَظَّ بهِ‌: لَزِمَهُ‌، وَهُوَ مُلِظٌّ بِهِ لَا يُفَارِقُهُ‌. (التاج 272/20)، والأخياس: جمع الخيس و هو عرين الأسد.

11 فَأَثْكَلَنِي طِيبَ الحَيَاةِ‌، وَضَمَّنِي *** إِلَى جَانِبِ الأَحْزَانِ مِنْ كُلِّ جَانِبِ

12 فَيَا لَكَ مِنْ رُزْءٍ أَزَارَنِيَ الأَسَى، *** وَعَرَّفَ مَا بَيْنِي وَبَيْنَ المَصَائِبِ‌!

13 وَلَولَاهُ لَمْ أُغْضِ الجُفُونَ عَلَى قَذًى، *** وَلَا لَانَ لِلوَجْدِ المُبَرِّحِ جَانِبِي

14 أُسَاقُ إِلَى الأَحزَانِ مِنْ كُلِّ وِجْهَةٍ‌؛ *** كَأَنِّي ذَلُولٌ فِي أَكُفِّ الجَوَاذِبِ‌(1)

15 فَلَا مَطْعَمٌ فِينَا يَطِيبُ لِطَاعِمٍ‌، *** وَلَا مَشْرَبٍ مِنَّا يَلَذُّ لِشَارِبِ

16 فَقُلْ لِسُيُوفِ الهِنْدِ مِنْ بَعْدِ فَقْدِهِ‌: *** تَنَاهَيْنَ‌، مَا فِيكُنَّ ضَرْبٌ لِضَارِبِ

17 وَقُلْ لِطِوَالِ الخَطِّ يَرْكُزْنَ‌، فَالَّذِي *** سَقَتْكُنَّ يُمْنَاهُ مَضَى غَيرَ آئِبِ‌(2)

18 وَقُلْ لِجيَادِ القَوْدِ: لَسْتُنَّ - بَعدَ مَا *** تَوَلَّى - جَدِيرَاتٍ بِرَكْبَةِ رَاكِبِ‌(3)

19 وَقُلْ لِلْمُغِيرِينَ الَّذِينَ تَعَوَّدُوا *** زِحَامَ العَوَالِي فِي صُدُورِ الكَتَائِبِ‌:

20 دَعُوا مَا أَلِفْتُمْ مِنْ قِرَاعٍ فَقَدْ مَضَى *** بِحُكْمِ الرَّدَى مِنْكُمْ قَرِيعُ المَقَانِبِ‌(4)

21 وَقُلْ لِلسُّرَاةِ النَّازِعِينَ إِلَى الغِنَى *** فَهُمْ أَبَدًا مَا بَيْنَ سَارٍ وَسَارِبِ‌:

22 أَقِيمُوا فَلَا نَارٌ تَوَقَّدُ لِلْقِرَى؛ *** وَلَا رَاحَةٌ مَفْجُورَةٌ بِالمَوَاهِبِ‌(5)

• الرَّاحةُ الَّتِي تَتَفَجَّرُ مَواهِبًا: هي الكف التي تتفجر عَطَاءً‌، وذلك شِدَّةُ النَّدى وَالكَرمِ‌.

1) . الذَّلُولُ‌: من الذُّلِّ‌، ضِدُّ الصُّعوبَةِ‌، ذَلَّ‌، يَذِلُّ‌، ذُلًّا، فَهُوَ ذَلُولٌ‌، يكونُ فِي الإِنْسانِ والدَّابَةِ‌. (التاج 13/29).

2) . طِوَالُ الخَطِّ: كِنَايَةٌ عَنِ الرِّمَاحِ‌، وَالخَطُّ: مَوضِعٌ فِي البَحرَينِ‌، وَإلَيهِ تُنْسَبُ الرِّماحُ الخَطِّيّة لأنَّها تُحْمَلُ من بِلادِ الهِنْدِ، فتُقَوَّمُ فِيهِ‌. (التاج 249/19)، سَقَتْكُنَّ‌: كِنَايةٌ عَن سَفكِ دِمَاءِ الأعدَاءِ بِالطَّعْنِ بِهَا، وَعَلَى الأَغْلَبِ فِي النُّحُورِ أَو التَّرَائِبِ أَو الكُلَى فَتَتَدَفَّقُ الدِّمَاءُ عَلَى الرُّمحِ فَتَسقِيه الدَّمَ‌.

3) . الأَقْوَدُ: الطَّوِيلُ الْعُنُق والظَّهرِ من الإِبل والدَّوَابِّ‌، وفَرَسٌ أَقْوَدُ بَيِّنُ القَوَدِ، ونَاقَةٌ قَوْدَاءُ‌. (المصدر نفسه 79/9)، وَقَولُهُ‌: لَسْتُنَّ جَدِيرَاتٍ‌، أَرَادَ العَكسَ‌، أَي لَيسَ هُنَاكَ جَديرٌ بِرُكُوبِكُنَّ بَعدَ ذَهَابِ مَمدُوحِهِ‌.

4) . المقانبُ‌: جَمعُ المِقْنَبِ‌، وهوَ منَ الخَيْلِ جماعةٌ مِنْهُ وَمن الفُرْسانِ‌. (المصدر نفسه 82/4).

5) . الشاعر يقتبس من قوله تعالى: وَ فَجَّرْنَا اَلْأَرْضَ عُيُوناً (القمر/ 12).

23 فَتًى، أَوْحَشَتْ مِنْهُ المَكَارِمُ وَالعُلَا *** وَلَمَّا قَضَى عُطَّتْ جُيُوبُ المَنَاقِبِ‌(1)

24 وَكَمْ لَكَ مِنْ يَوْمٍ لَدَغْتَ كُمَاتَهُ *** بِشَوكِ العَوَالِي لَا بِشَوكِ العَقَارِبِ‌(2)

25 وَحَيٍّ‌، خَبَطْتَ اللَّيْلَ حَتَّى مَلَكْتَهُ *** عَلَى آلِفَاتٍ لِلصِّعَابِ شَوَازِبِ‌(3)

26 تَرَاهُنَّ يَقْضِمْنَ الشَّكِيمَ‌، كَأَنَّمَا *** لَبِسْنَ بِنَسْجِ الطَّعْنِ حُمْرَ الجَلَابِبِ‌(4)

27 وَحَولَكَ‌، طَلَّاعُونَ كُلَّ ثَنِيَّةٍ *** إِلَى المَجْدِ، حَلَّالُونَ شُمَّ المَرَاقِبِ‌(5)

28 إِذَا عَزَمَوا لَمْ يَرجِعُوا عَنْ عَزِيمَةٍ‌، *** وَإِنْ أَقْدَمُوا لَمْ يَنْظُرُوا فِي العَوَاقِبِ

29 وَفَقْدُ الصَّدِيقِ المَحْضِ صَعْبٌ‌، فَكَيْفَ بِي *** وَفَقْدِي صَدِيقًا مِنْ أَجَلِّ أَقَارِبِي‌؟

30 وَيُؤْلِمُنِي أَنِّي تَرَكْتُكَ مُفْرَدًا *** بِمَدْرَجَةٍ بَيْنَ الصَّبَا وَالجَنَائِبِ‌(6)

31 يُطَاعُ بِهَا أَمْرُ البِلَى فِي مَعَاشِرٍ *** أَبَوا أَنْ يُطِيعُوا غَالِبًا بَعْدَ غَالِبِ‌(7)

32 وَمَا مِنْهُمُ إِلَّا الَّذِي نَالَ رُتْبَةً *** سَمَتْ وَعَلَتْ عَنْ كُلِّ هَذِي المَرَاتِبِ

33 فَإنْ يُكْسَفُوا فِي غَيْهَبٍ مِنْ قُبُورِهِمْ *** فَقَدْ ضَوَّؤُوا دَهرًا ظَلَامَ الغَيَاهِبِ

34 وَإِنْ قُبِضَتْ مِنهُمْ أَكُفٌّ عَنِ النَّدَى *** فَقَدْ بُسِطَتْ دَهْرًا لَهُمْ بِالرَّغَائِبِ‌


1) . عُطَّتْ‌: مُزِّقَتْ‌.

2) . شَوكُ العَوالِي: كِنَايةٌ عَنْ أَسِنَّةِ الرِّمَاحِ‌.

3) . آلِفَاتٍ لِلصِّعَابِ شَوَازِبِ‌: يَصِفُ جِيَادَ الحَربِ بِأَنَّهَا اعْتَادَتِ الصِّعَابَ وَهِيَ ضَامِرَةٌ لِكَي تَكونَ أكثَرَ قُدْرَةٍ عَلَى الحَرَكَةِ وَالقِتَالِ‌. الشَّوَازِبُ‌: المُضَمَّرَاتُ‌. (التاج 125/3).

4) . الشَّكِيمُ‌: جَمعُ الشَّكِيمَةِ وَهي الحَديدةُ المعتَرضَةُ فِي فَمِ الفَرسِ مِنَ اللِّجَامِ‌، والجلاببُ‌: جَمعُ الجِلبَابِ وَهوَ الثَّوبُ‌.

5) . الثنيةُ‌: العَقَبةُ‌، وَالمَراقِبُ‌: جَمعُ المَرقَبِ‌، وهوَ المَوضِعُ المُرتَفِعُ‌، يَكونُ فِيهِ الرَّقِيْبُ‌.

6) . المَدرَجةُ‌: الطَّريقُ‌، والجَنَائِبُ‌: جَمعُ ريح الجَنوبِ‌، وَمَا قَالَهُ كِنَايةٌ عَنِ القَبرِ.

7) . في (س): سَقَطَتْ (أبوا) مِنَ النَّصِّ‌.

35 وَإِنْ جَثَمُوا بِالتُّرْبِ طَوعَ حِمَامِهِمْ *** فَكَمْ جَرَّرُوا فِينَا ذُيُولَ المَوَاكِبِ

36 أَلَا سَقِّيَانِي دَمْعَ عَيْنِيَ بَعْدَهُ *** وَلَا تُسْمِعَانِي غَيرَ صَوتِ النَّوَادِبِ

37 سَقَى اللهُ مَا أَصْبَحْتَ فِيهِ مِنَ الثَّرَى *** زُلَالَ التَّحَايَا عَنْ زُلَالِ السَّحَائِبِ

38 وَلَا زَالَ مَنْضُوحًا بِعَفْوٍ وَرَحْمَةٍ *** وَرَوْحِ الجِنَانِ مِنْ جَمِيعِ الجَوَانِبِ

39 فَقَدْ طُوِيَتْ مِنهُ الصَفَائِحُ عَنْوَةً *** عَلَى سَامِقِ الأَعْرَاقِ ضَخْمِ الضَّرَائِبِ‌(1)


1) . طُوِيَتْ مِنهُ الصَّفَائِحُ‌: كِنَايةٌ عَنِ القَبرِ، وَسَامِقٌ‌: عَالٍ‌، وَسَامِقُ الأَعرَاقِ‌: كِنَايَةٌ عَنِ الشَّرَفِ الرَّفِيعِ‌.

(192)

وَقَالَ فِي الوَعْظِ:

[الطويل]

1 يَقُولُونَ‌: أَسْبَابُ الحَيَاةِ كَثِيرَةٌ‌، *** فَقُلْتُ‌: وَأَسْبَابُ المَنُونِ كَثِيرُ

2 وَمَا هَذِهِ الأَيَّامُ إِلَّا مَصَائِدٌ؛ *** وَأَشْرَاكُ مَكرُوهٍ لَنَا وَغُرُورُ

3 يُسَارُ بِنَا فِي كِلِّ يَومٍ وَلَيْلَةٍ‌، *** فَكَمْ ذَا إِلَى مَا لَا نُريدُ نَسِيرُ!

4 وَمَا الدَّهْرُ إِلَّا فَرْحَةٌ ثُمَّ تَرْحَةٌ‌، *** وَمَا النَّاسُ إِلَّا مُطْلَقٌ وَأَسِيرُ

(193)

وَقَالَ فِي الوَعْظِ:

[الخفيف]

1 كُلُّ يَوْمٍ غَرِيبَةٌ لِلخُطُوبِ‌، *** وَعَجِيبٌ يُنْسِيكَ كُلَّ عَجِيبِ

2 حَيرَةٌ كَالضَّلَالِ فِي غَسَقِ اللَّيْ‍ - *** - لِ بِلَا صَاحِبٍ وَلَا مَصْحُوبِ

3 وَازْوِرَارٌ عَنِ الهُدَى فَحَلِيْمٌ *** كَسَفِيْهٍ وَمُخْطِئٌ كَمُصِيبِ

4 وَعُيُونٌ مَمْلُوءَةٌ مِنْ دُمُوعٍ *** وَقُلُوبٌ مَحْشُوَّةٌ مِنْ وَجِيبِ‌(1)

5 وَذَنُوبٌ مِنَ الزَّمَانِ فَقَدْ عِشْ‍ - *** - تُ طَويلًا وَمَا لَهُ مِنْ ذُنُوبِ

6 وَرَمَتْنِي أَحْدَاثُ هَذِي اللَّيَالِي *** إِذْ رَمَتْنِي بِمُصْمِيَاتِ القُلُوبِ‌(2)

7 فِي مَلِيكٍ أَسْطُو بِهِ وَحَمِيمٍ *** أَوْ خَلِيلٍ أَوْ صَاحِبٍ أَوْ نَسِيبِ

8 عُجْ عَلَى هَذِهِ الدِّيَارِ الَّتِي لَيْ‍ - *** - سَ لِدَاعٍ بِأَهْلِهَا مِنْ مُجِيبِ

9 دَخَلَتْ هَذِهِ الرَّزَايَا اقْتِسَارًا *** بَيْنَ قَلْبِي وَبَيْنَ كُلِّ حَبِيبِ

10 وَاسْتَبَدَّتْ دُونِي بِكُلِّ نَفِيسٍ *** وَتَنَاءَتْ عَنِّي بِكُلِّ قَرِيبِ‌


1) . وَجِيْبُ القلبِ‌: خَفَقَانُهُ واضْطِرَابه.

2) . المُصْمِيَاتُ‌: الطَّعْنَاتُ القَاتِلَاتُ‌.

11 وَإِذَا مَا شَكَوْتُ مَا بِي فَشَكْوا *** يَ إِلَى كُلِّ مُثْقَلٍ مَكْرُوبِ

12 غَرَضٌ بِالزَّمَانِ يُكْلَمُ بِالأَظْ - *** - فَارِ مِنْهُ‌، وَتَارَةً بِالنُّيوبِ‌(1)

13 يَتَهَنَّا بِالعَيْشِ وَهوَ عَلَى مَا *** لَيْسَ يَهْوَى مِنهَا لِقَاءَ شَعُوبِ‌(2)


1) . الغَرَضُ‌: هَدَفٌ يُرْمَى فِيهِ‌. (التاج 451/18).

2) . يَتَهَنَّا: هِي يَتَهَنَّأ بِالتَّخْفِيفِ‌، وشَعُوبُ‌: اسْمُ المَنِيَّةِ‌. (المصدر نفسه 140/3).

(194)

وَقَالَ فِي غَرَضٍ‌:

[مجزوء الكامل]

1 أَرِنِي العَجَائِبَ يَا أَبَاهَا، *** فَكَبَخْصِ عَيْنِي أَنْ أَرَاهَا(1)

2 وَأَجِلْ بِعَيْنِي، ثُمَّ قَلْ‍ - *** - بِي ذَا جَوَاهُ وَذِي قَذَاهَا

3 أَرِنِي، فَبَيْنَ جَوَانِحِي *** مِمَّا تُرِيْنِيْهِ لَظَاهَا

4 فِي كُلِّ يَوْمٍ مِنْ نَوَا *** ئِبَ طَارِقَاتٍ لِي سُرَاهَا

5 مَا لِي أُقِيمُ عَلَى مَنَا *** زِلَ أَوْحَشَتْ مِمَّنْ ثَوَاهَا!

6 وَتَبَدَّلَتْ غَيْرَ الَّذِي *** قَدْ كُنْتُ أَعْهَدُ مِنْ حُلَاهَا!

7 آوِي هَوَاهَا، بَعْدَمَا *** أُسْكِنْتُ فِي أَعْلَى رُبَاهَا!

8 دِمَنٌ إِذَا مَرَّ اللَّبِيْ‍ - *** - بُ عَلَى نَوَاحِيهَا طَوَاهَا

9 وَكَأَنَّهُ يَأْتِي الحُتُو *** فَ أَوِ الخُسُوفَ إِذَا أَتَاهَا

10 وَإِذَا الفَتَى مَلَكَ اخْتِيَا *** رًا فِي مَآرِبِهِ عَدَاهَا

11 لَكَ عِبْرةٌ فِيمَنْ عَرَتْ‍ - *** - هُ وَعَبْرةٌ فِيمَنْ عَرَاهَا


1) . بَخَصَ عَيْنَه: فَقَأَهَا. (التاج 484/17).

12 هَيْهَاتَ مِنْكَ إِذَا نَزَلْ‍ - *** - تَ بِهَا عَلَى سَغَبٍ قِرَاهَا

13 فِي قَفْرَةٍ فَقَدَتْ بِهَا *** عَيْنِي - وَقَدْ تَاهَتْ - ضِيَاهَا

14 عَرِّجْ عَلَى (الأَبْوَاءِ‌) مِنْ *** عِيسٍ نَجَوْتَ بِهِ خُطَاهَا(1)

15 وَتَعَدَّهَا فَالحَظُّ إِمْ‍ - *** - مَا كُنْتَ تَبْغِي فِي سِوَاهَا

16 انْظُرْ إِلَى النَّعْمَاءِ وَالسْ‍ - *** - سَرَّاءِ فِيهَا هَلْ تَرَاهَا؟

17 وَكَأَنَّهَا فِي قَفْرَةٍ *** عَصْفٌ تُصَفِّقُهُ صَبَاهَا

18 وَلَقَدْ عَفَتْ مِنْ قَبلُ أَنْ *** أَوْفَتْ فَقُلْ لِي مَنْ عَفَاهَا؟

19 قُلْ لِلْقَطِينِ بِعُقْرِهَا *** - وَهُوَ المُوَاصِلُ -: لِمْ جَفَاهَا؟

20 لِمْ مَلَّهَا مِنْ غَيْرِ جُرْ *** مٍ كَانَ مِنْهَا؟ لِمْ قَلَاهَا؟

21 مِنْ بَعْدِ مَا كَانَ المُعَرِّ *** سَ‌، وَالمُحَبِّسَ‌، لِمْ نَآهَا؟

22 سَلْهُ لِتَعْرِفَ غَيْبَهُ *** لِمْ بَاعَهَا لَمَّا اشْتَرَاهَا؟

23 وَلَقَدْ لَبِسْتُ بِهَا الغَضَا *** رَةَ وَالنَّضَارَةَ فِي دُمَاهَا(2)

24 وَعَقِيلَةٍ مَا لِي إِذَا *** مَا زُرْتُهَا إِلَّا هَوَاهَا(3)

25 وَإِذَا تَمَنَّتْ لَمْ يَجُزْ *** خَلْقِي وَأَخْلَاقِي مُنَاهَا

26 مَا لِي مَقِيلٌ عِنْدَ حَسْ‍ - *** - نَاءِ اللَّمَى إِلَّا حَشَاهَا(4)

27 وَلِيَ الغُصُونُ مِنَ الشَّبِي‍ - *** - بَةِ لَا أُحَاذِرُ مِنْ ذَوَاهَا


1) . الأبواء: مرّ ذكرها والتعريف بها في: 92.

2) . الدُّمَى: جَمعُ الدُّميةِ وَهِي هنا كناية عن الحسناوات.

3) . العَقِيلَةُ‌: الكَريمةُ المُخَدَّرةُ مِن النِّسَاءِ‌.

4) . اللَّمَى: سُمْرَةٌ فِي الشَّفَةِ‌. (التاج 482/39).

28 وَإِذَا سَخَطْتُ فَلَيْسَ لِي *** مِنْ كَاعِبٍ إِلَّا رِضَاهَا

29 فَالآنَ أُدْعَى شَيْخَهَا *** مِنْ بَعْدِ أَنْ أُدْعَى فَتَاهَا

30 لَا أَطْعَمَ الرَّحمنُ دَا *** رًا لِلهَوَانِ وَلَا سَقَاهَا

31 وَافْتَرَّ عَنْهَا كُلُّ فَا *** تِحَةٍ بِمَاءِ المُزْنِ فَاهَا(1)

32 فَالفَقْرُ فِيهَا لِلغِنَى *** خَيْرٌ كَثِيرٌ مِنْ غَنَاهَا

33 فَإِذَا رَهَنْتَ القُرْبَ مِنْ‍ - *** - هَا وَالدُّنُوَّ عَلَى نَوَاهَا

34 آمَنْتَ نَفْسَكَ طُولَ عُم‍ - *** - رِكَ مِنْ شَجَاهَا أَوْ أَسَاهَا

35 وَمَعَاشِرٍ قَبِلُوا بِهَا *** عَنْ عِزِّ أَنْفُسِهِمْ رِشَاهَا

36 وَتَعَوَّدُوا أَنْ يَأْخُذُوا *** بِضَرَاعَةٍ مِنْهَا جَدَاهَا(2)

37 وَالذُّلُّ فِي الدُّنْيَا لِمَنْ *** إِمَّا اتَّقَاهَا أَوْ رَجَاهَا

38 خَفِيَتْ فَمَا تَدْرِي لِحَي‍ - *** - رَتِنَا خَسَاهَا مِنْ زَكَاهَا

39 لَمْ تَرْضَ إِلَّا بِالرُّؤُوْ *** سِ وَلَيْسَ يُقْنِعُهَا شَوَاهَا(3)

40 مَا لِلْعُيُونِ عُيُونِنَا *** فِيهِنَّ حَظٌّ مِنْ كَرَاهَا؟

41 وَكَأَنَّمَا عَشِيَتْ وَلَمْ *** يَلْمُمْ بِهَا هَرَمًا عشَاهَا

42 وَبِنًى يَقُولُ خَبِيرُهَا *** شُلَّتْ أَنَامِلُ مَنْ بَنَاهَا

43 وَأَهَاضِبٌ مَا كَانَ إِلَّا *** فِي الحَضِيضَةِ مِنْ عَلَاهَا


1) . افْتَرَّ عَن ثَغْرِه، إِذا كَشَرَ ضَاحِكاً. (التاج 313/13)، وهنا كناية عن انقشاع الغيمة الماطرة التي سماها (فاتحة بماء المزن فاها).

2) . الضراعة: الخشوع، والجدا: العطايا.

3) . الشَّوَى: الأطراف.

44 وَأَكَاذِبٌ دَنِسَتْ مَدَا *** رِعُ مَنْ تَلَاهَا أَوْ رَوَاهَا(1)

45 كَمْ غُطِّيَتْ بِتَجَمُّلٍ *** لِلسَّامِعِينَ فَمَا غَطَاهَا

46 أَيْنَ الَّذِينَ تَبَوَّأوا *** مِنْ هَذِهِ الدُّنْيَا عُلَاهَا؟

47 وَلَهُمْ أَنَامِلُ لَمْ يَفِضْ *** فِي المُجْدِبِينَ سِوَى حِبَاهَا

48 مَا أَمْسَكَتْ يَوْمَ الوَغَى *** إِلَّا ظُبَاهَا أَو قَنَاهَا

49 وَلَهُمْ إِذَا اجْتُنِبَتْ شِرَا *** رُ الحَرْبِ مِنْهَا مُصْطَلَاهَا

50 وَكَأَنَّمَا أَحْدَاقُهُمْ *** حَنَقًا عَلَى حَنَقٍ جُذَاهَا(2)

51 وَإِذَا الشَّدَائِدُ فِي رِحَا *** لِ مَعَاشِرٍ أَلْقَتْ عَصَاهَا

52 أَرْوَوْا صَدَاهَا بِالنَّجِي‍ - *** - ‍عِ وَأَشْبَعُوا لَحمًا طَوَاهَا(3)

53 لَمْ يَسْكُنُوا إِلَّا قِلَا *** لًا لَيْسَ يُرقَى مُرتَقَاهَا

54 وَإِذَا الوَغَى دَارَتْ بِمَك‍ - *** - رُوهٍ وَمَحْبوبٍ رَحَاهَا

55 لَمْ يَأخُذُوا لِنُفُوسِهِمْ *** إِلَّا مُنَاهَا أَوْ رَدَاهَا

56 مِنْ كُلِّ وَضَّاحٍ إِذَا *** عَرَضَتْ لَهُ رِيَبٌ أَبَاهَا

57 بَلَغَ النِّهَايَةَ فِي الوَرَى *** وَكَأَنَّهُ مَا إِنْ تَنَاهَى

58 وَإِذَا تَوَلَّى خُطَّةً *** عَنْ قَوْمِهِ فَرْدًا كَفَاهَا

59 وَلَطَالَمَا أَكْدَى الرِّجَا *** لُ الحَافِرُونَ إِذَا أَمَاهَا(4)


1) . المدارع: الثياب، وهو كناية عن سمعة الشخص نفسه.

2) . الجُذَى: جَمعُ الِجذْوَةِ‌، وهي الجمرة الملتهبة من النار. (التاج 336/37).

3) . الصدى: شدّة العطش، والطَّوَى: الجُوعُ‌.

4) . أكدى الرجال: تعبوا وكلّوا وفشلوا.

60 وَعَمُوا عَنِ العَلْيَاءِ شَا *** هِقَةَ المَحَلِّ وَقَدْ رَآهَا

61 مَا كَانَ يَوْمُ عَظِيمَةٍ *** إِلَّا أَبَاهَا أَوْ أَخَاهَا

62 كَانُوا نُجُومَ الأَرْضِ سَا *** مِقَةً وَهُمْ مَوتَى ثَرَاهَا(1)

63 طُرِحُوا بِحَالِكَةٍ جَوَا *** نِبُهَا دَحَاهَا مَنْ دَحَاهَا

64 يَمْحُوهُمُ بِالرَّغْمِ مِنْ *** آنَافِهِمْ مِنْهَا بِلَاهَا(2)

65 دَرَجُوا فَمَا لِلعَيْنِ بَعْ‍ - *** - دَ فِرَاقِهِمْ إِلَّا بُكَاهَا(3)


1) . السَّامِقَةُ‌: العَالِيةُ‌.

2) . البِلَى: الهَلاكُ‌.

3) . درجوا: هلكوا، ماتوا.

(195)

وَقَالَ فِي الشَّيْبِ‌:

[مجزوء الخفيف]

1 إِنَّ نُعْمَى وَمَا دَرَتْ *** حَمَلَتْنِي بِظَعْنِهَا

2 سَرَقَتْ لَيْلَةَ الجِمَا *** رِ فُؤَادِي بِحُسْنِهَا(1)

3 كُنْتُ صُبحًا حُرًّا وَأَم‍ - *** - سَيْتُ مِنْ بَعْضِ قِنِّهَا(2)

4 طَلَبَتْنِي عَلَى شَجَا *** عَةِ قَلْبِي بِجُبْنِهَا(3)

5 كُنْتُ لَمَّا كَنَّيْتُ عَن‍ - *** - هَا كَأَنِّي لَمْ أَعْنِهَا

6 لَيْتَنِي كُنْتُ فِي الظَّلَا *** مِ ضَجِيعًا لِغُصْنِهَا

7 أَوْ نَسِيمَ الصَّبَا يَمُرْ *** رُ اجْتِيَازًا بِرُدْنِهَا(4)

8 وَلَقَدْ عَدَّدَتْ عَلَيْ‍ - *** - ‍يَ ذُنُوبًا لَمْ أَجْنِهَا


1) . ليلة الجِمارِ: لَيلة رَمِي الجِمارِ فِي مِنَى.

2) . القِنُّ‌: العبدُ الَّذِي وُلِدَ عِنْدَكَ وَلَا يَسْتَطِيعُ أَن يَخْرُجَ عَنْكَ‌. (اللسان 348/13).

3) . طَلَبَهُ‌: حَاوَلَ أَخذَهُ‌. (التاج 274/3).

4) . الرُّدْنُ‌: أَصْلُ الكُمِّ‌. (المصدر نفسه 82/35).

(196)

وَقَالَ - رَضِي اللهُ عَنهُ - فِي الاِفْتِخَارِ:

[الكامل]

1 مَا لِلْخَيَالِ بِ‍ - (بَطْنِ مَرٍّ) يَطْرُقُ *** أَنَّى وَلَيْسَ لَهُ هُنَالِكَ مَطْرَقُ‌!(1)

2 زَارَ الهُجُودَ وَلَمْ يَنَلْهُ وَلَا اهْتَدَى *** مِنَّا إلَيْهِ مُسَهَّدٌ وَمُؤَرَّقُ‌(2)

3 لَو كَانَ حَقًّا، زَارَ فِي وَضَحِ الضُّحَى، *** فَالزَّوْرُ وَهنًا كَاذِبٌ لَا يَصْدُقُ‌(3)

4 زُرْتَ الَّذِينَ تَوَهَّمُوهَا زَوْرَةً *** وَمَضَيْتَ لَمَّا خِفْتَ أَنْ يَتَحَقَّقُوا

5 وَقَرُبتَ قُربًا عَادَ وَهوَ تَبَعُّدٌ *** وَوَصَلْتَ وَصلًا آبَ وَهوَ تَفَرُّقُ

6 وَخَدَعْتَ‌، إِلَّا أَنَّ كُلَّ خَدِيعَةٍ *** رَوَّتْ صَدَى كَلِفٍ يُحِبُّ وَيَعشَقُ‌(4)

7 مَا كَانَ عِنْدِي، وَالرُّقَادُ مُجَانِبٌ *** لِجُفُونِ عَيْنِي، أَنَّ طَيْفَكَ يَطْرُقُ

8 كَيْفَ اهْتَدَى، وَالبُعْدُ مِنَّا وَاسِعٌ‌، *** لِرِحَالِنَا هَذَا العَنَاقُ الضَّيِّقُ؟(5)


1) . بَطْنُ مَرٍّ: مَوْضِعٌ عَلَى مَرْحَلَةٍ مِنْ مَكَّةَ عِندَهُ يَجتَمِعُ وَادِيَانِ لِهُذَيلٍ فَيَصِيرَانِ وَادِيًا وَاحِدًا. (معجم البلدان 277/5).

2) . الهُجُودُ: النَّائِمُونَ‌، جَمعُ الهَاجِدِ. (التاج 334/9).

3) . يَقُولُ‌: إنَّ الزِّيَارَةَ الحَقِيقِيَّةَ يَجبُ أَنْ تَكونَ فِي النَّهَارِ، وَزِيَارَةُ الطَّيفِ بَعدَ مُنْتَصَفِ اللَّيلِ وَهْمٌ‌.

4) . كَلِفَ به: أَولَعَ بِهِ ولَهِجَ وأَحَبَّ‌. (المصدر نفسه 331/24)، الصَّدَى: العَطَشُ‌، أو أشدّه.

5) . العناق الضيّق: كناية عن زيارة الطيف أنها زيارة كاذبة غير حقيقية، فالعناق: الكذب. (التاج 223/26)، والضيق: الشك (المصدر نفسه 46/26)، وَالشَّكُّ أَي الوَهْمُ‌، وَغَيرُ الحَقِيقِي.

9 أَمْ كَيْفَ طَافَ مُسَلَّمٌ بِمُكَلَّمٍ؟ *** أَمْ كَيْفَ عَاجَ عَلَى الأَسِيرِ المُطْلَقُ؟(1)

10 وَمُجَدَّلٍ بِيَدِ الكَلَالِ كَأَنَّه *** فِي الرِّيِّ يُصْبِحُ بِالمُدَامِ وَيَغْبِقُ‌(2)

11 أَمْسَى يُوَسِّدُهُ - وَقَدْ سَكَنَ الكَرَى *** فِي مُقْلَتَيهِ - سَاعِدٌ أَوْ مِرْفَقُ‌(3)

12 وَإِذَا تَرَفَّعَتِ الحُدُوجُ فَقل لِمَنْ *** وَارَاهُ عَنَّا الوَشْيُ وَالإِسْتَبْرَقُ‌(4):

13 حَتَّى مَتَى عَطْشَانُكُمْ لَا يَرْتَوِي *** مِنْ مَائِكُمْ‌، وَمَرِيضُكُمْ لَا يُفْرِقُ؟(5)

14 لَمْ تَعْرِفُوا شَوْقًا، فَلَمْ تَأوُوا لِمَنْ *** يُضْحِي وَيُمْسِي نَحْوَكُمْ يَتَشَوَّقُ

15 أَقْسَمْتُ بِالبَيْتِ العَتِيقِ‌، تَزُورُهُ *** بِالشَّاحِطِينَ مِنَ الرِّجَالِ الأَيْنُقُ

16 لَمَّا أَتَوْهُ خَائِفِينَ تَشَبَّثُوا *** بِسِتَارِهِ لِيُجِيرَهُمْ‌، وَتَعَلَّقُوا

17 وَالقَوْمُ فِي (وَادِي مِنًى)، فَمُجَرَّدٌ *** أَو لَابِسٌ‌؛ وَمُلَبِّدٌ وَمُحَلِّقُ

18 وَالبُدنُ‌، يُهْرَقُ ثَمَّ مِنْ أَوْدَاجِهَا؛ *** مَا لَمْ يَكُنْ لَولَا العِبَادَةُ يُهْرَقُ

19 وَالمَوقِفَيْنِ وَمَنْ تَرَاهُ فِيهِمَا، *** يَرنُو إِلَى عَفْوِ الإِلهِ وَيَرْمُقُ

20 لَبِسُوا الهَجِيرَ، مُحَرِّقِينَ جُلُودَهُم؛ *** مِنْ خَوفِ نَارٍ فِي الجَحِيْمِ تُحَرِّقُ

21 إِنَّ الَّذِينَ أَعُدُّهُمْ مِنْ عُنْصُرِي؛ *** وَبِهِمْ إِذَا فَاخَرْتُ يَوْمًا أَعْلِقُ

22 لَمْ يَخْلُقِ الرَّحْمنُ شِبْهًا وَاحِدًا *** لَهُمُ‌؛ وَلَا هُوَ بَعْدَ ذَلِكَ يَخْلُقُ‌


1) . المسَلَّمُ‌: السالم، والمُكَلَّمُ‌: المَجْرُوحُ‌، وعَاجَ‌: عَطَفَ‌، مَالَ‌.

2) . المُجَدَّلُ‌: المَطرُوحُ عَلَى الأرضِ‌، وَهِيَ الجَدِيلَةُ‌، وَيُصْبحُ فِي المُدَامِ وَيَغْبِقُ‌: أَيْ يَشْرَبُ الخَمْرَ صُبحًا وَعَشِيَّةً‌.

3) . في (س): (مُوَسِّدُهُ‌) في موضع (يُوَسِّدُهُ‌).

4) . في (س): (فَقُل لِمَا) في موضع (فَقُلْ لِمَنْ‌)، الوَشْيُ من الثِّيابِ‌. (التاج 40/206)، والإِسْتَبْرَقِ‌: غَلِيظُ الدِّيباج. (المصدر نفسه 155/16).

5) . أَفْرَقَ العَلِيلُ مِنْ عِلَّتِهِ‌: أَفَاقَ‌، وَبَرَأَ. (المصدر نفسه 294/26).

23 شَجُعُوا فَمِنْسَرُهُم يُرَوِّعُ جَحْفَلًا، *** وَوَحِيدُهُمْ يَوْمَ الكَرِيهَةِ فَيْلَقُ‌(1)

24 وَلَهُمْ إِذَا جَمُدَتْ أَكُفٌّ فِي نَدًى *** أَو فِي وَغًى أَيْدٍ هُنَاكَ تَدَفَّقُ

25 قُلْ لِلَّذِينَ تَطَامَحُوا أَنْ يَفْخَرُوا *** بِمَفَاخِرٍ بِبِنَائِهِمْ لَا تَعْلَقُوا(2)

26 غُضُّوا اللِّحَاظَ، فَقَدْ عَلَتْ تَلْعَاتِكُمْ *** - فِي مَفْخَرٍ مِنَّا - الجِبَالُ الشُّهَّقُ

27 وَإِذَا تَسَابَقَتِ الجِيَادُ إِلَى مَدًى *** أَوْ غَايَةٍ أَخَذَ الرِّهَانَ السُّبَّقُ

28 وَلَنَا، وَلَيْسَ لَكُمْ سِوَى الثَّمَدِ الَّذِي *** لَمْ يَرْوِ ظَمآنًا، بُحُورٌ فُهَّقُ‌(3)

29 كَمْ ذَا نَكَصْتُمْ عَنْ طِلَابِ فَضِيلَةٍ *** أَنَا مِنْ جَوَانِبِهَا أَخُبُّ وَأَعْنِقُ‌!(4)

30 وَفَرَرْتُمُ‌، وَوَقَفْتُ فِي مَلْمُومَةٍ *** فِيهَا القَنَا بِيَدِ الطِّعَانِ تُدَقَّقُ

31 وَخَرَسْتُمُ‌، وَنَطَقْتُ فِي النَّادِي الَّذِي *** يُعْطَى المَقَادَةَ فِيهِ مَنْ هُوَ أَنْطَقُ

32 وَرُزِقْتُ لَمَّا أَنْ سَعَيْتُ إِلَى العُلَا، *** فَاسْعَوا كَمَا أَنِّي سَعَيْتُ لِتُرزَقُوا

33 وَفَرَيْتُ لَمَّا أَنْ خَلَقتُ‌، فَمَا لَكُمْ *** وَالفَريُ نَاءٍ عَنكُمُ أَنْ تَخْلُقُوا(5)

34 وَالنَّاسُ فِي الدُّنيَا إِذَا جَرَّبْتَهُم *** إِمَّا هَبَاءٌ أَو سَرَابٌ يَبْرُقُ

35 إِمَّا صَدِيقٌ كَالعَدُوِّ تَقَاعُدًا *** عَنْ نُصْرَتِي، أَوْ فَالعَدُوُّ المُحْنَقُ‌


1) . المِنْسَرُ: مَا بَيْنَ ثلاثينَ فارِسًا إِلى أَربعين. (التاج 82/4)، و الجَحفلُ‌: الجَيشُ الكَثيفُ‌، و الفَيلقُ مِنَ الجَيشِ‌: مَا بَلغَ خَمسةَ آلافِ جُندِيٍّ‌.

2) . في (م): (ببنانهم لا تعلقُ‌) في موضع (ببنائهم لا تعلقوا)، وفي (س): (لا تعلقُ‌) في موضع (لا تعلقوا).

3) . الثَّمَدُ: الماء القليل، وفُهَّقٌ‌: ممتَلِئَةٌ‌.

4) . الخَببُ وَالعَنقُ ضَربانِ مِنَ السَّيرِ السَّريعِ‌.

5) . فَرَيتُ‌: قَطَعتُ‌، وَخَلقتُ‌: قَدَّرتُ قَبلَ القَطْعِ‌، قالَ الحَجّاجُ‌: مَا خَلَقْتُ إِلَّا فَرَيْتُ‌، وَمَا وَعَدْت إِلَّا وَفَيْتُ‌. (التاج 252/25)، و (مجاني الأدب 104/2).

36 لَا مُخْبِرٌ يُرْضِي القُلُوبَ وَلَا لَهُمْ *** مَرأَى بِهِ تَرضَى النَّوَاظِرُ يُونِقُ

37 فِي كُلِّ يَوْمٍ لِي دِيَارُ أُخوَّةٍ *** تَخلُو، وَشَمْلُ مَوَدَّةٍ يَتَفَرَّقُ

38 وَالقَلْبُ مِنِّي بِالكُرُوبِ مُقَلْقَلٌ‌، *** وَالجِلْدُ مِنِّي بِالنُّيوبِ مُمَزَّقُ

39 وَعَريْتُ مِنْ وَرَقِ الإِخَاءِ وَطَالَمَا *** كَانَتْ غُصُونِي بِالأُخُوَّةِ تُورِقُ

40 فَاليَومَ‌، مَا لِي مِنْ خَلِيلٍ أَرْتَضِي *** مِنهُ الإِخَاءَ‌، وَلَا صَدِيقٌ يَصْدُقُ

41 أَعْطَاهُمُ زَمَنٌ مَضَى فَتَجَمَّعُوا، *** وَابْتَزَّهُمْ زَمَنٌ أَتَى فَتَفَرَّقُوا

42 فَلَقَدْ قَطَعْتُ العُمْرَ فِي قَوْمٍ لَهُمْ *** فِي كُلِّ مَكرُمَةٍ جَبِينٌ مُشْرِقُ

43 وَعَلَيْهِمُ مَنْ كُلِّ مَا زَانَ الفَتَى *** فِي العَيْنِ أَوْ فِي القَلْبِ مِنَّا رَوْنَقُ

44 مَا فِيهِمُ إِلَّا مُحَلًّى بِالعُلَا *** وَمُسَوَّرٌ وَمُتَوَّجٌ وَمُطَوَّقُ

45 وَتَرَاهُمُ سَامِينَ فِي طُرُقِ العُلا *** فَإِذَا رَأَوْا سُبُلَ العَضِيهَةِ أَطْرَقُوا(1)

46 فَالآنَ وَالسَّبعُونَ تَعْطِفُ صَعْدَتِي؛ *** وَتُرِثُّ مِنِّي مَا تَشَاءُ وَتُخْلِقُ

47 وَتَأَلَّقَتْ لِي لِمَّةٌ‌، كَانَ الهَوَى *** كُلُّ الهَوَى إِنْ لَمْ تَكُنْ تَتَأَلَّقُ‌(2)

48 وَاسْوَدَّ مِنِّي كُلُّ مَا هُوَ أَبْيَضٌ *** بِالرَّغْمِ لَمَّا ابْيَضَّ مِنِّي المَفْرِقُ

49 طَوَّحْتُ بَينَ مَعَاشِرٍ مَا فِيهِمُ *** خُلُقٌ وَلَا خَلقٌ يُحَبُّ وَيُومَقُ‌(3)

50 مِنْ دُوْنِهِمْ أَبدًا لِكُلِّ فَضِيلَةٍ *** سِترٌ وَبَابٌ لِلْكَرِيمَةِ مُغْلَقُ

51 فَالظَّنُّ فِيهِمْ لِلْجَمِيلِ مُكَذَّبٌ *** وَالظَّنُّ فِيهِمْ لِلْقَبِيحِ مُصَدَّقُ‌


1) . العَضِيْهَةُ‌: الكذب والبهتان.

2) . اللِّمَّةُ‌: الشَّعَرُ المُجَاوِزُ شَحْمَةَ الأُذُنِ‌. (التاج 438/33)، تألقت: ابيضَّت أي شابت.

3) . طَوَّحَ بَينَ القَومِ‌: رمى بنفسه بينهم. (المصدر نفسه 590/6)، والوامق: المحب. (المصدر نفسه 484/26).

52 فَإِلامَ يَرمِينِي بِسَهِمٍ صَائِبٍ *** مَنْ لَيْسَ لِي مِنْهُمْ إِلَيْهِ مُفَوَّقُ؟

53 فَعَلَى الَّذِينَ مَضَوا وَعَيْنِي بَعْدَهُمْ *** تَجْرِي وَقَلْبِي نَحْوَهُمْ يَتَشَوَّقُ

54 مِنِّي التَّحِيَّةُ غُدْوَةً وَعَشِيَّةً *** وَوَكِيفُ مُنْخَرِقِ العَزَالِي مُغْدِقُ‌(1)

55 وَعَلَى مَسَاكِنِهِمْ وَإِنْ سَكَنُوا الثَّرَى الْ‍ - *** أَرَجُ الذَّكِيُّ أَو النَّسِيمُ الأَعْبَقُ‌


1) . الوَكِيفُ‌: الانْصِبَابُ‌، وَالعَزَالي: جَمعُ العَزلَاءِ وَهُوَ مَصَبُّ المَاءِ مِنَ القِربَةِ‌، وَالمُغْدِقُ‌: الغَزِيرُ وَكُلُّ ذَلِكَ دُعَاءٌ بِنُزُولِ المَطَرِ الغَزِيرِ لِسَقْيِ ثَرَى الضَّريحِ‌.

(197)

وَقَالَ فِي الشَّيبِ‌:

[الطويل]

1 شَبَابَكِ عَنِّي فَالمَشِيبُ لِبَاسِي *** وَقَدْ مَلأَتْ مِنهُ الطَّوَالِعُ رَاسِي

2 وَلَا تَطْلُبِي عِنْدِي الصَّبَابَةَ بَعْدَهَا *** سَفَاهًا فَإِنِّي لِلصَّبَابَةِ نَاسي

3 فَلَمْ تُطْفَ إِلَّا بِالمَشِيبِ عَرَامَتِي *** وَلَمْ يُمْحَ إِلَّا بِالمَشِيبِ شِمَاسِي(1)

4 وَمِنْ غَيْرِ أَحْوَاضِ البَطَالَةِ مَشْرَبِي *** وَفِي غَيْرِ أَسْبَابِ الغَرَامِ مِكَاسِي(2)

5 وَمَا لِيَ تَعْرِيجٌ إِلَى رِيمِ رَمْلَةٍ *** وَلَا لِيَ إِلمَامٌ بِظَبْيِ كِنَاسِ‌(3)

6 لَقَدْ كَانَ قَلْبِي كَالقُلُوبِ عَلَى الهَوَى *** فَمُذْ زَارَ هَذَا الشَّيْبُ صُيِّرَ قَاسِي

7 فَلَا لَهوَ مُذْ لَاحَ المَشِيبُ بِمَفْرِقِي *** وَصَارَ قِنَاعًا فِي العُيُونِ لِرَاسِي


1) . العَرَامَةُ‌: الشَّرَاسَةُ‌، والشِّدَّةُ‌، والقُوَّةُ‌. (التاج 77/33)، والشِّمَاسُ‌: شدّة الشغب وحدّته وعدم الاستقرار وصُعوبَةُ الانقِيَادِ. (المصدر نفسه 174/16).

2) . المِكَاسُ‌: من الكَيْسِ‌، وهو الغَلَبَةُ‌، كالمماكسة في البيع و الشراء. (المصدر نفسه 461/16).

3) . التَّعَريج على الشْيءِ‌: الإِقَامَةُ علَيْه. (المصدر نفسه 71/39)، من المجاز قوله ذلك وقد عني به العلاقة بالغانيات والحسناوات وغير ذلك من أفعال الفتوّة والشباب.

(198)

وَقَالَ يَمْدَحُ جَلالَ الدَّوْلَةِ وِيُهَنِّئُهُ بِعِيدِ الفِطْرِ:

[البسيط]

1 يَا طَائِرَ الأَيْكِ غَرِّدْ لِي عَلَى الفَنَنِ *** وَدَاوِ مَا بِيَ مِنْ هَمٍّ وَمِنْ حَزَنِ‌(1)

2 وَفِي الفُؤَادِ شُجُونٌ غَيْرُ زَائِلَةٍ *** إِنْ كَانَ قَلْبُكَ خِلوًا غَيْرَ ذِي شَجَنِ

3 مَا لِي أَرَاكَ بِلَا شَوْقٍ وَلَا كَلَفٍ *** وَلَا حَبِيبٍ تُرَجِّيهِ وَلَا سَكَنِ؟(2)

4 إِنْ كُنْتَ تُنْصَفُ مِمَّنْ أَنْتَ تَعْشِقُهُ *** فَإِنَّنِي عَاشِقٌ مَنْ لَيْسَ يُنْصِفُنِي

5 وَمَا الشَّقَاوَةُ إِلَّا فِتْنَةٌ سَكَنَتْ *** قَلبًا وَأَفْلَحَ قَلْبٌ غَيْرُ مُفْتَتَنِ

6 وَفِي الكَثِيبِ الَّذِي فَارَقْتُهُ عَجِلًا *** مَا شَاءَتِ العَيْنُ مِنْ حُسْنٍ وَمِنْ حَسَنِ

7 أُحِبُّ فِيهِ عَسُوفًا لَيْسَ يَرأَفُ بِي *** وَقَاسِيَ القَلْبِ فَظًّا لَيْسَ يَرْحَمُنِي

8 مَا الوَعْدُ مِنْهُ بِمَألُوفٍ لِعَاشِقِهِ *** فَإِنْ يَعِدْ فَهوَ بِالإِنْجَازِ يَمْطُلُنِي

9 يُسِيءُ بِيَ مَالِكًا رِقِّي وَلَسَتُ أَرَى *** حَظًّا لِنَفْسِيَ مِنْهُ أَنْ يُحَرِّرَنِي

10 نَفْسِي الفِدَاءُ لِخوَّانٍ كَلِفْتُ بِهِ‌، *** أَظَلُّ أُؤنِسُهُ دَهرًا؛ وَيُوحِشُنِي

11 وَهَمُّ نَفْسِي خَلِيٌّ بَاتَ يَشْغَلُنِي *** أَوِ الصَّحِيحُ الَّذِي مَا زَالَ يُمْرِضُنِي


1) . الأَيْكُ‌: الشَّجَرُ المُلْتَفُّ الكَثيرُ. (التاج 54/27)، الفَنَنِ‌: الغُصْنُ‌. (المصدر نفسه 523/35).

2) . الكَلْفُ‌: مشقّة العِشقِ والتولّع بالحبيب. (المصدر نفسه 330/24).

12 وَكَمْ لَيَالٍ مَضَتْ لِي فِي خُنَاصِرَةٍ *** يَنَامُ فِيهَا قَرِيرًا مَن يُؤَرِّقُنِي(1)!

13 ظَبْيٌ تَجَافَى الجَوَى عَنهُ فَرَوَّحَهُ *** يُقِيمُنِي حُبُّهُ طَورًا وَيُقْعِدُنِي

14 مُحَيِّرٌ وَجْهُهُ لِلشَّمْسِ إِنْ طَلَعَتْ‌، *** وَمُخْجِلٌ قَدُّهُ إِنْ مَاسَ لِلْغُصُنِ

15 أُطِيعُهُ وَهوَ يَعْصِينِي وَأُنْصِفُهُ *** - كَمَا يُحَاوِلُ مِنْ نَفْسِي - وَيَظْلِمُنِي

16 مَا لِلْخَيَالِ الَّذِي مَا كَانَ يَطْرُقُنَا *** أَيَّامَ وَصْلِكُمُ قَدْ عَادَ يَطْرُقُنِي‌؟

17 نَفَتْ يَقِينِيَ عَنْ قَلْبِي أَبَاطِلَهُ *** فَمَا لِعَيْنِيَ حَقٌّ لَا وَلَا أُذُنِي

18 قُلْ لِلْحُدَاةِ‌، وَقَدْ زَمُّوا - لِرِحْلَتِهِمْ *** يَومَ الفِرَاقِ - خَيَاشِيمًا مِنَ البُدُنِ‌(2)

19 دَقَّتْ‌، وَمَا زَالَتِ الأَشْطَانُ تَجْذِبُهَا *** إِلَى المَهَامِهِ حَتَّى صِرْنَ كَالشَّطَنِ‌:(3)

20 حَمَلْتُمُ اليَوْمَ قَلْبِي فِي هَوَادِجِكُمْ *** فَلَيْسَ يَنْفَعُنِي أَنْ تَحمِلُوا بَدَنِي

21 وَلَسْتُ فِي وَطَنٍ فَارَقْتُمُوهُ‌، وَفِي *** رِحَالِكُمْ حَيْثُمَا يَمَّمْتُمُ وَطَنِي(4)

22 يَا صَاحِبَيَّ‌، عَلَى مَا الدَّهْرُ مُحْدِثُهُ *** مِنْ مَرْكَبٍ لَيِّنٍ أَوْ مَرْكَبٍ خَشِنِ؟

23 قُولَا، لِمَلْكِ مُلُوكِ الأَرْضِ كُلِّهِمُ‌، *** وَالرُّكْنُ لِلدِّينِ وَالمَاضِي عَلَى السُّنَنِ‌:

24 قَدْ نِلْتَ مَا لَمْ يَنَلْ (كِسْرَى) وَلَا بَلَغَتْ *** هِمَّاتُ (عَمرٍو) وَلَا (سَيفِ بنِ ذِي يَزَنِ‌)(5)

•

عَمْرُو بنُ مَعدِيكرِب بنِ رَبِيعةَ بنِ عَبدِ اللهِ الزَّبيدِيّ‌: فَارسُ اليَمَنِ‌، وَصَاحِبُ الغَارَاتِ المَذكُورَةِ‌. وَفَدَ عَلَى المَدينَةِ سَنةَ (9 ه‍ -) فِي عَشْرَةٍ مِنْ بَنِي زَبيد، فَأَسلَمَ وَأَسْلَمُوا، وَعَادُوا. وَكَانَ عَصِيَّ النَّفْسِ‌، أبِيَّهَا، فِيهِ قَسوَةُ الجَاهِلِيَّةِ‌، يُكَنَّى أَبَا ثَورٍ. وَأَخبَارُ شَجَاعَتِهِ كَثِيرةٌ‌. لَهُ شِعْرٌ جَيِّدٌ، تُوُفِّيَ سَنَةَ (21 ه‍ - / 642 م). ينظر: قطر الغمام 305/1، و الأعلام 86/5.

•

المَلِكُ سَيْفُ بنُ ذِي يَزَنَ الحِمْيَرِيُّ‌: مِنْ مُلُوكِ العَرَبِ اليَمَانِيِّينَ‌، وَدُهَاتِهِم. قِيلَ اسْمُهُ مَعدِ يَكرِب. وُلِدَ وَنَشَأ بِصَنْعَاءَ‌، قَصَدَ كِسرَى أَنُو شَروَانَ وَطَلَبَ مُسَاعَدَةً فِي طَردِ الأحبَاشِ‌، فَبعَثَ كِسرَى مَعهُ جَيشًا بِقِيَادَةِ وَهْريزَ فَدَخَلُوا اليَمَنَ وَتَغَلَّبُوا عَلَيهَا وَطَرَدُوا الأحبَاشَ‌، وَمَلَّكُوا سَيفَ ابنَ ذِي يَزنَ‌، وَعَادَ الفُرسُ إلَى بِلَادِهِمْ‌، ثُمَّ بَعدَ ذَلِكَ ائتَمَرَ بِهِ بَقَايَا الأَحبَاشِ‌، فَقَتَلوهُ بِصَنْعَاءَ‌، وَذَلِكَ سَنَةَ (50 ق ه‍ - / 574 م). وَهوَ آخِرُ مَنْ مَلَكَ اليَمَنَ مِنْ قَحْطَانَ‌. له ترجمة في: أسد الغابة 604/2، ووفيات الأعيان 35/6، و الإصابة 523/2، و الأعلام 3/3.27/149.


1) . خُناصِرَة: بُليدةٌ مِن أَعمالِ حَلَبٍ تُحاذِي قنّسَرينَ نَحوَ البَاديةِ‌، وَهِيَ قَصبةُ كُورةِ الأَحَصِّ‌.

2) . زَمُوا: شَدُّوا الزِّمَامَ‌، استَعَدُّوا لِلسَّفَرِ.

3) . دَقَّت: هنَا بِمَعنى هَزلَت، الأَشطانُ‌: الحِبالُ‌، وَالمَهامِهُ‌: المَفَاوزُ.

4) . يَمَّمْتُم: قَصَدتُم وَتَوجَّهتُم.

5) . كِسرَى أَنُوشَروانَ بنُِ قُبَاذَ المَشهُورِ بِالعَدلِ وَالإنصَافِ‌، وَالقَاطِعِ لِلجَورِ وَالاعتِسَافِ‌، وَحَالُهُ أَشهَرُ مِن أَنْ يُذكرَ، وَكَانَ مُلكُهُ سَبعًا وَأَربَعِينَ سَنةً‌. ينظر: المعارف 664، و المنتظم 108/2، و قطر الغمام 67/2.

25 مَا إِنْ يَكُونُ لأَخْلَاقٍ خُصِصْتَ بِهَا؛ *** كَرِيمَةٍ فِي الوَرَى؛ شِبْهٌ وَلَمْ يَكُنِ

26 تُغْضِي، وَمَا حَاذَرَ الأَقْوَامُ كُلُّهُمُ *** مِنْ الرِّجَالِ سِوَى إِغْضَاءِ ذِي فِطَنِ

27 وَتَتْرُكُ القَوْلَ‌، لَمْ تُحْمَدْ مَوَاضِعُهُ‌، *** وَكَمْ صَمُوتٍ وَمَا يُدْعَى مِنَ اللُّكنِ‌(1)!

28 يَفْدِيكَ كُلُّ جَمُودِ الكَفِّ عَنْ كَرَمٍ‌، *** لِلْعِرْضِ مُطَّرحٍ لِلمَالِ مُحْتَجِنِ‌(2)

29 نَاءٍ عَنِ الخَيْرِ مُنْحَازٍ بِنَاحِيَةٍ *** عَنِ المَكَارِمِ صَبَّارٍ عَنِ الوَهَنِ

30 لله دَرُّكَ‌، فِي هَولٍ نَفَضْتَ بِهِ *** عَنِ الضُّلُوعِ مُرُورَ الرُّعْبِ وَالجُبُنِ

31 وَالطَّعْنُ يَفْتِقُ فِي كَفَّيْكَ فَاغِرَةً *** كَشِدْقِ أَعْلَمَ‌، أَوْ لَا فَهْي كَالرُّدُنِ‌(3)

32 وَأَنْتَ فِي مَعْشَرٍ شُمٍّ أُنُوفُهُمُ‌، *** لَمْ يَرْتَضُوا فِي هِضَابِ المَجْدِ بِالقُنَنِ‌(4)

33 عَارِينَ‌، إِلَّا مِنَ الحَسْنَاءِ قَاطِبَةً‌، *** كَاسِينَ إِلَّا مِنَ الشَّنْعَاءِ وَالدَّرَنِ‌


1) . لُكْنٌ‌: جمعُ أَلْكَنٍ‌: لَا يُقِيمُ العَرَبيَّةَ لعُجْمةِ لِسانِه. (التاج 125/36).

2) . احتجن مالَ غيره: اقتطعه وسلبه بالمِحْجَن، وهو أداة معوجَّة الرَّأس تُجذب بها الأشياء كالخُطَّاف. (المعاصرة 450/1).

3) . الفَاغِرَةُ‌: المَفتُوحَةُ الفَم، وَ يَقصُدُ بِهَا الطَّعْنَةَ الفَوهَاءَ‌، مِنْ فَغَرَ فَاهُ‌: فَتَحَهُ‌. (التاج 332/13)، والشِّدْقُ‌: طِفْطِفَةُ الفَم من باطِنِ الخَدَّيْنِ وهما شِدْقانِ‌. (المصدر نفسه 490/25)، والأعلم: المشقوق الشَّفَة العُلْيَا. (المصدر نفسه 130/33).

4) . القُنَنُ‌: جمعُ القُنَّةِ وَهيَ أَعلَى الجَبلِ‌. (المصدر نفسه 22/36).

34 وَمُشْتَري الحَمْدِ، لَمَّا قُلِّصَتْ هِمَمٌ *** عَنْ غَايَةِ الحَمْدِ، بِالغَالِي مِنَ الثَّمَنِ‌(1)

35 لَهُمْ ثِيَابٌ نَقِيَّاتٌ بِلَا دَنَسٍ‌، *** مَرَّ اللَّيَالِي، وَعِيدَانٌ بِلَا أُبَنِ‌(2)

36 وَإِنْ دَعَوتَ بِهِمْ فِي يَوْمِ مَلْحَمَةٍ *** جَاؤُوكَ شَدًّا عَلَى الأَكْوَارِ و الحُصُنِ

37 بِأَذْرُعٍ لَمْ تَزَلْ مِنْهُمْ مُعَوَّدَةً *** هَزَّ الظُّبَا البِيضِ أَوْ سُمْرَ القَنَا اللُّدِنِ

38 قُلْ لِلَّذِي بَاتَ يَرْمِينِي وَلَيْسَ لَهُ *** عِلْمٌ بِأَنَّكَ لِي أَوقَى مِنَ الجُنَنِ‌(3):

39 لَا تَبْغِ ثَلْبِي، وَلَا تَمْدُدْ إِلَى سَلَبِي *** مِنْكَ اليَدَينِ‌، وَرُكْنُ الدِّينَ يَحرُسُنِي(4)

40 قَدْ كُنْتُ قَبْلَكَ أَهْجُو الدَّهْرَ مَجْتَهِدًا، *** وَمُذْ رُزِقْتُكَ لَا عَتْبٌ عَلَى الزَّمَنِ

41 فَأَنْتَ أَحْلَى لِقَلْبِي مِنْ مُنَاهُ وَفِي *** عَيْنِي عُقَيْبَ السُّرَى وَالأَيْنِ مِنْ وَسَنِي(5)

42 قُدْنِي إِلَيْكَ‌، فَمَا أَعْطَيْتُ - مُعْتَصِبًا *** بِالتَّاجِ قَبْلَكَ - رِقِّي لَا وَلَا رَسَنِي

43 وَاعْلَمْ‌، بِأَنِّيَ فِي يُمْنَاكَ مُدَّخَرًا، *** خَيْرٌ مِنَ المَالِ فِي أَبْيَاتِ مُخْتَزِنِ

44 فَإِنْ تَجِدْنِي كَمَا جَرَّبْتَ ذَا لَسَنٍ‌، *** فَإنَّ مَدْحَكَ مَوْقُوْفٌ عَلَى لَسَنِي(6)

45 وَمَا رَضِيْتُ سِوَاكُمْ آمِرًا أَبَدًا، *** وَقَدْ رَضِيْتُكَ تَنْهَانِي وَتَأمُرُنِي

46 إِذَا مَدَحْتُكَ لَمْ أُقْرَعْ بِلَائِمَةٍ‌، *** وَبَاتَ يَعْذِرُنِي مَنْ بَاتَ يَعْذِلُنِي


1) . في (م): (ومشتروا) في موضع (ومشتري).

2) . الأُبنِ‌: جمعُ الأُبْنَةِ‌: العُقْدَةُ فِي العُودِ. (التاج 149/34).

3) . الجُننُ‌: الدُّروع.

4) . في (م): (ثلمي) في موضع (ثلبي).

5) . في (م): (بقلبي) في موضع (لقلبي). الأَيْنُ‌: الإِعْياءُ والتَّعَبُ‌. (التاج 34/221)، والوَسَنُ‌: النُّعَاسُ‌. (التاج 557/16).

6) . اللَّسَنُ‌: الفَصَاحَةُ‌.

47 قَصَائِدٌ رَقَّصَتْ بِالسَّامِعِينَ كَمَا *** تَرَقَّصَ الخَمْرُ فِي أَحْشَاءِ ذِي أَرَنِ‌(1)

48 فَالغَورُ كَالنَّجْدِ فِي نَشْرِ الرُّوَاةِ لَهَا *** وَالحَيُّ مِنْ (مُضَرٍ) كَالحَيِّ مِنْ (يَمَنِ‌)

49 لِي فِي امْتِدَاحِكَ أَسْبَابٌ تُقَدِّمُنِي، *** وَتَارَةً لِي أَسْبَابٌ تُؤَخِّرُنِي

50 فَطُولُ فَضْلِكَ عَنْ قَوْلِي يُجَنِّبُنِي *** وَعِظْمُ حِلْمِكَ عَنْ هَفْوِي يُشَجِّعُنِي(2)

51 فَاسْعَدْ بِذَا العِيدِ وَالإِفْطَارِ إنَّهمَا *** وَالنُّجْحَ فِي كُلِّ مَا تَبْغِيهِ فِي قَرَنِ‌(3)

52 وَقَدْ مَضَى الصَّوْمُ‌، لَمْ يُكتَبْ عَلَيْكَ بِهِ *** ذَنْبٌ‌، وَلَا نَالَهُ شِيءٌ مِنَ الظَّنَنِ

53 يُثْنِي عَلَيْكَ كَمَا أَثْنَى الرِّيَاضُ‌، وَقَدْ *** جِيدَتْ ضَوَاحِيهِ إِصْبَاحًا عَلَى المُزَنِ

54 وَدُمْ لِمَجْدٍ تُعَلِّيهِ وَمُمْتَحَنٍ *** أَخْرَجْتَهُ كَرَمًا مِنْ قَبْضَةِ المِنَنِ

55 مَا افْتَرَّ فَجْرٌ وَمَا لَاحَتْ بَشَائِرُهُ *** وَمَا تَرَنَّمَ قُمْرِيٌّ عَلَى غُصُنِ‌


1) . في (م): (ذي الأرن) في موضع (ذي أرن). الأَرَنُ‌: البطَرُ. (التاج 172/34).

2) . في (س): (قومي) في موضع (قولي).

3) . القَرْنُ‌: الحَبْلُ المَفْتولُ من لِحاءِ الشَّجَرِ. (التاج 531/35).

(199)

وَقَالَ يَمْدَحُ جَلَالَ الدَّوْلَةِ وَيُهَنِّئُهُ بِعِيدِ الفِطْرِ:

[مجزوء الرمل]

1 قَدْ مَضَى شَهْرُ الصِّيَامِ *** عَارِيًا مِنْ كُلِّ ذَامِ

2 صُمْتَ عَنْ كُلِّ قَبِيحٍ *** وَأَثَامٍ وَحَرَامِ

3 لَا كَقَوْمٍ عَنْ شَرَابٍ *** صَوْمُهُمْ أَوْ عَنْ طَعَامِ

4 وَأَتَى العِيدُ بَشِيرًا *** بِالتَحِيَّاتِ الجِسَامِ

5 وَبِظِلٍّ لَكَ مَمْدُوْ *** دٍ عَلَى هَذِي الأَنَامِ

6 وَنُزُوحٍ عَنْ حَذَارٍ *** وَبُلُوغٍ لِمَرَامِ

7 وَقَرَارٍ وَسُرُورٍ *** وَثَبَاتٍ وَدَوَامِ

8 يَدَعُ الأَعْدَاءَ مَا بَيْ‍ - *** - نَ قُعُودٍ وَقِيَامِ

9 كَمْ مَقَامٍ لَكَ فِيهِ *** لِلْوَرَى خَيرُ مَقَامِ

10 حَيْثُ لَيْسَ الأَمْرُ إِلَّا *** لِلْقَنَا أَو لِلْحُسَامِ

11 وَمَواضٍ تَمْلَأُ البِيْ‍ - *** - دَ خَلِيَّاتٍ بِهَامِ‌(1)

12 مَا يُغَادِرْنَ وَقَدْ دَحْ‍ - *** - رَجْنَ بَيْضَاتِ النَّعَامِ‌


1) . الهَامُ‌: الرُّؤُوسُ‌.

13 لَكَ وَجْهٌ فِي الوَغَى يُشْ‍ - *** - رِقُ مَا بَيْنَ القَتَامِ

14 مِثْلَمَا أَشْرَقَ صُبْحٌ *** بَيْنَ أَثنَاءِ الظَّلَامِ

15 كَمْ أَيَادٍ لَكَ فِي النَّا *** سِ كَأَطْوَاقِ الحَمَامِ

16 وَعَطَاءٍ يُخْجِلُ الدِّرْ *** رَاتِ مِنْ مَاءِ الغَمَامِ‌(1)

تَوَضَّحْنَ في قَرْنِ الغَزالة بعدمَا تَرَشَّفْنَ دِرّاتِ الذِّهَابِ الرَّكَائِكِ‌

ديوان ذي الرمة 1721/3

• الذِّهَابُ‌: الأَمْطَارُ الضَّعِيفَةُ‌، وَيُروَى الرِّهَامُ بَدَلَ الذِّهَابِ‌. (التاج 454/2).

17 وَسُرًى فِي ظُلَمِ اللَّيْ‍ - *** - لِ إلَى فِعْلِ الكِرَامِ

18 لَمْ تَزَلْ تَعْدِلُ عَنْ دَا *** رِ مَعَابٍ وَمَلَامِ

19 غَيرَ رَاضٍ مِنْ ظُهُورِ الْ‍ - *** - ‍‍عِيْسِ إلَّا بِالسِّهَامِ

20 فَافْخَرِ اليَومَ بِأَنْ لَي‍ - *** - سَ مُنَاوٍ وَمُسَامِ‌(2)

21 مَا تُوَازَى أَبَدًا بِالنْ‍ - *** - نَبْعِ عِيدَانُ الثُّمَامِ

22 لَا وَلَا المَاضِي مِنَ الأَس‍ - *** - يَافِ بِالسَّيْفِ الكَهَامِ

23 قُلْ لِقَوْمٍ غَرَّهُمْ مِنْ‍ - *** - هُ تَغَاضٍ وَتَحَامِ

24 وَازْوِرَارٍ عَنْ مُكَافَا *** ةٍ لِجَانٍ ذِي اجْتِرَامِ

25 لَيْسَ إِطْرَاقُ أُسُودِ ال‍ - *** - ‍‍غَابِ إِطْرَاقَ النِّيَامِ

26 إنَّمَا يَخْشَى الَّذِي يَعْ‍ - *** - جَلُ عَنْ طَيْشِ السِّهَامِ

27 قَدْ رَأَوْا عَاقِبَةَ الإِبْ‍ - *** - قَاءِ عَامًا بَعْدَ عَامِ‌


1) . رُبَّما نَظرَ الشَّاعِرُ إلَى بَيتِ ذِي الرُّمَّةِ‌: (الطويل)

2) . مناوٍ: هِيَ مُنَاوِئ بَعدَ تَسْهِيلِ الهَمْزَةَ ثُمَّ حَذفِ اليَاءِ‌، وَالمُسَامِي: المُفَاخِرُ.

28 وَإِذَا مَا قِيسَ فَضْلٌ *** بَانَ هَضْبٌ مِنْ شَمَامِ‌(1)

29 وَجُيُوشُ الحُكْمِ كَمْ أَغْ‍ - *** - نَيْنَ عَنْ جَيْشٍ لُهَامِ

30 لَمْ تَزَلْ كَفَّاكَ فِينَا *** بَينَ عَفْوٍ وَانْتِقَامِ

31 وَاصْطِنَاعٍ لِكِرَامٍ *** وَامْتِنَاعٍ مِنْ مَضَامِ

32 وَبُلُوغٍ فِي الأَعَادِي *** لِلأَمَانِي وَاحْتِكَامِ

33 وَاجْتِذَابٍ مِنْ أُنُوفِ الْ‍ - *** - خَلْقِ صَغْرًا بِالزِّمَامِ

34 لَا قَضَى اللهُ لِمَا أَعْ‍ - *** - طَاكَ إِلَّا بِالتَّمَامِ

35 وَثَنَى عَنْهُ سَرِيعًا *** كُلَّ خَرْمٍ وَانْثِلَامِ

36 وَاخْتِلَالٍ وَانْحِلَالٍ *** وَانْقِطَاعٍ وَانْصِرَامِ

37 فَاسْتَمِعْهَا كَلِمَاتٍ *** صَادِرَاتٍ عَنْ غَرَامِ

38 وَصَرِيحٍ مِنْ وَلَاءٍ *** وَصَفَاءٍ كَالمُدَامِ‌(2)

39 نَاقِعَاتٍ إِنْ حَسَاهُنْ‍ - *** - نَ الفَتَى كُلَّ أُوَامِ

40 مَا جَرَى إِلَّا وَلَائِي *** لَكَ مَا بَيْنَ عِظَامِي

41 وَلَهُ مِنْكَ رَضَاعٌ *** دَامَ مِنْ غَيْرِ انْفِطَامِ

42 وَإذَا نَاجَاكَ مَدْحٌ *** فَاطَّرِحْ عَنِّي كَلَامِي


1) . شَمَامِ‌: اسم جبل لباهلة، وله رأسان يسمّيان ابني شمام. (معجم البلدان 361/3).

2) . المُدَامُ‌: الخَمْرُ.

(200)

وَقَالَ يَمْدَحُهُ فِي المَهْرَجَانِ‌:

[الطويل]

1 عَلَى الرَّبْعِ رَبْعِ الرَّاحِلِينَ سَلَامِي *** وَإنْ هَاجَ تَسْلِيمِي عَلَيْهِ أُوَامِي

2 تَذَكَّرْتُ لَمَّا أَنْ مَرَرْتُ عَلَى اللِّوَى *** بِأَهْلِ اللِّوَى وَجْدِي وَطُولَ سَقَامِي

3 وَمَا مَكَّنَ الحَادُونَ بِي مِنْ تَلَوُّمٍ *** عَلَيْهِ وَلَا مِنْ حَطِّ بَعْضِ لِثَامِي

4 وَسَارُوا وَقَلْبِي مِنْ وَرَائِي تَلَفُّتًا *** وَإنْ كَانَ قَصْدُ النَّاعِجَاتِ أَمَامِي(1)

5 وَمَا كُنْتُ مِنْ قَبلِ الَّذِينَ تَرَحَّلُوا *** أُقَادُ إِلَى دَارِ الهَوَى بِزِمَامِ

6 وَلَمَّا تَرَكنَا الأَثلَ مِن جَنَبَاتِنَا، *** وَأَطْرَبَنِي مِنْهُنَّ نَوحُ حَمَامِ‌(2)

7 رَمَانِي غَزَالُ الوَادِيَيْنِ بِسَهْمِهِ‌، *** وَطَاشَتْ - وَعَنْدِي الشَّيْبُ - عَنهُ سِهَامِي

8 وَمَا رَابَهُ إِلَّا ابْيِضَاضُ مَفَارِقِي *** وَأَنَّ صَبَاحِي فِي مَكَانِ ظَلَامِي

9 نَفَضْتُ الصِّبَا عَنْ أُمِّ رَأسِي، وَقُلِّصَتْ *** عَنِ الغَانِيَاتِ شِرَّتِي وَعُرَامِي(3)


1) . النَّاعِجَاتُ‌: النُّوقُ السَّريعةُ‌. (التاج 243/6).

2) . أراد الشاعر بالأثل، ذات الأثل وهو موضع.

3) . شِرَّةُ الشّبابِ‌: نَشَاطُه وحِرْصُه. (المصدر نفسه 156/12)، والعُرامُ من الرَّجُلِ‌: الشَّرَاسَةُ‌، والشِّدَّةُ‌، والقُوَّةُ‌. (المصدر نفسه 77/33).

10 فَمَا لِيَ تَعْريجٌ بِذَاتِ قَلَائِدٍ *** وَلَا لِيَ إِلمَامٌ بِذَاتِ خِدَامِ‌(1)

11 فَكَمْ بَيْنَ أَنِّي رُقْتُهُنَّ بِفَاحِمِي *** وَبَيْنِيَ لَمَّا رَاعَهُنَّ ثَغَامِي(2)

12 أَقُولُ‌، وَقَدْ خَلَّفْتُ سَلْعًا لِنَاقَتِي *** وَزَفْرَتُهَا مَوصُولَةٌ بِبُغَامِ‌(3)،

13 وَحَنَّتْ كَمَا حَنَّ الأَبَاءُ مُحَرَّقًا، *** تُلَاطِمُهُ النَّكْبَاءُ أَيَّ لَطَامِ‌(4):

14 فُؤَادِيَ مُشْتَاقٌ‌، وَدَمْعِيَ جَامِدٌ *** وَأَنْتِ بِلَا شَوْقٍ وَدَمْعُكِ هَامِي

15 وَلَيْسَ بِمُغْنٍ‌، فِي سَوَادِ جَوَانِحٍ *** لِقَلْبِكِ مِنْ وَجْدٍ، بَيَاضُ لُغَامِ‌(5)

16 قِفِي بِي عَلَى الزَّوْرَاءِ فِي خَيْرِ مَوْقِفٍ *** وَعُوجِي بِنَا مِنْهَا بِخَيْرِ إِمَامِ‌(6)

17 فَمَا لَكِ‌، إِنْ بَلَّغْتِنِيهِ‌، مَشَافِرٌ *** يَعُدْنَ إِلَى قَطْعِ المَدَى بِخِطَامِ‌(7)

18 وَلَسْتُ أُبَالِي كَيْفَ أَصْبَحْتِ بَعْدَهَا: *** أَ جَبَّاءَ أَمْ كَومَاءَ ذَاتَ سَنَامِ‌(8)؟

19 وَقَدْ عَلِقَتْ كَفِّيْ مِنَ النَّبْعِ بالمُنَى *** فَمَا أَنَا أُمْنَى بَعْدَهَا بِثُمَامِ‌(9)


1) . الخِدَامُ‌: جَمعُ الخَدَمَةِ‌، والخَدَمَةُ الخَلْخَالُ‌. (التاج 56/32).

2) . ثغامي: كناية عن الشيب.

3) . سَلع: موضع، و البُغَامُ‌: صوت بعض الحيوانات، وهو صَوْتٌ لَا يُفْصَحُ بِهِ‌. (التاج 293/31).

4) . الأباءُ‌: القَصَبُ‌، و النَّكباءُ‌: من الرياح، وقوله حنّ الأباء: كناية عن صوته وهو يحترق.

5) . اللُّغَامُ‌: الزَّبَدُ الَّذِي يَخرجُ مِنْ فَمِ البَعِيرِ. (المصدر نفسه 428/33).

6) . فِي (م): (هُمَامِ‌) في موضع (إمَامِ‌).

7) . المَشَافِرُ مِنَ البَعِيرِ كَالشَّفَاةِ مِنَ الإنسَانِ‌، وَالخِطَامُ‌: الزِّمَامُ‌، يَقُولُ لِنَاقَتِهِ إنَّهُ سَيُكَافِؤُهَا إنْ أَوصَلَتهُ إلَى مَمدُوحِهِ بِأَنْ لَا يَركَبَهَا وَلَا يُجهِدَهَا فَلَا يَضَعُ لَهَا خِطَامًا وَيَترُكُهَا سَائِمَةً كَالفَحْلِ المُكَرَّمِ‌.

8) . الجَبَّاءُ‌: المَقْطُوعَةُ السَّنَامِ‌، وَالكَومَاءُ‌: الضَّخْمَةُ السَّنَامِ‌، وَهُوَ مَا يُرَاعَى عِندَ اخْتِيَارِ النَّاقَةِ لِلذَّبْحِ‌.

9) . النَّبعُ‌: شَجَرٌ جَبَلِيٌّ تُصْنَعُ مِنْ أَغْصَانِهِ أَجْوَدُ السِّهَامِ‌، وَالثُّمَامُ نَبَاتٌ رَخوٌ لَا يَصلُحُ لِشَيءٍ‌، فَمَنْ حَصَلَ عَلَى أُمْنِيَتِهِ مِنَ النَّبعِ لَا يَسأَلُ عَنِ الثُّمَامِ‌، وَهوَ يُكَنِّي بِذَلِكَ عَنْ حُصُولِهِ عَلَى الجَائِزَةِ الكُبَرَى بِوُصُولِهِ لِلْمَلِكِ فَلَا يَسألُ بَعدَ ذَاكَ عَنْ شَيءٍ‌.

20 فَقُولُوا، لِمَلْكِ النَّاسِ عَنِّيَ قَوْلَةً‌، *** إِذَا قُلتُهَا لَمْ أَخْشَ فِيهِ مَلَامِي

21 أَ لَسْتَ الَّذِي لَولَاهُ لَمْ يَكُ دينُنَا *** بِرُكنٍ‌، وَلَا مَدْعُومُهُ بِدِعَامِ؟(1)

22 وَلَولَا الَّذِي نَظَّمْتَهُ مِنهُ جَاهِدًا، *** لَغُودِرَ مَحلُولًا بِغَيْرِ نِظَامِ

23 وَلَا كَانَ مِنَّا غَيْرُ حَائِمِ قَفْرَةٍ‌، *** يَلُوذُ عَلَى حَرِّ الصَّدَى بِحِيَامِ‌(2)

• نَظَرَ الشَّريفُ فِي بَيتَي إسْحَاقَ بنَ إبرَاهِيمَ المُوصِلِّي: (البسيط)

يَا سَرحَةَ المَاءِ قَدْ سُدَّتْ مَوَارِدُهُ أَمَا إِلَيْكِ طَرِيقٌ غَيرُ مَسدُودِ

لِحَائِمٍ حَامَ حَتَّى لَا حِيَامَ بِهِ مُشَرَّدٍ عَنْ طَرِيقِ المَاءِ مَطْرُودِ

الفرج بعد الشدّة 403/1، ونهاية الأرب 279/1

24 فَأَيْنَ مُلُوكُ الأَرْضِ مِنْكَ‌، وَأَيْنَ مِنْ *** تَبَلُّجِ إِصْبَاحٍ سَوَادُ ظَلَامِ؟

25 وَأَيُّ مَلِيكٍ قَبْلَكَ اليَوْمَ قَادِرٌ، *** مَضَى لَمْ يَطُفْ فِيهِ بِرَبعِ أَثَامِ؟

26 وَأَيُّ حَلَالٍ قَبْلَ مَا أَنْتَ فَاعِلٌ‌، *** رَأْينَاهُ لَمْ يَمْزِجْهُ بَعْضُ حَرَامِ؟

27 وَأَنْتَ الَّذِي أَوْلَيتَنَا النِّعَمَ الَّتِي *** تَرَكْنَ كِرَامَ النَّاسِ غَيْرَ كِرَامِ

28 وَقَدْ جَرَّبُوا مِنْكَ الحَفِيظَةَ حَيْثُمَا *** دُعِيْتَ إِلَيهَا وَالعُيُونُ سَوَامِي(3)

• نَظَرَ الشَّاعِرُ إلَى قَولِ عَمْرٍو بْنِ مَعْدِيكرِب: (الوافر)

وَفِي كَعْبٍ وإِخْوتِها، كِلابٍ‌، سَوامي الطَّرْفِ غالِيةُ البُضوعِ‌

ديوانه 149

29 لَدَى سَاعَةٍ‌، مَا إنْ بِهَا مُتَحَكِّمٌ‌، *** سِوَى ذَابِلٍ لَدْنٍ وَحَدِّ حُسَامِ

30 وَأَنْتَ عَلَى جَنْبَيْ سَرِيعٍ إِلَى المَدَى *** كَأَنَّكَ مِنْهُ فَوْقَ ظَهْرِ شَمَامِ

31 وَلِلْخَيْلِ - إِمَّا مِنْ نَجِيعٍ - بَرَاقِعٌ‌، *** وَإلَّا عِثَارٌ فِي الصَّعِيدِ بِهَامِ‌(4)


1) . الرُّكْنُ‌: العِزُّ والمَنَعَةُ‌، ومَا يُقَوَّى بِهِ من مَلِكٍ وجُنْدٍ وغيرِهِ‌. (التاج 109/35).

2) . الحَائِمُ‌: الَّذِي يَحُومُ حَولَ المَاءِ‌، وَالصَّدَى: شِدَّةُ العَطَشِ‌.

3) . والعُيونُ سَوَامِي: كِنَايةٌ عَن الإبَاءِ وَالعِزَّةِ‌.

4) . الهام: الرؤوس.

32 يَثُرنَ خِفَافًا فِي الوَغَى فَكَأَنَّمَا *** شَلَلْتَ عَلَى دَوٍّ قَطِيعَ نَعَامِ

33 وَحَوْلَكَ طَلَّاعُونَ كُلَّ ثَنِيَّةٍ *** إِلَى المَوْتِ وَرَّادُونَ كُلَّ حِمَامِ

34 إِذَا قُذِفُوا فِي حَوْمَةٍ فَكَأَنَّمَا *** تَضَرَّمَ مِنهُمْ قَفْرُهَا بِضَرَامِ

35 تَرَاهُمْ كِرَامًا بِالنُّفُوسِ لَدَى الوَغَى *** وَلَكِنَّهُمْ فِي الحَرْبِ جِدُّ لِئَامِ‌(1)

36 جَعَلْتُكَ حِصْنِي يَوْمَ خَوفِي مِنَ الأَذَى *** وَتُرْسًا مِنَ الأَعْدَاءِ يَوْمَ أُرَامِي

37 فَأَنْتَ سِنَانِي يَوْمَ طَعْنِيَ فِي الكُلَى *** وَأَنْتَ حُسَامِي إِنْ سَلَلْتُ حُسَامِي(2)

38 وَلَسْتُ أُبَالِي بَعْدَ أَنْ أُبْتَ بِالَّذِي *** تَريعُ جُرُوحِي عِنْدَهُ وَكِلَامِي(3)

39 وَإِنَّ عَنَائِي فِي هَوَاكَ لَرَاحَةٌ *** وَإِنَّ انْتِقَاصِي فِي رِضَاكَ تَمَامِي

40 وَعَنْ كُلِّ شَيءٍ تَجْتَويِهِ طَرَائِدي *** وَفِي كُلِّ شَيءٍ تَرْتَضِيهِ حِيَامِي(4)

41 وَمَا ضَرَّنِي لَمَّا شَرِبْتُكَ أَنَّنِي *** غَرَفْتُ فَلَمْ أَشْرَبْ كُؤُوسَ مُدَامِ

42 وَلَا أَنَّ كَفِّي لَمْ أَنُطْهَا بِعِصْمَةٍ *** مِنَ النَّاسِ أَطوَارًا وَأَنْتَ عِصَامِي(5)

43 وَحُوشِيتُ أَنْ أَلْقَى سِوَاكَ مُمَلَّكًا *** هَوَايَ وَمُعْطًى بِاليَدَينِ غَرَامِي(6)


1) . قَالَ الشَّاعِرُ: إنَّهم فِي الوَغَى يَجودونَ بِأَنفُسِهِم لِشَجَاعَتِهِم وَإقدَامِهِم، وَفِي الوَقتِ نَفسِهِ فَهُم أَشِدَّاءٌ‌، وَاللَّئِيمُ‌: الشَّديدُ، مِن اللَّأْمِ‌، وهو الشّديدُ من كلّ شَيءٍ‌. (العين 346/8).

2) . في (م): (للكلى) بدل (في الكلى).

3) . أُبْتَ‌: رَجِعتَ‌، وَتَرِيعُ‌: أَي تَرْجِعُ وتَعودُ، والكِلامُ‌: الجروح، يَقُولُ الشَّاعِرُ: لَا أُبَالِي بَعدَ إيَابِكَ بِمَنْ تَعُودُ جُرُوحِي بِوُجُودِهِ أَوْ عِنْدَهُ‌.

4) . تجتويه: تكرهه. (التاج 372/39).

5) . العِصْمَةُ‌: المَنْع، وعَصَمه: منَعَه ووَقَاه. (المصدر نفسه 100/33)، وناط الشَّيْ‌ء بِغَيْرِهِ وَعَلِيهِ نوطاً: علقه. (الوسيط 963/2).

6) . في (س): (عرامي) بدل (غرامي). وَقَولُهُ‌: مُعْطَى بِاليَدَينِ‌، أَي طَوَاعِيَّةً‌.

44 فَإِنْ تَكُ أَسْبَابٌ لَدَيْكَ ضَعِيفَةٌ *** فَأَسْبَابُ قُرْبِي مِنْكَ غَيْرُ رِمَامِ‌(1)

• نظر الشاعر فيه إلى قول لبيد العامري:

بَلْ مَا تَذَكّرُ مِنْ نَوَارَ، وَقَدْ نَأَتْ‌، وَتَقطّعتْ أَسْبابُهَا وَرِمَامُهَا

شرح ديوان لبيد 301

45 فَلا حَانَ يَوْمٌ مِنْكَ فِيهِ قَطِيْعَتِي *** وَلَا آنَ وَقْتٌ فِيهِ مِنْكَ صِرَامِي(2)

46 وَلَا اطُّرِحَتْ إلَّا بِرَبْعِكَ أَرْحُلِي *** وَلَا كَانَ إِلَّا فِي ذُرَاكَ مَقَامِي(3)

47 وَأَيُّ كَلَامٍ لَمْ يَكُنْ بِمَفَاخِرٍ *** سَبَقْتَ بِهَا سَلْكًا فَلَيْسَ كَلَامِي(4)

48 وَهُنِّيتَ يَوْمَ المَهْرَجَانِ فَإِنَّهُ *** كَفِيلٌ كَمَا تَهْوَى بِكُلِّ مَرَامِ

49 يُبَشِّرُنَا فِيمَا نَرَى بِإِقَامَةٍ *** وَفِي نِعَمٍ أُلبِسْتَهَا بِدَوَامِ

50 وَمَا جَاءَنَا إِلَّا بِأَسْعَدِ طَالِعٍ *** وَلَا زَارَنَا إِلَّا بِأَفْضَلِ عَامِ

51 وَمَهْمَا تَدُمْ فَالعَيْنُ فِيهِ قَرِيرَةٌ *** وَكُلُّ غُصُونٍ لِلأَنَامِ نَوَامِي


1) . الأَسْبَابُ أَي الوُصَلُ والمَوَدَّاتُ‌. (التاج 39/3)، وفي البيت يقصد حبال الوصل، وغير رمام: غير بالية (المصدر نفسه 282/32).

2) . الصِّرَامُ‌: القَطِيْعَةُ‌.

3) . في (م): (طرحت) بدل (اطرحت).

4) . سَلكًا: مِنْ سَلَكَ يَسْلُكُ‌، أَي سَبَقتَ الآخَرينَ فِي كَونِكَ سَلَكتَ طَريقَ تِلكَ المَكَارِمِ‌، أو سَبَقتَ الآخَرينَ بِفِعْلِكَ تِلكَ المَكَارِمَ‌، يَقولُ‌: إنْ كَانَ الكَلامُ عَن مَفَاخِرِ غَيرِكَ فَلَيسَ كَلامِي.

(201)

وَكَتَبَ هِلالُ بنُ المُحَسِّنِ بنِ أَبِي إسْحَاقَ الصَّابِئ(1)إلَيهِ هَذِهِ الأَبْيَاتِ‌(2)

أَ سَيِّدَنَا الشَّريفَ عَلَوتَ عَنْ أَنْ تُضَافَ إلَيْكَ أَوْصَافُ الجَلَالَهْ

لِأَنَّكَ أَوحَدٌ وَالنَّاسُ دُونٌ وَمَنْ يَسْمُو لِمَجْدِكَ أَنْ يَنَالَهْ؟

وَفُتَّ وَزِدْتَ فَضْلًا، إنَّ فَضلًا كَفَضْلِكَ لَا تُحِيْطُ بِهِ مَقَالَهْ

وَلِي أَمَلٌ سَأُدْرِكُهُ وَشِيكًا بِعَونِ اللهِ فِيكَ بِلَا مَحَالَهْ

وَلَيْسَ عَلَى مُوَالَاتِي مَزيْدٌ لِأَنِّي لَمْ أَرِثْهَا عَنْ كَلَالَهْ‌

فِي التَّقَرُّبِ إلَيهِ وَالمَوَدَّةِ‌، فَقَالَ مُجِيبًا لَهُ‌:(3)

[الوافر]

1 مَتَى يُبْدِي الكَثِيبُ لَنَا غَزَالَهْ *** وَيُدْنِي مِن أَنَامِلِنَا مَنَالَهْ

2 وَكَيْفَ يُنِيلُنَا مَنْ لَيْسَ نَلْقَى، *** وَقَدْ وَعَدَ النَّدَى، إِلَّا مِطَالَهْ‌


1) . هِلَالُ بنُ المحسِّن بنِ إبرَاهِيمَ بنِ هِلالٍ الصَّابِئُ الحَرَّانِيُّ‌، أَبو الحُسَينِ‌، مِنْ أَهْلِ بَغدَادَ. كَانَ أَبُوهُ وَجَدُّهُ مِنَ الصَّابِئَةِ‌، وَأَسْلَمَ هُوَ فِي أَوَاخِرِ عُمْرِهِ‌. مُؤَرِّخٌ‌، كَاتِبٌ‌، وَكَانَ قَدْ تَعَلَّمَ الأَدَبَ وَهوَ عَلَى دِينِ آبَائِهِ‌. وَوُلِّي دِيوَانَ الإنشَاءِ بِبَغدَادَ زَمنًا. تُوُفِّيَ سَنَةَ (448 ه‍ - / 1056 م)، وَمِنْ آثَارِهِ‌: (تحفة الأمراء في تاريخ الوزراء) غير كامل، و (رسوم دار الخلافة) و (أخبار بغداد) و (كتاب الكتّاب) و (السياسة) وغيرها. له ترجمة في: تأريخ بغداد 77/14، نزهة الألباء 256، و المنتظم 13/16-15، معجم الأدباء 2783/6، والوافي بالوفيات 218/27، الاعلام 92/8، معجم المؤلفين 151/13.

2) . قَالَ هِلالُ بنُ المُحْسِنِ مُخَاطِبًا الشَّريفَ المُرتَضَى (قدس سره):

3) . التخريج: أدب الطف 88-89، الأبيات 8-10، 13، 14.

3 أَرَادَ زِيَارَتِي غَلَطًا فَلَمَّا *** مَدَدْتُ لِنَيْلِهَا كَفِّي بَدَا لَهْ

4 وَلَمَّا أَنْ جَفَا عَيْنِي نَهَارًا *** رَضِيتُ بِأَنْ أَرَى لَيْلًا خَيَالَهْ

5 وَعِفْتُ حَرَامَهُ فَأَنَالَ عَيْنِي *** وَقَلْبِي فِي الدُّجَى مِنهُ حَلَالَهْ

6 يُرِي عَيْنِي الكَرَى أَنِّي أَرَاهُ *** وَلَمْ أَرَ فِي الكَرَى إلَّا مِثَالَهْ

7 عَدَمْتُ صَحِيحَهُ فَرَضِيتُ قَسْرًا *** بِأَنْ أَلْقَى عَلَى سِنَةٍ مُحَالَهْ‌(1)

8 وَقَولٍ زَارَنِي فَوَدِدْتُ أَنِّي *** وَقَيتُ بِمُهْجَتِي مَنْ كَانَ قَالَهْ

9 ذَكَرتُ بِهِ التَّصَابِي وَالغَوَانِي *** وَأَيَّامَ الشَّبِيبَةِ وَالبَطَالَهْ

10 وَكَيْفَ أَلُومُ إِمَّا لُمْتُ دَهرًا *** ضَلَلْتُ بِهِ فَأَطْلَعَ لِي هِلَالَهْ؟

11 وَلَمَّا أَنْ ظَمِئْتُ بِهِ سَقَانِي *** عُذُوْبَتَهُ وَأَوْرَدَنِي زُلَالَهْ

12 وَكَانَ مِنَ العِدَى قَلْبِي نَفُورًا *** عَلَى حَذَرٍ فَكَانَ لَهُ الحِبَالَهْ‌(2)

13 غَفَرتُ لَهُ ذُنُوبَ الدَّهْرِ لَمَّا *** أَتَى كَفِّي فَأَعْلَقَهَا وِصَالَهْ

14 وَمَا أَنَا مُصْطَفٍ إِلَّا خَلِيلًا *** رَضِيتُ عَلَى تَجَارِبِهِ حَلَالَهْ

15 تَرَكْتُ بِجَانِبِ الوَادِي ثُمَامًا *** فَلَمْ أَعْرِضْ لَهُ وَجَنَيْتُ ضَالَهْ‌(3)

16 وَإنَّكَ مِنْ أُنَاسٍ مَا رَأَينَا *** لَهُمْ إِلَّا الرِّئَاسَةَ وَالجَلَالَهْ

17 عَلَوْا قُلَلَ الكَلَامِ الجَزلِ فِينَا *** وَحَلُّوا كَيفَمَا شَاؤُوا جِبَالَهْ

18 وَكَمْ رَامَ امرُؤٌ بِهِمُ لُحُوقًا *** بِطُرقِ المَأثُرَاتِ فَمَا استَوَى لَهْ‌!

19 وَمَا زَالُوا بِيَوْمِ نَدًى سُيُولًا *** لِمَفْخَرَةٍ وَيَوْمِ وَغًى نِصَالَهْ‌


1) . السِّنةُ‌: النعاس أو أول النوم.

2) . الحِبَالَةُ‌: المِصْيَدَةُ‌، أو حَبلُ الصائدِ. (التاج 265/28).

3) . الثُّمامُ‌: نَبتٌ ضَعيفٌ‌، والضَّالُ‌: شَجرٌ.

20 وَكَمْ مَاضِي البَيَانِ رَدَدتَ مِنهُ *** غَبِيًّا لَا تَبِينُ لَهُ مَقَالَهْ

21 وَذِي لَسَنٍ رَجَعْتَ بِهِ صَمُوتًا *** وَذِي جَدَلٍ عَكِسْتَ لَهُ جِدَالَهْ‌(1)

22 فَخُذْهَا اليَوْمَ قَافِيةً شَرُودًا *** تَجُوبُ بِهَا البِلَادَ وَلَا ضَلَالَهْ

23 فَإِنْ قَصُرَتْ فَقَدْ أَغْنَتْكَ مِنْهَا *** إِشَارَاتٌ لَطُفْنَ عَنِ الإِطَالَهْ

24 فَلَا مَلَلٌ لِقَلْبِي مِنْكَ دَهرًا *** وَحَاشَا اللهُ قَلْبِيَ مِنْ مَلَالَهْ‌


1) . اللَّسَنُ‌: الفَصاحَةُ والبَيانُ‌. (التاج 114/36).

(202)

وَقَالَ يَرثِي أَبَا إسْحَاقَ الصَّابِئ(1)وَيَتَذَكَّرُ أَيَّامَهُ لِمَا كَانَ بَينَهُ وَ بَينَ هَذَا البَيتِ مِنَ الأُلفَةِ المُتَأَكَّدَةِ‌:(2)

[الكامل]

1 مَا كَانَ يَوْمُكَ يَا أَبَا إِسْحَاقِ *** إِلَّا وَدَاعِي لِلْمُنَى وَفِرَاقِي

2 وَأَشَدُّ مَا كَانَ الفِرَاقُ عَلَى الفَتَى *** مَا كَانَ مَوْصُولًا بِغَيْرِ تَلَاقِي

3 وَلَقَدْ أَتَانِي مِنْ مُصَابِكَ طَارِقٌ *** لَكِنَّهُ مَا كَانَ كَالطُّرَّاقِ

4 فَالنَّارُ يُوقِدُهَا الأَسَى فِي أَضْلُعِي *** لَا لِلصّلَى وَالمَاء مِنْ آمَاقِي(3)


1) . أَبُو إسْحَاقَ الصَّابِئُ‌: إبرَاهِيمُ بنُ هِلال بنِ إبرَاهِيمَ بنِ زَهرُونَ الحَرَّانِيُّ‌، مَالَ إلَى الأَدَبِ وَنَبغَ فِيهِ حَتَّى قِيلَ فِيهِ‌: نَابِغَةُ كُتَّابِ جِيلِهِ‌، وَاختُلِفَ فِي التَّفْضِيلِ بَينَهُ وَبَينَ الصَّاحِبِ بنِ عَبَّادَ أَيَّهمُا أَحْسَنُ إنْشَاءً‌، فِي وَقتٍ كَانَ أَسلَافُهُ يُعْرَفُونَ بِصِنَاعَةِ الطِّبِّ‌، وَقَدْ تَقَلَّدَ دَوَاوِينَ الرَّسَائِلِ وَالمَظَالِمِ وَالمُعَاون تَقلِيدًا سُلطَانِيًّا فِي أَيَّامِ المُطِيعِ للهِ العَبَّاسِي، ثُمَّ قَلَّدَهُ مُعِزُّ الدَّولَةِ الدَّيلَمِيُّ دِيوَانَ رَسَائِلِهِ سَنَةَ (349 ه‍ -) فَخَدَمَهُ وَخَدَمَ بَعدَهُ ابْنَهُ عِزّ الدَّولَة (بَختيَارَ)، تُوُفِّيَ فِي بَغدَادَ سَنَةَ (384 ه‍ - / 994 م). وَلَهُ مِنَ الآثَارِ: كِتَابُ (التَّاجِي) فِي أَخبَارِ بَنِي بُوَيْهٍ‌، ألَّفَهُ فِي السِّجنِ‌، وَكِتَابٌ فِي أَخبَارِ أَهلِهِ‌، و (ديوان شعر) و (الهفوات النادرة). له ترجمة في: يتيمة الدهر 287/2، ومعجم الأدباء 130/1، والوافي بالوفيات 101/6، وأخبار العلماء بأخيار الحكماء 62، ووفيات الأعيان 52/1، وسير أعلام النبلاء 459/12، و الأعلام 78/1.

2) . التخريج: أدب المرتضى 88، الأبيات 1، 7، 8، 10، 11، 38، 39، و أعيان الشيعة 8/216، ومستدركات أعيان الشيعة 286/5، الأبيات 1، 7، 8، 10، 11، 38، 39.

3) . صَلَى ظَهْرَه بالنارِ: أَدْفَأَهُ‌. (التاج 436/38).

5 مَا كَانَ لِلْعَيْنَينِ قَبْلَكَ بِالبُكَا *** عَهدٌ وَلَا الجَنْبَينِ بِالإقْلَاقِ

6 وَأَطَقْتُ حَملَ النَّائِبَاتِ وَلَمْ يَكُنْ *** ثِقْلٌ بِرُزْئِكَ بَيْنَنَا بِمُطَاقِ

7 لَولَا حِمَامُكَ مَا اهْتَدَى هَمٌّ إِلَى *** قَلْبِي وَلَا نَارٌ إِلَى إِحْرَاقِي

8 وَسُلِبْتُ مِنْكَ أَجَلَّ شَطْرَيْ عِيشَتِي *** وَفُجِعْتُ مِنْكَ بِأَنْفَسِ الأَعْلَاقِ‌(1)

9 وَقُذِيتُ فِي قَلْبِي بِفَقْدِكَ وَالقَذَى *** فِي القَلْبِ يُنْسِينَا قَذَاةَ المَاقِ‌(2)

10 لَمَّا رَأَيتُكَ فَوْقَ صَهْوَةِ شَرْجَعٍ *** بِيَدِ المَنَايَا أَظْلَمَتْ آفَاقِي(3)

11 وَكَأَنَّنِي مِنْ بَعْدِ ثَكْلِكَ ذُو يَدٍ *** جَذَّاءَ أَو غُصْنٌ بِلَا أَوْرَاقِ

12 أَوْ رَاكِبٌ فِي القَفْرِ دَفَّي جَسْرَةٍ *** غَرثَى بِلَا شَثٍّ وَلَا طُبَّاقِ‌(4)

13 إِنِّي عَلَيْكَ لَمَا ذَهَبْتَ لَمُوجَعٌ *** وَإِلَيْكَ لَمَّا غِبْتَ بِالأَشوَاقِ

14 يَا نَافِعِي وَالجَلْدُ مِنِّي ضَيِّقٌ *** بِرَزِيَّتِي أَلَّا يَضِيقُ نِطَاقِي

15 كَمْ مِنْ لَيَالٍ لِي قِصَارٍ بَعْدَهُ *** طُوِّلْنَ بِالإِيجَاعِ وَالإِيرَاقِ

16 وَلَو افْتُدِيتَ فَدَاكَ بَادِرَةَ الرَّدَى ال‍ - *** أقَوَامُ بِالمُهَجَاتِ وَالأَحْدَاقِ

17 وَبِكُلِّ مُمْتَلِئِ الضُّلُوعِ بَسَالَةً *** هَادٍ إِلَى طُرُقِ الهُدَى سَبَّاقِ

18 تَهْمِي دَمًا مِنْ كَفِّهِ سُحُبُ الوَغَى *** مِنْ غَيْرِ إِرْعَادٍ وَلَا إِبْرَاقِ‌


1) . العِلْقُ‌: المالُ الكَريمُ‌. (التاج 193/26).

2) . المأق والماق: طرف العين مِمَّا يَلِي الْأنف وَهُوَ مجْرى الدمع. (الوسيط 852/2).

3) . الصهوة: مَوضِع السرج من ظهر الْفرس وَمن كلّ شَيْ‌ء أَعْلَاهُ‌. (الوسيط 527/1)، والشَّرجَعُ‌: النَّعشُ‌. (الوسيط 477/1)

4) . الشَّثُّ‌: النَّخْلُ العَسَّالُ‌، وَقِيلَ شجَرٌ مثْلُ شَجَرِ التُّفّاحِ القِصَار فِي القَدْرِ، وقيل أيضًا الشَّثُّ‌: جَوْزُ البَرِّ، وَالطُّبّاقُ‌: شجَرَةٌ تَنْبُتُ بالحِجَاز إِلى الطّائف. (التاج 276/5)، الجَسرَةُ‌: الطويلة الضخمة من النوق (المصدر نفسه 425/10)، وغرثى: جائعة.

19 وَتَرَاهُ يَهوِي فِي التُّرَابِ إِلَى ظُبًا *** مَسْلُولَةٍ وَإِلَى ظُهُورِ عِتَاقِ

20 وَإِلَى سِنَانٍ فَوْقَ هَامَةِ ذَابِلٍ *** هَتَّاكِ كُلِّ تَرِيبَةٍ خَرَّاقِ‌(1)

21 أَيْنَ الرِّجَالُ المَالِكُو رِبْقَ الوَرَى *** وَالمُرْتَقُونَ إِلَى أَعَزِّ مَرَاقي‌؟

22 وَالطَّارِدُونَ بِجُودِهِمْ وَعَطَائِهِم *** فِي المُمْلِقِينَ عَوَادِيَ الإِمْلَاقِ

23 وَلَهُمْ أَكُفٌّ مَا تَوَلَّتْ وَحْدَهَا *** فِي النَّاسِ إِلَّا قِسْمَةَ الأَرْزَاقِ

24 وَإِذَا هُمُ لَبِسُوا المَحَاسِنَ أَهْوَنُوا *** بِمَلَابِسِ التِّيجَانِ وَالأَطْوَاقِ

25 سِيقُوا إِلَى حُفَرِ القَوَاءِ كَأَنَّهُمْ *** ذَودٌ تُصَرِّفُهُ يَدَا سَوَّاقِ

26 وَتَطَارَحُوا فِي قَعْرِ مُظْلِمَةِ الهُوَى *** مَحْجُوبَةِ الإِصْبَاحِ وَالإِشْرَاقِ‌(2)

27 وَاسْتُنْزِلُوا عَنْ كُلِّ شَاهِقَةِ البِنَا *** مِنْ حَيثُ لَا تَرقَى أَخَامِصُ رَاقي(3)

بَاتُوا عَلَى قُلَلِ الأَجْبَالِ تَحرُسُهُم غُلبُ الرِّجَالِ فَمَا أَغْنَتْهُمُ القُلَلُ

واستُنْزِلُوا بعد عِزٍّ مِنْ مَنَازِلهمْ وأُنزِلوا حُفَرًا يَا بِئْس مَا نَزَلُوا

عيون الأخبار 326/2، ووفيات الأعيان 272/3، ومجاني الأدب 27/3

28 فَهُمُ وَقَدْ كَانَ الفَضَاءُ مَحلَّهُمْ *** مَا بَيْنَ أَطبَاقٍ وَفِي أَعْمَاقِ

29 مَاذَا الغُرُورُ مِنَ الزَّمَانِ بِكَاذِبٍ *** نَغْلِ المَوَدَّةِ فِي الهَوَى مَلَّاقِ؟(4)

30 فِي كُلِّ يَوْمٍ يَنْثَنِي عَنْهُ الَّذِي *** يَرْجُوهُ مَمْلُوءً‌ا مِنَ الإِخْفَاقِ‌


1) . التَّرِيبَةِ‌، هِيَ أَعْلَى صَدْرِ الإِنْسَانِ تحْتَ الذَّقَنِ‌. (التاج 67/2).

2) . الهُوَى: جَمعُ الهُوَّةِ وَهِي الحُفرةُ العَمِيقَةُ‌. (المصدر نفسه 323/40).

3) . كَأَنَّما نَظَرَ الشَّريفُ إلَى الأَبيَاتِ الَّتِي أَنْشَدَهَا الإمَامُ عَلِيُّ الهَادِي ابنُ الإمَامِ مُحَمَّدِ الجَوَادِ (عليهم السلام) إلَى المُتَوَكِّلِ عِندَمَا سُعِيَ بِهِ إلَيهِ فَأَحْضَرَهُ أَمَامَهُ والمُتَوَكِّلُ فِي مَجلِسِ شَرَابٍ‌، فَاسْتَنْشَدَهُ الشِّعْرَ قَال الإمَامُ (عليه السلام): إنِّي لَقَلِيلُ الرِّوَايَةِ لِلشِّعْرِ، قَالَ‌: لَا بُدَّ أَنْ تُنْشِدُنِي فَأَنْشَدَهُ‌: (البسيط)

4) . من الْمجَاز: نَغلُ المودَّةِ‌، أي فَاسِدُ المَوَدَّةِ‌. (التاج 15/31). ورجُلٌ مَلّاق: مثل ملِقٍ‌. والمَلَقُ‌: الدُعاءُ والتّضرُّع. (التاج 406/26).

31 وَإِذَا مَدَدْتُ إِلَى الزَّمَانِ أَنَامِلِي *** وَشَدَدْتُ فِي أَسْرِ الطَّمَاعِ وِثَاقِي

32 فَالأَمْرُ مَوكُولٌ إِلَى مُتَجَرِّمٍ *** وَالعَظْمُ مَرْمِيٌّ إِلَى عَرَّاقِ‌(1)

33 مَا إِنْ وَنَتْ سَكَنَاتُ قَلْبِكَ بُرْهَةً *** فِيهِ بِسَاعَةِ جَأْشِكَ الخَفَّاقِ

34 وَمِنَ البَلِيَّةِ أَنَّنَا كَلِفُونَ مِنْ *** هَذِي الحَيَاةِ بِمَنْكَحٍ مِطْلَاقِ

35 فِي كُلِّ يَوْمٍ نَرْتَوي مِنْ شَرِّهَا *** مَاءَيْنِ مِنَ حَذَرٍ وَمِنْ إِشْفَاقِ

36 وَأَنَا الأَسِيرُ لَهَا فَمَنْ هَذَا الَّذِي *** يَسْعَى إِلَى الأَيَّامِ فِي إِطْلَاقِي‌؟

37 إِنْ لَمْ تَكُنْ مِنْ عُنْصُرِي فَلأَنْتَ بِالْ‍ - *** آدَابِ مِنْ أَهْلِي وَ بِالأَخْلَاقِ

38 وَمَوَدَّةٌ بَيْنَ الرِّجَالِ تَضُمُّهُمْ *** وَتَلَفُّهُمْ خَيْرٌ مِنَ الأَعْرَاقِ

39 مَنْ ذَا نَضَا عَنَّا شِعَارَ جَمَالِنَا *** وَرَمَى هِلَالَ سَمَائِنَا بِمَحَاقِ؟

40 مَنْ ذَا لَوَانَا وَالصَّدَا عَلِقٌ بِنَا *** عَنْ وِرْدِ ذَاكَ المَنْهَلِ الرَّقْرَاقِ؟

41 فَلَئِنْ خَرِسْتَ عَنِ البَيَانِ فَطَالَمَا *** حُكِّمْتَ أَنَّى شِئْتَ بِالإنْطَاقِ

42 وَلَئِنْ مُنِعْتَ عَنِ البَرَاحِ فَبَعْدَمَا *** جَوَّلْتَ أَوْ طَوَّفْتَ فِي الآفَاقِ‌(2)

43 وَلَئِنْ كَبَوتَ عَنِ المَدَى بَعْدَ الرَّدَى *** فَبِمَا سَبَقْتَ غَدَاةَ يَومِ سِبَاقِ

44 وَلَئِنْ تَحمَّلْتَ التُّرَابَ فَطَالَمَا *** قَدْ كُنْتَ مُحْمُولًا عَلَى الأَعْنَاقِ

45 فَلْيَمْضِ بَعْدَكَ مَنَ أُحِبُّ فَقَدْ مَضَى *** مِنْكَ الحِمَامُ بِبُغْيَتِي وَوِفَاقِي

46 مَا لِي انْتِفَاعٌ بَعْدَ فَقْدِكَ صَاحِبًا *** حُلوَ المَذَاقَةِ فِي الوَرَى بِمَذَاقِ‌


1) . المُتَجَرِّمُ‌: الَّذِي يَدَّعِي الجُرمَ عَلَى مَنْ لَا جُرمَ لَهُ‌، والعَرَّاقُ‌: الذي ينهش اللحم الذي على العظم ويتركه مجرّدًا.

2) . البَرَاحُ‌: المُتَّسِعُ من الأَرض لَا زَرْعَ بهَا. (التاج 307/6).

47 نُسِجَتْ عَلَيْكَ رِيَاضُ كُلِّ بَلَاغَةٍ *** وَسَقَاكَ مِنْهَا مَا تَشَاءُ السَّاقِي

48 وَعَصَتْ عَلَى كُلِّ الرِّجَالِ فَقُدْتَهَا *** لِرِضَاكَ بِالأَرْسَانِ وَالأَرْبَاقِ‌(1)

49 وَمَلَكْتَهَا طُولَ الزَّمَانِ وَإِنَّمَا *** فَازَتْ وَقَدْ وُوْرِيتَ بِالإِعْتَاقِ

50 طَلَبُوا مَدَاكَ فَفُتَّهُمْ وَسَبَقْتَهُمْ *** رَكضًا وَلَمْ تَسْمَحْ لَهُمْ بِلِحَاقِ

51 فَالآنَ بَعْدَ اليَأْسِ مِنْهَا أَيْقَنُوا *** أَنَّ البَلَاغَةَ فِي يَدِ الرَّزَّاقِ

52 وَليَسْقِ قَبْرَكَ كُلُّ مُنْخَرِقِ الكُلَى *** مِرْعَادُ كُلِّ عَشِيَّةٍ مِبْرَاقِ

53 فَإِذَا جَفَا التُّرْبَ السَّحَابُ فَعِنْدَهُ *** مَا اخْتِرْتَ مِنْ سَحٍّ وَمِنْ إِطْبَاقِ‌(2)

54 لَمْ يُفْنِ دَهْرٌ مَنْ نَأَى وَلَهُ بِنَا *** كَلِمٌ عَلَى مَرِّ الزَّمَانِ بَوَاقِي

55 وَإِذَا مَضَيْتَ وَفِيكَ فَضْلٌ بَاهِرٌ *** فِيمَنْ نَسَلْتَ فَأَنْتَ حَيٌّ بَاقي


1) . الأَرْسانُ‌: جَمعُ الرَّسَنِ‌، مَا كانَ مِن زِمامٍ على أَنْفٍ‌. (التاج 92/35)، والأرباق: جمع الربق، وهو حَبل ذُو عرى أَو حَلقَة لربط الدَّوَابّ‌. (الوسيط 325/1).

2) . إطبَاقُ المَطَرِ: شُمُولُهُ‌.

(203)

قَالَ - رَضِي اللهُ عَنهُ - فِي النَّسِيبِ‌:

[الطويل]

1 أَقُولُ لَهَا لَمَّا التَقَينَا عَلَى مِنًى *** وَأَبْرَزَهَا ذَاكَ الخِمَارُ المُصَبَّغُ

2 وَأَبْدَتْ صُدُودًا لَمْ يَكُنْ عَادَةً لَهَا *** وَقَدْ يَتَجَنَّى فِي الهَوَى المُتَمَرِّغُ‌(1)

3 لَقَدْ خَانَ مَنْ أَدَّى المُحَالَ إِلَيْكُمُ *** وَمَانَ عَلَيْنَا فِي المَقَالِ المُبَلِّغُ‌(2)

4 شُغِلْنَا وَأَنْتُمْ فَارِغُونَ وَلَمْ يَعُجْ *** عَلَى ذِي اشْتِغَالٍ دَهْرَهُ المُتَفَرِّغُ

5 كَأَنِّيَ أَشْكُو الحُبَّ شَكَوَى مُجَمْجِمٍ *** فَتًى ضَلَّ عَنْ وَادِي البَلَاغَةِ أَلْثَغُ‌(3)


1) . تَمَرُّغَ الإنْسَانُ‌: تَقَلَّبَ وتَمَعَّكَ‌. (التاج 565/22).

2) . المُحالُ‌: هُوَ الكَلامُ المَكذُوبُ المُختَلَقُ الَّذِي نُقِلَ إلَيهِم، مَانَ‌: كَذِبَ‌.

3) . جَمْجَمَ شَيْئًا فِي صَدْرِه: إِذا أَخْفاهُ وَلم يُبْدِه. (المصدر نفسه 425/31)، واللُّثْغَةُ‌: تَحَوُّلُ اللسان منَ السِّينِ إِلَى الثّاءِ‌، أوْ منَ الرّاءِ إِلَى الغَينِ‌. (المصدر نفسه 557/22).

(204)

قَالَ فِي النَّسِيبِ كَذَلِكَ‌:

[الطويل]

1 لَعَمْرُكَ مَا أَدْرِي الَّذِي بِي وَإِنَّمَا *** بُلِينَا عَلَى شَغْلِ القُلُوبِ بِفَارِغِ

2 وَيَبْلُغُ مِنَّا مَا يَشَاءُ مِنَ الهَوَى *** وَمَا أَنَا شَيْئًا مِنْ هَوَاىَ بِبَالِغِ

3 يُرَاوِغُنِي عَنْ وَصْلِهِ طُولَ عُمْرِهِ *** وَأَيْنَ انْتِفَاعٌ بِالخَدُوعِ المُرَاوِغِ‌!

4 وَيَقْلِبُ جَنْبَيَّ الهَوَى كُلَّ لَيْلَةٍ *** عَلَى جَمَرَاتٍ أَوْ حُمَاتٍ لَوَادِغِ‌(1)


1) . حُماتٌ‌: جمع حُمَةٍ‌، وَهِي الإبرَةُ لِلْعَقْرَبِ وَالحَيَّةِ وَغَيرِهِمَا. الَّتِي يَضْربُ بهَا، أَو يَلْدَغُ بهَا. (التاج 480/37).

(205)

قَالَ فِي النَّسِيبِ أَيضًا:

[مجزوء الخفيف]

1 لَا رَعَى اللهُ مَنْ إِلَى *** قَولِ وَاشٍ لَنَا صَغَى

2 كُلَّ يَوْمٍ يَطْغَى وَيَظْ - *** - لِمُ مَنْ لَمْ يَكُنْ طَغَى

3 وَإِذَا أَقْلَقَ الجَوَا *** نِحَ شُغْلٌ تَفَرَّغَا

4 قَدْ أَطَعْتُمْ وَمَا أَطَعْ‍ - *** - تُ نَمُومًا مُبَلِّغَا

5 أَنَا مِنْكُمْ مِنْ بَعْدِ سِلْ‍ - *** - مٍ عَهَدنَاهُ فِي وَغَى

6 حَاشَا لله أَنْ أُكَا *** فِئَ بِالبَغْي مَنْ بَغَى

7 لَنْ تَرَانِي وَإِنْ لُدِغْ‍ - *** - تُ بِسُوءٍ مُلَدِّغَا

8 وَعِتَابِي بِالصَّفْحِ عَمْ‍ - *** - مَنْ جَنَى كَانَ أَبْلَغَا

(206)

وَقَالَ فِيهِ أَيضًا:

[الطويل]

1 فُؤَادِيَ مَشغُولٌ بِكَ العُمْرَ كُلَّهُ *** وَأَنْتَ كَمَا يَهوَى الخَلِيُّونَ فَارِغُ

2 وَإِنْ أَكُ فِي دَارِ الهَوَى وَسْطَ عُقْرِهَا *** فَإِنَّكَ عَنْ دَارِ الصَّبَابَةِ رَائِغُ‌(1)

3 تَبَاعَدْتَ عَنِّي بَعْدَ أَنْ قَدْ مَلَكْتَنِي، *** فَأَلَّا وَلَمْ تَبْلُغْ بِقَلْبِي المَبالِغُ؟(2)

4 خُلِقْتَ بِقَلْبٍ لَمْ تَجُزْ فِيهِ صَبْوَةٌ *** وَقَدْ صَاغَ قَلْبِي لِلصَّبَابَةِ صَائِغُ

5 فَمَا النَّوْمُ مَمْزُوجًا بِبَيْنِكَ طَيِّبٌ *** وَلَا المَاءُ مَشْرُوبًا بِفَقْدِكَ سَائِغُ‌(3)


1) . عُقْرُ الدَّار: وسطُها، أحسن موضع فيها. (المعاصرة 1529/2) و العقر بالفتح أيضًا القصر و البناء المرتفع، و الرائغ: المائل.

2) . في (س): سقطت (قد) من صدر البيت.

3) . هذا البيت موجود في (م)، وسقط من (س)، ولم يذكر في التحقيق السابق.

(207)

وَقَالَ فِي مَعْنًى عَرَضَ لَهُ‌:

[الكامل]

1 مَنْ كَانَ لَا تُرْضِيهِ مِنْكَ مَوَدَّةٌ *** فَاحْذَرْ عَدَاوَتَهُ بِكُلِّ طَرِيقِ

2 فَعَدُوُّ مَا تُولَاهُ غَيْرُ مُفَتِّرٍ *** وَحَسُودُ مَا تُعْطَاهُ غَيْرُ مُفِيقِ‌(1)

3 وَإِذَا طَلَبْتَ مَوَدَّةً تَرْضَى بِهَا *** لَمْ تُلْفِهَا مِنْ بَيْنِ كُلِّ فَرِيقِ‌


1) . غَيرُ مُفَتِّرٍ: أَي لَا يَفْتُرُ وَلَا يَتَرَاخَى. (التاج 294/13).

(208)

وَقَالَ فِي الاِفْتِخَارِ أَيْضًا:(1)

[السريع]

1 دَعِ الهَوَى يَتْبَعُهُ الأَخْرَقُ *** لَا صَبوَةَ اليَوْمَ وَلَا مَعْشَقُ‌(2)

2 وَلَا دُمُوعٌ خَلْفَ مُسْتَوفِزٍ *** تَجرِي وَلَا قَلْبٌ لَهُ يَخفِقُ‌(3)

3 وَلَو دَرَى أَهْلُ الهَوَى بِالَّذِي *** جَنَى الهَوَى مِنْ قَبلُ لَمْ يَعْشَقُوا

4 يَا (جَملُ‌): لَا أَبْصَرَنِي بَعْدَهَا، *** أَرنُوا إِلَيهِ وَجْهُكِ المُشْرِقُ

5 لَوْ لَمْ أُعَرِّضْ لِلهَوَى مُهْجَتِي *** مَا كَانَ قَلْبِي بِالهَوَى يُسْرَقُ

6 لَا فَرعُكِ الفَاحِمُ يَقْتَادُنِي *** وَلَا اطَّبَانِي غُصْنُكِ المُورِقُ‌(4)

7 كُنْتُ أَسِيرًا بِالهَوَى عَانِيًا *** فَالآنَ قَلْبِي مِنْ هَوًى مُطْلَقُ‌(5)


1) . التخريج: طيف الخيال 39، البيت 13، والمصدر نفسه 113، و أدب الطف 212، الأبيات 10-13، و أدب الطف 27، الأبيات 37-40.

2) . الأخرقُ‌: الأحمقُ‌. (التاج 228/25). الصَّبْوَةُ‌؛ جَهْلَةُ الفُتُوَّةِ‌، المعشق: عُجْبُ المُحِبِّ بمَحْبوبِه. أَو هُوَ: إفْراطُ الحُبِّ‌. (المصدر نفسه 158/26).

3) . المستوفز: المُحْتَفِزُ، المتهيّئ لأمره. (المصدر نفسه 113/15).

4) . اطَّباهُ‌: إِذا اسْتَمالَهُ‌. (التاج 482/38).

5) . العاني: الأَسِيرُ. (المصدر نفسه 298/27).

8 سَلوَانُ تَجْتَازُ بِهِ دَائِبًا *** رَوَائِحُ الحُبِّ فَلَا يَعْبَقُ

9 فَمَنْ يَكُنْ مِنْ حُبِّكُمْ مُثْرِيًا *** فَإِنَّنِي مِنْ بَيْنِهِمْ مُمْلِقُ‌(1)

10 لَا طَرَقَ الطَّيْفُ الَّذِي كَانَ مِنْ *** أَكْبَرِ هَمِّي أَنَّهُ يَطْرُقُ‌(2)

11 حَدَّثَ قَلْبِي - وَهوَ طَوعُ الهَوَى - *** مُحَدِّثٌ بِاللَّيْلِ لَا يَصْدُقُ

12 وَكَيْفَ - لَوْلَا أَنَّهُ بَاطِلٌ - *** يَسْرِي وَلَا سَارَتْ بِهِ الأَيْنُقُ؟(3)

13 زَارَ وَمَا زَارَ سِوَى ذِكْرِهِ *** وَبَيْنَنَا دَاوِيَّةٌ سَمْلَقُ‌(4)

• قَالَ السَّيِّدُ المُرتَضَى: «وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ قَولِي: (زَارَ وَمَا زَارَ سِوَى ذِكْرِهِ‌)، أَجوَدُ وَأَشَدُّ تحْقِيقًا مِنْ كُلِّ نَظِيرٍ لَهُ فِي هَذَا المَعنَى». طيف الخيال 113.

14 غَرَّاءُ لَا يُمْسِي بِأَرْجَائِهَا *** إِلَّا ظَلِيمٌ خَلْفَهُ نِقْنِقُ‌(5)

15 لَولَا مَطِيٌّ كَسَفِينٍ بِهَا *** لَكَانَ مَنْ يَرْكَبُهَا يَغْرَقُ

16 مَنْ عَاذِرِي مِنْ زَمَنٍ كُلَّمَا *** طَلَبْتُ مِنهُ رَاحَةً أُخْفِقُ؟

17 يَخُصُّ بِالضَّرَّاءِ أَحْرَارَهُ *** وَيَرزُقُ السَّرَّاءَ مَنْ يَرْزُقُ‌


1) . المُمْلِقُ‌: الفقيرُ المعدمُ‌.

2) . قَالَ السَّيِّدُ المُرتَضَى فِي تَفْسِيرِ مَعنَى قَولِهِ‌: «إنَّمَا قُلتُ لَا طَرَقَ الطَّيفُ‌، لِأَنَّنِي بَنَيتُ هَذِهِ القَصِيدَةَ عَلَى ذَمِّ أَتبَاعِ الهَوَى؛ وَالإنْخِرَاطِ فِي سِلكِهِ‌، وَمَنْ عَزَفَ عَنِ الهَوَى وَالانْخِرَاطِ فِي سِلْكِهِ‌، لَا فَائِدَةَ لَهُ فِي طُرُوقِ الطَّيفِ‌، وَإنَّمَا جَعَلْتُ هَذَا المُحَدِّثَ لَا يَصدُقُ فِي النَّومِ خَاصَّةً‌؛ لِأَنَّ النَّومَ هُوَ السَّبَبُ فِي كَذبِ ظُنُونِ النَّائِمِ‌؛ وَفَسَادِ أَحَادِيْثِهِ لِنَفْسِهِ وَاعْتِقَادَاتِهِ‌». طيف الخيال 113.

3) . الأينُق: النوق، الإبل.

4) . الدَّوِّيَّةُ‌، ورُبّما قَالُوا: الدَّاوِيَّةُ‌: المفازة. (التاج 79/38)، والسَّمْلَقُ‌: القاعُ الصفْصَفُ‌. (المصدر نفسه 467/25).

5) . الغَرّاءُ‌: الشديدةُ الحَرّ. (التاج 218/13)، وَالظَّلِيمُ‌: ذَكرُ النَّعامِ‌، وَالنِقْنِقُ‌: الظَّلِيمُ‌، أَو النافِرُ، أَو الخَفيفُ‌. (المصدر نفسه 437/26).

18 صَحِبْتُهُ أَعْوَجَ لَا يَنْثَنِي *** وَمُعْجِلًا بِالشَّرِّ لَا يَرْفُقُ

19 طَوْرًا هُوَ المُوسِعُ أَقْطَارَهُ *** وَتَارَةً أُخْرَى هُوَ الضَّيِّقُ

20 لَوْ أَنَّنَي أُنْفِقُ عِرضِي بِهِ *** كُنْتُ عَلَيْهِ أَبَدًا أَنْفُقُ‌(1)

21 عَزَّ الفَتَى يَكْظِمُ حَاجَاتِهِ *** وَالنَّاسُ مُسْتَثْرٍ وَمُسْتَرزِقُ

22 فَمَا يُبَالِي حَاقِرٌ لِلْمُنَى *** جِيدَ اللِّوَى أَمْ سُقِيَ الأَبْرَقُ

23 وَكَلُّ مَا هَوَّمَ فِي سَبْسَبٍ *** وَسَّدَهُ السَّاعِدُ وَالمِرْفَقُ

24 عِرْضٌ جَدِيدٌ لَا يَنَالُ البِلَى *** مِنْهُ وَثَوْبٌ مُنْهَجٌ مُخْلَقُ‌(2)

25 وَرُبَّمَا نَالَ الفَتَى وَادِعًا *** مَا لَمْ يَنَلْهُ المُزْعَجُ المُقْلَقُ

26 وَدُونَ نَيلِ المَرءِ أَوْطَارَهُ *** فَتقٌ عَلَى الأَيَّامِ لَا يُرْتَقُ

27 وَكُلُّ شَيءٍ رَاقَنَا حُسْنُهُ *** فَهوَ سَرَابٌ فِي الضُّحَى يَبْرُقُ‌(3)

28 وَحُبُّ هَذِي الدَّارِ خَوَّانَةً *** دَاءٌ دَوَيٌّ مَا لَهُ مُفْرِقُ‌(4)

29 أَيْنَ الأُلَى حَلُّوا قِلَالَ العُلَا *** فَمُزِّقُوا مِنْ بَعْدِ أَنْ مَزَّقُوا؟

30 كَأَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ أَنْ غَرَّبُوا *** لَمْ يَطْلِعُوا قَطُّ وَلَمْ يُشْرِقُوا

31 دَاسُوا بِأَقْدَامِهِمُ شُمَّخًا *** تُرَامُ بِالأَيْدِي وَلَا تُلْحَقُ

32 وَكُلُّ نَجْمٍ بِالدُّجَى سَاطِعٍ *** يَرْمِيهِ نَحوَ المَغْرِبِ المَشْرِقُ

33 كَأَنَّهُ مِنْ قَبَسٍ جَذْوَةٌ *** أَو عَنْ لَهِيبٍ خَلْفَهُ يُفْتَقُ‌


1) . أنفق الأولى: من الإنفاق أو البذل، و الثانية: من الترويج، أنفق ضد أبور.

2) . أَنْهَجَ البِلَى: الثَّوْبَ أَخْلَقَه، فهو مُنهجٌ‌. (التاج 252/6).

3) . في (ن): (مبرق) بدل (يبرق).

4) . مُفرقٌ‌: مُشَافِي، أَفْرَقَ المَريضُ مِنْ عِلَّتِهِ‌: إذَا عُوفِيَ منها. (التاج 294/26).

34 كَمْ أَوْضَعُوا فِي طُرُقَاتِ العُلَا *** وَحَلَّقُوا فِي العِزِّ إِذْ حَلَّقُوا!(1)

35 حَتَّى إِذَا حَانَ بُلُوغُ المَدَى *** قِيدُوا إِلَى المَكْرُوهِ أَوْ سُوِّقُوا

36 طَاحُوا إِلَى المَوتِ وَكَمْ طَائِحٍ *** لَمْ يُغْنِ عَنْهُ حَذِرٌ مُشْفِقُ

37 نَحْنُ أُنَاسٌ لِطِلَابِ العُلَا *** نَخُبُّ فِي الأَيَّامِ أَوْ نُعْنِقُ‌(2)

38 مَا خَلَقَ اللهُ لَنَا مُشْبِهًا *** فِي غَابِرِ الدَّهْرِ وَلَا يَخْلُقُ

39 كَمْ رَامَ أَنْ يَصْعَدَ أَطْوَادَنَا *** بَوَاذِخًا قَوْمٌ فَلَمْ يَرْتَقُوا

40 أَوْ يَلْحَقُوا مَا امْتَدَّ مِنْ شَأْوِنَا *** فِي طَلَبِ العِزِّ فَلَمْ يَلْحَقُوا

41 قَدْ قُلْتُ لِلقَوْمِ وَكَمْ طَامِعٍ *** يَصْبَحُ بِالبَاطِلِ أَوْ يَغْبِقُ‌(3)

42 أَيْنَ مِنَ البَوغَاءِ أَسْمَاكُنَا *** وَمَنْ ثِمَادٍ بَحْرُنَا المُفْهَقُ؟(4)

43 فِي الغَابِ‌، وَالغَابُ مَجَازٌ لَكُمْ‌، *** لَيْثٌ بِلَا عُذْرِ الكَرَى يُطْرِقُ‌(5)

44 فِي كَفِّهِ مِثلُ حِدَادِ المُدَى *** يَفْرِي بِهَا الجِلْدَ وَلَا تَخْلُقُ‌(6)

45 يَغْتَالُ طُولَ البُعْدِ إِرْقَالُهُ *** فَمُنْجِدٌ إِنْ شَاءَ أَوْ مُعْرِقُ‌(7)


1) . أَوضَعُوا مِنَ الإيضَاعِ‌: السَّيْرُ بينَ القَوْمِ‌. (التاج 342/22).

2) . الخَببُ وَالعَنقُ كِلاهُما مِنَ السَّيرِ السَّريعِ لِلخَيلِ وَالإبِلِ‌.

3) . يَصبَحُ‌: يَشربُ الصَّبوحَ‌، وَ يَغبِقُ‌: يَشربُ الغَبوقَ‌، وَهمَا وَقتَا شربِ اللَّبنِ أَو الخَمرةِ أَو غِيرهِمَا.

4) . البَوغَاءِ‌: وَجهُ الأَرضِ أَو التُّرابِ‌، وَالأَسماكُ‌: جَمعُ السَّمْكِ‌: وَهوَ السَّقْفُ‌، أَو هُوَ مِنْ أَعْلَى البَيتِ إِلى أَسْفَلِه. (التاج 210/27)، وَهوَ كِنايةٌ عَنِ الشَّرفِ وَعُلُوِّ المَنزِلَةِ‌، وَالثِمادُ: جَمعُ الثَّمدِ وَهوَ المَاءُ القَليلُ المُنقَطِعُ‌. (المصدر نفسه 468/7)، والمُفهَقُ‌: المُمتَلئُ‌.

5) . أَطْرَقَ رأسَه: إِذا أمالَه. (المصدر نفسه 83/26).

6) . يصف مخالب الأسد أو براثنه كأنها السَّكاكِينُ‌، وَتخلقُ‌: تَبلَى.

7) . الإِرْقالُ‌: سُرْعَةُ سَيْرِ الْإِبِل. (المصدر نفسه 94/29)، والمنجد: المتجه إلى نجد، والمعرق: المتجه إلى العراق.

46 فَكَمْ صَرِيعٍ عِنْدَهُ لِلرَّدَى *** وَكَمْ نَجِيعٍ حَولَهُ يُهرَقُ‌!

47 كَأَنَّمَا خِيطَ عَلَى غَضْبَةٍ *** فَهوَ مَغِيظٌ أَبَدًا مُحْنَقُ

48 خَلُّوا الَّتِي سُكَّانُهَا مَعْشَرٌ *** هُمُ بِهَا مِنْ غَيرِهِمْ أَلْيَقُ

49 قَنَاتُهُمْ فِي المَجْدِ لَا تُرْتَقَى *** وَجُرْدُهُمْ فِي الجُودِ لَا تُسْبَقُ

50 قَوْمٌ إِذَا مَا مَتَحُوا فِي الوَغَى *** سَالُوا دَمًا أَوْ قَدَحُوا أَحْرَقُوا(1)

51 بِكُلِّ مَشْحُوذِ الظُّبَا أَبْيَضٍ *** وَأَسْمَرٍ يَعْلُو بِهِ أَزْرَقُ

52 لَا بَاسِلٌ يُشْبِهُهُ نَاكِلٌ *** وَلَا صَمِيمٌ مِثلُهُ مُلْحَقُ‌(2)

53 وَلَا سَوَاءٌ عِنْدَ ذِي إِرْبَةٍ *** بَاطِنُ رِجْلِ المَرْءِ وَالمَفْرِقُ‌(3)

54 وَقَدْ زَلَقْتُمْ فِي مَطَافٍ لَهُ *** بَابٌ إِلَى العِزِّ وَلَمْ يَزْلِقُوا

55 وَخِلْتُمُ أَنَّ العُلَا نُهزَةٌ *** يَعْلِقُهَا بِالكَفِّ مَنْ يَعْلِقُ‌(4)

56 حَتَّى رَأَينَاهَا بِأَيْدِيكُمُ *** تَزِلُّ أَوْ تَزلِقُ أَوْ تَمْرُقُ‌(5)

57 وَدُونَكُمْ مِنْ لُؤمِ أَفْعَالِكُمْ *** بَابٌ إِلَى سَاحَاتِهَا مُغْلَقُ

58 إِنَّ أُنَاسًا طَلَبُوا حُوَّمًا *** وِرْدًا شَرِبْنَا صَفْوَهُ مَا سُقُوا

59 لَيْسُوا مِنَ الفَخْرِ وَلَا عِنْدَهُ *** وَلَا لَهُمْ فِي رَبْعِهِ مَطْرَقُ

60 إِنْ سُئِلُوا فِي مَغْرَمٍ بَخَّلُوا *** أَوْ جُمِعُوا فِي مَعْرَكٍ فَرَّقُوا


1) . في (س): (سنحوا) في محل (متحوا).

2) . البَاسِلُ‌: البطل الشجاع، والناكل: النَّاكِصُ والجَبَانُ‌، والصَّمِيمُ‌: العَريقُ فِي النَّسَبِ‌، و المُلحَقُ بِالنَّسَبِ‌: ضده.

3) . الإِرْبُ والإِرْبَةُ‌: الدهاء والبَصَرُ بالأُمُورِ (التاج 15/2)، والمفرق هو مفرق شعر الرأس.

4) . النُّهْزَةُ‌: الفُرْصَةُ‌. (المصدر نفسه 363/15).

5) . يمرق: يخرِقُ السّهْمُ المَرْميَّ بِهِ ويخرُجُ مِنْهُ‌. (المصدر نفسه 383/26).

61 وَلَيْسَ يَجْرِي أَبَدًا فِي الوَرَى *** إِلَّا بِمَا سَاءَهُمُ المَنْطِقُ

62 قُلْ لِرُوَاةِ الشِّعْرِ: جُوبُوا بِهَا *** فَجًّا مِنَ الإِحْسَانِ لَا يُطْرَقُ‌(1)

63 كَأَنَّهَا فِي رِبْوَةٍ رَوْضَةٌ *** أَو مِنْ شَبَابٍ نَاعِمٍ رَيِّقُ‌(2)

64 صِينَتْ عَنِ اللِّينِ عَلَى أَنَّهَا *** غَانٍ بِهَا الإِشْرَاقُ وَالرَّونَقُ

65 فَكَمْ أُنَاسٍ بَقِيَتْ مِنْهُمُ *** مَحَاسِنُ الشِّعْرِ وَمَا أَنْ بَقُوا(3)


1) . جُوبُوا: طُوفُوا.

2) . رَيِّقِ شَبابِه، أَي: فِي أَوَّلِه وأصْلَه. (التاج 376/25).

3) . في (ن): (ولما بقوا) في موضع (وما أن بقوا). وَأَثبَتَ النَّاسِخُ مُلَاحَظَةً تَقولُ‌: «لَو قَالَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ‌: (وَهُمْ مَا بَقُوا) لَسَلِمَ مِنَ اللَّحْنِ وَصَحَّ المَعْنَى».

(209)

وَقَالَ يَمْدَحُ فَخْرَ المُلْكِ‌:(1)

[الطويل]

1 لِعَيْنِكَ مِنهَا يَوْمَ زَالَتْ حُمُولُهَا، *** وَإِنْ لَمْ تُنِلْ‌، تَذْرَافُهَا وَهُمُولُهَا

2 وَمِنْ أَجْلِهَا لَمَّا مَرَرْتُ بِدَارِهَا *** وَقَدْ أَوْحَشَتْ مِنْهَا شَجَتْنِي طُلُولُهَا

3 وَلَولَا الهَوَى لَمْ تَلْقَنِي بِمَنَازِلٍ *** نَوَاحِلَ يَسْتَدْعِي نُحُولِي نُحُولُهَا

4 أَعِنِّي بِهَا مَجْهَولَةً لَمْ تَبنْ لَنَا *** وَيُذْكِرُنِي غَضَّ الوِصَالِ مَحيْلُهَا

5 مِنَ اللّائِي يُسْغِبْنَ النِّطَاقَ هَضَامَةً *** وَيَمْشِينَ بِالبَطْحَاءِ خُرسًا حُجُولُهَا(2)

6 يَقِفْنَ فَيَسْتَوقِفْنَ لَحظَ عُيُونِنَا *** فَمَا هُنَّ لِلأَبْصَارِ إِلَّا كُبُولُهَا

7 أُرِيغُ جَدَاهَا وَهيَ جِدُّ بَخِيلَةٍ *** وَأَعْيَا عَلَى رَاجِي الغَوَانِي بَخِيلُهَا(3)

8 وَلَيْلَةَ بِتْنَا بِالأُبَيْرِقِ جَاءَنِي *** عَلَى نَشْوَةِ الأَحْلَامِ وَهنًا رَسُولُهَا(4)

طيف الخيال 104، و الذخيرة 473/8


1) . التخريج: طيف الخيال 87، البيت 13، والمصدر نفسه 103-104، و الذخيرة 473/8، الأبيات 8-13.

2) . يسغبن النطاق، كناية عن ضمور الخصر، وخرسًا حجولها كناية عن امتلاء موضع الحجل من القدمين لذلك لا يتحركان ولا يصدران صوتًا.

3) . يُرِيغُنِي على أمْرٍ، أَي: يُراوِدُني ويَطْلُبُه مِنِّي. (التاج 490/22)، والجدا: العطية.

4) . قَالَ الشَّريفُ المُرتَضَى فِي تَفْسِيرِ هَذَا البَيتِ وَمَا بَعْدَهُ‌: «لِهَذِهِ الأَبيَاتِ مَا نَرَاهُ وَلَا نَقْدِرُ عَلَى جَحْدِهِ‌، مِنَ الفَصَاحَةِ وَالطَّلَاوَةِ‌، وَالبَدَوِيَّةِ الَّتِي يُوجَدُ طَعْمُهَا فِي فَصِيحِ كَلَامِ القَومِ‌، وإنَّمَا أَرَدتُ الطَّيفَ رَسُولَهَا لِأَنَّهُ مُذَكَّرٌ بِهَا وَمَشُوقٌ إلَيهَا، وَلأَنَّهُ مِثَالٌ لَهَا وَمُتَرْجِمٌ فَجَرَى مَجرَى الرَّسُولِ‌، وكان عندي أنني سابق إلى وصف الطيف بالرسول حتى وجدت أشجع السلمي يقول.. إلخ».

9 خَيَالٌ يُرينِي أَنَّهَا فَوْقَ مَضْجَعِي *** وَقَدْ شَطَّ عَنِّي بِالغُوَيْرِ مَقِيلُهَا

10 فَيَا لَيْلَةً مَا كَانَ أَنْعَمَ بَثَّهَا *** تَنَازَحَ غَاوِيهَا وَخَابَ عَذُولُهَا(1)

11 وَمَا ضَرَّنِي مِنهَا وَقَدْ بِتُّ رَاضِيًا *** بِبَاطِلِهَا أَنْ بَانَ صُبْحًا بُطُولُهَا(2)

12 فَلَمَّا تَجَلَّى اللَّيْلُ بِالصُّبْحِ وَامَّحَتْ *** دَيَاجِرُ مُرخَاةٌ عَلَيْنَا سُدُولُهَا

13 أَفَقْتُ فَلَمْ يَحْصَلْ عَليَّ مِنَ الَّذِي *** خُدِعْتُ بِهِ إِلَّا ظُنُونٌ أُجِيلُهَا(3)

14................................. *** وَرُبَّ بُغَاةٍ ضَلَّ عَنهَا سَبِيلُهَا

15................................. *** فَمَا لِلْمَطَايَا ثَمَّ إِلَّا حُلُولُهَا

16................................. *** مُذَلَّلَةَ الأَرْجَاءِ سَهْلٌ وُصُولُهَا


1) . في (س): صدور الأبيات 10-13 تُرِكَتْ بَيَاضًا فَوَجدنَاهَا فِي طيف الخيال، وذكرها قبلنا المحقق رشيد الصفار (رحمه الله) عن المصدر نفسه. أَمَّا الأبيَاتُ 14-16 فَكَذَلِكَ تُرِكَتْ صُدُورُهَا بَيَاضًا وَلَم نَجدهَا فِي أَيِّ مَصْدَرٍ آخَر.

2) . وَفِي تَفْسِيرِ هَذَا البَيتِ‌، قَالَ الشَّريفُ المُرتَضَى: «لَا يَثْلِمُ مُتْعَتِي بِالطَّيفِ لَيلًا، وَلَا يَنْقُصُ لَدَيَّ بِهِ بَيَانُ بُطلَانِهِ فِي الصُّبحِ‌، لأَنَّ الحَالَتَينِ مُتَغَايِرَتَانِ‌، وَقَدْ قَالَ النَّاسُ فِي الطَّيفِ إنَّهُ مُمتِعٌ نَافِعٌ‌، وَإنْ كَانَ زُورًا وَبَاطِلًا لَكِنَّهُم مَا بَلَغُوا هَذَا التَّحْقِيقَ‌، وَلَا كَشَفُوا عَنِ العِلَّةِ هَذَا الكَشْفَ فَالزِّيَادَةُ فِيهِ عَلَى مَا تَقَدَّمَهُ غَيرُ مَجهُولَةٍ‌». طيف الخيال 104.

3) . وَفِي تَفْسِيرِ هَذَا البَيتِ‌، قَالَ الشَّريفُ المُرتَضَى: «وَمَعنَى قَولِي: (فَلَمْ يَحصَلْ عَلَيَّ إلَّا ظُنُونٌ أُجِيْلُهَا) إنَّ الطَّيفَ إذَا كَانَ مَا بَيَّنَاهُ‌، إنَّمَا هُوَ تَخَييلٌ وَتَمثِيلٌ‌، وَاعْتِقَادَاتٌ وَظُنُونٌ بَاطِلَةٌ‌، فَمَعَ اليَقظَةِ لَا يَحصَلُ فِي اليَدِ شَيءٌ مِنهُ‌، إلَّا ذَلِكَ الظَّنُّ البَاطِلُ وَالتَّخَيُّلُ الفَاسِدُ، وَكَانَ عِندِي أَنَّنِي سَابِقٌ إلَى وَصفِ الطَّيفِ بِأَنَّهُ رَسُولٌ‌، ومُتَفَرِّدٌ بِهَذَا المَعنَى، لِأَنَّنِي مَا كُنْتُ وَقَفْتُ فِيمَا تَصَفَّحْتُهُ وَرَويتُهُ عَلَى نَظِيرٍ لَهُ‌، إلَى أَنْ رَأَيتُ وَأَنَا أُمْلِي هَذَا الكِتَابَ لِأشْجَعِ السّلمِيِّ [وللبحتري نظير لقولي]». طيف الخيال 104.

17 وَكَمْ عُصْبَةٍ حَطَّتْ لَدَيهِ رِحَالَهَا *** فَأَتْرَبَ عَافِيهَا وَعَزَّ ذَلِيلُهَا(1)

18 لَدَى مَجْلِسٍ لَا يَمْزَجُ الهَزلُ جِدَّهُ *** وَلَا يَنْطِقُ العَوْرَاءَ فِيهِ قَؤُولُهَا

19 تُلَوَّى بِهِ الأَعْنَاقُ مَيْلًا عَنِ الهَوَى *** وَيُنْصَفُ مِنْ ضَخْمِ الشُّعُوبِ هَزِيلُها

20 إِذَا لَمْ يَمِلْ فِيهِ إِلَى الحَقِّ جَورُهُ *** عَنِ القَصْدِ يَوْمًا لَمْ تَجِدْ مَنْ يُمِيلُهَا

21 فَتًى كُلُّ أَطْرَافٍ لَهُ فِي كَتِيبَةٍ *** يُصَرِّفُهَا أَوْ مَكْرُمَاتٍ يُنِيلُهَا

22 يُهابُ كَمَا هَابَ الشُّجَاعَ قَرِيعُهُ *** وَيُرْجَى كَمَا تَرْجُو الغَوَادِي مَحُولُهَا(2)

23 وَحَلَّ مِنَ العَليَاءِ مَا لَا تَحُلُّهُ *** حِذَارًا مِنَ الشُّمِّ العَوَالِي وُعُولُهَا

24 فَفِي كَفِّهِ رِقُّ المَكَارِمِ وَالنَّدَى *** وَمَا بِيَدِ الأَقْوَامِ إِلَّا غُلُولُهَا

25 أَ (آلَ بُوَيْهٍ‌) احْفَظُوهُ لِدَوْلَةٍ *** لَهُ وَعَلَيْهِ صَعْبُهَا وَذَلُولُهَا

26 نَمَاهَا فَمَا تَدْعُو سِوَاهُ أَبًا لَهَا *** وَمِنْ حَجرِهِ دَبَّتْ إِلَيْنَا شُبُولُهَا(3)

27 مَدَحْتُكَ لَا أَنِّي إِخَالُ مَدِيحةً *** تُحِيطُ بِأَوْصَافٍ لَدَيكَ جَمِيلُهَا

28 وَلَمْ يَأْتِنِي التَّقْصِيرُ مِنْ عَجزِ مَنْطِقِي *** وَلكِنْ دَهَانِي مِنْ مَعَالِيكَ طُولُهَا

29 وَلَو أَنَّنِي وَفَّيْتُ فَضْلَكَ حَقَّهُ *** عَدَدْتُ مَدِيحِي زَلَّةً أَسْتَقِيلُهَا

30 فَعِشْ فِي نَعِيمٍ لَا يُرَى مِنْهُ آخِرٌ *** وَحَالٍ بَعيدٍ أَنْ يَحولَ حَؤُولُهَا(4)


1) . أترب: كثر ماله. (الوسيط 83/1)، يقال: أَتْرَبَ فَنَدَحَ‌، أَي صارَ مالُه كالتُّرَابِ فوسَّعَ عَيشَه وبذَّرَ مالَه. (مجمع الأمثال 141/1)، والعَافِي: طَالبُ المَعروفَ‌.

2) . الغوادي: السحب التي تأتي غدوة.

3) . الحَجْرُ: حِضْنُ الإِنسانِ‌. (التاج 530/10).

4) . في (ن): (يحين) في محل (يحول).

(210)

وَقَالَ يَرثِي فَخْرَ المُلْكِ‌:(1)

[الكامل]

1 شَطَّتْ عَلَيْكَ لُبَانَةُ الصَّدْرِ *** وَحُرِمْتَهَا مِنْ حَيْثُ لَا تَدْرِي(2)

2 وَطَلَبْتَ عُذْرًا لِلزَّمَانِ فَلَمْ *** تَعْرِفْ لَهُ شَيْئًا مِنَ العُذْرِ

3 وَفُجِعْتَ فِي ظَلَماءَ دَاجِيَةٍ *** بِالنَّيِّرَاتِ مَعًا وَبِالفَجْرِ(3)

4 وَمَضَى الَّذِي طَمَسَ الحِمَامُ بِهِ *** وَضَحَ الصَّبَاحِ وَغُرَّةَ البَدْرِ

5 وَطَوَى الرَّدَى رَغمًا لِآنُفِنَا *** كُلَّ المَحَاسِنِ مِنْهُ فِي القَبْرِ(4)

6 فَكَأَنَّنَا مِنْ بَعْدِ مَصْرَعِهِ *** سَفْرٌ بِلَا زَادٍ وَلَا ظَهْرِ(5)


1) . في سَنَةِ (407 ه‍ -) تَظَافَرَ أَعْدَاءُ فَخْرِ المُلْكِ فَأَطْمَعُوا سُلطانَ الدَّولَةِ‌، وَكَانَ حَدِيثَ السِّنِّ‌، فِي أَخْذِ أَمْوَالِهِ‌، فَقَبَضَ عَلَيهِ وَاسْتَوْزَرَ الرُّخَّجيِّ‌، فَحَمَلُوهُ عَلَى أَنْ قَالَ لِلْمَلِكِ‌: إنِّي لَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَتَصَرَّفَ فِي حَيَاةِ فَخْرِ المُلْكِ‌، لِأَنَّهُ لَهُ عَلَيَّ أَيمَانُ البَيْعَةِ أَنْ أَكُونَ كَذَلِكَ‌، فَخَدَعَ المَلِكَ‌. لِأَنَّ الرُّخَّجِيَّ صَنِيعَةُ فَخْرِ المُلْكِ‌، فَتَقَدَّمَ إلَى الفَرَّاشِينَ بِقتلِهِ‌، فَحُمِلَ إلَى جَبلٍ قَريْبٍ مِنهُ لَيْلًا، وَ قَتَلُوهُ فِي غَارِهِ (رَحِمَهُ اللهُ‌).

2) . اللُّبَانَةُ‌: الحَاجَةُ يُقَال مَا قضيت مِنْهُ لبانتي أي نهمتي. (الوسيط 814/2)، وَشَطَّتْ‌: بَعُدَتْ‌.

3) . في (ن): (داهية) في محل (داجية).

4) . الآنُفِ‌: جمع الأنف. (التاج 39/23). أي رغم أنوفنا.

5) . قَوْمٌ سَفْرُ: ذُو سَفَرٍ. (المصدر نفسه 38/12)، والظَّهْرُ: الرّكابُ الَّتِي تَحْمِلُ الأَثْقَالَ فِي السَّفَرِ على ظُهورِها. (المصدر نفسه 480/12).

7 أَوْ مُرهَقُونَ بِكُلِّ بَائِقَةٍ *** غُلِبُوا - وَقَدْ جَهَدُوا - عَلَى الصَّبْرِ(1)

8 هِيمٌ يُمَاطِلُهَا الوُرُودُ وَقَدْ *** بَعُدَ المَدَى عَشرًا إِلَى عَشْرِ(2)

9 مَنْ ذَا لِمُرْغَبَةٍ وَمُرْهَبَةٍ *** فِينَا وَمَنْ لِلنَّهْيِ وَالأَمْرِ؟

10 وَمُرَوَّعٍ شَرَدَ الحَذَارُ بِهِ *** مَلآنَ مِنْ خَوفٍ وَمِنْ ذُعْرِ

11 وَمَكَارِمٍ تَدَعُ الزَّمَانَ بِلَا *** شَيءٍ مِنَ الإِمْلَاقِ وَالفَقْرِ(3)

12 وَالخَيْلُ تَنْزُو فِي الأَعِنَّةِ كَالسْ‍ - *** - سِيدَانِ فِي دَيْمُومَةٍ قَفْرِ(4)

13 مَعْرُوقَةً بِالشَّدِّ تَحْسَبُهَا ال‍ - *** أَشْطَانَ هَاوِيَةً إِلَى جَفْرِ(5)

14 أُثْنِي عَلَيكَ بِمَا صَنَعْتَ وَكَمْ *** فَاتَ الصَّنِيعَ مَوَاقِعَ الشُّكْرِ

15 وَأَكُفُّ غَرْبَ الدَّمْعِ مُصْطَبِرًا *** لَوْ كَانَ دَمْعٌ كُفَّ لَا يَجْرِي(6)

16 أَنْتَ الَّذِي لَمْ تَرْضَ فِي شَرَفٍ *** إِلَّا بِغُرِّ عَقَائِلِ الفَخْرِ

17 وَمَحوتَ مَحوَ الطِّرْسِ عَنْ زَمَنٍ *** أَصْبَحْتَ فِيهِ مُجَاثِمَ العُسْرِ(7)

18 وَجَعَلْتَ مُعْدِمَهُ كَوَاجِدِهِ *** وَمُقِلَّهُ بِالفَضْلِ كَالمُثْرِي(8)

19 مِنْ مَعْشَرٍ لَمْ يَرْتَضُوا وَطَرًا *** فِي العِزِّ إِلَّا قِمَّةَ النَّسْرِ


1) . البائِقَةُ‌: الدّاهِيَةُ والبَلِيَّةُ‌. (التاج 106/25)، وجَهَدُوا: بَلَغُوا جَهدَهم. (المصدر نفسه 535/7).

2) . في (ن): (تماطلها) في محل (يماطلها). الهِيمُ‌: إبِلٌ عِطَاشٌ أَشَدُّ العَطَشِ‌. (المعاصرة 2386/3).

3) . الإمْلَاقُ‌: الفَقْرُ الشَّدِيْدُ. (التاج 407/26).

4) . تَنزُو: تَثِبُ‌، والسِّيْدان: جَمعُ السِّيْدِ، وهو الذئب. (المصدر نفسه 230/8).

5) . المعروقة: الهزلية الجسم، القليلة اللحم، والأشطان: الحبال، الجفر: البئر الواسعة.

6) . الغَرْب: عِرْقٌ فِي مَجْرَى الدَّمْع، يُقَال: بِعَيْنه غَرْبٌ‌، إِذا كَانَت تسيل وَلَا تَنْقَطع دُمُوعُها. (التاج 458/3).

7) . جثَم الشَّخصُ‌: لزِم مكانَه فلم يبرح. (المعاصرة 345/1).

8) . المُعدَمُ‌: الفَقِيرُ، وَالوَاجِدُ: الغَنِي.

20 وَإِذَا دَعَوْتَهُمُ لِنَازِلَةٍ *** حَشَدُوا عَلَيْكَ بِقُرَّحٍ ضُمْرِ(1)

21 وَبِكُلِّ مُلْتَهِبِ العَزِيمَةِ فِي ال‍ - *** - بَأسَاءِ صَبَّارٍ عَلَى الضُّرِّ

22 وَمَتَى رَأَيتَهُمُ رَأَيْتَ بِهِمْ *** أَرِجَ السَّرَائِرِ طَيِّبَ الذِّكْرِ(2)

23 لَمْ يَمْتَطُوا كَتَدَ المَعَابِ وَلَا *** عَقَدُوا مَآزِرَهُمْ عَلَى وِزْرِ(3)

24 وَإذَا عَلا لَهبُ الجَمَالِ بِهِم *** وهَبوا رَوَاءَ الحُسْنِ لِلْبَدْرِ(4)

25 يُعْطُوْنَ فِي الإِعسَارِ مِنْ كَرَمٍ *** مِثْلَ الَّذِي يُعْطُونَ فِي اليُسْرِ

26 وُهَّابُ مَشْبَعَةٍ لِمَسْغَبَةٍ *** غَازُونَ ظَلَّامُونَ لِلْجُزْرِ(5)

27 فَتَرَى عَلَى حُسَّادِ نِعْمَتِهِمْ *** يَتَلَاحَظُونَ بِأَعْيُنٍ شُزْرِ

28 يَا صَاحِبَيَّ عَلَى طَمَاعِيَةٍ *** فِي العَيْشِ تُرْكِبُنَا قَرَا وَعْرِ(6)

29 لَا تَحْسَبَا فِي الدَّارِ عَدْوَتَهُ *** إِنَّ الرَّدَى أَعْدَى مِنَ العُرِّ(7)

30 هِي عَادَةٌ لِلدَّهْرِ وَاحِدَةٌ *** فَاصْبِرْ لِمُرِّ عَوَائِدِ الدَّهْرِ

31 يُفْنِي الَّذِي يَبْقَى، وَيَرْجِعُ فِي *** كُلِّ الَّذِي أَوْلَى مِنَ البِرِّ(8)


1) . القُرَّحُ‌: جَمعُ القَارِحِ‌. وهي من ذِي الْحَافِر مَا استتم الْخَامِسَة وَسَقَطت سنه الَّتِي تلِي الرّبَاعِيّة وَنبت مَكَانهَا نابه. (الوسيط 724/2).

2) . في (س): جَاءَ عَجْزُ البَيتِ‌: (وَهَبُوا رَوَاءَ الحُسْنِ لِلْبَدرِ) وَهُوَ سَهوٌ مِنَ النَّاسِخِ إذْ وَضَعَ عَجزَ بَيتٍ يَأتِي بَعدَ البَيتِ الَّذِي بَعْدَهُ مُبَاشَرَةً‌.

3) . الكَتَدُ: مَا بَينَ الكَاهِلِ إلَى الظَّهْرِ، وَالوَزَرُ: الإثْمُ‌.

4) . الرَّوَاءُ‌: حُسنُ المَنْظَر فِي الْبَهَاء وَالْجمَالِ‌. (الوسيط 320/1).

5) . الجُزُرُ: جمع الجَزورِ، رأْسٌ من الإِبل نَاقَة أَو جَمَلًا، سمِّيَتْ بذلك لأَنها لمَا يُجْزَرُ. (التاج 417 10).

6) . القرا: الظهر، والوعر: ضد السهل.

7) . العُرُّ: الجَرَبُ‌.

8) . في (س): (بَقِيَ‌) فِي مَحل (يُفْنِي).

32 إِنْ كَانَ سَرَّ فَقَدْ أَسَاءَ شَجًى، *** أَوْ كَانَ رَاشَ فَإِنَّهُ يَبْرِي(1)

33 سَوَّى الرَّدَى بَينَ المَطَاحِ عَلَى *** طُرِقِ الرَّدَى وَمُشَيِّدِ القَصْرِ

34 يَا مَنْ يُقِيلُ عِثَارَ أَرْحُلنَا *** كَيْفَ اسْتَجَبْتَ لِزَلَّةِ العَثْرِ!

35 أَلَّا دَفَعْتَ - وَقَدْ دُفِعْتَ إِلَى *** وِرْدِ المَنُونِ - بِمَالِكِ الدَّثْرِ!(2)

36 وَبِأَذْرُعٍ تَهوَى بِمُصْلَتَةٍ *** بِيضٍ وَطَائِشَةِ الخُطَا سُمْرِ

37 أَوَ لَسْتَ وَلَّاجًا عَلَى حَذَرٍ *** يَكْفِيهِ خَرَّاجًا مِنَ القَهْرِ؟

38 هَيهَاتَ لَيْسَ لِمَنْ يَطِيفُ بِهِ *** جَيْشُ المَنِيَّةِ عَنْهُ مِنْ فَرِّ

39 مَا لِي أَرَاكَ بِدَارِ مَضْيَعَةٍ *** تَسْرِي الرِّفَاقُ وَأَنْتَ لَا تَسْرِي!

40 فِي هُوَّةٍ ظَلمَاءَ بَيْنَ هُوًى *** سُدَّتْ مَطَالِعُهُنَّ بِالصَّخْرِ

41 وَكَأَنَّمَا سُقِّيْتَ - مُنْعَقِرًا *** لَا يَسْتَفِيقُ - سُلَافَةَ الخَمْرِ(3)

42 زَوَّدْتَنِي - وَمَضَيْتَ مُبْتَدِرًا - *** حَزَّ المُدَى وَلَوَاذِعَ الجَمْرِ

43 وَتَرَكْتَنِي - وَالدَّهْرُ ذُو دُوَلٍ - *** أَعْشَى اللِّحَاظِ مُقَلَّمَ الظُّفْرِ

44 أَرْمِي فَلَا أُصْمِي، فَإِنْ رُمِيَتْ *** جِهَتِي رُمِيتُ مُعَرِّضًا نَحْرِي

45 وَأَصَدُّ عَنْ لُقْيَا العَدُوِّ، وَهَلْ *** أَلقَى العَدُوَّ وَلَسْتَ مِنْ ظَهْرِي!

46 و إِذَا مَضَى مَنْ كَانَ يَعْضُدُنِي، *** وَيَشُدُّ يَوْمَ كَرِيْهَةٍ أَزْرِي(4)


1) . راشَ صديقه: إِذا قَوّاهُ وأَعانَه عَلَى مَعَاشِه، وأَصْلَحَ حالَه ونَفَعَه. (التاج 231/17)، يبريه: يضره، ومِنْ أَمْثَالِهِم: فُلانٌ لَا يَرِيشُ وَلَا يَبْرِي، أَيْ لَا يَنْفَعُ وَلَا يَضُرُّ. (المصدر نفسه 233/17).

2) . الدَّثْرُ: المَالُ الكَثِيرُ. (التاج 270/11).

3) . في (ن): (مُنْعَفِرًا لا تَسْتَفِيقُ‌) فِي مَحل (مُنْعَقِرًا لا يَسْتَفِيقُ‌).

4) . في (ن): (أذري) فِي مَحل (أزري).

47 وَيَرُدُّ عَنِّي كُلَّ طَارِقَةٍ *** وَ يَخُوضُ كُلَّ رَدًى إِلَى نَصْرِي

48 فَالحَظُّ لِي أَنْ لَا أَهِيجَ وَغًى *** حَتَّى أَكُونَ مُسَالِمًا دَهْرِي

49 كَيْفَ اللِّقَاءُ وَأَنْتَ رَهْنُ بِلًى *** لَا تُرْتَجَى إِلَّا مَعَ الحَشْرِ!(1)

50 هَجْرٌ وَ لكِنْ لَيْسَ يُشْبِهُهُ *** شَيءٌ مِنَ الإِعْرَاضِ وَالهَجْرِ

51 وَقَطِيعَةٍ مَا كُنْتُ أَحْذَرُهَا *** إِلَّا عَلَيْكَ فَلَمْ يُفِدْ حِذْرِي

52 لَا مُتْعَةٌ لِي بِالحِيَاةِ فَمَا *** أَحْيَاهُ بَعْدَكَ لَيسَ مِنْ عُمْرِي

53 إِنْ لَمْ يَكُنْ كُلِّي عَلَيْكَ قَضَى *** لَمَّا قَضَيْتَ فَقَدْ قَضَى شَطْرِي

54 فَاذْهَبْ كَمَا ذَهَبَ الغَمَامُ وَقَدْ *** مَلأَ المَذَانِبَ مِنْهُ بِالقَطْرِ(2)

55 وَخَلَوْتَ مِنْ عَيْنِي بِغَيْرِ رِضًا *** مِنِّي وَلَمَّا تَخلُ مِنْ سِرِّي

56 مَا زِلْتُ أَكْتُمُ مِنْكَ شَاجِيَةً *** وَ بَلَابِلًا صُمًّا عَنِ الزَّجْرِ(3)

57 وأُسِرُّ حَرَّ جَوًى غَصَصْتُ بِهِ *** وَالسِّرُّ غَايَتُهُ إِلَى الجَهْرِ(4)

58 وَأُجِلُّهُ عَنْ أَنْ أَبُوحَ بِهِ *** فِي نَظْمِ قَافِيَةٍ مِنَ الشِّعْرِ

59 حَتَّى انْقَضَى صَبْرِي وَجَاشَ كَمَا *** جَاشَ الهَدِيرُ يَهدُّهُ صَدْرِي(5)


1) . في (س): (لا يرتجى) فِي مَحل (لا ترتجى).

2) . المَذَانِبُ‌: الجَدَاوُلُ وَمَجَارِي المِيَاهِ فِي الأَوْدِيَةِ‌. وَالبَيتُ فِيهِ تَورِيَةٌ عَمَّا تَرَكَ المَمْدُوحُ مِنْ أَثَرٍ جَمِيلٍ‌.

3) . الشَّاجِيَةُ‌: المُحْزِنَةُ مِنَ الشَّجَى وَهُوَ الحُزنُ‌، وَالبَلَابِلُ‌: الوَسَاوسُ‌، وَالقَلَقُ‌. وَصُمٌّ عَنِ الزَّجرِ: أَي لَا تَسْمَعُ الزَّجْرَ، فَهِيَ لَا تَكُفُّ وَلَا تَنْقَطِعُ بِالزَّجْرِ.

4) . سَقَطَ هَذَا البَيتُ مِنْ (س) وهو موجود في (ن) ولم يذكر في التحقيق السابق.

5) . جَاشَ الهَمُّ فِي صَدْرِهِ‌: ارتَفَعَ وَطَغَى، كلُّ شَيْ‌ء يَغْلِي فَهُو يَجِيشُ‌، حَتَّى الهَمُّ والغُصَّةُ فِي الصَّدْرِ. (التاج 116/17)، وَالهَدِيرُ: صَوتُ القِدرِ الَّتِي تَغْلِي، وَصَوتُ البَعِيرِ. (المعاصرة 2332/3)،

(211)

قَالَ يَرثِي فَخْر المُلْكِ‌:

[الوافر]

1 أَلَا مَاذَا يُرِيبُكِ مِنْ هُمُومِي *** وَمِنْ نَبَوَاتِ جَنْبِي عَنْ فِرَاشِي‌؟(1)

2 وَلِي فِي كُلِّ شَارِقَةٍ خَلِيلٌ *** أُفَارِقُهُ بِلَا نَزَوَاتِ وَاشِي(2)

3 وَأَنْزِعُ وَصْلَهُ بِالرَّغْمِ مِنِّي *** كَمَا نَزَعَتْ يَدِي عَنِّي رِيَاشِي(3)

4 إِلَى كَمْ ذَا التَّتَابُعُ وَالتَّمَادِي *** وَكَمْ هَذَا التَّصَامُمُ وَالتَّعَاشِي!(4)

5 وَكَمْ شَعَفٍ يُنَكِّدُ لَا يُحَابِي *** وَصُمٍّ كَالأَرَاقِمِ لَا تُحَاشِي(5)

6 يَكُونُ بِهَا انْحِطَاطِي وَارْتِفَاعِي *** وَمِنْ يَدِهَا انْتِكَاسِي وَارْتِعَاشِي


1) . النَّبَوَاتُ‌: جَمعُ النَّبوَةِ‌، وَهِيَ الجَفْوَةُ‌. (التاج 8/40).

2) . الوَاشِي: النَّمَّامُ‌. (التكملة 168/7).

3) . الرِّيَاشُ‌: اللِّبَاسُ الفَاخِرُ. (الوسيط 385/1).

4) . التصامم: الظهور بمظهر الأصم الذي لا يسمع، وتعاشى: أظهر أَنه أَعشَى وَلَيْسَ بِهِ‌. (الوسيط 603/2).

5) . في (ن): (شَغَف) فِي مَحل (شَعَف). والشَّعَفُ‌: أَعلَى دَرَجَاتِ الحُبِّ‌، يُقَالُ‌: شُعِفَ بِهِ‌: أي ارْتَفَعَ حُبُّه إلَى أَعْلَى المَوَاضِعِ مِن قَلْبِهِ‌. (التاج 516/23)، لَا يُحَابِي: لَا يَتَحَيَّزُ وَلَا يَمِيلُ إلَى أَحَدٍ. (المعاصرة 440/1)، والأَرَاقِمُ‌: جَمعُ الأَرقَمِ‌، وَهوَ أَخْبَثُ الحَيَّات وَأَطْلَبُها للنّاس. (التاج 276/32)، وَتُحَاشِي: تَسْتَثْنِي. (المصدر نفسه 436/37).

7 وَمَا هَذَا العُكُوفُ عَلَى حَقِيرٍ *** يُسَاقُ إِلَى التَّحَلُّلِ وَالتَّلَاشِي!

8 فَضَربٌ فِي الرُّؤُوسِ بِلَا نَجِيعٍ *** وَطَعْنٌ فِي النُّحُورِ بِلَا رَشَاشِ‌(1)

9 تَشِيكُ أَخَامِصِي مِنْهُ خُطُوبٌ *** إِذَا مَا شِكنَ يَمْنَعْنَ انْتِقَاشِي(2)

10 وَيُفْدِي وَاهِنًا فِيهِ بِنَدْبٍ *** وَيُسْبِقُ رَاكِبًا مِمَّا يُمَاشِي(3)

11 وَكَمْ أَنْجَى فَتًى خَاضَ المَنَايَا *** وَأَرْدَاهُ عَلَى ثَبَجِ الفِرَاشِ‌(4)

12 فَيَا مُتَنَظِّرًا مِنِّي احْتِرَاشًا *** مَتَى يَأتِي عَلَى يَدِكَ احْتِرَاشِي‌؟(5)

13 فُجِعْتُ بِمُشْبِعِ السَّغِبَاتِ جُودًا *** وَنَاقِعِ غُلَّةِ الهِيْمِ العِطَاشِ‌(6)

14 وَوَهَّابِ اللُّهَا فِي يَومِ سِلْمٍ *** وَضَرَّابِ الكُلَى يَوْمَ الهِرَاشِ‌(7)

15 تَغَلْغَلَ حُبُّهُ فِي أُمِّ رَأْسِي *** وَخَاضَ وِدَادُهُ مِنِّي مُشَاشِي(8)

16 وَأَفْرَشَنِي القَتَادَ أَسًى عَلَيْهِ *** فَلَيْتَ لِغَيْرِهِ كَانَ افْتِرَاشِي(9)


1) . في (ن): (وضرب للرؤوس) فِي مَحل (فضرب في الرؤوس). الرَّشَاشُ‌: مَا تَرَشَّش من الدَّمِ والدَّمْعِ ونَحْوِه. (التاج 213/17).

2) . تشيك: تشكه بالشوكة، تدخل الشَّوكة في جسمه. (المعاصرة 1249/2)، والأخامص: جمع الأخمص و هو أسفل القدم، والانْتِقاشِ‌، والنَّقْشُ‌: اسْتِخْرَاجُ الشَّوْكِ مِنَ الرِّجْلِ‌، وقَدْ نَقَشَ الشَّوْكَةَ يَنْقُشُها، وانْتَقَشَهَا: أَخْرَجَها مِن رِجْلِه. (التاج 424/17).

3) . الوَاهِنُ‌: الضَّعِيفُ‌، القليل الحيوية. (الوسيط 1061/2)، والنّدبُ‌: السَّرِيع الْخَفِيف عِنْد الْحَاجة. (الوسيط 910/2).

4) . ثَبَجُ الفِراشِ‌: مُعْظَمُه. (التاج 443/5).

5) . الاحْتِرَاشُ‌: الْجَمْعُ والكَسْب والخِداع. (اللسان 280/6).

6) . السَّغِبَات: الجُوعَات.

7) . اللُّهَا: العطايا، والهراش: الشجار. (التكملة 12/11).

8) . المُشَاشُ‌: جَمعُ المُشَاشَةِ‌، رأْسُ العَظْمِ اللَّيِّنُ المُمْكِنِ المَضْغِ‌. (المصدر نفسه 385/17).

9) . القَتَادُ: شَجَرٌ صُلْبٌ لَهُ شَوْكَةٌ كالإِبَرِ. (المصدر نفسه 5/9).

17 وَكُنْتُ عَلَى الرَّزَايَا ذَا إِبَاءٍ *** فَقَدْ قَادَتْ رَزِيَّتُهُ خِشَاشِي(1)

18 وَقُلْتُ لِمَنْ لَحَا سَفَهًا عَلَيْهِ *** وَرَاجٍ فِي المَلَامَةِ مِثْلُ خَاشِ‌:(2)

19 تُعَنِّفُنِي وَبَالُكَ غَيْرُ بَالِي *** وَتَعْذِلُنِي وَجَأْشُكَ غَيْرُ جَاشِي(3)

20 وَلَسْتُ سِوَاكَ مُتَّخِذًا خَلِيلًا *** وَلَا يَغْشَى هَوَايَ سِوَاكَ غَاشِي(4)

21 فَإِنِّي إِنْ فَزِعْتُ إِلَى بَدِيلٍ *** فَزِعْتُ إِلَى الأُجَاجِ مِنْ العُطَاشِ‌(5)

22 فَمَا لِي بَعْدَ فَقْدِكَ طِيبُ نَفْسٍ *** وَلَا جَذَلٌ بِشَيءٍ مِنْ مَعَاشِي(6)


1) . الخِشَاشُ‌: مَا يُدْخَلُ فِي عَظْمِ أَنْفِ البَعِيرِ ويُشَدُّ بِهِ الزِّمَامُ ليَكُونَ ذَا إِسْرَاعٍ فِي انْقِيَادِه. (التاج 181/17).

2) . لاحاهُ‌: دافَعَهُ ومانَعَهُ‌؛ ولَاوَمَهُ‌. (المصدر نفسه 445/39)، وخاشَ الشَّيْ‌ءَ‌: حَثاهُ‌. (التاج 197/17).

3) . عَنَّفَه: لَامَه ووبَّخَه أَو بَكَّتَه. (التاج 32/2)، والجَأْش: النَّفْس. (جمهرة اللغة 1041/2).

4) . في (س): (ولست سواه) فِي مَحل (ولست سواك).

5) . ماءٌ أُجَاجٌ‌، أَي مِلْحٌ‌، وَقيل: مُرٌّ، العُطَاشُ‌: شدِةُّ العَطَشِ‌. (التاج 268/17).

6) . الجَذَلُ‌: الفَرَح والسُّرُورُ. (العين 94/6).

(212)

وَقَالَ يَرثِي أَخَاهُ الرَّضِي وَقَدْ تُوُفِّيَ فِي مُحَرَّمِ سَنَةِ (406 ه‍ -)، وَذَكَرَ فَخْرَ الدَّولَةِ‌، لِأَنَّهُ قَامَ فِي دَفْنِهِ إذْ جَزَعَ المُرْتَضَى فَذَهَبَ إلَى الكَاظِمَينِ لِئَلَّا يَنْظُرَ أَخَاهُ‌، فِي السِّيَاقِ‌:(1)

[الكامل]

1 قُدْنِي إِلَيْكَ فَقَدْ أَمِنْتَ شِمَاسِي *** وَكُفِيتَ مِنِّي اليَوْمَ صِدْقَ مِرَاسِي(2)

2 وَلَقِيتَنِي مُتَخَشِّعًا لَا يُرْتَجَى *** نَفْعِي وَلَا يُخْشَى العَشِيَّةَ بَاسِي

3 أَسْرِي بِلَا هَادٍ بِكُلِّ مُضِلَّةٍ *** وَأَجُوبُ مُظْلِمَةً بِلَا مِقْبَاسِ

4 وَأَذُودُ عَنْ قَلْبِيَ الهُمُومَ كَأَنَّنِي *** أَحْمِي أُسُودَ شَرًى عَنِ الأَخْيَاسِ‌(3)

5 وَتُدِرُّ لِي نُوَبُ الزَّمَانِ مَصَائِبًا *** فِي كُلِّ شَارِقَةٍ بِلَا إِبْسَاسِ‌(4)


1) . التخريج: المنتظم 119/15، و الكامل في التأريخ 608/7، الأبيات 8، 9، 11، 21، 32، والوافي بالوفيات 279/2-280، الأبيات 8، 9، 11، 21، و أعيان الشيعة 218/8، الأبيات 8، 9، 11، 32، وأدب المرتضى 70، الأبيات 1، 3، 6، 8-10، والمصدر نفسه 279-283، الأبيات 1-3، 5-17، 19-25، 28، 32، 34، 35، 37، 61.

2) . المِرَاسُ‌: الممُارَسَةُ‌. (التاج 501/16).

3) . الشَّرَى: الطَّرِيقُ عامَّة. وطَرِيقٌ فِي جَبَلِ سَلْمَى كثيرَةُ الأُسْدِ. وَمِنْه قوْلُهم للشُّجْعان: مَا هُم إلَّا أُسُودُ الشَّرَى. (التاج 367/38)، والأخياس: جمع الخِيسِ‌، والخِيسُ الأَجَمَةُ‌. ومَوْضِعُ الأَسَدِ. (المصدر نفسه 43/16).

4) . الشَّارِقَةُ‌: الصَّبِيْحَةُ‌، والإبسَاسُ‌: التَّلَطُّف في حَلبِ النَّاقَةِ بِأَن يُقَال لَهَا: بس بس. (التاج 451/15).

6 فِي أَسْرِ قَاصِمَةٍ أُخَادِعُ جِيْرَتِي *** عَنهَا وَأَكْتُمُ دَاءَهَا جُلَّاسِي

7 فَأَنَا الجَريحُ بِلَا شِفَارِ صَوَارِمٍ *** وَأَنَا الرَّمِيُّ بِغَيْرِ مَا أَقْوَاسِ

8 يَا لَلرِّجَالِ لِفَجْعَةٍ جَذَمَتْ يَدَيْ *** وَوَدِدْتُهَا ذَهَبَتْ عَليَّ بِرَاسِي(1)

9 مَا زِلْتُ أَأْبَى وِرْدَهَا حَتَّى أَتَتْ *** فَحَسَوْتُهَا فِي بَعْضِ مَا أَنَا حَاسِي

10 رَادَيْتُهَا فَلَقِيتُ مِنهَا صَخْرَةً *** صَمَّاءَ مِنْ جَبَلٍ أَشَمٍّ رَاسِي(2)

11 وَمَطَلْتُهَا زَمَنًا وَلَمَّا صَمَّمَتْ *** لَمْ يَثْنِهَا مَطْلِي وَطُولُ مِكَاسِي

12 وَمَنَعْتُهَا دَمْعِي فَلَمَّا لَمْ تَجِدْ *** دَمْعًا تَحَدَّرَ أَوْقَدَتْ أَنْفَاسِي

13 وَمُصِيبَةٍ وَلَجَتْ عَلَى سُرُجِ الهُدَى *** آلِ النَّبِيِّ (صلى الله عليه و آله) حَفَائِرِ الأَرْمَاسِ

14 ثُلِمُوا بِهَا بَعْدَ التَّمَامِ كَأَنَّمَا *** ثُلِمُوا بِجَدْعِ الأَنْفِ يَوْمَ عِطَاسِ

15 وَتَرَاهُمُ بَعْدَ الهُدُوِّ كَأَنَّهُمْ *** سِربُ الخَمِيلَةِ رِيعَ مِنْ قُرْنَاسِ‌(3)

16 يَا صَاحِبِي هَلْ نَابَ سَمْعَكَ مِثْلَمَا *** قَدْ نَابَنِي نَبَأٌ أَطَارَ نُعَاسِي

17 لَا أَرْتَضِي مِنْهُ وُضُوحَ يَقِينِهِ *** وَأَوَدُّ أَنِّي مِنْهُ فِي إِلبَاسِ‌(4)

18 أَنْحَى عَلَى كَبِدِي بِوَشْكِ سَمَاعِهِ *** نَارًا تَحُزُّ جُنُوبَهَا بِمَوَاسِي(5)

• نظر الشاعر في قول الراجز:

رب شريب لك ذي حساس شرابه كالحزّ بالمواسي

أمالي القالي 263/2، وسمط اللآلي 437/1


1) . جَذَمَتْ‌: قَطَعَتْ‌. (التاج 379/31).

2) . في (ن): (أجبل) فِي مَحل (جبل). رَادَيتُهَا: رَاوَدْتُهَا. (المصدر نفسه 146/38).

3) . القُرنَاسُ‌: شبه الْأنف يتَقَدَّم فِي الْجَبَل. (المصدر نفسه 369/16).

4) . اللَّبْس: اخْتِلَاط الْأَمر. التلْبِيسُ‌: التَّخْلِيطُ. (المصدر نفسه 470/16).

5) . المواسي: جمع الموسى. (التاج 201/40).

19 وَظَنَنْتُهُ مِثْلَ الرَّزَايَا قَبْلَهُ *** فَإِذَا بِهِ رُزْءٌ عَزيزُ الآسِي(1)

20 خَطَرٌ أَعُطُّ عَلَيْهِ صَبْرِي بَعْدَهُ *** وَأَجِلُّهُ عَنْ أَنْ أَعُطَّ لِبَاسِي

21 لَا تُنْكِرَا مِنْ فَيْضِ عَيْنِي عَبْرَةً *** فَالدَّمْعُ خَيْرُ مُسَاعِدٍ وَمُوَاسِي

22 وَإِذَا سُئِلْتُ عَنِ الَّذِي بِي بَعْدَهُ *** فَصَمَمْتُ عَنهُ فَلَا تَعِبْ إِبْلَاسِي(2)

23 وَنُعِيْ إِلَيَّ - وَلَيْتَهُ لَمْ يُنْعَ لِي - *** عَنَتُ القُرُومِ وَفَاضِحُ السُّوَّاسِ‌(3)

24 وَمُعَثِّرُ النُّجَبَاءِ خَلْفَ تُرَابِهِ *** وَمُعَجِّزُ النُّظَرَاءِ وَالأَجْنَاسِ

25 مَنْ قَادَ شُوسَ الفَخْرِ بَعْدَ تَقَاعُسٍ *** وَاسْتَاقَ شُمَّ الذِّكْرِ بَعْدَ شِمَاسِ‌(4)

26 مَنْ كَانَ مَرْجُوًّا لِكُلِّ حَفِيْظَةٍ *** تُدْعَى وَمَدْعُوًّا لِيَوْمِ عَمَاسِ‌(5)

27 مَنْ كَانَ يَأبَى فَضْلُهُ العَالِي الذُّرَا *** مِنْ أَنْ يُقَاسَ إِلَى الوَرَى بِقِيَاسِ

28 مَنْ كَانَ طَلقَ الوَجْهِ يَوْمَ طَلَاقَةٍ *** وَمُعَبِّسًا شَرِسًا عَلَى الأَشْرَاسِ

29 ذَاكَ الَّذِي جَمَعَ الفَخَارَ فَحَازَهُ *** سَبْقًا إِلَيْهِ مِنْ جَمِيعِ النَّاسِ‌(6)

30 إِنَّ الفَضَائِلَ بَعْدَ فَقْدِ (مُحَمَّدٍ) *** دَرَسَتْ مَعَالِمُهَا مَعَ الأَدْرَاسِ‌(7)


1) . الآسي: الطبيب.

2) . المُبْلِسُ‌: الساكتُ على مَا فِي نَفْسِه. (التاج 462/15).

3) . في (ن): (لم ينعه) فِي مَحل (لم ينع لي). العَنَتُ‌: الهَلَاكُ‌. (المصدر نفسه 12/5)، و القروم: هنا بمعنى الأبطال الشجعان، والسُّواسُ‌: القائمون بالأمور. (المصدر نفسه 157/16).

4) . الشُّوسُ‌: جَمعُ الأَشوَسِ‌، وهو المتغطرس، والمتكبر، والجَرِيءُ على القِتَالِ الشَّدِيد. (المصدر نفسه 179/16).

5) . الحَفِيظَةُ‌: الغَضَبُ وَالْحَمِيَّةُ‌. (الوسيط 185/1)، العَمَاسُ‌: الحَرْبُ الشَّدِيدَةَ‌. (التاج 281/16).

6) . في (س): (فَخَارَهُ‌) فِي مَحل (فَحَازَهُ‌).

7) . مُحَمَّدٌ: هُنَا هُوَ الشَّريفُ الرَّضِيُّ المَرْثِيُّ فِي هَذِهِ القَصِيْدَةِ‌.

31 فَالآنَ هُنَّ كَشَنَّةٍ مَنْبُوذَةٍ *** أَوْ حِلْسِ مُسْتَغْنٍ عَنِ الأَحْلَاسِ‌(1)

32 وَاهًا لِعُمْرِكَ مِنْ قَصِيرٍ طَاهِرٍ *** وَلَرُبَّ عُمْرٍ طَالَ بِالأَرْجَاسِ‌(2)

يَا كَوْكَبًا مَا كَانَ أَقْصَرَ عُمْرَهُ وَكَذَاكَ عُمْرُ كَوَاكِبِ الأَسْحَارِ

ديوان أبي الحسن التهامي 309

33 وَلِتُربِ قَبْرِكَ مَا حَوَى مِنْ مُنْتَحٍ *** جَوَّابِ أَرْضٍ فِي عُلًا دَوَّاسِ‌(3)

34 بِتْنَا وَأَنْتَ لآملٍ حَيْثُ المُنَى *** وَأَتَى الصَّبَاحُ وَأَنْتَ عِنْدَ اليَاسِ

35 يَا مَوْتُ كَيْفَ أَخَذْتَ نَفْسِي تَارِكًا *** نَفْسًا عَلَيْهَا جَمَّةَ الأَنْفَاسِ؟

36 كَيْفَ اجْتَنَبْتَ شَوَى الأَكَارِعِ عَامِدًا *** وَأَصَبْتَ حِينَ أَصَبْتَ أُمَّ الرَّاسِ؟(4)

37 أَلَّا أَخَذْتَ بِمَنْ أَخَذْتَ عَصَائِبًا *** لَيْسُوا لِمَكْرُمَةٍ مِنَ الأَكْيَاسِ‌!

38 وَوَقَيْتَهُ بِي مَا عَرَاهُ فَالرَّدَى *** مِمَّا يَجُودُ بِهِ الفَتَى وَيُوَاسِي

39 قُلْ لِلَّذِينَ تَشَامَتُوا فِي يَوْمِهِ *** مَا بِالرَّدَى طَرَقَ الفَتَى مِنْ بَاسِ‌(5)

40 إِمَّا مَضَى وَبَقِيتُمُ مِنْ بَعْدِهِ *** فَلَقَدْ مَضَى صِفْرًا مِنْ الأَدْنَاسِ

41 هَلْ فِيكُمُ مِنْ دَافِعٍ لِحمَامِهِ *** فِي هَابِطٍ مِنْ أَرْضِهِ أَوجَاسِي‌؟(6)

42 أَوْ فَائِتٍ يَوْمًا - وَقَدْ بَلَغَ المَدَى - *** لَهَوَاتِ ذَاكَ الفَاغِرِ الفَرَّاسِ؟(7)


1) . الشَّنّةُ‌: القِرْبَةُ الخَلَقُ الصَّغيرَةُ‌. (التاج 291/35)، والحِلْسُ‌: كُلُّ شيءٍ وَلِيَ ظهرَ البعيرِ والدَّابَّةِ تحتَ الرَّحْلِ والسَّرْجِ والقَتَبِ‌. (المصدر نفسه 546/15).

2) . رُبَّمَا نَظَرَ الشَّاعِرُ إلى قَولِ أَبِي الحَسَنِ التِّهَامِيِّ‌: (الكامل)

3) . المنتحى: القاصد و الطالب، و الجواب: الطواف الجوال.

4) . شَوَى الأَكَارِعِ‌: الأَطرَافُ‌، يَقولُ‌: كَيفَ اجْتَنَبتَ الأَطرَافَ وَأَصَبْتَ أُمَّ الرَّأسِ عَامِدًا؟

5) . في (ن): (من بعده) فِي مَحل (في يومه) وهو سبق قلم.

6) . جاسا الشيء: إذا اشتدَّ وَصلبَ‌، فَهُوَ جاسٍ‌. (جمهرة اللغة 1041/2).

7) . اللهوات: جمع اللهاة، والفاغر: الفاتح فاه، والفَرّاسُ‌: كَثيرُ الافْتِرَاسِ‌. (التاج 326/16).

43 يَا سَاقِيَيَّ مِنَ المَحَاذِرِ شُرْبَةً *** مَا دِفْتُمَا - لَا ذِقْتُمَا - فِي كَاسِي(1)

• في (س): (ماذقتما) في موضع (ما دفتما).

44 مَا دَارَ مَا أَدْوَيْتُمَا قَلْبِي بِهِ *** مِنْ قَبْلُ فِي فِكْرِي وَلَا إِيِجَاسِي(2)

45 هَا فَانْظُرَا مِنِّي الدُّمُوعَ غَزِيرَةً *** وَتَعَجَّبَا لِخُشُوعِ قَلْبٍ قَاسِ

46 وَتَعَلَّمَا أَنَّ الَّذِي بِي كُلَّمَا *** رَقَدَ المُسَلِّمُ هَاجَ لِي وَسْوَاسِي

47 لَو كَانَ مَنْ يَرْمِي سَوَادِي بَادِيًا *** لَتَّقَيْتُهُ‌، وَحَمَيْتُ مِنْهُ أُنَاسِي(3)

48 لكِنَّهُ يَخْفَى عَلَيَّ مَكَانُهُ‌، *** وَ يَدِقُّ عَنْ بَصَرِي وَعَنْ إِحْسَاسِي

49 كَيْفَ النَّجَاءُ‌، وَلَا نَجَا مِنْ جَاثِمٍ *** فِيمَا يَشَاءُ مِنَ الفَتَى خَنَّاسِ‌(4)؟

50 يَلِجُ البُيُوتَ مَنِيعَةً لَا تُرْتَقَى، *** وَتَضِلُّ عَنْهُ أَعْيُنُ الحُرَّاسِ

51 إِنْ شَاءَ كَانَ مُوَاصِلًا لِمَرَائِرِي *** أَوْ شَاءَ كَانَ مُعَطِّلًا أَمْرَاسِي(5)

52 صَلَّى الإِلَهُ عَلَى ضَرِيحِكَ وَارْتَوَى *** مِنْ كُلِّ مُنْهَمِرِ الحَيَا بَجَّاسِ‌(6)

53 صَخْبِ الرُّعُودِ كَأَنَّ جَرْسَ غَمَامِهِ *** جَزِلًا أُعِينَ بِسَائِرِ الأَجْرَاسِ‌(7)


1) . الشُّرْبَةُ‌: مِقْدَارُ الرِّيِّ مِنَ المَاءِ كالحُسْوَة. (التاج 114/3)، ودَافَ الشَّيْ‌ءَ‌، أَي: خَلَطَهُ‌. (المصدر نفسه 312/23). الشاعر: يخاطب ساقييه قائلاً: ماذا وضعتما (خلطتما) في كأسي‌؟! متَّهمًا إيَّاهما بوضعِ السُّمَّ فيه.

2) . الإِيجاس: أوجس الشيءَ‌: إِذا أحسَّ به. (شمس العلوم 7082/11).

3) . سوادي: شخصي. (التاج 227/8).

4) . الخَنَّاسُ‌: المُتَخَفِّي المنقبضُ‌. (المعاصرة 702/1).

5) . المَرَائِرُ: الحِبَالُ الشديدة الفتل. (التاج 109/14)، والأَمرَاسُ‌: الحِبَالُ كذلك. (المصدر نفسه 497/16).

6) . الحَيَا: المَطَرُ، وَالبَجَّاسُ‌: المُتَدَفِّقُ‌. (المصدر نفسه 436/15).

7) . الجَرسُ‌: الصَّوتُ‌. (المصدر نفسه 493/15).

54 وَكَأَنَّمَا رُكّامُهُ مُتَلَبِّدًا *** عِيسٌ مُعَقَّلَةٌ إِلَى أَعْيَاسِ‌(1)

55 وَرَمَتْ رِيَاحُ الجَوِّ تُرْبَكَ - كُلَّمَا *** رَمَتِ الثَّرَى - بِالنَّاعِمِ المَيَّاسِ‌(2)

56 حَتَّى يُرَى خَضِلًا تَعَانَقَ حَولَهُ *** قُضُبُ الأَقَاحِي مَاثِلًا لِلآسِ‌(3)

57 مَنْ مُبْلِغٌ فَخْرَ المُلُوكِ بِأَنَّنِي *** لِلْفَضْلِ مِنْ نُعْمَاهُ لَسْتُ بِنَاسِي

58 شَرَّدْتَ عَنِّي كَربَهَا مِنْ غُمَّةٍ *** وَعَدَلْتَ لِي الإِيحَاشَ بِالإِينَاسِ

59 وَخَلَسْتَنِي مِنْهَا وَقَدْ ضَمَّتْ عَلَى *** جَلَدِي الرَّوَاجِبَ أَيَّ يَوْمِ خِلَاسِ‌(4)

60 إِنْ كَانَ فَرْعِي قَدْ مَضَى وَبَقِيتَ لِي *** فَالفَرعُ مَسْدُولٌ عَلَى الآسَاسِ

61 وَلَئِنْ رُزِئْتُ فَقَدْ مَحَوْتَ رَزِيَّتِي *** بِيَدَيْكَ مَحْوَ النِّقْسِ مِنْ قِرْطَاسِ‌(5)


1) . الرُّكامُ‌: السَّحَابُ المُتَرَاكِمُ‌، وتَلَبَّدَ: تَدَاخَلَ بَعضُه ببعْضٍ‌. (التاج 127/9).

2) . الميّاس: المتمايل. (المصدر نفسه 530/16).

3) . الخَضِلُ‌: المُبْتَلُّ‌، وَالأقاحي: جَمعُ الأقحوَانِ وَهو نَبتٌ طَيِّبُ الرَّائِحَةِ‌. (التاج 274/39).

4) . خلستني: استلبتني. (التاج 17/16)، والرَّوَاجِبُ‌: مَفَاصِلُ الأَصَابِعِ‌. (الوسيط 329/1).

5) . النِّقْسُ‌: هو الحِبْرُ وَزْنًا وَمعنًى. (التاج 502/10).

(213)

وَقَالَ يَرْثِي العَنْبَرِيَّ وَكَانَ صَاحِبَهُ سَنَةَ (412 ه‍ -):(1)

[الوافر]

1 أَبَا بَكْرٍ تَعَرَّضَتِ المَنَايَا *** لِحَتْفِكَ حِينَ لَا أَحَدٌ مَنُوعُ

2 وَأَوْجَعَنِي فِرَاقُكَ مِنْ قَرِيبٍ *** وَدَاءٌ - لَا دَوَاءَ لَهُ - وَجِيعُ

3 بَكَى قَلْبِي عَلَيْكَ مَكَانَ دَمْعِي *** وَكَمْ بَاكٍ وَلَيْسَ لَهُ دُمُوعُ

4 كَأَنَّكَ مَا حَلَلْتَ بِدَارِ قَوْمٍ *** وَأَنْتَ لِوُدِّهِمْ مَرْعًى مَرِيعُ

5 وَسَفْرٌ لَا يَحِينُ لَهُمْ إِيَابٌ *** وَلَا يُرْجَى لِغَارِبِهِمْ طُلُوعُ‌(2)

6 وِسَادُهُمُ - وَإِنْ كَرُمُوا - رَغَامٌ *** وَأَجْدَاثُ القُبُورِ لَهُمْ رُبُوعُ‌(3)

7 نُصَابُ بِكُلِّ مُقْتَبِلٍ وَهِمٍّ *** فَلَا هَذَا وَلَا هَذَا يَرُوعُ‌(4)

8 وَتَخْدَعُنَا ظُنُونٌ كَاذِبَاتٌ *** فَيَا للهِ مَا بَلَغَ الخَدُوعُ‌


1) . مُحَمَّدُ بنُ عُمَرَ العَنْبَريُّ‌، أَبُو بَكرٍ: أَدِيبٌ ظَريفٌ‌، حَسَنُ الشِّعرِ. مِنْ أَهلِ بَغدَادَ. كَانَ مُتَصَوِّفًا، وَخَرجَ عَلَى المُتَصَوِّفِينَ فَذَمَّهُمْ بِقَصَائِدَ أَوردَ ابنُ الجُوزِيِّ (فِي تَلبِيسِ إبْلِيسَ‌) إحْدَاهَا. تُوُفِّيَ سَنَة (412 ه‍ - / 1021 م). وَرَثَاهُ الشَّريفُ المُرتَضَى. ينظر عنه: الانتصار 46، تلبيس ابليس 331، الأعلام 312/6.

2) . في (ن): (لغازيهم) فِي مَحل (لغاربهم). السَّفَرُ: القَومُ المسافرون.

3) . الرَّغَامُ‌: التُّرَابُ‌، والأَجدَاثُ‌: القُبُورُ.

4) . المقتبل: مُقتَبلِ الشَّبَابِ‌، والهِمُّ‌: الشَّيخُ الفَانِي البَالِي. (التاج 120/34).

9 وَسُبْلُ اليَأْسِ وَاضِحَةٌ لَدَيْنَا *** وَلكِنْ رُبَّمَا طَمِعَ الطَّمُوعُ

10 فَإِنْ تَبْعُدْ فَقَدْ نَأَتِ الثُّرَيَّا *** وَإِنْ تَذْهَبْ فَقَدْ ذَهَبَ الرَّبِيعُ

11 وَإِنْ تَفْقِدْكَ - حَائِرَةً - عُيُونٌ *** فَلَمْ تَفْقِدكَ - حَانِيَةً - ضُلُوعُ

12 وَإِنْ يَحْرَجْ مَكَانُكَ مِنْ تُرَابٍ *** فَإِنَّكَ ذَلِكَ الرَّحْبُ الوَسِيعُ‌(1)

13 وَمَا يَبْقَى بَطِيءٌ أَخَّرَتْهُ *** مَنِيَّتُهُ فَيُجْزِعُنَا السَّرِيعُ

14 وَمَا أَبْقَى الزَّمَانُ لَنَا أُصُولًا *** فَنَطْمَعُ أَنْ تَدُومَ بِهِ الفُرُوعُ

15 وَمَا الأَيَّامُ إِلَّا حَاصِدَاتٌ *** لِمَا زَرَعُوا وَنَحْنُ لَهَا زُرُوعُ

16 وَلَولَا أَنَّهُ أَجَلٌ مُتَاحٌ *** لَقُلْتُ‌: لَقَدْ أُسِيءَ بِنَا الصَّنِيعُ‌(2)


1) . يَحرَجُ‌: يَضِيقُ‌. (التاج 473/5).

2) . في (س): (أُسِيءَ مِنْكَ بِنَا الصَّنِيْعُ‌) فِي مَحل (لقد أُسِيءَ بِنَا الصَّنِيْعُ‌). المُتَاحُ‌: المُقَدَّرُ. (المعاصرة 306/1).

(214)

وَقَالَ فِي الغَزَلِ وَنَعْتِ البَرقِ‌:

[الطويل]

1 تَرَاءَتْ لَنَا بِالأَبْرَقَيْنِ بُرُوقُ *** شُرُوقٌ لِأُفْقٍ غَابَ عَنْهُ شُرُوقُ

2 كَأَنَّ نُجُومَ اللَّيْلِ دُرٌّ وَبَيْنَهَا *** تَلألؤُ إيمَاضِ البُرُوقِ بُرُوقُ‌(1)

3 وَمَا خِلْتُ إِلَّا الوَرسَ فِي الأُفْقِ إِنَّهُ *** مَتَى لَمْ يَكُنْهُ الوَرْسُ فَهْوَ خَلُوقُ‌(2)

4 كَأَنَّ نَجِيعًا خَالَطَ الجَوَّ أَوْ جَرَتْ *** لَنَا بَيْنَ أَثْنَاءِ الغَمَامِ رَحِيقُ‌(3)

5 يَلُوحُ وَيَخْفَى ثُمَّ يَدْنُو وَيَنْتَئِي *** وَيُوسِعُ مِنْ مَجْرَاهُ ثُمَّ يَضِيقُ

6 فَمَا خَفَقَتْ إِلَّا كَذَاكَ جَوَانِحٌ *** وَلَا نَبَضَتْ إِلَّا كَذَاكَ عُرُوقُ

7 وَشَوَّقَنِي إِيْمَاضُهُ نَحْوَ أَوْجُهٍ *** لَهُنَّ سَنَاءٌ وَالمَشُوقُ مَشُوقُ

8 وَدُونَ اللِّوَى ظَبْيٌ لَهُ كُلَّمَا هَوَى *** عَلوقٌ بِحَبَّاتِ القُلُوبِ لَصُوقُ

9 لَهُ حُكْمُه مِنِّي وَمِنْ دُونِ عَطْفِهِ *** عَلَيَّ غَزِيرُ اللُّجَّتَيْنِ عَمِيقُ‌


1) . في (س): (الوَمِيْضِ‌) فِي مَحل (البروق). المُتَاحُ‌: المُقَدَّرُ. (المعاصرة 306/1).

2) . الوَرسُ‌: نَباتٌ يُصْبَغُ بِهِ‌. (التاج 8/17)، والخَلُوقُ‌: ضَرْبٌ من الطِّيبِ يُتَّخَذُ من الزَّعْفَرانِ وغيرِه. (المصدر نفسه 256/25).

3) . النَّجِيعُ‌: الدَّمُ‌، وَالرَّحِيقُ‌: مِنْ أَسْماءِ الخَمْر مَعْرُوفٌ‌. (المصدر نفسه 333/25)،

10 وَأَوْلَعُ بِالبُقْيَا عَلَيْهِ وَمَالَهُ *** إِلَى جَانِبِ البُقيَا عَلَيَّ طَريقُ

11 وَمَا وَعْدُهُ إِلَّا اخْتِلَاجَةُ خُلَّبٍ *** وَإِلَّا سَرَابٌ بِالفَلَاةِ خَفُوقُ‌(1)

12 فَمَنْ لَسْتُ مَوْدُودًا إِلَيْهِ أَوَدُّهُ *** وَمَنْ لَيْسَ مُشْتَاقًا إِلَيَّ يَشُوقُ

13 وَإِنِّي عَلَى مَنْ لَا هَوَادَةَ عِنْدَهُ *** وَلَا شَفَقٌ مِنْهُ عَلَيَّ شَفِيقُ

14 فَيَا دَاءَ قَلْبِي مَا أَرَاكَ تُغِبُّنِي *** وَيَا سُكْرَ قَلْبِي مَا أَرَاكَ تَفِيقُ‌!

15 بِنَفْسِيَ مَنْ وَدَّعْتُهُ يَوْمَ (ضَارِجٍ‌) *** وَجَفْنِيَ مِنْ فَيْضِ الدُّمُوعِ غَرِيقُ‌(2)

16 وَكَلَّفَنِي مِنْ ثِقْلِ يَوْمِ وَدَاعِهِ *** بَلَابِلَ لَا يَسْطِيعُهُنَّ مُطِيقُ

17 يُغِلْنَ اعْتِزَامَ المَرْءِ وَهْوَ مُصَمِّمٌ *** وَيَهْدِمْنَ رُكَنَ الصَّبْرِ وَهوَ وَثِيقُ‌(3)

18 وَلَيْلَةَ بِتْنَا حَيْثُ زَارَ عَلَى الهَوَى *** بَعِيدُ النَّوَى شَحْطُ الأَذَاةِ سَحِيقُ‌(4)

19 وَقَدْ ضَلَّ عَنَّا الكَاشِحُونَ‌، وَقُطِّعَتْ *** عَوَائِقُ كَانَتْ قَبْلَ ذَاكَ تَعُوقُ‌(5)

20 وَنَحْنُ كَمَا سَاءَ العَدُوُّ؛ فَإِنَّهُ *** شَجٍ بِالَّذِي نَهْوَى وَشَاءَ صَدِيقُ

21 فَعَرْفُ الوِصَالِ يَوْمَ ذَلِكَ مُنْتَشٍ *** وَعَذْبُ المُنَى صِرفٌ هُنَاكَ مَذُوقُ‌(6)


1) . الاختلاج: التحرّك والإضطراب. (التاج 528/5)، والخُلَّبُ‌: السَّحابُ الَّذِي يُرْعِدُ ويُبْرِقُ ولَا مَطَرَ فيهِ‌. (المصدر نفسه 380/2).

2) . ضَارجٌ‌: اسمٌ لِمَوَاضِعَ عِدَّةٍ‌، مِنهَا عَلَى طَريقِ أَهْلِ اليَمَنِ إلَى المَديْنَةِ المُنَوَّرَةِ‌، وَمِنهَا قُربَ الكُوفَةِ‌، وَغَيرهَا. (معجم البلدان 450/3).

3) . في (ن): (اللب) فِي مَحل (المرء). يغلن اعتزام، مجاز المقصود به القضاء على هذا العزم ويغلن أصلها من غالَهُ‌: بمعنى أَهلكَه. (التاج 127/30).

4) . في (س): (وَهوَ حَانٍ‌) فِي مَحل (المرء). الأذاة: الأذى والضرر. (الوسيط 12/1)، الشحط: البعيد، والسحيق: كذلك.

5) . في (س): (فيه) فِي مَحل (عنا). الكاشحون: الأعداء.

6) . العَرفُ‌: الطِّيبُ‌. (التاج 154/24).

22 فَلَمْ تَكُ إِلَّا عِفَّةٌ وَنَزَاهَةٌ *** وَإِلَّا اشْتِكَاءٌ لِلْغَرَامِ رَقِيقُ

23 وَإِلَّا انْتِجَاءٌ بِالهَوَى وَتَحَدُّثٌ *** صَقِيلُ حَوَاشِي الطُّرَّتَينِ أَنِيقُ

24 عَلَيْهِ مِنَ الجَادِيِّ فَغْمَةُ نَشْرَةٍ *** وَفَيهِ ذَكِيُّ المَنْدَلِيِّ سَحِيقُ‌(1)

25 فَمَا زَالَ مِنَّا ظَامِئُ الحُبِّ نَاقِعًا *** إِلَى أَنْ تَبَدَّتْ لِلصَّبَاحِ فُتُوقُ

26 وَأَقْبَلَ مَوشِيَّ القَمِيصِ إِذَا بَدَا *** وَكُلُّ أَسِيرٍ بِالظَّلَامِ طَلِيقُ

27 يُقَوِّضُ أَطنَابَ الدَّيَاجِي كَأَنَّمَا *** تَرَحَّلَ مِنْ بَعْضِ الدِّيَارِ فَرِيقُ‌(2)

28 فَمَا هُوَ إِلَّا قُرْحَةٌ لِدُجُنَّةٍ *** وَإِلَّا فَرَأسٌ لِلظَّلَامِ حَلِيقُ‌(3)

29 وَشُرِّدَ بِالبَطْحَاءِ حَتَّى كَأَنَّهُ *** بِكَارُ فَلَاةٍ رَاعَهُنَّ فَنِيقُ‌(4)

30 فَإِنْ لَمْ يَكُنْ ثَغْرُ الدُّجَى مُتَبَسِّمًا *** فَسَيْفُكَ يَا أُفْقَ الصَّبَاحِ دَلُوقُ‌(5)

31 وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هَذَا الصَّبَاحُ بِعَيْنِهِ *** فَجَانِبُ شَرْقِ الرَّكْبِ فِيهِ حَرِيقُ

32 فَلَمْ يَبْقَ لِلسَّارِي سُرًى فِي لُبَانَةٍ *** وَلَا لِطَرُوقٍ لِلرِّحَالِ طُرُوقُ‌(6)


1) . الجادي: الزَّعْفَرَان. (الوسيط 146/1)، والفغمة من الطّيب: رَائِحَته. (المصدر نفسه 696/2)، والمَنْدَلِيُّ‌: العُودُ الهِنْدِيُّ‌. (التاج 456/12).

2) . الأَطنَابُ‌: جَمعُ الطُّنُبِ‌، حَبْلٌ طَوِيلٌ يُشَدُّ بِهِ سُرَادِقُ البَيْتِ‌. (المصدر نفسه 278/3)، والدياجي: الظلمات، و الفريق: الجماعة من الناس و غيرهم.

3) . القُرْحَة: الغُرَّة فِي وَسطِ الجَبْهَةِ‌. (التاج 45/7).

4) . البِكَارُ: جَمعُ البَكْرةِ وَهي النَّاقَةُ الفَتِيَّةُ قبل أن تبزل. (المصدر نفسه 241/10)، والفَنيقُ‌: الفَحْلُ المُكْرَم الَّذِي لَا يُؤذَى، لكَرامَتِه على أهْلِه، وَلَا يُركَب. (المصدر نفسه 317/26).

5) . في (س): (ذلوق) فِي مَحل (دلوق). دَلَقَ السَّيفَ من غِمْدِه يَدْلقُه دَلقًا: أَخْرَجَه مِنْهُ‌. (المصدر نفسه 302/25).

6) . السُّرَى: السَّيرُ لَيلًا، واللُّبَانَةُ‌: الحَاجَةُ‌، والطَّروقُ‌: الإتيَان لَيلًا.

(215)

وَقَالَ يَرْثِي الحُسَينَ عَلَيْهِ السَّلامُ فِي يَومِ عَاشُورَاءَ سَنَةَ (413 ه‍ -):(1)

[الطويل]

1 لَكَ اللَّيلُ بَعْدَ الذَّاهِبِينَ طَويلَا *** وَوَفْدُ هُمُومٍ لَمْ يَرُدْنَ رَحِيلَا

2 وَدَمعٌ إِذَا حَبَّسْتَهُ عَنْ سَبِيلِهِ *** يَعُودُ هَتونًا فِي الجُفُونِ هَطُولَا

3 فَيَا لَيْتَ أَسْرَابَ الدُّمُوعِ الَّتِي جَرَتْ *** أَسَوْنَ كَلِيمًا أَوْ شَفَيْنَ غَلِيلَا(2)

4 أُخَالُ صَحِيحًا كُلَّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ *** وَيَأْبَى الجَوَى إِلَّا أَكُونَ عَلِيلَا

5 كَأَنِّي - وَمَا أَحْبَبْتُ - أَهْوَى مُمَنَّعًا *** وَأَرْجُو ضَنِينًا بِالوِصَالِ بَخِيلَا

6 فَقُلْ‌، لِلَّذِي يَبْكِي نُؤَيًّا وَدِمْنَةً‌، *** وَيَنْدُبُ رَسْمًا بِالعَرَاءِ مَحِيلَا(3):

7 عَدَانِي دَمٌ لِي طُلَّ بِالطَّفِّ أَنْ أُرَى *** شَجِيًّا، أُبَكِّي أَربُعًا وَطُلُولَا

8 مُصَابٌ‌، إِذَا قَابَلْتُ بِالصَّبْرِ غَرْبَهُ‌، *** وَجَدْتُ كَثِيري فِي العَزَاءِ قَلِيلَا(4)

9 وَرُزءٌ حَمَلْتُ الثِّقْلَ مِنْهُ كَأَنَّنِي *** مَدَى الدَّهْرِ لَمْ أَحْمِلْ سِوَاهُ ثَقِيلَا


1) . التخريج: الغدير 294/4-296، و أدب الطف 263/2-265.

2) . أَسَونَ‌: عَالَجنَ‌. (التاج 74/37).

3) . النُّؤْيُ‌: حُفْرَةٌ حَوْلَ الخِباءِ لئَلَّا يَدْخلَهُ ماءُ المَطَرِ. أو الحاجِزُ حَوْل الخَيمةِ‌. (التاج 6/40).

4) . الغَرْبُ‌: الحدَّةُ‌، وَمِنْه غَرْبُ السَّيْف. (المصدر نفسه 457/3).

10 وَجَدْتُمْ عُدَاةَ الدِّينِ بَعْدَ مُحَمَّدٍ (صلى الله عليه و آله) *** إِلَى كَلْمِهِ فِي الأَقْرَبِينَ سَبِيلَا(1)

11 كَأَنَّكُمُ لَمْ تَنْزعُوا بِمَكَانِهِ *** خُشُوعًا مُبِينًا فِي الوَرَى وَخُمُولَا

12 وَأَيُّكُمُ مَا عَزَّ فِينَا بِدِينِهِ؟ *** وَقَدْ عَاشَ دَهْرًا قَبلَ ذَاكَ ذَلِيلَا

13 فَقُلْ (لِبَنِي حَرْبٍ‌) وَ (آلِ أُمَيَّةٍ‌) *** إِذَا كُنْتَ تَرْضَى أَنْ تَكُونَ قَؤُولَا:

14 سَلَلْتُمْ عَلَى آلِ النَّبِيِّ (صلى الله عليه و آله) سُيُوفَهُ *** مُلِئْنَ ثُلُومًا فِي الطُّلَى وَفُلُولَا

15 وَقُدْتُمْ - إِلَى مَنْ قَادَكُمْ مِنْ ضَلَالِكُمْ *** فَأَخْرَجَكُمْ مِنْ وَادِيَيْهِ - خُيولَا

16 وَلَمْ تَغْدُرُوا إِلَّا بِمَنْ كَانَ جَدُّهُ *** - إِلَيْكُمْ لِتَحْظَوْا بِالنَّجَاةِ - رَسُولَا

17 وَتَرْضَوْنَ ضِدَّ الحَزْمِ إِنْ كَانَ مُلْكُكُمْ *** سَمِينًا وَدِينًا دُنْتُمُوهُ هَزِيلَا(2)

18 نِسَاءُ رَسُولِ الله عُقْرَ (صلى الله عليه و آله) دِيَارِكُمْ *** يُرَجِّعْنَ مِنكُمْ لَوعَةً وَعَويلَا

19 لَهُنَّ بِبَوغَاءِ الطُّفُوفِ أَعِزَّةٌ *** سُقُوا المَوْتَ صِرفًا صِبْيَةً وَكُهُولَا

20 كَأَنَّهُمُ نُوَّارُ رَوْضٍ هَوَتْ بِهِ *** رِيَاحٌ جُنُوبًا تَارَةً وَقُبُولَا(3)

• القَبولُ‌: رِيحُ الصَّبَا. (التاج 210/30).

21 وَأَنْجُمُ لَيْلٍ مَا عَلَونَ طَوَالِعًا *** لِأَعْيُنِنَا حَتَّى هَبَطْنَ أُفُولَا

22 فَأَيُّ بُدُورٍ مَا مُحِينَ بِكَاسِفٍ *** وَأَيُّ غُصُونٍ مَا لَقِينَ ذُبُولَا

23 أَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَعْطَيْتُمُوهُ عُهُودَكُمْ *** خِفَافًا إِلَى تِلْكَ العُهُودِ عُجُولَا

24 رَجَعْتُمْ عَنِ القَصْدِ المُبِينِ تَنَاكُصًا *** وَحُلْتُمْ عَنِ الحَقِّ المُنِيرِ حُؤُولَا(4)


1) . في (ن): (في أقربيه) فِي مَحل (في الأقربين).

2) . سَقَطَتْ (سَمِينًا) مِن (س).

3) . في (ن): (وشمولا) بدل (وقبولا).

4) . حؤولة: مصدر حال. (التكملة 375/3).

25 وَقَعْقَعْتُمُ أَبْوَابَهُ تَخْتِلُونَهُ *** وَمَنْ لَمْ يُرِدْ خَتْلًا أَصَابَ خُتُولَا

26 فَمَا زِلْتُمُ حَتَّى أَجَابَ نِدَاءَكُم *** وَأَيُّ كَرِيمٍ لَا يُجِيبُ سَؤُولَا؟

27 فَلَمَّا دَنَا أَلفَاكُمُ فِي كَتَائِبٍ *** تُطَاوِلْنَ أَقْطَارَ السَّبَاسِبِ طُولَا

28 مَتَى تَكُ مِنهَا حُجْرَةٌ أَو كَحُجْرَةٍ *** سَمِعْتَ رُغَاءً مُصْعِقًا وَصَهِيلَا(1)

29 فَلَمْ يُرَ إِلَّا نَاكِثًا أَو مُنَكِّثًا *** وَإِلَّا قَطُوعًا لِلذِّمَامِ حَلُولَا(2)

30 وَإِلَّا قَعُودًا عَنْ لِمَامٍ بِنَصْرِهِ *** وَإِلَّا جَبُوهًا بِالرَّدَى وَخَذُولَا

31 وَضِغْنَ شِغَافٍ هَبَّ بَعْدَ رُقَادِهِ *** وَأَفْئِدَةً مَلأَى يَفِضْنَ ذُحُولَا

32 وَبِيضًا رَقِيقَاتِ الشِّفَارِ صَقِيلَةً *** وَسُمْرًا طَوِيلَاتِ المُتُونِ عُسُولَا

33 وَلَا أَنْتُمُ أَفْرَجْتُمُ عَنْ طَرِيقِهِ *** إِلَيْكُمْ وَلَا لَمَّا أَرَادَ قُفُولَا(3)

34 عَزِيزٌ عَلَى الثَّاوِي بِطَيْبَةَ (صلى الله عليه و آله) أَعْظُمٌ *** نُبِذْنَ عَلَى أَرْضِ الطُّفُوفِ شُكُولَا(4)

35 وَكُلُّ كَرِيمٍ لَا يُلِمُّ بِرِيبَةٍ *** فَإِنْ سِيمَ قَولَ الفُحْشِ قَالَ جَمِيلَا(5)

36 يُذَادُونَ عَنْ مَاءِ الفُرَاتِ وَقَدْ سُقُوا الشْ‍ - *** - شَهَادَةَ مِنْ مَاءِ الفُرَاتِ بَدِيلَا

37 رُمُوا بِالرَّدَى مِنْ حَيْثُ لَا يَحذَرُونَهُ *** وَغُرُّوا وَكَمْ غُرَّ العَقُولُ غَفُولَا

38 أَيَا يَوْمَ عَاشُورَاءَ‌، كَمْ مِنْ فَجِيعَةٍ *** عَلَى الغُرِّ آلِ اللهِ (عليهم السلام) كُنْتَ نَزُولَا!

39 دَخَلْتَ عَلَى أَبْيَاتِهِمْ بِمُصَابِهِمْ *** أَلَا بِئْسَمَا ذَاكَ الدُّخُولُ دُخُولَا


1) . في (س): (حُجْزةٌ أَو كَحُجْزَةٍ‌) بدل (حُجْرَةٌ أَو كَحُجْرَةٍ‌). الحُجْرَةُ‌: حَظِيرَةُ الإِبل. (التاج 539/10).

2) . نَاكِثٌ‌: اسمُ فَاعِلٍ مِنَ الفِعْلِ نَكَثَ‌، نَكَثَ اليَمِينَ‌: نقضَه ونبذَه، ونكث عهدَه وبيعتَه. المؤمن لا يَنكُث إذا عاهد. (المعاصرة 2278/3).

3) . القُفُولُ‌: الرُّجُوعُ‌. (التاج 264/30).

4) . شُكُولًا: مِنَ الشَّكْلَةِ‌، وَالشُّكْلَةُ‌: الحُمْرَةُ تُخْلَطُ بالبَياضِ‌. (المصدر نفسه 271/29).

5) . في (ن): (لكل) بدل (وكل).

40 نَزَعْتَ شَهِيدَ الله مِنَّا وَإِنَّمَا *** نَزَعْتَ يَمِينًا أَوْ قَطَعْتَ تَلِيلَا(1)

41 قَتِيلًا وَجَدْنَا بَعْدَهُ دِينَ أَحْمَدٍ (صلى الله عليه و آله) *** فَقِيدًا وَعِزَّ المُسْلِمِينَ قَتِيلًا

42 فَلَا تَبْخَسُوا بِالجَورِ مَنْ كَانَ رَبُّهُ *** بِرَجْعِ الَّذِي نَازَعْتُمُوهُ كَفِيلَا

43 أُحِبُّكُمُ آلَ النَّبِيِّ (صلى الله عليه و آله) وَلَا أَرَى *** وَإِنْ عَذَلُونِي عَنْ هَوَاي عَدِيلَا(2)

44 وَقُلْتُ لِمَنْ يُلْحِي عَلَى شَغَفِي بِكُمْ *** - وَكَمْ غَيْرِ ذِي نُصْحٍ يَكُونُ عَذُولَا -:::

45 رُوَيْدَكُمُ لَا تَنْحُلُونِي ضَلَالَكُمْ *** فَلَنْ تَرْحَلُوا مِنِّي الغَدَاةَ ذَلُولَا

46 عَلَيْكُمْ سَلَامُ الله عَيْشًا وَمِيتَةً *** وَسَفرًا تُطِيعُونَ النَّوَى وَحُلُولَا

47 فَمَا زَاغَ قَلْبِي عَنْ هَوَاكُمْ‌، وَأَخْمَصِي *** فَلَا زَلَّ عَمَّا تَرْتَضُونَ زَلِيلَا


1) . التَّلِيلُ‌: العُنْقُ‌. (التاج 413/2)

2) . في (ن): (عدلوا بي) بدل (وإن عذلوني)

(216)

قَالَ يَمْدَحُ سُلطَانَ الدَّوْلَةِ‌، وَكَانَ عَزَمَ عَلَى تَرْكِ الشِّعْرِ بَعْدَ فَخْرِ المُلْكِ‌، فَلَمَّا قَدِمَ سُلطَانُ الدَّوْلَةِ بنُ بَهَاءِ الدَّوْلَةِ بَغْدَادَ سَنَةَ (416 ه‍ -)؛ طَلَبَ مِنهُ المَلِكُ‌، فَعَرَّفَهُ مَا عَزَمَ عَلَيهِ‌، فَأَلَحَّ عَلَيهِ مَرَّاتٍ فَلَمْ يَسَعْهُ إلَّا الإجَابَةُ فَقَالَ يَمْدَحُهُ‌:(1)

[الرجز]

1 أَرْسَلَهَا تَرْعَى أَلَاءً وَنَفَلْ *** تَامِكَةً بَينَ الجِبَالِ كَالجَبَلْ‌(2)

2 حَنَّ لَهَا نَبْتُ الخُزَامَى بِاللِّوَى، *** وَشَبَّ حُوذَانُ العَمِيمِ وَاكْتَهَلْ‌(3)

3 مِنْ يَعْمُلَاتٍ مَا وَزَعْنَ عَنْ هَوًى، *** وَلَمْ تَبِتْ مِنْ شَلِّهَا عَلَى وَجَلْ‌(4)

4 كَرَائِمٌ يُبْذَلْنَ لِلضَّيْفِ قِرًى، *** وَدُوْنَهُنَّ البِيضُ تُدْمَى وَالأَسَلْ

5 يُوسِعْنَنَا الرِّسْلَ مُقِيمِينَ وَإنْ *** سِرنَا فَيُوسِعْنَ الرَّسِيمَ وَالرَّمَلْ‌(5)

• يقول الشريف: إنّ هذه النياق الكريمة يوسعننا باللَّبنِ ونَحنُ مُقِيمينَ فِي بِلادِنَا، وَلكننا إذا سافرنا فإنهن يوسعننا بسيرهنَّ الرَّسِيم الرَّمل.

1) . البيتان (47، 48) معلمان بعلامة (44)، وجدا في (ن) ولم يذكرا في التحقيق السابق.

2) . الآءُ‌: شجرٌ لَهُ ثَمَرٌ تأْكُله النَّعَام، وقيل هو ثَمَرُ السَّرْحِ‌. (التاج 134/1)، النَّفَلُ‌: نَبْتٌ مِن أَحْرارِ البُقُولِ‌. (المصدر نفسه 17/31)، ونَاقَة تَامِكَة: عَظِيمَة السَّنَام. (المخصص 163/2).

3) . الخُزَامَى: نَبت معروف، والْحَوْذَانُ نَبْتٌ لَهُ وَرَقٌ وَقَصَبٌ ونَور أَصفر. (اللسان 488/3)، والعميم: موضع. (معجم البلدان 159/4).

4) . اليَعمَلَاتُ‌: جَمعُ اليَعْمَلَةِ وَهِي الناقةُ النَّجيبَةُ المُعْتَمِلَةُ المَطبوعةُ على العمَل. (التاج 30/58)، وَوَزَعْنَ‌: كَفَفْنَ‌. (التاج 318/22)، والشَّلُّ‌: الطَّرْدُ. (المصدر نفسه 277/29).

5) . الرِّسْلُ‌: اللَّبَنُ‌. (المصدر نفسه 70/29)، والرَّسِيمُ‌: سَيْر لِلإِبل فَوْقَ الذَّمِيل. (المصدر نفسه 257/32)، والرَّملُ‌: الهَرولَةُ‌. (التاج 98/29).

6 كَمَلْنَ حَتَّى مَا يُعَيَّرْنَ إِذَا *** جَدَّ فَخَارٌ بِسِوَى قُرْبِ الأَجَلْ‌(1)

7 قَدْ قُلْتُ لِلسَّارِينَ يَبْغُونَ العُلَا *** وَ رُبَّ سَارٍ عَمِيَتْ عَنْهُ السُّبُلْ

8 فِي مَهْمَهٍ مُلْتَبِسٍ أَقْطَارُهُ *** لَوْ نَسَلَ الذِّئْبُ بِهِ صُبْحًا لَضَلْ‌(2)

9 يَسْتَرجِفُ الطِّرفَ إِذَا خَبَّ بِهِ *** غِبَّ السُّرَى رِيحُ النُّعَامَى وَالشَّمَلْ‌(3)

10 أَمُّوا بِهَا مَالِكَ أَمْلَاكِ الوَرَى *** عِمَادَ هَذَا الدِّينِ سُلْطَانَ الدُّوَلْ

11 حَيْثُ تُرَى الهَامُ إِلَيْهِ سُجَّدًا *** وَأَرْضُهُ مَعْمُورَةٌ مِنَ القُبَلْ

12 وَالسُّؤْدُدُ الرَّغْدُ وَأَمْوَالُ الغِنَى *** تُهَانُ فِي عِرَاصِهِ وَتُبْتَذَلْ

13 وَمَنْبَتُ الجُودِ الَّذِي نُوَّارُهُ *** يُمْطَرُ فِي كُلِّ صَبَاحٍ وَيُطَلْ‌(4)

14 الثَّابِتُ العَزْمِ إِذَا طَيْشٌ هَفَا *** وَالوَاجِدُ الرَّأي إِذَا الرَّأيُ بَطَلْ

15 ذُو فِكْرَةٍ تُنِيرُ كُلَّ ظُلْمَةٍ *** كَأَنَّهَا جَذوَةُ نَارٍ تَشْتَعِلْ

16 ظَلَّتْ بِحَرِّ الحَرْبِ فِي عِصَابَةٍ *** يُحَرِّمُونَ الطَّعْنَ إِلَّا فِي المُقَلْ

17 مِنْ كُلِّ سَيَّارٍ إلَى الذِّكْرِ وَإنْ *** شَتَّتَ ذَاكَ الذِّكْرُ شَمْلًا أَوْ قُبَلْ‌


1) . في (س): (يعير) في موضع (يعيرن). والبيت مكسور.

2) . نَسَلَ الذِّئبُ‌: أَسرَع بإعْناقٍ‌، كَمَا يُقال: انْسَلَّ فِي عَدْوِه، وَهُوَ الخروجُ بسُرْعَةٍ‌. (المصدر نفسه 489/30).

3) . الطِّرفُ‌: الجواد الكريم من الخيل، وَخَبَّ‌: سَارَ الخَبَبَ‌، وَالنُّعَامَى: من أَسْمَاءِ رِيح الجُنُوبِ‌. (التاج 511/33).

4) . يُطَل: يُصِيْبُهُ الطَلُّ أَي المطر الخَفِيفُ‌.

18 كَأَنَّهُ أَقْنَى عَلَى مَرْقَبَةٍ *** يُدْمِي إِذَا ضَمَّ‌، وَإِنْ أَدْمَى نَشَلْ‌(1)

19 حَتَّى حَمَيْتَ جَانِبَ المُلْكِ وَقَدْ *** خِيفَ عَلَيْهِ ثَلَلٌ بَعْدَ ثَلَلْ‌(2)

20 لَولَا مُدَاوَاتُكَ مِنْ أَمْرَاضِهِ *** بِالضَّرْبِ وَالطَّعْنِ جَمِيعًا مَا أَبَلْ‌(3)

21 كَمْ صَعْبَةٍ رَكِبْتَهَا مُعْضَلَةٍ *** تُطعِمُهَا الرَّيْثَ إِذَا أَكْدَى العَجَلْ‌!(4)

22 وَطَامِحٍ بِغَيْرِ حَقٍّ لِلعُلَا *** زَحْزَحْتَهُ عَنِ التَّرَاقِي فَنَزَلْ‌(5)

23 وَجَامِحٍ إِلَى الهَوَى وَمَائِلٍ *** عَنِ النُّهَى رَدَدْتَهُ عَنِ المَيَلْ

24 أَيُّ فَتًى مِنْ قَبْلُ إِنْ أَرْشَدتَهُ *** قَعْقَعَ أَبوَابَ المَعَالِي فَدَخَلْ؟

25 وَأَيُّ خِرْقٍ عَبِقَ الجُودُ بِهِ *** لَمْ يُسْأَلِ المَعْرُوفَ يَوْمًا فَبَذَلْ

26 وَأَيُّ مَاشٍ فِي مَزَلَّاتِ الرَّدَى *** جَازَ وَلَمْ يُخْشَ عَلَيْهِ مِنْ زَلَلْ

27 وَأَيْنَ مَا حُمِّل مَا حُمِّلْتَهُ *** بَيْنَ عَظِيمٍ وَجَسَيمٍ فَحَمَلْ

28 مِنْ مَعْشَرٍ مَا خُلِقَتْ إِلَّا لَهُمْ *** أَسِرَّةُ المُلْكِ وَتِيجَانُ الدُّوَلْ

29 مَا وُلِدُوا إِلَّا وَفِي أَيْدِيهِمُ *** أَزِمَّةُ الدَّولَاتِ مِنْ عَقْدٍ وَحَلْ‌


1) . قَنَا الأَنْفِ‌: ارْتِفاعُ أَعْلاهُ‌، واحْدِيدابُ وسَطِهِ‌، وسُبُوغُ طَرَفِهِ‌، وإشْراقُه من غيرِ قُبْحٍ‌. (التاج 348/39)، وَفِي الصَّقْرِ والبازِي: اعْوِجاجٌ فِي مِنْقارِهِ لأنَّ فِي مِنقارِهِ حُجْنة، وَهُوَ مَمدْوحٌ‌. (المصدر نفسه 349/39)، والمَرْقَبَةُ‌: المُرتَبَأُ: وَمِنْه قيل لمكانِ البازِي الَّذِي يَقِف فِيهِ مَرْبَأَة. (المصدر نفسه 238/1)، ونَشَلَ الشَّيءَ يَنْشُلُه نَشْلًا: أَسرَعَ نزعَهُ‌. (المصدر نفسه 30 / 491).

2) . ثَلَّ الدارَ: هَدَمها. (المصدر نفسه 164/28).

3) . أَبلَّ المَرِيضُ‌: بَرَأ مِن مَرضِه. (المصدر نفسه 111/28).

4) . الرَّيثُ‌: التَّأَنِي، أكدى: عجز وفشل.

5) . التَّراقي عِنْدَ أَهل الْيَمَنِ العَراقي، وهو مِنَ الْجِبَالِ الغليظُ الْمُنْقَادُ فِي الأَرض يَمْنَعُكَ مِنْ عُلْوِهِ وَلَيْسَ يُرتَقى لِصُعُوبَتِهِ‌. (اللسان 249/10). وهو مجاز المقصود به المكانة العالية السامية.

30 فِي حُلَلِ المُلْكِ لَهُمْ‌، كَاسِيَةً *** أَجْسَادَهُمْ‌، مَنْدُوحَةً عَنِ الحُلَلْ

31 قَدْ جَاءَنِي مَا كُنْتَ تُهدِيهِ عَلَى *** شَحْطِ النَّوَى طَوْرًا وَفِي قُربِ النَّزَلْ‌(1)

32 قَوْلٌ وَفِعْلٌ أَلحَقَانِي بِالعُلَا *** وَالمَاءُ قَدْ يَلحَقُ غَصًّا بِالطُّوَلْ‌(2)

33 فَضَّلْتَنِي عَلَى الوَرَى وَكُلُّ مَنْ *** فَضَّلْتَهُ عَلَى الوَرَى كُلًّا فَضَلْ

34 وَقُلْتَ مَا حَلَّيْتَنِي الدَّهْرَ بِهِ *** وَكَمْ ثَوَيْتُ مُوسِعًا مِنَ العَطَلْ‌(3)

35 كَمْ لَكَ عِنْدِي نِعَمٌ فُتْنَ المُنَى *** وَلَمْ تَنَلْهُنَّ بُنَيَّاتُ الأَسَلْ‌(4)

36 أَرْفُلُ مِنهُنَّ وَكَمْ مَاشٍ أَرَى *** عَلَى الثَّرَى فِي مِثْلِهِنَّ مَا رَفَلْ‌(5)

37 يَا أَيُّهَا المَالِكُ مِنِّي رِبْقَةً *** أَعْيَتْ عَلَى الشُّمِّ العَرَانِينِ الأُوَلْ

38 كَمْ رَامَ مِنِّي بَعْضَ مَا أَجْرَرْتُهُ *** مَنْ مَدَّ ضَبْعَيْهِ لَهُ فَمَا وَصَلْ‌(6)

39 أَيْقَظْتَنِي عَلَى القَرِيضِ بَعْدَمَا *** نَكَّبَ غَاوِيهِ طَرِيقِي وَعَدَلْ

40 وَقَالَ فِي مَجْدِكَ إِنْ كُنْتَ تَفِي *** عَقَدْتَ أَنْ لَا تَقْرُضَ الشِّعْرَ فَحَلْ

41 فَخُذْ كَمَا أَثَرْتَهَا قَافِيَةً *** كَأَنَّمَا شَيءٌ سِوَاهَا لَمْ يُقَلْ

42 نَزَّهْتُهَا لَمَّا أَرَدْتُ سَوقَهَا *** إِلَى عُلَاكَ مِنْ نَسِيبٍ وَغَزَلْ‌


1) . الشحط: البعيد، والنَّزَلُ‌: بمعنى المنزل. عن الجَوْهَرِيّ عَن ابْن الأَعْرابِيّ‌: وَجَدْتُ القومَ على نَزَلاتِهم: أَي مَنازِلِهم، والمنزل: النُّزُل. (التاج 483/30).

2) . الطُّوَلُ‌: جَمعُ الطُّولَى، وَهيَ الْحَالَةُ الرَّفِيعَةُ‌. (التاج 398/29).

3) . العَطَلُ‌: الخالي من الحُلِيِّ‌.

4) . بُنَيَّاتُ الأَسَل: الرماحُ الطِّوال. (المصدر نفسه 445/27).

5) . رَفَلَ‌، وأَرْفَلَ‌: خَطَرَ بِيَدِهِ تَبَخْتُرًا. (المصدر نفسه 91/29).

6) . الضَّبعُ‌: العَضْدُ، يقال: مدَّ ضَبْعَيْه للدُّعاءِ عَلَيْهِ‌. (المصدر نفسه 385/21)، وهنا استعارة أراد بها الطموح للمنزلة الأرقى.

43 كَأَنَّمَا هَشَّتْ وَقَدْ صِيغَتْ بِهَا *** حَبُّ القُلُوبِ مِنْ سُرُورٍ وَجَذَلْ‌(1)

44 لَا مَلَّكَ اللهُ لَنَا غَيرَكُمُ *** وَلَا نَأَى عِزُّكُمُ وَلَا انْتَقَلْ

45 وَدَارُ مُلْكٍ أَنْتَ فِيهَا لَمْ تَزَلْ *** مَأهُولَةً مِنَ الوُفُودِ وَالخَوَلْ‌(2)

46 وَدَرَّتِ النَّعْمَى عَلَيْكُمْ ثَرَّةً *** وَنِلْتُمُوهَا عَلَلًا بَعْدَ نَهَلْ‌(3)

47.................................... *** سَدَّتْ عَلَيْهِ دُونَكُمْ طُرقَ الحِيَلْ‌(4)

48.................................... *** فَرَدَّهَا مَملُوءَةً مِنَ الثَّلَلْ *


1) . الجَذَلُ‌: الفَرَحُ والسرور.

2) . الخَوَلُ‌: مَا أَعْطاكَ الله تعالَى مِن النَّعَمِ والعَبيدِ والإماءِ وغيرِهم مِن الحاشِية. (التاج 444/28).

3) . الشُّربُ الأَوّلُ نَهلٌ‌. والثَّانِي عَلٌّ‌.

4) . هذا البيت والذي بعده وجدا في (ن) وقد سقط صدراهما. والقصيدة مبتورة غير كاملة.

(217)

وَقَالَ يَمْدَحُ سُلطَانَ الدَّوْلَةِ بنَ بَهاءِ الدَّولَةِ‌(1)

الإنباء في تأريخ الخلفاء 185/1-186، و المنتظم 120/15-128، 165، و أخبار العلماء بأخيار الحكماء 302، و وفيات الأعيان 126/5، و نزهة الألباب 371/1، و َتاريخ الإسلام 182/9، 218، سير أعلام النبلاء 345/17، و الوافي 69/16، السلوك لمعرفة دول الملوك 135/1.

فِي النَّيرُوزِ مِنْ سَنَةِ (416 ه‍ -):(2)

[الوافر]

1 خَيَالُكِ يَا أُمَيْمَةُ كَيْفَ زَارَا *** عَلَى عَجَلٍ وَمَا أَمِنَ الحَذَارَا!

2 سَرَى يَطَأُ الحُتُوفَ إِليَّ وَهنًا *** وَمَنْ تَبِعَ الهَوَى رَكِبَ الخِطَارَا

3 أَتَى وَمَضَى وَلَمْ يَنْقَعْ غَلِيلًا *** سِوَى أَنْ هَاجَ لِلْقَلْبِ ادِّكَارَا

4 وَكَمْ مِنْ لَيْلَةٍ نَادَمتُ فِيهَا *** سَنَا قَمَرٍ كُفِيتُ بِهِ السَّرَارَا(3)

5 جَلَوتُ بِصُبْحِ طَلْعَتِهِ الدَّيَاجِي *** فَعَادَ اللَّيْلُ مِنْ وَضَحٍ نَهَارَا

6 وَلَمَّا أَنْ رَجَوْتُ لَهُ انْعِطَافًا *** وَلَمْ أَخَفِ انْحِرَافًا وَازْوِرَارَا


1) . سُلْطَانُ الدَّوْلَة، أَبُو شُجَاعٍ‌، فَنَّاخُسرُو بنُ المَلكِ بَهاءِ الدَّولَةِ بنِ المَلكِ عَضُدِ الدَّولَةِ أَبي شُجَاعٍ بنِ رُكنِ الدَّولَةِ حَسَنٍ بنِ بُوَيْهِ الدَّيلَمِيّ‌. تَملَّكَ بَعْدَ أَبِيهِ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَأَرْبَعمِئَةٍ‌، مَات سُلْطَان الدولة بِفَارِس، لأَرْبَع بَقينَ من شَوَّال سنة خمس عشرَة وَأَرْبَعمِائَة، فَكَانَت إمارته اثنتى عشرَة سنة وَأَرْبَعَة أشهر وأيامًا. وَخَلَفهُ ابنُهُ أَبُو كاليجَار المَرْزُبَان.

2) . في طيف الخيال 108، أخذ الأبيات الثلاثة الأولى وغير صدورها وثبتها.

3) . السَّرَارُ من الشَّهْرِ: آخِرُ لَيْلَة منهُ‌، يَسْتَسِرُّ الهِلَالُ بنُورِ الشَّمْسِ‌. (التاج 16/12).

7 نَظَرْتُ إِلَيْهِ نَظْرَةَ مُسْتَمِيحٍ *** أَحَالَتْ وَردَ وَجْنَتِهِ بَهَارَا(1)

8 دَعِ الدَّرَّاتِ يَحْلِبُهَا احْتِكَارًا *** رِجَالٌ لَا يَرَونَ الذُّلَّ عَارَا

9 وَعَدِّ عَنِ المَطَامِعِ فِي حَقِيرٍ *** يَزِيدُكَ عِنْدَ وَاهِبِهِ احْتِقَارَا

10 وَإِنْ كَانَ اليَسَارُ يَجُرُّ مَنًّا *** عَلَيْكَ بِهِ فَلَا تُرِدِ اليَسَارَا

11 وَلَا تَخشَ التَوَاءَ الدَّهْرِ يَوْمًا *** فَإِنَّ الدَّهْرَ يُرْجِعُ مَا أَعَارَا

12 عَلَى مَلِكِ المُلُوكِ سَلامُ مَوْلًى *** يَخُوضُ إِلَى وِلَايَتِهِ الغِمَارَا

13 تَقَلْقَلَ دَهْرَهُ فِي النَّاسِ حَتَّى *** عَلِقْتَ بِهِ فَكُنْتَ لَهُ القَرَارَا

14 حَلِفْتُ بِمَعْشَرٍ شُعْثِ النَّوَاصِي *** غَدَاةَ النَّحْرِ يَرْمُونَ الجِمَارَا

15 وَمُضْطَجِعِ النَّحَائِرِ عِنْدَ وَادٍ *** أُمِيرَ نَجِيعُهُنَّ بِهِ فَمَارَا(2)

16 وَمَنْ رَفَعَتْ لِزَائِرِهِ قُرَيْشٌ *** سِرَاعًا عَنْ بَنِيَّتِهِ السِّتَارَا

17 وَمَنْ لَبَّى عَلَى عَرَفَاتِ حَتَّى *** تَوَارَى مِنْ ذُكَاءٍ مَا تَوَارَى(3)

18 لَقَدْ فُقْتَ الأُلَى سَلَفُوا مُلُوكًا *** كَمَا فَاقَتْ يَمِينُهُمُ اليَسَارَا

19 وَجِزْتَهُمُ وَمَا كَانُوا بِطَاءً *** وَطُلْتَهُمُ وَمَا كَانُوا قِصَارَا

20 وَكَانَ المُلْكُ قَبْلَكَ فِي أُنَاسٍ *** وَمَا بَلَغُوا الَّذِي لِيَدَيْكَ صَارَا

21 وَلَوْ أَنَّ الأُلَى مِنْ آلِ كِسْرَى *** رَأوْكَ تَسُوْسُ بِالدُّنيَا اقْتِدَارَا

22 لَمَا عَقَدُوا عَلَى فُودَيْهِ تَاجًا *** وَلَا جَعَلُوا بِمِعْصَمِهِ السُّوَارَا


1) . المُسْتَمِيحُ‌: سَائِلُ العَطَاءِ‌. أو طالب العذر. (المعاصرة 2143/3)، والبَهَارُ: كلُّ شيْ‌ءٍ حَسَن مُنِيرٍ، والبهار: نبت طيّب الرائحة. (التاج 265/10).

2) . النَّحائِرُ: الهدي الذي ينحر في منى من إبل وغيرها، ومارَ الدَّمُ والدَّمْعُ‌: سالَ وجَرى. (التاج 151/14).

3) . الشَّاعِرُ يُشِيرُ إلَى وُقُوفِ الحَاجِّ فِي عَرَفَات يَومَ التَّاسِعِ مِن ذِي الحِجَّةِ حَتَّى مَغيبِ الشَّمسِ‌. وَذُكَاءُ‌: مِن أَسمَاءِ الشَّمْسِ‌.

23 وَأَنْتَ أَشَفُّهُمْ خَلقًا وَخُلْقًا *** وَأَكْرَمُهُمْ وَأَزْكَاهُمْ نِجَارَا

24 وَأَظْهَرُهُمْ‌، وَقَدْ ظَفَرُوا، امْتِنَانًا *** وَأَطْهَرُهُمْ‌، وَقَدْ قَدَرُوا، إزَارَا

25 وَأَطْلَقُهُمْ يَدًا بِنَدًى وَبُؤْسٍ *** وَأَمْنَعُهُم وَأَحْمَاهُمْ ذِمَارَا

26 وَأَطْعَنُهُمْ بِذِي خَطَلٍ وَرِيدًا *** وَأَضْرَبُهُمْ بِذِي فَقْرٍ فَقَارَا(1)

27 فَلِلّهِ انْصِلَاتُكَ نَحوَ خَطْبٍ *** خَلَعْتَ إِلَى تَدَارُكِهِ العِذَارَا(2)

28 وَحَولَكَ كُلُّ أَبَّاءٍ حَرُونٍ *** يُحَرِّمُ فِي مَعَارِكِهِ الفِرَارَا(3)

29 إِذَا مَا هِجْتَهُ هَيَّجْتَ مِنْهُ *** وَقَدْ حَدَقَ العُدَاةُ بِهِ قِطَارَا(4)

30 وَإِنْ أَيْقَظْتَهُ فِي لَيْلِ شَغْبٍ *** فَقَدْ أَوْقَدْتَ مِنْهُ فِيهِ نَارَا

31 عِمَادَ الدِّينِ خَلِّ عَنِ الهُوَيْنَى *** فَإِنَّ لِكُلِّ جَاثِمَةٍ مَطَارَا(5)

32 وَدَاوِ الدَّاءَ قَبلَ تَقولُ فِيهِ‌: *** طَبِيْبُ الدَّاءِ أَعْيَا فَاسْتَطَارَا

33 فَإِنَّ الحَرْبَ مَنْشَؤُهَا حَدِيثٌ *** وَكَانَ الشَّرُّ مَبْدَؤُهُ ضِمَارَا

34 وَرُبَّ ضَغَائِنٍ حَقَرَتْ لِقَوْمٍ *** رَأَيْنَا مِنْ نَتَائِجِهَا الكِبَارَا

35 فَمَاذَا غَرَّهُمْ وَسِوَاكَ مِمَّنْ *** يَزيدُ بِهِ مُجَرِّبُهُ اغْتِرَارَا؟

36 وَقَدْ شَهِدُوا بِفَارِسَ مِنْكَ يَوْمًا *** وَمِرْجَلُ قَوْمِهَا بَالبَغِي فَارَا


1) . الخَطَلُ‌: الطُّولُ والاضطِرابُ يكونُ فِي الإِنسان والفَرَسِ والرُّمْحِ‌. (التاج 415/28)، فذو خَطَلٍ‌: الرُّمحُ‌، وذو الفَقَار: الرُّمحُ أَيضًا. (المصدر نفسه 343/13)، وَرُبَّما عَنِيَ بِهِ السَّيفَ المَشقوقَ الذُّبابِ‌، والَّذِي يُؤَيّدُ ذَلكَ قَولُهُ‌: يَضربُ‌، وَالضَّربُ يَكُونُ بِالسَّيفِ‌، وَالطَّعْنُ بِالرُّمْحِ وَالفَقَارُ: فَقَارُ الظَّهرِ.

2) . خَلَعَ العِذَارَ: كناية يراد بها، تَرَكَ الركانة والكياسة والحياء.

3) . الشاعر يصف رجال الملك من الشجعان الأبطال الذين لم ولن يفروا من معركة قط.

4) . حَدَقَ العُداةُ بِهِ‌: أَطَافوا به، وقطارًا: متتابعين.

5) . الهُوينَى: الاتئاد فِي المَشْي. (الوسيط 1001/2). و الجَاثِمة: كَالبَارِكةِ‌. (التاج 368/31).

37 جَنَوْا حَربًا وَظَنُّوا الرِّبْحَ فِيهَا *** وَكَمْ رِبْحٍ جَرَرْتَ بِهِ الخَسَارَا

38 شَكَا الظَّمَأُ الحَدِيدَ ضُحًى فَرَوَّتْ *** بَسَالَتُكَ الأَسِنَّةَ وَالشِّفَارَا

39 وَصُلْتَ عَلَى جُمُوعِهِمُ بِجُرْدٍ *** أَطَارَتْهُمْ سَنَابِكُهَا غُبَارَا

40 قَتِيلُهُمُ رَأَى المَوتَ اغْتِنَامًا *** وَأُمُّ قَتِيلِهِم تَهوَى الإسَارَا

41 أَزَرتُكَ يَا مَلِيكَ الأَرْضِ مِنِّي *** ثَنَاءً مَا اسْتَلَبْتَ بِهِ الفَخَارَا

42 فَمَدْحُكَ قَدْ كَسَانِي الفَخْرَ بُرْدًا *** وَأَسْكَنَنِي مِنَ العَليَاءِ دَارَا

43 يَخَالُ النَّاظِرُونَ إِلَيَّ أَنِّي *** كَرَعْتُ وَقَدْ سَمِعْتُ بِهِ عُقَارَا

44 فَدُونَكَ كُلَّ سَيَّارٍ شَرُودٍ *** يَزيدُ عَلَى مَدَى الدَّهْرِ انْتِشَارَا

45 تُطِيفُ بِهِ الرُّوَاةُ فَكُلُّ يَوْمٍ *** يَرَوْنَ لَهُ خَبِيئًا مُسْتَثَارَا(1)

46 إِذَا شَرِبُوهُ كَانَ لَهُمْ زُلَالًا *** وَإِنْ نَقَدُوهُ كَانَ لَهُمْ نُضَارَا

47 وَإِنْ قَرَنُوهُ يَوْمًا بِالقَوَافِي *** مَضَى سَبْقًا وَوَلَّاهَا العِثَارَا

48 أَدَامَ اللهُ مَا أَعْطَاكَ فِينَا *** وَخَوَّلَكَ المَحَبَّةَ وَالخِيَارَا

49 وَلَا زَالَتْ نَوَارِيزُ اللَّيَالِي *** تَعودُ لِمَا تُرَجِّيهِ مَزَارَا(2)

50 وَأَسْعَدَكَ الإِلهُ بِكُلِّ يَوْمٍ *** سُعُودًا لَا تَحُطُّ لَهُ مَنَارَا

51 وَلَا أَعْرَى لَكُمْ أَبَدًا شِعَارًا *** وَلَا أَقْوَى وَلَا أَخْلَى دِيَارَا(3)

52 وَلَا أَمْضَى بِغَيْرِ رِضَاكَ حُكمًا *** وَلَا أَجْرَى بِهِ فَلَكًا مَدَارَا


1) . الخَبِيء: المَخْبُوء، والمُستَثَارُ: المُسْتَخْرَجُ‌.

2) . النواريز: جمع النيروز.

3) . الشِّعَارُ: الثَّوبُ الَّذِي يَلِي البَدَنْ‌، وهو كِنايةٌ عَنِ السِّترِ، أَي لَا مَكَّنَ الأَعداءَ مِنكُم فَكَشفَوا لَكُم سِترًا، وأَقوَى: أَقْفَرَ.

(218)

وَقَالَ وَسُئِلَ أَنْ يَنْظِمَ بِنَوعِ التَّفْرِيعِ مِنَ البَدِيعِ‌:(1)

مَا رَوضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الحَزْنِ مُعْشِبَةٌ خضراءُ جادَ عليها مُسبلٌ هَطِلُ

يُضَاحِكُ الشَّمسَ مِنهَا كَوكَبٌ شَرِقٌ مُؤزّرٌ بعميمِ النبتِ مُكتَهِلُ

يومًا بأطيَبَ مِنهَا نَشرَ رائحةٍ وَلا بأحسنَ مِنهَا إذْ دنَا الأُصُلُ‌

نهاية الأرب 160/7، ديوان الأعشى 57

[الطويل]

1 فَمَا مَاءُ مُزنٍ بَاتَ جَفْنَ سَحَابَةٍ *** يَصُوبُ عَلَى أَعْلَى الصُّخُورِ وَيَسْفَحُ

2 تُوَزِّعُهُ عَبْرَ الرُّبَا فَكَأَنَّهُ *** مُلَاءٌ رَحِيضٌ بِالفَلَاةِ مُطَرَّحُ‌(2)

3 وَإِنْ صَافَحَتْهُ الرِّيحُ وَهِي ضَعِيفَةٌ *** تَمُرُّ عَلَيْهِ قُلتَ‌: صُحْفٌ تُصَفَّحُ

4 بِأَعْذَبَ مِنْ فِيهَا إِذَا مَا تَوَسَّنَتْ *** وَهَبَّتْ وَجِلْدُ اللَّيْلِ بِالصُّبْحِ يُوْضَحُ‌(3)


1) . التَّفريعُ‌: هوَ أَنْ يُصَدِّرَ المُتكَلِّمُ أَو الشَّاعِرُ كَلامَه باسمٍ مَنفِيٍّ ب‍ - (مَا) خَاصَّةً‌، ثُمَّ يصفُ الاسمَ المَنفيَّ بِمُعظَمِ أَوصَافِهِ اللَّائِقَةِ بهِ فيِ الحُسنِ أَو القُبحِ‌، ثُمَّ يَجعلُهُ أَصلًا يُفَرِّعُ مِنهُ جُملَةً مِن جَارٍّ وَمَجرورٍ مُتعَلِّقة بِهِ تَعَلُّقَ مَدحٍ أَو هِجَاءٍ أَو فَخرٍ أَو نَسيبٍ أَو غَيرِ ذَلكَ‌، يُفهَمُ مِن ذَلِكَ مُسَاواةُ المَذكورِ بالاسمِ المَنفِيِّ المَوصوفِ كَقَولِ الأَعشَى: (البسيط)

2) . العِبَرُ: جمعُ العَبْرَةِ‌، هي الدَّمْعَةُ‌. (التاج 504/12)، مُلاءٌ‌: جَمعُ مُلاءَةٍ وَهِي الإزَارُ، و رَحِيضٌ‌: مَغْسُولٌ‌. (المصدر نفسه 341/18).

3) . تَوَسَّنَتْ‌: اختلط بها النوم. (المصدر نفسه 257/36)، هَبَّتْ‌: نَهَضَت، مَع ضِياءِ الصَّباحِ‌.


5 وَمَا رَوْضَةٌ بَاتَ الخُزَامَى يَحِفُّهَا *** وَنَورُ الأَقَاحِي وَسْطَهَا يَتَفَسَّحُ‌(1)

6 كَأَنَّ بِمَغْنَاهَا تُفَضُّ لَطِيمَةٌ *** مُجَعْجَعَةٌ أَوْ مَنْدَلُ الهِنْدِ يَنْفَحُ‌(2)

7 بِأَطْيَبَ مِنْ أَرْدَانِهَا حِينَ أَقْبَلَتْ‌، *** وَغُصْنُ النَّقَا فِي دِرْعِهَا يَتَرَنَّحُ‌(3)


8 وَمَا مُغْزِلٌ أَضْحَتْ بِدَوِّ صَرِيمَةٍ *** تَفَسَّحُ فِي تِلْكَ الفَيَافِي وَتَسْرَحُ‌(4)

9 تَفِيءُ إِلَى ظِلِّ الكِنَاسِ وَ تَارَةً *** تَشَرَّفُ مِنْ أَعْلَى الهِضَابِ وَتَسْنَحُ‌(5)

10 بِأَحْسَنَ مِنْهَا يَومَ قَامَتْ فَوَدَّعَتْ *** قُبَيْلَ التَّنَائِي وَالمَدَامِعُ تَنْزَحُ‌


11 وَمَا وِرْدُ مَطرُودٍ عَنِ الوِردِ خَامِسٍ *** لَهُ كَبِدٌ مِنْ شَهْوَةِ المَاءِ تُقْرَحُ‌(6)

12 تُسَقَّى الهُيَامُ حَولَهُ وَهوَ ظَامِئٌ *** فَلَا الوِرْدُ يُدْنِيهِ وَلَا هُوَ يَبْرَحُ‌(7)


1) . الخُزَامَى: نَبتٌ طَيِّبُ الرِّيحِ‌. (التاج 82/32)، وَالنَّورُ: زَهرٌ أَبيضٌ‌، والأقَاحِي: جَمعُ الأقحوان، وهو نبتٌ طيّب الرائحة.

2) . اللَّطِيمُ‌: المِسْكُ‌، واللطيمة: قطعة منه. (التاج 422/33)، والمجعجعة: استعارة من جَعْجَع بِهِ‌: إِذا أَناخَ بِهِ وأَلْزَمَهُ‌. (المصدر نفسه 444/20)، فاللطيمة موجودة في المنزل ومحفوظة فيه. والمندل: عُودٌ يُنسَبُ إِلَى مَنْدَلَ‌، علَمٌ لمَوضِعٍ بالهِندِ يُجلَبُ مِنْهُ العُودُ. (المصدر نفسه 474/30)، ونَفَحَ الطِّيبُ‌، يَنفَح: إِذا أَرِجَ‌. (المصدر نفسه 188/7).

3) . غصن النقا: كناية عن قامتها، فغصن النقا غضٌّ يتمايل مع الريح، ودرعها: قميصها.

4) . ظَبْيَةٌ مُغْزِلٌ‌: ذاتُ غَزالٍ‌. (التاج 94/30)، والصَّرِيمَةُ‌: القِطْعَة الضَّخْمَة المُنْقَطِعَة من مُعْظَمِ الرَّمْل. (المصدر نفسه 498/32)، والدَّو: الفَضَاءُ المفتُوحُ‌.

5) . الكِنَاسُ‌: مُسَتكَنُّ الظَّبي، وتَشَرَّفُ‌: تَتَشَرَّفْ مِنْ أعْلى الهضاب. (اللسان 172/9)، وَتَسنَحُ‌: تَعرضُ‌.

6) . الخَامِسُ‌: الذي مرَّت عليه أربعة أيام لم يشرب الماء، والخِمسُ مِن أَضماءِ الإبل.

7) . الهُيامُ‌: أَشدُّ الْعَطَشِ‌. (اللسان 627/12).

13 بِأرْوَى وَأَشْهَى مِنْ رُضَابٍ تَمُجُّهُ *** ثَنَايَا عِذَابٌ مِنْ ثَنَايَاكِ تَمْتَحُ‌(1)


14 وَمَا نَوْحُ قُمْرِيٍّ عَلَى فَرْعِ أَيْكَةٍ *** يَعُنُّ لَهُ ذِكْرُ الفِرَاقِ فَيَصْدَحُ

15 لَهُ مَدْمَعُ السَّالِي جُفُونًا وَقَلْبُهُ *** بِمَا جَرَّهُ فَقْدُ الأَلِيْفِ مُقَرَّحُ‌(2)

16 بِأَشْجَى شَجًى مِنِّي غَدَاةَ ذَكَرْتُكُمْ *** وَوَادِي مِنَى بِالعِيْسِ وَالقَوْمِ يَطْفَحُ‌


17 وَمَا هَزَّةُ الدَّوْحِ المُبِنِّ بِقَفْرَةٍ *** تُزَعْزَعُ مِنهُ الرِّيحُ مَا يَتَسَمَّحُ‌(3)

18 إِذَا انْتَشَرَتْ فِيهِ الشَّمَالُ عَشِيَّةً *** رَأَيتَ حَمَامًا فَوقَهُ يَتَرجَّحُ

19 بِأَظْهَرَ مِنِّي هَزَّةً يَومَ أَقْبَلَتْ *** تَشَكَّى الهَوَى وَحْيًا بِهِ لَا تُصَرِّحُ

20 تَعَاوَرَهَا خَوْفُ النَّوَى وَالعِدَى مَعًا *** فَلَا هِي تَطْوِيهِ وَلَا هِي تُفْصِحُ‌(4)


21 وَمَا مُنْيَةٌ سِيقَتْ إِلَى كَلِفٍ بِهَا *** مُقِيمٍ عَلَى تَطْلَابِهَا لَيْسَ يَبْرَحُ

22 إِذَا لَامَهُ اللَّاحُونَ فِيهَا طَمَا بِهِ *** إِلَى نَيْلِهَا شَوْقٌ لَجُوجٌ مُبَرِّحُ‌(5)

23 بَأَشْهَى وَأَحلَى مِن لِقَائِكِ مُوهِنًا *** وَأَلحَاظُ مَنْ يَبْغِي النَّمِيمَةَ نُزَّحُ‌(6)


1) . في (س): (تمنح) بدل (تمتح)، الرُّضَابُ‌: الرِّيقُ‌، وتَمتَحُ‌: تستقي، مَتَح الدَّلْوَ إِذا جَذَبَهَا مُسْتَقِيًا بِهَا. (التاج 588/2).

2) . السَّالِي: أَصلُهَا السَّالِئ، جَاءَت بِتَسهِيلِ الهَمزةِ‌، وَالسَّالِئُ أَو سَالِئةُ السَّمنِ‌: هِيَ الَّتِي غَلَتهُ وَأَخرجَتهُ مِنَ الزُّبدِ. وَهوَ استِعَارةٌ‌.

3) . أبَنّ بِالمَكَانِ‌: أَقَامَ بِهِ فَهُوَ مُبِنّ‌. (جمهرة اللغة 1028/2)،

4) . تعاورها: تعاون عليها. (التاج 164/13).

5) . طَمَا: اشتَدَ وطَغَا وارتَفَعَ‌.

6) . نُزَّحٌ‌: بَعِيْدَةٌ‌.


24 وَمَا مُقْفَعِلُّ الكَفِّ شَحْطٌ عَنِ النَّدَى *** لَهُ رَاحَةٌ مِن ضِنَّةٍ لَا تَرَشَّحُ‌(1)

25 أَتَاهُ الغِنَى مِن بَعدِ يَأسٍ وَكَبْرَةٍ *** فَلَيسَ بِشَيءٍ خِيفَةَ الفَقْرِ يَسْمَحُ

26 بِأَبْخَلَ مِنِّي يَومَ سَارُوا بِنَظْرَةٍ *** إِلَيْكَ وَأَحْدَاقُ الرِّفَاقِ تُلَمِّحُ‌


27 حَلَفْتُ بِرَبِّ الرَّاقِصَاتِ عَشِيَّةً *** إِلَى عَرَفَاتٍ وَهيَ حَسرَى وَرُزَّحُ‌(2)

28 وَمَنْ ضَمَّهُ جَمْعٌ وَبَينَ بِلَادِهِمْ *** إِذَا افْتَرقُوا سَهْبٌ عَريضٌ مُطَوِّحُ‌(3)

29 وَبِالبُدْنِ تُهدَى فِي مِنَى لِمَلِيكِهَا *** وَتُدْنَى إِلَى أُخْرَى الجِمَالُ فَتُذْبَحُ

30 لَأَنْتَ عَلَى رَغْمِ العَدُوِّ مِنَ الَّذِي *** يُضِيءُ سَوَادَ اللَّيلِ أَبْهَى وَ أَمْلَحُ

31 وَنَجَواكَ تُشفِي السَّقْمَ طَورًا وَتَارَةً *** يَعِلُّ بِنَجْوَاكَ السَّلِيمَ المُصَحِّحُ

32 وَأَنْتَ وَإنْ أَوْقَدْتَ فِي القَلْبِ جَمْرَةً *** تَلَظَّى عَلَى كَرِّ اللَّيَالِي وَتَلْفَحُ

33 أَعَزُّ عَلَيْهِ مَوْضِعًا مِنْ سَوَادِهِ *** وَأَعْذَبُ فِيهِ مِنْ مُنَاهُ وَأَرْوَحُ‌



1) . المُقْفَعِلُّ الكَفِّ‌: المَقبُوضُ الكَفِّ‌. (شمس العلوم 5595/8)، وَهِي كِنَايَةٌ عَنِ الشُّحِّ وَالبُخْلِ‌.

2) . الراقصات: من الرَّقْصِ وهو الخَبَبُ‌، ويُقَال: ضَرْبٌ مِنْهُ‌، يُقَال: رَقَصَ البَعِيرُ رَقْصًا، إِذا أَسْرَعَ فِي سَيْرِه. (التاج 601/17).

3) . المطوح: المهلك المضيع. (المعاصرة 1419/2).

(219)

وَقَالَ فِي الغَزَلِ‌:

[البسيط]

1 هَلْ شَافِعٌ لِي إِلَى نُعْمٍ وَسِيلَتُهَا *** وَلَا وَسِيلَةَ إِلَّا السَّقْمُ وَالجُهُدُ؟

2 لَمْ تَطْعَمِ الحُبَّ فَارتَابَتْ بِطَاعِمِهِ *** وَلَمْ تَجِدْ بِيْ فَلَمْ تُوْقِنْ بِمَا أَجِدُ(1)

3 فِي القُربِ وَالبُعْدِ هِجرَانٌ وَمَقْلِيَةٌ *** فَلَيْسَ يَنْفَعُنِي قُرْبٌ وَلَا بُعْدُ(2)

4 مَا نَامَ ذِكْرُكِ فِي قَلْبِي فَيُوقِظُهُ *** بَرقٌ سَرَى مُوهِنًا أَو طَائِرٌ غَرِدُ

5 أُحِبُّ مِنْكِ - وَإِنْ مَاطَلْتِ عَنْ أَرَبِي - *** وَعْدًا، وَكَمْ أَخْلَفَ المِيعَادَ مَنْ يَعِدُ!

6 لَمْ أُطْعِمِ الحُبَّ يَأْسًا ثُمَّ مَطْمَعَةً *** لَوْ كَانَ لِي بِالَّذِي تَجْنِي عَليَّ يَدُ

7 لَا مَوْقِفَ الخَيْفِ أَنْسَاهُ وَنَحْنُ عَلَى *** رَضْفٍ مِنَ البَيْنِ يَخبُو ثُمَّ يَتَّقِدُ(3)

8 حَيْثُ اسْتَنَدْتُ إِلَى صَبْرِي فَأَسْلَمَنِي *** وَالشَّوْقُ يَأْخُذُ مِنِّي كُلَّ مَا يَجِدُ


1) . في (س): (يطعم) بدل (تطعم)، و (تجدني) بدل (تجد بي)، و (فَلَمْ أُوْقِنْ‌) بدل (فَلَمْ تُوْقِنْ‌).

2) . المقلية: الكراهية، من القلى وهو البغض.

3) . في (س): (الحب) بدل (الخيف). الرَّضْفُ‌: الْحِجَارَةُ الْمُحْمَاةُ بالشَّمْسِ‌، أَو بالنَّارِ. (التاج 347/23).

(220)

وَقَالَ فِي الغَزَلِ‌:

[الطويل]

1 أَ تَنْسِينَ يَا لَمْيَاءُ شَمْلَكِ جَامِعًا *** وَإِذْ أَنَا فِي صِبْغِ الدُّجَى مِنْكِ أَقْرَبُ؟(1)

2 وَقَدْ لَفَّنَا ضِيقُ العِنَاقِ وَبَيْنَنَا *** عِتَابٌ كَعَرْفِ المِسْكِ أَوْ هُوَ أَطْيَبُ‌(2)

3 وَإِذْ عَلَّنِي مِنْ رِيْقِهِ ثُمَّ عَلَّنِي *** عَلَى ظَمَأٍ مُسْتَعْذَبُ الرِّيقِ أَشْنَبُ‌(3)

4 كَأَنَّ عَلَيْهِ آخِرَ اللَّيْلِ قَهْوَةً *** مُعَتَّقَةً نَاجُودُهَا يَتَصَوَّبُ‌(4)

5 أُحِبُّكِ يَا لَميَاءُ في غَيْرِ رِيبَةٍ *** وَلَا خَيْرَ فِيمَا جَاءَهُ المُتَريِّبُ

6 وَيُطْرِبُنِي إِنْ عَنَّ ذِكْرُكِ مَرَّةً *** وَلَسْتُ لِشَيءٍ غَيْرِ ذِكْرِكِ أَطْرَبُ

7 وَفِي المَعْشَرِ الغَادِينَ بَدْرُ دُجُنَّةٍ *** عَلُوقٌ بِأَلبَابِ الرِّجَالِ مُحَبَّبُ

8 يُدِلُّ فَلَا تَأْبَى القُلُوبُ دَلَالَهُ *** وَيُلْقِي بِأَسْبَابِ الرِّضَا حِينَ يَغْضَبُ‌


1) . صبغ الدجى: كناية عن الليل.

2) . العَرفُ‌: الطِّيبُ‌. (التاج 151/24).

3) . شَنَب الأسنان: هو صَفَاؤُها ونَقَاؤهَا، وَقيل: هُوَ تَفْلِيجُهَا، وقيلَ‌: هُوَ طِيبُ نَكْهَتِهَا. (المصدر نفسه 157/3).

4) . في (س): (ناحورها) بدل (ناجودها)، والقَهْوَةُ‌: الخَمْرُ. (التاج 371/39)، النَّاجُود: كُلُّ إِناءٍ يُجْعَل فِيهِ الشَّرابُ مِن جَفْنَةٍ أَو غيرِهَا. (المصدر نفسه 209/9)، الصَّوْبُ والانْصِبَابُ من صَبَّه إِذَا أَراقَه فانْصَبْ‌. (المصدر نفسه 211/3).

(221)

قَالَ فِي الغَزَلِ‌:

[الكامل]

1 يَا نَاقِضًا لِعُهُودِ مَنْ لَمْ يَنْقُضِ *** كَمْ مُقْبِلٍ نَالَ المُنَى مِنْ مُعْرِضِ

2 مَطَرَتْ عَلَيْنَا مِنْ سَمَائِكَ جَفْوَةٌ *** هَطَلَتْ‌، وَلَامِعُ بَرقِهَا لَمْ يُومِضِ

3 مَاذَا يَنَالُ مُحَكَّمٌ مُتَجَرِّمٌ *** فِي كُلِّ يَوْمٍ مِنْ مُحِبٍّ مُغْمِضِ‌(1)


1) . المتجرِّمُ‌: الذي يدّعي الجرم على غيره و لم يجرم.

(222)

وَقَالَ فِي الغَزَلِ‌:

[الكامل]

1 يَا قَلْبُ قُلْ لِي أَيْنَ صَادَفَكَ الهَوَى *** أَمْ كَيْفَ عَنَّ لَكَ الغَزَالُ السَّانِحُ؟(1)

2 كَيْفَ اطَّبَاكَ إِلَى الهَوَى غُمْرٌ بِهِ *** سُكْرُ الصِّبَا جَذَعًا وَأَنْتَ القَارِحُ؟(2)

3 إِنَّ الَّذِينَ عَلَى مِنًى عُلِّقْتَهُمْ *** رَاحُوا وَكَمْ أَرْدَى المُقِيمَ الرَّائِحُ

4 مَا ضَرَّهُمْ طَرَحُوا الحُدُوجَ وَإِنَّمَا *** أَحْدَاجُهُمْ مُهَجٌ لَنَا وَجَوَانِحُ

5 وَتَكَلَّفُوا ذَبْحَ الهَدِيِّ وَإِنَّمَا *** أَلحَاظُهُنَّ لَنَا هُنَاكَ ذَوَابِحُ‌


1) . عَنَّ‌: عَرَضَ‌، والسَّانِحُ‌: الَّذِي يَمُرُّ مِن جانب اليمين.

2) . طَباهُ‌: دَعاهُ‌. (التاج 481/38)، والغُمْرُ: الجَاهِلُ غَيرُ المُجَرِّبِ‌، و الجَذعُ‌: الفَتَيُّ الصَّغِيرُ، والقارِحُ‌: الأَسَدُ. (المصدر نفسه 50/7). وهي استعارة.

(223)

وَقَالَ فِي البَرقِ أَيضًا:

[مجزوء الرمل]

1 شَاقَكَ البَرقُ اليَمَانِيْ‍ - *** - ‍يُ دُجًى فِيمَا يَشُوقُ

2 صَبَغَ الأُفْقَ فَقُلنَا: *** عَندَمٌ ذَا أَمْ خَلُوقُ؟(1)

3 أَمْ غَدَا كَاليَمَنِ اليَوْ *** مَ بِهِ هَذَا العَقِيقُ

4 وَشَكَكْنَا وَهْوَ بِالأُفْ‍ - *** - قِ عَلُوقٌ وَلَصُوقُ‌(2)

5 هَلْ أُطِيرَ اللَّيلُ حَتَّى *** حَانَ لِلشَّمْسِ شُرُوقُ‌!

6 أَمْ بِطَاحُ الشَّجَرِ الغَرْ *** بِيِّ فِي الدَّوِّ حَرِيقُ‌!(3)

7 وَالمَطَايَا كَالحَنَايَا *** غَالَهَا البُعْدُ السَّحِيقُ‌(4)

8 وَجَلِيدُ الرَّكْبِ نَومًا *** ثَمِلٌ لَا يَسْتَفِيقُ‌


1) . العَنْدَمُ‌: دَمُ الأخَوَيْنِ‌، أَو البَقَمُ‌، صبغ أحمر. (التاج 153/33).

2) . في (س): (شُرُوقُ‌) في موضع (لَصُوقُ‌).

3) . الدَّوُّ: المَفَازَةُ‌.

4) . كالحنايا: من شدّة الجوع والجهد أصابها الهزال والضعف فبدت محنيَّة الظهور.

9 مَنْ رَآهُ قَالَ‌: هَذَا *** قَدْ سَرَتْ فِيهِ الرَّحِيقُ‌(1)

10 وَعَلَى العِيسِ‌، وَرَكْبُ ال‍ - *** - ‍‍عِيسِ فِي البِيدِ طَرِيقُ

11 شَاحِطُ القُطْرَيْنِ نَاءٍ *** غَائِرُ اللُّجِّ عَمِيقُ‌(2)

12 وَالفَتَى مَنْ رَكِبَ الهَوْ *** لَ وَلَمْ يَدْرِ الرَّفِيقُ‌


1) . الرَّحِيقُ‌: الخَمْرُ، ثمل من شدّة التعب والإجهاد.

2) . اللُّجّ‌: مُعظَمُ الماءِ أو مُعظَمَ البَحْرِ. وهو هنا استعارة للصحراء الواسعة المترامية الأطراف.

(224)

وَقَالَ فِي فُنُونٍ وَأَغْرَاضٍ مِنَ الأَدَبِ‌، وَيُقَالُ إنَّهُ وَازَنَ بِهَا اليَتِيمَةَ‌(1):

[الكامل]

1 هَبَّتْ تَلُومُ عَلَى النَّدَى هِنْدُ *** يَا هِنْدُ خَيْرٌ مِنْ غِنًى حَمْدُ

2 الحَمْدُ يَبْقَى لِي وَإِنْ تَلِفَتْ *** نَفْسِي، وَفَاتَ الأَهْلُ وَالوُلْدُ

3 وَالمَالُ تَأكُلُهُ النَّوَائِبُ وَالْ‍ - *** أَحْدَاثُ حَتَّى مَا لَهُ رَدُّ

4 وَيَبِيتُ يَحْرُزُهُ - وَإِنْ دَفَعَتْ *** عَنْهُ الكِرَامُ - الطِّفْلُ والعَبْدُ(2)

5 وَالحَمْدُ لَا يَسْطِيعُ يَأخُذُهُ *** مِنْ رَاحَتَيَّ النَّاكِلُ الوَغْدُ

6 وَإِذَا سَرَيْتُ سَرَى مَعِي وَضِحًا *** وَهنًا وَجُنْحُ اللَّيلِ مُسْوَدُّ(3)

7 يَا هِندُ إِنَّ الدَّارَ زَائِلَةٌ *** وَالقُربُ يَأْتِي بَعْدَهُ بُعْدُ(4)

8 عُمْرِي يَرُوحُ‌، وَمَا أَهَبْتُ بِهِ‌، *** ذَاكَ الحِمَامُ بِهِ وَلَا يَغْدُو(5)


1) . التخريج: أدب المرتضى 233، الأبيات 1-3، 7-10.

2) . في (س): (يحرسه) في موضع (يحرزه).

3) . في (ن): جاء الصدر برواية: (وإذا سريت سريت وهو معي). الوَضِحُ‌: المُضِيءُ‌.

4) . في (ن): (يسرع نحوه) في موضع (يأتي بعده).

5) . من الْمجَاز: أَهابَ بصاحِبه: إِذا دَعاهُ‌. (التاج 413/4).

9 مَا كُنْتُ بِالمُنْقَادِ فِي يَدِهِ *** لَوْ كَانَ فِي أَيْدِي الرَّدَى بُدُّ

10 وَالمَرْءُ غَايَةُ لُبْسِهِ كَفَنٌ *** يَبلَى وَآخِرُ بَيْتِهِ اللَّحْدُ

11 وَمَعَاشِرٍ هَجَرَتْ دَيَارَهُمُ *** يَأسًا وَعَرَّجَ عَنهُمُ القَصْدُ(1)

12 مُتَجَاوِرِينَ بِدَارِ مَضْيَعَةٍ *** لَا حَرَّ عِنْدَهُمُ وَلَا بَرْدُ(2)

13 مَا فَارَقُوا - إِلَّا بِرَغْمِهِمُ *** فِي النَّاسِ - مَنْ عَشِقُوا وَمَنْ وَدُّوا

14 وَإِذَا دَعَا وُجْدًا، يُدِلُّ بِهِ‌، *** عِنْدَ المَنيّةِ خَانَهُ الوُجْدُ(3)

15 وَالخُلْدُ مُنْيَتُهُ وَلَيْسَ لَهُ *** مُكْثٌ عَلَى الدُّنْيَا وَلَا خُلْدُ

16 يَا هِنْدُ لَيْسَ يُجِيرُ مِنْ حَذَرٍ *** خَوْفَ الرَّدَى غَوْرٌ وَلَا نَجْدُ(4)

17 كُلُّ النُّفُوسِ - وَإِنْ غَفَلْنَ هَوًى - *** بَيْنَ الحِمَامِ وَبَيْنِهَا وَعْدُ

18 وَالنَّدْبُ فَسْلٌ فِي الزَّمَانِ إِذَا *** أَهوَى لَهُ وَالوَاهِنُ الجَلْدُ(5)

19 لَوْ فَاتَ تَشْعِيثَ الزَّمَانِ فَتًى *** فَاتَ الأَصَمُّ اليَابِسُ الجَلْدُ(6)


1) . في (ن): (كَمْ مَعْشَرٍ) في موضع (وَمَعَاشِرٍ).

2) . في (س): (قَيْض) في موضع (حَرّ). مَضِيْعَةٌ‌: أَي مَهْلَكة. (التاج 592/6).

3) . الوُجدُ: اليَسار والسَّعَة والغِنَى. (المحكم 258/9)، يُدِلُّ الرجلُ على من له عنده مَنزِلةٌ أو قَرابةٌ قَريبةٌ‌، هذه هي الدالَّةُ‌: وهي شِبْهُ جَراءةٍ منه. (العين 8/8).

4) . في (ن): (مِنْ حَذَرِي حَتْفَ الرَّدَى) في موضع (مِنْ حَذَرٍ خَوفَ الرَّدَى). الغَورُ: المُنْخَفِض من الأَرض. (التاج 275/13)، ومن ذلك غَوْرُ تِهَامَةَ‌: مَا بَيْنَ ذاتِ عِرْق مَنْزلٍ لحاجِّ العِرَاق وَهُوَ الحَدُّ بَين نَجْد وتِهَامَةً إِلى البَحْرِ، والنَّجْدُ: مَا أَشْرَفَ من الأَرضِ وارتَفَعَ واسْتَوَى وصَلُب وغَلُظَ. (المصدر نفسه 201/9).

5) . النّدبُ‌: السَّرِيع الْخَفِيف عِنْد الْحَاجة والظريف النجيب. (الوسيط 910/2)، والفَسْلُ بِالْفَتْح: الرَّدِيءُ مِنَ الرِّجالِ‌. (التاج 156/4)، وَجَلْدٌ: شَديدٌ قَويٌّ صَبورٌ. (المصدر نفسه 509/7).

6) . الجَلْدُ: الصَّلْبُ‌. (التاج 509/7).

20 وَنَجَتْ وُعُولُ هِضَابِ كَاظِمَةٍ *** مِنْهُ وَمَا شَقِيَتْ بِهِ الرُّبْدُ(1)

21 وَتَوَدُّ هِنْدٌ وَهْيَ مُشْفِقَةٌ *** أَنِّي خَلَدْتُ وَفَاتَهَا الوُدُّ(2)

22 وَتَرُدُّ عَنِّي كُلَّ طَارِقَةٍ‌، *** أَنَّى وَلَيْسَ يُطِيعُها الرَّدُّ!

23 وَتَقُولُ لَا عَبَثَ البِعَادُ بِنَا *** وَتَضَلُّ عَمَّنْ خَانَهُ البُعْدُ

24 وَتَؤُودُهَا البَأسَاءُ إِنْ نَزَلَتْ *** دَارِي وَعَرَّسَ عِنْدِيَ الجَهْدُ(3)

25 وَتُريدُ لِي مَا لَيْسَ فِي يَدِهَا *** أَمَدًا عَلَى الأَيَّامِ يَمْتَدُّ

26 وَتُعِيذُنِي مَا لَيْسَ يَنْفَعُهَا *** مِنْ رَاحَةٍ مَا بَعْدَهَا كَدُّ

27 تَسَلِينَ إِنْ زَلَّتْ بِنَا وَبِكُمْ *** قَدَمٌ وَطُوِّلَ بَيْنَنَا العَهْدُ

28 كَمْ جَاءَ مِثْلَكِ وَهيَ ذَاهِلَةٌ *** مِنْ حَادِثٍ بَعْضُ الَّذِي يَبْدُو

29 إِنَّ الرَّدَى لَا بُدَّ أُوْرَدُهُ *** مُسْتَوخَمًا يُوْبَى بِهُ الوِرْدُ(4)

30 يَلِجُ البُيُوتَ وَلَيْسَ يَدْفَعُهُ *** هَزَلٌ يُرَادُ بِهِ وَلَا جِدُّ(5)

31 لَا تَخْدِشِي خَدًّا عَلَيَّ فَمَا *** رَدَّ الفَتَى أَنْ يُخْدَشَ الخَدُّ

32 وَتَعَلَّمِي إِنْ كُنْتِ عَالِمَةً *** أَنَّ الحِمَامَ عَلَى الوَرَى يَعْدُو

33 مَا إِنْ جَنَى بُرْدٌ عَلَيْكِ رَدًى *** حَتَّى يُعَطَّ لِذَلِكَ البُرْدُ


1) . كاظمة: موضع على سيف البحر في طريق البحرين من البصرة، بينها وبين البصرة مرحلتان، وفيها ركايا كثيرة وماؤها شروب واستسقاؤها ظاهر. (معجم البلدان 431/4)، والرُّبدُ: النَّعَامُ بلون أسود مختلط. (التاج 84/8).

2) . خَلَدَ: أَبْطَأَ عَنهُ الشَّيْبُ وَقد أَسَنَّ كأَنما خُلِقَ ليَخْلُد. (التاج 63/8).

3) . تؤودها: تثقلها. (التاج 395/7)، والبأساء: الشدة، و الجَهدُ: المشقة. (المصدر نفسه 7/534).

4) . في (س): (يوبى له) في موضع (يوبى به). مستَوخَمًا: وجده وبيئًا أو ثقيلًا. (المعاصرة 2416/3)، و يوبى: يكره ويمتنع عن وروده. (التاج 23/37).

5) . يلج: يدخل.

34 لَا تَحْفَلي بِالشَّامِتِينَ فَمَا *** أَنَا فِي المَنِيَّةِ دُوْنَهُمْ فَرْدُ(1)

35 لَمْ يُدْرِكُوا بَعْدِي الطِّلَابَ وَلَا *** سَدُّوا بِمِثْلِي الخَرقَ إِنْ سَدُّوا

36 وَلَقَدْ كَفَيْتُهُمُ - وَمَا شَعَرُوا - *** كَيدَ العَدُوِّ، لِكَيْدِهِ وَقْدُ

37 وَعَلَتْ بِهِمْ لَمَّا جَذَبْتُهُمُ *** بِيَدَيَّ قَسْرًا تِلْكُمُ الوُهْدُ(2)

38 نَزَعُوا الخُمُولَ بِمَا كَسَوتُهُمُ *** مِنْ مَأثُرَاتٍ حَشْوُهَا المَجْدُ(3)

39 وَتَنَاهَبُوا الأَوْسَاقَ مِنْ شَرَفٍ *** لَا صَاعَ فِيهِ لَهُم وَلَا مُدُّ(4)

40 وَأَنَا الَّذِي وَسَطَ الخَمِيسِ إِذَا *** نَادَيْتُ شُدُّوا بِالقَنَا شَدُّوا(5)

41 وَعَلَيَّ مِنْ خِلَعِ القَنَا حَلَقٌ *** لَمْ يَدْنُهَا نَسْجٌ وَلَا سَردُ

42 فِي حَيثُ يُنْجِيكِ الطِّعَانُ وَلَا *** يُنْجِي الأَقَبُّ القَارِحُ النَّهْدُ

43 مَنْ لِي بِعَارِي المَنْكِبَيْنَ مِنَ الدْ *** دُنْيَا لَهُ عَنْ خَتْلِهَا شَدُّ

44 يَنْجُو قَذَاهَا غَيْرَ مُتَّئِدٍ *** مِثْلِ الوَسِيقَةِ لَزَّهَا الطَّرْدُ(6)

45 وَيَصُدُّ عَنْ تَزْوِيقِ زِينَتِهَا *** حَيْثُ اسْتُثيرَ فَأَعْوَزَ الصَّدُّ

46 وَجَنَاهُ مِنْهَا الصَّبْرُ عَنْ مَلَقٍ *** تُنْبِي بِهِ أَسْبَابُهَا النُّكْدُ(7)


1) . في (س): (وحدي) في موضع (فردُ) سبق قلم.

2) . الوَهْدُ: المُطْمَئِنُّ مِنَ الأَرضِ‌. (التاج 167/6)، والوُهدُ: جمعٌ‌، وَعَلَتْ بِهِمْ تِلْكُمُ الوُهدُ، مَجازٌ يُرادُ بِهِ ارْتِفَاعَ مَكَانَتِهِمْ الاجْتِمَاعِيَّةِ وَزِيَادَةِ شَرَفِهِم.

3) . المَأثُرَاتُ‌: جَمعُ المَأثُرَةِ وَ هِي المَكرُمَةُ وَالمَنقَبةُ‌.

4) . الأوسَاقُ‌: جَمعُ الوَسَقِ‌، والوَسْق: حِمْلُ الْبَعِير، ويعادل ستّين صاعًا. (المصدر نفسه 471/26)، وَالصَّاعُ وَالمُدُّ مِن وِحْدَاتِ الوَزْنِ‌.

5) . الخَميسُ‌: الجَيشُ‌.

6) . الوَسيقَة: القَطيعُ من الْإِبِل. (التاج 470/26) الجماعة من الإبل، وَلَزَّهَا: طَعَنَهَا. (المصدر نفسه 313/15)

7) . جَنَاهُ‌: مَا يَجتَنِيهِ‌، وَالمَلَقُ‌: الفَقْرُ. (التاج 407/26)، النَّكدُ: الشَّديدُ العَسرُ. (المصدر نفسه 236/9).

47 يَا مُرَّةً وَيَظُنُّ ذَائِقُهَا *** أَبَدَ الزَّمَانِ بِأَنَّهَا شَهْدُ!

48 مَا دَامَ غَيُّكِ وَهْوَ مِنْكِ هَوًى *** فَيَدُومُ فِيكِ وَيَذْهَبُ الرُّشْدُ

49 كَمْ ذَا عَقَدتِ عَلَى الوَفَاءِ وَمَا *** يَنْفَكُّ يَضْعُفُ ذَلِكَ العَقْدُ؟(1)

50 وَذَنُوبُ صَرْفِكِ إِنْ عُدِدْنَ لَنَا *** فُنِيَ الزَّمَانُ وَمَا انْقَضَى العَدُّ

51 أَمَّا دِيَارُ السَّاكِنِينَ إِلَى *** نَجْوَاكِ فَهي الدُّرَّسُ المُلدُ(2)

52 لَا جَرْسَ فِيهَا غَيْرَ أَنْ صَدَحَتْ *** قُمْرِيَّةٌ أَوْ قَعْقَعَ الرَّعْدُ(3)

53 وَبَكَى عَلَى مَنْ حَلَّهَا وَمَضَى *** مُسْحَنْكِكَ القُطْرَيْنِ مُرْبَدُّ(4)

54 زَجِلًا كَأَنَّ صَلِيلَ هَيدَبِهِ *** زَأَرَتْ - وَقَدْ رِيعَتْ - بِهِ الأُسْدُ(5)

55 أَيْنَ الَّذِينَ عَلَى القِنَانِ لَهُمْ *** شَرَفٌ عَزِيزٌ بَحْرُهُ عِدُّ؟(6)

56 مُدُّوا النَّعِيمَ فَحِينَ تَمَّ لَهُمْ *** سُلِبُوهُ وَانْقَطَعَ الَّذِي مُدُّوا

57 مِنْ كُلِّ أَبَّاءِ الدَّنِيَّةِ لَمْ *** يُفْلَلْ لَهُ فِي مَطْلَبٍ حَدُّ

58 كَاللَّيْثِ أَبْرَزَ شَخْصَهُ خَمَرٌ *** وَالسَّيفِ أَعْلَنَ مَتْنَهُ غِمْدُ(7)


1) . فِي (ن): جَاءَ العَجزُ: (سفك يضعف (بياض) عقد).

2) . الدُّرُسُ‌: مُحِيَ أَثَرُهَا، مُنْدَرِسَاتٌ‌، وَالمُلْدُ: المَمْدُودَةُ مَعَ الأَرضِ‌، أَي لَم يَبقَ فِيهَا أَثَرٌ لِلبِنَاءِ‌.

3) . في (ن): (قهقه) في موضع (قعقع).

4) . مُسْحَنْكَكُ القُطْرَينِ‌: أَي مُسْوَدٌّ أَو مُظْلَمٌّ‌. (التاج 195/27)، والمُربَدُّ: المُغْبَرُّ. (المصدر نفسه 82/8).

5) . الزَّجَلُ‌: رَفْعُ الصَّوْتِ‌. (المصدر نفسه 116/29)، الهَيْدَبُ‌: السَّحَاب المُتَدَلِّي. (المصدر نفسه 379/4).

6) . الماءُ العِدُّ: هُوَ الجارِي الدائِمُ الَّذِي لَهُ مادَّةٌ لَا تَنْقَطِعُ‌. (المصدر نفسه 354/8).

7) . الخَمْر: السَّتْر. (التاج 211/11).

59 ذَعَنَتْ لِعِزَّتِهِمْ وَهَيْبَتِهِمْ *** الشِّيبُ فِي الأَحْيَاءِ وَالمُرْدُ

60 وَيَسُودُ طِفْلُهُمُ تَمِيمَتُهُ *** لَمْ تَنْفَصِمْ وَقَرَارُهُ المَهْدُ

61 رَدُّوا الخُطُوبَ فَعُدْنَ نَاكِصَةً *** لكِنَّهُمْ لِلمَوتِ مَا رَدُّوا

62 وَكَأَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا سَكَنُوا الْ‍ - *** أَجْدَاثَ مَا هَزَلُوا وَلا جَدُّوا

63 مَا نَافِعٌ جَرْيٌ إِلَى أَمَدٍ *** جِدُّ الفَتَى وَقَدِ التَوَى الجَدُّ(1)

64 فَلَئِنْ فُقِدْتُ فَإِنَّ لِي كَلِمًا *** صُمًّا خَوَالِدَ مَا لَهَا فَقْدُ(2)

65 تَفْرِي البِلَادَ وَمَا يُحَسُّ لهَا *** عَنَقٌ عَلَى دَوٍّ وَلَا وَخْدُ

66 مِنْ كُلِّ قَافِيَةٍ مُرَقِّصَةٍ *** يَشْدُو بِهَا الغِرِّيدُ إِذْ يَشْدُو(3)

67 وَإِذَا تَضَوَّعَ نَشْرُ نَفْحَتِهَا *** قَالَ العَرَارُ تَضَوَّعَ الرَّنْدُ(4)

68 طَلَعَتْ كَشَمْسِ ضُحًى عَلَى أُفُقٍ *** بَيْضَاءَ لَا يَسْطِيعُهَا الجَحْدُ

69 وَكَأَنَّمَا أَلفَاظُهَا شَرَرٌ *** فِي وَهْنِ لَيْلٍ شَبَّهَا زَنْدُ(5)

70 سَيَّارَةٌ جَمِحُ الكَلَامُ لَهَا *** سَمِحٌ وَحُرُّ فَصِيحِهَا عَبْدُ

71 يُثْنِي عَلَيْهَا الحَاسِدُونَ عَلَى *** إِحْسَانِهَا وَخُصُومُهَا اللُّدُّ

72 فَلَو اَنَّ جَوْهَرَ لَفْظِهَا جَسَدٌ *** لَأَضَافَهُ فِي سِلْكِهِ العِقْدُ


1) . الجِدُّ: الاجتِهَادُ، ضد الهزل، والجَدُّ: الحظ و البخت.

2) . مِنَ المَجَازِ قَولُهُ (صُمًّا)، فَقَدْ اسْتَعَارَهَا مِنَ الصَّخْرَةِ الصَّلدَةِ الشَّدِيْدَةِ الصَّلَابَةِ‌، كَذَلِكَ يَصِفُ كَلِمَاتِهِ بِالجَزلَةِ القَوِيَّةِ البِنَاءِ‌، وَرُبَّمَا قَالَ‌: (صُمًّا) لِأَنَّها مُدَوَّنَةٌ فهيَ صَامِتَةٌ فَلَا تَنْطِقُ إلَّا عِندَمَا تُقْرَأ.

3) . في (س): (إن) في موضع (إذ).

4) . تَضَوَّعَ‌: انْتَشَرَ وَفَاحَ‌، والعَرَارُ والرَّندُ: نَبتَانِ طَيِّبَا الرَّائِحَةِ‌.

5) . في (س): (أغراضها) في موضع (ألفاظها).

(225)

وَقَالَ فِيهِ أَيْضًا:

[مجزوء الكامل]

1 يَا حَبَّذَا مَنْ زَارَنِي *** مِنْ بَعْدِ صَدٍّ وَاجْتِنَابِ

2 نَشوَانَ فِي أَعْطَافِهِ *** طَرَبُ الشَّبِيبَةِ وَالشَّبَابِ

3 وَشَكَوْتُ لَمَّا أَنْ شَكَوْ *** تُ إِلَى نَفُورِ القَلْبِ نَابِي

4 مُسْتَنْزِرٍ مِنِّي الجَوَى *** مُسْتَحْقِرٍ لِعَظِيمِ مَا بِي

5 أَجْلَلْتُهُ أَوْ خِفْتُهُ *** فَكَفَيْتُهُ ثِقْلَ العِتَابِ

6 وَقَنِعْتُ مِنْهُ بِزَوْرَةٍ *** عَرَضَتْ وَلَمْ تَكُ فِي حِسَابِي

7 جَاءَتْ بِلَا طَلَبٍ وَكَمْ *** صَفْوٍ تَكَدَّرَ بِالطِّلَابِ

8 لَو عَنَّ لِي فِي نَيْلِهَا *** طَمَعٌ لَبِعْتُ بِهَا شَبَابِي

(226)

وَقَالَ يَفْخَرُ وَيَذُمُّ الزَّمَانَ‌:(1)

[السريع]

1 هَلْ عَائِدٌ يَنْفَعُ مِنْ عِلَّتِي *** أَوْ مُسْعِدٌ يُنْقِعُ مِنْ غُلَّتِي‌؟(2)

2 أَوْ عَادِلٌ يُنْصِفُنِي حُكْمُهُ *** مِنْ جَورِ هَذَا الزَّمَنِ المُعْنِتِ؟(3)

3 أَسْعَى - وَلَا أَدْرِي - إِلَى مُنْيَتِي *** وَإِنَّمَا أَسْعَى إِلَى مِيْتَتِي

4 كَمْ نِعْمَةٍ آلَتْ إِلَى نِقْمَةٍ *** وَ فَرْحَةٍ حَالَتْ إِلَى تَرْحَةِ‌(4)

5 وَغِبْطَةٍ لَمَّا اسْتَوَتْ لِلفَتَى *** وَ نَالَ مِنْهَا سُؤْلَهُ وَلَّتِ‌(5)

6 إِنَ كَانَ زَادَ الدَّهْرُ فِي فِطْنَتِي *** فَبِالَّذِي أَنْقَصَ مِنْ فِطْرَتِي(6)

7 أَوْ قَوَّمَتْ أَيَّامُهُ خِبْرَتِي *** فَبِالَّذِي طَأْطَأَ مِنْ صَعْدَتِي(7)


1) . سَقَطَت الأَبياتُ (33، 34، 52) مِن (س) وَهيَ مَوجُودةٌ فِي (ن)، وَلَم تُذكَر فِي التَّحقِيقِ السَّابقِ‌.

2) . نَقَعَ الماءُ غُلَّتَه، أَي: أرْوَى عَطَشَه. (التاج 277/22).

3) . العَنَتُ المَشَقَّةُ‌، والفَسادُ. (المصدر نفسه 12/5).

4) . في (س): (ترحتي) وَهيَ مِن أَوهَامِ النَّسخِ‌، وَالتَّرحةُ‌: ضِدُّ الفَرحَةِ‌.

5) . في (س): (سُؤلَهُ‌) بدل (قصده).

6) . في (ن): (أتلف من شرتي) بدل (أنقص من فطرتي).

7) . زِيادَةُ خِبرَتي نَاتِجَةٌ عَن تَقَدُّمِ السِّنِّ وَانحِناءِ الظَّهرِ، هَكَذا يَقولُ الشَّاعِرُ.

8 يُقِرُّ عَيْنَيَّ بِمَا فَقْدُهُ *** بَعْدَ قَلِيلٍ مُسْبِلٌ عَبْرَتِي(1)

9 فِي كُلِّ يَوْمٍ أَنَا فِي وَقْعَةٍ *** مَعْ نُوَبِ الدَّهْرِ وَفِي خُطَّةِ

10 بَيْنَا تَرَاهُ مُسْلِفًا قَرَّتِي *** حَتَّى تَرَاهُ مُتْلِفًا قُوَّتِي(2)

11 يُولِجُ حِرمَانِي عَلَى مُنْيَتِي *** خَبْطًا، وَإِيَلَامِي عَلَى لَذَّتِي(3)

12 فَلَيْتَهُ لَمَّا طَوَى عَزْمَهُ *** بِمِيتَتِي لَمْ يُعْطِنِي عِيشَتِي

13 لَوْلايَ كَانَ الدَّهْرُ مِنْ أَهْلِهِ *** بِغَيْرِ أَوْضَاحٍ وَلَا غُرَّةِ‌(4)

14 وَقَدْ دَرَى الأَقْوَامُ أَنِّي امْرُؤٌ *** أُوَاصِلُ الصَّدَّ عَنِ السَّوْأَةِ‌(5)

15 لَا أُضْمِرُ السُّوءَ لِذِي خَلوَةٍ *** وَلَا أُرَى فِي طُرُقِ التُّهْمَةِ‌(6)

16 وَلَمْ تَقُدْنِي فِي حِبَالِ الهَوَى *** مَحَاسِنُ البَهْكَنَةِ الطَّفْلَةِ‌(7)

17 ذُو عَزْمَةٍ مَا نَشَزَتْ سَاعَةً *** وَاحِدَةً عَنْ رِبْقَةِ العِفَّةِ‌(8)


1) . في (ن): (تقر) بدل (يقر).

2) . مسلفًا قرّتي: مقدّمًا استقراري.

3) . يُولِجُ‌: يَدخُل.

4) . الأوضَاحُ‌: جَمعُ الوَضَحِ‌: وهو بَياضُ الصُّبْحِ وَقد يُرَاد بِهِ مُطلقُ الضَّوْءِ والبَيَاضِ من كلِّ شيْ‌ءٍ‌. (التاج 210/7)، الغُرَّةُ من الهِلال: طَلْعَتُه، لِبَيَاضِهَا. (المصدر نفسه 222/13).

5) . في (ن): جَاءَ عَجزُ البَيتِ بِروَايَة: (أَصِدُّ كُلَّ الصَّدِّ عَنْ سَوأَتِي).

6) . في (ن): (لدى خلوة) في موضع (لذي خلوة). لا أضمر السوء: لا أظن ظن السوء بذي الخلوة.

7) . في (ن): (ولم يقدني) في موضع (ولم تقدني). امْرأَةٌ بَهْكَنَةٌ‌: غَضَّةٌ وَهِي ذَات شَبابٍ غَضٍّ‌. (التاج 292/34).

8) . في (س): (ما نشرت) في موضع (ما نشزت). العَزْمَةُ‌: الجِدُّ فِي الأَمْرِ والقُوَّةُ‌. (المصدر نفسه 91/33)، وَنَشَزَت: امتَنَعت وَاستَعصَت علَى رِبقَةِ العِفَّةِ‌، يقول الشاعر: إنَّهُ ذُو شَبابٍ وَنشَاطٍ وَعَزيمَةٍ وَلَكن كُلُّ ذَلكَ مُقَيَّدٌ بِرِبقَةِ العِفَّةِ‌.

18 وَلَا تَرَى مَيْلًا إِلَى جَانِبٍ *** لَا فِي رِضًا مِنِّي وَلَا سَخْطَةِ

19 لَا فَرْقَ بُعْدًا مِنْ رُكُوبِ الهَوَى *** بَيْنِيَ فِي الكِبْرَةِ وَالشِّرَّةِ‌(1)

20 فَجَانِبُ الجِدِّ بِهِ صَبْوَتِي *** وَجَانِبُ الهَزْلِ بِهِ نَبْوَتِي(2)

21 كَمْ لِيَ فِي مُرِّ ثِمَارِ الهَوَى *** مِنْ فِكْرَةٍ رُضْتُ بِهَا صَعْبَتِي(3)

22 فَالذُّلُّ لِلنَّفْسِ إِذَا مَا عَصَتْ *** وَالعِزُّ لِلنَّفْسِ إِذَا وَلَّتِ‌(4)

23 فَقُلْ لِحُسَّادِيَ لَا زِلْتُمُ *** فِي حَسَدٍ ثَاوٍ عَلَى نِعْمَتِي(5)

24 لَا تَعْضِهُوْنِي بِالَّذِي فِيكُمُ *** فَقَدْ أَمِنْتُمْ أَبَدًا عَضْهَتِي(6)

25 الذَّنْبُ لِي عِنْدَكُمُ أَنَّكُمْ *** عَجَزْتُمُ عَمَّا حَوَتْ قُدْرَتِي

26 وَأَنَّنِي قَدْ كُنْتُ مِنْ دُوْنِكُمْ *** أَعْقِرُ لِلأَضْيَافِ فِي الأَزْمَةِ‌(7)

27 وَالطَّارِقُ النَّازِلُ أَدْنَى إِلَى *** زَادِيَ مِنْ أَهْلِي وَمِنْ أُسْرَتِي

28 وَكُلُّ دَاعٍ بِي إِلَى نُصْرَةٍ *** سَابِقَةٌ دَعْوَتَهُ نُصْرَتِي

29 لَوْ جَهِدُوا مَا شَرِبُوا مِنْ عَلٍ *** إِلَّا الَّذِي أَسْأَرْتُ مِنْ فَضْلَتِي(8)


1) . الشِّرَّةُ‌: الحِرْص والرَّغْبَة والنّشَاط. وشِرَّةُ الشّبابِ‌: نَشَاطُه وحِرْصُه. (التاج 12/156)، يقولُ‌: أَنَا فِي شَبَابي وَنَشَاطي كَما أَنا فِي كُهولَتِي وَكبرِ سِنِّي لَم أنْحَرفْ وَلَم يَجرّني الهَوَى إلَى الخَطِيئةِ وَالانحِرَافِ‌.

2) . يَقولُ‌: نَبْوتي فَقط فِي الهَزَلِ‌، أَمَّا فِي الجِدِّ وَالوَاقعِ فَأَنَا ألْهُو قَلِيلًا فِي الغَزَل.

3) . في (ن): (المنى) في موضع (الهوى).

4) . في (ن): (رلت) في موضع (ولت).

5) . في (ن): (ثار) في موضع (ثاو).

6) . العَضِيهَةُ‌: الكَذِبُ والبُهْتَانُ‌، وتَعضهُونِي: ترمونني بالعضيهة. (التاج 444/36).

7) . في (ن): موضع (كنت من دونكم) بياض.

8) . في (س، ن): (على) بدل (علٍ‌)، وَفي (س): (فضلة) بدل (فضلتي). وَهوَ مِنْ أَوهَامِ النَّسْخِ‌، وَأَسأَرتُ سُؤْرَةً إِذا أَفْضلْتَها وأَبقَيتَها. (التاج 485/11).

30 وَلَا رَأَوا قَطُّ بِأَيْدِيهِمُ *** فَضِيْلَةً مِنِّيَ مَا غُلَّتِ‌(1)

31 وَكَمْ بَغَوا دَهْرًا فَلَمْ يَظْفَرُوا *** مِنِّيَ فِي المَزْلَقِ بِالعَثْرَةِ

32 لَيْسَتْ يَدِي مِنِّيَ - مَرْدُودَةً - *** وَلَيْسَ لِي رِجْلِيَ إِنْ زَلَّتِ

33 مَا فِيكُمُ إِلَّا امْرُءٌ يَقْتَضِي *** يَوْمِي وَيَهْوَى عَجِلًا صَرْعَتِي(2)

34 وَلَيْسَ يَدْرِي - وَهْوَ لِي - أَنَّهُ *** مَتَى أَمُتْ وُورِيَ فِي حُفْرَتِي *

35 إِنْ تَفْقُدُونِي تَفْقُدُوا مِنْكُمُ *** فَرَّاجَ ذَاكَ المُبْهَمِ المُصْمَتِ

36 حَقَّرَ شَأنِي أَنَّنِي ضَائِعٌ *** عِنْدَكُمُ أَبْكِي عَلَى ضَيْعَتِي

37 أَقْتَاتُ غَيْظِي فَإِذَا عِفْتُهُ *** خَرَجْتُ مِنْ غَيْظٍ إِلَى غُصَّةِ‌(3)

38 بَيْنَ أُنَاسٍ أَنَا مَا بَينَهُمْ *** فِي كَمَدٍ بَاقٍ وَفِي حَسْرَةِ‌(4)

39 خَيْرُهُمُ شَرُّ امْرِىءٍ فِي الوَرَى *** وَحَيُّهُمْ - بِالنُّوْكِ - كَالمَيِّتِ‌(5)

40 أُنْفِقُ - فِيمَا لَسْتُ أَرْضَى بِهِ - *** شَرْخَ شَبَابِي وَشَبَا مَيْعَتِي(6)

41 دَعْ جَانِبَ الذُّلِّ لِمَنْ حَلَّهُ *** فَمَا بِهِ شَيءٌ مِنَ الخِيرَةِ

42 وَلَا تُقِمْ فِي مَنْزِلٍ تَعْتَلِي *** بِهِ الأَرَاذِيلُ عَلَى العِلْيَةِ

43 وَلَا مَكَانٍ يَسْتَوِي عِنْدَهُ *** دَرَادُقُ الذَّوْدِ مَعَ الجِلَّةِ‌(7)


1) . غُلَّتْ‌: قُيِّدَتْ بِالقَيدِ. وَهَذِهِ كِنَايَةٌ عَن أَنَّ كُلَّ مَا لَهُمْ مِنْ فَضِيلَةٍ مَصدَرُهَا مِنهُ‌.

2) . سَقَطَ هَذَا البَيتُ وَالَّذِي بَعْدَهُ مِنْ (س).

3) . في (س): (عِفَّة) بدل (غُصَّة).

4) . في (ن): (أنت) بدل (أنا).

5) . النُّوكُ‌: الحُمْقُ‌. (التاج 377/27).

6) . الشَّرُخ: أَوّلُ الشبابِ ونَضَارَتُه وقُوّتُه، (التاج 280/7)، أوّله و عنفوانه، ومَيْعَةُ الشَّبَابِ أَوَّلُهُ‌. (المصدر نفسه 224/22).

7) . الدَّرَادقُ‌: جَمعُ الدَّردَقُ وَهوَ الصَّغِيرُ مِن كُلِّ شَيْ‌ءٍ‌. (الوسيط 279/1)، والذَّوْد ثَلاثةُ أَبْعِرَةٍ إِلى التّسعة، وَقيل إِلى العَشَرَةِ‌. (التاج 74/8). الجَلَّةُ مِن الإبِلِ‌: المَسانُّ‌، وَهُوَ جَمْعُ جَلِيلٍ‌. (المصدر نفسه 218/28).

44 مَلَلْتُمُونِي وَالمُنَى رَغْدَةٌ *** إِنْ كَثُرَتْ فِي مَعْشَرٍ مُلَّتِ‌(1)

45 وَقَدْ عَلِمْتُمْ أَنَّ أَمْوَالَكُمْ *** تُضْحِي وَتُمْسِي فِي حِمَى جُرْأَتِي

46 سَدَّدْتُ عَنْهُنَّ فُرُوقَ الرَّدَى *** بِالطَّعْنِ يَقْفُو أَثَرَ الضَّرْبَةِ‌(2)

47 وَالخَيْلُ تَنْجُو كَسُرُوبِ القَطَا *** أَو نَعَمٍ فِي عَازِبٍ شُلَّتِ‌(3)

48 يَحْفِزُهَا الطَّعْنُ فَلَوْ سَامَهَا *** دُخُولَ خَرْتٍ ضَيِّقٍ مَرَّتِ‌(4)

49 تَرَى القَنَا تُبْدِلُ أَجْلَادَهَا *** مُسْوَدَّةَ اللَّونِ بِمُحْمَرَّةِ‌(5)

50 فَوْقَ قَرَا ضَامِرَةٍ حُرَّةٍ *** مَا شَدَّتِ الرِّيحُ كَمَا شَدَّتِ‌(6)

51 ذَاتِ وَقَارٍ يَوْمَ سِلْمٍ فَإِنْ *** رَأَتْ بِعَيْنَيْهَا وَغًى جُنَّتِ

52 سَلْ عَنِّيَ السُّمْرَ إِذَا مَا هَوَتْ *** لِلطَّعْنِ وَالبِيضِ إِذَا سُلَّتِ *

53 هَلْ أَنْهَلَتْهَا عَلَقًا مَائِرًا *** إِلَّا يَدِي فِي الرَّوْعِ أَوْ عَلَّتِ؟(7)


1) . في (س): (رعدة) بدل (رغدة)، وجاء العجز برواية: (بالطعنة الفوهاء والضربة).

2) . في (س): (خروق) بدل (طروق).

3) . في (س): (غُربَة) بدل (عَازِب). العَازِبُ‌: البَعِيد. وعَزَبتِ الإِبلُ‌: أَبْعَدَت فِي المَرْعى لَا تَرُوح، وأَعْزَبهَا صاحِبُها، وعَزَّبَ إِبلَه وأَعْزَبَهَا: بَيَّتَهَا فِي المَرْعَى وَلم يُرِحْها. (المصدر نفسه 364/3)، السُرُوبُ‌: جَمعُ السِّرْبِ المَاشِيَة كُلُّها. (المصدر نفسه 46/3). والشَّلَلُ‌: الطَّرْدُ. (المصدر نفسه 277/29).

4) . الخَرْتُ‌: الثَّقْبُ فِي الأُذنِ‌، والإِبْرَةِ‌. (المصدر نفسه 506/4).

5) . في (س): (وفي القنا) بدل (ترى القنا).

6) . القرا: الظهر، ناقَةٌ حُرَّةٌ‌: أي كَرِيمةٌ‌. (التاج 582/10)، وشدّت: أسرعت.

7) . أنهلتها: سَقَتهَا، وعَلقًا: دَمًا، والمائِرات: الدِّماء. (المصدر نفسه 155/14)، والرَّوْعُ‌: الفَزَعُ والرَّوعُ الحَربُ‌. (المصدر نفسه 135/21).

54 فِي مَوْقِفٍ دَحْضٍ كَأَنَّ الفَتَى *** مُسْتَوقَفٌ فِيهِ عَلَى جَمْرَةِ‌(1)

55 تَبُلُّ أَرْجَاءً لَهُ يَبْسَةً *** رَشَائِشُ الطَّعْنِ إِذَا بَلَّتِ

56 لَا تُدْنِنِي مِنْ عَاقِدٍ أَنْفَهُ *** مَلآنَ مِنْ تِيهٍ وَمِنْ نَخْوَةِ‌(2)

57 مُدَامِجٍ هِمَّتُهُ كُلُّهَا *** مَصْرُوفَةٌ فِي نَصْبِ أُغْلُوطَةِ‌(3)

58 لَيْسَ عَنِ الغَيِّ لَهُ عَرْجَةٌ *** وَلَا لَهُ فِي الرُّشْدِ مِنْ نَهْضَةِ‌(4)

59 فَلَنْ تَرَانِي أَبَدًا رَاغِبًا *** فِي خَرِقٍ يَزْهَدُ فِي رَغْبَتِي(5)

60 وَمَا أُبَالِي بَعْدَ خُبْرٍ بِهِ *** صَرَّحَ أَوْ جَمْجَمَ فِي خُلَّتِي(6)

61 سَأَرْكَبُ الهَوْلَ فَإِمَّا عُلًا *** شَامِخَةً أَوْ أَكْرَمَ المَوْتَةِ

62 فَرُبَّمَا نِلْتُ الَّذِي أَبْتَغِي *** مُجْتَهِدًا أَوْ بَرِئَتْ ذِمَّتِي


1) . دَحضٌ‌: زَلِقٌ‌. (التاج 326/18).

2) . عاقد أنفه: متكبر، يقال: جاءَ عاقِداً عُنُقَه، أَي لاوِيًا لَهَا من الكِبْرِ. (التاج 403/8).

3) . المدامج: المداجي والمُدامَجَة المُداجَاةُ‌، وداجى: ساتر بالعداوة (المصدر نفسه 579/5).

4) . العَرجَةُ والتعريج: الانعطاف. (الصحاح 328/1)

5) . الخُرْقِ‌: بِمَعْنى الجَهْلِ والحمْقِ‌. (التاج 233/25).

6) . في (س): (حمحم) بدل (جمجم).

(227)

وَقَالَ فِي البَرقِ أَيضًا:

[المتقارب]

1 أَقُولُ لِصَحْبِي وَقَدْ هَوَّمُوا *** أَ صُبْحٌ بَدَا لَكُمُ أَمْ ضَرَمْ؟(1)

2 أَضَاءَ الظَّلَامَ وَلَمْ يُدْنِهِ *** صَبَاحٌ وَأَنَّى تُضِيءُ الظُّلَمْ؟(2)

3 بَرِيقٌ يُعَرِّفُنِي بِالعَقِيقِ *** وَلَو لَمْ يَلُحْ لَمْعُهُ لَمْ أَنَمْ

4 كَأَنَّ تَخَاطِيطَهُ فِي السَّوَادِ *** تَخَاطِيطُ وَارِسَةٍ أَو عَنَمْ‌(3)

5 كَأَنَّ الرِّيَاحَ شَنَنَّ النُّضَارَ *** وَإِمَّا نَضَحْنَ سَمَاءً بِدَمْ‌(4)

6 أَو الصُّبْحُ يَقْلُصُ ظِلَّ الظَّلَامِ *** أَوِ النَّارُ سَارِيَةٌ فِي فَحَمْ

7 وَإِمَّا جَوَادٌ بَهِيمٌ بَدَت *** لِمُبْصِرِهِ غُرَّةٌ أَوْ رَثَمْ‌(5)


1) . التَّهْوِيمُ‌: أَوَّلُ النَّوْمِ‌، وَهُوَ دُونَ النَّومِ الشَّدِيدِ. (التاج 127/34).

2) . في (ن): (فَلَم) بدل (وَلَم).

3) . الوَارِسَةُ‌: المَصبُوغَةُ بِالوَرسِ‌، والعَنَمُ‌: شَجَرَةٌ حِجَازِيَّةٌ لَهَا ثَمَرَةٌ حَمْراءُ‌. (التاج 33/154).

4) . شَنَّ الماءَ على الشَّرابِ يَشُنُّه شَنًّا: صَبَّه صَبًّا وفَرَّقَه. (المصدر نفسه 290/35).

5) . في (ن): (بَدَا) بدل (بَدَتْ‌). الجَوَادُ البَهِيمُ‌: الأَسوَدُ، والغُرَّةُ‌: بَيَاضٌ فِي جَبهَةِ الفَرَسِ‌، وَالرَّثَمُ‌: بَيَاضٌ فِي طَرَفِ أَنْفِ الفَرَس. (المصدر نفسه 216/32).

8 فَيَا حَبَّذَا وَمْضُهُ لَوْ أَرَاكَ‌، *** وَأَنْتَ بِ‍ - (يَبْرِينَ‌)، أَهْلَ (العَلَمْ‌)(1)

• العَلَمُ‌: جَبَلٌ فَردٌ شَرقِيُّ الحَاجِرِ، يُقَالُ لَهُ‌: (أَبَان)، فِيهِ نَخْلٌ وَفِيهِ وَادٍ لَو دَخَلَهُ مِئةٌ مِنْ أَهلِ بَيتٍ بَعدَ أَنْ يَملُكوا عَلَيهِم المَدخَلَ لَمْ يُقْدَرْ عَلَيهِمْ أَبَدًا، وَفِيهِ عُيونٌ وَنَخِيلٌ وَمِياهٌ‌. وَعَلَمْ بَنِي الصَّادِرِ: يُوَاجِهُ القَنَوينَ تِلقَاءِ الحَاجِرِ. (المصدر نفسه 147/4).

9 أُنَاسًا يُدَاوُونَ سُقْمَ السَّقِيمِ *** وَمِنْ أَجْلِهِمْ دَبَّ ذَاكَ السَّقَمْ؟(2)

10 وَكَمْ ضِيمَ وَسْطَ مَغَانِيهِمُ *** فَتًى قَبْلَ حُبِّهِمُ لَمْ يُضَمْ

11 وَلَا خَيْرَ فِي بَارِقٍ لَمْ يَكُنْ *** رَسُولَ الحَيَا وَبَشِيرَ الدِّيَمْ‌(3)


1) . يَبْرِينُ من أصقاع البَحرَيْن بِهِ مِنْبَران، وَهُنَاكَ الرَّمْلُ المَوصوفُ بِالْكَثْرَةِ‌، بَينه وَبَين الفَلج ثلاثُ مراحل، وَبَينه وَبَين الأَحساءِ وَهَجَرَ مَرْحَلتانِ‌. (معجم البلدان 427/5).

2) . في (س): (يدارون) بدل (يداوون).

3) . الحَيَا: المَطَرُ.

(228)

وَقَالَ فِي الحِكَمْ‌:

[البسيط]

1 لَا تَكْشِفَنَّ عُيُوبَ النَّاسِ مَا اسْتَتَرَتْ *** فَكَاشِفُ العَيْبِ مِنْ هَمٍّ عَلَى خَطَرِ

2 وَلَا تَكُنْ بِجَمِيلٍ عَلَّلُوكَ بِهِ *** مُسْتَسْلِمَ القَلْبِ مَشْغُولًا عَنِ الحَذَرِ

3 فَالسُّوءُ يَظْهَرُ مِنْ دَانٍ وَمُنْتَزِحٍ *** وَالنَّارُ تَخْرُجُ مِنْ قَدْحٍ مِنَ الحَجَرِ

4 وَالمُرْتَضَى فِي إِخَاءٍ لَسْتَ وَاجِدَهُ *** وَمَنْ عَدَاهُ فَمِثلُ الشَّوْكِ وَالشَّجَرِ

5 وَكُلُّ مَنْ أَنْتَ لَاقِيهِ وَآلِفُهُ *** مُفَرَّقٌ فِيهِ بَيْنَ الخُبْرِ وَالخَبَرِ

(229)

وَقَالَ فِي الغَزَلِ وَ الشَّيْبِ‌:(1)

[الطويل]

1 عَجِبْتِ لِشَيْبٍ فِي عِذَارِي طَالِعًا *** عَلَيْكِ وَمَا شَيْبُ الفَتَى بِعَجِيبِ

2 وَرَابَكِ سُودٌ حُلْنَ بِيضًا وَرُبَّمَا *** يَكُونُ حَؤُولُ الأَمْرِ غَيْرَ مُرِيبِ

3 وَمَا ضَرَّنِي - وَالعَهْدُ غَيْرُ مُبَدَّلٍ - *** تَبَدُّلُ شَرْخِي ظَالِمًا بِمَشِيبِي

4 وَمَا كُنْتُ أَخْشَى أَنْ تَكُونَ جِنَايَةَ ال‍ - *** - مَشِيبِ بِرَأْسِي فِي حِسَابِ ذُنُوبِي

5 فَلَا عَيْبَ لِي إِلَّا المَشِيبَ وَحَبَّذَا *** إِذَا لَمْ يَكُنْ شَيءٌ سِوَاهُ عُيُوبِي(2)

• قال الشريف المرتضى: «معنى: (وَلَا عَيْبَ لِي إلَّا المَشِيْبَ‌) لَيْسَ بِمَعْنَى أَنَّ المَشِيْبَ عَيبٌ‌، لَكِنَّ المُرَادَ: لَا عَيبَ لِي عِندَ مَنْ عَابَنِي بِالمَشِيْبِ إلَّا هُوَ، ثُمَّ صَرَّحْتُ بِأَنَّنِي رَاضٍ بِأَنْ لَا يَكونَ لِي عَيبٌ سِوَاهُ‌، لِأَنَّهُ فِي نَفْسِهِ أَوَّلًا لَيسَ بِعَيبٍ‌، فَكَأَنَّنِي قُلْتُ‌: إنَّنِي رَاضٍ بِأَنَّهُ لَا عَيبَ لِي. وَأَيضًا فَإذَا كَانَ لَا عَيبَ لِي عِندَ مَنْ اعْنَتَنِي وَعَابَنِي مَا لَيسَ بِعَيبٍ سِوَى المَشِيْبِ‌، فَقَدْ رَضِيْتُ بِذَلِكَ‌، وَأَنْ يَكُونَ غَايَةُ مَا يَعْتَنِي بِهِ المُعْنِتُونَ إنَّمَا هُوَ الشَّيبُ مِنْ غَيرِ ثَانٍ لَهُ وَلَا مَضْمُومٍ إلَيهِ‌». الشهاب 102.

1) . التخريج: الشهاب 102، القطعة، والمصدر نفسه 64، البيت 3.

2) . في (ن): (عيب سواه) بدل (شيء سواه).

(230)

وَقَالَ فِي الشَّيْبِ أَيْضًا وَقَدْ جَمَعَ فِيهَا مِنْ غَرَائِبِ أَوصَافِهِ‌:(1)

[الطويل]

1 هَلِ الشَّيْبُ إِلَّا غُصَّةٌ فِي الحَيَازِمِ *** وَدَاءٌ لِرَبَّاتِ الخُدُورِ النَّوَاعِمِ‌(2)

2 يَحِدْنَ إِذَا أَبْصَرْنَهُ عَنْ سَبِيلِهِ *** صُدُودَ النَّشَاوَى عَنْ خَبِيثِ المَطَاعِمِ‌(3)

3 تَعَمَّمْتُهُ بَعْدَ الشَّبِيبَةِ سَاخِطًا *** فَكَانَ بَيَاضَ الشَّيْبِ شَرَّ عَمَائِمِي(4)

4 وَقُنِّعْتُ مِنْهُ بِالمَخُوفِ كَأَنَّنِي *** تَقَنَّعْتُ مِنْ طَاقَاتِهِ بِالأَرَاقِمِ‌(5)

5 وَهَيَّبَنِي مِنْهُ كَمَا هَابَ عَائِجٌ *** عَلَى الغَابِ هَيْبَاتِ اللُّيوثِ الضَّرَاغِمِ‌(6)


1) . التخريج: الشهاب 102-104 القصيدة كاملة بزيادة بيت واحد، هو: البيت (23) معلم بعلامة (44). وفي أدب المرتضى 248-249 الأبيات 1-4، 6، 9، 11-14، 19، 20، 24-30. والبيت (23) غير مذكور في (الأصل).

2) . الحيازم: جمع الحيزوم و هو وَسَط الصَّدْر ما بين الرِّئتين. (المعاصرة 594/1).

3) . في (ن): (طَرِيقِه) بدل (سَبِيلِه). يَحِيدُ عَنهُ‌: يَمِيلُ وَيَعْدِلُ‌. (التاج 47/8)، والنشاوى: السكارى. (المصدر نفسه 89/40).

4) . العِمَامَةُ‌: الأصْلُ فِيها مَا يُلَفُّ على الرَّأْسِ والجمع عَمائِمُ‌. (التاج 147/33).

5) . قُنِّعْتُ‌: رَجُلٌ مُقَنَّعٌ‌: على رَأْسِه مِغْفَرٌ، وبيْضَةُ الحَدِيدِ، وهِيَ الخُوذَةُ‌. (التاج 97/22)، والأراقم: جمعُ الأرقمِ وَهو أخبثُ الحيَّاتِ‌.

6) . العِيَاجُ‌: الرُّجُوعُ إِلى مَا كُنتَ عَلَيْهِ‌. (المصدر نفسه 130/6).

6 وَهَدَّدَنِي فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ *** سَنَا وَمْضِهِ بِالقَارِعَاتِ الحَوَاطِمِ‌(1)

7 كَفَانِيَ عُذَّالِي عَلَى طَرْبَةِ الصِّبَا *** وَقَامَ بِلَوْمٍ عِفْتُهُ مِنْ لَوَائِمِي

8 وَقَصَّرَ عَنِّي بَاعَ كُلِّ لَذَاذَةٍ *** وَقَصَّرَ دُوْنِي خَطْوَ كُلِّ مُخَالِمِ‌(2)

9 فَوَ اللهِ مَا أَدْرِي أَصُكَّتْ مَفَارِقِي *** بِفِهْرِ مَشِيبٍ أَوْ بِفِهْرِ مَرَاجِمِ؟(3)

10 وَلَمَّا سَقَانِيهِ الزَّمَانُ شَرِبْتُهُ *** كَمَا أُوْجِرَ المأسُورُ مُرَّ العَلَاقِمِ‌(4)

11 حَنَتْنِيَ مِنْهُ الحَانِيَاتُ كَأَنَّنِي *** - إِذَا ظَلْتُ يَوْمًا قَائِمًا - غَيْرُ قَائِمِ

12 وَأَصْبَحْتُ يُسْتَبْطَى مُثُولِي، وَ يُدَّعَى *** - وَمَا صَدَقُوا فِيَّ - اخْتِلَالُ العَزَائِمِ‌(5)

13 فَلَا أَنَا مَدْعُوٌّ لِيَوْمِ تَفَاكُهٍ *** وَلَا أَنَا مَرْجُوٌّ لِيَوْمِ تَخَاصُمِ‌(6)

14 فَلَا تَطْلُبَا مِنِّي لِقَاءَ مُحَارِبٍ *** فَمَا أَنَا إِلَّا فِي ثِيَابِ مُسَالِمِ

15 وَلَا تَدْفَعَا بِي عَنْكُمَا غَشْمَ غَاشِمٍ *** فَإِنِّيَ فِي أَيْدِي المَشِيبِ الغَوَاشِمِ‌(7)


1) . القارعات: الدواهي. (التاج 545/21)، والحواطم: المحطمة التي تحطم.

2) . المُخالَمَةُ‌: المصادَقة، والأخْلَامُ‌: الأَصْحَابُ‌. (الصحاح 1915/5).

3) . صُكَّتْ‌: ضُرِبَتْ‌. (التاج 244/27)، الفَهْرُ: الحَجَرُ. (المصدر نفسه 353/13)، وتراجَمُوا بالحِجارة: ترامَوْا بهَا. (المصدر نفسه 224/32).

4) . أُوجِرَ: مثل سُقِّي الصَّبِيَّ الدَّوَاءَ‌. (المصدر نفسه 349/14)، والمأسور: الذي أخذه الأُسْرُ يَعْنِي احتباس البَوْلِ‌. (المصدر نفسه 49/10)، العلاقِمُ‌: جمع عَلْقم، نبات الحنظل، منه شراب دواء مرٌّ، شديد المرارة، يقال: أمرُّ من العلقم. (المعاصرة 1539/2).

5) . المُثُوْلُ‌: الحُضورُ وَالقِيامُ أَمامَ ذَوي الشَّأنِ‌، وَالعَزَائِمُ‌: جَمعُ العَزيمةِ‌، وَهيَ الهِمَّةُ وَالإصرَارُ.

6) . المفاكهة: الممازحة. (المصدر نفسه 461/36).

7) . والغاشم: الظالم، والغَشَمْشَمُ‌: مَنْ يَرْكَبُ رَأْسَهُ فَلا يَثْنِيهِ عَن مُرَادِهِ وَمَا يَهْوَى مِنْ شَجَاعَتِهِ شَيء. (المصدر نفسه 173/33).

16 فَلَو كُنْتُ آسُو مِنْكُمَا الكَلمَ مَا رَأَتْ *** عُيُونُكُمَا عِنْدِي كُلُومَ الكَوَالِمِ‌(1)

17 وَإِنِّي أَمِيمٌ بِالمَشِيبِ فَخَلِّيَا *** وَلَا تَطْلُبَا عِنْدِي عِلَاجَ الأَمَائِمِ‌(2)

18 مَشِيْبٌ كَخَدِّ الوَرْدِ غَالٍ بَيَاضُهُ *** بُرُودُ اللَّيَالِي الحَالِكَاتِ العَوَارِمِ‌(3)

19 وَتَطلُعَ فِي أُفُقِ الشَّبَابِ نُجُومُهُ *** طُلُوعَ الدَّرَارِي فِي خِلَالِ الغَمَائِمِ‌(4)

20 كَأَنِّيَ مِنْهُ كُلَّمَا رُمْتُ نَهْضَةً *** إِلَى اللَّهْوِ مَقْبُوضُ الخُطَا بِالأَدَاهِمِ‌(5)

21 تُسَانِدُنِي الأَيْدِي وَقَدْ كُنْتُ بُرْهَةً *** غَنِيًّا بِنَفْسِي عَنْ دِعَامِ الدَّعَائِمِ

22 وَأَخْشَعُ فِي الخَطْبِ الحَقِيرِ ضَرَاعَةً *** وَقَدْ كُنْتُ دَفَّاعًا صُدُوْرَ العَظَائِمِ‌(6)

23 وَكَانَتْ تُغِيرُ الأغْبِيَاءَ نَضَارَتِي *** فَأَصْبَحْتُ نَدْمَانَ الغَيُورِ المُعَارِمِ *

24 وَقَدْ كُنْتُ أَبَّاءً عَلَى كُلِّ حَادِثٍ *** فَلَمَّا عَلَانِي الشَّيْبُ لَانَتْ شَكَائِمِي(7)

25 وَلَمَّا عَرَانِي ظُلْمُهُ وَحَمَلْتُهُ *** أَنِسْتُ عَلَى عَمْدٍ بِحَمْلِ المَظَالِمِ‌(8)


1) . أَسا الجُرْحَ‌، يَأْسُوه: دَاوَاهُ وعالَجَهُ‌. (التاج 74/37)، وَآسُو: أُعَالِجُ‌، وَمنه الآسي وهوَ الطَّبيبُ‌، والكَلْمُ‌: الجَرْحُ‌، والجمع الكُلُومُ والكِلامُ‌. (المصدر نفسه 373/33).

2) . في (ن): (ولا تبغيا) في موضع (ولا تطلبا)، ومحل (الأمائم) بياض. الأَمِيمُ‌: الذي أُصيبَ أُمُّ رَأْسِه، وشَجَّةٌ آمَّةٌ وَمَأْمُومَةٌ‌: بَلَغَتْ أُمَّ الرّأْسِ‌؛ وَهِي الجِلْدَة الَّتِي تَجْمَع الدِّماغَ‌. (التاج 31 / 235).

3) . في (ن): (كخيط الصبح) في موضع (كخد الورد). عَرمَ الرَّجلُ‌: أَي اشْتَدَّ. (المصدر نفسه 33 / 77).

4) . في (ن): (في شباب) في موضع (في أفق الشباب).

5) . الأَدَاهمُ جمع الأَدهَمِ‌، الأَدْهَمُ‌: القَيْدُ لِسَوادِه. (التاج 193/32).

6) . في (ن): (الصغير) في موضع (الحقير). الضَّرَاعَةُ‌: الضَّعفُ الذُّلَّةُ و الخُشُوع. (التاج 408/21).

7) . الشَّكِيمَةُ‌: الأَنَفَةُ والانْتِصار من الظُّلْم. (المصدر نفسه 469/32).

8) . في (ن): (فَحَمَلتُهُ‌) في موضع (وَحَملتُهُ‌).

26 فَلَا يُنْغِضَنْ رَأسِي إِلَى العِزِّ بَعْدَ مَا *** تَجَلَّلَهُ مِنْهُ مُذِلُّ الجَمَاجِمِ‌(1)

• الشاعر يقتبس من قوله تعالى: فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُؤُسَهُمْ (الإسراء/ 51).

27 فَيَا صِبْغَةً حُمِّلْتُهَا غَيرَ رَاغِبٍ *** وَيَا صِبْغَةً بُدِّلْتُهَا غَيْرَ سَائِمِ‌(2)

28 وَيَا زَائِرِي مِنْ غَيرِ أَنْ أَسْتَزِيْرَهُ *** كَمَا زِيْرَ حَيْزُوْمُ الفَتَى بِاللَّهَازِمِ‌(3)

29 أَقِمْ لَا تَرِمْ عَنِّي وَإِنْ لَمْ تَكُنْ هَوًى *** فَكَمْ قَدْ سَخِطْنَا فَقْدَ غَيْرِ مُلَائِمِ‌(4)

30 فَمَنْ مُبْدِلِي مِنْ صُبْحِهِ بِظَلَامِهِ؟ *** وَمَنْ عَائِضِي عَنْ بِيضِهِ بِالسَّوَاهِمِ؟(5)

31 وَمَنْ حَامِلٍ عَنِّي الغَدَاةَ غَرَامَهُ؟ *** وَقَدْ كُنْتُ نَهَّاضًا بِثِقْلِ المَغَارِمِ؟(6)

32 وَيَابِيضُ‌، بِيضُ الرَّأسِ هَلْ لِيَ عَوْدَةٌ *** إِلَى السُّودِ مِنْ أَغيَارِكُنَّ الفَوَاحِمِ؟(7)

33 تَنَازَحْنَ بِالبِيضِ الطَّوَالِعِ شُرَّدًا *** كَمَا شَرَّدَ الإِصْبَاحُ أَحْلَامَ نَائِمِ‌(8)

34 وَيَا فَجْرَ رَأسِي هَلْ إِلَى لَيْلِ لِمَّتِي *** سَبِيلٌ وَكَرَّاتِي المَوَاضِي القَدَائِمِ؟(9)


1) . يُنْغِضُ رأْسَهُ نحو الشيء: أَي يُحرِّكُه ويَميلُ إِلَيْه. (التاج 78/19)، ومذل الجماجم: كناية عن الشيب.

2) . السائم: من سَامَ السِّلعةَ‌، أي طلبَ شِرَاءَهَا. (المعاصرة 1139/2).

3) . استزارَه: طَلبَ مِنهُ أَنْ يَزُورَهُ‌. (المصدر نفسه 1008/2). الحَيزومُ‌: الصَّدرُ، واللهازم: مُضْغَتَانِ فِي أَصْلِ الحَنَكِ‌. (التاج 464/33).

4) . لا تَرِمْ‌: لَا تَبعُدْ، مِنَ الرَّيْمِ‌: التَّباعد. (المصدر نفسه 298/32).

5) . صبحه بظلامه: لونه الأبيض بالأسود، والسَوَاهِمُ‌: الذين غيّرهم السفر والجهد فأهزلهم وأضناهم. (المصدر نفسه 441/32).

6) . الغُرْمُ‌: الدَّيْنُ‌، والمَغْرَمُ‌: الغَرَامَةُ‌، والجَمْعُ‌: المَغَارِم. (المصدر نفسه 171/33).

7) . أَغْيَارُ: جمعُ‌: غَيرِ، وغَيْرُ: بمَعْنَى سِوَى، وَهِي كَلِمَة يُوصَفُ بهَا ويُسْتَثْنَى. (المصدر نفسه 284/13)، والفواحم: السوداوات.

8) . تَنَازَحنَ‌: تَبَاعَدنَ‌.

9) . اللِّمَّةُ‌: الشَّعَرُ المُجَاوِزُ شَحْمَةَ الأُذُنِ‌. (التاج 438/33)، وقَدائِمُ جَمْعُ‌، قَدُومٍ‌، وقدُوم؛ آلة للنّجر والقطع. (المصدر نفسه 243/33).

35 لَيَالِيَ أُفْدَى بِالنُّفُوسِ وَأَرْتَدِي *** مِنَ البِيضِ إسعَافًا بِبِيضِ المَعَاصِمِ‌(1)

36 فَإِنْ كَانَ فُقْدَانِي الشَّبِيبَةَ لَازِمًا *** فَحُزْنِي عَلَيْهَا الدَّهْرَ ضَرْبَةُ لَازِمِ‌(2)

37 وَإِنْ لَمْ يَكُنْ نَوْحِي بِشَافٍ وَأَدْمُعِي *** فَدَمْعُ الحَيَا كَافٍ وَنَوْحُ الحَمَائِمِ‌(3)

• قال الشريف المرتضى، شَارِحًا بَعضَ أَبيَاتِ هَذِهِ القَصِيدةِ‌؛ بَعدَ أَنْ أَثْبتَهَا كَامِلَةً فِي كِتَابِهِ الشِّهَاب: «الحَيَازِمُ‌: جَمعُ حَيزُومٍ وَهُوَ الصَّدرُ. وَإنَّمَا خَصَصْتُ النَّشَاوَى لِأَنَّ النَشْوَانَ نَافِرُ النَّفْسِ شَدِيدُ العُزُوفِ عَنْ كُلِّ شَيءٍ‌، وَإذَا كَانَ عَنْ خَبِيثِ المَطَاعِمِ فَهوَ أَنْفَرُ وَأَشَدُّ صُدُودًا. وَشَبَّهْتُ طَاقَاتِ الشَّيبِ بِالأَرَاقِمِ‌، لَا فِي اللَّونِ لَكِنْ فِي الخَوفِ مِنهَا وَالرَّهْبَةِ لَها وَالحَذَارِ مِنْ بَطْشِهَا.

وَالحَوَاطِمُ‌: الكَوَاسِرُ، جَمعُ حَاطِمَةٍ‌، وَإنَّمَا سُمِّيَ حَطِيمُ مَكَّةَ بِذَلِكَ لِانْحِطَامِ النَّاسِ عَلَيهِ‌، وَالمُخَالِمُ المَحْبوبُ المُخْلصُ‌، وَخَلِمُ الرَّجُلِ مُخْلِصُهُ‌، وَمِنهُ قَولُ أَبِي نُواسٍ‌: [الطويل]

فَإنْ كُنْت لَا خِلْمًا وَلَا أَنْتِ زَوْجَةٌ فَلَا بَرِحَتْ دُونِي عَلَيكِ سُتُورُ

[ديوان أبي نواس 244/1]

وَإنَّمَا كَانَ الشَّيبُ ثِيَابَ مُسَالِمٍ لِأَنَّهُ يُؤْذِنُ بِالضَّعْفِ وَالنُّكُولِ وَالخَوَرِ، وَمَنْ كَانَ كَذَلِكَ طَلَبَ المُوَادَعَةَ وَالمُسَالَمَةَ‌. وَالأَمِيمُ الشَّجِيجُ فِي أُمِّ رَأسِهِ‌، وَمِثلُهُ المَأمُومُ‌، وَالآمَّةُ الشَّجَّةُ الَّتِي تَبلغُ أُمَّ الرَّأسِ‌. وَالأَدْهَمُ‌: القَيدُ...» وَهَكذَا يَستَمِرُّ فِي تَفسِيرِ أَبياتِ القَصيدَةِ كُلِّهَا. الشهاب 102-104.


1) . إسعاف، إعانة، نجدة. (المعاصرة 1648/2)، والمعاصِمُ‌: جمعُ مِعْصَمٍ‌، موضع السِّوار من السَّاعد. (المصدر نفسه 1510/2).

2) . في (س): ما بين العضادتين (كان) ساقطة من النص وقد رسمت بخط مغاير على هامش الورقة، وصَارَ الشّيءُ (ضَرْبَه لَازِمٍ‌)، لُغَةٌ فِي (لازِبٍ‌)، والبَاءُ أَعْلَى. (التاج 419/33). أَيْ‌: تكون لازِمَةُ‌.

3) . الحَيَا: المَطَرُ.

(231)

وَقَالَ يَفْتَخِرُ وَيَتَفَنَّنُ بِأَنْوَاعِ الفَخْرِ:(1)

[الخفيف]

1 خَلِّ عَنْهَا مَنِيحَةً لِلِّئَامِ *** وَاسْلُ عَمَّا يُسِيلُ سُحْبَ المَلَامِ‌(2)

2 وَتَعَلَّمْ كُلَّ الَّذِي أَنْتَ مُحتَا *** جٌ إِلَيْهِ فِي هَذِهِ الأَيَّامِ

3 أَيْنَ أُخْطِي صَوَابهَا، وَالتَّجَارِيْ‍ - *** - بُ جُثُومٌ خَلْفِي وَمِنْ قُدَّامِي‌؟

4 بِبَيَانٍ يَسْرِي بِرَأيٍ مُصِيبٍ *** كَالسُّرَى بِالمِصْبَاحِ فِي الإِظْلَامِ‌(3)

5 خُلِقَ المَرْءُ نَاقِصًا وَهْوَ يُدْمِي *** أَظْهُرَ العِيْسِ فِي ابْتِغَاءِ التَّمَامِ

6 مَنْ رَأَى اللهُ أَنْ يَنُوطَ بِهِ الحَا *** جَ فَلَيْسَ الغِنَى لَهُ بِمَرَامِ‌(4)

7 وَمُعَنًّى بِسَدِّ طُرقِ المَنَايَا *** وَهوَ مُلْقًى عَلَى طَريقِ الحِمَامِ

8 قَدْ مَضَى بَاطِلِي وَأَقْشَعَ غيِّي *** وَتَجَلَّتْ جَهَالَتِي وَعُرَامِي(5)


1) . التخريج: الشهاب 104-106، أدب المرتضى 253-254، الأبيات 15-35، و لسان الميزان 224/4، الأبيات 56-58.

2) . المَنيحَةُ‌: نَاقةٌ تُمنحُ لِلاستِفَادَةِ مِن لَبنِهَا فَقَط. (التاج 154/7).

3) . في (ن): (أنا سار فيها) في موضع (بِبَيَانٍ يَسْرِي).

4) . ينوط به: يعلق به، والحاج: الحاجات.

5) . في (ن): (عَنِّي) في موضع (غَيِّي).

9 وَتَنَاسَيْتُ مَا تَقُولُ لِيَ الشِّرْ *** رَةُ وَالشَّيْبُ لَامِعٌ فِي ظَلَامِي

10 فَعُدُولِي عَنِ الهَوَى وَصُدُوفِي *** وَعُكُوفِي عَلَى النُّهَى وَمُقَامِي

11 وَأَطَعْتُ النَّصِيحَ مِنْ بَعْدِ أَنْ كُن‍ - *** - تُ عَلَى النُّصْحِ خَالِعًا لِلِجَامِي

12 وَتَجَافَيتُ طَائِعًا مَسْرَحَ اللَّهْ‍ - *** - وِ وَمَجْنَى المُنَى وَمَخْبَا اللِّئَامِ

13 وَأَعَدْتُ العُفَاةَ بِالجَاهِ وَالمَا *** لِ يَجُرُّونَ بُردَةَ الإِنْعَامِ

14 وَتَعَلَّمْتُ‌، أَنَّمَا زَوْرَةُ الآ *** مَالِ فِينَا كَزَوْرَةِ الأَحْلَامِ

15 وَمُقَامِي - مِنَ الخَلَائِفِ فِي يَوْ *** مِ اجْتِمَاعِ الوُفُودِ - خَيرُ مُقَامِ

16 مَا لِغَيْرِي مِثلُ الَّذِي لِيَ مِنْهُمْ *** مِنْ صُنُوفِ الإِعْظَامِ وَالإِكرَامِ

17 لَمْ يَزَالُوا وَلَنْ يَزَالُوا مُشِيدِي‍ - *** - نَ مَحَلِّي وَمُجْزِلِي أَقْسَامِي

18 وَمُهِبِّيْنَ بِي وَقَدْ عَنَتِ الشَّوْ *** رَى إلَى الرَّأي فِي الأُمُورِ الجِسَامِ

19 وَإِذَا مَا حَكَمْتُ فِي الأَمْرِ سَدُّوا *** طُرُقَاتِ الخُرُوجِ عَنْ أَحْكَامِي(1)

20 وَيَعَافُونَ كُلَّ وِرْدٍ بِهِ الرِّيْ‍ - *** - ‍يُ إِذَا كَانَ لَا يَبُلُّ أُوَامِي

21 وَيَردُّونَ سَرْحَهُمْ عَنْ جَمِيعِ ال‍ - *** - قَاعِ مَا لَمْ يَكُنْ بِهِ أَنْعَامِي

22 وَتُخَلَّى أَكُفُّهُمْ مُحْصَدَاتِ الشْ‍ - *** - شَرِّ مَا لَمْ يَكُنْ بِهِنَّ اعْتِصَامِي

23 مَلَكُوا رِبْقَتِي لِمَا سَيَّرُوهُ *** مِنْ لُصُوقِي بِوِدِّهِمْ وَالتِزَامِي(2)

24 فَلَهُمْ إِنْ عَفَوتُ يَومًا عَنِ الذَّنْ‍ - *** - بِ وَمِنْ أَجْلِهِمْ يَكُونُ انْتِقَامِي

25 وَإِلَيْهِمْ إِذَا تَحيَّزَ أقْوَا *** مٌ بِقَومٍ تَحَيُّزِي وَانْضِمَامِي


1) . في (ن): موضع (فِي الأَمْرِ سَدُّوا) بياض.

2) . في (ن): موضع (والتزامي) بياض.

26 وَتَخَصَّصْتُ بِالمُلُوكِ يُلَبُّو *** نَ نِدَائِي وَيَسْمَعُونَ كَلَامِي

27 وَإِذَا مَا ذَمَمْتُ يَوْمًا عَلَيْهِمْ *** فِي عَظِيمٍ أَمْضَوْا هُنَاكَ ذِمَامِي

28 وَمَتَى أَعْضَلَتْ خُطُوبٌ صِعَابٌ *** أَوْ وَهَى لِلمُلُوكِ سِلْكُ نِظَامِ

29 جَعَلُونِي دَلِيلَهُمْ فِي ضَلَالٍ *** مُؤْيَدٍ أَو صَبَاحَهُمْ فِي ظَلَامِ‌(1)

30 كَمْ كَفَيْتُ الكُلُومَ بِالكَلِمِ الغُرْ *** رِ وَحَدَّ السُّيُوفِ بِالأَقْلَامِ

31 قَدْ رَأَوا يَوْمَ هَيَّجُوا مَلِكَ (البَص‍ - *** - رَةِ‌) كَفِّي لَهُ عَنِ الإِقْدَامِ

32 بَعدَ أَنْ أَزْمَعَ اللِّقَاءَ وَأَهوَى *** لِاقْتِنَاصِ الطُّلَى هَوِيَّ القَطَامِي(2)

33 وَتَرَاءَتْ لِلنَّاسِ شَنْعَاءَ صَمَّا *** ءَ تَجُوبُ الدُّجَى بِغَيْرِ خِطَامِ

34 قَلَّدُونِي إِصْلَاحَهَا وَرَمَوْا بِي *** طَلَبَ السِّلْمَ فِي صِعَابِ المَرَامِي

35 فَتَلَافَيْتُ دَرْأَهَا بِاعْتِدَالِي *** وَدَعَمْتُ عْوِجَاجَهَا بِدِعَامِي(3)

36 وَأَعْدتُ الصَّفَاءَ مِنْ بَعْدِ أَنْ كَا *** نَ مَعُوقًا مِنْ قَبْضَةِ المُسْتَامِ‌(4)

37 كَيْفَ يَبْغِي شَأوِي - وَقَدْ مَلَكَ الفَوْ *** تَ - عَثُورُ الخُطَا قَصِيرُ المَرَامِ؟(5)

38 وَغَبِيٌّ يَخَالُ وَهوَ وَرَائِي *** أَنَّهُ مِنْ فَضِيلَةٍ مِنْ أَمَامِي

39 لَيْسَ ذَنْبِي إلَيْهِ غَيْرَ زِيَادَا *** تِي عَلَيْهِ وَنَقْصُهُ عَنْ تَمَامِي(6)


1) . مُؤْيَدٌ: من آيَدْتُة مُؤَايدة، وأَيَّدْتُهُ تَأَييدًا فَهُوَ مُؤَيَّدٌ: قَوَّيْتُه. (التاج 397/7).

2) . القَطَامِيُّ‌: الصَّقرُ. (التاج 287/33).

3) . الدَّرءُ‌: الدَّفعُ‌. (المصدر نفسه 225/1).

4) . المُستَامُ‌: الَّذِي حَاوَلَ الحُصُولَ عَلَى شَيءٍ وَاكْتَسَبَهُ‌. (التكملة 199/6)، وَالقَولُ هُنَا مَجازٌ فَالمَقصُودُ أَنَّهُ اسْتَعَادَ الصَّفَاءَ وَالسَّلامَ بَعدَ أَنْ كَانَ أُبعِدَ.

5) . الشأو: الغاية.

6) . في (ن): (من تمامي) في موضع (عن تمامي).

40 قَدْ خَصَمْتُ الَّذِينَ مَدُّوا إلَى الفَخْ‍ - *** - رِ طَمَاحًا بِقَطْعِ كُلِّ خِصَامِ‌(1)

41 لَمْ يُصِبْنِي بِالسُّوءِ رَامٍ وَكَمْ أَص‍ - *** - مَى وَأَرْدَى بِمَا يُعَابُ الرَّامِي

42 غُرِسَتْ فِي ذُرَا الفَخَارِ أُصُولِي *** وَفُرُوعِي خُضْرُ الغُصُونِ نَوَامِي(2)

43 فَدَعُوا لِلشُّجَاعِ مَطوَاهُ فِي الوَا *** دِي وَخَلُّوا العَرِيْنَ لِلضِّرْغَامِ

44 فَلَئِنْ غَرَّكُمْ صُمُوتِي فَكَمْ صِلْ‍ - *** - لِ فَلَاةٍ يَهُبُّ بَعْدَ مَنَامِ

45 لَيْسَ بَيْنِي وَبَيْنَ أَوَّلِ قَوْمِي *** غَيْرُ بَرٍّ أَوْ مُرْسَلٍ أَو إمَامِ

46 أَوْ عَظِيمٍ مُؤَهَّلٍ لِخُطُوبٍ *** شَامِسَاتٍ أَوْ حَادِثَاتٍ عِظَامِ‌(3)

47 بِحُلُومٍ مِثلِ الصُّخُورِ رَزَانٍ *** وَوُجُوهٍ مِثلِ البُدُورِ وَسَامِ‌(4)

48 أَرِجِي الذِّكْرِ طَيِّبِي النَّشْرِ بَسَّا *** مِينَ مِنْ كُلِّ بَاسِلٍ بَسَّامِ

49 لَيسَ فِيهِمْ إلَّا الرَّئِيسُ عَلَى الأَشْ‍ - *** - يَاخِ طُرًّا وَالسِّنُّ سِنُّ الغُلَامِ

50 خَلَفُوا الغَيْثَ فِي المُحُولِ وَكَانُوا *** فِي البَرَايَا الأَرْوَاحَ فِي الأَجْسَامِ

51 وَإذَا مَا الدِّمَاءُ سِلْنَ وَأَطْرَا *** فُ العَوَالِي هَمَتْ بِمَوتِ زُؤَامِ‌(5)

52 وَهَبُوا العَيْشَ لِلمَمَاتِ وَآبُوا *** بِأُنُوفٍ شُمٍّ عَنِ الإرْغَامِ

53 وَتَسَلَّوْا وَالعِرضُ أَمْلَسُ لَمْ يُدْ *** مَ بِقَرْفٍ عَنِ الجُلُودِ الدَّوَامِي(6)


1) . في (ن): (أكفهم لخصامي) في موضع (لقطع كل خصامي).

2) . في (ن): (فُرِعَتْ‌) في موضع (غُرِسَتْ‌)، و (أُصُولٌ‌) في موضع (أُصُولِي).

3) . الخطوب الشامسات: مجاز يراد به الشدائد العظيمة.

4) . في (س): (تمام) في موضع (وسام).

5) . في (ن): (تهمي) في موضع (همت).

6) . العِرضُ أَملسٌ‌: مجاز أي لا يخدش، والقَرفُ‌: إزالة الجِلْدِ المُنْقَشِرِ من القَرْحَةِ‌. (التاج 255/24).

54 وَأَبَى طَعْنُهُمْ سِوَى ثُغْرَةِ النَّحْ‍ - *** - رِ وَضَرْبُ السُّيُوفِ غَيرَ الهَامِ‌(1)

55 وَإِذَا مَا قَرَنْتَهُمْ بِسِوَاهُمْ *** بَانَ مَا بَيْنَ تَلْعَةٍ وَشَمَامِ‌(2)

56 كَانَ لَوْلَاي غَائِضًا مَكْرَعُ الفِقْ‍ - *** - هِ - سَحِيقَ المَدَى - وَبَحْرُ الكَلَامِ

57 وَمَعَانٍ شَحَطْنَ لُطْفًا عَنِ الأَفْ‍ - *** - هَامِ قَرَّبْتُهَا مِنَ الأَفْهَامِ

58 وَدَقِيقٌ أَبْرَزْتُهُ بِجَلِيلٍ *** وَحَلَالٌ أَبَنْتُهُ مِنْ حَرَامِ‌(3)

59 كَمْ لَدُودٍ خَصِمْتُهُ بِجِدَالٍ *** فَكَأَنِّي كَعَمْتُهُ بِكَعَامِ‌(4)

60 وَعَنُودٍ هَدَيْتُهُ بَعْدَ أَنْ كَا *** نَ شَرُودًا عَنْ سُنَّةِ الإِسْلَامِ‌(5)

61 وَطَويلِ اللِّسَانِ صُبَّتْ عَلَيْهِ *** بِمَقَالِي غَمَائِمُ الإِفْحَامِ

62 وَبِنَثْرِي وَالنَّظْمِ سَارَتْ إِلَى الآ *** فَاقِ شُوسٌ يَمْدُدْنَ فَضْلَ زِمَامِ

63 قَدْ بَلَغْتُ الَّذِي أَرَدْتُ وَجَاوَزْ *** تُ طَويْلًا تَمَنِّيَ الأَقْوَامِ

64 مَا أُبَالِي، وَقَدْ رَأَيْتُ بِنَفْسِي *** مَا تَرَجَّتْ مِنِّي، بُدُورَ حِمَامِي(6)

65 وَإِذَا كُنْتُ فِي يَفَاعٍ مِنَ العِزْ *** زِ مُنِيفٍ عَلَى ذُرَا الأَعْلَامِ

66 وَتَعَرَّتْ مَآزِرِي وَذُيُولِي *** مِنْ عُيُوبٍ مَذْمُومَةٍ وَأَثَامِ

67 فَحَياةٌ كَمِيتَةٍ وَرَحِيلٌ *** إِنْ تَدَانَى وَشِيكُهُ كَمُقَامِ‌


1) . ثُغْرَةُ النَّحْرِ، وهيَ الهَزْمَةُ بيْنَ التَّرْقُوَتَيْنِ‌. (التاج 67/2).

2) . في (ن): (فإذا) في موضع (وإذا).

3) . في (ن): (أظهرته) في موضع (أبرزته).

4) . في (ن): (رميته) في موضع (خصمته). الكَعَامُ‌: مَا يُشَدُّ بِهِ فَمُ البَعِيرِ. أو الكلبِ‌. (المصدر نفسه 367/33).

5) . في (ن): (هذبته) في موضع (هديته).

6) . البدور: من بدر يبدر،. أي عَجِلَ وأَسرعَ‌، فالبدور: الإسراع. (التاج 137/10).

(232)

وَقَالَ يَفْتَخِرُ وَيَتَلَهَّفُ عَلَى مَنْ مَضَى(1):

[البسيط]

1 مَا زِرْتَ إِلَّا خِدَاعًا أَيُّهَا السَّارِي *** ثُمَّ انْقَضَيْتَ وَمَا قَضَّيْتُ أَوْطَارِي(2)

وَإذَا كَانَ مَنْ يُضَحِّي بِالأَرضِ المُجْدِبَةِ المُقْفِرَةِ لَا يَنْفَعُهُ أَنْ كَانَ بَائِتًا بَينَ الرِّيَاضِ النَّاضِرَةِ وَالجِنَانِ الزَّاهِرَةِ‌، فَأَولَى أَنْ لَا يَنْفَعَ مَنْ خَيَّلَ لَهُ الطَّيفُ الانْتِفَاعَ وَالاسْتِمتَاعَ‌. ثُمَّ أَصْبَحَ عَارِيًا مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ‌، فَارِغًا مِنْ جَميعِهِ‌». طيف الخيال 109.

2 أَنَّى يَزُورُ عَلَى الظَّلمَاءِ مِنْ شَحَطٍ *** مَنْ كَانَ صُبْحًا وَقُرْبًا غَيْرَ زَوَّارِ؟(3)

3 لَا مُتْعَةٌ لِي بِمَنْ نَادَمْتُ صُوْرَتَهُ *** لَمَّا أَتَتْنِي بِهَا فِي اللَّيْلِ أَفْكَارِي *

4 وَلَوَ أَرَدْتَ بِيَ الإِسْعَافَ زُرتَ وَمَا *** دَرَى الدُّجَى لِلْكَرَى مَا بَيْنَ أَشْفَارِي *


1) . التخريج: الشهاب 106، الأبيات 7-12، منها ثلاثة أبيات هي: 7، 9، 11 غير موجودة في الديوان. وفي طيف الخيال 109، الأبيات 1-5 منها البيتان 3، 4 غير موجودين في الديوان.

2) . قَالَ الشَّريفُ المُرتَضَى فِي تَوضِيحِ مَعَانِي هَذَا البَيتِ وَالبَيتَينِ الَّذَينِ بَعْدَهُ‌: «هَذَا مِنَ الابتِدَاءَ‌اتِ المُشَارِ إلَيهَا فَصَاحَةً وَبَلَاغَةً‌، وَقَولِي: (مَا زُرتَ إلَّا خِدَاعًا) يَحتَمِلُ وَجْهَينِ‌: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكونَ المَعنَى: مَا زُرتَ حَقِيقَةً‌، لَكِنَّكَ خَادَعتَ خِدَاعًا. وَيَحتَمِلُ أَيضًا أَنْ أُريدَ: مَا زُرتَ إلَّا لِلْخِدَاعِ‌، كَمَا تَقولُ‌: مَا قَصَدتُكَ إلَّا إكْرَامًا لَكَ‌، أَي لِلإكرَامِ‌، وَكَيفَ لَا يُعْجِبُ منْ تَارِك الزِّيَارَةِ فِي الصُّبحِ مَعَ قُربٍ‌، إذَا زَارَ فِي الظَّلمَاءِ مِنْ بُعدٍ، وَلهذَا الكَلامِ مَا لَهُ فِي الاطِّرَادِ وَالاسْتِقَامَةِ وَحُسنِ المُقَابَلَةِ‌، وإضَافَةِ الطَّيفِ إلَى الفِكْرِ.

3) . الشَّحطُ: البُعدُ.

5 وَلَيْسَ يَنْفَعُ مَنْ يُضْحِي بِمَجْدَبَةٍ *** أَنْ بَاتَ مَا بَيْنَ جَنَّاتٍ وَأَنْهَارِ

6 قَدْ زَارَنِي قَبْلَكَ الشَّيْبُ المُلِمُّ ضُحًى *** فَمَا هَشِشْتُ لَهُ مَا بَيْنَ زُوَّارِي(1)

7 لَا تَنكُرِي نَزَوَاتِ الشَّيْبِ آوِنَةً *** فِي فَاحِمٍ صِيغَ لِلأَبْصَارِ مِنْ قَارِ *

8 وَكُنْتُ أَعْذُرُ نَفْسِي قَبلَ زَوْرَتِهِ *** فَالآنَ ضَاقَتْ عَلَى اللَّذَاتِ أَعْذَارِي(2)

9 مَنْ مُنْصِفِي مِنْ بَدِيدَاتٍ كَمَا ابْتَدَأَتْ *** فِي عَرْفَجِ الدَّوِّ نَارٌ أَيَّمَا نَارِ *

10 لَوَامِعٌ لَمْ تَكُنْ لِلغَيْثِ جَاذِبَةً *** وَأَنْجُمٌ لَمْ تُنِرْ لِلْمُدْلِجِ السَّارِي(3)

11 يَغْضُضْنَ عَنْهُنَّ أَبْصَارَ الحِسَانِ كَمَا *** يَغْضُضْنَ عَنْ نَاخِسٍ فِيهَا وَعُوَّارِي *

12 لَا مَرْحبًا بِبَيَاضٍ لَمْ يَكُنْ وَضَحًا *** لِغُرَّةِ الصُّبْحِ أَوْ لَمْعًا لِنُوَّارِ(4)

• قَالَ الشَّريفُ المُرتَضَى فِي تَوضِيْحِ مَعَانِي هَذِهِ الأَبيَاتِ‌: «أَمَّا تَشْبِيهُ ابْتِدَاءِ الشَّيبِ وَتَبَدُّدِهِ فِي الشَّعرِ بِابْتِدَاءِ النَّارِ فِي العَرْفَجِ قَبلَ انْتِشَارِهَا فِيهِ‌، فَهِيَ تُضِيءُ مِنهُ مَوَاضِعَ دُونَ أُخْرَى، فَمِنْ وَاقِعِ التَّشْبِيهِ وَغَريْبِهِ‌. وَإنَّمَا قُلنَا نَارًا، اسْتِكبَارًا لَهَا؛ وَاسْتِعْظَامًا؛ وَاخْتِصَارًا شَدِيدًا لِشَكوَى تِلكَ الحَالِ‌، وَتَعدِيدِ مَا فِيهَا مِنَ المَضَارِ. فَأَمَّا البَيتُ الَّذِي أَوَّلُهُ‌: (لَوَامِعٌ لَمْ تَكُنْ لِلْغَيثِ جَاذِبَةً‌) فَإنَّ تَشْبِيهَ لَمْعِ بَياضِ المَشِيبِ فِي خِلالِ الشَّبابِ بِلَمْعِ البُرُوقِ فِي الغَمَامِ‌، لِمَا اعْتُمِدَ فِي البَيتِ وَوَجَبَ فِي صَنْعَةِ الشِّعْرِ، وَتَحقِيقُ مَعنَاهُ‌: أَنْ يَنفِي عَلَى هَذَا الشَّبَهِ بِالبُرُوقِ‌، فَيقَالُ‌: إنَّهَا لَمْ تَكُنْ لِلْغَيثِ جَاذِبَةً‌، وَكَذَلِكَ لَمَّا شَبَّهَ الشَّيبَ فِي هَذَا البَيتِ بِالنُجُومِ‌، وَجَبَ أَنْ يَنفِي عَنهُ مَنَافِعَ النُّجُومِ‌، وَمَرَافقهَا، فَيُقَالُ‌: إنَّهَا لَمْ تَنِرْ لِلْمُدلِجِ السَّارِي. وَالبَيتُ الأَخِيرُ الَّذِي أَوَّلُهُ‌: (لَا مَرحَبًا بِبَيَاضٍ‌) فِي مَعْنَى هَذَا البَيتِ الَّذِي تَكَلَّمنَا عَلَيهِ‌، لِأَنَّهُ ذَمٌّ لِبيَاضِ الشَّيبِ‌، لَمَّا لَمْ يَكُنْ بَيَاضاً لِذِي مَنْفَعَةٍ كَغُرَّةِ الصُّبْحِ وَلَمْعِ النُّورِ. وَهَذَا تَصَرُّفٌ فِي المَعَانِي وَتَحَكُّمٌ فِيهَا». الشهاب 106-107.

1) . هذا البيت سقط من (ن). هَشِشْتُ‌: أَيْ فَرِحْتُ واشْتَهَيْتُ‌. (التاج 462/17).

2) . في (ن): (قد كنت) في موضع (وكنت).

3) . المدلج: السائر ليلًا، والساري: كذلك.

4) . الوَضَحُ‌: بَياضُ الصُّبْحِ‌، والنُّوَارُ: زَهرٌ أَبيَضٌ‌.

13 أَ بَعْدَ أَنْ سَمَقَتْ فِي العِزِّ أَبْنِيَتِي *** وَجَالَتِ الأَرْضَ آثَارِي وَأَخْبَارِي(1)

14 وَنِلْتُ مَا ذِيدَ عَنهُ كُلُّ مُلْتَمِسٍ *** عَفْوًا وَطَامَنَ عَنهُ كُلُّ جَبَّارِ(2)

15 وَدَاسَ بِي أُفُقَ الجَوْزَاءِ مُنْتَعِلًا *** مَا شِيدَ مِنْ فَضلِ أَقدَارِي وَأَخْطَارِي

16 يَرُومُ شَأْوِي وَقَد عَزَّ اللَّحَاقُ بِهِ *** طَمَاعَةٌ مِن قَصِيرِ الخَطْوِ عَثَّارِ(3)

17 أَضَلَّهُ اللُّؤْمُ عَنْ ذَمِّي وَجَنَّبَهُ *** خُمُولُهُ وَقْعَ أَنيَابِي وَأَظْفَارِي

18 وَقَدْ عَجَمْتُمْ أَنَابِيبِي فَلَمْ تَجِدُوا *** فِيهِنَّ إِلَّا صَلِيبًا غَيْرَ خَوَّارِ(4)

19 وَمَا نَهَضْتُمْ بِأَعْبَاءٍ نَهَضْتُ بِهَا *** وَلَا أَحَطْتُمْ بِأَطْرَافِي وَأَقْطَارِي(5)

20 وَلَا ضَرَبْتُمْ وَنَقْعُ الحَرْبِ مُلْتَبِسٌ *** فِي فَيْلَقٍ كَزُهَاءِ اللَّيْلِ جَرَّارِ(6)

21 لَا يُبْعِدُ اللهُ أَقوَامًا مَضَوْا سَلَفًا *** كَانُوا عَلَى نَبَواتِ الدَّهْرِ أَنْصَارِي

22 شُمُوسُ دُجْنِي وَمِقْبَاسِي عَلَى غَسَقٍ *** وَفِي الحَنَادِسِ أَنْوَارِي وَأَقْمَارِي(7)

23 قَوْمٌ إذَا نَزَلُوا دَارًا عَلَى عَجَلٍ *** كَانُوا نُزُولًا مَعَ النُّعْمَى عَلَى الدَّارِ

24 وَإِنْ أَهَبْتُ بِهِمْ فِي يَوْمِ مَعْرَكَةٍ *** جَاؤُوا وَلَمْ يَمْطُلُوا عَنْهَا بِأَعْذَارِ(8)

25 لَا يَرْهَبُونَ سِوَى إِيْلَامِ لَائِمَةٍ *** وَلَا يَخَافُونَ إِلَّا جَانِبَ العَارِ


1) . سَمَقَتْ‌: ارتَفَعَت وَعَلَتْ‌، كناية عن علوّ المنزلة.

2) . ذِيدَ: أبعدَ أو طُرِدَ، وَطَامَنَ‌: انْحَنَى وخفض. (معجم الصواب 596/1)

3) . الشَّأْوُ: الغايَةُ والأمَدُ. (التاج 345/38).

4) . عَجَمْتُمْ أَنَابِيْبِي: اختَبَرتُم بِالعَضِّ عُودِي فَوَجدتموهُ صَلِبًا، كِنَايةً عَن قُوَّةِ الشَّخصِيَّةِ‌.

5) . في (ن): (ولا نهضتم) في موضع (وما نهضتم).

6) . الزُّهاءُ‌: العَدَدُ الكثيرُ. (المصدر نفسه 239/38)

7) . دُجنِي: ظُلْمَتِي من الدُجُنَّةِ‌: وهي الظُّلْمةُ‌. (المصدر نفسه 507/34)، و مقباسي: مصباحي.

8) . أَهَبتُ بِهِمْ‌: دَعَوتُهُم. (التاج 413/4)

26 كَأَنَّهُمْ وُلِدُوا فِي الحَربِ وَ ارْتَضَعُوا *** بِسَائِلٍ مِنْ نَجِيعِ الطَّعْنِ مَوَّارِ

27 لَا يَعْرِفُ المَالَ إِلَّا حِينَ يَجْعَلُهُ *** سَدًّا لِثَلْمٍ وَإِغْنَاءً لِإِفْقَارِ

28 جِفَانُهُ كَجَوَابِي المَاءِ فَاهِقَةٌ *** وَخُلْقُهُ كَزُلالٍ بَيْنَهَا جَاري(1)

• الشاعر يقتبس من قوله تعالى: وَ جِفٰانٍ كَالْجَوٰابِ وَ قُدُورٍ رٰاسِيٰاتٍ (سبأ/ 13).

29 كَمْ قَدْ بَلَغْتُ بِهِمْ فِي مَطْلَبٍ أَرَبِي *** وَكَمْ أَخَذْتُ بِهِمْ مِنْ مَعْشَرٍ ثَارِي(2)

30 وَكَمْ جَرَرتُ حُقُوقي بَعْدَمَا شَحَطَتْ *** بِنَصْرِهِمْ مِنْ لَهاةِ الضَّيْغَمِ الضَّارِي(3)

31 المُطْعِمِينَ عَلَى خِصْبٍ وَمَسْغَبَةٍ *** وَالمُنْعِمِينَ عَلَى عُسْرٍ وَإِيِسَارِ

32 طَاحُوا وَمَا طَاحَ حُزْنِي بَعدَهُمْ وَنَأَوْا *** عَنِّي وَمَا نَزَحُوا مِنْ بَيْنِ أَفْكَارِي(4)

33 رُزِئْتُهُم فَيَدِي مِنْ بَعْدِهِمْ صَفِرَتْ *** مِنَ النَّفِيسِ وَقَلْبِي مِنْ هَوًى عَاري

34 وَلَمْ يَفُتْهُمْ وَقَدْ حَازُوا الكَمَالَ عَلَى *** كُلِّ الخَلَائِقِ إِلَّا طُولُ أَعْمَارِ

35 وَقَدْ مَرَرْنَا بِدَارٍ بَعْدَهُمْ خَشَعَتْ *** بَعْدَ اعْتِلَاءٍ وَأَقْوَتْ بَعْدَ عُمَّارِ

تمّ الجزء الثالث(5)


1) . الجِفَانُ‌: جَمعُ الجَفْنَةِ وَالجَفْنَةُ‌: القَصْعَةُ‌. (التاج 359/34)، و الجوابِي: جَمعُ الجَابِيةِ‌: حوض يُجْمَعُ فِيهِ المَاءِ‌، وَفَهِقَ الإناءُ‌: امْتَلأَ حَتَّى يتصبّبَ‌. (المصدر نفسه 332/26).

2) . في (ن): (كم ذا) في موضع (كم قد).

3) . شَحَطَتْ‌: بَعُدَتْ‌.

4) . في (ن): (أذكاري) في موضع (أفكاري).

5) . في (س): قَدْ تَمَّ الجُزءُ الثَّالِثُ عَلَى نُسْخَةٍ قَدْ انْتَخَبَهَا كَاتِبُهَا مِنْ شِعْرِ السَّيِّدِ الشَّريفِ المُرتَضَى وَأَحْسَبُ أَنَّهُ قَدْ أَسَاءَ إلَيهِ وَإلَى بَنِي الأَدَبِ وَكَتَبَ مُحَمَّدُ السَّمَاوِي عُفِيَ عَنهُ فِي مُحَرَّمِ 1365 ه‍ - فِي النَّجَفِ حَامِدًا مُصَلِّيًا مُسَلِّمًا دَاعِيًا.