ghaemiyeh.com
سرشناسه : سیدمرتضی، علیبن حسین، ۳۵۵ - ۴۳۶ ق.
Sharīf al-Murtaḍá, ʻAlam al-Hudá ʻAlī ibn al-Ḥusayn,
عنوان و نام پديدآور : دیوان الشریف المرتضی/ علیبنحسین علمالهدی؛ تحقیق و تعلیق مضرسلیمان الحسینیالحلی.
مشخصات نشر : مشهد: بنیاد پژوهشهای اسلامی؛ قم: موسسه علمی فرهنگی دارالحدیث، مرکز همایشهای علمی و پژوهشهای آزاد، ۱۴۴۱ق. = ۱۳۹۸ -
مشخصات ظاهری : 4ج.
فروست : الموتمر لدولی لذکریالفیهالشریفالمرتضی. مولفاتالشریفالمرتضی؛ ۲۹، ۳۰، ۳۱، ۳۲.
شابک : دوره:978-600-06-0412-7 ؛ ۶۷۰۰۰۰ ریال: ج.۱:978-600-06-0413-4 ؛ ۷۰۰۰۰۰ ریال: ج.۲978-600-060414-1: ؛ ۷۲۰۰۰۰ ریال: ج.۳978-600-060415-8: ؛ ۷۱۰۰۰۰ ریال: ج.۴978-600-060416-5:
وضعیت فهرست نویسی : فاپا
يادداشت : عربی.
موضوع : شعر عربی -- قرن ۵ق.
Arabic poetry -- 11th century
شناسه افزوده : حسینی حلی، مضر سلیمان
شناسه افزوده : بنیاد پژوهشهای اسلامی
شناسه افزوده : Islamic Research foundation
شناسه افزوده : موسسه علمی فرهنگی دارالحدیث. مرکز همایشهای علمی و پژوهشهای آزاد
رده بندی کنگره : PJA۳۹۶۶
رده بندی دیویی : ۸۹۲/۷۱۳۴
شماره کتابشناسی ملی : ۵۹۴۷۳۰۰
اطلاعات رکورد کتابشناسی : فاپا
محرر الرقمي: میثم الحیدري
دیوان الشریف المرتضی
علیبنحسین علمالهدی
تحقیق و تعلیق مضرسلیمان الحسینیالحلی.
بنیاد پژوهشهای اسلامی
موسسه علمی فرهنگی دارالحدیث
سرشناسه : سیدمرتضی، علیبن حسین، ۳۵۵ - ۴۳۶ ق.
Sharīf al-Murtaḍá, ʻAlam al-Hudá ʻAlī ibn al-Ḥusayn,
عنوان و نام پديدآور : دیوان الشریف المرتضی/ علیبنحسین علمالهدی؛ تحقیق و تعلیق مضرسلیمان الحسینیالحلی.
مشخصات نشر : مشهد: بنیاد پژوهشهای اسلامی؛ قم: موسسه علمی فرهنگی دارالحدیث، مرکز همایشهای علمی و پژوهشهای آزاد، ۱۴۴۱ق. = ۱۳۹۸ -
مشخصات ظاهری : 4ج.
فروست : الموتمر لدولی لذکریالفیهالشریفالمرتضی. مولفاتالشریفالمرتضی؛ ۲۹، ۳۰، ۳۱، ۳۲.
شابک : دوره:978-600-06-0412-7 ؛ ۶۷۰۰۰۰ ریال: ج.۱:978-600-06-0413-4 ؛ ۷۰۰۰۰۰ ریال: ج.۲978-600-060414-1: ؛ ۷۲۰۰۰۰ ریال: ج.۳978-600-060415-8: ؛ ۷۱۰۰۰۰ ریال: ج.۴978-600-060416-5:
وضعیت فهرست نویسی : فاپا
يادداشت : عربی.
موضوع : شعر عربی -- قرن ۵ق.
Arabic poetry -- 11th century
شناسه افزوده : حسینی حلی، مضر سلیمان
شناسه افزوده : بنیاد پژوهشهای اسلامی
شناسه افزوده : Islamic Research foundation
شناسه افزوده : موسسه علمی فرهنگی دارالحدیث. مرکز همایشهای علمی و پژوهشهای آزاد
رده بندی کنگره : PJA۳۹۶۶
رده بندی دیویی : ۸۹۲/۷۱۳۴
شماره کتابشناسی ملی : ۵۹۴۷۳۰۰
اطلاعات رکورد کتابشناسی : فاپا
بسم الله الرحمن الرحيم
الحَمدُ لله رَبِّ العَالَمِين، وَالصَّلاةُ والسَّلامُ عَلَى أَشرَفِ الأَنبِيَاءِ وَالمُرسَلِين، الصَّادِقِ الأَمِين، نَبِيِّنَا وَشَفِيعِنَا أَبِي القَاسِمِ مُحَمَّد، وَعَلَى آلِهِ الطَّيِّبينَ الطَّاهِرينَ وَصَحْبِهِ الأَبرَارِ المُنتَجَبِين.
وَبَعدُ:
فَإنَّهُ لَشَرفٌ عَظِيمٌ أَن يُكَلَّفَ المَرءُ بِعَملٍ مُهِمٍّ مِثلِ تَحقِيقِ دِيوَانِ الشَّريفِ المُرتَضَى عَلَمِ الهُدَى (قدس سره)؛ لِمَا فِيهِ مِن مَجالٍ لِخدمَةِ الثَّقَافَةِ الأَدَبِيَّةِ، وإبْرَازِ أَثَرٍ قَيِّمٍ يُضَافُ إلَى المَكتَبةِ العَربِيَّةِ، وَهُنَا لَا بُدَّ مِنْ تَسْجِيلِ الشُّكرِ لِمُؤَسَّسَةِ دَارِ الحَديثِ فِي قُمّ المُشَرَّفَةِ لِتَكريمِي وَتَشريفِي بِتَكلِيفِي بِهَذِهِ المُهمَّةِ، وَبرَغَم تَخوُّفِي وَحَذَري الشَّدِيدَيْنِ مِن خَوْضِ غِمارِ هَذَا العَملِ - وَأَنَا العَبدُ الفَقِيرُ القَاصِرُ - إِلَّا أَنَّنِي فِي النِّهَايَةِ وَافَقتُ مُعْتَمِدًا عَلَى الله (سُبحَانَهُ وَتَعَالَى)، وَأَنَا وَاثِقٌ مِنْ أَنَّهُ سَيَكُونُ عَونًا لِي، ويَمنَحُنِي - جَلَّ جَلالُهُ - الصَّبرَ وَالحَولَ وَالقُوَّةَ؛ وَيُلهِمُنِي الكَلِمةَ وَالفِعلَ؛ وَيُسَخِّرُ لِي مَا لَيسَ عَلَى بَالِي مِن هِمَمِ عِبَادِهِ الطَّيبِينَ، لِيُسَاعِدُونِي وَيَقِفُوا مَعِي، وَيُذَلِّلُوا لِي كُلَّ صَعْبٍ، وَحَصلَ فِعلًا مَا تَوقَّعتُ؛ وَأَنجَزتُ العَمَلَ؛ وَلَم أَكنْ وَحدِي بَلْ مَعِي رِجَالٌ - مِنَ دَاخِلِ العِرَاقِ وَخَارِجِهِ - بَذَلُوا مِن جُهودِهِم المُشَرِّفَةِ مَا يَستَطِيعونَ؛
وَلَم يَبخَلُوا عَلَيَّ بِشَيءٍ. هَؤلَاءِ تَعجَزُ كَلِماتُ الشُّكرِ أَن تُوفِّيَهُم حَقَّهُم، وَلَكِنَّ اللهَ تَعَالَى عِندَهُ حُسنُ الثَّوابِ.
وَمِنْ بَينِ الإخوَةِ الَّذِينَ وَقَفُوا مَعِي وَسَاعَدُونِي وَقَامُوا بِمُراجَعَةِ مُسَوَّدَاتِ الكِتَابِ كُلٌّ حَسبَ طَاقَتِهِ وَمَا أُتِيحَ لَهُ مِنْ وَقْتٍ لِذَلِكَ: فَضِيلَةُ الشَّيخِ قَيِسِ العَطَّارِ وَالأستَاذُ الدكتور عَدنَانُ العَوَّادِيُّ وَالأُستاذُ الدكتور حَاكِم حَبِيب الكرَيطِيّ وَالدكتور وَائِلُ عَبدُ الأَمِيرِ مُرَاد وَأَخِي العَزيزُ الدكتور عَبَّاس هَانِي الجَرَّاخُ وَالأُستَاذ الفَاضِل عَبدُ الخَالِقِ الجَنَبِيُّ وَأَخِي وَصَديقِي الأُستاذُ مُحَمَّد رِضَا القَامُوسِي، فَلَا بُدَّ أَنْ أُسَجِّلَ لَهُم هُنَا جَزيلَ شُكرِي وَعَظِيمَ امتِنَانِي لموَاقِفِهم الطَّيبَةِ، دَاعيًا اللهَ تَعَالَى أَنْ يَجزيَهُم كُلَّ خَيْرٍ، وَأَن يُديمَ تَوفِيقَاتَهُم جَمِيعًا.
وَأَخِيرًا أَضَعُ جَهْدِي هَذَا بَينَ يَدَي القَارِئِ، وَأَنَا طَامِعٌ بِالمُلاحَظَاتِ القَيِّمةِ الَّتِي تَنفَعُ العَملَ؛ وَاعَتَذِرُ مُسبَقًا عَن كُلِّ عَيبٍ شَابَ عَمَلِي هَذَا، فَجَلَّ مَنْ لَا يُخطِئُ.
وَلله الحَمدُ أَوَّلًا وَآخِرًا، وَعَلَيهِ التَّوَكُّلُ فِي أُمُورِنَا كُلِّهَا، وَإلَيهِ التَّوجُّهُ فِي حَاجَاتِنَا، وَالصَّلاةُ وَالسَّلامُ عَلَى سَيِّدِ الأَنبِيَاءِ وَالمُرسَلِينَ رَسُولِ إلَهِ العَالمينَ مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ الطَّيبِينَ الطَّاهِرينَ وَصَحبِهِ الأَبرَارِ المُخلَصِينَ المُنتَجَبِينَ، وَرَحمَةُ الله وَبَركَاتُهُ.
د. مضر سليمان الحسينيّ الحِلِّيّ
الحِلَّةُ: الجمعة 15 شعبان 1438 ه -
12/2017/5 م
اسمه ونسبه
أسرته
ولادتُهُ ونشأتُهُ
شيوخه
مدرسته العلمية وتلامذته
وفاتُهُ
آثارُهُ
أقوال العلماء والأدباء فيه
هو الشَّرِيْفُ المُرْتَضَى، عَلَمُ الهُدَى(1)، ذُو المَجدَينِ، أَبُو القَاسِمِ، عَلِيُّ بنُ أَبِي أَحمَدَ الحُسَيْنِ الطَّاهِرِ بنِ مُوْسَى بنِ مُحَمَّدِ بنِ مُوسَى أَبِي سُبْحَةَ بنِ إبرَاهِيمَ الأَصْغَرِ المَعرُوفِ بِالمُرتَضَى ابنِ الإمَامِ مُوسَى الكَاظِمِ ابنِ الإمَامِ جَعفَرِ الصَّادِقِ ابنِ الإمَامِ مُحَمَّدِ البَاقِرِ ابنِ الإمَامِ زَينِ العَابِدِينِ عَلِيِّ ابنِ الإمام الحُسَينِ ابنِ الإمَامِ أَمِيرِ المُؤمِنينَ عَلِيِّ بنِ أَبِي طَالِبٍ (عليهم السلام).
1) . المصادر التي ترجمت للشريف المرتضى كثيرة أهمها: يتيمة الدهر 69/5-72، وفهرست أسماء مصنفي الشيعة (رجال النجاشي) 270، وجمهرة أنساب العرب 63، وتاريخ بغداد 401/11، ودمية القصر 299/1-303، والفهرست للطوسي 164، والذخيرة 465/8-475، ومعالم العلماء 104، والمنتظم 72/15، 111، ومعجم الأدباء 146/13-157، وإنباه الرواة 249/2-250، ووفيات الأعيان 313/3-317، ورجال العلامة 94، وخلاصة الأقوال 115، ورجال ابن داود 136-137، وميزان الاعتدال 124/3، والوافي بالوفيات 231/20-234، 6/21-10، والبداية والنهاية 66/12-67، وسير أعلام النبلاء 17/588، ومرآة الجنان 43/3، وعمدة الطالب 204، ولسان الميزان 223/4-224، والنجوم الزاهرة 39/5، وشذرات الذهب 168/5، وبغية الوعاة 162/2، وأمل الآمل 182/2-185، والدرجات الرفيعة في طبقات الشيعة 458، وأنوار الربيع 329/1، ونسمة السحر 360-363، ورياض العلماء 14/4-65، ولؤلؤة البحرين 313، والفوائد الرجالية 87/3-155، وتنقيح المقال 2 بببب: بببب 284، وروضات الجنات 294/4-312، وتأسيس الشيعة 214، والطليعة 22/2-26، وريحانة الأدب 3/116، والغدير 264/4-299، والذريعة 401/2، ومصفى المقال 277، وأعيان الشيعة 213/8-219، وأدب الطف 256/2-297، والأعلام 278/4، ومجالس المؤمنين 500/1، ومجمع الرجال 4 بببب: بببب 189، وللدكتور عبد الرزاق محيي الدين دراسة بعنوان (أدب المرتضى)، ومجلة العرفان 32/2 مقال بقلم العَلَّامةِ سَيدنَا محسن الأمين العاملي، ومجلة المجمع العلمي العربي 101/34، ودائرة المعارف للبستاني 459/10، ودائرة المعارف لمحمد فريد 260/4، ومعجم المطبوعات 1124.
ومِنْ أَلقَابِهِ القُرَشِيُّ العَلَوِيُّ، الحُسَيْنِيُّ، المُوْسَوِيُّ، البَغْدَادِيُّ، ويُلَقَّبُ بِالمُرتَضَى، وَالأَجَلِّ الطَّاهِرِ، وَذِي المَجْدَيْنِ، وَلُقِّبَ بِعَلَمِ الهُدَى سَنَةَ 420 ه -، وَمِنْ أَلقَابِهِ الثَّمانِينِي.
الشَّريفُ المُرتَضَى يُنمَى إلَى أُسرةٍ قُرَشِيَّةٍ عَلَويَّةٍ حُسَينيَّةٍ مُوسَويَّةٍ؛ جَليلَةِ القَدرِ؛ عَالِيةِ الشَّأنِ نَسبًا وَحَسبًا؛ وَعِلمًا وَأَدبًا وَمَعْرُوفًا، جَدُّهُ الخَامِسُ هُوَ الإمَامُ مُوسَى الكَاظِمُ ابنُ الإمَامِ جَعفَرِ الصَّادِقِ ابنِ الإمَامِ مُحَمَّدِ البَاقِرِ ابنِ الإمَامِ زَينِ العَابِدِينِ عَلِي ابنِ الإمَامِ الحُسَينِ ابنِ الإمَامِ عَلِيِّ بنِ أَبِي طَالِبٍ، سَلامُ الله عَلَيهِمْ جَميعًا وَرَحمَةُ الله وَبَركَاتُهُ.
أَمَّا وَالِدُهُ أَبُو أَحمَدَ الحُسَينُ بنُ مُوسَى الأَبرَشِ؛ فَهوَ النَّقِيبُ الطَّاهِرُ ذُو المَنَاقِبِ؛ كَانَ نَقِيبَ نُقَبَاءِ الطَّالِبِيِّينَ فِي بَغدَادَ، جَلِيلُ القَدرِ، عَظِيمُ المَنزِلَةِ فِي دَولَةِ بَنِي العَبَّاسِ وَدَولَةِ بَنِي بُويهٍ؛ وَلُقِّبَ بِالطَّاهِرِ ذِي المَنَاقِبِ؛ وَخَاطَبَهُ بَهَاءُ الدَّولَةِ أَبو نَصرٍ(1)بِ - (الطَّاهِرِ الأَوحَدِ)، وَوَلِيَ نِقَابَةَ الطَّالِبِيِّينَ عِدةَ مَرَّاتٍ وَمَاتَ وَهوَ يَتَقَلَّدُهَا، وَكَانَ قَويَّ المُنَّةِ(2)شَدِيدَ العُصْبَةِ(3)، وَفِيهِ مُواسَاةٌ لِأَهلِهِ(4)، وَقَامَ بِالسِّفَارَةِ بَينَ الخُلفَاءِ وَبَينَ المُلُوكِ مِنْ بَنِي بُويهٍ؛ وَالأُمرَاءِ مِن بَنِي حَمدانَ؛ وَغَيرِهِم.
وَكَانَ مُبَارَكَ الغُرَّةِ، مَيمُونَ النَّقِيبَةِ، مَهِيبًا، نَبِيلًا، مَا شَرَعَ فِي إِصَلَاحِ أَمرٍ فَاسِدٍ إِلَّا وَصَلُحَ عَلَى يَدَيهِ؛ وَانْتَظَمَ بِحُسْنِ سِفَارَتِهِ؛ وَبَركَةِ هِمَّتِهِ؛ وَصَوَابِ تَدبِيرِهِ؛ وَلِاستِعظَامِ
1) . أَبُو نَصرٍ بَهاءُ الدَّولَةِ بنُ عَضُدِ الدَّولَةِ بنِ بُوَيْهِ، فَيْرُوزُ بنُ فَنَّاخُسرُو، وَقِيلَ اسْمُهُ خَاشَاذُ، وَهُوَ الَّذِي قبضَ عَلَى الطَّائِعِ وَقطعَ أُذُنَهُ وَفعَلَ بِهِ مَا فَعلَ، تُوفِّي بِجُرْجَانَ بِعِلَّةِ الصَّرَعِ سنة (403 ه - / 1012 م)، وَحُمِلَ تَابُوتُهُ إِلَى الكُوفَةِ وَدُفِنَ عِنْد أَبِيه وَأَوصَى بِالْمُلْكِ بَعدَهُ لوَلَدِهِ أَبِي شُجَاعٍ. ينظر: الوافي بالوفيات 74/24، الأعلام 75/2.
2) . المُنَّةُ: القُوَّةُ. (تاج العروس 197/36).
3) . العُصْبَة: مِنَ الرِّجَالِ والخَيْلِ بفُرْسَانِهَا. (المصدر نفسه 382/3).
4) . آساهُ بمالِهِ مُواساةً: أَنالَهُ مِنْهُ وجَعَلَهُ فِيهِ إسْوةً. (المصدر نفسه 76/37).
عَضُدِ الدَّولَةِ(1)
لَهُ تَرجَمةٌ فِي: يتيمة الدهر 257/2، والذخيرة 575/8، ووفيات الأعيان 5/4، وسير أَعلام النبلاء 249/16، و الأعلام 75/2.
أَمرَهُ قَبضَ عَلَيهِ وَحَمَلَهُ إلَى القَلعَةِ بِفَارِس، فَلَمْ يَزَلْ فِيهَا إِلَى أَنْ مَاتَ عَضُدُ الدَّولَةِ فَأَطلَقَهُ شَرفُ الدَّولَةِ أَبو الفَوَارِسِ ابنُ عَضُدِ الدَّولَةِ(2)، وَاسْتَصْحَبَهُ فِي حَملَتِهِ حِينَ قَدِمَ إِلَى بَغدَادَ وَمَلَكَ الحَضْرَةَ.وَلَّاهُ بَهاءُ الدَّولَةِ قَضَاءَ القُضَاةِ مُضَافًا إِلَى النِّقَابَةِ، وَحَجَّ بِالنَّاسِ مَرَّاتٍ أَمِيرًا عَلَى المَوسِمِ، وَعُزِلَ عَنِ النِّقَابَةِ مِرَارًا ثُمَّ أُعيدَ إِلَيهَا، وَفِي آخِرِ عُمرِهِ أَسَنَّ وَأَضَرَّ، وَتُوُفِّيَ سَنةَ (400 ه -) وَذَلِكَ لِخَمسٍ بَقينَ مِن جُمادَى الأُولَى، فِي بَغدادَ بَعدَ أَن نَيَّفَ علَى التِّسْعِينَ؛ وَدُفِنَ فِي دَارهِ؛ ثُمَّ نُقِلَ إِلَى كَربَلا؛ فَدُفِنَ هُنَاكَ قَريبًا مِنْ ضَريحِ الإمَامِ الحُسَينِ (عليه السلام)، وَقَبرُهُ مَعرُوفٌ ظَاهِرٌ.
وَقَدْ رَثَتهُ الشُّعَرَاءُ بِمَرَاثٍ كَثِيرَةٍ، وَمِمَّنْ رَثَاهُ وَلَدَاهُ الرَّضِيُّ وَالمُرتَضَى، وَمِهيَارُ الدَّيلَمِيُّ، وَأَبو العَلاءِ المَعَرِيُّ(3).
1) . عَضُدُ الدَّوْلَةِ فَنَّاخُسْرُو بنُ حَسَنِ بنِ بُوَيْه الدَّيْلَمِيُّ، السُّلْطَانُ أَبُو شُجَاعٍ، صَاحبُ العِرَاقِ وَفَارِسَ، ابْنُ السُّلْطَانِ رُكْنِ الدَّوْلَةِ حَسَنِ بنِ بُوَيْه الدَّيْلَمِيُّ. تملَّكَ بِفَارِسَ بَعْدَ عَمِّهِ عِمَادِ الدَّوْلَةِ، ثُمَّ كَثُرَثْ بلاَدُهُ، وَاتسعَتْ ممَالِكُهُ، قصدَ العِرَاقَ، وَالتَقَى ابنَ عَمِّهِ عزَّ الدَّوْلَةِ وَقَتَلَهُ، وَتملَّكَ، وَدَانَتْ لَهُ الأُمَمُ. وَكَانَ بَطَلًا شُجَاعًا مَهِيبًا، نَحْوِيًّا، أَديبًا عَالِمًا، جبَّارًا، عَسُوْفًا، شَدِيدَ الوطأَةِ. وَسَارَ إِلَيْهِ المُتَنَبِّي وَمدحَهُ، وَأَخَذَ صِلَاتِهِ. تُوفِّي سَنةَ (403 ه - / 1012 م).
2) . السُّلْطَان صَاحِبُ العِرَاقِ، شَرَفُ الدَّوْلَةِ، شِيْرَوَيْه ابْنُ الملكِ عَضُدِ الدَّوْلَةِ بنِ بُوَيْه الدَّيْلَمِيُّ. تَمَلَّكَ وَظَفِرَ بِأَخِيْهِ صَمْصَامِ الدَّوْلَةِ - الَّذِي تملَّكَ العِرَاقِ بَعْدَ أَبِيْهِمْ عَضُدِ الدَّوْلَةِ ثَلاَثَةَ أَعوامٍ - فَسَجَنَهُ بِشِيْرَازَ إِلَى أَنْ مَاتَ، وَكَانَ فِيْهِ خَيْرٌ، وَأَزَالَ المُصَادرَاتِ، أصيبَ بِالاِسْتِسْقَاءِ وَمَاتَ فِي جُمَادَى الآخِرَةِ سَنَةَ (379 ه -) ولَمْ يَبْلُغِ الثَّلاَثِيْنَ، وَكَانَتْ أَيَّامُهُ سَنتَينِ وَثَمانِيةَ أَشْهُرٍ. وَتملَّكَ بَعْدَهُ أَخُوْهُ بَهَاءُ الدَّوْلَةِ. له ترجمة في: سير أعلام النبلاء 372/12، وتأريخ الإِسلام 466/8، والوافي بالوفيات 128/16، والأعلام 183/3.
3) . عمدة الطالب 204، والدرجات الرفيعة في طبقات الشيعة 458، وأعيان الشيعة 183/6.
وَأَمَّا جَدُّهُ لِأُمِّهِ فَهوَ أَبُو مُحَمَّدٍ الحَسَنُ(1)(النَّاصِرُ الصَّغِيرُ) نَقِيبُ العَلَويِّينَ، تُوُفِّيَ فِي بَغدَادَ سَنةَ (368 ه - / 978 م)، ابنُ أَحمدَ بنِ أَبِي مُحَمَّدٍ الحَسَنِ المُلَقَّبِ ب - (النَّاصِرِ الكَبِيرِ)، أَو الأُطْروشِ أو الأَصَمِّ، ابنِ عَلِيٍّ بنِ الحَسَنِ بنِ عَلِيٍّ الأَصغَرِ بنِ عُمَرَ الأَشرَفِ ابنِ الإمَامِ زَينِ العَابِدِينَ عَلِيِّ ابنِ الإمَامِ الحُسَينِ ابنِ الإمَامِ عَلِيِّ بنِ أَبيِ طَالِبٍ (عليهم السلام). وَيُلَقَّبُ النَّاصِرُ الأَصَمُّ ب - (النَّاصِرِ لِلْحَقِّ)، وَكَانَ شَيخَ الطَّالِبِيِّينَ، وَعَالِمَهُم، وَزَاهِدَهُم وَشَاعِرَهُم، مَلَكَ بِلادَ الدَّيلَمِ وَالجَبَلَ، وَجَرَت لَهُ حُروبٌ عَظِيمَةٌ مَعَ السَّامَانِيَّةِ، وَتُوفِيَّ بِطَبرستَانَ سَنَةَ (304 ه -)(2).
فِي رَجَبٍ سَنَةَ خَمسٍ وَخَمسِينَ وَثَلاثِ مِئَةٍ لِلْهِجْرَةِ فِي خِلافَةِ المُطِيعِ العَبَّاسِيِّ رُزِقَ السَّيِّدُ الشَّريفُ أَبُو أَحمَدَ المُوسَوِيُّ مِنْ زَوْجَتِهِ فَاطِمَةَ بِنتِ أَبِي مُحَمَّد (النَّاصِرِ الصَّغِيرِ) مَولُودًا ذَكَرًا أَسمَاهُ (عَلِيًّا)، وَذَلِكَ فِي دَارِهِ الوَاقِعَةِ فِي مَحَلَّةِ (بَابِ المُحَوَّلِ) فِي الجَانِبِ الغَربِيِّ مِنْ بَغدَادَ (الكَرخ)؛ الوَاقِعَةِ بَينَ (نَهرِ الصَّرَاةِ) غَربًا؛ وَ (نَهرِ كَرْخَايَا) شَرقًا؛ وَ (مَحلَّةِ الكَرخِ) جَنُوبًا.
وَفِي أُسرَتِهِ الرَّفِيعَةِ وَالجَوِّ العِلمِيِّ المُزْدَهِرِ شَبَّ (عَلِيٌّ)، وَفِي سَنةِ (359 ه -) تُرزقُ الأسرَةُ بِمَولُودٍ مُبَارَكِ الطَّلعَةِ أَسمَاهُ أَبُوهُ (مُحَمَّدًا)، شَاءَ اللهُ تَعَالَى أَنْ يَكونَ هَذَانِ الأَخوَانِ عَمودَينِ شَامِخَينِ مِنْ أَعمِدَةِ الإِسلَامِ وَالمُسلِمينَ وَالعَربِ، وَأُستَاذَينِ بَارِزَينِ فِي مَدرَسَةِ أَهلِ البَيْتِ العَظِيمَةِ العَتِيدَةِ، بِمَا امتَازَا مِن قَابليَّاتٍ وَقُدرَاتٍ قَلَّ مَنِ امتَلَكَ مِثلَهَا وَنَدَرَ بَينَ الأُمَمِ، فَقَد قَدَّمَا لِلأُمَّة الإِسلَامِيَّةِ وَالإِنسَانِيَّةِ جَمعاءَ مِن فُنونِ العِلمِ وَالأَدَبِ مَا لَمْ يُقَدِّمهُ أَحَدٌ غَيرُهمَا.
تَحَدَّثَتِ المَصَادِرُ التَّأرِيخِيَّةُ الَّتِي تَرْجَمَتْ لِلشَّريفِ المُرتَضَى - رِضوَانُ الله تَعالَى عَلَيه - عَن تَلمَذَتِهِ على عَدَدٍ مِن كِبارِ الَمشَايخِ فِي مُختلَفِ العُلومِ، فَأَخَذَ الرِّوَايَةَ عَنهُمْ، وَأَدَّتْ مُلَازَمَتُهُ لِعَدِيدٍ مِنَ العُلَمَاءِ آنَذَاكَ، إِلَى جَعلِهِ مَوسُوعِيًّا فِي شَتَّى العُلومِ، وَيُمكِنُ التَّعَرُّفُ عَلَى بَعضِ مَشَايخِهِ مِمَّا يَأتِي:
1 - تَلَقَّى مَبَادِئَ العُلُومِ وَاللُّغَةَ مَعَ أَخِيهِ الرَّضِيِّ عَلَى الشَّاعِرِ ابنِ نُبَاتَةَ السَّعْدِيِّ(1)
له ترجمة في: يتيمة الدهر 447/2، والذخيرة 578/8، ووفيات الأعيان 190/3، وسير أعلام النبلاء 234/17، والوافي بالوفيات 326/18، والأعلام 23/4.
.2 - وَعَلَى أَبِي عُبَيدِ اللهِ مُحَمَّدِ بنِ عِمرَانَ المَرزُبَانِيِّ فِي الشِّعْرِ وَالأَدَبِ(2).
3 - وَعَلَى الشَّيخِ الجَلِيلِ أَبِي عَبدِ اللهِ مُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ النُّعمَانِ بنِ عَبدِ السَّلامِ العُكبُرِيِّ البَغدَادِيِّ، المَعرُوفِ بِالشَّيخِ المُفِيدِ، وَابنِ المُعَلِّمِ،(3)
له ترجمة في: رجال النجاشي 399-403، والفهرست لابن النديم 247، وفهرست الطوسي 239، وإيضاح الاشتباه 295، وتأريخ بغداد 449/3، وسير أعلام النبلاء 344/17، وتأريخ الإسلام 227/9، وميزان الاعتدال 26/4، والوافي بالوفيات 108/1، ولسان الميزان 368/5، والأعلام 21/7، ومعجم المؤلفين 306/11، وهدية العارفين 61/2.
فِي الفِقْهِ وَالكَلَامِ.1) . ابنُ نُبَاتَةَ السَّعْديُّ: أَبو نَصرٍ عَبدُ العَزِيزِ بنِ مُحَمَّد بنِ نُباتَةَ، مِن فُحولِ شُعراءِ العَصْرِ وَأَفَرادِهِم وَصُدُورِ مُجيدِيهم، أَكَّدَت المَصَادرُ أَنَّ الشَّريفَ المُرتَضَى وَأَخَاهُ الشَّريفَ الرَّضِيّ أَخَذَا العَربِيَّةَ وَالنَّحوَ وَاللُّغةَ، وَالتَّصريفَ، وَالمَعانِي وَالبَيانَ وَالبَديعَ، في طُفُولَتِهِمَا عَن هَذَا الشَّاعِرِ الأَديبِ. تُوفِّيَ فِي بَغدَادَ سَنةَ (405 ه - / 1015 م)، لَهُ (ديوانٌ) مَطبوعٌ.
2) . المَرْزُباني مُحمَّدُ بنُ عِمرَانَ بنِ مُوسَى، مُؤَرِّخٌ أَديبٌ. أَصلُهُ مِن خُرَاسَانَ، وَمَولدُهُ وَوفَاتُهُ فِي بَغدادَ. رَاويةٌ لِلأَخبارِ وَمِن أَئِمَّةِ الأَدبِ وَالشِّعرِ، قَالوا عَنهُ: كَانَ جَاحِظَ زَمَانِهِ، وَكَانَت دَارُه مَوئِلَ العُلماءِ وَالمُتأَدِّبينَ، فَكانَ المُرتَضَى يَأخُذُ مِن عِلمِ الرَّجُلِ؛ وَمِمن يَفِدونَ عَلَى دَارِهِ مِن شُيوخِ الأَدبِ وَعَمَدِهِ؛ مَا هَيَّأَ لَهُ ذَخِيرةً كَبيرةً مِنَ الأَخبَارِ وَرُوايَاتِ الشِّعرِ وَاللُّغَةِ ظَهرَت آثَارُهَا فِي أَمالِيهِ، تُوفِّيَ المَرزُبَانِيُّ فِي بَغدادَ سَنةَ (384 ه - / 994 م) تَارِكًا لَنَا كَثِيرًا مِنَ الآثَارِ الَّتِي صَنَّفَهَا فِي أَخبَارِ الشُّعَرَاءِ المُتقَدِّمينَ وَالمُحدَثِينَ عَلَى طَبقَاتِهِم، وَكُتبًا فِي الغَزَلِ وَالنَّوَادِرِ، مِنهَا: (معجم الشعراء)، و (الموشح) و (أخبار السيد الحميري) وغيرها كثير. له ترجمة في: فهرست ابن النديم 164، وتأريخ بغداد 352/3، وإنباه الرواة 180/3، وسير أعلام النبلاء 16/319، وتأريخ الإسلام 563/8، وديوان الاسلام 231/4، والأعلام 319/6، ومعجم المؤلفين 97/11.
3) . الشَّيخُ المُفِيدُ: أَحدُ أَئِمَّةِ الفِقهِ وَالكَلامِ، اجْتَمَعَتْ فِيهِ خِلالُ الفَضْلِ وَانْتَهَتْ إلَيهِ رِئَاسَةُ الإمَامِيَّةِ فِي عَصرِهِ، فَقَد اتَّفَقَ الجَمِيعُ عَلَى فَضْلِهِ وَفِقْهِهِ وَعَدَالَتِهِ وَثِقَتِهِ وَجَلَالَتِهِ، قِيلَ عَنهُ: فضله أَشْهَرُ مِن أَن يُوصَفَ فِي الفِقهِ وَالكَلامِ وَالرِّوَايَةِ وَالعِلْمِ، توفي في رمضان سنة (413 ه -). وله نَحوٌ مِنْ مِئَتَي مُصَنَّفٍ، مِنهَا: (الإِعلام فيما اتفقت الإِمامية عليه من الأحكام) و (الإِرشاد) في تَأريخ النَّبيِّ (صلى الله عليه و آله) والزَّهراء (عليها السلام) والأئمة (عليهم السلام)، و (الرسالة المقنعة) في الفقه، و (الأمالي)، وغيرها كثير.
رَوَى ابنُ أَبِي الحَديدِ عَن فَخَارِ بنِ مَعدٍّ (رَحِمهُمَا اللهُ)، قَالَ: رَأَى الشَّيخُ المُفيدُ أَبُو عَبدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ النُّعمَانِ الفَقِيهُ الإِمَامُ فِي مَنَامِهِ، كَأَنَّ فَاطِمَةَ الزَّهرَاءَ (عليها السلام) بِنتَ رَسولِ الله (صلى الله عليه و آله) دَخَلَت عَلَيهِ وَهُوَ فِي مَسجدِهِ بِالكَرخِ وَمَعهَا وَلَداهَا الحَسَنُ وَالحُسَينُ (عليهما السلام) صَغَيرينِ فَسَلَّمتهُمَا إِلَيهِ وَقَالَت لَهُ: "عَلِّمهُمَا الفِقهَ"، فَانتَبَهَ مُتَعَجِّبًا مِن ذَلكَ، فَلَمَّا تَعَالَى النَّهَارُ فِي صَبِيحَةِ تِلكَ اللَّيلَةِ الَّتِي رَأَى فِيهَا الرُّؤيَا، دَخَلَت إِلَيْهِ المَسجِدَ فَاطِمةُ بنتُ النَّاصِرِ وَحَولَها جَواريهَا وَبينَ يَدَيهَا ابنَاهَا عَلِيٌّ المُرتَضَى وَمُحمَّدٌ الرَّضِيُّ صَغِيرينِ، فَقَامَ إِلَيهَا وَسَلَّمَ عَلَيهَا، فَقَالَت لَهُ: "أَيُّهَا الشَّيخُ هَذَانِ وَلَدَايَ قَدْ أَحضَرتُهمَا إِلَيكَ لِتُعَلِّمهُمَا الفِقْهَ"، فَبكَى الشَّيْخُ، وَقَصَّ عَلَيهَا المَنامَ، وَتَولَّى تَعلِيمَهُما(1)، وَأَنعَمَ اللهُ عَلَيهِمَا، وَفَتحَ لَهما مِن أَبوَابِ العُلُومِ وَالفَضَائِلِ مَا اشتَهرَ عَنهُمَا فِي آفَاقِ الدُّنيَا، وَهُوَ بَاقٍ مَا بَقِيَ الدَّهرُ.
شَكَّكَ ابنُ حَجَرٍ العَسقَلَانِي فِي صِحَّةِ الخَبَرِ قَائِلًا: "وَزَعَمَ المُفِيدُ أَنَّهَ رَأَى فِي نَومِهِ فَاطِمَةَ الزَّهرَاءَ لَيلةَ نَاوَلَتهُ صَبِيَّينِ (فَقَالَ) لَهُ خُذِ ابنَيَّ هَذَينِ فَعَلِّمهُمَا"(2).
وَرَدَّ العَلَّامةُ الشَّيخُ مُحمَّد رِضَا الجَعفَرِيُّ هَذهِ الشُّبْهةَ بِذِكرِ الأَدَلَّةِ الَّتِي تُؤَيِّدُ صِحَّةَ الرِّوَايَةِ، ثُمَّ عَقَّبَ عَلَى رَأي ابنِ حَجَرٍ قَائِلًا: "لَا حَاجَةَ إِلَى التَّعلِيقِ وَذِكْرِ الأَخطَاءِ، فَإِنَّ هَذَا - فِي رَأيِي - نَموذَجٌ وَافٍ لِتَسَاهُلِ حَافِظٍ كَابنِ حَجَرٍ فِيمَا يَرجعُ إِلَى الإِمَامِيَّةِ إِلَى الحَدِّ الَّذِي لَا يَرضَى بِهِ لِنَفسِهِ، وَلَا يَرتَضِيهِ مِنهُ مَنْ يَقِرُّ بِعلمِهِ وَفَضلِهِ فَيمَا يَرجِعُ إلَى غَيْرِهِم"(1).
4 - سَهلُ بنُ أَحمدَ بنِ عَبدِ الله الدِّيبَاجِيُّ(2).
5 - أَبو القَاسِمِ عُبِيدُ اللهِ بنُ عُثمانَ بنِ يَحيَى الدَّقَّاقِ، المَعرُوفُ بِابنِ جَنِيقَا(3)
قَالَ أبو عَليٍّ البَردَانِيُّ: "قَالَ لنَا القَاضِي أَبو يَعلَى: النَّاسُ يُقولونَ جَنيقَا بِالنُّونِ وَهوَ غَلطٌ، إنَّما هوَ جَليقَا بِاللَّامِ"، وَهوَ قَولُ ابنِ كَثير أَيضًا. له ترجمة في: الناصريات 20، وتأريخ بغداد 376/10، والمنتظم 20/15، وتأريخ الإِسلام 664/8، والبداية والنهاية 486/15، ومستدركات أعيان الشيعة 280/5.
.6 - الشَّيْخُ أَبُو الحَسَنِ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عِمْرَانَ بنِ الجُنْدِيِّ النَّهْشَلِيُّ البَغْدَادِيُّ(4).
1) . مجلة تراثنا 87/32.
2) . سَهلُ بنُ أَحمَدَ بنِ عَبدِ الله بنِ أَحمَدَ بنِ سَهلٍ الدِّيبَاجِيِّ، البَغدَادِيُّ أَبُو مُحمَّد، وُلِدَ سَنَةَ (289 ه -)، كَانَ أَحدَ مُحَدِّثِي الشِّيعَةِ. ذَكَرَهُ النَّجَاشِيُّ فَقَالَ: "لَا بَأسَ بِهِ، كَانَ يُخفِي أَمْرَهُ كَثِيرًا، ثَمَّ ظَاهَرَ بِالدِّينِ فِي آخِرِ عُمرِهِ". صنَّفَ كتَابَ: (إِيمَان أَبِي طَالِبٍ). تُوفِّي سَنةَ (380 ه -). له ترجمة في: رجال النجاشي 186، وخلاصة الأقوال 159، ورسائل الشهيد الثاني 990/2، وموسوعة طبقات الفقهاء 208/4، وبحار الأنوار 36/1، والغدير 401/7.
3) . ابنُ جَنِيقَا: مِن أَهلِ الجَانِبِ الشَّرقِيِّ، وُلدَ سَنةَ (318 ه -)، وَهوَ جَدُّ أَبي يَعلَى ابنِ الفَرَّاءِ لِأُمِّهِ، ذَكرَهُ مُحمَّدُ بنُ أَبي الفَوَارسِ، فَقَالَ: "كَانَ ثِقَةً مَأمُونًا، فَاضِلًا حَسَنَ الخلقِ، مَا رَأينا مثلَهُ فِي مَعنَاه"، وَقيلَ عَنهُ: كَانَ كَثيرَ السَّماعِ، ثَبتَ الرُّوايةِ، وَكانَ أَكثرُ سَمَاعِهِ مِن أَبي الحَسَنِ ابنِ الفُراتِ، لإخُوَّةٍ كَانَت بَينَهمَا. تُوفِّيَ سَنةَ (390 ه -).
4) . ابنُ الجُنْدِيِّ النَّهْشَلِيُّ البَغْدَادِيُّ: وُلِدَ سَنَةَ (306 ه -)، وَعُمِّرَ دَهرًا، قَالَ عَنهُ العَتِيْقِيُّ: كَانَ يُرمَى بِالتَّشَيُّعِ، وَكَانَتْ لَهُ أُصُولٌ حِسَانٌ، توفي سنة (396 ه -). له ترجمة في: الناصريات 20، وسير أعلام النبلاء 555/16.
7 - أَبُو عَبدِ الله القُمِّي: الحُسَينُ بنُ عَلِيِّ بنِ الحُسَينِ بنِ بَابَويه، أَخ الشَّيخِ الصَّدُوقِ(1).
8 - عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الله، أَبُو الحَسَنِ، يُعرفُ بِابنِ الحَبَشِ الكَاتِبِ(2).
9 - أَبُو القَاسِمِ الحُسَينُ بنُ عَلِيِّ بنِ الحُسَينِ بنِ مُحمَّدِ بنِ يُوسفَ الوَزيرِ المَغربِيِّ(3)
ينظر عنه: رجال النجاشي 69، وحلية الأبرار 281/2.
.10 - أَبُو جَعفَرٍ، مُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ الحُسَينِ بنِ بَابَويه القُمِّيُّ، المَعرُوفُ بِالشَّيخِ الصَّدُوقِ(4).
11 - أَبُو مُحَمَّد هَارُونُ بنُ مُوسَى التَّلعُكبريُّ الشَّيبَانِيُّ المُتَوفَّى سَنةَ (385 ه -)(5).
1) . أَبُو عَبدِ اللهِ القُمِّي: كَانَ جَليلَ القَدرِ عَظيمَ الشَّأنِ فِي الحَديثِ. وَقَد وَثَّقَهُ أَصحَابُ التَّراجِمِ وَأَخبارُهُ مَشهورَةٌ فِي كُتُبهِم، يَروي عَن أَبيهِ وَأَخيهِ، وَيروي عَنهُ الشَّريفُ المُرتَضَى بِلَا وَاسِطةٍ، وَكَذلِكَ النَّجَاشِيُّ. ينظر: الناصريات 20، وتنزيه الأنبياء 10، وفهرست الطوسي 157.
2) . ابنُ الحَبَشِ الكَاتِبُ: جَدُّهُ عَبْدُ الله هوَ المُلقَّبُ بِحبش، أَنبَارِيُّ الأَصلِ. كَان فِي بَغْدَادَ. ينظر عنه: تاريخ بغداد 87/12، وحلية الأبرار 281/2.
3) . الوَزيرُ المَغربِيُّ: عَالمٌ أَديبٌ شَاعرٌ مُنشِئٌ. تُوفِّيَ سَنةَ (418 ه -). مِن آثَارِهِ: كِتابُ (خصائص علم القرآن)، وكتَابُ (اختصار إصلاح المنطق لابن السِّكِّيتِ)، وكتابُ (اختصار غريب المصنف)، و (اختيار شعر أبي تمام)، و (اختيار شعر البحتري)، وغيرها.
4) . الشَّيخُ الصَّدُوقُ: كَانَ جَليلَ القَدرِ عَظيمَ المَنزلَةِ، حَافِظًا لِلأحَاديثِ بَصيرًا بِالرِّجالِ نَاقِدًا لِلأَخبَارِ، فَهوَ رئيسُ المُحَدِّثينَ، وردَ بغدادَ سَنةَ (355 ه)، وَحَدَّثَ بِهَا، وَسَمعَ مِنهُ جَمعٌ غَفيرٌ مِنَ الفَريقَينِ. توفي سنة (381 ه)، وَلَهُ قَرابَةُ ألفِ كِتابٍ وَرِسَالَةٍ فِي العَقَائِدِ وَالحَديثِ وَالكَلامِ وَغَيرِ ذَلِكَ، أَشهَرُهَا: (مَنْ لا يحضره الفقيه)، و (التوحيد)، و (كمال الدين)، و (الأمالي)، و (عيون الأخبار). له ترجمة في: رجال النجاشي: 389، وتأريخ بغداد 3/303، ورجال ابن داود 51، ومعالم العلماء 146، وأمل الآمل 2/283، وحلية الأبرار 5/1، وروضات الجنات 132 6.
5) . التَّلعُكبريُّ الشَّيبَانِيُّ: فَاضِلٌ عَالمٌ كَامِلٌ رَاويةٌ جَليلُ القَدرِ مُعَاصِرٌ لِلصَّدوقِ وَالمُفيدِ، يَروي عَنِ الكَشِّيِّ وَالكُلَينِيِّ وَعن وَالدِ الصَّدوقِ وَعَن مُحمَّدِ بنِ القَاسِمِ الغَلابِيِّ وَغَيرِهِم، وَرَوى عَنهُ السَّيِّدُ المُرتَضَى وَآخرُونَ الكثيرَ مِنَ الأصُولِ وَالمُصَنَّفَاتِ، كَانَ ثِقةً مُعتَمِدًا لَا يُطعَنُ عَليهِ. تُوفِّيَ سَنةَ (385 ه -) وَلَهُ مِنَ الآثارِ: كتاب (الجوامع في علوم الدين). له ترجمة في: رجال النجاشي 439، وخلاصة الأقوال 290، ورجال الطوسي 449، ورياض العلماء 292/5، وأعيان الشيعة 35/3.
12 - أَبُو الحُسَينِ عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدٍ الكَاتِبُ(1).
13 - أَبُو الحُسَينِ أَحمدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيٍّ الكُوفِيُّ الكَاتِبُ(2).
14 - أَبُو القَاسِمِ عَلِيُّ بنُ حَبَشِيِّ بنِ قُوني بنِ مُحَمَّدٍ الكَاتِبِ(3)
وَهوَ رُبَّما اتَّحدَ مَعَ أَبي الحَسَنِ عَليِّ بنِ حَبَشِي الكَاتِبِ الَّذِي كَانَ مِن مَشَايخِ المُفيدِ وَيَروي عَنِ الحَسَنِ بنِ عَليٍّ الزَّعفَرَانِيِّ. ينظر: رياض العلماء 387/3.
.15 - أَبُو عَلِيٍّ الفَارِسِيُّ(4).
لَمَّا كَانَ الشَّريفُ المُرتَضَى (قدس سره) إِمَامَ أَئِمَّةِ الأَدَبِ وَالكَلامِ وَالفِقهِ وَالحَديثِ وَالتَّفسِيرِ وَاللُّغَةِ وَالنَّحوِ وَالشِّعرِ(5)، وَإِلَيْهِ انْتَهَت الرِّئَاسَةُ فِي بَغدَادَ، فِي المَجدِ وَالشَّرفِ وَالعِلمِ وَالأدبِ وَالفَضلِ وَالكَرمِ(6)، صَاحِبُ مَدرَاسِهَا وَجَامِعُ شَوَارِدِهَا
1) . عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدٍ الكَاتِبُ: مِن مَشايخِ المُفيدِ، وَيَروي عَنِ الحَسَنِ بنِ عَليٍّ الزَّعْفَرَانِيِّ، وَعَن مُحمَّدِ بنِ عَليِّ بنِ عَبدِ الكَريمِ الزَّعفَرَانِيِّ وَغَيرهِمَا، وَيظَهرُ مِن أَمَالِي السَّيِّدِ المُرتَضَى أَنَّهُ كَانَ مِن مَشَايِخِهِ أَيضًا. لَه تَرجَمةٌ فِي: رِياض العُلماءِ 238/4.
2) . أَبُو الحُسَينِ الكُوفِيُّ الكَاتِبُ: رَوَى عَنِ الكُلينِيِّ الشَّيخِ مُحمَّد بنِ يَعقوبَ كِتابَ الكَافِي. ينظر: رجال الطوسي 414.
3) . أَبُو القَاسِمِ عَلِيُّ بنُ حَبَشِيِّ: كَانَ مِن مَشايخِ ابنِ عَبدون. قَالَ الشَّيخُ فِي الفهرست: "عَليٌّ بنُ حَبشِيٍّ بنِ قُونِي، لَه كِتابُ (الهدايا)، أَخبَرنَا بِهِ أَحمدُ بنُ عَبدون. ينظر: الفهرست للشيخ الطوسي 163، ورياض العلماء 386/3.
4) . أَبُو عَلِيٍّ الفَارِسِيُّ، الحَسَنُ بنُ أَحمدَ بنِ عَبدِ الغَفَّارِ الفَارِسِيُّ، كَانَ إِمَامَ وَقتِهِ فِي عِلمِ النَّحوِ، دَخلَ بغدادَ سَنةَ (307 ه -) وَتَجوَّلَ فِي كَثيرٍ مِن البُلدانِ، أَخذَ عَنهُ الشَّريفُ المُرتَضَى عُلومَ النَّحوِ وَالقِراءَاتِ. تُوفِّيَ فِي بَغدادَ سَنة (377 ه - / 987 م) وَمِن آثَارِهِ (الإيضَاح) في قواعد اللغة العربية، و (التذكرة) في علوم العربية، عشرون مجلدًا وغيرهما كثير. ترجمته في: تأريخ بغداد: 285/7، ونزهة الألباء: 232/1، ومعجم الأدباء: 54/1، وإنباه الرواة: 308/1، وبغية الطلب: 2265/5، وسير أعلام النبلاء: 379/16، والوافي بالوفيات: 290/11، وبغية الوعاة: 496/1، ورياض العلماء 211/1، والأعلام: 179/2.
5) . تأسيس الشيعة 214، وعصر الشيعة 165.
6) . يتيمة الدهر 69/5، والغدير 267/4، وتذكرة الأعيان 116، وعصر الشيعة 165.
وَآنِسِهَا(1)، مِمَّنْ سَارَتْ أَخْبَارُهُ، وَعُرِفَتْ بِهَا أَشعَارُهُ، وَحُمِدَتْ فِي ذَاتِ الله مَآثِرُهُ وَآثَارُهُ، وَتآلِيفُهُ فِي أُصُولِ الدِّينِ(2)، وَتَصَانِيفُهُ فِي أَحكَامِ المُسْلِمِينَ، مِمَّا يَشهَدُ أَنَّهُ فَرعُ تِلكَ الأُصُولِ، وَمِنْ أَهلِ ذَلِكَ البَيتِ الجَلِيلِ، وَمَا ضَمَّتهُ مَكتَبتُهُ العَامِرَةُ مِنَ المُصَنَّفَاتِ فِي سَائِرِ المَعَارِفِ الإِسْلَامِيَّةِ، وَهوَ أَوَّلُ مَنْ جَعَلَ دَارَهُ دَارَ العِلمِ وَقَدَّرهَا لِلمُنَاظَرَةِ(3)، فَكانَتْ تَجْرِي فِيهَا المُنَاظَرَاتِ العِلمِيَّةُ، فَلَقد صَارَ مَفزَعَ العُلَماءِ، وَأَخَذَ عَنهُ العُظماءُ، جَعَلَ المُختَلِفِينَ إِلَى مَجلِسِهِ وَالمُستَمِعِينَ إِلَيهِ كَثِيرينَ.
وَقَد استَفَاضَ عَنْهُ إِنفَاقُهُ عَلَى مَدرسَتِهِ العِلمِيَّةِ الَّتِي تَعَهَّدَ بِكِفَايَةِ طُلَّابِهَا مَؤُونَةً وَمَعَاشًا، حَتَّى أَنَّهُ وَقَفَ قَريةً مِن قُرَاهُ تُصرفُ مَوارِدُهَا عَلَى قَرَاطِيسِ الفُقَهَاءِ وَالتَّلامِيذِ، وَأَنَّه كَانَ يُجري الجِراياتِ وَالرَّواتِبَ الشَّهريَّةَ الكَافِيَةَ عَلَى تَلامِذَتِهِ وَمُلازِمِي دَرسِهِ، مِثلِ: الشَّيخِ الطُّوسِيِّ، فَقَدْ كَانَ يُعطِيهِ اثْنَي عَشَرَ دِينَارًا فِي الشَّهرِ، وَيُعطِي القَاضِي عَبدَ العَزيزِ بنَ البَّراجِ ثَمانِيةَ دَنَانيرَ وَغَيرَهُمَا، وَذَلِكَ بِفَضلِ مَا يَرِدُ عَلَيهِ مِنْ دَخلِ أَملَاكِهِ الخَاصَّةِ الَّتِي قُدِّرَ رَيعُهَا بِأَربَعَةٍ وَعِشرينَ أَلفَ دِينَارٍ فِي السَّنَةِ(4)، مِنهُم:
1 - شَيخُ الطَّائِفَةِ، أَبُو جَعفَرٍ مُحَمَّدُ بنُ الحَسَنِ بِنِ عَلِيِّ الطُّوسِيُّ(5).
1) . وفيات الأعيان 314/3، والدرجات الرفيعة 459، وتذكرة الأعيان 117.
2) . وفيات الأعيان 314/3، ومرآة الجنان 44/3، وشذرات الذهب 257/3، وأعيان الشيعة 213/8.
3) . لسان الميزان 223/4.
4) . الدرجات الرفيعة 460، وروضات الجنات 296/4.
5) . الشَّيخُ الطُّوسِيُّ (رحمه الله): فَقِيهُ الشِّيعَةِ وَزَعِيمُهُم فِي القَرنِ الخَامِسِ، كَانَ خَليفَةَ أُستَاذِهِ المُرتَضَى فِي كُلِّ الفُنُونِ، قَدِمَ العِرَاقَ سَنةَ (408 ه -)، وَتَتَلْمَذَ فِيهَا نَحًوا مِن خمسِ سِنِينَ عَلَى الشَّيخِ المُفِيدِ، وَنَحوًا مِن ثَمانٍ وَعِشرينَ سَنَةً عَلَى الشَّريفِ المُرتَضَى، وَبَقِي الشَّيخُ بَعدَ الشَّريفِ المرتضى أَربعًا وَعَشرينَ سَنةً، اثنَتَي عَشرَةَ سَنةً مِنهَا فِي بَغدادَ، ثُمَّ انتقَلَ إلَى النَّجَفِ الأَشرَفِ عَلَى أَثَرِ فِتنَةٍ حَدَثَتْ فِي بَغدادَ سَنةَ (449 ه -)، بَعَد أَن كُبِسَت فِيهَا دَارُهُ فِي الكَرخِ، وَأُحرِقَ مَا فِيهَا، وَتُوفِّيَ فِي مَدينةِ النَّجَفِ الأَشرَفِ عَامَ (460 ه -). صَاحِبُ التَّصانِيفِ الَّتِي طَبَّقتِ الآفَاقَ شُهرتُهَا أَمثَال: (التهذيب) و (الفهرست) و (الرجال) و (التبيان في تفسير القرآن)، وكِتابُ (النِّهايَة) في الفِقهِ، وَكِتَابُ (المَبسُوط) وغيرها. له ترجمة في: سير أعلام النبلاء 334/18، ونقد الرجال 313/4، وموسوعة طبقات الفقهاء 398/1، وَلِلدِّكتور حَسن عِيسَى الحَكيم رِسَالة مَاجِستير بِعُنوان: الشَّيخُ الطُّوسِيُّ.
2 - الشَّيخُ أَبُو يَعلَى، حَمزَةُ بنُ عَبدِ العَزيزِ الطَّبرستَانِيُّ الدَّيلَمِيُّ المُلَقَّبُ بِ - (سَلَّار)(1).
3 - الشَّيخُ أَبو الصَّلاحِ، تَقِيُّ الدِّينِ بنُ النَّجمِ الحَلَبِيُّ(2).
4 - الشَّيخُ أَبو القَاسِمِ عَبدُ العَزيزِ بنُ النِّحريرِ بنِ عَبدِ العَزيزِ، المَعرُوفُ بِالقَاضِي ابنِ البَرَّاجِ(3)
5 - الشَّيخُ أَبو الفَتحِ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ عُثمانَ الكَرَاجُكِي(4).
1) . الشيخ أبو يعلى، حمزة بن عبد العزيز الطبرستاني الديلمي الملقب ب (سَلَّار)، شيخٌ مُقَدَّمٌ في الفِقهِ وَالأَدبِ وَغِيرهِمَا، كَانَ ثِقةً وَجهًا، وَهوَ مِن عُلماءِ حَلَبٍ، وَمِن تَلَامِذَةِ المُفِيدِ والمرتَضَى وَيَروي عَنهُ الشَّيخُ أَبو عَلِي الطَّبرسِي. تُوفِّىَ سنة (448 أو 463) هجرية. لَه من المُؤَلَّفَاتِ: (المُقْنِعُ فِي المَذهَبِ)، وَ (التَّقريبِ فِي أُصُولِ الفِقْهِ)، وَ (المَرَاسِمُ العَلَويَّةُ فِي الأَحكَامِ النَّبَوِيَّةِ) فِي الفِقهِ، و (الرَّدُ عَلَى أَبِي الحَسَنِ البَصرِيِّ فِي نَقضِ الشَّافِي)، وَ (التَّذكِرةُ فِي حَقِيقَةِ الجَوهَرِ) وغيرها. له ترجمة في: معالم العلماء 169، وخلاصة الأقوال 167، ونقد الرجال 341/2، والفوائد الرجالية 6/3، ورسائل فقهية 369، ووسائل الشيعة 208/20، وروضات الجنات 370/2، وموسوعة طبقات الفقهاء 122/5.
2) . الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ بنُ النَّجْمِ الحَلَبِيُّ، كانَ ثقةً عَالِمًا فَاضلًا فَقِيهًا مُحَدِّثًا، عظيمَ الشَّأنِ، مِن كِبَارِ مَشَايخِ الشِّيعةِ، قَرأ عَلَى الشَّريفِ المُرتَضَى، وَعَلَى الشَّيخِ أَبِي جَعفَرٍ الطوسيِّ، كَانَ خَليفَةَ المُرتَضى فِي البِلادِ الحَلَبيَّةِ. رَوَى عَنهُ ابنُ البَراجِ، وَلَهُ تَصانيفُ مِنهَا: (الكافي)، وكتاب (تقريب المعارف)، و (البداية في الفقه)، و (شرح الذخيرة). ترجمته في: الرجال للشيخ الطوسي 457، والفهرست 13، وفهرست منتجب الدين 43، وخلاصة الأقوال 84، ورجال ابن داود 30، ومعالم العلماء 65، ونقد الرجال 305/1، وجامع الرواة 132/1، وأمل الآمل 46/2، والفوائد الرجالية 131/2، والكنى والألقاب 100/1.
3) . الشَّيخُ عَبدُ العَزيزِ بنُ نِحرير بنِ عَبدِ العَزيزِ بنِ البَرَّاجِ، لُقِّبَ بِالقَاضِي لِكَونِهِ قَاضِيًا فِي طَرابلسَ مُدَّةَ عِشرينَ أَو ثَلاثينَ سَنةً، قَرأَ عَلَى الشَّريفِ المُرتَضَى وَالشَّيخِ أَبِي جَعفَرٍ الطُّوسِيِّ وَيَروي عَنهُمَا وَعَنِ آخَرينَ، كَانَ خَلِيفةَ أُستَاذَيهِ المُرتَضَى وَالطُّوسِي فِي البِلادِ الشَّامِيَّةِ إلَى أَن تُوفِّيَ سَنةَ (481 ه -). وَلَه: (المهذَّب) و (الموجز) و (الكامل) و (الجواهر) و (عماد المحتاج) وغير ذلك. ينظر: رياض العلماء 141/3، والكنى والألقاب 224/1، ومعجم رجال الحديث 43/11، وتذكرة الأعيان 50.
4) . القَاضِي أَبو الفَتحِ مُحَمَّد بنُ عَليّ بنِ عُثمانَ الكَراجُكي - نِسبَةً إلَى كَراجُك - قَريةٌ عَلَى بَابِ وَاسِط، قَرأَ عَلَى السَّيدِ المُرتَضَى وَالشَّيخِ أَبِي جَعفَرٍ، يَروي عَنهُمَا بَل عن الشَّيخِ أَبِي عَبدِ الله المُفِيدِ، وَمِن مَشايخِهِ أَيضًا: سَلَّار بنُ عبدِ العَزيز الدَّيلَمِيّ وَالحُسَينُ بنُ عُبيدِ الله الوَاسِطِي وَأَبُو الحَسَنِ بنُ شَاذَانَ القُمِّي. تُوُفِّي سَنةَ (449 ه -)، وَكتَابهُ (كَنزُ الفَوائِدِ) مِنَ الكُتبِ المَشهُورَةِ الَّتِي أَخذَ عَنهُ جُلُّ مَن أَتَى بَعدَهُ، وَسَائِرُ كُتبِهِ فِي غَايَةِ المَتانَةِ مِنهَا: كِتابُ (أَخبَار الآحَادِ)، وَ (التَّعَجُّب فِي الإمَامَةِ)، وَ (مَسأَلَة فِي كِتَابَةِ النَّبِيّ عَلَيهِ السَّلامُ) و (المِنهَاج فِي مَعرِفَةِ مَنَاسِكِ الحُجَّاجِ)، وَ (المَزَار)، و (الوَزيريّ)، وَ (شَرحُ جُملِ العِلمِ لِلمُرتَضَى)، وَ (شَرح الاستِبصَارِ فِي النَّصِّ عَلَى الأَئِمَّةِ الأَطهَارِ) وغيرها. له ترجمة في: معالم العلماء 154، وتعليقة أمل الآمل 288، وطرائف المقال 125/1، ومستدركات علم رجال الحديث 238/7، وهدية العارفين 70/2، والكنى والألقاب 109/3.
6 - السَّيِّدُ عِمَادُ الدِّينِ أَبُو الصَّمصَامِ ذُو الفَقَارِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مِعبَدِ بنِ الحَسَنِ ابنِ أَبِي جَعفَرٍ المَروزِيُّ المُلَقَّبُ بِحُمَيدَانَ(1).
7 - الشَّيخُ أَبُو الحَسَنِ، مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَحمَدَ البُصرَوَيُّ(2).
8 - الشَّيخُ أَبُو عَبدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ عَبدِ المَلِكِ بنِ التّبَّانِ(3)
ينظر: رسائل الشريف 30/1، 19/2، 202/3، والانتصار 47، والناصريات 23، والمنتظم 193/15، والذريعة 515/2، وأعيان الشيعة 36/3.
.1) . ذُو الفَقَارِ بنُ مُحمَّدِ بنِ مِعبدِ بنِ الحَسَنِ بنِ أَحمدَ (المُلَقَّب حُميدَان)، نَزيلُ بَغدادَ. وُلدَ بِمَرو، وَسَكَن بَغدَادَ، وَطَافَ البِلادَ، وَوَعَظَ بِدَمَشقَ، وَسَكنَ المُوصِلَ فِي آخِرِ عُمرِهِ، وَحَدَّثَ بِهَا، وَهوَ مِن عُلماءِ الإمَامِيَّةِ، كَانَ فَقِيهًا، عَالِمًا، مًتكلمًا، وَقَد عُمِّرَ أَكثرَ مِن مِئةٍ وَخمسَ عَشرةَ سَنةً. رَوَى عَنِ: الشَّريفِ المُرتَضَى، وَالشَّيخِ أَبِي العَبَّاسِ النَّجَاشِيِّ، وَالشَّيخِ الطُّوسِيّ، وَحَدَّثَ بِقَزوينَ فِي سَنَتي (512 و 513 ه -). ترجمته في: موسوعة النوادر 22، وتأريخ مدينة دمشق 329/17، وخاتمة المستدرك 114/3، وطبقات الفقهاء 103/6، ومعالم العلماء 16، والكنى والألقاب 103/1، وأعيان الشيعة 432/6، ومستدركات أعيان الشيعة 190/2.
2) . الشَّيخُ أَبُو الحَسَنِ مُحمَّدُ بنُ مُحمَّدِ البُصرَويُّ، نِسبَةً إلَى بُصرَى قَريةٌ دُونَ عُكبرَا، سَكنَ بَغدادَ، فَقيهٌ فَاضِلٌ، نَقَلوا لَهُ أَقوَالًا فِي كُتبِ الاستِدلَالِ فِي مَسأَلَةِ مَاءِ البِئِرِ وَغَيرهَا، كَانَ شَاعرًا فَصِيحًا قَرأَ عَلَى الشَّريفِ المُرتَضَى، أَجَازَهُ الشَّريفُ المُرتَضَى رُوايَةَ جَميعِ نَظمِهِ وَنَثرِهِ وَكُتبِهِ. تُوُفِّيَ في بغداد سنة (443 ه -). من آثاره: كتاب (المفيد في التكليف)، وقيل هو لابن الشريف أكمل البحراني، و (ديوان شعر). له ترجمة في: الكافي في الفقه: 15، وأمل الآمل 298/2، ومعجم البلدان 441/1، ومعالم العلماء 38/4-39، ورياض العلماء 38/4-39، وتعليقة أمل الآمل 294، وخاتمة المستدرك 34/3، الذريعة 216/1، وموسوعة طبقات الفقهاء 14/5.
3) . هُوَ الشَّيخُ أَبُو عَبدِ الله مُحَمَّدُ بنُ عَبدِ المَلِكِ بنِ التَّبَّانِ، مِنْ تَلَامِيذِ عَلَمِ الهُدَى الشَّريفِ المُرتَضَى وَأَحَدُ مُتَكَلِّمِي الشِّيعَةِ، تَرْبُطُهُ بِأسْتَاذِهِ السَّيِّدِ المُرْتَضَى عَلَاقَةُ وُدٍّ وَمَحَبَّةٍ قَويَّةٍ، وَلِذَلِكَ ذَكَرَهُ فِي (رَسَائِلِهِ) وَفِي (الانتِصَارِ) وَفِي (النَّاصِرِيَّاتِ)، وَمِنْ أَجلِهِ أَلَّفَ رِسَالةَ (التّبّانِيَات)، تُوُفِّيَ سَنةَ (419 ه -).
9 - الشَّيخُ أَبُو بَكرٍ أَحمدُ بنُ الحُسَينِ بنِ أَحمَدَ النَّيسَابُورِي الخُزَاعِيُّ(1).
10 - السَّيِّدُ أَبُو يَعلَى، مُحَمَّدُ بنُ الحَسَنِ بنِ حَمزَةَ الجَعْفَرِيُّ(2).
11 - الشَّيخُ أَبُو مُحَمَّدٍ، عَبدُ الرَّحمَنِ بنُ أَحمَدَ بنِ الحُسَينِ النَّيسَابُورِيُّ(3)
له ترجمة في: لسان الميزان 404/3، وتأريخ الإسلام 545/10، والكنى والألقاب 200/3، وأعيان الشيعة 464/7.
.1) . الشَّيخُ أَبُو بَكر أَحمدُ بنُ الحُسَينِ بنِ أَحمدَ النَّيسَابُورِي الخُزَاعِيُّ الرَّازِيُّ؛ الَّذِي هُوَ مِنْ أَجِلَّاءِ تَلَامِيذِ السَّيِّدَينِ المُرتَضَى وَالرَّضِيِّ، وَقَرَأَ عَلَى الشَّيخِ أَبِي جَعْفَرٍ الطُّوسِيِّ وَالسَّيِّد أَبِي مُحَمَّدٍ زَيدِ بنِ عَلِيِّ بنِ الحُسَينِ الحَسَنِيِّ، وَمِنْ أَعيَانِ المُصَنِّفِينَ فِي الفِقْهِ وَغَيرِهِ، صَالِحٌ عَالِمٌ فَقِيهٌ، تُوُفِّيَ فِي حَيَاةِ أُستَاذِهِ السَّيِّدِ المُرْتَضَى، فَرَثَاهُ، مِنْ آثَارِهِ: (الأَمَالِي فِي الأَخْبَارِ) فِي أَربَعِ مُجَلَّدَاتٍ، وَ (عُيونُ الأَحَادِيثِ)، وَ (الرَّوضَةُ فِي الفِقْهِ)، وَ (السُّنَنُ)، وَ (المِفْتَاحُ فِي الأُصُولِ)، وَ (المَنَاسِكِ)، وَلَهُ كِتَابُ (المَذْهَبِ)، وَكِتَابُ (الطَّالِبِيَّةُ). له ترجمة في: مقابس الأنوار 4، وبحار الأنوار 205/102-206، والغدير 185/4، وفهرست منتجب الدين 32، ونقد الرجال 116/1، وأمل الآمل 12/2، وتعليقة أمل الآمل 88، ومنتهى المقال في أحوال الرجال 248/1، وطرائف المقال 127/1، ومعجم رجال الحديث 100/2، ورياض العلماء وحياض الفضلاء 33/1، والذريعة 281/11، وخاتمة المستدرك 75/3.
2) . السَّيِّدُ أَبُو يَعلَى، مُحَمَّدُ بنُ الحَسَنِ بنِ حَمزةَ بنِ جَعفرٍ، يَتَّصِلُ نَسَبُهُ بِعَبدِ الله بنِ جَعفر الطَّيَّارِ، الهَاشِمِيُّ، الجَعَفرِيُّ، البَغدَادِيُّ، صِهرُ الشَّيخِ المُفيدِ، وَتِلميذُهُ، وَخَلِيفَتُهُ، وَالجَالِسُ بَعَد وَفَاتِه مَجلِسَهُ، وَكَانَ فَقِيهًا، مُتكلّمًا، قيِّمًا بهمَا، وَكانَ ذَا مَكانَةٍ عِلمِيَّةٍ، مَرجُوعًا إِلَيْهِ فِي الفُتَيا. تُوُفِّي فِي رَمضانَ مِن سَنةِ (463 ه)، صَنَّفَ كُتبًا كَثيرةً، مِنهَا: (جَوابُ المَسائِلِ الوَارِدةِ مِن صَيدَا)، و (جَوابُ مَسألَةِ أَهلِ المُوصِلِ)، و (جَوابُ المَسَائِلِ الوَارِدَة مِن طَرابُلس)، وَ (جَوابُ المَسَائِلِ الوَارِدَةِ مِنَ الحَائِرِ) عَلَى صَاحِبهِ السَّلامُ، و (أَجوبةُ مَسَائِلَ شَتَّى فِي فُنونٍ مِنَ العِلمِ)، وَ (مَسألةٌ فِي المَسحِ عَلَى الرِّجلَينِ)، وَ (مَسألَةٌ فِي أَوقَاتِ الصَّلاةِ)، وَ (مسأَلةٌ فِي إيمَانِ آبَاءِ النَّبِيِّ)، وَغَيرهَا. له ترجمة في: رجال النجاشي 271، والمنتظم 137/16، والكامل في التأريخ 227/8، وخلاصة الأقوال 270، وموسوعة طبقات الفقهاء 279/5.
3) . الشَّيخُ عَبدُ الرَّحمنِ بنُ أَحمدَ بنِ الحُسَينِ، المُفيدُ النِّيسَابُوريُّ الخُزَاعِيُّ نَزيلُ الرَّيِّ، حَافظٌ وَاعِظٌ ثِقةٌ جَليلُ القَدرِ، كَانَ مِن أَعلَمِ النَّاسِ بِالحَديثِ وَأَبصَرِهِم بِهِ وَبِرجَالِهِ، وَيُقالُ: كَانَ فِي مَجلِسِهِ أَكثرُ مِن ثَلاثَةِ آلافِ مَحبَرةٍ، وَكَانَ يَقولُ: أَحفُظُ مِئَةَ أَلفِ حَديثٍ. تُوُفِّيَ سَنةَ (445 ه -). لَهُ مُصنَّفاتٌ مِنهَا: (سَفينةُ النَّجاةِ) فِي مَناقِبِ أَهلِ البَيتِ (عليهم السلام)، وَ (العَلَويَّاتُ)، وَ (الرَّضَويَّاتُ)، وَ (الآملي)، و (عُيونُ الأَخبارِ)، وَ (مُختَصراتُ المَواعِظِ وَالزَّوَاجِر وَالآدَاب).
12 - الحَاجِبُ أَبُو الحُسَينِ المَعْرُوفُ بِابنِ أُخْتِ الأُسْتَاذِ الفَاضِلِ(1).
13 - الشَّيخُ أَبُو العَبَّاسِ أَحمدُ بنُ عَلِيِّ بنِ أَحمدَ بنِ العَبَّاسِ النَّجَاشِيُّ(2).
14 - أَبُو الحَسَنِ عَلِيٌّ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَبِي الغَنَائِمِ عَلِيِّ بنِ أَبِي الطَّيِّبِ مُحَمَّد، المَعرُوفُ بِالنَّسَّابَةِ العُمَرِيّ(3).
15 - أَبو الفَرجِ يَعقُوبُ بنُ إبرَاهِيمَ البَيهَقِيُّ(4).
1) . هِبةُ اللهِ بنُ الحَسَنِ، أَبو الحُسَينِ المَعرُوفُ بِالحَاجِبِ، شَاعِرٌ، مِنْ أَهلِ بَغدَادَ، قِيلَ عَنهُ: كَانَ مِنْ أَهلِ الفَضْلِ وَالأَدَبِ مُتَدينًا مُواظبًا على الجُمعاتِ، وَكَانَ شَاعِرًا، مَاتَ فَجْأةً فِي آخِرِ شَهرِ رَمَضَانَ مِنْ سَنَةِ (428 ه - / 1037 م). لَهُ تَرجَمَةٌ في: تاريخ بغداد 72/14، والمنتظم 15/261، ونزهة الألباء 255، ومعجم الأدباء 2768/6، والبداية والنهاية 52/12، والأعلام 71/8.
2) . الشَّيخُ الجَليلُ، أَبو العَبَّاس أَحمدُ بنُ عَليِّ بنِ أَحمدَ بنِ العَباسِ النَّجَاشِيُّ الأَسَدِيُّ. وُلِدَ سَنةَ (372 ه). وَتَتَلمذَ عَلَى أَبيهِ وَعَلَى الشَّيخِ المُفِيدِ وَالسَّيِّدِ المُرتَضَى وَغَيرهِم، كَانَ أَحدَ المَشَايخِ الثِّقاتِ، فَقَد أَجمعَ العُلماءُ عَلَى الاعتِمادِ علَيهِ، وَأطبَقوا عَلَى الاستِنادِ فِي أَحوالِ الرِّجالِ إلَيهِ، وَكَانَ ثَبتًا لَا يَأخذُ عَن غَيرِ ثِقةٍ فِي الحَديثِ. تُوُفِّي بِمَطيرِ آبَادَ سَنةَ (450 ه -). وَلَه مِن الآثَارِ: (كتابُ الرِّجالِ) المَعروفُ ب - (رِجَال النَّجَاشِيِّ)، وَكتابُ (الجُمُعَة وَمَا وَردَ فِيهِ مِن الأَعمالِ)، وَكتابُ (الكَوفَة ومَا فِيهَا مِنَ الآثارِ وَالفَضَائلِ). لَهُ تَرجمةٌ فِي: رجال النجاشي: 101، ورجال العلَّامة الحلي: 20/53، ورجال ابن داود 40، وبحار الأنوار 30/106، وخاتمة المستدرك 3 بببب: بببب 501-504، وتعليقة أمل الآمل 91، وروضات الجنات 1:60-63، والأعلام 172/1.
3) . الشَّريفُ الجَليلُ نَجمُ الدِّينِ أَبو الحَسَنِ عَليُّ بنُ أَبي الغَنائِمِ مُحمَّدِ النَّسَّابَة، يَنتَهِي نَسبُهُ إلَى عُمَرَ الأطرَفِ ابنِ الإمَامِ أَمِيرِ المُؤمِنينَ عَليّ بنِ أَبِي طَالِبٍ (عليهم السلام)، المَعروفُ بِالعُمَريِّ عَلَّامةُ النَّسَبِ المَشهورُ، صَنَّفَ فِيهِ: (المبسوط)، و (المجدي)، و (الشافي)، و (المشجَّر)، كَانَ يَسكنُ البَصرةَ ثُمَّ سَكنَ المُوصِلَ وَدَخلَ بَغدَادَ وَاجتَمَعَ بِالشَّريفَينِ المُرتَضَى وَالرَّضِي، وَحَضَر مَجالِسَهُما وَرَوَى عَنهُما. لَهُ تَرجَمةٌ فِي: سِرِّ السِّلسِلَةِ العَلَويَّةِ 7، والمجدي في أنساب الطالبيين 6، 11، وعمدة الطالب 34، والدرجات الرفيعة 484-485، والكنى والألقاب 336/1، والذريعة 381/2.
4) . الشَّيخُ أَبو الفَرجِ يَعقوبُ بنُ إبرَاهِيمَ البَيهَقِيُّ: فَقيهٌ مُتَبَحِّرٌ، أَديبٌ مُتَضَلِّعٌ، مِن أَكَابِرِ عُلَماءِ الشِّيعَةِ، أَخذَ العِلمَ وَفنونَ الأَدبِ مِنَ الشَّريفِ المُرتَضَى وَأَجازَهُ السَّيِّدُ المُرتَضَى فِي ذِي القِعدَةِ سَنةَ (403 ه -) أَنْ يَنقُلَ عَنهُ كَيفَ شَاءَ، وَهَذِه الشَّهادةُ دَلِيلٌ عَلَى تَبَحُّرهِ فِي الأَدَبِ وَالنَّحوِ وَالعُلومِ العَربيَّةِ، وَكَتبَ الشَّريفُ عَلَى دَيوانِهِ بِخَطِّ يَدِهِ: "قَرأَ عَلَيَّ الفَقيهُ أَبو الفَرجِِ يَعقوبُ بنُ إبرَاهِيمَ البَيهَقِيُّ - أَدَامَ اللهُ تَوفِيقَهُ - قِطعَةً كَبيرةً مِن دِيوانِ شِعري، وَأَجزتُهُ لِروَايةِ جَميعِهِ عَنِّي فَليَروِهِ كَيفَ شَاءَ. وَكتبَ عَليُّ ابنُ الحُسَينِ بنِ مُوسَى المُوسَويُّ بِخَطِّهِ فِي ذِي القعدَةِ سَنةَ ثَلاث وَأَربَعمِئَةٍ". لَهُ تَرجَمةٌ فِي: رياض العلماء 281/5، وطبقات أعلام الشيعة 237/2، ومستدركات أعيان الشيعة 242/4.
16 - الشَّيخُ المُظَفَّرُ بنُ عَليِّ بنِ الحُسَينِ، أَبُو الفَرَجِ الحَمدَانِيّ، القَزْوينِيُّ(1).
17 - السَّيِّدُ تَقِيُّ بنُ طَاهِرِ الهَادِي الحَسَنِيُّ النَّقِيبُ الرَّازِيُّ(2)
ينظر عنه: فهرست منتجب الدين 44، وأمل الآمل 45/2، وجامع الرواة 1/132، وبحار الأنوار 214/102، ورياض العلماء 130/1، وتنقيح المقال 185/1، وأعيان الشيعة 633/3، ومعجم رجال الحديث 282/4.
.18 - السَّيِّدُ نَجِيبُ الدِّينِ أَبُو مُحَمَّدٍ الحَسَنُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ الحَسَنِ المُوسَوِيُّ(3).
19 - القَاضِي عِزُّ الدِّينِ عَبد العَزيزِ بنُ كَامِلٍ الطَّرَابُلسِيُّ(4).
1) . الشَّيخُ المُظَفَّرُ بنُ عَليِّ بنِ الحُسَينِ، أَبُو الفَرَجِ الحَمدَانِي، القَزْوينِيُّ. كَانَ أَحدَ كِبارِ العُلَماءِ، فَقِيهًا، جَليلَ القَدرِ. وُصِفَ بِأَنَّهُ مِن شُيوخِ الإمَامِيَّةِ سَمِعَ الشَّيخَ المُفِيدَ، وَقَرأَ عَلَيهِ كِتَابَ (الإيضَاح) فِي الإمَامَةِ، وَأَجَازَ لَهُ رُوايَةَ مُصَنَّفَاتِهِ وَرُوايَاتَهُ سَنةَ ثَمان وَأَربَعمِئةَ، وَحَضَر دَرسَ الشَّريفَ المُرتَضَى، وَالشَّيخَ الطُّوسِي، وَصَنّفَ كُتبًا، مِنهَا: (الغيبة)، و (السُّنَّة)، و (المنهاج)، و (الفرائض)، و (الزاهر في الاخبار). ينظر عنه: فهرست منتجب الدين 101، ولسان الميزان 54/6، والتدوين في أخبار قزوين 100/4، وجامع الرواة 234/2، وأمل الآمل 323/2، والنهاية 45/1، ومعجم رجال الحديث 198/19، ومستدركات علم رجال الحديث 435/7، ومعجم المؤلفين 299/12.
2) . السَّيدُ التَّقِيُّ بنُ أَبِي طَاهِر بنِ الهَادِي الحُسَينيّ النَّقِيبُ الرَّازِيُّ. قَالَ عَنهُ مُنتَجَبُ الدِّينِ: "فَاضِلٌ، وَرعٌ، قَرأَ عَلَى الأَجَلِّ المُرتَضَى ذِي الفَخرَينِ المُطَهَّرِ أَعلَى اللهُ دَرَجَتَهُ".
3) . السيد نجيب الدين أبو محمد الحسن بن محمد بن الحسن، ينتهي نسبه إلى الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليهم السلام)، صَالِحٌ، فَقيهٌ، دَيِّنٌ، مُقرئٌ، قَرَأَ عَلَى السَّيدِ الأَجَلِّ المُرتَضَى عَلَمِ الهُدى (رحمه الله). ينظر عنه: فهرست منتجب الدين 49، وأمل الآمل 77/2، وتعليقة أمل الآمل 121، ورياض العلماء 135/3، وبحار الأنوار 222/102، وجامع الرواة 224/1، وتنقيح 306/1، ومعجم رجال الحديث 123/6، وأعيان الشيعة 270/5، وموسوعة طبقات الفقهاء 348/5.
4) . الشَّيخُ عِزُّ الدِّينِ عَبدُ العَزيزِ بنُ أَبِي كَامِلِ الطَّرابُلسِيُّ القَاضِي الفَاضِلُ العَالِمُ المُحَقِّقُ الفَقِيهُ العَابِدُ، لَهُ كُتبٌ مِنهَا: (الأشراف) و (الجواهر)، و (الكامل في الفقه)، و (الموجز في الفقه)، مِن تَلاميذِ الشَّيخِ الكَراجُكِي، وَيَروي أَيضًا عَنِ السَّيِّدِ المُرتَضَى وَالشَّيخِ الطُّوسِيِّ وَابنِ البَرَّاجِ وَأَبي الصَّلاحِ (رَحِمَهُم الله). ينظر عنه: المهذب 10/1، والكافي في الفقه 15، وأمل الآمل 149/2، وبحار الأنوار 70/104، ومنتهى المقال 133/4، وخاتمة المستدرك 35/3، ومستدركات علم رجال الحديث 145/3، ومعجم رجال الحديث 33/11، والذريعة 102/2، 256/5، 17/257، 251/23، وأعيان الشيعة 27/8، وتذكرة الأعيان 93، وموسوعة طبقات الفقهاء 179/5، كشف الحجب 46.
20 - الشَّيخُ أَبُو الفَضلِ ثَابِتُ بنُ عَبدِ اللهِ بنِ ثَابِتٍ اليَشْكُرِيُّ(1).
21 - السَّيِّدُ الحُسَينُ بنُ الحَسَنِ بنِ زَيدٍ الجُرجَانِيُّ(2)
22 - الشَّيخُ القَاضِي أَبُو المَعَالِي أَحمدُ بنُ قُدامَةَ(3).
وَآخَرُونَ، بَعضُهُم جَاءَ وَهمًا كَما أَظُنُّ، وَمِنهُم: ابنُ عينِ زربيّ(4)
وَالحَقِيقةُ أَنََّ (العَينَ زَربِيّ) لَقبٌ نِسبَةً إلَى بَلَدٍ بِالثَّغرِ مِن نَوَاحِي المُصَيصَةِ، يُعرفُ بِ - (عَين زَربَى) وَقَد نُسِبَ إليهَا قَومٌ مِن أَهلِ العِلمِ، مِنهُم: أَبو مُحمَّد إسمَاعِيلُ بنُ عَلِيٍّ الشَّاعِرُ العَين زَربِيُّ. معجم البلدان 177/4.
أَمَّا صَاحِبُ كِتابِ (عُيون الأَدلَّةِ) فَهوَ: الحَسَنُ بنُ عَبدِ الوَاحِدِ بنِ أَحمدَ الأَنصَارِيُّ، أَبو مُحمَّد العَين زَرْبيُّ، مِن أَهلِ (عَين زَربَى) بِالجَزيرةِ. وُلِدَ سَنة سِتٍّ وَعِشرينَ وَأَربعمِئَةٍ. وَتَفَقَّه عَلَى الشَّيخِ أَبِي جَعفرٍ الطُّوسِيِّ، وَعَلَى ابنِ البَّراجِ عَبدِ العَزيزِ بنِ نِحريرٍ الطَّرَابلسِيِّ. وَكَانَ أَحدَ فُقهَاءِ الإمَامِيَّةِ، مُتَكلَّمًا، جَليلَ القَدرِ. صنّف كتبًا، منها: (عيون الأدلة) في اثني عشر جزءًا في الكَلامِ. ينظر: بغية الطلب 2458/5، ورجال العلَّامة الحلي 148 برقم 46، ورياض العلماء 512/5، ورجال بحر العلوم 3/236، وروضات الجنات 6/217، ومنتهى المقال 2/404، وخاتمة المستدرك 3/505، وتنقيح المقال 288/1، وأعيان الشيعة 5/152، ومعجم رجال الحديث 371/5، وموسوعة طبقات الفقهاء 89/5.
.1) . الشَّيخُ أَبو الفَضلِ ثَابتُ بنُ عَبدِ الله بنِ ثَابِتِ البَجلِيُّ الكُوفِيُّ اليَشكُريُّ، مِنْ أَولَادِ ثَابِتِ البُنَانِيِّ، فَاضلٌ عَالمٌ ثِقةٌ، قَرأَ عَلَى الأَجَلِّ الشَّريفِ المُرتَضَى عَلَمِ الهُدَى، تُوُفِّيَ (بِحُدودِ 460 ه -). وَلَهُ كِتابُ (الحُجَّة فِي الإمَامَةِ)، وَكتابُ (مِنهَاج الرَّشَادِ فِي الأُصُولِ وَالفُرُوعِ). لَهُ تَرجمةٌ فِي: فهرست منتجب الدين 44، ولسان الميزان 2/78، وأمل الآمل 47/2، والفوائد الرجالية 139/3، ومنتهى المقال 198/2، وطبقات أعلام الشيعة 52/2، ومعجم رجال الحديث 303/4، وكشف الحجب 565، 192، رياض العلماء 1/101، وجامع الرواة 1/139، وطرائف المقال 1/126، وَإيضاح المكنون 2/581، وأعيان الشيعة 4/13، والذريعة 6/255، ومعجم المؤلفين 3/101.
2) . الحُسَينُ بن الحَسَنِ بنِ زَيدٍ، يَتَّصلُ نَسَبُهُ بِالإمَامِ زَينِ العَابِدِينَ عَلِيّ بنِ الحُسينِ بنِ عَلِيِّ بنِ أَبِي طَالِبٍ (عليهم السلام)، أَبو عَبدِ الله الحُسَينيُّ الجُرجَانِيُّ القَصَبيُّ، قَدِمَ دِمشقَ وَحَدَّثَ بِهَا فِي شَعبانَ سَنةَ سِتِّينَ وَأَربَعمِئَةٍ. وَكَانَ يُحدِّثُ عَن الشَّريفِ المُرتَضَى بِأَشيَاءَ مِن تَصَانِيفِهِ. ينظر: تأريخ دمشق 51/14-52، والغدير 271/4، وموسوعة طبقات الفقهاء 260/2.
3) . أَحمدُ بنُ عَلِيٍّ بنِ قُدامَةَ، أَبو المَعالي، النَّحويُّ، وَكَانَ أَديبًا فَاضِلًا. تَولَّى قَضاءَ الأَنبَارِ، تَتَلمَذَ عَلَى الشَّيخِ المُفيدِ، قَرأَ عَلَيهِ كِتابَ «الإرشَاد» وَرَوى عَنِ الشَّريفَينِ المُرتَضَى وَالرَّضِيِّ جَميعَ مُصَنَّفَاتِهمَا وَرُوايَاتِهمَا. تُوُفِّي سَنةَ (486 ه - / 1093 م) فِي خِلافَةِ المُقتَدِي، مِنْ تَصَانِيفِهِ: (كتابٌ فِي النَّحوِ)، وَ (كتابٌ فِي القَوافِي). ينظر عنه: تأريخ بغداد 39/16، ونزهة الألباء 270، ومعجم الأدباء 396/1، والوافي بالوفيات 133/7، والجواهر المضية في طبقات الحنفية 1/82، وبغية الوعاة 344/1، وأعيان الشيعة 270/2، والأعلام 173/1، ومعجم المؤلفين 17/2.
4) . ابنُ عَينِ زَربِيّ: قَالُوا عَنهُ: إنه مِن غُلمانِ (تلاميذ) المُرتَضَى، لَهُ كِتابُ (عُيونُ الأَدِلَّةِ) اثنَا عَشَرَ جُزءًا فِي الكَلامِ. وَفِي الذَّريعَةِ سَمَّاهُ (ابن ابهين أَو ابن أَعين دَربيّ)، وَسَمَّاهُ السَّيِّدُ حَسَنُ الصَّدر (ذوبي ابن أَعين) ينظر: معالم العلماء 178، وأمل الآمل 362/2، وأعيان الشيعة 269/2، ومعجم رجال الحديث 212/23، وطبقات أعلام الشيعة 66/2، والذريعة 376/15، والشيعة وفنون الإسلام 75.
الشَّيخُ أَبُو عَبدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ الحَلَوَانِيُّ(1).
وَ كَتَبَ الشَّيخُ أَبُو بَكرٍ أَحمَدُ بنُ الخَطِيبِ البَغدَادِيِّ المُتَوَفَّى سَنَةَ (463 ه -) عَنِ الشَّريفِ المُرتَضَى(2).
تُوفِّيَ الشَّريفُ المُرتَضَى(3)- عَلَيهِ رِضوَانُ الله - فِي بَغدَادَ يَومَ الأَحدِ الخَامِسِ وَالعِشرينَ مِنْ شَهرِ رَبيعٍ الأَوَّلِ سَنةَ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ وَأَربَعِمِئَةٍ، وَدُفِنَ فِي دَارِهِ عَشِيَّةَ ذَلِكَ النَّهَارِ، وَرَثَاهُ جَماعَةٌ مِنْ أَكَابِرِ شُعرَاءِ عَصرِهِ، ثُمَّ نُقِلَ جُثمَانُهُ الطَّاهِرُ "إِلَى جِوارِ جَدِّهِ الحُسَينِ (عليه السلام)، وَدُفِنَ فِي مَشهَدِهِ المُقَدَّسِ مَعَ أَبِيهِ وَأَخِيهِ؛ وَقُبُورُهُم ظَاهِرةٌ مَشهُورةٌ"(4).
1) . الشَّيخُ أَبُو عَبدِ الله الحَلَوَانِيُّ: تِلميذُ الشَّريفِ المُرتَضَى. ينظر رجال ابن داود 27، وبحار الأنوار 153/104، 46/106، وتعليقة أمل الآمل 149، والغدير 185/4، ومستدرك سفينة البحار 282/8، وخاتمة المستدرك 115/3.
2) . تأريخ بغداد 401/11.
3) . الكامل في التأريخ 50/8، والمختصر في أخبار البشر 167/2، ووفيات الأعيان 316/3، والفوائد الرجالية 117/3، وجمل العلم والعمل 8.
4) . روضات الجنات 297/4، نقلا عن (الدرجات الرفيعة).
ذَكَرنَا فِي تَرجَمَةِ الشَّيخِ أَبِي الحَسَنِ البُصْرَوِيِّ، أَنَّهُ قَرَأَ عَلَى الشَّريفِ المُرتَضَى. وَذُكِرَ عَنهُ أَنَّهُ هُوَ أَوَّلُ مَن فَهرَسَ كُتبَ الشَّريفِ المُرتَضَى، وَالتَمَسَ مِنَ الشَّريفِ إجَازَتَهُ بِروَايَةِ مَا تَضَمَّنَهُ فِهرستُ كُتبِهِ، وَأَجَازَهُ الشَّريفُ رُوايَةَ جَميعِ نَظمِهِ وَنَثرِهِ وَكُتبِهِ، وَقَد أَثبتنَا نَصَّ الإجَازَةِ هُنَاكَ، وَقَامَ المِيرزَا عَبدُ الله أَفَندِي بِذِكرِ كُلِّ ذَلِكَ؛ فَضلًا عَن فِهرِستِ البُصرَويِّ(1)المُتَضَمِّنِ كُتبَ وَرَسَائِلَ الشَّريفِ ومنها مَا تَمَّ تَأليفُهُ بَعدَ تَأريخِ الإِجَازَةِ، وَكَانَ ذَلكَ عَملًا بِمَضمُونِ الإِجَازَةِ نَفسِهَا الَّتِي أَجَازَتهُ رُوايَةَ "مَا لَعَلَّهُ يَتَجَدَّدُ بَعدَ ذَلكَ"(2).
وَبَعدَ البُصرَويِّ جَاءَ دَورُ الشَّيخِ أَبِي العَبَّاسِ النَّجَاشِيِّ - مَرَّت تَرجَمَتُهُ - فَذَكرَ مُصَنَّفَاتِ الشَّريفِ المُرتَضَى، قَائِلًا(3): "صَنَّفَ كُتبًا مِنهَا..." وَعَدَّدَ أَسمَاءَ مَا يَزيدُ عَلَى (37) كِتَابًا مِنهَا، أَي أَنَّهُ لَم يَتَتَبَّعهَا بِدِقَّةٍ، وَلَمْ يَذكُرْهَا كُلَّهَا.
بَعدَهُمَا جَاءَ الشَّيخُ الطُّوسِيُّ، فَقَالَ مَا لَفْظهُ: "لَهُ مِنَ التَّصَانِيفِ وَمَسَائِلِ البُلدَانِ شَيءٌ كَثيرٌ، غَيرَ أَنِّي أَذكرُ أَعيَانَ كُتُبهِ وَكِبارَهَا، مِنهَا..."(4)،وَعَدَّ بِحدودِ أَربَعِينَ اسمًا لِكتَابٍ وَرِسَالَةٍ.
وَفِي تَرجَمتِهِ لِلشَّريفِ المُرتَضَى تَعَرَّضَ ابنُ شَهرآشُوبَ لِمُؤَلَّفَاتِهِ، وَلَكِنَّهُ كَسَابِقِيهِ لَمْ يَتَتَبَّعَهَا بِدِقَّةٍ وَلَم يَذْكُرهَا كُلَّهَا، فَقَالَ: "لَهُ دِيوَانٌ شِعرِيٌّ يَزيدُ عَلَى عِشرينَ أَلفَ بَيتٍ اختَارَهُ مِنْ شِعرِهِ، كُتُبُهُ مِنهَا: الشَّافِي فِي الإمَامَةِ.. إلخ"(5).
أَمَّا أَغَا بُزُرك الطِّهرَانِيُّ فَقَد ذَكَرهَا فِي مَوسُوعَتِه (الذَّريعة إِلى تَصَانِيفِ الشِّيعَةِ) مُوَزَّعةً حَسَبَ مَنهَجِهِ المُتَّبعِ.
وَجَاءَت أَحدَثُ دِرَاسَةٍ عَلمِيَّةٍ مُفَصَّلَةٍ حَولَ مُصَنَّفَاتِ الشَّريفِ المُرتَضَى وَالتَّعريفِ بِمَخطُوطَاتِهَا وَطَبعَاتِهَا وَمَا كُتِبَ عَنهَا لِلشَّيخِ الدكتور حَيدَر البَياتِيِّ(1)وَقَد قَسَّمَهَا إلَى ثَلَاثَةِ أَقسَامٍ:
الأَوَّلُ: مَا ثَبتَتْ نِسبَتُهُ إلَى الشَّريفِ المُرتَضَى، وَقَدْ ضَمَّ (117) كِتابًا وَرِسَالَةً.
الثَّانِي: مَا يُنسَبُ لِلشَّريفِ المُرتَضَى وَلَمْ يَرِد فِي الفَهَارِسِ القَديمَةِ، وَقَدِ اشْتَمَلَ عَلَى (95) مُؤَلَّفًا.
الثَّالِثُ: المُؤَلَّفَاتُ الَّتِي نُسِبَتْ لِلشَّريفِ المُرتَضَى خَطَأً وَهيَ لَيسَتْ لَهُ، وَقَدْ بَلَغَتْ (16) مُصَنَّفًا.
قَالَ عَنهُ أَبُو مَنصُورٍ الثَّعَالبِيُّ (المتَوَفَّى 429 ه -): "وَقَد انْتَهتِ الرِّئَاسَةُ اليَوْمَ فِي بَغدادَ إلَى المُرتَضَى فِي المَجدِ وَالشَّرفِ وَالعِلْمِ وَالأَدَبِ وَالفَضْلِ وَالكَرَمِ، وَلَهُ شِعرٌ فِي نِهَايَةِ الحُسنِ"(2).
وَوَصَفَهُ تِلمِيذُهُ أَبو العَبَّاس النَّجَاشِيُّ (المتوفَّى 450 ه -) بِقَولِهِ: "حَازَ مِنَ العُلُومِ مَا لَمْ يُدَانِهِ فِيهِ أَحَدٌ فِي زَمَانِهِ، وَسَمِعَ مِنَ الحَدِيثِ فَأَكثَرَ، وَكَانَ مُتَكَلِّمًا شَاعِرًا أَدِيبًا، عَظِيمَ المَنزِلَةِ فِي العِلمِ وَالدِّينِ وَالدُّنيَا"(3).
وَقَالَ ابنُ حَزمٍ (المُتَوفَّى 456 ه -): "كَانَ المُرتَضَى رَئِيسَ الإمَامِيَّةِ، وَكَانَ مُتَكَلِّمًا؛
وَكَانَا جَميعًا (هُوَ وَأخوهُ الرَّضِيُّ) شَاعِرينِ، وَكَانَ يَسكُنُ عَلَى الصَّرَاةِ(1)
معجم البلدان 399/3.
، إِلَى أَنْ هَدَمَتِ الحَنبَلِيَّةُ دَارَهُ فِي يَوْمٍ كَانَ لَهم فِيهِ الظَّفَرُ عَلَى الشِّيعَةِ، فَرَحَلَ إِلَى الكَرخِ، وَكَانَ عَلِيٌّ يُكَنَّى أَبَا القَاسِمِ، وَكَانَ أَبُوهُ يُكَنَّى أَبَا أَحمَدَ"(2).وَقَالَ الخَطِيبُ البَغدَادِيُّ (المتوفَّى 463 ه -): "كَانَ يُلَقَّبُ المُرتَضَى ذَا المَجدَينِ، وَكَانَتْ إِلَيْهِ نِقَابَةُ الطَّالِبِيِّينَ، وَكَانَ شَاعِرًا كَثِيرَ الشِّعرِ؛ مُتَكَلِّمًا، لَهُ تَصَانِيفُ عَلَى مَذهَبِ الشِّيعَةِ"(3).
أَمَّا البَاخَرزِيُّ فَقَدْ قَالَ: "هُوَ وَأَخُوهُ (الرَّضِيُّ) فِي دَوحِ السِّيَادَةِ ثَمَرَانِ، وَفِي فَلَكِ الرِّئَاسَةِ قَمَرَانِ، وَأَدَبُ الرَّضِيِّ إِذَا قُرِنَ بِعلمِ المُرتَضَى، كَانَ كَالفِرِنْدِ(4)فِي مَتنِ الصَّارِمِ المُنتَضَى"(5).
وَقَالَ عَنهُ الشَّيخُ الطُّوسِيُّ (المتوفَّى 460 ه -): "مُتَوَحِّدٌ فِي عُلُومٍ كَثِيرَةٍ، مُجْمَعٌ عَلَى فَضلِهِ، مُقَدَّمٌ فِي العُلُومِ مِثْل عِلمِ الكَلَامِ والفِقْهِ وَأُصُولِ الفِقْهِ وَالأَدَبِ وَالنَّحوِ وَالشِّعرِ وَمَعَانِي الشِّعرِ وَاللُّغَةِ وَغَيرِ ذَلِكَ، لَهُ دِيوَانُ شِعرٍ يَزيدُ عَلَى عِشرينَ أَلفَ بَيتٍ، وَلَهُ مِنَ التَّصَانِيفِ وَمَسَائِلِ البُلدَانِ شَيٌ كَثِيرٌ، مُشْتَمِلٌ عَلَى ذَلِكَ فِهْرِستُهُ المَعرُوفُ"(6).
1) . الصَّرَاةُ: نَهرٌ يَأخُذُ مِن نَهرِ عِيسَى مِن عِند بَلدَةٍ يُقالُ لَهَا المُحَوَّل بَينَهَا وَبَينَ بَغدادَ فَرسَخٌ وَيَسقَي ضَياعَ بَادُوريَا وَيَتفَرَّعُ مِنهُ أَنهَارٌ إلَى أَن يَصِلَ إلَى بَغدَادَ فَيَمُرُّ بِقَنطَرَةِ العّبَّاسِ ثُمَّ قَنطَرَةِ الصَّبيبَاتِ ثُمَّ قَنطَرةِ رَحَا البَطريقِ ثُمَّ القَنطَرةِ العَتِيقَةِ ثُمَّ القَنطَرةِ الجَدِيدَةِ وَيَصُبُّ فِي دِجلَةَ.
2) . جمهرة أنساب العرب 63.
3) . تأريخ بغداد 401/11.
4) . الفِرِندُ: وَشْيُ السَّيْفِ، وجَوْهَرُهُ وماؤُه الَّذِي يَجْرِي فِيهِ، وَطَرَائِقُهُ. (التاج 493/8). والصَّارِمُ: السَّيفُ القَاطِع. (التاج 499/32).
5) . دمية القصر 299/1.
6) . الفهرست للشيخ الطوسي 164.
وَعَنهُ قَالَ ابنُ بَسَّامٍ (المتوفَّى 542 ه -): "كَانَ الشَّريفُ المُرتَضَى إِمَامَ أَئِمَّةِ العِرَاقِ، بَيْنَ الاخْتِلَافِ وَالاتِّفَاقِ، إِلَيْهِ فَزعَ عُلَماؤُهَا، وَعَنهُ أَخَذَ عُظَماؤُهَا، صَاحِبُ مَدَارِسِهَا، وَجِمَاعُ شَارِدِهَا وَآنِسِهَا، مِمَّنْ سَارَت أَخبَارُهُ، وَعُرفَتْ بِهِ أَشعَارُهُ، وَحُمِدَت فِي ذَاتِ الله مَآثِرُهُ وَآثَارُهُ؛ إِلَى تَوالِيفِهِ فِي الدِّينِ، وَتَصَانِيفِهِ فِي أَحكَامِ المُسلِمِينَ، بِمَا يَشهَدُ أَنَّهُ فَرعُ تِلكَ الأُصُولِ، وَمِنْ أَهلِ ذَلِكَ البَيتِ الجَلِيلِ؛ وَقَدْ أَخرَجتُ مِن شِعرهِ مَا لَا يُمكِنُ لِحَاقَهُ، وَلَا يُنكَرُ تَبريزُهُ وَسِبَاقُهُ"(1).
وَقَالَ ابنُ شَهرَ آشُوبَ (المتوفَّى 588 ه -): "مُقَدَّمٌ فِي العُلُومِ، وَلَهُ دِيوَانٌ شِعرِيٌّ يَزيدُ عَلَى عِشرينَ أَلفَ بَيتٍ اخْتَارَهُ مِنْ شِعرِهِ"(2).
وَتَرجَمهُ يَاقُوتٌ الحَمَويُّ (المتوفى 626 ه -)، فَنَقلَ قَولَ الشَّيخِ الطُّوسِيِّ فِيهِ، وَلَم يَزِدْ شَيئًا(3).
وَقَالَ عَنهُ جَمالُ الدِّينِ القِفْطِيُّ (المتوفَّى 646 ه -): "يُلَقَّبُ المُرتَضَى ذَا المَجدَينِ؛ وَكَانَت إِلَيْهِ نِقَابَةُ الطَّالِبِيِّينَ؛ وَكَانَ شَاعرًا مُشتَهرًا كَثَيرَ الشِّعرِ، يَعْرِفُ النَّحوَ وَاللُّغَةَ، وَلَهُ تَصَانِيفٌ فِي عِلمِ الكَلامِ عَلَى مَذهَبِ الشِّيعَةِ"(4).
وَأَمَّا ابنُ خَلِّكانَ (المتوفَّى 681 ه -) فَقَالَ: "كَانَ نَقيبَ الطَّالِبِيِّينَ، وَكَانَ إِمَامًا فِي عِلمِ الكَلَامِ وَالأَدَبِ وَالشِّعرِ، وَلَهُ تَصَانِيفُ عَلَى مَذهَبِ الشِّيعَةِ وَمَقَالَةٌ فِي أُصُولِ الدِّينِ، وَلَهُ دِيوَانُ شِعرٍ كَبِيرٍ، وَإِذَا وَصَفَ الطَّيفَ أَجَادَ فِيهِ، وَقَدْ اسْتَعمَلَهُ فِي كَثِيرٍ مِنَ المَوَاضِعِ"(5).
أَمَّا ابنُ دَاودَ (المتوفَّى 740 ه -)، فَقَالَ: "عَلِيُّ بنُ الحُسَينِ بنِ مُوسَى بِنِ مُحَمَّدِ بنِ مُوسَى بنِ إبرَاهِيمَ بنِ مُوسَى بنِ جَعفَرٍ عَلَيهِ السَّلامُ، أَبُو القَاسِمِ المُرتَضَى عَلَمُ الهُدَى ذُو المَجدَينِ، أَفضَلُ أَهلِ زَمَانِهِ وَسَيِّدُ فُقَهَاءِ عَصرِهِ، حَالُ فَضلِهِ وَتَصَانِيفِهِ شَهِيرٌ - قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ - تُوُفِّيَ فِي شَهرِ رَبِيعٍ الأَوَّلِ سَنةَ سِتٍّ وَثَلاثِينَ وَأَربَعِمِئَةٍ، وَكَانَ مَولِدُهُ فِي رَجَبٍ سَنةَ خَمسينَ وَثَلاثِمِئَةٍ، عَن ثَمانِينَ سَنَةٍ وَثَمانِيةِ أَشْهُرٍ وَأَيَامٍ"(1).
وَقَالَ الذَّهَبِيُّ (المتوفَّى 748 ه -): "العَلاَّمَةُ، الشَّرِيفُ، المُرْتَضَى، نَقِيبُ العَلَوِيَّة، أَبُو طَالِبٍ عَلِيُّ بنُ حُسَيْنِ بن مُوْسَى القُرَشِيُّ، العَلَوِيُّ، الحُسَيْنِيُّ، المُوسَوِيُّ، البَغْدَادِيُّ، مِنْ وُلد مُوسَى الكَاظِم. دِيوَانُ المُرْتَضَى كَبِيرٌ وَتوَالِيفُه كَثِيرَةٌ، وَكَانَ صَاحِبَ فُنُون. وَلَهُ كِتَابُ (الشَّافِي فِي الإِمَامَة)، وَ (الذَّخِيرَة فِي الأُصُول)، وَكِتَاب (التَّنْزِيه)، إلخ"(2).
وَقَالَ الصَّفَدِيُّ (المتوفَّى 764 ه -) فِي تَرجَمَتِهِ(3): "كَانَ فَاضِلًا مَاهِرًا أَدِيبًا مُتَكَلِّمًا، لَهُ مُصنَّفاتٌ جمَّةٌ علَى مَذهَبِ الشِّيعةِ"، ثُمَّ ذَكَرَ قَولَ الخَطِيبِ فِيهِ، وَنَقَلَ رَأيَ ابنِ حَزمٍ كَذَلِكَ، وَذَكرَ حِكَايَتَهُ المَشهُورَةَ مَعَ المُطَرَّزِ الشَّاعِرِ ". وَذَكَرَ مُؤَلَّفَاتِهِ فَقَالَ:" وَمِنْ تَصَانِيفِهِ كِتَابُ (الشَّافِي فِي الْإِمَامَةِ) وَكِتَابُ (الذَّخِيرَةِ فِي الْأُصُولِ) وَكِتَابُ (جُمَل الْعِلمِ وَالْعَمَلِ).. إلخ "، ثُمَّ ذَكَرَ أَمثِلَةً مِنْ شِعرِهِ وَأَعقَبهَا قَائِلًا:" قُلتُ: شِعرٌ جَيِّدٌ وَلَكِنْ أَيْنَ هَذِه الدِّيبَاجَةُ مِنْ دِيبَاجَةِ أَخِيهِ الرَّضِيِّ! "(4).
وَأَمَّا أَبو مُحَمَّدٍ اليَافِعِيُّ (المتوفَّى 768 ه -) فَقَدْ ذَكَرَهُ فَقَالَ:" نَقِيبُ الطَّالِبِيِّينَ، وَكَانَ إِمَامًا فِي عِلمِ الكَلامِ وَالأَدَبِ وَالشِّعرِ، لَهُ تَصَانِيفُ عَلَى مَذهَبِ الشِّيعَةِ، وَمَقَالَةٌ فِي أُصُولِ الدِّينِ، وَلَهُ دِيوَانُ شِعرٍ، وَالكِتَابُ الَّذِي سَمَّاهُ (الدُّرَرُ وَالغُرَرُ) وَهِيَ مَجالِسُ
إِملَاؤُهَا يَشتَمِلُ عَلَى فُنُونٍ مِن مَعَانِي الأَدَبِ، تَكَلَّمَ فِيهَا عَلَى النَّحوِ وَاللُّغَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَهوَ كِتَابٌ يَدُلُّ عَلَى فَضلٍ كَبيرٍ وَتَوسُّعٍ فِي الاطِّلَاعِ عَلَى العُلُومِ "(1).
وَتَرجَمَ لَهُ ابنُ كَثيرٍ (المتوفى 774 ه -)، فَقَالَ:" وَكَانَ جَيِّدَ الشِّعْرِ عَلَى مَذْهَبِ الْإِمَامِيَّةِ وَالِاعْتِزَالِ(2)، يُنَاظَرُ عَلَى ذَلِكَ، وَكَانَ يُنَاظَرُ عِنْدَهُ فِي كُلِّ المَذَاهِبِ، وَلَهُ تَصَانِيفُ فِي التَّشَيُّعِ، أُصُولًا وَفُرُوعًا "(3).وَأَورَدَ عَنهُ مَا قَالَهُ فِيهِ ابنُ الجَوزِيِّ وَابنُ خَلِّكَانَ، ثُمَّ ذَكرَ قَولَ ابنِ بَسَّامٍ الأَندُلُسِيِّ فِي (الذَّخِيرَةِ) عَنِ الشَّريفِ، وَذَكرَ أَمثِلةً مِنْ شِعرِهِ، وَانْتَقَلَ إلَى حِكَايَةِ الأَدِيبِ الفَالِيِّ(4)
ينظر: شذرات الذهب 258/3.
وَفِعلِ الشَّريفِ المُرتَضَى مَعَهُ فِي مَوضُوعِ نُسخَةِ كِتَابِ (الجَمْهَرَةِ) لابنِ دُرَيدٍ الَّتِي اضْطُرَّ لِبَيعِهَا نَقلًا عَنِ الخَطِيبِ أَبي زَكَريَّا يَحيَى بنِ عَلِيٍّ التَّبريزِيِّ(5)(الطويل)
أَنِستُ بِهَا عِشرينَ حَولًا وَبِعتُهَا فَقَد طَالَ وَجدِي بَعدَهَا وَحَنِينِي
وَمَا كَانَ ظَنِّي أَنَّنِي سَأَبِيعُهَا وَلَو خَلَّدَتْنِي فِي السُّجُونِ دُيُونِي
وَلَكِن لِضَعفٍ وَافْتِقَارٍ وَصِبيَةٍ صِغَارٍ عَلَيهِم تَسْتَهِلُّ شُؤُونِي
فَقُلتُ وَلَم أَملِكْ سَوَابِقَ عَبرتِي مَقَالَةَ مَكْوِيِّ الفُؤَادِ حَزينِ:
(وَقَدْ تُخرِجُ الحَاجَاتُ يَا أُمَّ مَالِكٍ كَرَائِمَ مِنْ رَبٍّ بِهِنَّ ضَنِينِ)
فَأَرجَعَ النُّسخَةَ إِلَيْهِ وَتَرَكَ لَهُ الدَّنَانِيرَ.
قَالَ العَلَّامَةُ السَّيِّدُ عَبدُ السَّتَّارِ الحَسَنِيُّ - دَامَ عِزُّهُ -: لَكِنَّ ياقوتًا الحَمَوِيّ المتَوَفَّى (626 ه -) ذَكَرَ أَنَّ هَذِهِ الحِكَايةَ وَقَعَتْ مَعَ القَاضِي أَبِي بَكرٍ بنِ بَديل التَّبريزِيِّ. ينظر: معجم الأدباء 228/12-229، وكتاب شيعة 9-10 بببب: بببب 54.
.1) . مرآة الجنان 43/3-44.
2) . كَيفَ يَكونُ عَلَى مَذهَبِ الاعتِزَالِ مَن كَانَ إمَامِيَّ المَذهَبِ؟!
3) . البداية والنهاية 66/12-67
4) . الأَديبُ أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ أَحمدَ بنِ عَليِّ بنِ سلك الفَالِي، نِسبَةً إلَى فَالَةَ بَلدَةٍ بِخُوزِستَانَ.
5) . قَالَ الخَطيبُ: إنَّ أبَا الحَسَنِ عَلِيَّ بنَ أَحمدَ بنِ عَليٍّ بنِ سِلكَ الفَالِي الأَديبَ كَانَ لَهُ نُسخَةٌ لِكتَابِ (الجَمهَرة) لابنِ دُرَيدٍ فِي غَايَةِ الجَودَةِ؛ فَدَعَتهُ الحَاجَةُ إلَى بَيعِهَا فَبَاعَهَا؛ فَاشْتَرَاهَا الشَّريفُ المُرتَضَى (رحمه الله) بِسِتِّينَ دِينَارًا؛ فَتَصَفَّحَهَا؛ فَوَجدَ فِيهَا أَبيَاتًا بِخَطِّ بَائِعهَا أَبِي الحَسَنِ المَذكورِ؛ وَالأَبيَاتُ قُولُهُ:
وَقَالَ ابنُ عِنَبةَ (المتوفَّى 828 ه -):" الشَّريفُ الطَّاهِرُ الأَجَلُّ ذُو المَجدَينِ المُلَقَّبُ بِالمُرتَضَى عَلَمُ الهُدَى، يُكَنَّى أَبَا القَاسِمِ، تَوَلَّى نَقَابَةَ النُّقَبَاءِ وَإِمَارَةَ الحَاجِّ وَدِيوانَ المَظَالِم عَلَى قَاعِدَةِ أَبِيهِ ذِي المَنَاقِبِ وَأَخِيهِ الرَّضِيِّ، وَكَانَتْ مَرتَبتُهُ فِي العِلمِ عَالِيةً فِقهًا وَكَلامًا وَحَديثًا وَلُغَةً وَأَدبًا وَغَيرَ ذَلِكَ، وَكَانَ مُتَقَدِّمًا فِي فِقْهِ الإِمَامِيَّةِ وَكَلامِهِمْ، نَاصِرًا لأَقوَالِهمْ، قَالَ أَبُو الحَسَنِ العُمَرِي: رَأيتُهُ فَصِيحَ اللِّسَانِ يَتَوَقَّدُ ذَكَاءً، وَكَانَ اجْتَماعِي بِهِ سَنةَ خَمسٍ وَعِشرينَ وَأَربَعمِئَةٍ فِي بَغدَادَ "(1).
وَقَالَ عَنهُ ابنُ حَجَرٍ العَسقَلَانِيُّ (المتوفَّى 852 ه -):" الشَّريفُ المُرتَضَى المُتَكَلِّمُ الرَّافِضِيُّ المُعتَزِلِيُّ(2)صَاحِبُ التَّصَانِيفِ، حَدَّثَ عَنهُ سَهلُ الدِّيبَاجِي وَالمرزُبَانِيُّ وَغَيرهُمَا وَوَلِيَ نَقَابَةَ العَلَويِّينَ، قَالَ ابنُ أَبِي طَيٍّ: هُوَ أَوَّلُ مَنْ جَعَلَ دَارَهُ دَارَ العِلمِ وَقَدَّرَهَا لِلمُنَاظَرَةِ، وَيُقَالُ أَنَّهُ أُمِّرَ وَلَمْ يَبلُغِ العِشْرِينَ، وَكَانَ قَدْ حَصَلَ عَلَى رِئَاسَةِ الدُّنيَا مَعَ العِلمِ الكَثِيرِ فِي اليَسِيرِ؛ وَالمُوَاظَبَةِ عَلَى تِلَاوَةِ القُرآنِ وَقِيامِ اللَّيلِ؛ وَأفَادَةِ العِلمِ؛ وَكَانَ لَا يُؤثِرُ عَلَى العِلمِ شَيئًا؛ مَعَ البَلَاغَةِ وَفَصَاحَةِ اللَّهجَةِ، وَكَانَ أَخَذَ العُلُومَ عَنِ الشَّيخِ المُفِيدِ، وَيُقَالُ: إِنَّ الشَّيخَ أَبَا إِسحَاقَ الشِّيرَازِيَّ كَانَ يَصفَهُ بِالفَضلِ حَتَّى نُقِلَ عَنهُ أَنَّهُ قَالَ: كَانَ الشَّريفُ المُرتَضَى ثَابِتَ الجَأشِ يَنطِقُ بِلِسَانِ المَعرِفَةِ؛ وَيُرَدِّدُ الكَلِمَةَ المُسَدَّدَةَ؛ فَتَمرُقُ مُروقَ السَّهمِ مِنَ الرَّميَةِ مَا أَصَابَ، وَمَا أَخطَأَ أَشوَى.
إذَا شَرَعَ النَّاسُ الكَلَامَ رَأَيتَهُ *** لَهُ جَانِبٌ مِنْهُ وِللنَّاسِ جَانِبُ
وَذَكَرَ بَعضُ الإِمَامِيَّةِ أَنَّ المُرتَضَى أَوَّلُ مَن بَسَطَ كَلامَ الإِمَامِيَّةِ فِي الفِقهِ وَنَاظَرَ الخُصُومَ، وَاسْتَخرَجَ الغَوَامِضَ، وَقَيَّدَ المَسَائِلَ "(1).
وَقَالَ عَنْهُ يُوسُفُ بنُ تَغرِي بَردي (المتوفى 874 ه -):" وَكَانَ الشَّريفُ المُرتَضَى عَالِمًا فَاضِلًا أَدِيبًا شَاعِرًا "(2).
وَتَرجَمَ لَهُ جَلالُ الدِّينِ السِّيوطِي (المتوفى 911 ه -) فَذَكَرَ اسمَهُ وَنَسَبَهُ ثُمَّ أَورَدَ مَا قَالَهُ يَاقُوتُ عَنْ أَبِي جَعْفَر الطُّوسِيِّ، فَقَالَ:" مُجمَعٌ عَلَى فَضلِهِ، تَوَحَّدَ فِي عُلُومٍ كَثِيرَةٍ، مِثلِ: الْكَلَامِ وَالْفِقْهِ وَأُصُولِ الْفِقْهِ وَالْأَدبِ؛ مِنَ النَّحْوِ وَالشِّعرِ وَمَعَانِيهِ وَاللُّغَةِ، وَغَيرِ ذَلِكَ. وَلَهُ تَصَانِيفُ؛ مِنْهَا: الغُرَرُ، وَالذَّخِيرةُ فِي الْأُصُولِ، إِلَى أَن قَالَ: وَدِيوانُ شِعرِهِ، وَغَيرُ ذَلِك "(3).
وَقَالَ عَنهُ ابنُ العِمادِ الحَنبَلِيُّ (المتوفَّى 1089 ه -):" كَانَ إِمَامًا فِي التَّشَيُّعِ، وَالكَلَامِ، وَالشِّعرِ، وَالبَلَاغَةِ، كَثِيرَ التَّصَانِيفِ، مُتَبَحِّرًا فِي فُنُونِ العِلْمِ، أَخَذَ عَنِ الشَّيخِ المُفِيدِ "، ثُمَّ نَقَلَ كَلامَ ابنِ خَلِّكَانَ فِي (وَفَيَاتِ الأَعيَانِ)، وَابنِ بَسَّامٍ فِي (الخَريدَةِ)، ثُمَّ ذَكرَ شَيئًا مِنْ شِعرِهِ(4).
أَمَّا الشَّيْخُ الحُرُّ العَامِليُّ (المتَوفَّى 1104 ه -)، فَقَدْ قَالَ:" الأَجلُّ المُرتَضَى عَلَمُ الهُدَى، مُقَدَّمٌ فِي العُلومِ، وَلَهُ دِيوانُ شِعرٍ يَزيدُ عَلَى عِشرينَ أَلفَ بَيتٍ اخْتَارَهُ مِن شِعرِهِ. وَقَد رَأيتُ نُسخَةً مِن دِيوانِ شِعرهِ قُرِئَ عَلَيهِ، وَعَلَيهِ خَطُّهُ، فَكَتَبتُهُ بِخَطِّي فِي نَحوِ عَشرةِ أَيَّامٍ(5)، وَهوَ أَقَلُّ مِن عَشرَةِ آلافِ بَيتٍ، وَكَأَنَّهُ مُنتَخَبُ دِيوَانِهِ "(6).
وَذَكَرَهُ الشَّيخُ فِي الفِهرِست وَأَثنَى عَلَيهِ وَذَكَرَ مِن مُؤَلَّفَاتِهِ ثَمانِيةً وَثَلاثِينَ، وَكَذَلِكَ النَّجَاشِيُّ وَالعَّلامَةُ، وَابنُ شَهرِآشوبَ، وَقَد ذَكَرهُ البَاخَرزِي فِي (دُميَةِ القَصرِ) وَأَثنَى عَلَيهِ، وَذَكَرَ الشَّهِيدُ الثَّانِي فِي (حَوَاشِي الخُلَاصَةِ) عَن أَبِي القَاسِمِ التَّنُوخِيِّ صَاحِبِ السَّيِّدِ قَالَ:" حَصَرنَا كُتُبَهُ فَوَجَدنَاهَا ثَمانِينَ أَلفَ مُجَلَّدٍ مِن مُصَنَّفَاتِهِ وَمَحفُوظَاتِهِ وَمُفرَدَاتِهِ، ذَكَرهُ الثَّعَالِبِيُّ وَقَالَ فِي (اليَتِيمَةِ): "إنَّهَا قُوِّمَتْ بِثَلاثِينَ أَلفَ دِينَارٍ بَعدَ أَنْ أَهدَى إلَى الرُّؤسَاءِ وَالوُزَرَاءِ مِنهَا شَطرًا عَظِيمًا، ثُمَّ نَقَلَ كَلامَ ابنِ خَلِّكَانَ فِي (وَفَياتِ الأَعيَانِ)"(1).
وَقَالَ عَنهُ السَّيِّدُ عَلِيّ خَان المَدَنيُّ الشِّيرَازِيّ (المُتوفَّى 1120 ه -): "كَانَ الشَّريفُ المُرتَضَى (رَحِمهُ اللهُ) أَوحدَ زَمَانِهِ فَضلًا وَعِلمًا وَفِقهًا وَكَلَامًا وَحَدِيثًا وَشِعرًا وَخِطَابَةً وَكَرمًا وَجَاهًا إِلَى غَيرِ ذَلِكَ"(2)،ثُمَّ ذَكرَ كَلامَ ابنِ بَسَّامٍ فِي (الذَّخِيرةِ)، بَعدَهَا قَالَ: "وَقَرأَ هُوَ وَأَخُوهُ الرَّضِيُّ عَلَى ابنِ نُبَاتَةَ صَاحِبِ الخُطَبِ وَهُمَا طِفلَانِ؛ ثُمَّ قَرَأَ كِلاهُمَا عَلَى الشَّيخِ المُفِيدِ أَبِي عَبدِ الله مُحمَّدِ بنِ مُحمَّدِ بنِ النُّعمَانِ(3).
وَكَانَ يُدَرِّسُ فِي عُلُومٍ كَثِيرةٍ؛ وَيُجري عَلَى تَلَامِذَتِهِ رِزقًا؛ فَكَانَ لِلشَّيخِ أَبِي جَعفَرٍ الطُّوسِيِّ (رَحِمهُ اللهُ) أَيَّامَ قِرَاءَتِهِ عَلَيهِ كُلَّ شَهرٍ اثنَي عَشَرَ دِينَارًا؛ وَلِلقَاضِي ابنِ البَرَّاجِ كُلَّ شَهرٍ ثَمانِيةَ دَنَانِيرَ(4)، وَأَصَابَ النَّاسَ فِي بَعضِ السِّنِينَ قَحطٌ شَدِيدٌ، فَاحتَالَ رَجلٌ يَهودِيٌّ عَلَى تَحصِيلِ قُوتٍ يَحفَظَ بِهِ نَفسَهُ، فَحَضَرَ يَومًا مَجلِسَ المُرتَضَى وَسَأَلَهُ أَنْ يَأذَنَ لَهُ فِي أَنْ يَقرَأَ عَلَيهِ شَيئًا مِن عِلمِ النُّجومِ فَأَذِنَ لَهُ، وَأَمرَ لَهُ بِجِرَايَةٍ
تُجرَى عَلَيهِ كُلَّ يَومٍ، فَقَرأَ عَلَيهِ بُرهَةً ثُمَّ أَسلَمَ عَلَى يَدَيهِ. وَكَانَ قَدْ وَقفَ قَريةً عَلَى كَاغَذِ(1)
تاج العروس 110/9، 462.
الفُقَهَاءِ ". وَقَد ذَكَرَ لَهُ بَعدَ ذَلِكَ الكَثيرَ مِنْ مَحاسِنِهِ وَنَماذِجَ مِن شِعرهِ.وَحَكَى لَنَا حِكَايةَ الشَّريفِ المُرتَضَى (رِحمَهُ اللهُ) أَنَّهُ كَانَ جَالِسًا فِي مَجليَّةٍ لَهُ تُشرِفُ عَلَى الطَّريقِ فَمَرَّ بِهِ ابنُ المُطَرَّزِ الشَّاعِرُ(2)يَجُرُّ نَعلًا لَهُ بَالِيةً وَهيَ تُثيرُ الغُبارَ، فَامَرَ بِإحضَارِهِ، وَقَالَ لَهُ: أَنشدنِي أَبيَاتَكَ الَّتِي تَقُولُ مِنهَا: (الطويل)
إِذَا لَم تُبَلِّغنِي إِلَيْكُمْ رَكَائِبِي *** فَلَا وَرَدَت مَاءً وَلَا رَعَتِ العُشبَا
فَأَنشَدَهُ إِيَّاهَا؛ فَلَمَّا انتَهَى إِلَى هَذَا البَيتِ أَشَارَ الشَّريفُ إِلَى نَعلِهِ البَالِيةِ؛ وَقَالَ: هَذهِ كَانَت مِن رَكَائِبكَ؟ فَأَطرَقَ ابنُ المُطَرَّزِ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ: لَمَّا عَادَت هِبَاتُ سَيِّدِنَا الشَّريفِ إِلَى مِثلِ قَولِهِ: (الخفيف)
وَخُذَا النَّوْمَ مِن جُفُونِي فَإِنِّي *** قَدْ خَلَعتُ الكَرَى عَلَى العُشَّاقِ
عَادَت رَكَائِبِي إِلَى مِثلِ مَا يَرَى، فَإِنَّهُ خَلَعَ مَا لَا يَملِكُ عَلَى مَنْ لَا يَقْبلُ، فَاستَحَى الشَّريفُ وَوَصَلَهُ.(3)
أَمَّا العَلَّامَةُ مُحَمَّد بَاقِر الخُوَانسَارِيُّ فَقَد قَالَ:" كُلُّ مُصَنَّفَاتِ السَّيِّدِ [المُرتَضَى (قدس سره)] أُصُولٌ وَتَأسِيسَاتٌ غَيْرُ مَسبُوقَةٍ بِمِثَالٍ مِن كُتُبِ مَنْ تَقَدَّمَهُ مِنْ عُلَمَائِنَا الأَمثَالِ "(4)،ثم ذَكَرَ عَنْهُ مَا جَاءَ فِي (الدَّرَجَات الرَّفِيعَة) قَولَهُ:" وَكَانَ الشَّريفُ
1) . الكاغذ: هو لغة في الكاغد، والكاغد: هُوَ القِرْطَاسُ، فارسيٌّ مُعَرَّب.
2) . المُطَرَّز: عَبدُ الوَاحِدِ بنُ مُحمَّدِ بنِ يَحيَى بنِ أَيُّوبَ، أَبو القَاسِمِ البَغدَادِيُّ، كَانَ كَثيرَ الشِّعرِ، سَائِرَ القَولِ فِي المَديحِ وَالهِجَاءِ وَالغَزلِ، وَغَيرِ ذَلِكَ، قَرَأَ عَلَيهِ الخَطيبُ البَغدَاديُّ أَكثرَ شِعرِهِ. تُوُفِّيَ سَنةَ (439 ه -). لَهُ تَرجَمةٌ فِي: تأريخ بغداد 17/11، ووفيات الأعيان 333/4، وديوان الإسلام 216/4، والأعلام 177/4، ومعجم المؤلفين 214/6.
3) . الدرجات الرفيعة 460.
4) . روضات الجنات 300/4-301.
المُرتَضَى أَوحَدَ أَهلِ زَمَانِهِ فَضلًا وَعِلمًا وَكَلامًا وَحَديثًا وَشِعرًا وَخَطَابةً وَجَاهًا وَكَرمًا إِلَى غَيرِ ذَلِكَ "(1)،ثُمَّ يَنقُلُ عَنِ الشَّهِيدِ الأَوَّلِ مُحمَّدِ بنِ مَكِّيٍّ(2)(عَلَيهِ رِضوَانُ الله) سَبَبَ تَسمِيَتِهِ (عَلَم الهُدَى)(3)
ينظر: الأربعون حديثًا 52، والدرجات الرفيعة 460، وروضات الجنات 295/4.
، ثُمَّ يَتَطَرَّقُ إِلَى بَذلِهِ الأَموَالَ عَلَى طُلَّابِهِ؛ َوتَولِّيهِ إِمَارَةَ الحَاجِّ وَالمَظَالمِ؛ وَلمَاذَا لُقِّبَ بِالثَّمانِينِيِّ، وَيَنقُلُ عَنِ الثَّعَالِبِي فِي كِتَابِ (يَتِيمَة الدَّهْرِ) أَنَّ مَكتَبتَهُ قُوِّمَت بِثلَاثِينَ أَلفَ دِينارٍ؛ بَعدَ أَنْ أَهدَى إِلَى الرُّؤسَاءِ وَالوُزَراءِ مِنهَا شَطرًا عَظِيمًا(4). ثُمَّ يَذكُرُ وَفَاتَهُ وَغُسلَهُ وَمَدفَنَهُ وَنَقلَ جُثمانِهِ إلَى مَثوَاهُ الأَخِيرِ، فَيقُولُ:" ثُمَّ1) . روضات الجنات 295/4.
2) . الشَّيخُ شَمسُ الدِّينِ مُحَمَّد بنُ مَكيّ العَامِليّ الجَزّينِي، أَبو عَبدِ الله، كَانَ عَالِمًا مَاهِرًا فَقِيهًا محدِّثًا محقِّقًا بَارِعًا كَامِلًا جَامِعًا لِفُنونِ العَقلِيَّاتِ وَالنَّقلِيَّاتِ زَاهِدًا عَابِدًا وَرِعًا شَاعِرًا أَدِيبًا مُنشِئًا فَريدَ دَهرِه عَديمَ النَّظيرِ فِي زَمَانِهِ، وَكَانَ الشَّهِيدُ الثَّانِي مِن تَلامِذَتِهِ، قُتِلَ سَنةَ 786 ه -- عَلَيهِ رضوَانُ الله - مِنْ مُؤَلَّفَاتِهِ (الدروس الشرعية في فقه الإمَامِيَّةِ)، وَ (غَايةُ المُرادِ فِي شَرحِ نُكَتِ الإرشَادِ)، و (جامع البين من فوائد الشرحين) جمع فيه بين شرحي تهذيب الأُصولِ لِلسَّيِّدِ عَمِيدِ الدِّينِ وَالسَّيِّدِ ضِياءِ الدِّين، ورِسَالة (الباقيات الصَّالحات)، و (اللُّمعَة الدَّمشقِيَّة) فِي الفِقهِ، و (الأربعون حديثًا)، و (الألفية في فقه الصلاة اليومية). ينظر عنه: أمل الآمل 179/1، ورياض العلماء 125/5، وطبقات أعلام الشيعة 232/5، وأعيان الشيعة 160/1.
3) . عَن سَبَبِ تَسمِيَتهِ (عَلَم الهُدَى)، قَالَ السَّيِّدُ عَلي خَان المَدَنِي: "ذكرَ الشَّيخُ الشَّهيدُ فِي أَربَعِينِهِ [هُوَ كِتَابُ (الأَربعونَ حَدِيثًا) لِلشَّهيدِ الأَوَّلِ مُحَمَّد بنِ مَكِي المَقتُولِ سَنةَ 786 ه -]، قَالَ: نَقلتُ مِن خَطِّ الفَاضِلِ السَّيِّدِ العَالمِ صَفِيِّ الدِّينِ مُحمَّد بنِ مُحمَّدِ المُوسَويِّ (رَحِمهُ الله) فِي المَشهَدِ المُقَدَّسِ الكَاظِمِيِّ، فِي سَبَبِ تَسمِيَةِ الشَّريفِ المُرتَضَى بِعَلَمِ الهُدَى أَنَّهُ مَرِضَ الوَزيرُ أَبو سَعيد مُحمَّد بنِ آشينَ بنِ عَبدِ الصَّمَدِ سَنةَ عِشرينَ وَأَربَعِمِئةٍ فَرأَى فِي مَنامِهِ أَميرَ المُؤمِنينَ عَليَّ بنَ أَبِي طَالِبٍ (عليهم السلام) وَهوَ يَقولُ لَهُ:" قُلْ لِعَلَمِ الهُدَى يَقرأ عَليكَ حَتَّى تَبرأَ "، فَقالَ:" يَا أَميرَ المُؤمِنينَ وَمَنْ عَلَمُ الهُدَى؟ "، فَقَالَ:" عَليُّ بنُ الحُسَينِ المُوسَوِيُّ "، فَكتَبَ الوَزيرُ إلَيهِ بِذَلِكَ، فَقَالَ المُرتَضَى: اللهَ اللهَ فِي أَمرِي، فَإنَّ قَبولي لهذَا اللَّقَبِ شَناعةٌ عَلَيَّ، فَقَالَ الوَزِيرُ:" مَا كَتبتُ إلَيكَ إلَّا بِمَا لَقَّبَكَ بِهِ جَدُّكَ أَميرُ المُؤمِنينَ (عليهم السلام) ". فَعَلِمَ القَادِرُ الخَليفَةُ بِذلِكَ فَكتبَ إلَى المُرتَضَى:" تَقَبَّلْ يَا عَليَّ بنَ الحُسَينِ مَا لَقَّبَكَ بِهِ جَدُّكَ أَمِيرُ المُؤمِنينَ (عليهم السلام) "، قَالَ: فَقبلَ وَسمِعَ النَّاسُ.
4) . روضات الجنات 296/4.
نُقِلَ إلَى جِوارِ جَدِّهِ الحُسَينِ (عليه السلام)، وَدُفِنَ فِي مَشهَدِهِ المُقَدَّسِ مَعَ أَبِيهِ وَأَخِيهِ؛ وَقُبُورُهُم ظَاهِرةٌ مَشهُورةٌ"(1).
وَذَكَرهُ الشَّيخُ السَّماوِيُّ فَقَالَ: "عَلَمُ الهُدَى المُستَنِيرُ، وَالمُرتَضَى الَّذِي لَا تَعدُوهُ كَفُّ المُشِيرِ، وَالسَّيِّدُ الأَجَلُّ أَبو القَاسِمِ العَدِيمُ النَّظِيرِ، كَانَ أَوحدَ النَّاسِ عِلمًا وَفَضلًا وَفِقهًا وَكَلامًا وَأُصُولًا وَأَدبًا وَكَرمًا وَأَخلَاقًا". وَذَكرَ لَهُ قَصَائِدَ وَقِطَعًا مِنْ شِعرِهِ(2).
أَمَّا الشَّيخُ عَبدُ الحُسَينِ الأَمِينِيُّ فَقَد قَالَ عَنهُ: "لَا عَتَبَ عَلَى اليَراعِ إِذَا وَقَفَ عَنْ تَحديدِ عَظمةِ الشَّريفِ المُبَجَّلِ، كَمَا أَنَّه لَا لَومَ عَلَى المِدرَهِ اللَّسِنِ(3)إذَا تَلجلَجَ فِي الإِفَاضَةِ عَنْ رِفعَةِ مَقَامِهِ، فَإِنَّ نَوَاحِي فَضلِهِ لَا تَنْحَصِرُ بِوَاحِدَةٍ، وَلَا أَنَّ مَآثِرَهُ مَعدُودَةٌ يُحَاولهَا البَليغُ المُفَوَّهُ، وَيَتَحَرَّى الإِبَانَةَ عَنهَا الكَاتِبُ المُتَشَدِّقُ، أَو يَلقَى عَنهَا الخَطِيبُ المُفصِحُ، فَإِلَى أَيِّ مَنَصَّةٍ مِنَ الفَضِيلَةِ نَحَوتَ فَلَهُ فِيهَا المَوقِفُ الأَسمَى، وَإلَى أَيِّ صَهوَةٍ وَقَعَ خَيالُكَ فَلَهُ هُنَالكَ مُرتَبعٌ مُمنَّعٌ، فَهوَ إِمَامُ الفِقهِ، وَمُؤَسِّسُ أُصُولِهِ، وَأُستَاذُ الكَلَامِ، وَنَابِغَةُ الشِّعرِ، وَرَاوِيةُ الحَدِيثِ، وَبَطَلُ المُنَاظَرةِ، وَالقُدوَةُ فِي
1) . روضات الجنات 297/4، نقلاً عن (الدرجات الرفيعة). وَيُضِيف الخوانساري: وَالظَّاهِرُ أَنَّ قَبرَ السَّيِّدِ [المُرتَضَى] وَقَبرَ أَبِيهِ وَأَخِيهِ [عَلَيهِم رِضُوانُ الله] فِي المَحَلِّ المَعرُوفِ ب - (إبرَاهِيم المُجَاب) وَكَانَ إبرَاهِيمُ هَذَا هُوَ جَدَّ المُرتَضَى وَابنَ الإمَامِ مُوسَى الكَاظِمِ (عليهم السلام). (روضات الجنات 297/4-298)، وَهَذا وَهمٌ أَخَذَهُ عَن (الفَوائِد الرِّجَالِيَّة لِلسَّيدِ بَحرِ العُلُومِ (رحمه الله)، الَّذِي قَالَ:" وَالظَّاهِرُ أَنَّ قَبرَ السَّيِّدِ المُرتَضَى وَقَبرَ أَبيهِ وَأَخيهِ فِي المَحَلِّ المَعرُوفِ ب - (إبراهيم المُجَاب) وَكَانَ إبرَاهِيمُ هَذَا هُوَ جَدَّ المُرتَضَى وَابنَ الإمَامِ مُوسَى الكَاظَمِ (عليهم السلام) "، فَإبرَاهِيم المُجابُ بنُ مُحمَّدِ العَابِدِ بنِ الإمَام مُوسَى بنِ جَعفرٍ (عليهم السلام). والشَّريفُ المُرتَضَى مِن أحفَادِ إبرَاهِيم المُرتَضَى ابنِ الإمَامِ مُوسَى بنِ جَعفرٍ (عليهم السلام). وَقَد حَقَّقَ هَذهِ المَسألةَ العَّلامَة السَّيِّد عَبد السَّتَّار الحَسَنِي - أحسن الله إليه - تَحقِيقًا مُستَفِيضًا فِي مَقَالِهِ: (عَلَى هَامِشِ: سِيرَةِ الشَّريفِ المُرتَضَى عَلَمِ الهُدَى). ينظر: كتاب شيعة 9-10 بببب: بببب 40.
2) . الطليعة 22/2-26.
3) . مِدْرَهُ القَوْمِ: زَعِيمُهُم وخَطِيبُهُم والمُتَكَلِّمُ عَنْهُم والدافِعُ عَنْهُم. (التاج 375/36).
اللُّغَةِ، وَبِهِ الأُسوَةُ فِي العُلُومِ العَرَبِيَّةِ كُلِّهَا، وَهُوَ المَرجِعُ فِي تَفسِيرِ كِتَابِ الله العَزيزِ، وَجِمَاعُ القَولِ أَنَّكَ لَا تَجدُ فَضِيلَةً إلَّا وَهوَ ابنُ بَجدَتِهَا.
أَضِفْ إلَى ذَلِكَ كُلِّهِ نَسَبَهُ الوَضَّاحَ، وَحَسَبَهُ المُتَأَلِقَ، وَأَوَاصِرَهُ النَّبَوِيَّةَ الشَّذِيَّةَ، وَمَآثِرَهُ العَلَويَّةَ الوَضِيئةَ إِلَى أَيَادِيهِ الوَاجِبَةِ فِي تَشييدِ المَذهَبِ، وَمَسَاعِيهِ المَشكُورَةِ عِندَ الإمَامِيَّةِ جَمعَاءَ، وَهِيَ الَّتِي خَلَّدَتْ لَهُ الذِّكرَ الحَمِيدَ، وَالعَظَمَةَ الخَالِدَةَ، وَمِنْ هَذِهِ الفَضَائِلِ مَا خَطَّهُ مِزبَرُهُ القَويمُ مِن كُتبٍ وَرَسَائِلَ استَفَادَ بِهَا أَعلَامُ الدِّينِ فِي أَجيَالِهمْ وَأَدوَارِهِمْ"(1).
ثُمَّ يَنقُلُ أَقوَالَ النَّجَاشِيِّ؛ وَالعُمَرِيِّ(2)وَالشَّيخِ الطُّوسِيِّ؛ وَالعَلَّامَةِ فِي (خُلَاصَتِهِ)(3)، وَالثَّعَالِبِيِّ فِي (تَتِمَّةِ اليَتِيمَةِ).
وَنَقلَ لَنَا حِكَايةَ الخَطيبِ التَّبريزيِّ، عَنِ الشَّيخِ الفَالِيِّ؛ وَمَوقِفَ الشَّريفِ المُرتَضَى (قدس سره) الإِنسَانِيَّ النَّبِيلَ مَعَهُ(4).
ثُمَّ ذَكَرَ أَقوَالَ السِّيدِ ابنِ زهرَةَ فِي (غَايَة الاخْتِصَارِ)(5): "عَلَمُ الهُدَى الفَقِيهُ النظّارُ، سَيِّدُ الشِّيعَةِ وَإِمَامُهُمْ، فَقِيهُ أَهلِ البَيتِ، العَالِمُ المُتَكَلِّمُ البَعيدُ، الشَّاعِرُ المُجِيدُ. كَانَ لَهُ برٌّ وَصَدَقةٌ وَتَفَقُّدٌ فِي السِّرِّ؛ عُرفَ ذَلكَ بَعدَ مَوتِهِ رَحِمَهُ اللهُ، كَانَ أَسَنَّ مِن أَخِيهِ؛ وَلَم يُرَ أخوَانِ مِثلُهمَا شَرفًا وَفَضلًا وَنُبلًا وَجَلالَةً وَرِئاسَةً وَتَحابُبًا وَتَوَادُدًا، لَمَّا مَاتَ الرَّضِيُّ لَمْ يُصَلِّ المُرتَضَى عَلَيْهِ عَجزًا عَن مُشَاهَدَةِ جِنَازَتِهِ وَتَهالُكًا فِي الحُزنِ"(6).
1) . الغدير 265/4.
2) . مَرَّت تَرجَمةُ: النَّجَاشِي وَالعُمَرِيِّ.
3) . هو كتاب (خلاصة الأقوال) للعلَّامةِ الحِلِّي، الحسنِ بن يوسفَ بن المطهرِ الأسدي.
4) . تنظر الصفحة 33.
5) . كِتابُ (غَايةُ الاختِصَارِ فِي أَخبَارِ البُيوتَاتِ العَلَويَّةِ المَحفُوظَةِ مِنَ الغُبَارِ) لِلسَّيِّدِ الشَّريفِ تَاجِ الدِّينِ مُحَمَّدِ بنِ حَمزةَ بنِ زهرَةَ الرِّفَاعِي، الحَلَبِي الحُسَينِيِّ، نَقيبِ حَلَبَ وَابنِ نُقَبائِهَا، تُوُفِّيَ سَنةَ (921 ه -)، قَالَ الزَّركلي: تَبيَّنَ أَنَّه مَدسُوسٌ عَلَيهِ، وَأَنَّهُ مِن وَضعِ الشَّيخِ أَبِي الهُدَى الصَّيَّادِي، كَمَا حَقَّقَهُ السَّيِّدُ مُحَمَّد رَاغِبٍ الطَّبَّاخُ، مُصَنِّفُ (أَعلام النُّبَلاء). ينظر: عمدة الطالب 15، والأعلام 110/6، ومعجم المؤلفين 272/9.
6) . الغدير 268/4، وشذرات الذهب 258/3.
وَعَنِ الشَّيخِ عِزِّ الدِّينِ أَحمدَ بنِ مُقبِلٍ أَنَّهُ قَالَ: "لَو حَلَفَ إِنسَانٌ أَنَّ السَّيِّدَ المُرتَضَى كَانَ أَعلَمَ بِالعَربِيَّةِ مِنَ العَربِ لَمْ يَكُنْ عِندِي آثِمًا"(1).
وَقَالَ الحُجَّةُ المُتَتَبِّعُ المِيرزَا عَبدُ اللهِ أَفَندِي الأَصبَهَانِيُّ (المتوفى ق 12): "بَلَغَني عَن شَيخٍ مِن شُيوخِ الأَدَبِ فِي مِصرَ أَنَّه قَالَ: وَاللهِ إِنِّي استَفَدتُ مِن كِتَابِ (الغُررِ وَالدُّرَر) مَسَائِلَ لَمْ أَجِدهَا فِي (كِتَابِ سِيبَويه) وَغَيرهِ مِن كُتُبِ النَّحوِ(2)، وَكَانَ نَصيرُ الدِّينِ الطُّوسِيُّ إِذَا جَرَى ذِكرُهُ فِي دَرسِهِ يَقولُ: صَلَواتُ الله عَلَيْهِ، وَيَلتَفِتُ إِلَى القُضَاةِ وَالمُدَرِّسِينَ الحَاضِرينَ وَيَقولُ: كَيفَ لَا يُصَلَّى عَلَى السَّيِّدِ المُرتَضَى"؟ !(3)
ثُمَّ يَستَعرِضُ العَلَّامةُ الأَمِينيُّ (المتوفى 1392 ه -) - عَلَيهِ رِضوَانُ الله - مَا جَاءَ عَنِ الشَّريفِ المُرتَضَى (قدس سره) فِي أُمَّاتِ الكُتُبِ وَالأَسفَارِ عَلَى وَجهِ السُّرعَةِ وَالاختِصَارِ، وَمِن ذَلِكَ مَا ذَكَرَهُ: ابنُ عِنَبَةَ فِي (عُمْدَتِهِ)، وَالبَاخَرزِيُّ فِي (دُميَةِ القَصرِ)، وَابنُ حَجَرٍ فِي (لِسَانِ المِيزَانِ)، وَالسَّيدُ عَلِيّ خَانٍ الشِّيرَازِيُّ فِي (الدَّرَجَاتِ الرَّفِيعَةِ).
وَيُذَكِّرُ القَارِئَ بِمَا جَاءَ عَنهُ فِي طَيِّ الكُتُبِ وَالمَعَاجِمِ فَيقُولُ: وَيَجدُ القَارِئُ لِدَةَ(4)هَذِهِ الكَلِماتِ كَثيرةً فِي طَيِّ الكُتبِ وَالمَعَاجِمِ، مِنهَا: تأريخ بغداد 402/11، والمنتظم 8/120، ومعجم الأدباء 173/5. وَيَذكُرُ مُعظَمَ مَا ذَكرنَاهُ فِي مَصَادِرِ تَرجَمَتِهِ، وَيُمكنُ مُرَاجَعَتهَا هُنَاكَ.
وَيَنقُلُ لَنَا السَّيِّدُ حَسَنُ الأَمِينُ (المُتَوَفَّى 1399 ه -) بَعضَ الَموَاقِفِ بَينَ الشَّريفِ (قدس سره) وَأَبي العَلَاءِ، مِنهَا:
رِثَاءُ أَبِي العَلاءِ لِأَبِي أَحمَدَ الحُسَينِ المُوسَويِّ وَالِدِ الشَّريفَينِ الرَّضِيِّ وَالمُرتَضَى
بِقَصِيدَتِهِ العَصمَاءِ الَّتِي مَطلَعُهَا:(1)
(الكامل)
أَودَى فَلَيتَ الحَادِثَاتِ كَفَافِ، *** مَالُ المُسيفِ وَعَنبرُ المُستَافِ
الطَّاهِرُ الآبَاءِ، وَالأَبنَاءِ، وَالْ - *** آرَابِ، وَالأَثوَابِ، وَالأُلَّافِ
وَمنهَا فِي الثَّناءِ عَلَى الشَّريفَينِ:
أَبقَيتَ فِينَا كَوكَبَينِ، سَنَاهُمَا *** فِي الصُّبحِ وَالظَّلمَاءِ لَيسَ بِخَافِ
مُتَأَنِّقَينِ وَفِي المَكَارِمِ أَرتَعَا، *** مُتَأَلِّقَينِ بِسُؤْدُدٍ وَعَفَافِ
قَدَرَينِ فِي الإِردَاءِ بَلْ مَطَرينِ فِي ال - *** إجدَاءِ بَلْ قَمَرينِ فِي الإِسدَافِ
هَذِهِ القَصِيدَةُ الطَّافِحَةُ بِمَشَاعِرِ الوُدِّ وَالاحتِرَامِ وَالتَّبجِيلِ لِلشَّريفَينِ وَلِأُسرَتِهِمَا، تَنْفِي مَا لُفِّقَ فِي قَضِيَّةِ طَرْدِ أَبِي العَلَاءِ مِنْ مَجلِسِ الشَّريفِ فِي بَغدَادَ وَإِهَانَتِهِ.
وَمِنهَا:
أَنتُمْ ذَوُو النَّسَبِ القَصِيرِ فَطَولُكُم *** بَادٍ عَلَى الكُبَرَاءِ وَالأَشرَافِ
وَأَدَلُّ مِنْ هَذَا كُلِّهِ جَوَابُ أَبِي العَلَاءِ عِندمَا سُئِلَ عَنِ الشَّريفِ المُرتَضَى بَعدَ عَودَتِهِ مِنَ العِرَاقِ فَقَالَ:(2)(البسيط)
يَا سَائِلي عَنْهُ فِيمَا جِئتَ تَسأَلُهُ *** أَلَا هُوَ الرَّجُلُ العَارِي مِنَ العَارِ
لَوْ جِئتَهُ لَرَأَيتَ النَّاسَ فِي رَجُلٍ *** وَالدَّهرَ فِي سَاعَةٍ وَالأَرضَ فِي دَارِ
وَمِنهَا مَا يُروَى عَن اعتِرَاضِ أَبِي العَلاءِ المَعرِّي (يَومًا في مَجلِسِ المُرتَضَى)(3)
عَلَى حُكمِ الشَّرعِ فِي قَطعِ يَدِ مَنْ يَسرُق رُبعَ دِينارٍ، بَينَمَا تَبلُغ دِيةُ اليَدِ المَقطُوعَةِ ظُلمًا خَمسَمِئَةِ دِينارٍ في حَدِّ السَّارِقِ المُقَرَّرِ فِي الشَّريعَةِ، فَأَنشَأَ يَقُولُ:(1)
(البسيط)
يَدٌ بِخَمسِ مَئينٍ عَسجَدٌ وُدِيَتْ *** مَا بَالُهَا قُطِعَتْ يَومًا بِدِينَارِ
تَنَاقُضٌ مَا لَنَا إِلَّا السُّكُوتُ لَهُ *** وَأَنْ نَعوذَ بِمَولَانَا مِنَ النَّارِ
فَأَجَابَهُ المُرتَضَى عَلَى الفَورِ:(2)(البسيط)
عِزُّ الأَمَانَةِ أَغلَاهَا، وَأَرخَصَهَا *** ذُلُّ الخِيَانَةِ، فَانْظُرْ حِكمَةَ البَارِي
وَيَنقُلُ لَنَا العَلَّامَةُ المَجلِسيُّ(3)(رَحِمَهُ الله) فَائِدَةً لَطِيفَةً جَرَت بَينَ الشَّريفَينِ الرَّضِيِّ وَالمُرتَضَى (قَدَّسَ اللهُ سِرَّيهِمَا) فَقَالَ: دَخَلَ أَبُو الحَسَنِ الحَذَّاءُ وَكَيلُ الرَّضِيِّ وَالمُرتَضَى يَومًا عَلَى المُرتَضَى فَسَمِعَ مِنهُ هَذَهِ الأَبيَات فَكَتَبهَا، وَهِيَ:
[الطويل]
سَرَى طَيفُ سُعْدَى طَارِقًا فَاستَفَزَّنِي *** سُحَيْرًا وَصَحْبِي بِالفَلَاةِ رُقُودُ
فَلَمَّا انتَبَهنَا لِلْخَيَالِ الَّذِي سَرَى *** إِذَا الدَّارُ قَفرٌ وَالمَزَارُ بَعِيدُ
فَقُلتُ لِعَينِي: عَاودِي النَّوْمَ وَاهجَعِي *** لَعَلَّ خَيالًا طَارِقًا سَيَعُودُ
ثُمَّ دَخَلَ أَبو الحَسَنِ الحَذَّاءُ عَلَى الرَّضِيِّ وَهِيَ فِي يَدِهِ فَاسْتَعرَضَهَا بِمَا مَعَهُ
1) . قَالَ هَادِي العَلَويُّ: بَعدَ نَشرِ لُزُومِيَّاتِهِ وَإحسَاسِ النَّاسِ بِمَا يُوحِي بِإلحَادِ أِبي العَلاءِ، تَوالَتِ الرُّدُودُ عَلَيهِ، وَمِنهَا هَذَانِ البَيتانِ. وَذَكَرَ مَجمُوعَةً مِنَ الرُّدودِ عَلَى المَعَرِّي. ينظر: المنتخب من اللزوميّات 73، وينظر: 119.
2) . ينظر: مستدركات أعيان الشيعة 288/5، وكتاب شيعة 9-10 بببب: بببب 58، ويعزى البيت لعبد الوهاب المالكي، المنتخب من اللزوميّات 73.
3) . بحار الأنوار 20/104-21.
فَعَرضَهَا عَلَيهِ، وَقَالَ الرَّضِيُّ: أَينَ أَخِي مِنْ هَذِهِ الأَبيَاتِ؟! وَتَركَ مِنهُ بَيتَينِ وَأَخَذَ القَلَمَ وَكَتَبَ تَحتهَا:
فَرَدَّتْ جَوَابًا وَالدُّمُوعُ بَوَادِرٌ *** وَقَدْ آنَ لِلشَّمْلِ المُشِتِّ وُرُودُ
فَهَيهَاتَ مِنْ ذِكرَى حَبِيبٍ تَعَرَّضَتْ *** لَنَا دُونَ لُقيَاهُ مَهَامِهُ بِيدُ
ثُمَّ عَادَ إلَى المُرتَضَى فَشَرَحَ لَهُ القِصَّةَ وَعَرَضَ عَلَيهِ القِرطَاسَ الَّذِي فِيهِ الأَبيَاتُ فَعَجِبَ، فَقَالَ: يَعزُّ عَلَيَّ أَخِي قَتَلَهُ الذَّكَاءُ، ثُمَّ بَعدَ ذَلِكَ بِيَومٍ مَاتَ وَقَضَى نَحبَهُ، (تَغَمَّدهُمَا اللهُ بِرَحمَتِهِ مَعَ أَئِمَّتِهِمَا بِمُحَمَّدٍ وَآلِهِ صَلَوَاتُ اللهِ وَسَلَامُهُ عَلَيهِ وَعَلَيهِم أَجمَعِينَ)(1).
1) . بحار الأنوار 20/104-21، وينظر: خاتمة المستدرك 211/3.
شعره
ديوانه
نَظرَةٌ وَاحِدةٌ عَلَى مُصَنَّفاتِ الشَّريفِ - رِضوَانُ اللهِ عَلَيهِ - تَدُلُّنَا عَلَى أَنَّ الشِّعرَ عِندَهُ لَا يَأتي فِي مُقَدِّمةِ اهْتمَامَاتِهِ، فَاهتِمَامُهُ بِالجَوَانِبِ الفِكريَّةِ وَالعَقَائِديَّةِ وَالفِقْهِيَّةِ خَاصَّةً، وَالعِلمِيَّةِ عَامَّةً، تَأتِي فِي رَأسِ القَائِمَةِ وَهِيَ مِن أَولَويَّاتِ اهتِمَامَاتِهِ؛ بَعدَهَا يَأتِي أَدَبُهُ العَامُّ؛ وَمَا (أَمَالِيهِ) المُسَمَّى: (غُرَرُ الفَرَائِدِ وَدُرَرُ القَلَائِدِ) الزَّاخِرُ بِفُنُونِ الأَدَبِ وَاللُّغَةِ وَالتَّفْسِيرِ وَالتَّارِيخِ وَالتَّرَاجِمِ إِلَّا أَوضَحَ بُرهَانٍ عَلَى سَعَةِ مَعرِفَتِهِ فِي هَاتِيكَ الفُنونِ.
بَعدَ ذَلِكَ يَجِيءُ الشِّعرُ بَحرًا مُتَدَفِّقًا زَاخِرًا لَهُ أَوَّلٌ وَلَيسَ لَهُ آخِرٌ، وَمَن يَبحُرْ فِيهِ يَجدْ نَفسَهُ بَينَ يَدَي شَاعِرٍ فَحلٍ مُتَمَكِّنٍ بَارِعٍ ذِي مُعجَمٍ شِعريٍّ وَاسِعٍ، لُغَتُهُ الشِّعريَّةُ تَكادُ تَستَعصي عَلَى المُتَلَقِّي وَالمُتَابِعِ؛ وَلَا يَتَمَكَّنُ مِنهَا إِلَّا أَسَاتِذَةُ اللُّغَةِ، وَرُبَّمَا بِصعُوبَةٍ بَالِغَةٍ، مُطَعِّمًا كَلامَهُ بِالحِكمَةِ وَالمَنطِقِ وَالفَلْسَفَةِ وَشَتَّى العُلُومِ العَقلِيَّةِ وَالنَّقلِيَّةِ؛ وَبِذلِكَ اخْتَلَفَ عَن غَيرِهِ مِن شُعَراءِ الغَزَلِ وَالنَّسِيبِ وَالفِرَاسَةِ بَأَسَالِيبِهِم البَسِيطَةِ وَلُغَتِهِم السَّلِسَةِ المُبَسَّطَةِ، أَمَّا تَأثُرُهُ بِكِتابِ اللهِ العَزيزِ وَالاقْتِباسُ مِنهُ فَوَاضِحٌ لِمِنْ تَصَفَّحَ دِيوَانَهُ.
لَكِنَّ "الطَّابِعَ العِلمِيَّ، وَالحِرصَ عَلَى إِظهَارِ المَقدِرَةِ اللُّغَويَّةِ، وَاتِّسَاعَ الأُفقِ العِلمِيِّ، كُلُّ ذَلكَ جَعَلَ شِعرَهُ فِي مُستَوًى لَا يَستَهوي جَمهَرةَ الأُدبَاءِ مِثلَ مَا يَستَهوِيهِمْ دِيوَانُ أَخِيهِ الشَّريفِ الرَّضِيِّ"(1).
1) . رسالة الإسلام /العدد 2 / شوال/السنة الحادية عشرة 1378 ه -: 204-205.
إِذًا فَالحَقِيقَةُ الَّتِي يَجبُ أَن تُقَالَ هُنَا هِيَ أَنَّ الشَّريفَ الرَّضِيَّ - عَلَيهِ رِضوَانُ الله - إِنْ فَاقَ أَخَاهُ المُرتَضَى (قدس سره) أَدبًا وَشِعرًا فَقَدْ فَاقَهُ المُرتَضَى فِي عِلمِهِ بِالحَديثِ وَالفِقْهِ والكَلَامِ وَسَائِرِ العُلُومِ الأُخرَى.
إنَّنَا - وَبِلَا أَدنَى شَكٍّ - نَقِفُ اليومَ أَمَامَ أَدِيبٍ ذِي شَخصِيَّةٍ مُتَمَكِّنةٍ، بِثَقَافَةٍ فَريدَةٍ بَادِيةٍ لِلعِيانِ؛ وَاضِحَةِ المَعَالِمِ، يُضَافَ إِلَى ذَلِكَ مَتَانةٌ أُسْلُوبِيَّةٌ، مُطَعَّمةٌ بِاقتِبَاسَاتٍ مِن آيَاتٍ قُرآنيّةٍ، وَأَحَاديثَ نَبويَّةٍ؛ وَأَخبَارٍ أَدَبِيَّةٍ؛ وَأمثَالٍ عَرَبِيَّةٍ؛ وَمُفرَدَاتٍ لُغُويَّةٍ لَا يَكتَنِزُهَا إِلَّا مَنْ أُوتِيَ مَقدرَةً عَالِيةً وَاطِّلَاعًا وَاسِعًا مُتَمَيِّزًا.
وَمِمَّا قِيلَ فِي شِعرِهِ:
قَالَ الثَّعَالِبِيُّ (المتوفى 429 ه -): "وَلَهُ شِعرٌ فِي نِهَايَة الْحُسْنِ"(1).
وَقَالَ ابنُ بَسَّامٍ: "وَقَد أَخرَجْتُ مِن شِعرِهِ مَا لَا يُمكِنُ لِحَاقُهُ، وَلَا يُنكَرُ تَبريزُهُ وَسَابِقُهُ"(2).
وَقَالَ الصَّفَدِيُّ "شِعرٌ جَيِّدٌ وَلَكِنْ أَيْنَ هَذِهِ الدِّيبَاجَةُ مِنْ دِيبَاجَةِ أَخِيهِ الرَّضِيِّ"(3).
وَقَالَ السَّيِّدُ مُحسنُ الأمينُ العَامِليُّ: "شِعرُهُ فِي غَايَةِ الجَودَةِ، وَحُكِيَ عَنْ جَامِعِ دِيوَانِهِ أَنَّهُ قَالَ: سَمِعتُ بَعضَ شُيُوخِنَا يَقولُ:" لَيسَ لِشْعرِ المُرتَضَى عَيبٌ إِلَّا كَونَ الرَّضِيِّ أَخَاهُ، فَإِنَّهُ إِذَا أُفرِدَ بِشِعرهِ كَانَ أَشْعَرَ أَهلِ عَصرِهِ "(4).
لَمْ يَتركِ الشَّريفُ المُرتَضَى غَرَضًا مِنَ الأَغرَاضِ لَمْ يَتَنَاوَلهُ بِشِعرِهِ؛ فَالفَخْرُ وَالحَماسَةُ وَالمَدِيحُ وَالرِّثَاءُ وَالهِجَاءُ وَالوَصْفُ؛ وَالحِكَمُ وَالنَّسِيبُ وَالغَزَلُ؛ وَالشَّيبُ وَالشَّبابُ
وَالبَرقُ، فُنونٌ طَرقَهَا وَأَجَادَ فِيهَا، وَيَقِفُ الإِنسَانُ حَائِرًا مَذْهُولًا، مَتَى وَكَيْفَ يَكتُبُ الشَّريفُ الشِّعرَ؟ وَوَقتُهُ كُلُّهُ مَصرُوفٌ لِلتَّأْلِيفِ والتَّدريسِ، فَقَدْ زَادَت مُؤَلَّفَاتُه عَلَى (117) مُؤَلَّفًا مَا بَينَ كِتابٍ وَرِسَالةٍ.
وَأَمَّا طُلابُهُ، فَقَد حَوَّلَ دَارَهُ إِلَى مَدرَسَةٍ عِلمِيَّةٍ لِطُلابِهِ الَّذِينَ يُنْفِقُ عَلَيهِم وَيُعطِيهِم مَا يَكفِيهِم لِيَتَفَرَّغُوا لِلدِّرَاسَةِ العِلمِيَّةِ، وَمَجلِسُهُ الدَّائِمُ مَعَ الوُفُودِ الَّتِي تَأتِيهِ مِنْ أَغلَبِ الأَقطَارِ الإِسلَامِيَّةِ لِتَسمَعَ مِنهُ وَتَأخذَ الحُلُولَ لِمَشَاكِلِهَا العَويصَةِ، وَنَقَابَةُ العَلَويِّينَ الَّتِي تَتَطَلَّبُ الوَقتَ وَالجُهدَ وَالمُتَابَعَةَ، وَعِندمَا تَقرأُ كِتَابَهُ (طَيف الخَيَال) وَمَا فِيهِ مِنْ شِعرٍ يَتَعَلَّقُ بِالطَّيفِ، يُوحِي إِلَيكَ ذَلِكَ، كَأَنَّ شَاعِرنَا يَعمَلُ حَتَّى فِي أَثنَاءِ نَومِهِ، فَهوَ يَستَقْبلُ ضُيوفَهُ وَيُحَاورُهُم وَيُعَاتِبُهُم وَيُجَادِلُهُم وَلَا يَنفَكُّونَ عَنْهُ إِلَى أَنْ يَستَيقِظَ لِصَلَاتِهِ، وَمِن ثَمَّ يَبدَأ بِنَشَاطِهِ العلمي الاعتِيَادِيّ.
ومِنْ أَغرَاضِهِ الشِّعرِيَّةِ:
وَهوَ مِنَ الأَغرَاضِ الشَّائِعَةِ فِي الشِّعرِ العَرَبِي، لِأَنَّهُ كَانَ وَمَا زَالَ مِنَ السُّنَنِ وَالأَعرَافِ الاجتِمَاعِيَّةِ، وَفِي مُقَدِّمَةِ قَصَائِدِ الرِّثَاءِ عِندَ الشَّريفِ المُرتَضَى (قدس سره) سَتَكونُ حَتمًا قَصَائِدُهُ فِي رِثَاءِ جَدِّهِ الإِمَامِ الحُسَينِ (عليه السلام) وَشُهَدَاءِ الطَّفِّ - سَلَامُ الله عَلَيهِم - وَاستذكَارًا لِيَومِ عَاشُورَاءَ وَمَا جَرَى فِيهِ عَلَى أَهلِ بَيتِ النُّبُوَّةِ (عليهم السلام).
لَقَدْ كَانَ رِثَاءُ الإِمَامِ الحُسَينِ (عليه السلام) وَأَهلِ بَيتِهِ وَأَنصَارِهِ، وَذِكرُ يَومِ عَاشُوراءَ عِندَ الشَّريفِ المُرتَضَى امتِثَالًا لِطَلَبِ أَجدَادِهِ البَاقِرِ وَالصَّادِقَ - عَلَيهِمَا وَعَلَى آبَائِهِمَا الطَّاهِرينَ سَلامُ الله - فَقَدْ رُوِيَ عَنِ الإِمَامِ الصَّادِقِ عَنِ أَبِيِهِ البَاقِرِ (عليهما السلام)، قَالَ:" رَحِمَ اللهُ مَنْ أَحيَا أَمرَنَا "(1).
1) . الاختصاص 29، وأمالي الشيخ الطوسي 135، ومستطرفات السرائر 229، وبحار الأنوار 151/2، ومستدرك الوسائل 324/8.
وَجَدنَا لِلشَّريفِ (18) قَصِيدَةً فِي ذِكرَى وَاقِعَةِ الطَّفِّ؛ وَذِكرَى عَاشُورَاءَ وَمَا جَرَى فِيهَا، خَمسٌ مِنهَا لَم تُذكَر فِي التَّحقِيقِ السَّابِقِ، ذَكرنَاهَا فِي المُلحَقِ، بِضِمْنِهَا آخِرُ قَصِيدَةٍ كَتَبهَا فِي عَاشُورَاءَ سَنةَ (436 ه -)، أَي قَبلَ أَيَّامٍ مِن وَفَاتِهِ(1).
وَهَذهِ القَصَائِدُ كَانَت: وَاحِدَةٌ مِنهَا فِي الجُزءِ الثَّالِثِ مِن دِيوَانِهِ، نَظَمَهَا سَنَةَ (413 ه -)، وَأَربَعٌ فِي الجُزِءِ الرَّابِعِ لِلسَّنوَاتِ (427، 429، 430، 435 ه -)، وَضَمَّ الجُزءُ الخَامِسُ خَمسًا مِنهَا لِلسَّنَوَاتِ (417، 418، 419، 420 ه -)، وَوَاحِدَةً مَجهولَةَ التَّأرِيخِ، وَاحتَوَى الجُزءُ السَّادِسِ عَلَى ثَلاثِ قَصَائِدَ، وَاحِدةٌ لِسَنَةِ (422 ه -)، وَالأُخرَيَتَينِ مَجهُولَتَي التَّأرِيخِ، وَفِي المُلحَقِ خَمسٌ مِنهَا: لِسَنةِ (433 ه -) قَصِيدتَانِ، وَوَاحِدَةٌ لِكُلٍّ مِنَ السَّنَتَينِ (434، 436 ه -)، وَوَاحِدَةٌ مَجهولَةُ التَّأريخِ.
وَمَطلَعُ قَصِيدَتِهِ لِسَنةِ (413 ه -) يَقولُ:(2)
لَكَ اللَّيْلُ بَعْدَ الذَّاهِبِينَ طَويلَا *** وَوَفْدُ هُمُومٍ لَمْ يَرُدنَ رَحِيلَا
وفيها يقول:
عَزِيزٌ عَلَى الثَّاوِي بِطَيْبَةَ (صلى الله عليه و آله) أَعْظُمٌ *** نُبِذْنَ عَلَى أَرْضِ الطُّفُوفِ شُكُولَا
أَيَا يَوْمَ عَاشُورَاءَ، كَمْ مِنْ فَجِيعَةٍ *** عَلَى الغُرِّ آلِ الله (عليهم السلام) كُنْتَ نَزُولَا!
دَخَلْتَ عَلَى أَبْيَاتِهِمْ بِمُصَابِهِمْ *** أَلَا بِئْسَمَا ذَاكَ الدُّخُولُ دُخُولَا
نَزَعْتَ شَهِيدَ الله مِنَّا وَإِنَّمَا *** نَزَعْتَ يَمِينًا أَوْ قَطَعْتَ تَلِيلَا
قَتِيلًا وَجَدْنَا بَعْدَهُ دِينَ أَحْمَدٍ (صلى الله عليه و آله) *** فَقِيدًا وَعِزَّ المُسْلِمِينَ قَتِيلًا
إِذًا فَالرِّثَاءُ عِنْدَ الشَّريفِ لَيْسَ نَوْحًا وَبُكَاءً عَلَى الحُسَينِ (عليه السلام) فحَسْب، بَلْ هُوَ
تَوعِيةٌ أَيضاً لِلنَّاسِ وَتَذكيرٌ لَهُم بِأَنَّ المُصَابَ الأَكبَرَ يَومَ عَاشُورَاءَ هُوَ الدِّينُ وَالشَّريعَةُ، فَقَد قُتِلَ الدِّينُ بِقَتلِ آلِ الرَّسولِ (عليهم السلام).
وَكَانَ مَطلَعُ آخِرِ قَصِيدَةٍ:(1)[الطويل]
أَ يَا رَاكِبًا فِي القَاعِ ظَهْرَ سَنَامِ *** تَحَمَّلْ إِلَى أَهْلِ الطُّفُوفِ سَلَامِي
وَفِيهَا يَقولُ:
وَأَنْتُمْ مَلَاذِي فِي المَعَادِ وَجُنَّتِي *** وَفِي هَذِهِ الأَيَّامِ كَانَ مُقَامِي
حَطَطْتُ بِكُمْ رَحْلِي وَفِي غَيْرِ دَارِكُمْ *** تَرَى بِي إِبَاءً لَا أَحُطُّ لِثَامِي
وَفِي شِعْبِكُمْ، لَا جُنِّبَ الخَيْرَ شِعْبُكُمْ، *** تَضَاحَكَ نُوَّارِي وَسَالَ غَمَامِي
وَيَا لَيْتَنِي بِالطَّفِّ كُنْتُ أَمَامَكُمْ *** أُحَامِي بِنَفْسِيْ دُوْنَكُمْ وَأُرَامِي
وَرَوَّيْتُ مِنْ مَاءِ التَّرَائِبِ صَعْدَتِي *** وَخَضَّبْتُ مِنْ مَاءِ الشُّؤُونِ حُسَامِي
وَكَانَ نَجِيعِي ثَمَّ مَزْجَ نَجِيعِكُمْ *** وَأَعْظُمُكُمْ فِي التُّرْبِ بَيْنَ عِظَامِي
وَكُنْتُ عَلَى أَضْلَاعِ نَهْدٍ أَقُودُهُ *** إِلَى نَصْرِكُمْ يَوْمَ الوَغَى بِلِجَامِ
وَعَلَى عَادَتِهِ، كَانَت غَايَتُهُ تَذكِيرَ النَّاسِ بِيومِ الطَّفِّ الَّذِي مَضَى عَلَيهِ مَا يَقرُبُ مِن أَربَعَةِ قُرُونٍ، وَمَرَّت الدُّنيَا بِأَطوَارٍ وَأَطوَار، فَلِذَلِكَ تَذكِيرُ النَّاسِ بِثَورةِ الإِمَامِ الحُسَينِ (عليه السلام) وَغَايَاتِهَا وَأَهدَافِهَا وَاجِبٌ يُؤَدِّيهِ الشَّريفُ.
وَفِي ذِكرَى عَاشُوراءَ سَنةَ (427 ه -) يَقُولُ:(2)
وَنِلْتُمُوهَا بَيْعَةً فَلْتَةً *** حَتَّى تَرَى العَيْنُ الَّذِي قُدِّرَا
كَأَنَّنِي بِالخَيْلِ مِثْلِ الدَّبَى *** هَبَّتْ بِهِ نَكبَاؤُهُ صَرصَرَا
وَفَوقَهَا كُلُّ شَدِيدِ القُوَى *** تَخَالُهُ مِنْ حَنَقٍ قَسْوَرَا
فَيَرْجِعُ الحَقُّ إِلَى أَهْلِهِ *** وَيُقْبِلُ الأَمْرُ الَّذِي أَدْبَرَا
يُذَكِّرُ بِالسَّقِيفَةِ، وَبَيعةِ الفَلتَةِ، وَمَا جَرَّتْ عَلَى الأُمَّةِ، وَيَتَوَعَّدُ العَدُوَّ بِالثَّورَةِ القَادِمَةِ الَّتِي سَتُصَحِّحُ المَسَارَ، وَكُلُّ ذَلِكَ لِإعمَالِ هَزَّةٍ فِي المُجتَمَعِ الإِسلَامِي الَّذِي ابتَعَدَ عَنْ طَرِيقِ أَهلِ البَيتِ (عليهم السلام) وَنَهجِهِم الحَقّ.
وَفِي عَاشُورَاءَ سَنَةَ (429 ه -)، قَالَ:(1)
طَلَبُوا أَوْتَارَ بَدرٍ *** عِنْدَنَا ظُلمًا وَحُوبَا
وَرَأَوا - فِي سَاحَةِ الطَّفْ - *** - فِ وَقَدْ فَاتَ - القَلِيبَا
وَمِنهَا:
مَا رَأَينَا مِنْكُمُ بِالْ - *** - حَقَّ إِلَّا مُسْتَريبَا
وَصَدُوقًا، فَإِذَا فَتْ - *** - تَشْتَهُ كَانَ كَذُوبَا
وَخَلِيعًا عَارِيًا عَنْ *** مَطْلَعِ الخَيْرِ غَرُوبَا
وَبَعيدًا بِمَخَازِيْ - *** - هِ وَإِنْ كَانَ نَسِيبَا
وَإِنْ خَاطَبَ بِهَذَا حُكَّامَ بَنِي أُمَيَّةَ فَلَم يَكُنْ حُكَّامُ بَنِي العَبَّاسِ فِي مَنأَى عَن هَذَا التَّوبِيخِ، فَأُولَئِكَ وَهَؤلاءِ مُتَسَاوونَ فِي مَوقِفِهِم مِن خَطِّ الحُسَينِ (عليه السلام) وَنَهجِهِ القَويمِ.
وَفِي قَصِيدَتِهِ المُرَقَّمَةِ (274)، الَّتِي كَانَت فِي يَومِ عَاشُورَاءَ مِنْ سَنَةِ (430 ه -)، قَالَ:(2)
قُلْ لِقَوْمٍ لَمْ يَزَالُوا *** فِي الجَهَالَاتِ رُبُوضَا
غَرَّهُمْ أَنَّهُمُ سَا *** دُوا وَمَا سَادُوا بَعُوضَا
فِي غَدٍ بِالرَّغْمِ مِنْكُمْ *** سَتَرُدُّونَ القُرُوضَا
وَهَذَا لَيسَ رِثَاءً؛ بَلْ هُوَ بِالأَحرَى تَوبِيخٌ لِحُكَّامِ الضَّلالِ؛ وَتَوَعُّدٌ لَهُم بِأَنَّهم سَيَدْفَعُونَ مُرْغَمِينَ ثَمَنَ عُدوَانِهِم وَظُلمِهِم وَابتِعَادِهِم عَنِ الدِّينِ القَويمِ.
فِي يَومِ عَاشُوْرَاءَ سَنَةَ خَمسٍ وَثَلاثِينَ و أَرْبَعِمِئَةٍ، يقول:(1)(الخفيف)
قُلْ لِقَومٍ بَنَوا بِغَيْرِ أَسَاسٍ *** فِي دِيَارٍ مَا يَمْلِكُونَ مَنَارَا
وَاسْتَعَارُوا مِنَ الزَّمَانِ وَمَا زَا *** لَتْ لَيَالِيهِ تَسْتَرِدُّ المُعَارَا:
لَيْسَ أَمْرٌ غَصَبْتُمُوهُ لِزَامًا *** لَا وَلَا مَنْزِلٌ سَكَنْتُمْ قَرَارَا
فَهوَ يُخَاطِبُ مُلوكَ نِظَامِ تَوريثِ السُّلطَةِ، فَقَدْ وَجَدُوا أَنفُسَهُم مُلوكًا لَا لِشَيءٍ إِلَّا لِأَنَّ آبَاءَهُم كَانُوا مُلوكًا، فَكَانَ مُلْكًا بَاطِلًا خَارِجًا عَنِ الشَّرعِ القَويمِ.
وَيُخَاطِبُهُم قَائِلًا:
قَدْ سَمِعْتُمْ مَا قَالَ فِينَا رَسُولُ ال - *** - لَّهِ (صلى الله عليه و آله) يَتلُوهُ مَرَّةً وَمِرَارَا
وَهُوَ الجَاعِلُ الَّذِينَ تَرَاخَوْا *** عَنْ هَوَانَا مِنْ قَوْمِهِ كُفَّارَا
وَإِذَا مَا عَصَيْتُمُ فِي ذَوِيهِ *** حَالَ مِنْكُمْ إِقْرَارُكُمْ إِنْكَارَا
لَيْسَ عُذْرٌ لَكُمْ فَيَقْبَلُهُ اللّ - *** - هُ غَدًا يَوْمَ يَقْبَلُ الأَعْذَارَا
إِذًا فَمَكانَةُ أَهلِ البَيَتِ مَحفُوظةٌ عِندَ الله وَسَيُحاسِبَ عَلَيهَا مَن عَصَوا أَوَامِرَهُ وَحَوَّلوا آلَ الرَّسولِ - صَلَواتُ الله عَلَيهِ وَعَلَيهِم - إِلَى مُستَضعَفِينَ مَسلُوبِي الحُقُوقِ.
وَإِذَا مَا الفُرُوعُ حِدْنَ عَنِ الأَصْ - *** - لِ بَعِيدًا فَمَا قَرُبْنَ نِجَارَا
إِنَّ قَوْمًا دَنَوا إِلَيْنَا وَشَبُّوا *** ضَرَمًا بَيْنَنَا لَهُمْ وَأُوَارَا
مَا أَرَادُوا إِلَّا البَوَارَ وَلَكِنْ *** كَمْ حَمَى اللهُ مَنْ أَرَادَ البَوَارَا
1) . القصيدة (332)، من المجلّد الثالث.
وَهَذَا مَا قَالَتهُ زَينَبُ الكُبرَى (عليها السلام) بِنتُ الإِمَامِ أَمِيرِ المُؤمِنينَ (عليه السلام) فِي مَجلِسِ يَزيدَ تُخاطِبُهُ وَرَأْسُ الإِمَامِ الحُسَينِ (عليه السلام) أَمَامَهُ، قَالَت مِن خُطبةٍ عَصمَاءَ طَويلَةٍ: "كِدْ كَيدَكَ، وَاجهَدْ جَهدَكَ، فَوَالله الَّذِي شَرَّفَنَا بِالوَحيِّ وَالكِتَابِ، وَالنُّبُوَّةِ وَالانتِخَابِ، لَا تُدْرِكُ أَمَدَنَا، وَلَا تَبْلُغُ غَايَتَنَا، وَلَا تَمحُو ذِكْرَنَا"(1).
يَا بَنِي الوَحْيِ وَالرِّسَالَةِ وَالتَّطْ *** - هِيرِ مِنْ رَبِّهِمْ لَهُمْ إِكبَارَا
إِنَّكُمْ خَيْرُ مَنْ تَكُونُ لَهُ الخَضْ - *** - رَاءُ سَقْفًا وَالعَاصِفَاتُ إِزَارَا
وَيُخَاطِبُ المُطَهَّرينَ بِآيةِ التَّطهِيرِ الَّذِينَ خَصَّهُمُ اللهُ بِقَولِهِ:.. إِنَّمٰا يُرِيدُ اَللّٰهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ اَلرِّجْسَ أَهْلَ اَلْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً (2)وَهُم مَعرُوفُونَ، فَلَيْسَ بَينَهُم مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ وَلَا مِنْ بَنِي العَبَّاسِ، فَيقُولُ لَهُم: أَنتُمْ خَيْرُ مَن تَحتَ السَّماءِ، وَمَنْ فَوقَ هَذِهِ الأَرضِ.
و فِي يَومِ عَاشُورَاءَ مِنْ سَنَةِ سَبْعَ عَشْرَةَ وَأَرْبَعِمِئَةٍ لَهُ قَصِيدَةٌ جَاءَ مِنهَا:(3)
يَا آلَ أَحْمَدَ (صلى الله عليه و آله) كَمْ تُلْوَى حُقُوقُكُمُ *** لَيَّ الغَرَائِبِ عَنْ نَبْتِ القَرَادِيدِ
وَكَمْ أَرَاكُمْ بِأَجْوَازِ الفَلَا جَزَرًا *** مُبَدَّدِينَ وَلَكِنْ شَرَّ تَبْدِيدِ!
لَوْ كَانَ يُنْصِفُكُمْ مَنْ لَيْسَ يُنْصِفُكُمْ *** أَلقَى إِلَيْكُمْ مُطِيعًا بِالمَقَالِيدِ
وَبَعدَ أَنْ يَصِفَ حَالَةَ أَهلِ البَيتِ وَعَزلهم، وَنسيَانَ أَمرِهِم، وَإِبعَادَهِم عَن مَوَاقِعِهم الَّتِي رَسَمَهَا اللهُ تَعَالَى لَهُم، يَقولُ: لَو أَنَّ الحُكَّامَ - وَمِنهُم حُكَّامُ عَصرِهِ مِن بَنِي العَبَّاسِ - انتَبَهوا وَارْعَوَوا وَتَابُوا لأَعَادُوا الأَمرَ لَكُم فَأَنتُمُ الأَحَقُّ بِهِ.
وَفِي قَصِيدَةٍ لَهُ يُخَاطِبُ مَنْ يَدَّعُونَ القُربَى مِنْ آلِ البَيتِ فَيقُولُ:(4)
وَكَيْفَ جَحَدْتُمُ لَهُمُ حُقُوقًا *** تَبِينُ عَلَى رِقَابِكُمُ اخْتِطَاطَا!
وَرَثٍّ كُلَّمَا عَمَدَتْ يَمِينٌ *** لِرَقْعِ خُرُوْقِهِ زِدْنَ انْعِطَاطَا
فَلَا نَسَبٌ لَكُمْ أَبَدًا إِلَيْهِمْ *** وَهَلْ قُرْبَى لِمَنْ قَطَعَ المَنَاطَا؟
أَيُّ قُربَى وَأَيُّ رَحِمٍ هَذِهِ الَّتِي يَدَّعِي بِهَا الظَّالمونَ مِن بَنِي أُمَيَّةَ وَبَنِي العَبَّاسِ مِمَّن أَرَاقُوا دِمَاءَ العَلَويِّينَ فَقَتلُوا رِجَالهُم وَشَرَّدُوهُم وَسَلَبُوا حُقُوقَهُم.
وَفِي قَصِيدَتِهِ المرقمة (3) - مِنَ المُلحَقِ، يَذْكُرُ عَاشُورَاءَ وَلَكِنْ يُوَبِّخُ حُكَّامَ الجَورِ أَشَدَّ تَوبِيخٍ، قَائِلًا:(1)
فَإنْ تَأخُذُوهَا دَوْلَةً عَجْرَفِيَّةً *** فَقِدْمًا أَرَاكَ الغَصْبُ كُلَّ ثَرَاءِ
رَخُصْنَا عَلَيْكُمْ فَاعْتَرَقْتُم لُحُوْمَنَا *** سَفَاهًا وَكَمْ رُخْصٍ بِنَا كَغَلاءِ
وَلَمَّا تَأَمَّرْتُمْ عَلَى النَّاسِ كُلِّهِمْ *** رَضِينَا بِأَنْ نُلْغَى مِنَ الأُمَراءِ
وَيَذكُرُ صِفَاتِ الحَاكِمِ العَادِلِ الَّذِي يُريدُهُ الدَّينُ الحَنيفُ، الَّتِي تَعنِي أَنَّ مَنْ تَسَلَّطَ عَلَى رِقَابِ النَّاسِ لَيسَ مِنهُم، فَيقُولُ:
وَلَيْسَتْ أَمَاراتُ الرِّجَالِ بِمُرْتَقًى *** عَلَى مِنْبَرٍ عَالٍ وَعَقْدِ لِوَاءِ
وَلَكِنَّها بالعِلْمِ وَالحِلْمِ والتُّقَى *** وَصَوْنٍ عَلَى صَوْنٍ وَنَيْلِ عَلاَءِ
وَقَدْ أَنْجَبَ الحَيُّ الّذي لُذْتُمُ بِهِ *** مِرَارًا فَمَا كُنْتُم مِنَ النُّجَباءِ
فَكَمْ نَاقِصٍ قَدْ جَاءَ مِنْ نَسْلِ فَاضِلٍ *** وَكَمْ فَاضِلٍ مَا كَانَ مِن فُضَلاءِ
وَمَا لَكُمُ فَخْرٌ سِوَى قَوْلِ قَائِلٍ *** بِأَنَّ لَهُمْ مَكْرًا وَفَرْطَ دَهَاءِ
فَطِنْتُمْ لِغَيْرِ الدِّينَ لَا دَرَّ دَرُّكُمْ *** وَأَنْتُمْ بِوَادِي الدِّينِ أَهْلُ غَبَاءِ
هَذَا لَيسَ رِثَاءً، بَلْ هَذَا دَرسٌ فِي الأَخلَاقِ وَالسِّيَاسَةِ، وَيُعَرِّفُهُم بِوَاقِعِهِم الفَاسِدِ وَحَقِيقَتِهِم التَّافِهَةِ فَيقولُ:
وَلَمْ تَبْتَنُوا مَجْدًا وَلَمَّا بَنَيْتُمُ *** بَنَيْتُمْ لِغَيْرِ الله شَرَّ بِنَاءِ
1) . القصيدة (579) من الملحق.
فَلاَ تَفْخَروا فِينا بِنَيْلِ زَخَارُفٍ *** كَعَصْفٍ سَحِيقٍ فِي مَهَبِّ هَوَاءِ
وَفِي قَصِيدَتِهِ الَّتِي نَظَمَهَا فِي سَنَةِ (422 ه -) تَوَعَّدَ الطُّغَاةَ المُتَسَلِّطِينَ عَلَى رِقَابِ النَّاسِ ظُلمًا، وَقَالَ لَهُم: لَا تَنَامُوا آمِنينَ، فَإِنَّ ثَورَةَ النَّاسِ عَلَيْكُم لَيسَتْ بَعِيدةً وَأَنتُم لَسْتُم بِمَأمَنٍ:(1)
قُلْ لِلأُلَى حَادُوا - وَقَدْ *** ضَلُّوا الطَّرِيقَ - عَنِ الهُدَاةِ
وَسَرَوا عَلَى شِعْبِ الرَّكَا *** ئِبِ فِي القَوَاءِ بِلَا حُدَاةِ
نَامَتْ عُيُوُنُكُمُ وَ لَ - *** - كِنْ عَنْ عُيُونٍ سَاهِرَاتِ
وَظَنَنْتُمُ طُولَ المَدَى *** يَمْحُو القُلُوبَ مِنَ التِرَاتِ
هَيْهَاتَ إِنَّ الضِّغْنَ تُو *** قِدُهُ اللَّيَالِي بِالعُدَاةِ
وَلَمَّا كَانَ الشَّريفُ المُرتَضَى (قدس سره) يَمتَلِكُ عَلاقَاتٍ وَاسِعةً عَريضَةً فِي المُجتَمَعِ، تَمتَدُّ مِنَ الخُلفَاءِ فَالوُزَراءِ فَالأُمرَاءِ فَالنُّقَبَاءِ وَالأَشرَافِ فَالأَصدِقَاءِ وَأَساتِذَتِهِ وَتَلامِذَتِهِ وَأُسرَتِهِ وَأَهلِ بَيتِهِ وَمُتَعَلِّقِيهِم، مَعَ نَفسٍ طَيِّبَةٍ، وَشُعُورٍ إِنسَانِيٍّ عَمِيقٍ، وَتَربِيَةٍ خَلَّاقَةٍ، أَدَّت إلَى مَحبَّةِ وَاحْتِرَامِ الجَمِيعِ عَلَى الأُسِسِ الإِنسَانِيَّةِ النَّقِيَّةِ، نَجِدُ أَنَّ رِثَاءَهُ وَتَعَازيَهُ شَمِلَتْ جَمِيعَ هَذهِ الطَّبقَاتِ، لِكُلٍّ حَقٌّ عَلَيهِ، وَلَا يَتَقَاعَسُ مِثلُهُ عَن تَأدِيَةِ هَذَا الحَقِّ.
وَتَعبِيرًا عَن هَذِهِ الحَالَةِ يَقُولُ:(2)
وَعَلَيَّ إِهْدَاءُ المَرَاثِي شُرَّدًا *** فِي كُلِّ يَوْمٍ عِشْتُهُ مُتَكَلِّمَا
قَالَ يَرثِي وَالِدَُه وَكَانَتْ وَفَاتُهُ سَنَةَ أَرْبَعِ مِئَةٍ، في قصيدةٍ مطلعُهَا:(3)
أَلَا يَا قَوْمُ لِلقَدَرِ المُتَاحِ *** وَلِلأَيَّامِ تُرْغِبُ مِنْ جِرَاحِي
وَمِنهَا:
أَلَا قُلْ لِلأَخَايِرِ مِنْ قُرَيْشٍ *** وَسُكَّانِ الظَّوَاهِرِ وَالبِطَاحِ:
هَوَى مِنْ بَيْنِكُمْ جَبَلُ المَعَالِي *** وَعِرْنِينُ المَكَارِمِ وَالسَّمَاحِ
وَجَبَّ اللهُ غَارِبَكُمْ، فَكُونُوا *** كَظَالِعَةٍ تَحِيدُ عَنِ المَرَاحِ
يُدَفِّعُهَا مُسَوِّقُهَا المُعَنَّى *** وَقَدْ شَحَطَ الكَلَالُ عَنِ البَرَاحِ
وَغُضُّوا اللَّحْظَ عَنْ شَعَفِ المَبَانِي *** فَمَا لَكُمُ العَشِيَّةَ مِنْ طِمَاحِ
غُلِبْنَاهُ كَمَا غُلِبَ ابنُ لَيْلٍ *** وَقَدْ سَئِمَ السُّهَادَ عَلَى الصَّبَاحِ
فَقُلْ لِمَعَاشِرٍ رَهِبُوا شَبَاتِي *** وَمَا تَجْنِي رِمَاحِي أَوْ صِفَاحِي
رِدُوا مِنْ حَيثُمَا شِئْتُمْ جِمَامِي *** فَإِنِّي اليَوْمَ لِلأَعْدَاءِ ضَاحِي
وَرُومُونِي وَلَا تَخشَوْا قِرَاعِي *** فَقَدْ أَصْبَحْتُ مُسْتَلَبَ السِّلَاحِ
وَقُودُونِي فَمَا أَنَا فِي يَدَيْكُمْ *** عَلَى مَا تَعْهَدُونَ مِنَ الجِمَاحِ
ومنها:
فَمَنْ لِلْخَيْلِ يَقْدِمُهَا مُغِذًّا *** يُنَازِعْنَ الأَعِنَّةَ كَالقِدَاحِ؟
وَمَنْ لِلْبِيضِ يُولِغُهَا نَجِيعًا *** مِنَ الأَعْدَاءِ فِي يَوْمِ الكِفَاحِ؟
وَمَنْ لِلْحَرْبِ يُوقِدُ فِي لَظَاهَا *** - إِذَا احْتَدَمَتْ - أَنَابِيبَ الرِّمَاحِ؟
وَمَنْ لِمُسَرْبَلٍ بِالقِدِّ عَانٍ *** عَلَى وَجَلٍ يُذَادُ عَنِ السَّرَاحِ؟
وَمَنْ لِلْمَالِ يَعْصِي فِيهِ بَذْلًا *** أَسَاطِيرَ العَوَاذِلِ وَاللَّوَاحِي؟
وَمِنهَا:
سَلَامُ اللهِ تَنْقُلُهُ اللَّيَالِي *** وَيُهْدِيهِ الغُدُوُّ إِلَى الرَّوَاحِ
عَلَى جَدَثٍ تَشَبَّثَ مِنْ (لُؤَيٍّ) *** بِيَنْبُوعِ العِبَادَةِ وَالصَّلَاحِ
فَتًى لَمْ يَرْوَ إِلَّا مِنْ حَلَالٍ *** وَلَمْ يَكُ زَادُهُ غَيْرَ المُبَاحِ
وَلَا دَنِسَتْ لَهُ أُزُرٌ بِعَارٍ *** وَلَا عَلِقَتْ لَهُ رَاحٌ بِرَاحِ
خَفِيفُ الظَّهْرِ مِنْ حَمْلِ الخَطَايَا، *** وَعُريَانُ الصَّحِيْفَةِ مِنْ جُنَاحِ
بِأَجْسَامٍ مِنَ التَّقْوَى مِرَاضٍ *** لِمُبْصِرِهَا وَأَدْيَانٍ صِحَاحِ
[الكامل]
قُدْنِي إِلَيْكَ فَقَدْ أَمِنْتَ شِمَاسِي *** وَكُفِيتَ مِنِّي اليَوْمَ صِدْقَ مِرَاسِي
قَالَ فِيهَا:
وَمُصِيبَةٍ وَلَجَتْ عَلَى سُرُجِ الهُدَى *** آلِ النَّبِيِّ (صلى الله عليه و آله) حَفَائِرَ الأَرْمَاسِ
ثُلِمُوا بِهَا بَعْدَ التَّمَامِ كَأَنَّمَا *** ثُلِمُوا بِجَدْعِ الأَنْفِ يَومَ عِطَاسِ
وَتَرَاهُمُ بَعْدَ الهُدُوِّ كَأَنَّهُمْ *** سِربُ الخَمِيلَةِ رِيعَ مِنْ قُرْنَاسِ
وَمِنهَا:
وَمُعَثِّرُ النُّجَبَاءِ خَلْفَ تُرَابِهِ *** وَمُعَجِّزُ النُّظَرَاءِ وَالأَجْنَاسِ
مَنْ قَادَ شُوسَ الفَخْرِ بَعْدَ تَقَاعُسٍ *** وَاسْتَاقَ شُمَّ الذِّكْرِ بَعْدَ شِمَاسِ
مَنْ كَانَ مَرْجُوًّا لِكُلِّ حَفِيظَةٍ *** تُدْعَى وَمَدْعُوًّا لِيَوْمِ عَمَاسِ
1) . القصيدة (212)، من المجلّد الثاني.
مَنْ كَانَ يَأبَى فَضْلُهُ العَالِي الذُّرَا *** مِنْ أَنْ يُقَاسَ إِلَى الوَرَى بِقِيَاسِ
مَنْ كَانَ طَلقَ الوَجْهِ يَوْمَ طَلَاقَةٍ *** وَمُعَبِّسًا شَرِسًا عَلَى الأَشْرَاسِ
ذَاكَ الَّذِي جَمَعَ الفَخَارَ فَحَازَهُ *** سَبقًا إِلَيْهِ مِنْ جَمِيعِ النَّاسِ
إنَّ الفَضَائِلَ بَعْدَ فَقْدِ (مُحَمَّدٍ) *** دَرَسَتْ مَعَالِمُهَا مَعَ الأَدْرَاسِ
وَاهًا لِعُمْرِكَ مِنْ قَصِيرٍ طَاهِرٍ *** وَلَرُبَّ عُمْرٍ طَالَ بِالأَرْجَاسِ
وَمِنهَا: يُخَاطِبُ فَخرَ المُلكِ وَقَد قَامَ بِدَفنِ الشَّريفِ الرَّضَيِّ بَعدَ أَنْ عَجَزَ الشَّريفُ المُرتَضَى عَن تَحَمُّلِ الصَّدمَةِ وَحُضُورِ الدَّفنِ فَذَهَبَ إِلَى ضَريحِ الإِمَامِ مُوسَى بنِ جَعفَرٍ (عليه السلام):
مَنْ مُبْلِغٌ فَخْرَ المُلُوكِ بِأَنَّنِي *** لِلْفَضْلِ مِنْ نُعَماهُ لَسْتُ بِنَاسِي
شَرَّدْتَ عَنِّي كَرْبَهَا مِنْ غُمَّةٍ *** وَعَدَلْتَ لِي الإِيحَاشَ بِالإِينَاسِ
وَخَلَسْتَنِي مِنهَا وَقَدْ ضَمَّتْ عَلَى *** جَلَدِي الرَّوَاجِبَ أَيَّ يَوْمِ خِلَاسِ
إِنْ كَانَ فَرْعِي قَدْ مَضَى وَبَقِيتَ لِي *** فَالفَرعُ مَسْدُولٌ عَلَى الآسَاسِ
وَلَئِنْ رُزِئتُ، فَقَدْ مَحَوتَ رَزِيَّتِي *** بِيَدَيْكَ مَحْوَ النِّقْسِ مِنْ قِرْطَاسِ
وَقَالَ يَرثِي القَادِرَ بِالله، وَيُهَنِّئُ القَائِمَ وَقَدْ بُوْيِعَ لَهُ، بقصيدة مطلعها:(1)
أَ رَاعَكَ مَا رَاعَنِي مِنْ رَدَى؟ *** وَجَدْتُ لَهُ مِثْلَ حَزِّ المُدَى
وَمِنهَا:
وَأَنَّكَ وَالحَرْبُ تُغْلَى لهِا الْ - *** - مَرَاجِلُ أَوْسَعُ مِنْهُمْ خُطَا
وَأَنَّكَ أَجْوَدُهُمْ بِالنُّضَارِ *** وَأَنَّكَ أَبْذَلُهُم لِلنَّدَى
1) . القصيدة (155)، من المجلّد الثاني.
سَقَى اللهُ قَبرًا دَفنَّا بِهِ *** جَمِيعَ العَفَافِ وَكُلَّ التُّقَى
وَجَادَ عَلَيْهِ قُطَارُ الصَّلَاةِ *** فَأَغْنَاهُ عَنْ قَطَرَاتِ الحَيَا
وَمَيْتٌ لَهُ جُدُدٌ مَا بَلَيْنَ *** مَآثِرُهُ لَا يَمَسُّ البِلَى
وَإِنْ غَابَ مِنْ بَعْدِ طُولِ المَدَى *** فَإِنَّكَ أَطْوَلُ مِنهُ بَقَا
وَقَالَ يُعَزِّي بَهَاءَ الدَّوْلَةِ بِوَلَدِهِ وَقَدْ تُوُفِّيَ فِي البَصْرَةِ، بِقَصِيدَةٍ مَطلَعُهَا:(1)
أَ رَأَيْتَ مَا صَنَعَتْ بِنَا الأَيَّامُ؟ *** ضَاعَ العَزَاءُ وَضَلَّتِ الأَحْلَامُ
وَمِنهَا:
وَقَضَى وَلَمْ تَقْضِ اللُّبَانَةُ رِيبَةً *** مِنْهُ وَلَا عَلِقَتْ بِهِ الأَجْرَامُ
أَمَّا القُلُوبُ فَإِنَّهُنَّ رَوَاجِفٌ *** حُزْنًا لِيَوْمِكَ، وَالدُّمُوعُ سِجَامُ
مَاذَا عَلَى الجَدَثِ الَّذِي أُسْكِنْتَهُ *** أَلَّا يَمُرَّ عَلَى ثَرَاهُ غَمَامُ!
وَلَقِيهِ مِنْكَ السَّكْبُ إِنْ جَمَدَ الحَيَا *** وَالمُسْتَهَلُّ إِذَا السَّحَابُ جَهَامُ
أَو لَا يُجَاوِرَ رَوْضَةً، وَضَرِيحُهُ *** فِيهِ بِعَرْفِكَ رَوْضَةٌ وَمُدَامُ
وَقَالَ يَرثِي الأَمِيرَ أَبَا الغَنَائِمِ مُحَمَّدَ بنَ مَزيَدٍ وَيُعَزِّي عَنهُ الوَزيرَ أَبَا عَلِيٍّ الحَسَنَ بنَ حَمدٍ، وَقَد قَتَلَهُ قَوْمُهُ وَذَلِكَ سَنةَ إِحْدَى وَأَرْبَعِمِئَةٍ، بقَصِيدَةٍ مَطلعهَا:(2)
أَلَا غَادِ دَمْعَ العَيْنِ إِنْ كُنْتَ غَادِيَا *** فَلَسْتُ أَلومُ اليَوْمَ مَنْ كَانَ بَاكِيَا
وَمِنهَا:
خُذُوهَا كَمَا شَاءَ العُقُوقُ عَضِيهَةً *** وَجُرُّوا بِهَا حَتَّى المَمَاتِ المَخَازِيَا
وَلَا تَرحَضُوهَا بِالمَعَاذِيرِ عَنْكُمُ *** فَلَنْ تُخْفِيَ الأَقْوَالُ مَا كَانَ بَادِيَا
أَلُؤمًا مُبِينًا لِلعُيُونِ وَأَنْتُمُ *** تُعَدُّونَ عِرْقًا فِي الأَكَارِمِ خَافِيَا؟!
فَلَو كُنْتُمُ مِنهُ كَمَا قِيلَ فِيكُمُ *** لَكَفْكَفْتُمُ عَنْهُ سُيُوفًا نَوَابِيَا
وَقَالَ يَرثِي أَبَا الحَسَنِ بنَ حَاجِبِ النُّعمَانِ تُوُفِّيَ فِي رَجَبٍ مِنْ سَنَةِ (421 ه -) بِقَصِيدةٍ مَطْلَعُهَا:(1)
أَجْرِ المَدَامِعَ كَيْفَ شِيتَا *** فَلَقَدْ دُهِيتُ بِمَا دُهِيتَا
وَمِنهَا يَقولُ:
يَا رَاحِلًا لَوْ كَانَ يُفْ - *** - دَى مِنْ رَدًى أَحَدٌ فُدِيتَا
خَلَّى الدِّيَارَ لِأَهْلِهَا *** وَثَوَى البَسَابِسَ وَالمَرُوتَا
أَعْزِزْ عَليَّ بِأَنْ أَرَا *** كَ - وَكُنْتَ ذَا لَسْنٍ - صَمُوتَا
تُزْوَى الوُجُوهُ عَنِ الَّذِي *** أَمْسَيْتَ فِيهِ وَمَا قُلِيتَا
وَتَرُدُّ عَنْ وَادِيكَ أَع - *** - نَاقُ المَطِيِّ وَمَا اجْتُوِيتَا
لَمْ تُنْعَ إِلَّا بَهْجَتِي *** وَمَسَرَّتِي لَمَّا نُعِيتَا
قَدْ كُنْتَ تَشْفِي إِنْ دُويِ - *** - تَ وَقَدْ دُوِيتَ فَمَا شُفِيتَا
وَإِذَا تَبَقَّتْ مَأثُرَا *** تُكَ فِي الزَّمَانِ فَمَا فَنِيتَا
لَا غُيِّرَتْ مِنْكَ المَحَا *** سِنُ فِي التُّرَابِ وَلَا بُلِيتَا
وَلَئِنْ مُحِيتَ عَنِ العُيُو *** نِ فَعَنْ قُلُوبٍ مَا مُحِيتَا
وَإِذَا سَقَى اللهُ القُبُو *** رَ فَمِنْ مَرَاحِمِهِ سُقِيتَا
وَإِذَا هُجِرْنَ فَلَا هُجِرْ *** تَ مَدَى الزَّمَانِ وَلَا جُفِيتَا
1) . القصيدة (491)، من المجلّد الرابع.
وَلِأُمِّ وَلَدِهِ عَلَيهِ حَقٌّ فَيَرثِيهَا بِقَصيدةٍ مَطلَعُهَا:(1)
مَضَيْتِ وَمِمَّا يَعْلَمُ اللهُ أَنَّنِي *** عَلَيْكِ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمِ النَّاسُ مُوْجَعُ
وَيَقولُ فِيهَا:
فَلِلَّهِ مَا وَارَاهُ عَنَّا وَحَازَهُ *** عَلَى الرَّغْمِ مِنَّا ذَا الصَّفِيحُ المُوَضَّعُ
أَصَابَتْ سِهَامُ المَوْتِ قَلْبِي وَلَيْسَ لِي *** وَلَا لِلْوَرَى طُرًّا عَلَى المَوْتِ أَدْرُعُ
وَلَمَّا سَمِعْتُ النَّاعِيَاتِ بِفَقْدِهَا *** وَدِدْتُ وِدَادًا أَنَّنِي لَيْسَ أَسْمَعُ
وَأَجْرَيْتُ دَمْعًا كَانَ بِالأَمْسِ جَامِدًا *** وَمَا كَانَ لِي لَولَا مُصَابُكِ أَدْمُعُ
وَيَرثِي صَدِيقًا لَهُ بِقِطعَةٍ مَطلَعُهَا:(2)
لَمْ تَدَعْ لِي نُوَبُ الأَيْ - *** - يَامِ فِي الخَلْقِ خَلِيلَا
وَيَقُولُ فِيهَا:
بِخَلِيلٍ جُبْتُ فِي تَحْ - *** - صِيلِهِ البُعْدَ الطَّوِيلَا
أَخَذَتْهُ مِنِّيَ الأَقْ - *** - دَارُ صَعْبًا أَو ذَلُولَا
وَطَوَتْهُ عِنِّيَ الأَرْ *** ضُ اعْتِصَابًا وَغُلُولَا
فَمَتَى اسْتَبْدَلْتُ عَنْهُ *** لَمْ أَجِدْ مِنْهُ بَدِيلَا
2 - المَديحُ: لَا رَيبَ أَنَّ المَديحَ مِن أَوسَعِ الأَغرَاضِ الشِّعرِيَّةِ عِندَ مُعظَمِ الشُّعَرَاءِ، وَمِنْ أَقدَمِ الأَغرَاضِ أَيضًا، وَنَادِرًا مَا يَخلُو دِيوَانٌ لِشَاعِرٍ مِنَ الشُّعَراءِ مِنهُ، وَهوَ فِي نَظَري يَمْتَلِكُ شَيْئًا مِنَ السُّمُوِّ إنْ كَانَ خَالِصًا لَا تَشُوبُهُ شَائِبةُ الأَطمَاعُ، وَلَا يُدَنِّسُهُ الاسْتِجْدَاءُ، فالمديح نَقِيًّا أَفضَلُ وَسِيلَةٍ لِتَمتِينِ العلَاقَاتِ الاجتِمَاعِيَّةِ، وَبِنَاءِ
مُجتَمَعاتٍ مُتَفَهِّمة، تَسودُهَا المَحَبَّةُ وَالوِئَامُ، خَالِيةً مِنَ المَشَاكِلِ.
وَالمَدِيحُ عِندَ الشَّريفِ مِن هَذَا النَّوعِ، فَهوَ لَا يُريدُ بِهِ الكَسبَ المَادِيَّ، وَحَاشَاهُ مِن ذَلِكَ، فَقَد عُرِفَ عَنهُ كَثرَةُ البَذلِ وَالعَطَاءِ عَلَى مَدرسَتِهِ العِلمِيَّةِ وَعَلَى تَلَامِذَتِهِ مَا يَسُدُّ حَاجَاتِهم وَيُفَرِّغُهُم لِلدَّرسِ، وَلَا يُريدُ بِمدحِهِ لِلآخَرينَ الوَجَاهَةَ والتَّزَلُّفَ فَهوَ ابنُ بَيتٍ مِن أَسمَى البُيوتَاتِ العَرَبِيَّةِ وَأَشرَفُهَا وَأَكرَمُهَا وَأَسمَاهَا، نَسبًا وَحَسبًا، وَيَنطَبقُ عَلَيهِ قَولُ الشَّاعِرِ المُهلَّبِيِّ:(1)
إِنْ أَكُنْ مُهدِيًا لَكَ الشِّعرَ إِنِّي *** لَابنُ بَيْتٍ تُهْدَى لَهُ الأَشعَارُ
لَكِنَّ وَضعَهُ الاجتِمَاعِيَّ وَمُروءَتَهُ وَكَرمَ أَخلَاقِهِ يُحتِّمُ عَلَيهِ الاندِمَاجَ مَع النَّاسِ عَلَى اختِلافِ طَبقَاتِهِم وَبِصُورةٍ خَاصَّةٍ مَعَ المُلُوكِ وَالخُلَفَاءِ وَالوُزَرَاءِ والأُمرَاءِ، فَيُشَارِكُهُم مُنَاسَبَاتِهِم فِي أَفرَاحِهِم وَأَترَاحِهِم، وَفِي المُنَاسَبَاتِ الدِّينِيَّةِ وَالأَعيَادِ، وَكُلُّ ذَلِكَ يَحتَاجُ مِنهُ القَصِيدَةَ فِي المُنَاسَبَةِ، وَإِنْ حَاوَلَ التَّأَخُّرَ سَيَأْتِيهِ الطَّلبُ المُلِحُّ(2)وَعِندَهَا يَكونُ مُضْطَرًّا.
هَذَا مِن نَاحِيَةٍ، وَمِن نَاحِيَةٍ أُخرَى هُوَ عَالمٌ وَفَقِيهٌ وَمُفَكِّرٌ عَلَى مَذهبِ الإِمَامِيَّةِ الاثنَي عَشَريَّةِ، وَالخُلفَاءُ عَلَى مَذَاهِبَ أُخرَى، وَلِذلِكَ لَا يَستَطِيعُ مُمارَسَةَ نَشَاطِهِ الفِكرِي وَالعِلمِي وَالفَقهِي، وَلَا يَتَمَكَّنُ مِن حِمَايَةِ تَلَامِذَتِهِ وَمَدرَسَتِهِ عَامَّةً مِن سَطوَةِ الحُكَّامِ وَالخُلفَاءِ إِنْ لَم يَكُنْ عَلَى عَلا قَةٍ طَيِّبَةٍ مَعَهُم، وَالقَصِيدةُ تَفعَلُ فِعلَهَا السِّحرِيَّ فِي كُلِّ ذَلِكَ.
قَالَ يَمْدَحُ القَائِمَ بِأَمرِ الله وَيُهَنِّئُهُ بِالذَّخِيْرَةِ، بِقَصِيدَةٍ مَطْلَعُهَا:(3)
قُمْ فَاثْنِ لِي فَوْقَ المِهَادِ وِسَادِي *** فَالآنَ طَابَ بِفِيَّ طَعْمُ رُقَادِي
وَمِنهَا:
فَاسْمَعْ مَدِيحًا لَمْ تَشِنْهُ مَيْنَةٌ *** تَسْرِي قَوَافِيهِ بِكُلِّ بِلَادِ
قَطَّاعَ كُلِّ ثَنِيَّةٍ وَتَنَوْفَةٍ *** طَلَّاعَ كُلِّ عَلِيَّةٍ وَنَجَادِ
زِينَتْ بِهِ الأَعْرَاضُ فَهوَ كَأَنَّهُ *** وَشْيُ الجُسُومِ وَحِلْيَةُ الأَجْسَادِ
رِفْدِي عَلَيْهِ حُسْنُ رَأْيِكَ، إِنَّنِي *** رَاضٍ بِهِ مِنْ سَائِرِ الإِرْفَادِ
لِا عَيْبَ فِيهِ غَيْرَ أَنْ لَمْ يُسْتَمَعْ *** مِنْ مَنْطِقِي وَيَزِفُّهُ إِنْشَادِي
مَدِيحٌ لَا يُفهَمُ مِنْهُ إِلَّا حُسنُ النَّوَايَا وَنَقَاؤُهَا، وَيَتَأَسفُ الشَّاعِرُ لِعَدَمِ حُضُورِهِ وَإِلقَاءِ قَصِيدَتِهِ بِنَفسِهِ.
وَقَالَ يَمْدَحُ جَلَالَ الدَّولَةِ فِي عِيدِ الفِطْرِ سَنَةَ (426 ه -):(1)
لِي مَنْزِلٌ وَلِمَنْ سَلَاكُمْ مِنْزِلُ *** فَدَعُوا العَذُولَ عَلَى هَوَاكُمْ يَعْذِلُ
وَمِنْهَا:
وَاسْمَعْ كَلامًا مِنْ مَدِيحِكَ شَارِدًا *** طَارَتْ بِهِ عَنِّي الصَّبَا وَالشَّمْأَلُ
صَعْبُ المَطَا مِمَّنْ يُريدُ رُكُوبَهُ، *** لَكِنَّهُ عَوْدٌ لَدَيَّ مُذَلَّلُ
هُوَ كَالزُّلَالِ عُذُوبَةً وَسَلَاسَةً *** وَإِذَا شَدَدْتُ قِوَاهُ فَهوَ الجَنْدَلُ
صُبْحٌ، وَفِي أَبْصَارِ قَوْمٍ ظُلْمَةٌ، *** أَرْيٌ، وَفِي حَنَكِ العَدُوِّ الحَنْظَلُ
لَوْ عَاشَ نَافَسَنِي بِهِ (مُزْنِيُّهُمْ) *** أَولَا فَيحْسُدُنِي عَلَيْهِ (جَرْوَلُ)
يَقُولُ: إِنَّ مَدِيحَهُ عَسَلٌ فِي فَمِ الصَّديقِ وَالمُحِبِّ؛ وَحَنظَلٌ فِي فَمِ العَدُوِّ المُبغِضِ، وَهوَ مِنَ الجَودَةِ مَحطُّ إِعجَابِ زُهَيرِ بنِ أَبِي سُلمَى المُزَنِيِّ والحُطَيئةِ العَبسِيِّ.
1) . القصيدة (247)، من المجلّد الثالث.
وَقَالَ يَمْدَحُ القَائِمَ بِأَمْرِ الله فِي عِيدِ الفِطْرِ سَنَة (432 ه -):(1)
عَلَيْكَ أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ سَلَامِي *** وَفِي يَدِكَ الطُّولَى زِمَامُ غَرَامِي
وَمِنهَا:
وَسِيطَ بِلَحْمِي وُدُّكُمْ ثُمَّ رُوِّيَتْ *** عِظَامِيَ مِنْهُ وَهيَ غَيْرُ عِظَامِ
وَذِكْرُكُمُ زَادِي وَقُوتِيَ فِي الوَرَى *** وَمِثْلُ شَرَابِي طَعْمُهُ وَطَعَامِي
وَلِي عِصَمٌ شَتَّى إِلَيْكُمْ وَكُلُّهَا *** مَتَانٌ كَمَا أَهْوَاهُ غَيْرُ رِمَامِ
يُحَسِّدُنِي قَوْمِي عَلَى أَنْ مَلَكتُهَا *** وَقِيدَتْ إِلَى رَبْعِي بِكُلِّ زِمَامِ
فَلَا رُمِيَتْ بِفُرْقَةٍ بَعْدَ أُلْفَةٍ *** وَلَا مُنِيَتْ يَوْمًا بِفَضِّ خِتَامِ
هِيَ مُنَاسَبَةٌ لإِبدَاءِ مَشَاعِرِ الوُدِّ وَالمَحَبَّةِ، وَمُشَارَكَةِ صَاحِبِ المُنَاسَبَةِ أَفرَاحَهُ وَسَعَادَتَهُ، وَكُلُّ ذَلِكَ يَعمَلُ عَلَى شَدِّ أَوَاصِرِ المَحَبَّةِ وَالوُدِّ بَيْنَ أَفرَادِ المُجتَمَعِ وَرُبَّمَا كَانَ تَأْثِيرُهَا كَالمَديحِ وَأَكثَر.
فِي قَصِيدَتِهِ لَهُ يُهَنِّئُ بِهَا جَلَالَ الدَّولَةِ فِي عِيدِ الفِطْرِ مِنْ سَنَةِ (419 ه -)، مَطلَعُهَا:(2)
يَا مَلِيكَ الوَرَى وَمَنْ عَقَدَ اللَّ - *** - هُ بِإقْبَالِهِ العَزِيزِ لِوَاءَا
وَجَاءَ مِنهَا فِي التَّهنِئَةِ بِمنَاسَبةِ العِيدِ قَولُهُ:
فَهَنِيئًا بِالعِيدِ، وَاسْتَأنِفِ الفِطْ - *** - رَ بِمَا شِئْتَ مِنْ سُرُورٍ وَشَاءَا
وَتَيَقَّنْ أَنَّ الصِّيَامَ الَّذِي مَا *** زِلْتَ فِيهِ تُجَانِبُ الأَهْوَاءَا
رَفَعَتْهُ لَكَ المَلَائِكُ حَيْثُ الْ - *** - عَرْشُ وَاحْتَلَّ قُلَّةً عَليَاءَا
وَيَحضُّ عَلَى الحِكمَةِ وَتَمكِينِ العَقْلِ مِنْ مَوَاجَهةِ الأَعدَاءِ:
طَالَمَا خَابَ مَنْ تَعَاطَى بِجَهْلٍ *** وَاغْتِرَارٍ أَنْ يَلْمَسَ الجَوزَاءَا
إِنْ أَعَدُّوا غَدرًا فَإِنَّكَ أَعْدَدْ *** تَ حُلُومًا وَزِينَةً وَوَفَاءَا
أَوْ أَسَاؤُوا فَاللهُ يَجْزِي سَرِيعًا *** مَنْ - إِلَى مُحْسِنٍ إِلَيْهِ - أَسَاءَا
وَفِي قَصِيدَتِهِ أُخْرَى يُهَنِّئُ جَلالَ الدَّولَةِ فِي ظَفَرِهِ بِالبَصْرَةِ، وَذَلِكَ فِي سَنَةِ (421 ه -)، مَطلَعُهَا:(1)
كَذَا تُكْشَفُ الغَمَّاءُ بَعدَ ظَلَامِهَا *** وَتَبرَأُ أَوطَانُ العُلَا مِنْ سَقَامِهَا
وَيُهَنِّئهُ بِالنَّصرِ:
فَيَا رُكْنَ دِينِ الله وَالعُرْوَةِ الَّتِي *** كُفِينَا بِصُنْعِ الله شَرَّ انْفِصَامِهَا
هَنِيئًا بِهَا مِنْ نِعْمَةٍ فَاتَتِ المُنَى *** فَلَمْ يَبْقَ لِلآمَالِ غَيرُ دَوَامِهَا
وَيَدعُو لَهُ بِدَوَامِ التَّوفِيقِ وَالرِّعَايَةِ الإِلَهِيَّةِ:
وَمَا قَادَهَا مِنْ بَعْدِ أَنْ أَعْيَتِ الوَرَى *** إِلَيْكَ سِوَى رَبِّ الوَرَى بِخِطَامِهَا
فَلَمْ تَكُ إِلَّا عَزْمَةً مِنْكَ فِي التُّقَى *** كَفَتْكَ مِنَ الأَيَّامِ سُوءَ اعْتِزَامِهَا
دَعَوْتَ لَهَا مَنْ لَا يَخيبُ دُعَاؤُهُ *** فَأَرْعَاكَ مِنْهَا فِي أَجَلِّ مَسَامِهَا
فَلَا طَرَقَتْهَا لِلْحَوَادِثِ طَرْقَةٌ *** وَلَا عَبَثَتْ أَيْدِي الرَّدَى بِانْثِلَامِهَا
وَلَا زِلْتَ مُحْبُوًّا بِهَا كُلَّ لَيْلَةٍ *** مُحَيًّا عَلَى طُولِ المَدَى بِسَلَامِهَا
قَالَ يَفْتَخِرُ بِقَومِهِ وَعُلُوِّ مَنزِلَتِهِم، وَهيَ حَالَةٌ تُحفِّزُ الإِنسَانَ أَنْ يَسمُوَ بِذَاتِهِ لِيلتَحِقَ
1) . القصيدة (497)، من المجلّد الرابع.
بِمَكَانَةِ آبَائِهِ وَأَجدَادِهِ العِظَامِ:(1)
فَخْرًا فَإنَّكَ مِنْ قَومٍ إِذَا افْتَخَرُوا *** مَدُّوا إِلَى كُلِّ نَجْمٍ فِي السَّمَاءِ يَدَا
مُحَسَّدِينَ وَهَذَا الفَضْلُ مَرْقَبَةٌ *** تَجُرُّ قِدْمًا عَلَى طُلَّاعِهَا الحَسَدَا
لَمَّا رَأَينَا سَجَايَا مِنْهُمُ سَمَقَتْ *** كَأَنَّنَا مَا رَأَينَا قَبْلَهُمُ أَحَدَا
وَقَصِيدَتُهُ الأُخْرى الَّتِي مَطلَعُهَا:(2)
تُطَالِبُنِي نَفْسِي بِمَا غَيْرُهُ الرِّضَا *** وَأَيُّ الرِّجَالِ نَفْسُهُ لَا تُطَالِبُهْ؟
وَيقُولُ فِيهَا مُفتَخِرًا بِقَومِهِ وَبِذَاتِهِ وَمَا امتَلَكَ مِنْ مَنزِلَةٍ رَفِيعَةٍ بَلَغَتِ الدَّرَجَةَ القُصوَى فِي المُجتَمَعِ مِن جَميعِ النَّواحِي:
خَلَصتُ خُلوصَ التِّبْرِ ضُوْعِفَ سَبْكُهُ *** وَطَاحَتْ بِهِ أَقْذَاؤُهُ وَشَوَائِبُهْ
لِيَ الشَّاهِقَاتُ البَاسِقَاتُ مِنَ الذُّرَىَ *** وَ فِي مَحْتِدٍ هَامَاتُهُ وَغَوَارِبُهْ
وَكَمْ طَالِبٍ لِيَ فُتُّهُ وَسَبَقْتُهُ *** وَلَمْ يَنْجُ مِنِّي هَارِبٌ أَنَا طَالِبُهْ
وَرَاقَبَنِي كُلُّ الرِّجَالِ بَسَالَةً *** وَمَا فِيهِمُ مَنْ بِتُّ يَومًا أُرَاقِبُهْْ
وَلَا مِنْهُمُ مَنْ يَسْتَوي بِي وَلَا الَّذِي *** يُقَارِبُنِي فِي مَفْخَرٍ وَأُقَارِبُهْ
وَقَالَ فِي الافْتِخَارِ فِي مُحَرَّم سَنَةَ (434 ه -)، قَصِيدَةً مَطْلَعُهَا:(3)
قَدْ زُرْتَ لَيْلَةَ هَوَّمْنَا عَلَى العِيسِ *** وَنَحْنُ نَطْوِي الفَلَا مِنْ غَيرِ تَعْرِيسِ
قَالَ فِيهَا:
لَلْمَالُ أَبْذُلُهُ لِلطَّالِبِينَ لَهُ *** خَيْرٌ مِنَ المَالِ مَضْمُومًا بِهِ كِيسِي
وَالذِّكْرُ مِنِّي وَإِنْ رُحِّلْتُ تَنْقُلُهُ *** نَجوَى الرِّجِالِ وَأَسطَارُ القَرَاطِيسِ
وَإِنْ بَقِيتُ فِلِلْعَلَيَاءِ أَرْكَبُهَا *** وَالمَجْدُ مَا بَينَ تَصْبِيحٍ وَتَغْلِيسِ
وَلِلمَآرِبِ وَالحَاجَاتِ أَبْلُغُهَا *** فِي المَأثُرَاتِ عَلَى رَغْمِ المَعَاطِيسِ
وَإِنْ هُدِمْتُ كَمَا شَاءَ العِدَى بِرَدًى *** فَمَا تَهَدَّمَ بُنيَانِي وَتَأسِيسِي
وَمِنهَا:
مَا ضَرَّنِي، مُوسَرَ الكَفَّيْنِ مِنْ شَرَفٍ، *** فَقْرِي مِنَ المَالِ فِي الدُّنيَا وَتَفْلِيسِي
وَمَا حَنِينِيَ إِلَّا لِلعَلَاءِ إِذَا *** حَنَّ الرِّجَالُ إِلَى هَذِي الطَّرَامِيسِ
وَسَيَّرَتْ سِيرَتِي صُحْفُ الرُّوَاةِ وَكَمْ *** مِنَ الأَحَادِيثِ مُلْقًى غَيرَ مَطرُوسِ
أَغْدُو وَعِرْضِيَ مَحرُوسٌ بِلَا أَمَلٍ *** يَسْمُو إِلَيْهِ وَمَالِي غَيْرُ مَحرُوسِ
عَزَّ الَّذِي لَا يُبَالِي أَينَ مَسْكَنُهُ *** وَلَا يُفَرِّقُ بَينَ الخَفْضِ وَالبُوسِ
وَجَاءَ مِنهَا:
لَا أَوْحَشَ اللهُ مِنِّي كُلَّ مُضْطَجَعٍ *** مِنَ الفَخَارِ وَلَا رَحْلِي وَلَا عِيسِي
وَلَا رَأَتْنِيَ عَيْنٌ قَطُّ مُرْتَدِيًا *** عَارًا وَلَا كَانَ مِنْ شَنْعَاءَ مَلْبُوسِي
بُخِسْتُ دُونَ الوَرَى ظُلمًا وَمَا نَظَرَتْ *** عَينَايَ ذَا مَأثُرَاتٍ غَيْرَ مَبْخُوسِ
وَقَدْ قَبَسْتُ جَمِيلًا دُونَهُمْ بِيَدِي *** وَأَيُّ خَيْرٍ لِفَضْلٍ غَيْرِ مَقْبُوسِ؟
كُنْ مَالِكًا قِمَمَ السَّادَاتِ كُلِّهِمُ *** أَوْ لَا، فَكُنْ مُفْرَدًا فِي قِمَّةِ القُوسِ
وَقَالَ يَفْتَخِرُ وَيَتَفَنَّنُ بِأَنْوَاعِ الفَخْرِ مطلعها:(1)
خَلِّ عَنْهَا مَنِيحَةً لِلِّئَامِ *** وَاسْلُ عَمَّا يُسِيلُ سُحْبَ المَلَامِ
1) . القصيدة (231)، من المجلّد الثالث.
وَجَاءَ مِنهَا:
غُرِسَتْ فِي ذُرَا الفِخَارِ أُصُولِي *** وَفُرُوعِي خُضْرُ الغُصُونِ نَوَامِي
فَدَعُوا لِلشُّجَاعِ مَطوَاهُ فِي الوَا *** دِي وَخَلُّوا العَرينَ لِلضِّرْغَامِ
فَلَئِنْ غَرَّكُمْ صُمُوتِي فَكَمْ صِلْ - *** - لِ فَلَاةٍ يَهُبُّ بَعْدَ مَنَامِ
لَيْسَ بَيْنِي وَبَيْنَ أَوَّلِ قَوْمِي *** غَيْرُ بَرٍّ أَوْ مُرْسَلٍ أَو إِمَامِ
أَوْ عَظِيمٍ مُؤَهَّلٍ لِخُطُوبٍ *** شَامِسَاتٍ أَوْ حَادِثَاتٍ عِظَامِ
بِحُلُومٍ مِثلِ الصُّخُورِ رَزَانٍ *** وَوُجُوهٍ مِثلِ البُدُورِ وسَامِ
أَرِجِي الذِّكْرِ، طَيِّبِي النَّشْرِ، بَسَّا *** مِينَ، مِنْ كُلِّ بَاسِلٍ بَسَّامِ
لَيْسَ فِيهِمْ إِلَّا الرَّئِيسُ عَلَى الأَشْ - *** - يَاخِ طُرًّا وَالسِّنُّ سِنُّ الغُلَامِ
وَقَالَ يَفْتَخِرُ وَيَتَلَهَّفُ عَلَى مَنْ مَضَى بِقَصِيدَةٍ مَطلَعُهَا(1):
مَا زِرْتَ إِلَّا خِدَاعًا أَيُّهَا السَّارِي *** ثُمَّ انْقَضَيْتَ وَمَا قَضَّيْتُ أَوْطَارِي
جَاءَ مِنهَا:
يَرُومُ شَأوِي وَقَد عَزَّ اللَّحَاقُ بِهِ *** طَمَاعَةٌ مِن قَصِيرِ الخَطوِ عَثَّارِ
أَضَلَّهُ اللُّؤْمُ عَنْ ذَمِّي وَجَنَّبَهُ *** خُمُولُهُ وَقْعَ أَنْيَابِي وَأَظْفَارِي
وَقَدْ عَجَمْتُمْ أَنَابِيبِي فَلَمْ تَجِدُوا *** فِيهِنَّ إِلَّا صَلِيبًا غَيْرَ خَوَّارِ
وَمَا نَهَضْتُمْ بِأَعْبَاءٍ نَهَضْتُ بِهَا *** وَلَا أَحَطْتُمْ بِأَطْرَافِي وَأَقْطَارِي
وَلَا ضَرَبْتُمْ وَنَقْعُ الحَرْبِ مُلْتَبِسٌ *** فِي فَيلَقٍ كَزُهَاءِ اللَّيْلِ جَرَّارِ
1) . القصيدة (232)، من المجلّد الثاني.
لَهُ قِطعَةٌ فِي الحِكَمِ قَالَ فِيهَا:(1)
لَا تَكْشِفَنَّ عُيُوبَ النَّاسِ مَا اسْتَتَرَتْ *** فَكَاشِفُ العَيْبِ مِنْ هَمٍّ عَلَى خَطَرِ
وَلَا تَكُنْ بِجَمِيلٍ عَلَّلُوكَ بِهِ *** مُسْتَسْلِمَ القَلْبِ مَشْغُولًا عَنِ الحَذَرِ
فَالسُّوءُ يَظْهَرُ مِنْ دَانٍ وَمُنْتَزِحٍ *** وَالنَّارُ تَخْرُجُ مِنْ قَدْحٍ مِنَ الحَجَرِ
وَالمُرْتَضَى فِي إِخَاءٍ لَسْتَ وَاجِدَهُ، *** وَمَنْ عَدَاهُ فَمِثلُ الشَّوْكِ وَالشَّجَرِ
وَكُلُّ مَنْ أَنْتَ لَاقِيهِ وَآلِفُهُ *** مُفَرَّقٌ فِيهِ بَيْنَ الخُبْرِ وَالخَبَرِ
وَلَهُ قَصِيدَةٌ فِي الحِكَمِ مَطلَعُهَا:(2)
دَعِ الغِنَى لِبَنِيهِ *** إِنْ شِئْتَ أَنْ لَا تُذَلَّا
جَاءَ مِنهَا:
كَمْ ذَا تُعَلِّقُ ظِلًّا *** مُزَايِلًا مُضْمَحِلَّا؟
إِنْ أَنْتَ أَعْرَضْتَ عَنْهُ *** جَثَا لَديْكَ وَحَلَّا
وَإِنْ رَآكَ حَرِيصًا *** عَلَيْهِ يَوْمًا تَوَلَّى
مَنْ فَكَّ رِبْقَةِ حِرْصٍ *** فَإِنَّمَا فَكَّ غُلَّا
وَمَنْ يُجَلُّ صَنِيعًا *** كَانَ الأَعَزَّ الأَجَلَّا
مَنْ مَلَّ حَملَ ثَقِيلٍ *** مِنَ الرِّجَالِ أُمِلَّا
وَمَنْ تَكَثَّرَ يَومًا *** بِالنَّاسِ ذَلَّ وَقَلَّا
لَا تَطْلُبَنَّ دَوَاءً *** لِلدَّاءِ كَانَ المُعِلَّا
وَلَا تَبِعْ بِحَرَامٍ *** مِنَ المَعِيشَةِ حِلَّا
لَمَّا تَدَافَعَ الشُّعَرَاءُ لِوَصفِ مَجَالِسِ الشَّرابِ وَاللَّهوِ وَالفُجُورِ وَالطَّبِيعَةِ وَغِيرهَا، ذَهَبَ الشَّريفُ المُرتَضَى (قدس سره) إِلَى وَصفِ الحَجِّ وَأَمَاكنِه وَمَشَاعِرِهِ وَمَناسِكِهِ وَغَيرِ ذَلِكَ مَمَّا فِيهِ فَائِدَةٌ وَلَيسَ فِيهِ إِثمٌ عَلَى الشَّاعِرِ وَالمُتَلَقِّي.
قَالَ عِندَ مُنْصَرَفِهِ مِنَ الحَجِّ يَذكُرُ أَحوَالَ طَريقِهِ:(1)
عُجْنَا إِلَيْهِ صُدُورَ اليَعمَلَاتِ وَقَدْ *** نَضَا الصَّبَاحُ ثِيَابَ اللَّيْلِ عُرْيَانَا
وَالرَّكْبُ بَيْنَ صَرِيعٍ بِالكَرَى ثَمِلٍ *** وَمَائِلِ الرَّأْسِ حَتَّى خِيلَ نَشْوَانَا
مُحَلِّقِينَ تَهادَوا فِي رِحَالِهمُ *** مِنْ بَطْنِ (مَكَّةَ) إِفْرَادًا وَإِقْرَانَا
مَعَ خُيوطِ الفَجرِ الأُولَى وَفِي أَوَائِلِ أَنوَارِ الصَّبَاحِ، يَتَحركُونَ نَحوَ رَكَائِبِهِم، وَمَا زَالَت بَقَايا الكَرَى عَالِقةً بِعُيونِهِم.
حَلُّوا حَقَائِبَهُم فِيهَا مُفَرَّغَةً *** وَاسْتَحْقَبُوا مِنْ عَطَاءِ الله غُفْرَانَا
مِنْ بَعْدِ مَا طَوَّفُوا بِ - (البَيْتِ) وَاعْتَمَرُوا *** وَاسْتَلَمُوا مِنْهُ أَحْجَارًا وَأَركَانَا
وَرَدَّدُوا السَّعْيَ بَينَ (المَرْوَتَيْنِ) تُقًى *** حِينًا عِجَالًا وَفَوْقَ الرَّيْثِ أَحْيَانَا
وَعَقَّرُوا بِ - (مِنًى) مِنْ بَعْدِ حَلْقِهِمُ *** كُومَ المَطِيِّ مُسِنَّاتٍ وَثُنْيَانَا
وَاسْتَمْطَرُوا بِعِرَاصِ (المَوْقِفَيْنِ) - وَقَدْ *** غَامَتْ عَلَيْهِمْ سَمَاءُ اللهِ - رِضْوَانَا
جَاؤُوا لِبَيتِ الله مُحَمَّلِينَ بِخَطَايَاهُم تَائِبينَ، وَبَعدَ أَن أَدَّوا مَنَاسِكَهُم وَتَضَرَّعُوا إِلَى الله هَا هُمْ يَعُودُونَ كَيوْمِ وَلَدَتهم أُمَّهَاتُهُم فَارِغِي الوِفَاضِ مِنْ كُلِّ ذَنبٍ.
1) . القصيدة (20)، من المجلّد الأوّل.
أَرضٌ تَرَاهَا طَوالَ الدَّهْرِ مُقْفِرَةً *** وَالحَجُّ يُنْبِتُهَا شِيبًا وَشُبَّانَا
مُسَلَّبِينَ كَأَنَّ البَعْثَ أَعْجَلَهُمْ *** فَاستَصْحَبُوا مِنْ بُطُونِ الأَرضِ أَكفَانَا
للهِ دَرُّ لَيَالٍ فِي مِنًى سَلَفَتْ *** فَكَمْ جَمِيلٍ بِهَا الرَّحْمَنُ أَولَانَا
خِلْنَا مَنَازِلَنَا مِنهَا - وَقَدْ نَزَحَتْ *** كُلَّ النُّزُوحِ عَنِ الأَوْطَانِ - أَوْطَانَا
وَالقَاطِنِينَ بِهَا - وَالشِّعْبُ مُفْتَرِقٌ *** فِينَا وَفِيهِمْ - لَنَا أَهْلًا وَإِخْوَانَا
وَفِي مِنَى - وَحَالُهَا كَحَالِ بَاقِي المَشاعِرِ فِي عَرَفَات وَالمُزدَلِفَةِ - فَهيَ فِي سَائِرِ العَامِ تَخلُو إِلَّا مِنْ عَابِرِ سَبِيلٍ أَو غَيْرِهِ، وَلَكِنَّهَا فِي أَيَّامِ الحَجِّ زَاخِرَةٌ بِمَا شَاءَ اللهُ مِن أُنَاسٍ جَاؤُوهَا مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ فَصَارَت لَهُم مَسَكنًا وَدَارًا، وَصَارُوا هُمْ فِيهَا أَهلًا وَإِخْوَانَا:
وَبِ - (المُحَصَّبِ) ظَبْيٌ سَلَّ مِعْصَمَهُ *** يَرْمِي الجِمَارَ فَأَخْطَاهَا وَأَصْمَانَا
أَهْدَتْ إِلَيْنَا - وَمَا تَدْرِي - مَلَاحَتُهُ *** لِلْعَيْنِ بَرْدًا وَلِلأَحْشَاءِ نِيرَانَا
وَالمُحَصَّبُ، وَمَا أَدرَاكَ مَا المُحَصَّبُ، وَرَميُ الجِمَارِ وَمُلتَقَى الأَحبَابِ وَالعُشَّاقِ عَلَى مَوعِدٍ أَو بِلَا مَوعِدٍ، لَم يَمُرّ ذِكرُ المُحَصَّبِ إِلَّا تَذَكَّرنَا مَجنونَ لَيلَى وَعُمرَ بنَ أَبِي رَبِيعَةَ وَمَروَانَ ابنَ أَبِي حَفصَةَ وَغَيرَهُم كَثير:
وَسَائِلٍ عَنْ طَرِيقِ الحَجِّ قُلْتُ لَهُ: *** لَا يَقْبَلُ اللهُ إِلَّا الصَّعْبَ قُرْبَانَا
هُوَ الطَّرِيقُ إِلَى سُكْنَى الجِنَانِ فَقُلْ *** فِيمَا يُصَيِّرُنَا فِي الخُلدِ سُكَّانَا
لَمَّا رَكِبْنَاهُ أَخْرَجْنَا - عَلَى شَغَفٍ *** مِنَ الصُّدُورِ - أَهَالِينَا وَدُنْيَانَا
ثُمَّ اسْتَوَى فِيهِ فِي أَمنٍ وَفِي حَذَرٍ *** عَدْلًا مِنَ الله أَدْنَانَا وَأَقْصَانَا
فَكَمْ لَقِينَا عَظِيمًا مَرَّ جَانِبَنَا *** وَكَمْ مُنِينَا بِمَكْرُوهٍ تَخَطَّانَا
وَكَمْ رَمَانَا الرَّدَى عَنْ قَوْسِ مُعْطَبَةٍ *** فَصَدَّهُ اللهُ أَنْ يُصْمِي فَأَشْوَانَا
وَيَتَعَرَّضُ إِلَى مُعَانَاةِ الطَّريقِ وَمَا قَاسَوا بِهِ مِنَ المَخَاطِرِ:
وَكَمْ طَلَبْنَا مَرَامًا عَزَّ مَطْلَبُهُ *** لَمَّا انثَنَينَا بِيَأْسٍ عَنْهُ وَاتَانَا
وَمُشْمَخِرِّ الذُّرَا تَهْفُو الوُعُولُ بِهِ *** تَخَالُهُ مِنْ تَمامِ الخَلْقِ بُنْيَانَا
يَسْتَحْسِرُ الطَّرْفُ عَنْ إِدْرَاكِ ذِرْوَتِهِ *** حَتَّى يَكِرَّ إِلَى رَامِيهِ حَيْرَانَا
جُبْنَاهُ لَا نَهْتَدِي إِلَّا بِسَارِيَةٍ *** مِنْ أَنْجُمِ اللَّيْلِ مَسْرَاهَا كَمَسْرَانَا
نَنْجُو سِرَاعًا كَأَنَّ البُعْدَ غَلَّلَنَا *** أَوِ امْتَطَيْنَا بِذَاكَ الدَّوِّ ظُلْمَانَا
وَيَصفُ الطَّبِيعَةَ المُوحِشَةَ بِجِبَالِهَا الشَّاهِقَةِ المُخِيفَةِ وَطُرقِهَا الوَعَرِةِ.
وَهَكذَا يَستَمِرُّ فِي وَصفِ سَفَرِهِم وَمَا رَأَوا فِيهِ:
إِذَا دَنَا الفَجْرُ مِنَّا قَالَ قَائِلُنَا: *** يَا بُعْدَ مَصْبَحِنَا مِنْ حَيْثُ مَمْسَانَا
وَالعِيسُ طَاوِيَةُ الأَحشَاءِ ضَامِرَةٌ *** لَوْلَا الرِّحَالُ لَخِلْنَاهُنَّ أَشْطَانَا
إِذَا أَتَتْ بَلَدًا عَنْ غِبِّ مَتْلَفَةٍ *** رَمَى بِهَا البَلَدُ المَأْتِيُّ بُلْدَانَا
تَهْوِي بِشُعْثٍ شَرَوا بِالأَجْرِ أَنْفُسَهُمْ *** وَقَلَّمَا أَخَذُوا عَنْهُنَّ أَثْمَانَا
لَمَّا دُعُوا مِنْ نَوَاحِي (مَكَّةَ) ابْتَدَرُوا *** ظَهْرَ الرَّكَائِبِ إِيمَانًا وَإِيقَانَا
يَا أَرْضَ (نَجْدٍ) سَقَاكِ اللهُ مُنْبَعِقًا *** مِنَ الغَمامِ غَزِيرَ المَاءِ مَلآنَا
إِذَا تَضَاحَكَ مِنْهُ البَرْقُ مُلْتَمِعًا *** فِي حَافَتَيْهِ أَرَنَّ الرَّعْدُ إِرْنَانَا
أَرْضٌ تَرَى وَحْشَهَا الآرَامَ مُطْفِلَةً *** وَفِي مَنَابِتِهَا القَيْصُومَ وَالبَانَا
وَإِنْ تُجِلْ فِي ثَرَاهَا طَرْفَ مُخْتَبِرٍ *** لَا تَلْقَ إِلَّا حَدِيقَاتٍ وَغُدْرَانَا
ذَكَرْتُ فِيهَا أَعَاصِيرَ الصِّبَا طَرَبًا *** وَاسْتَأْنَفَتْ لِيَ فِي اللَّذَّاتِ رَيْعَانَا
أَيَّامَ لَمْ تُمِلِ الأَيَّامُ مِنْ غُصُنِي *** وَلَمْ يُطِرْ عَنْ شَوَاتِي الشَّيْبُ غِربَانَا
أَيَّامَ تَرْمِي الغَوَانِي - إِنْ خَطَرْتُ وَإِنْ *** نَطَقْتُ - نَحْوِيَ أَحْدَاقًا وَآذَانَا
أَيَّامَ لَمْ تَلْقَنِي إِلَّا عَلَى كَثَبٍ *** مِنْ مَوْعِدٍ أَتَقَاضَاهُ إِذَا حَانَا
أَيَّامَ كَانَ مَكَانِي لِلصِّبَا وَطَنًا *** وَكَانَ عَصْرِيَ لِلَّذَّاتِ إِبَّانَا
أَمَّا (ابْنُ حَمْدٍ) فَقَدْ أَوْفَى بِذِمَّتِهِ *** لَمَّا اصْطَحَبْنَا وَلَكِنْ خَانَ مَنْ خَانَا
وَمَا تَغَيَّرَ لِي، وَالقَوْمُ إِنْ جَهَدُوا *** حَالُوا وَإِنْ كَرُمُوا فِي النَّاسِ أَلوَانَا
وَلَا قَذِيتُ بِعَوْرَاءٍ لَهُ مَرَقَتْ *** سِرًّا وَدَافَعَ عَنْهَا النَّاسَ إِعْلَانَا
وَلَا تَكَرَّرَ طَرْفِي فِي خَلَائِقِهِ *** إِلَّا انْثَنَى غَانِمًا حُسْنًا وَإِحْسَانَا
أَظْمَا فَيُورِدُنِي مِنْ عَذْبِ مَنْطِقِهِ *** رَاحًا وَمِنْ نَفَحَاتٍ مِنْهُ رَيْحَانَا
كَأَنَّنِي مِنهُ فِي خَضْرَاءَ أَوْسَعَهَا *** نَوْءُ السِّمَاكَيْنِ تَهْطَالًا وَتَهْتَانَا
قَالَ (قدس سره) فِي النَّسِيبِ وَأَكثَرَ مِنهُ، وَفِيمَا يَأتِي بَعضُ ذَلِكَ:(1)
مَا ضَرَّ مَنْ لِلنَّوَى زُمَّتْ رَكَائِبُهُ *** لَوْ جَادَ لِي سَاعَةَ التَّوْدِيعِ بِالنَّظَرِ؟
رَمَيْتُمُ القَلْبَ مِنِّي بِالوَجِيبِ وَقَدْ *** فَارَقْتُمُونِي وَالعَيْنَينِ بِالسَّهَرِ
وَكِدْتُ أَقْضِي غَدَاةَ البَيْنِ مِنْ جَزَعٍ *** لَوْ لَمْ يَكُنْ لَيَ قَلْبٌ صِيغَ مِنْ حَجَرِ
وَكَيْفَ يَسْلَاكُمُ قَلْبِي المَشُوقُ وَقَدْ *** غَيَّبْتُمُ بَصَرِي بِالبَيْنِ عَنْ بَصَرِي؟
وَمَا تَرَكْتُ قَرَارًا مِنْ فِرَاقِكُمُ *** لَكِنْ حَذَرتُ وَكَمْ لَمْ يُنْجِنِي حَذَرِي
وَقَالَ فِيهِ:(2)
قُلْ لِلَّذِي يَحْسِدُنَا فِي الهَوَى *** وَالمَرءُ لَا يَخلُو مِنَ الحَاسِدِ
قَدْ زَارَنِي الظَّبْيُ الَّذِي لَمْ يَزَلْ *** يَفْلِتُ مِنْ أُنْشُوطَةِ الصَّائِدِ
فِي لَيْلَةٍ سَاهِرُهَا - نَائِلًا *** مَا يَشْتَهِي - خَيْرٌ مِنَ الرَّاقِدِ
قُلْتُ لَهُ وَالقَولُ فِي حَقِّهِ *** يَسْتَخْرِجُ الحِقْدَ مِنَ الحَاقِدِ:
لَيْتَكَ لَمَّا كُنْتَ لِي مُمْرِضًا *** جِئْتَ مَعَ العُوَّادِ لِي عَائِدِي
إِنَّ عَنَاءَ الوَاجِدِ المُبْتَلَى *** عَنَّى بِهِ مَنْ لَيْسَ بِالوَاجِدِ
وَقَالَ فِيهِ أَيضًا:(1)
يَا عَلِيلَ الطَّرفِ رِفقًا *** بِضَنَى قَلْبٍ عَلِيلِ
هُوَ رَاضٍ بَعْدَ أَنْ لَمْ *** يَرْضَ مَا دُونَ القَلِيلِ
كَمْ لِعَيْنَيْكَ - وَلَمَّا *** تَجْنِ فِينَا - مِنْ قَتِيلِ؟!
أَنْتَ فِي قَلْبِي - وَإِنْ غَيْ - *** - يَبْتَ عَنْ عَيْنِي - نَزِيْلِي
وَقَالَ فِيهِ كَذَلِكَ:(2)
مَولَايَ يَا بَدْرَ كُلِّ دَاجِيَةٍ *** خُذْ بِيَدِي قَدْ وَقَعْتُ فِي اللُّجَجِ
حُسْنُكَ مَا تَنْقَضِي عَجَائِبُهُ *** كَالبَحْرِ حَدِّثْ عَنْهُ بِلَا حَرَجِ
بِحَقِّ مَنْ خَطَّ عَارِضَيكَ وَمَنْ *** سَلَّطَ سُلْطَانَهَا عَلَى المُهَجِ
مُدَّ يَدَيْكَ الكَرِيمَتَيْنِ مَعِي *** ثُمَّ ادْعُ لِي مِنْ هَوَاكَ بِالفَرَجِ
جَمَعَ الشَّريفُ (قدس سره) شِعْرَهُ فِي الشَّيبِ فِي كِتَابٍ مُستَقَلٍّ بِعُنوان (الشِّهَابُ فِي الشَّيْبِ
وَالشَّبَابِ)، لَهُ عَلَيهِ شُرُوحٌ وَتَعليقَاتٌ، قَالَ الدكتور عَبدُ الرَّزَّاقِ مُحِيي الدِّينِ: "وَقَد جَمعَ فِيهِ مُوازِنًا خَيرَ مَا قِيلَ فِيهِمَا، وَبِخَاصَّةٍ مَا كَانَ مِن شِعرِ البُحتُريِّ وَأَبِي تَمَّامٍ وَابنِ الرُّومِيِّ وَأَخَيهِ الشَّريفِ الرَّضِيِّ وَمَا نَظَمَهُ هُوَ فِي المَوضُوعِ [نَفسِهِ]"(1)،وَقَد طُبعَ الكِتَابُ عِدَّةَ طَبعَاتٍ.
مِنْ قَولِهِ فِي الشَّيْبِ:(2)
يَقُولُونَ: لَا تَجزَعْ مِنَ الشَّيْبِ ضِلَّةً، *** وَأَسْهُمُهُ إِيَّايَ دُونَهُمُ تُصْمِي
وَقَالُوا: أَتَاهُ الشَّيْبُ بِالحِلْمِ وَالحِجَى *** فَقُلتُ: بِمَا يَبْرِي وَيَعْرُقُ مِنْ لَحْمِي
وَمَا سَرَّنِي حِلْمٌ يَفِيءُ إِلَى الرَّدَى *** كَفَانِيَ مَا قَبْلَ المَشِيبِ مِنَ الحِلْمِ
إِذَا كَانَ مَا يُعْطِينِيَ الحَزْمَ سَالِبًا *** حَياتِي، فَقُلْ لِي: كَيفَ يَنفَعُنِي حَزْمِي؟!
وَقَدْ جَرَّبَتْ نَفْسِي الغَدَاةَ وَقَارَهُ *** فَمَا شَدَّ مِنْ وَهْنِي وَلَا سَدَّ مِنْ ثَلْمِي
وَإِنِّيَ مُذْ أَضْحَى عِذَارِي قَرَارَهُ *** أُعَادُ بِلَا سُقْمٍ وَأُجْفَى بِلَا جُرْمِ
وَسِيَّانِ بَعدَ الشَّيْبِ عِندَ حَبَائِبِي *** وَقَفْنَ عَلَيهِ أَو وَقَفْنَ عَلَى رَسْمِ
لَمْ يُوَظِّفْ أَحَدٌ مِنَ الشُّعَرَاءِ مَوضُوعَ الطَّيفِ، وَلَمْ يُولَعْ بِهِ، مِثلَمَا حَصَلَ عِندَ الشَّريفِ المُرتَضَى (قدس سره)، لَقَد وَجَدَ فِيهِ فُسحَةً للتَّعبِيرِ عَمَّا فِي نَفْسِهِ أَوسَعَ مِمَّا أُتِيحَ لَهُ فِي الغَزَلِ، فَتَجَاوَزَ مَا قَالَهُ فِيهِ ثَلَاثَ مِئَةِ بَيْتٍ شِعريٍّ، وَعَلَى طَريقَتِهِ فِي الشَّيبِ وَالشَّبَابِ، جَمَعَهَا وَشَرَحَ بَعضَ أَبيَاتِهَا، وَعَلَّقَ عَلَيهَا، وَوَازَنَ بَينَهَا وَبَينَ مَا قَالَ الآخَرُونَ مِنَ الشُّعرَاءِ لِيَخرجَ لَنَا كِتَابُ (طَيفُ الخَيَالِ)
فَمِمَّا قَالَ فِي الطَّيْفِ:(3)
وَزَورٌ زَارَنِي وَاللَّيلُ دَاجٍ *** فَعَلَّلَنِي بِبَاطِلِهِ وَوَلَّى
سَقَانِي رِيقَهُ مَنْ كُنْتُ دَهْرِي *** مَذُودًا عَنْ مَرَاشِفِهِ مُحَلَّا
وَأَولَى فَوقَ مَا أَهْوَاهُ مِنهُ، *** وَمَا يَدْرِي بِمَا أَعْطَى وَأَوْلَى
وَأَرْخَصَ قُرْبَهُ بِاللَّيْلِ مَنْ لَوْ *** سَألْنَا قُرْبَهُ بِالصُّبْحِ أَغْلَى
نَعِمْنَا بِالحَبِيبِ دُجًى فَلَمَّا *** تَوَلَّى وَاضْمَحَلَّ لَنَا اضْمَحَلَّا
فَإِنْ يَكُ بَاطِلًا فَسَقِيمُ حُبٍّ *** أَفَاقَ بِهِ قَلِيلًا أَو أَبَلَّا
تَلَاقٍ لَا نَخَافُ وَلَا نُبَالِي *** بِمَنْ أَوْحَى بِهِ وَعَلَيْهِ دَلَّا
وَلَو أَنَّ الصَّبَاحَ يُطِيعُ أَمْرِي *** لَمَا كَشَفَ الظَّلَامَ وَلَا تَجَلَّى
وَقَالَ فِيهِ أَيضًا:(1)
لِقَاؤُكِ يَا سَلْمَى وَقَدْ كَانَ دَائِمًا *** يَعِزُّ عَلَينَا أَنْ يَكُونَ لِمَامَا
وَقَدْ كَانَ صُبْحًا يَمْلَأُ العَينَ قُرَّةً *** فَعَادَ بِقَولِ الكَاشِحِينَ ظَلَامَا
وَكَالبَحْرِ مِنْكِ الصَّرْفِ أَنْ لَا تُعَرِّجِي *** عَلَى الحَيِّ أَيْقَاظًا وَزُرْتِ نِيَامَا
وَلَمْ يَشْفِ ذَاكَ القُرْبُ وَهْوَ مُرَجَّمٌ *** مِنَ القَومِ سُقمًا بَلْ أَثَارَ سَقَامَا
وَمَا كَانَ إِلَّا بَاطِلًا غَيْرَ أَنَّنَا *** كُفِينَا بِهِ مِمَّنْ يَلُومُ مَلَامَا
وَمِنْ التَفَاتَاتِهِ البَديعَةِ غَيْر مَسْبُوقٍ إِلَيهَا، الَّتِي تَتَضَمَّنُ مَعنًى بَديعًا فِي ذَمِّ الطَّيْفِ، قَولُهُ:(2)
خَادَعْتَنِي بِزِيَارَةِ الحُلُمِ *** وَظَلَمْتَ لَمَّا جِئْتَ فِي الظُّلَمِ
وَعَدَدْتُهَا جَهْلًا بِمَوقِعِهَا *** مِنْ جُمْلَةِ الإحْسَانِ وَالنِّعَمِ
وَظَنَنْتَ أَنَّكَ طَارِدٌ سَقَمًا *** فَجَلْبتَ لِي سَقَمًا عَلَى سَقَمِي
وَصْلٌ لِغَيْرِ رِضًى وَلَا لِهَوًى *** وَعَطِيَّةٌ لَيْسَتْ مِنَ الكَرَمِ
كَذِبٌ وَمَا شُكْرٌ عَلَى كَذِبٍ *** جَاءَتْ بِهِ الأَحْلَامُ مِنْ شِيَمِي
وَوَدِدْتُ مِنْ مَقْتِي مُخَادَعَتِي *** أَنَّ الرُّقَادَ جَفَا فَلَمْ أَنَمِ
قَالُوا: أَمَا اسْتَمْتَعْتَ؟ قُلْتُ لَهُمْ: *** هَل مُتْعَةٌ لِفَتَى مِنَ العَدَمِ؟!
مَا الطَّيْفُ إِلَّا كَالسَّرَابِ وَلَا *** رِيٌّ بِغَيْرِ البَارِدِ الشَّبَمِ
ذَكَرَت الفَهَارِسُ القَديمَةُ وَالمَصَادِرُ أَنَّ أَحَدَ المُؤَلَّفَاتِ المَفقُودَةِ لِعَلَمِ الهُدَى الشَّريفِ المُرتَضَى (قدس سره) هُوَ: كِتَابُ (البَرق)(1)أَو (المَرْمُوق فِي أَوصَافِ البُرُوقِ)(2)، وَلِأَنَّ الكِتابَ مَفقُودٌ فَقَد جَمعتُ مَا وُجِدَ مِنْ قَصَائِدَ وَقِطَعٍ شِعرِيَّةٍ وَنُتَفٍ فِي دِيوَانِ الشَّريفِ المُرتَضَى تَتَعَلَّقُ بِالبَرقِ فَوَجدتُ مِنهَا (153) بَيتًا، وَلَا شَكَّ فِي أَنَّ الشَّريفَ المُرتَضَى قَد عَمِلَ مِنهَا كِتَابًا عَلَى غرَارِ كِتَابِهِ (طَيْف الخَيَالِ) أَو (الشِّهَاب فِي الشَّيْبِ وَالشَّبَابِ)، وَعَمِلَ مُوَازَنَةً مَعَ مَا وَجَدَ لِلشُّعَرَاءِ الآخَرينَ لِلْبَرقِ مِنْ أَشعَارٍ.
وَمِنْ ذَلِكَ قَولُهُ:(3)
بِرَبِّكَ أَيُّهَا البَرقُ اليَمَانِي *** تَكَشَّفْ لِي بِلَمْعِكَ عَنْ أَبَانِ
فَقِدْمًا مَا جَلَوتَ عَلَيَّ وَهْنًا *** شَمَامًا فِي صَبِيغَةِ أُرْجُوَانِ
وَكِدْتَ، وَمَا شَعَرْتَ بِذَاكَ مِنِّي، *** تَدُلُّ الطَّالِبِينَ عَلَى مَكَانِي
أَرِقْتُ لِضَوْءِ نَارٍ مِنْكَ تَبْدُو *** وَتَخْبُو فِي السَّمَاءِ بِلَا دُخَانِ
كَمَا لَوَّحْتَ فِي ظَلْمَاءِ لَيْلٍ *** إِلَى الأَبْطَالِ بِالعَضْبِ اليَمَانِي
أَرَاكَ إِذَا لَمَعْتَ وَعَنْ قَلِيلٍ *** تَغِيبُ فَلَا أَرَاكَ وَلَا تَرَانِي
وَأَرْقُبُ مِنْكَ خَدَّاعًا لِحسِّي *** مَرُوقًا بِالتَّقَلُّبِ عَنْ عِيَانِي
كَأَنَّكَ لَا تَقَرُّ عَلَى طَرِيقٍ *** أَخَذْتَ سَنَاكَ مِنْ عَهْدِ الغَوَانِي
وَتَخْفِقُ فِي نَوَاحِي الأُفْقِ حَتَّى *** كَأَنَّكَ فِي الوَغَى قَلْبُ الجَبَانِ
تَخُبُّ إِلَيَّ مِنْ بَلَدٍ بَعِيدٍ *** مَنِيعٍ لَا تَعَلَّقُهُ الأَمَانِي
وَتُذْكِرُنِي، وَبَالُكَ غَيْرُ بَالِي *** ضَلَالًا مَا تَقَادَمَ مِنْ زَمَانِي
وَعَيْشًا كُنْتُ أَجْرِي فِيهِ دَهْرًا *** إِلَى اللَّذَّاتِ مُسْتَلَبَ العِنَانِ
إِذَا خَطَرَتْ مَلاحَتُهُ بِقَلْبِي *** جَرَى شَوْقًا إِلَى رُؤْيَاهُ شَانِي
إِذِ البِيضُ الحِسَانُ إِلَيَّ مِيلٌ *** وَإِذْ وَصْلُ الغَوَانِي فِي ضَمَانِي
وَإِذْ أُمْسِي وَأُصْبِحُ كُلَّ يَوْمٍ *** عَلَى عُقْبِ الحَوَادِثِ فِي أَمَانِ
زَمَانٌ كَانَ لِي فِيهِ صِحَابٌ *** كِرَامٌ مِنْ بَنِي عَبْدِ المَدَانِ
مِنَ النَّفَرِ الَّذِيْنَ مَحَوا أَبَائِي *** وَقَادُوا فِي أَزِمَّتِهِمْ حِرَانِي
وَلَفُّوا شَمْلَهُمْ بِالشَّمْلِ مِنِّي *** وَكُنْتُ مَدَى الزَّمَانِ بِغَيْرِ ثَانِي
وَلَولَا أَنَّهُم حَتْفُ الأَعَادِي *** وَقَونِي مَا عَدَانِي مَا عَدَانِي
يَمَسُّهُمُ الأَذَى قَبْلِي وَيَعْنِي *** جَمِيعَهُمُ لَعَمْرُكَ مَا عَنَانِي
وَتَلقَاهُم يَؤُودُهُمُ احْتِياجِي *** وَلَا يَكفِيهِمُ لِي مَا كَفَانِي
مَضَوا لِسَبِيلِهِمْ وَبَقِيتُ فَرْدًا *** أَعَضُّ عَلَى فِرَاقِهِمُ بَنَانِي
قَولُهُ فِي العِتَابِ:(1)
فَمَا ضَرَّ لَوْ أَعْظَمْتُمُ مَا أَتَاكُمُ *** فَلَمْ يَكُ مُولٍ لِلجَمِيلِ بِآسِفِ؟!
وَأَلَّا تَجَمَّلْتُمْ عَلَى غَيْرِ خِبْرَةٍ *** فَكَمْ ذَا غَطَا التَّحْسِينُ سَوءَةَ زَائِفِ
فَإِنْ عِفْتُمُ مَا لَمْ تَكُونُوا عَرَفْتُمُ *** فَكَمْ بُلِيَ العَذْبُ الرَّوَاءُ بِعَائِفِ
فَيَا ضَيْعَةً لِلطَّالِعَاتِ إِلَيْكُمُ *** طُلُوعَ المَطَايَا مِنْ خِلَالِ النَّفَانِفِ
قَولُهُ:(2)
وَمَا زِلْتُ مَغْلُوبَ الهَوَى، وَسَفَاهَةٌ *** عَلَى عَاقِلٍ أَنَّ الهَوَى مِنْهُ غَالِبُهْ
وَلَمْ تَكُ إِلَّا فِي جَمِيلٍ مَآرِبِي *** وَمَنْ ذَا الَّذِي لَا تُسْتَزَلُّ مَآرِبُهْ؟!
وَأَعْلَمُ أَنَّ المَرءَ يَطوِيهِ لَحدُهُ *** وَمَنْشُورةٌ سَقْطَاتُهُ وَمَعَايِبُهْ
وَلَيْسَ بِمَيْتٍ مَنْ مَضَى لِسَبِيلِهِ *** وَ لَمَّا تَمُتْ آثَارُهُ وَمَنَاقِبُهْ
لَقَد طَرَقَ الشَّريفُ الغَزَلَ وَلَكِن بِحَذرٍ شَدِيدٍ وَبِلَا فُحشٍ، وَأَنَّى يَكونُ مِنهُ ذَلِكَ، وَقَد كَبَّلَتهُ قُيودُ الحِشمَةِ وَالوَقَارِ.
قَالَ فِي الغَزَلِ:(3)
مَاذَا يَضُرُّكِ هِنْدُ مِنْ حُبِّي *** وَإِذَا قَرُبْتُ إِلَيْكِ مِنْ قُرْبِي؟!
لَا تَعْجَبِي مِنْ صَبْوَتِي بِكُمُ *** فَالحُسْنُ أَيْنَ رَأْيتِهِ يُصْبِي
وَرِبَاعُكُمْ أَنَّى أُفَارِقُهَا *** وَبِهَا غَدِيرِي العَذْبُ أَوْ عُشْبِي؟!
وَلَوِ اسْتَطَعْتُ كَتَمْتُ حُبَّكُمُ *** لِلضَّنِّ عَنْ قَلْبِي وَعَنْ صَحْبِي
وَمِنَ الغَرَائِبِ أَنَّنِي أَبَدًا *** سِلْمٌ لِمَنْ هُوَ - ظَالِمًا - حَرْبِي
كَمْ لَيْلَةٍ نَادَمْتُ فِيكِ، وَأَنْتِ فِي *** سِنَةِ الرُّقَادِ، مَوَائِلَ الشُّهْبِ
مُتَقَلِّبًا طُولَ الدُّجَى أَسِفًا *** كَالصِّلِّ مِنْ جَنْبٍ إِلَى جَنْبِ
مَا تَعْلَمِينَ - وَأَنْتِ نَائِمَةٌ - *** مَنْ بَاتَ فِيكِ مُعَانِقَ الكَرْبِ
وَأَرَدْتُ أَنْ أَسْلُو وَذَا عَجَبٌ *** لَوْ كَانَ قَلْبِيْ بِالهَوَى قَلْبِي
وَعَذَلْتِ مِنِّي مَنْ لَهُ أُذُنٌ *** صَمَّاءُعَنْ عَذْلٍ وَعَنْ عَتْبِ
وَمَتَى يَكُنْ ذَنْبِي هَوَاكِ فَلَا *** غَفَرَ الإِلَهُ، وَأَنْتِ لِي، ذَنْبِي
أَخْشَى لِسَانِيَ أَنْ يَبُوحَ بِمَا *** أَشْكُوهُ فِي جِدٍّ وَفِي لَعْبِ
فَلِسَانُ مَنْ عُرِفَتْ بَلَاغَتُهُ *** أَمْضَى إِذَا مَا قَالَ مِنْ عَضْبِ
وَقَالَ:(1)
قُلْ لِجَافٍ كُلَّمَا سِيْ - *** - مَ وِصَالًا زَادَ ضَنَّا
لَيْتَهُ يَزْدَادُ إِحْسَا *** نًا كَمَا يَزْدَادُ حُسْنَا
قَدْ لَبِسْنَا مِنْ جَوًى حُبْ - *** - بَكَ مَا أَبْلَى وَأَضْنَى
لَا أَرَانَا اللهُ فِي نَفْ - *** - سِكَ مَا أَبْصَرْتَ مِنَّا
كُنْ كَمَا شِئْتَ فَإِنَّا *** كَيْفَمَا آثَرْتَ كُنَّا
1) . القصيدة (339)، من المجلّد الثالث.
بَلَغَ الكَاشِحُ بِالبَيْ - *** - نِ الَّذِي كَانَ تَمَنَّى
فَوَحَقِّ الحُبِّ لَمْ يَصْ - *** - دُقْكَ مَنْ بَلَّغَ عَنَّا
لَوْ دَرَى العَاذِلُ أَنِّي *** لَمْ أُطِعْهُ مَا تَعَنَّى
لَمْ أَدَعْ فِي العَذْلِ لِلْحُبْ - *** - بِ عَلَى أُذْنِيَ إذْنَا
أَتُرَى عَنْ حُسْنِ رَأيٍ *** زَارَنَا طَيْفُكَ وَهنَا؟!
لَمْ يُفِدْنَا، وَطَرِيفٌ *** خَادِعٌ يُوْجِبُ مَنَّا
إِنَّمَا الطَّيْفُ كَلَفْظٍ *** فَارِغٍ مَا فِيهِ مَعْنَى
كَمْ رَأَينَا بَاطِلًا نَفْ - *** - فَسَ كَربًا مِنْ مُعَنَّى!
قَالَ فِي ذَمِّ الدُّنيَا وَالحَثِّ عَلَى الزُّهْدِ فِيهَا قَصيدَةً مَطلَعُهَا:(1)
أَ فِي كُلِّ يَوْمٍ لِي مُنًى أَسْتَجِدُّهَا *** وَأَسْبَابُ دُنْيًا بِالغُرُورِ أَمُدُّهَا؟!
جَاءَ مِنهَا:
وَلَمْ أَرَ كَالدُّنْيَا تَصُدُّ عَنِ الَّذِي *** يَوَدُّ مُحِبُّوهَا فَيَحْسُنُ صَدُّهَا
وَتَسْقِيهِمُ مِنْهَا الأُجَاجَ مُصَرَّدًا *** وَكَيْفَ بِهَا لَوْ طَابَ لِلْقَوْمِ عِدُّهَا؟!
تَعَلَّقْتُهَا وَرْهَاءَ لِلْخَرْقِ نَسْجُهَا *** وَلِلْمَنْعِ مَا تُعْطي وَلِلْحَلِّ عَقْدُهَا
وَقَالَ مِنهَا:
وَحُبُّ بَنِي الدُّنْيَا الحَيَاةَ مُسِيئَةً *** بِهِمْ ثَلْمَةٌ فِي النَّفْسِ أَعْوَزَ سَدُّهَا
أَلَا يَا أُبَاةَ الضَّيْمِ، كَيْفَ اطَّبَاكُمُ *** - وَغَيْرُكُمُ يَغْتَرُّهُ الرِّفْدُ - رِفْدُهَا؟!
1) . القصيدة (70)، من المجلّد الأوّل.
وَكَيْفَ رَجَوْتُمْ خَيْرَهَا وَإِزَاءَكُمْ *** طَلَائِحُ أَرْدَاهُنَّ بِالأَمْسِ كَدُّهَا؟!
وَقَدْ كُنْتُمُ جَرَّبْتُمُ غِبَّ نَفْعِهَا *** وَجَرَّعَكُمْ كَأْسَ المَرَارَاتِ شَهْدُهَا
تَعَاقَبَ فِيكُمْ حَرُّهَا بَعْدَ بَرْدِهَا *** فَمَا ضَرَّهَا لَوْ حَرُّهَا ثُمَّ بَرْدُهَا؟!
وَ لَوْ لَمْ تُنِلْكُمْ كَارِهِينَ نَعِيمَهَا *** لَمَا ضَرَّكُمْ كُلَّ المَضَرَّةِ جَهْدُهَا
سَقَى اللهُ قَلْبًا لَمْ يَبِتْ فِي ضُلُوعِهِ *** هَوَاهَا وَلَمْ يَطْرُقْ نَوَاحِيهِ وَجْدُهَا
وَلَمْ يَخْشَ مِنْهَا نَحْسَهَا فَيُبِينَهُ *** عَلَى ظَمَأٍ، إِلَى مُحَيَّاهُ، سَعْدُهَا
تَخَفَّفَ مِنْ أَزْوَادِهَا مِلْءَ طَوْقِهِ *** فَهَانَ عَلَيْهِ عِنْدَ ذَلِكَ فَقْدُهَا
وَقَالَ كَذَلِكَ قَصِيدَةً مَطلَعُهَا: (1)
أَ أَغْفُلُ وَالدَّهْرُ لَا يَغْفُلُ *** وَأَنْسَى الَّذِي شَأْنُهُ أَعْضَلُ؟!
وَمِنهَا:
أَ مِنْ بَعْدِ أَنْ مَضَتِ الأَرْبَعُونَ *** سِرَاعًا كَسِرْبِ القَطَا يَجْفُلُ
وَلَمْ يَبْقَ فِيكَ لِشَرْخِ الشَّبَابِ *** مَآبٌ يُرَجَّى وَلَا مَوْئِلُ
تُطَامِحُ نَحْوَ طَوِيلِ الحَيَاةِ *** وَيُوشِكُ أَنْ مَا مَضَى أَطْوَلُ!
أَلَا إِنَّمَا الدَّارُ دَارُ البَلَاءِ *** فَفِي شَهْدِهَا أَبَدًا حَنْظَلُ
يُعَافَى مِنَ الدَّاءِ مَنْ يُبْتَلَى *** وَيَنْجُو مِنَ المَوْتِ مَنْ يُقْتَلُ
وَسُقْمٌ أَقَامَ جَمِيعُ الأُسَاةِ *** عَلَى أَنَّهُ سَقَمٌ يَقْتُلُ
أَيَا ذَاهِلًا وَنِدَاءُ الحُتُو *** فِ فِي النَّاسِ يُوقِظُ مَنْ يَذْهَلُ
1) . القصيدة (71)، من المجلّد الأوّل.
طَرِيقٌ طَويلٌ وَأَنْتَ امْرُؤٌ *** لَعَلَّكَ فِي زَادِهِ مُرْمِلُ
أَلَيْسَ وَرَاءَكَ مُزْوَرَّةٌ *** عَلَيْهَا الصَّفَائِحُ وَالجَنْدَلُ؟!
بِهَا الصُّبحُ لَيْلٌ، وَلَيْلُ البِلَا *** دِ لَيْلٌ بِسَاحَتِهَا أَلْيَلُ
إِذَا مَا أَنَاخَ الفَتَى عِنْدَهَا *** مُقِيمًا فَيَا بُعْدَ مَا يَرْحَلُ
وَإٍنْ جَاءَهَا فَوْقَ أَيْدِي الرِّجَالِ *** فَبِالرَّغْمِ مِنْ أَنْفِهِ يَنْزِلُ
عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ عَنْهَا لَهُ *** - وَإِنْ حَاصَ - مَنْجًى وَلَا مَرْحَلُ
مَنازِلُ لَيْسَ لِحَيٍّ بِهَا *** مَعَاجٌ وَلَا وَسْطَهَا مَنْزِلُ
خَلَتْ غَيْرَ ذِئْبٍ تَرَاهُ بِهَا *** يُعَاسِلُ أَوْ صُرَدٍ يَحْجِلُ
وَمِنهَا:
أَلَا أَيْنَ أَهْلُ النَّعِيمِ الغَزِيرِ *** وَأَيْنَ الأَجَالِدُ وَالبُزَّلُ؟!
وَأَيْنَ الغَطَارِفُ مِنْ حِمْيَرٍ *** وَمَا مُلِّكُوهُ وَمَا خُوِّلُوا؟!
وَأَيْنَ الَّذِينَ إِذَا مَا انْتَجَوا *** أَرَمَّ لِنَجْوَاهُمُ المَحْفِلُ؟!
وَأَطْرَقَ كُلُّ طَوِيلِ اللِّسَانِ *** صَمُوتًا يُجِيبُ وَلَا يَسْأَلُ
إِذَا مَا مَشَوْا يَسْحَبُونَ البُرُودَ *** فَلِلرَّشْفِ مَا مَشَتِ الأَرْجُلُ
وَقَوْمٌ إِذَا مَا سَرَوْا زَعْزَعُوا *** قَرَا الأَرْضَ بِالخَيْلِ أَوْ زَلْزَلُوا
تُقَامُ مَمَالِكُهُمْ بِالقَنَا *** وَيَجْبِي خَرَاجَهُمُ المُنْصُلُ
وَكَمْ قَلَّبُوا فِي العِبَادِ العُيُونَ *** فَلَمْ يُبْصِرُوا غَيْرَ مَا أَفْضَلُوا
وَتَلْقَاهُمُ عِنْدَ خَوْفِ البِلَادِ *** وَبَيْنَ بُيُوتِهِمُ المَعْقِلُ
مَضَوا مِثْلَمَا مَضَتِ السَّارِيَا *** تُ أَثْنَى بِهَا الوَطَنُ المُبْقِلُ
وَأَزْعَجَهُمْ مِنْ قِلَالِ القُصُورِ، *** فَلَم يَلْبَثُوا، المُزْعِجُ المُعْجِلُ
لَا شَكَّ فِي أَنَّنَا نَقِفُ أَمَامَ شَاعِرٍ مِنْ نَوعٍ خَاصٍّ مِنَ الشُّعَرَاءِ، شَاعِرٍ يَتَدَفَّقُ الشِّعرُ مِنهُ تَدَفُّقَ السَّيلِ، شَاعِرٍ يَقولُ الشِّعرَ مُرتَجِلًا(1)أَو عَلَى البَدِيهَةِ(2)فِي أَيَّةِ مُنَاسَبَةٍ وَفِي أَيِّ وَقتٍ، وَقَد يَنظِمُ لِلْمُنَاسَبَةِ الوَاحِدَةِ أَكثَرَ مِنْ قَصِيدَةٍ(3)، شَاعِرٍ وَلَكِنَّ عِلمَهُ الوَاسِعَ العَريضَ فِي عُلُومٍ شَتَّى فَاقَ كَثيرًا اهتَمَامَهُ بِالشِّعرِ، فَهوُ العَالِمُ الشَّاعِرُ أَكثَرُ مِنْ كَونِهِ شَاعِرًا عَالمًا.
وَمِنْ خِلالِ دِرَاسَتِنَا لِشِعرِ الشَّريفِ تَوَلَّدَتْ لَدَينَا مُلاحَظَاتٌ عِدَّةٌ، مِنهَا:
لَقَد وَجَدنَاهُ يَقْتَحِمُ الطُّرُقَ الصَّعبَةَ فِي القَوَافِي اخْتِيَارًا، وَرُبَّمَا كَانَ "الطَّابِعُ العِلمِيُّ، وَالحِرصُ عَلَى إِظهَارِ المَقدِرَةِ اللُّغَويَّةِ، وَاتِّسَاعُ الأُفقِ العِلمِيِّ"(4)يَدفَعُهُ لِسُلُوكِ هَذِهِ الطُّرقِ فِي القَوَافِي؛ لإِثبَاتِ قُدرَاتِهِ، وَإِنْ أَدَّى ذَلِكَ إِلَى نُفُورِ المُتَلَقِّي؛ أَو أَنْ يَجعَلَ جَمهَرةَ الأُدبَاءِ لَا تَستَهوِي شِعرَهُ؛ وَتُفَضِّلُ شِعرَ أَخِيهِ الرَّضِيِّ عَلَى شِعْرِهِ.
قَالَ ابنُ الأَثِيرِ: "يَجِبُ عَلَى النَّاظِمِ وَالنَّاثِرِ أَنْ يَجْتَنِبَا مَا يَضِيقُ بِهِ مَجَالُ الكَلَامِ فِي بَعضِ الحُرُوفِ، كَالثَّاءِ وَالذَّالِ وَالخَاءِ وَالشِّينِ وَالصَّادِ وَالطَّاءِ وَالظَّاءِ وَالغَينِ"(5).
وَقَالَ أَيضًا: "إنَّ هَذِهِ الحُرُوفَ مُتَفَاوِتَةٌ فِي كَرَاهَةِ الاستِعمَالِ، وَأَشَدُّهَا كَرَاهِيَةً أَربَعةُ
1) . القصيدة (327)، من المجلّد الثالث، والقطعة (17)، من المجلّد الأوّل، والقطعة (357)، من المجلّد الثالث.
2) . القصيدة (397)، من المجلّد الثالث.
3) . له قصيدتان في ذكرى عاشوراء لسنة 433 ه -. القصيدتان (30، 90) من الملحق.
4) . رسالة الإسلام /العدد 2 / شوال/السنة الحادية عشرة، 1378 ه -، ص 204-205
5) . المثل السائر 195/1.
أَحرُفٍ، وَهِيَ: (الخَاءُ وَالصَّادُ وَالظَّاءُ وَالغَينِ)، وَأَمَّا الثَّاءُ وَالذَّالُ وَالشِّينُ وَالطَّاءُ فَإنَّ الأَمرَ فِيهِنَّ أَقرَبُ حَالًا"(1).
وَأَضَافَ ابنُ الأَثِيرِ قَائِلًا: "إِنَّ هَذِهِ الحُروفَ هِيَ مَقَاتِلُ الفَصَاحَةِ"(2).
وَقُسِّمَتْ قَوافِي هَذِهِ الحُروفِ إلَى:
القَوَافِي النُّفَّرُ، وَهيَ القَوَافِي الَّتِي يَكونُ حَرفُ الرَّوِيِّ فِيهَا أَحَدَ الحُروفِ الآتِيَةِ: (ز، ص، ض، ط، الهاء الأصلية، الواو)(3).
وَالقَوَافِي الحوشُ: (وَهِيَ القَوَافِي الَّتِي يَكونُ حَرفُ الرَّوِيِّ فِيهَا أَحَدَ الحُرُوفِ: ث، خ، ذ، ش، ظ، غ)(4).
لَكِنَّا نَجِدُ شَاعِرنَا الشَّريفَ (قدس سره) يَقتَحِمُ هَذِهِ القَوَافِي اقْتِحَامًا، وَيَنظِمُ فِيهَا مَا شَاءَ مِنَ القَصَائِدِ وَالمُقَطَّعَاتِ؛ فِي أَغرَاضٍ شَتَّى وَبِلَا اضطِرَارٍ.
فَمِنْ ذَلِكَ:
نَظَمَ عَلَى حَرفِ الزَّاي قَصِيدَةً مِن (12) بَيتًا فِي ذَمِّ الحِرصِ، مَطلَعُهَا:(5)
إِنْ كُنتَ تَرغَبُ فِي الثَوَّا *** ءِ بِهذِهِ الدُّنيَا عَزيزَا
وَنَظَمَ عَلَى حَرفِ الصَّادِ قَصِيدَةً مِن (35) بَيتًا، يَفْتَخِرُ وَيُعَرِّضُ بِبَعْضِ مُبْغِضِيهِ، مَطلَعُهَا:(6)
خَلِيلَيَّ، أَلَّا عُجْتُمَا بِالقَلائِصِ *** عَلَى حَائِرٍ فِي عَرْصَةِ الدَّارِ شَاخِصِ؟
وَعَلَى حَرفِ الضَّادِ لَهُ مِنَ القَصَائِدِ وَالقِطَعِ وَالنُّتَفِ مَا مَجمُوعُهُ تِسعٌ، ضَمَّت (153) بَيتًا.
قَالَ فِي الأَدَبِ قِطعَةً مِن سِتَّةِ أَبيَاتٍ مَطلَعُهَا:(1)
أُؤَمِّلُ أَنْ أَعِيشَ وَدُوْنَ عَيْشِي *** - كَمَا أَهْوَى - مَقَادِيرٌ عِرَاضُ
وَقَالَ فِي مَعنًى عَرَضَ لَهُ، قَصِيدَةً مِنْ (31) بَيتًا مَطلَعُهَا:(2)
أَلَّا أَرِقْتَ لِضَوْءِ بَرْقٍ أَوْمَضَا *** مَا زَارَ طَرْفِي وَمْضُهُ حَتَّى مَضَى!
وَقَالَ يَذْكُرُ إِيوَانَ كِسرَى بِقَصِيدَةٍ مِنْ (35) بَيتًا مَطلَعُهَا:(3)
هَلْ مُجِيرٌ مِنْ غُصَّةٍ مَا تَقَضَّى *** أَوْ شَفِيعٌ فِي حَاجَةٍ لَيْسَ تُقْضَى؟
وَقَالَ فِي يَومِ عَاشُورَاءَ مِنْ سَنَةِ (430 ه -)، قَصِيدَةً مِنْ (34) بَيتًا مَطلَعُهَا:(4)
يَا خَلِيلِي وَمُعِينِي *** كُلَّمَا رُمْتَ النُّهُوضَا
وَقَالَ مُجِيبًا بَعْضَ أَصْحَابِهِ فِي مُجَاراةِ قَصِيدَةٍ بقَصِيدَة مِنْ (27) بَيتًا مَطلَعُهَا:(5)
أَ تُرَى يَؤُوبُ زَمَانُنَا *** غَضًّا بِأَوْدِيَةِ الغَضَا؟
وَقَالَ فِي الشَّيْبِ قِطْعَةً مِن (9) أَبيَاتٍ مَطلَعُهَا:(1)
صَدَّ عَنِّي وَأَعْرَضَا *** إِذْ رَأَى الرَّأسَ أَبْيَضَا
وَقَالَ فِي الشَّيْبِ أَيضًا قِطْعَةً مِن (2)أَبيَاتٍ مَطلَعُهَا:(3)
لَوَتْ وَجْهَهَا عَنْ شَيْبِ رَأسِي وَإِنَّمَا *** لَوَتْ عَنْ بَيَاضٍ أَبْيَضًا لَونُهُ غَضَّا
وَقَالَ فِي الغَزَلِ نُتفَةً مِن ثَلاثَةِ أَبيَاتٍ مَطلَعُهَا:(4)
يَا نَاقِضًا لِعُهُودِ مَنْ لَمْ يَنْقُضِ *** كَمْ مُقْبِلٍ نَالَ المُنَى مِنْ مُعْرِضِ
وَقَالَ فِي غَرَضٍ قِطعَةً مِن أَربَعَةِ أَبيَاتٍ مَطلَعُهَا:(4)
قُلْ لِمَنْ كُلَّمَا سَبَقْتُ إِلَى العَلْ - *** - يَاءِ يَغْتَابُنِي وَيَطْعَمُ نَحْضِي
وَعَلَى حَرفِ الطَّاءِ لَهُ قَصِيدتَانِ وَقِطعَةٌ ب - (74) بيتًا:
قَالَ فِي الافتِخَارِ قَصِيدَةً مِن (38) بَيتًا، مَطلَعُهَا:(5)
أَظُنُّكَ مِنْ جَدْوَى الأَحِبَّةِ قَانِطَا *** وَقَد جَزَعُوا بَطْنَ الغُوَيرِ فَوَاسِطَا
وقَالَ يَذْكُرُ بَنِي أُمَيَّةَ وَيَرْثِي جَدَّهُ الحُسَيْنَ عَلَيهِ السَّلامُ (وَقَدْ سَقَطَ أَوَّلُهَا) والبَاقِي مِنهَا (30) بَيتًا:(6)
كَأَنَّ مُعَقِّرِي مُهُجٍ كِرَامٍ *** هُنَالِكَ يَعْقِرُونَ بِهَا العِبَاطَا
وَقَالَ أَيضًا قِطعَةً مِن (6) أَبيَاتٍ مَطلَعُهَا:(7)
قَنَطْتُ مِنَ الخَيرَاتِ جَمْعًا وَحَقُّ مَنْ *** لَهُ مِثْلُ حَالِي أَنْ يَخِيْبَ وَيَقْنُطَا
وَفِي قَافِيَةِ الوَاو لَهُ:
قِطعَةٌ فِي الغَزَلِ مِن (8) أَبيَاتٍ مَطلَعُهَا:(1)
قَالَ لِي عَاذِلِي: تَنَاءَ عَنِ الحُبْ - *** - بِ، وَأَنَّى مِنْ سَكرَةِ الحُبِّ صَحْوُ!
وَلَهُ قِطْعَةٌ أُخْرَى فِي الغَزَلِ أَيْضًا مِنْ خَمْسَةِ أَبيَاتٍ مَطلَعُهَا:(2)
لَا تَطْمَعِي فِي سُلُوِّ قَلْبٍ *** لَيْسَ لَهُ عَنْ هَوًى سُلُوُّ
وَكَذَلِكَ نَظَمَ فِي القَوَافِي الحُوشِ، وَهيَ القَوَافِي الَّتِي يَكونُ فِيهَا حَرفُ الرَّوِيِّ أَحَدَ الحُروفِ: (ث، خ، ذ، ش، غ).
إِذْ لَهُ فِي قَافِيةِ الثَّاءِ قَصِيدَة فِي الفَخْرِ مِنْ (37) بيتًا، مَطلَعُهَا:(3)
قِفَا بِي عَلَى تِلكَ الطُّلُولِ الرَّثَائِثِ *** مُحِينَ بِنَسْجِ المُعْصِرَاتِ المَوَاكِثِ
وَعَلَى قَافِيةِ الخَاءِ لَهُ قِطْعَةٌ مِنْ (8) أَبيَاتٍ مَطْلَعُهَا:(4)
أَ بِي يَعْصِبُ الغَاوُونَ مَا فِي عِيَابِهِمْ *** وَيَلْطَخُنِي بِالشَرِّ مَنْ هُوَ مُلْطَخُ
وَلَهُ عَلَى قَافِيةِ الشِّين:
قَالَ يَرثِي فَخْر المُلْكِ قَصِيدَةً مِن (22) بَيتًا مَطلَعُهَا:(5)
أَلَا مَاذَا يُرِيبُكِ مِنْ هُمُومِي *** وَمِنْ نَبَوَاتِ جَنْبِي عَنْ فِرَاشِي؟!
وَعَلَى قَافِيَةِ الغَين لَهُ أَربَعُ قِطَعٍ مَجمُوعُ أَبيَاتِهَا (21) بَيتًا، هِيَ:
قَالَ فِي النَّسِيبِ قِطعَةً مِن (5) أَبيَاتٍ مَطلَعُهَا:(6)
أَقُولُ لَهَا لَمَّا التَقَينَا عَلَى مِنًى *** وَأَبْرَزَهَا ذَاكَ الخِمَارُ المُصَبَّغُ
وَقَالَ فِيهِ أَيضًا قِطعَةً مِن (1)أَبيَاتٍ مَطلَعُهَا:(2)
لَعَمْرُكَ مَا أَدْرِي الَّذِي بِي وَإِنَّمَا *** بُلِيْنَا عَلَى شَغْلِ القُلُوبِ بِفَارِغِ
وَقَالَ كَذَلِكَ قِطعَةً مِن (8) أَبيَاتٍ مَطلَعُهَا:(3)
لَا رَعَى اللهُ مَنْ إِلَى *** قَولِ وَاشٍ لَنَا صَغَى
وَفِيهِ قَالَ أَيضًا قِطعَةً مِن (4)أَبيَاتٍ مَطلَعُهَا:(5)
فُؤَادِيَ مَشغُولٌ بِكَ العُمْرَ كُلَّهُ *** وَأَنْتَ كَمَا يَهوَى الخَلِيُّونَ فَارِغُ
وَيَختَارِ القَوَافِي الصَّعبةَ النَّادِرَةَ كَقَافِيةِ الجِيمِ، أَوِ القَافِ(4) مَثلًا، وَيُكثِرُ النَّظمَ فِيهَا بِلَا تَكَلُّفٍ، إذْ نَجِدُ لَهُ (193) بَيتًا عَلَى قَافِيَةِ حَرفِ (ج) مُوَزَّعَةً عَلَى (8) قَصَائِدَ وَقِطَعٍ شِعرِيَّةٍ، وَعَلَى قَافِيَةِ (القَافِ) نَجِدُ لَهُ (985) بَيتًا ضَمَّتهَا (39) قَصِيدَةً وَقِطعَةً شِعْرِيَّةً.
وَلِلتَّعبِيرِ عَنْ بَرَاعَتِهِ وَبَلَاغَتِهِ وَمَعرِفَتِهِ بِالشِّعرِ وَفُنُونِهِ وَبِنَائِهِ لَا يُمَانِعُ أَنْ يَنظِمَ قَصِيدَةً مِنْ (33) بَيتًا - عِندَمَا سُئِلَ أَنْ يَنْظِمَ بِنَوعِ التَّفْرِيْعِ(5) مِنَ البَدِيْعِ(6)، لِيُقَدِّمَ فِيهَا لِلسَّائِلِ أَمثِلَةً عِدَّةً عَلَى التَّفريعِ وَلَيسَ مِثَالًا وَاحِدًا.
1) . ينظر: في الأدب الحديث 415/2
2) . القطعة (204) الجزء الثالث.
3) . القطعة (205) الجزء الثالث.
4) . التَّفريعُ: هوَ أَنْ يُصَدِّرَ المُتكَلِّمُ أَو الشَّاعِرُ كَلامَه باسمٍ مَنفِيٍّ ب - (مَا) خَاصَّةً، ثُمَّ يصفُ الاسمَ المَنفيَّ بِمُعظَمِ أَوصَافِهِ اللَّائِقَةِ بهِ فيِ الحُسنِ أَو القُبحِ، ثُمَّ يَجعلُهُ أَصلًا يُفَرِّعُ مِنهُ جُملَةً مِن جَارٍّ وَمَجرورٍ مُتعَلِّقة بِهِ تَعَلُّقَ مَدحٍ أَو هِجَاءٍ أَو فَخرٍ أَو نَسيبٍ أَو غَيرِ ذَلكَ، يُفهَمُ مِن ذَلِكَ مُسَاواةُ المَذكورِ بالاسمِ المِنفِيِّ المَوصوفِ. ينظر: نهاية الأرب 160/7.
5) . القطعة (206) الجزء الثالث.
6) . علم البديع: هو العلم الذي يُعنى بتحسين وجوه الكلام وتزيينه، وهو أحد علوم البلاغة الثلاثة (المعاني والبيان والبديع). ينظر: الإيضاح في علوم البلاغة 50/1
جَاءَ مِنهَا:(1)
فَمَا مَاءُ مُزنٍ بَاتَ جَفْنَ سَحَابَةٍ *** يَصُوبُ عَلَى أَعْلَى الصُّخُورِ وَيَسْفَحُ
تُوَزِّعُهُ عَبْرَ الرُّبَى فَكَأَنَّهُ *** مُلَاءٌ رَحِيضٌ بِالفَلَاةِ مُطَرَّحُ
وَإِنْ صَافَحَتْهُ الرِّيحُ وَهْيَ ضَعِيفَةٌ *** تَمُرُّ عَلَيْهِ قُلْتَ: صُحْفٌ تُصَفَّحُ
بِأَعْذَبَ مِنْ فِيهَا إِذَا مَا تَوَسَّنَتْ *** وَهَبَّتْ وَجِلْدُ اللَّيْلِ بِالصُّبْحِ يُوْضَحُ
وَمِنهَا أَيضًا:
وَمَا هِزَّةُ الدَّوْحِ المُبِنِّ بِقَفْرَةٍ *** تُزَعْزَعُ مِنهُ الرِّيحُ مَا يَتَسَمَّحُ
إِذَا انْتَشَرَتْ فِيهِ الشَّمَالُ عَشِيَّةً *** رَأَيْتَ حَمَامًا فَوْقَهُ يَتَرجَّحُ
بِأَظْهَرَ مِنِّي هِزَّةً يَومَ أَقْبَلَتْ *** تَشَكَّى الهَوَى وَحْيًا بِهِ لَا تُصَرِّحُ
تَعَاوَرَهَا خَوْفُ النَّوَى وَالعِدَى مَعًا *** فَلَا هِيَ تَطوِيهِ وَلَا هِي تُفْصِحُ
أَمَّا تَفَنُّنُهُ فِي شِعْرِهِ؛ وَتَفَهُّمهُ لِمَعَانِيهِ وَمَقَاصِدِهِ، فَدِيوَانُهُ الضَّخْمُ الَّذِي يَضُمُّ بَينَ دَفَّتَيهِ مَا يَزيدُ عَلَى خَمسَةَ عَشَرَ أَلفَ بَيتٍ مِنَ الشِّعرِ - عَدَا الَّذِي ضَاعَ مِنهُ؛ وَذَلِكَ لَيسَ بِالقَلِيلِ - خَيرُ دَلِيلٍ عَلَى شِدَّةِ عَارِضَتِهِ فِيه.
وَفِيمَا يَأتِي أَمثِلَةٌ مِن شِعرِهِ اخْترنَاهَا مِن أَغرَاضٍ شَتَّى، تُوَضِّحُ إِجَادَتَهُ فِي تِلكَ الأَغرَاضِ وَالمَوَارِدِ.
فَمِن حِكَمِهِ، قَولُهُ:(2)
وَاليَأسُ أَرْوَحُ لِلقُلُوبِ إِذَا *** كَانَتْ إِلَى المَطلُوبِ لَا تَصِلُ
قَالَ أَحَدُهُم: لَا أَقَلَّ مِنَ الرَّجَاءِ. فَقَالَ آخرٌ: بَل اليَأسُ المُريحُ(1)وَقَولُهُ:(2)
وَمَا الفَخْرُ، يَا مَنْ يَجْهَلُ الفَخْرَ لِلْفَتَى، *** قَمِيصٌ مُوَشَّى أَوْ رِدَاءٌ مُفَوَّفُ
قَالَ الإمَامُ عَليٌّ (عليه السلام): "المَرءُ مَخبُوءٌ تَحتَ لِسَانِهِ"(3)،وَنَسَبوا لَهُ القَولَ: "المَرءُ مَخبُوٌّ تَحتَ طَيِّ لِسَانِهِ لَا طَيلَسَانِهِ"(4)،فَفَخرُ الرَّجُلِ فِي أُمُورٍ لَيسَ مِنهَا القَمِيصُ وَالرِّدَاءُ، وَلَكِنْ يَفْخَرُ بِعِلمِهِ وَأَدَبِهِ وَشَجَاعَتِهِ وَكَرَمِهِ وَشَرَفِ قَومِهِ.
وَمِثلُ ذَلِكَ قَولُهُ:(5)
وَفَضْلُ الفَتَى مَا كَانَ مِنهُ وَفَضْلَةٌ *** عَلَى مَجْدِهِ، آبَاؤُهُ وَمَنَاسِبُهْ
وَقَولُهُ:(6)
وَمَا كُلُّ ذِي عَضُدٍ بَاطِشٌ *** وَلَا كُلُّ طَرفٍ سَلِيمٍ يَرَى
وَقَولُهُ:(7)
وَعَيَّرنَنِي شَيْبًا سَيُكْسَيْنَ مِثْلَهُ *** وَمَنْ ضَلَّ عَنْ أَيْدِي الرَّدَى شَابَ مَفْرِقَا
وَلَهُ مِمَّا يَجبُ أَنْ يُكتَبَ بِمَاءِ الذَّهَبِ، قَولُهُ:(8)
وَإِنَّ لِسَانِي عَازِبٌ قَدْ عَلِمْتُمُ *** عَنِ الكَلِمِ العُورَانِ وَالمَنطِقِ الهُجْرِ
وَكَمْ سَاءَكُمْ نَفْعِي وَلَمْ يَكُ مِنْكُمُ *** وَسَرَّكُمُ مَا قَيَّضَ الدَّهْرُ مِنْ ضُرِّي
1) . البيان والتبيين 76/2.
2) . البيت (48) من القصيدة (432)، من المجلّد الثالث.
3) . نهج البلاغة 38/4.
4) . تفسير الآلوسي 214/16.
5) . البيت (13) من القصيدة (427)، من المجلّد الثالث.
6) . البيت (19) من القصيدة (51)، من المجلّد الأوّل.
7) . البيت (13) من القصيدة (143)، من المجلّد الثاني.
8) . الأبيات (22-29) من القصيدة (73)، من المجلّد الثاني.
وَأَرضَاكُمُ عُسْرِي وَإِنْ كَانَ عُسْرَكُم *** وَأَسْخَطَكُمْ يُسْرِي وَإِنْ لَكُمُ يَسْرِي
وَقَدْ كُنْتُ أَرْجُوكُمْ، لجَبرِي فَهَا أَنَا *** أَخَافُكُمُ طُولَ الحَيَاةِ عَلَى كَسْرِي
وَكَانَ لَكُم مِنِّي جَمِيعِي فَلَمْ يَزَلْ *** قَبِيحُكُمُ حَتَّى زَوَى عَنكُمُ شَطْرِي
وَغَرَّكُمُ أَنِّي غَمَرْتُ عُقُوقَكُمْ *** وَأَخْفَيتُهُ عَنْ أَعْيُنِ النَّاسِ بِالبِرِّ
أُزَمِّلُهُ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ *** كَمَا زَمَّلَ المَقْرُورُ كَشْحَيْهِ مِنْ قُرِّ
وَأَكْظِمُهُ كَظْمَ الغَريبَةِ دَاءَهَا *** وَلَولَا اتِّسَاعِي ضَاقَ عَنْ كَظْمِهِ صَدْرِي
وَمِن عُيونِ شِعرِهِ، قَولُهُ:(1)
يَا خَلِيلَيَّ مِنْ ذُؤَابَةِ قَيْسٍ *** فِي التَّصَابِي رِيَاضَةُ الأَخْلَاقِ
غَنِّيَانِي بِذِكْرِهِم تُطْرِبَانِي *** وَاسْقِيَانِي دَمْعِي بِكَأْسٍ دِهَاقِ
وَخُذَا النَّوْمَ مِنْ جُفُونِي، فَإِنِّي *** قَدْ خَلَعتُ الكَرَى عَلَى العُشَّاقِ
وَقَولُهُ:(2)
وَلَيلُ شَبَابِي غَارِبُ النَّجْمِ فَاحِمٌ *** تَرَى العَيْنَ تَسْرِي فِيهِ دَهرًا بِلَا فَجْرِ
وَقَولُهُ:(3)
لَا مُتْعَةٌ لِي فِي الحِيَاةِ فَمَا *** أَحْيَاهُ بَعْدَكَ لَيْسَ مِنْ عُمْرِي
وَمِنْ أَجمَلِ مَا قَالَ (عَلَيهِ رِضوَانُ الله):
فِي الافْتِخَارِ:(4)
لِي مِنْ رُضَابِكَ مَا يُغْنِي عَنِ الرَّاحِ *** وَنُورُ وَجْهِكَ فِي الظَّلمَاءِ مِصْبَاحِي
وَحُمْرَةٌ نُشِرَتْ فِي وَجْنَتَيْكَ بِهَا *** مَلَكْتَ نَاصِيَتَيْ وَرْدٍ وَتُفَّاحِ
وَقَدْ لَحَونِي عَلَى وَجْدِي فَقُلْ لَهُمُ: *** كَيْفَ انْثَنَى خَائِبًا مِنْ طَاعَتِي اللَّاحِي
تَلُومُنِي، وَارْتِيَاحٌ مَا يُفَارِقُنِي *** مِلءَ الضُّلُوعِ، بِقَلْبٍ غَيْرِ مُرْتَاحِ
وَأَنْتَ صَاحٍ، وَلَاحٍ مَنْ بِهِ سُكُرٌ، *** وَمَا اسْتَوَى فِي الهَوَى السَّكْرَانُ وَ الصَّاحِي
قُمْ غَنِّنِي بِأَحَادِيثِ الهَوَى طَربًا *** وَسَقِّنِي مِنْ دُمُوعِي مِلءَ أَقْدَاحِي
وَلَا تَمِلْ بِي إِلَى مَنْ لَا أُسَرُّ بِهِ *** فَفِي يَمِينِكَ أَحْزَانِي وَأَفْرَاحِي
وَقَدْ شَجِيتُ بِقُمْرِيٍّ عَلَى غُصُنٍ، *** بَاكٍ بِلَا أَدْمُعٍ يَجْرِينَ، نَوَّاحِ
قُلْ لِلَّذِينَ أَرَادُوا مِثلَ مَفْخَرَتِي: *** أَنَّى لَكُمْ مِثلُ غُرَّاتِي وَأَوْضَاحِي؟!
وَهَلْ تَبِيتُونَ إِلَّا فِي حِمَى كَنَفِي *** وَفِي خَفَارَةِ أَسيَافِي وَأَرْمَاحِي؟!
مَنْ فِيكُمُ، وَقَدِ اشْتَدَّ الخِصَامُ لَهُ *** مِنْ دُونِكُمْ، مِثلُ إِيضَاحِي وَإِفْصَاحِي؟!
مَا زَالَ رَائِدُكُم فِي كُلِّ مَكْرُمَةٍ، *** لَولَايَ، فِيكُمْ بِوَجْهٍ غَيرِ وَضَّاحِ
وَقَدْ بَلَغْتُ مَرَامًا عَزَّ مَطْلَبُهُ، *** لَمْ تَبْلُغُوهُ، وَعِيسِي غَيرُ أَطْلَاحِ
وَكَمْ ثَوَتْ مِنْكُمُ الأَحوَالُ فَاسِدَةً *** حَتَّى صَرَفْتُ إِلَيْهَا وَجْهَ إِصْلَاحِي
لَا لَذَّةٌ لِي فِي غَيْرِ الجَمِيلِ وَلَا *** فِي غَيْرِ أَوْدِيَةِ المَعْرُوفِ أَفْرَاحِي
دَفَعْتُ عَنْكُمْ بِمَا تَجلُو القُيُونُ وَقَدْ *** دَفَعْتُمُ الشَّرَّ عَجْزًا منهُ بِالرَّاحِ
سِيَّانَ سِرِّي وَجَهْرِي فِي طهَارَتِهِ *** وَمُسْتَوٍ خَمَرِي فِيهِ وَقِرْوَاحِي
إِنْ كَانَ رِبْحُكُمُ مَالًا يُفَارِقُكُمْ *** فَلَيْسَ غَيْرَ الأَيَادِي البِيضِ أَرْبَاحِي
وَرِثْتُ هَذِي الخِصَالَ الغُرَّ دُونَكُمُ *** عَنْ كُلِّ قَرْمٍ طَوِيلِ البَاعِ جَحْجَاحِ
قَوْمٌ إِذَا رَكِبُوا يَوْمًا عَلَى عَجَلٍ *** ضَاقَ الفَضَاءُ وَسَدُّوا كُلَّ صَحْصَاحِ
تَرَى جِيَادَهُمُ فِي كُلِّ مُعْتَرَكٍ *** تُلْقِي مِنَ الأَرْضِ صُفَّاحًا بِصُفَّاحِ
هُمُ البُحُورُ لِمَنْ يَعْتَادُ رِفْدَهُمُ *** وَالنَّاسُ مَا بَينَ أَوْشَالٍ وَضَحْضَاحِ
لَوْ طَاوَلوا النَّجْمَ لَمْ يَطْلَعْ عَلَى أَحَدٍ *** أَوْ صَاوَلُوا النَّارَ لَمْ تَظْهَرْ لِقَدَّاحِ
أُولَاكَ قَومِي فَجِيئُونِي بِمِثْلِهُمُ *** فِي مَنْزِلٍ هَابِطٍ أَوْ ظَاهِرٍ ضَاحِي
مَعَالِمٌ لَا مُرورُ الدَّهْرِ يُخلِقُهَا *** وَلَا يُخَافُ عَلَى مَحوٍ لَهَا مَاحِيْ
وَقَولُهُ يَمْدَحُ فَخْرَ المُلْكِ:(1)
وَلَيْلَةَ بِتْنَا بِالأُبَيْرِقِ جَاءَنِي *** عَلَى نَشْوَةِ الأَحْلَامِ وَهنًا رَسُولُهَا
خَيَالٌ يُرينِي أَنَّهَا فَوقَ مَضْجَعِي *** وَقَدْ شَطَّ عَنِّي بِالغُوَيْرِ مَقِيلُهَا
فَيَا لَيلَةً مَا كَانَ أَنْعَمَ بَثَّهَا *** تَنَازَحَ غَاوِيهَا وَخَابَ عَذُولُهَا
وَمَا ضَرَّنِي مِنهَا وَقَدْ بِتُّ رَاضِيًا *** بِبَاطِلِهَا أَنْ بَانَ صُبْحًا بُطُولُهَا
فَلَمَّا تَجَلَّى اللَّيلُ بِالصُّبْحِ وَامَّحَتْ *** دَيَاجِرُ مُرخَاةٌ عَلَينَا سُدُولُهَا
أَفَقْتُ فَلَمْ يَحْصَلْ عَليَّ مِنَ الَّذِي *** خُدِعْتُ بِهِ إِلَّا ظُنُونٌ أُجِيلُهَا
وَقَولُهُ:(2)
وَزَوْرٍ زَارَنِي وَاللَّيْلُ دَاجٍ *** وَقَدْ مَلأَ الكَرَى مِنَّا العُيُونَا
يُرِينِي أَنَّهُ ثَانٍ وِسَادِي *** مُضَاجَعَةً؛ وَزُورٌ مَا يُرِينَا
نَعِمْتُ بِبَاطِلٍ وَيَوَدُّ قَلْبِي *** وِدَادًا لَوْ يَكونُ لَنَا يَقِينَا
وَقَولُهُ فِي الطَّيفِ:(1)
حَلَلْتِ بِنَا وَاللَّيلُ مُرْخٍ سُدُوْلَهُ *** فَأَلَّا وَضَوءُ الصُّبْحِ في العَينِ مُشْرِقُ؟!
وَزِدْتِ مِطَالًا عَنْ لِقَاءٍ مُصَحَّحٍ *** وَأَوْسَعَنَا مِنْكِ اللِّقَاءُ المُلزَقُ
فَأَحْبِبْ بِهِ مِنْ طَارِقٍ بَعْدَ هَدْأَةٍ *** عَلَى نَشْوَةِ الأَحْلَامِ لَوْ كَانَ يَصْدُقُ
وَلَمَّا تَفَرَّقْنَا وَلَمْ يَكُ بَيْنَنَا *** هُنَالِكَ لَولَا النَّوْمُ إِلَّا التَّفَرُّقُ
تَطَايَرَ وَصْلٌ غَرَّنَا فَكَأَنَّهُ *** رِدَاءٌ سَحِيقٌ أَوْ مُلَاءٌ مُشَبْرَقُ
وَمِنْ إِجَادَتِهِ التَّشْبِيهِ، قَولُهُ:(2)
رَعَى اللهُ فِتيَانًا خِفَافًا إِلَى العُلا *** إِذَا عَزَمُوا أَمْضَوا وَلَمْ يَرْقُبُوا إِذْنَا
إِذَا رَكِبُوا جُنْحًا أَشَابُوا عِذَارَهُ *** وَإِنْ يَمْتَطُوا صُبحًا أَعَادُوا الضُّحَى وَهْنَا
مِنَ المَجَازِ قَولُهُ: أَشَابُوا عِذَارَهُ، فَالعِذَارُ: الشَّعرُ المُحِيطُ بِالوَجْهِ، يَتَحَوَّلُ مِنَ الأَسوَدِ إِلَى الأَبيضِ تَدْرِيجًا، وَيَشِيبُوا جُنحَ اللَّيلِ الأَسوَدِ بِلَمَعَانِ وَبَريقِ سُيُوفِهِم، وَالوَهْنُ: نَحْوٌ مِنْ نِصْفِ اللَّيْلِ أَوْ بَعْدَ سَاعَةٍ مِنْهُ، فَهُمْ يُعِيدُون الضُّحَى لَيْلًا بِعَجَاجِ المَعرَكَةِ دَلَالَةً عَلَى شِدَّتِهَا وَشَرَاسَتِهَا.
قَالَ يَصِفُ نَاقَتَهُ فِي سَاحَةِ الوَغَى:(3)
وَكُلَّ شَعوَاءَ لَهَا غَمْغَمَةُ الشْ - *** - شَاكِي إِذَا حَنَّ لِمَنْ يَشْكُو وَأَنْ
مُغْبَرَّةً بِالنَّقْعِ حَمرَاءَ الثَّرَى *** لا عَيْنَ فِيهَا لِلْفَتَى وَلَا أُذُنْ
الشَّعوَاءُ: صِفَةٌ لِلْغَارَةِ، يُقَالُ غَارَةٌ شَعوَاءُ، أَي فَاشِيةٌ مُتَفَرِّقَةٌ، وَالشَّاعِرُ يَسْتَعِيرُهَا لِفَرَسِهِ، لِسُرعَةِ حَرَكَتِهَا وَشَدَّتِهَا فِي مَيدَانِ المَعرَكَةِ، وَيَقُولُ عَنْ فَرَسِهِ بِأَنَّ لَهَا غَمْغَمَةً، أَي صَوتٌ غَيْرُ مَفْهُومٍ كَأَنَّهُ غَمْغَمَةُ الطِّفلِ، شَاكِيةً لَهُ وَضعَهَا الصَّعْبَ جِدًّا فِي المَعْرَكَةِ.
قَولُهُ:(1)
كَلِفٍ بِتَبْييضِ الإِزَارِ وإِنْ غَدَا *** مُتَقَنِّعًا فِينَا بِعِرْضٍ دَاجِي
وَتَرَاهُ يَرْضَى خِفَّةً مِنْ سُؤْدُدٍ *** إِنْ بَاتَ يَوْمًا مُوقَرَ الأَعْفَاجِ
الدَّاجِي: الأَسوَدُ، وَقَولُهُ: كَلِفٍ بِتَبْييضِ الإِزَارِ، مِنَ المَجَازِ فقد كنَّىَ عن مَلابِسِهِ وَمَظهَرهِ بِالإزَارِ، الَّذِي يَهتَمُّ بِنَظَافَتِهِ دَائِمًا، أَمَّا عِرضُهُ فَأَسوَدُ لِمَا لحِقَهُ مِنَ العُرِّ.
وَفِي بَيتِهِ الثَّانِي، الأَعفَاجُ: جَمعُ العَفَجِ، وَهُوَ المِعَى. وَقيل: مَا سَفَل مِنْهُ، والوِقْرُ: الحِملُ الثَّقيل، يَصِفُ الشَّاعِرُ هَذَا الرَّجُلَ بِأَنَّ هَمَّهُ بَطنُهُ، فَإِنْ شَبِعَ لَا يَسأَلُ عَنْ مَجدٍ وَلَا عَنْ سُؤدُدٍ.
بَعضُ مَا خَاطَبَ بِهِ حُكَّامَ عَصرِهِ مِنْ خُلفَاءَ وَوُزَراءَ مُضْطَرًّا؛ وَإِنْ هُوَ بَرَّرَ مَوقِفَهُ وَكَلامَهُ بِظُرُوفِهِ الصَّعبَةِ الَّتِي أَحَاطَتْ بِهِ وَفُرِضَتْ عَلَيْهِ مِمَّا جَعَلَهُ يُضْطَرُّ لِقَولِ مَا قَالَ.
مِن ذَلِكَ قَولُهُ:(2)
يَا قَاتَلَ اللهُ هَذَا الدَّهْرَ يَزرَعُنَا *** ثُمَّ الحَصَادُ فَمِنهُ النَّفْعُ وَالضَّرَرُ
مِثلُ الشَّريفِ المُرتَضَى يَجبُ أَن يَتَحَرَّجَ مِن هَذَا القَولِ.
قَالَ تَعَالَى: أَ فَرَأَيْتُمْ مٰا تَحْرُثُونَ أَ أَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ اَلزّٰارِعُونَ (1).
وَقَولُهُ يَمْدَحُ فَخرَ المَلِكِ:(2)
فَخُذِ السَّعْدَ مِنهُ، فَالفَلَكُ الدَّوْ *** وَارُ مِنهُ سُعُودُهُ وَالنُّجُومُ
وهَذَا كَلامٌ يَجبُ إعَادَةُ النَّظَرِ فِيهِ، فَهوَ يَتَنَافَى مَعَ العَقِيدَةِ وَالإِيمانِ الحَقِيقِي.
وَقَولُهُ يَمْدَحُ القَائِمَ بِأَمْرِ الله:(3)
وَلَمْ يَكُ لِي إِلَّا عَلَيْكَ تَوَكُّلِي *** وَلَا كَانَ إِلَّا فِي ذُرَاكَ مُقَامِي
هَذَا كَلَامٌ لَا يَقبَلُ التَّأويلَ وَالتَّبرِيرَ، وَلَا يُمْكِنُ أَنْ يَصْدُرَ عَنْ مِثلِهِ.
قَالَ تَعَالَى: إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللّٰهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ (4).
وَمِثلُهُ قَولُهُ يَمدَحُ الطَّائِعَ لله:(5)
وَمَتَى نُذِرْتُ مِنَ الزَّمَانِ بِسَطْوَةٍ *** فَعَلَى أَمِيرِ المُؤمِنِينَ تَوَكُّلِي
وَقَولُهُ:(6)
وَقَالَ: قُدْنِي إِلَى مَا شِئْتَ أَسْعَ لَهُ *** يَا مَالِكًا مَالِكَ الأَرْقَابِ وَالدُّوَلِ
اطْلَاقُ القَولِ هَكذَا فِيهِ كَثِيرٌ مِنَ الإشكَالَاتِ العَقَائِديَّةِ، وَأستَغرِبُ كَيفَ تَصدُرُ عَنِ الشَّريفِ هَكَذَا أَقوَال!
وَقَولُهُ:(7)
إِنِّي لَرَاضٍ بِالسَّفَالِ، وَأَنْتُمُ الْ - *** - مُعْلُونَ لِي، وَلَقَدْ عَلَتْ أَجْدَادِي
1) . سورة الواقعة / 63-64.
2) . البيت (49) من القصيدة (142)، من المجلّد الثاني.
3) . البيت (3) من القصيدة (319)، من المجلّد الثالث.
4) . سورة يونس/ 84.
5) . البيت (15) من القصيدة (33)، من المجلّد الأوّل.
6) . البيت (10) من القصيدة (35)، من المجلّد الأوّل.
7) . البيت (31) من القصيدة (290) الجزء الرابع.
وَهَذَا، أَمرٌ مَرفُوضٌ لَا نَقبَلهُ لَهُ لِأَيِّ سَبَبٍ كَان.
تُرَى أَينَ هَذَا مِنْ قَولِ أَخِيهِ الشَّريفِ الرَّضِيِّ (عليه رضوان الله)؟!:(1)
هَذَا أَمِيرُ المُؤمِنينَ مُحَمَّدٌ كَرُمَتْ مَغَارِسُهُ وَطَابَ المَولِدُ
أَوَمَا كَفَاكَ بِأَنَّ أُمَّكَ فَاطِمٌ (عليها السلام) وَأَبَاكَ حَيدَرَةٌ (عليهم السلام) وَجَدَّكَ أَحْمَدُ (صلى الله عليه و آله)
ديوان الشريف الرضي 409/1
وَيُخَاطِبُ المَلِكَ العَزِيْزَ وَقَدْ أَبَلَّ مِنْ مَرَضٍ:(2)
فَأَحَقُّ بَابٍ بَابُكَ المَعْمُورُ بِي *** وَعَلَيْهِ طُولُ تَوَقُّفِي وَتَضَرُّعِي
الحَقُّ أَنَّهُ لَا يَجِبُ أَنْ يَقِفَ عَلَى أَبوَابِ الأُمرَاءِ حَتَّى الوَقفَةَ الخَاطِفَةَ وَالقَصِيرَةَ، فَكَيْفَ بِالوُقُوفِ الطَّويلِ وَالتَّضَرُّعِ!
وَقَالَ يَرثِي الحُسَيْنَ عَلَيهِ السَّلامُ:(3)
قَسَمًا بِالَّذِي تُسَاقُ لُهُ البُدْ *** نُ وَيُكْسَى فَوْقَ السِّتَارِ سِتَارَا
وَبِقَومٍ أَتَوا مِنَى لَا لِشَيءٍ *** غَيْرَ أَنْ يَقْذِفُوا بِهَا الأَحْجَارَا
مَنَاسِكُ الحَجِّ فِي مِنًى أَسمَى وَأَجَلُّ مِن قَذفِ الأَحجَارِ، وَهوَ يَعلَمُ ذَلِكَ عِلمَ اليَقِينِ، وَقَولُهُ هَذَا يَخلِقُ إشْكَالَاتٍ عَقَائِدِيَّةً عِندَ بُسَطَاءِ النَّاسِ، وَيُشَجِّعُ أَعدَاءَ الإِسلَامِ والمُلحِدِينَ عَلَى قَولِ مَا يَقُولُونَ.
وَقَولُهُ يَمْدَحُ القَائِمَ بِأَمرِ الله وَيُهَنِّئُهُ:(4)
فَخرًا بَنِي عَمِّ الرَّسُولِ (صلى الله عليه و آله) فَأَنْتُمُ *** أَزْكَى المَغَارَسِ فِي الأَنَامِ وَأَطْيَبُ
إرْثُ النَّبِيِّ (صلى الله عليه و آله) لَكُمْ وَدَارُ مَقَامِهِ *** وَالوَحيُ يُتْلَى بَيْنَكُمْ أَوْ يُكْتَبُ
وَالبُرْدُ فِيكُمْ وَالقَضِيبُ وَأَنْتُمُ ال - *** أَدْنَونَ مِنْ أَغْصَانِهِ وَالأَقْرَبُ
مُجَامَلَةُ المُلُوكِ وَالأُمرَاءِ وَخُلفَاءِ بَنِي العَبَّاسِ لَا يُمكِنُ أَنْ تَكونَ عَلَى حِسَابِ المَذهَبِ وَالعَقِيدَةِ، فَإِنْ كَانَ إرْثُ النَّبِيِّ (صلى الله عليه و آله) لَهمْ فَأَينَ صَارَ وَصِيُّهُ (سَلَامُ الله عَلَيهِ) الَّذِي عَهَدَ إِلَيهِ بِعَهدِهِ؟! أَ هَؤلَاءِ هُمُ الأَدنَونَ؟! أَمْ الأَدنَونَ هُمُ أَصحَابُ الكِسَاءِ؟!
أَينَ هَذَا مِنْ قَولِ أَخِيهِ الشَّريفِ الرَّضِيِّ (عليه رضوان الله)؟!:(1)
رُدُّوا تُرَاثَ مُحَمَّدٍ (صلى الله عليه و آله) رُدُّوا لَيسَ القَضِيبُ لَكُمْ وَلَا البُردُ
ديوان الشريف الرضي 407/1
وَقَولُهُ يَمْدَحُ القَائِمَ بِأَمرِ الله وَيُهَنِّئُهُ:(2)
أَنَا مِنْكُمُ نَسَبًا وَوُدًّا صَادِقًا *** أَبَدًا أُرَاوِحُ حِفْظَهُ وَأُغَادِي
أَجْدَى مِنَ القُرْبَى عَلَيَّ تَقَرُّبِي *** وَأَحَبُّ مِنْ نَسَبِي إِليَّ وِدَادِي
يَا أَيُّهَا المُتَحَكِّمُونَ عَلَى الوَرَى *** بِالعَدْلِ فِي الإِصْدَارِ وَالإِيرَادِ
حَسْبِي الَّذِي أُوتِيْتُهُ مِنْ حُبِّكُمْ *** وَوَلائِكُمْ ذُخْرًا لِيَومِ مَعَادِي
لَا وَالله لَا يَكُونُ هَذَا هَكَذَا أَبَدًا، لِيدفَعُوا هُم تَبِعَةَ الدِّمَاءِ البَريئَةِ الَّتِي فِي رِقَابِهِم حَتَّى يَكونَ الوَلَاءُ لَهُم هُوَ النَّجَاةُ يَومَ المَعَادِ.
وَقَولُهُ يَمدَحُ المَلكَ بَهاءَ الدَّولَةِ:(3)
عَلَيْكَ وَلِيَّ نِعْمَتِنَا سَلَامِي *** وَفِيكَ مَدَائِحِي وَبِكَ اعْتِصَامِي
كَيفَ يَتَسَنَّى لَهُ أَنْ يُخَاطِبَ المَخلُوقَ بِهَذَا القَولِ وَهوَ يَعلَمُ جَيِّدًا أَنَّ اللهَ سُبحَانَهُ
هُوَ وَلِيُّ النِّعَمِ، قَالَ تَعَالَى: إِنَّمٰا وَلِيُّكُمُ اَللّٰهُ وَ رَسُولُهُ وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا اَلَّذِينَ يُقِيمُونَ اَلصَّلاٰةَ وَ يُؤْتُونَ اَلزَّكٰاةَ وَ هُمْ رٰاكِعُونَ (1).
وَقَولُهُ مُخَاطِبًا بَهَاءَ الدَّولَةِ:(2)
فَاسْلَمْ لَنَا مَلِكَ المُلُوكِ مُحَصَّنًا *** فِي رَاحَتَيْكَ مِنَ الخُطُوبِ زِمَامُ
تَأبَى المَقَادِرُ مَا أَبَيْتَ وَلَا تَزَلْ *** تَجرِي بِمَا تَختَارُهُ الأَقْلَامُ
لَا أَفهَمُ كَيْفَ تَجري الأَقلَامُ بِمَا يَختَارُهُ مَخلُوقٌ، وَصَفَهُ سَيِّدُ البُلَغَاءِ أَمِيرُ المُؤمِنينَ عَلِيٌّ (عليه السلام) جَدُّ الشَّريفِ، فَقَالَ: "مَسكِينٌ ابنُ آدَمَ، مَكتُومُ الأَجَلِ، مَكنُونُ العِلَلِ، مَحفُوظُ العَمَلِ، تُؤلِمُهُ البَقَّةُ، وَتَقْتُلُهُ الشَّرقَةُ، وَتُنْتِنُهُ العَرقَةُ"(3).
وَقَولُهُ يُخَاطِبُ فَخرَ المُلكِ:(4)
عَبدُكَ جَلْدٌ عَلَى الخُطُوبِ، وَمُذْ *** نَأَيْتَ عَنهُ أَضْحَى بِلَا جَلَدِ
بِمَ استَعْبَدَكَ هَذَا المَخْلُوقُ وَأَنتَ سَيِّدُ القَوْمِ وَعَالِمُهُم وَإِمِامُهُم، مَا هَوَ الثَّمَن؟! وَأَنتَ السَّيِّدُ ابنُ السَّادَةِ؟!
وَقَولُهُ يَمْدَحُ المَلِكَ بَهَاءَ الدَّولَةِ وَيُهَنِّئُهُ بِالنَّيرُوزِ:(5)
أَ نَيْرُوزَ مَالِكِنَا، دُمْ لَهُ *** وَكُنْ بِالَّذِي يَبْتَغِيهِ كَفِيلَا
مَا هَذَا! أَ يَكونُ النَّيرُوزُ كَفِيلًا بِهِ؟! هَلْ هَذَا مِنْ لَغْوِ الكَلَامِ أَمْ مَاذَا؟!
وَقَد اعتَذَرَ الشَّريفُ عَمَّا قَالَ وَمَا كَانَ فَعَلَ وَهَذَا عُذرُهُ:(1)
وَلَو أَنِّي جَرَيْتُ عَلَى اخْتِيَارِي *** وَكَانَتْ رَاحَتِي فِيهَا زِمَامِي
لَمَا عَرَّجْتُ إِلَّا عَنْ لِئَامٍ *** وَلَا عَرَّسْتُ إِلَّا فِي كِرَامِ
وَلَكِنَّ التَّقِيَّةَ لَمْ تَزَلْ بِي *** تَقُودُ إِلَى فِعَالٍ أَوْ كَلَامِ
لَقَد اعْتَذرَ الشَّريفُ، وَهَذَا مَا يُخَفِّفَ عَنَّا بَعضَ مَا اعتَرانَا من أذًى.
وَمَعَ الاعْتِرافِ بِعَبقَريَّةِ الشَّريفِ المُرتَضَى (قدس سره) المُتَمَيِّزَةِ وَأَوحَدِيَّتِهِ الفَذَّةِ، نَقُولُ: لَمْ يَكُن لِلشَّريفِ وَقتٌ كَافٍ لِمُرَاجَعَةِ شِعرِهِ ذَلِكَ بِسَبَبِ مَشْغُولِيَّتِهِ الدَّائِمَةِ؛ لِكَثرَةِ نَشَاطَاتِهِ العِلمِيَّةِ وَالأَدَبِيَّةِ وَالعَقَائِديَّةِ وَتَنَوِّعِهَا؛ مِنْ دُرُوسٍ يُلقِيهَا عَلَى طُلَّابِهِ؛ وَلِقَاءَاتِهِ المُتَكَرِّرَةِ مَعَ الوُفُودِ؛ وَالإِجَابَةِ عَنْ أَسئِلَتِهِم وَاسْتِفسَارَاتِهِم وَمَسَائِلِهِم الفِقهِيَّةِ العَويصَةِ؛ وَحَلِّ الإِشكَالَاتِ، وَالتَّألِيفِ الغَزِيرِ، وَلَو تَسَنَّى لَهُ مُرَاجَعَةُ مَا يَنظِمُ مِنَ الشِّعرِ لَغَيَّرَ بَعضَ مَا نَظَم، إِنْ لَمْ يَكنْ كَثيرًا مِنهُ، لِذَلِكَ أَسْتَطِيعُ القَولَ: إِنَّ الشَّريفَ المُرتَضَى (قدس سره) كَانَ يُهلهِلُ الشِّعرَ وَلَكنْ لَيْس كَمَا يَفعَلُ الآخَرُونَ.
وَإِنْ لَم يَكنْ كَذلِكَ لَمَا قَالَ:(2)
وَمُرَشَّفِ الشَّفَتَيْنِ زَارَ مُخَاطِرًا، *** حَتَّى سَقَانِي مِنْ يَدَيْهِ الرِّيْقَا
كَيْفَ يَسقِيهِ مِنْ يَدَيْهِ الرِّيقَا؟ وَهوَ يَتكَلَّمُ عَن شَفَتَيْنِ مُرَشَّفَتَيْنِ؟ أَمَا وَجَدَ بَديلًا لِليدَينِ لِيَتَمَتَّعَ أَكثَرَ بِارتِشَافِ رِيقِ مَحبُوبَتِهِ؟
وَلَا يَقُولُ:(3)
كَأَنِّيَ أُهْدِيهِنَّ نَحوَ بِيُوتِكُمْ *** أَقُودُ إِلَى العُهَّارِ بَعْضَ العَفَائِفِ
مَنْ مِنَّا يَرضَى أَنْ يُقَالَ عَنِ الشَّريفِ هَذَا الكَلَامُ؟ وَإِنْ كَانَ مَجَازًا؟! فَكَيْفَ يَقُولُهُ هُوَ عَنْ نَفْسِهِ؟! لَيْسَتْ هُنَاكَ ضُرورَةٌ لِقَولِ مِثلِ هَذَا أَبدًا، وَلَو رَاجَعَ قَولَهُ هَذَا فِي وَقتٍ آخَر لَغَيَّرهُ.
وَلَا خَاطَبَ المَلِكَ جَلَالَ الدَّولَةِ بِقَولِهِ:(1)
أَعْطَيتَ حَتَّى قِيلَ: إِنَّكَ مُسْرِفٌ *** وَحَلُمتَ حَتَّى قِيلَ: إِنَّكَ مُهْمِلُ
هَل هَذَا مِمَّا يُخَاطَبُ بِهِ المُلُوكَ؟!
وَلا قَالَ مَادِحًا:(2)
إِنْ خَوَّلُوا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَعنُوا بِمَا *** قَدْ خَوَّلُوا فَكَأَنَّهُمْ مَا خوَّلُوا
هَل هَذَا مِنَ الشِّعرِ فِي شَيءٍ؟!
وَلَا قَالَ:(3)
وَإِذَا أَرَادَكُمُ العَدُوُّ فَأَحْجِمُوا *** ذَهَبَ الَّذِي يُعْطِيْكُمُ الإِقْدَامَا
وَهَذَا تَهَافُتٌ أَيضًا.
وَلَمَا قَالَ هَذَا البَيتَ:
وَ لَمَّا تَبَاكَيْنَا عَلَيْهِ وَعُرِّيَتْ *** طَمَاعَتُنَا مِنْهُ شَأَوْتُ البَوَاكِيَا
بَعدَ أَنْ قَالَ:(4)
هَتَفْتَ إِلَى قَلْبِي بِفَقْدِ (مُحَمَّدٍ) *** فَغَادَرْتَ أَيَّامِي عَلَيَّ لَيَالِيَا
فِي هَذَا البَيتِ يَرثِي أَمِيرًا مُعَزِّيًا بِهِ وَزِيرًا، وَيَقولُ: وَلَمَّا تَبَاكَينَا عَلَيهِ! لَمْ يَبكُوا
عَلَيهِ أَسًى وَحُرقَةً وَأَلَمًا، وَإِنَّمَا تَبَاكَوا!
وَلَما قَالَ:(1)
وَإِذَا القُبُورُ دَرَسْنَ يَوْمًا فَلْيَكُنْ *** قَبْرٌ بِهِ وُسِّدْتَ لَيْسَ بِدَارِسِ
لَا يُمْكِن أَن يَكونَ مِثلُ الشَّريفِ المُرتَضَى يُسَمِّي هَذَا شِعرًا.
وَلَمَا قَالَ:(2)
إِنْ كَانَ شَيْبِي نَقَاءً قَبْلَهُ دَنَسٌ *** فَقَدْ رَضِيتُ بِذَاكَ المَلْبَسِ الدَّنِسِ
وَنَحنُ لَا نَرضَى وَلَا أَحَدٌ يَرضَى بِهَذَا مُطلَقًا، أَنْ يَلبسَ الشَّريفُ الدَّنَسَ - وَالعِياذُ بالله - وَإِنْ كَانَ الشَّبَاب، أَمَا وَجَدَ الشَّريفُ فِي قَامُوسِهِ اللُّغَوِيِّ الوَاسِعِ غَيرَ الدَّنسِ لِيُمَيِّزَ بِهِ بَينَ الشَّيبَةِ الطَّاهِرَةِ وَالشَّبَابِ المُلتَزِمِ الشَّريفِ، نَعَم وَنَعَلَمُ أَنَّ ذَاكَ مَجازًا، وَلَكِنَّ هَذَا المَجَازَ أَيْضًا تَشْمَئِزُّ مِنهُ النَّفسُ، وَلَا يَقبَلُهُ المَنطِقُ وَالعَقلُ.
فَمِنْ ذَلِكَ قَولُهُ:(3)
وَعَالَوكَ قَهْرًا فَوقَ صَهْوَةِ شَرْجَعٍ *** لَنَا مِنْ نَوَاحِيهِ حَنينٌ وَأَزْمُلُ
وَقَولُهُ:(4)
لَمَّا رَأَيتُكَ فَوقَ صَهوَةِ شَرْجَعٍ *** بِيَدِ المَنَايَا أَظْلَمَتْ آفَاقِي
الشَّرجَع: النَّعْشُ أوالسَّريرُ يُحمَل عَلَيْهِ المَيِّتُ، مُستَعمَلَةٌ قَديمًا، وَلَكن أَمَا وَجَدَ الشَّريفُ بَدِيلًا يَتَلَطَّفُ بِهِ لَكِي لَا يَجمَعَ عَلَينَا ذِكرَ المَوتِ وَالشَّرجَعَ؟
وَقَولُهُ:(1)
لَا فَرعُكِ الفَاحِمُ يَقْتَادُنِي *** وَلَا اطَّبَانِي غُصْنُكِ المُوُرِقُ
قَالَ: اطَّبَانِي، أَيْ اسْتَمالَني، وَهَذَا مَا يَدفَعُ النُّسَّاخَ لِلتَّشْكيكِ بِالكَلِمَةِ وَاسْتِبدَالهَا بِغَيرِهَا.
أَو كَقَولِهِ:(2)
أُحِبُّ الثَّرَى النَّجْدِيَّ فَاهَ بِعَرْفِهِ *** إِلَى الرَّكْبِ رَجْرَاجُ العَشِيَّاتِ مَائِرُ
قَالَ: فَاهَ بِعَرفِهِ، أَي أَظْهَرَه وأَباحَ بِهِ.
كَانَ بِإمكَانِهِ أَنْ يَقولَ (فَاحَ)، لَكِنَّ مَيلَهُ لِغَريبِ اللُّغَةِ يَدفَعُهُ لِأَنْ يَقولَ: (فَاهَ)، وَلِذَلِكَ اعتَقَدَ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِخِينَ أَنَّ هُنَاكَ خَطَأً فِي النَّسخَ وَالأَصلُ (فَاحَ) وَلَيسَ (فَاهَ)، فَأثبتُوهَا فِي مَخطُوطَاتِهِم (فَاحَ).
وَمِثلُ قَولِهِ:(3)
دَفَعْتُ عَنْكُمْ بِمَا تَجلُو القُيُونُ وَقَدْ *** دَفَعْتُمُ الشَّرَّ عَجْزًا منهُ بِالرَّاحِ
سِيَّانَ سِرِّي وَجَهْرِي فِي طهَارَتِهِ *** وَمُسْتَوٍ خَمَرِي فِيهِ وَقِرْوَاحِي
قَالَ: وَمُسْتَوٍ خَمَرِي فِيهِ وَقِرْوَاحِي.
الخَمَرُ: مَا وَارَاكَ من شَجَرٍ وغَيْرِهِ كالجَبَل، وَهَضْبَةٌ قِرْوَاحٌ: مَلْسَاءُ جَرْدَاءُ طويلةٌ.
وَلَا قَالَ:(4)
فَكَانَ حَنِينَ المُهْجِسَاتِ رُعُودُهَا *** وَصَوبُ دُمُوعِ النَّاشِجِينَ حَيَاهَا
هَاجَسَ فلانٌ فلانًا: سارَّهُ، هامَسَهُ، ناجاه، والهَجْسُ: النَّبْأَةُ من صَوْتٍ تَسْمَعُهَا وَلَا تَفْهَمُهَا.
وَقَولُهُ:(1)
تَرَاهُمْ كَآسَادِ الشَّرَى خُنْزُوَانَةً *** فَإِنْ سُئِلُوا المَعْروفَ يَوْمًا تَهلَّلُوا
قال: خُنْزُوَانَةً، أَي: كِبرًا، أَو تَكَبُّرًا.
قَولُهُ:(2)
هَلْ فِيكُمُ مِنْ دَافِعٍ لِحمَامِهِ *** فِي هَابِطٍ مِنْ أَرْضِهِ أَو جَاسِي؟
قَالَ: أَو جَاسٍ، مِن جَسَا الشَّيءُ: إِذَا اشْتَدَّ وَصَلُبَ، فَهُوَ جَاسٍ.
وَمِنَ القَصِيدَةِ ذَاتِهَا قَولُهُ:(3)
مَا دَارَ مَا أَدْوَيْتُمَا قَلْبِي بِهِ *** مِنْ قَبلُ فِي فِكْرِي وَلَا إِيِجَاسِي
الإِيجَاسُ: مِن أَوجَسَ الشَّيءَ: إِذَا أَحَسَّ بِهِ، إِيجَاسِي: بِمَعنَى خَاطِرِي.
وَقَولُهُ:(4)
مِنْ كُلِّ وَضَّاحِ الجَبِينِ كَأَنَّهُ *** قَمَرٌ وَمُمْتَدِّ القَنَاةِ عَشَنَّقِ
العَشَنَّقُ، هُوَ الطّويل الَّذِي ليْسَ بضَخْمٍ وَلَا مُثْقَلٍ.
وَقَولُهُ مِنَ القَصِيدَةِ نَفسِهَا:(5)
لُقْنَاهُمُ بَيْنَ الأَضَالِعِ فِي الوَغَى، *** زَجَلٌ وَلَا زَجَلُ الإِنَاءِ المُحْرَقِ
قَالَ: لُقْنَاهُمُ، مِنْ لُقْتُه لَوْقًا: ضرَبْتُه، والزَّجلُ: رَميُكَ الشَّيءَ تَأخُذُهُ بِيَدِكَ.
وَقَولُهُ مِنَ القَصِيدَةِ عَيْنِهَا:(1)
تَهْتَزُّ - فَوْقَ شَوَاتِهِ فِي حُفْرَةٍ *** مِنْ بَعدِ أَلوِيَةٍ - غُصُونُ العِشْرِقِ
الشَّوَاةُ: جِلْدَةُ الرَّأسِ، وَهِيَ هُنَا كِنَايَةٌ عَنِ الرَّأسِ، وَالعِشْرِقُ: نَبْتٌ.
كَقَولِهِ:(2)
فِيمَا تَمنَّيْتُنَّ مِنِ أَريَافِ *** فِي حَرَمٍ مُمَنَّعِ الأَكْنَافِ
خَافٍ مِنَ اللَّوْمِ عَنِ القَوَافِي *** أَعيَا عَلَى الرُّوَّادِ وَالسُّوَّافِ
اللَّوم: من ليم بِالرجلِ، أي قُطِعَ بِهِ وحيل بَينه وَبَين مَا يُرِيد لعجز رَاحِلَته أَو لغير ذَلِك من انْقِطَاع الْأَسْبَاب، والقوافي: جمع القافي، مِنْ قَفَا الأَثَرَ: تَتَبَّعَهُ، وَالرُّوَّادُ: جَمعُ الرَّائِدِ: هُوَ المُرْسَلُ فِي الْتِمَاس النُّجْعَةِ وَ طَلَبِ الكَلإِ وَمَسَاقِطِ الغَيْثِ، والسَّوْفُ: الشَّمُّ، وَالسُّوافُ: الأَدِلَّةُ، لأَنَّ الدَّلِيلَ إِذا كانَ فِي فَلاَةٍ شَمَّ تُرَابَهَا؛ لِيَعْلَمَ: أَ عَلَى قَصْدٍ هُوَ، أَمْ لَا؟
أَو كَقَولِهِ:(3)
وَغَيْرُ الذَّوْدِ مُلِّكَ بَعدَ خِمْسٍ *** جِمَامَ المَاءِ قُعْقِعَ بِالشِّنَانِ
الذَّوْدُ: الجَمَاعَةُ مِنَ الإبِلِ بَينَ الثَّلاثِ إِلَى العَشْرِ، وَالخِمْسِ: مِنْ أَظمَاءِ الإِبِلِ وَهُوَ
أَنْ تَرْعَى ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَتَرِدُ المَاءَ فِي الرَّابِعِ فَيَحْسِبُونَ يَوْمَ صِدُرِهَا خَامِسًا، و الجِمَامُ: مُعظَمُ المَاءِ، وَالشِّنَانُ: جَمعُ الشَّنِّ وَ هِي القِربَةُ الخَلِقُ الصَّغِيرةُ، وَفِي المَثلِ: فُلانٌ لَا يُقَعْقَعُ لَهُ بِالشِّنَانِ؛ أَي لَا يَرُوعُهُ مَا لَا حَقِيقَةَ لَهُ.
يَقُولُ: أَنَا لَا يُقَعْقَعُ لِي بِالشِّنَانِ، وَهَل يُقَعقَعُ لِلذَّوْدِ بَعدَ خِمْسٍ لِتَتَركَ جِمَامَ المَاءِ؟!
أَو كَقَولِهِ مِنَ القَصِيدَةِ نَفْسِهَا:(1)
مُعَانٍ فِي الَّذِي يَبْغِيهِ مِنِّي *** وَإِنْ أَرْبَى وَمَدلُولٍ مَكَانِي
وَيَقُولُ:(2)
وَلَا أَسْمَرٌ صَدْقُ الكُعُوبِ عَنَطْنَطٌ *** وَلا شَادِخٌ وَافِي الحِزَامِ مُحَجَّلُ
الأَسمرُ: الرمح، الصَّدْقُ: الصُّلْبُ المُسْتَوي من الرِّماح، والكُعُوبِ: جَمعُ الكَعبِ، وَهيَ أُنبوبُ الرُّمحِ، وَعَنَطْنَطٌ: طَويلٌ حَسنُ القَوَامِ، وشادِخُ: من صفات الخيل، يُقَالُ: أَغَرُّ شادخُ الغُرَّةِ، عِندَمَا تَكبرُ وَتَتَوسَّعُ الغُرَّةُ فِي وَجهِهِ، وَوَافِي الحِزَامِ: مَمَلُوءُ الجِسمِ، لَيسَ بِالهَزيلِ الضَّعِيفِ، التَّحْجيلُ: بَياضٌ فِي قَوائِم الفَرَس، يُقَالُ: فَرَسٌ مُحَجَّلَةٌ.
وَقَولُهُ:(3)
أَضْحَوْا وَقَدْ لَزَّهُمْ مِنكَ العَنِيفُ بِهِمْ *** كَخِرْوَعٍ لَزَّهُ نَبعٌ وَشِريَانُ
خِرْوَع: كُلُّ نَبَاتٍ قَصِيفٍ رَيَّانَ مِنْ شَجَرٍ أَو عَشْبٍ، ولَزَّهُ: شَدَّه وأَلْصَقه، وَالنَّبْعُ شَجَرٌ وَاحِدٌ، فَمَا كَانَ مِنْهَا فِي قُلّةِ الْجَبَلِ فَهُوَ نَبع، وَمَا كَانَ منها في الحَضيض فَهُوَ شَرْيان.
وَقَولُهُ:(1)
وَكَمْ مِنْ نِعَمٍ تُؤْمٍٍٍ *** لَهُ عِندِي وَأَفْرَادِ
مُنِيفَاتٍ عَلَى الحَاجِ *** مَرُوقَاتٍ عَنِ العَادِ
يُعَارِضْنَ سُيولَ المَا *** ءِ إِمْدَادًا بِإمْدَادِ
فَقَدْ طُلْنَ مَدَى شُكْرِي *** وَبَرَّحْنَ بِإحْمَادِي
التُّؤمُ: المَوْلُودُ مَعَ غَيْرِهِ فِي بَطنٍ وَاحِدٍ، مُنِيفَاتٌ: زَائِدَاتٌ، مِنَ النَّيفِ، أَي الزَّائِدِ عَلَى غَيْرِهِ، وَالحَاجُ: الحَاجَةُ، وَمَرُوقَاتٌ: خَارِجِاتٌ، وَالعَادُّ: المُحْصِي، بَرَّحْنَ بِإحمَادِي: أَي أَجْهَدْنَ حَمْدِي لَهُ.
وَقَولُهُ:(2)
أُرَيْقِطٍ، غَيْرَ أَرفَاغٍ نَجَونَ، كَمَا *** مَسَّ الفَتَى مِنْ نَوَاحِي جِلْدِهِ البَهَقُ
الأُرَيقط: تَصغِيرُ الأَرقَطِ، وَهوَ مَا كَانَ جِلدُهُ ذَا نُقَطٍ بَيضَاءَ وَسَودَاءَ، وَالأَرْفَاغُ: المَغَابِنُ وَالمَحَالِبُ مِنَ الجَسَدِ.
وَعِنْدَمَا أَرَادَ الضِّياءَ وَالنُّورَ، قَالَ:(3)
سَرَى فِي الظَّلَامِ إِلَى أَنْ أَعَا *** دَ مَرآةَ تَلكَ اللَّيَالِي سِوَارَا
قَالَ: (سِوَارَا)، فَأَدخَلَ النُّسَّاخَ فِي مَشَاكِلَ، فَاستَبدَلُوهَا بِ - (نَهَارَا).
قِيلَ: سِوَارُ المَرْأَةِ عَلَى التَّشْبِيهِ بقَلْبِ النَّخْلِ فِي بَيَاضِهِ.
وَقَولُهُ وَاصِفًا:(4)
نَزَائِعٌ كَالهِيَامِ الكُدْرِ نَفَّرَهَا *** صَرَاصِرٌ مِنْ حَدِيدِ الظُّفْرِ نَشَّالِ
خَيْلٌ نَزَائِعُ: غَرَائِبُ نُزِعَتْ عنْ قَوْمٍ آخَرِينَ، والكُدرُ: مُغْبَرَّةُ اللَّونِ، والصَرْاصِرُ: صَوتُ الْبَازِي والصَّقْرُ، وَحَدِيدُ الظُّفُرِ، ونَشَّالٌ: مِنْ نَشَلَ الشَّيْءَ يَنْشُلُه نَشْلًا: أَسرع نَزْعَه. كُلُّهُ صِفَةٌ لِلبَازِي أَو الصَّقْرِ.
وَيَتَغَزَّلُ:(1)
عَلِيْلُكُمُ يَرْجُو الشِّفَاءَ وَإِنَّمَا الْ - *** - عَلِيلُ وَلَا يَرْجُو الشِّفَاءَ عَلِيْلُ
وَنَكْتَفِي بِهذَا المِقْدَارِ مِنَ الأَمْثِلَةِ.
وُجِدَ دِيوانُ الشَّريفِ المُرتَضَى (قدس سره) مُقَسَّمًا عَلَى سِتَّةِ أَجْزَاءٍ، وَقد خَرجَتِ النُّسخَةُ الأَصلِيَّةُ لِلدِّيوَانِ الَّتِي تَضُمُّ الجُزْأَينِ الأَوَّلَ وَالثَّانِي، وَعَلَيهَا إجَازَةُ السَّيِّدِ الشَّرِيفِ المُرتَضَى (قدس سره) بِخَطِّهِ وَذَلِكَ سَنَةَ (403 ه -)، وإِنَّ النُّسخَةَ الَّتِي عَلَيهَا إِجَازَةُ الشَّريفِ المُرتَضَى (قدس سره) بِخَطِّهِ مَوجُودَةٌ عِندَ السَّيِّدِ مُحَمَّدِ عَلِيٍّ دَاعِي الإِسلَامِ فِي حَيدَرِ آبَادِ دَكن(2)، وَقَد اعتَمَدَها المُحَقِّقُ رَشِيدُ الصَّفَّار فِي تَحقِيقِهِ للدِّيوانِ.
قَالَ نَاسِخُ الدِّيَوانِ: الشَّيخُ مُحَمَّدُ السَّمَاويُّ - رَحِمَهُ اللهُ -: "فَكَتَبَ الشَّريفُ مَا صُورتُهُ: قَرَأَ عَلَيَّ الفَقِيهُ أَبُو الفَرَجِ يَعقُوبُ بنُ إبْرَاهِيمَ البَيْهَقِيُّ - أَدَامَ اللهُ تَوفِيقَهُ - قِطْعَةً كَبِيرَةً مِنْ دِيوَانِ شِعْرِي، وَأَجَزْتُ لَهُ رُوَايَةَ جَمِيعِهِ عَنِّي، فَليَروِهِ كَيفَ شَاءَ. وَكَتَبَ عَلِيُّ بنُ الحُسَينِ بنِ مُوسَى بِخَطِّهِ فِي ذِي القَعْدَةِ مِنْ سَنَةِ ثَلاثٍ وَأَربَعِمِئَةٍ"(3).
لَمْ نَجِدِ الدِّيوانَ مَجمُوعًا فِي مَخطُوطٍ وَاحِدٍ إِلَّا فِي مَخطُوطِ السَّمَاوِيِّ الَّذِي نُسِخَ عَلَى مَصَادِرَ مُختَلِفَةٍ وَفِي عَصرٍ تَأَخَّرَ مَا يَقرُبُ مِنْ أَلفِ سَنَةٍ عَنْ عَصرِ الشَّاعِرِ، لِذَا فَقَدْ شَابَهُ كَثيرٌ مِنَ الأَخْطَاءِ النَّسخِيَّةِ وَالتَّحريفِ وَالتَّبدِيلِ، وَسَنَتَكَلَّمُ حولَهُ بِالتَّفصِيلِ عِندمَا نَتَكَلَّمُ عَنْ مَخطُوطَاتِ الدِّيوانِ.
أَمَّا بَاقِي النُّسَخِ فَتَضُمُّ الجُزءَ وَالجُزأَينِ مِنَ الدِّيوَانِ نُسِخَتْ فِي عُصُورٍ مُختَلِفَةٍ، كُلُّهَا مُتَأَخِّرةٌ جِدًّا عَنْ عَصرِ الشَّاعِرِ أَيضًا، وَكُلُّهَا شُوِّهَتْ بِالأَخْطَاءِ وَالتَّصحِيفِ وَالتَّحريفِ، فَضلًا عَنِ الخُرومِ فِي المَخطُوطَاتِ.
قال الشيخ أَغَا بُزُرك (طَيَّبَ اللهُ ثَرَاهُ): "دِيوَانُهُ مُرَتَّب عَلَى سِنِيِّ نَظمِهِ(1)فِي سِتِّ مُجَلَّدَاتٍ، رَأَيتُ المُجَلَّدَ الأَوَّلَ وَالثَّانِي مِنهُ بِخَطٍّ جَديدٍ فِي مَكتَبَةِ السَّيِّدِ مُحَمَّد عَلِيٍّ بَحْرِ العُلُومِ المُتَوَفَّى (1355 ه -)؛ أَوَّلُ قَصَائِدِهِ فِي الافتِخَارِ بِآبَائِهِ؛ وَتَنتَهِي قَصَائِدُهُ إِلَى مَا أَنْشَأَهُ فِي سَنَةِ ثَلاثٍ وَأَربَعمِئَةٍ، وَنَقلَ كَاتِبُ هَذِهِ النُّسخَةِ فِي آخِرِهَا صُورَةَ إِجَازَةِ الشَّريفِ المُرتَضَى (قدس سره) المَنقُولَةَ فِي المُنتَسَخِ عِنهَا عَنِ النُّسخَةِ الأَصلِيَّةِ الَّتِي كَانَت عَلَيْهَا إِجَازَةُ السَّيِّدِ بِخَطِّهِ، وَقَالَ فِي (تَذكِرَةِ النَّوَادِرِ): إِنَّ النُّسخَةَ الَّتِي عَلَيْهَا إِجَازَةُ الشَّريفِ المُرتَضَى (قدس سره) بِخَطِّهِ مَوجُودَةٌ عِنْدَ السَّيِّدِ مُحَمَّدِ عَلِيٍّ دَاعِي الإِسلَامِ فِي حَيدَرِ آبَادِ دَكن"(2).
1) . هَذَا الكَلامُ غَيرُ دَقِيقٍ، وَلَا يَنطَبقُ مَعَ مَا مَوجُودٌ فِعلًا فِي المَخطُوطَاتِ، رُبَّما يَنطَبقُ هَذا الكَلامُ عَلَى الجُزأَينِ الأَوَّلَينِ فَقَط وَعَلَيهِمَا إجَازَةُ الشَّريفِ المُرتَضَى (رحمه الله) لِلشَّيخِ أَبِي الفَرَجِ يَعقُوبَ بنِ إبْرَاهِيمَ البَيْهَقِيِّ، أَمَّا الأَجزَاءُ المُتَبَقِّيةُ فَلَا يَنطَبقُ عَلَيهَا هَذَا الكَلامُ، وَسَنَتَحَدَّثُ عَن هَذَا المَوضُوعِ لاحِقًا.
2) . هي النسخة (أ) وسنتحدث عنها بالتفصيل.
وَهَذَا الكَلَامُ لَيْسَ فِيهِ إِشْكَالٌ وَلَمْ نَجِدْ مَا يُخَالِفُهُ(1)، وَقَدْ دَقَّقنَا وَضَبَطنَا قَصَائِدَ هَذِينِ الجُزأَينِ عَلَى تِسعِ مَخطُوطَاتٍ، هِي: الهِندِيَّةُ (مَخطُوطَةُ البُروفِسُور السَّيِّدِ مُحَمَّدِ عَلِيٍّ دَاعِي الإِسلَامِ) الَّتِي رَمَزنَا لَهَا بِالرَّمِزِ (أ)، وَنُسْخَةُ الشَّيخِ مُحَمَّدِ حَسَن الحُرِّ العَامِلِيِّ (ب)، وَمَخطُوطَةُ الشَّيخِ عَبدِ الحُسَينِ الحِلِّيِّ (ج)، وَنُسخَةُ الدكتور عَبدِ الرَّزَّاقِ مُحْيِي الدِّينِ مِنْ مَخطُوطَةِ الشَّيخِ مُحَمَّدِ السَّمَاوِيِّ (س)، وَنُسخَةُ المُحَقِّقِ رَشِيدِ الصَّفَّارِ مِنْ مَخطُوطَةِ السَّمَاوِيِّ (س 1)، وَنُسخَةُ الشَّبِيبِيِّ (ش)، وَنُسخَةُ الشَّيخِ عَلِيٍّ كَاشِفِ الغِطَاءِ (ك)، وَنُسخَتَا الشَّيخِ مُحَمَّد حَسَن الجَوَاهِرِي (د)، (م).
قَالَ الشَّيخُ أَغَا بُزرك (رَحِمَهُ اللهُ): "وَرَأَيتُ المُجَلَّدَ الثَّالِثَ وَالرَّابِعَ مِنهُ فِي مَكتَبَةِ (السَّمَاوِيِّ) لَكِنْ مَا اسْتَفَدّتُ مِنهُ شَيْئًا، وَلَا أَدرِي إِلَى مَنِ انْتَقَلَ بَعدَهُ"(2).
وَنَقولُ: إِنَّ نُسخَةَ السَّمَاوِيِّ الَّتِي أَشَارَ إِلَيْهَا الشَّيخُ أَغَا بُزُرك مَوجُودَةٌ ضِمنَ مَصَادِرِ تَحقِيقِنَا، وَقَد اعتَمَدَهَا المُحَقِّقُ رَشِيدُ الصَّفَّار (رَحِمَهُ اللهُ) قَبْلَنَا وَلَكِنَّا استَفَدنَا - فَضلًا عَنهَا - مِنْ مَخطُوطَتَي الشَّيخِ مُحَمَّد حَسَن الجَوَاهِرِيِّ: المَخطُوطَةِ (م) وَالمَخطُوطَةِ (ن) اللَّتَيْنِ لَمْ يَطَّلِع عَلَيْهِمَا المَرحُومُ الصَّفَّارُ، وَسَنَعُودُ لِمُنَاقَشَةِ مَا يَحتَويهِ الجُزءَانِ الثَّالِثُ وَالرَّابِعُ.
وَأَضَافَ الشَّيْخُ أَغَا بُزُرك: وَالمُجَلَّدُ الخَامِسُ وَالسَّادِسُ رَأَيتُهُمَا فِي مُجَلَّدٍ كَبِيرٍ كُتِبَ فِي عَصرِ الشَّريفِ، وَعَلَى هَامِشِهِ خَطُّهُ، وَقَد كَتَبَ فِي آخِرِ النُّسخَةِ مَا لَفْظُهُ: (هَذَا آخِرُ مَا خَرَجَ مِنْ شِعرِ الشَّريفِ الأَجَلِّ المُرتَضَى ذِي المَجدَينِ - إلَى قَولِهِ -: أَطَالَ اللهُ بَقَاهُ وَكَبَتَ أَعدَاهُ). وَكَتَبَ السَّيِّدُ بِخَطِّهِ عَلَى هَامِشِ الصَّفْحَةِ مَا صُورَتُهُ وَلَفْظُهُ (قُوبِلَ وَصُحِّحَ وَلله الحَمدُ وَالمِنَّةُ)، وَهَذانِ المُجَلَّدَانِ شَامِلَانِ لِمَا أَنشَأَهُ فِي عَامِ سِتَّةَ عَشَرَ
وَأَربَعمِئَةٍ إِلَى مَا أَنشَأهُ فِي آخِرِ شَهرِ رَمَضَانَ مِنْ سَنَةِ اثْنَتَينِ وَعِشرِينَ وَأربَعمِئَةٍ، وَهَذِهِ النُّسخَةُ رَأَيتُهَا فِي طِهرَانَ فِي مَكتَبَةِ الأَدِيبِ الحَاجِّ مِيرزَا أَبِي الفَضلِ الطِّهرَانِيِّ(1)
أعلام الشيعة 13/57-58، مستدركات أعيان الشيعة 10/1، ومرآة الكتب 213، ومعجم المؤلفين 71/8، الكنى والألقاب 145/1.
المَطبوعِ دِيوَانُهُ أَخِيرًا "(2)وَنَقُولُ: وَجَدنَا لِلجُزءِ الخَامِسِ مِنَ الدِّيوَانِ خَمسَ مَخطُوطَاتٍ هِي: مَخطُوطَةُ السَّمَاوِيِّ (س)، وَمَخطُوطَتَانِ لِلشَّيخِ مُحَمَّدِ حَسَن الجَوَاهِريِّ هُمَا المَخطُوطَةُ (م) وَالمَخطُوطَةُ (د)، وَمَخطُوطَةُ السَّيِّد مُصطَفَى العَامِلِيِّ (ص)، وَمَخطُوطَةُ الشَّيخِ مُحَمَّد حَسَن كُبَّة (ي) وَلِلجُزءِ السَّادِسِ وَجَدنَا مَخطُوطَاتِ الجُزءِ الخَامِسِ المَذكُورَةَ عَدَا المَخطُوطَةَ (ي).
وَمِثلَما قَالَ الشَّيخُ أَغَا بُزرك:" وَهَذانِ المُجَلَّدَانِ شَامِلَانِ لِمَا أَنشَأَهُ فِي عَامِ سِتَّةَ عَشَرَ وَأَربَعمِئَةٍ إِلَى مَا أَنشَأهُ فِي آخِرِ شَهرِ رَمَضَانَ مِنْ سَنَةِ اثْنَتَينِ وَعِشرِينَ وَأربَعمِئَةٍ "، وَوَجَدنَا فِيهِما قَصِيدَةً مُؤَرَّخةً بسنة (425 ه -)، وَهِيَ القَصِيدَةُ المُرَقَّمَةُ (498) الَّتِي يُهَنِّئُ فِيهَا الشَّاعِرُجَلَالَ الدَّوْلَةِ بِعِيدِ الفِطْرِ مِنَ السَّنَةِ المَذكُورَةِ.
أَمَّا الجُزءَانَ الثَّالِثُ وَالرَّابِعُ اللَّذَانِ يَجِبُ أَنْ يَضُمَّا مَا أَنشَأَهُ الشَّاعِرُ بَينَ سَنَتَي (404)
1) . أَبُو الفَضلِ بنُ أَبِي القَاسِمِ الكَلَانتَريُّ، النُّوريُّ، الطِّهرَانِيُّ. كَانَ عَالمًا فاضلًا عارفًا فقيهًا أصوليًّا رجاليًّا مؤرِّخًا شاعرًا في اللُّغَتَينِ (العَربيَّةِ وَالفَارسيَّةِ)، مُتَبَحِّرًا، قَرأَ علَى وَالِدِهِ وَغَيرِهِ مِن العُلماءِ، وَهَاجرَ إلَى النَّجفِ، وحَجَّ، وَعَادَ إلى طِهرَانَ، وَقَامَ فِيهَا بِالوَظَائِفِ الشَّرعِيَّةِ إلَى أَنْ تُوُفِّيَ سَنةَ (1316 ه -). مِن آثَارِهِ: (شِفاءُ الصُّدورِ فِي شَرحِ زِيَارَةِ عَاشُور)، وَ (قَلائِد الدُّرَرِ) فِي الصَّرفِ، وَ (الدُّرُّ الفَتيقُ) فِي الرِّجَالِ، وَ (مِيزَانُ الفَلَكِ) فِي الهَيئَةِ، و (مَنظُومَةٌ فِي النَّحوِ)، وَ (حَاشِيةُ المتَاجِر)، وَلَه (ديوانٌ مَطبوعٌ) بِتَحقِيقِ السيد جَلالِ الدِّينِ الأُرمَويِّ.
2) . الذريعة 9 /ق 3/736.
و (415 ه -) حَسَبَ التَّقسيمِ الزَّمَنِيِّ الَّذِي قَالَ عَنهُ المَرحُومُ أَغَا بُزُرك، فَإنَّنَا نَجِدُ غَيرَ هَذَا، فَالجُزءُ الثَّالِثُ حَوَى مِن بَينِ قَصَائِدِهِ مَا أَنشَأَهُ الشَّاعِرُ مَا بَينَ سَنةِ (416 ه -) وَحَتَّى سَنَةِ (425 ه -): وَهِيَ القَصَائِدُ المُرَقَّمَةُ: (155) يَرثِي فيها القَادِرَ بِالله سَنةَ (422 ه -)، و (162) يَرثِي ابنَ شُجَاعٍ الصُّوفِيَّ سنة (423 ه -)، و (188) يَرثِي الأَثِيْرَ عَنْبرَ المَلَكِيَّ الخَادِمَ سَنَةَ (420 ه -)، و (191) يَرثِي غَرِيْبَ ابنَ مُقْنٍ سَنَةَ (425 ه -)، و (216) يَمْدَحُ سُلطَانَ الدَّوْلَةِ سَنَةَ (416 ه -)؛ والقصيدة (217)، كذلك يَمْدَحُ بها سُلطَانَ الدَّوْلَةِ سَنَةِ (416 ه -).
أَمَّا الجُزءُ الرَّابِعُ فَوجَدنَا أَنَّ بَعضَ قَصَائِدِهِ نَظَمَهَا الشَّاعِرُ مَا بَينَ سَنةِ (426) وَسَنةِ (435)، وَهِي عَلَى النَّحوِ الآتي: القصيدة (247) يَمْدَحُ جَلَالَ الدَّولَةِ سَنَةَ (426 ه -)، و (259) يَرثِي أَبَا الحَسَنِ الزَّيْنَبِيَّ سَنَةَ (427 ه -)، و (265) يُهنّئ أَبا سَعْدٍ ابنَ عَبدِ الرَّحِيمِ سَنةِ (428 ه -)، و (268 ه -) يَرثِي الإمامَ الحُسَينَ عَلَيهِ السَّلامُ فِي عَاشُورَاءَ سَنَةَ (429 ه -)، و (274) قَالَها فِي يَومِ عَاشُورَاءِ مِنْ سَنَةِ (430 ه -)، و (276) يَرثِي ابنَ المَسْلَمَةِ المتوفّى سنة (430)، و (280) قَالَها يَفْخَرُ وَيَذْكُرُ أَغْرَاضًا فِي نَفْسِهِ سنة (430 ه -)، و (281) يَرثِي الوَزَيرَ أَبَا عَلِيٍّ الرُّخَّجِيَّ سَنةَ (430 ه -)، و (282) وَقَالَ يَفْخَرُ سنة (431 ه -)، و (283 ه -) يَرْثِي وَالِدَةَ وَلَدهِ سنة (431 ه -)، و (290) يَمْدَحُ القَائِمَ بِأَمرِ الله سنة (431 ه -)، و (296) يُعَزِّي القَاضَي أَبَا القَاسِمِ سنة (432 ه -)، و (319) يَمْدَحُ القَائِمَ بِأَمْرِ الله سنةَ (432 ه -)، و (320) قَالَها يفخَرُ في سنة (433 ه -)، و (322) قَالَها فِي الافْتِخَارِ أَيضًا سَنَةَ (434 ه -)، و (332) يَرثِي الحُسَينَ عَلَيهِ السَّلامُ سنة (435 ه -)، و (333) يَرثِي جَلَالَ الدَّولَةِ سنة (435 ه -).
مِنْ هُنَا نَستَنْتِجُ أَنَّ هُنَاكَ احتِمَالَينِ لِهذَا الخَطَأ، وَهُما: إِمَّا أَنْ تَكونَ قَصَائِدُ الدِّيوَانِ غَيرَ مُرَتَّبةٍ تَرتِيبًا زَمَنِيًّا، وَهَذَا احتِمالٌ ضَعِيفٌ جِدًّا؛ لِأَنَّ الجُزأَينِ الأَوَّل وَالثَّانِي خَرجَا بِإجَازَةِ الشَّريفِ وَبِخَطِّهِ، وَبَاقِي الأَجزَاءِ أَكَّدت المَصَادِرُ أَنَّ القَصَائِدَ فِيهَا رُتِّبَت تَرتِيبًا زَمَنِيًّا كَمَا قَالَ المُحَقِّقُ أَغَا بُزُرك.
وَالاحْتِمالُ الثَّانِي - وَهوَ الأَقوَى - هُوَ مَا أَشَارَ إلَيهِ الشَّيخُ السَّماوِيُّ (رَحِمَهُ اللهُ) فِي نِهَايَةِ الجُزءِ الثَّالِثِ مِنَ مَخطُوطَتِهِ، قَائِلًا:" قَدْ تَمَّ الجُزءُ الثَّالِثُ عَلَى نُسْخَةٍ قَدْ انْتَخَبَهَا كَاتِبُهَا مِنْ شِعْرِ السَّيِّدِ الشَّريفِ المُرتَضَى، وَأَحْسَبُ أَنَّهُ قَدْ أَسَاءَ إِلَيهِ وَإِلَى بَنِي الأَدَبِ، وَكَتَبَ مُحَمَّدُ السَّمَاوِيُّ عُفِيَ عَنهُ فِي مُحَرَّمِ (1365 ه -) فِي النَّجَفِ حَامِدًا مُصَلِّيًا مُسَلِّمًا دَاعِيًا".
وَأَكَّدَ الشَّيخُ مُحمَّد حَسَن الجَوَاهِريُّ (رَحِمهُ اللهُ) ذَلِكَ، فَقَالَ:" فِي عَامِ خَمسةٍ وَسِتينَ وَثَلاثِ مِئَةٍ وَأَلفٍ، أَسعَدَنِي القَدَرُ فِي إِحدَى سَفرَاتِي إلَى إِيرَانَ بِالعُثُورِ عَلَى مُجَلَّدٍ ضَخمٍ جِدًّا أَسمَاهُ صَاحِبُهُ بِ - (مُختَار دِيوَانِ الشَّريفِ المُرتَضَى عَلَمِ الهُدَى ذِي المَجدَينِ)، فَاستَعَرْتُهُ مِن مَالِكِهِ وَعُدتُ بِهِ إِلَى النَّجَفِ، واجْتَمَعتُ بِشَيخِ الفَضلِ وَالأَدَبِ وَخِرِّيتِ هَذِه الصِّنَاعَةِ الشَّيخِ السَّمَاوِيِّ، فَطَلبَ مِنِّي - رَحِمَهُ اللهُ - أَن يُكمِلَ كُلٌّ مِنَّا نُسخَتَهُ عَلَى نُسخَةِ صَاحِبِهِ، إِلَّا أَنَّهُ - رَحِمَهُ اللهُ - نَظرًا إِلَى أَنَّ نُسخَةَ المُختَارِ كَانَت لِقِدَمِ عَهدِهَا رُبَّمَا أَصَابَهَا بَعضُ المَحوِ، أَو اعتَرَى بَعضَ أَورَاقِهَا التَّصحِيفُ، آثرَ لِمَصلَحَةٍ ارتَآهَا أَلَّا يُثبِتَ القَصِيدةَ الَّتِي عَجَزَ عَنْ تَبيِينَ مَا مُحِيَ أَو صُحِّفَ مِن أَبيَاتِهَا.
وَشَاءَ التَّوفِيقُ أَنْ أَعثَرَ عَلَى مُختَارٍ آخَرَ لِلدِّيوَانِ مِنِ اختِيَارِ المَغفُورِ لَهُ العَلَّامَةِ السَّيِّدِ عَليٍّ نَجلِ آيةِ الله السَّيِّدِ عَدنَانَ [البَحرَانِيِّ] الَّذِي أَسمَاهُ ب - (الرَّضِيّ مِنْ شِعرِ المُرتَضَى)(1)، فَأَصلَحتُ عَلَيهِ نُسْخَتِي "(2).
1) . الرَّضِيُّ مِن شِعرِ المُرتَضَى هُوَ المُختَارُ مِن دِيوانِ الشَّريفِ المُرتَضَى عَلَمِ الهُدَى البَالِغُ إلَى سَتةَ عَشرَ أَلفَ بَيتٍ اختَارَ مِنهُ مَا يَقرُبُ مِن أَربَعةِ آلافِ بَيتٍ، السَّيدُ عَليّ ابنُ السَّيِّدِ عَدنَانَ البَحرَانِيِّ المُتَوفَّى بَعدَ (1355 ه -). وَلَهُ دِيوانٌ جَمعَهُ أَخوهُ بَعدَهُ. الذريعة 240/11، ومستدركات أعيان الشيعة 113/3، 114.
2) . لَمْ يُشِرْ النَّاسِخُ الشَّيخُ مُحمَّد حَسَنٍ الجَوَاهِريُّ إلَى أَنَّهُ نَسَخَ عَلَى نُسخَةٍ لَيسَتْ بِخَطِّ السَّيِّدِ عَليٍّ البَحرانيِّ صَاحِبِ (المُختَار)، وَإنَّما نُسِخَت عَلَى نُسخَةٍ سَبَقَتهَا وَذَلِكَ سَنةَ (1088 ه -) كَما يُؤَكِّدُ نَاسِخُهَا فِي نِهايَةِ (المُختَار)، وَسَنَرَى ذَلِكَ.
إذًا فَعَدَمُ وُجُودِ نُسخَةٍ كَامِلَةٍ وَسَلِيمَةٍ لِلدِّيوَانِ تَضُمُّ أَجْزَاءَهُ السِّتَّةَ كَمَا وُضِعَت أَصلًا جَعَلَ النُّسَّاخَ يَتَصَرَّفُونَ، مَمَّا أَدَّى إلَى هَذَا الاختِلافِ.
وَإِذَا عُدنَا إِلَى قَولِ الشَّيخِ أَغَا بُزرك الطَّهرَانِيِّ:" المُجَلَّدُ الخَامِسُ وَالسَّادِسُ رَأَيتُهُمَا فِي مُجَلَّدٍ كَبِيرٍ كُتِبَ فِي عَصرِ الشَّريفِ وَعَلَى هَامِشِهِ خَطُّهُ، وَقَد كَتَبَ فِي آخِرِ النُّسخَةِ مَا لَفْظُهُ: (هَذَا آخِرُ مَا خَرَجَ مِنْ شِعرِ الشَّريفِ الأَجَلِّ المُرتَضَى ذِي المَجدَينِ - إِلَى قَولِهِ -: أَطَالَ اللهُ بَقَاهُ وَكَبَتَ أَعدَاهُ)، وَكَتَبَ السَّيِّدُ بِخَطِّهِ عَلَى هَامِشِ الصَّفْحَةِ مَا صُورَتُهُ وَلَفْظُهُ (قُوبِلَ وَصُحِّحَ وَلله الحَمدُ وَالمِنَّةُ)، وَهَذانِ المُجَلَّدَانِ شَامِلَانِ لِمَا أَنشَأَهُ فِي عَامِ سِتَّةَ عَشَرَ وَأَربَعمِئَةٍ إلَى مَا أَنشَأهُ فِي آخِرِ شَهرِ رَمَضَانَ مِنْ سَنَةِ اثْنَتَينِ وَعِشرِينَ وَأربَعمِئَةٍ".
فَإِذَا عَلِمنَا أَنَّ الشَّريفَ المُرْتَضَى (قدس سره) تُوِفِّيَ سَنةَ (436 ه -) فَأَينَ انتَاجُهُ الشِّعرِيُّ فِي المُدَّةِ المَحصُورَةِ مِنْ سَنَةِ (422 ه -) وَحَتَّى سَنَةِ (436 ه -)؟
أَمَّا القَصَائِدُ الَّتِي أُضِيفَت عَلَى المُجَلَّدَينِ الثَّالِثِ وَالرَّابِعِ فَلَا تَسُدُّ نَتَاجَ هَذِهِ المُدَّةِ الطَّويلَةِ (14) سَنةً، وَهَذَا يُؤَكِّدُ أَنَّ هُنَاكَ قَصَائِدَ كَثِيرةً مَفقُودَةً، وَهَذَا يُفَسِّرُ لَنَا حَقِيقةَ وُجُودِ (2034) بَيتًا زَائِدًا عَلَى الدِّيوَانِ المُحَقَّقِ سَابِقًا، وَالَّتِي عَثَرنَا عَلَى مُعْظَمِهَا فِي مَخطُوطَةِ الدِّيوَانِ المَحفُوظَةِ فِي جَامِعَةِ طِهرَانَ والَّتِي رَمَزنَا لَهَا بِالرَّمزِ (ط)، وَالَّتِي حَوَت الكَثِيرَ مِنْ شِعرِ الشَّريفِ الَّذِي لَمْ يَطَّلِع عَلَيهِ المُحَقِّقُ رَشِيدُ الصَّفَّار، فَلَم يَدخُل التَّحقِيقَ، وَلَو اطَّلَعَ الشَّيْخَانِ السَّمَاوِيُّ وَالجَوَاهِريُّ عَلَى هَذِهِ المَخطُوطَةِ لَتَغَيَّرَ مُحتوَى الأَجزَاءِ الَّتِي رَمَّموهَا بِاعتِمَادِهِمَا مَخطُوطَةَ مُختَارِ الدِّيوَانِ المُتَهَالِكَةِ هِي الأُخرَى، كَما وَصَفَهَا الشَّيخُ مُحمَّدُ حَسَن الجَوَاهِريُّ.
وَيَبقَى سُؤَالُنَا الُمهمُّ بِلَا إِجَابَةٍ شَافِيَةٍ إِلَى اليَوْمِ مَعَ كَثرَةِ بَحثِنَا وَتَنقِيرنَا، وَهوَ: إِنْ كَانَ عَدَدُ أَجزَاءِ الدِّيوَانِ سَنَةَ (422 ه -) بَلَغَ سِتَّةَ أَجزَاءٍ كَمَا قَالَ المُحَقِّقُ أَغَا بُزرك،
وَالشَّريفُ (قدس سره) مُستَمِرٌّ بِنَشَاطِهِ وَعَطَائِهِ وَنَتَاجِهِ الثَّرَ، فَأَيْنَ صَارَ نَتَاجُهُ الشِّعريُّ عَلَى مَدَى أَرْبَعَةَ عَشَرَ عَامًا؟ فَلِمَ لَا تَكونُ هُنَاكَ أَجزَاءٌ أُخرَى لِلدِّيوَانِ؟!
لَقَدْ ضَمَّت مَخطُوطَةُ جَامِعَةِ طِهرَانَ (ط) بَعْضَ شِعْرِ الشَّاعِرِ فِي هَذهِ المُدَّةِ، وَمِنْ ذَلِكَ:
قَصيدَتُهُ الَّتِي مَدَحَ بِهَا السَّيِّدَ أَبَا مَنْصُورٍ بَهرَامَ ابنِ مَافنَهْ فِي شَهْرِ ذِي الحِجَّةِ مِنْ سَنَةِ ثَلَاثِينَ وَأَرْبَعِمِئَةٍ(1).
وَقَصِيدَتُهُ فِي تَهنِئَةِ الحَضْرَةِ العَالِيَةِ الوَزِيْرِيَّةِ الكَمَالِيَّةِ، وَذَلِكَ فِي ذِي القَعْدَةِ مِنْ سَنَةِ إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَأَرْبَعِمِئَةٍ(2).
وَقَصِيدَةٌ يُهَنِّئُ فيها الحَضْرَةَ السَّامِيَةَ العَمِيْدِيَّةَ الوَزِيْرِيَّةَ بِتَحْويْلِ مَولِدِهَا الوَاقِعِ فِي ذِي القَعْدَةِ مِنْ سَنَةِ إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَأرْبَعِمِئَةٍ(3).
وَالقَصِيدَةُ الَّتِي يَرْثِي بها أَبَا الحَسَنِ عَليًّا ابنَ الحُسَينِ بنِ عَلِيٍّ الجَكَارَ، وَذَلِكَ فِي شَهْرِ رَبِيعِ الأَوَّلِ مِنْ سَنَةِ إِحدَى وَثَلَاثِينَ وَأَرْبَعِمَئَةٍ(4).
وَأُخرَى يُهنِّئُ بها المَوقِفَ الأَشْرفَ الشَّاهِنْشَاهِيَّ الأَعظَمَ، بِقِدُومِهِ مِنَ الزِّيَارَةِ وَبِعِيْدِ الفِطْرِ مِنْ سَنَةِ إحْدَى وَثَلاثِينَ وَأَرْبَعِمِئَةٍ(5).
وَقَصِيدَتُهُ فِي يَومِ الغَدِيْرِ مِنْ سَنَةِ اثْنَتَينِ وَثَلاثِينَ وَأَرْبَعِمِئَةٍ(6).
وَتِلكَ الَّتِي قَالهَا فِي رِثَاءِ أَبي الحَسَنِ عَلِيِّ بنِ مُحَمَّدِ الجَامِدِيِّ وَكَانَتْ وَفَاتُهُ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الأَوَّلِ مِنْ سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِيْنَ وَأَرْبَعِمِئَةٍ(7).
1) . القَصِيدَةُ (632) في الملحق من المجلّد الرابع من الديوان.
2) . القصيدة (582) في الملحق من المجلّد الرابع من الديوان.
3) . القصيدة (611) في الملحق من المجلّد الرابع من الديوان.
4) . القصيدة (644) في الملحق من المجلّد الرابع من الديوان.
5) . القصيدة (664) في الملحق من المجلّد الرابع من الديوان.
6) . القصيدة (577) في الملحق من المجلّد الرابع من الديوان.
7) . القصيدة (580) في الملحق من المجلّد الرابع من الديوان.
وَالقَصِيدَةُ الَّتِي يُهَنِّئُ بِهَا الوَزِيْرَ عَمِيْدَ الدَّوْلَةِ أَبَا سَعْدٍ مُحَمَّدَ بنَ الحُسَينِ ابنِ عَبدِالرَّحِيْمِ بِتَحْويلِ مَولِدِهِ فِي ذِي القَعْدَةِ مِنْ سَنَةِ اثنَتَيْنِ وَثَلَاثِيْنَ وَأَربَعمِئَةٍ(1).
وَقَصِيدَةٌ نَظَمَهَا لِلوَزيْرِ زَعِيْمِ المُلكِ أَبِي الحَسَنِ بنِ عَبدِ الرَّحِيْمِ يَتَشَوَّقَهُ وَيَشكُو اتِّصَالَ أَعْذَارِهِ بِالمَرَضِ عَنْ زِيَارَتِهِ، وَذَلِكَ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الآخِرِ مِنْ سَنَةِ اثنَتَينِ وَثَلاثِينَ وَأَرْبَعِمِئَةٍ:(2)
وَقَصِيدَتُهُ فِي عَاشُورَاءَ مِنْ سَنَةِ ثَلَاثٍ وَثَلَاثِينَ وَأَرْبَعِمِئَةٍ(3).
وَعِنْدَ وَفَاةِ جَارِيَةٍ لَهُ، وَذَلِكَ فِي ذِي القِعْدَةِ فِي سَنَةِ ثَلَاثٍ وَثَلَاثِينَ وَأَرْبَعِمِئَةٍ رَثَاهَا بِقَصِيدَةٍ(4).
وَلَهُ قَصِيدَةٌ فِي يَوْمِ عَاشُورَاءَ مِنْ سَنَةِ ثَلاثٍ وَثَلاثِينَ وَأَرْبَعِمِئَةٍ(5).
وَقَصِيدَةٌ فِي تَهنِئَةِ الأَجَلِّ أَبي طَالِبٍ مُحَمَّدِ بنِ أَيُّوبَ عَمِيدِ الرُّؤَسَاءِ، وَذَلِكَ فِي شَوَّالَ مِنْ سَنَةِ ثَلاثٍ وَثَلَاثِيْنَ وَأَرْبَعِمِئَةٍ(6).
وَقَصِيدَتُهُ عِنْدَ وَفَاةِ بَعْضِ غِلْمَانِهِ مِمَّنْ طَالَتْ صُحْبَتُهُ وَرُضِيَتْ خِدْمَتُهُ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الآخِرِ مِنْ سَنَةِ ثَلاثٍ وَثَلاثِيْنَ وَأَرْبَعِمِئَةٍ(7).
وَقَصِيدَةٌ لَهُ فِي يَومِ عَاشُورَاءَ مِنْ سَنَةِ أَرْبَعٍ وَثَلَاثِينَ وَأَربَعِمِئَةٍ(8).
1) . القصيدة (657) في الملحق من المجلّد الرابع من الديوان.
2) . القصيدة (687) في الملحق من المجلّد الرابع من الديوان.
3) . القصيدة (666) في الملحق من المجلّد الرابع من الديوان.
4) . القصيدة (638) في الملحق من المجلّد الرابع من الديوان.
5) . القصيدة (635) في الملحق من المجلّد الرابع من الديوان.
6) . القصيدة (670) في الملحق من المجلّد الرابع من الديوان.
7) . القصيدة (693) في الملحق من المجلّد الرابع من الديوان.
8) . القصيدة (628) في الملحق من المجلّد الرابع من الديوان.
وَقَصِيدَتُهُ فِي رِثَاءِ صَاحِبِهِ أَبي القَاسِمِ بنِ شَهرَامَ؛ وَذَلِكَ فِي المُحَرَّمِ مِنْ سَنَةِ خَمْسٍ وَثَلَاثِيْنَ وَأَرْبَعِمِئَةٍ(1).
وَقَصِيدَةٌ قَالَهَا فِي يَومِ عَاشُورَاءَ مِنْ سَنَةِ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ وَأَرْبَعِمِئَةٍ وَهِيَ آخِرُ مَا قَالَهُ(2).
وَعَثَرنَا عَلَى قَصِيدَةٍ مُثبَتَةٍ فِي مَجمُوعٍ شِعرِيٍّ (مج) فِي مَكتَبةِ المرعَشِيِّ فِي قُمّ المُقَدَّسَةِ.
وَالمُهِمُّ بِالنِّسبَةِ لَنَا أَنَّا قَدْ أَدرجنَا الشِّعرَ الَّذِي وَجدنَاهُ فِي بَابِ مُلحَقِ الدِّيوَانِ لِكَي لَا نَتَلَاعبَ بِالتَّقسِيمِ الَّذِي وَجَدنَا الدِّيوَانَ عَلَيهِ.
عِلمًا أَنَّ الشِّعرَ المَفقُودَ مِنَ المَخطُوطَةِ (ط) كَثيرٌ جِدًّا، وَرُبَّمَا يَفُوقُ مَا عَثرنَا عَلَيهِ فِيهَا، وَسَببُ ذَلِكَ تَلفُ أَورَاقِ المَخطُوطَةِ، وَسَنَتَكَلَّمُ عَن ذَلِكَ مُفَصَّلًا عِندَ حَدِيثِنَا عَنِ المَخطُوطَاتِ.
لَقَد وَضَعنَا القَصَائِدَ الَّتِي وَجَدنَاهَا فِي مَخطُوطَةِ جَامِعَةِ طِهرَانَ الَّتِي - مِثلَمَا قُلنَا - لَمْ يَشمَلْهَا التَّحقِيقُ السَّابِقُ، فِي بَابٍ مُستَقِلٍّ أَسمَينَاهُ مُلحَق الدِّيوَان، لِكي لَا نُغَيِّر تَقسِيمَ الدِّيوَانِ الَّذِي وَجَدنَاهُ.
وَوَجدَنَا بَعضَ القِطَعِ الشِّعرِيَّةِ مَنشُورةً فِي مَصَادِرَ أُخرَى غَيرِ الدِّيوَانِ وَأَثبَتَ المُحَقِّقُ السَّابِقُ رَشِيدُ الصَّفَّار قِسمًا مِنهَا فِي الدِّيوَانِ فِي تَحقِيقِهِ، وَقَد وَضَعنَاهَا فِي بَابٍ آخَرَ أَسمَينَاهُ: (مَا وُجِدَ مِن شِعرِ الشَّاعِرِ فِي مَصَادِرَ أُخرَى غَيرِ الدِّيوَانِ).
وَنتَيجَةً لِذَلِكَ اشْتَملَ الدِّيوانُ عَلَى (15540) بَيتًا وَ (167) بَيتًا (شَطرًا) مِنَ الرَّجَزِ، قُسِّمَتْ كَما يَأتِي:
13982 بيتًا + 167 بَيتَ (شَطر) رَجَزٍ، مَتنُ الدِّيوانِ بِأَجزَائِهِ السِّتَّةِ.
1426 بَيتًا مُلحَقُ الدِّيوانِ، وَمُعظَمُهَا مِمَّا وَجَدنَا فِي المَخطُوطَةِ (ط)، مَعَ قَصِيدَةٍ مِنَ المَخطُوطَةِ (مَج) وَأُخرَى مِن (ن).
132 بَيتًا، مَا وَجَدنَا مِن شِعرِهِ فِي مَصَادِرَ أُخرَى غَيرِ الدِّيوَانِ.
وَفِي ذَلكَ زِيَادَةٌ كَبيرَةٌ فِي عَدَدِ الأَبيَاتِ الشِّعرِيَّةِ عَلَى مَا جَاءَ فِي التَّحقِيقِ السَّابِقِ، بَلَغَت (2034) بَيتًا يُمكِنُ تَفصِيلُهَا عَلَى النَّحوِ الآتِي:
(1426) بَيتًا، فِي المُلحَقِ، مِنهَا (1332) مِن (ط) وَالبَاقِي مِنْ غَيرِهَا.
(171) بَيتًا مِن (ط)، هَذِهِ الأَبيَاتُ سَقَطَت مِن قَصَائِدَ مُحَقَّقَةٍ سَابِقًا، فَلَمْ يَشْملهَا التَّحقِيقُ السَّابِقُ لِلدِيوَانِ.
(267) بَيتًا، القَصَائِدُ وَالمُقَطَّعَاتُ الزَّائِدَةُ وَلَم يَشمَلهَا التَّحقِيقُ السَّابِقُ عَلَى الرَّغمِ مِنْ وُجُودِهَا فِي مَخطُوطَاتِ الدِّيوَانِ غَيرِ (ط).
(131) بَيتًا، سَقَطَت مِن قَصَائِدَ مُحَقَّقَةٍ سَابِقًا، وَوَجَدنَاهَا فِي مَخطُوطَاتِ الدِّيوَانِ غَيرِ (ط).
(39) بَيتًا، وَجَدنَاهَا فِي مَصَادِرَ نَشَرَتْ شِعرًا لِلشَّريفِ المُرتَضَى غَيرِ الدِّيوَانِ زِيَادةً عَلَى مَا وجَدَ المُحَقِّقُ الصَّفَّارُ (رَحِمَهُ اللهُ).
أَمَّا المَخطُوطَةُ (ط) لِوَحدِهَا: فَاحتَوَتْ عَلَى (2325) بَيتًا.
مِنهَا: (822) بَيتًا مَوجُودًا فِي الدِّيوَانِ.
(171) بَيتًا زِيَادَةً، أُضِيفَتْ لِقَصَائِدِ الدِّيوَانِ مِن (ط).
(1332) بَيتًا ما احتواه المُلحَقُ من (ط).
1 - قَامَ الأستَاذُ الحُقُوقِي رَشيدُ الصَّفَّارُ(1)- رَحِمَهُ الله - بِتَحقِيقِ الدِّيوَانِ وَنَشرِهِ سَنةَ 1378 ه - / 1958 م، وَتَمَّ نَشرُهُ أَكثَرَ مِن مَرَّةٍ وَفِي أَكثَرِ مِن مَطبَعةٍ، عَلَى النَّحوِ الآتِي:
أ - دَار إحيَاء الكُتُبِ العَربِيَّةِ، مَطبَعةُ عِيسَى البَابِي الحَلَبِي، القَاهِرة، سَنةَ 1958 م. بثلاثةِ أَجزَاءٍ.
ب - المؤسسة الإسلامية للنشر، بيروت، ط 2، 1407 ه - / 1987 م، بجزأين.
ج - دَارُ البَلَاغَةِ لِلطِّبَاعَةِ وَالنَّشرِ وَالتَّوزِيعِ، بَيرُوت، ط 1، 1418 ه - / 1998 م. بجزأين.
د - مُؤَسَّسَةُ التُراثِ العَربِيّ، بَيروت، ط 1، 1433 ه - / 2012 م. بِجُزأَينِ.
2 - أَصْدَرَتْ دَارُ الجِيلِ الدِّيوَانَ تَحتَ العُنوَانِ: شَرح دِيوَانِ الشَّريفِ المُرتَضَى: الدكتور مُحمَّدُ التونجِيّ، مطبعة دار الجيل، بيروت، ط 1، 1417 ه - / 1997 م، بثلاثة أجزاء.
قَالَ التونجِي فِي مُقَدِّمةِ هَذِهِ الطَّبعَةِ: "وَلَمَّا كَانَت الحَاجَةُ ضَرورِيَّةً إلَى هَذَا الدِّيوَانِ وَيعُوزُ طَبعةَ الصَّفَّارِ كَثيرٌ مِنَ الشُّرُوحِ، فَقَد عَكَفنَا عَلَى إخْرَاجِ الدِّيوَانِ إخْرَاجًا عِلمِيًّا حَديثًا وَشَرَحنَا كُلَّ كَلِمَةٍ غَريبَةٍ، وَشَرحنَا أَبيَاتَ الدِّيوَانِ بَيتًا بَيتًا، لَا نَذكُرُ أَنَّنَا أَغفَلنَا إلَّا النَّادِرَ جِدًّا"، ثُم أَضَافَ لِتَأكِيدِ مَقولَتِهِ تِلكَ: "وَمعَ جَهدنَا الَّذِي بَذلنَا لَا نَدَّعِي الإحِاطَةَ".
1) . المُحَامي رَشِيد عَباس الصَّفَّارُ، وُلدَ فِي بَغدادَ سَنةَ (1921 م) وَتَخَرَّجَ مِنْ مَعهدِ الطِّبِّ العَالِي سَنةَ (1942 م)، عَمِلَ مُوَظَّفًا صِحِيًّا مِن سَنةِ (1942 م) وَحَتَّى سَنة (1945 م)، وَوَاصَلَ دِراسَةَ القَانونِ فَتَخَرَّجَ مِن كُلِّيةِ الحُقُوقِ سَنةَ (1952 م)، عَمِلَ بَعدَ ذَلكَ مُديرَ حُقوقِ وَأَملَاكِ فِي المَصرفِ الزِّراعِي التَّعَاوني فِي بَغدَادَ. بَدأَ بِنَشرِ تَرَاجِم عَن الشَّخصيَّاتِ العِلميَّةِ فِي بِدايَةِ الخَمْسِيناتِ، وَرَأَسَ تَحريرَ مَجلَّةِ (الثَّقَافَة الصِّحيَّة) سَنةَ (1953-1954 م)، تُوفِّيَ سَنةَ (1995 م) وَلَهُ: تحقيق (ديوان الشريف المرتضى)، وتحقيق كتاب (جُمل العلم والعمل) في سنة (1968 م)، وتحقيق (نسمة السَّحر - في ثمانية مجلدات - خ). ينظر: أعلام العراق في القرن العشرين 76/1، ومعجم الأدباء 383/2، ومع رجال الفكر 151/1، 69/2.
وَأَقولُ هُنَا لِلْحَقِيقَةِ وَحِفظًا لِلْحُقُوقِ، بِصِفَتِي مُحقِّقَ الدِّيوَانِ، لَقَد اطَّلَعتُ عَلَى عَمَلِ المَرحُومِ رَشيدِ الصَّفَّارِ وَاطَّلَعتُ عَلَى طَبعَةِ الدكتور أَلتونجِي الَّتِي أَسمَاهَا (شَرح دِيوَانِ الشَّريفِ المُرتَضَى) فَوجَدتُ أَنَّ مَا قَدَّمَهُ أَلتونجِي هُوَ عَملُ المُحَقِّقِ رَشيدِ الصَّفَارِ، لَمْ يَزدْ عَلَيهِ حَرفًا وَاحدًا، وَلَم يُغَيِّرْ فِيهِ حَركَةً وَاحِدةً، وَحَتَّى الأَخطَاءُ الَّتِي وَرَدَت فِي طَبعَةِ المَرحُومِ الصَّفَّارِ هِي هِي فِي طَبعَةِ ألتونجِي، وَكُلُّ الَّذِي قَامَ بِهِ الأَخِيرُ هُوَ رَفعُ مُقَدِّمَةِ المُحَقِّقِ الصَّفَارِ وَمُقَدمَتَيِ الشَّيخِ الشَّبِيبِي وَالدكتُور مُصطَفَى جَوَاد؛ وَكِتَابَةُ مُقَدِّمَةٍ اسْتَقَى مَعْلُومَاتِهَا مِن مُقَدِّمَةِ المُحَقِّقِ الأُولَى، وَغَيَّرَ عُنوانَ الكِتَابِ مِن (دِيوَان الشَّريفِ المُرتَضَى، تَحقيق: رَشِيد الصَّفَّار) إلَى (شَرح دِيوَان الشَّريفِ المُرتَضَى: الدكتور مُحَمَّد ألتونجِي). وَحَتَّى تَقسِيم الدِّيوانِ عَلَى ثَلاثَةِ أَجزَاءٍ هُوَ تَقسِيمُ المُحَقِّقِ الصَّفَّارِ، كَمَا جَاءَ فِي طَبعَتِهِ الأُولَى سَنةَ 1958 م.
وَأَضَافَ أَلتونجِي فِي مُلَاحَظَتِهِ الأَخِيرَةِ: "وَالدِّيوانُ بِشَرحِهِ الكَامِلِ بَينَ يَدَي القُرَّاءِ هُوَ خَيرُ رَسولٍ... إلَى أَنْ يَقولَ: وَخَيرُ مُعَبِّرٍ عَن الجَهدِ الَّذِي بَذَلنَاهُ" الكُويتُ 1996/10/18. مُحمَّدُ التونجِي.
وَأَقوُلُ: إِنَّ الحُكْمَ الفَصلَ هُوَ مَا مَوجُودٌ فِعلًا عَلَى الوَرَقِ، أَنَا أَدعُو الأُدبَاءَ وَالمُهتَمِّينَ بِهذَا الأَمرِ أَنْ يَطَّلِعُوا عَلَى الطَّبعَتَينِ: طَبعَةِ المُحَقِّقِ المَرحُومِ رَشيدِ الصَّفَّارِ، وَطَبعَةِ ألتونجِي الَّتِي أَسمَاهَا (شَرح الدِّيوَان)، فَإنْ وَجَدُوا أَيَّ اخْتِلافٍ بَينَ الطَّبعَتَينِ وَلَو بِحَرفٍ أَو حَركَةٍ، عَدَا حَذفِ المُقَدِّمَةِ وَاستِبدَالهَا بِأُخرَى وَتَغيِيرِ اسمِ الكِتَابِ فَقَط، ليَعطُوا الحَقَّ لِلتونجِي فِي عَمَلِهِ، وَلَكِنَّها سَرِقَةُ جَهدِ الآخَرينَ وَهوَ جَهدٌ عَظِيمٌ أَخَذَ مِن عُمرِ المُحَقِّقِ وَصِحَّتِهِ الكَثِيرَ، وَحَرَامٌ عَلَينَا غَضُّ النَّظَرِ وَالسُّكُوتُ عَن هَذِهِ الجَرَائِمِ الأَخلَاقِيَّةِ.
قَالَ السَّيِّدُ عَلِيّ خَان الشِّيرَازِيُّ (المتوفَّى 1120 ه -): "وَدِيوانُ شِعرِهِ يَزيدُ عَلَى عِشرينَ أَلفَ بَيتٍ"(1).
وَذَكَرَهُ أَغَا بُزُرك (المتوفَّى 1389 ه -)، فَقَالَ: "وَدِيوَانُهُ كَبيرٌ يَقرَبُ مِنْ عِشرينَ أَلفَ بَيتٍ؛ مُرَتَّبٍ عَلَى سِنِيِّ نَظمِهِ فِي سِتِّ مُجَلَّدَاتٍ(2).
وَقَالَ السَّيِّدُ الخُوئِيُّ (قدس سره) (المتوفَّى 1411 ه -):" لَهُ دِيوَانُ شِعرٍ يَزيدُ عَلَى عِشْرينَ أَلفَ بَيتٍ اختَارَهُ مِنْ شِعرِهِ "(3).
أَمَّا المُحَقِّقُ والنَّاقِدُ عَبد السَّلامِ هَارُون فَقَالَ:" يَظهَرُ لِمُتَصَفِّحِ دِيوَانِهِ أَنَّ الطَّابِعَ العِلمِيَّ، وَالحِرصَ عَلَى إظهَارِ المَقدِرَةِ اللُّغَويَّةِ، وَاتِّسَاعَ الأُفقِ العِلمِيِّ، كُلُّ ذَلكَ جَعَلَ شِعرَهُ فِي مُستَوًى لَا يَستَهوي جَمهَرةَ الأُدبَاءِ مِثلَ مَا يَستَهوِيهِمْ دِيوَانُ أَخِيهِ الشَّريفِ الرَّضِيِّ، كَمَا أَنَّ سِماتِ الحُزنِ، وَمَظهَرَ الشَّكوَى وَالتَّبَرُّمِ الَّتِي تَسودُ شِعرَهُ مِمَّا كَانَ يَتَعَرَّضُ لَهُ مِن فِتَنِ العَامَّةِ وَالطَّغَامِ، أَفقَدَت شِعرَهُ ضَوءَ البَهجَةِ الَّتِي يَطلُبُهَا النَّاسُ فِي الإنتَاجِ الفَنِّيِّ "(4).
بِفَضْلِ جُهُودِ فَرِيقِ عَمَلٍ مُتَكَامِلٍ امْتَدَّ مِنَ الحِلَّةِ حَتَّى مَدِينَةِ القَاسِمِ المُعَظَّمَةِ، وَمِنهَا إِلَى عَاصِمَةِ العِلْمِ وَمَوطِنِ العُلَمَاءِ النَّجَفِ الأَشْرَفِ، وإِلَى كَربَلاءَ والكَاظِمِيَّةِ المُقَدَّسَتَينِ، وَمِن ثَمَّ إِلَى بَغدَادَ وَدُبَيّ وَالقَاهِرَةِ، وَمِنْ هُنَاكَ إِلَى قُمَّ المُشَرَّفَةِ، وَمِنهَا إِلَى طِهرَانَ عَاصِمَةِ الجَمهُورِيَّةِ الإِسلَامِيَّةِ، أَمكَنَ تَهْيِئَةُ سَبعَ عَشرَةَ مَخطُوطَةً لِلدِّيوَانِ لَمْ يَطَّلِعِ المُحَقِّقُ الصَّفَّارُ (رَحِمَهُ اللهُ) إِلَّا عَلَى ثَلاثٍ مِنهَا فَقَطْ.
فَفِي مَدينَةِ القَاسِمِ المُشَرَّفَةِ كَانَ لِلدكتور مُحَمَّدِ حَسَن مُحيِيِ الدِّينِ - عَلَيهِ رَحمَةُ الله - الفَضْلُ الوَاسِعُ فِي تَهيئَةِ صُورَةٍ لِمَخْطُوطَةِ الشَّبِيبِي - عَلَيهِ رِضوَانُ الله - وَصُورَةٍ لِمَخطُوطَةِ السَّمَاوِي - رَحِمَهُ اللهُ - الكَامِلَةِ بِأَجزَائِهَا السِّتَّةِ، إذِ اسْتَطَاعَ وَبِمُسَاعَدَةِ الدكتور الفَاضِلِ عَلِيِّ عَبد الرَّزَّاقِ مُحْيِي الدِّينِ الحُصُولَ عَلَيهِمَا مِنْ مَكتَبَةِ الدكتُور عَبدِ الرَّزَاقِ مُحيِيِ الدِّينِ - عَلَيهِ رَحمَةُ الله - فِي بَغدَادَ، وَهُمَا المَخطُوطَتَانِ اللَّتَانِ اعْتَمَدَهُمَا المَرحُومُ الدكتور مُحيِي الدِّينِ فِي إنْجَازِ أُطْرُوحَتِهِ لِلدِّكتُورَاه (أَدَبُ المُرتَضَى).
وَفِي الحِلَّةِ كَانَ لِجُهدِ الدكتور عَبَّاسِ هانِي الجَرَّاخِ الأَثَرُ الكَبِيرُ فِي الحُصُولِ عَلَى نُسَخِ مَركَزِ جُمْعةَ المَاجِدِ فِي دُبَيّ، إِذْ حَصَلنَا مِنهُ عَلَى صُورَةٍ لِنُسْخَةِ السَّمَاوِيّ، وَصُورَةٍ لِنُسْخَةِ الشَّيخِ مُحَمَّد حَسَن كُبَّة - رَحِمَهُما اللهُ -، وَأُخرَى لِمَخْطُوطَةِ مُحَمَّد عَلِيّ دَاعِي الإِسلَامِ (النُّسخَةُ الهِندِيَّةِ).
وَفِي النَّجَفِ الأَشرَفِ انْضَمَّ إِلَيْنَا الشَّيخُ أَمِيرُ كَاشِف الغِطَاءِ، فَهَيَّأَ لَنَا مَشْكُورًا صُورَةَ نُسْخَةِ الشَّيخِ عَلِيٍّ كَاشِفِ الغِطَاءِ - رِضوَانُ الله عَلَيهِ - المَحفُوظَةِ فِي
خِزَانَةِ مَكتَبَةِ مُؤَسَّسَةِ الإِمَامِ مُحَمَّد الحُسَين كَاشِفِ الغِطَاءِ (قدس سره) العَامَّةِ، وَأَسْهَمَ الأَخُ الأُسْتَاذُ مَجيدُ الشَّيخ عَبد الهَادِي حُمُوزِي مُدِيرُ مَكتَبَةِ الإِمَامِ الحَكِيمِ (قدس سره) العَامَّةِ بِالتَّعَاونِ مَعَ الأَخِ الأستَاذِ حُسين جِهَاد الحَسّانِيِّ مَسؤُولِ قِسمِ المَخْطُوطَاتِ فِي مَكتَبَةِ أَمِيرِ المُؤمِنِينَ (عليه السلام) العَامَّةِ، وَبِجُهُودِهِمَا الطَّيِّبَةِ حَصَلْنَا عَلَى صُورَةِ مَخطُوطَةِ الشَّيخِ عَبدِ الحُسَينِ الحِلِّيّ وَصُورَةِ مَخطُوطَةِ السَّيِّدِ مُصْطَفَى العَامِلِي المَحفُوظَتَينِ فِي خِزَانَةِ مَكتَبَةِ أَمِيرِ المُؤمِنينَ (عليه السلام) العَامَّةِ، وَأَكرَمَنَا السَّيِّدُ فَاضِلُ بَحْر العُلُومِ مُدير مَكتَبةِ السَّيِّدِ بَحرِ العُلُومِ - وَبِمُتَابَعَةِ الشَّيخِ مُحَمَّد حُسَين النَّجَفِيِّ - بِصُورَةٍ لِلمَخطُوطَةِ المَحفُوظَةِ فِي مَكتَبَتِهِمْ.
وَفِي كَربَلَاءَ أَثْمَرَت جُهُودُ الأَخِ مُحَمَّدِ الوَكَيلِ مِنْ مَركَزِ إِحْيَاءِ التُّراثِ التَّابِعِ لِلْعَتَبَةِ العَبَّاسِيَّةِ المُقَدَّسَةِ وَبِالتَّعَاوُنِ مَعَ الأستَاذِ الدِّكتُور أَحمَد الجَابِرِيِّ المُقِيمِ فِي مِصرَ وَالمُحَاضِرِ فِي جَامِعَةِ القَاهِرَةِ فِي الحُصُولِ عَلَى صُورَةٍ مِنْ نُسْخَةِ دَارِ المَخطُوطَاتِ فِي القَاهِرَةِ.
وَفِي الكَاظِمِيَّةِ المُقَدَّسَةِ نَشَطَ الأَخُ المُحَقِّقُ الثَّبتُ الأُستَاذُ المُهَنْدِسُ عَبدُ الكَريمِ الدَّبَّاغُ وَبِمَعُونَةِ أَخِينَا الأَكبَرجَنابِ الأُستَاذِ الدكتور جَمَال الدَّباغ أَمِينِ العَتَبَةِ الكَاظِمِيَّةِ المُقَدَّسَةِ، بِالتَّعَاوُنِ مَعَ الأَخِ الدكتور أُسَامَة رَشِيد الصَّفَّار فِي تَهيِئَةِ نُسخَةِ مَخطُوطَةِ السَّمَاوِيّ نَفْسِهَا الَّتِي اعْتَمَدَهَا المَرحُومُ رَشِيدُ الصَّفَّارُ فِي تَحقِيقِهِ الدِّيوَانَ.
وَفِي بَغدَادَ كَانَ لِلدِّكتورةِ أَمِيرَة عِيدَان الذَّهَب مُديرِ عَام دَارِ المَخطُوطَاتِ العِرَاقِيَّةِ وَالأَخَوينِ عَبدِ الحُسَين حُلُو اسْرَيِّح مُدِيرِ قِسمِ المَايكرُو فِيلم وَالأَخِ حُسَين جَاسِم حُسَين مَسؤُولِ شُعْبَةِ التَّصويرِ دَورُهُمْ المُشَرِّفُ فِي تَوفِيرِ صُوَرِ مَخطُوطَاتِ مُحَمَّد حَسَن الجَوَاهِرِي الثَّلاث.
وَفِي قُمَّ المُشَرَّفَةِ كَانَ للشَّيخِ الخَطِيبِ الفَاضِلِ المُحَقِّقِ مُحَمَّد حُسَين النَّجَفِيِّ وَفَضِيلَةِ الشَّيخِ مُحَمَّد حُسَين الدِّرَايَتِيِّ وَجَمَاعَتِهِم - فِي مُؤَسَّسَةِ دَار الحَديثِ فِي قُمّ المُشَرَّفَةِ - دَورٌ هُوَ الأَهَمُّ فِي إِدَارَةِ عَمَلِيَّةِ البَحْثِ عُمُومًا، وَالبَحثِ فِي مَكتَبَاتِ المَرَاكِزِ المُؤَسَّسَاتِيَّةِ العِلْمِيَّةِ وَالبَحْثِيَّةِ وَالجَامِعِيَّةِ فِي عُمُومِ الجُمْهُورِيَّةِ الإِسْلَامِيَّةِ فِي إِيرَانَ خُصُوصًا، إِذْ حَصَلُوا عَلَى صُورَةٍ لِنُسْخَةِ مَخطُوطَةِ الحُرِّ العَامِلِيِّ مِنْ مَكتَبَةِ المِرعِشِي فِي قُمَّ، وَمِنهَا أَيضًا حَصَلُوا عَلَى مَجمُوعٍ خَطِّيٍّ فِيهِ قَصِيدَةٌ لِلشَّريفِ المُرتَضَى (قدس سره) فِي مَنَاقِبِ أَمِيرِ المُؤمِنينَ عَلِيٍّ (عليه السلام) مِنْ ثَمَانِينَ بيتًا، وَعَلَى صُورَةٍ لِمَخْطُوطَةِ جَامِعَةِ طِهرَانَ الَّتِي هِيَ أَهَمُّ مَخطُوطَةٍ عَلَى الإِطلَاقِ مِنْ بَينِ جَميعِ النُّسَخِ الَّتِي جَمعنَاهَا.
إلَى غَيرِ ذَلِكَ مِنَ النُّسَخِ الَّتِي فَتَّشنَا عَنهَا وَلَم نَجِدهَا كَنُسخَةِ الغُرَيْفِيِّ فِي الكَاظِمِيَّةِ وَنُسخَةِ العَدنَانِيِّ فِي المُحَمَّرةِ وَنُسخَةِ آلِ زَوين فِي النَّجَفِ الأَشرَفِ وَنُسخَةِ الكَلَانتَري في طِهرَانَ.
عَلَى أَنَّ هُنَاكَ مَخطُوطَاتٍ أُخرَى لَمْ يُسعِفْنَا الحَظُّ فِي الاطِّلَاعِ عَلَيهَا، مِن ذَلِكَ:
مَا ذَكَرَهُ السَّيِّدُ مُحسِنُ الأَمِينُ العَامِليُّ (عَلَيهِ رَحمةُ الله)، قَالَ:" الشَّيخُ زَينُ العَابِدينَ ابنُ الشَّيخِ مُحَمَّد قَاسِم العَامِليُّ النَّبَاطِيُّ، كَانَ عَالَمًا زَاهِدًا، وَجَدنَا نُسخَةً مِن دِيوَانِ الشَّريفِ المُرتَضَى فِي جُزأينِ بِخَطِّ مُصطَفَى بنِ أَحمَدَ بنِ الحُسَينِ بنِ إسمَاعِيلَ بنِ الأَمِيرِ بُرهَانِ الدِّينِ الدِّمشقِيِّ، قَالَ فِي آخِرِهَا: "نَسَختُ هَذِهِ النُّسخَةَ مِن نُسخَةِ سَيِّدِنَا العَالمِ الزَّاهِدِ الشَّيخِ زَينِ العَابِدِينَ ابنِ الشَّيخِ مُحَمَّدِ قَاسم العَامِليِّ وَذَلِكَ فِي مُدَّةِ إِقَامَتِي فِي النَّبَطِيَّةِ الفَوقَانِيَّةِ، وَحَرَّرَ فِي مُستَهَلِّ شَهرِ ذِي الحِجَّةِ الحَرَامِ سَنَةِ (1139 ه -)"(1).
1) . أعيان الشيعة 167/7
وَقَالَ أَيضًا: الشَّيخُ مُصطَفَى بنُ أَحمَدَ بنُ الحُسَينِ بنُ بُرهَانِ الدِّينِ الدِّمَشْقِيُّ، وَجَدنَا بِخَطِّهِ نُسخَةً مِن دِيوَانِ الشَّريفِ المُرتَضَى فِي جُزأينِ فَرَغَ مِن نَسخِهَا مُستَهَلَّ ذِي الحِجَّةِ الحَرَامِ سَنَةَ (1139 ه -)، وَقَالَ: إنَّهُ زَبَرَ فِي آخِرِ المَقرُوءِ عَلَيهِ مِن شِعرِهِ (قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ) مَا صُورَتُهُ: "هَذَا آخِرُ دِيوَانِ الشَّريفِ الأَجَلِّ سَيِّدنَا المُرتَضَى ذِي المَجدَينِ أَبِي القَاسِمِ عَلِيِّ ابنِ الطَّاهِرِ الأَوحَدِ ذِي المَنَاقِبِ أَبِي أَحمَدَ الحُسَين - أَدَامَ اللهُ أَيَّامَهُ - وَنَجَزَ هُنَا كِتَابَةً عَلَى يَدِ رَاقِمِهِ - العَبدِ الفَقِيرِ إلَى الله سُبحَانَهُ وَتَعَالَى - مُصطَفَى بنِ أَحمَدَ بنِ الحُسَينِ بنِ إسمَاعِيلَ ابنِ الأَميرِ بُرهَانِ الدِّينِ الدِّمَشْقِيِّ سَكنًا، وَنَسَخْتُ هَذِهِ النُّسخَةَ مِن نُسخَةِ سَيِّدنَا العَالِمِ الزَّاهِدِ الشَّيخِ زَينِ العَابِدِينَ ابنِ الشَّيخِ مُحمَّدِ قَاسِم العَامِليِّ وَذَلكَ فِي مُدةِ إِقَامَتِي فِي النَّبَاطِيَّةِ الفَوقَانِيَّةِ، وَحَرَّرَ فِي مُستَهَلِّ ذِي الحِجَّةِ الحَرَامِ سَنةَ (1139 ه -)، وَالحَمدُ لله، وَصَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَى سَيِّدنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحبِهِ الأَبرَارِ المُتَّقِين(1).
وَعَلَى ظَهرِ النُّسخَةِ بِخَطِّهِ مَا صُورَتُهُ: لِمُحَرِّرِهِ وَلِصَاحِبِهِ:
أُقَلِّبُ طَرْفِي لَا أَرَى غَيرَ مُوجَعٍ *** يَزيدُ سَقَامِي كُلَّمَا شِمتُهُ سُقْمَا
وَآملُ مِنْ سُمِّ الأَفَاعِي دَوَاءَهُ *** وَهَيْهَاتَ أَنْ يُبْرِي الَّذِي طَعَمَ السُّمَّا
أَمَّا السَّيِّدُ حَسَن الأَمِينُ فَقَد قَالَ:" نُسخَةُ آلِ زوين، تَشتَمِلُ عَلَى جُزأَينِ، عَدَدُ صَفَحَاتِهمَا ثَلاثُ مِئةٍ وَأَربَعُ صَفَحَاتٍ، فِي كُلِّ صَحِيفَةٍ مَا يُقَارِبُ (16) بَيتًا، وَقَد اطَّلَعتُ وَقَابَلتُ عَلَيهَا النُّسخَةَ الَّتِي لَدَيَّ، وَهِيَ الآنَ فِي بَغدَادَ فِي حَوزَةِ المُحَامِي رَشِيدُ الصَّفَّارُ "(2).
وَقَالَ المُحَقِّقُ رَشِيدُ الصَّفَّارُ - رَحِمَهُ اللهُ - فِي حَدِيثِهِ عَنْ نُسخَةِ الشَّبِيبِيِّ:" حَدَّثَنِي العَلَّامةُ مَعَالِي الشَّيخِ مُحَمَّد رِضَا الشَّبِيبِي، بِأَنَّ هَذِهِ النُّسخَةَ (نُسخَة الشَّبِيبِيِّ) الَّتِي لَدَيهِ قَدْ كُتِبَتْ عَنْ نُسخَةٍ كَانَتْ مَوجُودَةً فِي بَيتِ السَّيِّدِ حُسَينِ آلِ زوَينِ النَّجَفِيِّ فِي النَّجَفِ "(1).
فَإلَى جَمِيعِ أَعضَاءِ هَذَا الفَرِيقِ، وَإلَى كُلِّ مَنْ أَسْهَمَ فِي هَذَا العَمَلِ الجَلِيلِ وَلَو بِكَلِمةٍ، ممَّن لَمْ يُسعِفُنِي الحَظُّ بِذِكرِ أَسمَائِهِمْ، جَزيلُ شُكرِي وَعَظِيمُ امْتِنَانِي لِمَا قَدَّمُوهُ مِنْ عَمَلٍ مَا أَرَادُوا بِهِ إِلَّا وَجهَ الله جَلَّ جَلَالُهُ مِنْ خِلَالِ إِحيَاءِ تُرَاثِ هَذِهِ الأُمَّةِ.
وَقَبلَ أَن نَتَكَلَّمَ عَلَى كُلِّ نُسخَةٍ مِن النُّسَخِ التي بحوزتنا بِالتَّفصِيلِ نَتَعَرَّفُ عَلَى أَسَمائِهَا وَرُمُوزِهَا:
1) . ديوان الشريف المرتضى 141/1، وفي هامش الورقة قال المحقق (رحمه الله):" لقد أشرنا في المقدمة من قَبل أنّ نسختنا هي ليست نسخة آل زوين كما وَهَم بنقل ذلك الأستاذ الدكتور عبد الرزاق محيي الدين في كتابه (أدب المرتضى) ".
رَمَزنَا لِنُسخَةِ الدكتور عَبدِ الرَّزَّاقِ مُحيِي الدِّينِ مِنْ مَخْطُوطَةِ السَّمَاوِيِّ بِالرَّمِز (س) وَاعْتَمَدنَاهَا فِي عَمِلنَا لأَنَّها كَامِلَةٌ وَصُورةٌ حَدِيثَةٌ وَمُلَوَّنةٌ لِلمَخطُوطَةِ الأَصلِيَّةِ، وَعِندمَا وَجَدنَا بَعضَ أَورَاقِهَا نَاقِصةً فِي (نِهَايَاتِ الجُزءِ الأَوَّلِ وَبِدَايَةِ الجُزءِ الثَّانِي) اعتَمَدنَا نُسخَةَ المُحَقِّقِ المَرحُومِ رَشِيد الصَّفَّار وَرَمَزنَا لَهَا بِالرَّمزِ (س 1)، وَرَمَزنَا لِنُسخَةِ دَارِ الكُتُبِ فِي القَاهِرَةِ مِنهَا بِالرَّمزِ (س 2)، وَلِنُسخَةِ جُمعَةَ المَاجِدِ - دُبَيّ بِالرَّمزِ (س 3)، وَسَنَتَكَلَّمُ لَاحِقًا عَلَى كُلِّ نُسخَةٍ مِنَ هذه النُّسَخِ الَّتِي جَمعنَاهَا بِالتَّفصِيلِ؛ مُعَزِّزينَ ذَلِكَ بِصُورٍ للصَّفحَةِ الأُولَى وَالأَخِيرَةِ لِكُلِّ نُسخَةٍ مِنهَا؛ ذَاكِرينَ صِفَاتِهَا وَمَكَانَ وُجُودِهَا.
مِن خِلالِ تَتَبُّعِنَا لمخطُوطاتِ الدِّيوانِ؛ وَمُقارَنَتهَا مَعَ بَعضِهَا بِدقَّةٍ؛ وَالنَّظرِ فِي تَوَارِيخِ نَسْخِهَا؛ رَصدنَا عَمَلياتِ تَغييرٍ وَتَبديلٍ وَتَحريفٍ؛ حَصَلَتْ أَثنَاءَ النَّسخِ، وَانتَقَلَ هَذَا التَّحريفُ مِن نَاسِخٍ إلَى آخَرَ؛ وَالَّذِي هُوَ بِدَورِهِ قَامَ بِعَمليَّاتِ تَغيِيرٍ وَتَبديلٍ وَتَحريفٍ إضَافِيَّةٍ؛ مَقصُودَةٍ أَو غَيرِ مَقصُودَةٍ؛ فَانتَقَلَتْ تَحريفَاتُ الأَوَّلِ وَالثَّانِي إلَى الثَّالِثِ؛ وَهَكذَا كُلَّمَا طَالَتِ السِّلسِلَةُ زَادت هَذهِ التَّحريفَاتُ، مَمَّا أَضَرَّ بِالدِّيوَانِ كَثِيرًا.
وَمِنْ بَينِ أَهَمِّ مَخطُوطَاتِ الدِّيوانِ هِيَ مَخطُوطَةُ الشَّيخِ مُحَمَّدِ السَّمَاوِيِّ - رَحِمَهُ اللهُ وَعَفَا عَنهُ - فَهِيَ المَخطُوطَةُ الوَحِيدَةُ الَّتِي تَضُمُّ الدِّيوَانَ كَامِلًا بِأَجزَائِهِ السِّتَّةِ؛ فِي حِينِ نَجِدُ أَنَّ كلَّ نُسخَةٍ مِن بَاقِي نُسَخِ المَخطُوطَاتِ؛ الَّتِي حَصَلنَا عَلَيهَا؛ تَضُمُّ الجُزءَ الوَاحِدَ أَوِ الجُزأَينِ مِنَ الدِّيوَانِ فَقَط، وَلَكِنَّ نُسخَةَ السَّمَاوِيِّ شَابَهَا كَثيرٌ مِنَ العُيوبِ، مِنهَا:
1 - قَامَ الشَّيخُ السَّمَاوِيُّ بِنَسخِ الدِّيوَانِ فِي القَرنِ الرَّابعَ عَشرَ الهِجرِيِّ؛ أَي بَعدَ
مُرورِ أَلفِ سَنةٍ تَقريبًا عَلَى وَفَاةِ الشَّاعِرِ، وَفِي هَذِهِ المُدَّةِ لَحِقَ نَصَّ الدِّيوانِ مَا لَحِقَ عَلَى أَيدِي النُسَّاخِ نَتِيجَةَ تَعَدُّدِ عَمَلِيَّاتِ النَّسخِ.
2 - لَمْ يُصَرِّحِ الشَّيخُ السَّماويُّ بِمَصَادِرِهِ فِي نَسخِ الدِّيوانِ لِتَسهُلَ عَلَينَا عَمَليَّةُ المُطَابَقَةِ وَالتَّدقِيقِ - وَهَذهِ عَادَتُهُ فِي النَّسْخِ - وَقَد عُرِفَ عَنهُ أَنَّهُ نَسَخَ بِيَدِهِ مَا يَزيدُ عَلَى مِئَتَي دِيوَانٍ شِعريٍّ، وَلَكِنَّا بِالمُطَابَقَةِ الدَّقِيقَةِ تَيَقَّنَا أَنَّ السَّمَاوِيَّ اعتَمَدَ في نَسخِهِ الجُزَأَينِ الأَوَّلَ وَالثَّانِي مِنَ الدِّيوَانِ سَنةَ (1335 ه -) مَخطُوطَةَ الشَّيخِ عَبدِ الحُسَينِ الحِلِّيِّ - المخطوطة (ج) - الَّتِي نُسِخَت هِيَ الأُخرَى سَنَةَ (1320 ه -) وَلَم يَعتَمِد مَصدَرًا قَريبَ عَهدٍ بِالشَّاعِرِ لِيكُونَ أَكثرَ دِقَّةً وَأَقَلَّ تَحريفًا.
قَالَ الشَّيخُ السَّماويُّ - رَحِمهُ اللهُ - فِي نِهايَةِ الجُزءِ الأوَّلِ مِنَ الدِّيوانِ: "تَمَّ الجُزءُ الأَوَّلُ مِنْ تَجزِئةِ الشَّريفِ المُرتَضَى رَضِيَ اللهُ عَنهُ،.. حَتَّى قَالَ... سَنَةَ (1335 ه -)".
وَفِي نِهَايَةِ الجُزءِ الثَّانِي كَتَبَ (رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى): "تَمَّ الجُزءَانِ مِنْ دِيوَانِ الشَّريفِ المُرتَضَى بِقَلَمِ الأَقَلِّ - كَذَا - مُحَمَّدِ بنِ الشَّيخِ طَاهِرِ السَّمَاوِي فِي النَّجَفِ، فِي مُدَّةِ اثْنَي عَشَرَ يَومًا؛ آخِرُهَا يَومُ الخَامِسِ مِنْ رَبِيعٍ الآخِرِ مِنْ سَنَةِ أَلفٍ وَثَلاثِمِئَةٍ وَخَمسٍ وَثَلَاثِينَ؛ عَلَى نُسْخَةٍ مَكتُوبَةٍ عَلَى نُسْخَةٍ كَتَبهَا الشَّيخُ أُبُو القَاسِمِ عَبدُ العَزيزِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبدِ العَزيزِ الإمَامِي النِّيشَابُوري... إلخ).
وَفِي نِهَايَةِ الجُزءِ الثَّالِثِ قَالَ السَّماوِيُّ - رَحِمَهُ اللهُ - فِي إشَارَةٍ كَمَا يَبدُو لِلتَّلاعُبِ بِالدِّيوَانِ:" قَدْ تَمَّ الجُزءُ الثَّالِثُ عَلَى نُسْخَةٍ قَدْ انْتَخَبَهَا كَاتِبُهَا مِنْ شِعْرِ السَّيِّدِ الشَّريفِ المُرتَضَى، وَأَحْسَبُ أَنَّهُ قَدْ أَسَاءَ إِلَيهِ وَإِلَى بَنِي الأَدَبِ، وَكَتَبَ مُحَمَّدُ السَّمَاوِي عُفِيَ عَنهُ فِي المُحَرَّمِ 1365 ه - فِي النَّجَفِ".
وَفِي نِهايَةِ الجُزءِ الرَّابِعِ قَالَ:" قَد تَمَّ بِحَمدِ الله الجُزءُ الرَّابِعُ مِن دِيوَانِ الشَّريفِ المُرتَضَى عَلَى النُّسخَةِ الَّتِي استُنسِخَ عَلَيهَا الثَّالِثُ".
وَفِي نِهايَةِ الجُزءِ الخَامِسِ قَالَ:" تَمَّ الجُزءُ الخَامِسُ مِنْ تَجزئَةِ الشَّريفِ المُرتَضَى (رَضِيَ اللهُ عَنهُ)، وَيَتلُوهُ الجُزءُ السَّادِسُ أَوَّلُهُ: (أَطوَادُ عِزِّكَ لَا تُرَامُ.. إلخ)، عَلَى يَدِ مُحمَّدِ بنِ الشَّيخِ طَاهِرِ السَّماوِيِّ حَامِدًا لله مُصَلِّيًا عَلَى رَسُولِهِ سَنَة (1339 ه -)".
وَبعدَ أَنِ انتَهَى مِن نَسخِ الجُزءِ السَّادِسِ قَالَ - عَلَيهِ رَحمَةُ الله -:" نَجَزَ بِحَمدِ اللهِ الجُزءُ السَّادِسُ مِنْ دِيوَانِ الشَّريفِ الأَجَلِّ المُرتَضَى ذِي المَجْدَينِ أَبِي القَاسِمِ ابنِ الطَّاهِرِ ذِي المَنَاقِبِ أَبِي أَحْمَدَ المُوسَويِّ فِي رَجَبٍ لِخَمسٍ خَلَونَ مِنهُ مِن سَنَةِ أَلفٍ وَثَلاثِمِئَةٍ وَتِسعٍ وَثَلاثِيَن فِي النَّجَفِ عَلَى يَدِ الفَقِيرِ إلَى عَفْوِ اللهِ تَعَالَى مُحَمَّدِ بنِ الشَّيخِ طَاهِرِ المَعرُوفِ بِالسَّمَاوِيِّ عَفَا اللهُ لَهُ عَنِ الذُّنُوبِ وَالمَسَاوِي وَكُتِبَ عَلَى نُسخَةٍ سَقِيمَةٍ صَحَّحتُهَا بِقَدرِ الطَّاقَةِ، وَالحَمْدُ لله أَوَّلًا وَآخِرًا".
وَمِن أَقوَالِ الشَّيخِ السَّماوَيِّ - عَلَيهِ رَحمَةُ الله - نَتَلَمَّسُ بَعضَ مَا أَصَابَ دِيوانَ الشَّريفِ المُرتَضَى (قدس سره) مِن ضَررٍ، فَهوَ قَدْ نَسَخَ الجُزءَ الثَّالِثَ وَالرَّابِعَ عَلَى نُسخَةٍ قَالَ عَن نَاسِخِهَا:" وَأَحْسَبُ أَنَّهُ قَدْ أَسَاءَ إِلَيهِ وَإِلَى بَنِي الأَدَبِ ". وَالضَّميرُ في (إِلَيهِ) يَعودُ عَلَى الشَّاعِرِ المُرتَضَى (قدس سره)، وَبَعدَ أَنِ انتَهَى مِن نَسخِ الجُزءِ السَّادِسِ وَالأَخِيرِ قَالَ:" وَكُتِبَ عَلَى نُسخَةٍ سَقِيمَةٍ صَحَّحتُهَا بِقَدرِ الطَّاقَةِ ". فَهذِهِ الإسَاءَةُ وَهَذا التَّصحِيحُ عَلَى النُّسخَةِ السَّقِيمَةِ وَالتَّصْرِيحُ بِذَلِكَ يَنُمُّ عَن حَجمِ التَّلاعُبِ بِالدِّيوَانِ وَمُحتَوَاهُ.
3 - بِمُطَابَقَةِ مَخطُوطَةِ الشَّيخِ عَبدِ الحُسَينِ الحِلِّيِّ مَعَ مَخطُوطَةِ دَاعِيَ الإسلَامِ، المَخطُوطة (أ) الَّتِي تُعَدُّ هِيَ الأَقرَبُ عَهدًا لِحيَاةِ الشَّاعِرِ، وَإنْ لَمْ يُثبَت اسمُ النَّاسِخِ وَلَا تَأريخُ النَّسخِ عَلَيهَا؛ وَلَكِن مِن تَدقِيقِ حَالَتِهَا قَدَّرَ خُبرَاءُ الخَطِّ وَالمَخطُوطَاتِ أَنَّها رُبَّما تَكونُ قَد نُسِخَتْ فِي عَصرِ الشَّاعِرِ، وَقِيلَ أَيضًا: رُبَّمَا نُسِخَتْ فِي القَرنِ التَّاسِعِ أَوِ العَاشِرِ، وَبَعْدَهَا نُسخَةُ مَكتَبةِ آيةِ الله العُظمَى المِرعشِي النَّجَفِي فِي قُمٍّ المُشَرَّفَةِ، المَخطُوطَةِ (ب)، نَاسِخُهَا الشَّيخ مُحمَّدُ بنُ الحَسَنِ الحُرِّ العَامِليُّ المتوفَّى
سَنَةَ (1104 ه -)، نَسَخَهَا سَنةَ (1088 ه -). تَأَكَّدنَا أَنَّ الشَّيخَ عَبدَ الحُسَينِ الحِلِّيّ كَانَ كَثِيرًا مَا يُغَيِّرُ وَيُبَدِّلُ فِي مُفرَداتِ البَيتِ الشِّعريِّ، وَلَا يُمكِنُ تَفسِيرُ عَمَلِهِ ذَاكَ إلَّا بِنِيَّةِ خِدمَةِ الشَّاعِرِ؛ وَتَجويدِ الشِّعرِ؛ وَذَلِكَ بِانتِقَاءِ المُفرَدَةِ الأَفضَلِ حَسَبَ ظَنِّهِ، وَعَنهُ أَخذَ السَّماوِيُّ كُلَّ تَحريفَاتِهِ تَقريبًا، وِمِن السَّماوِيِّ انتَقَلَتْ إلَى مَن نَسَخَ الدِّيوَانَ مُعتَمِدًا نُسخَةَ السَّمَاوِيِّ وَإلَى المُحَقِّقِ الَّذِي اعتَمَدَهَا أَيضًا.
وَفِيمَا يَأتِي بَعضُ الأَمثِلَةِ الَّتِي تُؤَيِّدُ مَا نَقولُ:
قَالَ الشَّريفُ المُرتَضَى (قدس سره):(1)
أُنَاسٌ سَعَوا لِلمَجْدِ مِن كُلِّ وِجْهَةٍ *** كَمَا بَسَطُوا فِي كُلِّ مَكْرُمَةٍ يَدَا
في (ج): جَعَلَهَا النَّاسِخُ (كِرامٌ) بَدَل (أُنَاسٌ) وَعَنهُ أَخَذَ السَّمَاوِيُّ فِي مَخْطُوطَتِه (س) وَمُحَمَّد حَسَنٍ الجَوَاهِريُّ فِي مَخْطُوطَتِهِ (د).
وقَالَ (قدس سره):(2)
تَفِيضُ عَلَى عَيْنٍ مَرَى الوَجْدُ مَاءَهَا *** وَلَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَغْلِبَ الصَّبْرُ وَجْدَهَا
في (ج): (ترى) بدل (مرى) وعنه في (س، د).
وَمِنَ القَصِيدَةِ نَفسِهَا:
وَأَفْضَى إِلَى حُجْبِ المُلُوكِ وَلَمْ يَخَفْ *** شَذَاهَا وَلَمْ يَرْهَبْ هُنَالِكَ حَشْدَهَا
في (ج): (شباها) بدل (شذاها) وعنه في (س، د).
وَمِنَ القَصِيدَةِ ذَاتِهَا:
وَكَمْ عُصْبَةٍ بَاتَتْ بِظِلِّ سَعَادَةٍ *** تَخَطَّفَهَا وأَولَجَ النَّحْسُ سَعْدَهَا
في (ج): (بل أولج) بدل (وأولج) وعنه في (س، د، ك).
وَمِنهَا:
سَلامٌ عَلَى أَرضِ الطُّفُوفِ وَرَحْمَةٌ *** مَرَى اللهُ سُقْيَاهَا وَ أَضْرَمَ رَنْدَهَا
في (ج): (زندها) بدل (رندها) وعنه في (س، د، ش، ك)، وفي (ج): (برى) محل (مرى)، وعنه في (س، د).
وقَالَ الشَّريفُ المُرتَضَى (قدس سره):(1)
وَبِجِدٍّ مِنْهُ أَرُوحُ، وَأَحْرَا *** رُ المَعَانِي، وَإِنْ غَمَضْنَ، عَبِيدِي
في (ج): (المعالي) بدل (المعاني). وعنه في (س، د، ش).
وَقَالَ (قدس سره): مِنَ القَصِيدَةِ ذَاتِهَا، يَمْدَحُ بَهاءَ الدَّوْلَةِ بِتَكْنِيَتِهِ وَخِطَابِهِ بِالشَّريفِ الجَلِيلِ المُرتَضَى ذِي المَجْدَيْنِ:
لَقَبٌ كُنْتُ قَبْلَهُ كَاليَمَانِيْ - *** - يِ أَتَى عَارِيًا بِغَيْرِ بُرُودِ
في (ج): (ولقد) بدل (لقب) وعنه في (س، د، ك).
وَهُنَا التَّحريفُ وَاضِحٌ وُضُوحَ الشَّمْسِ، إِذْ لَمْ يَنْتَبِه المُحَرِّفُ أَنَّ القَصِيدَةَ نُظِمَتْ حَولَ ال - (لَقَب) الَّذِي غَيَّرَهُ إِلَى (وَلَقَد)
وَمِنَ القَصِيدَةِ عَيْنِهَا:
كَصِلالِ الرِّمَالِ أَوْ كَذِئَابِ الْ - *** - قَاعِ شُعْثًا هَبَبْنَ بَعْدَ رُكُودِ
في (ج): (رُقشًا) بدل (شُعثًا). وعنه في (س، د).
وَمِنهَا أَيضًا:
وَمِنَ الآنَ فَاسْتَمِعْ مِنْ ثَنَائِي *** بَأَيَادِيكَ كُلَّ بَيْتٍ شَرُودِ
في (ج): (مَدْحٍ) بَدَل (بَيْتٍ). وعنه في (س، د، ك).
1) . من القصيدة (79)، المجلّد الثاني من الديوان.
وقَالَ الشَّريفُ المُرتَضَى (قدس سره):(1)
فَدَعِ التَّشَكِّيَ لِلفِرَاقِ فَقَدْ مَضَى *** وَخُذِ الوِصَالَ مُجَاهِرًا لِمُجَاهِرِ
في (ج): (التَّشَاكِي) بدل (التَّشَكِّي). وعنه في (س، د، ك).
وقَالَ الشَّريفُ المُرتَضَى (قدس سره):(2)
حَتَّى كَأَنَّ لَهُ صَلَاحِي فِي الهَوَى *** دُونَ الخَلَائِقِ أَوْ عَلَيْهِ فَسَادِي
وفي (ج): (دُونَ البَرِيَّةِ) فِي مَحل (دُونَ الخَلَائِقِ). وعنه في (س).
وَقَالَ مِنهَا:
كَمْ زَارَنِي وَأَنَا البَعِيدُ عَنِ النَّدَى *** مِنْ سَيْبِ كَفِّكَ مِنْ لُهًا وَأَيَادِي
في (ج) وعنه في (س)، جَاءَ البَيتُ بِرُوَايَةِ:
كَمْ زَارَنِي كَرَمًا عَلَى بُعْدِ المَدَى *** سَيْبٌ لِكَفِّكَ مِنْ لُهًا وَأَيَادِيْ
وَمِنهَا أَيضًا:
فَالحَظُّ عِنْدَكَ عِصْمَتِي وَوَثِيْقَتِي *** وَالرَّأيُ مِنكَ ذَخِيرَتِي وَعَتَادِي
في (ج): (عُصْبَتِي) بدل (عِصْمَتِي). وعنه في (س).
وَمِنهَا كَذلِكَ:
سَبَلٌ عَلَى الآبَاءِ لَمَّا غُيِّبُوا *** فِي الأَرْضِ عَنهُ أَقَامَ فِي الأَوْلَادِ
في (ج): (سَيْل من الآباء) بدل (سَبَلٌ على الآباء). وعنه في (س).
السَّبلُ: هُوَ المَطَرُ بَيْنَ السَّحابِ والأَرْضِ، حينَ يَخْرُجُ مِنَ السَّحابِ، وَلم يَصِلُ إِلَى الأَرْضِ، وَهُنَا كِنَايةٌ عَن صِفَةِ السَّخَاءِ وَالعَطَاءِ وَالكَرَمِ.
وَقَالَ الشَّريفُ (قدس سره):(1)
عَبدُكَ جَلْدٌ عَلَى الخُطُوبِ، وَمُذْ *** نَأَيْتَ عَنْهُ أَضْحَى بِلَا جَلَدِ
فِي (ج): (إِنِّيَ) بَدل (عَبْدُكَ)، وَعَنهُ فِي (س، د)، و (عَنِّيَ أُمسِي) بَدَل (عَنهُ أَضْحَى). وَعَنهُ فِي (س، د)، لَمَّا لَمْ تَرُقْ مُفْرَدةُ (عَبدُكَ) لِلشَّيخِ الحِلِّيِّ غَيَّرهَا إِلَى (إِنِّيَ)، وَاضْطُرَّ لِتَغْيِيرِ الضَّمَائِرِ بَعدَهَا فِي البَيْتِ نَفْسِهِ وَالأَبيَاتِ الَّتِي بَعدَهُ.
وَلَمَّا غَيَّرَ البَيْتَ السَّابِقَ اضْطُرَّ لِتَغيِيرِ البَيْتِ الَّذِي بَعدَهُ:
يُطرِقُ مُسْتَوحِشًا لِمَا فَاتَهُ *** مِنْكَ، وَمَا بِالأَجفَانِ مِنْ رَمَدِ
في (ج): (أطرق) بدل (يُطرق)، وعنه في (س، د)، و (فاتني) محل (فاتَه). وعنه في (س، د).
وَمِنهَا أَيْضًا:
قَدْ سَارَ قَلْبِي لَمَّا ارْتَحَلْتَ وَمَا *** خَانَ، وَإِنْ كَانَ خَانَهُ جَسَدِي
في (ج): (عَلَى شَوقٍ) بدل (وَمَا خَانَ) وعنه في (س، د).
وَمِنهَا كَذَلِكَ:
وَلْيُهْنِكَ المَهْرَجَانُ مُتَّئِدًا *** بِمَا تُرَجِّي وَغَيْرَ مُتَّئِدِ
في (ج): (مبتدئًا) بَدَل (مُتَّئِدًا)، (مبتدئِ) بَدَل (مُتَّئِدِ) وعنه في (س، د).
والمتَّئِدُ: المتمهِّل، من التُّؤَدَة بِمَعْنى التَّأَنِّي فِي الأَمْرِ.
وَقَالَ الشَّريفُ (قدس سره):(2)
وَلَقَدْ وَقَفْتُ عَلَى وَدَاعِكُمُ *** وَجَوَانِحِي مِنْ صَبْرِهَا صِفْرُ
وَبِهِنَّ مِنْ تَلذِيعِ بَينِكُمُ *** جَمْرٌ بِوُدِّي أَنَّهُ الحَمْرُ
البيت الأول: في (ج): (رِبَاعِكُمُ) بدل (وَدَاعِكُمُ) وعنه في (س، د).
البيت الثاني: (ج): (الجَمْر) بدل (الحَمْر)، وعنه في (س، ش، ك). الحَمْرُ: النَّتْقُ، وهو السَّلخُ.
وَقَالَ (قدس سره):(1)
أَعِفُّ وَأَسبَابُ المَطَامِعِ جَمَّةٌ *** وَأَعْلَمُ وَالأَلبَابُ يَخْدَعُهَا النُّكْرُ
فِي (ج): (المَكْر) بَدَل (النُّكْر). وَعَنهُ فِي (س، د). النُّكْرُ: الدَّهاءُ والفِطْنَةُ.
وَقَالَ مِنهَا:
وَمُسْتَوهِلٍ لَا يَأْلَفُ المَجْدَ فِعلُهُ *** طَاعَتُهُ بَاعٌ وَغَايَتُهُ فِترُ
فِي (ج): (وَطَاعَتُهُ) بدل (طَاعَتُهُ) وَعَنهُ فِي (س، د، ش، ك).
التَّفْعِيلَةُ الأولَى مِن عَجزِ البَيتِ (فَعُوْلُنْ) أُصِيبَتْ بِالثَّرمِ (بِذَهَابِ أَوَّلِهَا وَآخِرِهَا) فَصَارَتْ (عُوْلُ)، مَمَّا أَربَكَ الشَّيخَ الحِليَّ فَغَيَّرهَا وَأَضَافَ الوَاوَ ظَنًّا مِنْهُ أَنَّ البَيتَ فِيهِ نَقْصٌ، وَتَبِعَهُ كُلُّ مَنْ جَاءَ بَعدَهُ مِنَ النُّسَّاخِ.
وَمِنَ القَصِيدَةِ عَيْنِهَا قَالَ:
سَيَعلَمُ مَنْ بِالظَّنِّ يُحيِي رَجَاءَهُ *** بِأَنَّ مُبَادَاتِي لِآمَالِهِ قَبرُ
فِي (ج): (مُبَارَاتِي) بَدَل (مُبَادَاتِي) وَعَنهُ فِي (س، د، ك).
هِيَ مُبَادَأَتِي، وَبَالتَّخْفِيفِ تَصْبَحُ مُبَادَاتِي، وَمَعْنَاهَا: المُجَاهَرَةُ بالعَدَاوةِ.
وَمِنهَا قَالَ أَيضًا:
لَبِسْتُ بِهَا البَيْدَاءَ وَاللَّيْلُ نَاقِرٌ *** وَقَدْ كَادَ أَنْ يَفْتَرَّ عَنْ ثَغْرِهِ الفَجْرُ
1) . القصيدة (44)، المجلّد الأوّل من الديوان.
فِي (ج): (نافر) بَدَل (ناقر) وَعَنهُ فِي (س، د). وَاللَّيْلُ نَاقِرٌ، أَي غَاضِبٌ، صَعبٌ مُوحِشٌ.
وَمِنهَا قَالَ كَذَلِكَ:
وَرَاءَكِ، إِنِّي مَا تَرَكتُ لِبَاحِثٍ *** مِنَ الدَّهْرِ مَا يُفْضِي إِليَّ بِهِ سَبْرُ
فِي (ج): (سِرُّ) بَدَل (سَبْرُ) وَعَنهُ فِي (س، د، ك).
وَمِنَ القَصِيدَةِ نَفسِهَا قَالَ:
رَضِيتُ وَمَا أَرضَى بُلوغًا لِغَايَةٍ *** وَعِندَ امْتِدَادِ الظِّمْءِ مَا يُحْمَدُ العِشرُ
فِي (ج): (الضَّيْم مَا يُحمَدُ العُسْرُ) بَدَل (الظِّمْءِ مَا يُحْمَدُ العِشرُ) وَعَنهُ فِي (س، د). وَالعِشْرُ: وِرْدُ الإِبِلِ اليَومَ العاشِرَ.
وَقَالَ الشَّريفُ (قدس سره):(1)
بِنَقَا الرِّمْثِ مِنْ (شَرَافَ) غَزَالٌ *** ضَلَّ عَنِّي وَلَيْسَ مِنهُ الضَّلَالُ
في (ج): (الرمل) بدل (الرِّمْث) وعنه في (س، م).
النَّقَا: الرَّمْلُ، وَالرَّمْثُ: مَرْعًى مِنَ الحَمْضِ لِلإِبِلِ، وَشَرَافُ: مِنَ الشَّرَفِ وَهُوَ العُلُوُّ: مَاءٌ بِنَجْدٍ لَهُ ذِكرٌ كَثِيرٌ، يَقَعُ بَينَ وَاقِصَةَ وَالقَرعَاءِ، وَفِيهِ ثَلاثُ آبَارٍ كِبَارٍ مَاؤُهَا عَذْبٌ.
وَ قَالَ مِنهَا:
إنَّ لِلدَّهْرِ، يَوْمَ فَارَقْتَ بَغْدَا *** دَ، عَلَيْهَا جَرِيرَةً لَا تُقَالُ
فِي (ج): (جَريمَةً) بدل (جَرِيرَةً) وَعَنهُ فِي (س). الجَريرَةُ: الذَّنبُ.
وَمِنهَا أَيضًا:
لَيْسَ يَثْنِي الزَّمَانَ يَا قَوْمُ عَمَّا *** سَاءَنِي فِي الَّذِي أُحِبُّ مَقَالُ
1) . القصيدة (83)، المجلّد الثاني من الديوان.
فِي (ج): (عَنَّا) بَدَل (عَمَّا) وَعَنهُ فِي (س).
وَالدِّيوانُ مَشْحُونٌ بِهذِهِ الحَالَاتِ، وَقَد ذَكرتُ أَكثرَهَا فِي مَقَالِي عَن إِعَادَةِ تَحقِيقِ الدِّيوَانِ المنشُورِ فِي مَجلَّةِ دِيوان التُّرَاثِ العَدَد الثَّانِي.
4 - السَّماويُّ يَفعَلُ فِعلَ الشَّيْخِ الحِلِّيِّ (عَفَا اللهُ عَنهُمَا وَغَفَرَ لَهُمَا) وَيُغَيِّرُ هُوَ مُفرَدَاتٍ أُخرَى لَم يُغَيِّرهَا الشَّيخُ وَتُؤخَذُ عَنهُ، مِثلُ:
قَالَ الشَّريفُ المُرتَضَى (قدس سره):(1)
وَوَافَقَنِي بِالوِدَادِ الصَّرِيحِ *** مُوَافَقَةَ النَّومِ لِلسُّهَّدِ
فِي (س): (بالوِفَاقِ) بَدَل (بِالوِدَادِ) وَعَنهُ فِي (د).
وَقَالَ (قدس سره):(2)
وَهُنِّئْتَ يَومَ المَهرَجَانِ، فَإِنَّهُ *** زَمَانٌ كرَوْضِ الحَزْنِ أَخْضَرُ نَاضِرُ
فِي (س): (كَزَهْرِ الرَّوضِ) فِي مَحَلِّ (كَرَوضِ الحَزْنِ) وَعَنهُ فِي (د). وَالحَزَنُ ضِدُّ السَّهْلِ مِنَ الأَرْضِ.
وَقَالَ (طَيَّبَ اللهُ ثَرَاهُ):(3)
يَا يَومَ عَاشُورَ كَمْ طَرَّدْتَ لِي أَمَلًا *** قَدْ كَانَ قَبْلَكَ عِنْدِي غَيْرَ مَطْرُودِ
فِي (س): (أَطْرَدَتْ) بَدَل (طَرَّدْت).
وَمِنهَا:
وَالمَوْقِفَيْنِ وَمَا ضَحَّوا عَلَى عَجَلٍ *** عِنْدَ الجِمَارِ مِنَ الكُومِ المَقَاحِيْدِ
في (س): (المَقَاصِيدِ) بَدَل (الَمقَاحِيدِ). المَقَاحِيْد: جَمعُ المِقحَادِ، ونَاقَةٌ مِقْحَادٌ، أَيْ ضَخْمَةُ السَّنَامِ.
وَقَالَ (أَعلَى اللهُ مَقَامَهُ):(1)
بِنَفْسِيَ مَنْ لَا وَصْلَ مِنْ بَعْدِ هَجْرِهِ *** وَلَا أَوبَةٌ مِنهُ تُرَجَّى مَعَ السَّفْرِ
فِي (ج): (وَصْلَ لِي) بَدَل (وَصْلَ مِنْ) وَعَنهُ فِي (س، ك).
وَقَالَ الشَّريفُ (قدس سره):(2)
كُلُّ يَوْمٍ يَرُوعُنِي مِنْ نَوَاحِيْ - *** - هِ عَلَى الأَمْنِ فُرْقَةٌ أَو زَوَالُ
فِي (س): (الأَينِ) بَدَل (الأَمْنِ) وَعَنهُ فِي (م).
وَقَالَ (طَابَ ثَرَاهُ):(3)
بِنَفْسِيَ مَنْ رَأَيْتُ بِجُنْحِ لَيْلٍ *** فَضَوَّأَ نُورُ طَلْعَتِهِ الطِّرَافَا
فِي (س): (فَضَاءَ بِنُورِ) بَدَل (فَضَوَّأَ نُورُ). الطِّرافُ: بيْتٌ من أَدَمٍ، وَهُوَ من بُيوتِ الأَعرابِ.
وَقَالَ المرتضى (قدس سره):(4)
فَإِنْ يَوَدُّ أُنَاسٌ صُبْحَ لَيْلِهِمُ *** فَإِنَّ صُبْحَكِ صُبْحٌ غَيْرُ مَودُودِ
فِي (س): (فَإِن صُبْحِيَ) فِي مَحَلِّ (فَإِنَّ صُبْحَكِ) وعنه في (د).
وَقَالَ (طَابَ ثَرَاهُ):(5)
وَكِدْتُ أَقْضِي غَدَاةَ البَيْنِ مِنْ جَزَعٍ *** لَوْ لَمْ يَكُنْ لَيَ قَلْبٌ صِيغَ مِنْ حَجَرِ
فِي (س): (لَكِ) بَدَل (لِي).
وَيَعتَمِدُ السَّمَاوِيُّ مَخطُوطَةَ السَّيِّدِ مُصطَفَى العَامِليِّ (ص) فِي نَسخِ الجُزأَينِ الخَامِسِ وَالسَّادِسِ مِنَ الدِّيوانِ، وَمِنْ تَدقِيقِ مَخطُوطَةِ السَّيِّدِ العَامِليِّ يَظهَرُ لَنَا
بِوضُوحٍ عَدَمُ اهتِمَامِهِ اللَّازمِ فِي نَسخِ مَخطُوطَتِهِ، فَنَجِدُ سُقُوطَ الكَلِمَاتِ مِن البَيتِ الشِّعرِيِّ فِي الصَّدرِ أَوِ العَجزِ مَمَّا يُخِلُّ فِي البَيتِ مَعنًى وَوَزنَا، وَعَدَمُ عِنَايَتِهِ بِالتَّنقِيطِ، فَتَختَلِطُ الحُرُوفُ بِبَعضِهَا، وَنُلَاحِظُ كَثِيرًا مِنَ الأَبيَاتِ الشِّعريَّةِ المَترُوكَةِ أَوِ السَّاقِطَةِ وَقَدْ تُرِكَ مَحلُّهَا فِي المَخطُوطِ بَياضًا، فَانْعَكسَ ذَلكَ كُلُّهُ عَلَى عَمَلِ السَّمَاوِيِّ - رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى - فَعِندَمَا يَجِدُ نَقصًا فِي البَيتِ الشِّعريِّ يُكمِلهُ مِن عِندِهِ دُونَ أَنْ يُشِيرَ إِلَى ذَلكَ، وَإِن كَانَ شَطرًا مِنَ البَيْتِ فَسَيَرْتَجِلُهُ وَيُثبتُهُ فِي مَحلِّ الشَّطرِ المَفقُودِ، وَإِنْ تَركَ السَّيِّدُ مُصطَفَى العَامِليُّ - رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى - بَيَاضًا مَحلَّ البَيتِ السَّاقِطِ مِن المَخطُوطَةِ، فَالسَّمَاوِيُّ لَا يَرَى مُوجِبًا لِذَلِكَ، وَلَا يُكَلِّفُ نَفسَهُ عَنَاءَ البَحثِ عَنِ البَيتِ المَفقُودِ لِيَضَعَهُ فِي مَحلِّهِ.
1 - وَمِن الأَمثِلَةِ عَلَى عَدَمِ اهتِمامِهِ اللَّائِقِ بِالنَّسخِ:
قَالَ الشَّريفُ (قدس سره):(1)
سُيُوفُهُم أَلحَاظُهُمْ وَقَنَاهُمُ *** سَوَاعِدُهُمْ مَهْمَا اسْتَحَرَّ ضِرَابُ
في (ص): (وقناتُهم) بدل (وقناهمُ). وعنه في (س).
وقَالَ (قدس سره):(2)
وَمِنْ حَولِهِ وَشْيُ الإِيَاضِ مُنَشَّرٌ *** وَفِيْهِ مِنَ المِسْكِ الذَّكِيِّ فَتِيقُهُ
في (ص): (الرياض) بدل (الإِياض)، وعنه في (س، د). الإِياض: الغدران.
وَقَالَ (عَلَيهِ رِضوَانُ الله):(3)
أَعْطَاكُمُ الدَّهْرُ مَالَا بُدَّ يُرْجِعُهُ *** فَسَالِبُ العُودِ فِينَا مُورِقُ العُوْدِ
في (ص): (يَرفَعُهُ) بَدَل (يُرْجِعُهُ)، و (فيها) في موضع (فينا) وعنه في (س).
وَقَالَ (قدس سره):(1)
وَأَعْيَتْ مَحَاسِنُهُ أَنْ تُنَالَ *** فَإِنْ حَسَدَ القَوْمُ لَمْ يَحْسُدِ
فِي (ص): (فَلَم يَحسُدْ) مِمَّا أَدَّى إلَى كَسْرِ وَزنِ البَيتِ.
وَقَالَ المرتضى (قدس سره):(2)
فَإِنْ يَوَدُّ أُنَاسٌ صُبْحَ لَيْلِهِمُ *** فَإِنَّ صُبْحَكِ صُبْحٌ غَيْرُ مَودُودِ
في (ص): (صحك صح) في موضع (صبحَك صبحٌ).
وَقَالَ (طَابَ ثَرَاهُ):(3)
بِنَفْسِيَ مَنْ رَأَيتُ بِجُنْحِ لَيْلٍ *** فَضَوَّأَ نُورُ طَلْعَتِهِ الطِّرَافَا
في (ص): (فضرّ نورُ) بدل (فضوَّأ نور).
وَقَالَ (طَابَ ثَرَاهُ):(4)
وَلَمْ يَكُ ذَاكَ الصَّدُّ إِلَّا لِمُقْلَتِي *** وَقَلْبِيَ عَنْ مَغْنَى هَوَاكِ بِلَا سِتْرِ
في (ص): سقطت (الصدُّ) من صدر البيت.
وَمِنهَا قَالَ (طَابَ ثَرَاهُ):(5)
وَهَجْرُكِ مِنِّي لَيْسَ إِلَّا لِعِلَّةٍ *** وَلَكِنَّ هَجْرًا جَاءَ مِنْكِ بِلَا عُذْرِ
في (ص): (إِلَّا لَيسَ) بدل (لَيسَ إِلَّا)، وَ (مِنكِ جَاءَ) بدل (جَاءَ مِنكِ).
ومنها قَالَ (طَابَ ثَرَاهُ):(1)
فَلَا عَبَثتْ مِنْكَ اللَّيَالِي بِفُرْضَةٍ *** وَلَا عَاثَ فِي رَبْعٍ حَلَلْتَ حِمَامُ
في (ص): (بفرصة) بدل (بفرضة) وعنه في (س). والفُرضَةُ: مِنَ النَّهرِ مَشربُ المَاءِ (الشَّريعَةُ)، مِنْهُ وَمن الْبَحْرِ مَحَطُّ السُّفُنِ، وَمِنَ الدَّوَاةِ مَحلُ المِدَادِ، وَمِنَ الْحَائِط كالفُرجَةِ وَالحَزِّ. والبيت كُلُّهُ مِنَ المَجَازِ.
وَقَالَ (طَابَ ثَرَاهُ):(2)
وَكِدْتُ أَقْضِي غَدَاةَ البَيْنِ مِنْ جَزَعٍ *** لَوْ لَمْ يَكُنْ لَيَ قَلْبٌ صِيغَ مِنْ حَجَرِ
في (ص): سقطت (لي) من البيت.
وَقَالَ (طَابَ ثَرَاهُ):(3)
مَا وَدَّنِي لِانْتِفَاعٍ بِي وَمَا عَلِقَتْ *** بَنَانُهُ بِإِزَارِي خَوْفَ أَحْذَارِي
في (ص): سقطت (بي) من النصِّ.
2 - إِذَا سَقَطَ البَيْتُ مِن (ص) تُرِكَ مَحلُّهُ بَياضًا، أَمَّا فِي (س) فَلَا يُذكَرُ وَلَا يُشَارُ لِلنَّقصِ، وَمِن الأَمثِلَةِ عَلَى ذَلِكَ:
قَالَ المرتضى (قدس سره):(4)
يَا سَعْدَنَا لَمْ يَجِدْ فِيكَ الزَّمَانُ وَقَدْ *** بَلَاكَ مَوْضِعَ إِخْشَاعٍ وَقَدْ وَجَدَا
فِي (س) سَقَطَ هَذَا البَيتُ، وَفِي (ص) تُرِكَ مَوضِعُهُ بَيَاضًا، وَفِي (ي) مَوجُودٌ وَلَكِنَّهُ مَطْمُوسٌ.
قَالَ المُرتَضَى (قدس سره):(1)
وَانْجُمُ اللَّيْلِ لَهَا *** شَعْشَعَةٌ فِي المَشْرِقِ
فِي (ص) تُرِكَ مَحلُّ هَذَا البَيتِ بَيَاضًا، وَهَذِهِ عَادَةُ النَّاسِخِ إِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ قِرَاءَةَ البَيتَ، يَترُكُ لَهُ بَيَاضًا، وَفِي (س) الَّتِي تَعتَمِدُ (ص) لَمْ يُذكَرِ البَيتُ.
وَقَالَ (أَعلَى اللهُ مَقَامَهُ):(2)
وَأَسِنَّةٌ كَمْ فِي العُدَا *** ةِ لَهَا جَرِيحٌ أَوْ طَعِينُ
سَقَطَ هَذَا البَيتُ مِن (ص) فَسَقَطَ مِنْ (س).
وَقَالَ (قَدَّسَ اللهُ سِرَّهُ الشَّريفَ):(3)
وَلَا خَلَا مِنْ عَبَقٍ فَائِحٍ *** وَلَا نَأَى عَنْ مَنْبَتٍ مُبْقِلِ
سَقَطَ هَذَا البَيتُ مِن (ص) فَسَقَطَ مِنْ (س).
وَقَالَ (قَدَّسَ اللهُ سِرَّهُ الشَّريفَ):(4)
رَبِّ لُهًا فِي شَامِخَاتِ الذُّرَا *** لَا رَبِّ دِينَارٍ وَلَا دِرْهَمِ
(.....) خَيمَاتِهِ لِلقِرَى *** وَلِلنَّدَى وَالغُرْمِ وَالمَغْرَمِ(5)
فِي (ص): تُرِكَ مَحَلُّ هَذَا البَيتِ وَالَّذِي بَعْدَهُ بَيَاضًا، وَفِي (س): سَقَطَا وَلَمْ يُشَرْ إلَيْهِمَا.
وَمِنَ القَصِيدَةِ ذَاتِهَا، قَالَ:
حَتَّى حَمُوا المَاءَ فَلَمْ يَصْبِرُوا *** وَأَيْنَ رَيَّانُ مِنَ الحُوَّمِ
سَقَطَ هَذَا البَيتُ مِنْ (ص) فَسَقَطَ مِنْ (س، م).
وَقَالَ (قَدَّسَ اللهُ سِرَّهُ الشَّريفَ):(1)
29 فَإمَّا بليت......................... *** ....................................
هَذَا البَيتُ مَوْجُودٌ فِي (ي) وَلَكِنَّهُ غَيرُ وَاضِحٍ بِسَبَبِ تَلَفٍ أَصَابَ الوَرَقَةَ، وَفِي (ص) تُرِكَ مَحلُّهُ بَيَاضًا وَلَمْ يُثْبَتْ مِنهُ غَيْرُ حَرْفِ الوَاوِ فَقَط، وَسَقَطَ مِن (س) وَبَاقِي المَخْطُوطَاتِ وَلَمْ يُشَرْ إِلَيْهِ.
وَقَالَ (قَدَّسَ اللهُ سِرَّهُ الشَّريفَ):(2)
فَإِنْ رُمْتَ يَوْمًا سَلْوَةً عَنَّفَتْ بِهَا *** وَمَا ظَلَمت آلَاؤُهُ وَحُقُوقُهُ
وَلَا فَاتَ مَطْلُولَ الثَّرَى وَرُعُودُهُ *** زَوَائِرُ لَا يَغْسِلْنَهُ وَبُرُوقُهُ
سَقَطَ هَذَانِ البَيتَانِ مِنْ (ص) فَسَقَطَا مِنْ (س، د).
3 - وَلَا مَانِعَ عِندَ الشَّيخِ مُحَمَّد السَّمَاوِيِّ - رَحِمَهُ اللهُ - مِنْ وَضعِ عَجزٍ مِنْ عِندِهِ إِذَا وَجَدَ عَجزَ البَيتِ سَاقِطًا. وَمِنَ الأَمثِلَةِ عَلَى ذَلِكَ:
قَالَ الشَّريفُ طَيَّبَ اللهُ ثَرَاهُ:(3)
جَاءَتْ فَكَانَتْ كَعُوَّارٍ عَلَى بَصَرٍ *** وَلِلرُّؤُوسِ مَسَنَّاتٍ كَصَيْخُودِ
فِي (ص): مَكَانُ العَجزِ بَيَاضٌ، وَفِي (س، د): (وَزَايَلَتْ كَزِيَالِ المَائِدِ المُوْدِي).
لَمَّا وَجَدَ السَّمَاويُّ - غَفَرَ اللهُ لَهُ - مَحلَّ العَجزِ بَيَاضًا وَضَعَ العَجْزَ مِنْ عِنْدِهِ.
وَقَالَ الشَّريفُ (قدس سره):(4)
غُذِينَ الصِّبَا حَتَّى ارْتَوَيْنَ مِنَ الصِّبَا *** وَيَغْذُو الصِّبَا مَا لَيْسَ تَغْذُو المَطَاعِمُ
فِي (ص): سَقَطَ (مَا لَيسَ) مِنَ العَجُزِ، فَسَارَعَ السَّمَاوِيُّ لِوَضْعِ عَجُزٍ جَدِيدٍ غَيرِ عَجُزِ البَيتِ، فَقَالَ: (سِنِينَ كَمَا تَغْذُو الصَّبِيَّ المَطَاعِمُ)، وَعَنهُ فِي (م).
4 - إِذَا وَجَدَ نَقصًا فِي البَيْتِ أَكمَلَهُ مِن عِندِهِ مِن غَيْرِ أَنْ يُنَبِّهَ لِذَلِكَ أَو يُشِيرَ إِلَيْهِ.
وَمِن الأمثِلةِ عَلَى ذَلِكَ، قَولُهُ - أَعلَى اللهُ مَقَامَهُ -:(1)
وَإِنْ تَأْبَي فَقُومِي مَيِّزِي لِي *** نَصِيبَكِ فِيهِ يَوْمًا مِنْ نَصِيبِي
فِي (ص): مَوضِعُ (يومًا) بَيَاضٌ، وَفِي (س): (عفوًا).
عِندَمَا تَرَكَ نَاسِخُ (ص) بَيَاضًا فِي مَحَلِّ الكَلِمَةِ (يَومًا)، لَم يَتَوانَ السَّمَاوِيُّ فِي مَلءِ البَيَاضِ بِكَلِمَةِ (عَفوًا) وَهِيَ عَلَى وَزنِ الكَلِمَةِ المَفْقُودَةِ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يُنبِّهَ لِذَلِكَ.
وَقَولُهُ (قدس سره):(2)
يَبْذُلُ لِي مِنْ بَعْدِ أَنْ ضَنَّ بِهِ، *** وَشَافِعِي النَّوْمُ، العِذَارَ وَالفَمَا
فِي (ص): سَقَطَتْ كَلِمَةُ (النَّوْم) مِنْ عَجْزِ البَيْتِ فَهوَ مَكسُورٌ. وَعَنهُ فِي (س).
وَقَولُهُ (قدس سره):(3)
وَإِنَّ غَبِينَ القَوْمِ مَنْ بَاتَ عِرْضُهُ *** تُعَرِّضُهُ السُّوأَى لِبَعْضِ القَرَائِحِ
فِي (ص): سَقَطَتْ (القَوْم) مِنْ صَدْرِ البَيتِ، وَفِي (س): (النَّاس) بَدَل (القَوْم) وَعَنهُ فِي (د) كَذَلِكَ.
السُّوأَى: ضِد الحُسْنَى.
وَقَولُهُ (قدس سره):(1)
وإِنْ ضَاقَتِ......................... *** ......................... مَضيقه
مَرَرنَا عَلَيهِ.................... *** ...................... تُعْقَرُ نُوقُهُ
هَذَا البَيتُ وَالَّذِي بَعدَهُ غَيرُ وَاضِحَينِ فِي (ي)، وَفِي (ص) رُسِمَتِ الكَلِمَتَانِ الأُولَيانِ مِنَ البَيتَينِ فَقَطْ وَتُرِكَ البَاقِي بَيَاضًا، أَمَّا فِي (س، د) فَمَا وُضِعَ فِيهِمَا لَيسَ لَهُ عَلَاقةٌ بِبَيتَي الشَّاعِرِ عِندمَا وَجَدَ نَقصًا كَبيرًا فِي البَيتَينِ السَّابِقَينِ بَادرَ الشَّيخُ السَّمَاوِيُّ (سَامَحهُ اللهُ وَعَفَا عَنهُ) إِلَى سَدِّ النَّقصِ مِنْ عِندِهِ، بِمَا وَضَعَهُ هُوَ وَلَمْ يُنَبِّهْ إِلَى ذَلِكَ، فَقَالَ:
فإِنْ ضَاقَتِ الأرْضُ الفَضَا بَعْدَ فَقْدِهِ *** فَقَدْ وَسِعَتْهُ تُربَةٌ لَا تُضِيقُهُ
مَرَرْنَا عَلَيْهِ مُنشِئِينَ لِقَبْرِهِ *** غَمامَ دُمُوعٍ وَالحَنِينُ يَسوقُهُ
وَاكتَشَفنَا ذَلِكَ مِن اخْتِلافِ نِهَايَتَي البَيْتَينِ المُثْبتَةِ فِي (ي) وَنَكتَفِي بِهذِهِ الشَّوَاهِدِ عَلَى تَدَخُّلِ السَّمَاوِيِّ - رَحِمَهُ اللهُ وَغَفَرَ لَهُ - فِي المَخْطُوطَاتِ بِالتَّعْدِيلِ وَالتَّغْيِيرِ.
نُسخَةُ البرُوفِسُور مُحَمَّدِ عَلِيٍّ دَاعِي الإسلَامِ - الهند/ حَيدَر آباد - الدَّكِن.
هَذِهِ هِيَ إحْدَى النُّسَخِ الثَّلاثِ الَّتِي اعتَمَدَهَا المُحَقِّقُ رَشِيدُ الصَّفَّار - رَحِمَهُ اللهُ - فِي تَحقِيقِهِ، وَقَدِ انْتَقَلَت - كَمَا يَبدُو مِنَ الأَختَامِ الَّتِي عَلَى صَفحَتِهَا الأُولَى - مِن مَكتَبَتهِ إِلَى مِلكِيَّةِ الدِّكتُورَةِ عَقِيلَة عَلِيّ الهَاشِمِي - رَحِمَهَا اللهُ -
1) . القصيدة (346)، المجلّد الثالث من الديوان.
وَمِنهَا بِالشَّرَاءِ الشَّرعِيِّ إِلَى العَتَبةِ العَبَّاسِيَّةِ المُقَدَّسَةِ؛ وَمِنهَا حَصَلنَا عَلَى صُورَةٍ اعتَمَدنَاهَا فِي تَحقِيقِنَا لِلدِّيوَانِ، فَضلًا عَن صُورةٍ أُخرَى - مُطَابِقَةٍ لَهَا - لِلمَخطُوطَةِ نَفسِهَا حَصلنَا عَلَيهَا مِنْ مَركَزِ جُمعَة المَاجِدِ فِي دُبَيّ.
هِيَ نُسخَةٌ قَديمَةٌ لَا يُعرَفُ نَاسِخُهَا وَلَا سَنةُ نَسخِهَا؛ عَدَدُ صَفَحَاتِهَا (304)، وَعَددُ سُطورِ الصَّفحَةِ الوَاحِدَةِ لَا يَتَعَدَّى الخَمسَةَ عَشَرَ سَطرًا وَتَضُمُّ الجُزأَينِ الأَوَّلَ وَالثَّانِي مِنَ الدِّيوَانِ.
عَلَى الصَّفحَةِ (1) نَجِدُ مَجمُوعَةَ أَختَامِ العَتَبةِ العَبَّاسِيَّةِ وَخَتمَ الدِّكتُورةِ عَقِيلَة عَلِيٍّ الهَاشِمِيِّ - رَحِمهَا اللهُ - وَعِبَارةَ: "المُجَلَّد الأَوَّل مِن دِيوَانِ شِعرِ الشَّريفِ الأَجَلِّ المُرتَضَى أَبِي القَاسِمِ عَلِيٍّ ابنِ الطَّاهِرِ الأَوحَدِ ذِي المَناقِبِ أَبِي أَحمَدَ الحُسَينِ بنِ مُوسَى المُوسَويِّ (أَعلَى اللهُ تَعَالَى مَقَامَهُ)".
وَفِي الصَّفحَةِ (161) قَالَ النَّاسِخُ: "نَجَزَ الجُزءُ الأَوَّلُ وَالحَمْدُ للهِ وَيَتلُوهُ إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى قَولُهُ - أَدَامَ اللهُ تَأيِيدَهُ -:
أَ مِنْكَ سَرَى طَيْفٌ وَقَدْ كَادَ لَا يَسْرِي *** وَنَحْنُ جَمِيعًا هَاجِعُونَ عَلَى الغَمْرِ؟
وَالحَمْدُ للهِ وَصَلَّى اللهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ وَآلِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرا".
وَفِي بِدَايَةِ الصَّفحَةِ (162)، قَالَ النَّاسِخُ: "المُجَلَّدُ الثَّانِي مِن دِيوَانِ شِعرِ الشَّريفِ الأَجَلِّ المُرتَضَى أَبِي القَاسِمِ عَلِيٍّ ابنِ الطَّاهِرِالأَوحَدِ ذِي المَناقِبِ أَبِي أَحمَدَ الحُسَينِ بنِ مُوسَى المُوسَوِيِّ (أَعلَى اللهُ مَقَامَهُ)".
بَعدَ ذَلكَ قَالَ: "بِسمِ الله الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ: قَالَ سَيِّدُنَا الشَّريفُ المُرتَضَى ذُو المَجدَينِ أَبُو القَاسِمِ بنِ الطَّاهِرِ الأَوحَدِ ذِي المَناقِبِ (أَدَامَ اللهُ عُلُوَّهُ وَنَضَّرَ وَجْهَ وَالِدَيهِ) فِي مِعنَى عَرضَ لَهُ: أَمِنكَ سَرَى، وَفِي الصَّفحَةِ (304) نَقرَأُ العِبَارَاتِ الآتِيَةِ:" هَذِهِ صُورَةُ خَطِّ الشَّريفِ الأَجَلِّ المُرتَضَى ذِي المَجدَينِ صَاحِبِ الدِّيوَانِ عَلَى
النُّسْخَةِ المَنقُولِ عِنهَا: قَرَأ عَلَيَّ الفَقِيهُ أَبُو الفَرَجِ يَعقُوبُ بنُ إبرَاهِيمَ البَيهَقِي - أَدَامَ اللهُ تَعَالَى تَوفِيقَهُ - قِطْعَةً كَبِيرَةً مِنْ دِيوَانِ شِعْرِي وَأَجَزْتُ لَهُ رُوَايَةَ جَمِيعِهِ عَنِّي فَليَروِهِ كَيفَ شَاءَ، وَكَتَبَ عَلِي بنُ الحُسَينِ بنِ مُوسَى بِخَطِّهِ فِي ذِي القَعْدَةِ مِنْ سَنَةِ ثَلاثٍ وَأَربَعِمِئَةٍ: وَصَفَهَا المَرحُومُ رَشِيدُ الصَّفَارُ وَاحتَمَلَ أَنَّهَا نُسخَةُ البرُوفِسُور مُحَمَّد عَلِيٍّ دَاعِي الإِسلَامِ برُوفِسُور كُلِّيَّةِ النِّظَامِ فِي حَيدرِ آبَادَ فِي الهِندِ، أَمَّا الدكتور عَبدُ الرَّزَّاقِ مُحيِي الدِّينِ فَقَدْ وَصَفَهَا وَذَكرَ عَددَ صَفَحَاتِهَا (304)، وَقَالَ: إنَّ الصَّفحةَ الوَاحِدَةَ تَضُمُّ حَوَالي (16) سَطرًا، وَذَكَرَ مَا مَكتُوبٌ فِي الصَّفحَةِ الأَخِيرةِ وَقَالَ: إنَّها نُسْخَةُ (آلِ زوين).(1)
وَهِيَ نُسْخَةٌ لَا تَخلُو مِنَ الأَخطَاءِ الإِملَائِيَّةِ، وَمِن الأَمثِلَةِ عَلَى ذَلِكَ:
قَالَ الشَّريفُ المُرتَضَى (قدس سره):(2)[الطويل]
وَنَغْتَرُّ فِي الدُّنْيَا بِرَيْثِ إِقَامَةٍ *** أَلَا إِنَّمَا ذَاكَ المُقِيمُ مُرَحَّلُ(3)
وَمِنهَا قَالَ:
يُقَادُ الفَتَى قَوْدَ الجَنِيبِ إِلَى الرَّدَى *** وَمَا قَادَهُ مِنْهُ المُغَارُ المَفَتَّلُ(4)
وَكَذَلِكَ قَالَ مِنهَا:
وَأَينَ الَّذِينَ اسْتَنزَلَ الدَّهْرُ مِنْهُمُ *** بَهالِيلَ، لَمَّا أَحْزَنُوا العِزَّ أَسْهَلُوا؟(5)
وَمِنَ القَصِيدَةِ ذَاتِهَا، قَالَ (عَلَيهِ رِضوَانُ الله):
وَإِنْ جَفَتِ الأَنوَاءُ تُرْبًا فَلَا تَزَلْ *** تَمُرُّ بِهِ وَهْوَ المَجُودُ المُبَلَّلُ(1)
قَالَ الشَّريفُ المُرتَضَى (قدس سره):(2)[الوافر]
أَصَابَكَ كُلُّ مُنْهَمِرٍ دَلُوحٍ *** وَجَادَكَ كُلُّ مُثْقَلَةٍ رَدَاحِ(3)
قَالَ الشَّريفُ المُرتَضَى (قدس سره):(4)[الكامل]
عَجْلَانَ يَسْتَلِبُ الحَدِيثَ كَأَنَّهُ *** جَانٍ يُخَالِسُ غَفْلَةً مِنْ ثَائِرِ(5)
وَمِنَ القَصِيدَةِ ذَاتِهَا قَالَ المُرتَضَى (قدس سره):
وَكَأَنَّ جَارَهُمُ مُقِيمٌ بَيْنَهُمْ *** فِي مَنْزِلٍ قَفْرٍ وَرَسْمٍ دَاثِرِ(6)
وَقَالَ الشَّريفُ المُرتَضَى (قدس سره):(7)[الكامل]
مِنْ أَجْلِ أَنَّكِ تُسْعِفِينَ عَلَى الكَرَى *** أَهْوَى الرُّقَادَ، وَلَاتَ حِينَ رُقَادِ(8)
وَمِنَ القَصِيدَةِ نَفسِهَا قَالَ المُرتَضَى (قدس سره):
حَتَّى كَأَنَّ لَهُ صَلَاحِي فِي الهَوَى *** دُونَ الخَلَائِقِ أَوْ عَلَيْهِ فَسَادِي (9)
1) . في (أ): (خفت) بدل (جفت).
2) . من القصيدة (104)، المجلّد الثاني من الديوان.
3) . في (أ): (جادل) محل (جادك).
4) . من القصيدة (105)، المجلّد الثاني من الديوان.
5) . في (أ): (نحاكس) بدل (يخالس).
6) . في (أ): (فقر) بدل (قفر).
7) . من القصيدة (106)، المجلّد الثاني من الديوان.
8) . في (أ): (ومن) بزيادة (و) أدت إلى كسر الوزن. وعنها في (ب، ش، ك، م).
9) . في (أ): (وحتى) في محل (حتى)، بزيادة (و) أدت إلى كسر البيت، و (غير) بدل (عليه).
وَمِن هَذَا كَثيرٌ جِدًّا وَعَلَى المُحَقِّقِ وَالبَاحِثِ أَنْ يَكونَ حَذِرًا.
نُسخَةُ مَكتَبةِ آيةِ اللهِ العُظمَى المِرعِشِي النَّجَفِيِّ/قُمّ المُشَرَّفَة.
هَذهِ المَخطُوطَةُ مَحفُوظَةٌ فِي مَكتَبَةِ آيةِ اللهِ العُظمَى المِرعشِيِّ النَّجَفِيِّ فِي قُمٍّ المُشَرَّفَة تَحتَ الرَّقمِ (13901) بِتَأريخِ 1389/6/23 ه -، وَقَدْ حَصَلنَا عَلَى صُورَةٍ إِلكِترُونِيَّةٍ مِنهَا بِجُهُودِ الشَّيخِ مُحَمَّد حُسَينٍ النَّجَفِيِّ وَجَمَاعَتِهِ فِي مُؤَسَّسَةِ دَار الحَدِيثِ فِي قُمّ المُشَرَّفَةِ.
تَضُمُّ المَخطُوطَةُ الجُزأَينِ الأَوَّلَ وَالثَّانِي مِنَ الدِّيوَانِ، عَدَدُ أَورَاقِهَا (147) وَرَقَةً، وَعَدَدُ الأَسطُرِ فِي كُلِّ صَفْحَةٍ لَا يَتَجَاوَزُ (16) سَطرًا، مَعَ وُجُودِ التَّعقِيبَةِ، سَقَطَت مِن بِدَايَتِهَا ثَلاثُ وَرقَاتٍ بِحَيثُ ذَهَبَت القَصِيدَةُ الأُولَى مِن (48) بَيتًا، وَ (22) بَيتًا مِن القَصِيدَةِ الثَّانِيةِ مِنَ الجُزءِ الأَوَّلِ مِنَ الدِّيوَانِ.
نَاسِخُهَا الشَّيخُ مُحَمَّدُ بنُ الحَسَنِ الحُرُّ العَامِلِيُّ المُتَوَفَّى (1104 ه -)؛ صَاحِبُ كِتَابِ (وَسَائِل الشِّيعَةِ)، نَسَخَهَا سَنَةَ (1088 ه -)، وَتَحتَ غِلَافِ المَخطُوطَةِ تُوجَدُ مُلَاحَظَاتٌ وَاختَامٌ مِنهَا: "هَذَا دِيوَانُ السَّيِّدِ المُرتَضَى عَلَمِ الهُدَى قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ وَنَوَّرَ ضَريحَهُ آمِين"، وَمُلاحَظَةٌ أُخرَى تَقُولُ: "قَد آلَ إلَى نَوبَةِ العَبدِ الدَّاعِي إبرَاهِيمَ بنِ بَدرٍ الرِّفَاعِيِّ".
فِي الصَّفحَةِ الأُولَى مِنَ الوَرَقَةِ (78) يَنتَهِي الجُزءُ الأَوَّلُ فَيقُولُ النَّاسِخُ: "نَجَزَ الجُزءُ الأَوَّلُ وَلله الحَمْدُ، وَيَتلُوهُ إنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى قَولُهُ - أَدَامَ اللهُ تَأيِيدَهُ -:
أَ مِنْكَ سَرَى طَيْفٌ وَقَدْ كَادَ لَا يَسْرِي *** وَنَحْنُ جَمِيعًا هَاجِعُونَ عَلَى الغَمْرِ؟
وَالحَمْدُ للهِ وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ، وَكَتَبَ بِيَدِهِ مُحَمَّدُ بنُ الحَسَنِ الحُرُّ، وَفَرَغَ مِنهُ فِي غُرَّةِ المُحَرَّمِ سَنَة 1088 ه -، وَالحَمْدُ للهِ وَحْدِهِ". مَالِكُهُ كَاتِبُهُ (خَتمٌ)
وَفِي الصَّفحَةِ الثَّانِيَةِ مِنَ الوَرَقَةِ نَفسِهَا نَجِدُ مُلَاحَظةً أَثبَتَهَا النَّاسِخُ وَوَضَعَ خَتمَهُ تَحتَهَا: "كَذَا وَجَدتُ فِي النُّسْخَةِ المَنقُولِ مِنهَا المُجَلَّدَ الثَّانِي مِنْ دِيوَانِ شِعْرِ
الشَّرِيفِ الأَجَلِّ المُرتَضَى أَبِي القَاسِمِ عَلِيِّ بنِ الطَّاهِرِ الأَوحَدِ ذِي المَنَاقِبِ أَبِي أَحمَدَ الحُسَينِ بنِ مُوسَى المُوسَوِيِّ أَدَامَ اللهُ عُلُوَّهُ: صُورَةُ خَطِّ السَّيِّدِ المُرتَضَى عَلَى النُّسْخَةِ المَنقُولِ مِنهَا فِي هَذَا المَكَانِ قَرَأَ عَلَيَّ الفَقِيهُ أَبُو الفَرَجِ يَعقُوبُ بنُ إبْرَاهِيمَ البَيْهَقِيُّ - أَدَامَ اللهُ تَوفِيقَهُ - قِطْعَةً كَبِيرَةً مِنْ دِيوَانِ شِعْرِي وَأَجَزْتُ لَهُ رُوَايَةَ جَمِيعِهِ عَنِّي، فَليَروِهِ كَيفَ شَاءَ. وَكَتَبَ عَلِيِّ بنُ الحُسَينِ بنِ مُوسَى بِخَطِّهِ فِي ذِي القَعْدَةِ مِنْ سَنَةِ ثَلاثٍ وَأَربَعِ مِئَةٍ. انْتَهَى مَا وُجِدَ ". مَالِكُهُ كَاتِبُهُ (ختم)
وَفِي الوَرَقَةِ (147) يَكتَمِلُ الجُزءُ الثَّانِي فَيَكتِبُ النَّاسِخُ:" تَمَّ دِيوَانُ شِعرِ السَّيدِ الأَجَلِّ المُرتَضَى عَلِيِّ بنِ الحُسَينِ بنِ مُوسَى المُوسَوِيِّ عَن نُسْخَةٍ مَقْرُوْءَةٍ عَلَى السَّيدِّ وَعَلَيهَا خَطُّهُ كَمَا مَرَّ فِي أَوَّلِ الجُزءِ الثَّانِي وَعَلَيهِ فِي آخِرِهَا مَا يَتَضَمَّنُ أَنَّهُ قُرِئَ عَلَى السَّيِّدِ المُرتَضَى تَمامُهُ، وَكَتَبَ بِيَدِهِ مُحَمَّدُ الحَسَن عَلِيّ مُحَمَّدِ الحَرُّ، وَفَرَغَ فِي سَابِعِ المُحَرَّمِ سَنةَ (1088 ه -) فِي عَشرَةِ أَيَّامٍ مَعَ دُرُوسٍ وَمَشَاغِلَ أُخَرَ، فِي مَدِيْنَةِ أَصْفَهانَ، حُرِسَتْ مِنْ نُوَبِ الزَّمَانِ".
قَالَ السَّيِّدُ مَحمُودٌ المِرعشِيُّ النَّجَفِيُّ (عَلَيهِ رِحمَةُ الله):
" بِسمِهِ تَعَالَى
هَذِهِ النُّسخَةُ تُعَدُّ إحدَى أَنفَسِ المَخطُوطَاتِ المَوجُودَةِ مِن دِيوَانِ الشَّريفِ المُرتَضَى وَكُلُّهَا بِخَطِّ الشَّيخِ مُحَمَّدِ بنِ الحَسَنِ الحُرِّ العَامِلِيِّ مُؤَلِّفِ كِتَابِ (وَسَائِل الشِّيعَةِ) وَالَّذِي قَبرُهُ فِي الصَّحنِ المُطَهَّرِ لِلإمَامِ ثَامِنِ الحُجَجِ عَلَيهِ السَّلامُ.
عِلمًا أَنَّهُ كُتِبَت هَذِهِ النُّسخَةُ مِن نُسخَةٍ عَتِيقَةٍ مُؤَرَّخَةٍ بِسَنَةِ 403 ه -، وَالَّتِي صَحَّحَهَا وَقَابَلَهَا السَّيِّدُ المُرتَضَى نَفسُهُ.
قُم/ السَّيِّدُ مَحمُودٌ المِرعشِيُّ النَّجَفِيُّ"
1384/6/27 (هجري شمسي)
نُسخَةُ السَّيِّدِ مُصطَفَى بنِ مُحَمَّدِ بنِ حُسَينِ بنِ مُرتَضَى الحُسَينِيِّ العَامِلِيِّ.
هَذهِ المَخطوطةُ مَحفوظةٌ فِي مَكتَبةِ أَميرِ المؤمِنينَ (عليه السلام) العَامَّةِ فِي النَّجَفِ الأَشرَفِ تَحتَ الرَقم 413 لِسَنةِ 1373 ه - / 1953 م.
نَاسِخُهَا السَّيِّدُ مُصْطَفَى بنُ مُحَمَّدِ بنِ حُسَين بنِ مُرتَضَى الحُسَينِي العَامِلي - عَفَا اللهُ تَعَالَى عَنهُ - يَومَ الخَمِيسِ مِن سَابِعِ رَجَبٍ مِنْ شُهُورِ سَنَةِ (1294 ه -) وَذَلِكَ فِي النَّجَفِ الأَشْرَفِ".
عَدَدُ صَفَحَاتِهَا (185) صَفحَةً، وَعَددُ الأَسطُرِ فِي كُلِّ صَفحَةٍ لَا يَتَجَاوَزُ (19) سَطرًا، وَخَطُّهَا غَيْرُ جَيِّدٍ؛ وَكَثيرًا مَا تَسقُطُ الكَلماتُ مِن أَبيَاتِهَا، وَفِيها تَركَ النَّاسِخُ بَياضًا فِي مَحلِّ أَبياتٍ كَثِيرةٍ، رُبَّما لِعَدِمِ تَمكُّنهِ مِنْ قِرَاءَتِهَا فِي المَصدَرِ الَّذِي نَسَخَ عَنهُ - كَمَا سَقَطت بَعضُ المُقَطَّعاتِ الشِّعرِيَّةِ مِثلُ القِطعَةِ المُرَقَّمَةِ (436) مِن سِتَّةِ أَبيَاتٍ الَّتِي تَبدَأُ بِالبَيتِ:
مَنْ حَاكِمٌ بَيْنِي وَبَيْ - *** - نَ مُعَذِّبِي مِنْ غَيْرِ جُرْمِ
تَضُمُّ هَذِهِ المَخطُوطَةُ الجُزأَينِ الخَامِسَ وَالسَّادِسَ مِنَ الدِّيوَانِ.
فِي الصَّفحَةِ (100) يَنتَهِي الجُزءُ الخَامِسُ، فَيَضَعُ النَّاسِخُ مُلاحَظَتَهُ الَّتِي تُشِيرُ لِذلِكَ، فَيقُولُ: "تَمَّ هَذَا الجُزءُ - بِعَونِ الله تَعَالَى - وَيَتلُوهُ الجُزءُ السَّادِسُ - بِحَولِ الله تَعَالَى وَقُوَّتِهِ - وَالحَمدُ لله رَبِّ العَالمينَ، وَالصَّلاةُ وَالسَّلامُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّيبينَ الطَّاهِرينَ. حَسبُنَا اللهُ وَنِعمَ الوَكِيل".
وَفِي الصَّفحَةِ (101) يَضعُ النَّاسِخُ مُلاحَظَةً أُخرَى تَدُلُّ عَلَى بِدَايَةِ الجُزءِ السَّادِسِ فَيقُولُ: "هَذَا الجُزءُ السَّادِسُ مِن شِعرِ الشَّريفِ الأَجَلِّ السَّيِّدِ المُرتَضَى ذِي المَجدَينِ أَبِي القَاسِمِ بنِ الطَّاهِرِ الأَوحَدِ ذِي المَنَاقِبِ أَبِي أَحمدَ المُوسَويِّ قُدِّسَ سِرُّهُ آمين".
وَفِي الصَّفحَةِ (185) مِنَ المَخطُوطَةِ يَنتَهِي الجُزءُ السَّادِسُ، فَيقُولُ النَّاسِخُ: "هَذَا آخِرُ مَا خَرَجَ مِن شِعرِ الشَّريفِ الأَجَلِّ المُرتَضَى ذِي المَجدَينِ أَبِي القَاسِمِ ابنِ الطَّاهِرِ الأَوحَدِ ذِي المَنَاقِبِ أَبِي أَحمَدَ المُوسَوِي (قُدِّسَ سِرُّهُ) إلَى آخِرِ شَهرِ رَمَضَانَ مِنْ سَنَةِ أربَعمِئةٍ وَقَدْ وَقَعَ الفِرَاغُ مِنْ تَسْويدِهِ بِقَلَمِ الأَقَلِّ الجَانِي - كذا - مُصْطَفَى بنِ مُحَمَّدِ حَسَن بنِ مُرتَضَى الحُسَينِي العَامِلي عَفَا اللهُ تَعَالَى عَنهُ يَومَ الخَمِيسِ مِن سَابِعِ رَجَبٍ مِنْ شُهُورِ سَنَةِ (1294 ه -) وَذَلِكَ فِي النَّجَفِ الأَشْرَفِ".
مِنَ الأَختَامِ وَالمُلاحَظَاتِ الَّتِي وُضِعَت تَحتَ غِلافِ المَخطُوطَةِ نَفهَمُ أَنَّ الشَّيخَ عَبدَ الحُسِينِ الحِلِّيِّ - رَحِمهُ اللهُ - استَعَارَهَا وَرَبَّمَا اعتَمَدَهَا فِي نَسْخِ نُسخَتِهِ سَنَة (1320 ه -). أَمَّا الشَّيخُ السَّماويُّ فَقَد اعتَمَدَهَا هُوَ الآخَرُ فِي نَسخِ الدِّيوانِ، وَلِذلِكَ فَالبَيتُ الَّذِي سَقَطَ مِن نُسخَةِ العَامِليِّ لَا نَجدهُ عِندَ السَّماوِيِّ، وَانعَكَسَ ذَلكَ عَلَى عَمَلِ المُحَقِّقِ رَشيدِ الصَّفَّارِ الَّذِي اعتَمَدَ نُسخَةَ السَّماويِّ.
وَكَمَا ذَكرنَا سَابِقًا فَإِنَّ نَاسِخَ هَذِهِ المَخطوطَةِ (ص) قَد اعتَمَدَ المَخطُوطَةَ (ي)، وَلِذلِكَ فَالبَيْتُ المَطمُوسُ فِي (ي) يُتركُ مَحلّهُ فِي (ص) بَياضًا، وَقَد انعَكسَ ذَلكَ عَلَى عَمَلِ النَّاسِخِينَ الَّذينَ اعتَمَدوا هَذِهِ المَخطُوطَةَ فِي نَسْخِهِم الدِّيوَانِ.
وَقَد قَدَّمنَا كَثيرًا مِنَ الأَمثِلَةِ عَلَى ذَلكَ، مِنهَا:
قَالَ الشَّريفُ المُرتَضَى (قدس سره):(1)
يَا سَعْدَنَا لَمْ يَجِدْ فِيكَ الزَّمَانُ وَقَدْ *** بَلَاكَ مَوْضِعَ إخْشَاعٍ وَقَدْ وَجَدَا(2)
مَخطُوطَةُ الشَّبِيبِيِّ.
وهَذهِ نُسْخَةٌ مِنَ النُّسَخِ الثَّلاثِ الَّتِي اعتَمَدَهَا المُحَقِّقُ رَشِيدُ الصَّفَّارُ فِي عَمَلِهِ،
حَصَلنَا عَلَى صُورَةٍ وَرَقِيَّةٍ مِنهَا بِجُهُودِ الدكتُور مُحَمَّد حَسنٍ مُحِيي الدِّينِ وَقَد استَطَاعَ الحُصُولَ عَلَيهَا مِنْ مَكتَبةِ المَرحُومِ الدكتور عَبدِ الرَّزَّاقِ مُحِيي الدِّينِ فِي بَغدَادَ.
المَخطُوطَةُ تَضُمُّ الجُزأَينِ الأَوَّلَ وَالثَّانِي مِنَ الدِّيوَانِ عَدَدُ صَفَحَاتِهَا (203) صَفَحَاتٍ، وَعَدَدُ أَسطُرِ الصَّفحَةِ الوَاحِدَةِ لَا يَتَجَاوَزُ (22) سَطرًا، بِخَطٍّ وَاضِحٍ وَعِنَايَةٍ فَائِقَةٍ فِي رَسمِ الكَلِمَاتِ، لَم يَضَعِ النَّاسِخُ اسمَهُ عَلَى أَورَاقِ المَخطُوطَةِ لَكِنَّ الدكتور عَبد الرَّزَّاقِ مُحيِي الدِّينِ الَّذِي اعتَمَدَهَا مَعَ مَخطُوطَةِ السَّمَاوِيِّ فِي انْجَازِ اطرُوحَتِهِ (أَدَبُ المُرتَضَى)، قَالَ: إنَّهَا بِخَطِ - المَرحُومِ - جَوَاد الشَّبِيبِيِّ(1)وَالِدِ العَلَّامَةِ مُحَمَّد رِضَا الشَّبِيبِيِّ - رَحِمَهُ اللهُ - وَكَذَلِكَ قَالَ رَشِيدُ الصَّفَّارُ، وَعَلَى الوَرَقَةِ الَّتِي تَحتَ الغِلَافِ نَجِدُ خَتمًا يَنُصُّ عَلَى أَنَّهَا "مِن كُتُبِ مُحَمَّدِ رِضَا الشَّبِيبِيِّ" وَعَلَى الصَّفحَةِ الأُولَى مِنهَا خَتمٌ فِي أَعلَى الصَّفحَةِ يَقُولُ: "مَكتَبةُ الدكتُور عَبدِ الرَّزَّاقِ مُحيِي الدِّينِ".
تَبدَأُ المَخطُوطَةُ ب -: "بِسمِ الله الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ: قَالَ سَيِّدُنَا الشَّريفُ الأجَلُّ المُرتَضَى أَبُو القَاسِمِ عَلِيُّ بنُ الحُسَيْنِ بنِ مُوْسَى بنِ مُحَمَّدِ بنِ مُوسَى بنِ إبرَاهِيمَ بنِ مُوسَى بنِ جَعفَرِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيِّ بنِ الحُسَينِ بنِ عَلِيِّ بنِ أَبِي طَالِبٍ (صلوات الله عَلَيهِم) يَفتَخِرُ بِآبَائِهِ عَلَيهِم السَّلَامُ: لَو لَمْ يُعَاجِلْهُ...".
وَفِي الصَّفحَةِ (107) يَنتَهِي الجُزءُ الأَوَّلُ فَيقُولُ النَّاسِخُ: "تَمَّ الجُزءُ الأَوَّلُ وَلله الحَمْدُ، وَيَتلُوهُ إنْ شَاءَ اللهُ قَولُهُ - أَدَامَ اللهُ تَأيِيدَهُ -:
أَ مِنْكَ سَرَى طَيْفٌ وَقَدْ كَادَ لَا يَسْرِي *** وَنَحْنُ جَمِيعًا هَاجِعُونَ عَلَى الغَمْرِ؟
وَالحَمدُ لله وَصَلَّى اللهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّد النَّبِيِّ وَآلِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا.
1) . أدب الطف 155.
انْتَهَى اسْتِنْسَاخُ صُورَتِهِ المُكْتَتَبةِ عَلَى نُسْخَةٍ قَدِيْمَةٍ مَقْرُوءَةٍ عَلَى عَلَمِ الهُدَى سَيِّدِنَا المُرْتَضَى - عَطَّرَ اللهُ مَرْقَدَهُ - وَعَلَيْهَا حَسْبَمَا ذَكَرَ الكَاتِبُ خَطُّهُ - طَابَ رَمْسُهُ - وَوَقَعَ فَرَاغُنَا مِنْ كِتَابَتِهِ عَلَى الصُّورَةِ الأَخِيرَةِ فِي اليَوْمِ العَاشِرِ مِنْ شَهرِ رَجَبٍ أَحَدِ شُهُورِ السَّنَةِ الرَّابِعَةِ وَالأَربَعِينِ [بعد الألف والثلاثمئة] مِنَ الهِجْرَةِ النَّبَويَّةِ عَلَى مُهَاجِرِهَا أَفْضَلُ التَّحِيَّةِ".
وَفِي الصَّفحَةِ (108) نَجِدُ: "المُجَلَّدَ الثَّانِي مِنْ دِيوَانِ شِعْرِ الشَّرِيفِ الأَجَلِّ المُرتَضَى أَبِي القَاسِمِ عَلِي بنِ الطَّاهِرِ الأَوحَدِ ذِي المَنَاقِبِ أَبِي أَحمَدَ الحُسَينِ بنِ مُوسَى المُوسَوِيِّ أَدَامَ اللهُ عُلُوَّهُ: وَبَعدُ: فَهَذَا بِخَطِّ السَّيِّدِ الجَلِيلِ عَلَمِ الهُدَى قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ الزَّكِيَّةَ: قَرَأَ عَلَيَّ الفَقِيهُ أَبُو الفَرَجِ يَعقُوبُ بنُ إبْرَاهِيمَ البَيْهَقِيُّ - أَدَامَ اللهُ تَوفِيقَهُ - قِطْعَةً كَبِيرَةً مِنْ دِيوَانِ شِعْرِي وَأَجَزْتُ لَهُ رُوَايَةَ جَمِيعِهِ عَنِّي فَليَروِهِ كَيفَ شَاءَ. وَكَتَبَ عَلِيُّ بنُ الحُسَينِ بنِ مُوسَى بِخَطِّهِ فِي ذِي القَعْدَةِ مِنْ سَنَةِ ثَلاثٍ وَأَربَعِمِئَةٍ. انْتَهَى مَا وُجِدَ".
وَفِي الصَّفحَةِ (203) يَنتَهِي الفَصلُ الثَّانِي وَنَجِدُ مَا قَالَهُ النَّاسِخُ: "تَمَّ وَالحَمدُ لله الجُزءُ الثَّانِي مِنْ دِيوَانِ عَلَمِ الهُدَى السَّيِّدِ المُرْتَضَى - أَعلَى اللهُ مَقَامَهُ - فِي اليَومِ الثَّالِثِ وَالعِشرينَ مِنْ شَهرِ رَجَبٍ المُرَجَّبِ مِنْ شُهورِ السَّنَةِ الرَّابِعَةِ بَعدَ الثَّلاثِمِئَةِ وَالألفِ هِجريَّةً مَنقُولًا عَلَى نُسخَةٍ فَرغَ مِنهَا المُسْتَنْسِخُ فِي ذِي القَعْدَةِ مِنْ سَنَةِ ثَلاثٍ وَثَمانِينَ بَعدَ الأَلفِ وَهِيَ مَنقُولَةٌ عَلَى نُسْخَةٍ فِي عَهدِ السَّيِّدِ المُرتَضَى وَفِي آخِرِهَا مَا صُورَتُهُ: قُرِئَ المُجَلَّدُ بِتَمَامِهِ عَلَى سَيِّدِنَا الشَّريفِ، الأَجَلِّ المُرتَضَى، ذِي المَجْدَينِ، أَبِي القَاسِمِ بنِ الطَّاهِرِ الأَوحَدِ ذِي المَنَاقِبِ أَبِي أَحمَدَ أدَامَ اللهُ أَيَّامَهُ".
نُسخَةُ مَكتَبةِ أَمِيرِ المُؤمِنينَ (عليه السلام) فِي النَّجَفِ الأَشرَفِ.
بِخَطِّ العَلَّامَةِ الشَّيخِ عَبدِ الحُسَينِ الحِلِّيِّ النَّجَفِيِّ المُتَوَفَّى سَنَةَ (1375 ه -)، نَسَخَهَا سَنَةَ (1320 ه -)، تَضُمُّ الجُزءَ الأَوَّلَ وَالثَّانِي مِن دِيوَانِ الشَّريفِ المُرتَضَى، عَدَدُ صَفَحَاتِهَا (218) صَفحَةً، وَعَدَدُ الأَسطُرِ فِي الصَّفحَةِ الوَاحِدَةِ لَا يَزيدُ عَلَى (20)
سَطرًا، رُقِّمَت صَفَحَاتُهَا مِنْ قِبَلِ النَّاسِخِ، وَفِي الصَّفحَةِ ذَاتِ الرَّقَمِ (115) يَنتَهِي الجُزءُ الأَوَّلُ وَيَبدَأُ الجُزءُ الثَّانِي بوجود إشَارَةٍ بَسِيطَةٍ تَقولُ: انتَهَى الجُزءُ الأَوَّلُ وَيَلِيهِ الجُزءُ الثَّانِي، بِخَطٍّ مُغَايِرٍ، وَبَعدَهَا تَأتِي أَبيَاتٌ تُكمِلُ القَصِيدَةَ الأَخِيرَةَ مِنَ الجُزءِ الأَوَّلِ، وَلِذَلِكَ أَحتَمِلُ أَنَّ هَذِهِ المُلاحَظَةَ أُضِيفَت فِي وَقتٍ لَاحِقٍ وَلَمْ يُثبتهَا النَّاسِخُ فِي حِينِهِ.
وَفِي الصَّفحَةِ ذَاتِ الرَّقمِ (218) يَنتَهِي الجُزءُ الثَّانِي بِلَا مُلاحَظَةٍ كَذَلِكَ وَلَا إِشَارَةٍ لانتِهَائِهِ، لَا يَزيدُ عَدَدُ الأَسطُرِ فِي الصَّفحَةِ عَن عِشرينَ سَطرًا وَفِي حَوَاشِي الأَورَاقِ - وَخَاصَّةً فِي بِدَايَةِ المَخطُوطَةِ وَفِي أَورَاقِهَا الأُولَى - كَثيرٌ مِنَ المُلَاحَظَاتِ الَّتِي وَضَعَهَا النَّاسِخُ وَأَكثَرُهَا لِتَوضِيحِ مَعَانِي الكَلِماتِ الوَارِدَةِ فِي الشِّعرِ.
لَم يَذكُرِ النَّاسِخُ أَيَّ مَصدَرٍ اعتَمَدَ فِي نَسخِهِ لِلدِّيوَانِ، وَنَجِدهُ قَد غَيَّرَ كَثِيرًا مِنَ المُفرَدَاتِ الوَارِدَةِ فِي أُصُولِ الدِّيوَانِ الَّتِي سَبَقَت عَصرَهُ، وَعَنهُ أَخَذَ الشَّيخُ السَّمَاوِيُّ؛ وَالشَّيخُ عَلِيٌّ كَاشِفُ الغِطَاءِ، غَفَرَ اللهُ لَهمْ جَمِيعًا وَرَضِيَ عَنهُمْ.
نُسخَةُ مَكتَبَةِ الإِمَامِ مُحَمَّدِ الحُسَينِ آلِ كَاشِفِ الغِطَاءِ العَامَّةِ فِي النَّجَفِ الأَشرَفِ، بِخَطِّ الشَّيخِ عَلِيٍّ كَاشِفِ الغِطَاءِ (رَحِمهُ اللهُ).
هَذهِ النُّسخَةُ مَحفُوظَةٌ فِي خِزَانَةِ مَكتَبَةِ الإِمَامِ مُحَمَّدِ الحُسَينِ آل كَاشِفِ الغِطَاءِ العَامَّةِ فِي النَّجَفِ الأَشرَفِ تَحتَ التَّسَلسُلِ (888) بِخَطِّ العَلَّامَةِ الشَّيخِ عَليٍّ كَاشِفِ الغِطَاءِ (عَلَيهِ رَحمَةُ الله)، بِخَطٍّ وَاضِحٍ جَلِيٍّ لَيْسَ فِيهِ طَمْسٌ وَلَا تَشويهٌ، وَالمَخطُوطَةُ مَحفُوظةٌ جَيِّدًا، وَرُسِمَت العَناوينُ بِالمِدَادِ الأَحَمرِ.
تَضُمُّ المَخطُوطَةُ الجُزأَينِ الأَوَّلُ وَالثَّانِي مِنَ الدِّيوَانِ وَعَدَدُ صَفَحَاتِهَا (172) صَفحَةً، وَالصُّورةُ الرَّابِعَةُ مِن مُصَوَّرِهَا لِلصَّفحَتَينِ الأُولَى وَالثَّانِيَةِ وَفِي الصَّورةِ ذَاتِ الرَّقمِ (48) أَي الصَّفحَةِ (90-91) يَنتَهِي الجُزءُ الأَوَّلِ فِي الصَّفحَةِ المُرَقَّمَةِ (90)،
فَيقُولُ الشَّيخُ (رَحِمَهُ اللهُ): "تَمَّ الجُزءُ الأَوَّلُ وَللهِ الحَمْدُ أوَّلًا وَآخِرًا وَيَتلُوهُ إنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى الجُزءُ الثَّانِي الَّذِي أَوَّلُهُ قَولُهُ - أَدَامَ اللهُ تَأيِيدَهُ -:
أَ مِنْكَ سَرَى طَيْفٌ وَقَدْ كَادَ لَا يَسْرِي *** وَنَحْنُ جَمِيعًا هَاجِعُونَ عَلَى الغَمْرِ؟
وَالحَمْدُ للهِ وَصَلَّى اللهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ وَآلِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرا".
وَفِي الصَّفحَةِ المُقَابِلَةِ (91)، قَالَ النَّاسِخُ - رَحِمَهُ اللهُ -: "بِسمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ، المُجَلَّدُ الثَّانِي مِنْ دِيوَانِ شِعْرِ الشَّرِيفِ الأَجَلِّ المُرتَضَى أَبِي القَاسِمِ عَلِيِّ ابنِ الطَّاهِرِ الأَوحَدِ ذِي المَنَاقِبِ أَبِي أَحمَدَ الحُسَينِ بنِ مُوسَى المُوسَوِيِّ أَدَامَ اللهُ عُلُوَّهُ، [عَلَى نُسْخَةٍ مَكتُوبَةٍ عَلَى نُسْخَةٍ كَتَبهَا الشَّيخُ أُبُو القَاسِمِ] عَبدُ العَزيزِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبدِ العَزيزِ الإمَامِيُّ النَّيسَابُوري - جَعَلَهُ اللهُ تَعَالَى مِنَ الفَائِزِينَ بِرَحْمَتِهِ وَحَشَرَهُ مَعَ مُحَمَّدٍ وَعِتْرَتِهِ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيهِ وَعَلَيهِمْ أَجْمَعِينَ إلَى يَومِ الدِّينِ - صُورَةُ مَا وجِدَ مَكتُوبًا عَلَى النُّسْخَةِ الَّتِي كُتِبَ عَلَيهَا وَليَكُنْ مَعلُومًا عِندَ مَنْ نَظَرَ إلَى هَذَا الدِّيوَانِ أَنَّهُ قُرِئَ عَلَى صَاحِبِ الأَصْلِ وَهُوَ سَيِّدُنَا المُرتَضَى، وَكَتَبَ بِيَدِهِ الشَّرِيْفَةِ فِي صِحَّتِهِ وَأَجَازَ لِمَنْ أَرَادَ نَسْخَهُ وَهَذِهِ صُورَةُ خَطِّهِ وَهُوَ سَيِّدُنَا الأَجَلُّ الشَّريفُ المُرتَضَى ذُو المَجدَينِ صَاحِبُ الدِّيوَانِ: قَرَأَ عَلَيَّ الفَقِيهُ أَبُو الفَرَجِ يَعقُوبُ بنُ إبْرَاهِيمَ البَيْهَقِيُّ - أَدَامَ اللهُ تَوفِيقَهُ - قِطْعَةً كَبِيرَةً مِنْ دِيوَانِ شِعْرِي وَأَجَزْتُ لَهُ رُوَايَةَ جَمِيعِهِ عَنِّي فَليَروِهِ كَيفَ شَاءَ. وَكَتَبَ عَلِيُّ بنُ الحُسَينِ بنِ مُوسَى بِخَطِّهِ فِي ذِي القَعْدَةِ مِنْ سَنَةِ ثَلاثِ وَأَربَعِمِئَةٍ. انْتَهَى مَا وُجِدَ. سَنَةَ 403 ه -".
وَعِندَ الصُّورَةِ المُرَقَّمَةِ (89) مِن مُصَوَّرِ المَخطُوطَةِ، أَي الصَّفحَتَينِ المُرَقَّمَتَينِ (171-172) يَكتَمِلُ الجُزءُ الثَّانِي مِنَ الدِّيوَانِ، فَيقُولُ النَّاسِخُ: "قُرِئَ المُجَلَّدُ بِتَمَامِهِ عَلَى سَيِّدِنَا الشَّريفِ، الأَجَلِّ المُرتَضَى، ذِي المَجْدَينِ، أَبِي القَاسِمِ بنِ الطَّاهِرِ الأَوحَدِ ذِي المَنَاقِبِ أَبِي أَحمَدَ أدَامَ اللهُ أَيَّامَهُ. هَكَذَا كَانَ مَكتُوبًا فِي نُسْخَةِ الأَصْلِ،
لِيكُنْ مَعلُومًا لِمَن نَظَرَ إلَى هَذَا الكِتَابِ مِنْ ذَوِي الآدَابِ.
وَقَدْ وَقَعَ الفَرَاغُ مِنْ تَسْويدِ هَذَا الدِّيوَانِ، أَقَلُّ الوَرَى عَمَلًا وَأَكثَرُهُم زَلَلًا - كذا - عَلِيُّ ابنُ مُحَمَّدِ الرِّضَا بنِ مُوسَى بنِ جَعفَرٍ بنِ خِضِرِ القَلَاقِلِيُّ الأَصْلِ النَّجَفِيُّ المَوطِنِ وَالمَسْكَنِ وَالمَدفَنِ - إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى - يَومَ الأربِعَاءِ الخَامِسِ مِنْ شَهرِ رَجَبٍ مِنْ شُهُورِ سَنَةِ الأَلفِ وَالثَلاثِمِئَةٍ وَالأَربَعِ وَالعِشرِيْنَ هِجرِيَّةً؛ فِي كَربَلاءَ المُشَرَّفَةِ وَكَانَ قَاصِدًا إِلَيْهَا لِزِيَارَةِ أَبِي عَبدِ الله الحُسَيْنِ عَلَيْهِ السَّلامُ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ وَلِكَافَّةِ المُؤْمِنِينَ". ثُمَّ يَضَعُ خَتمَهُ رَحِمَهُ اللهُ.
مَخطُوطَةُ السَّمَاوِيِّ؛ نُسخَةُ الدكتور عَبدِ الرَّزَّاقِ مُحِيي الدِّينِ.
هَذِهِ النُّسخَةُ حَصَلنَا عَلَيهَا بِجُهودِ الأَخِ الدكتور مُحَمَّدِ حَسَنٍ مُحِيي الدِّينِ - مِن مَدِينةِ القَاسِمِ المُشَرَّفَةِ - فَقَد استَطَاعَ العُثُورَ عَلَيهَا فِي مَكتَبةِ المَرحُومِ الدكتور عَبدِ الرَّزَّاقِ مُحِيي الدِّينِ فِي بَغدَادَ - بِالتَّعَاونِ الجِدِّيِّ الطَّيِّبِ المُثْمِرِ مَعَ الأَخِ النَّجِيبِ الدكتور عَلِيّ عَبد الرَّزَّاقِ مُحِيي الدِّينِ - وَتَصويرهَا وَتَزويدَنَا بِنُسخَةٍ إِلكترونِيَّةٍ؛ وَهِيَ نُسخةٌ كَامِلَةٌ لِلدِّيوَانِ؛ عَدَا نَقصِ بَعضِ الأَورَاقِ (اثنَتَيْ عَشْرَةَ وَرَقَةً)؛ شَمِلَتْ (عَشْرَ أَورَاقٍ) نِهَايَاتِ الجُزءِ الأَوَّلِ؛ وَوَرَقَتَينِ (ثَلاث صَفَحَاتٍ) بِدَايَة الجُزءِ الثَّانِي فَقَط، وَهِيَ مُطَابِقَةٌ لِلصُّورَةِ الَّتِي اعتَمَدَهَا المُحَقِّقُ رَشِيدُ الصَّفَّارِ - رَحِمهُ اللهُ - إِلَّا أَنَّهَا مُلَوَّنَةٌ وَوَاضِحَةٌ جِدًا، وَتُوهِمُ القَارِئَ كَأَنَّهَا نُسخَةٌ أَصلِيَّةٌ وَلَيسَتْ صُورةً، وَلِذَلِكَ فَلَا حَاجَةَ لِلكَلَامِ عَلَيْهَا، إِلَّا شَيْئًا وَاحِدًا وَهوَ تَلَاعُبٌ خَطِيرٌ وَمُزعِجٌ بِنُصُوصِ المَخطُوطَةِ؛ فَقَد حُرِّفَ كَثيرٌ مِنَ الكَلِماتِ؛ وَطُمسَ أَصْلُهَا؛ وَرُسِمَت كَلِمَةٌ بَدِيلَةٌ لِتُطَابِقَ مَخطُوطَةً أُخرَى بِاستِعمَالِ قَلَمِ الحِبرِ؛ وَهوَ فِعْلٌ مُستَهجَنٌ مَرفُوضٌ؛ يَتَعَارَضُ مَعَ الأُسُسِ العِلمِيَّةِ لِلتَّعَامُلِ مَعَ المَخطُوطَاتِ الَّتِي لَهَا قُدسِيَّةٌ خَاصَّةٌ؛ فَلَا يَجوزُ هَذَا الفِعلُ اطلَاقًا؛ وَلَا يُمكِنُ تَبريرُهُ بِأَيِّ شَكلٍ مِنَ الأَشكَالِ.
الصُّورَةُ ذَاتُ الرَّقمِ (133) تُوَضِّحُ مَوضِعَ فِقدَانِ الأَورَاقِ مِن هَذِهِ النُّسخَةِ فِبينَ
القِسمِ الَّذِي عَلَى اليَمِينِ وَالقِسْمِ الَّذِي عَلَى الشمالِ فُقَدَت (12) وَرَقَةً، وَفِي الصُّورةِ ذَاتِ الرَّقمِ (268) يَبدَأُ الجُزءُ الثَّالِثُ، وَيَنتَهِي فِي الصُّورةِ ذَاتِ الرَّقمِ (436)، وَنَجِدُ مُلَاحَظَةً مُهِمَّةً جِدًّا أَثبَتَهَا النَّاسِخُ الشَّيخُ السَّمَاوِيُّ فِي نِهَايَةِ الجُزءِ الثَّالِثِ؛ إذْ يَقُولُ: "قَدْ تَمَّ الجُزءُ الثَّالِثُ عَلَى نُسْخَةٍ قَدْ انْتَخَبَهَا كَاتِبُهَا مِنْ شِعْرِ السَّيِّدِ الشَّريفِ المُرتَضَى وَأَحْسَبُ أَنَّهُ قَدْ أَسَاءَ إلَيْهِ وَإِلَى بَنِي الأَدَبِ وَكَتَبَ مُحَمَّدُ السَّمَاوِي عُفِيَ عَنهُ فِي المُحَرَّمِ 1365 ه - فِي النَّجَفِ حَامِدًا مُصَلِّيًا مُسَلِّمًا دَاعِيًا".
وَذَكَرنَا هَذِهِ المُلاحَظَةَ المُهِمَّةَ فِي كَلَامِنَا عَلَى الدِّيوَانِ.
وَيَبدَأُ الجُزءُ الرَّابِعُ فِي الصُّورةِ ذَاتِ الرَّقمِ (439) وينتهي في الصُّورةِ ذَاتِ الرَّقمِ (613) وَعِندَ انْتِهَاءِ الجُزءِ الرَّابِعِ قَالَ السَّمَاوِيُّ: "قَد تَمَّ بِحَمدِ الله الجُزءُ الرَّابِعُ مِن دِيوانِ الشَّريفِ المُرتَضَى عَلَى النُّسخَةِ الَّتِي اسْتُنْسِخَ عَلَيهَا [الجزءُ] الثَّالِثُ بِقَلَمِ مُحَمَّدِ السَّمَاوِيِّ عَاشِر مُحرَّمٍ 1365 ه - حَامِدًا مُصَلِّيًا".
أَمَّا الجُزءُ الخَامِسُ فَيَبدَأُ فِي الصُّورَةِ ذَاتِ الرَّقمِ (619) وَيَنتَهِي فِي (742)، وَعِنَد انْتِهَائِهِ قَالَ السَّمَاوِيُّ: "تَمَّ الجُزءُ الخَامِسُ مِنْ تَجزئَةِ الشَّريفِ المُرتَضَى (رَضِيَ اللهُ عَنهُ)، وَيَتلُوهُ الجُزءُ السَّادِسُ أَوَّلُهُ:
(أَطوَادُ عِزِّكَ لَا تُرَامُ.. إلخ)
عَلَى يَدِ مُحَمَّدِ بنِ الشَّيخِ طَاهِرِ السَّمَاوِيِّ حَامِدًا للهِ مُصَلِّيًا عَلَى رَسُولِهِ سَنَةَ (1239)" وَالخَطَأُ فِي النَّسخِ وَاضِحٌ فَقَد أَرَادَ (1339 ه -) وَكَتَبَ (1239 ه -) سَبقَ قَلَمٍ.
وَيَبدَأُ الجُزءُ السَّادِسُ فِي الصُّورَةِ ذَاتِ الرَّقمِ (745) وَيَنتَهِي فِي (856) وَبِنهَايَتِهِ يَكتَمِلُ الدِّيوَانُ فَيقُولُ السَّمَاوِيُّ: "نَجَزَ بِحَمدِ اللهِ الجُزءُ السَّادِسُ مِنْ دِيوَانِ الشَّريفِ الأَجَلِّ المُرتَضَى ذِي المَجْدَينِ أَبِي القَاسِمِ بنِ الطَّاهِرِ ذِي المَنَاقِبِ أَبِي أَحْمَدَ المُوسَويِّ فِي رَجَبٍ لِخَمسٍ خَلَونَ مِنهُ مِن سَنَةِ أَلفٍ وَثَلاثِمِئَةٍ وَتِسعٍ وَثَلاثِيَن فِي
النَّجَفِ؛ عَلَى يَدِ الفَقِيرِ إِلَى عَفْوِ اللهِ تَعَالَى مُحَمَّدِ بنِ الشَّيخِ طَاهِرٍ المَعرُوفِ بِالسَّمَاوِيِّ - عَفَا اللهُ لَهُ عَنِ الذُّنُوبِ وَالمَسَاوِي - وَكُتِبَ عَلَى نُسخَةٍ سَقِيمَةٍ صَحَّحتُهَا بِقَدرِ الطَّاقَةِ وَالحَمْدُ لله أَوَّلًا وَآخِرًا".
وَهَذهِ مُلاحَظَةٌ مُهِمَّةٌ وَقَفنَا عِندَهَا فِي الكَلَامِ عَلَى الدِّيوَانِ.
مَخطُوطَةُ السَّمَاوِيِّ؛ نُسخَةُ المُحِقِّقِ رَشِيدِ الصَّفَّارِ.
وَهِيَ نُسخَةٌ مُصَوَّرةٌ بِطَريقَةِ المَايكرُو فِيلم، حَصَلَ عَلَيهَا - المَرحُومُ - رَشِيدُ الصَّفَّارِ مِن دَارِ المَخطُوطَاتِ المِصرِيَّةِ - كَما يَظهرُ عَلَى الوَرَقَةِ الأُولَى مِنَ المَخطُوطَةِ - وَالمَحفُوظَةِ هُنَاكَ تَحتَ الرَّقم 1956.
قُسِّمَت أَراقُ هَذِهِ النُّسخَةِ عَلَى مُجَلَّدِينِ:
المُجَلَّدُ الأَوَّلُ وَيَضُمُّ الأَورَاقَ مِن 1-156 وَكُلُّ وَرَقَةٍ عَلَيهَا صُورَةُ صَفحَتَينِ مُتَجَاورَتَينِ مِنَ المَخطُوطَةِ، وَكُلُّ صَفْحَةٍ تَحتَوي عَلَى 23 سَطرًا. يَضُمُّ المُجَلَّدُ الأَوَّلُ أَجزَاءَ الدِّيوَانِ: 1-3، وَالتَّجلِيدُ مُمتَازٌ وَالنُّسخَةُ بِحَالَةٍ مُمتَازَةٍ وَكَأَنَّهَا صُنِعَت بِالأَمسِ القَريبِ جِدًّا. وَلَكِنَّ طَريقَةَ التَّصويرِ القَدِيمَةَ وَالصُّورَ النَّاتِجَةَ عَنهَا مُتعِبةٌ لِلعَينِ جِدًّا، وَخَاصَّةً إذَا اعتُمِدَتْ لِدِرَاسَةِ الدِّيوَانِ كُلِّهِ، وَمَن يَطَّلِعْ عَلَيهَا يَجِدِ العُذرَ لِلمُحَقِّقِ - المَرحُومِ - رَشِيدِ الصَّفَّارِ فِي كُلِّ مَا حَصَلَ عِندَهُ مِن أَخطَاءَ فِي رَسمِ كَثِيرٍ مِن كَلِماتِ الدِّيوَانِ؛ لِصُعُوبَةِ قِرَاءَتِهَا وَعَدَمِ وُضُوحِ رَسمِ كَثِيرٍ مِن المُفرَدَاتِ فِيهَا.
وَفِي نِهَايَةِ الجُزءِ الأَوَّلِ قَالَ النَّاسِخُ الشَّيخُ مُحَمَّدُ السَّمَاوِيُّ (رَحِمَهُ اللهُ): "تَمَّ الجُزءُ الأَوَّلُ مِنْ تَجزِئةِ الشَّريفِ المُرتَضَى رَضِيَ اللهُ عَنهُ، وَيَتلُوهُ الجُزءُ الثَّانِي مِنْ تَجزِئَتِهِ أَيضًا وَأَوَّلُهُ: (أَ مِنْكَ سَرَى طَيْفٌ وَقَدْ كَادَ لَا يَسْرِي) عَلَى يَدِ مُحَمَّدِ السَّمَاوِيِّ حَامِدًا مُصَلِّيًا، سَنَةَ 1335 ه -".
وَفِي نِهايةِ الجُزءِ الثَّانِي قَالَ: تَمَّ الجُزءَانِ مِنْ دِيوَانِ الشَّريفِ المُرتَضَى بِقَلَمِ الأَقَلِّ
نُسخَةُ دَارِ الكُتُبِ المِصرِيَّةِ.
نُسخَةٌ مُصَوَّرةٌ عَن مَخطُوطَةِ الشَّيخِ مُحَمَّدِ السَّماويِّ تَضُمُّ الأَجزَاءَ 4-6 فَقَط مِنَ الدِّيوانِ وَهِيَ مُطَابِقَةٌ لِلأَصلِ كَونَهَا صُورَةً عَنهُ.
وَالظَّاهِرُ أَنَّهُم قَسَّمُوا المَخطُوطَةَ الأَصلَ إلَى مُجَلَّدَينِ، الأَوَّلُ يَضُمُّ أَجزَاءَ الدِّيوَانِ 1-3، وَهَذَا المُجَلَّدُ الثَّانِي الَّذِي حَصَلنَا عَلَيهِ، يَضُمُّ الأَجزَاءَ 4-6 مِن دِيوَانِ الشَّريفِ المُرتَضَى.
مَخطُوطَةُ الشَّيخِ مُحمَّدِ السَّمَاوِيِّ؛ نُسخَةُ مَرْكَزِ جُمعَةَ المَاجِدِ - دُبَيّ.
وَهِيَ نُسخةٌ مُصَوَّرةٌ عَن نُسخَةِ دَارِ الكُتبِ المِصرِيَّةِ لَا تَختَلِفُ عَنهَا بِشَيءٍ سِوَى دَرجَةِ الوُضُوحِ، فَهذِهِ النُّسخَةُ أَقَلُّ وُضُوحًا مِنَ سَابِقَتِهَا الَّتِي صُوِّرَت عَلَيهَا.
مَخطُوطَةُ الشَّيخِ مُحَمَّد حَسَن الجَوَاهِريِّ.
هَذهِ مَخْطُوطَةٌ مِن ثَلَاثِ مَخطُوطَاتٍ مَحفُوظَةٍ فِي دَارِ المَخطُوطَاتِ العِرَاقِيَّةِ فِي بَغدَادَ، تَحتَ غِلافِهَا وُضِعَت مُلاحَظةٌ بِالمِدَادِ الأَحمَرِ، تَقُولُ: "مُصَوَّرُ رَقَم الفِيلم 1960 في 2001/5/14"، وَتَحتَهَا مُلَاحَظةٌ أُخرَى: "رَقَمُ الحِيَازَةِ 28168 مُدِيريَّةُ الآثَارِ العَامَّةُ 1977/4/25".
المَخطوطَةُ بِحَالَةٍ مُمتَازَةٍ، الخَطُّ جَميلٌ وَمُعتَنَى بِهِ كَثِيرًا، وَصُوِّرَت أَورَاقُهَا وَرُقِّمَتْ بِالطَّريقَةِ ذَاتِهَا الَّتِي رُقِّمَت بِهَا سَابِقَتُهَا، عَدَدُ صَفَحَاتِهَا (409)، فِي الصَّفحَةِ الأُولَى تَبدأُ المَخطوطَةُ بِ - "بِسمِ الله الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ وَبِهِ نَستَعينُ، هَذَا مُختَارُ دِيوَانِ الشَّريفِ المُرتَضَى المُوسَويِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ...".
ثُمَّ يَأخذُ فِي نَسخِ قَصَائِدِ مُختَارِ الدِّيوانِ الَّذِي قَالَ عَنهُ: "فِي عَامِ خَمسةٍ وَسِتينَ وَثَلاثِ مِئَةٍ وَأَلفٍ، أَسعَدَنِي القَدَرُ فِي إِحدَى سَفرَاتِي إِلَى إِيرَانَ بِالعُثُورِ عَلَى مُجَلَّدٍ ضَخمٍ جِدًّا أَسمَاهُ صَاحِبُهُ بِ - (مُختَار دِيوَانِ الشَّريفِ المُرتَضَى عَلَمِ الهُدَى ذِي المَجدَينِ) فَاستَعَرْتُهُ مِن مَالِكِهِ وَعُدتُ بِهِ إِلَى النَّجَفِ، واجْتَمَعتُ بِشَيخِ الفَضلِ وَالأَدَبِ وَخِرِّيتِ هَذِه الصِّنَاعَةِ الشَّيخِ السَّمَاوِيِّ، فَطَلبَ مِنِّي - رَحِمَهُ اللهُ - أَن يُكمِلَ كُلٌّ مِنَّا نُسخَتَهُ عَلَى نُسخَةِ صَاحِبِهِ، إلَّا أَنَّهُ - رَحِمَهُ اللهُ - نَظرًا إلَى أَنَّ نُسخَةَ المُختَارِ كَانَت لِقِدَمِ عَهدِهَا رُبَّمَا أَصَابَهَا بَعضُ المَحوِ، أَو اعتَرَى بَعضَ أَورَاقِهَا التَّصحِيفُ، آثرَ لِمَصلَحَةٍ ارتَآهَا أَلَّا يُثبِتَ القَصِيدةَ الَّتِي عَجَزَ عَنْ تَبيِينَ مَا مُحِيَ أَو صُحِّفَ مِن أَبيَاتِهَا.
وَشَاءَ التَّوفِيقُ أَنْ أَعثَرَ عَلَى مُختَارٍ آخَرَ لِلدِّيوَانِ مِنِ اختِيَارِ المَغفُورِ لَهُ العَلَّامَةِ السَّيِّدِ عَليٍّ نَجلِ آيةِ الله السَّيِّدِ عَدنَانَ [البَحرَانِيِّ] الَّذِي أَسمَاهُ ب - (الرَّضِيّ مِنْ شِعرِ المُرتَضَى)(1)فَأَصلَحتُ عَلَيهِ نُسْخَتِي"(2).
وَمَنهَجُ (مُختَار الدِّيوَانِ) يَختَلِفُ عَنِ مَنهجِ (مَخطُوط الدِّيوانِ)، فَهوَ يَنتَخِبُ مَا يَحلُو لَهُ مِنَ القَصَائِدِ، وَيَتركُ الأُخرَى، وَيُقَدِّمُ وَيُؤخِّرُ، وَيَتركُ أَبيَاتًا مِنَ القَصِيدَةِ وَيُثبِتُ أَبيَاتًا غَيْرَهَا.
وَلِلسَّيِّدِ عَلِّي البَحرَانِيِّ صَاحِبِ (الرَّضِيّ مِنْ شِعرِ المُرتَضَى) فِي ذَيلِ الأَورَاقِ شُروحٌ لِبَعضِ الأَبيَاتِ وَآرَاءٌ نَقدِيَّةٌ فِي شِعرِ الشَّريفِ المُرتَضَى (قدس سره).
مَخطُوطَةُ الشَّيخِ مُحَمَّد حَسَن الجَوَاهِريِّ.
هَذهِ المَخطُوطَةُ الأُولَى مِن مَخطُوطَاتِ الدِّيوانِ المَحفُوظَةُ فِي دَارِ المَخطُوطَاتِ العِرَاقِيَّةِ فِي بَغدَادَ، تَحتَ غِلافِهَا وُضِعَت مُلَاحَظَةٌ تَقُولُ: "مُصَوَّرُ رَقَم الفِيلم 2376 في 2001/9/11"، وَتَحتهَا مُلاحَظَةٌ أُخَرَى: "رقم الحيازة 28169 مُدِيريَّةُ الآثَارِ العَّامَّةُ 1977/4/25".
قَالَ النَّاسِخُ فِي آخِرِهَا "تَمَّ الجُزءَانِ الأَوَّل وَالثَّانِي مِنَ الدِّيوَانِ"، وَوَجدنَاهَا لَيسَتْ كَمَا يَقولُ فَهيَ تَحوي قَصَائِدَ مِن مُختَلفِ الأَجزَاءِ وَلَيسَ مِنَ الأَوَّلِ وَالثَّانِي فَقَطْ، وَقَدْ اعتَمَدَ النَّاسِخُ الشَّيخُ مُحمَّد حَسَنٍ الجَوَاهِريُّ فِي نَسخِهَا مَخطُوطَةَ الشَّيخِ السَّمَاوِيِّ، كَمَا يَظهَرُ ذَلِكَ مِن مُلاحَظَتِهِ الَّتِي أَثبَتَهَا نِهَايَةَ هَذِهِ النسخة.
1) . (الرَّضِيُّ مِن شِعرِ المُرتَضَى) هُوَ المُختَارُ مِن دِيوانِ الشَّريفِ المُرتَضَى عَلَمِ الهُدَى البَالِغُ إلَى سَتةَ عَشرَ أَلفَ بَيتٍ اختَارَ مِنهُ مَا يَقرُبُ مِن أَربَعةِ آلافِ بَيتٍ، السَّيدُ عَلي ابنُ السَّيِّدِ عَدنَانَ البَحرَانِيِّ المُتَوفَّى بَعدَ (1355 ه -). وَلَهُ دِيوانٌ جَمعَهُ أَخوهُ بَعدَهُ. الذريعة 240/11، ومستدركات أعيان الشيعة 113/3، 114.
2) . لَمْ يُشِرْ النَّاسِخُ الشَّيخُ مُحمَّد حَسَنٍ الجَوَاهِريُّ إلَى أَنَّهُ نَسَخَ عَلَى نُسخَةٍ لَيسَتْ بِخَطِّ السَّيِّدِ عَليٍّ البَحرانيِّ صَاحِبِ (المُختَار) وَإنَّما نُسِخَت عَلَى نُسخَةٍ سَبَقَتهَا وَذَلِكَ سَنةَ (1088 ه -) كَما يُؤَكِّدُ نَاسِخُهَا فِي نِهايَةِ (المُختَار)، وَسَنَرَى ذَلِكَ.
عِندَ تَصويرِ صَفَحاتِ هَذهِ المَخطُوطَةِ رُقِّمَت صُوَرُهَا ابتِدَاءً مِنَ الصُّورَةِ الأُولَى بِالرَّقَمِ (213) وَحَتَّى الصُّورَةِ الأَخِيرَةِ بِالرَّقَمِ (377) عَلَى أَنَّ الصُّورَةَ الوَاحِدَةَ تَضُمُّ صَفحَتَينِ مُتَجَاوِرَتَينِ مِنهَا، تَبدَأُ الصَّفحَةُ الأُولَى مِنَ المَخطُوطَةِ ب - "بِسمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ وَبهِ نَستَعِين.
قَالَ - عَلَيهِ الرَّحمَةُ وَالرِّضوَانُ - عِندَ تَوَجُّهِ الوَزِيرِ أَبِي عَليٍّ إلَى وَاسِطَ يُوَدِّعُهُ.." عَدَدُ صَفَحَاتِهَا (329) صَفحَةً، وَفِي الصَّفحَةِ قَبلِ الأَخِيرَةِ مِنهَا قَالَ النَّاسِخُ: "تَمَّ الجُزءَانِ مِنْ دِيوَانِ الشَّريفِ المُرتَضَى بِقَلَمِ الأَقَلِّ - كَذَا - مُحَمَّدِ ابنِ الشَّيخِ طاهِر السَّمَاوِي فِي النَّجَفِ فِي مُدَّةِ اثْنَي عَشَرَ يَومًا آخِرهَا يَومُ الخَامِسِ مِنْ رَبِيعٍ الآخِرِ مِنْ سَنَةِ أَلفٍ وَثَلاثِمِئَةٍ وَخَمسٍ وَثَلَاثِينَ؛ عَلَى نُسْخَةٍ مَكتُوبَةٍ عَلَى نُسْخَةٍ كَتَبهَا الشَّيخُ أُبُو القَاسِمِ عَبدُ العَزيزِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبدِ العَزيزِ الإمَامِي النِّيشَابُوري، وَقَرأهَا عَلَى سِيِّدِنَا الشَّريفِ المُرتَضَى أَبُو الفَرَجِ يَعْقُوبُ بنُ إبرَاهِيمَ البَيهَقِيُّ، [فَكَتَبَ الشَّريفُ مَا صُورتُهُ: قَرَأَ عَلَيَّ الفَقِيهُ أَبُو الفَرَجِ يَعقُوبُ بنُ إبْرَاهِيمَ البَيْهَقِيُّ - أَدَامَ اللهُ تَوفِيقَهُ - قِطْعَةً كَبِيرَةً مِنْ دِيوَانِ شِعْرِي وَأَجَزْتُ لَهُ رُوَايَةَ جَمِيعِهِ عَنِّي فَليَروِهِ كَيفَ شَاءَ. وَكَتَبَ عَلِيُّ بنُ الحُسَينِ بنِ مُوسَى بِخَطِّهِ فِي ذِي القَعْدَةِ مِنْ سَنَةِ ثَلاثِ وَأَربَعِمِئَةٍ. انْتَهَى مَا وُجِدَ". سَنَةَ 403 ه - ". هَذَا وَأَحمَدُ اللهَ عَلَى الإِتمَامِ وَأنْهِي أَكمَلَ الصَّلاةِ وَالسَّلَامِ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الكِرَامِ وَمُحِبِّيهِمْ إِلَى يَومِ القِيَامَةِ آمِين. انْتَهَى مَا فِي نُسْخَةِ الأَصْلِ.
وَفَرَغَ مِنْ نَسْخِهِ رَاجِي عَفْوِ رَبِّهِ الكَريمِ مُحَمَّدُ الحَسَنِ(1)بنِ المُحسِنِ بنِ الشَّريفِ ابنِ عَبدِ الحُسَينِ بنِ مُحَمَّدِ الحَسَنِ صَاحِبِ جَوَاهِرِ الكَلَامِ ابنِ البَاقِرِ بنِ عَبدِ الرَّحِيمِ
1) . له ذِكرٌ في: معجم المطبوعات النجفية 107، ومستدركات أعيان الشيعة 299/5، وبشارة المصطفى 12، وأدب المرتضى 156.
ابنِ مُحَمَّدِ بنِ الشَّريفِ الكَبِيرِ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيهِمْ أَجْمَعِين فِي سَنَةِ خَمسٍ وَسِتِّينَ وَثَلاثِ مِئَةٍ وَأَلفٍ وَالحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ. تَمْ".
والنَّاسِخُ مِثلَمَا عَرَّفَ نَفْسَهُ هُوَ حَفِيدُ الشَّيخِ مُحَمَّدِ الحَسَنِ بنِ الشَّيخِ بَاقِرٍ صَاحِبِ (جَوَاهِر الكَلَامِ فِي شَرْحِ شَرَائِعِ الإسَلَامِ) وَهُوَ أَدِيبٌ لَهُ اهتَماتٌ بِالتُّراثِ، مُعَاصِرٌ لِلشَّيخِ مُحمَّد طَاهِر السَّمَاوِيِّ. وَقَد أَكَّدَ ذَلكَ بِنَفْسِهِ كَمَا سَنَرَى.
مَخطُوطَةُ الشَّيخِ مُحَمَّد حَسَن الجَوَاهِريِّ.
هَذهِ هي المَخطُوطَةُ الثَّالِثَةُ مِن مَخطُوطَاتِ الشَّيخِ مُحَمَّدِ حَسَنٍ الجَوَاهِريِّ وَفِيهَا يُكمِلُ الشَّيخُ مُحَمَّد حَسنٍ الجَوَاهِريُّ نَسخَ مُختَارِ الدِّيوانِ (الرَّضِيّ مِن شِعرِ المُرتَضَى).
صُوِّرَتْ أَورَاقُهَا وَرُقِّمَتْ صُوَرُهَا بِالكَيفِيَّةِ ذَاتِهَا الَّتِي صُوِّرَتْ بِهَا أَورَاقُ سَابِقَتَيهَا وَرُقِّمِتْ، تَبدأُ بِالرَّقمِ (382) وَتَنتَهِي بِالرَّقمِ (525)، عَدَدُ صَفَحَاتِهَا (285) صَفحةً، تَضُمُّ الصُّورةُ الأولى منها المرقمة (382) الصَّفحَتَينِ الأُولَى وَالثَّانِيةَ مِنَ المَخطُوطَةِ.
تَبدأُ المَخطُوطَةُ بِ -: "بِسمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ وَبِهِ نَستَعِينُ.
قَالَ الشَّريفُ المُرتَضَى عَلَمُ الهُدَى ذُو المَجدَينِ أَبو القَاسِمِ عَلِيُّ بنُ الحُسَينِ المُوسَوِيُّ رَضِي اللهُ عَنهُ يَفتَخِرُ...".
وَعَلَى الصَّفحَةِ قَبلِ الأَخِيرةِ مِنهمَا يُثبِتُ النَّاسِخُ الشَّيخ مُحمَّد حَسَنٍ الجَواهِريِّ مُلاحَظَتَهُ فَيقُولُ: "تَمَّ بِحَمدِ الله تَعَالَى. هَذَا مَا وَجَدنَا مِنْ مُختَارِ دِيوَانِ الشَّريفِ المُرتَضَى أَبِي القَاسِمِ عَلِيِّ بنِ الحُسَينِ المُوسَوِيِّ (قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ وَنَوَّرَ ضَريحَهُ)، وَوَقَعَ الفَرَاغُ مِنهُ ضُحَى يَومِ الثَّالِثِ وَالعِشرِينِ مِن شَهرِ صَفر - خُتِمَ بِالخَيرِ وَالظَّفَر - مِنْ سَنَةِ ثَمَانٍ وَثَمانِينَ وَأَلفٍ. وَالحَمدُ للهِ وَحدَهُ. انتهى.
وَفَرَغَ مِنهُ نَاسِخُهُ - الرَّاجِي عَفوَ رَبِّهِ اللَّطِيفِ - مُحمَّدُ الحَسَن بنُ المُحسِنِ بنِ الشَّريفِ بنِ عَبدِ الحُسَينِ بنِ مُحَمَّدِ الحَسَنِ صَاحِبِ جَوَاهِرِ الكَلَامِ (قَدَّسَ اللهُ أَسرَارَهُم) فِي ظُهرِ يَومِ السَّبتِ الثَّامِنَ عَشَرَ مِن شَهرِ شَوَّال المُكَرَّمِ مِن سَنةِ خَمسٍ وَسِتِّين وَثَلاثِمِئَةٍ وَأَلفٍ حَامِدًا مُصَلِّيًا وَالحَمدُ للهِ رَبِّ العَالَمينَ وَصَلَّى اللهُ عَلَى خَيرِ خَلقِهِ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ المَعصُومِينَ الطَّيبينَ الطَّاهِرينَ وَلَعنةُ اللهِ عَلَى أَعدَائِهِم أَجمَعِينَ".
نُسخَةُ الشَّيخِ مُحَمَّد حَسن كُبَّة (عَلَيهِ رَحمَةُ الله).
وَقَدْ حَصَلنَا عَلَى صُورَةِ هَذِهِ النُّسخَةِ مِن مَركَزِ جُمعَةَ المَاجِدِ فِي دُبَي وَهِيَ أَقدَمُ النُّسَخِ الَّتِي جَمعنَاهَا وَأقرَبُها عَهدًا بِعَصرِ الشَّاعِرِ - كَما يَبدُو مِن حَالَةِ وَرَقِهِا - وَفُقِدَ مِن بِدَايَتِهَا وَرقَةٌ أَو أَكثَرُ وَلِذلِكَ ذَهبَ عُشرُونَ بَيتًا مِنَ القَصِيدَةِ الأُولَى، وَهَذِهِ المَخطُوطَةُ تَضُمُّ الجُزءَ الخَامِسَ مِنَ الدِّيوَانِ فَقَط، وَكَم كُنتُ أَتمنَّى لَو عَثرنَا عَلَى نُسخَةٍ كَامِلَةٍ للدِّيوَانِ كُلِّهِ مِن هَذِهِ المَخطُوطَةِ، وَذَلكَ لِدقَّتِهَا وَضَبطِهَا وَقُربِهَا مِن عَهدِ الشَّاعِرِ، فَهِيَ الأَفضَلُ مِن جَميعِ النُّسخِ عَلَى الإطلَاقِ وَعَيبُهَا الوَحيدُ أَنَّها لجُزءٍ وَاحِدٍ فَقَط مِن سِتَّةِ أَجزَاءَ مِنَ الدِّيوانِ.
لَم نَعرِفْ اسمَ النَّاسِخِ وَلَا سَنَةَ النَّسخِ، وَكُلُّ الَّذِي عَرفنَاهُ أَنَّها كَانَت بِحِيَازَةِ الشَّيخِ مُحَمَّدِ حَسَن كُبَّة - عَلَيهِ رَحمَةُ الله - عَدَدُ صَفَحَاتِهَا (189) صَفحَةً، وَلَا يَتَجَاوَزُ عَددُ الأَسطُرِ فِي الصَّفحَةِ الوَاحِدَةِ (10) أَسطُرٍ، مَضبُوطَةٌ بِالشَّكلِ، أَصَابَ التَّلفُ بَعضَ أَورَاقِهَا وَخَرَّبتِ الأَرَضةُ أَورَاقًا أُخرَى، فِي آخِرِ صَفحَةٍ مِنهَا تَركَ النَّاسِخُ مُلاحَظَةً تَقولُ: "يَتلُوهُ فِي الجُزءِ السَّادِسِ بِمَشِيْئَةِ الله:
وَقَالَ أَدَامَ اللهُ عُلُوَّهُ:
أَطْوَادُ عِزِّكَ لَا تُرَامُ *** وَلَصِيقُ بَيْتِكَ لَا يُضَامُ
وَالحَمْدُ لله رَبِّ العَالَمِينِ وَصَلَّى اللهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِيْنَ وَحَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الوَكِيلُ (قُوبِلَ وَصُحِّحَ وَلله الحمد والمِنَّة).
وَلَم يُخبرنَا النَّاسِخُ - مَعَ شَديدِ الأَسَفِ - مَعَ أَيِّ مَصدَرٍ قَابَلَ مَخطُوطَتَهُ؟
وَعَلَى الوَرَقَةِ الأُولَى مِنَ المَخطُوطَةِ كَتَبَ الشَّيخُ مُحَمَّدُ حَسَن كُبَّة - عَلَيهِ رَحمَةُ الله -:" بِسمِ الله الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ هَذَا الدِّيوَانُ الشَّريفُ لِلسَّيِّدِ المُرتَضَى عَلَمِ الهُدَى - أَعلَى اللهُ تَعَالَى مَقَامَهُ - وَمِمَّن تَشَرَّفَ فِي التَّمتُعِ بِالاطِّلاعِ بِمَا فِيهِ، أَقَلُّ الخَلقِ وَالخَلِيقَةِ - كَذَا - مُحَمَّدُ حَسَنٍ نَجلُ المَرحُومِ المَبرُورِ الحَاجِّ مُحَمَّدِ صَالِحٍ كُبَّة زَادَه - أَعلَى اللهُ تَعَالَى دَرَجَتَهُ - تَحريرًا فِي شَهرِ ذِي القِعدَةِ سَنَة (1293 ه -)، وَكَانَت وِلَادَتِي سَنةَ (1269 ه -) وَوِلَادَةُ وَالِدي سَنةَ (1201 ه -)، وَوَفَاتُهُ طَابَ ثَرَاهُ سَنةَ (1287 ه -)، وَالصَّلاةُ وَالسَّلامُ عَلَى النَّبِيِّ وَآلِهِ الطَّاهِرينَ وَمَن جَرَى عَلَى مِنوَالِهِ مِنْ أَصحَابِهِ المَيامِينَ".
وَمِمَّا قَالَهُ الفَقِيرُ مُحَمَّدُ حَسَنٍ سَنةَ (1292 ه -): [البسيط]
إِنِّي أُحِبُّكَ لَا لِأنَّكَ مُخجِلٌ *** شَمسَ الضُّحَى وَجهًا أَغَرَّ وَسِيمَا
لَكِنْ حَبَبتُ عَلَى هَوَاكَ طَبيعَةً *** فَأَصَبْتُ مَعدُومَ النَّظِيرِ....
وَمُلاحَظَةٌ تَقولُ: هُوَ عِندنَا عَاريةٌ مِن جَنَابِ المَحرُوسِ حَاجِّ مُحَمَّدِ حَسَنٍ كُبَّة حَفَظَهُ اللهُ فِي سَنَةِ (96).
وَمُلاحَظَةٌ تَحتَ عُنوانِ: بَثَثتُ، لِلْفَقِيرِ عُفِيَ عَنهُ.
أَ أَبَا الرِّضَا المُسْدِي إِلَيَّ رَغَائِبًا *** عَقِلَتْ لِسَانَ الحَمدِ عَنْ إِحْصَائِهَا
أَولَيتَنِي مَا لَو وَهَبتَ أَقَلَّهُ *** رَحْبَ الفَضَاءِ لَضَاقَ رَحْبُ فَضَائِهَا
وَلَكَم لِمَجْدِكَ مِثْلُهَا مِن أَنعُمٍ *** عَمَّتْ مَعَالِمَ أَرْضِهَا وَسَمَائِهَا
تَفْديكَ يَا بَابَ الحَوَائِجِ أَنفُسٌ *** أَبدَلتَهَا السَّراءَ عَنْ ضَرَّائِهَا
صَلَّى عَلَيْكَ اللهُ مَا هَتفَ الوَرَى *** فِي سَاحَتَيْكَ بِحَمْدِهَا وَثَنَائِهَا
وَلَقَد اعتَمَدَ السَّيِّدُ مُصطَفَى العَامِليُّ هَذهِ المَخطُوطَةَ - كَمَا يَبدُو - فِي نَسخِ الجُزءِ الخَامِسِ مِنَ الدِّيوانِ، وَقَد ذَكرنَا ذَلكَ فِيمَا مَرَّ مِنَ الكَلامِ عَلَى المَخطُوطَاتِ فَقلنَا: إنَّ البَيتَ المَطمُوسَ فِي (ي) الَّذِي تَصعُبُ أَو تَستَحِيلُ قِرَاءَتُهُ يَتركُ السَّيدُ مُصطَفَى العَامِليُّ مَحلَّهُ مِنَ القَصِيدَةِ أَوِ القِطعَةِ بَيَاضًا لِلعَودَةِ إلَيهِ وَيَضَعُهُ فِي مَحلهِ إنْ وَجَدَه فِي مَصدَرٍ آخَرَ، وَذَكرنَا أَمثِلَةً كَثيرةً عَلَى ذَلِكَ.
نُسخَةُ جَامِعةِ طهرَانَ.
هَذهِ النُّسخَةُ مَحفوظَةٌ فِي جَامِعةِ طهرَانَ تَحتَ التَّسَلسُلِ (211 ج) أَدَبِيَاتٌ.
عَلَى أَوَّلِ صَفْحَةٍ مِنهَا وَفِي الزَّاويَةِ العُليَا اليُسرَى ثُبِّتَت عِبَارَةٌ، تَقُولُ: "هَذَا دِيوَانُ السَّيِّدِ المُرتَضَى عَلَمِ الهُدَى رَضِيَ اللهُ عَنهُ"، ثُمَّ أَرقَامُ حِفظِ المَخطُوطَةِ فِي المَكتَبةِ.
فَتَعَامَلنَا مَعَهَا عَلَى هَذَا الأَسَاسِ، وَتَبَيَّنَ فِيمَا بَعْدُ أَنَّهَا مَجمُوعٌ خَطِّيٌّ أَكثَرُهُ شِعرُ الشَّريفِ المُرتَضَى - عَلَيْهِ رِضُوَانُ الله - وَفِيهِ لِغَيْرِهِ.
لَم تُرَقَّم صَفَحاتُ المَخطوطَةِ، بَل رُقِّمَت صُورُ صَفَحَاتِهَا، وَتَبدَأُ بِالصُّورَةِ ذَاتِ الرَّقمِ (5)، وَعِندَ تَحويلِهَا إلَى نُسخَةٍ وَرَقِيَّةٍ أَخَذَت هَذِه الصَّفحَةُ الرَّقمَ (3)، ثُمَّ الصُّورةِ ذَاتِ الرَّقمِ (6) وَفِيهَا الصَّفحَتَانِ (4، 5) وَهَكَذَا حَتَّى انتَهَينَا إلَى الصُّورَةِ ذَاتِ الرَّقمِ (89) وَفِيهَا آخِرُ مَا يَتَعَلَّقُ بِشِعْرِ الشَّريفِ المُرْتَضَى وَيَبْدَأُ شِعرٌ (رَوضَةٌ) لِشَاعِرٍ يُكَنِّي نَفْسَهُ (المُقْرِي)، يَنْتَهِي ِشِعْرُ المقْرِي فِي الصُّورَةِ (97) عِندَهَا تَبدَأُ مُختَارَاتٌ مِنْ شِعرِ ابنِ الفَارِضِ حَتَّى آخِرِ صَفْحَةٍ مِنهَا.
فِي الصَّفحَةِ (3)، قَصيدَةٌ مِن (15) بَيتًا أَوَّلُهَا: [الكامل]
وَيَكُونُ عِنْدِي حَائِدٌ كَمُبَجَّلٍ *** مِنَّا، وَمُثْرٍ فِي الرِّجَالِ كَمُعْدَمِ
القَصِيدةُ نَاقِصَةُ البِدَايَةِ، فَهيَ بِلَا مُقَدِّمةٍ، وَلَا نَعلَمُ مِقَدارَ مَا ذَهَبَ مِنهَا وَلَا مَوضُوعَهَا، وَلَا نَدرِي إِنْ كَانَتْ هُناكَ قَصَائِدُ قَبلَهَا ذَهَبَت بِسُقُوطِ أَورَاقٍ مِنهَا.
لَم تُذكَر هَذِهِ القَصِيدَةُ فِي الدِّيوانِ، لِذَا جَعَلتُهَا فِي المُلحَقِ الَّذِي ضَمَّ كُلَّ القَصَائِدِ وَالمُقَطَّعاتِ وَالنُّتَفِ الَّتِي وَرَدَتْ فِي هَذِهِ المَخطُوطَةِ وَلَم يَحتَوِهَا الدِّيوَانُ، وَالبَالِغُ عَدَدُهَا (119) مِنَ العَدَدِ الكُلِيِّ البَالِغِ (158)، وَضَمَّ المُلحَقُ قَصِيدَةً وُجِدَتْ فِي مَجمُوعٍ خَطِّيٍّ آخَر وَقِطعَةً شِعرِيَّةً فِي المَخْطُوطَةِ (ن).
هَذِهِ المَخطُوطَةُ مَجْهُولَةُ النَّاسِخِ وَمَجهولَةُ سَنَةِ النَّسْخِ، نَاقِصَةُ البِدَايَةِ، مَبتُورَةُ الآخِرِ، لَا نَعلَمُ عَددَ الأَورَاقِ المَفقُودَةِ مِنهَا، فَضلًا عَنِ الفِقدَانِ المُتَكَرِّرِ وَالكَثِيرِ جِدًّا فِي أَورَاقِهَا؛ والَّذِي نَجِدُهُ يَتَكَرَّرُ دَائِمًا عِندَ مُطَالَعَتِنَا لهَا، وَالغَريبُ فِي أَمرِهَا أَنَّ قَلِيلًا مِنَ الأَشعَارِ الَّتِي بَينَ دَفَّتَيهَا احتَوَاهَا الدِّيوَانُ، وَالأَكثَرُ الأَعَمُّ لَم يُذكَر فِي الدِّيوانِ بِمَا فِي ذَلِكَ آخِرُ قَصِيدَةٍ نَظَمَهَا الشَّاعِرُ - رَحِمَهُ اللهُ - فِي رِثَاءِ جَدِّهِ الحُسَينِ - سَلامُ الله عَلَيهِ - فِي المُحَرَّمٍ سنةَ (436 ه -) أَي قَبلَ وَفَاتِهِ بِأَيَّامٍ.
عَدَدُ صَفَحَاتِهَا (214) صَفحَةً، وَلَا يَزيدُ عَددُ الأَسطُرِ فِي كُلِّ صَفحَةٍ عَن (17) سَطرًا، مَعَ وجُودِ التَّعقِيبَةِ، ضَمَّت المَخطُوطَةُ (2329) بَيتًا، مِنهَا (822) بَيتًا فَقط احتَواهَا الدِّيوان المطبوع، و (1507) بَيتًا لَم تُذكَرْ فِي التَّحقِيقِ السَّابِقِ لِلدِّيوَانِ، نَقلنَا مِنهَا (166) بَيتًا كَانَت قَد سَقَطَتْ مِنَ القَصَائِدِ المَوجودَةِ فِي الدِّيوانِ المُحَقَّقِ سَابِقًا، وَبَقِيتَ (1341) مِنهَا وَضَعنَاهَا فِي مُلحَقٍ لِلدِّيوَانِ ضَمَّ (90) بَيتًا آخَرَ مِن ثَلاثِ مَخطوطَاتٍ أُخرَى غِيرِ (ط) فَصَارَ عَدَدُ أَبيَاتِهِ (1431) بَيتًا.
فِيمَا يَأتِي مَعلُومَاتٌ مُهِمَّةٌ عَنِ المَخطُوطَةِ (ط) تُبَيِّنُ حَالَتَهَا وَحَجمَ المَفقُودِ مِنهَا مِن شِعرِ الشَّريفِ المُرتَضَى (قدس سره).
1 - أَرقَامُ الصَّفَحَاتِ المُعتَمَدَةُ فِي الإحصَائِيَّةِ لَيسَتْ أَصليَّةً إنَّما وُضِعَت عَلَى النُّسخَةِ الوَرَقِيَّةِ، وَقَدْ سَبقَ أَنْ بَيَّنَا العَلَاقَةَ بَينهَا وَبَينَ أرقَامِ صُورِ صَفَحَاتِ المَخطُوطَةِ.
2 - المَخطُوطَةُ نَاقِصَةٌ مِنَ البِدَايَةِ وَمَبتُورةُ الآخِرِ، وَلَا نَعلَمُ عَدَدَ الأَورَاقِ النَّاقِصةِ أَو المَفقُودَةِ مِنهَا.
3 - فِي الصَّفحَةِ (12) مِنهَا تُوجدُ آخِرُ قَصِيدَةٍ كَتَبهَا الشَّريفُ المُرتَضَى قُدِّسَ سِرُّهُ الشَّريفُ فِي عَاشُورَاءَ سَنة (436 ه -) فِي رِثَاءِ جَدِّهِ الحُسَينِ سَلَامُ اللهِ عَلَيهِ.
4 - الجَدولُ الآتِي يُبَيِّنُ صَفَحَاتِ النُّسخَةِ الوَرَقِيَّةِ وَمَا حَدَثَ فِيهَا:
وفي نهاية هذه المخطوطة مُلحقٌ بِخَطٍّ يَختَلفُ نِسبَيًّا عَن خَطِّ نَاسِخِ المَخطُوطَةِ، بِلَا مُلاحَظَةٍ مِنَ النَّاسِخٍ أَو جَامِعِ أَورَاقِ هَذِهِ المَخطُوطَةِ لِيُخبِرَنَا عَن سَبَبِ اخْتلافِ الخَطِّ وَكَيفَ حَصَلَ هَذَا.
تَبَيَّنَ لِي بَعدَ التَّدقِيقِ وَالتَّمْحِيصِ أَنَّ شِعرَ الشَّريفِ المُرتَضَى يَنْتَهِي فِي الصَّفْحَةِ (170) وَفِي الصَّفْحَةِ (171) يَبدَأُ شِعرٌ لِلْمقْرِي ثُمَّ قَصَائِد لِابنِ الفَارِضِ.
نُسخَةُ مَكتَبةِ السَّيِّدِ بَحْرِ العُلُومِ - النَّجَفِ الأَشْرَفِ.
عَشرُ صُورٍ لِعَشرِ صَفَحَاتٍ مِن مَخطُوطَةٍ قَدِيمَةٍ جِدًّا ضِمنَ مَجمُوعٍ خَطِيٍّ مُصَوَّرٍ، تَبدَأُ مِنَ الصُّورةِ ذَاتِ الرَّقَمِ (348) وَتَنتَهِي بِالصُّورَةِ (375)، عَلَى أَنْ يَكونُ الفَرقُ بَينَ كُلِّ رَقمٍ وَالَّذِي يَلِيهِ (3).
حَصَلنَا عَلَيهَا بِجُهودِ الشَّيخِ مُحَمَّد حُسَين النَجَفِي وَبِتَعَاونِ السَّيِّد فَاضِلِ بَحر العُلُوم مُديرِ مَكتَبةِ السَّيد بَحر العُلُومِ، جَزَاهُمَا اللهُ خَيرَ الجَزَاءِ.
مَجمُوعٌ خَطِّيٌّ فِي مَكتَبَةِ آيةِ الله العُظمَى المِرعِشِيِّ النَّجَفِيِّ - عَلَيهِ رَحمةُ الله - فِي قُمَّ المُشَرَّفَةِ مَحفُوظٌ تَحتَ الرَّقمِ (13814).
ضَمَّ هَذَا المَخطُوطُ قَصِيدَةً لِلسَّيِّدِ الشَّريفِ المُرتَضَى عَلَمِ الهُدَى - كَما أَثبتَ ذَلكَ فِي مُقَدِّمَةِ القَصِيدَةِ - وَهِيَ فِي مَدحِ أَمِيرِ المُؤمِنينَ عَليٍّ (عليه السلام) مِن (80) بَيتًا، أَخَذَت خَمسَ صَفَحَاتٍ مِن صَفَحَاتِ المَخطُوطِ.
جَاءَ فِي مُقَدِّمَةِ القَصِيدَةِ: "مِن مَنَاقِبِ أَمِيرِ النَّحلِ عَليِّ بنِ أَبِي طَالِبٍ مِمَّا قَالَهُ السَّيِّدُ المُرتَضَى عَلَمُ الهُدَى تَغَمَّدَهُ اللهُ بِوَاسِعِ رَحمَتِهِ".
وَعَلَى هَوَامِشِ أَورَاقِ القَصِيدَةِ وَبَينَ السُّطُورِ شُرُوحَاتٌ لِمَعَانِي كَلِمَاتِ القَصِيدَةِ مَأخُوذَةٌ مِن مَعَاجِمِ اللُّغَةِ العَرَبِيَّةِ كَالصِّحَاحِ وَغَيرهِ بِخَطِّ النَّاسِخِ نَفسِهِ كَمَا يَبدُو.
وَقَدْ حَصَلَت أَخطَاءٌ فِي رَسمِ بَعضِ الأَبيَاتِ؛ فَأَدَّت إلَى كَسرهَا؛ نَتِيجَةَ الزِّيَادِةِ أَو النُّقصَانِ؛ وَأَخطَاءٌ أَدَّت إلَى اختِلافِ حَرَكَةِ حَرفِ الرَّويِّ؛ فَكَلِمَةُ الرَّويِّ مَجرُورةُ الآخِرِ؛ وَجَاءَت فِي ثَلاثَةِ أَبيَاتٍ مَرفُوعةً؛ وَذَلكَ هُوَ الإقوَاءُ، وَقَد أَسْهَمَتْ بَعضُ الأخطَاءِ فِي ارتِبَاكِ البَيتِ وَعَدمِ وُضُوحِ مَعنَاهُ.
(ذِكرُ شُيوخِ الشَّريفِ أَبِي الفَضلِ ابنِ المَهْدِيِّ(1)، فِي مَكْتَبَةِ: شِستربِيتِي، لَمْ أَرَهُ وَلَمْ استَطِع الحُصُولَ عَلَى صُورَةٍ مِنْهُ وَلَكِن اعْتَمَدتُ عَلَى وَثَاقَةِ الرِّوَايةِ الَّتِي نَقَلَهَا لِي سَمَاحَةُ الشَّيخِ مُحَمَّدِ حُسَين النَّجَفِيُّ عَن الدكتُور حَسَنٍ الأَنصَارِيِّ الَّذِي اطَّلَعَ عَلَى المَخْطُوطِ المَذْكُورِ وَالَّذِي جَاءَ فِيهِ ذِكرُ الشَّريفِ المُرتَضَى فِي الحَاشِيَةِ(2).
قَالَ: حَضَرتُ عِندَهُ يَومًا وَبَينَ يَدَيهِ مَنْ يَقرَأُ عَلَيهِ دِيوَانَهُ فَكَانَ فِيمَا قَرأَ عَلَيهِ هَذِهِ الأَبيَات(3)، فَسأَلتُ الرَّجُلَ فَكَتبَهَا لِي.
1) . أبو الفضل محمد بن عبد العزيز بن العباس بن محمد بن عبد الله بن أحمد بن محمد بن عبد الله ابن المهدي الهاشمي، ذُكر في تأريخ بغداد مرات ولم أعثر على ترجمة له.
2) . هو علي بن الحسين بن موسى بن محمد بن موسى بن إبراهيم بن موسى بن جعفر، صح)، وَلِيَ النقابة على الطالبيين ورد إليه المظالم وإمارة الحاج، وهو ابن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام، تُوفّيَ سنة ست وثلاثين وأربعمئة.
3) . ويذكر أربعة أبيات أثبتناها في آخر الملحق تحت الرقم (698).
اتَّبعتُ في عَمَلي لِتَحقِيقِ الدِّيوانِ مَنهجًا عِلمِيًّا يَتَلَخَّصُ بِمَا يَأتي:
1 - نَسْخُ الدِّيوَانِ وَفقًا للرَّسمِ الحَالي، وَعَدمُ التَّقَيُّدِ بِرَسمِ النَّاسِخِينَ.
2 - فِي دِيوَانِ الشَّريفِ المُرتَضَى (قدس سره) هُناكَ مُشكِلةٌ فِي تَعيِينِ المَخطُوطَةِ الأَصلِ لِلدِّيوَانِ؛ لِأَنَّهُ لَا تُوجَدُ إِلَّا نُسخَةٌ وَاحِدَةٌ كَامِلَةٌ فَقَط وَهِيَ نُسخَةُ الشَّيخِ مُحَمَّدٍ السَّماويِّ - رَحِمهُ اللهُ - وَهيَ نُسخَةٌ مُتَأخِّرةٌ عَنْ عَصْرِ الشَّاعِرِ، كَثِيرةُ التَّحريفِ وَالتَّغيِيرِ وَالتَّبدِيلِ؛ نَتِيجَةَ اعتِمادِ النَّاسخِ السَّماويِّ مَصَادِرَ شَابَها ذَلكَ التَّحريفُ، وَحَاولنَا اعتمَادَ مَجموعَةِ المَخطُوطاتِ الَّتِي ضَمَّت الجُزءَ المُحَقَّقَ مِن الدِّيوَانِ، عَلَى أَن نَعتَدَّ بِعُمرِ المَخطُوطَةِ وَدِقَّتِهَا وَوضُوحِهَا، وَنَستَعِينَ بِبَاقِي المَخطُوطَاتِ الَّتِي ضَمَّت الجُزءَ نَفسَهُ لِلوُصُولِ لِلصِّيغَةِ الأَقرَبِ لِنَظْمِ الشَّاعِرِ.
فَفِي تَحقِيقِ الجُزأَينِ الأَوَّلِ وَالثَّانِي اعتَمَدنَا نُسخًا مِنَ المَخطُوطَاتِ، هِي النُّسخُ الآتِيَةِ: مَخطُوطَةُ البرُوفِيسور مُحمَّد عَلِيٍّ دَاعِي الإِسلَامِ (أ)، وَمَخطوطَةُ الحُرِّ العَامِليِّ (ب)، وَمَخطُوطَةُ الشَّيخِ عَبدِ الحُسَينِ الحِلِّيِّ (ج)، وَمَخطُوطَةُ السَّمَاوِيِّ - نُسخَةُ الدكتور عَبدِ الرَّزَّاقِ مُحِيي الدِّينِ (س)، وَمَخطُوطَةُ السَّمَاوِيِّ - نُسخَةُ المُحَقِّقِ رَشِيدِ الصَّفَّارِ (س 1)، وَمَخطُوطَةُ الشَّبِيبِيِّ (ش)، وَمَخطُوطَةُ كَاشِفِ الغِطَاءِ (ك)، وَمُختَارُ الدِّيوَانِ بِخَطِ الشَّيخِ مُحَمَّدِ حَسنٍ الجَوَاهِرِيِّ (د)، وَمَخطوطَةُ الشَّيخِ مُحَمَّدِ حَسنٍ الجَوَاهِرِيِّ (م).
فَكَانَ أَقدَمَهَا المَخطُوطَةُ (أ) وَيُقَدَّرُ تَأريخُ نَسْخِهَا فِي القَرنِ التَّاسِعِ أَوِ العَاشِرِ
الهِجرِي، وَوَجَدْتُهَا الأَقرَبَ لِمَا قَالَهُ الشَّاعِرُ، لَم يَشُوبُهَا تَحريفٌ إِلَّا بَعضُ الأَخطَاءِ الإِملَائِيَّةِ، بَعدَهَا بِالأَهَمِّيَّةِ المَخطُوطَةُ (ب) الَّتِي نُسِخَتْ فِي سَنَةِ (1088 ه -)، ثُمَّ تَأتِي (ج) وَقَدْ نُسِخَتْ فِي سَنَةِ (1320 ه -)، بَعْدَهَا (ك) الَّتِي نُسِخَتْ فِي سَنَةِ (1324 ه -)، ثُمَّ (س) وَقَدْ نُسِخَتْ عَلَى مَرَاحِلَ بَدَأَتْ سَنةَ (1335 ه -) وَانْتَهَتْ سَنةَ (1365 ه -)، وَ (ش) وَنُسِخَتْ سَنَةَ (1344 ه -)، و (د، م، ن) وَقَدْ نُسِخَتْ سَنَةَ (1365 ه -).
وَفِي تَحقِيقِ الجُزءِ الثَّالِثِ مِنَ الدِّيوَانِ اعْتَمَدنَا المَخطُوطَاتِ: مَخطُوطَةُ السَّماويِّ (س)، وَمَخطُوطَةُ الشَّيخِ مُحَمَّدِ حَسنٍ الجَوَاهِريِّ (م).
وَفِي عَمَلِنَا عَلَى الجُزءِ الرَّابِعِ اعتَمَدنَا: مَخطُوطَةَ السَّمَاوِيِّ (س)، وَمَخطُوطَةَ الشَّيخِ مُحَمَّدِ حَسَنٍ الجَوَاهِرِيِّ (ن)، وَمَخطُوطَةَ جَامِعَةِ طهرَانَ (ط).
وَلإنجَازِ الجُزءِ الخَامِسِ مِنَ الدِّيوانِ اعتَمدنَا: مَخطوطَةَ الشَّيخِ مُحمَّدِ حَسنٍ كُبَّة (ي) وَهِيَ الأَقدَمُ وَالأَدقُّ وَالأَفضَلُ عَلَى الإطلَاقِ، ثُمَّ مَخطُوطَةَ السَّيِّدِ العَامِليِّ (ص)، بَعدَهَا مَخطُوطَةَ السَّماوِيِّ (س)، وَمَخطُوطَتَي الشَّيخِ مُحَمَّدِ حَسنٍ الجَوَاهِريِّ (د، م).
وَفِي تَحقِيقِ الجُزءِ السَّادسِ مِنَ الدِّيوَانِ اعتَمدنَا: مَخطوطَةَ السَّيِّدِ العَامِليِّ (ص)، ثُمَّ مَخطوطَةَ السَّماوِيِّ (س)، وَمخطُوطَتَي الشَّيخِ مُحَمَّدِ حَسنٍ الجَوَاهِريِّ (د، م).
أَمَّا فِي عَمَلِنَا عَلَى مُلحقِ الدِّيوانِ فَقَد اعتَمَدنَا: مَخطُوطَةَ جَامِعَةَ طهرَان (ط)، وَمَخطُوطَةَ الشَّيخِ مُحمَّدِ حَسنٍ الجَوَاهريِّ (ن)، وَالمَجمُوعَ الخَطِّيَّ (مج)، ومخطوطَ: (ذِكرُ شُيوخِ الشَّريفِ أَبِي الفَضلِ ابنِ المَهْدِيِّ)، فِي مَكْتَبَةِ: شِستربِيتِي، فَضلًا عَنِ المَصَادرِ المُختَلِفَةِ الَّتِي نَشَرت شِعرًا لِلسَّيِّدِ المرتضى (قدس سره) وَبَيَّنَاهَا فِي كُلِّ مَا أَثبتنَا مِن شِعرٍ مَنشورٍ فِيهَا وَلَم يُوجَدْ فِي الدِّيوَانِ، فِي بَابٍ مُستَقِلٍّ تَحتَ عُنوانِ: (مَا وُجِدَ لَهُ مِن شِعرٍ فِي مَصَادِرَ أُخرَى خَارجَ الدِّيوَانِ).
وَلَمْ نَعْتَمِدِ النُّسْخَةَ المَطْبُوعَةَ لِلدِّيوَانِ فِي التَّحقِيقِ، لِعِلْمِنَا أَنَّ المُحَقِّقَ - رَحِمَهُ اللهُ - اعْتَمَدَ نُسْخَةَ السَّمَاوِيِّ فَأَوْقَعَتْهُ فِي كَثِيرٍ مِنَ الإشْكَالَاتِ مَعَ أَصْلِ
الدِّيوَانِ، وَفِي حَالَةِ اعْتِمادِنَا النُّسْخَةَ المَطبُوعَةَ يَجِبُ الإشَارَةُ لِكُلِّ حَالَةٍ مِنْ تِلْكَ الحَالاتِ، وَهِيَ كَثِيرةٌ جِدًّا مِمَّا يُؤَثِّرُ فِي حَجْمِ الدِّيوَانِ وَيُثْقِلُهُ.
3 - صَحَّحنَا الأَخطَاءَ الإملَائِيَّةَ وَأَشرنَا إلَى ذَلكَ، وَكَذلِكَ مَا وَجدنَا مِن كَسرٍ فِي بَعضِ الأَبيَاتِ الشِّعريَّةِ نَتِيجَةَ أَخطَاءِ النَّسخِ فِي بَعضِ المَخطُوطَاتِ.
4 - رَقَّمنَا القَصَائِدَ وَالقِطعَ الشِّعريَّةَ فِي الدِّيوَانِ بِتَسلسُلٍ وَاحِدٍ عَلَى الصُّورَةِ الآتِيَةِ: الجُزءُ الأَوَّلُ مِنَ القَصِيدَةِ (1) إلَى القَصِيدَةِ (72)، وَالجُزءُ الثَّانِي مِنَ القَصِيدَةِ (73) إلَى القَصِيدَةِ (129)، وَالجزءُ الثَّالِثُ مِنَ القَصِيدَةِ (130) إلَى القَصِيدَةِ (232)، والجزءُ الرَّابِعُ مِنَ القَصِيدَةِ (233) إلَى القَصِيدَةِ (339)، وَالجُزءُ الخَامِسُ مِنَ القَصِيدَةِ (340) إلَى القَصِيدَةِ (446)، وَالجُزءُ السَّادِسُ مِنَ القَصِيدَةِ (447) إلَى القَصِيدَةِ (576)، ثُمَّ مُلحَقُ الدِّيوانِ مِن القَصِيدَةِ (577) إلى القَصِيدَةِ (698)، و أخيراً مَا وُجِدَ لَهُ مِنَ الشِّعرِ فِي المَصَادِرِ الأُخرى، مِنَ القَصِيدَةِ (699) إلى القَصِيدَةِ (726).
5 - رَقَّمنَا الأَبيَاتَ الشِّعْرِيَّةَ فِي القَصَائِدِ وَالقِطَعِ، كَي يَسهُلَ الرُّجُوعُ إلَيهَا.
6 - إثباتُ اسمِ البَحرِ لِكُلِّ قَصِيدَةٍ أَو مُقَطَّعَةٍ.
7 - تَفسيرُ المفرَداتِ الَّتِي تَحتاجُ إلَى إيضَاحٍ بِالرِّجُوعِ إلَى المَعَاجمِ المختَصَّةِ بِذَلِكَ.
8 - ضَبطُ نَصِّ الدِّيوانِ ضَبطًا كامِلًا، يُعِينُ القَارِئَ عَلَى سَلامَةِ النُّطْقِ اللُّغَوِي.
9 - التعريفُ بِالأَعلامِ وَالمَوَاضِعِ وَمَا يَتَّصِلُ بِهَا.
10 - إثباتُ اختِلافِ الرُّوَاياتِ بَينَ المَخطُوطَةِ، وَمَصَادِرِ التَّحقِيقِ الأُخرَى وَخَاصَّةً مُؤَلَّفَاتِ الشَّاعِرِ الأُخرَى المَخْطُوطَةِ، مَعَ إيرَادِ الاخْتِلافَاتِ بَينهَا وَبينَ المَصَادِرِ وَالمَراجِعِ الَّتِي أَوْرَدَت نُصُوصًا مِن شِعرِهِ.
11 - إثباتُ صَفَحاتٍ مُصَوَّرةٍ مِن كُلِّ مَخطُوطَةٍ، لِما لِذَلِكَ مِنْ دَلالةٍ عِلمِيَّةٍ.
12 - صُنعُ فِهرسٍ للآياتِ القُرآنِيَّةِ.
13 - صُنعُ فِهرسٍ لِلأَحَادِيثِ النَّبوِيَّةِ وَأَحَادِيثِ أَهلِ البَيْتِ وَمُتَعَلِّقِيهِم.
14 - صُنعُ فِهرسٍ للأَعلَامِ، وَقَدَّمتُ أَسْماءَ الرَّسُولِ الكَريمِ وَآلِ بَيتِهِ صَلوَاتُ اللهِ عَلَيهِم أَجمَعين، وَكَذلِكَ سَائِرِ الأَنبيَاءِ عَلَيهِم السَّلامُ فِي الجَدَاوِلِ.
15 - صُنعُ فِهرِسٍ لأَسمَاءِ الأُسَرِ وَالقَبَائِلِ.
16 - صُنعُ فِهرسٍ لأَسمَاءِ البُلدَانِ وَالأَمكِنَةِ.
17 - صُنعُ فِهرسٍ لِقَوَافِي الدِّيوَانِ.
18 - صُنعُ فِهرسٍ للمَصَادرِ والمَرَاجِعِ.
19 - صُنعُ فِهرسٍ للمُحتَويَاتِ.
جدول برموز بعض المصادر والمراجع المستعملة في التحقيق
التاج --- تاج العروس
التكملة --- تكملة المعاجم العربية
القاموس --- القاموس المحيط
اللسان --- لسان العرب
المحكم --- المحكم و المحيط الأعظم
المعاصرة --- معجم اللغة العربية المعاصرة
معجم الصواب --- معجم الصواب اللغوي
الوسيط --- المعجم الوسيط
صورة
صورة
صورة
صورة
صورة
صورة
صورة
صورة
صورة
صورة
صورة
صورة
صورة
صورة
صورة
صورة
صورة
صورة
صورة
صورة
صورة
صورة
صورة
صورة
صورة
صورة
صورة
صورة
صورة
صورة
صورة
صورة
صورة
صورة
صورة
صورة
صورة
صورة
صورة
صورة
صورة
صورة
صورة
صورة
صورة
صورة
صورة
صورة
صورة
صورة
صورة
بسم الله الرحمن الرحيم
قَالَ السَّيِّدُ الشَّريفُ الأَجَلُّ المُرتَضَى أَبُو القَاسِمِ عَلِيُّ بنُ الحُسَينِ بنِ مُوسَى بنِ مُحَمَّد بنِ مُوسَى بنِ إبرَاهِيمَ بنِ مُوسَى بنِ جَعفَرِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيِّ بنِ الحُسَينِ بنِ عَلِيِّ بنِ أَبِي طَالِبٍ، صَلَوَاتُ الله عَلَيهِم، يَفتَخِرُ بِآبَائِهِ عَلَيهِم السَّلَامُ:(1)
سَقَطَتْ مِنْ (ب) هَذِهِ القَصِيدَةُ وَقِسْمٌ مِنَ القَصِيدَةِ الَّتِي بَعْدَهَا بِسَبَبِ النُّقْصَانِ فِي أَوْرَاقِهَا.
التخريج: أمالي المرتضى 85/3، و أمل الآمل 185/2، و رياض العلماء 50/4، و أعيان الشيعة 218/8، الأبيات 14-16، والشهاب 43، البيت 15، وفيه أيضًا 72-73، الأبيات 14-19، و طيف الخيال 89، البيتان 12، 13، وأدب المرتضى 205، الأبيات 14-16، و مناقب آل أبي طالب 241/2، الأبيات 40-44، وفيه 320/2 الأبيات 33-39، و الغدير 262/4 القصيدة كاملة، و عليٌّ في الكتاب و السنة 170/4-171 الأبيات 23 - إلى آخر القصيدة.
[الكامل]
1 لَو لَمْ يُعَاجِلْهُ النَّوَى لَتَخَيَّرَا *** وَقُصَارُهُ وَقَدِ انْتَأَوا أَنْ يُقْصِرَا(2)
2 أَ فَكُلَّمَا رَاعَ الخَلِيطُ تَصَوَّبَتْ *** عَبَرَاتُ عَيْنٍ لَمْ تَقِلَّ فَتَكْثُرَا(1)
3 قَدْ أَوْقَدَتْ حُرَقُ الفِرَاقِ صَبَابَة *** لَمْ تَسْتَعِرْ، وَمَرَيْنَ دَمْعًا مَا جَرَى(2)
4 شَعَفٌ يُكَتِّمُهُ الحَيَاءُ، وَلَوعَةٌ *** خَفِيَتْ وَحَقَّ لِمِثلِهَا أَنْ يَظْهَرَا(3)
5 وَأَبَي الرَّكَائِبِ، لَمْ يَكُنْ مَا غُلْنَهُ *** صَبرًا وَلَكِنْ كَانَ ذَاكَ تَصَبُّرَا(4)
غَلَلْتُ المَهاري بَيْنَها كلّ ليلَةٍ وبينَ الدُّجى حَتَّى تَرَاها تَمَزَّقُ
ديوانه 486/1
6 لَبَّيْنَ دَاعِيةَ النَّوَى فَأَرَيْنَنَا *** بَيْنَ القِبَابِ البِيضِ مَوتًا أَحْمرَا(5)
7 وَبَعُدْنَ بِالبَيْنِ المُشَتِّتِ سَاعَةً *** فَكَأَنَّهُنَّ بَعُدْنَ عَنَّا أَشْهُرَا(6)
1) . رَاعَ: عَادَ ورَجَعَ. (التاج 136/21)، وخَليطُ القوْمِ: المُخالِطُ. وَقَد كَثُرَ ذِكْرُ الخَلِيط فِي أَشْعارِهِم؛ لأَنَّهم كَانُوا يَنْتَجِعُونَ أَيَّامَ الكَلإِ فتَجْتَمِعُ مِنْهُم قبائِلُ شَتَّى فِي مكانٍ واحدٍ؛ فتَقَعُ بَيْنَهم أُلْفَةٌ؛ فَإِذا تفَرَّقوا ورَجَعوا إِلَى أَوْطانِهم ساءهُم ذلِكَ. (التاج 261/19)، وَتَصَوَّبَت: ريقَتْ، مِنَ الصَّوْبِ: وهو الإِرَاقَةُ، وَالصَّوْبُ: المَطَرُ. (المصدر نفسه 3/213).
2) . في (م): (أحمرا) بدل (ما جرى). الصَّبَابَةُ: الشَّوْقُ أَو رِقَّتُه وحَرَارَتُه. (المصدر نفسه 181/3)، وَمَرَينَ: مِنَ المَريِ، يُقَالُ: مَرَى النَّاقَةَ: أَي مَسَحَ ضَرْعَها لتَدُرَّ. (المصدر نفسه 39/522).
3) . في (ج، س، م): (شغف) بدل (شعف)، وفي (ج، س، ك): (تظهرا) بدل (يظهرا). الشَّعفُ: الحُبُّ الشَّديدُ الَّذِي يُوَلِّدُ الاضْطِرَابَ، يُقَالُ: شُعِفَ بفُلانٍ: أَي ارْتَفَعَ حُبُّه إلَى أَعْلَى المَوَاضِعِ مِن قَلْبِهِ. (المصدر نفسه 516/23).
4) . في (ج، س): (أين الركائب)، وفي (ك): (وابن الركائب) بدل (أبي الركائب)، وفي (ج، س، ك): (علنه) في موضع (غلنه). وأبي الركائب: الشاعر يقسم بأبي الركائب، وغُلنَهُ: مَا تَغَلغَلْنَ وَدَخَلنَ فِيهِ وَلَقينَ مِن المُعانَاةِ، يُقَال: غَلَّ فلان المَفاوِزَ: أَي دَخَلَها وَتَوَسَّطَها، كانْغَلَّ، وَهُوَ مُطاوِعُ غَلَّه غَلاًّ. (المصدر نفسه 116/30). وغَلَلْتُ الشَّيْءَ: أدْخَلْتُهُ. (تهذيب اللغة 24/8).
5) . في (م): (الهوى) بدل (النوى).
6) . البَيْنُ: البُعْدُ كالبَونِ. (المصدر نفسه 295/34)، المُشَتِّتُ: المُفَرِّقُ بَينَ الأَحبَابِ وَغَيرِهِم.
8 عَاجُوا عَلَى ثَمَدِ البِطَاحِ، وَحُبُّهُم *** أَجْرَى العُيُونَ غَدَاةَ بَانُوا أَبْحُرَا(1)
9 وَتَنَكَّبُوا وَعْرَ الطَّرِيقِ وَخَلَّفُوا *** مَا فِي الجَوَانِحِ مِنْ هَوَاهُمْ أَوعَرَا(2)
10 أَمَّا السُّلوُّ فَإِنَّهُ لَا يَهتَدِي *** قَصْدَ القُلُوبِ وَقَدْ حُشِينَ تَذَكُّرَا
11 قَدْ رُمْتُ ذَاكَ فَلَمْ أَجِدْهُ وَحَقُّ مَنْ *** فَقَدَ السَّبِيلَ إِلَى الهُدَى أَنْ يُعْذَرَا
12 أَهْلًا بِطَيْفِ خَيالِ مَانِعَةٍ لنَا *** يَقْظَى، وَمُفْضِلَةٍ عَلَيْنَا فِي الكَرَى(3)
قَالَ الشَّريفُ المُرتَضَى فِي الشِّهَابِ حَولَ هَذَا البَيتِ: "أَرَدتُ فِي الكَرَى مِنِّي لَا غَيرَ لأَخْرُجَ مِنْ ضِيقِ العُذْرِ الَّذِي اتَّفَقَ لِلبُحْتُريّ فِي قَولِهِ: (تَهْجُرُ وَسْنَى)، وَليكُنْ عُذرُ قَيسِ بنِ الخَطِيم فِي قَولِهِ: (تُؤْتِينَهُ فِي النَّومِ) هُوَ عُذرٌ لِقَولِي: (مُفْضِلَةٍ عَلَينَا فِي الكَرَى)".
أشار الشَّريفُ إلَى قَوْلِ البُحْتُريّ:
هَجَرَتنَا يَقظَى وَكَادَتْ عَلَى عَا دَتِهَا فِي الصُّدُودِ تَهْجُرُ وَسْنَى
ليس في الديوان، تنظر: الموازنة 374/1، و العمدة 247/2
كما أَشَارَ إلَى قَولِ الشَّاعِرِ قَيسِ بنِ الخَطِيْمِ:
مَا تَمنَعَي يَقْظَى فَقَدْ تُؤتِينَهُ فِي النَّومِ غَيرَ مُصَرَّدٍ مَحْسُوْبِ
ديوانه 56
المُصَرَّدُ أَي المُقَلَّلُ.
13 مَا كَانَ أَنْعَمَنَا بِهَا مِنْ زَورَةٍ *** لَو بَاعَدَتْ وَقْتَ الوُرُودِ المَصْدَرَا!(4)
14 جَزِعَتْ لِوَخْطَاتِ المَشِيبِ وَإِنَّمَا *** بَلَغَ الشَّبَابُ مَدَى الكَمَالِ فَنَوَّرَا(5)
1) . عَاجُوا: عَطَفُوا. (التاج 124/6). الثَّمَدُ: الحُفَرُ يَكُونُ فِيهَا الماءُ القَليلُ المُنْقَطِعُ. (التاج 467/7)، والثَّمَدُ: الماءُ القَليلُ المُنْقَطِعُ لا مادة له.
2) . تَنكَّبُوا عَن الطَّريْقِ: عَدَلُوا عَنهُ. (المصدر نفسه 305/4)، الوَعْرُ: المكانُ الحَزْنُ ذُو الوُعورة، ضدُّ السَّهْلِ. (المصدر نفسه 365/34).
3) . في (س): (الحبا) بدل (لنا).
4) . هَذِه الزِّيَارَةُ الرَّائِعَةُ لَا عَيْبَ فِيهَا سِوَى قِصَرِهَا، فَلَو مَدَّدتَهَا قَلِيلًا لأَسْعَدَتْنَا بِهَا كَثِيرًا.
5) . في (ك): (لوحظات) بدل (لوخطات)، وفي (ج، ك): (بذي) بدل (مدى). وخَطَهُ الشَّيْبُ: خالَطَهُ. (التاج 164/20).
15 وَالشَّيْبُ - إِنْ فَكَّرْتِ فِيْهِ - مَوْرِدٌ *** لَا بُدَّ يُوْرَدَهُ الفَتَى إِنْ عُمِّرَا(1)
لِدَاتُكَ إمَّا شِبْتَ وَاتَّبَعُوا الرَّدَى جَمِيْعًا وَإمَّا أَنْ رَدِيْتَ وَشَابُوا
الشهاب 43
16 يَبْيَضُّ بَعْدَ سَوَادِهِ الشَّعَرُ الَّذِي *** لَوْ لَمْ يَزُرْهُ الشَّيْبُ وَارَاهُ الثَّرَى(2)
17 زَمَنَ الشَّبِيبَةِ، لَا عَدَتْكَ تَحِيَّةٌ *** وَسَقَاكَ مُنْهَمِرُ الحَيَا مَا اسْتُغْزِرَا(3)
18 فَلَطَالَمَا أَضْحَى رِدَائِيَ سَاحِبًا *** فِي ظِلِّكَ الوَافِي وَعُوْدِيَ أَخْضَرَا
19 أَيَّامَ يَرمُقُنِي الغَزَالُ إِذَا رَنَا *** شَعَفًا وَيَطرُقُنِي الخَيَالُ إِذَا سَرَى(4)
20 وَمُرَنَّحٍ فِي الكُورِ يُحسَبُ أَنَّهُ اصْ - *** - طَبَحَ العُقَارَ، وَإِنَّما اغْتَبَقَ السُّرَى(5)
الكُورُ: الرَّحْلُ، أَي رَحْلُ البَعِيرِ. (المصدر نفسه 73/14)، والعُقَارُ: الخَمْرُ سُمِّيَت لمُعَاقَرَتِهَا، أَي لمُلاَزَمَتِها الدَّنَّ. (المصدر نفسه 111/13)، واصْطَبَحَ: شَرِبَ الصَّبُوحَ. (المصدر نفسه 523/6)، اغْتَبَقَ الرَّجُلُ: شَرِب الغَبُوقَ، وَهوَ مَا يُشْرَبُ في العَشِيِّ. (المعاصرة 1593/2)، والسُّرَى: هو السَّيْرُ لَيْلاً.
يَقولُ الشَّاعِرُ: إنَّ مَا يَبدُو مِن تَرَنُّحِ الرَّجُلِ كَأنَّه اصْطَبَحَ بِالخَمْرَةِ؛ إنَّمَا هُوَ نَاتِجٌ عَن تَعَبِ السُّرَى، وَقَالَ: اغْتَبقَ، لِيربُطَ بَينَ التَّمايُلِ النَّاتِجِ عَن شُرْبِ الخَمْرَةِ وَ التَّمايُلِ النَّاتِجِ عَنِ التَّعَبِ وَالجَهدِ.
1) . في (ج، س، ك): (أَنكَرْتَ) في محل (فَكَّرتَ)، وفي (ك): (مَوْرِدًا) في مَوضِع (مَوْرِدٌ). في (الشِّهَاب) يُقَارِنُ الشَّريْفُ بَينَ قَولِهِ فِي هَذَا البَيتِ وَقَولِ أَبِي الجَنوبِ:
2) . في (ج، س، ش، ك، م): (إن لم) في موضع (لو لم).
3) . الحَيَا: الخِصْبُ، وَالمَطَرُ؛ لإحْيائِهِ الأَرْضَ (الوسيط 213/1)، واستغزر: كان غَزِيرًا، والغزير: الكَثيرُ مِن كلِّ شَيءٍ. (التاج 237/13).
4) . في (ج، س، م): (شَغَفًا) بَدل (شَعَفًا)، وفي (ك): (دنى) بَدل (رنا). الغَزَالُ: تَورِيَةٌ عَن الفَتَاةِ السَّاحِرَةِ الجَمَالِ، وَشَعَفًا: مِنَ الشَّعَافِ: وَهوَ أَنْ يَذْهَبَ الحُبُّ بالقَلْبِ. (المصدر نفسه 517/23)، وَيَطرُقُنِي الخَيالُ: يَأتِينِي لَيلًا. (المصدر نفسه 82/26).
5) . في (ج، س، ش، ك، م): (تَحْسَبُ) في محل (يُحْسَبُ)، وفي (ج): (اعْتَبَقَ) في محل (اغْتَبَقَ).
21 بَطَلٌ، صَفَاهُ لِلخِدَاعِ مَزلَّةٌ، *** فَإِذَا مَشَى فِيهِ الزَّمَاعُ تَغَشْمَرَا(1)
أَخَذَ هَذَا المَعنَى مِن قَولِ أَمِيرِ المُؤمِنينَ (عليهم السلام) فِي الخُطبَةِ الشِّقْشِقِيَّةِ: "يَنحَدِرُ عَنِّي السَّيلُ..". (نهج البلاغة 31/1).
والزَّمَاعُ: المَضاءُ فِي الأمرِ. (التاج 159/21)، وَتَغَشْمَرَ: غَضِبَ وَتَنَمَّرَ. (المعجم الوسيط 653/2)، يُقولُ: إنَّهُ حَاذِقٌ أَمَامَ الخِدَاعِ وَالمُخَادِعِينَ فَهوَ كَالصَّخْرَةِ المَلسَاءِ مُنزَلَقٌ لِكُلِّ مُخَاتِلٍ، وَإذا تَحوَّلَ الأمرُ إلَى الجِدِّ غَضِبَ وَتَنَمَّرَ.
22 إِمَّا سَأَلْتَ بِهِ، فَلَا تَسْأَلْ بِهِ *** نَايًا يُنَاغِي فِي البَطَالَةِ مِزْهَرَا(2)
23 وَاسْأَلْ بِهِ الجُرْدَ العِتَاقَ مُغِيرَةً *** يَخْبِطنَ هَامًا أَو يَطَأْنَ سَنَوَّرَا(3)
24 يَحْمِلنَ كُلَّ مُدَجَّجٍ يَقْرِي الظُّبَا *** عَلَقًا، وَأَنفَاسَ السَّوَافِي عِثْيَرَا(4)
1) . في (ك): (بِكُلِّ صَفَاةٍ) بدل (بَطَلٌ صَفَاهُ). صَفَاهُ: من الصَّفاةِ، وهي الصَّخْرةُ المَلْساءُ. (التاج 429/38)، والمَزَلَّةُ: الَّتِي يَزْلَقُ فِيهَا مَن قامَ عَلَيْهَا. (المصدر نفسه 263/7).
2) . في (ج، س، ك، م): (مِزْمَرَا) بدل (مِزْهَرَا). النَّايُ: آلَةٌ مِن آلَاتِ الطَّرَبِ (الوسيط 895/2)، المُناغاةُ تَكْلِيمكَ الصَّبيَّ بِمَا يَهْواهُ. (التاج 115/40)، البَطالَة: هِي اللَّهوُ والجَهالةُ. (المصدر نفسه 91/28)، والمِزْهَرُ: المعزف أو العُودُ الَّذِي يُضْرَبُ بِهِ. (التاج 480/11). يقول الشاعر: إذَا أَرَدتَ أَنْ تَسْأَلَ عَنهُ فَلَا تَسألْ إمَّعَةً يُرَدِّدُ مَا يَسْمَعَهُ مِن الأَبَاطِيلِ. وَسَيُكْمِلُ فِي البَيتِ الَّذِي بَعْدَهُ وَيَدُلُّنَا عَلَى مَنْ نَسألُهُ عَنهُ.
3) . الجُردُ: جَمعُ الأَجردِ، وهوَ مِن الخَيلِ القَصيرِ الشَّعرِ، رَقِيقُه، وذلك من علاماتِ العِتْق والكرَمِ. (المصدر نفسه 487/7)، والعِتاقُ من الخَيْل، وَمن الإبِل: النّجائِبُ مِنْهُمَا. (المصدر نفسه 121/26)، والخَبْطُ: الضَّرْبُ الشَّديدُ. (المصدر نفسه 227/17)، والسَّنَوَّرُ: جُمْلَةُ السِّلاح، وخَصَّ بَعْضُهم بِهِ الدُّرُوعَ. (المصدر نفسه 94/12).
4) . القِرَى: الإحسانُ إلى الضَّيفِ. (التاج 284/39)، والظُّبَا: السُّيوفُ، وَالعَلقُ: الدَّمُ. والسَّوافِي مِن الرِّياح: اللَّواتي يَسْفِينَ التُّراب. (المصدر نفسه 288/38)، والعِثْيَرُ: العَجَاجُ الساطِعُ. (المصدر نفسه 527/12).
25 قَوْمِي الَّذِينَ - وَقَدْ دَجَتْ سُبُلُ الهُدَى - *** تَرَكوا طَرِيقَ الدِّينِ فِينَا مُقْمِرَا(1)
26 غَلَبوا عَلَى الشَّرَفِ التَّلِيدِ وَجَاوَزُوا *** ذَاكَ التَّلِيدَ تَطَرُّفًا وَتَخَيُّرَا(2)
27 كَمْ فِيهِمُ مِنْ قَسْوَرٍ مُتَخَمِّطٍ *** يُرْدِي إِذَا شَاءَ الهِزَبْرَ القَسْوَرَا(3)
28 مُتَنَمِّرٍ وَالحَرْبُ إِنْ هَتَفَتْ بِهِ *** أَدَّتهُ بَسَّامَ المُحَيَّا مُسْفِرَا(4)
29 وَمُلَوَّمٍ فِي بَذْلِهِ، وَلَطَالَمَا *** أَضْحَى جَدِيرًا فِي العُلَا أَنْ يُشْكَرَا
30 وَمُرَفَّعٍ فَوْقَ الرِّجَالِ تَخَالُهُ *** يَوْمَ الخِطَابَةِ قَدْ تَسَنَّمَ مِنْبَرَا(5)
31 جَمَعوا الجَمِيلَ إِلَى الجَمَالِ وَإنَّمَا *** ضَمُّوا إِلَى المَرأَى المُمَدَّحِ مَخْبَرَا
32 سَائِلْ بِهِمْ بَدْرًا وَأُحْدًا وَالَّتِي *** رَدَّتْ جَبِيْنَ بَنِي الضَّلالِ مُعَفَّرَا(6)
33 لله دَرُّ فَوَارِسٍ فِي خَيْبَرٍ *** حَمَلُوا عَنِ الإِسْلَامِ يَوْمًا مُنْكَرَا
34 عَصَفُوا بِسُلطَانِ اليَهُودِ وَأَوْلَجُوا *** تِلْكَ الجَوَانِحَ لَوْعَةً وَتَحَسُّرَا
35 وَاسْتَلحَمُوا أَبطَالَهُم وَاسْتَخْرَجُوا الْ - *** أَزْلامَ مِنْ أَيْدِيهِمُ وَالمَيْسِرَا(7)
1) . في (ج، س): (أبلجَ) بدل (فينا)، وفي (ش): (دجب) بدل (دَجَتْ).
2) . التَّليدُ: القَديمُ. (التاج 457/7)، والطّارِفُ: مَا استُحْدِثَ. (المصدر نفسه 72/24).
3) . القَسْوَرُ والهِزَبْرُ: الأَسَدُ، ومُتَخَمِّطٌ: شديدُ الغَضَبِ لَهُ ثَوْرةٌ وجَلَبة. (المصدر نفسه 297/7).
4) . في (م): (أبدته) بدل (أدته). أدّته: صيّرته، أوصلته، من أدى إلى. (مقاييس اللغة 74/1).
5) . تسنَّمَ: ارتقى. (التاج 426/32).
6) . المَعرَكَةُ الثَّالِثَةُ الَّتِي يُشِيرُ إلَيهَا الشَّاعِرُ هِيَ مَعرَكَةُ الخَندَقِ فِي السَّنَةِ الخَامِسَةِ لِلهِجْرَةِ الَّتِي بَرَزَ فِيهَا الإمَامُ عليّ (عليهم السلام) لِعَمرِو بنِ عَبدِ وَدٍّ العَامِرِيّ فَارِسِ المُشرِكِينَ وَبطَلِهِمْ فَجَدَّلَهُ وَقَطَعَ رَأسَهُ وَانْهَزَمَ المُشْرِكُونَ وَانْتَهَتِ المَعْرَكَةُ. وَ كَفَى اَللّٰهُ اَلْمُؤْمِنِينَ اَلْقِتٰالَ بِعَلِيٍّ (عليهم السلام). أنظر: الإرشاد 106/1، و مناقب آل أبي طالب 324/2، و الفضائل 139، و بحار الأنوار 205/20.
7) . اسْتَلْحَمُوا: تَبِعُوا. (التاج 538/12)، وَهَذَا مَعنَاهُ هُروبُ أَبطَالِ العَدُوِّ فَاتبَعَهُم المُسلِمُونَ. وَقَولُ الشَّاعِر: وَاسْتَخْرَجُوا الْأَزْلامَ مِنْ أَيدِيْهمُ وَالمَيْسِرَا، إشَارَةً إلَى قَولِهِ تَعَالَى: يٰا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا اَلْخَمْرُ
36 وَ بِ - (مَرْحَبٍ) أَلْوَى فَتًى ذُو جَمْرَةٍ *** لَا تُصْطَلَى وَبَسَالَةٍ لَا تُعْتَرَى(1)
مَرْحَبٌ: هُوَ مَرحَبُ بنُ الحَارثِ اليَهُودِيّ صَاحِبُ حِصْنِ خَيْبرٍ، فَارسُ اليَهُودِ الَّذِي بَرَزَ لَهُ أَمِيرُ المُؤمِنِينَ عَلِيّ (عليهم السلام) فَاخْتَلَفَا بِضَرْبَتَينِ فَبَدَرَهُ الإمَامُ بِضَربَةٍ فَقَدَّ الحَجَفَةَ وَالمِغفَرَ وَرَأسَهُ حَتَّى وَقَعَ السَّيفُ عَلَى أضْرَاسِهِ وَخَرَّ صَرِيعًا، فَخَامَرَ اليَهوُدَ رُعبٌ شَدِيدٌ وَانْهَزَمَ مَنْ كَانَ تَبِعَ مَرْحَبًا وَأَغْلَقُوا بَابَ الحِصْنِ فَعَالَجَهُ أَمِيرُ المُؤمِنِينَ (عليهم السلام) فَفَتَحَهُ وَأَخَذَ البَابَ وَجَعَلَهُ جِسْرًا عَلَى الخَنْدَقِ حَتَّى عَبرَ عَلَيهِ المُسْلِمُونَ، فَظَفِرُوا بِالحِصْنِ وَأَخَذُوا الغَنَائِمَ. وَرَامَ المُسلِمُونَ حَملَ ذَلِكَ البَابِ فَلَمْ يَنْقلْهُ إلَّا سَبعُونَ رَجُلًا. وَقَالَ (عليهم السلام): وَمَا قَلَعْتُ بَابَ خَيْبرَ بِقُوَّةٍ جِسمَانِيةٍ وَلَكِنْ بِقُوَّةٍ رَبَّانِيَّةٍ. (ينظر: مَنَاقِب أَمِيرِ المُؤمِنينَ: 500/2، وَ مَقَاتِلُ الطَّالِبِيِّينَ: 14، و شَرحُ الأخبَارِ: 363، وَ الإرشَاد: 413، وَ الكامل في التأريخ: 218/2).
أَلْوَى بِهِ: ذَهَبَ به. (التاج 488/39)، في تتمةِ البَيتِ يَصِفُ الشَّاعِرُ الإمَامَ عَلِيًّا (عليهم السلام) الَّذِي ذَهَبَ بِمَرحَبٍ بِمُنْتَهَى الشَّجَاعَةِ وَالإقدَامِ وَالبُطُولَةِ بِحَيثُ لَا أَحَد يَستَطِيعُ الاقْتِرَابَ مِنهُ فِي سَاحَاتِ القِتَالِ.
37 إِنْ حَزَّ حَزَّ مُطَبِّقًا، أَو قَالَ قَا *** لَ مُصَدَّقًا، أَو رَامَ رَامَ مُظَفَّرَا(2)
38 فَثَنَاهُ مُصْفَرَّ البَنَانِ كَأَنَّمَا *** لَطَخَ الحِمَامُ عَلَيْهِ صِبْغًا أَصْفَرَا(3)
39 تَهْفُو العُقَابُ بِشِلوِهِ، وَلَقَدْ هَفَتْ *** زَمَنًا بِهِ شُمُّ الذَّوَائِبِ وَالذُّرَا(4)
الكَلَامُ هُنَا عَلَى (مَرْحَب) فَيَقُولُ: لَقَدْ تَركَهُ أميرُ المؤمِنينَ (عليهم السلام) طُعمَةً لِلنُّسُورِ وَالطُّيورِ الكَاسِرَةِ بَعدَ أَنْ كَانَ إنْسَانًا مُرْعِبًا لأَقرَانِهِ فِي سَاحَاتِ الحُرُوبِ.
1) . في (س): (لا تُقْتَرَى) بدل (لا تُعْتَرَى).
2) . في (أ): (مطهرًا)، وَفي (ج، س): (مظهرًا) بدل (مُظَفَّرًا). يَتَحَدَّثُ الشَّاعِرُ عَنْ أَوصَافِ الإمَامِ عَلِيّ (عليهم السلام). كُلُّ مفصِل طَبَقٌ، وَجَمْعُهُ أَطبْاق، وَلِذَلِكَ قِيلَ لِلَّذِي يُصِيبُ الْمَفْصِلَ مُطَبِّقٌ. (اللسان 212/10).
3) . مُصْفَرُّ البَنَانِ: تَورِيَةٌ عَنِ المَيِّتِ، يَقُولُ: تَرَكَهُ الإمَامُ (عليهم السلام) مُصْفَرًّا، كَأنَّمَا صَبَغَهُ المَوتُ بِاللَّونِ الأَصْفَرِ.
4) . في (ج، س): (شهق)، وفي (ك): (شهفوا) بدل (تهفو). هَفَا الطَّائِرُ: خَفَقَ بجَناحَيْهِ وَطَارَ. (التاج 305/40)، العُقابُ: مَعرُوفٌ، والشِّلْوُ: العُضْوُ مِن أَعْضَاءِ اللَّحْمِ؛ جَمْعُهُ أَشْلاءٌ. (المصدر نفسه 393/38)، وَالذَّوَائِبُ: جَمعُ الذُّؤَابَةِ، وَهِيَ مِنَ الجَبَلِ: أَعْلاَهُ، ثمَّ اسْتُعِيرَ للعِزِّ والشَّرَفِ والمَرْتَبَةِ. (التاج 416/2)، وَالذُّرَا: جَمعُ الذِّروَةِ وَهِيَ القِمَّةُ.
40 أَمَّا الرَّسُولُ (صلى الله عليه و آله)، فَقَدْ أَبَانَ وَلَاءَهُ *** لَوْ كَانَ يَنفَعُ جَائِرًا أَنْ يُنْذَرَا(1)
41 أَمْضَى مَقَالًا لَمْ يَقُلْهُ مُعَرِّضًا *** وَأَشَادَ ذِكرًا لَمْ يُشِدْهُ مُعَذَّرَا(2)
42 وَثَنَى إِلَيْهِ رِقَابَهُم وَأَقَامَهُ *** عَلَمًا عَلَى بَابِ النَّجَاةِ مُشَهَّرَا(3)
43 وَلَقَدْ شَفَى يَوْمَ الغَدِيرِ مَعَاشِرًا *** ثَلِجَتْ نُفُوسُهُمُ وَأَدْوَى مَعْشَرَا(4)
44 قَلِقَتْ بِهِم أَحْقَادُهُم، فَمُرَجِّعٌ *** نَفَسًا، وَمَانِعُ أَنَّةٍ أَنْ تَجْهَرَا(5)
1) . في (ج، س، ك، ش): (حَائِرًا) بدل (جَائِرًا). يُشِيْرُ الشَّاعِرُ إلَى حَدِيْثِ الغدير فِي حِجَّةِ الوَدَاعِ يَومَ خَطَبَ النَّبِيُّ (صلى الله عليه و آله) الحَجِيْجَ، فَقَالَ: "ألَسْتُ أَولَى بِالمُؤمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ؟ قَالُوا: بَلَى. قَالَ: فَمَنْ كُنْتُ مَولَاهُ فَهَذَا عَلِيٌّ مَولَاه، اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ، وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ، وَانْصُرْ مَنْ نَصَرَهْ، وَاخْذُلْ مَنْ خَذَلَه". مَعَانِي الأخبَارِ 67، وَ رَوضَةُ الوَاعِظِين 103، و شَرحُ الأخبَارِ 101/1، وَ المُستَرشِد 467، و الإرشاد 176/1.
2) . لم يقله (صلى الله عليه و آله) معرِّضًا: أي لم يلمِّحْ تلميحًا بَلْ صَرَّحَ تَصرِيحًا. (المعاصرة 1481/2)، وعَذَّرَ الدَّارَ: طَمَسَ آثَارَهَا. (التاج 544/12)، فَالمعنَى أَنَّهُ شَيَّدَ ذِكرًا مَعمُورًا ظَاهرًا.
3) . العَلَمُ: الجبلُ، والمنارةُ، والرَّايَةُ، وَسيِّدُ القَومِ، وَالشَّيءُ يُنصَبُ فَيُهتَدَى بِهِ، وَمِنهُ قَولُ رَسولِ الله (صلى الله عليه و آله): "خَلَّفتُ فِيكُم العَلَمَ الأَكبَرَ، عَلَمَ الدِّينِ وَنورَ الهُدَى، وَضِيَاءَهُ، وَهوَ عَلِيُّ بنُ أَبِي طَالِبٍ". ينظر: (خصائص أمير المؤمنين للشريف الرضي: 74).
4) . في (ج، س، م): (وأودى) بدل (وأدوى). ثَلَجَتْ نَفْسِي بالشَّيْءِ: اشْتَفَتْ بِهِ و اطْمَأَنَّت إِليه، وَقيل: عَرَفَتْه وسُرَّتْ بِهِ. (التاج 449/5)، وَأدوَى مَعْشرًا، أَمرَضَهُم، أَصَابَهُم الدَّاءُ، وَهُم المُنَافِقُونَ الَّذِينَ يُظهِرُونَ الحُبَّ وَالوَلاءَ لِرَسُولِ اللّه (صلى الله عليه و آله) وَأَهلِ بَيتِهِ الأطهَارِ (سَلَامُ الله عَلَيهِم) وَيُبغِضُونَهُم سِرًّا.
5) . في (ج، س، ك، م): (قَلعَتْ) بدل (قَلِقَتْ). قَلِقَتْ: اضْطَرَبَتْ. (الوسيط 206/1).
45 يَا رَاكِبًا رَقَصَتْ بِهِ مَهْرِيَّةٌ *** أَشِبَتْ بِسَاحَتِهِ الهُمُومُ فَأَصْحَرَا(1)
46 عُجْ بِ - (الغَرِيِّ) فَإِنَّ فِيهِ ثَاويًا *** جَبَلًا تَطَأطَأَ فَاطمَأَنَّ بِهِ البَرَى(2)
47 وَاقْرَا السَّلامَ عَلَيْهِ مِنْ كَلِفٍ بِهِ *** كُشِفَتْ لَهُ حُجُبُ الصَّبَاحِ فَأَبْصَرَا(3)
48 فَلَوِ اسْتَطَعْتُ جَعَلْتُ دَارَ إِقَامَتِي *** تِلْكَ القُبورَ الزُّهرَ حَتَّى أُقْبَرَا
1) . الرَّقْصُ: الخَبَبُ، وهو نوع من السير، ويُقَال: رَقَصَ البَعِيرُ، إِذا أَسْرَعَ فِي سَيْرِه. (التاج 601/17). ومَهْرَةُ بنُ حَيْدَان بن عَمْرُو بن الحافِ بنِ قُضاعة، أَبُو قَبيلة، والإبلُ المَهْرِيّة مِنْهُ، أَي من هَذَا الحيِّ منسوبة إِلَيْهِم. (التاج 158/14)، أشِبَتْ: أي تَجَمَّعَتْ، التَأَشُّبُ هُوَ التَّجمُّعُ منْ هُنَا وَمن هُنَا. (المصدر نفسه 27/2)، وَأَصْحَرَ: بَرَزَ فِي الصَّحرَاء. (الوسيط 508/1).
2) . في (س، م): (الثرى) بدل (البرى). البَرَى: التُّراب. (التاج 149/1)، وَالغَرِيُّ: هُوَ نَجَفُ الكُوفَةِ وَفِيهِ ضَرِيْحُ أَمِيرِ المُؤمِنينَ عَلِيٍّ (عليهم السلام)، وَإلَيهِ يُشِيرُ الشَّاعِرُ. ومنه قول رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) لعلي (عليهم السلام): "يا علي أنت رِزُّ الأرضِ"، أي عمادها. أنظر مجمع البحرين 4 بببب: بببب 21، و عمدة القاري 215/16. وروي: "زر الأرض" يعني أوتادها وجبالها.
3) . هي: (واقرأ) بتخفيف الهمزة، وكَلِفَ بِهِ: أُولِعَ بِهِ ولَهِجَ وأَحَبَّ. (التاج 331/24).
===========
وقَالَ أَيضًا يَفتَخِرُ:(1)
[الطويل]
1 أَظُنُّكَ مِنْ جَدْوَى الأَحِبَّةِ قَانِطَا *** وَقَد جَزَعُوا بَطْنَ الغُوَيْرِ فَوَاسِطَا(2)
2 أَصَاخُوا إِلَى دَاعِي النَّوَى فَتَحَمَّلُوا *** فَلَمْ أَرَ إِلَّا قَاطِنًا عَادَ شَاحِطَا(3)
3 كَأَنَّ قَطِينَ الحَيِّ عِقْدٌ مُنَظَّمٌ *** أَطَاعَ - عَلَى رَغْمِي - أَكُفًّا خَوَارِطَا(4)
4 وَقَفْنَا فَمِنْ جَأْشٍ يَخِفُّ صَبَابَةً *** وَجَأْشِ امْرِئٍ قَضَّى فَخِلْنَاهُ رَابِطَا(5)
5 وَدَمْعٍ تَهَاوَى لَا يُرَى الجَفْنُ مُتْرَعًا *** بِوَاكِفِهِ حَتَّى يُرَى مِنْهُ هَابِطَا(6)
1) . التخريج: الشهاب 75، و رسائل الشريف المرتضى 215/4 الأبيات 9-11.
2) . الجدوى: العطية. (التاج 328/37)، والقُنُوطُ: اليَأْسُ. (المصدر نفسه 57/20)، وجَزَعَ الأَرْضَ والوَادِيَ: قَطَعَهُ. (التاج 433/20)، والغُويْرُ: ماءٌ معروفٌ لِبَنِي كَلْب بن وَبْرَةَ، بناحِيَةِ السَّمَاوَةِ، (البلدان 220/4)، واسط: بلد في العِراقِ، اخْتَطَّه الحَجَّاجُ بنُ يُوسُفَ الثَّقَفِيّ فِي سَنَتَيْنِ بَيْنَ الكُوفَةِ والبَصْرَةِ. (المصدر نفسه 347/5).
3) . أصاخ لَهُ وَإِلَيْهِ: اسْتمع (الوسيط 528/1)، النَّوَى: البُعْد، القاطن: المقيم. (التاج 5/36)، وشاحِطٌ: أَي بَعيدٌ. (التاج 404/19).
4) . القَطِينُ: اسمُ جَمعٍ لقَاطِن، والخوارط: جمع الخارطة؛ من قولهم: خَرَطَ الشَّجَرَ: انْتَزَعَ الورقَ مِنْهُ واللِّحاءَ، اجْتِذاباً بكَفِّه. (المصدر نفسه 239/19).
5) . الجَأْشُ: رُوَاعُ القَلْبِ إِذا اضْطَرَب عِنْدَ الفَزَعِ، فَيُقَالُ: إنَّهُ لَوَاهِي الجَأْشِ، فَإِذا ثَبَتَ قِيلَ: إنَّه لَرابِطُ الجَأْشِ. (المصدر نفسه 92/17)، وَقَضَّى تَقْضِيةً: مَاتَ (المصدر نفسه 316/39).
6) . في (د، س، ك): (مشرعًا)، وفي (ش): (منزعًا) بدل (مترعًا)، وفي (د، س، ش، ك): (بِوَاكِفَةٍ) بدل
6 نَجُودُ بِمَا نَحْوي لِمَنْ ظَلَّ بَاخِلًا *** وَنُعْطِي الرِّضَا عَفْوًا لِمَنْ بَاتَ سَاخِطَا(1)
7 وَمِنْ شَعَفٍ وَلَّيْتَ يَوْمَ (مُحَجَّرٍ) *** غَشُومًا، وَأَعْطَيْتَ الحُكُومَةَ قَاسِطَا(2)
8 أَرَاكَ خَفُوفًا فِي الهَوَى، ثُمَّ إِنَّهُ اسْ - *** - تَحَالَ - وَقَدْ تَمَّ الهَوَى - مُتَثَابِطَا(3)
9 وَغُرُّ الثَّنَايَا رُقْتُهُنَّ بِلِمَّتِي *** فَوَاعَدْنَهَا زَوْرًا مِنَ الشَّيْبِ وَاخِطَا(4)
10 سَوَادٌ يُبَرِّئُنِي وَإِنْ كُنْتُ مُذْنِبًا *** وَيَبْسُطُ مِن عُذْرِي وَإِنْ كُنْتُ غَالِطَا(5)
11 وَيُسْكِنُنِي حَبَّ القُلُوبِ وَطَالَمَا *** أَلَفَّ عَلَى ضَمِّي أَكُفًّا سَبَائِطَا(6)
1) . في (ش): (يا خلًا) بدل (باخلًا)، وفي (د، ك): (تجود بما تحوي) بدل (نجود بما نحوي)، و (تعطي) بدل (نعطي).
2) . في (ج، د، س، ش): (شَغَف) بدل (شَعَف). مُحَجَّر: اسمٌ لِعِدَّةِ مَوَاضِعَ. (البلدان 60/5)، الغَشُومُ: الظَّالِم، وَالقَاسِطُ: الجَائِرُ الظَّالِمُ أَيضًا.
3) . في (د، س، ش، ك): (خَفُوقًا) بدل (خَفوفًا)، وفي (أ): (فقد) بدل (وقد). خَفُوفًا: عَجِلًا. (التاج 239/23)، والمُتَثَابِطُ: مِنَ الثَّبِط: وَهوَ الثَّقِيلُ البَطِيءُ. (المصدر نفسه 177/19). كَانَ مَحبُوبهُ يَخفُّ إلَيهِ عِندمَا كَانَ شَابًا وَلمَا بَدَا عَلَيهِ الشَّيبُ بَدَّلَ خُفُوفَهُ بِالتَّثَابطِ.
4) . في (ش): (وَغَمْرُ) بدل (وَغُرُّ)، وفي (س): (فَوَاعَدتُهَا) بدل (فَوَاعَدنَهَا). الثَّنَايَا: أَوَّلُ مَا فِي الفَمِ مِنْ أَسْنَانٍ. (التكملة 115/2)، وَالغُرُّ: البَيضُ، رُقْتُهُنَّ: مِنْ رَاقَ الشَّيءُ لِفُلان: أَعْجَبهُ وَسَرَّهُ. (المعاصرة 961/2)، واللِّمَّةُ: الشَّعَرُ المُجَاوِزُ شَحْمَةَ الأُذُنِ. (التاج 438/33)، والزَّوْرُ: الزّائِرُ الَّذِي يَزُورُك. (المصدر نفسه 459/11).
5) . هِيَ (يُبَرِّئُنِي). إلَّا أَنَّ الشَّاعرُ يُسَهِّلُ الهَمزةَ فَيقول: (يُبَرِّينِي).
6) . في (ش): (سوابطاً) بدل (سبائطاً).
12 وَإِنِّي مِنَ القَوْمِ الَّذِينَ إِذَا انْتَمَوا *** أَسَالُوا مِنَ السَّادَاتِ بَحْرًا غُطَامِطَا(1)
13 يَحُلُّوْنَ مِنْ أَرْضِ المَعَالي يَفَاعَهَا *** وَيَأْبَوْنَ أَهْضَامًا بِهَا وَمَهَابِطَا(2)
14 وَإِنْ زُرْتَهُمْ أَفضَيْتَ مِنْ شَجَرَاتِهِمْ *** إِلَى وَرَقٍ لَا يَعْدَمُ الدَّهْرَ خَابِطَا(3)
15 مُلَبُّونَ إِنْ يُعْرَوْا وَقَدْ هَتَفَ النَّدَى *** بِأَمْوَالِهمْ مَعَاطِنًا وَمَرَابِطَا(4)
16 وَأَنْ يَعْلِطُوا بِالمُرْهَفَاتِ رِقَابَهَا *** إِذَا كَانَ رَبُّ البُدْنِ بِالنَّارِ عَالِطَا(5)
17 إِذَا سَالَمُوا زَانُوا المَحَافِلَ بَهْجَةً *** وَإِنْ حَارَبُوا في الرَّوْعِ حَشُّوا المَآقِطَا(6)
1) . بحرٌ غُطامِطٌ: عَظيمُ الأَمْواجِ، كَثيرُ الماءِ. (التاج 515/19).
2) . في (ش): (أهضابًا) بدل (أهضامًا). اليَفاعِ: هُوَ المُرْتَفَعُ من الأرْضِ. (التاج 431/22)، والأَهْضَامُ: جمعُ الهَضْمِ: المُطْمَئِنُّ مِن الأَرْضِ. (المصدر نفسه 107/34).
3) . الإفْضاءُ: الانْتِهاءُ. (المصدر نفسه 242/39)، وخَبَطَ الشَّجَرَةَ بالعَصا: شَدَّها ثمَّ ضَرَبَها بالعَصا ونَفَضَ وَرَقَها ليَعْلِفَها الإبِل والدَّوابّ. (المصدر نفسه 229/19). وهنا الشاعر يوري عن بذل معروف قومه وخيراتهم لكل محتاج.
4) . يُعرَوا: يُقْصَدُوا، أي يَقْصِدُهُمْ المُعْتَرُّ، وهو الَّذِي يُطِيفُ بك يَطْلُب مَا عنْدَك. (المصدر نفسه 9/13)، المعاطن: مبارك الإبل. (التاج 402/35)، والمَرابِطُ: جَمعُ المِرْبِط: وَهوَ مَوضِعُ رَبْطِ الدَّوَابِّ. (المصدر نفسه 300/19). المعاطن والمرابط هنا كنايةٌ عَمَّا يُقَدِّمهُ قَومُهُ مِن الإبلِ وَالأنعَامِ طَعَامًا لِضُيوفِهِم، وَرُبَّما سَاقوا هَذِه الإبلَ هَدايَا لِلضَّيفِ وَغَيرِهِ مِمَّن يَقصِدُهُم لضعفِ حَالِهِ وَحَاجَتِهِ.
5) . عَلَطَه: وَسَمَه. (التاج 490/19)، وَيَعْلِطُوا بِالمُرهَفَاتِ، كِنَايةً عَنْ النَّحْرِ وِإطْعَامِ الضَّيفِ، يَقولُ الشَّاعِرُ: إنْ كَانَت العَربُ تَسِمُ إبِلَهَا بِالنَّارِ - وَذَلِكَ بِأَنْ تُحْمَى حَدِيْدَةٌ بِالنَّارِ ثُمَّ يُكوَى بِهَا جِلدُ الحَيوَانِ فَتَترُكُ سِمَةً ثَابِتةً تُعرَفُ بِهَا الدَّابَةُ - فَقَومُهُ يَسِمُونَ بِالسَّيْفِ أَي يَنحَرُونَ إبلَهُمْ وَمَوَاشِيَهُم وَيُطعِمُون ضُيُوفَهُم.
6) . في (ج، س، ك): (جثُّوا) بدل (حشُّوا). المَآقِطُ: جمعُ المَأْقِطِ، مَوْضِعُ القِتالِ، أَو مَوْضِعُ الحَرْبِ. (التاج 135/19)، وحَشَّ الحَرْبَ: أَسْعَرَها وهَيَّجَهَا، وَهُوَ مَجَازٌ تَشْبِيهًا باسْتِعَارِ النّار. (المصدر نفسه 152/17).
18 وَإِنْ بَسَطُوا لَمْ تَلْقَ فِي الخَلْقِ قَابِضًا *** وَإِنْ قَبَضُوا لَمْ تَلْقَ فِي الخَلْقِ بَاسِطَا(1)
تَرَى النَّاسَ مَا سِرنَا يَسِيرُونَ خَلفَنَا وَإنْ نَحنُ أَومَأنَا إلَى النَّاسِ وَقَّفُوا
ديوان الفرزدق 127/1
19 وَكَمْ أَوْرَطُوا مِنْ خَالِعٍ رِبْقَةَ الهُدَى *** وَكَمْ أَنْقَذُوا مِن رِبْقَةِ الكُفْرِ وَارِطَا(2)
20 وَكَمْ أَقْحَطُوا أَرْضَ العَدُوِّ بِأَذْرُعٍ *** يَفِضْنَ فَيُخْصِبْنَ البِلادَ القَوَاحِطَا(3)
21 وَكَمْ وَلَدُوا مِن لَابِسٍ مِيْسَمَ العُلَى *** يَبُذُّ وَلِيدًا فِي الجِهَاتِ الأَشَامِطَا(4)
22 إِذَا مَا كَرِيمُ القَوْمِ جَارَى فَخَارَهُ *** أَتَى طَرَفًا فِيهِ وَوَافَاكَ وَاسِطَا(5)
23 أَلا هَلْ أَرَاهَا ثَائِرَاتٍ كَأَنَّمَا *** تَعَلَّقْنَ فِي أَورَاكِهِنَّ الأَرَاقِطَا؟(6)
الضمير في (أراها) يعود للخيل وإن لم يَجرِ لها ذِكر، وذلك كقوله تعالى: إِنّٰا أَنْزَلْنٰاهُ فِي لَيْلَةِ اَلْقَدْرِ (القدر/ 1)، إذ الضمير يعود للقرآن المجيد وإن لم يجر له ذكر. وَتَعَلَّقنَ: عَلَّقْنَ.
يَتَمَنَّى الشَّاعِرُ أَنْ يَرَى خَيلَ قَومِهِ وَقَدْ ثَارَتْ لِطَلَبِ الثَّأرِ مِنَ الأَعْدَاءِ، وَيَتَصَوَّرُهَا وَهِيَ تُسَابِقُ الرِّيحَ وَمِنْ خَلفِهَا أَذنَابُهَا وَقَد حَملَتهَا الرِّيحُ فَبَدَتْ كَأَنَّهَا أَفَاعٍ رَقْطَاءُ قَد عُلِّقْنَ بأَوْرَاكِهَا.
1) . البَسطُ وَالقَبضُ هُنَا كِنَايَة عَنِ العَطَاءِ وَعَدَمِهِ، وَمَعنَاهُ: أّنَّ النَّاسَ تَبعٌ لَهُم، فَهوَ كَقَولِ الفَرَزدَقِ: (الطويل)
2) . في (ش): (الكرى) بدل (الهدى). وَقَدْ صُحِّحَتْ فِي هَامِشِ الوَرَقَةِ. أَوْرَطَهُ: أَلْقَاهُ فِيمَا لَا خَلاصَ مِنْهُ. (التاج 166/20)، وَهَذَا كِنَايَةٌ عَنْ دَورِ قَومِهِ فِي هِدَايَةِ النَّاسِ؛ وَإخرَاجِهِم مِن ظَلَامِ الضَّلَالِ إلَى نُورِ الهِدَايَةِ. الرِّبْقُ: حَبْل فِيهِ عِدة عُرًى، يُشَدُّ بهِ البَهْمُ الصِّغارُ من أَعْنُقِها أَو أَ يدِيَها، لِئلّا تَرْضَعَ. كُلُّ عُرْوَةٍ مِنْهَا رِبْقَةٌ. (المصدر نفسه 329/25)، وقد استعارها الشاعر هنا للكفر، يَعني مَا يَشُدُّ بِهِ الكافر نفسَه من عُرَى الكفر.
3) . في (ج، س): (النوائطا) بدل (القواحطا)، وفي (ش): (أرقطوا) بدل (أقحطوا). وَمَعنَى البَيتِ وَاضِحٌ، فَقَومُهُ: نَارٌ عَلَى أَعدَائِهِم وَخَيْرٌ وَخِصْبٌ لِبِلادِ المُسْلِمِينَ.
4) . في (ش): (الأسامطا) بدل (الأشامطا). المِيْسَمُ: السِّمَةُ وَالمَلَامِحُ. (التاج 49/34)، وَكَنَّى بِلُبسِ المَيسمِ عَن لُبسِ رِداءِ الخِلافَةِ وَالصَّدَارَةِ، والبَذُّ: الغَلَبَةُ والسَّبْقُ. (المصدر نفسه 374/9)، الجِهَاتُ: النَّواحِي وَالمَجَالاتُ، الأشاَمِطُ: جَمعُ الأشْمَطِ، وَالشَّمَطُ فِي الرَّجُلِ: شَيْبُ اللِّحْيَةِ. (التاج 421/19).
5) . لَم يَكُن كَريمُ القَومِ - لَو فَاخَرَ هَذَا الوَلِيدَ - إلَّا طَرفًا وَحَاشِيةً، وَيَكونُ وَلِيدُنَا هُوَ وَسَطَ الفخَارِ وَلُبَّهُ.
6) . هَذَا البَيتُ هُوَ أَوَّلُ مَا يَظهَرُ مِنَ القَصِيْدَةِ فِي (ب)، وَالَّذِي سَبَقَ مَفقُودٌ بِسَبَبِ نُقْصَانٍ فِي أَورَاقِهَا.
24 بِأَيْدٍ يَغِلْنَ البُعْدَ مِنْ كُلِّ نَفْنَفٍ *** وَيَطْوِينَ طَيَّ الأَتْحَمِيِّ البَسَائِطَا(1)
25 يُطَايِرْنَ أَقطَاعَ اللُّغَامِ كَأَنَّمَا *** نَضَحْنَ عَلَى أَعْنَاقِهِنَّ العُجَالِطَا(2)
26 بِكُلِّ غُلامٍ مِن (نِزَارٍ) مُخَفَّفٍ *** كَسِيدِ الغَضَى تَلقَاهُ أَغْبرَ مَارِطَا(3)
27 يَجُوبُ المَهَاوِي وَاحِدًا عَنْ بَسَالَةٍ *** وَإِنْ كَانَ يَدْعُو مَعْشَرًا وَأَرَاهِطَا(4)
28 تَرَاهُ إِذَا خِيفَ التَّتَبُّعُ سَابِقًا *** وَإِنْ رُهِبَ الإِقدَامُ لِلقَوْمِ فَارِطَا(5)
1) . في (ج، س، ك): (في كل) بدل (من كل)، و في (ج، س): (البيد) بدل (البعد). يَغِلنَ البُعدَ: أَي يَقطَعنَهُ، من يَغِلُ في الشيء: دَخَلَ فِيهِ وتَوارَى بِهِ. (التاج 92/31)، والنَّفْنَفُ: المَفازَةُ (المصدر نفسه 431/24)، الأَتْحَمِيّ: بُرْدٌ معروفٌ من بُرُود اليَمَن. (المصدر نفسه 323/31)، والبسائط: جمعُ البَسيطَةِ، وهي الأرْضُ العَريضَةُ الواسِعَةُ. (المصدر نفسه 147/19).
2) . في (ك): (اللقام) بدل (اللغام)، و (فضحن) بدل (نضحن). اللُّغَامُ: زَبَدُ البعير الَّذِي يَخرُجُ مِنْ فِيهِ مَعَ اللُّعَابِ، وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ البُزَاقِ للإِنْسَانِ، (المصدر نفسه 428/33)، والعُجَالِطُ: اللَّبن الخاثر. (تهذيب اللغة 202/3).
3) . في (ج، س): (فارطا) بدل (مارطا).
4) . المَهاوِي: جمع المَهْوَى والمَهْواةِ؛ وَهوَ مَا بينَ الجَبَلَيْنِ ونَحْو ذَلِك. (التاج 325/40)، وَأَرَاهط: جَمعُ رَهطٍ، وَهوَ العِتْرَةُ. (المصدر نفسه 312/19). وَالمَعنَى: أَنَّهُ لِشَجَاعَتِهِ يَجوبُ المَهاوي بِمُفرَدِهِ، وَلَيسَ لِقِلَّةِ عَشِيرتِهِ وَرَهطِهِ.
5) . في (ب، ك): (سَايقًا) بدل (سَابقًا)، وفي (ج، س، ك): (وُهِبَ) بدل (رُهِبَ). فارطًا: متقدمًا. (التاج 528/19).
29 وَإِنْ آنَسُوا نَارَ الوَغَى خَذَفُوا بِهِ *** جَرَاثِيمَهَا إِنْ سَالِمًا أَو مُشَايِطَا(1)
30 وَيُغْضِي فَإِنْ عَنَّتْ لِعَيْنَيْهِ رِيبَةٌ *** نَضَا الحِلْمَ عَنْهُ آنِفًا مُتَخَامِطَا(2)
31 وَقَطَّعَ أَقرَانَ الوَرَى دُونَ هَمِّهِ *** وَلَنْ تَقْطَعَ الأَقدَارُ مَا كَانَ نَائِطَا(3)
32 كَأَنَّ عَلَى عُودَيْ سَرَاةِ حِصَانِهِ *** أَخَا لَبَدٍ ضَمَّ الفَرِيسَةَ ضَاغِطَا(4)
33 إِذَا هَجْهَجُوهُ عَنْ ضَمَانِ يَمِينِهِ *** أَرَمَّ وَقُورًا لَا يُبَالي اللَّوَاغِطَا(5)
34 يَرُومُ بَنُو الدُّنْيَا اقْتِنَاصِي بِخَتْلِهَا *** وَهَيْهَاتَ خَتْلِي بَعْدَمَا كُنْتُ نَاشِطَا(6)
35 وَيَرْجُونَ أَنْ يَرْقَوا إِلَى مِثْلِ ذِرْوَتِي *** وَمَا بَلَغُوا مِنْ دُونِ تِلْكَ وَسَائِطَا
1) . في (ج، س، ك): (حذفوا) بدل (خذفوا)، وفي (أ): (قشايطا)، وفي (ب): (فشايطا)، وفي (ش): (قسايطا)، وفي (ك): (لشايطا) بدل (مشايطا). خَذَفُوا بِهِ: رَمَوا بِهِ، من الْخَذْفِ: وَهوَ رَمْيُكَ بحَصَاةٍ أَو نَوَاةٍ أَو نَحْوهِمَا تَأْخُذُهُ بيْنَ سَبَّابَتَيْكَ، تَخْذِفُ بِهِ. (التاج 184/23)، جُرْثُومَةُ الشَّيْءِ: أَصْلُه ومجتمعه. (المصدر نفسه 396/31)، شاط فلان: هلك. (المصدر نفسه 317/10)، والمُشايِط بِمعنَى المُهالِك، وأراد به الهالك.
2) . في (ش): (نفا) بدل (نضا). نَضا الحلم: إِذا خَلَعَه وتركه كما يخلع الثوب. (المصدر نفسه 97/40). وَالمُتَخَامطُ: الغَاضِبُ المُتَكَبِّرُ الثَّائِرُ، مِنْ قَولِهم خَمِطَ الرَّجلُ وَتَخمَّطَ، إذَا غَضِبَ وَتَكَبَّر وَثَارَ، وَاستَعمَلَ هُنَا تَخامَطَ بِمعنَى تَخَمَّطَ (المصدر نفسه 275/19)، هو كان غاضَّ النَّظَرِ فَإن بَانت له ريبةٌ تغير حاله وتملّكه الغضب.
3) . نَائِط: اسم فاعل للفعل ناط، وناط الشَّيءَ على غيره: علَّقه عليه. (المعاصرة 2306/3).
4) . السَّراةُ: الظَّهْرُ. (اللسان 83/6). وذُو لِبَدٍ: كُنْيَةُ الأسد. (التاج 127/9)، والعُود: المنَصَّةُ، الدَّكَّة. (التكملة 338/7)، الشَّاعِرُ يُشَبِّهُ جَانِبَي ظَهرِ حِصَانِهِ بِدَكَّةِ الجُلُوسِ، وَأَخو اللَّبدِ: الأَسَدُ. أَي كَأَنَّهُ وَهوَ مُمتطٍ ظهرَ حِصَانِهِ، ضَاغِطًا بِرجلَيهِ عَلَى جَانِبيهِ أَسدٌ ضَاغِطٌ عَلَى فَريسَتِهِ.
5) . في (أ): (أَزَمَ) بدل (أَرَمَّ). هَجهَجُوهُ: رَدُّوهُ وَزَجَرُوهُ، مِنْ قَولهِم: هَجهَجَ المروِّضُ بِالأَسَدِ: إذَا صَاحَ بِهِ وَزَجَرَه. (المعاصرة 2329/3)، أَرَمَّ: سَكَت عَامّة. (التاج 285/32)، اللَّغْطُ: الصَّوْتُ والجَلَبَة، أَو أَصْوَاتٌ مُبْهَمَةٌ لَا تُفْهَم. (المصدر نفسه 74/20).
6) . الخَتْلِ: الخَدِيعةُ. (التاج 393/28).
36 أَلَمُّوا بِأَطرَافِ العُلَا وَاحْتَوَيْتُهَا *** فَمَنْ كَانَ مِنْهُمْ ذَائِقًا كُنْتُ سَارِطَا(1)
37 وَمَا غَبَطَ الحُسَّادُ إِلَّا فَضِيلَةً *** وَحَسْبُكَ مَجْدًا أَنْ تَرَى لَكَ غَابِطَا(2)
38 مَآثِرُ يُثْقِلْنَ الحَسُودَ فَخَامَةً *** وَيُعْيِينَ مِنْ إِشَرَافِهِنَّ الغَوَامِطَا(3)
1) . سَرَطَهُ: بَلِعَهُ، وقِيل: ابْتَلَعَهُ من غيرِ مَضْغٍ. (التاج 341/19)، أَلَمُّوا بِأَطرَافِ العُلا: أَي لَم يُحَصِّلُوا مِنْ أَسبَابِ العُلَا إلَّا الشَّيءَ القَليلَ فِي الوَقتِ الَّذِي حُزْتُهَا كُلَّهَا، وَإنْ تَذَوَّقُوا طَعْمَ الشَّرفِ وَالمَجدِ بِطَرَفِ لِسَانِهِم فَأنَا شَربتُهُ.
2) . الغِبْطَةُ: نَوعٌ مِنَ الحَسَد لا يضرّ. (المصدر نفسه 502/19).
3) . في (ش): (أشواقهن) بدل (أشرافهنَ). الإشرَافُ: العُلُو. (المعاصرة 1190/2)، غَمَطَ النَّاسَ: اسْتَحْقَرَهُمْ، وأَزْرى بهم. (المصدر نفسه 518/19).
قَالَ بِوَاسِطَ(1)مُنْحَدَرِهِ إلَى حَضرَةِ الشَّريفِ الطَّاهِرِ ذِي المَنقَبَتَينِ وَالَدِهِ أَدَامَ اللهُ عُلُوَّهُمَا:(2)
[الكامل]
1 حُيِّيتَ يَا رَبْعَ اللِّوَى مِنْ مَرْبَعِ *** وَسُقِيتَ أَنْدِيَةَ الغُيوثِ الهُمَّعِ(3)
2 فَلَقَدْ عَهِدتُكَ وَالزَّمَانُ مُسَالِمٌ *** فِيكَ المُنَى وَشِفَاءُ دَاءِ المُوجَعِ
3 أَيَّامَ إِنْ يَدْعُ الهَوَى بِيَ أتَّبِعْ *** وَإِذَا دُعِيتُ إِلَى النُّهَى لَمْ أَسْمَعِ(4)
4 إِذْ قَامَتِي مُمْتَدَّةٌ، وَذَوَائِبِي *** مُسْوَدَّةٌ، وَمَسَائِحِي لَمْ تَصْلَعِ(5)
1) . وَاسِط: بَلدَةٌ معرُوفةٌ فِي العِرَاقِ، بَنَاهَا الحَجَّاجُ، وَيقَالُ: إنَّ سَببَ تَسمِيتِهَا بِهَذَا الاسْمِ لأَنَّها مُتَوَسِّطَة بينَ البَصرَةِ وَالكُوفَةِ، وَقِيلَ: إنَّهُ كَانَ قَبلَ عِمارَةِ وَاسِط هُناكَ مَوضِعٌ يُسَمَّى وَاسِط قَصَب، فَلَمَّا عَمَّرَ الحَجَاجُ مَدِينتَهُ سَمَّاهَا بِاسمِهَا، وَفِيهَا ضَريحُ الصَّحَابِي الشَّهِيدِ سَعيدِ بنِ جُبِيرٍ رِضوَانُ الله عَلَيهِ، الَّذِي قَتَلَهُ الحَجَّاجُ سَنةَ 95 ه -. ينظر: معجم البلدان 347/5، الأعلام 93/3.
2) . التخريج: طيف الخيال 90، الأبيات 1، 10، 12، 13، 14، والشهاب 75، ورسائل المرتضى 215/4، الأبيات 7-9، والذخيرة 466/8، الأبيات 10-14.
3) . في (ش): (الهوى) بدل (اللِّوى). أَندِيةٌ: جَمعُ نَدى، وهو جمعٌ شاذٌّ. (التاج 57/40)، هُمَّعٌ: جمع هَامِعٍ، وهو السَّحَابُ الماطِرُ. (التاج 410/22).
4) . في (ج، س، ك): (أَتبَعِ) في موضع (أَسْمَعِ).
5) . في (ج، س): (ممدودة وذؤابتي) في موضع (ممتدة وذؤائبي)، وفي (م): (ومشائخي) في موضع (ومسائحي). المسائحُ: جمعُ المَسِيحَةِ، قيل عنها: مَا وَقَعَتْ عَلَيْهِ يدُ الرَّجُلِ إِلى أُذنِه من جَوانِب شَعرِه. (التاج 129/7).
5 وَإِذِ النَّضَارَةُ فِي أَدِيمِي جَمَّةٌ *** وَالشَّيْبُ فِي فَوْدَيَّ لَمَّا يَطْلُعِ(1)
6 سَقْيًا لَهُ زَمَنًا نَعِمْتُ بِظِلِّهِ *** لَكِنَّهُ لَمَّا مَضَى لَمْ يَرْجِعِ
7 شَعْرٌ شَفِيعِي فِي الحِسَانِ سَوَادُهُ *** حَتَّى إِذَا مَا ابْيَضَّ بِي لَمْ يَشْفَعِ(2)
8 عُوِّضْتُ قَسْرًا مِنْ غُدَافِ مَفَارِقِي *** - وَهيَ الغَبِينَةُ - بِالغُرَابِ الأَبقَعِ(3)
9 لَونٌ تَرَاهُ نَاصِعًا حَتَّى إِذَا *** خَلَفَ الشَّبَابَ فَلَيْسَ بِالمُسْتَنْصِعِ
10 أَحبِبْ إِلَيَّ وَقَدْ تَغَشَّى نَاظِرِي *** وَسَنُ الكَرَى بِالطَّيْفِ يَطرُقُ مَضْجَعِي
11 مَا زَالَ يَخدَعُنِي بِأَسْبَابِ الكَرَى *** حَتَّى حَسِبتُ بِأَنَّهُ حَقًّا مَعِي
12 وَلَقَد عَجِبْتُ عَلَى المَسَافَةِ بَيْنَنَا *** كَيْفَ اهْتَدَى مِنْ غَيْرِ هَادٍ مَوضِعِي؟!
1) . في (ج): (وإذا) في موضع (وإذِ). الأَدِيمُ: الجِلْدُ. (التاج 192/31)، والفَوْدُ: مُعْظَمُ شَعرِ الرأْس مِمَّا يَلِي الأُذُنَ. (المصدر نفسه 510/8).
2) . في (ج، س، ش، ك، م): (لي) في موضع (بي).
3) . الغُدَافُ: الشَّعْرُ الطَّوِيلُ الأَسْودُ الوافِرُ. (التاج 200/24)، يُقالُ: غَبَنَهُ فِي البَيْعِ: إِذا خَدَعَهَ ووَكَسَه، واسْمُ هذه الصَّفقة: الغَبِينَةُ. (المصدر نفسه 469/35).
13 أَفضَى إِلَى شُعْثٍ لَقُوا هَامَاتِهِمْ *** - لَمَّا سُقُوا خَمْرَ الكَرَى - بِالأَذْرُعِ(1)
14 هَجَعُوا قَلِيلًا ثُمَّ ذَعْذَعَ نَوْمَهُم *** غِبَّ السُّرَى دَاعِي الصَّبَاحِ المُسْمِعِ(2)
15 مِنْ بَعْدِ أَنْ عَلِقَ الرُّقَادُ جُفُونَهُمْ *** هَجَرُوا الكَرَى فِي أَيِّ سَاعَةِ مَهْجَعِ
16 فَتَبَادَرُوا بَطنَ السَّفِينِ وَأَسْرَعُوا *** زُمَرًا كَجَافِلَةِ القَطَا المُتَرَوِّعِ
17 مِنْ كُلِّ سَوْدَاءِ الأَدِيمِ كَأَنَّهَا *** شَغْوَاءُ تَنْجُو فِي الرِّيَاحِ الأرْبَعِ(3)
18 هَزَّتْ جَنَاحَيْهَا عَلَى سَغَبٍ بِهَا *** وَقَدِ اهْتَدَتْ بَعْدَ الضَّلَالِ المُطْمِعِ(4)
19 لَا تَشْتَكِي مَعَ طُوْلِ إِدْمَانِ السُّرَى *** مَسَّ اللُّغُوبِ، وَلَا كَلالَ الظُّلَّعِ(5)
20 رَكِبُوا عَمِيقًا قَعْرُهُ، مُتَلاطِمًا *** أَموَاجُهُ، ذَا غَارِبٍ مُسْتَتْلِعِ(6)
1) . في (م): (كأس) في موضع (خمر). وَالمَعنَى: أَنَّهم لِشِدَّةِ تَعَبِهِم وَإعيائِهِم تَوَسَّدوا أَذرُعَهُم وَنَاموا عَلَيهَا.
2) . ذَعذع: بدَّدَ. (التاج 19/21)، والغِبُّ: عَاقِبَةُ الشَّيءِ أَي آخِرُه. (المصدر نفسه (451/3)، والسُّرَى: السَّيْرُ لَيْلًا. (المصدر نفسه 115/12).
3) . في (ب، ج، س، ش، ك، م): (شَعْوَاءُ) في موضع (شَغْوَاءُ). الشَّغْواءُ: العُقَابُ لِفَضْلِ مِنْقَارِهَا الأَعْلَى على الأَسْفَل. (التاج 381/38)، والرِّيَاحُ الأَربَعُ هِيَ: الصَّبَا (القَبُولُ)، وَالدّبُورُ وَالجَنوبُ وَالشَّمالُ. (الجراثيم 463/1)، وَقَصَدَ الشَّاعِرُ أنَّهُم يَتَغَلَّبُونَ عَلَى أَسْوَإ الظُرُوفِ الَّتِي تُفَاجِئُهُم وَيَنجُونَ مِنهَا كَمَا تَنجُو العُقَابُ فِي هُبوبِ الرِّيَاحِ مَهمَا كَانَ نَوعُهَا وَحَالُهَا.
4) . السَّغْبُ: الجُوعُ، أو الجوعُ مَعَ التَّعب. وتأتي بمعنى العطش. (التاج 61/3).
5) . في (م): (الضلع) في موضع (الظلع)، وفي (أ) و (ب): (لَا تَشْتكي مَعْ إدْمَانِ طُولِ السُّرَى)، وفي (ش): (لَا تَشْتكي الإدْمَانِ مع طُولِ السُّرَى). وفي (ب) صُحِّحَ الخطأ في هامش الورقة.
6) . غَاربُ البَحرِ: ثَبَجُهُ، وَهوَ كَثرةُ مَائِهِ وَأَموَاجِهِ العِظَامِ، أَخذًا مِن غَارِبِ البَعيرِ وَهوَ مَا بَينَ السَّنَامِ وَالعُنُقِ، وَالمُستَتلِعُ: المُرتَفعُ؛ مِنَ التَّلْعَةِ، وَهيَ مُرتَفعٌ مِنَ الأَرضِ. (المصدر نفسه 396/20).
21 يَلِجُونَ كُلَّ قَرَارَةٍ لَا تُهتَدَى *** أَو يَطلُعُونَ ثَنِيَّةً لَمْ تُطْلَعِ(1)
22 فِي حَيْثُ لَا تُنْجِي الرِّجَالَ جَلَادَةٌ *** وَلَرُبَّمَا نَجَّتكَ دَعْوَةُ إِصْبِعِ(2)
23 وَلَقَدْ عَجِبْتُ لِخَابِطٍ وَرَقَ الغِنَى *** مِنْ كُلِّ ذِي جَشَعٍ وَخَدٍّ أَضْرَعِ(3)
24 وَكَأَنَّهُمْ لَمْ يَعلَمُوا أَنَّ الَّذِي *** جَمَعُوا بِمَرأًى لِلْخُطُوبِ وَمَسْمَعِ(4)
25 وَالعَامِرُ الكَفَّيْنِ مِنْ هَذَا الوَرَى *** لَا يَنْثَنِي إِلَّا بِكَفٍّ بَلْقَعِ(5)
26 جَمَعُوا لِيَنتَفِعُوا، فَلَمَّا أَنْ دَعَوا *** أَمْوَالَهُمْ حِينَ الرَّدَى لَمْ تَنْفَعِ
27 وَاستَدفَعُوا بِالمَالِ كُلَّ مَضَرَّةٍ *** حَتَّى أَتَى الأَمْرُ العَزِيزُ المَدْفَعِ(6)
28 هَيْهَاتَ، أَيْنَ الأَوَّلُونَ وَأَيْنَ مَا *** شَادُوهُ مِنْ مَغْنًى وَمِنْ مُتَرَبَّعِ؟!
29 وَالرَّاحِضُونَ العَارَ عَنْ أَثوَابِهِمْ *** وَالرَّافِعُونَ النَّارَ لِلْمُسْتَلْمِعِ(7)
1) . الثَّنِيَّةُ: العَقَبَةُ في الجَبَلِ، أَو هِيَ الجَبَلُ نَفْسُه، أَو الطَّريقَةُ فِيهِ. (التاج 295/37)، يَسْلِكُونَ الطُّرقَ الصَّعبَةَ الوَعْرةَ المَجهُولَةَ الَّتِي لَمْ تُسلَكْ قَبلَهُم.
2) . في (ج، س): (تُنجِيكَ) في موضع (نَجَّتكَ).
3) . في (م): (الفَنَا) في موضع (الغِنَى)، خَابطُ وَرَقِ الغِنَى: استِعَارَةٌ مِن خَابِطِ وَرَقِ الشَّجَرِ، وَهوَ الَّذِي يَضرِبُ أَغصَانَ الأشجَارِ بِعَصَاهُ لِيَسْقُطَ الوَرَقُ عَلَى الأَرضِ فَتَأكُلَهُ مَاشِيَتُهُ. (التاج 228/19)، ضَرَعَ: اسْتَكَانَ، وَهُوَ قَريبٌ مِنَ الخُضُوعِ وَالذُلِّ. (المصدر نفسه 407/21).
4) . في (ج، س): (فَكَأنَّهُم) في موضع (وَكَأَنَّهُم).
5) . في (س): (هذي) بدل (هذا). البَلْقَعُ: الأَرْضُ القَفْرُ الَّتِي لَا شَيْءَ فِيْهَا. (التاج 359/20)، العَامِرُ الكَفَّينِ: الثَّرِيُّ، وَالكَفُّ. البَلقَعُ: الخَالِية، كِنَايةٌ عَنِ الفَقْرِ وَالإفلَاسِ، أَي أَنَّ الإنسَانَ بَعدَ مَوتِهِ يَذهَبُ خَالِي الوِفَاضِ مِمَّا جَمعَ مِنْ ثَرْوَةٍ.
6) . في (ج): (لأمر) في موضع (الأمر). الأمرُ العَزيزُ المَدفَعِ: الَّذِي لا يُمكِنُ دَفعُهُ، وَذلِكَ كِنايَةٌ عَنِ المَوتِ.
7) . الراحِضُونَ: اسْم فَاعِل مِن رَحَضَ: أَي غَسَلَ. (التاج 341/18)، وَالنَّارُ هُنَا نَارُ القِرَى، وَالمُسْتَلْمِعُ البَاحِثُ عَنِ اللَّمْعِ أَي الإشَارَةِ الَّتِي يُستَدَلُّ بِهَا، وَمَعنَاهُ: يُؤَجِّجُونَ النَّارَ لِيَستَدِلَّ الضُّيوفُ فِي اللَّيلِ عَلَى دُورِهِمْ.
30 وَالمُوسِعُو مُعتَامِهِمْ أَموَالَهُم *** وَالنَّازِلُونَ عَلَى الطَّريقِ المَهْيَعِ(1)
31 مِنْ كُلِّ مُعْتَصِبِ المَفَارِقِ، إِنْ مَشَى *** نَمَّتْ عَلَيْهِ ثِيابُهُ بِتَضَوُّعِ(2)
طَيِّبو الأردَانِ إنْ جَالَستَهُم قُلتَ: دَارِيُّونَ قَدْ فَضُّوا العِطَارَا
كَانَ نَثرَ الِمسكِ بَاقِي عَهدِهِم وَعُهُودُ النَّاسِ دِمنًا وَذِئَارَا
ديوان الشريف الرضي 373/1
32 تَعْنُو الرِّجَالُ لِذِي التَّمَائِمِ مِنْهُمُ *** وَيَسُودُ طِفْلُهُمُ وَلَمْ يَتَرَعْرَعِ(3)
إذَا بَلَغَ الفِطَامَ لَنَا وَلِيدٌ تَخِرُّ لَهُ الجَبَابِرُ سَاجِدِيْنَا
ديوانه 91
33 لَا يَجْمَعونَ المَالَ إِلَّا لِلنَّدَى *** أَو لِاصْطِنَاعِ صَنِيعَةٍ لَمْ تُصنَعِ
34 وَإِذَا وَفَدْتَ إِلَيْهِمُ عَنْ أَزْمَةٍ *** فَإِلَى أَعزِّ نَدًى وَأَخْصَبِ مَرْتَعِ(4)
35 وَإِلَى الجِفَانِ الغُرِّ فِي يَوْمِ القِرَى *** وَالطَّعْنِ فِي اللَّبَّاتِ يَوْمَ المَفْزَعِ(5)
اللَّبَّاتُ: جَمعُ اللَّبَّةِ، وَهيَ وَسطُ الصَّدرِ وَالمَنحَرِ، وَهيَ مَقتَلٌ، إذِ الطَّعنُ فِيهَا قَاتِلٌ.
نظرَ الشَّاعِرُ إلَى قَولِ حَسَّانَ: (الطويل)
1) . اِعتَامَهُ: اخْتَارَه. (أساس البلاغة 690/1)، وَالمُرادُ هُنَا: قَاصِدُهُم وَمُختَارُهُم لِحَاجَتِهِ، وَالمُوسِعُو مُعتَامِهِم أمَوَالَهُم: تَعْبِيرٌ مَجَازي عَن عُظْمِ السَّخَاءِ وَسِعَةِ الكَرَمِ وَالعَطَاءِ، وَالمَهْيعُ: الوَاسِعُ الوَاضِحُ البَيِّنُ، أَي أنَّ دَارَهُم لَيسَتْ مَزْوِيَّةً جَانِبًا بَلْ هِيَ عَلَى الطَّريقِ الوَاسِعِ الوَاضِحِ البَيِّنِ الَّذِي يَسْلُكُهُ الضُّيوفُ وَالسَّائِرُونَ عَلَى الطَّريقِ لَيلًا أَو نَهَارًا.
2) . المفَارِقُ: مَفَارقُ شَعرِ الرَّأسِ، وَالمُعتَصِبُ: المُعْتَمُّ، وَهوَ لِبَاسُ سَادَةِ القَومِ، وَيُكمِلُ الوَصْفَ بِأَنَّ ثِيابَ الرَّجُلِ مِنهُم الَّتِي تَنتَشِرُ مِنهَا رَائِحَةُ الطِّيبِ، تَدُلُّ عَلَيهِ بِأَنَّهُ سَيِّدُ القَومِ، وَطيبُ الثِّيابِ وَالأَردَانِ مِن صِفاتِ المُلوكِ. وَمنهُ قَولُ الشَّريفِ الرَّضِي: (الرمل)
3) . تَعنُو: تَخضَعُ وَتَذِلُّ. (التاج 115/39)، وَمِنْه قوْلُه تَعَالَى: وَ عَنَتِ اَلْوُجُوهُ لِلْحَيِّ اَلْقَيُّومِ (طه/ 111)، والتَّمائمَ: خَرَزٌ تُثْقَبُ ويُجْعَل فِيهَا سُيُورٌ وخُيوط تُعَلّق بهَا عَلَى الوَلِيدِ. (المصدر نفسه 335/31). وَذُو التَّمَائِمِ: كِنَايةٌ عَنِ الطِّفْلِ. وَهوَ مَأخوذٌ مِن قَولِ عَمرِو بنِ كُلثُوم: (الوافر).
4) . في (ج، س، ش، ك): (في أزمة) في موضع (عن أزمة).
5) . في (ش): (المقرع) في موضع (المفزع).
36 وَإِلَى الحَدِيثِ تَطِيبُ فِي يَوْمِ الثَّنَا *** نَفَحَاتُهُ وَيُضِيءُ يَوْمَ المَجْمَعِ
37 وَكَأَنَّمَا فَتَّحْتَ مِنْهُ لِمُبْصِرٍ *** أَنوارَ رَوضٍ غِبَّ غَيْثٍ مُقْلِعِ(1)
38 سَكنُوا الخَوَرْنَقَ وَالسَّدِيرَ، وَحَلَّقُوا *** فِي رَأسِ غُمْدَانَ البِنَاءِ الأَرْفَعِ(2)
الخَورنَقُ: قَصرٌ بِظَهرِ الحِيرَةِ بَناهُ النُّعمانُ بنُ امرِئِ القَيسِ. (معجم البلدان 401/2)، والسدير: قصر قريب من الخورنق اتخذه النعمان لبعض ملوك العجم. (المصدر السابق 201/3).
غُمدان: قصرٌ أو حِصنٌ فِي اليَمَنِ، أَنشأَه يَعْرُبُ بنُ قَحْطَانَ، وقيل غير ذلك. (التاج 471/8)
39 وَتَفسَّحُوا مِنْ مَأْرِبٍ عَرَصَاتِهِ *** وَالأبْلَقِ الفَرْدِ العَرِينِ المُسْبِعِ(3)
40 أَخَذُوا إِتَاوَاتِ المُلُوكِ غُلُبَّةً *** مَا بَيْنَ بُصْرَى وَالفُرَاتِ وَيَنْبُعِ(4)
وبُصْرَى: بلد في الشَّام، أَولُ بلادِ الشّامِ فُتُوحًا سنةَ ثلاثَ عشرةَ. (التاج 204/10).
ويَنْبُعُ: حِصْنٌ لَهُ عُيُونٌ فَوّارَةٌ، ونَخِيلٌ وزُرُوعٌ لِبَنِي الإمام الحَسَنِ بن عليِّ بن أبي طالبٍ ()، بطَرِيقِ حاجِّ مِصْرَ، عنْ يَمينِ الجَائي من المَدِينَةِ إلى وادِي الصَّفْراءِ. (معجم البلدان 450/5).
41 وَأَطَاعَهُمْ وَانْقَادَ فِي أَيْدِيهِمُ الدْ *** دَانِي القَرِيبُ إِلَى البَعِيدِ المَنْزَعِ
42 هَتَفَ الحِمَامُ بِكُلِّ حَيٍّ مِنْهُمُ *** فَأَجَابَهُ مُسْتَكْرَهًا كَالطَّيِّعِ
43 وَارَاهُمُ فِي مَضْجَعٍ، وَأَتَاهُمُ *** مِنْ مَطْلَعٍ، وَسَقَاهُمُ مِنْ مَكْرَعِ
1) . أَنوَار: جَمعُ نَورٍ، وَهوَ الزَّهرُ، أَو الأَبيضُ مِنهُ. (التاج 306/14)، وَأَقلَعَ المَطَرُ: انقَطَعَ، وَمِنْه قوْلُه تَعَالَى: وَ يٰا سَمٰاءُ أَقْلِعِي (هود/ 44).
2) . في (ج، س): (وخلّفوا) بدل (وحلّقوا).
3) . في (ج، س): (وَتَقَسَّمُوا) بدل (وَتَفَسَّحُوا)، وفي (م): (في مارد) بدل (من مأرب).
4) . الإِتاوَةُ: الخَراجُ، يقالُ: أَدَّى إتاوَةَ أَرْضِه. (التاج 27/37)، وَغُلُبَّة: أَي غَلَبَة. (المصدر نفسه 490/3).
وَقَالَ فِي مَعنًى عَرَضَ لَهُ:(1)
[البسيط]
1 صَدَّتْ وَمَا صَدُّهَا إِلَّا عَلَى يَاسِ *** مِنْ أَنْ تَرَى صِبْغَ فَوْدَيْهَا عَلَى رَاسِي(2)
مَا كَانَ أَضوَا ذَلِكَ اللَّيلَ عَلَى سَوَادِ عِطْفَيْهِ وَلَمَّا يُقْمِرِ
فَيقُولُ: "نَظيرُ قَولِهِ - رَحِمهُ اللّه - (مَا كَانَ أَضوَا ذَلكَ اللَّيلَ عَلَى)، قَولي: (وَذَكرَ البَيتَينِ)، وَالمَعنَى فِي بَيتِي مُشْبِهٌ لِلمَعنَى فِي بَيتِهِ - رَحِمَهُ اللّهُ - وَإنْ كَانَ بَينهمَا مِنَ الفَرقِ مَا إذَا تُؤُمِّلَ عُرِفَ، وَلَا بُدَّ مِن الإشَارةِ إلَى بَعضِ مَا افْتَرقنَا فِيهِ: قَولُهُ - رَحِمَهُ اللّهُ -" مَا كَانَ أَضوَا ذَلكَ اللَّيلَ عَلَى "البَيتُ، إنَّمَا يُفِيدُ الإخبَارَ عَن ضَوئِه وَإن لَم يَكن مُقمرًا، وَلا يُفيدُ أَنَّه إذَا كَانَ مُقْمِرًا لَا يَكونُ مُضيئًا، لأنَّهُ غَيرُ مُمْتَنعٍ أَن يكونَ مُضِيئًا عَلَى الحَالينِ. وَالبيتُ الَّذِي لِي يُفيدُ أنَّهُ لَا يُضِيءُ لهذِهِ المَرأَةِ إلَّا إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ مِقبَاسٌ، فَأفَادَ نَفْيَ إصَابَتهِ لهَا إلَّا مَعَ الظَّلامِ وفَقدِ الأنوَارِ كُلِّهَا. وَهَذا هُوَ المَعنَى المَقصُودُ الَّذِي يُخَالِفُ العَادَةِ وَيَقتَضِي العَجَبَ. وَأيضًا فَإنَّ البَيتَ الَّذِي تَضَمَّنَ أَنَّهُ لَا يُضِيءُ لهذِهِ الغَانيَةِ إلَّا إذَا لَم يَكنْ فِيهِ مِقبَاسٌ قَدْ تَضَمَّنَ تَحقِيقًا شَدِيدًا، لأَنَّ هَذِهِ الحَالَ تَخْتَصُّ بِالغَانِيَاتِ اللَّوَاتِي يَكْرَهْنَ الشَّيْبَ وَيَنفُرنَ عَنهُ، وَالبيتُ الأَخِيرُ يَتَضمَّنُ الإطلَاقَ لِلخَبرِ عَنْ إضَاءَةِ اللَّيلِ مِنْ غَيرِ أَقمَارٍ، وَالإطلَاقُ عَلَى ظَاهِرهِ لَا يَصِحُّ، لأَنَّ سَوَادَ الشَّعْرِ المُشَبَّه بِسَوادِ اللَّيلِ يُضِيءُ فِي أعيُنِ كُلِّ النَّاسِ إذَا كَانَ فيه الشَّيبُ بِلَونِ القَمَرِ، وَإنَّمَا لَا يُضِيءُ فِي أَعينِ النِّسَاءِ خَاصَّةً لِنُفُورِهِنَّ مِنَ الشَّيبِ". الشهاب 47
1) . في (م) قال: "وَقَالَ فِي مَعنًى عَرَضَ لَهُ وَقَد اختِيرَ مِنهَا في (مُختَار الدِّيوَان) ثَمانيةُ أَبيَاتٍ وَأُسقِطَ سَائِرُ القَصِيدَةِ مَعَ كَونِهَا مِن غُرَرِ شِعرِهِ وَقَد أَعرَبنَا الأَبياتَ المُختَارَةَ تَمييزًا لَهَا عَنِ البَاقِي".
2) . قَالَ: يَاس، مُخَفَّفَةَ يَأس، وَمِثلُهَا: رَاسِي: مُخَفَّفَةَ رَأسِي.
2 أَحْبِبْ إِلَيْهَا بِلَيلٍ لَا يُضِيءُ لَهَا *** إِلَّا إِذَا لَمْ تَسِرْ فِيهِ بِمِقْبَاسِ
3 وَالشَّيْبُ دَاءٌ لِرَبَّاتِ الحِجَالِ إِذَا *** رَأَيْنَهُ، وَهوَ دَاءٌ مَا لَهُ آسِي(1)
4 يَا قُرْبَهُنَّ وَرَأْسِي فَاحِمٌ رَجِلٌ *** وَبُعْدَهُنَّ وَشَيْبِي نَاصِعٌ عَاسِي(2)
5 مَاذَا يُرِيبُكِ مِنْ بَيْضَاءَ طَالِعَةٍ *** جَاءَتْ بِحِلْمِي وَزَانَتْ بَيْنَ جُلَّاسِي
6 وَمَا تَبَدَّلْتُ إِلَّا خَيْرَ مَا بَدَلٍ *** عُوِّضْتُ بِالشَّيْبِ أَنوَارًا بِأَنقَاسِ(3)
7 هَيْهَاتَ، قَلبُكِ مِنْ قَلْبٍ ذَهَبْتِ بِهِ، *** هَذَا الضَّعِيفُ وَذَاكَ الجَلْمَدُ القَاسِي(4)
8 تَجْزِينَ وَصْلِي بِهَجرٍ مِنْكِ يَمْزُجُ لِي *** كَأسَ المُنَى وَهْيَ صِرْفُ الطَّعْمِ بِاليَاسِ(5)
9 وَنَابِحٍ بِيَ دَلَّتْهُ غَبَاوَتُهُ *** حَتَّى فَرَتْهُ بِأَنيَابِي وَأَضْرَاسِي
10 عَوَى وَلَمْ يَدرِ أَنِّي لَا يُرَوِّعُنِي *** - مِنْ مِثْلِهِ - جَرْسُهُ مِنْ بَيْنِ أَجرَاسِ(6)
11 فَقُلْ لِمَنْ ظَنَّ عَجزًا أَنْ يُسَامِيَنِي *** يَا بُعدَ أَرضِكَ مِنْ طَودٍ لَنَا رَاسِيْ(7)
12 وَأَيْنَ فَرْعُكَ مِنْ فَرْعِي وَمُنْشَعَبِي؟! *** وَأَينَ أَصْلُكَ مِنْ أَصْلِي وَآسَاسِي؟!(8)
1) . الآسِي: الطَّبيبُ المُعالِجُ. (التاج 74/37).
2) . شَعْرٌ رَجِلٌ: بَيْنَ السُّبُوطَةِ والْجُعُودَةِ، وَفِي صِفَتِهِ (صلى الله عليه و آله): كانَ شَعْرُه رَجِلًا، أَي لَم يَكُنْ شَدِيدَ الْجُعُودَةِ، وَلَا شَدِيدَ السُّبُوطَةِ، بل بَيْنَهُما. (التاج 43/29)، العَاسِي: المُشتَدُّ الغَلِيظُ، مِنْ عَسَا النباتُ عُسُوًّا: إذا غَلُظَ واشْتَدَّ. (اللسان 54/15).
3) . في (ج، ك): (بِأَنفَاسِ) بدل (بِأنقَاسِ)، وفي (ش): (بِأنقَاسِي) بدل (بِأنقَاسِ). الأَنقَاسُ: جَمعُ النِّقْسِ: وَهوَ المِدَادُ الَّذِي يُكْتَب بِهِ. (التاج 575/16).
4) . يُقَارِنُ الشَّاعِرُ بَينَ قَلبهِ الضَّعِيفِ وَقَلبِ مَحبُوبَتِهِ القَاسِي.
5) . شَرابٌ صِرْفٌ، أَي: بَحْتٌ لم يُمْزَجْ. (المصدر نفسه 18/24)، واليَاسُ: اليَأسُ وَقَدْ سُهِّلَتْ الهَمْزَةُ.
6) . الجَرسُ: الصَّوتُ. (المصدر نفسه 493/15).
7) . في (ش): (يُسَاوِمُنِي) بدل (يُسَامِيْنِي).
8) . في (م): (ومنتسبي) بدل (وَمُنْشَعَبِي).
13 يَا قَومُ، مَا لِي أَرَى عِيرًا مُعَقَّلةً *** يُثِيرُهُنَّ اعتِسَافًا نَخْسُ نَخَّاسِ؟!(1)
14 وَالشَّرُّ كَالعُرِّ يُعْدِي غَيْرَ صَاحِبِهِ *** وَالكَأْسُ يَنْزِعُهَا مِنْ غَيْرِهِ الحَاسِي(2)
15 وَقَدْ عَلِمْتُمْ بِمَا جَرَّتْ - وَمَا شَعَرَتْ - *** عَلَى العَشَائِرِ دَهرًا كَفُّ (جَسَّاسِ)(3)
16 وَأَنَّهُ وَاحِدٌ شَبَّتْ جِنَايَتُهُ *** نَارًا تَضَرَّمُ فِي كُثْرٍ مِنَ النَّاسِ
17 وَأَنَّ مَا هَاجَ فِي عَبْسٍ وَقَوْمِهِمُ *** بَنِي فَزَارَةَ حَرْبًا سَبْقُ أَفْرَاسِ(4)
18 وَالزِّبْرِقَانُ انْتَضَى قَوْلَ الحُطَيْئَةِ فِي *** أَعْرَاضِهِ خُدْعَةٌ مِنْ آلِ شَمَّاسِ(5)
الزِِّبْرِقَانُ بنُ بَدْرٍ التَّمِيمِي السَّعدِي: قِيلَ اسْمُهُ الحُصَينُ وَلُقِّبَ بِالزِّبرقَانِ لجَمَالِهِ الفَائِقِ، مِنْ رُؤسَاءِ قَومِهِ، وَكَانَ فَصِيحًا شَاعرًا، فيهِ جَفَاءُ الأعرَابِ، وَلَّاه رَسُولُ اللّه (صلى الله عليه و آله) صَدَقَاتِ قَومِهِ فَثَبتَ إلَى زَمَنِ عُمَرَ، وَكُفَّ بَصَرُه فِي آخرِ عُمرِهِ. تُوِفِّيَ فِي أَيَّامِ مُعَاوِيةَ، وَذَلِكَ (نَحوُ 45 ه - / نحو 665 م). ينظر: الاستيعاب 352/1، و نزهة الألباب 338/1، و الأعلام 41/3، و المؤتلف و المختلف 547/2.
يُشِيرُ الشَّاعِرُ إلَى قَضِيةِ المُقَارَضَةِ وَالمُهَاجَاةِ بَينَ الزِّبرقَانِ بنِ بَدرٍ وَبَينَ بَنِي قُريعِ (مِن آلِ شَمَّاسٍ) وَقَد ضَمَّ الزِّبرقَانُ الحُطَيئَةَ إلَيهِ لِيَسْتَظْهِرَ بِهِ عَلَى خُصومِهِ، لَكِنَّهُمْ اسْتَطَاعُوا فِي غِيابِ الزِّبرقَانِ أَنْ يُقْنِعُوهُ بِتركِ الزِّبرقَانِ وَالانضَمامِ إلَيهِم مُقَابل مِئةٍ مِنَ الإبلِ فَفَعَلَ وَهَجَا الزِّبرِقَانَ بِقَولِهِ مِنَ أَبيَات:
دَعِ المَكَارِمَ لَا تَرْحَلْ لِبُغْيَتِهَا وَاقْعُدْ فَإنَّكَ أَنْتَ الطَّاعِمُ الكَاسِي
ديوان الحطيئة 86
وَالقِصَّةُ طَويلَةٌ. ينظر في: المنتظم 308/5، و البداية و النهاية 105/8.
1) . في (ش): (يبزّهن) بدل (يثيرهن). نَخَسَ الدَّابَّةَ: غَرَزَ مُؤَخَّرَهَا أَو جَنْبَها بِعُودٍ ونَحْوِه، والنَّخّاسُ: بَيَّاعُ الدَّوابِّ، لأنه كثيرًا ما ينخسها ليثيرها. (التاج 543/16).
2) . في (ج، س، ك، م): (يُتْرِعُهَا) بدل (يَنْزَعَهَا)، وفي (م): (وَالشِّعر) بدل (وَالشَّر). العُرُّ: الجرَبُ. (المصدر نفسه 6/13). يَنْزِعُهَا مِنْ غَيرِهِ: يَجذِبُها، وأَصْلُ النَّزْعِ: الجَذْبُ والقَلْعُ. (المصدر نفسه 240/22).
3) . في (ج، س، ك، م): (إلف) بدل (كفُّ). الشاعر يشير إلى حرب البسوس.
4) . في (م): (وإنّما) بدل (وأنّ ما). الشاعر يشير إلى حرب داحس والغبراء.
5) . في (ج، س، م): (أغراضه) بدل (أعراضه).
19 كَمْ تَنْبِذُوْنَ إِلَيْنَا القَوْلَ نَحْسَبُهُ *** تُرْمَى إِلَيْنَا بِهِ أَعْجَاسُ أَقوَاسِ(1)
20 يَحُزُّ فِي الجِلْدِ مِنَّا ثُمَّ نَحْمِلُهُ *** - بُقْيًا عَلَيْكُمْ - عَلَى العَيْنَيْنِ وَالرَّاسِ
21 فَكَمْ تَدِرُّونَ شَرًّا كُلَّ شَارِقَةٍ *** وَإِنَّمَا الدَّرُّ يُسْتَدْنَى بِإبسَاسِ(2)
22 وَتَحمِلُونَ لَنَا خَيْلًا عَلَى جَدَدٍ *** مِنَ الطَّريقِ عَلَى مُسْتَوعِرٍ جَاسي(3)
23 وَكَيْفَ يَصلُحُ قَوْمٌ لَمْ يُصِخْ لَهُمُ *** سَمْعٌ إِلَى عَذْلِ قُوَّامٍ وَسُوَّاسِ(4)
24 ضَلُّوا كَمَا ضَلَّتِ العَشْوَاءُ يُرْكِبُهَا *** جُنْحُ الدُّجَى ظَهْرَ أَجْرَاعٍ وَأَرْهَاسِ(5)
1) . في (ك): (بأقواس) بدل (أقواس). العجْسُ: مَقْبِضُ القَوْسِ الَّذِي يَقْبِضُه الرّامِي مِنْهَا. (التاج 228/16)، وَجَمعُهَا أَعجَاسٌ.
2) . في (م): (وكم) بدل (فكم). الإبسَاسُ: هُوَ التَّرَفُّقُ بِالنَّاقَةِ لِتَسْكُنَ وَتَدِرَّ اللَّبَنَ مِنْ ضَرعِهَا. (المصدر نفسه 451/15).
3) . في (ج): (خَاسِي) بدل (جاسي). الجَدَدُ: المستوي من الأرض. (التاج 481/7)، وَالجَاسِي: الصُّلْبُ الخَشِنُ الوَعْرُ، مِن جَسَأَ بِمَعنَى: يَبِسَ وَصَلُبَ وَخَشُنَ. (الوسيط 122/1).
4) . القُوَّامُ: جمعُ القَائِمِ بِالأَمرِ المُتَكَفِّلِ به. (الوسيط 308/33)، وسُوَّاس: جَمعُ سَائِس وهم الساسة. (تصحيح التصحيف 324).
5) . في (ج): (ظلّت) بدل (ضلّت)، وفي (م): (العَشْوَا بِرَاكِبهَا) بدل (العَشَواء يَركَبُهَا). أَجْرَاعٌ: جمعُ الأَجْرَعِ، وهو المَكَانُ الوَاسِعُ الَّذِي فِيهِ حُزُونَةٌ وخُشُونَةٌ. (التاج 430/20)، أَرهَاس: أَرَاضٍ تُغَطِّيهَا المِياهُ، يُقَالُ: ارتَهَسَ الوَادِي، أي امتلأ ماءً. (مجمل اللغة 402/1).
25 لَمَّا حَمَاهَا سَوَادُ اللَّيْلِ عَن نَظَرٍ *** يَهْدِي الطَّريقَ تَقَرَّتْهُ بِأَنفَاسِ(1)
26 أَمَا عَلِمْتُمْ بِأَنَّا مَعْشَرٌ صُدُقٌ *** وَأَنَّنَا فِي التَّلاقِي غَيْرُ أَنْكَاسِ(2)
27 وَإِنْ مَشَيْنَا نَجُرُّ الزَّغْفَ تَحْسَبُنَا *** آسَادَ بِيشَةَ تَمْشِي بَيْنَ أَخْيَاسِ(3)
28 وأَنَّنَا لَا يَمَسُّ الذَّمُّ جَانِبَنَا *** وَلَا يَهُمُّ لنَا ثَوْبٌ بِأَدْنَاسِ(4)
29 وَتَحْسَبُ الجَارَ فِينَا مِنْ نَزَاهَتِهِ *** مُعَرِّسًا فِي الثُّرَيَّا أَيَّ إِعْرَاسِ(5)
30 إِنِّي أَخَافُ وَقَدْ لَاحَتْ دَلَائِلُهُ *** طُلوعَ يَوْمٍ بِوَدْقِ المَوْتِ رَجَّاسِ(6)
31 يُلْفَى حَلِيمُكُمُ غَيْرَ الحَلِيمِ بِهِ *** وَكَيِّسُو القَوْمِ فِيهِ غَيْرَ أَكيَاسِ
32 وَالرُّمْحُ يَنْطِفُ فِي خَدِّ الثَّرَى عَلَقًا *** نَطْفَ المَزَابِرِ فِي حَافَاتِ قِرطَاسِ(7)
33 يَوْمٌ يَرَى مِنْكُمُ فِيهِ عَدُوُّكُمُ *** مَا شَاءَ مِنْ قَطْعِ أَرْحَامٍ وَأَمْرَاسِ(8)
1) . تَقرَّتهُ: تَتَبَّعتهُ. (اللسان 175/15). يَقولُ الشَّاعِرُ: بَعدَ أَنْ حَجَبَ اللَّيلُ نَظَرَهَا، اسْتَعَانَتْ بِأَنفَاسِهَا لِلتَّعَرُّفِ عَلَى الطَّريْقِ.
2) . يقال: رَجُلٌ صَدْقُ اللِّقاءِ أَي: الثّبْتُ فِيهِ، وبالجمع نقول: قومٌ صُدْقٌ، وَصُدُقٌ. (التاج 11/26)، والأَنْكاسُ: جمع النِّكْسِ، وهو: الرَّجُلُ الضَّعِيفُ. (التاج 479/16).
3) . في (ج، س، م): (تجثو)، وفي (ك): (تجثي) بدل (تمشي). الزَّغْفُ: الدُّرْوعُ اللَّيِّنَةُ. (المصدر نفسه 390/23)، وبِيشَةُ: وَادٍ بِطَريقِ اليَمَامَةِ مَأْسَدَةٌ. (المصدر نفسه 89/17)، الخِيسُ: الأَجَمَةُ، ومَوْضِعُ الأَسَدِ، والجمعُ أَخْيَاسٌ. (المصدر نفسه 43/16)
4) . هَذهِ كِنَايةٌ عَنِ الاحْتِرَازِ مِنِ ارْتِكَابِ المُحَرَّمَاتِ كَالزِّنَا وَالعِيَاذُ بِالله. (المصدر نفسه 16/43).
5) . التَّعْرِيسُ: أَن يَسِيرَ النهارَ كلَّه ويَنْزِلَ أَوّلَ اللَّيْلِ. (المصدر نفسه 249/16)
6) . الوَدْق: المطَر. (التاج 452/26)، وَرَعْدٌ رَجَّاسٌ: شَدِيدُ الصَّوْتِ. (اللسان 95/6).
7) . يَنْطِفُ، أَي: يَقْطُرُ. (التاج 422/24)، والمَزَابِرُ: جَمعُ المِزْبَرِ وَهوَ القَلَمُ.
8) . الأمْرَاسُ: الحِبَالُ. (التاج 497/16)، وَهُوَ تَعْبِيرٌ مَجازِي، فَالحِبَالُ هُنَا حِبَالُ الوَصْلِ. وَقَطْعُهَا وَقَطعُ الرَّحمِ نَاتجٌ عَن كَثرةِ القَتلِ.
34 لَا تَطْرَحُوا النُّصْحَ مِنِّي وَهوَ مُتَّبَعٌ *** طَرْحَ المُبِنِّ بِأَرضٍ سُحْقَ أَحْلَاسِ(1)
35 وَلا تَكونوا كَمَنْ لَمْ يَدرِ فِي مَهَلٍ *** مِنْ سَاعَةِ الأَمنِ عُقبَى سَاعَةِ البَاسِ(2)
36 فَإِنَّمَا يَذْكُرُ الإنْسَانُ حَاْضِرَهُ *** وَكُلُّ مَرْءٍ لِمَا يَمْضِي بِهِ نَاسِي(3)
1) . المُبنُّ: المقِيمُ. (التاج 278/34)، السُّحقُ: الثِّيابُ البَالِيةُ. (المصدر نفسه 437/25)، والأَحْلَاسُ: جَمعُ الحِلْسِ: اسْمٌ لما يُبسَطُ تحتَ حُرِّ الثِّياب والمَتاعِ من مِسْحٍ ونَحوِه. (المصدر نفسه 546/15).
2) . البَاسُ: مُخَفَّفُ البَأسُ، وَهوَ الشِّدَّةُ فِي الحَربِ (التاج 430/15).
3) . في (م): (أمرٍ) بدل (مرء).
وَقَالَ أَيضًا يَفْتَخِرُ وَيُعَرِّضُ بِبَعْضِ أَعْدَائِهِ:(1)
[الكامل]
1 عَلَّ البَخِيلَةَ أَنْ تَجُودَ لِعَاشِقِ *** مَا زَالَ يَقنَعُ بِالخَيالِ الطَّارِقِ
2 صَدَّتْ، وَقَدْ نَظَرَتْ سَوَادَ قُرُونِهَا، *** عَنِّي، وَقَدْ نَظَرَتْ بَيَاضَ مَفَارِقِي(2)
3 وَتَعَجَّبَت مِن جُنحِ لَيْلٍ مُظلِمٍ *** أَنَّى رَمَى فَيهِ الزَّمَانُ بِشَارِقِ! 1
4 وَسَوَادِ رَأسٍ كَانَ رَبْعَ أَحِبَّةٍ *** رَجَعَ المَشِيبُ بِهِ طُلُولَ مُعَاسِقِ(3)
قَالَ الشَّريفُ في شَرحِ هَذا البَيتِ: "إنَّ الشَّبابَ كَانَ لِلأُنْسِ كَالرَّبعِ المَسكونِ الَّذِي تَحِلُّهُ الأَحِبَّةُ، وَلَمَّا عَلاهُ الشَّيبُ صَارَ كَالطُّلولِ، وَهِيَ الرُّسُومُ الَّتِي لَا تُسكَنْ وَلَا تُحَلُّ".
1) . في (م): ذكرت الأبيات (5-12) فقط.
2) . في (ج، س): (سدلت) بدل (نظرت)، و (دوني) بدل (عني). قُرُونٌ: جَمعُ قَرْنٍ، وَالقَرنُ: ذُؤَابَةُ المرْأَةِ وضَفِيرتُها خاصَّة. (التاج 529/35).
3) . في (د، س): (مفارق)، وفي (ج، ش): (معاشق) بدل (معاسق). مُعَاسِقٌ: مِنْ عَسِقَ بِهِ، أي لصِق بِهِ ولزِمَه. (التاج 154/26)، يقولُ: إنَّ المَشِيبَ تَركَ طُلُولًا لِلشَّعْرِ الأَسوَدِ الَّذِي كَانَ مُلَازمًا لِرَأسِي، وَهوَ كِنايةٌ عَن الشَّبابِ الَّذِي كَانَ رَبعَ الأنسِ فَصَارَ ذَلكَ الرَّبعُ طُلُولًا.
5 يَا هِندُ، إِنْ أَنْكَرتِ لَوْنَ ذَوَائِبي *** فَكَمَا عَهِدْتِ خَلَائِقِي وَطَرَائِقِي(1)
قَالَ الشَّريفُ عَنْ مَعنَى هَذا البَيتِ وَالَّذِي بَعْدَهُ: "فِي هَذِينِ البَيْتَينِ تَسْلِيةٌ لِمَن صَدَّ مِنَ النِّسَاءِ عَنِ الشَّيبِ، لأنَّ الخَلائِقَ مَعَه وَالطَّرائِقَ كَمَا عُهِدَت وَأُلِفَتَ، وَأنَّهُ لَم يُنقِصَنْ جَلَدًا وَلَا غَيَّرَ وُدًّا وَلا حَلَّ عَقدًا، وَلَيسَ يُعَزَّى عَنهُ بِأَبلغَ مِنْ هَذَا القَولِ".
6 وَوَرَاءَ مَا شَنَأَتْهُ عَينُكِ ضَلَّةً *** مَا شِئْتِ مِن خُلُقٍ يَسُرُّكِ رَائِقِ(2)
7 أَ وَمِيضُ شَيْبٍ أَمْ وَمِيضُ بَوَاتِرٍ *** قَطَّعْنَ عِنْدَ الغَانِيَاتِ عَلائِقِي؟(3)
8 وَكَأَنَّ طَلعَةَ شَيْبَةٍ فِي مَفْرَقٍ *** عِنْدَ الغَوَانِي ضَربَةٌ مِن فَالِقِ(4)
9 وَمُعَيِّري شَيْبَ العِذَارِ، وَمَا دَرَى *** أَنَّ الشَّبَابَ مَطِيَّةٌ لِلْفَاسِقِ(5)
أَشَارَ الشَّريفُ إلَى قَولِ أَبِي نُواسٍ: (الكامل)
كَانَ الشَّبَابُ مَطِيَّةَ الجَهْلِ وَمُحَسِّنَ الضَّحِكَاتِ وَالهَزْلِ
ديوانه 233/3
1) . في (ج، س): (ذؤابتي) بدل (ذوائبي)، وفي (م): (طرائقي وخلائقي) بدل (خلائقي وطرائِقي). العَلائِقُ: جَمعُ العَلاقَةِ، وهي الصّداقَة والحُبُّ. (التاج 192/26)، والطرائِقُ: جَمعُ الطَّريقَةِ، وَهُنَا مَعنَاهَا السِّيرةُ وَالأخلَاقُ.
2) . في (ش): (يروقك) بدل (يسرّك). شَنَأَهُ: أَبغَضَهُ بُغضًا مُختَلِطًا بِعَدَاوَةٍ وَسُوءِ خُلُقٍ. (المعاصرة 1238/2)، ويقال: يَلُومُنِي فلانٌ ضَلَّةً، إِذا لَمْ يُوَفَّقْ للرَّشَادِ فِي عَذْلِهِ. (التاج 355/29).
3) . في (ج، س، ك): (أو وميض) بدل (أم وميض). وَيَتَفَضَّلُ عَلَينَا الشَّرِيفُ لِيُبَيِّنَ المَقصُودَ فِي هَذَا البَيتِ، فَيقَولُ: "وَلَمَّا كَانَ الشَّيبُ قَاطِعًا عَلَائِقَ الغَوانِي وَبَاتًّا لِحبَالِهنَّ حَسُنَ التَّشْكِيكُ فِي بَيَاضِهِ وَوَمْضِهِ هَلْ هُوَ لِشَيبٍ أَمْ لِسُيوفٍ بَوَاتِرَ قَطَعَتْ عَلَائِقَ الحُبِّ وَوَصَائِلِهِ". الشهاب 78.
4) . في (ج، س): (مفرقي) بدل (مفرق). - قَالَ الشَّريفُ المُرتَضَى فِي شَرحِ مَعنَى هَذَا البَيتِ: "وَإنَّمَا أَضَفتُ فِي هَذَا البَيتِ إلَى الغَوَانِي إنْزَالَ حُلولِ الشَّيبِ فِي الرَّأسِ مَنْزِلَةَ حُلُولِ الضَّربَةِ الفَالِقَةِ لَهُ، لأنَّ هَذا حُكمٌ مَوقُوفٌ عَلَى الغَوَاني وَالنِّسَاءِ لأنَّهُنَّ الجَازِعَاتُ مِنَ الشَّيبِ دُونَ الرجال. وَإنَّمَا عَادَلَتِ النِّسَاءُ بَينَ شَيبِ الرَّأسِ وَالضَّربَةِ الفَالِقَةِ لَهُ، لِأنَّ عِندَهُنَّ بَعدَ الشَّيبِ لَا مَنفَعةَ فِيهِ وَلا مُتْعَةَ بِهِ كَمَا لَا مَنفَعَةَ بِالرَّأسِ الفَلِيق".
5) . وَفِي تَوْضِيحِ مَعنَى هَذَا البَيتِ قَالَ الشَّريفُ: "وَصَفتُ الشَّبابَ فِي هَذَا البَيتِ بَأَنَّه مَطِيةُ الفَاسِقِ مِن حَيثُ الاستِعَانَةُ بهِ عَلَى بُلُوغِ الأَغرَاضِ وَنَيلِ الأوطَارِ، فَجَرَى مَجرَى المَطِيَّةِ الَّتِي تُوصِلُ إلَى بَعيدِ الوَطَرِ. وَهَذا أَحسَنُ مِن قَولِ أِبي نُؤاس: (كَانَ الشَّبابُ مَطِيَّةَ الجَهلِ) وَإنَّما تَقَدَّم عَلَيهِ لأَنَّ الجَهلَ يَرجعُ إلَى الاعْتِقادِ بِالقَلبِ وَليسَ لِلشَّبابِ مَعُونةٌ عَلَى ذَلِكَ..". الشهاب 78.
10 وَيَقُولُ: لَو غَيَّرتَ مِنْهُ لَونَهُ *** هَيْهَاتَ أُبْدِلُ مُؤمِنًا بِمُنَافِقِ
11 وَالشَّيْبُ أَمْلَأُ لِلصُّدُورِ وَإِنْ نَبَتْ *** عَنْ لَوْنِهِ فِي الوَجْهِ عَيْنُ الرَّامِقِ
12 وَإِذَا لَيَالِي الأَربَعِينَ تَكَامَلَتْ *** لِلمَرْءِ يَهْوِ إِلَى الرَّدَى مِنْ حَالِقِ(1)
13 وَلَقَدْ صَحَوْتُ عَنِ الهَوَى وَسَلَوتُهُ *** أَيَّامَ رَيْعَانُ الشَّبَابِ مُفَارِقِي(2)
14 وَكُفِيتُ عُذَّالِي، فَلَيْسَ يَشُوقُنِي *** مَنْ كَانَ يَوْمًا قَبْلَ ذَلِكَ شَائِقِي
15 مِنْ بَعْدِ أَنْ أَوضَعْتُ فِي سَنَنِ الصِّبَا *** وَأَخَذْتُ فِي اللَّذَّاتِ خَصْلَ السَّابِقِ(3)
16 وَمَشَيتُ مُلتَاثَ الإِزَارِ كَأَنَّمَا *** سَاوَرْتُ قَهْوةَ صَابِحٍ أَو غَابِقِ(4)
17 تَنْزُو بِيَ النَّشَوَاتُ كُلَّ عَشِيَّةٍ *** نَزْوَ الجَنَادِبِ فِي مُتُونِ حَدَائِقِ
18 وَأَخٍ رَمَيْتُ إِخَاءَهُ لَمَّا نَبَتْ *** أَخْلَاقُهُ عَنِّي بِفُرقَةِ طَالِقِ
1) . في (ج، س): (الليالي) في موضع (ليالي)، وفي (أ، ب، ج، س، ك): (فَهوَ) في موضع (يَهوِ)، وفي (ج، ك): (الذرى)، وفي (س): (الثرى) بدل (الردى). ليالي الأربَعِين: أَي تَجاوَز عُمرُه الأربَعِينَ عَامًا، وَيَهْوِ إلَى الرَّدَى مِن حَالِقِ: أَي سَيكونُ مُتَّجِهًا إلَى المَوتِ بِسُرعَةٍ تُشْبِهُ سُرعَةَ الهَاوِي مِنْ شَاهِقٍ.
2) . في (س): (من الهوى) بدل (عن الهوى).
3) . في (أ): (أرضعت) بدل (أوضعت). أوضَعتُ: مِنَ الإيضاعِ: وهو السَّيْرُ بينَ القَوْمِ. (التاج 342/22)، والخَصْلَةُ: الخَلَّةُ، والخَصْلَةُ: إصابَةُ القِرطاسِ با لرَمْي، وَقد أخْصَلَ الرامِي: إِذا أَصَابَ. (المصدر نفسه 410/28)، والسَّنَنُ: الطَّريقَةُ. (المصدر نفسه 243/35).
4) . القَهْوَةُ: الخَمْرُ. (المصدر نفسه 371/39)، الصَّابِحُ: اسْمُ الفَاعِلِ مِنَ الصَّبُوحِ، وَهوَ الشُّربُ غُدْوَةً، والغابق: مثلها نسبة للغَبُوقِ، وَهوَ الشُّربُ مَسَاءً (المصدر نفسه 518/6).
19 وَتَرَكتُهُ لَمَّا وَجَدْتُ أَدِيمَهُ *** مُتَفَرِّيًا مِنْ قَبلِ فَرْيِ الخَالِقِ(1)
20 يَرمِي إِلَيَّ - وَقَد مَلَأتُ ضَمِيرَهُ *** نَدَمًا عَلَى مَا فَاتَ - لَحْظَ مُسَارِقِ(2)
21 وَأَنَا الَّذِي عَلِمَتْ (نِزَارٌ) كُلُّهَا، *** مِنْ بَيْتِهَا فِي رَأسِ أَرعَنَ شَاهِقِ(3)
22 وَإِذَا تَتَابَعَتِ السُّنُوْنَ فَلَنْ تَرَى *** أَسْتَارَنَا مَسْدُولَةً مِنْ طَارِقِ(4)
23 وَتَرَى عَلَى كَلَبِ الزَّمَانِ جِفَانَنَا، *** وَتَعَاقُبِ الأَضْيَافِ، جِدَّ فَوَاهِقِ(5)
24 وَتَخَالُ طَالِعَةَ الكَواكِبِ وَسْطَهَا *** قَدْ مُنْطِقَتْ مِنْ نَظْمِهَا بِمَنَاطِقِ(6)
25 وَإِذَا تَشَاجَرَتِ الرِّمَاحُ رَأَيتَنِي *** رَحْبَ الخُطَا فِي المَأْزِقِ المُتَضَايِقِ(7)
26 وَعَلَيَّ مِنْ نَسْجِ الأَسِنَّةِ نَثْلَةٌ *** وَعَلَى كُماةِ الرَّوعِ نَسْجُ يَلامِقِ(8)
1) . في (ج، د، س، ش، ك): (الحالق) بدل (الخالق). وَجَدتُ أَدِيمَهُ مُتَفرِّيًا: تَعبيرٌ مَجَازِيٌّ عَن السُّلوكِ الشَّاذِّ الخَارجِ عَنِ الشَّرعِ، الَّذِي يُمارِسُهُ بَعضُ الشَّبابَ قَبلَ الزَّواجِ، وَوَجدتُ بِمَعنَى عَلِمتُ أو فَهِمتُ أو اسْتَنتَجتُ.
2) . في (ج، د، س، ك): (يومي) بدل (يرمي). جَعلتُهُ يَندَمُ عَلَى تَفريطِهِ بِالتَّمَسُّكِ بِي قَبلَ ذَلِكَ وَلَو فَعلَ لَعُصِمَ مِنَ الزَّلَّاتِ الَّتِي سَبَّبتْ لَهُ النَّدَمَ الدَّائِمَ.
3) . نِزارُ بنُ مَعدِّ بنِ عَدنَانَ، أبو مضَرَ، أَحدُ أجدَادِ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ (صلى الله عليه و آله)، وَنِزَارٌ فِي البَيتِ هُمُ النِّزَارِيونَ، أي القَبِيلَةُ لَا الشَّخصُ، جَبلٌ أَرعَنٌ: ذُو رِعَانٍ طُوَالٍ. (الوسيط 355/1).
4) . الشاعر يقولُ: إنَّ أبَوابَهم مُفَتَّحةٌ لِلضِّيوفِ القَادِمِينَ فِي لَيَالي القَحْطِ.
5) . كَلَبُ الزَّمَانِ: شِدَّتُهُ، مَجَازًا. (التاج 163/4)، وفَهِقَ الإناءُ: امْتَلأَ حَتَّى يتصبّبَ. (المصدر نفسه 332/26)، وَجِفانُهم جِدُّ فَواهق: قُدُورُهم امتَلأت بِالزَّادِ وَالطَّعامِ لِلضِّيوفِ حَتَّى فَاضَتْ.
6) . المِنْطَقَة: كلُّ مَا شُدَّ بِهِ الوَسَط. (المصدر نفسه 423/26)، يُشَبِّهُ الشَّاعِرُ حَلَقةَ جِفَانِهِم الفَائِضَةِ بِالطَّعامِ وَالنَّارُ تَحتهَا فِي اللَّيالي العِجَاف كَأنهَا مِنطَقةٌ مِن الكَواكِبِ الزَّاهِرةِ.
7) . رَحْبٌ: واسِعٌ. (المصدر نفسه 487/2)، والمَأزِقُ: المَوضِعُ الضَّيِّقُ الَّذِي يَقتَتِلُونَ فِيهِ. (المصدر نفسه 10/25)، عِندمَا تَشتَبكُ الرِّماحُ فِي سَاعَةِ الشِّدةِ تَراني أُسرِعُ لِلنَّجدَةِ.
8) . الأسِنَّةُ: جَمْع سِنان الرُّمْحِ. (التاج 224/35)، والنَّثْلَة: اسمٌ من أسماءِ الدُّروع. (المصدر نفسه 173/14)، واليَلامِقُ: جَمعُ اليَلْمَقِ: وهو القَباءُ. (التاج 33/27)، الشَّاعِرُ يُقَارِنُ بَينَ مَا اكتَضَّ عَلَى جِسمِهِ مِنَ الأَسِنَّةِ الَّتِي صَارَت كَالدِّرعِ السَّمِيكَةِ، وَمَا صَارَ مِنهَا عَلَى الأَبطَالِ كَأَنَّهُ القِبَاءُ، وَالفَرقُ بينَ الاثنَينِ وَاضِحٌ.
27 فِي ظَهْرِ سَابِقَةٍ تَفِيءُ عُرُوقُهَا *** يَوْمَ الجِراءِ إِلَى الوَجِيهِ وَلَاحِقِ(1)
نجائِبُ من آلِ الوَجِيهِ وَلاحِقٍ تُذكِّرنا أحقادَنا حِينَ تَصْهَلُ
ديوان الكميت 329
28 وَإِذَا جَرَتْ فَالبَرقُ لَيْسَ بِمُسْرِعٍ *** إِيمَاضُهُ وَالطَّرْفُ لَيْسَ بِسَابِقِ
29 أُنْمَى إِلَى بَيْتِ العُلا فِي هَاشِمٍ *** مِنْ ذَلِكَ الأَصْلِ الأَشَمِّ البَاسِقِ(2)
30 قَوْمٌ إِذَا حَمِيَ الحَدِيدُ عَلَيْهِمُ *** يَرِدُونَ أَودِيَةَ النَّجِيعِ الدَّافِقِ
31 وَإِذَا هَوَوا مِنْ نَجْدَةٍ فِي خُطَّةٍ *** لَمْ يَثْنِهِم عَنْهَا نَعِيقُ النَّاعِقِ
32 وَهُمُ غُيُوثُ صَنَائِعٍ وَمَجَاوِعٍ *** وَهُمُ لُيوثُ مَوَاقِفٍ وَمَآزِقِ(3)
33 وَهُمُ صُدُورُ مَحَافِلٍ وَمَجَالِسٍ *** وَهُمُ بُدُورُ مَوَاكِبٍ وَفَيالِقِ
34 مَنْ مُبْلِغٌ عَنِّي (بَنِي جُشَمٍ) وَإِنْ *** كَانُوا عَلَى حُكْمِ الزَّمَانِ أَصَادِقي(4)
35 كَمْ فِي صُدُورِكُمُ لَنَا مِنْ إِحْنَةٍ *** بَرَزَتْ فَمَوَّهَهَا لِسَانُ النَّاطِقِ!(5)
1) . في (ج، ش، ك): (سَامِقَة) بدل (سَابِقَة). الجِرَاءُ: الجَريُ، وَهُوَ فِي الفَرَسِ خاصَّةً. (المصدر نفسه 344/37)، والوَجِيهُ وَلَاحِقٌ: مِن الأصُولِ العَرَبِيَّةِ المَعرُوفَةِ لِلخَيلِ. (المصدر نفسه 350/26)، وَفِيَها قَالَ الكُمَيْت:
2) . في (ج، د، س): (من هاشم).
3) . المَجَاوعُ: جَمعُ المَجَاعَةِ. (الوسيط 147/1).
4) . بَنُو جُشَم: أَحْياءٌ من مُضَرَ وَمن اليَمَنِ وَمن تَغْلِبَ. (التاج 407/31)، أصادِقُ: هُوَ جمْع الجَمْع لصادق. (التاج 9/26).
5) . الإِحْنَةُ: الغَضَبُ الطارِئُ مِن الحِقْدِ. (المصدر نفسه 158/34).
36 وَأَرَى لَكُمْ بِشْرًا أُكَشِّفُ غِبَّهُ *** عَنْ شَرِّ عَاقِبةٍ كَخُلَّبِ بَارِقِ(1)
37 وَمَتَى أُصِخْ سَمْعًا لِرَجْعِ جَوَابِكُم *** فَإِلَى كَلامِ مُوَارِبٍ وَمُمَاذِقِ(2)
38 إِنِّي مَرَيْتُكُمُ فَكُنْتُ كَمَنْ مَرَى *** جَدَّاءَ لَا تَسْخُو بِدَرَّةِ حَالِقِ(3)
39 مَا فِي عُهُودِكُمُ وإِنْ وَثَّقْتُمُ *** شَطَنٌ تُعَلِّقُهُ يَمِينُ الوَاثِقِ(4)
40 وَالجَارُ بَيْنَ بُيُوتِكُمْ كَثَبٌ عَلَى الْ - *** أَعدَاءِ نَصْبُ جَوَائِحٍ وَبَوَائِقِ(5)
41 يَسْرِي إِلَيهِ ضِرَارُكُمْ، وَخُصِصْتُمُ *** مِنْ دُونِهِ بِمَنَافِعٍ وَمَرَافِقِ(6)
42 وَمَتَى تَفَكَّرَ فِي عَطَائِكُمُ امرُؤٌ *** لَمْ يَدْرِ أَسْخَطَهُ قَضَاءُ الرَّازِقِ(7)
43 وَدَرَى بِأَنَّ النُّجْحَ لَيسَ لِعَاقِلٍ *** فِينَا وَأَنَّ الحَظَّ حَظُّ المَائِقِ(8)
1) . في (ب، ش): (فأرى) وفي (ج، د، س): (وَلَكَمْ لَكُمْ) بدل (وأرى لكم)، وفي (س): (تكشف) بدل (أكشف).
2) . المُوَارِب: المخاتل، المخادع. (المعاصرة 2420/3)، مُماذِقٌ أَي: غيْر مُخلِصٍ. (التاج 26/381).
3) . في (ج، د، س): (جذاء) بدل (جداء). المَرْيُ: المَسْح على ضَرْعِ الناقة لتدر. (المصدر نفسه 524/39)، والجَدّاءُ: الذَّاهِبةُ اللَّبَنِ عَن عَيْبٍ. (التاج 480/7)، وناقَةٌ حالِق: حافِل. (المصدر نفسه 198/25)، الحَالِقُ: الضَّرعُ المُمْتَلِئُ. (المصدر نفسه 189/25).
4) . في (ج، د، س): (إذا واثقتم) بدل (وإن وثقتم)، وفي (د): (يميل)، وفي (س): (تميل) بدل (يمين)، وفي (ك): (وإن تعلقه) في موضع (تعلقه). الشَّطَنُ: الحَبْلُ الطَّويلُ الشَّديدُ الفَتْلِ يُسْقَى بِهِ. (التاج 277/35)، أي: لَا عَهدَ لَكُم يُوثَقُ به.
5) . كَثَبٌ: قَريبٌ. (المصدر نفسه 107/4)، والْجَائِحَة: المُصِيبَة، والجمعُ: الَجوَائِحُ. (الوسيط 145/1)، البائِقَةُ: الدّاهِيَةُ والبَلِيَّةُ، والجمع: بوائِقُ. (التاج 106/25).
6) . مِنْ قَواعِدِ الجِوَارِ: أنَّ الجَارَ يكونُ عَزيزًا، لَكِنَّ جَارَ هَؤلاءِ القَومِ يَتَحَمَّلُ المَصَائِبَ وَالدَّوَاهِي وَالضَّرَرَ وَلِمَنْ جَاوَرُوهُ المَنافِعُ وَالغَنَائِمُ.
7) . إذَا سَخَطَ اللهُ تَعَالَى عَلَى عَبدٍ جَعَلَه يَتأَمَّلُ عَطَاءَكم.
8) . المائِقُ: السّيِّئُ الخُلُق والأَحمَقُ. (المصدر نفسه 406/26)، فَالأَحمَقُ السَّيِّئُ الخُلقِ محظُوظٌ عِندَكُم وَيَنجَحُ فِي الحُصُولِ عَلَى عَطَائِكُم.
وَقَالَ فِي مَعنًى عَرَضَ لَهُ:(1)
[الكامل]
1 أَلَّا أَرِقْتَ لِضَوْءِ بَرْقٍ أَوْمَضَا *** مَا زَارَ طَرْفِي وَمْضُهُ حَتَّى مَضَى!(2)
2 أَمْسَى يُشَوِّقُنِي إِلَى أَهْلِ الغَضَى *** شَوْقًا يُقَلِّبُنِي عَلَى جَمْرِ الغَضَى(3)
3 وَمِنَ البَلِيَّةِ أَنَّ قَلْبَكَ عَاشِقٌ *** مَنْ لَمْ تَنَلْ - وَهْوَ الرِّضَا - مِنهُ الرِّضَا
4 مَا ضَرَّ مَن أَضْحَى يُصَرِّحُ صَدُّهُ *** بِمَلَالِهِ، لَوْ كَانَ يَوْمًا عَرَّضَا؟(4)
5 أَلِفَ الصُّدُودَ فَمَا يُرَى إِلَّا امْرءًا *** مُتَجَنِّباً أَو عَاتِبًا أَو مُعْرِضَا(5)
6 لله مَوقِفُنَا بِخَيْفِ مُتَالِعٍ *** نَشْكُو التَّفَرُّقَ مَا أَمَضَّ وَأَرْمَضَا(6)
1) . في (م): البيتان 1، 3.
2) . ألَّا: مِثلُ هَلَّا، وَهيَ حَرفُ تَحضِيضٍ مُختَصٌّ بِالجُمَلِ الفِعلِيَّةِ الخَبَريَّةِ. (التاج 372/20).
3) . في (ج، د، س): (شَوْقٌ يُقَرِّبُنِي) بدل (شَوْقًا يُقَلِّبُنِي).
4) . في (ش): (من ضر) بدل (ما ضر)، و في (س): (ببلاله) بدل (بملاله).
5) . في (ش): (فلا يرى) بدل (فما يرى)، وفي (س): (متجنيًا) بدل (متجنبًا).
6) . الخَيْفُ: مَا انْحَدَرَ عَن غِلَظِ الْجَبَلِ، وارتْفَعَ عَن مَسِيلِ المَاءِ. (التاج 295/23)، ومُتَالِعٌ: جَبلٌ بِنَجدٍ وَفِيهِ عَينٌ يُقَالُ لهَا الخَرَّارَةُ. (معجم البلدان 52/5)، ما أَمَضَّ: أَي مَا أَشَدَّ إحرَاقَهُ، وَمَا أَرْمَضَ: أَي مَا أَشَدَّ إيجَاعَهُ. وَالمَعنَى: نَشكو التَّفَرُّقَ مَا أَمَضَّهُ وَمَا أَرمَضَهُ.
7 وَوَرَاءَهُمْ قَلبٌ مُعَنًّى بِالهَوَى *** مَا صَحَّ مِنْ سَقَمِ الغَرَامِ فَيَمْرَضَا(1)
8 وَمُحَرِّضٍ بَعَثَ النَّوَى فَكَأَنَّهُ، *** يَوْمَ اعتَنَقْنَا لِلنَّوَى، مَا حَرَّضَا
9 أَضْحَى يَعَضُّ بَنَانَهُ مُتَخَفِّضًا *** وَيَوَدُّ قَلبِي أَنَّهُ مَا خَفَّضَا(2)
10 وَلَقَدْ أَتَانِي الشَّيْبُ فِي عَصْرِ الصِّبَا *** حَتَّى لَبِسْتُ بِهِ شَبابًا أَبْيَضَا(3)
وَشَبِيْبَةٌ فِيهَا النُّهَى فَإذَا بَدَتْ لِذَوِي التَّوَسُّمِ فَهيَ شَيْبٌ أَسْوَدُ
(ديوان البحتري 629/1)، فَشَبَابٌ أبيَضُ عَكسُ شَيبٍ أَسوَدَ.
وَمَعنَى البَيتَينِ الأَخِيرَينِ تَرَدَّدَ كَثيرًا فِي الشِّعرِ، لِأنَّ عُذرَ كُلِّ مَنِ اعْتَذَرَ لِلشَّيبِ إنَّمَا هُوَ بِأنَّهُ مَا فُلَّ حَدُّهُ وَلَا أُوهِنَ قُوَّتُهُ وَلا غُيِّرَ حَزْمُهُ، وَقَد قَالَ الشَّاعِرُ: [الكامل]
لَمْ يَنْتَقِصْ مِنِّي المَشِيْبُ قُلَامَةً الآنَ حِيْنَ بَدَا ألَبُّ وَأَكْيَسُ
[نُسِبَ البَيتُ لِغَيلانَ بنِ سَلَمةَ الثَّقَفِيّ فِي: عُيون الأخبَارِ 52/4، وَفِي رَبِيع الأبرَارِ 33/3، وَنُسِبَ إلَى طُرَيحِ بنِ إسْمَاعِيلَ الثَّقَفِيّ فِي: اللَّطَائِف وَ الظَّرَ ائِف 255، وَوَرَدَ فِي صِيغٍ أُخرَى مُختَلِفَةٍ فِي مَصَادِرَ كَثِيرةٍ].
وَمَا تَعَوَّضَ عَنهُ مِن لَونِ الشَّبَابِ بِلَونِ المَشِيْبِ بِمَنِ استَبدَلَ ثَوبًا أسْوَدَ بِأَبيضَ، مِنْ بَارِعِ التَّشْبِيهِ وَنَادِرِهِ، لِأنَّ تَبدِيلَ الثِّيابِ المُخْتَلِفَةِ الألوَانِ لا تُغَيِّرُ جِلدًا وَلا تُوهِنُ عَضُدًا، وَإذَا وُصِفَ بِمِثلِ ذَلكَ مِن تَغَيُّرِ شَعرِهِ فَهوَ الغَايَةُ فِي المَعنَى المَقصُودِ". الشهاب 80.
11 لَمْ يَنْتَقِصْ مِنِّي أَوَانَ نُزُولِهِ *** بَأْسًا أَطَالَ عَلَى العُدَاةِ وَأَعْرَضَا(4)
12 فَكَأَنَّمَا كُنْتُ امرِءًا مُتَبَدِّلًا *** أَثْوَابَهُ، كَرِهَ السَّوَادَ فَبَيَّضَا
13 يَا صَاحِبَيَّ، تَعَزَّيَا عَنْ فَاعِلي ال - *** - مَعْرُوفِ، فَالمَعرُوفُ فِينَا قَدْ قَضَى
14 وَتَعَلَّمَا أَنْ لَيْسَ يَحْظَى بِالغِنَى *** إِلَّا امرُؤٌ سَئِمَ الهَوَانَ فَأَغْمَضَا(1)
15 وَالعَيْشُ دَيْنٌ، لَا يَخَافُ غَرِيمُهُ *** مَطَلًا بِهِ، وَقَضَاؤُهُ أَنْ يُقْتَضَى
16 قَدْ قُلتُ لِلْمُنْضِينَ فِيهِ رِكَابَهُمْ: *** يَكفِيكُمُ مِنْ زَادِهِ مَا أَنْهَضَا(2)
17 مَا لِي أَرَاكُمْ - وَاللُّبَانَةُ فِيكُمُ - *** تَرْضَونَ فِي الدُّنْيَا بِمَا لَا يُرْتَضَى!(3)
18 إِنْ كَانَ رَوْضُ الحَزْنِ غَرَّكُمُ فَقَدْ *** أَضْحَى يُصَوَّحُ مِنْهُ مَا قَدْ رَوَّضَا(4)
19 أَوْ مَا بَنَتْهُ يَدُ الزَّمَانِ لِأَهْلِهِ *** فَهوَ الَّذِي هَدَمَ البِنَاءَ وَقَوَّضَا
20 لَا تَغْبِنُوا آرَاءَكُمْ بِثَمِيلَةٍ *** نَكْدَاءَ تَأْخُذُهَا الشِّفَاهُ تَبَرُّضَا(5)
مَشْؤُومَةٌ. (المصدر السابق 236/9)، ويَتبَرَّضُ المَاءَ: كُلَّمَا اجْتَمَع مِنْهُ شَيْءٌ أخذهُ. (المصدر السابق 239/18).
21 فَمُعَوَّضٌ عَن نَزْرِ مَاءِ حَيَائِهِ *** بِكَثيرِ مَا بَلَغَ الغِنَى مَا عُوِّضَا(6)
22 كَمْ ذَا التَّعَلُّلُ بِالمُنَى وَإِزَاءَنَا *** رَامٍ إِذَا قَصَدَ الفَريْصَةَ أَغْرَضَا(7)
1) . في ب): (سِيْمَ)، وفي (ش): (شمَّ) بدل (سَئِمَ). الهَوَانُ: الذُّلُّ، أَغْمَضَت العَيْنُ فُلاَنًا، إِذا ازْدَرَتْهُ، أَيْ احْتَقَرَتْهُ. (التاج 468/18)، وَأَغْمَضَ الهَوَانَ رَفَضَهُ وَاحْتَقَرهُ وَازْدرَاهُ.
2) . المنضين: المهزلين، من النضو. (المصدر نفسه 102/40).
3) . في (ك): (اللبابة) بدل (اللبانة). اللُّبَانَةُ: الحَاجَةُ مِنْ غَيرِ فَاقَةٍ. (المصدر نفسه 95/36).
4) . الحَزْنُ: الغَلِيظُ مِن الأَرضِ. (المصدر السابق 414/34). التَّصوُّحُ: التَيَبُّسُ والجفاف. (الصحاح: 384/1). لَا يَغُرَّنَّكُم رَوضُ الحَزنِ فَسُرعَانَ مَا يَجفُّ وَيَيْبسُ، هَكَذَا هِيَ الدُّنيَا.
5) . الثمْلَةُ والثَّمِيلةُ: الماءُ القَلِيلُ يَبقَى فِي أسفلِ الحَوْضِ والسِّقَاءِ. (التاج 165/28)، وَنَكدَاءُ:
6) . في (ك): (حياته) بدل (حيائه).
7) . في (د): (وَوَرَاءَنَا) بدل (وَإزَاءَنَا). الفَرِيصُ: أَوْدَاجُ العُنُقِ، والفَريصَةُ وَاحِدَتُهن. (التاج 67/18)، أغرض فُلَان الْغَرَض: أَصَابَهُ. (الوسيط 649/2)، أَي أَنَّ هَذَا الرَّامِي لا يُخْطِئُ الهَدَفَ.
23 يَرْمِي وَلَا يَدْرِي(1)الرَّمِيُّ وَلَيْتَهُ *** لَمَّا أَرَادَ الرَّمْيَ يَوْمًا أَنبَضَا(2)
رَمَتنِي بَنَاتُ الدَّهرِ مِن حَيثُ لَا أَرَى فَكَيفَ بِمَنْ يُرمَى وَلَيسَ بِرَامِي
فَلَو أَنَّنِي أُرمَى بِنَبلٍ رَأَيتُهَا وَلَكِنَّنِي أُرمَى بِغَيرِ سِهَامِ
الشعر والشعراء 365/1، و التذكرة الحمدونية 11/6. وتروى للبيد في مصادر أخرى.
24 وَالنَّفْسُ تُنكِرُ، ثُمَّ تَعْرِفُ رُشْدَهَا *** فَاطلُبْ شِفَاءَكَ مِنْ يَدَيْ مَنْ أَمْرَضَا
25 أَينَ الَّذِينَ تَبَوَّأُوا خِطَطَ العُلا *** وَقَضَى عَلَى الآفَاقِ مِنْهُمْ مَنْ قَضَى؟
26 وَجَرَوا إِلَى غَايِ المَكَارِمِ وَالعُلا *** رَكْضَ الجَوَادِ سَعَى فَأَدْرَكَ مَرْكَضَا(3)
27 تَنْدَى عَلَى غُلَلِ العُفَاةِ أَكُفُّهُم *** فَيَعُودُ مِنْهُم مُثْرِيًا مَنْ أَنْفَضَا(4)
28 وَإِذَا أَهَبْتَ بِهِمْ لِيَوْمِ عَظِيمَةٍ *** حَمَّلْتَ أَعْبَاءَ العَظِيمَةِ نُهَّضَا(5)
29 مِنْ كُلِّ قَرْمٍ لَا يُرِيدُ ضَجِيعَهُ *** إِلَّا سِنَانًا أَو حُسَامًا مُنْتَضَى(6)
30 وَتَرَاهُ أَنَّى شِئتَ مِنْ أَحوَالِهِ *** لَا يَرتَضِي إِلَّا الفَعَالَ المُرتَضَى
31 دَرَجُوا فَلا عَيْنٌ وَلَا أَثَرٌ لَهُمْ *** فَكَأَنَّهُمْ حُلُمٌ تَرَاءَى وَانْقَضَى(7)
1) . (ولا يدري) سقطت من (أ).
2) . وأَنْبَضَ القوسَ: جذبَ وَتَرَها لتُصوِّتَ. (التاج 66/19). أَي أَنَّ الدَّهرَ يَرمِينَا مِن حَيثُ لَا نَشعُر، لِأنَّهُ يَرمِينَا بِقَوسِهِ دُونَ أَن تُصَوِّتَ، فَلا نَعلَمُ بِهَا، وَأَقدَمُ مَن طَرقَ هَذَا المَعنَى عَمرُو بنُ قَميئةَ حَيثُ قَالَ: (الطويل)
3) . في (ش، ك): (غاني)، وفي (س): (غالي) بدل (غاي). غاي: جمع غاية. (التاج 205/39).
4) . في (ج، س، د، ش، ك): (علل) بدل (غَلَل)، و في (س، د): (الصفاة) في محل (العفاة)، وفي (ش): (أنقضا) بدل (أنفضا). الغَلَلُ: العَطَش، أَو شِدَّتُه وحرارتُه. (التاج 113/30)، وأنْفَضَ القومُ: نَفِد طَعامُهم وزادُهم، مثل أَرْمَلُوا. (المصدر نفسه 84/19).
5) . أَهَبتَ بِهِم: دَعَوتَهُم. (المصدر نفسه 411/4).
6) . القَرْمُ: السَّيِّدُ المعَظَّمُ. (المصدر نفسه 253/33).
7) . في (أ): سقطت (تراءى) من النص، وفي (س): (علم) في محل (حلم).
وَقَالَ يَمدَحُ القَادِرَ بالله فِي ابتِدَاءِ إفضَاءِ الخِلَافَةِ إلَيهِ:(1)
[الكامل]
1 قَرَّتْ عُيُونُ بَنِي النَّبِيِّ مُحَمَّدِ (صلى الله عليه و آله) *** بِالقَادِرِ المَاضِي العَزِيمَةِ أَحْمَدِ(2)
2 بِمُوَفَّقٍ شَهِدَت لَهُ آباؤُهُ *** أَنْ سَوفَ يَشتَمِلُ الخِلَافَةَ فِي غَدِ
3 جَاءَتهُ لَمْ يُتْعِبْ بِهَا فِي صَدرِهِ *** هَمًّا وَلا أَوْمَا إِلَيْهَا بِاليَدِ(3)
4 سَبَقَتْ مَخِيلَتُهَا إِلَيْهِ، وَأَكرَمُ النْ - *** - نَعْمَاءِ طَالِعَةٌ أَمَامَ المَوْعِدِ(4)
5 وَلَقَدْ عَلِمْتُ بِأَنَّهَا لَا تَنْتَضِي *** إِلَّا شَبَا مَاضِي الغِرَارِ مُهَنَّدِ(5)
1) . في (م): (وَقَالَ يَمدَحُ القَادِرَ بالله عند افضَاءِ الخِلَافَةِ إلَيهِ وذلك في شهر رمضان سنة إحدى وثمانين وثَلاثمِئَةٍ).
2) . أَحمَدُ بنُ إسحَاقَ بنِ المُقتَدِرِ، أبُو العَبَّاسِ، القَادِرُ بِالله: الخَلِيفةُ العَبَّاسِيّ، وَلِيَ الخِلَافةَ سَنةَ (381 ه -) وَطَالَتْ أَيَّامُهُ. كَانَ حَازِمًا مُطَاعًا، حَلِيمًا كَريمًا، هَابَهُ مَنْ كَانَتْ لَهمُ السَّيْطَرةُ عَلَى الدَّولَةِ مِنَ التُّركِ وَالدَّيلَمِ، فَأطَاعُوهُ، وَأَحَبَّهُ النَّاسُ فَصَفَا لَهُ المُلكُ وَدَامَ 41 سَنَةً. صَنَّفَ كِتَابًا فِي (الأصُولِ) تُوفِيَّ سَنةَ (422 ه - / 1031 م). الأعلام 95/1.
3) . في (ج، س، ك): (وهما) بدل (هما)، وفي (م): (من) بدل (في).
4) . المَخِيلَةُ: السحابة، والمُخيلَةُ: السَّحَابَةُ الَّتِي إذَا رَأيتَهَا حَسِبتَهَا مَاطِرة. (التاج 450/28)، إنَّ أكرَمَ النَّعمَاء وَأفْضَلَهَا هِيَ الَّتِي تَسبِقُ المَوعِدَ.
5) . تَنتَضِي: تَسْتَلُّ، الشَّبَا: الحَدُّ، مَاضٍ: سَيفٌ قَاطِعٌ، وَمُهَنَّدٌ: مِنْ أسْمَائِهِ، وَالغِرَارُ: شَفرَةُ السَّيفِ، إذ الخلافةُ لَا تَستَلُّ لِزَعَامَتهَا مِنَ السُّيوفِ إلَّا القَاطِعَ البَتَّارَ الحَادَّ.
6 لَمَّا مَشَتْ فِيهِ الظُّنونُ وَأَوْسَعَتْ *** طَمَعًا يَرُوحُ بِهِ العَدُوُّ وَيَغْتَدِي(1)
7 وَتَنَازَعُوا طُرُقًا إِلَيْهَا وَعْرَةً *** جَاءَتهُ فِي سَنَنِ الطَّريقِ الأَقْصَدِ(2)
إنَّ الَّذِي سَمَكَ السَّماءَ بَنَا لَنَا بَيتًا، دَعَائِمُهُ أَعَزُّ وَأَطوَلُ
أَي عَزيزَةٌ وَطَويلَةٌ. ديوانه 318/2
8 عَلِقَتْ بِأَوْفَى سَاعِدٍ فِي نَصْرِهَا *** وَأَذَبَّ عَنْ مِصْبَاحِهَا المُتَوَقِّدِ
9 قَرْمٍ يُضِيفُ صَرَامَةَ (المَنْصُورِ) فِي *** قَمْعِ العَدُوِّ إِلَى خُشُوعِ (المُهْتَدِي)(3)
قَالَ عَبدُ الرَّزاقِ مُحِيي الدِّينِ عَن الشَّريفِ: "يَمدَحُ الخُلَفاءَ العَبَّاسِيِّينَ وَيُطريهمْ إطرَاءَ مَنْ يُؤمِنُ بِخِلافَتِهِمْ وَإنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى شَيءٍ مِنَ الإيمَانِ بِذَلِكَ، وَيَتجَاوزُ مَدحَ مُعَاصِريهِ فَيَمدَحُ مِنْ أسلَافِهِم المَنصُورَ وَالرَّشِيدَ وَهُمَا اللَّذَانِ أَذَاقَا آبَاءَهُ مُرَّ العَيشِ"، ثُمَّ يَخلَصُ البَاحِثُ بَعدَ الرُّجُوعِ إلَى مَذهَبِ الشَّريفِ المُرتَضَى المُفضِي إلَى "إبْطَالِ الخِلَافَاتِ الإسْلَامِيَّةِ عَلَى النَّحوِ الَّذِي جَرَى عَلَيهِ تَولِي الخُلَفَاءِ لِلسُّلطَةِ،" فيقول: "إنَّ مَدحَهُ لَهُم مَدحٌ مُصْطَنَعٌ". (أدب المرتضى 20-21).
10 كَالنَّارِ عَالِيَةِ الشُّعَاعِ وَرُبَّمَا *** أَخْفَتْ تَضَرُّمَهَا بُطُونُ الرِّمْدِدِ(4)
1) . في (ب): (فشت) بدل (مشت)، وفي (م): (فيها) بدل (فيه).
2) . الطَّريقُ الأقْصَدُ: الطَّريقُ الأَكثرُ اسْتِقَامةً، الطَّريقُ الأقْرَبُ. (التكملة 290/8)، أو الأَقصَد بِمعنَى القَاصِد، أَي المُستَقِيم علَى حَدِّ قَولِ الفَرَزدَقِ: (الكامل)
3) . في (م): (عزم) بدل (قرم)، و (هدي الرشيد) بدل (قمع العدو).
4) . يَصِيرُ الرَّمادُ رِمْددًا، إِذا هَبَا وصارَ أَدَقَّ مَا يكون. (التاج 116/8).
11 يَقِظٍ يَغُضُّ جُفُونَهُ، وَهُمُومُهُ *** مِنْ كُلِّ أَطرَافِ البِلادِ بِمَرْصَدِ(1)
12 فَخْرًا بَنِي العَبَّاسِ إِنَّ قَدِيمَكُمْ *** يَأْبَى عَلَى الأَيَّامِ غَيْرَ تَجَدُّدِ
13 شَرَفٌ يُمِيلُ (بِيَذْبُلٍ) وَ (يَلَمْلَمٍ) *** وَعُلًا يُعَرَّسُ فِي جِوَارِ الفَرْقَدِ(2)
يَذبُل: جَبلٌ فِي طَريقِ اليَمَامَةِ مِن أَرضِ نَجدٍ. (معجم البلدان 128/1).
يَلَملَمْ: جَبلٌ أَو مَوضِعٌ عَلَى لَيلَتَينِ مِنْ مَكَّةَ؛ وَهوَ مِيقَاتُ أَهلِ اليَمَنِ؛ وَفِيهِ مَسْجدُ مُعَاذِ بنِ جَبَل. (المصدر نفسه 441/5).
14 وَهيَ الخِلافَةُ مَوْطِنٌ لَمْ يُفْتَقَدْ *** أَطْوَادُهُ، وَشَرَارُهُ لَمْ تَخْمُدِ(3)
15 إِنْ نِلْتَهَا، فَلَكَمْ لِمَجْدِكَ عِنْدَهَا *** قَدَمٌ، وَكَمْ فِي نَيْلِهَا لَكَ مِنْ يَدِ!
16 قَدْ وَازَنُوكَ، فَكُنْتَ أَضْرَبَ فِيهِمُ *** عِرْقًا، وَأَبْعَدَ غَايَةً فِي مَحْتِدِ(4)
17 وَدَعَوْكَ لِلأَمْرِ الجَلِيلِ فَلَمْ تَكُنْ *** نَزْرَ الفَخَارِ وَلَا قَصِيرَ السُّؤْدُدِ(5)
18 يَا ابْنَ الَّذِينَ إِذَا احْتَبَوا فِي مَفْخَرٍ *** عَصَفُوا بِكُلِّ سِيَادَةٍ لِمُسَوَّدِ(6)
19 الطَّاعِنُو ثُغَرِ الرِّجَالِ وَعِنْدَهُمْ *** أَنَّ المُسَلِّمَ بِالفِرَارِ هُوَ الرَّدِي(7)
20 وَإِذَا دُعُوا لِمُلِمَّةٍ فَكَأَنَّمَا *** فُجِرَتْ لَهَا دُفَعُ الغَمَامِ المُزْبِدِ
21 يَفْدِيكَ مَنْ يَغْشَى بَهَاؤُكَ طَرْفَهُ *** مِنْ كُلِّ رِعْدِيدِ الجَنَانِ مُعَرِّدِ(8)
1) . يشير الشاعر إلى الحديث النبوي: "المؤمن كيِّسٌ، فَطنٌ، حَذِرٌ". تنبيه الخواطر ونزهة النواظر 616/2.
2) . في (أ): (تَعَرَّسَ بِي)، وفي (ب): (تُعَرَّسَ فِي) بدل (يُعَرِّسُ فِي).
3) . في (ش): (تفتقد) بدل (يفتقد).
4) . المَحْتِد: الأَصْلُ فِي النَّسب. (التاج 5/8).
5) . في (ش): (في الأمر) بدل (للأمر)، وفي (ج، س): (قليل) بدل (قصير).
6) . المُحْتَبِي: الذي يَجْلِسَ عَلَى رُكْبَتَيْهِ مُنْكَبًّا. (المصدر نفسه 94/18).
7) . الثُّغَرُ: جمع الثُّغرَةِ، والثُّغْرَةُ: نُقْرَةُ النَّحْرِ. (التاج 323/10).
8) . في (ب، ك): (الجبان) بدل (الجنان)، وفي (م): (مطرَّدِ) بدل (مُعَرِّدِ). عَرَّدَ: فَرَّ وهَرَب. (المصدر نفسه 372/8).
22 مُتَطَاوِلٍ فَإِذَا عَرَضْتَ لِلَحْظِهِ *** لَصِقَتْ أَسِرَّةُ وَجْهِهِ بِالجَلمَدِ
23 لله دَرُّكَ وَالعَجَاجُ مُحَلِّقٌ *** وَالخَيْلُ تَعثُرُ بِالقَنَا المُتَقَصِّدِ(1)
24 وَاليَوْمُ تَغْدِرُ بِالمَطَالِعِ شَمْسُهُ *** فَيُطَالِعُ الدُّنْيَا بِوَجْهٍ أَسْوَدِ
25 مَا إِنْ تَرَى إِلَّا جَرِيحًا يَنْثَنِي *** ضَرجَ القَمِيصِ عَلَى طَرِيحٍ مُقْصَدِ(2)
26 وَالبِيضُ تَعْلَمُ أَنَّها مَا جُرِّدَتْ *** بِيَدَيْكَ إِلَّا مِنْ حُشَاشَةِ مُعْتَدِي(3)
27 وَأَنَا الَّذِي يُنْمَى إِلَيْكَ وَلاؤُهُ *** أَبَدًا كَمَا يُنْمَى إِلَيْكُمْ مَوْلِدِي(4)
28 مَا حَاجَتي إِلَّا بَقَاؤُكَ سَالِمًا *** تُعْلِي مَقَامَاتِي وَتُدْنِي مَشْهَدِي(5)
29 وَإِذَا دَنَوتُ إِلَى الرِّوَاقِ مُسَلِّمًا *** أَقْذَيتَ بِي فِيهِ نَوَاظِرَ حُسَّدِي
30 وَكَسَوْتَ مَرْتَبَتِي هُنَاكَ فَضِيلَةً *** تَبْقَى عَلَى عَقِبِي بَقَاءَ المُسْنَدِ(6)
31 فِي سَاعَةٍ مَلْأَى بِكُلِّ تَحِيَّةٍ *** تَنْجَابُ عَنْ أَفْوَاهِ قَوْمٍ سُجَّدِ(7)
32 وَمَوَاقِفٍ غَمَرَ الجَلَالُ فِنَاءَهَا *** فَالحُسْنُ فِيهَا بِالمَهَابَةِ مُرتَدِي
33 لَا يَسْتَطِيعُ الطَّرْفُ يَأْخُذُ لَحْظَهَا *** إِلَّا مُخَالَسَةً كَلَحْظِ الأَرْمَدِ
1) . القَنَا: الرِّمَاحُ، وَالمُتَقَصِّدُ: المُتَكَسِّرُ. (التاج 350/18).
2) . في (م): (إذ لا) بدل (ما إن). الضَّرِجُ والمُضَرَّجُ: المُلَطَّخُ، وهنا: المُلَطَّخَ بِالدَّم، وَالمُقْصَدُ: المطعون، من قولهم: أقصده، إذا طعنه فلم يُخطئه. (التاج 42/9).
3) . في (أ، ب، ك، م): (معتدِ) بدل (معتدي).
4) . في (م): (إني) بدل (وأنا).
5) . في (م): (مأربي) بدل (حاجتي).
6) . في (م): (جلال) بدل (هناك). المُسْنَد: الدَّهْرِ. (التاج 217/8).
7) . في (م): (من) بدل (عن).
34 وَأَحَقُّ مَنْ لَبِسَ الكَرَامَةَ مُخْلِصٌ *** مَا شَابَ صَفْوَ وِدَادِهِ بِتَوَدُّدِ
35 أُثْنِي عَلَيْكَ وَبَيْنَنَا مُتَمَنِّعٌ *** صَعْبُ المَرَامِ عَلَى الرِّجَالِ القُصَّدِ(1)
36 وَلَئِنْ تَحَجَّبَ نُورُ وَجْهِكَ بُرْهَةً *** عَنِّي فَهَاتِيكَ المَناقِبُ شُهَّدِي
37 خُذْهَا تَقَلَّبُ بَيْنَ لَفْظٍ لَمْ يَطُفْ *** نُطْقُ الرُّوَاةِ بِهِ وَمَعْنًى أَوْحَدِ(2)
38 غَرَّاءَ تَسْتَلِبُ القَبُولَ كَأَنَّمَا *** جَاءَتْ تُبَشِّرُ صَادِيًا بِالمَورِدِ
39 وَاسْلَمْ أَمِيرَ المُؤمِنِينَ مُزَوَّدًا *** نَعْمَاءَ مَوْفُورِ الحَيَاةِ مُخَلَّدِ(3)
40 تَفْنَى القُرُونُ وَطَوْدُ مُلْكِكَ رَاسِخٌ *** فِي خَيْرِ مَنزِلَةٍ وَأَشرَفِ مَقْعَدِ
1) . في (ج، ك): (الرحال) بدل (الرجال). القُصَّدُ: من القَصدِ فِي الأَمْرِ: وَهوَ عَدَمُ تَجَاوُز الحَدِّ، وَالتَّوَسُّطُ فِي الأمُورِ. (التاج 36/9). أي أَنَّ العَلاقَةَ بَيننَا لَيسَتْ عَلَاقَةً عَادِيَّةً بَل هِيَ مِنَ النَّوعِ المُمْتَنِعِ عَلَى عَامَّةِ النَّاسِ ذَوِي العَلاقَةِ المُتَوَسِّطَةِ.
2) . في (ج، د، ك): (يُطِق) بدل (يَطُفْ).
3) . في (ش): (مُروَّدًا) بدل (مُزَوّدًا).
وَقَالَ، وَهِيَ مِنْ قَولِهِ المُتَقَدِّمِ يَمْدَحُ أَباهُ أَدَامَ اللهُ عُلُوَّهُمَا، وَيُعَرِّضُ بِبَعْضِ أَعدَائِهِ:(1)
[المنسرح]
1 شُدَّ غُرُوْضَ المَطِيِّ مُغْتَرِبَا *** فَلَمْ يَفُزْ طَالِبٌ وَمَا دَأَبَا(2)
2 لَا دَرَّ فِي النَّاسِ دَرُّ مُقْتَصِدٍ *** يَأْخُذُ مِنْ رِزْقِهِ الَّذِي اقْتَرَبَا
3 يَتْرُكُ أَنْ يَحمِيَ الذِّمَارَ إِذَا *** ضِيمَ، وَيَحمِي اللُّجَيْنَ وَالذَّهَبَا(3)
فَطِنٌ لِكُلِّ مُصِيبَةٍ فِي مَالِهِ وَإذَا أُصِيْبَ بِعِرضِهِ لَمْ يَشْعُرِ
ديوان أبي الأسود الدؤلي 397
4 لله مُرُّالإِبَاءِ أَعْوَزَهُ *** - فِي جَانِبِ الذُّلِّ - عِزُّهُ فَنَبَا(4)
5 وَمَا مَقَامُ الكَرِيمِ فِي بَلَدٍ *** يُنْفِقُ فِيهِ الحَيَاءَ وَالأَدَبَا؟!
6 مَا لِي أَرَى المَكرُمَاتِ عَاطِلَةً *** وَالفَضْلَ خِلوَ الفِنَاءِ مُجتَنَبَا؟!
7 تَفَرُّقٌ دَائِمٌ، فَإِنْ عَرَضَتْ *** دَنِيَّةٌ طِيرَ نَحْوَهَا عُصَبَا
8 هَلْ لِيَ فِي الدَّهْرِ مِنْ أَخِي ثِقَةٍ *** يَحْتَقِرُ الحَادِثَاتِ وَالنُّوَبَا؟
9 مُمْتَعِضِ الأَنْفِ إِنْ أَهَبْتَ بِهِ *** شَنَنْتَ فِي صَحْنِ وَجْهِهِ الغَضَبَا(1)
10 رُبَّ مَقَامٍ دَحْضٍ ثَبَتُّ بِهِ *** وَلَو خَطَاهُ غَيْرُ الجَوَادِ كَبَا(2)
11 وَسَاعَةٍ لِلعُيُوبِ كَاسِيَةٍ *** نَفَضْتُ فِيهَا عَنْ بُرْدِيَ الرِّيَبَا
12 وَحَالِكِ الجَانِبَيْنِ مُلْتَبِسٍ *** أَطْلَعْتُ فِيهِ كَوَاكِبًا شُهُبَا(3)
13 وَأَزْمَةٍ لِلُّحُوْمِ عَارِقَةٍ *** عَقَرْتُ فِي عُقْرِ دَارِهَا السَّغَبَا(4)
14 وَمُقْتِرٍ بَرَّحَ الزَّمَانُ بِهِ *** سَبَقْتُ فِيهِ إِلَى اللُّهَا الطَّلَبَا(5)
15 وَصَاحِبٍ يَمْتَري النَّوَافِلَ مِنْ *** وُدِّي، وَلَمْ يَقْضِنِي الَّذَي وَجَبَا(6)
16 يَرْضَى بِسُخْطِي عَلَى الزَّمَانِ، فَإِنْ *** رَضِيتُ يَوْمًا عَنْ صَرْفِهِ غَضِبَا
1) . في (ش): (سننت) بدل (شننتُ).
2) . الدَحْضُ: الزَّلِقُ. (التاج 327/18).
3) . في (ك): (طلعت) بدل (أطلعت).
4) . في (ج، د، س): (السَّقَبَا) بدل (السَّغَبَا). الأَزمَةُ: الشِّدَّةُ، عَارِقَةٌ لِلِّحُومِ: أَي الَّتِي تُهزِلُ الأجسَامَ فَتَترُكُهَا عِظَامًا مَعَ قَلِيلٍ مِنَ اللَّحْمِ مِنْ شِدَّةِ الهُزَالِ، وعَقَرْتُ النَّاقَةَ: حَصَدْتُ قَوائمَها بالسَّيْفِ. (المصدر نفسه 101/13)، وَالعُقْرُ: وَسَطُ الدارِ. (المصدر نفسه 107/13)، وَالسَّغَبُ: الجُوعُ مَعَ التَّعَبِ. فَهوَ إذًا نَحَرَ وَقَدَّمَ الزَّادَ وَأشبَعَ الجِياعَ وَبِذَلِكَ قَتلَ الجُوعَ.
5) . في (د، س): (النهى) بدل (اللهى). المقتِرُ: المُضَيَّقُ عَلَيهِ فِي النَّفَقَةِ. (المصدر نفسه 13/361)، اللُّهْوة: العَطِيّة، واللُّها: جمْعُها (المصدر نفسه 502/39).
6) . النَّوَافِلُ: المُستَحَبَّاتُ، غَيرُ الوَاجِباتِ، وَهيَ هُنَا مَا يَزيدُ عَن حَقِّ الصَّدَاقَةِ، وَيَمتَري: يَطلُبُ وَيَستَدِرُّ.
17 كَأَنَّمَا الضِّغْنُ بَينَ أَضْلُعِهِ *** يُضْرِمُ نَارًا إِذَا أَقُولُ: خَبَا
18 لَايَنْتُهُ كَي يَرَى الجَمِيلَ وَلَمْ *** أَنْحَتْ بِكَفِّيَ عَنْ عُودِهِ النَّجَبا(1)
19 وَكُنْتُ: إِمَّا مُثَقِّفًا خَطَلًا *** مِنْهُ، وَإِمَّا مُدَاويًا جَرَبَا(2)
20 وَكَمْ سَقَانِي الطَّرقَ الأُجَاجَ فَجَا *** زَيْتُ زُلَالًا تَخَالُهُ ضَرَبَا(3)
21 لَا تُعْطِني بِالزَّمَانِ مَعرِفَةً *** قَدْ ضَاقَ بِي مَرَّةً وَقَد رَحُبَا(4)
22 أَيُّ خُطُوبٍ لَمْ تَشْفِنِي عِظَةً *** وَأَيُّ دَهْرٍ لَمْ أُفْنِهِ عَجَبَا!
23 سَاعَاتُ لَهوٍ تَمُرُّ مُسْرِعَةً *** عَنَّا، وَتُبقِي العَنَاءَ وَالتَّعَبَا
24 لَا تُطْمِعِ النَّفْسَ أَنْ تُمَتَّعَ بِالْ - *** آتِي، وَلَا تَسْتَرِدَّ مَا ذَهَبَا
25 وَكُلُّ حَيٍّ مِنَّا يُجَاذِبُ حَبْ - *** - لَ الْعُمْرِ أَيَّامَهُ لَوِ انْجَذَبَا
26 وَكَيْفَ يَرْجُو الحَيَاةَ مُنْتَقَصٌ *** يَغْرَمُ مِنْهَا ضِعْفَ الَّذِي كَسَبَا!؟(5)
27 إِنِّيَ مِن مَعْشَرٍ إِذَا نُسِبُوا *** طَابُوا فُرُوعًا وَأَنْجَبُوا حَسَبَا
28 لَا يَجِدُ الذَّمُّ فِي حَرِيمِهِمُ *** مَسعًى، وَلَا العَائِبُونَ مُضْطَرَبَا
1) . في (ج، د، س، ك): (لا يَنْتَهِي) بدل (لا يَنْتُهُ)، و (ولا) بدل (ولم)، و في (ج، د، س): (كفي) بدل (بكفي). النَّجَبِ: هُوَ قشرُ الشَّجَر. (التاج 241/4).
2) . ثقَّفَ الشَّيْءَ: أَقَامَ المعوج مِنْهُ وسوَّاه. (الوسيط 98/1)، والخَطَلُ: الطُّولُ والاضطِرابُ (التاج 415/28).
3) . الطَّرْق: الماءُ الّذي خوّضَتْه الإبِلُ، وبالَت فِيهِ وبعَرَتْ. (المصدر نفسه 63/26)، الأُجَاجُ: المَالِحُ، والضَّرَبُ: العَسَلُ الأبْيَضُ. (المصدر نفسه 245/3).
4) . في (ج، س، د): جَاءَ العَجزُ بِروايةِ: (كَم ضَاقَ بِي مَرَّةً وَكَم رَحُبَا)، وَفِي (ج) وُضِعَ الأَصلُ مَعَ التَّغيير.
5) . في (ج، د، س): (مُنْتَقِضٌ) بدل (مُنْتَقِصٌ). الغُرْمُ: مَا يَنُوبُ الإنسانِ فِي مَالِهِ مِن ضَرَرٍ لغَيْرِ جِنَايَةٍ مِنه. (التاج 170/33).
29 إِذَا رَضُوا أَوسَعُوا الوَرَى نِعَمًا، *** أَو سَخِطُوا أَوسَعُوهُمُ نُوَبَا
30 أَو رَكِبوا الهَوْلَ قَالَ قَائِلُهُمْ: *** أَكْرَمُنَا مَنْ حَيَاتَهُ وَهَبَا
31 كُلُّ جَرِيءِ الجَنَانِ إِنْ هَتَفَتْ *** يَوْمًا بِهِ حَوْمَةُ الوَغَى وَثَبَا(1)
32 وَمَدَّ فِيهَا ذِرَاعَ قَسْوَرَةٍ *** تَرُدُّ صَدْرَ القَنَاةِ مُختَضَبَا
33 إِلَى مَتَى أَحْمِلُ الهُمُومَ وَلَا *** أُلفَى مَدَى الدَّهْرِ بَالِغًا أَرَبَا؟
34 تَزْوَرُّ عَنِّي الحُقُوقُ مُعرِضَةً *** مَتَى أَرُمْهُنَّ فُتْنَنِي هَرَبَا
35 نَهضًا إِلَيهَا إِمَّا عَلَوْتُ لَهَا *** دَفَّيْ رَكُوبٍ أَو مَركَبًا حَدِبَا(2)
36 إِنْ لَمْ أُثِرْهَا مِثْلَ القَطَا الكُدْرِلا *** تَعْرِفُ إِلَّا الرَّسِيمَ وَالخَبَبَا(3)
37 تَنْصَاعُ مِثْلَ النَّعَامِ جَافِلَةً *** تَتْرُكُ أَقْصَى مُرَادِهَا كَثَبَا
38 فَلَا دَعَوتُ (الحُسَيْنَ) - يُحْرِزُ لِي *** حُرَّ المَعَالِي - يَوْمَ الفَخَارِ أَبَا(4)
بَقَّيتُ وَفرِي وَانْحَرَفتُ عَنِ العُلا وَلَقيتُ أَضيَافِي بِوَجهِ عَبوسِ
إنْ لَم أَشِنَّ عَلَى ابنِ هِندٍ غَارَةً لَم تَخلُ يَومًا مِنْ نَهابِ نُفُوسِ
أمالي القالي 85/1، و شرح ديوان الحماسة 40، و التذكرة الحمدونية 72/3
1) . في (ش): (حرمة) بدل (حومة). حَوْمَةُ القِتالِ: أَشدُّ مَوْضِعٍ فِيهِ. (التاج 38/32).
2) . في (ج، د، س): (دفئًا ركوبًا) بدل (دفَّي ركوبٍ). في (ش): (دلى) بدل (دفَّي). دَفَّا البَعِيرِ: جَنْبَاهُ. (المصدر نفسه 301/23)، والرَّكُوبُ: الناقة الذَلُول التي تُرْكَبُ. (المصدر نفسه 314/2).
3) . الرَّسِيمُ وَالخَببُ: ضَربانِ مِن ضُروبِ السَّيرِ.
4) . الحسينُ: والدُهُ.
39 قَرْمٌ إِذَا حَفَّتِ الخُطُوبُ بِهِ *** نَزَعْنَ عَنْ آخِذٍ لَهَا أُهَبَا(1)
40 مُجْتَمِعُ الرَّأْيِ بَيْنَهُنَّ، وَكَمْ *** شَعَبْنَ آرَاءَ غَيْرِهِ شُعَبَا(2)
41 يَأْبَى وَتَأْبَى لَهُ حَفِيظَتُهُ *** يَرْكَبُ أَمْرًا إِلَّا إِذَا صَعُبَا(3)
عَلَى قَدْرِ أَهْلِ العَزْمِ تَأتِي العَزَائِمُ وَتَأتِي عَلَى قَدْرِ الكِرَامِ المَكَارِمُ
ديوان المتنبي 374
42 أَو يَبْتَغِي فِي نَجَاحِ حَاجَتِهِ *** إِلَّا ظُبَا البِيضِ وَالقَنَا سَبَبَا(4)
43 وَكَمْ لَهُ مِنْ غَرِيبِ مَأثُرَةٍ *** تُعْجِبُ مَنْ لَيْسَ يَألَفُ العَجَبَا
44 يَكونُ قَوْلُ الَّذِي تَأَمَّلَهَا: *** لَيْسَ المَعَالي وَنَيْلُهَا لَعِبَا
45 مَكَارِمٌ لَا تَزَالُ غَالِبةً *** عَلَى مَحَلِّ الفَخَارِ مَنْ غَلَبَا
46 لَا يَرْهَبُ الوَاصِفُ البَلِيغُ وَإِنْ *** أَفْرَطَ فِيهَا عَيْبًا وَلَا كَذِبَا
47 وَأَنتَ فِي كُلِّ يَومِ مَعْرَكَةٍ *** تُمْطِرُ مِنْ سُحْبِ نَقْعِهَا العَطَبَا
48 إِمَّا جَبِينًا بِالتُّرْبِ مُنعَفِرًا *** أَو وَدَجًا بِالنَّجِيعِ مُنْسَكِبَا(5)
1) . القَرْمُ مِنَ الرجال: السَّيِّدُ المعَظَّمُ، نَزَعَ، أَي: بَعُدَ وغابَ. (التاج 242/22)، وَيَصُحُّ أَنْ تَكونَ (نَزَعنَ) بِمَعنَى (كَشَفنَ)، والأُهَبُ: جمعُ الأُهْبَةِ وهي العُدَّةُ. (المصدر نفسه 40/2).
2) . الشَّعْبُ: التَّفْرِيقُ. (المصدر نفسه 133/3).
3) . الحفيظةُ، هي: الحِفَاظُ، أو المُحَافَظَةُ على العَهْدِ، والوَفَاءُ بالعَقْدِ، والتَّمَسُّكُ بالوُدِّ. (المصدر نفسه 221/20).
4) . في (د): (سلبا) بدل (سببا).
5) . في (ج، د، س، ك): (في النجيع) بدل (بالنجيع).
49 أَو لِمَّةً نَشَرَتْ غَدَائِرَهَا *** عَلَى نَوَاحِي قَنَاتِهَا عَذَبَا(1)
50 لَولَاكَ كَانَتْ جَدَّاءَ حَائِلَةً *** تُمْسَحُ أَخْلَافُهَا وَلَا حَلَبَا(2)
51 وَمِنْ عَجِيبِ الزَّمَانِ أَنْ يَدَّعِي *** شَأْوَكَ فَسْلٌ لَمْ يَعْدُ أَنْ كَذَبَا(3)
52 لَمْ يَدْرِ وَالجَهْلُ مِنْ سَجِيَّتِهِ *** أَنَّكَ أَحرَزْتَ قَبْلَهُ القَصَبَا(4)
53 وَأَنَّهُ لَا يَكونُ رَأْسًا عَلَى الْ - *** أَقوَامِ مَنْ كَانَ فِيهِمُ ذَنَبَا
54 وَوَصْمَةٌ فِي الرِّجَالِ أَنْ يَطَأُوا *** عَقْبَ امْرِئٍ كَانَ بَينَهُمْ عَقِبَا(5)
55 أَو يَتْبَعُوا سَاعَةً مِنَ الدَّهْرِ مَنْ *** كَانَ لِمَنْ شِئتَ تَابِعًا حِقَبَا(6)
56 وَإِنْ جَرَوا كُنْتَ أَنْتَ غُرَّتَهُمْ *** سَبْقًا وَكَانُوا الحِزَامَ وَاللَّبَبَا(7)
57 وَقَد دَرَى كُلُّ مَنْ لَهُ بَصَرٌ *** أَنَّكَ سُدْتَ العُجَيْمَ وَالعَربَا(8)
58 قُدْتَهُمُ نَاشِئًا وَمُنْتَهِيًا *** وَبِنْتَ مِنْهُمْ تَكَهُّلًا وَصِبَا(9)
1) . العَذَبُ: جَمعُ العَذبَةِ، وَهيَ طَّرفُ الشَّيءِ. (التاج 331/3).
2) . شاةٌ جَدّاءُ: قليلةُ اللّبَن يابسَةُ الضَّرْع، وكذالك النَّاقة والأَتانُ. (المصدر نفسه 485/7).
3) . في (ج، د، س، ك): (يَبْتَغِي) بدل (يَدَّعِي)، و (فَلَّ) بدل (فَسْلَ). الفَسْلُ من الرجال: الرَّذْلُ الَّذِي لَا مُروءَةَ لَهُ وَلَا جَلَدَ. (التاج 157/30).
4) . يقال للسّابق: أَحْرَزَ القَصبَ. (المصدر نفسه 157/30).
5) . وطِئوا عَقِبَ فلانٍ: مَشَوْا فِي أَثَره. (المصدر نفسه 417/3)، ويقال عَقَبَ الليلُ النهارَ: أي جَاءَ بَعْدَه. (المصدر نفسه 407/3).
6) . في (ج، د، س، ك): (عقبا) بدل (حِقَبَا). الحِقَبُ: جَمعُ الحِقْبَةِ، من الدَّهْرِ: مُدَّةٌ لَا وَقْتَ لَهَا. (التاج 301/2).
7) . في (أ، ب، ك): (وكان) بدل (وكانوا). اللَّبَبُ: مَا يُشَدُّ فِي صَدْرِ الدّابَّةِ، لِيَمْنَعَ اسْتِئْخَارَ الرَّحْل والسَّرْجِ، أَي: يَمْنَعُهُمَا من التّأْخير. (التاج 190/4).
8) . في (ج، د، س): (الأعجام) بدل (العجيم).
9) . في (ج، س، د، ك): (وقدتهم)، وفي (ش): (قد سدتهم) بدل (قُدْتَهُمُ).
59 وَإِنْ دَجَوا كُنتَ فِيهِمُ قَبَسًا *** أَوْ خَمَدُوا كُنْتَ فِيهِمُ لَهبَا(1)
60 وَإِنْ عَلَا بَيْنَهُمْ تَشَاجُرُهُمْ *** سَلَلْتَ لِلقَوْلِ مِقْوَلًا ذَرِبَا(2)
61 يَأْتِي بِفَصلٍ مِنَ الخِطَابِ لَهُمْ *** يَقْطَعُ ذَاكَ اللَّجَاجَ واللَّجَبَا(3)
62 كَلَهْذَمِ الرُّمْحِ عِندَ طَعْنَتِهِ، *** وَالسَّهْمِ أَصْمَى، وَالسَّيفِ إِنْ ضَرَبَا(4)
63 وَكُنْتَ فِيهِمُ مِمَّنْ يُحَاوِلُهُمْ *** حِصْنًا حَصِينًا وَمَعْقِلًا أَشِبَا(5)
1) . في (ب، ج، د، س، ش): (فان) بدل (وان).
2) . المقول: اللسان، وذَرَبُ اللسان: حِدَّتُه. (التاج 429/2).
3) . في (ج، د، س): (الضجاجَ والصخبا)، وفي (ك): (الضجاج واللَّخبا)، وفي (ب، ش): (الضجاج واللَّجبا) بدل (اللَّجَاجَ واللَّجَبَا). اللَّجَاجُ: التَّمادِي فِي الخُصُومة. (المصدر نفسه 179/6)، واللَّجَبُ ارتفاعُ الأَصواتِ واختِلاطُهَا. (المصدر نفسه 199/4).
4) . اللَّهْذَمُ: القَاطِعُ من الأَسِنَّةِ. (المصدر نفسه 463/33)، يقال: أصمى الصَّيْد، أي أَصَابَهُ فَوَقع بَين يَدَيْهِ. (الوسيط 524/1).
5) . في (ج، د، س): (مَنِيعًا) بدل (حَصِينًا). الأَشِبُ: المُلْتَفُّ. (التاج 26/2)، وَفِي البَيتِ مَجازٌ في قَولِهِ: مَعقلًا أشِبَا، يُريدُ القُوَّةَ وَالتَّحْصِينَ.
وَقَالَ يَفْتَخِرُ وَيُعَرِّضُ بِبَعضِ أَعدَائِهِ:(1)
[الكامل]
1 أَمَّا الشَّبَابُ فَقَدْ مَضَتْ أَيَّامُهُ *** وَاسْتُلَّ مِنْ كَفِّي الغَدَاةَ زِمَامُهُ
2 وَتَنَكَّرَتْ آيَّاتهُ وَتَغَيَّرَتْ *** جَارَاتُهُ وَتَقَوَّضَتْ آطَامُهُ(2)
3 وَلَقَدْ دَرَى مَنْ فِي الشَّبَابِ حَيَاتُهُ *** أَنَّ المَشِيبَ إِذَا عَلَاهُ حِمَامُهُ(3)
ينظر: العقد الفريد 356/2، نهاية الأرب 24/2
4 عُوجَا نُحَيِّي الرَّبْعَ فِيهِ لَنَا الهَوَى *** فَلَرُبَّمَا نَفَعَ المُحِبَّ سَلَامُهُ(4)
5 وَاسْتَعْبِرَا عَنِّي بِهِ إِنْ خَانَنِي *** جَفْنِي فَلَمْ يَمْطُرْ عَلَيْهِ غَمَامُهُ(5)
6 فَمِنَ الجُفُونِ جَوَامِدٌ وَذَوَارِفٌ *** وَمَنِ السَّحَابِ رُكَامُهُ وَجَهَامُهُ(6)
1) . في (م): (ويذمّ) بدل (ويعرّض).
2) . في (ك): (لطامه) بدل (آطامه). الأُطُمُ، والآطام: الحُصُون المبنيةُ بِالحِجَارَة. (التاج 220/31).
3) . يُشِيرُ الشَّاعِرُ إلَى القَولِ المَأثُورِ: "الشَّيبُ نَذيرُ المَوتِ".
4) . في (ج، س، ك): (يدللنا) بدل (فيه لنا).
5) . في (ب): (ولم) بدل (فلم).
6) . الرُّكَامُ: السَّحَابُ المُتَراكِمُ. (التاج 280/32)، وَالجَهَامُ: السَّحَابُ الَّذِي لَا مَاءَ فِيهِ. (المصدر نفسه 433/31).
7 دِمَنٌ رَضَعْتُ بِهِنَّ أَخْلافَ الصِّبَا *** لَوْ لَمْ يَكُنْ بَعْدَ الرَّضَاعِ فِطَامُهُ(1)
8 وَلَقَدْ مَرَرْتُ عَلَى العَقِيقِ فَشَفَّنِي *** أَنْ لَمْ تُغَنِّ عَلَى الغُصُونِ حَمَامُهُ(2)
إنِّي مَرَرتُ عَلَى العَقِيقِ وَأَهلِهِ يَشكُونَ مِنْ مَطَرِ الرَّبِيْعِ نُزُورَا
معجم البلدان 139/4.
9 وَكَأَنَّهُ دَنِفٌ تَجلَّدَ مُؤْنِسًا *** عُوَّادَهُ حَتَّى استَبَانَ سَقَامُهُ(3)
10 مِنْ بَعْدِ مَا فَارَقْتُهُ فَكَأَنَّهُ *** نَشْوَانُ تَمسَحُ تُربَهُ آكَامُهُ(4)
11 مَرِحٌ يَهُزُّ قَنَاتَهُ لَا يَأتَلِي *** أَشَرُ الصِّبَا وَغَرَامُهُ وَعُرَامُهُ(5)
12 تَنْدَى عَلَى حَرِّ الهَجِيرِ ظِلَالُهُ *** وَيُضِيءُ فِي وَقْتِ العَشِيِّ ظَلَامُهُ(6)
13 وَكَأَنَّما أَطيَارُهُ وَمِيَاهُهُ *** لِلنَّازِلِيهِ قِيَانُهُ وَمُدَامُهُ
14 وَكَأَنَّ آرَامَ النِّسَاءِ بِأَرضِهِ *** لِلقَانِصِي طَرْدِ الهَوَى آرَامُهُ(7)
15 وَكَأَنَّما بُرْدُ الصِّبَا حَوْذَانُهُ *** وَكَأَنَّما وَرَقُ الشَّبَابِ بَشَامُهُ(8)
1) . الدِّمْنَةُ: آثارُ الدَّارِ والنَّاسِ. (التاج 24/35)، وَالأخْلَافُ: جَمعُ الخِلْفِ، وَهُوَ حَلَمَةُ ضَرْعِ النّاقَةِ، وَقيل: هُوَ الضَّرْعُ نَفْسُهُ. (المصدر نفسه 243/23).
2) . العَقِيقُ: مَكانٌ مُعروفٌ بِنَاحِيَةِ المَدِيْنَةِ المُنَوَّرَةِ وَفِيهِ عُيونٌ وَنَخلٌ. (معجم البلدان 139/4).
3) . الدَّنِفُ: المَرِيضُ. (التاج 309/23).
4) . الأَكَمَةُ: التَّلُّ من القُفّ. (المصدر نفسه 223/31).
5) . في (ش، ك): (مرج) بدل (مرح). لا يَأْتَلِي: لَا يُقَصِّر وَلَا يُبْطِئ. (المعاصرة 114/1)، وَالأَشَرُ: البَطَرُ، وعُرَامُهُ: شِدَّتُهُ. (المصدر نفسه 76/33).
6) . في (ش): (يندى) بدل (تندى).
7) . في (ج): (أرآم) بدل (آرام).
8) . الحَوْذان: نبات عُشبيّ من الفصيلة الشقيقيَّة. (المعاصرة 578/1)، والبشام: جمع البشامةِ، وهي شَجَرَة طيبَة الرّيح والطعم يُستاك بهَا، صَغِيرَة الْوَرق لَا ثَمَر لَهَا. (الوسيط 59/1).
16 وَعَضِيهَةٍ جَاءَتْكَ مِنْ عَبِقٍ بِهَا *** أَزْرَى عَلَيْكَ فَلَمْ يَجُزْهُ كَلَامُهُ(1)
17 وَرَمَاكَ مُجتَرِئًا عَلَيْكَ وَإِنَّمَا *** وَافَاكَ مِنْ قَعْرِ الطَّوِيِّ سِلامُهُ(2)
18 وَكَأَنَّمَا تَسْفِي الرِّياحُ بِعَالِجٍ *** مَا قَالَ أَوْ مَا سَطَّرَتْ أَقلَامُهُ(3)
19 وَكَأَنَّ زُورًا لُفِّقَتْ أَلفَاظُهُ *** سِلْكٌ وَهَى فَانْحَلَّ عَنهُ نِظَامُهُ
20 وَإِذَا الفَتَى قَعَدَتْ بِهِ أَخْوَالُهُ *** فِي المَجْدِ لَمْ تَنهَضْ بِهِ أَعمَامُهُ
21 وَإِذَا خِصَالُ السُّوءِ بَاعَدْنَ امرءًا *** عَنْ قَومِهِ لَمْ تُدْنِهِ أَرْحَامُهُ
22 وَلَكَمْ رَمَانِي قَبْلَ رَمْيِكَ حَاسِدٌ *** طَاشَتْ، وَلَمْ تَخدِشْ سِوَاهُ، سِهَامُهُ
23 أَلقَى كَلَامًا لَمْ يَضِرْنِي وَانثَنَى *** وَنُدُوبُهُ فِي جِلْدِهِ وَكِلَامُهُ(4)
24 هَيْهَاتَ أَنْ أُلفَى وَسِيلَ مُسَافِهٍ *** يَنْجُو بِهِ يَوْمَ السِّبَابِ لِطَامُهُ(5)
25 أَوْ أَنْ أُرَى فِي مَعْرَكٍ وَسِلاحُهُ *** بَدَلَ السُّيُوفِ قِذَافُهُ وَعِذَامُهُ(6)
1) . في (ج، س): (يجره) بدل (يجزه). العَضِيْهَةُ: الكَذبُ وَالبُهتَانُ. (التاج 441/36). وَعَبقَ بِهِ: لَزِقَ بِهِ. (التاج 113/26).
2) . في (م): (جوف) بدل (قعر). الطَّوِيُّ: البِئْرُ المَطْوِيَّةُ. (المصدر نفسه 514/38)، والسِّلَامُ: جَمعُ السَّلْمِ، الدَّلْو بعُرْوَةٍ واحِدَة كدَلْو السَّقَّائِين. (المصدر نفسه 370/32).
3) . عَالِج: رِمَالٌ بَينَ فَيدٍ وَالقَريَاتِ، يَنزِلهَا بَنُو بُحْتُر مِنْ طَيء. (معجم البلدان 70/4).
4) . الكِلامُ: الجُرُوحُ. (التاج 373/33).
5) . في (أ): (ألقى) بدل (ألفى)، وفي (م): (قبيل) بدل (وسيل). الوَسِيلُ: جَمعُ الوَسِيلَةِ، مَا يُتَقَرَّبُ بِهِ إلَى الغَيرِ. (الصحاح 1841/5)، وَالمُسَافِهُ: مِنَ السَّفَهِ وَهوَ الجَهلُ وَالطَّيشُ، ضِدَّ الحِلمِ، يُقَالُ: سَافَهَهُ مُسَافَهَةً: أَي شَاتَمَهُ؛ وَمِنْهُ المَثَلُ: سَفِيهٌ لَم يَجِدْ مُسَافِهًا. (التاج 401/36)، السَّبُّ: الشَّتْمُ. (المصدر نفسه 34/3)، واللِّطَامُ: مَصدَرُ لَاطَمَهُ، وَفِي المَثلِ: مِنَ السِّبابِ يَهيجُ اللِّطَامُ. ينظر: أساس البلاغة 169/2، و التاج 426/33.
6) . في (ج، ك): (عدامه) بدل (عذامه). القِذافُ: المُقَاذَفةُ بِالشَّتَائِمِ، أَو المُقَاذَفةُ بِالحَصَى. (التاج 242/24)، والعِذَامُ: اللَّومُ و التَّعنيفُ. (المصدر نفسه 75/33).
26 وَمِنَ البَلاءِ عَدَاوَةٌ مِنْ خَامِلٍ *** لَا خَلفُهُ لِعُلًا وَلَا قُدَّامُهُ
27 كَثُرَتْ مَسَاويهِ فَصَارَ كَمَدْحِهِ *** بَيْنَ الخَلائِقِ عَيْبُهُ أَو ذَامُهُ
28 وَالخُرْقُ كُلُّ الخُرْقِ مِنْ مُتَفَاوِتِ الْ - *** أَفْعَالِ يَتْلُو نَقْضَهُ إِبْرَامُهُ(1)
29 جَدْبِ الجَنَابِ، فَجَارُهُ فِي أَزْمَةٍ، *** وَالضَّيْفُ مَوْكُولٌ إِلَيْهِ طَعَامُهُ(2)
30 وإِذَا عَلِقْتَ بِحَبْلِهِ مُسْتَعْصِمًا *** فَكَفَقْعِ قَرْقَرَةٍ يَكونُ ذِمَامُهُ(3)
31 وَإِذَا عُهُودُ القَوْمِ كُنَّ كَنَبْعِهِمْ *** فَالعَهْدُ مِنْهُ يَرَاعُهُ وَثُمَامُهُ(4)
32 وَأَنَا الَّذِي أَعْيَيْتُ قَبْلَكَ مَنْ رَسَتْ *** أَطْوَادُهُ، وَاسْتَشْرَفَتْ أَعْلَامُهُ(5)
33 وَتَتَبَّعَ المَعْرُوفَ حَتَّى طُنِّبَتْ *** جُودًا عَلَى سَنَنِ الطَّريقِ خِيَامُهُ(6)
34 وَتَنَاذَرَتْ أَعدَاؤُهُ سَطَوَاتِهِ *** كَاللَّيْثِ يُرْهِبُ نَائِيًا إِرْزَامُهُ(7)
35 وَتَرَى إِذَا قَابَلتَهُ مِنْ وَجْهِهِ *** كَالبَدْرِ أَشْرَقَ حِينَ تَمَّ تَمَامُهُ
1) . الخُرْقِ: بِمَعْنى الجَهْلِ والحمْقِ. (التاج 233/25).
2) . في (م): (فخاره) بدل (فجاره). عَلَى الضَّيفِ أَنْ يُحضِرْ طَعَامَهُ مَعَهُ.
3) . الفَقعُ: نَوعٌ مِنَ الكَمأَةِ رَدِيءٌ سَرِيعُ التَّلَفِ، والقَرْقَرَةُ: وَسَطُ القَاعِ، وَوَسَطُ الغَائِطِ، المَكَانُ الأَجْرَدُ مِنهُ. (التاج 399/13)، وَيُقَالُ لِلذَّلِيلِ عَلَى وَجْهِ التَّشْبِيهِ: هُوَ أَذَلُّ مِنْ فَقْعٍ بِقَرْقَرَةٍ، (المصدر نفسه 508/21)، الذِّمامُ: الحَقُّ والحُرْمَة. (المصدر نفسه 205/32).
4) . في (ك): (براعه) بدل (يراعه). النَّبْعُ: شَجَرٌ منْ أَشْجَارِ الجِبَالِ، أصْفَرُ العُودِ، رَزِينُه ثَقِيلُهُ تُصْنَعُ مِنهُ أَجْوَدُ الأقوَاسِ. (المصدر نفسه 227/22)، واليَرَاعُ: القَصَبُ. (المصدر نفسه 426/22). والثُّمامُ: نَبْتٌ ضَعِيفٌ لَهُ خُوصٌ أَو شَبِيهٌ بالخُوصِ. (المصدر نفسه 56/13).
5) . الأَعلَامُ: الجِبَالُ الطِّوَالُ. (المصدر نفسه 132/33)، واسْتَشْرَفَ: انْتَصَبَ. (المصدر نفسه 506/23).
6) . سَنَنُ الطَّريقِ: مَحَجَّتُه. (التاج 232/35).
7) . إِرْزامه: اشتِداد زئيره. (التاج 248/32).
36 حَتَّى تَذَلَّلَ بَعْدَ لَأيٍ صَعبُهُ *** وَانقَادَ مَنْبُوذًا إِليَّ خِطَامُهُ(1)
37 يُهْدَى إِليَّ عَلَى المَغِيبِ ثَنَاؤُهُ *** وَإِذَا حَضَرْتُ أَظَلَّنِي إِكرَامُهُ
38 فَمَضَى سَلِيمًا مِنْ أَذَاةِ قَوَارِصِي *** وَاسْتَامَ ذَمِّي بَعْدَهُ مُسْتَامُهُ(2)
39 وَالآنَ يُوقِظُنِي لِنَحْتِ صَفَاتِهِ *** مَنْ طَالَ عَنْ أَخْذِ الحُقُوقِ نِيَامُهُ(3)
40 وَيَسُومُنِي مَا لَمْ أَزَلْ عَنْ عِزَّةٍ *** وَنَزَاهَةٍ أَأبَاهُ حِينَ أُسَامُهُ(4)
41 وَيَلُسُّنِي وَلَئِنْ حَلَوْتُ فَإِنَّنِي *** مَقِرٌ وَفِي حَنَكِ العَدُوِّ سِمَامُهُ(5)
42 فَلَبِئْسَمَا مَنَّتْهُ مِنِّي خَالِيًا *** خَطَرَاتُهُ، أَوْ سَوَّلَتْ أَحْلَامُهُ(6)
43 أَمَّا الطَّرِيفُ مِنَ الفَخَارِ فَعِنْدَنَا *** وَلَنَا مِنَ المَجْدِ التَّلِيدِ سَنَامُهُ
44 وَلَنَا مِنَ البَيْتِ المُحَرَّمِ كُلُّ مَا *** طَافَتْ بِهِ فِي مَوسِمٍ أَقدَامُهُ
45 وَلَنَا الحَطِيمُ وَزَمْزَمٌ، وتُرَاثُنَا *** نِعْمَ التُّراثُ، عَنِ الخَلِيلِ (عليه السلام) مَقَامُهُ(7)
1) . بعد لأَيٍ: أَي بَعْدَ جَهْدٍ ومَشَقَّةٍ. (التاج 428/39)، والخِطامُ: كُلُّ مَا وُضِع فِي أَنْفِ البَعِير ليُقْتَاد بِه. (المصدر نفسه 115/32).
2) . في (ش): (أداة) بدل (أذاة). اسْتَامَ ذَمِّي: تَمكَّنَ مِنْ ذَمِّي مَنْ كَانَ يُحَاوِلُ قَبلَ ذَلِكَ. (التكملة 199/6).
3) . الصَّفاةُ: الحَجَرُ الصَّلْدُ الضَّخْمُ. (التاج 429/38).
4) . في (ج، س، ك) وَهَمَ النَّاسِخُ فِي هَذَا البَيتِ فَقَدْ أَخَذَ الكَلِمَةَ الأُولَى (وَيَسُومُنِي) ثُمَّ أَكمَلَ مِنَ البَيتِ الَّذِي بَعدَهُ فَأدْمَجَ البَيتَينِ فِي بَيتٍ وَاحِد. في (ش): (أباه) بدل (أأباه)، وفي (م): (من) بدل (في). يَسُومُنِي: يُكَلِّفُنِي.
5) . في (أ، ب، ج، س، ش): (خَلَوتُ) بدل (حَلَوتُ). اللَّسُّ: اللَّحْسُ. (المصدر نفسه 477/16)، والمَقِرُ: الصَّبِرُ. (المصدر نفسه 145/14)، والسمام: جمع السُّمِّ.
6) . في (م): (يا بئسما مَنَّته نفسي خاطئاً) بدل (فَلَبِئْسَمَا مَنَّتهُ مِنِّي خَالِيًا).
7) . في (ج، س): (تراثها) بدل (تراثنا). - الحَطِيمُ: مَا بَيْنَ رُكْنِ الحَجَرِ الأَسْوَدِ إِلى البَابِ إِلَى المَقامِ، حَيْثُ يَتَحَطَّمُ النَّاسُ لِلُّدُّعَاءِ. (التاج 504/31).
46 وَلَنَا المَشَاعِرُ وَالمَوَاقِفُ والَّذِي *** تُهْدَى إِلَيْهِ مِنْ (مِنًى) أَنْعَامُهُ(1)
47 وَبِجَدِّنَا (صلى الله عليه و آله) وَبِصِنْوِهِ (عليه السلام) دُحِيَتْ عَنِ الْ - *** - بَيْتِ الحَرامِ وَزُعْزِعَتْ أَصْنَامُهُ(2)
48 وَهُمَا عَلَيْنَا أَطْلَعَا شَمْسَ الهُدَى *** حَتَّى اسْتَنَارَ حَلالُهُ وَحَرَامُهُ(3)
49 وَأَبِي الَّذِي تَبْدُو عَلَى رَغْمِ العِدَا *** غُرًّا مُحَجَّلَةً لَنَا أَيَّامُهُ
50 كَالبَدرِ يَكسُو اللَّيلَ أَثوَابَ الضُّحَى *** والفَجْرِ شَبَّ عَلَى الظَّلامِ ضِرَامُهُ
51 وَهوَ الَّذِي مَا كَانَ دِيْنٌ ظَاهِرٌ *** فِي النَّاسِ لَولَا رُمْحُهُ وَحُسَامُهُ *(4)
52 وَهوَ الَّذِي لَا يُقْتَضَى فِي مَوقِفٍ *** إِقْدَامُهُ نُكْصٌ بِهِ أَقدَامُهُ(5)
53 حَتَّى كَأَنَّ نَجَاتَهُ هِي حَتْفُهُ *** وَوَرَاءَهُ مِمَّا يَخَافُ أَمَامُهُ(6)
54 وَوَقَى الرَّسُولَ (صلى الله عليه و آله) عَلَى الفِرَاشِ بِنَفْسِهِ *** لَمَّا أَرَادَ حِمَامَهُ أَقوَامُهُ(7)
1) . ذَلِكَ هُوَ البَيْتُ الحَرَامُ.
2) . في (م): (وَزُحْزِحَتْ) بدل (وَزُعْزِعَتْ). جده (عليهم السلام): هُوَ الرَّسُولُ الكَرِيمُ (صلى الله عليه و آله) وَصُنوُهُ أَمِيرُ المُؤمِنينَ عَلِي (عليهم السلام). وَفِي هَذَا البَيتِ إشَارةٌ إلى إلقَاءِ النَّبِيِّ الأكَرمِ (صلى الله عليه و آله) وَأَميرِ المُؤمِنينَ (عليهم السلام) الأَصنَام عَن ظَهرِ الكَعبَةِ. أنظر: مناقب آل أبي طالب 304/2.
3) . في (م): (استبان) بدل (استنار).
4) . هذا البيت يوجد في (م) ولم يذكر في التحقيق السابق.
5) . في (ج، س، ك): (لا يُقْتَفَى) بدل (لَا يُقْتَضَى)، في (م): (إقدَامُهُ) بدل (فِي مَوْقِفٍ)، و (فِي مَوقِفٍ) بدل (إقدَامه). النَّكصُ: الإحْجَامُ. (التاج 190/18).
6) . في (أ): (حياته) بدل (نجاته). في (م): هَذَا البَيتُ يَتَأخَّرُ وَيَتَقَدَّمُ عَلَيهِ البَيتُ الَّذِي بَعدَهُ.
7) . فِي البَيتِ إشَارةٌ إلَى مَبيتِ أَميرِ المُؤمِنينَ (عليهم السلام) عَلَى فرَاشِ رَسولِ اللّه (صلى الله عليه و آله) لَيلَةَ هِجرتِهِ إلَى المَدينَةِ. ينظر: الفضائل 85، و الروضة 235.
55 ثَانِيهِ فِي كُلِّ الأُمُورِ وَحِصنُهُ *** فِي النَّائِبَاتِ وَرُكنُهُ وَدِعَامُهُ
56 للهِ دَرُّ بَلائِهِ وَدِفَاعِهِ، *** وَاليَوْمُ يَغْشَى الدَّارِعِينَ قَتَامُهُ
57 وَكَأَنَّمَا أُجُمُ العَوَالِي غِيلُهُ، *** وَكَأَنَّمَا هُوَ بَيْنَهَا ضِرغَامُهُ(1)
58 وَتَرَى الصَّريعَ دِمَاؤُهُ أَكفَانُهُ، *** وَحَنُوطُهُ أَحْجَارُهُ وَرَغَامُهُ(2)
59 وَالمَوْتُ مِنْ مَاءِ التَّرَائِبِ وِرْدُهُ *** وَمِنَ النُّفُوسِ مُرَادُهُ وَمَسَامُهُ(3)
60 طَلَبُوا مَدَاهُ فَفَاتَهُم سَبْقًا إِلَى *** أَمَدٍ يَشُقُّ عَلَى الرِّجَالِ مَرَامُهُ(4)
61 فَمَتَى أَجَالُوا لِلفَخَارِ قِدَاحَهُم *** فَالفَائِزَاتُ قِدَاحُهُ وَسِهَامُهُ
62 وَإِذَا الأُمُورُ تَشَابَهَت وَاسْتَبْهَمَتْ *** فَجَلاؤُهَا وَشِفَاؤُهَا أَحْكَامُهُ
63 وَتَرَى النَّدِيَّ، إِذَا احْتَبَى لِقَضِيَّةٍ *** عُوجًا إِلَيْهَا، مُصْغِيَاتٍ هَامُهُ(5)
64 يُفْضِي إِلَى لُبِّ البَلِيدِ بَيَانُهُ *** فَيَعِي وَيُنْشِئُ فَهْمَهُ إِفهَامُهُ
65 بِغَرِيبِ لَفْظٍ لَمْ تُدِرْهُ أَلْسُنٌ *** وَلَطِيفِ مَعنًى لَمْ يُفَضَّ خِتَامُهُ(6)
1) . الأُجُمُ: جَمعُ الأَجَمةِ، وَالعَوالي: الرِّمَاحُ، وَالغِيلُ: الشَّجَرُ الكَثِيرُ المُلْتَفُّ، يُسْتَتَرُ فِيهِ. (التاج 136/30)، وَالضِّرغَامُ: الأسَدُ. يُشَبِّهُ الشَّاعِرُ مَمدُوحَهُ أَمِيرَ المُؤمِنينَ سَلَامُ الله عَلَيهِ، بِالأسَدِ الَّذِي يَغُوصُ فِي غَابَةِ الرِّمَاحِ المُشرَعَةِ فِي المَعرَكَةِ كَالأَسَدِ الَّذِي يَغُوصُ فِي الغِيلِ.
2) . الرّغَامُ: التُّرَابُ. (المعاصرة 912/2).
3) . في (أ، ج، ش، د): (مَزَادُهُ) بدل (مُرَادُهُ)، التَّرَائِبُ: عِظَامُ الصَّدْرِ مِمَّا يَلِي التُّرْقُوَتَينِ وَمَوْضِعُ القِلَادَةِ الوَاحِدَة. (الوسيط 83/1)، المَسَامُ: مَصدر مِيمِي مِنَ السَّومِ، وهو طلب الشيء، أي مراده ومطلبه. (القاموس 286).
4) . يَشُقُّ: يَصْعُبُ، مِنَ المَشَقَّةِ.
5) . في (أ): (النَّبِيّ (صلى الله عليه و آله) بدل (النَّدِيّ). في (م): (إلَيهِ) بدل (إلَيهَا). إذَا جَلَسَ (عليهم السلام) مجلِس قَومِهِ لِقَضِيَّةٍ مَا، تَرَى جَميعَ الحَاضِرِيْنَ وَقَدْ مَالُوا إلَيهِ بِجَوَارِحِهِمْ مُتَابِعِينَ لِمَا يَقولُ وَمَا يُبدِي فِيهَا مِنْ رَأيٍ سَدِيدٍ حَكِيمٍ.
6) . في (ج، س): (سقاته) بدل (ألسن)، وفي (ك): في محل (ألسن) بياض.
66 وإِذَا الْتَفَتَّ إِلَى التُّقَى صَادَفْتَهُ *** مِنْ كُلِّ بِرٍّ وَافِرًا أَقْسَامُهُ(1)
67 فَاللَّيلُ فِيهِ قِيَامُهُ مُتَهَجِّدًا *** يَتْلُو الكِتَابَ وَفِي النَّهَارِ صِيَامُهُ
68 يَطْوِي الثَّلاثَ تَعَفُّفًا وَتَكَرُّمًا *** حَتَّى يُصَادِفَ زَادَهُ مُعتَامُهُ(2)
69 وَتَرَاهُ عُرْيَانَ اللِّسَانِ مِنَ الخَنَا *** لَا يَهْتَدِي لِلأَمْرِ فِيهِ مَلامُهُ(3)
وَقُورٌ فَإنْ لَم يَرعَ حَقِّيَ جَاهِلٌ سَأَلتُ عَنِ العَورَاءِ كَيفَ تُقَالُ
ديوانه 608/2
70 وَعَلَى الَّذِي يُرْضِي الإِلهَ هُجُومُهُ *** وَعَنِ الَّذِي لَا يُرتَضَى إِحْجَامُهُ(4)
71 فَمَضَى بَرِيئًا لَمْ تَشِنْهُ ذُنُوبُهُ *** يَوْمًا وَلَا ظَفِرَتْ بِهِ آثَامُهُ
72 وَمَفَاخِرٍ مَا شِئتَ إِنْ عَدَّدْتَهَا *** فَالسَّيْلُ أَطْبَقَ لَا يُعَدُّ رِهَامُهُ(5)
73 تَعْلُو عَلَى مَنْ رَامَ يَوْمًا نَيْلَهَا *** مِنْ يَذْبُلٍ هَضَبَاتُهُ وَإِكَامُهُ(6)
1) . صَادَفَهُ: لَقِيهُ مُصَادَفَةً أَو عَلَى غَيرِ قَصْدٍ. (التكملة 430/6).
2) . المُعتَامُ: طَالِبُ العِيمَةِ، وَهيَ خَيارُ المَالِ، وَالمُرادُ هُنَا مُطلَقُ الطَّالِبِ لِلمَعروفِ وَالسَّائِلِ المُحتَاجِ، وَفِي البَيتِ إشَارَةٌ إلَى إطعَامِ أَميرِ المُؤمِنينَ (عليهم السلام) لِلمِسكِينِ وَاليَتيمِ وَالأَسيرِ، وَنُزُولِ قَولِهِ تَعَالَى: وَ يُطْعِمُونَ اَلطَّعٰامَ عَلىٰ حُبِّهِ مِسْكِيناً وَ يَتِيماً وَ أَسِيراً (الإنسان/ 8).
3) . مِن الرَّوائِعِ فِي هَذَا المَعنَى قَولُ أَخِيهِ الشَّريفِ الرَّضِيِّ: (الطويل)
4) . في (أ، ب، ك): (وعلى) بدل (وعن) وهو سهو من الناسخ.
5) . في (س): (ركامه) بدل (رهامه). الرِّهْمَةُ: المَطَر الضَّعِيفُ الدَّائِمُ الصَّغِيرُ القَطْر، والجَمعُ رِهَامٌ. (التاج 296/32)، السَّيلُ إذَا أَطبَقَ لَا يُعَادِلُ رَهمَهُ.
6) . يذبل: جبل في نواحي اليمامة. (معجم البلدان 128/1).
وَقَالَ يَفْتَخِرُ:(1)
[الخفيف]
1 هَلْ لَيَالِيَّ بِ - (المُنَقَّى) رُجُوعُ *** مِثْلَمَا كُنَّ لِي وَنَحْنُ جَمِيعُ(2)؟
2 زَمَنٌ رَاعَنِي تَذَكُّرُهُ الغَا *** دِي وَإِنْ كَانَ مَاضِيًا لَا يَرِيعُ(3)
3 كَمْ إِلَيْهِ لِذَاكِرِيهِ حَنِينٌ *** وَعَلَيْهِ لِنَاظِرِيهِ دُمُوعُ
4 وَنِزاعٌ، مَا إِنْ يُخَافُ وَإِنْ أَكْ - *** - ثَرَ عُذَّالَهُ عَلَيْهِ النُّزُوعُ(4)
5 حَبَّذَا ظِلُّهُ، وَنَحْنُ وَمَنْ نَهْ - *** - وَى فَرِيقَانِ حَافِظٌ وَمُضِيعُ
6 إذْ قَنَاتِي مُمْتَدَّةٌ، وَشَفِيعِي *** مِنْ شَبَابِي إِلَى الحِسَانِ شَفِيعُ(5)
7 سَاحِبًا بِالبَقِيعِ عَنْ نَشَوَاتِي *** فَضْلَ ثَوْبِي، إِذِ البَقِيعُ بَقِيعُ(6)
1) . التخريج: في مناقب آل أبي طالب 84/3 البيت 31.
2) . في (ش): (مثلها) بدل (مثلما). المنقّى: موضع بين أُحد والمدينة. (معجم البلدان 215/5).
3) . في (أ، ب): (الثاوي) بدل (الغادي)، وفي (ش): (المار) بدل (الغادي)، وفي (ك): (الار) بدل (الغادي). رَاعَهُ: أَفزَعَهُ. (التاج 129/21)، والرَّيْع: العَوْدُ والرُّجوع. (المصدر نفسه 136/21).
4) . النُّزوعُ: الإشتِياقُ.
5) . كَنَّى بِالقَنَاةِ عَنْ حُسنِ قَامَتِهِ.
6) . البقيع: المَكَانُ المُتَّسِعُ فِيهِ أَشْجَارٌ، وَهوَ هُنَا غَيرُ بَقِيعِ الغَرقَدِ كَمَا تَوَهَّمَ البَعْضُ.
8 وَطَنٌ طَابَ جَوُّهُ وَثَرَاهُ *** فَكَأَنَّ المَصِيفَ فِيهِ رَبِيعُ
9 حَيثُ لَا تَهتَدِي الخُطُوبُ وَلَا يَخْ - *** - فِقُ مِنْ خِيفَةِ الحَوَادِثِ رُوعُ(1)
الرُّوعُ: القَلب. (التاج 131/21).
10 لَا أُرِيدُ الصَّدِيقَ فِي مَشْهَدِي عَنْ - *** - نِي كَلِيلٌ وَفِي المَغِيبِ قَطُوعُ(2)
11 حَسَنٌ مِنهُ مَا بَدَا وَقَبِيحٌ *** كُلُّ شَيءٍ تُجِنُّ مِنْهُ الضُّلُوعُ(3)
12 وَإِذَا عَنَّ مَنْظَرٌ رَائِقٌ مِنْ - *** - هُ لِعَيْنَيْكَ فَالسَّرابُ اللَّمُوعُ(4)
13 كُلَّ يَوْمٍ لَهُ عَوارٌ تُغَطِّي - *** - هِ عَلَيْهِ وَجَانِبٌ مَرْقُوعُ
14 وَإِذَا مَا نَكِرْتُ أَرْضًا فِإِنِّي *** لِارْتِحَالٍ عَنْ أَهلِهَا مُسْتَطِيعُ(5)
حَكِّمْ سُيُوفَكَ فِي رِقَابِ العُذَّلِ وَإذَا نَزَلْتَ بِدَارِ ذُلٍّ فَارْحَلِ
ديوان عنترة 134
15 بِخَلِيلٍ جَفَا عَلَيَّ خَلِيلٌ *** وَرُبُوعٍ نَبَتْ بِرَحلِي رُبُوعُ
16 وَقَرَا كُلِّ جَسْرَةٍ تَحْمِلُ الهَمْ - *** - مَ فَتَنْجُو وَمَا عَلَاهَا القَطِيعُ(6)
17 تَصِلُ الوَخْدَ بِالوَجِيفِ وَسِيَّا *** نِ هَجِيرٌ فِي سَيْرِهَا وَهَزِيعُ(7)
1) . في (س): (تخفق) بدل (يخفق)، و في (ك) سقطت (الخطوب) من النص فاختل البيت.
2) . كَليلٌ: غَيرُ قَاطِعٍ. (المصدر نفسه 341/30)، وَفِي حَالَةِ غِيَابِي يَكونُ قَاطِعًا، وَهَذِهِ مِنْ عَلَامَاتِ المُنَافِقِينَ.
3) . في (ج، د، س، ك): (قَد بَدَا) بدل (مَا بَدَا). تَجِنُّ الضُّلُوعُ: تَعْبيرٌ مَجَازِيٌّ عَمَّا يُضْمَرُ، وَهوَ خِلَافُ الظَّاهِرِ.
4) . وَمَظهَرُهُ الحُسنُ، غَيرُ حَقِيقِي فَهوَ كَالسَّرَابِ خَادِعٌ.
5) . السَّابِقُ لهَذَا المَعنَى عَنتَرةُ بنُ شَدَّاد إذْ يَقولُ فِي مَطلعِ قَصيدَةٍ لَهُ: (الكامل)
6) . القَرَا: الظَّهْرُ. (التاج 292/39)، وناقَةٌ جَسْرَةٌ: طَوِيلَةٌ ضَخْمَةٌ. (المصدر نفسه 425/10)، والقَطِيعُ: السَّوْطُ يُقْطَعُ مِن جِلْدِ سَيْرٍ ويُعْمَلُ مِنْهُ. (المصدر نفسه 30/22).
7) . الوَخْدُ وَالوَجِيفُ: ضَرْبَانِ مِنْ السَّيْرِ السَّريعِ للخَيْلِ والإبِلِ. (التاج 446/24)، والهَجِير والهاجِرَة: من الزَّوال إِلى العَصْر. (المصدر نفسه 30/6)، والهزيع من اللَّيْل: يكون من أَوله إِلَى ثلثه. (الوسيط 975/2).
18 يَحْسَبُ الجَاهِلُ المُضَلَّلُ أَنِّي *** إِنْ عَلَانِي البِعَادُ سَوفَ أَضِيعُ(1)
19 بَعدَ أَنْ سَارَتِ الرِّكَابُ بِذِكْرٍ *** مِنْ فَخَارِي يُذِيعُهُ مَنْ يُذِيعُ
20 أَرَجٌ لَا يَضِيعُ بَينَ رِجَالٍ *** حَاوَلُوا طَيَّهُ وَلَكِنْ يَضُوعُ(2)
21 وَاللَّيَالِي يَعْلَمنَ أَنَّ صَنِيعِي *** سَاطِعٌ فِي سَوَادِهِنَّ الصَّدِيعُ(3)
22 وَلَقَدْ أَعْضَلَ امْرءًا جَحَدَ البَدْ *** رَ أَوِ الشَّمْسَ مَشْرِقٌ وَطُلُوعُ(4)
23 سَائِلِ العَاجِزَ الجَبَانَ إِذَا مَا *** أَيْقَظتْكَ الأَوْتَارُ كَيْفَ الهُجُوعُ؟(5)
24 وَلِمَاذَا أَسمُو بِنَفْسِي إِذَا مَا *** رَاعَهَا فِي زَمَانِنَا مَا يَرُوعُ
25 لَوْ نَجَا خَاِئفٌ بِفَرْطِ تَوَقِّي - *** - هِ لَمَا فَارَقَ الحَيَاةَ الهَلُوعُ
26 ضَلَّ مَنْ يَبْتَغِي الحَيَاةَ بِذُلٍّ *** فَلَشَرٌّ مِنَ المَمَاتِ الخُشُوعُ
27 وَقَدِيمًا حُبُّ الحَيَاةِ لَعُوبٌ *** بِعُقُولِ الرِّجَالِ مِنَّا خَدُوعُ(6)
28 إِنَّمَا الفَخْرُ أَنْ تَوَلَّجَ أَمرًا *** كُلُّ قَوْمٍ عَنْ بَابِهِ مَدْفُوعُ(7)
29 وَتَجُوبَ الدُّجَا لِفُرْصَةِ أَمْرٍ *** وَطُيورُ الرَّجَاءِ عَنهَا وُقوعُ(8)
1) . في (ش، ك): (غلا بي) بدل (علاني).
2) . هذا البيت غير موجود في (س)، يَضوعُ: يَنتَشرُ، وَمِن صِفاتِ المِسكِ أَنَّ رَائِحَتَهُ تَزدَادُ انتِشَارًا كُلَّمَا كُتِمَ.
3) . في (د، س): (صديع) بدل (الصديع). الصَّدِيع: الصُّبح، لانْصِداعِه. (التاج 325/21).
4) . أَعْضَلَهُ: أَعيَاهُ. (الوسيط 607/2).
5) . الأوتَارُ: الثَّارَاتُ، جَمعُ الوُترِ: وَهوَ الثَّأرُ.
6) . في (د): (بقلوب) بدل (بعقول).
7) . في (د): (قرم) وذكر الأصل (قوم) في الحاشية.
8) . في (أ، ب، ج، ش، ك،): (الرجال) بدل (الرجاء). الدُّجى: سَوادُ الليْلِ مَعَ غَيْمٍ، وأَنْ لَا تَرى نَجْمًا وَلَا قَمَرًا. (المصدر نفسه 34/38)، طُيورُ الرَّجاءِ: كِنايةٌ عَن الآمَالِ وَوُقُوعِهَا عَن الفرصَةِ المَطلوبَةِ يَعنِي فَشَلَهَا.
30 وَبِنَفسِي فَتًى وَقَلَّتْ لَهُ نَفْ - *** - سِيْ خَرُوجٌ مِنَ الخُطُوبِ طَلُوعُ
31 يَشْهَدُ الحَرْبَ حَاسِرًا ثُمَّ يَأْتِي *** وَعَلَيْهِ مِنَ النَّجِيعِ دُرُوعُ
32 وَتَرَاهُ العَصِيَّ إِنْ سِيمَ ضَيْمًا *** وَهوَ فِي كُلِّ مَا رَغِبْتَ مُطِيعُ(1)
33 وَبَطِيءٌ عَنِ القَبِيحِ ثَقِيلٌ *** وَخَفِيفٌ إِلَى الجَمِيلِ سَرِيعُ
34 وإِذَا شِيمَ بَارِقٌ مِنْ نَدَاهُ *** فَغَمامٌ دَانِي الرَّبَابِ هَمُوعُ(2)
35 نَحْنُ قَومٌ تَحْلُو لَنَا جُرَعُ المَوْ *** تِ إِذَا كَانَ فِي البَقَاءِ الخُضُوعُ(3)
36 وَالَّذِي نَبْتَنِيهِ فِي عَرَصَاتٍ *** لِلمَعَالِي هُوَ البِنَاءُ الرَّفِيعُ
37 وَلَنَا - يَعْلَمُ الأَنَامُ - قَناةٌ *** لَيْسَ فِيهَا لِعَاجِمِيهَا صُدُوعُ(4)
38 وَصَفَاةٌ يَزِلُّ أَيَّ زَلِيلٍ *** عَنْ عُلُوقٍ بِهَا المَقَالُ الشَّنِيعُ(5)
39 وَنَثًا لَمْ يَخُنْهُ فِينَا عِيَانٌ *** وَأُصُولٌ مَا كَذَّبَتْهَا فُرُوعُ(6)
1) . في (أ، ب، ش، ك): (أرغت) بدل (رغبت).
2) . هموع: جَارٍ، يَسِيلُ سَيلَانًا. (التاج 410/22).
3) . في (أ): (الدعاء) بدل (البقاء).
4) . وعَجَمَه: عَضَّه شَدِيدًا بالأضْراس دُونَ الثَّنَايَا. (التاج 62/33)، لاختبارِ شِدَّةِ قَسَاوَتِهَا.
5) . في (ك): (ذليل) بدل (زليل).
6) . في (ج، د، س): (وثنا)، وفي (ش): (ونشا) بدل (ونثا)، النَّثَا: مَا أَخْبَرْتَ بِهِ عَن الرَّجُل منِ حَسَنٍ أَو سَيِّئٍ. (التاج 20/40).
قَالَ يُهَنِّئُ أَبَاهُ الطَّاهِرَ ذَا المَنقَبَتَينِ بِعِيدِ الفِطْرِ:(1)
[الطويل]
1 سَئِمْتُ مَقَامِي فِي الغَبِينَةِ مُغْمَدَا *** يُرَاوِحُنِي فِيهَا المَلامُ كَمَا غَدَا(2)
مُغْمَدٌ: مُغَطَّى، مَستُورٌ. (المصدر نفسه 469/8). يقولُ: سَئِمتُ حَالِي وَأنَا مَترُوكٌ جَانِبًا، مُهمَلٌ، وَغَدا: أَصبَحَ، أَي أَنَّهُ يُصبِحُ وَيُمْسِي عَلَى هَذَا الحَالِ.
2 أَلا إِنَّ جَارَ الذُّلِّ مَنْ بَاتَ يَتَّقِي *** سِنَانًا طَرِيرًا أَو حُسَامًا مُهَنَّدَا(3)
3 وَمَا خِيفَةُ الإِنسَانِ إِلَّا غَبَاوَةٌ *** وَخَوفُ الرَّدَى لِلمَرْءِ شَرٌّ مِنَ الرَّدَى
4 تَرَكتُ الهُوَيْنَى لِلدَّنيِّ وَإِنَّنِي *** إِذَا غَارَ مُغْتَرٌّ بِهَا كُنْتُ مُنْجِدَا(4)
5 وَأَيُّ مُرَادٍ لَمْ أَنَلْهُ بِعِزَّةٍ *** فَأَنفَسُ حَظِّي مِنْهُ أَنْ يَتَبَعَّدَا(5)
6 وَمَا شَعَفِي بِالحَربِ إِلَّا لِأَنَّنِي *** أَرَى السَّيْفَ أَهْدَى وَالكَرِيَهةَ أَقْصَدَا(6)
1) . التخريج: أعيان الشيعة 185/6 الأبيات 2، 3، 7، 8، 12، 24، 25، 26، 27، 28، 38، 39، 40.
2) . الغَبِينَةُ: الاسْمُ مِنَ الفِعلِ غَبِنَ، وَغَبِنَهُ مَعنَاهُ اسْتَضْعَفَهُ فَتَركَهُ وَنَسِيَهُ. (التاج 469/35).
3) . في (د): (يبتغي) بدل (يتقي). سِنَانٌ طَرِيرٌ: مُحَدَّدٌ. (التاج 422/12).
4) . الهُوَيْنَى: خَفْضُ العَيشِ وَالدَّعَةُ. (المعاصرة 2377/3)، يُقَالُ: غَارَ: أَي ذَهَبَ فِي الأَرْضِ وَسَفَلَ فِيهَا. (التاج 271/13)، وَأَنْجَدَ: مَنْ عَلا مِنَ الغَورِ. (المصدر نفسه 203/9).
5) . في (د): (منه منه) بِتَكرَارِهَا سَهْوًا.
6) . في (ج، د، س، ش، ك): (شغفي) بدل (شعفي). الشَّعَفُ: أَن يَقَعَ فِي القَلْبِ شَيْءٌ، كالشَّغَفِ. (التاج 517/23)، والأقصد: الأقرب، من القَاصِدِ: أي القَرِيب، يُقَال: سَفَرٌ قاصِدٌ، أَي سهْلٌ قَرِيبٌ. (التاج 43/9).
7 سَقَى اللهُ قَلْبِي مَا أَعَفَّ عَنِ الهَوَى *** وَأَقسَى عَلَى نَأْيِ الحَبِيبِ وَأَجْلَدَا
8 وَإِنِّي مَتَى ضَنَّ الصَّدِيقُ بِقُربِهِ *** أَكُنْ مِنْهُ أَسْخَى بِالبِعَادِ وَأَجْوَدَا
9 أَرَى الهَمَّ يَرْمِينِي إِلَى كُلِّ غَايَةٍ *** وَمَنْ لِي بِأَنْ تَرْضَى هُمُومِيَ مَقْصَدَا
10 لَعَلِّيَ أَنْ أَلقَى مِنَ النَّاسِ وَاحِدًا *** يَكونُ عَلَى حَرِّ المَطَالِبِ مُسْعِدَا(1)
11 وَهَيْهَاتَ، أَعْيَا العِزُّ كُلَّ مُغَامِرٍ *** وَأَفْنَى عَلَى الدُّنيَا مَسُودًا وَسَيِّدَا
12 إِذَا اللهُ لَمْ يُدْنِ الفَتَى مِنْ مُرَادِهِ *** فَمَا زَادَهُ الإِقْدَامُ إِلَّا تَبَعُّدَا(2)
13 وَسِرٍّ حَجَبْتُ النَّاسَ عَنْهُ كَأَنَّمَا *** قَذَفتُ بِهِ فِي لُجَّةِ البَحْرِ جَلْمَدَا
14 وَدَارَيْتُ عَنْهُ صَاحِبي وَهْوَ دَائِبٌ *** يُنَازِعُهُ عَرْضُ الحَدِيثِ إِذَا بَدَا
15 عَذُولِيَ، مَا أَخْشَى جِنَايَةَ كَاشِحٍ *** إذَا الحَزْمُ وَارَانِي خَفِيتُ عَنِ العِدَى
16 لَحَا اللهُ هَذَا الدَّهْرَ تَأْتِي حُظُوظُهُ *** خَطَاءً وَيَغْشَى ضَيْمُهُ مُتَعَمِّدَا(3)
17 إِذَا نِلْتُ مِنْهُ اليَوْمَ حَالًا حَمِيدَةً *** أَبَى فَتَقَاضَانِي ارتِجَاعَتَهَا غَدَا(4)
18 تُنَقِّلُنَا الأَيَّامُ عَنْ كُلِّ عَادَةٍ *** وَتُبْدِلُنَا مِنْ مَوْرِدِ العَيْشِ مَورِدَا
19 وَلَو كُنْتُ مَوفُورَ الحَيَاةِ مِنَ الأَذَى *** عَلَى نَبَوَاتِ الدَّهْرِ كُنْتُ مُخَلَّدَا
20 وَهَوَّنَ مَا أَلْقَى مِنَ الدَّهْرِ أَنَّهُ *** تَعَمَّدَنِي بِالغَدْرِ فِيمَنْ تَعَمَّدَا
21 وَلَيْسَتْ حَيَاةُ المَرْءِ إِلَّا شَرَارَةً *** وَلَا بُدَّ يَوْمًا أَنْ تَنَاهَى فَتَخْمُدَا
22 أَمَا وَوَجِيفِ العِيسِ تَنْضُو شِفَاهُهَا *** لُغَامًا تُحَلَّاهُ الأَزِمَّةُ مُزْبِدَا(1)
23 وَنَهْضَةِ أَبنَاءِ اللِّقَاءِ لِخُطَّةٍ *** تَجُرُّ مَمَاتًا أَو تُقَلِّدُ سُؤْدُدَا
24 لَقَدْ أَلْصَقَتْنِي (بِالحُسَيْنِ) خَلَائِقٌ *** أَعَدْنَ قَدِيمَ المَجْدِ غَضًّا مُجَدَّدَا(2)
25 هُوَ المَرْءُ إِنْ قَلَّ التَّقَدُّمُ مُقْدِمٌ *** وَإِنْ عَزَّ زَادٌ فِي العَشِيرَةِ زَوَّدَا
26 أَبِيٌّ عَلَى قَوْلِ العَوَاذِلِ سَمْعُهُ *** إِذَا عَرَضُوا دُونَ الحَفِيظَةِ وَالنَّدَى
27 وَأَروَعَ، مِنْ آلِ النَّبِيِّ (صلى الله عليه و آله)، إِذَا انْتَمَى *** أَصَابَ عَلِيًّا (عليه السلام) وَالِدًا وَمُحَمَّدَا (صلى الله عليه و آله)(3)
28 أُنَاسٌ سَعَوا لِلمَجْدِ مِن كُلِّ وِجْهَةٍ *** كَمَا بَسَطُوا فِي كُلِّ مَكْرُمَةٍ يَدَا(4)
29 وَمَا فِيهِمُ إِلَّا فَتًى مَا تَلَبَّسَتْ *** بِهِ الحَرْبُ إِلَّا كَانَ عَضْبًا مُجَرَّدَا(5)
30 وِقَاؤُكَ مِنْ صَرْفِ الرَّدَى كُلُّ نَاكِلٍ *** إِذَا صَدَمَتْهُ النَّائِبَاتُ تَبَلَّدَا(6)
31 جَرِيءٌ إِذَا مَا الأَمْنُ أَخْلَى جَنَانَهُ *** فَإِنْ رَابَهُ رَيْبٌ تَوَلَّى وَعَرَّدَا(7)
32 وَأَنْتَ الَّذِي لَا يَثلِمُ الرُّعْبُ شَدَّهُ *** وَقَد لَفَّتِ الخَيلُ السَّوَامَ المُشَرَّدَا(8)
1) . الإيجافُ: الإسْراعُ. (التاج 447/24)، لُغَامُ البعير: زَبَدٌ يَخرُجُ مِنْ فِيهِ مَعَ اللُّعَابِ، وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ البُزَاقِ للإِنْسَانِ. (المصدر نفسه 428/33)، الأزمة: جَمعُ الزِّمَامِ. (العين 354/7).
2) . الحسين: والده.
3) . الأَرْوَعُ مِنَ الرجال: مَن يُعجِبُكَ بِحُسْنِه وَجَهَارَةِ مَنْظَرِه مَعَ الكرَمِ والفَضْلِ والسُّؤْدُدِ. (التاج 133/21)، وَوَاضَحٌ أَنَّ وَالِدَهُ الَّذِي يَتَكَلَّمُ عَنهُ يُنمَى إلَى عَلِيٍّ أَمِيرِ المُؤمِنينَ (عليهم السلام) وَالرَّسُولِ مُحَمَّدٌ (صلى الله عليه و آله) جَدُّهُ مِنْ جِهَةِ فَاطِمَةَ سَلَامُ الله عَلَيهَا.
4) . في (ج، د، س): (كرام) بدل (أناس). في (ج) كانت (أناس) وغيرت إلى (كرام). الشاعر يذكر آباءه وأجداده.
5) . العَضْبُ المُجَرَّدُ: السَّيفُ المَسلُولُ.
6) . يقال تَبلَّدَ، إِذا تَردَّدَ مُتحيِّرًا. (التاج 447/7).
7) . في (ش): (فأزرى به) بدل (فإن رابه). عَرَّدَ: فَرَّ وَهَرَبَ. (المصدر نفسه 372/8).
8) . في (ج، د): (المجردا) بدل (المشردا). الشَّدُّ هنا هو: الشَّدُّ على القَوْم فِي الحَرْبِ. (المصدر نفسه 240/8)، يَقولُ: إنَّ الرُّعْبَ لَا يَجعَلُهُ يَتَراجَعُ.
33 وَكُنْتَ مَتَى لَاذَتْ بِنَصرِكَ بَلدَةٌ *** ضَمِنْتَ إِلَيْهَا قَطْرَ أَسحَمَ أرْبَدَا(1)
34 رِجَالًا كَأَمْثَالِ الأَسِنَّةِ رُكَّدًا *** وَخَيْلًا كَأَمْثَالِ الأَعِنَّةِ شُرَّدَا(2)
35 وَلَا أَمْنَ إِلَّا أَنْ تُرَدَّ صُدُورُهَا *** مِنَ الطَّعْنِ يَسْحَبْنَ القَنَا المُتَقَصِّدَا(3)
يَدْعُوْنَ عَنْتَرَ وَالرِّمَاحُ كَأَنَّهَا أَشطَانُ بِئرٍ فِي لَبانِ الأَدهَمِ
مَا زِلتُ أَرمِيهِمْ بِثُغْرَةِ نَحْرِهِ وَلَبَانِهِ حَتَّى تَسَربَلَ بِالدَّمِ
ديوانه 182-183
36 طَوَالِعَ مِن لَيْلِ العَجَاجِ كَأَنَّمَا *** زَحَمْنَ الدُّجَا عَنْهُنَّ حَتَّى تَقَدَّدَا
37 وَقَدْ سَلَبَ الإِقدَامُ لَوْنَ جُلُودِهَا *** وَأَلبَسَهَا بِالطَّعْنِ ثَوبًا مُوَرَّدَا(4)
وَقَدْ سَبَقَ إلَى هَذَا المَعنَى النَّابِغَةُ الجعدِيُّ فِي قَولِهِ: (الطويل)
وَتُنكِرُ يَوْمَ الرَّوْعِ أَلوَانَ خَيلِنَا مِنَ الطَّعنِ حَتَّى تَحْسِبَ الجَوْنَ أَشْقَرَا
وَإنَّا أُنَاسٌ لَا نُعَوِّدُ خَيلَنَا إذَا مَا التَقَيْنَا أَنْ تَحِيدَ وَتَنفِرَا
ديوانه 69-70
38 وَيَوْمٍ طَرَدْتَ العُدْمَ عَنْهُ كَأَنَّمَا *** طَرَدْتَ بِهِ جُنْدًا عَلَيْكَ مُجَنَّدَا(5)
1) . في (ش، ك): (ضممت) بدل (ضمنت)، وفي (ج، د): (أَشْحَمَ) بدل (أسْحَمَ). الأَسْحَمُ الأَسوَدُ، وَالأَربَدُ: المُغْبَرُّ (التاج 82/8)، وَهوَ وَصْفٌ لِلجَيشِ الَّذِي سَيَقْطُرُهُ لِنَجْدَةِ المَدِيْنَةِ، وَقَطَرَ الإِبِلَ: قَرَّبَ بَعْضَهَا إِلى بَعْضٍ عَلَى نَسَقٍ. (المصدر نفسه 13/448). وَسَيُكْمِلُ الوَصفَ فِي البَيتِ الَّذِي بَعدَهُ.
2) . الرُّكُودُ: السُّكُونُ، والثَّبَاتُ، وكُلّ ثابتٍ فِي الْمَكَان فَهُوَ رَاكِدٌ. (المصدر نفسه 113/8).
3) . لَا أَمنَ إلَّا أَنْ يَشتَدَّ القِتالُ عَلَى أَوجِهِ وَتُجرحَ صُدورُ الخَيلِ - لِأَنَّهَا خُيولٌ مُقَدَّمةٌ - وَتَتَكَسَّرَ النِّصَالُ فِيهَا.
4) . يَقُولُ: إنَّ خُيولَهم بَيضَاءُ وَمِن شِدَّةِ الطَّعنِ وَالدِّمَاءِ الَّتِي عَلَيهَا أَصبَحَتْ وَردِيَّةً لِأنَّ الدَّمَ الأَحمرَ إذَا صَارَ عَلَى اللَّونِ الأَبيضِ صَارَ اللَّونُ وَردِيًّا.
5) . في (ج): (مجرد) بدل (مجردا) سهوًا.
39 وَلَمْ تُلْقَ إِلَّا بَاسِطًا مِنْ يَمِينِهِ *** بِبَذْلِ النَّدَى أَوْ ضَارِبًا فِيهِ مَوعِدَا
40 هَنيئًا لَكَ العِيدُ المُخَلِّفُ سَعْدُهُ *** عَلَيْكَ مِنَ النَّعْمَاءِ ظِلًّا مُمَدَّدَا
41 وَلَا زِلْتَ فِيهِ بَالِغًا كُلَّ إِرْبَةٍ *** وَلَا زَالَ مَكرُورًا عَلَيْكَ مُرَدَّدَا
42 تَهُبُّ رِيَاحُ الجَوِّ حَوْلَكَ كُلُّهَا *** نَسيمًا وَيَطلُعْنَ الكَوَاكِبُ أَسْعُدَا
وَقَالَ يُهَنِّئُ أَبَاهُ بِعِيدِ النَّحْرِ:(1)
[الطويل]
1 هَلِ العِزُّ إِلَّا فِي مُتُونِ السَّوَابِقِ *** تُصَرِّفُهَا قِدْمًا حُمَاةُ الحَقَائِقِ؟!(2)
2 وَمَا أَرَبِي إِلَّا لِقَاءُ عِصَابَةٍ *** ذَوِي مُهجَاتٍ مَا حَلَوْنَ لِذَائِقِ
3 يَسُودُ فَتَاهُمْ لَمْ يُوَفَّ شَبَابُهُ *** وَيُدْعَى إِلَى الجُلَّى وَلَمَّا يُرَاهِقِ
4 صَفَحْتُ عَنِ الأَهوَاءِ إِلَّا ارْتِيَاحَةً *** تَعَارَضُ مِنْ قَلْبٍ إِلَى المَجْدِ تَائِقِ
5 أُنَقِّبُ إِلَّا عَنْ عَضِيهَةِ صَاحِبٍ *** وَأَسْأَلُ إِلَّا عَنْ خُدُورِ العَوَاتِقِ(3)
6 أَ تُسْتَلَبُ الأَيَّامُ، لَمْ يَرْوِ غُلَّتِي *** دِرَاكُ طِعَانٍ فِي صُدُورِ الفَيَالِقِ؟(4)
7 وَلَمْ تُرَ خَيْلِي شُرَّعًا فِي كَتِيبَةٍ *** تُغَيِّبُ أَشْخَاصَ الجِبَالِ الشَّوَاهِقِ(5)
8 وَلَوْ شِئْتُ وَالحَاجَاتُ مِنِّي قَرِيبَةٌ *** مَنَعْتُ بَيَاضَ الشَّيْبِ أَخْذَ مَفَارِقِي
9 سَقَطْتُ وَرَاءَ الحَزْمِ إِنْ لَمْ أَشُنَّهُ *** عَلَى الجَوْرِ يَوْمًا مُستَطِيرَ البَوَائِقِ(1)
10 مَلِيًّا بِتَشْيِيدِ المَعَالِي إِذَا مَضَى *** أَقَامَ نَثَاهُ فِي بُطُونِ المَهَارِقِ(2)
11 تُخَوِّفُنِي الخَرْقَاءُ أَوْبَةَ خَائِفٍ *** وَمَا الحَزْمُ سُلطَانًا عَلَى كُلِّ عَائِقِ(3)
12 لَحَا اللهُ أَحدَاثَ الزَّمَانِ فَإِنَّهَا *** رَكَائِبُ لَمْ تُسْنَدْ إِلَى حِفْظِ سَائِقِ(4)
13 رَأَيْتُ اضْطِرابَ المَرْءِ وَالجَدُّ عَاثِرٌ *** كَمَا اضْطَرَبَ المَخْنُوقُ فِي حَبْلِ خَانِقِ(5)
14 وَمَا نَقَصَ المَقدُورُ مِنْ حَظِّ عَاقِلٍ *** بِقَدْرِ الَّذِي أَسْنَاهُ مِنْ حَظِّ مَائِقِ(6)
15 خَلِيلَيَّ، مَا لِي لَا أَعَافُ مُجَانِبًا *** فَأَصْرِمَهُ إِلَّا بِهَجْرِ مُوَافِقِ؟(7)
16 أَلَا جَنِّبَانِي مَا نَبَا بِخَلائِقِي *** وَحَسْبُكُمَا مَا كَانَ وَفْقَ الخَلائِقِ(8)
1) . في (ش): (أشبَّه) بدل (أشنَّه). البَوَائِقُ: جَمعُ البائِقَةِ: الدّاهِيَةُ والبَلِيَّةُ تَنزِلُ بالقَوم. (التاج 106/25).
2) . في (ج، س): (ثناه) وفي (ش): (نشاه) بدل (نثاه). مَلِيًّا: مَلِيئًا بتخفيف الهمزة، أَي ثِقَةً، جديرًا. (التاج 438/1)، والمَهَارِقُ: الصَّحائِفُ. (المصدر نفسه 20/27)، و نَثَا الحَدِيث والخَبَرَ: حَدَّثَ بِهِ وأَشاعَهُ وأَظْهَرَهُ. (المصدر نفسه 19/40). أَي أَنَّه جَديرٌ بِتَشييدِ المَعَالِي، فَإذَا مَاتَ ظَلَّ ذِكرُهُ وَمَدحُهُ بَاقيًا فِي الصَّحَائِفِ مَذكورًا عِندَ النَّاسِ.
3) . في (ج، س، ش، ك): (عاتق) بدل (عائق).
4) . في (م): (سَابق) بدل (سَائق).
5) . الجَدّ، مَعْنَاهُ البَخْتُ والحَظُّ فِي الدُّنيا. (التاج 473/7).
6) . في (ج، س): (أسداه) في موضع (أسناه).
7) . في (ج، س، ك): (بهجو) في موضع (بهجر).
8) . في (ب): (ما نباني لائقي)، وهو خطأ ناتج عن النسخ، وفي (ج، س): (من خلائقي) بدل (بخلائقي).
17 وَلَا تَسْألَا عَنْ خِبْرَةٍ بَاتَ عِلمُهَا *** يُصَدِّعُ مَا بَينِي وَبَينَ الأَصَادِقِ(1)
18 أَرَانِي مَتَى جَرَّبْتُ وُدَّ مُوَاصِلٍ *** تَقَارَبَ سَعْيِيِ فِي اتِّبَاعِ مُفَارِقِ
19 يُخَالِسُنِي هَذَا العَلاءَ مَعَاشِرٌ *** وَلَكِنَّ قَوْلًا يُهْتَدَى غَيْرُ صَادِقِ
20 وَلَمَّا بَدَا لِي الكَاشِحُونَ فَصَرَّحُوا *** تَمنَّيتُ أَيَّامَ العَدُوِّ المُنَافِقِ(2)
21 بَنِي عَمِّنَا، لَا تَبْعَثُوهَا ذَمِيمَةً *** تُقَرِّبُ صَفوَ الكَأسِ مِنْ كَفِّ مَاذِقِ(3)
22 أَ ضِنًّا بِتَأْثِيلِ المَوَدَّةِ بَينَنَا *** وَبَذْلًا لِتَقْطِيعِ القُوَى وَالعَلائِقِ(4)؟
23 وَفَيْنَا عَلَى تِلكَ الهَنَاةِ وَأَعْرَضَتْ *** طَرَائِقُنَا عَنْ ذِكْرِ تِلكَ الطَّرَائِقِ(5)
24 وَمَا بَدَّلَتْ مِنَّا الوِلَايَةُ شِيمَةً *** لِنَاءٍ بَعيدٍ أَو قَريبٍ مُلاصِقِ(6)
25 وَقَدْ كَانَ فِيمَا كَانَ خَرْقٌ لِنَافِذٍ *** وَسَوْمٌ لِمُستَامٍ وَقَوْلٌ لِنَاطِقِ
26 وَهَمٌّ كَتَكرَارِ المَلامِ شَبَاتُهُ *** تَغَلغَلُ فِي قَلْبٍ قَلِيلِ المَرَافِقِ(7)
1) . في (ب): (جِيرَة) بدل (خِبْرَة). الخِبرَةُ: الخُبرُ، وهي العلم بالشيء. (التاج 133/11)، يشير الشاعر في هذا البيت للحديث النبوي: "وَجَدْتُ النَّاسَ أُخْبُرْ تَقْلُهْ"، (بحر الفوائد 20، حلية الاولياء 145/5)، أو "أُخْبُرْ تَقْلِهْ". (مسند الشهاب 369/1). مَعْنَاهُ: إِنْ خَبُرْتَهُمْ قَلَيْتَهُمْ.
2) . في (م): (وصرحوا) بدل (فصرحوا).
3) . المَاذِقُ: المَازِجُ، مَذَقَ اللَّبَنَ: مَزَجَهُ، وَمِنَ المَجَازِ: مَذَقَ الوُدَّ، إذَا لَم يُخلِصْهُ. (التاج 381/26).
4) . في (ج، س، ك): (الهوى) بدل (القوى). تَأَثَّلَ أَي: تَأَصَّلَ. (التاج 428/27).
5) . في (ج، س، ك): (عن ذكر) بدل (عن بعض). الهَنَاةُ: الشَّدائِدُ والأُمُورُ العِظامُ. (التاج 319/40)، والطرائق: جمع الطّريقَةِ: وهي الحالُ، تَقول: فُلانٌ على طَريقةٍ حسَنة، وعَلى طَريقَة سيّئة. (المصدر نفسه 73/26).
6) . في (م): (لنَأْيٍ) بدل (لناء).
7) . في (ش، ك): (كنكرات) بدل (كتكرار). الشَّباةُ: حَدُّ كلِّ شيءٍ. (المصدر نفسه 347/38)، والمَرَافِقُ: الجَوَانِبُ المُلحَقَةُ. (المصدر نفسه 347/25).
27 يُطَوِّحُنِي فِي عَرْضِ كُلِّ تَنُوفَةٍ *** وَيَقْذِفُنِي فِي حَالِقٍ بَعدَ حَالِقِ(1)
28 وَبَيْنَ وَجِيفِ اليَعمَلاتِ وَوَخْدِهَا *** بُلُوغٌ لِبَاغٍ أَو سُلُوٌّ لِعَاشِقِ(2)
29 أَمَا وَأَبِي الفِتْيَانِ مَا الْتَثْتُ فِيهِمُ *** وَقَدْ جَزَعُوا بِالعِيسِ هَوْلَ السَّمَالِقِ(3)
30 وَلَمَّا رَفَعنَاهُنَّ مِن جَوِّ ثَهمَدٍ *** يُعَارِضْنَ أَصوَاتَ الحَصَى بِالشَّقَاشِقِ(4)
31 بَدَأْنَ السُّرَى وَاللَّيلُ لَمْ يَقْنَ لَونُهُ *** وَقَدْ شَحَبَتْ مِنهُ وُجُوهُ المَشَارِقِ(5)
32 إِلَى أَنْ تَبَدَّى الصُّبْحُ يَجْلُو سَوَادَهُ *** فَلَمْ يَبْقَ مِنْهُ غَيْرُ ثَوْبٍ شَبَارِقِ(6)
33 وَلَوْلَا (ابنُ مُوسَى) مَا اهتَدَيْنَ لِطَيِّهِ *** وَلَوْ وُصِلَتْ أَبْصَارُهَا بِالبَوَارِقِ(7)
1) . في (أ): (كُلِّ عَرْضِ) بدل (عَرْضِ كُلِّ)، وفي (ك): (خالق) بدل (حالق)، وفي (ج، س): (من حالق) بدل (في حالق).
2) . الوَجِيفُ وَالوَخدُ: ضَربانِ مِن ضُرُوبِ السَّيرِ، وَاليَعمَلاتُ: جَمعُ اليَعمَلَةِ: هِيَ النَّاقَةُ النَّجِيبَةُ.
3) . في (أ، ب): (بالعيش) بدل (بالعيس)، وفي (أ، ب، ج، ك، م): (جرعوا) بدل (جزعوا)، وفي (ج): محل (هول) بياض. والالْتِيَاثُ: الاجتماعُ والاخْتِلاطُ. (المصدر نفسه 345/5)، وجَزَعَ الواديَ: قَطَعَه. (المصدر نفسه 435/20)، والسَّمالِق: جَمْع سَمْلَق، وَهِي الأَرضُ الَّتِي لَا نَبَاتَ فيهَا. (المصدر نفسه 504/11).
4) . في (م): (تعارض) بدل (يعارضن)، وقد رسم فوقها بالأحمر (يعارضن). ثَهمَدُ: مَوضِعٌ، وَمِنهُ بُرْقَةُ ثَهْمَدٍ: مَوْضعٌ مَعْرُوف فِي بِلَاد الْعَرَب لبني دارِمٍ،. (التاج 471/7) والشَّقَاشِقُ: جَمعُ الشِّقْشِقَةِ: وهي الجِلْدَةُ الحَمْراءُ الَّتِي يُخْرِجُها الجَمَلُ من جَوْفِه، يَنْفُخُ فِيهَا، فتَظْهَرُ من شدْقِهِ. (المصدر نفسه 521/25).
5) . في (ج، س، ك): (يُدَانِي) بدل (بَدَأنَ)، وفي: (س، ك): (شجيت) بدل (شحبت)، وفي (م): (يعن) بدل (يقن). السُّرَى: سَيْرُ عامَّةِ اللّيْلِ لَا بَعْضه. (المصدر نفسه 261/38)، لم يَقْنَ لَونُهُ: أَي لَم يَكُنْ أَسوَدَ قَانِيًا، وَهَذهِ كِنَايةٌ عَنِ أَنَّ اللَّيلَ كَانَ فِي بِدَايَتِهِ بِدَلَالَةِ عَدَمِ اشْتِدَادِ الظَّلامِ، وَاسْتَمَرَّ السَّيرُ حَتَّى شَحِبَت وُجُوهُ المَشَارِقِ، وَذَلكَ بِظُهُورِ تَبَاشِيرِ نُورِ الفَجْرِ الَّذِي سَوفَ يَشْتَدُّ تَدْرِيْجيًّاحَتَّى شُرُوقِ الشَّمْسِ.
6) . ثَوبٌ شَبْارُقٌ: المُمَزَّقُ، المُتَخَرِّقُ. (التاج 487/25).
7) . ابنُ مُوسَى: وَالِدُهُ.
34 فَتًى لَا يَجُمُّ المَالَ إِلَّا لِمُغْرَمٍ *** وَلَا يَسْتَعِدُّ الزَّادَ إِلَّا لِطَارِقِ(1)
35 تَجَاوَزَ آمَالَ العُفَاةِ وَأَشرَفَتْ *** يَدَاهُ عَلَى فَيْضِ الغُيُوثِ الدَّوَافِقِ(2)
36 إِذَا هَمَّ لَمْ يَسْتَرجِعِ الرَّيْثُ هَمَّهُ *** وَلَمْ تُعْتَرَضْ حَاجَاتُهُ بِالعَوَائِقِ(3)
37 يُحيطُ بِأَقطَارِ الأُمُورِ إِذَا سَعَى *** وَكَمْ طَالِبٍ أَعْجَازَهَا غَيْرُ لَاحِقِ(4)
38 وَمَا ضَلَّ وَجْهُ الرَّأيِ عَنْهُ وَإِنَّمَا *** تَقَاضَاهُ مِن وَجْهِ الظُّنُونِ الصَّوَادِقِ
39 وَقَدْ سَاوَرَتْهُ النَّائِبَاتُ فَأَقْشَعَتْ *** وَمَا حَظِيَتْ إِلَّا بِنَهْلَةِ شَارِقِ(5)
40 لَكَ الفَعَلاتُ البِيضُ مَا غُضَّ فَضْلُهَا *** بِتَالٍ، وَلَمْ تُغْلَبْ عَلَيْهَا بِسَابِقِ
41 تَفَرَّدْتَ فِي إِبْدَاعِهَا، وَاتِّبَاعُهَا *** يَفُوتُ إِذَا رَامَتْهُ طَوْلُ الخَرَائِقِ(6)
(يفوت) بدل (بفوت). الخرائق: جَمعُ الخَريقِ، وَهوَ الرَّجُلُ السَّخِيُّ الكَرِيمُ. (التاج 220/25)، والطَّوْلُ: الْفَضْلُ، والْقُدْرَةُ، والْغِنَى. (التاج 395/29).
1) . جَمَّ المَالَ: جَمعَهُ وَكَثَّرَه. (التاج 419/31)، وَالمَغْرَمُ: المُثْقَلُ بِالدَّيْنِ. (الوسيط 651/2)، وَالطَّارِقُ: الضَّيفُ يَأتِي لَيلاً. (التاج 65/26).
2) . في (ش): (أشرقت) بدل (أشرفت). العُفَاةُ: طَالِبو القِرَى، وَالأضيَافُ. (المصدر نفسه 74/39)، وَالغُيُوثُ: الأمطَارُ، وَالدَّوَافِقُ، أَي المُتَدَفِّقَةُ، وَأشَرفَت يَدَاهُ: تَعبِيرٌ مَجازِيٌّ مَعنَاهُ زَادَتْ فِي عَطَائِهَا وَخَيرِهَا عَلَى الغُيوثِ المُتَدَفِّقَةِ.
3) . في (ش): (الريب) بدل (الريث)، وفي (م): (يعترض) بدل (تعترض). إذَا هَمَّ: إذَا عَزَمَ، لَم يَستَرجِعِ الرَّيثُ هَمَّهُ: أَي لَا يَعُودُ وَلا يَنثَنِي عَنْ عَزْمِهِ بِالتَّرَيُّثِ بَلْ يَمْضِي فِي انْجَازِ عَزمِهِ، وَلَيسَ هُنَاكَ عَوَائِق تَمنَعُهُ مِنْ انجَازِ مَا يُريدُ.
4) . يُحيطُ بِالأمُورِ مِن كُلِّ نَوَاحِيهَا وَلِذَلكَ فَهوَ مُتَمَكِّنٌ مِنهَا، فِي وَقتٍ يَعْجَزُ غَيرُهُ عَنِ إدرَاكِ أَعجَازِ الأُمُورِ.
5) . سَاوَرَتهُ: وَاثَبتهُ، سَاوَرَتهُ النَّائِبَاتُ: صَارَعَتهُ. (الوسيط 461/1)، الشَّارِقُ بِالمَاءِ: الَّذِي غَصَّ بِهِ. (المصدر نفسه 480/1).
6) . في (ب، ك): (الحزائق)، وفي (م): (الخرانق) بدل (الخرائق)، وفي (أ، ب، س، ك، م):
42 مَعَالِمُ تَسْتَقْصِي الثَّنَاءَ وَتَنتَمِي *** إِلَى شَرَفٍ فَوْقَ السِّمَاكَيْنِ سَامِقِ(1)
43 وَلَمَّا رَأَى الأَعْدَاءُ سِلْمَكَ مَغْنَمًا *** خَرَقْتَ لَهُم بِالحَرْبِ سُحْبَ الصَّوَاعِقِ(2)
44 ضِرابٌ كَشَقِّ الثَّاكِلَاتِ جُيُوبَهَا *** وَطَعْنٌ كَأَفْوَاهِ المَزَادِ الفَوَاهِقِ(3)
45 بِكُلِّ فَتًى يَغشَى الهِيَاجَ وَصَدرُهُ *** فَسِيحُ النَّوَاحِي بَيْنَ تِلْكَ المَضَائِقِ(4)
46 فَإِنْ هَرَبُوا أَهْدَوا عُيُوبًا لِعَائِبٍ *** وَإِنْ أَقْدَمُوا أَهدَوا رُؤُوسًا لِفَالِقِ
47 يَهَابُ الرَّدَى مَنْ لَمْ تُعِرْهُ صَرَامَةً *** وَجَأْشًا عَلَى خَوْضِ الرَّدَى غَيْرَ خَافِقِ(5)
48 وَمَا زِلْتَ وَالحَالاتُ شَتَّى بِأَهْلِهَا *** هِلالَ نَدِيٍّ أَو غَمَامَةَ بَارِقِ(6)
49 أَبَى العِيدُ إِلَّا أَنْ يَعُودَ صَبَاحُهُ *** كَمَا عَادَ مَومُوقٌ إِلَى قُرْبِ وَامِقِ(7)
50 وَلِليَوْمِ مَا تَلقَى المَطَايَا مُشِيحَةً *** تَقَلْقَلُ فِي أَكوَارِهَا وَالنَّمَارِقِ(8)
1) . في (ج، س، ك): (شاهق) بدل (سامق). السِّماكَانِ: مِنَ الأنوَاءِ وَهمَا الأَعزَلُ وَالرَّقِيْبُ. (التاج 474/1)، والسَّامِقُ: اسْمُ فَاعِلٍ مِنَ الفِعْلِ سَمَقَ: بِمَعنَى عَلَا وَطَالَ. (المصدر نفسه 25/465).
2) . في (ج، س، ك): (في الحرب) بدل (بالحرب). ظَنَّ الأعدَاءُ أَنَّكَ فِي الحَربِ كَمَا أَنْتَ فِي السِّلمِ مِنَ كَرَمٍ وَطِيبَةٍ وَدَمَاثَةِ خُلُقٍ، وَلَكِنَّكَ وَاجَهْتَهُم بِصَواعِقَ مُحرِقَةٍ.
3) . المَزَادُ: والمَزَادةُ: آلَةٌ يُستقَى فِيهَا المَاءُ. (التاج 157/8)، الفَوَاهِقُ: المَمْلُوءَةُ حَتَّى التَّصَبُّبِ. (التاج 332/26).
4) . أَي: بِكُلِّ فَتًى لَا يَضِيقُ صَدرُهُ فِي المَضَائِقِ بَلْ يَكونُ صَدرُهُ رَحِبًا فَسِيحًا.
5) . في (م): (فارق) بدل (خافق). العَدِيمُ الخِبرَةِ بِالحَربِ لَمْ تَكُنْ عِندَه صَرَامةٌ بِهَا وَلم يَكُنْ رَابطَ الجَأشِ بَلْ يَكونُ خَائِفًا قَلِقًا.
6) . في (ج، س، ك): (مازق) بدل (بارق). يَخاطِبُ الشَّاعِرُ مَمدُوحَهُ بِقَولِهِ: مَا زِلتَ لَكَ مَكانَةٌ مُمَيَّزَةٌ فِي نَادِي قَومِكَ، وَمَصْدَرَ الخَيرِ وَالعَطَاءِ لَهُم.
7) . ومِقَهُ: أَحَبَّهُ، فَهُوَ وَامِقٌ، والمَحبوبُ مَومُوقٌ. (التاج 484/26).
8) . المُشِيحُ: مِن الشِّيحِ: وَهوَ الجَادُّ فِي الأُمورِ، فَالمُشيحَةُ هِيَ المُقبِلَةُ المُجِدَّةُ. (التاج 512/6)، وَالأكوَارُ: جَمعُ الكُورِ، وَهوَ الرَحْلُ بِأدَاتِهِ. (المصدر نفسه 73/14)، وَالنَّمارِقُ: الوَسَائِدُ الصَّغِيرَة. (الوسيط 954/2).
51 بِرَكْبٍ أَرَاقَ السَّيْرُ مَاءَ وُجُوهِهِمْ *** وَلَوَّحَهَا تَهجِيرُهُمْ فِي الوَدَائِقِ(1)
52 وَمَا هُوَ إِلَّا نَازِلٌ طَلَبَ القِرَى *** فَعَقِّرْ لَهُ بِالبِيضِ حُمرَ الأَيَانِقِ(2)
1) . في (ج، س، ك): (تهجيرها) بدل (تهجيرهم)، وفي (ك) أُجري عليها تغيير إلى (تهجيرهم). التَّلْوِيحُ: هُوَ تَغيير لَونِ الجِلْد مِن مُلاقَاةِ حَرِّ النَّارِ أَو الشَّمسِ. (التاج 103/7)، والوَدَائِقُ: جَمعُ الوَدِيقَةِ، وَهِيَ حَرُّ نِصفِ النَّهَارِ أَو شِدَّةُ الْحَرِّ. (الوسيط 1022/2).
2) . تُجمَع النَاقَة على أيْنُق، وجمْعُ الجَمْعِ أَيَانِقُ. (التاج 441/26).
وَقَالَ - أَدَامَ اللهُ عُلُوَّهُ - يُخَاطِبُ الشَّرِيفَ الطَّاهِرَ ذَا المَنْقَبَتَيْنِ عِندَ رُجُوعِ النِّقَابَةِ إلَيهِ بَعدَ قُدُومِهِ مِنْ فَارِس:
[الخفيف]
1 ضَمِنَتْ مَجْدَكَ العُلَا وَالمَسَاعِي *** وَضَمَانُ العَلَاءِ حَرْبُ الضَّيَاعِ(1)
2 آنَ أَنْ تُقْتَضَى حُقُوقٌ تَرَاخَتْ *** آذَنَتْ بَعْدَ فُرقَةٍ بِاجْتِمَاعِ(2)
3 زَاوَلُوهَا وَأَنْتَ تَرْغَبُ عَنْهَا *** وَالأَحَاظِي نَتَائِجُ الإِمْتِنَاعِ(3)
4 ظَعَنَتْ لَمْ تُرَاعِهَا بِاشْتِيَاقٍ، *** وَأَنَابَتْ لَمْ تَدْعُهَا بِزَمَاعِ(4)
5 رَبَعَتْ - مُذْ نَفَضْتَ كَفَّكَ مِنْهَا - *** بَيْنَ حَقٍّ ثَاوٍ وَحُكْمٍ مُضَاعِ(5)
6 كَيْفَ لَا تَجْتَوِي مَحَلَّ الدَّنَايَا *** وَهْيَ قَدْ فَارَقَتْ عَزِيزَ البِقَاعِ(6)؟
7 وَعَلَا الذَّمُّ مَنْ أَلَظَّ بِغَوْرِ الْ - *** أَرْضِ مِنْ بَعْدِ نَجْدِهَا وَاليَفَاعِ(7)
1) . الضياع: الهلاك والتلف. (التاج 432/21).
2) . في (س): (فرفة) بدل (فرقة) سهوًا.
3) . زَاوَلَ: مَارَسَ، بَاشَرَ. (التكملة 389/5)، وَأَحَاظٍ: جَمعُ أَحظٍ، وَهيَ جَمعُ حَظٍّ. (المصدر نفسه 216/20).
4) . أَنابَت: رَجَعَتْ إِلَيْهِ. (الوسيط 961/2)، والزماع: العزيمة. (التاج 156/21).
5) . ربَع الشَّخصُ بالمكان: اطمأنّ وأقام به. (المعاصرة 848/2).
6) . في (ج، د): (لا تحتوي) بدل (لا تجتوي). تَجتَوِي: تَكرَهُ. (اللسان 14/158)
7) . أَلَظَّ بِهِ: لَزِمَهُ. (التاج 272/20)، واليَفاعِ: المُرْتَفَعُ من الأرْضِ. (المصدر نفسه 431/22). وغَوْرُ الأرضِ: قَعْرُها.
8 قَصُرَتْ دُونَهَا الأَكُفُّ فَأَلْقَتْ *** أَوْقَهَا عِنْدَ مُسْتَطِيلِ الذِّرَاعِ(1)
9 مُضْرِبٍ عَن تَصَفُّحِ الذَّنْبِ لَاهٍ *** عَنْ حَسُودٍ لِمَا عَنَاهُ مُرَاعِ
10 كَلِفِ الرَّأيِ فِي المَحَامِدِ سَارٍ *** فِي أَقَاصِي الآمَالِ وَالأَطْمَاعِ(2)
11 وَإِذَا نَكَّبَتْ وُجُوهُ أُنَاسٍ *** عَنْ سَبِيلَيْ رِعَايَةٍ وَدِفَاعِ(3)
12 جَاشَ وَادِي حِفَاظِهِ فَتَعَدَّتْ *** زَخْرَةُ المَدِّ مُشْرِفَاتِ التِّلَاعِ
13 مُرْهِقٍ، فَائِتِ الأُمُورِ بِجِدٍّ، *** فِي أَبِيِّ الخُطُوبِ جِدِّ مُطَاعِ(4)
14 ثَاقِبِ الزَّنْدِ، مُنْجِحِ الوَعْدِ، ضَافِي الرْ *** رِفْدِ، مَاضِي الشَّبَا، فَسِيحِ الرِّبَاعِ(5)
15 لَا تَرَاهُ عَلَى مُنَازَعَةِ الأَيْ - *** - يَامِ يَسْخُو لِمُفْرِحٍ بِنِزَاعِ(6)
16 وَإِذَا سُرْبِلَ الخِدَاعَ نُفُوسٌ *** حَسَرَتْ نَفْسُهُ قِنَاعَ الخِدَاعِ(7)
1) . الأوق: الثِّقلُ. (التاج 27/25)، ومستطيل الذراع: تعبير مجازي عن القدرة والقابلية العالية.
2) . في (ج، ك): (سادٍ)، وفي (د): (سارت) بدل (سارٍ).
3) . نَكَّبَتْ: عَدَلَتْ، مالت (التاج 304/4).
4) . في (ج، د، س): (بِحَدٍّ) بدل (بِجِدٍّ). مُرْهِقٌ: مُدرِكٌ. (المصدر نفسه 382/25)، الفَوْتُ: السَّبْقُ. (المصدر نفسه 36/5).
5) . الزَّنْدُ: العُودُ الّذي يُقْدَحُ بِهِ النَّارُ. (التاج 146/8)، وَثَاقِبُ الزَّندِ: مَجازٌ يُعَبِّرُ عَنِ النَّجَاحِ، وَالرِّفْدُ: العَطَاءُ والصِّلَةُ. (المصدر نفسه 107/8)، المَاضِي: القَاطِعُ، وَالشَّبَا: حَدُّ السَّيفِ، وَهوَ كِنَايةٌ عَنِ الشَّجَاعَةِ وِالإقدَامِ، وَالرِّبَاعُ: المَنازلُ. (المصدر نفسه 46/21)، وَهَذهِ كِنايَةٌ عَنِ الكَرَمِ وَكَثرَةِ الضُّيوفِ.
6) . فِي (ج، د، س): (لِمُفْرِجٍ) بدل (لِمُفْرِحٍ). مُنَازَعَةُ الأيَّامِ: مُنَازَعَةُ مَشَاكِلِ الدُّنيَا، لا يَسخُو لِمُفْرحٍ بِنِزَاعٍ: لَا يُشَجِّعُ مُثِيريِ المَشَاكِلِ وَالنِّزَاعَاتِ.
7) . وإذا تَسَربَلَتْ بَعضُ النُّفوسِ بِالخِدَاعِ، فَقَدْ نَبَذَت نَفسُهُ قِنَاعَ الخِدَاعِ.
17 مَأثُرَاتٌ شَقَقْنَ حَتَّى لَقَدْ قُمْ - *** - نَ بِعُذْرِ المُقَصِّرِ المُرْتَاعِ(1)
18 قَدْ تَعَاطَوا مَدَاهُ فَانْصَرَفَ الفَوْ *** تُ بِهِ عَنْ مَعَاشِرٍ ظُلَّاعِ(2)
19 كُلُّ غِلٍّ لَمْ يَشْفِهِ يَوْمُ حِلْمٍ *** بُرؤُهُ فِي دَوَاءِ يَوْمِ المِصَاعِ(3)
20 مَا اصْطَفَاهُ فِيكَ الخَلِيفَةُ جَلَّى *** عَنْ نُفُوسٍ بَيْنَ الشُّكُوكِ رِتَاعِ(4)
21 قَدْ رَأَوهُ مُستَدْنِيًا لَكَ حَتَّى *** أَعْوَزَتْهُ مَوَاطِنُ الإرْتِفَاعِ
22 وَبِأَسْمَاعِهِم جَرَى فَرْطُ تَقْرِي - *** - ظِكَ وَالفَهْمُ شَافِعٌ لِلسَّمَاعِ
23 حَيثُ تَسْتَرْجِفُ القُلُوبُ وَتَعْنُو *** لِجَلالِ المَقَامِ نَفْسُ الشُّجَاعِ
24 قَرَّبَتْكَ الحُقُوقُ مِنْهُ، وَأَدَّا *** كَ إِلَى حَمْدِهِ كَرِيمُ الطِّبَاعِ
25 غَمَرَ النُّجْحُ غَمْرَ آمَالِنَا فِي - *** - كَ فَلَمْ تَبْقَ حُجَّةٌ فِي اصْطِنَاعِ
26 وَلِّهَا وَجْهَنَا الغَدَاةَ وَخُذْ مَا *** شِئْتَ مِنْ نَهضَةٍ وَفَضْلِ اضْطِلاعِ
1) . في (ب): (مكرمات) بدل (مأثرات)، وفي (س): (شَفقن) بدل (شَقَقنَ). صَعُبنَ وَصَعُبَ نَيلُهَا حَتَّى صَارَ عَدمُ إدرَاكُهَا عُذرًا لِلمُقَصِّرِ الخَائِفِ.
2) . في (ج، د، س، ك): (طلاع) بدل (ظلاع). يُشَبِّهُ مُنَافِسِي مَمْدُوحِهِ بِالظُّلَّاعِ فَكَيفَ لَهم أَنْ يَسْبِقُوهُ وَهوَ السَّبَّاقُ، وَالظُّلّاعُ: جَمعُ ظَالِعٍ وَهوَ الَّذِي فِي مَشيهِ غَمزٌ وَعَرَجٌ. (التاج 470/21).
3) . في (ج، د، س، ك): (حُكْم) بدل (حِلْم). المِصَاعَ: الجِلادَ والضِّرَابَ. (المصدر نفسه 206/22).
4) . رِتَاعٌ: جَمعُ الرَّاتِعِ. (المصدر نفسه 60/21)، وَجَلَّى: مِن التَّجْلِيةِ، وهي كَشفُ الأمرِ.
(14)(1)
وَقَالَ وَكَتَبَ بِهَا إلَى الوَزِيرِ أَبِي عَليٍّ الحَسَنِ بنِ حَمْدٍ وَكَانَ بِوَاسِط يُخْبرُهُ عَنِ استِيحَاشِهِ وَيُحُثُّهُ عَلَى العَودِ إلَى بَغدَادَ:(2)
[متقارب]
1 أَلَا حَبَّذَا زَمَنُ الحَاجِرِ *** وَإذْ أَنَا فِي الوَرَقِ النَّاضِرِ
2 أُجَرِّرُ ذَيْلَ الصِّبَا جَامِحًا *** بِلَا آمِرٍ وَبِلَا زَاجِرِ
3 إِلَى أَنْ بَدَا الشَّيْبُ فِي مَفْرِقِي *** فَكَانَتْ أَوَائِلُهُ آخِرِي 1
4 وَزَوْرٍ تَخَطَّى جُنُوبَ المَلَا *** فَنَاديْتُ: أَهْلًا بِذَا الزَّائِرِ(3)
إنَّ طيفَ الحَبيبِ زَارَ طُرُوقًا والمَطايَا بَينَ القِنَانِ وَشِعْبِ
زَارَنِي وَاصِلًا عَلَى غَيرِ وَعْدٍ وَانثَنَى هَاجِرًا عَلَى غَيرِ ذَنْبِ
كَانَ قَلبي إلَيهِ رَائِدَ عَينِي فَعَلَى العَينِ مِنَّةٌ لِلقَلبِ
كَانَ عِندِي أَنَّ الغُرُورَ لِطَرفِي فَإذَا ذَلِكَ الغُرُورُ لِقَلْبِي
ديوان الشريف الرضي 139/1
فَلَستُ أَعرفُ كَيفَ جَرت فِي خَبرهَا، وَهَل قَصدَ - رَحِمهُ الله - إلَى نَظمِهَا حَتَّى لَا يَخلو شِعرُهُ مِن هَذا المَعنَى، أَو أُنسِيَ سَماعَهُ مِنِّي، وَقَذَف بِهِ خَاطِرُهُ وَجَرَى عَلَى هَاجِسِهِ، وَكَثِيرًا مَا يَلحَقُ الشَّعرَاءَ ذَلِكَ فَيتَوَارَدونَ فِي بَعضِ المَعانِي المَسبُوقَ إلَيهَا، وَقَد كَانُوا سَمَعُوهَا فَأُنسُوهَا، فَالخَواطِر مُشتَركَةٌ، وَالمعَانِي مُعتَرضَةٌ لِكُلِ خَاطِرٍ، وَكيفَ جَرَى الأَمرُ فِيهَا فَإنَّ العُنصرَ وَاحِدٌ، وَأَيُّنَا سَبَقَ إلَى مَعنًى فَالآخَرُ بِالنَّجرِ وَالسِّنخِ إلَيهِ سَابقٌ، وَبِه عَالِقٌ. الذخيرة 466/8.
1) . التخريج: طيف الخيال 90، الأبيات 1، 4-8، والشهاب 80-81، الأبيات 1-3، الذخيرة 466/8، وأدب المرتضى 246، الأبيات 4-8.
2) . في (م): "وَقَالَ وَكَتَبَ بِهَا إلَى الوَزِيرِ أَبِي عَليٍّ ابنِ أبي الرَّيَّانِ وَهوَ بِوَاسِط يَتَشَوَّقُهُ وَيُحِثُّهُ عَلَى العَودِ إلَى بَغدَادَ".
3) . قَالَ الشَّريفُ المُرتَضَى: قُلتُ هَذِه الأبياتَ فِي سَنةِ أَربعٍ وَثَمانينَ وثَلاثِ مِئةٍ، وَتَداولَ أَهلُ الأدبِ إنشَادَهَا، وَاستَغرَبوا هَذَا المَعنَى، وَشَهِدوا أَنَّهُ مُختَرعٌ لَم يُسمَعْ، فَلَمَّا تَصَفَّحتُ دِيوانَ شِعرِ أَخِي لاستخرَاجِ مَا يَتَعلَّقُ بِوَصفِ الطَّيفِ فِي هَذَا الوَقتِ وَهوَ سَنة اثنتَينِ وَعِشرينَ وَأَربَعمِئةٍ وَجَدتُ هَذهِ البَائِيَّةَ بِخَطِّهِ عَلَى ظَهرِ الجُزءِ الثَّانِي مِن شِعرِهِ: (الخفيف)
5 أَتَانِي هُدُوًّا وَعَيْنُ الرَّقِي - *** - بِ مَطرُوفَةٌ بِالكَرَى الغَامِرِ(1)
6 فَأَعْجِبْ بِهِ يُسْعِفُ الهَاجِعِينَ *** وَتُحْرَمُهُ مُقْلَةُ السَّاهِرِ
7 وَعَهْدِي بِتَمْوِيهِ عَيْنِ المُحِبِّ *** يَنُمُّ عَلَى قَلْبِهِ الطَّائِرِ(2)
8 فَلَمَّا التَقَينَا بِرَغْمِ الرُّقَا *** دِ مَوَّهَ قَلْبِي عَلَى نَاظِرِي
9 وَبِيضُ العَوَارِضِ لَمَّا بَرَزْ *** نَ بَرَّحْنَ بِالقَمَرِ البَاهِرِ(3)
10 يُعِرْنَ الحَلِيمَ خُفُوفَ السَّفِيهِ *** وَيَحْلُلْنَ عَقْدَ الفَتَى المَاهِرِ(4)
11 وَفِيهِنَّ آنِسَةٌ بِالحَدِيثِ *** وَفِي البَذْلِ كَالرَّشَإ النَّافِرِ(1)
12 بِطَرْفٍ فَتُورٍ فَيَا حَرَّ مَا *** بِقَلْبِيَ مِن ذَلِكَ الفَاتِرِ
13 وَيَا عَاذِلي، لَو تَذُوقُ الهَوَى *** لَكُنْتَ عَلَى حُبِّهَا عَاذِرِي
14 تَلُومُ وَقَلْبُكَ غَيْرُ الشَّجِيِّ *** أَلَا ضَلَّ أَمْرُكَ مِنْ آمِرِ
15 أَقُولُ لِرَكْبٍ أَرَادُوا المَسِيْرَ *** وَقَدْ أَخَذُوا أُهْبَةَ السَّائِرِ
16 وَقَدْ وَقَفُوا مِنْ لَهِيبِ الوَدَاعِ *** عَلَى حَرِّ مُسْتَعِرٍ فَائِرِ
17 فَمِنْ مَدْمَعٍ جَامِدٍ لِلْفِرَاقِ *** وَآخَرَ وَاهِي الكُلَى قَاطِرِ:(2)
أَخَذَ المَعنَى مِن قَولِ ذِي الرُّمَّةِ: (البسيط)
مَا بَالُ عَينِكَ مِنهَا المَاءُ يَنسَكِبُ كَأَنَّهَا مِنْ كُلًى مَفْرِيَّةٍ سَرَبُ
ديوانه 9/1
18 إِذَا مَا مَرَرتُمْ عَلَى (وَاسِطٍ) *** فَعُوجُوا عَلَى الجَانِبِ العَامِرِ
19 وَأَهْدُوا سَلَامِي إلَى غَائِبٍ *** بِهَا، وَهوَ فِي خَاطِري حَاضِرِي(3)
20 إِلَى كَمْ أُسَوَّفُ مِنْهُ اللِّقَاءَ *** وَكَمْ أَرْتَدِي بُردَةَ الصَّابِرِ؟!
21 وَقَدْ ضَاقَ بِي، مُذْ نَأَيْتَ، العِرَاقُ *** كَمَا ضَاقَ عِقْدٌ عَلَى شَابِرِ
22 كَأَنِّيَ لَمَّا حَمَاكَ البِعَا *** دُ عَنْ نَاظِرَيَّ بِلَا نَاظِرِ
23 وَإِنِّيَ مِنْ فَرْطِ شَوْقِي إِلَيْكَ *** وَوَجْدِي كَسِيرٌ بِلَا جَابِرِ(4)
1) . أَي أَنَّها تَجودُ بِحَديثِهَا، لَكِنَّهَا تَمنعُ الوصَالَ، فَهيَ فِي الوصَالِ كَالرَّشَإ النَّافِرِ.
2) . في (ج، س، ك، م): (الكلا) بدل (الكلى)، وفي (ك): (فاطر) بدل (قاطر). الكلى: جمع الكُلْيَةِ: وَهيَ رُقْعَةٌ تكونُ عُرْوَة الإداوةِ والمَزادَةِ (التاج 410/39).
3) . في (ج، س، ك): (حاضر) بدل (حاضري)، سهو من الناسخ أدى إلى اختلال القافية.
4) . في (م): (فرط وجدي) بدل (فرط شوقي)، و (شوقي كسير) بدل (وجدي كسير).
24 كَئِيبُ الضَّمِيرِ وَإِنْ كُنْتُ بِالتْ - *** - تَجَلُّدِ مُبْتَسِمَ الظَّاهِرِ
25 وَيُحسَبُ، بَيْنَ الضُّلُوعِ الفُؤَادُ *** وَقَدْ طَارَ فِي مِخْلَبَيْ طَائِرِ(1)
26 فَيَا لَكَ مِنْ مُجْرِمٍ مُسْلِمٍ *** تَغَيَّبَ عَنْهُ شَذَى النَّاصِرِ(2)
27 وَمِنْ وَاتِرٍ ظَفِرَتْ عَنْوَةً *** بِأَثْوَابِهِ قَبْضَةُ الثَّائِرِ(3)
28 وَلَوْلَا الوَزِيرُ (ابْنُ حَمْدٍ) لَمَا *** سَأَلْتُ وِصَالَ امْرِئٍ هَاجِرِ
29 وَلَا كُنْتُ إِلَّا قَلِيلَ الصَّدِي - *** - قِ فِي النَّاسِ كَالضَّيْغَمِ الخَادِرِ(4)
30 أَ يَا مَنْ تَملَّكَ مِنِّي الفُؤَا *** دَ، حُوشِيتَ مِنْ سُنَّةِ الجَائِرِ
31 وَيَا نَافِعِي بِزَمَانِ الوِصَا *** لِ، لِمْ عَادَ نَفْعُكَ لِي ضَائِرِي؟!
32 تَفَرَّدتَ بِي دُونَ هَذَا الأَنَامِ *** وَشُورِكْتُ فِي قَسْمِكَ الوَافِرِ(5)
33 وَمِنْ عَجَبٍ أَنْ يَرُومَ البَطِيءُ *** عَنِ الوُدِّ مَنزِلَةَ البَاكِرِ(6)
34 وَقَدْ عَلِمَ القَوْمُ إِذْ وَازَنُو *** كَ أَيْنَ الجَهَامُ مِنَ المَاطِرِ(7)
35 وَأَيْنَ الحَضِيضُ مِنَ الفَرْقَدَيْنِ *** وَأَيْنَ الخَبِيثُ مِنَ الطَّاهِرِ
1) . في (ج، س، ك، م): (تحسب) بدل (يحسب).
2) . في (ج، س): (شبا)، وفي (م): (شذا) بدل (شَذَى). الشَّذَى: الْأَذَى وَالشَّرُّ. (مقاييس اللغة 258/3).
3) . في (ج): (ضفرت) بدل (ظفرت)، وفي (ش): (السائر) بدل (الثائر).
4) . سقط هذا البيت من (ج)، وثبت في هامش الورقة.
5) . في (ج، س): (سهمك) بدل (قسمك).
6) . في (ج، س، ك): (الناكر) بدل (الباكر).
7) . الجَهام: السَّحابُ الذِي لَا ماءَ فِيهِ. (التاج 432/31).
36 وَإِنَّكَ وَحْدَكَ فِي ذَا الزَّمَا *** نِ تَسْتَنْتِجُ الفَضْلَ مِنْ عَاقِرِ(1)
37 وَتَصْبُو عَلَى نَفَحَاتِ الخُطُو *** بِ سَمْعًا إِلَى مَنْطِقِ الشَّاكِرِ
38 أَهُزُّكَ بِالشِّعْرِ هَزَّ الشُّجَا *** عِ يَوْمَ الوَغَى ظُبَتَيْ بَاتِرِ(2)
39 وَأَمْرِي وِصَالَكَ بِالنَّاظِمَاتِ *** سُمُوطًا عَلَى مَفْرِقِ الفَاخِرِ(3)
40 وَأَعْلَمُ إنْ كَانَ غَيْري لَدَيْ - *** - كَ كَالجَفْنِ أَنِّيَ كَالنَّاظِرِ
41 وَلَسْتُ إِذَا فُتَّنِي ثُمَّ نِلْتُ *** جَمِيعَ المُنَى بَعْدُ بِالظَّافِرِ
وَقَالَ، وَكَتَبَ بِهَا أَيضًا إلَى الوَزِيرِ أَبِي عَلِيٍّ، إلَى وَاسِطَ، يَرثِي الأَمِيرَ أَبَا شُجَاعٍ بَكْرَانَ بنَ أَبِي الفَوَارِسِ(1)
[الكامل]
1 إِنَّا نُعَلَّلُ كُلُّنَا بِمُحَالِ *** وَنُغَرُّ بِالغَدَواتِ وَالآصَالِ
2 وَكَأَنَّنَا نَرْعَى القَوَاءَ مِنَ الطِّوَى *** أَبَدًا وَنَكْرَعُ مِنْ ظَمًا فِي آلِ(3)
3 يَهْوَى الفَتَى طُولَ البَقَاءِ، وَدُونَهُ *** وَلَعُ الرَّدَى وَتَعَرُّضُ الآجَالِ
4 وَتَقُودُهُ آمَالُهُ، وَوَرَاءَهَا *** قَدَرٌ يُحَطِّمُ غُرْبَةَ الآمَالِ
1) . في (د): "يرثي الأمير بكران بن أبي الفوارس وكتب بها إلى الوزير أبي علي وهو بواسط يعزيه به للمودة التي كانت بينهم".
2) . البيتانِ (28، 29) مُعَلَّمانِ بِعَلامَة (44) مَوجُودَانِ فِي (د). وَلَم يُذكرَا سَابِقًا.
3) . يقال: باتَ فلانٌ القَواءَ: أَي باتَ جائِعًا. (التاج 366/39)، الطِّوَى: الجُوعُ، يُقَالُ: رَجُلٌ طَيَّانٌ: لَم يَأْكُلْ شَيْئًا، وَقد طَوِيَ، طِوًى. (التاج 514/38)، والآلُ: السَّرَابُ. (المصدر نفسه 34/28)
5 وَالمَرْءُ بَيْنَ مُصِيبَةٍ فِي النَّفْسِ أَوْ *** فِي الأَهْلِ أَوْ فِي الحَالِ أَو فِي المَالِ
6 وَلَئِنْ عَفَتْ عَنْهُ الحَوَادِثُ إِنَّهُ *** رَهْنٌ لِبَعضِ تَقَلُّبِ الأَحْوَالِ
7 وَسَجِيَّةٌ لِلدَّهرِ فِي أَبنَائِهِ *** إِلْحَاقُ كُلِّ مُؤَثَّلٍ بِزَوَالِ
8 للهِ مُفْتَقَدٌ تَحيَّفَ فَقْدُهُ *** مِنْ جَانِبَيَّ وَحَزَّ فِي أَوصَالِي(1)
9 وَأَصَمَّ نَاعِيهِ الغَدَاةَ مَسَامِعِي *** وَرَمَى سَوَادَ جَوَانِحِي بِخَبَالِ(2)
10 وَأَزَارَنِي وَفْدَ الهُمُومِ يَسُمْنَنِي *** شَطَطَ المُنَى فَيَنَلْنَ كُلَّ مَنَالِ(3)
11 وَأَبَاتَنِي قَلِقَ الوِسَادِ كَأَنَّنِي اسْ - *** - تَبْطَنْتُ لِلجَنْبَيْنِ شَوْكَ سَيَالِ(4)
12 يَبْدُو غَرَامِي وَالتَّجَلُّدُ مَقْصَدِي *** وَيُجِيبُنِي دَمْعِي بِغَيْرِ سُؤَالِ
13 وَمَتَى طَلَبْتُ الصَّبْرَ عَنْهُ وَجَدْتُهُ *** فِي حَيِّزِ الإِعْوَازِ وَالإِقْلَالِ
14 يَا نَازِحًا غَدَرَتْ بِهِ غَدَّارَةٌ *** لَا يُتَّقَى مَكْرُوهُهَا بِنِزَالِ(5)
15 طَالَتْ بِهِ أَيْدِي الخُطُوبِ وَرُزْؤُهُ *** أَبقَى ذُرَا العَلْيَاءِ غَيْرَ طِوَالِ
16 رَفَعُوا جَوَانِبَ نَعْشِهِ فَكَأَنَّمَا *** رَفَعُوا بِهِ جَبَلًا مِنَ الأَجْبَالِ
17 وَطَوَوا عَلَيْهِ صَفَائِحًا مَا نُضِّدَتْ *** إِلَّا عَلَى الإِنْعَامِ وَالإِفْضَالِ
18 وَارَوهُ غَيْرَ مُضَاجِعٍ لِدَنِيَّةٍ *** وَنَعَوْهُ غَيْرَ مُدَنَّسِ الأَذيَالِ(6)
1) . تَحيَّفَ الشَّيءَ: أَخَذَ مِنْ حَافَاتِهِ وَتَنَقَّصَهُ. (الوسيط 212/1).
2) . الجَوَانِحُ: الضُّلُوعُ، وَأَرادَ بِسَوادِ الجَوَانِحِ القَلبَ، فَإنَّ الجَوانِحَ تَحوي القَلبَ.
3) . شَطَّ عَلَيْهِ فِي حُكْمِه: جارَ فِي قَضِيَّتِه. (التاج 414/19).
4) . في (ج): (للجنين) بدل (للجنبين). السَّيَالُ: شَجَرٌ عليهِ شَوْكٌ أَبْيَضُ. (التاج 29/243).
5) . في (ج، د، س، ك): (غَوَّارَةٌ) بدل (غَدَّارَةٌ).
6) . في (ج): (واراوه) بدل (واروه).
19 وَتَصَدَّعُوا عَنْ جَانِبَيْهِ وَإِنَّهُ *** عَطَنُ الوُفُودِ وَمَجْمَعُ الأَقوَالِ(1)
20 مَنْ لِلذِّمَارِ إِذَا الفُحُولُ تَهَادَرَتْ *** وَخَلَطْنَ بَيْنَ تَخَمُّطٍ وَصِيَالِ؟!(2)
21 مَنْ لِلْوُفُودِ تَصَامَتُوا عَنْ حُجَّةٍ *** وَلِلْخُصُومِ تَفَاغَرُوا لِجدَالِ؟!(3)
22 مَنْ لِلضَّرِيكِ إِذَا غَدَا فِي أَزْمَةٍ *** صِفْرَ اليَدَيْنِ وَرَاحَ بِالأَموَالِ؟!(4)
23 مَنْ لِلجُيُوشِ يَقُودُهَا فَيُعِيدُهَا *** مَحفُوفَةً بِالسَّبْيِ وَالأَنفَالِ؟!(5)
24 مَنْ لِلخُيُولِ يُثِيرُهَا مُقْوَرَّةً *** مِثْلَ الدَّبَى هَاجَتْهُ رِيحُ شَمَالِ؟!(6)
25 مَنْ لِلقَنَا يَرْوي صُدُورَ صِعَادِهِ *** فِي كُلِّ رَوْعٍ مِنْ دَمِ الأَبطَالِ؟!(7)
26 مَنْ لِلسُّيُوفِ يَفُلُّ حَدَّ شِفَارِهَا *** بِالضَّرْبِ بَيْنَ كَوَاهِلٍ وَقِلَالِ(8)؟
1) . العَطَنُ: مَبْرَكُ الإبل. (التاج 402/35)، وَهوَ هُنَا مَجازٌ يُعَبِّرُ عَنْ مَحطِّ الضُّيوفِ وَنُزُولِهم.
2) . في (أ): (الخمط) بدل (التخمط). وغُيِّرت أعلاها إلى (تخبط). وفي (ب): (تخبط) بدل (تخمط)، وفي (ش): (للديار) بدل (للذمار)، وفي (د): (تهاترت) بدل (تهادرت). ذِمَارُ الرَّجُلِ: هُوَ كُلُّ مَا يَلْزَمُه حِفظُه. (التاج 388/11)، التَّهادرُ: تَفاعلٌ، مِنْ هَدَرَ البَعِيرُ يَهْدِر، إذا صوَّتَ فِي غَيْرِ شِقْشِقَةٍ،. (413/14)، والصِّيالُ: المواثبة، والفَحْلان يَتَصَاوَلانِ أَي يَتَواثَبانِ. (اللسان 387/11).
3) . في (ج، س، د، ك): (تطامنوا) بدل (تصامتوا)، وفي (ج، س، د، ش): (أوللخصوم) بدل (وللخصوم). فَغَرَ فَاه، أَي فَتَحَه. (التاج 334/13)، وتفاغروا: أي تصايحوا.
4) . في (ج، د، س، ك): (للصريخ) بدل (للضريك). الضَّرِيكُ: الضَّرِيرُ، وَهُوَ الفَقِير البائِسُ. (التاج 256/27).
5) . الأنفال: هِيَ الغَنائِمُ. (المصدر نفسه 17/31).
6) . في (س): (مقوارة)، وفي (د): (مغوارة) بدل (مقورَّة). مُقْوَرَّةٌ، أي: ضَامِرَةٌ. (التاج 491/13)، والدبى: الجَرَاد قبل أَن يطير. (الوسيط 271/1).
7) . الرَّوْعُ: الحَربَ. (التاج 135/21)،
8) . الكاهل من الإنسانِ: مَا بَين كتفَيهِ. (التاج 363/30)، والقِلالُ: جمع القُلَّةِ، وهي: أَعلى الرّأْسِ، والسَّنام. (المصدر نفسه 274/30).
27 كَسَفَتْ بُطُونُ الأَرضِ شَمْسَ ظُهُورِهَا *** وَاستَضْجَعَتْ جَوَّالَهَا فِي جَالِ(1)
28 وَطَوَى الثَّرَى مَنْ كَانَ غَيْثًا لِلثَّرَى *** فَانْهَالَ فَوْقَ البَاذِلِ المُنْهَالِ(2)
29 يَا لَلرِّجَالِ لِيَوْمِهِ وَكَأَنَّنِي *** أَدْعُو لِدَفْعِ المَوْتِ غَيْرَ رِجَالِ *
30 هَيْهَاتَ، ضَلَّ عَنِ القَضَاءِ وَصَرْفِهِ *** كَيْدُ الشُّجَاعِ وَحِيلَةُ المُحْتَالِ
31 أَ أَبَا عَلِيٍّ لَنْ تُرَاعَ بِمِثْلِهَا *** فَاصْبِرْ لهَا وَلَصَبْرُ غَيْرِكَ غَالِي(3)
32 يَا حَامِلَ الأَثقَالِ مَا حُمِّلْتَهُ *** ثِقْلٌ وَلَيْسَ كَسَائِرِ الأَثقَالِ
33 فَذُدِ الدُّمُوعَ عَنِ الجُفُونِ وَطَالَمَا *** جَمَدَتْ فَلَمْ تَقْطُرْ عَلَى الأَهوَالِ(4)
34 وَمَتَى طَوَى عَنْكَ السُّلُوُّ سَبِيلَهُ *** فَالبَسْ لِمَنْ يَلْقَاكَ ثَوْبَ السَّالِي
35 وَتَعَزَّ عَمَّنْ لَا يُعَزَّى بَعْدَهُ *** إِلَّا مَكَارِمُ أُبْقِيَتْ وَمَعَالِي
1) . في (أ، ب): (كشفت) بدل (كسفت). فِي صَدرِ البَيتِ تَورِيةٌ، فَإنَّ بَطنَ الأرضِ حَجَبتْ رُؤيةَ الفَقيدِ الأَميرِ بَكرانَ كَما تُحْجَبُ الشَّمسُ عند كُسُوفِهَا، وَأيضًا اسْتَضْجَعَ بَاطِنُ الأرضِ مَن كَانَ يَجولُ فَوقَهَا، وَالجَالُ: نَاحيَةُ القَبرِ وَجَانِبُهُ. (المحكم 550/7).
2) . في (ش): (عينًا) بدل (غيثًا)، وَهَذا مِن أَخطَاءِ النَّسْخِ، وَفي (د): (للبَرى) بَدل (للثَّرَى)، وَ (النَّازِل) بدل (البَاذِل). كَانَ الفقيدُ غَيثًا لِلثَّرَى كِنَايةً عَن كَرَمِ الفَقيدِ الأمِيرِ بَكرَانَ وَسَخَائِهِ وَغَزَارَةِ عَطَائِهِ، وَانهَالَ أَي التُّرابُ الَّذِي انهَالَ فِي القَبرِ بَعدَ دَفنِ الفَقِيدِ الَّذِي يَصِفُهُ بِالبَاذِلِ المُنهَالِ أَي الَّذِي كَانَ يَنهَالُ بِالعَطَاءِ عَلَى المُحتَاجِينَ فَقَد أُهِيلَ عَلَيهِ التُّرَابُ اليَوم.
3) . في (ب): (تصاب) بدل (تراع)، وفي (د، س): (إن تُرُع فِي مِثلِهَا) بدل (لَنْ تُرَاعَ بِمِثلِهَا). أبو عَليٍّ هوَ الوَزيرُ ابنُ حَمدٍ.
4) . سقط هذا البيت من (ب)، وفي (ج، د، س): (فذر) بدل (فذد)، وفي (د): (فطالما) بدل (وطالما).
قَالَ وَكَتَبَ بِهَا إلَى الوَزيرِ أَبِي عَلِيٍّ الحَسنِ بنِ حَمدٍ يُشيرُ عَلَيهِ بِمُخَالَفَةِ قَومٍ مِن أَعدَائِهِ كَانُوا أَشَارُوا عَلَيهِ بِالخُرُوجِ مِن بَغدَادَ:
[المتقارب]
1 أَ يَا ظَبيَةً فِي رُبَى (جَاسِمِ) *** سُقِيَتِ حَيَا وَاكِفٍ سَاجِمِ(1)
2 طَلَعْتِ لنَا مِنْ خِلالِ الهِضَابِ *** فَبُحْتِ بِسِرِّ امْرِئٍ كَاتِمِ
3 تَنَاهَى العَوَاذِلُ عَنْ عَذْلِهِ *** وَأَعْيَا عَلَى رُقْيَةِ اللَّائِمِ(2)
4 فَلِلَّهِ حِلمُكَ يَا (بْنَ الحُسَيْ - *** - نِ) يَوْمَ التَقَينَا عَلَى وَاقِمِ(3)
5 وَقَد ضَمَّنَا مَوقِفٌ لِلوَدَاعِ *** خَلَا لِلمُحِبِّينَ مِنْ رَاحِمِ
6 كَأَنِّي أُجِيلُ لِفَقْدِ اليَقِي - *** - نِ فِي صَحْنِهِ مُقْلَتَيْ حَالِمِ
1) . جاسِمٌ: قرية، على طريق دمشق - طَبَريّة، قيل سميت باسم جاسم بن إرم بن سام بن نوح عليه السلام، وقد نسب إليها الشاعرعَدِيّ بن الرقَّاع الطائي ومنها كان أبو تمّام حبيب بن أوس الطائي. معجم البلدان 94/2.
2) . في (ج): (رقبة) بدل (رقية).
3) . في (ج، س): (حلمك) بدل (درك). وَاقِمْ: أُطُم مِن آطَامِ المَدينَةِ، وَإلَى جَانِبِهِ حَرَّةُ وَاقِم الَّتِي نُسِبَتْ إلَيهِ. (التاج 249/2).
7 وَبِيضِ الوُجُوهِ سِبَاطِ الأَكُفْ - *** - فِ فِي السِّرِّ وَالبَيتِ مِنْ (هَاشِمِ)(1)
رُبَّ خَالٍ لِيَ لَوْ أَبْصَرْتِهِ سَبِطِ الكَفَّيْنِ فِي اليَوْمِ الخَصِرْ
ديوان حسان بن ثابت 123
8 سَرَوا يَخْبِطُونَ الدُّجَى، وَالظَّلا *** مُ غِمْدُ الفَتَى البَطَلِ الصَّارِمِ
9 أَقُولُ وَقَدْ بَشَّرُوا بِالوَزِيرِ: *** أَلَا مَرْحَبًا بِكَ مِنْ قَادِمِ
10 وَرَدْتَ وُرُودَ زُلالِ السَّحَا *** بِ شُنَّ عَلَى كَبِدِ الحَائِمِ
11 وَكُنَّا، وَأَنْتَ بَعِيدُ المَزَا *** رِ، نَثرًا فُرَادَى بِلَا نَاظِمِ
12 نُصَانِعُ فِيكَ عُيُونَ العُدَاةِ، *** وَنَخْدُرُ فِي قَبضَةِ الظَّالِمِ(2)
13 فَمِنْ مُظْهِرٍ شَوْقَهُ بَائِحٍ *** وَمِنْ كَاتِمٍ وَجْدَهُ كَاظِمِ
14 إِذَا اضْطَرَبَ الشَّوْقُ فِي قَلْبِهِ *** تَمَايَلَ كَالغُصُنِ النَّاعِمِ(3)
15 أَطِلْ عَجَبًا مِنْ خُطُوبِ الزَّمَانِ *** وَدُنيًا تَلاعَبُ بِالعَالَمِ(4)
16 وَلَا تَحْسَبَنْ أَنَّ صَرْفَ الزَّمَا *** نِ تَنْبُو ظُبَاهُ عَنِ الحَازِمِ(5)
1) . في (م): (الستر) بدل (السر). من المَجَازِ: رَجُلٌ سَبْطُ اليَدَيْنِ، أَي سَخِيٌّ. (التاج 327/19)، والسِّرُّ: الوَسَطُ، وَاللُّبُّ مِن كُلِّ شَيء، وَمَحضُ النَّسَبِ وَأَفضَلُهُ. (التاج 7/12)، أَي هُم فِي مَحضِ النَّسَبِ وَفِي البَيتِ مِن هَاشِم.
2) . في (ج، س): (ونحذر من)، وفي (ك): (ونحذر في) بدل (ونخدر في). الخَدْر: التَّحَيُّر، والخادِرُ: المُتَحَيِّر. (التاج 141/11).
3) . في (ج، س، ك): (تَخَايَلَ) بدل (تَمايَلَ).
4) . سَقَطَ هَذا البَيتُ مِنَ النُّسْخَةِ (ب)، وَفِي (ج، س، ك): بُودِلَتِ الأَعجَازُ بَينَ هَذَا البَيتِ وَالبَيْتِ الَّذِي بَعْدَهُ.
5) . ظُبًا: جَمعُ ظُبَّةَ، وَهي حَدُّ السِّنانِ وَالسَّيفِ وَالخِنْجَرِ. (المعاصرة 1433/2).
17 فَلَو كَانَ نَصْفًا، أَنَامَ القِيَامَ *** وَقَامَ بِكُلِّ فَتًى نَائِمِ(1)
18 وَكَمْ فِيهِ مِنْ عَادِمٍ عَائِمِ *** وَمِنْ وَاجِدٍ لِلغِنَى آجِمِ(2)
19 وَإِنِّي أُشِيرُ بِرَأْيٍ يَضُمُّ *** إِلَى النُّصْحِ تَجْرِبَةَ العَالِمِ
20 أَقِمْ حَيْثُ يَشْجَى بِكَ الحَاسِدُو *** نَ وَخَلِّ الهَوَادَةَ لِلنَّادِمِ(3)
21 وَكُنْ غُصَّةً فِي لَهَاةِ العَدُوِّ *** وَرَغْمًا عَلَى مَعْطِسِ الرَّاغِمِ(4)
22 وَلَا تَبْعُدَنْ عَنْ نِدَاءِ الصَّرِيخِ *** وَعَنْ هَبَّةِ الثَّائِرِ العَازِمِ(5)
23 فَلَا بُدَّ مِنْ وَثْبَةٍ لِلذِّئَا *** بِ طُلْسًا إِلَى الغَنَمِ السَّائِمِ(6)
24 وَلَسْتَ بِمُسْتَبْطِئٍ لِلزَّمَانِ *** وَقَدْ ضَمِنُوا سُرْعَةَ السَّالِمِ
25 وَلَولَاكَ كُنْتُ نَفُورَ الجَنَا *** نِ لَا أَسْتَنِيمُ إِلَى رَائِمِ(7)
26 فَلَمَّا بَلَوتُ الوَرَى أَنْكَرَتْ، *** وَمَا ظَلَمَتْ، إِصْبَعِي خَاتَمِي(8)
1) . في (أ): (نَصرفُ) فِي مَوضعِ (نَصْفًا)، وفي (ب، م): (نَصفٌ) بدل (نَصفًا).
2) . في (ك): (عارم) بدل (عادم). العَادِمُ: الفَقِيرُ الَّذِي عَدِمَ المَالَ. (الوسيط 588/2)، أَجَمَ الشيءَ: كَرِهَهُ وَمَلَّهُ. (التاج 187/31).
3) . في (ج، س، ك، م): (للنَّائِمِ) بدل (للنَّادِمِ).
4) . في (أ، ب ش، ك): (وَكَمْ) بدل (وَكُنْ). وَفِي هَامِشِ الوَرَقَةِ مِن (ش): (صَوَابُهُ وَكُنْ).
5) . في (س): (وَمِنْ هِبَةِ) بدل (وَعَنْ هِبَةِ).
6) . في (ش): (طُلُوعًا) بدل (طُلْسًا). وَالطُّلسُ: جَمعُ الأَطْلَس، وَهوَ الذِّئْبُ الأَمْعُطُ الَّذِي تَسَاقَطَ شَعرهُ، وَهُوَ أَخْبَثُ مَا يَكُون، (التاج 202/16).
7) . في (ش): (دَائِم) بدل (رَائِم). أسْتَنِيمُ: مِنَ النَّومِ، وَهنَا بِمَعنَى أَطْمَئِنُّ. (المعاصر 2309/3)، الرَّائِمُ: الَّتِي تَعْطِفُ عَلَى وَلَدِ غِيرِهَا.
8) . في (أ، ب، ك، م): (فمما) بدل (فلما). وفي (ج، س): (ولما) بدل (فلما).
(17) وقال وقد سئل إجازة قول أبي دهبلٍ الجمحيّ
(17)(1)
وَقَالَ وَقَدْ سُئِلَ إجَازَةَ قَولِ أَبِي دَهْبَلٍ الجُمَحِيِّ(2)
خَرَجتُ بِهَا مِنْ بَطْنِ مَكَّةَ بَعْدَمَا أَصَاتَ المُنَادِي بِالصَّلَاةِ وَأَعْتَمَا
ديوان أبي دهبل 106
تَبيتُ النَّشَاوَى مِنْ أُمَيَّةَ نُوَّمًا وَبِالطَّفِّ قَتلَى مَا يَنَامُ حَميمُهَا
وَتَضحَى كِرَامٌ مِنْ ذُؤَابَةِ هَاشِمٍ يُحكَّمُ فِيهَا كَيفَ شَاءَ لَئِيمُهَا
ديوان أبي دهبل 86
ينظر: مقدمة ديوانه، الأمالي للشريف المرتضى 79/1، الشعر والشعراء 600/2، والكامل في اللغة 236/1، والأغاني 85/7، والمؤتلف والمختلف 148، والإكمال 341/3، وتأريخ دمشق 355/63، وذكره الثعالبي في يتيمة الدهر 143/2، 458، وأعيان الشيعة 281/10، وأدب الطف 133/1-137.
- وَالَّذِي التَمَسَ ذَلِكَ الوَزيرُ الحَسَنُ بنُ حَمْدٍ (أَدَامَ اللهُ تَأيِيدَهُ)(3)-:[الطويل]
1 فَطَيَّبَ رَيَّاهَا المَقَامَ وَضَوَّأَتْ *** بِإشرَاقِهَا بَيْنَ الحَطِيمِ وَزَمْزَمَا(4)
1) . التخريج: أعيان الشيعة 115/10، ومستدركات أعيان الشيعة 134/4، والكشكول 74/1-75.
2) . قَالَ أَبُو دَهْبَل الجُمَحِيُّ مِنْ قَصِيدَةٍ: [الطويل]
3) . وَأَنْ يَجعَلَ القَصْدَ الَّذِي قَصَدَهُ أَبُو دَهْبلٍ لِنَاقَتِهِ مَصْرُوفًا إلَى امْرَأَةٍ، فَقَالَ مُرْتَجِلًا فِي الحَالِ:
4) . في (ج، ك): (تَطَيَّبَ) بدل (فَطَيَّبَ). الرَّيَّا: الرِّيحُ الطَّيِّبَةُ. (التاج 196/38)، وضَوَّأَتْ: نَشَرَتْ الضَّوَءَ أَو النُّورَ. (التاج 319/1).
2 فَيَا رَبِّي، إِنْ لَقِّيتَ وَجْهًا تَحيَّةً *** فَحَيِّ وُجُوهًا بِالمَدِينَةِ سُهَّمَا(1)
3 تَجَافَيْنَ عَنْ مَسِّ الدِّهَانِ وَطَالَمَا *** عَصَمْنَ عَنِ الحِنَّاءِ كَفًّا وَمِعْصَمَا
4 وَكَمْ مِنْ جَلِيدٍ لَا يُخَامِرُهُ الهَوَى *** شَنَنَّ عَلَيْهِ الوَجْدَ حَتَّى تَتَيَّمَا(2)
5 أَهَانَ لَهُنَّ النَّفْسَ وَهْيَ كَرِيمَةٌ *** وَأَلْقَى إِلَيْهِنَّ الحَدِيثَ المُكَتَّمَا(3)
6 تَسَفَّهْتَ لَمَّا أَنْ مَرَرْتَ بِدَارِهَا *** وَعُوجِلْتَ دُونَ الحِلْمِ أَنْ تَتَحَلَّمَا(4)
7 فَعُجْتَ تُقَرِّي دَارِسًا مُتَنَكِّرًا *** وَتَسْأَلُ مَصْرُوفًا عَنِ النُّطْقِ أَعْجَمَا(5)
8 وَيَوْمَ وَقَفْنَا لِلوَدَاعِ وَكُلُّنَا *** يَعُدُّ مُطِيعَ الشَّوْقِ مَنْ كَانَ أَحْزَمَا(6)
9 نُصِرْتُ بِقَلْبٍ لَا يُعَنَّفُ فِي الهَوَى *** وَعَيْنٍ مَتَى اسْتَمْطَرتُهَا مَطَرَتْ دَمَا(7)
1) . لَقَّاهُ الشَّيءَ: أَلْقَاهُ إِلَيْهِ. (المصدر نفسه 473/39)، وسُهِمَ الرجلُ: إِذا أصابَه وَهَجُ الصَّيْف. (المصدر نفسه 440/32).
2) . رَجُلٌ جَلِيدٌ: قَوِيٌّ، صَابِرٌ عَلَى المَكْرُوهِ. (الوسيط 129/1)، وَخَامَرهُ: خَالَطَهُ، أو لَحِقَهُ. (المعاصرة 695/1)، المتيَّمُ: اسْمُ مَفْعُولٍ لِلْفِعلِ تيَّمَهُ الحبُّ أَو الهَوَى، أي اسْتَبْدَّ بِقَلْبِهِ وَاسْتَعبَدَهُ وَذَهَبَ بِعَقْلِهِ. (المصدر نفسه 307/1).
3) . في (أ): (عليهن) بدل (إليهن).
4) . في (أ): (يَتَحَمَّلَا)، وفي (س): (اتَحَلَّمَا) بدل (تَتَحَلَّمَا) وفي (أ) صُحِّحَتْ أَعلَا الكَلِمَةِ، وَفي (س): (وَقَفتُ)، وفي (ج): (مَرَرتُ) ثُمَّ غُيِّرَتْ إلَى (وَقَفْتُ) فِي مَوضِعِ (مَرَرتُ).
5) . في (ش): (فعجب تقرى) بدل (فَعُجْتَ تُقَرِّي).
6) . في (ك): (أَحَزنَا) بدل (أَحزَمَا) وَهوَ سَبقُ قَلَمٍ لَا أَكثَرَ.
7) . في (س): (بِالهوَى) بدل (في الهَوَى)، وفي (ش): (نَظَرتُ) بدل (نُصِرْتُ)، وفي (د، س، ش، ك): (قَطَرَتْ) في محل (مَطَرَتْ).
وَقَالَ فِي مَعْنًى عَرَضَ لَهُ:
[الطويل]
1 أَلَا رُبَّ أَمْرٍ بِتُّ أَحْذَرُ غِبَّهُ *** وَقَدْ نَابَنِي مِنْهُ العَنَاءُ المُجَشِّمُ
2 غَدَا وَهْوَ سِرٌّ لَا يُرَامُ اطِّلَاعُهُ *** وَعَادَ مَسَاءً وَهْوَ نَهْبٌ مُقَسَّمُ(1)
3 تَنَدَّمْتُ فِي أَعْجَازِهِ حِينَ لَمْ يَكُنْ *** وَقَدْ فَاتَ مِنْ كَفَّيَّ إِلَّا التَّنَدُّمُ 1
4 وَمَا خَانَنِي التَّدْبِيرُ فِيهِ وَإِنَّمَا *** قَضَاءٌ جَرَى - فِيمَا تَسَخَّطْتُ - مُبْرَمُ(2)
5 وَلَو كَانَ لَا يُكْدَى أَخُو الحَزْمِ مَرَّةً *** وَيُشوَى، لَمَا مَاتَ الصَّحِيحُ المُسَلَّمُ(3)
6 وَمَنْ ذَا الَّذِي يُعْطَى الإِرَادَةَ كُلَّهَا *** وَمَنْ ذَا الَّذِي فِي الأَمْرِ لَا يُتَلَوَّمُ؟ 1
7 إِذَا شِئْتَ أَنْ تَلقَ السَّلِيمَ عَدِمْتَهُ *** وَأَكْثَرُ مَن تَلْقَى المُرَزَّى المُكَلَّمُ(4)
8 وَأَغْبَنُ مَن تَلْقَى مِنَ النَّاسِ جَاهِلٌ *** يَظُنُّ الَّذِي يُخْفِيهِ لَا يُتَعَلَّمُ 1
9 وَمُسْتَرْسَلٌ فِي فِعْلِهِ بَعْدَ مَا بَدَا *** لِعَينَيهِ جَهْرًا مَا يَزُمُّ وَيَخطِمُ(5)
1) . في (أ): (امتناعه).
2) . في (ج، س، م): (منه) بدل (فيه).
3) . في (ج، س، ك، م): (الضجيع) بدل (الصحيح). يُكدَى: يُخدَشُ، وَيُشوَى: يُصَابُ شَوَاهُ، وَالشَّوَى: الأَطرَافُ، وَمَا لَيسَ بِمَقتَلٍ مِنَ الأَعضَاءِ.
4) . في (ج، س، ش): (المُرَزَّى) بدل (المُرَزَّا) المُرَزَّا: هي المُرَزَّأُ بِتَسْهِيلِ الهمزة، يُقَال: رَجلٌ مُرَزَّأٌ، أَي كَرِيمٌ يُصَابُ مِنْهُ كَثيرًا. (التاج 245/1)، المُكَلَّمُ: الَّذِي أَصَابَتهُ الكُلُومُ، وَهيَ الجُرُوحُ. (المصدر نفسه 373/33). فِإمَّا مُصَابٌ فِي مَالِهِ أَو أَصَابَتهُ الجُرُوحُ.
5) . زَمَّه: شَدَّه بِالزِّمَامِ. (التكملة 328/32)، وخَطَمَهُ: جَعَلَ عَلَى أَنْفِهِ الخِطَامَ. (المصدر نفسه 114/32).
وَقَالَ فِي صِفَةِ البَرقِ:
[الطويل]
1 خَلِيلَيَّ مِنْ فَرْعَيْ (مَعَدٍّ)، تَأَمَّلَا *** بَعَيْنَيْكُمَا بَرْقًا أَضَاءَ يَمَانِيَا(1)
2 كَمَا قَلَّبَتْ خَرْقَاءُ فِي غَبَشِ الدُّجَى *** ذِرَاعًا شُعَاعِيَّ المَعَاصِمِ حَالِيَا(2)
3 حَفَا ثُمَّتَ اسْتَخْفَى فَقُلْتُ لِصَاحِبِي: *** أَلَا هَلْ أَرَاكَ البَرْقُ مَا قَدْ أَرَانِيَا؟(3)
4 تَبَسَّمَ عَن وَادِي الخُزَامَى وَمِيضُهُ *** وَخَالَسَ عَيْنَيَّ الحِمَى وَالمَطَالِيَا(4)
5 وَضَرَّمَ مَا بَيْنِي وَبَيْنَ (مُتَالِعٍ) *** فَأَبْصَرْتُ أَشخَاصَ الخِيَامِ كَمَا هِيَا(5)
6 أَضَاءَ القُصُورَ البِيضَ مِن جَانِبِ الحِمَى *** فَقُلتُ: أَ ثَغْرًا مَا أَرَى أَمْ أَقَاحِيَا؟!(6)
7 وَأَقْبَلَ يَشْتَقُّ الغَمَامَ كَأَنَّمَا *** يُزَاحِمُ بِالبَيْدَاءِ كُوْمًا مَتَالِيَا(7)
1) . في (ج): (جليلي) بدل (خليلي) من سهو الناسخ.
2) . في (د): (الخرقاء) بدل (خرقاء).
3) . في (د، س): (هفا) بدل (حفا). حَفَا بِه: أحدق به. (التاج 153/23).
4) . الخَلْسُ: السَّلْبُ والأَخْذُ فِي نُهْزَةٍ ومَخَاتَلَةٍ. (المصدر نفسه (17/16)، والمَطالِي: المواضِعُ السَّهْلةُ اللينة. (التاج 506/38).
5) . مُتَالِعٌ: جَبَلٌ بالبَادِيَةِ، فِي بِلادِ طَيِّئٍّ مُلاصِقٌ لأَجِأَ. (المصدر نفسه 399/20).
6) . في (ج): (ثغر) بدل (ثغرًا).
7) . الكُومُ: القِطْعَةُ مِنَ الإِبِلِ. (المصدر نفسه 385/33)، المَتَالِي: جَمعُ المُتلِيَةِ، وَهيَ الَّتِي لَهَا وَلَدٌ يَتلُوهَا.
8 تَرَاغَيْنَ لَمَّا أَنْ دَنَاهُنَّ حَالِبٌ *** وَأَرْسَلنَ بِالإِبْسَاسِ أَبْيَضَ صَافِيَا(1)
9 أَقُولُ وَقَدْ وَالَى عَلَيَّ وَمِيضَهُ: *** أَلَا مَا لِهَذَا البَرْقِ صَحْبِي وَمَا لِيَا؟
10 يُشَوِّقُنِي مَنْ لَيْسَ يَشْتَاقُ رُؤْيَتِي *** وَيُذْكِرُنِي مَنْ لَيْسَ عَنِّيَ رَاضِيَا
11 وَمَا ذَاكَ عَنْ جُرْمٍ وَلَكِنْ بَدَأْتُهُ *** بِصَفْوِ وِدَادٍ لَمْ يَكُنْ عَنْهُ جَازِيَا(2)
12 دِيَارٌ وَأَحْبَابٌ إِذَا مَا ذَكَرْتُهُمْ *** شَجِيتُ فَلَمْ أَمْلِكْ دُمُوعِي هَوَامِيَا(3)
13 أَوَانِسُ إِنْ نَازَعْنَنَا القَوْلَ سَاعَةً *** نَثَرْنَ عَلَى الأَسْمَاعِ مِنْهُ لَآلِيَا
14 وَيُحْسَبْنَ مِن حُسْنٍ بِهِنَّ وَزِينَةٍ *** - عَلَى أَنَّهُنَّ عَاطِلاتٌ - حَوَالِيَا(4)
1) . في (س): (لما دناهن) فقد سقطت (أن). الرُّغاءُ: صَوْتُ ذواتِ الخُفِّ، وَقد رَغا البَعيرُ إِذا ضجَّ. (التاج 168/38)، والإبْسَاسُ: أَي التَّلَطُّف بِأَن يُقَال لَهَا: بُسّ بُسّ. (المصدر نفسه 451/15).
2) . في (ك): (بدأ به) بدل (بدأته).
3) . في (د): (دموعًا) بدل (دموعي)، وفي (ج، د، س): (فلم) بدل (ولم).
4) . الحَلْيُ: كلُّ حِلْيةٍ حَلَّيْتَ بِهِ امرأَةً أَو سَيْفًا ونحْوَه. (التاج 469/37)، العاطِلُ من النِّساءِ: الَّتِي لَيْسَ فِي عنُقِها حَلْيٌ وَإِن كَانَ فِي يَديهَا ورِجلَيْها، وَقِيلَ: العَاطِلُ هِيَ المَرأَةُ الَّتِي لَمْ يَكنْ عَلَيْهَا حَلْيٌ وَلم تلبَسِ الزِّينَةَ. (التاج 7/30).
(20) وقال عند منصرفه من الحجّ يذكر أحوال طريقه و...
وَقَالَ عِندَ مُنْصَرَفِهِ مِنَ الحَجِّ يَذكُرُ أَحوَالَ طَريقِهِ وَيَحمَدُ مَا اتَّفَقَ فِيهِ مِنْ صُحبَةِ الوَزِيرِ أَبِي عَلِيٍّ فَقَد كَانَا اجْتَمَعَا فِي تِلكَ السَّنَةِ عَلَى الحَجِّ وَلَمْ يَفْتَرقَا طُولَ الطَّريقِ:(1)
[البسيط]
1 مَاذَا عَلَى الرِّيمِ لَوْ حَيَّا فَأَحيَانَا *** وَقَدْ مَرَرنَا عَلَى (عُسْفَانَ) رُكبَانَا؟(2)
2 وَلَيْتَهُ، إِذْ تَحَامَى أَنْ يُنَزِّلَنَا، *** لَمْ يَسْتَرِدَّ الَّذِي قَدْ كَانَ أَعْطَانَا(3)
3 بَلْ لَيْتَ مَاطِلَنَا بُخْلًا وَمَانِعَنَا *** يَوْمًا تَشَبَّهَ بِالمُعْطِي فَمَنَّانَا
4 لَا يَسْتَفِيقُ يُجَازِينَا بِلَا تِرَةٍ *** بِالوَصْلِ هَجْرًا وَبِالإِعْطَاءِ حِرمَانَا(4)
5 وَكَيْفَ يَأْبَى مَوَاعِيدًا تُعَلِّلُنَا *** مَنْ كَانَ يُوسِعُنَا مَطْلًا وَلَيَّانَا؟(5)
1) . التخريج: أدب المرتضى 238-242، الأبيات 1-15، 21-30، 32-34، 37-40.
2) . في (ج، س): (لَو حَيَّ فَأحيَانَا)، وَفِي (ك): (لَو أَحيَ فَحَيّانَا) بَدل (لَو حَيَّا فَأَحْيَانَا).
3) . في (ج، س، ك): (يُنَزِّلُنَا) بَدل (يُنَوِّلَنَا). نوَّل: أعطى، يقال: دعا اللّه أن ينوّله بُغْيته. (المعاصرة 2308/3).
4) . تِرَةٌ: من الوَتْرِ وهو الذَّحْل. (التاج 337/14).
5) . مِن المجازِ: لَوَى أَمْرَهُ عنِّي لَيًّا ولَيّانًا: أي طَواهُ. (المصدر نفسه 484/39).
6 عُجْنَا إِلَيْهِ صُدُورَ اليَعمَلَاتِ وَقَدْ *** نَضَا الصَّبَاحُ ثِيَابَ اللَّيْلِ عُرْيَانَا(1)
7 وَالرَّكْبُ بَيْنَ صَرِيعٍ بِالكَرَى ثَمِلٍ *** وَمَائِلِ الرَّأْسِ حَتَّى خِيلَ نَشْوَانَا
8 مُحَلِّقِينَ تَهادَوا فِي رِحَالِهمُ *** مِنْ بَطْنِ مَكَّةَ إِفْرَادًا وَإِقْرَانَا(2)
9 حَلُّوا حَقَائِبَهُم فِيهَا مُفَرَّغَةً *** وَاسْتَحْقَبُوا مِنْ عَطَاءِ الله غُفْرَانَا
10 مِنْ بَعْدِ مَا طَوَّفُوا بِالبَيْتِ وَاعْتَمَرُوا *** وَاسْتَلَمُوا مِنْهُ أَحْجَارًا وَأَركَانَا
11 وَرَدَّدُوا السَّعْيَ بَيْنَ (المَرْوَتَيْنِ) تُقًى *** حِينًا عِجَالًا وَفَوْقَ الرَّيْثِ أَحْيَانَا(3)
12 وَعَقَّرُوا بِ - (مِنًى) مِنْ بَعْدِ حَلْقِهِمُ *** كُومَ المَطِيِّ مُسِنَّاتٍ وَثُنْيَانَا(4)
13 وَاسْتَمْطَرُوا بِعِرَاصِ (المَوْقِفَيْنِ) - وَقَدْ *** غَامَتْ عَلَيْهِمْ سَمَاءُ اللهِ - رِضْوَانَا(5)
1) . اليَعْمَلاتُ: جَمعُ اليَعْمَلَةِ، وَهيَ مِنَ الْإِبِل: النَّاقةُ النَّجيبَةُ المُعْتَمِلَةُ المَطبوعةُ على العَمَلِ. (التاج 58/30).
2) . الشَّاعِرُ يُشِيرُ إلَى أَنوَاعِ الحَجِّ، وَهوَ عَلَى ثَلاثَةِ أَقسَامٍ: تَمتُّعٌ بِالعُمْرَةِ إلَى الحَجِّ، وَقِرَانٌ، وَإفْرَادٌ. فَالتَّمَتُّعُ هُوَ فَرضُ مَنْ نَأَى عَنِ المَسْجِدِ الحَرَامِ، وَحَدُّهُ مَنْ كَانَ بَينَهُ وَبَينَ المَسجِدِ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ اثْنَا عَشَرَ مِيلًا، وَالقِرَانُ وَالإفرَادُ، لِأهلِ مَكَّةَ وَضَوَاحِيهَا الَّذِينَ يَفْصِلُهُم عَنهَا أَقَلُّ مِنِ اثْنَي عَشَرَ مِيلًا، وَفِي رَسَائِلِ العُلَماءِ تَفْصِيلُ ذَلِكَ. ينظر: الانتصار 238، والاقتصاد 298، ومفاتيح الشرائع 307/1.
3) . في (ج، د، س، ك): (وَرَدَّ ذُو السَّعْيِ) بدل (وَرَدَّدُوا السَّعْيَ)، وَ (يَفِي) بدل (تُقًى)، وفي (د، س): (بِالرَّيثِ حِينًا) بدل (حِينًا عِجَالًا).
4) . يُشِيرُ الشَّاعِرُ إلَى نَحْرِ الهَدْيِ فِي مِنًى، يَومَ العَاشِرِ مِنْ ذِي الحِجَّةِ، وَهوَ يَومُ النَّحْرِ.
5) . في (ج): (المَوفِقَينِ) بدل (المَوقِفَينِ)، وهذا سبق قلم. وَهُنَا يَذكُرُ الشَّاعِرُ الوُقُوفَينِ: الأَكْبرَ فِي عَرَفَات يَومَ التَّاسِعِ مِنْ ذِي الحِجَّةِ مِنَ الظُّهْرِ وَحتَى مَغِيبِ الشَّمْسِ وَهوَ الحَجُّ الأَكْبَرُ، وَالوُقُوفُ الأَصْغَرُ فِي المُزْدَلِفَةِ (جَمعٍ) مِنْ بَعدِ صَلَاةِ الغَدَاةِ وَحَتَّى طُلوعَ الشَّمْسِ مِنْ اليَومِ العَاشِرِ.
14 أَرضٌ تَرَاهَا طَوالَ الدَّهْرِ مُقْفِرَةً *** وَالحَجُّ يُنْبِتُهَا شِيبًا وَشُبَّانَا
15 مُسَلَّبِينَ كَأَنَّ البَعْثَ أَعْجَلَهُمْ *** فَاستَصْحَبُوا مِنْ بُطُونِ الأَرضِ أَكفَانَا(1)
16 للهِ دَرُّ لَيَالٍ فِي مِنًى سَلَفَتْ *** فَكَمْ جَمِيلٍ بِهَا الرَّحْمَنُ أَولَانَا
17 خِلْنَا مَنَازِلَنَا مِنهَا - وَقَدْ نَزَحَتْ *** كُلَّ النُّزُوحِ عَنِ الأَوْطَانِ - أَوْطَانَا(2)
18 وَالقَاطِنِينَ بِهَا - وَالشِّعْبُ مُفْتَرِقٌ *** فِينَا وَفِيهِمْ - لَنَا أَهْلًا وَإِخْوَانَا(3)
19 وَبِ - (المُحَصَّبِ) ظَبْيٌ سَلَّ مِعْصَمَهُ *** يَرْمِي (الجِمَارَ) فَأَخْطَاهَا وَأَصْمَانَا(4)
20 أَهْدَتْ إِلَيْنَا - وَمَا تَدْرِي - مَلَاحَتُهُ *** لِلْعَيْنِ بَرْدًا وَلِلأَحْشَاءِ نِيرَانَا(5)
21 وَسَائِلٍ عَنْ طَرِيقِ الحَجِّ قُلْتُ لَهُ: *** لَا يَقْبَلُ اللهُ إِلَّا الصَّعْبَ قُرْبَانَا
22 هُوَ الطَّرِيقُ إِلَى سُكْنَى الجِنَانِ فَقُلْ *** فِيمَا يُصَيِّرُنَا فِي الخُلدِ سُكَّانَا(6)
23 لَمَّا رَكِبْنَاهُ أَخْرَجْنَا - عَلَى شَغَفٍ *** مِنَ الصُّدُورِ - أَهَالِينَا وَدُنْيَانَا
24 ثُمَّ اسْتَوَى فِيهِ فِي أَمنٍ وَفِي حَذَرٍ *** عَدْلًا مِنَ الله أَدْنَانَا وَأَقْصَانَا
1) . الشَّاعِرُ يَصِفُ حُجَّاجَ بَيتِ الله فِي لِبَاسِ الاحرَامِ، كَأَنَّهُمْ مُسَلَّبُونَ، لَا يَمْلُكُونَ الَّا قِطْعَتَي قِمَاشٍ أَبيضَ، كَأَنَّهُمَا كَفَنُ المَيِّتِ تُغَطِّيَانِ أَجسَامَهُم، وَكَأنَّ البَعثَ: أَي كَأَنَّ يَوْمَ البَعْثِ وَهوَ يَومُ الحِسَابِ.
2) . في (أ): (نَزَعَتْ) بدل (نَزَحَتْ)، وفي (ش): (نَزَعَت كُلَّ النُّزُوعِ) بدل (نَزَحَتْ كُلَّ النُّزُوحِ).
3) . في (د، س): (فِيهِم وَفِينَا) بدل (فِينَا وَفِيهِم).
4) . في (ج، د): (رمى) بدل (يرمي). المُحَصَّبُ: مَوْضِعُ رَمْيِ الجِمَارِ بِمِنًى. (التاج 285/2)، وَأَصْمَى الصَّيْدَ: رَمَاهُ فَقَتَلَهُ مَكَانَهُ. (المصدر نفسه 444/38).
5) . في (ج، د، س): (أهدى) بدل (أهدت).
6) . في (أ): (فهو) بدل (هو).
25 فَكَمْ لَقِينَا عَظِيمًا مَرَّ جَانِبَنَا *** وَكَمْ مُنِينَا بِمَكْرُوهٍ تَخَطَّانَا
26 وَكَمْ رَمَانَا الرَّدَى عَنْ قَوْسِ مُعْطَبَةٍ *** فَصَدَّهُ اللهُ أَنْ يُصْمِي فَأَشْوَانَا(1)
27 وَكَمْ طَلَبْنَا مَرَامًا عَزَّ مَطْلَبُهُ *** لَمَّا انثَنَينَا بِيَأْسٍ عَنْهُ وَاتَانَا(2)
28 وَمُشْمَخِرِّ الذُّرَا تَهْفُو الوُعُولُ بِهِ *** تَخَالُهُ مِنْ تَمَامِ الخَلْقِ بُنْيَانَا
29 يَسْتَحْسِرُ الطَّرْفُ عَنْ إِدْرَاكِ ذِرْوَتِهِ *** حَتَّى يَكِرَّ إِلَى رَامِيهِ حَيْرَانَا(3)
30 جُبْنَاهُ لَا نَهْتَدِي إِلَّا بِسَارِيَةٍ *** مِنْ أَنْجُمِ اللَّيْلِ مَسْرَاهَا كَمَسْرَانَا(4)
31 نَنْجُو سِرَاعًا كَأَنَّ البُعْدَ غَلَّلَنَا *** أَو امْتَطَيْنَا بِذَاكَ الدَّوِّ ظُلْمَانَا(5)
32 إِذَا دَنَا الفَجْرُ مِنَّا قَالَ قَائِلُنَا: *** يَا بُعْدَ مَصْبَحِنَا مِنْ حَيْثُ مَمْسَانَا
33 وَالعِيسُ طَاوِيَةُ الأَحشَاءِ ضَامِرَةٌ *** لَوْلَا الرِّحَالُ لَخِلْنَاهُنَّ أَشْطَانَا(6)
34 إِذَا أَتَتْ بَلَدًا عَنْ غِبِّ مَتْلَفَةٍ *** رَمَى بِهَا البَلَدُ المَأْتِيُّ بُلْدَانَا
35 تَهْوِي بِشُعْثٍ شَرَوا بِالأَجْرِ أَنْفُسَهُمْ *** وَقَلَّمَا أَخَذُوا عَنْهُنَّ أَثْمَانَا(7)
1) . في (ج، د، س، ك): (وَصَدَّهُ) بدل (فَصَدَّهُ). أشوانا: أخطأنا، يُسْتَعْمل الشَّوَى فِي كلِّ مَا أَخْطَأ غَرضًا. (التاج 400/38)، المَعطَبةُ: العَطَبُ، كاَلمَهلَكةُ بِمعنَى الهَلاك. (التكملة 231/7).
2) . واتَاهُ عَلَى الأَمرِ: طَاوَعَهُ. (المعاصرة 2396/3).
3) . اسْتَحْسَرَ: كَلَّ وتعِبَ. (المعاصرة 493/1).
4) . في (ج، د، س): (جنبَاهُ) بدل (جُبنَاهُ). يهتدون بأحد الكواكب السيارة.
5) . في (ك): (ينجو) بدل (ننجو)، وفي (ج، د، س، ك): (غَلَّ لَنَا) بدل (غَلَّلَنَا). غَلَّلَنَا: قَيَّدَنَا، والدَّوُّ: المَفازَةُ. (التاج 79/38)، الظُلمَانُ: جَمعُ الظَّلِيمِ، وَهوَ ذَكَرُ النَّعَامِ. (المصدر نفسه 40/33). وَذَكَرُ النَّعَامِ يُوصَفُ بِسُرعَةِ السَّيرِ.
6) . في (أ، ج، د، س، ك): (الرجال) بدل (الرِّحَالُ). مِنْ شِدَّةِ هِزَالِ العِيسِ يَقُولُ الشَّاعِرُ: كَأَنَّهُنَّ حِبَالٌ، لَولَا الرِّحَالُ الَّتِي عَلَى ظُهُورها لخِلنَاهَا حِبالًا؛ لِشِدَّةِ ضُمُورِهَا مِنَ السَّيرِ.
7) . في (ج، د، س، ك): (لِشُعثٍ) بدل (بِشُعْثٍ).
36 لَمَّا دُعُوا مِنْ نَوَاحِي (مَكَّةَ) ابْتَدَرُوا *** ظَهْرَ الرَّكَائِبِ إِيمَانًا وَإِيقَانَا(1)
37 يَا أَرْضَ (نَجْدٍ) سَقَاكِ اللهُ مُنْبَعِقًا *** مِنَ الغَمامِ غَزِيرَ المَاءِ مَلآنَا(2)
38 إِذَا تَضَاحَكَ مِنْهُ البَرْقُ مُلْتَمِعًا *** فِي حَافَتَيْهِ أَرَنَّ الرَّعْدُ إرْنَانَا
39 أَرْضٌ تَرَى وَحْشَهَا الآرَامَ مُطْفِلَةً *** وَفِي مَنَابِتِهَا القَيْصُومَ وَالبَانَا(3)
40 وَإِنْ تُجِلْ فِي ثَرَاهَا طَرْفَ مُخْتَبِرٍ *** لَا تَلْقَ إِلَّا حَدِيقَاتٍ وَغُدْرَانَا(4)
41 ذَكَرْتُ فِيهَا أَعَاصِيرَ الصِّبَا طَرَبًا *** وَاسْتَأْنَفَتْ لِيَ فِي اللَّذَّاتِ رَيْعَانَا
42 أَيَّامَ لَمْ تُمِلِ الأَيَّامُ مِنْ غُصُنِي *** وَلَمْ يُطِرْ عَنْ شَوَاتِي الشَّيْبُ غِربَانَا(5)
43 أَيَّامَ تَرْمِي الغَوَانِي - إِنْ خَطَرْتُ وَإِنْ *** نَطَقْتُ - نَحْوِيَ أَحْدَاقًا وَآذَانَا
44 أَيَّامَ لَمْ تَلْقَنِي إِلَّا عَلَى كَثَبٍ *** مِنْ مَوْعِدٍ أَتَقَاضَاهُ إِذَا حَانَا(6)
45 أَيَّامَ كَانَ مَكَانِي لِلصِّبَا وَطَنًا *** وَكَانَ عَصْرِيَ لِلَّذَّاتِ إِبَّانَا(7)
46 أَمَّا (ابْنُ حَمْدٍ) فَقَدْ أَوْفَى بِذِمَّتِهِ *** لَمَّا اصْطَحَبْنَا وَلَكِنْ خَانَ مَنْ خَانَا(8)
47 وَمَا تَغَيَّرَ لِي، وَالقَوْمُ إِنْ جَهَدُوا *** حَالُوا وَإِنْ كَرُمُوا فِي النَّاسِ أَلوَانَا
1) . في (ش): (كما دعوا) بدل (لما دعوا). إيقان: مصدر أيقنَ. (المعاصرة 2516/3).
2) . في (ج، د، س): (مُنْبَعِثًا) بدل (مُنْبَعِقًا). انبَعَقَ المَطَرُ: نزل بِشدَّة. (المعاصرة 2516/3).
3) . القَيصُومُ: نَباتٌ طَيِّبُ الرِّيحِ. (التاج 50/1).
4) . في (ج، د، س، ك): (لم تلق) بدل (لا تلق).
5) . في (ج، د، س، ك): (عريانا) بدل (غربانا). الشواة: قحف الرَّأْس وَظَاهر الْجلد. (الوسيط 502/1).
6) . في (ج، د، س، ك): (بذي) بدل (على). الكَثَبُ: القُرْبُ، وهُوَ كَثَبُك: أَي، قُرْبُكَ. (التاج 4 / 107).
7) . إِبَّانُ الشَّيءِ: حِينُه ووَقْتُه. (التاج 151/34).
8) . في (د، س): (وافى) بدل (أوفى)، وفي (ج): (وَفَّى) بَدل (أَوفَى).
48 وَلَا قَذِيتُ بِعَوْرَاءٍ لَهُ مَرَقَتْ *** سِرًّا وَدَافَعَ عَنْهَا النَّاسَ إِعْلَانَا(1)
49 وَلَا تَكَرَّرَ طَرْفِي فِي خَلَائِقِهِ *** إِلَّا انْثَنَى غَانِمًا حُسْنًا وَإِحْسَانَا
50 أَظْمَا فَيُورِدُنِي مِنْ عَذْبِ مَنْطِقِهِ *** رَاحًا وَمِنْ نَفَحَاتٍ مِنْهُ رَيْحَانَا
51 كَأَنَّنِي مِنْهُ فِي خَضْرَاءَ أَوْسَعَهَا *** نَوْءُ السِّمَاكَيْنِ تَهْطَالًا وَتَهْتَانَا
1) . يَقولُ: مَا أَصَابَنِي القَذَى بِفِعلَةٍ قَبِيحَةٍ خَرَجَتْ مِنهُ إلَيَّ سِرًّا، وَأَنكَرَهَا أَمَامَ النَّاسِ فيِ العَلَن.
وَقَالَ يُخَاطِبُ الشَّريفَ نَقِيبَ النُّقَبَاءِ أَبَا الحُسَينِ الزَّيْنَبِيَّ(1)وَيَصِفُ مَا وَشَجَهُ اللّهُ تَعَالَى مِنَ الحَالِ بَينَهُمَا:
[وافر]
1 أَلَا إِنِّي وَهَبْتُ اليَوْمَ نَفْسِي *** لِمَنْ هُوَ فِي المَوَدَّةِ مِثْلُ نَفْسِي
2 وَمَنْ لَوْلَاهُ لَاسْتَرْبَأَتُ وِرْدِي *** وَلَاسْتَخْشَنْتُ مَسِّي عِنْدَ لَمْسِي(2)
3 فَتًى نَاطَ الإِلَهُ بِهِ فُرُوعِي *** وَلَفَّ بِأَصْلِهِ أَصْلِي وَجِنْسِي(3)
4 أَصُولُ بِهِ عَلَى كَلَبِ الأَعَادِي *** وَآوِي مِنْهُ فِي هَضَباتِ قُدْسِ(4)
5 وَضَوْءُ جَبِينِهِ لَيْلًا وَصُبْحًا *** إِذَا قَابَلْتُهُ بَدْرِي وَشَمْسِي
1) . مُحَمَّد بنُ أَبِي تَمَّام عَليّ بنِ الحَسَنِ، نَقِيبُ النُّقبَاءِ، نُورُ الهُدَى العَبَّاسِيُّ الزَّيْنبيُّ، نقيب العبّاسيّين، وَلِي النقَابَةَ بَعْدَ مَوْتِ أَبِيْهِ أَبِي تَمَّامٍ، فِي سَنَةِ (384 ه -)، وَكَانَ يُلَقَّبُ بِنظَام الحَضْرَتَيْنِ. عَاشَ إِحْدَى وَسِتِّيْنَ سَنَةً. وَتُوُفِّيَ: فِي ذِي القَعْدَةِ (سَنَة 427 ه -)، وَرثَاهُ الشَّرِيْف المُرْتَضَى. له ترجمة في: سير أعلام النبلاء 39/19، والوافي بالوفيات 202/2، وتأريخ الإسلام 420/9.
2) . في (ج): (لاسْتَوْبَأتُ)، وفي (د، س): (مَا اسْتَوبَأتُ).
3) . قَالَ ذَاكَ: لأنَّهُمَا جَميعًا مِنْ بَنِي هَاشِم.
4) . هُوَ الدَّاءُ، دَاءُ الكَلَبِ.
6 فَقُلْ لِل - (زَّيْنَبِيِّ) مَقَالَ خِلٍّ *** صَرِيحِ الوُدِّ لَمْ يُدْنَسْ بِلَبْسِ(1)
7 أَ تَذْكُرُ إِذْ هَبَطنَا (ذَاتَ عِرْقٍ) *** وَنَحْنُ مَعًا عَلَى أَقْتَادِ عَنْسِ؟(2)
8 عَلَى هَوْجَاءَ يُخْرِجُهَا التَّنَزِّي *** أَمَامَ اليَعْمَلاتِ بِغَيْرِ حِلْسِ(3)
9 وَإِذْ سَالَتْ إِلَيْنَا مِنْ هُذَيْلٍ *** شِعَابُ الوَادِيَيْنِ بِغَيْرِ بَخْسِ(4)
10 رِجَالٌ لَا يُبَالُونَ المَنَايَا *** تُصَبِّحُهُمْ نَهَارًا أَوْ تُمَسِّي(5)
11 بِأَلسِنَةٍ خُلِقْنَ لِغَيْرِ ذَوْقٍ *** وَأَفْوَاهٍ شُقِقْنَ لِغَيْرِ نَهْسِ(6)
12 يُشِيعُونَ الطَّعَامَ النَّزْرَ فِيهِمْ *** إِذَا مَا الزَّادُ أَمْكَنَ كُلَّ حَرْسِ(7)
1) . في (أ): (لم يلبس) بدل (لم يدنس).
2) . ذَاتُ عِرقٍ: مَهَلُّ أَهلِ العِرَاقِ وَهوَ الحَدُّ بَينَ نَجدٍ وَتِهامَة، وَعِرق: هُوَ الجَبلُ المُشرِفُ عَلَى ذَاتِ عِرق. (معجم البلدان 107/4).
3) . الهَوْجَاءُ من الإِبلِ: النّاقَةُ المُسْرِعَةُ حَتَّى كأَنّ بهَا هَوَجًا، وهو الطيش والتسرع. (المصدر نفسه 286/6)، وتَنَزَّى: تَوَثَّبَ وتَسَرَّعَ. (التاج 67/40)، الحِلْسُ: كُلُّ شيءٍ وَلِيَ ظهرَ البعيرِ والدَّابَّةِ تحتَ الرَّحْلِ والسَّرْجِ والقَتَبِ. (المصدر نفسه 546/15).
4) . البَخْسُ: النَّقْصُ. (المصدر نفسه 437/15).
5) . في (ج، د، س، ش، ك): (أ تُصْبِحُهُمْ) بدل (تُصَبِّحُهُمْ).
6) . في (د، س، ش، ك): (بغير ذوق) بدل (لغير ذوق)، وفي (د، س): (بغير نهس) بدل (لغير نهس). نَهَسَ اللَّحْمَ: أَخَذَهُ بمُقَدَّمِ أَسْنَانِه ونَتَفَهُ. (التاج 588/16).
7) . في (ج، د، س): (ضرس)، وفي (ك): (خرس) بدل (حرس). الزَّادُ: طَعامُ السَّفَر والحَضَر جَميعًا. أمكن منه: تَمَكَّن: إِذا ظَفِرَ بِهِ. (المصدر نفسه 191/36). وحَرَسَ الرجلُ حَرْسًا: سَرَقَ. (المصدر نفسه 531/15)، يَقولُ: إنَّهم يَتَقَاسَمُونَ بَينَهم مَا تَبقَّى مِنَ الزَّادِ القَلِيلِ بَينَهُم إذَا مَا سُرِقَ زَادُهُم.
13 كَأَنَّهُمُ عَلَى الحَرَّاتِ مِنْهَا *** وَقَدْ طَلَعُوا عَلَيْكَ بِغَيْرِ لُبْسِ(1)
14 تَقَيْتَهُمُ وَقَدْ دَلَفُوا إِلَينَا *** بِزَوْرَاءِ المَنَاكِبِ ذَاتِ عُجْسِ(2)
15 كَأَنَّ حَنِينَهَا لِلنَّزْعِ فِيهَا *** حَنِينُ مُسِنَّةٍ فُجِعَتْ بِخَمْسِ(3)
16 وَلَمَّا أَنْ لَقُوا مِنَّا جَمِيعًا *** شِفَاءَ الهَمِّ مِنْ ضَرْبٍ وَدَعْسِ(4)
17 عَلَوا قُلَلًا لِكُلِّ أَشَمِّ طَوْدٍ *** عَلَى طُرُقٍ مِنَ الآثَارِ طُمْسِ
18 كَأَنَّ غُرُوبَ قَرْنِ الشَّمْسِ يَطلِي *** ذَوَائِبَهُ وَأَعْلَاهُ بِوَرْسِ
19 فِدَاؤُكَ أَيُّهَا المُحْتَلُّ قَلبِي *** حَيَاةَ مُرَوَّعِ الأَحشَاءِ نِكْسِ(5)
20 يُعَرِّدُ قَبْلَ بَارِقَةِ المَنَايَا *** وَيَتَّخَذُ الهَزيمَةَ شَرَّ تُرْسِ(6)
21 فَكَمْ شَاهَدْتُ قَبْلَكَ مِنْ رِجَالٍ *** وَدِدْتُ لِأَجْلِهِم مَا كَانَ حِسِّي
22 حَدَسْتُ بِأَنَّ عَقْدَهُمُ ضَعِيفٌ *** وَكَانُوا فِي الرَّكَاكَةِ فَوْقَ حَدْسِي
1) . الحَرَّاتُ: جَمعُ الحَرَّةِ، وهي اسمٌ لأَرضٍ ذاتِ حِجارةٍ نَخِرَةٍ سُودٍ، كأَنَّهَا أُحْرِقَتْ بالنّار. (التاج 571/10).
2) . الدَّالِفُ: هُوَ المَاشِي بِالْحِمْلِ الثَّقِيلِ مُقَارِبًا لِلْخَطْوِ. (المصدر نفسه 307/23)، وَزَورَاءُ المَناكِبِ: القَوسُ، لميلِ مَناكِبهَا، أَي نَاحِيَتَيهَا. (المصدر نفسه 465/11)، والمَنكِبُ: ناحيَةُ كُلِّ شَيْءٍ. (المصدر نفسه 308/4)، والعجْسُ: مَقْبِضُ القَوْسِ الَّذِي يَقْبِضُه الرّامِي مِنْهَا، وقِيلَ: هُوَ مَوْضِعُ السُّهْمِ مِنْهَا. (المصدر نفسه 228/16).
3) . في (ك): (بخس) بدل (بخمس). النَّزعُ: مَدُّ القَوْسِ. (التاج 239/22)، المُسِنَّةُ: العَجُوزُ، وَفُجِعَتْ بِخَمسِ، نِكَايةً عَن فقدَانِهَا الحَوَاسَّ الخَمسَ نَتيجةً لِتَقَدُّمِهَا فِي السن. (التاج 145/27).
4) . في (ب): (وإما) بدل (ولما). الدعس: الطعن بالرمح، والمِدْعاسُ: الرُّمحُ الغَلِيظُ الشَّدِيدُ الَّذِي لَا يَنْثَنِي (المصدر نفسه 76/16).
5) . النِّكْسُ: الرَّجُلُ الضَّعِيفُ. (التاج 279/16).
6) . في (ج، س، ك): (يغرد) بدل (يعرد). عَرَّد: فَرَّ وهَرَب. (المصدر نفسه 372/8).
23 بِأَجلادٍ مِنَ التَّتْرِيفِ بِيضٍ *** وَأَعْرَاضٍ مِنَ التَّقْرِيفِ غُبْسِ(1)
24 كَأَنَّ مُقَامَ جَارِهِمُ عَلَيْهِمْ *** مُقَامُ مُؤَمِّلٍ لِرُجُوعِ أَمْسِ
25 يُنَادِي مِنْهُمُ مَنْ صُمَّ عَنْهُ *** كَمَا رَجَعَتْ تُنَدِّبُ أَهْلُ رَمْسِ
26 وَلَمَّا أَنْ نَزَلْتُ بِهِمْ قَرَوْنِي *** جِفَانَ خَدِيعَةٍ وَكُؤُوسَ أَلْسِ(2)
27 وَعُدْتُ وَلَيْسَ فِي كَفَّيَّ لَمَّا *** شَرَيْتُهُمُ سِوَى وَكْسِي وَبَخْسِي(3)
مَا قَدَّمُوهُ لَيسَ بِشَيءٍ، وَالوَكْسُ فِي البَيْعِ: إتِّضَاعُ الثَّمَنِ. (المصدر نفسه 457/16)، والبَخْسُ: النَّقْصُ، والظُّلْمُ. (المصدر نفسه 437/15).
28 وَلَولَا المَاجِدُ الأَزدِيُّ كُنَّا *** كَظَامِيةٍ تُقَادُ بِغَيْرِ خِمْسِ *(4)
في (ج، د، س): (بغير خمس) بدل (لغير خمس). الخِمْسِ من أَظْمَاءِ الإِبل: أَن تَرِدَ الإِبِلُ الماءَ يَوْمًا فتَشْرَبهَ، ثمَّ تَرْعَى ثَلاثَةَ أَيَّامٍ، ثمّ تَرِدَ الماءَ اليومَ الخامِسَ. (التاج 25/16).
المَاجِدُ الأزدِي: لَعَلَّهُ هُوَ أبُو طَالِبٍ سَعدُ بنُ مُحَمَّد بنِ عَلِيّ بنِ الحُسَينِ الأَزدِي، مِنْ أَهلِ البَصْرَةِ: الشَّاعِرُ المَعرُوفُ بِالوَحِيدِ البَغدَادِيّ، كَانَ شَاعرًا مُجِيدًا، وَعِلمُهُ أكثَرُ مِنْ شِعْرِهِ، وَأَدَبُهُ أَظهَرُ مِنْ نَبَاهَتِهِ، وَكانَ جَيدَ التَّصنيفِ مَليحَ التَّأليفِ، قَدِمَ الشَّامَ وَاجتَازَ بِحَلَب، وَمَدحَ بَنِي حَمدانَ، وَتَوجَّهَ إلَى مِصرَ، وَكَانَ عَارِفًا بِاللُّغَةِ وَالمَعَانِي، وَنكَّتَ عَلَى شِعرِ المُتَنَبِّي، وَأصلَحَ فِي شِعْرِهِ مَواضِعَ. تُوفِيَ سَنةَ (385 ه -) وَمِنْ آثارِهِ: كِتابُ (العَدنَانِي)، وَكِتَابُ (القَحطَانِي)، وَكتَابُ (مَعَاني شِعرِ المُتَنَبِّي)، وَكِتابُ (الرَّدُّ عَلَى ابنِ جِنِّي فِي تَفْسِيرِهِ لِشِعرِ المُتَنَبِّي)، وَ (دِيوَانه). له ترجمة في: معجم الأدباء 1356/3، وبغية الطلب 4272/9، وتأريخ الإسلام 575/8، والوافي بالوفيات 110/15، وبغية، والأعلام 87/3، ومعجم المؤلفين 213/4.
1) . في (ج، د، س): (عبس) بدل (غبس)، في (ج، د، س): (عبس) بدل (غبس)، وفي (د، س): (التعريف) بدل (التقريف). الأَجْلادُ: جمعُ الجِلْدِ، وهو ظاهِرُ بَشَرتِه. (المصدر نفسه 507/7)، وَهوَ كِنَايةٌ عَن نُعومةِ العَيشِ وَتَرفَهِ، والأعراض: جمع العِرْضُ، وهوجَانِبُ الرَّجُلِ الّذِي يَصُونُه من نَفْسِه وحَسَبِهِ ويُحَامِي عَنْهُ. (التاج 295/18)، والغَبَسُ: ظَلاَمُ أَوَّلِ الليل. (المصدر نفسه 300/16)، وَهوَ كِنايةٌ عَن سُوءِ الأَعرَاضِ الَّتِي يَتَكَلَّمُ عَنهَا وَعَدَمِ نَقَائِهَا، والتَّتريفُ: مِنَ التَّرَفِ، وَالتَّقْريفُ: مِنَ القَرفِ.
2) . في (ج، د، س، ك): (أكس) بدل (ألس). قَرَونِي: مِنَ القِرَى، وَهِي الضِّيافَةُ. (التاج 294/39)، الأَلْسُ: الغِشُّ والخِداعُ، والكَذِبُ والَّسرقة. (التاج 403/15).
3) . شَرَيتُهُم، الشَّارِي: المُشْتَرِي والبائِعُ، (ضِدٌّ). (المصدر نفسه 363/38)، وَهوَ مَجازٌ، يُريدُ أَنَّ
4) . هذا البيت موجود في مخطوطات الديوان ولكنه لم يذكر في التحقيق السابق.
29 يُمَسِّيهَا مُسَوِّقُهَا الرَّكَايَا *** وَفِي الأَحْشَاءِ حَاجٌ لَيْسَ يُنْسِي(1)
30 يُشَاطِرُكَ الهُمُومَ إِذَا أَلَمَّتْ *** وَيُوسِعُكَ التَّقَبُّلَ وَالتَّأَسِّي
31 وَغُصْنُكَ مِنْ مَوَدَّتِهِ وَرِيقٌ *** وَغَرْسُكَ فِي ثَرَاهُ خَيْرُ غَرْسِ
32 وَقَانِي اللهُ مَا أَخْشَاهُ فِيمَنْ *** بِهِ مِنْ بَيْنِ هَذَا الخَلْقِ أُنْسِي(2)
33 وَنَكَّبَ فِيهِ عَنْ قَلبِي الرَّزَايَا *** فَأُصْبِحَ آمِنًا أَبَدًا وَأُمْسِي(3)
1) . في (أ): (يسوِّيها)، وفي (ج، ك): (ينيِّتها) وفي (د، س، ش): (يُنَسِّيهَا) في موضع (يمسِّيها). الرَّكَايَا: جمعُ الرَّكِيَّةِ، وهي البئر. (التاج 178/38)، وَيَسُوِّقُهَا، كيَسُوقُها. (المصدر نفسه 482/25)، وَيُمَسِّيهَا الرَّكايَا: أَي يُوصِلُهَا عِندَ المَسَاءِ إلَى الرَّكَايَا، وَالحَاجُ: جَمعُ الحَاجَةِ. (المصدر نفسه 498/5)، وَيُنسِي: هِي يُنْسِئُ، بِتَخفِيفِ الهَمزَةِ، بمعنى ليس يؤخر.
2) . في (س): (أسي) بدل (أنسي).
3) . نَكَّبَ: نَحَّى. (المصدر نفسه 305/4).
وَقَالَ يُعَزِّي الوَزيرَ أَبَا عَلِيٍّ عَنْ خَالِهِ جَعفَرِ بنِ المُغِيرَةِ:(1)
[الوافر]
1 أَلَا لله مَا صَنَعَ الحِمَامُ *** وَمَا وَارَتْ بِسَاحَتِهَا الرِّجَامُ(2)
2 طَوَى مَنْ لَا سَبِيلَ إِلَى لِقَاهُ *** وَإِنْ جَدَّ التَّطَلُّبُ وَالمَرَامُ(3)
3 وَكَيْفَ لِقَاءُ مَنْ دَهَتِ اللَّيَالِي *** وَغَرَّبَهُ صَبَاحٌ أَو ظَلَامُ؟!(4)
4 وَهَيْهَاتَ المَطَامِعُ فِي أُنَاسٍ *** أَقَامُوا حَيْثُ لَا يُغْنِي المُقَامُ(5)
5 ثَوَوا مُتَجَاوِرَينَ وَلَا لِقَاءٌ *** وَنَاجَوا وَاعِظِينَ وَلَا كَلَامُ(6)
6 خُلِقْنَا لِلفَنَاءِ وَإِنْ غُرِرْنَا *** بِإِيمَاضٍ مِنَ الدُّنيَا يُشَامُ(7)
1) . في (م): (أبي جعفر بن المغيرة).
2) . الرِّجامُ: صُخورٌ عِظامٌ يُعَلَّمُ بِهَا القَبرُ. (التاج 220/32).
3) . في (ب): (مضى) بدل (طوى)، وفي (ك): (المُدَامُ) بدل (المَرَامُ).
4) . في (ج، ك): (وُغَرَّسَهُ) بدل (وَغَرَّبَهُ). وَغَرَّبَهُ: نفاه وأَبعَدَهُ وَنَحَّاهُ. (المصدر نفسه 116/40).
5) . في (م): (لا يفني) بدل (لا يغني).
6) . في (ج، س، ك، ش): (وناحوا) بدل (وناجوا).
7) . في (ك): (بإيجاصٍ) بدل (بإيماضٍ). شَامَ البَرْقَ: إِذا نَظَر إِلَيْهِ. (التاج 485/32).
7 وَنُبْصِرُ مِلْءَ أَعيُنِنَا فِعالَ الرْ *** رَدَى وَكَأَنَّنَا عَنْهُ نِيَامُ(1)
8 وَتَحْلُو مَذْقَةُ الدُّنْيَا لِحَيٍّ *** لَهُ مِنْ بَعْدِهَا كَأْسٌ سِمَامُ(2)
9 غَمَامٌ مِنْ مَوَاعِدِهَا جَهَامٌ *** وَأَسْبَابٌ لِجَدْوَاهَا رِمَامُ(3)
بَل مَا تَذَكَّرُ مِنْ نَوَارَ وَقَدْ نَأَتْ وَتَقَطَّعَتْ أَسبَابُهَا وَرِمَامُهَا
ديوانه 207
10 وَمَا الأَحْزَانُ وَالأَفْرَاحُ فِيهَا *** وَإِنْ طَاوَلْنَنَا إِلَّا مَنَامُ
11 وَلَو عَلِمَ الحَمَامُ كَمَا عَلِمْنَا *** مِنَ الدُّنْيَا لَمَا طَرِبَ الحَمَامُ
12 سَلامُ الله غَادٍ كُلَّ يَوْمٍ *** عَلَى مَنْ لَيْسَ يَبْلُغُهُ السَّلامُ
13 عَلَى عَبِقِ الثَّرَى خَضِلِ النَّوَاحِي *** وَإِنْ لَمْ يَسْتَهِلَّ لَهُ الغَمَامُ(4)
14 مَضَى صِفْرَ الحَقِيبَةِ مِنْ قَبِيحٍ *** غَريبًا فِي صَحِيفَتِهِ الأَثَامُ(5)
15 نَقِيُّ الجَيْبِ عَفُّ الغَيْبِ بَرٌّ *** حَرَامٌ لَيْسَ يَأْلَفُهُ الحَرَامُ
1) . في (ج، س): (وننظر) بدل (ونبصر).
2) . في (ج) (وتحلو) وحرفت إلى (اتحلو)، وفي (س): (اتحلو). المَذْقَةُ: الطائِفَةُ من اللّبَنِ. (التاج 382/26).
3) . الغَمامُ: جَمعُ الغَمَامَةِ، وَهيَ السَّحابَةُ عَامَّةً، أَو البَيْضاءُ مِنها. (التاج 181/33)، وجَهَامٌ: سَحَابٌ لَا مَاءَ فِيهِ. (المعاصرة 414/1)، أَسْبَابُ الوُصَلِ، كَمَا يُقَالُ: حِبالُ الوَصلِ، رِمامٌ: أَي بالِية. (المصدر نفسه 282/32). أخذها من قَولِ أمير المؤمنين عَلِيّ (عليهم السلام) يَذُمّ الدُّنيا: "وأسبَابُها رِمامٌ" أَي: بالِية. (نهج البلاغة 165)، والجَدْوَى: العَطِيَّة. (التاج 328/37).
4) . العَبِقُ: المتطَيِّبُ بأدْنَى طِيبٍ لم يذْهَبْ عنهُ أيّامًا. (التاج 113/26)، والخَضِلُ: كلُّ شَيْء نَدٍ يُتَرشَّفُ. (التاج 413/28)، واستهلَّ المطرُ: اشتدّ انصبابه. (المعاصرة 2360/3).
5) . في (م): (صفيحته) بدل (صحيفته). الأَثامُ: الإثْمُ. (الوسيط 1/6).
16 مِنَ القَوْمِ الأُلَى دَرَجُوا خِفَافًا *** وَزَادُهُمُ صَلاةٌ أَوْ صِيَامُ(1)
17 لَهُمْ فِي كُلِّ مَأْثُرَةٍ حَدِيثٌ *** كَمَا طَابَتْ لِنَاشِقِهَا المُدَامُ
18 مَضَوا وَكَأَنَّهُم - مِنْ طِيبِ ذِكْرٍ *** تَرَاهُ مُخَلَّدًا لَهُمُ - أَقَامُوا
19 تَعَزَّ (أَبَا عَلِيٍّ) فَالرَّزَايَا *** مَتَى تَعدُوكَ لَيْسَ لَهَا احْتِرَامُ(2)
20 وَمَا صَابَتْ سِهَامُ المَوتِ خَلقًا *** إذَا طَاشَتْ لَهُ عَنكَ السِّهَامُ
21 وَغَيْرُكَ مَنْ تُثَقِّفُهُ التَّعَازِي *** وَيَعدِلُ مِنْ جَوَانِبِهِ الكَلامُ(3)
22 فَإِنَّكَ مَنْ تَجَافَى العَتْبُ عَنْهُ *** وَأَعْوَزَ فِي خَلائِقِهِ المَلَامُ(4)
1) . في (ج، س، ك، م): (الأولى) بدل (الألى).
2) . في (ش): (اجترام) بدل (احترام)، في (م): (تعدوا فليس) بدل (تعدوك ليس). الاحترامُ هُنَا بِمَعنَى المَهابَةِ وَالإجلَالِ وَالتَّقدِيرِ. (معجم الصواب 1/100).
3) . تُثَقِّفُهُ التَّعَازِي: تُعَلِّمُهُ وَتُدَرِّبُهُ، مِن ثَقَّفَهُ: أَدَّبَهُ وَرَبَّاهُ، عَلَّمَهُ وَدَرَّبَهُ. (المعاصرة 318/1).
4) . في (ج، س، ك): (تحامى) بدل (تجافى)، وفي (ج، س، م): (في خلائقه) بدل (من خلائقه)، وفي (م): (العيب) بدل (العتب). الأَثامُ: عُقُوبَةُ جَزاء الإثْم. (التاج 186/31).
وَقَالَ يُعَزِّيهِ عَنِ ابْنَةٍ لَهُ تُوفِّيَتْ فِي يَومِ السَّبْتِ:(1)
[البسيط]
1 مَا لِلْقُلُوبِ غَدَاةَ السَّبْتِ مُزْعَجَةً *** وَلِلدُّمُوعِ غَدَاةَ السَّبْتِ تَنْسَجِمُ؟!(2)
2 وَلِلرِّجَالِ يَحُلُّونَ الحُبَا وَلَهًا *** مِنْ أَنَّهُم عَلِمُوا مِنْ ذَاكَ مَا عَلِمُوا؟(3)
3 تَجْرِي دُمُوعُ عُيُونٍ وَدَّ صَاحِبُهَا *** لَو أَنَّهُنَّ، عَلَى حَرِّ المُصَابِ، دَمُ
4 كَأَنَّنَا اليَوْمَ مِنْ هَمٍّ تَقَسَّمَنَا *** نَهْبٌ بِأَيْدِي وُلاةِ السُّوءِ مُقْتَسَمُ(4)
5 نَثْنِي الأَكُفَّ حَيَاءً عَن مَلاطِمِنَا *** وَفِي الحَشَا زَفَرَاتُ الحُزْنِ تَلْتَطِمُ(5)
6 وَنَكْتُمُ النَّاسَ وَجْدًا فِي جَوَانِحِنَا *** وَكَيْفَ نَكْتُمُ شَيْئًا لَيسَ يَنْكَتِمُ؟!(6)
1) . التخريج: يتيمة الدهر 70/5-71 الأبيات 3-6، 12، 15، 19، 28، وخاص الخاص 203، الأبيات 12، 15، 19.
2) . في (ج، س، د، ك): (مرغمة) بدل (مزعجة).
3) . في (أ، ك): (في ذاك) بدل (من ذاك)، وفي (ج، د، س، ش، ك): (من أن علمهم) بدل (من أنهم علموا).
4) . في (د): (مغتنم) في موضع (مقتسم).
5) . في (ب): (تُثنَى) بدل (نَثْنِي)، و (مِنْ مَلَاطِمِنَا) في موضع (عَنْ مَلاطِمِنَا).
6) . في (ج، د، س): (أمرًا) بدل (شيئًا).
7 يَا مَوْتُ، كَمْ لِكَرِيمٍ فِيكَ مِنْ تِرَةٍ *** أَعْيَا بِهَا الرُّمْحُ وَالصَّمْصَامَةُ الخَذِمُ(1)
8 وَكَمْ وَلَجْتَ، وَمَا شَاوَرْتَ صَاحِبَهُ، *** قَصْرًا عَلَى بَابِهِ الحُرَّاسُ وَالخَدَمُ!
9 وَكَمْ عَظِيمِ أُنَاسٍ قَدْ سَطَوتَ بِهِ *** لَمْ يُغْنِ عَنْهُ فَتِيلًا ذَلِكَ العِظَمُ!
10 وَمَا نَجَا مِنْكَ لَا صُغْرٌ وَلَا كِبَرٌ *** وَلَا شَبَابٌ وَلَا شَيبٌ وَلَا هَرَمُ
11 هَيْهَاتَ مُكِّنَ مِنْ أَرْوَاحِنَا حَنِقٌ *** فَظٌّ وَحُكِّمَ فِي أَجْسَامِنَا قَرِمُ(2)
12 أَينَ الَّذِينَ عَلَى هَذَا الثَّرَى وَطِئُوا *** وَحُكِّمُوا فِي لَذِيذِ العَيْشِ فَاحْتَكَمُوا؟!
13 وَمُلِّكُوا الأَرْضَ مِنْ سَهْلٍ وَمِنْ جَبَلٍ *** وَخُوِّلُوا نِعَمًا مَا مِثْلُهَا نِعَمُ
14 حَتَّى إِذَا بَلَغَ المِيقَاتُ غَايَتَهُ *** لَمْ يَسْلَمُوا، وَلِشَيْءٍ طَالَمَا سَلِمُوا(3)
15 لَمْ يَبقَ مِنْهُمْ، عَلَى ضَنِّ القُلُوبِ بِهِمْ، *** إِلَّا رُسُومُ قُبُورٍ حَشْوُهَا رِمَمُ
16 مُسَنَّدِينَ إِلَى زَوْرَاءَ مُوحِشَةٍ *** ظَلْمَاءَ لَا إِرَمٌ فِيهَا وَلَا عَلَمُ(4)
17 كَأَنَّمَا أَطْبَقَتْ أَجفَانَهُمْ سِنَةٌ *** أَو شَفَّهُمْ لِبِلَى أَجسَادِهِمْ سَقَمُ(5)
1) . الصَّمْصَامُ و الصَّمْصَامَةُ: السَّيْفُ الَّذِي لَا يَنْثَنِي فِي ضَرِيبَتِه. (التاج 519/32)، والخَذِمُ: القَاطِعُ. (التاج 61/32).
2) . في (ج، د، س): (فِي أَرْوَاحِنَا) بدل (مِنْ أَرْوَاحِنَا)، وَفِي (ك): سَقَطَتْ (مِن) فَانْكَسَرَ البَيتُ. القَرَمُ: شِدَّةُ شَهْوَةِ الإِنْسَانِ إِلَى اللَّحْمِ، والقَرِمُ: هُوَ الشَّديدُ الشَّهوَةِ إلَى اللَّحمِ. (التاج 251/33).
3) . في (ج، د، س): (ولأمر) بدل (ولشيء).
4) . في (ج، د، س): (أدم) بدل (إرم)، وفي (ج): (اذم). من المَجَازِ: الزَّوْرَاءُ: البِئْرُ البَعِيدَةُ القَعْرِ. (التاج 465/11)، وهنا استعارة للقبر. الإِرَم: واحِدُ الآرامِ، الأعلام تُنْصَبُ فِي المَفاوِزِ يُهْتَدَى بهَا. (المصدر نفسه 205/31)، والعَلَمُ: العَلَامَةُ. (المصدر نفسه 131/33).
5) . في (ج، س، ك): (طبعت)، وفي (د): (طبقت) بدل (أطبقت). السِّنَةُ: شِدَّةُ النَّوْمِ. (المصدر نفسه 255/36)، شَفَّهُم: هَزَلَهُم. (المصدر نفسه 520/23).
18 يُغْضُونَ مِنْ غَيْرِ فِكْرٍ يَرتَؤُونَ لَهُ *** وَيَأْزِمُونَ عَلَى الأَيْدِي وَمَا نَدِمُوا(1)
19 وَلَا يَغُرَّنَّكَ فِي المَوْتَى وَجُودُهُمُ *** فَإِنَّ ذَاكَ وُجُودٌ كُلُّهُ عَدَمُ
20 قُلْ لِلوَزِيرِ - وَإِنْ جَلَّتْ مُصِيبَتُهُ -: *** هَيْهَاتَ، فَاتَكَ مَا يَجْرِي بِهِ القَلَمُ
21 إِنَّ الَّتِي أَنْتَ مَلْآنٌ بِلَوْعَتِهَا *** مَضَتْ كَمَا مَضَتِ الأَحْيَاءُ وَالأُمَمُ(2)
22 مُلِّيتَ دَهْرًا بِهَا مِنْ غَيْرِ مَحْسَبَةٍ *** وَغَيْرُ مَنْ رَجَعَ المَوْهُوبَ مُتَّهَمُ(3)
23 وَحُزْنُكَ اليَوْمَ عُقْبَى مَا سُرِرْتَ بِهِ *** حِينًا، وَعُقْبَى الَّذِي تَلْتَذُّهُ الأَلَمُ(4)
24 وَمَا خُصِصْتَ بِمَكْرُوهٍ تَجَلَّلَنَا *** وَنَحْنُ قَبْلَكَ فِي البَأْسَاءِ نَسْتَهِمُ(5)
25 فَاصْبِرْ، فَصَبْرُكَ مَوْصُولٌ بِمَوْهِبَةٍ *** تَبْقَى، وَكُلُّ الَّذِي أُعْطِيتَ مُنْصَرِمُ
26 وَكُنْ كَمَنْ أَنْتَ مَشْعُوفٌ بِسِيرَتِهِ *** مِمَّنْ أَصَابَهُمُ المَكْرُوهُ فَاخْتُرِمُوا(6)
27 لَا يَأْلَمونَ بِشَيْءٍ مِنْ مَصَائِبِهِمْ *** حَتَّى إِذَا أُولِمُوا فِي دِينِهِم أَلِمُوا(7)
فَطِنٌ لِكُلِّ رَزِيَّةٍ فِي مَالِهِ وَإذَا أُصِيْبَ بِعِرْضِهِ لَمْ يَشْعُرِ
ديوانه 83
28 وَقَدْ مَضَى مَا اقْتَضَاهُ الرُّزْءُ مِنْ جَزَعٍ *** فَأَيْنَ مَا يَقْتَضِيهِ العِلْمُ وَالكَرَمُ؟
1) . يُغْضُونَ: يُطْبِقُونَ أجفَانَهم عَلَى حَدَقَاتِهِم. (المصدر نفسه 172/39)، الأزم: هُوَ أَشَدُّ العَضّ. (المصدر نفسه 211/31).
2) . الأحياء: جَمعُ الحَيُّ، وهو البَطْنُ من بُطُونِ العرب، أو القبيلة. (التاج 511/37).
3) . مَلَّى اللّهُ عُمرَهُ: أَطَالَ عُمرَهُ وَمَتَّعَهُ بِهِ. (التاج 553/39).
4) . في (ج، س، د): (ألم) بدل (الألم)، وفي (س، د): (نلتذه) في موضع (تلتذه).
5) . نَستَهِمُ: نَأخُذُ السَّهمَ.
6) . في (ج، د، س، ش، ك): (مَشْغُوفٌ) بدل (مَشْعُوفٌ).
7) . وَذَلكَ عَكسُ قَولِ أَمِيرِ المُؤمِنينَ عَلِيٍّ سَلَامُ اللّهِ عَلَيهِ: (الكامل)
وَقَالَ أَيضًا عِندَ تَوَجُّهِهِ إلَى وَاسِطَ يُوَدِّعُهُ:
[الطويل]
1 وَلَمَّا اسْتَقَلَّتْ (بِابْنِ حَمْدٍ) رِكَابُهُ *** وَأَشْعَرْتُ نَفسِي مِنْ نَوَاهُ بِنَائِهَا(1)
2 ذُهِلْتُ فَمَا أَدْرِي وَنَفْسِي دَرِيَّةٌ *** أَ فِي أَرْضِهَا وَدَّعْتُهُ أَمْ سَمَائِهَا؟!(2)
3 وَقُلْتُ لِحَادِيهِ: هُبِلْتَ، فَإِنَّمَا *** رَمَيْتَ صَحِيحَاتِ القُلُوبِ بِدَائِهَا
4 كَأَنِّي وَقَدْ فَارَقْتُهُ ابنُ رَكِيَّةٍ *** رَجَاهَا فَزَلَّتْ كَفُّهُ عَنْ رِشَائِهَا(3)
5 حَرَامٌ عَلَى عَيْنِي الكَرَى بَعْدَ بُعْدِكُمْ *** وَحَلَّ لِعَينِي أَنْ تَجُودَ بِمَائِهَا
6 وَكَمْ عَبْرةٍ كَفْكَفْتُ مِنْهُ تَجَمُّلًا *** فَلَمَّا أَبَتْ مَرَّتْ عَلَى غُلَوَائِهَا(4)
7 وَعَاذِلَةٍ هَبَّتْ تُهَوِّنُ بَيْنَكُمْ *** وَهَيْهَاتَ مِنْ سَمْعِي قَبُولُ دُعَائِهَا(5)
1) . في (ش): (بِنَأْيِها) بدل (بنائها). نأى: بعُدَ، وناءَ، على القلب، بالمعنى نفسه. (العين 393/8).
2) . في (د): (أرضها) بدل (أرضه).
3) . في (ج، د، س، ش، ك): (بكية) بدل (ركية). الرَّكِيَّةُ: البِئرُ. (التاج 178/38)، والرِّشَاءُ: الحَبلُ. (التاج 154/38).
4) . في (ج، د، س): (عنها) بدل (منه)، و (ولمَّا) بدل (فلمَّا)،. الغَلْوَاء، والغُلَوَاء: الغُلُوُّ، الإفراط ومجاوزة الحدّ. (المصدر نفسه 180/39).
5) . البَيْنُ: هنا الفُرقَةُ. (المصدر نفسه 293/34).
وَقَالَ فِي مَعنًى عَرَضَ لَهُ:
[الخفيف]
1 أَيُّهَا اللَّائِمُ الَّذِي لَا يَمَلُّ الْ - *** - لَوْمَ صُبْحًا حَتَّى يَلُومَ عَشِيَّا
2 لُمْتَنِي أَنْ نَبَوْتُ عَمَّنْ رَمَانِي *** ثُمَّ لَمْ يُقْضَ أَنْ أَكُونَ رَمِيَّا(1)
3 وَحَقِيقٌ بِاللَّوْمِ دُونَكَ دَهْرٌ *** لَا أَرَى فِيهِ صَاحِبًا مَرْضِيَّا(2)
4 كَمْ أَرَانِي الزَّمَانُ قَبْلَكَ مَنْ كُنْ - *** - تُ خَلِيًّا مِنْهُ فَعُدْتُ شَجِيَّا 1
5 لَمْ أَزَلْ مُغْضِيًا عَلَى هَفَواتٍ *** مِنْهُ لَوْ جُزْنَنِي لَكُنْتُ غَبِيَّا(3)
6 لَوْ وَفَى صَاحِبٌ وَفَى لِي سَوَادٌ *** زَارَ فَوْدَيَّ مُنْذُ كُنْتُ صَبِيَّا 1
7 شَطَّ عَنِّي لَمَّا ارْعَوَيْتُ وَقَدْ كَا *** نَ مُقِيمًا أَيَّامَ كُنْتُ غَوِيَّا 1
8 قَدْ سَلَوْنَا وَفَاءَكُمْ وَيَئِسْنَا *** أَنْ نَرَى مِنْكُمُ عَطاءً هَنِيَّا 1
9 وَسَئِمْنَا عِلَاجَكُمْ وَعَلِمْنَا *** أَنَّ بَيْنَ الضُّلُوعِ دَاءً دَويَّا 1
10 يَعِدُ البِرَّ مَاطِلًا، فَإِذَا أَوْ *** عَدَ يَوْمًا شَرًّا أَتَاكَ وَحِيَّا(1)
11 عَلِّلُونَا بِظَاهِرٍ مِنْ جَمِيلٍ *** وَدَعُوا مُضْمَرَ القُلُوبِ خَفِيَّا 1
12 فَبَعِيدٌ عِنْدَ المُجَرِّبِ مِنَّا *** أَنْ يُعِيدَ العَدُوَّ، شَيءٌ، وَلِيَّا(2)
13 أَتَرَانِي أَنْسَى حِفَاظَ كِرَامٍ *** كَانَ بَالِي مِنْهُمْ زَمَانًا رَخِيَّا؟(3)
14 قَارَعُوا عَنِّيَ الخُطُوبَ وَسَدُّوا *** يَوْمَ سَيْلِ المَكْرُوهِ عَنِّي الأَتِيَّا(4)
15 وَانْتَضَوا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ أَعَادِيْ - *** - يَ طِوَالَ الخَطِّيِّ وَالمَشْرَفِيَّا 1
16 كَمْ بَلاهُمْ أَعَداؤُهُمْ فَأَصَابُوا *** مَحْتِدًا أَمْلَسًا وَعِرْضًا نَقِيَّا(5)
17 وَخِلالًا تُكَذِّبُ الكَلِمَ العَوْ *** رَاءَ فِيهِمْ أَوِ اللِّسَانَ البَذِيَّا(6)
18 وَتَرَى وَعْدَهُمْ وَبَذْلَهُمُ الأَمْ - *** - وَالَ هَذَا نَزْرًا وَذَاكَ سَنِيَّا(7)
19 يَضْعُفُ المَرْءُ مِنهُمُ فِي يَدِ الحَقْ - *** - قِ وَإِنْ كَانَ فِي اللِّقَاءِ قَوِيَّا(8)
20 وَتَرَاهُ الوَقَاحَ فِي حَوْمَةِ الحَرْ *** بِ وَفِي حَوْمَةِ السُّؤَالِ حَيِيَّا(9)
1) . في (ج، د، س): (أراك) بدل (أتاك). أَتَاكَ وَحِيَّا: أَي أَتَاكَ مُسْرِعًا. (التاج 173/40).
2) . نَسِيَ الشَّاعِرُ - وَجَلَّ مَنْ لَا يَنْسَى - قَولَهُ تَعَالَى: اِدْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا اَلَّذِي بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُ عَدٰاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ (فصلت/ 34).
3) . في (ج، د، س): (خليَّا) بدل (رخيَّا).
4) . الأَتيُّ: السَّيْلُ الغرِيبُ لَا يُدْرَى مِن أَيْنَ أَتَى. (التاج 30/37).
5) . المَحْتِدَ: الأَصْلُ فِي النَّسب. (التاج 5/8)، مِنَ المَجَازِ قَولُهُ: مَحتِدًا أَملَسًا، أَي لَا تَشُوبُهُ شَائِبة.
6) . في (ج، د، س): (فيهن واللسان)، وفي (ك): (فيهما واللسان) بدل (فِيهِمْ أَوِ اللسان).
7) . هذا البيت سقط من (ج، د، س).
8) . في (ش): (فيهم) بدل (منهم).
9) . وقاح الْوَجْه: قَلِيل الْحيَاء. (الوسيط 1048/2).
21 لَا رَعَى اللهُ لِي مَتَى لَمْ يَجِدْ عَهْ - *** - دَهُمُ فِي جَوَانِحِي مَرْعِيَّا(1)
22 أَنَا مَنْ قَدْ عَلِمْتَ لَا أَرْكَبُ الظَّهْ - *** - رَ المُوَطَّأَ حَتَّى يَكْونَ عَلِيَّا 1
23 وَإِذَا جَانِبٌ مِنَ الأَرضِ لَمْ يَسْ - *** - طِعْ مَقَامِي اسْتَطَعْتُ عَنْهُ مُضِيَّا
24 وَمَتَى مَا اقْتَضَى كَلامِيَ أَمْرٌ *** لَمْ أَكُنْ بِالمَقَالِ فِيهِ عَيِيَّا(2)
وَقَالَ يَرثِي صَدِيقًا كَانَ لَهُ:(1)
[الطويل]
1 أَلَا يَا لَقَوْمِي لِاعْتِنَانِ النَّوَائِبِ *** وَلِلْغُصْنِ يُرْمَى كُلَّ يَوْمٍ بِشَاذِبِ(2)
2 وَلِلنَّاسِ إِمَّا ظَاعِنٌ حَانَ يَوْمُهُ *** وَإِمَّا مُقِيمٌ لاجْتِرَاعِ المَصَائِبِ(3)
3 وَزَوْرُ المَنَايَا إِنْ حَمَيْنَاهُ جَانِبًا *** أَتَانَا كَأَنْ لَمْ يُحْمَ مِن كُلِّ جَانِبِ(4)
4 يَعُطُّ عَلَيْنَا كُلَّ سَرْدٍ مُضَاعَفٍ *** وَيَخْطُو إِلَيْنَا كُلَّ بَابٍ وَحَاجِبِ(5)
5 وَكَمْ هَارِبٍ، مِنْ أَنْ يُلَاقِيَهُ الرَّدَى، *** مُعَدٍّ، وَلَكِنْ لَا نَجَاءَ لِهَارِبِ(6)
6 نُقِلُّ اعْتِبَارًا فِي الزَّمَانِ تَغَابِيًا *** وَأَبْصَارُنَا مَمْلُوءَةٌ بِالعَجَائِبِ(7)
1) . التخريج: يتيمة الدهر 71/5، الأبيات 11، 13، 19.
2) . في (س): (بشازب) بدل (بشاذب). اعتنّ لَهُ الشَّيْء، وعَنَّ لَهُ: أي ظهر أَمَامه وَاعْترض. (الوسيط 632/2-633)، وَالشَّذبُ: قَطعُ الشَّجَرِ، وَقَدْ شَذَبَ الغُصْنَ: قَطَعَهُ. (التاج 106/3).
3) . في (ج): (ضاعن) بدل (ظاعن). الاجتراع والتجرع بمعنى واحد.
4) . في (ش): (المناياه) بدل (المنايا)، وفي (ك): (من دل) بدل (من كل).
5) . في (ك): (يغط) بدل (يعط). عَطَّ الثَّوبَ: شَقَّهُ طُولًا. (التاج 478/19)، والسَّرْد: اسمٌ جامِعٌ للدُّروع وسائِرِ الحَلَقِ. (المصدر نفسه 178/8).
6) . في (ج، د، س): (مغذٍّ) بدل (معدٍّ)، و (نجاة) بدل (نجاء) والمعنى واحد. ومعدٍّ: مسرعٍ، والمَعْدُ: السَّرِيعُ من الإِبِلِ. (المصدر نفسه 177/9).
7) . في (د): (بالزمان) بدل (في الزمان).
7 وَنَصْبُو إِلَى وِرْدِ الحَيَاةِ، وَصَرْفُهَا *** يَذُودُ بِنَا عَنْهَا ذِيَادَ الغَرَائِبِ(1)
8 بُلِينَا مِنَ الدُّنيَا بِخِلْفٍ مُجَدَّدٍ *** وَإِنْ دَرَّ أَحيَانًا بِأَيْدِي الحَوَالِبِ(2)
فَطَوْرًا بِهِ خَلْفَ الزَّمِيلِ وتَارَةً علَى حَشَفٍ كَالشَّنِّ ذَاوٍ مُجَدَّدِ
ديوان طرفة 21
9 وَنَظْمَا إِلَى مَا لَا يَزَالُ يُذِيقُنَا *** لُعَابَ الأَفَاعِي أَو شِيَالَ العَقَارِبِ(3)
10 وَخِلٍّ تَوَلَّى المَوْتُ عَنِّي بِشَخْصِهِ *** تَوَلِّيَ مُمْتَدِّ النَّوَى غَيْرِ آيِبِ(4)
11 كَأَنِّيَ لَمَّا صَكَّ سَمْعِيَ نَعْيُهُ *** صُكِكْتُ بِمَسْنُونِ الغِرَارَينِ قَاضِبِ(5)
12 وَفَارَقَنِي مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَرَابَهُ *** وَصَدُّ المُقَصِّي غَيْرُ صَدِّ المُعَاتِبِ(6)
13 طَوَاهُ الرَّدَى طَيَّ الرِّدَاءِ، وَعُطِّلَتْ *** مَغَانِي الحِجَا مِنْهُ وَغُرُّ المَنَاقِبِ(7)
1) . في (أ، ب): (ذياب) بدل (ذياد). الغرائب: هي الإبل الغريبة تُطرَد وتُمنع من الورد، لقلة الماء وندرته، ومن هنا جاء في خطبة الحَجّاج في الكوفة مخاطبًا أهل العراق: "ولأضربنكم ضرب غرائب الإبل". (شرح ابن أبي الحديد 343/1).
2) . في (أ، ب): (بحلف) بدل (بخلف)، وفي (ج، د، ك): (مُحَدَّدٍ) بدل (مُجَدَّدٍ). الخِلْفُ: حَلَمَةُ ضَرْعِ النّاقَةِ، أو هُوَ الضَّرْعُ نَفْسُهُ. (التاج 243/23)، وَالمُجَدَّدُ: المَقْطُوعُ. جُدّتْ أَخلافُ النّاقةِ، إِذا أَصابَها شيْءٌ يَقطَع أَخلافَها.! والمُجَدَّدة: المُصرَّمة الأَطباءِ. (التاج 485/7).
3) . في (د): (شبَال) بدل (شِيَال). شِيَالُ العَقَارِبِ: جَمعَ الشَّاعِرُ شَوْلَةَ العَقْربِ وَهيَ شَوكَةُ ذَنَبهَا الَّتِي تَضرِبُ بِهَا عَلَى شِيَالٍ.
4) . النَّوَى: البعدُ، وممتدّ النَّوَى أي دائم الابتعاد، غير آيب: غير راجع. (الوسيط 32/1).
5) . في (ش): (بمسلول) بدل (بمسنون)، وفي (ج): (قاصب) بدل (قاضب). سَنَّ السِّكينَ: حَدَّدَهُ، فهو مسنُونٌ، وصَكَّهُ: ضَرَبَه شَدِيدًا بعَرِيضٍ. (التاج 242/27).
6) . في (ج، د، س، ش): (المقضِّي) بدل (المقصِّي). المقَصِّي: أي المُبعِدُ، وهنا هو الشخص المفارق، المبعد لنفسه.
7) . في (ج): (مَعَانِي) بدل (مَغَانِي). الحِجَا: العَقْلُ والفِطْنَةُ. (المصدر نفسه 401/37).
14 خَلِيلَيَّ، قُوْمَا فَانْدُبَا مَنْ بِقُرْبِهِ *** لَهَوْتُ زَمَانًا عَنْ سَمَاعِ النَّوَادِبِ(1)
15 وَيَا لَهْفَتِي مِنْهُ عَلَى ذِي مَوَدَّةٍ *** بَرِيءِ الأَدِيمِ مِنْ قُرُوفِ المَعَايِبِ(2)
16 نَسِيبِيَ بِالوُدِّ الصَّحِيحِ وَأَقْرَبِي *** وَصَاحِبِيَ الأَدْنَى إِذَا ازْوَرَّ صَاحِبِي(3)
17 وَمَنْ كُنْتُ لَا أُقْذَى لَهُ بِخَلِيقَةٍ *** وَلَا أَشْتَكِي مِنْهُ اعْوِجَاجَ المَذَاهِبِ(4)
18 مَذَاقٌ كَمَا يَحْلُو الشِّهَادُ لِذَائِقٍ *** وَصَفْوٌ كَمَا يَصْفُو الشَّرَابُ لِشَارِبِ(5)
19 وَلَمَّا بَلَوْتُ الأَصْدِقَاءَ وَوُدَّهُمْ *** خَلَصْتُ إِلَيْهِ مِنْ خِلالِ التَّجَارِبِ
20 فَأَعْلَقتُ قَلْبِي مِنْهُ مِلْءَ جَوَانِحِي *** وَأَعْلَقتُ كَفِّي مِنهُ مِلْءَ رَوَاجِبِي(6)
21 شَقَقْنَا لَهُ فِي التُّرْبِ بَيتًا كَأَنَّمَا *** شَقَقْنَاهُ مِنْ وَجْدٍ بِهِ فِي التَّرَائِبِ(7)
22 وَهِلْنَا عَلَيْهِ مِنْ جَوَانِبِ قَبْرِهِ *** ثَرًى طَابَ لَمَّا مَسَّ طِيبَ الضَّرَائِبِ(8)
23 أَ يَا ذَاهِبًا بُقِّيتُ لِلحُزْنِ بَعْدَهُ *** أَلَا إِنَّنِي حُزْنًا عَلَيْكَ كَذَاهِبِ
24 تُوُفِّيتَ دُونِي غَيْرَ أَنَّكَ هَالِكًا *** تَوَفَّيْتَ آمَالِي وَغُلْتَ مَطَالِبِي
25 فَأَصْبَحْتُ فَرْدَ الشَّخْصِ لَولَا تَلَهُّفٌ *** يَزُورُ بِسَارٍ مِنْ هُمُومٍ وَسَارِبِ
1) . في (ج، د، س، ك): (وَانْدُبَا) بدل (فَاندُبَا).
2) . في (ج، د، س): (ويا لهفتا) بدل (ويا لهفتي)، و (أديم) بدل (الأديم). والأَدِيمُ: الجِلدُ، وَبَريءُ الأدِيمِ كِنَايةٌ عَنْ طَهَارَةِ الشَّخْصِ مِنَ العُيُوبِ.
3) . ازوَرَّ: مَالَ وَانحَرفَ. من الزَّوَرِ، وَهوَ المَيْلُ. (التاج 463/11).
4) . في (أ): (اقضى) بدل (اقذى). من أخطاء النسخ.
5) . الشِّهادُ: الأَعسالُ. (التاج 406/34).
6) . الجَوَانِحِ: أَوائلُ الضُّلُوعِ تَحتَ التَّرائبِ ممّا يَلِي الصَّدْرَ، الضُّلوعُ القِصَارُ. (التاج 349/6). الرَّوَاجِبُ: مَفَاصِلُ أُصُولِ الأَصَابِعِ الَّتِي تَلِي الأَنَامِلَ. (المصدر نفسه 486/2).
7) . في (ك): (وجه) بَدل (وجد). التَّرَائبُ هِيَ: عظَامُ الصَّدْرِ. (المصدر نفسه 67/2).
8) . الضَّرِيبةُ: الخَلِيقَةُ. يُقَالُ: خُلِق النَّاسُ عَلَى ضَرَائِبَ شَتى. (المصدر نفسه 249/3).
26 وَلَوْ أَنَّ غَيْرَ الدَّهْرِ رَابَكَ بِالرَّدَى *** عَجِلْنَا إِلَيْهِ بِالقَنَا وَالقَوَاضِبِ(1)
27 وَدَافَعَ عَنْكَ الضَّيْمَ حَتَّى يُزِيغَهُ *** رِجَالٌ رِجَالٌ مِنْ (لُؤَيِّ بنِ غَالِبِ)(2)
28 إِذَا مَا دُعُوا طَارُوا إلَى حَوْمَةِ الوَغَى *** عَلَى كُلِّ مَعْرُوقِ الجَنَاحَيْنِ شَازِبِ(3)
قَدْ أَشْهَدُ الغارةَ الشَّعْواءَ، تَحْمِلُني جَرْداءُ مَعْروقةُ اللَّحْيَينِ سُرْحوبُ
ويروى معروقة الجَنبَين. ديوان امرئ القيس 46
قَالَ الشَّريفُ: مَعرُوقُ الجَنَاحَينِ يُريدُ مَعرُوقَ الجَنبَينِ، والشَّازِبُ: الضَّامِرُ. (التاج 125/3).
29 جَرِيئُونَ رَكَّابُونَ إِمَّا تَنَمَّرُوا *** رِقَابَ المَنَايَا أَو ظُهُورَ المَعَاطِبِ
30 وَكَمْ لَهُمُ فِي بَابِ كُلِّ عَظِيمَةٍ *** قِرَاعُ أَكُفٍّ أَوْ زِحَامُ مَنَاكِبِ(4)
31 سَقَى اللهُ قَبْرًا، كُنْتَ حَشْوَ ضَريِحِهِ، *** غَزِيرَ الحَوَايَا مُسْتَهَلَّ الهَيَادِبِ(5)
32 تُقَعْقِعُ فِي جَوِّ السَّمَاءِ رُعُودُهُ *** وَيُوقِدُ فِيهِ البَرقُ نَارَ الحُبَاحِبِ(6)
33 وَإِنْ مَزَّقَتْ عَنهُ الشِّمَالُ بُرُودَهُ *** عَلَى عَجَلٍ حَاكَتهُ أَيدِي الجَنَائِبِ(7)
34 وَمَا لِيَ أَسْتَسْقِي الغَمَامَ لِقَبرِهِ *** وَقَدْ نُبتُ عَنْهُ بِالدُّمُوعِ السَّوَاكِبِ!
1) . في (ج، د، س، ك): (رَامَكَ) بَدل (رَابَك).
2) . في (ج، د، س): (يَريعه) بدل (يزيغه). يُزِيْغُه: يُميلُهُ. (التاج 497/22).
3) . في (أ): (مفروق)، وفي (د، س): (معروف) بدل (معروق)، وفي (ج، س، ك): (شاذب) بدل (شازب). المعْرُوقُ: القَلِيلُ اللَّحمِ، المَهزُولُ. (المصدر نفسه 26/149)، وَالجَناحُ: الجَانِبُ. (المصدر نفسه 350/6)، ويُسْتَحَبُّ من الفَرَسِ أَن يكونَ معْروقَ الخَدّيْنِ، أو الجانبين، وَرُبَّمَا نَظَرَ الشَّريفُ إلَى قَولِ امرِئِ القَيسِ: (البسيط)
4) . في (ج، س): (في كل ناب)، وفي (د، ك): (في ناب كل) بدل (في باب كل).
5) . في (ج، س، ك): (الهيارب) بدل (الهيادب). الهَيْدَبُ: السَّحَاب المُتَدَلِّي. (التاج 379/4).
6) . في (ب): (يُقَعْقِعُ) بدل (تُقَعْقِعُ)، وفي (ج، د، س): (منه) بدل (فيه). الحُبَاحِبُ: ذُبَابٌ يَطِيرُ باللَّيْلِ كأَنَّهُ نَارٌ، لَهُ شُعَاعٌ كالسِّرَاجِ. (المصدر نفسه 229/2).
7) . في (ج، د، س، ك): (منه) بدل (عنه). الشَّمَالُ: الريح التي تقابل الجنوب. (الوسيط 495/1)، الجَنَائِبُ: جمع الجَنُوبِ، وهي الريح القِبْلِيَّة. (المعاصرة 402/1).
وَقَالَ أَيضًا وَقَدْ دَخَلَ أَخو صَدِيقِهِ هَذَا المُتَوَفَّى فِي يَومِ عِيد:(1)
[الكامل]
1 مَا لِي أَرَى فِي العِيدِ كُلَّ مُعَيِّدٍ *** وَيَفُوتُ طَرفِي شَخْصُ مَنْ أَهْوَاهُ؟
2 مَا ذَاكَ إِلَّا أَنَّهُ غَبَطَ الرَّدَى *** أَهْلَ الزَّمَانِ بِقُرْبِهِ فَدَهَاهُ(2)
3 لَبَّاهُ لَمَّا أَنْ دَعَاهُ مُشَمِّرًا *** وَبِرَغْمِ قَلْبِي أَنَّهُ لَبَّاهُ
4 وَلَقَدْ رَمَى قَلْبِي الرَّدَى لَمَّا انْتَحَى *** مَنْ كَانَ حَشْوَ ضَمِيرِهِ فَرَمَاهُ
5 كَيْفَ السُّلُوُّ؟ وَكُلَّمَا أَمَرَ النُّهَى *** بِلُزُومِهِ قَلْبِي أَبَى فَعَصَاهُ!
6 أَمْ كَيْفَ أَنْسَاهُ، وَفَقْدُ نَظِيرِهِ *** يَأْبَى لِقَلْبِي الدَّهْرَ أَنْ يَنْسَاهُ؟!
7 وَكَأَنَّنِي وَجْدًا بِهِ وَصَبَابَةً *** أَنَّى طَمَحْتُ بِنَاظِرَيَّ أَرَاهُ
8 وَلَقَدْ تَمكَّنَ فِي الفُؤَادِ مَكَانُهُ *** لَمَّا بَلَوْتُ عَلَى الزَّمَانِ سِوَاهُ
9 وَلَرُبَّمَا أَصْغَى بِوُدِّكَ كُلِّهِ *** نَحوَ الَّذِي تَهْوَاهُ مَنْ تَقْلَاهُ(3)
1) . البيت (26) معلم بعلامة (44) ولم يذكر في التحقيق السابق علمًا أنه موجود في مخطوطات الديوان.
2) . الغَبْطُ: ضَربٌ مِنَ الحَسَدِ، وَلَكنَّ ضَرَرَهُ أَقَلُّ مِنْ ضَرَرِ الحَسَدِ. (التاج 503/19).
3) . أَصغَى بِوُدّكَ: أَمَالَ بِهِ. (التاج 424/38)، وتقلاه: تصرمه، تقطعه، من القِلَى وهو الصَّرْم. (المصدر نفسه 342/39).
10 وَيَحِقُّ لِي آبَى العَزَاءَ عَنِ امْرِئٍ *** مَا زَالَ إِنْ عَزَّ القَبِيحُ أَبَاهُ(1)
11 يُضْحِي خَمِيصَ البَطْنِ مِنْ زَادِ الهَوَى *** وَالحُرُّ مَنْ لله كَانَ طَوَاهُ(2)
12 وَتَرَاهُ مُنْقَبِضَ الجَوَارِحِ وَالخُطَا *** فَإِذَا سَرَى فَإِلَى الجَمِيلِ سُرَاهُ(3)
13 يُعْييِ الوَرَى إِسْخَاطُهُ مَعَ أَنَّهُ *** فِي كُلِّ شَيْءٍ يَرْتَضِيهِ رِضَاهُ(4)
14 وَالأَمْرُ يُعْرِضُ عَنْهُ مَا لَمْ يَرْتَبِطْ *** بِكَ نَفْعُهُ، فَإِذَا عَنَاكَ عَنَاهُ(5)
15 وَلِمَنْ يَوَدُّكَ وُدُّهُ وَصَفَاؤُهُ *** وَلِمَنْ يُرِيبُكَ رَيْبُهُ وَقِلَاهُ(6)
16 وَلَكَ الَّذِي يَرْجُوهُ لَا يَثْنِي بِهِ *** كَفًّا، وَلَيْسَ عَلَيْكَ مَا يَخشَاهُ
17 وَلَقَدْ رَأَيْتُ أَخَاهُ فِي النَّسَبِ الَّذِي *** لَا حَمْدَ فِيهِ، وَمَا رَأَيْتُ أَخَاهُ(7)
18 وَالنَّاسُ كُلُّهُمُ لِأَصْلٍ وَاحِدٍ *** وَتَفَاضُلُ الأَقْوَامِ فِي عُقْبَاهُ
19 لَهْفِي عَلَى مَنْ كَانَ قَوْلِي بَعْدَ مَا *** وَارَاهُ خَلْفَ التُّربِ مَا وَارَاهُ:
20 لَيْسَ البَعِيدَ أَخُو التَّغَرُّبِ وَالنَّوَى *** لَكِنَّ مَنْ هِلنَا عَلَيْهِ ثَرَاهُ
1) . في (ك): (ما بي) بدل (آبى).
2) . أضحى: برز، ظهر. (المعاصرة 1349/2)، والطَّوَى: الجُوعُ. (التاج 361/35).
3) . في (ج، س، ش، ك): (الجوانح) بدل (الجوارح). من الْمجَاز، الجَوارِحُ: (أَعْضاءُ الإِنسانِ الَّتِي تَكْتَسِبُ) وَهِي عَوامِلُه من يَدَيْهِ ورِجْليه، واحدتُها جارِحةٌ. (المصدر نفسه 338/6).
4) . في (ج، د، س): (ترتضيه)، وفي (ك): (يترتضيه) بدل (يرتضيه) وهو سبق قلم، وفي (ك): (يعبى) بدل (يعيي). هُوَ مِنَ الحِلمِ لِلدَّرَجَةِ الَّتِي يُتعِبُ النَّاسَ مُحاولةُ إسخَاطِهِ، وَلكِنَّهُ يَرضَى بِمَا يُرضِي النَّاسَ.
5) . في (ك): (حناك) بدل (عناك)، وفي (د): (عناه عناه) بدل (عناك عناه).
6) . القِلَى: الكُرهُ وَالبُغضُ. (التاج 342/39).
7) . يَقولُ: رَأَيتُ لَهُ أَخًا نَسبِيًا وَمَا رَأَيتُ لَهُ أَخًا وَمَثلًا وَنَظِيرًا فِي أَخلَاقِهِ وَصِفَاتِهِ.
21 سِيَّانِ عِنْدِي بَعْدَ نَازِلَةِ الرَّدَى *** مَنْ مَدَّ أَوْ قَصَرَ الزَّمَانُ مَدَاهُ(1)
22 وَالدَّارُ زَائِلَةٌ بِنَا لَوْلَا المُنَى *** مِمَّنْ تَعَوَّدَ أَنْ تَخِيبَ مُنَاهُ(2)
23 يَسْعَى الفَتَى فِيهَا يَجُرُّ ذُيُولَهُ *** وَإلَى المَنَايَا سَعْيُهُ وَخُطَاهُ
24 وَيُسَرُّ إِنْ أَرْخَى الزَّمَانُ خِنَاقَهُ *** وَوَرَاءَهُ حَنِقٌ يَحُدُّ مُدَاهُ(3)
25 يُخْفِي عَلَى عَمْدٍ أَوَانَ طُرُوقِهِ *** فَالمَرْءُ لَا يَدْرِي مَتَى يَلْقَاهُ(4)
26 وَسِهَامُهُ تُصْمِي الرَّمِيَّ لِأَنَّهُ *** يَرْمِي وَمَنْ يَرْمِيهِ لَيْسَ يَرَاهُ *(5)
27 هَيْهَاتَ، حَلَّ المَوْتُ كُلَّ قَرَارَةٍ *** مِنَّا وَأَلْقَى فِي الجَمِيعِ عَصَاهُ
28 وَحَدَا إِلَيْهِ غُدْوَةً وَعَشِيَّةً *** بِرِكَابِنَا مَنْ لَا يَمَلُّ حُدَاهُ
29 وَالنَّفْسُ تَرْجُو عَوْدَ كُلِّ مُسَافِرٍ *** إِلَّا امْرَأً قَضَتِ المَنُونُ نَوَاهُ(6)
1) . في (ك): (عيدي) بدل (عندي). أَي مَن مَدَّ الزَّمَانُ عُمرَهُ وَمَن قَصُرَ الزَّمَانُ عُمرَهُ.
2) . في (ب): (النوى) بدل (المنى)، وفي (ج، د، س، ك): (يخيب) بدل (تخيب).
3) . الحَنِقُ: ذُو الحَنَقِ، وهو الغَيْظُ. (التاج 207/25)، والمُدَى جمع المُدْيَةِ. (المصدر نفسه 48/25)، وَيُحِدُّ مُدَاهُ: يَشْحَذُهَا.
4) . أصْلُ الطُّروقِ من الطَّرْق، وَهُوَ الدّقُّ، وسُمِّي الْآتِي باللّيل طارِقاً لحاجَتِه الى دَقِّ البابِ. (التاج 65/26).
5) . هَذَا البَيتُ لَم يُذكَر فِي التَّحقيقِ السَّابقِ عِلمًا أَنَّهُ مَوجودٌ فِي مَخطُوطاتِ الدِّيوانِ.
6) . في (ج، د، س، ك): (مناه) بدل (نواه).
وَقَالَ أَيضًا يَفْتَخِرُ:(1)
[الوافر]
1 رَضِينَا مِنْ عِدَاتِكِ بِالمِطَالِ *** وَمِنْ جَدْوَاكِ بِالوَعْدِ المُحَالِ(2)
2 وَأَقْنَعَنَا هَواكِ - وَقَدْ ظَمِئْنَا *** إِلَى وِرْدِ الزُّلالِ - بِكُلِّ آلِ(3)
3 وَأَنْسَانَا دَوَامُ الهَجْرِ مِنْكُمْ *** وَطُوْلُ النَّأْيِ أَيَّامَ الوِصَالِ
4 وَكُنْتِ الزَّوْرَ يَطْرُقُنِي مَسَاءً *** وَإِنْ مَتَعَ الضُّحَى فَإِلَى ظِلَالِي(4)
5 إِلَى أَنْ صَدَّكِ الوَاشُونَ عَنَّا *** فَمَا تَزْدَارُ إِلَّا فِي الخَيَالِ(5)
6 إِلَى كَمْ تَطْلُبِينَ وَلَيْسَ عِنْدِي *** عَلَى الأَيَّامِ عُذْرٌ فِي المَلالِ؟
7 وَأَشْقَى النَّاسِ مَنْ يُضْحِي وَيُمْسِي *** يُبَالِي فِي الهَوَى مَنْ لَا يُبَالِي
8 وَبِيضٍ رَاعَهُنَّ البِيضُ مِنِّي *** فَقَطَّعْنَ العَلائِقَ مِنْ حِبَالِي(6)
1) . التخريج: الشهاب 81، الأبيات 8، 9، 10.
2) . العِدَاتُ: جَمعُ العِدةِ، وَهِيَ الوَعدُ. (التاج 304/9)، والجَدَا والجَدْوَى: العَطِيَّةُ (التاج 328/37).
3) . الآلُ: السَّرابُ. (المصدر نفسه 170/31).
4) . الزَّوْرُ: الزّائِرُ. (المصدر نفسه 459/11)، من المَجَازِ مَتَعَ الضُّحَى: بَلَغ آخِرَ غايتهِ. (المصدر نفسه 179/22).
5) . في (أ، ك): (تَزْدَاد)، وفي (ب): (نَزْدَار) بدل (تَزْدَار). وازْدَارَ: عَادَ، افْتَعَلَ مِنَ الزِّيَارَةِ. (التاج 471/11).
6) . البِيضُ الأُولَى: الجَوَارِي الجَمِيلاتُ، وَالثَّانِيةُ الشَّعراتُ البِيضُ، بِمَعنَى الشَّيبِ.
9 جَعَلْنَ الذَّنْبَ لِي حَتَّى كَأَنِّي *** جَنَيْتُ أَذَى المَشِيبِ عَلَى جَمَالي(1)
10 وَلَيْسَ الشَّيْبُ مِن جِهَتِي فَأُلْحَى *** وَلَا رَدُّ الشَّبِيبَةِ فِي احْتِيَالِي
11 وَمَا أَنْسَى عَشِيَّةَ يَومِ (جَمْعٍ) *** وَنَحْنُ نَضُمُّ مُنْتَشِرَ الرِّحَالِ(2)
12 وَإِذ أُدْمُ المَطِيِّ مُعَقَّلاتٌ *** عَلَى (وَادِي مِنًى) بِيَدِ الكَلَالِ(3)
13 نِسَاءً مِنْ بَنِي ثُعَلِ بنِ عَمْرٍو *** يُصِبْنَ هُنَاكَ أَفْئِدَةَ الرِّجَالِ(4)
14 خَرَجْنَ إِلَى (المُحَصَّبِ) سَافِرَاتٍ *** وَجِيدُ اللَّيْلِ بِ - (الجَوزَاءِ) حَالِي(5)
15 يَمِسْنَ بِمَسْقَطِ (الجَمَرَاتِ) فِينَا *** كَمَا رَوَّعْتَ حَيَّاتِ الرِّمَالِ(6)
16 فَحَيَّاهُنَّ رَبُّ البَيْتِ عَنَّا *** وَأَيَامًا بِهِنَّ بِلَا لَيالِي
17 سَقَى اللهُ (المُنَقَّى) مِنْ مَحَلٍّ *** وَمَا يَحْويِهِ مِنْ سَلَمٍ وَضَالِ(7)
1) . في (م): (أنا)، وفي (ك): (أذا) بدل (أذى).
2) . جَمْع: المُزدَلِفَةُ.
3) . الأُدْمُ جمعُ: الأُدْمَةِ، فِي الإِبِل، لَوْنٌ مُشْرَبٌ سَوادًا أَو بَياضًا. (التاج 194/31).
4) . بَنُو ثُعَل بنِ عَمرِو بنِ الغَوثِ، بَطنٌ مِن بُطُونِ الغَوثِ بنِ طَيِّءٍ وَهُمْ مَعرُوفُونُ بِالإجَادَةِ فِي الرَّمِي. ينظر: جمهرة أنساب العرب 476، ونهاية الأرب 192.
5) . المُحَصَّبُ: مَوْضِعُ الجِمَارِ بِمِنَى. (معجم البلدان 112/1)، يُقَالُ: حَلِيَتِ المرْأَةُ، فَهِيَ حالٍ وحالِيَةٌ، إِذا اسْتَفادَتْ حَلْيًا أَو لَبِستْهُ. (التاج 470/37).
6) . في (س): (دلًّا) بدل (فينا)، وفي (ج): (فينا) وَغُيِّرَتْ إلَى دَلًّا. يَمِسْنَ: يَتَبَخْتَرنَ، ويَخْتَالَنَّ. (المصدر نفسه 527/16).
7) . المُنَقَّى: بَينَ أُحُدٍ وَالمَدِينَةِ. (معجم البلدان 215/5)، السَّلَمُ مِنَ الشَّجَرِ مَعرُوفٌ، وَالضَّالُ: السِّدْرُ البَرِّيّ.
18 فَكَمْ لِي فِيهِ مِنْ زَمَنٍ قَصِيرٍ *** بِمَنْ أَهوَى وَسَاعَاتٍ طِوَالِ!(1)
19 وَأَقوَامٍ جَرَوا فِي كُلِّ فَضْلٍ *** بِلَا لُجُمٍ إِلَى غَايِ الكَمَالِ(2)
20 بِأَفْئِدَةٍ إِذَا احْتَرَبُوا رِزَانٍ *** وَأَيْمَانٍ وَأَقْدَامٍ عِجَالِ(3)
21 وَأَغْلَوا فِي نَدًى وَوَغًى جَمِيعًا *** وَمَا غُبِنُوا بِأَثْمَانِ المُغَالِي(4)
اِشْتَرِ العِزَّ بِمَا بِِيْ -- عَ فَمَا العِزُّ بِغَالي
لَيسَ بِالمَغْبُونِ عَقلًا مَنْ شَرَا عِزًّا بِمَالِ
ديوان الشريف الرضي 702/2
22 بُدُورٌ إِنْ سَرَيْتَ بِهِمْ هُدُوًّا *** فَفِي يَدِكَ الأَمَانُ مِنَ الضَّلالِ(5)
23 تُنَاطُ حَمَائِلُ الأَسْيَافِ مِنْهُمْ *** بِعَاتِقِ كُلِّ مُمْتَدٍّ طُوَالِ
24 هُمُ مَنَعُوا مِنَ المَكْرُوهِ سِرْبِي *** وَسَاقُوا الأَمْنَ يَرْتَعُ فِي رِحَالِي(6)
25 وَأَعْدَونِي - وَكُلُّ اليَأْسِ عِنْدِي - *** بِنَصْرِهِمُ عَلَى نُوَبِ اللَّيَالِي(7)
26 وَكَائِنْ فِيْهِمُ مِنْ ذِيْ حِفَاظٍ *** يُلَاطِمُ عَنْكَ خِرْصَانَ العَوَالِي(8)
1) . في (أ، ك): (وكم) بدل (فكم).
2) . في (أ، ب، ش، ك): (عاني)، وفي (ج، س): (عالي) بدل (غاي). الغاي: الغاية.
3) . أيمان: جمع يمين. (التاج 303/36).
4) . في (ج، س): (وغى وندى) بدل (ندى ووغى)، وفي (ج، س، ش، ك، م): (المعالي) بدل (المغالي).
5) . في (ج): (الظلال) بدل (الضلال) تصحيف. الهُدُوُّ: الهَدءُ مِنَ اللَّيلِ. مِن أَوَّل اللَّيْلِ إِلى ثُلُثِهِ. (التاج 504/1).
6) . في (م): (شربي) بدل (سربي). السِّرْبُ: المَالُ الرَّاعِي، كالإبل وغيره. (المصدر نفسه 46/3).
7) . في (م): (الناس) بدل (اليأس). أَعْدَاهُ: قَوَّاهُ، نَصَرَهُ وأَعانَهُ. (المصدر نفسه 10/39).
8) . في (ج، س، ك): (كأني) بدل (وكائن). وكائن بمعْنَى كَمْ، وكَمْ بمعْنَى الكَثْرَةِ. (التاج 85/36)، الحِفَاظُ: المُحَافَظَةُ على العَهْدِ، والوَفَاءُ بالعَقْدِ، والتَّمَسُّكُ بالوُدِّ. (التاج 221/20)، والخرصان: الرِّمَاحُ أو الأسنَّة، والوَاحِدُ خِرصٌ. (المصدر نفسه 545/17)، وعَوالي الرِّماح: أَسِنَّتُها. (المصدر نفسه 84/39).
27 تُهِيبُ بِهِ حَفِيظَتُهُ فَيَنْزُو *** كَمَا تَنْزُو السِّهَامُ بِكَفِّ غَالِي(1)
28 وَمَولًى عَلَّنِي طَرْقًا أُجَاجًا *** بِمَا أَسْقِيهِ مِنْ عَذْبٍ زُلَالِ(2)
29 هِدَانٌ لَا يُريدُ السِّلْمَ إِلَّا *** إِذَا مَا كَانَ يَجْبُنُ عَنْ قِتَالِ(3)
30 أَرَى فِي وَجْهِهِ مَاءَ التَّصَافِي *** وَفِي أَحْشَائِهِ نَارَ التَّقَالِي
31 يُسَامِينِي فَتُعْلِينِي عَلَيْهِ *** أَهَاضِيبُ الرَّوَاسِخِ مِنْ جِبَالِي(4)
32 فَقُلْ لِمُسَوِّفٍ بِبُلُوغِ شَأْوِي *** وَيُمْنَاهُ تُقَصِّرُ عَنْ مَنَالِي(5)
33 أَبِنْ لِي أَيْنَ قَطْرُكَ مِنْ سُيُولِي *** وَأَيْنَ حَضِيضُ أَرْضِكَ مِنْ قِلَالِي؟!(6)
34 وَكَيْفَ يُعَدُّ بِي مَنْ لَيْسَ فِيهِ *** لِبَاغِي المَجْدِ شَيءٌ مِنْ جَلَالِي؟!(7)
35 تَضَنُّ يَمِينُهُ بِالنَّزْرِ مِنْهَا *** وَأَسْخُو لِلعُفَاةِ بِكُلِّ مَالِي
36 وَلَيْسَ لِوَعْدِهِ أَبَدًا نَجَاحٌ *** وَيَسْبِقُ مَوْعِدِي أَبَدًا نَوَالِي
1) . أَهابَ الرَّجلُ بِصَاحِبِهِ: صَاحَ بِهِ، وَأَهَابَ بِهِ إلَى الخَيرِ: دَعَاهُ. (التاج 413/4)، والغَالِي: الرَّامِي الَّذِي يَغلُو بِالسَّهْمِ يُريدُ أَقْصَى غَايَةٍ. (التاج 179/39).
2) . العَلُّ: الشُّربُ بعد الشُّربِ، ومن المَجاز: الطَّرْق: ماءُ السّماءِ الّذي خوّضَتْه الإبِلُ، وبالَت فِيهِ وبعَرَتْ. (المصدر نفسه 63/26)، وماءٌ أُجَاجٌ، أَي مِلْحٌ، وَقيل: مُرٌّ. (المصدر نفسه 399/5).
3) . رجُلٌ هِدانٌ: بلِيدٌ يُرْضِيه الكَلامُ. (التاج 281/36).
4) . في (ب، ج، د، س، ش، ك): (فَتعلو لي) بدل (فتعليني)
5) . في (ج، س، ك): (شمالي) بدل (منالي).
6) . في (م): (ميولي) بدل (سيولي) ورسم (س -) فوقها.
7) . في (ش): (يعد في) بدل (يعد بي)، وفي (ج، س، م): (خلالي) بدل (جلالي).
37 أَ لَمْ تَرَ أَنَّنِي أَقْفُو قَدِيمِي *** وَأَحْذُو إِنْ حَذَوْتُ عَلَى مِثَالِي؟!(1)
38 وَأَدَّرِعُ الدُّجَى وَالنَّجْمُ خَافٍ *** وَأَرْكَبُ غَارِبَ الخَطْبِ الجُلَالِ(2)
39 وَأَكْشِفُ بَاطِنَ الأَمْرِ المُعَمَّى *** وَأَطْلُعُ فِي الدَّآدِي كَالهِلَالِ(3)
40 بِعِرْضٍ لَا أَجُودُ بِهِ مَصُونٍ *** وَمَالٍ لَا أَضَنُّ بِهِ مُذَالِ(4)
41 سَلِ الأَبطَالَ عَنِّي يَوْمَ (سَلْعٍ) *** وَسَيْلُ المَوْتِ مُنْحَلُّ العَزَالِي(5)
42 وَإِذْ عَقَدَ الخَبَارُ الجَوْنُ لَيْلًا *** تُرَى فِيهِ الأَسِنَّةُ كَالذُّبَالِ(6)
43 وَقَدْ أَلْقَى التَّضَاغُطُ كُلَّ رُمْحٍ *** فَلَيْسَ الطَّعْنُ إِلَّا بِالنِّصَالِ(7)
44 أَ لَسْتُ هُنَاكَ أَسْبَقَهُم بِضَرْبٍ *** وَأَشْفَاهُم لِذِي الدَّاءِ العُضَالِ؟!
1) . في (م): (نديمي) بدل (قديمي).
2) . الجُلالُ: الضَّخْمُ العَظِيمُ. (التاج 221/28).
3) . في (ج، س، ك): (الذراري) بدل (الدآدي). الدَّآدِى: جمع دَأْدَاءٍ، وَهِي اللَّيَالِي الْمظْلمَة جدًّا. (التاج 57/1).
4) . مِنَ المَجَازِ قَولُهُ: مَالٌ مُذَالٌ، أَي مَبذُولٌ لِلمُحتَاجِينَ، أَخذَ ذَلكَ مِن قَولهِم: أَذَالَتِ المَرأةُ قِنَاعَهَا، أَي أَرسَلَتهُ وَأَرخَتهُ ". (المعاصرة 832/1).
5) . العَزالِي: مَخَارجُ المَاءِ مِنَ المَزَادَةِ، وَيُقالُ للسَّحَابَةِ إِذَا انْهَمَرَتْ بالمَطَرِ الجَودِ: قَدْ حَلَّتْ عَزَالِيَها. (التاج 468/29).
6) . في (ج): (الحبار)، وفي الهامش قال: طائر معروف، وفي (ش): (الجفار)، وفي (م): (الغبار) بدل (الخبار). الخَبَارُ: التُّرَابُ المُجْتَمِع بأُصولِ الشَّجَر. (المصدر نفسه 127/11)، وَعَقَدَ أَي تَعَقَّدَ بِمعنَى صَارَ كَثِيفًا. (المصدر نفسه 400/8)، والذُّبَالُ: جمعُ الذُّبَالَةِ، وهي الفَتِيلَةُ الَّتِي تُسْرَج. (المصدر نفسه 9/29)، هَذَا الخَبَارُ الَّذِي هَيَّجتهُ سَنابِكُ الخَيلِ فَصَارَ غُبَارًا كَثيفًا، وَأَظلَمَ الجَوُّ فَصارَ بَريقُ الأَسنَّةِ فِيهِ كَأَنَّهُ فَتَائِلُ مَسْرُوجَةٌ.
7) . في (ش): (وإذ القى)، وفي (وقد ألقى).
45 أَعِدْ نَظَرًا لَعَلَّكَ أَنْ تَرَاهَا *** مُنَشَّرةَ النَّوَاصِي كَالسَّعَالِي(1)
46 تَخَالُ بِهَا، وَقِدْرُ الحَرْبِ تَغلِي *** مِنَ النَّزَوانِ، مَسًّا مِنْ خَبَالِ
47 وَإِنَّ جُلُودَهَا تَهْمِي نَجِيعًا *** طَلَاهَا اليَوْمَ بِالقَطِرَانِ طَالِي
48 وَفَوْقَ ظُهُورِهِنَّ بَنُو المَنَايَا *** إِذَا لَاقَوا وَأَبْنَاءُ القِتَالِ
49 فَيَقْضِي نَحْبَهُ قَلْبٌ مُعَنًّى *** أَضَرَّ بِهِ أَفَانِينُ المِطَالِ
1) . السَّعَالَي: جمع السِّعْلاَةِ وهي أَخْبَثُ الْغِيلاَنِ. (التاج 201/29).
وَقَالَ يُهَنِّئُ أَبَاهُ بَعِيدِ الفِطْرِ:(1)
[الكامل]
1 عَلَّ الهَوَى يَهْفُو بِهِ العَذَلُ *** وَيَغُضُّ مِنْ جَمَحَانِهِ المَلَلُ
2 وَالحُبُّ أَضْيَعُ مَا أَطَافَ بِهِ *** قَلْبٌ وَنِيطَ بِحِفْظِهِ شُغُلُ(2)
3 وَلَقَدْ صَحِبْتُ العَيْشَ مُصْطَبِرًا *** سَلْوَانَ لَا يَسْطِيعُنِي الغَزَلُ(3)
4 إِنْ شِئتُ أَغْمَدَنِي الخِبَاءُ وَلَا *** تَحْظَى بِيَ الأَسْتَارُ وَالكِلَلُ(4)
أْيْنَ الوُجُوهُ الَّتِي كَانَتْ مُنَعَّمَةً مِنْ دُونِهَا تُضْرَبُ الأَسْتَارُ وَالكِلَلُ عيون الأخبار 326/2، البصائر والذخائر 198/4، و الحماسة المغربية 1408/2، و المستطرف 516.
1) . التخرج: أعيان الشيعة 186/6، الأبيات 5-7، 9، 10، 16، 17، 21-23، 25، 26، 29-33، 36، 38، 41-44، 46-49، 51.
2) . في (ك): (أطاب) بدل (أطاف).
3) . في (س، م): (مصطبيًا) بدل (مصطبرًا)، و في (ج، س، م): (لا يسطيعه) بدل (يسطيعني). السُّلوان: مَا يُذْهِبُ الهَمَّ وَالحُزْنَ. (المعاصرة 1102/2).
4) . في (ج، س، م): (فَلَا) بدل (وَلَا). مِنَ الْمجَازِ: قَولُهُ: أَغْمَدَنِي الخِبَاءُ، إذْ جَعَلَهُ لِنَفْسِهِ غِمْدًا، الخِباءُ مِنَ الأَبْنِيَةِ: مَا يُعْمَل مِنْ صُوْفٍ أَو وَبرٍ أَو شَعرٍ. (التاج 206/1).
5 وَمُلَوَّحِ الخَدَّيْنِ تَحْمِلُهُ *** أَبَدًا عَلَى أَعْنَاقِهَا السُّبُلُ(1)
6 نَابٍ عَنِ الأَوْطَانِ فَهْوَ مَتَى *** ظَفِرَتْ بِهِ الأَوْطَانُ مُرْتَحِلُ
7 تَرَكَ البِلَادَ لِمَنْ أَقَامَ بِهَا *** وَتَقَطَّعَتْ عَنْ عَيْشِهِ العُقَلُ(2)
8 يَسْعَى إِلَى العَلْيَاءِ يُحْرِزُهَا *** سَعْيًا تَحَامَى وَقْعَهُ الزَّلَلُ
9 وَإِذَا الفَتَى كُتِبَ النَّجَاءُ لَهُ *** فَالكَلمُ يَعْفُو وَالأَذَى جَلَلُ(3)
10 دَيْنِيْ وَإِنْ أَلوَى المِطَالُ بِهِ *** تَلويهِ نَحْوِي البِيضُ وَالأَسَلُ
11 وَسِوَايَ إِنْ قَعَدَ الزَّمَانُ بِهِ *** قَعَدَتْ بِهِ الآرَاءُ وَالحِيَلُ
12 وَالدَّهْرُ يَجذِبُنَا إلَى أَمَدٍ *** تَفْنَى بِهِ الأَسفَارُ وَالرِّحَلُ(4)
13 مَا أَقْرَبَ الأَعْمَارَ مِنْ أَجَلٍ *** العُمْرُ صُبْحٌ وَالرَّدَى أُصُلُ(5)
14 وَالمَرءُ إِنْ أَخطَاهُ طَالِبُهُ *** لَمْ تُخْطِهِ مِنْ دَهْرِهِ الغِيَلُ(6)
1) . في (ك): (إبْلٌ) بدل (أَبَدًا). المُلَوَّحُ: المُتَغَيِّرُ الَّذِي سَفَعَت الشَّمسُ وَجهَهُ، لِكَثرَةِ تَعَرُّضِهِ لِلشَّمسِ فِي أَسفَارِهِ.
2) . في (ب): (جيشه) في موضع (عيشه). العُقَلُ: جَمعُ العُقلَةِ، وَهِيَ مَا يُعقَلُ أَي يُربَطُ بِهِ. يُريدُ أَنَّهُ لَا يَستَقِرُّ فِي مَوطِنٍ.
3) . النجاء: النجاة. (التاج 37/40)، والكَلْمُ: الجَرْحُ. (المصدر نفسه 373/33)، وعُفي الجرح: شُفي وزال أثره. (المصدر نفسه 71/39).
4) . في (ك): (أمَلٍ) بدل (أَمَدٍ).
5) . في (أ): (الأعمال) في موضع (الأعمار). الأُصلُ: جَمعُ الْأَصِيل، والأصيل: الْوَقْت حِين تصفر الشَّمْس لمغربها. (الوسيط 20/1).
6) . الغِيلُ: جَمعُ الغَيْلَةِ، وَهيَ بِمَعنَى أَهلَكَهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَدْرِ. (التاج 140/30).
15 مُلقًى عَلَى طُرُقِ الخُطُوبِ، لَهُ *** مِنْ كَرِّهَا حَلٌّ وَمُرْتَحَلُ(1)
16 أَ يَقُودُنِي أَمَلِي فَأَتْبَعُهُ *** وَالذُّلُّ يَصْحَبُ مَنْ لَهُ أَمَلُ(2)
17 وَعَلَيَّ تَسْتَعلِي الرِّجَالُ وَمَا *** يَبْدُو لِعَينِيَ مِنهُمُ رَجُلُ
18 مَا لِي أُعَلَّلُ بِالخِدَاعِ وَقَدْ *** تُردِي المُعَلَّلَ دَهْرَهُ العِلَلُ!
19 تُقْذِي جُفُونِيَ كُلُّ رَائِقَةٍ *** وَيَمُرُّ فِي لَهَوَاتِيَ العَسَلُ(3)
20 فِي كُلِّ يَومٍ صَاحِبٌ سَئِمٌ *** يُلْقَى عَلَى ظَهْرِي وَأَحْتَمِلُ(4)
21 وَإِذَا وَصلْتُ إِلَى (الحُسَيْنِ)، فَدَى *** وَصْلِي لَهُ الخُلَّانُ وَالخُلَلُ(5)
22 ذَاكَ الَّذِي جُمِعَ الوَلاءُ لَهُ *** وَتَشَايَعَتْ فِي حُبِّهِ المِلَلُ
23 فِي كُلِّ عَارِفَةٍ لَهُ قَدَمٌ *** وَلِكُلِّ مَكْرُمَةٍ بِهِ مَثَلُ(6)
24 سَبْطُ الأَنَامِلِ وَبْلُهُ دِيَمٌ *** لِلْمُعْتَفِينَ وَوِرْدُهُ عَلَلُ
25 وَالجُودُ حَيْثُ الوَعْدُ مُفْتَقَدٌ *** وَالقَوْلُ مَعْقُودٌ بِهِ العَمَلُ
26 وَإِذَا أَعَارَ القَوْلَ مَنْطِقُهُ *** خَفَتَ الكَلَامُ وَأَمْسَكَ الرَّجُلُ(7)
27 هَذَا وَكَمْ غَمَّاءَ خَالَطَهَا *** وَالظَّنُّ فِيهَا شَارِبٌ ثَمِلُ(1)
28 أَدَّتْهُ وَضَّاحَ الجَبينِ كَمَا *** أَدَّتْ صِقَالَ الصَّارِمِ الخِلَلُ(2)
29 وَلَأَنْتَ - إِنْ عَدَّ امْرُؤٌ سَلَفًا - *** مِنْ مَعْشَرٍ إِنْ فُوضِلُوا فَضَلُوا
30 المُفْضِلُونَ إِذَا الوَرَى بَخِلُوا *** وَالمُقْدِمُونَ إِذَا هُمُ نَكَلُوا
31 وَالمُعْجِلُو الجُرْدِ العِتَاقِ وَلَا الْ - *** أَرْسَانُ تُمسِكُهَا وَلَا الجُدُلُ(3)
32 غَلَبُوا عَلَى خُطَطِ العَلاءِ وَكَمْ *** قَدْ رَامَهَا قَوْمٌ فَمَا وَصَلُوا
33 لَا يَطْمَحُونَ إِلَى بُلَهْنِيةٍ *** فِي طَيِّهَا التَّأنِيبُ وَالعَذَلُ(4)
34 وَإِذَا الصَّريحُ عَلَتْ غَمَاغِمُهُ *** وَأَزَلَّ مِنْ خَطَوَاتِهِ البَطَلُ(5)
35 مَلأُوا الفَضَاءَ بِكُلِّ مُنْصَلِتٍ *** مَا دَبَّ فِي حَيْزُومِهِ الوَجَلُ
36 للهِ دَرُّكَ وَالثَّرَى ضَرِجٌ *** وَالبِيضُ تَهْطِلُ وَالقَنَا خَضِلُ
37 فَلَرُبَّ نَازِلَةٍ نَدَبْتَ لَهَا *** عَزْمًا تَوَلَّجَ رَيْثَهُ العَجَلُ
38 وَمُرَوَّعٍ حَصَّنْتَ مُهْجَتَهُ *** وَقَدِ اشْرَأَبَّ لأَخْذِهَا الأَجَلُ
1) . أي الظَّنُ فِيهَا مُختلطٌ كَاختِلاطِ السَّكرَانِ الَّذِي لَا تَتَمَيَّزُ عِندهُ الأُمُورُ.
2) . أَدَّتهُ: أَي أَظهَرَتهُ، الخِللُ: جَمعُ الخِلَّةِ، وَهيَ جَفنُ السَّيفِ المَغشِي بِالأَدَمِ. (التاج 432/28).
3) . في (أ): (والمعجل) بدل (والمعجلو)، وفي (ب): (الجرمى) بدل (الجرد) وفي (ج، س): (فلا) بدل (ولا). وفي (ش): (الجذل) بدل (الجُدُلُ). والجُدُلُ: جَمعُ الجَديلِ، وهو حَبْلٌ مِن أَدَمٍ أَو شَعرٍ يَكونُ فِي عُنقِ البَعيرِأو النَّاقَةِ. (التاج 191/28).
4) . البُلَهْنِيَةُ: الرَّخاءُ وسَعَةُ العَيْشِ. (المصدر نفسه 347/36).
5) . في (ج، س، م): (الصريخ) بدل (الصريح). الصَّريح: أَي الصَّريحُ النَّسَبِ، الحرُّ. (المعاصرة 1286/2)، والغمغمة: أَصْوَاتُ الأبْطَالِ فِي الوَغَى. (المصدر نفسه 183/33).
39 حَيْثُ الرَّدَى مُوفٍ بِكَلْكَلِهِ *** يَنْجَابُ عَنْهُ الثُّكْلُ وَالهَبَلُ(1)
40 وَالسُّمْرُ فِي اللَّبَّاتِ طَائِشَةٌ *** وَالبِيضُ تَكتُمُ شَطرَهَا القُلَلُ(2)
41 هَجَرَ الحَسُودُ تِباعَ زَفْرَتِهِ *** وَتَحَسَّرَت عَنْ صَدْرِهِ الغِلَلُ(3)
42 وَرَآكَ أَسْبَقَ إِنْ جَرَيْتَ وَلَوْ *** أَعْطَتْهُ سَبْقَ لِحَاظِهَا المُقَلُ(4)
43 وَاليَأْسُ أَرْوَحُ لِلقُلُوبِ إِذَا *** كَانَتْ إِلَى المَطْلُوبِ لَا تَصِلُ
44 مَا ضَرَّ مَنْ يَرضَاكَ جُنَّتَهُ *** إِنْ حُكِّمَتْ فِيهِ القَنَا الذُّبلُ(5)
45 حَسْبِي دِفَاعُكَ، فَهوَ لِي حَرَمٌ *** يَضْفُو عَلَى سَرْبِي وَيَنْسَدِلُ(6)
46 أَعْلَيْتَ طَرْفِيَ وَهوَ مُنْخَفِضٌ *** وَحَميْتَ رَبْعِيَ وَهوَ مُبْتَذَلُ(7)
47 وَبَلَغْتَ بِي فِي العِزِّ مَنْزِلَةً *** كُلُّ الوَرَى عَنْ مِثْلِهَا نَزَلُوا(8)
48 فَلَأَشْكُرَنَّكَ مَا مَشَتْ بِفَتًى *** قَدَمٌ وَحَنَّتْ لِلنَّوَى إِبِلُ(9)
1) . كَلْكَله: صَدْره. (المعاصرة 1951/3).
2) . السُّمرُ: الرِّمَاحُ، واللَّبَّاتُ: الصُّدُورُ، والبِيضُ: السُّيوفُ، وَالقُلَلُ: جَمعُ القُلَّةِ: وهي أَعلى الرّأْسِ، (التاج 274/30).
3) . في (ك): (تياع) بدل (تباع)، في (ج، س، م): (العلل) بدل (الغلل).
4) . رَآكَ أَسبَقَ وَإن أعطَتهُ العُيونُ سَبقَ لَوَاحِظَهَا فَأَنتَ أَسبَقُ مِنهُ.
5) . في (أ، ب، ك): (جُثَّته) بدل (جُنَّتهُ).
6) . في (أ): (على ضربن) وَصُحِّحَتْ فَوقَهَا بِخَطٍّ دَقيقٍ. وفي (ب): (يصفو) بدل (يضفو)، وفي (ك): (خوم) بدل (حرم). السَّرْبُ: الطَّرِيقُ. (التاج 46/3).
7) . في (ك): (أغليت) بدل (أعليت).
8) . في (أ، ب، ش، ك، م): (نُزُلُ) بدل (نَزَلُوا).
9) . في (ج، س، م): (قَدَمٌ بِفَتًى) بدل (بِفَتًى قَدَمٌ).
49 وَلْيُهْنِكَ العِيدُ الَّذِي غَرَبَتْ *** عَنْهُ الهُمُومُ وَأَطْبَقَ الجَذَلُ(1)
50 يَوْمٌ تَطِيحُ بِهِ الذُّنُوبُ كَمَا *** دَفَعَ الغُثَاءَ العَارِضُ الهَطِلُ(2)
51 فَاسْعَدْ بِهِ، فَالعِزُّ مُؤْتَنَفٌ *** بِقُدُومِهِ وَالمَجْدُ مُقتَبَلُ(3)
52 وَاسْلَمْ عَلَى نُوَبِ الزَّمَانِ وَإِنْ *** شَقِيَتْ بِهَا الأَمْلَاكُ وَالدُّوَلُ(4)
53 فَالعُنْقُ أَوْلَى أَنْ يُصَانَ وَأَنْ *** يَشْقَى بِجَمْرَةِ دَائِهِ الكَفَلُ(5)
1) . غَرَبَتْ: ذَهَبَتْ، أَي تَبَاعَدَت. (التاج 457/3)، وَالجَذلُ: الفَرحُ. (التاج 198/28).
2) . الغُثاءُ: الزَّبَدُ، والقَذَرُ المُخالِط زبَدَ السَّيْلِ إِذا جَرَى. (التاج 141/39).
3) . ائْتَنَفَهُ: أَخَذَ أَوَّلَهُ وابْتَدَأَه، وَقيل: اسْتَقْبَلَه. (المصدر نفسه 47/23).
4) . الأَمْلَاكُ: جَمعُ المَلِكِ.
5) . في (ك): (العتق) بدل (العنق).
وَقَالَ أَيضًا يُهَنِّئُهُ بِعِيْدِ النَّحْرِ وَهِيَ مِنْ أَوَائِلِ قَوْلِهِ:(1)
[البسيط]
1 صَارَمْتُ بَعْدَكَ أَشْجَانِي فَلَا تَلُمِ *** وَبِعْتُ وَعْرَ الهَوَى بِالمَنْهَجِ الأَمَمِ(2)
2 لَا تَحْسَبَنِّي أَضَفْتُ الحُبَّ فِي كَبِدِي *** إِلَّا وَلِلْحَزْمِ مِنِّي أَكْبَرُ الهِمَمِ(3)
3 مَا غَادَرَتْ مَسْرَفَ العَليَاءِ فِي وَطَرِي *** بَقِيَّةٌ لِلتَّصَابِي بِابْنَةِ الحُلُمِ(4)
4 جَنَيْتَ مِنِّي ثِمَارًا لَسْتَ مُنْبِتَهَا *** تَاللهِ مَا أَيْنَعَتْ إِلَّا عَلَى دِيَمِي(5)
5 سُقْيًا لِمَنْ لَمْ يَمُشَّ الرَّأيُ مُهْجَتَهُ *** فِي فَائِتٍ بَيْنَ طُرْقِ العُذْرِ وَالنَّدَمِ(6)
6 إِذَا امرُؤٌ أَخْلَفَتْ أَنْوَاءُ خُلَّتِهِ *** سَقَاكَ مِنْ وُدِّهِ بِالوَابِلِ العَرِمِ(7)
1) . التخريج: أعيان الشيعة 186/6، الأبيات 22، 25، 26، 28، 44، 46، 48، 49، 51، 52.
2) . في (ك): (فَلَمْ تَلُمِ) بدل (فَلَا تَلُمِ). الأَمَمُ: البَيِّنُ من الأَمْرِ. (التاج 243/31).
3) . أَضَفْتُ: مِنَ الضِّيَافَةِ.
4) . المَسرَفُ: من السَّرَفِ، والسَّرَفُ ضِدُّ الْقَصْدِ، هُوَ تَجَاوُزُ مَا حُدَّ لَك. (التاج 23/428).
5) . في (أ، ج، د، س، ش، ك): (ديم) بدل (ديمي).
6) . في (ج، د، س): (مُقْتَسَمًا) بدل (مُهْجَتَهُ)، وفي (ك، ش): (يَمُسّ) بدل (يَمُشّ). المَشُّ: الخُصُومَةُ، وَالمُهْجَةُ: النَّفْسُ، وَالقَصْدُ أَنْ يَكُونَ رَأيُهُ مُطَابِقًا لِمَا فِي قَرَارَةِ نَفْسِهِ. (التاج 384/17).
7) . في (ج، د، س): (ورده) بدل (وده). أَخْلَفَت أَنوَاءُ خُلَّتِهِ، أَي: أَمْحَلَتْ، فَلَمْ يَكُنْ فِيهَا مَطَرٌ، وَهُوَ مَجَازٌ.
7 يَا رُبَّ نَافِرِ ظَنٍّ بِتُّ أُونِسُهُ *** وَأَنْتَضِي قَلْبَهُ مِنْ خَلَّةِ السَّقَمِ(1)
8 مَا زِلْتُ أُغْرِي بِهِ حِلْمِي، وَأَمْنَحُهُ *** عَزْمِي، وَأَقْرِي هَوَاهُ الصَّفْوَ مِنْ هِمَمِي(2)
9 حَتَّى فَكَكْتُ ذِمَامَ المَجْدِ عَنْ عُنُقِي *** فِيهِ، وَبَرَّأَنِي مِنْ عُهْدَةِ الكَرَمِ(3)
10 مَا لِي وَلِلدَّهْرِ يُصْدِينِي لأَنْقَعَ مِنْ *** حِيَاضِهِ، دُونَ مَا يَنْويهِ شُرْبُ دَمِي!(4)
11 شَرِقْتُ مِنْكَ بِكَأْسِ الضَّيْمِ إِنْ وَقَعَتْ *** نَجْوَاكَ مِنْ أُذُنِي إِلَّا عَلَى صَمَمِ(5)
12 سَلْنِي عَنِ الزَّمَنِ المَعْسُولِ مَنْهَلُهُ *** فَرُبَّ قَوْلٍ جَلا عَنْ نَاظِرِ الفَهِمِ(6)
13 رَكِبْتُ مِنْهُ جَمُوحًا لَا تُكَفْكِفُهُ *** عَنْ بُعْدِ غَايَتِهِ مَذْرُوبَةُ اللُّجُمِ(7)
14 وَسَرَّنِي بِمَعَانٍ لَمْ تَرِثْ بِيَدِي *** فَمَا حَصَلْتُ بِهَا إِلَّا عَلَى الوَكَمِ(8)
15 قَدْ كَانَ يَطغَى عَلَيَّ الدَّهْرُ مِنْ خُلُقٍ *** فَانْظُرْ إِلَيْهِ وَقَدْ أَرْضَعْتُهُ شِيَمِي
1) . الخَلَّةُ: الخَصْلَةُ. (التاج 410/28)، أَي أَنَّ صَاحِبَهُ نَافِرُ الظَّنِّ؛ يَظُنُّ بِهِ ظَنَّ السُّوءِ، لكنه يداريه ليستل سخيمة قلبه.
2) . في (ك): (أعري) بدل (أغري).
3) . في (س): (عن عهدة) بدل (من عهدة). العَهْدُ والعُهْدَة وَاحِد، تَقول: بَرِئْت إِليك من عُهْدةِ كذا. (المصدر نفسه 459/8).
4) . يُصْدِينِي: يُعْطِشُنِي وَيُظْمِئُنِي
5) . في (ب، ش): (وَقَفَتْ) بدل (وَقَعَتْ).
6) . في (ك): (نَاظِري) بدل (نَاظِر).
7) . الجَموحِ: أَن يكون سَريعًا نَشِيطًا مَرُوحًا، وَلَيْسَ بعَيْبٍ يُرَدّ مِنْهُ. (التاج 346/6)، الذَّرِبُ: الحَادُّ من كُلِّ شيْءٍ. (المصدر نفسه 428/2)، وَقَولُهُ: مَذرُوبَةُ اللُّجُمِ، أَي اللُّجُمُ المَذرُوبَةِ.
8) . وَكِمَ مِن الشَّيءِ وَكَمًا: اغتَمَّ لَهُ وَجَزعَ. (المصدر نفسه 61/34)، تَرِث: مجزومة من الفعل تَرِيثُ: تُبطئ. (المصدر نفسه 269/5)، وهنا بمعنى لم تستقر بيدي وسرعان ما تحولت إلى الغَمِّ.
16 حَسْبِي مِنَ العَيْشِ مَا لَا تَسْتَكِينُ لَهُ *** نَفْسِي، وَلَا أَتَقَاضَاهُ عَلَى قَدَمِي
17 فَلَوْ تَكُونُ العَطَايَا وَفْقَ مُنْيَتِهَا *** جَرَتْ يَنَابِيعُ وَفْرِ الجَاشِعِ القَرِمِ(1)
رَأيتُ السَّخِيَّ النَّفسِ يَأتِيهِ رِزقُهُ هَنِيئًا وَلَا يُعطَى عَلَى الحِرصِ جَاشِعُ
التذكرة الحمدونية 126/3، ونهاية الأرب في فنون الأدب 377/3.
وَقَرِمَ إلَى اللَّحَمِ: اشتَدَّت شَهوتُهُ إلَيهِ حَتَّى لَا يَصبِرَ عَنهُ، وَأَرادَ هُنَا مُطلَقَ الطَّمَعِ وَالشَّهوَةِ الدِّنيَويَّةِ.
18 وَمَا أُبَالِي إِذَا مَا كُنْتُ مُجْتَهِدًا *** أَلَّا أَفُوزَ بِمَا أَهْوَى مِنَ القِسَمِ
19 للهِ نَفْسِي تُقَاضِي إِرْبَةً عَجَبًا *** مِنْهَا تَبَسَّمَ ثَغْرُ الشَّيْبِ فِي اللِّمَمِ(2)
20 وَرُبَّمَا أَدْرَكَ الإِنْسَانُ ثَرْوَتَهُ *** مِمَّا يَرَاهُ الوَرَى أَدْنَى إِلَى العَدَمِ
21 وَمَا انْتِفَاعِي بِبَرْدِ المَاءِ أَشْرَبُهُ *** وَبَيْنَ جَنْبَيَّ قَلْبٌ لَيْسَ بِالشَّبِمِ(3)
22 دَعْنِي أُقَلْقِلُ أَحْشَاءَ البِلادِ، فَمَا *** غَضَارَةُ العَيْشِ إِلَّا مِنْ ذُرَى الأَلَمِ(4)
23 إِذَا أَطَارَتْ يَمِينِي عُنْقَ مُرْهَفِهَا *** فَلَا ذِمَامَ عَلَى الأَجْسَادِ لِلْقِمَمِ(5)
24 وَإِنْ عَلَتْ نَبْعَتِي أَكْنَافَ بَادِرَتِي *** فَقُلْ لِصَرْفِ الرَّدَى: إِنْ شِئتَ فَاقتَحِمِ(6)
أَكنَافٌ: جمعُ الكَنَفِ، وهو الناحية والظِّلُّ. (المصدر نفسه 334/24)، والبادِرَةُ من الإِنسانِ: اللَّحْمَةُ الَّتِي بَين المَنْكِبِ والعُنُقِ. (المصدر نفسه 138/10).
1) . الجَاشِعُ: الجَشِعُ الحَريصُ أَشَدَّ الحِرصِ. (التاج 441/20)، ومنه قول يزيد بن الحكم الثقفي: (الطويل)
2) . الإِربَةٌ: الحَاجَةُ. (التاج 160/14)، واللِّمَم: جَمعُ اللِّمَّةِ، وهي الشَّعَرُ المُجَاوِزُ شَحْمَةَ الأُذُنِ. (التاج 438/33). أَي أَنَّهُ غَزَاهُ الشَّيبُ بِسَبَبِ مَطَامِحِ نَفسِهِ إلَى مَعَالِي الأُمُورِ، فَهيَ تُحَمِّلُهُ الهُمومَ فِي سَبِيلِهَا.
3) . الشَّبِمُ: البَارِدُ. (التاج 449/32).
4) . في (ب): (عصارة) بدل (غضارة)، وفي (س، ك): (الأكم) بدل (الألم). والغَضَارَةُ: النِّعْمَةُ والخَيْرُ والسَّعَةُ فِي العَيْشِ، والخِصْبُ والبَهْجَةُ. (المصدر نفسه 240/13).
5) . في (ك): (في القمم) بدل (للقمم).
6) . في (أ، ب): (يقل) بدل (فقل)، في (ج، د، س): (منعتي أكتاف) بدل (نبعتي أكناف).
25 حَسْبُ المَعَالِي بِأَنِّي نِلْتُ غَايَتَهَا *** وَأَنَّنِي زِيرُهَا مِن سَائِر الأُمَمِ(1)
26 وَكَيْفَ لَا تُلْهِبُ الأَفلَاكَ هَاجِرَتِي *** وَمِنْ زِنَادِ (ابنِ مُوسَى) يَعْتَلِي ضَرَمِي(2)؟
27 فَرعٌ قَفَا إِثْرَ أُولَاهُ فَأَدرَكَهَا *** كَمَا قَفَتْ طَلعَةُ الإِصْبَاحِ لِلظُّلَمِ
28 مَنْ كَ - (الحُسَيْنِ) إِذَا مَا الخَيْلُ أَطْرَبَهَا *** قَرْعُ الفَوَارِسِ بِالهِنْدِيَّةِ الخُذُمِ(3)؟
29 وَذَوَّبَ الصَّبْرَ فِي أَحشَاءِ حَامِلِهِ *** وَهْجٌ مِنَ المَوْتِ أَوْ مَسٌّ مِنَ السَّأَمِ(4)
30 يَمْضِي لِأَوَّلِ عَزْمٍ زَارَ هَاجِسَهُ *** لَا يَسْتَريحُ لإِحِجْامٍ إِلَى التُّهَمِ
31 بِكُلِّ نَصْلٍ عَلَى الآجَالِ مُتَّهَمٍ *** لَكِنَّهُ فِي المَعَالِي غَيْرُ مُتَّهَمِ
32 تُقَسِّمُ البِيضُ فِي الهَيْجَاءِ عَادَتُهُ *** فَالدَّمُ لِلتُّربِ وَالأَشْلَاءُ لِلرُّخُمِ(5)
33 لَا يَبْتَغِي ذِمَّةً مِنْ غَيْرِ نَجْدَتِهِ *** إِنَّ الشَّجَاعَةَ فِيهَا أَوثَقُ الذِّمَمِ
34 كَمْ مَوْرِدٍ شَجَتِ الأَبطَالُ جُرْعَتُهُ *** أَشْبَعْتَ سَغْبَ الظُّبَا فِيهِ مِنَ البُهُمِ(6)
35 وَمَوقِفٍ يَسْتَزِلُّ الرِّجْلَ جَمرَتُهُ *** أَرْشَدْتَ عُمْيَ القَنَا فِيهِ إِلَى اللَّقَمِ(7)
1) . الزِّيرُ: بِمَعنَى الزِّرِّ، وَهوَ كِنَايةٌ عَن أَنَّهُ قَوَامُ المَعَالِي وَمِساكُهَا، وَمِنهُ قَولُ أَبِي ذِرٍّ (عَلَيهِ رِضوَانُ اللّهِ) فِي أَمِيرِ المُؤمِنينَ (عليهم السلام): "إنَّهُ لَزِرُّ الأَرضِ". (الإرشاد 47/1)، وبحار الأنوار 331/37.
2) . ابن موسى: والده الحسين بن موسى.
3) . في (د): (أطرها) بدل (أطربها). الهِندِيَّةُ: سُيُوفٌ منسوبة إلى الهند. (التاج 410/27)، وَالخُذُمُ: القَاطِعَةُ. (المصدر نفسه 62/32).
4) . في (أ، ك): (حَامِلَةٍ) بدل (حَامِلِهِ).
5) . في (أ، ب): (للرجم) بدل (للرخم). الرُّخُم: جَمعُ الرُّخمَةِ، وَهُوَ طَائِرٌ أَبقَعُ عَلَى شَكْلِ النِّسْرِ خِلْقَةً، يُقَال لَهُ: الأنًوقُ. (التاج 236/32).
6) . في (أ): (كم من مورد)، وهو خطأ أدى إلى انكسار الوزن، وفي (د): (كم موقف) بدل (كم مورد). البُهَمُ: جمعُ البُهْمَةِ، وهوَ الشُّجَاعُ الَّذِي يَسْتَبْهِمُ على أقرانِهِ مَأْتاه. (المصدر نفسه 309/31).
7) . اللَّقَمُ: مُعْظَمُ الطَّرِيقِ أَوْ وَسَطُه وَمتْنَه. وَالمُرَادُ طَريقُ الطَّعنِ وَمَوضِعُهُ. (المصدر نفسه 429/33).
36 تَخُوضُ بَحْرَ الرَّدَى وَالمَجْدَ سَاحِلَهُ *** بِوَجْهِ مُغْتَفِرٍ أَو فِعْلِ مُنْتَقِمِ(1)
37 إِذْ لَا حُشَاشَةَ إِلَّا فِي فَمٍ حَنِقٍ *** وَلَا يَدٌ لِلرَّدَى إِلَّا عَلَى كَظَمِ(2)
38 لَا يَحْرِزُ العِزَّ إِلَّا كُلُّ مُنْصَلِتٍ *** يَرْمِي الوَغَى بِجَنَانٍ غَيْرِ مُحْتَشِمِ
39 مُجَذَّبِ الفِكْرِ فِي العَلْيَاءِ مُقْتَسَمٍ *** لَنْ يَجْمَعَ المَجْدَ إِلَّا كُلُّ مُقْتَسَمِ(3)
40 يَا مَنْ أَمَالَ لَهُ الآمَالَ سُؤْدُدُهُ *** كَمَا تُمِيلُ الصَّبَا خُرْعُوبَةَ السَّلَمِ(4)
41 لَا تَرْضَ لِي بِالهُوينَى، لَسْتُ صَاحِبَهَا *** القُلُّ لِلقُلِّ وَالإِعْظَامُ لِلعِظَمِ(5)
42 هَلْ يَنْسِبُ النَّاسُ عَضْبًا لَا تُحَكِّمُهُ *** فِي شَاهِقَاتِ الطُّلَى إِلَّا إِلَى اللَّمَمِ(6)؟
43 لَهَانَ خَطْبُ لُيُوثِ الغَابِ مَا رَضِيَتْ *** تَأَبُّدًا فِي بُطُونِ الغِيلِ وَالأُجُمِ(7)
44 يَأْبَى لَكَ اللهُ إِلَّا مِثْلَ عَادَتِهِ *** فِي حَاسِدِيكَ، فَدُمْ فِي شُكْرِهَا تَدُمِ
1) . في (أ، ب): (و فعل) بدل (أو فعل)، وفي (ك): (مفتقر) بدل (مغتفر).
2) . الكَظَمُ: الحَلْقُ أَو الفَمُ أَو مَخْرَجُ النَّفَسِ. يُقالُ: أَخذَ بِكَظَمهِ أَي: بحَلْقِه. (التاج 363/33).
3) . يَعنِي وَالِدَهُ مَمدُوحَهُ فِي هَذهِ القَصيدَةِ، مُقْتَسَمٌ فِي العَليَاءِ لأَنَّهُ كَريمُ الطَّرفَينِ مِنَ الأَبِ وَالأُمِّ.
4) . الخُرْعُوبَةُ: الغُصْنُ لِسَنَتِه. (التاج 350/2).
5) . في (س): سقطت (لي) من النص. الْهُوَيْنَى تَصْغِير الْهُونَى، تَأنِيثُ الْأَهْوَنِ، والهَوْن: الرِّفْق واللِّينُ. (اللسان 440/2)، والقُلُّ: ضِدُّ الكَثْرَةِ. (التاج 273/30).
6) . في (أ): (عظمًا) في محلِّ (عضبًا)، و (الهم) بدل (اللمم)، وفي (ب): (لا يحكمه) بدل (لا تحكمه)، وفي (ب، س، ش): (اللهم) بدل (اللمم). (ج، ك، د) وفي (ج) أثبتها في الحاشية (اللهم). واللَّمَمُ: الجُنُونُ. (المصدر نفسه 33/435).
7) . في (أ): (تأيطا). وقد صححت فوقها. التّأَبُّد: التّوحُّشُ. (التاج 373/7)، والغِيلُ: الشجرُ الكثيرُ المُلْتَفُّ. (المصدر نفسه 136/30)، الأُجُمُ: جَمعُ الأَجَمةِ، وَهيَ الشَّجَرُ الكَثيفُ المُلتَفُّ.
45 قَدْ أَفْرَغُوا الكَيْدَ لَو أَمْلَى القَضَاءُ لَهُمْ *** وَاسْتَيْقَظُوا غَيْرَ أَنَّ الحَيْنَ لَمْ يَنَمِ(1)
46 وَفَّاهُمُ البَغْيُ أَجْرَ العَامِلِينَ بِهِ *** وَزَارِعُ البَغْيِ يَجْنِي حَوْطَةَ النِّقَمِ(2)
47 مَا رَوَّعُوا مِنْكَ إِلَّا غَيْرَ مُنْتَهَزٍ *** وَلَا رَمَوا مِنْكَ إِلَّا غَيْرَ مُنْهَدَمِ(3)
48 تَهَنَّ يَوْمًا سَقَاكَ اللهُ مِنْ يَدِهِ *** غَيْثًا تَرَوَّضَ مِنْهُ مَنْبِتُ النِّعَمِ
49 وَاعْقِرْ بِذَا العِيدِ آمَالَ العُدَاةِ لَنَا *** فَإِنَّهَا بِالرَّدَى أَوْلَى مِنَ النَّعَمِ
50 فَطَالَمَا رَفَلَتْ فِينَا عَسَاكِرُهُ *** وَأَنْتَ تَرْفُلُ فِي مُسْتَوْدَعِ الحَرَمِ
51 بِالشِّعْرِ مَفْخَرُ مَنْ قَلَّتْ فَضَائِلُهُ *** وَمَفْخَرُ الشِّعْرِ أَنْ حَلَّيتُهُ كَلِمِي
52 لَوْلَاكَ لَمْ أُجْرِ طَرْفِي فِي سَرَارَتِهِ *** وَلَا أَدَرْتُ بِهِ للسَّامِعِينَ فَمِي(4)
1) . الحَينُ: الهَلاكُ. (التاج 473/34).
2) . في (ج، د، س): (خوطة) في محلِّ (حَوطة). الحَوطةُ: مِنْ حَاطَهُ يَحوطُه: أَي حَفِظَه وصانَهُ وكَلأَه. (التاج 220/19).
3) . في (ج، د، س): (مُنْتَهَرٍ) في محلِّ (مُنْتَهَزٍ). المُنْتَهَز: المُغْتَنَم، يُقَالُ: فُلَانٌ نُهْزَةُ المُخْتَلِسِ أَي هُوَ صَيْدٌ لِكُلِّ أَحد؛ (المصدر نفسه 363/15).
4) . في (ب): (للناطقين) في موضع (للسامعين). سَرارةُ الوَادِي: وَسَطُهُ وَأَحصَبُهُ، وَقولُهُ: لَم أُجرِ طَرفِي فِي سَرَارَتِهِ، مَجازٌ أَي فِي وَادِيهِ أَو فِي زِيَادَتِهِ وَفَضلِهِ. (التاج 21/12).
وَقَالَ - أَدَامَ اللهُ عُلُوَّهُ - يَفْتَخِرُ:(1)
[الطويل]
1 بَقَاءٌ وَلَكِنْ لَوْ أَتَى لَا أَذُمُّهُ *** وَوِرْدٌ وَ لَكِنْ لَوْ حَلَا لِيَ طَعْمُهُ(2)
2 خَطَوْتُ مَدَى العِشْرِينَ أَهْزَأُ بِالصِّبَا *** فَلَمَّا نَأَى عَنِّي تَضَاعَفَ هَمُّهُ(3)
وَأرَدتُ (بِمَا أَبقَى الشَّبابُ) مِنْ بَقَايَاهُ وَعَقَابِيلِهِ. وَيُحتَمَلُ أَنْ يُرَادَ بِمَا أَبقَاهُ وَخَلَّفَهُ عِنْدِي مِنَ الشَّيبِ، فَكَأَنَّنِي أشْفَقْتُ مِنْ لُحُوقِ البَاقِي بِالمَاضِي فِي الذَّهَابِ مِنِّي وَالتَّقَضِّي عَنِّي. فَأَمَا التَّألُّمُ مِنْ قَليلِ الشَّيبِ فَأَحَسَنُ مَا قِيلَ فِيهِ قَولُ ابنِ الرُّومِيِّ: [الطويل]
طَرَقْتُ عُيونَ الغَانِيَاتِ وَرُبَّمَا أَمَالَتْ إلَيَّ الطَّرفَ كُلَّ مُمِيْلِِ
وَمَا شِبْتُ إلَّا شَيْبَةً غَيرَ أَنَّهُ قَلِيلُ قَذَاةِ العَينِ غَيرُ قَلِيلِ"
ديوانه 1964/5
3 فَيَا لَيْتَ مَا أَبْقَى الشَّبَابُ وَجَازَهُ *** سَرِيعًا عَلَى عِلَّاتِهِ لَا يَؤُمُّهُ
4 وَلَيْتَ ثَرَائِي مِنْ شَبَابٍ تَعَجَّلَتْ *** بَشَاشَتُهُ عَنِّي تَأَبَّدَ عُدْمُهُ(1)
5 مَشِيبٌ أَطَارَ النَّوْمَ عَنِّي أَقَلُّهُ *** فَكَيْفَ بِهِ إِنْ شَاعَ فِي الرَّأْسِ عِظْمُهُ(2)
6 تَعَاقَبَنِي بُؤْسُ الزَّمَانِ وَخَفْضُهُ *** وَأَدَّبَنِي حَرْبُ الزَّمَانِ وَسِلْمُهُ
7 وَقَدْ عَلِمَ المَغْرُورُ بِالدَّهْرِ أَنَّهُ *** وَرَاءَ سُرُورِ المَرْءِ فِي الدَّهْرِ غَمُّهُ(3)
8 وَكَيْفَ سُرُورِي بِالكَثِيرِ أَنَالُهُ *** وَحُكْمُ قَلِيلِ الوَجْدِ فِي القَصْدِ حُكمُهُ(4)!
9 وَمَا المَرْءُ إِلَّا نَهْبُ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ *** تَخُبُّ بِهِ شُهْبُ الفَنَاءِ وَدُهْمُهُ(5)
10 يُعَلِّلُهُ بَرْدُ الحَيَاةِ يَمَسُّهُ *** وَيَغْتَرُّهُ رَوْحُ النَّسِيمِ يَشَمُّهُ
11 وَ كَانَ بَعيدًا عَنْ مُنَازَعَةِ الرَّدَى *** فَأَلْقَتْهُ فِي كَفِّ المَنِيَّةِ أُمُّهُ(6)
12 عَلَى أَنَّنَا نَبْغِي النَّجَاءَ وَكُلُّنَا *** يُلَاقِيهِ مِنْ أَمْرِ المَنِيَّةِ حَتْمُهُ(7)
13 أَلَا إِنَّ خَيْرَ الزَّادِ مَا سَدَّ فَاقَةً *** وَخَيْرَ تِلَادَيَّ الَّذِي لَا أَجُمُّهُ(8)
1) . في (ك): (تَأَيَّدَ) بدل (تَأَبَّدَ). العُدمُ: الفَقرُ.
2) . في (أ): (أَمُلُّهُ)، وفي (ك): (أَهلُّهُ) بدل (أَقَلُّهُ)، وفي (ش): (سَاغَ) بدل (شَاعَ).
3) . في (أ): (المعذور) بدل (المغرور).
4) . الوجد: من وَجَدَ المالَ وَجدًا، ووجِدَةً: أي اسْتَغْنَى. (المصدر نفسه 255/9)، ومن الْمجَاز: القَصْدُ فِي الشيْءِ ضِدُّ الإِفْراطِ. (التاج 36/9).
5) . تَخُبُّ: منَ الخَبَبِ وَهو نَوعٌ مِنَ السَّيرِ، وَالشُّهبُ: جَمعُ الأَشهَبِ، وَالدُّهمُ: جَمعُ الأَدهَمِ، مِن الخُيولِ، مَجازٌ يُرَادُ بِهِ الأَيَّامُ وَاللَّيَالِي الَّتِي تَسِيرُ بِنَا نَحوَ المَوتِ.
6) . في (أ): (حَتمُهُ) بدل (أمُّهُ). وَهوَ سَهوٌ وَقعَ فِيهِ النَّاسخُ أدَّى إلَى سقُوطِ البَيتِ الَّذِي بَعْدَهُ.
7) . هذا البيت سقط من (أ).
8) . التِّلادُ: مَالُكَ القَديمُ، أَو مَا يُورثُ عَنِ الآبَاءِ. (التاج 456/7)، مَا وَرِثَهُ مِن طَرَفَيهِ، أَبيهِ وَأُمِّهِ، ولا أَجُمُّهُ: لَا أَترُكُهُ يَجتَمِعُ. (المصدر نفسه 419/31).
14 وَإِنَّ الطَّوَى بِالعِزِّ أَحْسَنُ بِالفَتَى *** إِذَا كَانَ مِنْ كَسْبِ المَذَلَّةِ طُعْمُهُ(1)
15 إِذَا وَطَرٌ لَمْ أَنْضُ فِيهِ عَزِيمَةً *** فَسِيَّانِ عِنْدِي صِحَّتَاهُ وَسُقْمُهُ(2)
16 وَإِنِّي لَأَنْهَى النَّفْسَ عَنْ كُلِّ لَذَّةٍ *** إِذَا مَا ارْتَقَى مِنْهَا إِلَى العِرْضِ وَصْمُهُ
17 وَأُعْرِضُ عَنْ نَيْلِ الثَّرَاءِ إِذَا بَدَا *** وَفِي نَيْلِهِ سُوءُ المَقَالِ وَذَمُّهُ
18 أَعِفُّ وَمَا الفَحْشَاءُ مِنِّي بَعِيدَةً *** وَحَسْبِيَ فِي صَدٍّ عَنِ الأَمْرِ إِثْمُهُ(3)
19 وَمَا العَفُّ مَنْ وَلَّى عَنِ الضَّرْبِ سَيْفُهُ *** وَلَكِنَّ مَنْ وَلَّى عَنِ السُّوءِ حَزْمُهُ(4)
20 وَهَبْتُ اهْتِمَامِي لِلعُلا وَمَآرِبِي *** وَلِلْمَرْءِ - يَوْمًا إِنْ حَبَا - مَا يَهُمُّهُ(5)
21 وَلَمْ أَرَ مِثْلَ المَجْدِ أَكْدَى غَريمُهُ *** وَلَا كَالحَمِيِّ الأَنْفِ يَلْقَاهُ رَغْمُهُ(6)
22 وَمَا ضَرَّ مَسْلُوبَ العَزِيمَةِ إِنْ وَنَى *** عَنِ السَّعْي، وَالأَرزَاقُ حِرْصًا تَؤُمُّهُ؟
1) . في (ب): (المذمَّة) بدل (المذلَّة). الطَّوَى: الجُوعُ، والطُّعمُ: الطَّعامُ.
2) . في (ك): (أقضِ) بدل (أنضُ). لَمْ أَنضُ فِيهِ عَلَى غَيرِي: لَم أَتَقَدَّمُ عَلَى غَيرِي، يُقَالُ: نَضَا الفَرَسُ الخَيلَ إِذا تَقَدَّمَهَا، كأَنه أَلقاها عَنْ نَفْسِهِ كَمَا يَنْضُو الإِنسانُ ثوبَه عَنْهُ. (التاج 97/40).
3) . في (ج، د، س، ك): (من الأمر) بدل (عن الأمر).
4) . العَفُّ: العَفِيفُ.
5) . في (أ): (إلى حبي) وهو خطأ أدى إلى انكسار الوزن، وفي (ج): (للعلاء ومأربي) بدل (للعلى ومآربي)، وفي (ك): محل (حبا) بَيَاضٌ. حَبَاهُ: أَعطَاهُ بِلا جَزَاءٍ. (المعاصرة 440/1).
6) . هذا البيت موجود في مخطوطات الديوان ولكنه لم يذكر في التحقيق السابق.
23 يَفُوتُ طِلَابِي مَشْرَبٌ لَا أَعَافُهُ *** وَيُعْوِزُ فَحْصِي صَاحِبٌ لَا أَذُمُّهُ(1)
24 إِذَا كَانَ هَذَا الغَدرُ فِي النَّاسِ شِيمَةً *** فَأَنفَسُ شَيءٍ صَاحَبَ المَرْءَ عَزمُهُ
25 وَلَمَّا نَبَا زَيْدٌ عَلَى طِيبِ عَهْدِهِ *** نَبَوْتُ وَفِي قَلْبِي مِنَ الوَجْدِ جَمُّهُ(2)
26 وَدَاوَيْتُهُ بِالهَجْرِ وَالهَجْرُ دَاؤُهُ *** وَخَيْرُ دَوَاءَيْ مُعْضِلِ الدَّاءِ حَسْمُهُ(3)
27 وَمَنْ يَكُ مِنْ قَوْلِ الوُشَاةِ بِمَسْمَعٍ *** تَقَاصَرَ عَنْ نَيْلِ الحَقِيقَةِ عِلمُهُ(4)
28 وَأَرْوَعَ لَمْ تَمْلَ النَّوَائِبُ ذَرْعَهُ *** وَلَا ضَلَّ فِي لَيْلِ السَّفَاهَةِ حِلْمُهُ(5)
29 ثَقِيلٍ عَلَى جَنْبِ العَدُوِّ وَإِنْ غَدَا *** خَفِيفًا عَلَى ظَهْرِ المَطِيَّةِ جِسْمُهُ
30 شَدَدْتُ يَدِي مِنْهُ بِحُجْزَةِ حَازِمٍ *** مُصِيبٍ لأَغْرَاضِ العَوَاقِبِ سَهْمُهُ(6)
31 وَمَاضٍ عَلَى الشَّحْنَاءِ مِنْ غَيْرِ زَلَّةٍ *** وَقَدْ مَلَّ - إِلَّا مِنْ عِتَابِكَ - جُرْمُهُ(7)
1) . عَافَ الطَّعَامَ أَو الشَّرَابَ: كَرِهَهُ فَلَمْ يَشْرَبْهُ. (التاج 195/24)، أَعْوَزَهُ الشَّيءُ: فَاتَهُ. (المصدر نفسه 251/15).
2) . في (أ): (عن أطيب) بدل (على طيب)، و (يفوت) بدل (نبوت). في (ج): (طول) بدل (طيب) ورسم فوقها بخط دقيق (طيب). نَبَا: تجَافَى. (المعاصرة 2162/3)، الجَمُّ: الكَثِيرُ من كُلِّ شَيْءٍ. (التاج 418/31).
3) . أَخذَ المَعنَى مِنَ المَثلِ المَعرُوفِ: "آخِرُ الدَّوَاءِ الكَيُّ". وَهوَ مِن أَقوَالِ لُقمَانَ الحَكِيمِ. ينظر: جمهرة الأمثال 97/1، و مجمع الأمثال 291/1.
4) . في (أ): (قيل) بدل (قول).
5) . رجلٌ أَرْوَعُ: حَيُّ النَّفْسِ ذَكِيٌّ، كالرَّائِع. (التاج 134/21)، وَلَم تَمْلَ: أي لَم تَملَأ، وَحُذِفَت الهَمزةُ لِلضُّرورَةِ. وَمِن مَلَأت النَّوائِبُ ذَرعَهُ: ضَاقَ بِهَا ذَرعًا أَى لَم يُطِقهَا.
6) . الحُجْزَة: مَعْقِدُ الإزارِ من الْإِنْسَان. (التاج 94/15).
7) . الشَّحْناءُ: الحقد. (المصدر نفسه 267/35).
32 لَهُ الدَّهْرَ مِنِّي - إِنْ أَلَمَّ خِلَالَهُ *** وَأَعْوَزَهُ مَنِّي - مَكَانٌ يَلُمُّهُ(1)
33 وَأَتْعَبَ مَنْ عَادَاكَ مَنْ لَا تَبَا لَهُ *** وَلَمْ يَرتَبِطْ يَوْمًا بِعِرْضِكَ وَسْمُهُ(2)
34 وَعَيْشٍ كَمَا شَاءَ الحَسُودُ صَحِبْتُهُ *** حَوَى غُنْمَهُ قَومٌ وَعِنْدِيَ غُرْمُهُ(3)
35 تُحَلَّى عَنِ الطَّرقِ الأُجَاجِ قُرُومُهُ *** وَتَكرَعُ مِنْ عَذبِ المَشَارِبِ بَهْمُهُ(4)
36 وَحُقَّ لِمَا لَا يُبْهِجُ النَّفْسَ قُرْبُهُ *** عَلَى وَصْلِهِ أَنْ يُبْهِجَ النَّفْسَ صَرْمُهُ(5)
37 سَأَرْكَبُهَا بَزْلَاءَ ذَاتَ مَخَاوِفٍ *** مَتَى يُخْبَرِ المَرعُوبُ عَنْهَا تَضُمُّهُ(6)
1) . أَلَمَّ بِهِ: نَزَلَ بِهِ. (المصدر نفسه 435/33). يَقولُ: إنَّ لهذَا المَاضِي عَلَى الشَّحنَاءِ مِنِّي مَكانٌ يَلُمُّهُ وَيُؤْوِيهِ طُولَ الدَّهرِ إنْ احتَاجَ لِمَنِّي عَلَيهِ. المَنُّ: إحْسانُ المُحْسِن غيْرَ مُعْتَدَ بالإحْسانِ. (التاج 194/36).
2) . في (ج، س، د): (لم تباله) بدل (لا تبا له)، وفي (ك): سقطت (يَومًا) فَانكَسَرَ البَيتُ. وَتَبَا أَصلُهَا: تَبأَى أَي تَجهَد. (اللسان 64/14)، وَبالتَّخفِيفِ صَارَت: تَبَا، وَالمَعنَى أَنَّ أَكثرَ مَن عَادَاكَ تَعبًا نَتيجةً لِمَا يَبذلُهُ مِن جَهدٍ فِي مُعَادَاتِكِ لَم تُجهَد نَفسَكَ فِي مُقَابَلَتِهِ بِالمِثلِ.
3) . الغُنمُ: أَخذُ الغَنِيمَةِ، والغُرمُ: دَفعُ الغَرَامَةِ. ومنه القاعدة الفقهية: "مَنْ لَهُ الغُنمُ فَعَلَيهِ الغُرمُ". ينظر: بلغة الفقيه 178/1.
4) . في (أ): (يحكى)، وفي (ب، ك): (تحكى) وفي (ج، ش): (تحلى) في موضع (تُحَلَّا)، وفي (أ): (قرونه) بدل (قرومه)، وفي (ش): (ترتع) في محل (تكرع)، وفي (د): (المشارع) في محل (المشارب). تُحَلَّا: تُحَلَّأ ُ بعد حذف حرف الهمزة تخفيفًا، هي بمعنى: تُطْرَدُ. (التاج 199/1).
5) . في (ش): (وَحَتَّى) بدل (وَحُقَّ).
6) . في (أ): (المرغوب) بدل (المرعوب).
38 وَأَتْرُكُ مَا بَيْنِي وَبَيْنَ حَبَائِبِي *** وَحَظُّهُمُ مِنِّي عَلَى الغَيْبِ رَجْمُهُ(1)
39 فَلَا عَيْشَ إِلَّا مَنْ تَحَامَتْ نَعِيمَهُ *** صُرُوفُ اللَّيَالِي أَوْ تَجَافَى مُلِمُّهُ(2)
40 وَجَيْشٍ كَمَا مَدَّ الظَّلَامُ رُوَاقَهُ *** سَوَاءٌ بِهِ هَضْبُ العَرَاءِ وَهِضْمُهُ(3)
41 إِذَا مَا سَرَى يَبْغِي الغِرَارَ مُشَمِّرًا *** فَأَنْفَسُ خَوَّاضِ الكَرِيهَةِ غُنْمُهُ(4)
42 يَضُمُّ رِجَالًا مِنْ قُرَيْشٍ إِذَا دُعُوا *** لِيَوْمِ نِزَالٍ أَشْبَعَ الطَّيْرَ لَحْمُهُ
43 بِنَفْسِيَ مَنْ وَلَّى تُسَايِرُهُ المُنَى *** حَمِيدًا وَمَا وَلَّى عَنِ القَلْبِ وَهْمُهُ(5)
44 أَغَارُ عَلَيْهِ مِنْ فَلَاةٍ تُقِلُّهُ *** وَأَحْسُدُ فِيهِ جِزْعَ وَادٍ يَضُمُّهُ(6)
45 وَمَا غَابَ إِلَّا أَحْضَرَ البَدْرُ وَجْهَهُ *** وَلَيْسَ لَهُ فِي مُنْتَهَى الحُسْنِ قِسْمُهُ(7)
1) . الشاعر يقتبس مِنْ قَولِه تَعالى: رَجْماً بِالْغَيْبِ (الكهف/ 22).
2) . في (ب): (إذ تجافى) بدل (أو تجافى)، وفي (ج، س، د): (العيش) بدل (عيش). المُلِمُّ: الخَطبُ الشَّدِيدُ الَّذِي يُلِمُّ بِالإنسَانِ أَي يَنزلُ بِهِ. (المصدر نفسه 453/33).
3) . فى (أ): (العرك) بدل (العراء). الرُّواقُ من اللَّيْلِ (الظلام): مُقدَّمُه وجانِبُه. (المصدر نفسه 376/25)، والهِضْمُ: هو المُطْمَئِنُّ مِنَ الأَرضِ، وَقِيلَ: بَطْنُ الَوَادِي. (التاج 107/34).
4) . في (ش): (غُلمُهُ) بدل (غُنمُهُ)، و (مُشَهِّرًا) بدل (مُشَمِّرًا). يَبغِي الغِرَارَ: أَي عَلَى عَجَلَةٍ مِنْ أَمرِهِ، يُقَالُ: لَقِيتُهُ غِرَارًا، أَي عَلَى عَجَلَة. (التاج 233/13)، والغُنْمُ: الفَيءُ والغَنِيمَةُ. (المصدر نفسه 188/33)، يَقولُ: إنَّ غَنيِمَةَ هَذَا الجَيشِ سَتكُونُ رُؤُوسَ أَفْضَلِ أَبْطَالِ جَيشِ العَدُوِّ.
5) . في (ج، س): (يسايره) بدل (تسايره). وَهمُهُ: تَخَيُّلُهُ وَتَمثُّلُهُ، الوَهْمُ: مِنْ خَطَرات القلْبِ، ومنه: تَوَهَّمَ الشَّيْءَ أي تخيَّلَهُ وتَمَثَّلَهُ. (التاج 62/34-64)
6) . جِزْعُ الوَادِي: جَانِبُ الوَادِي ومُنْعَطفُهُ و مَحِلَّةُ القَوْمِ. (المصدر نفسه 435/20).
7) . فى (ج، د، س): (مَثَّلَ) بدل (أحْضَرَ). القِسمُ: النَّصِيبُ. (المصدر نفسه 266/33)، أَي لَيسَ لَهُ نَصِيبُهُ وَحِصَّتُهُ فِي مُنتَهَى الحُسنِ.
وَقَالَ وَقَدِ انصَرَفَ مِنْ جَنَازَةِ الشَّريفِ أَبِي الحُسَينِ ابنِ الشَّبِيهِ (رَحِمَهُ اللّهُ) وَكَانَ صَديقًا لَهُ:(1)
[البسيط]
1 كَمْ ذَا تَطِيشُ سِهَامُ المَوْتِ مُخْطِئَةً *** نَحْرِي وَتُصْمِي أَخِلَّائِي وَأَخْدَانِي(2)
2 وَلَوْ فَطِنْتُ وَ قَدْ أَرْدَى الزَّمَانُ فَتًى *** عَلِمْتُ أَنَّ الَّذِي أَصْمَاهُ أَصْمَانِي(3)
3 وَ كَيْفَ تَبْقَى حُشَاشَاتٌ تُقَلِّبُهَا *** فِي كُلِّ يَوْمٍ يَدَا غَرْثَانَ ظَمْآنِ؟ (4)
4 أَمْ كَيْفَ يُؤْمَلُ أَنْ يَبْقَى امْرُؤٌ أَبَدًا *** يَفْدِي مِنَ المَوْتِ إِنْسَانًا بِإنْسَانِ؟!(5)
1) . التَّخريجُ: يتيمة الدهر 71/5، الأبيات 1، 2، 5، 6، معجم الأدباء 1730/4، الأبيات 1، 2، 5، 6. - ابْنُ الشَّبِيْهِ العَلَوِيّ: مُحمَّدُ بنُ الحُسَيْنِ بنِ عَلِيِّ بنِ الحُسَيْنِ بنِ زيدِ بنِ عَلِيِّ بنِ الحُسَيْنِ بنِ زيْدٍ ابنِ عَليِّ بنِ الحُسَينِ بنِ عَلِيِّ بنِ أَبِي طَالِبٍ، أَبُو الحُسَين المعروف بابن الشبيه العلوي حَدَّثَ عن جماعة وحَدَّث عَنه علي بن المحسن التنوخي. ينظر عنه: رجال النجاشي 440، تأريخ بغداد 242/2، وخلاصة الأقوال 415، ورجال ابن داود 199، ولسان الميزان 193/5، وجامع الرواة 311/2.
2) . في (ش): (نحوي) بدل (نحري)، وفي (ك): (أخلالي) بدل (أخلائي). أَصْمَى الصَّيْدَ: رَماهُ فقَتَلَهُ مَكانَهُ. (التاج 444/38).
3) . في (ش): (نحوي) بدل (نحري)، وفي (ك): (أخلالي) بدل (أخلائي). فَطِنَ: فَهِمَ وَحَذِقَ. (التاج 510/35)، أَصْمَى الصَّيْدَ: رَماهُ فقَتَلَهُ مَكانَهُ. (المصدر نفسه 444/38).
4) . الغَرثَان: الجَائِع. (المصدر نفسه 310/5).
5) . في (أ): (تَأمَلَ) بدل (يُأمَلُ)، وفي (د، س): (يُؤمَنُ) بدل (يُؤْمَلُ).
5 سُودٌ وَبِيضٌ مِنَ الأَيَّامِ لَوْنُهُمَا *** لَا يَسْتَحِيلُ وَقَدْ بَدَّلْنَ أَلْوَانِي(1)
6 هَيْهَاتَ حُكِّمَ فِينَا أَزْلَمٌ جَذَعٌ *** يُفْنِي الوَرَى بَيْنَ جُذْعَانٍ وَقُرْحَانِ(2)
7 فَلَا حَمِيمٌ لنَا يُبْقِي الحِمَامُ بِهِ *** وَلَا جَدِيدٌ لَنَا يُبْقِي الجَدِيدَانِ
8 يُعْطِي العَطِيَّةَ تَتْلُوهَا رَزِيَّتُهَا *** وَيُطْعِمُ الشَّهْدَ مَمْزُوجًا بِخُطْبَانِ(3)
9 وَ رُبَّمَا حُرِمَ الرِّزقَ الحَرِيصُ وَقَدْ *** أَنْضَى المَطِيَّ، وَوَافَى مَنْزِلَ الوَانِي(4)
1) . في (ج): (وَيَبْيَضُّ) بدل (وَبِيْضٌ)، تصحيف. يَستَحِيلُ: يَتَغَيَّرُ وَيَتَبدَّلُ.
2) . في (ك): (جزع) بدل (جذع). الأَزْلَمُ الجَذَعُ: الدَّهرُ. (التاج 423/20)، والجُذعَان: جَمعُ الجَذَعِ وَهوَ الشَّابُّ (التاج 423/20)، والقُرْحَانُ: الصِّبيَانُ. (المصدر نفسه 46/7). وَالمَعنَى: أَنَّ الدَّهرَ الَّذِي حُكِّمَ فِينَا سَوفَ لَنْ يُبقِي أَحدًا، وَسَيُفنِي الجَمِيعَ بَينَ شُبَّانٍ وَصِبيَانِ.
3) . الشَّهدُ: العَسَلُ، وَالخُطبَانُ: الحَنظَلُ. (التاج 374/2)،
4) . أنضى المطي: أهزلها من شدة الإعياء (المصدر نفسه 101/40).
وَقَالَ يَمدَحُ الطَّائِعَ لله لِمَوَدَّةٍ وَأَسبَابٍ مُسْتَحْكَمَةٍ كَانَتْ بَينَهُما:(1)
[الكامل]
1 مَا الحُبُّ إِلَّا مَوئِلُ المُتَعَلِّلِ *** وَبَرَاعَةُ اللَّاحِي وَطَوْلُ العُذَّلِ
2 خُدَعٌ إِذَا اصْطَلَتِ النُّفُوسُ بِنَارِهَا *** لَمْ تَبْقَ فِيهَا مُسْكَةُ المُتَجَمِّلِ(2)
3 عُدْ بِالسُّلُوِّ عَلَى الغَرَامِ؛ فَإِنَّهُ *** أَمَدُ المَشُوقِ وَعِزَّةُ المُتَذَلِّلِ
4 لله قَلبٌ مَا اطْمَأَنَّ بِهِ الهَوَى *** إِلَّا تَلَوُّمَ مُزْمِعٍ مُتَحَمِّلِ(3)
5 لَا تَحْسَبَنْ وُدِّي لِأَوَّلِ رَاغِبٍ *** طَوْعَ العُيُونِ وَنُهْزَةَ المُتَعَجِّلِ(4)
6 فَلَطَالَمَا أَعْرَضْتُ عَنْ وَجْهِ الهَوَى *** وَثَنَيْتُ عَنْ جِهَةِ الغَوَانِي كَلْكَلِي(5)
1) . التخريج: الشهاب 83، الأبيات 7-9.
2) . المُسكَةُ: العَقْلُ الوافِر والرَأي، وَمَا يُمسِكُ الأَبدَانَ مِنَ الغِذاءِ وَالشَّرَابِ. (التاج 27 / 334)، وَالمُتَجَمِّلُ: المُتَكَلِّفُ لِلجَمِيلِ اللَّازِمُ لِلحَيَاءِ، وَالفَقِيرُ الَّذِي لَم يُظهِر عَلَى نَفسِهِ المَسكَنةَ وَالذُّلَّةِ.
3) . التَّلَوُّمُ: الانتِظَارُ وَالتَّلَبُّثُ. (المصدر نفسه 557/12)، المُزْمِعُ: مِن أَزْمَعَ على أَمْرٍ، إِذا ثَبَتَ عَلَيْهِ عَزْمُه وعَزيمَته ليمْضِي إِلَيْهِ لَا مَحالَة. (المصدر نفسه 21/160).
4) . النُّهْزَةُ: الفُرْصَةُ تجِدُها من صاحبِكَ. (المصدر نفسه 363/15).
5) . الكَلكَلُ: الصَّدرُ. (المعاصرة 1951/3).
7 أَمَّا وَقَدْ صَبَغَ المَشِيبُ ذَوَائِبِي *** لِلنَّاظِرِينَ فَلَاتَ حِينَ تَغَزُّلِ(1)
8 وَأَزَالَ مِنْ خَطَرِ المَشِيبِ تَوَجُّعِي *** عِلْمِي بِأَنْ لَيْسَ الشَّبَابُ بِمَعْقِلِ(2)
9 فَلَئِنْ جَزِعْتُ فَكُلُّ شَيْءٍ مُجْزِعِي *** وَلَئِنْ أَمِنْتُ فَشِيْمَةُ المُسْتَرسِلِ
10 حَسْبُ الفَتَى زَمَنٌ يُقَرَّبُ صَرْفُهُ *** مَا بَيْنَ كُلِّ إِقَامَةٍ وَتَرَحُّلِ
11 مِمَّا يُعِلُّ الحَزْمَ إِنْ لَمْ يُرْدِهِ *** ظَفَرُ المُقِيمِ وَخَيْبَةُ المُتَوَغِّلِ(3)
12 جَهْدُ العَلِيمِ كَعَفْوِ آخَرَ جَاهِلٍ *** وَالنُّجْحُ لِلسَّاعِي لَهُ وَالمُؤْتَلِي(4)
13 حَتَّامَ تَأْنَسُ بَالحَوَادِثِ هِمَّتِي *** وَالدَّهْرُ يُوحِشُ ظِنَّةَ المُتَأَمِّلِ!(5)
14 أُلْقِي عَلَىَ الأَيَّامِ وَطْأَةَ حَازِمٍ *** مُتَكَشِّفِ الأَعْضَاءِ خَافِي المَقْتَلِ(6)
15 وَمَتَى نُذِرْتُ مِنَ الزَّمَانِ بِسَطْوَةٍ *** فَعَلَى أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ تَوَكُّلِي(7)
16 بِالطَّائِعِ اطَّأَدَتْ مَذَاهِبُ أُمَّةٍ *** فَوْضَى عَلَى سُنَنِ النَّبِيِّ (صلى الله عليه و آله) المُرْسَلِ(8)
بِالقَائِمِ الثَّامِنِ المُستَخْلَفِ اطَأَدَتْ قَوَاعِدُ المُلكِ مُمْتَدًّا لهَا الطِّوَلُ
ديوانه 8/3
1) . في (أ، ش، ك): (تغزلي) بدل (تغزل). لاتَ: بِمَعنَى لَيسَ وَتَعمَلُ عَمَلَهَا، وَلَا تَكُون لاتَ إِلاّ مَع حِينَ. (التاج 85/5).
2) . في (أ، ش، ك): (بمعقلي) بدل (بمعقلِ).
3) . في (س): (مما يقل) بدل (مما يعل)، وفي (ج): (ضفر) بدل (ظفر). تَوَغَّلَ فِي الأَرضِ: سَارَ فِيهَا وَأَبعَدَ. (المعاصرة 2470/3).
4) . في (أ): (الأليم) بدل (العليم)، وفي (ج، س): (للساعي به) بدل (للساعي له)، وفي (ب): (الموئل) بدل (المؤتلي). المؤتلي: المقصر. (التاج 99/39).
5) . في (أ): (ظلة) بدل (ظنة).
6) . في (ج، س): (عاري) بدل (خافي).
7) . في (ش): (قدرت) بدل (نذرت).
8) . في (أ، ب): (اطادت) بدل (اطأدت). اطّاَدَ: بِمَعنَى ثَبَتَ وَرَسَخَ. (التكملة 9/7)، وأَمْرُهُم فَوْضَى بَيْنَهُم: أَي سَوَاءٌ بَيْنَهُمْ. (التاج 496/18).
17 نَالَ الخِلَافَةَ وَهْيَ أَبْعَدُ مُرتَقًى *** وَأَقَامَ فِيهَا وَهْيَ أَكْرَمُ مَنْزِلِ(1)
18 كَمَلَتْ أَدَاةُ المَجْدِ فِيهِ وَرُبَّمَا *** كَمَلَتْ رِئَاسَةُ مُخْدَجٍ لَمْ يَكْمُلِ(2)
19 شِيَمٌ تَبَلَّجُ لِلْعُيونِ وَ تَنْثَنِي *** طُرُقَاتُهَا تَدْجُو عَلَى المُتَفَيِّلِ(3)
20 مُتَفَاوِتُ الطَّعْمَيْنِ: أَرْيٌ فِي فَمِ ال - *** - عَافِي، وَلِلبَاغِي نَقِيعُ الحَنْظَلِ(4)
21 كَرَمٌ تَبَوَّأَ فِي ظِلالِ شَرَاسَةٍ *** كَالمَاءِ يَرْتَعُ فِي فَقَارِ المُنْصُلِ(5)
22 وَإِذَا تَسَرَّعَ فِي بَدَائِهِ عَزْمِهِ *** أَخْزَى بِهِنَّ رَوِيَّةَ المُتَمَهِّلِ(6)
23 مَاضٍ كَحَدِّ السَّيْفِ إِلَّا أَنَّهُ *** لَمْ تَثْنِ جُرْأَتَهُ جَزَالَةُ مَفْصِلِ(7)
1) . في (ك): (وأقام منها) بدل (وأقام فيها).
2) . في (ك): (كَلَمَتْ أدَاة) بدل (كَمَلَت أدَاة)، و (كَلَمَت ريَاسَةُ) بدل (كَمَلَتْ رياسة). المُخْدجُ: الخَدِيجُ، المَولُودُ قَبلَ تَمَامِهِ. (التاج 506/5).
3) . في (أ): (شتم) بدل (شيم)، وفي (أ، ب، ج، ك): (المتقيل) بدل (المتفيل)، وفي (ش): (المتقتل) بدل (المتفيل)، وفي (م): (المتقيل) ووضع فوقها (المتفيل)، وفي (س): (المتفيل).
4) . في (أ): سقطت (أري) فانكسر البيت، وفي (ج): (حنضل) بدل (حنظل). الأَرْيُ: العَسَلُ (المصدر نفسه 63/37)، و العَافِي: الضَّيفُ وَطَالِبُ المَعرُوفِ، وَاحِدُ العُفَاةِ. (اللسان 74/15).
5) . فى (ج، س، ش): (خلال) بدل (ظلال). المُنْصُلُ: السَّيْفُ. (الوسيط 927/2).
6) . في (ب، م): (أجرى) بدل (أخزى). البَدائِه: جَمعُ البَديهَةِ، وَهيَ خِلافُ الرَّويَّةِ. (التاج 36 / 337).
7) . في (س): (مفضل) بدل (مفصل). الجزالة: استحكام القوة. (الوسيط 121/1). المَفْصِلُ: كُلُّ مُلْتَقى عَظْمَيْنِ من الجَسَدِ. (التاج 162/30). وَهَذَا الأسلُوبُ مِنَ المَدحِ عَلَى حَدِّ قَولِ النَّابِغَةِ الذُّبيَانِيِّ: (الطويل)
24 إِنْ هَمَّ لَمْ تَعُقِ الهُوَيْنَى هَمَّهُ *** كَالسَّيْلِ يُلْحِقُ مُحْزِنًا بِالمُسْهِلِ(1)
25 وَكَلُوا إِلَيهِ عُرَى الأُمُورِ وَإِنَّمَا *** وَكَلُوا السَّمَاحَ إِلَى الغَمَامِ المُسْبِلِ
26 عَاذُوا بِمُنْخَرِقِ اليَمِينِ مَضَاؤُهُ *** يَكفِي العُفَاةَ ذَرِيعَةَ الُمتَوَسِّلِ(2)
27 فَإِذَا سَرَوا فَسَنَاهُ أَشْرَقُ كَوْكَبٍ *** وَإِذَا صَدُوا فَنَدَاهُ أَعْذَبُ مَنْهَلِ(3)
28 غَيْرَانُ يَدْفَعُ عَنْ قَرَارَةِ دِينِهِمْ *** دَفْعَ الأُسُودِ عَنِ العَرِينِ المُشْبِلِ(4)
29 مُتَسَرِّعٌ لِلطَّالِبِينَ إِلَى الجَدَا، *** ثَبْتُ المُقَامَةِ فِي المَقَامِ الأَهوَلِ(5)
إنَّ الَّذِي سَمَكَ السَّمَاءَ بَنَى لَنَا بَيتًا، دَعَائِمُهُ أَعَزُّ وَأَطْوَلُ
أي عَزيزةٌ وَطَويلَةٌ ديوانه 318/2
30 وَإِذَا سَأَلْتَ فَلَمْ تُغَالِ وَلَمْ تَخِبْ، *** كَلَّا، وَإِنْ أَشْطَطْتَ مَا لَمْ تَسْأَلِ(6)
1) . أَحْزَنَ المَكانُ: صَارَ ذَا حُزُونَةٍ، فَهوَ مُحزِنٌ، وَأَسهَلَ: صَارَ ذَا سُهُولَةٍ فَهوَ مُسْهِلٌ، وَيَجوزُ أَنْ يَكونَ مِن قَولِهمْ: أَحزَنَ الرَّجلُ أَو أَسهَلَ، إذَا رَكِبَ الحَزنَ أوالسَّهلَ. (التاج 416/34).
2) . في (أ): (العزمة) بدل (العفاة). مُنخَرقُ اليَمِينِ: مَجازٌ يُعَبِّرُ عَن كَرَمِ المَمدُوحِ، فَهوَ مُنخَرقُ اليَمِينِ أَي مَبسُوطهَا فِي إغْدَاقِهِ عَلَى المُحتَاجِينَ وَالعُفَاةِ.
3) . صَدُوا: عَطَشُوا، والصَّدَى: العَطَشِ. (التاج 306/8).
4) . رجلٌ غَيْرانُ، أي: غَيُور. (المصدر نفسه 306/8).
5) . في (ج، س): (المهول) بدل (الأهول). المُقَامَةُ: الإِقَامَةُ. (المصدر نفسه 311/33)، الأَهولُ: الأَخطَرُ وَالأَكثَرُ هَولًا، أَو الهَائِلُ عَلَى حَدِّ قَولِ الفَرزَدقِ: (البسيط)
6) . في (أ، ب، ش): سقطت (كلا) من النص فانكسر البيت، وفي (ب): (أُضيفت بخط دقيق في أعلا الكلمة)، وفي (ش) ترك بياض في غير محله، وفي (ج، س، ك، م): (تجب) بدل (تخب)، وفي (م): (أعطى) بدل (كلا). وفي (ج، س، ك): (وإذا سُئلت) بدل (سألت)، وفي (ج، ك): (تسئل) بدل (تسأل). لم تغالِ: من المغالاة: المبالغة. (المعاصرة 1396/2)، وَأَشَطَّ: أبْعَدَ، وَجَاوَزَ القَدَرَ وَتَبَاعَدَ عَنِ الحَقِّ. (التاج 418/19). أَي أَنَّ مَنْ لَم يَسأَلهُ يَبعدُ وَيَتَبَاعَدُ عَنِ الحَقِّ.
31 نَأَتِ الظُّنُونُ فَلَيْسَ يَهجِسُ لامْرِئٍ *** فَطِنٍ مِنَ المَعرُوفِ مَا لَمْ يَفْعَلِ(1)
32 وَإِذَا تَزَاحَمَتِ الهُمُومُ بِصَدْرِهِ *** جَلَّى غَيَابَتَهَا بِهِمَّةِ فَيْصَلِ(2)
33 قَلِقُ البَصِيرَةِ، إِنْ سَرَتْ أَفْكَارُهُ *** ظَفِرتْ بِمَا خَلْفَ القَضَاءِ المُسْدَلِ(3)
34 سَامِي البَنِيَّةِ فِي المَكَارِمِ، أُسْكِنَتْ *** مِنْهُ الخِلَافَةُ فِي مُعِمٍّ مُخْوِلِ(4)
35 كَمْ قَدْ تَجَاذَبَها الرِّجَالُ فَلَمْ تَنُخْ *** إِلَّا عَلَى البَيْتِ الأَعَزِّ الأَطْوَلِ
36 لَبَّتْ نِدَاءَكُمُ وَكَمْ مِنْ هَاتِفٍ *** مَا سَوَّغَتْهُ إِصَاخَةُ المُتَقَبِّلِ(5)
37 أَفضَتْ إِلَى الكَنَفِ الخَصِيبِ، فَطَالَمَا *** كَانَتْ تَقَلَّبُ فِي الجَنَابِ المُمْحِلِ(6)
وَجَديبُ الجَنَابِ. (التاج 191/2).
38 لَمْ تَلْتَئِمْ بِأَكُفِّكُمْ حَتَّى رَأَتْ *** تَصْدِيعَكُم فِيهَا صُدُورَ الذُّبَّلِ(7)
39 يَفْدِيكَ مَنْ شَرِقَتْ بِمَجْدِكَ نَفْسُهُ *** شَرَقَ المَذَانِبِ بِالغَوَادِي الهُطَّلِ(8)
1) . في (ب، م): (فات) بدل (نأت).
2) . في (م): (غياهبها) بدل (غيابتها). الغَيابةُ فِي الأَصلِ: قَعْرُ البِئرُ، ثمَّ نُقِلَت لِكُلِّ غَامِضٍ خَفِيّ (التاج 502/3)، الفيصل: الحاكم الفصل بينَ الحَقِّ والباطِلِ. (الوسيط 692/2).
3) . المسدل: المستور.
4) . في (أ، ش): (البدية) بدل (البنية). سَامِي البَنِيَّةِ: مَجازٌ يُرادُ بِهِ العِزَّ وَالرِّفْعَةَ وَالمَكَانَةَ العَالِيةَ، وَمُعِمٌّ مُخْولٌ: كَريمُ الأَعمامِ وَالأَخوالِ. (التاج 444/28).
5) . في (ج): (المُقَبَّلِ) بدل (المُتَقَبِّلِ). أَصَاخَ لَهُ وَإِلَيْهِ: اسْتَمَعَ. (الوسيط 528/1).
6) . في (ج، س، م): (وطالما) بدل (فطالما)، وفي (أ): (الخبار) بدل (الجناب). الكنف: جَانب الشَّيْء والظل. (الوسيط 801/2). وَالجنَابُ: النَّاحِيةُ، وَمِنَ المَجازِ: فُلانٌ خَصيبُ الجَنابِ،
7) . في (أ): (الزُّمَّل)، وفي (ب، ك): (الزُّبَّل)، وفي (ش): (تَصْدِيقَكُمْ) بدل (تَصْدِيعَكُمْ)، (الزُّغَّل) بدل (الذُّبَّل)، في (س): (تلتام) بدل (تلتئم). الذُّبَّل: الرِّمَاح. (الوسيط 309/1).
8) . في (ش): (شرفت) بدل (شرقت). شرِقَ: غصَّ، قيل: شرِقَ بِريقه حَتى لم يقدر على إساغَته وابتِلاعِه. (التاج 504/25)، والمذانب، جَمعُ المِذْنَبُ: مَسِيلُ مَاءٍ فِي الحَضِيضِ أو هو الجدول.
40 رَوِيَتْ بِفَيْضِ نَوَالِكَ الخَضِلِ النَّدَى *** فَتَبَوَّعَتْ فِي بِشْرِكَ المُتَهَلِّلِ(1)
41 وَلَقَدْ بَلَوْكَ عَلَى الزَّمَانِ فَصَادَفُوا *** عَضْبًا غَنِيًّا عَنْ يَمِينِ الصَّيْقَلِ(2)
42 لَا يُبْعِدِ اللهُ انْصِلَاتَكَ لِلْعِدَى *** عَجِلًا تُدَهْدِهُ جَحْفَلًا فِى جَحْفَلِ(3)
43 مُتَوَقِّدًا فِي هَبْوَتَيْ ذَاكَ الدُّجَى *** مُتَهَجِّمًا فِي ضِيقِ ذَاكَ المَدْخَلِ(4)
44 إِذْ لَا جَرِيءَ البَأْسِ إِلَّا مُحْجِمٌ *** حَيْرَانُ يَخْلُطُ حَيْرَةً بِتَأَمُّلِ(5)
45 وَ الخَيْلُ قَدْ عَفَّى النَّجِيعُ حُجُولَهَا *** حَتَّى لَأَشْكَلَ مُطْلَقٌ بِمُحَجَّلِ(6)
46 وَلَكَمْ رَمَيْتَ أَخَا مُرُوقٍ هَزَّهُ *** أَشَرُ الجِمَاحِ بِعَزْمَةٍ كَالمِسْحَلِ(7)
1) . في (ب): (المدي) بدل (الندي)، وفي (ج): (فتهوعت)، وفي (س): (فتبوأت) بدل (فتبوعت). يَتَبَوَّعُ، أَيْ يَمُدُّ بَاعَهُ، وَيَمْلأُ مَا بَيْنَ خَطْوِهِ. (المصدر نفسه 362/20).
2) . هذا البيت غير مثبت في (ب).
3) . انْصَلَتَ يَنْصَلِتُ: إِذا تَجَرَّدَ، وإِذا أَسرعَ فِي السَّير. (التاج 590/4)، وَدَهْدَهَ الحَجَرَ فتَدَهْدَهَ: دَحْرَجَهُ من عُلوٍّ إِلَى سُفْلٍ فَتَدَحْرَجَ. (المصدر نفسه 379/36)، وَالتَّعبِيرُ مَجاز يَعنِي أَنَّهُ سَحقَ العَدُوَّ.
4) . الهَبْوَةُ: الغَبرَةُ. (المصدر نفسه 271/40)، وَتَثنِيةُ الهَبوةِ عَلَى المُبالَغَةِ أَوْ أَرَادَ الغَبْرتَينِ فِي جَيشِهِ وَجَيشِ العَدوِّ.
5) . في (ش): (بتأسل) بد (بتأمل).
6) . عَفَّتْها: دَرَسَتْها. (التاج 74/39)، و التَّحجِيلُ: بَياضٌ في قَوَائِمِ الفَرسِ. (المعاصرة 449/1).
7) . المروق هنا: الخروج عن طاعة الدولة. (التاج 383/26)، و الأَشَرُ: البَطَرُ، (المصدر نفسه 123/14)، والجماح: جري الفرس جريًا غالباً. (المصدر نفسه 346/6)، والمِسْحَلُ: اللِّجَامُ. أو فَأسُ اللِّجَامِ. (المصدر نفسه 185/29).
47 لَا تَسْتَقِلُّ بِمَاضِغَيْهِ فَتَنْكَفِي *** إِلَّا وَغَارِبُهُ ضَجِيعُ الجَنْدَلِ(1)
48 أَ مُسَاوِرِي الأَضْغَانِ، هَلْ مِنْ غَايَةٍ *** مَا طَالَهَا؟! أَمْ فَاضِلٍ لَمْ يَفْضُلِ؟!(2)
49 لَا تُخْرِجُوهُ بِالعُقُوقِ فَتَأْخُذُوا *** مِنْ سُخْطِهِ بِزِمَامِ أَمْرٍ مُعْضِلِ(3)
50 مَلَّاكُمُ البَالَ الرَّخِيَّ وَكُنْتُمُ *** ثَاوينَ بَيْنَ تَلَدُّدٍ وَتَقَلْقُلِ(4)
51 أَطْغَاكُمُ خَفْضُ الأَنَاةِ وَدُونَهَا *** نِقَمٌ تُعَدِّلُ جَانِبَ المُتَزَيِّلِ(5)
52 مَا غَرَّكُمْ إِلَّا تَغَاضِي خَادِرٍ *** مُتَيَقِّظِ العَزَمَاتِ عَارِي الأَنْصُلِ(6)
53 إِنْ يَغْتَفِرْ لَا يَنْتَقِمْ، أَو يَنْتَقِمْ *** لَا يَصْطَلِمْ، أَوْ يَصْطَلِمْ لَا يَنْكُلِ(7)
54 خَلُّوا السَّبِيلَ لِشَمْسِ كُلِّ دُجُنَّةٍ *** كَثُفَتْ وَمُوضِحِ كُلِّ خَطْبٍ مُشْكِلِ(8)
55 يَا كَالِئَ الإِسْلَامِ مِمَّنْ رَامَهُ *** وَمُقِيمَ أَحْكَامِ الكِتَابِ المُنْزَلِ(9)
1) . في (م): (وغارته) بدل (وغاربه). تستقل بماضغيه: مجاز للتعبير عن السيطرة على العدو، فالماضِغَانِ هُمَا الفكَّانِ، وَالغَارِبُ: أَعلَى الظَّهْرِ، وَ الجَندَلُ: الصَّخرُ، وَضَجِيعُ الجَندَلِ: كِنايَة عَن القَتلِ.
2) . أَي لَم يَفْضُلهُ، فَالمفعُولُ مَحذوفٌ مُقَدَّرٌ.
3) . لا تخرجوه عن هدوئه وحكمته وصبره وتجعلوه ساخطًا، فتتعقد الأمور.
4) . مَلَّاكُم تَملِيةً: مَتَّعكُم بِالبَالِ الرَّخِيِّ. (التاج 553/39)، وتَلَدَّدَ: تَلفَّتَ يَمينًا وشِمالًا وتَحَيَّر، (المصدر نفسه 137/9).
5) . في (أ): (آتاكم) بدل (أطغاكم)، و (جامل) بدل (جانب). تزيَّل القومُ: تفرَّقوا. المعاصرة 1017/2). وَهُنَا أَرَادَ المُخَالِفَ الخَارجَ عَنِ الطَّاعَةِ.
6) . الخَادِرُ: الأسَدُ. (التاج 140/11).
7) . اصْطَلَمَهُ: اسْتَأصَلَهُ. (الوسيط 521/1)، نكل عَن الْأَمر: جبن ونكص. (التاج 33/31).
8) . في (أ): (كتفت) بدل (كثفت). في (ب): (حلوا) بدل (خلوا). الدُّجُنَّةُ: الظُّلْمَةُ. (المصدر نفسه 507/34)
9) . كالئ: اسمُ فَاعلٍ مِنْ كَلأَ، يقال كَلأَ اللهُ العبادَ، أي حفِظهم ورعاهم وحَرَسهم. (المعاصرة 1948/3).
56 أَقْصَى مُرَادِي أَنْ أَرَاكَ وَإِنَّهَا *** أُمْنِيَّةٌ حَسْبِي بِهَا لِمُؤَمِّلِ
57 تَتَسَاقَطُ الحَاجَاتُ عِندَ بُلُوغِهَا *** عَنْ كُلِّ قَلْبٍ بِالعَلَاءِ مُوَكَّلِ(1)
58 هَلْ لِي إِلَى الوَجْهِ المُحَجَّبِ نَظْرَةٌ *** تَرْمِي بِصِيتِي فَوْقَ ظَهْرِ الشَّمْأَلِ؟(2)
59 أَجْلُو بِهَا صَدَأَ الشُّكُوكِ إِذَا اعْتَرَتْ *** دُونِي وَأَسْكُنُ ظِلَّهَا فِي المَحْفِلِ(3)
60 أُثْنِي، وَمَا هَذَا الثَّنَاءُ لِمُجْتَدٍ *** فَلِذَاكَ أُبْعِدُ عَنْ مَقَالِ المُبْطِلِ(4)
61 لَا دَرَّ دَرُّ الإنْتِجَاعِ؛ فَإِنَّهُ *** دَنَسٌ لِثَوْبِ المُعْتَفِي وَالمُفْضِلِ(5)
62 هَيْهَاتَ يَبْلُغَكَ المَدِيحُ، وَ إِنَّمَا *** أَحْظَى بِفَضْلِ الجَاهِدِ المُتَغَلْغِلِ
63 أَسْلَفْتَنِي النَّعمَاءَ فِي أَهْلِي مَعًا *** فَمَتَى يَنُوءُ بِعِبْءِ حَقِّكَ مِقْوَلِي؟(6)
64 وَمَدَدْتَ مِنْ ضَبْعَيْ أَبِي فَتَرَكْتَهُ *** يُزْرِي بِمَنْزِلَةِ السِّمَاكِ الأَعْزَلِ(7)
65 أَوْطَأْتَهُ قُلَلَ العُدَاةِ وَإِنَّهَا *** قُلَلٌ مُؤَهَّلَةٌ لِوَطْءِ الأَرْجُلِ
66 لَمَّا اسْتَطَارَ البَغْيُ فِي آنَافِهِم *** وَتَنَكَّبُوا سَنَنَ السَّبِيلِ الأَمْثَلِ(8)
1) . في (ك): (يتساقط) بدل (تتساقط).
2) . في (أ): (يضيق) بدل (بصيتي). الشَّمأَلُ: الرِّيحُ الَّتِي تَهبُّ مِنَ الشَّمالِ. (التاج 286/29).
3) . في (م): (الشكول) بدل (الشكوك).
4) . المجتدي: طالب الجدا، والجَدَا والجَدْوَى، تعني العَطِيَّةُ. (التاج 328/37).
5) . الانْتِجَاعُ: طَلَبُ المَعرُوفِ. (الوسيط 904/2)، وَالعَافِي: الضَّيفُ، وَالمُعتَفِي: طَالِبُ المَعرُوفِ. (التاج 71/39).
6) . في (ك): (يبوء) بدل (ينوء).
7) . الضَّبْعُ: العَضُدُ. (التاج 385/21)، وَمِنَ المَجازِ قَولُهُ: مَدَدتُ مِن ضَبعَيْ أَبِي، بِمَعنَى رَفَعتُ مَكَانَتَهُ وَأَعزَزتُهُ، وَالسِّمَاكُ الأَعزَلُ: هُوَ الكوكبُ المعروفُ فِي بُرجِ الْمِيزَان. (المصدر نفسه 256/15).
8) . سَنَنُ الطَّريقِ: مَحَجَّتُهُ. (المصدر نفسه 232/35).
67 أَمْطَرْتَهُمْ غُلَوَاءَ بَأْسٍ رَدَّهُمْ *** يَتَدَارَسُونَ بَلَاغَةَ المُتَنَصِّلِ(1)
68 لَمْ يُغْنِ أَنْ دَبُّوا بِعُذْرٍ بَعْدَ مَا *** رَكِبُوا بِذَنْبِهِمُ قَوَادِمَ أَجْدَلِ(2)
69 لَا زِلْتَ تَسْتَقْضِي الدُّهُورَ - مُحَكَّمًا *** فِي النَّائِبَاتِ - مَنِيعَ ظَهْرِ المَعْقِلِ(3)
وَقَالَ، وَقَدْ هَمَّ بِإيصَالِهِ إلَيهِ [الطَّائِعَ للّه] عِندَ افتِتَاح لِقَائِهِ لَهُ فَسُئِلَ عَمَلَ أَبيَاتٍ يَسْتَأذِنُ بِهَا فِي الوُصُولِ، وَذَلِكَ فِي مُسْتَهَلِّ شَهْرِ رَمَضَانَ:(1)
[الكامل]
1 لَكَ مَا تَرَامَاهُ لِحَاظُ النَّاظِرِ *** وَ إِلَيْكَ مَرْجِعُ كُلِّ مَدْحٍ سَائِرِ
2 وَأَرَاكَ أَفْضَلَ مَنْ تَعَاوَرَ فَضلَهُ *** إِخْفَاءُ مُخْفٍ أَوْ إِشَادَةُ ذَاكِرِ(2)
3 هَذِي الخِلَافَةُ مُذْ مَلَأتَ سَريْرَهَا *** فِي بُردَةِ الزَّمَنِ الأَنِيقِ النَّاضِرِ
4 سَكَنَتْ إِلَيْكَ فَأَكْثَبَتْ لِكَفِيئِهَا *** وَهِيَ القَصِيَّةُ عَنْ رَجَاءِ الخَاطِرِ(3)
5 غَادَرْتُمُ مُسْتَامَهَا مِنْ غَيْرِكُمْ *** نَهْبًا حَصِيدَ أَسِنَّةٍ وَبَوَاتِرِ(4)
6 وَإِذَا انْتَمَى شَرَفٌ إِلَى أَعْقَابِهِ *** أَغْنَاكَ أَوَّلُ سُؤْدُدٍ عَنْ آخِرِ
1) . في (د): "قَالَ يَمدَحُ الطَّائِعَ العَباسِيَّ وَيَستَأذِنُهُ فِي زِيَارَتِهِ وَذَلِكَ فِي مُستَهَلِّ شَهرِ رَمَضَانَ".
2) . في (ك): (إشَارَة) بدل (إشَادَة). تَعَاوَرَ: تَدَاوَلَ. (التاج 164/13).
3) . في (ك): (القَضَيِّةُ) بدل (القَصَيَّةُ). فَأَكثَبَت: فَدَنَت. (التاج 109/4)، الكَفِيءُ: الكُفُؤُ. (المصدر نفسه 391/1).
4) . مُستَامُهَا: مُتَطَلِّبُهَا وَمُبتَغِيهَا، افتِعَالٌ مِنَ السَّومِ، وَهوَ الذّهَابُ فِي ابتِغَاءِ الشَّيءِ. (التكملة 6 / 199).
7 ضَمِنَتْ هُمُومُكَ كُلَّ خَطْبٍ مُوئِدٍ *** وَأَقَامَ عَدْلُكَ كُلَّ رَأْيٍ جَائِرِ(1)
8 وَنَأَى بِمَجْدِكَ عَنْ تَقَيُّلِ مَاجِدٍ *** كَرَمٌ يُبَرِّحُ بِالغَمَامِ المَاطِرِ(2)
9 وَمَواطِنٌ لَكَ لَا تَقِلُّ مُزَنَّدًا *** صَهَواتِ جُرْدٍ أَو ظُهُورَ مَنَابِرِ(3)
10 خَبُثَ الزَّمَانُ، فَمُذْعَمَرْتَ فِنَاءَهُ *** أَضْحَى سَلُوكَ مَنَاقِبٍ وَمَآثِرِ(4)
11 فَافْخَرْ، أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، فَمَا أَرَى *** بِعَدِيلِ عِزِّكَ فِي الوَرَى مِنْ فَاخِرِ
12 وَتَهَنَّ بِالشَّهْرِ الجَدِيدِ، فَقَدْ أَتَى *** فِي خَيْرِ آوِنَةٍ بِأَسْعَدِ طَائِرِ
13 تَنْتَابُكَ الأَيَّامُ غَيْرَ مُذَمَّمٍ *** يَلْقَى امْتِنَانَكَ وَارِدٌ عَنْ صَادِرِ
14 وَأَنَا الَّذِي يُرْضِيكَ بَاطِنُ غَيْبِهِ *** وَكَفَاكَ فِي الأَقوَامِ حُسْنُ الظَّاهِرِ
15 أَفْضَى إِلَى خَلَدِي وِدَادُكَ مِثْلَمَا *** أَفْضَى الرُّقَادُ إِلَى جُفُونِ السَّاهِرِ(5)
16 مَا لِي يُتَيِّمُنِي لِقَاؤُكَ وَهوَ لِي *** شَطَطٌ، وَغَيْرِي فِيهِ كُلُّ القَادِرِ!(6)
1) . في (د، س، ش): (موبد) بدل (مُوئد). وفي (ب، ج، ك): (مؤيد) المُوئِدُ: المثقل، وآدَهُ: أَثقَلَهُ. (تاج 395/7).
2) . في (س، ش): (تقبل) بدل (تقيل). تقَيَّلَ أباهُ: إِذا أَشْبَهه وَنَزَعَ إِلَيْهِ فِي الشَّبَه (المصدر نفسه 306/30)، وَبَرَّحَ بِهِ: أَجهَدَهُ وَأَتعَبَهُ. (التاج 307/6).
3) . زَنَّدَ السِّقَاءَ تَزْنِيدًا: مَلَأهُ. (المصدر نفسه 148/8)، أَي لَكَ مَواطِنُ كَثِيرَةٌ وَأَنتَ تَملأُ فِيهَا صَهَوَاتِ الخَيلِ أَو ظُهُورَ المَنَابِرِ.
4) . في (أ): (غَمَرْتَ) بدل (عَمَرْتَ). لقد غيرت الزمان من خبيث إلى باحث عن المناقب والمآثر عندما ملأت فضاءه وساحته.
5) . في (أ): (خلدٍ) بدل (خلدي). الخلَدُ: البالُ والقَلْبُ والنَّفْسُ. (التاج 63/8).
6) . تَيَّمَهُ، أَي: عَبَّدَه وذَلَّه. (المصدر نفسه 348/31)، والشَّطَطُ: مُجَاوَزةُ القَدرِ. (المصدر نفسه 415/19)، بِقَولِهِ لَهُ: أَنَا الَّذِي يَتَّمَنِى لِقَاءَكَ وَأَنَا مَمنُوعٌ مِنهُ وَغَيري فِيهِ قَادِرٌ كُلَّ القَادِرِ.
17 وَلَرُبَّمَا أَلْغَى حُقُوقَكَ وَاصِلٌ *** وَأَتَتْكَ تَسْرَحُ فِي رِعَايَةِ هَاجِرِ(1)
18 وَأَحَقُّ مَا أَرْجُوهُ مِنْكَ زِيَارَةٌ *** أُدْعَى لَهَا فِي النَّاسِ: أَيْمَنَ زَائِرِ
19 أَرَبٌ، مَتَى قَضَّيْتَهُ بِبُلُوغِهِ، *** كَثَّرْتَ شَجْوَ مُكَاثِري وَمُفَاخِري(2)
20 هَلْ لِي عَلَى تِلْكَ المَمَالِكِ وَقْفَةٌ *** فِي ذَلِكَ الشَّرَفِ المُنِيفِ البَاهِرِ؟
21 أَمْ هَلْ لِسَانِيَ يَوْمَ ذَاكَ مُتَرْجِمٌ *** عَنْ بَعضِ مَا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ ضَمَائِرِي؟
22 وَتَيَقُّنِي أَنْ لَيْسَ جِدِّي نَافِعِي *** إِنْ لَمْ يَكُنْ جَدِّي هُنَالِكَ نَاصِرِي(3)
23 وَإِذَا التَّحِيَّةُ لِلْخَلِيفَةِ أَعْرَضَتْ *** فَهُنَاكَ أُمُّ القَوْلِ أَبْخَلُ عَاقِرِ(4)
24 فَامْنُنْ بِإِذْنٍ فِي الوُصُولِ، فَإِنَّنِي *** أُلْفَى بِفَرْطِ الشَّوْقِ أَوَّلَ حَاضِرِ(5)
1) . فى (أ): (شرح)، وفي (ب، ش، ك): (تَشْرَحُ) بدل (تَسْرَحُ). يَقولُ: رُبَّمَا أَلغَى الحُقوقَ الوَاصِلُ إلَى الخَلِيفَةِ، لَكِنَّهَا تَأتِيهِ تَسرَحُ فِي رِعَايَةِ الهَاجِرِ، يَعنِي نَفسَهُ، أَي أَنَّه أَحَقُّ بِلِقَاءِ الخَلِيفَةِ مِنَ المُتَزَلِّفِينَ كَذبًا إلَيهِ.
2) . في (أ): (تفاخرى) بدل (مفاخرى)، وفي (س): (شجون) بدل (شجو). الأَرَبُ: الحاجة والغاية. (التاج 16/2).
3) . الجِدُّ: الاجتهاد، والجَدُّ: الحظّ. (المصدر نفسه 473/7).
4) . أَعْرَضَ: صَدَّ، ووَلاَّهُ ظَهْرَه. (المصدر نفسه 409/18)، والعاقر: التي لا تلد، ومن المجاز قوله: أُمّ القول أبخل عاقر، يشير إلى الحديث النبوي الشريف: "أبخلُ الناس مَن بَخِل بالسلام". ينظر: دعائم الإسلام 343/1، وروضة الواعظين 459.
5) . فى (ج، س): (الزيارة إنني) بدل (الوصول فإنني).
وَقَالَ فِي مَعْنًى عَرَضَ لَهُ:(1)
[البسيط]
1 أَ تَارِكِي أَتَلَافَى اليَأْسَ بِالأَمَلِ *** وَرَاجِعِي أَتَقَاضَى الحَزْمَ بِالزَّلَلِ
2 لَا تَحْمِلَنِّي عَلَى وَعْرٍ فَأَرْكَبَهُ *** وَلَوْ تَوَسَّمْتُ مِنْهُ طَلْعَةَ الأَجَلِ
3 وَلَا تُعِلَنَّنِي رَنْقًا فَأَلفِظَهُ *** وَلَو لِوَجْهٍ يَرَاهُ النَّاسُ لِلْقُبَلِ(2)
4 وَاسْتَبْقِ صَمْتِي لِمَغْرُورٍ أَقَمْتُ لَهُ *** ظَهْرَ الرَّجَاءِ عَلَى رِجْلٍ مِنَ العِلَلِ
5 دَعْنِي يُغَمِّدُ حِلْمِي مَا انْتَضَتْ هِمَمِي *** أَوْ لَا فَهَاكَ جَوَابِي خُذْهُ مِنْ أَسَلِي(3)
6 إِنْ لَمْ أَذَرْكَ تُلَاقِينِي فَتُنْكِرُنِي *** فَلا أَطَاعَتْ سُيُوفِي أَصْعَبُ القُلَلِ(4)
7 وَلَا حَمَلْتُ القَنَى فِي يَوْمِ مَعْرَكَةٍ *** وَصَارَمَتْنِي ظُهُورُ الخَيْلِ عَنْ مَلَلِ(5)
1) . سقطت هذه القصيدة من (أ) بسبب فقدان ورقة منها.
2) . في (ك): (بِوَجْهٍ يَرَاهُ النَّاسُ بِالقُبَلِ) بدل (لِوَجْهٍ يَرَاهُ النَّاسُ لِلْقُبَلِ). العَلُّ: الشُّربُ بعد الشُّربِ تِباعًا. (التاج 44/30)، والرَّنقُ: الكَدِرُ. (المصدر نفسه 25/367).
3) . انْتَضَى السَّيفَ مِن غِمْدِه: أَخرَجَهُ، سَلَّهُ. (المصدر نفسه 501/30)، وَالأَسَلُ: الرِّمَاحُ الطِّوَالُ دُونَ النَّبلِ. (المصدر نفسه 445/27). وَأَرادَ هُنَا لَوَاذِعَ القَولِ.
4) . القُللُ: الرُّؤُوسُ، وَقُلَّةُ كُلِّ شَيءٍ رَأسُهُ. (المصدر نفسه 274/30).
5) . القَنَى: الرِّمَاحُ، جَمعُ القَنَاةِ، وهي الرُّمْحُ. (المصدر نفسه 349/39)، والصَّرمُ: القَطْعُ (التاج 497/32).
8 أَ أَنْتَ أَشْجَعُ أَمْ دَهْرٌ يُسَالِمُنِي؟ *** وَيَشْرَئِبُّ إِلَى بِشْرِي؟! فَدَعْ أَمَلِي(1)
9 أَلْقَى إِلَيَّ زَمَانًا كَانَ يَجْعَلُهُ *** حِبَالَةً لِاقْتِنَاصِ الفَارِسِ البَطَلِ(2)
10 وَقَالَ: قُدْنِي إِلَى مَا شِئْتَ أَسْعَ لَهُ *** يَا مَالِكًا مَالِكَ الأَرْقَابِ وَالدُّوَلِ(3)
11 وَمَا احْتَفَلْتُ بِشَيْءٍ ظَلَّ يَبْذُلُهُ *** لِأَنَّ أَكْثَرَ مِنْهُ فِي يَدَيَّ وَلي
1) . في (ج، س، ك): (أنت) بدل (أأنت). وفي (س): (ويشرب) بدل (ويشرئب).
2) . في (ج، س، د): (زماماً) بدل (زماناً).
3) . الَّذِي كَانَ يُخَاطِبُ الشَّاعِرَ هُوَ أَمَلُهُ، فَالأَملُ هُوَ مَالِكُ الأَرقَابِ وَالدُّوَلِ، وَهوَ الَّذِي قَدَّم لَهُ حِبَالَةً مِن أَيامٍ جَميلَةٍ مِلؤُهَا النَّشوَةُ والسَّعَادةُ، وَقَالَ: قُدنِي بِهَا أُحَقِّقْ لَكَ مَا تُريدُ، فَرَفضَ كُلَّ تِلكَ العُروضِ لأنَّهُ كَانَ يَملكُ أَكثَرَ مَا يُمَنِّيهِ بِهِ الأَملُ.
وَقَالَ عِندَ وَفَاةِ صَدِيقٍ كَانَ شَدِيدَ المَوَدَّةِ لَهُ:(1)
[الرجز]
1 تَهْوينَ أَنْ أَرْقَى ذُرَا المَمَالِكِ(2)
2 وَالعُمْرُ يَمْضِي فِي خِلَالِ ذَلِكِ(3)
3 هَالِكَةٌ تَتْبَعُ إِثْرَ هَالِكِ
4 كَمْ مِنْ أَخٍ لِي أَوْ حَمِيمٍ شَابِكِ(4)
5 وَلَّتْ بِهِ عَنِّي يَدُ المَهَالِكِ
6 فَجْعَ الرَّدَى (مُتَمِّمًا) بِ - (مَالِكِ)(5)
ينظر: مستدركات علم رجال الحديث: 338/6، ومعجم الشعراء 321/1، الثقات 164/2، والوافي بالوفيات 162/13، وفوات الوفيات 233/3، والأعلام 267/5.
وَكُنّا كَنَدْمَانَي جُذَيمَةَ حِقبَةً مِنَ الدَّهْرِ، حَتَّى قِيلَ: لَنْ يَتَصَدَّعَا
توفي نحو (30 ه). ينظر: طبقات فحول الشعراء 204/1، ومعجم الشعراء 515/1-516، ووفيات الأعيان 15/6، الأعلام 274/5
1) . سقطت هذه القصيدة من (أ) بسبب فقدان ورقة منها.
2) . في (د): (المَهَالِكِ) بدل (المَمَالِكِ).
3) . في (ج): (خِلَالِكِ) بدل (خِلَالِ).
4) . شابك: أي قريب متصل به، ومنه قولهم: بينهما لحمة شابكة، وهو مجاز. (التاج 218/27).
5) . مَالِكُ بنُ نُوَيرَةَ التَّمِيمِيُّ اليَربُوعِيُّ: مِنْ خَيارِ أَصْحَابِ رَسُولِ الله (صلى الله عليه و آله) وَقَد اسْتَعمَلَهُ عَلَى صَدقَاتِ بَنِي تَميمٍ، وَاخْتَصَّ بِعَلِيٍّ (عليهم السلام)، وَإخْلَاصُهُ لَهُ مَشْهورٌ حَتَّى أنَّهُ مَا بَايَعَ أَبَا بَكرٍ وَأَنْكَرَ عَلَيهِ أَشَدَّ الإنكَارِ وَعَاتَبهُ بِقَولِهِ: ارْبَعْ عَلَى ظِلعِكَ، وَالزَمْ قَعْرَ بَيتِكَ، وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ، وَرُدَّ الحَقَّ إلَى أَهْلِهِ، إلَى غَيرِ ذَلِكَ، فَبَعثَ إلَيهِ خَالِدَ بنَ الوَلِيدِ عَلَى رَأسِ جَيْشٍ وَأَمَرَهُ بِقَتلِ مَالِكٍ، فَفَعلَ خَالَدٌ وَقَتَلَ مَالِكَ وَدَخَلَ بِزَوْجَتِهِ لَيلَتَهُ فِي قَضِيَّةٍ مَشْهُورَةٍ.
7 بَعُدْتَ يَا (يَحْيَى) بِعَادَ الهَالِكِ(1)
8 بِعَادَ لَا قَالٍ وَلَا مُتَارِكِ(2)
9 لَكِنَّهُ أَخْذُ الرَّدَى المُواشِكِ
10 لَاقِي الجَبَانِ وَالشُّجَاعِ الفَاتِكِ
11 بُدِّلْتَ بِالأَرْضِ ثَرَى الدَّكَادِكِ(3)
12 وَ بِالضِّيَاءِ قَعْرَ لَحْدٍ حَالِكِ
13 وَ بِالأَنِيسِ رَنَّةً مِنْ سَاهِكِ(4)
14 سَادِكَةً قَدْ ظَفِرَتْ بِسَادِكِ(5)
15 مَسَالِكٌ مَا رَجَعَتْ بِسَالِكِ(6)
1) . بَعُدَ: هَلَكَ أَو اغترَبَ، فَهُوَ باعِدٌ. (التاج 433/7).
2) . قلاه: أَبْغَضَهُ وكَرِهَهُ غايَةَ الكراهَةِ فَتَرَكَهُ. (التاج 342/39).
3) . الدكداك: أَرض فِيهَا غلظ وَرمل ذُو تُرَاب متلبد. (الوسيط 291/1).
4) . الساهكة: من الرِّيَاح الْعَاصِفَة الشَّديد المُرُور. (الوسيط 458/1).
5) . وسَدِك بالَمكَانِ: لَزِمَهُ وَاستَقَرَّ بِهِ مُدَّةً طَويلَةً. (التكملة 51/6).
6) . في (ج، د، س، ك): (لسالك) بدل (بسالك).
16 أَعْيَتْ عَلَى الأَخْفَافِ وَالسَّنَابِكِ
17 سُقِّيتَ صَوْبَ الدِّيَمِ السَّوَافِكِ(1)
18 مِنْ كُلِّ ذَاتِ هَيْدَبٍ مُدَارِكِ(2)
19 دَلَّاحَةٍ كَالنَّعَمِ الأَوَارِكِ(3)
20 دُنْيَايَ مَا دَارَ مَقَامِي دَارُكِ(4)
21 هَيْهَاتَ أَنْ تَعْلَقَنِي حِبَالُكِ
22 وَمَا عَفَتْ مِنْ جَسَدِي جِرَاحُكِ(5)
23 وَهَذِهِ الفَعْلَةُ مِنْ فِعَالِكِ
1) . في (ك): (السواتك) بدل (السوافك).
2) . هَيْدَبُ السَّحَابِ: ذَيْلُهُ. (التاج 379/4)، المُدَارِكُ: الَّذِي يَدرُكُ بَعضُهَ بَعضًا. (المصدر نفسه 138/27).
3) . سَحَابَةٌ دَلُوحٌ وَدَالِحَةٌ: مُثْقَلة بِالمَاءِ كَثِيرَةُ المَاءِ. (اللسان 435/2)، و الأوارك: الإبل التي تقيم في الأراك تأكله. (التاج 37/27).
4) . في: (س): (ما داري مقام).
5) . في (د): (وما عفا) بدل (وما عفت).
قَالَ فِي مَعنًى عَرَضَ لَهُ:(1)
[الكامل]
1 مِنَّا الوِصَالُ وَمِنكُمُ الهَجْرُ *** وَعَلَى إِسَاءَتِكُمْ بِنَا الشُّكْرُ
2 وَ لِكُلِّ مَنْ أَسْدَى الجَمِيلَ - سِوَى *** مُسْدِي الجَمِيلِ إِلَيْكُمُ - أَجْرُ
3 يَا طَلْعَةً لِلْحُسْنِ يَظْلِمُهَا *** مَنْ قَالَ يَومًا: إِنَّهَا البَدْرُ
4 إِنْ كَانَ جُرْمًا مَا ظَنَنْتِ بِنَا *** فَالجُرْمُ يَمْحُو وِزْرَهُ العُذْرُ
5 حَنَّتْ إِلَيْكُمْ كُلُّ غَادِيَةٍ *** وَبَكَى عَلَيْكُمْ بَعْدِيَ القَطْرُ
6 و َثَرَاكُمُ لَا زَالَ مُلْتَمِعًا *** فِي حَافَتَيْهِ النَّوْرُ وَالزَّهْرُ(2)
7 وَإِذَا ابْتَغَى وَطَنًا يُقِيمُ بِهِ *** سَحُّ الحَيَا فَرُبَاكُمُ الخُضْرُ(3)
8 وَكَأَنَّ قَلْبِي يَوْمَ بَيْنِكُمُ *** شَطْرٌ أَقَامَ وَعِنْدَكُمْ شَطْرُ(4)
9 وَلَقَدْ وَقَفْتُ عَلَى وَدَاعِكُمُ *** وَجَوَانِحِي مِنْ صَبْرِهَا صِفْرُ(5)
1) . سقطت مقدمة القصيدة مع أربعة أبيات من هذه القصيدة من (أ) بسبب فقدان ورقة منها.
2) . في (أ): (ملتعما). النَّوْرُ: الأَبيضُ مِن زَهرِ الشَّجَرِ. (التاج 306/14).
3) . في (ج، د، س، ك): (خضر) بدل (الخضر). الحيا: الخِصب والمطر. (الوسيط 213/1).
4) . في (ك): (فيكم) بدل (عندكم).
5) . في (ج، د، س): (رِبَاعِكُمُ) بدل (وَدَاعِكُمُ). في (ب): (بَعْدَهَا) بدل (صَبرَهَا). الجَوانِحُ: الضُّلوعُ القِصَارُ الّتي فِي مُقَدَّمِ الصَّدْر. (التاج 349/6).
10 وَبِهِنَّ مِنْ تَلْذِيعِ بَيْنِكُمُ *** جَمرٌ بِوُدِّي أَنَّهُ الحَمْرُ(1)
11 وَإِذَا مَدَدْتُ يَدًا إِلَى جَلَدِي *** فَمُحَلِّقٌ عَنِّي بِهِ نَسْرُ(2)
12 يَا صَاحِبَيَّ، وَمَا عَذَرتُكُمَا *** أَنْ تَنْحُوَا عَمَّنْ بِهِ الأَسْرُ(3)
13 وَصَحَوْتُمَا عَنْ صَاحِبٍ ثَمِلٍ *** لَمْ تَنْزُ فِي أَوْصَالِهِ الخَمْرُ(4)
14 سَكرَانَ مِنْ عَجَبٍ يَمُرُّ بِهِ *** وَلَرُبَّ سُكرٍ دُونَهُ السُّكْرُ
15 وَصَمَمْتُمَا عَنهُ وَ لَيْسَ بِهِ *** عَمَّا يُخَافُ عَلَيْكُمَا وَقْرُ(5)
16 أَلَّا وَقَدْ فَسَحَ الزَّمَانُ لَنَا *** أَعْطَانَهُ وَاسْتُغْزِرَ الدَّرُّ؟(6)
17 وَكَأَنَّمَا الحَوْلُ المُجَرَّمُ مِنْ *** غَفَلَاتِنَا عَنْ مَرِّهِ شَهْرُ(7)
18 وَإِذَا الأَزِمَّةُ فِي أَنَامِلِنَا *** وَالنَّهْيُ لِلأَقْوَامِ وَالأَمْرُ(8)
1) . (ج، د، س، ش، ك): (الجمر) بدل (الحمر)، وفي (ش): (تلديغ) فى محل (تلذيع). الحَمْرُ: النَّتْقُ، وهو السَّلخُ. (التاج 84/11).
2) . (ك): (سِرُّ) بدل (نَسْرُ). الجَلَدُ: الشِّدَّة والقُوَّة والصَّبْرُ والصَّلاَبةُ. (المصدر نفسه 509/7)، وَالنَّسرُ: الطَّائِرُ المَعرُوفُ، وَتَحلِيقُهُ بِالجَلَدِ كِنايةٌ عَن بُعدِهِ.
3) . (ج، س، ش، ك): (تنجوا) بدل (تنحوا). نحا إلى الشّيء: قصدَه ومالَ إليه، وَنَحَا عَنهُ: مال عنه، وابتعد عنه. (المعاصرة 2180/3)، الأَسْرُ: هُنَا هُوَ أَسرُ الهَوَى، وَيَقصُدُ نَفسَهُ، الَّذِي بِهِ الأَسرُ.
4) . في (أ): (كم) بدل (لم)، وفي (ش): (تتر) بدل (تنز). الثمل: النشوان، (التاج 28/166)، تَنزُو: تَثِبُ. (التاج 65/40)، يَقولُ: إنَّهُ ثَملٌ وَلَكِن لَيسَ مِنَ الخَمرِ.
5) . الوَقْر: ثِقلٌ فِي الأُذُن. (المصدر نفسه 374/14).
6) . في (ش): (اعطائه) بدل (أعطانه). أعطان: جمع عطن، مَبرَكُ الإبلِ. (المصدر نفسه 402/35).
7) . وفي (أ): (المول المحوم)، وفي (ب): (الحول المجوم)، وفي (ج، س، ش): (الحول المحرم)، وفي (ك): (الحول المحوم)، بدل (الحول المجرم). الحول: العام، وحول مُجَرّم: إذا كان تامًّا. (المصدر نفسه 31/389)، وَمَرُّهُ: مُرُورُهُ. (المصدر نفسه 101/14).
8) . في (ك): (وإذ) في محل (وإذا). الأَزِمَّةُ: جَمعُ الزِّمَامِ، والزِّمَامُ: الخَيْط الذّي في أنف الناقة. (العين 354/7).
19 لله أُمٌّ غَلَّسَتْ بِفَتًى *** حَتَّى شَكَكنَا أَنَّهُ الفَجْرُ(1)
20 قَامَتْ تَمَطَّى عَنْهُ عَالِمَةً *** أَنَّ الَّذِي جَاءَتْ بِهِ الفَخْرُ
21 وَتَشَاهَدَتْ مِنْ قَبلِ مَوْلِدِهِ *** بِذَكَائِهِ الأَعْرَاقُ وَالنَّجْرُ(2)
22 فَأَتَى كَمَا شَاءَ الصَّدِيقُ لَهُ *** لَا مَرْقَعٌ فِيهِ وَلَا جَبْرُ(3)
23 وَتَخَالُ كِبْرًا فِي شَمَائِلِهِ *** مِنْ عِزَّةٍ وَلِغَيْرِهِ الكِبْرُ(4)
فَتًى كَانَ عَذبَ الرُّوحِ لَا مِنْ غَضَاضَةٍ وَلَكِنَّ كِبْرًا أَنْ يُقَالَ: بِهِ كِبْرُ
ديوانه 82/4
24 وَتَرَاهُ فِي يَومِ الهِيَاجِ إِذَا *** وَضَحَ الحِمَامُ وَصَرَّحَ الذُّعْرُ(5)
25 يَهْوي إِلَى قَنْصِ النُّفُوسُ كَمَا *** يَهْوي إِلَى فُرصَاتِهِ الصَّقْرُ(6)
26 وَبِكَفِّهِ فِي كُلِّ مَعْرَكَةٍ *** تَرِدُ الدِّمَاءَ البِيضُ وَالسُّمْرُ
27 كَمْ ذَا أُطِيلُ القَوْلَ فِي زَمَنٍ *** سِيَّانِ فِيهِ الخَيرُ وَالشَّرُّ؟!
28 أَشْرَارُهُ فِي نَجْوَةٍ أَبَدًا *** مِنْ شَرِّهِ وَالمُبْتَلَى الحُرُّ(7)
1) . غَلَّسَت بِفَتًى: وضعته في الغَلَس، وَهوَ ظَلمَةُ آخِرِ اللَّيلِ إذَا اختَلَطَتْ بِضَوءِ الصَّبَاحِ. (المصدر نفسه 310/16).
2) . تَشَاهَدَتْ: تَتَابَعَتْ بِالشَّهَادَةِ، وَشَهِدَ بَعضُهَا لِبَعضٍ، النَّجْرُ: الأصْل والحَسَب. (التاج 176/14)
3) . في (ش): (لا مرتع فيه و لا حُبر). لا مرقع: أي لا مكان للرقعة فيه، والرقعة: مَا يرقع بِهِ الْخرق. (الوسيط 365/1)، والجبر: إصلاح الكسر. (التاج 347/10)، يقول: أتى كاملًا لا يحتاج إلى ترقيع أو اصلاح، وهو من المجاز. وكل ذلك كناية عن الشرف والمنزلة العالية.
4) . الكِبْر: العَظَمَة والتَّجَبُّر، كالكِبْرِياء. (التاج 8/14)، وَأَروَعُ مَن طَرقَ هَذَا المَعنَى وَذَهبَ فِيهِ كُلَّ مَذهَبٍ أَبوتَمَّامٍ إذْ يَقولُ: (الطويل)
5) . هذا البيت ساقط من نسخة (س).
6) . في (ب): (قبض) في محل (قنص).
7) . في (ك): (نخوة) بدل (نجوة).
29 قَوْمٌ يَرَونَ الفَقْرَ بَيْنَهُمُ *** أَنْ تُعْدَمَ الأَمْوَالُ وَالوَفْرُ(1)
30 و َيَعُدُّ غَيْرُهُمُ فَقِيرَهُمُ *** مَنْ لَا جَمِيلَ لَهُ وَلَا ذِكْرُ
31 وَكَأَنَّمَا المَعْرُوفُ بَيْنَهُمُ *** مِنْ حِشْمَةٍ مِنْهُ هُوَ النُّكْرُ
32 كَيْفَ الفَلَاحُ وَبَيْنَنَا خِلَقٌ *** لَا نَائِلٌ مِنْهُمْ وَلَا بِشْرُ؟!(2)
33 نَبَذُوا الجَمِيلَ وَرَاءَ أَظْهُرِهِمْ *** فَرِبَاعُهُمْ مِنْ فِعْلِهِ قَفْرُ(3)
34 وَإِذَا عَدَدْتَ خِيَارَهُمْ فَهُمُ *** مَنْ لَا انْتِفَاعَ بِهِمْ وَلَا ضَرُّ
35 فِي كُلِّ يَوْمٍ مِنْهُمُ تِرَةٌ *** لَوْ كَانَ في أَمْثَالِهمْ وِتْرُ(4)
36 وَلَرُبَّ فِعْلٍ دَقَّ صَاحِبُهُ *** حَتَّى أَتَاكَ وَجُرْمُهُ هَدْرُ
وَقَالَ يَتَشَوَّقُ نَجدًا:(1)
[الطويل]
1 أُحِبُّ ثَرَى نَجْدٍ وَنَجْدٌ بَعِيدَةٌ *** أَلَا حَبَّذَا نَجْدٌ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ قُرْبَى(2)
2 يَقُولُونَ: نَجْدٌ لَسْتَ مِنْ شِعْبِ أَهْلِهَا، *** وَقَدْ صَدَقُوا، لَكِنَّنِي مِنْهُمُ حُبَّا
3 كَأَنِّي وَقَدْ فَارَقْتُ نَجْدًا شَقَاوَةً *** فَتًى ضَلَّ عَنْهُ قَلْبُهُ يَبْتَغِي قَلْبَا 1
وَقَالَ فِي الغَزَلِ:(1)
[الطويل]
1 أَلَا يَا نَسِيمَ الرِّيحِ مِنْ أَرضِ بَابِلٍ *** تَحَمَّلْ إِلَى أَهْلِ الخِيَامِ سَلامِي(2)
2 وَقُلْ لِحَبِيبٍ فِيكَ بَعْضُ نَسِيمِهِ: *** أَمَا آنَ أَنْ تَسْطِيعَ رَجْعَ كَلَامِي؟!(3)
3 رَضِيْتُ، وَلَوْلَا مَا عَلِمْتُمْ مِنَ الجَوَى *** لَمَا كُنْتُ أَرْضَى مِنْكُمُ بِلِمَامِ(4)
4 وَكَيْفَ أُطِيقُ الصَّبْرَ عَمَّنْ غَرَامُهُ *** جَرَى فِي عِظَامِي وَهْيَ غَيرُ عِظَامِ(5)؟
5 وَإِنِّي لَأَهْوَى أَنْ أَكُونَ بِأَرْضِكُمْ *** عَلَى أَنَّنِي مِنْهَا اسْتَفَدتُ سَقَامِي(6)
6 تُرِيدُونَ أَنْ أَرْضَى وَمَا كُنتُ رَاضِيًا *** بِأَنَّكُمُ فِي غَيْرِ دَارِ مُقَامِي(7)
1) . التخريج: يتيمة الدهر 70/5، وأعيان الشيعة 218/8 الأبيات 1، 2، 5، دمية القصر 299/1-300 الأبيات 1، 2، 3، 5، 7، 8، الدرجات الرفيعة 465 الأبيات 1، 2، 3، 5، وأنوار الربيع 151/4، الأبيات 1، 2، 5.
2) . تَحمَّلَهُ: حَمَلَهُ، وتَحَمَّلْ: اِحْمِلْ.
3) . في (أ): (لحميم) وَقَد صُحِّحَتْ كَالمُثبَتْ بِخَطٍّ دَقِيقٍ فَوقَ الكَلمَةِ، وفي (ش): (يسطيع).
4) . في (أ): (الجرى)، في (ب): (الجدى)، وفي (ج): (الهوى) وقد صُحِّحت فوقها بخط دقيق، بدل (الجوى). لمام: يسير. (التكملة 274/9).
5) . في (م): (البعد) بدل (الصبر).
6) . في (س): (على أنها) بدل (على أنني)، وفي (ش): (مقامي) بدل (سقامي).
7) . سقط هذا البيت من (ش).
7 وَقَدْ كُنْتُ كَالعِقْدِ المُنَظَّمِ مِنْكُمُ *** فَهَا أَنَا ذَا سِلْكٌ بِغَيْرِ نِظَامِ(1)
8 فَلَا بَرقَ إِلَّا خُلَّبٌ بَعْدَ بَيْنِكُمْ *** وَلَا عَارِضٌ إِلَّا بَياضُ جَهَامِ(2)
وقال في الشّيب
وَقَالَ فِي الشَّيْبِ:(1)
[الطويل]
1 أَ شَيْبًا وَلَمَّا تَمْضِ خَمْسُونَ حِجَّةً، *** وَلَا قَارَبَتْنِي! إِنَّ هَذَا مِنَ الظُّلْمِ 1
2 وَلَوْ أَنْصَفَتْنِي الأَرْبَعُونَ لَنَهْنَهَتْ *** مِنَ الشَّيْبِ زَوْرًا جَاءَ مِنْ جَانِبِ الهَمِّ(2)
3 قَرَعْتُ لَهُ سِنِّي، وَلَوْ أَسْتَطِيعُهُ *** قَرَعْتُ لَهُ مَا لَمْ تَرَ العَيْنُ مِنْ عَظْمِي(3)
4 يَقُولُونَ: لَا تَجزَعْ مِنَ الشَّيْبِ ضِلَّةً، *** وَأَسْهُمُهُ إِيَّايَ دُونَهُمُ تُصْمِي(4)
5 وَقَالُوا: أَتَاهُ الشَّيْبُ بِالحِلْمِ وَالحِجَى *** فَقُلتُ: بِمَا يَبْرِي وَيَعْرُقُ مِنْ لَحْمِي 1
6 وَمَا سَرَّنِي حِلْمٌ يَفِيءُ إِلَى الرَّدَى *** كَفَانِيَ مَا قَبْلَ المَشِيبِ مِنَ الحِلْمِ 1
7 إذَا كَانَ مَا يُعْطِينِيَ الحَزْمَ سَالِبًا *** حَياتِي، فَقُلْ لِي: كَيفَ يَنفَعُنِي حَزْمِي؟!(5)
1) . التخريج: رسائل الشريف المرتضى 224/4 القصيدة كاملة، يتيمة الدهر 70/5، ومعجم الأدباء 1927/4، الأبيات 4، 6-9، والدرجات الرفيعة 465، الأبيات 4-10.
2) . نَهْنَهَ الشيب: كَفَّهُ وزَجَرَهُ. (التاج 531/36)، والزَّوْرُ: الزّائِرُ. (المصدر نفسه 459/11).
3) . قرَع سنَّ النَّدم: ندم. (المعاصرة 1081/3).
4) . أصْمَى الصَّيدَ: رَمَاهُ فَقَتَلَهُ مَكَانَهُ.
5) . في (أ): (يعظ بين) بدل (يعطيني)، وفي (ش): (يتبعني) بدل (ينفعني).
8 وَقَدْ جَرَّبَتْ نَفْسِي الغَدَاةَ وَقَارَهُ *** فَمَا شَدَّ مِنْ وَهْنِي وَلَا سَدَّ مِنْ ثَلْمِي
9 وَإِنِّيَ مُذْ أَضْحَى عِذَارِي قَرَارَهُ *** أُعَادُ بِلَا سُقْمٍ وَأُجْفَى بِلَا جُرْمِ(1)
10 وَسِيَّانِ بَعدَ الشَّيْبِ عِندَ حَبَائِبِي *** وَقَفْنَ عَلَيْهِ أَو وَقَفْنَ عَلَى رَسْمِ(2)
11 وَقَدْ كُنْتُ مِمَّنْ يَشْهَدُ الحَربَ مُرَّةً *** وَيُرْمَى بِأَطْرَافِ الرِّمَاحِ كَمَا يَرمِي(3)
12 إِلَى أَنْ عَلَا هَذَا المَشيبُ مَفَارِقِي *** فَلَمْ يَدْعُنِي الأَقوَامُ إِلَّا إِلَى السِّلْمِ(4)
وَقَالَ وَ كَتَبَ بِهَا إلَى أَخِيهِ (أَدَامَ اللهُ تَأييدَهُمَا) عُقَيبَ عِتَابٍ أَوْرَثَ نِهَايَةَ التَّصَافِي وَغَايَةَ التَّرَاضِي:(1)
و قد أجابه الشريف الرضي رحمه الله بقصيدة على الوزن و القافية، أوّلُها:
عَجِبْتُ مِنَ الأيَّامِ إنْجَازَهَا وَعْدِي وَتَقْريبَهَا مَا كَانَ مِنِّي عَلَى بُعْدِ
[الطويل]
1 تَكَشَّفَ ظِلُّ العَتْبِ عَنْ غُرَّةِ العَهْدِ *** وَأَعْدَى اقْتِرابُ الوَصْلِ مِنَّا عَلَى البُعْدِ(2)
2 تَجَنَّبَنِي مَنْ لَسْتُ عَنْ بَعْضِ هَجْرِهِ *** صَفُوحًا، وَلَا فِي قَسْوَةٍ مِنْهُ بِالجَلْدِ
3 نَضَتْهُ يَدُ الإِعْتَابِ عَمَّا سَخِطْتُهُ *** كَمَا يُنْتَضَى العَضْبُ الجُرَازُ مِنَ الغِمْدِ(3)
4 وَكُنْتُ عَلَى مَا جَرَّهُ الهَجْرُ مُمْسِكًا *** بِحَبْلِ وَفَاءٍ غَيْرِ مُنْفَصِمِ العَقْدِ
5 أَمِينَ نَوَاحِي السِّرِّ، لَمْ تَسْرِ غَدْرَةٌ *** بِبَالِي وَلَمْ أَحْفِلْ بِدَاعِيَةِ الصَّدِّ(4)
6 تَلِينُ عَلَى مَسِّ الإِخَاءِ مَضَارِبِي *** وَإِنْ كُنْتُ فِي الأَقوَامِ مُسْتَخْشَنَ الحَدِّ
7 وَلَمَّا اسْتَمَرَّ البَيْنُ فِي عُدَوَائِهِ *** تَغَوَّلَ عَفْوِي أَوْ تَرَقَّى إِلَى جَهْدِي(1)
8 أُصَاحِبُ حُسْنَ الظَّنِّ وَالشَّكُّ مُقْبِلٌ *** بِوَجْهِي إِلَى حَيْثُ اسْتَرَثَّتْ عُرَى الوُدِّ(2)
9 إِذَا اتَّسَعَتْ فِي خُطَّةِ الصَّدِّ فِكْرَتِي *** تَجَلَّلَنِي هَمٌّ يَضِيقُ بِهِ جِلْدِي(3)
10 وَإِنْ نَاكَرَتْنِي خَلَّةٌ مِنْ خِلَالِهِ *** تَعَرَّضَ قَلْبِي يَفْتَدِيهَا مِنَ الحِقْدِ(4)
11 تَخَالُ رِجَالٌ مَا رَأَوا لِضَلَالَةٍ *** وَلَنْ تُسْتَشَفَّ الشَّمْسُ بِالأَعْيُنِ الرُّمْدِ(5)
12 وَكَمْ مُظْهِرٍ سِيمَا الوِدَادِ يَرَوْنَهُ *** حَمِيدًا وَمَا يُخْفِي بَعِيدٌ مِنَ الحَمْدِ
13 وَحُوشِيتُ أَنْ أَلقَاكَ سَبْطًا بِظَاهِرِي *** وَإِنْ كُنْتَ مَطْوِيًّا عَلَى بَاطِنٍ جَعْدِ(6)
14 إِذَا تَرَكَتْ يُمْنَى يَدَيْكَ تَعَلُّقِي *** فَيَا لَيْتَ شِعْرِي، مَنْ تَمسَّكُ مِنْ بَعْدِي؟(7)
15 إِيَابًا، فَلَمْ تُشْرِفْ عَلَى غَايَةِ النَّوَى *** وَلَمْ تَنْأَ كُلَّ النَّأْيِ عَنْ سَنَنِ القَصْدِ(8)
1) . في (ج، س): (عدوانه)، وفي (ش): (عدواته)، وفي (م): (غدواته) بدل (عُدَوائِهِ). العُدَوَاءُ: البُعدُ، وَمِنهُ عَدوَاءُ الدَّارِ أَي بُعدُهَا. (التاج 8/39)، وَتَغَوَّلَ: أَهلَكَ. (المصدر نفسه 133/30)، والعَفْوُ: هنا هوعَفْوُ المالِ: مَا يَفْضُلُ عَنِ النَّفَقة، الْكَثْرَةُ والفَضْلُ. (المصدر نفسه 699/39)، قَالَ: أَو تَرَقَّى، يُريدُ: وَتَرَقَّى، أَي لَم يَكتَفِ بِأَنْ يُهلِكَ الزِّيَادةَ وَالفَضلَ بَلْ تَجاوَزَ إلَى أَنْ يُهلِكَ جَهدِي وَوُسعِي، جَهْدي: طَاقَتي ووُسْعي، وَهوَ آخِرُ مَا يَملُكُ. (التاج 534/7).
2) . العُرَى: جَمعُ عُرْوَةٍ، وهي الرِّبقَةُ في الحَبلِ الَّذِي يُشَدُّ بِهِ صِغَارُ البَهمِ، وَاستُعيرَتْ هُنَا لأوَاصِرِ الوُدِّ. (المصدر نفسه 329/25)، وَالرَّثُّ: البَالِي، واسْتًرثَّتْ: صَارَتْ رَثَّةً بَالِيةً. (المصدر نفسه 257/5).
3) . في (ج، ش، ك): (الصَّدْرِ) بدل (الصَّدِّ). مِنَ المَجَازِ قَولُهُ: يَضِيقُ بِهِ جِلْدِي، أَي أَنَّهُ لَا يَستَطِيعُ تَحمُّلَ ذَلِكَ الهَمِّ.
4) . الخَلَّةُ: الخَصْلَةُ تكون فِي الرَّجُل. (التاج 428/28).
5) . في (ج): (لِظِلَالَةٍ) بدل (لِضَلَالَةٍ)، وفي (ش): (يخال) بدل (تخال).
6) . في (أ، ب): (تظاهري) بدل (بظاهري). رَجُلٌ سَبْطٌ بالمَعْروفِ: إِذا كانَ سَهْلًا. (المصدر نَفسه 328/19)، وَالجَعدُ خِلافُ السَّبطِ.
7) . تَمَسَّكُ: أَصلُهَا تَتَمَسَّكُ، حُذِفَتْ إحْدَى التَّاءَينِ تَخفِيفًا.
8) . في (أ، ب): (نَنْأَ) بدل (تَنْأَ)، وفي (ش): (القُوَى) بدل (النَّوَى)، وَ (واتْنَآءَ) بَدل (وَلَمْ تَنأَ).
16 فَلِلدُّرِّ نَثْرٌ لَيْسَ يُدْفَعُ حُسْنُهُ *** وَلَيْسَ كَمَا ضَمَّتْهُ نَاحِيَةُ العِقْدِ(1)
17 وَلَوْ لَمْ يُلاقِ القَدْحُ زَنْدًا بِمِثْلِهِ *** لَمَا انْبَعَثَتْ شُهْبُ الشَّرَارِ مِنَ الزَّنْدِ
18 وَقَدْ غَاضَ سُخْطَانَا، فَهَلْ مِنْ صُبَابَةٍ *** بِرَأْيِكَ؟ إِنِّي قَدْ تَصَرَّمَ مَا عِنْدِي(2)
19 هَلُمَّ نُعِدْ صَفْوَ الوِدَادِ كَمَا بَدَا *** إِعَادَةَ مَنْ لَمْ يُلفَ عَنْ ذَاكَ مِنْ بُدِّ(3)
20 وَنَغْتَنِمِ الأَيَّامَ وَهْيَ طَوَائِشٌ *** تُؤَاتِي بِلَا قَصْدٍ وَتَأْبَى بِلَا عَمْدِ
21 وَمِثْلُكَ أَهْدَى أَنْ يُقَادَ إِلَى الهُدَى *** وَأَرْشَدُ أَنْ يَنْحَازَ عَنْ جِهَةِ الرُّشْدِ
1) . في (ش): (فَللَّهِ نَثرُ السِّرِّ) بدل (فَلِلدُّرِّ نَثرٌ لَيسَ)، وفي (ك): (نثرًا) بدل (نَثرٌ).
2) . في (ش): (تَصَرُّمَهَا) بدل (تَصَرَّمَ مَا). يقال: غَاضَ الماءُ: غَارَ فَذَهَبَ. (التاج 471/18)، وَمِنْ هُنَا أَخَذَ الشَّاعِرُ هَذَا المَعنَى فَقَالَ: غَاضَ سُخْطَانَا، أَي ذَهَبَ السُّخْطُ مِنهُمَا، الصُّبَابَةُ: البَقِيَّةُ اليَسِيرَةُ تَبْقَى فِي الإِنَاءِ مِن الشَّرَاب. (المصدر نفسه 178/3).
3) . في (أ): (تلف) بدل (يلف)، وفي (ب): (إعارة) بدل (إعادة)، وفي (ج): (الوراء) بدل (الوداد)، بَدَا: مُخَفَّفَةٌ مِن (بَدَأَ)، وَأَلفَى الشَّيءَ: وَجَدَهُ.
وَقَالَ فِي الغَزَلِ:(1)
[الوافر]
1 لَعَمْرُكَ إِنَّنِي فَارَقْتُ نَجْدًا *** وَقَلْبِي مُودَعٌ فِيهَا رَهِينُ
2 وَمَا لِيَ بَعْدَ فُرْقَةِ أَهْلِ نَجْدٍ *** قِرًى إِلَّا نَحِيبٌ أَوْ أَنِينُ
3 وَعَيْنٌ جَفَّ مِنْهَا الدَّمْعُ حَتَّى *** أُحَاذِرُ أَنْ تَجُودَ بِهَا الشُّؤُونُ(2)
4 جَفَاهَا غَمْضُهَا فَكَأَنَّ عَيْنًا *** لَنَا بَعْدَ الفِرَاقِ وَلَا جُفُونُ
5 فَيَا لَيْتَ الصَّبَابَةَ يَوْمَ وَلَّوا *** ضُحًى خَفَّتْ كَمَا خَفَّ القَطِينُ(3)
6 وَلَيْتَهُمُ، وَحَسْبِي ذَاكَ مِنهُم، *** دَرَوا أَنِّي لِفُرْقَتِهِمْ حَزِينُ(4)
7 أُحِبُّكُمُ وَبَيْتِ الله حَتَّى *** يُقَالُ: بِهِ - وَمَا صَدَقُوا - جُنُونُ
8 وَ كَمْ أَنْكَرْتُ حُبَّكُمُ فَنَادَى *** بِهِ دَمْعٌ يَبُوحُ بِهِ هَتُونُ(5)
1) . في (أ، ب، ش، ك، م): (في الغَزَلِ) بدل (فِي النَّسِيبِ).
2) . في (ك): (خَفَّ) بدل (جَفَّ). الشُّؤُونَ: مَجارِي الدَّمعِ. (التاج 253/35).
3) . في (أ): (ولى) وَصُحِّحَتْ فَوقَهَا بِخَطٍّ دَقِيقٍ. القَطِينُ: هُمُ المُقِيمُونَ بِالمَوْضِعِ لَا يَكادُونَ يَبْرحُونَه. (التاج 5/36).
4) . في (ب): (ذروا) بدل (دروا).
5) . هَتَنَ الدَّمعُ هُتُونًا: قَطَرَ، وَالهَتُونُ الدَّمعُ الجَارِي. (المصدر نفسه 272/36).
9 وَأَعْظَمُ مَا يُلَاقِيهِ قَرِينٌ *** وَأَشْجَى أَنْ يُفَارِقَهُ قَرينُ(1)
10 وَكَمْ لَكُمُ بِقَلْبِي مِنْ غَرَامٍ *** يُؤَرِّقُنِي إِذَا هَدَتِ العُيُونُ(2)
11 أُلَجْلِجُ كُلَّمَا سُوئِلْتُ عَنْهُ *** كَمَا وَرَّى عَنِ البَذْلِ الضَّنِينُ(3)
12 فَلَا أَنَا مُعْرِضٌ عَنْهُ صَمُوتٌ *** وَلَا أَنَا مُعْرِبٌ عَنْهُ مُبِينُ
13 أَرُونَا مَوْضِعَ الإِنْصَافِ مِنْكُمْ *** فَقَدْ حَلَّتْ عَلَى المَطِلِ الدُّيُونُ(4)
14 وَلَا تُبْدُوا صَرِيحَ المَنْعِ مِنْكُمْ *** فَيُغْنِيَنَا عَنِ الخَبَرِ اليَقِينُ
وَقَالَ فِي الشَّيبِ:(1)
[الخفيف]
1 شَعَرٌ نَاصِعٌ وَوَجْهٌ كَئِيبُ! *** إِنَّ هَذَا مِنَ الزَّمَانِ عَجِيبُ
2 يَا بَيَاضَ المَشِيبِ لَوْنُكَ إِنْ أَنْ - *** - صَفَ رَائِيكَ حَالِكٌ غِرْبِيبُ(2)
3 صَدَّ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَمَلَّ، وَمَا أَنْ - *** - كَرَ شَيْئًا سِوَاكَ عَنِّي الحَبِيبُ
4 يَا مُضِيئًا فِي العَيْنِ تَسْوَدُّ مِنْهُ *** كُلَّ يَوْمٍ جَوَانِحٌ وَقُلُوبُ
5 لَيْسَ لِي مُذْ حَلَلْتَ يَا شَيْبُ فِي رَأْ *** سِيَ كُرْهًا، عِنْدَ الغَوَانِي نَصِيبُ(3)
6 وَلَخَيْرٌ مِنْ لَوْنِكَ اليَقَقِ المُشْ - *** - رِقِ عِنْدِي وَعِنْدَهُنَّ الشُّحُوبُ(4)
7 رُحْنَ يَدْعُونَنِي مَعِيبًا وَ يَنْبُذْ *** نَ عُهُودِي وَأَنْتَ تِلْكَ العُيُوبُ(5)
8 كَيْفَ أَخْشَى الرَّقِيبَ، وَالشَّيْبُ فِي وَجْ - *** - هِي عَلَى الغَانِيَاتِ مِنِّي رَقِيبُ؟!
1) . التخريج: الشهاب 85، عدا البيت الأخير.
2) . في (ج، د، س): (لَو أَنْصَفَ) بدل (إن أَنصَفَ). الغِرْبِيبِ: هُوَ الشَّدِيد السَّواد. (التاج 3/477).
3) . في (ش): (يومًا) بدل (كرهًا).
4) . في (أ): (الشرق) بدل (المشرق). يَقَقٌ: أَي شَدِيدُ البَياضِ ناصِعُه. (المصدر نفسه 32/27)، وَالشُّحُوبُ: تَغَيُّرُ اللَّونِ، وَأَرادَ هُنا السَّوَادَ.
5) . في (أ): (الغيوب) بدل (العيوب)، وفي (ج، د، س): (وأنت أنت المَعيبُ) بدل (وأنت تلك العيوب)، و (يدعينني) بدل (يدعونني).
وَقَالَ يَفْتَخِرُ؛ وَهِي مِنْ أَوَائِلِ قَولِهِ:(1)
[الطويل]
1 لَقَلَّ غَنَاءُ العَتْبِ وَالمُجْرِمُ الدَّهْرُ *** وَضَلَّتْ أَمَانٍ لَا يُبَلَّغُهَا العُمْرُ(2)
2 لَعَمْرُ العُلَا لَا ظَلْتُ طَوْعَ شَكِيَّةٍ *** وَإِنْ كَانَ قَلْبِي مَا يَحُلُّ بِهِ وِتْرُ(3)
3 لَكَ اللهُ قَلْبًا مَا أَقَلَّ اكْتِرَاثَهُ *** بِمَا يَتَفَادَى مِنْ تَحَمُّلِهِ الصَّبْرُ! 1
4 تَمُرُّ العَطَايَا لَا تُكَشِّفُ نَاجِذِي *** وَتَأْتِي الرَّزَايَا وَهْيَ مِنْ جَزَعِي صِفْرُ(4)
5 وَسِيَّانِ عِنْدِي ثَرْوَةٌ وَخَصَاصَةٌ *** قُنُوعِيَ إِثْرَائِي، وَلِلجَشِعِ العُسْرُ(5)
1) . التخريج: أدب المرتضى 264-270، القصيدة عدا البيتين 19، 34.
2) . في (أ، ب، س، ش، ك): (أماني) بدل (أمانٍ).
3) . في (ب، ش): (يخل) بدل (يحل).
4) . في (ش): محل كلمة (ناجذي) بياض. النَّوَاجِذُ: أَقْصَى الأَضْرَاسِ، فِي أَقْصَى الأَسنانِ. (التاج 484/9). مِنَ المَجَازِ قَولُهُ: لَا تُكَشِّفُ نَاجِذِي، فَذَلكَ يُعَبِّرُ عَنِ الضَّحكِ الشَّديدِ المُصَاحِبِ لِلفَرحِ، وَكَذَلكَ قَولُهُ: وَهيَ مِن جَزَعِي صِفْرُ، أَي لَا تُؤثِّرُ فِيهِ فَلَا يَجزَعُ.
5) . الخَصَاصَةُ: الفَقْرُ وسُوءُ الحالِ. (التاج 552/17)، وهو يشير الى القول المأثور: «القناعة كنزٌ لايَفنى» وقولهم: «خير الغنى القنوع».
6 هَجَرْتُ فُضُولَ العَيْشِ إِلَّا أَقَلَّهَا *** وَفِي القَوْمِ مَنْ يَطْغَى عَلَى حِلْمِهِ الوَفْرُ
7 أَعِفُّ وَأَسْبَابُ المَطَامِعِ جَمَّةٌ *** وَأَعْلَمُ وَالأَلْبَابُ يَخْدَعُهَا النُّكْرُ(1)
8 لِكُلِّ زَمَانٍ خُطَّةٌ مِنْ مَذَاهِبِي *** وَأَشْقَى الوَرَى مَنْ لا يُصَرِّفُهُ الدَّهرُ(2)
9 وَلَمْ أَرَ إِلَّا مَنْ يَهِي عِنْدَ شِدَّةٍ *** وَيَأْخُذُ مِنْ وَافِي تَجْلُّدِهِ الضُّرُّ(3)
10 صَمَتُّ، وَلَمْ أَصْمُتْ وَفِي القَوْلِ فَضْلَةٌ، *** وَقُلْتُ فَلَمْ يَأْنَسْ بِمَنْطِقِيَ الهُجْرُ(4)
11 وَإِنِّي قَلِيلُ الرَّيْثِ فِيمَا يُرِيبُنِي *** لِذَاكَ رِكَابِي لَيْسَ يَحْظَى بِهَا مِصْرُ(5)
12 غَنِيٌّ بِنَفْسِي عَنْ عَدِيدِي وَمَعْشَرِي *** وَإِنِّيَ مَنْ يُلْقَى عَلَى غَيْرِهِ الفَخْرُ(6)
13 وَمَولًى كَدَاءِ القَلبِ أَعيَا دَوَاؤُهُ *** يُجَشِّمُنِي مَا لَا يَنُوءُ بِهِ ظَهْرُ(7)
14 طَوَى عَنِّيَ الإِنْصَافَ مِنْ غَيْرِ رِيبَةٍ *** وَمَا بِي إِلَى الإِنْصَافِ مِنْ أَحَدٍ فَقْرُ 1
15 أَلَا لَيْتَ شِعْرِي هَلْ أَرَى غَيْرَ صَاحِبٍ *** عَلَيَّ تَلَظَّى سِرُّهُ وَلِيَ الجَهْرُ؟(8)
16 فَمَا أَمْتَرِي إِلَّا وَفَاءً مُصَرَّدًا *** مَذِيقًا يُنَادِي مِنْ جَوَانِبِهِ الغَدْرُ(9)
1) . فى (ج، د، س): (المكر) بدل (النكر). النُّكْرُ: الدَّهاءُ والفِطْنَةُ. (التاج 287/14).
2) . فى (أ): (يصرفها) بدل (يصرفه)، وفي (ج): (حَظُّهُ) بدل (خُطَّة). والخُطَّة: الأَمْرُ. (التاج 251/19).
3) . فى (أ): (نهى) بدل (يهي). وَهَى يَهِي وَهْيًا: إِذا بَلِي وتَخَرَّقَ، والوَاهِي ذُو الوَهْي. (المصدر نفسه 267/40).
4) . الهُجْرُ: الفُحْشُ. (المصدر نفسه 409/14).
5) . في (أ): (تحظى) بدل (يحظى)، وفي (ج، د، س): (مما يريثني) فى محل (فيما يريبني).
6) . في (ب، ج، س، د، ش، ك): (مِنَ المُلقَى) بدل (مَنْ يُلْقَى).
7) . ينوء: يَنهَضَ بِجَهْدٍ ومَشَقَّةٍ. (التاج 471/1)، أَي يُجَشِّمُنِي مَا لَا يَستَطيعُ الظَّهْرُ أَن يَحمِلَهُ.
8) . في (د): (الهجر) وغيرت فوقها إلى (الجهر)، وفي (ك): (الهجر) بدل (الجهر).
9) . في (س): (فما أن ترى) بدل (فما أمتري)، وفي (ك): (بذيقًا) بدل (مذيقًا). امْتَرى: احْتَلَبَ مِنْ قَولهِمْ: امْتَرى اللَّبنَ، إذَا استَخْرَجَهُ وَاسْتَدَرَّهُ؛ و المصرَّد: القليل. (التاج 8/275)، والمذيق: غير الخالص. (المصدر نفسه 381/26)،
17 إذَا مَا تَرَامَتْ بِي سَجَايَا مُخَالِلٍ *** فَأَهوَنُ مَا تَرمِي يَدَايَ لَهُ الهَجْرُ(1)
18 صَدِيقُكَ مَنْ أَرْضَى مَغِيبَكَ قَولُهُ *** وَلَمْ يَعْرُهُ مِنْ نَسْجِ عَهْدِكَ مَا يَعرُو(2)
19 أَمَا وَأَبِي مَا بِتُّ طَوْعَ مُضِيمَةٍ *** وَقَدْ عَرَّفَتْنِي نَفْسَهَا البِيضُ وَالسُّمْرُ(3)
20 أَبَيْتُ انقِيادًا لِلأَنَامِ بِحِيلَةٍ *** وَذَاكَ صَنِيعٌ يَسْتَجِيبُ لَهُ البَكْرُ(4)
21 يَوَدُّ رِجَالٌ أَنْ أَهَشَّ إِلَيْهِمُ *** وَقَلَّ عَلَى الشَّحْنَاءِ مَا يَنْفَعُ البِشْرُ(5)
22 وَآنَسَ بِي مَنْ لَا يُنيلُ قِيَادَهُ *** خَلَائِقُ طَالَتْ أَنْ يُطَاوِلَهَا ذِكْرُ
23 وَمِمَّا نَفَى عَنْ شِيمَتِي الكِبْرَ فِيهِمُ، *** يَقِينِي بِأَنَّ الكِبْرَ آفَتُهُ الكِبْرُ(6)
24 عَدِمْتُ المُنَى مَا أَكْدَرَ العَيْشَ عِندَهَا! *** وَلَولَا المُنَى مَا اسْتَنْجَدَ السَّفَرَ السَّفْرُ(7)
25 وَمَنْ عَمَرَتْ دَارُ المُنَى مِنْ هُمُومِهِ *** تَمادَى؛ وَرَبْعُ المَجْدِ مِنْ مِثْلِهِ قَفْرُ(8)
1) . في (ج، د، س، ك): (مخاتل) بدل (مخالل). المخالل: المُصَاحِبُ مِنَ الخُلَّة، وَهيَ الصَّدَاقَةُ. (التاج 428/28).
2) . في (أ): (نعيبك) بدل (مغيبك)، وفي (ج، س): (فسخ) بدل (نسج)، وفي (ك): (عقدك) بدل (عهدك). من المجاز: النسج الكذب والتلفيق. ونسج الرجل الْكَلَام أَي لخَّصَهُ وزوره. (جمهرة اللغة 476/1).
3) . في (أ): (لا بتطوع) بدل (لا بِتُّ طَوعَ)، وفي (د): (لا بِتُّ) بدل (ما بِتُّ).
4) . في (ج، س، ك): (تستجيب) بدل (يستجيب)، وفي (ش): (الشكر) بدل (البكر). البَكْرُ: الفَتِيُّ مِنَ الإبلِ. (التاج 238/10). وَاستَعَارَهُ هُنَا لِلغِرِّ الَّذِي لَمْ يُجَرِّبِ الأمُورَ.
5) . في (د): (عَنِ الشَّحنَاءِ) بدل (عَلَى الشَّحنَاءِ). يقال: هَشٌّ بَشٌّ، أي فَرِحٌ مَسْرُورٌ. (المصدر نفسه 462/17)، وَالشَّحنَاءُ: البُغْضُ وَالعَدَاوَةُ. (التاج 268/35).
6) . الكِبْر: العَظَمَة والتَّجَبُّر، كالكِبْرِياء، والكِبْرُ: الرِّفْعَة والشَّرَفُ. (المصدر نفسه 8/14)، أي يَقِينِي بِأَنَّ الشَّرفَ آفَتهُ التَّكَبُّرُ وَالتَّجَبُّرُ.
7) . في (ك): (أكد) بدل (أكدر). السَّفْرُ: المُسَافِرُ. (المصدر نفسه 38/12)، والسَّفَرُ: الصُّبحُ. (التاج 43/12).
8) . يقال: عَمَر المكانُ بالنَّاس: كان مسكونًا بهم. (المعاصرة 1551/2). والرَّبْع: الدارُ بعَينِها. (التاج 22/21).
26 وَمَا كَلَفِي بِالعُمْرِ أَهْوَى وُفُورَهُ *** وَعِندَ الفَنَاءِ يَسْتَوي النَّزْرُ وَالدَّثْرُ(1)
27 وَدَاءُ الوَرَى حُبُّ الحَيَاةِ؛ وَشَدَّ مَا *** تَفَاقَمَ خَطْبُ الدَّاءِ مَا كَانَ لَا يَبْرُو(2)
28 بِنَفْسِيَ مَنْ لَا يَقْبِضُ اللَّوْمَ سَمْعُهُ *** وَلَا يُجْتَنَى مِنْ فَرْعِ مَنْطِقِهِ عُذْرُ(3)
29 جَرِيءٌ إِذَا ضَاقَ العِرَاكُ بِأَهلِهِ *** مَلِيءٌ إِذَا أَكْدَى مِنَ الأَمَلِ الصَّدْرُ(4)
30 أُحِبُّ مِنَ الفِتيَانِ كُلَّ مُشَيَّعٍ *** عَصِيٍّ فَلَا نَهْيٌ عَلَيْهِ وَلَا أَمْرُ(5)
31 يَجُرُّ أَمَامَ الرَّكْبِ فَضْلَ قَنَاتِهِ *** وَلَا قَلْبَ إِلَّا قَدْ تَملَّكَهُ الذُّعْرُ(6)
32 يَنَالُ الصَّدَى مِنْهُ فَيَحْمِي نِطَافَهُم *** حِفَاظٌ عَلَى الضَّرَّاءِ مَرْكَبُهُ وَعْرُ(7)
1) . في (ج، س): (أبغي) بدل (أهوى)، وفي (ك): (الفنا قد) بدل (الفناء). الكَلَفُ: الولُوعُ بالشَّيءِ مَعَ شَغْلِ قَلْبٍ وَمَشَقَّةٍ. (التاج 332/24). والنَّزر: القليلُ. (المصدر نفسه 205/14)، والدَّثرُ: هُوَ الكَثِير من كُلّ شَيْءٍ. (المصدر نفسه 205/14).
2) . بَرَا يَبْرُو: لُغَةٌ ضَعِيْفَةٌ فِي بَرَأَ يَبْرأ. (المصدر نفسه 162/37).
3) . في (د): (غدر) بدل (عذر). القبض: تناول الشيء بجميع الكف. (المصدر نفسه 5/19)، وهو مجاز المقصود منه أنّ أذنه لا تسمع اللَّوم، وفي عجز البيت يكمل المعنى، فهو لا يسمع منه اعتذار لأنه لا يفعل ما يلام عليه أو يعتذر عنه.
4) . مَلِيءٌ: كثيرُ المَال، أَو الثِّقَة الغَنِيّ. (المصدر نفسه 437/1)، وأَكْدَى: افْتَقَرَ. (المصدر نفسه 382/39).
5) . المُشَيَّعُ: الشُّجاعُ، قيل: من الرجال، سُمِّيَ بِهِ لأَنَّ قلبَهُ لَا يَخْذُلُه، كأَنَّه يُشَيِّعُه. (المصدر نفسه 308/21-309).
6) . قَنَاتُهُ: رُمحُهُ، القَنَاةُ، هي الرُّمْحُ. (التاج 349/39).
7) . في (ج، س، د): (نطاقهم) بدل (نطافهم). الصَّدَى: العَطَشُ، وقيلَ شدَّتُه. (التاج 414/38)، وَالنِّطَافُ: جَمعُ النُّطْفَةِ، وَهِي هُنَا المَاءُ القَلِيلُ. (المصدر نفسه 419/24)، فَلَو كَانَ كَثِيرًا لَا يَحتَاجُ إلَى حِمَايةٍ، وَالحِفَاظُ كالمُحَافَظَةِ: الذَّبُّ عَنِ المَحَارِمِ، والمَنْعُ عِنْدَ الحُرُوبِ، (المصدر نفسه 220/20)، والضَّرَّاءُ: الشِّدَّةُ وَالزَّمَانَةُ وَكُلُّ حَالَةٍ تَضُرُّ. (الوسيط 538/1).
33 وَمُسْتَوهِلٍ لَا يَأْلَفُ المَجْدَ فِعلُهُ *** طَاعَتُهُ بَاعٌ وَغَايَتُهُ فِتْرُ(1)
34 يَمُدُّ إِلَى العَلْيَاءِ عَيْنًا كَلِيلَةً *** وَيَبْسُطُ كَفًّا لَيْسَ يَعْرِفُهَا النَّصْرُ 1
35 مَتَى يَشْرَعُ الخَطِّيُّ يَطلُبُ نَحرَهُ *** فَكُلُّ مَكَانٍ مِنْ جَوَانِبِهِ نَحْرُ(2)
36 أَقُولُ لَهُ وَالرُّعْبُ يَصْبُغُ لَوْنَهُ *** وَأَنْفَاسُهُ يَهْفُو بِجَرْيَتِهَا البُهْرُ(3): 1
37 سَيَعْلَمُ مَنْ بِالظَّنِّ يُحْيِي رَجَاءَهُ *** بِأَنَّ مُبَادَاتِي لِآمَالِهِ قَبْرُ(4)
38 وَلِي وَطَرٌ يُنْجِي الجِيادَ ادِّكَارُهُ *** وَلَمْ يَشْقَ مِنِّي فِي تَذَكُّرِهِ فِكْرُ(5)
39 سَأُعْطِي المَطَايَا مَا نَوَتْهُ لِيَ النَّوَى *** فَمَا عَاقَنِي وَصْلٌ وَلَا رَاعَنِي هَجْرُ(6)
40 إِذَا مَا نَضَتْ أَرْضَ العِرَاقِ رِكَابُنَا *** فَقُلْ لِلمَهَارَى: يَوْمَ تَعْرِيسِكِ الحَشْرُ(7)
1) . في (ج، د، س، ش، ك): (وطاعته) بدل (طاعته). الرَّجلُ المُسْتَوهِل: هو الضعيفُ الفؤادِ الجَبان. (المخصص 278/1).
2) . في (أ): (عِزَّه) بدل (نحره). والخَطِّيُّ الرُّمحُ، لأنه فزعٌ مرعوبٌ لا يستطيعُ أن يحمي نفسه من الطعنات فكل جسمه مباح للطعن بالرمح والضرب بالسيوف.
3) . من المَجاز: البُهْرُ: انْقِطَاعُ النَّفَسِ من الإِعياءِ. (التاج 260/10).
4) . في (ج، د، س، ك): (مباراتي) بدل (مباداتي)، هي مُبَادَأَتي، لَكِنَّ الشَّاعِرَ سَهَّلَ الهَمزَةَ، وهي المُجَاهَرَةُ بالعَدَاوةِ. (المصدر نفسه 497/10).
5) . الوَطَرُ: كلّ حَاجَة كَانَ لصاحبِها فِيهَا هِمَّةٌ. (التاج 364/14).
6) . في (ب): (المنايا) بدل (المطايا).
7) . في (أ): (للمهاوي ثَمَّ) بدل (للمهاري يوم).
41 لَبِسْتُ بِهَا البَيْدَاءَ وَاللَّيْلُ نَاقِرٌ *** وَقَدْ كَادَ أَنْ يَفْتَرَّ عَنْ ثَغْرِهِ الفَجْرُ(1)
42 وَمَالَ الدُّجَى يُخْفِي عَنِ الشَّرْقِ شَخْصَهُ *** وَفِي قَبْضَةِ الآفَاقِ مِنْ جِسْمِهِ شَطْرُ
43 أَقُولُ لِصَحْبِي وَالكَرَى مُتَرَدِّدٌ *** يُبَدِّدُهُ هَمٌّ وَيَنْظِمُهُ شُفْرُ(2)
44 وَقَدْ عَطَفَتْ أَيْدِي الكَرَى مِنْ رِقَابِهِم *** كَمَا عَطَفَتْ أَعطَافَ شَارِبِهَا الخَمْرُ:(3)
45 عُيُونُ الدُّجَى أَحْنَى عَلَى المَجْدِ مِنْكُمُ *** فَمَا بَالُهَا تَرْنُو وَأَجْفَانُكُمْ فُتْرُ؟!(4)
46 سَأَلْتُكُمُ بِاللهِ لَا تَتَثَاقَلُوا *** عَلَى عِلَلِ الإِسْآدِ أَوْ يَطْلُعَ البَدْرُ(5)
47 وَمَلْمُومَةٍ يُغْشِي النَّهَارَ خَبَارُهَا *** لَهَا لَجَبٌ كَالرِّيحِ هَايَجَهَا القَطْرُ(6)
48 حَمَلنَا إِلَيهَا المَوْتَ فِي البِيضِ وَالقَنَا *** بِأَيْدٍ دَمُ الأَبْطَالِ فِي وَقْعِهَا هَدْرُ(7)
49 شَبَبْنَا بِهَا نَارَ الطِّعَانِ بِفِتْيَةٍ *** مَسَاعِيرَ يَخْبُو مِنْ تَلَظِّيهِمُ الجَمْرُ(8)
50 إِذَا انْتَقَمُوا لَمْ يَطْمَعِ العَفْوُ فِيهِمُ *** وَإِنْ صَفَحُوا لَمْ يَسْتَفِزَّهُمُ الغِمْرُ(9)
1) . في (ج، د، س): (نافر) بدل (ناقر). مِنَ المَجَازِ قَولُهُ: لَبِسْتُ بِهَا البَيدَاءَ وَاللَّيلُ نَاقِرٌ، أَي قَطَعَ بِتِلكَ المَهَارَى اللَّيلَ النَّاقِرَ، وَالنَّاقِرُ بِمَعنَى الغَاضِبُ، أَي الشَّدِيدُ (المحكم 372/6)، وَهوَ هُنَا الصَّعبُ المُوحِشُ. وَيَفْتَرُّ عَنْ ثَغْرِهِ، مَجازٌ أَيضًا، أَي اقْتَرَبَ بُزُوغُهُ.
2) . الشُّفْرُ: شُفْرُ العَيْنِ، وَهُوَ أَصْلُ مَنْبِتِ الشَّعرِ فِي الجَفْنِ. (التاج 207/12).
3) . عَطَفَ: مالَ. (المصدر نفسه 165/24)، والعِطفُ من كل شَيْء: جَانِبه وَهُوَ من الْإِنْسَان من لدن رَأسه إِلَى وركه، والجمع: أعطاف. (الوسيط 608/2).
4) . فُترٌ: جَمعُ فَاتِرٍ، والطَرْفُ الفاتِرُ: الَّذِي فِيهِ ضَعْفٌ مُسْتَحْسَنٌ. (التاج 294/13).
5) . في (ج، د، ك): (لا تتناقلوا) بدل (لا تتثاقلوا). الإِسآد: سَيْرُ اللَّيْلِ كلّه بِلَا تَعْرِيس فِيهِ. (التاج 166/8).
6) . في (ج، د، س): (غبارها) بدل (خبارها). كَتِيبَةٌ مَلْمُومَةٌ: مُجْتَمِعَةٌ. (التاج 439/33)، اللَّجَبُ: صَوْتُ العَسْكَرِ، وصَهِيلُ الخَيْلِ. (المصدر نفسه 199/4)، والخَبَارُ: هُوَ التُّرَابُ المُجْتَمِع بأُصولِ الشَّجَر. (المصدر نفسه 127/11)، يَهيجُ فَيكون غُبارًا.
7) . في (أ): (والبيض والقنا) بدل (في البيض والقنا).
8) . في (ب): (يخبو عن) بدل (يخبو من).
9) . في (ج، س، د): (لا يستفزهم) بدل (لم يستفزهم)، الغِمَرُ: الحِقْدُ والغِلُّ. (التاج 258/13).
51 وَمَا بَعَثُوا فِي مُسْتَطِيرٍ عَزِيمَةً *** فَحَاجَزَهَا بَرٌّ وَلَا ذَادَهَا بَحْرُ(1)
52 وَإِنْ تَلْقَهُمْ قُلًّا لَدَى كُلِّ مَطْمَعٍ *** فَإِنَّهُمُ فِي كُلِّ نَائِبَةٍ كُثْرُ(2)
53 أَ مُعْرِبَةً بِاللَّوْمِ فِي سَمْعِ مُعْرِضٍ *** دَعَوْتِ شَرُودًا مَا يَحِيقُ بِهِ سِحْرُ(3)11
54 وَرَاءَكِ، إِنِّي مَا تَرَكْتُ لِبَاحِثٍ *** مِنَ الدَّهْرِ مَا يُفْضِي إِليَّ بِهِ سَبْرُ(4)
55 تُمَاطِلُنِي الأَزْمَانُ عَنْ ثَمَرَاتِهَا *** وَيَنْجَحُ فِيمَا يَدَّعِيهِ بِهَا الغَمْرُ(5)
56 فَيَالَيتَنِي قَصَّرتُ طُولَ تَجَارِبِي *** فَلَا عَيْشَ إِلَّا عَيْشُ مَنْ مَا لَهُ خُبْرُ(6)
57 وَأَشْهَدُ لَوْ طَالَتْ يَدُ الحَزْمِ فِي الوَرَى *** لَمَا دَرَّ لِلدُّنْيَا عَلَى أَهْلِهَا دَرُّ 1
58 وَلَوْ شِئْتُ حُلَّتْ رِبْقَةُ المَالِ فِي يَدِي *** وَمَا نَفْعُ مَالٍ دُونَ عَوْرَتِهِ سِتْرُ(7)؟! 1
59 دَعِ المَالَ يَمْرِي دَرَّهُ كُلُّ حَاشِدٍ *** فَذُخْرُكَ مِنْ كَسْبِ المَعَالِي هُوَ الذُّخْرُ(8)
1) . المُستَطِيرُ: المُنتَشِرُ وَالهَائِجُ. (التاج 455/12)، وَحَاجَزَ: بِمَعنَى حَجَزَ وَهوَ مِنَ المُمَانَعَةِ. (المعاصرة 448/1)، ذادها: دفعها وطردها، مِنَ الذَّوْدِ: وَهوَ السَّوْقُ، والطَّرْدُ، والدَّفْعُ. (التاج 74/8).
2) . القُلُّ: ضِدُّ الكُثْرِ. (المصدر نفسه 273/30).
3) . في (د): (شُرُورًا) بدل (شرودًا).
4) . في (ج، د، س، ك): (سِرُّ) بدل (سَبْرُ). السَّبْرُ: امْتِحَانُ غَوْرِ الجُرْحِ وغَيْرِه. (التاج 487/11)، وَهوَ مَجازٌ يُقْصَدُ بِهِ كَشْفُ الخَبَايَا.
5) . في (ك): (العمر) بدل (الغمر). رَجُلٌ غَمْرٌ: لَا تَجْرِبةَ لَهُ بحَرْبٍ، وَلم تُحَنِّكْه التَّجاربُ. (التاج 256/13).
6) . الخُبرُ: الخِبرةُ، والعِلمُ بِالأَشيَاءِ. (المصدر نفسه 125/11).
7) . في (أ): (لان عورته شتر) بدل (دون عورته ستر)، وفي (ج، س، ك): (ربقة الملك) بدل (ربقة المال). الرِّبْقُ: حَبْل فِيهِ عِدة عُرىً، كُلُّ عُروَةٍ مِنهَا رِبقَةٌ. (التاج 329/25)، وَدونَ عَورَتِهِ سِترُ: مَجازٌ يَعنِي أَنَّ هَذَا المَالُ لَم يَأتِ بِطُرقٍ مَشرُوعَةٍ وَلَا هُوَ مِنَ الحَلَالِ الطَّيِّبِ، إنَّمَا هُوَ يُخفِي وَرَاءَهُ عَورَةً.
8) . في (أ): (لست) بدل (كسب)، وفي (ش): (حاسد) بدل (حاشد). وَحَاشِدٌ هنَا استِعَارةٌ فَقَد قَالوا لِلْإِبِلِ: لَهَا حَالبٌ حَاشِدٌ، وَهُوَ الَّذِي لَا يَفْتُر عَن حَلْبها. (تهذيب اللغة 104/4).
60 وَلَا تَحْسَبَنْ مُسْتَسْلِمًا لِتِلَادِهِ *** طَلِيقًا، فَأَهْوَاءُ التِّلادِ لَهُ أَشْرُ(1)
61 هَلِ العِزُّ إِلَّا أَنْ تُرَى غَيْرَ طَالِبٍ؟ *** طِلَابُكَ غُرْمٌ لَيْسَ يُخْلِفُهُ أَجْرُ؟(2)
62 وَلَا خَيْرَ فِي رِفْدٍ تُمَدُّ لَهُ يَدٌ *** وَلَا فِي عَطَاءٍ يُقْتَضَى عِنْدَهُ شُكْرُ(3)
63 رَضِيتُ وَمَا أَرْضَى بُلُوغًا لِغَايَةٍ *** وَعِنْدَ امْتِدَادِ الظِّمْءِ مَا يُحْمَدُ العِشْرُ(4)
64 وَهَلْ مُبْهِجِي قَدْرٌ رَضِيْ النَّاسُ مِثْلَهُ *** إِذَا كَانَ هَمِّي لَا يُحِيطُ بِهِ قَدْرُ؟! 1
65 سَقَى اللهُ دَهْرًا لَمْ أُطِعْ فِيهِ رِقْبَةً *** وَلَمْ يَنْهَنِي مِنْهُ مَلَامٌ وَلَا زَجْرُ(5)
66 إِذَا الْتَبَسَتْ بِي خُطَّةٌ فُتُّ شَأْوَهَا *** كَمَا فَوَّتَ الأَقْذَاءَ جَانِبَهُ التِّبْرُ(6)
67 نَصِيبُكَ مِمَّا يُكْثِرُ النَّاسُ ذِكْرَهُ *** وَمَحصُولُهُ فِي عَرْضِ أَفْعَالِهِمْ نَزْرُ(7)
68 فَلِلْمَجْدِ مَا أَهْوَى البَقَاءَ، وَرُبَّمَا *** حَبَانِي بِهِ عَصْرٌ وَدَافَعَنِي عَصْرُ
1) . في (ب): (أسر)، وفي (د): (شَرُّ) بدل (أشر). التِّلاَدُ: مَا وُلِدَ عندَك من مالِكَ أَوْ نُتِجَ. (التاج 456/7)، الأَشَرُ: البَطَرُ، وَقيل: أَشَدُّ البَطَرِ. (المصدر نفسه 53/10).
2) . الغُرْمُ: مَا يَنُوبُ الإنسانَ فِي مَالِهِ مِن ضَرَرٍ لغَيْرِ جِنَايَةٍ مِنه. (التاج 170/33).
3) . الرِّفْدُ: العَطَاءُ والصِّلَةُ. (التاج 107/8).
4) . في (ج، د، س): (الضيم ما يحمد العسر) بدل (الظِّمْءِ مَا يُحْمَدُ العِشرُ) وفي (ك): (الظم مايحمد العسر) بدل (الظِّمْءِ مَا يُحْمَدُ العِشرُ)، الظِّمْءُ: مَا بَيْنَ الشُّرْبَيْنِ والوِرْدَيْن، وَهُوَ حَبْسُ الإِبل عَنِ المَاءِ إِلَى غَايَةِ الوِرْد، وَالْجَمْعُ: أَظْماءٌ. (اللسان 116/1)، وَالعِشْر: وِرْدُ الإِبِلِ اليَومَ العاشِرَ. (التاج 45/13).
5) . في (ب): (عنه) بدل (منه)، وفي (ج): (ولا) بدل (ولم). رَقَبَهُ رِقْبَةً: رَصَدَهُ وانْتَظَرَه. (التاج 515/2).
6) . في (ب): (فوق) بدل (فوت)، و (البتر) بدل (التبر)، وفي (س): (الأعضاد)، وفي (د): (الأعضاء) بدل (الأقذاء). الشَّأْوُ: الغايَةُ والأمَدُ. (التاج 345/38)، والتِّبرُ: الذَّهَبُ الخَالِصُ. (المصدر نفسه 276/10).
7) . في (ب): (مِنْ عَرضِ) في محل (فِي عَرضِ)، وفي (ش): (يصيبك) فى محل (نصيبك)، و (من عرض) فى محل (في عرض). والنَّزْرُ: القليلُ التّافِهُ من كلِّ شيءٍ. (التاج 204/14).
قَالَ وَكَتَبَ بِهَا إلَى الرَّئِيسِ أَبِي الحُسَينِ(1)البَتِّيِّ يُعَاتِبُهُ عَلَى الإخْلَالِ بِزِيَارَتِهِ:
[الوافر]
1 أَ ضَنًّا بِالتَّوَاصُلِ وَالتَّصَافِي *** وَبَذْلًا لِلتَّقَاطُعِ وَالتَّجَافِي؟!
2 وَنَبْذًا لِلمَوَدَّةِ عَنْ مَلَالٍ *** كَمَا نُبِذَتْ حُصَيَّاتُ القِذَافِ؟!(2)
3 وَسَيْرًا فِي الجَفَاءِ عَلَى طَريقٍ *** شَدِيدِ تَنَكُّرِ الأَعْلَامِ خَافِي؟!(3)
4 إِذَا الأَقْدَامُ خَاطِئَةً خَطَتْهُ *** فَمِنْ كَابٍ لِجَبْهَتِهِ وَهَافِي(4)
5 أَ يَا مَنْ بِعْتُهُ وَصْلِي جُزَافًا *** فَقَابَلَنِي بِهِجْرَانٍ جُزَافِ(5)
1) . أَبو الحَسَنِ أَحْمَدُ بنُ عَلِيٍّ الكَاتِبُ البَتِّيُّ، نِسْبَتُهُ إلَى البَتِّ، وَهِيَ قَرْيَةٌ مِنْ أَعمَالِ بَغْدَادَ قَريبَةٌ مِن رَاذانَ؛ وَقِيلَ: إنَّها مَوضِعٌ بِنَوَاحِي البَصرَةِ، وَكَانَ أَدِيبًا كَيِّسًا شَاعِرًا خَطِيبًا فَصِيحًا لَهُ نَوادِرُ حَسَنةٌ. كَتَبَ لِلقَادِرِ بِالله مُدَّةً. حَدَّثَ عَنْ جَماعَةٍ مِنهُمْ أَبو بَكر مُحَمَّدُ بنُ الحَسَنِ بنِ مِقْسَمٍ المَقْرِيِّ، وَرَوَى عَنهُ جَمَاعَةٌ مِنهُم: أَبو القَاسِمِ عَلِيُّ بنُ المُحسِنِ التَّنُوخِيُّ، وَذَكَرَ أَبُو الحَسَنِ أَحمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ العَتِيقِيّ أَنَّهُ مَاتَ فِي شَعبَانَ سَنةَ (405 ه -)، وَقِيلَ سَنةَ (403 ه -). ينظر: الأنساب 282/1، ومعجم البلدان 334/1-335، واللباب في تهذيب الأنساب 120/1.
2) . القِذافُ: مَا قَبَضْتَ بيَدِكَ ممّا يَمْلأُ الكَفَّ من الجلمود. (التاج 242/24).
3) . الأَعْلام: وَهِيَ حِجَارَةٌ تُجْمَع وتنصَب فِي المَفازة يُهْتَدَى بِهَا. (اللسان 14/12).
4) . في (س): (الأقلام) فى محل (الأقدام). هذا البيت غير موجود في (م)، وأضيف في ذيل الورقة عن الديوان. الكَابِي: العَاثِرُ. (التاج 376/39)، وهَفا هَفْوةً: زَلَّ وسَقْطَ. (التاج 306/40).
5) . في (أ): (جزامًا) في موضع (جزافًا). الْجُزَافُ: هُوَ الْحَدْسُ والتَّخْمِينُ. (التاج 84/23)، وهجران جزاف: أي شديد أو عظيم، من الجَزْفِ: أي الأَخْذُ بالكَثْرَةِ، وجَزَفَ لَهُ فِي الكَيْلِ: أَكْثَرَ. (التاج 85/23).
6 أَ يَحْسُنُ أَنْ تُرَنِّقَ مِنْكَ شِرْبِي *** قَضَاءً بَعْدَ إِسْلَافِي سُلَافِي؟!(1)
7 وَتَثْنِي عِطْفَكَ المُزْوَرَّ عَنِّي *** وَمَا لِسِوَاكَ حَظٌّ فِي انْعِطَافِي؟!
8 وَمِنْ عَجَبٍ خِلَافُكَ لِي وَقِدْمًا *** أَمِنْتُ عَلَى اقْتِرَاحِكَ مِنْ خِلَافِي!
9 وَخُلْفُكَ مَوْعِدِي، وَعَلَيْكَ فَرْدًا *** مُقَامِي بِالمَوَدَّةِ وَاخْتِلَافِي(2)!
10 وَأَنَّكَ وَارِدٌ جَمَّاتِ وُدِّي *** وَتَمْنَعُنِي صُبَابَاتِ النِّطَافِ(3)!
11 وَكُنْتُ مَتَى أَنَلْ شَطَطَ الأَمَانِي *** سَخِطْتُ؛ فَصِرتُ أَرْضَى بِالكَفَافِ(4)
12 وَقَدْ عَلِمَ المُبَلِّغُ عَنْكَ أَنِّي *** حَطَطْتُ عَلَيْهِ ثَالِثَةَ الأَثَافِي(5)
13 وَكُنْتُ عَلَيْهِ لَمَّا اهْتَشَّ قَوْمٌ *** إِلَى نَجْوَاهُ كَالسَّمِّ الذُّعَافِ(6)
14 أَ تَنْسَى إِذْ لَدَيْكَ شُجُونُ نَفْسِي *** وَإِذْ مَعَكَ ارْتِبَاعِي وَاصْطِيَافِي؟!(7)
1) . فى (أ): (ترفق) بدل (ترنق). تَرنَّق: كَدُرَ. (الوسيط 376/1)، وَالشِّربُ: المَاءُ المَشرُوبُ. (التاج 112/3)، وَالسُّلَافُ: الخَمرُ. (التاج 457/23).
2) . الخُلُفُ: نَقِيضُ الوَفَاءِ بالوَعْدِ. (المصدر نفسه 280/23)، والاخْتِلافُ: التَّرَدُّدُ. (المصدر نفسه 251/23). وَمِنهُ قَولُهُ تَعَالَى:... وَ اِخْتِلاٰفِ اَللَّيْلِ وَ اَلنَّهٰارِ... (البقرة / 164).
3) . فى (أ): (حمات) بدل (جمات). الجمَّات: من الَجَمِّ، ما اجْتَمعَ وكَثُرَ من الماء. (التاج 31/419)، و الصُّبَابَةُ: بقيَّةُ الماءِ فى الإناء، و النطاف: جمع النُّطْفَةِ: وهي الماءُ الصّافِي قَلَّ أَو كَثُرَ.
4) . الشَّططُ: مُجاوَزَةُ القَدْرِ. (المصدر نفسه 415/19)، و الكَفَافُ: مَا سَدَّ الرَّمقَ مِنَ القُوتِ.
5) . ثالثة الأثافي: قطعة من الجبل يُضَمّ إليها حَجَران فتكون أثافيَّ القدر. وهي مَثل في الشدة، يقال: رماه بثالثة الأثافي. (ربيع الأبرار 173/1).
6) . في (أ): (نحواه) بدل (نجواه). اهتش فلَان لِلْأَمْرِ وَبِه: اشتهاه وطرب لَهُ. (الوسيط 986/2)، الذُّعَافُ: السَّمُّ القاتِلُ.
7) . الشَّجَنَ بمعنى الحاجَةِ تُهِمُّ، وَالهَمُّ وَالحُزنُ، جَمْعُه شُجُونٌ. (التاج 35/261)، ارْتَبَعَ بِمَكانِ كَذَا: أَقَامَ بِه فِي الرَّبِيعِ. (التاج 52/21)، واصطاف بِالمَكَانِ: أَقَامَ بِهِ صَيفًا. (الوسيط 531/1).
15 وَإِذْ سِرِّي بِمَرْأًى مِنْكَ بَادٍ *** وَمَا دُونِي لِسِرِّكَ مِنْ سِجَافِ(1)
16 تُنَازِعُنِي المَسَائِلَ وَالمَعَانِي *** وَتَارَاتٍ تُنَاشِدُنِي القَوَافِي(2)
17 وَكَمْ مَعْنًى أَقَامَ المَيْلَ مِنْهُ، *** وَقَدْ أَعْيَا، ثِقَافُكَ أَوْ ثِقَافِي(3)
18 وَآخَرَ ضَلَّ عَنْهُ رَائِدُوهُ *** فَفَازَ بِهِ اخْتِطَافُكَ وَاخْتِطَافِي
19 مَجَالِسُ لَمْ يَكُنْ فِيهَا طَريقٌ *** لِشَهْوَاتِ النُّفُوسِ عَلَى العَفَافِ
20 أَلَا يَا لَيْتَ شِعْرِي عَنْ صَدِيقٍ *** تَكَدَّرَ لِي، لِمَنْ بَعْدِي يُصَافِي؟!
21 وَكَيْفَ تُفِيدُهُ الأَيَّامُ مِثْلي *** وَمَا يَكْفِي مَكَانِي اليَوْمَ كَافِي؟!(4)
22 وَلَمَّا أَنْ جَرَيْتُ إِلَى المَعَالِي *** تَبَيَّنَتِ البِطَاءُ مِنَ الخِفَافِ(5)
23 فَمَا عِيفَ اضْطِلَاعِي وَاصْطِنَاعِي *** وَلَا خِيفَ انْصِرَافِي وَانْحِرَافِي(6)
24 سَلامٌ مِنْ ذَوِي الأَحشَاءِ مُضْنًى *** عَلَى زَمَنٍ مَضَى وَافِي الخَوَافِي(7)
1) . في (أ): (سرني بمراء) بدل (سِرِّي بِمَرأَى)، في (ج، س، ك، م): (ترني) بدل (سِرِّي). والسِّجَافُ: السِّتْرُ. (التاج 414/23).
2) . في (ش): (المعالي) بدل (المعاني).
3) . في (ش): (الليل) بدل (الميل). مِنَ المَجَازِ قَولُهُ: وَكَم مَعنًى أَقَامَ المَيلَ مِنهُ...، فالثِّقَافُ: مَا تُسَوَّى بِهِ الرِّمَاحُ. (التاج 61/23).
4) . في (أ): في محل (الأيام) بياض.
5) . تَبَيَّنَ الشَّيءُ: اتَّضَحَ، وَتَبَيَّنَ الشَّيءَ: أَوضَحَهُ. (المعاصرة 275/1).
6) . في (أ، ك): (جيف) بدل (خيف). عِيفَ: مَبنِيٌّ لِلمَجهُولِ مِنَ عَافَ: أي كَرِهَ الشيءَ فَتَركَهُ. (التكملة 363/7).
7) . في (ج، س): (دوي) بدل (ذوي). يقال: ذوَى العودُ، يَذوِي، ذَوْيًا، فهو ذاوٍ، فَقَد ذَبُلَ وَضَعُفَ بِسَبَبِ فَقدِ رُطُوبَتِهِ. (المعاصرة 380/1). أَرَادَ الشَّاعِرُ أَنْ يَقولَ: سَلامٌ مِنْ مُضْنًى ذَوِيِّ الأَحشَاءِ. لكنَّهُ قَدَّمَ وَأَخَّرَ وَخَفَّفَ.
25 أُشَمِّرُ فِيهِ أَذْيَالِي مُجُونًا *** وَأَحْيَانًا أَجُرُّ بِهِ عِطَافِي(1)
26 طَوَتْ آثَارَهُ نُوَبُ اللَّيَالِي *** وَقُوِّضَ مِثْلَ تَقْوِيضِ الطِّرَافِ(2)
27 فَمَا لِي بَعْدَهُ إِلَّا التِفَاتٌ *** إِلَى طَلَلٍ مِنَ الإِخْوَانِ عَافِي(3)
28 تَبَدَّلَ بَعْدَ سَاكِنِهِ بِنَاءٍ *** وَبَعْدَ وِصَالِ وَاصِلِهِ بِجَافِي(4)
29 فَيَا رَاضِي الجَفَاءِ، مَتَى التَّلَاقِي؟ *** وَيَا جَانِي الذُّنُوبِ، مَتَى التَّلَافِي؟(5)
30 وَإِنْ كُنْتُ اقْتَرَفْتُ إِلَيْكَ جُرْمًا *** فَقَدْ ذَهَبَ اعْتِرَافِي بِاقْتِرَافِي(6)
1) . المُجُونُ: قِلَّةُ الحياء، مَنْ قَلَّ حَياؤه فَهُوَ ماجن. (الوسيط 855/2)، و العِطافُ: الرِّداءُ. (التاج 169/24).
2) . في (أ): (فوض مثل تفويض) بدل (قوض مثل تقويض). نوب الأيام: النّوائِب، جمعُ نائِبةٍ، وَهِي الحوادث والمصائب. (المصدر نفسه 317/4)، وقَوَّضَ البِنَاءَ: هَدَمَهُ وقلعه وأزاله. (المصدر نفسه 34/19)، والطِّرافُ: بيْتٌ من أَدَمٍ، من بُيوتِ الأَعرابِ. (المصدر نفسه 82/24).
3) . الطَّلَلُ: الشَّاخِصُ مِنْ آثارِ الدَّارِ. (المصدر نفسه 380/29)، وَعَافٍ: مِنَ العَفْوِ: الامِّحاءُ، أي خالٍ مِنَ الإِخوَانِ.
4) . في (ب): (تنائى) بدل (تبدل). النائي: البعيدُ، من نَأَيْتُ عَنهُ: أَي بَعُدْتُ. (المصدر نفسه 5/40)، و الجافي: الَّذِي يَجْفُو أَصْحابَه. (المصدر نفسه 359/37).
5) . في (أ، ب): (الجفا) بدل (الجفاء).
6) . اقْتَرَف الذنب: اكْتسبه، أو أتاه. (الوسيط 729/2).
وَقَالَ أَيضًا وَكَتَبَ بِهَا إلَيهِ جَوَابًا عَنْ قَصِيدَةٍ أَنْشَدَهُ إيَّاها:
[الطويل]
1 لَعَلَّ زَمَانًا بِالثَّوِيَّةِ رَاجِعُ *** مَضَى وَهْوَ فِي قَلبِي مَدَى الدَّهْرِ رَابِعُ(1)
الثوِيَّةُ: مَوضِعٌ قَريبٌ مِنَ الكُوفَةِ، يُقال: إنَّها كَانَت سِجْنًا لِلنُّعمَانِ بنِ المُنذِرِ، وَقِيلَ: إنَّ المُغِيرةَ ابنَ شُعبةَ دُفنَ فِيهَا، كَمَا دُفِنَ فِيهَا أَبُو مُوسَى الأَشعَرِي فِي سَنةِ خَمسِينَ لِلهِجرَةِ. ينظر: معجم البلدان 87/2.
2 تَذَكَّرْتُ نَجدًا ذُكْرَةً فَكَأَنَّمَا *** تَحمَّلَ رَحْلِي مَائِلُ الرَّأْسِ ظَالِعُ(2)
3 تَعَرَّقَتِ الرَّوْحَاتُ مِنْهُ خَصِيلَهُ *** فَمَا هُوَ إِلَّا أَعْظُمٌ وَأَضَالِعُ(3)
4 وَكَيْفَ بِنَجْدٍ بَعْدَ أَنَّ مَطِيَّنَا *** تَسَاوَكُ بِالغَوْرَيْنِ مِنْهُ الأَكَارِعُ؟(4)
1) . في (أ): (بالسوية) بدل (بالثوية). رابِعٌ: مُقِيمٌ، رَبَعَ بِالمَكانِ: أَقَامَ بِهِ. (التاج 29/21).
2) . في (س، د): (رأسي) بدل (رحلي). ذُكْرَة. أَي ذِكْرٌ. (التاج 378/11). الرَّحْلُ: مَرْكِبٌ للبَعِيرِ. (المصدر نفسه 54/29)، الظَّالِعُ: الأَعْرجُ الَّذِي يَغْمِزُ الأَرضَ بِمِشيَتِهِ. (المصدر نفسه 470/21).
3) . في (ب): (فضيلة)، وفي (د، س): (فصيلة)، وفي (ج، ك): (فصيله) بدل (خصيله).
4) . في (د، س): (فكيف) بدل (وكيف). التَّساوُكُ: السَّيرُ الضَّعِيفُ، يُقَالُ: جَاءَتِ الإبِلُ تَسَاوكُ، أَي تَمايَلُ مِنَ الضَّعفِ فِي مَشيِهَا. (المصدر نفسه 216/27)، وَالغُورَانِ: مَوضِعٌ، و الأَكَارِعُ: فِي أَكَارِعِ الأَرْضِ أَي: نَواحِيهَا وَأَطْرَافِهَا. (المصدر نفسه 22/119).
5 يَطَأْنَ الرُّبَا وَطْءَ النَّزِيفِ، فَكُلَّمَا *** هَبَطْنَ الرُّبَا سَالَتْ بِهِنِّ الأَجَارِعُ(1)
6 خَلِيليَّ، هَلْ رَمْيُ البِلادِ إِلَيكُمَا *** بِرَحْلِيَ مِمَّا شَفَّنِي اليَوْمَ نَافِعُ؟(2)
7 وَهَلْ لِي إِلَى مَنْ كُنْتُ أَهْوَاهُ مِنْكُمَا *** - وَقَدْ حَرَّمَ الوَاشُونَ جَدوَاهُ - شَافِعُ؟
8 عَشِيَّةَ أَغْرَوا بِي العُيُونَ وَسَطَّرُوا *** مِنَ الوَجْدِ مَا تُملِيهِ عَنِّي المَدَامِعُ(3)
9 لَقَدْ ضَلَّ قَلْبٌ بَاتَ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ *** يُصَادِي بُنَيَّاتِ الهَوَى وَيُصَانِعُ(4)
10 يَصُدُّ وَيَدْنُو بَيْنَ يَأْسٍ وَمَطْمَعٍ *** فَلَا هُوَ وَصَّالٌ وَلَا هُوَ قَاطِعُ
11 فَقُلْ لأَسِيلاتِ الخُدُودِ أَتَيْنَنَا *** يُخَادِعْنَ مِنِّي صَاحِبًا لَا يُخَادَعُ(5):
12 أَرَدْتُنَّ قَلْبِي لِلْهَوَى وَهْوَ مُتْعَبٌ *** فَأَنَّى وَقَلْبِي اليَوْمَ مِنْكُنَّ وَادِعُ؟
13 وَقَدْ كُنْتُ جَرَّبْتُ الهَوَى وَعَرَفْتُهُ *** فَمَا فِيهِ إِلَّا مَا تَجُرُّ المَطَامِعُ
14 وَقَوْلٍ أَتَانِي مُعْرِبًا عَنْ مَوَدَّةٍ *** فَجَاءَ كَمَا كَانَتْ تَشَاءُ المَسَامِعُ
15 وَلُوجٍ إلَى قَلْبِي عَلُوقٍ بِخَاطِرِي *** كَمَا عَلِقَتْ بِالرَّاحَتَيْنِ الأَصَابِعُ
16 مَدِيحٌ تَوَلَّى الفِكْرُ تَنْمِيقَ نَسْجِهِ *** وَلَيْسَ كَوَشْيٍ نَمَّقَتْهُ الصَّوَانِعُ(6)
1) . النَّزيفُ: السَّكران. (التاج 399/24)، وَالأَجَارِعُ: جَمعُ الأَجرَعِ، وَهوَ المَكانُ الوَاسِعُ الَّذِي فِيهِ حُزُونَةٌ وَخُشونَةٌ. (التاج 46/8-47).
2) . شَفَّهُ: هَزَلَهُ. (المصدر نفسه 520/23).
3) . فى (د): (نحية) بدل (عشية).
4) . فى (أ): (يصادين) بدل (يصادي)، في (ج، س): (ظل) بدل (ضل)، و (يصاد) بدل (يصادي) وفي (ك): (يصاد) بدل (يصادي). يصادي: من المُصادَاةِ، وهيَ المُدَاجَاةُ وَالمُوَارَاةُ وَالمُسَاتَرةُ. (المصدر نفسه 417/38).
5) . الأَسِيلُ من الخُدُودِ: الطَّوِيلُ اللَّيِّنُ الخَلْقِ المُستَرسِلُ. (المصدر نفسه 446/27).
6) . في (أ): (ثواب)، وفي (س): (تمنى) بدل (تولى)، وفي (ج): (نتميق) في موضع (تنميق) وَهوَ مِنْ سَهوِ النَّاسِخِ، وَفِي (د): (المصانع) بدل (الصوانع).
17 كَأَنِّيَ لَمَّا أَنْ مَشَتْ فِي مَفَاصِلي *** حُمَيَّاهُ فِي نِهْيٍ مِنَ الخَمْرِ كَارِعُ(1)
18 فَيَا عَلَمَ العِلْمِ الَّذِي يُهْتَدَى بِهِ *** كَمَا فِي السُّرَى تَهْدِي النُّجُومُ الطَّوَالِعُ(2)
19 أَضَفْتَ إليَّ الفَضْلَ مِنْكَ تَفَضُّلًا *** وَأَثْنَيْتَ عَمْدًا بِالَّذِي أَنْتَ صَانِعُ(3)
20 وَأَلقَيْتَ مَنًّا فِي مَدِيحٍ نَظَمْتَهُ *** عَلَى كَاهِلٍ لَا تَمْتَطِيهِ الصَّنَائِعُ(4)
21 وَمِثلُكَ مَنْ قَدْ كُنْتُ قَبْلَ وِصَالِهِ *** أَحِنُّ اشْتِيَاقًا نَحْوَهُ وَأُنَازِعُ
22 وَلَمَّا رَآنِي الدَّهْرُ لَا أَرْتَضِي لَهُ *** صَنِيعًا وَأَكْدَتْ مِنْهُ عِنْدِيْ الذَّرَائِعُ(5)
23 سَقَانِي بِكَ العَذْبَ الزُّلَالَ وَإِنَّمَا *** أَطَلْتُ الظَّمَا حَتَّى حَلَتْ لِي المَشَارِعُ
24 وَقَدْ كُنْتُ لَا أَرْضَى نَصِيبًا أَصَبْتُهُ *** وَإِنِّي بِقَسْمِي مِنْ وِدَادِكَ قَانِعُ
25 إِذَا مَا رَعَاكَ اللهُ لي بِحِفَاظِهِ *** فَلَسْتُ أُبَالِي أَنَّ غَيْرَكَ ضَائِعُ
26 وَمَا ضَرَّ مَنْ فَارَقْتُ مِنْ كُلِّ نَازِحٍ *** وَقَدْ لَفَّ لِي شَملًا بِشَمْلِكَ جَامِعُ
27 فَدُونَكَ قَوْلًا جَاءَ عَفْوَ بَدِيهَةٍ *** وَإِنَّ مَقَالًا لَوْ تَعَمَّقْتُ وَاسِعُ(6)
1) . في (س): (نحي) بدل (نهي). الحُمَيَّا من الكَأْسِ: سَوْرَتُها وشِدَّتُها. (التاج 481/37)، أول سَورَةِ الخَمرِ، والنِّهْيُ: الغدير. (المصدر نفسه 481/37).
2) . السُّرَى: السَّيْرُ، الذَّهَابُ لَيْلًا. (المصدر نفسه 115/12).
3) . في (أ، ب، ش): (فيك) بدل (منك)، وفي (ك): (وأفنيت) بدل (وأثنيت).
4) . الصَّنَائِع: جَمعُ الصَّنِيعَةِ، وَهِيَ الفَضلُ وَالمَعرُوفُ.
5) . في (د، ش): (الصنائع)، وفي (ك): (الودائع) في موضع (الذرائع). أَكْدَت: خابت. (التاج 382/39).
6) . في (أ): (تعكمت)، وفي (ج، س، ك): (تعمدت)، وفي (ش): (تعمل) بدل (تعمقت)، وفي (ج، س، د): (عَفْوًا بديهةً) بدل (عَفْوَ بَدِيهَةٍ).
وَقَالَ يَفْتَخِر:(1)
[الكامل]
1 رِيعَتْ لِتَنْعَابِ الغُرابِ الهَاتِفِ *** وَتَأَوَّلَتْهَا فُرقَةً مِنْ آلِفِ(2)
2 فَاسْتَبْطَنَتْ مِنْ رِقْبَةٍ لِعُدَاتِهَا *** حُرَقًا نُضِحْنَ بِدَمعِ جَفنٍ ذَارِفِ(3)
3 وَرَأَتْ بَيَاضًا فِي نَوَاحِي لِمَّةٍ *** مَا كَانَ فِيهَا فِي الزَّمَانِ السَّالِفِ(4)
4 مِثلَ الثَّغَامِ تَلَاحَقَتْ أَنوَارُهُ *** عَمْدًا لِتَأْخُذَهُ بَنَانُ القَاطِفِ(5)
5 وَلَقَدْ تَقُولُ - وَمِنْ أَسَاهَا قَوْلُهَا -: *** مَا كَانَ هَذَا فِي حِسَابِ العَائِفِ(6)
1) . التخريج: الشهاب 73، البيتان 3، 4، وفي 86 منه: الأبيات 3-8.
2) . في (ج، د، س، ك): (فتأولتها) بدل (وتأولتها). نَعَب الغُرَابُ تَنْعابًا: صاحَ. (التاج 288/4).
3) . اسْتَبْطَنَ الْأَمرَ أَخفَاهُ فِي نَفسه. (الوسيط 62/1)، و الرِّقْبَةُ: الرَّقَابَةُ (التاج 515/2)، و العُداةُ: جَمعُ العَادِي، وَهوَ العَدُوُّ. (المصدر نفسه 13/39).
4) . اللِّمَّةُ: الشَّعَرُ المُجَاوِزُ شَحْمَةَ الأُذُنِ. (المصدر نفسه 438/33).
5) . في (ش): (ليأخذه). الثَّغامُ: نَبْتٌ ذُو ساقٍ أَخْضَرَ ثمَّ يَبْيَضُّ إِذا يَبِسَ. (المصدر نفسه 31/355). و الأَنوَارُ: الزُّهُورُ. (المصدر نفسه 306/14)
6) . العَائِفُ لِلطَّيرِ: زَاجِرُهَا لِلتَّفَاؤُلِ وَالتَّشَاؤُمِ. (الوسيط 640/2).
6 أَيْنَ الشَّبَابُ وَأَيْنَ مَا تَمْشِي بِهِ *** فِي البِيضِ بَيْنَ مُسَاعِدٍ وَمُسَاعِفِ؟!
7 مَا فِيكَ يَا شَمِطَ العِذَارِ لِرَامِقٍ *** عَبِقِ الجَوَانِحِ بِالهَوَى مِنْ شَاعِفِ(1)
8 فَلْيَخْلُ قَلْبُكَ مِنْ أَحَادِيثِ الهَوَى *** وَلْيَخْلُ غَمْضُكَ مِنْ مُطِيفِ الطَّائِفِ(2)
9 وَلَقَدْ سَرَيتُ بِفِتْيَةٍ مُضَرِيَّةٍ *** لَيْلَ التَّمامِ إِلَى الصَّبَاحِ الكَاشِفِ(3)
10 فِي ظَهْرِ مُلْتَبِسِ الصُّوَى مُتَنَكِّرٍ *** لَا يُهتَدَى فِيهِ بِسَوْفِ السَّائِفِ(4)
11 ظَامِي المَوَارِدِ لَيْسَ فِي غُدْرَانِهِ *** لِمُسَوَّفٍ بِالوِرْدِ غَرْفَةُ غَارِفِ
12 وَكَأَنَّمَا حُزُقُ النَّعَامِ بِدَوِّهِ *** رِيحٌ تَلَوْنَ طَوائِفًا بِطَوَائِفِ(5)
13 وَإِذَا تَقَرَّاهُ فَلَا أَثرًا تَرَى *** بِتُرَابِهِ إِلَّا لِريحٍ عَاصِفِ(6)
1) . في (ك): (لوامق) بدل (لرامق)، و (من ساعف) بدل (من شاعف). الشَّمَطُ: بَيَاض شَعرِ الرَّأْسِ يُخالِطُ سَوادَه. (التاج 421/19)، الذي خالط سواد رأسه بياض، و العذار: شعر الوجه، و الرامق: المبصر، وعبِقَ بِهِ الطِّيبُ، كفَرِح: لزِق بِهِ وبَقِي، والجَوَانِحِ: أَوائلُ الضُّلوعُ القِصَارُ الّتي فِي مُقَدَّمِ الصَّدْر. (المصدرنفسه 349/6)، وشعَفه حبّاً: أمرضَه، أحرق قلبَه. (المعاصرة 1210/2).
2) . مُطِيفِ الطَّائِفِ: النَّومُ، لِأَنَّهُ هُوَ السَّبَبُ فِي إتيَانِ الطَّيفِ.
3) . في (أ): (التمامي) بدل (التمام)، وفي (ب): (شريت) بدل (سريت).
4) . المُلتَبِسُ: مَن التَبَسَ أَمرُهُ، وَالصُّوَى: الأعلام مِن الحِجَارَةِ. (التاج 448/38)، تكون في المفَازةِ فَيُستَدَلُّ بِهَا عَلَى الطَّريقِ وَالمتَنَكِّرُ: الخَافِي، وَالسَّوْفُ: الشَّمُّ. (المصدر نفسه 472/23)، أي شَمُّ تُرَابِ الأَرضِ لِيعرفَ المَكانَ. وَكلُّ ذَلكَ صِفَاتُ الطَّريقِ الَّذِي سَلَكَهُ وَركبَ ظَهرَهُ كَما قَالَ.
5) . في (أ): (خرق اللغام) بدل (حزق النعام)، وفي (ب): (حرق) بدل (حزق)، و (زنج) بدل (ريح)، وفي (ج، د، س): (بدوة) بدل (بدوه)، و (زنج تلون طائفًا) بدل (ريح تلون طوائفًا)، وفي (ك): (زنج تلون طائفًا) بدل (ريح تلون طوائفًا). الحُزقُ: جمعُ الحَزِيقَةِ، وهي القطْعَةُ من كل شيء. (المصدر نفسه 161/25)، والدَّوُّ: المَفَازَةُ. (المصدر نفسه 79/38).
6) . في (أ): (ببراثه) بدل (بترابه)، وفي (ب، ك): (تفزاه) بدل (تقراه)، و (بتراثه) بدل (بترابه)، وفي (س، ش): (بثرائه) بدل (بترابه). تَقَرَّاهُ: أَصلُهَا تَتَقَرَّاهُ، بِمَعنَى تَتَبَّعَهُ وَتَتَفَحَّصُهُ فَحُذِفَت إحدَى التَّاءَينِ تَخفِيفًا. (التاج 290/39).
14 مِنْ كُلِّ أَبَّاءٍ لِكُلِّ دَنِيَّةٍ *** ذِي مَارِنٍ لِلذُّلِّ لَيْسَ بِعَارِفِ(1)
15 وَتَرَاهُ يَنْتَعِلُ الظَّهَائِرَ كُلَّمَا *** حَجَرَ الهَجِيرُ بِنَاعِمٍ مُتَتَارِفِ(2)
16 قَومٌ يَخوضُونَ الغِمَارَ إِلَى الرَّدَى *** خَوضَ الجَبَانِ الأَمنَ غِبَّ مَخَاوِفِ
17 لَا يَأْخُذُونَ المَالَ إِلَّا بِالظُّبَا *** تَنْدَى دَمًا أَوْ مِنْ سِنَانٍ رَاعِفِ(3)
18 وَإِذَا رَأَيْتَ عَلَى الرَّدَى إِقْدَامَهُمْ *** فَكَأَنَّ قَلْبًا مِنْهُ لَيْسَ بِخَائِفِ(4)
19 وَتَرَاهُمُ فِي كُلِّ يَوْمِ عَظِيمَةٍ *** مُتَنَصِّتِينَ إِلَى صَرِيخِ الخَائِفِ(5)
20 سَحَبُوا مُرُوطَ العِزِّ يَوْمَ لَزَزْتَهُم *** بِالفَخْرِ سَحْبَ غَلائِلٍ وَمَطَارِفِ(6)
21 وَتَلَوا - عَلَى كَلَبِ الزَّمَانِ وَضِيقِهِ *** لِلْمُمْلِقِينَ - عَوَارِفًا بِعَوَارِفِ(7)
22 أَيْدٍ تَفَجَّرُ بِالعَطَاءِ سَمَاحَةً *** فَتَوالِدٌ فِي بَذْلِهَا كَطَوَارِفِ(8)
1) . في (أ): (يارن) بدل (مارن). المارن: من الْأنف مَا لَان مِنْهُ. (الوسيط 865/2).
2) . في (د، س): (ينتقل) بدل (ينتعل). الظَّهَائرُ: جَمعُ الظَّهِيرَةِ، بِمعنَى الظُّهَر. (التاج 12/489)، الحَجْرُ: المَنْعُ مِن التَّصَرُّفِ. (المصدر نفسه 530/10)، يصف الشاعر ممدوحيه بأنهم يسيرون في الهواجر الحارة ولا يمنعهم حرُّها الذي يمنع المترفين من الخروج والحركة والسفر، فَالبَاءُ فِي قَولِهِ: (بِنَاعِمٍ) زَائِدةٌ، أَو يُضَمِّنُ الفِعلَ (حَجَرَ) مَعنَى فِعلٍ مُتَعَدٍّ بِالبَاءِ، مَثلَ (أَزرَى).
3) . في (ب): (شنان) بدل (سنان)، وفي (ج): (الضبا) بدل (الظبا).
4) . في (أ): (وكأن) بدل (فكأن)، وفي (ك): (بجائف) بدل (بخائف).
5) . في (أ): سقطت (في) فانكسر البيت.
6) . في (ك): (لزوبهم) بدل (لززتهم). المُرُوط: جمع المِرْطِ، وهو كِسَاءٌ مِنْ صُوفٍ، أَوْ خَزٍّ، أَوْ كَتَّانٍ يُؤْتَزَرُ بِهِ، (التاج 95/20)، ولَزَّه: شَدَّه وأَلْصَقه. (المصدر نفسه 313/15).
7) . في (أ): (للملقين) بدل (للمملقين). المُمْلقُونَ: الفقراء، والعَوَارِفُ: جَمعُ العَارِفَةِ وَهي المَعرُوفُ. (التاج 138/24).
8) . في (ش): (وتوالد) بدل (فتوالد). التَّوَالِدُ: جَمعُ التَّالِدِ وَهوَ المَالُ القَدِيمُ المَورُوثُ. (المصدر نفسه 456/7)، الطَّوَارِفُ: جَمعُ الطَّارِفِ وَهوَ المالُ الحَديثُ. (المصدر نفسه 72/24).
23 وَنَدًى يَفِيضُ تَعَجْرُفًا وَتَغَشْمُرًا *** وَعَجَارِفُ المَعْرُوفِ غَيْرُ عَجَارِفِ(1)
24 وَأَرَى شُجَاعَ الجُودِ يَوْمَ تَوَاهُبٍ *** شَرْوَى شُجَاعِ الحَرْبِ يَوْمَ تَسَايُفِ(2)
25 وَمُحَذِّرِي شَرَّ الزَّمَانِ كَأَنَّهُ *** لَمْ يَدْرِ أَنِّي نَاقِدٌ لِلزَّائِفِ(3)
26 قَدْ كُنْتُ أُلحِي فِيهِ كُلَّ مُفَارِقٍ *** فَالآنَ أُلحِي فِيهِ كُلَّ مُقَارِفِ(4)
27 وَإِذَا الشُّكُوكُ تَقَارَبَتْ وَتَلاءَمَتْ *** فَعَنِ الزَّمَانِ وَمَا حَوَاهُ تَجَانُفِي(5)
28 وَإِذَا التَفَتُّ إِلَى اخْتِلافِ خُطُوبِهِ *** فَإِلَى اخْتِلَافِ عَجَائِبٍ وَطَرَائِفِ
29 يَسْتَرجِعُ المَوْهُوبَ رَجْعَ مُنَاقِشٍ *** مِنْ بَعْدِ أَنْ أَعْطَى عَطَاءَ مُجَازِفِ(6)
30 يَا مَنْهَلًا لِلسُّوءِ مَا أَلْقَى لَهُ *** فِي كُلِّ أَخْيَافِ الوَرَى مِنْ عَائِفِ(7)
31 لَمْ يَخْلُ بَرْقُكَ خُلَّبًا مِنْ شَائِمٍ *** وَسَرَابُ أَرْضِكَ مُطْمِعًا مِنْ عَاكِفِ(8)
1) . مِن مَعَانِي التَّعَجرُفِ: الطُّغيَانُ، وَنَدًى يَفِيضُ تَعجرُفًا، مَجازٌ يَعنِي النَّدَى العَظِيمُ الَّذِي يَطغَى عَلَى كُلِّ شَيءٍ. (المعاصرة 1458/2)، الغَشْمَرَةُ: رُكُوبُ الإِنْسَانِ رَأْسَه من غير تَثَبُّتٍ. (التاج 239/13).
2) . الشَّرْوَى: المِثْلُ. (المصدر نفسه 365/38)، وَتَسَايَفَ القَومُ: تَضَارَبُوا بِالسُّيُوفِ. (المعاصرة 1149/2).
3) . النَّقْدُ: تَمْيِيزُ الدَّارهِمِ وإِخراجُ الزَّيْفِ مِنْهَا. (التاج 230/9).
4) . أُلحِي: أَلُومُ. (المصدر نفسه 443/39)، وَالمُقَارِفُ: مُقَارِبُ الذَّنْبِ. (المعاصرة 1802/3).
5) . في (د): (تجايفي) بدل (تجانفي). التَّجانُفُ: مِنَ الْجَنَفِ بِمَعنَى المَيْلِ وَالعُدُولِ. (التاج 103/23).
6) . في (ك): (منامش) في موضع (مناقش).
7) . في (أ): (أحياف) بدل (أخياف)، وفي (ك): (عانف) بدل (عائف). المنهل: المشرب؛ و الأَخْيَافُ: أَي المُخْتِلَفُون. (التاج 290/23)، وَالعَائِفُ: التَّارِكُ، عافَ الرَّجُلُ الطَّعامَ، أَو الشَّراب: كَرِهَهُ فلَمْ يَشْرَبْه طَعامًا أَو شَرابًا. (المصدر نفسه 195/24).
8) . البَرْقُ الخُلَّبُ: المُطْمِعُ المُخْلِفُ. (المصدر نفسه 380/2)، وشَامَ البَرْقَ: إِذا نَظَر إِلَيْهِ أَين يَقْصِد وَأِيْن يُمْطِر. (التاج 485/32).
32 وَحُطَامُ رِزْقِكَ وَهْوَ جِدُّ مُصَرَّدٍ *** فِي كُلِّ قَوْمٍ مِنْ مُحِبٍّ كَالِفِ(1)
33 كَمْ فِي صُرُوفِكَ لِلنُّدُوبِ تَلَاحَمَتْ *** بَعْدَ المِطَالِ بِبُرْئِهَا مِنْ قَارِفِ(2)
34 وَيَدٍ تَمُدُّ ذِرَاعَهَا بِبَلِيَّةٍ *** فَتَنالُ شِلْوَ النَّازِحِ المُتَقَاذَفِ(3)
35 لَا يَعْصِمُ البَانِينَ مِنْهَا مَا ابْتَنَوا *** وَاسْتَفْرَشُوا مِنْ نُمْرُقٍ وَرَفَارِفِ(4)
36 وَأَنَا الغَبِينُ لِأَنْ مَنَحْتُكَ طَائِعًا *** قَلْبِي وَفِيكَ كَمَا عَلِمْتُ مَتَالِفِي(5)
1) . في (ب): (يوم) بدل (قوم). التَّصريدُ: التَّقلِيلُ، مُصَرَّدٌ: مُقَلَّلٌ. (التاج 275/8)، وَالكَالِفُ: من الكَلَفِ، وهوالوُلُوعُ بالشَّيءِ. (المصدر نفسه 332/24).
2) . النُّدُوبُ: جمعُ النَّدَبَةِ وهي أَثَر الجُرْحِ الْبَاقِي على الجِلْدِ. (المصدر نفسه 252/4)، والقَرْفُ: أَي القَشْر، يقال: تَقَرَّفَت القَرْحَةُ: إِذا تَقَشَّرَتْ وذلكَ إِذا يَبِسَتْ، وَالقَارِفُ: القَاشِرُ لِلقُرحَةِ. (المصدر نفسه 254/24).
3) . الشِّلْوُ: العُضْوُ من أَعْضاءِ اللحْمِ. (المصدر نفسه 393/38)، والنَّازِحُ: البَعيدُ، من نَزَح الشيْءُ، إِذا بَعُدَ. (التاج 169/7)، والمتقاذف: المتباعد، كما يقال: فَلاةٌ قَذَفٌ: أَي بَعِيدَةٌ تَقاذَفُ بمَنْ يَسْلُكُها. (التاج 241/24).
4) . النُّمرُقُ: الوسَادةُ الصَّغيرةُ يُتَكَّأُ عَلَيْهَا. (الوسيط 954/2)، و الرَّفَارفُ: الفُرُشُ والبُسُطُ. (التاج 359/23).
5) . الغَبينُ بِمَعنَى المَغبُونُ: اسمُ مَفعُولٍ مِنْ غَبَنَهُ: إِذا خَدَعَهَ ووَكَسَه. (التاج 469/35)، والمَتْلَفُ: المَهْلَكُ والمَفَازَةُ، والجَمْعُ مَتَالِفُ. (المصدر نفسه 56/23).
وَقَالَ يَفْتَخِرُ وَيَصِفُ الذِّئبَ:
[الطويل]
1 أَيَا حَادِيَ الأَظْعَانِ، لِمْ لَا تُعَرِّسُ *** لَعَلَّكَ أَنْ تَحْظَى بِقُرْبِكَ أَنْفُسُ؟(1)
2 أَنِخْ وَانْضُ أَحْلَاسًا أَكَلْنَ جُلُودَهَا *** فَصِرْنَ جُلُودًا طَالَمَا أَنْتَ مُحْلِسُ(2)
3 وَإِنْ كُنْتَ قَدْ جَاوَزْتَ بَطنَ (مُثَقَّبٍ) *** وَمَا فِيهِ مِنْ ظِلٍّ يَفِيءُ فَيُلْبَسُ(3)
4 فَفِي الحَزْنِ مُخْضَرٌّ مِنَ الرَّوْضِ يَانِعٌ *** وَعَذْبُ زُلالٍ بَاتَ يَصْفُو وَيَسْلَسُ(4)
5 تُدَرِّجُهُ أَيْدِي الشَّمَالِ كَأَنَّهُ *** إذَا أَبْصَرَتْهُ العَيْنُ نَصْلٌ مُضَرَّسُ(5)
6 وَإِنْ لَمْ تَرِدْ إِلَّا اللِّوَى فَعَلَى اللِّوَى *** سَلامٌ فَفِيهِ مَوْقِفٌ وَمُعَرَّسُ(6)
1) . التَّعْرِيسُ: أَن يَسِيرَ النهارَ كلَّه ويَنْزِلَ أَوّلَ اللَّيْلِ.. (التاج 249/16).
2) . في (ج، د، س): (تحلس) بدل (محلس). انضُ: اخلع، أو انزع، والأَحلَاسُ: جَمعُ الحِلْسِ، والحِلْسُ: كُلُّ شيءٍ وَلِيَ ظهرَ البعيرِ والدَّابَّةِ تحتَ الرَّحْلِ والسَّرْجِ والقَتَبِ. (التاج 546/15).
3) . في (ش): (مُشَعَّب) بدل (مُثَقَّب). مُثَقَّبٌ: مَوضعٌ بِعَينهِ. (معجم البلدان 54/5)، وَيُلْبَسُ: يُقَال للشْيءِ إِذا غَطّاه كُلَّهُ: أَلْبَسَه، كَقَوْلِهِم: أَلْبَسَنَا اللَّيْلُ. (التاج 470/16).
4) . في (ك): (يقفو) في محل (يصفو). الحَزْنُ: الغَلِيظُ مِن الأَرضِ. (المصدر نفسه 414/34).
5) . في (ج، س، ش): (تروحه) بدل (تدرجه). مُضَرَّسٌ: فِيهِ آثَارٌ وَنُتُوءَاتٌ كَآثَارِ عَضِّ الضِّرسِ، كَما يُقَالُ: رَجُلٌ مُضَرَّسٌ. (التاج 186/16).
6) . اللِّوَى: موضعٌ بعينهِ.
7 وَقَوْمٌ لَهُمْ فِي كُلِّ عَلْيَاءَ مَنْزِلٌ *** وَعِزٌّ عَلَى كُلِّ القَبَائِلِ أَقْعَسُ(1)
8 كِرَامٌ تُضِيءُ المُشْكِلاتُ وُجُوهَهُمْ *** كَمَا شَفَّ فِي تَمٍّ عَنِ البَدْرِ طِرْمَسُ(2)
9 وَمَا فِيهِمُ لِلهُونِ مَرْعًى وَمَجْثَمٌ *** وَلَا مِنْهُمُ لِلذُّلِّ خَدٌّ وَمَعْطَسُ(3)
10 خَلِيليَّ، قُولَا مَا أَسَرَّ إِلَيْكُمَا *** - وَقَدْ لَحَظَتْنِي عَيْنُهُ - المُتَفَرِّسُ(4)؟!
11 عَلَى حِينِ زَايَلْنَا الأَحِبَّةَ بَغْتَةً *** وَكُلُّ جَلِيدٍ يَوْمَ ذَلِكَ مُبْلِسُ(5)
12 صَمُوتٌ عَنِ النَّجوَى فَإِنْ سِيلَ مَا بِهِ *** فَلَا قَوْلَ إِلَّا زَفْرَةٌ وَتَنَفُّسُ
13 تُزَعْزِعُهُ أَيْدِي النَّوَى وَهْوَ لَابِثٌ *** وَتُنْطِقُهُ شَكْوَى الهَوَى وَهْوَ أَخْرَسُ
14 وَمِمَّا شَجَانِي أَنَّنِي يَومَ بَينِهِمْ *** رَجَعْتُ وَرَأْسِي مِنْ أَذَى البَيْنِ مُخْلِسُ(6)
15 وَقَدْ كُنْتُ أَخْفَيْتُ الصَّبَابَةَ مِنْهُمُ *** فَنَمَّ عَلَيْهَا دَمْعِيَ المُتَبَجِّسُ(7)
16 عَشِيَّةَ أُخْفِي فِي الرِّدَاءِ مَسِيلَهُ *** لِيَحْسَبَ صَحْبِي أَنَّنِي مُتَعَطِّسُ
17 وَلَيْلَةَ بِتْنَا بِالثَّنِيَّةِ سُهَّدًا *** وَمَا حَشْوُهَا إِلَّا ظَلامٌ وَحِنْدِسُ(8)
1) . الأقعس: من العز الثابت الذي لا يزول. (التاج 381/16).
2) . الطِّرْمِسُ: الظُّلْمَةُ. (المصدر نفسه 198/16).
3) . في (ج، د، س، ك): (وما منهم) في محل (ولا منهم). الهُون: الهَوانُ والمَهانَةُ. (المصدر نفسه 290/36).
4) . في (ج): (لحضتني) في محل (لحظتني). المتفرِّسُ: مَنْ حدَّق وأمعنَ النَّظرَ. (المعاصرة 3732).
5) . زايلنا: فارقنا. (المعاصرة 1017/2)، مُبلِسٌ: مِن أَبلَسَ، أي يَئِسَ وتحيّر. (المصدر نفسه 239/1).
6) . مُخْلِسٌ: إِذا ابْيَضَّ بَعْضُه. (التاج 18/16).
7) . تبجّس: تفجّر. (الوسيط 39/1).
8) . الحِنْدِس: الظُّلمَةُ الشديدةُ. (التاج 561/15).
18 وَقَدْ زَارَنَا بَعْدَ الهُدُوِّ تَوَصُّلًا *** إِلَى الزَّادِ غَرْثَانُ العَشِيَّاتِ أَطْلَسُ(1)
19 شَدِيدُ الطَّوَى عَارِي الجَنَاجِنِ مَا لَهُ *** مِنَ الطُّعْمِ إِلَّا مَا يُظَنُّ وَيُحْدَسُ(2)
20 أَتَانِيَ مُغْبَرَّ السَّرَاةِ كَأَنَّهُ *** مِنَ الأَرْضِ لَوْلَا أَنَّهُ يَتَلَمَّسُ(3)
21 تَضَاءَلَ فِي قُطْرَيْهِ يَكْتُمُ شَخْصَهُ *** وَأَطْرَقَ حَتَّى قُلْتُ: مَا يَتَنَفَّسُ(4)
22 وَضَمَّ إِلَيْهِ حِسَّهُ مُتَوَجِّسًا *** وَمَا عِنْدَهُ فِي الكَيْدِ إِلَّا التَّوَجُّسُ(5)
23 يُخَادِعُنِي مِنْ كَيْسِهِ عَنْ مَطِيَّتِي *** وَلَمْ يَدْرِ أَنِّي مِنْهُ أَدْهَى وَأَكْيَسُ(6)
24 وَأَقْعَى إِزَاءَ الرَّحْلِ يَطْلُبُ غِرَّةً *** وَيُلْقِي إِلَيْهِ الحِرصُ أَنْ سَوْفَ أَنْعَسُ(7)
25 فَقُلْتُ لَهُ لَمَّا تَوَالَى خِدَاعُهُ: *** تَعَزَّ، فَمَا عِنْدِي لِنَابِكَ مَنْهَسُ(8)
26 وَمَا كُنْتُ أَحْميكَ القِرَى لَوْ أَذَعْتَهُ *** بِرِفْقٍ، وَلَكِنْ دَارَ مِنْكَ التَّغَطْرُسُ(9)
1) . الغَرثَانُ: الجَائِعُ. (التاج 310/5)، والأطلس: ذئب في لونه طلسة. (الوسيط 561/2).
2) . في (ب، م): (الجناحين) بدل (الجناجن). الجناجن: عظام الصدر. (الوسيط 139/1)، وَعَارِي الجَنَاجِنِ: كِنَايةٌ عَن الهُزَالِ، وَالطُّعْمُ: القُدْرَةُ. (التاج 17/33)، لم يبق له الجوع والهزال من قدرته وطاقته إلَّا القليل الذي يُحدَسُ وَيُظَنُّ.
3) . في (أ): (اطافي) بدل (أتاني)، وفي (س): (السواة) بدل (السراة). السَّرَاةُ: الظَّهْرُ. (التاج 273/38) وتلمَّس الشَّيءَ: تحسَّسَهُ، تطلَّبه مرّةً بعد أخرى. (المعاصرة 2036/3).
4) . في (أ): (تضال) بدل (تضاءل). القُطرُ: الناحية والجانب. (المصدر نفسه 2036/3).
5) . في (ب): (جِسْمَهُ) بدل (حِسَّهُ). تَوَجَّسَ: تَسَمَّعَ إِلَى الوَجْسِ، وهُوَ الصَّوْت الخَفِيّ. (التاج 6/17).
6) . في (ج): (مطبتي) في موضع (مطيتي) سَبقُ قَلَمٍ. الكَيْسُ: الفِطْنَةُ وَالخِفَّةُ والتَّوَقُّدُ. (المصدر نفسه 460/16-461).
7) . أَقعى: جَلَسَ على إسْتِهِ. (المصدر نفسه 325/39)، والغرَّةُ: الغَفْلَةُ. (المصدر نفسه 224/13).
8) . في (ش): (تعر)، مَنْهَسُ، من نَهَسَ اللَّحْمَ: أَخَذَهُ بمُقَدَّمِ أَسْنَانِه ونَتَفَهُ. (المصدر نفسه 16/586).
9) . في (ب، ك): (لَو أَزَغْتَهُ)، وفي (ج، س): (لَو أَرَدتَهُ)، وفي (م): (لَو أَرَعْتَهُ) بدل (أَذَعْتَهُ)، وَقَدْ سَقَطَتْ (القِرَى) مِنْ (ك).
27 فَلَمَّا رَأَى صَبْرِي عَلَيْهِ وَأَنَّنِي *** أَضَنُّ عَلَى بَاغِي خِدَاعِي وَأَنْفَسُ(1)
28 عَوَى ثُمَّ وَلَّى يَسْتَجِيرُ بِشَدِّهِ *** وَيَطْلُبُ بَهْمًا نَامَ عَنْهَا المُحَبِّسُ(2)
29 وَكَمْ خُطَّةٍ جَاوَزْتُهَا مُتَمَهِّلًا *** وَعِرْضِيَ مِنْ لَوْمِ العَشِيرَةِ أَمْلَسُ(3)
30 وَمَكْرُمَةٍ أَعْطَيْتُهَا مُتَطَلِّعًا *** وَقَدْ ضَنَّ بِالبَذْلِ البَخِيلُ المُعَبِّسُ(4)
31 وَطُرْقٍ إِلَى كَسْبِ المَحَامِدِ وَالعُلَا *** وَبَذْلِ اللُّهَا أَنْهَجْتُهَا وَهْيَ دُرَّسُ(5)
32 وَمَوْلًى يُدَاجِينِي وَفِي لَحَظَاتِهِ *** شَرَارَاتُ أَحْقَادٍ لِمَنْ يَتَقَبَّسُ(6)
33 يُرَمِّسُ ضِغْنًا فِي سُوَيدَاءِ قَلْبِهِ *** لِيُخْفِيَهُ لَوْ كَانَ لِلضِّغْنِ مَرْمَسُ(7)
34 وَيَعْجَبُ أَنِّي فِي الفَضَائِلِ فُتُّهُ *** وَلِمْ لَا يَفُوتُ المُصْبِحِينَ المُغَلِّسُ؟(8)
1) . في (ج، س): (سَيْرِي)، وفي (ك): (سَبْرِي) بدل (صَبْرِي)، وفي (ج): (أَظَنُّ) بدل (أَضَنُّ).
2) . في (أ): (عرى) بدل (عوى)، وفي (ب): (المجيس) بدل (المحبس)، وفي (ج): (يسيجير) بدل (يستجير)، وفي (ج، س، ك): (المجلس) بدل (المحبس)، وفي (ك): (نام عنه) بدل (نام عنها)، الشَّدُّ: الحُضْر والعَدْوُ. (التاج 8/240)، والبَهْمُ: الصَّغِيرُ من أَوْلاد الغَنَمِ، الضَّأْنِ والمَعَزِ. (المصدر نفسه 31/307)، المُحَبِّسُ: صاحبها الذي حبسها عند البيت.
3) . في (ج، ك): (حُطَّة) بدل (خُطَّة)، وفي (ش): (خطبة) بدل (خطة). الخُطَّةُ: الأَمرُ. ومن المجاز قوله: عرضي أملس، أي لا نصيب فيه لطاعن.
4) . فى (أ، ش): (مُتَطَلِّقًا) بدل (مُتَطَلِّعًا)، وفي (ب): (مُتَمَلِّقًا) بدل (مُتَطَلِّعًا)، وفي (ج): (ظَنَّ) بدل (ضَنَّ)، وفي (ج، س): (الخسيس المقبس) بدل (البخيل المعبس).
5) . اللُّهَا: جمع اللُّهوَةِ و هى العطية. (التاج 502/39)، وأَنْهَجْتُهَا: أَوضَحْتُهَا، من النَّهْج، وهو الطَّريقُ الواضِحُ البَيِّنُ، والدُّرَّسُ: المنْدَرِسَاتُ، الذَّاهِبةُ الأَثَرِ.
6) . في (ب): (يتقيس) بدل (يتقبس). دَاجَاهُ: دَارَاهُ، سَاتَرَهُ العَدَاوَةَ. (التاج 34/38).
7) . في (ج): (ظِغنًا) بدل (ضِغنًا). الرَّمْسُ: الدَّفْنُ. (المصدر نفسه 133/16)، والضِّغْنُ: الحِقْدُ الشَّديدُ والعَداوَةُ والبَغْضاءُ. (المصدر نفسه 330/35).
8) . المُغَلِّسُ: الَّذِي خَرجَ فِي الغَلَسِ، وَهُوَ ظُلْمَةُ آخر اللَّيْل إِذا اخْتَلَطتْ بضَوْءِ الصَّبَاح. (المصدر نفسه 310/16).
35 كَأَنِّي وَإِيَّاهُ مُعَنًّى بِمُدْنِفٍ *** يَبِلُّ قَلِيلًا ثُمَّ يَأْبَى فَيُنْكَسُ(1)
36 وَمُشْكِلَةٌ أَخْلَاقُهُ وَخِصَالُهُ *** كَمَا شِمْتَ لَمَّاعًا يُضِيءُ وَيُبْلِسُ(2)
37 فَلَا أَنَا عَمَّا يُثْمِرُ الوَصْلَ أَنْتَهِي *** وَلَا هُوَ عَنْ شَأْوِ القَطِيعَةِ يُحْبَسُ(3)
1) . في (ج، س): (ومدنف) بدل (بمدنف)، وفي (ج، س، ك): (يأتي) بدل (يأبى). المُعَنَّى: المُبتَلَى المُكَلَّفُ مَا يَشقُّ عَلَيهِ. (التاج 127/39)، ودَنِفَ المَرِيضُ: ثَقُلَ مِن المَرَضِ المُشْفي علَى المَوْتِ. (المصدر نفسه 310/23)، وبَلَّ الرجُلُ مِن مَرضِه: إِذا بَرأ. (المصدر نفسه 107/28).
2) . في (ج، س): (وَمُشْكِلُهُ) بدل (وَمُشْكِلَةٌ)، في (أ): (يلمس)، وفي (ب، ج، س، ش، ك): (يلبس) بدل (يبلس)، شِمْتُ: نَظَرتُ، وَشَامَ البَرقَ: نَظَرَ إلَيهِ. (التاج 485/32)، من المجاز قوله: وَيُبْلِسُ، يُريدُ يَنطَفِئ، من أبلسَ، يَئِسَ وتحيّر وسَكَتَ لانقطاع حُجَّته. (المعاصرة 239/1).
3) . في (س): (شأن) بدل (شأو)، في (ك): (مجلس) بدل (يحبس).
قَالَ وَقَدْ سَأَلَهُ بَعضُ أَصْحَابِهِ عَمَلَهَا فِي غَرَضٍ لَهُ:
[الطويل]
1 عَجِبْتُ لِقَلْبِي: كَيْفَ يَصْبُو وَيَكْلَفُ *** وَبُرْدُ شَبَابِي بِالمَشِيبِ مُفَوَّفُ؟(1)
2 أَحِنُّ إِلَى مَنْ لَا يَحِنُّ، وَلَيْتَهُ *** لِمَنْ كَانَ مَحْنُونًا بِحُبِّيهِ يَعْرِفُ(2)
3 يُبَاعِدُنِي عَنْ كُلِّ مَا كُنْتُ أَرْتَجِي *** وَيُوسِعُنِي مِنْ كُلِّ مَا أَتَخَوَّفُ
4 وَيَمْطُلُنِي بِالوَعْدِ مِنْهُ وَإِنَّمَا *** يُمَاطِلُ بِالمِيعَادِ مَنْ لَيْسَ يُخْلِفُ
5 وَيُصْبِحُ مِنِّي سَاكِنَ القَلْبِ وَالحَشَا *** وَفِي كُلِّ يَوْمٍ مِنْهُ قَلْبِيَ يَرْجُفُ(3)
6 وَقَدْ كُنْتُ أَغْرَبْتُ الهَوَى يَوْمَ غُرَّبٍ *** فَعَادَ بِهِ دَاعٍ عَلَى الغُصْنِ يَهْتِفُ(4)
غُرَّبٌ: اسْمُ جَبَلٍ دُونَ الشَّامِ فِي دِيَارِ بَنِي كَلبٍ، وَقِيلَ: مَاءٌ بِنَجدٍ ثُمَّ بِالشُّريَفِ مِنْ مِيَاهِ بَنِي نُمَيرٍ. (معجم البلدان 4/192).
1) . يكلف: يولع و يلهج، و الكَلَفُ: الحُبُّ المُفرِطُ، و البُرْدُ المُفَوَّفُ: الذي فِيهِ خُطُوطٌ بِيضٌ، وَهوَ تشبيه لِوَخْطَاتِ الشَّيبِ فِي سَوَادِ الشَّعَرِ.
2) . في (ب): (محبوبًا) بدل (محنونا)، وفي (ج، س، ش): (محبيه)، وفي (ك): (بحنيه) بدل (بحبيه)، وفي (د، س): (لا أحن) بدل (لا يحن). بِحُبِّيهِ: بِحُبِّي إِيَّاهُ.
3) . في (أ): (ويصح) بدل (وصبح).
4) . في (أ، ب، ش): (أغريت) وفي (ج): (أعريت) بدل (أغربت)، وفي (أ): (فعاد به جاع)، وفي (ك): (فعاد بترجاع) بدل (فعاد به داع)، وفي (ب): (مهتف) بدل (يهتف). أغربت: كالتغريب، يقال: أغرب في الأرض أي أمعن فيها. (التاج 472/3).
7 يَنُوحُ وَقَلْبِي لِلْهَوَى دُونَ قَلْبِهِ *** وَعَيْنِيَ دَمْعًا دُونَ عَيْنَيْهِ تَذْرِفُ(1)
8 أَلَا قَاتَلَ اللهُ الهَوَى فَطِلَابُهُ *** مَتَاعٌ مِنَ الدُّنيَا قَلِيلٌ وَزُخْرُفُ
9 يَرُومُ الرِّضَا مَنْ لَا يَدُومُ عَلَى الرِّضَا *** وَيَطْلُبُ فِيهِ النَّصْفَ مَنْ لَيْسَ يُنْصِفُ(2)
10 أَقُولُ لِمُرْتَاحٍ إِلَى الفَضْلِ وَالعُلَا *** يَخُبُّ عَلَى ظَهْرِ المَطِيِّ وَيُوجِفُ:(3)
11 أَنِخْ فِي ذُرَا الشَّيْخِ الرَّئِيسِ فَإِنَّمَا *** إِلَى مِثْلِهِ فِي المَجْدِ كُنْتَ تَشَوَّفُ(4)
12 إلَى الغَمْرِ مَعْرُوفًا وَعِلْمًا وَسُؤْدُدًا *** وَبَأْسًا إِذَا هَابَ الرِّجَالُ وَوَقَّفُوا(5)
13 حَلَفْتُ بِمَا لَفَّ (الحَطِيمُ) وَ (زَمْزَمٌ) *** وَمَا ضَمَّهُ (خَيْفُ مِنًى) وَ (المُعَرَّفُ)(6)
14 وَشُعْثٍ أَتَوا عَارِينَ مِنْ كُلِّ لُبْسَةٍ *** فَعَاذُوا بَأَرْكَانِ الإِلَهِ وَطَوَّفُوا(7)
1) . في (د): (وعيناي) بدل (وعيني).
2) . في (أ): (لا يدور) بدل (لا يروم)، وفي (ج، س): (مني) بدل (فيه). والنَّصْفُ: الْإِنْصَافُ. (الوسيط 927/2).
3) . الخَبَبُ: نَوعٌ مِنَ السَّيرِ، والوَجِيفُ: ضَرْبٌ من سَيْرِ الخَيْلِ والإبِلِ سَرِيعٌ. (التاج 446/24).
4) . تَشَوَّفَ: أَصلُهَا تَتَشَوَّفُ، حُذِفَت إحدَى التَّاءَينِ تَخفِيفًا، وَتَشَوَّفَ مِنَ السَّطحِ: تَطَاوَلَ وَنَظَرَ وَأَشرَفَ. (المصدر نفسه 533/23).
5) . الغَمْرُ: الكَرِيمُ السخِيُّ الواسعُ الخُلُق. (المصدر نفسه 256/13)
6) . في (أ، ب، ج، س، ش، ك): (خيفا) بدل (خيف). الخَيْفُ: مَا انْحَدَرَ عَن غِلَظِ الْجَبَلِ، وارتْفَعَ عَن مَسِيلِ المَاءِ. (المصدر نفسه 295/23)، وهو يقسم بخيف منى الذي فيه مسجد الخيف قرب الجمرات. وبعرفات. أصيبت التفعيلة بالكف فصارت (مفاعيل) مما أربك النساخ والمحققين فوقعوا في إشكال أكبر عندما قالوا: (خيفا).
7) . في (أ): (فعادوا) بدل (فعاذوا)، وفي (س): (لبة) بدل (لبسة). اللُّبسَةُ: الشُّبهَةُ وَالإشكَالُ وَعَدَمُ الوُضُوحِ. (التاج 467/16).
15 لَأَنَّكَ أَوْلَانَا بِكُلِّ فَضِيلَةٍ *** وَأَعْشَقُ لِلْمَعْرُوفِ فِينَا وَأَشْعَفُ(1)
16 وَأَنَّكَ لَمَّا أَنْ جَرَى النَّاسُ فِي مَدًى *** تُلُقِّيتَ فِيهِ سَابِقًا وَتَخَلَّفُوا(2)
17 فَيَا أَيُّهَا القَرْمُ الرَّئِيسُ وَمَنْ لَهُ *** عَلَىَ قِمَّةِ النَّسْرَيْنِ فِي العِزِّ مَوْقِفُ(3)
18 لِيُهْنِكَ أَنَّ اللهَ فَوَّتَكَ العِدَا *** وَقَدْ طَالَعُوا فِيكَ الرَّجَاءَ وَأَشْرَفُوا(4)
19 وَعَادَ إِلَيْهِمْ نَاكِئًا فِي جُلُودِهِمْ *** مِنَ الكَيْدِ مَاحَدُّوا ظُبَاهُ وَأَرهَفُوا(5)
20 وَلَمْ يُغْنِهِمْ - وَاللهُ حِصْنُكَ مِنْهُمُ - *** مِنَ القَوْلِ زُوْرٌ لَفَّقُوهُ وَحَرَّفُوا(6)
21 وَوَدُّوا - وَقَدْ طَاشَتْ إِلَيْكَ سِهَامُهُمْ - *** بِأَنَّهُمُ لَمْ يَفْعَلُوا مَا تَكَلَّفُوا
22 أَلَا فَاغْفِرِ الأجْرَامَ رِفْقًا بِأَهْلِهَا *** فَلَلْعَفْوُ أَوْلَى بِالكَرِيمِ وَأَشْرَفُ(7)
23 وَحَتَّى يَقُولَ النَّاسُ: أَسْرَفَ مُفْضِلًا *** عَلَيْهِمْ، كَمَا قَالُوا: أَسَاؤُوا فَأَسْرَفُوا
24 فَلِلّهِ مَا تُغْضِي، وَأَصْبَحَ آمِنًا *** غَدًا مَنْ تَرَاهُ يَوْمَهُ يَتَخَوَّفُ(8)
1) . في (أ، ج، س، ش، ك): (لهنك)، وفي (ب، د): (ليهنك) بدل (لأنك)، وفي (أ): (وأغشق) بدل (وأعشق)، وفي (ج، س، د): (منا) بدل (فينا). وَالشَّعَفُ: هوَ الشَّغَفُ، الوَلَعُ حُبًّا. (الوسيط 486/1).
2) . في (س): (ترقيت) بدل (تلقيت).
3) . في (ج، س، ك): (قنة) بدل (قمة). النَّسْرانِ: كوكَبانِ أَحَدُهُمَا النَّسْرُ الْوَاقِعُ، والآخَرُ النَّسْرُ الطّائرُ. (التاج 208/14).
4) . في (ج، د، س، ك): (فوقك) بدل (فوتك). الفَوْتُ: السَّبقُ، وفاتَني، أَي سَبَقَنِي، فُتُّه، أَي سَبَقْتُه. (المصدر نفسه 33/5).
5) . ناكئ: من نكَأ القَرْحةَ، أي قَشَّرَها قبلَ أن تَبرأ فنَدِيت. (المعاصرة 2277/3).
6) . في (ب): (وزخرفوا) بدل (وحرفوا).
7) . في (ب): (بالكِرَام) بدل (بالكَرِيم).
8) . في (ج، د، س): (وَيُصبِحُ) بدل (وَأَصْبَحَ).
25 فَلَمْ يُعْطِ مَكْنُونَ الضَّمَائِرِ بَيْنَنَا *** مِنَ النَّاسِ إِلَّا المُنْعِمُ المُتَأَلِّفُ
26 وَأَمَّا أَبُو سُفْيَانَ فَاشْدُدْ بِهِ يَدًا *** فَفِي الكَفِّ مِنهُ - إِنْ تَأَمَّلْتَ - مُرْهَفُ(1)
27 أَ لَيْسَ الَّذِي وَاسَاكَ وُدًّا بِنَفْسِهِ *** وَلَمْ يَثْنِهِ عَنْكَ العَدُوُّ المُخَوِّفُ؟!
28 وَلَمَّا تَعَسَّفْتَ الطَّرِيقَ وَجَدْتَهُ *** وَرَاءَكَ مُنْقَدًّا مِنَ النَّاسِ يَعْسِفُ(2)
29 وَمِثلُكَ مَنْ يُولِي الحُقُوقَ رِعَايَةً *** وَغَيْرُكَ لَا يَرْعَى وَلَا يَتَعَطَّفُ(3)
30 وَإِنِّيَ مِمَّنْ لَا يُوَالِيكَ رَغْبةً *** وَأَنَّى مِنَ الرَّغْبَاتِ مَنْ لَيْسَ يُنْطَفُ؟!(4)
31 وَقَدْ كُنْتُ - لَوْلَا أَنَّ فَضْلَكَ بَاهِرٌ - *** أَصُدُّ - إِذَا مَا سِيمَ مَدْحِي - وَأَصْدِفُ(5)
32 فَدُونَكَ نَظمًا مَا تَكَلَّفَ نَاظِمٌ *** مَعَانِيَهُ، وَالحَقُّ لَا يُتَكَلَّفُ(6)
1) . في (أ): (أبو سفّين).
2) . في (أ): (وداك) بدل (وراءك)، وفي (ب): محل (وراءك) بياض، وفى (أ): (منقذًّا) بدل (منقدًّا). تَعَسَّفَ الطَّريقَ: خَبَطَه فِي ابْتِغاءِ حاجَةٍ على غَيْرِ هِدايَةٍ. (التاج 157/24)، وَمُنقَدًّا: منقطعًا. (الوسيط 721/2).
3) . فى (أ): (وعاية) بدل (رعاية).
4) . النَّطَفُ: العَيْبُ. (التاج 24/422).
5) . صَدَفَ عَنهُ: أَعْرَضَ. (المصدر نفسه 9/24).
6) . في (ج): (نظمٌ) بدل (نظمًا).
وَقَالَ يُهَنِّئُ أَبَاهُ بِعيدِ الفِطْرِ، وَهِي مِنْ أَوَائِلِ قَولِهِ:(1)
[الطويل]
1 لِغَيْرِ الغَوَانِي مَا تُجِنُّ الأَضَالِعُ *** وَغَيْرِ التَّصَابِي مَا أَرَتْهُ المَدَامِعُ(2)
2 وَيَا قَلْبُ، مَا أَزْمَعْتَ عَوْدًا إِلَى الصِّبَا *** فَتَطْمَعَ فِي أَنْ تَزْدَهِيكَ المَطَامِعُ(3)
3 تَضِيقُ لِأَنْ أَرْسَى بِسَاحَتِكَ الهَوَى *** وَأَنْتَ عَلَى مَا أَحْرَجَ الدَّهْرُ وَاسِعُ!(4)
4 وَيَومَ اخْتَلَسْنَا مِنْ يَدِ الخِدْرِ لَحْظَةً *** وَقَدْ آذَنَتْنَا بِالفِرَاقِ الأَصَابِعُ(5)
5 عَذَرْتَ امْرَأً أَبْدَى الأَسَى وَهْوَ حَازِمٌ *** وَصَمَّ عَلَى عُذَّالِهِ وَهْوَ سَامِعُ(6)
6 خَلِيلَيَّ إِنَّ الدَّهْرَ جَمٌّ عَدِيدُهُ *** وَلَكِنَّهُ مِمَّنْ أُحِبُّ بَلَاقِعُ(7)
1) . التخريج: أعيان الشيعة 186/6، الأبيات 4، 5، 13، 14، 19، 20، 23، 24، 26-32، 45.
2) . فى (أ): (تحن) بدل (تجن).
3) . فى (أ): (تزدهيد) بدل (تزدهيك).
4) . فى (ب، ك): (أحوج) بدل (أحرج). الإحرَاجُ وَالتَّحْرِيجُ: التِّضْيِيقُ. (التاج 480/5)
5) . فى (ب): (اختلست) بدل (اختلسنا). الخِدْرُ: سِتْرٌ يُمَدُّ للجارِية فِي نَاحِيَةِ البَيْتِ، كالأُخْدُورِ. (المصدر نفسه 140/11).
6) . فى (أ): (الأسى أبدا) بدل (أبدا الأسى)، وفي (ج، ك): (غدرت) بدل (عذرت).
7) . فى (ب): (مما) بدل (ممن).
7 وَخُبِّرْتُمَا أَنَّ الوَفَاءَ تَقَارُضٌ *** فَمَا لِي أُعَاطِي صَفْوَهُ مَنْ يُمَانِعُ؟!(1)
8 أَلَا فِي بَشَاشَاتِ الرِّجَالِ وَدُونَهَا *** جَوَانِحُ فِي أَثْنَائِهَا الغَيْظُ نَاقِعُ(2)
9 وَمَا زَالَتِ الأَيَّامُ مَثنًى وَمَوْحَدًا *** يُرَاوِدْنَ مِنِّي شِيمَةً لَا تُطَاوِعُ(3)
10 رَضِيتُ بِمَيْسُورِ الحُظُوظِ قَنَاعَةً *** إِذَا امْتَدَّ فِي غَيِّ الطَّماعَةِ قَانِعُ(4)
11 وَعَوْرَاءَ يَسْتَدعِي النُّفُوسَ اقْتِرَافُهَا *** تَنَكَّبَهَا نَاءٍ عَنِ السُّوءِ نَازِعُ(5)
12 تَحَيَّزْتُ عَنْهَا لَا أَهُمُّ بِوَصْلِهَا *** كَمَا انْحَازَ عَنْ ضَمْنِ العِذَارَيْنِ خَالِعُ(6)
13 وَشُمٍّ مِنَ الفِتْيَانِ حَصَّنْتُ سِرَّهُمْ، *** وَسِرُّ الفَتَى مَا بَيْنَ جَنْبَيْهِ ذَائِعُ(7)
14 سَرَوا يَسْأَلُونَ الدَّهْرَ مَا فِي غُيُوبِهِ *** وَلَيسَ لَهُمْ غَيرَ التَّجَارِبِ شَافِعُ
15 إِذَا صُدَّ عَنْ نُجْحِ المَطَالِبِ جَاهِدٌ *** تَخلَّفَ عَنْ كَسْبِ المَحَامِدِ وَادِعُ(8)
16 إِلَيْكَ ذَعَرْتُ الهَمَّ عَنْ كُلِّ بُغْيَةٍ *** أُسِفُّ إِلَى أَمْثَالِهَا وَأُسَارِعُ(9)
1) . فى (ب): (أعطي) بدل (أعاطي). التَّقَارُضُ: تَفَاعلٌ مِنَ القَرضِ، أَي أَنَّ الوَفَاءَ دَينٌ بِدَينٍ وَقَرضٌ بِقَرضٍ.
2) . فى (ب): (نافع) بدل (ناقع).
3) . فى (ب): (شتى) بدل (مثنى).
4) . القَانِعُ: الّذِي يَسْألُ، وقِيلَ: المُتَعَفِّفُ عَن السُّؤَالِ. (التاج 89/22)
5) . في (ب، س): (تستدعي) بدل (يستدعي)، وفي (م): (افتراقها) بدل (اقترافها). العَوْراءُ: الفَعْلَةُ القَبِيحَةُ. (التاج 159/13)، وتَنَكَّبَها: أَعْرَضَ عَنهَا وتَجَنَّبَهَا. (المصدر نفسه 305/4).
6) . تَحيَّزتُ عَنهَا: ابتعدتُ عَنهَا، ومن المَجَاز: خَلَعَ العِذَارَ، أَي الحَيَاء، يضربُ للشَّابِّ المُنْهَمِكِ فِي غَيِّه، و خَلَعَ عِذَارَه، أَي خَرَجَ عَن الطّاعَةِ، وانهَمَكَ فِي الغَيِّ. (التاج 548/12).
7) . في (م): (وسمر) بدل (وشم).
8) . في (ج، س): (التجارب) بدل (المطالب). الجاهد: هو الذي بذل وسعه ومجهوده. (التاج 538/7)، ووادع ووديع: هُوَ الذي سَكَنَ واسْتَقَرَّ. (المصدر نفسه 297/22).
9) . في (ج، س): (دمنة) بدل (بغية). الهَمُّ: مَا هَمَّ بِهِ فِي نَفْسِهِ أَيْ: نَوَاهُ، وَأَرَادَهُ، وَعَزَمَ عَلَيْهِ. (التاج 118/34)، وأَسَفَّ: دَنَا. (المصدر نفسه 441/23).
17 وَسَوَّمْتُهَا يَسْتَرْجِفُ الأَرْضَ مَرُّهَا *** وَتُحْيِي سَوَادَ اللَّيْلِ وَالفَجْرُ طَالِعُ(1)
18 وَلَوْلَاكَ لَمْ تَنْقُضْ حَشَايَ مَسَرَّةٌ *** وَلَو كَثُرَتْ مِنْهَا إِلَيَّ الذَّرَائِعُ(2)
19 وَأَنتَ الَّذِي لَوْ لَمْ أُفِضْ فِي ثَنَائِهِ، *** تَحمَّلَ عَنِّي القَوْلَ مَا هُوَ صَانِعُ(3)
فَعَاجُوا فَأثْنُوا بِالَّذِي أَنْتَ أَهْلُهُ وَلَو سَكَتُوا أَثْنَتْ عَلَيْكَ الحَقَائِبُ
الشعر والشعراء 399/1، و الكامل 148/1، والعمدة 74/1، والمثل السائر 137/3.
20 شَدِيدُ ثَبَاتِ الرَّأْيِ بَيْنَ مَواطِنٍ *** رِيَاحُ الخُطُوبِ بَيْنَهُنَّ زَعَازِعُ
21 وَقُورٌ، فَإِنْ لَاذَتْ بِهِ أَرْيَحِيَّةٌ *** فَلَا الحِلْمُ مَغْبُونٌ وَلَا الْجَدُّ خَاشِعُ(4)
22 وَيَقْظَانُ مَا ضَامَ التَّفَرُّدُ حَزْمَهُ *** وَلَا قَبَضَتْ مِنْ بَسْطَتَيْهِ المَجَامِعُ(5)
23 تَقَصَّتْ نَهَايَاتِ المَعَالِي أُصُولُهُ *** وَسَاعَفَهَا فَرعٌ عَلَى النَّجْمِ فَارِعُ(6)
24 كَرِيمٌ إِذَا هَزَّ الرَّجَاءُ عَطَاءَهُ *** تَقَاصَرَ بَاعُ الغَيْثِ وَالغَيْثُ هَامِعُ
25 رَمَى وَلَهَ الحُسَّادِ قَرْمٌ مُصَمِّمٌ *** بِبَأْسٍ تَحرَّتْهُ النُّفُوسُ النَّوَازِعُ(7)
26 إِذَا بَادَرُوهُ المَأثُراتِ شَآهُمُ *** وَدُونَ المَدَى مِنهُمْ طَلِيحٌ وَظَالِعُ(8)
1) . في (م): (تَسْتَرجِفُ) بدل (يَسْتَرجِفُ)، و (وَيحكي) بدل (وتحيي). سَوَّمَ الإبِلْ: أَرسَلَهَا أَطلَقَهَا، مِنَ السَّوْمِ، وَهوَ سُرْعَةُ المَرِّ؛ يُقَالُ: سامَتِ الناقَةُ تَسُومُ سَوْمًا. (اللسان 311/12).
2) . في (ب): (الذوائع) بدل (الذرائع).
3) . هَذَا البَيتُ سَقَطَ مِن (د، س).
4) . في (ك): (وقورًا) بدل (وقورٌ).
5) . في (ج، س): (ما رام) بدل (ما ضام)، وفي (ج): (حَزْمَةً) بدل (حَزْمَهُ).
6) . في (ج): (تقضت) بدل (تقصت).
7) . في (م): (دولة) بدل (وله)، وفي (أ، ك): (بيأس) بدل (ببأس).
8) . وفي (ج، س): (ضليع) بدل (طليح)، وفي (ش): (ضالع) بدل (ظالع). المَأْثُراتُ: جَمعُ المَأثُرةِ، وَهيَ المَكْرُمَةُ المُتَوَارَثَةُ. (التاج 18/10)، وشَآنِي الشَّيءُ: سَبَقَنِي. (المصدر نفسه 346/38)، وناقةٌ طَليحُ أَسْفارٍ: إِذا جَهَدَها السَّيْرُ وهَزَلَها. (المصدر نفسه 581/6)، وبعيرٌ ظالِعٌ، إِذا كَانَ يتَّقي ويَعْرَج.
27 وَدُونَ بُلُوغِ الطَّالِبِينَ مَكَانُهُ *** طَريقٌ عَلَى رَبِّ الحَفِيظَةِ شَاسِعُ(1)
28 وَكَمْ بَحَثُوهُ عَنْ خَفَايَا غُيُوبِهِ *** فَشَاعَتْ مَعَانٍ تَصْطَفِيهَا المَسَامِعُ(2)
29 وَمَا النَّاسُ إِلَّا وَاحِدٌ غَيْرَ أَنَّهُمْ *** تَفَاوَتُ مِنْهُمْ فِي الفِعَالِ الطَّبَائِعِ(3)
30 فِدَاؤُكَ مَنْ يَتْلُو النَّدَى بِنَدَامَةٍ *** وَقَدْ مَرَقَتْ مِنْ رَاحَتَيْهِ الصَّنَائِعُ(4)
31 بَعِيدٌ عَلَى الآمَالِ لَا يَسْتَخِفُّهُ *** سُؤَالٌ، وَلَا يَرْجُو عَطَايَاهُ طَامِعُ
32 وَقَدْ عَلِمَ الأَقْوَامُ أَنَّكَ فِيهِمُ *** سِنَانٌ إِلَى قَلْبِ المُلِمَّاتِ شَارِعُ(5)
33 وَهَزُّوكَ مَسْنُونَ الغِرَارَيْنِ أُخْلِصَتْ *** نَوَاحِيهِ، وَاجْتَاحَتْ قَذَاهُ الوَقَائِعُ(6)
34 ولَمَّا نَبَتْ آرَاؤُهُمْ وَأَظَلَّهُمْ *** مِنَ الأَمْرِ مُسْوَدُّ المَخَايِلِ رَائِعُ(7)
35 تَدَارَكْتَهُمْ وَالشَّمْلُ قَدْ رَثَّ عَقْدُهُ *** وَأَضْرَبَ عَنْ مُسْتَشْرِيَ الخَرْقِ رَاقِعُ(8)
1) . الحفيظة: المُحَافَظَةُ على العَهْدِ، والوَفَاءُ بالعَقْدِ، والتَّمَسُّكُ بالوُدِّ. (المصدر نفسه 221/20).
2) . في (أ): (مكان) بدل (معان) وصححت بخط دقيق فوقها. في (ج، س): (عيوبه وشاعت) بدل (غيوبه فشاعت).
3) . في (ش): (تفات) بدل (تفاوت)، ومحل (في الفعال) بياض، وفي (م): (أنه) بدل (أنهم).
4) . في (ج): (الفدا)، وفي (س): (الفدى) بدل (الندى).
5) . شَارِعُ: مُشَرَّعٌ مُسَدَّدٌ.
6) . أَرَادَ بِالقَذَى الصَّدَأ وَالوَسَخَ الَّذِي عَلَى السَّيفِ.
7) . نَبَت آراؤهم: اختلفت وتباعدت. (التاج 9/40)، والمخايل: جمع المخيلة وهي المَظِنَّة. (المصدر نفسه 461/28)، والرَّائِعُ: المُخِيفُ المُفزِعُ، مِنَ الرَّوْعِ، وَهوَ الفَزَعُ. (المصدر نفسه 128/21).
8) . في (أ): (الخلق) بدل (الخرق)، وفى (ج، س، م): (حبله) بدل (عقده). أَضْرَبَ عَن كَذَا، أَي كَفَّ عَنهُ وتَرَكَه. (المصدر نفسه 540/6)، والمستشري: المتسع. (الوسيط 481/1).
36 بِعَزْمٍ بِهِ مُسْتَسْلَفُ النَّصْرِ كَافِلٌ *** وَحَزْمٍ لَهُ مُستَأْنِفُ النُّجْحِ تَابِعُ(1)
37 كَفَيتَهُمُ الدَّانِي، وَشَيَّعْتَ مَا مَضَى، *** بِرَأْيٍ تَوَخَّاهُ الَّذِي هُوَ وَاقِعُ
38 وَمُنْكَتِمُ الأَضْغَانِ وَلَّاكَ بِشْرَهُ *** وَفِي صَدْرِهِ غِلٌّ لِحَقِّكَ مَانِعُ(2)
39 يَجُرُّ أَبَاطِيلَ الحَدِيثِ إِذَا ارتَقَى *** إِلَى فَهْمِهِ ذِكرٌ لِمَجْدِكَ شَائِعُ
40 إِذَا أَبْهَتَتْهُ مِنْ مَسَاعِيكَ خَلَّةٌ *** تَمَنَّى لَهَا أَنَّ العُيُونَ هَوَاجِعُ
41 نَدَبْتَ لَهُ حِلْمًا يُدَاوِي شُرُودَهُ، *** وَبَعضُ الحِجَا فِي مُلْتَوِي الجَهْلِ ضَائِعُ(3)
42 تَرَاخَ وَخَفِّضْ مِنْ هُمُومِكَ فَالَّذِي *** تُطَالِبُهُ الآمَالُ مَا أَنْتَ جَامِعُ
43 وَقَدْ رَاجَعَتْ تِلْكَ الأُمُورُ وَأَقْبَلَتْ *** إِلَيْكَ بِمَا تَهْوَى سِنُونَ رَوَاجِعُ
44 وَخَلْفَ الَّذِي أَرْخَى بِهِ الدَّهْرُ كَفَّهُ *** حُقُوقٌ لَهَا هَذِي الوُفُودُ طَلَائِعُ(4)
45 نَضَوْتَ زَمَانَ الصَّوْمِ عَنْكَ كَمَا نَضَا *** رِدَاءَ الحَيَا سَبْطٌ مِنَ الرَّوْضِ يَانِعُ(5)
46 وَمَا العِيدُ إِلَّا مَا صَحَبْتَ طُلُوعَهُ *** وَبَلَّجَهُ فَجْرٌ بِوَجْهِكَ سَاطِعُ
47 فَهُنِّيتَهُ عُمْرَ الزَّمَانِ مُسَلَّمًا *** يَفُوتُ الرَّدَى أو يَختَطِيكَ الفَجَائِعُ(6)
1) . المستسلف: ما قد سَلَفَ من عَمَلٍ صَالِحٍ. (التاج 455/23)، وهو هنا النصر الدائم للممدوح في مواقفه السابقة، وسوف يتكفل الحزم بالنجح فيما يأتي.
2) . فى (ج، س): (أولاك) بدل (ولاك)، وفى (ش): (بحقك) بدل (لحقك).
3) . فى (ش): (شروره) بدل (شروده).
4) . فى (ج، س): (أرضى)، وفي (م): (أرجى) بدل (أرخى).
5) . في (أ): (نظام) بدل (زمان) وصححت إلى (زمان) أعلاها. وفي (ش): محل كلمة (الصوم) بياض.
6) فى (ب ش) و هنيئة بدل فهنيئة و فى (ج س ش ك) و تختئيك و ما اثبتناه من م
وَقَالَ يَمْدَحُ أَبَاهُ (أَدَامَ اللهُ تَأيِيْدَهُ) وَيُهَنِّئُهُ بِشَهرِ رَمَضَانَ وَهِيَ مِنْ أَوَائِلِ قَولِهِ:
[المتقارب]
1 لَقَدْ ضَلَّ مَنْ يَسْتَرِقُّ الهَوَى *** وَعَبْدُ الغَرَامِ طَوِيلُ الشَّقَا(1)
2 وَكَيْفَ أَحِلُّ بِدَارِ الصَّغَارِ *** وَلِي هِمَّةٌ تَزْدَرِي بِالذُّرَا؟!(2)
3 وَتُظْلِمُ دُونِيَ طُرْقُ الصَّوَابِ *** وَمِنِّي اسْتَعَارَ النَّهَارُ السَّنَا؟!
4 رُوَيْدَكِ يَا خُدُعَاتِ الزَّمَانِ *** كَفَانِي فِعَالُكِ فِيمَنْ مَضَى(3)
5 جَذَبْتِ عِنَانَ شَدِيدِ الجُمُوحِ *** وَرَاوَدْتِ مُسْتَهْزِئًا بِالرُّقَى(4)
6 يَعُدُّ الغِنَى مِنْكِ غُرْمَ العُقُولِ *** وَأَنَّ ثَرَاءَكِ مِثْلُ الثَّرَى(5)
7 وَمَنْ مَلَأَتْ سَمْعَهُ الذَّابِلَاتُ *** وَقَرْعُ الظُّبَا لَمْ يَرُعْهُ الصَّدَى
8 رَمَى الدَّهْرُ بِي فِي فَمِ النَّائِبَاتِ *** كَأَنِّيَ فِي مُقْلَتَيْهِ قَذَى
1) . يَستَرِقُّ: أَي يَستَرِقُّهُ فَحَذَفَ المَفعُولَ.
2) . الصَّغَارُ: مَصدَرُ صَغُرَ، إذَا ذَلَّ وَرَضِيَ بِالضَّيمِ. (التاج 324/12).
3) . خُدُعَات: جَمعُ خُدْعَة.
4) . الرُّقَى: جَمعُ الرُّقْيَةِ وَهَي العُوذَةُ. (التاج 175/38).
5) . الغُرْمُ: مَا يَنُوبُ الإنسانِ فِي مَالِهِ مِن ضَرَرٍ لغَيْرِ جِنَايَةٍ مِنه. (التاج 170/33).
9 وَلَمْ يَدْرِ أَنِّيَ حَتْفُ الحُتُوفِ *** وَأَرْدَيْتُ بِالسَّيْفِ عُمْرَ الرَّدَى(1)
10 وَأَنِّي لَبِسْتُ ثِيَابَ العَرَاءِ *** وَلَا مُؤْنِسٌ لِيَ غَيْرُ المَهَا
11 وَقَلْبٍ نَبَا عَنْهُ كَيْدُ الزَّمَانِ *** فَمَا لِلْمُنَى فِي رُبَاهُ خُطَا(2)
12 إِذَا نَازَعَتْنِي خُطُوبُ الزَّمَانِ *** مَلَأْتُ بِهِ فُرُجَاتِ المَلَا(3)
13 أُلَوِّحُ بِالنَّقْعِ وَجْهَ النَّهَارِ *** وَأَحْسُرُ بِالبِيضِ ثَوْبَ الدُّجَى(4)
14 عَلَى سَابِحٍ فِي بِحَارِ المَنُونِ *** كَفِيلٍ بِوَطْءِ الشَّوَى بِالشَّوَى(5)
15 أَنَالُ بِهِ فَائِتَاتِ الوُحُوشِ *** وَ أَلْمَسُ مِنْ صَفْحَتَيْهِ السُّهَا
16 إِذَا مَا نَظَرْتَ إِلَى لَوْنِهِ *** رَأَيْتَ الدُّجَى قَدْ تَرَدَّى الضُّحَى
17 عَذِيرِيَ مِنْ مُدَّعٍ لِلْعُلَا *** وَلَمْ يَحْنِ بِالسَّيرِ ظَهْرَ السُّرَى
18 وَلَا حَمَلَتْهُ ظُهُورُ الجِيَادِ *** وَلَا رَوِيَتْ فِي يَدَيْهِ الظُّبَا
19 وَمَا كُلُّ ذِي عَضُدٍ بَاطِشًا *** وَلَا كُلُّ طَرْفٍ سَلِيمٍ يَرَى
1) . في (ك): (حتفت) في محل (حتف).
2) . في (د): سقط عجز هذا البيت وحل محله عجز البيت الذي بعده، الذي سقط صدره.
3) . هذا البيت سقط من (س).
4) . المُلَوَّحُ: المُغيَّر بالنَّار أَو الشَّمْس أَو السَّفَر. (التاج 104/7)، النَّقْعِ: الغُبَارُ، وَأَحْسُرُ: أَكشفُ، والانْحِسَارُ: الانْكِشَافُ. (المصدر نفسه 12/11). أَي أَنَّهُ يَكشِفُ ظَلامَ اللَّيلِ بِلَمعِ السُّيُوفِ.
5) . في (أ): (وعلى سابح) بزيادة الواو وهو خطأ في النسخ أدى إلى كسر البيت.
20 وَبَعضُ الأَنَامِ الَّذِي تَرْتَضِيهِ *** وَبَعْضُ الرُّؤُوسِ مَغَانِي الحِجَا(1)
21 فَكَمْ مِنْ طَرِيرٍ يَسُوءُ الخَبِيرَ *** وَكَمْ فَرَسٍ لَا يُجَارِي العَفَا(2)
22 دَعِ الفِكْرَ فِيمَنْ أَعَلَّ الزَّمَانُ *** وَإِلَّا فَقُمْ بِاعْتِدَالِ الشِّفَا
23 فَمَا غَيَّرَتْ كَفُّ ذِي صَنْعَةٍ *** بِأَخفَى التَّحَلِّي مَكَانَ الحُلَى(3)
24 وَلَلطَّبْعُ أَقْهَرُ مِنْ طَابِعٍ *** وَطَرفُ الهَوَى مَا خَلَا مِنْ عَمَى(4)
25 سَقَى اللهُ مَنْزِلَنَا بِالكَثِيبِ *** بِكَفِّ السَّحَائِبِ غَمْرَ الحَيَا(5)
26 مَحلَّ الغُيوثِ وَمَأْوَى اللُّيُوثِ *** وَ بَحْرَ النَّدَى وَمَكَانَ الغِنَى
27 فَكَمْ قَدْ نَعِمْتُ بِهِ مَا اشْتَهَيْ *** - تُ مُشْتَمِلًا بِإِزَارِ الصِّبَا
28 تُعَانِقُنِي مِنْهُ أَيْدِي الشَّمالِ *** وَيَلْثِمُ خَدِّي نَسِيمُ الصَّبَا(6)
1) . المغَانِي: جَمعُ المَغْنَى وهوَ المَنْزِلُ. (التاج 192/39).
2) . في (ش، ك): (لا يجاري العصى)، وفي (ج) كذلك إلَّا أَنَّهَا غُيِّرَت بِالأَحمَرِ إلَى (لا يباري العفا)، وفي (د، س): (لا يباري العفا) بدل (لا يجاري العفا). رجلٌ طَرِيرٌ: ذُو طُرَّةٍ وهَيْئةٍ حَسَنَةٍ وجَمَالٍ. (المصدر نفسه 425/12)، والخَبِيرُ: العالِمُ بِاللَّه تَعَالَى، بمَعْرِفَة أَسمائِه وصِفاتِه، والمُتَمكِّن من الإِخْبار بِمَا عَلِمَه وَالَّذِي يَخْبُرُ الشَّيْءَ بعِلْمه. (المصدر نفسه 128/11)، والعفا: الجحش. (التاج 69/39).
3) . في (ك): (وكان) بدل (مكان). خَفاهُ: أَظْهَرَهُ؛ وَهُوَ مِن الأَضْدَادِ. (المصدر نفسه 562/37)، بأَخفَى التَّحَلِّي: بِأَجملِ صُورَةٍ وَبِأَشَدِّ إظهَارٍ لَهَا. وَالحِلَى: جمع الحِليَةِ (المصدر نفسه 37 / 469).
4) . في (أ، ك): (والطبع)، وفي (ج، س): (ولا الطبع) بدل (وللطبع). الطبع: السجية، والطابع: مسحة، صبغة، وتستعمل مجازًا بمعنى سمات الوجه الخاصة. (التكملة 17/7).
5) . في (ك): (عمر الحيا) بدل (غمر الحيا). غَمْرُ الحَيَا: المَطرُ الغَزِيرُ.
6) . سقط هذا البيت من (ش)، وفي (د): (فيه) بدل (منه).
29 وَكَمْ وَبَدَتْهُ رِكَابُ العُفَاةِ *** فَأَصْدَرْتُهَا بِبُلُوغِ المُنَى(1)
30 إِذَا مَا طَمَتْ بِيَ أَشوَاقُهُ *** دَعَوتُ (الحُسَيْنَ) فَغَاضَ الأَسَا(2)
31 فَتًى لَا تُعَثِّرُ آرَاءَهُ *** بِطُرْقِ المَكَارِمِ صُمُّ الصَّفَا(3)
32 يَجُودُ بِمَا عَزَّ مِنْ مَالِهِ *** فَإِنْ سِيلَ أَدْنَى عُلاهُ أَبَى(4)
33 وَيَومَاهُ فِي الفَخْرِ مُسْتَيْقَنَانِ *** فَيَوْمُ العَطَاءِ وَيَوْمُ الوَغَى(5)
34 يُفِيضُ بِهَذَا جَزِيلَ الحِبَاءِ *** وَيَقْرِي بِهَذَا القَنَا فِي القَرَا(6)
35 تَعَرَّفَ فِي الخَلْقِ بِالمَكْرُمَاتِ *** فَأَغْنَتْهُ عَنْ رَائِقَاتِ الكُنَى
36 وَأَخْرَسَ بِالمَجْدِ قَوْلَ العُدَاةِ *** وَأَنْطَقَ خُرْسَ اللَّهَا بِاللُّهَا(7)
37 أَيَا مَنْ كَبَا فِيهِ طِرْفُ الحَسُودِ *** فَأَمَّا جَوَادُ مَدِيحٍ فَلَا(8)
1) . في (ج، د، س، ش): (وردته) بدل (وبدته). قال وَكَم وَبَدَتهُ: أَي أَثْقَلَتهُ وَاشتَدَّتْ عَلَيهِ، مِنَ الوَبَدِ: الشِّدّة وغِلَظ الْعَيْش. (جمهرة اللغة 1019/2)، العُفَاةُ: جَمعُ العَافِي وَهُوَ طَالِبُ المَعرُوفِ. (التاج 74/39).
2) . مِنَ المَجَازِ قَولُهُ: طَمَتْ أَشوَاقُهُ، أَخَذَهَا مِنْ طَمَى المَاءُ، أَي ارْتَفَعَ ومَلأَ النَّهْرَ. (المصدر نفسه 508/38)، وَغَاضَ الأَسَا مِثلُهَا، أَصلُهَا مِن: غَاضَ المَاءُ، أَي غَارَ فَذَهَبَ. (المصدر نفسه 471/18)، وَالأسَا: الحُزنُ. (المصدر نفسه 78/37) والأَسَى مِثلُهُ، وَالحُسَينُ: هُوَ أَبُوهُ.
3) . في (ج، د، س، ش، ك): (تغير) بدل (تعثر).
4) . سِيلَ: مُخَفَّفَةٌ مِنْ سُئِلَ.
5) . في (ج، س): (فيوماه) بدل (ويوماه)، (ويوم العطاء) بدل (فيوم العطاء). مُسْتَيقِنَانِ: مَعلومَانِ وَاضِحَانِ.
6) . في (ك): (جزيل الحياء) بدل (جزيل الحباء). الحِباءُ: العَطَاءُ. (التاج 393/37)، وَالقَرَا: الظَّهرُ، وَمِنَ المَجَازِ قَولُهُ: وَيَقرِي القَنَا، فَالقِرَى الكَرمُ، وَهُوَ يَتَحَدَّثُ عَنِ القِتَالِ فَهْوَ يُهدِي طَعنَاتِ الرِّمَاحِ القَاتِلَةِ لِعَدِوهِ، وَيَطعَنَهُم فِي ظُهُورِهِم حَيثُ يَفِرُّونَ.
7) . اللَّها: جَمْع لَهاة الفَمِ، واللُّها: جمْعُ لُهْوة، وَهِيَ العَطِيَّةُ. (المصدر نفسه 502/39).
8) . الطِّرفُ: الجَوَادُ الكَريمُ. (المصدر نفسه 71/24)
38 تَمَنَّى أَعَادِيكَ مَا فَارَقُوهُ *** وَمِنْ دُونِ مَا أَمَّلُوهُ العُلا
39 وَعِرْضٌ يُمَزِّقُ مِرْطَ العُيُوبِ *** وَيَهْتِكُ عَنْهُ بُرُودَ الخَنَا(1)
40 وَلَوْلَا عُلُوُّكَ عَنْ قَدْرِهِمْ *** لَحَكَّمْتَ فِيهِمْ طِوَالَ القَنَا
41 وَأَلْحَظْتَ أَعْيُنَهُم غُرَّةً *** تُفَارِقُ مِنْهَا الجُسُومُ الطُّلَى(2)
42 لَقَدْ عَصَمَتْهُمْ سَفَاهَاتُهُمْ *** وَكَهْفُ السَّفَاهَةِ بِئْسَ الحِمَى(3)
43 أَبَى اللهُ وَالمَجْدُ وَالمَشْرَفِيُّ *** وَسُمْرُ الرِّمَاحِ مُرَادَ العِدَى
44 تَهَنَّأْ بِشَهْرٍ تَهنَّأَ مِنْكَ *** بِصِدْقِ اليَقِينِ وَصِدْقِ التُّقَى
45 فَهَذَا بِهِ تَسْتَضِيءُ السِّنُونَ *** وَأَنْتَ بِمَجْدِكَ فَخْرُ الوَرَى(4)
46 وَلَوْ فَطِنَ النَّاسُ كُنتَ السَّوَا *** دَ مِنْ كُلِّ طَرْفٍ وَكَانَ المُقَى(5)
47 فَعِشْ عِيشَةَ الدَّهْرِ يَا طَرْفَهُ *** عَمِيمَ المَكَارِمِ مَاضِي الشَّبَا(6)
48 وَلَوْلا يَصُونُكَ هَذَا الزَّمَانُ *** وَأَنْتَ المَطَا وَالأَنَامُ الصَّلَا(7)؟!
1) . في (ج، د، س، ك): (وتهتك) بدل (ويهتك). المِرْطُ: كِسَاءٌ مِنْ صُوفٍ، أَوْ خَزٍّ، أَوْ كَتّانٍ يُؤْتَزَرُ بِهِ. (التاج 95/20)، وَاستِعيرَ لِلْعُيوبِ حَتَّى يُنَاسِبَ التَّمْزيقَ، وَالخَنَى: قَبِيحُ الكَلامِ والفُحْش. (التاج 21/38).
2) . الطُّلَى: الأعْناقُ. (المصدر نفسه 504/38)، وَأَلحَظتَ أَعْيُنَهُمْ غُرَّةً: كِنَايةٌ عَنْ وَجهِ المَمَدُوحِ وَالِدِهِ، إذَا رَأَوكَ رَأَوا رَجُلًا يُطِيحُ بِالرُّؤُوسِ فَهوَ يفْصلُ الرِّقَابَ عَنِ الجُسُومِ.
3) . في (د): (الحجى) بدل (الحمى).
4) . في (ك): (يستضيء) بدل (تستضيء).
5) . في (ج، د، س): (مكان) بدل (وكان). المُقَى: جَمعُ المُوْق. (الفائق 341/3)
6) . الشَّبَا: جَمعُ الشَّباةِ، وَهيَ حَدُّ طَرَفِ كلِّ شيءٍ، وَهُنَا حَدُّ السَّيفِ. (المصدر نفسه 347/38).
7) . وفي (ج، د، س): (ولا يصبونك) بدل (ولولا يصونك). والمَطَا: الظَّهَر. (المصدر نفسه 109/20)، وَالصَّلا: مَا انْحَدَرَ مِنَ الوركَينِ. (التاج 437/38).
وَقَالَ أَيْضًا وَكَتَبَ بِهَا إلَى بَعْضِ أَصْدِقَائِهِ عَنِ الرُّؤَسَاءِ وَهُوَ الأُسْتَاذُ الجَلِيلُ أَبو سَعدٍ عليُّ بنُ مُحَمَّدِ بنِ خَلَفٍ، وَ هِيَ مِنْ أَوَائِلِ قَولِهِ:(1)
ينظر: يتيمة الدهر 476/3، والانتصار 11، و حقائق التأويل 111، والوافي بالوفيات 299/21، و فوات الوفيات 74/3، وأعيان الشيعة 187/6، والأعلام 326/4، ومعجم المؤلفين 195/7، وَفِي تأريخ بغداد 75/1 ذَكَرَ اسْمَهُ مُصَحَّفًا فَقَالَ: (أَبُو سَعْدٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَلَفٍ الهَمَدَانِيُّ).
[الكامل]
1 حَتَّامَ ذَمِّي عِنْدَكُمْ أَزْمَانِي *** وَبِحُبِّكُمْ طَرَقَ الزَّمَانُ جَنَانِي؟(2)
2 تَاللهِ مَا أَنْصَفْتُمُ فِي حُبِّكُمْ *** فَرْدًا، وَأَنْتُمْ وَالغَرَامُ اثْنَانِ
3 لَوْ أَنَّ هَذَا الحُبَّ يُظْهِرُ شَخْصَهُ *** لَدَخَلْتُ فِي أَحْشَائِهِ بِسِنَانِ(3)
4 لَكِنَّهُ يَرْمِي القُلُوبَ وَيَتَّقِي *** بِسَوَادِهَا مِنْ أَسْهُمِ الشُّجْعَانِ
1) . عَلِيُّ بنُ مُحَمَّد بنِ خَلَفٍ، أبُو سَعدٍ الكَاتِبُ النَّيرَمَانِيُّ، نِسبَةً إلَى قَريَةِ نَيرَمَانَ، وَهِيَ مِنْ قُرَى الجَبَلِ بِالقُربِ مِن هَمذَانَ، كَانَ شَاعِرًا مُتَمَكِّنًا وَمِنْ جِلَّةِ الكُتَّابِ الفُضَلَاءِ، وَالرُّؤَسَاءِ النُّبَلَاءِ، خَدَمَ فِي دِيوَانِ بَنِي بُوَيْهِ بِبَغدَادَ، وَصَنَّفَ لِبَهاءِ الدَّولَةِ (المَنثُور البَهَائِيّ)، وَهُوَ نَثرُ كِتَابِ (الحَمَاسَةِ)؛ ذَكَرهُ البَاخَرزِي فِي اليَتِيمَةِ وَأَثنَى عَلَيهِ كَثِيرًا، وَذَكَرَهُ يَاقُوتُ الحَمَويُّ فِي معجم الأدباء، وَكَانَتْ بَينَهُ وَبَينَ السَّيِّدِ المُرتَضَى مُرَاسَلَاتٌ، تُوفِّيَ سَنةَ أَرْبَعَ عَشرَةَ وَأرْبَعِمِئَةٍ.
2) . في (م): (أدماني) بدل (أزماني). الجَنانُ: القَلْبُ. (التاج 365/34).
3) . في (ج): (بسناني) بدل (بسنان).
5 يَا لَيْتَ شِعْرِي، كَيْفَ يَثْأَرُ عَاشِقٌ *** وَعَدُوُّهُ فِي مَوْطِنِ الأَخْدَانِ؟!(1)
6 يَا مَنْ يُغِيرُ عَلَى المُحِبِّ بِقَلْبِهِ *** أَلَّا انْفَرَدْتَ لَهُ مِنَ الأَعْوَانِ؟!
7 لَوْ كَانَ ذَاكَ لَمَا ظَفِرْتَ بِطَائِلٍ *** وَلَعُدْتَ تَسْحَبُ بُرْدَةَ الحِرْمَانِ
8 وَأَنَا الَّذِي رَاعَ اللَّيَالِيَ بَأْسُهُ *** فَشِعَارُهَا مِنْ أَسْتَرِ الأَلْوَانِ
9 يَلْقَى الرَّدَى بِعَزيمَةٍ هُوَ عِنْدَهَا *** وَالعَيْشُ إِلَّا فِي الذُّرَا سِيَّانِ
10 سَلْ عَنِّيَ الأَبْطَالَ إِذْ عَمَّمْتُهُم *** بِقَوَاضِبِي بَدَلًا مِنَ التِّيْجَانِ(2)
11 تُخْبرْكَ عَنْ نَصْلِي فَرَاشُ رُؤُوسِهِمْ *** وَنُحُورُهُمْ تُنْبِيكَ عَنْ خِرصَانِي(3)
12 لَا تُؤْمِنُ الأَعْدَاءَ مِنِّي نَجْدَةٌ *** ظَفَرِي بِهِم يَلقَاهُمُ بِأَمَانِي(4)
13 يَا عَاذِلِي فِي بَذْلِ نَفْسِيَ لِلْوَغَى *** أَنْتَ الكَفِيلُ بِعَيْشِ كُلِّ جَبَانِ؟!
14 إِنَّ الرَّدَى دَيْنٌ عَلَيْكَ قَضَاؤُهُ *** فَاسْمَحْ بِهِ فِي أَشْرَفِ الأَوْطَانِ
15 مَنْ فَاتَ أَسْبَابَ الرَّدَى يَوْمَ الوَغَى *** لَحِقَتْهُ فِي أَمْنٍ يَدُ الحَدَثَانِ
16 لَوْ كَانَ هَذَا الدَّهْرُ يُنْصِفُ سَاعِيًا *** لَوَطِئْتُ مِنْهُ مَطَالِعَ الدَّبَرَانِ(5)
1) . في (ج، ك): سَقَطَ عَجزُ هَذَا البَيتِ وَحَلَّ مَحلَّهُ عَجْزُ البَيتِ الَّذِي بَعْدَهُ، وَذَلِكَ بَعدَ سقُوطِ صَدرِهِ، مما أدَّى إلَى اخْتِزَل ِالبَيتَينِ فِي بَيتٍ وَاحِدٍ، ثُمَّ صُحِّحَ الوَضعُ فِي (ج) بِإضَافَةِ العَجزِ وَالصَّدرِ الناقصين فِي الهَوَامِشِ.
2) . في (م): (عن التيجان) بدل (من التيجان).
3) . في (ج، س، م): (يخبرك) بدل (تخبرك). فَرَاشُ الرّأْسِ: عِظَامٌ رِقَاقٌ تَلِي القَحْفَ. (التاج 303/17)، الخِرْصان: الرِّمَاحُ. (التاج 545/17).
4) . في (ج، س): (لا تأمن) بدل (لا تؤمن)، وفي (م): (ظفرت) بدل (ظفري).
5) . في (ج، س): (ساعةً) بدل (ساعيًا). الدَّبَرانُ: خَمسةُ كَواكِب، وَهوَ مِن مَنَازلِ القَمَرِ. (المصدر نفسه 263/11).
17 لَا تَأْمَنَنْ زَمَنًا يُؤَلِّفُ وِرْدُهُ *** بَينَ الأُسُودِ الشُّوسِ وَالسِّرْحَانِ(1)
18 يُعْطِي بَنِيهِ العَيْشَ لَا عَنْ صَبْوَةٍ *** وَيَسُلُّهُمْ عَنْهُ بِلَا شَنَآنِ(2)
19 فَمَتَى رَأَيْتُ مُجَرِّرًا أَذْيَالَهُ *** نَادَيْتُهُ: يَا سَاحِبَ الأَكْفَانِ
20 عِنْدِي لَهُ صَبْرٌ يُرَدِّدُ رِيقَهُ *** فِي صَدْرِهِ، وَقَذَاهُ فِي الأَجْفَانِ
21 وَلَطَالَمَا جَرَّعْتُهُ كَأْسَ الأَسَى *** وَجَدَحْتُهَا بِأَسِنَّةِ المُرَّانِ(3)
22 كُنْ يَا زَمَانِي كَيْفَ شِئْتَ؛ فَلَنْ تَرَى *** شَخْصَ الخَدِيعَةِ لَائِذًا بِلَبَانِي(4)
23 مَا كُلُّ مَنْ تَلْقَى يَبِيعُكَ عَقْلَهُ *** وَلَبَيْعُهُ مِنْ أَكْبَرِ الخُسْرَانِ
24 أَلْقَيْتُ عَنْ قَلْبِي السُّرُورَ لِفَارِغٍ *** مِنْ هِمَّتِي بِغُرُورِهِ مَلْآنِ
25 مَا عَاقَنِي سِرْبُ السُّرُورِ، وَإِنَّمَا *** كِبَرُ النُّفُوسِ شَبِيبَةُ الأَحْزَانِ(5)
26 وَمُبَرَّإٍ مِنْ كُلِّ مَا شَمِلَ الوَرَى *** أَلْقَيْتُ مِنْ ثِقَتِي إِلَيْهِ عِنَانِي(6)
27 لَمَّا كَسَانِي حُلَّةً مِنْ وُدِّهِ *** أُنْسِيتُ سَلْبَ حَبَائِبِي رَيْعَانِي
1) . في (أ): (لا تأملن) بدل (لا تأمنن).
2) . السَّلُّ: انْتِزاعُكَ الشَّيْءَ، وإِخْراجُهُ فِي رِفْقٍ. (التاج 207/29)، و الشَّنآنُ: البُغضُ. (المصدر نفسه 285/1)
3) . جَدَحَ الكأس: إِذا خَاضَه بالمِجْدَحِ. (التاج 336/6)، و الأَسِنَّةُ جَمعُ السِّنَانِ، وَهوَ سِنَانُ الرُّمحِ. (التاج 241/35)، والمُرَّانُ: شَجَرُ الرِّماحِ. (المصدر نفسه 106/36).
4) . في (ج، س): (المذلة) بدل (الخديعة). اللَّبَانُ: الصَّدْرُ أَو وَسَطُه أَو مَا بينَ الثَّدْيَيْنِ. (المصدر نفسه 92/36)، ومن المجاز قوله: لائذًا بلباني، فإنه يقصد ذاته، فيقول: إنه لا يمكن أن يكون مخادعًا.
5) . سقط هذا البيت من (ج، ك) وأضيف في هامش الورقة من (ج).
6) . في (س، ج): (ما شان) بدل (ما شمل).
28 مَازِلْتُ أَقْصُرُ فِي الوَرَى عَنْ مِثْلِهِ *** حَتَّى ظَفِرْتُ بِمَنْ أَقُولُ: كَفَانِي(1)
29 طَمَحَتْ إِلَيْهِ عَيْنُ كُلِّ رِيَاسَةٍ *** لَوْلَاهُ مَا نَظَرَتْ إِلَى إِنْسَانِ
30 لَوْ شَاءَ مَا فَاتَتْهُ أَبْعَدُ رُتْبَةٍ *** يَسْعَى إِلَيْهَا الخَلْقُ بِالأَجْفَانِ(2)
31 لَكِنَّهُ نَظَرَ المَمَالِكَ دُونَهُ *** فَزَهَا عَلَى السُّلْطَانِ عَنْ سُلْطَانِ(3)
32 سَبَقَ الكِرَامَ السَّالِفِينَ إِلَى العُلا *** وَالسَّبقُ لِلْإِحْسَانِ لَا الأَزْمَانِ(4)
33 يَا مَنْ عَلا بِي ظَهْرَ وَرْدٍ سَابِقٍ *** لَمَّا رَأَى ذَمِّي إلَيْهِ حِصَانِي(5)
34 إِيَّاكَ أَنْ تُفْشِي سَرِيرَةَ وُدِّنَا *** فَيَصُدَّنِي عَنْ قُرْبِكَ المَلَوَانِ(6)
35 وَيَمُدَّ صَرْفُ الدَّهْرِ نَحْوِي طَرْفَهُ *** وَهُوَ الَّذِي لَوْلَاكَ لَيْسَ يَرَانِي
36 هَذَا الَّذِي ذِكْرِيهِ آنَسَ خَاطِرِي *** وَهَوَاهُ أَوْحَشَنِي مِنَ الأَشْجَانِ(7)
37 أُهْدِي إِلَيْهِ مِنْ كَلَامِي أَيِّمًا *** لَكِنْ لَهَا مِنْ مَدْحِهِ بَعْلَانِ(8)
1) . في (س، ش، م): (أفحص) بدل (أقصر)، وفي (ج، ك): (أسأل) بدل (أقصر). قَصَرَ عَنهُ، إِذا عَجَزَ عَنهُ. (التاج 425/13).
2) . في (ج): (أو شاء) بدل (لو شاء).
3) . في (ب): (فزهى عن السلطان)، وفي (م): (فزهى إلى السلطان) بدل (فزهى على السلطان)، وفي (س): (من سطاني) بدل (عن سلطان). السُّلطَانُ: الحَاكِمُ، وَعَنْ سُلطَانٍ: عَنْ حُجَّةٍ وَقُوَّةٍ وَقُدْرَةٍ (التاج 374/19).
4) . في (ج، س، ك): (السابقين) بدل (السالفين).
5) . في النسخ جميعها: (ودٍّ) بدل (وردٍ). وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا مُحَرَّفةٌ عَنِ المُثبَتِ، وَمِنَ المَجَازِ الوَرْدُ من الخَيْلِ: بَيْنَ الكُمَيْتِ والأَشْقَرِ. (التاج 286/9).
6) . في (م): (تنسى) بدل (تفشي). المَلَوانِ: الَّليْلُ والنَّهارُ. (التاج 554/39).
7) . في (ج، س، ك): (ذكراه) بدل (ذكريه). ذكريه: ذكري إياه.
8) . الأَيِّمُ من النِّساء: مَنْ لَا زَوْجَ لَها بِكْرًا أَو ثَيِّبًا. (المصدر نفسه 255/31).
38 يَتَجَاذَبُ الخُطَّابُ دُونَ خِبَائِهَا *** وَيُرَدُّ عَنْهَا أَجْملُ الفِتيَانِ(1)
39 فَبِوُدِّ كُلِّ جَوَارِحِي فِي مَدْحِهِ *** أَنْ كُنَّ مِنْ شَوْقٍ إِلَيهِ لِسَانِي(2)
وَقَالَ فِي مَعنَى عَرَضَ لَهُ وَهِي مِن أَوَائِلِ قَولِهِ:
[الطويل]
1 أَمَا آنَ لِلسُّلْوَانِ أَنْ يَرْدَعَ الصِّبَّا! *** وَلَا لِدُنُوِّ الهَجْرِ أَنْ يُبْعِدَ الحِبَّا(1)!
2 لَقَدْ أَنْكَرَ الدَّهْرُ العَثُورُ صَبَابَتِي *** وَقَدْ كَانَ أَلْفَى مُهْجَتِي لِلهَوَى حَرْبَا(2)
3 وَلَمَّا وَقَفْنَا لِلوَدَاعِ انْتَضَتْ لَنَا *** يَدُ البَيْنِ بَدْرًا مَزَّقَتْ دُونَهُ السُّحْبَا
4 فَأَبْصَرتُ عُرْسًا بَيْنَ بُرْدَيْهِ مَأْتَمٌ *** وَأَوْلَيْتُ بِرًّا عَادَ عِنْدَ النَّوَى ذَنْبَا(3)
5 وَقَدْ كُنْتُ أَخْشَى وَثْبَةَ الدَّهْرِ بَينَنَا *** وَنَحْنُ مِنَ الإشْفَاقِ نَسْتَوْعِرُ العَتْبَا(4)
6 فَكَيْفَ وَقَدْ خَاضَ الوُشَاةُ حَدِيثَنَا *** وَأَضْحَوا لَنَا مِنْ دُونِ أُسْرَتِنَا صَحْبَا(5)
7 سَقَى اللهُ أَكنَافَ اللِّوَى مِنْ مَحَلَّةٍ *** سَحَابًا يَظَلُّ الهِضْمُ مِنْ جُودِهِ هِضْبَا(6)
أَلَا قَاتَلَ اللَّهُ اللِّوَى مِنْ مَحَلَّةٍ وَقَاتَلَ دُنْيَانَا بِهَا كَيْفَ وَلَّتِ
التذكرة الحمدونية 71/6، وبلا عزو في سمط اللآلي 736/1
1) . الحِبُّ: الحبيبُ. (التاج 214/2)
2) . فى (د): (للنوى) بدل (للهوى).
3) . في (أ، ك): (عنك النأى)، وفي (ج، د، س): (يوم النوى) وفي (ش): (عنك لنا) بدل (عند النوى).
4) . سقط هذا البيت من (ج) وأضيف في حافة الورقة.
5) . فى (أ): (اسوتنا)، وفي (ج، د، س، ك): (أترابنا).
6) . في (س، د): (مرجحنة) بدل (من محلة)، و (خصبا) بدل (هضبا)، وفي (ج): (من محلة) غيرت فوقها إلى (مرجحنة)، و (خصبا) بدل (هضبا)، وفي (د): (الهضب) بدل (الهضم).
8 وَأَطْلَقَ أَنْفَاسَ النَّسِيمِ بِجَوِّهِ *** فَكَمْ كَبِدٍ حَرَّى تَهِشُّ إِذَا هَبَّا(1)
9 فَعَهْدِي بِهِ لَا يَهتَدِي البَيْنُ طُرْقَهُ *** وَلَا تَطْرُقُ الأَحْزَانُ مِنْ أَهْلِهِ قَلْبَا
10 حَمَتْهُ اللَّيَالِي عَنْ مُطَالَبَةِ الرَّدَى *** وَلَمْ أَدْرِ أَنَّ الدَّهْرَ يَجْعَلُهُ نَهْبَا
11 وَمَنْ ذَا الَّذِي لَا يَفْتُقُ الدَّهْرُ رَتْقَهُ *** وَلَا تُنْزِلُ الدُّنيَا بِسَاحَتِهِ خَطْبَا؟!(2)
12 بِرَبِّكَ يَا مُزْجِي المَطِيَّةِ، هَلْ رَعَتْ *** رِكَابُكَ فِي سَفْحِ الحِمَى ذَلِكَ الرَّطْبَا(3)؟
13 وَهَلْ كَرَعَتْ مِنْ ذَلِكَ الحِسْيِ كَرْعَةً *** فَقَدْ طَالَمَا شَرَّدْتَ عَنِّي بِهِ كَرْبَا؟(4)
14 وَهَلْ لَعِبَتْ أَيْدِي السُّيُولِ بِحَزْنِهِ *** وَهَلْ سَبَتِ الأَرْوَاحُ مِنْ سَهْلِهِ التُّربَا(5)؟
1) . في (ج، د، س): (الخزامى) بدل (النسيم).
2) . في (ب): (وثقه) بدل (رتقه). الرَّتقُ: إِلحامُ الفَتْقِ وإِصْلاحُه. (التاج 231/25).
3) . في (د): (اللِّوى) بدل (الحِمَى)، وفي (ج، س): (المندل) بدل (ذلك). مُزجِي: من يَزْجُوهُ، أي ساقَهُ سَوْقًا ضَعِيفًا رفِيقًا. (المصدر نفسه 211/38)، والرَّطْب: ضِدُّ اليَابِسِ، مِنَ الغُصْنِ وغيره.
4) . في (ج، د، س): (الماء) بدل (الحسي). الحِسْيُ: موضعٌ سهْلٌ يَسْتَنْقِعُ فيه الماء، ولا يلبث أن يُنْضَبَ. (العين 271/3).
5) . في (ج، س): (سَقَتْ) بدل (سَبَتْ)، وفي (د): (سَفَتْ) بدل (سَبَتْ). قوله: سبت الأرواح، استعارة، فالسَّبْتُ: الحَلْقُ والقطع. (التاج 534/4)، والمعنى جرفت التراب وسَفَتْه، الحَزْنُ: مَا غَلُظَ من الأَرضِ. (المصدر نفسه 415/34).
15 غَرَامِي بِأَهْلِ الجِزْعِ مِنْكَ بِنَخْوَةٍ *** وَلَو حُزْتَهُ أَعْيَا الرَّكَائِبَ وَالرَّكْبَا(1)
16 شَرِبْتُ حَلِيبَ الوُدِّ مِنْهُمْ وَمَحْضَهُ *** فَلَسْتُ أُبَالِي إِنْ سَقَوا غَيْرِيَ الصَّرْبَا(2)
17 وَفِيهِنَّ بَيضَاءُ العَوَارِضِ لَمْ تَلُثْ *** خِمَارًا وَلَمْ تَعْرِفْ مَنَاكِبُهَا العَصْبَا(3)
18 أَبَحْتُ هَوَاهَا مِنْ سَرَارَةِ مُهْجَتِي *** حِمًى لَوْ حَمَتْهُ هِمَّتِي لَمْ أَكُنْ صَبَّا(4)
19 فَإِنْ تَكُنِ الأَيَّامُ أَمْحَلْنَ وَصْلَنَا *** فَإِنَّ بِقَلْبِي مِنْ تَذَكُّرِهَا خِصْبَا(5)
20 عَذِيرِيَ مِنْ مُسْتَعْذِبٍ صَابَ بِغْضَتِي *** وَرُبَّتَمَا خِيلَ الصَّرَى مَنْهَلًا عَذْبَا(6)
21 تَحَلَّمَ مِنْهُ الضِّغْنُ لَمَّا رَعَيْتُهُ *** رِيَاضَ حُلُومٍ لَمْ يَكُنْ نَبْتُهَا عُشْبَا(7)
1) . في (ش): (بنجوة) بدل (بنخوة)، وفي (ج، د، س، ش): (جزته) بدل (حزته). الجِزعُ: مُنْعَطَفُ الوَادِي، وقِيلَ: جِزْعُ الوادِي حَيْثُ يَجْزَعُه، أَيْ يَقْطَعُه، والجِزْعُ: مَحِلَّةُ القَوْمِ، (التاج 435/20)، النخوة: الافتخار والتعظم. (المصدر نفسه 51/40)، والحَوْز: الجَمعُ وضَمُّ الشيءِ. (المصدر نفسه 120/15) وهنا كناية عن الوصول إلى المكان المقصود.
2) . في (ه -): (خليط) بدل (حليب)، و (الصربا) ورسم فوقها بخط دقيق (الشربا)، وفي (س): (الضربا) بدل (الصربا)، وفي (ج، س): (مخضه) بدل (محضه). المحض: الخالص، الصَّرْبُ: هُوَ اللَّبَنُ الحَقِينُ الحَامِضُ. (التاج 190/3).
3) . العَوَارِضَ: الثَّنَايَا سُمِّيَتْ لأَنَّهَا فِي عُرْضِ الفَمِ. (المصدر نفسه 388/18)، خِمَارُ المَرْأَةِ: السِّترُ الَّذِي تُغَطِّي بِهِ رَأْسَها. (التاج 214/11)، والعَصْبُ: ضَرْبٌ من البُرُودِ اليَمَنيَّة. (المصدر نفسه 376/3).
4) . فى (د): (حَمتهُ مُهجَتِي) بدل (حَمتهُ هِمَّتِي). السَّرَارَةُ: خالِصُ كُلِّ شَيْءٍ وأكرمه. (المصدر نفسه 12/12).
5) . فى (أ): (أعلَنَ) بدل (أَمحلنَ).
6) . فى (أ): (وقبتما) بدل (ورُبَّتما)، وفي (ج، د، س): (وَقَدْ وَرَدَتْ) بدل (وَرُبَّتَمَا)، وفي (ك): (وتما) ومحلّ (رُبَّ) بياض. صَاب بِغضَتِي: مَرارة بُغْضِي وَعَداوتي، والصَّرَى: الماءُ يَطُولُ مُكْثُهُ. (المصدر نفسه 421/38)، وَخِيْلَ: مِنَ التَّخَيُّلِ أَو التَّصَوُّرِ.
7) . سقط هذا البيت من (ب). من المجاز قوله: تحلّم منه الضغن، أي نمى واشتدَّ، وذلك أن التحلم يعني السمن في المال. (التاج 527/31).
22 كَأَنَّ اللَّيَالِي كَافِلَاتٌ بغَمْرِهِ *** فَإِنْ قُلتُ: قَدْ شَابَتْ ذَوَائِبُهُ، شَبَّا(1)
23 إِلَى كَمْ أَغُضُّ الطَّرْفَ مِنْهُ عَلَى القَذَى *** وَأَهْنَأُ مِنْ حِلْمِي قَلَائِصَهُ الجَرْبَى(2)!
24 وَهَبْتُ لَهُ صَبْرِي عَلَى هَفَوَاتِهِ *** وَلَوْلَا عَطَائِي مَا تَمَلَّكَهُ كَسْبَا
25 وَأُقْسِمُ لَوْ أَنِّي مَدَدْتُ لَهُ يَدِي *** لَطَالَ عَلَى حَوْبَائِهِ تَسْكُنُ الجَنْبَا(3)
26 أَ يَا حَاسِدِي كَسْبَ العُلَا، اكْتَسِبِ العُلا *** فَإِنَّ المَعَالِي لَيْسَ تَأْخُذُهَا غَصْبَا(4)
27 رَكِبْتُ لَهُ وَ الخَيْلُ مِنْكَ بَرِيئَةٌ *** وَأَخْصَبَ فِي رَبْعِي وَكُنْتَ لَهُ جَدْبَا(5)
28 وَقَلَّبْتُ أَطْرَافَ القَنَا فِي طِرَادِهِ *** وَكَفُّكَ فِي شُغْلٍ بِتَقْلِيبِهَا القُلْبَا(6)
29 إِذَا المَرْءُ لَمْ تَسْتَصْحِبِ الحَزْمَ نَفْسُهُ *** أَقَامَتْ سَجَايَاهُ عَلَى نَفْسِهِ إِلْبَا(7)
الإلْبُ: الْقَوْم يَجْتَمعُونَ على عَدَاوَة إِنْسَان. (الوسيط 23/1).
30 وَلَيْسَ يَنالُ المَجْدَ إِلَّا ابْنُ هِمَّةٍ *** أَبَتْ أَنْ يَكُونَ الصَّعْبُ فِي نَفْسِهِ صَعْبَا
31 وَكَمْ لَائِمٍ فِي المَجْدِ لَا نُصْحَ عِنْدَهُ *** جَعَلْتُ جَوَابِي عَنْ مَلَامَتِهِ: تَبَّا(8)
1) . فى (ج، د، س، ك): (بعمره) بدل (بِغَمْرِهِ). غَمْرَةُ الشَّيْءِ: شِدَّتُه ومُنْهَمَكُه. (التاج 261/13).
2) . هَنَأَ الإِبِلَ: طَلاَهَا بِالْهِنَاءِ، و هو القَطِران. (التاج 512/1)، و القَلائِصُ: جَمعُ القَلُوصِ وَهِي النَّاقَةُ الطويلة القوائم. (التاج 120/18)، وَكُلُّ ذَلكَ كِنَايةٌ عَن غَضِّ النَّظَرِ عَن سَيئَاتِ صَاحِبِهِ وَتَحمُّل مَا يَبدُرُ مِنهُ مِن أَذَى.
3) . في (ب): (الحبا) بدل (الجنبا). الحَوْبَاءُ: النَّفْسُ. (الوسيط 204/1).
4) . في (ك): (اكْسِبْ) بدل (اكْتَسَبْ).
5) . في (ش): (منه) بدل (منك)، في (د): (بي رَبعًا) بدل (فِي رَبْعِي).
6) . في (ج، س، د): (فِي غَفْلٍ) بدل (فِي شُغْلٍ). القُلْبُ: من الأَسْوَرَةِ، يَقُولُونَ: سِوارٌ قُلْبٌ. (التاج 71/4).
7) . في (أ): (شجاياه) بدل (سجاياه)، وفي (ب): (يستصحب) بدل (تستصحب).
8) . تَبَّا: أي تَبًّا له، وهذا من باب الاكتفاء. وتبًّا له: دعاء عليه، أَيْ أَلْزَمه اللهُ خُسْرانًا وهَلاكًا. (التاج 2 / 56).
32 يَلُومُ عَلَى أَنِّي أَحِنُّ إِلَى النَّدَى *** وَلَيْسَ لِمَنْ عَابَ النَّدَى عِنْدِيَ العُتْبَى(1)
33 وَمَا المَالُ إِلَّا مَنْ سَبَقْتَ بِهِ رَدًى *** فَأَعْطَيتَهُ، أَوْ مَا شَفَيْتَ بِهِ ضَبَّا(2)
34 وَعِنْدِي لِمَنْ رَامَ ابْتِلَائِيَ هِمَّةٌ *** تَرَى بُعْدَ طُرْقِ المَكْرُمَاتِ هُوَ القُرْبَا
35 مُهَزِّمَةٌ لَا يَخْطُبُ الهَزْلُ جِدَّهَا *** وَلَا تَمْلأُ الرَّوْعَاتُ سَاحَتَهَا رُعْبَا(3)
36 لَهَا شَفْرَةٌ لَا يُكْهَمُ الدَّهْرَ غَرْبُهَا *** وَلَنْ تَتْركَ الأَيَّامُ فِي شَفْرَةٍ غَرْبَا(4)
37 وَلَيْلٍ كَأَنَّ البَدْرَ فِي جَنَبَاتِهِ *** أَخُو خَفَرٍ يُدْنِي إِلَى وَجْهِهِ سِبَّا(5)
38 خَرَقْتَ حَوَاشِيهِ بِخَرْقَاءَ جَسْرَةٍ *** تَرَى الصِّدْقَ فِي عَيْنَيْكَ مَا وَجَدَتْ كِذْبَا(6)
39 مُسَهَّدَةٍ لَا يَطْعَمُ النَّوْمَ جَفْنُهَا *** وَلَا تَبْلُغُ الغَايَاتُ مِنْ صَبْرِهَا العُقْبَى(7)
1) . العُتْبَى: الرِّضَا، أو الرُّجُوع عَن الذَّنب والإساءة. (الوسيط 582/2).
2) . في (أ): (شبقت) بدل (سبقت)، وفي (أ، ب، ك): (صبَّا) بدل (ضبَّا). في (د): (وما) بدل (ومن). الضَّبُّ: الغَيْظُ والحِقْدُ. (التاج 231/3).
3) . في (ب، ج، د، س، ش، ك): (مُنَزَّهةٌ) بدل (مُهَزِّمَةٌ). مُهَزِّمَةٌ: مُبَادِرةٌ، شَديدَةٌ. (المصدر نفسه 95/34)
4) . في (ج، د، س): (من) بدل (في)، وفي (ش): (لئن) بدل (لن). سَيفٌ كَهَامٌ: كَلِيلٌ. (المصدر نفسه 389/33)، والغَربُ: حَدُّ الشَّيْءِ. (التاج 457/3).
5) . في (ب): (الدهر) بدل (البدر)، وفي (ك): (خبباته) بدل (جنباته). الخَفَرُ: الحَيَاءُ. (التاج 204/11)، والسِّبُّ: الخِمَارُ. (المصدر نفسه 36/3).
6) . الخَرْقاءُ من النوق: الَّتِي لَا تَتَعَهدُ مواضِع قَوائِمِها من الأرْضِ. (التاج 230/25)، وناقَةٌ جَسْرَةٌ: طَوِيلَةٌ ضَخْمَةٌ. (المصدر نفسه 425/10).
7) . العُقْبَى: العَاقبَة. (المصدر نفسه 410/3).
40 إِذَا مَا اسْتَمَرَّتْ فِي الرَّسِيمِ تَلُوكُهُ *** كَسَا مِشْفَرَاهَا عَارِيَاتِ الرُّبَا عُطْبَا(1)
41 أَقُولُ إِذَا أَفْنَى الدُّؤُوبُ تَجَلُّدِي: *** أَلَا رُبَّ تَصْدِيعٍ مَلَكْتُ بِهِ الشَّعْبَا(2)
42 وَلَا بُدَّ لِي مِنْ نَهْضَةٍ فِي لُبَانَةٍ *** أُمِيتُ القَنَا فِيهَا وَأُحْيِي بِهَا النَّحْبَا(3)
43 فَإِنْ أَبلُغِ القُصْوَى، فَشِيمَةُ مَاجِدٍ *** وَإِنْ تَنْبُ أَسْيَافِي فَلَنْ أَدَعَ الضَّرْبَا(4)
1) . في (ج): (النَّسِيمُ) بدل (الرَّسِيمُ) وَقَدْ صُحِّحَتْ فَوقَهَا بِخَطٍّ دَقِيقٍ، وَفي (ك): (عَادِيَات) بدل (عَارِيَات). الرَّسِيمُ: نَوعٌ مِنْ سَيرِ الإبلِ، وَمِنَ المَجَازِ قَولُهُ: تَلُوكُهُ، أَي تُعَانِيهِ وَتُعَالجهُ، وَقَدْ استَعَارَ الشَّاعِرُ العُطْبَ: وَهوَ القُطنُ، للزَّبَدِ الَّذِي يَخرُجُ مِنْ فَمِ النَّاقَةِ.
2) . في (ب): (السَّقَبَا) بدل (الشَّعَبَا). وَالدُّؤُوبُ: السَّوْقُ الشَّدِيدُ والطَّرْدُ، الَّذِي يُولِّدُ الإجهَادَ وَالتَّعَبَ. (التاج 390/2)، والشَّعْبُ: الجَمْعُ. (المصدر نفسه 133/3).
3) . في (أ): (أحيي به) بدل (أحيي بها)، في (ج، د): (القضبا) وفي (ك): (القضبا)، وفي (د، ك): (العضبا) بدل (النحبا). واللُّبانةُ: مُطلَقُ الحَاجَةِ. (المصدر نفسه 92/36).
4) . في (أ، ك): (نبت) بدل (تنبُ)، وفي (ش): (تنبوا) بدل (تنبُ). ونَبَا السَّيْفُ: كَلَّ وارْتَدَّ. (المصدر نفسه 9/40).
وَقَالَ فِي بَبَّغَاءَ قَنَصهَا ابنُ عِرسٍ لَيلًا:
[الخفيف]
1 فَجْعَةٌ مَا احْتَسَبْتُهَا مِنْ زَمَانِي *** نَادَمَتْ بِي غَرَائِبَ الأَحْزَانِ(1)
2 وَأَشَدُّ الخُطُوبِ عُنْفًا بِنَفْسٍ *** مَا أَتَى بَغْتَةً بِغَيْرِ أَوَانِ(2)
3 أَيُّهَا الآخِذِي بِشَأْنِ التَّسَلِّي *** جَلَّ مَا بِي عَنْ طَاعَةِ السُّلْوَانِ(3)
4 حِبْتَ عَذْلِي وَأَنْتَ تَجْهَلُ مَا بِي 1 *** وَفُؤَادِي مُسْتَيْقِنٌ مَا عَنَانِي(4)
5 خَلَجَتْ بَبَّغَايَ نَبْوَةُ دَهْرٍ *** مُولَعٍ بِالنَّفِيسِ مِنْ أَشْجَانِي(5)
1) . في (د): (في زماني) بدل (من زماني).
2) . في (أ، ك): (عنقًا) بدل (عنفًا)، وفي (ج): (بنفسي) بدل (بنفسٍ).
3) . في (ك): (حَلَّ) بدل (جَلَّ).
4) . سقط هذا البيت من (ب). وفي (ج، د، س 1): (رمت) بدل (حبْتَ)، و (فؤاد) بدل (فؤادي). حِبتَ عَذلِي: رُمْتَ عَذلِي، يقال: حَبَاها وحَبا لَها: دَنَا لَها. (التاج 391/37)، وَعَنَانِي: أَهَمَّنِي وشَغَلَنِي. (لسان العرب 121/39)، وعَانَى الشيءَ: قَاسَاهُ. والمُعَانَاةُ: المُقاساة. (اللسان 105/15).
5) . في (أ): (في ببغاء) بدل (ببغاي) و (بالنفس) بدل (بالنفيس)، وفي (ج، د، س 1): (أثمانِ) بدل (أشجاني). خَلَجَتْ: جَذَبَتْ. (التاج 525/5)، والنَّبْوةُ: الجَفْوةُ. يقالُ: فُلانٌ يَشْكُو نَبَواتِ الدّهْرِ وجَفَواتِه؛ وَهُوَ مجازٌ. (المصدر نفسه 16/40)، وَأَشجَانِي: حَاجَاتِي، فالشَّجَنُ: الحاجَةُ، وجمعها: الأشجَانُ. (المصدر نفسه 216/35).
6 بَعَثَ الدَّهْرُ نَحْوَهَا يَدَ شَخْصٍ *** مُزْعِجِ الكَيْدِ ثَائِرِ الأَضْغَانِ
7 غَالَهَا فُرْصَةً، وَمَا الغَافِلُ الوَسْ - *** - نَانُ كُفْوًا لِلرَّاصِدِ اليَقْظَانِ(1)
8 لَوْ أَتَى مُعْلِنًا يَسُومُ رَدَاهَا *** لَانْثَنَى غَانِمًا مِنَ الحِرْمَانِ(2)
9 أَمْكَنَتْهُ حُشَاشَةً طَالَمَا خَا *** بَتْ لَدَيْهَا وَسَائِلُ الإِمْكَانِ(3)
10 وَأَطَاعَتْهُ غِيلَةً، وَلَوِ ارْتَا *** بَتْ لَلَقَّتْهُ غَايَةَ العِصْيَانِ *(4)
11 صَدَّهَا الحَيْنُ عَنْ تَعَاطِي حَذَارٍ *** مِنْهُ، وَالحَيْنُ عُقْلَةُ الأَذْهَانِ(5)
12 إِنْ تَكُنْ عُوجِلَتْ فَمَا مُهْلَةُ المُرْ *** جَا عَلَى سُنَّةِ الرَّدَى بِأَمَانِ(6)
13 ذَاتُ جِسْمٍ يَحْكِي الزَّبَرْجَدَ قَدْ نِي - *** - طَتْ ذُرَاهُ بِمِنْسَرٍ مَرْجَانِي(7)
14 وَخَوَافٍ قَدْ فَارَقَتْ لَوْنَهَا الأَظْ - *** - هَرَ فِيهَا بِمَنْظَرٍ أُرْجُوَانِي(8)
15 غَضَّةُ اللَّوْنِ تُبْصِرُ العَيْنُ مِنْهَا *** رَوْضَةً أَخْمَلَتْ بِلَا بُسْتَانِ(9)
1) . في (ب): (للواجد)، وفي (ش): (للزاهد) بدل (للراصد).
2) . في (ج، د): (يروم) بدل (يسوم). السَّوم: الذَّهاب فِي ابْتِغاء الشَّيء. (التاج 429/32).
3) . في (ج، د، س 1): (الحرمان) بدل (الإمكان).
4) . هذا البيت لم يُذكر في التحقيق السابق علمًا أنه موجود في المخطوطات.
5) . في (أ): (غَايةُ) بدل (عُقلةُ). الحَيْنُ: الهَلاكُ. (المصدر نفسه 473/34)، من المجاز قوله: عُقلَةُ الأذهان، فالعُقلَةُ مَا يُعقَلُ بِهِ البَعيرُ بِثَني إحدَى يَدَيهِ وَرَبطِهَا، وَبِذَلكَ يَقُومُ عَلَى إِحْدَى يَدَيهِ فَهوَ مَعقُولٌ.
6) . المُرْجَا: مخففة المُرْجَأ. مِن أَرجَأَ الأَمرَ أَي أَخَّرَهُ وَأَجَّلَهُ. (المعاصرة 857/2).
7) . الزَّبَرجَدُ: مِن أَنوَاعِ الزُّمُرُّد، ومِنْسَرُ الطّائر: مِنقاره. (التاج 209/14).
8) . في (ج، د، ك): (الأظهر منها) بدل (الأظهر فيها). الخَوَافي: مَا دُونَ الرِّيشَاتِ العَشرِ مِنْ مُقَدَّمِ الجَنَاحِ. (الصحاح 2330/6).
9) . في (ب، ك): (أهملت) بدل (أخملت). أخملت: كثرت خمائلها، والخمائل: جمع الخميلة، وهي الشجر الكثيف الملتف، والموضع الكثير الشجر. الخَمِيلَةُ: هِيَ الأرضُ السَّهْلَةُ الَّتِي تُنْبِتُ، شُبِّه نَبتُها بخَمَلِ القَطِيفة. (التاج 437/28).
16 تُرْجِعُ القَوْلَ كَالصَّدَى فِي أَقَاصِي *** دَرَجَاتِ الإِفْصَاحِ وَالتِّبْيَانِ
17 تَمْحَضُ الصِّدْقَ إِنْ أَجَابَتْ سَؤُولًا *** وَهْيَ خِلْوٌ مِنْ فَهْمِ تِلكَ المَعَانِي(1)
18 لَا اسْتَقَلَّتْ مِنْ بَعْدِ فَقْدِكِ وَرْقَا *** ءُ تُبَكِّي الدُّجَى عَلَى الأَغْصَانِ(2)
وَقَالَ فِي غَرَضٍ:(1)
[البسيط]
1 مَا خَامَرَ الرِّزْقُ قَلْبِي قَبْلَ فَجْأَتِهِ *** وَلَا بَسَطْتُ لَهُ فِي النَّائِبَاتِ يَدِي(2)
2 كَمْ قَدْ تَرَادَفَ لَمْ أَحْفِلْ زِيَادَتَهُ *** وَلَو تَجَاوَزَنِي مَا فَتَّ فِي عَضُدِي
3 إِنْ أَسْخَطِ الأَمْرَ أُدْرِكْ عَنْهُ مُضْطَرَبًا *** وَإِنْ أُرِدْ بَدَلًا مِنْ مَذْهَبٍ أَجِدِ
وَقَالَ وَكَتَبَ بِهَا إلَى الشَّريفِ أَبِي الحُسَينِ أَحْمَدَ بنِ الحَسَنِ النَّاصِرِ خَالِهِ (رَضِي اللهُ عَنهُ) وَهِيَ مِن أَوَائِلِ قَولِهِ يُهَنِّئُهُ بِعِيدِ الفِطْرِ:(1)
[الخفيف]
1 مَا رَأَتْنِي عَيْنَاكَ يَوْمَ الفِرَاقِ *** أَخْدَعُ القَلْبَ بِادِّكَارِ التَّلَاقِي
2 وَأُطَفِّي بِالدَّمْعِ نَارَ غَرَامٍ *** كَانَ عَوْنًا لَهَا عَلَى الإِحْرَاقِ
3 مَائِلًا بَيْنَ نَهْضَةٍ وَمُقَامٍ *** حَاكِمًا بَيْنَ سَلْوَةٍ وَاشْتِيَاقِ
4 أُذْكِرُ الشَّوْقَ بِالصُّدُودِ لِيَخْزَى *** وَأُدَارِي اللِّحَاظَ بِالإِطْرَاقِ(2)
5 كُلُّ شَيْءٍ أَدْنَى إِلَيَّ مِنَ الصَّبْ - *** - رِ، وَصَبْرُ المَشُوقِ عَيْنُ النِّفَاقِ
1) . التخريج: يتيمة الدهر 69/5، وخاص الخاص 202، والذخيرة 475/8، الأبيات 6-8، ومعجم الأدباء 1729/4 وفيها ذؤابة بكر، والانتصار 44، وإنباه الرواة 250/2، ووفيات الأعيان 314/3، والوافي بالوفيات 279/2 وقد نسبها للشريف الرضي خطأ، 232/20، 8/21، وعمدة الطالب 206 وفيه ذؤابة بكر، وشذرات الذهب 170/5، أنوار الربيع 148/4، الدرجات الرفيعة 462، والطليعة 23/2، وأعيان الشيعة 218/8، ومستدركات أعيان الشيعة 135/4، 289/5، والغدير 274/4، وأدب المرتضى 98، الأبيات 6-8، وروضات الجنات 310/4، الدرجات الرفيعة 461، البيت (8) فقط.
2) . في (ج، د): (ليخفى) و (ش): (ليجري) بدل (ليخزى)، وفي (د): (الألحاظ) بدل (اللحاظ). يَخزى: يذل ويهون (التاج 543/37).
6 يَا خَلِيلَيَّ مِنْ ذُؤَابَةِ قَيْسٍ *** فِي التَّصَابِي رِيَاضَةُ الأَخْلَاقِ
7 غَنِّيَانِي بِذِكْرِهِمْ تُطْرِبَانِي *** وَاسْقِيَانِي دَمْعِي بِكَأْسٍ دِهَاقِ(1)
8 وَخُذَا النَّوْمَ مِنْ جُفُونِي، فَإِنِّي *** قَدْ خَلَعْتُ الكَرَى عَلَى العُشَّاقِ(2)
9 وَاسْأَلَا لِي الشَّمَالَ عَنْ نَشْرِ أَرْضٍ *** كُنْتُ أُحْيِي بِطِيبِهِ أَرْمَاقِي(3)
10 إِنَّهَا إِنْ مَشَتْ بِوادِي الخُزَامَى *** صَنَعَتْ فِيهِ صَنْعَةَ السُّرَّاقِ
11 لِي زَمَانٌ ظَامٍ إِلَى مَاءِ وَجْهِي *** يَمْتَرِيهِ بِكُلِّ مَا إِمْلَاقِ
12 يَتَمَنَّى بَسْطِي يَمِينِي لِيَسْتَمْ - *** - طِرَ فِيهَا عَزَالِيَ الأَرْزَاقِ(4)
13 دُونَ مَا رَامَهُ جِمَاحُ أَبِيٍّّ *** شَمَّرِيِّ الجَنَانِ مُرِّ المَذَاقِ(5)
14 تَتَنَاهَى عَنْهُ الخُطُوبُ إِذَا مَا *** عَانَقَتْ كَفُّهُ نُحُورَ العِتَاقِ(6)
15 قَدْ تَمَرَّسْتُ بِاللَّيَالِي فَحَسْبِي *** مَا أَرَى لِي فِي وُدِّهَا مِنْ خَلاقِ(7)
1) . في (ب): (عللاني بذكره) بدل (غَنِّيَانِي بِذِكْرِهِم). كَأسٌ دِهاقٌ: مُمْتَلئَةٌ مُتْرَعةٌ. (التاج 25 / 314).
2) . في (ج): (من جفوني) بدل (عن جفوني).
3) . في (أ): (واسألاني)، والنَّشْرُ: الرِّيحُ الطَّيِّبةُ. (المصدر نفسه 214/14).، و الأَرمَاقُ: جمع الرَّمَقِ، وَهُوَ بَقِيَّةُ الحَياةِ، أو بَقَيَّةُ الرُّوحِ. (المصدر نفسه 363/25).
4) . في (ج): (ليستمطر منها فيها) بزيادة منها مما أدى إلى كسر البيت، وفي (د): (منها) بدل (فيها). العَزَالِي: جَمعُ العَزْلَاءِ، وَهيَ مَصَبُّ الْمَاءِ منَ الرَّاوِيَةِ ونَحْوِهَا. (التاج 467/29).
5) . شَمَّرِيٌّ: أَي ماضٍ فِي الأُمورِ والحوائِجِ مُجَرِّبٌ. (المصدر نفسه 236/12)، و الجَنَانُ: القلب. (المصدر نفسه 365/34).
6) . العِتَاقُ: الخُيولُ الكَريمَةُ، الأَصِيلَةُ. (المصدر نفسه 120/26).
7) . في (د، ك): سَقَطَتْ (لي)، وفي (ك): (ردها) بدل (ودها). الخَلاقُ: الحَظُّ، والنَّصِيبُ الوافِرُ من الخَيْرِ، والصلاحُ. (المصدر نفسه 275/25).
16 لَغِنَاهَا أَقْوَى ذَريعَةِ عُسْرٍ *** وَبُلُوغُ المُرادِ كَالإِخْفَاقِ
17 كَمْ مُقَامٍ مَلَأْتُ فِيهِ فَمَ الصُّبْ *** - حِ بِجَيْشٍ عَرَمْرَمٍ غَيْدَاقِ(1)
18 سَتَرَ الجَوَّ بِالعَجَاجِ، فَعَيْنُ الشْ - *** - شَمْسِ مَطْرُوفَةٌ عَنِ الإِشْرَاقِ(2)
19 فِي رِجَالٍ يُسَابِقُونَ ظُبَاهُمْ *** عِنْدَ وَثْبَاتِهَا إِلَى الأَعْنَاقِ(3)
20 كُلُّ عِضٍّ يَرَى المَنَايَا حَياةً *** وَالعَوَالِي إِلَى المَعَالِي مَرَاقِي(4)
21 أَنْتَضِيهِمْ عَلَى صُرُوفِ لَيَالِيْ - *** - يَ فَأَغْنَى عَنِ المَوَاضِي الرِّقَاقِ(5)
22 قَدْ سَحَبْتُ القَنَا بِكُلِّ طَرِيقٍ *** شَمَّرَ السَّيْرُ فِيهِ صَبْرَ المنَاقِي(6)
23 أَنَا تِرْبُ الظُّبَا رَفِيقُ العَوَالِي *** حَرْبُ هَذِي الطُّلَى عَدُوُّ التَّرَاقِي(7)
24 فَالْقَيَانِي الرَّدَى؛ فَإنِّي رَدَاهُ *** وَازْجُرَا بِي النُّجُومَ فِي الآفَاقِ(8)
1) . الغَيدَاقُ: العَرَمْرَمُ الكَثيرُ العَدَدِ. (التاج 237/26).
2) . في (ج): (بالعجاح) سبق قلم. مَطرُوفَةٌ: مُنْكَسِرَةُ العينِ. (المصدر نفسه 74/24).
3) . في (د): (وثباتهم) بدل (وثباتها).
4) . في (ج، د): (غِضٍّ) بدل (عِضٍّ). العِضُّ: القَوِيُّ عَلَى الشَّيْءِ. (التاج 18/438)، والعوالي: الرماح، وهي كناية عن القتال والحرب.
5) . غَنِيَ بِالشَّيءِ: اكتَفَى بِهِ. وَيَصُحُّ ضَبطُهَا (فَأَغنَى)، مِنْ أَغنَاهُ، إذَا أَجزَأَهُ وَكَفَاهُ.
6) . في (ج، د): (النياق)، وفي (ش، ك): (التياق). بدل (المناقي)، وفي (ج، د): (سئم) بدل (شمر). المَنَاقِي: النِّياقُ السِّمَانُ، الوَاحِدَةُ مُنْقِيَةٌ. (التاج 125/40)، وشَمَّرَ الشَّيْءَ، فتَشَمَّرَ: قَلَّصَه فتَقَلَّصَ. (المصدر نفسه 237/12).
7) . في (ب، ج، ك): (الطِّلَا). بدل (الطُّلَى). الطِّلَا أصلها الطِّلَاء مِنْ أَسمَاءِ الخَمْرَةِ، وَالطُّلَى: الأعْناقُ. (المصدر نفسه 504/38). التِّرْبُ: مَنْ وُلِدَ مَعَك. (المصدر نفسه 67/2)، والتَّراقِي: جَمْعُ التَّرْقُوَةِ، وهي مُقَدَّمُ الحَلْقِ فِي أَعْلَى الصَّدْرِ حَيْثُما يَتَرَقَّى فِيهِ النَّفَسُ. (المصدر نفسه 174/38).
8) . في (ج، د): (فالقيا بي). بدل (فالقياني)، وفي (ك): (وانجرى). بدل (وازجرا).
25 وَإِلَى (أَحْمَدَ) الَّذِي ظَلَّ عُودُ الْ - *** - مَجْدِ لَمَّا اسْتَهَلَّ فِي إِيرَاقِ(1)
26 جَذَبَتْنِي وَسَائِلٌ لِلعُلا فِي - *** - هِ غَرَامِي لِأَسْرِهَا فِي وَثَاقِ(2)
27 لَبِسَتْ مِنْهُ حَلْيَهَا فَاسْتَهَامَتْ *** بِالتَّحَلِّي فِيهِ عَلَى الأَحْدَاقِ(3)
28 ذَاكَ مُوهِي عِقْدِ الخِطَابِ إِذَا مَا اعْ - *** - تَلَجَ القَوْلُ فِي لَهَا المِسْلَاقِ(4)
29 رَابِطُ الجَأْشِ فِي جَلِيلِ الرَّزَايَا *** شَارِدُ الفِكْرِ فِي المَعَانِي الدِّقَاقِ(5)
30 لَسْتُ أَرْضَى بِأَنْ أَقُولَ: هُوَ البَدْ *** رُ، وَمُذْ تَمَّ لَمْ يُصَبْ بِمَحَاقِ(6)
31 فُتَّ فِي البِرِّ بِالمَعَالِي بَنِيهَا *** فَانْظُرَنْ هَلْ تَرَى لَهُمْ مِنْ لَحَاقِ؟(7)
32 كُنْتُ أَقْضِي عَلَى الوَرَى بِخِلَافِ الْ - *** - مَجْدِ حَتَّى قَيَّدْتَ مِنْ إِطْلَاقِي(8)
33 كَيْفَ لَا أَجْتَنِي لَهُ ثَمَرَ المَدْ *** حِ وَتِلْكَ الأَعْرَاقُ مِنْ أَعْرَاقِي؟(9)
1) . هُوَ خَالُهُ (الشَّريفُ أَحمَدُ بنُ الحَسَنِ) المَمدُوحُ فِي هَذِهِ القَصِيْدةِ. أَورَقَ العُودُ وَالشَّجَرُ إيرَاقًا: ظَهَرَ وَرَقُهُ.
2) . فى (أ): (رسائل) بدل (وسائل). و الوَثاقُ: مَا يُشَدُّ بِهِ كالحبْلِ وغيْره. (التاج 450/26).
3) . فى (ج، د): (به) بدل (فيه). الحَلْيُ: مَا يُزَيَّنُ بِهِ مِن مَصُوغِ المَعْدنِيَّاتِ أَو الحِجارَةِ. (التاج 469/37).
4) . اعْتَلَجَ القَولُ: ازْدَحَمَ وَتَلَجْلَجَ (التاج 111/6)، واللَّها: جَمْع لَهاةٍ. (المصدر نفسه 502/39)، والمِسْلاقُ: الفَصِيحُ البَليغُ المُسْقِعُ. (المصدر نفسه 475/25).
5) . الجَأْشُ: رُوَاعُ القَلْبِ إِذا اضْطَرَب عِنْدَ الفَزَعِ. (المصدر نفسه 92/17).
6) . المَحاقُ: آخِرُ الشَّهرِ إذَا امَّحَقَ الهِلَالُ فَلَم يُرَ. (المصدر نفسه 378/26).
7) . في (ج، د، س 1): (يرى) بدل (ترى).
8) . في (ج، د، س 1): (كيف) بدل (كنت)، وفي (ب): (كدت) بدل (كنت)، وفي (د): (بالإطلاق) بدل (من اطلاقي).
9) . الأَعرَا قُ: جمع العِرْق، وهوأصلُ كُلّ شيءٍ. (المصدر نفسه 139/26).
34 وَاقِفًا عِنْدَهُ جَوَادَ وِدَادِي *** وَإِلَى هَذِهِ المَعَالِي سِبَاقِي
35 لَسْتُ أَسْخُو لِكُلِّ شَخْصٍ بِلَحْظِي *** وَلَوَ انَّ القَتَادَ فِي آمَاقِي(1)
36 وَلَبَاعِي عَالٍ عَلَى كُلِّ جِيدٍ *** لَيْسَ إِلَّا لِقَدْرِ رُمْحِي عِنَاقِي(2)
37 جَاءَكَ العِيدُ ضَامِنًا رِيَّ آمَا *** لِكَ مِنْ مَنْهَلٍ لَهُ رَقْرَاقِ
38 فَالْقَهُ بِالمُنَى وَنَاشِدْهُ شِعْرِي *** تَجِدَنْهُ إِلَيْهِ بِالأَشْوَاقِ
39 وَاشْقُقَنْ عَنْ ضَمِيرِهِ تُلْفِ حُبِّي *** رَافِلًا بَيْنَ خِلْبِهِ وَالصِّفَاقِ(3)
40 لَا اطمَأَنَّ الرَّدَى إِلَيْكَ وَلَا زِلْ - *** - تَ تَلَقَّى جِمَاعَهُ بِفِرَاقِ(4)
41 وَأَطَاعَ الزَّمَانُ فِيكَ المَعَالِي *** فَاللَّيَالِي مَعْرُوفَةٌ بِالشِّقَاقِ(5)
1) . القَتَادُ: شَجَرٌ صُلْبٌ لَهُ شَوْكَةٌ كالإِبَرِ. (التاج 5/9).
2) . في (أ): (غال) بدل (عال).
3) . في (ج، د، س 1): (تلق) بدل (تلف). الخِلْبُ: هو الكَبِدُ أو حِجَابُهَا. (المصدر نفسه 379/2)، والصِّفاق: مَا بيْن الجِلْد والمُصْران. (المصدر نفسه 30/26).
4) . جِمَاعُ الأَمرِ: جَمعُهُ.
5) . في (ج، د، س 1): (فالمعالي) بدل (فاللَّيالي).
وَقَالَ وَكَتَبَ بِهَا إلَى الشَّريفِ أَبِي الحُسَينِ أَحْمدَ بنِ الحَسَنِ النَّاصِرِ خَالِهِ يُعَزِّيهِ عَنْ بِنْتٍ لَهُ تُوِفِّيَتْ، وَهِيَ مِنْ أَوَائِلِ قَولِهِ:
[البسيط]
1 أَبَى الزَّمَانُ سِوَى مَا يَكْرَهُ الشَّرَفُ *** وَالدَّهْرُ صَبٌّ بِإِسْخَاطِ العُلَا كَلِفُ(1)
2 لَوكَانَ شَخْصٌ تَفُوتُ الحُزْنَ مُهْجَتُهُ *** لَكُنْتَ ذَاكَ، وَلَكِنْ لَيْسَ تَنْتَصِفُ(2)
3 إِذَا بَقِيتَ فَمَنْ يَعْدُوكَ مُحْتَسَبٌ *** فِي الشَّمْسِ مَا شَرَقَتْ عَنْ كَوْكَبٍ خَلَفُ(3)
4 إِذَا تَيَقَّنَتِ الأَرْوَاحُ بِعْثَتَهَا *** إِلَى الحِمَامِ فَمَاذَا يَنفَعُ الأَسَفُ؟(4)
5 وَكَيْفَ تُخْطِي سِهَامُ المَوْتِ مِنْ مَطَلٍ *** مَنْ نَحْوُهُمْ لِحَنِيَّاتِ الرَّدَى هَدَفُ؟(5)
1) . الكَلِفُ: الرَّجُلُ العَاشِقُ المُولَعُ. (الوسيط 795/2).
2) . في (ج، د، س 1): (يفوت)، وفي (ك): (يفوق) بدل (تفوت)، وفي (ج، د، س 1): (ينتصف) بدل (تنتصف).
3) . في (ج، د، س 1): (أشرقت) بدل (شرقت). شَرَقت وأَشرَقَت كِلاهُما: طَلَعَتْ، وَكِلَاهُمَا صَحِيحٌ. (التاج 500/25).
4) . في (ش): (الأرماح) بدل (الأرواح).
5) . في (ب): (من فتل)، وفي (ج، د، س): (مفلتة)، وفي (ش): (مفتله) بدل (من مطل)، وفي (ش): (وليس) بدل (وكيف). وفي (ج): (لمينات) وفي (ش): (لخبيات) بدل (لحنيات). مِنْ مَطْلٍ: مِن مُدَافَعَةٍ. استِعَارَةٌ مِنْ مُدَافَعَةِ العِدَةِ والدَّيْنِ، وهو مأْخوذٌ من مَطْلِ الحَديدِ، (التاج 409/30)، ومن نَحوهِم: مِن جِهَتِهِم. (التاج 41/40). الحَنِيَّاتُ: جَمعُ الحَنِيَّةِ، وهيَ القَوْسُ. (التاج 487/37).
6 يَسْعَى الفَتَى وَخُيُولُ المَوْتِ تَطْلُبُهُ *** وَإِنْ نَوَى وَقْفَةً فَالمَوْتُ مَا يَقِفُ
7 نَلْقَى مِنَ الدَّهْرِ مَا يُدْمِي مَحَاجِرَنَا *** وَمَا لَنَا عَنْ هَوَى رُؤْيَاهُ مُنْصَرَفُ
8 أَفْعَالُنَا لِلرَّزَايَا فِيهِ مُنْكِرَةٌ *** وَنُطقُنَا بِارْتِحَالٍ عَنْهُ مُعْتَرِفُ
9 إِنْ تَكُ وَفَّتْ لَيَالِيهِ مَكَارِهَهَا *** فَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَرْزَائِهَا سَلَفُ(1)
10 كُلُّ المَوَاطِنِ مِنْ كَفِّ الرَّدَى كَثَبٌ *** وَكُلُّ أَرْضٍ عَلَى هَوْلِ الرَّدَى شَرَفُ(2)
11 لَا دَرَّ دَرُّ اللَّيَالِي، أَخْذُهَا فُرَصٌ *** وَمَنْعُهَا غُصُصٌ، وَجُودُهَا سَرَفُ(3)
12 إِذَا حَزِنْتَ فَقَلْبُ المَجْدِ مُكْتَئِبٌ *** وَإِنْ قَذِيتَ فَفِي وَجْهِ الضُّحَى سَدَفُ(4)
13 وَلَوْ عَلِمْتَ بِبَسْطِ الدَّهْرِ قَبْضَتَهُ *** إِلَى فِنَائِكَ مَا طَالَتْ لَهُ كَتِفُ
14 لَكِنَّهُ سَارِقٌ يُخْفِي زِيَارَتَهُ *** وَلَيْسَ مِنْ سَطْوَةِ السُّرَّاقِ مُنْتَصَفُ
15 إِنْ كَانَ أَطلَقَ فِيكَ الدَّهْرُ مَنْطِقَهُ *** فَقَدْ دَعَاكَ لِسَانٌ حَشْوُهُ كَفَفُ(5)
16 أَوْ كَانَ أَلْهَبَ فِي مَغْنَاكَ سَابِقَهُ *** فَقَدْ ثَنَاهُ بِرِجْلٍ مِلْؤُهَا حَنَفُ(6)
1) . في (ج، د، س 1، ك): (إن لم توف) بدل (إنْ تَكُ وفَّتْ)، و (من أرزائها) بدل (في أرزائها).
2) . الكَثَبُ: القُرْبُ. (التاج 107/4)، الشَّرَفُ: الإِشْفاءُ علَى خَطَرٍ مِن خَيْرٍ أَو شَرٍّ. (المصدر نفسه 494/23). والمراد هنا الإشفاء على الشَّرِّ.
3) . في (ج، د، س 1): (بل جودها) بدل (وجودها).
4) . السَّدَفُ: سَوَادُ اللَّيْلِ. (التاج 425/23).
5) . الكَفَفُ: الاسمُ مِنْ تَكَفَّفَ، إِذا أَخَذَ ببَطْنِ كَفِّه. (المصدر نفسه 326/24).
6) . في (ج، س 1): (ألحق) بدل (ألهب)، وفي (ج، د، س 1): (سابقة) بدل (سابقه)، و (ثناها) بدل (ثناه). المَغْنَى: المَنْزِلُ الَّذِي غَنِيَ بِهِ أَهْلُه ثمَّ ظَعَنُوا عَنهُ. (التاج 192/39)، والسّابِقُ من الخَيْلِ: مَن يسْبِقُ. (المصدر نفسه 432/25)، وأَلْهَبَ الفَرَسَ: جَعَلَهُ يَضْطَرمُ فِي جَرْيِهِ. (230/4)، الْحَنَفُ: الاعْوِجَاجُ في الرِّجْلِ، فَقَدْ يَمْشِيَ الرَّجُلُ عَلَى ظَهْرِ قَدَمَيْهِ. (المصدر نفسه 168/23).
17 يُهْدِي العَزَاءَ إِلَى المَفْقُودِ مُفْتَقَدٌ *** مُؤَزَّرٌ بِثِيَابِ المَوْتِ مُلْتَحِفُ(1)
18 وَيَصْرِفُ الهَمَّ عَنْ قَلْبٍ أَطَافَ بِهِ *** مَنْ قَلْبُهُ لِنَوَاحِي الهَمِّ مُكْتَنَفُ(2)
19 إِنَّ الَّتِي أَطْرَبَتْ أَحشَاءَنَا جَزَعًا *** تَلقَاكَ مِنْهَا غَدًا فِي الجَنَّةِ الزُّلَفُ(3)
20 وَلَنْ يُذَكِّرَكَ المُسْلُونَ مَوْعِظَةً *** وَأَنْتَ تَعْلَمُ مِنْهَا فَوْقَ مَا وَصَفُوا(4)
1) . في (أ): (على المفقود) بدل (عن المفقود).
2) . في (ج، د، س 1): (وصرف الموت) بدل (ويصرف الهم)، و (لنواجي) بدل (لنواحي). مكتنف: مِن اكتنفه القَوْمُ: أحاطوا به (المعاصرة 1963/3).
3) . في (ج، س 1): (أضرمت) بدل (أطربت)، وفي (ب): (يلقاك) بدل (تلقاك). الطَّرَبُ: الفَرَح والحُزْنُ؛ وَقِيلَ: الطَّرَبُ خِفَّةٌ تَعْتَري عِنْدَ شدَّة الفَرَح أَو الحُزن وَالْهَمِّ. (التاج 286/3)، و الزُّلَفُ: جَمعُ الزُّلْفَةُ، وَهيَ المَنْزِلَةُ، والرُّتْبَةُ، والدَّرَجَةُ. (التاج 400/23).
4) . في (ج، س 1): (فأنت) بدل (وأنت). مسلون: جمع مسلي، اسم فاعل من أسلاه من همِّه: كشفه عنه، أزاله عنه (المعاصرة 1102/2).
وَقَالَ، وَكَتَبَ بِهَا إلَى صَديقٍ لَهُ قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ، وَهُوَ الأُستَاذُ الجَلِيلُ أَبُو سَعْدٍ عَلِي(1)بنُ مُحَمَّد ابنِ خَلَفٍ، وَ هِيَ مِنْ أَوَائِلِ قَولِهِ:
[الخفيف]
1 حَلَّ ذَاكَ الكِنَاسَ ظَبْيٌ رَبِيبُ *** عَاصَتِ الصَّبْرَ فِي هَوَاهُ القُلُوبُ(2)
2 غَاضَ فِيهِ حِلْمُ الوَقُورِ، وَأَكْدَتْ *** قُلُبُ الرَّأْيِ، وَاسْتُزِلَّ اللَّبِيبُ(3)
3 يَا مَحَلًّا أَبْلَتْهُ هُوجُ اللَّيَالِي *** وَغَرَامِي بِسَاكِنِيهِ قَشِيبُ(4)
4 مَا اطْمَأَنَّتْ بِكَ المَحَاسِنُ حَتَّى *** شَرَّدَتْهَا عَنِّي وَعَنْكَ الخُطُوبُ
5 طَالَمَا رَوَّضَتْ رُبَاكَ الغَوَانِي *** وَتَنَوَّرْتَ وَالزَّمَانُ جَديبُ(5)
1) . مرّت ترجمته في 452.
2) . في (أ): (دبيب) بدل (ربيب)، وفي (ج، د، س 1): (الصَّبَّ) بدل (الصَّبرَ). الكِنَاسُ: مُسْتَتَرُ الظَّبْيِ فِي الشَّجَرِ ومُكْتَنُّه. (التاج 452/16)، والرَّبِيبُ: المَرْبُوبُ. (المصدر نفسه 466/2)، وعَاصت الصبرَ: لم تُطِعْهُ. (المصدر نفسه 58/39).
3) . القُلُبُ: جَمعُ القَلِيبِ، وَهوَ البِئْرُ. (المصدر نفسه 72/4)، وَإكدَاؤهَا: قِلَّةُ مَائِهَا، يَقُولُونَ: أَكدَى المَطَرُ، إذَا قَلَّ وَنَكِدَ. (المصدر نفسه 382/39).
4) . القَشِيبُ: الجَديدُ. (المصدر نفسه 36/4).
5) . رَوَّضتْهَا: جَعَلَتهَا رِيَاضًا زَاهِيةً، والغواني: جمعُ الغانِيَةِ مِن النِّساءِ، وهي المرأةُ الَّتِي تُطْلَبُ. (المصدر نفسه 190/39)، وتَنَوَّرتْ: أزهرت، النَّورُ: زهرٌ أبيضٌ.
6 وَتَمَشَّتْ بِكَ السَّحَائِبُ يَجْرُرْ *** نَ بُرُودًا تَخَيَّرَتْهَا الجَنُوبُ(1)
7 جَادَ جَفْنِي ثَرَاكَ وَهْوَ جَهَامٌ *** وَأَلَنْتَ الفُؤَادَ وَهْوَ صَلِيبُ(2)
8 سَاءَ عَهْدِي لِقَاطِنِيكَ مَتَى آ *** وَيْتُ دَمْعًا فِي مُقْلَةٍ لَا يَصُوبُ(3)
9 لَسْتَ فَرْدًا فِيمَا دَهَتْهُ اللَّيَالِي *** كُلُّ شَيْءٍ فِي كَرِّهِنَّ سَلِيبُ(4)
10 أَيُّهَا القَادِمُ الَّذِي أَقْدَمَ الثَّأْ *** رَ لِقَلْبٍ جَنَى عَلَيهِ المَغِيبُ(5)
11 إِنْ يَكُنْ شَخْصُكَ اسْتَمَرَّ بِهِ النَّأْ *** يُ فَحُبِّيكَ فِي الفُؤَادِ قَرِيبُ(6)
12 لَوْ بِعَنْسٍ رَحَلْتُهَا مَا بِقَلْبِي *** عَاقَهَا عَنْ مَدَى القِلاصِ اللُّغُوبُ(7)
13 لَا تُقِلْنِي إِنْ بِعْتُ غَيْرَكَ وُدًّا *** وَقَفَتْهُ عَلَيْكَ نَفْسٌ عَرُوبُ(8)
14 خُلُقٌ مُرْهَفُ الحَوَاشِي وَعِرْضٌ *** شَامِخٌ مَا رَنَتْ إِلَيْهِ العُيُوبُ
1) . في (ب): (فيك). الجَنوبُ: مِنَ الرِّياحِ، قيل عنها: إِذا جاءَتِ الجَنوبُ جاءَ مَعهَا خَيْرٌ وتَلْقِيحٌ. (التاج 195/2).
2) . الجَهامُ: السَّحابُ الذِي لَا ماءَ فِيهِ. (المصدر نفسه 432/31).
3) . في (ج، د، س 1): (من مقلتي) بدل (في مقلة). صَابَت السَّماءُ الأَرضَ: جَادَتهَا. (التاج 3 / 213).
4) . في (ج، د، س 1): (مما) بدل (فيما).
5) . في (ج، د، س 1): (أَخَذَ) بدل (أَقْدَمَ).
6) . في (ج، د، س 1): (من فؤادي) بدل (في الفؤاد). حُبِّيكَ: أي حُبِّي إيَّاكَ. (المصدر نفسه 19/2).
7) . في (ب، ج، د، س 1، ك): (بعيس). العَنسُ: الناقَةُ القَوِيَّةُ. (التاج 289/16)، و القِلاصُ: جمع الجمع للقلوص، وهي النَّاقَة الطَّويلَة القَوائم، جمعها قلائصُ، وقُلُصٌ. (المصدر نفسه 18/120)، واللُّغُوبُ: التَّعَبُ والإِعْياءُ. (المصدر نفسه 215/4). رَحَلَ النَّاقَةَ: شَدَّ عَلَى ظَهرِهَا الرَّحلَ.
8) . في (ج، د، س 1): (عزوب) بدل (عروب). لَا تَقلنِي: لَا تَعفُنِي، مِنْ أَقَالَهُ البيعَ إذَا أَعفَاهُ مِنَ الالتِزَامِ بِهِ، وَالعَرُوبِ: اسْم للمَرْأَةِ المُتَحَبِّبَةِ إِلَى زَوْجِهَا. (التاج 337/3).
15 رَوَّقَتْهُ الأَيَّامُ، وَالخُلُقُ الأَخْ - *** - لَقُ فِينَا مُمَنَّعٌ مَحْجُوبُ(1)
16 مَدَّ ضَبْعِي إِلَيْكَ مَجْدٌ وَسَاعٌ *** وَثَرًى طَيِّبٌ وَسِنْخٌ نَجِيبُ(2)
17 وَمَعَالٍ تَكَنَّفَتْ حَوْمَةَ العِزْ *** زِ طَوِيلُ الكِرَامِ عَنْهَا رَعِيبُ(3)
18 إِنَّ وَجْدِي كَمَا عَهِدْتَ صَرِيحٌ *** مَا بِخَلْقٍ سِوَاكَ فِيهِ نَصِيبُ(4)
19 ثَقَّفَتْهُ الدُّهُورُ وَهْوَ رَطِيبٌ *** وَجَلاهُ الزَّمَانُ وَهْوَ خَشِيبُ(5)
20 جَادَ تِلْكَ العُهُودَ صَوْبُ عِهَادٍ *** مِنْ وِدَادِي هَامِي الجُفُونِ سَكُوبُ(6)
21 مَلِّنِي القُرْبَ، قَدْ أَمَلَّنِيَ البُعْ - *** - دُ، وَصِلْ ذَا الطُّلُوعَ، طَالَ الغُرُوبُ(7)
22 إِنْ تَجِدْنِي سَمْحَ القِيَادِ فَفِي قَلْ - *** - بِ زَمَانِي مِنْ حَرِّ نَارِي وَجِيبُ(8)
23 كَيفَ أُعْطِيْ الزَّمَانَ صَبْوَةَ قَلْبِي *** وَاعْتِزَامِي عَلَى هَوَايَ رَقِيبُ؟
1) . في (أ): (زوقته) بدل (روقته). وروَّقته: أخلصته وصفَّتهُ. (التاج 378/25).
2) . في (ج، د، س 1): (وشيخ) بدل (وسنخ). الضَّبْعُ: العَضُدُ. (التاج 385/2)، الوَساعُ: الواسِعُ العريض الشامخ. (المصدر نفسه 328/22)، والسِّنْخ: الأَصْلُ من كلِّ شيْءٍ. (التاج 274/7).
3) . (تكنفت) سقطت من (أ)، وفي (أ، ب): (رغيب)، وفي (ش): (رقيب) بدل (رعيب). واكْتَنَفت حومة العز: إِذا أحاطَت بها من الجَوانِبِ واحْتَوَشتها. (التاج 338/24)، و الرَّعِيبُ: المرعوبُ، والفَزِعُ من النظر إليها. (الوسيط 352/1).
4) . في (د): (وُدِّي) بدل (وَجْدِي)، وفي (ج، س 1، ش): (لخلق) بدل (بخلق).
5) . في (ج، د، س 1): (قَشِيبٌ) بدل (خَشِيبٌ). الخَشِيبُ من السُّيوفِ: الطَبِيعُ الخَشِنُ الَّذِي قد بُرِدَ وَلم يُصْقَلْ وَلَا أُحْكِمَ عَمَلُه. (التاج 355/2).
6) . العِهادُ: جمعُ العَهْدِ، والعهد مَطَرٌ بَعْدَ مَطَرٍ يُدْرِكُ آخِرُهُ بَلَلَ أَوَّلِه. (التاج 456/8).
7) . في (ج، د، س 1، ك): (نلني) بدل (ملني). مَلِّنِي: مَتِّعَنِي، يقال: تَمَلَّيْتَ العَيْشَ، إِذا عِشْتَ مَلِيًّا، أَي طَويلًا. (التاج 435/1)
8) . الْوَجِيبُ: خَفَقَانُ القَلبِ وَاضْطِرَابُهُ. (التكملة 99/5).
24 هَانَ فِي مُقْلَتِي الَّذِي رَاقَ فِيهِ *** فَكَأَنَّ الشَّبَابَ فِيهِ مَشِيبُ
25 أَسْدَلَتْ خِبْرَتِي سُجُوفَ ابْتِسَامِي *** قَلَّمَا يُعْجِبُ العَجِيبَ عَجِيبُ(1)
26 وَكَفَتْنِي تَجَارِبِي نَائِبَاتٍ *** مَا أُبَالِي فِي أَيِّ حِينٍ تَنُوبُ(2)
27 وَبَلَوْتُ الزَّمَانَ حَتَّى لَوِ ارْتَبْ *** - تُ لَكَشَّفْتُ مَا تُجِنُّ الغُيُوبُ
28 لَيْسَ يَدْرِي الوَرَى بِمَاذَا غَرَامِي *** مَا تَمادَوا عَنْهُ إِلَيَّ حَبِيبُ
وَسُئِلَ أَنْ يَعْمَلَ عَلَى وَزْنِ أَبيَاتِ المُتَنَبِّي، فَقَالَ وَهِيَ مِنْ أَوَائِلِ قَولِهِ:(1)
نزورُ ديارًا مَا نُحبُّ لهَا مَغنَى ونسألُ فيهَا غَيرَ سُكَّانِهَا الإِذنَا
نَقُودُ إليهَا الآخِذَاتِ لنَا المَدَى عَليهَا الكُماةُ المُحْسِنونَ بِهَا ظنَّا
ونُصفِي الَّذِي يُكنَى أبا الحَسَنِ الهَوى وَنُرْضي الَّذِي يُسْمَى الإِلهَ وَلا يُكْنَى
ديوان المتنبي 308
[الطويل]
1 أَقُولُ لِزَيْدٍ: كَفْكِفِ الخَيْلَ عَنْوَةً *** وَإِلَّا فَلَا حَمْدًا كَسَبْتَ وَلَا مَنَّا
2 سُقِيتَ الرَّدَى إِنْ هِبْتَ بَادِرَةَ الرَّدَى *** وَمَا أَنْتَ مِنِّي إِنْ جَنَحْتَ إِلَى الأَدْنَى(2)
3 أَ لَمْ تَرَنِي وَالمَوْتُ مُلْقٍ جِرَانَهُ *** أُقَدِّمُ نَفْسًا مَا أَسَاءَتْ بِهِ ظَنَّا؟(3)
4 بَذَلْنَا لِأَطْرَافِ الرِّمَاحِ نُحُورَنَا *** وَقَلَّ عَلَى ذَا البَذْلِ مَا أَخَذَتْ مِنَّا
5 وَإِنَّا لَنُعْطِي السِّرَّ مَا شَاءَ مِنْ حِمًى *** وَتَأْبَى لَنَا الحَوْبَاءُ أَنْ نَسْتُرَ الضِّغْنَا(4)
1) . وقد سئل أن يعمل في وزن أبيات المتنبي التي أولها:
2) . في (ج، د، س 1): (بَارِقَة) بدل (بَادِرَة).
3) . جِرانُ البَعيرِ: مُقَدَّمُ عُنُقِه من مَذْبَحِه إِلَى مَنْحَرِهِ، وإِذا بَرَكَ البَعيرُ ومَدَّ عُنُقَه على الأَرْضِ قيلَ: أَلْقَى جِرانَه بالأَرْضِ. (التاج 351/34).
4) . الحَوبَاءُ: النَّفْسُ. (الوسيط 204/1).
6 حَرِيُّونَ أَنْ نُعْطَى المَقَادَةَ فِي الوَرَى *** وَقَدْ قَصَّرَتْ فِي الرَّوْعِ كُلُّ يَدٍ عَنَّا
7 طِوالُ القَنَا مَا بَيْنَ أَجْفَانِنَا قَذًى *** وَظِلُّ المَنَايَا الكَالِحَاتِ لَنَا مَغْنَى(1)
8 تُخَوِّفُنَا (أَبنَاءُ قَيْسٍ) وَعِيدَهُمْ *** وَلَوْ أَنَّنَا نَخْشَى الوَعِيدَ لَمَا سُدْنَا
9 وَلَوْ فَهِمُوا عَنَّا مَقَالَ سُيُوفِنَا *** لَعَلَّمَهُمْ فَحْوَاهُ أَنْ يَقْرَعُوا سِنَّا(2)
10 أَ حَقًّا بَنِي الإِحْجَامِ مَا طَارَ عَنْكُمُ؟! *** أَطَرْتُمْ وَرَبِّي فِي ضُلُوعِكُمُ اللُّدْنَا(3)
11 وَقَدْ كُنْتُمُ أَطْفَأْتُمُ نَارَ حِقْدِكُمْ *** فَإِنْ عُدْتُمُ فِي شَبِّ جَمْرَتِهَا عُدْنَا
12 لحَى اللهُ مَنْ يَحْنُو عَلَى الضَّيْمِ جَنْبَهُ *** وَلَوْ أَنَّ عُنْقَ الرُّمْحِ فِي جَنْبِهِ يُحْنَى
13 يَقُولُونَ: إِنَّ الأَمْنَ فِي هَجْرِكَ الوَغَى *** أَلَا قَبَّحَ اللهُ امْرَأً يَبْتَغِي الأَمْنَا(4)
14 رَعَى اللهُ فِتْيَانًا خِفَافًا إِلَى العُلا *** إِذَا عَزَمُوا أَمْضَوا وَلَمْ يَرْقُبُوا إِذْنَا
15 إِذَا رَكِبُوا جُنْحًا أَشَابُوا عِذَارَهُ *** وَإِنْ يَمْتَطُوا صُبْحًا أَعَادُوا الضُّحَى وَهْنَا(5)
16 أَذَالُوا عَلَى الأَيَّامِ صَوْنَ غَرَامِهِمْ *** فَلَنْ يُبْصِرُوا مِنْ غَيْرِ طَلْعَتِهَا حُسْنَا(6)
17 وَنَادَتْ بِأَسْرَارِ القُلُوبِ ظُنُونُهُمْ *** كَأَنَّ لَهُمْ فِي كُلِّ جَارِحَةٍ أُذْنَا
1) . في (أ): (الذالحات) بدل (الكالحات)، وفي (د): (القذى) بدل (القنا).
2) . قرعُ السن لا يكون إلا ندمًا. (المخصص 137/4). وهو كناية عن ندم من يقاتلهم.
3) . اللَّدْنُ: اللَّيِّنُ مِن كلِّ شيءٍ، وهنا يقصد الرماح، والجمع لُدْنٌ. (التاج 107/36).
4) . في (ش): (الهم) بدل (الأمن). وقد صححت في حافة الورقة.
5) . مِنَ المَجَازِ قَولُهُ: أَشَابُوا عِذَارَهُ، فَالعِذَارُ: الشَّعرُ المُحِيطُ بِالوَجْهِ، يَتَحَوَّلُ مِنَ الأَسوَدِ إلَى الأَبيضِ تَدْرِيجًا، وَيَشِيبُوا جُنحَ اللَّيلِ الأَسوَدِ بِلَمَعَانِ وَبَريقِ سُيُوفِهِم، وَالوَهْنُ: نَحْوٌ مِنْ نِصْفِ اللَّيْلِ أَوْ بَعْدَ سَاعَةٍ مِنْهُ. (التاج 36/267)، فَهُمْ يُعِيدُون الضُّحَى لَيلًا بِعَجَاجِ المَعرَكَةِ دَلَالَةً عَلَى شِدَّتِهَا وَشَرَاسَتِهَا.
6) . في (ب): (عرامهم) بدل (غرامهم). أَذالَ الثَّوبَ: أَرسَلَهُ، أَي أَنَّهمْ أَرسَلُوا عَلَى الأَيَّامِ سِترَ غَرَامِهِم بِالعُلا، فَلَم يُبصِر النَّاسُ مِن طَلعَةِ الأَيَّامِ (أَي وَجههَا) إلَّا الحُسنَ.
وَقَالَ - أَدَامَ اللهُ عُلُوَّهُ - فِي الغَزَلِ:
[الطويل]
1 عَلَى مَنْ ثَوَى أَرْضَ الحِجَازِ تَحِيَّةٌ *** فَلَيْسَ إِلَى غَيْرِ السَّلامِ سَبِيلُ
2 وَلَا زَالَ مُنْهَلٌّ مِنَ الوَدْقِ هَامِلٌ *** تُجَرَّرُ مِنْهُ فِي رُبَاهُ ذُيُولُ(1)
3 وَلَا ظَفِرَتْ أَيْدِي الخُطُوبِ بِرَبْعِهِ *** وَلَا أَبْصَرَتْهُ العَيْنُ وَهْوَ هَطُولُ
4 أُحِبُّ مُنَاخًا بِالحِجَازِ تَعَاصَفَتْ *** إِلَيْنَا بِرَيَّاهُ صَبًا وَشَمُولُ(2)
5 كَأَنِّي وَقَدْ فَارَقْتُهُ مِنْ صَبَابَةٍ *** - وَإنْ كُنْتُ فِي حُكْمِ الصِّحَاحِ - عَلِيلُ
6 وَمَا ذَاكَ مِنْ حُبِّ الدِّيَارِ وَإِنَّمَا *** خَلِيلِيَ مِنْهَا حَيْثُ حَلَّ خَلِيلُ(3)
وَمَا حُبُّ الدِّيارِ شَغَفنَ قَلبِي وَلَكِنْ حُبُّ مَنْ سَكَنَ الدِّيَارَا
ديوان مجنون ليلى 131
7 قَلِيلٌ لِمَنْ فِي الجِزْعِ أَنِّي مَنَحْتُهُ *** غَرَامِي، وَهَلْ بَعْدَ الفِرَاقِ قَلِيلُ؟(4)
قَالَ العَلَّامَةُ المَغفُورُ لَهُ السَّيِّدُ عَلِيّ السَّيِّدِ عَدنَانَ (قُدِّسَ سِرُّهُمَا) تَعلِيقًا عَلَى هَذِهِ الكَلِمَةِ:" لَيسَ فِي الأَبيَاتِ تَكَلُّفٌ وَلَا يُنْكَرُ فَضلُ أخِيهِ عَلَيهِ فِي عَامَّةِ فُنُونِ الشِّعرِ لأَنَّ الشِّعرَ أَفضَلُ عُلُومِ الرَّضِيِّ بَلْ لَا نَظِيرَ لَهُ فِي البَلَاغَةِ عَامَّةً، وَالشِّعْرُ أَحَدُ عُلُومِ المُرْتَضَى رَضِيَ اللهُ عَنهُمَا وَأَرضَاهُمَا عَنْهُ".
تنظر: الورقة (50) الصورة رقم (34) من المخطوط (م).
8 وَوَجْدِي بِهِ مُسْتَوْدَعٌ لَا يَبُثُّهُ *** حَدِيثٌ وَلَا يَفْرِي قُوَاهُ عَذُولُ(1)
9 وَسَمْعُ سَوَائِي فِيهِ لِلَّوْمِ سَامِعٌ *** وَأَلْبَابُ غَيْرِي فِي هَوَاهُ مُحُولُ
1) . في (ج، س 1، ك، م): (عديل) بدل (عذول). فَرَى الشيءَ وفَرَّاهُ: شَقَّه وأَفْسَدَهُ. (التاج 230/39)، وَالمَعنَى أَنَّ العَذُولَ لَا يَستَطِيعُ أَنْ يُفسِدَ هَذَا الوَجْدَ لِيُزيلَهُ أَو يُضْعِفَهُ.
وَقَالَ أَيْضًا فِي الغَزَلِ:
[البسيط]
1 مَا زَالَ يَخْدَعُنِي بِاللُّطْفِ وَالحِيَلِ *** حَتَّى اسْتَجَبْتُ عَلَى كُرْهٍ إِلَى الغَزَلِ
2 للهِ قَلْبُ عَمِيدٍ خَرَّ مُنْجَدِلًا *** لَمَّا رَمَتْهُ لِحَاظُ الأَعْيُنِ النُّجُلِ(1)
3 مَا كَانَ هَذَا الهَوَى لِي فِي الحِسَابِ وَلَا *** هَذِي الصَّبَابَةُ، لَوْلَا الجَبْرُ فِي عَمَلِي(2)
4 جَاءَ الهَوَى عَرَضًا لَمْ أَجْنِهِ بِيَدِي *** - كَأَنَّهُ لَيْسَ مِنِّي - وَهْوَ مِنْ قِبَلِي
5 نَاشَدْتُكُمْ أَنْ تَغِرُّوا مِنْ قُلُوبِكُمُ *** فَبَيْنَ جَنْبَيَّ قَلْبٌ مَا تُخُيِّرَ لِي(3)
6 كَمْ قَدْ نَصَحْتُ لِعُذَّالِي وَقُلْتُ لَهُمْ: *** عَذَلْتُمُ اليَوْمَ مَشْغُولًا عَنِ العَذَلِ
7 يَعْصِيكُمُ قَلْبُهُ الغَاوِي، وَمِنْ خَجَلٍ *** يُطِيعُكُمْ لَفْظُهُ قَوْلًا بِلَا عَمَلِ(4)
1) . في (أ): (رأته) بدل (رمته). العَمِيدُ: مَنْ عَمَدَه المَرضُ، أي فَدَحَهُ. (التاج 415/8)، والمُنجَدلُ: المَطرُوحُ أرضًا. (المعاصرة 404/1)، والأَعيُنُ النُّجُلُ: الحَسنَاءُ الوَاسِعَةُ. (المصدر نفسه 456/30).
2) . في (ب): (الحسان) بدل (الحساب)، وفي (د): (لولا الحسن من عملي) بدل (لَولَا الجَبْرُ فِي عَمَلِي). كما قال الشاعر في البيت الأول:" حَتَّى اسْتَجَبْتُ عَلَى كُرْهٍ إلَى الغَزَلِ "، أكّد هنا أن هذا الهوى في الحسان، والصَّبابَةُ ليس لهما وجود لولا الإكراه.
3) . في (د): (تقروا) بدل (تغروا). غَرَّ يَغَرُّ: تَصابَى بعد حُنْكَةٍ. (القاموس 450/1).
4) . الغَاوي: الضَّال. (المصدر نفسه 1319/1).
وَقَالَ - أَدَامَ اللهُ عُلُوَّهُ - وَهِيَ مِنْ أَوَائِلِ قَولِهِ:(1)
[متقارب]
1 وُقُوفِيَ فِي ذَا الوَرَى الخَامِلِ *** وُقُوفُ المَشُوقِ إلَى العَاذِلِ(2)
2 تُصَافِحُ سَمْعِيَ أَقْوَالُهُمْ *** وَلَا يَرْجِعُونَ إِلَى طَائِلِ
3 فَعَرْضُ البِلَادِ عَلَى العَارِفِيْ - *** - نَ أَضْيَقُ مِنْ مُهْجَةِ البَاخِلِ(3)
4 وَمَنْ صَدَّ عَنْ فَسْلِ أَفْعَالِهمْ *** كَمَنْ صَدَّ عَنْ كِفَّةِ الحَابِلِ(4)
5 وَلَمَّا خَبَرْتُ جَمِيعَ البِلَا *** دِ لَمْ أَرَ أَضْيَعَ مِنْ عَاقِلِ
6 وَلَوْلَا ذَوُو النَّقْصِ فِي دَهْرِنَا *** لَمَا عُرِفَ الفَضْلُ لِلفَاضِلِ
7 تَعَاظَمَ مِنِّيَ مَا أَبْتَغِيهِ *** فَمَا إِنْ أُعَلَّلُ بِالبَاطِلِ
1) . في (م): قال: "وقال في ذم الزمان وأهله" - وهي من أوائل نظمه.
2) . في (م): (على العاذل) بدل (إلى العاذل).
3) . في (ج، س 1): (وعرض) بدل (فعرض)، و (لأضيق) بدل (أضيق)، وفي (م): (فغرض) بدل (فعرض).
4) . في (أ): (فصل) بدل (فسل)، و (لمن) بدل (كمن)، وفي (ج، س): (مثل) بدل (فسل)، و (المائل) بدل (الحابل). الكِفَّةُ: مَا يُصَادُ بِهِ الظِّبَاءُ كالطوق، (التاج 324/24)، والفَسْلُ: الرَّذْلُ. (المصدر نفسه 30/157)، والحَابِلُ: الصَّيَّادُ صَاحِبُ الحِبالَة، (المصدر نفسه 267/28).
8 وَعَوَّدْتُ قَلْبِي فِرَاقَ الحَبِيبِ *** فَمَا حَنَّ شَوْقًا إِلَى رَاحِلِ
9 وَلَا خَدَعَتْهُ ذَوَاتُ الحُلِيِّ *** فَيُصْبِيَهُ مَلَقُ العَاطِلِ(1)
10 وَمَا العِزُّ إِلَّا لِمَنْ لَا تَرَا *** هُ عَيْنُكَ فِي مَوْقِفِ السَّائِلِ
11 إِذَا مَا رَأَى الخِصْبَ عِنْدَ اللِّئَامِ *** أَقَامَ عَلَى البَلَدِ المَاحِلِ(2)
12 وَظَلَّ - وَبَالُكَ كُلَّ الرَّخِيِّ - *** مِنَ الْمَجْدِ فِي شُغُلٍ شَاغِلِ(3)
13 يُعَيِّرُنِي الضِّيقَ أَهْلُ اليَسَارِ *** وَلَا مَالَ يَبْقَى عَلَى نَائِلِ(4)
14 وَكَيْفَ أَضَنُّ عَلَى شَاكِرٍ *** بِظِلٍّ يُفَارِقُنِي زَائِلِ؟(5)
15 إِذَا لَمْ يُفَارِقْكَ فِي عَامِهِ *** فَأَنْتَ المُفَارِقُ مِنْ قَابِلِ
1) . يصبيه: يستميله، ويجذبه إليه. (المعاصرة 1267/2).
2) . في (ب): (الساحل) بدل (الماحل).
3) . في (ج، س 1، ش): (الرجا) بدل (الرخي)، وفي (ك): (اللحد) بدل (المجد). الرَّخِيُّ البَالِ: هُوَ الوَاسعُ الصَّدْرِ البَطِيءُ الغَضَب. (التاج 48/3).
4) . في (ب): (النائل) بدل (نائل). اليسار: الغنى. (الوسيط 1064/2)، والنّائِلُ: العَطاءُ. (التاج 42/31).
5) . أَضَنُّ: أَبخَلُ. (المصدر نفسه 340/35).
وَقَالَ - أَدَامَ الله تَأييدَهُ - وَقَدْ قَدِمَ قَومٌ كَانَ يَأنَسُ بِهِم مِنْ غَيْبَةٍ طَالَتْ:
[الخفيف]
1 يَا سَقَى اللهُ لَيْلَتِي، لَيلَةَ السَّبْ *** - تِ زُلَالًا، لَا بَلْ سَقَاهَا شَرَابَا(1)
2 لَيْلَةٌ قَرَّبَتْ بَعِيدًا وَأَعْطَتْ *** مُتَمَنًّى وَأَقْدَمَتْ غُيَّابَا(2)
3 وَارْتَجَعنَا زَمَانَنَا وَكَأَنَّا *** بَعْدَ شَيْبٍ مِنَّا ارْتَجَعنَا الشَّبَابَا(3)
وَقَالَ - أَدَامَ اللهُ عُلُوَّهُ - يَفْتَخِرُ:
[الكامل]
1 بِرِبَاعِكُمْ يَا أَهْلَ يَثرِبَ حَاجِي *** وَعَلَيْكُمُ دُونَ الأَنَامِ مَعَاجِي(1)
2 وَمَتَى ادَّلَجْتُ إِلَى زِيَارَةِ أَرْضِكُمْ *** حَذَرَ الوُشَاةِ فَحَبَّذَا إِدْلَاجِي(2)
3 كَمْ فِيكُمُ لِمَنِ الهَوَى مِنْ شَأْنِهِ *** مِنْ مَبْسَمٍ رَتِلٍ وَطَرْفٍ سَاجي(3)
4 وَمُحَكَّمٍ فِي الحُسْنِ تُكْرَعُ عِنْدَهُ *** كَأْسُ الهَوَى صِرْفًا بِغَيْرِ مِزَاجِ(4)
5 مَاذَا عَلَى مَنْ ضَنَّ دَهْرًا بِالنَّدَى *** لَوْ كَانَ يَوْمًا ضَنَّ بِالإِحْواجِ(5)
6 وَيَسُوؤُنِي وَهْوَ الَّذِي فِي كَفِّهِ *** مَا شِئْتُ مِنْ جَذَلِي وَمِنْ إِبْهَاجِي(6)
7 وَيَذُودُنِي وَبِيَ الصَّدَى عَنْ عَذْبِهِ *** فَإِذَا سَقَاكَ سَقَاكَ كُلَّ أُجَاجِ(7)
1) . في (أ): (بريا اعلم) في محل (برباعكم). الحَاجُ: جَمعُ الحَاجَةِ. (التاج 496/5)، والرِّبَاعُ: المنازل (التاج 23/21)، المَعَاجُ: المَكَان الَّذِي يعاج إِلَيْهِ ويقام بِهِ. (الوسيط 634/2).
2) . الإِدْلاجُ: سيرُ اللّيلِ كلِّه. (التاج 571/5).
3) . في (ب): (رمل) بدل (رتل). ثَغْرٌ رَتِلٌ: حَسَنُ المُتَنَضَّد، ومُرَتَّلٌ: مُفَلَّجٌ. (المصدر نفسه 32/29)، وطرف سَاج: فاتر سَاكن. (الوسيط 418/1).
4) . في (ج، س 1): (يكرع) بدل (تكرع).
5) . الإِحواج، أَحوَجَهُ إحْوَاجًا: جَعَلَهُ يَحتَاجُ.
6) . في (ج، س 1): (ويسومني) بدل (ويسوؤني). اجْتَذَلَ: ابْتَهَج. (التاج 198/28).
7) . يَذُودُنِي: يَطرُدُنِي، الذَّوْدُ: الطَّرْدُ. (المصدر نفسه 74/8)، وَالصَّدَى: العَطَشُ أو شِدَّتُهُ. (التاج 414/38)، وماءٌ أُجَاجٌ:، أَي مِلْحٌ، وَقيل: مُرٌّ. (المصدر نفسه 399/5).
8 وَصْلٌ كَعَشْوَاءِ الظَّلَامِ تَرَدُّدًا *** وَقَطِيعَةٌ تَجْرِي عَلَى مِنْهَاجِ
9 يَا قَاتَلَ اللهُ اللَّوَاتِي بِاللِّوَى *** أَوْرَطْنَنَا حُبًّا وَهُنَّ نَوَاجِ
10 مَا زِلْنَ بِالرَّجُلِ الصَّحِيحِ مِنَ الهَوَى *** حَتَّى تَعَايَا فِيهِ كُلُّ عِلَاجِ(1)
11 يَا صَاحِبَيَّ، تَنَظَّرَا بِأَخِيكُمَا *** أَنْ تَسْتَثِيرَا العِيسَ بِالأَحْدَاجِ(2)
12 حِينَ التَوَتْ هَامُ الكَوَاكِبِ مُيَّلًا *** وَالفَجْرُ فِي عَقِبِ الدُّجَى بِسِرَاجِ(3)
13 وَأَبي الظَّعَائِنِ يَوْمَ رُحْنَ عَشِيَّةً *** وَالبَيْنُ شَاهِدُنَا بِغَيْرِ خِلَاجِ(4)
14 لَقَدِ احْتَوَينَ عَلَى قُلُوبِ مَعَاشِرٍ *** خَفَّتْ كَمَا خَفَّ القَطِينُ النَّاجِي(5)
15 وَدَّعْنَنَا مِنْ غَيْرِ عِلْمٍ بِالَّذِي *** أَوْدَعْنَنَا مِنْ جَاحِمٍ وَهَّاجِ(6)
16 وَالرَّكْبُ بَيْنَ مُغَيِّضٍ كَمَدَ الهَوَى *** فِي لُبِّهِ أَوْ مُعْوِلٍ نَشَّاجِ(7)
17 يُذْرِي دَمًا مِنْ عَيْنِهِ فَكَأَنَّهُ *** يَبْكِي أَحِبَّتَهُ مِنْ الأَوْدَاجِ(8)
1) . في (أ): (ما ضن) في موضع (ما زلن). تَعَايا: عَجَزَ عَنهُ. (التاج 135/39).
2) . في (ب): (تستثيروا) بدل (تستثيرا).
3) . في (ج، س 1، ك): (حتى) بدل (حين).
4) . في (ج، س 1): (بأبي) بدل (وأبي)، و (حلاج) بدل (خلاج). البينُ: الفِراقُ. (المصدر نفسه 293/34)، والخِلاجُ: المُخَالجَةُ، وَهيَ الشَّكُّ، يُقالُ: مَا يُخالجُنِي فِي ذَلِكَ الأَمرِ شَكٌّ، أَي مَا أَشُكُّ فِيهِ. (المصدر نفسه 535/5).
5) . خَفَّ الْقَوْمُ: ارْتَحَلُوا مُسْرِعِينَ. (المصدر نفسه 236/23)، والقَطِينُ: هم المُقِيمونَ بالموْضِعِ لَا يَكادُونَ يَبْرحُونَه. (المصدر نفسه 5/36).
6) . جاحِمُ النارِ: تَوَقُّدُها والتِهابُها. (المصدر نفسه 374/31).
7) . في (ج، س 1): (لنشاج) بدل (نشاج). المُغَيِّضُ: مِن غاض الشيء إذا غَابَ واختفى. (الوسيط 668/2)، و الكَمَدُ: أَشَدُّ الحُزنِ، والمُعْوِلُ: الباكي. (التاج 73/30)، ونَشَجَ الباكِي: إِذا غُصَّ بالبُكاءِ فِي حَلْقِه من غير انْتحابٍ. (التاج 239/6).
8) . في (أ): (في عينه) بدل (من عينه)، في (أ، ج، س 1): (فكأنما) بدل (فكأنه)، وفي (م): (وكأنه) بدل (فكأنه).
18 وَأَنَا الَّذِي اسْتَوْطَنْتُ ذِرْوَةَ هَاشِمٍ *** وَحَلَلْتُ مِنْ (عَدْنَانَ) فِي الأَثْبَاجِ(1)
19 الضَّارِبِينَ الهَامَ فِي يَوْمِ الوَغَى *** وَالقَائِلِينَ الفَصْلَ يَوْمَ حِجَاجِ
20 وَالزَّاحِمينَ تَرَفُّعًا وَتَنَزُّهًا *** لِلطَّالِعَاتِ دُجًى عَنِ الأَبْرَاجِ(2)
21 وَالسَّاحِبِينَ إِلَى دِيَارِ عَدُوِّهِمْ *** أَذْيَالَ كُلِّ مُعَضِّلٍ رَجْرَاجِ(3)
22 كَالبَحْرِ تَلْتَمِعُ الأَسِنَّةُ وَالظُّبَا *** فِي قَعْرِهِ بَدَلًا مِنَ الأَمْوَاجِ
23 يَحْوِي رِجَالًا لَا يُبَالُونَ الرَّدَى *** إِلَّا رَدًى فِي غَيْرِ يَوْمِ هِيَاجِ
24 نَبَذُوا الحَيَاةَ وَأَمْرجُوا أَرْوَاحَهُمْ *** بَيْنَ المَنَايَا أَيَّمَا إِمْرَاجِ(4)
25 وَأَتَوْا عَلَى صَهَوَاتِ جُرْدٍ ضُمَّرٍ *** مَلْأَى مِنَ الإِلْجَامِ وَالإِسْرَاجِ
26 أَكَلَ الغِوَارُ لُحُومَهَا وَتَعَرَّقَتْ *** أَوْصَالَهَا أَنْيَابُ كُلِّ فِجَاجِ(5)
27 فَأَتَتْ كَمَا شَاءَ الشُّجَاعُ خَفَائِفًا *** مِثْلَ القِدَاحِ تُجِيلُهُنَّ لِحَاجِ(6)
1) . في (ج): (الإنتاج) بدل (الأثباج). الأثباج: جمع الثَّبَجُ: أَي مِن سَرَاتِهم وعِلْيَتِهِمْ. (التاج 442/5).
2) . في (م): (من الأبراج) بدل (عن الأبراج).
3) . في (ج، س 1): (مُفَضَّلٍ) بدل (مُعَضِّلٍ). المُعَضِّلُ هُنَا: هُوَ الجَيشُ الجَرَّارُ الكَثِيفُ ذُو المَنَعَةِ، مِنْ قَولهِمْ: عَضَّلَ عَلَيهِ، إذَا ضَيَّقَ عَلَيهِ وَحَالَ بَينَهُ وَبَينَ مُرَادِهِ.
4) . في (ج، س 1): (أمزجوا) بدل (أمرجوا). أَمْرَجَ الشَّيْءَ: خَلَطَهُ. (الوسيط 860/2).
5) . الغِوَارُ: مَصدَرُ غَاوَرَ، والرجل مغوار. (التاج 275/13)، ومن المجاز قوله "وتعرقت أوصاله أنياب كل فجاج" ويقصد: أهزل أعضاءَها الجهدُ الكبير والمشقة في قطع الفجاج، و الفِجَاجُ: جمعُ الفَجِّ، وهوالطَّرِيقُ الواسِعُ بَين جَبَلَيْنِ. (التاج 137/6)
6) . في (أ): (تحيلهن) بدل (تجيلهن)، وفي (ج، س 1): (يجيلهن) بدل (تجيلهن). القِدَاحُ: جمع القِدْحِ، وهوالسَّهْمُ قَبْلَ أَنْ يُرَاشَ ويُنْصَلَ. (المصدر نفسه 38/7)، وَيُجيلُ القِدَاحَ: يُحَرِّكُهَا وَيَنقُلُهَا مِن مَوضِعٍ إِلَى غَيرِهِ. (مشارق الأنوار 165/1)، وَلحِاجٍ: لحَاجَاتٍ. فَالحَاجُ: جَمعُ الحَاجَةِ (المصدر نفسه 498/5).
28 قَوْمٌ دِفَاعُهُمُ النَّجَاةُ لِخَائِفٍ *** وَنَدَى أَكُفِّهِمُ اليَسَارُ لِرَاجِ(1)
29 لَا يَغْصِبُونَ إِذَا الرِّجَالُ تَظَالَمَتْ *** إِلَّا العَقَائِلَ مِنْ عَظِيمِ التَّاجِ(2)
30 وَإِذَا الوُجُوهُ تَكَالَحَتْ حَذَرَ الرَّدَى *** فَوُجُوهُهُمْ أَقْمَارُ كُلِّ عَجَاجِ
31 وَمَتَى شَبِيهَهُمُ طَلَبْتَ وَجَدْتَهُمُ *** ضَرَبُوا عَلَى أَحْسَابِهِمْ بِرِتَاجِ(3)
32 وَلَقَدْ طَلَبتُ عَلَى العَظِيمَةِ مُسْعِدًا *** فَرَجَعْتُ مُنْقَلِبًا عَلَى أَدْرَاجِي(4)
33 وَوَجَدْتُ أَطْمَارَ الحَفَائِظِ بَينَنَا *** فِي كُلِّ شَارِقَةٍ إِلَى إِنْهَاجِ(5)
34 زَمَنٌ عَقِيمُ الأُمَّهَاتِ مِنَ الحِجَا *** فَإِذَا حَمَلْنَ وَضَعْنَهُ لِخِدَاجِ(6)
1) . في (أ): (الراج) بدل (لراج). اليَسار: السُّهولة والغِنى والسَّعَة. (التاج 458/14).
2) . في (أ): (تطالمت)، وفي (ج، س 1): (تغاصبت) بدل (تظالمت). العَقَائِلُ: جَمعُ العَقِيلةِ و هَي الكَريْمَةُ المُخَدَّرةُ النَّفِيسَةُ مِن النِّسَاءِ، هَذَا هُوَ الأَصلُ ثُمَّ استُعمِلَ فِي الكَريمِ مِنْ كُلِّ شَيءٍ. (المصدر نفسه 29/30).
3) . من المجاز قوله: "ضربوا على أحسابهم برتاج"، فذلك يعني أنهم طبقة من المجتمع لهم حسب رفيع وشرف عظيم لا تجد لهم شبيهًا بين الناس لأنهم لا يختلطون بغيرهم نسبيًا، والرِّتَاجُ: البَابُ المُغْلَقُ. (المصدر نفسه 590/5). في (م) قَالَ: "قَالَ مُختَارُ الدِّيوانِ: لَوْ قَالَ: (وَمَتَى طَلَبتَ شَبِيهَهُمْ أَلفَيتَهُمْ) لَكَانَ أَطبَعَ وَأَجوَدَ فِي الإعرَابِ لِأَنَّ (مَتَى) إذَا كَانَت شَرْطًا اقْتَضَتْ أَنْ يَلِيهَا الفِعلُ المَشرُوطُ. انتهى"
4) . في (ش): (القطيعة) بدل (العظيمة). العَظِيمَةُ: أَي الخِصلَةُ وَالفِعلَةُ العَظيمَةُ. وَالمُسْعِدُ: المُعَاونُ وَالمُسَاعِدُ.
5) . وفي (ج، س 1): (ابهاج) بدل (انهاج). الأطمار: جمعُ الطِّمْرِ: وهو الثَّوْبُ الخَلَقُ. (التاج 433/12)، والحَفائظُ: جمع الحَفيظَةِ، والحِفَاظُ: المُحَافَظَةُ على العَهْدِ، والوَفَاءُ بالعَقْدِ، والتَّمَسُّكُ بالوُدِّ. (المصدر نفسه 221/20)، والشارقة: صبيحة كل يوم، و الإنهاج: مصدر أَنْهَجَ البِلَى الثَّوْبَ أَخْلَقَه. (المصدر نفسه 252/6).
6) . الخِدَاجُ: وَضْعُ المَولُودِ قَبلَ أَوَانِهِ. (المصدر نفسه 505/5).
35 كَمْ حَامِلٍ فِيهِ لِعِبْءِ فَهَاهَةٍ *** مُتَعَسِّرٍ بِلِسَانِهِ لَجْلَاجِ(1)
36 غِيَرٍ، تَجُرُّ النَّائِباتُ لِسَانَهُ *** فَإذَا اطْمَأَنَّ فَدَائِمُ التِّشْحَاجِ(2)
37 كَلِفٌ بِتَبْيِيضِ الإِزَارِ وَإِنْ غَدَا *** مُتَقَنِّعًا فِينَا بِعِرْضٍ دَاجِ(3)
38 وَتَرَاهُ يَرْضَى خِفَّةً مِنْ سُؤْدُدٍ *** إِنْ بَاتَ يَوْمًا مُوقَرَ الأَعْفَاجِ(4)
يصف الشاعر هذا الرجل بأنّ همّه بطنه، فإن شبع لا يسأل عن مجد ولا سؤدد.
39 قَدْ قُلْتُ لِلبَاغِي المُرُوءَةَ عِنْدَهُمْ *** يَرْمِي القَلِيبَ بِغَيْرِ ذَاتِ عِنَاجِ:(5)
40 مَاذَا تُكَلِّفُ ذَاتَ بَطْنٍ حَائِلٍ *** جَدَّاءَ مِنْ دَرٍّ لَهَا وَنَتَاجِ؟(6)
1) . (ب، م): (متعثر) بدل (متعسر)، و (ج، س 1، ك): (متغير) بدل (متعسر). الفَهَاهَةُ: العَيُّ وَالزَّلَةُ. (المعاصرة 705/2) وَاعْتَسَرَ الكَلامَ إذَا تَكَلَّمَ بِهِ قَبلَ أَنْ يَرُوزَهُ. (أساس البلاغة 652/1).
2) . في (ج، س 1): (غر)، وفي (م): (غمر) بدل (غير)، و (التسجاج) بدل (التشحاج)، وفي (ش): (السجاج) بدل (التشحاج)، وفي (ك): (التسحاج) بدل (التشحاج). غِيرٌ: متغير الأحوال. (التاج 287/13)، والجَرُّ: الجَذْبُ. (المصدر نفسه 287/13)، والتِّشحَاجُ: مَصدَرُ شَحَجَ، والشَّحِيجُ: صَوتُ الغُرابِ وَالبَغلِ وَالحِمارِ. (المصدر نفسه 56/6). يَقولُ: إنَّ النَّائِبَاتِ تَجذبُ لِسَانَهُ فَلَا يَستَطِيعُ الكَلامَ وَلَكِنَّهُ إذَا اطمَأَنَّ فَهوَ دَائِمُ التِّشحَاجِ.
3) . في (ج، س 1): (كَلِفٌ بِبِيضِ الأُزْرِ لَكِنْ قَد غَدَا)، وفي (ش): (كَلِفٌ بِبِيضِ الأُزْرِ يَومًا إنْ غَدَا) بَدل (كَلِفٌ بِتَبْيِيْضِ الإزَارِ وَإنْ غَدَا)، وَفِي (ج، س 1): (مُتَقَنِّعًا مِنهُ) بدل (مُتَقَنِّعًا فِينَا). الدَّاجِي: الأسوَدُ، وقوله هنا من المجاز فقد كنَّىَ عن ملابسه ومظهره بالإزار الذي يهتم بنظافته دائمًا، أما عرضه فَأسوَد لِما لحقه من العَارِ. في (م) ذكر في هامش الورقة الأبيات الثلاثة (36-38) على رواية (ج) التي أشار لها بالرمز (د).
4) . في (ب، ش): (حَقَّهُ) فى موضع (خِفَّةً)، والأَعفَاجُ: جمعُ العَفَجِ: وَهُوَ المِعَى. وَقيل: مَا سَفَل مِنْهُ. (التاج 105/6)، والوِقْرُ: الحِملُ الثَّقيل. (المصدر نفسه 374/14).
5) . في (أ، ب، ج، س 1، ك): (عباج). القَلِيبُ: البِئرُ، وَذَاتُ عِناجٍ: هي الدَّلْوُ، وعِنَاجُ الدَّلْوِ: عُرْوَةٌ فِي أَسفلِ الغَرْبِ من باطنٍ، تُشَدّ بوَثَاقٍ إِلى أَعلَى الكَرَبِ، فإِذا انقَطَعَ الحَبْلُ أَمْسَكَ العِنَاجُ الدَّلْوَ أَن تَقَعَ فِي البِئْرِ. (التاج 116/6).
6) . في (ب، ج، س 1): (حامل). الحائل: إِن لم تَحْمِلْ سَنَةً فحائِلٌ وَذَلِكَ إِذا حُمِلَ عَلَيْهَا فَلم تَلْقَحْ.
41 وَتُرِيدُ أَنْ تَحْظَى بِجَمَّاتِ الغِنَى *** مِنْ مَعْدِنِ الإِقْتَارِ وَالإِلْفَاجِِ(1)
42 وَمِنَ الغَبَاوَةِ أَنْ يَظُنَّ مُؤَمِّلٌ *** جُرَعَ الإِسَاغَةِ مِنْ مِغَصٍّ شَاجِ(2)
1) . في (ب): (الإعفاج)، في (ج، س 1): (والأنفاج)، بدل (الإلفاج). الجَمُّ: الكَثِيرُ من كُلِّ شَيْءٍ، كالجَمِيمِ. (المصدر نفسه 418/31)، والتَّقْتِيرُ: التضييقُ فِي النَّفَقَةِ، البخل. (المصدر نفسه 361/13)، والإِلْفاج: الإِفْلاس، وأَلْفَجَ فَهُوَ مُلْفَجٌ - عَلَى غَيرِ قِيَاسٍ - أَي أَفْلَسَ فَهُوَ مُفلِس. (المصدر نفسه 189/6).
2) . في (ج، س 1): (نتاج)، بدل (شاجي)، وفي (م): (الاتساعة) بدل (الإساغة). مِغَصّ: الكَثيرُ الغُصَصِ، وَالشَّاجِي: الَّذِى يُصِيْبُهُ الشَّجَا وَهوَ مَا اعترض في الحَلقِ مِنْ عَظمٍ وَنَحوِهِ. (التاج 55/18).
قَالَ - أَدَامَ اللهُ عُلُوَّهُ - يَفْتَخِرُ وَيُعَرِّضُ بِبَعْضِ النَّاسِ:
[الطويل]
1 خَلِيلَيَّ، أَلَّا عُجْتُمَا بِالقَلائِصِ *** عَلَى حَائِرٍ فِي عَرْصَةِ الدَّارِ شَاخِصِ؟(1)
2 يُخَالُ، وَرَسْمُ الحَيِّ يُخْرِسُ نُطْقَهُ *** أَخَا مِيتَةٍ لَوْلَا ارْتِعَادُ الفَرَائِصِ(2)
3 وَلَمَّا تَوَلَّوْا يَحْمِلُونَ قُلُوبَنَا *** عَلَى رَاتِكَاتٍ بِالحُدُوجِ رَوَاقِصِ(3)
4 ظَلَلْنَا بِذِي الأَرْطَى كَأَنَّ عُيُونَنَا *** مَزَادٌ أَضَلَّتْهُنَّ رَاحَةُ عَافِصِ(4)
1) . فى (أ، ش، ك): (جائر) بدل (حائر). عاجَ: عَطْفَ. (التاج 124/6)، ويُقَال: شَخَصَ بَصَرُهُ فَهُوَ شاخِصٌ إِذا فَتَحَ عَيْنَيْه وجَعَلَ لَا يَطْرِفُ. (التاج 7/18)، والقَلائصُ: جمعُ القَلُوصِ، والقلوصُ الناقةُ الطويلةُ القوائمِ. (القاموس 628/1).
2) . الفَرَائِصُ: جَمعُ الفَريصَةِ وهيَ لحمة بين الكتف والصدر ترتعد عند الفزع. (المعاصرة 66/18).
3) . رَتَكَ البَعِيرُ: إذَا قارَبَ خَطْوَه فِي رَمَلانِه؛ مع اهتزاز. (التاج 170/27). وَالحُدُوجُ: جمع الحِدْجِ، وَهوَ مَرْكَبٌ من مَراكِبِ النّساءِ نَحْو الهَوْدَجِ وَالمِحَفَّةِ. (المصدرنفسه 469/5)، يُقَال: رَقَصَ البَعِيرُ رَقْصًا، إِذا أَسْرَعَ فِي سَيْرِه، وقيل: هوَ الخببُ. (التاج 601/17).
4) . في (ب، ش، ك): (غامص)، وفي (ج، س 1): (عامص) بدل (عافص)، وفي (ج): (أظلتهن) بدل (أضلتهن)، والأَرْطَى: شَجَرٌ ينبتُ بالرَّمْلِ، شَبيهٌ بالغَضَى. (المصدر نفسه 124/19)، و المَزَادُ: جَمعُ المَزَادَةِ الَّتِي يُحمَل فِيهَا الماءُ، تُصنَعُ مِنَ الجُلُودِ. (المصدر نفسه 157/8)، أَضَلَّتْهُنَّ: أَضَاعَتْهُنَّ، وَالعَافصُ: اسم فاعل لمن يعفِصُ الشيءَ، وعَفَصَ الشَّيْءَ: ثَنَاهُ وعَطَفَهُ. (المصدر نفسه 36/18). يُريدُ أَنَّ عُيونَهُمْ كَانَت تُجرِي الدُّمُوعَ كَالقِربَةِ الَّتِي أَضَاعَتهَا رَاحةُ العَافِصِ، فَلَم يَسُد فَمَ القِربَةِ فَيَبقَى المَاءُ يَنسَرِبُ مِنهَا.
5 نُقَاسِمُهُمْ شَطْرَ العُيُونِ فَمَا تَرَى *** مِنَ القَوْمِ إِلَّا نَاظِرًا بِتَخَاوُصِ(1)
6 وَنَلْثِمُ فِي رَبْعِ الَّذِينَ تَحَمَّلُوا *** مِنَ التُّرْبِ آثَارَ الخُطَا وَالأَخَامِصِ(2)
7 بِنَفْسِي، وَإِنْ لَمْ أَرْضَ نَفْسِي، أَوَانِسٌ *** يُفَتِّلْنَ فِي جُنْحٍ عُقُودَ العَقَائِصِ(3)
8 عَفَائِفُ يَكْتُمْنَ المَحَاسِنَ كُلَّهَا *** وَيَنْظُرْنَ وَهْنًا مِنْ عُيُونِ الوَصَاوِصِ(4)
9 فِرَاقٌ لَنَا لَمْ يَدْعُهُ نَعْقُ نَاعِقٍ، *** وَمُنْصَدَعٌ لَمْ يَجْنِهِ قَيْصُ قَائِصِ(5)
ونَمِيمة مِنْ قائِصٍ مُتَلَبِّب فِي كَفِّهِ جَشْءٌ أَجَشُّ وأَقْطَعُ
لسان العرب 274/6 ويروى (من قانص) في مصادر أخرى
10 وَمَنْ ذَا الَّذِي تَبْقَى عَلَى الهَجْرِ وَالنَّوَى *** مَوَدَّتُهُ غَيْرُ المُحِبِّ المُخَالِصِ؟(6)
1) . في (ج، س 1، ك، م): (يُرَى) بدل (تَرَى)، التَّخَاوُصُ: يُقَال: هُوَ يُخَاوِصُ ويَتَخَاوَصُ فِي نَظَرِه، إِذا غَضَّ مِنْ بَصَرِهِ شَيْئًا، وَهُوَ فِي كُلِّ ذلِكَ يُحَدِّقُ النّظَرَ كأَنَّهُ يُقَوِّمُ قِدْحًا. (التاج 17 / 572).
2) . سقط هذا البيت من (ج، س).
3) . الجُنْحُ: جُنحُ اللَّيلِ، والعَقَائِصُ: جَمْعُ العَقِيصَةِ، وَهِيَ خُصلَةٌ مِنَ الشَّعْرِ تَأْخُذُهَا المَرْأَةُ فتَلْوِيها ثُمَّ تَعْقِدُهَا حَتَّى يَبْقَى فِيهَا الْتِوَاءٌ، ثُمّ تُرْسِلَهَا، فكُلُّ خُصْلَةٍ عَقِيصَةٌ. (التاج 38/18).
4) . وَهنًا: في جانبٍ من اللَّيل قُبيلَ مُنتَصَفهِ أو بعده بقليل. (التكملة 112/11)، و الوَصَاوصُ: جمعُ الوَصْوَصِ، وهو خَرقٌ فِي السِّتْرِ وَنَحْوهِ عَلَى قَدرِ الْعَينِ يُنظَرُ فِيهِ. (الوسيط 1038/2).
5) . في (أ): (قايص) بدل (قائص)، وفي (ج، س 1، ش): (قبص قابص)، وفي (ك): (قبص قايص) فى محل (قيص قائص). يشير الشاعر إلى قولهم: نَعَق الغُرَابُ بِالبَيْنِ. (التاج 102/3)، ومنَ المَجاز: تصَدَّعَ، أَي تفرَّقَ، يُقَال: تصَدَّعَ القومُ، أَي تفرَّقوا. (المصدر نفسه 326/21)، وَالقَيصُ: الشَّقُّ طُولًا. (الكنز اللغوي 50)، والقائص: الصائد. (بحار الأنوار 389/31).
6) . في (ج، س 1، م): (يبقى) في محل (تبقى).
11 وَزَارٍ عَلَى مَجْدِي، وَلَمْ أَرَ زَارِيًا *** عَلَى الفَضْلِ إِلَّا مُثْقَلًا بِالمَنَاقِصِ(1)
12 أَلَا لَا تُفَاحِصْنِي فَتَعَلَمَ أَيُّنَا *** يَرُوحُ وَيَغْدُو خَازِيًا بِالمَفَاحِصِ(2)
13 وَكَيْفَ تُسَامِينِي وَظِلُّكَ قَالِصٌ *** وَظِلِّي عَلَى سَاحِ العُلا غَيْرُ قَالِصِ؟(3)
14 وَأَنْتَ حَرِيصٌ أَنْ يُقَالَ: مُؤَمِّلٌ 1 *** وَإِنِّي عَلَى كَسْبِ العُلا غَيْرُ حَارِصِ(4)
15 وَأَبْنِي أَهَاضِيبَ المَكَارِمِ وَالنَّدَى *** وَأَنْتَ مُعَنَّى بِابْتِنَاءِ القَرَامِصِ(5)
16 بَنِي عَمِّنَا كَمْ نَكْظِمُ الغَيْظَ مِنْكُمُ *** عَلَى لَاذِعَاتٍ بَيْنَنَا وَقَوَارِصِ!(6)
17 وَدِدْتُمْ بِأَنَّ المَجْدَ أَصْبَحَ شَارِدًا *** وَلَيْسَ لَنَا فِيهِ اقْتِنَاصٌ لِقَانِصِ
18 وَمَاذَا عَلَيْكُمْ مِنْ عُلًا رَتَّبَتْكُمُ *** وَلَمْ تُثْبِتُوْهَا فِي أَجَلِّ المَرَاهِصِ(7)؟
19 وَتَطْوُونَ مِنَّا مَا قَضَى اللهُ نَشْرَهُ *** وَمَا ضَرَّ ضَوْءَ الصُّبْحِ إِنْكَارُ غَامِصِ(8)
1) . في (ج، س 1، م): (مزرٍ) في محل (زارٍ)، (مزريًا) فى محل (زاريًا)، و في (ش): (منقصًا) في محل (مثقلا) وقد صححت في هامش الورقة. زَرَى عَلَيْهِ فِعْلَه: عابَهُ وعَنَّفَه. (التاج 215/38).
2) . الفَحْصُ: شِدَّةُ الطَّلَبِ خِلالَ كُلِّ شَيْءٍ. (المصدر نفسه 63/18).
3) . في (س 1، م): (سوح) بدل (ساح). قَلَصَ الشَّيْءُ: تَدَانَى وانْضَمَّ. (المصدر نفسه 118/18)، وهو من المجاز فهو يريد أن يقول أنه ذو شخصية عظيمة بارزة شامخة بعكس الآخر.
4) . وَذَلِكَ لِأنَّهُ وَرِثَ العُلَا عَنْ آبَائِهِ وَأَجدَادِهِ وَغَنِيَ بِنَفسِهِ فَلَا يَحتَاجُ إلَى كَسبِهِ.
5) . القَرَامِصُ والقَرَاميصُ: حُفَرٌ صِغَارٌ يَسْتَكِنُّ فِيهَا الإِنسانُ من البَرْدِ. (التاج 96/18).
6) . الظَّاهِرُ أَنَّهُ يُخَاطِبُ بَنِي العَبَّاسِ بِقَولِهِ: (بَنِي عَمِّنَا)، في (ج، س 1): (نكتم) بدل (نكظم).
7) . في (أ): (تنبتوها) بدل (تثبتوها)، وفي (ج، س): (عُلَا رُتَبَاتِكُمْ)، وفي (ش): (علًى رَيَّثَتكُمُ) بدل (عُلًا رتَّبَتْكُمُ)، وفي (م): (زَيَّنَتْكُمْ وَلَم تَلبَسُوهَا) بدل (رتبتكم ولم تثبتوها). الرُّتُبَات: جمع الرُّتْبةِ. (المعاصرة 854/2)، والمراهص: المراتب. (أساس البلاغة 400/1).
8) . في (ش): (عامص) بدل (غامص). الغَامِصُ: اسم فاعل من الفعل غَمَصَه: أي حَقَّرَه واسْتَصْغَره. (اللسان 61/7). وَلَعَلَّهَا مِن غَمِصَ إذَا كَانَ بِعَينِهِ وَسَخٌ أَبيَضُ يَسيلُ وَيَتَجَمَّعُ عَلَى مَجرَى الدَّمعِ، فَهوَ أَغمَصُ.
20 وَقُلْتُمْ بِأَنَّ النَّجْرَ وَالسِّنْخَ وَاحِدٌ *** فَمَاذَا وَقَدْ فُتْنَاكُمُ بِالخَصَائِصِ(1)!
21 تَعَالَوا نَعُدَّ الفَخْرَ مِنَّا وَمِنْكُمُ *** لِنَنْظُرَ أَوْلَانَا بِرَجْعِ النَّقَائِصِ
22 فَمَا لَكُمُ مَجْدٌ سِوَى مَالِ بَاخِلٍ *** وَلَا فِيكُمُ مَدْحٌ سِوَى قَوْلِ خَارِصِ(2)
23 وَمَا أَنْتُمُ نُجْلُ البُطُونِ لِزَادِكُمْ *** وَلَكِنْ لِأَزْوَادِ البُطُونِ الخَمَائِصِ(3)
24 بَنِي عَمِّنَا، كَمْ تَسْرَحُونَ بِهَامِكُمْ *** بِعَقْوَةِ مَفْتُولِ الذِّرَاعِ قُصَاقِصِ(4)!
25 وَكَمْ تَحمِلُونَا كُلَّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ *** عَلَى ظَهْرِ جَمَّاحٍ مِنَ الشَّرِّ قَامِصِ(5)
26 يُعَنُّ فَيَجْرِي مِلْءَ كُلِّ فُرُوجِهِ *** وَيُتْلَى غَدَاةَ الجَرْيِ مِنْهُ بِنَاكِصِ(6)
27 أَ فِي الحَقِّ أَنْ نَمْشِي الضَّرَاءَ وَأَنْتُمُ *** تَدِبُّونَ فِي خُفْيٍ دَبِيبَ الدَّعَامِصِ؟(7)
1) . النَّجْر: الأصْل والحَسَب. (التاج 176/14)، والسِّنْخ: الأَصْلُ من كلِّ شيْءٍ. (المصدر نفسه 274/7).
2) . في (أ): (مَا لِبَاخِلٍ) بدل (مَالِ بَاخِلٍ)، وفي (ب): (فَما فِيكُمُ) بدل (فَمَا لَكُمُ). الخَرْصُ: الكَذِبُ. (التاج 61/7).
3) . في (أ): (تجل)، وفي (ب، ج، ك): (ثجل) بدل (نجل) وتلك من أخطاء النسخ. ونُجلُ البُطُونِ: أي بطونٌ واسعةٌ كبيرةٌ، استِعَارةٌ مِن نُجُلِ العُيُونِ. (المصدر نفسه 460/30)، وخَمَائصٌ: جِيَاعٌ، ضُمْرُالبُطُونِ. (المصدر نفسه 565/17)، أي أنكم تقضمون مال الفقراء والجياع.
4) . الهَامُ: جمع الهَامَةِ وهي الرَّأْسُ. (التاج 130/34)، وتسرحون بهامكم: مجاز يعني تمرون شامخي الرأس، كمظهر المتحدي، والعَقْوَةُ: مَا حَوْلَ الَّدارِ ومَا حَوْلَ المَحَلَّةِ. (المصدر نفسه 75/39)، رَجُلٌ قُصاقِص، أي: قَصيرٌ غَليظٌ مع شِدَّة. (معجم ديوان الأدب 107/3).
5) . في (أ): (قابص). قمَصتِ الدَّابَّةُ: نفرت وضربت برجلها. (المعاصرة 1858/3).
6) . في (ب، ج، س 1، ك): (وتبلى)، وفي (ش): (ونبلى) وفي (م): (ويبلى) بدل (ويتلى)، وفي (ش): (منكم) بدل (منه). يُعَنُّ: من العِنانِ، وهو سَيْرُ الِّلجامِ الَّذِي تُمْسَكُ بِهِ الَّدابَّةُ. (التاج 414/35)، يقال: مَلأَ فُلانٌ فُرُوجَ فَرَسه، إِذا حَمَله على أَشَدِّ الحُضْرِ. (المصدر نفسه 440/1)، وناكص: من نكَص عن الأمر: أحجَمَ وامتَنَعَ. (المعاصرة 2282/3).
7) . في (ب، ش): (حفي) بدل (خفي). وفي (ج، س 1، ك): حل عجز البيت الذي بعده محل عجزه فَدُمِجَ البيتان في بيت واحد. يُقَال: يَدِبُّ لَهُ الضَّراء أَو يمشي لَهُ الضَّراء، أي يخدعه ويمكر بِهِ. (الوسيط 539/1)، والدَّعَامصُ: وَاحِدهَا دُعْمُوص من دَوَاب المَاء صَغِير يَضْرب إِلَى السوَاد. (العين 338/2).
28 وَنَرْضَى بِدُونِ النَّصْفِ مِنْكُمْ وَأَنْتُمُ *** تُلِطُّونَ إِلْطَاطَ الغَريمِ المُلَاوِصِ(1)
29 وَلَمْ تَعْطِسُوا لَولَايَ إِلَّا بِأَجْدَعٍ *** وَلَمْ تَنْظُرُوا إِلَّا بِعُمْيٍ بَخَائِصِ(2)
30 وَلَمْ تَرْكَبُوا إِلَّا قَرَا كُلِّ ظَالِعٍ 1 *** أَجَبِّ سَنَامِ الظَّهْرِ بِالرَّحْلِ شَامِصِ(3)
31 صِلُوا الحَسَبَ المَاضِي بِمَا لَا يَشِينُهُ *** فَكَمْ ذِي نِجَارٍ خَالِصٍ غَيْرُ خَالِصِ
32 وَلَا تَحْصُلُوا فِي جَانِبِ الفَخْرِ كُلِّهِ *** عَلَى أَوَّلٍ زَاكٍ وَأَصْلٍ مُصَامِصِ(4)
33 وَكُونُوا ابْتِدَاءَ الفَخْرِ لَا غَايَةً لَهُ *** وَسِيَّيْنِ فِي مَرْأَى وَفِي فَحْصِ فَاحِصِ(5)
34 كَأَنِّي بِهَا تَخْتَالُ بَيْنَ صَفَائِحٍ *** رِقَاقٍ وَأَرْمَاحٍ طِوَالٍ عَوَارِصِ(6)
35 تَسُدُّ فِجَاجَ العُذْرِ مِنَّا وَمِنْكُمُ *** فَلَيْسَ إِلَى عُذْرٍ مَحِيصٌ لِحَائِصِ(7)
1) . النَّصَفُ: الاسمُ من أَنْصَفَ، إِذا أَخَذَ الحَقَّ، وأَعْطَى الحَقَّ. (التاج 413/24)، ولَطَّ الغَرِيمُ بالحَقِّ دُونَ الباطِلِ: دافَعَ ومَنَعَ من الحقِّ. (التاج 70/20)، والمُلاَوَصَةُ: المُخَادَعَةُ، والفعل لاصَ بالشَّيْءِ، أي اسْتَدارَ بِه. (المصدر نفسه 152/18).
2) . في (ش، ك، م): (نخائص) بدل (بخائص). الجَدْعُ: القَطْعُ البائنُ، وهنا: الأَنْفُ المقطوعُ. (التاج 413/20)، وَبَخَصَ عَينَهُ: فقأها. (المصدر نفسه 484/17)، وأراد ببخائص: مفقوءة.
3) . القرا: الظهر، والظَّالِعُ: الأَعرجُ الَّذِي يَغمزُ فِي مَشيهِ، أَجَبُّ السَّنَامِ: مقطوعه، والشَّامِصُ: الشَّامِسُ، وَهوَ النَّفُورُ مِنَ الدَّوَابِّ. (التاج 18/18).
4) . في (ك): سقطت (زاك)، وفي (ب): (تجعلوا) بدل (تَحصُلُوا)، وفي (م): (ماض) بدل (زاك). والمُصَامِص: خَالص كل شَيْء، وَإنَّهُ لَمُصَامصٌ فِي قَومِهِ أَي حَسِيبٌ زَاكِي الحسَبِ خَالصٌ فِيهم. (الوسيط 874/2).
5) . في (س 1، م): (وثبتين)، وفي (ك): (ستين)، وفي (ج): (بياض) بدل (وَسِيَّيْنِ). وَكُونُوا سِيَّينِ: كُونُوا سَوَاءً. (التاج 328/38).
6) . يقال: رمحٌ عَرَّاصٌ، أي شَدِيدُ الاضْطِرَابِ. (المحكم 432/1)، وَذَلِكَ نَاتِجٌ مِنْ زِيَادَةٍ فِي طُولِهِ وَلَدَانَةٍ فِيهِ، وَهيَ مِنَ الصِّفَاتِ الحَمِيدَةِ فِي الرُّمْحِ.
7) . في (ج، س 1، ك، م): (نشد) بدل (تسد)، وفي (ج، س 1، م): (العمر) بدل (العذر). المَحِيصُ: المَحِيدُ، والمَهْرَبُ. (المحكم 541/17).
وَقَالَ فِي الزُّهْدِ:
[البسيط]
1 يَا رَبِّ لَا تَجعَلِ المَنظُورَ مِنْ أَجَلِي *** يَلْقَاكَ بِالسَّيِّئِ المَكرُوهِ مِنْ عَمَلِي
2 وَاجْعَلْ مَسِيرِي إِلَى لُقْيَاكَ يَوْمَ تَرَى *** حَشْرَ الأَنَامِ عَلَى نَهْجٍ مِنَ السُّبُلِ
3 فِي وَاضِحٍ جَدَدٍ تَأْبَى العِثَارَ بِهِ *** رِجْلِي، فَلَا هَفْوَتِي فِيهِ وَلَا زَلَلِي(1)
4 وَأَعْطِنِي الأَمْنَ فِي يَوْمٍ تَكُونُ بِهِ *** قُلُوبُ خَلْقِكَ مُلْقَاةً عَلَى الوَجَلِ(2)
5 كَمْ ذَا أُؤَمِّلُ عَفْوًا لَسْتُ أَكْسِبُهُ *** وَيْلٌ لِجلْدِيَ يَوْمَ النَّارِ مِنْ أَمَلِي
6 وَأَسْتَغِرُّ بِمَا أَمْلَتْ لِتَخْدَعَنِي *** لِيَ الحَوَادِثُ إِذْ أَرْخَتَ مِنَ الطِّوَلِ(3)
7 كَأَنَّنِي وَزِنَادُ الخَوْفِ تَلْذَعُنِي *** بِمَا أَخَافُ وَأَرْجُو غَيْرُ مُحْتَفِلِ(4)
8 قَوْلٌ جَمِيلٌ وَأَفْعَالٌ مُقَبَّحَةٌ؟! *** يَا بُعْدَ ذَا القَوْلِ فِي الدُّنْيَا مِنَ العَمَلِ(5)
1) . الجَدَدُ: مَا استوَى من الأَرضِ. (التاج 481/7).
2) . في (ج، د، س 1، ك): (عَلَى وَجَلِ).
3) . في (ج، د، س 1): (بتأميلي فتخدعني) بدل (بِمَا أَمْلَتْ لِتَخْدَعَنِي)، و (إذ أرخت على الطول) بدل (أو أرخت من الطول). الطِّوَلُ: الحَبلُ الطَّويلُ. (المصدر نفسه 394/29).
4) . الزِّنَادُ: جَمعُ الزَّنْدِ: وَهُوَ العُودُ الَّذي يُقْدَحُ بِهِ النَّارُ. (المصدر نفسه 146/8).
5) . سَقَطَ هَذَا البَيتُ مِن (ب) وَأُثبِتَ فِي هَامِشِ الوَرَقَةِ.
9 يَا بُؤْسَ لِلدَّهْرِ غُرَّ العَالِمُونَ بِهِ *** وَالجَاهِلُونَ مَعًا فِي الأَعْصُرِ الأُوَلِ
10 مَضَوا جَمِيعًا فَلا عَيْنٌ وَلَا أَثَرٌ *** حَانُوا وَحَالُوا وَهَذَا الدَّهْرُ لَمْ يَحُلِ(1)
11 كَأَنَّهُمْ بَعْدَ مَا اسْتَمْطَوا جَنَائِزَهُمْ *** لَمْ يَمْتَطُوا صَهَواتِ الخَيْلِ وَالإِبِلِ
12 قَالُوا: فَرَغْتَ مِنَ الأَشْغَالِ؟ قُلتُ لَهُم: *** لَوْ لَمْ أَكُنْ بِانْتِظَارِ المَوْتِ فِي شُغُلِ
13 إنِّي لَأَعْلَمُ عِلْمًا لَا يُخَالِجُهُ *** شَكٌّ - فَأَطْمَعَ فِي الدُّنْيَا وَيُطْمَعَ لِي -(2)
14 بِأَنَّهُ لَا مَحِيصٌ عَنْ مَدَى سَفَرِي *** وَلَا دَواءٌ لِمَا أَشْكُوهُ مِنْ عِلَلي
15 وَأَنَّنِي سَوْفَ أَلْقَى مَا يَطِيحُ بِهِ *** كَيْدِي وَتَذْهَبُ عَنْهُ ضُلَّلًا حِيَلِي
16 وَكَيْفَ يُطْبِقُ جَفْنًا بِالكَرَى رَجُلٌ *** وَرَاءَهُ لِلرَّدَى حَادٍ مِنَ الأَجَلِ؟(3)
17 أَمْ كَيْفَ يُصْبِحُ جَذْلَانًا وَلَيْسَ لَهُ *** عِلْمُ الإِلَهِ بِعُقْبَى ذَلِكَ الجَذَلِ؟(4)
18 يَا رَاقِدًا وَنِدَاءُ اللهِ يُوقِظُهُ *** أَلَّا تَزَوَّدْتَ فِينَا زَادَ مُرْتَحِلِ؟(5)
19 مَا لِي أَرَاكَ عَلَى رَبِّ الوَرَى بَطِلًا *** وَأَنْتَ فِي النَّاسِ مَلْآنٌ مِنَ الفَشَلِ!(6)
20 وَكَمْ تَجُودُ بِجَمَّاتِ الثَّوَابِ غَدًا *** وَأَنْتَ تُوصَفُ فِينَا اليَوْمَ بِالبُخُلِ(7)
1) . في (أ): (حالوا وحالوا). حَانُوا: حاَن َحَينُهُم فماتوا، وَ حَالُوا: تَحَوَّلُوا، يقصد أجسادهم.
2) . هَذَا البَيتُ فِيهِ التَّضمِينُ وَهوَ: (أَنْ يَأتِي البَيتُ لَا يَتِمُّ مَعنَاهُ إلَّا بِالَّذِي بَعدَهُ). ينظر: الكافي في العروض والقوافي 196
3) . في (ج): سقطت (يطبق) من النص.
4) . الجَذَلُ: الفَرَح. (العين 94/6).
5) . أَلَّا: لُغَةٌ فِي هَلَّا. وَيَصُحُّ ضَبطُهَا أَيضًا (أَلَا) لِلتَّحضِيضِ.
6) . في (د): (بطرًا) بدل (بطلا). بَطِلَ فِي حَدِيثه بَطالَةً: هَزَلَ وَكَانَ بَطّالًا. (التاج 89/28).
7) . الجَمُّ: الكَثِيرُ من كُلِّ شَيْءٍ. (المصدر نفسه 418/31)، والجَمَّةُ مثله، وجمعها: جَمَّاتٌ.
21 للهِ مَنْ لَا تَرَاهُ غِبَّ حَادِثَةٍ *** مُجَرَّحًا بِشِفَارِ اللَّوْمِ وَالعَذَلِ
22 يَرْنُو إِلَى الدَّهْرِ مِنْ أَجْفَانِ صَادِقَةٍ *** بَدَا لَها مِنْهُ مَا يَخْفَى عَلَى المُقَلِ(1)
23 فَالعِزُّ فِي هِجْرَةِ الدُّنْيَا وَمَا ضَمِنَتْ *** وَالذُّلُّ فِي طَلَبِ الأَمْوَالِ وَالدُّوَلِ
1) . سقط هذا البيت من (ج، س 1). صَادِقَةٌ: أَي عُيونٌ صَادِقَةٌ، فَحذفَ الموَصوفَ وَأَقامَ الصِّفةَ مَقَامَهُ.
قَالَ - أَدَامَ اللهُ عُلُوَّهُ - وَقَد سُئِلَ عَملَ أَبيَاتٍ فِي هَذَا المَعْنَى وَالوَزن:
[الوافر]
1 سَأَلْتُكِ رَبَّةَ الوَجْهِ النَّضِيرِ *** وَذَاتَ الدَّلِّ وَالطَّرْفِ السَّحُورِ(1)
2 صِلِي دَنِفًا بِبَذْلِكُمُ مُعَنًّى *** وَيُقْنِعُهُ القَلِيلُ مِنَ الكَثِيرِ(2)
3 أَ يَحْسُنُ صَدُّكُمْ وَبِكُمْ حَيَاتِي *** وَأَنْ أَظْمَا وَعِنْدَكُمُ غَدِيرِي؟
4 وَإِنِّي أَسْتَطِيلُ، إِذَا هَجَرْتُمْ *** وِسَادِي، مُدَّةَ اللَّيْلِ القَصِيرِ(3)
5 وَجَأْشُكُمُ كَمَا تَهْوَوْنَ مِنِّي *** وَجَأْشِي مِنْكُمُ قَلِقُ الضَّمِيرِ(4)
6 إِذَا لَمْ أَسْتَجِرْ بِكُمُ فَمَنْ ذَا *** يَكُونُ عَلَى صَبَابَتِكُمْ مُجِيرِي؟
1) . الدَّلُّ: الدَّلالُ. (التاج 500/28)، والسَّحُورُ: جمعُ السِّحْرِ. (المصدر نفسه 514/11).
2) . الدَّنَفُ: المَرَضُ المُلاَزِمُ. (المصدر نفسه 309/23)، و المعنَّى: المتعب، من تَعَنَّى: نَصِبَ، أَي تَعِبَ. (المصدر نفسه 124/39).
3) . أستطيل ليلي: أي أرى ليلي طويلًا.
4) . الجأش: النفس أو القلب. (المعاصرة 339/1)، وجأشكم كما تهوون: أي عندكم هدوء النفس وثبات القلب، أما هو فقد أصابه القلق.
قَالَ - أَدَامَ اللهُ عُلُوَّهُ - وَقَدْ اجْتَازَ عَلَى المَقْبَرَةِ العَتِيقَةِ المُوَازِيَةِ لِمَسْجِدِ بَرَاثَا (صَلَوَاتُ الله عَلَى صَاحِبِهِ) وَرَأَى خُشُوعَهَا وَدُثُورَهَا:
[مجزوء الكامل المرفل]
1 إِنِّي مَرَرْتُ عَلَى جَنَا *** دِلَ فَوقَ أَرْمَاسٍ دُرُوسِ(1)
2 مَحَّتْ عَلَى قُرِّ الشِّتَا *** ءِ وَحَرِّ هَاجِرَةِ الشُّمُوسِ(2)
3 وَكَأَنَّهُنَّ مِنَ البِلَى *** آثَارُ نِقْسٍ فِي طُرُوسِ(3)
4 كَمْ ضُمِّنَتْ مِنْ ضَيْغَمٍ *** قَرِمٍ إِلَى قَبْضِ النُّفُوسِ(4)
5 وَمُتَوَّجٍ سَحَبَ الكُمَا *** ةُ وَرَاءَهُ ذَيْلَ الخَمِيسِ(5)
1) . الأَرمَاسُ: جَمعُ الرَّمْسِ وَهوَ القَبرُ، ودُرُوسٌ: دَوَارسُ، أي مندثرة.
2) . في (ج، س 1، م): (محيت) بدل (محت)، في (ج، س 1): (مر) بدل (قر)، وفي (ج، س 1): (فكأنهن) بدل (وكأنهن). مَحَّتْ: عَفَتْ. (التاج 109/7).
3) . في (أ): (نقص)، وفي (ب، ش): (نقش) بدل (نقس). والنِّقْسُ: المِدَادُ الَّذِي يُكْتَب بِهِ. (التاج 575/16).
4) . في (أ): (فيض)، وفي (ش، م): (قنص)، وفي (ج، س 1): (قتل) بدل (قبض). القَرمُ: هنا شدة الشوق أو الشهوة، كما يُقالُ: قَرِمْتُ إِلَى لِقَائِكَ، وأَنَا قَرِمٌ إِليكَ. (المصدر نفسه 252/3).
5) . الخَمِيسُ: الجَيْشُ الجَرَّارُ. (التاج 24/16).
6 وَغَزِيرِ مَاءِ الوَجْنَتَيْ - *** - نِ كَرِيمِ نَاحِيَةِ الجَلِيسِ(1)
7 يُعْطِي الكَثِيرَ إِذَا النُّفُو *** سُ شَحَحْنَ بِالنَّزْرِ الخَسِيسِ
8 بَعُدُوا عَلَى قُرْبِ المَزَا *** رِ عَنِ السَّعَادَةِ وَالنُّحُوسِ(2)
9 وَكَأَنَّهُمْ لِخُفُوتِهِمْ *** شَرْبٌ تَسَاقَوا بِالكُؤُوسِ(3)
10 تَخِذُوا الثَّرَى فُرُشًا لَهُمْ *** وَتَوَسَّدُوا قُلَلَ الرُّؤُوسِ
11 يَا لَلثَّرَى، كَمْ فِيهِ مِنْ *** عِلْقٍ يُضَنُّ بِهِ نَفِيسِ(4)
12 حَمَلَتْهُ أَيْدِي المُشْفِقِي - *** - نَ إِلَى قَرَارَةِ كُلِّ بُوسِ(5)
13 وَتَصَدَّعُوا وَهُوَ المُنَى *** عَنْ قَبْرِهِ صَدْعَ السَّدُوسِ(6)
14 تَرَكُوهُ فِي ذَاكَ الفَضَا *** ءِ الرَّحْبِ مُفْتَقَدَ الأَنِيسِ
1) . في (أ، ش): (وغرير)، بدل (وغزير).
2) . في (أ): (يَعْدُو)، بدل (بَعُدُوا).
3) . الشَّرْب: القَومُ يَشْرَبُون. (التاج 111/3).
4) . العِلْقُ: هُوَ النَّفِيسُ من كلّ شَيْءٍ. (التاج 174/2)، وَيُضَنُّ: يُبْخَلُ بِهِ.
5) . المُشفِقُونَ: جَمعُ المُشفِقِ، وهو ذو الشَّفَقَةِ، والشَّفَقَةُ رَحْمَةٌ ورِقَّةٌ، وخَوْف من حلولِ مَكرُوه. (المصدر نفسه 508/25)، والبُوسُ: مُخَفَّفَةُ البُؤسِ، ضِدُّ التَّنعم.
6) . تصدّعوا: تفرّقوا، والسَّدُوس: الطَّيْلسان. (التاج 204/16)، وفي (أ): (الصدوس).
وَقَالَ - أَدَامَ اللهُ تَأْيِيْدَهُ - فِي مَعنًى عَرَضَ لَهُ:
[الوافر]
1 بِرَبِّكَ أَيُّهَا البَرقُ اليَمَانِي *** تَكَشَّفْ لِي بِلَمْعِكَ عَنْ أَبَانِ(1)
رمَى قلبَهُ البرقُ اليمانيُّ رميةً بِذِكر الحِمَى وَهْنًا فكاد يهيمُ
حماسة الخالديين 85
2 فَقِدْمًا مَا جَلَوتَ عَلَيَّ وَهْنًا *** شَمَامًا فِي صَبِيغَةِ أُرْجُوَانِ(2)
3 وَكِدْتَ - وَمَا شَعَرْتَ بِذَاكَ مِنِّي - *** تَدُلُّ الطَّالِبِينَ عَلَى مَكَانِي
4 أَرِقْتُ لِضَوْءِ نَارٍ مِنْكَ تَبْدُو *** وَتَخْبُو فِي السَّمَاءِ بِلَا دُخَانِ(3)
5 كَمَا لَوَّحْتَ فِي ظَلْمَاءِ لَيْلٍ *** إِلَى الأَبْطَالِ بِالعَضْبِ اليَمَانِي(4)
6 أَرَاكَ إِذَا لَمَعْتَ وَعَنْ قَلِيلٍ *** تَغِيبُ فَلَا أَرَاكَ وَلَا تَرَانِي
7 وَأَرْقُبُ مِنْكَ خَدَّاعًا لِحسِّي *** مَرُوقًا بِالتَّقَلُّبِ عَنْ عِيَانِي(5)
1) . أَبانٌ: جَبَلٌ مَعرُوفٌ فيهِ نَخْلٌ وماءٌ. فِي هَذَا البَيتِ وَالَّذِي بَعدَهُ، يَبدُو الشَّاعِرُ كَأَنَّهُ نَظَرَ في بَيتٍ قَديمٍ مِن أَبياتٍ لَا يُعرفُ قَائِلهَا، مَعَ قِصَّةٍ جَميلَةٍ تَأخُذُ بِالألبَابِ، وَالبَيتُ هُوَ: (الطويل)
2) . في (ب، ج، س 1): (صنيعة). وهنًا: بعد منتصف الليل، وَشَمام: جَبلٌ مَعرُوفٌ، وَالأُرْجُوانُ: صِبغٌ أَحمَرُ شَديدُ الحُمرَةِ، وَأَصلُهُ شَجرٌ لَهُ نَورٌ أَحمرُ أَحسَنُ مَا يَكونُ. (التاج 129/38-130).
3) . أرِق: أصابه الأرق، والأرَقُ: السَّهَرُ. (التاج 7/25).
4) . لَوَّحَ بِسَيفِهِ: لَمَعَ بِهِ. (المصدر نفسه 102/7).
5) . في (م): (لعيني) بدل (لحسي)، و (بالتفلت) بدل (بِالتَّقَلُّبِ).
8 كَأَنَّكَ لَا تَقَرُّ عَلَى طَرِيقٍ *** أَخَذْتَ سَنَاكَ مِنْ عَهْدِ الغَوَانِي
9 وَتَخْفِقُ فِي نَوَاحِي الأُفْقِ حَتَّى *** كَأَنَّكَ فِي الوَغَى قَلْبُ الجَبَانِ
10 تَخُبُّ إِلَيَّ مِنْ بَلَدٍ بَعِيدٍ *** مَنِيعٍ لَا تَعَلَّقُهُ الأَمَانِي
11 وَتُذْكِرُنِي، وَبَالُكَ غَيْرُ بَالِي *** ضَلَالًا مَا تَقَادَمَ مِنْ زَمَانِي(1)
12 وَعَيْشًا كُنْتُ أَجْرِي فِيهِ دَهْرًا *** إِلَى اللَّذَّاتِ مُسْتَلَبَ العِنَانِ(2)
13 إِذَا خَطَرَتْ مَلاحَتُهُ بِقَلْبِي *** جَرَى شَوْقًا إِلَى رُؤْيَاهُ شَانِي(3)
14 إِذِ البِيضُ الحِسَانُ إِلَيَّ مِيلٌ *** وَإِذْ وَصْلُ الغَوَانِي فِي ضَمَانِي(4)
15 وَإِذْ أُمْسِي وَأُصْبِحُ كُلَّ يَوْمٍ *** عَلَى عُقْبِ الحَوَادِثِ فِي أَمَانِ(5)
16 زَمَانٌ كَانَ لِي فِيهِ صِحَابٌ *** كِرَامٌ مِنْ بَنِي عَبْدِ المَدَانِ(6)
17 مِنَ النَّفَرِ الَّذِيْنَ مَحَوا أَبَائِي *** وَقَادُوا فِي أَزِمَّتِهِمْ حِرَانِي(7)
1) . في (أ): (تقدم) بدل (تقادم)، وفي (ج): (ومالك غير مالي)، وفي (س 1): (ومابك غير ما بي) بدل (وبالك غير بالي).
2) . في (م): (قبلًا) بدل (دهرًا).
3) . الشَّانُ: هوالشَّأنُ، واحد الشُّؤُونِ، وهي مجاري الدّموعِ. (التاج 35/253).
4) . في (أ): (زماني) في محل (ضماني)، وفي (ش): (من ضماني) بدل (في ضماني).
5) . عَلَى عُقْبِ الحَوَادِثِ: أَي بَعْدَ مُرُورِها. (التاج 399/3).
6) . عبْدُ المَدَانِ: هُوَ أَبُو قَبيلَةٍ من بَني الحارِثِ، اسْمُه عَمْرُو، وعبدُ الله ابْنُه، كانَ يُسَمَّى عَبْد الحَجَرِ، لَهُ وِفادَةٌ، فسَمَّاه النبيُّ (صلى الله عليه و آله) عَبْد الله، ومن بني الحارث: عليُّ بنُ الرَّبيعِ بنِ عبدِ اللَّهِ بنِ عبْدِ المَدَانِ الحارِثيُّ المدانيُّ، وَلِيَ صَنْعاءَ أَيَّام السفَّاحِ،. ينظر اللباب 85/2
7) . في (ج، س 1): (أبو أبائي) في محل (مَحَوا أبَائِي). مَحَوا أَبَائِي: أَي حَمَونِي مِنَ القَتلِ، أَخذَهَا مِنْ: باءَ دمُهُ بِدَمِهِ: أي عَدَلَه، وفُلانٌ بِفُلانٍ، إِذا قُتِلَ بِهِ. (التاج 154/1)، وَأَزِمَّة: جمع زِمامٍ. (المصدر نفسه 328/32)، الحِرانُ: الحَرونُ، لا يَنقَادُ. (المصدر نفسه 406/34)، وَمِنَ المَجَازِ قَولُهُ ذَلِكَ وَقَصدُهُ أَنَّهُم أَحَاطُوا بِهِ وَفَدُوهُ بِأَروَاحِهِم.
18 وَلَفُّوا شَمْلَهُمْ بِالشَّمْلِ مِنِّي *** وَكُنْتُ مَدَى الزَّمَانِ بِغَيرِ ثَانِي
19 وَلَولَا أَنَّهُم حَتْفُ الأَعَادِي *** وَقَونِي مَا عَدَانِي مَا عَدَانِي(1)
20 يَمَسُّهُمُ الأَذَى قَبْلِي وَيَعْنِي *** جَمِيعَهُمُ لَعَمْرُكَ مَا عَنَانِي
21 وَتَلقَاهُم يَؤُودُهُمُ احْتِياجِي *** وَلَا يَكفِيهِمُ لِي مَا كَفَانِي(2)
22 مَضَوا لِسَبِيلِهِمْ وَبَقِيتُ فَرْدًا *** أَعَضُّ عَلَى فِرَاقِهِمُ بَنَانِي
وَقَالَ - أَدَامَ اللهُ عُلُوَّهُ - فِي ذَمِّ الدُّنيَا وَالحَثِّ عَلَى الزُّهْدِ فِيهَا:
[الطويل]
1 أَ فِي كُلِّ يَوْمٍ لِي مُنًى أَسْتَجِدُّهَا *** وَأَسْبَابُ دُنْيًا بِالغُرُورِ أَمُدُّهَا؟
2 وَنَفْسٌ تَنَزَّى لَيْتَهَا فِي جَوَانِحٍ *** لِذِي قَسْوَةٍ يَسْطِيعُهَا فَيَرُدُّهَا(1)
3 تَعَامَهُ عَمْدًا وَهْيَ جِدُّ بَصِيرَةٍ *** كَمَا ضَلَّ عَنْ عَشْوَاءَ بِاللَّيْلِ رُشْدُهَا(2)
4 إِذَا قُلْتُ يَوْمًا قَدْ تَنَاهَى جِمَاحُهَا *** تَجَانَفَ لِي عَنْ مَنْهَجِ الحَقِّ بُعْدُهَا(3)
5 وَلِي نَقْدُهَا مِنْ كُلِّ شَرٍّ وَرُبَّمَا *** يَكونُ بِخَيْرٍ - لَا تُوَفِّيهِ - وَعْدُهَا(4)
6 وَأُحْسَبُ مَوْلَاهَا كَمَا يَنْبَغِي لَهَا *** وَإِنِّيَ مِنْ فَرْطِ الإِطَاعَةِ عَبْدُهَا
7 تَرَى فِي لِسَانِي مَا تَشَاءُ مِنَ التُّقَى *** وَمِنْ حَسَنَاتٍ ثُمَّ فِعْلِيَ ضِدُّهَا
1) . نَزَا بِهِ قَلْبُه: أَي طَمَحَ ونازَعَ إِلَى الشيءِ. (التاج 395/7).
2) . تَعَامَهُ: أَصلُهَا تَتَعَامَهُ - أَي تُظهِرُ العَمَهَ - وَهُوَ التَّردُّدُ فِي الضَّلالَةِ وَالتَّحَيُّرِ (المصدر نفسه 448/36)، وَالعَشْواءُ: النَّاقَةُ المُصابَةُ بِالعَشْوِ، وَ هُوَ: سُوءُ البَصَرِ باللَّيْلِ والنَّهارِ. (المصدر نفسه 43/39).
3) . في (ش): (رشدها) في موضع (بعدها). جَمَحَ الفَرسُ: جَرَى جَرْيًا غَالِبًا، ولم يَثْنِ رَأْسَه. (المصدر نفسه 346/6)، والْجَنَفُ: المَيْلُ والجَوْرُ والعُدُولُ. (المصدر نفسه 103/23).
4) . النَّقْدُ: خِلاَفُ النَّسِيئَةِ. (التاج 230/9)، ما يحصل عليه من شرها يكون حاضرًا، وأما خيرها فيكون نسيئة قد لا توفي وعدها به.
8 وَأَهْوَى سَبِيلًا لَا أُرَى سَالِكًا لَهَا *** كَأَنِّيَ أَقْلَاهَا وَغَيْرِي يَوَدُّهَا(1)
9 وَأَنْسَى ذُنُوبًا لِي مَضَتْ فَاتَ حَصْرُهَا *** حِسَابِي، وَرَبِّي لِلجَزَاءِ يَعُدُّهَا
10 أُقِرُّ بِهَا رَغْمًا، وَلَيْسَ بِنَافِعِي *** - وَقَدْ طُوِيَتْ صُحْفُ المَعَاذِيرِ - جَحْدُهَا 1
11 وَلَمَّا تَرَاءَتْ لِي مَغَبَّةُ قُبْحِهَا *** وَعُرِّيَ عَنْ دَارِ المُجَازَاةِ بُرْدُهَا(2)
12 تَنَدَّمْتُ لَمَّا لَمْ تَكُنْ لِي نَدَامَةٌ *** فَأَلَّا وَفِي كَفَّيْكَ - لَوْ شِئْتَ - رَدُّهَا؟
13 وَلَمْ أَرَ كَالدُّنْيَا تَصُدُّ عَنِ الَّذِي *** يَوَدُّ مُحِبُّوهَا فَيَحْسُنُ صَدُّهَا
14 وَتَسْقِيهِمُ مِنْهَا الأُجَاجَ مُصَرَّدًا *** وَكَيْفَ بِهَا لَوْ طَابَ لِلْقَوْمِ عِدُّهَا؟(3)
15 تَعَلَّقْتُهَا وَرْهَاءَ لِلْخَرْقِ نَسْجُهَا *** وَلِلْمَنْعِ مَا تُعْطي وَلِلْحَلِّ عَقْدُهَا(4)
16 يُدَالُ الهَوَى فِيهَا مِرَارًا مِنَ الحِجَا *** وَيَقْتَادُهَا صُغْرًا كَمَا شَاءَ وَغْدُهَا(5)
17 وَمَا أَنْصَفَتْنَا، تُظْهِرُ الصَّفْحَ كُلَّهُ *** لِجَانٍ، وَفِيمَا لَا تَرَى العَيْنُ حِقْدُهَا(6)
18 أَرَاهَا عَلَى كُلِّ العُيوبِ حَبِيبَةً *** فَيَا لِقُلُوبٍ قَدْ حَشَاهُنَّ وُدُّهَا(7)
1) . في (د): (بها) في موضع (لها).
2) . دار المجازاة: الدار الآخرة، دار الحساب، هناك ينكشف الستر عن العيوب لتظهر للعيان.
3) . في (ج، د، س 1): (وِردُهَا) بدل (عِدُّهَا). المُصَرَّدُ: المُقَلَّلُ. (التاج 275/8)، والماءُ العِدُّ: هُوَ الجارِي الدائِمُ. (المصدر نفسه 354/8).
4) . في (أ): (للخرقاء) بدل (للخرق)، وفي (س، د): (للحزن) بدل (للخرق). امْرأَةٌ وَرْهاءُ: خَرْقاءُ بالعَمَلِ. (المصدر نفسه 547/36).
5) . في (ب، ج، د، س 1، ش، ك): (منها) بدل (فيها)، وفي (أ): (يداك) في موضع (يدال)، و (تقتادها) بدل (ويقتادها)، في (ش): (وعدها) بدل (وغدها). يُدَالُ: يُعْطَى الغَلَبةَ. (أساس البلاغة 303/1). وَصَغُرَ صُغرًا: هَانَ وَذَلَّ.
6) . في (ج، س 1): (النصح) بدل (الصفح).
7) . في (ش): (العيون) بدل (العيوب).
19 وَحُبُّ بَنِي الدُّنْيَا الحَيَاةَ مُسِيئَةً *** بِهِمْ ثَلْمَةٌ فِي النَّفْسِ أَعْوَزَ سَدُّهَا
20 أَلَا يَا أُبَاةَ الضَّيْمِ، كَيْفَ اطَّبَاكُمُ *** - وَغَيْرُكُمُ يَغْتَرُّهُ الرِّفْدُ - رِفْدُهَا؟(1)
21 وَكَيْفَ رَجَوْتُمْ خَيْرَهَا وَإِزَاءَكُمْ *** طَلَائِحُ أَرْدَاهُنَّ بِالأَمْسِ كَدُّهَا؟(2)
22 وَقَدْ كُنْتُمُ جَرَّبْتُمُ غِبَّ نَفْعِهَا *** وَجَرَّعَكُمْ كَأْسَ المَرَارَاتِ شَهْدُهَا
23 تَعَاقَبَ فِيكُمْ حَرُّهَا بَعْدَ بَرْدِهَا *** فَمَا ضَرَّهَا لَوْ حَرُّهَا ثُمَّ بَرْدُهَا(3)؟
24 وَ لَوْ لَمْ تُنِلْكُمْ كَارِهِينَ نَعِيمَهَا *** لَمَا ضَرَّكُمْ كُلَّ المَضَرَّةِ جَهْدُهَا
25 سَقَى اللهُ قَلْبًا لَمْ يَبِتْ فِي ضُلُوعِهِ *** هَوَاهَا وَلَمْ يَطْرُقْ نَوَاحِيهِ وَجْدُهَا(4)
26 وَلَمْ يَخْشَ مِنْهَا نَحْسَهَا فَيُبِينَهُ *** عَلَى ظَمَإٍ، إِلَى مُحَيَّاهُ، سَعْدُهَا(5)
27 تَخَفَّفَ مِنْ أَزْوَادِهَا مِلْءَ طَوْقِهِ *** فَهَانَ عَلَيْهِ عِنْدَ ذَلِكَ فَقْدُهَا(6)
1) . اطَّبَاكُم: استمالكم (التاج 482/38)، والرِّفْدُ: العَطَاءُ والصِّلَةُ. (المصدر نفسه 107/8).
2) . فِي (ب، ج، د، س 1، ك): (أراكم) بدل (إزاءكم) الطَّلائِحُ: جَمعُ الطَّلِيحِ وهو المهزول والمجهود. (الوسيط 561/2).
3) . فِي (أ): (فعاقب) بدل (تعاقب)، فِي (ج، س 1، ك): (بعد بردها) بدل (ثم بردها). الطَّلائِحُ: جَمعُ الطَّلِيحِ وهو المهزول والمجهود. (الوسيط 561/2).
4) . في (ج، س 1): (حدها) بدل (وجدها).
5) . في (أ): (فينه) وفي (ب): (فيبته) وفي (د، ش): (فيبيته) بدل (فيبينه)، في (ج، د، س، ك): (إلا) بدل (إلى).
6) . الطّوْقُ: الوُسْعُ والطّاقَةُ. (التاج 104/26).
وَقَالَ - رَضِيَ اللهُ عَنهُ - فِي ذَمِّ الدُّنيَا وَالحَثِّ عَلَى الزُّهْدِ فِيهَا:(1)
[المتقارب]
1 أَ أَغْفُلُ وَالدَّهْرُ لَا يَغْفُلُ *** وَأَنْسَى الَّذِي شَأْنُهُ أَعْضَلُ؟!
2 وَيُطْمِعُنِي أَنَّنِي سَالِمٌ *** وَدَاءُ السَّلَامَةِ لِي أَقْتَلُ
3 وَيَمْضِي نَهَارِي وَإِظْلَامُهُ *** بِمَا غَيْرُهُ الأَحْسَنُ الأَجْمَلُ
4 وَآمُلُ أَنِّي أَفُوتُ الحِمَامَ، *** أَمَانٍ لَعَمْرُكَ لِي ضُلَّلُ(2)
5 وَكَيْفَ يَرَى آخِرٌ أَنَّهُ *** مُبَقًّى وَقَدْ هَلَكَ الأَوَّلُ؟!
6 وَلَمَّا بَدَا شَمَطُ العَارِضَيْنِ *** لِمَنْ كَانَ مِنْ قَبْلِهِ يَعْذُلُ
7 تَنَاهَوا وَقَالُوا: لِسَانُ المَشِيبِ *** لَهُ مِنْ جَوَارِحِنَا أَعْذَلُ(3)
8 فَقُلْتُ لَهُم: إِنَّمَا يَعْذُلُ الْ - *** - مَشِيبُ عَلَى الغَيِّ مَنْ يَقْبَلُ
9 فَحَتَّى مَتَى أَنَا لَا أَرْعَوِي؟! *** وَكَمْ ذَا أَقُولُ وَلَا أَفْعَلُ؟!
10 وَكَمْ أَنَا ظَمْآنُ طُولَ الحَيَاةِ *** وَفي كَفِّيَ البَارِدُ السَّلْسَلُ؟!
11 أَمَانٍ وَلَا عَمَلٌ بَيْنَهُنَّ *** كَجَوٍّ يَغِيمُ وَلَا يَهْطِلُ(1)
12 وَمَا النَّاسُ إِلَّا كَبَهْمِ المُضِي - *** - عِ يُحْزِنُ إِنْ شَاءَ أَوْ يُسْهِلُ(2)
13 فَمِنْ عَامِلٍ مَا لَهُ خِبْرَةٌ *** وَآخَرَ يَدْرِي وَلَا يَعْمَلُ
14 فَيَا لَيتَ مَنْ عَلِمَ المُوبِقَاتِ *** وَقَارَفَهَا رَجُلٌ يَجْهَلُ(3)
15 أَ مِنْ بَعْدِ أَنْ مَضَتِ الأَرْبَعُونَ *** سِرَاعًا كَسِرْبِ القَطَا يَجْفُلُ
16 وَلَمْ يَبْقَ فِيكَ لِشَرْخِ الشَّبَابِ *** مَآبٌ يُرَجَّى وَلَا مَوْئِلُ(4)
17 تُطَامِحُ نَحْوَ طَوِيلِ الحَيَاةِ *** وَيُوشِكُ أَنْ مَا مَضَى أَطْوَلُ!
18 أَلَا إِنَّمَا الدَّارُ دَارُ البَلَاءِ *** فَفِي شَهْدِهَا أَبَدًا حَنْظَلُ
19 يُعَافَى مِنَ الدَّاءِ مَنْ يُبْتَلَى *** وَيَنْجُو مِنَ المَوْتِ مَنْ يُقْتَلُ
20 وَسُقْمٌ أَقَامَ جَمِيعُ الأُسَاةِ *** عَلَى أَنَّهُ سَقَمٌ يَقْتُلُ
21 أَيَا ذَاهِلًا وَنِدَاءُ الحُتُو *** فِ فِي النَّاسِ يُوقِظُ مَنْ يَذْهَلُ(5)
22 طَرِيقٌ طَويلٌ وَأَنْتَ امْرُؤٌ *** لَعَلَّكَ فِي زَادِهِ مُرْمِلُ(6)
1) . في (ج، س 1، ك): (يهيم) بدل (يغيم).
2) . في (ج، س 1): (مضيع) بدل (المضيع). البَهْمُ: الصَّغِيرُ من أَوْلاد الغَنَمِ، الضَّأْنِ والمَعَزِ. (التاج 31/307)، يكون في حَزَن الأرض أو سهلها.
3) . في (ج، س 1، ك): (وفارقها) بدل (وقارفها).
4) . الموئل: كالمآب، و هو المرجع.
5) . في (ج، س 1): (المنون) بدل (الحتوف).
6) . في (أ): (في زاده) محل (من زاده)، وفي (م): (بعيد) محل (طويل). أَرمل الشَّخصُ: نَفِد زاده وافتقر فكأنّه لصِق بالرّمل. (المعاصرة 943/2).
23 أَلَيْسَ وَرَاءَكَ مُزْوَرَّةٌ *** عَلَيْهَا الصَّفَائِحُ وَالجَنْدَلُ؟!(1)
24 بِهَا الصُّبحُ لَيْلٌ، وَلَيْلُ البِلَا *** دِ لَيْلٌ بِسَاحَتِهَا أَلْيَلُ(2)
25 إِذَا مَا أَنَاخَ الفَتَى عِنْدَهَا *** مُقِيمًا فَيَا بُعْدَ مَا يَرْحَلُ
26 وَإٍنْ جَاءَهَا فَوْقَ أَيْدِي الرِّجَالِ *** فَبِالرَّغْمِ مِنْ أَنْفِهِ يَنْزِلُ
27 عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ عَنْهَا لَهُ *** - وَإِنْ حَاصَ - مَنْجًى وَلَا مَرْحَلُ(3)
28 مَنازِلُ لَيْسَ لِحَيٍّ بِهَا *** مَعَاجٌ وَلَا وَسْطَهَا مَنْزِلُ(4)
29 خَلَتْ غَيْرَ ذِئْبٍ تَرَاهُ بِهَا *** يُعَاسِلُ أَوْ صُرَدٍ يَحْجِلُ(5)
30 وَإِلَّا تَرَنُّمُ حَنَّانَةٍ *** تَئِطُّ كَمَا زَفَرَ المِرْجَلُ(6)
31 تَرِيمُ وَتَقْفُلُ مُجْتَازَةً *** بِمَنْ لَا يَرِيمُ وَلَا يَقْفُلُ(7)
32 أَلَا أَيْنَ أَهْلُ النَّعِيمِ الغَزِيرِ *** وَأَيْنَ الأَجَالِدُ وَالبُزَّلُ؟(8)
1) . المُزْوَرَّةُ: الحُفْرَةُ المُنْحَرِفَةُ كِنَايةٌ عَنِ القَبرِ.
2) . لَيلٌ أَليَلُ: شَدِيْدُ الظُّلمَةِ. (الوسيط 850/2).
3) . في (ب): (مرجل) محل (مرحل)، وفي (ج، س 1): (مَحْيَدٌ) محل (مَنْجًى).
4) . المَعَاجُ: مَكانُ الإقَامَةِ. (الوسيط 634/2).
5) . يعسل: مَضَى مُسْرِعًا واضْطَرب فِي عَدْوِه وهَزَّ رأْسَه. (اللسان 446/11)، و الصُّرَدُ: طَائِر من سباع الطير. (التاج 273/8). حَجَلَ الطَّائِرُ: إذَا نَزَا فِي مشيَتِهِ كَمَا يَحجلُ البَعِيرُ العَقِيرُ عَلَى ثَلاثٍ وَالغُلامُ عَلَى رِجلٍ وَاحِدَةٍ. (التاج 281/28).
6) . في (أ): (ظفر) محل (زفر) وصححت فوقها بخط دقيق. الحَنَّانَةُ: الَّتِي كانَ لَهَا زَوْجٌ قَبْلُ فَتَذْكُرُه بالحَنِينِ والتَّحَزُّنُ. (المصدر نفسه 457/34)، و تئطّ: تُصَوِّتُ. (المصدر نفسه 129/19).
7) . في (ج، س 1): (بما) بدل (بمن). الرَّيْمُ: البَراحُ، وَيُريمُ بِالمَكانِ: يُقِيمُ وَيَثبُتُ. (المصدر نفسه 32/300)، والقَفْلُ: الرُّجوع. (التاج 268/30).
8) . في (أ): (العزيز) بدل (الغزير)، و (الأخاكد) بدل (الأجالد)، وفي (ش): (الأحاكد والبول) بدل (الأجالد والبزل)، الأَجالِدُ: جمْع الأَجلادِ، وَهِي الأَجسامُ والأَشخاص، يُقَال: فُلانٌ عظيمُ الأَجْلادِ، إِذا كَانَ ضَخْمًا قَوِيَّ الأَعضاءِ والجِسْم. وهذا هو الذي قصده الشاعر. (المصدر نفسه 507/7)، والبُزَّلُ: جَمعُ البَازِلِ وَهوَ مِنَ الإبلِ مَا بَزلَ نَابُهُ أَي فَطَرَ وَشَقَّ. (التاج 78/28).
33 وَأَيْنَ الغَطَارِفُ مِنْ حِمْيَرٍ *** وَمَا مُلِّكُوهُ وَمَا خُوِّلُوا؟(1)
34 وَأَيْنَ الَّذِينَ إِذَا مَا انْتَجوا *** أَرَمَّ لِنَجْوَاهُمُ المَحْفِلُ؟(2)
35 وَأَطْرَقَ كُلُّ طَوِيلِ اللِّسَانِ *** صَمُوتًا يُجِيبُ وَلَا يَسْأَلُ
36 إِذَا مَا مَشَوْا يَسْحَبُونَ البُرُودَ *** فَلِلرَّشْفِ مَا مَشَتِ الأَرْجُلُ(3)
37 وَقَوْمٌ إِذَا مَا سَرَوْا زَعْزَعُوا *** قَرَا الأَرْض بِالخَيْلِ أَوْ زَلْزَلُوا(4)
38 تُقَامُ مَمَالِكُهُمْ بِالقَنَا *** وَيَجْبِي خَرَاجَهُمُ المُنْصُلُ(5)
39 وَكَمْ قَلَّبُوا فِي العِبَادِ العُيُونَ *** فَلَمْ يُبْصِرُوا غَيْرَ مَا أَفْضَلُوا
40 وَتَلْقَاهُمُ عِنْدَ خَوْفِ البِلَادِ *** وَبَيْنَ بُيُوتِهِمُ المَعْقِلُ(6)
41 مَضَوا مِثْلَمَا مَضَتِ السَّارِيَا 1 *** تُ أَثْنَى بِهَا الوَطَنُ المُبْقِلُ(7)
42 وَأَزْعَجَهُمْ مِنْ قِلَالِ القُصُورِ *** فَلَم يَلْبَثُوا، المُزْعِجُ المُعْجِلُ(8)
1) . في (أ): (العطارف) بدل (الغطارف). الغَطَارِفُ: جَمعُ الغِطريفِ، وَهوَ السَّيِّدُ الشَّريفُ. (المصدر نفسه 218/24).
2) . فى (أ): (كنجواهم) بدل (لنجواهم). انتجوا: تناجوا: مِنَ النَّجوَى وَهيَ الحَديثُ الخَفِيّ. (المصدر نفسه 30/40) وَأَرَمَّ: سَكَتَ وَأَطرَقَ. (الوسيط 374/1).
3) . الرَّشفُ: أَخذُ المَاءِ بِالشَّفَتَينِ. (التاج 340/23)، وَأَرَادَ هُنَا التَّقبِيلَ، أَي أَنَّ النَّاسَ تُقَبِّلُ مَوَاطِئَ أَقدَامِهُم.
4) . في (ج، س 1، ك): (ثرى) بدل (قرا)، وفي (ش): (مشوا) بدل (سروا). قرا الأرض: ظهرها. (المصدر نفسه 292/39).
5) . المُنصُلُ: السَّيْفُ. (الوسيط 927/2)، والمَعْقِل: المَلْجَأ. (المصدر نفسه 617/2).
6) . المَعْقِل: المَلْجَأ. (التاج 20/30).
7) . السارِياتُ: حُمُرُ الوَحْشِ لأنَّها تَرْعى لَيْلًا وتَنَفَّش. (المصدر نفسه 263/38)، أَثْنَى بِهَا: أي ضمها أو احتضنها، أخذها من أَثْناء الشيءِ أَي تَضَاعِيفه؛ تقولُ: أَنْفَذت كَذَا ثِنْيَ كتابِي أَي فِي طَيِّه؛ وكانَ ذلِكَ فِي أَثْناءِ كَذَا: أَي فِي غضونِهِ. (المصدر نفسه 301/37)، أَبْقَلَ المكانُ: أَنبَتَ البَقْلَ. (المصدر نفسه 60/11).
8) . فى (أ): (فلاك) بدل (قلال)، وفي (م): (العجل) بدل (المعجل). القِلالُ: جمعُ القُلَّةِ، وهي الجَرَّةُ العظيمَةُ. (المصدر نفسه 275/30).
وَقَالَ - أَدَامَ اللهُ تَأيِيْدَهُ - يَرثِي وَالِدَةَ الشَّريفِ أَبِي مُحَمَّدٍ فَتَاهُ (رَحِمَهَا اللهُ و رَضِيَ عَنهَا وَأَرْضَاهَا):(1)
[الطويل]
1 أَلَا هَلْ أَتَاهَا كَيْفَ حُزْنِيَ بَعْدَهَا *** وَأَنَّ دُمُوعِي لَسْتُ أَمْلِكُ رَدَّهَا؟
2 تَفِيضُ عَلَى عَيْنٍ مَرَى الوَجْدُ مَاءَهَا *** وَلَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَغْلِبَ الصَّبْرُ وَجْدَهَا(2)
3 غَزِيرَةُ أَنْوَاءِ الجُفُونِ كَأَنَّهَا *** تَنَاهَتْ إلَى بَعْضِ البِحَارِ فَمَدَّهَا
4 وَقَدْ كُنْتُ مِنْ قَبْلِ الفِرَاقِ أَهَابُهُ *** كَمَا هَابَ ظِلْمَانُ الصَّرِيمَةِ أُسْدَهَا(3)
5 وَأُشْفِقُ مِمَّا لَا مَحَالَةَ وَاقِعٌ *** وَهَلْ لِلْمَنَايَا قَادِرٌ أَنْ يَرُدَّهَا؟
6 كَأَنِّيَ لَمَّا أَنْ سَمِعْتُ نَعِيَّهَا *** أَنَاخَ عَلَى الأَحْشَاءِ فَارٍ فَقَدَّهَا(4)
7 وَلَمْ أَسْتَطِعْ فِي رُزْئِهَا عَطَّ مُهْجَتِي *** وَأَجْلَلْتُهُ عَنْ أَنْ أُمَزِّقَ بُرْدَهَا(5)
1) . التخريج: أدب المرتضى 72، الأبيات 1، 8، 9، 14، 15، 17، 18، 20، 21، 41، 42.
2) . في (ج، د، س 1): (ترى) بدل (مرى).
3) . الظِّلمَانُ: جَمعُ الظَّلِيمِ، وَهوَ ذَكرُ النَّعَام. (التاج 40/33)، والصَّرِيمَةُ: القِطْعَة الضَّخْمَة المُنْقَطِعَة من مُعْظَمِ الرَّمْل. (التاج 498/32).
4) . الفاري: اسم فاعل من الفعل فَرَى أي شَقَّ. (المصدر نفسه 232/39)، وقَدَّهَا: شَقَّهَا. والنَّعِيُّ: النَّعْيُ، والنَّاعِي. (المصدر نفسه 109/40).
5) . العَطُّ: الشَّقُّ، عَطَّ الثَّوبَ: شَقَّهُ طُولًا. (المصدر نفسه 478/19).
8 وَمِمَّا شَجَانِي أَنَّنِي لَمْ أَجِدْ لَهَا *** عَلَى خِبْرَتِي شَيْئًا يُهَوِّنُ فَقْدَهَا
9 وَأَنِّيَ لَمَّا أَنْ قَضَى اللهُ هُلْكَهَا *** عَلَى قَلْبِيَ المَحْزُونِ بُقِّيتُ بَعْدَهَا
10 حَنَا يَوْمُهَا العَادِي كُهُولَ عَشِيرَتِي *** عَلَى جَلَدٍ مِنْهُمْ وَشَيَّبَ مُرْدَهَا(1)
11 وَحَطَّ الرِّجَالَ الشُّمَّ مِنْ كُلِّ شَامِخٍ *** يُلَاقُونَ بِالأَيْدِي مِنَ الأَرْضِ جِلْدَهَا
12 وَقَلَّصَ عَنْهَا العِزَّ مَا قُدِحَتْ بِهِ *** فَتَحْسَبُ مَوْلَاهَا مِنَ الذُّلِّ عَبْدَهَا(2)
13 فَكَمْ كَبِدٍ حَرَّى تَقَطَّعُ حَسْرَةً *** وَكَمْ عَبْرَةٍ قَدْ أَقْرَحَ الدَّمْعُ خَدَّهَا
14 حَرَامٌ - وَقَدْ غُيِّبْتِ عَنِّيَ - أَنْ أَرَى *** مِنَ الخَلْقِ إِلَّا نَظْرَةً لَنْ أَوَدَّهَا(3)
15 وَسِيَّانِ عِنْدِي أَنْ حَبَتْنِي خَرِيدَةٌ *** بِوَصْلٍ يُرَجَّى أَوْ حَبَتْنِيَ صَدَّهَا(4)
16 وَهَيهَاتَ أَنْ أُلْفَى أُرَقِّحُ صِرْمَةً *** وَأَطْلُبُ فِي دَارِ المَعِيشَةِ رَغْدَهَا(5)
17 وَمِنْ أَيْنَ لِي فِي غَيْرِهَا عِوَضٌ بِهَا *** وَقَدْ أَحْرَزتْ سُبْلَ الفَضَائِلِ وَحْدَهَا؟
18 أُسَامُ التَّسَلِّي وَهْوَ عَنِّي بِمَعْزِلٍ *** وَكَيْفَ تُسَامُ النَّفْسُ مَا لَيْسَ عِنْدَهَا؟
1) . في (ج، د، س 1، ش، ك): (الغادي) بدل (العادي)، و (شيب) بدل (وشيب) بسقوط الواو فانكسر الوزن. العَادِي لَكَ: الظَّالِمُ لَكَ، مِنْ عَدَا عَلَيهِ إذَا ظَلَمَهُ ظُلْمًا جاوَزَ فِيهِ القَدْرَ. (التاج 6/39)، وحَناهُ: عَطَفَهُ؛ فانْحَنَى. (المصدر نفسه 487/37).
2) . قُدِحَت بِهِ: عِيبَتْ بِهِ، قَدَحَ فِي عِرْضِ أَخيه يَقْدَح قدْحًا: عابَه. (المصدر نفسه 39/7).
3) . في (أ): (لم أودها)، وفي (ش): (قطرة لن أردها) بدل (نظرة لن أودها)، وفي (ج، س): (أردها) بدل (أودها).
4) . الخريدة من النّسَاءِ: البِكْرُ الَّتِي لم تُمْسَسْ قَطُّ. (التاج 55/8).
5) . في (ج، ش): محل (أرقح صرمة) ترك بياضًا ثم أضيفت الكلمتان في (ج) بِخَطٍّ دَقِيقٍ فَوقَهَا، الرَّقَاحَةُ: كَسبُ المَالِ وَجَمعُهُ، وَيَرقَحُ مَعِيشتَهُ أَي يُصْلحهَا. (غريب الحديث 228/2)، الصِّرمَةُ: القِطْعَةُ من الإِبِل. (التاج 501/32).
19 وَبَيْنَ ضُلُوعِي يَا عَذُولُ نَوَافِذٌ *** أَبَى العَذْلُ وَالتَّأْنِيبُ لِي أَنْ يَسُدَّهَا
20 وَوُدِّي بِأَنَّ اللهَ يَوْمَ اخْتِرامِهَا *** تَخَرَّمَ مِنْ جَنْبَيَّ مَا حَازَ وُدَّهَا(1)
21 وَأَنِّيَ لَمَّا غَالَهَا المَوْتُ غَالَنِي *** فَبُعْدًا لِنَفْسِي إِذْ قَضَى اللهُ بُعْدَهَا
22 أَ فِي كُلِّ يَوْمٍ أَيُّهَا الدَّهْرُ نَكْبَةٌ *** تُكِدُّ حَيَازِيمِي فَأَحْمِلَ كَدَّهَا؟(2)
23 بَلَغْتُ أَشُدِّي - لَا بَلَغْتُ - وَجُزْتُهُ *** وَأَعْجَلتَهَا مِنْ أَنْ تَجُوزَ أَشُدَّهَا(3)
24 وَفُزْتُ بِأَسْنَى مَا حَوَتْهُ رَوَاجِبِي *** وَجَاوَزْتُ فِي أُمِّ المُصِيبَاتِ حَدَّهَا(4)
25 فَيَا قَلْبُ، لِمْ أَنْتَ الجَلِيدُ كَأَنَّمَا *** تُحَادِثُكَ الأَطْمَاعُ أَنْ تَسْتَرِدَّهَا؟!
26 وَمَا كُنْتُ أَهْوَى أَنَّكَ اليَوْمَ صَابِرٌ *** وَيَدْعُوكَ فِتْيَانُ العَشِيرَةِ جَلْدَهَا
27 أَ لَيْسَ فِرَاقًا لَا تَلَاقِيَ بَعْدَهُ *** وَغَيْبَةَ سَفْرٍ لَا يُرَجُّونَ وَفْدَهَا؟!
28 أَلَا فَالبَسِ الأَحْزَانَ لِبْسَةَ قَانِعٍ *** بِأَثْوَابِهِ لَا يَبْتَغِي أَنْ يُجِدَّهَا(5)
29 وَصُمَّ عَنِ المُغْرِينَ بِالصَّبرِ إِنَّهُمْ *** يُطَفُّونَ نَارًا أَلْهَبَ اللهُ وَقْدَهَا(6)
30 وَقَبْلَكَ مَا نَالَ الزَّمَانُ مُعَلَّقًا *** بِأَجْبَالِ رَضْوَى يَرْتَعِي ثَمَّ مَرْدَهَا(7)
1) . اخترامها: موتها، وَتَخَرَّمَ: اقْتَطَعَ وَاسْتَئأصَلْ. (التاج 69/32).
2) . الحَيَازيمُ: جَمعُ الحَيزومِ. أَعضَاءٌ وَأَنسِجَةٌ تَشْغَلُ وَسَط الصَّدْر ما بين الرِّئتين. (المعاصرة 594/1)، وَتُكِدُّ حَيَازيمِي: تَحُكُّهَا حَكًّا شَديدًا فَتُزيلَهَا مِن مَكانِها. (التاج 99/9).
3) . الأَشُدُّ: مَبْلَغُ الرَّجُلِ الحُنْكَةَ والمَعرِفةَ. (المصدر نفسه 242/8).
4) . في (أ): (نفرت) بدل (ففزت)، الرَّواجبُ: مَفاصِلُ أصولِ الأَصابعِ، واحِدَتُها: رَاجِبَةٌ. (القاموس المحيط 88).
5) . يَجِدُّ الثَّوبَ: مِنَ الجِدَّةِ: ضدُّ البِلَى، وَجَدَّ الثَّوبُ: صَارَ جَدِيدًا. (التاج 478/7).
6) . في (ش): محل (عن المغرين) بياض.
7) . في (ج، س 1): (يرتقى) محل (يرتعى). والمَردُ: الغَضُّ مِن ثَمَرِ الأَراكِ. (المصدر نفسه 168/9)، وغُصنٌ أَمْرَدُ: لَا وَرَقَ عَلَيْهِ. (المصدر نفسه 167/9).
31 تَوَاعَدَ فِي شَمَّاءَ يَرقُبُ مُزْنَةً *** تَصُوبُ عَلَيْهِ أَعْذَبَ اللهُ وِرْدَهَا(1)
32 وَتَلْقَاهُ خِلْوًا لَا يُطَالِعُ رِيبَةً *** وَلَا يَتَّقِي خِطْءَ اللَّيَالِي وَعَمْدَهَا
33 وَدَاءُ الرَّدَى أَفْنَى ظِباءَ سُوَيْقَةٍ *** وَطَيَّرَ عَنْ أَجْزَاعِ تَدْمُرَ رُبْدَهَا(2)
34 وَأَفْضَى إِلَى حُجْبِ المُلُوكِ وَلَمْ يَخَفْ *** شَذَاهَا وَلَمْ يَرْهَبْ هُنَالِكَ حَشْدَهَا(3)
35 يَسِيرُ إِلَيْهَا كُلَّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ *** عَلَى مَهَلٍ مِنْهُ فَيَسْبِقُ شَدَّهَا(4)
36 وَكَمْ عُصْبَةٍ بَاتَتْ بِظِلِّ سَعَادَةٍ *** تَخَطَّفَهَا وَأَوْلَجَ النَّحْسُ سَعْدَهَا(5)
37 وَهَدَّمَهَا مَنْ كَانَ شَادَ بِنَاءَهَا *** وَجَرَّدَهَا مَنْ كَانَ أَحْكَمَ غِمْدَهَا(6)
38 سَلامٌ عَلَى أَرْضِ الطُّفُوفِ وَرَحْمَةٌ *** مَرَى اللهُ سُقْيَاهَا وَ أَضْرَمَ رَنْدَهَا(7)
39 وَلَا عَدِمَتْ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ *** حَفَائِرُهَا مِنْ جَنَّةِ اللهِ رِفْدَهَا(8)
1) . فى (ب): (تباعد)، وفي (ج، د، س 1، ك): (تراعد) في محل (تواعد). تَوَاعَدَ القَومُ: وَعَدَ بَعضُهُمْ بَعْضًا فِي الخَيرِ، وَهوَ مَوعُودٌ، فِي إشَارَةٍ إلَى وَعْدِ اللهِ تَعَالَى: وَ فِي اَلسَّمٰاءِ رِزْقُكُمْ وَ مٰا تُوعَدُونَ (الذاريات / 22)، وَالشَّمَّاءُ: الأرضُ المرتَفِعةُ (هَضَبةٌ عَالِيةٌ)، فَكُلُّ مُرْتَفع أَشَمُّ وَمِنْه قُنَّة شَمَّاءُ. (المخصص 119/1).
2) . في (أ): (أجزاء) وفي (ج، د، س 1): (أجراع) بدل (أجزاع)، الأَجزَاعُ: منعطفات الوديان. (التاج 435/20)، والرُّبْد فِي النعام: سَوادٌ مُختلط. (التاج 84/8). سُوَيْقَةُ: وَهِيَ تَصغِيرُ سَاقٍ، وَهيَ مَوَاضِعُ كَثيرةٌ فِي البِلادِ، مِنهَا: هَضَبةٌ طَويلَةٌ بِالحِمَى حِمَى ضَرية بِبَطنِ الرَّيَّانِ، وَفي بِلادِ بَنِي جَعفَرٍ هَضبةٌ طَويلَةٌ لَا يُعرفُ بِنجدٍ جَبلٌ أَطوَلُ مِنهَا فِي السَّماءِ. (معجم البلدان 286/3)
3) . في (أ): (شداها)، وفي (ج، د، س 1): (شباها) بدل (شذاها). الشَّذا: الأذَى والشَّرُّ. (التاج 359/38).
4) . الشَّدُّ: السَّيرُ السَّريعُ. (التاج 240/8).
5) . في (ج، د، س 1، ك): (بل أولج) فى موضع (وأولج).
6) . في (ب، ج، ك): (عمدها) بدل (غمدها)، والغِمْدُ: جَفْنُ السَّيْفِ. (التاج 469/8). وَالتَّعبِيرُ هُنَا مَجَازِيٌّ، يُريدُ تَدمِيرَ المَدينَةِ وَهَتكَ حَرمِهَا.
7) . في (أ): (رندها)، وفي (ب): (ندها) في موضع (زندها)، وفي (ج، د، س 1): (برى) محل (مرى). أَرضُ الطُّفوفِ: كَربَلَاء، والزَّنْد: العُودُ الّذي يُقْدَحُ بِهِ النَّارُ، وَأَضرَمَ زَندَهَا: مَجازٌ وَهوَ هُنَا دُعاءٌ بِالفَلاحِ وَالنَّجَاحِ. (التاج 146/8).
8) . الحَفَائِرُ: القُبورُ. (المعاصرة 521/1). وَالشَّاعِرُ يُريدُ قُبورَ شُهَدَاءِ مَعرَكَةِ الطَّفِّ (عليهم السلام).
40 فَكَمْ ثَمَّ مِنْ أَشْلَاءِ قَوْمٍ أَعَدَّهَا *** - لِيُعْطِيَهَا مَا يَنْبَغِي - مَنْ أَعَدَّهَا(1)
41 وَللهِ مِنْهَا حُفْرَةٌ جِئْتُ طَائِعًا *** فَأَوْدَعْتُ دِينِي ثُمَّ دُنْيَايَ لَحْدَهَا
42 وَوَلَّيْتُ عَنْهَا أَنْفُضُ التُّرْبَ عَنْ يَدٍ *** نَفَضْتُ تُرَابَ القَبْرِ عَنْهَا وَزَنْدَهَا(2)
43 وَلَمْ يُسْلِنِي شَيْءٌ سِوَى أَنَّ جَارَتِي *** قَضَى اللهُ بَعْدِي أَنْ تُجَاوِرَ جَدَّهَا(3)
44 وَإِنِّيَ لَمَّا أَنْ شَقَقْتُ ضَرِيحَهَا *** إِزَاءَ شَهِيدِ اللهِ أَنْجَزْتُ وَعْدَهَا(4)
45 وَكَيْفَ تَخافُ السُّوءَ يَوْمَ حِسَابِهَا *** وَقَدْ جَعَلَتْ مِنْ أَجْنُدِ اللهِ جُنْدَهَا؟!(5)
46 وَتُمْسِكُ فِي يَوْمِ القِيَامَةِ مِنْهُمُ *** بِحُجْزَةِ قَوْمٍ لَا يُبَالُونَ حَدَّهَا(6)
47 يَقُونَ الَّذِي وَالَاهُمُ اليَوْمَ حَرَّهَا *** وَيُعْطُونَهُ عَفْوًا كَمَا شَاءَ بَرْدَهَا(7)
انْتَهَى الجُزْءُ الأَوَّلُ وَيَلِيهِ الجُزْءُ الثَّانِي(8)
أَ مِنكَ سَرَى طَيفٌ وَقَدْ كَادَ لَا يَسْرِي وَنَحْنُ جَمِيعًا هَاجِعُونَ عَلَى الغَمْرِ؟
وَالحَمْدُ للهِ وَصَلَّى اللهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ وَآلِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرا".
وَفِي (ب): قال الناسخ: "نَجَزَ الجُزءُ الأَوَّلُ وَلله الحَمْدُ وَيَتلُوهُ إنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى قَولُهُ - أَدَامَ اللهُ تَأيِيدَهُ -:
أَ مِنكَ سَرَى طَيفٌ وَقَدْ كَادَ لَا يَسْرِي وَنَحْنُ جَمِيعًا هَاجِعُونَ عَلَى الغَمْرِ؟
وَالحَمْدُ للّهِ وَصَلَّى اللّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ، وَكَتَبَ بِيَدِهِ مُحَمَّدُ بنُ الحَسَنِ الحُرُّ وَفَرَغَ مِنهُ فِي غُرَّةِ المُحَرَّمِ سَنَة 1088 ه - وَالحَمْدُ للّهِ وَحْدِهِ". مالكه كاتبه (ختم)
وَفِي (ج): "تَمَّ الجُزءُ الأَوَّلُ وَللّهِ الحَمْدُ أوَّلًا وَآخِرًا وَيَتلُوهُ إنْ شَاءَ اللّهُ تَعَالَى الجُزءُ الثَّانِي الَّذِي أَوَّلُهُ قَولُهُ - أَدَامَ اللهُ تَأيِيدَهُ -:
(أَ مِنكَ سَرَى طَيفٌ وَقَدْ كَادَ لَا يَسْرِي)
وَالحَمْدُ للهِ وَصَلَّى اللهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ تَسلِيمًا كَثِيرًا".
وفي (س 1): تَمَّ الجُزءُ الأَوَّلُ مِنْ تَجزِئةِ الشَّريفِ المُرتَضَى رَضِيَ اللهُ عَنهُ، وَيَتلُوهُ الجُزءُ الثَّانِي مِنْ تَجزِئَتِهِ أَيضًا وَأَوَّلُهُ:
(أَ مِنكَ سَرَى طَيفٌ وَقَدْ كَادَ لَا يَسْرِي)
عَلَى يَدِ مُحَمَّدِ السَّمَاوِيِّ حَامِدًا مُصَلِّيًا، سَنَةَ 1335 ه -.
أَ مِنكَ سَرَى طَيفٌ وَقَدْ كَادَ لَا يَسْرِي وَنَحْنُ جَمِيعًا هَاجِعُونَ عَلَى الغَمْرِ؟
وَالحَمدُ لله وَصَلَّى اللهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّد النَّبِيِّ وَآلِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا.
انْتَهَى اسْتِنْسَاخُ صُورَتِهِ المُكْتَتَبةِ عَلَى نُسْخَةٍ قَدِيْمَةٍ مَقْرُوءَةٍ عَلَى عَلَمِ الهُدَى سَيِّدِنَا المُرْتَضَى - عَطَّرَ اللهُ مَرْقَدَهُ - وَعَلَيهَا حَسْبَمَا ذَكَرَ الكَاتِبُ خَطَّهُ - طَابَ رَمْسُهُ - وَوَقَعَ فِرَاغُنَا مِنْ كِتَابَتِهِ عَلَى الصُّورَةِ الأَخِيرَةِ فِي اليَومِ العَاشِرِ مِنْ شَهرِ رَجَبٍ أَحَدِ شُهُورِ السَّنَةِ الرَّابِعَةِ وَالأَربَعِينِ [بعد الألف والثلاثمئة] مِنَ الهُجْرَةِ النَّبَويَّةِ عَلَى مُهَاجِرِهَا أَفْضَلُ التَّحِيَّةِ.
وفي (ك): "تَمَّ الجُزءُ الأَوَّلُ وَللهِ الحَمْدُ أوَّلًا وَآخِرًا وَيَتلُوهُ إنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى الجُزءُ الثَّانِي الَّذِي أَوَّلُهُ قَولُهُ - أَدَامَ اللهُ تَأيِيدَهُ -:
أَ مِنكَ سَرَى طَيفٌ وَقَدْ كَادَ لَا يَسْرِي وَنَحْنُ جَمِيعًا هَاجِعُونَ عَلَى الغَمْرِ؟
وَالحَمْدُ للهِ وَصَلَّى اللهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ وَآلِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرا".
وفي (ش): "أُنَجَزَ الجُزءُ الأَوَّلُ وَالحَمْدُ للهِ وَيَتلُوهُ إنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى قَولُهُ - أَدَامَ اللهُ تَأيِيدَهُ -:
أَ مِنكَ سَرَى طَيفٌ وَقَدْ كَادَ لَا يَسْرِي وَنَحْنُ جَمِيعًا هَاجِعُونَ عَلَى الغَمْرِ؟
وَالحَمْدُ للهِ وَصَلَّى اللهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ وَآلِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرا.
انْتَهَى اسْتِنْسَاخُ صُورَتِهِ المُكْتَتَبةِ عَلَى نُسْخَةٍ قَدِيمَةٍ مَقرُوءَةٍ عَلَى عَلَمِ الهُدَى سَيِّدِنَا المُرْتَضَى عَطَّرَ اللهُ مَرقَدَهُ وَعَلَيهَا حَسبَ مَا ذَكَرَ الكَاتِبُ خَطُّهُ طَابَ رَمْسُهُ، وَوَقَعَ فِرَاغُنَا مِنْ كِتَابَتِهِ عَلَى الصُّورَةِ الأَخِيرَةِ فِي اليَومِ العَاشِرِ مِنْ شَهْرِ رَجَبِ أَحَدِ شُهُورِ السَّنَةِ الرَّابِعَةَوَالأَربَعِينَ مِنَ الهُجْرَةِ النَّبَويَّةِ عَلَى مُهَاجِرِهَا أَفضَلُ التَّحِيَّةِ".
1) . في (ب، ش): (تبتغى) بدل (ينبغى). الأشْلَاءُ: الأَعضَاءُ، مُفْرَدُهَا شِلْوٌ.
2) . الزَّنْدُ: زَندُ اليَدِ، وَهوَ مَوْصِلُ طَرَف الذِّراعِ فِي الكَفِّ. (التاج 145/8-146).
3) . في (أ): (أن لا تجاور حدها) في محل (أن تجاور جدها).
4) . شَهِيْدُ الله: هُوَ شَهيدُ الطَّفِّ الإمَامُ الحُسَينُ صَلَوَاتُ الله وَسَلامُهُ عَلَيهِ. وَإنجَازُ وَعدَهَا: يُظهِرُ أَنَّهَا أَوصَتْ بِدَفنِهَا عِندَ الإمَامِ الحُسَينِ - سَلَامُ الله عَلَيهِ - فَلَمَّا دَفَنَهَا هُنَاكَ أَنجَزَ وَعدَهَا.
5) . في (د): (فكيف) في محل (وكيف).
6) . الحُجْزَة: مَعْقِدُ الإزَارِ مِنَ الْإِنْسَانِ. (التاج 94/15)، وَأَخَذَ بِحُجْزَتِهِمْ: أَي تَمَسَّكَ بِهِمْ، وَاعْتَصَمْ بِكَهفِهِمْ، وَهَؤلاءِ القَومُ الَّذِينَ ذَكَرَهُم هُمْ شُهَدَاءُ كَرْبَلاءَ، الإمَامُ الحُسَينُ وَأبنَاؤُهُ وَإخْوَتُهُ وَأَهلُ بَيتِهِ وَأَنصَارُهُ، وَهُمْ أَنصَارُ اللهِ وَأنْصَارُ رَسُولِهِ صَلَوَاتُ اللهِ وَسَلَامُهُ عَلَيهِ وَعَلَيهِمْ أَجْمَعِينَ.
7) . وقَايَتُهُمْ لنَا: بِشَفَاعَتِهِمْ لنَا بِإذنِ اللهِ، قَالَ تَعَالَى: مَنْ ذَا اَلَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاّٰ بِإِذْنِهِ (البقرة/ 255).
8) . في (أ) "نَجَزَ الجُزءُ الأَوَّلُ وَالحَمْدُ للهِ وَيَتلُوهُ إنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى قَولُهُ - أَدَامَ اللهُ تَأيِيدَهُ -:
المقدّمة 5
الفصل الأوّل: حياة الشاعر 7
اسمه ونسبه 9
أسرته 10
ولادته ونشأته 12
شيوخه 13
مدرسته العلميّة وتلامذته 17
وفاته 25
آثاره 26
أقوال العلماء والأدباء فيه 27
الفصل الثاني: شعره وديوانه 43
شعره 45
أغراضه الشعريّة 46
نظرةٌ في شعر الشاعر الشريف المرتضى وشاعريّته (قدس سره) 83
وفي الوصف 94
ومن كناياته الجميلة 95
وممّا نختلف معه فيه 95
والشريف - رضوان الله عليه - مغرمٌ بغريب الألفاظ 102
استعماله كلماتٍ ميّتةٍ 104
الغموض في شعره 105
ديوانه 108
تقسيم الديوان 109
طبعات الديوان 119
أقوال العلماء 121
الفصل الثالث: مخطوطات الديوان ومنهج التحقيق 123
مخطوطات الديوان 125
ملاحظاتنا حول عمليّات نسخ الديوان المتعاقبة 131
نسخ المخطوطات 148
منهج التحقيق 175
نماذج من تصاوير النسخ 179
ديوان الشريف المرتضى
الجزء الأوّل 231
(1) - قال السيّد الشريف يفتخر بآبائه 233
(2) - وقال أيضًا يفتخر 242
(3) - قال بواسط في والده 249
(4) - وقال في معنى عرض له 255
(5) - وقال أيضاً يفتخر و يعرّض ببعض أعدائه 261
(6) - وقال في معنى عرض له 267
(7) - و قال يمدح القادر باللّه في ابتداء إفضاء الخلافة إليه 271
(8) - و قال يمدح أباه و يعرّض ببعض أعدائه 276
(9) - و قال يفتخر و يعرّض ببعض أعدائه 283
(10) - وقال يفتخر 291
(11) - قال يهنّئ أباه الطاهر ذا المنقبتين بعيد الفطر 295
(12) - وقال يهنّئ أباه بعيد النحر 300
(13) - وقال يخاطب الشريف الطاهر عند رجوع النقابة إليه 307
(14) - وقال وكتب بها إلى الوزير الحسين بن حمدٍ ويحثّه على العود إلى بغداد 310
(15) - وكتب بها أيضًا إلى الوزير أبي عليٍّ يرثي الأمير أبا شجاعٍ بكران بن أبي الفوارس... 315
(16) - قال وكتب بها إلى الوزير أبي عليٍّ الحسن بن حمدٍ... 319
(17) - وقال وقد سئل إجازة قول أبي دهبلٍ الجمحيّ 322
(18) - وقال في معنًى عرض له 324
(19) - وقال في صفة البرق 325
(20) - وقال عند منصرفه من الحجّ يذكر أحوال طريقه و... 327
(21) - وقال يخاطب الشريف نقيب النقباء أبا الحسين الزينبيّ و... 333
(22) - وقال يعزّي الوزير أبا عليٍّ عن خاله جعفر بن المغيرة 338
(23) - وقال يعزّيه عن ابنةٍ له توفّيت في يوم السبت 341
(24) - وقال أيضًا عند توجّهه إلى واسط يودّعه 344
(25) - وقال في معنًى عرض له 345
(26) - وقال يرثي صديقًا كان له 348
(27) - وقال أيضًا وقد دخل أخو صديقه هذا المتوفّى في يوم عيد 352
(28) - وقال أيضًا يفتخر 355
(29) - وقال يهنّئ أباه بعيد الفطر 361
(30) - وقال أيضًا يهنّئه بعيد النحر وهي من أوائل قوله 367
(31) - وقال - أدام الله علوّه - يفتخر 373
(32) - وقال وقد انصرف من جنازة الشريف أبي الحسين ابن الشبيه... 379
(33) - وقال يمدح الطائع لله لمودّةٍ وأسبابٍ مستحكمةٍ كانت بينهما 381
(34) - وقال، وقد همّ بإيصاله إليه [الطائع للّه] عند افتتاح لقائه له... 390
(35) - وقال في معنًى عرض له 393
(36) - وقال عند وفاة صديقٍ كان شديد المودّة له 395
(37) - قال في معنًى عرض له 398
(38) - وقال يتشوّق نجدًا 402
(39) - وقال في الغزل 403
(40) - وقال في الشيب 405
(41) - وقال و كتب بها إلى أخيه... 407
(42) - وقال في الغزل 410
(43) - وقال في الشيب 412
(44) - وقال يفتخر؛ وهي من أوائل قوله 413
(45) - قال وكتب بها إلى الرئيس أبي الحسين البتّيّ يعاتبه... 421
(46) - وقال أيضًا وكتب بها إليه جوابًا عن قصيدةٍ أنشده إيّاها 425
(47) - وقال يفتخر 428
(48) - وقال يفتخر ويصف الذئب 433
(49) - قال وقد سأله بعض أصحابه عملها في غرضٍ له 438
(50) - وقال يهنّئ أباه بعيد الفطر، وهي من أوائل قوله 442
(51) - وقال يمدح أباه ويهنّئه بشهر رمضان... 447
(52) - وقال أيضًا وكتب بها إلى بعض أصدقائه عن الرؤساء... 452
(53) - وقال في معنى عرض له وهي من أوائل قوله 457
(54) - وقال في بَبَّغاء قنصها ابن عرسٍ ليلًا 463
(55) - وقال في غرضٍ 466
(56) - وقال وكتب بها إلى أحمد بن الحسن النّاصر خاله يهنّئه بعيد الفطر 467
(57) - وقال وكتب بها إلى أحمد بن الحسن النّاصر خاله يعزّيه عن بنتٍ له توفّيت... 472
(58) - وقال، وكتب بها إلى صديقٍ له قَدِم من سفرٍ، وهو... 475
(59) - وسئل أن يعمل على وزن أبيات المتنبّي، فقال... 479
(60) - وقال - أدام الله علوّه - في الغزل 481
(61) - وقال أيضًا في الغزل 483
(62) - وقال - أدام اللّه علوّه - وهي من أوائل قوله 484
(63) - وقال وقد قدم قوم كان يأنس بهم من غَيبةٍ طالت 486
(64) - وقال - أدام الله علوّه - يفتخر 487
(65) - قال - أدام الله علوّه - يفتخر ويعرّض ببعض النّاس 493
(66) - وقال في الزّهد 498
(67) - قال وقد سُئل عمل أبياتٍ في هذا المعنى والوزن 501
(68) - قال وقد اجتاز على المقبرة العتيقة الموازية لمسجد بَراثا... 502
(69) - وقال - أدام الله تأييده - في معنًى عرض له 504
(70) - وقال في ذمّ الدنيا والحثّ على الزهد فيها 507
(71) - وقال في ذمّ الدنيا والحثّ على الزهد فيها 510
(72) - وقال يرثي والدة الشريف أبي محمّد فتاه 514