ghaemiyeh.com
موسوعة سيرة اهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ)
تأليف: باقر شريف القَرشي
تحقيق: مهدي باقر القرشي
الناشر : دار المعروف - مؤسسة الإمام الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ)
المطبعة : ستار
الطبعة الثانية : 1433هـ / 2012م
عدد النسخ :1000 نسخة
حقوق الطبع والنشر محفوظة للمؤلّف
ردمك الدورة : 1 - 42 - 8275 - 964 - 978
ردمك الجزء «23» : 0 - 65 - 8275 - 964 - 978
عنوان الناشر : النجف الأشرف - شارع الرسول (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ)
مكتبة الإمام الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) - هاتف 009647805694970
موسوعة سيرة اهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ)
الجزء الثالث والعشرون
الامام جعفر بن محمّد الصادق (عَلَيهِمَا السَّلَامُ)
تأليف
باقر شريف القَرشي
تحقيق
مهدي باقر القرشي
مؤسّسة الامام الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ)
لإحیاء تراث أهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ)
موسوعة سيرة اهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ)
الامام جعفر بن محمّد الصادق (عَلَيهِمَا السَّلَامُ)
موسوعة سيرة اهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ)
الجزء الثالث والعشرون
الامام جعفر بن محمّد الصادق (عَلَيهِمَا السَّلَامُ)
الصّحيفة الصّادقيَّة
تأليف
باقر شريف القَرشي
تحقيق
مهدي باقر القرشي
مؤسّسة الامام الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ)
لإحیاء تراث أهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ)
موسوعة سيرة اهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ)
تأليف: باقر شريف القَرشي
تحقيق: مهدي باقر القرشي
الناشر : دار المعروف - مؤسسة الإمام الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ)
المطبعة : ستار
الطبعة الثانية : 1433هـ / 2012م
عدد النسخ :1000 نسخة
حقوق الطبع والنشر محفوظة للمؤلّف
ردمك الدورة : 1 - 42 - 8275 - 964 - 978
ردمك الجزء «23» : 5 - 65 - 8275 - 964 - 978
عنوان الناشر : النجف الأشرف - شارع الرسول (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ)
مكتبة الإمام الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) - هاتف 009647805694970
بِسْمِ اللّه الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
«وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ»
البقرة 2 : 186
«وَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنْبِهِ أَوْ قَاعِداً أَوْ قَائِماً فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَن لَمْ يَدْعُنَا إِلَى ضُرَّ مَسَّهُ كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ»
یونس 10 : 12
«أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَعِلُهُ مَعَ اللّه قَلِيلاً مَا تَذَكَّرُونَ»
النمل 27 : 62
«وَإِذَا مَسَّ النَّاسَ ضُرِّ دَعَوْا رَبَّهُم مُّنِيبِينَ إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا أَذَاقَهُم مِنْهُ رَحْمَةً إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُم بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ»
الروم 30: 33
«وَإِذَا مَسَّ الْإِنسَانَ ضُرٍّ دَعَا رَبَّهُ مُنِيباً إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِنْهُ نَسِيَ مَا كَانَ يَدْعُوا إِلَيْهِ مِن قَبْلُ وَجَعَلَ للّه أَندَاداً لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلاً إِنَّكَ مِن أَصْحَابِ النَّارِ»
الزمر 39: 8
بسم اللّه الرحمن الرحيم
الحمد للّه ربّ العالمين
والصلاة والسلام على خير خلقه، محمّد وآله الطيّبين الطاهرين
وبعد، فإنّ من قضاء اللّه تعالى وقدره الحتميَّين، أنّه جلّ جلاله يختار في كلّ قرنٍ رجالاً، هم صفوة النّاس، بهم يثير دفائن العقول، ويذكّرهم منسئ الفطرة إتماماً للحجّة، وإيضاحاً للمحجّة، وممّن اختاره اللّه تعالى لهذه الموهبة العظمى، الإمام الهمام، ووصيُّ مَن هو للأنبياء شرف وختام جعفر بن محمّد بن علي بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب (عَلَيهِم السَّلَامُ)، الذي يروي عن أجداده، عن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، عن جبرئيل، عن اللّه جلّت عظمته جميع المعارف التكوينيّة والتشريعيّة، فهو (عَلَيهِ السَّلَامُ) لسانُ خاتم النبيّين، بل جميع الأنبياء، وممّن أخذ قطرة من هذا البحر، الذي لا ساحل له، علم الأعلام، الحجّة، قرّة المتتبعين العظام، الشيخ باقر شريف القرشي، فإنّه دامت معاليه، أشار إلى حقيقة تقصر عن معرفتها أفهام ذوي العقول، وورد ساحة تزلُّ دونها أقدام الفحول، فهو المثل الأعلى، علماً وعملاً، وصار أهلاً لأن تكون له هذه «الصحيفة الصادقية» الغرّاء التي يحقّ أن يقال فيها أنها من تجليات المدعو في الداعي، وتفاني الداعي في مرضاة المدعوّ، عند التوجّه والثناء، فرفع اللّه تعالى في الدارين شأنه، وجعل أفئدة النّاس تهوي إلى مؤلّفاته الشريفة، ونفعهم من ثمرات علمه وعمله، إنّه سميع مجيب.
9 شعبان عام 1408هـ
عبد الأعلى الموسوي السبزواري
1 - الدعاء، سموّ في الروح، وإشراق في النفس، يربط الإنسان بربه خالق الكون، وواهب الحياة، من بيده مجريات الأحداث، وهو بكل شيء محيط.
إنّ علاقة الإنسان بربّه علاقة ذاتيّة، ومتأصّلة في نفس الإنسان، فهو يفزع إليه إذا دهمته كارثة من كوارث الدهر، أو ألمت به محنة من محن الأيّام.. إنّه يدعو ربه ضارعاً منكسراً، لا يجد أحداً يلجأ إليه، ولا يكشف عنه الضر والشقاء سوى اللّه تعالى اللطيف بعباده، وقد تحدث القرآن الكريم عن هذه الظاهرة في كثير من آياته، قال تعالى: «وَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنْبِهِ أَوْ قَاعِداً أَوْ قَائِماً فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَن لَمْ يَدْعُنَا إِلَىٰ ضُرٍّ مَسَّهُ» (1).
وقال تعالى : «وَإِذَا مَسَّ النَّاسَ ضُرِّ دَعَوْا رَبَّهُمْ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا أَذَاقَهُم مِنْهُ رَحْمَةً إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُم بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ» (2)
إنّ الالتجاء إلى اللّه تعالى، والفزع إليه، في وقت المحنة والأزمات أمر ذات-ي للإنسان، مهما كانت اتجاهاته وميوله، وقد قرأت في بعض الكتب أو الصحف أنّ شخصاً كان في طائرة، وفيها جماعة من الماركسيين وغيرهم، ممن لا دين لهم، فأصاب الطائرة عطب وهي في الجو، ففزعوا جميعاً إلى اللّه تعالى، ببكاء لينقذهم من
هذه الكارثة، فاستجاب اللّه دعاءهم، وأنجاهم ممّا هم فيه، وعقّب الشخص قائلاً: «إنّي لا أصدق بعد ذلك أنّ هناك من يجحد اللّه تعالى ولا يؤمن به، فإنه إن جحده بلسانه، فإنّ قلبه مطمئنّ به».
2 - إنّ من ثمرات الدعاء ومعطياته، إزالة ما ران على القلوب من غشاوات وجفاء، ورفع المرء إلى البشرية المثالية، والإنسانية الكريمة، إنّه من دون شك يهذب النفوس، ويحسّن الطباع، وينمّي النزعات الخيّرة، ويبعث على الاقتداء بآداب المتّقين والصالحين، الذين هم سادات المجتمع وقادته، ويحذر من شرار الخلق، الذين يؤثرون الباطل على الحق، ويفضّلون الشرّ على الخير، وهم الذين ضلّ سعيهم في الحياة الدنيا، وأي ثمرة يظفر بها الإنسان أهم وأغلى من هذه الثمرة؟
3 - أمّا الدعاء إلى اللّه، والابتهال إليه، فإنّه من أبرز القيم الرفيعة الماثلة عند الأنبياء (عَلَيهِم السَّلَامُ)، فقد كان ابتهالهم إلى اللّه، ومناجاتهم له، من أهم المتع عندهم، ولنستمع إلى خليل اللّه إبراهيم وابنه إسماعيل وهما يرفعان أسس البيت الحرام، فكانا مع كلّ لبنة يضعانها في بناء البيت المعظم يشفعانها بالدعاء إلى رب البيت قائلين :
«رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ * رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْن لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةٌ لَّكَ وَأَرنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ» (1).
إنّ دعاء إبراهيم وولده إسماعيل إنّما هو دعوة إلى التكامل الإنساني، ودعوة إلى التحرّر من النزعات الشريرة، ودعوة للظفر بالخير بجميع صوره ومفاهيمه.
4 - واهتمّ أئمة أهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ) بالأدعية اهتماماً بالغاً، لأنها بلسم للنفوس الحائرة في متاهات هذا الكون، كما أنها في نفس الوقت خير ضمان لردع النفوس
1) البقرة 2 : 127 و 128.
عن غيّها وطيشها.
وبلغ من اهتمام أئمة الهدى (عَلَيهِم السَّلَامُ) بهذا التراث الروحي، أنّهم خلّفوا ثروة هائلة من الأدعية النفيسة، فقد ذكر السيّد الجليل، نادرة زمانه، السيّد ابن طاووس، أنّ خزانة مكتبته تحتوي على أكثر من سبعين مجلداً من الأدعية أثرت عن الأئمّة الطاهرين (1).
ومن الطبيعي أنّ هذا الزخم من الأدعية ينمّ عن معرفتهم الكاملة باللّه تعالى، فقد أبصروه بقلوبهم المشرقة، وعقولهم النيرة.. تدبّروا في آيات اللّه، وأمعنوا النظر في عجائب هذا الكون، وتأملوا في خلق هذا الإنسان، فآمنوا باللّه إيماناً لا يخامره أدنى شك، وكان من مظاهر إيمانهم الوثيق أنهم إذا قاموا للصلاة بين يدي اللّه تعالى ترتعد فرائصهم، وتتغيّر ألوانهم، وقد قيل للإمام الحسن سبط رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وريحانته فى ذلك. فأجاب سلام اللّه عليه : «حَقٌّ عَلى كلّ مَنْ وَقَفَ بَيْنَ يَدَى رَبِّ الْعَرْشِ أَنْ تَرْتَعِدَ فَرائِصُهُ، وَيَصْفَرَّ لَوْنُهُ» (2).
لقد اتّجهوا بقلوبهم وعواطفهم نحو اللّه، الذي يعلم دقائق النفوس، وخواطر القلوب، فعبدوه وأخلصوا في عبادته وطاعته، كأعظم ما يكون الإخلاص.
5 - وكان أول من فتح باب الأدعية من الأئمّة الطاهرين، سيّد العترة الطاهرة، الإمام أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ)، فقد حفلت كتب الأدعية بالشيء الكثير من أدعيته، كدعاء كميل، ودعاء الصباح وغيرهما من الأدعية التي تمثل جوهر الإيمان، وحقيقة العبودية المطلقة اللّه تعالى.
وهكذا كانت أدعية ولده الإمام السبط الشهيد الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ)، فإن أدعيته في عرفات
وكربلاء، تعتبر صرحاً من صروح الإيمان باللّه تعالى، يتزوّد بها الداعي، ويتسلّح بها الذاكر، ويتبصر بها المؤمن.
وأمّا أدعية ولده الإمام زين العابدين (عَلَيهِ السَّلَامُ) التي سميت بالصحيفة السجّادية، فهى زبور آل محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، وهي من أجلّ الثروات الروحيّة في الإسلام، وقد اهتمّ بها علماء المسلمين وغيرهم، لأنّها من مناجم الفكر ومن ذخائر التراث الإنساني.
لقد حفلت سيرة أئمة أهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ) بالابتهال والتضرّع إلى اللّه، فلا تقرأ سيرة أحد منهم إلّا وتجد صفحات مشرقة من أدعيتهم ومناجاتهم اللّه تعالى، الأمر الذي يدل بوضوح على عميق اتصالهم باللّه، وانقطاعهم الكامل إليه.
6 - إنّ أدعية أئمة أهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ) نفحة من رحمات اللّه، تهدي الحائر، وتضيء الطريق، وتوضّح القصد إلى اللّه، وقد امتازت عن بقية أدعية الصالحين والمتقين بما يلي :
أولاً : إنّها تمثّل انقطاعهم الكامل، واتصالهم الوثيق باللّه تعالى. استمعوا إلى ما يقوله الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) في بعض أدعيته مخاطباً اللّه : «ماذا وَجَدَ مَنْ فَقَدَكَ، وَمَا الَّذِي فَقَدَ مَنْ وَجَدَكَ ؟».
أرأيتم هذا الإيمان الذي تجاوز حدود الزمان والمكان؟ لقد تفاعل مع عواطف أبي الأحرار ومشاعره، حتى صار من عناصره ومقوماته.
ثانياً : إنّها لم تقتصر على التضرّع إلى اللّه تعالى، فقد احتوت على أمور بالغة الأهميّة، كان منها :
1 - التوحيد والنبوة والإمامة.
2 - الأخلاق.
3- السياسة.
4 - الاجتماع.
5 - الاقتصاد.
وأدعيتهم مليئة بهذه الأمور، كما دعت إلى النشاط الفكري، والعمل الجاد في مختلف جوانب الحياة.
ثالثاً : إنّ أدعيتهم تمتاز بأساليبها الرائعة، فقد بلغت الذروة في بلاغتها وفصاحتها، فليس في أي بند من بنودها، أو فقرة من فقراتها، جملة أو كلمة يمجها الطبع، وينفر منها الذوق، فقد نظمت في أرقى أُسس البلاغة والفصاحة، وتعد من مناجم الأدب العربي.
رابعاً : إنّها تدعو إلى صفاء النفوس من أدران الحياة، المليئة باللّهو والمغريات، وتحليتها بالآداب والفضائل.. هذا مجمل ما امتازت به أدعية الأئمّة الطاهرين (عَلَيهِم السَّلَامُ) من الخصائص.
7 - والشيء المحقّق الذي لا يخالجه شك، أنه لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تتحقّق الأهداف النبيّلة التي يصبو إليها الإنسان، من الحرية والكرامة والأمن والإخاء..، إلا إذا ساد الإيمان باللّه تعالى بين أمم العالم وشعوب الأرض، وارتبط الإنسان بخالقه، وآمن بأنه مسؤول أمام اللّه عما يعمله، وعمّا يقترفه من إثم أو ذنب، في حقّ نفسه أو في حقّ مجتمعه.
كما أنه من المؤكد أنه لا يجدي شيئاً ما تعمله هيئة الأمم المتحدة بمنظماتها المختلفة، وما يجاهد في سبيله فلاسفة العصر، وقادة الفكر والسياسة في العالم، من العمل على تقدّم الإنسان، وتطوير حياته، وإنقاذه من ويلات الحروب ودمارها، وإزالة الحواجز التي أحدثها اختلاف الجنسيات والقوميّات، واختلاف الألوان والمذاهب الاقتصادية، من الرأسمالية والشيوعيّة، فإنّه بالرغم ممّا بذلته من جهود مكثفة في سبيل الاصلاح الاجتماعي، فإنّها لم تستطع تحقيق ذلك، وبقيت مقرّراتها
حبراً على ورق.. إنّ الذي يغيّر مجرى تاريخ البشرية إلى الأفضل، ويفتح لها آفاقاً مشرقة من العزّة والكرامة، إنّما هو الإيمان باللّه تعالى لا غيره من الوسائل المادية، وممّا لا شكّ فيه أنّه سيظلّ الإنسان يطارده الخوف والفزع كلّما بعد عن اللّه تعالى.
8 - ونعود للحديث عن أدعية الإمام أبي عبد اللّه الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ)، فإنها قبس من نور الإسلام، ومشاعل مضيئة من هدي القرآن، وهي من دون شك من أنجع الوسائل التربوية في إقامة الأخلاق، وتهذيب الطباع، وه-ي م-ن ذخائر الأرصدة الروحيّة في الإسلام.
ومن الجدير بالذكر أن أدعية الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) قد شملت جميع أعماله، فلم يقم بأي عمل إلّا وشفعه بالدعاء، والتضرع إلى اللّه، وهذا ممّا يؤكد ما قاله مالك بن أنس من أن الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) كان في جميع أوقاته مشغولاً بذكر اللّه تعالى والإنابة إليه.
وبحثتُ جُهد ما توصّل إليه تتبعي في مصادر الأدعية والحديث عن أدعية الإمام الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ)، فظفرت بمجموعة كبيرة من أدعيته، أسميتها «الصحيفة الصادقيّة»، وجعلتها إحدى حلقات «حياة الإمام الصادق(عَلَيهِ السَّلَامُ)»، وهي تلقي الأضواء على روحانية هذا الإمام العظيم، الذي ملأ الدنيا بعلومه - على حدّ تعبير الجاحظ - ومنه تعالى نستمد التوفيق والعون لإكمال هذه الموسوعة، وإبرازها إلى عالم النشر، ورأيت أن أقدم هذا الجزء إلى القرّاء نظراً لأهمّيته، فإنّه من تراثه الروحي الذي يحتاج إليه الناس أبداً في كلّ زمان ومكان.
مكتبة الإمام الحسن العامّة
النَّجف الاشرف
باقر شريف القَرشي
أولى الإمام الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) المزيد من الاهتمام في الدعاء والابتهال إلى اللّه؛ لأنّه من أنجع الوسائل وأعمقها في تهذيب النفوس، واتّصالها باللّه تعالى، وقد أثرت عنه كوكبة من الأحاديث في فضل الدعاء وآدابه، وأوقات استجابته، وغير ذلك ممّا يرتبط بالموضوع ويتّصل به، وفي ما يلي ذلك.
أشاد الإمام الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) بفضل الدعاء، وأهاب بالمسلمين أن لا يتركوه في جميع أمورهم، صغيرها وكبيرها، وأن يكونوا على اتصال دائم باللّه، الذي بيده جميع مجريات الأحداث، وكان من بعض ما قاله فيه :
1 - قال (عَلَيهِ السَّلَامُ): «عَلَيْكُمْ بِالدُّعاءِ، فَإِنَّكُمْ لَا تُقَرَّبونَ بِمِثْلِهِ، وَلَا تَتْرُكُوا صَغِيرَةً لِصِغَرِها أَنْ تَدْعوا بِها، إِنَّ صاحِبَ الصَّغَارِ هُوَ صاحِبُ الْكِبَارِ» (1).
وأوصى الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) صاحبه ميسر بن عبدالعزيز بملازمة الدعاء في جميع الأحوال، قال له :
«يا مُيَسِّرُ، ادْعُ وَلَا تَقُلْ إِنَّ الْأَمْرَ قَدْ فُرِغَ مِنْهُ، إِنَّ عِنْدَ اللّه عَزَّ وَجَلَّ مَنْزِلَةٌ لَا تُنالُ إِلَّا بِمَسْأَلَةٍ، وَلَوْ أَنَّ عَبْداً سَدَّ فاهُ وَلَمْ يَسْأَلْ لَمْ يُعْطَ شَيْئًا، فَسَلْ تُعْطَ.
1) أصول الكافي : 2 : 467.
يا مُيَسَّرُ، إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ بابِ يُقْرَعُ إِلَّا يُوشِكُ أَنْ يُفْتَحَ لِصاحِبِهِ» (1).
إنّ الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) أراد من الإنسان المسلم أن يرتبط بخالقه في جميع شؤونه وأحواله، فبيده تعالى العطاء والحرمان، ومن فاز بالاتصال به فقد فاز بخیر عمیم.
واعتبر الإمام الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) الدعاء ضرباً من ضروب العبادة، ونوعاً من أنواعها. فقال : «الدُّعاءُ هُوَ الْعِبادَةُ الَّتى قالَ اللّه عَزَّ وَجَلَّ: «إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي...» (2)أَدْعُ اللّه عَزَّ وَجَلَّ وَلَا تَقُلْ إِنَّ الْأَمْرَ قَدْ فُرِغَ مِنْهُ».
وعلّق الفقيه الكبير زرارة على الجملة الأخيرة من كلام الإمام، قال : «إنّما يعني لا يمنعك إيمانك بالقضاء والقدر أن تبالغ بالدعاء، وتجتهد فيه» (3).
وحثّ الإمام الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) على الدعاء؛ لأنه من جملة الأسباب التي يستدفع بها البلاء، وقد أدلى (عَلَيهِ السَّلَامُ) بذلك بمجموعة من الأحاديث من بينها :
قال (عَلَيهِ السَّلَامُ): «إِنَّ الدُّعاءَ يَرُدُّ الْقَضَاءَ، يَنْقُضُهُ كَما يُنْقَضُ السِّلْكُ، وَقَدْ أَبْرِمَ إِبْرَاماً» (4).
قال (عَلَيهِ السَّلَامُ): «إِنَّ اللّه عَزَّ وَجَلَّ لَيَدْفَعُ بِالدُّعاءِ الأَمْرَ الَّذِي عَلِمَهُ أَنْ يُدْعَى لَهُ فَيَسْتَجِيبُ وَلَوْلا ما وُفِّقَ الْعَبْدُ مِنْ ذلِكَ الدُّعاءِ لَأَصَابَهُ مِنْهُ ما يَجُبُّهُ مِنْ جَدِيدِ الْأَرْضِ» (5).
قال (عَلَيهِ السَّلَامُ): «الدُّعاءُ يَرُدُّ الْقَضَاءَ بَعْدَما أَبْرِمَ إِبْرَاماً، فَأَكْثِرُوا مِنَ الدُّعاءِ فإنَّهُ مِفْتَاحُ كلّ رَحْمَةٍ، وَنَجاحُ كلّ حاجَةٍ، وَلَا يُنالُ ما عِنْدَ اللّه عَزَّ وَجَلَّ إِلَّا بِالدُّعاءِ، وَإِنَّهُ لَيْسَ بَابٌ يُكْثَرُ قَرْعُهُ إِلَّا يُوشِكُ أَنْ يُفْتَحَ لِصاحِبِهِ» (1).
وحكت هذه الأحاديث عن أهمية الدعاء، وأنّه من الأسباب الفعّالة في دفع البلاء المبرم.
إنّ الدعاء وصفة روحيّة، وهو من أوكد الأسباب فى إزالة الأمراض، فإنّ له تأثيراً بالغاً في الشفاء من كلّ داء، وقد قرّرت البحوث الطبية الحديثة ذلك، وأكدت أن الطب الروحي من أهم الأسباب في إزالة الأمراض المستعصية، خصوصاً الأمراض النفسيّة، وقد اكتشف الإمام الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) هذه الظاهرة، فقال للعلاء بن كامل :
«عَلَيْكَ بِالدُّعاءِ، فَإِنَّهُ شِفاءٌ مِنْ كلّ داءٍ» (2).
وضع الإمام الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) منهجاً خاصاً لآداب الدعاء، فعلى المسلم السير على ضوئه. يقول (عَلَيهِ السَّلَامُ) :
«احْفَظْ أَدَبَ الدُّعاءِ، وَانْظُرْ مَنْ تَدْعو، وَكَيْفَ تَدْعو، وَلِماذا تَدْعو، وَحَقَّقْ عَظَمَةَ اللّه وَكِبْرياءَهُ، وَعايِنْ بِقَلْبِكَ عِلْمَهُ بِما فِي ضَمِيرِكَ، وَالاعَهُ عَلَى سِرِّكَ، وَما تَكونُ فِيهِ مِنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ، وَاعْرِفْ طُرُقَ نَجاتِكَ وَهَلاكِكَ، كَيْ لَا تَدْعُو اللّه بِشَيْءٍ فِيهِ هَلَاكُكَ وَأَنْتَ تَظُنُّ أَنَّ فِيهِ نَجاتك. قالَ اللّه تعالى : «وَيَدْعُ الإِنسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ وَكَانَ
الْإِنْسَانُ عَجُولاً» (1)وَتَفَكَّرْ ماذا تَسْأَلْ؟ وَكَمْ تَسْأَلْ؟ وَلِمَاذَا تَسْأَلْ.
وَالدُّعاءُ اسْتِجَابَةُ الْكُلِّ مِنْكَ لِلْحَقِّ، وَتَذويبُ الْمُهْجَةِ فِي مُشاهَدَةِ الرَّبِّ، وَتَرْلُ الإختيارِ جَميعاً، وَتَسْلِيمُ الأمور كلها، ظاهِراً وَباطِناً، إِلَى اللّه تَعَالَى، فَإِنْ لَمْ تَأْتِ بِشَرْطِ الدُّعاءِ فَلَا تَنْتَظِرِ الْإِجابَةَ، فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفى، فَلَعَلَّكَ تَدْعُوهُ بِشَيْءٍ قَدْ عَلِمَ مِنْ سِركَ خِلافَ ذلك» (2).
ووضع الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) في هذا الحديث المناهج لآداب الدعاء التي منها أن يتأمّل الداعي، ويفكر بوعي، في عظمة من يدعوه ويرجو منه أن يفيض عليه بقضاء حوائجه، وعليه أن يعرف أنه يدعو خالق الكون العالم بخفايا النفوس، وأسرار القلوب، كما أن على السائل أن يمعن النظر في مسألته، وينظر في أبعادها، لكي لا يدعو بما فيه هلاكه، وكذلك عليه أن يسلّم جميع أموره، ظاهرها وباطنها اللّه تعالى، من بيده العطاء والحرمان، وعلى الداعي أن يراعي بدقة هذه الآداب، فإن أهملها فلا ينتظر الإجابة من اللّه.
أدلى الإمام الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) بكوكبة من الأحاديث أعرب فيها عن الأسباب الموجبة لاستجابة الدعاء، وهذه بعضها :
من أهم الأسباب في استجابة الدعاء أن يُقبل الداعي على اللّه تعالى بقلبه، وأن لا يكون دعاؤه بلسانه وقلبه مشغول بشؤون الدنيا، وقد أعلن الإمام الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ)
ذلك بقوله :
«إِنَّ اللّه عَزَّ وَجَلَّ لَا يَسْتَجِيبُ دُعاءَ بِظَهْرِ قَلْبٍ سَاهٍ، فَإِذا دَعَوْتَ فَأَقْبِلْ بِقَلْبِكَ، ثُمَّ اسْتَيْقِنِ الْإِجابَةَ» (1).
وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) لبعض أصحابه :
«إِذا دَعَوْتَ فَأَقْبِلْ بِقَلْبِكَ، وَظُنَّ حاجَتَكَ بِالْبَابِ» (2).
إنّ اتجاه الإنسان بقلبه وعواطفه في حال دعائه شرط أساسي في نجاح دعائه.
من الشروط في إجابة الدعاء : ابتهال الداعي وتضرّعه أمام اللّه تعالى، وقد ذم اللّه الذين لا يتضرّعون إليه. قال تعالى : «وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُم بِالْعَذَابِ فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ» (3).
وقد سئل الإمام الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن كيفيه الإبتهال إلى اللّه في أثناء الدعاء، فقال : «وَالْإِبْتِهالُ رَفْعُ الْيَدَيْنِ وَتَمُدُّهُما وَذلِكَ عِنْدَ الدَّمْعَةِ، ثُمَّ ادْعُ» (4).
وينبغي للداعي قبل أن يشرع في دعائه أن يمجّد اللّه، ويذكر ألطافه ونعمه عليه، ثم بعد ذلك يدعو، وقد أثرت عن الإمام الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) في ذلك مجموعة من الأحاديث منها :
قال (عَلَيهِ السَّلَامُ): «إذا طَلَبَ أَحَدُكُمُ الْحَاجَةَ فَلْيُثْنِ عَلَى رَبِّهِ وَلْيَمْدَحْهُ، فإِنَّ الرَّجُلَ إِذا طَلَبَ
الحاجَةَ مِنَ السُّلْطَانِ هَيَّأَ لَهُ مِنَ الْكَلامِ أَحْسَنَ ما يَقْدِرُ عَلَيْهِ، فإِذا طَلَبْتُمُ الْحَاجَةَ فَمَجدوا اللّه العزيز الْجَبَارَ، وَامْدَحُوهُ، وَاثْنوا عَلَيْهِ تَقولُ :
يا أَجْوَدَ مَنْ أَعْطى، وَيا خَيْرَ مَنْ سُئِلَ، وَيا أَرْحَمَ مَنِ اسْتَرْحِمَ، يا واحِدُ يا أَحَدُ يا صَمَدُ، يا مَنْ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوا أَحَدٌ، يا مَنْ لَمْ يَتَّخِذْ صاحِبَةً وَلَا وَلَداً، يا مَنْ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ وَيَحْكُمُ مَا يُرِيدُ، وَيَقْضِي مَا أَحَبَّ، يا مَنْ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ، يا مَنْ هُوَ بِالْمَنْظَرِ الْأَعْلَى، يا مَنْ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ، يَا حَکیمُ یا سَمِيعُ يَا بَصِيرُ».
ثمّ أوصى الإمام بالاكثار من ذكر أسماء اللّه تعالى، والصلاة على النبيّ وآله، وبعد ذلك أمر بالقول :
«صَلِّ عَلى محمّد وَآلِ محمّد، وَأَوْسِعْ عَلَيَّ مِنْ رِزْقِكَ الْحَلَالِ ما أَكْفُ بِهِ وَجْهِي، وَأُؤَدِّي بِهِ عَنْ أَمَانَتِي، وَأَصِلُ بِهِ رَحِمِي، وَيَكُونُ عَوْناً لِي عَلَى الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ» (1).
قال (عَلَيهِ السَّلَامُ): «إِيَّاكُمْ إِذا أَرادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يَسْأَلَ مِنْ رَبِّهِ شَيْئًا مِنْ حَوَائِجِ الدُّنْيا وَالآخِرَةِ حَتَّى يَبْدَأَ بِالثَّنَاءِ عَلَى اللّه عَزَّ وَجَلَّ، وَالْمَدْحِ لَهُ، وَالصَّلاةِ عَلَى النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، ثُمَّ يَسْأَلُ اللّه حَوائِجَهُ» (2).
روى الفقيه الكبير محمّد بن مسلم، قال : «قال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) : إِنَّ فِي كِتابٍ أَميرِ الْمُؤْمِنِينَ صَلَواتُ اللّه عَلَيْهِ : إِنَّ الْمِدْحَةَ قَبْلَ الْمَسْأَلَةِ، فإِذا دَعَوْتَ اللّه عَزَّ وَجَلَّ فَمَجَّدْهُ.
قلت : كيف أمجّده ؟
قال : تَقُولُ : يا مَنْ هُوَ أَقْرَبُ إِلَيَّ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ، يَا فَعَالاً لِما يُرِيدُ، يَا مَنْ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ، وَيا مَنْ هُوَ بِالْمَنْظَرِ الْأَعْلَى، يا مَنْ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شيءٌ...» (1).
قال (عَلَيهِ السَّلَامُ): «إِذا أَرَدْتَ أَنْ تَدْعُوَ فَمَجِّدِ اللّه عَزَّ وَجَلَّ، وَاحْمَدْهُ، وَسَبِّحْهُ، وَهَلَّلْهُ، وَاثْنِ عَلَيْهِ، وَصَلِّ عَلَى محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، ثُمَّ سَلْ تُعْطَ...» (2).
من الأمور التي لها الأثر في إجابة الدعاء : الإلحاح في الدعاء، وكثرة السؤال من اللّه، وقد أعلن ذلك الإمام الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) بقوله :
«إِنَّ اللّه عَزَّ وَجَلَّ كَرِهَ إِلْحَاحَ النَّاسِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الْمَسْأَلَةِ، وَأَحَبَّ ذلِكَ لِنَفْسِهِ، إِنَّ اللّه عَزَّ وَجَلَّ يُحِبُّ أَنْ يُسْأَلَ وَيُطْلَبَ ما عِنْدَهُ» (3).
من الأسباب المؤدية لاستجابة الدعاء : اجتماع المسلمين في دعائهم. وتضرّعهم إلى اللّه تعالى، وقد أعلن ذلك الإمام الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) بقوله :
«ما مِنْ رَهْطٍ أَرْبَعِينَ رَجُلاً اجْتَمَعُوا فَدَعَوا اللّه عَزَّ وَجَلَّ فِي أَمْرِ إِلَّا اسْتَجَابَ اللّه لَهُمْ فإِنْ لَمْ يَكونوا أَرْبَعينَ فَأَرْبَعَةٌ يَدْعُونَ اللّه عَزَّ وَجَلَّ عَشْرَ مَرَاتِ إِلَّا اسْتَجَابَ اللّه لَهُمْ،
فَإِنْ لَمْ يَكونوا أَرْبَعَةً فَوَاحِدٌ يَدْعو اللّه أَرْبَعينَ مَرَّةً فَيَسْتَجِيبُ اللّه الْعَزِيزُ الْجَبَارُ لَهُ» (1).
إنّ اجتماع المسلمين له موضوعيّة في نجاح الدعاء واستجابته، وقد أكّد الإمام الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) ذلك في كثير من أحاديثه، وقد قال :
«كانَ أَبِي إِذا أَحْزَنَهُ أَمْرٌ جَمَعَ النِّسَاءَ وَالصَّبْيَانَ ثُمَّ دَعا وَأَمَّنوا» (2).
وأعلن الإمام الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) أنّ من موجبات استجابة الدعاء ونجاحه : الصلاة على النبيّ وآله، قال (عَلَيهِ السَّلَامُ): «لا يَزالُ الدُّعاء محجوباً حَتَّى يُصَلِّى عَلَى محمّد وَآلِ محمّد» (3).
وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): «مَنْ دَعا وَلَمْ يَذْكُرِ النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ) رَفْرَفَ الدُّعاءُ عَلَى رَأْسِهِ، فإِذا ذَكَرَ النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ) رُفِعَ الدُّعاءُ» (4).
لقد جعل اللّه تعالى الصلاة على نبيّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ) من الوسائل الفعالة في استجابة الدعاء
وينبغي للداعي أن يذكر حاجته في إطار دعائه. قال الإمام الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) :
«إِنَّ اللّه تَبارَكَ وَتَعالى يَعْلَمُ ما يُريدُ الْعَبْدُ إِذا دَعاهُ، وَلكِنَّهُ يُحِبُّ أَنْ تُبَثَّ إِلَيْهِ الْحَوائِجُ، فَإِذَا دَعَوْتَ فَسَمِّ حَاجَتَكَ» (5).
وأدلى الإمام الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) بمجموعة من الأحاديث عن الأوقات التي يرجى فيها
إجابة الدعاء، وهي :
قال (عَلَيهِ السَّلَامُ): «اطلبوا الدعاء في أَرْبَع ساعاتٍ : عِنْدَ هُبُوبِ الرِّياحِ، وَزَوالِ الْأَفْیَاءِ، وَنُزولِ الْقَطْرِ، وَأَوَّلِ قَطْرَةٍ مِنْ دَمِ الْقَتيلِ الْمُؤْمِنِ، فَإِنَّ أَبْوابَ السَّمَاءِ تُفْتَحُ عِنْدَ هَذِهِ الأشياء» (1).
وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): «يُسْتَجَابُ الدُّعاءُ في أَرْبَعَةِ مَواطِنَ: فِي الْوَتْرِ، وَبَعْدَ الْفَجْرِ، وَبَعْدَ الظُّهْرِ، وَبَعْدَ الْمَغْرِبِ» (2).
وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): «قالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيهِ السَّلَامُ): إِغْتَنِموا الدُّعاءَ عِنْدَ أَرْبَعَ : عِنْدَ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ، وَعِنْدَ الآذانِ، وَعِنْدَ نُزولِ الْغَيْثِ، وَعِنْدَ الْتِقاءِ الصَّفَّيْن لِلشَّهَادَةِ» (3).
قال (عَلَيهِ السَّلَامُ): «قالَ رَسولُ اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ) : خَيْرُ وَقْتِ دَعَوْتُمُ اللّه عَزَّ وَجَلَّ فِيهِ الْأَسْحَارُ، وَتَلا هذِهِ الآيَةَ في قَوْلِ يَعْقُوبَ (عَلَيهِ السَّلَامُ): «سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي» (4)». قالَ: «أَخَّرَهُمْ إِلَى السَّحَرِ» (5).
قال (عَلَيهِ السَّلَامُ): «كانَ أَبِي إِذا طَلَبَ الْحَاجَةَ طَلَبَها عِنْدَ زَوالِ الشَّمْسِ، فَإِذا أَرادَ ذلِكَ قَدَّمَ شَيْئاً فَتَصَدَّقَ بِهِ، وَشَمَّ شَيْئاً مِنْ طِيْبٍ، وَراحَ إِلَى الْمَسْجِدِ، وَدَعَا فِي حَاجَتِهِ بِمَا شَاءَ اللّه» (6).
وقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): «إِنَّ فِي اللَّيْلِ لَسَاعَةً ما يُوافِقُها عَبْدٌ مُسْلِمٌ ثُمَّ يُصَلِّي وَيَدْعُو اللّه عَزَّ وَجَلَّ فيها إِلَّا اسْتَجَابَ لَهُ فِي كلّ لَيْلَةٍ.
فقال عمر بن أذينة : أصلحك اللّه، وأي ساعة هي من الليل ؟
قال (عَلَيهِ السَّلَامُ): «إذا مَضى نِصْفُ اللَّيْلِ، وَهِيَ السُّدُسُ الأَوَّلُ مِنَ أَوَّلِ النَّصْفِ» (1).
روی عبداللّه بن سنان، قال : «سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن الساعة التي يستجاب فيها الدعاء يوم الجمعة.
قال : ما بَيْنَ فَراغِ الْإِمَامِ مِنَ الْخُطْبَةِ إِلى أَنْ تَسْتَوِي الصُّفُوفُ بِالنَّاسِ، وَسَاعَةً أُخْرَى مِنْ آخِرِ النَّهارِ إِلى غُروب الشَّمْسِ» (2).
هذه هي الأوقات التي يؤمل فيها استجابة الدعاء، فينبغي للداعي مراعاتها.
وحثّ الإمام الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) على الدعاء للإخوان بظهر الغيب؛ لأنّ في ذلك إيجاداً للتضامن الإسلامي، ونشراً للمودة والمحبة بين المسلمين، قال (عَلَيهِ السَّلَامُ): «دُعاءُ الْمَرْء لأَخِيهِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ يُدِرُ الرِّزْقَ، وَيَدْفَعُ الْمَكْروة» (3).
وحكى الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) لأصحابه ما قاله جدّه الرسول (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ) في فضل دعاء المسلم لإخوانه المسلمين. قال (عَلَيهِ السَّلَامُ): «قالَ رَسُولُ اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ) : مَا مِنْ مُؤْمِنٍ دَعَا لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ إِلَّا رَدَّ اللّه عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهِ مِثْلَ الَّذِي دَعا لَهُمْ بِهِ مِنْ كلّ مُؤْمِنٍ وَمُؤْمِنَةٍ مَضى مِنْ أَوَّلِ الدَّهْرِ، أَوْ هُوَ آتِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، إِنَّ الْعَبْدَ لَيُؤْمَرُ بِهِ إِلَى النّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُسْحَبُ، فَيَقولُ الْمُؤْمِنونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ : يا رَبِّ، هذا الذي كانَ يَدْعُو لَنا فَشَفَعْنا فيه، فَيُشَفَعُهُمُ اللّه عَزَّ وَجَلَّ فِيهِ، فَيَنْجو» (4).
وأدلى الإمام الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) في بعض الأحاديث عن الدعوات المستجابة، وفي ما يلي ذلك : قال (عَلَيهِ السَّلَامُ): «كانَ أَبي يَقُولُ : خَمْسُ دَعواتٍ لَا يُحْجَبْنَ عَنِ الرَّبِّ تَبارَكَ وَتَعَالَى: دَعْوَةُ الْإِمَامِ الْمُقْسِطِ، وَدَعْوَةُ الْمَظْلُوم. يَقُولُ اللّه عَزَّ وَجَلَّ: لَأَنْتَقِمَنَّ لَكَ وَلَوْ بَعْدَ حِينٍ، وَدَعْوَةُ الْوَلَدِ الصّالِحِ لِوالِدَيْهِ، وَدَعْوَةُ الْوالِدِ الصّالِحِ لِوَلَدِهِ، وَدَعْوَةُ الْمُؤْمِنِ لأخيهِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ، فَيَقولُ : وَلَكَ مِثْلُهُ...» (1).
قال (عَلَيهِ السَّلَامُ): «كانَ أَبي يَقولُ : اتَّقوا الظُّلْمَ، فَإِنَّ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ تَصْعَدُ إِلَى السَّمَاءِ» (2).
قال (عَلَيهِ السَّلَامُ): «قالَ رَسُولُ اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ) : أَرْبَعَةٌ لَا تُرَدُّ لَهُمْ دَعْوَةً حَتَّى تُفْتَحَ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّماءِ وَتَصيرَ إِلَى الْعَرْشِ الْوالِدُ لِوَلَدِهِ، وَالْمَظْلُومُ عَلى مَنْ ظَلَمَهُ، وَالْمُعْتَمِرُ حَتَّى يَرْجِعَ، وَالصَّائِمُ حَتَّى يُفْطِرَ» (3).
قال (عَلَيهِ السَّلَامُ): «قالَ رَسولُ اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ) : لَيْسَ شَيْءٌ أَسْرَعَ إِجَابَةٌ مِنْ دَعْوَةِ غَائِبٍ لِغَائِبِ» (4).
قال (عَلَيهِ السَّلَامُ): «قالَ رَسولُ اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ) : إِيَّاكُمْ وَدَعْوَةَ الْمَظْلُومِ، فَإِنَّها تُرْفَعُ فَوْقَ السَّحابِ حَتَّى يَنْظُرَ اللّه عَزَّ وَجَلَّ إِلَيْهَا فَيَقولُ: ارْفَعوها حَتَّى أَسْتَجِيبَ لَهُ، وَإِيَّاكُمْ وَدَعْوَةَ الْوَالِدِ فَإِنَّها أَحَدٌ مِنَ السَّيْفِ» (5).
قال (عَلَيهِ السَّلَامُ): «ثَلاثَةٌ دَعْوَتُهُمْ مُسْتَجابَةٌ : الحاج فانظُرُوا كَيْفَ تَخْلُفُونَهُ، وَالْغَازي في سَبيل اللّه فَانظُرُوا كَيْفَ تَخْلُفُونَهُ، وَالْمَرِيضُ فَلَا تُغيظُوهُ وَلَا تُضْجروهُ» (6).
هؤلاء هم الأصناف الذين يستجيب اللّه دعاءهم، وقد أكد الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) - بصورة خاصة - على دعوة المظلوم الذي لا يجد ناصراً إلا اللّه، فإنّها لا تردّ، وأنّ اللّه تعالى
لا بدّ أن ينتقم من ظالمه ولو بعد حين.
وأعلن الإمام الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) في بعض أحاديثه عن الأشخاص الذين لا يستجاب دعاؤهم، وهم :
قال : «أَرْبَعَةٌ لَا تُسْتَجَابُ لَهُمْ دَعْوَةٌ : رَجُلٌ جَالِسٌ فِي بَيْتِهِ يَقولُ: اللّهمَّ ارْزُقْني، فَيُقالُ لَهُ : أَلَمْ آمُرُكَ بِالطَّلَبِ؟
وَرَجُلٌ كانَتْ لَهُ امْرَأَةٌ فَدَعا عَلَيْهَا، فَيُقالُ لَهُ : أَلَمْ أَجْعَلْ أَمْرَها إِلَيْكَ؟
وَرَجُلٌ كانَ لَهُ مالٌ فَأَفْسَدَهُ فَيَقُولُ: اللّهمَّ ارْزُقْني، فَيُقَالُ لَهُ: أَلَمْ آمُرُكَ بِالْإِقْتِصَادِ؟ أَلَمْ آمُرُكَ بِالْإِصْلاح؟ ثُمَّ قَالَ : «وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَاماً» (1).
وَرَجُلٌ كانَ لَهُ مَالٌ أَدانَهُ بِغَيْرِ بَيَّنَةٍ، فَيُقالُ لَهُ : أَلَمْ آمُرْكَ بِالشَّهادَةِ؟» (2).
قال (عَلَيهِ السَّلَامُ): «ثَلاثَةٌ تُرَدُّ عَلَيْهِمْ دَعْوَتُهُمْ: رَجُلٌ رَزَقَهُ اللّه مَالاً فَأَنْفَقَهُ فِي غَيْرِ وَجْهِهِ ثُمَّ َقالَ : يا رَبِّ ارْزُقْني، فَيُقالُ لَهُ : أَلَمْ أَرْزُقْكَ؟ وَرَجُلٌ دَعا عَلَى امْرَأَتِهِ وَهُوَ لَها ظالِمٌ، فَيُقالُ لَهُ : أَلَمْ أَجْعَلْ أَمْرَهَا بِيَدِكَ؟ وَرَجُلٌ جَلَسَ فِي بَيْتِهِ وَقالَ : يَا رَبِّ ارْزُقْنِي، فَيُقَالُ لَهُ: أَلَمْ أَجْعَلْ لَكَ السَّبِيلَ إِلى طَلَبِ الرِّزْقِ ؟» (3).
وحكت هذه الأحاديث بعض المعالم في الاقتصاد الإسلامي، فقد دعت إلى
العمل الذي هو الركيزة الأولى في تنمية اقتصاد الأمة، وازدهار الرخاء فيها، كمانهت عن الكسل والخمول، وأنّ اللّه تعالى لا يستجيب دعاء العاطلين عن العمل مع قدرتهم عليه، وفي ذلك دعوة خلّاقة إلى العمل، وعدم تجميد طاقة الإنسان، وهو من الأسس القويمة في بناء الاقتصاد العالمي.
ومنعت هذه الأحاديث تبذير المال، والإسراف في إنفاقه، فإنّهما الأساس في فقر الفرد وانهيار ثروته.
وبهذا ينتهي بنا المطاف حول بعض أحاديث الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) التي ألقت الأضواء على الدعاء، وبيّنت مدى أهميته البالغة في قضاء مهمات الناس.
أما أدعية الإمام الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) فإنها تكشف جانباً مشرقاً من روحانيته المقدّسة وتدلل على إنابته وانقطاعه إلى اللّه في جميع شؤونه وأموره.. وكان يجد في دعائه مع اللّه متعة روحيّة لا تعادلها أية متعة من متع الحياة، ونعرض في هذا المقطع بعض أدعيته، وفي ما يلي ذلك :
أثرت عن الإمام الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) كوكبة من الأدعية الجليلة، كان يدعو بها في صباحه ومساءه، وهذه بعضها :
1 - اللّهمَّ إِنِّي أَصْبَحْتُ أَسْتَغْفِرُكَ في هَذَا الصَّباحِ وَفي هَذَا الْيَوْمِ لِأَهْلِ رَحْمَتِكَ وَأَبْرَأُ إِلَيْكَ مِنْ أَهْل لَعْنَتِكَ.
اللّهمَّ إِنِّى أَصْبَحْتُ أَبْرَأُ إِلَيْكَ في هَذَا الْيَوْمِ وَفِي هَذَا الصَّبَاحِ مِمَّنْ نَحْنُ بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَمِمَّا كَانُوا يَعْبُدُونَ، إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَاسِقِينَ.
اللّهمَّ اجْعَلْ ما أَنْزَلْتَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ في هذَا الصَّباح وفي هَذَا الْيَوْمِ بَرَكَةً عَلَى أَوْلِيَائِكَ وَعِقاباً عَلى أَعْدائِكَ، اللّهمَّ وَالِ مَنْ والاك
وَعادِ مَنْ عاداك.
اللّهمَّ اخْتِمْ لي بِالْأَمْنِ وَالْإِيمَانِ كُلَّما طَلَعَتْ شَمْسٌ أَوْ غَرَبَتْ. اللّهمَّ اغْفِرْ لي وَلِوالِدَيَّ وَارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً.
اللّهمَّ اغْفِرْ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ الْأَحْياءِ مِنْهُمْ وَالامْواتِ.
اللّهمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ مُتَقَلَّبَهُمْ وَمَثْواهُمْ، اللّهمَّ احْفَظْ إمامَ الْمُسْلِمِينَ بِحِفْظِ الْإِيمَانِ وَانْصُرْهُ نَصْراً عَزِيزاً وَافْتَحْ لَهُ فَتْحاً يَسيراً وَاجْعَلْ لَهُ وَلَنَا مِنْ لَدُنْكَ سُلْطاناً نَصيراً.
اللّهمَّ الْعَنْ فُلاناً وَفُلاناً، وَالْفِرَقَ الْمُخْتَلِفَةَ عَلَى رَسُولِكَ وَوُلَاةِ الْأَمْرِ بَعْدَ رَسُولِكَ وَالأئمّة مِنْ بَعْدِهِ وَشِيعَتِهِمْ، وَأَسْأَلُكَ الزِّيادَةَ مِنْ فَضْلِكَ، وَالْإِقْرارَ بما جاءَ بِهِ مِنْ عِنْدِكَ، وَالتَّسْلِيمَ لِأمْرِكَ، وَالْمُحافَظَةَ عَلى ما أَمَرْتَ بِهِ، لَا أَبْتَغِي بِهِ بَدَلاً، وَلَا أَشْتَرِي بِهِ ثَمَناً قَليلاً.
اللّهمَّ اهْدِني فيمَنْ هَدَيْتَ، وَقِني شَرَّ ما قَضَيْتَ، إِنَّكَ تَقْضِي وَلَا يُقْضَى عَلَيْكَ، وَلَا يَذِلُّ مَنْ والَيْتَ، تَبارَكْتَ وَتَعالَيْتَ، سُبْحانَكَ رَبَّ الْبَيْتِ، تَقَبَّلْ مِنّي دُعائي، وَمَا تَقَرَّبْتُ بِهِ إِلَيْكَ مِنْ خَيْرٍ فَضَاعِفْهُ لِي أَضْعَافاً كَثِيرَةً، وَآتِنَا مِنْ لَدُنْكَ أَجْراً عَظيماً.
رَبِّ ما أَحْسَنَ ما أَبْلَيْتَنى، وَأَعْظَمَ ما أَعْطَيْتَنِي، وَأَطْوَلَ مَا عَافَيْتَنِي، وَأَكْثَرَ ما سَتَرْتَ عَلَيَّ، فَلَكَ الْحَمْدُ يا إلهي كَثِيراً طَيِّباً مُبارَكاً عَلَيْهِ، مِلْءَ السَّمَواتِ، وَمِلْءَ الْأَرْضِ، وَمِلْءَ ما شاءَ رَبِّي كَمَا يُحِبُّ وَيَرْضَى، وَكَما يَنْبَغِي لِوَجْهِ رَبِّي
ذِي الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ (1).
حكى المقطع الأول من دعاء الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) براءته من المشركين، الذين يعبدون غير اللّه، كما حكى عن نقمته البالغة على أئمّة الظلم والجور في عصره، الذين سلبوا حرية الأمة، ونهبوا ثرواتها، واستبدوا في شؤونها، فقد دعا عليهم بالهلاك والدمار لانقاذ المجتمع الإسلامي من ظلمهم وجورهم.. كما دعا لأئمّة الهدى بالنصر والفتح، وهم الذين يشيعون العدل بين النّاس، وهذا الدعاء من الأدعية السياسية التي كان يدعو بها الإمام لإقرار الأمن والرخاء بين النّاس.
وختم الإمام دعاءه بالدعاء لنفسه، مُلْجِباً جميع أموره إلى اللّه تعالى، طالباً منه أن يضاعف له الخير، وأن يسدي إليه بنعمه وألطافه.
2 - طلب صفوان من الإمام الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) أن يزوّده بدعاء يقرأه في الصباح والمساء ليتسلح به من طوارق الزمان، فعلّمه الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) هذا الدعاء :
الْحَمْدُ للّه الَّذى يَفْعَلُ ما يَشاءُ وَلَا يَفْعَلُ ما يَشاءُ غَيْرُهُ، الْحَمْدُ للّه كَما يُحِبُّ اللّه أَنْ يُحْمَدَ الْحَمْدُ للّه كَما هُوَ أَهْلُهُ، اللّهمَّ أَدْخِلْني فِي كلّ خَيْرٍ أَدْخَلْتَ فِيهِ محمّداً وَآلَ محمّد، وَأَخْرِجْنِي مِنْ كلّ سُوءٍ أَخْرَجْتَ مِنْهُ محمّداً وَآلَ محمّد، وَصَلَّى اللّه عَلَى محمّد وَآلِ محمّد (2).
أناط هذا الدعاء الشريف جميع الأمور بقدرة اللّه ومشيئته، فهو وحده يفعل ما يشاء، ولا يشاركه أحد في ذلك، فالحمد والمجد له، لا لغيره تبارك وتعالى، وطلب الإمام في هذا الدعاء من اللّه أن يفيض عليه من كلّ خير أفاضه على نبيّه
العظيم (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، وأن ينقذه من كلّ سوء أنقذ منه نبيّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)، وما أثمن هذا الطلب وأجلّه !
3 - ومن الأدعية الجليلة التي كان يدعو بها الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) في الصباح هذا الدعاء :
الْحَمْدُ للّه الَّذِي أَصْبَحْنا وَالْمُلْكُ لَهُ، وَأَصْبَحْتُ عَبْدَكَ وَابْنَ عَبْدِكَ، وَابْنَ أَمَتِكَ فِي قَبْضَتِكَ، اللّهمَّ ارْزُقْني مِنْ فَضْلِكَ رِزْقاً مِنْ حَيْثُ أَحْتَسِبُ وَمِنْ حَيْثُ لَا أَحْتَسِبُ، وَاحْفَظْني مِنْ حَيْثُ أَحْتَفِظُ وَمِنْ حَيْثُ لَا أَحْتَفِظُ.
اللّهمَّ ارْزُقْني مِنْ فَضْلِكَ، وَلَا تَجْعَلْ لي حاجَةً إِلى أَحَدٍ مِنْ خَلْقِكَ، اللّهم البِسْنِي الْعَافِيَةَ، وَارْزُقْني عَلَيْهَا الشُّكْرَ، يا واحِدُ، يَا أَحَدُ، يَا صَمَدُ، يا اللّه الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفْواً أَحَدٌ، يا اللّه يا رَحْمَنُ یا رَحيمُ، يا مالِكَ الْمُلْكِ، وَرَبَّ الْأَرْبابِ، وَسَيَّدَ السّاداتِ، وَيا اللّه لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، إشْفِني بِشِفَائِكَ مِنْ كلّ داءٍ وَسُقْمٍ، فإِنّي عَبْدُكَ وَابْنُ عَبْدِكَ، أَتَقَلَّبُ في قَبضَتك (1).
وحكى هذا الدعاء إقرار الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) بالعبودية المطلقة اللّه تعالى، الملك العدل، الذي بيده جميع مجريات الأحداث، كما حكى انقطاع الإمام والتجاءه إلى اللّه في جميع أموره، التي منها رزقه وحفظه وعافيته.
4 - ومن أدعية الإمام الجليلة هذا الدعاء، وكان يدعو به في الصباح، وقد رواه الفقيه الثقة معاوية بن عمّار، وهذا نصّه :
اللّهمَّ لَكَ الْحَمْدُ، أَحْمَدُكَ وَأَسْتَعينُكَ، وَأَنْتَ رَبِّي وَأَنَا عَبْدُكَ، أَصْبَحْتُ
1) أصول الكافي : 2 : 524.
عَلَى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ، وَأؤْمِنُ بِوَعْدِكَ، وَأُوْفِي بِعَهْدِكَ ما اسْتَطَعْتُ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللّه وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ محمّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، أَصْبَحْتُ عَلَى فِطْرَةِ الْإِسْلامِ، وَكَلِمَةِ الْإِخْلاصِ، وَمِلَّةِ إِبراهيمَ، وَدِينِ محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، عَلى ذلِكَ أَحْيا وَأَموتُ إِنْ شَاءَ اللّه.
اللّهمَّ أَحْيِنِي مَا أَحْيَيْتَني بِهِ، وَأَمِتْني إِذا أَمَتَّنِي عَلَى ذلِكَ، وَابْعَثْنِي إِذَا بَعَثْتَني عَلى ذلِكَ، أَبْتَغِي بِذلِكَ رِضْوَانَكَ، وَاتِّباعَ سَبيلِكَ. إِلَيْكَ أَلْجَأْتُ ظَهْري، وَإِلَيْكَ فَوَّضْتُ أَمْرِي، آلُ محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ) أَئِمَّتِي لَيْسَ لي أَئِمَّةً غَيْرَهُمْ، بِهِمْ أَنتَم، وَإِيَّاهُمْ أَتَوَلَّى، وَبِهِمْ أَقْتَدي.
اللّهمَّ اجْعَلْهُمْ أَوْلِيائي في الدُّنْيا وَالآخِرَةِ، وَاجْعَلْني أوالي أَوْلِيَاءَهُمْ، وَأعادي أَعْداءَهُمْ فِي الدُّنْيا وَالآخِرَةِ، وَالْحِقْني بِالصّالحينَ، وَآبائي مَعَهُمْ (1).
ولقد أعرب الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) في هذا الدعاء عن التزامه الكامل بحرفية الإسلام، من الوفاء بعهد اللّه ووعده والشهادة له بالوحدانية، والإيمان برسالة رسوله العظيم (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، الذي غيّر مجرى الحياة وأضاءها برسالته المشرقة، كما أعرب الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن تفويض جميع أموره وشؤونه إلى اللّه، وتمسكه الوثيق بأئمة الهدى من آبائه الذين هم سفن النجاة، وأمن العباد، وفي ذلك إرشاد إلى المسلمين بضرورة ولائهم، والإخلاص لهم في المودّة.
5 - وكان الإمام الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) يدعو بهذا الدعاء الجليل إذا انبثق نور الصبح، وهذا نصّه بعد البسملة :
1) أصول الكافي : 2 : 529.
أَصْبَحْتُ بِاللّه مُمْتَنِعاً، وَبِعِزَّتِهِ مُحْتَجِباً، وَبِأَسْمَائِهِ عائِذاً، مِنْ شَرِّ الشَّيْطانِ وَالسُّلْطانِ، وَمِنْ شَرِّ كلّ دَابَّةٍ، رَبِّي آخِذٌ بِنَاصِيَتِها، إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطِ مُستقيم (1).
«فَإِن تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللّه لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ» (2)، «فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللّه وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ» (3)، «فَاللّه خَيْرٌ حَافِظاً وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ» (4)، «إِنَّ اللّه يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَن تَزُولَا وَلَئِن زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِن بَعْدِهِ إِنَّهُ كَانَ حَلِيماً غَفُوراً» (5).
الْحَمْدُ للّه الَّذِي أَذْهَبَ اللَّيْلَ بِقُدْرَتِهِ، وَجاءَ بِالنَّهارِ مُبْصِراً بِرَحْمَتِهِ، خَلْقاً جديداً، وَنَحْنُ فِي عَافِيَةٍ مِنْهُ بِمَنِّهِ وَجُودِهِ وَكَرَمِهِ، مَرْحَباً بِالْحَافِظَينِ.
وكان يلتفت عن يمينه ويقول : «حَيَّاكُما اللّه مِنْ كاتِبَيْن»
ثم يلتفت عن شماله ويقول : «اكْتُبا رَحِمَكُما اللّه».
بسْمِ اللّه، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللّه، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ محمّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا، وَأَنَّ اللّه يَبْعَثُ مَنْ فِي
الْقُبورِ، عَلى ذلِكَ أَحْيا، وَعَلَيْهِ أَموتُ، وَعَلَيْهِ أَبْعَثُ إِنْ شَاءَ اللّه، أَقْرِنَا محمّداً (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ) مِنِّي السَّلامَ.
أَصْبَحْتُ في جِوارِ اللّه الذي لا يُضامُ، وَفِي كَنَفِ اللّه الَّذِي لا يُرامُ، وَفي سُلْطانِهِ الَّذِي لَا يُسْتَطَاعُ، وَفِي ذِمَّةِ اللّه الَّتي لا تُخْفَرُ، وَفي عِزّ اللّه الَّذي لا يُشْهَرُ، وَفِي حَرَمِ اللّه الْمَنِيعِ، وَفِي وَدائِعِ اللّه الَّتِي لَا تَضِيعُ، وَمَنْ أَصْبَحَ للّه جاراً فَهُوَ آمِنْ مَحْفُوظٌ.
أَصْبَحْتُ وَالْمُلْكُ وَالْمَلَكُوتُ، وَالْعَظَمَةُ وَالْجَبَروتُ، وَالْجَلالُ وَالإِكرام، وَالنَّقْضُ وَالْإبْرامُ، وَالْعِزَّةُ وَالسُّلْطانُ، وَالْحُجَّةُ وَالْبُرْهانُ، وَالْكِبْرياء والربوبيَّةُ، وَالْقُدْرَةُ وَالْهَيْبَةُ، وَالْمِنْعَةُ وَالسَّطْوَةُ، وَالرَّأْفَةُ وَالرَّحْمَةُ، وَالْعَفْوُ وَالْعافِيَةُ وَالسَّلامَةُ، وَالطَّوْلُ وَالآلاءُ، وَالْفَضْلُ وَالنَّعْمَاءُ، وَالنُّورُ وَالضّياءُ، وَالْأَمْنُ، وَخَزائِنُ الدُّنْيا وَالآخِرَةِ، للّه رَبِّ الْعالَمينَ الْوَاحِدِ الْقَهَارِ الْمَلِكِ الْجَبَّارِ الْعَزيزِ الْغَفَّارِ.
أَصْبَحْتُ لَا أُشْرِكْ بِاللّه شَيْئاً، وَلَا أَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ وَلِيّاً، وَلَا أَدْعو مَعَهُ إِلهاً، إِنَّهُ لَنْ يُجِيرَني مِنَ اللّه أَحَدٌ، وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً (1)، اللّه اللّه رَبّى حَقّاً، لَا أَشْرك باللّه شَيْئًا، اللّه أَعَزُّ وَأَكْبَرُ، وَأَعْلى وَأَقْدَرُ، ممّا أَخَافُ وَأَحْذَرُ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللّه الْعَليَّ الْعَظِيمِ.
1) اقتباس من الآية : «قُلْ إِنِّي لَن يُجِيرَنِي مِنَ اللّه أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَداً» الجنّ 72 :22.
اللّهمَّ، كَما أَذْهَبْتَ بِاللَّيْلِ، وَأَقْبَلْتَ بِالنَّهارِ، خَلْقاً جديداً مِنْ خَلْقِكَ، وَآيَةٌ بَيِّنَةٌ مِنْ آيَاتِكَ، فَصَلِّ عَلَى محمّد وَآلِ محمّد، وَأَذْهِبْ عَنّى فيهِ كلّ غَمَّ وَهَمَّ، وَحُزْنٍ وَمَكْرُوهِ، وَبَلِيَّةٍ وَمِحْنَةٍ وَمُلِمَّةٍ، وَأَقْبِلْ عَلَيَّ بِالْعافِيَةِ، وَامْنُنْ عَلَيَّ بِالرَّحْمَةِ وَالْعَفْوِ وَالتَّوْبَةِ، وَادْفَعْ عَنِّي كلّ مَعَرَّةٍ وَمَضَرَّةٍ، بِحَوْلِكَ وَقُوَّتِكَ. وَجودِكَ وَ كَرَمِكَ، أَعُوذُ بِاللّه وَبِما عاذَتْ بِهِ مَلائِكَتُهُ وَرُسُلُهُ مِنْ شَرِّ هَذَا الْيَوْم، وَما يَأْتي بَعْدَهُ، وَمِنَ الشَّيْطَانِ وَالسُّلْطانِ، وَرُكوبِ الْحَرامِ وَالآثَامِ، وَمِنْ شَرِّ السّامَةِ وَالْهامَّةِ، وَالْعَيْنِ اللَّامَّةِ، وَمِنْ شَرِّ كلّ دابَّةٍ، رَبِّي اَخِذْ بِنَاصِيَتِها، إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقيم، أَعُوذُ بِاللّه، وَبِكَلِماتِهِ وَعَظَمَتِهِ، وَحَوْلِهِ وَقُوَّتِهِ، وَقُدْرَتِهِ مِنْ غَضَبِهِ، وَسَخْطِهِ وَعِقابِهِ، وَأَخْذِهِ وَبَأْسِهِ، وَسَطْوَتِهِ وَنِقْمَتِهِ، مِنْ جَميعِ مَكارِهِ الدُّنْيا وَالآخِرَةِ، وَامْتَنَعتُ بِحَوْلِ اللّه وَقُوَّتِهِ مِنْ حَوْلِ خَلْقِهِ جَميعاً وَقُوَّتِهِمْ، وَبِرَبِّ الْفَلَقِ مِنْ شَرِّ ما خَلَقَ، وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذا وَقَبَ، وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ، وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذا حَسَدَ.
وَبِرَبِّ النَّاسِ، مَلِكِ النَّاسِ، إِلهِ النَّاسِ، مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ الْخَنَّاسِ، الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدورِ النَّاسِ، مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ، «فَإِن تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللّه لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ» (1).
بِاللّه أَسْتَفْتِحُ، وَبِاللّه أَسْتَنْجِحُ، وَعَلَى اللّه أَتَوَكَّلُ، وَبِاللّه أَعْتَصِمُ، وَأَسْتَعينُ، وَأَسْتَجِيرُ، بِسْمِ اللّه خَيْرِ الْأَسْمَاءِ، بِسْمِ اللّه الَّذِي لَا يَضُرُّ مَعَ اسْمِهِ شَيْءٌ فِي
1) التوبة 9: 129.
الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ، وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَليمُ. رَبِّي إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَيْكَ، رَبِّي إِنِّي فَوَّضْتُ أَمْرِي إِلَيْكَ، رَبِّي إِنِّي أَلْجَأْتُ ضَعْفَ رُكْني إِلى قُوَّةِ رُكْنِكَ، مُسْتَعَيناً بِكَ عَلَى ذَوِي التَّعَزُّزِ عَلَيَّ، وَالْقَهْرِ لي، وَالْقُدْرَةِ عَلَى ضَيْمي، وَالْإِقْدامِ عَلَى ظُلْمي، أَنَا وَأَهْلي وَمَالِي وَوَلَدِي فِي جَوارِكَ وَكَنَفِكَ.
رَبِّ لَا ضَعيفَ مَعَكَ، وَلَا ضَيْمَ عَلى جارِكَ. رَبِّ فَاقْهَرْ قاهِري بِعِزَّتِكَ، وَأَوْهِنْ مُسْتَوْهِنِي بِقُدْرَتِكَ، وَاقْصِمْ صَائِمِي بِبَطْشِكَ، وَخُذْ لي مِنْ ظالِمي بِعَدْلِكَ، وَأَعِذْنِي مِنْهُ بِعِبادِكَ، وَأَسْبِلْ عَلَيَّ سِتْرَكَ، فَإِنَّ مَنْ سَتَرْتَهُ آمِنٌ مَحْفُوظٌ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللّه الْعَلِيُّ الْعَظِيمِ.
يا حَسَنَ الْبَلَاءِ، يَا إِلَهَ مَنْ فِي الْأَرْضِ وَمَنْ فِي السَّمَاءِ، يَا مَنْ لَا غِنى لِشَيْءٍ عَنْهُ، وَلَا بُدَّ لِشَيْءٍ مِنْهُ، يا مَنْ مَصِيرُ كلّ شَيْءٍ إِلَيْهِ، وَوُرودُهُ إِلَيْهِ، وَرِزْقُهُ عَلَيْهِ، صَلِّ عَلَى محمّد وَآلِهِ، وَتُوَلِّني وَلَا تَولِنِي أَحَداً مِنْ شِرارِ خَلْقِكَ، كَما خَلَقْتَني وَغَذَّيْتَني وَرَحِمْتَني، فَلَا تُضَيِّعْني، يا مَنْ جودُهُ وَسيلَةٌ كلّ سائِلِ، وَكَرَمُهُ شَفيعُ كلّ آمِ، يا مَنْ هُوَ بِالْجُودِ مَوْصوفٌ، إِرْحَمْ مَنْ هُوَ بِالْإِساءَةِ مَعْرُوفٌ، يا كَثرَ الْفُقَراءِ، يا مُعينَ الضُّعَفَاءِ.
اللّهمَّ إنّى أَدْعُوكَ لِهَمَّ لَا يُفَرِّجُهُ غَيْرُكَ، وَلِرَحْمَةٍ لَا تُنَالُ إِلَّا مِنْكَ، وَلِحَاجَةٍ لا يقضيها إِلَّا أَنْتَ، اللّهمَّ كَما كَانَ مِنْ شَأْتِكَ مَا أَرَدْتَنِي بِهِ مِنْ ذِكْرِكَ، وَأَلْهَمْتَنِيهِ مِنْ شُكْرِكَ وَدُعَائِكَ، فَلْيَكُنْ مِنْ شَأْنِكَ الْإِسْتِجَابَةُ لي فيما دَعَوْتُكَ بِهِ، وَالنَّجاةُ لي في ما فَزِعْتُ إِلَيْكَ مِنْهُ، فَإِنْ لَمْ أَكُنْ أَهْلاً أَنْ أَبْلُغَ رَحْمَتَكَ، فَإِنَّ رَحْمَتَكَ
أَهْلَ أَنْ تَبْلُغَنِي وَتَسَعَني، فَإِنَّهَا وَسِعَتْ كلّ شَيْءٍ، وَأَنَا شَيْءٌ، فَلْتَسَعْنِي رَحْمَتُكَ يا مَوْلايَ.
اللّهمَّ صَلِّ عَلَى محمّد وَآلِ محمّد، وَامْنُنْ عَلَيَّ، وَأَعْطِني فَكاكَ رَقَبَتي مِنَ النَّارِ، وَأَوْجِبْ لِيَ الْجَنَّةَ بِرَحْمَتِكَ، وَزَوِّجْنِي مِنَ الْحورِ الْعِينِ بِفَضْلِكَ، وَأَجِرْنِي مِنْ غَضَبِكَ، وَوَفِّقْني لِما يُرْضِيكَ عَنِّي، وَاعْصِمْني ممّا يُسْخِطُكَ عَلَيَّ، وَأَرْضِنِي بِمَا قَسَمْتَ لي، وَبَارِكْ لي فيما أَعْطَيْتَنِي، وَاجْعَلْني شاكراً لِنِعْمَتِكَ، وَارْزُقْني حُبَّكَ وَحُبَّ كلّ مَنْ أَحَبَّكَ، وَحُبَّ كلّ عَمَلٍ يُقَرِّبُنِي إِلَى حُبِّكَ، وَامْنُنْ عَلَيَّ بِالتَّوَكُلِ عَلَيْكَ، وَالتَّفْويض إِلَيْكَ، وَالرِّضا بِقَضائِكَ. وَالتَّسْلِيمِ لِأَمْرِكَ، حَتَّى لَا أُحِبَّ تَعْجِيلَ ما أَخَّرْتَ، وَلَا تَأْخِيرَ ما عَجَّلْتَ، يا أَرْحَمَ الرّاحِمِينَ، وَصَلَّى اللّه علَى محمّد وَآلِ محمّد، آمين يا رَبَّ الْعالَمينَ. اللّهمَّ أَنْتَ لِكُلِّ عَظيمَةٍ، وَلِكُلِّ نازِلَةٍ، فَصَلِّ عَلى محمّد وَآلِ محمّد، وَاكْفِني كلّ مَؤونَةٍ وَبَلَاءٍ، يا حَسَنَ الْبَلاءِ عِنْدِي، يَا قَديمَ الْعَفْوِ عَنِّي، يَا مَنْ لَا غِنى لِشَيْءٍ عَنْهُ، يَا مَنْ رِزْقُ كلّ شَيْءٍ عَلَيْهِ.
وكان (عَلَيهِ السَّلَامُ) يشير بإصبعه على من يخاف شرّه وكيده ويقرأ :
«وَجَعَلْنَا مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدّاً وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدّاً فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ» (1)، «إِنَّا جَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْراً وَإِن تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدَى فَلَن يَهْتَدُوا إِذا أَبَداً» (2)، أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللّه
عَلَى قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ» (1)، «أَفَرَأَيْتَ مَن اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللّه عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةٌ فَمَن يَهْدِيهِ مِن بَعْدِ اللّه أَفَلَا تَذَكَّرُونَ» (2)، «وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجَابَاً مَسْتُوراً * وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةٌ أَن يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْراً وَإِذَا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلَى أَدْبَارِهِمْ نُفُوراً»(3)، الْحَمْدُ للّه رَبِّ الْعالَمينَ.
اللّهمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي بِهِ تَقومُ السَّمَاءُ، وَبِهِ تَقومُ الْأَرْضُ، وَبِهِ تَفْرِقُ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ، وَبِهِ تَجْمَعُ بَيْنَ الْمُتَفَرِّقِ، وَبِهِ تُفَرِّقُ بَيْنَ الْمُجْتَمَع، وَبِهِ أَحْصَيْتَ عَدَدَ الرِّمالِ، وَزِنَةَ الْجِبالِ، وَكَيْلَ الْبِحارِ، أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى محمّد وَآلِهِ، وَأَنْ تَجْعَلَ لِي مِنْ أَمْرِي فَرَجاً وَمَخْرَجاً، إِنَّكَ عَلى كلّ شَيْءٍ قَدِيرٌ» (4).
أرأيتم كيف خاطب الإمام ربّه بهذا الدعاء الحافل بجميع ألوان الأدب والخضوع ؟! ومن الطبيعي أنّه ناشئ عن معرفته الكاملة باللّه تعالى، مصدر الفيض لجميع الكائنات. لقد علّمنا (عَلَيهِ السَّلَامُ) كيف ندعو اللّه، وكيف نتوسل إليه، وكيف نناجيه.
وحكى هذا الدعاء التجاء الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى اللّه، وشكواه إليه، ممّن بغى عليه من حُكّام عصره، الذين جهدوا على ظلمه وقهره، وفي طليعتهم الدوانيقي، العدوّ الأول للأسرة النبوية، الذي تجاوز ببطشه لهم ما اقترفه الأمويون من إثم وظلم.
1 1 - كان الإمام الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) يدعو قبل شروق الشمس وغروبها بهذا الدعاء المبارك، وقد منحه لتلميذه محمّد بن مروان، وهذا نصّه :
أَسْتِعِيذُ بِاللّه السَّمِيعِ الْعَلِيمِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّحِيمِ، وَأَعوذُ بِاللّه أَنْ يَحْضُرُونِ (1)، إِنَّ اللّه هَوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ، لَا إِلهَ إِلَّا اللّه، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، يُحْيِي وَيُمِيتُ، وَهُوَ عَلى كلّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.
وكان يقرأ هذا الدعاء عشر مرّات، وقد حثّ على قراءته، وقال : «مَنْ نَسِيَهُ فَلْيَقْضِهِ» (2).
2 - ومن أدعيته قبل شروق الشمس وغروبها، هذا الدعاء، واعتبره من السنن الإسلامية، وهذا نصّه :
لَا إِلهَ إِلَّا اللّه وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، يُحْيِي وَيُمِيتُ، وَيُمِيتُ وَيُحْيِي، وَهُوَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ، بِيَدِهِ الْخَيْرُ، وَهُوَ عَلَىٰ كلّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.
وكان يقرأ ذلك عشر مرّات.
ثم يقول : أَعُوذُ بِاللّه السَّمِيعِ الْعَليم مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ، وَأَعُوذُ بِاللّه أَنْ يَحْضُرُونِ، إِنَّ اللّه هُوَ السَّمِيعُ الْعَليم.
وكان يقول ذلك عشر مرات، وأوصى (عَلَيهِ السَّلَامُ) بملازمة هذا الدعاء، وقال : «مَنْ نَسِيَ ذلِكَ فَلْيَقْضِهِ كَما تُقْضَى الصَّلَاةُ إِذا نَسِيَها» (1).
كان الإمام الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) يدعو بهذا الدعاء المبارك بعد الغداة. وقال للعلاء بن كامل : «إِنَّ مِنَ الدُّعاءِ ما يَنْبَغِي لِصاحِبِهِ إِذا نَسِيَهُ أَنْ يَقْضِيَهُ»، وهو :
لَا إِلهَ إِلَّا اللّه وَحْدَهُ لَا شَريكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، يُحْيِي وَيُمِيتُ، وَيُمِيتُ وَيُحْيِي وَهُوَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ، بِيَدِهِ الْخَيْرُ، وَهُوَ عَلَىٰ كلّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.
وكان يقول ذلك عشر مرّات.
ثم يقول : أَعوذُ بِاللّه السَّمِيعِ الْعَلِيمِ يقول ذلك عشر مرّات (2).
لقد كان الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) لهجاً بذكر اللّه تعالى في جميع أحواله.
لقد اعتصم الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) باللّه والتجأ إليه، وكان لهجاً بذكره ودعائه في جميع آناء زمانه، والتي منها - فيما يقول الرواة - : أنّه إذا خرج من منزله إلى الجامع النبوي الذي هو مقرّ بحوثه ودروسه، كان يدعو بما يلي
1 - روى أبو حمزة، قال : «رأيت الإمام أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) يحرك شفتيه حين أراد أن يخرج، وهو قائم على الباب، فقلت : إني رأيتك تحرّك شفتيك حين خرجت، فهل قلت شيئاً ؟
قال : نَعْم، إِنَّ الْإِنْسانَ إِذا خَرَجَ مِنْ مَنْزِلِهِ يَقولُ حينَ يَخْرُجُ : اللّه أَكْبَرُ، اللّه أَكْبَرُ ثلاثاً.
ثُمَّ يَقولُ: بِاللّه أَخْرُجُ، وَبِاللّه أَدْخُلُ، وَعَلَى اللّه أَتَوَكَّلُ، يَقُولُ ذلِك ثَلاثاً.
ثُمَّ يقول : اللّهمَّ افْتَحْ لي في وَجْهي هذا بِخَيْرٍ، وَاخْتِمْ لي بِخَيْرٍ، وَقِني شَرَّ كُلِّ دابَّةٍ أَنْتَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِها، إِنَّ رَبِّي على صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ.
فَإِذا قالَ ذلِكَ فَإِنَّهُ لَمْ يَزَلْ فِي ضَمَانِ اللّه عَزَّ وَجَلَّ، حَتَّى يَرُدَّهُ إِلَى الْمَكانِ الَّذِي كَانَ فيهِ» (1).
2 - روى أبو خديجة، قال : كان الإمام أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) إذا خرج يقول :
1) أصول الكافي : 2 : 540.
«اللّهمَّ بِكَ خَرَجْتُ، وَلَكَ أَسْلَمْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ، وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ. اللّهم بارك لي في يَوْمِي هذا، وَارْزُقْني فَوْزَهُ وَفَتْحَهُ وَنَصْرَهُ وَطَهورَهُ وَهُداهُ وَبَرَكَتَهُ، وَاصْرِفْ عَنِّي شَرَّهُ، وَشَرَّ مَا فِيهِ.
بِسْمِ اللّه، وَبِاللّه، وَاللّه أَكْبَرُ، وَالْحَمْدُ للّه رَبِّ الْعَالَمِينَ، اللّهمَّ إِنِّي قَدْ خَرَجْتُ فَبَارِكْ لي في خُروجي، وَانْفَعْني بهِ.
قال أبو خديجة : وكان (عَلَيهِ السَّلَامُ) إذا دخل إلى منزله قال مثل ذلك» (1).
1) أصول الكافي : 2 : 542.
وتعلّق قلب الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) باللّه تعالى، وهام بحبّه، فلم يترك ذكره في كلّ لحظة من حياته، حتى إذا أوى إلى فراشه، وأراد النوم، دعا ربه، وأثرت عنه مجموعة من الأدعية منحها إلى بعض أصحابه، هذه بعضها :
1 - روى بكر بن محمّد عن الإمام الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ)، أنّه قال : «مَنْ أَرادَ أَنْ يَأْخُذَ مَضْجَعَهُ فَلْيَقُلْ ثَلاثَ مَرّاتٍ :
الْحَمْدُ للّه الَّذِي عَلَا فَقَهَرَ، وَالْحَمْدُ للّه الَّذِي بَطَنَ فَخَبَرَ، وَالْحَمْدُ للّه الَّذِي مَلَكَ فَقَدَرَ، وَالْحَمْدُ للّه الَّذِي يُحْيِي الْمَوْتَى وَيُمِيتُ الْأَحْياءَ، وَهُوَ عَلَى كلّ شَيْءٍ قَديرٌ» (1).
2 - قال (عَلَيهِ السَّلَامُ): «إِذا أَوىَ أَحَدُكُمْ إِلَى فِرَاشِهِ، فَلْيَقُلْ :
اللّهمَّ إِنِّي احْتَبَسْتُ نَفْسي عِنْدَكَ فَاحْتَبِسْهَا فِي مَحَلِّ رِضْوانِكَ وَمَغْفِرَتِكَ، وَإِنْ رَدَدْتَها فَارْدُدْها مُؤْمِنَةٌ عارِفَةً بِحَقِّ أَوْلِيائِكَ حَتَّى تَتَوَفَّاها عَلى ذلِكَ» (2).
3 - روى يحيى بن أبي العلاء : «أنّ الإمام الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) كان يقول عند منامه :
آمَنْتُ بِاللّه، وَكَفَرْتُ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ اللّهمَّ احْفَظْني في منامي.
وَفِي يَقْظَتى» (1).
4 - روى معاوية بن وهب : «أنّ أحد أبناء الإمام الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال لأبيه : يا أبت، إنّي أريد أن أنام.
فقال له : يا بُنَيَّ، قُلْ :
أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللّه، وَأَنَّ محمّداً صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، أَعوذُ بِعَظَمَةِ اللّه، وَأَعوذُ بِعِزَّةِ اللّه، وَأَعوذُ بِقُدْرَةِ اللّه، وَأَعوذُ بِجَلَالِ اللّه، وَأَعوذُ بِسُلْطانِ اللّه، إِنَّ اللّه عَلَى كلّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، وَأَعوذُ بِعَفْوِ اللّه، وَأَعوذُ بِغُفْرانِ اللّه، وَأَعوذُ بِرَحْمَةِ اللّه مِنْ شَرِّ السَّامَّةِ وَالْهَامَّةِ (2)، وَمِنْ شَرِّ كلّ دَابَّةٍ، صَغِيرَةِ أَوْ كَبِيرَةٍ، بِلَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ، وَمِنْ شَرِّ فَسَقَةِ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ، وَمِنْ شَرِّ فَسَقَةِ الْعَرَبِ وَالْعَجم، وَمِنْ شَرِّ الصَّواعِقِ وَالْبَرَدِ... اللّهمَّ صَلِّ عَلى محمّد عَبْدِكَ وَرَسولِك.
ويقول معاوية : إنّ الصبي كان يقول عند ذكر النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ) : الطيّب المبارك، فقال له الإمام : نعم يا بني الطيّب المبارك» (3).
5 - قال الإمام التلميذه العالم المفضّل بن عمر : «إِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ لَا تَبِيتَ حَتَّى تَتَعَوَّذَ بِأَحَدَ عَشَرَ حَرْفاً، فَافْعَلْ
فقال المفضّل : أخبرني بها.
قال (عَلَيهِ السَّلَامُ): قُلْ : أَعوذُ بِعِزَّةِ اللّه، وَأَعوذُ بِقُدْرَةِ اللّه، وَأَعوذُ بِجَلَالِ اللّه، وَأَعوذُ
لها بِسُلْطانِ اللّه، وَأَعوذُ بِجَمَالِ اللّه، وَأَعوذُ بِدَفْع اللّه، وَأَعوذُ بِمَنْعِ اللّه، وَأَعوذُ بَجَمْعِ اللّه، وَأَعوذُ بِمُلْكِ اللّه، وَأَعوذُ بِوَجْهِ اللّه، وَأَعوذُ بِرَسولِ اللّه صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ مِنْ شَرِّ ما خَلَقَ وَبَرَأَ وَذَرَأَ» (1).
6 - روى خالد بن نجيح، قال : «كان الإمام الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول : إِذا أَوَيْتَ إِلَى فِراشِكَ، فَقُلْ :
بسمِ اللّه، وَضَعْتُ جَنْبِيَ الْأَيْمَنَ للّه عَلَى مِلَّةِ إِبْراهيمَ، حَنيفاً للّه مُسْلِماً، وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ» (2).
وحكت هذه الأدعية مدى ارتباط الإمام، وتعلقه باللّه تعالى، فهو دائب في ذكره ومناجاته، في يقظته ومنامه، قد تعلّقت روحه به، فهو لا يرى غيره.
كان الإمام الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) إذا انتبه من النوم سارع إلى ذكر اللّه، والثناء عليه، وقد وردت عنه بعض الأدعية في ذلك، كان منها ما يلي :
1 - قال (عَلَيهِ السَّلَامُ): «إِذا قامَ أَحَدُكُمْ مِنَ اللَّيْلِ فَلْيَقُلْ :
سُبْحانَ اللّه رَبِّ النبيّينَ، وَإِلهِ الْمُرْسَلِينَ، وَرَبِّ الْمُسْتَضْعَفينَ، وَالْحَمْدُ للّه الَّذِي يُحْيِي الْمَوْتَى، وَهُوَ عَلَى كلّ شَيْءٍ قَدِيرٌ» (1).
2 - روى عبدالرحمن بن الحجاج، قال : «كان الإمام أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) إذا قام آخر الليل يرفع صوته حتى يسمع أهل الدار، ويقول :
اللّهمَّ أَعِنِّي على هَوْلِ الْمُطَّلَعِ، وَوَسِّعْ عَلَيَّ ضِيقَ الْمَضْجَعِ، وَارْزُقْني خَيْرَ ما قَبْلَ الْمَوْتِ، وَارْزُقْني خَيْرَ ما بَعْدَ الْمَوْتِ» (2).
وهكذا ارتبط الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) باللّه تعالى، وتعلق به نفسياً وفكرياً، فلا يخلو ذكره من ضميره ولسانه، فهو يدعوه في خلواته، ويناجيه في يقظته وعند منامه، بل وفي جميع أحواله.
وبهذا ينتهي بنا الحديث عن بعض أدعيته في هذا القسم.
كان الإمام الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) يفزع إلى اللّه تعالى، ويلتجئ إليه من طوارق الزمن، وحوادث الأيّام، ودفع كلّ ما يحذر ويخاف منه، حتّى العلل والأسقام، كما كان يتعوّذ باللّه من شرّ أعدائه، والحاقدين عليه، خصوصاً حكّام عصره، الذين كانوا يبغون له الغوائل، ويكيدونه في غلس الليل، وفي وضح النهار، خصوصاً المنصور الدوانيقي، العدوّ الأوّل لآل النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، فقد صفاهم جسدياً، ونكل بهم أفظع ما يكون التنكيل، وكان يتربص بالإمام، ويبغي له الغوائل، مع علمه بأنّه لم يشترك بأي عمل إيجابي ضد حكومته، ولكنه كان يتميز غيظاً منه، لما يراه من إجماع المسلمين على تعظيم الإمام وتقديسه، فأقض ذلك مضجعه، واتخذ جميع الإجراءات القاسية ضده، كما سنوضحه في بعض حلقات هذا الكتاب.
وعلى أي حال، فإنا نعرض بعض الأدعية التي أثرت عنه في هذه الأمور :
كان الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) يتسلّح بهذا الدعاء إذا خاف من بليّة، أو كارثة تنزل به، وكان يدعو به ساجداً أو قائماً، وهذا نصّه :
اللّهمَّ إِنِّي أَحْتَجِبُ بِنورِ وَجْهِكَ الْكَريم، الْجَلِيلِ، القَديم، الرَّفِيعِ، الْعَظيمِ،
الْعَلِيِّ، الرَّحِيمِ، الْقَائِمِ بِالْقِسْطِ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ، وَبِمحمّد وَآلِهِ، صَلَواتُكَ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ، وَبِأُولي الْعَزْمِ مِنَ الْمُرْسَلِينَ، صَلَواتُكَ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ، وَبِبَيْتِكَ الْمَعْمُورِ، وَالسَّبْعِ الْمَثانِي وَالْقُرْآنِ الْعَظيم، وَبِكُلِّ مَنْ يَكْرُمُ عَلَيْكَ مِنْ جَميع خَلْقِكَ أَجْمَعِينَ، لِأَنْفُسِ أَهْلِ بَيْتِ نَبِيَّكَ محمّد، صَلَواتُكَ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ، وَلِأَدْيَانِهِمْ، وَلِجَميع ما مَلَكْتَهُمْ، وَتَتَفَضَّلُ بِهِ عَلَيْهِمْ وَلَأَنْفُسِنا وَلِأَدْياننا، وَلِجَميع ما مَلَكْتُنَا، وَتَتَفَضَّلُ بِهِ عَلَيْنَا مِنْ شُرُورِ جَميعِ ما قَضَيْتَ وَقَدَّرْتَ وَخَلَقْتَ، وَمِنْ شُرورِ جَميع ما تَقْضِي وَتُقَدِّرُ وَتَخْلُقُ، ما أَحْيَيْتَنا وَبَعْدَ وَفاتِنا بِبِسْمِ اللّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ.
ثم يقرأ سورة التوحيد (ثلاثاً)، ويقول كَذلِكَ اللّه رَبُّنا (ثلاثاً)، ثم يقول: مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ فَوْقِنا، ويقرأ سورة التوحيد (ثلاثاً)» (1).
إنّ اللّه تعالى هو الملجأ العزيز للمنيبين والمتقين، فمن اعتصم به كفاه ما أهمه، وخاف منه.
كان الإمام الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) يدعو بهذا الدعاء الجليل، ويتسلّح به ضدّ أعدائه، وهذا نصّه :
«يا مَنْ إِذَا اسْتَعَذْتُ بِهِ أَعاذَنِي، وَإِذَا اسْتَجَرْتُ بِهِ عِنْدَ الشَّدائِدِ أَجارَني،
1) المصباح / الكفعمي : 329.
وَإِذَا اسْتَغَثْتُ بِهِ عِنْدَ النَّوائِبِ أَغاثَنِي، وَإِذَا اسْتَنْصَرْتُ بِهِ عَلَىٰ عَدُوِّي نَصَرَني وَأَعانَني.
اللّهمَّ إِلَيْكَ الْمَفْزَعُ، وَأَنْتَ الثَّقَةُ، فَاقْمَعْ عَنِّي مَنْ أَرَادَني، وَاغْلِبْ لي مَنْ كادَني.
يا مَنْ قالَ : «إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللّه فَلَا غَالِبَ لَكُمْ» (1). يا مَنْ نَجّى نُوحاً مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ.
يَا مَنْ نَجِّيَ لُوطًا مِنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ.
يا مَنْ نَجَىٰ هُوداً مِنَ الْقَوْمِ الْعَادِينَ.
يا مَنْ نَجِّيَ محمّداً صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ مِنَ الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ، نَجِّنِي مِنْ أَعْدائِي وَأَعْدائِكَ بِأَسْمَائِكَ يا رَحْمَنُ یا رَحِيمُ لَا سَبِيلَ لَهُمْ عَلَىٰ مَنْ تَعَوَّذَ بِالْقُرْآنِ وَاسْتَجَارَ بِالرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ «الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى» (2)، «إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ * إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ * وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ * ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ * فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ» (3)، «فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللّه لَا إِلَهَ إلا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ» (4)» (5).
وكان الإمام الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) يُعِيذُ نفسه من شرور القوم الظالمين بهذا الدعاء الجليل، وقد جعله حرزاً لولده الإمام الكاظم (عَلَيهِ السَّلَامُ)، وهذا نصه بعد البسملة :
بِسْمِ اللّه، وَلَا إِلهَ إِلَّا اللّه أَبَداً حَقّاً حَقّاً، لَا إِلَهَ إِلَّا اللّه إِيمَاناً وصِدْقاً، لَا إِلَهَ إِلَّا اللّه تَعَبداً وَرِقاً، لَا إِلهَ إِلَّا اللّه تَلَطَّفاً وَرِفْقاً، لا إلهَ إِلَّا اللّه.
بِسْمِ اللّه، وَالْحَمْدُ للّه، وَاعْتَصَمْتُ بِاللّه، وَأَلْجَأْتُ ظَهْرِي إِلَى اللّه، مَا شَاءَ اللّه لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللّه، وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللّه [وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللّه، وَمَا صَبْرِي إِلَّا بِاللّه، وَأَفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللّه] وَنِعْمَ الْقادِرُ اللّه، وَنِعْمَ الْمَوْلَى اللّه، وَنِعْمَ النَّصِيرُ اللّه، وَلَا يَأْتِي بِالْحَسَناتِ إِلَّا اللّه، وَلَا يَصْرِفُ السَّيِّئَاتِ إِلَّا اللّه، وَما بِنَا مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللّه، وَأَنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ.
وَأَسْتَكْفِي اللّه، وَأَسْتَعِينُ اللّه، وَأَسْتَقِيلُ اللّه، وَأَسْتَغْفِرُ اللّه، وَأَسْتَغِيثُ اللّه، وَصَلَّى اللّه عَلَى محمّد رَسُولِ اللّه وَآلِهِ، وَعَلَى أَنْبِياءِ اللّه، وَعَلى مَلائِكَةِ اللّه، وَعَلَى الصَّالِحِينَ مِنْ عِبادِ اللّه «إِنَّهُ مِن سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللّه الرَّحِيم الرَّحْمَنِ * أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ» (1)، «كَتَبَ اللّه لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللّه قَوِيٌّ عَزِيزٌ» (2)، «لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً إِنَّ اللّه بِمَا يَعْمَلُونَ
مُحِيطٌ» (1)، «وَاجْعَل لَنَا مِن لَدُنْكَ وَلِيّاً وَاجْعَلْ لَنَا مِن لَدُنكَ نَصِيراً» (2)، «إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَن يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَاتَّقُوا اللّه» (3)، «وَاللّه يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللّه لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ» (4)، «كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَاراً لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللّه وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَاداً» (5)، «يَا نَارُ كُونِي بَرْداً وَسَلَاماً عَلَى إِبْرَاهِيمَ * وَأَرَادُوا بِهِ كَيْداً فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَخْسَرِينَ» (6)، «وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَصْطَةً فَاذْكُرُوا آلَاءَ اللّه لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ» (7)، «لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِن أَمْرِ اللّه» (8)، «رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَل لِي مِن لَدُنكَ سُلْطَاناً نَصِيراً» (9)، «وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيَاً * وَوَهَبْنَا لَهُ مِن رَّحْمَتِنَا أَخَاهُ هَارُونَ نَبِيَّاً * وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولاً نَّبِيِّاً * وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِندَ رَبِّهِ مَرْضِيّاً * وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كَانَ
صِدِّيقاً نَبِيّاً * وَرَفَعْنَاهُ مَكَاناً عَلِيّاً» (1)، «سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدّاً» (2)، «وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةٌ مِنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي * إِذْ تَمْشِي أُخْتُكَ فَتَقُولُ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى مَن يَكْفُلُهُ فَرَجَعْنَاكَ إِلَى أُمِّكَ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ وَقَتَلْتَ نَفْساً فَنَجَّيْنَاكَ مِنَ الْغَمِّ وَفَتَنَّاكَ فُتُوناً» (3).
«لَا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ» (4)، «لَاتَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الْآمِنِينَ» (5)، «لَا تَخَفْ إِنَّكَ أَنتَ الْأَعْلَى» (6)، «لَا تَخَافُ دَرَكاً وَلَا تَخْشَى» (7)، «لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى» (8)، «لَا تَخَفْ وَلَا تَحْزَنْ إِنَّا مُنَجُوكَ وَأَهْلَكَ» (9).
«وَيَنْصُرَكَ اللّه نَصْراً عَزِيزاً» (10)، «وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللّه فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللّه بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللّه لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً» (11)، «فَوَقَاهُمُ اللّه شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ
وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُوراً» (1)، «وَيَنقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُوراً» (2)، «وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ» (3)، «يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللّه وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبّاً للّه» (4)، «رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْراً وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ» (5)، «الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُوا حَسْبُنَا اللّه وَنِعْمَ الْوَكِيلُ * فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللّه وَفَضْلِ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللّه» (6)، «أَوَمَن كَانَ مَيتاً فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ» (7). «هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ * وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلكِنَّ اللّه أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ» (8)، «سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَاناً فَلَا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا بِآيَاتِنَا أَنتُما وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغَالِبُونَ» (9)، «عَلَى اللّه تَوَكَّلْنَا رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ» (10)، «إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللّه رَبِّي
وَرَبِّكُم مَا مِن دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيم» (1)، «فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللّه إِنَّ اللّه بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ» (2)، «فَإِن تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللّه لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ» (3)، «أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ» (4)، «لَا إِلَهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ» (5)، «الَمَ * ذلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدى لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنفِقُونَ» (6)، « اللّه لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ لَّهُ مَا فِي السَّمَاواتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِندَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّن عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاواتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ» (7)، «وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْماً» (8)، «فَتَعَالَى اللّه الْمَلِكُ الْحَقُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ» (9)، «فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّمَاوَاتِ
وَرَبِّ الْأَرْضِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * وَلَهُ الْكِبْرِيَاءُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ» (1)، «وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجَاباً مَسْتُوراً * وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةٌ أَن يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْراً وَإِذَا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلَى أَدْبَارِهِمْ نُفُوراً» (2)، «أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللّه عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةٌ» (3)، «أُولئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللّه عَلَى قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ» (4)، «وَجَعَلْنَا مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَداً وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدّاً فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ» (5)، «وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللّه عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ» (6)، «وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُن فِي ضَيْقٍ ممّا يَمْكُرُونَ» (7)، «إِنَّ اللّه مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُم مُحْسِنُونَ» (8)، «وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي فَلَمَّا كَلَّمَهُ قَالَ إِنَّكَ اليَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌ» (9).
وَخَشَعَتِ الْأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ فَلَا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْساً» (1)، «فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللّه وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ» (2)، «لَوْ أَنزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَىٰ جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِن خَشْيَةِ اللّه وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ * هُوَ اللّه الَّذِي لَا إِلهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ * هُوَ اللّه الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللّه عَمَّا يُشْرِكُونَ * هُوَ اللّه الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ» (3)، «رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِن لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ» (4)، «رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَاماً * إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرّاً وَمُقَاماً» (5)، «رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ» (6)، «وَقُل الْحَمْدُ للّه الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُن لَّهُ شَرِيكَ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُن لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبَرْهُ تَكْبِيرَاً» (7)، «وَمَا لَنَا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللّه وَقَدْ هَدَانَا سُبُلَنَا وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَىٰ مَا آذَيْتُمُونَا وَعَلَى اللّه فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكَّلُونَ» (8).
«إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ» فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كلّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ» (1).
اللّهمَّ مَنْ أَرادَ بي وَبِأَهْلِي وَأَوْلادي وَأَهْلِ عِنايَتِي شَرّاً أَوْ بَأْساً أَوْ ضُرَّاً فَاقْمَعْ رَأْسَهُ، وَاصْرِفْ عَنّي سوءَهُ وَمَكْرُوهَهُ، وَأَعْقِدْ لِسانَهُ، وَأَلْجِمْ فَاهُ، وَحُلْ بَيْنِي وَبَيْنَهُ كَيْفَ شِئْتَ وَأَنَّى شِئْتَ، وَاجْعَلْنَا مِنْهُ وَمِنْ كلّ دَابَّةٍ أَنْتَ آخِذُ بِنَاصِيَتِها إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ في حِجابِكَ الذي لا يُرام، وفي سُلْطائِكَ الَّذى لا يُسْتَضامُ، فَإِنَّ حِجَابَكَ مَنيعٌ، وَجَارَكَ عَزِيزٌ، وَأَمْرَكَ غَالِبٌ، وَسُلْطانَكَ قاهِرٌ، وَأَنْتَ عَلَى كلّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.
اللّهمَّ صَلِّ عَلَى محمّد وَآلِ محمّد، أَفْضَلَ مَا صَلَّيْتَ عَلَى أَحَدٍ مِنْ خَلْقِكَ وَصَلِّ عَلى محمّد وَآلِ محمّد كَما هَدَيْتَنا بِهِ مِنَ الضَّلالَةِ، وَاغْفِرْ لَنَا وَلآبائِنا وَلِأُمَهَاتِنَا وَلِجَمِيعِ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ، الْأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَالْأَمْواتِ، وَتَابِعْ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ بِالْخَيْرَاتِ، إِنَّكَ مُجِيبُ الدَّعَواتِ، وَأَنْتَ عَلَى كلّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.
اللّهمَّ إِنِّي أَسْتَوْدِعُكَ نَفْسي وديني وَأَمَانَتِي وَأَهْلي وَمالي وَعِيالي وَأَهْلِ خزانتي وخواتيمَ عَمَلي وجميع ما أَنْعَمْتَ بِهِ عَلَيَّ مِنْ أَمْرِ دُنْيَايَ وَآخِرَتي فَإِنَّهُ لَا يَضِيعُ مَحْفُوظُكَ، وَلَا تُرَدُّ وَدائِعُكَ، وَلَنْ يُجِيرَني مِنَ اللّه أَحَدٌ، وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحداً، اللّهمَّ رَبَّنَا آتِنا فِى الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنا عَذابَ النّارِ، وَصَلَّى اللّه عَلى محمّد وَآلِهِ أَجْمَعِينَ» (2).
أرأيتم هذا الإيمان العميق الذي انفجر كالبركان، في مناجاة الإمام ودعائه مع اللّه تعالى ؟ !
أرأيتم هذا الترابط البديع بين بنود هذا الدعاء، الذي رضعه بآيات من الذكر الحكيم، من سور مختلفة، ومضامين متّحدة، يلمس في كلّ فصل من فصولها الاعتصام الوثيق باللّه، الذي بيده جميع مجريات الأحداث ؟ !
أرأيتم كيف تسلّح الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) واحتجب بهذا الدعاء ليجيره اللّه من أعدائه، والباغين عليه ؟ !
إنّ هذا الدعاء صفحة مشرقة من صفحات الإيمان، الذي تفاعل مع عواطف الإمام ومشاعره، فكان لا يرى إلا اللّه، يرجوه ويلوذ به، ويستجير به.
كان الإمام الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) إذا خاف شيئاً دعا بهذا الدعاء الشريف للسلامة والنجاة منه، وهذا نصّه :
أَعوذُ بِعِزَّةِ اللّه، وَأَعوذُ بِقُدْرَةِ اللّه، وَأَعوذُ بِجَلَالِ اللّه، وَأَعوذُ بِعَظَمَةِ اللّه، وَأَعوذُ بِعَفْوِ اللّه، وَأَعوذُ بِمَغْفِرَةِ اللّه، وَأَعوذُ بِرَحْمَةِ اللّه، وَأَعوذُ بِسُلْطانِ اللّه، الَّذي هُوَ عَلى كلّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، وَأَعوذُ بِكَرَمِ اللّه، وَأَعوذُ بِجَمْعِ اللّه، مِنْ شَرِّ كلّ جَبَّارٍ عَنيدٍ، وَكُلِّ شَيْطَانٍ مَريدٍ، وَشَرِّ كلّ قَرِيبٍ أَوْ بَعِيدٍ، أَوْ ضَعِيفٍ أَوْ شَدِيدٍ وَمِنْ شَرِّ السَّامَّةِ وَالْهَامَّةِ وَالعامّة (1)، وَمِنْ شَرِّ كلّ دَابَّةٍ، صَغِيرَةٍ أَوْ كَبِيرَةٍ، بِلَيْلٍ
1) العامّة : المصيبة التي تشمل عامة الناس، والعامّة أيضاً القيامة.
أَوْ نَهَارٍ، وَمِنْ شَرِّ فُسَاقِ الْعَرَبِ وَالْعَجَمِ، وَمِنْ شَرِّ فَسَقَةِ الْجِنَّ وَالْإِنْسِ» (1).
لقد تضرّع الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) أن يقيه من شرّ الجبابرة والطغاة، وينجيه من شر القريب والبعيد، ويسلّمه من اعتداء الفساق الذين لا يرجون للّه وقاراً.
كان الإمام الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) إذا ألمت به شدّة، أو محنة فزع إلى اللّه، وتضرّع إليه، وكشف عن ذراعيه، وانتحب باكياً، ودعا بهذا الدعاء الجليل :
اللّهمَّ لَوْلَا أَنْ أُلْقِيَ بِيَدِي، وَأَعِينَ عَلى نَفْسِي، وَأُخَالِفَ كِتابَكَ، وَقَدْ قُلْتَ: «ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ» (2)، «فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ» (3)لَمَا انْشَرَحَ قَلبي وَلِساني لِدُعائِكَ، وَالطَّلَبِ مِنْكَ، وَقَدْ عَلِمْتُ مِنْ نَفْسي فيما بَيْنِي وَبَيْنَكَ ما عَرَفْتَ.
اللّهمَّ مَنْ أَعْظَمُ جُرْماً مِنّي، وَقَدْ ساوَرْتُ مَعْصِيَتَكَ الَّتِي زَجَرْتَنِي عَنْهَا بِنَهْيِكَ إِيَّايَ، وَكاثَرْتُ الْعَظيمَ مِنْهَا الَّتى أَوْجَبْتَ النّارَ لِمَنْ عَمِلَها مِنْ خَلْقِكَ، وَكُلَّ ذلِكَ عَلَى نَفْسِي جَنَيْتُ، وَإِيَّاهَا أَوْبَقْتُ.
إلهي فَتَدارَكْنِي بِرَحْمَتِكَ الَّتِي بِها تَجْمَعُ الْخَيْرَاتِ لَأَوْلِيَائِكَ، وَبِهَا تَصْرِفُ
السَّيِّئاتِ عَنْ أَحِبَائِكَ.
اللّهمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ التَّوْبَةَ النَّصوح، فَاسْتَجِبْ دُعائي، وَارْحَمْ عَبْرَتي، وَأَقِلْني عَثْرَتي، اللّهمَّ لَوْلَا رَجائي لِعَفْوِكَ لَصَمَتُ عَنِ الدُّعاءِ، وَلكِنَّكَ عَلى كلّ حالٍ، يا إلهي غايَةُ الطَّالِبينَ، وَمُنْتَهى رَغْبَةِ الرَّاغِبِينَ، وَاسْتِعَاذَةُ الْعائِذِينَ.
اللّهمَّ فَأَنا أَسْتَعِيذُ بِكَ مِنْ غَضَبِكَ، وَسُوءِ سَخَطِكَ، وَعِقابِكَ وَنِقْمَتِكَ، وَمِنْ شَرِّ نَفْسي، وَشَرِّ كلّ ذي شَرٌّ، وَأَسْتَغْفِرُكَ مِنْ جَميع الذُّنوبِ، وَأَسْأَلُكَ الْغَنِيمَةَ فيما بَقِيَ مِنْ عُمْرِي بِالْعَافِيَةِ أَبَداً ما أَبْقَيْتَنِي، وَأَسْأَلُكَ الْفَوْزَ وَالرَّحْمَةَ إِذا تَوَفَّيْتَنِي، فَإِنَّكَ بِذلِكَ لَطِيفٌ، وَعَلَيْهِ قَادِرٌ.
اللّهمَّ إِنِّي أَشْكُو إِلَيْكَ كلّ حاجَةٍ لَا يُجيرُني مِنْهَا إِلَّا أَنْتَ، يا مَنْ هُوَ عُدَّتي في كلّ عُسْرٍ وَيُسْرٍ، يا مَنْ هُوَ حَسَنُ الْبَلَاءِ عِنْدِي، يَا قَديمَ الْعَفْوِ عَنِّي، إِنَّني لَا أَرْجُو غَيْرَكَ، وَلَا أَدْعُو سِواكَ إِذا لَمْ تُجِبْني، اللّهمَّ فَلَا تَحْرِمْني لِقِلَّةِ شُكْرِي، وَلَا تُؤْيِسْنِي لِكَثْرَةِ ذُنوبي، فَإِنَّكَ أَهْلُ التَّقْوى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ.
إلهِي أَنا مَنْ قَدْ عَرَفْتَ، بِئْسَ الْعَبْدُ أَنَا وَخَيْرُ الْمَوْلَى أَنْتَ، فَيا مَخْشِيَّ الْإِنتِقامِ، وَيا مَرْهَوبَ الْبَطْشِ، يا مَعْرُوفاً بِالْمَعْرُوفِ، إِنِّي لَيْسَ أَخَافُ مِنْكَ إِلَّا عَدْلَكَ، وَلَا أَرْجو الْفَضْلَ وَالْعَفْوَ إِلَّا مِنْ عِنْدِكَ، وَأَنا عَبْدُكَ وَلَا عَبْدَ لَكَ أَحَقُّ بِاسْتِيجابِ جَميعِ الْعُقوبَةِ وَبِذُنُوبِهِ مِنِّي، وَلكِنِّي وَسِعَني عَفْوُكَ وَحِلْمُكَ، وَأَخَّرْتَنى إِلَى الْيَوْم، فَلَيْتَ شِعْري يا إلهي لِأَزْدادَ إِثْماً، أَمْ لِيَتِمَّ رجائي مِنْكَ، وَيَتَحَقَّقَ حُسْنُ ظَنّي بِكَ، فَأَمَّا بِعَمَلِي، فَقَدْ أَعْلَمْتُكَ يا إلهي
أنَّني مُسْتَحِقٌ لِجَمِيعِ عُقوبَتِكَ بِذُنوبي، غَيْرَ أَنَّكَ أَرْحَمُ الرّاحِمِينَ، وَأَنْتَ بي أَعْلَمُ مِنْ نَفْسى، وَعِنْدي أَنْتَ أَرْحَمُ الرّاحِمينَ رَجَاءُ الرَّحْمَةِ، فَيا أَرْحَمَ الرّاحِمِينَ، لَا تُشَوِّهُ خَلْقِي بِالنَّارِ، وَلَا تَقْطَعْ عَصَبِي بِالنَّارِ، يا اللّه، وَلَا تَفْلِقٌ قِحْفَ رَأْسِي بِالنَّارِ، يا رَحْمَنُ، وَلَا تُفَرِّقُ بَيْنَ أَوْصَالِي بِالنَّارِ، يَا كَرِيمُ، وَلَا تُهَشِّمْ عِظامي بِالنّارِ، يا غَفُورُ، لَا تُصْلِ شَيْئاً مِنْ جَسَدِي بِالنَّارِ، يَا رَحْمَنُ، عَفْوَكَ عَفْوَكَ، ثُمَّ عَفْوَكَ عَفْوَكَ، فَإِنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلى ذلِكَ غَيْرُكَ، وَأَنْتَ عَلَى كلّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، يا مُحيطاً بِمَلكوتِ السَّمواتِ والْأَرْضِ، وَمُدَبِّرَ أُمورِهِما، أَوَّلِها وَآخِرِها، أَصْلِحْ لِي دُنْيَايَ وَآخِرَتي، وَأَصْلِحْ لِي نَفْسي وَمالي وَما خَوَّلْتَني، يا اللّه خَلَّصْنِي مِنَ الْخَطايا، يا اللّه مُنَّ عَلَيَّ بِتَرْكِ الْخَطايا، يا رَحِيمُ تَحَنَّنْ عَلَيَّ بِفَضْلِكَ، يا عَفُوٌّ تَفَضَّلْ عَلَيَّ، يا حَنّانُ جُدْ عَلَيَّ بِسَعَةِ عافِيَتِكَ، يا مَنَانُ أُمْنُنْ عَلَيَّ بِالْعِتْقِ مِنَ النَّارِ، يا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرامِ، أَوْجِبْ لِيَ الْجَنَّةَ الَّتِي حَشوها رَحْمَتُكَ، وَسُكَانُها مَلَائِكَتُكَ، يا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرامِ أَكْرِمْني، وَلَا تَجْعَلْ لِأَحَدٍ مِنْ خَلْقِكَ عَلَيَّ سَبِيلاً أَبَداً ما أَبْقَيْتَنِي، فَإِنَّهُ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِكَ، وَأَنْتَ عَلى كلّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، سُبْحانَكَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ، لَكَ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى وَأَنْتَ عَليمٌ بِذَاتِ الصُّدورِ (1).
أرأيتم تضرّع الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) وتذلله أمام الخالق العظيم ؟ !
أرأيتم كيف يذوب الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) خوفاً ورهبة من اللّه ؟ !
أرأيتم كيف اعتصم الإمام باللّه، فقد تمسك به وألجأ جميع شؤونه وأموره إليه ؟
1) مهج الدعوات: 262 - 264.
حقّاً هذا هو جوهر الإيمان الذي انطبع في قلوب أئمّة أهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ)، فكانوا معدنه وحقيقته.
وكان الإمام الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) يحتجب بهذا الدعاء من طوارق الزمن وشرور الأعداء، وهذا نصّه بعد البسملة :
«وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجَاباً مَسْتُوراً * وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةٌ أَن يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْراً وَإِذَا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلَى أَدْبَارِهِمْ نُفُوراً» (1).
اللّهمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الذي بِهِ تُحْيِي وَتُميتُ، وَتَرْزُقُ وَتُعْطِي، يا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ. اللّهمَّ مَنْ أَرَادَنَا بِسُوءٍ مِنْ جَمِيعِ خَلْقِكَ، فَأَعْمِ عَنَا عَيْنَهُ، وَاصْمُمْ عَنَّا سَمْعَهُ، وَأَشْغِلْ عَنَا قَلْبَهُ، وَاغْلُلْ عَنا يَدَهُ، وَاصْرِفْ عَنا كَيْدَهُ، وَخُذْهُ مِنْ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَمِنْ خَلْفِهِ، وَعَنْ يَمِينِهِ، وَعَنْ شِمَالِهِ، وَمِنْ تَحْتِهِ. وَمِنْ فَوْقِهِ، يَا ذَا الْجَلالِ وَالْإِكْرَامِ».
وعلّق الإمام موسى بن جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) على هذا الدعاء، فقال : «إِنَّهُ كانَ أَبي (عَلَيهِ السَّلَامُ) يَقولُ : «إِنَّهُ دُعاءُ الْحِجَابِ مِنْ جَمِيعِ الْأَعْدَاءِ» (2).
أما الخوف والهمّ فانّهما من أسوأ الكوارث التي يمنى بها الإنسان، فيشيعان في نفسه القلق والاضطراب، ويجعلانه يعيش في شقاء، وقد أثرت عن الإمام الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) بعض الأدعية للتخلص منهما، وفيما يلي بعضها :
1 - روی سعید بن يسار، قال : «قلت لأبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) : يدخلني الغمّ.
فقال : أَكْثِرُ مِنْ قَوْلِ : اللّه اللّه رَبِّي، لَا أُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً.
فَإِذا خِفْتَ وَسْوَسَةٌ، أَوْ حَدِيثَ نَفْسٍ، فَقُلْ :
اللّهمَّ إِنِّي عَبْدُكَ، وَابْنُ عَبْدِكَ، وَابْنُ أَمَتِكَ نَاصِيَتِي بِيَدِكَ، عَدْلٌ فِيَّ حُكْمُكَ، ماض فِيَّ قَضاؤُكَ، اللّهم إنى أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَكَ أَنْزَلْتَهُ في كِتابِكَ، أَوْ عَلَّمْتَهُ أَحَداً مِنْ خَلْقِكَ، أَوِ اسْتَأْثَرْتَ بِهِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَكَ، أَنْ تُصَلِّيَ عَلى محمّد وَآلِ محمّد، وَأَنْ تَجْعَلَ الْقُرْآنَ نُورَ بَصَرِي، وَرَبيعَ قَلْبي، وَجَلَاءَ حُزْنِي، وَذَهَابَ هَمّي، اللّه اللّه رَبِّي لَا أُشْرِكُ بِهِ شَيْئاً» (1).
2 - روى إسماعيل بن جابر، عن الإمام الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) ، في إزالة الهم عن النفس.
قال : تَغْتَسِلُ، وَتُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ تَقولُ :
يا فارِجَ الْهَمِّ، وَيا كاشِفَ الْغَمِّ، يا رَحْمَنَ الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَرَحيمَهُما.
1) أصول الكافي : 2 : 561.
فَرِّجْ هَمّي، وَاكْشِفْ غَمّي، يا اللّه الْواحِدُ، الْأَحَدُ الصَّمَدُ، الذي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفْواً أَحَدٌ، اعْصِمْنِي، وَطَهِّرْنِي، وَأَذْهِبْ بِبَلِيَّتي
واقرأ آية الكرسي والمعوذتين» (1).
3 - روی سماعة عن الإمام الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ)، أنّه قال : «إِذا خِفْتَ أَمْراً فَقُلْ:
اللّهمَّ إِنَّكَ لَا يَكْفِي مِنْكَ أَحَدٌ، وَأَنْتَ تَكْفِي مِنْ كلّ أَحَدٍ، مِنْ خَلْقِكَ فَاكْفِنِي مَا أَهَمَّني، وَتَذْكُرُ ما أَهَمَّكَ».
وفي رواية أخرى، أنّه قال : تَقولُ :
يا كافياً مِنْ كلّ شَيْءٍ، وَلَا يَكْفِي مِنْكَ شَيْءٌ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ، اكْفِنِي مَا أَهَمَّني مِنْ أَمْرِ الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ، وَصَلَّى اللّه عَلى محمّد وَآلِهِ» (2).
إنّ هذه الأدعية الجليلة من الأدعية الروحية، التي أثبتت البحوث النفسية الحديثة أنّها من أنجع الوسائل في علاج الأمراض النفسية.
كان الإمام الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) إذا خاف أن يدهمه شرّ السلطان، أو يمسه سوء من عدوّ، أو حاسد صام ثلاثة أيام آخرها يوم الجمعة، ويدعو في عشيّتها بهذا الدعاء :
أَيْ رَبَّاهُ، أَيْ سَيِّدَاهُ، أَي أَمَلَاهُ، أَيْ رَجايَاهُ، أَيْ عِماداهُ، أَيْ كَهْفاهُ، أَي حِصْناهُ، أَي حِرْزاهُ، أَي فَخْراهُ، بِكَ آمَنْتُ، وَلَكَ أَسْلَمْتُ، وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ، وَبابَكَ قَرَعْتُ، وَبِفِنائِكَ نَزَلْتُ، وَبِحَبْلِكَ اعْتَصَمْتُ، وَبِكَ اسْتَعَنْتُ، وَبِكَ أَعُوذُ، وَبِكَ أَلوذُ، وَعَلَيْكَ أَتَوَكَّلُ، وَإِلَيْكَ الْجَأُ واعْتَصِمُ، وَبِكَ أَسْتَجيرُ في جَميع أُموري، وَأَنْتَ غِيائي وَعِمَادِي، وَأَنْتَ عِصْمَتِي وَرَجَائِي، وَأَنْتَ اللّه رَبِّي لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ وَبِحَمْدِكَ عَمِلْتُ سُوءٌ، وَظَلَمْتُ نَفْسى.
فَصَلِّ عَلى محمّد وَآلِ محمّد، وَاغْفِرْ لي وَارْحَمْني، وَخُذْ بِيَدي، وَأَنْقِذْني، وَقِنِي، وَاكْفِنِي، وَاكْلَأني، وَارْعَنِي فِي لَيْلِي وَنَهَارِي، وَإِمْسَانِي وَإِصْباحي، وَمَقامِي وَسَفَري، يا أَجْوَدَ الْأَجْوَدِينَ، وَيا أَكْرَمَ الْأَكْرَمِينَ، وَيا أَعْدَلَ الْفاصِلينَ، وَيا إلهَ الأَوَّلِينَ وَالْآخِرينَ، وَيا مَالِكَ يَوْمِ الدِّينِ، وَيا أَرْحَمَ الرّاحِمِينَ، يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ، يَا حَيُّ لَا يَموتُ، يَا حَيُّ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، بِمحمّد يا اللّه، بِعَليَّ يا اللّه، بِفَاطِمَةَ يا اللّه، بِالْحَسَنِ يا اللّه، بِالْحُسَيْنِ يا اللّه، بِعَلِيَّ يا اللّه، بِمحمّد يا اللّه، بِجَعْفَرِ يا اللّه، بِمُوسَىٰ يا اللّه، بِعَلِيٌّ يا اللّه، بِمحمّد يا اللّه، بِعَلِيَّ يا اللّه، بِالْحَسَنِ يا اللّه، بِحُجَّتِكَ وَخَلِيفَتِكَ عَلَىٰ خَلِيقَتِكَ فِي بِلَادِكَ يا اللّه.
صَلِّ عَلى محمّد وَآلِ محمّد، وَخُذْ بِناصِيَةِ مَنْ أَخَافُهُ (وتسمّيه باسمه) وَذَلَّلْ لى صَعْبَهُ، وَسَهِّلْ لى قِيادَهُ، وَرُدَّ عَنِّى نافِرَةَ قَلْبِهِ، وَارْزُقْني خَيْرَهُ، وَاصْرِفْ عَني شَرَّهُ، فَإِنِّي بِكَ اللّهمَّ أَعوذُ وَأَلوذُ، وَبِكَ أَثِقُ، وَعَلَيْكَ أَعْتَمِدُ وَأَتَوَكَّلُ، فَصَلٍ عَلى محمّد وَآلِ محمّد، وَاصْرِفْهُ عَنِّي، فَإِنَّكَ غِياتُ
الْمُسْتَغِيثِينَ، وَجَارُ الْمُسْتَجِيرِينَ، وَلَجَأُ اللَّاجِئينَ، وَأَرْحَمُ الرّاحِمِينَ» (1).
وهكذا كان الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) يفزع إلى اللّه ويلجأ إليه في كلّ ما يحذر ويخاف منه، سواء أكانت السلطة أم غيرها، ومن الطبيعي أنّ الفزع إلى اللّه في كلّ شيء هو منتهى الإيمان.
1) البلد الأمين : 223 و 224.
ادْعِيَتُهُ (عَلَيهِ السَّلَامُ) فى التحرّز من المنصور
لم يمرّ على العلويّين دور أسوأ ولا أبشع من عهد المنصور الدوانيقي، فقد جهد هذا الطاغية السفاك في ظلمهم، والتنكيل بهم، وقد صب جام غضبه على الصغير والكبير، ولم تسلم من شرّه حتّى السيّدات من العلويات، وقد حاول عدة مرات الفتك بالإمام، ولكنّ اللّه أنجاه من شرّه، ببركة أدعية الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ)، وفي ما يلي تلك الأدعية :
1 - سافر المنصور الدوانيقي إلى بيت اللّه الحرام، فلما انتهى إلى يثرب أمر حاجبه الربيع بإحضار الإمام الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) لاغتياله، ولما مثل عنده عرف قصده، وما بيته له من الشرّ، فدعا اللّه تعالى بهذا الدعاء الجليل، فأنجاه منه، وهذا نصّه :
اللّهمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ يا مُدْرِكَ الْهارِبِينَ، وَيا مَلْجَأَ الْخَائِفِينَ، وَيا صَرِيخَ الْمُسْتَصْرِحْينَ، وَيَا غِياثَ الْمُسْتَغِيثِينَ، وَيا مُنْتَهى غَايَةِ السَّائِلِينَ، وَيَا مُجِيبَ دَعْوَةِ الْمُضْطَرِّينَ، يا أَرْحَمَ الرّاحِمِينَ يا حقّ يا مُبينُ، يا ذَا الْكَيْدِ الْمَتين، يا مُنْصِفَ الْمَظْلُومِينَ مِنَ الظَّالِمينَ، يا مُؤْمِنَ أَوْلِيائِهِ مِنَ الْعَذَابِ الْمُهِينِ، يا مَنْ يَعْلَمُ خَافِياتِ الْأَعْيُنِ، يا رَبَّ السَّمَواتِ وَالْأَرَضِينَ، وَالْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ، وَالْأَنْبِياءِ وَالْمُرْسَلِينَ، وَرَبَّ الْإِنْسِ وَالْجِنَّ أَجْمَعِينَ، يا شاهِداً لَا يَغيبُ، يا غالباً غَيْرَ مَغْلوب، يا مَنْ هُوَ عَلَى كلّ شَيْءٍ رَقِيبٌ، وَعَلَى كلّ شَيْءٍ حَسيبٌ، وَمِنْ كلّ عَبْدِ رَقِيبٌ، وَلِكُلِّ دَعْوَةٍ مُسْتَجِيبٌ، يا إله الماضينَ، وَالْغابرينَ، وَالْمُقِرِّينَ، وَالْجَاحِدِينَ،
وَإِلَهَ الصَّامِتِينَ، وَالنَّاطِقِينَ، وَرَبَّ الْأَحْيَاءِ وَالْمَيِّتِينَ.
يا اللّه، يا رَبّاهُ، یا عَزیزُ یا حَکیمُ یا غَفورُ، يا رَحيمُ، يا أَوَّلُ، يا قَديمُ. یا شکور، یا قاهِرُ، یا عَلیمُ، یا سَميعُ، یا بصيرُ، يا لطيف، يا خَبيرُ، يا عالِمُ، يا قَديرُ، یا قَهَّارُ، یا غَفَارُ، یا جَبَّارُ، یا خَالِقُ، یا رَزّاقُ، يا فاتِقُ، يا وائِقُ، يا صادِقُ، يا أَحَدُ، یا ماجِدُ، يا صَمَدُ، یا رَحْمنُ، يا فَرْدُ، يا حَنّانُ، يا مَنّانُ،، يا سُبُوحُ، يا قُدُّوسُ، یا رَؤُوفٌ، یا مُهَيْمِنُ، يا حَميدُ، يا مَجِيدٌ، يَا مُبْدِئُ، يا مُعيدُ، يا وَلِيُّ، يا عَلِيُّ، يا غَنِيُّ، يا قَوِيٌّ، يا بارِيُّ، يا مُصَوِّرُ، يا مَلِكُ، يا مُقْتَدِرُ، یا باعِثُ، يا وارِثُ، يا مُتَكَبِّرُ یا عَظيمُ، یا باسِطُ، یا سَلَامُ، يا مُؤْمِنُ، يا بَارّ، یا وَتْرُ، یا مُعْطى، یا مانِعُ، يا ضار، یا نافِعُ، يا مُفَرِّقُ، يا جامِعُ، يا حَقُّ، يا مُبينُ، يا حَيُّ، يا قَيُّومُ، يا وَدودُ، يا مُعيدُ، يا طالِبُ، يا غالِبُ، يا مُدْرِك، یا جَليلُ، یا مُفْضِلُ، یا کَریمُ، یا مُتَفَضِّلُ، يا مُتَطَوِّلُ، يا أَوَابُ، يا سَمِحُ، يا فارِجَ الْهَمِّ، يا كاشِفَ الْغَمِّ، يَا مُنْزِلَ الْحَقِّ، يا قائِلَ الصِّدْقِ، يا فاطِرَ السَّمَواتِ وَالْأَرْضِ، يا عِمادَ السَّمَواتِ وَالْأَرْضِ، يا مُمْسِكَ السَّمَواتِ وَالْأَرْضِ، يا ذَا الْبَلَاءِ الْجَميلِ، وَالطَّوْلِ الْعَظيم، يا ذَا السُّلْطانِ الَّذي لا يَذِلُّ، وَالْعِزّ الذي لا يُضامُ، يا مَعْروفاً بِالإحْسانِ، يا مَوْصوفاً بِالْإِمْتِنانِ، يا ظاهِراً بِلَا مُشافَهَةٍ، يا باطِناً بِلَا مُلَامَسَةٍ، يَا سَابِقَ الْأَشْيَاءِ بِنَفْسِهِ، يا أَوَّلاً بِلَا غايَةٍ، يا آخراً بِلَانِهايَةٍ، يا قائِماً بِلَا انْتِصابِ، يا عالِماً بِلَا اكْتِسابِ، يا ذَا الْأَسْمَاءِ الْحُسْنَى، وَالصَّفاتِ الْمُثْلَى، وَالْمَثَلِ الْأَعْلَى، يَا مَنْ قَصُرَتْ عَنْ وَصْفِهِ أَلْسُنُ الْواصِفينَ، وَانْقَطَعَتْ عَنْهُ أَفْكارُ الْمُتَفَكِّرينَ، وَعَلَا وَتَكَبَّرَ عَنْ
صِفاتِ الْمُلْحِدينَ، وَجَلَّ وَعَزَّ عَنْ عَيْبِ الْعائِبِينَ، وَتَبَارَكَ وَتَعَالَى عَنْ كَذِبِ الْكاذِبينَ، وَأَباطيل الْمُبْطِلينَ، وَأَقاوِيلِ الْعادِلينَ.
يا مَنْ بَطَنَ فَخَبَرَ، وَظَهَرَ فَقَدَرَ، وَأَعْطى فَشَكَرَ، وَعَلَا فَقَهَرَ. يا رَبَّ الْعَيْن وَالْأَثَرِ، وَالْجِنِّ وَالْبَشَرِ، وَالْأُنثى وَالذَّكَرِ، وَالْبَحْثِ وَالنَّظَرِ، وَالْقَطَرِ وَالْمَطَرِ، وَالشَّمْسِ وَالْقَمَرِ.
يا شاهِدَ النَّجْوى، وَكاشِفَ الغَمِّ، وَدافِعَ الْبَلْوى، وَعْايَةَ كلّ شَكْوى، يا نِعْمَ النَّصِيرِ وَالْمَوْلى، يا مَنْ هُوَ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى لَهُ مَا فِي السَّمَواتِ وما في الْأَرْضِ، وَمَا بَيْنَهُما وَمَا تَحْتَ الثّرى.
يا مُنْعِمُ، يا مُحْسِنُ، يا مُجْمِلُ، يا كافي، يا شافي، يا مُحْيِي يا مُمِيتُ، يا مَنْ يَرَى وَلَا يُرى، وَلَا يَسْتَعِينُ بِسَناءِ الضّياءِ، يا مُحْصِيَ عَدَدَ الْأَشْياءِ، يا عالِيَ الْجَدِّ، يا غالِبَ الْجُنْدِ، يا مَنْ لَهُ عَلى كلّ شَيْءٍ يَدٌ، وَفي كلّ شَيْءٍ كَيْدُ.
يا مَنْ لَا يُشْغِلُهُ صَغِيرٌ عَنْ كَبِيرٍ، وَلَا حَقِيرٌ عَنْ خَطيرٍ، وَلَا يَسِيرٌ عَنْ عَسِيرٍ، یا فاعِلُ بِغَيْرِ مُباشَرَةٍ، يا عَالِمُ مِنْ غَيْرِ مُعَلَّم، يا مَنْ بَدَأَ بِالنِّعْمَةِ قَبْلَ اسْتِحْفَاقِها وَالْفَضيلَةِ قَبْلَ اسْتيجابِها.
يا مَنْ أَنْعَمَ عَلَى الْمُؤْمِن وَالْكَافِرِ، وَاسْتَصْلَحَ الْفَاسِدَ وَالصَّالِحَ عَلَيْهِ، وَرَدَّ الْمُعائِدَ وَالشَّارِدَ عَنْهُ، يا مَنْ أَهْلَكَ بَعْدَ الْبَيِّنَةِ، وَأَخَذَ بَعْدَ قَطع الْمَعْذِرَةِ، وَأَقامَ الْحُجَّةَ، وَدَرَأَ عَن القُلوبِ الشُّبْهَةَ، وَأَقامَ الدَّلَالَةَ، وَقادَ إِلَى مُعايَنَةِ الْآيَةِ،
يا بارِئَ الْجَسَدِ، وَمُوسِعَ الْبَلَدِ، وَمُجْرِيَ الْقُوتِ، وَمُنْشِرَ الْعِظامِ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَمُنْزِلَ الْغَيْثِ، يا سامِعَ الصَّوْتِ وَسابِقَ الْفَوْتِ.
يا رَبَّ الْآيَاتِ وَالْمُعْجِزاتِ، مِنْ مَطَرٍ وَنَباتٍ، وَآبَاءٍ وَأُمَّهَاتٍ، وَبَنِينَ وَبَنَاتٍ، وَذاهِبٍ وَآتٍ، وَلَيْل داج، وَسَمَاءٍ ذاتِ أبراج، وَسِراج وَهَاج، وَبَحْرِ عجاج، وَنُجومِ تَمُورُ، وَمِياهِ تَغورُ، وَمِهادٍ مَوْضوعٍ، وَسِتْرٍ مَرْفُوعٍ، وَرِياحٍ تَهُبُّ، وَبَلَاءٍ مَدْفُوعِ، وَغَمَامٍ وَأَكْمَامِ، وَأُمورٍ ذَاتِ نِظامٍ، مِنْ شِتَاءٍ وَصَيْفِ، وَرَبيع وَخَريفٍ.
أَنْتَ يا رَبِّ خَلَقْتَ هَذا فَأَحْسَنْتَ، وَقَدَّرْتَ فَأَتْقَنْتَ، وَسَوَّيْتَ فَأَحْكَمْتَ وَنَبِّهْتَ عَلَى الْفِكْرَةِ فَأَنْعَمْتَ، وَنَادَيْتَ الْأَحْيَاءَ فَأَفْهَمْتَ، فَلَمْ يَبْقَ عَلَيَّ إِلَّا الشُّكْرُ لَكَ، وَالذِّكْرُ لِمَحامِدِكَ، وَالْإِنْقيادُ لِطَاعَتِكَ، وَالْإِسْتِمَاعُ لِلدّاعِي إِلَيْكَ، فَإِنْ عَصَيْتُكَ فَلَكَ الْحُجَّةُ، وَإِنْ أَطَعْتُكَ فَلَكَ الْمِنَّةُ، يا مَنْ يُمْهِلُ فَلَا يُعْجِلُ، وَيَعْلَمُ فَلَا يَجْهَلُ، وَيُعْطِي فَلَا يَبْخَلُ، يا أَحَقَّ مَنْ عُبِدَ وَحُمِدَ وَسُئِلَ، وَرُجِيَ وَاعْتُمِدَ.
أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ مُقَدَّسِ مُطَهَّرٍ مَكْنُونِ اخْتَرْتَهُ لِنَفْسِكَ، وَكُلِّ ثَنَاءٍ عَالٍ رَفِيعِ کریم رَضِيتَ بِهِ مِدْحَةٌ لَكَ، وَبِحَقِّ كلّ مَلَكٍ قَرِيبٍ مَنْزِلَتَهُ عِنْدَكَ، وَبِحَقِّ كلّ نَبِيَّ أَرْسَلْتَهُ إِلَى عِبادِكَ، وَبِكُلِّ شَيْءٍ جَعَلْتَهُ مُصَدِّقاً لِرُسُلِكَ، وَبِكُلِّ كِتَابٍ فَصَّلْتَهُ وَوَصَّلْتَهُ وَبَيَّنْتَهُ وَأَحْكَمْتَهُ وَشَرَعْتَهُ وَنَسَخْتَهُ، وَبِكُلِّ دُعاءٍ سَمِعْتَهُ فَأَجَبْتَهُ، وَعَمَلِ رَفَعْتَهُ، وَأَسْأَلُكَ بِكُلِّ مَنْ عَظَّمْتَ حَقَّهُ، وَأَعْلَيْتَ قَدْرَهُ،
وَشَرَّفْتَ بُنْيانَهُ، مِمَّنْ أَسْمَعْتَنا ذِكْرَهُ، وَعَرَّفْتَنا أَمْرَهُ، وَمِمَّنْ لَمْ تُعَرِّفْنا مَقامَهُ، وَلَمْ تُظْهِرْ لَنَا شَأْنُهُ مِمَّنْ خَلَقْتَهُ، مِنْ أَوَّلِ ما ابْتَدَأْتَ بِهِ خَلْفَكَ، وَمِمَّنْ تَخْلُقُهُ إِلَى انْقِضاءِ الدَّهْر.
وَأَسْأَلُكَ بِتَوْحِيدِكَ الَّذِي فَطَرْتَ عَلَيْهِ الْعُقولَ، وَأَخَذْتَ بِهِ الْمَواثِيقَ، وَأَرْسَلْتَ بِهِ الرُّسُلَ، وَأَنْزَلْتَ عَلَيْهِ الْكُتُبَ، وَجَعَلْتَهُ أَوَّلَ فُروضِكَ، وَنِهايَةَ طاعَتِكَ، فَلَمْ تَقْبَلْ حَسَنَةً إِلَّا مَعَهَا، وَلَمْ تَغْفِرْ سَيِّئَةً إِلَّا بَعْدَها.
وَأَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ بِجُودِكَ وَكَرَمِكَ، وَعِزّكَ وَجَلَالِكَ، وَعَفْوِكَ وَامْتِنَائِكَ وَتَطَوُّلِكَ، وَبِحَقِّكَ وَمَجْدِكَ الَّذي هُوَ أَعْظَمُ مِنْ حُقوقِ خَلْقِكَ.
وَأَسْأَلُكَ يا اللّه، یا اللّه یا اللّه، یا رَباهُ یا رَبّاهُ، يا رَبّاه، يا رَبّاهُ.. وَأَرْغَبُ إِلَيْكَ خاصّاً وَعامَاً، وَأَوَّلاً وَآخِراً.
وَبِحَقِّ محمّد صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ، الْأَمينِ رَسولِكَ سيّد الْمُرْسَلِينَ، وَنَبِيِّكَ إِمَامِ الْمُتَّقِينَ، وَبِالرِّسالَةِ الَّتي أَدَاهَا، وَالْعِبادَةِ الَّتِي اجْتَهَدَ فِيهَا، وَالْمِحْنَةِ الَّتِي صَبَرَ عَلَيْهَا، وَالْمَغْفِرَةِ الَّتي دَعَا إِلَيْهَا، وَالدِّيانَةِ الَّتِي حَضَّ عَلَيْهَا، مُنْذُ وَقْتِ رِسالَتِكَ إِيَّاهُ إِلى أَنْ تَوَفَّيْتَهُ، وَبِما بَيَّنَ ذلِكَ مِنْ أَقْوالِهِ الْحَكِيمَةِ، وَأَفْعَالِهِ الْكَرِيمَةِ، وَمَقامَاتِهِ الْمَشْهُودَةِ، وَساعاتِهِ الْمَعْدُودَةِ، أَنْ تُصَلِّيَ عَلَيْهِ كَما وَعَدْتَهُ مِنْ نَفْسِكَ، وَتُعْطِيَهُ أَفْضَلَ ما أَمَّلَ مِنْ يُوابِكَ، وَتُخْلِفَ لَدَيْكَ مَنْزِلَتَهُ، وَتُعْلِيَ عِنْدَكَ دَرَجَتَهُ، وَتَبْعَثَهُ الْمَقامَ الْمَحْمُودَ، وَتورِدَهُ حَوْضَ الْكَرَمِ وَالْجُودِ، وَتُبارِكَ عَلَيْهِ بَرَكَةً عامةً، خاصَّةً نامِيَةٌ، َزاكِيَةٌ عالِيَةٌ دائِمَةٌ، لَا انْقِطاعَ لِدَوامِها.
وَلَا نَقيصَةً في كَمَالِها، وَلَا مَزيدَ إِلَّا فِي قُدْرَتِكَ عَلَيْهَا، وَتَزِيدَهُ بَعْدَ ذلِكَ ممّا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ، وَأَقْدَرُ عَلَيْهِ، وَأَوْسَعُ لَهُ، وَتُؤْتِيَهُ ذَلِكَ، حَتَّىٰ يَزْدَادَ فِي الْإِيْمَانِ بِهِ بَصِيرَةٌ، وَفِي مَحَبَّتِهِ ثَبَاتاً وَحُجَّةً، وَعَلَى آلِهِ الطَّيِّبِينَ الْأَخْيَارِ الْمُنتَجَبينَ الْأَبْرارِ، وَعَلى جَبْرَئِيلَ وَمِيكَائِيلَ وَالْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ، وَحَمَلَةِ عَرْشِكَ أَجْمَعِينَ، وَعَلَى جَمِيعِ النبيّينَ وَالْمُرْسَلِينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ، وَعَلَيْهِ وَعَلَيْهِمُ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللّه وَبَرَكاتُهُ.
اللّهمَّ إِنِّي أَصْبَحْتُ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسي ضَرًا وَلَا نَفْعاً، وَلَا مَوْتاً وَلَا حَيَاةً وَلَا نُشوراً، قَدْ دَنَا مَصْرَعي، وَانْقَطَعَ عُذْري، وَذَهَبَتْ مَسْأَلَتي، وَذَلَّ ناصِري، وَأَسْلَمَني أَهْلِي وَوَلَدِي، بَعْدَ قِيامِ حُجَّتِكَ عَلَيَّ، وَظُهورِ بَراهِينِكَ عِنْدِي، وَوُضوحٍ دَلَائِلِكَ لَدَيَّ.
اللّهمَّ إِنَّهُ قَدْ أَكَدَّ الطَّلَبُ، وَأَعْيَتِ الْحِبَلُ إِلَّا عِنْدَكَ، وَانْفَلَقَتِ الطُّرُقُ، وَضاقَتِ الْمَذاهِبُ إِلَّا إِلَيْكَ، وَدَرَسَتِ الآمالُ، وَانْقَطَعَ الرَّجاءُ إِلَّا مِنْكَ، وَكَذَبَ الظَّنُّ، وَأُخْلِفَتِ الْعِداةُ إِلَّا عِدَتُكَ.
اللّهمَّ إِنَّ مَناهِلَ الرَّجاءِ لِفَضْلِكَ مُتْرَعَةٌ، وَأَبْوابَ الدُّعاءِ لِمَنْ دَعاكَ مُفَتَّحَةٌ، وَالْإِسْتِغاثَةَ لِمَنْ اسْتَغاثَ بِكَ مُبَاحَةٌ، وَأَنْتَ لِداعِيكَ مَوْضِعُ إِجابَةٍ، وَلِلصّارِخِ إِلَيْكَ وَلِيُّ الْإِعْاثَةِ، وَالْقاصِدُ إِلَيْكَ يا رَبِّ قَريبُ الْمَسافَةِ مِنْكَ، وَأَنْتَ لَا تَحْتَجِبُ عَنْ خَلْقِكَ، إِلَّا أَنْ تَحْجُبَهُمُ الْأَعْمَالُ السَّيِّئَةُ دونَكَ، وَما أُبَرِّى نَفْسي مِنْهَا، وَلَا أَرْفَعُ قَدْرِي عَنْهَا، إِنِّي لِنَفْسِي يا سَيِّدِي لَظَلُومٌ، وَبِقَدْرِي
لَجَهولٌ، إِلَّا أَنْ تَرْحَمَنِي وَتَلْحَظَني، وَتَعودَ بِفَضْلِكَ عَلَيَّ، وَتَدْرَأَ عِقابَكَ عَنِّي، وَتَرْحَمَنِي، وَتَلْحَظَني بِالْعَيْنِ الَّتي أَنْقَذْتَني بِها مِنْ حَيْرَةِ الشَّل، وَرَفَعْتَني مِنْ هُوَّةِ الْكُفْرِ، وَأَنْعَشْتَني مِنْ مِيتَةِ الْجَهالَةِ، وَهَدَيْتَني بِها مِنْ الْأَنْهَاج الْجَائِرَةِ.
اللّهمَّ وَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّ أَفْضَلَ زادِ الرّاحِلِ إِلَيْكَ عَزْمُ إِرادَةٍ، وَإِخْلَاصُ نِيَّةٍ، وَقَدْ دَعَوْتُكَ بِعَزْمِ إِرَادَتِي، وَإِخْلَاصِ طَوِيَّتِي، وَصادِقِ نِيَّتي، فَها أنا ذا مِسْكِينُكَ، بائِسُكَ، أَسيرُكَ، فَقيرُكَ، سائِلُكَ، مُنيخٌ بِفِنائِكَ، قارعٌ بابَ رَجائِكَ، وَأَنْتَ أُنْسُ الْآنِسِينَ لأَوْلِيائِكَ، وَأَحْرَى بِكِفَايَةِ الْمُتَوَكَّلِينَ عَلَيْكَ، وَأَوْلَى بِنَصْرِ الْوَائِقِ بِكَ، وَأَحَقُّ بِرِعَايَةِ الْمُنْقَطِع إِلَيْكَ، سِرِّي إِلَيْكَ مَكْشُوفٌ، وَأَنَا إِلَيْكَ مَلْهُوفٌ، أنا عاجِزٌ وَأَنْتَ قَديرٌ، وَأَنا صَغِيرٌ وَأَنْتَ كَبِيرٌ، وَأَنَا ضَعِيفٌ وَأَنْتَ قَوِيٌّ، وَأَنَا فَقِيرٌ وَأَنْتَ غَنِيُّ، إِذا أَوْحَشَتْنِي الْغُرْبَةُ، أُنْسِي ذِكْرُكَ، وَإِذا صُبَّتْ عَلَيَّ الْأُمُورُ اسْتَجَرْتُ بِكَ، وَإِذَا تَلَاحَقَتْ عَلَيَّ الشَّدائِدُ أَمَّلْتُكَ، وَأَيْنَ يُذْهَبُ بي عَنْكَ، وَأَنْتَ أَقْرَبُ مِنْ وَريدي، وَأَحْصَنُ مِنْ عَديدي، وَأَوْجَدُ مِنْ مَكاني، وَأَصَحُ مِنْ مَعْقُولي، وَأَزِمَّةُ الْأُمُورِ كُلُّهَا بِيَدِكَ، صَادِرَةٌ عَنْ قَضائِكَ، مُذْعِنَةٌ بِالْخُضوع لِقُدْرَتِكَ، فَقِيرَةٌ إِلَىٰ عَفْوِكَ، ذَاتُ فَاقَةٍ إِلَى قَارِبٍ مِنْ رَحْمَتِكَ، وَقَدْ مَسَّنِي الْفَقْرُ، وَنَالَني الضُّرُّ، وَشَمَلَتْنِي الْخَصَاصَةُ، وَعَرَتْني الْحَاجَةُ، وَتَوَسَّمْتُ بِالذَّلَّةِ، وَعَلَتْني الْمَسْكَنَةُ، وَحَقَّتْ عَلَيَّ الْكَلِمَةُ، وَأَحاطَتْ بي الْخَطيئَةُ، وَهَذَا الْوَقْتُ الَّذِي وَعَدْتَ بِهِ أَوْلِيَاءَكَ فِيهِ الْإِجَابَةَ، فَامْسَحْ ما بي بِيَمِينِكَ الشَّافِيَةِ، وَانْظُرْ لي بِعَيْنِكَ الرَّاحِمَةِ، وَأَدْخِلْنِي فِي رَحْمَتِكَ الْواسِعَةِ،
وَأَقْبِلْ عَلَيَّ بِوَجْهِكَ ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرامِ، فَإِنَّكَ إِذا أَقْبَلْتَ عَلَى أَسِيرٍ فَكَكْتُهُ وَعَلى ضَالَّ هَدَيْتَهُ، وَعَلى حَائِر أَوَيْتَهُ، وَعَلى ضَعِيفٍ قَوَّيْتَهُ، وَعَلى خائِف آمَنتَهُ.
اللّهمَّ إِنَّكَ أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَمْ أَشْكُرْ، وَابْتَلَيْتَني فَلَمْ أَصْبِرْ، فَلَمْ يُوجِبْ عَجْزِي عَنْ شُكْرِكَ مَنْعَ الْمُؤَمَّلِ مِنْ فَضْلِكَ، وَأَوْجَبَ عَجْزِي عَنِ الصَّبْرِ عَلَى بَلَائِكَ كَشْفَ ضُرِّكَ، وَإِنْزالَ رَحْمَتِكَ، فَيا مَنْ قَلَّ عِنْدَ بَلَائِهِ صَبْرِي فَعَافاني، وَعِنْدَ نَعْمَائِهِ شُكْرِي فَأَعْطَانِي، أَسْأَلُكَ الْمَزِيدَ مِنْ فَضْلِكَ، وَالْإِيزَاعَ لِشُكْرِكَ، وَالْإِعْتِدادَ بِنَعْمَائِكَ فِي أَعْفَى الْعَافِيَةِ، وَأَسْبَغِ النَّعْمَةِ، إِنَّكَ عَلَى كلّ شَيْءٍ قَديرٌ.
اللّهمَّ لَا تُخْلِنِي مِنْ يَدِكَ، وَلَا تَتْرُكْنِي لِقاءاً لِعَدُوكَ وَلَا لِعَدُوِّي، وَلَا تُوْحِشْنِي مِنْ لَطَائِفِكَ الْخَفِيَّةِ، وَكِفايَتِكَ الْجَمِيلَةِ، وَإِنْ شَرَدْتُ عَنْكَ فَارْدُدْنِي إِلَيْكَ، وَإِنْ فَسَدْتُ عَلَيْكَ فَأَصْلِحْني لَكَ، فَإِنَّكَ تَرُدُّ الشَّارِدَ، وَتُصْلِحُ الْفاسِدَ، وَأَنْتَ عَلَى كلّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.
اللّهمَّ هذا مَقامُ الْعائِذِ بِكَ، اللّهمَّ لُذْني بِعَفْوِكَ، الْمُسْتَجِيرُ بِعِزُّ جَلَالِكَ، قَدْ رَأى أَعْلَامَ قُدْرَتِكَ، فَأَرِهِ آثَارَ رَحْمَتِكَ، فَإِنَّكَ تُبْدِئُ الْخَلْقَ ثُمَّ تُعِيدُهُ، وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْكَ، وَلَكَ الْمَثَلُ الْأَعْلى في السَّمَواتِ وَالْأَرْضِ وَأَنْتَ الْعَزِيزُ الحكيمُ اللّهمَّ فَتَوَلَّني وَلَايَةٌ تُغْنِيني بِها عَنْ سِواها، وَأَعْطِني عَطِيَّةٌ لَا أَحْتاجُ إِلَى غَيْرِكَ مَعَهَا، فَإِنَّهَا لَيْسَتْ بِبِدَعِ مِنْ وَلَايَتِكَ، وَلَا بِنُكْرٍ مِنْ عَطِيَّتِكَ، وَلَا بِأَوْلى مِنْ كِفَايَتِكَ، ادْفَع الصَّرْعَةَ، وَأَنْعِشِ السَّقْطَةَ، وَتَجاوَزْ عَنِ الزَّلَّةِ،
وَاقْبَلِ التَّوْبَةَ، وَارْحَمِ الْهَفْوَةَ، وَأَنْجِ مِنَ الْوَرْطَةِ، وَأَقِلِ الْعَشْرَةَ، يا مُنْتَهَى الرَّغْبَةِ، وَغِياثَ الْكُرْبَةِ، وَوَلِيُّ النِّعْمَةِ، وَصاحِبي في النِّعْمَةِ، وَصاحِبي في الشِّدَّةِ، وَرَحْمَنَ الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ.
أَنْتَ الرَّحِيمُ فَإِلَى مَنْ تَكِلْني؟ إِلَى بَعِيدٍ يَتَجَهَّمُني، أَوْ عَدُوٌّ يَمْلِكُ أَمْري، إِنْ لَمْ تَكُ عَلَيَّ سَاخِطَاً فَمَا أُبَالِي، غَيْرَ أَنَّ عَفْوَكَ لَا يَضِيْقُ، وَرِضاكَ يَنْفَعُني. وَكَنَفَكَ يَسَعُني، وَيَدَكَ الْباسِطَةَ تَدْفَعُ عَنِّي، فَخُذْ بِيَدِي مِنْ دَحْضِ الْمَزَلَّةِ فَقَدْ كَبَوْتُ، وَثَبِّتْني عَلَى الصِّراطِ الْمُسْتَقِيم، وَاهْدِنِي وَإِلَّا غَوَيْتُ، يَا هَادِيَ الطَّرِيقِ، يَا فَارِجَ الْمَضِيقِ، يَا إِلهِي بِالتَّحْقِيقِ، يَا جَارِيَ النَّصيقُ، يَا رُكْني الْوَثِيقُ، يا كَنْزِيَ الْعَتِيقُ، احْلُلْ عَنّي الْمَضِيقَ، وَاكْفِنِي شَرَّ ما أُطيقُ، وَما لَا أُطيقُ، إِنَّكَ حَقيقٌ، وَبِكُلِّ خَيْرٍ خَلَيقٌ. يا أَهْلَ التَّقْوى وَأَهْلَ الْمَغْفِرَةِ، وَذا الْعِزَّ وَالْقُدْرَةِ، وَالْآلَاءِ وَالْعَظَمَةِ، يا أَرْحَمَ الرّاحِمِينَ، وَخَيْرَ الْغَافِرِينَ، وَأَكْرَمَ الْأَكْرَمَينَ، وَأَبْصَرَ النَّاظِرِينَ، وَرَبَّ الْعَالَمِينَ، لَا تَقْطَعْ مِنْكَ رَجاني، وَلَا تُخَيِّبُ دُعانِي، وَلَا تُجْهِدْ بَلَائِي، وَلَا تَجْعَلِ النَّارَ مَأْوَايَ، وَاجْعَلِ الْجَنَّةَ مَثْوَايَ، وَأَعْطِنِي مِنَ الدُّنْيا سُؤْلِي وَمُنايَ، وَبَلِّغْنِي مِنَ الْآخِرَةِ أَمَلِي وَرِضَايَ، وَآتِنا في الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةٍ، وَقِنا عَذابَ النَّارِ، يا أَرْحَمِ الرّاحِمينَ، إِنَّكَ عَلَى كلّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، وَبِكُلِّ شَيْءٍ مُحيطٌ، وَأَنْتَ حَسْبِي وَنِعْمَ الْوَكيلُ وَالْمُعِينُ» (1).
1) مهج الدعوات: 223 - 229. البلد الأمين : 520 - 525.
وأنت إذا وضعت يدك على أيّة فقرة من هذا الدعاء العظيم، وجدت فيه قبل جمال الألفاظ، روعة الإيمان، فهو يمثل تمثيلاً صادقاً، انقطاع الإمام إلى اللّه، وتمسكه به، والتجاءه إليه في جميع أحواله وشؤونه، بالإضافة إلى تعظيمه اللّه تعالى وتبجيله، فلم تبق كلمة فيها تقديس اللّه إلا حفل بها هذا الدعاء الذي هو من ذخائر أدعية أئمة أهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ).
وحكى هذا الدعاء مدى فزع الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) اللّه من المنصور الطاغية الجلاد، فقد استجار الإمام من شره بهذا الدعاء، وقد وقاه اللّه وأنجاه منه، وصرف عنه كيده فلم يتعرّض له بمكروه.
2 - ولم يكن المنصور طيب النفس، وإنّما كان غليظ القلب حقوداً، فقد أترعت نفسه الشريرة بالبغض والعداء للإمام الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ)، وقد عزم على قتله حينما رجع من الحج، فقد أوعز إلى حاجبه الربيع بإحضاره، وهو يرعد ويبرق، ويتهدّد ويتوعد. ولمّا مثل الإمام عنده قابله بحفاوة وتكريم، ثم انصرف عنه، فبهر الربيع وقال للإمام : بأبي أنت وأمي يابن رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، إني لم أشك فيه ساعة دخولك عليه أن يقتلك، ورأيتك تحرّك شفتيك، فما الذي قلت ؟
قال (عَلَيهِ السَّلَامُ): إِنِّي قُلْتُ :
حَسْبِيَ الرَّبُّ مِنَ الْمَرْبُوبِينَ، حَسْبِيَ الْخَالِقُ مِنَ الْمَخْلُوقِينَ، حَسْبِي مَنْ يَزَلْ حَسْبِي، حَسْبِيَ اللّه لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظيمِ، حَسْبِيَ الَّذِي لَمْ يَزَلْ حَسْبِي، حَسْبِي حَسْبِي حَسْبِيَ اللّه وَنِعْمَ الْوَكِيلُ. اللّهمَّ احْرُمْني بِعَيْنك التي لا تَنامُ، وَاكْتُفْني بِرُكْنك الذي لا يُرام، وَاحْفَظْني بِعِزَّكَ، وَاكْفِنِي شَرَّهُ بِقُدْرَتِكَ، وَمُنَّ عَلَيَّ بِنَصْرِكَ، وَإِلَّا هَلَكْتُ، وَأَنْتَ رَبِّي
اللّهمَّ إِنَّكَ أَجَلُّ وَأَكْبَرُ ممّا أَخافُ وَأَحْذَرُ. اللّهمَّ إِنِّي أَدْرَأُ بِكَ في نَحْرِهِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهِ، وَأَسْتَكْفيكَ إِيَّاهُ، يا كافِيَ مُوسَىٰ فِرْعَونَ، وَمحمّداً صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ الْأَحْزَابَ «الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُوا حَسْبُنَا اللّه وَنِعْمَ الْوَكِيلُ» (1)، «أُولئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللّه عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ * لَا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْخَاسِرُونَ» (2)، «وَجَعَلْنَا مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدّاً وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَداً فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ» (3).
وصرف اللّه عنه كيد المنصور ببركة هذا الدعاء (4).
وقد روي أنه دعا بدعاء آخر أسماه دعاء الجيب، وهو يقي من حمله البلية والخوف، وهذا نصّه : اللّهمَّ احْرُسْنِي بِعَيْنِكَ الَّتي لَا تَنامُ، وَاكْتُفْنِي بِرُكْنِكَ الَّذِي لَا يُرامُ، وَارْحَمْنِي بِقُدْرَتِكَ عَلَيَّ، أَنْتَ ثِقَتي وَرَجائي، رَبِّ كَمْ مِنْ نِعْمَةٍ أَنْعَمْتَ بِها عَلَيَّ قَلَّ لَكَ عِنْدَها شُكْرِي، وَكَمْ مِنْ بَلِيَّةٍ ابْتَلَيْتَني بِها قَلَّ لَكَ عِنْدَها صَبْرِي، فَيا مَنْ قَلَّ عِنْدَ نِعْمَتِهِ شُكْرِي فَلَمْ يَحْرِمْني، وَيا مَنْ قَلَّ عِنْدَ بَلَائِهِ صَبْرِي فَلَمْ يَخْذُلْني، وَيا مَنْ رَآنِي عَلَى الْخَطايا فَلَمْ يَفْضَحْني، يَا ذَا الْمَعْرُوفِ الَّذِي لَا يَنْقَضِي أَبَداً، يا ذَا النِّعَمِ الَّتي لَا تُحْصى عَدَداً، أَسْأَلُكَ أَنْ
تُصَلِّيَ عَلَى محمّد وَآلِهِ، كَما صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ.
اللّهمَّ إِنَّهُ عَبْدٌ مِنْ عِبادِكَ، أَلْقَيْتَ عَلَيْهِ سُلْطَاناً مِنْ سُلْطَائِكَ، فَخُذْ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ وَقَلْبَهُ إِلَى مَا فِيهِ صَلَاحُ أَمْرِي، وَبِكَ أَدْرَأُ فِي نَحْرِهِ، وَأَعوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهِ.
اللّهمَّ أَعِنِّي عَلى ديني بِدُنْيايَ، وَعَلَى آخِرَتي بِالتَّقْوى، وَاحْفَظْني فيما غِبْتُ عَنْهُ، وَلَا تَكِلْني إِلى نَفْسي فيما حَضَرْتُهُ، يا مَنْ لَا تَضُرُّهُ الذُّنوبُ، وَلَا تَنْقُصُهُ الْمَغْفِرَةُ، اغْفِرْ لي ما لَا يَضُرُّكَ، وَأَعْطِني ما لَا يَنْقُصُكَ، إِنَّكَ أَنْتَ وَهَابٌ.
إلهي أَسْأَلُكَ فَرَجاً قَريباً، وَرِزْقاً واسعاً، وَأَسْأَلُكَ الْعافِيَةَ مِنْ كلّ بَلِيَّةٍ، وَأَسْأَلُكَ الشُّكْرَ عَلَى الْعافِيَةِ، وَدَوامَ الْعافِيَةِ، وَأَسْأَلُكَ الْغِنى عَنِ النَّاسِ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللّه الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ، بِرَحْمَتِكَ يا أَرْحَمَ الرّاحِمِينَ».
قال الربيع : فكتبته فها هو في جيبي، وقال طاش كسرى : وأنا الفقير الحقير تراب أقدام الفقراء، كتبته، وقد رأيت له أثراً ظاهراً، وانتفعت به مدّةً، فعليك أن تنخرط في هذا المسلك بشرط الاعتقاد الصحيح :
وورم أنف المنصور، وتميّز غيظاً لما يراه ويسمع من إجماع المسلمين، على تعظيم الإمام الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ)، والاعتراف له بالفضل، فأخذ يبغي له الغوائل لاغتياله ولكنّ اللّه صرف عنه كيده، ولما قفل من يثرب أقام بالربذة التي دفن بها الثائر العظيم في الإسلام، أبو ذرّ الغفاري، وكان فيها الإمام الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ)، فأوعز المنصور إلى إبراهيم بن جبلة بإحضار الإمام، فأسرع إليه، وفزع منه الإمام، ورفع يديه بالدعاء
إلى اللّه تعالى قائلاً:
اللّهمَّ أَنْتَ ثِقَتي في كلّ كَرْبٍ، وَرَجائِي في كلّ شِدَّةٍ، وَأَنْتَ لي في كلّ أَمْرٍ نَزَلَ بِي ثِقَةٌ وَعُدَّةٌ، فَكَمْ مِنْ كَرْبِ يَضْعُفُ عَنْهُ الْفُؤَادُ، وَتَقِل فيه الحيلة، وَيَخْذُلُ فيهِ الْقَريبُ، وَيَشْمُتُ بِهِ الْعَدُوُّ، وَتُعْيِيني فيه الأمورُ، أَنْزَلْتُهُ بِكَ، وَشَكَوْتُهُ إِلَيْكَ، رَغْبَةً فِيهِ إِلَيْكَ عَمَّنْ سِواكَ فَفَرَّجْتَهُ وَكَشَفْتَهُ وَكَفَيْتَهُ، فَأَنْتَ وَلِيٌّ كلّ نِعْمَةٍ، وَصاحِبُ كلّ حَسَنَةٍ، وَمُنْتَهَى كلّ حَاجَةٍ، فَلَكَ الْحَمْدُ كَثيراً، وَلَكَ الْمَنُّ فاضِلاً.
وحينما دخل على الطاغية السفاك دعا اللّه قائلاً :
يا إِلهَ جَبْرَئِيلَ وَمِيكَائِيلَ وَإِسْرافيلَ، وَإِلهَ إِبْراهيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَمحمّد صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ، تَوَلَّني في هذِهِ الْغَدَاةِ، وَعافِني، وَلَا تُسَلِّطْ عَلَيَّ أَحَداً مِنْ خَلْقِكَ بِشَيْءٍ لَا طَاقَةَ لي بِهِ».
وصاح الطاغية بالإمام متهماً له بأنّه ينازعه في سلطانه، قائلاً: أما واللّه لأقتلنك فقال له الإمام برفق :
ما فعلت ؟ فارفق، فواللّه لقلّما أصحبك.
وخلّى المنصور سبيله، إلا أنه أوجس في نفسه خيفة من قوله : «فواللّه لقلّما أصحبك»، وخاف أنّه قد عناه بذلك، فأوعز إلى عيسى بن علي أن يسأله عن ذلك فأجابه : إنّه عنى نفسه، وأنّه هو الذي يفارق الحياة عما قريب
قال إبراهيم بن جبلة : فخرجت، فوجدت الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) جالساً ينتظرني ليشكرني على ما قدمته له من خدمات، وكان يدعو اللّه بهذا الدعاء :
الْحَمْدُ للّه الَّذِي أَدْعُوهُ فَيُجِيبُنِي، وَإِنْ كُنْتُ بَطيئاً حِينَ يَدْعَونِي، وَالْحَمْدُ للّه الَّذِي أَسْأَلُهُ فَيُعْطيني، وَإِنْ كُنْتُ بَخيلاً حِينَ يَسْتَقْرِضُني، وَالْحَمْدُ للّه الَّذِي اسْتَوْجَبَ الشُّكْرَ عَلَيَّ بِفَضْلِهِ، وَإِنْ كُنْتُ قَليلاً شُكْري، وَالْحَمْدُ للّه الَّذي وَ كَلَني إِلَيْهِ فَأَكْرَمَنِي، وَلَمْ يَكِلْني إِلَى النَّاسِ فَيُهينوني، فَرَضِيتُ بِلُطْفِكَ يا رَبِّ لطفاً، وَبِكِفايَتِكَ خَلَفاً.
اللّهم يا رَبِّ ما أَعْطَيْتَني ممّا أُحِبُّ فَاجْعَلْهُ قُوَّةً لي فيما تُحِبُّ، اللّهمَّ ومَا زَوَيْتَ عَنِّي ممّا أُحِبُّ فَاجْعَلْهُ قِواماً لي في ما تُحِبُّ، اللّهمَّ اعْطِني ما أُحِبُّ، وَاجْعَلْهُ خَيرًا لي، وَاصْرِفْ عَنّي ما أَكْرَهُ، وَاجْعَلْهُ خَيْراً لي، اللّهمَّ ما غَيَّبْتَ عَنِّي مِنَ الْأُمورِ فَلَا تُغَيَّبْني عَنْ حِفْظِكَ، وَمَا فَقَدْتُ فَلَا أَفْقِدُ عَوْنَكَ، وَما نَسيتُ فَلَا أَنْسى ذِكْرَكَ، وَما مَلَلْتُ فَلَا أَمَلُّ شُكْرَكَ، عَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ، حَسْبِيَ اللّه وَنِعْمَ الْوَكيلُ» (1).
وثقل الإمام الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) على المنصور، وذلك لذيوع فضله، وانتشار علومه، فأوعز إلى إبراهيم بن جبلة بإشخاصه من يثرب إليه، ومضى إبراهيم في مهمته يقطع البيداء، حتى انتهى إلى الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ)، فعرّفه بالأمر، فتسلّح الا بالأدعية والتضرّع إلى اللّه، أن يصرف عنه كيد المنصور، وينجيه من شرّه، وكان من أدعيته التي رواها إبراهيم ما يلي :
1 - روى إبراهيم بن جبلة، قال : «لما بلغته برسالة المنصور سمعته يدعو بهذا الدعاء :
1) مهج الدعوات : 234 - 236.
اللّهمَّ أَنْتَ ثِقَتِي فِي كلّ كَرْبٍ، وَرَجاني في كلّ شِدَّةٍ، وَاتَّكالي في كلّ أَمْرٍ نَزَلَ بِي، عَلَيْكَ ثِقَتي، وَبِكَ عُدَّتي، فَكَمْ مِنْ كَرْبٍ تَضْعُفُ فِيهِ الْقُوى، وَتَقِل فيهِ الْحِيلَةُ، وَيَخْذُلُ فيهِ الْقَريبُ، وَيَشْمُتُ فيهِ الْعَدُوُّ، أَنْزَلْتُهُ بِكَ، وَشَكَوْتُهُ إلَيْكَ، راغباً فِيهِ إِلَيْكَ عَمَّنْ سِواكَ فَفَرَّجْتَهُ وَكَشَفْتَهُ، فَأَنْتَ وَلِيُّ كلّ نِعْمَةٍ، وَمُنْتَهى كلّ حاجَةٍ، لَكَ الْحَمْدُ كَثيراً، وَلَك الْمَنُ فاضلاً» (1).
2 - قال إبراهيم : «ولما قدمت للإمام راحلته ليركب، سمعته يدعو بهذا الدعاء :
اللّهمَّ بِكَ أَسْتَفْتِحُ، وَبِكَ أَسْتَنْجِحُ، وَبِمحمّد صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ أَتَوَجَّهُ.
اللّهمَّ ذَلَّلْ لي حُزُونَتَهُ وَكُلَّ حُزونَةٍ، وَسَهَّلْ لي صُعوبَتَهُ وَكُلَّ صُعوبَةٍ، وَارْزُقْني مِنَ الْخَيْرِ فَوْقَ ما أَرْجُو، وَاصْرِفْ عَنِّي مِنَ الشَّرِّ فَوْقَ مَا أَحْذَرُ، فَإِنَّكَ تَمْحو ما تَشَاءُ وَتُنْبِتُ وَعِنْدَكَ أُمُّ الْكِتابِ» (2).
3 - قال إبراهيم : «ولما دخلنا الكوفة صلى ركعتين، ورفع يديه إلى السماء، ودعا بهذا الدعاء :
اللّهمَّ رَبَّ السَّموات وما أَظَلَّتْ، وَرَبَّ الْأَرَضِينَ السَّبْع وَما أَقَلَّتْ، وَالرِّياح وَما ذَرَتْ، وَالشَّيَاطِينِ وَمَا أَضَلَّتْ، وَالْمَلَائِكَةِ وَمَا عَمِلَتْ، أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلى محمّد وَآلِ محمّد، وَأَنْ تَرْزُقَنى خَيْرَ هَذِهِ الْبَلْدَةِ، وَخَيْرَ ما فيها، وَخَيْرَ أَهْلِهَا، وَخَيْرَ ما قَدِمْتُ لَهُ، وَأَنْ تَصْرِفَ عَنِّي شَرَّها، وَشَرَّ ما فيها، وَشَرَّ أَهْلِهَا،
وَشَرَّ ما قَدِمْتُ لَهُ» (1).
وببركة هذه الأدعية، وشدّة الانقطاع إلى اللّه، صرف اللّه عنه بغي المنصور وكيده، فلم يعرض له بسوء بعد ما كان مصمماً على قتله.
4 - وصمّم المنصور على اغتيال الإمام الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ)، فأشخصه من يثرب إلى بغداد، وأمر حاجبه الربيع أن يأتي به في غلس الليل على الحالة التي يجده فيها، فأوعز الربيع إلى ولده وكان فظّاً غليظاً بمداهمة الإمام، وحمله على ما هو عليه إلى المنصور، وسارع في مهمته، فوجد الإمام ماثلاً أمام اللّه يصلي، وعليه قميص ومنديل قد ائتزر به، فحمله إلى المنصور، فلما رآه انتهره وقابله بأقسى القول ومرّه، وانتضى سيفاً كان معه أراد قتله، والإمام يعتذر منه، وقد دعا الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) بهذا الدعاء :
اللّهمَّ احْرُمْني بِعَيْنِكَ الَّتي لا تَنامُ، وَاكْتُفْني بِرُكْنِكَ الَّذي لَا يُضامُ، وَاغْفِرْ لي بِقُدْرَتِكَ عَلَيَّ، رَبِّ لَا أَهْلَكَ وَأَنْتَ الرَّجاءُ، اللّهمَّ أَنْتَ أَعَزُّ وَأَكْبَرُ ممّا أَخَافُ وَأَحْذَرُ.
بِاللّه أَسْتَفْتِحُ، وَبِاللّه أَسْتَنْجِحُ، وَبِمحمّد رَسولِ اللّه صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ أَتَوَجَّهُ، يا كافِي إِبْرَاهِيمَ نَمْرُودَ، وَمُوسَى فِرْعَوْنَ، اكْفِنِي مَا أَنَا فِيهِ، اللّه، اللّه ربي، لَا أُشْرِكْ بِهِ شَيْئاً، حَسْبِيَ الرَّبُّ مِنَ الْمَرْبوبينَ، حَسْبِيَ الْخالِقُ مِنَ الْمَخْلُوقينَ، حَسْبِيَ الْمَانِعُ مِنَ الْمَمْنوعِينَ، حَسْبِيَ مَنْ لَمْ يَزَلْ حَسْبِي، حَسْبِيَ مُذْ قَطُّ حَسْبِي، حَسْبِيَ اللّه لَا إِلهَ إِلَّا هُوَ، عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظيمِ.
1) مهج الدعوات : 236.
وأفرج المنصور عن الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ)، وبهر الربيع ممّا رأى، فتبع الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) وطلب منه أن يعلّمه الدعاء الذي نجا به من شرّ المنصور، فعلمه هذا الدعاء» (1).
5 - لمّا استشهد البطل العظيم ذو النفس الزكية، سعى بعض المرتزقة من باعة الضمير إلى المنصور، فأخبروه بأنّ الإمام الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) كان يبعث مولاه المعلى بن جنيس بجباية الأموال من شيعته، وكان يمدّ بها ذا النفس الزكية، ليواصل حربه للمنصور، فتميّز الطاغية غيظاً، وورم أنفه، وكتب إلى عمّه داود بن عليّ، عامله على يثرب بإشخاص الإمام إليه، ولا يتأخر في ذلك، ولما انتهت إليه الرسالة استدعى الإمام وعرّفه بالحال، فنهض الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى مسجد جده رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، فصلى ركعات، ودعا بهذا الدعاء :
يا مَنْ لَيْسَ لَهُ ابْتِداء وَلَا انْتِهاءٌ، يا مَنْ لَيْسَ لَهُ أَمَدٌ وَلَا نِهايَةٌ، وَلَا مِيقاتٌ، وَلَا غايَةٌ. يا ذَا الْعَرْشِ الْمَجِيدِ وَالْبَطْشِ الشَّديدِ، يا مَنْ هُوَ فَعَالٌ لِما يُريدُ، يا مَنْ لَا تَخْفى عَلَيْهِ اللُّغَاتُ، وَلَا تَشْتَبِهُ عَلَيْهِ الْأَصْواتُ، يَا مَنْ قامَتْ بِجَبَرُوتِهِ الْأَرْضُ وَالسَّمواتُ، يا حَسَنَ الصُّحْبَةِ، يا واسِعَ الْمَغْفِرَةِ، يا كَرِيمَ الْعَفْوِ صَلِّ عَلَى محمّد وَآلِ محمّد، وَاحْرُسْني في سَفَري وَمُقَامي، وَفِي حَرَكَتي وَانْتِقالي بِعَيْنكَ الَّتي لَا تَنامُ، وَاكْتُفْني بِرُكْنِكَ الَّذِي لَا يُضام.
اللّهمَّ إِنِّي أَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ في سَفَري هذا بِلَا ثِقَةٍ مِنِّي لِغَيْرِكَ، وَلَا رَجَاءٍ يَأْوي بي، إِلَّا إِلَيْكَ، وَلَا قُوَّةٍ لي أَتَّكِلُ عَلَيْهَا، وَلَا حِيلَةٍ أَلْجَأَ إِلَيْهَا، إِلَّا ابْتِغَاءَ فَضْلِكَ وَالْتِمَاسَ عَافِيَتِكَ، وَطَلَبَ فَضْلِكَ وَإِجْرَاءَكَ لي عَلَى أَفْضَلِ عَوائِدِكَ عِنْدِي.
1) مهج الدعوات : 242.
اللّهمَّ وَأَنْتَ أَعْلَمُ بِما سَبَقَ لى فى سَفَرى هذا ممّا أُحِبُّ وَأَكْرَهُ، فَمَهُما أَوْقَعْتَ عَلَيْهِ قَدَرَكَ فَمَحْمُودٌ فِيهِ بَلَاؤُكَ، مُنْتَصِحٌ فِيهِ قَضاؤُكَ، وَأَنْتَ تَمْحو ما تَشَاءُ وَتُثْبِتُ وَعِنْدَكَ أُمُّ الْكِتابِ.
اللّهمَّ فَاصْرِفْ عَنِّي فِيهِ مَقادِيرَ كلّ بَلَاءِ، وَمَقْضِيَّ كلّ لَأُواءٍ، وَابْسُطْ عَلَيَّ كَنَفَاً مِنْ رَحْمَتِكَ، وَلُطْفاً مِنَ عَفْوِكَ، وَتَمَاماً مِنْ نِعْمَتِكَ حَتَّى تَحْفَظَني فيهِ بِأَحْسَنِ مَا حَفَظْتَ بِهِ عَائِباً مِنْ الْمُؤْمِنِينَ، وَخَلَقْتَهُ فِي سَتْرِ كلّ عَوْرَةٍ، وَكِفايَةِ كلّ مَضَرَّةٍ، وَصَرْفِ كلّ مَحْذُورٍ، وَهَبْ ِلي فِيهِ أَمْناً وَإيماناً وعافِيَةً وَيُسْراً وَصَبْراً وَشُكْراً، وَأَرْجِعْني فيهِ سالِماً إلى سالِمينَ، بِرَحْمَتِكَ يا أَرْحَمَ الرّاحِمينَ.
وتسلّح الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) بهذا الدعاء، وسافر إلى بغداد، فالتقى بالطاغية المنصور، وصرف عنه كيده وسلّمه من شرّه (1).
6 - وأجمع رأي المنصور على قتل الإمام الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ)، وقد أعرب عن عزمه إلى صاحب سرّه محمّد بن عبد اللّه الإسكندري، فقد قال له : يا محمّد، هلك من أولاد فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ) مقدار مائة أو يزيدون (2)، وقد بقى سيّدهم وإمامهم.
فقال له محمّد : «من ذلك ؟
جعفر بن محمّد الصادق، فعدله محمّد عن فكرته، وقال له : يا أمير المؤمنين، إنّه رجل أنحلته العبادة، واشتغل باللّه عن طلب الملك والخلافة.
فنهره المنصور وقال له: علمت أنك تقول بإمامته، ولكنّ الملك عقيم، وقد آليت على نفسي أن لا أمسي عشيّتي هذه، أو أفرغ منه.
ودعا أحد جلاديه وأمره بقتل الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) إذا حضر عنده، ثمّ أحضر الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) وقد احتجب وتسلّح بهذا الدعاء الشريف، الذي هو من ذخائر أدعية أئمة أهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ)، فصرف اللّه عنه كيده، وأنجاه منه، وهذا نصّه :
لَا إِلَهَ إِلَّا اللّه أَبَداً حَقًّا حَقًّاً، لَا إِلَهَ إِلَّا اللّه إِيْمَاناً وَصِدْقاً، لَا إِلَهَ إِلَّا اللّه تَلَطَّفَاً وَرِفْقاً، لَا إِلَهَ إِلَّا اللّه حَقًّا حَقًّاً، لَا إِلَهَ إِلَّا اللّه، محمّد رَسُولُ اللّه صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ.
أعِيذُ نَفْسي وَشَعْرِي وَبَشَرِي وَدِينِي وَأَهْلِي وَمَالِي وَوُلْدِي وَذُرِّيَّتِي وَدُنْيَايَ وَجَمِيعَ مَنْ أَمْرُهُ يَعْنِينِي، مِنْ شَرِّ كلّ ذِي شَرِّ يُؤْذيني. أُعِيدُ نَفْسي وَجَميعَ ما رَزَقَنِي رَبِّي، وما أَغْلَقْتُ عَلَيْهِ أَبوابي، وَأَحاطَتْ بِهِ جُدراني، وَجَميعَ ما أَتَقَلَّبُ فِيهِ مِنْ نِعَمَ اللّه عَزَّ وَجَلَّ وَإِحْسانِهِ، وَجَميعَ إِخْوَانِي وَأَخَواتِي مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِاللّه الْعَلِيُّ الْعَظِيمِ، وَبِأَسْمَائِهِ التّامَّةِ الْكامِلَةِ الْمُتَعَالِيَةِ الْمُنيفَةِ الشَّرِيفَةِ الشَّافِيَةِ الْكَرِيمَةِ الطَّيِّبَةِ الْفاضِلَةِ، الْمُبارَكَةِ الطَّاهِرَةِ المُطَهَّرَةِ، الْعَظِيمَةِ الْمَخزُونَةِ الْمَكْنُونَةِ الَّتي لَا يُجاوِزُهُنَّ بَرٌّ وَلَا فَاجِرٌ، وَبِأَمِّ الْكِتَابِ وَفاتِحَتِهِ وَخاتِمَتِهِ، وَما بَيْنَهُما مِنْ سُورَة شَريفَةٍ، وَآيَةٍ مُحْكَمَةٍ، وَشِفاء وَرَحْمَةٍ، وَعَوْدَةٍ وَبَرَكَةٍ، وَبِالتَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ، وَالزَّبورِ وَالْقُرْآنِ الْعَظيم، وَبِصُحُفِ إِبْراهِيمَ وَمُوسَى، وَبِكُلِّ كِتابٍ أَنْزَلَهُ اللّه عَزَّ وَجَلَّ، وَبِكُلِّ رَسُول أَرْسَلَهُ اللّه، وَبِكُلِّ بُرْهَانٍ أَظْهَرَهُ اللّه عَزَّ وَجَلَّ، وَبِالَاءِ اللّه، وَعِزَّةِ اللّه، وَقُدْرَةِ اللّه،
وَجَلالِ اللّه، وَقُوَّةِ اللّه، وَعَظَمَةِ اللّه، وَسُلْطانِ اللّه، وَمَنَعَةِ اللّه، وَمَنَّ اللّه، وَحِلْمٍ اللّه، وَعَفْو اللّه، وَغُفْرانِ اللّه، وَمَلَائِكَةِ اللّه، وَكُتُبِ اللّه، وَأَنْبِياءِ اللّه، وَرُسُلِ اللّه، وَمحمّد رَسُولِ اللّه صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ، وَأَعوذُ بِاللّه مِنْ غَضَبِ اللّه وَعِقابِهِ، وَسَخَطِ اللّه وَنَكالِهِ، وَمِنْ نِقْمَتِهِ وَإِعْراضِهِ، وَصُدودِهِ، وَخُذْلَانِهِ، وَمِنَ الْكُفْرِ وَالنِّفَاقِ، وَالْحَيْرَةِ وَالشِّرْكِ وَالشَّلَّ في دينِ اللّه، وَمِنْ شَرِّ يَوْمِ الْحَشْرِ وَالنُّشورِ، وَالْمَوْقِفِ وَالْحِسابِ، وَمِنْ شَرِّ كلّ كِتابٍ قَدْ سَبَقَ، وَمِنْ زَوالِ النِّعْمَةِ، وَحُلولِ النِّقْمَةِ، وَتَحَوُّلِ الْعَافِيَةِ، وَمُوجِباتِ الْهَلَكَةِ، وَمَواقِفِ الْخِزْيِ وَالْفَضيحَةِ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ.
وَأَعُوذُ بِاللّه الْعَظيمِ مِنْ هَوى مُرْدٍ، وَقَرينِ سُوءٍ مُكْدٍ، وَجَارٍ مُوْذٍ، وَغِنى مُطْغٍ، وَفَقْرٍ مُنْسٍ.
وَأَعوذُ بِاللّه الْعَظيم مِنْ قَلْبٍ لَا يَخْشَعُ، وَدُعاءِ لَا يُسْمَعُ، وَعَيْنِ لَا تَدْمَعُ، وَبَطْنٍ لَا يَشْبَعُ، وَمِنْ نَصَبٍ وَاجْتِهادٍ يُوجِبانِ الْعَذابَ، وَمِنَ مَرَدَّ إِلَى النّارِ، وَسُوءِ الْمَنْظَرِ في النَّفْسِ وَالْأَهْلِ وَالْمَالِ وَالْوَلَدِ، وَعِنْدَ مُعايَنَةِ مَلَكِ الْمَوْتِ عَلَيْهِ السَّلَامُ.
وَأَعُوذُ بِاللّه الْعَظِيمِ مِنْ شَرِّ كلّ دابَّةٍ هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا، وَمِنْ شَرِّ كلّ ذِي شَرٌّ، وَمِنْ شَرِّ ما أَخَافُ وَأَحْذَرُ، وَمِنْ شَرِّ فَسَقَةِ الْعَرَبِ وَالْعَجَمِ، وَمِنْ شَرِّ فَسَقَةٍ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ وَالشَّيَاطِينِ، وَمِنْ شَرِّ إِبْلِيسَ وَجُنُودِهِ وَأَشْيَاعِهِ وَأَتْبَاعِهِ، وَمِنْ شَرِّ السَّلاطينِ وَأَتْباعِهِمْ، وَمِنْ شَرِّ ما يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فيها،
وَمِنْ شَرِّ ما يَلِجُ في ما يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وما يَخْرُجُ مِنها، وَمِنْ كلّ سُقْم وَآفَةٍ، وَغَمّ وَهَمَّ وَفاقَةٍ وَعَدمِ، وَمِنْ شَرِّ ما في الْبَرِّ وَالْبَحْرِ، وَمِنْ شَرِّ الْفَسَاقِ وَالْفُجّارِ وَالدُّعَارِ وَالْحُسَادِ وَالْأَشْرارِ وَالسَّرَاقِ وَاللُّصوص، وَمِنْ شَرِّ كلّ دَابَّةٍ هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِها، إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ.
اللّهمَّ إِنِّي أَحْتَجِزُ بِكَ مِنْ شَرِّ كلّ شَيْءٍ خَلَقْتَهُ، وَأَحْتَرِسُ بِكَ مِنْهُمْ.. وَأَعوذُ بِاللّه الْعَظِيمِ مِنَ الْحَرقِ، وَالْغَرَقِ، وَالشَّرَقِ، وَالْهَدْمِ، وَالْخَسْفِ، وَالْمَسْخِ، وَالْحِجَارَةِ، وَالصَّيْحَةِ، وَالزَّلازِلِ، وَالْفِتَنِ، وَالْعَيْنِ، وَالصَّواعِقِ، وَالجُذام، وَالْبَرَصِ، وَالْآفاتِ، وَالْعاهَاتِ، وَأَكْلِ السَّبُعِ، وَمِيْتَةِ السُّوءِ، وَجَميعِ أنواعِ الْبَلَايا في الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ.
وَأَعُوذُ بِاللّه الْعَظِيمِ مِنْ شَرِّ مَا اسْتَعَاذَ مِنْهُ الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ، وَالْأَنْبِياءُ الْمُرْسَلُونَ، وَخاصَّةٌ ممّا اسْتَعَاذَ بِهِ عَبْدُكَ وَرَسولُكَ محمّد صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ، أَسْأَلُكَ أَنْ تُعْطِيَنِي مِنْ خَيْرِ ما سَأَلُوا، وَأَنْ تُعيذَنِي مِنْ شَرِّ مَا اسْتَعَاذُوا، وَأَسْأَلُكَ مِنَ الْخَيْرِ كُلِّهِ، عَاجِلِهِ وَآجِلِهِ، ما عَلِمْتُ مِنْهُ وما لَمْ أَعْلَم، بِسْم اللّه، وَبِاللّه، وَالْحَمْدُ للّه، وَاعْتَصَمْتُ بِاللّه، وَأَلْجَأْتُ ظَهْرِي إِلَى اللّه، وَمَا تَوْفِيقي إِلَّا بِاللّه، وَمَا شَاءَ اللّه، وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللّه، وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللّه، وَمَا صَبْرِي إِلَّا بِاللّه، وَنِعْمَ الْقَادِرُ اللّه، وَنِعْمَ النَّصِيرُ اللّه، وَلَا يَأْتِي بِالْحَسَنَاتِ إِلَّا اللّه، وَمَا يَصْرِفُ السَّيِّئَاتِ إِلَّا اللّه، وَلَا يَسوقُ الْخَيْرَ إِلَّا اللّه، وَما بِنَا مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللّه، وَإِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ بِيَدِ اللّه، وَأَسْتَكْفِي بِاللّه، وَأَسْتَعِينُ بِاللّه، وَأَسْتَقِيلُ اللّه، وَأَسْتَغِيتُ بِاللّه، وَصَلَّى اللّه عَلَى محمّد رَسولِ اللّه وَعَلَى أَنْبِياءِ اللّه، وَعَلَىٰ رُسُلِ
اللّه، وَمَلَائِكَةِ اللّه، وَعَلَى الصّالِحِينَ مِنْ عِبادِ اللّه، «إِنَّهُ مِن سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْم اللّه الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأتُونِي مُسْلِمِينَ» (1)، «كَتَبَ اللّه لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللّه قَوِيٌّ عَزِيزٌ» (2)، «لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً إِنَّ اللّه بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ» (3)، «وَاجْعَل لَنَا مِن لَدُنْكَ وَلِيّاً وَاجْعَلْ لَنَا مِن لَدُنْكَ نَصِيراً» (4)، «إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَن يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ» (5)، «وَاللّه يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللّه لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ» (6)، «كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَاراً لِلْحَرْبِ أَطْفَاهَا اللّه» (7)، «قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْداً وَسَلَاماً عَلَى إِبْرَاهِيمَ» (8)، «وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَصْطَةٌ» (9)، «لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللّه» (10)، «رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَل لِي مِن لَدُنكَ سُلْطَاناً نَصِيراً» (11)، «وَقَرَّبْنَاهُ نَجِياً * وَوَهَبْنَا لَهُ مِن رَّحْمَتِنَا أَخَاهُ هَارُونَ نَبِيَّاً * وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ
إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولاً نَّبِيّاً * وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِندَ رَبِّهِ مَرْضِيّاً * وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقاً نَّبِيَّاً * وَرَفَعْنَاهُ مَكَاناً عَلِيّاً» (1)«سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدّاً» (2)، «وَالْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةٌ مِنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي * إِذْ تَمْشِي أُخْتُكَ فَتَقُولُ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى مَن يَكْفُلُهُ فَرَجَعْنَاكَ إِلَى أُمِّكَ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ وَقَتَلْتَ نَفْساً فَنَجَّيْنَاكَ مِنَ الْغَمِّ وَفَتَنَّاكَ فُتُونا» (3)، «لَا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ» (4)، «لَا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الْآمِنِينَ» (5)، «لَا تَخَفْ إِنَّكَ أَنتَ الْأَعْلَى» (6)، «لَا تَخَافُ دَرَكاً وَلَا تَخْشَىٰ» (7)، «لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَىٰ» (8)، «لَا تَخَفْ وَلَا تَحْزَنْ إِنَّا مُنَجُوكَ وَأَهْلَكَ» (9).
«وَيَنْصُرَكَ اللّه نَصْراً عَزِيزاً» (10)، «وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللّه فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللّه بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللّه لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً» (11)، «فَوَقَاهُمُ اللّه شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْم
وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُوراً» (1)، «وَيَنقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُوراً» (2)، «وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ» (3)، «يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللّه وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبّا للّه» (4)، «رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْراً وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ» (5)، «الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُوا حَسْبُنَا اللّه وَنِعْمَ الْوَكِيلُ * فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللّه وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ» (6)، «رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِن لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ» (7)، «رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَاماً * إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرّاً وَمُقَاماً» (8)، «رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّار» (9)، «وَقُلِ الْحَمْدُ للّه الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُن لَّهُ شَرِيكَ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُن لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلُّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرَاً» (10).
«وَمَا لَنَا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللّه وَقَدْ هَدَانَا سُبُلَنَا وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَى مَا آذَيْتُمُونَا
وَعَلَى اللّه فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكَّلُونَ» (1)، «إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ * فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كلّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ» (2). «أَوَمَن كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ» (3)، «هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ * وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللّه أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ» (4)، «سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَاناً فَلَا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا بِآيَاتِنَا أَنْتُما وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغَالِبُونَ» (5).
«عَلَى اللّه تَوَكَّلْنَا رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ» (6)، «إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللّه رَبِّي وَرَبِّكُم مَا مِن دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَىٰ صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ» (7)، «فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللّه إِنَّ اللّه بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ» (8)، «حَسْبِيَ اللّه لَا إِله إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ» (9)، «أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ
أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ» (1)، «لَا إِلَهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ» (2).
بسم اللّه الرحمن الرحيم
«المَ * اللّه لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ» (3)، «المَ * ذلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدى لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنفِقُونَ» (4)، «اللّه لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ لَّهُ مَا فِي السَّمَاواتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِندَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّن عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاواتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ * لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَن يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّه فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انفِصَامَ لَهَا وَاللّه سَمِيعٌ عَلِيمٌ» (5)، «شَهِدَ اللّه أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ قَائِماً بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ * إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّه الْإِسْلَامُ» (6)، «قُلِ اللّهمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاءُ وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَن تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَاءُ بِيَدِكَ
الخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كلّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَتُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيلِ وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَتَرْزُقُ مَنْ تَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ» (1)، «رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَدُنكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ» (2)، «لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِن أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَاعَنِتُمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ * فَإِن تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللّه لَا إِله إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ» (3)، «الْحَمْدُ للّه الَّذِي نَجَّانَا مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ» (4)، «وَقَالُوا الْحَمْدُ للّه الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ * الَّذِي أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ مِن فَضْلِهِ لَا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ وَلَا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبْ» (5)، «الْحَمْدُ للّه الَّذِى هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللّه» (6)، «الْحَمْدُ للّه الَّذِي فَضَّلَنَا عَلَى كَثِيرٍ مِنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ» (7)، «فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ للّه رَبِّ الْعَالَمِينَ» (8)، «فَلِهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّماوَاتِ وَرَبِّ الْأَرْضِ رَبِّ الْعَالَمِينَ *
وَلَهُ الْكِبْرِيَاءُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ» (1)، «فَسُبْحَانَ اللّه حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ * وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّماوَاتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيّاً وَحِينَ تُظْهِرُونَ * يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيَّ وَيُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ» (2)، «فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كلّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ» (3)، «إِنَّ رَبَّكُمُ اللّه الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللّه رَبُّ الْعَالَمِينَ * ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ * وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعاً إِنَّ رَحْمَةَ اللّه قَريبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ» (4)، «الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ * وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ * وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ * وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ * وَالَّذِي أَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ * رَبِّ هَبْ لِي حُكْماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ * وَاجْعَل لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ * وَاجْعَلْنِي مِن وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ * وَاغْفِرْ لِأَبِي إِنَّهُ كَانَ مِنَ الضَّالِّينَ * وَلَا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ * يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللّه بِقَلْبٍ سَلِيمٍ» (5).
بسم اللّه الرحمن الرحيم
«الْحَمْدُ للّه الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ» (1).
بسم اللّه الرحمن الرحيم
«وَالصَّافَّاتِ صَفَاً * فَالزَّاجِرَاتِ زَجْراً * فَالتَّالِيَاتِ ذِكْراً * إِنَّ إِلاهَكُمْ لَوَاحِدٌ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَرَبُّ الْمَشَارِقِ إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَة الكَوَاكِبِ * وَحِفْظاً مِن كلّ شَيْطَانٍ مَّارِدٍ * لَّا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَا الْأَعْلَى وَيُقْذَفُونَ مِن كلّ جَانِبِ * دُحُوراً وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ * إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ» (2)، «يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإِنسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَن تَنفُذُوا مِن أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانفُذُوا لَا تَنفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ * فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِن نَارٍ وَنُحَاسٌ فَلَا تَنتَصِرَانِ» (3).
بسم اللّه الرحمن الرحيم
«الْحَمْدُ للّه فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلاً أُوْلِي أَجْنِحَةٍ
مثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللّه عَلَى كلّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * مَّا يَفْتَح اللّه لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكُ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِن بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ» (1)، «إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللّه يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللّه وَاسِعٌ عَلِيمٌ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشَاءُ وَاللّه ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيم» (2)، «وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ» (3)، «وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجَابَاً مَسْتُوراً * وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةٌ أَن يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْراً وَإِذَا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلَى أَدْبَارِهِمْ نُفُوراً» (4)، «أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللّه عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَن يَهْدِيهِ مِن بَعْدِ اللّه أَفَلَا تَذَكَّرُونَ» (5)، «أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللّه عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ» (6)، «وَجَعَلْنَا مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَداً وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَداً فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ» (7)، «وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللّه عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ» (8).
«وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُن فِي ضَيْقٍ ممّا يَمْكُرُونَ» (1)، «إِنَّ اللّه مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُم مُحْسِنُونَ» (2)، «وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِى بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِى فَلَمَّا كَلَّمَهُ قَالَ إِنَّكَ اليَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌ» (3)، «وَخَشَعَتِ الْأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ فَلَا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْساً» (4)، «فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللّه وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ» (5)، «إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللّه رَبِّي وَرَبِّكُم مَا مِن دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيم» (6)، «وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ» (7)، «ذَلِكُمُ اللّه رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كلّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كلّ شَيْءٍ وَكِيلٌ» (8)، «قُلْ هُوَ رَبِّي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتَابِ» (9)، «يَا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللّه عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللّه يَرْزُقُكُم مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ» (10)، «ذَلِكُمُ اللّه رَبُّكُمْ فَتَبَارَكَ اللّه رَبُّ الْعَالَمِينَ * هُوَ الْحَيُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَادْعُوهُ
مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَالْحَمْدُ للّه رَبِّ الْعَالَمِينَ» (1)، «رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلاً» (2)، «رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ» (3)، «لَوْ أَنزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَىٰ جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِن خَشْيَةِ اللّه وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ * هُوَ اللّه الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ * هُوَ اللّه الَّذِي لَا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللّه عَمَّا يُشْرِكُونَ * هُوَ اللّه الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ» (4).
بسم اللّه الرحمن الرحيم
«قُلْ هُوَ اللّه أَحَدٌ * اللّه الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُن لَهُ كُفُواً أَحَدٌ» (5).
بسم اللّه الرحمن الرحيم
«قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ * مِن شَرِّ مَا خَلَقَ * وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ *
وَمِن شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ * وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ» (1).
بسم اللّه الرحمن الرحيم
«قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ * مَلِكِ النَّاسِ * إِلَهِ النَّاسِ * مِن شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ * الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ * مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ» (2).
اللّهمَّ مَنْ أَرادَ بي شَرّاً، أَوْ بِأَهْلي شَرّاً أَوْ بَأْساً أَوْ ضُراً، فَاقْمَعْ رَأْسَهُ واصْرِفْ عَنّى سُوءَهُ وَمَكْرُوهَهُ، وَأَعْقِدْ لِسانَهُ، وَاحْبِسْ كَيْدَهُ، وَارْدُدْ عَنِّي إرادَتَهُ.
اللّهمَّ صَلِّ عَلى محمّد وَآلِ محمّد، كما هَدَيْتَنَا بِهِ مِنَ الْكُفْرِ، أَفْضَلَ ما صَلَّيْتَ عَلى أَحَدٍ مِنْ خَلْقِكَ. وَصَلِّ عَلى محمّد وَآلِ محمّد، كَما ذَكَرَكَ الذاكِرونَ، وَاغْفِرْ لَنا، وَلَآبائِنا، وَلَأُمّهاتنا، وَذُرِّيَاتِنَا، وَجَميعِ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ، وَالْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ الْأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَالْأَمْواتِ، وَتابعْ بَيْنَنا وَبَيْنَهُمْ بِالْخَيْراتِ، إِنَّكَ مُجِيبُ الدَّعَواتِ، وَمُنْزِلُ الْبَرَكاتِ، وَدافِعُ السَّيِّئَاتِ، إِنَّكَ عَلَىٰ كلّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.
اللّهمَّ إِنِّي أَسْتَوْدِعُكَ دِينِي وَدُنْيايَ وَأَهْلي وَأَوْلَادِي وَعِيالي وَأَمَانَتي، وَجَميعَ مَا أَنْعَمْتَ بِهِ عَلَيَّ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ، فَإِنَّهُ لَا تَضِيعُ صَنائِعُكَ، وَلَا تَضيعُ وَدائِعُكَ، وَلَا يُجيرُني مِنْكَ أَحَدٌ.
اللّهمَّ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً، وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةٌ، وَقِنا عَذابَ النَّارِ، بِرَحْمَتِكَ يا أَرْحَمَ الرّاحِمِينَ».
لقد احتجب الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) وتسلّح بهذا الدعاء الشريف لحمايته من فرعون هذه الأمة، الذي جهد في ظلم عترة النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، والتنكيل بهم، وببركة هذا الدعاء صرف اللّه عن الإمام بغي المنصور وكيده.
ومن الجدير بالذكر إنّ هذا الدعاء من أجل أدعية أهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ)، وقد قال فيه الشيخ : «إنّ هذا الدعاء من أسنى التحف، وأجلّ الهبات، فمن وفقه اللّه عزّ وجلّ لقراءته صبيحة كلّ يوم حفظه اللّه من جميع البلايا، وأعاذه من شرّ مردة الجنّ والإنس، والشياطين، والسلطان الجائر، ومن شرّ الأمراض والآفات، والعاهات كلّها، وهو مجرّب بشرط أن يخلص اللّه عزّ وجلّ» (1).
1) مهج الدعوات : 250 - 258.
اعتنى الإمام الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) العناية بالغة بالأيّام المباركة في الإسلام، فكان يحييها بالعبادة والابتهال والدعاء إلى اللّه تعالى، وقد أثرت عنه فيها مجموعة من الأدعية، كان من بينها ما يلي:
أمّا يوم الجمعة فهو من أفضل الأيّام، وأجلّها شأناً، ففيه تقام صلاة الجمعة، التي هي من أهم العبادات في الإسلام، وذلك لما لها من الأثر الإيجابي في يقظة المسلمين، وتنمية وعيهم، وتطوير حياتهم السياسية والاجتماعية، وذلك لما يلقيه إمام الجمعة من الخطب قبل الصلاة، وهو ملزم بأن يوصي الناس بتقوى اللّه وطاعته، ويعرض لما أهمهم من الأحداث والشؤون الاجتماعية.
وعلى أي حال، فإنّ الإمام الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) كان يستقبل يوم الجمعة بذكر اللّه تعالى وبالدعاء، وكان ممّا يدعو به هذا الدعاء الجليل، وكان يستقبل القبلة قائماً في حال دعائه، وهذا نصّه :
يا مَنْ يَرْحَمُ مَنْ لَا يَرْحَمُهُ الْعِبادُ، وَيا مَنْ يَقْبَلُ مَنْ لَا تَقْبَلُهُ الْبِلادُ، وَيا مَنْ لَا يَحْتَقِرُ أَهْلَ الْحَاجَةِ إِلَيْهِ، وَيا مَنْ لَا يُخَيِّبُ الْمُلِحَينَ عَلَيْهِ، وَيا مَنْ لَا يَجْبَهُ
بِالرَّد أَهْلَ الدّالَّةِ عَلَيْهِ، وَيا مَنْ يَجْتَبِي صَغِيرَ مَا يُتْحَفُ بِهِ وَيَشْكُرُ يَسيَرَ ما يُعْمَلُ لَهُ، وَيا مَنْ يَشْكُرُ عَلَى الْقَلِيلِ وَيُجازِي بِالْجَلِيلِ، وَيا مَنْ يُدْنو إِلَى مَنْ دَنَا مِنْهُ، وَيا مَنْ يَدْعُو إِلَى نَفْسِهِ مَنْ أَدْبَرَ عَنْهُ، وَيا مَنْ لَا يُغَيِّرُ النِّعْمَةَ وَلَا يُبادِرُ بِالنَّقِمَةِ، وَيا مَنْ يُثْمِرُ الْحَسَنَةَ حَتَّى يُنَمِّيَّها، وَيَتَجاوَزُ عَن السَّيِّئَةِ حَتَّى يُعْقِيَها، إِنْصَرَفَتِ الأمالُ دونَ مَدى كَرَمِكَ الحاجاتِ، وَامْتَلأَتْ بِفَيْضِ جُودِكَ أَوْعِيَةُ الطَّلِبَاتِ، وَتَفَسَّخَتْ دونَ بُلُوعَ نَعْتِكَ الصَّفَاتُ.
فَلَكَ الْعُلُو الْأَعْلَى فَوْقَ كلّ عالٍ، وَالْجَلالُ الْأَمْجَدُ فَوْقَ كلّ جَلَالٍ، كُلُّ جَليلٍ عِنْدَكَ صَغِيرٌ، وَكُلُّ شَرِيفٍ فِي جَنْبِ شَرَفِكَ حَقِيرٌ.
خابَ الْواقِدُونَ عَلَى غَيْرِكَ، وَخَسِرَ الْمُتَعَرِّضونَ إِلَّا لَكَ، وَضاعَ الْمُلِمُونَ إلَّا بِكَ، وَأَجْدَبَ الْمُنْتَجِعُونَ إِلَّا مَنِ انْتَجَعَ فَضْلَكَ
بابُكَ مَفْتُوحٌ لِلرّاغِبينَ، وَجُودُكَ مُباحٌ لِلسّائِلِينَ، وَإِغَاثَتُكَ قَرِيبَةٌ مِنَ الْمُسْتَغِيثِينَ، لَا يَخيبُ مِنْكَ الْآمِلُونَ، وَلَا يَيْأَسُ مِنْ عَطائِكَ الْمُتَعَرِّضونَ، وَلَا يَشْقَى بِنِقْمَتِكَ الْمُسْتَغْفِرُونَ، رِزْقُكَ مَبْسُوطٌ لِمَنْ عَصَاكَ، وَحِلْمُكَ مُعْتَرِضٌ لِمَنْ ناواكَ.
عادَتُكَ الْإِحْسَانُ إِلَى الْمُسِينِينَ، وَسُنَّتَكَ الْإِبْقَاءُ عَلَى الْمُعْتَدِينَ، حَتَّىٰ لَقَدْ غَرَّتْهُمْ أَناتُكَ عَنِ الرُّجُوعِ، وَصَدَّهُمْ إِمْهَالُكَ عَنِ النُّزُوعِ، وَإِنَّما تَأَنَّيْثَ بِهِمْ لِيَفِيئوا إِلى أَمْرِكَ، وَأَمْهَلْتَهُمْ ثِقَةٌ بِدَوام مُلْكِكَ، فَمَنْ كانَ مِنْ أَهْلِ السَّعادَةِ خَتَمْتَ لَهُ بِها، وَمَنْ كانَ مِنْ أَهْلِ الشَّقاوَةِ خَذَلْتَهُ لَهَا، كُلُّهُمْ صَائِرُونَ إِلَى
حُكْمِكَ، وَأُمُورُهُمْ آيلَةٌ إلى أَمْرِكَ، لَمْ يَهِنْ عَلى طُولِ مُدَّتِهِمْ سُلْطانُكَ، وَلَمْ يُدْحَضْ لِتَرْكِ مُعا جَلَتِهِمْ بُرْهَانُكَ.
حُجَّتُكَ قائِمَةٌ لا تُدْحَضُ، وَسُلْطانُكَ ثابتٌ لَا يَزُولُ، فَالْوَيْلُ الدَائِمُ لِمَنْ جَنَحَ عَنْكَ، وَالْخَيْبَةُ الخَاذِلَةُ لِمَنْ حَابَ مِنْكَ، وَالشَّقَاءُ الْأَشْقَىٰ لِمَنِ اغْتَرَّ بِكَ، ما أَكْثَرَ تَصَرُّفَهُ فِي عَذابِكَ، وَما أَطْوَلَ تَرَدُّدَهُ فِي عِقابِكَ، وَمَا أَبْعَدَ غَايَتَهُ مِنَ الْفَرَجِ، وَمَا أَقْنَطَهُ مِنْ سُهُولَةِ الْمَخْرَجِ، عَدْلاً مِنْ قَضائِكَ لَا تَجُورُ فيهِ، ونصافاً مِنْ حُكْمِكَ لا تَحيفُ عَلَيْهِ.
فَقَدْ ظَاهَرْتَ الْحُجَجَ، وَأَبْلَيْتَ الأَعْذارَ، وَقَدْ تَقَدَّمْتَ بِالْوَعِيدِ، وَتَلَطَّفْتَ في التَّرْغِيبِ، وَضَرَبْتَ الْأَمْثَالَ، وَأَطَلْتَ الْإِمْهَالَ، وَأَخَّرْتَ، وَأَنْتَ مُسْتَطيع لِلْمُعاجَلَةِ، وَتَأَنَّيْتَ وَأَنْتَ مَلِيءٌ بِالْمُبَادَرَةِ، لَمْ تَكُنْ أَناتُكَ عَجْزاً، وَلَا إِمْهَالك وَهْناً، وَلَا إِنساكُكَ غَفْلَةٌ، وَلَا انْتِظارُكَ مُداراةً، بَلْ لِتَكُونَ حُجَّتُكَ أَبْلَغَ، وَكَرَمُكَ أَكْمَلَ، وَإِحْسانُكَ أَوْفى، وَنِعْمَتُكَ أَتَمَّ، كلّ ذلك كانَ وَلَمْ تَزَلْ، وَهُوَ كَائِنٌ وَلَا تَزالُ، حُجَّتُكَ أَجَلُّ مِنْ أَنْ تُوصَفَ بِكُلِّهَا، وَمَجْدُكَ أَرْفَعُ مِنْ أَنْ يُحَدَّ بِكُنْهِهِ، وَنِعْمَتُكَ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ تُحْصى بِأَسْرِها، وَإِحْسَانُكَ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ تُشْكَرَ عَلَى أَقَلِّهِ، وَقَدْ قَصَّرَ بِيَ السُّكُوتُ عَنْ تَحْمِيدِكَ، وَفَهَّهَنِي الْإِمْسَاكُ عَنْ تَمْجِيدِكَ، وَقُصارايَ الْإِقْرَارُ بِالْحُسُورِ، لَا رَغْبَةٌ يَا إِلهِي بَلْ عَجْزاً، فَهَا أَنَا ذَا أَؤُمُكَ بِالْوِفادَةِ، وَأَسْأَلُكَ حُسْنَ الرِّفادَةِ.
فَصَلِّ عَلَى محمّد وَآلِهِ، وَاسْمَعْ نَجْوايَ، وَاسْتَجِبْ دُعائي، وَلَا تَخْتِمْ
يَوْمِي بِخَيْبَتي، وَلَا تَجْبَهُني بِالرَّدُ في مَسْأَلتي، وَأَكْرِمْ مِنْ عِنْدِكَ مُنْصَرَفى وَإِلَيْكَ مُنْقَلَبي، إِنَّكَ غَيْرُ صَائِقِ بِما تُريدُ، وَلَا عاجِزٌ عَمّا تُسْأَلُ، وَأَنْتَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللّه الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ (1).
لقد أخلص الإمام الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) في دعائه اللّه تعالى أعظم ما يكون الإخلاص فقد دعاه بقلب متفتح بنور التوحيد، وناجاه بعقل مشرق بنور الإيمان، وقد حفل دعاؤه بجميع آداب الدعاء، من الخضوع والتذلّل والانقياد إلى اللّه تعالى.
لقد أشاع الإمام الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) بأدعيته روح التقوى والطاعة اللّه بين المسلمين، فقد أرشدهم إلى الاعتصام باللّه الذي بيده جميع مجريات الأحداث والأمور.
من الأيّام الخالدة في دنيا الإسلام يوم المباهلة (2)، وهو اليوم الذي خفّت فيه الطلائع العلميّة والدينية من النصارى إلى الرسول الأعظم (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ) لتباهله أمام اللّه تعالى، على أن ينصر المحقِّ، ويهلك المبطل منهما.
وتطّلعت النصارى والجماهير الحاشدة من المسلمين إلى من يخرج مع النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ) للمباهلة، وباتّفاق المؤرّخين أنّ النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ) أخرج معه خيرة أهل الأرض، وأعزّهم عند اللّه، وهم : وصيّه، وباب مدينة علمه، وبضعته الطاهرة سيّدة نساء
العالمين، فاطمة الزهراء (عَلَيهَا السَّلَامُ)، وسيدا شباب أهل الجنة، الإمامان : الحسن والحسين (عَلَيهِمَا السَّلَامُ)، ولم يخرج معه صنو أبيه العباس بن عبدالمطلب، ولا واحدة من نسائه، ولا أحد من خيرة أصحابه، من المهاجرين والأنصار، فقد اقتصر على أهل بيت العصمة، ومعدن الفضل والكرامة
واضطرب المسيحيون حينما رأوا تلك الوجوه المشرقة، وأيقنوا بالهلاك والدمار، إن باهلوا النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، وصاح بعضهم : «إنّي أرى مع محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وجوهاً لو سأل اللّه بها أن يزيل جبلاً عن محلّه لأزاله».
وانسحبوا عن المباهلة، واستجابوا لما أملاه عليهم النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ) من شروط، ولهذا اليوم العظيم شأن كبير في الإسلام، فيستحبّ الغسل فيه، وإحياؤه بالعبادة والدعاء، وكان الإمام الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) يدعو فيه بهذا الدعاء الجليل :
اللّهمَّ إِنِّي أَسأَلُكَ مِنْ بَهَائِكَ بِأَبْهَاهُ، وَكُلُّ بَهَائِكَ بَهِيُّ، اللّهمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِبَهَائِكَ كُلِّهِ. اللّهمَّ إِنِّي أَسأَلُكَ مِنْ جَلَالِكَ بِأَجَلِهِ، وَكُلُّ جَلَالِكَ جَلِيلٌ، اللّهمَّ إِنِّي أسألُكَ بِجِلالِكَ كُلَّهِ اللّهمَّ إِنِّي أسألُكَ مِنْ جَمالِكَ بِأَجْمَلِهِ، وَكُلُّ جَمالِكَ جَمِيلٌ، اللّهمَّ إِنِّى أَسأَلُكَ بِجَمالِكَ كُلِّهِ.
اللّهمَّ إِنِّى أَدْعُوكَ كَما أَمَرْتَنِي فَاسْتَجِبْ لِي كَمَا وَعَدْتَنِي
اللّهمَّ إِنِّي أَسأَلُكَ مِنْ عَظَمَتِكَ بِأَعْظَمِها، وَكُلُّ عَظَمَتِكَ عَظِيمَةٌ، اللّهمَّ إِنِّي أَسأَلُكَ بِعَظَمَتِكَ كُلَّها. اللّهمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ نُورِكَ بِأَنْوَرِهِ، وَكُلُّ نُورِكَ نَيْرٌ، اللّهمَّ إِنِّي أَسأَلُكَ بِنُورِكَ كُلّهِ اللّهمَّ إِنِّي أَسأَلُكَ مِنْ رَحْمَتِكَ بِأَوْسَعِها، وَكُلٌّ رَحْمَتِكَ واسِعَةٌ، اللّهمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِرَحْمَتِكَ كُلِّها.
اللّهمَّ إِنِّي أَدْعُوكَ كَمَا أَمَرْتَنِي فَاسْتَجِبْ لِي كَمَا وَعَدْتَنِي
اللّهمَّ إِنِّي أَسأَلُكَ مِنْ كَمالِكَ بِأَكْمَلِهِ، وَكُلُّ كَمَالِكَ كَامِل، اللّهمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِكَمالِكَ كُلِّهِ. اللّهمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ كَلِمَاتِكَ بِأَتَمِّهَا، وَكُلُّ كَلِماتِكَ تامَّةٌ، اللّهمَّ إِنِّي أَسأَلُكَ بِكَلِماتِكَ كُلّها. اللّهمَّ إِنِّي أَسأَلُكَ مِنْ أَسْمائِكَ بِأَكْبَرِها، وَكُلٌّ أَسْمَائِكَ كَبِيرَةٌ، اللّهمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِأَسْمَائِكَ كُلها.
اللّهمَّ إِنِّي أَدْعُوكَ كَمَا أَمَرْتَنِي فَاسْتَجِبْ لِي كَمَا وَعَدْتَنِي
اللّهمَّ إِنِّي أَسأَلُكَ مِنْ عِزَّتِكَ بِأَعَزّها، وَكُلُّ عِزَّتِكَ عَزِيزَةً، اللّهمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِعِزَّتِكَ كُلَّها. اللّهمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ مَشِيَّتِكَ بِأَمْضاها، وَكُلُّ مَشِيَّتِكَ ماضِيَةٌ، اللّهمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِمَشِيَّتِكَ كُلِّها. اللّهمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ قُدْرَتِكَ بِالْقُدْرَةِ الَّتي اسْتَطَلْتَ بِها عَلَى كلّ شَيْءٍ، وَكُلُّ قُدْرَتِكَ مُسْتطِيلَةٌ، اللّهمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِقُدْرَتِكَ كُلِّها.
اللّهمَّ إِنِّي أَدْعُوكَ كَمَا أَمَرْتَنِي فَاسْتَجِبْ لِي كَمَا وَعَدْتَنِي اللّهمَّ إِنِّي أَسأَلُكَ مِنْ عِلْمِكَ بِأَنْفَذِهِ، وَكُلُّ عِلْمِكَ نافذ، اللّهمَّ إِنِّي أسألك بِعِلْمِكَ كُلِّهِ. اللّهمَّ إِنِّي أَسأَلُكَ مِنْ قَوْلِكَ بِأَرْضاهُ، وَكُلُّ قَوْلِكَ رَضِيٌّ، اللّهمَّ إِنِّي أَسأَلُكَ بِقَوْلِكَ كُلِّهِ. اللّهمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ مَسَائِلِكَ بِأَحَبِّهَا إِلَيْكَ، وَكُلٌّ مَسائِلِكَ إِلَيْكَ حَبِيبة، اللّهمَّ إِنِّي أَسأَلُكَ بِمَسائِلِكَ كُلها.
اللّهمَّ إِنِّي أَدْعُوكَ كَمَا أَمَرْتَنِي فَاسْتَجِبْ لِي كَمَا وَعَدْتَنِي
اللّهمَّ إِنِّى أَسأَلُكَ مِنْ شَرَفِكَ بِأَشْرَفِهِ، وَكُلُّ شَرَفِكَ شَرِيفٌ، اللّهمَّ إِنِّي أَسأَلُكَ بِشَرَفِكَ كُلِّهِ. اللّهمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ سُلْطائِكَ بِأَدْوَمِهِ، وَكُلُّ سُلْطائِكَ
دائِم، اللّهمَّ إِنِّي أَسأَلُكَ بِسُلْطائِكَ كُلِّهِ. اللّهمَّ إِنِّي أسألُكَ مِنْ مُلْكِكَ بِأَفْخَرِه، وَكُلُّ مُلْكِك فاخِرٌ، اللّهمَّ إِنِّي أسألُكَ بِمُلْكِكَ كُلِّهِ.
اللّهمَّ إِنِّي أَدْعُوكَ كَمَا أَمَرْتَنِي فَاسْتَجِبْ لِي كَمَا وَعَدْتَني
اللّهمَّ إِنِّي أَسأَلُكَ مِنْ عَلَائِكَ بِأَعْلَاهُ، وَكُلُّ عَلَائِكَ عال، اللّهمَّ إِنِّى أَسأَلُكَ بِمَلَائِكَ كُلِّهِ. اللّهمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ آيَاتِكَ بِأَعْجَبِهَا، وَكُلٌّ آيَاتِكَ عَجِيبَةً، اللّهم إِنِّي أَسْأَلُكَ بِآيَاتِكَ كُلَّها. اللّهمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ مَنِّكَ بِأَقْدَمِهِ، وَكُلُّ مَنِّكَ قَدِيمٌ، اللّهمَّ إِنِّي أَسأَلُكَ بِمَنَّكَ كُلِّهِ.
اللّهمَّ إِنِّي أَدْعُوكَ كَمَا أَمَرْتَنِي فَاسْتَجِبْ لِي كَمَا وَعَدْتَنِي
اللّهمَّ إِنِّي أَسأَلُكَ بِما أَنْتَ فِيهِ مِنَ الشَّأْنِ وَالْجَبَرُوتِ، اللّهمَّ وَإِنِّي أَسْأَلُكَ بِكُلِّ شَأْنٍ وَكُلِّ جَبروتٍ لَكَ.
اللّهمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِما تُجيبُنِي بِهِ حِينَ أَسْأَلُكَ، يا اللّه، يَا لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَسْأَلُكَ يا بِبَهَاءِ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، يَا لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَسْأَلُكَ بِجَلَالِ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، يا لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَسْأَلُكَ بِلَا إِلهَ إِلَّا أَنتَ.
اللّهمَّ إِنِّي أَدْعُوكَ كَما أَمَرْتَنِي فَاسْتَجِبْ لِي كَمَا وَعَدْتَنِي
اللّهمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ رِزْقِكَ بِأَعَمِّهِ، وَكُلُّ رِزْقِكَ عام، اللّهمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِرِزْقِكَ كُلِّهِ. اللّهمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ عَطَائِكَ بِأَهْنَأهِ، وَكُلٌّ عَطائِكَ هَنِيءٌ، اللّهم إِنِّي أَسْأَلُكَ بِعَطَائِكَ كُلِّهِ. اللّهمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِكَ بِأَعْجَلِهِ، وَكُلُّ خَيْرِكَ،عاجل، اللّهمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِخَيْرِكَ كُلِّهِ. اللّهمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ بِأَفْضَلِهِ،
كُلُّ فَضْلِكَ فاضل، اللّهمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِفَضْلِكَ كُلِّهِ.
اللّهمَّ إِنِّي أَدْعُوكَ كَمَا أَمَرْتَنِي فَاسْتَجِبْ لِي كَمَا وَعَدْتَنِي
اللّهمَّ صَلِّ عَلَى محمّد وَآلِ محمّد، وَابْعَثْني عَلَى الْإِيمَانِ بِكَ، وَالتَّصْدِيقِ بِرَسولِكَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ السَّلَامُ، وَالْوَلَايَةِ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَالْبَراءَةِ مِنْ عَدُوِّهِ، وَالْإِنْتِمامِ بِالأئمّة مِنْ آلِ محمّد عَلَيْهِمُ السَّلَامُ، فَإِنِّي قَدْ رَضِيتُ بِذلِكَ
يا رَبِّ.
اللّهمَّ صَلِّ عَلَى محمّد عَبْدِكَ وَرَسولِكَ فِي الْأَوَّلِينَ، وَصَلِّ عَلَى محمّد في الْآخِرينَ، وَصَلِّ عَلى محمّد فِي الْمَلَا الْأَعْلَى إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَصَلِّ عَلَى محمّد فِي الْمُرْسَلِينَ.
اللّهمَّ اعْطِ محمّداً صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ، الْوَسيلَةَ وَالشَّرَفَ وَالدَّرَجَةَ الْكَبيرةَ، اللّهمَّ وَصَلِّ عَلى محمّد وَآلِ محمّد، وَقَنْعْني بِما رَزَقْتَني، وَبارِك لي في ما أَعْطَيْتَنِي، وَاحْفَظْني في غَيْبَتِي، وَفي كلّ غَائِبٍ هُوَ لي.
اللّهمَّ صَلِّ عَلى محمّد وَآلِ محمّد، وَابْعَثْنِي عَلَى الْإِيمَانِ بِكَ، وَالتَّصْدِيقِ بِرَسُولِكَ.
اللّهمَّ صَلِّ عَلَى محمّد وَآلِ محمّد، وَأَسْأَلُكَ خَيْرَ الْخَيْرِ رِضْوَانَكَ وَالْجَنَّةَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ الشَّرِّ سَخَطِكَ وَالنَّارِ.
اللّهمَّ صَلِّ عَلَى محمّد وَآلِ محمّد، وَاحْفَظْني مِنْ كلّ مُصِيبَةٍ وَمِنْ كلّ بَلِيَّةٍ، وَمِنْ كلّ عُقُوبَةٍ، وَمِنْ كلّ فِتْنَةٍ، وَمِنْ كلّ بَلَاءِ، وَمِنْ كلّ شَرٌّ، وَمِنْ كلّ مَكْرُوهِ،
وَمِنْ كلّ مُصِيبَةٍ، وَمِنْ شَرِّ كلّ آفَةٍ نَزَلَتْ، أَوْ تَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ، في هذِهِ السّاعَةِ، وَفي هذِهِ اللَّيْلَةِ، وَفي هذَا الْيَوْم، وَفي هذَا الشَّهْرِ، وَفي هذه السنة.
اللّهُمَّ صَلِّ عَلَى محمّد وَآلِ محمّد، واقْسِمْ لى مِنْ كلّ سُرورٍ، وَمِنْ كلّ بَهْجَةٍ، وَمِنْ كلّ اسْتِقامَةٍ، وَمِنْ كلّ فَرَجِ، وَمِنْ كلّ عَافِيَةٍ، وَمِنْ كلّ سَلَامَةٍ، وَمِنْ كلّ كَرامَةٍ، وَمِنْ كلّ رِزْقٍ واسع حَلَالٍ طَيِّبٍ، وَمِنْ كلّ نِعْمَةٍ، وَمِنْ كلّ سَعَةٍ، نَزَلَتْ أَوْ تَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ، في هذِهِ السّاعَةِ، وَفي هذِهِ اللَّيْلَةِ، وَفي هذَا الْيَوْمِ، وَفي هذَا الشَّهْرِ، وَفي هذِهِ السَّنَةِ.
اللّهمَّ إِنْ كَانَتْ ذُنُوبي قَدْ أَخْلَفَتْ وَجْهِي عِنْدَكَ، وَحَالَتْ بَيْنِي وَبَيْنَكَ، وَغَيَّرَتْ حالي عِنْدَكَ، فَإِنِّي أَسْأَلُكَ بِنُورِ وَجْهِكَ الْكَرِيمِ الَّذِي لَا يُطْفَأُ، وَبِوَجْهِ حَبِيبِكَ محمّد الْمُصْطَفَى، وَبِوَجْهِ وَلِيِّكَ عَلِيٍّ الْمُرْتَضى، وَبِحَقِّ أَوْلِيَائِكَ الَّذِينَ انْتَجَبْتَهُمْ، أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى محمّد وَآلِ محمّد، وَأَنْ تَغْفِرَ لِي مَا مَضَىٰ مِنْ ذُنوبي، وَأَنْ تَعْصِمَني فيما بَقِيَ مِنْ عُمْرِي، وَأَعوذُ بِكَ اللّهمَّ أَنْ أَعودَ في شَيْءٍ مِنْ مَعَاصِيكَ أَبَداً ما أَبْقَيْتَنِي حَتَّى تَتَوَفَّانِي وَأَنَا لَكَ مُطِيعٌ، وَأَنْتَ عَنِّي راضِ، وَأَنْ تَخْتِمَ لي عَمَلِي بِأَحْسَنِهِ، وَتَجْعَلَ لي ثَوابَهُ الْجَنَّةَ، وَأَنْ تَفْعَلَ بي ما أَنْتَ أَهْلُهُ، يا أَهْلَ التَّقْوى وَيا أَهْلَ الْمَغْفِرَةِ، صَلِّ عَلَى محمّد وَآلِ محمّد، وَارْحَمْنِي بِرَحْمَتِكَ يا أَرْحَمَ الرّاحِمِينَ» (1).
1) المصباح / الكفعمي : 915 – 918.
ولقد احتوى هذا الدعاء على أسمى صور التعظيم والتبجيل اللّه تعالى، الذي ما عرفه حقاً سوى أئمة أهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ)، سدنة علوم النبيّ (عَلَيهِم السَّلَامُ)، وخزنة حكمه وآدابه.
أما عيد الغدير فهو من أهم الأعياد شأناً، ومن أسماها منزلة، فقد كمل فيه الدين، وتمت النعمة الكبرى على المسلمين، فقد قلّدت السماء الإمام أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) قيادة روحيّة وزمنية، ونصبته خليفة للنبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ) من بعده، وجعلته رائداً للعدالة الاجماعيّة في الإسلام، يقيم إعوجاج الدين، ويصلح ما فسد من أمور المسلمين.
وحيث كان هذا اليوم المبارك من أعظم الأعياد في الإسلام، فقد ندب الإمام الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) إحياءه بذكر اللّه، من الصلاة والصوم والتصدّق على الفقراء والمساكين كما حض على استحباب مصافحة المسلمين بعضهم لبعض، وأن يقول كلّ منهما لصاحبه :
الْحَمْدُ للّه الَّذِي أَكْرَمَنَا بِهَذَا الْيَوْمِ، وَجَعَلْنَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، وَجَعَلَنَا مِنَ الْمُوفِينَ بِعَهْدِهِ الَّذي عَهِدَهُ إِلَيْنَا، وَمِيثَاقِهِ الَّذِي وَاثَقَنَا بِهِ مِنْ وَلَايَةِ وَلَاةِ أَمْرِهِ، وَالْقَوَامِ بِقِسْطِهِ، وَلَمْ يَجْعَلْنَا مِنَ الْجاحِدِينَ وَالْمُكَذِّبِينَ بِيَوْمِ الدِّينِ.
وكان الإمام الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) يدعو بهذا الدعاء، وحثّ شيعته على تلاوته، وهذا نصّه :
«رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِياً يُنَادِي لِلْإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا
ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيَّاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ * رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَىٰ رُسُلِكَ وَلَا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ» (1).
اللّهمَّ إِنِّي أَشْهِدُكَ وَكَفَى بِكَ شَهِيداً، وَأُشْهِدُ مَلَائِكَتَكَ، وَحَمَلَةَ عَرْشِكَ، وَسُكَانَ سَمواتِكَ، وَأَرْضِكَ، بِأَنَّكَ أَنتَ اللّه الَّذي لَا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ الْمَعْبُودُ الَّذِي لَيْسَ مِنْ لَدُنْ عَرْشِكَ إِلى قَرارِ أَرْضِكَ مَعْبُودٌ يُعْبَدُ سِواكَ إِلَّا َباطِلٌ مُضْمَحِلٌ غَيْرُ وَجْهِكَ الْكَرِيمِ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الْمَعْبُودُ، لَا مَعْبُودَ سِواكَ، تَعالَيْتَ عَمّا يَقولُ الظَّالِمُونَ عُلُوّاً كبيراً.
وأَشْهَدُ أَنَّ محمّداً عَبْدُكَ وَرَسولُكَ، وَأَشْهَدُ أَنَّ عَلِيّاً أميرُ الْمُؤْمِنِينَ، وَوَلِيُّهُمْ وَمَوْلَاهُمْ وَمَوْلَايَ.
رَبَّنَا، إِنَّنا سَمِعْنا النِّداءَ، وَصَدَّقْنَا الْمُنادِي، رَسولَكَ صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ، إذْ نَادَى نِدَاءً عَنْكَ بِالَّذِي أَمَرْتَهُ أَنْ يُبَلِّغَ عَنْكَ ما أَنْزَلْتَ إِلَيْهِ مِنْ مُوالاةِ وَلِيّ الْمُؤْمِنِينَ، وَحَذَرْتَهُ، وَأَنْذَرْتَهُ إِنْ لَمْ يُبَلِّغْ أَنْ تَسْخَطَ عَلَيْهِ، وَأَنَّهُ إِذا بَلَّغَ رِسالَتَكَ عَصَمْتَهُ مِنَ النَّاسِ، فَنادى مُبلِّغاً وَحْيَكَ وَرِسالَاتِكَ : أَلَا مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ، وَمَنْ كُنْتُ وَلِيَّهُ فَعَليٌّ وَليُّهُ، وَمَنْ كُنْتُ نَبِيَّهُ فَعَلِيٌّ أميرُهُ، رَبَّنا قَدْ أَجَبْنا داعِيكَ النَّذِيرَ الْمُنْذِرَ محمّداً عَبْدَكَ الَّذي أَنْعَمْتَ عَلَيْهِ، وَجَعَلْتَهُ مَثَلاً لِبَني إِسْرَائِيلَ.
1) آل عمران 3: 193 و 194.
رَبَّنَا، آمَنَا وَاتَّبَعْنا مَوْلَانَا، وَوَليَّنا، وَهادِيَنَا، وَداعِيَنَا، وَداعِيَ الأنام، وَصِراطَكَ السَّوِيَّ الْمُسْتَقِيمَ، وَمَحَجَّتَكَ الْبَيْضَاءَ، وَسَبِيلَكَ الدّاعِي إِلَيْكَ عَلَى بَصِيرَةٍ هُوَ وَمَنِ اتَّبَعَهُ، وَسُبْحانَ اللّه عَمّا يُشْرِكُونَ بِوَلَايَتِهِ وَبِأَمْرِ رَبِّهِمْ، وَبِاتِّخَاذِ الْوَلَائِج مِنْ دُونِهِ.. فَأَشْهَدُ يا إلهي أَنَّ الْإِمَامَ الْهَادِيَ، الْمُرْشِدَ، الرَّشيد عَلِيَّ بْنَ أَبي طالب، صَلَواتُ اللّه عَلَيْهِ، أَميرُ الْمُؤْمِنِينَ، الَّذى ذَكَرْتَهُ في كِتابِكَ، فَقُلْتَ: «وَإِنَّهُ فِي أُمَّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ» (1).
اللّهمَّ فَإِنَّا نَشْهَدُ بِأَنَّهُ عَبْدُكَ، الهادي مِنْ بَعْدِ نَبِيِّكَ، النَّذيرِ الْمُنْذِرِ، وَالصِّراطُ الْمُسْتَقِيمُ، وَإِمَامُ الْمُؤْمِنِينَ، وَقائِدُ الْغُرِّ الْمُحَجَّلينَ، وَحُجَّتُكَ الْبالِغَةُ، وَلِسانُكَ الْمُعَبِّرُ عَنْكَ فى خَلْقِكَ، وَالْقائِمُ بِالْقِسْطِ بَعْدَ نَبِيِّكَ، وَدَيَّانُ دِينِكَ، وَخازِنُ عِلْمِكَ، وَعَيبَةُ وَحْيِكَ، وَعَبْدُكَ، وَأَمينُكَ الْمَأمون، الْمَأْخوذ مِيثَاقُهُ مَعَ مِيثَاقِكَ، وَمِيثَاقِ رُسُلِكَ مِنْ خَلْقِكَ وَبَرِيَّتِكَ بِالشَّهَادَةِ وَالْإِخْلَاصِ بِالْوَحْدانِيَّةِ، بِأَنَّكَ أَنْتَ اللّه لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، وَمحمّد عَبْدُكَ وَرَسولُكَ، وَعَلِيٌّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ، وَجَعَلْتَ الْإِقْرارَ بِوَلَايَتِهِ تَمامَ تَوْحِيدِكَ، وَالْإِخْلَاصَ لَكَ بِوَحْدانِيَّتِكَ، وَإِكْمال دينِكَ، وَتَمامَ نِعْمَتِكَ عَلى جَميع خَلْقِكَ، فَقُلْتَ، وَقَوْلُكَ الْحَقُّ «الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِيناً» (2)فَلَكَ الْحَمْدُ عَلى ما مَنَنتَ بِهِ عَلَيْنَا مِنَ الْإِخْلَاصِ،
وَالتَّصْدِيقِ لِعَهْدِكَ وَمِيثَاقِكَ، وَمِنْ أَهْلِ الْوَفاءِ بِذلِكَ، وَلَمْ تَجْعَلْنَا مِنَ النَّاكِثِينَ وَالْمُكَذِّبِينَ، الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ، وَلَمْ تَجْعَلْنَا مِنَ الْمُغَيِّرِينَ وَالْمُبَدِّلِينَ وَالْمُنْحَرِفِينَ وَالْمُبَتِّكِينَ آذَانَ الْأَنْعَامِ، وَالْمُغَيِّرِينَ خَلْقَ اللّه، وَمِنَ الَّذِينَ اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ، فَأَنْساهُمْ ذِكْرَ اللّه، وَصَدَّهُمْ عَنْ السَّبِيلِ وَالصِّراطِ الْمُسْتَقيم. اللّهمَّ الْعَنِ الْجاحِدِينَ وَالنَّاكِثِينَ وَالْمُغَيِّرِينَ وَالْمُبَدِّلِينَ وَالْمُكَذِّبِينَ الَّذينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرينَ.
اللّهمَّ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى نِعْمَتِكَ عَلَيْنَا بِالَّذِي هَدَيْتَنا إِلَى مُوالَاةِ وَلَاةِ أَمْرِكَ مِنْ بَعْدِ نَبِيِّكَ، وَالأئمّة الْهَادِينَ، الَّذِينَ جَعَلْتَهُمْ أَرْكَانَا لِتَوْحِيدِكَ، وَأَعْلَامَ الْهُدَى، وَمَنارَ التَّقْوى، وَالْعُرْوَةَ الْوثقى، وَكَمالَ دينِكَ، وَتَمامَ نِعْمَتِكَ، وَمَنْ بِهِمْ وَبِمُوالاتِهِمْ، رَضِيْتَ لَنَا الْإِسْلَامَ دِيناً، رَبَّنا فَلَكَ الْحَمْدُ، آمَنَّا بِكَ، وَصَدَّقْنا نَبِيَّكَ الرَّسُولَ النَّذِيرَ الْمُنْذِرَ، وَاتَّبَعْنَا الْهادِيَ مِنْ بَعْدِ النَّذِيرِ الْمُنْذِرِ، وَوالَيْنا وَلِيَّهُمْ، وَعادَيْنَا عَدُوَّهُمْ، وَبَرِئْنَا مِنَ الْجاحِدِينَ وَالنَّاكِثِينَ وَالْمُكَذِّبِينَ بِيَوْمِ الدين.
اللّهمَّ فَكَما كانَ مِنْ شَأْنِك يا صادِقَ الْوَعْدِ، يا مَنْ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ، يَا مَنْ هُوَ كلّ يَوْمٍ فِي شَأْنٍ، أَنْ أَتْمَمْتَ عَلَيْنا نِعْمَتَكَ بِمُوالَاةِ أَوْلِيَائِكَ، الْمَسْؤول عَنْهُمْ عِبادَكَ، فَإِنَّكَ قُلْتَ: «لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ» (1)، وَقُلْتَ:
1) التكاثر 102 : 8.
«وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْؤُولُونَ» (1)، وَمَنْتَ بِشَهَادَةِ الْإِخْلَاصِ لَكَ بِوَلَايَةِ أَوْلِيَائِكَ الْهُداةِ مِنْ بَعْدِ النَّذِيرِ السِّراج الْمُنيرِ، وَأَكْمَلْتَ لَنَا الدِّينَ بِمُوالاتِهِمْ، وَالْبَراءَةِ مِنْ عَدُوِّهِمْ، وَأَتْمَمْتَ عَلَيْنَا النَّعَمَ بِالَّذي جَدَّدْتَ لَنَا عَهْدَكَ، وَذَكَّرْتَنَا مِيثَاقَكَ الْمَأْخوذ مِنَّا فِي ابْتِدَاءِ خَلْقِكَ إِيَّانَا، وَجَعَلْتَنا مِنْ أَهْلِ الْإِجَابَةِ، وَذَكَرْتَنَا الْعَهْدَ وَالْمِيثَاقَ، وَلَمْ تُنْسِنَا ذِكْرَكَ، فَإِنَّكَ قُلْتَ: «وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا» (2)، بِأَنَّكَ أَنْتَ اللّه لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ رَبُّنَا، وَأَنَّ محمّداً عَبْدَكَ وَرَسولَك نَبِيُّنا، وَأَنَّ عَلِيّاً أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَلِيُّنَا وَمَوْلَانَا، وَشَهِدْنَا بِالْوَلَايَةِ لِوَلِيِّنًا وَمَوْلَانَا مِنْ ذُرِّيَّةِ نَبِيِّكَ مِنْ صُلْبِ وَلِيِّنا عَلِيَّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَميرِ الْمُؤْمِنِينَ عَبْدِكَ الَّذى أَنْعَمْتَ عَلَيْهِ، وَجَعَلْتَهُ في أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْكَ عَلِيّاً حكيماً، وَجَعَلْتَهُ آيَةٌ لِنَبِيِّكَ، وَآيَةٌ مِنْ آيَاتِكَ الكبرى، وَالنَّبَأَ الْعَظيمَ الَّذي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفونَ، وَالنَّبَأَ الْعَظِيمَ، الَّذِي هُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ، وَعَنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَسْؤولونَ.
اللّهمَّ فَكَما كانَ مِنْ شَأْنِكَ ما أَنْعَمْتَ عَلَيْنَا بِالْهِدايَةِ إِلى مَعْرِفَتِهِمْ، فَلْيَكُنْ مِنْ شَأْنِكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى محمّد وَآلِ محمّد، وَأَنْ تُبارِكَ لَنا فِي يَوْمِنا هذَا الَّذى ذَكَرْتَنا فِيهِ عَهْدَكَ وَمِيثَاقَكَ، وَأَكْمَلْتَ لَنا دِينَنا، وأَتْمَمْتَ عَلَيْنا نِعْمَتَكَ. وَجَعَلْتَنا بِنِعْمَتِكَ مِنْ أَهْلِ الْإِجابَةِ وَالْإِخْلَاصِ بِوَحْدَانِيَّتِكَ، وَمِنْ أَهْلِ الْإِيْمَانِ
وَالتَّصْدِيقِ بِوَلَايَةِ أَوْلِيائِكَ، وَالْبَراءَةِ مِنْ أَعْدائِكَ وَأَعْداءِ أَوْلِيَائِكَ، الْجاحِدِينَ الْمُكَذِّبِينَ بِيَوْمِ الدِّينِ، فَأَسْأَلُكَ يا رَبِّ تَمامَ ما أَنْعَمْتَ عَلَيْنا، وَلَا تَجْعَلْنا مِنَ الْمُعانِدِينَ، وَلَا تُلْحِقْنا بِالْمُكَذِّبِينَ بِيَوْمِ الدِّينِ، وَاجْعَلْ لَنا قَدَمَ صِدْقٍ مَعَ الْمُتَّقِينَ، وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً، وَاجْعَلْ لَنَا مِنَ الْمُتَّقِينَ إِمَاماً إلى يَوْم الدِّينِ، يَوْمَ يُدْعَى كلّ أُناسٍ بِإِمَامِهِمْ، وَاجْعَلْنا في ظِلِّ الْقَوْمِ الْمُتَّقِينَ الْهُداةِ بَعْدَ النَّذيرِ الْمُنْذِرِ وَالْبَشِيرِ، وَالأئمّة الدُّعاةِ إِلَى الْهُدى، وَلَا تَجْعَلَنَا مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الدُّعاةِ إِلَى النَّارِ، والَّذِينَ هُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَأَوْلِيَاؤُهُمْ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ رَبَّنَا فَاحْشُرْنا فِي زُمْرَةِ الْهادِي الْمَهْدِي، وَأَحْيِنَا مَا أَحْيَيْتَنَا عَلَى الْوَفَاءِ بِعَهْدِكَ وَمِيثَاقِكَ الْمَأْخوذ مِنَا عَلَى مُوالَاةِ أَوْلِيائِكَ، وَالْبَراءَةِ مِنْ أَعْدائِكَ الْمُكَذِّبِينَ بِيَوْمِ الدِّينِ، وَالنَّاكِثِينَ لِميثَاقِكَ، وَتَوَفَّنا عَلى ذلِكَ، وَاجْعَلْ لَنَا مَعَ الرَّسُولِ سَبيلاً، وَثَبِّتْ لَنَا قَدَمَ صِدْقٍ فِى الْهِجْرَةِ إِلَيْهِمْ، وَاجْعَلْ مَحْيَانَا خَيْرَ الْمَحْيا، وَمَمَاتَنَا خَيْرَ الْمَمَاتِ، وَمُنْقَلَبَنا خَيْرَ الْمُنْقَلَبِ عَلى مُوالَاةِ أَوْلِيائِكَ، وَالْبَراءَةِ مِنْ أَعْدائِكَ، اللّهمَّ حَتَّى تَتَوَفَّانا وَأَنْتَ عَنا راض، قَدْ أَوْجَبْتَ لَنَا الْخُلودَ فِي جَنَّتِكَ بِرَحْمَتِكَ، وَالْمَثْوى في جِوارِكَ، وَالْإِنابَةَ إِلَى دَارِ الْمُقَامَةِ مِنْ فَضْلِكَ لَا يَمَسُّنا فيها نَصَبٌ، وَلَا يَمَسُّنا فيها لُغوبٌ. رَبَّنَا إِنَّكَ أَمَرْتَنَا بِطَاعَةِ وَلَاةِ أَمْرِكَ وَأَمَرْتَنَا أَنْ نَكُونَ مَعَ الصَّادِقِينَ، فَقُلْتَ: «أَطِيعُوا اللّه وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ» (1)، وَقَلْتَ: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللّه وَكُونُوا مَعَ
1) النساء 4: 59.
الصَّادِقِينَ» (1)، رَبَّنَا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا، رَبَّنَا ثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرارِ، مُسْلِمِينَ مُسَلَّمينَ، مُصَدِّقِينَ لِأَوْلِيائِكَ، وَلَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا، وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهّابُ.
رَبَّنَا آمَنَّا بِكَ، وَصَدَّقْنا نَبِيَّكَ، وَوالَيْنا وَلِيَّكَ، وَالْأَوْلِيَاءَ مِنْ بَعْدِ نَبِيِّكَ وَوَلِيُّكَ مَوْلَى الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ صَلَواتُ اللّه عَلَيْهِ، وَالْإِمَامُ الْهَادِي مِنْ بَعْدِ الرَّسولِ النَّذيرِ الْمُنْذِرِ السِّراج الْمُنيرِ، رَبَّنَا فَكَمَا كَانَ مِنْ شَأْنِكَ أَنْ جَعَلْتَنا مِنْ أَهْلِ الْوَفَاءِ بِعَهْدِكَ، بِمَنَّكَ عَلَيْنَا، وَلُطْفِكَ بِنَا، فَلْيَكُنْ مِنْ شَأْنِكَ أَنْ تَغْفِرَ لَنَا ذُنُوبَنَا، وَتُكَفِّرَ عَنّا سَيِّئَاتِنا، وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرارِ، رَبَّنَا وَآتِنا ما وَعَدْتَنا عَلى رُسُلِكَ، وَلَا تُخْزِنا يَوْمَ الْقِيامَةِ، إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ، رَبَّنَا آمَنَّا بِكَ، وَوَفَيْنا بِعَهْدِكَ، وَصَدَّقْنا رُسُلَكَ، وَاتَّبَعْنا وَلَاةَ الْأَمْرِ مِنْ بَعْدِ رُسُلِكَ، وَوَالَيْنا أَوْلِياءَكَ، وَعادَيْنا أَعْداءَكَ فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ، وَاحْشُرْنَا مَعَ الأئمّة الْهُداةِ مِنْ آلِ محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ) البشير النذير، آمَنَّا يا رَبِّ بِسِرِّهِمْ وَعَلَانِيَتِهِمْ، وَشَاهِدِهِمْ وَغائِبِهِمْ.. وَرَضِينَا بِهِمْ أَئِمَّةً وَسَادَةً وَقادَةً، لَا نَبْتَغِي بِهِمْ بَدَلاً، وَلَا نَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِمْ وَلَائِجَ أَبَداً، رَبَّنَا فَأَحْيِنا ما أَحْيَيْتَنا عَلى مُوالاتِهِمْ، وَالْبَراءَةِ مِنْ أَعْدائِهِمْ، وَالتَّسْلِيم لَهُمْ، وَالرَّدَّ إِلَيْهِمْ، وَتَوَفَّنا إذا تَوَفَّيْتَنا عَلَى الْوَفاءِ لَكَ وَلَهُمْ، بِالْعَهْدِ وَالْمِيثَاقِ، وَالْمُوَالَاةِ لَهُمْ، وَالتَّصْدِيقِ وَالتَّسْلِيم لَهُمْ، غَيْرَ جَاحِدِينَ وَلَا نَاكِثِينَ وَلَا مُكَذِّبِينَ.
1) التوبة 9: 119.
اللّهمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِالْحَقِّ الَّذي جَعَلْتَهُ عِنْدَهُمْ، وَبِالَّذِي فَضَّلْتَهُمْ بِهِ عَلَى الْعالَمِينَ جَميعاً، أَنْ تُبارِكَ لَنَا فِي يَوْمِنا هذَا الَّذِي كَرَّمْتَنَا فِيهِ بِالْوَفَاءِ لِعَهْدِكَ الَّذِي عَهِدْتَ إِلَيْنَا، وَالْمِيثَاقِ الَّذي واثَقْتَنا بِهِ مِنْ مُوَالَاةِ أَوْلِيائِكَ، وَالْبَرَاءَةِ مِنْ أَعْدائِكَ، وَتَمُنَّ عَلَيْنَا بِنِعْمَتِكَ، وَتَجْعَلَهُ عِنْدَنا مُسْتَقِرّاً ثابتاً، وَلَا تَسْلُبْناهُ أَبَداً، وَلَا تَجْعَلْهُ عِنْدَنَا مُسْتَوْدَعاً، فَإِنَّكَ قُلْتَ: «فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَع» (1)، فَاجْعَلْهُ مُسْتَقِراً ثابتاً، وَارْزُقْنَا نَصْرَ دِينِكَ مَعَ وَلِيٌّ هَادٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ نَبِيِّكَ، قائِماً رَشيداً هادِياً مَهْدِيّاً مِنَ الضَّلَالَةِ إِلَى الْهُدى، وَاجْعَلْنا تَحْتَ رَايَتِهِ، وَفي زُمْرَتِهِ، شُهَداءَ صادِقِينَ مَقْتولينَ في سَبيلِكَ، وَعَلى نُصْرَةِ دينك» (2).
وانتهى هذا الدعاء الشريف، وكان الإمام بعد الفراغ يسأل من اللّه قضاء حوائجه، ثمّ يزور جده الإمام أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) بالزيارة التالية :
اللّهمَّ صَلِّ عَلَى وَلِيْكَ وَأَخِي نَبِيِّكَ وَوَزيرِهِ وَحَبِيبِهِ وَخَلِيلِهِ، وَمَوْضِعِ سِرِّهِ، وَخِيَرَتِهِ مِنْ أَسْرَتِهِ، وَوَصِيِّهِ وَصَفْوَتِهِ وَخالِصَتِهِ وَأَمِينِهِ وَوَلِيّهِ وَأَشْرَفِ عِتْرَتِهِ الَّذينَ آمَنُوا بِهِ وَأَبِي ذُرِّيَّتِهِ، وَبابِ حِكْمَتِهِ، وَالنَّاطِقِ بِحُجَّتِهِ، وَالدَّاعِي إِلَى شَرِيعَتِهِ، وَالماضي عَلَى سُنَّتِهِ، وَخَلِيفَتِهِ عَلَى أُمَّتِهِ، سيّد المُسْلِمِينَ، وَأميرِ الْمُؤْمِنِينَ، وَقائِدِ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ، أَفْضَلَ ما صَلَّيْتَ عَلَى أَحَدٍ مِنْ خَلْقِكَ وَأَصْفِيائِكَ وَأَوْصِياءِ أَنْبِيائِكَ.
اللّهمَّ إِنِّي أَشْهَدُ أَنَّهُ قَدْ بَلَغَ عَنْ نَبِيِّكَ صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ ما حُمِّلَ، وَرَعَى مَا اسْتَحْفِظَ، وَحَفِظَ مَا اسْتُودِعَ، وَحَلَّلَ حَلالَكَ، وَحَرَّمَ حَرامَكَ، وَأَقامَ أَحْكامَكَ، وَدَعا إلى سَبيلِكَ، وَوالى أَوْلِياءَكَ، وَعادَى أَعْداءَكَ، وَجَاهَدَ النَّاكِثِينَ عَنْ سَبِيلِكَ، وَالْقَاسِطينَ وَالْمارِقِينَ عَنْ أَمْرِكَ، صابراً مُحْتَسِباً مُقْبِلاً غَيْرَ مُدْبِرٍ لَا تَأْخُذُهُ فِي اللّه لَوْمَةُ لَائِمٍ حَتَّى بَلَغَ فِي ذَلِكَ الرِّضا، وَسَلَّمَ إِلَيْكَ القضاءَ، وَعَبَدَكَ مُخْلِصاً، وَنَصَحَ لَكَ مُجْتَهِداً حَتَّى أَتَاهُ الْيَقينُ، فَقَبَضْتَهُ إِلَيْكَ شَهيداً سعيداً وَلِيّاً نَقِيّاً رَضِيّاً زَكِيّاً هادِياً مَهْدِيّاً.
اللّهمَّ صَلِّ عَلَى محمّد وَعَلَيْهِ أَفْضَلَ ما صَلَّيْتَ عَلَى أَحَدٍ مِنْ أَنْبِيائِكَ وَأَصْفِيائِكَ يا رَبَّ الْعالَمينَ (1).
لقد ألمت هذه الزيارة ببعض الصفات الماثلة في الإمام أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) عملاق الفكر الإسلامي، ورائد العدالة الاجتماعية في الأرض، الذي جمع جميع الصفات الخيّرة في الدنيا، والذي فاق بمواهبه وعبقرياته جميع عظماء البشر على امتداد التاريخ، نظراً لما يتمتّع به من سموّ الذات، والتفوّق الكامل في الفضل والعلم والعدالة ونكران الذات، والتزامه بحرفية الإسلام، فقد رشحته السماء لقيادة المسلمين بعد النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، وحتمت عليه بأن يأخذ له البيعة من عموم من كان معه من الحجاج في «غدير خمّ» فأخذ له البيعة حتّى من نسائه، وبذلك فقد كان هذا اليوم الخالد من أهم الأعياد، ومن أكثرها قدسيّة في الإسلام.
1) إقبال الأعمال : 2 : 307.
من الأشهر المعظمة في الإسلام شهر رجب، وقد طلب محمّد السجاد، وهو محمّد بن ذكوان يُعرف بالسجاد، من الإمام الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) أن يتفضّل عليه بدعاء يقرأه في هذا الشهر المبارك، فعلّمه هذا الدعاء، وأمره أن يقرأه عقيب كلّ صلاة وهذا نصّه :
يا مَنْ أَرْجُوهُ لِكُلِّ خَيْرِ، وَآمَنُ سَخَطَهُ عِنْدَ كلّ شَرٌّ، يا مَنْ يُعْطِي الْكَثِيرَ بِالْقَلِيلِ، يا مَنْ يُعْطِي مَنْ سَأَلَهُ، يا مَنْ يُعْطِي مَنْ لَمْ يَسْأَلُهُ وَمَنْ لَمْ يَعْرِفْهُ تَحَنُّناً مِنْهُ وَرَحْمَةٌ، أَعْطِنِي بِمَسْأَلَتِي إِيَّاكَ جَميعَ خَيْرِ الدُّنْيا وَجَميعَ خَيْرِ الْآخِرَةِ، وَاصْرِفْ عَنِّي بِمَسْأَلَتِي إِيَّاكَ جَميعَ شَرِّ الدُّنْيا وَشَرِّ الْآخِرَةِ، فَإِنَّهُ غَيْرُ مَنْقُومٍ ما أَعْطَيْتَ، وَزِدْنِي مِنْ فَضْلِكَ يَا كَرِيمُ.
وأمره الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) أن يضع يده على كريمته، ويلوح بسبابته ويقول :
يا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرامِ، يا ذَا النَّعْمَاءِ وَالْجُودِ، يا ذَا الْمَنِّ وَالطَّوْلِ، حَرَّمْ شَبابِي وَشَيْبَتِي عَلَى النَّارِ» (1).
وحكى هذا الدعاء الجليل بعض فيوضات اللّه الواسعة، ورحمته الشاملة على جميع عباده، مؤمنين وكافرين، فإنّه تعالى مصدر اللطف على جميع الخلق، فلا يختص برحمته السائلين والعارفين، وإنّما هي شاملة للجميع.
1) إقبال الأعمال: 3 : 311. بحار الأنوار: 95: 389.
من الليالي المعظمة في الإسلام ليلة النصف من شهر شعبان، وهي أفضل ليلة بعد ليلة القدر، وقد روى الإمام الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) الا أنه سأل أباه عن فضل ليلة النصف من شعبان، فقال : «هِيَ أَفْضَلُ لَيْلَةٍ بَعْدَ لَيْلَةِ الْقَدْرِ، فِيها يَمْنَحُ اللّه الْعِبادَ فَضْلَهُ، وَيَغْفِرُ لَهُمْ بِمَنْهِ، فَاجْتَهِدوا في الْقُرْبَةِ إِلَى اللّه تَعالى فيها، فَإِنَّهَا لَيْلَةٌ آلَى اللّه عَزَّ وَجَلَّ عَلَىٰ نَفْسِهِ أَنْ لَا يَرُدُّ سائِلاً فيها ما لَمْ يَسْأَلِ اللّه الْمَعْصِيَةَ، وَإِنَّهَا اللَّيْلَةُ الَّتى جَعَلَهَا اللّه لَنا أَهْلَ الْبَيْتِ بِإِزاءِ مَا جَعَلَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ لِنَبِيِّنَا (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، فَاجْتَهِدوا في دُعاءِ اللّه تَعَالَى وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ» (1).
وقد ولد في هذه الليلة المباركة المصلح العظيم الذي يقيم اعوجاج الدنيا، ويغيّر منهج الحياة إلى ما هو الأفضل، ويملأ الأرض بالقسط والعدل، إنّه قائم آل محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ) ومهديّهم الإمام المهدي صلوات اللّه عليه، وفي هذه الليلة العظيمة الزيارة المخصوصة لريحانة رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وسيد شباب أهل الجنة الإمام الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ).
وقد خفّ أبو يحيى إلى الإمام الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) فسأله عن بعض العبادات والأدعية التي يأتي بها.
فقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) له : «إِذا أَنْتَ صَلَّيْتَ الْعِشَاءَ الْأَخِيرَةَ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ، تَقْرَأُ فِي الأُولى الْحَمْدَ وَسورَةَ الْجَحْدِ، وَهِيَ : «قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ».
وَفِي الثَّانِيَةِ بَعْدَها : «قُلْ هُوَ اللّه أَحَدٌ»، وَإِذا فَرَغْتَ مِنْهَا فَتَقولُ : سُبْحانَ اللّه ثَلاثاً وَثَلاثِينَ، وَالْحَمْدُ للّه ثَلاثاً وَثَلاثِينَ، وَاللّه أَكْبَرُ أَرْبَعاً وَثَلاثِينَ، ثُمَّ تَقولُ :
1) إقبال الأعمال: 3 : 315.
يا مَنْ إِلَيْهِ مَلْجَأَ الْعِبادِ فِي الْمُهِمَاتِ، وَإِلَيْهِ يَفْزَعُ الْخَلْقُ فِي الْمُلِمَاتِ، يا عالِمَ الْجَهْرِ وَالْخَفِيَاتِ، يا مَنْ لَا تَخْفى عَلَيْهِ خَواطِرُ الْأَرْهامِ وَتَصرُّفُ الْخَطَراتِ، يا رَبَّ الْخَلَائِقِ وَالْبَرِيَّاتِ، يا مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ الْأَرَضِينَ وَالسَّمَواتِ، أَنْتَ اللّه لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ أُمُّتُ إِلَيْكَ بِلا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ.
فَيا لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ اجْعَلْني فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ مِمَّنْ نَظَرْتَ إِلَيْهِ فَرَحِمْتَهُ، وَسَمِعْتَ دُعاءَهُ فَأَجَبْتَهُ، وَعَلِمْتَ اسْتِقَالَتَهُ فَأَقَلْتَهُ، وَتَجاوَزْتَ عَنْ سَالِفِ خَطيَئَتِهِ وَعَظيم جَرِيرَتِهِ فَقَدِ اسْتَجَرْتُ بِكَ مِنْ ذُنُوبِي، وَلَجَأْتُ إِلَيْكَ في سَتْرِ عُيُوبي. اللّهمَّ فَجُدْ عَلَيَّ بِكَرَمِكَ وَفَضْلِكَ، وَاحْطُطْ خَطايايَ بِحِلْمِكَ وَعَفْوِكَ، وَتَغَمَّدْني في هذِهِ اللَّيْلَةِ بِسابغ كَرامَتِكَ، وَاجْعَلْني فيها مِنْ أَوْلِيائِكَ الَّذينَ اجْتَبَيْتَهُمْ لِطَاعَتِكَ، وَاخْتَرْتَهُمْ لِعِبَادَتِكَ، وَجَعَلْتَهُمْ خَالِصَتَكَ وَصَفْوَتَكَ.
اللّهمَّ اجْعَلْني مِمَّنْ سَعِدَ جَدُّهُ، وَتَوَفَّرَ مِنَ الْخَيْرَاتِ حَظِّهُ، وَاجْعَلْنِي مِمَّنْ سَلِمَ فَنَعِمَ، وَفازَ فَغَيْمَ، وَاكْفِنِي شَرَّ ما أَسْلَفْتُ، وَاعْصِمْني مِنَ الْإِزْدِيادِ فِي مَعْصِيَتِكَ، وَحَبِّبْ إِلَيَّ طاعَتَكَ وَما يُقَرِّبُنِي مِنْكَ وَيُزْلِقُني عِنْدَكَ، سَيِّدِي إِلَيْكَ يَلْجَأُ الْهارِبُ، وَمِنْكَ يَلْتَمِسُ الطَّالِبُ، وَعَلى كَرَمِكَ يُعَوِّلُ الْمُسْتَقِيلُ التَّائِبُ، أَدَّبْتَ عِبادَكَ بِالتَّكَرُم وَأَنْتَ أَكْرَمُ الْأَكْرَمِينَ، وَأَمَرْتَ بِالْعَفْوِ عِبادَكَ وَأَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحيم.
اللّهمَّ فَلَا تَحْرِمْني ما رَجَوْتُ مِنْ كَرَمِكَ، وَلَا تُؤْيِسْنِي مِنْ سَابِعْ نِعَمِكَ، وَلَا تُخَيِّبْني مِنْ جَزِيلِ قِسَمِكَ في هَذِهِ اللَّيْلَةِ لِأَهْلِ طَاعَتِكَ، وَاجْعَلْني فِي جُنَّةٍ
مِنْ شِرارِ بَرِيَّتِكَ، رَبِّ إِنْ لَمْ أَكُنْ مِنْ أَهْلِ ذَلِكَ فَأَنْتَ أَهْلُ الْكَرَمِ وَالْعَفْوِ وَالْمَغْفِرَةِ، جُدْ عَلَيَّ بِمَا أَنْتَ أَهْلُهُ لَا بِما أَسْتَحِقُهُ فَقَدْ حَسُنَ ظَنِّي بِكَ، وَتَحَقَّقَ رَجائي لَكَ، وَعَلِقَتْ نَفْسي بِكَرَمِكَ فَأَنْتَ أَرْحَمُ الرّاحِمِينَ وَأَكْرَمُ الْأَكْرَمِينَ. اللّهمَّ وَاخْصُصْني مِنْ كَرَمِكَ بِجَزِيلِ قِسَمِكَ، وَأَعُوذُ بِعَفْوِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ وَاغْفِرْ لِيَ الذَّنْبَ الَّذِي يَحْبِسُ عَنِّي الْخَلْقَ، وَيُضِيَّقُ عَلَيَّ الرِّزْقَ حَتَّى أَقومَ بصالحٍ رِضاكَ، وَأَنْعَمَ بِجَزِيلِ عَطائِكَ، وَأَسْعَدَ بِسابِعْ نَعْمَائِكَ، فَقَدْ لُذْتُ بِحَرَمِكَ، وَتَعَرَّضْتُ لِكَرَمِكَ، وَاسْتَعَذْتُ بِعَفْوِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ، وَبِحِلْمِكَ مِنْ غَضَبِكَ، فَجُدْ بِما سَأَلْتُكَ، وَأَذِلْ ما التَمَسْتُ مِنْكَ، أَسْأَلُكَ بِكَ لَا بِشَيْءٍ هُوَ أَعْظَمُ مِنْكَ».
ثمّ أمره بالسجود وقول عشرين مرة : يا رَبِّ، وسبع مرّات يا اللّه، وسبع مرات لا حول ولا قوّة إلّا باللّه، وما شاء اللّه لا قوّة إلّا باللّه سبع مرات، وعشر مرّات لا قوّة إلّا باللّه، ثم يصلّي على النبيّ وآله، ويسأل اللّه تعالى قضاء حاجته (1).
1) الإقبال : 3 : 315 - 317. البلد الأمين : 247 و 248.
يحتلّ شهر رمضان المبارك موقعاً متميزاً في نفوس أهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ)، فهم ينظرون إليه نظرة تقديس وتعظيم، فيحيون لياليه وأيامه بالعبادة، وقراءة الذكر الحكيم، ويقومون بجميع ألوان البر والإحسان إلى الفقراء والمحرومين، ويعتقون العبيد، ويطعمون الطعام، ويعملون كلّ ما يقربهم إلى اللّه زلفى.
وكان الإمام الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) يتفرّغ للطاعة والعبادة في شهر رمضان، وقد أثرت عنه كوكبة من الأدعية، وفي ما يلي بعضها :
كان الإمام الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) إذا رأى هلال رمضان فرح واستبشر، ودعا اللّه تعالى بهذا الدعاء :
اللّهمَّ أَهِلَّهُ عَلَيْنَا بِالْأَمْنِ وَالْإِيمَانِ، وَالسَّلَامَةِ وَالْإِسْلَامِ، وَالْمُسَارَعَةِ إِلَى ما تُحِبُّ وَتَرْضى. اللّهم بارك لنا في شَهْرِنا هذا، وَارْزُقْنَا خَيْرَهُ وَعَوْنَهُ، وَاصْرِفْ عَنّا ضُرَّهُ وَشَرَّهُ وَبَلَاءَهُ وَفِتْنَتَهُ (1).
1) إقبال الأعمال : 1 : 67.
لقد طلب الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) أجلّ وأثمن ما في هذه الحياة، فقد طلب من اللّه الأمن والإيمان، والسلامة والإسلام، والمسارعة إلى ما يحبّه تعالى ويرضاه، وهذه الأمور أسمى متطلّبات الحياة عند الأولياء.
1 - كان الإمام الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) يستقبل شهر رمضان المبارك بسرور بالغ، ويدعو في أوّل ليلة منه بهذا الدعاء المبارك :
اللّهمَّ إِنَّ هَذَا الشَّهْرَ الْمُبارَكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ فِيهِ الْقُرْآنَ وَجَعَلْتَهُ هُدَى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقانِ قَدْ حَضَرَ فَسَلَّمْنَا فِيهِ وَسَلَّمْهُ لَنَا وَتَسَلَّمْهُ مِنَا فِي يُسْرِ مِنْكَ وَعافِيَةٍ، يا مَنْ أَخَذَ الْقَلِيلَ وَشَكَرَهُ، وَسَتَرَ الْكَثِيرَ وَغَفَرَهُ، اغْفِرْ لِيَ الْكَثِيرَ مِنْ مَعْصِيَتِكَ، وَاقْبَلْ مِنِّي الْيَسِيرَ في طاعَتِكَ. اللّهم إنّي أسألُكَ أَنْ تَجْعَلَ لي إِلى كلّ خَيْرٍ سَبِيلاً، وَمِن كلّ ما لَا تُحِبُّ مانِعاً يا أَرْحَمَ الرّاحِمِينَ، يا مَنْ عَفَا عَنِّى وَعَمَّا خَلَوْتُ بِهِ مِنَ السَّيِّئَاتِ، يَا مَنْ لَمْ يُؤاخِذْني بِارْتِكَابِ الْمَعاصِي، عَفْوَكَ عَفْوَكَ عَفْوَكَ، يا كَرِيمُ. إلهي وَعَظْتَني فَلَمْ أَتَّعِظْ، وَزَجَرْتَني يا عَنِ الْمَعاصِي فَلَمْ أَنْزَجِرْ، فَمَا عُذْرِي ؟ فَاعْفُ عَنِّي يَا كَرِيمٌ، عَفْوَكَ عَفْوَكَ. اللّهمَّ إِنِّي أَسأَلُكَ الرّاحَةَ عِنْدَ الْمَوْتِ، وَالْعَفْوَ عِنْدَ الْحِسابِ، عَظُمَ الذَّنْبُ مِنْ عَبْدِكَ فَلْيَحْسُن التَّجاوُزُ مِنْ عِنْدِكَ، يا أَهْلَ التَّقْوى وَيا أَهْلَ الْمَغْفِرَةِ، عَفْوَكَ عَفْوَكَ.
اللّهمَّ إِنِّي عَبْدُكَ وَابْنُ عَبْدِكَ وَابْنُ أَمَتِكَ ضَعِيفٌ فَقِيرٌ إِلَى رَحْمَتِكَ، وَأَنْتَ مُنْزِلُ الْغِنى وَالْبَرَكَةِ عَلَى الْعِبادِ قاهِرٌ مُقْتَدِرٌ أَحْصَيْتَ أَعْمَالَهُمْ، وَقَسَمْتَ أَرْزاقَهُمْ، وَجَعَلْتَهُمْ مُخْتَلِفَةً أَلْسِنَتُهُمْ وَأَلْوانُهُمْ خَلْقاً مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ.
اللّهمَّ لَا يَعْلَمُ الْعِبادُ عِلْمَكَ وَلَا يَقْدِرُ الْعِبادُ قَدْرَكَ، وَكُلُّنَا فَقِيرٌ إِلَى رَحْمَتِكَ فَلَا تَصْرِفْ عَنِّي وَجْهَكَ وَاجْعَلْني مِنْ صالِحي خَلْقِكَ في الْعَمَلِ وَالْأَمَلِ وَالْقَضاءِ وَالْقَدَر.
اللّهمَّ أَبْقِني خَيْرَ الْبَقَاءِ، وَأَفْتِني خَيْرَ الْفَنَاءِ عَلَى مُوالَاةِ أَوْلِيَائِكَ، وَمُعاداةِ أَعْدائِكَ، وَالرَّغْبَةِ إِلَيْكَ، وَالرَّهْبَةِ مِنْكَ، وَالْخُشُوعِ وَالْوَقارِ وَالتَّسْلِيمِ لَكَ، وَالتَّصْدِيقِ بِكِتابِكَ، وَاتِّباع سُنَّةِ رَسُولِكَ صَلَواتُكَ عَلَيْهِ وَآلِهِ.
اللّهمَّ مَا كَانَ فِي قَلْبِي مِنْ شَكٍّ أَوْ رِيْبَةٍ أَوْ جُحُودٍ أَوْ قُنُوطٍ أَوْ فَرَحٍ أَوْ بَذَخِ أَوْ بَطَرٍ أَوْ خُيْلَاءَ أَوْ رِياءِ أَوْ سُمْعَةٍ أَوْ شقَاقٍ أَوْ نِفَاقٍ أَوْ كِبْرٍ أَوْ فُسُوقٍ أَوْ عِصْيانِ أَوْ عَظَمَةٍ أَوْ شَيْءٍ لَا تُحِبُّ فَأَسْأَلُكَ يا رَبِّ أَنْ تُبَدِّلَني مَكَانَهُ إِيمَاناً بِوَعْدِكَ، وَوَفاءً بِعَهْدِكَ، وَرِضاً بِقَضائِكَ، وَزُهْداً فى الدُّنْيا، وَرَغْبَةٌ فِيما عِنْدَكَ، وَأَثَرَةً وَطَمَانِينَةٌ وَتَوْبَةٌ نَصُوحاً، أَسأَلُكَ ذلِكَ يا رَبِّ بِمَنْكَ وَرَحْمَتِكَ يا أَرْحَمَ الرّاحِمِينَ، وَيا رَبَّ الْعَالَمِينَ.
إِلهِي أَنْتَ مِنْ حِلْمِكَ تُعْصى فَكَأَنَّكَ لَمْ تَرَ، وَمِنْ كَرَمِكَ وَجُودِكَ تُطاعُ فَكَأَنَّكَ لَمْ تُعْصَ، وَأَنَا وَمَنْ لَمْ يَعْصِكَ سُكّانُ أَرْضِكَ فَكُنْ عَلَيْنَا بِالْفَضْلِ جَواداً، وَبِالْخَيْرِ عَوَاداً، يا أَرْحَمَ الرّاحِمِينَ، وَصَلَّى اللّه عَلَى محمّد وَآلِهِ صَلَاةٌ
دائِمَةً لَا تُحْصى وَلَا تُعَدُّ وَلَا يَقْدِرُ قَدْرَها غَيْرُكَ يا أَرْحَمَ الرّاحِمِينَ (1).
وهذا الدعاء الجليل من ذخائر أدعية الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ)، فقد حكى ألطاف اللّه تعالى الدائمة وفيوضاته المتصلة على عباده، وعفوه عنهم، كما حكى ظاهرة من قدرة اللّه وبدائع صنعه، وهي اختلاف السنة الناس، واختلاف ألوانهم، فإنّ المليارات منهم لا يشبه بعضهم بعضاً في الشكل والصورة، منذ بدء الخليقة حتى يرث اللّه الأرض ومن عليها، وتلك آية من آيات اللّه، ومثل من أمثلة توحيده، فتبارك اللّه أحسن الخالقين.
وطلب الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) من اللّه تعالى في هذا الدعاء أن ينزهه من جميع النزعات والصفات الشريرة التي خلقت مع الإنسان، وتكوّنت في دخائل النفوس، وأعماق القلوب، من الشكّ والريبة والجحود والبذخ، وغير ذلك من الصفات التي تبعد الإنسان عن ربِّه، طالباً منه تعالى أن تحلّ مكانها الصفات الخيّرة من الإيمان، والوفاء، والرضا بقضاء اللّه، والزهد في الدنيا، وغير ذلك من الصفات التي ترفع مستوى الإنسان.
2 - ومن الأدعية الجليلة التي كان يدعو بها الإمام الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) في أول ليلة من شهر رمضان المبارك هذا الدعاء العظيم :
اللّهمَّ رَبَّ شَهْرِ رَمَضانَ، مُنَزِّلَ الْقُرْآنِ، هَذَا شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أَنْزَلْتَ فِيهِ الْقُرْآنَ وَأَنْزَلْتَ فِيهِ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدى وَالْفُرْقانِ. اللّهمَّ ارْزُقْنا صِيامَهُ، وَأَعِنَّا عَلَى قِيامِهِ.
اللّهمَّ سَلَّمْهُ لَنا، وَسَلَّمْنا فِيهِ، وَتَسَلَّمْهُ مِنَّا فِي يُسْرٍ مِنْكَ وَعَافِيَةٍ، وَاجْعَلْ
1) البلد الأمين : 270 و 271. إقبال الأعمال : 1: 43 - 45.
فيما تَقْضِي وَتُقَدِّرُ مِنَ الْأَمْرِ الْمَحْتُومِ وَفِيمَا تَفْرُقُ مِنَ الْأَمْرِ الْحَكِيمِ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ مِنَ الْقَضاءِ الَّذِي لَا يُرَدُّ وَلَا يُبَدَّلُ أَنْ تَكْتُبَنِي مِنْ حُجَاجِ بَيْتِكَ الْحَرامِ، الْمَبْرُورِ حَجَّهُمُ الْمَشْكُورِ سَعْيُهُمُ الْمَغْفُورِ ذُنُوبُهُمُ الْمُكَفِّرِ عَنْهُمْ سَيِّئَاتُهُمْ، وَاجْعَلْ فِيمَا تَقْضى وَتُقَدِّرُ أَنْ تُطِيلَ لي في عُمْرِي، وَتُوَسِّعَ عَلَيَّ مِنَ الرِّزْقِ الْحَلَال» (1).
طلب الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) في هذا الدعاء من اللّه تعالى أن يعينه في هذا الشهر المبارك على ما يقربه إليه زلفى، من التمكن من صيامه، والقدرة على القيام بطاعته، وأن يكتبه من حجاج بيته الحرام، المبرور حجهم، المشكور سعيهم، المغفورة ذنوبهم، وهذه الأمور من أهمّ متطلبات العارفين والمتّقين.
كان الإمام الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) يدعو اللّه تعالى عند إفطاره بهذا الدعاء، وقد علّمه لتلميذه الفقيه العالم أبي بصير، وهذا نصّه :
الْحَمْدُ للّه الَّذِى أَعانَنا فَصُمْنَا، وَرَزَقَنا فَأَفْطَرْنا. اللّهمَّ تَقَبَّلْهُ مِنَا، وَأَعِنَا عَلَيْهِ، وَسَلَّمْنَا فِيهِ، وَتَسَلَّمْهُ مِنَا فِي يُسْرِ مِنْكَ وَعافِيَةِ، الْحَمْدُ للّه الَّذِي قَضَىٰ عَنَا يَوْماً مِنْ شَهْر رَمَضان (2).
كان الإمام الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) يدعو في أوائل شهر رمضان بهذا الدعاء الجليل وهذا نصّه :
اللّهمَّ هذا شَهْرُ رَمَضانَ الْمُبَارَكِ الَّذِي أَنْزَلْتَ فِيهِ الْقُرْآنَ، وَجَعَلْتَهُ هُدى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدى وَالْفُرْقَانِ قَدْ حَضَرَ، فَسَلَّمْنا فِيهِ، وَسَلَّمْهُ لَنا، وَتَسَلَّمْهُ مِنَا فِي يُسْرِ مِنْكَ وَعافِيَةٍ، وَأَسْأَلُكَ اللّهمَّ أَنْ تَغْفِرَ لي في شَهْرِي هذا، وَتَرْحَمَنِي فِيهِ، وَتُعْتِقَ رَقَبَتِي مِنَ النَّارِ، وَتُعْطِيَنِي فِيهِ خَيْرَ مَا أَعْطَيْتَ أَحَداً مِنْ خَلْقِكَ، وَخَيْرَ ما أَنْتَ مُعْطِيهِ، وَلَا تَجْعَلْهُ آخِرَ شَهْرٍ رَمَضانَ صُمْتُهُ لَكَ مُنْذُ أَسْكَتَتَني أَرْضَكَ إِلى يَوْمي هذا، وَاجْعَلْهُ عَلَى أَتَمَّهُ نِعْمَةً، وَأَعَمَّهُ عافِيَةً، وَأَوْسَعَهُ رِزْقاً، وَأَجْزَلَهُ وَأَهْنأَهُ.
اللّهمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ، وَبِوَجْهِكَ الْكَرِيم، وَمُلْكِكَ الْعَظِيمِ، أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ مِنْ يَوْمي هذا، أَوْ يَنْقَضِيَ بَقِيَّةُ هذَا الْيَوْم، أَوْ يَطْلُعَ الْفَجْرُ مِنْ لَيْلَتي هذِهِ، أَوْ يَخْرُجَ هَذَا الشَّهْرُ وَلَكَ قِبَلى مَعَهُ تَبِعَةٌ أَوْ ذَنْبٌ أَو خَطِيئَةٌ تُرِيدُ أَنْ تُقابِلَني بِذلِكَ، أَوْ تُوَاخِذَنِي بِهِ، أَوْ تَقِفَني بِهِ مَوْقِفَ خِزْيِ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ، أَوْ تُعَذِّبَني بِهِ يَوْمَ أَلْقاكَ يا أَرْحَمَ الرّاحِمِينَ.
اللّهمَّ إِنِّي أَدْعوكَ لِهَمَّ لَا يُفَرِّجُهُ غَيْرُكَ، وَلِرَحْمَةٍ لَا تُنَالُ إِلَّا بِكَ، وَلِكَرْبِ لَا يَكْشِفُهُ إِلَّا أَنْتَ، وَلِرَغْبَةٍ لَا تُبْلَغُ إِلَّا بِكَ، وَلِحَاجَةٍ لَا تُقْضَى دونَكَ.
اللّهمَّ فَكَما كَانَ مِنْ شَأْنِكَ ما أَرَدْتَني بِهِ مِنْ مَسْأَلَتِكَ، وَرَحِمْتَني بِهِ مِنْ ذِكْرِكَ، فَلْيَكُنْ مِنْ شَأْنِكَ سَيِّدِي الْإِجَابَةُ لي فيما دَعَوْتُكَ، وَالنَّجاةُ لي فيما فَزِعْتُ إِلَيْكَ مِنْهُ.
اللّهمَّ صَلِّ عَلَى محمّد وَآلِ محمّد، وَافْتَحْ لي مِنْ خَزائِنِ رَحْمَتِكَ رَحْمَةً لَا تُعَذِّبُني بَعْدَها أَبَداً في الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ، وَارْزُقْني مِنْ فَضْلِكَ الواسع رِزْقاً حَلَالاً طَيِّباً لَا تُفْقِرُني بَعْدَهُ إِلى أَحَدٍ سِواكَ أَبَداً، تَزيدُني بِذلِكَ لَكَ شُكْراً، وَإِلَيْكَ فاقَةً وَفَقْراً، وَبِكَ عَمَّنْ سِواكَ غِنى وَتَعَفُّفاً.
اللّهمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ يَكُونَ جَزَاءً إِحْسَانِكَ الْإِساءَةَ مِنِّي. اللّهمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَصْلِحَ عَمَلي فيما بَيْنِي وَبَيْنَ النَّاسِ، وَأُفْسِدَهُ فيما بَيْنِي وَبَيْنَكَ. اللّهم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ تَحُولَ سَرِيرَتي بَيْنِي وَبَيْنَكَ، أَوْ تَكُونَ مُخالِفَةٌ لِطاعَتِكَ. اللّهمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ يَكُونَ شَيْءٌ مِنَ الْأَشْياءِ آثَرَ عِنْدِي مِنْ طَاعَتِكَ. اللّهمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَعْمَلَ مِنْ طَاعَتِكَ قَلِيلاً أَوْ كَثِيراً أُرِيدُ بِهِ أَحَداً غَيْرَكَ، أَوْ أَعْمَلَ عَمَلاً يُخالِطُهُ رِياءٌ اللّهمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَوَى يُرْدِي مَنْ يَرْكَبُهُ اللّهمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَجْعَلَ شَيْئًا مِنْ شُكْرِي فِيمَا أَنْعَمْتَ بِهِ عَلَيَّ لِغَيْرِكَ أَطْلُبُ بِهِ رِضا خَلْقِكَ. اللّهمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَتَعَدَّى حَدّاً مِنْ حُدُودِكَ أَتَزَيَّنُ بِذلِكَ لِلنَّاسِ، وَأَرْكَنُ بِهِ إِلَى الدُّنْيا. اللّهمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِعَفْوِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ، وَأَعُوذُ بِرِضاكَ مِنْ سَخَطِكَ، وَأَعُوذُ بِطاعَتِكَ مِنْ مَعْصِيَتِكَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْكَ جَلَّ ثَنَاءُ وَجْهِكَ، لا أُحْصى الثَّناءَ عَلَيْكَ وَلَوْ حَرَصْتُ، وَأَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ سُبْحَانَكَ وَبِحَمْدِكَ.
اللّهمَّ إِنِّي أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ مِنْ مَظَالِمَ كَثِيرةٍ لِعِبادِكَ عِنْدِي، فَأَيُّما عَبْدٍ مِنْ عِبادِكَ، أَوْ أَمَةٍ مِنْ إِمَائِكَ كَانَتْ لَهُ قِبَلِي مَظْلِمَةٌ ظَلَمْتُهُ إِيَّاها، في مالِهِ أَوْ بَدَنِهِ أَوْ عِرْضِهِ، لَا أَسْتَطِيعُ أَداءَ ذلِكَ إِلَيْهِ، وَلَا أَنْ أَتَحَلَّلَها مِنْهُ، فَصَلَّ عَلَى محمّد وَآلِ محمّد، وَأَرْضِهِ أَنْتَ عَنِّي بِمَا شِئْتَ، وَكَيْفَ شِئْتَ، وَهَبْها لي، وَمَا تَصْنَعُ يا سَيِّدِي بِعَذَابِي وَقَدْ وَسِعَتْ رَحْمَتُكَ كلّ شَيْءٍ، وَمَا عَلَيْكَ يا رَبِّ أَنْ تُكْرِمَنى بِرَحْمَتِكَ، وَلَا تُهِينَني بِعَذابِكَ، وَلَا يَنْقُصُكَ يا رَبِّ أَنْ تَفْعَلَ بي ما سَأَلْتُكَ، فَأَنْتَ وَاجِدٌ لِكُلِّ شَيْءٍ.
اللّهمَّ إِنِّى أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ مِنْ كلّ ذَنْبٍ تُبْتُ إِلَيْكَ مِنْهُ ثُمَّ عُدْتُ فِيهِ، وَمِمَّا ضَيَّعْتُ مِنْ فَرائِضِكَ، وَأَداءِ حَقِّكَ مِنَ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَالصِّيامِ وَالْجِهَادِ والْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ أَوْ إِسْبَاعَ الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ مِنَ الْجَنابَةِ وَقِيامِ اللَّيْلِ وَكَثْرَةِ الذِّكْرِ وَكَفَّارَةِ الْيَمِينِ وَالْإِسْتِرْجَاعِ فِي الْمَعْصِيَةِ وَالصُّدُودِ وَمِنْ كلّ شَيْءٍ قَصَّرْتُ فِيهِ مِنْ فَرِيضَةٍ أَوْ سُنَّةٍ، فَإِنِّي أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ مِنْهُ، وَمِمَّا رَكِبْتُ مِنَ الْكَبَائِرِ، وَأَتَيْتُ مِنَ الْمَعاصى، وَعَمِلْتُ مِنَ الذُّنُوبِ، وَاجْتَرَحْتُ مِنَ السَّيِّئَاتِ، وَأَصَبْتُ مِنَ الشَّهَواتِ، وَباشَرْتُ مِنَ الْخَطايا، ممّا عَمِلْتُهُ مِنْ ذلِكَ عَمْداً أَوْ خَطَأً، سِرّاً أَوْ عَلَانِيَةً، فَإِنِّي أَتُوبُ إِلَيْكَ مِنْهُ، وَمِنْ سَفْكِ الدَّمِ، وَعُقُوقِ الْوالِدَيْنِ، وَقَطِيعَةِ الرَّحِمِ، وَالْفِرارِ مِنَ الزَّحْفِ، وَقَذْفِ الْمُحْصَنَاتِ، وَأَكْلِ أَمْوالِ الْيَتامى ظُلْماً، وَشَهَادَةِ الزُّورِ، وَكِتْمَانِ الشَّهَادَةِ، وَأَنْ أَشْتَرِيَ بِعَهْدِكَ فِي نَفْسي ثَمَناً قَلِيلاً، وَأَكْلِ الرِّبا، والْغُلُولِ، والسُّحْتِ، وَالسِّحْرِ وَالْإِكْتِهانِ، وَالطَّيَرَةِ، وَالشِّرْكِ، وَالرِّياءِ، وَ السَّرِقَةِ، وَشُرْبِ الْخَمْرِ، وَنَقْصِ الْمِكْيالِ،
وَبَخْسِ الْمِيزانِ، وَالشَّقاقِ، وَالنِّفاقِ، وَنَقْضِ الْعَهْدِ، وَالْفِرْيَةِ، وَالْخِيانَةِ، وَالْغَدْرِ، وَإِخْفارِ الذِّمَّةِ، وَالْخُلْفِ، وَالْغِيبَةِ، وَالنَّمِيمَةِ، وَالْبُهْتَانِ، وَالْهَمْز، وَاللَّمْزِ، وَالتَّنابُزِ بِالْأَلْقَابِ، وَأَذَی الجَارِ، وَدُخُولِ بَيْتٍ بِغَيْرِ إِذْنِ، وَالْفَخْرِ، وَالْكِبْرِ، وَالْإِشْراكِ، وَالْإِصْرارِ، وَالْإِسْتِكْبَارِ، وَالْمَشْي في الْأَرْضِ مَرَحاً، وَالْجَوْرِ فِي الْحُكْمِ، وَالْإِعْتِداء في الْغَضَبِ، وَرُكُوبِ الْحَمِيَّةِ، وَتَعَضُدِ الظَّالِمِ، وَعَوْنٍ عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ، وَقِلَّةِ الْعَدَدِ فِي الْأَهْلِ وَالْمَالِ وَالْوَلَدِ، وَرُكُوبِ الظَّنِّ، وَاتَّبَاعِ الْهَوى، وَالْعَمَلِ بِالشَّهْوَةِ، وَالْأَمْرِ بِالْمُنْكَرِ، وَالنَّهْي عَنِ الْمَعْرُوفِ، وَفَسَادٍ فِي الْأَرْضِ، وَجُحُودِ الْحَقِّ، وَالْإِدْلَاءِ إِلَى الْحُكّامِ بِغَيْرِ حَقِّ، وَالْمَكْرِ، وَالْخَدِيعَةِ، وَالْبُخْلِ، وَقَوْلٍ فِيمَا لَا أَعْلَمُ، وَأَكْلِ الْمِيتَةِ وَالدَّمِ وَلَحْمِ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّه بِهِ، وَالْحَسَدِ، وَالْبَغْيِ، وَالدُّعاءِ إِلَى الْفَاحِشَةِ، وَالتَّمَنِّي بِما فَضَّلَ اللّه بِهِ، وَالْإِعْجابِ بِالنَّفْسِ، وَالْمَنَّ بِالْعَطِيَّةِ، وَالْإِرْتِكَابِ لِلظُّلْمِ، وَجُحُودِ الْقُرْآنِ، وَقَهْرِ الْيَتِيمِ، وَانْتِهَارِ السَّائِلِ، وَالْحِنْثِ فِي الْأَيْمَانِ، وكُلِّ يَمِينِ كَاذِبَةٍ فَاجِرَةِ، وَظُلْمٍ أَحَدٍ مِنْ خَلْقِكَ في أَمْوَالِهِمْ وَأَشْعَارِهِمْ وَأَبْشَارِهِمْ وَأَعْراضِهِمْ، وَمَا رَآهُ بَصَرِي، وَسَمِعَهُ سَمْعي، وَنَطَقَ بِهِ لِساني. وَبَسَطْتُ إِلَيْهِ يَدي، وَنَقَلْتُ إِلَيْهِ قَدَمي، وَباشَرَهُ جِلْدِي، وَحَدَّثْتُ بِهِ نَفْسي ممّا هُوَ لَكَ مَعْصِيَةٌ، وَكُلَّ يَمِينٍ زُورٍ، وَمِنْ كلّ فاحِشَةٍ وَذَنْبٍ وَخَطِيئَةٍ عَمِلْتُها في سَوادِ اللَّيْلِ وَبَيَاضِ النَّهارِ، في مَلَاءِ أَوْ خَلَاءٍ، ممّا عَلِمْتُهُ أَوْ لَمْ أَعْلَمْهُ، ذَكَرْتُهُ أَوْ لَمْ أَذْكُرْهُ، سَمِعْتُهُ أَوْ لَمْ أَسْمَعْهُ عَصَيْتُكَ فِيهِ رَبِّي طَرْفَةَ عَيْنٍ، وَفِيمَا سِواها مِنْ حِلَّ أو حَرَامٍ تَعَدَّيْتُ فِيهِ، أَوْ قَصَّرْتُ عَنْهُ مُنْذُ يَوْمَ خَلَقْتَني إِلَى يَوْمِ جَلَسْتُ
مَجْلِسي هذا، فَإِنِّي أَتُوبُ إِلَيْكَ مِنْهُ، وَأَنْتَ يَا كَرِيمُ تَوَابٌ رَحِيمٌ.
اللّهم يا ذَا الْمَنِّ وَالْفَضْلِ وَالْمَحامِدِ الَّتي لَا تُحْصى صَلِّ عَلى محمّد وَآلِ محمّد، وَأَقْبَلْ تَوْبَتِي، وَلَا تَرُدَّهَا لِكَثْرَةِ ذُنُوبِي، وَمَا أَسْرَفْتُ عَلَى نَفْسى حَتَّى لَا أَرْجِعَ في ذَنْبِ تُبْتُ إِلَيْكَ مِنْهُ، فَاجْعَلْها يا عَزِيزُ تَوْبَةً نَصُوحاً صادِقَةً مَبْرُورَةٌ لَدَيْكَ، مَقْبُولَةٌ مَرْفُوعَةٌ عِنْدَكَ فى خَزائِنِكَ الَّتى ذَخَرْتَهَا لِأَوْلِيائِكَ حِينَ قَبِلْتَها مِنْهُمْ، وَرَضِيتَ بِها عَنْهُمْ.
اللّهمَّ إِنَّ هَذِهِ النَّفْسَ نَفْسُ عَبْدِكَ، وَأَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلى محمّد وَآلِ محمّد، وَأَنْ تُحَصِّنَها مِنَ الذُّنُوبِ، وَتَمْنَعَهَا مِنَ الْخَطايا، وَتُخْرِزَهَا مِنَ السَّيِّئَاتِ، وَتَجْعَلَها فِي حِصْنِ حَصِينِ مَنِيع لَا يَصِلُ إِلَيْها ذَنْبٌ وَلَا خَطِيئَةٌ، وَلَا يُفْسِدُها عَيْبٌ وَلَا مَعْصِيَةٌ، حَتَّى أَلْقاكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَأَنْتَ عَنِّي راضٍ، وَأَنَا مَسْرُورٌ تَغْبِطُني مَلَائِكَتُكَ وَأَنْبِياؤُكَ وَجَمِيعُ خَلْقِكَ، وَقَدْ قَبِلْتَني وَجَعَلْتَني تائباً طاهِراً زاكِياً عِنْدَكَ مِنَ الصَّادِقِينَ.
اللّهمَّ إِنِّي أَعْتَرِفُ لَكَ بِذُنُوبِي فَصَلِّ عَلى محمّد وَآلِ محمّد، وَاجْعَلْهَا ذُنُوباً لَا تُظْهِرُها لِأَحَدٍ مِنْ خَلْقِكَ، يا غَفَارَ الذُّنُوبِ، يَا أَرْحَمَ الرّاحِمِينَ. سُبْحانَكَ اللّهمَّ وَبِحَمْدِكَ عَمِلْتُ سُوءٌ، وَظَلَمْتُ نَفْسي، فَصَلِّ عَلَى محمّد وَآلِ محمّد، وَاغْفِرْ لي إِنَّكَ أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.
اللّهمَّ إِنْ كانَ مِنْ عَطائِكَ وَمَنَّكَ وَفَضْلِكَ، وَفِي عِلْمِكَ وَقَضائِكَ أَنْ تَرْزُقَنِي التَّوْبَةَ فَصَلِّ عَلَى محمّد وَآلِ محمّد، وَاعْصِمْنِي بَقِيَّةَ عُمُرِي، وَأَحْسِنْ
مَعُونَتي في الْجِدَّ وَالْإِجْتِهَادِ، وَالْمُسارَعَةِ إِلى ما تُحِبُّ وَتَرْضى، وَالنَّشَاطِ وَالْفَرَح وَالصَّحَةِ حَتَّى أَبْلُغَ فِي عِبادَتِكَ وَطاعَتِكَ الَّتي يَحِقُ لَكَ عَلَيَّ رِضاكَ، وَأَنْ تَرْزُقَنِي بِرَحْمَتِكَ ما أُقِيمُ بِهِ حُدُودَ دِينِكَ، وَحَتَّىٰ أَعْمَلَ فِي ذلِكَ بِسُنَنِ نَبِيِّكَ صَلَواتُكَ عَلَيْهِ وَآلِهِ، وَافْعَلْ ذلِكَ بِجَمِيعِ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ في مشارِقِ الْأَرْضِ وَمَغارِبِها.. اللّهمَّ إِنَّكَ تَشْكُرُ الْيَسِيرَ، وَتَغْفِرُ الْكَثِيرَ، وَأَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.
وكان يكرّر ذلك ثلاث مرّات.
اللّهمَّ اقْسِمْ لي كلّ ما تُطْفِئُ بِهِ عَنِّي نَائِرَةَ كلّ جَاهِلٍ، وَتُخْمِدُ عَنِّي شُعْلَةَ كلّ قائِلِ، وَأَعْطِنِي هُدىً مِنْ كلّ ضَلَالَةٍ، وَغِنىً مِنْ كلّ فَقْرِ، وَقُوَّةً مِنْ كلّ ضَعْفٍ، وَعِزَاً مِنْ كلّ ذَلَّ، وَرِفْعَةً مِنْ كلّ ضِعَةٍ، وَأَمْناً مِنْ كلّ خَوْفٍ، وَعافِيَةً مِنْ كلّ بَلَاء.
اللّهمَّ ارْزُقْنِي عَمَلاً يَفْتَحُ لي بابَ كلّ يَقِينِ، وَيَقِيناً يَسُدُّ عَنِّي بِابَ كلّ شُبْهَةٍ، وَدُعَاءً تَبْسُطُ بِهِ الْإِجَابَةَ، وَخَوْفاً تُيَسِّرُ لِي بِهِ كلّ رَحْمَةٍ، وَعِصْمَةٌ تَحُولُ بَيْنِي وَبَيْنَ الذُّنُوبِ بِرَحْمَتِكَ يا أَرْحَمَ الرّاحِمِينَ (1).
ويعتبر هذا الدعاء من أُمّهات أدعية الإمام الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ)، وذلك لما حواه من المضامين العظيمة، والمطالب الجليلة التي كان منها عظيم إخلاصه في طاعة اللّه، إخلاصاً لا حدود له، كما حفل هذا الدعاء بالتحذير من اقتراف الجرائم والذنوب
1) إقبال الأعمال 1 : 119 - 124. بحار الأنوار: 94 : 326 – 328.
التي تمسخ الإنسان، وتهبط به إلى مستوى سحيق ما له من قرار، وقد ذكر سجلاً منها، وحذر كأشدّ ما يكون التحذير منها، وبذلك فقد أعطى منهجاً متكاملاً للحياة الإسلامية المتطوّرة، التي تسود بمناهجها الرائعة جميع مجتمعات العالم، حقاً لقد كان هذا الدعاء من ذخائر أدعية أئمّة أهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ)، ومن مناجم ثرواتهم الفكرية.
1 - كان الإمام الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) يدعو في ليالي رمضان بعد صلاة المغرب بهذا الدعاء :
اللّهمَّ إِنِّي بِكَ وَمِنْكَ أَطْلُبُ حاجَتي، اللّهمَّ مَنْ طَلَبَ حَاجَتَهُ إِلَى أَحَدٍ مِنَ الْمُخْلُوقِينَ، فَإِنِّي لَا أَطْلُبُ حاجَتِي إِلَّا مِنْكَ، وَأَسْأَلُكَ بِفَضْلِكَ وَرِضْوانِكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى محمّد وَآلِ محمّد، وَأَنْ تَجْعَلَ لي في عامي هذا إِلى بَيْتِكَ الْحَرامِ سَبِيلاً حَجَّةً مَبْرُورَةً مُتَقَبَّلَةً رَاكِيَةً خالِصَةً لَكَ تُقِرُّ بِها عَيْنِي، وَتَرْفَعُ بِها دَرَجَتي تَرْزُقَنِي أَنْ أَغْضَ بَصَرِي، وَأَنْ أَحْفَظَ فَرْجي، وَأَنْ أَكُفَّ بِها عَنْ جَمِيع مَحارِمِكَ حَتَّى لَا يَكُونَ شَيْءٌ أَثَرَ عِنْدِي مِنْ طَاعَتِكَ وَخَشْيَتِكَ، وَالْعَمَلِ بِما أَحْبَبْتَ، وَالتَّرْكِ لِما كَرِهْتَ وَنَهَيْتَ عَنْهُ، وَاجْعَلْ ذَلِكَ في يُسْرٍ وَيَسَارٍ وَعافِيَةٍ.. اللّهمَّ اجْعَلْ لي مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً..(1).
وكان هذا حقاً هو التبتل والاعتصام باللّه، فهو لا يرجو قضاء أي حاجة من
1) فروع الكافي : 4 : 74 و 75. إقبال الأعمال : 1 : 104 و 105، باختلاف.
حوائجه إلّا من اللّه، ولا يرجو أي أحد من المخلوقين الذين هم فقراء إلى اللّه، وقد كان أعزّ طلباته منه تعالى هو أن يرزقه حج بيته الحرام، فإنّه من أغلى أمانيه كما سأل منه تعالى الكف عن جميع ما لا يرضيه، والتوفيق لطاعته وعبادته.
2۔ وأثر عن الإمام الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) هذا الدعاء، وكان يدعو به في كلّ ليلة من ليالي شهر رمضان المبارك :
اللّهمَّ إِنِّي أَسأَلُكَ أَنْ تَجْعَلَ فِيمَا تَقْضِي وَتُقَدِّرُ مِنَ الْأَمْرِ الْمَحْتُومِ فِي الْأَمْرِ الْحَكِيمِ مِنَ الْقَضاءِ الَّذِي لَا يُرَدُّ وَلَا يُبَدَّلُ أَنْ تَكْتُبَني مِنْ حُجَاجِ بِيْتِكَ الْحَرامِ الْمَبْرُورِ حَجُهُمُ الْمَشْكُورِ سَعْيُهُمُ الْمَغْفُورِ ذُنُوبُهُمُ الْمُكَفِّرِ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ، وَأَنْ تَجْعَلَ فِيما تَقْضى وَتُقَدِّرُ أَنْ تُطِيلَ عُمْرِي فِي خَيْرِ وَعافِيَةٍ، وَتُوَسِّعَ فِي رِزْقي، وَتَجْعَلَنِي مِمَّنْ تَنْتَصِرُ بِهِ لِدِينِكَ وَلَا تَسْتَبْدِلْ بي غَيْرى (1).
وحكى هذا الدعاء مدى تعلّق الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) بالحج، ورغبته الملحة في أداء مناسك الحجّ، والوقوف بتلك المشاهد الكريمة التي يحبها اللّه.
كان الإمام الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) يدعو بهذا الدعاء الجليل في أيام شهر رمضان المبارك. وهذا نصّه :
اللّهمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِبَهَائِكَ وَجَلَالِكَ وَجَمالِكَ وَعَظَمَتِكَ وَنُورِكَ وَسَعَةِ
1) المصباح / الكفعمي : 773.
رَحْمَتِكَ، وَبِأَسْمائِكَ وَعِزَّتِكَ وَقُدْرَتِكَ وَمَشِيئَتِكَ، وَنَفَاذِ أَمْرِكَ، وَمُنْتَهى رِضاكَ، وَشَرَفِكَ وَكَرَمِكَ، وَدَوام عِنْكَ وَسُلْطانِكَ وَفَخْرِكَ، وَعُلُوِّ شَأْئِكَ. وَقَدِيمِ مَنْكَ، وَعَجِيبٍ آياتِكَ وَفَضْلِكَ وَجُودِكَ، وَعُمُومِ رِزْقِكَ وَعَطائِكَ وَخَيْركَ وَإِحْسانِكَ وَتَفَضّلِكَ وَامْتِنائِكَ وَشَأْنِكَ وَجَبَرُوتِكَ.
وَأَسْأَلُكَ بِجَمِيعِ مَسائِلِكَ، أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى محمّد وَآلِ محمّد وَتُنَجِّيَنِي مِنَ النَّارِ، وَتَمُنَّ عَلَيَّ بِالْجَنَّةِ، وَتُوَسِّعَ عَلَيَّ مِنَ الرِّزْقِ الْحَلَالِ الطَّيِّبِ، وَتَدْرَأَ عَنِّي شَرَّ فَسَقَةِ الْعَرَبِ وَالْعَجَمِ، وَتَمْنَعَ لِساني مِنَ الْكِذْبِ، وَقَلْبِي مِنَ الْحَسَدِ، وَعَيْنِي مِنَ الْخِيانَةِ، فَإِنَّكَ تَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ، وَتَرْزُقَني في عامي هذا، وَفي كلّ عام، الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ، وَتَغُضَّ بَصَرِي، وَتُحَصِّنَ فَرْجي، وَتُوَسُعَ رِزْقي، وَتَعْصِمَني مِنْ كلّ سُوءٍ، يَا أَرْحَمَ الرّاحِمِينَ (1).
لقد سأل الإمام الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) في هذا الدعاء الجليل جميع ألوان الخير، وجميع ما يقربه إلى اللّه تعالى زلفى.
1 - من أدعية الإمام الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) في شهر رمضان هذا الدعاء، وكان يدعو به بعد أن يصلي ركعتين نافلة :
الْحَمْدُ للّه الَّذي عَلاَ فَقَهَرَ، وَالْحَمْدُ للّه الَّذِي مَلَكَ فَقَدَرَ، وَالْحَمْدُ للّه الَّذِي
1) مصباح المتهجد : 489 و 490. التهذيب : 3: 73 و 74.
بَطَنَ فَخَبَرَ، وَالْحَمْدُ للّه الَّذِي يُحْيِي الْمَوْتَى وَيُمِيتُ الْأَحْيَاءَ وَهُوَ عَلَى كلّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.
والْحَمْدُ للّه الَّذِي تَوَاضَعَ كلّ شَيْءٍ لِعَظَمَتِهِ، وَالْحَمْدُ للّه الَّذِي ذَلَّ كلّ شَيْءٍ لِعِزَّتِهِ، وَالْحَمْدُ للّه الَّذِي اسْتَسْلَمَ كلّ شَيْءٍ لِقُدْرَتِهِ، وَالْحَمْدُ للّه الَّذِي خَضَعَ كلّ شَيْءٍ شَيْءٍ لِمَمْلَكَتِهِ، وَالْحَمْدُ للّه الَّذِي يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ وَلَا يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ غَيْرُهُ. اللّهمَّ صَلِّ عَلَى محمّد وَآلِ محمّد، وَأَدْخِلْني فِي كلّ خَيْرٍ أَدْخَلْتَ فِيهِ محمّداً وَآلَ محمّد، وَأَخْرِجْنِى مِنْ كلّ سُوءٍ أَخْرَجْتَ مِنْهُ محمّداً وَآلَ محمّد، (وَصَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَعَلَيهِمْ، وَالسَّلامُ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ وَرَحْمَةُ اللّه وَبَرَكاتُهُ) (1)وَسَلَّمْ تَسْلِيماً كَثِيراً (2).
وأنت ترى في هذا الدعاء مدى تذلّل الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) الخالق العظيم، وتضرّعه إليه، وخشيته منه، ورجائه له.
2 - ومن أدعية الإمام الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) في شهر رمضان المعظم هذا الدعاء، وكان يدعو به عقب ركعتين من الصلاة، وهذا نصّه :
اللّهمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِمَعاني جَمِيعِ ما دَعَاكَ بِهِ عِبادُكَ الَّذِينَ اصْطَفَيْتَهُمْ لِنَفْسِكَ، الْمَأْمُونُونَ عَلى سِرِّكَ، الْمُحْتَجِبُونَ بِغَيْبِكَ، الْمُسْتَتِرُونَ بِدِينِكَ، الْمُعْلِنُونَ بهِ، الْواصِفُونَ لِعَظَمَتِكَ، الْمُتَنَزِّهُونَ عَنْ مَعَاصِيكَ، الدَّاعُونَ إِلى
سَبِيلِكَ، السَّابِقُونَ فِي عِلْمِكَ، الْفَائِزُونَ بِكَرامَتِكَ. أَدْعُوكَ عَلَى مَواضِعِ حُدُودِكَ، وَكَمَالِ طَاعَتِكَ، وَبِما يَدْعُوكَ بِهِ وَلَاةً أَمْرِكَ، أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى محمّد وَآلِ محمّد، وَأَنْ تَفْعَلَ بي ما أَنْتَ أَهْلُهُ، وَلَا تَفْعَلْ بي ما أَنا أَهْلُهُ (1).
وتوسل الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى اللّه تعالى بعباده الصالحين المتحرّجين في دينهم أن يقضي مهامه وحوائجه.
3 - وكان الإمام الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) في شهر رمضان المبارك يدعو بهذا الدعاء بعد صلاة ركعتين :
يا ذَا الْمَنِّ لَا مَنَّ عَلَيْكَ، يا ذا الطَّوْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، ظَهْرُ اللَّاجِينَ، وَمَأْمَنُ الْخائِفِينَ، وَجَارُ الْمُسْتَجِيرِينَ.
اللّهمَّ إِنْ كانَ في أُمِّ الْكِتابِ عِنْدَكَ أَنِّي شَقِيٌّ أَوْ مَحْرُومٌ، أَوْ مُقَتَّرٌ عَلَيَّ في رِزْقي فَامْحُ مِنْ أُمَّ الْكِتابِ شَقائي وَحِرْمَانِي وَإِقْتارَ رِزْقِي، وَاكْتُبْني عِنْدَكَ سَعِيداً مُوَفَّقاً لِلْخَيْرِ، مُوَسَّعاً عَلَيَّ فِي رِزْقي، فَإِنَّكَ قُلْتَ فِي كِتابِكَ الْمُنْزَلِ عَلَى نَبِيِّكَ الْمُرْسَلِ صَلَواتُكَ عَلَيْهِ وَآلِهِ : «يَمْحُواْ اللّه مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَابِ» (2).
وَقُلْتَ: «وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كلّ شَيْءٍ» (3)، فَلْتَسَعْني رَحْمَتُكَ، يا أَرْحَمَ الرّاحِمِينَ، وَصَلَّى اللّه عَلَى سَيِّدِنا محمّد وَآلِهِ.
وكان يدعو بعد هذا الدعاء لنجاح ما أهمّه (1).
4 - ومن الأدعية الجليلة التي كان يدعو بها الإمام الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) في شهر رمضان المبارك هذا الدعاء، وكان يدعو به عقيب صلاة ركعتين :
اللّهمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِعَزائِم مَغْفِرَتِكَ، وَبِواجِبِ رَحْمَتِكَ، السَّلَامَةَ مِنْ كلّ إِثْم، وَالْغَنِيمَةَ مِنْ كلّ بِرِّ، وَالْفَوْزَ بِالْجَنَّةِ، وَالنَّجَاةَ مِنَ النَّارِ.
اللّهمَّ دَعاكَ الدّاعُونَ وَدَعَوْتُكَ، وَسَأَلَكَ السّائِلُونَ وَسَأَلْتُكَ، وَطَلَبَ الطَّالِبُونَ وَطَلَبْتُكَ. اللّهمَّ أَنْتَ الثَّقَةُ وَالرَّجاءُ، وَإِلَيْكَ مُنْتَهَى الرَّغْبَةِ وَالدُّعاءِ فِي الشِّدَّةِ وَالرَّحَاءِ اللّهمَّ فَصَلِّ عَلَى محمّد وَآلِ محمّد، وَاجْعَلِ الْيَقِينَ فِي قَلْبي، وَالنُّورَ في بَصَرِي، وَالنَّصِيحَةَ في صَدْري، وَذِكْرَكَ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ عَلَى لِساني، وَرِزْقاً واسعاً غَيْرَ مَمْنوع وَلَا مَمْنُونٍ وَلَا مَحْظُورٍ فَارْزُقْنِي وَبَارِكْ لي فيما رَزَقْتَني، وَاجْعَلْ غِنايَ في نَفْسِي، وَرَغْبَتِي فِيمَا عِنْدَكَ، بِرَحْمَتِكَ يا َارْحَمَ الرّاحِمِينَ (2).
لقد علّمنا سليل النبوّة كيف نسأل اللّه تعالى، وكيف نتضرع إليه في قضاء حوائجنا، وأعطانا بهذا الدعاء منهجاً مشرقاً لذلك.
ومن أدعية الإمام الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) هذا الدعاء، وقد وجده العلامة ابن طاووس بخط شيخ الطائفة وزعيمها العظيم، الشيخ الطوسي (رَحمهُ اللّه)، وهذا نصّه :
اللّهمَّ صَلِّ عَلَى محمّد وَآلِ محمّد، وَفَرِّغْني لِما خَلَقْتَني لَهُ، وَلَا تَشْغَلْني بِما قَدْ تَكَفَّلْتَ لي بِهِ اللّهمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ إِيمَاناً لَا يَرْتَدُّ، وَنَعِيماً لَا يَنْفَدُ، وَمُرافَقَةَ نَبِيِّكَ محمّد صَلَواتُكَ عَلَيْهِ وَآلِهِ فِي أَعْلَى جَنَّةِ الْخُلْدِ. اللّهمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ رِزْقَ يَوْمٍ بِيَوْمٍ، لَا قَلِيلاً فَأَشْقى، وَلَا كَثِيراً فَأَطْغَى، اللّهمَّ صَلِّ عَلى محمّد وَآلِ محمّد، وَارْزُقْني مِنْ فَضْلِكَ ما تَرْزُقُني بِهِ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ فِي عامي هذا، وَتُقَوِّيني بِهِ عَلَى الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ، فَإِنَّكَ أَنْتَ رَبِّي وَرَجائِي وَعِصْمَتي، لَيْسَ لي مُعْتَصَمٌ إِلَّا أَنْتَ، وَلَا رَجَاءٌ غَيْرُكَ، وَلَا مَلْجَأَ وَلَا مَنْجا مِنْكَ إِلَّا إِلَيْكَ، فَصَلِّ عَلَى محمّد وَآلِ محمّد، وَآتِني في الدُّنْيا حَسَنَةً، وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً، وَقِنِي بِرَحْمَتِكَ عَذابَ النَّارِ (1).
6 - من أدعية الإمام الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) في شهر رمضان هذا الدعاء :
اللّهمَّ إِنِّى أَسْأَلُكَ الْعَافِيَةَ مِنْ جَهْدِ الْبَلَاءِ، وَشَمَاتَةِ الْأَعْداءِ، وَسُوءِ الْقَضاءِ، وَدَرَكِ السَّمَاءِ، وَمِنَ الضَّرَرِ فِى الْمَعِيشَةِ، وَأَنْ تَبْتَلِيَنى بِبَلاء لا طاقَةَ لي بِهِ، أَوْ تُسَلِّطَ عَلَيَّ طَاغِياً، أَوْ تَهْتِكَ لي سِتْراً، أَوْ تُبْدِيَ لي عَوْرَةً، أَوْ تُحاسِبَني يَوْمَ الْقِيامَةِ مُناقِشاً أَحْوَجَ ما أَكُونُ إِلى عَفْوِكَ وَتَجاوُزِكَ عَنِّي فِيمَا سَلَفَ.
اللّهمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الْكَرِيم، وَكَلِمَاتِكَ التَّامَّةِ، أَنْ تُصَلِّي عَلَى محمّد وَآلِ محمّد، وَأَنْ تَجْعَلَنِي مِنْ عُتَقائِكَ وَطُلَقائِكَ مِنَ النَّارِ (2).
لقد طلب الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) في هذا الدعاء من اللّه تعالى أموراً هي أسمى وأجلّ ما في هذه الحياة، فقد طلب خير الدنيا وخير الآخرة، وبذلك فقد علمنا كيف نسأل ونطلب من الخالق العظيم.
7 - كان الإمام الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) يدعو بهذا الدعاء في أيام رمضان، وهذا نصّه :
يا أَجْوَدَ مَنْ أَعْطى، وَيا خَيْرَ مَنْ سُئِلَ، وَيا أَرْحَمَ مَنِ اسْتُرْحِمَ، يا واحِدُ يا أَحَدُ يا صَمَدُ، يا مَنْ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوا أَحَدٌ، يَا مَنْ لَمْ يَتَّخِذْ صاحِبَةً وَلَا وَلَداً، يا مَنْ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ وَيَحْكُمُ مَا يُرِيدُ، وَيَقْضِي مَا أَحَبَّ، يا مَنْ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ، يا مَنْ هُوَ بِالْمَنْظَرِ الْأَعْلَى، يا مَنْ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ، يا حَكِيمُ يا سَمِيعُ يا بَصِيرُ، صَلِّ عَلَى محمّد وَآلِ محمّد، وَأَوْسِعْ عَلَيَّ مِنْ رِزْقِكَ الْحَلَالِ مَا أَكْفُ بِهِ وَجْهِي، وَأُؤَدِّي بِهِ عَنِّي أَمَانَتِي، وَأَصِلُ بِهِ رَحِمي، وَيَكُونُ عَوْناً لي عَلَى الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ (1).
لقد سأل الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) من اللّه تعالى في هذا الدعاء السعة في حياته الاقتصادية ليستعين بها على فعل الخير من صلة الرحم، وحجّ بيت اللّه الحرام.
8 - من الأدعية الجليلة التي كان يدعو بها سليل النبوة، ومعدن العلم والحكمة في أيام شهر رمضان المبارك هذا الدعاء :
يا مَنْ أَظْهَرَ الْجَمِيلَ، وَسَتَرَ الْقَبِيحَ، يا مَنْ لَمْ يَهْتِكِ السِّتْرَ وَلَمْ يُواخِذْ بِالْجِرِيرَةِ، يا عَظِيمَ الْعَفْو، يا حَسَنَ التَّجاوُز، يا واسِعَ الْمَغْفِرَةِ، يا باسِطَ
1) التهذيب : 3: 85 و 86. مصباح المتهجد : 504. إقبال الأعمال : 1: 323 و 324.
الْيَدَيْنِ بِالرَّحْمَةِ، يا صاحِبَ كلّ نَجْوى، وَيا مُنْتَهى كلّ شَكْوى، يا مُقِيلَ الْعَثَراتِ، يا كَرِيمَ الصَّفْح، يا عَظِيمَ الْمَنِّ، يا مُبْتَدِئَا بِالنَّعَمِ قَبْلَ اسْتِحْقاقِها، يا رَبَّاهُ، يَا سَيِّدَاهُ، يَا أَمَلَاهُ يا غايَةَ رَغْبَتاهُ، أَسأَلُكَ بِك يا اللّه أَنْ لَا تُشَوِّهَ خَلْقي بِالنَّارِ، وَأَنْ تَقْضِيَ لي حَوائِجَ آخِرَتي وَدُنْيَايَ، صَلِّ عَلَى محمّد وَآلِ محمّد.
وكان (عَلَيهِ السَّلَامُ) بعد هذا الدعاء يصلي ركعتين، ثم يستمر في دعائه قائلاً:
اللّهمَّ خَلَقْتَني فَأَمَرْتَني وَنَهَيْتَني وَرَغْبْتَني فِي ثَوابِ مَا بِهِ أَمَرْتَنِي، وَرَهَّبْتَني عِقابَ مَا عَنْهُ نَهَيْتَني، وَجَعَلْتَ لي عَدُوّاً يَكِيدُني، وَسَلَّطْتَهُ مِنِّي عَلى ما لَمْ تُسَلِّطْنِي عَلَيْهِ مِنْهُ، فَأَسْكَتَتَهُ صَدْرِي، وَأَجْرَيْتَهُ مَجْرَى الدَّمِ مِنِّي، لَا يَغْفُلُ إِنْ غَفَلْتُ، وَلَا يَنْسى إِنْ نَسِيْتُ، يُؤْمِنُني عَذابَكَ، وَيُخَوِّفُني بِغَيْرِكَ. إِنْ هَمَمْتُ بِفاحِشَةٍ شَجَّعَني، وَإِنْ هَمَمْتُ بِصالِحٍ تَبَّطَني، يَنْصِبُ لي بِالشَّهَواتِ، وَيَعْرِضُ لي بها. إِنْ وَعَدَنِي كَذَبَنِي، وَإِنْ مَنّاني قَنَّطَني، وَإِنِ اتَّبَعْتُ هَواهُ أَضَلَّني، وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُ يَسْتَزِلُّني، وَإِلَّا تُفْلِتْني مِنْ حَبائِلِهِ يَصُدُّني، وَإِلَّا تَعْصِمْني مِنْهُ يَفْتِني.
اللّهمَّ صَلِّ عَلَى محمّد وَآلِهِ، واقْهَرْ سُلْطانَهُ عَلَيَّ بِسُلْطانِكَ عَلَيْهِ، حَتَّى تَحْبِسَهُ عَنِّي بِكَثْرَةِ الدُّعاءِ لَكَ مَنِّي فَأَفُوزَ في الْمَعْصُومِينَ مِنْهُ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِكَ (1).
1) إقبال الأعمال : 1 : 295، قطعة منه و : 322 و 323 مصباح المتهجد : 503. التهذيب : 3 : 84 و 85.
حكى المقطع الأول من هذا الدعاء ألطاف اللّه التي لا تحصى على عباده، والتي كان من إظهاره وإشاعته لجميل ما يصدر عنهم، وستره لقبيح أعمالهم، التي لو شاعت عنهم لسقطوا من أعين الناس، إلى غير ذلك من فيوضاته تعالى عليهم.
وحكى المقطع الثاني من هذا الدعاء الالتجاء إلى اللّه تعالى في الاستعاذة من الشيطان الرجيم، الذي ينفذ إلى أعماق النفس، والذي يحبّب لها كلّ معصية وموبقة، ويبغّض لها كلّ طاعة اللّه، فقد استعان به تعالى للوقاية من غروره وشروره.
9 - كان الإمام الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) يدعو بهذا الدعاء الجليل في شهر رمضان، وقد نقله السيّد ابن طاووس عن جده لأمّه شيخ الطائفة وزعيمها الأعلى الشيخ الطوسي (رَحمهُ اللّه)، وهذا نصّه :
اللّهمَّ لَكَ الْحَمْدُ كُلُّهُ، وَلَكَ الْمُلْكُ كُلُّهُ، وَبِيَدِكَ الْخَيْرُ كُلُّهُ، وَإِلَيْكَ يَرْجِعُ الأَمْرُ كُلُّهُ، عَلَانِيَتُهُ وَسِرُّهُ، وَأَنْتَ مُنْتَهَى الشَّأْنِ كُلِّهِ، اللّهمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنَ الْخَيْرِ كُلِّهِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الشَّرَّ كُلِّهِ.
اللّهمَّ صَلِّ عَلَى محمّد وَآلِ محمّد، وَرَضُني بِقَضائِكَ، وَبَارِكْ لي في قَدَرِكَ، حَتَّى لَا أُحِبَّ تَعْجِيلَ ما أَخَّرْتَ، وَلَا تَأْخِيرَ ما عَجَّلْتَ.
اللّهمَّ وَأَوْسِعْ عَلَيَّ مِنْ فَضْلِكَ، وَارْزُقْني مِنْ بَرَكَتِكَ، وَاسْتَعْمِلْنِي فِي طاعَتِكَ، وَتَوَفَّنِي عِنْدَ انْقِضَاءِ أَجَلي في سَبِيلِكَ، وَلَا تُوَلُّ أَمْرِي غَيْرَكَ، وَلَا تُزِغْ قَلْبِي بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنِي، وَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الوَهّابُ (1).
1) مصباح المتهجد : 494. التهذيب : 3: 75.
1 - كان الإمام الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) يودع شهر رمضان المبارك بالتضرع إلى اللّه تعالى والابتهال إليه، وكان يدعو أن يجزل اللّه له المزيد من الأجر، ويضاعف حسناته ويتقبّل مبرّاته وإحسانه إلى الفقراء، وكان ممّا يدعو به هذا الدعاء :
اللّهمَّ إِنَّكَ قُلْتَ فِي كِتابِكَ الْمُنْزَلِ عَلى لِسَانِ نَبِيِّكَ الْمُرْسَلِ صَلَواتُكَ عَلَيْهِ وَآلِهِ، وَقَوْلُكَ حقّ : «شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِى أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدَى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدى وَالْفُرْقانِ»، وَهذا شَهْرُ رَمَضَانَ وَقَدْ تَصَرَّمَ، فَأَسْأَلُكَ فَأَسْأَلُكَ بِوَجْهِكَ الْكَرِيمِ، وَكَلِماتِكَ التَّامَّةِ، إِنْ كانَ بَقِيَ عَلَيَّ ذَنْبٌ لَمْ تَغْفِرْهُ لِي، أَوْ تُرِيدُ أَنْ تُعَذِّبَني عَلَيْهِ، أَوْ تُفَايِسَنِي بِهِ أَنْ يَطْلُعَ فَجْرُ هَذِهِ اللَّيْلَةِ، أَوْ يَتَصَرَّمَ هذَا الشَّهْرُ إِلَّا وَقَدْ غَفَرْتَهُ لي يا أَرْحَمَ الرّاحِمِينَ.
اللّهمَّ لَكَ الْحَمْدُ بِمَحامِدِكَ كُلُّها، أَوَّلِها وَآخِرِها، مَا قُلْتَ لِنَفْسِكَ مِنْهَا، وما قالَهُ لَكَ الْخَلَائِقُ الْحَامِدُونَ الْمُجْتَهِدُونَ الْمُعَدِّدونَ الْمُؤْثِرُونَ فِي ذِكْرِكَ وَالشُّكْرِ لَكَ، الَّذينَ أَعَنتَهُمْ عَلى أَداءِ حَقَّكَ مِنْ أَصْنافِ خَلْقِكَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ وَالنبيّينَ وَالمُرْسَلِينَ وَأَصْنافِ النَّاطِقِينَ الْمُسَبِّحِينَ لَكَ، الْمُسْتَجِيرينَ بِكَ مِنْ جَمِيعِ الْعَالَمِينَ عَلَى أَنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَنا شَهْرَ رَمَضَانَ وَعَلَيْنَا مِنْ نِعَمِكَ، وَعِنْدَنا مِنْ قِسَمِكَ وَإِحْسانِكَ وَتَظاهرِ امْتِنائِكَ، فَبِذلِكَ لَكَ مُنْتَهَى الْحَمْدِ الْخالِدِ الدَائِمِ الرَاكِدِ الْمُخَلَّدِ السَّرْمَدِ الَّذِي لَا يَنْفَدُ طُولَ الْأَبَدِ جَلَّ تَناؤُكَ،
أَعَنْتَنَا عَلَيْهِ حَتَّى قَضَيْتَ عَنا صِيامَهُ وَقِيامَهُ مِنْ صَلَاةٍ، وَما كانَ مِنَا فِيهِ مِنْ بِرَّ أَوْ شُكْر أَوْ ذِكْر.
اللّهمَّ فَتَقَبَّلُهُ مِنَا بِأَحْسَنِ قَبولِكَ وَتَجاوُزِكَ وَعَفْوِكَ وَصَفْحِكَ وَغُفْرائِكَ وَحَقِيقَةِ رِضْوانِكَ حَتَّى تُظْفِرَنا فِيهِ بِكُلِّ خَيْرٍ مَطْلُوبٍ، وَجَزِيلِ عَطاءِ مَوْهُوبٍ، وَتُؤْمِنَنَا فِيهِ مِنْ كلّ أَمْرٍ مَرْهُوبٍ، وَذَنْبٍ مَكْسُوبٍ.
اللّهمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِعَظِيم ما سَأَلَكَ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِكَ مِنْ كَرِيمٍ أَسْمَائِكَ، وَجَمِيلِ ثَنَائِكَ، وَخاصَّةِ دُعائِكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى محمّد وَآلِ محمّد، وَأَنْ تَجْعَلَ شَهْرَنا هذا أَعْظَمَ شَهْرٍ رَمَضانَ مَرَّ عَلَيْنَا مُنْذُ أَنْزَلْتَنا إِلَى الدُّنْيا بَرَكَةً فِي عِصْمَةِ دِينِي، وَخَلَاصِ نَفْسِي، وَقَضاءِ حَوائِجِي، وَتَشْفيعي في مَسائِلي، وَتَمامِ النِّعْمَةِ عَلَيَّ، وَصَرْفِ السُّوءِ عَنِّي، وَلِبَاسِ الْعَافِيَةِ لي، وَأَنْ تَجْعَلَنِي بِرَحْمَتِكَ مِمَّنْ حُزْتَ لَهُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ وَجَعَلْتَهَا لَهُ خَيْراً مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ فِي أَعْظَمِ الْأَجْرِ، وَكَرَائِمِ النُّخْرِ، وَطُولِ الْعُمْرِ، وَحُسْنِ الشُّكْرِ، وَدَوامِ الْيُسْرِ.
اللّهمَّ وَأَسأَلُكَ بِرَحْمَتِكَ وَطَوْلِكَ وَعَفُوكَ وَنَعْمَائِكَ وَجَلَالِكَ وَقَدِيم إِحْسانِكَ وَامْتِنائِكَ أَنْ لَا تَجْعَلَهُ آخِرَ الْعَهْدِ مِنّا لِشَهْرٍ رَمَضَانَ حَتَّى تُبَلِّغَنَاهُ مِنْ قابِل عَلى أَحْسَنِ حالٍ، وَتُعَرِّفَني هِلَالَهُ مَعَ النَّاظِرِينَ إِلَيْهِ، وَالْمُتَعَرِّفِينَ لَهُ فِي أَعْفى عافِيَتِكَ، وَأَنْعَم نِعْمَتِكَ، وَأَوْسَع رَحْمَتِكَ، وَأَجْزَلِ قِسَمِكَ.
اللّهم يا رَبِّ الَّذي لَيْسَ لي رَبِّ غَيْرُهُ أَسْأَلُكَ أَنْ لَا يَكُونَ هَذَا الْوَداعُ مِنّي وَداعَ فَناءِ، وَلَا آخِرَ الْعَهْدِ مِنَ اللَّقَاءِ حَتَّى تُرِيَنِيهِ مِنْ قابِل فِي أَسْبَغِ النَّعَمِ،
وَأَفْضَل الرّجاءِ، وَأَنَا لَكَ عَلى أَحْسَنِ الوَفاءِ، إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعاءِ.
اللّهمَّ اسْمَعْ دُعائي، وَارْحَمْ تَضَرُّعي وَتَذَلُّلي لَكَ وَاسْتِكانَتِي وَتَوَكُلي عَلَيْكَ فَأَنَا لَكَ سِلْمٌ(1)لَا أَرْجُونَجاحاً وَلَا مُعافاةً وَلَا تَشْرِيفاً وَلَا تَبْلِيغاً إِلَّا بِكَ وَمِنْكَ، فَامْنُنْ عَلَيَّ جَلَّ ثَنَاؤُكَ، وَتَقَدَّسَتْ أَسْمَاؤُكَ بِتَبْلِيغِي شَهْرَ رَمَضَانَ وَأَنَا مُعافى مِنْ كلّ مَكْرُوهِ وَمَحْذُورٍ وَمِنْ جَمِيعِ البَوائِقِ، الْحَمْدُ للّه الَّذِي أَعانَنا عَلى صِيامِ هَذَا الشَّهْرِ وَقِيامِهِ حَتَّى بَلَّغَنَا آخِرَ لَيْلَةٍ مِنْهُ.
اللّهمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِأَحَبِّ ما دُعِيتَ بِهِ، وَأَرْضى مَا رَضِيتَ بِهِ عَنْ محمّد صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلى محمّد وَآلِ محمّد، وَأَنْ لَا تَجْعَلْ وَداعِي شَهْرَ رَمَضانَ وَداعَ خُرُوجي مِنَ الدُّنْيا، وَلَا وَداعَ آخِرِ عِبادَتِكَ فيهِ، وَلَا آخِرَ صَوْمِي لَكَ، وَارْزُقْنِي الْعَوْدَ فِيهِ، ثُمَّ الْعَوْدَ فِيهِ بِرَحْمَتِكَ، يا وَليَّ الْمُؤْمِنِينَ، وَوَفِّقْني فِيهِ لِلَيْلَةِ الْقَدْرِ، وَاجْعَلْها لي خَيْراً مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ، رَبَّ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ، وَالْجِبالِ وَالْبِحارِ، وَالظُّلَم وَالأَنْوارِ، وَالْأَرْضِ وَالسَّماءِ، يا بارِئُ يا مُصَوِّرُ یا حَنَّانُ یا مَنّانُ، یا اللّه یا رَحْمنُ، يا رَحيمُ يا قَيُّومُ، يا بَديعُ لَكَ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى، وَالْأَمْثَالُ الْعُلْيا، وَالْكِبْرِياءُ وَالْآلَاءُ، أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ بِسْمِ اللّه الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى محمّد وَآلِ محمّد، وَأَنْ تَجْعَلَ اسْمي في هذِهِ اللَّيْلَةِ في السُّعَداءِ، وَرُوْحِي مَعَ الشُّهَداءِ، وَإِحْسانِي في عِلِّيِّينَ، وَإِساءَتي مَغْفُورَةٌ، وَأَنْ تَهَبَ لي يقيناً تُباشِرُ بِهِ قَلْبِي، وَإِيماناً
1) سلم : أي مستسلم منقاد إليك.
لا يَشُوبُهُ شَكٍّ، وَرِضاً بِما قَسَمْتَ لي، وَأَنْ تُؤْتِيَني في الدُّنْيا حَسَنَةٌ، وَفي الْآخِرَةِ حَسَنَةٌ، وَأَنْ تَقينى عَذَابَ النَّارِ.
اللّهمَّ اجْعَلْ فيما تَقْضِي وَتُقَدِّرُ مِنَ الْأَمْرِ الْمَحْتُومِ وَفِيمَا تَفْرُقُ مِنَ الْأَمْرِ الْحَكِيمِ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ مِنَ الْقَضاءِ الَّذِي لَا يُرَدُّ وَلَا يُبَدِّلُ وَلَا يُغَيَّرُ أَنْ تَكْتُبني مِنْ حُجاج بِيْتِكَ الْحَرامِ الْمَبْرُورِ حَجَّهُمُ الْمَشْكُورِ سَعْيُهُمُ الْمَغْفُورِ ذُنُوبُهُم، الْمُكَفِّرِ عَنْهُمْ سَيِّئَاتُهُمْ، وَاجْعَلْ فِيمَا تَقْضِي وَتُقَدِّرُ أَنْ تَعْتِقَ رَقَبَنِي مِنَ النَّارِ، یا أَرْحَمَ الرّاحِمِينَ.
اللّهمَّ إِنِّى أَسْأَلُكَ وَلَمْ يَسْأَلِ الْعِبادُ مِثْلَكَ جُوداً وَكَرَماً، وَأَرْغَبُ إِلَيْكَ وَلَمْ يُرْغَبْ إِلى مِثْلِكَ، أَنْتَ مَوْضِعُ مَسْأَلَةِ السَّائِلِينَ، وَمُنْتَهَى رَغْبَةِ الرّاغِبينَ، أَسْأَلُكَ بِأَعْظَمُ الْمَسَائِلِ كُلُّها وَأَفْضَلِها وَأَنَجَحِهَا الَّتِي يَنْبَغِي لِلْعِبَادِ أَنْ يَسْأَلُوكَ بها يا اللّه يا رَحْمَنُ، وَبِأَسْمَائِكَ الَّتي لَا تُحْصَى ما عَلِمْتُ مِنْها وَما لَمْ أَعْلَمْ، وَبِأَسْمَائِكَ الْحُسْنَى، وَأَمْثَالِكَ الْعُلْيا، وَبِنِعْمَتِكَ الَّتي لَا تُحْصى، وَبِأَكْرَمِ أَسْمَائِكَ عَلَيْكَ، وَأَحَبِّهَا إِلَيْكَ، وَأَشْرَفِها عِنْدَكَ مَنْزِلَةٌ، وَأَقْرَبِها مِنْكَ وَسِيلَهُ، وَأَجْزَلِها مِنْكَ ثَواباً، وَأَسْرَعِها لَدَيْكَ إِجابَةٌ، وَبِاسْمِكَ الْمَكْنُونِ الْمَخْزُونِ، الْحَيِّ الْقَيُّومِ، الْأَكْبَرِ الْأَجَلَّ، الَّذِي تُحِبُّهُ وَتَهْواهُ، وَتَرْضَىٰ عَمَّنْ دَعَاكَ بِهِ، وَتَسْتَجِيبُ لَهُ دُعاءَهُ، وَحَقٌّ عَلَيْكَ أَنْ لَا تُخَيَّبَ سائلك بِهِ.
وَأَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَكَ في التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالزَّبُورِ وَالْفُرْقانِ، وَبِكُلِّ اسْمِ دَعَاكَ بِهِ حَمَلَهُ عَرْشِكَ، وَمَلَائِكَةُ سَماواتِكَ، وَجَميعُ الْأَصْنافِ مِنْ
خَلْقِكَ، مِنْ نَبِيٍّ، أَوْ صِدِّيقِ، أَوْ شَهِيدٍ، وَبِحَقِّ الرّاغِبينَ إِلَيْكَ، الْمُقَرَّبِينَ مِنْكَ، الْمُتَعَوِّذينَ بِكَ، وَبِحَقِّ مُجاوِرِي بَيْتِكَ الْحَرامِ حُجَاجاً وَمُعْتَمِرِينَ وَمُقَدَّسِينَ، وَالْمُجَاهِدِينَ في سَبِيلِكَ، وَبِحَقِّ كلّ عَبْدٍ مُتَعَبِّدٍ لَكَ فِي بَرَّ أَوْ بَحْرٍ أَوْ سَهْلٍ أَوْ جَبَلٍ، أَدْعُوكَ دُعاءَ مَنْ قَدِ اشْتَدَّتْ فاقَتُهُ، وَكَثُرَتْ ذُنُوبُهُ، وَعَظُمَ جُرْمُهُ، وَضَعُفَ كَدْحُهُ دُعاءَ مَنْ لَا يَجِدُ لِنَفْسِهِ ساداً، وَلَا لِضَعْفِهِ مُقَوِّياً وَلَا لِذَنْبِهِ غَافِراً غَيْرَكَ، هارباً إِلَيْكَ، مُتَعَوِّذاً بِكَ، مُتَعَبداً لَكَ، غَيْرَ مُسْتَكْبِرٍ وَلَا مُسْتَنْكِفٍ، خائِفاً بائِساً فقيراً مُسْتَجيراً بك.
أَسْأَلُكَ بِعِزَّتِكَ وَعَظَمَتِكَ وَجَبَرُوتِكَ وَسُلْطانِكَ وَبِمُلْكِكَ وَبَهَائِكَ وَجُودِكَ وَ كَرَمِكَ وَبِالْائِكَ وَحُسْنِكَ وَجَمالِكَ، وَبِقُوَّتِكَ عَلى ما أَرَدْتَ مِنْ خَلْقِكَ، أَدْعُوكَ يا رَبِّ خَوْفاً وَطَمَعاً وَرَهْبَةً وَرَغْبَةً وَتَخَشُعاً وَتَمَلَّقاً وَتَضَرُّعاً وَالْحافاً وَإلحاحاً خاضعاً لَكَ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، وَحْدَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ، يا قُدُّوسُ يا قدوس يا قُدُوسُ، یا اللّه یا اللّه یا اللّه، يا رَحْمَنُ یا رَحْمَنُ یا رَحْمَنُ، يا رَحیمُ یا رَحیمُ یا رَحیمُ یا رَبِّ يا رَبِّ يا رَبِّ، أَعُوذُ بك يا اللّه الْواحِدُ الْأَحَدُ الصَّمَدُ الوثرُ الْمُتَكَبِّرُ الْمُتَعَالِ، وَأَسْأَلُكَ بِجَميع ما دَعَوْتُكَ بِهِ، وَبِأَسْمائِكَ الَّتي تَمْلَأُ أَرْكَانَكَ كُلَّها أَنْ تُصَلِّيَّ عَلَى محمّد وَآلِ محمّد، وَاغْفِرْ لي ذَنْبي وَارْحَمْنِي، وَأَوْسِعْ عَلَيَّ مِنْ فَضْلِكَ الْعَظِيمِ، وَتَقَبَّلْ مِنِّي شَهْرَ رَمَضَانَ وَصِيامَهُ وَقِيامَهُ وَفَرْضَهُ وَنَوافِلَهُ، وَاغْفِرْ لي، وَارْحَمْنِي، وَاعْفُ عَنِّي، وَلَا تَجْعَلْهُ آخِرَ شَهْرٍ رَمَضانَ صُمْتُهُ لَكَ، وَعَبَدْتُكَ فِيهِ، وَلَا تَجْعَلْ وَداعِي إِيَّاهُ وَداعَ خُرُوجى مِنَ الدُّنْيا.
اللّهمَّ أَوْجِبْ لِي مِنْ رَحْمَتِكَ وَمَغْفِرَتِكَ وَرِضْوانِكَ وَخَشْيَتِكَ أَفْضَلَ ما أَعْطَيْتَ أَحَداً مِمَّنْ عَبَدَكَ فيهِ.
اللّهمَّ لَا تَجْعَلْني أَخْسَرَ مَنْ سَأَلَكَ فيهِ، وَاجْعَلْني مِمَّنْ أَعْتَقْتَهُ في هذا الشَّهْرِ مِنَ النّارِ، وَغَفَرْتَ لَهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَما تَأَخَّرَ، وَأَوْجَبْتَ لَهُ أَفْضَلَ ما رَجَاكَ، وَأَمَّلَهُ مِنْكَ يَا أَرْحَمَ الرّاحِمِينَ.
اللّهمَّ ارْزُقْنِي الْعَوْدَ فِي صِيامِهِ لَكَ، وَعِبَادَتِكَ فِيهِ، وَاجْعَلْنِي مِمَّنْ كَتَبْتَهُ فِي هذَا الشَّهْرِ مِنْ حُجَاجِ بَيْتِكَ الْحَرامِ الْمَبْرُورِ حَجِّهُمُ الْمَغْفُورِ لَهُمْ ذَنْبُهُمُ الْمُتَقَبَّلِ عَمَلُهُمْ، آمِينَ آمِينَ آمِينَ رَبَّ الْعَالَمِينَ.
اللّهمَّ لَا تَدَعْ لِي فِيهِ ذَنْباً إِلَّا غَفَرْتَهُ وَلَا خَطيئَةً إِلَّا مَحَوْتَها، وَلَا عَشْرَةً إِلَّا أَفَلْتَها، وَلَا دَيْناً إِلَّا قَضَيْتَهُ، وَلَا عَيْلَةً إِلَّا أَغْنَيْتَهَا، وَلَا هَمَا إِلَّا فَرَّجْتَهُ، وَلَا فَاقَةً إِلَّا سَدَدْتَها، وَلَا عُرْيَاناً إِلَّا كَسَوْتَهُ، وَلَا مَرَضاً إِلَّا شَفَيْتَهُ، وَلَا داءً إِلَّا أَذْهَبْتَهُ، وَلَا حاجَةً مِنْ حوائج الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ إِلَّا قَضَيْتَهَا عَلَى أَفْضَلِ أَمَلِي وَرَجائي فيكَ يا أَرْحَمَ الرّاحِمِينَ.
اللّهمَّ لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا، وَلَا تُذِلَّنَا بَعْدَ إِذْ أَعْزَزْتَنَا، وَلَا تَضَعْنَا بَعْدَ إِذْ رَفَعْتَنَا، وَلَا تُهِنَا بَعْدَ إِذْ أَكْرَمْتَنَا، وَلَا تُفْقِرْنا بَعْدَ إِذْ أَغْنَيْتَنَا، وَلَا تَمْنَعْنَا بَعْدَ إِذْ أَعْطَيْتَنَا، وَلَا تَحْرِمْنَا بَعْدَ إِذْ رَزَقْتَنا، وَلَا تُغَيِّرُ شَيْئاً مِنْ نِعَمِكَ عَلَيْنَا، وَإِحْسانِكَ إِلَيْنَا لِشَيْءٍ كَانَ مِنْ ذُنُوبِنَا، وَلَا لِما هُوَ كَائِنٌ مِنَا، فَإِنَّ فِي كَرَمِكَ وَعَفْوِكَ وَمَغْفِرَتِكَ وَفَضْلِكَ سَعَةً لِمَغْفِرَةِ ذُنُوبنا، فَاغْفِرْ لَنَا، وَتَجاوَزْ عَنَا، وَلَا تُعاقِبْنا
عَلَيْها يا أَرْحَمَ الرّاحِمِينَ.
اللّهمَّ أَكْرِمْني فِي مَجْلِسي هذا كَرامَةٌ لَا تُهينُنِي بَعْدَها أَبَداً، وَأَعِزَّني عِزّاً لَا تُذِلُّني بَعْدَهُ أَبَداً، وَعَافِنِي عافِيَةٌ لَا تَبْتَلينِي بَعْدَها أَبَداً، وَارْفَعْنِي رِفْعَةً لَا تَضَعُني بَعْدَها أَبَداً، وَاصْرِفْ عَنّي شَرَّ كلّ شَيْطَانٍ مَريدِ وَشَرَّ كلّ جَبَارٍ عَنيدٍ، وَشَرَّ كلّ قَرِيبٍ أَوْ بَعِيدٍ، وَشَرَّ كلّ صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ، وَشَرَّ كلّ دابَّةٍ أَنْتَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِها إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ.
اللّهمَّ وَمَا كانَ في قَلْبِي مِنْ شَكٍّ، أَوْ رِيبَةٍ، أَوْ جُحُودٍ، أَوْ قُنُوطٍ، أَوْ فَرَحِ، أَوْ مَرَحٍ، أَوْ بَطَرٍ، أَوْ بَذَحْ، أَوْ خُيَلَاءَ، أَوْ رِياءِ، أَوْ سُمْعَةٍ، أَوْ شِفَاقٍ، أَوْ نِفَاقٍ، أَوْ كُفْرٍ، أَوْ فُسُوقٍ، أَوْ مَعْصِيَةٍ، أَوْ شَيْءٍ لَا تُحِبُّ عَلَيْهِ وَلِيّاً لَكَ، فَأَسْأَلُكَ أَنْ تَمْحُوهُ مِنْ قَلْبي، وَتُبْدِلَني مَكانَهُ إِيماناً بِوَعْدِكَ، وَرِضاً بَقَضائِكَ، وَوَفاءً بِعَهْدِكَ، وَوَجَلاً مِنْكَ، وَزُهْداً في الدُّنْيا، وَرَغْبَةً فيما عِنْدَكَ، وَثِقَةٌ بِكَ، وَطُمَأْنِينَةً إِلَيْكَ، وَتَوْبَةً نَصُوحاً إِلَيْكَ.
اللّهمَّ إِنْ كُنْتَ بَلَّغْتَنَاهُ وَإِلَّا فَأَخَّرْ آجالَنا إلى قابِلِ حَتَّىٰ تُبَلِّغَنَاهُ فِي يُسْرٍ مِنْكَ وَعافِيَةٍ يا أَرْحَمَ الرّاحِمِينَ، وَصَلَّى اللّه عَلى محمّد وَآلِهِ كَثيراً، وَرَحْمَةُ اللّه وَبَرَكاتُهُ (1).
1) إقبال الأعمال 1: 430 - 436. مصباح المتهجد : 579 - 585. مصباح الكفعمي : 837 – 844.
دُعاءٌ آخَر
2 - وكان للإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) دعاء آخر في وداع شهر رمضان :
الْحَمْدُ للّه الَّذِي بَلَّغَنَا شَهْرَ رَمَضانَ، وَأَعَانَنَا عَلَى صِيَامِهِ وَقِيامِهِ، حَتَّىٰ انْقَضَتْ آخِرُ لَيْلَةٍ مِنْهُ وَلَمْ يَبْتَلِنَا فِيهِ بِارْتِكَابِ مُحَرَّمٍ، وَلَا انْتِهَاكِ حُرْمَةٍ، وَلَا بِأَكْلِ رِباً، وَلَا بِعُقُوقِ وَالِدَيْنِ، وَلَا قَطْعِ رَحِمٍ، وَلَا بِشَيْءٍ مِنَ الْبَوائِقِ وَالْكَبَائِرِ وَأَنواع الْبَلَايا التي قَدْ بُلِيَ بِها مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنّي.
اللّهمَّ فَلَكَ الْحَمْدُ شُكْراً عَلى ما عافَيْتَني، وَحُسْنِ مَا ابْتَلَيْتَنِي. إلهي أُثني عَلَيْكَ بِأَحْسَنِ الثَّنَاءِ لِأَنَّ بَلَاءَكَ عِنْدِي أَحْسَنُ الْبَلَاءِ، وَأَوْقَرْتَنِي نِعَماً وَأَوْقَرْتُ نَفْسِي ذُنُوباً، كَمْ مِنْ نِعْمَةٍ لَكَ يَا سَيِّدِي أَسْبَعْتَها عَلَيَّ وَلَمْ أُؤَدَّ شُكْرَها، وَكَمْ مِنْ خَطيئَةٍ أَحْصَيْتَها عَلَيَّ اسْتَحْيِي مِنْ ذِكْرِها، وَأَخَافُ جَزاءَها، وَأَحْذَرُ مَعَرَّتَها، وَإِنْ لَمْ تَعْفُ لى عَنْها أَكُنْ مِنَ الْخَاسِرِينَ.
إلهي فَإِنِّي أَعْتَرِفُ لَكَ بِذُنُوبِي، وَأَذْكُرُ لَكَ حَاجَتي، وَأَشْكُو إِلَيْكَ مَسْكَنَتِي وَفاقَتِي وَقَسْوَةَ قَلْبِي وَمَيْلَ نَفْسي، فَإِنَّكَ قُلْتَ: «فَما اسْتَكانُوا لِرَبِّهِمْ وَما يَتَضَرَّعُونَ» (1)، وَها أَنا ذا قَدِ اسْتَجَرْتُ بِكَ، وَقَعَدْتُ بَيْنَ يَدَيْكَ مُسْتَكيناً مُتَضَرِّعاً إِلَيْكَ، رَاجِياً لِما أُريدُ مِنَ الثَّوابِ بِصِيامي وَصَلَاتِي، وَقَدْ عَرَفْتَ حاجَتي وَمَسْكَتَني إِلى رَحْمَتِكَ وَالثَّبَاتِ عَلى هَداكَ، وَقَدْ هَرَبْتُ إِلَيْكَ
1) المؤمنون 23 : 76.
هَرَبَ الْعَبْدِ السُّوءِ إِلَى الْمَوْلَى الْكَريم، يا مَوْلايَ وَتَقَرَّبْتُ إِلَيْكَ فَأَسْأَلُكَ بِوَحْدانِيَّتِكَ لَما صَلَّيْتَ عَلَى محمّد وَآلِ محمّد صَلَاةٌ كَثِيرَةٌ كَرِيمَةٌ شَرِيفَةٌ تُوجِبُ لي بِها شَفاعَتَهُمْ فِي الْقِيامَةِ عِنْدَكَ، وَصَلَّيْتَ عَلَى مَلَائِكَتِكَ الْمُقَرَّبِينَ، وَأَنْبِيائِكَ الْمُرْسَلِينَ، وَأَسْأَلُكَ بِحَقِّكَ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ لَمَا غَفَرْتَ لي في هذا الْيَوْمِ مَغْفِرَةٌ لَا أَشْقَى بَعْدَها أَبَداً، إِنَّكَ عَلَىٰ كلّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، وَصَلَّى اللّه عَلَىٰ محمّد وَآلِهِ كَثيراً، وَرَحْمَةُ اللّه وَبَرَكاتُهُ (1).
وحكى هذا الدعاء الشريف عن إنابة الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) للّه تعالى، واعتصامه به، وقد تجاوز بذلك حدود الزمان والمكان.
لقد ودّع الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) بهذا الدعاء شهر رمضان المبارك، وقد ألم بمدى تعظيمه وتقديسه لهذا الشهر الذي هو شهر الطاعة وشهر التقوى والإنابة إلى اللّه تعالى.
2 - كان الإمام الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) يودع شهر رمضان بهذا الدعاء، وكان يقرأه في العشر الأواخر منه : أَعُوذُ بِجَلَالِ وَجْهِكَ الْكَرِيمِ أَنْ يَنْقَضِيَ عَنِّي شَهْرُ رَمَضَانَ أَوْ يَطْلُعَ الْفَجْرُ مِنْ لَيْلَتي هَذِهِ وَلَكَ قِبَلي تَبِعَةٌ أَوْ ذَنْبٌ تُعَذِّبُني بِهِ يَوْمَ أَلْقَاكَ (2).
حقاً هذا هو التبتل الحقيقي إلى اللّه تعالى الذي هو معقل الرجاء والأمل للعارفين والمتّقين.
هذه بعض ما ورد عن الإمام من الأدعية في شهر رمضان المبارك.
كان الإمام الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) يستقبل السفر إلى حج بيت اللّه الحرام بشوق بالغ، ورغبة ملحة، وذلك لما يترتب على هذه العبادة من الثمرات والفوائد البالغة الأهمية، فإنّ الحجّ أهمّ مؤتمر إسلامي يلتقي فيه المسلمون من شتى أقطار الأرض لأداء فريضة الحج، وعرض قضاياهم المصيريّة، وما ألم بهم من أحداث وشؤون.
وكان الإمام الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ)، بحسب مركزه الروحي، الزعيم الأعلى للعالم الإسلامي، فكانت وفود بيت اللّه الحرام تتشرف بلقياه، لأنّه بقيّة النبوة والإمامة، فتأخذ منه معالم دينها، ومناسك حجها، وقد قام بدور إيجابي في بيان أكثر مسائل الحج وفروعه، ويقول الرواة : إنّه لولاه ولولا أبوه الإمام الباقر (عَلَيهِ السَّلَامُ) من قبل لما عرف المسلمون مناسك حجهم، وقد دوّنت تلك المسائل في كتب الحديث، وموسوعات الفقه الاستدلالي، وبالإضافة لذلك، فقد قام الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) بدور مهم في إفساد وإبطال أوهام الملحدين، الذين كانوا يفدون إلى بيت اللّه الحرام في موسم الحج لإفساد عقائد المسلمين، أمثال عبد الكريم بن أبي العوجاء وجماعته، فقد تصدّى لهم الإمام، وأبطل جميع شبههم وأوهامهم، وقد عرضنا إلى تفصيل كلّ ذلك في بحوث هذا الكتاب.
وعلى أي حال، فقد أثرت عن الإمام الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) كوكبة مشرقة من الأدعية الجليلة في حال سفره من بيته إلى حال فراغه من مناسك الحج، وفي ما يلي تلك الأدعية :
1 - كان الإمام الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) إذا أراد الخروج إلى السفر لبيت اللّه الحرام دعا بهذا الدعاء، وقد علّمه إلى أبي سعيد المكاري، وهذا نصّه :
اللّهمَّ إِنِّي خَرَجْتُ فِي وَجْهِي هذا، بِلا ثِقَةٍ مِنِّي لِغَيْرِكَ، وَلَا رَجَاءٍ آوِي إِلَيْهِ إِلَّا إِلَيْكَ، وَلَا قُوَّةٍ أَتَّكِلُ عَلَيْهَا، وَلَا حِيلَةٍ أَلْجَأُ إِلَيْهَا إِلَّا طَلَبَ فَضْلِكَ، وَابْتِغاءَ رِزْقِكَ، وَتَعَرُّضاً لِرَحْمَتِكَ، وَسُكُوناً إِلى حُسْنِ عادَتِكَ، وَأَنْتَ أَعْلَمُ بِما سَبَقَ لي في عِلْمِكَ في سَفَري هذا، ممّا أحِبُّ أَوْ أَكْرَهُ، فَإنَّ ما وَقَعْتُ عَلَيْهِ يا رَبِّ مِنْ قَدَرِكَ فَمَحْمُودٌ فِيهِ بَلَاؤُكَ، وَمُتَّضِحٌ عِنْدِي فِيهِ قَضاؤُكَ، وَأَنْتَ تَمْحو ما تَشاءُ وَتُثْبِتُ، وَعِنْدَكَ أُمُّ الْكِتاب.
اللّهمَّ فَاصْرِفْ عَنِّي مَقادِيرَ كلّ بَلَاءِ، وَمُقْتَضَى كلّ لأواءٍ، وَابْسِطُ عَلَيَّ كَنَفَاً مِنْ رَحْمَتِكَ، وَلُطْفاً مِنْ عَفْوِكَ، وَسَعَةً مِنْ رِزْقِكَ، وَتَمَاماً مِنْ نِعْمَتِكَ وجماعاً مِنْ مُعَافَاتِكَ، وَأَوْقِعْ عَلَيَّ فِيهِ جَميعَ قَضائِكَ، عَلى مُوافَقَةِ جَميع هَوايَ فِي حَقيقةِ حُسْنِ أَمَلِي، وَدَفْعِ ما أَحْذَرُ فِيهِ، وَمَا لَا أَحْذَرُ عَلَىٰ نَفْسي وَدِينِي وَمالي، ممّا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنّي، وَاجْعَلْ ذَلِكَ خَيْراً لِآخِرَنِي وَدُنْيَايَ، مَعَ ما أَسْأَلُكَ يا رَبِّ أَنْ تَحْفَظَني فيما خَلَّفْتُ وَرائي مِنْ أَهْلي وَوَلَدي وَمالي وَمَعيشَتي وَحُزَانَتِي وَقَرابَتِي وَإِخْوانِي بِأَحْسَنِ مَا خَلَّفْتَ بِهِ غَائِباً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ في تحصينِ كلّ عَوْرَةٍ، وَحِفْظُ مِنْ كلّ مَضْيَعَةٍ، وَتَمَامِ كلّ نِعْمَةٍ، وَكِفايَةِ كلّ
مَكْرُوهِ، وَسَتْرِ كلّ سَيِّئَةٍ، وَصَرْفِ كلّ مَحْذورٍ، وَكمالِ كلّ ما يَجْمَعُ لِيَ الرّضا وَالسُّرورِ في جميع أموري، وَافْعَلْ ذلِكَ بِي، بِحَقِّ محمّد وَآلِ محمّد، وَصَلِّ عَلى محمّد، وَالسَّلَامُ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ وَرَحْمَةُ اللّه وَبَرَكاتُهُ (1).
ويمثل هذا الدعاء الجليل صرحاً من صروح الإيمان الذي أقامه سليل النبوة للمتّقين والمنيبين، فقد أرشدهم إلى التمسك والاعتصام باللّه في جميع شؤونهم وأمورهم، وأن غير اللّه وهم وسرابٌ.
ومن الجدير بالذكر أنّ هذا الدعاء يدعى به في كلّ سفر سواء إلى بيت اللّه الحرام أو غيره.
2 - وأوصى الإمام الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) تلميذه الفقيه معاوية بن عمار أن يدعو بهذا الدعاء إذا أراد السفر للحج والعمرة، وهذا نصّه :
لَا إِلَهَ إِلَّا اللّه الْحَلِيمُ الْكَرِيمُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللّه الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ، سُبْحانَ اللّه رَبِّ السَّمَواتِ السَّبْعِ وَرَبِّ الْأَرَضِينَ السَّبْعِ، وَرَبِّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ، وَالْحَمْدُ للّه رَبِّ الْعالَمينَ.
اللّهمَّ كُنْ لي جاراً مِنْ كلّ جَبَارٍ عَنيدٍ، وَمِنْ شَرِّ كلّ شَيْطَانٍ رَحِيمٍ مَرِيدٍ.
بِسْمِ اللّه دَخَلْتُ، وَبِسْمِ اللّه خَرَجْتُ، وَفي سَبيلِ اللّه اللّهمَّ إِنِّي أُقَدِّمُ بَيْنَ يَدَي نِسْيانِي وَعَجَلَتي، بِسْمِ اللّه، ما شاءَ اللّه فى سَفَري هَذا ذَكَرْتُهُ أَوْ نَسِيْتُهُ. اللّهمَّ أَنْتَ الْمُسْتَعانُ عَلَى الأُمورِ كُلُّها، وَأَنْتَ الصّاحِبُ في السَّفَرِ، وَالْخَليفَةُ
1) فروع الكافي 4 : 288 و 289 وسائل الشيعة : 8: 286.
في الأَهْلِ، اللّهمَّ هَوَّنْ عَلَيْنَا سَفَرَنَا، وَاطْوِ لَنَا الْأَرْضَ، وَسَيِّرْنَا فِيهَا بِطَاعَتِكَ وَطاعَةِ رَسولِكَ، اللّهمَّ أَصْلِحْ لَنا ظَهْرَنَا، وَبَارِكْ لَنا فيما رَزَقْتَنَا، وَقِنا عَذابَ النار.
اللّهمَّ إِنِّي أَعوذُ بِكَ مِنْ وَعْثَاءِ السَّفَرِ، وَكَابَةِ الْمُنْقَلَبِ، وَسُوْءِ الْمَنْظَرِ فِي الْأَهْلِ وَالْمَالِ وَالْوَلَدِ، اللّهمَّ أَنْتَ عَضُدِي وَناصِري، بِكَ أَحِلُّ، وَبِكَ أَسيرُ. اللّهمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ في سَفَري هذَ السُّرورَ وَالْعَمَلَ لِما يُرْضِيكَ عَنّي. اللّهمَّ اقْطَعْ عَنِّي بُعْدَهُ وَمَشَقَّتَهُ، وَاصْحَبْني فِيهِ، وَأَخْلِفْنِي فِي أَهْلِي بِخَيْرٍ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللّه الْعَلِيُّ الْعَظِيمِ.
اللّهمَّ إِنِّي عَبْدُكَ، وَهذِهِ حُمْلَانُكَ (1)، وَالْوَجْهُ وَجْهَكَ، وَالسَّفَرُ إِلَيْكَ، وَقَدْ اطَّلَعْتَ عَلى ما لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ أَحَدٌ غَيْرُكَ، فَاجْعَلْ سَفَري هذا كَفَّارَةً لِما قَبْلَهُ مِنْ ذُنوبِي، وَكُنْ عَوْناً لي عَلَيْهِ، وَاكْفِنِي وَعْثَهُ وَمَشَقَّتَهُ، وَلَقِّني مِنَ الْقَوْلِ وَالْعَمَل رِضاكَ فَإِنَّما أنا عَبْدُكَ وَبِكَ وَلَكَ (2).
وحفل هذا الدعاء بتوحيد اللّه والثناء عليه بما هو أهله، وبالاستعاذة به تعالى من كلّ جبار عنيد، وشيطان رجيم، كما حفل بطلب العون والمساعدة من اللّه على وعثاء السفر، ومشقة الطريق، وأن يرزقه رضاه وعفوه وغفرانه.
كان الإمام الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) إذا اعتلى راحلته للسفر إلى بيت اللّه الحرام دعا بهذا الدعاء :
بسم اللّه الرحمن الرحيم
بِسْمِ اللّه، وَاللّه أَكْبَرُ.. وإذا استوى على راحلته قال : الْحَمْدُ للّه الَّذِي هَدانا لِلْإِسْلَامِ، وَعَلَّمَنَا الْقُرْآنَ، وَمَنَّ عَلَيْنَا بِمحمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، سُبْحانَ اللّه، سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هذا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ، وَإِنَّا إِلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ، وَالْحَمْدُ للّه رَبِّ الْعالَمينَ. اللّهمَّ أَنْتَ الْحَامِلُ عَلَى الظَّهْرِ، وَالْمُسْتَعانُ عَلَى الْأَمْرِ اللّهمَّ لَا طَيْرَ إِلَّا طَيْرُكَ، وَلَا خَيْرَ إِلَّا خَيْرُكَ، وَلَا حَافِظَ غَيْرُكَ (1).
كان الإمام الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) في أثناء مسيره في السفر إلى بيت اللّه الحرام يمجّد اللّه ويلهج بذكره، وكان فيما يدعو به هذا الدعاء :
اللّهمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ لِنَفْسِي الْيَقِينَ وَالْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةَ.
اللّهمَّ أَنْتَ ثِقَتِي وَأَنْتَ رَجَائِي، وَأَنْتَ عَضُدِي، وَأَنْتَ نَاصِرِي، بِكَ أَحِلُّ
1) فروع الكافي : 4 : 285.
وَبكَ أَسيرُ» (1).
حكى هذا الدعاء مدى اعتصام الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) باللّه تعالى، والتجائه إليه في جميع شؤونه.
وكان الإمام الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) إذا انتهى إلى مكة المكرمة قصد البيت الحرام ليطوف حول الكعبة، وكان يقف عند باب البيت المعظم، ويدعو بهذا الدعاء، وقد رواه عنه الثقة أبو بصير، وهذا نصّه :
بِسْمِ اللّه، وَبِاللّه، وَمِنَ اللّه، وَما شاءَ اللّه، وَعَلَى مِلَةِ رَسولِ اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، وَخَيْر الْأَسْمَاءِ اللّه، وَالْحَمْدُ للّه، وَالسَّلَامُ عَلى رَسولِ اللّه، السَّلَامُ عَلَى محمّد بْنِ عَبْدِ اللّه، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النبيّ وَرَحْمَةُ اللّه وَبَرَكاتُهُ، السَّلَامُ عَلى أَنْبِياءِ اللّه وَرُسُلِهِ، السَّلَامُ عَلى إِبْراهيمَ خَليلِ الرَّحْمنِ، السَّلَامُ عَلَى الْمُرْسَلِينَ، وَالْحَمْدُ للّه رَبِّ الْعالَمينَ، السَّلَامُ عَلَيْنا وَعَلَى عِبَادِ اللّه الصَّالِحِينَ. اللّهمَّ صَلِّ عَلى محمّد عَبْدِكَ وَرَسولِكَ صَلَّى اللّه عَلَيْهِ، وَعَلَى إِبْرَاهِيمَ خَليلِكَ، وَعَلَى أَنْبِيائِكَ وَرُسُلِكَ، وَسَلَّمْ عَلَيْهِمْ، وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ، وَالْحَمْدُ للّه رَبِّ الْعالَمينَ.
اللّهمَّ افْتَحْ لي أَبْوابَ رَحْمَتِكَ، وَاسْتَعْمِلْني فِي طَاعَتِكَ، وَاحْفَظْني بِحِفْظِ
1) فروع الكافي : 4 : 288.
الْإِيمَانِ أَبَداً ما أَبْقَيْتَنِي، جَلَّ ثَنَاءُ وَجْهِكَ الْحَمْدُ للّه الَّذِي جَعَلَني مِنْ وَفْدِهِ وَزُوَارِهِ، وَجَعَلَني مِمَّنْ يَعْمُرُ مَسَاجِدَهُ، وَجَعَلَني مِمَّنْ يُناجيه.
اللّهمَّ إِنِّي عَبْدُكَ، وَزَائِرُكَ فِي بَيْتِكَ، وَعَلَى كلّ مَأْتِي حقّ لِمَنْ أَتَاهُ وَزارَهُ، وَأَنْتَ خَيْرُ مَأْتِي، وَأَكْرَمُ مَزورٍ، فَأَسْأَلُكَ يا اللّه، يا رَحْمَنُ، بِأَنَّكَ أَنْتَ اللّه لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، وَحْدَكَ لا شَريكَ لَكَ، وَبِأَنَّكَ واحِدٌ أَحَدٌ صَمَدٌ، لَمْ تَلِدْ، وَلَمْ تُولَدْ، وَلَمْ يَكُنْ لَكَ كُفْواً أَحَدٌ، وَأَنَّ محمّداً (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ) عَبْدُكَ وَرَسولُكَ، صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَعَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ، یا جَوادُ یا كَريمُ یا ماجِدُ، أَسْأَلُكَ أَنْ تَجْعَلَ تُحْفَتَكَ إِيَّايَ بِزِيارَتي إِيَّاكَ أَوَّلَ شَيْءٍ تُعْطِينِي فَكَاكَ رَقَبَتِي مِنَ النَّارِ.
اللّهمَّ فُكَ رَقَبَتِى مِنَ النَّارِ. كان يقول ذلك ثلاثاً.
وَأَوْسِعْ عَلَيَّ مِنْ رِزْقِكَ الْحَلَالِ الطَّيِّبِ، وَادْرَةٌ عَنِّي شَرَّ شَياطِينِ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ، وَشَرَّ فَسَقَةِ الْعَرَبِ وَالْعَجَمِ (1).
كان الإمام الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) إذا دخل البيت الحرام دخله بسكينة وخشوع ووقار وقد أوصى بذلك تلميذه الفقيه معاوية بن عمار، وقال له : «مَنْ دَخَلَهُ - البيت الحرام - بِخُشوعِ غَفَرَ اللّه لَهُ».
فقال له عمار : ما الخشوع ؟
1) فروع الكافي : 4 : 402. التهذيب : 5 : 100.
قال : «السَّكِينَةُ، لَا تَدْخُلْ بِتَكبر»، وأمره بالدعاء التالي عند باب المسجد :
السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النبيّ وَرَحْمَةُ اللّه وَبَرَكاتُهُ بِسْمِ اللّه، وَبِاللّه، وَمِنَ اللّه، وَما شاءَ اللّه، وَالسَّلَامُ عَلى أنْبِياءِ اللّه وَرُسُلِهِ، وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، وَالسَّلَامُ عَلى إِبْراهيمَ خَليلِ اللّه، وَالْحَمْدُ للّه رَبِّ الْعالَمينَ.
وقال له : «إِذا دَخَلْتَ الْمَسْجِدَ، فَارْفَعْ يَدَيْكَ، وَاسْتَقْبِلِ الْبَيْتَ، وَقُلْ :
اللّهمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ في مَقامي هذا، في أَوَّلِ مَناسِكي، أَنْ تَقْبَلَ تَوْبَتِي، وَأَنْ تَتَجَاوَزَ عَنْ خَطيئَتِي، وَتَضَعَ عَنِّي وِزْرِي الْحَمْدُ للّه الَّذِي بَلْغَني بَيْنَهُ الْحَرامَ. اللّهمَّ إِنِّي أَشْهَدُ أَنَّ هَذا بَيْتَكَ الْحَرامَ، الَّذِي جَعَلْتَهُ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْناً وَمُبارَكاً وَهُدىً لِلْعالَمينَ.
اللّهمَّ إِنِّي عَبْدُكَ، وَالْبَلَدُ بَلَدُكَ، وَالْبَيْتُ بَيْتُكَ، جِنْتُ أَطْلُبُ رَحْمَتَكَ، وَأَرومُ طَاعَتَكَ، مُطيعاً لأمْرِكَ، راضياً بِقَدَرِكَ، أَسْأَلُكَ مَسْأَلَةَ الْمُضْطَرَّ إِلَيْكَ، الْخائِفِ لِعُقوبَتِكَ.
اللّهمَّ افْتَحْ لي أَبْوابَ رَحْمَتِكَ، وَاسْتَعْمِلْنِي بِطَاعَتِكَ وَمَرْضاتِكَ» (1).
ويمثّل هذا الدعاء مدى إنابته إلى اللّه، وانقطاعه إليه، فهو الذي وضع المناهج العليا لمناسك الحج، وأرشد المسلمين إلى أفضل الطرق في أداء هذه العبادة.
1) فروع الكافي : 4 : 401. التهذيب : 5 : 100.
كان الإمام الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) يستقبل الكعبة المعظمة بالخشوع، وذكر اللّه، وقد روى ذريح، ما شاهده من الإمام، وما سمعه من دعائه، قال : رأيت الإمام في الكعبة وهو ساجد يقول :
لَا يَرُدُّ غَضَبَكَ إِلَّا حِلْمُكَ، وَلَا يُجيرُ مِنْ عَذابِكَ إِلَّا رَحْمَتُكَ، وَلَا يُنْجي مِنْكَ إِلَّا التَّضَرُّعُ إِلَيْكَ، فَهَبْ لي يا إلهي فَرَجاً بِالْقُدْرَةِ الَّتِي بِها تُحْيِي أَمْواتَ الْعِبادِ، وَبِها تَنْشُرُ مَيْتَ الْبِلادِ، وَلَا تُهْلِكني يا إلهي حَتَّى تَسْتَجيب لي دُعائي، وَتُعَرِّفَنِي الْإِجَابَةَ.
اللّهمَّ ارْزُقْنِي الْعَافِيَةَ إِلى مُنْتَهى أَجَلي، وَلَا تُشْمِتْ بي عَدُوّي، وَلَا تُمَكِّنْهُ مِنْ عُنقي، مَنْ ذَا الَّذِي يَرْفَعُني إِنْ وَضَعْتَنِي؟ وَمَنْ ذَا الَّذِي يَضَعُني إِنْ رَفَعْتَني وَإِنْ أَهْلَكْتَني فَمَنْ ذَا الَّذي يَعْتَرِضُ لَكَ في عَبْدِكَ، أَوْ يَسْأَلُكَ عَنْ أَمْرِهِ، فَقَدْ عَلِمْتُ يَا إِلهِي أَنَّهُ لَيْسَ فِي حُكْمِكَ ظُلْمٌ، وَلَا فِي نِقْمَتِكَ عَجَلَةٌ، إِنَّمَا يَعْجَلُ مَنْ يَخافُ الْفَوْتَ، وَيَحْتاجُ إِلَى الظُّلْمِ الضَّعِيفُ، وَقَدْ تَعالَيْتَ يا إلهي عَنْ ذلِكَ.
إلهي فَلَا تَجْعَلْنِي لِلْبَلَاءِ غَرَضاً، وَلَا لِنَقِمَتِكَ نَصَباً، وَأَمْهِلْني وَنَفْسي، وَأَقِلْنِي عَثْرَتي، وَلَا تَرُدَّ يَدي في نَحْرِي، وَلَا تُتَّبِعْنِي بِبَلَاءٍ، فَقَدْ تَرَىٰ ضَعْفِي وَتَضَرُّعِي إِلَيْكَ، وَوَحْشَتِي فِي النَّاسِ، وَأُنْسي بِكَ، وَأَعوذُ بِكَ الْيَوْمَ
فَأَعِذْني، وَأَسْتَجِيرُ بِكَ فَأَجِرْني، وَأَسْتَعينُ بِكَ عَلَى الضَّرَاءِ فَأَعِنِّي، وَأَسْتَنْصِرُكَ فَانْصُرْنِي، وَأَتَوَكَّلُ عَلَيْكَ فَاكْفِني، وَأُومِنُ بِكَ فَآمِنِّي، وَأَسْتَهْدي بِكَ فَاهْدِني، وَأَسْتَرْحِمُكَ فَارْحَمْنِي، وَأَسْتَغْفِرُكَ ممّا تَعْلَمُ فَاغْفِرْ لي. وَأَسْتَرْزِقُكَ مِنْ فَضْلِكَ الْواسِع فَارْزُقْني، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللّه الْعَلِيِّ الْعَظيمِ (1).
لقد اتجه الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) بمشاعره وعواطفه نحو اللّه تعالى، وناجاه بإيمان لا حدود له، وقد طلب منه أجلّ وأسمى ما يطلبه المتقون والعارفون، فقد طلب منه خير الدنيا وخير الآخرة.
كان الإمام الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) يهتم اهتماماً بالغاً في الدخول إلى الكعبة المعظمة، وقد عهد إلى تلميذه الفقيه معاوية بن عمار أن لا يدخلها بحذائه، ويقول عند الدخول :
اللّهمَّ إِنَّكَ قُلْتَ: «وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِناً» (2)فَآمِنِّي مِنْ عَذَابِ النّارِ.
كما أمره بالصلاة ركعتين بين الاسطوانتين على الرخامة الحمراء، ويقرأ في الركعة الأولى حم السجدة، وفي الثانية عدد آياتها من القرآن، ويصلّي في زواياه ويقول :
«اللّهمَّ مَنْ تَهَيَّأَ أَوْ تَعَباً أَوِ أَعَدَّ أَوِ اسْتَعَدَّ لِوِفادَةِ مَخْلُوقٍ رَجَاءَ رِفْدِهِ وَجَائِزَتِهِ
وَنَوافِلِهِ وَفَواضِلِهِ، فَإِلَيْكَ يا سَيِّدِي تَهْيِئَتِي وَتَعْبِئَتِي وَإِعْدادِي وَاسْتِعْدادي، رَجاءَ رِفْدِكَ وَنَوافِلِكَ وَجائِزَتِكَ، فَلَا تُخَيِّبِ الْيَوْمَ رَجَائِي، يَا مَنْ لَا يَحْيبُ سائِلُهُ، وَلَا يَنْقُصُهُ نائِلُهُ، فَإِنِّي لَمْ آتِكَ الْيَوْمَ بِعَمَلِ صالح قَدَّمْتُهُ، وَلَا شَفاعَةِ مَخْلُوقٍ رَجَوْتُهُ، وَلكِنِّي أَتَيْتُكَ مُقِرّاً بِالظُّلْمِ وَالْإِساءَةِ عَلَى نَفْسِي، فَإِنَّهُ لَا حُجَّةَ لي وَلَا عُذْرَ، فَأَسْأَلُكَ يا مَنْ هُوَ كَذلِكَ أَنْ تُعْطِيَنِي مَسْأَلَتِي، وَتُقيلَني عَشْرَتي، وَتَقْلِبَنِي بِرَغْبَتِي، وَلَا تَرُدَّني مَجْبُوها (1)مَمْنُوعاً وَلَا خائِباً يا عَظِيمُ، يا عظيم، يا عَظِيمُ، أَرْجُوكَ لِلْعَظيم، أَسْأَلُكَ يا عَظِيمُ أَنْ تَغْفِرَ لِي الذَّنْبَ الْعَظيمَ، لَا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ (2).
أرأيتم سيّد العارفين والمتقين كيف يتذلّل أمام الخالق العظيم ؟ لقد علمنا كيف نخاطب اللّه تعالى ؟ وكيف ندعوه ونتوسل إليه ؟
أمّا بداية الطواف حول البيت المعظم فمن الحجر الأسود، وقد أثرت عن الإمام الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) بعض الأدعية التي كان يدعو بها حول هذا الحجر المقدس، وهي :
1 - روى الفقيه معاوية بن عمار، عن الإمام الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ)، أنّه قال له : «إِذا دَنَوْتَ مِنَ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ، فَارْفَعْ يَدَيْكَ، وَاحْمَدِ اللّه، وَاثْن عَلَيْهِ، وَصَلِّ عَلَى النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،
وَاسْأَلِ اللّه أَنْ يَتَقَبَّلَ مِنْكَ، ثُمَّ اسْتَلِم الْحَجَرَ وَقَبَّلْهُ، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ أَنْ تُقَبَّلَهُ فَاسْتَلِمْهُ بِيَدِكَ، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ أَنْ تَسْتَلِمَهُ بِيَدِكَ فَأَشِرْ إِلَيْهِ، وَقُلْ :
اللّهمَّ أَمَانَتِي أَدَّيْتُها، وَمِيثَاقِي تَعَاهَدْتُهُ لِتَشْهَدَ لي بِالْمُوافاة. اللّهمَّ تَصْدِيقاً بِكِتابِكَ، وَعَلى سُنَّةِ نَبِيِّكَ. أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلهَ إِلَّا اللّه، وَحْدَهُ لا شَريكَ لَهُ، وَأَنَّ محمّداً عَبْدُهُ وَرَسولُهُ، آمَنْتُ باللّه، وَكَفَرْتُ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ، وَبِاللَّاتِ وَالْعُزّى، وَعِبادَةِ الشَّيْطانِ، وَعِبادَةِ كلّ نِدَّ يُدعى مِنْ دونِ اللّه.
وأضاف الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) قائلاً : فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ أَنْ تَقُولَ هذا كُلَّهُ فَبَعْضَهُ، وَقُلْ :
اللّهمَّ إِلَيْكَ بَسَطْتُ يَدي، وفيما عِنْدَكَ عَظُمَتْ رَغْبَتي، فاقْبَلْ سُبْحَتي (1)، وَاغْفِرْ لِي وَارْحَمْني.
اللّهمَّ إِنِّي أَعوذُ بِكَ مِنَ الْكُفْرِ وَالْفَقْرِ وَمَواقِفِ الْخِزْيِ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ» (2).
2 - روى أبو بصير الثقة الجليل عن الإمام الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ)، أنه قال : «إِذا دَخَلْتَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ فَامْشِ حَتَّى تَدْنُو مِنَ الْحَجَرِ الْأَسْودِ فَتَسْتَلِمَهُ، وَتَقولُ:
«الْحَمْدُ للّه الَّذِى هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللّه» (3).
سُبْحانَ اللّه، وَالْحَمْدُ للّه، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللّه، وَاللّه أَكْبَرُ، أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِهِ، وَأَكْبَرُ
مِمَّنْ أَخْشَىٰ وَأَحْذَرُ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللّه وَحْدَهُ لا شَريكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ، وَلَهُ الْحَمْدُ، يُحْيِي وَيُمِيتُ، وَيُمِيتُ وَيُحْيِي، بِيَدِهِ الْخَيْرُ وَهُوَ عَلى كلّ شَيْءٍ قَديرٌ.
ثم أمره بالصلاة على النبيّ وآله، والسلام على المرسلين، والقول بعد ذلك :
إِنِّي أُومِنُ بِوَعْدِكَ، وَأُوفِي بِعَهْدِكَ» (1).
وعلم الإمام الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) تلميذه الفقيه معاوية بن عمار، الدعاء الذي يدعو به في حال طوافه، قائلاً: «طُفْ بِالْبَيْتِ سَبْعَةَ أَشْواطٍ، وَتَقولُ فِي الطَّوافِ :
اللّهمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذي يُمْشَىٰ بِهِ عَلَى طَلَلِ (2)الْمَاءِ كَمَا يُمْشَىٰ بِهِ عَلَى جَدَدِ الْأَرْضِ، وَأَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي يَهْتَزُّ لَهُ عَرْشُكَ، وَأَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي تَهْتَزُّ لَهُ أَقْدَامُ مَلائِكَتِكَ، وَأَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي دَعَاكَ بِهِ مُوسَىٰ مِنْ جانِبِ الطُّورِ فاسْتَجَبْتَ لَهُ، وَأَلْقَيْتَ عَلَيْهِ مَحَبَّةٌ مِنْكَ، وَأَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذى غَفَرْتَ بِهِ لِمحمّد صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وما تَأَخَّرَ، وَأَتْمَمْتَ عَلَيْهِ نِعْمَتَكَ...
ثُمَّ تَسْأَلُ حاجَتَكَ.. وَكُلَّما انْتَهَيْتَ إِلى بابِ الْكَعْبَةِ فَصَلِّ عَلَى النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَتَقولُ فيما بَيْنَ الرُّكْنِ الْيَمَانِي وَالْحَجَرِ الْأَسْوَدِ:
«رَبَّنَا آتِنا في الدُّنْيا حَسَنَةً، وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةٌ، وَقِنا عَذابَ النَّارِ».
وَقُلْ فِى الطُّوافِ :
«اللّهمَّ إِنِّي إِلَيْكَ فَقيرٌ، وَإِنِّي حَائِفٌ مُسْتَجِيرٌ، فَلَا تُغَيِّر جِسْمِي، وَلَا تُبَدِّلْ اسمي» (1).
روى الفقيه الجليل معاوية بن عمار، عن الإمام الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ)، الدعاء الذي يدعو به عند الصفا، فقد قال : «فَاصْعَدْ عَلَى الصَّفا حَتَّى تَنْظُرَ إِلَى الْبَيْتِ، وَتَسْتَقْبِلَ الرُّكْنَ الَّذى فيهِ الْحَجَرُ الْأَسْوَدُ، فَاحْمَدِ اللّه عَزَّ وَجَلَّ وَاثْنِ عَلَيْهِ، ثُمَّ اذْكُرْ مِنْ آلائِهِ وَبَلائِهِ، وَحُسْنِ ما صَنَعَ إِلَيْكَ ما قَدَرْتَ عَلى ذِكْرِهِ، ثُمَّ كَبرِ اللّه سَبْعاً، وَاحْمَدْهُ سَبْعاً، وَقُلْ :
«لَا إِلهَ إِلَّا اللّه وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، يُحْيِي وَيُمِيتُ، وَهُوَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ بِيَدِهِ الْخَيْرُ، وَهُوَ عَلَى كلّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.
تَقولُ ذلِكَ ثَلاثَ مَرّاتٍ، ثُمَّ صَلِّ عَلَى النبيّ وآلِهِ، وَقُلْ :
«اللّه أَكْبَرُ عَلى ما هَدَانَا، وَالْحَمْدُ للّه عَلى ما هَدَانَا، وَالْحَمْدُ للّه عَلى
1) فروع الكافي : 4 : 406 و 407. التهذيب : 5 : 104.
ما أَوْلَانَا، وَالْحَمْدُ للّه الْحَيُّ الْقَيُّومِ، وَالْحَمْدُ للّه الْحَيِّ الدّائِمِ (ثَلَاثَ مَرَّاتٍ).
وَقُلْ : «أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللّه، وَأَشْهَدُ أَنَّ محمّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، لَا نَعْبُدُ إِلَّا إِيَّاهُ، مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ» (ثَلاثَ مَرَاتٍ).
ثُمَّ تَقولُ: «اللّهمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ وَالْيَقِينَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ (ثَلاثَ مَرّاتٍ).
اللّهمَّ آتِنَا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً، وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةٌ، وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (ثَلَاثَ مَرَاتٍ). ثُمَّ تُكَبِّرُ اللّه مَائَةَ مَرَّةٍ، وَتُهَلِّلُهُ مائَةَ مَرَّةٍ، وَتَحْمَدُهُ مائَةَ مَرَّةٍ، وَتُسَبِّحُهُ مائَةَ مَرَّةٍ،
ثُمَّ تَقولُ :
«لَا إِلهَ إِلَّا اللّه وَحْدَهُ وَحْدَهُ، أَنْجَزَ وَعْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَغَلَبَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ، فَلَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، وَحْدَهُ وَحْدَهُ. اللّهم بارك لي في الْمَوْتِ وَفي ما بَعْدَ الْمَوْتِ اللّهمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ ظُلْمَةِ الْقَبْرِ وَوَحْشَتِهِ اللّهمَّ أَظلَّني في ظِلٍّ عَرْشِكَ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّكَ».
وأمره بالاستكثار من القول في استيداع دينه ونفسه وأهله عند اللّه عزّ وجلّ، ثمّ القول :
أَسْتَوْدِعُ اللّه الرَّحْمَنَ الرَّحِيمَ الَّذِي لا تَضيعُ وَدائِعُهُ نَفْسي وَدِينِي وَأَهْلي. اللّهمَّ اسْتَعْمِلْنِي عَلى كِتابِكَ وَسُنَّةِ نَبِيِّكَ، وَتَوَفَّنِي عَلَى مِلَّتِهِ، وَأَعِذْنِي مِنَ الْفِتْنَةِ».
ثُمَّ تُكَبِّرُ ثَلاثاً، ثُمَّ تُكَبِّرُ واحِدَةً، ثُمَّ تُعيدها، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَبَعْضَهُ» (1).
ومثّلت هذه الأدعية وهذا الذكر روحانيّة الإسلام، الذي يسمو بالإنسان إلى مستوى رفيع يجعله جديراً بأن يكون خليفة اللّه في أرضه.
سأل جميل الإمام الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) أن يعلمه دعاءاً مؤقتاً يقوله على الصفا والمروة، فعلمه الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) هذا الدعاء :
لَا إِلَهَ إِلَّا اللّه وَحْدَهُ لا شَريكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ، وَلَهُ الْحَمْدُ، يُحْيِي وَيُمِيتُ، وَيُمِيتُ وَيُحْيِي، وَهُوَ عَلى كلّ شَيْءٍ قَدِيرٌ» (2).
كان الإمام الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) يستقبل عشيّة عرفة بالدعاء والابتهال إلى اللّه تعالى، وكان يحيي تلك الليلة المباركة بالعبادة والطاعة، وكان ممّا يدعو به هذا الدعاء :
اللّهمَّ هَذِهِ الأيّام الَّتي فَضَّلْتَها عَلَى غَيْرِهَا مِنَ الأيّام وَشَرَّفْتَهَا، وَقَدْ بَلَّغْتَنِيها بِمَنَّكَ وَرَحْمَتِكَ، فَأَنْزِلْ عَلَيْنا مِنْ بَرَكاتِكَ، وَأَسْبِغْ عَلَيْنَا فِيهَا مِنْ نَعْمَائِكَ.
اللّهمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى محمّد وَآلِ محمّد، وَأَنْ تَهْدِيَنَا فِيهَا سَبِيلَ الْهُدى، وَتَرْزُقَنا فِيهَا التَّقْوى وَالْعَفَافَ وَالْغِنى، وَالْعَمَلَ فيها بِما تُحِبُّ وَتَرْضى.
اللّهمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ يا مَوْضِعَ كلّ شَكْوى، وَيَا سَامِعَ كلّ نَجْوى، وَيَا شَاهِدَ كلّ مَلَاءٍ، وَيا عَالِمَ كلّ خَفِيَّةٍ، أَنْ تُصَلِّيَ عَلى محمّد وَآلِ محمّد، وَأَنْ تَكْشِفَ عَنا فِيهَا الْبَلَاءَ، وَتَسْتَجيبَ لَنا فِيهَا الدُّعاءَ، وَتُقَوِّيَنا فيها، وَتُعينَنا، وَتُوَفِّقَنا فيها رَبَّنا لِما تُحِبُّ وَتَرْضى، وَعَلى مَا افْتَرَضْتَ عَلَيْنا مِنْ طَاعَتِكَ، وَطاعَةِ رَسُولِكَ، وَأَهْلِ وَلَايَتِكَ.
اللّهمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ يا أَرْحَمَ الرّاحِمِينَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى محمّد وَآلِ محمّد، وَأَنْ تَهَبَ لَنَا فِيهَا الرّضا، إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعاءِ، وَلَا تَحْرِمْنَا خَيْرَ مَا تُنْزِلُ فِيهَا مِنَ السَّمَاءِ، وَطَهَّرْنا مِنَ الذُّنُوبِ يا عَلَّامَ الْغُيُوبِ، وَأَوْجِبْ لَنَا فِيهَا دَارَ الْخُلُودِ.
اللّهمَّ صَلِّ عَلى محمّد وَآلِ محمّد، وَلَا تَتْرُكْ لَنا فِيها ذَنْباً إِلَّا غَفَرْتَهُ، وَلَا هَمّاً إِلَّا فَرَّجْتَهُ، وَلَا دَيْنَا إِلَّا قَضَيْتَهُ، وَلَا غَائِباً إِلَّا أَدْنَيْتَهُ، وَلَا حَاجَةً مِنْ حَوائِجِ الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ إِلَّا سَهَّلْتَها وَيَسَّرْتَها، إِنَّكَ عَلى كلّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.
اللّهمَّ يا عالِمَ الْخَفِيَّاتِ یا َراحِمَ الْعَبَراتِ، يا مُجيبَ الدَّعَواتِ، يا رَبَّ الْأَرَضِينَ وَالسَّمَواتِ، يا مَنْ لَا تَتَشابَهُ عَلَيْهِ الْأَصْواتُ، صَلِّ عَلى محمّد وَآلِ محمّد، وَاجْعَلْنا فيها مِنْ عُتَقائِكَ وَطُلَقَائِكَ مِنَ النَّارِ، وَالْفائِزينَ بِجَنَّتِك، النَّاجِينَ بِرَحْمَتِكَ، يا أَرْحَمَ الرّاحِمِينَ، محمّد وَآلِهِ صَلَّى اللّه عَلى.
أَجْمَعِينَ وَسَلَّمْ تَسْلِيماً.
وانتهى هذا الدعاء الشريف، وكان الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقرأه أيضاً بعد صلاة الصبح وقبل المغرب إلى ليلة المزدلفة (1).
1 - إنّ يوم عرفة من الأيّام المعظَمة في الإسلام، ففيه وقوف حجاج بيت اللّه الحرام في ذلك المكان المقدّس، من الزوال إلى الغروب، ويستحب إحياء تلك الفترة بالدعاء والصلاة وذكر اللّه، وكان الإمام الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) بعد أداء صلاة الظهر والعصر يكبر اللّه مائة مرّة، ويحمده مائة مرّة، ويسبّحه مائة مرّة، ويقرأ سورة التوحيد مائة مرّة، ثمّ يقرأ هذا الدعاء الجليل :
لَا إِلهَ إِلَّا اللّه الْحَلِيمُ الْكَرِيمُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللّه الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ، سُبْحانَ اللّه رَبِّ السَّمَواتِ السَّبْع وَرَبِّ الْأَرَضِينَ السَّبْعِ، وَما فيهِنَّ وَما بَيْنَهُنَّ، وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ، وَالْحَمْدُ للّه رَبِّ الْعالَمينَ. اللّهمَّ إِيَّاكَ أَعْبُدُ، وَإِيَّاكَ أَسْتَعِينُ. اللّهمَّ إِنِّي أريدُ أَنْ أُثْني عَلَيْكَ، وَما عَسَى أَنْ أَبْلُغَ مِنْ مَدْحِكَ مَعَ قِلَّةِ عِلْمِي، وَقِصَرِ رَأْيِي، وَأَنْتَ الْخالِقُ وَأَنَا الْمَخْلُوقُ، وَأَنْتَ الْمَالِكُ وَأَنَا الْمَمْلُولُ، وَأَنْتَ الرَّبُّ وَأَنَا الْعَبْدُ، وَأَنْتَ الْعَزِيزُ وَأَنَا الدَّليلُ، وَأَنْتَ الْقَوِيُّ وَأَنَا الضَّعيفُ، وَأَنْتَ الْغَنيُّ وَأَنَا الْفَقيرُ، وَأَنْتَ الْمُعْطى وَأَنَا السّائِلُ، وَأَنْتَ الْغَفُورُ وَأَنَا الْخاطِيُّ،
1) إقبال الأعمال : 2 : 45 و 46.
وَأَنْتَ الْحَيُّ الَّذِي لَا يَموتُ وَأَنا خَلْقَ أَموتُ.
اللّهمَّ أَنْتَ اللّه رَبُّ الْعالَمينَ، وَأَنْتَ اللّه لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ، وَأَنْتَ اللّه لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ، وَأَنْتَ اللّه لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ، وَأَنْتَ اللّه لا إلهَ إِلَّا أَنْتَ مالِكُ يَوْمِ الدِّينِ، وَأَنْتَ اللّه لا إلهَ إِلَّا أَنْتَ مِنْكَ بَدَأَ الْخَلْقُ وَإِلَيْكَ يَعودُ، وَأَنْتَ اللّه خَالِقُ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ، وَأَنْتَ اللّه لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الْواحِدُ الْأَحَدُ الْفَرْدُ الصَّمَدُ، لَمْ تَلِدْ وَلَمْ تُولَدْ، وَلَمْ يَكُنْ لَكَ كُفْواً أَحَدٌ، وَأَنْتَ اللّه لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ، وَأَنْتَ اللّه لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الْمَلِكُ الْقُدّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ، سُبْحانَ اللّه عَمّا يُشْرِكونَ، وَأَنْتَ اللّه لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الْخالِقُ، الْبارِيُّ، الْمُصَوِّرُ، لَكَ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنى، يُسَبِّحُ لَكَ ما في السَّمَواتِ وَالْأَرْضِ، وَأَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ، وَأَنْتَ اللّه لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الْكَبِيرُ، وَالْكِبْرِياءُ رِداؤُكَ.
اللّهمَّ أَنْتَ َسابِغُ النَّعْمَاءِ، حَسَنُ الْبَلَاءِ، جَزيلُ الْعَطاءِ، مُسْقِطَ الْقَضاءِ، باسِطُ الْيَدَيْنِ بِالرَّحْمَةِ، نَفَاعٌ بِالْخَيْراتِ، كاشِفُ الْكُرُباتِ، رَفيعُ الدَّرَجاتِ، مُنَزِّلُ الْآيَاتِ مِنْ فَوْقِ سَبْعِ سَمَوَاتٍ، عَظِيمُ الْبَرَكَاتِ، مُخْرِجٌ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ، مُبَدِّلُ السَّيِّئَاتِ حَسَناتٍ، وَجَاعِلُ الْحَسَناتِ دَرَجاتٍ.
اللّهمَّ إِنَّكَ دَنَوْتَ في عُلُوّكَ، وَعَلَوْتَ فِي دُنُوكَ، فَدَنَوْتَ فَلَيْسَ دُونَكَ شَيْءٌ، وَارْتَفَعْتَ فَلَيْسَ فَوْقَكَ شَيْءٌ، تَرى وَلَا تُرى، وَأَنْتَ بِالْمَنْظَرِ الأعْلى، فالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوى، لَكَ ما في السَّمَواتِ الْعُلى، وَلَكَ الْكِبْرياء
فِي الْآخِرَةِ وَالْأُولى.
اللّهمَّ إِنَّكَ غافِرُ الذَّنْبِ، شَديدُ العقاب، ذو الطَّوْلِ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ إِلَيْكَ الْمَصِيرُ، وَسِعَتْ رَحْمَتُكَ كلّ شَيْءٍ، وَبَلَّغْتَ حُجَّتَكَ، وَلَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِكَ. وَأَنْتَ تُجيب سائِلَكَ، أَنْتَ الَّذي لَا رافِعَ لِما وَضَعْتَ، وَلَا واضِعَ لِما رَفَعْتَ، أَنْتَ الَّذي أَثْبَتَ كلّ شَيْءٍ بِحِكْمَتِكَ، وَأَحْصَيْتَ كلّ شَيْءٍ بِعِلْمِكَ، وَأَبْرَمْتَ كلّ شَيْءٍ بِحُكْمِكَ، وَلَا يَفُوتُكَ شَيْءٌ بِعِلْمِكَ، وَلَا يَمْتَنِعُ عَنْكَ شَيْءٌ، أَنْتَ الَّذي لَا يُعْجِزُكَ هارِبُكَ، وَلَا يَرْتَفِعُ صَريعُكَ، وَلَا يُحْيا قَتِيلُكَ، أَنْتَ عَلَوْتَ فَقَهَرْتَ، وَمَلَكْتَ فَقَدَرْتَ، وَبَطَنْتَ فَخَبَرْتَ، وَعَلَىٰ كلّ شَيْءٍ ظَهَرْتَ، عَلِمْتَ خائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدورُ، وَتَعْلَمُ ما تَحْمِلُ كلّ أُنثى وَمَا تَضَعُ، وَمَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ وَمَا تَزْدادُ، وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَكَ بِمِقْدَارٍ.
أَنْتَ الَّذى لَا تَنْسى مَنْ ذَكَرَكَ، وَلَا تُضَيِّعُ مَنْ تَوَكَّلَ عَلَيْكَ. أَنْتَ الَّذي لَا يُشْغِلُكَ ما في جَوِّ أَرْضِكَ عَمَّا فِي جَوْ سَماواتِكَ، وَلَا يُشْغِلُك ما في جَوِّ سَماواتِكَ عَمّا في جَوِّ أَرْضِكَ.
أَنْتَ الَّذِي تَعَزَّزْتَ فِي مُلْكِكَ، وَلَمْ يُشْرِكْكَ أَحَدٌ في جَبَرُوتِكَ. أَنْتَ الَّذِي عَلَا كلّ شَيْءٍ مُلْكُكَ، وَمَلَكَ كلّ شَيْءٍ أَمْرُكَ.
أَنْتَ الَّذي مَلَكْتَ الْمُلوكَ بِقُدْرَتِكَ، وَاسْتَعْبَدْتَ الْأَرْبابَ بِعِزَّتِكَ. وَأَنْتَ الَّذِي فَهَرْتَ كلّ شَيْءٍ بِقُوَّتِكَ، وَعَلَوْتَ كلّ شَيْءٍ بِفَضْلِكَ. أَنْتَ الَّذي لَا يُسْتَطاعُ كُنْهُ وَصْفِكَ، وَلَا مُنْتَهى لِمَا عِنْدَكَ. أَنْتَ الَّذِي لَا يَصِفُ الْواصِفونَ
عَظَمَتَكَ، وَلَا يَسْتَطيعُ الْمُزايِلونَ (1)تَحْويلَكَ، أَنْتَ شِفاءٌ لِما في الصُّدورِ، وَهُدى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ. أَنْتَ الَّذِي لَا يُحْفِيكَ سائِلٌ، وَلَا يَنْقُصُكَ نائِلٌ، وَلَا يَبْلُغُ مَدْحَكَ مادحٌ وَلَا قَائِلٌ. أَنْتَ الْكائِنُ قَبْلَ كلّ شَيْءٍ، وَالْمُكَوِّنُ لِكُلِّ شَيْءٍ، وَالْكائِنُ بَعْدَ كلّ شَيْءٍ، أَنْتَ الْواحِدُ الصَّمَدُ الَّذي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ، وَلَمْ يَتَّخِدْ صاحِبَةً وَلَا وَلَداً، السَّمواتُ وَمَا فِيهِنَّ لَكَ، وَالْأَرَضونَ وَمَا فِيهِنَّ لَكَ، وَمَا بَيْنَهُنَّ وَما تَحْتَ الثَّرَى، أَحْصَيْتَ كلّ شَيْءٍ (عَدَداً)، وَأَحَطَّتَ بِهِ عِلْماً، وَأَنْتَ تَزيدُ فِي الْخَلْقِ مَا تَشاءُ وَأَنْتَ الَّذي لا تُسْأَلُ عَمَا تَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ، وَأَنْتَ الْفَعَالُ لِما تُرِيدُ، وَأَنْتَ الْقَريبُ وَأَنْتَ الْبَعيدُ، وَأَنْتَ السَّمِيعُ وَأَنْتَ الْبَصِيرُ، وَأَنْتَ الْمَاجِدُ وَأَنْتَ الْوَاحِدُ، وَأَنْتَ الْعَلِيمُ، وَأَنْتَ الْكَريمُ، وَأَنْتَ الْبار، وَأَنْتَ الرَّحِيمُ، وَأَنْتَ الْقادِرُ، وَأَنْتَ الْقاهِرُ، لَكَ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنى كُلُّها، وَأَنْتَ الْجَوادُ الَّذِي لَا يَبْخَلُ، وَأَنْتَ الْعَزِيزُ الَّذي لَا تُذَلُّ، وَأَنْتَ مُمْتَنِعٌ لَا تُرامُ، يُسَبِّحُ لَكَ ما في السَّمَواتِ وَالْأَرْضِ، وَأَنْتَ بِالْخَيْرِ أَجْوَدُ مِنْكَ بِالشَّرِّ، أَنْتَ رَبِّي وَرَبُّ آبَائِيَ الْأَوَّلِينَ، أَنْتَ مُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعَاكَ، وَأَنْتَ نَجَيْتَ نوحاً مِنَ الْغَرَقِ، وَأَنْتَ الَّذِى غَفَرْتَ لِداودَ ذَنْبَهُ، وَأَنْتَ الَّذي نَفَسْتَ عَنْ ذي النُّونِ كَرْبَهُ، وَأَنْتَ الَّذِي كَشَفْتَ عَنْ أَيُّوبَ ضُرَّهُ، وَأَنْتَ الَّذِي رَدَدْتَ مُوسى عَلى أُمِّهِ، وَأَنْتَ صَرَفْتَ قُلوبَ السَّحَرَةِ إِلَيْكَ، حَتَّى قالوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعالَمينَ، وَأَنْتَ وَلِيُّ نِعْمَةِ الصَّالِحِينَ، لَا يُذْكَرُ
1) المزايلون : من المزاولة وهي المحاولة والمعالجة.
مِنْكَ إِلَّا الْحَسَنُ الْجَمِيلُ، وَما لَا يُذْكَرُ أَكْثَرُ، لَكَ الْآلَاء وَالنَّعْمَاءُ، وَأَنْتَ الْمُحْسِنُ الْمُجْمِلُ لَا تُبْلَغُ مِدْحَتُكَ، وَلَا التَّناءُ عَلَيْكَ، أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ. سُبْحانَكَ وَبِحَمْدِكَ تَبَارَكَتْ أَسْمَاؤُكَ، وَجَلَّ ثَنَاؤُكَ، ما أَعْظَمَ شَأْنَكَ، وَأَجَلَّ مَكانَكَ، وَما أَقْرَبَكَ مِنْ عِبادِكَ، وَالْطَفَكَ بِخَلْقِك، وَأَمْنَعَكَ بِقُوَّتِكَ، أَنْتَ أَعَزُّ وَأَجَلٌ، وَأَسْمَعُ وَأَبْصَرُ، وَأَعْلى وَأَكْبَرُ، وَأَظْهَرُ وَأَشْكُرُ، وَأَقْدَرُ وَأَعْلَمُ، وَأَجْبَرُ وَأَكْبَرُ، وَأَعْظَمُ وَأَقْرَبُ، وَأَمْلَك وَأَوْسَعُ، وَأَمْنَعُ وَأَعْطى، وَأَحْكَمُ وَأَفْضَلُ، وَأَحْمَدُ مِنْ أَنْ تُدْرِكَ الْعَيْنَانِ عَظَمَتَكَ، أَوْ يَصِفَ الْواصِفُونَ (صِفَتَكَ)، أَوْ يَبْلُغوا غايَتَكَ.
اللّهمَّ أَنْتَ اللّه الَّذي لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ أَجَلُّ مَنْ ذُكِرَ، وَأَشْكَرُ مَنْ عُبِدَ، وَأَرْأَفُ مَنْ مَلَكَ وَأَجْوَدُ مَنْ سُئِلَ، وَأَوْسَعُ مَنْ أَعْطى، تَحْلُمُ بَعْدَ ما تَعْلَمُ، وَتَعْفو وَتَغْفِرُ ما تَقْدِرُ، لَمْ تُطَعْ قَطُّ إِلَّا بِإِذْنِكَ، وَلَمْ تُعْصَ قَطُّ إِلَّا بِقُدْرَتِكَ، تُطَاعُ رَبَّنَا فَتَشْكُرُ، وَتُعْصَى رَبَّنَا فَتَغْفِرُ.
اللّهمَّ أَنْتَ أَقْرَبُ حفيظ، وَأَدْنى شهيد، حُلْتَ بَيْنَ الْقُلوبِ، وَأَخَذْتَ بالنواصي، وَأَحْصَيْتَ الْأَعْمَالَ، وَعَلِمْتَ الْأَخْبَارَ، وَبِيَدِكَ الْمَقَادِيرُ، وَالْقُلُوبُ إِلَيْكَ مُقْصَدَةٌ، وَالسِّرُّ عِنْدَكَ عَلَانِيَةٌ، وَالْمُهتَدى مَنْ هَدَيْتَ، وَالْحَلَالُ ما حَلَّلْتَ، وَالْحَرامُ ما حَرَّمْتَ، وَالدِّينُ ما شَرَعْتَ، وَالْأَمْرُ ما قَضَيْتَ، تَقْضِي وَلَا يُقْضَى عَلَيْكَ.
اللّهمَّ أَنْتَ الْأَوَّلُ فَلَيْسَ قَبْلَكَ شَيْءٌ، وَأَنْتَ الْآخِرُ فَلَيْسَ بَعْدَكَ شَيْءٌ،
وَأَنْتَ الْبَاطِنُ فَلَيْسَ قَبْلَكَ شَيْءٌ. اللّهمَّ بِيَدِكَ مَقادِيرُ النَّصْرِ وَالْخُذْلانِ، وَبِيَدِكَ مقاديرُ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ، صَلِّ عَلَى محمّد وَآلِ محمّد، وَاغْفِرْ لي كلّ ذَنْبٍ أَذْنَبْتُهُ في ظُلْمَةِ اللَّيْلِ وَضَوْءِ النّهَارِ، عَمْداً أَوْ خَطَاً، سِرّاً أَوْ عَلَانِيَةً، إِنَّكَ عَلى كلّ شَيْءٍ قَدِيرٌ،
وَهُوَ عَلَيْكَ يَسيرٌ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللّه الْعَلِيُّ الْعَظِيمِ. اللّهمَّ إِنِّي أُثْنِي عَلَيْكَ بِأَحْسَنِ مَا أَقْدِرُ عَلَيْهِ، وَأَشْكُرُكَ بِما مَنَنْتَ بِهِ عَلَيَّ. وَعَلَّمْتَني مِنْ شُكْرِكَ. اللّهمَّ لَكَ الْحَمْدُ بِمَحامِدِكَ كُلِّها عَلَى نَعْمَائِكَ كُلِّها، وَ عَلى جَميع خَلْقِكَ حَتَّى يَنْتَهِيَ الْحَمْدُ إِلى ما تُحِبُّ رَبَّنَا وَتَرْضى، اللّهمَّ لَكَ الْحَمْدُ عَدَدَ ما خَلَقْتَ، وَعَدَدَ مَا ذَرَأَتَ، وَلَكَ الْحَمْدُ عَدَدَ مَا بَرَأتَ، وَلَكَ الْحَمْدُ عَدَدَ مَا أَحْصَيْتَ، وَلَكَ الْحَمْدُ عَدَدَ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرَضِينَ، وَلَكَ الْحَمْدُ مِلْءَ الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ.
وكان يقول بعد هذا الدعاء عشر مرّات :
لَا إِلهَ إِلَّا اللّه، وَحْدَهُ لَا شَريكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ، وَلَهُ الْحَمْدُ، يُحْيِي وَيُمِيتُ،... وَهُوَ حَيٌّ لَا يَموتُ، بِيَدِهِ الْخَيْرُ، وَهُوَ عَلَى كلّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.
ثم يقول عشراً :
أَسْتَغْفِرُ اللّه الَّذِي لَا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ، وَأَتُوبُ إِلَيْهِ.
ويقول عشراً ما يلي :
يا اللّه يا اللّه.
با رَحْمَنُ، يا رَحْمَنُ.
يا رَحيمُ، يا رَحيمُ.
یا بَديعَ السَّمَواتِ وَالْأَرْضِ.
يا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ.
يا حَنّانُ، يا مَنّانُ.
يا حَيُّ، يا قَيُّومُ.
بِسْمِ اللّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ.
اللّهمَّ صَلِّ عَلى محمّد وَآلِ محمّد.
اللّهمَّ لَكَ الْحَمْدُ، يا وَلِيَّ الْحَمْدِ، وَمُنْتَهَى الْعَهْدِ، وَفِيَّ الْحَمْدِ، عَزِيزَ الْجُنْدِ، قَدِيمَ الْمَجْدِ، الْحَمْدُ للّه الَّذي كانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ حِينَ لَا شَمْسٌ تُضِيءُ، وَلَا قَمَرٌ يَسْرِي، وَلَا بَحْرٌ يَجْرِي، وَلَا رياحٌ تَذْري، وَلَا سَماءٌ مَبْنِيَّةٌ، وَلَا أَرْضُ مَدْحِيَّةٌ، وَلَا لَيْلٌ يَجُنُّ، وَلَا نَهارٌ يَكُنُّ، وَلَا عَيْنٌ تَنْبَعُ، وَلَا صَوْتٌ يُسْمَعُ، وَلَا جَبَلٌ مَرْسِيٌّ، وَلَا سَحابٌ مَنْشِيٌّ، وَلَا إِنْسٌ مَبْرُو، وَلَا جِنُّ مَذْرُو، وَلَا مَلَكَ كَريمٌ، وَلَا شَيْطَانٌ رَحِيمٌ، وَلَا ظِلٌّ مَمْدُودٌ، وَلَا شَيْءٌ مَعْدُودٌ، الْحَمْدُ للّه الَّذِي اسْتَحْمِدَ إِلَى مَنِ اسْتَحْمَدَهُ مِنْ أَهْلِ مَحامِدِهِ لِيَحْمُدُوهُ عَلى ما بَذَلَ مِنْ نَوافِلِهِ التي فاقَ مَدْحَ الْمَادِحِينَ مَآثِرُ مَحامِدِهِ، وَعَدا وَصْفَ الْواصِفينَ هَيْبَةُ جَلَالِهِ، وَهُوَ أَهْلٌ لِكُلِّ حَمْدٍ، وَمُنْتَهى كلّ رَغْبَةٍ، الواحِدُ الَّذي لَا بَدْءَ لَهُ، الْمَلِكُ الَّذِي لَا زَوالَ لَهُ، الرَّفِيعُ الَّذي لَيْسَ فَوْقَهُ ناظِرٌ، ذو الْمَغْفِرَةِ وَالرَّحْمَةِ،
الْمَحْمُودُ لِبَذْلِ نَوالِهِ، الْمَعْبُودُ بِهَيْبَةِ جَلَالِهِ، الْمَذْكورُ بِحُسْنِ الآئِهِ، الْمَنّانُ بِسَعَةِ فَواضِلِهِ، الْمَرْعَوبُ إِلَيْهِ فِي إِثْمَامِ الْمَواهِبِ، مِنْ خَزائِنِهِ، الْعَظِيمُ الشَّأْنِ، الْكَريمُ في سُلْطانِهِ، الْعَلِيُّ في مَكانِهِ، الْمُحْسِنُ فِي امْتِنانِهِ، الْجَوادُ في فَواضِلِهِ.
الْحَمْدُ للّه بَارِيُّ خَلْقِ الْمَخْلُوقِينَ بِعِلْمِهِ، وَمُصَوِّرِ أَجْسادِ الْعِبادِ بِقُدْرَتِهِ، وَمُخالِفِ صُوَرِ مَنْ خَلَقَ مِنْ خَلْقِهِ، وَنافِخِ الْأَرْواحِ فِي خَلْقِهِ بِعِلْمِهِ، وَمُعَلِّمِ مَنْ خَلَقَ مِنْ عِبادِهِ اسْمَهُ، وَمُدَبِّرِ خَلْقِ السَّمَواتِ وَالْأَرْضِ بِعَظَمَتِهِ، الذي وَسِعَ كلّ شَيْءٍ خَلْقُ كُرْسِيِّهِ، وَعَلَا بِعَظَمَتِهِ فَوْقَ الْأَعْلَيْنَ، وَقَهَرَ الْمُلوك بِجَبَروتِهِ، الْجَبَارِ الْأَعْلَى الْمَعْبُودِ فِي سُلْطانِهِ، الْمُتَسَلِّطَ بِقُوَّتِهِ، الْمُتعالي في دُنُوِّهِ، الْمُتَدانِي مِنْ كلّ شَيْءٍ في ارتفاعِهِ، الَّذِي نَفَذَ بَصَرُهُ في خَلْقِه، وَحارَتِ الْأَبْصَارُ بِشُعاع نُورِهِ.
الْحَمْدُ للّه الْحَليم الرَّشيدِ، الْقَوِيِّ الشَّديدِ، الْمُبْدِئُ الْمُعِيدِ، الْفَعَالِ لِما يُريدُ، الْحَمْدُ للّه مُنْزِلِ الْآيَاتِ، وَكاشِفِ الْكُرُباتِ، وَبانِي السَّمَواتِ الْحَمْدُ للّه فِي كلّ زَمَانٍ، وَفي كلّ مَكانٍ، وَفي كلّ أَوانٍ، الْحَمْدُ للّه الَّذِي لَا يَنْسى مَنْ ذَكَرَهُ، وَلَا يُخَيِّبُ مَنْ دَعاهُ، وَلَا يَذِلُّ مَنْ والاهُ، الذي يُجْزِي بِالْإِحْسانِ إِحْساناً، وَبِالصَّبْرِ نَجَاةَ. الحْمَدُ للّه الَّذِي لَهُ ما فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ، وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ، وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ. «الْحَمْدُ للّه فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلاً أُوْلِي أَجْنِحَةٍ مَّثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ يَزِيدُ فِي
الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللّه عَلَى كلّ شَيْءٍ قَدِيرٌ» (1). سُبْحانَ اللّه، وَالْحَمْدُ للّه، وَلَا إِلهَ إِلَّا اللّه، وَاللّه أَكْبَرُ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللّه الْعَلِيِّ الْعَظيم، وَسُبْحانَ اللّه حينَ تُمْسونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ، وَسُبْحانَ اللّه آنَاءَ اللَّيْلِ وَأَطْرافَ النَّهار، وَسُبْحانَ اللّه بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ، وَسُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ، وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ، وَالْحَمْدُ للّه رَبِّ الْعالَمينَ، وَالْحَمْدُ للّه كَما يُحِبُّ رَبُّنا وَكَما يَرْضى، حَمْداً كَثِيراً طَيِّباً، وَسُبْحانَ اللّه كُلَّما سَبَّحَ اللّه شَيْءٌ، وَكَما يُحِبُّ اللّه أَنْ يُسَبَّحَ، وَالْحَمْدُ للّه كُلَّمَا حَمِدَ اللّه شَيْءٌ، وَكما يُحِبُّ اللّه أَنْ يُحْمَدَ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللّه كُلَّمَا هَلَّلَ اللّه شَيْءٌ وَكَمَا يُحِبُّ اللّه أَنْ يُهَلِّلَ، وَاللّه أَكْبَرُ كُلَّما كَبَّرَ اللّه شَيْءٌ وَكَما يُحِبُّ اللّه أَنْ يُكَبَّرَ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللّه الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ (2).
وقدم الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) في هذا الدعاء الجليل جميع ما في قاموس الثناء والتمجيد من كلمات مشرقة إلى اللّه تعالى، كما أبدى جميع صنوف التذلل والعبودية.
وقد ذكر الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) في هذا الدعاء ألطاف اللّه البالغة على أنبيائه ورسله والصالحين من عباده الذين أنقذهم من ويلات الطغاة وشرورهم.
2 - من ذخائر أدعية الإمام الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) هذا الدعاء الجليل، فقد حفل بمطالب جليلة، ومضامين عالية، وكان (عَلَيهِ السَّلَامُ) يدعو به في يوم عرفة، وقبل الشروع فيه كان يكبر اللّه تعالى مائة مرّة، ويهلّله مائة مرّة، ويسبّحه مائة مرّة، ويقدّسه مائة مرّة، ويقرأ آية الكرسي مائة مرّة، ويصلّي على النبيّ وآله مائة مرّة، ثم يقرأ هذا الدعاء :
الهي وَسَيِّدِي، وَعِزَّتِكَ وَجَلَالِكَ ما أَرَدْتُ بِمَعْصِيَتي لَكَ مُخالَفَةَ أَمْرِكَ، بَلْ عَصَيْتُ إِذْ عَصَيْتُكَ وَما أَنَا بِنَكالِكَ جَاهِلٌ، وَلَا لِعُقوبَتِكَ مُتَعَرِّضٌ، وَلكِنْ سَوَّلَتْ لي نَفْسِي، وَغَلَبَتْ عَلَيَّ شِفْوَتي، وَأَعانَنِي عَلَيْهِ عَدُوكَ وَعَدُوِّي، وَغَرَّنِي سِتْرُكَ الْمُسْبَلُ عَلَيَّ، فَعَصَيْتُكَ بِجَهْلي، وَخَالَفْتُكَ بِجُهْدِي، فَالْآنَ مِنْ عَذَابِكَ مَنْ يُنْقِذُنِي؟ وَبِحَبْلٍ مَنْ أَتَصِلُ إِنْ أَنْتَ قَطَعْتَ حَبْلَكَ عَنِّى؟ أَنَا الْغَرِيقُ الْمُبْتَلَى فَمَنْ سَمِعَ بِمِثْلِي؟ أَوْ رَأَى مِثْلَ جَهْلي؟ لَا رَبَّ لِي غَيْرُكَ يُنَجِّيني وَلَا عَشِيرَةَ تَكْفيني، وَلَا مَالَ يُفْديني، فَوَعِزَّتِكَ يا سَيِّدِي لَأَطْلُبَنَّ إِلَيْكَ، وَعِزَّتِكَ يا مَوْلَايَ لَأَتَضَرَّ عَنَّ إِلَيْكَ، وَعِزَّتِكَ يا مَوْلَايَ لَا لِحَنَّ عَلَيْكَ، وَعِزَّتِكَ يا إِلهِي لَأَبْتَهِلَنَّ إِلَيْكَ، وَعِزَّتِكَ يا رَجاني لَأَمُدَّنَّ يَدَيَّ مَعَ جُرْمِهِما إِلَيْكَ.
يا إِلهِي فَمَنْ لي يا مَوْلَايَ؟ فَبِمَنْ أَلوذُ يَا سَيِّدِي؟ فَبِمَنْ أَعوذُ يَا أَمَلِي، فَمَنْ أَرْجو؟ أَنْتَ، أَنْتَ انْقَطَعَ الرَّجاءُ إِلَّا مِنْكَ، وَحْدَكَ لا شَريكَ لَكَ، يا أَحَدَ مَنْ لَا أَحَدَ لَهُ، يا أَكْرَمَ مَنْ أُقِرٌ لَهُ بِذَنْبٍ، يَا أَعَزَّ مَنْ خُضِعَ لَهُ بِذَلُّ، يا أَرْحَمَ مَنِ اعْتُرِفَ لَهُ بِجُرْمِ، لِكَرَمِكَ أَقْرَرْتُ بِذُنوبي، وَلِعِزَّتِكَ خَضَعْتُ بِذِلَّتي، فَمَا أَنْتَ صانع يا مَوْلَايَ؟ وَلِرَحْمَتِكَ اعْتَرَفْتُ بِجُرْمِي، فَمَا أَنْتَ فَاعِلٌ سَيِّدِي لِمُقِرِّ لَكَ.، خاضِعِ لَكَ بِذُلِّهِ، مُعْتَرِفٍ لَكَ بِجُرْمِهِ؟ اللّهمَّ صَلِّ عَلَى محمّد وَآلِ محمّد، وَاسْمَعَ اللّهمَّ دُعائي إِذا دَعَوْتُكَ، وَنِدائي إِذا نادَيْتُكَ، وَأَقْبِلْ عَلَيَّ إِذا نا جَيْتُكَ، فَإِنِّي أُقِرُّ لَكَ بِذُنوبي وَأَعْتَرِفُ، وَأَشْكو إِلَيْكَ مَسْكَتَني وَفاقَتِي، وَقَسَاوَةً قَلْبِي، وَضُرِّي، وَحَاجَتي، يَا خَيْرَ مَنْ
آنَسْتُ بِهِ وَحْدَتي، وَنَاجَيْتُهُ بِسِرِّي، يا أَكْرَمَ مَنْ بَسَطْتُ لَهُ يَدي، وَيا أَرْحَمَ مَنْ مَدَدْتُ لَهُ عُنُقي، صَلِّ عَلَى محمّد وَآلِهِ، وَاغْفِرْ لِي ذُنوبِيَ الَّتِي نَظَرَتْ لَها عَيْنايَ، اللّهمَّ صَلِّ عَلَى محمّد وَآلِهِ، وَاغْفِرْ لِي ذُنُوبِيَ الَّتِي نَطَقَ بِهَا لِساني، وَاغْفِرْ لي ذُنوبِيَ الَّتِي اكْتَسَبَتْها يَدايَ، وَاغْفِرْ لِي ذُنُوبِيَ الَّتِي بِاشَرَهَا جِلْدِي وَاغْفِرْ لِي اللّهمَّ ذُنوبِيَ الَّتِي احْتَطَبْتُ بِها عَلَى بَدَني، وَاغْفِرِ اللّهمَّ ذُنوبِيَ الَّتي قَدَّمَتْها يَدايَ، وَاغْفِرِ اللّهمَّ ذُنوبِيَ الَّتي أَحْصاها كِتابُكَ، وَاغْفِرِ اللّهمَّ ذُنوبِيَ الَّتي سَتَرْتُهَا مِنَ الْمَخْلُوقِينَ وَلَمْ أَسْتَرْهَا مِنْكَ
اللّهمَّ صَلِّ عَلى محمّد وَآلِ محمّد، وَاغْفِرْ لي ذُنوبِي، أَوَّلَها وَآخِرَها، صَغِيرَها وَكَبيرها، دَقيقَها وَجَليلها، ما أَعْرِفُ مِنْها وَما لَا أَعْرِفُ مِنْها وَما لَمْ أَعْرِفْ، مَوْلَايَ عَظُمَتْ ذُنوبي وَجَلَّتْ، وَهِيَ صَغِيرَةٌ فِي جَنْبِ عَفْوِكَ، فَاعْفُ عَنِّي فَقَدْ قَيَّدَتْنِي، وَاشْتَهَرَتْ عُيوبي، وَغَرَّقَتْني خَطَايَايَ، وَأَسْلَمَتْني نَفْسِي إِلَيْكَ، بَعْدَما لَمْ أَجِدْ مَلْجَأَ، وَلَا مَنْحِيَ مِنْكَ إِلَّا إِلَيْكَ. مَوْلَاي، اسْتَوْجَبْتُ أَنْ أكونَ لِعُقويَتِكَ غَرَضاً، وَلِنِقْمَتِكَ مُسْتَحقاً.
إِلهِي قَدْ غُيِّرَ عَقْلى فيما وَجِلْتُ مِنْ مُباشَرَةِ عِصْيانِكَ، وَبَقِيْتُ حَيْرانَ مُتَعَلَّقاً بِعَمودِ عَفْوِكَ، فَأَقِلْني يا مَوْلَايَ وَإِلهِي بِالْإِعْتِرَافِ، فَهَا أَنَا ذَا بَيْنَ يَدَيْكَ عَبْدٌ ذَليلٌ، خاضع، داخِرٌ (1)، راغِم، إِنْ تَرْحَمْنِي، فَقَدِيماً شَمَلَنِي عَفْوُكَ، وَالْبَسْتَني عَافِيَتَكَ، وَإِنْ تُعَذِّبْنِي فَإِنِّي لِذلِكَ أَهْلٌ، وَهُوَ مِنْكَ يا رَبِّ عَدْلٌ.
1) داخر : أي صاغر ذليل.
اللّهمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِالْمَخْرُونِ مِنْ أَسْمائِكَ، وَمَا وَارَتِ الْحُجُبُ مِنْ بَهَائِكَ، أَنْ تُصَلِّيَ عَلى محمّد وَآلِهِ، وَتَرْحَمَ هَذِهِ النَّفْسَ الْجَزوعَةَ، وَهذَا الْبَدَنَ الْهَلوعَ، وَالْجِلْدَ الرَّقيقَ، وَالْعَظْمَ الدَّقيقَ.
وكان لا يقول مائة مرة : مَوْلاَيَ عَفْوَكَ.
اللّهمَّ قَدْ غَرَّقَتْني الذُّنوبُ، وَغَمَرَتْني النَّعَمُ، وَقَلَّ شُكْرِي، وَضَعُفَ عَمَلي، وَلَيْسَ لي ما أَرْجُوهُ إِلَّا رَحْمَتَكَ، فَاعْفُ عَنِّي، فَإِنِّي امْرُؤٌ حَقِيرٌ، وَخَطَرى يَسيرٌ.
اللّهمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّي عَلَى محمّد وَآلِهِ، وَأَنْ تَعْفُوَ عَنِّي، فَإِنَّ عَفْوَكَ أَرْجِيَ إِلَيَّ مِنْ عَمَلِي، وَإِنْ تَرْحَمَنِي فَإِنَّ رَحْمَتَكَ أَوْسَعُ مِنْ ذُنوبي، وَأَنْتَ الَّذِي لَا تُخَيِّبُ السَّائِلَ، وَلَا يَنْقُصُكَ النَّائِلُ (1)، يا خَيْرَ مَسْؤُولٍ، وَأَكْرَمَ مَأْمولٍ.
وكان يقول مائة مرّة : هذا مَقامُ الْمُسْتَجِيرِ بِكَ مِنَ النَّارِ.
ومائة مرّة : هذا مَقامُ الْعائِذِ بِكَ مِنَ النّارِ.
هذا مقامُ الَّذليل، هذا مقامُ الْبائِسِ الْفَقير، هذا مقامُ الْمُسْتَجير، هذا مَقامُ مَنْ لَا أَمَلَ لَهُ سِواك، هذا مقامُ مَنْ لَا يُفَرِّجُ كَرْبَهُ سِواكَ.. «الْحَمْدُ للّه الَّذى هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللّه» (2)، لَقَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبَّنا بِالْحَقِّ.
اللّهمَّ لَكَ الْحَمْدُ عَلى ما رَزَقْتَني، وَلَكَ الْحَمْدُ عَلى ما مَنَحْتَني، وَلَكَ الْحَمْدُ عَلى ما أَلْهَمْتَنِي، وَلَكَ الْحَمْدُ عَلى ما وَفَّقْتَني، وَلَكَ الْحَمْدُ عَلى ما شَفَيْتَني، وَلَكَ الْحَمْدُ عَلى ما عَافَيْتَني، وَلَكَ الْحَمْدُ عَلَى مَا هَدَيْتَنِي، وَلَكَ الْحَمْدُ عَلَى السَّرّاءِ وَالضَّرَاءِ، وَلَكَ الْحَمْدُ عَلى ذلِكَ كُلِّهِ، وَلَكَ الْحَمْدُ عَلى كلّ نِعْمَةٍ أَنْعَمْتَ بِها عَلَيَّ، ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً، حَمْداً كَثيراً دائِماً سَرْمَداً أَبَداً، لَا يَنْقَطِعُ وَلَا يَفْنى أَبَداً، حَمْداً تَرْضى بِحَمْدِكَ عَنَا، حَمْداً يَصْعَدُ أَوَّلُهُ، وَلَا يَفْنى آخِرُهُ، حَمْداً يَزِيدُ وَلَا يَبِيدُ.
اللّهمَّ إِنِّي أَسْتَغْفِرُكَ مِنْ كلّ ذَنْبٍ قَوِيَ عَلَيْهِ بَدَنِي بِعَافِيَتِكَ، أَوْ نَالَتْهُ قُدْرَتي بِفَضْلِ نِعْمَتِكَ، أَوْ بَسَطْتُ إِلَيْهِ يَدي بِسابغ رِزْقِكَ، أَوِ اتَّكَلْتُ عَنْدَ خَوْفِي مِنْهُ عَلَى أَنَاتِكَ، أَوْ وَثِقْتُ فِيهِ بِحَوْلِكَ، أَوْ عَوَّلْتُ فِيهِ عَلَى كَرِيمٍ عَفْوِكَ.
اللّهمَّ إِنِّي أَسْتَغْفِرُكَ مِنْ كلّ ذَنْبٍ خُنْتُ فِيهِ أَمَانَتِي، أَوْ بَخَسْتُ بِفِعْلِهِ نَفْسِي أَوِ احْتَطَبْتُ بِهِ عَلَى بَدَنِي، أَوْ قَدَّمْتُ فِيهِ لَذَّتي، أَوْ أَثَرْتُ فيهِ شَهَواتِي، أَوْ سَعَيْتُ فِيهِ لِغَيْرِي، أَوِ اسْتَغَوَيْتُ فِيهِ مِنْ تَبِعَتِي، أَوْ غَلَبْتُ عَلَيْهِ بِفَضْلِ حيلَتي، أَوِ احْتَلْتُ عَلَيْكَ فيهِ.
مَوْلَايَ، فَلَمْ تَغْلِبُنِي عَلَى فِعْلِي إِذْ كُنْتُ كارهاً لِمَعْصِيَتي، لكِنْ سَبَقَ عِلْمُكَ في فِعْلي، فَحَلُمْتَ عَنِّي، لَمْ تُدْخِلْني يا رَبِّ فِيهِ جَبْراً، وَلَمْ تَحْمِلْني عَلَيْهِ قَهْراً، وَلَمْ تَظْلِمْني فِيهِ شَيْئاً أَسْتَغْفِرُ اللّه اسْتِغْفَارَ مَنْ غَمَرَتْهُ مَساغِبُ الْإِساءَةِ، فَأَيْقَنَ مِنْ إِلهِهِ بِالْمُجازاةِ أَسْتَغْفِرُ اللّه اسْتِغْفَارَ مَنْ تَهَوَّرَ تَهَوُّراً فِي الْغَيَاهِبِ،
وَتَداحَضَ لِلْشَّقْوَةِ فِي أَوْدَاءِ الْمَذاهِبِ أَسْتَغْفِرُ اللّه اسْتِغْفَارَ مَنْ أَوْرَطَهُ الْإِفْراطُ في مَائِمِهِ، وَأَوْثَقَهُ الْإِرْتِبالُ في لُجَجِ جَرَائِمِهِ. أَسْتَغْفِرُ اللّه اسْتِغْفَارَ مَنْ أَنَافَ(1)عَلَى الْمَهَالِكِ بِمَا اجْتَرَمَ (2)مِنْ ذَنْبٍ، أَسْتَغْفِرُ اللّه اسْتِغْفَارَ مَنْ أَوْحَدَتْهُ الْمَنِيَّةُ في حُفْرَتِهِ، فَأَوْحَشَ بِمَا اقْتَرَفَ مِنْ ذَنْبٍ، اسْتَكْفَفَ فَاسْتَرْحَمَ هُنالِكَ رَبَّهُ، وَاسْتَعْطَفَ. أَسْتَغْفِرُ اللّه اسْتِغْفَارَ مَنْ لَمْ يَتَزَوَّدْ لِبُعْدِ سَفَرِهِ زاداً، وَلَمْ يُعِدَّ لِمَظَاعِنِ تَرْحالِهِ إِعْداداً أَسْتَغْفِرُ اللّه اسْتِغْفَارَ مَنْ شَسُعَتْ شِقَّتُهُ، وَقَلَّتْ عُدَّتُهُ، فَغَشِيَتْهُ هُنَالِكَ كُرْبَتُهُ أَسْتَغْفِرُ اللّه اسْتِغْفَارَ مَنْ لَمْ يَعْلَمْ عَلى أَيَّةِ مَنْزِلَةٍ هاجِمٌ، أَفي النَّارِ يَصْلَى أَمْ فِي الْجَنَّةِ نَاعِماً يَحْيا؟ أَسْتَغْفِرُ اللّه اسْتِغْفَارَ مَنْ غَرِقَ فِي لُجَجِ الْمَائِمِ، وَتَقَلَّبَ في أَضاليلِ مَقْتِ الْمَحارِمِ. أَسْتَغْفِرُ اللّه اسْتِغْفَارَ مَنْ عَنَدَ عَنْ لَوائِح حقّ الْمَنْهَج، وَسَلَكَ سَوادِفَ سُبُلِ الْمُرْتَتَج. أَسْتَغْفِرُ اللّه اسْتِغْفَارَ مَنْ لَمْ يُنْجِهِ الْمَفَرُّ مِنْ مُعَانَاةِ ضَنَكِ الْمُنْقَلَبِ، وَلَمْ يُجِرْهُ الْمَهْرَبُ مِنْ أَهَاوِيلِ عِبْءِ الْمَكْسَبِ. أَسْتَغْفِرُ اللّه اسْتِغْفَارَ مَنْ تَمَرَّدَ فِي طُغْيَانِهِ عَدْواً، وَبَارَزَهُ بِالْخَطِيئَةِ عُتُواْ أَسْتَغْفِرُ اللّه اسْتِغْفَارَ مَنْ أَحْصى عَلَيْهِ كُرورَ لَوَافِظِ أَلْسِنَتِهِ، وَزِنَةَ مَخانِقِ الْحِتَتِهِ، أَسْتَغْفِرُ اللّه اسْتِغْفَارَ مَنْ لَا يَرْجُو سِواه. أَسْتَغْفِرُ اللّه الَّذي لا إلهَ إِلَّا هُوَ، الْحَيُّ الْقَيُّومُ، ممّا أَحْصاهُ الْعُقولُ، وَالْقَلْبُ الْجَهولُ، وَاقْتَرَفَتْهُ الْجَوارِحُ الْخاطِئَةُ، وَاكْتَسَبَتْهُ الْيَدُ الْبَاغِيَةُ، أَسْتَغْفِرُ اللّه الَّذي لا إلهَ إِلَّا هُوَ (ما لَا يُحْصى)
بِمِقْدارِ وَمِقْياس وَمِكيالٍ، وَمَبْلَغَ مَا أَحْصى، وَعَدَدَ مَا خَلَقَ وَفَلَقَ، وَذَرَأَ، وَبَرَأَ، وَأَنْشَأَ، وَصَوَّرَ، وَدَوَّنَ. أَسْتَغْفِرُ اللّه أَضْعافَ ذلِكَ كُلِّهِ، وَأَضْعافاً مُضاعَفَةٌ، وَأَمْثَالاً مُمَثَّلَهُ حَتَّى أَبْلُغَ رَضا اللّه، وَأَفُوزَ بِعَفْوِهِ، وَالْحَمْدُ للّه الَّذِي هَدَانَا لِدِينِهِ الَّذِي لَا يَقْبَلُ عَمَلاً إِلَّا بِهِ، وَلَا يَغْفِرُ ذَنْباً إِلَّا لِأَهْلِهِ، وَالْحَمْدُ للّه الَّذِي جَعَلَني مُسْلِماً لَهُ وَلِرَسُولِهِ، صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ، فيما أَمَرَ بِهِ وَنَهَى عَنْهُ، وَالْحَمْدُ للّه الَّذي لَمْ يَجْعَلْنِي أَعْبُدُ شَيْئاً غَيْرَهُ، وَلَمْ يُكْرِمْ بِهَواني أَحَداً مِنْ خَلْقِهِ، وَالْحَمْدُ للّه عَلَى مَا صَرَفَ عَنِّي أَنْواعَ الْبَلَاءِ فِي نَفْسي وَأَهْلي وَمالي وَوَلَدي وَأَهْلِ حُزَانَتِي، وَالْحَمْدُ للّه رَبِّ الْعالَمينَ عَلَى كلّ حالٍ.
وَلَا إِلهَ إِلَّا اللّه الْمَلِكُ الرَّحْمَنُ، وَلَا إِلهَ إِلَّا اللّه الْمُتَفَضّلُ الْمَنَانُ، وَلَا إِلهَ إِلَّا اللّه الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ، وَلَا إِلهَ إِلَّا اللّه ذُو الطَّوْلِ وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ، وَلَا إِلهَ إِلَّا اللّه الظَّاهِرُ الْباطِنُ.
وَاللّه أَكْبَرُ مِدادَ كَلِمَاتِهِ، وَاللّه أَكْبَرُ مِلْءَ عَرْشِهِ، وَاللّه أَكْبَرُ عَدَدَ مَا أَحْصَى كتابه.
وَسُبْحانَ اللّه الْحَلِيمِ الْكَرِيمِ، وَسُبْحانَ اللّه الْغَفُورِ الرَّحِيمِ، وَسُبْحانَ اللّه الَّذِي لَا يَنْبَغِي التَسْبيحُ إِلَّا لَهُ، وَسُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ، وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ، وَالْحَمْدُ للّه رَبِّ الْعالَمينَ، وَصَلَّى اللّه عَلَى محمّد، وَأَهْلِ بَيْتِهِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرينَ، الذين أَذْهَبَ اللّه عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرَهُمْ تَطْهِيراً.
اللّهمَّ صَلِّ عَلى محمّد عَبْدِكَ، وَرَسولِكَ وَنَبِيِّكَ وَصَفِيَّكَ وَحَبيبك
وَخِيرَتِكَ مِنْ خَلْقِكَ، وَالْمُبَلِّعْ رِسالَتَكَ، فَإِنَّهُ قَدْ أَدَى الْأَمَانَةَ، وَمَنَحَ النَّصِيحَةَ، وَحَمَلَ عَلَى الْمَحَجَّةِ، وَكابَدَ الْعُسْرَةَ.
اللّهمَّ اعْطِهِ بِكُلِّ مَنْقَبَةٍ مِنْ مَنَاقِبِهِ، وَمَنْزِلَةٍ مِنْ مَنازِلِهِ، وَبِكُلِّ حالٍ مِنْ أَحْوالِهِ خَصَائِصَ مِنْ عَطَائِكَ، وَفَضائِلَ مِنْ حَبائِكَ، تُسِرُّ بِها نَفْسَهُ، وَتُكَرِّمُ بِها وَجْهَهُ، وَتَرْفَعُ بِها مَقامَهُ، وَتُعْلِي بِها شَرَفَهُ عَلَى الْقُوَّامِ بِقِسْطِكَ، وَالذَّاتِينَ عَنْ حَرَمِكَ. اللّهمَّ وَارْدُدْ عَلَيْهِ ذُرِّيَّتَهُ، وَأَزْوَاجَهُ وَأَهْلَ بَيْتِهِ وَأَصْحابَهُ وَأُمَّتَهُ، ما تَقَرُّ بِهِ عَيْنُهُ، وَاجْعَلْنَا مِنْهُمْ وَمِمَّنْ تَسْقِيهِ بِكَأْسِهِ، وَتُورِدُهُ حَوْضَهُ، وَتَحْشُرُنا في زُمْرَتِهِ وَتَحْتَ لِوائِهِ، وَتُدْخِلُنَا فِي كلّ خَيْر أَدْخَلْتَ فِيهِ محمّداً وَآلَ محمّد صَلَّى اللّه عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ.
اللّهمَّ اجْعَلْني مَعَهُمْ فِي كلّ شِدَّةٍ وَرَخاءٍ، وَفِي كلّ عَافِيَةٍ وَبَلَاءٍ، وَفي كلّ أَمْنِ وَخَوْفٍ، وَفِي كلّ مَثْوَى وَمُنْقَلَبٍ اللّهمَّ أَحْيِنِي مَحْيَاهُمْ، وَأَمِتْني مَمَاتَهُمْ وَاجْعَلْني فِي الْمَواطِنِ كُلَّهَا، وَلَا تُفَرِّقْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ أَبَداً، إِنَّكَ عَلى كلّ شَيْءٍ قَديرٌ.
اللّهمَّ أَفْنِنِي خَيْرَ الْفَنَاءِ إِذا أَفْنَيْتَني عَلَى مُوالاتِكَ وَمُوالَاةِ أَوْلِيائِكَ، وَمُعاداة أَعْدائِكَ، وَالرَّغْبَةِ وَالرَّهْبَةِ إِلَيْكَ، وَالْوَفاءِ بِعَهْدِكَ، وَالتَّصْدِيقِ بِكِتابِكَ، وَالْإِتباع لِسُنَّةِ نَبِيِّكَ صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ، وَتُدْخِلُني مَعَهُمْ في كلّ خَيْرٍ، وَتُنَجِّيني بِهِمْ مِنْ كلّ سُوءٍ.
اللّهمَّ صَلِّ عَلَى محمّد وَآلِهِ، وَاغْفِرْ ذَنْبي، وَوَسُعْ رِزْقي، وَطَيِّبٌ كَسْبِي،
وَقَنَّعْني بِمَا رَزَقْتَنِي، وَلَا تُذْهِبْ نَفْسِي إِلى شَيْءٍ صَرَفْتَهُ عَنِّي. اللّهمَّ إِنِّي أَعوذُ بِكَ مِنَ النِّسْيانِ وَالْكَسَلِ، وَالتَّواني في طاعَتِكَ، وَمِنْ عِقابِكَ الْأَدْنى، وَعَذَابِكَ الْأَكْبَرِ، وَأَعوذُ بِكَ مِنْ دُنْيَا تَمْنَعُ خَيْرَ الْآخِرَةَ، وَمِنْ حَيَاةٍ تَمْنَعُ خَيْرَ الْمَماتِ، وَمِنْ أَمَلِ يَمْنَعُ خَيْرَ الْعَمَلِ، وَأَعوذُ بِكَ مِنْ نَفْسٍ لَا تَشْبَعُ، وَمِنْ قَلْبٍ لَا يَخْشَعُ، وَمِنْ دُعاءٍ لَا يُرْفَعُ، وَمِنْ صَلَاةٍ لَا تُقْبَلُ اللّهمَّ افْتَحْ مَسامِعَ قَلْبي لِذِكْرِكَ، حَتَّىٰ أَتَّبِعَ كِتابَكَ، وَأُصَدِّقَ رَسولَكَ، وَأُومِنَ بِوَعْدِكَ، وَأُوفي بِعَهْدِكَ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ.
اللّهمَّ صَلِّ عَلى محمّد وَآلِهِ، وَأَسْأَلُكَ الصَّبْرَ عَلى طاعَتِكَ، والصَّبْرَ لِحُكْمِكَ، وَأَسْأَلُكَ اللّهمَّ حَقائِقَ الْإِيمَانِ، وَالصَّدْقَ فِي الْمَواطِنِ كلّها، وَالْعَفْوَ وَالْمُعافاةَ، وَالْيَقِينَ وَالْكَرَامَةَ في الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ، وَالشُّكْرَ، وَالنَّظَرَ إِلَى وَجْهِكَ الكَريمِ، فَإِنَّ بِنِعْمَتِكَ تَتُمُ الصَّالِحَاتُ.
اللّهمَّ أَنْتَ تُنْزِلُ الْغِنَى وَالْبَرَكَةَ مِنَ الرَّفيع الأَعْلَى عَلَى الْعِبادِ، قاهِراً مُقْتَدِراً، أَحْصَيْتَ أَعْمَالَهُمْ، وَقَسَمْتَ أَرْزاقَهُمْ، وَسَمَّيْتَ آجَالَهُمْ، وَكَتَبْتَ آثَارَهُمْ، وَجَعَلتَهم مُخْتَلِفَةٌ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَلْوانُهُمْ، خَلْقاً مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ، لَا يَعْلَمُ الْعِبادُ عِلْمَكَ، وَكُلُّنا فُقَراءُ إِلَيْكَ، فَلَا تَصْرِفِ اللّهمَّ عَنِّي وَجْهَكَ، وَلَا تَمْنَعْني فَضْلَكَ، وَلَا تَحْرِمْنِي طَوْلَكَ وَعَفْوَكَ، وَاجْعَلْني أُوالي أَوْلِيَاءَكَ، وَأَعادي أَعْداءَكَ، وَارْزُقْنِي الرَّغْبَةَ وَالرَّهْبَةَ، وَالْخُشوعَ وَالْوَفاءَ، وَالتَّسْلِيمَ، وَالتَّصْدِيقَ بِكِتابِكَ، وَاتِّباعَ سُنَّةِ نَبِيِّكَ محمّد صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ.
اللّهمَّ صَلَّ عَلى محمّد وَآلِهِ، وَاكْفِنِي مَا أَهَمَّنِي وَغَمَّنِي، وَلَا تَكِلْني إِلَى نَفْسي، وَأَعِذْنِي مِنْ شَرِّ ما خَلَقْتَ وَذَرَأْتَ نَ، وَالبِسْنِي دِرْعَكَ الْحَصِينَةَ مِنْ شَرِّ جَميعِ خَلْقِكَ، وَاقْضِ عَنِّي دَيْني، وَوَفِّقْني لِما يُرْضِيكَ عَنِّي، وَاحْرُسْنِي وَذُرِّيَّتِي وَأَهْلي وَقَرابَتِي، وَجَميعَ إِخْوانِي فِيكَ، وَأَهْلَ حُزَانَتِي مِنَ الشَّيْطانِ الرَّحِيمِ، وَمِنْ شَرِّ فَسَقَةِ الْعَرَبِ وَالْعَجَمِ، وَشَيَاطِينِ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ، وَانْصُرْنِي عَلَى مَنْ ظَلَمَنِي، وَتَوَفَّنِي مُسْلِماً، وَالْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ.
اللّهمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بَعَظيم ما سَأَلَكَ بَعَظيمِ ما سَأَلَكَ بِهِ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِكَ، مِنْ كَرِيمٍ أَسْمَائِكَ وَجَمِيلِ ثَنائِكَ، وَخاصَّةِ دُعائِكَ، أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى محمّد وَآلِ محمّد، وَأَنْ تَجْعَلَ عَشِيَّتي هذِهِ أَعْظَمَ عَشِيَّةٍ مَرَّتْ عَلَيَّ مُنْذُ أَنْ أَخْرَجْتَني إِلَى الدُّنْيا بَرَكَةً في عِصْمَةٍ مِنْ ديني، وَخَلَاصِ نَفْسي، وَقَضاءِ حاجَتي، وَتَشْفيعي في مَسْأَلَتي، وَإِثْمَامِ النِّعْمَةِ عَلَيَّ، وَصَرْفِ السُّوءِ عَنِّي، وَلِبَاسِ الْعَافِيَةِ لي، وَأَنْ تَجْعَلَنِي مِمَّنْ نَظَرْتَ إِلَيْهِ فِي هَذِهِ الْعَشِيَّةِ بِرَحْمَتِكَ، إِنَّكَ جَوادٌ كَرِيمٌ.
اللّهمَّ إِنْ كُنْتَ لَمْ تَكْتُبني في حُجّاج بَيْتِكَ الْحَرامِ، أَوْ حَرَمْتَنِي الْحُضور مَعَهُمْ فِي هَذِهِ الْعَشِيَّةِ، فَلَا تَحْرِمْني شِرْكَتَهُمْ فِي دُعَائِهِمْ، وَانْظُرْ إِلَيَّ بِنَظَراتِكَ الرَّحِيمَةِ لَهُمْ، وَأَعْطِنِي مِنْ خَيْرِ مَا تُعْطِي أَوْلِياءَكَ، وَأَهْلَ طَاعَتِكَ
اللّهمَّ صَلِّ عَلَى محمّد وَآلِ محمّد، وَلَا تَجْعَلْ هَذِهِ الْعَشِيَّةَ آخِرَ الْعَهْدِ مِنّي حَتَّى تُبَلِّغَنِيها مِنْ قابِل مَعَ حُجَاجِ بَيْتِكَ الْحَرامِ، وَزُوّارِ قَبْرِ نَبِيِّكَ عَلَيْهِ السَّلَامُ في أعفى عافِيَتِكَ، وَأَعَمَّ نِعْمَتِكَ، وَأَوْسَعِ رَحْمَتِكَ، وَأَجْزَلِ قِسَمِكَ، وَأَسْبَغِ
رِزْقِكَ، وَأَفْضَلِ رَجَائِكَ، وَأَتَم رَأْفَتِكَ، إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعاءِ.
اللّهمَّ صَلَّ عَلى محمّد وَآلِهِ، وَاسْمَعْ دُعانِي، وَارْحَمْ تَضَرُّعِي وَتَذَلُّلي وَاسْتِكانَتِي، وَتَوَكُلي عَلَيْكَ، فَأَنَا مُسَلَّمٌ لَأَمْرِكَ، لَا أَرْجُونَجاحاً وَلَا مُعافاةً، وَلَا تَشْرِيفاً إِلَّا بِكَ وَمِنْكَ، فَامْنُنْ عَلَيَّ بِتَبليغي هذِهِ الْعَشِيَّةَ مِنْ قابلِ، وَأَنا مُعافى مِنْ كلّ مَكْرُوهِ وَمَحْذُورٍ، وَمِنْ جَمِيعِ الْبَوائِقِ، وَمَحْذُوراتِ الطَّوارِقِ.
اللّهمَّ أَعِنِّي عَلى طَاعَتِكَ، وَطَاعَةِ أَوْلِيائِكَ الَّذِينَ اصْطَفَيْتَهُمْ مِنْ خَلْقِكَ لِخَلْقِكَ، وَالْقِيامِ فِيهِمْ بِدينِكَ.
اللّهمَّ صَلِّ عَلى محمّد وَآلِهِ، وَسَلَّمْ لي ديني، وَزِدْ فِي أَجَلي، وَأَصّحَ لي جسمي، وَأَقِرَّ بِشُكْرِ نِعْمَتِكَ عَيْنِي، وَآمِنْ رَوْعَتِي، وَأَعْطِنِي سُؤْلِي، إِنَّكَ عَلَى كلّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.
اللّهمَّ صَلِّ عَلى محمّد وَآلِهِ، وَأَتْمِمْ وَلَاءَكَ عَلَيَّ فِيمَا بَقِيَ مِنْ عُمْرِي، وَتَوَفَّنِي إِذَا تَوَفَّيْتَنِي وَأَنْتَ عَنِّي راضٍ.
اللّهمَّ صَلِّ عَلَى محمّد وَآلِهِ، وَثَبِّتْني عَلى مِلَّةِ الْإِسْلَامِ، فَإِنِّي بِحَبْلِكَ اعْتَصَمْتُ فَلَا تَكِلْني فِي جَمِيعِ الْأُمورِ إِلَّا إِلَيْكَ. اللّهمَّ صَلَّ عَلَى محمّد وَآلِهِ، وَامْلَا قَلْبِي رَهْبَةً مِنْكَ، وَرَغْبَةً إِلَيْكَ، وَخَشْيَةً مِنْكَ، وَغِنى بِكَ، وَعَلَّمْني ما يَنْفَعُني، وَاسْتَعْمِلْني بِما عَلَّمْتَني.
اللّهمَّ إِنِّى أَسْأَلُكَ مَسْأَلَةَ الْمُضْطَرَّ إِلَيْكَ، الْمُشْفِقِ مِنْ عَذَابِكَ، الْخَائِفِ مِنْ عُقوبَتِكَ، أَنْ تُعينَني بِعَفْوِكَ، وَتُجِيرَني بعِزَّتِكَ، وَتَتَحَنَّنَ عَلَيَّ بِرَحْمَتِكَ، وَتُؤَدِّيَ عَنِّي فَرائِضَكَ، وَتَسْتَجيب لي فيما سَأَلْتُكَ، وَتُغْنِيَني عَنْ شِرارِ
خَلْقِكَ، وَتُدِينَني (1)مِمَّنْ كَادني، وَتَقِيَنِي مِنَ النّارِ، وَما قَرَّبَ إِلَيْها مِنْ قَوْلٍ أَوْ عَمَلٍ، وَتَغْفِرَ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ، إِنَّكَ عَلَى كلّ شَيْءٍ قَدِيرٌ» (2).
وهذا الدعاء الجليل وحيد في مضامينه، فريد في معطياته، فقد حوى جميع ألوان التضرع والتذلّل والعبودية المطلقة للّه الواحد القهّار، مدبّر الأكوان، ومبدع الأشياء.
لقد كشف هذا الدعاء عن انقطاع الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) للّه تعالى، واعتصامه به، وهذا ممّا يدلل على مدى معرفته به تعالى، وهذا ليس غريباً ولا بعيداً عن الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ)، فهو من معادن التوحيد، ومن مراكز الدعوة إلى اللّه.
3- ومن أدعية الإمام الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) في يوم عرفة هذا الدعاء الجليل، وهو ينم عن أهمية هذا اليوم، وعظيم مكانته عند الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ)، وهذا نصّه :
اللّهمَّ أَنْتَ اللّه لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ رَبُّ الْعالَمينَ، وَأَنْتَ اللّه لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ، وَأَنْتَ اللّه لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ، وَأَنْتَ اللّه لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ، وَأَنْتَ اللّه لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ، وَأَنْتَ اللّه لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ مالِكُ يَوْمِ الدِّينِ، بِدْءُ كلّ شَيْءٍ، وَإِلَيْكَ يَعودُ كلّ شَيْءٍ، لَمْ تَزَلْ وَلَا تَزَالُ، الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ، السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ، المُهَيْمِنُ الْعَزيزُ، الْجَبّار الْمُتَكَبِّرُ الْكِبْرِياءُ رِداؤُكَ، سابغُ النَّعْماءِ، جَزِيلُ العَطاءِ، باسِطُ الْيَدَيْنِ
بِالرَّحْمَةِ، نَفَاحُ الْخَيْراتِ، كاشِفَ الْكُرُباتِ، مُنْزِلُ الْآيَاتِ، مُبَدِّلُ السَّيِّئَاتِ، جاعِلُ الْحَسَناتِ دَرَجاتٍ، دَنَوْتَ فى عُلُوّكَ، وَعَلَوْتَ فِي دُنُوّكَ، دَنَوْتَ فَلَا شَيْءَ دُونَكَ، وَعَلَوْتَ فَلَا شَيْءٍ فَوْقَكَ، تَرى وَلَا تُرى، وَأَنْتَ بِالْمَنْظَرِ الأعْلى، فالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوى، لَكَ ما فى السَّمواتِ الْعُلى، وَلَكَ الْكِبْرياء فى الْآخِرَةِ وَالأولى، غافِرُ الذَّنْبِ، وَقابِلُ التَّوْبِ، شَديدُ الْعِقَابِ، ذو الطَّوْلِ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، إِلَيْكَ الْمَأوى، وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ، وَسِعَتْ رَحْمَتُكَ كلّ شَيْءٍ، وَبَلَغَتْ حُجَّتُكَ، وَلَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِكَ، وَلَا يَخيبُ سَائِلُكَ، أَحَطَّتَ كلّ شَيْءٍ بِعِلْمِكَ، وَأَحْصَيْتَ كلّ شَيْءٍ عَدَداً، وَجَعَلْتَ لِكُلِّ شَيْءٍ أَمَداً، وَقَدَّرْتَ كلّ شَيْءٍ تَقْدِيراً، بَلَوْتَ فَقَهَرْتَ، وَنَظَرْتَ فَخَبَرْتَ وَبَطَنْتَ فَظَهَرْتَ، وَعَلِمْتَ فَسَتَرْتَ، وَعَلى كلّ شَيْءٍ ظَهَرْتَ، تَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْينُ وَمَا تُخْفى الصدورُ، وَلَا تَنْسى مَنْ ذَكَرَكَ، وَلَا تُخَيِّبُ مَنْ سَأَلَكَ، وَلَا تُضَبِّعُ مَنْ تَوَكَّلَ عَلَيْكَ، أَنْتَ الَّذِي لَا يَشْغَلُكَ ما في جَوِّ سَمواتِكَ عَمَّا فِي جَوِّ أَرْضِكَ، تَعَزَّزْتَ في مُلْكِكَ، وَتَقَوَّيْتَ فِي سُلْطَائِكَ، وَغَلَبَ عَلى كلّ شَيْءٍ قَضاؤُكَ، وَمَلَكَ كلّ شَيْءٍ أَمْرُكَ، وَقَهَرَتْ قُدْرَتُكَ كلّ شَيْءٍ، وَلَا يُسْتَطَاعُ وَصْفُكَ، وَلَا يُحاط بِعِلْمِكَ، وَلَا مُنْتَهى لِما عِنْدَكَ، وَلَا تَصِفُ الْعُقولُ صِفَةَ ذاتِكَ. عَجِزَتِ الْأَوْهامُ عَنْ كَيْفِيَّتِكَ، وَلَا تُدْرِكُ الْأَبْصَارُ مَوْضِعَ أَيْنِيَّتِكَ، وَلَا تُحَدُّ فَتَكونَ مَحدوداً، وَلَا تُمَثَلُ فَتَكونَ مَوْجوداً، وَلَا تَلِدُ فَتَكونَ مَوْلوداً.
أَنْتَ الَّذِي لَا ضِدَّ مَعَكَ فَيُعانِدُكَ، وَلَا عَديلَ لَكَ فَيُكَاثِرُكَ، وَلَا نِدَّ لَكَ فَيُعارِضُكَ. أَنْتَ ابْتَدَعْتَ وَاخْتَرَعْتَ وَاسْتَحْدَثْتَ، فَمَا أَحْسَنَ ما صَنَعْتَ،
سُبْحانَكَ ما أَجَلَّ ثَناءَكَ، وَأَسْنى في الأَماكِنِ مَكانَكَ، وَأَصْدَعَ بِالْحَقِّ فُرْقَانَكَ، سُبْحانَكَ مِنْ لَطيف ما أَلْطَفَكَ، وَحَكيم ما أَعْرَفَكَ، وَمَليك ما أَسْمَحَكَ، بَسَطتَ بِالْخَيْراتِ يَدَيْكَ، وَعُرِفَتِ الْهِدايَةُ مِنْ عِنْدِكَ، وَخَضَعَ لَكَ كلّ شَيْءٍ، وَانْقَادَ لِلْتَسْلِيم لَكَ كلّ شَيْءٍ، سَبيلُكَ جَدَدٌ (1)، وَأَمْرُكَ رَشَدٌ، وَأَنْتَ حَى صَمَدٌ، وَأَنْتَ الْمَاجِدُ الْجَوادُ الْواحِدُ الْأَحَدُ الْعَلِيمُ الْكَرِيمُ، الْقَديمُ الْقَريبُ الْمُجيبُ، تَبارَكْتَ وَتَعالَيْتَ عَمّا يَقولُ الظَّالِمُونَ عُلُوّاً كَبيراً، تَقَدَّسَتْ أَسْمَاؤُكَ، وَجَلَّ ثَنَاؤُكَ، فَصَلِّ عَلى محمّد عَبْدِكَ وَرَسولِكَ الَّذي صَدَعَ بِأَمْرِكَ، وَبالَغَ فِي إِظْهَارِ دينِكَ، وَأَكَّدَ مِيثَاقَكَ، وَنَصَحَ لِعِبَادِكَ، وَبَذَلَ جُهْدَهُ في مَرْضاتِكَ.
اللّهمَّ شَرِّفْ بُنْيانَهُ، وَعَظِّمْ بُرْهَانَهُ اللّهمَّ وَصَلِّ عَلى وُلَاةِ الْأَمْرِ بَعْدَ نَبِيِّكَ، تَراجِمَةِ وَحْيِكَ، وَخُزَانِ عِلْمِكَ، وَأَمَنائِكَ في بِلَادِكَ، الَّذِينَ أَمَرْتَ بِمَوَدَّتِهِمْ، وَفَرَضْتَ طَاعَتَهُمْ عَلَى بَرِيَّتِكَ. اللّهمَّ صَلِّ عَلَيْهِمْ صَلَاةٌ دائِمَةٌ باقِيَة. اللّهم وَصَلِّ عَلَى السُّيَاحِ وَالْعِبَادِ، وَأَهْلِ الْجِدُ وَالْإِجْتِهَادِ، وَاجْعَلْني في هذِهِ الْعَشِيَّةِ مِمَّنْ نَظَرْتَ إِلَيْهِ فَرَحِمْتَهُ، وَسَمِعْتَ دُعاءَهُ فَأَجَبْتَهُ، وَآمَنَ بِكَ فَهَدَيْتَهُ، وَسَأَلَكَ فَأَعْطَيْتَهُ، وَرَغِبَ إِلَيْكَ فَأَرْضَيْتَهُ، وَهَبْ لي في يَوْمي هذا صَلَاحاً لِقَلْبي وديني وَدُنْيَايَ، وَمَغْفِرَةٌ لِذُنوبي، يا أَرْحَمَ الرّاحِمِينَ.
أَسْأَلُكَ الرَّحْمَةَ يَا سَيِّدِي وَمَوْلَايَ وَثِقَتِي، يَا رَجَائِي وَمُعْتَمَدِي وَمَلْجَأَي
1) جَدَدٌ : مستوي.
وَذُخْرِي وَظَهْرِي وَعُدَّتِي وَأَمَلِي وَعَايَتي، وَأَسْأَلُكَ بِنُورِ وَجْهِكَ الَّذِي أَشْرَقَتْ لَهُ السَّمواتُ وَالْأَرْضُ، أَنْ تَغْفِرَ لي ذُنوبي وَعُيوبي، وَإِساءَتي وَظُلْمي وَجُرْمي، وَإِسْرافي عَلى نَفْسي، فَهَذا مَقامُ الْهَارِبِ إِلَيْكَ مِنَ النَّارِ.
اللّهمَّ وهذا يَوْمُ عَرَفَةَ، كَرَّمْتَهُ وَشَرَّفْتَهُ وَعَظَمْتَهُ، نَشَرْتَ فِيهِ رَحْمَتَكَ، وَمَنَنْتَ فِيهِ بِعَفْوِكَ، وَأَجْزَلْتَ فِيهِ عَطِيَّتَكَ، وَتَفَضَّلْتَ فِيهِ عَلى عِبادِكَ. اللّهم وَهَذِهِ الْعَشِيَّةُ مِنْ عَشَايَا رَحْمَتِكَ وَمِنَحِكَ، وَإِحْدى أَيَّامٍ زُلْفَتِكَ، وَلَيْلَةُ عِيدٍ مِنْ أَعْبَادِكَ، فيها يُفْضي إِلَيْكَ ما يَهُمُ مِنَ الْحَوائِجِ مَنْ قَصَدَكَ، مُؤَمِّلاً راجياً فَضْلَكَ، طالباً مَعْرُوفَكَ الَّذِي تَمُنُّ بِهِ عَلى مَنْ تَشَاءُ مِنْ خَلْقِكَ، وَأَنْتَ فِيها بِكُلِّ لِسانِ تُدعى، وَلِكُلِّ خَيْرٍ تُبْتَغَى وَتُرْجى، وَلَكَ بِها جَوائِرٌ وَمَواهِبٌ وَعَطاياً تَمُنُّ بِها عَلَى مَنْ تَشَاءُ مِنْ عِبادِكَ، وَتَشْمَلُ بِها أَهْلَ الْعِنايَةِ مِنْكَ، وَقَدْ قَصَدْناكَ مُؤمِّلينَ راجينَ، وَأَتَيْناكَ طالِبينَ، نَرْجُو مَا لَا خُلْفَ لَهُ مِنْ وَعْدِكَ، وَلَا مَتْرَكَ لَهُ مِنْ عَظيم أَجْرِكَ، قَدْ أَبْرَزَتْ ذَوُو الْأَمَالِ إِلَيْكَ وُجُوهَهَا الْمَصونَةَ، وَمَدُّوا إِلَيْكَ أَكُفَّهُمْ طَلَبَا لِما عِنْدَكَ لِيُدْرِكُوا بِذلِكَ رَضْوانَكَ، يا غَفَّارُ، يا مُسْتَراشُ (1)مِنْ نَيْلِهِ، وَيا مُسْتَعاشُ مِنْ فَضْلِهِ، يا مَلِكُ فِى عَظَمَتِهِ يا جَبَارُ فِي قُوَّتِهِ، يا لطيف في قُدْرَتِهِ، يا مُتَكَفِّلُ يا رَزّاقَ النَّعَابِ في عُشِّهِ (2)، يا أَكْرَمَ مَسْؤولٍ، وَيا خَيْرَ مَأْمولٍ، وَيا أَجْوَدَ مَنْ نَزَلَتْ بِفَنائِهِ الرَّكَائِبُ، وَيُطْلَبُ
عِنْدَهُ نَيْلُ الرَّغائِبِ، وَأنَاخَتْ بِهِ الْوُفودُ، يا ذَا الْجُودِ، يا أَعْظَمَ مِنْ كلّ مقصودٍ، أَنَا عَبْدُكَ الَّذِي أَمَرْتَني فَلَمْ أَنْتَمِرْ، وَنَهَيْتَنِي عَنْ مَعْصِيَتِكَ، وَزَجَرْتَنِي فَلَمْ أَنْزَجِرْ، فَخالَفْتُ أَمْرَكَ وَنَهْيَكَ، وَلَا مُعانَدَةً لَكَ، وَلَا اسْتِكْباراً عَلَيْكَ، بَلْ دعاني هَوَايَ، وَاسْتَزَلَّني عَدُوُّكَ وَعَدُوّي، فَأَقْدَمْتُ عَلى ما فَعَلْتُ، عارفاً بوعيدِكَ، راجياً لِعَفْوِكَ، وَائِقاً بِتَجاوُزِكَ وَصَفْحِكَ، فَيا أَكْرَمَ مَنْ أُقِرَّ لَهُ بِالذُّنوبِ، ما أَنَا ذَا بَيْنَ يَدَيْكَ صاغراً ذليلاً خاضعاً خاشِعاً خائِفاً مُعْتَرِفاً بَعَظيمِ ذُنُوبِيَ وَخَطاياي، فَمَا أَعْظَمَ ذُنوبِيَ الَّتي تَحَمَّلْتُها، وَأَوْزارِيَ الَّتي اجْتَرَمْتُها. مُستَجيراً فيها بِصَفْحِكَ، لَائِذاً بِرَحْمَتِكَ، مُوقِناً أَنَّهُ لَا يُجيرُني مِنْكَ مُجيرٌ، وَلَا يَمْنَعُني مِنْكَ مانِعٌ، فَعُدْ عَلَيَّ بِما تَعودُ بِهِ عَلَى مَنِ اقْتَرَفَ عَنْ تَعَمُّدٍ، وَجُدْ عَلَيَّ بِمَا تَجودُ بِهِ عَلَى مَنْ أَلْقَى بِيَدِهِ إِلَيْكَ مِنْ عِبادِكَ، وَامْنُنْ عَلَيَّ بِما لَا يَتَعاظَمُكَ أَنْ تَمُنَّ بِهِ عَلَى مَنْ أَمَّلَكَ مِنْ غُفْرائِكَ لَهُ. يَا كَرِيمُ، ارْحَمْ صَوْتَ حَزِينٍ يُخْفِي مَا سَتَرْتَ عَنْ خَلْقِكَ مِنْ مَساوِيهِ، يَسْأَلُكَ في هذِهِ الْعَشِيَّةِ رَحْمَةٌ تُنْجِيهِ مِنْ كَرْبِ مَوْقِفِ الْمَسْأَلَةِ، وَمَكْرُوهِ يَوْم الْمُعَايَنَةِ، حينَ يُفْرِدُهُ عَمَلُهُ، وَيُشْغِلُهُ عَنْ أَهْلِهِ وَوَلَدِهِ، فَارْحَمْ عَبْدَكَ الضَّعِيفَ عَمَلاً، الْجَسِيمَ أَمَلاً، خَرَجَتْ مِنْ يَدَيَّ أَسْبَابُ الْوَصَلَاتِ إِلَّا ما وَصَلَتْهُ رَحْمَتُكَ، وَتَقَطَّعَتْ عَنِّي عِصَمُ الْآمَالِ إِلَّا ما أَنَا مُعْتَصِمٌ بِهِ مِنْ عَفْوِكَ، قَلَّ عِنْدِي مَا أَعْتَدُّ بِهِ مِنْ طَاعَتِكَ وَكَبُرَ عِنْدِي ما أَبوءُ بِهِ مِنْ مَعْصِيَتِكَ، وَلَنْ يَضِيقَ عَفْوُكَ عَنْ عَبْدِكَ، وَإِنْ أَساءَ فَاعْفُ عَنِّي، فَقَدْ أَشْرَفَ عَلَى خَفَايَا الْأَعْمالِ عِلْمُكَ، وَانْكَشَفَ كلّ مَسْتورٍ عِنْدَ خُبْركَ، وَلَا تَنْطوِي عَلَيْكَ دِقائِقُ الْأُمورِ، وَلَا يَعْزُبُ عَنْكَ غَيْباتُ
السَّرائِرِ، وَقَدِ اسْتَحْوَذَ عَلَيَّ عَدُوكَ الَّذِي اسْتَنْظَرَكَ لِغِوَايَتِي فَأَنْظَرْتَهُ، وَاسْتَمْهَلَكَ إِلى يَوْمِ الدِّينِ لإضلالي فَأَمْهَلْتَهُ، وَأَوْقَعَنِي بِصَغَائِرِ ذُنُوبٍ مُوبِقَةٍ، وَكِبَارِ أَعْمَالٍ مُرْدِيَةٍ، حَتَّى إِذا فارَقْتُ مَعْصِيَتَكَ، وَاسْتَوْجَبْتُ بِسوءٍ سَعْيِي سُخْطَكَ تَوَلَّىٰ عَنْ عُذْرِ غَدْرِهِ، وَتَلَقَانِي بِكَلِمَةِ كُفْرِهِ، وَتَوَلَّى الْبَرَاءَةَ مِنِّي. وَأَدْبَرَ مُوَلِيّاً عَنِّي، فَأَصْحَرَنِي لِغَضَبِكَ فَريداً، وَأَخْرَجَنِي إِلَى فِناءِ نِعْمَتِكَ طريداً، لَا شَفيعَ يَشْفَعُ لي إِلَيْكَ، وَلَا خَفِيرَ يَقِينِي مِنْكَ، وَلَا حِصْنَ يَحْجُبُني عَنْكَ، وَلَا مَلَاذَ الْجَأُ إِلَيْهِ مِنْكَ، فَهذا مَقامُ الْعائِذٍ بِكَ مِنَ النّارِ، وَمَحَلُّ الْمُعْتَرِفِ لَكَ، فَلَا يَضِيقَنَّ عَنِّي فَضْلُكَ، وَلَا يَقْصُرَنَّ دونِي عَفْوُكَ، وَلَا أَكُنْ أَخْيَبَ وَفْدِكِ مِنْ عِبادِكَ النَّائِبِينَ، وَلَا أَقْنَطَ وُفودِكَ الْآملين.
اللّهمَّ اغْفِرْ لي إِنَّكَ أَرْحَمُ الرّاحِمِينَ، فَطَالَما أَغْفَلْتُ مِنْ وَظَائِف، فُروضِكَ، وَتَعَدَّيْتُ عَنْ مَقاماتِ حُدودِكَ، فَهذا مَقامُ مَن اسْتَحْيا لِنَفْسِهِ مِنْكَ وَسَخِطَ عَلَيْها، وَرَضِيَ عَنْكَ، فَتَلَقَّاكَ بِنَفْسٍ خاشِعَةٍ، وَرَقَبَةٍ حَاضِعَةٍ، وَظَهْرٍ مُثقَلٍ مِنَ الذُّنوبِ، واقِفاً بَيْنَ الرَّغْبَةِ إِلَيْكَ، وَالرَّهْبَةِ مِنْكَ، فَأَنْتَ أَوْلى مَنْ وَثِقَ بِهِ مِمَّنْ رَجاهُ، وَأَمِنَ مِنْ خِشْيَتِهِ وَاتَّقاهُ.
اللّهمَّ فَصَلَّ عَلَى محمّد وَآلِهِ، وَأَعْطِني مَا رَجَوْتُ، وَآمِنِّي ممّا حَذِرْتُ، وَعُدْ عَلَيَّ بِعَائِدَةٍ مِنْ رَحْمَتِكَ. اللّهمَّ وَإِذْ سَتَرْتَنِي بِفَضْلِكَ، وَتَغَمَّدْتَنِي بِعَفْوِكَ في دارِ الْحَيَاةِ وَالْفَناءِ، بِحَضْرَةِ الْأَكْفَاءِ، فَأَجِرْنِي مِنْ فَضيحاتِ دارِ الْبَقاءِ عِنْدَ مَواقِفِ الْأَشْهَادِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ، وَالرُّسُلِ الْمُكَرَّمِينَ، وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ، فَحَقِّقْ رَجاني يا أَصْدَقَ الْقائِلِينَ: يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا
عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَحْمَةِ اللّه» (1).
اللّهمَّ إِنِّي سَائِلُكَ الْقاصِدُ، وَمِسْكِينُكَ الْمُسْتَجِيرُ الْوافِدُ، وَضَعِيفُكَ الْفَقيرُ، ناصِيَتِي بِيَدِكَ، وَأَجَلِي بِعِلْمِكَ، أَسْأَلُكَ أنْ تُوَفِّقَني لِما يُرْضِيكَ عَنِّي، وَأَنْ تُبارك لي في يَوْمِي هَذَا الَّذي فَزِعَتْ فِيهِ إِلَيْكَ الْأَصْواتُ، وَتَقَرَّبَ إِلَيْكَ عِبادُكَ بِالْقُرْباتِ، أَسْأَلُكَ بِعَظيم ما سَأَلَكَ بِهِ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِكَ مِنْ كَريمِ أَسْمائِكَ، وَجَميلِ ثَنَائِكَ، وَخاصَّةِ دُعائِكَ بِالآئِكَ، أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى محمّد وَآلِهِ، وَأَنْ تَجْعَلَ يَوْمِي هذا أَعْظَمَ يَوْمٍ مَرَّ عَلَيَّ مُنْذُ أَنْزَلْتَني إِلَى الدُّنْيا بَرَكَةً فِي عِصْمَةِ ديني، وَخاصَّةِ نَفْسِي، وَقَضاءِ حاجَتي، وَتَشْفيعي في مَسائِلي، وَإِتْمامَ النّعْمَةِ عَلَيَّ، وَصَرْفِ السُّوءِ عَنِّي، يَا أَرْحَمَ الرّاحِمِينَ، افْتَحْ عَلَيَّ أَبْوابَ رَحْمَتِكَ، وَأَرْضِنِي بِعادِلِ قِسَمِكَ، وَاسْتَعْمِلني بخالص طاعَتِكَ، يا أَمَلِي وَيا رَجائي، حاجَتي التي إِنْ أَعْطَيْتَنَيْها لَمْ يَضُرَّني ما مَنَعْتَني وَإِنْ مَنَعْتَنيها لَمْ يَنْفَعْني مَا أَعْطَيْتَنِي، فَكَاكُ رَقَبَتِي مِنَ النَّارِ.
إلهي لَا تَقْطَعْ رَجائي، وَلَا تُخَيَّبْ دُعائي، يا مَنَانُ مُنَّ عَلَيَّ بِالْجَنَّةِ، يا عَفُوٌّ اعْفُ عَنِّي، يا تَوَابُ تُبْ عَلَيَّ، وَتَجاوَزْ عَنِّي، وَاصْفَحْ عَنْ ذُنوبي، يا مَنْ رَضِيَ لِنَفْسِهِ الْعَفْوَ، يا مَنْ أَمَرَ بِالْعَفْوِ، يا مَنْ يَجْزِي عَلَى الْعَفْوِ، يا مَنْ اسْتَحْسَنَ الْعَفْوَ، أَسْأَلُكَ الْيَوْمَ «الْعَفْوَ الْعَفْوَ»، وكان يقول ذلك عشرين مرة.
أَنْتَ، أَنْتَ، انْقَطَعَ الرَّجاءُ إِلَّا مِنْكَ، وَخَابَتِ الْأَمَالُ إِلَّا فِيكَ، فَلَا تَقْطَعْ
1) الزمر 39: 53.
رَجائي يا مَوْلَايَ إِنَّ لَكَ في هذِهِ اللَّيْلَةِ أَضْيافاً فَاجْعَلْنِي مِنْ أَضْيَافِكَ، فَقَدْ نَزَلْتُ بِفِنائِكَ، رَاجِياً مَعْرُوفَكَ، يا ذَا الْمَعْرُوفِ الدّائِمِ الَّذِي لَا يَنْقَضِي دائِماً أَبَداً، يا ذَا الْنَّعْمَاءِ الَّتي لَا تُحْصى عَدَداً.
اللّهمَّ إِنَّ لَكَ حَقوقاً فَتَصَدَّقْ بِها عَلَيَّ، وَلِلنَّاسِ قِبَلي تبعاتٌ فَتَحَمَّلُها عَنّي. وَقَدْ أَوْجَبْتَ يا رَبِّ لِكُلِّ ضَيْفِ قِرى، وَأَنا ضَيْفُكَ، فَاجْعَلْ قِرايَ اللَّيْلَةَ الْجَنَّةَ، يا وَهَابَ الْجَنَّةِ، يا وَهَابَ الْمَغْفِرَةِ، اقْلِبْنِي مُفْلِحاً مُنْجِحاً، مُسْتَجاباً لي، مرحوماً صوتي، مَغْفُوراً ذَنْبي، بِأَفْضَلِ ما يَنْقَلِبُ بِهِ الْيَوْمَ أَحَدٌ مِنْ وَفْدِكَ وَزُوَارِكَ، وَبارِكْ لي في ما أَرْجِعُ إِلَيْهِ مِنْ قابِل» (1).
وانتهى هذا الدعاء الشريف، وهو يمثل روعة الإيمان، وحقيقة التمسك باللّه تعالى، وكان ذلك هو السمت البارز في سيرة الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ)، الذي آمن باللّه بعواطفه ومشاعره.. وبهذا الدعاء ينتهي بنا الحديث عن أدعية الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) في حجّه لبيت اللّه الحرام.
1) إقبال الأعمال :2 : 149 - 155. بحار الأنوار: 95 : 262 - 266.
الصلاة من أهمّ العبادات، ومن أعظمها شأناً في الإسلام، وهي من أوثق الروابط التي تربط الإنسان بخالقه العظيم، وفي نفس الوقت تعود على الإنسان بأجل الفوائد، فهي تنفي من أعماق نفسه ودخائل ذاته الاكتئاب والهلع واليأس، وتمدّه بقوّة نفسيّة يواجه بها الأزمات، فهي تعرّفه بالخالق العظيم، الذي بيده جميع مجريات الأحداث، وأن مشاكل الإنسان الخاصة لا مفرّج لها، ولا كاشف لها إلّا اللّه، وبذلك فهي تدفعه إلى الأمل، وعدم التشاؤم، الذي هو من أقسى الأمراض النفسيّة.
لقد اهتم الإسلام بالصلاة اهتماماً بالغاً، فهي إن قبلت قبل ما سواها، وإن ردّت رد ما سواها، كما في الحديث، ومعنى ذلك أنّ أوّل ما يحاسب عليه الإنسان عند اللّه تعالى هو الصلاة، فإن كانت مقبولة وصحيحة نظر فى أعماله الأخرى، وإن لم تقبل لم ينظر في شيء من أعماله، صحيحاً كان أو باطلاً، ومن الطبيعي أن اهتمام الشارع بها ليس لمصلحة تعود إليه، وإنّما المصالح والفوائد والثمرات كلها تعود على المكلّف، فهي من أهم الأسباب في تهذيب النفوس، وإقامة الأخلاق، وهي الصلة الوثيقة لعروج النفس واتصالها وتشرفها بالصانع الحكيم المبدع لهذه الأكوان.
وعلى أي حال، فإنّ في الصلاة من المعاني الروحيّة ما لا يُحصى، وقد ركز الإمام الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) عنايته واهتمامه بها، وقد أثرت عنه كوكبة من الأدعية في حال وضوئه وصلاته، وفي ما يلي بعضها :
وأوّل مقدّمات الصلاة، وأكثرها أهمية الوضوء، وفي الحديث الشريف : «لا صَلَاةَ إِلَّا بِطَهورٍ»، وبالإضافة إلى روحانيته، فإنّه تترتب عليه فوائد صحية هائلة يقول الإمام الشيخ محمّد الحسين آل كاشف الغطاء نضر اللّه مثواه : «انظر أولاً إلى أوّل مقدّمة من مقدمات الصلاة، وهي النظافة والطهارة.
ولمّا كان الصانع الحكيم قد جعل لهذا البدن غشاء يستر لحمه وعورته وأعصابه، وجميع مقوّماته وهو الجلد، الذي هو لهذا الهيكل الجسماني كالدرع الحصين يقيه من العوارض الكونية من حرّ أو برد، أو غبار أو هوام، ونحو ذلك، وجعله ذا مسام لتكمل به منفعة الجسد، فيخرج منه البخار والعرق وسائر الفضلات، التي يستريح الجسم بخروجها منه، ويستطيع كلّ عضو منه، بل كلّ ذرّة وطاقة على أداء وظيفتها التي كوّنت من أجلها كانت تلك المسام التي لا يزال يخرج العرق منها، والبخار المتكوّن من الحرارة الغريزية الداخليّة، أو العوامل الخارجيّة، معرّضة للانسداد والالتحام، بما يتراكم عليها من تلك الفضلات، فانسدادها ممّا يوجب تخلّف القسم الكبير منها داخل البدن.
وكلّما تزايدت عليه الأقذار من تراكم الغبار والهواء والهباء من الخارج، والعرق والبخار من الداخل، من الخلايا القرنية والمواد الدهنيّة بعد تبخّر مائها وزواله، انسدت تلك المسام الجلدية التي ربّما تعدّ بالملايين، ولم تقدر على أداء وظيفتها من إفراز الضارّ، وجذب النافع، فيخلّ ذلك وبسائر الأعضاء، وتعوقها أجمع عن
القيام بوظائفها، حتى الرئيسيين : القلب والرئة، وحتى الرئيس الأعظم، وهو الدماغ، وتحدث الأمراض العصبية في شتّى الجهات من البدن، وتحدثُ في طليعتها الحكة، والالتهاب، وانتشار الروائح الكريهة، والأنفاس المتعفنة المخمّرة بجراثيم الجلد، وجذوره الفاسدة، تلك الروائح التي قد يشمّها الجليس، فيشمئز منها ويتقزز».
وأضاف يقول : «أفليس من الحكمة البالغة حينئذ، ومن الدليل على سعة علم الشارع الحكيم، وإحاطة تشريع النظافة والطهارة مقدمة للصلاة ؟» (1).
إنّ تشريع الوضوء مقدّمة للصلاة له أهميته البالغة، وقد كان الإمام الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) يدعو في جميع بنود الوضوء، وهذه بعض أدعيته :
وكان الإمام الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) يدعو عند الوضوء بهذا الدعاء :
بسم اللّه، وَبِاللّه، وَعَلَى مِلَّةِ رَسولِ اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، أَشْهَدُ أَن لَا إِلَهَ إِلَّا اللّه، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ محمّداً عَبْدُهُ وَرَسولُهُ (2).
وكان (عَلَيهِ السَّلَامُ) يدعو بهذا الدعاء عند غسل يديه مقدّمة للوضوء :
بِسْمِ اللّه، وَالْحَمْدُ للّه الَّذِي جَعَلَ الْمَاءَ طَهوراً، وَلَمْ يَجْعَلْهُ نَجِساً (3).
من مقدمات الوضوء : المضمضة، وهي عبارة عن تنظيف الفم والأسنان، وكان (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول : اللّهمَّ لَقْني حُجَّتِي يَوْمَ أَلْقَاكَ، وَأَطْلِقْ لِسانِي بِذِكْرِكَ (1).
وفي رواية أخرى : اللّهمَّ أَنْطِقُ لِساني بِذِكْرِكَ، وَاجْعَلْنِي مِمَّنْ تَرْضَىٰ عَنْهُ(2).
من مستحبّات الوضوء : استنشاق الماء، وتترتب عليه أعظم الثمرات الصحيّة، وقد كتب بعض الأطباء بحوثاً ممتعة عن فوائده، وكان الإمام الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول عند الاستنشاق : اللّهمَّ لَا تُحَرِّمْ عَلَيَّ رِيحَ الْجَنَّةِ، وَاجْعَلْني مِمَّنْ يَشُم ريحها وَرَوْحَها وَطِيبَها (3).
وكان الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) يدعو بهذا الدعاء عند غسل وجهه الشريف في الوضوء : اللّهم بَيْضٌ وَجْهِي يَوْمَ تَسْوَدُّ الْوُجوهُ، وَلَا تُسَوِّدْ وَجْهِي يَوْمَ تَبْيَضُ فِيهِ الْوُجوه (4).
وكان الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) عند غسل يده اليمنى يدعو بهذا الدعاء :
اللّهمَّ أَعْطِنِي كِتابِي بِيَمِينِي، وَالْخُلْدَ فِي الْجِنانِ بِيَساري، وَلَا تُحاسِبْني حِساباً عسيراً (1).
وكان الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) يدعو بهذا الدعاء عند غسل يده اليسرى :
اللّهمَّ لَا تُعْطِنِي كِتابِي بِشِمالي، وَلَا تَجْعَلْهَا مَغْلُولَةٌ إِلَى عُنُقِي، وَأَعوذُ بِكَ مِنْ مُقَطَّعات النِّيران (2).
وكان الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) يدعو بهذا الدعاء عند مسح رأسه الشريف :
اللّهمَّ غَشَّنِي بِرَحْمَتِكَ وَبَرَكاتِكَ (3).
وكان (عَلَيهِ السَّلَامُ) يدعو بهذا الدعاء عند من مسح الرجلين :
اللّهمَّ ثَبِّتْ قَدَمَيَّ عَلَى الصِّراطِ يَوْمَ تَزِلُّ فِيهِ الْأَقْدَامُ، وَاجْعَلْ سَعْيِي فيما يُرْضِيكَ عَنّى (4).
«الْوُضوءُ نُورٌ» -كما في الحديث -، وكان الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) يدعو بهذه الأدعية الجليلة في جميع فصوله، لتستكمل بذلك روحانية الوضوء.
وأثرت عن الإمام الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) كوكبة من الأدعية الجليلة في الصلاة، وهذه بعضها :
كان الإمام الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) يستقبل الصلاة بخضوع و خشوع، ويتوجه إلى اللّه تعالى بقلبه وعواطفه، وكان يدعو بهذا الدعاء قبل أن يشرع في الصلاة، قائلاً: اللّهمَّ لَا تُؤْيِسْنِي مِنْ رَوْحِكَ، وَلَا تُقْنِطْنِي مِنْ رَحْمَتِكَ، وَلَا تُؤْمِنِّي مَكْرَكَ، فَإِنَّهُ لَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللّه إِلَّا الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ.
وكان صفوان الجمال حاضراً بخدمة الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ)، فلما سمع هذا الدعاء انبرى قائلاً:
جعلت فداك، ما سمعت بهذا من أحدٍ قبلك ؟
فالتفت إليه الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) قائلاً : مِنْ أَكْبَرِ الْكَبَائِرِ عِنْدَ اللّه : الْيَأْسُ مِنْ رَوْحِ اللّه، وَالْقُنوط مِنْ رَحْمَةِ اللّه، وَالأمْنُ مِنْ مَكْر اللّه (1).
ودلّ هذا الدعاء على مدى رجاء الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) رحمة اللّه، تلك الرحمة الواسعة التي
1) أصول الكافي : 2 : 544 و 545.
تشمل جميع عباده، والتي يطمع فيها العاصون والمنحرفون عن الطريق القويم.
وكان الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) يدعو في سجوده في الصلاة بهذا الدعاء الجليل :
سَجَدَ لَكَ وَجْهِي تَعَبداً وَرِقّاً، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ حَقّاً حَقّاً، الأَوَّلُ قَبْلَ كلّ شَيْءٍ، وَالْآخِرُ بَعْدَ كلّ شَيْءٍ، هَا أَنَا ذَا بَيْنَ يَدَيْكَ نَاصِيَتِي بِيَدِكَ، فَاغْفِرْ لِي، إِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنوبَ الْعِظامَ غَيْرُكَ، فَاغْفِرْ لي، فَإِنِّي مُقِرٌّ بِذُنوبي عَلى نَفْسي، وَلَا يَدْفَعُ الذَّنْبَ الْعَظيمَ غَيْرُكَ (1).
وكان الإمام إذا رفع رأسه من السجود واستوى جالساً دعا بهذا الدعاء :
اللّهمَّ أَنْتَ ثِقَتي في كلّ كَرْبٍ، وَرَجائي فِي كلّ شِدَّةٍ، وَأَنْتَ لِي فِي كلّ أَمْرٍ نَزَلَ بِي ثِقَةٌ وَعُدَّةٌ، كَمْ مِنْ كَرْبٍ يَضْعُفُ عَنْهُ الْفُؤادُ، وَتَقِلُّ فيهِ الْحِيلَةُ. وَيَخْذُلُ فيهِ الصِّديقُ، وَيَشْمَتُ بِهِ الْعَدُوُّ، وَتُعييني فيه الأمورُ، أَنْزَلْتُهُ بِكَ، وَشَكَوْتُهُ إِلَيْكَ، فَأَنْتَ وَلِيُّ كلّ نِعْمَةٍ، وَصاحِبُ كلّ حاجَةٍ، وَمُنْتَهى كلّ رَغْبَةٍ، فَلَكَ الْحَمْدُ كَثيراً، وَلَكَ الْمَنُّ فاضِلاً (2).
ومثل هذا الدعاء وما قبله يعبّر عن مدى اعتصام الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) باللّه، والتجائه إليه في جميع شؤونه وأحواله وأقواله، ومن الطبيعي أن ذلك ناشئ عن معرفته الكاملة باللّه تعالى، وإيمانه العميق به.
كان الإمام الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) يدعو بهذا الدعاء الجليل في قنوت صلاته، وهو يمثل الجانب السياسي من أدعيته، فقد دعا به على عدوّه الماكر اللئيم، وأغلب الظنّ أنّه المنصور الدوانيقي، وهو من الملوك الذين لا يعرفون الرحمة، ولا يؤمنون بالقيم الكريمة، وكان من ألد أعداء الأسرة النبوية، ومن أبغض الناس لآل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ)، وهذا نص دعاء الإمام:
يا مَنْ سَبَقَ عِلْمُهُ، وَنَفَذَ حُكْمُهُ، وَشَمَلَ حِلْمُهُ، صَلِّ عَلى محمّد وَآلِهِ، وَأَزِلْ حِلْمَكَ عَنْ ظَالِمي، وَبادِرْهُ بِالنّقْمَةِ، وَعَاجِلْهُ بِالْإِسْتِنْصَالِ، وَكُبَّهُ لِمِنْخِرِهِ، وَاغْصُصْهُ بِرِيقِهِ، وَارْدُدْ كَيْدَهُ في نَحْرِهِ، وَحُلْ بَيْنَهُ وَبَيْني بِشَغْلِ شاغِلٍ مُؤْلِم، وَسُقْم دائِم، وَامْنَعْهُ التَّوْبَةَ، وَحُلْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْإِنابَةِ، وَاسْلُبْهُ رَوْحَ الرّاحَةِ، وَاشْدُدْ عَلَيْهِ الْوَطَّأَةَ، وَخُذْ مِنْهُ بِالْمِخْتَقِ، وَحَشْرِجُهُ في صَدْرِهِ، وَلَا تُثَبِّتْ لَهُ قَدَماً، وَأَنْكِلْهُ، وَاجْتَنَّهُ، وَاسْتَأْصِلْهُ، وَحُتَهُ، وَحُتَّ نِعْمَتَكَ عَنْهُ، وَأَلْبِسْهُ الصَّغارَ، وَاجْعَلْ عُقْباهُ النَّارَ بَعْدَ مَحْوِ آثَارِهِ، وَسَلْبٍ قَرارِهِ، وَإِجْهَارِ قبيح آصارِهِ، وَأَسْكِنْهُ دارَ بَوارِهِ، وَلَا تُبْقِ لَهُ ذِكراً، وَلَا تُعْقِبْهُ مِنْ مُسْتَخْلَفٍ أَجْراً.
وكان يقول ما يلى ثلاثاً :
اللّهمَّ بِادِرْهُ.
اللّهم عاجِلهُ.
اللّهمَّ لَا تُؤَجِّلْهُ.
اللّهمَّ خُذْهُ.
اللّهمَّ اسْلِبُهُ التَّوْفِيقَ.
اللّهمَّ لَا تُمْهِلْهُ، اللّهمَّ لَا تُرَيْتُهُ، اللّهمَّ لَا تُؤَخَّرْهُ، اللّهمَّ عَلَيْكَ بِهِ، اللّهمَّ اشْدُدْ قَبْضَتَكَ عَلَيْهِ، اللّهمَّ بِكَ اعْتَصَمْتُ عَلَيْهِ، وَبِكَ اسْتَجَرْتُ مِنْهُ، وَبِكَ تَوارَيْتُ عَنْهُ، وَبِكَ اسْتَكْهَفْتُ دونَهُ، وَبِكَ اسْتَتَرْتُ مِنْ ضَرَائِهِ. اللّهم احْرُسْني بِحِراسَتِكَ مِنْهُ وَمِنْ عَذابِكَ، وَاكْفِنِي بِكافِيَتِكَ، كُدَّهُ وَكُدَّ بُغاتَكَ. اللّهمَّ احْفَظْني بِحِفْظِ الْإِيْمَانِ، وَأَسْبِلْ عَلَيَّ سِتْرَكَ الَّذِي سَتَرْتَ بِهِ رُسُلَكَ مِنَ الطُّواغِيتِ، وَحَصَّني بِحِصْنِكَ الَّذي وَقَيْتَهُمْ بِهِ مِنَ الْجَوابيت. اللّهمَّ أَيَّدْني بِنَصْرِ لَا يَنْفَكُ، وَعَزِيمَةِ صِدْقٍ لَا تُحَلُّ، وَجَلِّلْني بِنورِكَ، وَاجْعَلْنِي مُتَدَرِّعاً بِدِرْعِكَ الْواقِيَةِ، وَاكْلَأني بِكَلَاءَتِكَ الْكافِيَةِ، إِنَّكَ واسِعٌ لِما تَشاءُ، وَوَلِيُّ مَنْ لَكَ تَوَالَى، وَناصِرُ مَنْ إِلَيْكَ أوى، وَعَونُ مَنْ بِكَ اسْتَعْدِى، وَكَافِي مَنْ بِكَ اسْتَكْفى، أَنْتَ الْعَزِيزُ الَّذي لَا تُمَانَعُ عَمّا تَشَاءُ، وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللّه، وَهُوَ حَسْبِي، وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ، وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيم (1).
وكشف هذا الدعاء عمّا كان يعانيه الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) من المحن والخطوب من خصمه الارهابي الظالم، فقد دعا (عَلَيهِ السَّلَامُ) بهذا الدعاء الشديد، مع العلم أنّه ليس من سيرة أئمّة أهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ) الانتقام من الظالمين لهم، وإنّما كانوا يقابلونهم بالصفح والإحسان، ولكن هذا الظالم قد بالغ في إرهاق الإمام، ولم يترك لوناً من ألوان الاعتداء إلّا جابهه به، فلذا دعا الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) عليه بهذا الدعاء.
1) البلد الأمين : 652 و 653.
2 - كان الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) يدعو بدعاء آخر في قنوته، وقد دعا فيه على ظالم له، وهذا نصّه :
يا مَأْمَنَ الْخائِفِ، وَكَهْفَ اللَّاهِفِ، وَجُنَّةَ الْعائِدِ، وَغَوْثَ اللَّائِذِ. خابَ مَنِ اعْتَمَدَ عَلى سِواكَ، وَخَسِرَ مَنْ لَجَأَ إِلى دُونِكَ، وَذَلُّ مَن اعْتَزُّ بِغَيْركَ، وَافْتَقَرَ مَنِ اسْتَغْنى عَنْكَ. اللّهمَّ الْمَهْرَبُ لَكَ، وَمِنْكَ اللّهمَّ الْمَطْلَبُ، اللّهم وَقَدْ تَعْلَمُ عَقْدَ ضَميري عِنْدَ مناجاتِكَ، وَحَقيقَةً سَرِيرَتي عِنْدَ دُعائِكَ، وَصِدْقَ خالِصَتي بِالنُّجوءِ إِلَيْكَ، فَأَفْزِعْنِي إِذا فَزِعْتُ إِلَيْكَ، وَلَا تَخْذُلْني إِذَا اعْتَمَدْتُ عَلَيْكَ، وَبادِرْني بِكِفايَتِكَ، وَلَا تَسْلُبْني رِفْقَ عِنايَتِكَ، وَخُذْ ظَالِمى السّاعَةَ السّاعَةَ، السَّاعَةَ، أَخْذَ عَزيزِ مُقْتَدِرٍ عَلَيْهِ، مُسْتَأْصِل شَأْفَتَهُ (1)، مُجْتَثٍّ قائِمَتَهُ، حاط دَعَامَتَهُ، مُنَبِّرٍ لَهُ، مُدَمِّرٍ عَلَيْهِ.
اللّهمَّ بادِرْهُ قَبْلَ أَذِيَّتي، وَاسْبِقْهُ بِكِفَايَتِي كَيْدَهُ، وَشَرَّهُ وَمَكْرَهُ، وَغَمْزَهُ وَسَوءَ عَقْدِهِ وَقَصْدِهِ.
اللّهمَّ إِنِّي إِلَيْكَ فَوَّضْتُ أَمْرِي، وَبِكَ تَحَصَّنْتُ مِنْهُ، وَمِنْ كلّ مَنْ يَتَعَمَّدُني بِمَكْرُوهِهِ، وَيَتَرَصَّدُ لي بِأَذِيَّتِهِ، وَيُصْلِتُ لي ظُبَاتَهُ، وَيَسْعَى إِلَيَّ بِمَكائِدِهِ. اللّهمَّ كِدْ لي وَلَا تَكِدْ عَلَيَّ، وَامْكُرْ لي وَلَا تَمْكُرْ بي، وَأَرِنِي النَّارَ مِنْ كلّ عَدُوٌّ أَوْ مَكَارٍ، وَلَا يَضُرُّني ضارٌ وَأَنْتَ وَلِي، وَلَا يَغْلِبُني غَالِبٌ وَأَنْتَ عَضُدي، وَلَا تَجْرِي عَلَيَّ مَساءَةٌ وَأَنْتَ كَنَفي. اللّهم بِكَ اسْتَدْرَعْتُ، وَاعْتَصَمْتُ،
1) شأفته : أصله.
وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللّه الْعَلِيُّ الْعَظِيمِ (1).
وحكى هذا الدعاء الآلام المريرة التي كان يتجرعها الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) من ظالمه الباغي اللئيم الذي هو - في أكبر الظنّ - المنصور الدوانيقي، الذي ضيق الدنيا على عترة رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، وسنّ ظلمهم لملوك الأسرة العبّاسيّة، فجهدوا في قهرهم والتنكيل بهم، وفعلوا معهم ما لم يفعله الأمويون معهم.
وكان الإمام الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) إذا فرغ من صلاته دعا بهذا الدعاء الجليل :
اللّهمَّ إِنِّي أُدِينُكَ بِطاعَتِكَ وَوَلَايَتِكَ، وَوَلَايَةِ الأئمّة مِنْ أَوَّلِهِمْ إِلَى آخِرِهِمْ، أُدِينُكَ بِطَاعَتِهِمْ وَوَلَايَتِهِمْ بِمَا فَضَّلْتَهُمْ بِهِ غَيْرَ مُنْكِرٍ وَلَا مُسْتَكْبِرٍ، عَلَىٰ مَعْنى ما أَنْزَلْتَ فِي كِتابِكَ، عَلَى حُدودِ ما أَنانا فِيهِ، وما لَمْ يَأْتِنا، مُؤْمِنٌ مُقِرٌّ بِذلِكَ مُسْلم راض بِما رَضِيْتَ بِهِ يا رَبِّ أُريدُ بِهِ وَجْهَكَ وَالدّارَ الْآخِرَةَ، مَرْهوباً وَمَرْغوباً إِلَيْكَ فيهِ، فَأَحْيِني ما أَحْيَيْتَني عَلَيْهِ، وَابْعَثْنِي إِذَا بَعَثْتَني عَلَيْهِ، وَإِنْ كانَ مِنّي تَقْصِيرٌ فيما مَضى فَإِنّي أَتُوبُ إِلَيْكَ مِنْهُ، وَأَرْغَبُ إِلَيْكَ فيما عِنْدَكَ. وَأَسْأَلُكَ أَنْ تَعْصِمَنِي مِنْ مَعَاصِيكَ، وَلَا تَكِلْني إِلى نَفْسي طَرْفَةَ عَيْنٍ أَبَداً ما أَحْيَيْتَنِي، لَا أَقَلَّ مِنْ ذلِكَ وَلَا أَكْثَرَ، إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا ما رَحِمْتَ، يا أَرْحَمَ الرّاحِمِينَ، وَأَسْأَلُكَ أَنْ تَعْصِمَنِي بِطَاعَتِكَ حَتَّىٰ تَتَوفَّانِي عَلَيْهَا وَأَنْتَ
1) مهج : الدعوات: 74. البلد الأمين : 653 و 654. بحار الأنوار: 82: 219.
عَنّي راضٍ، وَأَنْ تَخْتِمَ لي بِالسَّعادَةِ، وَلَا تُحَوِّلْني عَنْها أَبَداً، وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِك (1).
وحمل هذا الدعاء الجليل تعظيم الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) لآبائه أئمة أهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ)، هداة هذه الأمة وقادتها وسفن نجاتها، وعدلاء القرآن الكريم، كما أعلن النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ) ذلك.
روى الفقيه الكبير معاوية بن عمار أنّ الإمام الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) كان إذا فرغ من صلاة الظهر دعا بهذا الدعاء :
يا أَسْمَعَ السَّامِعِينَ، وَيا أَبْصَرَ النَّاظِرينَ، وَيا أَسْرَعَ الْحَاسِينَ، وَيا أَجْوَدَ الْأَجْوَدِينَ، وَيا أَكْرَمَ الْأَكْرَمِينَ، صَلِّ عَلى محمّد وَآلِ محمّد، كَأَفْضَلِ وَأَجْزَلِ وَأَوْفَى وَأَحْسَنِ وَأَجْمَلِ وَأَكْمَلِ وَأَظْهَرِ وَأَزْكَى وَأَنْوَرِ وَأَعْلَى وَأَبْهَى وَأَسْنى وَأَنْمَىٰ وَأَدْوَمِ وَأَعَمِّ وَأَبْقَىٰ مَا صَلَّيْتَ وَبَارَكْتَ وَمَنَنْتَ وَسَلَّمْتَ وَتَرَحَمْتَ عَلَىٰ إبراهيمَ وَآلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ.
اللّهمَّ امْنُنْ عَلَى محمّد وَآلِ محمّد كَما مَنَنْتَ عَلى مُوسى وهارونَ، وَسَلَّمْ عَلَى محمّد وَآلِ محمّد كَمَا سَلَّمْتَ عَلَىٰ نوحٍ فِي الْعَالَمِينَ.
اللّهمَّ وَأَوْرِدْ عَلَيْهِ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ وَأَزْواجِهِ وَأَهْلِ بَيْتِهِ وَأَصْحَابِهِ وَأَتْبَاعِهِ مَنْ تَقَرُّ
1) الكافي : 3: 345، الحديث 26. تهذيب الأحكام : 3 : 99، الحديث 31 مصباح المتهجد : 576. فلاح السائل : 168.
بِهِمْ عَيْنُهُ، وَاجْعَلْنَا مِنْهُمْ وَمِمَّنْ تَسْقِيهِ بِكَأْسِهِ، وَتُورِدُهُ حَوْضَهُ، وَاحْشُرْنا فِي زُمْرَتِهِ، وَاجْعَلْنَا تَحْتَ لِوائِهِ، وَأَدْخِلْنَا فِي كلّ خَيْرٍ أَدْخَلْتَ فيهِ محمّداً وَآلَ محمّد، وَأَخْرِجْنا مِنْ كلّ سُوءٍ أَخْرَجْتَ مِنْهُ محمّداً وَآلَ محمّد، وَلَا تُفَرِّقُ بَيْنَنَا وَبَيْنَ محمّد وَآلِ محمّد طَرْفَةَ عَيْنِ أَبَداً، وَلَا أَقَلَّ مِنْ ذلِكَ وَلَا أَكْثَرَ.
اللّهمَّ صَلِّ عَلَى محمّد وَآلِ محمّد، وَاجْعَلْني مَعَهُمْ فِي كلّ عَافِيَةٍ وَبَلَاء، وَاجْعَلْني مَعَهُمْ فِي كلّ شِدَّةٍ وَرَخاءٍ، وَاجْعَلْنِي مَعَهُمْ فِي كلّ أَمْنٍ وَخَوْفٍ، وَاجْعَلْني مَعَهُمْ فِي كلّ مَثْوَى وَمُنْقَلَبٍ. اللّهمَّ أَحْيِنِي مَحْيَاهُمْ، وَأَمِتْني مَمَاتَهُمْ، وَاجْعَلْني مَعَهُمْ فِي الْمَواقِفِ كُلَّها، وَاجْعَلْني بِهِمْ عِنْدَكَ وَجيهاً في الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ، وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ.
اللّهمَّ صَلِّ عَلَى محمّد وَآلِ محمّد، وَاكْشِفْ عَنِّي بِهِمْ كلّ كَرْبٍ، وَنَفْسٌ عَني بِهِمْ كلّ هَمَّ، وَفَرِّجْ عَنِّي بِهِمْ كلّ غَمَّ، وَاكْفِنِي بِهِمْ كلّ خَوْفٍ، وَاصْرِفْ عَنِّي بِهِمْ مَقادير كلّ بَلَاءٍ، وَسوءَ الْقَضاءِ، وَدَرَكَ الشَّقاءِ، وَشَمانَةَ الْأَعْداء.
اللّهمَّ صَلِّ عَلَى محمّد وَآلِ محمّد، وَاغْفِرْ لِي ذَنْبِي، وَطَيِّبْ لِي كَسْبِي، وَقَنَّعْني بِما رَزَقْتَني، وَبَارِكْ لي فِيهِ، وَلَا تُذْهِبْ بِنَفْسِي إِلَى شَيْءٍ صَرَفْتَهُ عَنِّي. اللّهمَّ إِنِّي أَعوذُ بِكَ مِنْ دُنْيَا تَمْنَعُ خَيْرَ الْآخِرَةِ، وَمِنْ عَاجِلِ يَمْنَعُ خَيْرَ الْآجِلِ، وَحَيَاةٍ تَمْنَعُ خَيْرَ الْمَمَاتِ، وَأَمَلٍ يَمْنَعُ خَيْرَ الْعَمَلِ اللّهمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الصَّبْرَ عَلَى طَاعَتِكَ، وَالصَّبْرَ عَنْ مَعْصِيَتِكَ، وَالْقِيامَ بِحَقِّكَ، وَأَسْأَلُكَ حَقَائِقَ الْإِيْمَانِ، وَصِدْقَ الْيَقين فى الْمَواطِن كُلِّهَا، وَأَسْأَلُكَ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ وَالْمُعافاة في الدِّينِ وَالدُّنْيا وَالْآخِرَةِ، عافِيَةَ الدُّنْيا مِنَ الْبَلَاءِ، وَعافِيَةَ الْآخِرَةِ مِنَ الشَّقاءِ،
اللّهمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْفَوْزَ وَالسَّلَامَةَ وَحُلولَ دارِ الْكَرَامَةِ.
اللّهمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْعافِيَةَ، وَتَمامَ الْعافِيَةِ، وَالشُّكْرَ عَلَى الْعَافِيَةِ، يا وَلِيَّ العافية.
اللّهمَّ اجْعَلْ لي فِي صَلَاتِي وَدُعائي رَهْبَةً مِنْكَ، وَرَغْبَةً إِلَيْكَ، وَراحَةً تَمُنُّ بِها عَلَيَّ.. اللّهمَّ لَا تَحْرِمْني سَعَةَ رَحْمَتِكَ، وَسُبوعَ نِعْمَتِكَ، وَشُمول عافِيَتِكَ، وَجَزيلَ عَطاياكَ، وَمِنَحَ مَواهِبِكَ لسوء ما عِنْدِي، وَلَا تُجازِنِي بِقَبيحِ عَمَلي، وَلَا تَصْرِفْ بِوَجْهِكَ الْكَرِيم عَنِّي. اللّهمَّ لَا تَحْرِمْني وَأَنَا أَدْعُوكَ وَلَا تُخَيِّيْنِي وَأَنَا أَرْجُوكَ، وَلَا تَكِلْني إِلَىٰ نَفْسِي طَرْفَةَ عَيْنٍ أَبْداً، وَلَا إِلَى أَحَدٍ مِنْ خَلْقِكَ فَيَحْرِمُني وَيَسْتَأْثِرُ عَلَيَّ. اللّهمَّ إِنَّكَ تَمْحو ما تَشَاءُ وَتُنْبِتُ وَعِنْدَكَ أُمُّ الْكِتابِ، أَسْأَلُكَ بِآلِ يَس، خِيرَتِكَ مِنْ خَلْقِكَ، وَصَفْوَتِكَ مِنْ بَرِيَّتِكَ، وَأُقَدِّمُهُمْ بَيْنَ يَدَيْ حَاجَتي وَرَغْبَنِي إِلَيْكَ.
اللّهمَّ إِنْ كُنْتَ كَتَبْتَني عِنْدَكَ في أُمَّ الْكِتابِ شَقِيّاً مَحْروماً مُقَتَراً عَلَيَّ في الرِّزْقِ، فَامْحُ مِنْ أُمَّ الْكِتابِ شَقائي وَحِرْمَانِي، وَإِقْتارَ رِزْقِي، وَثَبِّتْني عِنْدَكَ سَعِيداً مَرْزوقاً، فَإِنَّكَ تَمْحو ما تَشَاءُ وَتُنْبِتُ وَعِنْدَكَ أُمُّ الْكِتابِ.
اللّهمَّ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِليَّ مِنْ خَيْرٍ فَقيرٌ، وَأَنَا مِنْكَ حَائِفٌ، وَبِكَ مُسْتَجِيرٌ، وَأَنا حَقِيرٌ مِسْكِينٌ، أَدْعُوكَ كَما أَمَرْتَني، فَاسْتَجِبْ لِي كَمَا وَعَدْتَني، إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْميعاد يا مَنْ قال : «ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ» (1)نِعْمَ الْمُجِيبُ أَنْتَ
1) غافر 40: 60.
يا سَيِّدي، وَنِعْمَ الْوَكِيلُ، وَنِعْمَ الرَّبُّ، وَنِعْمَ الْمَوْلَى، وَبِئْسَ الْعَبْدُ أَنَا، وَهذا مَقامُ الْعائِذِ بِكَ مِنَ النَّارِ، يا فارِجَ الْهَمِّ، يا كاشِفَ الْغَمِّ، يا مُجيبَ دَعْوَةِ الْمُضْطَرَّ، وَرَحْمَانَ الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَرَحيمَهُما، ارْحَمْنِي رَحْمَةٌ تُغْنِينِي بِهَا عَنْ رَحْمَةِ مَنْ سِواكَ، وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبادِكَ الصَّالِحِينَ، الْحَمْدُ للّه الَّذِي قَضَىٰ عَنِّي صَلَاتِي، فَإِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقوتاً (1).
لقد اعتصم الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) باللّه وأناب إليه، فدعاه بإخلاص، وناجاه بمعرفة وإيمان، شأنه في ذلك شأن آبائه الأئمّة الطاهرين، الذين أضاء وا الحياة الإسلامية بما نشروه من كنوز التوحيد والإيمان.
روى سعيد بن يسار عن الإمام الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ)، أنّه قال : «إِذا صَلَّيْتَ الْمَغْرِبَ فَامْرُرْ يَدَيْكَ عَلَى جَبْهَتِكَ، وَقُلْ :
بِسْمِ اللّه الَّذي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ، الرَّحْمَنُ الرَّحيمُ. اللّهمَّ أَذْهِبْ عَنِّي الْهَمَّ وَالْحُزْنَ» - ثلاث مرّات - (2).
وبهذا الدعاء الموجز ينتهي بنا الحديث عن بعض أدعيته في الصلاة التي هي من أهمّ العبادات في الإسلام.
نقل الرواة كوكبة من أدعية الإمام الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) دعا ببعضها لجده الرسول الأعظم (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، مفجر العلم والوعي في الأرض، كما دعا ببعضها لخزنة علمه، وحملة مشعل الفكر والهداية، الأئمّة الطاهرين من ذريته، ودعا ببعضها لشيعتهم، الذين ساروا على منهجهم، وتمسكوا بمحبتهم وولائهم، وفي ما يلي ذلك :
من أدعية الإمام الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) هذا الدعاء الجليل، وقد أدلى به بما تميز به جدّه الرسول العظيم (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ) من سموّ المنزلة، وعظيم المكانة عند اللّه عزّ وجلّ، وهذا نصّه :
اللّهمَّ إِنَّ محمّداً صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ كَمَا وَصَفْتَهُ فِي كِتابِكَ حَيْثُ قُلْتَ وَقَوْلُكَ الْحَقُّ : «لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِن أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَاعَتِتُمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ» (1)، فَأَشْهَدُ أَنَّهُ كَذلِكَ، وَأَشْهَدُ أَنَّكَ لَمْ تَأْمُرْنا بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ إِلَّا بَعْدَ أَنْ صَلَّيْتَ عَلَيْهِ أَنْتَ وَمَلَائِكَتُكَ، فَأَنْزَلْتَ فِي
1) التوبة 9: 128.
فُرْقانِكَ الْحَكيم : «إِنَّ اللّه وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النبيّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلَّمُوا تَسْلِيماً» (1)لَا لِحَاجَةٍ بِهِ إِلى صَلَاةِ أَحَدٍ مِنَ الْخَلْقِ عَلَيْهِ بَعْدَ صَلَواتِكَ عَلَيْهِ، وَلَا إِلَى تَزْكِيَةٍ لَهُ بَعْدَ تَزْكِيَتِكَ، بَلِ الْخَلْقُ جَميعاً كُلُّهُمْ الْمُحْتاجونَ إِلى ذلِكَ، إِلَّا أَنَّكَ جَعَلْتَهُ بابَكَ الَّذِي لَا يُقبَلُ إِلَّا مِمَّنْ أَتَاكَ مِنْهُ وَجَعَلْتَ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ قُرْبَةٌ مِنْكَ، وَوَسيلَةً إِلَيْكَ، وَزُلْفَةٌ عِنْدَكَ، وَدَلَلْتَ عَلَيْهِ الْمُؤْمِنِينَ، وَأَمَرْتَهُمْ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ، لِيَزْدادُوا بِهَا إِثْرَةٌ لَدَيْكَ، وَكَرَامَةٌ عَلَيْكَ وَوَكَّلْتَ بِالْمُصَلِّينَ عَلَيْهِ مَلَائِكَتَكَ يُصَلُّونَ عَلَيْهِ، وَيُبَلِّغونَهُ بِصَلَاتِهِمْ وَتَسْلِيمِهِمْ.
اللّهمَّ رَبَّ محمّد صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ، إِنِّي أَسْأَلُكَ بِمَا عَظَّمْتَ بِهِ مِنْ أَمْرِ محمّد صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ، وَأَوْجَبْتَ مِنْ حَقِّهِ أَنْ تُطْلِقَ بِهِ لِسانِي مِنَ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ بِما تُحِبُّ وَتَرْضى، وَبِمَا لَمْ تُطْلِقُ بِهِ لِسانَ أَحَدٍ مِنْ خَلْقِكَ، وَلَمْ تُعَلِّمْهُ إِيَّاهُ، ثُمَّ تُؤْتِيني عَلى ذلِكَ مُرافَقَتَهُ حَيْثُ أَحْلَلْتَهُ مِنْ مَحَلِّ قُدْسِكَ، وَجَنَّاتِ فِرْدَوْسِكَ، وَلَا تُفَرِّقْ بَيْنِي وَبَيْنَهُ.
اللّهمَّ إِنِّي أَبْدَأُ بِالشَّهَادَةِ لَهُ، ثُمَّ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ، وَإِنْ كُنْتُ لَا أَبْلُغُ مِنْ ذلِكَ رَضَىٰ نَفْسِي، وَلَا يُعَبِّرُ لِسانِي عَنْ ضَميري، وَلَا أَلَامُ عَلَى التَّقْصيرِ مِنّي، لِعَجْزِ قُدْرَتي عَنْ بُلُوغِ الْوَاجِبِ عَلَيَّ مِنْهُ، لِأَنَّهُ خُطِّ عَلَيَّ، وَحَقَّ عَلَيَّ لِما أَوْجَبْتَ لَهُ في عُنقي، إِنَّهُ قَدْ بَلَّغَ رِسالَتَكَ غَيْرَ مُفَرِّط فيما أَمَرْتَ، وَلَا مُجاوِزِ لِما نَهَيْتَ،
1) الأحزاب 33: 56.
وَلَا مُقَصِّرٍ فيما أَرَدْتَ، وَلَا مُتَعَدِّ لِما أَوْصَيْتَ.. وَتَلَا آيَاتِكَ عَلَى مَا أَنْزَلْتَ إِلَيْهِ مِنْ وَحْيِكَ، وَجَاهَدَ في سَبيلِكَ، مُقْبِلاً عَلى عَدُوِّكَ غَيْرَ مُدْبِرٍ، وَوَفَىٰ بِعَهْدِكَ، وَصَدَّقَ وَعْدَكَ، وَصَدَعَ بِأَمْرِكَ، لَا تَأْخُذُهُ فِيكَ لَوْمَةَ لائِمٍ، وَسَاعَدَ فِيكَ الْأَقْرَبِينَ، وَفَرَّبَ فيكَ الْأَبْعَدينَ، وَأَمَرَ بِطاعَتِكَ، وَائْتَمَرَ بِها سِرّاً وَعَلَانِيَةً، وَنَهى عَنْ مَعْصِيَتِكَ، وَانتَهى عَنْها سِرّاً وَعَلَانِيَةً، مَرْضِيّاً عِنْدَكَ، وَدَلَّ عَلى مَحاسِنِ الْأَخْلَاقِ وَأَخَذَ بِهَا، وَنَهَى عَنْ مَساوِيُّ الْأَخْلَاقِ وَرَغِبَ عَنْهَا، وَوَالَىٰ أَوْلِياءَكَ بِالَّذِي تُحِبُّ أَنْ يُوالُوا بِهِ قَوْلاً وَعَمَلاً، وَدَعَا إِلى سَبِيلِكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ، وَعَبَدَكَ مُخْلِصاً حَتَّى أَتاهُ الْيَقينُ، فَقَبَضْتَهُ إِلَيْكَ نَقِيّاً نَقِيّاً زَكِيّاً، قَدْ أَكْمَلْتَ بِهِ الدِّينَ، وَأَتْمَمْتَ بِهِ النِّعْمَةَ، وَظَاهَرْتَ بِهِ الْحُجَجَ، وَشَرَعْتَ بِهِ شَرائِعَ الْإِسْلَامِ، وَفَصَّلْتَ بِهِ الْحَلَالَ مِنَ الْحَرامِ، وَنَهَجْتَ بِهِ لِخَلْقِكَ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ، وَبَنَيْتَ بِهِ الْعَلَامَاتِ وَالنُّجومَ الَّتي بِها يَهْتَدُونَ (1)، وَلَمْ تَدَعْهُمْ بَعْدَهُ فِي عَمْيَاءَ يَعْمَهُونَ، وَلَا شُبْهَةٍ يَتيهونَ، وَلَمْ تَكِلْهُمْ إِلَى النَّظَرِ لأَنْفُسِهِمْ في دينِهِمْ بِآرَائِهِمْ وَلَا التَّخَيْرِ مِنْهُمْ بِأَهْوَائِهِمْ، فَيَتَشَعَبُونَ فِي مُدْلَهِمَاتِ الْبِدَع، وَيَتَحَيَّرُونَ في مُطْبِقاتِ الظُّلَم، وَتَتَفَرَّقُ بِهِمُ السُّبُلُ، فيما يَعْلَمُونَ وَفيما لَا يَعْلَمُونَ.
وَأَشْهَدُ أَنَّهُ تَوَلَّى مِنَ الدُّنْيا راضِياً عَنْكَ، مَرْضِيّاً عِنْدَكَ، مَحْمُوداً عِنْدَ مَلَائِكَتِكَ الْمُقَرَّبِينَ، وَأَنْبِيائِكَ الْمُرْسَلِينَ، وَعِبادِكَ الصَّالِحِينَ، وَأَنَّهُ كَانَ
1) أراد بالنجوم أئمة أهل البيت هداة هذه الأمة، وقادتها في قضاياها الإسلامية.
غَيْرَ لَئِيمٍ، وَلَا ذَمِيمٍ، وَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ ساحِراً وَلَا يُسْحَرُ لَهُ، وَلَا شَاعِراً وَلَا يُشْعَرُ لَه، وَلَا كَاهِناً وَلَا يُكْهَنُ لَهُ، وَلَا مَجنوناً، وَلَا كَذَاباً، وَأَنَّهُ كانَ رَسولَ اللّه صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ، وَخاتَمَ النبيّينَ، وَسَيَّدَ الْمُرْسَلِينَ، وَأَنَّهُ جَاءَ بِالْحَقِّ مِنْ عِنْدِ الْحَقِّ، وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ.
وَأَشْهَدُ أَنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوهُ ذائقو الْعَذاب الأليم، وَأَشْهَدُ أَنَّكَ بِهِ تُعاقِبُ، وَبِهِ تُثيبُ، وَأَنَّ ما أَتانا بِهِ مِنْ عِنْدِكَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ، لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعالَمينَ. اللّهمَّ صَلَّ عَلَى محمّد عَبْدِكَ وَرَسولِك وَأَمينك وَنَجِيكَ وَصَفْوَتِكَ وَصَفِيَّكَ وَدَليلكَ مِنْ خَلْقِكَ، الذي انْتَجَبْتَهُ لِرِسالَاتِكَ، وَاسْتَخْلَصْتَهُ لِدِينِكَ، وَاسْتَرْعَيْتَهُ عِبادَكَ، وَائْتَمَنْتَهُ عَلى وَحْيِكَ، وَجَعَلْتَهُ عَلَمَ الْهُدى، وَبابَ التَّقى، وَالْحُجَّةَ الْكُبْرَى، وَالْعُرْوَةَ الوثقى، فيما بَيْنَكَ وَبَيْنَ خَلْقِكَ، وَالشَّاهِدَ لَهُمْ وَالْمُهَيْمِنَ عَلَيْهِمْ، أَشْرَفَ وَأَزْكَى وَأَظْهَرَ وَأَطْيَبَ وَأَرْضى مَا صَلَّيْتَ عَلَى أَحَدٍ مِنْ أَنْبِيائِكَ وَرُسُلِكَ وَأَصْفِيائِكَ، وَاجْعَلْ صَلَواتِكَ وَغُفْرَانَكَ وَبَرَكاتِكَ وَرِضْوانَكَ وَتَشْرِيفَكَ وَإِعْظامَكَ، وَصَلَواتِ مَلَائِكَتِكَ الْمُقَرَّبِينَ، وَأَنْبِيائِكَ الْمُرْسَلِينَ، وَعِبادِكَ الصَّالِحِينَ مِنَ الشُّهداءِ وَالصَّدِّيقِينَ وَالْأَوْصِياءِ، وَحَسُنَ أولئِكَ رفيقاً، وَأَهْل السَّمواتِ وَالْأَرَضِينَ وَمَا بَيْنَهُما، وَمَا فِيهِما، وَمَا بَيْنَ الْخافِقَينِ، وَما فِي الْهَواءِ وَالشَّمْسِ وَالْقَمَرِ وَالنُّجومِ وَالْجِبالِ وَالشَّجَرِ وَالدَّوابِّ، وَما سَبَّحَ لَكَ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ، وَالظُّلْمَةِ وَالضّياءِ، بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ، في آناءِ اللَّيْلِ وَساعاتِ النَّهارِ، عَلى محمّد بْن عَبْدِ اللّه، سيّد الْمُرْسَلِينَ، وَخاتَمِ النبيّينَ، وَإِمامِ الْمُتَّقِينَ، وَمَوْلَى الْمُؤْمِنِينَ، وَوَلِيِّ الْمُسْلِمِينَ، وَقائِدِ
الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ، الشَّاهِدِ الْبَشيرِ النَّذير الأمين، الداعي إِلَيْكَ بِإِذْنِكَ، السراج الْمُنيرِ.
اللّهمَّ صَلِّ عَلى محمّد فِي الْأَوَّلِينَ، وَصَلِّ عَلَى محمّد فِي الْآخِرِينَ، وَصَلَّ عَلى محمّد يَوْمَ الدِّينِ، يَوْمَ يَقومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعالَمينَ، اللّهمَّ صَلِّ عَلَى محمّد كَما ثَبَتَنَا بِهِ، وَصَلِّ عَلَى محمّد كَمَا رَحِمْتَنَا بِهِ، وَصَلَّ عَلَى محمّد كَما فَضَّلْتَنا بِهِ، وَصَلِّ عَلَى محمّد كَما كَرَّمْتَنا بِهِ، وَصَلِّ عَلى محمّد كَما كَثَّرْتَنا بِهِ، وَصَلِّ عَلَى محمّد كَما عَصَمْتَنا بِهِ، وَصَلِّ عَلى محمّد كَمَا أَنْعَشْتنا بِهِ، وَصَلَّ عَلَى محمّد كَمَا أَعْزَزْتَنَا بِهِ.
اللّهمَّ وَاجْزِ محمّداً أَفْضَلَ ما أَنْتَ جازِ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ نَبِيَّاً عَنْ أُمَّتِهِ، وَرَسُولاً عَمَّنْ أَرْسَلْتَهُ إِلَيْهِ. اللّهمَّ وَاخْصُصْ محمّداً بِأَفْضَلِ قِسَم الْفَضائِلِ، وَأَبْلِغْهُ أَشْرَفَ مَحَلِّ الْمُكْرَمِينَ مِنَ الدَّرَجاتِ الْعُلى فِي أَعْلَى عِلِّيِّينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ، في مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكِ مُقْتَدِرٍ، وَأَعْطِهِ حَتَّىٰ يَرْضَى، وَزِدْهُ بَعْدَ الرّضى، وَاجْعَلْهُ أَقْرَبَ خَلْقِكَ مَجْلِساً، وَأَوْجَهَهُمْ عِنْدَكَ جاهاً، وَأَوْفَرَهُمْ عِنْدَكَ نَصيباً، وَأَجْزَلَهُمْ عِنْدَكَ حَظَاً في كلّ خَيْرٍ أَنْتَ قاسِمُهُ بَيْنَهُمْ.
اللّهمَّ وَأَوْرِدْ عَلَيْهِ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ وَقَرابَتِهِ وَأَزْواجِهِ وَأُمَّتِهِ، مَا تَقَرُّ بِهِ عَيْتُهُ، وَتَقَرُّ عُيونُنَا بِرُؤْيَتِهِ، وَلَا تُفَرِّقُ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ اللّهمَّ أَعْطِهِ الْوَسيلَةَ وَالْفَضِيلَةَ، وَالشَّرَفَ وَالْكَرامَةَ يَوْمَ الْقِيامَةِ، ما يَغْبِطُهُ بِهِ الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ، وَالنبيّونَ، وَالْخَلْقُ أَجْمَعُونَ.
اللّهمَّ بَيِّضُ وَجْهَهُ، وَأَهْلِ كَعْبَهُ، وَأَثْبِتْ وَثَبِّتْ حُجَّتَهُ، وَأَجِبْ دَعْوَتَهُ،
وَأَظْهِرْ قَدْرَهُ، وَابْعَثْهُ الْمَقامَ الْمَحْمُودَ الَّذي وَعَدْتَهُ، وَكَرَّمْ زُلْفَتَهُ، وَأَحْسِنْ عَطِيَّتَهُ، وَتَقَبَّلْ شَفاعَتَهُ، وَأَعْطِهِ سُؤْلَهُ، وَشَرِّفْ بُنْيانَهُ، وَعَظِّمْ بُرْهَانَهُ، وَأَتِمَّ نُورَهُ، وَأَوْرِدْنا حَوْضَهُ، وَاسْقِنا بِكَأْسِهِ، وَتَقَبَّلْ صَلواتِ أُمَّتِهِ عَلَيْهِ، وَاقْصُصْ بنا أَثَرَهُ، وَاسْلُكْ بِنا سُبُلَهُ، وَاسْتَعْمِلْنا بِسُنَّتِهِ، وَتَوَفَّنَا عَلَىٰ مِلَّتِهِ، وَابْعَثْنَا عَلَى مِنْهَاجِهِ، وَاجْعَلْنَا مِنْ شِيعَتِهِ وَمَوَالِيهِ، وَأَوْلِيَائِهِ وَأَحِبَائِهِ، وَأَخْبَارِ أُمَّتِهِ، وَمُقَدَّمي زُمْرَتِهِ، وَتَحْتَ لِوائِهِ.
اللّهمَّ اجْعَلْنا نَدينُ بِدينِهِ، وَنَهْتَدي بِهُداهُ، وَنَقْتَدي بِسُنَّتِهِ، وَتُوالي وَلِيَّهُ، وَنُعادِي عَدُوَّهُ، حَتَّى تُورِدَنا بَعْدَ الْمَمَاتِ مَوْرِدَهُ غَيْرَ خَزايا، وَلَا نادِمِينَ، وَلَا نَاكِثِينَ، وَلَا مُبَدِّلينَ.
اللّهمَّ أَعْطِ محمّداً مَعَ كلّ زُلْفَةٍ زُلْفَةً، وَمَعَ كلّ قُرْبَةٍ قُرْبَةٌ، وَمَعَ كلّ فَضيلَةٍ فَضيلَةً، وَمَعَ كلّ وَسيلَةٍ وَسيلَةً، وَمَعَ كلّ شَفاعَةٍ شَفاعَةٌ، وَمَعَ كلّ كَرامَةٍ كَرامَةً، وَمَعَ كلّ خَيْرٍ خَيْراً، وَمَعَ كلّ شَرَفٍ شَرَفاً، وَشَفّعْهُ فِي كلّ مَنْ يَشْفَعُ لَهُ مِنْ أُمَّتِهِ، وَمَنْ سِواهُمْ مِنَ الْأُمَمِ، حَتَّى لَا تُعْطِيَ مَلَكاً مُقَرَّباً، وَلَا نَبِيَّاً مُرْسَلاً، وَلَا عَبْداً مُصْطَفَى إِلَّا دونَ ما أَنْتَ مُعْطِيهِ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
اللّهمَّ صَلِّ عَلَى محمّد وَآلِ محمّد، وَبارِكْ عَلَى محمّد وَآلِ محمّد، كَما بارَكْتَ عَلَى إِبْراهِيمَ وَآلِ إِبراهيمَ، إِنَّكَ حَميدٌ مَجيدٌ. اللّهم وَسَلَّمْ عَلى محمّد وَآلِ محمّد، كَما سَلَّمْتَ عَلى نوحٍ فِي الْعَالَمِينَ، وَعَلَىٰ أَزْواجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ وَأَهْلِ بَيْتِهِ الطَّيِّبينَ الطَّاهِرينَ، الْهُداةِ الْمَهْدِيِّينَ، غَيْرِ الضَّالِّينَ وَلَا الْمُضِلِّينَ.
اللّهمَّ صَلِّ عَلَى محمّد وَآلِ محمّد، الَّذِينَ أَذْهَبْتَ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرْتَهُمْ
تَطْهيراً. اللّهمَّ صَلِّ عَلى محمّد وَآلِ محمّد فِي الْأَوَّلِينَ، وَصَلِّ عَلى محمّد وَآلِ محمّد فِي الْآخِرينَ، وَصَلِّ عَلى محمّد وَآلِ محمّد فِي الْعَالَمِينَ، وَصَلَّ عَلى محمّد وَآلِ محمّد فِى الرَّفِيقِ الْأَعْلَى، وَصَلِّ عَلَى محمّد وَآلِ محمّد أَبَدَ الأبدينَ، صَلَاةٌ لَا مُنْتَهى لَهَا وَلَا أَمَدَ، آمِينَ آمِينَ يا رَبَّ الْعالَمينَ (1).
لقد حمل هذا الدعاء التقييم الكامل للنبي العظيم (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، مفجر العلم، وباعث النهضة الفكرية للإنسان، والمحرّر لشعوب العالم من ربقة الجهل، والباني لصروح الفضيلة والأخلاق في الأرض، كما حمل هذا الدعاء الثناء العاطر على أئمة أهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ)، الذين هم أعلام هذه الأمة، وسفن نجاتها في الدارين.
من أدعية الإمام الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) دعاؤه لأهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ)، الذين هم مركز الوعي الاجتماعي في الإسلام، وقد أعرب الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن مدى أهميتهم، وسموّ مكانتهم في الأمة، وهذه بعض فصول دعائه :
اللُّيوثِ الْأَبْطالِ، عِصْمَةٌ لِمَنِ اعْتَصَمَ بِهِمْ، وَإِجارَةٌ لِمَنِ اسْتَجارَ بِهِمْ، وَالْكَهْفُ الْحَصِينَةُ، وَالْفُلْكِ الْجارِيَةُ فِي اللُّجَجِ الْعَامِرَةِ، الرَاغِبُ عَنْهُمْ مارِقٌ، وَالْمُتَأَخَّرُ عَنْهُمْ زاهِقٌ، وَاللّازِمُ لَهُمْ لاحِقٌ، رِمَاحُكَ فِي أَرْضِكَ، وَصَلِّ على عِبادِكَ في أَرْضِكَ، الَّذِينَ أَنْقَذْتَ بِهِمْ مِنَ الْهَلَكَةِ، وَأَنَرْتَ بِهِمُ الظُّلْمَةَ، شَجَرَة
1) مصباح الكفعمي : 565 - 571. بحار الأنوار: 91 : 43 - 47.
النُّبُوَّةِ، وَمَوْضِعِ الرِّسالَةِ، وَمُخْتَلَفِ الْمَلَائِكَةِ، وَمَعْدِنِ الْعِلْمِ، صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ أَجْمَعينَ، آمِينَ، آمِينَ يا رَبَّ الْعالَمينَ.
اللّهمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مَسْأَلَةَ الْمِسْكِينِ، وَأَبْتَغِي إِلَيْكَ ابْتِغَاءَ الْبَائِسِ الْفَقِيرِ، وَأَتَضَرَّعُ إِلَيْكَ تَضَرُّعَ الضَّعيفِ الضَّريرِ، وَأَبْتَهِلُ إِلَيْكَ ابْتِهالَ الْمُذْنِبِ الْخاطِيُّ، مَسْأَلَةَ مَنْ خَضَعَتْ لَكَ نَفْسُهُ، وَرَغَمَ لَكَ أَنْفُهُ، وَسَفَعَتْ لَكَ ناصِيَتُهُ، وَانْهَمَلَتْ لَكَ دُموعُهُ، وَفاضَتْ لَكَ عَبْرَتُهُ، وَاعْتَرَفَ لَكَ بِخَطيئَتِهِ، وَقَلَّتْ عَنْهُ حيلَتُهُ، وَأَسْلَمَتْهُ ذُنوبُهُ.
أَسْأَلُكَ الصَّلَاةَ عَلَى محمّد وَآلِهِ أَوَّلاً وَآخِراً، وَأَسْأَلُكَ حُسْنَ الْمَعِيشَة ما أَبْقَيْتَنِي، مَعِيشَةً أَقوى بها في جميع حالاتي، وَأَتَوَصَّلُ بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا إِلَى آخرتي، عَفْواً لَا تُتْرِفُني،فَأَطْغَى، وَلَا تُقَتَّرُ عَلَيَّ فَأَشْقَى، أَعْطِنِي مِنْ ذلِكَ غِنى عَنْ جَميع خَلْقِكَ، وَبَلِّغْهُ إِلى رِضاكَ، وَلَا تَجْعَلِ الدُّنْيا عَلَيَّ سِجْنا، وَلَا تَجْعَلْ فِراقَها عَلَيَّ حُزْناً، أَخْرِجْنِي مِنْها وَمِنْ فِتْنَتِها مَرْضِيّاً عَنِّي، مَقْبولاً فيها عَمَلي إِلى دارِ الْحَياةِ، وَمَساكِنِ الْأَخْيَارِ.
اللّهمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ إِنْزالِها وَزِلْزَالِها، وَسَطَواتِ سُلْطانِها وَسَلَاطينها، وَشَرِ ّشَيَاطِينِها، وَبَغْيِ مَنْ بَغِى عَلَيَّ فِيها. اللّهمَّ مَنْ أَرادَني فَأَرِدْهُ، وَمَنْ كادَني فِكِدْهُ، وَافْقَأَ عُيونَ الْكُفْرِ، وَاعْصِمْني مِنْ ذلِكَ بِالسَّكِينَةِ، وَالْبِسْنِي دِرْعَكَ الْحَصِينَةَ، وَاجْعَلْني فِي سِتْرِكَ الْواقِي، وَأَصْلِحْ لي حالي، وَبَارِكْ فِي أَهْلي وَمالي وَوَلَدي وَحُزَانَتِي، وَمَنْ أَحْبَبْتُ فِيكَ، وَمَنْ أَحَبَّني.
اللّهمَّ اغْفِرْ لى ما قَدَّمْتُ، وَمَا أَخَّرْتُ، وَما أَعْلَنْتُ، وَما أَسْرَرْتُ، وَما نَسِيتُ، وَمَا تَعَمَّدْتُ اللّهمَّ إِنَّكَ خَلَقْتَني كَما أَرَدْتَ، فَاجْعَلْنِي كَما تُحِبُّ، يا أَرْحَمَ الرّاحِمينَ (1).
وقدّم الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) في هذا الدعاء أروع صنوف التعظيم والتبجيل لآل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ)، الذين هم مصدر الشرف والكرامة في الإسلام، كما طلب من اللّه تعالى أن يفيض عليه بنعمه وألطافه، وأن يخرجه من هذه الدنيا مقبولاً عنده راضياً عنه.
كان الإمام الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) يكنّ لشيعته أعمق الود وخالص الحبّ، وقد دعا لهم بالمغفرة والرضوان في كثير من أدعيته، ومنها هذا الدعاء :
يا دَيَّانُ غَيْرَ مُتَوانِ، يا أَرْحَمَ الرّاحِمِينَ، اجْعَلْ لِشيعَتِي مِنَ النَّارِ وَقاءاً، وَلَهُمْ عِنْدَكَ رِضاً، وَاغْفِرْ ذُنُوبَهُمْ، وَيَسِّرْ أمورَهُمْ، وَاقْضِ دُيُونَهُمْ، وَاسْتُرْ عَوْراتِهِمْ، وَهَبْ لَهُمُ الْكبَائِرَ الَّتي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُمْ، يا مَنْ لَا يَخافُ الضَّيْمَ، وَلَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ، اجْعَلْ لِي مِنْ كلّ غَمَّ فَرَجاً وَمَخْرَجاً (2).
وحكى هذا الدعاء مدى تعاطف الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) مع شيعته، فقد دعا لهم بجميع مفاهيم الخير في دنياهم وآخرتهم.
ونقل الرواة مجموعة من أدعية الإمام الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) يتعلّق بعضها عند تلاوته للقرآن الكريم، وبعضها بعد فراغه من قراءة القرآن المجيد، كما نقلوا عنه بعض الأدعية الجامعة التي حفلت بمهام الأمور، والتي تعدّ من ذخائر التراث الروحي في الإسلام، وفيما يلي ذلك :
1 - وقبل أن يقرأ الإمام الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) القرآن الكريم يدعو بهذا الدعاء الجليل الذي ينم عن نظراته العميقة، وتأملاته الواعية لكتاب اللّه العظيم معجزة الإسلام الخالدة، وفي ما يلي :دعاؤه :
اللّهمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ، أَنْتَ الْمُتَوَحِّدُ بِالْقُدْرَةِ، وَالسُّلْطَانِ الْمَتينِ، وَلَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ الْمُتَعَالِي بِالْعِزَّ وَالْكِبْرِياءِ، وَفَوْقَ السَّمَاواتِ وَالْعَرْشِ الْعَظِيمِ، رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ الْمُكْتَفى بِعِلْمِكَ، وَالْمُحْتاجُ إِلَيْكَ كلّ ذِي عِلْمٍ، رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ يا مُنْزِلَ الْآيَاتِ وَالذِّكْرِ الْعَظِيمِ، رَبَّنَا فَلَكَ الْحَمْدُ بِما عَلَّمْتَنَا مِنَ الْحِكْمَةِ وَالْقُرْآنِ الْعَظيمِ الْمُبِينِ.
اللّهمَّ أَنْتَ عَلَّمْتَنا قَبْلَ رَغْبَتِنا في تَعَلُّمِهِ، وَاخْتَصَصْتَنَا بِهِ قَبْلَ رَغْبَتِنَا بِنَفْعِهِ. اللّهمَّ فَإذا كانَ مَنَا مِنْكَ وَفَضْلاً وَجُوداً، وَلُطْفاً بِنا، وَرَحْمَةً لَنا، وَامْتِناناً عَلَيْنا، مِنْ غَيْرِ حَوْلِنَا، وَلَا حِيلَتِنَا، وَلَا قُوَّتِنا، اللّهمَّ فَحَبِّبْ إِلَيْنا حُسْنَ تِلَاوَتِه، وَحِفْظُ آيَاتِهِ، وَإِيمَاناً بِمُتَشَابِهِهِ، وَعَمَلًا بِمُحْكَمِهِ، وَسَبَباً في تأويلِهِ، وَهُدىً في تَدَبُرِهِ، وَبَصيرةً بِنُورِهِ.
اللّهمَّ وَكَما أَنْزَلْتَهُ شِفاءٌ لِأَوْلِيائِكَ، وَشَقاءٌ عَلَى أَعْدائِكَ، وَعَمَى عَلَى أَهْلِ مَعْصِيَتِكَ، وَنوراً لِأَهْل طَاعَتِكَ، اللّهمَّ فَاجْعَلْهُ لَنَا حِصْنَا مِنْ عَذَابِكَ، وَحِرْزاً مِنْ غَضَبِكَ، وَحاجزاً عَنْ مَعْصِيَتِكَ، وَعِصْمَةٌ مِنْ سَخَطِكَ، وَدَليلاً عَلى طاعَتِكَ، وَنوراً يَوْمَ نَلْقاكَ، نَسْتَضِيءُ بِهِ فِي خَلْقِكَ، وَنَجوزُ بِهِ عَلَى صراطِكَ، وَنَهْتَدِي بِهِ إِلَى جَنَّتِكَ.
اللّهمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِكَ مِنَ الشَّقْوَةِ في حَمْلِهِ، وَالْعَمَى عَنْ عَمَلِهِ، وَالْجَوْرِ عَنْ حُكْمِهِ، وَالْغُلُو عَنْ قَصْدِهِ، وَالتَّقْصيرِ دونَ حَقِّهِ، اللّهمَّ احْمِلْ عَنَا يُقْلَهُ، وَأَوْجِبْ لَنا أَجْرَهُ، وَأَوْزِعْنا شُكْرَهُ، وَاجْعَلْنا تُراعيهِ وَنَحْفَظُهُ.
اللّهمَّ اجْعَلْنا نَتَّبِعُ حَلَالَهُ، وَنَجْتَنِبُ حَرامَهُ، وَنُقِيمُ حُدودَهُ، وَنُؤَدّي فَرائِضَهُ. اللّهمَّ ارْزُقْنَا حَلَاوَةً فِي تِلَاوَتِهِ، وَنَشاطاً في قِيامِهِ (1)، وَوَجَلاً في تَرْتِيلِهِ، وَقُوَّةٌ فِي اسْتِعْمَالِهِ فِي آنَاءِ اللَّيْلِ وَأَطْرافِ النَّهارِ. اللّهمَّ وَاسْقِنَا مِنَ
1) أي في القيام بتلاوته، أو في القيام به لأداء الصلاة.
النَّوْمِ بِالْيَسير (1)، وأيقظنا في ساعَةِ اللَّيْلِ مِنْ رُقادِ الرَاقِدِينَ، وَنَبِّهنا عِنْدَ الأحايينَ (2)الَّتي يُسْتَجابُ فيها الدُّعاءُ مِنْ سِنَةِ الْوَسْنانينَ (3).
اللّهمَّ اجْعَلْ لِقُلُوبِنا ذَكاءاً عِنْدَ عَجائِبِهِ الَّتِي لَا تَنْقَضِي، وَلَذَاذَةٌ عِنْدَ تَرْدِيدِهِ، عَبْرَةٌ عِنْدَ تَرْجِيعِهِ، وَنَفْعاً بَیِّنَا عِنْدَ اسْتِفْهامِهِ، اللّهمَّ إِنَّا نَعوذُ بِكَ مِنْ تَخَلَّفِهِ فِي قُلوبنا، وَتَوَسُّدِهِ عِنْدَ رُقادِنَا، وَنَبْذِهِ وَراءَ ظُهورِنَا، وَنَعوذُ بِكَ مِنْ قَسَاوَةِ قُلُوبِنا لِمَا بِهِ وَعَظَتَنا. اللّهمَّ انْفَعْنَا بِما صَرَّفْتَ فِيهِ مِنَ الْآيَاتِ، وَذَكَّرْنَا بِمَا ضَرَبْتَ فِيهِ مِنَ الْمَثُلاتِ، وَكَفِّرْ عَنَا بِتَأْوِيلِهِ السَّيِّئَاتِ، وَضاعِفُ لَنا بِهِ جَزاءاً في الْحَسَنَاتِ، وَارْفَعْنَا بِهِ ثواباً في الدَّرَجاتِ، وَلَقِّنا بِهِ الْبُشْرَى بَعْدَ الْمَماتِ.
اللّهمَّ اجْعَلْهُ لَنا زاداً تُقَوِّينَا بِهِ فِي الْمَوْقِفِ وَفِي الْوُقوفِ بَيْنِ يَدَيْكَ، وَطَريقاً واضحاً نَسْلُكُ بِهِ إِلَيْكَ، وَعِلْماً نافعاً نَشْكُرُ بِهِ نَعْمَاءَكَ، وَتَخَشُعاً صادِقاً نُسَبِّحُ بِهِ أَسْمَاءَكَ. اللّهمَّ فَإِنَّكَ اتَّخَذْتَ بِهِ عَلَيْنَا حُجَّةٌ قَطَعْتَ بِهِ عُذْرَنا، وَاصْطَنَعْتَ بهِ عِنْدَنا نِعْمَةً قَصُرَ عَنْها شُكْرُنا.
اللّهمَّ اجْعَلْهُ لَنا وَلِيّاً يُثَبِّتُنَا مِنَ الزَّلَلِ، وَدَليلاً يَهْدينا لِصالح الْعَمَلِ، وَعَوْناً وهادياً يُقَوِّمُنَا مِنَ الْمَيْلِ، وَعَوْناً يُقَوِّينَا مِنَ الْمَلَلِ، حَتَّى يَبْلُغَ بِنَا أَفْضَلَ الْأَمَلِ.. اللّهمَّ اجْعَلْهُ لَنا شافعاً يَوْمَ اللّقاءِ، وَسِلاحاً يَوْمَ الْإِرْتِقاءِ، وَحَجيجاً يَوْمَ
الْقَضاءِ، وَنُوراً يَوْمَ الظُّلْمَاءِ، يَوْمَ لَا أَرْضَ وَلَا سَمَاءَ، يَوْمَ يُجْزِىٰ كلّ ساعِ بِما سَعَى.
اللّهمَّ اجْعَلْهُ لَنا رِيّاً يَوْمَ الظَّمَا، وَنوراً يَوْمَ الْجَزاءِ مِنْ نارِ حامِيَةٍ قَليلَةِ الْبُقْياءِ (1)عَلَى مَنْ بها اصْطَلَى، وَبِحَرِّها تَلَظَّى.. اللّهمَّ اجْعَلْهُ لَنا بُرهاناً على رُؤوسِ الْمَلَاءِ، يَوْمَ يُجْمَعُ فِيهِ أَهْلُ الْأَرْضِ وَأَهْلُ السَّماءِ اللّهمَّ ارْزُقْنا مَنازِلَ الشُّهَداءِ، وَعَيْشَ السُّعَداءِ، وَمُرافَقَةَ الْأَنْبِياءِ، إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعاءِ (2).
أرأيتم هذا التقييم الكامل لكتاب اللّه العزيز، الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ؟
أرأيتم هذا الثناء العاطر على القرآن المجيد، الذي هو أعظم ثروة فكرية في الأرض ؟ إنه لا يعرف قيمته، ولا يثمن جواهره، إلا أئمة أهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ)، الذين هم تراجمته، وحملته، ودعاته.
2 - وأثر عن الإمام الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) هذا الدعاء عند تلاوته للقرآن الحكيم، وهذا نصّه :
اللّهمَّ إِنِّي أَشْهَدُ أَنَّ هذا كِتابُكَ الْمُنْزَلُ مِنْ عِنْدِكَ عَلَى رَسُولِكَ محمّد بْنِ عَبْدِ اللّه صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ، وَكِتابُكَ النّاطِقُ عَلى لِسانِ رَسُولِكَ، وَفِيهِ حُكْمُكَ، وَشَرائِعُ دينِكَ، أَنْزَلْتَهُ عَلى نَبِيِّكَ، وَجَعَلْتَهُ عَهْداً مِنْكَ إِلى خَلْقِكَ،
وَحَبْلاً مُتَّصِلاً فيما بَيْنَكَ وَبَيْنَ عِبادِكَ.
اللّهمَّ إِنِّي نَشَرْتُ عَهْدَكَ وَكِتابَكَ، اللّهمَّ فَاجْعَلْ نَظَرِي فِيهِ عِبَادَةٌ، وَقِراءَ تي فِيهِ تَفَكَّراً، وَفِكْري فيهِ اعْتِباراً، وَاجْعَلْني مِمَّنِ اتَّعَظَ بِبَيَانِ مَواعِظِكَ فيهِ، وَاجْتَنَبَ مَعَاصِيَكَ، وَلَا تَطْبَعْ عِنْدَ قِراءَ تي كِتَابَكَ عَلَى قَلْبِي، وَلَا عَلَى سَمْعي، وَلَا تَجْعَلْ عَلى بَصَرِي غِشَاوَةٌ، وَلَا تَجْعَلْ قِراءَ تي قِراءَةً لَا تَدَبُّرَ فيها، بَلِ اجْعَلْنِي أَتَدَبَّرُ آيَاتِهِ وَأَحْكامَهُ، آخِذَاً بِشَرائِعِ دِينِكَ، وَلَا تَجْعَلْ نَظَرِي فِيهِ غَفْلَةٌ، وَلَا قِراءَ تي هَذْرَمَةٌ(1)، إِنَّكَ أَنْتَ الرَّوفُ الرَّحِيمُ (2).
لقد كان الإمام الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقرأ القرآن الكريم بعمق وتأمل، فيستخرج كنوزه وجواهره، ويفيضها على تلاميذه، وقد حفلت موسوعات التفسير بالشيء الكثير من آرائه القيمة في الكشف عن حقائق الكتاب العظيم.
والشيء الملفت للنظر في هذا الدعاء هو قوله (عَلَيهِ السَّلَامُ): اللّهمَّ إِنِّي نَشَرْتُ عَهْدَكَ وَكِتابَكَ، فقد أشار (عَلَيهِ السَّلَامُ) إلى ما قام به من دور إيجابي في نشر معارف الإسلام، وإذاعة أحكامه وتعاليمه، ويعتبر العقل المبدع الصانع للحضارة الإسلامية.
وكان الإمام الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) إذا فرغ من تلاوة القرآن الكريم دعا بهذا الدعاء :
اللّهمَّ إِنِّي قَدْ قَرَأْتُ بَعْضَ ما قَضَيْتَ لي مِنْ كِتابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَهُ عَلَىٰ نَبِيِّكَ محمّد صَلَواتُكَ عَلَيْهِ وَرَحْمَتُكَ، فَلَكَ الْحَمْدُ رَبَّنَا وَلَكَ الشُّكْرُ وَالْمِنَّةُ عَلى ما قَدَّرْتَ وَوَفَقْتَ.
اللّهمَّ اجْعَلْني مِمَّنْ يُحِلُّ حَلَالَهُ، وَيُحَرِّمُ حَرامَهُ، وَيَتَجَنَّبُ مَعَاصِيكَ، وَيُؤْمِنُ بِمُحْكَمِهِ وَمُتَشَابِههِ، وَناسِخِهِ وَمَنْسوخِهِ، وَاجْعَلْهُ لى شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ وَحِرْزاً وَذُخْراً.
اللّهمَّ اجْعَلْهُ لي أُنساً في قَبْرِي، وَأَنْساً في حَشْرِي، وَأَنْساً في نَشْرِي، وَاجْعَلْهُ لِي بَرَكَةً بِكُلِّ آيَةٍ قَرَأْتُهَا، وَارْفَعْ لي بِكُلِّ حَرْفٍ دَرَسْتُهُ دَرَجَةً فِي أَعْلى عِلِّيِّينَ، آمِينَ رَبَّ الْعالَمينَ.
اللّهمَّ صَلِّ عَلى محمّد نَبِيِّكَ وَصَفِيَّكَ وَحَبيبِكَ وَنَجِيِّكَ، وَدَليلك، وَالدّاعي إِلى سَبيلِكَ، وَعَلى أَميرِ الْمُؤْمِنِينَ وَلِيِّكَ، وَخَليفَتِكَ مِنْ بَعْدِ رَسولِكَ، وَعَلَى أَوْصِيائِهِما الْمُسْتَحْفَظِينَ دِينَكَ، الْمُسْتَوْعِينَ حَقَّكَ، الْمُسْتَرْعِينَ خَلْقَكَ، وَعَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللّه وَبَرَكاتُهُ (1).
ودلّ هذا الدعاء على مدى سروره بتلاوته للقرآن الكريم، فقد حمد اللّه وشكره على ذلك، وسأله أن يجعله شفاء ورحمة وحرزاً له في الدنيا، وأن يجعله أنساً له في قبره يوم يلقى اللّه.
1) إقبال الأعمال : 1 : 233 - 234. بحار الأنوار: 92 : 208
من أدعية الإمام الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) الا هذا الدعاء الجليل، وهو ممّا يساعد على حفظ القرآن الكريم، وقد رواه عنه العالم الجليل أبان بن تغلب، وهذا نصّه :
اللّهمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ وَلَمْ يَسْأَلِ الْعِبادُ مِثْلَكَ، أَسْأَلُكَ بِحَقِّ محمّد نَبِيَّكَ وَرَسولِكَ، وَإِبْراهيمَ خَليلِكَ وَصَفِيَّكَ، وَمُوسى كَليمِكَ وَنَجِيَّكَ، وَعيسى كَلِمَتِكَ وَروحِكَ، أَسْأَلُكَ بِصُحُفِ إِبْراهِيمَ، وَتَوْراةِ مُوسى، وَزَبورِ داوود، وَإِنْجِيلِ عِيسَى، وَقُرْآنِ محمّد صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ، وَبِكُلِّ وَحْيِ أَوْحَيْتَهُ، وَقَضاءِ أَمْضَيْتَهُ، وَحَقٌّ قَضَيْتَهُ، وَغِنِيَّ أَغْنَيْتَهُ، وَضالَّ هَدَيْتَهُ، وَسَائِلِ أَعْطَيْتَهُ. وَأَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي وَضَعْتَهُ عَلَى اللَّيْلِ فَأَظْلَمَ، وَبِاسْمِكَ الَّذِي وَضَعْتَهُ عَلَى النَّهارِ فَاسْتَنارَ، وَبِاسْمِكَ الَّذِي وَضَعْتَهُ عَلَى الْأَرْضِ فَاسْتَقَرَّتْ، وَدَعَمْتَ بِهِ السَّمواتِ فَاسْتَقَلَّتْ، وَوَضَعْتَهُ عَلَى الْجِبالِ فَرَسَتْ، وَبِاسْمِكَ الَّذِي بَثَثْتَ بِهِ الْأَرْزاقَ، وَأَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذي تُحْيِي بِهِ الْمَوْتَى، وَأَسْأَلُكَ بِمَعَاقِدِ الْعِزَّ مِنْ عَرْشِكَ، وَمُنْتَهَى الرَّحْمَةِ مِنْ كِتابِكَ، أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلى محمّد وَآلِ محمّد، وَأَنْ تَرْزُقَني حِفْظَ الْقُرْآنِ، وَأَصْنافَ الْعِلْمِ، وَأَنْ تُثْبِتَها في قَلْبي، وَسَمْعي، وَبَصَرِي، وَأَنْ تُخَالِطَ بِها لَحْمي، وَدَمي، وَعِظَامِي وَمُخِّي، وَتَسْتَعْمِلَ بِها لَيْلي، وَنَهاري، بِرَحْمَتِكَ وَقُدْرَتِكَ، فَإِنَّهُ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ
إِلَّا بِكَ، يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ.
وأضافت بعض الروايات إلى ذلك :
وَأَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذي دَعَاكَ بِهِ عِبادَكَ الَّذِينَ اسْتَجَبْتَ لَهُمْ، وَأَنْبِياؤُكَ فَغَفَرْتَ لَهُمْ وَرَحِمْتَهُمْ، وَأَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمِ أَنْزَلْتَهُ فِي كُتُبِكَ، وَبِاسْمِكَ الَّذِي اسْتَقَرَّ بِهِ عَرْشُكَ، وَبِاسْمِكَ الْوَاحِدِ الْأَحَدِ، الْفَرْدِ الْوَتْرِ الْمُتَعَالِ، الَّذِي يَمْلَأُ الْأَرْكانَ كُلَّها، الطَّاهِرِ الطُّهْرِ، الْمُبارَكِ الْمُقَدَّسِ، الْحَيِّ الْقَيُّومِ، نورِ السَّمَواتِ وَالْأَرْضِ، الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الْكَبِيرِ الْمُتَعَالِ، وَكِتابِكَ الْمُنْزَلِ بِالْحَقِّ، وَكَلِماتِكَ التّامَاتِ، وَنورِكَ التّام، وَبِعَظَمَتِكَ وَأَرْكانك (1).
وهذا الدعاء الشريف ممّا يعين على حفظ القرآن الكريم، الذي هو رحمة للعالمين، وذخر للإنسان المسلم، وقد أقسم سليل النبوة على اللّه بجميع قدراته
وأسمائه على الإعانة لحفظ كتابه، ومن الطبيعي أن للدعاء أثراً في تحقيق ذلك.
1) أصول الكافي : 2 : 576 و 577.
وأثرت عن الإمام الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) كوكبة من الأدعية الجامعة، وقد حفلت بكلّ ما يسعد به الإنسان المسلم في أمر آخرته ودنياه، وفي ما يلي ذلك :
من أدعية الإمام الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) هذا الدعاء الجليل، وقد سماه بالدعاء الجامع وذلك لما يحتويه من المضامين العظيمة، وجاء فيه بعد البسملة :
أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللّه، وَحْدَهُ لا شَريكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ محمّداً عَبْدُهُ وَرَسولُهُ، آمَنْتُ بِاللّه وَبِجَميعِ رُسُلِ اللّه، وَبِجَميعِ ما أتى بِهِ جَمِيعُ رُسُلِ اللّه، وَأَنَّ وَعْدَ اللّه حَقٌّ، وَلِقاءَهُ حَقٌّ، وَصَدَقَ اللّه، وَبَلَّغَ الْمُرْسَلُونَ، وَالْحَمْدُ للّه رَبِّ الْعالَمينَ، وَسُبْحانَ اللّه كُلَّما سَبَّحَ اللّه شَيْءٌ، وَكَمَا يُحِبُّ اللّه أَنْ يُسَبَّحَ، وَالْحَمْدُ للّه كُلَّما حَمِدَ اللّه شَيْءٌ، وَكَما يُحِبُّ اللّه أَنْ يُحْمَدَ، وَلَا إِلهَ إِلَّا اللّه كُلَّما هَلَّلَ اللّه شَيْءٌ، وَكَما يُحِبُّ اللّه أَنْ يُهَلَّلَ، وَاللّه أَكْبَرُ كُلَّما كَبَّرَ اللّه شَيْءٌ، وَكَما يُحِبُّ اللّه أَنْ يُكَبَّرَ.
اللّهمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مَقاتِيحَ الْخَيْرِ وَخَواتِيمَهُ، سَوابِغَهُ وَفَوائِدَهُ وَبَرَكَاتِهِ، ممّا بَلَغَ عِلْمَهُ عِلْمِي، وَما قَصُرَ عَنْ إِحْصائِهِ حِفْظي، اللّهمَّ صَلِّ عَلَى محمّد وَآلِ محمّد، وَانْهَجْ إِلَيَّ أَسْبَابَ مَعْرِفَتِهِ، وَافْتَحْ لِي أَبْوابَهُ، وَغَشْنِي بِبَرَكَاتِ رَحْمَتِكَ، وَمُنَّ عَلَيَّ بِعِصْمَةٍ عَنِ الْإِزالَةِ عَنْ ِدينِكَ، وَطَهُرْ قَلْبِي مِنَ الشَّكّ،
وَلَا تُشْغِلْ قَلْبِي بِدُنْيَايَ، وَعاجِلَ مَعاشي عَنْ آجِلِ ثَوابِ آخِرَتِي، وَأَشْغِلْ قَلْبِي بِحِفْظِ مَا لَا تَقَبَلُ مِنِّي جَهْلَهُ، وَذَلَّلْ لِكُلِّ خَيْرٍ لِسانِي، وَطَهِّرْ قَلْبِي مِنَ الرِّياءِ وَالسُّمْعَةِ، وَلَا تُجْرِهِما في مَفاصِلي، وَاجْعَلْ عَمَلي خالِصاً لَكَ.
اللّهمَّ إِنِّى أَعُوذُ بِكَ مِنَ الشَّرِّ، وَأَنْواع الْفَوَاحِشِ كُلِّهَا، ظَاهِرِها وَبَاطِنِها وَغَفَلَاتِها، وَجَميع ما يُريدُني بِهِ الشَّيْطَانُ الرَّحِيمُ، وَما يُريدُني بِهِ السُّلْطانُ الْعَنيدُ، ممّا أَحَطْتَ بِعِلْمِهِ، وَأَنْتَ الْقَادِرُ عَلَى صَرْفِهِ عَنِّي.
اللّهمَّ إِنِّي أَعوذُ بِكَ مِنْ طَوارِقِ الْجِنَّ وَالْإِنْسِ وَزَوابِعِهِمْ وَبَوائِقِهِمْ وَمَكائِدِهِمْ وَمَشاهِدِ الْفَسَقَةِ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ، وَأَنْ أَسْتَزَلَّ عَنْ دِينِي، فَتَفْسُدَ عَلَيَّ آخِرَتي، وَأَنْ يَكونَ ذلِكَ مِنْهُمْ ضَرراً عَلَيَّ في مَعاشي، أَوْ بِعَرَضِ بَلَاءِ يُصيبني مِنْهُمْ، لَا قُوَّةَ لِي بِهِ، وَلَا صَبْرَ لي عَلَى احْتِمَالِهِ، فَلَا تَبْتَلِنِي يا إلهي بِمُقاساتِهِ (1)، فَيَمْنَعُني ذلِكَ عَنْ ذِكْرِكَ، وَيُشْغِلُني عَنْ عَبَادَتِكَ، أَنْتَ الْعاصِمُ الْمَانِعُ، وَالدّافِعُ الْواقِي مِنْ ذلِكَ كُلِّهِ.
أَسْأَلُكَ اللّهمَّ الرَّفاهِيَّةَ في مَعيشَتي ما أَبْقَيْتَنِي، مَعِيشَةً أَقْوى بِها عَلَى طاعَتِكَ، وَأَبْلُغُ بِها رِضْوانَكَ، وَأصيرُ بِها بِمَنّكَ إلى دارِ الْحَيَوانِ غَداً، وَلَا تَرْزُقْني رِزْقاً يُطْغَينِي، وَلَا تَبْتَلِنِي بِفَقْرِ أَشْقَى بِهِ، مُضَيِّقًا عَلَيَّ، اعْطِني حظاً وافراً في آخِرَتي، وَمَعَاشاً واسعاً هنيئاً مَريئاً في دُنْيَايَ، وَلَا تَجْعَلِ الدُّنْيا عَلَيَّ سِجْناً، وَلَا تَجْعَلْ فِراقَها عَلَيَّ حُزْناً، أَجِرْنِي مِنْ فِتْنَتِها سَليماً، وَاجْعَلْ
1) أي بمكابدته وتحمّل مشقّته.
عَمَلي فيها مَقْبولاً، وَسَعْيِي فيها مَشْكوراً.
اللّهمَّ وَمَنْ أَرَادَني بِسوءٍ فَأَرِدْهُ بِمِثْلِهِ، وَمَنْ كَادَنِي فِيهَا فَكِدْهُ، وَاصْرِفْ عَنِّي هَمَّ مَنْ أَدْخَلَ عَلَيَّ هَمَّهُ، وَامْكُرْ بِمَنْ مَكَرَ بِي، فَإِنَّكَ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ، وَافْقَأَ عَنّى عُيونَ الْكَفَرَةِ الظُّلَمَةِ الطَّعَاةِ وَالْحَسَدَةِ. اللّهمَّ صَلِّ عَلَى محمّد وَآلِ محمّد، وَأَنْزِلْ عَلَيَّ مِنْكَ سَكِينَةٌ، دِرْعَكَ الْحَصِينَةَ، وَاحْفَظْنى بِسِتْرِكَ الْواقِي، وَجَلَّلْني عافِيَتَكَ النَّافِعَةَ، وَصَدِّقْ قَوْلِي وَفِعَالي، وَبَارِكْ لي في أهْلي وَمالي وَوَلَدِي وَما قَدَّمْتُ وَما أَخَّرْتُ وَمَا أَغْفَلْتُ وَمَا تَعَمَّدْتُ وَما تَواتَيْتُ وَما أَعْلَنْتُ وَمَا أَسْرَرْتُ، فَاغْفِرْ لي، يا أَرْحَمَ الرّاحِمِينَ، وَصَلِّ عَلَى محمّد وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ الطَّيِّبِينَ، كَمَا أَنْتَ أَهْلُهُ يا وَلِيَّ الْمُؤْمِنِينَ (1).
حقّاً لقد كان هذا الدعاء الجليل جامعاً لما يسمو به الإنسان من مكارم الأخلاق، و محاسن الصفات، وملماً بما يقرب الإنسان من ربِّه، وبما يبعده عن نزعات الهوى والغرور.
من أدعية الإمام الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) هذا الدعاء الجامع، وقد ذكر فيه ألطاف اللّه على أنبيائه ورسوله، كما ذكر فيه النقم التي أنزلها على أعداء الحق وخصوم الأنبياء، كما احتوى على الثناء والتعظيم لخالق الكون، وبيان بعض قدراته اللامتناهية،
1) أصول الكافي : 2 : 587 - 589.
وهذا نصّه :
اللّهمَّ يا رَبَّ السَّمواتِ السَّبْع وَمَنْ فِيهِنَّ، وَالْأَرَضِينَ السَّبْع وَمَنْ فِيهِنَّ وَمُجْرِيَ الْبِحارِ السَّبْعِ، وَرازِقَ مَنْ فِيهِنَّ، وَمُسَخَّرَ السَّحابِ، وَمُجْرِيَ الْفُلْكِ وَجَاعِلَ الشَّمْسِ ضِياءَ، وَالْقَمَرِ نوراً، وَخالِقَ آدَمَ وَمُنْشَئَ الْأَنْبِياءِ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ، وَحامِلَ نوحٍ مِنَ الْغَرَقِ، وَمُعَلَّمَ إِدْرِيسَ النُّجوم، وَرافِعَهُ إِلَى الْمَلَكوتِ، وَمُنَجِّيَ إِبْراهِيمَ، وَجاعِلَ النَّارِ عَلَيْهِ بَرْداً وَسَلَاماً، وَمُكَلَّمَ مُوسى، وَجاعِلَ عصاهُ ثُعباناً، وَمُنَزَّلَ التَّوْرَاةِ فِي الْأَلْواحِ، وَفادِيَ إِسْمَاعِيلَ مِنَ الذَّبْحِ، وَمُبْتَليَ يَعْقوبَ بفَقْدِ ابْنِهِ، وَرادَّ ُيوسُفَ عَلَيْهِ بَعْدَ بَياضِ عَيْنَيْهِ، وَرازِقَ زَكَرِيَّا يَحْيى بَعْدَ الْيَأْسِ وَالْكِبَرِ، وَمُخْرِجَ النَّاقَةِ لِصالِحَ مِنْ صَخْرَةٍ، وَمُرْسِلَ الرِّيحِ عَلَى قَوْمِ هُودٍ، وَكاشِفَ الْبَلَاءِ عَنْ أَيُّوبَ، وَمُنَزِّلَ الْعَذابِ عَلَى قَوْمٍ شُعَيْبٍ، وَمُنَجِّيَ لوطاً مِنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ، وَوَاهِبَ الْحِكْمَةِ لِلقْمَانَ، وَمُلَيَّنَ الْحَديدِ لِداوُودَ، وَمُسَخَّرَ الْجِنَّ لِسُلَيْمَانَ، وَمُخْرِجَ يونُسَ مِنْ بَطْنِ الْحوتِ، وَمُلْقِيَ روح الْقُدُسِ إِلَى مَرْيَمَ، وَمُخْرِجَ عيسى مِنَ الْعَدْراءِ الْبَتولِ، وَمُحْيِيَ الْمَوْتَى لَهُ بِإِذْنِكَ، وَمُرْسِلَ محمّد صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ رَحْمَةً لِلْعالَمينَ، وَخاتِماً لِلنَّبِيِّينَ بِدينِكَ الْقَديم، وَمِلَّةِ خَليلِكَ إِبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَإِظْهَارِ دينِهِ، وَإِعْلَاءِ كَلِمَتِهِ، وَبِوَصِيِّهِ وَمُؤَيَّدِهِ، وَسِبْطَيْهِ وَوَلَدَيْهِ، وَالسَّجَادِ وَالْباقِرِ وَالصَّادِقِ وَالْكَاظِمِ وَالرّضا وَالتَّقِيِّ وَالنَّقِيِّ وَالزَّكِيٌّ وَالْمَهْدِيُّ، يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ، وَالْعِزَّةِ وَالسُّلْطَانِ، يا مَنْ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ، يا أَحَدُ، يا صَمَدُ، يا مَنْ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يولَدْ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ يا قادِرُ، يا ظاهِرُ، يا ذَا الْجَبَروتِ
وَالْكِبْرِياءِ وَالْمَلَكُوتِ، يا حَيٌّ لَا يَموتُ، يَا عَلِيُّ، يَا وَفِيُّ، يا قَريبُ، يا مُجيبُ، يا مُبْدِئُ، يا مُعِيدُ، يا فَعَالاً لِما يُريدُ، یا دائِمُ، یا کریم، یا رَحیمُ، يا عَظيمُ یا غَفورُ یا شَکورُ یا رَحْمنُ یا حَنّانُ، يا مَنَّانُ، يا رَؤُوفٌ، يا عطوفُ، يا مُنْعِمُ، يا مُطْعِمُ، يا شافي، يا كافي، يا مُعافي، يا عَليمُ، يا حليم، يا سَميعُ، يا بصير، يا مُجيرُ یا سَلَامُ یا مُؤْمِنُ، يا مُهَيْمِنُ یا عَزيز يا جَبَّارُ، يا مُتَكَبِّرُ، یا خالِقُ، یا باری، یا مُصَوِّرُ، يا مُقْتَدِرُ، یا قاهِرُ، يا أَوّابُ، يا وَهَابُ، يا خَبيرُ، يا كَبِيرُ، يا ذَا الطَّوْلِ، يَا ذَا الْمَعَارِجِ، يَا مَنْ بانَ مِنَ الْأَشْيَاءِ وَبانَتْ الْأَشْياءُ مِنْهُ بِقَهْرِهِ لَهَا، وَخُضوعِها لَهُ، يا مَنْ خَلَقَ الْبِحَارَ، وَأَجْرَى الْأَنْهَارَ، وَأَنْبَتَ الأَشْجارَ، وَأَخْرَجَ مِنْهَا الثَّمارَ، مِنَ الْبَارِدِ وَالْحارِّ، يا فالِقَ الْبَحْرِ بِإِذْنِهِ وَمُغْرِقَ فِرْعَوْنَ عَدُوِّهِ، وَمُهْلِكَ ثَمُودَ، وَمُدَمَّرَ الظَّالِمِينَ، أَسْأَلُكَ بِالْإِسْمِ الَّذِي إِذا دُعيتَ بِهِ اهْتَزَّ لَهُ عَرْشُكَ، وَسُرَّتْ بِهِ مَلَائِكَتُكَ، يَا اللّه، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الْواحِدُ الْقَديمُ الْفَرْدُ، خالِقُ النَّسَمَةِ، وَبَارِئُ النَّوى وَالْحَبَّةِ، وَأَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الْعَزيزِ الْكَبيرِ الْجَلِيلِ الرّفيع، الْعَظيمِ الْقَوِيِّ الشَّدِيدِ، وَبِالإِسْمِ الَّذِي يَنْفُخُ بِهِ عَبْدُكَ إِسْرافيل في الصُّورِ، فَيَقومُ بِهِ أَهْلُ الْقُبورِ لِلْبَعْث والنشور سراعاً إِلَى أَمْرِكَ يَنْسِلُونَ.
وَبِاسْمِكَ الَّذِي رَفَعْتَ بِهِ السَّمَواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ، وَدَحَوْتَ بِهِ الْأَرَضِينَ عَلَى الْمَاءِ، وَجَعَلْتَ الْجِبَالَ فيها أَوْتاداً، وَبِالْإِسْمِ الَّذِي حَبَسْتَ بِهِ الْمَاءَ، وَأَرْسَلْتَ بِهِ الرِّيحَ.
وَبِاسْمِكَ الَّذي جَعَلْتَ بِهِ الْأَرَضِينَ عَلَى ظَهْرِ الْحُوتِ، وَأَجْرَيْتَ بِهِ
الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ كُلاً في فَلَكٍ يَسْبَحُونَ، وَبِالْإِسْم الذي إذا دُعيتَ بِهِ أَنْزَلْتَ أَرْزاقَ خَلْقِكَ مِنْ سُكَانِ سَمواتِكَ وَأَرَضِيكَ، وَالْهَوامَ وَالْحِيتَانِ، وَالطَّيْرِ وَالدَّوابِّ، وَالْجِنَّ وَالْإِنْسِ وَالشَّياطينِ، وَكُلَّ دابَّةٍ أَنْتَ آخِذٌ بِنَاصِيَتها، إِنَّكَ عَلى كلّ شَيْءٍ قَدِيرٌ. وَبِاسْمِكَ الَّذي جَعَلْتَ بِهِ لِجَعْفَرٍ جَنَاحَيْنِ يَطِيرُ بِهِمَا مَعَ مَلَائِكَتِكَ، وَجَعَلْتَ الْمَلَائِكَةَ رُسُلاً أُوْلِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ، تَزيدُ في الْخَلْقِ مَا تَشاءُ وَبِالْإِسْمِ الَّذِي دَعَاكَ بِهِ عَبْدُكَ ُيونُسُ فَأَخْرَجْتَهُ مِنَ الْيَمَ، وَأَنْبَتَّ عَلَيْهِ شَجَرَةٌ مِنْ يَقْطِينِ، وَاسْتَجَبْتَ لَهُ، وَكَشَفْتَ عَنْهُ الْبَلَاءَ.
وَأَنا يا رَبِّ عَبْدُكَ وَابْنُ عَبْدَيْكَ، وَمِنْ عِتْرَةِ نَبِيِّكَ وَصَفِيَّكَ وَنَجِيَّكَ، الذين بارَكْتَ عَلَيْهِمْ وَرَحِمْتَهُمْ وَصَلَّيْتَ عَلَيْهِمْ وَزَكَّيْتَهُمْ، كَما صَلَّيْتَ وَبَارَكْتَ وَرَحِمْتَ وَزَكَّيْتَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ إِبْراهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ.
أَسْأَلُكَ بِمَجْدِكَ وَجودِكَ وَسُؤْدَدِكَ وَسَخائِكَ وَبَهَائِكَ وَعِزِّكَ وَثَنائِكَ، وَكَرَمِكَ وَوَفائِكَ وَطَوْلِك وَحَوْلِكَ وَعَظَمَتِكَ وَقُدْرَتِكَ، يا رَبّاهُ يا سَيِّداهُ، وَبِحَقِّ محمّد عَبْدِكَ وَرَسولِكَ وَصَفِيّكَ وَنَجِيِّكَ وَخِيرَتِكَ مِنْ خَلْقِكَ، وَبِحَقِّكَ عَلى نَفْسِكَ.. وَبِكَلِماتِكَ التّامَاتِ، وَآيَاتِكَ الْمُرْسَلَاتِ، وَكُتُبِكَ الطَّاهِرَاتِ، وَبِحَقِّ مَلَائِكَتِكَ الْمُقَرَّبِينَ، وَأَنْبِيائِكَ الْمُرْسَلِينَ، وَحَمَلَةِ عَرْشِكَ الْمُقَدَّسِينَ، وَأَوْلِيائِكَ الْمُؤْمِنِينَ، إِلَّا صَلَّيْتَ عَلَى محمّد وَآلِهِ، وَانْتَقَمْتَ لِنَفْسِكَ مِنْ عَدُوِّكَ، وَغَضِبْتَ لِنَبِيِّكَ وَوَلِيِّكَ، الَّذِي افْتَرَضْتَ طَاعَتَهُ عَلَى عِبادِكَ الْمُوَحَدِينَ، وَطَهَّرْتَ أَرْضَكَ مِنَ الْعُتاةِ الظَّالِمِينَ، الْجَبَابِرَةِ الْمُعْتَدِينَ، وَوَلَّيْتَ أَرْضَكَ أَفْضَلَ عِبادِكَ عِنْدَكَ مَنْزِلَةٌ، وَأَشْرَفَهُمْ لَدَيْكَ مَزِيَّةٌ، وَأَعْظَمَهُمْ
عِنْدَكَ قَدْراً، وَأَطْوَعَهُمْ لَكَ أَمْراً، وَأَكْثَرَهُمْ لَكَ ذِكْراً، وَأَعْمَلَهُمْ فِي عِبادِكَ وَبِلَادِكَ بِطاعَتِكَ، وَطاعَةِ رَسولِكَ، وَأَقْوَمَهُمْ بِشَرائِع دينِكَ، وَآيَاتِ كِتابِكَ، يا رَبَّ السَّمواتِ وَالْأَرَضِينَ، وَمَنْ فيهما يا مُدَبَّرَ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرينَ، أَدْعوك دُعاءَ مُوقِنِ بِالْإِجَابَةِ، مُقِرٌّ بِالرَّحْمَةِ، مُتَوَكِّعِ لِلْفَرَج، راج لِلْفَضْلِ، خَائِفِ مِنَ الْعِقابِ، وَجِلٍ مِنَ الْعَذَابِ، راكِن إِلى عَفْوِكَ، مُسلم لقضائِكَ، راض بِحُكْمِكَ، مُفَوِّضُ إِلَيْكَ، فَأَجِبْ دُعانِي، وَحَقِّقْ أَمَلي، يا عُدَّتي عِنْدَ شِدَّتي، ويا غياثي في كُرْبَتِي، وَيا وَلِيَّ نِعْمَتِي، وَيا غافِرَ خَطيئَتِي، وَيا كَاشِفَ مِحْتَتي، بِعِزَّتِكَ وَجَلَالِكَ وَقُدْرَتِكَ وَكَمالِكَ وَعَظَمَتِكَ وَبَهَائِكَ وَنورِكَ وَسَنائِكَ، فإِنَّكَ فَعَالٌ لِما تُريدُ (1).
وبعد ما ذكر الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) في هذا الدعاء الشريف نعم اللّه وألطافه على أنبيائه ورسله، قدّم جميع كلمات الثناء والتعظيم للخالق الحكيم، سائلاً إياه أن يطهر الأرض من الحكّام المجرمين، والعتاة الظالمين الذين صادروا حريات الناس، ونهبوا ثرواتهم، واستبدوا في أمورهم، وطلب من اللّه تعالى أن يمن على الأمة بحكام عادلين يضعون المصلحة العامّة فوق الاعتبارات ويعملون بكتاب اللّه وسنّة نبيّه. لقد كان المقطع الأخير من هذا الدعاء سياسياً بكل ما تحمله هذه الكلمة من معنى.
هذه أدعية الإمام الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) الجامعة لمهام الأمور، وهذا الدعاء الجليل منها،
1) البلد الأمين : 505 - 508.
وقد علّمه تلميذه نوحاً أبا اليقظان، وهذا نصّه :
اللّهمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِرَحْمَتِكَ الَّتي لَا تُنالُ مِنْكَ إِلَّا بِرِضاكَ، وَالْخُرُوجَ مِنْ جميع معاصيكَ، وَالدُّخول في كلّ ما يُرْضِيكَ، وَالنَّجَاةَ مِنْ كلّ وَرْطَةٍ، وَالْمَخْرَجَ مِنْ كلّ كَبيرةٍ أُتِيَ بِها مِنّي عَمْداً، أَوْ زُلَّ بِهَا مِنِّي خَطَأً، أَوْ خَطَرَتْ بها عَلَيَّ خَطَرَاتُ الشَّيْطانِ، أَسْأَلُكَ خَوْفاً تُوقِفُني بِهِ عَلَى حُدودِكَ وَرِضاكَ، وَاشْعَبْ بِهِ عَنِّي كلّ شَهْوَةٍ خَطَرَ بِها هَوايَ، وَاسْتَزَلَّ بِها رَأْيِي لِيُجاوِزَ حَدَّ حَلَالِكَ، أَسْأَلُكَ اللّهمَّ الْأَخْذَ بِأَحْسَنِ مَا تَعْلَمُ، وَتَرْكَ سَيِّءِ كلّ ما تَعْلَمُ، أَوْ أَخْطَأُ مِنْ حَيْثُ لَا أَعْلَمُ، أَوْ مِنْ حَيْثُ أَعْلَمُ، أَسْأَلُكَ السَّعَةَ في الرِّزْقِ، وَالزُّهْدَ في الْكَفَافِ، وَالْمَخْرَجَ بِالْبَيانِ مِنْ كلّ شُبْهَةٍ، وَالصَّواب في كلّ حُجَّةٍ، وَالصَّدْقَ فِي جَمِيعِ الْمَواطِنِ، وَإِنْصافَ النَّاسِ مِنْ نَفْسِي فِي مَا عَلَيَّ، وَالتَّذَلُّلَ في إعطاءِ النَّصَفِ مِنْ جَمِيعِ مَواطِنِ السُّخْطِ وَالرّضا، وَتَرْكَ قَليلِ الْبَغْيِ وَكَثِيرِهِ في الْقَوْلِ مِنِّي وَالْفِعْلِ، وَتَمَامَ نِعْمَتِكَ في جميع الأَشْياءِ، وَالشُّكْرَ لَكَ عَلَيْها، لِكَي تَرْضى وَبَعْدَ الرّضا، وَأَسْأَلُكَ الْخِيرَةَ فِي كلّ ما يَكونُ فِيهِ الْخِيرَةُ، بِمَيْسورِ الأمورِ كُلها، لَا بِمَعْسورِها، یا کریم، یا کریمُ یا كَريمُ، وَافْتَحْ لي بابَ الْأَمْرِ الَّذي فيهِ الْعَافِيَةُ وَالْفَرَجُ، وَافْتَحْ لي بابَهُ، وَيَسِّرْ لِي مَخْرَجَهُ، وَمَنْ قَدَّرْتَ لَهُ عَلَيَّ مَقْدِرَةٌ مِنْ خَلْقِكَ، فَخُذْ عَنِّي بِسَمْعِهِ وَبَصَرِهِ وَلِسَانِهِ وَيَدِهِ، وَخُذْهُ عَنْ يَمِينِهِ، وَعَنْ يَسَارِهِ، وَمِنْ خَلْفِهِ، وَمِنْ قُدَامِهِ، وَامْنَعْهُ أَنْ يَصِلَ لي بِسُوءٍ، عَزَّ جارُكَ، وَجَلَّ ثَنَاؤُكَ، وَلَا إِلهَ غَيْرُكَ، أَنْتَ رَبِّي وَأَنا عَبْدُكَ.
اللّهمَّ أَنْتَ رَجائي في كلّ كُرْبَةٍ، وَأَنْتَ ثِقَتِي فِي كلّ شِدَّةٍ، وَأَنْتَ لي في
كُلِّ أَمْرٍ نَزَلَ بِي ثِقَةٌ وَعُدَّةٌ، كَمْ مِنْ كَرْبٍ يَضْعُفُ عَنْهُ الْفُؤادُ، وَتَقِلُّ فِيهِ الْحيلَةُ، وَيَشْمَتُ فِيهِ الْعَدُوُّ، وَتُعْيِينِي فِيهِ الْأُمورُ، أَنْزَلْتُهُ بِكَ، وَشَكَوْتُهُ إِلَيْكَ، رَاغِباً فِيهِ إِلَيْكَ عَمَّنْ سِواكَ، قَدْ فَرَجْتَهُ وَكَفَيْتَهُ، فَأَنْتَ وَلِيُّ كلّ نِعْمَةٍ، وَصاحِبُ كلّ حاجَةٍ، وَمُنْتَهى كلّ رَغْبَةٍ، فَلَكَ الْحَمْدُ كَثيراً، وَلَكَ الْمَنُ فاضلاً.. (1).
سأل الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) من اللّه تعالى في هذا الدعاء الشريف أن يوفقه لكلّ ما يقربه إليه زلفى، وأن يبعده عن كلّ طريق منحرف لا يوصله إلى الحق ولا إلى طريق مستقيم. لقد كان هذا الدعاء جامعاً لمهام أمور الدين والدنيا، وملماً بجميع وسائل الخير.
من أدعية الإمام الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) الجامعة لوسائل الخير هذا الدعاء الجليل :
اللّهمَّ إِمْلَا قَلْبِي حُبّاً لَكَ، وَخَشْيَةٌ مِنْكَ، وَتَصْدِيقاً وَإِيماناً بِكَ، وَفَرَقاً مِنْكَ، وَشَوْقاً إِلَيْكَ يا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرام. اللّهمَّ حَبِّبْ إِلَيَّ لِقاءَكَ، وَاجْعَلْ لي في لِقائِكَ خَيْرَ الرَّحْمَةِ وَالْبَرَكَةِ، وَالْحِقْني بِالصَّالِحِينَ، وَلَا تُخْزِنِي مَعَ الْأَشْرارِ، وَالْحِقْني بِصالِحٍ مَنْ مَضى، وَاجْعَلْني مَعَ صَالِحٍ مَنْ بَقِيَ، وَخُذْ بي سَبيلِ الصَّالِحِينَ، وَأَعِنِّي عَلَى نَفْسي بِمَا تُعينُ بِهِ الصَّالِحِينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ، وَلَا تَرُدَّني في سوءٍ اسْتَنْقَذْتَني مِنْهُ يا رَبَّ الْعَالَمِينَ، أَسْأَلُكَ إِيمَاناً لَا أَجَلَ لَهُ
1) أصول الكافي : 2 : 592 - 593.
دونَ لِقائِكَ، تُحْيِينِي وَتُمِيتُنِي عَلَيْهِ، وَتَبْعَتُنِي عَلَيْهِ إِذَا بَعَثْنِي، وَأَبْرِى قَلْبِي مِنَ الرِّياءِ وَالسُّمْعَةِ وَالشَّلَّ في دينك.
اللّهمَّ اعْطِني نَصْراً في دينِكَ، وَقُوَّةٌ فِي عِبادَتِكَ، وَفَهْماً في خَلْقِكَ، وَكِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِكَ، وَبَيْضٌ وَجْهِي بِنورِكَ، وَاجْعَلْ رَغْبَتي فيما عِنْدَكَ، وَتَوَفَّني في سَبِيلِكَ عَلَى مِلَّتِكَ وَمِلَّةِ رَسُولِكَ.
اللّهمَّ إِنِّي أَعوذُ بِكَ مِنَ الْكَسَلِ وَالْهَمَّ وَالْجُبْنِ وَالْبُخْلِ وَالْقَسْوَةِ وَالْفَتْرَةِ وَالْمَسْكَنَةِ، وَأَعوذُ بِكَ يا رَبِّ مِنْ نَفْسٍ لَا تَشْبَعُ، وَمِنْ قَلْبٍ لَا يَخْشَعُ، وَمِنْ دُعاءٍ لَا يُسْمَعُ، وَمِنْ صَلَاةٍ لَا تُرْفَعُ، وَأُعِيذُ بِكَ نَفْسِي وَأَهْلِي وَذُرِّيَّتِي مِنَ الشَّيْطانِ الرَّحِيمِ.
اللّهمَّ إِنَّهُ لَا يُجيرُني مِنْكَ أَحَدٌ، وَلَا أَجِدُ مِنْ دُونِكَ مُلْتَحَداً (1)، فَلَا تَخْذُلْني، وَلَا تَرُدَّني فِي هَلَكَةٍ، وَلَا تَرُدَّني بِعَذَابٍ، أَسْأَلُكَ النَّبَاتَ عَلى دينِكَ، وَالتَّصْدِيقَ بِكِتابِكَ، وَاتِّباعَ رَسولِكَ.. اللّهمَّ اذْكُرْنِي بِرَحْمَتِكَ، وَلَا تَذْكُرْني بِخَطيئَتِي، وَتَقَبَّلْ مِنّي، وَزِدْنِي مِنْ فَضْلِكَ، إِنِّي إِلَيْكَ راغِبٌ.
اللّهمَّ اجْعَلْ ثَوابَ مَنْطِقي، وَثَوابَ مَجْلِسِي رِضَاكَ عَنِّي، وَاجْعَلْ عَمَلي وَدُعائي خالِصاً لَكَ، وَاجْعَلْ ثَوابِي الْجَنَّةَ بِرَحْمَتِكَ، وَاجْمَعْ لي جَميعَ ما سَأَلْتُكَ، وَزِدْنِي مِنْ فَضْلِكَ إِنِّي إِلَيْكَ رَاغِبٌ.
1) الْمُلْتَحَد : الملجأ.
اللّهمَّ غارَتِ النُّجومُ، وَنَامَتِ الْعُيونُ، وَأَنْتَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ، لَا يُوارِي مِنْكَ لَيْلٌ ساجِ، وَلَا سَماءٌ ذاتُ أَبْراجِ، وَلَا أَرْضَ ذَاتُ مِهَادٍ، وَلَا بَحْرٌ لُجِّيٍّ، وَلَا ظُلُماتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ، تُدْلِجُ الرَّحْمَةَ عَلَى مَنْ تَشَاءُ مِنْ خَلْقِكَ، تَعْلَمُ خائِنَةَ الْأَعْيِنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ. أَشْهَدُ بِمَا شَهِدْتَ بِهِ عَلَىٰ نَفْسِكَ، وَشَهِدَتْ مَلَائِكَتُكَ وَأُولوا الْعِلْمِ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ، وَمَنْ لَمْ يَشْهَدْ بِما شَهِدْتَ بِهِ عَلَىٰ نَفْسِكَ، وَشَهِدَتْ مَلَائِكَتُكَ وَأُولُوا الْعِلْمِ، فَاكْتُبْ شَهَادَتي مَكانَ شَهادَتِهِمْ اللّهمَّ أَنْتَ السَّلَامُ، وَمِنْكَ السَّلَامُ، يا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرامِ، أَسْأَلُكَ أَنْ تَفُكَّ رَقَبَتى مِنَ النّارِ (1).
وحفل هذا الدعاء الجليل بجميع وسائل الخير التي يسمو بها الإنسان، وترفع مستواه إلى أرقى درجات المنيبين والمتقين، فما من وسيلة من وسائل الخير إلا سألها الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) من اللّه تعالى أن يمنحه إياها، ويوفقه إلى العمل بها.
من أدعية الإمام الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) الجامعة للخضوع والخشوع اللّه تعالى، هذا الدعاء الجليل، وقد أعطاه إلى عبد الرحمن بن سيابة، وهذا نصّه :
الْحَمْدُ للّه وَلِيُّ الْحَمْدِ، وَأَهْلِهِ وَمُنْتَهاهُ وَمَحِلِّهِ، أَخْلَصَ مَنْ وَحْدَهُ، وَاهْتَدَىٰ
1) أصول الكافي : 2 : 586 و 587.
مَنْ عَبَدَهُ، وَفازَ مَنْ أَطاعَهُ، وَأَمِنَ الْمُعْتَصِمُ بِهِ.
اللّهمَّ يا ذَا الْجُودِ وَالْمَجْدِ، وَالثَّنَاءِ الْجَمِيلِ وَالْحَمْدِ، أَسْأَلُكَ مَسْأَلَةَ مَنْ خَضَعَ لَكَ بِرَقَبَتِهِ، وَرَغَمَ لَكَ أَنْفُهُ، وَعَفَرَ لَكَ وَجْهَهُ، وَذَلَّلَ لَكَ نَفْسَهُ، وَفاضَتْ مِنْ خَوْفِكَ دُموعُهُ، وَتَرَدَّدَتْ عَبْرَتُهُ، وَاعْتَرَفَ لَكَ بِذُنوبِهِ، وَفَضَحَتْهُ عِنْدَكَ خَطِيئَتُهُ، وَشَانَتْهُ عِنْدَكَ جَريرَتُهُ، وَضَعُفَتْ عِنْدَ ذلِكَ قُوَّتُهُ، وَقَلَّتْ حيلتُهُ، وَانْقَطَعَتْ عَنْهُ أَسْبَابُ خَدائِعِهِ، وَاضْمَحَلَّ عَنْهُ كلّ باطِل، وَأَلْجَأَتْهُ ذُنوبُهُ إِلى ذُلَّ مَقامِهِ بَيْنَ يَدَيْكَ، وَخُضوعِهِ لَدَيْكَ، وَابْتِهَالِهِ إِلَيْكَ، أَسْأَلُكَ اللّهمَّ سُؤالَ مَنْ هُوَ بِمَنْزِلَتِهِ، أَرْغَبُ إِلَيْكَ كَرَغْبَتِهِ، وَأَتَضَرَّعُ إِلَيْكَ كَتَضَرُّعِهِ، وَابْتَهِلُ إِلَيْكَ كَأَشَدّ ابْتِهالِهِ.
اللّهمَّ فَارْحَمِ اسْتِكانَةَ مَنْطِقي، وَذُلَّ مَقامِي وَمَجْلِسِي، وَخُضوعي إِلَيْكَ بِرَقَبَتِي، أَسْأَلُكَ اللّهمَّ الْهُدى مِنَ الضَّلَالَةِ، وَالْبَصِيرَةَ مِنَ الْعَمَى، وَالرُّشْدَ مِنَ الْغِوايَةِ، وَأَسْأَلُكَ اللّهمَّ أَكْثَرَ الْحَمْدِ عِنْدَ الرَّخاءِ، وَأَجْمَلَ الصَّبْرِ عِنْدَ الْمُصيبَةِ، وَأَفْضَلَ الشُّكْرِ عِنْدَ مَوْضِع الشُّكْرِ، وَالتَّسْلِيمَ عِنْدَ الشُّبُهَاتِ، وَأَسْأَلُكَ الْقُوَّةَ فِي طاعَتِكَ، وَالضَّعْفَ عَنْ مَعْصِيَتِكَ، وَالْهَرَبَ إِلَيْكَ مِنْكَ، وَالتَّقَرُّبَ إِلَيْكَ رَبِّي لِتَرْضى، وَالتَّحَرِّيَ لِكُلِّ ما يُرْضِيكَ عَنِّي فِي إِسْخاطِ خَلْقِكَ، إِتِماساً لِرضاكَ. رَبِّ مَنْ أَرْجُوهُ إِنْ لَمْ تَرْحَمْنِي، أَوْ مَنْ يَعودُ عَلَيَّ إِنْ أَقْصَيْتَنِي، أَوْ مَنْ يَنْفَعُني عَفْوُهُ إِنْ عَاقَبْتَني، أَوْ مَنْ آمُلُ عَطَايَاهُ إِنْ حَرَمْتَني.
رَبِّ ما أَسْواً فِعْلي، وَأَقْبَحَ عَمَلي، وَأَقْسَى قَلْبي، وَأَطْوَلَ أَمَلي، وَأَقْصَرَ
أَجَلي، وَأَجْرَأَنِي عَلَى عِصْيانِ مَنْ خَلَقَني.
رَبِّ ما أَحْسَنَ بَلَاءَكَ عِنْدِي، وَأَظْهَرَ نَعْماءَكَ عَلَيَّ، كَثُرَتْ عَلَيَّ مِنْكَ النَّعَمُ فَمَا أُحْصيها، وَقَلَّ مِنّي الشُّكْرُ فِيمَا أَوْلَيْتَنِيهِ، فَبَطِرْتُ بِالنِّعَمِ، وَتَعَرَّضْتُ لِلْنَّقَمِ، وَسَهَوْتُ عَنِ الذِّكْرِ، وَرَكِبْتُ الْجَهْلَ بَعْدَ الْعِلْمِ، وَجُزْتُ مِنَ الْعَدْلِ إِلَى الظُّلْمِ، وَجاوَزْتُ الْبِرَّ إِلَى الْإِثْمِ، وَصِرْتُ إِلَى الْهَرَبِ مِنَ الْخَوْفِ وَالْحُزْنِ، فَمَا أَصْغَرَ حَسَناتي، وَأَقَلَها فِي كَثْرَةِ ذُنوبي، وَأَعْظَمَها عَلَىٰ قَدْرِ صِغَرِ خَلْقِي، وَضَعْفِ رُكْني.
رَبِّ وَمَا أَطْوَلَ أَمَلِي فِي قِصَرِ أَجَلِي فِي بُعْدِ أَمَلي، وَمَا أَقْبَحَ سَريرتي وَعَلَانِيَتي.
رَبِّ لَا حُجَّةَ لي إِنِ احْتَجَجْتُ، وَلَا عُذْرَ لي إِنِ اعْتَذَرْتُ، وَلَا شُكْرَ عِنْدي إِنِ ابْتُلِيتُ وَأُوْلَيْتُ، إِنْ لَمْ تُعِنِّي عَلَى شُكْرِ ما أَوْلَيْتَ.
رَبِّ ما أَخَفَّ مِيزاني غَداً إِنْ لَمْ تُرْجِحْهُ، وَأَزَلَّ لِساني إِنْ لَمْ تُثَبِّتْهُ، وَأَسْوَدَ وَجْهِي إِنْ لَمْ تُبَيِّضُهُ.
رَبِّ كَيْفَ لي بِذُنوبي الَّتي سَلَفَتْ مِنِّي، قَدْ هُدَّتْ لَهَا أَرْكاني.
رَبِّ كَيْفَ أَطْلُبُ شَهَوَاتِ الدُّنْيَا، وَأَبْك-ي عَلى خَيْبَتي فيها ولا أبكي، وَتَشْتَدُّ حَسَراتِي عَلَى عِصْيانِي وَتَفْرِيطي، رَبِّ دَعَتْني دَواعي الدُّنْيا فَأَجَبْتُها سريعاً، وَرَكَنْتُ إِلَيْهَا طَائِعاً، وَدَعَتْني دَواعي الْآخِرَةِ فَثَبِطْتُ عَنْهَا، وَأَبْطَأْتُ في
الْإِجابَةِ وَالْمُسارَعَةِ إِلَيْهَا، كَمَا سَارَعْتُ إِلى دَواعي الدُّنْيا وَحُطامها الْهَامِدِ، وَهَشيمها الْبَائِدِ، وَسَرَابِها الذَّاهِبِ.
رَبِّ خَوَّفْتَني وَشَوَّقْتَني، وَاحْتَجَجْتَ عَلَيَّ بِرِقي، وَكَفِلْتَ لي بِرِزْقي، فَأَمِنْتُ مِنْ خَوْفِكَ، وَتَثبَّطْتُ عَنْ تَشْوِيقِكَ، وَلَمْ أَتَّكِلْ عَلى ضَمَائِكَ، وَتَهَا وَنْتُ إِحْتِجاجِكَ. اللّهمَّ فَاجْعَلْ أَمْني مِنْكَ في هذِهِ الدُّنْيا خَوْفاً، وَحَوِّلْ تَثْبِيطي شَوْقاً، وَتَهاوُني بِحُجَّتِكَ فَرَقاً مِنْكَ، ثُمَّ رَضّني بِما قَسَمْتَ لي مِنْ رِزْقِكَ يا كَرِيمٌ، أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الْعَظيمِ رِضاكَ عِنْدَ السُّخْطَةِ، وَالْفَرْجَةَ عِنْدَ الْكُرْبَةِ، وَالنورَ عِنْدَ الظُّلْمَةِ، وَالْبَصِيرَةَ عِنْدَ تَشْبِيهِ الْفِتْنَةِ.
رَبِّ اجْعَلْ جُنَّتِي مِنْ خَطايايَ حصينَةً، وَدَرَجاتي في الْجِنانِ رَفِيعَةً وَأَعْمالي كُلَّها مُتَقَبَّلَةً، وَحَسَناتِي مُضاعَفَةٌ رَاكِيَةً. أَعوذُ بِكَ مِنَ الْفِتَنِ كُلُّها، ما ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ، وَمِنْ رَفِيعِ الْمَطْعَم وَالْمَشْرَبِ، وَمِنْ شَرِّ ما أَعْلَمُ، وَمِنْ شَرِّ ما لَا أَعْلَمُ، وَأَعوذُ بِكَ مِنْ أَنْ أَشْتَرِي الْجَهْلَ بِالْعِلْمِ، وَالْجَفَاءَ بِالْحِلْمِ، وَالْجَوْرَ بِالْعَدْلِ، وَالْقَطِيعَةَ بِالْبِرِّ، وَالْجَزَعَ بِالصَّبْرِ، وَالْهُدَى بِالضَّلَالَةِ، وَالْكُفْرَ بالإيمان» (1).
لقد احتوى هذا الدعاء الجليل على جميع ألوان الخضوع والخشوع اللّه تعالى خالق الكون وواهب الحياة، الذي آمن به أعظم ما يكون الإيمان، أئمة أهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ) الذين رفعوا مشعل التوحيد، ونشروا حقيقة الإيمان بسلوكهم وأدعيتهم
1) أصول الكافي 2 : 590 - 592.
ومناجاتهم مع اللّه.
من أدعية الإمام الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) هذا الدعاء الجامع لتوحيد اللّه تعالى، وقد أملاه على عمرو بن أبي المقدام، وهذا نصّه :
اللّهمَّ أَنْتَ اللّه لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الْحَلِيمُ الْكَرِيمُ، وَأَنْتَ اللّه لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكيمُ، وَأَنْتَ اللّه لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الْواحِدُ الْقَهَّارُ، وَأَنْتَ اللّه لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الْمَلِكُ الْجَبَّارُ، وَأَنْتَ اللّه لا إلهَ إِلَّا أَنْتَ الرَّحِيمُ الْغَفَّارُ، وَأَنْتَ اللّه لا إلهَ إِلَّا أَنْتَ الشَّدِيدُ الْمِحَالِ، وَأَنْتَ اللّه لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الْكَبِيرُ الْمُتعالِ، وَأَنْتَ اللّه لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ، وَأَنْتَ اللّه لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الْمَنيعُ الْقَديرُ، وَأَنْتَ اللّه لَا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ الْغَفُورُ الشَّكورُ، وَأَنْتَ اللّه لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الْحَمِيدُ الْمَجِيدُ، وَأَنْتَ اللّه لا إلهَ إِلَّا أَنْتَ الْغَفورُ الْوَدودُ، وَأَنْتَ اللّه لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الْحَنَّانُ الْمَنَانُ، وَأَنْتَ اللّه لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الْحَلِيمُ الدَّيَّانُ، وَأَنْتَ اللّه لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الْجَوادُ الْمَاجِدُ، وَأَنْتَ اللّه لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الْوَاحِدُ الْأَحَدُ، وَأَنْتَ اللّه لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الْغَائِبُ الشَّاهِدُ، وَأَنْتَ اللّه لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الظَّاهِرُ الْباطِنُ، وَأَنْتَ اللّه لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ.
تَمَّ نُورُكَ فَهَدَيْتَ، وَبَسَطْتَ يَدَكَ فَأَعْطَيْتَ، رَبَّنَا وَجْهَكَ أَكْرَمُ الْوُجوءِ، وَجِهَتُكَ خَيْرُ الْجِهَاتِ، وَعَطِيَّتُكَ أَفَضَلُ الْعَطايا وَأَهْنَاها، تُطاعُ رَبَّنَا فَتَشْكُرُ،
وَتُعْصَى رَبَّنَا فَتَغْفِرُ لِمَنْ شِئْتَ، تُجِيبُ دَعْوَةَ الْمُضْطَرِّينَ، وَتَكْشِفُ السُّوءَ، وَتَقْبَلُ التَّوْبَةَ، وَتَعْفُو عَنِ الذُّنوبِ، لَا تُجارَىٰ أَياديكَ، وَلَا تُحْصى نِعَمُكَ، وَلَا يَبْلُغُ مِدْحَتَكَ قَوْلُ قَائِلِ.
اللّهمَّ صَلِّ عَلَى محمّد وَآلِ محمّد، وَعَجِّلْ فَرَجَهُمْ، وَرَوحَهُمْ وَراحَتَهُمْ وَسُرورَهُمْ، وَأَذِقْني طَعْمَ حَلاوَةِ فَرَجِهِمْ، وَأَهْلِك أَعْداءَهُمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ، وَآتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةٌ، وَقِنا عَذابَ النَّارِ، وَاجْعَلْنا مِنَ الَّذين لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنونَ، وَاجْعَلْنِي مِنَ الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ، وَثَبِّتْني بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ، وَبَارِكْ لَنا في الْمَحْيا وَالْمَمَاتِ، وَالْمَوْقِفِ وَالنُّشورِ وَالْحِسابِ وَالْمِيزَانِ، وَأَهْوالِ يَوْمِ الْقِيامَةِ، وَسَلَّمْني عَلَى الصِّراطِ، وَأَجِزْنِي عَلَيْهِ، وَارْزُقْني عِلْماً نافعاً، وَيَقيناً صادِقاً، وَتُقى وَبِراً، وَوَرَعاً وَخَوْفاً مِنْكَ، وَفَرَقاً يُبَلِّغُنى مِنْكَ زُلفى، وَلَا يُباعِدُني مِنْكَ، وَأَحْبِبْني وَلَا تَبْغُضْني، وَتَوَلَّنِي وَلَا تَخْذُلْنِي، وَأَعْطِنِي مِنْ جَميعِ خَيْرِ الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ، ما عَلِمْتُ مِنْهُ وَما لَمْ أَعْلَمْ، وَأَجِرْني مِنَ السُّوءِ كُلِّهِ بحذافيرِهِ، ما عَلِمْتُ مِنْهُ وَما لَمْ أَعْلَمْ (1).
قدّم الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) أجمل عبارات التوحيد وأبدعها اللّه تعالى، الذي خلق جميع الكائنات، ومما لا شبهة فيه أنّ الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) هو سيّد الموحدين، وإمام المتقين فقد رفع كلمة التوحيد بإبطاله لشبه الملحدين وأوهامهم، وبهذه الأدعية العظيمة التي هي غذاء للمؤمنين والمتقين.
1) أصول الكافي : 2 : 583 و 584.
من أدعية الإمام الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) اللّه الجامعة لطلب الأمن والسلامة وغيرها من معالي الأمور هذا الدعاء الجليل :
اللّهمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ أَمْناً وَإِيماناً، وَسَلَامَةٌ وَإِسْلَاماً، وَرِزْقاً وَغِنى، وَمَغْفِرَةٌ لَا تُغادِرُ ذَنْباً.
اللّهمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْهُدى وَالتَّقى، وَالْعِفَّةَ وَالْغِنى، يا خَيْرَ مَنْ نُودِيَ فَأَجَابَ، وَيا خَيْرَ مَنْ دُعِيَ فَاسْتَجَابَ، وَيَا خَيْرَ مَنْ عُبِدَ فَأَتَابَ، يا جَليسَ كلّ مُتَوَحِدٍ مَعَكَ، وَيَا أَنيسَ كلّ مُتَقَرِّبٍ يَخْلُو بِكَ، يَا مَنِ الْكَرَمُ مِنْ صِفَةِ أَفْعَالِهِ، وَالْكَرِيمُ مِنْ أَجَلِّ أَسْمَائِهِ، أَعِذْنِي وَأَجرني يا كَرِيمُ.
اللّهمَّ وَأَجِرْنِي مِنَ النَّارِ، وَارْزُقْني صُحْبَةَ الْأَخْيَارِ، وَاجْعَلْنِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْأبْرارِ، إِنَّكَ واحِدٌ قَهَارٌ، مَلِكَ جَبَارٌ، عَزيزٌ غَفَّارٌ.
اللّهمَّ إِنِّي مُسْتَجيرُكَ فَأَجِرْني، وَمُسْتَعيدُكَ فَأَعِذْنِي، وَمُسْتَغِيثُكَ فَأَغِثْني، وَمُسْتَعِينُكَ فَأَعِنِّي، وَمُسْتَنْقِذُكَ فَأَنْقِذْنِي، وَمُسْتَنْصِرُكَ فَانْصُرْنِي، وَمُسْتَرْزِقُكَ فَارْزُقْني، وَمُسْتَرْشِدُكَ فَأَرْشِدني، وَمُسْتَعْصِمُكَ فَاعْصِمْنِي، وَمُسْتَهْدِيكَ فَاهْدِني، وَمُسْتَكْفِيكَ فَاكْفِنِي، وَمُسْتَرْحِمُكَ فَارْحَمْنِي، وَمُسْتَتِيبُكَ فَتُبْ عَلَيَّ، وَمُسْتَغْفِرُكَ فَاغْفِرْ لي ذُنوبي، إِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنوبَ إِلَّا أَنْتَ، يا مَنْ لَا تَضُرُّكَ الْمَعْصِيَةُ، وَلَا تُنْقِصُكَ الْمَغْفِرَةُ، اغْفِرْ لي ما لَا يَضُرُّكَ، وَهَبْ لي
ما لَا يُنْقِصُكَ، بِسْمِ اللّه الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللّه الْعَلِي الْعَظِيمِ (1).
أرأيتم هذا التذلّل والتضرّع أمام اللّه ؟ أرأيتم كيف أناب إلى اللّه تعالى ؟ وكيف سأله ؟ لقد أناب سليل النبوّة إلى اللّه بقلبه وعواطفه، وسأله خير ما في الدنيا والآخرة.
من أدعية الإمام الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) الجامعة لتمجيد اللّه تعالى والثناء عليه هذا الدعاء :
أَنْتَ اللّه لا إلهَ إِلَّا أَنْتَ رَبُّ الْعالَمينَ، أَنْتَ اللّه لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ، أَنْتَ اللّه لَا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ الْعَزيزُ الْكَبِيرُ، أَنْتَ اللّه لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ مَالِكُ يَوْمِ الدِّينِ، أَنْتَ اللّه لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ، أَنْتَ اللّه لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ، أَنْتَ اللّه لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ مِنْكَ بَدَأَ الْخَلْقُ وَإِلَيْكَ يَعودُ، أَنْتَ اللّه لَا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ لَمْ تَزَلْ وَلَا تَزالُ، أَنْتَ اللّه لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ خَالِقُ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ، أَنْتَ اللّه لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ خَالِقُ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، أَنْتَ اللّه لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ أَحَدٌ صَمَدٌ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ ُيولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ، أَنْتَ اللّه لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الْمَلِكُ الْقُدّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحانَ اللّه عَمّا يُشْرِكُونَ، هُوَ اللّه الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي
1) البلد الأمين : 508.
السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ، أَنْتَ اللّه لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الْكَبِيرُ وَالْكِبْرِياءُ رِداؤُكَ» (1).
وحكى هذا الدعاء مدى انطباع حبّ اللّه تعالى في قلب الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ)، فقد أخلص في حبّه، وأخلص في توحيده، وأناب إليه أعظم ما تكون الإنابة.
ومن أدعية الإمام الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) الجامعة لأمور الدنيا والآخرة هذا الدعاء الجليل، رواه عنه الفقيه أبو بصير، وهذا نصّه :
اللّهمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ ثَوابَ الشَّاكِرِينَ، وَمَنْزِلَةَ الْمُقَرَّبِينَ، وَمُرافَقَةَ النبيّينَ. اللّهمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ خَوْفَ الْعَامِلِينَ لَكَ، وَعَمَلَ الْخائِفِينَ مِنْكَ، وَخُشوع الْعابِدِينَ لَكَ، وَيَقينَ الْمُتَوَكَّلِينَ عَلَيْكَ، وَتَوَكَّلَ الْمُؤْمِنِينَ بِكَ.
اللّهمَّ إِنَّكَ بِحاجَتي عَالِمٌ غَيْرُ مُعَلَّم، وَأَنْتَ لَهَا وَاسِعٌ غَيْرُ مُتَكَلِّفٍ، أَنْتَ الَّذي لَا يُخفيك سائِلٌ، وَلَا يُنْقِصُكَ نائِلٌ، وَلَا يَبْلُغُ مِدْحَتَكَ قَوْلُ قائِلِ. اللّهمَّ اجْعَلْ لِي فَرَجاً قَريباً، وَأَجْراً عَظِيماً، وَسِتْراً جَمِيلاً.
اللّهمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنِّي عَلى ظُلْمي لِنَفْسي، وَإِسْرَافِي عَلَيْهَا، لَمْ أَتَّخِذْ لَكَ ضِدّاً وَلَا نِداً، وَلَا صاحِبَةً وَلَا وَلَداً، يا مَنْ لَا تُغَلِّطُهُ الْمَسائِلُ، يا مَنْ لَا يُشْغِلُهُ
1) أصول الكافي : 2 : 516.
شَيْءٌ عَنْ شَيْءٍ، وَلَا سَمْعَ عَنْ سَمْعِ، وَلَا بَصَرٌ عَنْ بَصَرٍ، وَلَا يُبْرِمُهُ إِلْحَاحُ الْمُلِحَينَ، أَسْأَلُكَ أَنْ تُفَرِّجَ عَنِّي في ساعَتي هذِهِ، مِنْ حَيْثُ أَحْتَسِبُ، وَمِنْ حَيْثُ لَا أَحْتَسِبُ، إِنَّكَ تُحْيِي الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ، وَإِنَّكَ عَلَى كلّ شَيْءٍ قَدِيرٌ. يا مَنْ قَلَّ شُكْرِي فَلَمْ يُمْرِضْني، وَعَظُمَتْ خَطيئَتي فَلَمْ يَفْضَحْني، وَرَآني عَلَى الْمَعاصِي فَلَمْ يَجْبَهْنِي، وَخَلَقَني لِلَّذِي خَلَقَني لَهُ، فَصَنَعْتُ غَيْرَ الَّذِي صُنِعْتُ لَهُ، فَنِعْمَ الْمَوْلَى أَنْتَ يا سَيِّدِي، وَبِئْسَ الْعَبْدُ أَنا وَجَدْتَني، وَنِعْمَ الطَّالِبُ أَنْتَ رَبِّي، وَبِئْسَ الْمَطْلُوبُ أَنا أَلْفَيْتَنِي، عَبْدُكَ وَابْنُ عَبْدِكَ وَابْنُ أَمَتِكَ بَيْنَ يَدَيْكَ، ما شِئْتَ صَنَعْتَ بي.
اللّهمَّ هَدَأَتِ الْأَصْواتُ، وَسَكَنَتِ الْحَرَكَاتُ، وَخَلَا كلّ حَبِيبٍ بِحَبِيبِهِ، وَخَلَوْتُ بِكَ، أَنْتَ الْمَحبوبُ إِلَيَّ، فَاجْعَلْ خَلْوَتِي مِنْكَ اللَّيْلَةَ الْعِشْقَ مِنَ النَّارِ، يا مَنْ لَيْسَتْ لِعَالِم فَوْقَهُ صِفَةٌ، يا مَنْ لَيْسَ لِمَخْلُوقٍ دونَهُ مَنَعَةٌ، يا أَوَّلُ قَبْلَ كلّ شَيْءٍ، وَيا آخِرُ بَعْدَ كلّ شَيْءٍ، يا مَنْ لَيْسَ لَهُ عُنْصُرٌ، وَيا مَنْ يَفْقَهُ بِكُلِّ لُغَةٍ يُدعى بِهَا، وَيا مَنْ عَفُوهُ قَديمٌ، وَبَطْتُهُ شَديدٌ، وَمُلْكُهُ مُسْتَقِيمٌ، أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي شافَهَكَ بِهِ مُوسى، يا اللّه، يا رَحْمَنُ، يا رَحيمُ، يا لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ اللّهمَّ أَنْتَ الصَّمَدُ، أَسْأَلُكَ أنْ تُصَلِّيَ عَلَى محمّد وَعَلَى آلِ محمّد، وَأَنْ تُدْخِلَنِي الْجَنَّةَ بِرَحْمَتِكَ (1).
وهذا الدعاء من غرر أدعية الإمام الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ)، وذلك لما حواه من المطالب
1) أصول الكافي : 2 : 593 - 595.
الجليلة، والمضامين العالية، ولو لم يكن له من أدعية إلا هذا الدعاء الشريف لكفى في التدليل على سموّ تراثه الروحي.
من الأدعية الفلسفيّة الجامعة للإمام الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) هذا الدعاء الجليل، وقد علّمه لتلميذه العظيم، مفخرة الشرق، جابر بن حيان، وهو ممّا يستعان به على تلقي العلوم وحفظها، والإبداع فيها، ولنترك الحديث لجابر فهو يحدّثنا عن كيفية هذا الدعاء، قال ما نصّه :
«إنّي كنت ألفت سيّدي - يعني الإمام الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) - صلوات اللّه عليه كثيراً، وكنت لهجاً بالأدعية، وبخاصة ما كان يدعو به الفلاسفة، وكنت أعرضه عليه، وكان منها ما استحسنه، ومنها ما يقول عنه : النَّاسُ كُلُّهُمْ يَدعونَ بِهذا، وَلَيْسَ فِيهِ خاصَّيَّةٌ، فلما كثرت عليه علمني هذا الدعاء، وهو من جنس دعاء الفلاسفة، بل إنّه لا فرق بينه وبين ما يدعو به الفلاسفة، فإنّه قد اختار من دعاء الفلاسفة أجزاء وأضاف إليها أجزاء، وقال لي : لَا يَتِمُّ لَكَ الْأَمْرُ إِلَّا بِهِ، وعندي أنّه لا يتم لأحدٍ ممن قرأ كتبي خاصة به أن أزال صورة الشيطان عن قلبه، وترك اللجاج، واستعمل محض الإسلام والدين، والنيّة الجميلة، وأما ما دام الشيطان يلعب به، وينزله قصداً، فليس ينفعه شيء ؛ وذلك أنّ اللجاج ليس هو من الشيطان وحده، إنّما هو من فساد النية، فاتق اللّه يا هذا في نفسك، واعمد إلى ما أوصيك به، وهذه هي الوصية :
ابدأ بالطهر، بأن تفيض على بدنك ماءً نظيفاً في موضع نظيف، ثمّ تلبس ثياباً طاهرة نظيفة لا تمسها امرأة حائض، ثمّ تستخير اللّه ألف مرة وتقول في استخارتك :
اللّهمَّ إِنِّي أَسْتَخيرُكَ في قَصْدِي، فَوَفِّقْنِي، وَأَرْعَ الشَّيْطَانَ عَنِّي، إِنَّكَ تَقْدِرُ
عَلَيْهِ، وَلَا يَقْدِرُ عَلَيْكَ.
فإذا قلت ذلك ألف مرّة عمدت إلى موضع طاهر نظيف، وابتدأت فكبرت اللّه، وقرأت الحمد، و«قُلْ هُوَ اللّه أَحَد») مائة مرّة، وركعت، وسجدت، ثم قمت وصليت مثل ذلك، ثمّ تشهدت وسلمت، ثم قرأت في الركعتين الثانيتين مائة مرة : «إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللّه وَالْفَتْحُ»، وإذا سلمت أعدت مثل الركعتين الأوليين، وقرأت «قُلْ هُوَ اللّه أَحَدٌ» مائة مرّة، ثمّ أعدت اثنتين بـ«إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللّه وَالْفَتْحُ»، ثمّ صليت ركعتين أخريين، وهذا تمام العشر، وقرأت سورة، سورة، ثم أتممت صلاتك، وإياك أن تكلّم أحداً في خلال ذلك، ويشغلك شاغل، وأحرى المواضع بك الصحاري الخالية، حتّى لا يكلمك أحد البنّة، ثم اجلس، وقل بعد أن تمدّ يديك إلى اللّه تعالى :
اللّهمَّ إِنِّي قَدْ مَدَدْتُهُما إِلَيْكَ طالباً مَرْضاتَكَ، وَأَسْأَلُكَ أَنْ لَا تَرُدَّهُما خائِبتين، وتبدأ وتقول :
اللّهمَّ أَنْتَ أَنْتَ، يا مَنْ هُوَ هُوَ، يا مَنْ لَا يَعْلَمُ ما هُوَ إِلَّا هُوَ اللّهمَّ أَنْتَ خالِقُ الْكُلِّ اللّهمَّ أَنْتَ خَالِقُ الْعَقْلِ. اللّهمَّ أَنْتَ وَاهِبُ النَّفْسِ الْإِنْسانِيَّةِ. اللّهمَّ أَنْتَ خَالِقُ الْمِلَّةِ، اللّهمَّ أَنْتَ خَالِقُ الرُّوحِ. اللّهمَّ أَنْتَ قَبْلَ الزَّمَانِ وَالْمَكانِ وَخالِقُهُما. اللّهمَّ أَنْتَ فاعِلُ الْخَلْقِ بِالْحَرَكَةِ وَالسُّكونِ وَخَالِقُهُما.
اللّهمَّ إِنِّي فَصَدْتُكَ فَتَفَضَّلْ عَلَيَّ بِمَوْهِيَةِ الْعَقْلِ الرَّحِينِ، وَإِرْشادي في مَسْلَكي إِلَى الصِّراطِ الْمُسْتَقِيم.
اللّهمَّ بِكَ فَلَا شَيْءٌ أَفْضَلُ مِنْكَ، نَوِّرْ قَلْبِي، وَأَوْضِحْ لي سَبيلَ الْقَصْدِ إِلَى مَرْضاتِكَ.
اللّهمَّ إِنِّي فَصَدْتُكَ، وَنَازَعَتْني نَفْسَايَ : نَفْسي النَّفْسَانِيَّةُ نازَعَتْني إِلَيْكَ، وَنَفْسِي الْحَيَوانِيَّةُ نَازَعَتْنِي إِلَى طَلَبِ الدُّنْيا
اللّهمَّ فيكَ لَا أَعْظَمَ مِنْكَ، يا فاعِلَ الْكُلِّ، صَلِّ عَلَى محمّد عَبْدِكَ وَرَسولِكَ، وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ الْمُنْتَجَبينَ، وَاهْدِ نَفْسِي النَّفْسَانِيَّةَ إِلَىٰ مَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنْ مُرادِها مِنْهَا، وَبَلَّغْ نَفْسِي الْحَيوانِيَّةَ مِنْكَ عَايَةَ أَمَالِهَا، فَتَكُونَ عِنْدَكَ إِذا بَلَّغْتَها ذلِكَ فَقَدْ بَلَّغْتَها الدُّنْيا وَالْآخِرَةَ، إِنَّهُ سَهْلٌ عَلَيْكَ.
اللّهمَّ إِنِّي أَعْلَمُ أَنَّكَ لَا تَخافُ خَلَلاً وَلَا نُقْصَاناً يُوهِنُكَ، بِرَحْمَتِكَ وَكَرَمِكَ هَبْ لي ما ما سَأَلْتُكَ مِنَ الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ. اللّهم يا واهِبَ الْكُلِّ، فَاجْعَلْ ذلِكَ في مَرْضاتِكَ، وَلَا تَجْعَلْهُ فيما يُسْخِطُكَ.
اللّهمَّ وَاجْعَلْ ما تَرْزُقُني عَوْناً عَلَى أَداءِ حُقوقِكَ، وَشَاهِداً لى عِنْدَكَ، وَلَا تَجْعَلْهُ شَاهِداً عَلَيَّ، وَلَا عَوْناً عَلَى طَلَبِ ما يُعْرِضُكَ عَنِّي.
اللّهم يا خالِقَ الْكُلِّ أَنْتَ خَلَقْتَ قَلْبي، وَخَلَقْتَ الشَّيْطَانَ وَلَعَثْتَهُ بِما اسْتَحَقَّهُ، وَأَمَرْتَنَا أَنْ نَلْعَنَهُ، فَاصْرِفْهُ عَنْ قَلْبِ وَلِيِّكَ، وَأَعِنِّي عَلى ما أَقْصِدُ لَهُ.
ثم تذكر حاجتك، فإذا فرغت عن سائر ما تريد، فعفّر خديك على الأرض، ثمّ قل في تعفيرك عشر مرّات :
خَضَعَ وَجْهِيَ الذُّليلُ الْفَانِي لِوَجْهِكَ الْعَزيزِ الْباقي.
ثمّ اجلس مليّاً، وقم فتوجّه وكبر، واقرأ الحمد، وسورة «أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ»، واقرأها في الركعة الثانية، فإذا سلمت قل :
يا سَيِّدي ما اهْتَدَيْتُ إِلَّا بِكَ، وَلَا عَلِمْتُ إِلَّا بِكَ، وَلَا قَصَدْتُ إِلَّا إِلَيْكَ، وَلَا أَقْصِدُ وَلَا أَرْجو غَيْرَكَ اللّهمَّ لَا تُضَبِّعْ زِمَامَ قَصْدِي وَرَجائي، إِنَّكَ لَا تُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ، وَأَنَّكَ تَقْضى وَلَا يُقْضَى عَلَيْكَ، قَدْ وَعَدْتَ الصَّابِرِينَ خَيْرَ الْجَزاءِ مِنْكَ، وَلَأَصْبِرَنَّ فيكَ كَمَا خَفَّفْتَ عَنِّي، وَصَيَّرْتَنِي عَلَى امتحانك.
اللّهمَّ إِنَّكَ قَدْ وَعَدْتَ بَعْدَ الْعُسْرِ يُسْراً. اللّهمَّ فَامْحُ أَوْقاتَ الْعُسْرِ وَاجْعَلْها زِيادَةً فِي أَوْقاتِ الْيُسْرِ، وَاجْعَلْ ذلِكَ حَظِّاً مِنَ الدُّنْيا وَحُظوظاً مِنَ الْآخِرَةِ.
اللّهمَّ إِنَّ وَسيلَتي إِلَيْكَ محمّداً وَصَفْوَةَ أَهْلِ بَيْتِهِ، آمِينَ، آمِينَ، آمِينَ.
قال لي سيدي في ذلك : إِنَّ اللّه عَزَّ وَجَلَّ أَكْرَمُ مِنْ أَنْ يَتَوَسَّلَ إِلَيْهِ إِنْسَانٌ بِنَبِيِّهِ فَيَرُدَّهُ خائِباً، فَإِذا أَتْمَمْتَ ذَلِكَ فَتَصَدَّقْ فِي إِثْرِهِ دِرْهَمَيْنِ وَثُلُثَيْنِ، وَاجْعَلْهُ أَرْبَعَةَ أَقْسامٍ، كلّ قِسْم أَرْبَعَةَ دَوانِقَ، فَأَوَّلُ مَنْ يَلْقاكَ مِمَّنْ يَقْبَلُ الصَّدَقَةَ فَاعْطِهِ، وَكَذَلِكَ الثَانِي وَالثَّالِثُ وَالرابعُ، فَإِنَّ اللّه تَعالى يَحْمِدُكَ الْعاقِبَةَ في سَائِرِ أُمورِكَ، وَيَزْجُرُ الشَّيْطَانَ عَنْ وَجْهِكَ، وَاقْصِدْ لِما أَنْتَ تَشْتَهِيهِ، فَإِنَّكَ تَرى فيهِ الرُّشْدَ، وَيَرْزُقُكَ اللّه قَريباً» (1).
وعلّق الدكتور زكي نجيب محمود على هذا الدعاء بقوله : «أتريد أن تكون باحثاً عالماً ؟ فخذ وصيّة جابر، فإنّها كبيرة النفع للسالكين في سبيل العلم، علم الموازين، وتركيب الطبائع على الجوهر تركيباً من شأنه أن ينتج لنا كلّ ما أردناه من كائناتٍ» (2).
وأثرت عن سليل النبوّة الإمام الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) بعض المناجاة، ومجموعة من الأدعية القصار، وهي من بدائع التراث الروحي في الإسلام، وهي في نفس الوقت تمثل جانباً كبيراً من إنابته وتقواه، وانقطاعه الكامل إلى اللّه تعالى، وفي ما يلي بعض مناجاته. ولم أعثر على مناجاة الإمام الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) سوى هذه المناجاة التي تُلقي الأضواء على عميق اتصاله باللّه، وتمسكه به، وهذا نصها :
يا وَدودُ، يا وَدودُ، یا مُبْدِئُ، یا مُعیدُ یا فَعَالُ لِما يُريدُ، يا ذا الْعَرْشِ الْمَجِيدِ. اللّهمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِنورِ وَجْهِكَ الَّذِي مَلَأَ أَرْكَانَ عَرْضِكَ، وَأَسْأَلُكَ بِقُدْرَتِكَ الَّتِي اقْتَدَرْتَ بِها عَلى خَلْقِكَ، وَبِرَحْمَتِكَ الَّتي وَسِعَتْ كلّ شَيْءٍ، لَا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ يا مُغيثُ أَغِثني.
الْحَمْدُ للّه الَّذِي صَدَقَ وَعْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ اللّهمَّ إِنِّي أَصْبَحْتُ وَأَمْسَيْتُ، أَسْتَوْدِعُكَ وَأَسْلِمُ إِلَيْكَ نَفْسي وَمَالِي وَأَهْلِي وَوَلَدَي وَما خَوَّلْتَني، اللّهمَّ وَأَسْتَرْعِيكَ وَأَسْتَحْفِظُكَ نَفْسي.
اللّهمَّ كُنْ لي وَمَعي في قاطِنِ داري، وَحِلّي وَارْتِحالي، وَلَيْلي وَنَهَارِي، وَإِقْبَالِي وَإِدْباري، وَسُكوني وَحَرَكَتِي، وَنَوْمِي وَيَقْظَتي، وَذِهْنِي وَعَقْلي،
وَاجْعَلِ اللّهمَّ عافِيَتَكَ لي شِعاراً، وَاسْمَكَ وَذِكْرَكَ لي جُنَّةً وَدِثاراً، وَارْزُقْني خَيْرَ الْقَدَرِ، وَخَيْرَ السَّفَرِ وَخَيْرَ الْحَضَرِ، وَخَيْرَ الْغِيابِ وَخَيْرَ الْإِيابِ، وَخَيْرَ ما نَطَقَتْ بِهِ أُمُّ الْكِتابِ اللّهمَّ مَنْ أَرَادَني بِسوءٍ فِي لَيْلِ أَوْ نَهَارٍ فَأَرِدْهُ، وَمَنْ كادَني فَكِدْهُ، وَمَنْ بَغَى عَلَيَّ فَأَهْلِكْهُ، وَاجْعَلِ اللّهم عِزَّهُ ذليلاً، وَمُلْكَهُ ضَئيلاً، وَحَدَّهُ فَليلاً، وَكَثْرَتَهُ قَليلاً، وَقُوَّتَهُ كَليلَةً، وَيَدَهُ غَليلَةً، وَحِسْمَهُ عَليلاً.
اللّهمَّ فُلَّ عَنّي مَنْ نَصَبَ لي حَدَّهُ، وَأَطْفِ عَنِّي نارَ مَنْ شَبَّ لي وَقْدَهُ، وَاكْفِنِي اللّهمَّ هَمَّ مَنْ أَدْخَلَ عَلَيَّ هَمَّهُ، وَاجْعَلْنِي اللّهمَّ فِي دِرْعِكَ الْحَصِينَةِ، وَأَنْزِلْ عَلَيَّ وِقايَتَكَ وَالسَّكِينَةَ، وَكُنْ لي اللّهمَّ دونَ عَدُوِّي بِالْمِرْصَادِ.
اللّهمَّ وَاجْعَلْنِي مِمَّنْ هَرَبَ إِلَيْكَ فَآوَيْتَهُ، وَتَشَفَّعَ إِلَيْكَ فَشَفَّعْتَهُ، وَفَزِعَ إِلَى نُصْرَتِكَ فَضَمِنْتَهُ، وَفِي عِبادِكَ وَحِماكَ وَكَنَفِكَ وَأَمْنِكَ وَجِوارِكَ كَنِفْتَهُ وَاجْعَلْني اللّهمَّ فِي ذِمَّتِكَ الَّتي لَا تُخْفَرُ، وَخُصَّني بِدِلَاصِكَ الَّتي لَا تُفْقَرُ، وَاحْمِنِي بِحِماكَ الَّذِي لَا يُسْتَبَاحُ، وَاكْتُفْني بِمَعاقِلِكَ الَّتي إِلَيْهَا يُراحُ، وَأَعِنِّي بِنَصْرِكَ الَّذِي لَا يُغْلَبُ، فَإِنَّكَ مُعْتَمَدي، وَعَلَيْكَ مُعَوَّلي، يا ذَا الْجَلَالِ وَالإِكْرام (1).
لقد كان الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) يناجي ربه في غلس الليل البهيم، ويدعوه بإخلاص أن يقربه إليه زلفى، ويمنحه أعلى درجات المقربين والمنيبين.
1) الجعفريات : 12، نقلاً عن الرسالة الرمضانية رقم 33، جمع وتحقيق : سيف الدين.
أما أدعية الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) القصار فهي بالإضافة إلى جمال ألفاظها، وبديع بلاغتها، فإنّها تمثل انقطاع الإمام إلى اللّه تعالى، والتجاءه إليه في جميع شؤونه وأحواله، وفي ما يلي كوكبة منها :
من أدعية الإمام الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) في حمد اللّه تعالى هذا الدعاء :
الْحَمْدُ للّه بِمَحامِدِهِ كُلَّها عَلَى نِعَمِهِ كُلَّهَا، حَتَّى يَنْتَهِيَ الْحَمْدُ إِلَى مَا يُحِبُّ رَبِّي وَيَرْضى، الْحَمْدُ للّه عَلَى عِلْمِهِ، وَالْحَمْدُ للّه عَلَى فَضْلِهِ عَلَيْنَا وَعَلَى جَميعِ خَلْقه (1).
ومن أدعيته الجليلة دعاؤه بالوحدانية اللّه تعالى، وهذا نصّه :
اللّهمَّ إِنِّي أَشْهَدُ أَنَّكَ كَمَا تَقولُ، وَفَوْقَ مَا يَقولُ الْقَائِلُونَ، وَأَشْهَدُ أَنَّكَ كَمَا
1) قرب الإسناد : 4.
شَهِدْتَ لِنَفْسِكَ، وَشَهِدَتْ لَكَ مَلَائِكَتُكَ، وَأُولو الْعِلْم بِأَنَّكَ قائِمَ بِالْقِسْطِ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، وَكَما أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ سُبْحانَكَ وَبِحَمْدِكَ (1).
ومن أدعيته (عَلَيهِ السَّلَامُ) في التوحيد هذا الدعاء، وكان يدعو به قبل أن يسأل اللّه حاجته :
یا واحد، يا ماجِدُ، يا أَحَدُ یا صَمَدُ یا مَنْ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفْواً أَحَدٌ، یا عَزیزُ یا کَریمُ یا حَنَّانُ، یا سامِعَ الدَّعَواتِ، يَا أَجْوَدَ مَنْ سُئِلَ، وَيا خَيْرَ مَنْ أَعْطى، يا اللّه، يا اللّه، يا اللّه، «وَلَقَدْ نَادَانَا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ» (2)، نِعْمَ الْمُجِيبُ أَنْتَ، وَنِعْمَ الْمَدْعُو وَنِعْمَ الْمَسْؤُولُ، أَسْأَلُكَ بِنورِ وَجْهِكَ، وَأَسْأَلُكَ بِعِزَّتِكَ وَقُدْرَتِكَ وَجَبَرُوتِكَ، وَأَسْأَلُكَ بِمَلَكوتِكَ وَدِرْعِكَ الْحَصِينَةِ، وَبِجَمْعِكَ وَأَرْكَانِكَ كُلِّهَا، وَبحَقِّ محمّد، وَبحَقِّ الْأَوْصِياءِ بَعْدَ محمّد، أَنْ تُصَلِّيَ عَلى محمّد وَآلِهِ (3).
ومن أدعيته الجليلة هذا الدعاء، وكان يدعو به للتمكن من صلة الفقراء وإسعاف
الضعفاء، وهذا نصّه :
اللّهمَّ أَعِزَّني بِطَاعَتِكَ، وَلَا تُخْزِنِي بِمَعْصِيَتِكَ. اللّهمَّ ارْزُقْنِي مُواساةَ مَنْ قَتْرْتَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ، بِما وَسَعْتَ عَلَيَّ مِنْ فَضْلِكَ (1).
وعرض أبو معاوية - يعني غسّان - هذا الدعاء على سعيد بن سالم، فقال : «هذا دعاء الأشراف» (2).
وأثرت عن الإمام الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) مجموعة من الأدعية لطلب الرزق، والسعة في الحياة الاقتصادية، وفي ما يلي بعضها :
1 - روى العالم الفقيه معاوية بن عمار، قال : «سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) أن يعلمني دعاء للرزق، فعلمني دعاء ما رأيت أجلب للرزق منه، وهو :
اللّهمَّ ارْزُقْني مِنْ فَضْلِكَ الْواسِعِ الْحَلَالِ الطَّيِّبِ، رِزْقاً وَاسِعاً حَلَالاً طَيِّباً، بَلَاغاً لِلدُّنْيا وَالْآخِرَةِ، صَبَاً صَبّاً (1)هَنِيئاً مريئاً، مِنْ غَيْرِ كَذَّ، وَلَا مَنَّ مِنْ أَحَدٍ مِنْ خَلْقِكَ، إِلَّا سَعَةً مِنْ فَضْلِكَ الْواسِع، فَإِنَّكَ قُلْتَ: «وَسْأَلُوا اللّه مِن فَضْلِهِ» (2)مِنْ فَضْلِكَ أَسْأَلُ، وَمِنْ عَطِيَّتِكَ أَسْأَلُ، وَمِنْ يَدِكَ الْمَلأَى أَسْأَلُ (3).
2 - روى الفقيه أبو بصير، قال : «شكوت إلى أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) الحاجة، وسألته أن يعلّمني دعاء في طلب الرزق، فعلمني دعاء ما احتجت منذ دعوت به، قال : قُلْ في صَلاةِ اللَّيْلِ وَأَنْتَ سَاجِدٌ :
يا خَيْرَ مَدْعُو، وَيا خَيْرَ مَسْؤُولٍ، وَيا أَوْسَعَ مَنْ أَعْطَى، وَيا خَيْرَ مُرْتَجِى، ارْزُقْني وَأَوْسِعْ عَلَيَّ مِنْ رِزْقِكَ، وَسَبِّبْ لِي رِزْقاً مِنْ قِبَلِكَ، إِنَّكَ عَلَى
كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (1).
3 - روى المفضل بن مزيد، عن الإمام أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)، هذا الدعاء في طلب الرزق، وهو :
اللّهمَّ أَوْسِعْ عَلَيَّ فِي رِزْقي، وَأَمْدِدْ لي فِي عُمْرِي، وَاجْعَلْنِي مِمَّنْ تَنْتَصِرُ بِهِ لدينِكَ، وَلَا تَسْتَبْدِلْ بي غَيْرى (2).
4 - روى أبو بصير، قال : «قلت لأبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ): إنا قد استبطأنا الرزق، لا. فغضب، ثمّ قال : قُلْ :
اللّهمَّ إِنَّكَ قَدْ تَكَفَّلْتَ بِرِزْقي، وَرِزْقِ كلّ دابَّةٍ، فَيا خَيْرَ مَنْ دُعِيَ، وَيا خَيْرَ مَنْ سُئِلَ، وَيا خَيْرَ مَنْ أَعْطى، وَيا أَفْضَلَ مُرْتَجِى».
وبعد هذا الدعاء أمره برفع حاجته إلى اللّه تعالى (3).
5 - من أدعيته (عَلَيهِ السَّلَامُ) إذا جاء الرزق بعد انقطاع، هذا الدعاء :
الْحَمْدُ للّه الَّذِي نِعْمَتُهُ تَغْدو وَتَروحُ، وَنَظَلُّ بِهَا نَهَارَنَا، وَيُبيتُ فِيهَا لَيْلَتَنا، فَتُصْبِحُ فيها بِرَحْمَتِهِ مُسْلِمِينَ، وَنُمْسى فيها بِمَنْهِ مُؤْمِنِينَ مِنَ الْبَلْوى وَمُعَافِينَ، الْحَمْدُ للّه الْمُنْعِمِ الْمُتَفَضّلِ الْمُحْسِنِ الْمُجْمِلِ ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ، ذي الْفَواضِلِ وَالنَّعَمِ، وَالْحَمْدُ ِللَّهِ الَّذِي لَمْ يَخْذُلْنا عِنْدَ شِدَّةٍ، وَلَمْ يَفْضَحْنا عِنْدَ
سَريرَةِ، وَلَمْ يُسْلِمْنَا بِجَريرَةِ (1).
وتمثّل هذه الأدعية مدى اعتصام الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) باللّه تعالى، واعتقاده الجازم بأنّ أرزاق العباد بيد اللّه عزّ وجلّ، ولا شأن لإرادتهم فيه.
6 - وكان (عَلَيهِ السَّلَامُ) يدعو بهذا الدعاء للتوسعة عليه في الرزق، وهذا نصّه :
اللّهمَّ أَوْسِعْ عَلَيَّ مِنْ رِزْقِكَ الْحَلَالِ ما أَكفُ بِهِ وَجْهِي، وَأُوْدِّي بِهِ عَن أَمَانَتي، وَأَصِلُ بِهِ رَحِمي، وَيَكُونُ عَوْناً لي فِي الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ (2).
7 - روى الوليد بن صبيح، قال : «شكوت إلى الإمام أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) ديناً لي على أناس فقال : قُلْ :
اللّهمَّ لَحْظَةٌ مِنْ لَحَظَاتِكَ تُيَسِّرُ عَلَى غُرَمَائِي بِهَا الْقَضَاءَ، وَتُيَسِّرُ لي بِها الْإِفْتِضَاءَ، إِنَّكَ عَلَى كلّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (3).
من أدعية الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) اللّه هذا الدعاء، وكان يدعو به عند طاعته اللّه تعالى :
اللّهمَّ لَكَ الْحَمْدُ أَنْ أَطَعْتُكَ، وَلَكَ الْحُجَّةُ إِنْ عَصَيْتُكَ، لَا صُنْعَ لي، وَلَا لِغَيْري في إِحْسانٍ، وَلَا حُجَّةَ لِي وَلَا لِغَيْرِي فِي إِساءَة (1).
أمّا طاعة الإنسان لخالقه فإنّما هي لطف من اللّه تعالى إن وفقه لذلك وأما معصيته له فإنّما هى بإرادته، وله تعالى الحجّة عليه بعد أن منحه الاختيار، ولم يجبره على الطاعة ولا على المعصية.
من أدعية الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) الان هذا الدعاء، وكان يدعو به حمداً على فضل اللّه تعالى على أهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ).
الْحَمْدُ للّه عَلَى عِلْمِهِ، وَالْحَمْدُ للّه عَلَى فَضْلِهِ عَلَيْنَا، وَعَلَى جَمِيعِ خَلْقِهِ، وَكانَ بِهِ كَرَمُ الْفَضْل فى ذلِك ما اللّه بِهِ عَليمٌ (2).
من أدعية الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) هذا الدعاء، وكان يدعو به لطلب العفو من اللّه عزّ وجلّ، وهذا نصّه :
اللّهمَّ إِنَّكَ بِما أَنْتَ أَهْل لَهُ مِنَ الْعَفْوِ أَوْلَى بِمَا أَنَا أَهْلٌ لَهُ مِنَ الْعُقوبَةِ (1).
إنّ اللّه تعالى الذي هو مصدر الفيض والإحسان على عباده، الذين لا حول لهم ولا قوة، فهو تعالى أولى وأجدر بالعفو عن العقوبة والإساءة.
كان الإمام الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) يأمر من كانت له حاجة يريد قضاءها بقراءة سورة الأنعام، وصلاة أربع ركعات، يقرأ فيها سورة الحمد والأنعام، وإذا فرغ من صلاته فليقرأ هذا الدعاء :
یا گریمُ یا کَریمُ یا کَریمُ یا عَظِیمُ یا عَظيم، يا عَظِيمُ، يا أَعْظَمَ مِنْ كُلِّ، عظيم، يا سَمِيعَ الدُّعاءِ، يا مَنْ لَا تُغَيِّرُهُ الأيّام وَاللَّيالي، صَلِّ عَلَى محمّد وَآلِهِ، وَارْحَمْ ضَعْفِي وَفَقْرِي وَفاقَتِي وَمَسْكَنَتي وَمَسْأَلتي، فَإِنَّكَ أَعْلَمُ بِحاجَتي، يا مَنْ رَحِمَ الشَّيْخَ الْكَبِيرَ يَعْقُوبَ، حَتَّى رَدَّ عَلَيْهِ ُيوسُفَ، وَأَقَرَّ
1) زهر الآداب وثمر الألباب : 1 : 84.
عَيْنَهُ، يَا مَنْ رَحِمَ أَيُّوبَ بَعْدَ طُولِ بَلَاءِ، يا مَنْ رَحِمَ محمّداً صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ، وَفِي الْيُتْم آواهُ، وَنَصَرَهُ عَلَى جَبَابِرَةِ قُرَيْشٍ وَطَوَاغِيتِها، وَأَمْكَنَهُ مِنْهُمْ، يا مُغيتُ يا مُغيثُ.
وأضاف الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) قائلاً: «فَوَالَّذِي نَفْسي بِيَدِهِ لَوْ دَعَوْتَ بِهِ بَعْدَما تُصَلّي هَذِهِ الصَّلاةَ لَقُضِيَتْ جَميعُ حَوائِجِكَ» (1).
1) البلد الأمين: 255.
ونقل الرواة مجموعة من الأدعية عن الإمام الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) كان يتسلّح بها في دفع العلل والأمراض عنه، وكان يعلّمها لأصحابه ويرشدهم لقراءتها، وهذه بعضها :
1 - كان الإمام الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) إذا ألم به المرض دعا بهذا الدعاء الجليل :
اللّهمَّ إِنَّكَ عَيَّرْتَ أَقواماً فَقُلْتَ: «قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُم مِن دُونِهِ فَلَا يَمْلِكُون كَشْفَ الضُّرِّ عَنكُمْ وَلَا تَحْوِيلاً» (1)، فَيا مَنْ لَا يَمْلِكُ كَشْفَ ضُرِّي وَلَا تَحْوِيلَهُ عَنِّي غَيْرُهُ، صَلِّ عَلَى محمّد وَآلِ محمّد، وَاكْشِفْ ضُرِّي، وَحَوِّلْهُ إِلَى مَنْ يَدْعو مَعَكَ إِلهاً آخَرَ، لَا إِلَهَ غَيْرُكَ (2).
2 - روی داود بن رزين، قال : «مرضت بالمدينة مرضاً شديداً، فبلغ ذلك أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)، فكتب إليَّ : قَدْ بَلَغَني عِلَّتُكَ، فَاشْتَرِ صاعاً مِنْ بُرَّ، ثُمَّ اسْتَلْقِ عَلَى قفاكَ، وَانْتُرْهُ عَلى صَدْرِكَ كَيْفَما انْتَثَرَ، وَقُلْ :
اللّهمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذي إذا سَأَلَكَ بِهِ الْمُضْطَرُّ كَشَفْتَ مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ، وَمَكَنْتَ لَهُ فِي الْأَرْضِ، وَجَعَلْتَهُ خَليفَتَكَ عَلَى خَلْقِكَ، أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى محمّد وَآلِ محمّد، وَأَنْ تُعافِيَني مِنْ عِلَّتي.
ثُمَّ اسْتَوِ جالِساً، وَاجْمَعِ الْبَرَّ مِنْ حَوْلِكَ، وَاقْسِمْهُ مُدَاً مُدَاً لِكُلِّ مِسْكِينٍ.
قال داود : فعلت ذلك، فكأنّما نشطت من عقال، وقد فعله غير واحد فانتفع به» (1).
3 - روی یونس بن عمار، قال : قلت لأبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) : جعلت فداك، هذا الذي ظهر بوجهي يزعم الناس أنّ اللّه عزّ وجلّ لم يبتل به عبداً له فيه حاجة.
فقال لي : لَقَدْ كانَ مُؤْمِنُ آلِ فِرْعَوْنَ مُكَنَّعَ الْأصابع (2)، فَكانَ يَقولُ: هَكَذَا - وَيَمُدُّ يَدَهُ وَيَقولُ : يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ.
ثم قال : إِذا كانَ الثَّلُثُ الْأَخيرُ مِنَ اللَّيْلِ فِي أَوَّلِهِ تَوَضَّأْ، وَقُمْ إِلَى صَلاتِكَ الَّتي تُصَلِّيها، فَإِذا كُنْتَ فِي السَّجْدَةِ الْأَخِيرَةِ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ، فَقُلْ وَأَنْتَ سَاجِدٌ :
يا عَلِيُّ يا عَظِيمُ یا رَحْمنُ یا رَحیمُ یا سامِعَ الدَّعَواتِ، وَيا مُعْطِيَ الْخَيْرَاتِ، صَلِّ عَلَى محمّد وَآلِ محمّد، وَاعْطِنِي مِنْ خَيْرِ الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ ما أَنْتَ أَهْلُهُ، وَاصْرِفْ عَنِّي مِنْ شَرِّ الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ ما أَنْتَ أَهْلُهُ، وَأَذْهِبْ عَنّي هذَا الْوَجَعَ - وَتَذْكُرِ اسْمَهُ - فَإِنَّهُ قَدْ عَاظَنِي وَأَحْزَنَنِي.
وأمره بالإكثار من الدعاء.
قال يونس : فما وصلت إلى الكوفة حتّى أذهب اللّه به عنّي كله» (3).
4 - شكا بعض أصحاب الإمام الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) إليه وجعاً ألم به، فقال لا له : قُلْ :
بِسْمِ اللّه، ثُمَّ امْسَحْ يَدَكَ عَلَيْهِ، وَقُلْ :
أَعُوذُ بِعِزَّةِ اللّه، وَأَعُوذُ بِقُدْرَةِ اللّه، وَأَعُوذُ بِجَلَالِ اللّه، وَأَعُوذُ بِعَظَمَةِ اللّه، وَأَعُوذُ بِجَمْعِ اللّه، وَأَعُوذُ بِرَسولِ اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، وأَعُوذُ بِأَسْمَاءِ اللّه مِنْ شَرِّ ما أَحْذَرُ، وَمِنْ شَرِّ ما أَخافُ عَلَىٰ نَفْسِي.
وأمره أن يقرأ هذا الدعاء سبع مرات، ففعل، فذهب عنه ما كان يجد من ألم (1).
5 - روی عبد اللّه بن سنان عن الإمام الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ)، أنه قال : «إِذا أَصابَكَ وَجَعٌ، فَضَعْ يَدَكَ عَلَيْهِ، وَقُلْ :
بِسْمِ اللّه، وَبِاللّه، محمّد رَسُولُ اللّه لهُ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللّه الْعَلِيِّ الْعَظيمِ. اللّهمَّ امْسَحْ عَنّي ما أَجِدُهُ، وَتَمْسَحُ مَوْضِعَ الْوَجَعِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ» (2).
6 - روى حسين الخباز الخراساني، قال : شكوت إلى الإمام أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) وجعاً بي، فقال (عَلَيهِ السَّلَامُ): إِذا صَلَّيْتَ فَضَعْ يَدَكَ مَوْضِعَ سُجودِكَ، ثُمَّ قُلْ :
بِسْمِ اللّه، محمّد رَسولُ اللّه صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ، اشْفِني يا شافي لَا َشفاءَ إِلَّا شِفَاؤُكَ شِفاءٌ لَا يُغَادِرُ سُقْماً، شِفاءٌ مِنْ كلّ داءٍ وَسُقْم» (3).
7 - روى معاوية بن عمار، عن الإمام أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)، قال : «تَضَعُ يَدَكَ عَلَى مَوْضِعِ الْوَجَعِ، وَتَقولُ:
اللّهمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِحَقِّ الْقُرْآنِ الْعَظيم، الَّذِي نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ، وَهُوَ عِنْدَكَ في أُمَّ الْكِتابِ عَلِيٌّ حَكيمٌ، أَنْ تُشْفِيَني بِشِفَائِكَ، وَتُدَاوِيَنِي بِدَوائِكَ وَتُعافِيَنى مِنْ بَلَائِكَ. تَقولُ ذلِكَ ثَلاثَ مَرّاتٍ، وَتُصَلِّي عَلى محمّد وَآلِهِ» (1).
8 - روى الحسين بن نعيم، عن الإمام الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ)، أن بعض أولاده اشتكى علّة، فقال (عَلَيهِ السَّلَامُ) له : يا بُنَيَّ، قُلْ :
اللّهمَّ اشْفِني بِشِفَائِكَ، وَداوِنِي بِدَوائِكَ، وَعَافِنِي مِنْ بَلَائِكَ، فَإِنِّي عَبْدُكَ وَابْنُ عَبْدِكَ» (2).
9 - روی داود بن رزین، عن الإمام الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ)، أنّه قال : «تَضَعُ يَدَكَ عَلَى الْوَجَعِ، وَتَقولُ ثَلاثَ مَرَاتٍ :
اللّه، اللّه رَبِّي حَقّاً، لَا أُشْرِكْ بِهِ شَيْئاً. اللّهمَّ أَنْتَ لَهَا وَلِكُلِّ عَظِيمَةٍ فَفَرِّجْهَا عَنِّي» (3).
10 - وكان الإمام الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) إذا دهمته بعض الأمراض، قال : اللّهمَّ اجْعَلْهُ أَدَبَاً بعض لَا غَضَباً (4).
إن هذه الأدعية التي وصفها سليل النبوّة لمعالجة بعض الأمراض من الوصفات الروحية، التي أثبتت الفحوص الطبية أنها من أنجع الوسائل لمعالجة بعض الأمراض
المستعصية، كما أنّها في نفس الوقت تشيع في آفاق النفس روح الطمأنينة باللّه الذي بیده جميع مجريات الأحداث.
وكان الإمام الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) إذا ألمت به مصيبة، أو خطب، دعا بهذا الدعاء :
الْحَمْدُ للّه الَّذِي لَمْ يَجْعَلْ مُصيبَتي في دِينِي، وَالْحَمْدُ للّه الَّذِي لَوْ شَاءَ أَنْ تكونَ مُصيبَتِي أَعْظَمَ ممّا كانَتْ لَكَانَتْ، وَالْحَمْدُ للّه عَلَى الْأَمْرِ الَّذِى شَاءَ أَنْ يَكونَ فَكانَ (1).
لقد فوّض الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ)جميع أموره وشؤونه إلى اللّه تعالى، فهو في الضراء والسراء بشكره، ويرفع له آيات الحمد والرضا بما قسم وقدر.
وكان الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) إذا دعا اللّه تعالى واستجاب له دعاءه حمده ودعا بهذا الدعاء :
يا أَجْوَدَ مَنْ أَعْطى، وَيا خَيْرَ مَنْ سُئِلَ، وَيَا أَرْحَمَ مَنِ اسْتُرْحِمَ، يا أحَدُ، يا صَمَدُ، يا مَنْ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ، يَا مَنْ لَمْ يَتَّخِذْ صاحِبَةً وَلَا ولَداً، يا مَنْ يَفْعَلُ ما يَشاءُ وَيَحْكُمُ مَا يُرِيدُ، وَيَقْضي ما أَحَبَّ،
1) تحف العقول : 381. بحار الأنوار 75: 268. أعيان الشيعة : 4 : 217، القسم الثاني.
يا مَنْ يَحولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ، يا مَنْ هُوَ بِالْمَنْظَرِ الْأَعْلَى، يا مَنْ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ، يا سَميعُ يا بَصيرُ (1).
وكان الإمام الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) إذا أهمّه أمر دعا بهذا الدعاء :
اللّهمَّ إِنَّكَ لَا يَكْفِي مِنْكَ أَحَدٌ، وَأَنْتَ تَكْفِي مِنْ كلّ أَحَدٍ مِنْ خَلْقِكَ فَاكْفِني. ثم يذكر ما أهمّه (2).
ومن أدعية الإمام الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) في طلب المغفرة من اللّه تعالى هذا الدعاء :
سائِلٌ بِبابِك مَضَتْ أَيَّامُهُ، وَبَقِيَتْ آثَامُهُ، وَانْقَضَتْ شَهْوَتُهُ، وَبَقِيَتْ تَبِعَتُهُ، فَارْضَ عَنْهُ، وَإِنْ لَمْ تَرْضَ عَنْهُ فَاعْفُ عَنْهُ، فَقَدْ يَعْفو السيّد عَنْ عَبْدِهِ، وَهُوَ غَيْرُ راضٍ عَنْهُ (3).
و من أدعيته (عَلَيهِ السَّلَامُ) هذا الدعاء الجليل، وقد حفل بمهام أمور الدنيا والآخرة.
اللّهمَّ احْرُسْنِي بِعَيْنِكَ الَّتي لَا تَنامُ، وَاكْتُفْني بِرُكْنِكَ الَّذِي لَا يُرامُ، وَاغْفِرْ لي بِقُدْرَتِكَ حَتَّى لَا أَهْلَكَ، وَأَنْتَ رَجائي، رَبِّ كَمْ مِنْ نِعْمَةٍ أَنْعَمْتَ بِهَا عَلَيَّ قَلَّ لَكَ عِنْدَها شُكْرِي، وَكَمْ مِنْ بَلِيَّةٍ ابْتَلَيْتَني بِها قَلَّ لَكَ عِنْدَهَا صَبْرِي، فَيا مَنْ قَلَّ عِنْدَ نِعْمَتِهِ شُكْرِي فَلَمْ يَحْرِمْني، وَيا مَنْ رَآنى عَلَى الْمَعَاصِي فَلَمْ يَفْضَحْني، يا ذَا الْمَعْرُوفِ الَّذِي لَا يَنْقَضِي مَعْرُوفُهُ أَبَداً، وَيا ذَا النَّعْمَاءِ الَّتي لَا تُحْصى عَدَداً، أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلى محمّد وَآلِ محمّد، وَبِكَ أدْرَأ نُحورِ الْأَعْداءِ وَالْجَبَّارِينَ.
اللّهمَّ أَعِنِّي عَلَى دِينِي بِدُنْيايَ، وَعَلَى آخِرَتي بِالتَّقْوى، وَاحْفَظْني فيما عبْتُ عَنْهُ، وَلَا تَكِلْني إِلى نَفْسي فيما حَظَرْتَهُ عَلَيَّ، يا مَنْ لَا تَضُرُّهُ الذُّنوبُ، وَلَا تُنْقِصُهُ الْمَغْفِرَةُ، اغْفِرْ لى ما لَا يَضُرُّكَ، وَأَعْطِنِي مَا لَا يُنْقِصُكَ، إِنَّكَ وَهَابٌ، أَسْأَلُكَ فَرَجاً عاجلاً وَصَبْراً جميلاً، وَرِزْقاً واسعاً، وَالْعَافِيَةَ مِنْ جَميع الْبَلايا، وَالشُّكْرَ عَلَى الْعافِيَةِ، يا أَرْحَمَ الرّاحِمِينَ (1).
1) مهج الدعوات: 338. المخلاة : 181 - 182.
ونقل الرواة كوكبة من الأدعية التي رواها الإمام الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن آبائه العظام (عَلَيهِم السَّلَامُ)، دعاة اللّه في أرضه، وحججه على عباده، وهي لوحات من النور تجذب العقول، وتنمّي الأفكار، وتهدي الحائر، وترشد الضال، وتدفع الإنسان لما يسمو به من المثل العليا، والصفات الكريمة، ونعرض لبعضها :
وروى الإمام الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) مجموعة من الأدعية كان يدعو بها جده الرسول الأعظم (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ) مفجّر العلم والنور في الأرض، وهذه بعضها :
1 - قال (عَلَيهِ السَّلَامُ): «كانَ مِنْ دُعاءِ النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ) هَذَا الدُّعاءُ :
اللّهمَّ ارْحَمْنِي بِتَرْكِ مَعَاصِيكَ أَبَداً ما أَبْقَيْتَنِي، وَارْزُقْنِي حُسْنَ النَّظَرِ فيما يُرْضِيكَ عَنِّي، وَأَلْزِمْ قَلْبِي حِفْظُ كِتابِكَ كَمَا عَلَّمْتَنِي، وَاجْعَلْنِي أَتْلُوهُ عَلَى النَّحْوِ الَّذي يُرْضِيكَ عَنّي. اللّهمَّ نَوِّرْ بِكِتابِكَ بَصَرِي، وَاشْرَحْ بِهِ صَدْرِي، وَأَفْرِحْ بِهِ قَلْبِي، وَأَطْلِقُ بِهِ لِسانِي، وَاسْتَعْمِلْ بِهِ بَدَنِي، وَقَوْنِي عَلى ذلِكَ، فَإِنَّهُ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِكَ» (1).
1) أصول الكافي : 2 : 577.
نظر هذا الدعاء الشريف إلى كتاب اللّه العظيم الذي هو من بركات اللّه على عباده، ألطافه عليهم، وقد سأل النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ) من اللّه تعالى أن يمن عليه بحفظه، والتأمل في آياته، وأن يشرح به صدره، ويفرح به قلبه، ويطلق به لسانه.
ومن الطبيعي أنّ في ذلك إرشاداً للأمة ليهتموا بالقرآن العظيم، ويطبقوا أحكامه وتعاليمه على واقع حياتهم.
2 - قال (عَلَيهِ السَّلَامُ): «ما مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا وَخَلَّفَ فِى أَهْلِ بَيْتِهِ دَعْوَةٌ مُجابَةٌ، وَقَدْ خَلَّفَ فينا رَسولُ اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ) دَعْوَتَيْن مُجابَتَيْنِ : أَمَا الْواحِدَةً فَلِشَدائِدِنَا، وَأَمَّا الْأخْرى فَلِحَوائِجِنا.
أَمَا الَّتِي لِشَدَائِدِنا :
يا كائِناً دائِماً لَمْ يَزَلْ، يا إلهي، يا إله آبائي، يا حَيُّ يَا قَيُّومُ، اجْعَلْنِي لَكَ مُخلصاً.
وَأَمَّا الَّتِي لِحَوائِجِنا :
يا مَنْ يَكْفِي مِنْ كلّ شَيْءٍ، وَلَا يَكْفِي مِنْهُ شَيْءٌ، يَا اللّه يَا رَبِّ محمّد صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ» (1).
3- روى الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن جده رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ) هذا الدعاء :
يا رازِقَ الْمُقِلِّينَ (2)، يا راحِمَ الْمَسَاكِينِ، يا وَلِيَّ الْمُؤْمِنينَ، يا ذَا الْقُوَّةِ الْمَتِينَ، صَلِّ عَلَى محمّد وَأَهْلِ بَيْتِهِ، وَارْزُقْنِي وَعَافِنِي وَاكْفِني ما أَهَمَّني (3).
4 - قال (عَلَيهِ السَّلَامُ): «جاءَ رَجُلٌ إِلَى النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فَقالَ: يا رَسُولَ اللّه، قَدْ لَقِيتُ شِدَّةٌ مِنْ وَسْوَسَةِ الصَّدْرِ، وَأَنا رَجُلٌ مَدينٌ مُعيلٌ مُحْوَجٌ.
فَقالَ (عَلَيهِ السَّلَامُ) لَهُ : كَرّر هذه الكلمات :
لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللّه، تَوَكَّلْتُ عَلَى الْحَيِّ الَّذي لَا يَموتُ، وَالْحَمْدُ للّه الَّذي لَمْ يَتَّخِذْ صاحِبَةً وَلَا وَلَداً، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَريكَ فِي الْمُلْكِ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذَّلَ، وَكَبِّرْهُ تَكْبيراً.
فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ جَاءَهُ فَقَالَ : أَذْهَبَ اللّه عَنِّي وَسْوَسَةَ صَدْرِي، وَقَضَىٰ عَنِّي دَيْني، وَوَسَّعَ عَلَيَّ رِزْقي» (1).
إنّ وسوسة الصدر من الأمراض النفسية التي تشيع في النفس القلق والاضطراب، وخير وصفة لدفعها أدعية أئمة أهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ)، وذكر اللّه تعالى والاستعاذة به من الشيطان الرجيم.
روى الإمام الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) مجموعة من الأدعية الجليلة الأدعية الجليلة عن جدّه الإمام أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ)، باب مدينة علم النبيّ علي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، ومن كان منه بمنزلة هارون من موسى، وهذا بعض ما رواه عنه :
1 - قال له : «إِنَّ عَلِيّاً صَلَواتُ اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ كَانَ يَقولُ إِذا أَصْبَحَ :
سُبْحانَ اللّه الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ - كَانَ يَقولُ ذلِكَ ثَلاثًا - اللّهمَّ إِنِّي أَعوذُ بِكَ مِنْ زَوالِ نِعْمَتِكَ، وَمِنْ تَحْويل عافِيَتِكَ، وَمِنْ فَجْأَة نِقْمَتِكَ، وَمِنْ دَرَكِ الشَّقاءِ،
1) أصول الكافي : 2 : 555. مصباح الكفعمي : 122.
وَمِنْ شَرِّ ما سَبَقَ في اللَّيْلِ. اللّهمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِعِزَّةِ مُلْكِكَ، وَشِدَّةِ قُوَّتِكَ، وَبِعِظَم سُلْطانِكَ، وَبِقُدْرَتِكَ عَلى خَلْقِكَ» (1).
لقد استعاذ الإمام أمير المؤمنين باللّه العظيم من زوال النعمة، وتحويل العافية، وفجأة النقمة، فبانعدام هذه الأمور تعود الحياة قاسية ولا تطاق.
2 - قال (عَلَيهِ السَّلَامُ): «كَانَ الْإِمَامُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيهِ السَّلَامُ) يَقولُ : مَنْ قالَ هَذَا الْقَوْلَ كانَ مَعَ محمّد وَآلِ محمّد، إِذا قَامَ قَبْلَ أَنْ يَسْتَفْتِحَ الصَّلاةَ:
اللّهمَّ إِنِّي أَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ بِمحمّد وَآلِ محمّد، وَأَقَدِّمُهُمْ بَيْنَ يَدَيْ صَلَاتِي، وَأَتَقَرَّبُ بِهِمْ إِلَيْكَ، فَاجْعَلْني بِهِمْ وَجيهاً في الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ، وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ. اللّهمَّ إِنَّكَ مَنَنْتَ عَلَيَّ بِمَعْرِفَتِهِمْ، فَاخْتِمْ لي بِطَاعَتِهِمْ وَمَعْرِفَتِهِمْ، وَوَلَايَتِهِمْ، فَإِنَّها السَّعادَةُ، وَاخْتِمْ لي بِها فَإِنَّكَ عَلى كلّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.
ثُمَّ تُصَلِّي، فَإِذا انْصَرَفْتَ قُلْتَ:
اللّهمَّ اجْعَلْني مَعَ محمّد وَآلِ محمّد في كلّ عَافِيَةٍ وَبَلَاءٍ، وَاجْعَلْنِي مَعَ محمّد وَآلِ محمّد فِي كلّ مَثْوَى وَمُنْقَلَبٍ.
اللّهمَّ اجْعَلْ مَحْيَايَ مَحْيَاهُمْ، وَمَماتي مَمَاتَهُمْ، وَاجْعَلْنِي مَعَهُمْ في الْمَواطِنِ كُلَّها، وَلَا تُفَرِّقْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ إِنَّكَ عَلى كلّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (2).
وعرض هذا الدعاء الشريف بجميع بنوده إلى أهمية آل النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ) دعاة العدل
الاجتماعي في الأرض، وحملة مشعل التوحيد، الذين ناضلوا أشدّ ما يكون النضال في محاربة الظلم والاستبداد وتوطيد أركان العدل بين الناس.
3 - قال (عَلَيهِ السَّلَامُ): «كانَ الْإِمَامُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ صَلَواتُ اللّه عَلَيْهِ يَقُولُ إِذَا فَرَغَ مِنَ الزَّوالِ :
اللّهمَّ إِنِّي أَتَقَرَّبُ إِلَيْكَ بِجودِكَ وَكَرَمِكَ، وَأَتَقَرَّبُ إِلَيْكَ بِمحمّد عَبْدِكَ وَرَسولِكَ، وَأَتَقَرَّبُ إِلَيْكَ بِمَلَائِكَتِكَ الْمُقَرَّبِينَ، وَأَنْبِيائِكَ الْمُرْسَلِينَ، وَبِكَ.
اللّهمَّ أَنْتَ الْغَنِيُّ عَنِّي، وَبِيَ الْفَاقَةُ إِلَيْكَ، وَأَنْتَ الْغَنِيُّ وَأَنَا الْفَقِيرُ إِلَيْكَ أَقَلْتَني مِنْ عَثْرَتي، وَسَتَرْتَ عَلَيَّ ذُنُوبِي، فَاقْضِ لِيَ الْيَوْمَ حَاجَتي، وَلَا تُعَذِّبْني بِقَبيح ما تَعْلَمُ مِنِّي، بَلْ عَفْوُكَ وَجودُكَ يَسَعُني.
ثُمَّ يَخِرُّ ساجِداً وَيَقولُ :
يا أَهْلَ التَّقْوى، يَا أَهْلَ الْمَغْفِرَةِ، يا بَرُّيا رَحِيمٌ، أَنْتَ أَبَرُّ بِي مِنْ أَبِي وَأُمّي، وَمِنْ جَمِيعِ الْخَلَائِقِ، اقْبَلْنِي بِقَضاءِ حاجَتي، مُجاباً دُعائي، مَرْحوماً صَوْتي، قَدْ كَشَفْتَ أَنْواعَ الْبَلَاءِ عَنِّي» (1).
ويلمس في هذا الدعاء مدى إنابة سيّد المتقين والموحدين إلى اللّه تعالى، فمن المقطوع به أنّه ما عرف اللّه حقّ معرفته، وآمن به كأشد ما يكون الإيمان، سوى الإمام أمير المؤمنين وأبنائه الأئمّة الطاهرين (عَلَيهِم السَّلَامُ).
4 - روى معاوية بن عمار، قال : «قال لي أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) ابتداءً منه : يا مُعاوِيَةً، أَما عَلِمْتَ أَنَّ رَجُلاً أَتَى الْإِمَامَ أَميرَ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيهِ السَّلَامُ) فَشَكَا الْإِبْطَاءَ عَلَيْهِ فِي الْجَوابِ فِي
1) أصول الكافي : 2 : 5450. جمال الاسبوع : 248 - 249. بحار الأنوار : 87: 18.
دُعائِهِ فَقالَ لَهُ :
أَيْنَ أَنْتَ عَنِ الدُّعَاءِ السَّرِيعِ الْإِجَابَةِ؟
فَقالَ الرَّجُل : ما هُوَ؟
قالَ : قُلْ :
اللّهمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الْعَظيمِ الْأَعْظَمِ الْأَجَلُ الْأَكْرَمِ، الْمَخْزُونِ الْمَكْنونِ النُّورِ الْحَقِّ، الْبَرْهانِ الْمُبِينِ، الذي هُوَ نورٌ مَعَ نُورٍ، وَنُورٌ مِنْ نُورٍ، وَنورٌ في نورٍ، وَنورٌ عَلى نُورٍ، وَنورٌ فَوْقَ كلّ نورٍ، وَنورٌ يُضِيئُ بِهِ كلّ ظُلْمَةٍ، وَيَكْسِرُ بِهِ كلّ شِدَّةٍ، وَكُلَّ شَيْطَانٍ مَريدٍ، وَكُلَّ جَبَارٍ عَنِيدٍ، وَلَا تَقِرُّ بِهِ أَرْضٌ، وَلَا تَقومُ بِهِ سَماءٌ، وَيا مَنْ يَأْمَنُ بِهِ كلّ حَائِفٍ، وَيَبْطُلُ بِهِ سِحْرُ كلّ ساحِرٍ وَبَغْيُ كُلِّ،باغ، وَحَسَدُ كلّ حَاسِدٍ، وَيَتَصَدَّعُ لِعَظَمَتِهِ الْبَرُّ وَالْبَحْرُ، وَتَسْتَقِلُّ بِهِ الْفُلْكُ حِينَ يَتَكَلَّمُ بِهِ الْمَلَكَ، فَلَا يَكونُ لِلْمَوْج عَلَيْهِ سَبِيلٌ، وَهُوَ اسْمُكَ الْأَعْظَمُ الْأَعْظَمُ الْأَجَلُ الْأَجَلُّ النُّورُ الْأَكْبَرُ الَّذِي سَمَّيْتَ بِهِ نَفْسَكَ، وَاسْتَوَيْتَ بِهِ عَلَى عَرْشِكَ، وَأَتَوَجَّهُ بِمحمّد وَأَهْلِ بَيْتِهِ، أَسْأَلُكَ بِكَ وَبِهِمْ أَنْ تُصَلِّي عَلَى محمّد وَآلِ محمّد. ثُمَّ تَذْكُرُ حَاجَتَكَ الَّتِي تُرِيدُ قَضَاءَها» (1).
5 - روى الإمام الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ): أَنَّ رَجُلاً أَتَى أَميرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَقالَ لَهُ: يا أمير الْمُؤْمِنِينَ، كانَ لي مالٌ وَرِثْتُهُ، وَلَمْ أَنْفِقْ مِنْهُ دِرْهَماً في طَاعَةِ اللّه عَزَّ وَجَلَّ، ثُمَّ اكْتَسَبْتُ مِنْهُ مَالاً فَلَمْ أَنْفِقْ مِنْهُ دِرْهَماً في طَاعَةِ اللّه، فَعَلَّمْنِي دُعاءٌ يَخْلُفُ عَلَيَّ مَا مَضى، وَيَغْفِرُ
1) أصول الكافي : 2 : 582 - 583.
لي ما عَمِلْتُ، أَوْ عَمَلاً أَعْمَلُهُ.
قالَ (عَلَيهِ السَّلَامُ): قُلْ.
فَقالَ الرَّجُلُ : وَأَيِّ شَيْءٍ أَقولُ؟
قال (عَلَيهِ السَّلَامُ) : قُلْ :
يا نوري في كلّ ظُلْمَةٍ، وَيا أُنسي في كلّ وَحْشَةٍ، وَيا رَجائي في كلّ كُرْبَةٍ، وَيا ثِقَتي في كلّ شِدَّةٍ، وَيا دَليلي في الضَّلَالَةِ، أَنْتَ دَليلى إِذا انْقَطَعَتْ دَلَالَةُ الأدِلَّاءِ، فَإِنَّ دَلَالَتَكَ لَا تَنْقَطِعُ، وَلَا يَضِلُّ مَنْ هَدَيْتَ، أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَأَسْبَغْتَ، وَرَزَقْتَني فَوَفَرْتَ، وَغَذَّيْتَنِي فَأَحْسَنْتَ غِذائي، وَأَعْطَيْتَنِي فَأَجْزَلْتَ، بِلَا اسْتِحْقاقٍ لِذلِكَ بِفَضْلٍ مِنّي، وَلكِنِ ابْتِداءً مِنْكَ لِكَرَمِكَ وَجودِكَ، فَتَقَوَّيْتُ بِكَرَمِكَ عَلَى مَعاصِيكَ، وَتَقَوَّيْتُ بِرِزْقِكَ عَلى سُخْطِكَ، وَأَفْنَيْتُ عُمْرِي فيما لَا تُحِبُّ، فَلَمْ تَمْنَعْكَ جُرْأَتِي عَلَيْكَ، وَرُكوبي لِما نَهَيْتَنِي عَنْهُ، وَدُخولي فيما حَرَّمْتَ عَلَيَّ أَنْ عُدْتَ عَلَيَّ بِفَضْلِكَ، وَلَمْ يَمْنَعْنِي حِلْمُكَ عَنِّي، وَعَوْدُكَ عَلَيَّ بِفَضْلِكَ وَإِنْ عُدْتُ في مَعاصِيكَ، فَأَنْتَ الْعَوَادُ بِالْفَضْلِ، وَأَنَا الْعَوَادُ بِالْمَعَاصِي، فَيا أَكْرَمَ مَنْ أُقِرَّ لَهُ بِذَنْبٍ، وَأَعَزَّ مَنْ خُضِعَ لَهُ بِذُلُّ، لِكَرَمِكَ أَقْرَرْتُ بِذَنْبي، وَلِعِزِّكَ خَضَعْتُ بِذَلّي، فَما أَنْتَ صانع بي فِي كَرَمِكَ وَإِقْرَاري بِذَنْبي، وَعِزِّكَ وَخُضوعي بِذَلِّي، افْعَلْ بي ما أَنْتَ أَهْلُهُ، وَلَا تَفْعَلْ بِي مَا أَنَا أهلُهُ (1).
1) أصول الكافي : 2 : 595.
وحكى هذا الدعاء النعم التي أنعمها اللّه على عباده، والألطاف التي أسداها عليهم، ولجهلهم قابلوها بالتمرّد والعصيان له، وهو مع ذلك يفيض عليهم بعطائه وإحسانه.
6 - قال (عَلَيهِ السَّلَامُ): «يَقولُ فِي دُعائِهِ وَهُوَ سَاجِدٌ :
اللّهمَّ إِنِّي أَعوذُ بِكَ أَنْ تَبْتَلِيَني بِبَلِيَّةٍ تَدْعُونِي ضَرُورَتُها عَلَى أَنْ أَتَغَوَّثَ بِشَيْءٍ مِنْ مَعَاصِيكَ.
اللّهمَّ لَا تَجْعَلْ بي حاجَةً إِلى أَحَدٍ مِنْ شِرارِ خَلْقِكَ وَلِنَامِهِمْ، فَإِنْ جَعَلْتَ لي حاجَةً إِلى أَحَدٍ مِنْ خَلْقِكَ، فَاجْعَلْها إِلى أَحْسَنِهِمْ وَجْهاً وَخَلْقاً وَخُلقاً، وَأَسْحَاهُمْ بِها نَفْساً، وَأَطْلَقِهِمْ بِها لِساناً، وَأَسْمَحِهِمْ بِها كَفَّاً، وَأَقَلِّهِمْ بِها عَلَيَّ امتناناً» (1).
وروى الإمام الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) لبعض الأدعية عن جده الإمام زين العابدين، وسيد الساجدين (عَلَيهِ السَّلَامُ)، وهي تكشف عن جانب من روحانية هذا الإمام العظيم، الذي عطر الدنيا بأدعيته، التي تمثّل صفاء النفس، وسموّ الذات، وفي ما يلي بعض تلك الأدعية :
1 - قال (عَلَيهِ السَّلَامُ): كانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ (عَلَيهِ السَّلَامُ) يَدْعو بهذا الدُّعاءِ :
اللّهمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ حُسْنَ الْمَعيشَةِ، مَعِيشَةً أَتَقَوَىٰ بِهَا عَلَى جَمِيعِ حَوَائِجِي،
1) قرب الإسناد : 1.
وَأَتَوَصَّلُ بِها فِي الْحَيَاةِ إِلَى آخِرَتي، مِنْ غَيْرِ أَنْ تُتْرِفَنِي فِيهَا فَأَطْغَىٰ، أَو تُقَتِّرَ بِها عَلَيَّ فَأَشْقى.
أَوْسِعْ عَلَيَّ مِنْ حَلَالِ رِزْقِكَ، وَأَفِضْ عَلَيَّ مِنْ سَيْبِ (1)فَضْلِكَ نِعْمَةً مِنْكَ سابِغَةٌ، وَعَطَاءً غَيْرَ مَمْنُونٍ، ثُمَّ لَا تَشْغَلْني عَنْ شُكْرِ نِعْمَتِكَ بِإِكْثَارٍ مِنْهَا تُلْهِينِي بَهْجَتُهُ، وَتَفْتِنِّي زَهَرَاتُ زَهْوَتِهِ، وَلَا بِإِقْلَالٍ عَلَيَّ مِنْهَا يَقْصُرُ بِعَمَلي كَدُّهُ وَيَمْلَأُ صَدْري هَمُّهُ.
أَعْطِنِي مِنْ ذَلِكَ يا إلهي غِنى عَنْ شِرارِ خَلْقِكَ، وَبَلاغاً أَنالُ بِهِ رِضْوانَكَ، وَأَعُوذُ بِكَ يا إلهي مِنْ شَرِّ الدُّنْيا، وَشَرِّ ما فيها. وَلَا تَجْعَلِ الدُّنْيا عَلَيَّ سِجْناً، وَلَا فِراقَهَا عَلَيَّ حَزَنَا، أَخْرِجْنِي مِنْ فِتْنَتِها مَرْضِيّاً عَنِّي، مَقْبُولاً فِيها عَمَلي إِلَى دارِ الْحَيَوانِ (2)، وَمَسَاكِنِ الْأَخْيَارِ، وَأَبْدِلْنِي بِالدُّنْيَا الْفَانِيَةِ نَعِيمَ الدَّارِ الْبَاقِيَةِ.
اللّهمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ أَزْلِها (3)وَزِلْزَالِهَا، وَسَطَواتِ شَيَاطِينِهَا وَسَلاطينِها وَنَكالِها (4)، وَمِنْ بَغِيْ مَنْ بَعْىٰ عَلَيَّ فِيهَا.
اللّهمَّ مَنْ كادَني فَكِدْهُ، وَمَنْ أَرادَني فَأَرِدْهُ، وَقُلَّ عَنِّي حَدَّ مَنْ نَصَبَ لي حَدَّهُ، وَأَطْفِ عَنِّي نارَ مَنْ شَبَّ لي وَقُودَهُ، وَاكْفِنِي مَكْرَ الْمَكَرَةِ، وَافْقَأَ عَنّي
عُيُونَ الْكَفَرَةِ، وَاكْفِنى هَمَّ مَنْ أَدْخَلَ عَلَيَّ هَمَّهُ، وَادْفَعْ عَنِّى شَرَّ الْحَسَدَةِ، وَاعْصِمْني مِنْ ذَلِكَ بالسَّكينَةِ، وَالبِسْنى دِرْعَكَ الْحَصينةَ، وَأَخْبِثْنِي فِي سِتْرِكَ الواقي، وَأَصْلِحْ لي حالي، وَصَدِّقْ قَوْلي بِفِعَالي، وَبَارِك لي في أَهْلي وَمالی»(1).
إنّ في أدعية الإمام زين العابدين (عَلَيهِ السَّلَامُ) منهجاً كاملاً للحياة الرفيعة، ودستوراً شاملاً لكلّ ما يسمو به الإنسان من شرف وكرامة.
لقد حفل هذا الدعاء الشريف بجميع متطلبات الحياة الكريمة، التي لا ضيق فيها ولا عسر، ولا ترف موجب للطغيان، والطلب من أن يجعله اللّه دوماً يلهج بذكره وشكر نعمته، ويكفيه شرار خلقه الذين جبلوا على الاعتداء والإساءة إلى الناس.
2 - قال (عَلَيهِ السَّلَامُ): «كانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ (عَلَيهِ السَّلَامُ) يَقولُ : ما أبالي إذا قُلْتُ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ لَوِ اجْتَمَعَ عَلَيَّ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ، وَهِيَ :
بِسْمِ اللّه، وَبِاللّه، وَمِنَ اللّه، وَإِلَى اللّه، وَفِي سَبِيلِ اللّه، وَعَلَىٰ مِلَّةِ رَسُولِ اللّه صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ.
اللّهمَّ إِلَيْكَ أَسْلَمْتُ نَفْسي، وَإِلَيْكَ ألْجَأْتُ ظَهْرِي، وَإِلَيْكَ وَجَّهْتُ وَجْهِي، وَإِلَيْكَ فَوَّضْتُ أَمْرِي، اللّهمَّ احْفَظْني بِحِفْظِ الْإِيمَانِ مِنْ بَيْنِ يَدَيَّ، وَمِنْ خَلْفي، وَعَنْ يَمِينِي وَعَنْ شِمالي، وَمِنْ فَوْقِي وَمِنْ تَحْتِي وَمِنْ قِبَلِي، وَادْفَعْ عَنِّي بِحَوْلِكَ وَقُوَّتِكَ، فَإِنَّهُ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلا بك» (2).
إنّ في قراءة هذه الأدعية صيانة للإنسان، ووقاية له من طوارق الزمن وحوادث الأيّام، فإنّ اللّه تعالى يصرف عمّن دعاه بها جميع شرور الدنيا وفجائعها.
3 - قال (عَلَيهِ السَّلَامُ): «إِنَّ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ صَلَواتُ اللّه عَلَيْهِ كَانَ إِذَا أَصْبَحَ قَالَ:
أَبْتَدِى يَوْمِي بَيْنَ يَدَي نِسْيَانِي وَعَجَلَتي، بِسْمِ اللّه، وَمَا شَاءَ اللّه.
فَإِذا فَعَلَ الْعَبْدُ أَجْزَاهُ ممّا نَسِيَ فِي يَوْمِهِ» (1).
هذه بعض الأدعية التي رواها الإمام الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) عن جده الإمام زين العابدين (عَلَيهِ السَّلَامُ).
وروى الإمام الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) المجموعة من أدعية أبيه الإمام محمّد الباقر (عَلَيهِ السَّلَامُ)، وفي ما يلي بعضها :
1 - قال (عَلَيهِ السَّلَامُ): «كَانَ أَبِي إِذا أَصْبَحَ يَقولُ :
بِسْمِ اللّه، وَبِاللّه، وَإِلَى اللّه، وَفي سَبيلِ اللّه، وَعَلَى مِلَّةِ رَسولِ اللّه صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ. اللّهمَّ إِلَيْكَ أَسْلَمْتُ نَفْسي، وَإِلَيْكَ فَوَّضْتُ أَمْرِي، وَإِلَيْكَ وَجَهْتُ وَجْهِي، وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللّهمَّ احْفَظْني بِحِفْظِ الْإِيْمَانِ (2)مِنْ بَيْنِ يَدَيَّ، وَمِنْ خَلْفِي، وَعَنْ يَمِينِي، وَعَنْ شِمالي، وَمِنْ فَوْقي، وَمِنْ تَحْتِي، وَمِنْ قِبَلِي، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللّه، نَسْأَلُكَ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ مِنْ كُلِّ سوءٍ وَشَرِّ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ.
اللّهمَّ إِنِّي أَعوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَمِنْ ضَغْطَةِ الْقَبْرِ، وَمِنْ ضِيقِ الْقَبْرِ وَأَعوذُ بِكَ مِنْ سَطَواتِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ اللّهمَّ رَبَّ الْمَشْعَرِ الْحَرام، وَرَبَّ الْبَلَدِ الْحَرامِ، وَرَبَّ الْحِلَّ وَالْحَرامِ، أَبْلِغْ محمّداً وَآلَ محمّد عَنِّي السَّلَامَ.
اللّهمَّ إِنِّي أَعوذُ بِدِرْعِكَ الْحَصِينَةِ، وَأَعوذُ بِجَمْعِكَ أَنْ لَا تُمِيتَني غَرَقَاً، أَوْ حَرْقاً، أَوْ شَرَقاً، أَوْ قَوَداً، أَوْ صَبْرًا، أَوْ مَسَماً، أَوْ تَرَدِيَا فِي بِشْرٍ، أَوْ أَكِيلَ السَّبْعِ، أَوْ مَوْتَ الْفَجْأَةِ، أَوْ بِشَيْءٍ مِنْ مِيتَاتِ السُّوءِ، وَلَكِنْ أَمِتْني عَلى فراشي في طاعَتِكَ، وَطاعَةِ رَسولِكَ صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ، مُصيباً لِلْحَقِّ غَيْرَ مُخْطِيُّ، أَوْ فِي الصَّفُ الذي نَعَتَهُمْ فِي كِتابِكَ : «كَأَنَّهُم بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ» (1).
أعيذُ نَفْسي وَوَلَدِي وَما رَزَقَنِي رَبِّي بِقُلْ أَعوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ -وَكانَ يَقْرَأُ السُّورَةَ - وَأُعِيدُ نَفْسي وَوَلَدِي، وَما رَزَقَنِي رَبِّي بِقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ - وَكَانَ يَقْرَأُ السُّورَةَ وَيَقولُ - الْحَمْدُ للّه مِدادَ كَلِماتِهِ، وَالْحَمْدُ للّه زِنَةَ عَرْشِهِ، وَالْحَمْدُ للّه رِضا نَفْسِهِ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللّه الْحَلِيمُ الْكَرِيمُ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللّه الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ، سُبْحانَ اللّه رَبِّ السَّمواتِ وَالْأَرَضِينَ، وَمَا بَيْنَهُما وَرَبِّ الْعَرْشِ الْعَظِيم.
اللّهمَّ إِنِّي أَعوذُ بِكَ مِنْ دَرَكِ السَّمَاءِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَمَاتَةِ الْأَعْداءِ، وَأَعوذُ بِكَ مِنَ الْفَقْرِ وَالْوَقْرِ (2)، وَأَعوذُ بِكَ مِنْ سوءِ الْمَنْظَرِ فِي الْأَهْلِ وَالْمَالِ وَالْوَلَدِ.
وَكَانَ أَبو جَعْفَرِ (عَلَيهِ السَّلَامُ) يُصَلِّي عَلَى النبيّ وَآلِهِ عَشْرَ مَرَاتٍ بَعْدَ هذا الدُّعاءِ» (3).
ويلمس في هذا الدعاء الشريف مدى اعتصام الإمام أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) باللّه تعالى، والتجائه إليه، وقد سأل من اللّه عزّ وجلّ أن يميته ميتة كريمة في طاعة اللّه وطاعة رسوله مصيباً للحق غير مخطئ ولا منحرف عنه.
2 - قال (عَلَيهِ السَّلَامُ): «كانَ أَبي يَقولُ وَهُوَ ساجِدٌ:
يا ثِقَتِي وَرَجائِي فِي شِدَّتي وَرَخائي، صَلِّ عَلَى محمّد وَآلِ محمّد، وَالْطُف بي في جميع أحوالي، فَإِنَّكَ تَلْطُفُ لِمَنْ تَشَاءُ، وَالْحَمْدُ للّه رَبِّ الْعالَمينَ، وَصَلَّى اللّه عَلَى محمّد النبيّ وَعَلى أَهْلِ بَيْتِهِ الطَّاهِرينَ، وَسَلَّمَ تسليماً كثيراً» (1).
3 - قال (عَلَيهِ السَّلَامُ): «كَانَ أَبي يَقولُ في دُعَائِهِ :
رَبِّ أَصْلِحْ نَفْسي فَإِنّها أَمَمُ الْأَنْفُسِ إِلَيَّ، رَبِّ أَصْلِحْ لي ذُرِّيَّتِي فَإِنَّهُمْ يَدي وَعَضُدِي، رَبِّ وَأَصْلِحْ لِي أَهْلَ بَيْتِي فَإِنَّهُمْ لَحْمِي وَدَمي، رَبِّ أَصْلِحْ لي جَمَاعَةَ إِخْوانِي، وَأَخواتي، وَمُحِبِّيَّ فَإِنَّ صَلَاحَهُمْ صَلَاحي» (2).
إن أدعية أهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ) بلسم للقلوب، وضياء للنفوس، وهي من أهمّ الثروات الروحيّة التي يملكها المسلمون.
4 - قال (عَلَيهِ السَّلَامُ): «كانَ مِنْ دُعاءِ أَبِي فِي الْأَمْرِ الَّذِي يَحْدُثُ :
اللّهمَّ صَلِّ عَلَى محمّد وَآلِ محمّد، وَاغْفِرْ لِي، وَارْحَمْنِي، وَزَكَّ عَمَلي، وَيَسِّرْ مُنْقَلَبِي، وَاهْدِ قَلْبِي، وَآمِنْ خَوْفِي، وَعَافِنِي فِي عُمْرِي كُلِّهِ، وَثَبِّتْ
حُجَّتي، وَاغْفِرْ خَطايايَ، وَبَيْضٌ وَجْهِي، وَاعْصِمْني في ديني، وَسَهِّلْ مَطْلَبِي، وَوَسِّعْ عَلَيَّ فِي رِزْقي، فَإِنِّي ضَعِيفٌ، وَتَجاوَزْ عَنْ سَيِّءِ ما عِنْدِي بِحُسْنِ ما عِنْدَكَ، وَلَا تَفْجَعْنِي بِنَفْسي، وَلَا تَفْجَعْ لي حميماً، وَهَبْ لي يا إلهي لَحْظَةً مِنْ لَحَظَاتِكَ تَكْشِفُ بِها عَنِّي جَمِيعَ مَا بِهِ ابْتَلَيْتَنِي، وَتَرُدُّ بِها عَلَيَّ ما هُوَ أَحْسَنُ عاداتِكَ عِنْدِي، فَقَدْ ضَعُفَتْ قُوَّتي، وَقَلَّتْ حِيلتي، وَانْقَطَعَ مِنْ خَلْقِكَ رَجَائِي، وَلَمْ يَبْقَ إِلَّا رَجَاؤُكَ وَتَوَكَّلِي عَلَيْكَ، وَقُدْرَتُكَ عَلَيَّ، يا رَبِّ إِنْ تَرْحَمْنِي وَتُعَافِنِي كَقُدْرَتِكَ عَلَيَّ إِنْ تُعَذِّبْنِي وَتَبْتَلِنِي.
إلهي ذِكْرُ عَوائِدِكَ يُؤْنِسُني، وَالرَّجاءُ لإِنْعامِكَ يُقَوِّيني، وَلَمْ أَخْلُ مِنْ نِعَمِكَ مُنْذُ خَلَقْتَني، وَأَنْتَ رَبِّي وَسَيِّدِي، وَمَفْزَعِي وَمَلْجَأَي، وَالْحَافِظُ لي وَالذَّابُ عَنِّي، وَالرَّحِيمُ بي، وَالْمُتَكَفِّلُ بِرِزْقي، وَفِي قَضائِكَ وَقُدْرَتِكَ كلّ ما أَنا فيهِ.
فَلَيَكُنْ يا سَيِّدِي وَمَوْلايَ في ما قَضَيْتَ وَقَدَّرْتَ وَحَدَّمْتَ تَعْجِيلُ خَلَاصي ممّا أَنَا فِيهِ جَمِيعِهِ، وَالْعَافِيَةُ لِي، فَإِنِّي لَا أَجِدُ لِدَفْعِ ذلِكَ أَحَداً غَيْرَكَ، وَلَا أَعْتَمِدُ فيهِ إِلَّا عَلَيْكَ.
فَكُنْ يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ عِنْدَ أَحْسَنِ ظَنّي بِكَ، وَرَجائي لَكَ، وَارْحَمْ تَضَرُّعي وَاسْتِكانَتِي، وَضَعْفَ رُكْنِي، وَامْنُنْ بِذلِكَ عَلَيَّ، وَعَلَى كلّ داعٍ دَعاكَ يا أَرْحَمَ الرّاحِمِينَ، وَصَلَّى اللّه عَلَى محمّد وَآلِهِ» (1).
1) الکافی : 2 : 558.
5 - قال (عَلَيهِ السَّلَامُ): «كَانَ أَبي يَقولُ :
اللّهمَّ الْبِسْنِي الْعَافِيَةَ حَتَّى تُهْنئَني الْمَعِيشَةُ، وَارْزُقْني مِنْ فَضْلِكَ ما تُغْنِيني بِهِ عَنْ سَائِرِ خَلْقِكَ، وَلَا أَشْتَغِلُ عَنْ طَاعَتِكَ بِبَشَرٍ، سِواكَ» (1).
وطلب الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) في هذا الدعاء من اللّه تعالى أن يمنحه العافية، وهي من أثمن ما يطلبه الإنسان في هذه الحياة، كما سأل فيه أن يفيض عليه من رزقه والسعة في عيشه، حتى يكون حراً فلا يشتغل عن طاعة اللّه عزّ وجلّ بالخضوع لغيره من المخلوقين.
6 - قال (عَلَيهِ السَّلَامُ): «كانَ أَبي يُصَلِّي فِي جَوْفِ النَّهَارِ فَيَسْجُدُ السَّجْدَةَ فَيُطيلُ حَتَّى يُقالُ إِنَّهُ راقِدٌ، فَمَا نَفْجَأُ مِنْهُ إِلَّا وَهُوَ يَقولُ :
لَا إِلَهَ إِلَّا اللّه حَقًّا حَقًّاً، سَجَدْتُ لَكَ يا رَبِّي تَعَبداً وَرِقاً، وَإِيمَاناً وَتَصْديقاً وَإِخْلَاصاً، يا عَظِيمُ، يا عَظِيمُ، إِنَّ عَمَلي ضَعِيفٌ فَضاعِفْهُ لِي، فَإِنَّكَ جَوادٌ كَريمٌ، یا مَنّانُ اغْفِرْ لي ذُنوبي وَجُرْمي، وَتَقَبَّلْ مِنِّي عَمَلي،يا جَبَارُ، يا كَرِيمُ، اللّهمَّ إِنِّي أَعوذُ بِكَ أَنْ أَحْيبَ أَوْ أَعْمَلَ ظُلْماً» (2).
7 - قال (عَلَيهِ السَّلَامُ): «كانَ أَبي يَقولُ في سُجودِهِ
اللّهمَّ إِنَّ ظَنَّ النَّاسِ بِي حَسَنٌ، فَاغْفِرْ لي مَا لَا يَعْلَمُونَ، وَلَا تُؤْاخِذْنِي بِمَا يَقولونَ، وَأَنْتَ عَلامُ الغُيُوبِ... (3).
وبهذا ينتهي بنا المطاف عمّا يرويه من أدعية آبائه (عَلَيهِم السَّلَامُ)، وهي نماذج يسيرة عما يرويه عنهم، من هذا التراث الروحي، كما أنّ ما ذكرناه من أدعيته الشريفة لا يُلم بجميع ما أثر عنه، فإنّ هناك طائفة أخرى من أدعيته ذكرت في كتب الأدعية والحديث.
الحمد للّه رب العالمين وصلّى اللّه على سيّدنا محمّد وعلى آله الطّاهرين
تقريض آية اللّه العظمى السيّد عبد الأعلى السبزواري (رَحمهُ اللّه)...7
تقديم...9
احَادِيْثُ الأَمَامَ الصَّادِقِ فِي الدُّعَاء
15 - 29
فضل الدعاء...17
الدعاء عبادة...18
الدعاء يدفع القضاء...18
الدعاء شفاء من الداء...19
آداب الدعاء...19
استجابة الدعاء...20
الإقبال على اللّه تعالى...20
التضرع إلى اللّه تعالى...21
الثناء على اللّه تعالى...21
الالحاح في الدعاء...23
اجتماع المسلمين...23
الصلاة على النبيّ وآله...24
تسمية الحاجة...24
أوقات الدعاء...24
الدعاء للاخوان...26
دعوات مستجابة...27
دعوات لا تستجاب...28
مِنْ أَدْعِيَتِهِ اللّه فِي الصَّبَاحَ وَالْمَسَاءِ
31 - 51
أدعيته (عَلَيهِ السَّلَامُ) في الصباح والمساء...33
أدعيته (عَلَيهِ السَّلَامُ) قبل طلوع الشمس وغروبها...44
دعاؤه (عَلَيهِ السَّلَامُ) بعد الغداة...45
دعاؤه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عند خروجه من منزله (عَلَيهِ السَّلَامُ)...46
أدعيته (عَلَيهِ السَّلَامُ) عند النوم...48
أدعيته (عَلَيهِ السَّلَامُ) عند الانتباه من النوم...51
مِنْ أَدْعِيَتِهِ (عَلَيهِ السَّلَامُ) لدفع الأَرْمَاتِ وَالكَوَارِثِ
53-108
دعاؤه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في الوقاية من الكوارث...55
دعاؤه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في الحجب من الأعداء...56
دعاؤه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في الاستعاذة...58
دعاؤه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في دفع ما يحذر منه...66
دعاؤه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عند الشدائد...67
دعاؤه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في الوقاية من طوارق الزمن...70
أدعيته (عَلَيهِ السَّلَامُ) في الوقاية من الخوف والهمّ...71
دعاؤه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في الوقاية من السلطان...72
أدعيته (عَلَيهِ السَّلَامُ) في التحرز من المنصور...75
مِنْ أَدْعِيَتِهِ (عَلَيهِ السَّلَامُ) فِي اللَّیَالِي وَالأيّام المُبَارَكَةِ
109 - 132
دعاؤه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في يوم الجمعة...111
دعاؤه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في يوم المباهلة المباهلة....114
دعاؤه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في عيد الغدير...120
دعاؤه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في شهر رجب...129
دعاؤه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في ليلة النصف من شعبان...130
مِنْ أَدْعِيتِه (عَلَيهِ السَّلَامُ) فِي شَهْنِ رَمَضَان
133 - 164
دعاؤه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عند رؤية هلال شهر رمضان...135
دعاؤه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في أول ليلة من شهر رمضان...136
دعاؤه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عند الإفطار...139
دعاؤه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عند حضور شهر رمضان...140
دعاؤه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في ليالي شهر رمضان...146
دعاؤه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في أيام شهر رمضان...147
أدعيته (عَلَيهِ السَّلَامُ) في شهر رمضان...148
دعاؤه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في وداع شهر رمضان...156
في ادعية الحجّ
165 – 210
دعاؤه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في الخروج إلى السفر...168
دعاؤه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عند ركوب راحلته...171
دعاؤه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في أثناء المسير...171
دعاؤه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عند باب المسجد الحرام...172
دعاؤه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عند دخول المسجد الحرام...173
دعاؤه (عَلَيهِ السَّلَامُ) حول الكعبة...175
دعاؤه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عند دخول الكعبة...176
دعاؤه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عند الحجر الأسود...177
دعاؤه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عند الطواف...179
دعاؤه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عند الصفا...180
دعاؤه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عند الصفا والمروة...182
دعاؤه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في عشية عرفة...182
دعاؤه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في يوم عرفة عرفة...184
مِّنْ أَدْعِيَتِهِ فِي وَضُوئهِ وَصَلَاتِةِ (عَلَيهِ السَّلَامُ)
211 - 228
أولاً : أدعيته (عَلَيهِ السَّلَامُ) في الوضوء...214
1 - دعاؤه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عند الوضوء...215
2 - دعاؤه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عند غسل يديه...215
3 - دعاؤه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عند المضمضة...216
4 - دعاؤه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عند الاستنشاق...216
5 - دعاؤه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عند غسل الوجه...216
6 - دعاؤه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عند غسل يده اليمنى...216
7 - دعاؤه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عند غسل يده اليسرى...217
8 - دعاؤه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عند مسح الرأس...217
9 - دعاؤه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عند مسح الرجلين...217
ثانياً : أدعيته (عَلَيهِ السَّلَامُ) في الصلاة...218
1 - دعاؤه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قبل الصلاة...218
2 - دعاؤه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في السجود...219
3 - دعاؤه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في القنوت...220
4 - دعاؤه (عَلَيهِ السَّلَامُ) بعد الصلاة...223
5 - دعاؤه (عَلَيهِ السَّلَامُ) بعد صلاة الظهر...224
6 - دعاؤه (عَلَيهِ السَّلَامُ) بعد صلاة المغرب...227
دُعَاؤُهُ لِلنّيَ وَآلِهِ وشيعة
229 - 239
دعاؤه (عَلَيهِ السَّلَامُ) للنبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ)...231
دعاؤه (عَلَيهِ السَّلَامُ) لأهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ)...237
دعاؤه (عَلَيهِم السَّلَامُ) لشيعته...239
مِنْ ادْعِيتة الجَامِعَةِ
241 - 274
دعاؤه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عند تلاوته للقرآن...243
دعاؤه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عند الفراغ من تلاوة القرآن...247
دعاؤه (عَلَيهِ السَّلَامُ) لحفظ القرآن...249
أدعيته (عَلَيهِ السَّلَامُ) الجامعة...251
الدعاء الجامع...251
دعاؤه (عَلَيهِ السَّلَامُ) الجامع لألطاف اللّه على أنبيائه...253
دعاؤه (عَلَيهِ السَّلَامُ) الجامع لمهام الأمور...257
دعاؤه (عَلَيهِ السَّلَامُ) الجامع لوسائل الخير...259
دعاؤه (عَلَيهِ السَّلَامُ) الجامع للخضوع والخشوع اللّه تعالى...261
دعاؤه (عَلَيهِ السَّلَامُ) الجامع لتوحيد اللّه تعالى...265
دعاؤه (عَلَيهِ السَّلَامُ) الجامع في طلب الأمن والسلامة...267
دعاؤه (عَلَيهِ السَّلَامُ) الجامع لتمجيد اللّه تعالى...268
دعاؤه (عَلَيهِ السَّلَامُ) الجامع لأمور الدنيا والآخرة...269
دعاؤه (عَلَيهِ السَّلَامُ) الذي علمه لجابر...271
مناجاته وادعيته القصار
275 - 294
مناجاة الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ)...277
أدعيته (عَلَيهِ السَّلَامُ) القصار...279
دعاؤه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في حمد اللّه تعالى...279
دعاؤه (عَلَيهِ السَّلَامُ) بالوحدانية اللّه تعالى...279
دعاؤه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في التوحيد...280
دعاؤه (عَلَيهِ السَّلَامُ) للتمكن من صلة الفقراء...280
أدعيته (عَلَيهِ السَّلَامُ) في طلب الرزق...282
دعاؤه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في الحمد على الطاعة...285
دعاؤه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في الحمد على فضل اللّه تعالى...285
دعاؤه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في طلب العفو من اللّه تعالى...286
دعاؤه (عَلَيهِ السَّلَامُ) لقضاء الحوائج...286
دعاؤه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في دفع الأمراض...288
دعاؤه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عند المصيبة...292
دعاؤه (عَلَيهِ السَّلَامُ) عند إجابة دعائه...292
دعاؤه (عَلَيهِ السَّلَامُ) إذا أهمّه أمر...293
دعاؤه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في طلب المغفرة...293
دعاؤه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في مهام الأمور...294
فيما يرويه من الادعية عَنْ آبادِئهِ (عَلَيهِم السَّلَامُ)
295 - 312
أدعية النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ)...297
أدعية الإمام أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ)...299
الأدعية التي يرويها عن الإمام السجاد (عَلَيهِ السَّلَامُ)...304
أدعية الامام الباقر (عَلَيهِ السَّلَامُ)...307
محتويات الكتاب...313