مناهل الابرار فی تلخیص بحار الانوار جلد 9

ghaemiyeh.com

هوية الكتاب

سرشناسه : مجلسی ، محمد باقربن محمدتقی ، 1037 - 1111ق.

عنوان قراردادی : بحار الانوار . برگزیده

عنوان و نام پدیدآور : مناهل الابرار فی تلخیص بحار الانوار/ التحقیق حسین درگاهی .

مشخصات نشر : قم : عالمه ، 1422ق . = 1380.

مشخصات ظاهری : 14ج.

یادداشت : عربی .

یادداشت : چاپ قبلی : الهدی ، 1378.

یادداشت : ج. 3 - 6 ، 8 و 9 (چاپ اول: 1422ق. = 1380).

موضوع : احادیث شیعه -- قرن 14

شناسه افزوده : درگاهی ، حسین ، 1331 -

رده بندی کنگره : BP135/م 3ب 3014 1380

رده بندی دیویی : 297/212

شماره کتابشناسی ملی : م 80-5243

این اثر با حمایت معاونت امور فرهنگی وزارت فرهنگ و ارشاد اسلامی به چاپ رسیده است

تم نشر هذا العمل بدعم من وكالة الشؤون الثقافية بوزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي.

محرر الرقمي: سيد عبداللّه رضوي

اشارة

بسم الله الرحمن الرحیم

مناهل الأبرار

في تلخيص بحار الأنوار

التحقيق: حسین درگاهی

الجزء التاسع

مجلسی، محمد باقربن محمدتقی، 1037 - 1111 ق.

[بحارالانوار، برگزیده]

مناهل الابرار فى تلخيص بحارالانوار التحقيق: حسین درگاهی - قم ،عالمه 1422ق. = 1380 14ج.

-(دوره) 420000 ریال .

ISBN 964-6798-35-7:

شابک جلدنهم 6-44-6798-964 (ج1)ISBN 964-44 -6 -6798

فهرستنویسی بر اساس اطلاعات فییا

عربی

1-احادیث شیعه - قرن 12 الف. درگاهی ،حسین 1331 - خلاصه کننده - عنوان ج. عنوان بحارالانوار برگزیده .

3014 ب 3م / B P136 297/212

1380

کتابخانه ملی ایران 5243 - 80م

محل نگهداری:


مناهل الأبرار

في تلخيص بحار الأنوار

الجزء التاسع

التحقیق حسین درگاهی

الناشر: عالمه

الطبعة الاولى: جمادی الاولی 1422 ه

المشرف على الشؤون الفنّيّة: حمیدرضا آژير

تنضيد الحروف: محمد علي علاقه مند - علي مير عباسي تصحيح الأخطاء المطبعية: علي رضا الغفراني - جعفر البياني

العدد: 3000 نسخة

كافة الحقوق محفوظة للناشر

قم - ص. ب. 4161 - 37185 هاتف 7745070

قم - ص. پ. 4161-37185 تلفن 7745070

این اثر با حمایت معاونت امور فرهنگی وزارت فرهنگ و ارشاد اسلامی به چاپ رسیده است .

کتاب تاريخ الامام الثاني عشر

بسم الله الرحمن الرحيم

أبواب

باب 1 : ولادته وأحوال امه صلوات الله عليه

1 - كا : ولد علیه السّلام للنّصف من شعبان سنة خمس وخمسين و مأتين.

2 - ك : ابن عصام، عن الكليني، عن علاّن الرازي، قال: أخبرني بعض أصحابنا أنّه لمّا حملت جارية أبي محمد علیه السّلام قال : ستحملين ذكراً و اسمه محمّد و هو القائم من بعدي.

3 - ك : جعفر بن محمّد بن مسرور، عن الحسين بن محمّد بن عامر، عن معلى ابن محمّد قال: خرج عن أبي محمد علیه السّلام حين قتل الزُبيريُّ: هذا جزاء من افترى على الله تبارك و تعالى في أوليائه زعم أنّه يقتلني وليس لي عقب فكيف رأى قدرة الله عزَّ وجلَّ و ولد له و سمّاه م ح م د سنة ستّ و خمسين و مأتين.

غط: الكلينيُّ، عن الحسين بن محمّد، عن المعلّى عن أحمد بن محمّد قال: خرج عن أبي محمد علیه السّلام و ذكر مثله.

4 - ك : ابن عصام عن الكلينيّ، عن عليّ بن محمد قال: ولد الصاحب علیه السّلام [في] النصف من شعبان سنة خمس وخمسين و ماءتين.

5 - ك : قال إبراهيم بن محمد و حدَّثتني نسيم خادم أبي محمد علیه السّلام قالت: قال لي

صاحب الزّمان علیه السّلام و قد دخلت عليه بعد مولده بليلة فعطست عنده فقال لي: يرحمك الله قالت نسيم : ففرحت بذلك فقال لي علیه السّلام : ألا أُبشّرك في العطاس؟ فقلت بلى، قال: هو أمان من الموت ثلاثة أيّام.

6 - ك ماجيلويه و ابن المتوكّل، والعطّار جميعاً عن إسحاق بن رياح البصري، عن أبي جعفر العمري قال: لمّا ولد السيد علیه السّلام قال أبو محمد علیه السّلام : ابعثوا إلى أبي عمرو، فبعث إليه فصار إليه فقال: اشتر عشرة آلاف رطل خبزاً و عشرة آلاف رطل لحماً و فرقه أحسبه قال: على بني هاشم و عقَّ عنه بكذا وكذا شاة.

7 - ك ابن المتوكل عن الحميري، عن محمد بن أحمد العلوي، عن أبي غانم الخادم قال: ولد لأبي محمد علیه السّلام ولد فسمّاه محمداً فعرضه على أصحابه يوم الثالث و قال: هذا صاحبكم من بعدي و خليفتي عليكم و هو القائم الذي تمتدُّ إليه الأعناق بالانتظار فإذا امتلأت الأرض جوراً و ظلماً خرج فملّأها قسطاً وعدلاً.

8- غط: جماعة عن أبي المفضّل الشيباني، عن محمّد بن بحر بن سهل الشيباني قال: قال بشر بن سليمان النخاس و هو من ولد أبي أيّوب الأنصاري أحد موالي أبي الحسن و أبي محمّد و جارهما بسر من رأى أتاني كافور الخادم فقال: مولانا أبو الحسن علي بن محمد العسكري يدعوك إليه فأتيته فلما جلست بين يديه قال لي: يا بشر إنك من ولد الأنصار و هذه الموالاة لم تزل فيكم يرثها خلف عن سلف و أنتم ثقاتنا أهل البيت و إني مزكّيك و مشرِّفك بفضيلة تسبق بها الشيعة في الموالاة بسرّ أطلعك عليه، و أنفذك في ابتياع أمة فكتب كتاباً لطيفاً بخطّ رومي و لغة رومية و طبع عليه خاتمه و أخرج شقة صفراء فيها مائتان و عشرون ديناراً فقال: خذها و توجه بها إلى بغداد و احضر معبر الفرات ضحوة يوم كذا فإذا وصلت إلى جانبك زواريق السبايا وترى الجواري فيها ستجد طوايف المبتاعين من وكلاء قوّاد بني العباس و شرذمة من فتيان العرب فاذا رأيت ذلك فأشرف من

البعد على المسمّى عمر بن يزيد النخّاس عامّة نهارك إلى أن تبرز للمبتاعين جارية صفتها كذا وكذا لابسة حريرين صفيقين تمتنع من العرض و لمس المعترض و الانقياد لمن يحاول لمسها و تسمع صرخة روميّة من وراء ستر رقيق فاعلم أنها تقول: واهتك ستراه فيقول بعض المبتاعين على ثلاثمأة دينار فقد زادني العفاف فيها رغبة فتقول له بالعربية: لو برزت في زيِّ سليمان بن داود و علی شبه ملکه ما بدت لي فيك رغبة فاشفق على ما لك فيقول النّخاس : فما الحيلة ولابد من بيعك فتقول الجارية و ما العجلة و لابدّ من اختيار مبتاع يسكن قلبي إليه و إلى وفائه و أمانته.

فعند ذلك قم إلى عمر بن يزيد النخّاس و قل له: إنّ معك كتاباً ملطَّفة لبعض الأشراف كتبه بلغة روميّة و خط رومي و وصف فيه كرمه و وفاءه و نبله وسخاءه تناولها لتتأمل منه أخلاق صاحبه فان مالت إليه و رضيته فأنا وكيله في ابتياعها منك .

قال بشر بن سليمان: فامتثلت جميع ماحدّه لي مولاي أبو الحسن علیه السّلام في أمر الجارية فلمّا نظرت في الكتاب بكت بكاء شديداً و قالت لعمر بن يزيد: بعني من صاحب هذا الكتاب و حلفت بالمحرّجة و المغلّظة أنه متى امتنع من بيعها منه قتلت نفسها فما زلت أشاحه في ثمنها حتى استقر الأمر فيه على مقدار ما كان أصحبنيه مولاي علیه السّلام من الدّنانير و تسلّمت الجارية ضاحكة مستبشرة و انصرفت بها إلى الحجيرة التي كنت أوي إليها ببغداد، فما أخذها القرار حتى أخرجت كتاب مولانا علیه السّلام من جيبها و هي تلثمه و تطبقه على جفنها و تضعه على خدها و تمسحه على بدنها فقلت تعجباً منها تلثمين كتاباً لا تعرفين صاحبه ؟ فقالت: أيّها العاجز الضعيف المعرفة بمحل أولاد الأنبياء أعرني سمعك و فرّغ لي قلبك أنا مليكة بنت يشوعا بن قيصر ملك الرُّوم و أمّى من ولد الحواريّين تنسب إلى وصيّ المسيح شمعون أنبئك بالعجب.

إنَّ جدّي قيصر أراد أن يزوّجني من ابن أخيه و أنا من بنات ثلاث عشرة سنة فجمع

في قصره من نسل الحواريين من القسّيسين والرهبان ثلاثمائة رجل و من ذوي الأخطار منهم سبعمائة رجل و جمع من أمراء الأجناد و قوّاد العسكر و نقباء الجيوش و ملوك العشاير أربعة آلاف و أبرز من بهىّ ملكه عرشاً مساغاً من أصناف الجوهر و رفعه فوق أربعين مرقاة فلما صعد ابن أخيه و أحدقت الصلب وقامت الأساقفه عکّفاً و نشرت أسفار الانجيل تسافلت الصّلب من الأعلى فلصقت الأرض و تقوّضت أعمدة العرش فانهارت إلى القرار وخرَّ الصاعد من العرش مغشياً عليه فتغيّرت ألوان الأساقفة وارتعدت فرائصهم فقال كبير هم لجدّي أيّها الملك اعفنا من ملاقاة هذه النحوس الداّلة على زوال هذا الدين المسيحي و المذهب الملكاني فتطيّر جدّي من ذلك تطيراً شديداً و قال للأساقفة: أقيموا هذه الأعمدة و ارفعوا الصّلبان و احضروا أخا المدبّرا لعاهر المنكوس جدّه لأزوّجه هذه الصبيّة فيدفع نحوسه عنكم بسعوده و لمّا فعلوا ذلك حدث على الثاني مثل ما حدث الأَوَّل و تفرق النّاس و قام جدي قيصر مغتمّاً فدخل منزل النساء و أُرخيت الستور و أريت في تلك اللَّيلة كأنَّ المسيح و شمعون وعدة من الحواريين قد اجتمعوا في قصر جدي و نصبوا فيه منبراً من نور يباري السَّماء علوَّا و ارتفاعاً في الموضع الذي كان نصب جدّي و فيه عرشه و دخل عليه محمد صلی الله علیه و آله و سلّم و ختنه و وصيّه علیه السّلام و عدّة من أبنائه.

فتقدّم المسيح إليه فاعتنقه فيقول له محمد صلی الله علیه و آله و سلّم يا روح الله إني جئتك خاطباً من وصيك شمعون فتاته مليكة لابني هذا و أوماً بيده إلى أبي محمد علیه السّلام ابن صاحب هذا الكتاب فنظر المسيح إلى شمعون وقال له: قد أتاك الشرف فصل رحمك برحم آل محمدعلیهم السّلام قال: قد فعلت، فصعد ذلك المنبر فخطب محمد صلی الله علیه و آله و سلّم و زوَّجني من ابنه و شهد المسيح علیه السّلام شهد أبناء محمد علیهم السّلام و الحواريّون.

فلمّا استيقظت أشفقت أن أقصَّ هذه الرؤيا على أبي و جدّي مخافة القتل فكنت أسرَّها و لا أُبديها لهم و ضرب صدري بمحبة أبي محمد علیه السّلام حتّى امتنعت من الطعام والشّراب

فضعفت نفسي و دقّ شخصي و مرضت مرضاً شديداً فما بقي في مداين الرُّوم طبيب إلّا أحضره جدّى وسأله عن دوائى فلمّا برح به اليأس قال: يا قرّة عيني هل يخطر ببالك شهوة فازوِّدكها في هذه الدُّنيا فقلت: يا جدّي أرى أبواب الفرج عليَّ مغلقة فلو كشف العذاب عمّن في سجنك من أسارى المسلمين و فككت عنهم الأَغلال و تصدَّقت عليهم و منّيتهم الخلاص رجوت أن يهب المسيح و أمّه عافية فلمّا فعل ذلك تجلّدت في إظهار الصحّة من بدني قليلاًو تناولت يسيراً من الطعام فسّر بذلك و أقبل على إكرام الأُسارى و إعزازهم فاريت أيضا بعد أربع عشرة ليلة كأنَّ سيدة نساء العالمين فاطمة علیها السّلام قد زارتني و معها مريم بنت عمران و ألف من وصايف الجنان فتقول لي مريم هذه سيدة النساء علیها السّلام أُمُّ زوجك أبي محمد فأتعلّق بها وأبكي و أشكو إليها امتناع أبي محمد من زيادتي فقالت سيّدة النساء علیها السّلام : إنَّ ابني أبا محمد لا يزورك و أنت مشركة بالله على مذهب النصارى و هذه أُختي مريم بنت عمران تبرء إلى الله من دينك فان ملت إلىّ رضى الله تعالى و رضى المسيح و مريم علیهما السّلام و زيارة أبي محمد إيّاك فقولي أشهد أن لا إله إلا الله و أنَّ أبي محمداً رسول الله فلما تكلّمت بهذه الكلمة ضمّتني إلى صدرها سيّدة النساء العالمين و طيب نفسي و قالت الآن توقّعي زيارة أبي محمد و إني منفذته إليك فانتبهت و أنا أنول و أتوقع لقاء أبي محمد علیه السّلام فلما كان في الليلة القابلة رأيت أبا محمد علیه السّلام وكأنّي أقول له: جفوتني يا حبيبي بعد أن أتلفت نفسي معالجه حبّك ، فقال: ما كان تأخّري عنك إلّا لشركك فقد أسلمت و أنا زائرك في كلِّ ليلة إلى أن يجمع الله شملنا في العيان فلمّا قطع عنّي زيارة بعد ذلك إلى هذه الغاية.

قال بشر : فقلت لها: وكيف وقعت في الأُسارى فقالت: أخبرني أبو محمد علیه السّلام ليلة من اللَّيالي أنَّ جدَّك سيسيّر جيشاً إلى قتال المسلمين يوم كذا وكذا ثمّ يتبعهم فعليك باللّحاق بهم متنكّرة في زيَّ الخدم مع عدَّه من الوصايف من طريق كذا ففعلت ذلك فوقفت علينا طلائع المسلمين حتى كان من أمري ما رأیت و شاهدت و ما شعر بأنّى ابنة ملك الرّوم إلى

هذه الغاية أحد سواك و ذلك باطّلاعي إيّاك عليه و لقد سألني الشيخ الذي وقعت إليه في سهم الغنيمة عن اسمي فأنكرته وقلت: نرجس فقال: اسم الجواري.

قلت: العجب أنّك روميّة و لسانك عربيٌّ ؟ قالت نعم من ولوع جدّي و حمله إيّاي على تعلم الآداب أن أوعز إلىّ امرأة ترجمانة له في الاختلاف إلىّ وكانت تقصدني صباحاً و مساء وتفيدني العربية حتى استمرّ لساني عليها و استقام قال بشر : فلمّا انكفأت بها إلى سرّ من رأى دخلت على مولاي أبي الحسن علیه السّلام فقال: كيف أراك الله عزَّ الاسلام و ذلَّ النصرانية و شرف محمّد و أهل بيته علیهم السّلام قالت كيف أصف لك يا ابن رسول الله ما أنت أعلم به مني قال: فاني أحبُّ أن أكرمك فأيهما أحبُّ إليك عشرة آلاف دينار أم بشرى لك بشرف الأبد قالت: بشرى بولد لي قال لها: ابشرى بولد يملك الدُّنيا شرقاً وغرباً و يملأ الأرض قسطاً و عدلاً كما ملئت ظلماً و جوراً قالت ممّن؟ قال: ممن خطبك رسول الله صلى الله عليه و آله له ليلة كذا في شهر كذا من سنة كذا بالروميّة قال لها: ممَّن زوجك المسيح علیه السّلام و وصيّه ؟ قالت من ابنك أبي محمّد علیه السّلام فقال: هل تعرفينه قالت: و هل خلت ليلة لم يزرني فيها منذ الليلة التي أسلمت على يد سيّدة النساء علیه السّلام قال: فقال مولانا: يا كافور ادع أختي حكيمة فلما دخلت قال لها : هاهيه فاعتنقتها طويلاً وسرّت بها كثيراً فقال لها أبو الحسن علیه السّلام : يا بنت رسول الله خذيها إلى منزلك وعلميها الفرايض و السنن فانّها زوجة أبي محمد و أُمُّ القائم علیه السّلام .

9 - ك: ابن إدريس عن أبيه، عن محمّد بن إسماعيل، عن محمد بن إبراهيم الكوفي عن محمّد بن عبدالله المطهّري، قال: قصدت حكيمة بنت محمد علیه السّلام بعد مضيِّ أبي محمد علیه السّلام أسألها عن الحجّة و ما قد اختلف فيه النّاس من الحيرة التي فيها فقالت لي: اجلس فجلست ثمّ قالت لي: يا محمد إنَّ الله تبارك وتعالى لا يخلى الأرض من حجة ناطقة أو صامتة و لم يجعلها في أخوين بعد الحسن و الحسين تفضيلاً للحسن و الحسين علیهما السّلام و تمييزاً لهما أن

يكون في الأرض عديلهما إلّا أنَّ الله تبارك و تعالى خصَّ ولد الحسين بالفضل على ولد الحسن كما خص ولد هارون على ولد موسى و إن كان موسى حجّة على هارون و الفضل لولده إلى يوم القيامة، ولابد للأمة من حيرة يرتاب فيها المبطلون ويخلّص فيها المحقون لثلاً يكون للناس على الله حجّة بعد الرسل، و إنَّ الحيرة لابد واقعة بعد مضيّ أبي محمد الحسن علیه السّلام .

فقلت: يا مولاتي هل كان للحسن علیه السّلام ولد فتبسّمت ثمَّ قالت: إذا لم يكن للحسن علیه السّلام عقب فمن الحجّة من بعده؟ و قد أخبرتك أنَّ الإمامة لا تكون لأخوين بعد الحسن و الحسين علیهما السّلام فقلت: يا سيّدتي حدّثيني بولادة مولاي و غيبته علیه السّلام . قال: نعم، كانت لي جارية يقال لها نرجس فزار ني ابن أخي علیه السّلام و أقبل يحدُّ النظر إليها، فقلت له: يا سيدي لعلّك هويتها فأُرسلها إليك؟ فقال: لا يا عمّة لكني أتعجب منها فقلت: و ما أعجبك؟ فقال علیه السّلام : سيخرج منها ولد كريم على الله عزَّ وجلَّ الذي يملأ الله به الأرض عدلاً و قسطاً كما ملئت جوراً وظلماً فقلت: فأرسلها إليك يا سيّدي؟ فقال: استاذني في ذلك أبي، قالت: فلبست ثيابي و أتيت منزل أبي الحسن فسلّمت و جلست فبدأني علیه السّلام و قال: يا حكيمة ابعثي بنرجس إلى ابني أبي محمّد :قالت: فقلت يا سيدي على هذا قصدتك أن أستأذنك في ذلك، فقال: يا مباركة إنَّ الله تبارك و تعالى أحبّ أن يشركك في الأجر و يجعل لك في الخير نصيباً قالت حكيمة فلم ألبث أن رجعت إلى منزلي و زيّنتها و وهبتها لأبي محمد و جمعت بينه و بينها في منزلي فأقام عندي أياماً ثم مضى إلى والده و وجّهت بها معه.

قالت حكيمة فمضى أبو الحسن علیه السّلام و جلس أبو محمد علیه السّلام مكان والده و كنت أزوره كما كنت أزور والده فجاءتني نرجس يوماً تخلع خفي و قالت: يا مولاتي ناولني خفك فقلت: بل أنت سيدتي و مولاتي والله لا دفعت إليك خفي لتخلعيه و لا خدمتيني بل أخدمك على بصري فسمع أبو محمد علیه السّلام ذلك فقال: جزاك الله خيراً يا عمّة فجلست عنده إلى وقت

غروب الشمس فصحت بالجارية وقلت: ناوليني ثيابي لأنصرف فقال علیه السّلام : يا عمتاه بيّتي اللّيلة عندنا فانّه سيُولد الليلة المولود الكريم على الله عزَّ وجلَّ الَّذِي يحيي الله عزَّ وجلَّ به الأرض بعد موتها، قلت: ممن يا سيدي و لست أرى بنرجس شيئاً من أثر الحمل فقال: من نرجس لا من غيرها قالت: فوثبت إلى نرجس فقلبتها ظهر البطن فلم أربها أثراً من حبل فعدت إليه فأخبرته بما فعلت فتبسم ثم قال لي: إذا كان وقت الفجر يظهر لك بها الحبل لأنَّ مثلها مثل أم موسى لم يظهر بها الحبل و لم يعلم بها أحد إلى وقت ولادتها لأنَّ فرعون كان يشقُّ بطون الحبالى في طلب موسى و هذا نظير موسى علیه السّلام .

قالت حكيمة: فلم أزل أرقبها إلى وقت طلوع الفجر و هي نائمة بين يديّ لا تقلب جنباً إلى جنب حتّى إذا كان في آخر اللّيل وقت طلوع الفجر و ثبت فزعة فضممتها إلى صدري و سمّيت عليها فصاح أبو محمد علیه السّلام وقال: اقرني عليها إنّا أنزلناه في ليلة القدر فأقبلت أقرأ عليها وقلت لها ما حالك ؟ قالت: ظهر الأمر الذي أخبرك به مولاي فأقبلت أقرأ عليها كما أمرني فأجابني الجنين من بطنها يقرأ كما أقرأ وسلّم عليَّ قالت حكيمة: ففزعت لما سمعت فصاح بي أبو محمد علیه السّلام لا تعجبي من أمر الله عزَّ وجلَّ إنَّ الله تبارك و تعالى ينطقنا بالحكمة صغاراً و يجعلنا حجّة في أرضه كباراً فلم يستتم الكلام حتى غيبت عني نرجس فلم أرها كأنّه ضرب بيني و بينها حجاب فعدوت نحو أبي محمد علیه السّلام و أنا صارخة فقال لي: ارجعي يا عمّة فانك ستجديها في مكانها قالت: فرجعت فلم ألبث أن كشف الحجاب بيني و بينها و إذا أنابها و عليها من أثر النور ما غشى بصرى و إذا أنا بالصبيّ علیه السّلام ساجداً على وجهه جائياً على ركبتيه رافعاً سبّابتيه نحو السّماء و هو يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له و أنَّ جدّي رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم و أنَّ أبي أمير المؤمنين ثم عد إماماً إماماً إلى أن بلغ إلى نفسه، فقال صلی الله علیه و آله و سلّم : اللهمّ أنجزلي وعدي و أتمم لي أمري و ثبّت وطأتي و املأ الأرض بي عدلاً و قسطاً.

فصاح أبو محمّد الحسن علیه السّلام فقال: يا عمّة تناوليه فهاتيه فتناولته و أتيت به نحوه فلما مثلت بين يدي أبيه و هو على يدي سلّم على أبيه فتناوله الحسن علیه السّلام و الطير ترفرف على رأسه فصاح بطير فقال له: احمله و احفظه ورده إلينا في كل أربعين يوماً فتناوله الطاير و طاربه في جو السّماء و أتبعه ساير الطير فسمعت أبا محمد يقول: أستودعك الذي استودعته أم موسى فبكت نرجس فقال لها: اسكتي فانَّ الرّضاع محرَّم عليه إلا من ثديك و سيعاد إليك كما رد موسى إلى أمه وذلك قوله عزّ وجل «فَرَدَدْنَاهُ إِلَى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ» قالت حكيمة: فقلت: ما هذا الطاير قال: هذا روح القدس الموكّل بالأئمة علیهم السّلام يوفّقهم ويسدّدهم و يربّيهم بالعلم.

قالت حكيمة، فلمّا أن كان بعد أربعين يوماً ردَّ الغلام و وجّه إلى ابن أخي علیه السّلام فدعاني فدخلت عليه فإذا أنا بصبي متحرّك يمشي بين يديه فقلت: سيدي هذا ابن سنتين فتبسم علیه السّلام ثمّ قال: إنَّ أولاد الأنبياء والأوصياء إذا كانوا أئمة ينشؤن بخلاف ما ينشؤ غيرهم و إنَّ الصّبيَّ منا إذا أتى عليه شهر كان كمن يأتي عليه سنة و إنَّ الصّبيَّ منّا ليتكلّم في بطن أمه ويقرأ القرآن ويعبد ربه عزَّوجلَّ وعند الرّضاع تطيعه الملائكة و تنزل عليه [كلَّ] صباح [و] مساء.

قالت حكيمة: فلم أزل أرى ذلك الصّبيَّ كلّ أربعين يوماً إلى أن رأيته رجلاً قبل مضيّ أبي محمد علیه السّلام بأيّام قلايل فلم أعرفه فقلت لأبي محمد علیه السّلام : من هذا الذي تأمرني أن أجلس بين يديه؟ فقال: ابن نرجس و هو خليفتي من بعدي و عن قليل تفقدوني فاسمعي له وأطيعي، قالت حكيمة: فمضى أبو محمد علیه السّلام بأيّام قلايل و افترق الناس كما ترى و والله إنّي لأراه صباحاً ومساء وإنّه لينبّئنى عمّا تسألوني عنه فأخبركم و والله إنّي لأريد أن أسأله عن الشيء فيبدءني به و إنّه ليرد علىّ الأمر فيخرج إليَّ منه جوابه من ساعته من غير مسألتي و قد أخبرني البارحة بمجيئك إليَّ و أمرني أن أُخبرك بالحقّ.

قال محمد بن عبدالله: فوالله لقد أخبرتني حكيمة بأشياء لم يطّلع عليها أحد إلا الله عزّ وجلَّ فعلمت أنَّ ذلك صدق و عدل من الله عزّوجل و أنَّ الله عزّ وجلَّ قد أطلعه على ما لم يطلع عليه أحداً من خلقه.

10 - ك: الطالقانيُّ، عن الحسن بن عليّ بن زكريّا، عن محمد بن خليلان عن أبيه، عن جده، عن غياث بن أسد قال: ولد الخلف المهدي صلوات الله عليه يوم الجمعة وأمّه ريحانة و يقال لها نرجس ويقال صقيل ويقال سوسن: إلّا أنّه قيل لسبب الحمل صقيل وكان مولده علیه السّلام لثمان ليال خلون من شعبان سنة ستّ و خمسين ومائتين وكيله عثمان بن سعيد فلمّا مات عثمان أوصى إلى ابنه أبي جعفر محمّد بن عثمان و أوصى أبو جعفر إلى أبي القاسم الحسين بن روح و أوصى أبو القاسم إلى أبي الحسن علي بن محمد السمري رضي الله عنهم فلمّا حضرت السّمري رضي الله عنه الوفاة سئل أن يوصي، فقال: لله أمر هو بالغه فالغيبة التّامّة هي التي وقعت بعد السّمري رحمه الله.

11 - ك: الطالقانيُ، عن الحسن بن علي بن زكريا، عن محمد بن خليلان عن أبيه، عن جدّه عن غياث بن أسد قال: سمعت محمّد بن عثمان العمري قدس الله روحه يقول: لمّا ولد الخلف المهدي صلوات الله عليه سطع نور من فوق رأسه إلى عنان السماء ثم سقط لوجهه ساجداً لربه تعالى ذكره ثمَّ رفع رأسه و هو يقول: أشهد أن لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم قائماً بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم إنَّ الدِّين عند الله الإسلام، قال: وكان مولده ليلة الجمعة.

12 - ك: بهذا الإسناد عن محمّد بن عثمان العمري قدس الله روحه أنّه قال: ولد السيد علیه السّلام مختونا و سمعت حكيمة تقول: لم ير بأمّه دم في نفاسها وهذا سبيل أمّهات الأئمّة صلوات الله عليهم.

13 - ك : ابن الوليد، عن عبدالله بن العبّاس العلوي، عن الحسن بن الحسين العلوي.

قال: دخلت على أبي محمد الحسن بن عليّ علیه السّلام بسرّمن رأى فهنّئته بولادة ابنه القائم علیه السّلام .

غط : ابن أبي جيد، عن ابن الوليد مثله.

14 - غط : جماعة، عن التلّعكبري، عن أحمد بن علي، عن محمد بن علي، عن حنظلة - بن زكريّا، عن الثقة قال: حدّثني عبد الله العبّاس العلوي، و ما رأيت أصدق لهجة منه وكان خالفنا في أشياء كثيرة عن الحسن بن الحسين العلوي قال: دخلت على أبي محمد علیه السّلام بسرّمن رأى فهنّأته بسيدنا صاحب الزمان علیه السّلام لمّا ولد.

15 - غط : ابن أبي جيد، عن ابن الوليد، عن الصفار، عن [محمد] ابن عبدالله المطهّري، عن حكيمة بنت محمّد بن عليّ الرّضا قالت بعث إلىّ أبو محمد علیه السّلام سنة خمس و خمسين و مأتين في النّصف من شعبان و قال: يا عمّة اجعلي اللّيلة إفطارك عندي فانَّ الله عزّوجل سيسرُّك بوليّه و حجّته على خلقه خليفتي من بعدي قالت حكيمة: فتداخلني لذلك سرور شديد و أخذت ثيابي عليَّ وخرجت من ساعتي حتى اننهيت إلى أبي محمد علیه السّلام و هو جالس في صحن داره و جواريه حوله فقلت: جعلت فداك يا سيدي الخلف ممّن هو ؟ قال : من سوسن فأدرت طرفي فيهنَّ فلم أرجارية عليها أثر غير سوسن، قالت حكيمة: فلما أن صليت المغرب والعشاء الآخرة أتيت بالمائدة فأفطرت أنا و سوسن و بايَّتها في بيت واحد فغفوت غفوة ثمّ استيقظت فلم أرل مفكّرة فيها وعدني أبو محمد علیه السّلام من أمر ولي الله علیه السّلام فقمت قبل الوقت الذي كنت أقوم في كل ليلة للصلاة فصليت صلاة الليل حتى بلغت إلى الوتر فوثبت سوسن فزعة و خرجت و أسبغت الوضوء ثم عادت فصلت صلاة الليل و بلغت إلى الوتر فوقع في قلبي أنَّ الفجر قد قرب فقمت لأنظر فاذا بالفجر الأول قد طلع فتداخل قلبي الشكُ من وعد أبي محمد علیه السّلام فناداني من حجرته : لا تشكّي وكانّك بالأمر السّاعة قد رأيته إنشاء الله.

قالت حكيمة: فاستحييت من أبي محمد علیه السّلام و ممّا وقع في قلبي و رجعت إلى البيت و

أنا خجلة فاذا هي قد قطعت الصلاة و خرجت فزعة فلقيتها على باب البيت فقلت: بأبي أنت و أمّي هل تحسين شيئاً؟ قالت: نعم، يا عمّة إني لأجد أمراً شديداً قلت: لاخوف عليك إنشاء الله و أخذت وسادة فألقيتها في وسط البيت و أجلستها عليها و جلست منها حيث تقعد المرأة من المرأة للولادة فقبضت على كنّي و غمزت غمزة شديدة ثم أنت أنة و تشهدت و نظرت تحتها فإذا أنا بولى الله صلوات الله عليه متلقياً الأرض بمساجده فأخذت يكتفيه فأجلسته في حجري و إذا هو نظيف مفروغ منه فناداني أبو محمد علیه السّلام يا عمّة هلمّي فأتيني بابني فأتيته به فتناوله و أخرج لسانه فمسحه على عينيه ففتحها ثم أدخله في فيه فحنّكه ثمَّ أدخله في أُذنيه و أجلسه في راحته اليسرى فاستوى وليُّ الله جالساً فمسح يده على رأسه و قال له: يا بنى انطق بقدرة الله فاستعاذ وليُّ الله علیه السّلام من الشيطان الرجيم و استفتح:

«بسم الله الرّحمن الرّحيم وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ «وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ»(1)و صلّى على رسول الله وعلى أمير المؤمنين و الأئمة علیهم السّلام واحداً واحداً حتى انتهى إلى أبيه فناولنيه أبو محمد علیه السّلام و قال: يا عمّة ردّيه إلى أُمِّه حتى تقرّ عينها ولا تحزن و لتعلم أنَّ وعد الله حقٌّ و لكنَّ أكثر الناس لا يعلمون فرددته إلى أمّه وقد انفجر الفجر الثاني فصلّيت الفريضة و عقّبت إلى أن طلعت الشمس ثمَّ ودَّعت أبا محمد علیه السّلام و انصرفت إلى منزلي فلمّا كان بعد ثلاث اشتقت إلى ولي الله فصرت إليهم فبدأت بالحجرة التي كانت سوسن فيها فلم أر أثراً و لاسمعت ذكراً فكرهت أن أسأل فدخلت على أبي محمد علیه السّلام فاستحييت أن أبدأه بالسؤال فبدأنى فقال: يا عمّة في كنف الله و حرزه و ستره و عينه حتى يأذن الله له فاذا غيّب الله شخصي و توفّاني و رأيت شيعتي قد اختلفوا فأخبري الثقات منهم و ليكن عندك و عندهم مكتوماً فانَّ وليَّ الله يغيبه الله عن خلقه و يحجبه عن عباده


1) القصص / 6 .

فلا يراه أحد حتى يقدّم له جبرئيل علیه السّلام فرسه ليقضى الله أمراً كان مفعولاً.

16 - شا: كان مولده علیه السّلام ليلة النّصف من شعبان سنة خمس وخمسين ومأتين وأمه أم ولد يقال لها: نرجس. وكان سنّه عند وفات أبيه خمس سنين آتاه الله فيه الحكمة وفصل الخطاب وجعله آية للعالمين و آتاه الحكمة كما آتاها يحيى صبيّاً و جعله إماماً كما جعل عيسى بن مريم في المهد نبياً و له قبل قيامه غيبتان إحداهما أطول من الأخرى جاءت بذلك الأخبار فأمّا القصرى منها فمنذ وقت مولده إلى انقطاع السّفارة بينه و بين شيعته و عدم السّفراء بالوفاة و أمّا الطّولى فهى بعد الأولى و في آخرها يقوم بالسّيف.

باب 2 : أسمائه علیه السّلام وألقابه وكناه و عللها

1 - ع: الدقّاق و ابن عصام معاً، عن الكليني، عن القاسم بن العلاء عن إسماعيل الفزاري، عن محمّد بن جمهور العمي، عن ابن أبي نجران، عمّن ذكره، عن الثمالي قال: سألت الباقر صلوات الله يا ابن رسول الله ألستم كلّكم قائمين بالحقِّ قال: بلى، قلت: فلم سمّي القائم قائماً؟ قال: لمّا قتل جدّي الحسين صلى الله عليه ضجّت الملائكة إلى الله عزّوجل بالبكاء و النجيب، وقالوا: إلهنا و سيّدنا أتغفل عمّن قتل صفوتك و ابن صفوتك، و خيرتك من خلقك، فأوحى الله عزَّوجلَّ إليهم قرُّوا ملائكتي فوعزّتي وجلالي لأنتقمنَّ منهم و لو بعد حين ثم كشف الله عزَّ وجلَّ عن الأئمة من ولد الحسين علیه السّلام للملائكة فسرّت الملائكة بذلك فإذا أحدهم قائم يصلّى فقال الله عزّ وجلَّ: بذلك القائم أنتقم منهم.

2 - ع: أبي، عن سعد عن الحسن بن عليّ الكوفيّ، عن عبد الله بن المغيرة، عن سفيان بن عبدالمؤمن الأنصاري، عن عمرو بن شمر، عن جابر قال: أقبل رجل إلى أبي جعفر علیه السّلام و أنا حاضرٌ فقال: رحمك الله اقبض هذه الخمسمائة درهم، فضعها في مواضعها فانّها زكاة مالي، فقال له أبو جعفر علیه السّلام : بل خذها أنت فضعها في جيرانك و الأيتام والمساكين و في إخوانك

من المسلمين إنّما يكون هذا إذا قام قائمنا فانّه يقسم بالسوية و يعدل في خلق الرَّحمان البرَّ منهم و الفاجر فمن أطاعه فقد أطاع الله و من عصاه فقد عصى الله فانّما سمّي المهديَّ لأَنه يهدي لأمر خفي يستخرج التوراة و ساير كتب الله من غار بأنطاكية فيحكم بين أهل التوراة بالتوراة، و بين أهل الإنجيل بالإنجيل و بين أهل الزبور بالزبور و بين أهل الفرقان بالفرقان و تجمع إليه أموال الدنيا كلها ما في بطن الأرض وظهرها فيقول للناس: تعالوا إلى ما قطعتم فيه الأرحام، وسفكتم فيه الدماء، وركبتم فيه محارم الله، فيعطي شيئاً لم يعط أحد كان قبله قال: و قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم هو رجل مني اسمه كاسمي يحفظني الله فيه و يعمل بسنّتي يملاً الأرض قسطاً وعدلاً و نوراً بعد ما تمتلىء ظلماً و جوراً و سوءاً.

3-ك: ابن عبدوس عن ابن قتيبة، عن حمدان بن سليمان، عن الصقر ابن دلف، قال: سمعت أبا جعفر محمد بن على الرضاء علیه السّلام يقول: إنَّ الامام بعدي ابني على أمره أمري، وقوله قولي و طاعته طاعتي و الامامة بعده في ابنه الحسن أمره أمر أبيه وقوله قول أبيه، وطاعته طاعة أبيه ، ثم سكت فقلت له: يابن رسول الله فمن الامام بعد الحسن فبكى علیه السّلام بكاء شديداً ثم قال: إنَّ من بعد الحسن ابنه القائم بالحق المنتظر فقلت له: يابن رسول الله و لم سمي القائم قال: لأنه يقوم بعد موت ذكره و ارتداد أكثر القائلين بامامته، فقلت له: و لم سمي المنتظر قال: لأنَّ له غيبة تكثر أيامها و يطول أمدها ، فينتظر خروجه المخلصون و ينكره المرتابون و يستهزيء بذكره الجاحدون ويكثر فيها الوقاتون و يهلك فيها المستعجلون و ينجو فيها المسلمون .

4 - غط : الكلينيّ رفعه قال: قال أبو عبد الله علیه السّلام حين ولد الحجّة: زعم الظلمة أنّهم يقتلونني ليقطعوا هذا النسل فكيف رأوا قدرة الله وسمّاه المؤمّل.

باب 3 : النهي عن التسمية

1 - ني: أبي، عن سعد، عن محمد بن أحمد العلوي، عن أبي هاشم الجعفري قال: سمعت أبا الحسن العسكري علیه السّلام يقول: الخلف من بعد الحسن ابني فكيف لكم بالخلف من بعد الخلف، قلت: و لم جعلني الله فداك؟ فقال: لأنكم لا ترون شخصه و لا يحلُّ لكم ذكره باسمه، قلت: فكيف نذكره؟ فقال: قولوا: الحجة من آل محمّد صلوات الله علیه و سلامه.

ك: ابن الوليد عن سعد مثله.

غط: سعد مثله.

نص: عليُّ بن محمد السّندي، عن محمد بن الحسن، عن سعد مثله. أقول: قد مرَّ في بعض أخبار اللّوح التصريح باسمه علیه السّلام فقال الصّدوق رحمه الله : جاء هذا الحديث هكذا بتسمية القائم علیه السّلام و الذى أذهب إليه النّهي عن تسميته علیه السّلام .

2 - يد: الدّقاق والورّاق معاً، عن محمّد بن هارون الصوفي، عن الرؤياني عن عبد العظيم الحسني، عن أبي الحسن الثالث علیه السّلام أنه قال في القائم علیه السّلام : لا يحلُّ ذكره باسمه حتى يخرج فيملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً و جوراً. الخبر.

3 - ك: السنانيُّ، عن الأسدي، عن سهل، عن عبد العظيم الحسني، عن محمد بن علىّ علیه السّلام :قال القائم هو الذي يخفى على النّاس ولادته ويغيب عنهم شخصه و يحرم عليهم تسميته و هو سميُّ رسول الله و كنيه الخبر.

نص: أبو عبدالله الخزاعيُّ، عن الأسدي، مثله.

4 - ك: أبي و ابن الوليد معاً، عن سعد، عن جعفر بن محمد بن مالك، عن ابن فضال، عن الريّان بن الصّلت قال: سألت الرّضا علیه السّلام عن القائم فقال: لا يرى جسمه و لايسمّى باسمه.

باب 4 : صفاته صلوات الله عليه و علاماته و نسبه

1 - غط: سعد، عن اليقطينيّ، عن إسماعيل بن أبان، عن عمرو بن شمر عن جابر الجعفي، قال: سمعت أبا جعفر علیه السّلام يقول: ساير عمر بن الخطاب أمير المؤمنين علیه السّلام فقال : أخبرني عن المهدي ما اسمه؟ فقال: أمّا اسمه فانَّ حبيبي عهد إليّ أن لا أحدث باسمه حتى يبعثه الله، قال: فأخبرني عن صفته قال: هو شابّ مربوع حسن الوجه، حسن الشّعر، يسيل شعره على منكبيه، و نور وجهه يعلو سواد لحيته و رأسه بأبي ابن خيرة الإماء.

نی: عن عمرو بن شمر مثله .

2 - ني: علىُّ بن أحمد ، عن عبيد الله بن موسى العلوي ، عن محمد بن أحمد القلانسي - عن علي بن الحسين، عن العباس بن عامر، عن موسى بن هلال، عن عبدالله بن عطا قال: خرجت حاجاً من واسط، فدخلت على أبي جعفر محمد بن علي علیه السّلام فسألني عن الناس و الأسعار فقلت : تركت النّاس مادِّين أعناقهم إليك لو خرجت لا تبعك الخلق، فقال: يابن عطا أخذت تفرش أذنيك للنوكى، لا والله ما أنا بصاحبكم ولا يشار إلى رجل منا بالأصابع و يمطُّ إليه بالحواجب إلّا مات قتيلاً أو حتف أنفه، قلت: و ما حتف أنفه؟ قال:

يموت بغيظه على فراشه حتى يبعث الله من لا يؤبه لولادته قلت: و من لا يؤبه لولادته؟ قال: انظر من لا يدري النّاس أنه ولد أم لا؟ فذاك صاحبكم.

3 - ني: الكليني، عن عدة من أصحابنا، عن سعد بن عبدالله، عن أيوب ابن نوح قال : قلت لأبي الحسن الرّضا علیه السّلام إنّا نرجو أن تكون صاحب هذا الأمر و أن يسوقه الله إليك عفواً بغير سيف، فقد بويع لك و ضربت الدّراهم باسمك فقال: مامنا أحد اختلف الكتب إليه و أشير إليه بالأصابع وسئل عن المسائل و حملت إليه الأموال إلّا اغتيل أو مات على فراشه حتى يبعث الله لهذا الأمر غلاماً منّا خفّی المولد و المنشأ غيرخفیُّ في نفسه.

4 - ني: محمّد بن همام، عن أحمد بن ما بنداد، عن أحمد بن هلال، عن أحمد بن علىّ القيسي، عن أبي الهيثم، عن أبي عبد الله علیه السّلام ، قال : إذا توالت ثلاثة أسماء محمّد و عليّ و الحسن كان رابعهم القائم علیه السّلام .

5 - ني: الكلينيُّ، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله علیه السّلام انه قال: يقوم القائم وليس لأحد في عنقه عقد و لا بيعة .

6 - ني: عليُّ بن أحمد، عن عبيدالله بن موسى، عن بعض رجاله، عن إبراهيم بن الحسين بن ظهير، عن إسماعيل بن عيّاش، عن الأعمش، عن أبي وابل قال: نظر أمير المؤمنين عليّ إلى الحسين علیه السّلام فقال: إن ابني هذا سيّد كما سمّاه رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم سيّداً و سيخرج الله من صلبه رجلاً باسم نبيّكم يشبهه في الخلق و الخلق، يخرج على حين غفلة من الناس و إماتة للحق وإظهار للجور و الله لو لم يخرج لضربت عنقه يفرح بخروجه أهل السماوات و سُكّانها و هو رجل أجلى الجبين أقنى الأنف، ضخم البطن، أزيل الفخذين لفخذه اليمنى شامة أفلج الثنايا يملأ الأرض عدلا كما ملئت ظلماً و جوراً.

باب 5 : الآيات المأوَّلة بقيام القائم علیه السّلام

1 - غط : أحمد بن إدريس، عن ابن قتيبة، عن الفضل، عن محمد بن سنان عن عمار بن مروان، عن المنخل، عن جابر، عن أبي جعفر علیه السّلام قال: المهديُّ رجل من ولد فاطمة و هو رجل آدم.

2 - ك: ابن المتوكّل، عن محمد العطّار، عن ابن عيسى، عن عمرو بن عبدالعزيز، عن غير واحد من أصحابنا، عن داود الرقّي، عن أبي عبد الله علیه السّلام في قول الله عزَّ وجلَّ «الذين يؤمنون بالغيب» (1)قال: من أقرَّ بقيام القائم علیه السّلام أنّه حقّ.

3 - ك : الدقّاق، عن الأسديَّ، عن النخعيَّ، عن النوفلي، عن علي بن أبي حمزة، عن يحيى بن أبي القاسم قال: سألت الصادق علیه السّلام عن قول الله عزّوجل «الم ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين الذين يؤمنون بالغيب» فقال: المتقون شيعة على الله و أما الغيب فهو الحجة الغائب و شاهد ذلك قول الله تعالى«وَيَقُولُونَ لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَقُلْ إِنَّمَا الْغَيْبُ لِلَّهِ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ» (2).


1) البقرة / 3 .

2) يونس / 20 .

4 - كا: محمد بن يحيى، عن سلمة بن الخطّاب، عن الحسن بن عبدالرّحمان، عن عليّ بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله علیه السّلام في قوله تعالى «حَتَّى إِذَا رَأَوْا مَا يُوعَدُونَ إِمَّا الْعَذَابَ وَإِمَّا السَّاعَةَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضْعَفُ جُنْدًا» قال: أما قوله: «حتى إذا رأوا ما يوعدون» فهو خروج القائم و هو الساعة فسيعلمون ذلك اليوم ما نزل بهم من الله على يدي قائمه فذلك قوله: «من هو شر مكانا» يعني عند القائم و «أضعف جنداً» قلت: «مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ » (1)قال: معرفة أمير المؤمنين و الأئمة علیهم السّلام «نزد له في حرثه» قال: نزيده منها قال: يستوفي نصيبه من دولتهم « وَمَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ (20)» قال: ليس له في دولة الحقّ مع القائم نصيب.


1) الشورى / 20

أبواب : النصوص من الله تعالى و من آبائه عليه صلوات الله عليهم اجمعين سوى ما تقدم في كتاب احوال امير المؤمنين علیه السّلام من النصوص على الاثنى عشر علیهم السّلام .

باب 1 : ماورد من اخبار الله واخبار النبی صلی الله علیه و آله و سلّم بالقائم علیه السلام من طرق الخاصه والعامه

1 - ني: أحمد بن محمد بن إسحاق، عن إسماعيل بن إبراهيم الحلوانيَّ، عن أحمد بن منصور زاج، عن هدبة بن عبدالوهّاب عن سعد بن عبدالحميد بن جعفر عن عبدالله بن زياد اليماني، عن عكرمة بن عمار، عن إسحاق بن عبدالله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم : نحن بنو عبدالمطلّب سادة أهل الجنّة: رسول الله، وحمزة سيّدالشهداء و جعفر ذوالجناحين، و علىُّ وفاطمة والحسن والحسين و المهديُّ.

غط : محمد بن علي، عن عثمان بن أحمد، عن إبراهيم بن عبدالله الهاشميّ عن الحسن بن الفضل البوصرائي، عن سعد بن عبد الحميد مثله.

2 - ن: باسناد التميميّ، عن الرّضا عن آبائه علیه السّلام قال : قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم لا تقوم الساعة حتى يقوم القائم الحقَّ منا و ذلك حين يأذن الله عزّوجل له و من تبعه نجا و من تخلف عنه هلك الله الله عبادالله فأتوه و لو على الثلج فانّه خليفة الله عزّوجل و خليفتي.

3- ن : باسناد التميمي، عن الرّضا، عن آبائه، عن علي علیه السّلام قال: قال النبي صلی الله علیه و آله و سلّم لا تذهب الدُّنيا حتى يقوم بأمر أمّتي رجل من ولد الحسين يملأها عدلاً كما ملئت ظلماً و جوراً.

4-ما : المفيد، عن إسماعيل بن يحيى العبسي، عن محمد بن جرير الطبري عن محمد بن إسماعيل الصواري، عن أبي الصلت الهروي عن الحسين الأشقر عن قيس بن الربيع، عن الأعمش، عن عباية بن ربعي، عن أبي أيوب الأنصاري قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم لفاطمة في مرضه: والذي نفسي بيده لا بدَّ لهذه الأمة من مهديٍّ و هو والله من ولدك.

أقول: قد مضى بتمامه في فضائل أصحاب الكساء علیهم السّلام.

5- ك: ابن مسرور، عن ابن عامر، عن المعلّى، عن جعفر بن سليمان ، عن عبدالله بن الحكم ، عن أبيه، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم : إِنَّ خلفاني و أوصيائي و حجج الله على الخلق بعدي اثناعشر أوّلهم أخي و آخرهم ولدي و قيل: يا رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم و من أخوك؟ قال: على بن أبيطالب قيل فمن ولدك؟ قال: المهديّ يملأها قسطاً و عدلاً كما ملئت جوراً و ظلماً و الذي بعثني بالحق نبياً لو لم يبق من الدُّنيا إلا يوم واحد لأطال الله ذلك اليوم حتى يخرج فيه ولدي المهدي فينزل روح الله عيسى بن مريم علیه السّلام فيصلى خلفه و تشرق الأرض بنور ربّها و يبلغ سلطانه المشرق و المغرب.

6 - ك: ابن مسرور، عن ابن عامر ، عن عمّه، عن ابن أبي عمير، عن أبي جميلة، عن جابر الجعفي، عن جابر الأنصاري قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم المهدي من ولدي اسمه اسمي و كنيته كنيتي أشبه الناس بي خلقاً وخلقا تكون له غيبة و حيرة تضلُّ فيه الأمم، ثم يقبل

كالشّهاب الثّاقب ويملأها عدلاً و قسطاً كما ملئت ظلما وجوراً.

7 - ك : ابن المتوكل، عن الأسدي عن البرمكي عن علي بن عثمان عن محمد بن الفرات، عن ثابت بن دينار، عن سعيد بن جبير، عن ابن عبّاس قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم : علي بن أبي طالب علیه السّلام إمام أمتي وخليفتي عليهم بعدي و من ولده القائم المنتظر الذي يملا الله عزّ وجلَّ به الأرض عدلاً و قسطاً كما ملئت جوراً وظلماً و الذي بعثني بالحقِّ بشيراً إنَّ الثابتين على القول به في زمان غيبته لأعزُّ من الكبريت الأحمر، فقام إليه جابر بن عبدالله الأنصارى فقال: يا رسول الله و للقائم من ولدك غيبة ؟ إي وربي و ليمحص الله الذين آمنوا و يمحق الكافرين يا جابر إنَّ هذا لأمر من أمر الله و سرُّ من سرّ الله، مطوي عن عباده، فاياك والشكَّ في أمر الله فهو كفر.

8 - ك: الهمدانيُّ، عن عليّ، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن غياث ابن إبراهيم، عن الصادق، عن آبائه علیهم السّلام قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم من أنكر القائم من ولدي فقد أنكرنى.

، 9 - ك: الورَّاق، عن الأسديُّ، عن النخعى عن النوفلي، عن غياث ابن إبراهيم، عن الصادق، عن آبائه علیهم السّلام قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم : من أنكر القائم من ولدي في زمان غيبته مات ميتة جاهلية.

10 - غط : بهذا الإسناد، عن الحسن بن الحسين عن سفيان الجريري، عن عبد المؤمن، عن الحارث بن حصيرة، عن عمارة بن جوين العبدي، عن أبي سعيد الخدري قال: سمعت رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم يقول على المنبر : إنَّ المهدي من عترتي من أهل بيتي يخرج في آخر الزمان تنزل له السماء قطرها و تخرج له الأرض بذرها فيملأ الأرض عدلاً و قسطاً كما ملأها القوم ظلماً و جوراً.

11 - غط: محمد بن إسحاق، عن عليّ بن العبَّاس، عن بكَّار، عن مصبح عن قيس، عن أبي حصين، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم لو لم يبق من

الدّنيا إلّا يوم واحد لطوّل الله ذلك اليوم حتى يُخرج رجلاً من أهل بيتي يملأ الأرض عدلاً و قسطاً كما ملئت ظلماً و جوراً.

12 - غط: بهذا الإسناد، عن بكّار، عن علي بن قادم، عن فطر، عن عاصم، عن زر بن حبيش، عن عبدالله بن مسعود، قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم : ولم يبق من الدُّنيا إلّا يوم لطوّل الله ذلك اليوم حتى يبعث رجلاً مني يواطىء اسمه اسمي و اسم أبيه اسم أبي يملاً الأرض عدلاً كما ملئت ظلماً.

13 - غط: جماعة، عن البزوفريَّ ، عن أحمد بن إدريس، عن ابن قتيبة عن الفضل، عن نصر بن مزاحم، عن أبي لهيعة، عن أبي قبيل، عن عبد الله بن عمرو ابن العاص قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم في حديث طويل: فعند ذلك خروج المهدي و هو رجل من ولد هذا و أشار بيده إلى علي بن أبي طالب علیه السّلام به يمحق الله الكذب و يذهب الزمان الكلب، به يخرج ذلَّ الرّق من أعناقكم ثمَّ قال: أنا أوّل هذه الأمة و المهدي أوسطها و عيسى آخرها و بين ذلك تيح اعوج .

14 - غط : جماعة، عن التلّعكبريّ، عن أحمد بن علي، عن أحمد بن إدريس، عن ابن عيسى عن الأهوازي، عن الحسين بن علوان، عن أبي هارون العبدي، عن أبي سعيد الخدري في حديث له طويل اختصرناه قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم لفاطمة : يا بنيّة إنا أعطيناأهل البيت سبعاً لم يعطها أحد قبلنا نبينا خير الأنبياء و هو أبوك و وصيّنا خير الأوصياء و هو بعلك و شهيدنا خير الشهداء و هو عم أبيك حمزة و منا من له جناحان خضيبان يطير بهما في الجنة و هو ابن عمّك جعفر و مناسبطا هذه الأمة و هما ابناك الحسن و الحسين و منا و الله الذي لا إله إلا هو مهدي هذه الأمة الّذي يصلّي خلفه عيسى بن مريم ثم ضرب بيده على منكب الحسين علیه السّلام فقال: من هذا ثلاثاً.

15 - ني: أحمد بن هوذه، عن النهاونديَّ، عن عبد الله علیه السّلام : بيننا رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم

ذات يوم بالبقيع فأتاه علَيَّ فسلّم عليه فقال له رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم : اجلس فأجلسه عن يمينه ثم جاء جعفر بن أبي طالب فسأل عن رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم فقيل : هو بالبقيع، فأتاه فسلّم عليه فأجلسه عن يساره ثم جاء العبّاس فسأل عنه فقيل هو بالبقيع فأتاه فسلّم عليه و أجلسه .أمامه .

ثم التفت رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم إلى على علیه السّلام : فقال : ألا أبشِّرك ألا أخبرك يا علي؟ قال: بلى يا رسول الله فقال: كان جبرئيل عندي آنفاً وخبرني أنَّ القائم الذي يخرج في آخر الزمان علا الأرض عدلاً كما ملئت ظلماً و جوراً من ذرّيتك من ولد الحسين علیه السّلام فقال علىّ علیه السّلام : يا رسول الله ما أصابنا خير قطُّ من الله إلا على يديك.

ثم التفت رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم فقال : يا جعفر ألا أبشرك ؟ قال: بلى يا رسول الله فقال: كان جبرئيل عندي آنها فأخبرني أنَّ الذي يدفعها إلى القائم هو من ذريتك أتدري من هو ؟ قال: لا، قال: ذاك الذي وجهه كالدينار و أسنانه كالمنشار و سیفه كحريق النار، يدخل الجبل ذليلاً و يخرج منه عزيزاً يكتنفه جبرئيل و ميكائيل.

ثم التفت إلى العباس فقال: يا عمّ النّبي ألا أخبرك بما أخبرني جبرئيل؟ فقال: بلى يا رسول الله قال : قال لي: ويل لذرّيّتك من ولد العباس فقال: يا رسول الله أفلا أجتنب النساء؟ قال له: قد فرغ الله ممّا هو كائن .

16 - نص : بالإسناد المتقدّم في باب النّصوص على الاثنى عشر، عن محمد بن الحنفية، عن أمير المؤمنين علیه السّلام عن النبي الله صلی الله علیه و آله و سلّم أنه قال: يا على أنت منى و أنا منك و أنت أخي و وزيري فاذا مت ظهرت لك ضغاين في صدور قوم و ستكون بعدي فتنة صماء صيلم يسقط فيها كل وليجة وبطانة وذلك عند فقدان الشيعة الخامس من ولد السابع من ولدك تحزن لفقده أهل الأرض والسماء فكم مؤمن ومؤمنة متأسّف متلهف حيران عند فقده ثمَّ أطرق مليّاً ثم رفع رأسه وقال: بأبي و أُمِّي سميّي و شبيهي و شبيه موسى بن عمران عليه

جيوب النور أو قال جلابيب النور تتوقد من شعاع القدس كأني بهم آيس ما كانوا نودوا بنداء يسمع من البعد كما يسمع من القرب يكون رحمة على المؤمنين و عذاباً على المنافقين قلت: و ما ذلك النداء؟ قال: ثلاثة أصوات في رجب الأوّل ألا لعنة الله على الظالمين الثاني أزفة الآزفة الثالث يرون بدناً بارزاً مع قرن الشمس ينادي: ألا إِنَّ الله قد بعث فلان بن فلان حتى ينسبه إلى علىّ علیه السّلام فيه هلاك الظالمين فعند ذلك يأتي الفرج و يشفي الله صدورهم و يذهب غيظ قلوبهم قلت: يا رسول الله فكم يكون بعدي من الأئمة؟ قال: بعد الحسين تسعة و التاسع قائمهم.

باب 2 : ما ورد عن أمير المؤمنين صلوات الله عليه في ذلك

1 - ك: الشيباني، عن الأسدي، عن سهل، عن عبدالعظيم الحسني، عن أبي جعفر الثاني، عن آبائه عن أمير المؤمنين علیه السّلام قال للقائم منا غيبة أمدها طويل كأنّي بالشيعة يجولون جولان النعم في غيبته يطلبون المرعى فلا يجدونه ألّا فمن ثبت منهم على دينه لم يقس قلبه لطول أمد غيبة إمامه فهو معي في درجتى يوم القيامة ثم قال علیه السّلام : إنَّ القائم منّا إذا قام لم يكن لأحد في عنقه بيعة فلذلك تخفي ولادته و يغيب شخصه.

2 - ك: الهمدانيّ، عن عليّ، عن أبيه، عن علي بن معبد، عن الحسين ابن خالد، عن الرضا علیه السّلام عن آبائه عن أمير المؤمنين أنه قال للحسين علیه السّلام : التاسع من ولدك يا حسين هو القائم بالحق المظهر للدين الباسط للعدل، قال الحسين علیه السّلام : فقلت: يا أمير المؤمنين وإنَّ ذلك لكائن ؟ فقال لها : أي والّذي بعث محمّداً بالنّبوة واصطفاه على جميع البرية و لكن بعد غيبة وحيرة لا تثبت فيها على دينه إلّا المخلصون المباشرون لروح اليقين الذين أخذ الله ميثاقهم بولايتنا كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه.

3 - ك: أبي، عن عليّ بن إبراهيم، عن محمد بن سنان، عن زياد المكفوف عن عبدالله

بن أبي عفيف الشاعر(1)قال: سمعت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب علیه السّلام يقول: كأني بكم تجولون جولان الابل تبتغون المرعى فلا تجدونه يا معشر الشيعة.

ك: أبي و ابن الوليد معاً، عن سعد، عن ابن أبي الخطاب، عن محمد بن محمد ابن سنان عن أبي الجارود، عن عبد الله بن أبي عفيف مثله.

4 - غط : جعفر بن محمد، عن محمد بن الحسين، عن ابن بزيع، عن الأصم عن ابن سيابة، عن عمران بن ميثم عن عباية الأسدي قال: سمعت أمير المؤمنين علیه السّلام يقول: كيف أنتم إذا بقيتم بلا إمام هدى و لا علم يرى يبرأ بعضكم من بعض.

5 - شا: روى مسعدة بن صدقة قال: سمعت أبا عبدالله جعفر بن محمد علیه السّلام يقول: خطب الناس أمير المؤمنين علیه السّلام بالكوفة فحمد الله و أثنى عليه ثم قال: أنا سيّدالشيب وفي سنة من أيوب وسيجمع الله لي أهلي كما جمع ليعقوب شمله و ذلك إذا استدار الفلك و قلتم ضل أو هلك ألا فاستشعروا قبلها بالصبر، وبوؤا إلى الله بالذنب فقد نبذتم قدسكم وأطفأتم مصابيحكم وقلّدتم هدايتكم من لا يملك لنفسه ولا لكم سمعاً و لا بصراً ضعف و الله الطالب والمطلوب هذا ولو لم تتواكلوا أمركم ولم تتخاذلوا عن نصرة الحق بينكم، ولم تهنوا عن توهين الباطل، لم يتشجّع عليكم من ليس مثلكم و لم يقو من قوي عليكم، و على هضم الطاعة و إزوائها عن أهلها فيكم تهتم كما تاهت بنو إسرائيل على عهد موسى و بحق أقول ليضعفنَّ عليكم التيه من بعدي باضطهادكم ولدي ضعف ما تاهت بنو إسرائيل فلو قد استكملتم نهلا و امتلاتم عللاً عن سلطان الشجرة الملعونة في القرآن لقد اجتمعتم على ناعق ضلال و لأجبتم الباطل ركضاً ثم لغادر تم داعي الحقِّ و قطعتم الأدنى من أهل بدر و وصلتم الأبعد من أبناء الحرب ألا ولو ذاب ما في أيديهم لقددنى التمحيص للجزاء و كشف الغطاء و انقضت المدة و أزف الوعد و بدالكم النجم من قبل المشرق و أشرق لكم قمركم كملء شهره


1) اكمال الدين: 422/1.

و كليلة تم فاذا استبان ذلك فراجعوا التوبة و خالعوا الحوبة واعلموا أنكم إن أطعتم طالع المشرق سلك بكم منهاج رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم فتداريتم من الصّمم و استشفيتم من البكم، و كفيتم مؤنة التعسف و الطلب، و نبذتم الثقل الفادح عن الأعناق، فلا يبعد الله إلا من أبي الرحمة و فارق العصمة و سيعلم الّذين ظلموا أيّ منقلب ينقلبون.

6 - نی: ابن همام، عن جعفر بن محمد بن مالك، عن إسحاق بن سنان، عن عبيد بن خارجة، عن علي بن عثمان، عن حراب بن أحنف، عن أبي عبدالله جعفر ابن محمد، عن آبائه علیه السّلام قال : زاد الفرات على عهد أمير المؤمنين علیه السّلام فركب هو و ابناء الحسن و الحسين علیهما السّلام فمرّ بثقيف فقالوا: قد جاء عليّ يردُّ الماء فقال علىُّ علیه السّلام : أما والله لأُقتلنّ أنا و ابناي هذان و ليبعثنَّ الله رجلاً من ولدي في آخر الزمان يطالب بدمائنا و ليغيبنّ عنهم تمييزاً لأهل الضّلالة حتى يقول الجاهل: ما لله في آل محمّد من حاجة.

7- غط : جماعة عن التلّعكبري، عن أحمد بن علي، عن أحمد بن إدريس، عن ابن قتيبة، عن الفضل، عن إبراهيم بن الحكم، عن إسماعيل بن عيّاش، عن الأعمش، عن أبي وائل قال: نظر أمير المؤمنين علیه السّلام إلى ابنه الحسين فقال: إنَّ ابني هذا سيد كما سمّاه [رسول] الله سيّداً و سيخرج الله من صلبه رجلاً باسم نبيّكم فيشبهه في الخلق و الخلق يخرج على غفلة من النّاس و إماتة من الحقّ وإظهار من الجور و الله لو لم يخرج لضرب عنقه يفرح لخروجه أهل السماء وسكّانها يملأ الأرض عدلاً كما ملئت جوراً وظلماً تمام الخبر .

باب 3 : ما روى في ذلك عن الحسنين صلوات الله عليهما

1 - ك: المظفر العلويّ، عن ابن العيّاشيّ، عن أبيه، عن جبرئيل بن أحمد، عن موسى بن جعفر البغداديّ، عن الحسن بن محمّد الصيرفيّ، عن حنان بن سدير عن أبيه سدير بن حكيم، عن أبيه، عن أبي سعيد عقيصاء قال: لمّا صالح الحسن ابن على علیه السّلام معاوية بن أبي سفيان دخل عليه النّاس فلامه بعضهم على بيعته فقال علیه السّلام:

و يحكم ما تدرون ما عملت؟ و الله الّذي عملت خير لشيعتي ممّا طلعت عليه الشمس أو غربت ألا تعلمون أنّني إمامكم مفترض الطاعة عليكم و أحد سيّدي شباب أهل الجنّة بنصّ من رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم ؟ قالوا: بلى، قال: أما علمتم أنَّ الخضر لما خرق السفينة وقتل الغلام وأقام الجدار كان ذلك سخطاً لموسى بن عمران علیه السّلام إذ خفي عليه وجه الحكمة فيه وكان ذلك عند الله حكمة وصواباً أما علمتم أنه ما منا أحد إلا ويقع في عنقه بيعة لطاغية زمانه إلا القائم الذي يصلّي روح الله عيسى بن مريم خلفه فإِنَّ الله عزّوجل يخني ولادته ويغيب شخصه لئلا يكون لأحد في عنقه بيعة إذا خرج ذاك التاسع من ولد أخي الحسين ابن سيّدة الإماء يطيل الله عمره في غيبته ثمّ يظهره بقدرته في صورة شاب ابن دون أربعين سنة

ذلك ليعلم أنَّ الله على كلِّ شيء قدير.

ج: عن حنان بن سديرمثله .

2 - ك : عبدالواحد بن محمّد بن عبدوس ، عن أبي عمرو الليثي ، عن محمد بن مسعود عن علي بن محمد بن شجاع ، عن محمّد بن عيسى، عن ابن أبي عمير ، عن عبدالرحمان بن الحجاج ، عن جعفر بن محمد، عن أبيه محمّد بن علي ، عن أبيه عليّ بن الحسين قال: قال الحسين بن علي صلوات الله عليهما في التاسع من ولدي سنّة من يوسف و سنّة من موسى بن عمران و هو قائمنا أهل البيت يصلح الله تبارك و تعالى أمره في ليلة واحدة.

3 - ك : المعاذيّ، عن ابن عقدة، عن أحمد بن موسى بن الفرات، عن عبدالواحد بن محمّد، عن سفيان، عن عبد الله بن الزبير، عن عبد الله بن شريك ، عن رجل من همدان قال: سمعت الحسين بن علي صلوات الله عليهما يقول: قائم هذه الأمة هو التاسع من ولدي و هو صاحب الغيبة و هو الّذي يقسم ميراثه و هو حيٌّ.

4 - ك: الهمدانيّ، عن علىّ، عن أبيه، عن عبد السلام الهروي عن وكيع ابن الجرّاح عن الربيع بن سعد ، عن عبد الرّحمان بن سليط قال قال الحسين ابن على صلوات الله عليها منا اثنا عشر مهديّاً أوَّلهم أمير المؤمنين علىُّ بن أبي طالب و آخرهم التاسع من ولدي و هو الإمام القائم بالحقِّ يحيي الله به الأرض بعد موتها و يظهر به دين الحقّ على الدّين كله و لو كره المشركون له غيبة يرتدّ فيها أقوام و يثبت على الدِّين فيها آخرون فيودُّون و يقال لهم: متى هذا الوعد إن كنتم صادقين، أما إنَّ الصابر في غيبته على الأَذى و التكذيب بمنزلة المجاهد بالسيف بين يدي رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم .

5 - غط : جماعة، عن التلّعكبريّ ، عن أحمد بن علي ، عن أحمد بن إدريس ، عن ابن قتيبة عن الفضل ، عن عمرو بن عثمان ، عن محمّد بن عذافر عن عقبة بن يونس عن عبدالله بن شريك في حديث له اختصرناه قال: مرَّ الحسين على حلقة من بني أمية و هم

جلوس في مسجد الرسول صلی الله علیه و آله و سلّم فقال: أما والله لا يذهب الدُّنيا حتى يبعث الله مني رجلاً يقتل منكم ألفاً و مع الألف ألفاً ومع الألف ألفاً فقلت: جعلت فداك إنَّ هؤلاء أولاد كذا و كذا لا يبلغون هذا فقال: ويحك إنَّ في ذلك الزمان يكون للرّجل من صلبه كذا وكذا رجلاً و إنَّ مولى القوم من أنفسهم.

باب 4 : ما روى في ذلك عن عليّ بن الحسين صلوات الله عليه

1 - ك: الدَّقاق والشيبانيُّ معاً ، عن الأسديّ ، عن النخعيّ ، عن النوفليّ، عن حمزة بن حمران، عن أبيه، عن سعيد بن جبير، عن علي بن الحسين علیه السّلام قال : القائم منا تخفى ولادته على الناس حتى يقولوا لم يولد بعد ليخرج حين يخرج وليس لأَحد في عنقه بيعة.

2 - جا: ابن قولويه، عن أبيه، عن سعد، عن ابن عيسى، عن ابن أبي عمير، عن ابن مسكان، عن بشر الكناسي، عن أبي خالد الكابليّ قال: قال لي علي بن الحسين علیه السّلام : يا أبا خالد لتأتينّ فتن كقطع اللّيل المظلم لا ينجو إلّا من أخذ الله ميثاقه أُولئك مصابيح الهدى و ينابيع العلم ينجيهم الله من كل فتنة مظلمة كأنّي بصاحبكم قد علا فوق نجفكم بظهر كوفان في ثلاثمائة و بضعة عشر رجلاً، جبرئيل عن يمينه و ميكائيل عن شماله و إسرافيل أمامه، معه رأية رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم قد نشرها لا يهوي بها إلى قوم إلّا أهلكهم الله عزَّ وجلَّ.

باب 5 : ما روى عن الباقر صلوات الله عليه في ذلك

1 - ك: بهذا الإسناد، عن محمّد بن مسعود عن نصر بن الصبّاح، عن جعفر ابن سهل، عن أبي عبد الله أخي أبي عبدالله (1)الكابليّ عن القابوسي، عن نضر بن السندي، عن الخليل بن عمرو، عن علي بن الحسين الفزاري عن إبراهيم بن عطية، عن أُمِّ هانىء الثقفيّة قال: غدوت على سيّدي محمّد بن على الباقرعلیه السّلام فقلت له: يا سيّدي آية في كتاب الله عزّوجل عرضت بقلبي أقلقتني وأسهرتني قال فاسئلى يا أُمَّ هانى؟ قالت قلت: قول الله عزَّ وجلَّ « «فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ الْجَوَارِ الْكُنَّسِ» قال: نعم المسألة سألتني يا أُمَّ هانىء هذا مولود في آخر الزمان هو المهدي من هذه العترة تكون له حيرة و غيبة يضلُّ فيها أقوام و يهتدي فيها أقوام فيا طوبى لك إن أدركته و يا طوبى من أدركه.

2 - ني: سلامة بن محمّد، عن أحمد بن داود عن أحمد بن الحسن، عن عمران بن الحجّاج، عن ابن أبي نجران، عن ابن أبي عمير، عن محمد بن إسحاق، عن أسيد بن ثعلبة عن أمَّ هانى ، قال: قلت لأبي جعفر علیه السّلام ما معنى قول الله عزّ وجلَّ «فلا أُقسم بالخنس» قال


1) اكمال الدين: 446/1

لي: يا أُمّ هانى، إمام يخنس نفسه حتّى ينقطع عن النّاس علمه سنة ستّين و مأتين ثم يبدو كالشهاب الواقد في اللّيلة الظلماء فان أدركت ذلك الزمان قرَّت عيناك.

نى: الكلينيُّ، عن علي بن محمد ، عن موسى بن جعفر البغدادي ، عن وهب ابن شاذان ، عن الحسين بن أبي الربيع ، عن محمد بن إسحاق مثله إلّا أنّه قال: كالشّهاب يتوقّد في الليلة الظلماء.

3-نی: محمد بن همام، عن جعفر بن محمّد بن مالك، عن عباد بن يعقوب، عن يحيى بن يعلى، عن أبي مريم الأنصاري، عن عبد الله بن عطا قال: قلت لأبي جعفر علیه السّلام : أخبرني عن القائم علیه السّلام فقال: والله ما هو أنا ولا الذي تمدُّون إليه أعناقكم ولا يعرف ولادته، قلت: بما يسير؟ قال: بما سار به رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم هدر ما قبله و استقبل.

4 - ني: محمّد بن همام قال: حدّثني الفزاريُّ، عن ابن أبي الخطّاب و قد حدّثنى الحميريُّ، عن ابن عيسى معاً، عن محمّد بن سنان، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر علیه السّلام أنّه قال: لا تزالون تمدُّون أعناقكم إلى الرجل منّا تقولون هو هذا فيذهب الله به حتّى يبعث الله لهذا الأمر من لا تدرون ولد أم لم يولد خلق أو لم يخلق .

نى: عليُّ بن أحمد، عن عبد الله بن موسى، عن محمد بن أحمد القلانسيُّ، عن محمد بن عليّ، عن محمد بن سنان، عن أبي الجارود مثله .

5 - ني: [روى الشيخ المفيد - ره - في كتاب الغيبة ، عن](1)علي بن الحسين ، عن محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسن، عن محمّد بن علي، عن إبراهيم بن محمد، عن محمد بن عيسى عن عبدالرزاق، عن محمد بن سنان، عن فضيل الرسان، عن أبي حمزة الثَّمالي قال: كنت عند أبي جعفر محمد بن علي الباقر علیه السّلام ذات يوم فلما تفرّق من كان عنده قال لي: يا أبا حمزة من المحتوم الذي حتمه الله قيام قائمنا فمن شكٍّ فيما أقول لقي الله و هو به كافر، ثم قال: بأبي و أُمّي


1) غيبة النعماني: 41.

المسمّى باسمي و المكنّى بكنيتي السابع من بعدي بأبي [من] يملأُ الأرض عدلاً و قسطا كما ملئت ظلماً و جوراً يا أبا حمزة من أدركه فيسلّم له ما سلّم لمحمّد و علىّ فقد وجبت له الجنة و من لم يسلّم فقد حرَّم الله عليه الجنّة و ماواه النار و بئس مثوى الظالمين.

وأوضح من هذا بحمد الله و أنور و أبين و أزهر لمن هداه وأحسن إليه قوله: عزَّ وجلَّ في محكم كتابه «إنَّ عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهراً في كتاب الله» و معرفة الشهور المحرّم و صفر و ربیع و ما بعده و الحرم منها رجب و ذوالقعدة و ذوالحجة و المحرّم و ذلك لا يكون ديناً قيماً لأَنَّ اليهود والنصارى و المجوس و سائر الملل و الناس جميعاً من الموافقين و المخالفين يعرفون هذه الشهور ويعدونها بأسمائها وليس هو كذلك وإنّما عنى بهم الأئمّة القوّامين بدين الله و الحرم منهاأميرالمؤمنين علیهم السّلام الذى اشتقّ الله سبحانه له اسماً من أسمائه العليّ كما اشتقَّ لمحمَّد صلی الله علیه و آله و سلّم اسماً من أسمائه المحمود و ثلاثة من ولده أسماؤهم عليُّ بن الحسين و علي بن موسى و علي بن محمد و لهذا الاسم المشتقُّ من أسماء الله عزَّ وجلَّ حرمة به يعني أمير المؤمنين علیه السّلام .

باب 6 : ما روى فى ذلك عن الصادق صلوات الله عليه

1 - ع: المظفّر العلويّ، عن ابن العياشيّ و حيدر بن محمدالسمرقندي معاً عن العيّاشي، عن جبرئيل بن أحمد ، عن موسى بن جعفر البغدادي ، عن الحسن بن محمّد الصيرفي ، عن حنان بن سدير ، عن أبيه ، عن أبي عبد الله علیه السّلام قال : إنَّ للقائم منّا غيبة يطول أمدها فقلت له: و لم ذاك يابن رسول الله ؟ قال إنَّ الله عزّوجل أبي إلّا أن يجزي فيه سنن الأنبياء علیهم السّلام في غيباتهم و أنّه لا بدَّ له يا سدير من استيفاء مدد غيباتهم قال الله عزّ وجلَّ: «لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ» أى سنناً على سنن من كان قبلكم.

2 - ك : ابن إدريس ، عن أبيه ، عن أيّوب بن نوح عن محمّد بن سنان، عن صفوان بن مهران ، عن الصّادق جعفر بن محمد علیه السّلام أنّه قال: من أقرَّ بجميع الأئمة علیهم السّلام وجحد المهديُّ كان كمن أقرَّ بجميع الأنبياء و جحد محمد صلی الله علیه و آله و سلّم نبوته. فقيل له يابن رسول الله ممَّن المهديُّ ؟ من ولدك ؟ قال : الخامس من ولد السابع يغيب عنكم شخصه و لا يحلُّ لكم تسميته.

ك: الدَّقاق ، عن الأسديَّ ، عن سهل ، عن ابن محبوب ، عن عبد العزيز العبدي، عن ابن أبي يعفور ، عنه علیه السّلام مثله .

3 - ك: أبي، و ابن الوليد معاً، عن سعد، عن الحسن بن علي الزيتوني و محمد بن أحمد بن أبي قتادة، عن أحمد بن هلال ، عن أميّة بن عليّ ، عن أبي الهيثم ابن أبي حية ، عن أبي عبد الله علیه السّلام قال : إذا اجتمعت ثلاثة أسماء متوالية محمّد و عليَّ والحسن فالرابع القائم علیه السّلام .

غط: محمد الحميريُّ عن أبيه ، عن أحمد بن هلال ، عن أميّة بن علي ، عن سلم بن أبي حيّه مثله .

4 - ك : ابن إدريس ، عن أبيه ، عن محمّد بن الحسين بن زيد ، عن الحسن بن موسى ، عن عليّ بن سماعة ، عن عليّ بن الحسن بن رباط ، عن أبيه ، عن المفضّل قال: قال الصادق علیه السّلام إنَّ الله تبارك و تعالى خلق أربعة عشر نوراً قبل خلق الخلق بأربعة عشر ألف عام فهى أرواحنا فقيل له: يابن رسول الله و من الأربعة عشر؟ فقال: محمّد و علىُّ و فاطمة و الحسن و الحسين و الأئمّة من ولد الحسين علیه السّلام آخرهم القائم الّذي يقوم بعد غيبته فيقتل الدجّال ويطهّر الأرض من كلّ جور و ظلم.

5 - ك : الهمدانيُّ ، عن ابن عقدة ، عن أبي عبدالله العاصميَّ ، عن الحسين ابن القاسم بن أيُّوب ، عن الحسن بن محمد سماعة ، عن ثابت بن الصبّاح، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله علیه السّلام قال: سمعته يقول: منا اثنا عشر مهديّاً مضى ستّة و بقي ستّة يضع الله في السادس ما أحبَّ.

6 - ك: الدقّاق، عن الأسديَّ، عن النخعيَّ، عن النوفليَّ، عن ابن البطائنيَّ عن أبيه، عن أبي بصير قال: سمعت أبا عبد علیه السّلام يقول: إنَّ سنن الأنبياء علیهم السّلام ما وقع عليهم من الغيبات جارية في القائم منّا أهل البيت حذو النعل بالنعل والقذَّة بالقذَّة قال أبو بصير فقلت له: يابن رسول الله و من القائم منكم أهل البيت؟ فقال يابا بصير هو الخامس من ولد ابني موسى ذلك ابن سيدة الاماء يعيب غيبة يرتاب فيها المبطون ثمَّ يظهره الله عزّوجل فيفتح على

يديه مشارق الأرض و مغاربها و ينزل روح الله عیسی بن مريم علیه السّلام فيصلّي خلفه و تشرق الأرض بنور ربّها ولا تبقی في الأرض بقعة عبد فيها غير الله عزَّ وجلَّ إِلَّا عبدالله فيها و يكون الدين كلّه لله ولو كره المشركون.

7- غط: أحمد بن إدريس، عن علي بن الفضل، عن أحمد بن عثمان عن أحمد بن رزق، عن يحيى بن العلاء الرازيَّ قال: سمعت أبا عبد الله علیه السّلام يقول: ينتج الله في هذه الأمّة رجُلاً منّي و أنا منه يسوق الله به بركات السموات والأرض فتنزل السماء قطرها و يخرج الأرض بذرها و تأمن وحوشها و سباعها و يملأ الأرض قسطاً و عدلاً كما ملئت ظلماً و جوراً و يقتل حتى يقول الجاهل لو كان هذا من ذرّية محمّد لرحم.

8- ني: عليُّ بن أحمد، عن عبد الله بن موسى، عن الحسن بن معاوية عن ابن محبوب، عن خلَّاد بن قصّار قال: سئل أبو عبد الله علیه السّلام هل ولد القائم؟ قال: لا ولو أدركته لخدمته أيّام حياتي.

باب 7 : ما روى عن الكاظم صلوات الله عليه في ذلك

1 - ع : أبي ، عن سعد ، عن الحسن بن عيسى بن محمد بن علي بن جعفر، عن جده محمد ، عن علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر علیه السّلام قال: إذا فقد الخامس من ولد السابع فالله الله في أديانكم لا يزيلكم أحد عنها يا بنيَّ إنَّه لا بدّ لصاحب هذا الأمر من غيبة حتى يرجع عن هذا الأمر من كان يقول به إنَّما هي محنة من الله عزّ وجلَّ امتحن بها خلقه و لو علم آباؤكم و أجدادكم ديناً أصحّ من هذا لاتّبعوه ، فقلت: يا سيّدي من الخامس من ولد السابع؟ قال: يا بنيَّ عقولكم تصغر عن هذا و أحلامكم تضيق عن حمله ، ولكن إن تعيشوا فسوف تدركونه .

ك : أبي و ابن الوليد معاً، عن سعد مثله.

غط : سعد مثله .

ني : الكليني ، عن علي بن محمد ، عن الحسن بن عيسى بن محمد بن علي بن جعفر ، عن أبيه ، عن جده، عن علي بن جعفر مثله.

نص: عليُّ بن محمد السّندي ، عن محمّد بن الحسين، عن سعد مثله.

2 - ك : الهمداني ، عن علي، عن أبيه ، عن محمد بن زياد الأزدي قال: سألت سيّدي موسى بن جعفر علیه السّلام عن قول الله عزّوجل « وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً» فقال: النعمة الظاهرة الامام الظاهر والباطنة الامام الغائب فقلت له : و يكون في الأئمّة من يغيب؟ قال: نعم ، يغيب عن أبصار النّاس شخصه و لا يغيب عن قلوب المؤمنين ذكره، و هو الثاني عشر منّا يسهّل الله له كلَّ عسير و يذلّل له كلّ صعب و يظهر له كنوز الأرض و يقرب له كلَّ بعيد و يبير به كلَّ جبار عنيد ، و يهلك على يده كل شيطان مريد ذاك ابن سيدة الاماء الذي يخفى على الناس ولادته ولا يحلُّ لهم تسميته حتى يظهره [الله] عزّوجل فيملا به الأرض قسطاً و عدلاً كما ملئت جوراً و ظلماً .

قال الصدوق (ره): لم أسمع هذا الحديث إلّا من أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني، عند منصر في من حجَّ بيت الله الحرام و كان رجلا ثقة ديّناً فاضلاً رحمة الله عليه و رضوانه.

نص: محمد بن عبدالله بن حمزة، عن عمه الحسن، عن علي، عن أبيه مثله.

3 - ك : أبي، عن سعد عن الخشّاب عن العبّاس بن عامر قال: سمعت أبا الحسن موسى علیه السّلام يقول صاحب هذا الأمر يقول النّاس لم يولد بعد.

4 - ك: الهمدانيُّ، عن عليّ، عن أبيه، عن صالح بن السّندي، عن يونس ابن عبد الرّحمان قال: دخلت على موسى بن جعفر علیه السّلام فقلت له: يابن رسول الله أنت القائم بالحق؟ فقال: أنا القائم بالحق و لكن القائم الذى يطهر الأرض من أعداء الله و يملأها عدلاً كما ملئت جوراً هو الخامس من ولدي له غيبة يطول أمدها خوفاً على نفسه يرتد فيها أقوام و يثبت فيها آخرون ثم قال علیه السّلام : طوبى لشيعتنا المتمسّكين بحبِّنا في غيبة قائمنا الثابتين على موالاتنا و البراءة من أعدائنا أُولئك منّا ونحن منهم قد رضوا بنا أئمّة ورضينا بهم شيعة و طوبى لهم هم والله معنا في درجتنا يوم القيامة.

نص: محمّد بن عبدالله بن حمزة ، عن عمه الحسن ، عن علي بن إبراهيم، عن صالح بن السندي مثله.

باب 8 : ما جاء عن الرضاء علیه السلّام في ذلك

1 - ك، ن : الهمدانيُّ، عن عليّ، عن أبيه، عن الهروي، قال سمعت دعبل بن علي الخزاعي يقول أنشدت مولاي علي بن موسى الرِّضا علیه السّلام قصيدتي الّتى أوَّلها:

مدارس آيات خلت من تلاوة*** ومنزل وحي مقفر العرصات

فلمّا انتهيت إلى قولي:

خروج إمام لامحالة خارج*** يقوم على اسم الله والبركات

یميّز فينا كلَّ حق و باطل*** ويجزي على النعماء والنقمات

بكى الرِّضاء علیه السّلام بكاء شديداً ثمّ رفع رأسه إليَّ فقال لي: يا خزاعيّ نطق روح القدس على لسانك بهذين البيتين فهل تدري من هذا الامام؟ ومتى يقوم؟ فقلت: لا يا مولاي إلّا أنّي سمعت بخروج إمام منكم يطهِّر الأرض من الفساد ويملأها عدلاً كما ملئت جوراً فقال: يادعبل الإمام بعدي محمّد ابني وبعد محمّد ابنه عليّ وبعد عليّ ابنه الحسن وبعد الحسن ابنه الحجة القائم المنتظر في غيبته المطاع في ظهوره لو لم يبق من الدُّنيا إلّا يوم واحد لطوَّل الله ذلك اليوم حتى يخرج فيملأها عدلاً كما ملئت جوراً وأمّا متي؟ فأخبار عن الوقت ولقد

حدثني أبي، عن أبيه عن آبائه، عن على علیهم السّلام أنّ النَّبي صلی الله علیه و آله و سلّم قيل له : يا رسول الله متى يخرج القائم من ذرّيتك ؟ فقال: مثله مثل السّاعة لا يجلّيها لوقتها إلّا هو ثقلت في السّموات والأرض لا يأتيكم إلّا بغتة.

نص : محمد بن عبدالله بن حمزة ، عن عمه الحسن ، عن عليّ، عن أبيه، عن الهروي مثله.

2 - ك ابن الوليد: عن الصفّار، عن ابن يزيد، عن أيّوب بن نوح قال: قلت للرضاء علیه السّلام : إنّا لنرجو أن تكون صاحب هذا الأمر وأن يسديه الله عزّوجل إليك من غير سيف فقد بويع لك وضربت الدراهم باسمك فقال: ما منّا أحد اختلفت إليه الكتب وسئل عن المسائل وأشارت إليه الأصابع وحملت إليه الأموال إلّا أُغتيل أو مات على فراشه حتّى يبعث الله عزَّ وجلَّ لهذا الأمر رجلاً خفیُّ المولد والمنشأ غير خفيٌّ في نسبه.

باب 9 : ما روى في ذلك عن الجواد صلوات الله عليه

1 - ك: الدقّاق، عن محمّد بن هارون الرؤياني، عن عبد العظيم الحسنيّ قال: على سيّدي محمد بن علىّ علیه السّلام وأنا أريد أن أسأله عن القائم أهو المهديُّ أو غيره؟ فابتدأني فقال: يا أبا القاسم إنَّ القائم منّا هوالمهديُّ الّذي يجب أن ينتظر في غيبته و يطاع في ظهوره و هو الثالث من ولدي والذي بعث محمّداً بالنّبوة وخصنا بالإمامة إنه لولم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لطول الله ذلك اليوم حتى يخرج فيملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً و ظلماً و إنَّ الله تبارك و تعالى يصلح أمره في ليلة كما أصلح أمر كليمه موسى علیه السّلام ليقتبس لأهله ناراً فرجع و هو رسول نبيُّ ثم قال علیه السّلام : أفضل أعمال شيعتنا انتظار الفرج.

2 - نص : أبو عبد الله الخزاعيَّ، عن الأسديَّ، عن سهل، عن عبد العظيم الحسنيّ قال: قلت لمحمد بن علىَّ بن موسى إنّي لأرجو أن تكون القائم من أهل بيت محمد الذي يملاً الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً فقال يا أبا القاسم مامنّا إلّا قائم بأمر الله وهاد إلى دين الله ولست القائم الذي يطهر الله به الأرض من أهل الكفروالجحود ويملأُها عدلاً و قسطاً هو الّذي يخفى على الناس ولادته ، و يغيب عنهم شخصه و يحرم عليهم

تسميته، و هو سميُّ رسول الله و كنيّه و هو الذي يطوى له الأرض و يذلُّ له كلُّ صعب يجتمع إليه من أصحابه عدد أهل بدر ثلاثمائة و ثلاثة عشر رجلاً من أقاصي الأرض و ذلك قول الله عزّوجلَّ: «أينما تكونوا يأت بكم الله جميعاً إنَّ الله على كل شيء قدير» فاذا اجتمعت له هذه العدَّة من أهل الأرض أظهر أمره فاذا أكمل له العقد وهو عشرة آلاف رجل خرج باذن الله فلا يزال يقتل أعداء الله حتى يرضى الله تبارك وتعالى قال عبد العظيم: قلت له: ياسيّدي وكيف يعلم أنَّ الله قدرضي؟ قال يلقی في قلبه الرحمة.

3- نص : محمّد بن عليّ، عن ابن عبدوس عن ابن قتيبة عن حمدان بن سليمان، عن الصقر بن أبي دلف قال: سمعت أبا جعفر محمد بن علىّ الرّضاء علیه السّلام يقول: الإمام بعدي ابني عليّ أمرى و قوله قولي و طاعته طاعتي و الامام بعده ابنه الحسن أمره أمر أبيه وقوله قول أبيه و طاعته طاعة أبيه ثم سكت فقلت له: يابن رسول الله فمن الإمام بعد الحسن ؟ فبكى علیه السّلام بكاء شديداً ثم قال: إنَّ من بعد الحسن ابنه القائم بالحق المنتظر فقلت له: يابن رسول الله و لم سمّي القائم قال: لانّه يقوم بعد موت ذكره و ارتداد أكثر القائلين بإمامته فقلت له: و لم سمّي المنتظر :قال إنَّ له غيبة يكثر أيّامها و يطول أمدها فينتظرخروجه المخلصون و ينكره المرتابون و يستهزي به الجاحدون و يكذب فيها الوقّاتون و يهلك فيها المستعجلون و ينجو فيها المسلّمون.

باب 10 : نص العسكريين صلوات الله عليهما على القائم علیه السّلام

1 - ن، ك : أبي و ابن الوليد، عن سعد، عن محمد بن أحمد العلوي، عن أبي هاشم الجعفريّ قال: سمعت أبا الحسن صاحب العسكر علیه السّلام يقول: الخلف من بعدي ابني الحسن فكيف لكم بالخلف من بعد الخلف؟ فقلت: ولم جعلني الله فداك؟ فقال: لأنكم لاترون شخصه ولا يحلُّ لكم ذكره باسمه، قلت: فكيف نذكره؟ قال: قولوا الحجّة من آل محمد صلی الله علیه و آله و سلّم .

2 - ك: أبي و ابن الوليد معاً، عن سعد، عن الخشّاب، عن إسحاق بن أيوب قال: سمعت أبا الحسن على بن محمد علیهما السّلام يقول : صاحب هذا الأمر من يقول الناس: لم يولد بعد.

و حدّثنا بهذا الحديث محمد بن إبراهيم، عن إسحاق بن أيوب (1).

3 - ك: الهمدانيَّ، عن عليّ ، عن أبيه، عن علي بن صدقة، عن عليَّ بن عبدالغفار قال: لمّا مات أبو جعفر الثاني علیه السّلام كتبت الشّيعة إلى أبي الحسن علیه السّلام يسألونه عن الأمر فكتب علیه السّلام إليهم: الأمر لي مادمت حيّاً فإذا نزلت بي مقادير الله تبارك و تعالى أتاكم الخلف منّي و أنّي لكم بالخلف من بعد الخلف.


1) اكمال الدين 53/2

4 - ك : العطّار، عن سعد، عن موسى بن جعفر البغدادي قال: سمعت أبا محمّد الحسن بن علي علیه السّلام يقول: كأنّي بكم وقد اختلفتم بعدي في الخلف منّي أما إنَّ المقرَّ بالأئمّة بعد رسول الله المنكر لولدي كمن أقرّ بجميع أنبياء الله ورسله ثمّ انكر نبوة محمّد رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم و المنكر لرسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم كمن أنكر جميع الأنبياء لأنَّ طاعة آخرنا كطاعة أوَّلنا و المنكر لآخرنا كالمنكر لأوَّلنا أما إنّ لولدي غيبة يرتاب فيها النّاس إلا من عصمه الله عزَّ وجلَّ.

نص: الحسين بن عليّ، عن العطّار مثله.

5 - ك : الطالقاني، عن أبي علىّ بن همام قال: سمعت محمد بن عثمان العمريَّ قدس الله روحه يقول: سمعت أبي يقول: سئل أبو محمد الحسن بن علىّ علیه السّلام و أنا عنده عن الخبر الذي روي عن آبائه علیه السّلام أنَّ الأرض لا تخلو من حجّة الله على خلقه إلى يوم القيامة و أنَّ من مات و لم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية . [فقال علیه السّلام : إنَّ هذا حقٌّ كما أنَّ النهار حقٌّ . فقيل له: يابن رسول الله فمن الحجّة و الإمام بعدك ؟ فقال : ابني محمّد و هو الإمام والحجّة ، بعدي من مات ولم يعرفه مات ميتة جاهليّة] (1). أما إنَّ له غيبة يحار فيها الجاهلون ، ويهلك فيها المبطلون، ويكذب فيها الوقّاتون ثم يخرج فكأنّي أنظر إلى الأعلام البيض تخقق فوق رأسه بنجف الكوفة.

نص: أبو المفضّل، عن أبي علىّ بن همام مثله.

6 - ك: المظفّر العلويُّ، عن ابن العياشي، عن أبيه، عن أحمد بن علي بن كلثوم، عن عليَّ بن أحمد الرازي، عن أحمد بن إسحاق قال: سمعت أبا محمّد الحسن ابن عليّ العسكري علیه السّلام يقول: الحمد لله الذي لم يخرجني من الدُّنيا حتى أراني الخلف من بعدي أشبه الناس برسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم خلقاً و خُلقاً يحفظه الله تبارك و تعالى في غيبته ثمَّ يظهره فيملاً الأرض عدلاً و قسطاً كما ملئت جوراً و ظلماً.


1) اکمال الدین: 81/2

7- غط : أبو هاشم الجعفريُّ قال: قلت لأبي محمد علیه السّلام : جلالتك تمنعني عن مسألتك فتأذن لي في أن أسألك؟ قال: سل، قلت: يا سيدي هل لك ولد؟ قال: نعم، قلت: فان حدث حدث فأين أسأل عنه فقال: بالمدينة.

8- يج: عليُّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن عيسى بن صبيح قال: دخل الحسن العسكري علیه السّلام علينا الحبس و كنت به عارفاً فقال لي: لك خمس و ستّون سنة و شهر و يومان وكان معي كتاب دعاء عليه تاريخ مولدي و إنّي نظرت فيه فكان كما قال و قال: هل رزقت ولداً؟ فقلت: لا فقال: اللهمَّ ارزقه ولداً يكون له عضداً فنعم العضد الولد ثمَّ نمثّل علیه السّلام :

من كان ذا عضد يدرك ظلامته*** إنَّ الدِّليل الّذي ليست له عضد

قلت: ألك ولد؟ قال: أي والله سيكون لي ولد يملأ الأرض قسطاً فأمّا الآن فلا ثمَّ تمثَّل:

لعلك يوماً إن تراني كأنّما ***بنيَّ حواليَّ الأُسود اللَّوابد

فانَّ تميماً قبل أن يلد الحصا*** أقام زماناً و هو ] في الناس واحد

باب 11 : حزن الأئمة علیهم السّلام على طول غيبته علیه السّلام

1 - ك: محمّد بن علىّ بن حاتم عن أحمد بن عيسى الوشّاء البغداديَّ، عن أحمد بن طاهر ، عن محمد بن يحيى بن سهل، عن عليَّ بن الحارث ، عن سعد بن منصور الجواشني، عن أحمد بن عليَّ البديلي، عن أبيه، عن سدير الصّيرفي قال: دخلت أنا و المفضّل بن عمر و أبو بصير و أبان بن تغلب على مولانا أبي عبدالله جعفر ابن محمّد علیه السّلام فرأيناه جالساً على التراب و عليه مسحٌ خيبريُّ مطوَّق بلا جيب مقصّر الكمَّين و هو يبكي بكاء الواله الثكلى، ذات الكبد الحرّى، قد نال الحزن من وجنتيه وشاع التغيّر في عارضيه و أبلى الدموع محجريه، و هو يقول:

سيدي غيبتك نفت رقادي وضيَّقت عليَّ مهادي و أسرت منّي راحة فؤادى سيّدي غيبتك أوصلت مصابي بفجائع الأبد و فقد الواحد بعد الواحد يفني الجمع و العدد، فما أُحسُّ بدمعة ترقى من عيني، و أنين يفتر من صدري عن دوارج الرزايا و سوالف البلايا إلا مثل لعيني عن عواير أعظمها و أفظعها و تراقي أشدّها و أنكرها و نوايب مخلوطة بغضبك، و نوازل معجونة بسخطك.

قال سدير: فاستطارك عقولنا ولهاً و تصدعت قلوبنا جزعاً من ذلك الخطب الهائل و الحادث الغائل، وظننّا أنّه سمة لمكروهة قارعة أو حلّت به من الدهر بائقة فقلنا لا أبكى الله یابن خير الورى عينيك، من أيّ حادثة تستنزف دمعتك، و تستمطر عبرتك، و أية حالة حتمت عليك هذا المأتم.

قال: فزفز الصادق علیه السّلام زفرة انتفخ منها ،جوفه و اشتدَّ منها خوفه، وقال: ويكم إنّي نظرت في كتاب الجفر صبيحة هذا اليوم و هو الكتاب المشتمل على علم المنايا و البلايا و الرزايا و علم ما كان و ما يكون إلى يوم القيامة الّذي خصّ الله تقدّس اسمه به محمّداً و الأنمة من بعده عليه و عليهم السلام و تأملت فيه مولد قائمنا و غيبته و إبطاءه و طول عمره و بلوى المؤمنين [به من بعده] في ذلك الزمان و تولّد الشكوك في قلوبهم من طول غيبته، و ارتداد أكثرهم عن دينهم، و خلعهم ربقة الاسلام من أعناقهم، التي قال الله تقدس ذكره: «و كل إنسان ألزمناه طائره في عنقه يعني الولاية، فأخذتني الرقة، واستولت عليَّ الأحزان.

فقلنا يابن رسول الله كرَّمنا و شرّفنا باشراكك إيّانا في بعض ما أنت تعلمه من علم قال: إنَّ الله تبارك و تعالى أدار في القائم منّا ثلاثة أدارها في ثلاثة من الرسل قدّر مولده تقدير مولد موسى علیه السّلام ، و قدّر غیبته تقدير غيبة عيسى علیه السّلام ، و قدر إيطاءه تقدير إبطاء نوح علیه السّلام و جعل من بعد ذلك عمر العبد الصالح أعني الخضر دليلاً على عمره فقلت : اكشف لنا يا بن رسول الله عن وجوه هذه المعاني.

قال: أمّا مولد موسى فإنَّ فرعون لمّا وقف على أنَّ زوال ملكه على يده أمر باحضار الكهنة، فدلّوه على نسبه و أنّه يكون من بنى إسرائيل ولم يزل يأمرأصحابه بشقِّ بطون الحوامل من [نساء] بني إسرائيل حتى قتل في طلبه نيّفاً وعشرين ألف مولود و تعذَّر عليه الوصول إلى قتل موسى لحفظ الله تبارك و تعالى إيَّاه.

كذلك بنو أُميّة و بنو العباس لمّا وقفوا على أنَّ زوال ملكهم والأمراء والجبابرة منهم

على يد القائم منا، ناصبونا العداوة، ووضعوا سيوفهم في قتل آل بيت رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم و إيادة نسله طمعاً منهم في الوصول إلى قتل القائم علیه السّلام ويأبى الله أن يكشف أمره لواحد من الظلمة إلى أن يتمَّ نوره ولو كره المشركون.

و أما غيبة عيسى علیه السّلام فانَّ اليهود والنصارى اتَّفقت على أنَّه قتل وكَذَّبهم الله عزَّ وجلَّ بقوله:« وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ » كذلك غيبة القائم علیه السّلام فانَّ الأُمة تنكرها [لطولها] فمن قائل بغير هدى بأنّه لم يولد و قائل يقول: إنّه ولد مات و قائل يكفر بقوله إنَّ حادي عشرنا كان عقيماً و قائل يمرق بقوله إنّه يتعدّى إلى ثالث عشر فصاعداً و قائل يعصى الله عزَّ وجلَّ بقوله: إنَّ روح القائم علیه السّلام ينطق في هيكل غيره.

و أمّا إبطاء نوح علیه السّلام فانّه لمّا استنزل العقوبة على قومه من السماء بعث الله عزّوجل جبرئيل الروح الأمين بسبعة نويات فقال: يا نبيّ الله إنَّ الله تبارك و تعالى يقول لك: إنَّ هؤلاء خلائقي و عبادي و لست أبيدهم بصاعقة من صواعقي إلّا بعد تأكيد الدعوة وإلزام الحجة، فعاود اجتهادك في الدعوة لقومك فانّي مثيبك عليه و اغرس هذا النوى فانَّ لك في نباتها وبلوغها وإدراكها إذا أثمرت الفرج و الخلاص فبشّر بذلك من تبعك من المؤمنين.

فلمّا نبتت الأَشجار و تأزّرت و تسوّّقت و تغصّنت و أثمرت و زهَّى الثمر عليها بعد زمن طويل استنجز من الله سبحانه و تعالى العدة فأمره الله تبارك و تعالى أن يغرس من نوى تلك الأشجار ويعاود الصبر والاجتهاد، و يؤكّد الحجّة على قومه فأخبر بذلك الطوائف التي أمنت به فارتدّ منهم ثلاث مائة رجل وقالوا: لو كان ما يدّعيه نوح حقا لما وقع في وعد ربّه خلف .

ثمَّ إِنَّ الله تبارك و تعالى لم يزل يأمره عند كلّ مرَّة أن يغرسها تارة بعد أخرى إلى أن غرسها سبع مرَّات فما زالت تلك الطوائف من المؤمنين ترتدُّ منهم طائفة إلى أن عاد إلى نيف و سبعين رجُلاً فأوحى الله عزّوجلَّ عند ذلك إليه وقال: يا نوح الآن أسفر الصبح عن اللّيل

لعينك حين صرَّح الحقُّ عن محضه وصفى الأمر للإيمان من الكدر بارتداد كل من كانت طينته خبيثة.

فلو أنّي أهلكت الكفّار وأبقيت من قد ارتدّ من الطوائف التي كانت آمنت بك لما كنت صدَّقت وعدي السابق للمؤمنين الذين أخلصوا التوحيد من قومك، و اعتصموا بحبل نبوّتك بأن أستخلفهم في الأرض و أمكّن لهم دينهم و أبدِّل خوفهم بالأمن لكي تخلص العبادة لى بذهاب الشكَّ من قلوبهم.

وكيف يكون الاستخلاف والتمكين وبدل الخوف بالأمن منّي لهم مع ما كنت أعلم من ضعف يقين الذين ارتدُّوا و خبث طينتهم، وسوء سرائرهم التي كانت نتائج النفاق و سنوح الضلالة، فلو أنّهم تسنّموا [منى] من الملك الذي أُوتي المؤمنين وقت الاستخلاف إذا أهلكت أعداءهم لنشقوا روائح صفاته و لاستحكمت سرائر نفاقهم و تأبد حبال ضلالة قلوبهم و كاشفوا إخوانهم بالعداوة وحاربوهم على طلب الرئاسة و التفرد بالأمر و النهي و كيف يكون التمكين في الدين و انتشار الأمر في المؤمنين مع إثارة الفتن و إيقاع الحروب كلاً ««فاصنع الفلك بأعيننا و وحينا».

قال الصادق علیه السّلام و كذلك القائم علیه السّلام تمتدُّ أيّام غيبته ليصرِّح الحقُّ عن محضه، ويصفو الايمان من الكدر بارتداد كلَّ من كانت طينته خبيثة من الشيعة الذين يخشى عليهم النفاق إذا أحسوا بالاستخلاف والتمكين والأمن المنتشر في عهد القائم علیه السّلام .

قال المفضّل: فقلت: يابن رسول الله إنَّ النواصب تزعم أنَّ هذه الآية نزلت في أبي بكر و عمر و عثمان و عليّ قال: لا يهد الله قلوب الناصبة متى كان الدين الذي ارتضاه الله و رسوله متمكنا بانتشار الّأمن فى الأُمَّة و ذهاب الخوف من قلوبها، وارتفاع الشكّ من صدورها في عهد أحد من هؤلاء و في عهد على علیه السّلام مع ارتداد المسلمين و الفتن التي كانت تثور في أيّامهم و الحروب التي كانت تنشب بين الكفّار و بينهم ثمّ تلا الصادق علیه السّلام «حتى إذا

استيأس الرسل وظنّوا أنَّهم قد كذبوا جاءهم نصرنا».

و أمّا العبد الصالح الخضر علیه السّلام فانَّ الله تبارك و تعالى ما طوَّل عمره لنبوَّة قدّرها له ولا لكتاب ينزِّله عليه، و لا لشريعة ينسخ بها شريعة من كان قبلها من الأنبياء، و لا لإمامة يلزم عباده الاقتداء بها، ولا لطاعة يفرضها له ، بلى إنَّ الله تبارك و تعالى لمّا كان في سابق علمه أن يقدّر من عمر القائم علیه السّلام في أيّام غيبته ما يقدِّر و علم ما يكون من إنكار عباده بمقدار ذلك العمر في الطول، طوَّل عمر العبد الصالح من غير سبب أوجب ذلك إلّا لعلّة الاستدلال به على عمر القائم علیه السّلام ، و ليقطع بذلك حجّة المعاندين لئلّا يكون للناس على الله حجّة.

غط: جماعة، عن أبي المفضّل، عن محمّد بن بحر الشيبانيَّ، عن عليَّ بن الحارث مثله.

باب 12 : ما ظهر من معجزاته صلوات الله عليه و فيه بعض أحواله و أحوال سفرائه

1 - غط: جماعة عن الحسين بن عليّ بن بابويه قال: حدّثني جماعة من أهل بلدنا المقيمين كانوا ببغداد في السنة التي خرجت القرامطة على الحاجّ و هي سنة تناثر الكواكب أنَّ والدي رضي الله عنه كتب إلى الشيخ أبي القاسم الحسين بن روح قدس الله روحه يستأذن في الخروج إلى الحجّ فخرج في الجواب: لا تخرج في هذه السنة فأعاد و قال: هو نذر واجب أفيجوز لي القعود عنه فخرج في الجواب إن كان لابد فكن في القافلة الأخيرة وكان في القافلة الأخيرة فسلم بنفسه وقتل من تقدَّمه فى القوافل الأخر.

2 - يج: روي عن حكيمة قالت دخلت على أبي محمد علیه السّلام بعد أربعين يوماً من ولادة نرجس فإذا مولانا صاحب الزمان يمشي في الدار فلم أرلغة أفصح من لغته فتبسّم أبو محمد علیه السّلام فقال: إنّا معاشر الأئمّة تنشأ في يوم كما ينشأ غيرنا في سنة قالت: ثم كنت بعد ذلك أسأل أبا محمد عنه فقال: استودعناه الذي استودعته أمَّ موسى ولدها.

3 - :يج: روي عن غلال بن أحمد، عن أبي الرَّجاء المصريّ وكان أحد الصالحين قال:

خرجت في الطلب بعد مضيِّ أبي محمد علیه السّلام فقلت في نفسي: لو كان شيء لظهر بعد ثلاث سنين فسمعت صوتاً و لم أرشخصاً يا نصر بن عبدربه، قل لأهل مصر هل رأيتم رسول الله فآمنتم به ؟ قال أبو رجاء: لم أعلم أنَّ اسم أبي عبدربّه، و ذلك أنّي ولدت بالمدائن فحملني أبو عبدالله النوفلي إلى مصر فنشأت بها فلمّا سمعت الصوت لم أعرج على شيء و خرجت .

4 - جش: اجتمع عليُّ بن الحسين بن بابويه مع أبي القاسم الحسين بن روح وسأله ثم كاتبه بعد ذلك على يد علي بن جعفر بن الأسود يسأله أن يوصل له رقعة إلى الصاحب علیه السّلام و يسأله فيها الولد فكتب إليه : قد دعونا الله لك بذلك و سترزق ولدين ذكرين خيرين. فولد له أبو جعفر و أبو عبدالله من أمِّ ولد وكان أبو عبد الله الحسين بن عبيد الله يقول: سمعت أبا جعفر يقول : أنا ولدت بدعوة صاحب الأمر علیه السّلام و يفتخر بذلك.

5- غط : معجزاته علیه السّلام أكثر من أن تحصى غير أنَّا نذكر طرفاً منها ما أخبرنا جماعة عن أبي القاسم جعفر بن محمّد بن قولويه، عن محمد بن يعقوب رفعه إلى محمّد بن إبراهيم بن مهزیار :قال شككت عند مضيّ أبي محمد علیه السّلام و كان اجتمع عند أبي مال جليل فحمله و ركب في السفينة و خرجت معه مشيّعاً له فوعك وعكاً شديداً فقال: يا بنيَّ ردَّني ردَّني فهو الموت واتَّق الله في هذا المال وأوصى إليَّ ومات.

فقلت في نفسي: لم يكن أبي يوصي بشيء غير صحيح، أحمل هذا المال إلى العراق و أكترى داراً على الشطّ ولا أخبر أحداً فان وضح لي شيء كوضوحه أيّام أبي محمد علیه السّلام أنفذته و إلّا تصدَّقت به.

فقدمت العراق و اکثریت داراً على الشط وبقيت أيّاماً فإذا أنا برسول معه رقعة فيها: يا محمد معك كذا و كذا في جوف كذا كذا حتى قصَّ علىّ جميع ما معي ممّا لم أحط به علماً فسلّمت المال إلى الرسول و بقيت أيّاماً لا يرفع لي رأس، فاغتممت فخرج إلىّ: قد أقمناك

مقام أبيك فاحمد الله .

6 - غط: بهذا الإسناد، عن علي بن محمد، عن أبي عقيل عيسى بن نصر قال: كتب على بن زياد الصيمريُّ يلتمس كفناً فكتب إليه: إنك تحتاج إليه في سنة ثمانين فمات في سنة ثمانين و بعث إليه بالكفن قبل موته.

7- غط: جماعة، عن أحمد بن محمد بن عبّاس قال: حدَّثني ابن مروان الكوفي قال حدَّثني ابن أبي سورة قال كنت بالحائر زائراً عشيّة عرفة فخرجت متوجهاً على طريق البرّ فلما انتهيت إلى المسناة جلست إليها مستريحاً ثم قمت أمشي و إذا رجل على ظهر الطريق فقال لي: هل لك في الرفقة؟ فقلت نعم فميشنا معاً يحدّثني و أحدِّثه و سألني عن حالي فأعلمته أنّي مضيّق لاشيء معي و في يدي فالتفت إليَّ فقال لي: إذا دخلت الكوفة فأت أبا طاهر الزراري فاقرع عليه بابه فانّه سيخرج إليك وفي يده دم الأضحية فقل له يقال لك أعط هذا الرجل الصرّة الدنانير التي عند رجل السّرير فتعجبت من هذا ثم فارقني و مضى لوجهه لا أدري أين سلك.

و دخلت الكوفة و قصدت أبا طاهر محمّد بن سليمان الزراريّ فقرعت عليه بابه كما قال لي و خرج إليَّ و في يده دم الأُضحية فقلت لها: يقال لك أعط هذا الرّجل الصرّة الدَّنانير التي عند رجل السرير فقال: سمعاً وطاعة و دخل فأخرج إلىَّ الصرَّة فسلّمها إلىَّ فأخذتها و انصرفت.

باب 13 : أحوال السفراء الذين كانوا في زمان الغيبة الصغرى وسائط بين الشيعة و بين القائم علیه السّلام

اشارة

1 - غط: قد روي [في] بعض الأخبار أنّهم قالوا خُدّامنا و قوّامنا شرار خلق الله و هذا ليس على عمومه، وإنّما قالوا لأَنَّ فيهم من غيّر و بدّل و خان على ما سنذكره.

و قد روى محمد بن عبدالله بن جعفر الحميريُّ عن أبيه عن محمد بن صالح الهمداني قال: كتبت إلى صاحب الزّمان علیه السّلام أنَّ أهل بيتى يؤذوني و يقرعوني بالحديث الّذي روي عن آبائك علیهم السّلام أنّهم قالوا: خدّامنا و قُوّامنا شرار خلق الله فكتب علیه السّلام : ويحكم ما تقرون ما قال الله تعالى: «وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا قُرًى ظَاهِرَةً » (1)فنحن و الله القرى التي بارك الله فيها و أنتم القرى الظاهرة.

ك: أبي، و ابن الوليد معاً عن الحميري، عن محمد بن صالح الهمداني مثله.

ثم قال: قال عبدالله بن جعفر: وحدثني بهذا الحديث علي بن محمد الكليني عن محمّد بن صالح، عن صاحب الزمان علیه السّلام .


1) سبا / 18

أقول: ثمَّ ذكر الشيخ بعض أصحاب الأئمة صلوات الله عليهم الممدوحين ثمَّ قال:

فأمَّا السفراء الممدوحين في زمان الغيبة فأوَّلهم من نصبه أبو الحسن على ابن محمّد العسكري و أبو محمد الحسن بن علي بن محمد ابنه علیه السّلام و هو الشيخ الموثوق به أبو عمر وعثمان بن سعيد العمريُّ وكان أسديًا وإنّما سمّي العمريّ لما رواه ابو نصر هبة الله بن محمد بن أحمد الكاتب ابن بنت أبي جعفر العمري رحمه الله قال أبو نصر: كان أسديًا ينسب إلى جده فقيل العمري و قد قال قوم من الشيعة إنَّ أبا محمّد الحسن بن على قال لا يجمع على امرء ابن عثمان، و أبو عمرو، و أمر بكسر كنيته فقيل العمري و يقال له: العسكري أيضاً لأنّه كان من عسكر سرَّمن رأى و يقال له: السَّمان لأنّه يتّجر فى السّمن تغطية على الأمر .

و كان الشّيعة إذا حملوا إلى أبي محمد علیه السّلام ما يجب عليهم حمله من الأموال أنفذوا إلى أبي عمرو فيجعله في جراب السمن و زقاقه و يحمله إلى أبي محمد علیه السّلام تقيّةً وخوفاً.

فأخبرني جماعة، عن أبي محمد هارون بن موسى، عن أبي عليّ محمد بن همام الاسكافي قال: حدّثنا عبد الله بن جعفر الحميري قال: حدّثنا أحمد بن إسحاق ابن سعد القميُّ قال: دخلت على أبي الحسن علي بن محمّد صلوات الله عليه في يوم من الأيّام فقلت: يا سيّدي أنا أغيب و أشهد، ولا يتهيّأ لي الوصول إليك إذا شهدت في كلّ وقت فقول من نقبل؟ و أمر من نمتثل ؟ فقال لي صلوات الله عليه: هذا أبو عمر و الثقة الأمين ما قاله لكم فعني يقوله، و ما أدّاء إليكم فعنّي يؤدّيه.

فلمّا مضى أبو الحسن علیه السّلام و وصلت إلى أبي محمد ابنه الحسن صاحب العسكر علیه السّلام ذات يوم، فقلت له: مثل قولي لأبيه فقال لي: «هذا أبو عمرو الثقة الأمين ثقة الماضي وثقني في الحياة والممات فما قاله لكم فعنّى يقوله، و ما أدّى إليكم فعنِّي يودّيه».

قال أبو محمد هارون: قال أبو علي: قال أبو العباس الحميريُّ: فكنا كثيراً ما نتذاكر هذا القول و نتواصف جلالة محلُّ أبي عمرو.

وأخبرنا جماعة عن أبي محمد هارون، عن محمد بن همام، عن عبدالله بن جعفر قال: حججنا في بعض السنين بعد مضي أبي محمد علیه السّلام فدخلت على أحمد بن إسحاق بمدينة السلام فرأيت أبا عمر و عنده فقلت: إنَّ هذا الشيخ و أشرت إلى أحمد بن إسحاق و هو عندنا الثقة المرضي حدثنا فيك بكيت وكيت و اقتصصت عليه ما تقدّم - يعني ماذكرناه عنه من فضل أبي عمر و و محله - وقلت: أنت الآن من لا يشكُّ في قوله وصدقه فأسألك بحق الله و بحقِّ الإمامين اللذين وتفاك، هل رأيت ابن أبي محمد الذي هو صاحب الزمان، فبكى ثم قال: على أن لا تخبر بذلك أحداً و أنا حيٌّ؟ قلت: نعم، قال: قد رأيته علیه السّلام و عنقه هكذا يريد أنّها أغلظ الرقاب حسناً و تماماً، قلت: فالاسم، قال: قد نهيتم عن هذا .

و روى أحمد بن علىُّ بن نوح أبو العباس السيرافيّ قال: أخبرنا أبو نصر عبدالله بن محمد أحمد المعروف بابن برينة الكاتب قال: حدّثنا بعض الشراف من الشيعة الإمامية بن أصحاب الحديث قال: حدَّثني أبو محمد العباس بن أحمد الصائغ قال حدَّثني الحسين بن أحمد الخصيبي قال: حدَّثني محمّد بن إسماعيل و علي بن عبدالله الحسينان قالا: دخلنا على أبي محمد الحسن علیه السّلام بسرّمن رأى و بين يديه جماعة من أوليائه و شيعته، حتى دخل عليه بدر ،خادمه فقال: يا مولاي بالباب قوم شعث غير ، فقال لهم هؤلاء نفر من شيعتنا باليمن في حديث طويل يسوقانه إلى أن ينتهي إلى أن قال الحسن علیه السّلام لبدر: فامض فائتنا بعثمان بن سعيد العمريُّ فما لبثنا إلا يسيراً حتى دخل عثمان، فقال له سيدنا أبو محمد علیه السّلام : امض يا عثمان فانّك الوكيل و الثقة المأمون على مال الله و اقبض من هؤلاء النفر اليمنيّين ما حملوه من المال.

ثمَّ ساق الحديث إلى أن قالا: ثمَّ قلنا بأجمعنا يا سيّدنا والله إنَّ عثمان لمن خيار شيعتك و لقد زدتنا علماً بموضعه من خدمتك و أنّه وكيلك وثقتك على مال الله، قال: نعم، واشهدوا على أنَّ عثمان بن سعيد العمري وكيلي و أنَّ ابنه محمّداً وكيل ابني مهديّكم.

عنه عن أبي نصر هبة الله بن محمد بن أحمد الكاتب ابن بنت أبي جعفر العمري قدّس الله روحه وأرضاه عن شيوخه أنه لما مات الحسن بن علي علیه السّلام حضر غسله عثمان بن سعید رضي الله الله عنه وأرضاه و تولّى جميع أمره في تكفينه و تحنيطه و تقبيره مأموراً بذلك للظاهر من الحال التي لا يمكن جحدها و لا دفعها إلّا بدفع حقائق الأشياء في ظواهرها.

و كانت توقيعات صاحب الأمرعلیه السّلام تخرج على يدي عثمان بن سعيد وابنه أبي جعفر محمد بن عثمان إلى شيعته و خواصّ أبيه أبي محمد علیه السّلام بالأمر والنهي و الأجوبة عمّا تسأل الشيعة عنه إذا احتاجت إلى السؤال فيه بالخط الذي كان يخرج في حياة الحسن علیه السّلام ، فلم تزل الشيعة مقيمة على عدالتهما إلى أن توفي عثمان بن سعيد رحمه الله و غسله ابنه أبو جعفر و تولى القيام به و حصل الأمر كلّه مردوداً إليه والشيعة مجتمعة على عدالته و ثقفه و أمانته ، لما تقدَّم له من النصّ عليه بالأمانة والعدالة، والأمر بالرجوع إليه في حياة الحسن ،علیه السّلام وبعد موته في حياة أبيه عثمان - رحمه الله -

قال: و قال جعفر بن محمد بن مالك الفراريّ البزّاز عن جماعة من الشيعة منهم علي بن ، بلال ، و أحمد بن هلال ، و محمّد بن معاوية بن حكيم و الحسن بن أيّوب بن نوح في خبر طويل مشهور قالوا جميعاً : اجتمعنا إلى أبي محمّد الحسن بن علي علیه السّلام نسأله عن الحجة من بعده ، و في مجلسه أربعون رجلاً فقام إليه عثمان بن سعيد ابن عمر و العمريُّ فقال له : يا ابن رسول الله أريد أن أسألك عن أمر أنت أعلم به مني، فقال له: اجلس يا عثمان فقام مغضباً ليخرج، فقال: لا يخرجنَّ أحد فلم يخرج منّا أحد إلى كان بعد ساعة فصاح علیه السّلام بعثمان فقام على قدميه فقال: أخبركم بما جئتم؟ قالوا: نعم يا ابن رسول الله قال: جئتم تسألوني عن الحجّة من بعدي قالوا: نعم، فإذا غلام كأنّه قطع قمر أشبه النّاس بأبي محمد علیه السّلام فقال: هذا إمامكم من بعدي و خليفتي عليكم أطيعوه ولا تتفرّقوا من بعدي فتهلكوا في أديانكم ألا و إنّكم لا ترونه من بعد يومكم هذا حتى يتم له عمر فاقبلوا من عثمان ما يقوله و انتهوا إلى

أمره، و اقبلوا قوله، فهو خليفة إمامكم و الأمر إليه.

في حديث قال أبو نصر هبة الله بن محمد: و قبر عثمان بن سعيد بالجانب الغربي من مدينة السلام في شارع الميدان في أوّل الموضع المعروف في الدرب المعروف بدرب حبلة في مسجد الذرب يمنة الداخل إليه و القبر في نفس قبلة المسجد.

ثمَّ قال الشيخ - رحمه الله - رأيت قبره في الموضع الذي ذكره وكان بني في وجهه حائط -و به محراب المسجد و إلى جنبه باب يدخل إلى موضع القبر في بيت ضيق مظلم، فكنا ندخل إليه ونزوره مشاهرة، وكذلك من وقت دخولي إلى بغداد و هي سنة ثمان وأربعمائة إلى سنة نيف وثلاثين وأربعمائة ثم نقض ذلك الحائط الرئيس أبو منصور محمد بن الفرج و أبرز القبر إلى برّا و عمل عليه صندوقاً ، و هو تحت سقف يدخل إليه من أراده و يزوره، و يتبرك جيران المحلة بزيارة و يقولون هو رجل صالح و ربما قالوا: هو ابن داية الحسين علیه السّلام يعرفون حقيقة الحال فيه و هو إلى يومنا هذا، و ذلك سنة سبع و أربعين و أربمائة على ما هو عليه.

ذکر ابی جعفر محمد بن عثمان بن سعید العمری و القول علیه

فلمّا مضى أبو عمرو عثمان بن سعيد قام ابنه أبو جعفر محمّد بن عثمان مقامه بنصّ أبي محمد علیه السّلام و نصّ أبيه عثمان عليه بأمر القائم علیه السّلام فأخبرني جماعة عن أبي الحسن محمد بن أحمد بن داود القمى: و ابن قولويه، عن سعد بن عبدالله قال: حدثنا الشيخ الصدوق أحمد بن إسحاق بن سعد الأشعري رحمه الله و ذكر الحديث الذي قدَّمنا ذكره.

و أخبرني جماعة، عن أبي القاسم جعفر بن محمد بن قولويه و أبي غالب الزراري و أبي محمّد التلَّعكبري، كلّهم عن محمّد بن يعقوب الكلينيُّ، عن محمد بن عبدالله، و محمد بن يحيى، عن عبدالله بن جعفر الحميري قال: اجتمعت أنا و الشيخ أبو عمرو عند أحمد أحمد بن إسحاق بن سعد الأشعري القمىُّ فغمزني أحمد بن إسحاق أن أسأله عن الخلف.

فقلت له يا باعمرو إني أريد أن أسألك وما أنا بشاك فيها أريد أن أسألك عنه فان اعتقادي و ديني أنَّ الأرض لا تخلو من حجّة إلا إذا كان قبل القيامة بأربعين يوماً فإذا كان ذلك رفعت الحجة و غلق باب التوبة، فلم يكن ينفع نفساً إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيراً، فألئك أشرار من خلق الله عزَّ وجلَّ، و هم الذين تقوم عليهم القيامة، و لكن أحببت أن أزداد يقيناً فان إبراهيم علیه السّلام سأل ربه أن يريه كيف يحيي الموتى، فقال: أولم تؤمن؟ قال: بلى و لكن ليطمئن قلبي، وقد أخبرني أحمد بن إسحاق أبو عليّ، عن أبي الحسن علیه السّلام قال: سألته فقلت له لمن أعامل؟ و عمّن آخذ؟ و قول من أقبل؟ فقال له: العمريُّ ثقفى فما أدَّى إليك فعنِّي يؤدّي و ما قال لك فعنِّي يقول: فاسمع له وأطع فانّه الثِّقة

المأمون.

قال: و أخبرني أبو على أنه سأل أبا محمد الحسن بن عليّ عن مثل ذلك فقال له: العمري و ابنه ثقتان فما أديا إليك فعنِّي يؤدّيان و ما قالا لك فعني يقولان فاسمع لهما وأطعها فانَّهما الثقتان المأمونان.

فهذا قول إمامين قد مضيا فيك قال: فخرَّ أبو عمرو ساجداً و بكى ثمّ قال: سل فقلت له: أنت رأيت الخلف من أبي محمد علیه السّلام فقال: أي والله ورقبته مثل ذا و أو ما بيديه. فقلت له: فبقيت واحدة فقال لي هات. قلت: فالاسم :قال محرّم عليكم أن تسألوا عن ذلك و لا أقول هذا من عندي و ليس لي أن أُحلِّل و أُحرِّم و لكن عنه علیه السّلام فانَّ الأمر عند السلطان أنَّ أبا محمد علیه السّلام مضى و لم يخلف ولداً و قسم ميراثه و أخذه من لاحق له. وصبر على ذلك، و هو ذا عياله يجولان و ليس أحد يجسر أن يتعرف إليهم أو ينيلهم شيئاً، وإذا وقع الاسم وقع الطلب فاتَّقوا الله وأمسكوا عن ذلك.

قال الكليني: وحدثني شيخ من أصحابنا ذهب عنّي اسمه أنَّ أبا عمر و سئل عند أحمد بن إسحاق، عن مثل هذا فأجاب بمثل هذا.

و أخبرنا جماعة، عن محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه، عن أحمد بن هارون الفاميَّ قال: حدثنا محمد بن عبدالله بن جعفر الحميريَّ، عن أبيه عبدالله بن جعفر قال: خرج التوقيع إلى الشيخ أبي جعفر محمد بن عثمان بن سعيد العمريَّ قدس الله روحه في التعزية بأبيه رضي الله عنه، وفي فصل من الكتاب: «إنا لله وإنا إليه راجعون تسليماً لأمره و رضى بقضائه عاش أبوك سعيداً و مات حميداً فرحمه الله و ألحقه بأوليائه ومواليه علیه السّلام ، فلم يزل مجتهداً في أمرهم ساعياً فيما يقرّ به إلى الله عزّوجل و إليهم ، نضّر الله وجهه و أقاله عثرته» و في فصل آخر: «أجزل الله لك الثواب و أحسن لك العزاء رزئت و رزئنا و أوحشك فراقه و أوحشنا فسرَّه الله في منقلبه، وكان من كمال سعادته أن رزقه الله ولداً مثلك يخلفه من بعده و يقوم مقامه بأمره و يترحّم عليه، و أقول الحمد لله فانَّ الأنفس طيّبة بمكانك، و ما جعله الله عزّ وجلَّ فيك وعندك، أعانك الله وقواك و عضدك و وفَّقك و كان لك وليًّا و حافظاً و راعياً».

ج: الحميريّ قال: خرج التوقيع إلى آخر الخبر .

ك: أحمد بن هارون مثله.

2 - غط : وقال أبو نصر هبة الله : وجدت بخطِّ أبي غالب الزُّراي رحمه الله وغفر له أَنَّ أبا جعفر محمد بن عثمان العمري رحمة الله مات في آخر جمادى الأولى سنة خمس وثلاث مائة و ذكر أبو نصر هبة الله بن محمد بن أحمد أنَّ أبا جعفر العمري رحمه الله مات في سنة أربع وثلاث مائة و أنّه كان يتولّى هذا الأمر نحواً من خمسين سنة فيحمل النّاس إليه أموالهم و يخرج إليهم التوقيعات بالخط الذي كان يخرج في حياة الحسن علیه السّلام إليهم بالمهمّات في أمرالدين والدُّنيا و فيما يسألونه من المسائل بالأجوبة العجيبة رضى الله عنه وأرضاه.

قال أبو نصر هبة الله : إنَّ قبر أبي جعفر محمّد بن عثمان عند والدته في شارع باب الكوفة في الموضع الذي كانت دوره و منازله و هو الآن في وسط الصحراء قدَّس الله روحه.

*ذكر إقامة أبي جعفر محمّد بن عثمان بن سعيد العمري أبا القاسم الحسين) *

• ابن روح رضي الله عنهما مقامه بعده بأمر الإمام صلوات الله عليه *

أخبرني الحسين بن إبراهيم القميُّ قال أخبرني أبو العباس أحمد بن على بن نوح قال: أخبرني أبو علي أحمد بن جعفر بن سفيان البزوفرىّ قال: حدثني أبو عبدالله جعفر بن محمّد المدائني المعروف بابن قزدا في مقابر قريش قال كان من رسمي إذا حملت المال الذي في يدي إلى الشيخ أبي جعفر محمد بن عثمان العمري قدس الله روحه أن أقول له ما لم يكن أحد يستقبله بمثله هذا المال و مبلغه كذا و كذا للإمام علیه السّلام فيقول لي: نعم ،دعه، فأراجعه فأقول له تقول لي: إنّه للإمام فيقول: نعم للإمام علیه السّلام ، فيقبضه.

فصرت إليه آخر عهدي به قدس الله روحه و معي أربعمائة دينار فقلت له على رسمي فقال لي: امض بها إلى الحسين بن روح فتوقفت فقلت: تقبضها أنت مني على الرسم، فردَّ على كالمنكر لقولي قال: قم عافاك الله فادفعها إلى الحسين ابن روح.

فلما رأيت في وجهه غضباً خرجت و ركبت دابَّتي فلمّا بلغت بعض الطريق رجعت كالشَّاك فدقَّقت الباب فخرج إلى الخادم فقال: من هذا؟ فقلت: أنا فلان فاستأذن لي. فراجعني و هو منكر لقولي و رجوعي فقلت له: ادخل فاستأذن لي فانّه لابد من لقائه فدخل فعرفه خبر رجوعي و كان قد دخل إلى دار النساء فخرج و جلس على سرير و رجلاه في الأرض وفيهما نعلان نصف حسنها و حسن رجليه فقال لي: ما الّذي جرَّاك على الرُّجوع و لم لم تمثل ماقتله لك؟ فقلت: لم أحسر على ما رسمته لي، فقال لي و هو مغضب: قم عافاك الله فقد أقمت أبا القاسم الحسين بن روح مقامي و نصبته منصبي فقلت: بأمر الامام؟ فقال: قم عافاك الله كما أقول لك فلم يكن عندي غير المبادرة.

فصرت إلى أبي القاسم بن روح و هو في دار ضيّقة فعرَّفته ما جرى فسَّر به و شكر الله عزّوجل و دفعت إليه الدنانير، و ما زلت أحمل إليه ما يحمل في يدي بعد ذلك.

و سمعت أبا الحسن عليّ بن بلال بن معاوية المهلَّبيَّ يقول في حياة جعفر بن محمّد ابن قولويه: سمعت أبا القاسم جعفر بن قولويه القمّي يقول: سمعت جعفر بن أحمد ابن متيل القمّي يقول: كان محمد بن عثمان أبو جعفر العمريَّ - رضي الله عنه - له من يتصرّف له ببغداد نحو من عشرة أنفس و أبو القاسم بن روح رضي الله عنه فيهم، و كلهم كان أخصّ به من أبي القاسم بن روح رضي الله عنه حتى أنه كان إذا احتاج إلى حاجة أو إلى سبب ينجّره على يد غيره لما لم يكن له تلك الخصوصية، فلما كان وقت مضيّ أبي جعفر رضي الله عنه، وقع

الاختيار عليه وكانت الوصيّة إليه.

قال: وقال مشايخنا كنَّا لا نشكُّ أنَّه إن كانت كائنة من أبي جعفر لا يقوم مقامه إلّا جعفر بن أحمد بن متيل أو أبوه لما رأينا من الخصوصيّة به ، وكثرة كينونته في منزله حتّى أنّه كان في آخر عمره لا يأكل طعاماً إلّا ما أصلح في منزل جعفر بن أحمد بن متيل و أبيه بسبب وقع له، وكان طعامه الّذي يأكله في منزل جعفر و أبيه.

وكان أصحابنا لا يشكّون إن كانت حادثة لم تكن الوصيّة إلّا إليه من الخصوصية فلمّا كان عند ذلك [و] وقع الاختيار على أبي القاسم سلّموا و لم ينكروا و كانوا معه و بين يديه كما كانوا مع أبي جعفر رضي الله عنه، و لم يزل جعفر بن أحمد ابن متيل في جملة أبي القاسم رضي الله عنه و بين يديه كتصرُّفه بين يدي أبي جعفر العمري إلى أن مات رضي الله عنه فكلُّ من طعن على أبي القاسم فقد طعن على أبي جعفر و طعن على الحجة صلوات الله عليه.

و أخبرنا جماعة، عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن علي الأسود رحمه الله قال: كنت أحمل الأموال التي تحصل في باب الوقف إلى أبي جعفر محمد بن عثمان العمري رحمه الله فيقبضها مني فحملت إليه يوماً شيئاً من الأموال في آخر أيامه قبل موته بسنتين أو ثلاث سنين فأمرني بتسليمه إلى أبي القاسم الروحي رضي الله عنه فكنت أُطالبه بالقبوض فشكى ذلك إلى أبي جعفر رضي الله عنه فأمرني أن لا أُطالبه بالقبوض و قال: كلُّ ما وصل إلى أبي القاسم فقد وصل إليَّ فكنت أحمل

بعد ذلك الأموال إليه و لا أُطالبه بالقبوض.

ك: أبو جعفر محمد بن عليَّ الأسود مثله.

3 - غط : و أخبرنا جماعة عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه قال: حدثني أبو محمّد الحسن بن أحمد المكتب قال كنت بمدينة السّلام في السنة التي توفّي الشيخ أبو الحسن علي بن محمد السمري قدس الله روحه فحضرته قبل وفاته بأيام فأخرج إلى الناس توقيعاً نسخته:

بسم الله الرَّحمنِ الرَّحيم يا عليّ بن محمد السمري أعظم الله أجر إخوانك فيك : فانك ميت ما بينك و بين ستة أيام فاجمع أمرك و لا توص إلى أحد فيقوم مقامك بعد وفاتك، فقد وقعت الغيبة التامة فلا ظهور إلّا بعد إذن الله تعالى ذكره و ذلك بعد طول الأمد و قسوة القلوب و امتلاء الأرض جوراً و سيأتي شيعتي من يدّعي المشاهدة ألا فمن ادعى المشاهدة قبل خروج السفياني و الصيحة فهو كذَّاب ،مفتر و لا حول ولاقوة إلا بالله العلى العظيم».

قال: فنسخنا هذا التوقيع و خرجنا من عنده فلمّا كان اليوم السادس عدنا إليه و هو يجود بنفسه، فقيل له: من وصيّك من بعدك؟ فقال: الله أمر هو بالغه و قضى فهذا آخر كلام سمع منه رضي الله عنه وأرضاه.

ك: الحسن بن أحمد المكتب مثله.

4 - غط : قد كان في زمان السّفراء المحمودين أقوام ثقات ترد عليهم التوقيعات من قبل المنصوبين للسفارة منهم أبو الحسين محمّد بن جعفر الأسدي رحمه الله أخبرنا أبو الحسين بن أبي جيّد القمي عن محمد بن الحسن بن الوليد عن محمد بن يحيى العطّار، عن محمد بن أحمد بن يحيى، عن صالح بن أبي صالح قال: سألني بعض النّاس في سنة تسعين ومأتين قبض شيء فامتنعت من ذلك وكتبت أستطلع فأتاني الجواب بالرّي محمد بن جعفر العربي فليدفع إليه فإنّه من ثقاتنا.

و روى محمّد بن يعقوب الكليني، عن أحمد بن يوسف الشَّاشي قال: قال لي محمد بن

الحسن الكاتب المروزىُّ وجّهت إلى حاجز الوشّاء مائتي دينار و كتبت إلى الغريم بذلك فخرج الوصول و ذكر أنه كان قبلي ألف دينار و أنّي وجَّهت إليه مائتي دينار وقال: إن أردت أن تعامل أحداً فعليك بأبي الحسين الأسدىَّ بالرّى. فورد الخبر بوفاة حاجز رضي الله عنه بعد يومين أو ثلاثة فأعلمته بموته فاغتم فقلت به لا تغتم فانَّ لك في التوقيع إليك دلالتين: إحداهما إعلامه إيّاك أنَّ المال ألف دينار، والثانية أمره إياك بمعاملة أبي الحسين الأسدى لعلمه بموت حاجز.

و بهذا الإسناد عن أبي جعفر محمد بن عليَّ بن نوبخت قال: عزمت على الحجّ و تأهّبت فورد عليَّ: نحن لذلك كارهون. فضاق صدري و اغتممت و كتبت أنا مقيم بالسمع والطاعة غير أني مغتم بتخلّفي عن الحج فوقع لا يضيقنَّ صدرك، فانك تحج من قابل، فلما كان من قابل استأذنت فورد الجواب فكتبت أني عادلت محمّد ابن العباس و أنا واثق بديانته وصيانته فورد الجواب: الأسدي نعم العديل فان قدم فلا تختره عليه قال: فقدم الأُدسيُّ فعادلته .

محمّد بن يعقوب، عن علي بن محمد، عن محمد بن شاذان النيشابوري قال: اجتمع عندي خمسمائة درهم ينقص عشرون درهماً فلم أحبَّ أن تنقص هذا المقدار فوزنت من عندي عشرين درهماً، ودفعتها إلى الأسدي و لم أكتب بخبر نقصانها و أني أتممتها من مالي. فورد الجواب: قد وصلت الخمسمائة التي لك فيها عشرون.

و مات الأسديُّ على ظاهر العدالة لم يتغيّر و لم يطعن عليه في شهر ربيع الآخر سنة اثنتي عشرة و ثلاث مائة.

و منهم أحمد بن إسحاق و جماعة خرج التَّوقيع في مدحهم: روى أحمد بن إدريس عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن أبي محمد الرازي قال: كنت و أحمد بن أبي عبدالله بالعسكر فورد علينا رسول من قبل الرَّجل فقال: أحمد بن إسحاق الأَشعريُّ وإبراهيم ابن محمّد الهمداني وأحمد بن حمزة بن اليسع ثقات.

باب 14 : ذكر المذمومين الذين ادَّعوا البابيّة والسفارة كذباً و افتراء لعنهم الله

1 - قال الشيخ قدَّس سرّه في كتاب الغيبة: أوَّلهم المعروف بالشريعيّ أخبرنا جماعة، عن أبي محمّد التلّعكبريَّ، عن أبي علي محمد بن همام قال: كان الشريعيُّ يكنّى بأبي محمد.

قال هارون و أظنُّ اسمه كان الحسن وكان من أصحاب أبي الحسن علي بن محمد ثم الحسن بن عليّ بعده علیه السّلام و هو أوَّل من ادّعى مقاماً لم يجعله الله فيه، ولم يكن أهلاً له، وكذب على الله و على حججه علیهم السّلام و نسب إليهم مالا يليق بهم و ما هم منه براء، فلعنه الشيعة، و تبرأت منه و خرج توقيع الإمام بلعنه و البراءة منه.

قال هارون: ثمّ ظهر منه القول بالكفر والالحاد قال : وكلُّ هؤلاء المدَّعين إنّما يكون كذبهم أوّلا على الامام و أنّهم وكلاؤه فيدعون الضعفة بهذا القول إلى موالاتهم ثم يترقّى الأمر بهم إلى قول الحلاّجيّة كما اشتهر من أبي جعفر الشلمغانيّ و نظرائه عليهم جميعاً لعائن الله تترى .

و منهم محمّد بن نصير النميريُّ قال ابن نوح: أخبرنا أبو نصر هبة الله بن محمد قال: كان

محمد بن نصير النميريُّ من أصحاب أبي محمد الحسن بن علي علیه السّلام فلمّا توفّي أبو محمد ادَّعى مقام أبي جعفر محمّد بن عثمان أنّه صاحب إمام الزَّمان و ادَّعى البابيّة، وفضحه الله تعالى بما ظهر منه من الالحاد و الجهل، و لعن أبي جعفر محمد بن عثمان له و تبرّيه منه و احتجابه عنه و ادَّعى ذلك الأمر بعد الشريعيّ.

قال أبو طالب الأنباريُّ: لما ظهر محمّد بن نصير بما ظهر لعنه أبو جعفر رضي الله عنه و تبرأ منه فبلغه ذلك فقصد أبا جعفر ليعطف بقلبه عليه أو يعتذر إليه فلم يأذن له و حجبه وردّه خائباً.

و قال سعد بن عبدالله : كان محمد بن نصير النميريَُّ يدَّعي أنّه رسول نبيّ و أن عليَّ بن محمد علیه السّلام أرسله، وكان يقول بالتناسخ و يغلو في أبي الحسن و يقول فيه بالرُّبوبية، و يقول بالاجابة للمحارم و تحليل نكاح الرّجال بعضهم بعضاً في أدبارهم، و يزعم أنَّ ذلك من التواضع و الإخبات والتذلّل في المفعول به و أنه من الفاعل إحدى الشهوات والطيّبات و أنَّ الله عزّ وجلَّ لا يحرّم شيئاً من ذلك.

وكان محمّد بن موسى بن الحسن بن الفرات يقوّى أسبابه و يعضده أخبرني بذلك عن محمّد بن نصير أبوزكريا يحيى بن عبد الرّحمان بن خاقان أنّه رآه عياناً و غلام له على ظهره قال: فلقيته فعاتبته على ذلك فقال: إنَّ هذا من اللّذات و هو من التواضع لله و ترك التحيّز.

قال سعد: فلمّا اعتلّ محمّد بن نصير العلّة الّتي توفّي فيها قيل له و هو مثقل اللّسان: لمن هذا الأمر من بعدك ؟ فقال بلسان ضعيف ملجلج أحمد فلم يدر من هو؟ فافترقوا بعده ثلاث فرق قالت فرقة أنّه أحمد ابنه و فرقة قالت: هو أحمد بن محمد بن موسى بن الفرات و فرقة قالت: إنّه أحمد بن أبي الحسين بن بشر بن يزيد فتفرّقوا فلا يرجعون إلى شيء.

و منهم أحمد بن هلال الكرخيُّ قال أبو علىّ بن همام: كان أحمد بن هلال من أصحاب أبي محمد علیه السّلام فاجتمعت الشيعة على وكالة أبي جعفر محمّد بن عثمان رحمه الله بنصّ

الحسن علیه السّلام في حياته و لما مضى الحسن علیه السّلام قالت الشيعة الجماعة له: ألا تقبل أمر أبي جعفر محمد بن عثمان و ترجع إليه وقد نصَّ عليه الإمام المفترض الطاعة فقال لهم: لم أسمعه ينصُّ عليه بالوكالة و ليس أنكر أباه يعني عثمان بن سعيد فأما أن أقطع أنَّ أبا جعفر وكيل صاحب الزمان فلا أجسر عليه، فقالوا: قد سمعه غيرك، فقال: أنتم و ما سمعتم، و وقف على أبي جعفر فلعنوه و تبرّوا منه.

ثم ظهر التوقيع على يد أبي القاسم بن روحى رحمه الله بلعنه و البراءة منه في جملة من لعن .

و منهم أبو طاهر محمّد بن علىّ بن بلال و قصّته معروفة فيما جرى بينه و بين أبي جعفر محمّد بن عثمان العمري نضّر الله وجهه وتمسّكه بالأموال التي كانت عنده للإمام وامتناعه من تسليمها و ادّعاؤه أنّه الوكيل حتى تبرأت الجماعة منه و لعنوه و خرج من صاحب الزمان علیه السّلام ما هو معروف.

و حكى أبو غالب الزُّراريَّ قال: حدّثني أبو الحسن محمّد بن محمّد بن يحيى المعاذي قال: كان رجل من أصحابنا قد انضوى إلى أبي طاهر بن بلال بعد ما وقعت الفرقة ثمَّ إنّه رجع عن ذلك وصار في جملتنا فسألناه عن السبب قال: كنت عند أبي طاهر يوماً و عنده أخوه أبو الطيب و ابن خزر و جماعة من أصحابه إذ دخل الغلام فقال أبو جعفر العمري على انباب ففزعت الجماعة لذلك و أنكرته للحال التي كانت جرت وقال: يدخل، فدخل أبو جعفر رضي الله عنه فقام له أبوطاهر والجماعة و جلس في صدر المجلس و جلس أبوطاهر كالجالس بين يديه فأمهلهم إلى أن سكتوا.

ثم قال: يا أبا طاهر نشدتك الله أو نشدتك بالله ألم يأمرك صاحب الزمان علیه السّلام بحمل ما عندک من المال إليَّ ؟ فقال: اللّهم نعم فنهض أبو جعفر رضى الله عنه منصرفاً و وقعت على القوم سكنة فلمّا تجلّت عنهم قال له أخوه أبو الطيّب: من أين رأيت صاحب الزمان فقال

أبوطاهر أدخلني أبو جعفر رضي الله عنه إلى بعض دوره فأشرف عليَّ من علو داره فأمرني يحمل ما عندي من المال إليه فقال له أبو الطيب و من أين علمت أنّه صاحب الزمان علیه السّلام قال: وقع عليَّ من الهيبة له، و دخلني من الرُّعب منه ما علمت أنّه صاحب الزمان علیه السّلام فكان هذا سبب انقطاعي منه.

و منهم الحسين بن منصور الحلّاج.

أخبرنا الحسين بن إبراهيم، عن أبي العبّاس أحمد بن عليّ بن نوح عن أبي نصر هبة الله محمد الكاتب ابن بنت أُمَّ كلثوم بنت أبي جعفر العمريَّ قال: لمّا أراد الله تعالى أن يكشف أمر الحلاّج و يظهر فضيحته و يخزيه وقع له أنَّ أبا سهل ابن إسماعيل بن عليَّ النَّوبختي رضي الله عنه ممّن تجوز عليه مخرقته ، و تتمُّ عليه حيلته ، فوجّه إليه يستدعيه ، و ظنَّ أنَّ أباسهل كغيره من الضعفاء فى هذا الأمر بفرط جهله، وقدَّرأن يستجره إليه فيتمخرق و يتصوّف بانقياده على غيره فيستتب له ما قصد إليه من الحيلة والبهرجة على الضعفة، لقدر أبي سهل في أنفس النّاس و محله من العلم والأدب أيضاً عندهم، و يقول له في مراسلته إياه: إنى وكيل صاحب الزمان الله - و بهذا أولا كان يستجرُّ [الجهال] ثم يعلو منه إلى غيره - و قد أمرت بمراسلتك وإظهار ما تريده من النّصرة لك، لتقوى نفسك، و لا ترتاب بهذا الأمر.

فأرسل إليه أبو سهل رضى الله عنه يقول لك: إنّي أسألك أمراً يسيراً يخفُّ مثله عليك في جنب ما ظهر على يديك من الدّلائل و البراهين، و هو أنّي رجل أُحبُّ الجواري وأصبو إليهنَّ ولي منهنَّ عدَّة أتخطّاهنَّ والشّيب يبعدني عنهنَّ وأحتاج أن أخضبه في كل جمعة و أتحمّل منه مشقة شديدة لأستر عنهنَّ ذلك و إلّا انكشف أمري عندهنَّ، فصار القرب بعداً و الوصال هجراً، وأريد أن تغنيني عن الخضاب و تكفيني مؤنته، و تجعل لحيتي سوداء، فانّني طوع يديك وصائر إليك، و قائل بقولك، وداع إلى مذهبك مع مالي في ذلك من البصيرة، و

لك من المعونة.

فلما سمع ذلك الحلّاج من قوله وجوابه علم أنّه قد أخطأ في مراسلته و جهل في الخروج إليه بمذهبه و أمسك عنه و لم يردّ إليه جواباً ولم يرسل إليه رسولاً و صيّره أبو سهل رضى الله عنه أحدوثة وضحكة ويطنز به عند كلّ أحد؛ و شهّر أمره عند الصّغير والكبير، وكان هذا الفعل سبباً لكشف أمره و تنفير الجماعة عنه.

و أخبرني جماعة عن أبي عبدالله الحسين بن عليّ بن الحسين بن موسى بن بابويه أنَّ ابن الحلاج صار إلى قم و كاتب قرابة أبي الحسن والد الصدوق يستدعيه و يستدعي أبا الحسن أيضاً و يقول: أنا رسول الإمام و وكيله قال: فلما وقعت المكاتبة في يد أبي رضي الله عنه خرقها و قال لموصلها إليه: ما أفرغك للجهالات؟ فقال له الرّجل - و أظن أنه قال: إنّه ابن عمّته أو ابن عمّه - فانَّ الرَّجل قد استدعانا فلم خرقت مكاتبته و ضحكوا منه و هزؤوا به، ثمَّ نهض إلى دكّانه و معه جماعة من أصحابه و غلمانه.

قال: فلمّا دخل إلى الدّار الّتي كان فيها دكّانه نهض له من كان هناك جالساً غير رجل رأه جالساً في الموضع فلم ينهض له و لم يعرفه أبي فلمّا جلس و أخرج حسابه و دواته كما تكون النجار أقبل على بعض من كان حاضراً فسأله عنه فأخبره فسمعه الرّجل يسأل عنه فأقبل عليه وقال له: تسأل عنى و أنا حاضر فقال له أبى: أكبرتك أيُّها الرَّجل وأعظمت قدرك أن أسألك فقال له: تخرق رقعتي و أنا أشاهدك تخرقها فقال له أبي فأنت الرّجل إذاً.

ثمّ قال: يا غلام برجله و بقفاه فخرج من الدّار العدوُّ الله ولرسوله ثمّ قال له: أتدعي المعجزات؟ عليك لعنة الله، أو كما قال، فأخرج بقفاه فما رأيناه بعدها بقم.

و منهم ابن أبي العزاقر أخبرني الحسين بن إبراهيم، عن أحمد بن علي بن نوح عن أبي نصر هبة الله بن محمد بن أحمد الكاتب ابن بنت أم كلثوم بنت أبي جعفر العمري رضى الله عنه قال: حدثتني الكبيرة أُمُّ كلثوم بنت أبي جعفر العمري رضي الله عنها قالت: كان أبو جعفر ابن أبي العزاقر وجيهاً عند بني بسطام، و ذاك أنَّ الشيخ أبا القاسم رضي الله عنه و

أرضاه كان قد جعل له عند الناس منزلة و جاهاً فكان عند ارتداده يحكي كلّ كذب و بلاء و كفر لبني بسطام و يسنده عن الشيخ أبي القاسم فيقبلونه منه و يأخذونه عنه، حتى انكشف ذلك لأبي القاسم فأنكره وأعظمه و نهى بني بسطام عن كلامه و أمرهم بلعنه و البراءة منه فلم ينتهوا و أقاموا على تولِّيه.

و ذاك أنّه كان يقول لهم: إنّني أذعت السرَّ وقد أخذ عليَّ الكتمان فعوقبت بالابعاد بعد الاختصاص لأنَّ الأمر عظيم لا يحتمله إلا ملك مقرب أو نبي مرسل أو مؤمن ممتحن، فيؤكد في نفوسهم عظم الأمر و جلالته.

فبلغ ذلك أبا القاسم رضي الله عنه فكتب إلى بني بسطام بلعنه و البراءة منه و ممن تابعه على قومه، و أقام على توليه، فلما وصل إليهم أظهروه عليه فبكى بكاء عظيماً ثم قال: إنَّ لهذا القول باطناً عظيماً و هو أنَّ اللعنة الابعاد فمعنى قوله : لعنه الله أي باعده الله عن العذاب و النَّار، والآن قد عرفت منزلتي و مرغ خديه على التراب و قال: عليكم بالكتمان لهذا الأمر.

قالت الكبيرة رضي الله عنها: و قد كنت أخبرت الشيخ أبا القاسم أنَّ أُمّ أبي جعفر بن بسطام قالت لي يوماً و قد دخلنا إليها فاستقبلتني و أعظمتني و زادت في إعظامي حتي انكبّت على رجلي تقبلها فأنكرت ذلك وقلت لها مهلا ياستي فان هذا أمر عظيم، وانكببت على يدها فبكت.

ثمّ قالت: كيف لا أفعل بك هذا و أنت مولاتي فاطمة ؟ فقلت لها: وكيف ذلك يا ستي فقالت لي: إنَّ الشّيخ يعني أبا جعفر محمد بن عليّ خرج إليها بالستر قالت: فقلت لها: و ما الستر؟ قالت: قد أخذ علينا كتمانه و أفرع إن أنا أذعته عوقبت قالت: وأعطيتها موثقاً أني لا أكشفه لأحد واعتقدت في نفسي الإستثناء بالشيخ رضي الله عنه يعني أبا القاسم الحسين بن روح .

قالت: إنّ الشّيخ أبا جعفر قال لنا: إنَّ روح رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم انتقلت إلى أبيك يعني

أبا جعفر محمد بن عثمان رضي الله عنه، و روح أمير المؤمنين علىّ علیه السّلام انتقلت إلى بدن الشيخ أبي القاسم الحسين بن روح و روح مولاتنا فاطمة علیها السّلام انتقلت إليك فكيف لا أعظّمك ياستّنا.

فقلت لها: مهلاً لا تفعلني فان هذا كذب ياستنا. فقالت لي: سرٌّ عظيم وقد أخذ علينا أن لانكشف هذا لأحد فالله الله فيّ لا يحلُّ بي العذاب و ياستّي لو [لا] حملتني على كشفه ما كشفته لك و لا لأحد غيرك.

قالت الكبيرة أُمُّ كلثوم رضي الله عنها: فلمّا انصرفت من عندها دخلت إلى الشيخ أبي القاسم بن روح رضي الله عنه فأخبرته بالقصّة و كان يثق بي ويركن إلى قولي فقال لي: يا بنيّة إيّاك أن تمضي إلى هذه المرأة بعد ماجرى منها، ولا تقبلي لها رقعة إن كاتبتك، ولا رسولاً إن أنفذته إليك، ولا تلقاها بعد قولها فهذا كفر بالله تعالى و الحاد قد أحكمه هذا الرَّجل الملعون في قلوب هؤلاء القوم ليجعله طريقاً إلى أن يقول لهم: بأنَّ الله تعالى اتحد به وحل فيه ، كما تقول النّصارى في المسيح علیه السّلام ويعد و إلى قول الحلّاج لعنه الله.

قالت: فهجرت بني بسطام ، و تركت المضيَّ إليهم و لم أقبل لهم عذراً ولا لقيت أُمّهم بعدها، وشاع في بني نوبخت الحديث فلم يبق أحد إلّا وتقدّم إليه الشيخ أبو القاسم وكاتبه بلعن أبي جعفر الشلمغانيّ و البراءة منه و ممن يتولّاه و رضي بقوله أو كلّمه فضلاً عن موالاته.

ثمّ ظهر التّوقيع من صاحب الزّمان علیه السّلام بلعن أبي جعفر محمد بن علي و البراءة منه و ممّن تابعه و شایعه و رضي بقوله، و أقام على تولّيه بعد المعرفة بهذا التّوقيع.

و له حكايات قبيحة و أُمور فظيعة تنزّه كتابنا عن ذكرها، ذكرها ابن نوح و غیره. و كان سبب قتله أنّه لمّا أظهر لعنه أبو القاسم بن روح واشتهر أمره و تبرّأ منه و أمر جميع الشيعة بذلك، لم يمكنه التلبيس، فقال في مجلس حافل فيه رؤساء الشيعة وكلُّ يحكي عن الشيخ

أبي القاسم لعنه و البراءة منه: أجمعوا بيني و بينه حتى آخذ يده و يأخذ بيدي فان لم تنزل عليه نار من السماء تحرقه وإلا فجميع ما قاله في حق ورقي ذلك إلى الرّاضي لأنّه كان ذلك في دارابن مقلة فأمر بالقبض عليه وقتله فقتل و استراحت الشّيعة منه.

و قال أبو الحسن محمّد بن أحمد بن داود كان محمّد بن الشلمغانيُّ المعروف بابن أبي العزاقر لعنه الله يعتقد القول بحمل الضد، ومعناه أنه لا يتهيَّأ إظهار فضيلة للوليّ إلّا بطعن الضد فيه، لأنّه يحمل السامع طعنه على طلب فضيلته فاذن هو أفضل من الولي إذ لا يتهيّاً إظهار الفضل إلا به ، و ساقوا المذهب من وقت آدم الأوَّل إلى آدم السابع لأنهم قالوا: سبع عوالم و سبع أوادم و نزلوا إلى موسى و فرعون و محمد و علي مع أبي بكر و معاوية.

و أمّا في الضّد فقال بعضهم: الوليُّ ينصب الضدَّ و يحمله على ذلك كما قال قوم من أصحاب الظاهر : إنَّ عليَّ بن أبيطالب نصب أبا بكر في ذلك المقام و قال بعضهم: لا ولكن هو قديم معه لم يزل قالوا: و القائم الذي ذكروا أصحاب الظاهر أنّه من ولد الحادي عشرفانّه يقوم، معناه إبليس لأنه قال: فسجد الملائكة كلّهم أجمعون إلا أبليس و لم يسجد ثم قال: « لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ » فدل على أنّه كان قائما في وقت ما أمر بالسجود ثم قعد بعد ذلك، وقوله: يقوم القائم إنما هو ذلك القائم الذي أمر بالسجود فأبى و هو إبليس لعنه الله .

و قال شاعرهم لعنهم الله:

يا لاعناً بالضدِّ من عدى *** ما الضدُّ إلّا ظاهر الولي

و الحمد للمهيمن الوفي *** لست على حال كهمامي

ولا حجامي و لا جغدي*** قد فقت من قول على الفهدي

نعم و جاوزت مدى العبد*** فرق عظيم ليس بالمجوسي

لأنّه الفرد بلا كيف *** متّحد بكل أوحدي

مخاالط للنوري و الظّلمي*** ياطالباً من بيت هاشمي

و جاحداً من بيت كسروي*** قد غاب في نسبة أعجمي

في الفارسي الحسب الرّضي*** كما التوى في العرب من لوي

و قال الصّفوانيُّ: سمعت أبا عليّ بن همام يقول: سمعت محمّد بن عليّ العزاقري الشلمغانيُّ يقول: الحقُّ واحد وإنَّما تختلف قصه فيوم يكون في أبيض و يوم يكون في أحمر و يوم يكون فى أزرق.

قال ابن همام: فهذا أوّل ما أنكرته من قوله لأنّه قول أصحاب الحلول.

و أخبرنا جماعة، عن أبي محمد هارون بن موسى، عن أبي علي محمد بن همام أنَّ محمد بن علىّ الشلمغانيَّ لم يكن قطُّ باباً إلى أبي القاسم، ولا طريقاً له ولانصبه أبو القاسم بشيء من ذلك على وجه و لا سبب و من قال بذلك فقد أبطل وإنما كان فقيهاً من فقهائنا فخلط و ظهر عنه ما ظهر و انتشر الكفر و الالحاد عنه.

فخرج فيه التوقيع على يد أبي القاسم بلعنه و البراءة منه و ممن تابعه و شایعه و قال بقوله.

و أخبرني الحسين بن إبراهيم، عن أحمد بن عليّ بن نوح، عن أبي نصر هبة الله بن بن أحمد قال حدثني أبو عبد الله الحسين بن أحمد الحامدي البزاز المعروف بغلام أبي علي بن جعفر المعروف بابن رهومة النوبختي و كان شيخاً مستوراً قال: سمعت روح بن أبي القاسم بن روح يقول: لما عمل محمّد بن علي الشلمغاني كتاب التكليف قال الشيخ يعني أبا القاسم رضي الله عنه: اطلبوه إليَّ لأنظره فجاؤا به فقرأه من أوله إلى آخره فقال: ما فيه شيء إلا وقد روى عن الأئمّة [في] موضعين أو ثلاثة فانّه كذب عليهم في روايتها لعنه الله.

و أخبرني جماعة عن أبي الحسن محمّد بن أحمد بن داود و أبي عبدالله الحسين ابن عليّ بن الحسين بن موسى بن بابويه أنهما قالا مما أخطأ محمد بن عليّ في المذهب في باب الشّهادة أنّه روى عن العالم أنّه قال: إذا كان لأخيك المؤمن على رجل حقٌّ فدفعه عنه، و لم يكن له

من البيّنة عليه إلّا شاهد واحد وكان الشّاهد ثقة رجعت إلى الشّاهد فسألته عن شهادته فإذا أقامها عندك شهدت معه عند الحاكم على مثل ما يشهد عنده لئلا يتوى حقٌّ امرءي مسلم.

و اللّفظ لابن بابویه و قال: هذا كذب منه و لسنا نعرف ذلك وقال في موضع آخر : كذب فيه.

نسخة التّوقيع الخارج في لعنه:

أخبرنا جماعة ، عن أبي محمد هارون بن موسى قال: حدّثنا محمّد بن همام قال: خرج على يد الشيخ أبي القاسم الحسين بن روح في ذي الحجة سنة اثنتي عشرة و ثلاثمائة في ابن أبي العزاقر و المداد رطب لم يجفّ.

و أخبرنا جماعة ، عن ابن داود قال: خرج التوقيع من الحسين بن روح في الشلمغانيُّ و أنفذ نسخته إلى أبي علي بن همام في ذي الحجة سنة اثنتي عشرة و ثلاث مائة قال ابن نوح و حدثنا أبو الفتح أحمد بن ذكا مولى علي بن محمد بن الفرات قال: أخبرنا أبو علي بن همام بن سهيل بتوقيع خرج في ذي الحجّة سنة اثنتي عشرة وثلاث مائة. وقال محمد بن الحسن بن جعفر بن إسماعيل بن صالح الصيمريُّ: أنفذ الشيخ الحسين بن روح رضي الله عنه من مجلسه في دار المقتدر إلى شيخنا أبي عليّ ابن همام في ذي الحجة سنة اثنتي عشرة وثلاث مائة وأملأه أبو عليَّ عليَّ وعرَّفني أنَّ أبا القاسم رضي الله عنه راجع في ترك إظهاره فانّه في يد القوم وحبسهم فأمر بإظهاره وأن لا يخشى ويأمن فتخلّص وخرج من الحبس بعد ذلك بمدة يسيرة والحمد لله.

التوقيع:

عرّف - قال الصيمريُّ: عرَّفك الله الخير - أطال الله بقاءك وعرَّفك الخير كله وختم به عملك، من تثق بدينه وتسكن إلى نيّته من إخواننا أسعدكم الله - وقال ابن داود أدام الله

سعادتكم من تسكن إلى دينه و تثق بنيَّته - جميعاً - بأنَّ محمّد بن علي المعروف بالشلمغاني - زاد ابن داود وهو ممّن عجّل الله له النّقمة ولا أمهله - قدارتدَّ عن الإسلام وفارقه - اتَّفقوا - وألحد في دين الله وادَّعى ماكفر معه بالخالق - قال هارون: فيه بالخالق جل وتعالى وافترى كذباً وزوراً وقال بهتاناً وإثماً عظيماً قال هارون وأمراً عظيماً - كذب العادلون بالله وضلّوا ضلالاً بعيداً وخسروا خسراناً مبيناً. إنَّنا قد برئنا إلى الله تعالى وإلى رسوله وآله صلوات الله وسلامه و رحمته و برکاته عليهم منه ولعنّاه عليه لعائن الله - اتَّفقوا - زاد ابن :داود: تترى - في الظاهر منّا و الباطن في السّر والجهر وفي كلِّ وقت و على كلِّ حال و على من شايعه و بايعه أو بلغه هذا القول منا و أقام على توليه بعده وأعلمهم قال الصيمري: تولّاكم الله قال ابن ذكا: أعزَّكم الله - أنا من التوقي - وقال ابن داود: اعلم أننا من التوقي له - قال هارون وأعلمهم أننا في التوقي والمحاذرة منه - قال ابن داود وهارون: على مثل ما كان ممّن تقدّمنا لنظرائه - قال الصَّيمري: على ماكنّا عليه ممّن تقدمه من نظرائه - و

قال ابن ذكا على ما كان عليه ممّن تقدمنا لنظرائه - اتَّفقوا - من الشريعيّ والنميريَّ و الهلاليَّ و البلاليَّ و غيرهم، و عادة الله - قال ابن داود و هارون: جلَّ ثناؤه - و اتَّفقوا - مع ذلك قبله و بعده عندنا جميلة و به نثق و إياه نستعين و هو حسبنا في كلِّ أُمورنا و نعم الوكيل.

قال هارون و أخذ أبو عليَّ هذا التّوفيع و لم يدع أحداً من الشّيوخ إلّا و أقرأه إيَّاه و كوتب من بعد منهم بنسخته في سائر الأمصار فاشتهر ذلك في الطائفة فاجتمعت على لعنه و البراءة منه.

وقتل محمّد بن عليّ الشّلمغانيُّ في سنة ثلاث وعشرين و ثلاث مائة.

«ذكر أمر أبي بكر البغداديَّ ابن أخي الشيخ أبي جعفر »

*«محمد بن عثمان العمري رضي الله عنه و أبي دلف المجنون» *

أخبرني الشيخ أبو عبدالله محمّد بن محمّد النعمان عن أبي الحسن علي بن بلال المهلَّبي

قال: سمعت أبا القاسم جعفر بن محمد بن قولويه يقول:

أمّا أبو دلف الكاتب لاحاطه الله فكنّا نعرفه ملحداً ثمَّ أظهر الغلو ثمَّ جنّ و سلسل ثمَّ صار مفوَّضاً و ما عرفناه قطّ إذا حضر فى مشهد إلّا استُخفَّ به ولا عرفته الشيعة إلّا مدَّه يسيرة و الجماعة تتبرأ عنه وممن يومي إليه وينعسَّ به.

و قد كنَّا وجَّهنا إلى أبى بكر البغداديَّ لمَّا ادَّعى له هذا ما ادَّعاه فأنكر ذلك و حلف عليه فقبلنا ذلك منه فلمّا دخل بغداد مال إليه و عدل من الطّائفة و أوصى إليه لم نشك أنّه على مذهبه فلعنّاه و برئنا منه لأنَّ عندنا أنَّ كلَّ من ادَّعى الأمر بعد السمري فهو كافر منمّس ضالٌّ مضلٌّ و بالله التوفيق.

و ذكر أبو عمرو محمد بن نصر السُّكّري قال لما قدم ابن محمد بن الحسن ابن الوليد القمّي من قبل أبيه و الجماعة وسألوه عن الأمر الذي حكي فيه من النيابة أنكر ذلك وقال: ليس إليَّ من هذا الأمر شيء و لا ادَّعيت شيئاً من هذا و كنت حاضراً لمخاطبته إياه بالبصرة.

و ذكر ابن عيّاش قال : اجتمعت يوماً مع أبي دلف فأخذنا في ذكر أبي بكر البغدادي فقال لي: تعلم من أين كان فضل سيّدنا الشيخ قدَّس الله روحه و قدس به على أبي القاسم الحسين بن روح و على غيره ؟ فقلت له: ما أعرف قال لأنَّ أبا جعفر محمّد بن عثمان قدَّم اسمه على اسمه في وصيّته قال: فقلت له: فالمنصور إذاً أفضل من مولانا أبي الحسن موسى علیه السلام قال : وكيف؟ قلت لأنَّ الصادق قدّم اسمه على اسمه في الوصيّة.

فقال لي: أنت تتعصب على سيدنا و تعاديه، فقلت: الخلق كلهم تعادي أبا بكر البغدادي و تتعصب عليه، غيرك وحدك، و كدنا نتقاتل و نأخذ بالأزياق.

و أمرُ أبي بكر البغداديُّ في قلَّة العلم و المروءة أشهر و جنون أبي دلف أكثر من أن يحصى لانشغل كتابنا بذلك ولا نطوِّل بذكره ذكر ابن نوح طرفاً من ذلك.

و روى أبو محمد هارون بن موسى عن أبي القاسم الحسين بن عبدالرحيم الابرارورى قال: أنفذني أبي عبد الرحيم إلى أبي جعفر محمد بن عثمان العمري رضي الله عنه في شيء كان بيني و بينه فحضرت مجلسه و فيه جماعة من أصحابنا و هم يتذاكرون شيئاً من الروايات و ما قاله الصّادقون علیهم السّلام حتى أقبل أبوبكر محمد بن أحمد بن عثمان المعروف بالبغدادي ابن أخي أبي جعفر العمريّ فلمّا بصر به أبو جعفر رضى الله عنه قال للجماعة: أمسكوا فان هذا الجائي ليس من أصحابكم.

و حكى أنّه توكل لليزيدي بالبصرة فبقي في خدمته مدة طويلة و جمع مالاً عظيماً فسعي به إلى اليزيدي فقبض عليه و صادره و ضربه على أُم رأسه حتى نزل الماء في عينيه فمات أبوبكر ضريراً.

و قال أبو نصر هبة الله بن محمد بن أحمد الكاتب ابن بنت أم كلثوم بنت أبي جعفر محمد بن عثمان العمري رضي الله عنه: أنَّ أبا دلف محمّد بن مظفّر الكاتب كان في ابتداء أمره مخمّساً مشهوراً بذلك لأنه كان تربية الكرخيّين وتلميذهم وصنعتهم و كان الكرخيون مخمسة لا يشكُ في ذلك أحد من الشيعة، وقد كان أبو دلف يقول ذلك ويعترف به و يقول: نقلني سيّدنا الشيخ الصّالح قدَّس الله روحه و نور ضريحه عن مذهب أبي جعفر الكرخيَّ إلى المذهب الصّحيح - يعني أبابكر البغدادي.

و جنون أبي دلف و حكايات فساد مذهبه أكثر من أن تحصى فلا نطوَّل بذكره هاهنا.

قد ذكرنا جملاً من أخبار السّفراء و الأبواب في زمان الغيبة لأنَّ صحّة ذلك مبنيٌّ على ثبوت إمامة صاحب الزّمان، و في ثبوت وكالتهم، وظهور المعجزات على أيديهم دليل واضح على إمامة من انتموا إليه فلذلك ذكرنا هذا فليس لأحد أن يقول: ما الفائدة في ذكر أخبارهم فيما يتعلق بالكلام في الغيبة لأنا قد بيّنا فائدة ذلك، فسقط هذا الاعتراض.

2 - ج: روى أصحابنا أنَّ أبا محمد الحسن الشريعي كان من أصحاب أبي الحسن علي بن محمد ثم الحسن بن علىَّ علیه السّلام و هو أوّل من ادّعى مقاماً لم يجعله الله فيه من قبل صاحب

الزمان علیه السّلام ، و كذب على الله و على حججه علیهم السّلام و نسب إليهم ما لا يليق بهم؛ و ما هم منه براء. ثم ظهر منه القول بالكفر والالحاد؛ وكذلك كان محمد بن نصير النميري من أصحاب أبي محمّد الحسن علیه السّلام فلما توفي ادعى النيابة لصاحب الزمان علیه السّلام ففضحه الله تعالى بما ظهر منه من الالحاد و الغلوَّ و القول بالتناسخ، وقد كان يدَّعي أنَّه رسول نبيٌّ أرسله علي بن محمد علیه السّلام و يقول فيه بالربوبية؛ و يقول بالإجابة للمحارم .

وكان أيضاً من جملة الغلاة أحمد بن هلال الكرخيُّ وقد كان من قبلُ في عداد أصحاب أبي محمد علیه السّلام ثم تغير عما كان عليه و أنكر نيابة أبي جعفر محمد بن عثمان: فخرج التوقيع بلعنه من قبل صاحب الأمر بالبراءة منه في جملة من لعن و تبرَّأ منه.

و كذلك كان أبو طاهر محمّد بن علي بن بلال؛ و الحسين بن منصور الحلاج و محمد بن علي الشلمغاني المعروف بابن أبي العزاقر لعنهم الله، فخرج التوقيع بلعنهم و البراءة منهم جميعاً على يد الشيخ أبي القاسم الحسين بن روح نسخته:

«أعرف أطال الله بقاءك، و عرَّفك الخير كله، و ختم به عملك، من تثق بدينه و تسكن إلى نيته من إخواننا أدام الله سعادتهم بأن محمّد بن علي المعروف بالشلمغاني عجل الله له النقمة و لا أمهله قد ارتد عن الاسلام و فارقه و ألحد في دين الله و ادعى ما كفر معه بالخالق جل و تعالی و افترى كذباً و زوراً و قال بهتاناً و إثماً عظيماً، كذب العادلون بالله و ضلوا ضلالاً بعيداً، وخسروا خسراناً مبيناً، و إنَّا برئنا إلى الله تعالى وإلى رسوله وآله صلوات الله و سلامه و رحمته وبركاته عليهم منه و لعنّاه عليه لعائن الله تترى، في الظاهر منّا و و الباطن، في السّر و الجهر و في كلِّ وقت و على كلِّ حال، و علی من شایعه و تابعه و بلغه هذا القول منّا فأقام على تولّيه بعده.

وأعلمهم تولّاكم الله أنّنا في التّوقّي و المحاذرة منه على مثل ما كنّا عليه ممّن تقدمه من نظرائه من الشريعيَّ و النميريَّ و الهلاليَّ و البلاليُّ و غيرهم، و عادة الله جل ثناؤه مع ذلك قبله و بعده عندنا جميلة، و به نثق و إيّاه نستعين، و هو حسبنا في كلِّ أمورنا و نعم الوكيل.

باب 15 : ذكر من رآه صلوات الله عليه

1 - غط: عنه، عن أبي الحسين محمّد بن جعفر الأسديُّ قال: حدثني الحسين بن محمد بن عامر الأشعريُّ القميَّ قال: حدثني يعقوب بن يوسف الضراب الغساني في منصرفه من إصفهان قال: حججت في سنة إحدى وثمانين ومائتين وكنت مع قوم مخالفين من أهل بلدنا فلما قدمنا مكّة تقدَّم بعضهم فاكترى لنا داراً في زقاق بين سوق اللّيل وهي دار خديجة علیه السّلام تسمى دار الرّضا علیه السّلام وفيها عجوز سمراء، فسألتها لما وقفت على أنها دار الرّضاء علیه السّلام : ما تكونين من أصحاب هذه الدّار ؟ ولم سميّت دارالرّضا؟ فقالت أنا من مواليهم وهذه دارالرّضا علي بن موسى عليهما السلام أسكننيها الحسن بن علي علیه السّلام فانِّي كنت من خدمه .

فلمّا سمعت ذلك منها آنست بها وأسررت الأمر عن رفقائي المخالفين فكنت إذا انصرفت من الطّواف باللّيل أنام معهم في رواق في الدار ، ونغلق الباب ونلقي خلف الباب حجراً كبيراً كنا ندير خلف الباب فرأيت غير ليلة ضوء السراج في الرواق الذي كنا فيه شبيهاً بضوء المشعل، ورأيت الباب قد انفتح ولا أرى أحداً فتحه من أهل الدار و رأيت

رجلاً ربعة أسمر إلى الصفرة ما هو قليل اللّحم، في وجهه سجّادة عليه قميصان و إزار رقيق قد تقنّع به وفي رجله نعل طاق، فصعد إلى الغرفة في الدار حيث كانت العجوز تسكن، و كانت تقول لنا: إنَّ في الغرفة ابنته لا تدع أحداً يصعد إليها فكنت أرى الضوء الذي رأيته يضيىء في الرواق على الدرجة عند صعود الرَّجل إلى الغرفة التي يصعدها ثم أراه في الغرفة من غير أن أرى السراج بعينه.

وكان الّذي معي يرون مثل ما أرى فتوهَّموا أنَّ هذا الرجل يختلف إلى ابنة العجوز و أن يكون قد تمتَّع بها فقالوا: هؤلاء العلويَّة يرون المتعة وهذا حرام لا يحلُّ فيما زعموا و كنَّا نراه يدخل و يخرج و نجيء إلى الباب و إذا الحجر على حاله التي تركناه وكنَّا نغلق هذا الباب خوفاً على متاعنا و كنَّا لانرى أحداً يفتحه ولا يغلَّقه، والرّجل يدخل و يخرج و الحجر خلف الباب إلى وقت ننحِّيه إذا خرجنا.

فلما رأيت هذه الاسباب ضرب على قلبي و وقعت في قلبي فتنة فتلطّفت العجور و أحببت أن أقف على خبر الرَّجل فقلت لها: يا فلانة إنِّى أحبُّ أن أسألك و أفاوضك من غير حضور من معي فلا أقدر عليه، فأنا أحبُّ إذا رأيتني في الدار وحدي أن تنزلي إليَّ لأسألك عن أمر فقالت لي مسرعة و أنا أريد أن أسرُّ إليك شيئاً فلم يتهيَّأ لي ذلك من أجل من معك، فقلت ما أردت أن تقولي؟ فقالت: يقول لك - و لم تذكر أحداً - لا تحاشن أصحابك و شركاءك، ولا تلاحهم، فانّهم أعداؤك و دارهم فقلت لها: من يقول ؟ فقالت: أنا أقول فلم أجسر لما دخل قلبي من الهيئة أن أراجعها، فقلت: أى أصحابي تعنين؟ و ظننت أنها تعني رفقائي الذين كانوا حجاجاً معي قالت شركاءك الذين في بلدك و في الدار معك، وكان جرى بيني و بين الذين معي في الدار عنت في الدين، فسعوا بي حتى هربت و استترت بذلك السبب فوقفت على أنَّها عنت أُولئك.

فقلت لها: ما تكونين أنت من الرّضا ؟ فقالت: كنت خادمة للحسن بن علي علیه السّلام فلمّا

استيقنت ذلك قلت: لأسألها عن الغالب فقلت: بالله عليك رأيته بعينك فقالت : يا أخي لم أره بعينيَّ فانّي خرجت و أُختي حبلى و بشّرني الحسن بن عليّ علیه السّلام بأنّي سوف أراه في آخرعمري وقال لي: تكونين له كما كنت لي وأنا اليوم منذ كذا بمصر وإنما قدمت الآن بكتابة و نفقة وجّه بها إليَّ على يد رجل من أهل خراسان لا يفصح بالعربية و هي ثلاثون ديناراً و أمرني أن أحج سنتي هذه فخرجت رغبة مني في أن أراه فوقع في قلبي أنَّ الرجل الذي كنت أراه هو هو فأخذت عشرة دراهم صحاحاً فيها سنّة رضويّة من ضرب الرّضاء علیه السّلام قد كنت خبأتها لألقيها في مقام إبراهيم علیه السّلام و كنت نذرت و نويت ذلك ، فدفعتها إليها و قلت في نفسي أدفعها إلى قوم من ولد فاطمة علیها السّلام أفضل ممّا أُلقيها في المقام وأعظم ثواباً فقلت لها : ادفعي هذه الدّراهم إلى من يستحقّها من ولد فاطمة علیها السّلام كان في نيّتي أنَّ الَّذي رأيته هو الرّجل وإنّما تدفعها إليه فأخذت الدَّراهم، وصعدت و بقيت ساعة ثم نزلت فقالت: يقول لك: ليس لنا فيها حقٌّ اجعلها في الموضع الّذي نويت و لكن هذه الرَّضوية خذ منّا بدلها و ألقها في الموضع الذي نويت ففعلت وقلت في نفسي: الذي أُمرت به عن الرَّجل.

ثمَّ كان معي نسخة توقيع خرج إلى القاسم بن العلاء بآذربیجان فقلت لها: تعرضين هذه النسخة على إنسان قد رأى توقيعات الغائب فقالت: ناولني فانّي أعرفه فأريتها النسخة و ظننت أنَّ المرأة تحسن أن تقرأ فقال: لا يمكنني أن أقرأه في هذا المكان فصعدت الغرفة ثمَّ أنزلته فقالت صحيح و في التوقيع أُبشّركم ببشری ما بشّرته به [إيَّاه] و غیره.

ثم قالت: يقول لك : إذا صليت على نبيّك كيف تصلّى ؟ فقلت أقول: اللهمَّ صلّ على محمّد و آل محمّد و بارك على محمّد و آل محمّد كأفضل ما صلیت و بارکت و ترحمت علی ابراهیم و آل إبراهيم إنَّك حميد مجيد.

فقالت: لا إذا صلَّيت عليهم فصلّ عليهم كلّهم و سمّهم، فقلت: نعم فلمّا كانت من الغد نزلت و معها دفتر صغير فقالت: يقول لك: إذا صلّيت على النّبي فصلِّ عليه و على أوصيائه

على هذه النسخة، فأخذتها وكنت أعمل بها و رأيت عدة ليال قد نزل من الغرفة وضوء السراج قائم وكنت أفتح الباب وأخرج على أثر الضوء و أنا أراه أعني الضوء و لا أرى أحداً حتى يدخل المسجد و أرى جماعة من الرجال من بلدان شتى يأتون باب هذه الدار فبعضهم يدفعون إلى العجوز رقاعاً معهم، و رأيت العجوز قد دفعت إليهم كذلك الرقاع فيكلمونها وتكلّمهم ولا أفهم عينهم، ورأيت منهم في منصرفنا جماعة في طريق إلى أن قدمت بغداد.

نسخة الدَّفتر الذي خرج :

بسم الله الرّحمن الرّحيم اللهم صلّ على محمّد سيّد المرسلين، و خاتم النبيين و حجّة ربِّ العالمين، المنتخب في الميثاق المصطفى في الظلال المطهر من كل آفة ، البريء من كلِّ عيب ، المؤمّل للنجاة ، المرتجى للشفاعة، المفوض إليه دين الله.

اللّهم شرِّف بنيانه، و عظِّم برهانه، و أفلح حجَّته، و ارفع درجته، و أضيء نوره، و بيِّض وجهه، و أعطه الفضل و الفضيلة، والدَّرجة و الوسيلة الرّفيعة وابعثه مقاماً محموداً، يغبطه به الأوَّلون والآخرون.

وصلِّ على أمير المؤمنين، و وارث المرسلين، وقائد الغرُّ المحجُّلين، و سيد الوصيين و حجَّة ربّ العالمين.

وصلِّ على الحسن بن عليّ، إمام المؤمنين و وارث المرسلين، و حجة ربّ العالمين.

وصلِّ على الحسين بن على، إمام المؤمنين و وارث المرسلين، وحجّة ربّ العالمين.

وصلِّ على علي بن الحسين، إمام المؤمنين و وارث المرسلين، وحجّة ربّ العالمين.

وصلِّ على محمد بن علي، إمام المؤمنين و وارث المرسلين، و حجّة ربّ العالمين.

وصلِّ على جعفر بن محمد، إمام المؤمنين و وارث المرسلين، و حجّة ربّ العالمين.

وصلِّ على موسى بن جعفر ، إمام المؤمنين و وارث المرسلين، و حجة ربّ العالمين.

وصلِّ على علي بن موسى إمام المؤمنين و وارث المرسلين، و حجة ربِّ العالمين.

وصلّ على محمّد بن علي، إمام المؤمنين و وارث المرسلين، و حجّة ربِّ العالمين.

وصلِّ على عليّ بن محمّد، إمام المؤمنين و وارث المرسلين، و حجة ربِّ العالمين.

وصلِّ على الحسن بن على، إمام المؤمنين و وارث المرسلين، وحجة ربِّ العالمين.

وصلِّ على الخلف الصالح الهادي المهدي إمام المؤمنين، و وارث المرسلين، و حجّة ربِّ العالمين.

اللهمَّ صلّ على محمّد و أهل بيته الأئمّة الهادين المهديّين،العلماء الصادقين الأبرار المتقين ، دعائم دينك ، و أركان توحيدك و تراجمة وحيك ، و حججك على خلقك ، و خلفائك في أرضك ، الذين اخترتهم لنفسك، و اصطفيتهم على عبادك و ارتضيتهم لدينك ، و خصصتهم بمعرفتك ، و جللتهم بكرامتك، و غشيتهم برحمتك وربّيتهم بنعمتك ، وغذّيتهم بحكمتك و ألبستهم [من] نورك ، و رفعتهم في ملكوتك و حففتهم بملائكتك و شرفتهم بنبيِّك.

اللهمَّ صلّ على محمّد و عليهم صلاة كثيرة دائمة طيّبة، لا يحيط بها إلا أنت ولا يسعها إلّا علمك، ولا يحصيها أحد غيرك.

اللهمَّ صلّ على وليك المحيي سنّتك، القائم بأمرك، الدّاعي إليك، الدليل عليك، و حجتك على خلقك، وخليفتك في أرضك، و شاهدك على عبادك.

اللهم أعزّ نصره، ومدَّ في عمره و زيّن الأرض بطول بقائه، اللّهمَّ اكفه بغي الحاسدين و أعذه من شرِّ الكائدين، و ازجر عنه إرادة الظالمين، وخلّصه من أيدي الجبارين.

اللهم أعطه في نفسه و ذريّته و شیعته و رعيّته و خاصّته و عامّته و عدوُّه و جميع أهل الدُّنيا ما تقرُّ به عينه، و تسرُّ به نفسه، و بلغه أفضل أمله في الدُّنيا و الآخرة إنك على كلّ شيء قدير.

اللهمَّ جدّد به ما مُحي من دينك، و أحي به ما بدّل من كتابك، و أظهر به ما غير من حكمك، حتّى يعود دينك به و على يديه غضًّاً جديداً خالصاً مخلصاً لا شكّ فيه، ولا شبهة معه و لا باطل عنده، و لابدعة لديه.

اللهم نوِّر بنوره كل ظلمة، و هدِّ بركنه كلَّ بدعة، و أهدم بعزته كلَّ ضلالة، و اقصم به كلّ جبّار و اَخمد بسيفه كلَّ نار ، و أهلك بعدله كلَِ جائر و أجر حكمه على كلِّ حكم، وأذل بسلطانه كلَّ سلطان.

اللهم أذلَّ كلَّ من ناواه، و أهلك كلَّ من عاداه و امكر بمن كاده، و استأصل بمن جحد حقّه و استهان بأمره، وسعى فى إطفاء نوره، وأراد إخماد ذكره.

اللهمَّ صلّ على محمّد المصطفى، و عليّ المرتضى و فاطمة الزهراء، الحسن الرضا، و الحسين المصطفی، و جميع الأوصياء، ومصابيح الدُّجى، و أعلام الهدى و منار التقی، و العروة الوثقی، و الحبل المتين، والصّراط المستقيم، وصلّ على وليّك و ولاة عهده، و الأنمة من ولده ومدَّ في أعمارهم، و زد في آجالهم، وبلغهم أقصى آمالهم ديناً و دنيا و آخرة إنّك على كلّ شيء قدير .

دلائل الامامة للطَّبري: قال: نقلت هذا الخبر من أصل بخطِّ شيخنا أبي عبدالله الحسين بن عبيد الله الغضائري قال: حدَّثني أبو الحسن علي بن عبدالله القاساني عن الحسين بن محمّد، عن يعقوب بن يوسف مثله.

باب 16 : علّة الغيبة وكيفية انتفاع الناس به في غيبته صلوات الله عليه

1 - ع: ماجيلويه، عن البرقيّ، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن أبان و غيره، عن أبي عبد الله علیه السّلام قال : قال رسول الله عل الله لابد للغلام من غيبة فقيل له: ولم يا رسول الله ؟ قال: يخاف القتل (1).

2 - ك، ع : المظفّر العلويُّ، عن جعفر بن مسعود و حيدر بن محمد السمر قندي معاً عن العياشي، عن جبرئيل بن أحمد، عن موسى بن جعفر البغدادي، عن الحسن ابن محمّد الصيرفي، عن حنان بن سدير، عن أبيه، عن أبي عبد الله علیه السّلام قال: إنَّ للقائم علیه السّلام منّا غيبة يطول أمدها، فقلت له: و لم ذاك يا ابن رسول الله؟ قال: إنَّ الله عزَّ وجلَّ أبى إلّا أن يجري فيه سنن الأنبياء علیهم السّلام في غيباتهم و أنّه لابدَّ له يا سدير من استيفاء مدد غيباتهم، قال الله عزّوجلَّ : «لتركبنَّ طبقاً عن طبق» (2)" أي سنناً على سنن من كان قبلكم.

3 - ك ، ع: ابن عبدوس، عن ابن قتيبة، عن حمدان بن سليمان عن أحمد ابن عبدالله بن


1) علل الشرائع: 234/1 .

2) الانشقاق / 19.

جعفر المدائني، عن عبدالله بن الفضل الهاشميُّ قال: سمعت الصادق جعفر بن محمد علیه السّلام يقول: إنَّ لصاحب هذا الأمر غيبة لابدَّ منها يرتاب فيها كلُّ مبطل، فقلت له: و لم جعلت فداك؟ قال: لأمر لم يؤذن لنا في كشفه لكم قلت فما وجه الحكمة في غيبته؟ فقال وجه الحكمة في غيبته وجه الحكمة في غيبات من تقدمه من حجج الله تعالى ذكره، إنَّ وجه الحكمة في ذلك لا ينكشف إلا بعد ظهوره كما لا ينكشف وجه الحكمة لما أتاه الخضر علیه السّلام من خرق السفينة، وقتل الغلام، وإقامة الجدار؛ لموسى علیه السّلام إلّا وقت افتراقها.

يا ابن الفضل إنَّ هذا الأمر أمر من أمر الله، وسرُّ من سرَّ الله، و غيب من غيب الله و متى علمنا أنه عزّوجلَّ حكيم، صدَّقنا بأنَّ أفعاله كلها حكمة، و إن كان وجهها غير منكشف لنا .

4 - لى: السنانيُّ، عن ابن زكريّا، عن ابن حبيب عن الفضل بن الصقر عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن الصادق علیه السّلام الا الله قال : لم تخلو الأرض منذ خلق الله آدم من حجّة لله فيها ظاهر مشهور، أو غالب مستور، ولا تخلو إلى أن تقوم الساعة من حجة الله فيها، ولولا ذلك لم يعبد الله قال سليمان فقلت للصادق علیه السّلام : فكيف ينتفع الناس بالحجّة الغائب المستور؟ قال: كما ينتفعون بالشمس إذا سترها السَّحاب.

5 - ك: غير واحد، عن محمد بن همام، عن الفزاريّ عن الحسن بن محمد بن سماعة، عن أحمد بن الحارث عن المفضّل، عن ابن ظبيان عن جابر الجعفيّ عن جابر الأنصاريّ أنّه سأل النبي لولا الله هل ينتفع الشيعة بالقائم علیه السّلام في غيبته ؟ فقال عل الله : إي والذي بعثني بالنبوَّة إنهم لينتفعون به، ويستضيئون بنور ولايته في غيبته كانتفاع الناس بالشمس وإن جلّلها السحاب .

اقول: تمامه في باب نصّ الرَّسول عليهم السلام (1).


1) اكمال الدين: 365/1.

6 - ك: ابن التوكّل، عن محمّد العطار، عن اليقطينيّ، عن ابن أبي عمير عن سعيد بن غزوان، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله علیه السّلام قال : صاحب هذا الأمر تعمى ولادته على [هذا] الخلق لئلاً يكون لأحد في عنقه بيعة إذا خرج.

7 - ك: الطالقانيُّ، عن ابن عقدة، عن علىّ بن الحسن بن فضال، عن أبيه، عن أبي الحسن علي بن الرّضاء علیه السّلام [قال:] كأنّي بالشيعة عند فقدانهم الثالث (1)من ولدي يطلبون المرعى فلا يجدونه، قلت له: ولم ذلك يابن رسول الله؟ قال: لأنَّ إمامهم يغيب عنهم، فقلت: ولم؟ قال: لئلا يكون لأحد في عنقه بيعة إذا قام بالسيف.

8-ك: المظفر العلويّ، عن ابن العياشيّ وحيدر بن محمّد معاً، عن العياشيَّ عن عبد الله بن محمد بن خالد، عن أحمد بن هلال، عن عثمان بن عيسى عن خالد ابن نجيح ، عن زرارة قال: قال أبو عبد الله علیه السّلام : بازرارة لابد للقائم علیه السّلام من غيبة، قلت: ولم؟ قال: يخاف على نفسه وأوماً بيده إلى بطنه.


1) اكمال الدين: 41/2 ، ح 3 و 4. و هكذا: 156، ح 4. و راجع عيون أخبار الرضا: 273/1. ح 6. علل الشرائع: 233/1.

باب 17 : التمحيص و النهي عن التوقيت وحصول البداء في ذلك

1 - غط : جعفر بن محمد، عن إسحاق بن محمد، عن أبي هاشم، عن فرات بن أحنف قال: قال أمير المؤمنين علیه السّلام و ذكر القائم فقال: ليغيبنَّ عنهم حتّى يقول الجاهل مالله في آل محمّد حاجة.

2 - غط: الغضائريُّ، عن البزوفريُّ، عن علي بن محمد، عن الفضل بن شاذان، عن أحمد بن محمّد وعبيس بن هشام، عن كرام عن الفضيل قال: سألت أبا جعفر علیه السّلام هل هذا الأمر وقت ؟ فقال كذب الوقّاتون، كذب الوقّاتون كذب الوقّاتون.

3- غط : الفضل، عن الحسن بن محبوب، عن أبي حمزة الثمالي قال: قلت لأبي جعفر علیه السّلام : إنَّ عليَّا علیه السّلام كان يقول إلى السبعين بلاء، وكان يقول بعد البلاء رخاء، وقد مضت السّبعون ولم نر رخاء؟ فقال أبو جعفر علیه السّلام يا ثابت إنَّ الله تعالى كان وقت هذا الأمر في السبعين، فلمّا قتل الحسين اشتدَّ غضب الله على أهل الأرض فأخّره إلى أربعين ومائة سنة فحدَّثناكم فأذعتم الحديث، وكشفتم قناع الستر فأخّره الله ولم يجعل له بعد ذلك وقتاً عندنا، ويمحو الله ما يشاء ويثبت و عنده أُمُّ الكتاب.

قال أبو حمزة: وقلت ذلك لأبي عبد الله علیه السّلام فقال: قد كان ذاك.

نى: الكلينيّ، عن علي بن محمد ومحمّد بن الحسن، عن سهل ومحمّد بن يحيى عن أحمد بن محمّد جميعاً، عن ابن محبوب، عن الثَّمالي، عن أبي جعفر علیه السّلام قال: إنَّ الله تعالى قد [کان] وقّت إلى آخر الخبر (1).

أقول: هذا لا يستقيم على التواريخ المشهورة، إذ كانت شهادة الحسين علیه السّلام في أوَّل سنة إحدى وستّين، وخروج الرّضاء علیه السّلام في سنة مائتين من الهجرة.

والّذي يخطر بالبال أنّه يمكن أن يكون ابتداء التاريخ من البعثة، وكان ابتداء إرادة الحسين علیه السّلام للخروج و مباديه قبل فوت معاوية بسنتين فانَّ أهل الكوفة - خذلهم الله - كانوا يراسلونه في تلك الأيّام وكان علیه السّلام على النّاس في المواسم كما مرّ، ويكون الثاني إشارة إلى خروج زيد ، فانّه كان في سنة اثنتين وعشرين ومائة من الهجرة، فاذا انضم ما بين البعثة و الهجرة إليها، يقرب مما في الخبر، أو إلى انقراض دولة بني أُميّة أو ضعفهم، واستيلاء أبي مسلم إلى خراسان، و قد كتب إلى الصّادق علیه السّلام كتباً يدعوه إلى الخروج، ولم يقبله علیه السّلام لمصالح، وقد كان خروج أبي مسلم إلى خراسان، في سنة ثمان وعشرين ومائة من الهجرة فيوافق ما ذكر في الخبر من البعثة.

و على تقدير كون التاريخ من الهجرة يمكن أن يكون السبعون لاستيلاء المختار فانه كان قتله سنة سبع وستّين، و الثاني لظهور أمر الصّادق علیه السّلام في هذا الزّمان و انتشار شيعته في الآفاق مع أنّه لا يحتاج تصحيح البداء إلى هذه التكلّفات.

4 - ج: الكلينيُّ، عن إسحاق بن يعقوب، أنّه خرج إليه على يد محمد ابن عثمان العمري: أمّا ظهور الفرج، فانّه إلى الله وكذب الوقّاتون.

5 - ك: أبي، عن عليّ، عن أبيه، عن محمّد بن الفضل، عن أبيه، عن منصور قال: قال أبو عبد الله علیه السّلام : يا منصور إنَّ هذا الأمر لا يأتيكم إلّا بعد إياس لا والله حتّى تميّزوا لا والله


1) غيبة النعماني: 157: الكافي: 368/1 .

حتى تمحّصوا، لا والله حتّى يشقى من يشقی، و يسعد من يسعد.

6 - غط : سعد بن عبدالله، عن الحسين بن عيسى العلوي، عن أبيه، عن جده، عن على بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر قال : إذا " الخامس من ولد السابع من الأئمة فالله الله في أديانكم لا يزيلنّكم عنها أحد يا بني إنه لا بد لصاحب هذا الأمر من غيبة، حتى يرجع عن هذا الأمر من كان يقول به، إنما هي محنة من الله امتحن الله بها خلقه.

7 - ني: على بن أحمد، عن عبيد الله بن موسى العباسي عن يعقوب بن يزيد، عن ابن عبيدالله أبي عمير، عن ابن بكير، عن محمّد بن مسلم قال: قال أبو عبد الله علیه السّلام : يا محمد من أخبرك عنّا توقيتاً فلا تهابه (1)أن تكذِّبه فانّا لا نوقّت وقتاً.

8 - نی: ابن عقدة ، عن محمّد بن الفضل بن إبراهيم وسعدان بن إسحاق بن سعيد و أحمد بن الحسن بن عبدالملك و [محمّد بن الحسين القطواني] (2)جميعاً عن ابن محبوب ، عن إسحاق بن عمار قال: سمعت أبا عبد الله علیه السّلام يقول: قد كان لهذا الأمر وقت و كان في سنة أربعين ومائة فحدَّثتم به و أذعتموه فأخّره الله عزَّ وجلَّ.

9 - نی: و بهذا الإسناد، عن ابن محبوب، عن إسحاق بن عمّار قال: قال أبو عبد الله علیه السّلام : يا إسحاق إنَّ هذا الأمر قد أُخِّر مرَّتين.

10 - ني: الكلينيُّ، عن الحسين بن محمد، عن معلّى بن محمد، عن الحسن بن علي الخزاز، عن عبدالكريم الخثعميَّ، عن الفضل بن يسار، عن أبي جعفر علیه السّلام قال: قلت له: إنَّ لهذا الأمر وقتا؟ فقال: كذب الوقَّاتون إنّ موسى علیه السّلام لمّا خرج وافداً إلى ربّه واعدّهم ثلاثين يوماً فلمّا زاده الله تعالى على الثلاثين عشراً قال له قومه : قد أخلفنا موسى فصنعوا ما صنعوا

[قال] (3)فاذا حدَّثناكم بحديث فجاء على ما حدَّثناكم به فقولوا: صدق الله، وإذا حدَّثناكم بحديث فجاء على خلاف ما حدَّثناكم به فقولوا: صدق الله تؤجروا مرَّتين.


1) غيبة النعماني: 155 .

2) غيبة النعماني: 157 .

3) غيبة النعماني: 158؛ و الكافي: 369/1.

باب 18 : فضل انتظار الفرج و مدح الشيعة في زمان الغيبة و ما ينبغي فعله في ذلك الزمان

1 - ن: بالأسانيد الثلاثة ، عن الرّضا، عن آبائه علیه السّلام قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم : أفضل أعمال أُمّتي انتظار فرج الله عزَّ وجلَّ.

2 - ج: عن أبي حمزة الثّمالي، عن أبي خالد الكابليّ، عن علي بن الحسين علیه السّلام قال: تمتدّ الغيبة بوليّ الله الثاني عشر من أوصياء رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم و الأئمة بعده ، يا أبا خالد إنَّ أهل زمان غيبته القائلون بامامته، المنتظرون لظهوره أفضل أهل كلَّ زمان، لأنَّ الله تعالى ذكره أعطاهم من العقول و الأفهام والمعرفة ما صارت به الغيبة عندهم بمنزلة المشاهدة، وجعلهم في ذلك الزَّمان بمنزلة المجاهدون بين يدي رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم بالسّيف أولئك المخلصون حقّاً، و شيعتنا صدقاً و الدُّعاة إلى دين الله سراً وجهراً، قال علیه السّلام : انتظار الفرج من أعظم الفرج.

3 - ك، مع : المظفّر العلويُّ، عن ابن العيّاشي، عن أبيه، عن جعفر بن أحمد ، عن العمركي البوفكي، عن الحسن بن علي بن فضال ، عن مروان بن مسلم ، عن أبي بصير قال: قال الصادق علیه السّلام : طوبى لمن تمسّك بأمرنا في غيبة قائمنا، فلم يزغ بعد الهداية، فقلت له:

جعلت فداك، و ما طوبى؟ قال: شجرة في الجنّة أصلها في دار علي بن أبي طالب علیه السّلام ، وليس من مؤمن إلا و في داره غصن من أغصانها، و ذلك قول الله عزّوجل «طوبى لهم و حسن مآب»(1).

4 - ك : ابن المتوكل، عن محمد العطّار، عن ابن عيسى، عن عمر بن عبدالعزيز، عن غير واحد، عن داود بن كثير، عن أبي عبد الله علیه السّلام في قول الله عزّوجل «هدى للمتقين* الذين يؤمنون بالغيب» قال: من أقرَّ بقيام القائم أنّه حقٌّ.

5 - ك: الدقَّاق، عن الأسديَّ، عن النَّخعي، عن النوفلي، عن علي ابن أبي حمزة، عن يحيى بن أبي القاسم قال: سألت الصادق جعفر بن محمد علیه السّلام عن قول الله عزَّ وجلَّ «الم ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين* الذين يؤمنون بالغيب» فقال: المتّقون شيعة علىّ علیه السّلام و الغيب فهو الحجّة الغائب و شاهد ذلك قول الله عزّ وجلَّ: «وَيَقُولُونَ لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَقُلْ إِنَّمَا الْغَيْبُ لِلَّهِ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ» (2).

فأخبر عزّوجلَّ أنَّ الآية هي الغيب و الغيب هو الحجّة و تصديق ذلك قول الله عزّ وجلَّ «وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً» (3)يعني حجّة.

6 - ك: محمّد بن علي بن الشاه، عن أحمد بن محمّد بن الحسن، عن أحمد ابن خالد الخالديّ، عن محمد بن أحمد بن صالح التميميَّ، عن محمد بن حاتم القطان، عن حمّاد بن عمرو، عن الصّادق، عن آبائه علیهم السلام قال: قال النبي عل الله لعلیَّ علیه السّلام : يا عليَّ ! و اعلم أنَّ أعظم النّاس يقيناً (4)، قوم يكونون في آخر الزمان، لم يلحقوا النّبي و حجب عنهم الحجّة فآمنوا بسواد في بياض.


1) الرعد / 31؛ و الحديث في المعاني: 112؛ اکمال الدین 27/2.

2) يونس / 20 اکمال الدین: 10/2 و بحار الأنوار: 52/51.

3) المؤمنون / 50.

4) خ اكمال الدين 405/12 .

7 - ك: الهمدانيُّ، عن عليّ ، عن أبيه ، عن بسطام بن مُرَّة ، عن عمرو بن ثابت قال: قال سيد العابدين علیه السّلام : من ثبت على ولايتنا في غيبة قائمنا أعطاه الله أجر ألف شهيد مثل شهداء بدر و أُحد.

دعوات الراوندی: مثله و فيه من مات على موالاتنا.

8 - سن: السنديُّ (1)، عن جدِّه قال: قلت لأبي عبد الله علیه السّلام ما تقول فيمن مات على هذا الأمر منتظراً له؟ قال: هو بمنزلة من كان مع القائم في فسطاطه ثمّ سكت هنيئة ثمّ قال: هو كمن كان مع رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم .

9 - سن: ابن محبوب، عن عمرو بن أبي المقدام، عن مالك بن أعين قال: قال أبو عبد الله علیه السّلام: إنَّ الميّت منكم على هذا الأمر، بمنزلة الضارب بسيفه في سبيل الله.

10 - ك : المظفّر العلويُّ، عن ابن العياشي و حيدر بن محمّد معاً، عن العياشي عن القاسم بن هشام الؤلؤي، عن ابن محبوب، عن هشام بن سالم عن عمار الساباطي قال: قلت لأبي عبد الله علیه السّلام : العبادة مع الامام منكم المستتر في السر في دولة الباطل أفضل ؟ أم العبادة في ظهور الحقِّ و دولته مع الإمام الظاهر منكم؟ فقال: يا عمار الصدقة في السر و الله أفضل من الصدقة في العلانية، وكذلك عبادتكم في السر، مع إمامكم المستتر في دولة الباطل أفضل، لخوفكم من عدوّكم في دولة الباطل و حال الهدنة ممن يعبد الله في ظهور الحق مع الإمام الظاهر في دولة الحق وليس العبادة مع الخوف في دولة الباطل مثل العبادة مع الأمن في دولة الحقّ.

اعلموا أنَّ من صلّى منكم صلاة فريضة وحداناً مستتراً بها من عدوه في وقتها فأتمها كتب الله عزّوجل له بها خمسة وعشرين صلاة فريضة وحدانية، و من صلّى منكم صلاة نافلة في وقتها فأتمّها كتب الله عز وجل له بها عشر صلوات نوافل، و من عمل منكم حسنة


1) المحاسن: 172 - 174 .

كتب الله له بها عشرين حسنة، ويضاعف الله تعالى حسنات المؤمن منكم إذا أحسن أعماله، و دان الله بالتقية على دينه و على إمامه و على نفسه، و أمسك من لسانه. أضعافاً مضاعفة كثيرة إنَّ الله عزّ وجلَّ كريم.

قال: فقلت: جعلت فداك قد رغبتني في العمل، و حثثتني عليه، و لكني أحبُّ أن أعلم: كيف صرنا نحن اليوم أفضل أعمالاً من أصحاب الإمام منكم الظاهر في دولة الحق و نحن و هم على دين واحد و هو دين الله عزّوجل ؟

فقال: إنَّكم سبقتموهم إلى الدُّخول في دين الله وإلى الصلاة والصَّوم والحجِّ و إلى كلِّ فقه و خير و إلى عبادة الله سرًّّا من عدوكم مع الإمام المستتر، مطيعون له، صابرون معه، منتظرون لدولة الحقِّ، خائفون على إمامكم و على أنفسكم من الملوك تنظرون إلى حق إمامكم وحقكم في أيدي الظلمة، قد منعوكم ذلك واضطرُّوكم إلى جذب الدُّنيا وطلب المعاش، مع الصبر على دينكم وعبادتكم وطاعة ربّكم، والخوف من عدوكم، فبذلك ضاعف الله أعمالكم فهنيئاً لكم هنيئاً.

قال: فقلت: جعلت فداك فما نتمنّى إذا أن نكون من أصحاب القائم علیه السّلام في ظهور الحقّ؟ و نحن اليوم في إمامتك وطاعتك أفضل أعمالاً من [أعمال] أصحاب دولة الحقَّ؟

فقال سبحان الله أما تحبّون أن يظهر الله عزّ وجلَّ الحق والعدل في البلاد و يحسن حال عامة الناس، و يجمع الله الكلمة ويؤلّف بين القلوب المختلفة، ولا يعصى الله في أرضه، ويقام حدود الله في خلقه، و يرد الحق إلى أهله، فيظهروه حتى لا يستخفي بشيء من الحقِّ مخافة أحد من الخلق؟

أما والله يا عمّار لا يموت منكم ميّت على الحال التي أنتم عليها إلا كان أفضل عند الله عزّ وجلَّ من كثير ممّن شهد بدراً أو أحداً فأبشروا (1).


1) اکمال الدین 357/2 و 358 الكافي: 334/1

11 - غط: الفضل، عن ابن محبوب، عن عبدالله بن سنان، عن أبي عبد الله علیه السّلام قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم : سيأتي قوم من بعدكم الرَّجل الواحد منهم له أجر خمسين منكم ، قالوا : يا رسول الله نحن كنا معك ببدر و احد و حنين ، ونزل فينا القرآن ، فقال: إنّكم لو تحمّلوا لما حُمِّلوا لم تصبروا صبرهم.

12 - غط: الفضل، عن ابن أبي نجران، عن محمد بن سنان، عن خالد العاقوليَّ في-حديث له عن أبي عبد الله علیه السّلام أنّه قال: فما تمدُّون أعينكم؟ فما تستعجلون؟ ألستم آمنين؟ أليس الرّجل منكم يخرج من بيته فيقضي حوائجه ثم يرجع لم يختطف ؟ إن كان من قبلكم على ما أنتم عليه ليؤخذ الرّجل منهم فتقطع يداه ورجلاه و يصلب على جذوع النخل و يُنشر بالمنشار ثمَّ لا يعدو ذنب نفسه ثم تلا هذه الآية «أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ » (1).

13 - ني: ابن عقدة، عن أحمد بن يوسف، عن ابن مهران، عن ابن البطائني، عن أبيه؛ و وهيب بن حفص، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله علیه السّلام أنّه قال ذات يوم: ألا أُخبركم بما لا يقبل الله عزّ وجلَّ من العباد عملاً إلّا به؟ فقلت: بلى فقال: شهادة أن لا إله إلا الله ، و أنَّ محمّداً عبده و رسوله و الاقرار بما أمر الله و الولاية لنا، و البراءة من أعدائنا، يعني أئمَّة خاصّة و التسليم لهم والورع والاجتهاد ، والطمأنينة والانتظار للقائم ثمّ قال: إنَّ لنا دولة يحيىء الله بها إذا شاء.

ثم قال: من سرَّ أن يكون من أصحاب القائم فلينظر و ليعمل بالورع و محاسن الأخلاق، و هو منتظر، فان مات وقام القائم بعده كان له من الأجر مثل أجر من أدركه. فجدُّوا و انتظروا هنيئاً لكم أيّتها العصابة المرحومة.


1) البقرة / 214 .

14 - كا: محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن حماد ابن عيسى، عن الحسين بن المختار، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله علیه السّلام قال : كلُّ راية ترفع قبل قيام القائم علیه السّلام فصاحبها طاغوت يعبد من دون الله عزّوجل.

15 - دعوات الراوندي: قال النبي صلی الله علیه و آله و سلّم : انتظار الفرج بالصَّبر عبادة.

16 - ك: ابن الوليد، عن الصفار، عن البرقيَّ، عن أبيه، عن المغيره، عن المفضّل بن صالح، عن جابر، عن أبي جعفر علیه السّلام (1)أنّه قال: يأتي على الناس زمان يغيب عنهم إمامهم، فيا طوبى للثابتين على أمرنا في ذلك الزمان، إنَّ أدنى ما يكون لهم من الثواب أن يناديهم الباري عزّوجل: عبادي آمنتم برِّي و صدَّقتم بغيبي ، فأبشروا بحسن الثواب منّي، فأنتم عبادي و إمائي حقاً، منكم أتقبّل و عنكم أعفو، و لكم أغفر، و بكم أسقي عبادي الغيث ، و أدفع عنهم البلاء، ولولاكم لأنزلت عليهم عذابي.

قال :جابر فقلت يا ابن رسول الله فما أفضل ما يستعمله المؤمن في ذلك الزَّمان؟ قال: حفظ اللّسان و لزوم البيت.


1) اكمال الدين: 446/1

باب 19 : من ادعى الرؤية فى الغيبة الكبرى و انه يشهد و يرى الناس و لایرونه و سائر أحواله علیه السّلام في الغيبة

1 - ج: خرج التوقيع إلى أبي الحسن السمريّ: يا عليَّ بن محمّد السمريّ اسمع ! أعظم الله أجر إخوانك فيك، فانك ميت ما بينك و بين ستّة أيّام فاجمع أمرك و لا توص إلى أحد يقوم مقامك بعد وفاتك، فقد وقعت الغيبة التامّة، فلا ظهور إلّا بعد إذن الله تعالى ذكره ، و بعد طول الأمد ، و قسوة القلوب و امتلاء الأرض جوراً، وسيأتي من شيعتي من يدَّعي المشاهدة، ألّا فمن ادعى المشاهدة قبل خروج السفياني و الصيحة فهو كذَّاب مفتر ، و لا حول ولاقوَّة إلّا بالله العلى العظيم.

ك: الحسن بن أحمد المكتّب مثله (1).

2 - ك: أبي و ابن الوليد، و ابن المتوكل، و ماجيلويه والعطّار جميعاً عن محمد العطّار ،عن الفزاري ، عن إسحاق بن محمد ، عن يحيى بن المثنى ، عن ابن بكير ، عن عبيد بن زرارة قال: سمعت أبا عبد الله علیه السّلام يقول: يفقد النّاس إمامهم فيشهدهم الموسم فيراهم و لا يرونه.


1) اكمال الدين 193/2

ك: أبي عن سعد، عن الفزاريَّ مثله (1).

ك: المظفّر العلويُّ ، عن ابن العيّاشي ، عن أبيه ، عن جبرئيل بن أحمد، عن موسى بن جعفر البغدادي ، عن الحسن بن محمّد الصيرفيُّ ، عن يحيى بن المثنىُّ مثله.

غط : جماعة، عن التلّعكبريَّ، عن أحمد بن عليّ، عن الأسديَّ، عن سعد، عن الفزاري مثله .

نی: محمّد بن همام، عن جعفر بن محمّد بن مالك، عن الحسن بن محمد الصيرفيَّ، عن يحيى بن المثنّى مثله.

نى: الكلينيُّ ، عن محمد العطار [عن جعفر بن محمد، عن إسحاق بن محمد] (2)مثله.

نى: الكلينيُّ ، عن الحسن بن محمد، عن جعفر بن محمد، عن القاسم بن إسماعيل عن يحيى بن المثنّى مثله.

3- غط : أحمد بن إدريس، عن عليّ بن محمد، عن الفضل بن شاذان، عن عبدالله بن جبلة ، عن عبدالله بن المستنير ، عن المفضّل بن عمر قال: سمعت أبا عبد الله علیه السّلام يقول: إنَّ لصاحب هذا الأمر غيبتين إحداهما تطول حتى يقول بعضهم مات، و يقول بعضهم قتل، و يقول بعضهم ذهب، حتى لا يبقى على أمره من أصحابه إلا نفر يسير، لا يطلع على موضعه أحد من ولده، و لاغيره إلّا المولى الذي يلى أمره.

نى: الكليني، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله علیه السّلام و حدّثنا القاسم بن محمد ابن الحسين بن حازم، عن عبيس بن هشام، عن ابن جبلة، عن ابن المستنير عن المفضل عنه علیه السّلام مثله.


1) اكمال الدين: 16/2 و 21.

2) غيبة النعماني: 91 و 92؛ الكافي: 337/1 و 339 .

باب 20 : علامات ظهوره صلوات الله عليه من السفياني و الدجال و غير ذلك و فيه ذكر بعض أشراط الساعة

1 - ب: هارون، عن ابن صدقة، عن جعفر، عن أبيه علیه السّلام أنَّ النبي صلی الله علیه و آله و سلّم قال : كيف بكم إذا فسد نساؤكم، و فسق شبّانكم، ولم تأمروا بالمعروف و لم تنهوا عن المنكر ، فقيل له : و يكون ذلك يا رسول الله؟ قال: نعم و شرٌّ من ذلك؟ كيف بكم إذا أمر تم بالمنكر، ونهيتم عن المعروف ، قيل يا رسول الله و يكون ذلك؟ قال: نعم، و شرٌّ من ذلك كيف بكم إذا رأيتم المعروف منكراً و المنكر معروفاً.

2 - ب: ابن عيسى، عن البزنطيّ ، عن الرِّضاء علیه السّلام قال : قدَّام هذا الأمر قتل بيوح قلت: و ما البيوح؟ قال: دائم لا يفتر.

3- مع: أبي ، عن أحمد بن إدريس ، عن سهل ، عن عليّ بن الريّان، عن الدّهقان، عن الحسين بن خالد ، عن أبي الحسن الرّضا علیه السّلام قال : قلت: جعلت فداك، حديث كان يرويد عبدالله بن بكير، عن عبيد بن زرارة قال: فقال لي: و ما هو ؟ قال: قلت له: روى عن عبيد

بن زرارة أنّه لقي أبا عبد الله علیه السّلام في السّنة الّتي خرج فيها إبراهيم بن عبدالله بن الحسن (1)فقال له: جعلت فداك إنَّ هذا قد آلف الكلام وسارع الناس إليه، فما الّذي تأمر به؟ فقال: اتّقوا الله و اسكنوا ما سكنت السماء و الأرض.

قال: وكان عبدالله بن بكير يقول: والله لئن كان عبيد بن زرارة صادقاً فما من خروج و ما من قائم.

قال: فقال لي أبو الحسن علیه السّلام : الحديث على ما رواه عبيد، و ليس على ما تأوَّله عبدالله بن بكير إنما عنى أبو عبد الله علیه السّلام بقوله : ما سكنت السّماء من النداء باسم صاحبك ، و ما سكنت الأرض من الخسف بالجيش.

4 -مع ما: ابن الوليد ، عن محمّد العطّار و أحمد بن إدريس معاً، عن الأشعري، عن السيّاري، عن الحكم بن سالم، عمّن حدَّثه، عن أبي عبد الله علیه السّلام قال: إنّا و آل أبي سفيان أهل بيتين تعادينا في الله ، قلنا: صدق الله وقالوا كذب الله.

قاتَلَ أبوسفيان رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم و قاتَلَ معاوية علي بن أبي طالب علیه السّلام و قاتَلَ يزيد بن معاوية الحسين بن علي علیه السّلام والسفيانيُّ يقاتل القائم علیه السّلام .

5- ثو: أبي، عن عليّ، عن أبيه، عن النوفليَّ، عن السّكونيَّ ، عن أبي عبد الله علیه السّلام قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم : سيأتي على أمَّتي زمان تخبث فيه سرائرهم ، و تحسن فيه علانيتهم طمعاً في الدُّنيا ، لا يريدون به ما عند الله عزّوجل يكون أمرهم رياء لا يخالطه خوف، يعمّهم الله منه بعقاب فيدعونه دعاء الغريق فلا يستجاب لهم.

6 - ثو: بهذا الإسناد قال : قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم : سیأتی زمان على أمّتى لا يبق من رسول القرآن إلا رسمه و لا من الاسلام إلا اسمه يسمّون به و هم أبعد الناس منه، مساجدهم عامرة، و هي خراب من الهدى، فقهاء ذلك الزَّمان شرُّ فقهاء تحت ظلّ السماء، منهم خرجت


1) معانی الاخبار :266و246.

الفتنة و إليهم تعود.

7 - سن: محمّد بن عليّ، عن المفضّل بن صالح الأَسديّ، عن محمّد بن مروان ، عن أبي عبد الله علیه السّلام قال: قال رسول الله عل صلی الله علیه و آله و سلّم : من أبغضنا أهل البيت بعثه الله يهودياً قيل: يا رسول الله و إن شهد الشهادتين؟ قال: نعم إنّما احتجب بهاتين الكلمتين عند سفك دمه أو يؤدّي الجزية و هو صاغر ثمّ قال: من أبغضنا أهل البيت بعثه الله يهودياً قيل: وكيف يا رسول الله؟ قال: إن أدرك الدَّجال آمن به (1).

أقول: قد أوردنا في باب نصّ الصادق على القائم أنّه علیه السّلام يقتل الدّجّال (2).

8 - ك: الطالقانيَّ ، عن الجلوديّ ، عن الحسين بن معاذ، عن قيس بن حفص، عن يونس بن أرقم، عن أبي طيّار الشيبانيّ ، عن الضحاك بن مزاحم ، عن النزال بن سبرة قال: خطبنا عليّ بن أبي طالب علیه السّلام فحمد الله و أثنى عليه، ثمّ قال: سلوني أيّها الناس قبل أن تفقدوني - ثلاثاً - فقام إليه صعصعة بن صوحان فقال: يا أمير المؤمنين متى يخرج الدَّجّال؟ فقال له عليٌّ علیه السّلام : اقعد فقد سمع الله كلامك و علم ما أردت، و الله ما المسؤول عنه بأعلم من السائل، و لكن لذلك علامات وهيئات يتبع بعضها بعضاً كحذو النَّعل بالنَّعل و إن شئت أنبأتك بها قال: نعم يا أمير المؤمنين.

فقال علیه السّلام : احفظ فانّ علامة ذلك إذا أمات الناس الصّلاة ، وأضاعوا الأمانة و استحلّوا الكذب، و أكلوا الرّبا، و أخذوا الرُّشا، و شيّدوا البنيان، و باعوا الدين بالدُّنيا، و استعملوا السفهاء، و شاوروا النساء، وقطعوا الأرحام، و اتّبعوا الأهواء، و استخفوا بالدّماء.

و كان الحلم ضعفاً، والظُّلم فخراً، وكانت الأمراء فجرة، و الوزراء ظلمة و العرفاء خونة ، و القراء فسقة ، وظهرت شهادات الزور و استعلن الفجور، و قول البهتان، و الإثم و


1) محاسن: 90

2) بحار الأنوار: 144/51 .

الطغيان.

و حلبت المصاحف، و زخرفت المساجد و طولت المنار، و أكرم الأشرار و ازدحمت الصفوف، و اختلفت الأهواء، و نقضت العقود، و اقترب الموعود، و شارك النّساء أزواجهنَّ في التجارة حرصاً على الدُّنيا، و علت أصوات الفسّاق واستمع منهم، وكان زعيم القوم أرذلهم، و اتُّقي الفاجر مخافة شرُّه، وصُدِّق الكاذب و اؤتمن الخائن، و اتُّخذت القيان و المعازف ، و لعن آخر هذه الأمّة أوّلها، وركب ذوات الفروج السروج.

تشبّه النّساء بالرّجال والرّجال بالنّساء، وشهد شاهد من غير أن يستشهد و شهد الآخر قضاء لذمام بغيرحق عرفه و تفقه لغير الدين و آثروا عمل الدُّنيا على الآخرة، و لبسوا جلود الضأن على قلوب الذّئاب، وقلوبهم أنتن من الجيف، و أمر من الصبر، فعند ذلك الوحا الوحا العجل العجل، خير المساكن يومئذ بيت المقدس ليأتينَّ على الناس زمان يتمنّى أحدهم أنّه من سكّانه.

فقام إليه الأصبغ بن نباتة فقال: يا أمير المؤمنين من الدَّجَّال؟ فقال: ألا إنَّ الدَّجَّال صائد بن الصَّيد (1)فالشَّقُّی من صدّقه و السّعيد من كذَّبه ، يخرج من بلدة يقال لها إصبهان من قرية تعرف باليهوديّة، عينه اليمنى ممسوحة و الأخرى في جبهته، تضيىء كأنَّها كوكب الصبح، فيها علقة كأنّها ممزوجة بالدّم، بين عينيه مكتوب «كافر» يقرأه كلُّ كاتب و أُميّ.

يخوض البحار، وتسير معه الشمس، بين يديه جبل من دخان و خلفه جبل أبيض يرى النّاس أنّه طعام، يخرج في قحط شديد تحته حمار أقمر خطوة حماره ميل، تطوى له الأرض منهلاً منهلاً و لا يمرُّ بماء إلّا غار إلى يوم القيامة.

ينادي بأعلى صوته يسمع ما بين الخافقين من الجنّ و الانس و الشّياطين يقول: إليَّ أوليائي أنا الذي خلق فسوَّى .


1) اكمال الدين: 207/2

و قدَّر فهدى، أنا ربَّكم الأعلى، وكذب عدوَّ الله إنّه الأعور يطعم الطعام ، و يمشي في الأسواق ، وإنَّ ربَّكم عزّوجل ليس بأعور ، و لا يطعم ولا يمشي ولا يزول [تعالى الله عن ذلك علوا كبيراً].

ألا وإنّ أكثر أشياعه يومئذ أولاد الزِّنا و أصحاب الطيالسة الخضر، يقتله الله عزّوجل بالشام على عقبة تعرف بعقبة أفيق لثلاث ساعات من يوم الجمعة، على يدي من يصلّي المسيح عيسى بن مريم خلفه.

ألّا إنَّ بعد ذلك الطامَّة الكبرى، قلنا: وما ذلك يا أميرالمؤمنين؟ قال: خروج دابّة من الأرض، من عند الصّفا معها خاتم سليمان و عصی موسی ، تضع الخاتم على وجه كلّ مؤمن، فيطبع فيه «هذا مؤمن حقاً» و تضعه على وجه كلّ كافر فيكتب فيه «هذا كافر حقاً» حتى أنَّ المؤمن لينادي: الويل لك يا كافر وإنَّ الكافر ينادي طوبى لك يا مؤمن! وددت أنّي اليوم مثلك فأفوز فوزاً ثم ترفع الدابة رأسها، فيراها من بين الخافقين باذن الله عزَّ وجلَّ، بعد طلوع الشمس من مغربها فعند ذلك ترفع التّوبة فلا توبة تقبل و لا عمل يرفع «و لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا»

ثم قال علیه السّلام : لا تسألوني عمّا يكون بعد ذلك فانّه عهد إلي حبيبي علیه السّلام أن لا أخبر به غير عترتي.

فقال النزال بن سبرة لصعصعة: ما عنى أمير المؤمنين بهذا القول: فقال صعصعة: يا ابن سبرة إنَّ الذي يصلّي خلفه عيسى بن مريم هو الثاني عشر من العترة، التاسع من ولد الحسين بن عليّ، و هو الشمس الطالعة من مغربها، يظهر عند الركن والمقام يطهّر الأرض، و يضع ميزان العدل فلا يظلم أحدٌ أحداً فأخبر أمير المؤمنين علیه السّلام أنَّ حبيبه رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم عهد إليه ألّا يخبر بما يكون بعد ذلك غير عترته الأئمّة [صلوات الله عليهم أجمعين] .

ك: محمد بن عمرو بن عثمان العقيليُّ، عن محمّد بن جعفر بن المظفّر و عبدالله ابن محمّد

بن عبدالرحمن، و عبدالله بن محمد بن موسى جميعاً، و محمد بن عبدالله بن صبيح (1)جميعاً، عن أحمد بن المثنّى الموصليُّ، عن عبد الأعلى، عن أيّوب، عن نافع، عن ابن عمر، عن رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم مثله سواء.

9 - ك: أبي، عن الحميري، عن أحمد بن هلال، عن ابن محبوب، عن أبي أيوب و العلامعاً، عن محمّد بن مسلم قال: سمعت أبا عبد الله علیه السّلام يقول: إن لقيام القائم علامات تكون من الله عزَّ وجلَّ للمؤمنين قلت: و ما هي جعلني الله فداك؟ قال: قول الله عزّوجلَّ «وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ» يعني المؤمنين قبل خروج القائم علیه السّلام « بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ» (2)قال: نبلوهم بشيء من الخوف من ملوك بني فلان في آخر سلطانهم و الجوع بغلا أسعارهم «ونقص من الأموال» قال كساد التجارات وقلة الفضل، ونقص من الأنفس: قال موت ذريع و نقص من الثمرات قلّة ريع ما يزرع و بشّر الصابرين عند ذلك بتعجيل الفرج.

ثمَّ قال لي: يا محمَّد هذا تأويله إنَّ الله عزّوجلَّ يقول « وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ»(3).

نی: محمّد بن همام عن الحميريَّ، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن محمّد بن مسلم مثله.

10 - ك: أبي، عن الحميري، عن إبراهيم بن مهزيار، عن أخيه على، عن الأهوازي عن صفوان، عن محمد بن حكيم، عن ميمون البان عن أبي عبد الله الصادق علیه السّلام قال: خمس قبل قيام القائم علیه السّلام : اليمانيُّ و السفيانيُّ و المنادي ينادي من السماء و خسف بالبيداء وقتل النفس الزكيّة.


1) اكمال الدين: 208/2

2) البقرة / 155 .

3) آل عمران / 7 و الحديث في اكمال الدين: 363/2 و غيبة النعماني: 132.

11 - ك: ابن الوليد ، عن الصّفار ، عن ابن معروف ، عن علي بن مهزيار ، عن الحجّال، عن ثعلبة ، عن شعيب الحذّاء ، عن صالح مولى بني العذراء قال: سمعت أبا عبدالله الصادق علیه السّلام يقول: ليس بين قيام قائم آل محمّد و بين قتل النفس الزكية إلا خمسة عشر ليلة.

غط: الفضل، عن ابن فضال عن ثعلبة مثله.

شا : ثعلبة مثله

12 - ك: بهذا الإسناد عن الأهوازيّ ، عن صفوان ، عن عيسى بن أعين عن المعلى بن خنيس ، عن أبي عبدالله علیه السّلام قال: إنَّ أمر السفيانيّ من الأمر المحتوم، وخروجه في رجب.

13 - ك : بهذا الإسناد، عن الأهوازيّ (1)، عن حماد بن عيسى، عن إبراهيم بن عمر، ن أبي أيوب، عن الحارث بن المغيرة، عن أبي عبد الله علیه السّلام قال : الصحية الّتي في شهر رمضان تكون ليلة الجمعة لثلاث وعشرين مضين من شهر رمضان.

14-ك: بهذا الإسناد، عن الأهوازي،1 عن صفوان، عن عبد الرحمان بن الحجاج، عن سليمان بن خالد قال: سمعت أبا عبد الله علیه السّلام يقول قدّام القائم علیه السّلام موتان: موت أحمر و موت أبيض ، حتى يذهب من كلّ سبعة خمسة فالموت الأحمر السيف ، والموت الأبيض الطاعون.

15 - ك: ابن المتوكّل، عن السعد آباديّ، عن البرقيَّ، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن أبي أيوب، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله علیه السّلام قال تنكسف الشمس لخمس مضين من شهر رمضان قبل قيام القائم علیه السّلام .

16 - ك: بهذا الإسناد، عن أبي أيوب، عن أبي بصير و محمد بن مسلم قالا: سمعنا أبا عبد الله علیه السّلام يقول: لا يكون هذا الأمر حتى يذهب ثلثا النّاس فقيل له: فاذا ذهب ثلثا


1) المستدرك: 550/3: اکمال الدین: 364/2.

الناس فما يبقی؟ فقال علیه السّلام : أما ترضون أن تكونوا الثلث الباقي.

17 - غط : الفضل، عن سيف بن عميرة، عن بكر بن محمّد الأزدي، عر أبي عبد الله علیه السّلام قال: خروج الثلاثة الخراسانيُّ و السفيانيُّ و اليمانيُّ في سنة واحدة في شهر واحد في يوم واحد، و ليس فيها راية بأهدى من راية اليمانيُّ يهدي إلى الحقّ.

شا: ابن عميرة مثله.

18 - شا، غط : الفضل، عن الحسن بن محبوب، عن عمرو بن أبي المقدام عن جابر الجعفي، عن أبي جعفر علیه السّلام قال: الزم الأرض ولا تحرّك يداً ولا رجلاً حتى ترى علامات أذكرها لك و ما أراك تدرك اختلاف بني فلان و مناد ينادي من السّماء، و يجيئكم الصوت من ناحية دمشق بالفتح ، و خسف قرية من قرى الشام تسمّى الجابية وستقبل إخوان الترك حتّى ينزلوا الجزيرة ، وستقبل مارقة الرُّوم حتى ينزلوا الرّملة ، فتلك السّنة فيها اختلاف كثير في كلّ أرض من ناحية المغرب فأوّل أرض تخرب الشّام ، يختلفون عند ذلك على ثلاث رايات راية الأصهب، و راية الأبقع، وراية السفيانيُّ .

19 - غط : الفضل، عن محمد بن علي، عن عثمان بن أحمد السماك، عن إبراهيم بن عبدالله الهاشمي، عن إبراهيم بن هانىء، عن نعيم بن حماد، عن سعيد، عن أبي عثمان، عن جابر، عن أبي جعفر علیه السّلام قال : تنزل الرايات السود الّتي تخرج من خراسان إلى الكوفة فاذا ظهر المهديُّ بعث إليه بالبيعة.

20 - ني: ابن عقدة، عن أحمد بن يوسف، عن ابن مهران، عن ابن البطائني عن أبيه، عن أبي بصير قال: قال أبو عبد الله لا بدَّ أن يكون قدام القائم سنة تجوع فيها الناس، و يصيبهم خوف شديد من القتل ، و نقص من الأموال و الأنفس و الثمرات فانّ ذلك في كتاب الله لبيّن ثم تلا هذه الآية «وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَ

الْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ »(1).

21 - ني: ابن عقدة ، عن أحمد بن يوسف ، عن ابن مهران، عن ابن البطائني عن أبيه ، و وهيب ، عن أبي بصير، عن أبي جعفر علیه السّلام أنّه قال: إذا رأيتم ناراً من المشرق شبه الهرويُّ (2)العظيم تطلع ثلاثة أيّام أو سبعة فتوقّعوا فرج آل محمد علیه السّلام إن شاء الله عزَّ وجلَّ إِنَّ الله عزيزحكيم.

ثمَّ قال: الصيحة لا تكون إلّا في شهر رمضان شهر الله و هي صيحة جبرئيل إلى هذا الخلق.

ثم قال: ينادي مناد من السماء باسم القائم علیه السّلام فيسمع من بالمشرق و من بالمغرب لا يبقى راقد إلّا استيقظ، ولا قائم إلا قعد ، ولا قاعد إلّا قام على رجليه فزعاً من ذلك الصوت، فرحم الله من اعتبر بذلك الصوت فأجاب، فانَّ الصّوت الأَوَّل هو صوت جبرئيل الرُّوح الأمين.

و قال علیه السّلام : الصّوت في شهر رمضان في ليلة جمعة ليلة ثلاث وعشرين فلا تشكّوا في ذلك و اسمعوا وأطيعوا، و في آخر النَّهار صوت إبليس اللّعين ينادي ألا إنّ فلاناً قتل مظلوماً ليشكّك الناس ويفتنهم، فكم ذلك اليوم من شاکٍّ متحيّر قد هوى في النار، و إذا سمعتم الصوت في شهر رمضان فلاتشكُّوا أنَّه صوت جبرئيل وعلامة ذلك أنَّه ينادى باسم القائم و اسم أبيه حتى تسمعه العذراء في خدرها فتحرّض أباها و أخاها على الخروج.

و قال علیه السّلام : لابدَّ من هذين الصوتين قبل خروج القائم علیه السّلام : صوت من السماء و هو صوت جبرئيل ، وصوت من الأرض، فهو صوت إبليس اللّعين ينادي باسم فلان أنّه قتل مظلوماً يريد الفتنة فاتّبعوا الصوت الأوَّل وإيّاكم و الأخير أن تفتتنوا به.


1) البقرة / 155 و الحديث غيبة النعماني: 132.

2) غيبة النعماني: 134؛ بحار الأنوار: 98/51

و قال علیه السّلام لا يقول القائم إلّا على خوف شديد من النّاس، و زلازل، وفتنة و بلاء يصيب النّاس، و طاعون قبل ذلك، و سيف قاطع بين العرب، واختلاف شديد بين الناس، و تشتيت في حالهم، حتّى يتمنّى المتمنّي [الموت] صباحاً ومساءً، من عظم ما يرى من كلب الناس و أكل بعضهم بعضاً.

فخروجه علیه السّلام إذا خرج يكون عند اليأس والقنوط من أن يروا فرجاً، فيا طوبى لمن أدركه وكان من أنصاره، والويل كلّ الويل لمن ناواه وخالفه، وخالف أمره، وكان من أعدائه.

و قال علیه السّلام : يقوم بأمر جديد و كتاب جديد و سنّة جديدة و قضاء [جديد] على العرب شدید ولیس شأنه إلّا القتل، لا يستبق أحداً ، ولا يأخذه في الله لومة لائم.

ثمَّ قال علیه السّلام : إذا اختلف بنو فلان فيما بينهم، فعند ذلك [فانتظروا] الفرج وليس فرجكم إلّا في اختلاف [بني] فلان، فاذا اختلفوا فتوقّعوا الصيحة في شهر رمضان بخروج القائم؛ إنَّ الله يفعل ما يشاء، ولن يخرج القائم و لاترون ما تحبّون حتى يختلف بنو فلان فيما بينهم، فاذا كان ذلك طمع الناس فيهم و اختلفت الكلمة، وخرج السفيانيُّ.

و قال: لابدّ لبني فلان أن يملكوا فإذا ملكوا ثمّ اختلفوا تفرّق كلّهم و تشتت أمرهم حتى يخرج عليهم الخراسانيُّ و السفيانيُّ: هذا من المشرق، و هذا من المغرب، يستبقان إلى الكوفة كفَرَسَيّ رهان: هذا من هنا، و هذا من هنا حتى يكون هلاك بني فلان على أيديهما، أما إنَّهما لا يُبقون منهم أحداً.

ثمّ قال علیه السّلام : خروج السفيانيَّ و اليمانيَّ و الخراسانيَّ في سنة واحدة و في شهر واحد في يوم واحد و نظام كنظام الخَرز يتبع بعضه بعضاً فيكون البأس من كل وجه، ويل لمن ناواهم.

وليس في الرايات أهدى من راية اليماني هي راية هدى لأنه يدعو إلى صاحبكم، فاذا خرج اليمانيُّ حرم بيع السلاح على [الناس و] كلِّ مسلم و إذا خرج اليمانيُّ فانهض إليه، فإنَّ رأيته راية هدى، ولا يحلُّ لمسلم أن يلتوي عليه، فمن فعل فهو من أهل النَّار، لأنَّه يدعو إلى

الحقَّ و إلى طريق مستقيم.

ثمَّ قال لي: إنَّ ذهاب ملك بني فلان كقصع الفخّار، و كرجل كانت في يده فخَّارة و هو يمشي إذ سقطت من يده و هو ساه عنها فانكسرت ، فقال حين سقطت: هاه - شبه الفزع، فذهاب ملكهم هكذا أغفل ما كانوا عن ذهابه.

و قال أمير المؤمنين علیه السّلام على منبر الكوفة: إنَّ الله عزَّ وجلَّ ذكره قدَّر فيها قدَّر و قضى بأنَّه كائن لا بدَّ منه أخذ بني أمية بالسيف جهرة و أنَّ أخذ بني فلان بغتة.

و قال علیه السّلام : لابدّ من رحى تطحن، فاذا قامت على قطبها و ثبتت على ساقها بعث الله عليها عبداً عسفاً ،خاملاً أصله ، يكون النّصر معه أصحابه الطويلة شعورهم،أصحاب

السبَّال سود ثيابهم أصحاب رايات سود ويل لمن ناواهم يقتلونهم هرجاً.

والله لكأنّي أنظر إليهم و إلى أفعالهم و ما يلق من الفجار منهم و الأعراب الجفاة يسلّطهم الله عليهم بلا رحمة، فيقتلونهم هرجاً على مدينتهم بشاطيء الفرات البرية و البحرية جزاء بما عملوا و ما ربّك بظلاّم للعبيد.

22 - ني: عليُّ بن أحمد ، عن عبيد الله بن موسى ، عن يعقوب بن يزيد عن زياد بن مروان ، عن عبدالله بن سنان، عن أبي عبد الله علیه السّلام أنّه قال: النّداء من المحتوم، والسُّفياني من المحتوم، و قتل النفس الزكيّة من المحتوم، وكفُّ (1)يطلع من السماء من المحتوم.

قال علیه السّلام : وفزعة في شهر رمضان توقظ النائم تفزع اليقظان، وتخرج الفتاة من خدرها.

23 - ني: ابن عقدة، عن محمد بن المفضّل و سعدان بن إسحاق، و أحمد ابن الحسين بن عبدالملك ، و محمد بن أحمد جميعاً ، عن ابن محبوب ، قال ؛ وقال الكلينيُّ: عليُّ بن إبراهيم عن أبيه ؛ و محمد بن يحيى ، عن ابن عيسى و علي بن محمد و غيره ، عن سهل جميعاً ، عن ابن


1) غيبة النعماني: 134 .

محبوب قال: وحدثنا عبدالواحد بن عبدالله عن أحمد بن محمد بن أبي ياسر، عن أحمد بن هليل، عن عمرو بن أبي المقدام، عن جابر قال: قال أبو جعفر علیه السّلام : يا جابر الزم الأرض ولا تحرّك يداً ولا رجلاً حتى ترى علامات أذكرها لك إن أدركتها.

أوّلها اختلاف بني العباس، وما أراك تدرك ذلك، ولكن حدّث به [من] بعدي عنّي، ومناد ينادي من السماء و يجيئكم الصوت من ناحية دمشق بالفتح، و تخسف قرية من قرى الشام تسمّى الجابية، و تسقط طائفة من مسجد دمشق الأيمن، و مارقة تمرق من ناحية الترك، ويعقبها هرج الروم، وسيقبل إخوان الترك حتى ينزلوا الجزيرة، وستقبل مارقة الرُّم حتى ينزلوا الرَّملة، فتلك السنة يا جابر اختلاف كثير في أرض من ناحية المغرب.

فأوّل أرض المغرب أرض الشام يختلفون عند ذلك على ثلاث رايات راية الأصهب، و راية الأبقع، و راية السفياني، فيلتقي السفياني بالأبقع فيقتتلون و يقتله السفياني و من معه و يقتل الأصهب، ثم لا يكون له همّة إلّا الاقبال نحو العراق و يمرُّ جيشه بقرقيسا. فيقتتلون بها فيقتل من الجبارين مائة ألف و يبعث السفياني جيشاً إلى الكوفة، وعدَّتهم سبعون ألفاً، فيصيبون من أهل الكوفة قتلاً وصلباً وسبياً.

فبيناهم كذلك إذا أقبلت رايات من قبل ، خراسان تطوي المنازل طيّاً حثيثاً ومعهم نفر من أصحاب القائم، ثم يخرج رجل من موالي أهل الكوفة في ضعفاء فيقتله أميرجيش السفياني بين الحيرة و الكوفة ، و يبعث السفياني بعثاً إلى المدينة فينقر المهديُّ منها إلى مكّة ، فيبلغ أمير جيش السفيانيّ أنَّ المهدى قدخرج إلى مكة ، فيبعث جيشا على أثره فلايدركه حتى يدخل مكه خائفاً يترقّب على سنّة موسى بن عمران.

قال: و ينزل أميرجيش السفياني البيداء فينادي مناد من السماء : يا بيداء أبيدي القوم فيخسف بهم فلا يفلت منهم إلا ثلاثة نفر يحوّل الله وجوههم إلى أقفيتهم و هم من كلب و فيهم نزلت هذه الآية «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ آمِنُوا بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ »

نَطْمِسَ وُجُوهًا فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا» الآية (1).

قال: والقائم يومئذ بمكّة ، وقد أسند ظهره إلى البيت الحرام، مستجيراً به ينادى يا أيّها الناس إنّا نستنصرالله و من أجابنا من الناس، و إنّا أهل بيت نبيّكم محمد و نحن أولى الناس بالله و بمحمد صلی الله علیه وآله وسلم.

فمن حاجّني في آدم فأنا أولى الناس بآدم، و من حاجّني في نوح فأنا أولى الناس بنوح، و من حاجّني في إبراهيم فأنا أولى النّاس بابراهيم، و من حاجّني في محمّد صلّى الله عليه و آله و سلّم فأنا أولى الناس بمحمّد، و من حاجّني في النبيين فأنا أولى الناس بالنبيين، أليس الله يقول في محكم كتابه «إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ »(2).

فأنا بقيّة من آدم، و ذخيرة من نوح و مصطفی من إبراهيم ، وصفوة من محمد صلی الله علیه و آله و سلّم ، ألا و من حاجّني في كتاب الله فأنا أولى الناس بكتاب الله، ألا ومن حاجّني في سنة رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم ، فأنا أولى الناس بسنّة رسول الله، فأنشد الله من سمع كلامي اليوم لمّا بلغ الشاهد منكم الغائب.

وأسألكم بحقّ الله و رسوله و بحقِّي - فانَّ لي عليكم حق القربى من رسول الله - إلّا أعنتمونا، ومنعتمونا ممّن يظلمنا ، فقد أخفنا و ظُلمنا و طُردنا من ديارنا و أبنائنا و بُغى علينا، ودُفعنا عن حقِّنا فأوتر (3)أهل الباطل علينا .

فالله الله فينا لا تخذلونا و انصرونا ينصركم الله.

قال: فيجمع الله عليه أصحابه ثلاثمائة و ثلاثة عشر رجلاً، و يجمعهم الله على غير ميعاد ، قزعاً كقزع الخريف [و هي] يا جابر الآية التي ذكرها الله في كتابه « أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ


1) النساء / 46.

2) غيبة النعماني: 105

3) آل عمران / 34.

بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعًا إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ» (1).

فيبايعونه بين الرُّكن والمقام و معه عهد من رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم قد توارثته الأبناء عن الآباء، والقائم رجل من ولد الحسين يصلح الله له أمره في ليلة فما أشكل على الناس من ذلك يا جابر فلا يشكل عليهم ولادته من رسول الله و وراثته العلماء عالماً بعد عالم فان أشكل هذا كلّه عليهم فانَّ الصّوت من السماء لا يشكل عليهم إذا نودي باسمه واسم أبيه وأمِّه.

ختص: عمرو بن أبي المقدام مثله.

شي: عن جابر الجعفي قال: قال لي أبو جعفرعلیه السّلام : في حديث له طويل(2)يا جابر أوّل أرض المغرب تخرب أرض الشام يختلفون عند ذلك على ثلاث رايات و ساق الحديث إلى قوله فنردَّها على أدبارها مثل الخبر سواء.

24 - ني: ابن عقدة، عن القاسم بن محمد، عن عبيس بن هشام، عن ابن جبلة، عن محمد بن سليمان، عن العلاء، عن محمد [بن مسلم] (3)عن أبي جعفر محمّد بن علي علیه السّلام أنّه :قال السفيانيُّ و القائم في سنة واحدة.

25 - ني: ابن عقدة، عن أحمد بن يوسف، عن إسماعيل بن مهران، عن ابن البطائني، عن أبيه؛ و وهيب، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله علیه السّلام أنّه قال: بينا الناس وقوفاً بعرفات إذ أتاهم راكب على ناقة ذعلبة يخبرهم بموت خليفة، عند موته فرج آل محمد علیهم السّلام ، و فرج الناس جميعاً، وقال علیه السّلام : إذا رأيتم علامة في السماء: ناراً عظيمة من قبل المشرق تطلع ليال فعندها فرج الناس و هي قدَّام القائم بقليل.

26 - ني: محمّد بن همام عن الفزاريّ، عن معاوية بن جابر، عن البزنطيّ قال: سمعت


1) البقرة / 148 .

2) تفسير العياشي: 244/1 و 245؛ تفسير العياشي: 64/1 - 66.

3) غيبة النعماني: 142 .

الرضاء علیه السّلام يقول: قبل هذا الأمر بنوح فلم أدرما البنوح فحججت فسمعت أعرابيّاً يقول: هذا يوم بئوح فقلت له: ما البئوح؟ فقال: الشديد الحرُّ.

27 - نی: ابن عقدة، عن عليّ، عن محمد بن عبدالله، عن ابن أبي عمير عن هشام بن سالم ، عن أبي عبد الله علیه السّلام أنّه قال: ما يكون هذا الأمر حتى لا يبقى صنف من الناس إلا [قد] ولّوا على الناس حتى لا يقول [قائل]: إنّا لو ولِّينا لعدلنا ثم يقوم القائم بالحق والعدل.

28 - ني: وبهذا الإسناد، عن هشام، عن زرارة قال: قلت لأبي عبد الله علیه السّلام : النداء حقٌّ؟ قال: إي والله ، حتّى يسمعه كلُّ قوم بلسانهم، وقال أبو عبد الله علیه السّلام : لا يكون هذا الأمر حتى يذهب تسعة أعشار الناس.

29 - ني: ابن عقدة، عن محمد بن المفضّل بن إبراهيم، عن ابن فضال، عن ثعلبة، عن عيسى بن أعين (1)عن أبي عبد الله علیه السّلام قال: السفيانيُّ من المحتوم و خروجه من أول خروجه إلى آخره خمسه عشر شهراً: ستة أشهر يقاتل فيها فإذا ملك الكور الخمس ملك تسعة أشهر ولم يزد عليها يوماً.

30 - ني: ابن عقدة، عن علي بن الحسن عن العبّاس بن عامر، عن عبدالله بن بكير، عن زرارة، عن عبدالملك بن أعين قال: كنت عند أبي جعفر علیه السّلام فجرى ذكر القائم علیه السّلام فقلت له: أرجوا أن يكون عاجلاً و لا يكون سفياني، فقال: لا والله إنه لمن المحتوم الذي لا بدَّ منه.

31 - ني: ابن عقدة، عن محمد بن سالم (2)، عن عبد الرَّحمن الأزديَّ، عن عثمان بن سعيد الطويل، عن أحمد بن مسلم عن موسى بن بكر عن الفضيل، عن أبي جعفر علیه السّلام :قال: إنَّ من الأمور أموراً موقوفة و أموراً محتومة و إنَّ السفياني من المحتوم الذي لا بدَّ منه.

32 - نی: محمّد بن همام عن الفزاريَّ، عن الحسن بن علي بن يسار، عن الخليل بن


1) غيبة النعماني: 165 .

2) غيبة النعماني: 161 .

راشد عن البطائني قال: رافقت أبا الحسن موسى بن جعفر علیهما السّلام من مكّة إلى المدينة ، فقال يوماً لي: لو أنَّ أهل السماوات والأرض خرجوا على بني العباس لسقيت الأرض دماءهم حتى يخرج السفياني قلت له يا سيّدي أمره من المحتوم؟ قال من المحتوم ثمّ أطرق ثمّ رفع رأسه وقال: ملك بني العباس مكر و خدع يذهب حتى لم يبق منه شيء و يتجدد حتى يقال: ما مرَّ به شيء.

33 - ني: ابن عقدة، عن علي بن الحسن التيملي، عن العباس بن عامر ابن رباح، عن محمّد بن الرّبيع الأقرع ، عن هشام بن سالم عن أبي عبدالله جعفر [ابن محمد] علیهما السّلام أنّه قال: إذا استولى السّفيانيُّ على الكور الخمس فعدُّوا تسعة أشهر، و زعم هشام أنَّ الكور الخمس دمشق و فلسطين والأردن و حمص وحلب.

34 - كا: العدّة، عن أحمد بن محمّد، عن ابن أبي نجران، عن محمد بن سنان، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر علیه السّلام انّه قال: لاترون الّذي تنتظرون، حتى تكونوا كالمعزى المواة الّتي لايبالي الخابس أين يضع يده منها ليس لكم شرف ترقونه و لإسناد تسندون إليه أمركم.

35 - أقول: و روى في كتاب سرور أهل الايمان عن السيد علي بن عبد الحميد باسناده عن جابر، عن أبي عبد الله علیه السّلام قال الزم الأرض ولا تحرّك يداً ولا رجلا حتى ترى علامات أذكرها لك، و ما أراك تدرك ذلك، اختلاف بين العباد، و مناد ينادي من السماء، و خسف في قرية من قرى الشام بالجابية، و نزول الترك الجزيرة ونزول الرُّوم الرَّملة، و اختلاف كثير عند ذلك في كلِّ أرض حتى تخرب الشّام و يكون سبب ذلك اجتماع ثلاث رايات فيه: راية الأَصهب و راية الأَبقع و راية السفيانيَّ.

باب 21 : یوم خروجه وما یدل علیه ومایحدث عنده وکیفیه ومده ملکه صلوات الله علیه

1 - ل: أبي، عن عن سعد، عن ابن يزيد عن ابن أبي عمير، عن غير واحد عن أبي عبد الله علیه السّلام قال: يخرج قائمنا أهل البيت يوم الجمعة الخبر .

2- ج: حنان بن سدير، عن أبيه سدير بن حكيم، عن أبيه، عن أبي سعيد عقيصاً عن الحسن بن علي صلوات الله عليها قال ما منا أحد إلا ويقع في عنقه بيعة لطاغية زمانه إلا القائم الذي يصلّي خلفه روح الله عیسی بن مریم فانَّ الله عزّوجل يخفي ولادته و يغيب شخصه لئلا يكون لأحد في عنقه بيعة إذا خرج ذلك التاسع من ولد أخي الحسين ابن سيدة الاماء، يطيل الله عمره في غيبته ثم يظهره بقدرته في صورة شابٌّ ذو أربعين سنة، ذلك ليعلم أنَّ الله على كلِّ شيء قدير.

3-ب : ابن سعد، عن الأزدي قال: دخلت أنا و أبو بصير، على أبي عبد الله علیه السّلام و عليَّ بن عبدالعزيز معنا فقلت لأبي عبد الله علیه السّلام : أنت صاحبنا؟ فقال: إنّي لصاحبكم!؟ ثمَّ أخذ

جلدة عضده فمدَّها، فقال: أنا شيخ كبير، وصاحبكم شابٌّ حدث (1).

4 - ج: عن زيد بن وهب الجهنيَّ، عن الحسن بن علي بن أبي طالب، عن أبيه صلوات الله عليهما قال: يبعث الله رجلاً في آخر الزمان وكلب من الدَّهر و جهل من النّاس يؤيّده الله بملائكته و يعصم أنصاره وينصره بآياته، ويظهره على الأرض، حتى يدينوا طوعاً أو كرهاً يملأ الأرض عدلاً و قسطاً و نوراً و برهاناً يدين له عرض البلاد و طولها لا يبق كافر إلا آمن، و لا طالح إلّا صلح و تصطلح في ملكه السباع، و تخرج الأرض نبتها، و تنزل السماء بركتها، و تظهر له الكنوز يملك ما بين الخافقين، أربعين عاماً، فطوبى لمن أدرك أيَّامه و سمع كلامه.

5 - ك: السناني، عن الأسدي، عن سهل، عن عبد العظيم الحسني قال: قلت لمحمد بن علىّ بن موسى علیه السّلام : إنّي لأرجو أن تكون القائم من أهل بيت محمّد الذى يملأ الأرض قسطاً و عدلاً كما ملئت ظلماً و جوراً، فقال علیه السّلام : يا أبا القاسم ما منّا إلّا قائم بأمر الله عز وجل و هاد إلى دينه، و لكنَّ القائم الذي يطهر الله به الأرض من أهل الكفر و الجحود، و يملأها عدلاً و قسطاً هو الذي يخفى على الناس ولادته و يغيب عنهم شخصه، و يحرم عليهم تسميته ، و هو سميّ رسول الله و كنيّه، و هو الذي تطوى له الأرض، و يذلُّ له كلُّ صعب ، يجتمع إليه أصحابه عدة أهل بدر ثلاثمائة و ثلاثة عشر رجلاً من أقاصي الأرض و ذلك قول الله عزّ وجلَّ « أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعًا إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ» (2).

فإذا اجتمعت له هذه العدّة من أهل الاخلاص أظهر أمره، فإذا أكمل له العقد، و هو عشرة آلاف رجل خرج بإذن الله عزّ وجلَّ، فلا يزال يقتل أعداء الله حتى يرضى الله عَزَّوجلّ.

قال عبد العظيم فقلت له: يا سيدي وكيف يعلم أنَّ الله قد رضي؟ قال: يلقي في قلبه


1) قرب الإسناد: 30

2) البقرة / 148 و اكمال الدين: 49/2 .

الرّحمة. فاذا دخل المدينة أخرج اللّات والعزَّى فأحرقهما.

ج: عن عبد العظيم مثله.

6 - كنز: محمّد بن العبّاس عن عبدالله بن أسد عن إبراهيم بن محمد، عن أحمد بن معمر الأسدي ، عن محمد بن فضيل ، عن الكلبي ، عن أبي صالح ، عن ابن عبّاس ، في قوله عزّ وجلَّ: «إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ» (1)قال: هذه نزلت فينا و في بني أميّة: تكون لنا دولة تذلُّ أعناقهم لنا بعد صعوبة، و هوان بعد عزّ.

7-كنز: محمد بن العبّاس، عن أحمد بن الحسن بن علي، عن أبيه، عن أبيه، عن محمد بن إسماعيل، عن حنان بن سدير، عن أبي جعفر علیه السّلام قال: سألته عن قول الله عزّ وجلَّ: «إن نشأ ننزل» الآية قال: نزلت في قائم آل محمد الله ينادي باسمه من السماء.

8 - غط : الحسين بن عبيد الله، عن البزوفريَّ، عن أحمد بن إدريس، عن ابن قتيبة، عن الفضل بن شاذان، عن ابن فضال، عن المثنى الحنّاط عن الحسن بن زياد الصيقل قال: سمعت أبا عبدالله جعفر بن محمد علیه السّلام يقول: إنَّ القائم لا يقوم حتى ينادي مناد من السماء تسمع الفتاة في خدرها، و يسمع أهل المشرق و المغرب و فيه نزلت هذه الآية «إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلّت أعناقهم لها خاضعين (2).

9 - ك: الطالقانيُّ، عن أحمد بن عليَّ الأنصاري، عن الهرويَّ قال: قلت للرّضا علیه السّلام : ما علامة القائم علیه السّلام منكم إذا خرج؟ قال: علامته أن يكون شيخ السنِّ شابَّ المنظر، حتى أنَّ الناظر إليه ليحسبه ابن أربعين سنة أو دونها وإنَّ من علامته أن لا يهرم بمرور الأيّام واللّيالي عليه حتّى يأتي أجله(3).

10 - ك : ما جيلويه، عن عمّه، عن البرقي، عن أبيه، عن محمد بن سنان عن المفضّل بن عمر قال: قال أبو عبد الله علیه السّلام : لقد نزلت هذه الآية في المفتقدين من أصحاب القائم علیه السّلام


1) الشعراء / 4 غيبة الشيخ: 120 و 121.

2) الشعراء/ 4: غيبة الشيخ: 121.

3) اكمال الدين 366/2

قوله عزّوجلَّ «أينما تكونوا يأت بكم الله جميعاً» (1)إنّهم لمفتقدون عن فرشهم ليلاً، فيصبحون بمكّة و بعضهم يسير في السحاب نهاراً يعرف اسمه و اسم أبيه و حليته و نسبه قال: فقلت: جعلت فداك أيّهم أعظم إيماناً؟ قال: الذي يسير في السحاب نهاراً.

11 - كا: علىّ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن منصور به يونس، عن إسماعيل بن جابر ، عن أبي خالد ، عن أبي جعفر الله في قول الله عزَّ وجلَّ: «فاستبقوا الخيرات أينما تكونوا يأت بكم الله جميعاً قال الخيرات الولاية وقوله تبارك و تعالى أينما تكونوا يأت بكم الله جميعاً» (2)يعنى أصحاب القائم الثلاثمائة و البضعة عشر رجلاً قال وهم والله «الأمة المعدودة قال : يجتمعون و الله في ساعة واحدة قزع كقزع الخريف.

12 - غط: الفضل، عن ابن محبوب، عن أبي أيوب، عن محمد بن مسلم قال: ينادي مناد من السماء باسم القائم فيسمع ما بين المشرق إلى المغرب، فلا يبقى راقد إلا قام، ولا قائم إلا قعد، و لا قاعه إلّا قام على رجليه من ذلك الصوت، و هو صوت جبرئيل الرُّوح الأمين.

13 - غط: الفضل، عن عليّ بن عبدالله ، عن عبدالرحمان بن أبي عبدالله عن أبي الجارود قال قال أبو جعفر علیه السّلام : إنَّ القائم يملك ثلاثمائة و تسع سنين كما لبث أهل الكهف في كهفهم يملأ الأرض عدلاً و قسطاً كما ملئت ظلماً و جوراً، و يفتح الله له شرق الأرض و غربها؛ و يقتل الناس حتى لا يبقى إلّا دين محمد صلی الله علیه و آله و سلّم يسير بسيرة سليمان بن داود تمام الخبر (3).

14 - غط: الفضل، عن عبدالله بن القاسم الحضرمي، عن عبدالكريم بن عمرو الخثعمي قال: قلت لأبي عبد الله علیه السّلام : كم يملك القائم؟ قال: سبع سنين يكون سبعين سنة من سنيكم هذه.

15 - شا: ابن محبوب، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله علیه السّلام قال:


1) البقرة / 148: اكمال الدين: 389/2

2) البقرة / 148؛ روضة الكافي: 313.

3) غيبة الشيخ : 297 و 298

لا يخرج القائم إلا في وتر من السنين سنة إحدى أو ثلاث أو خمس أو سبع أو تسع (1).

16 - شي: عن أبي سمينة، عن مولى لأبي الحسن قال: سألت أبا الحسن علیه السّلام عن قوله «أينما تكونوا يأت بكم الله جميعاً» (2)قال: وذلك والله أن لوقد قام قائمنا يجمع الله إليه شيعتنا من جميع البلدان.

17 - ني: ابن عقدة، عن علي بن الحسن التيملي، عن الحسن بن علي بن يوسف، عن أبيه؛ و محمّد بن عليّ عن أبيه، عن أحمد بن عمر الحلبي، عن حمزة ابن حمران، عن ابن أبي يعفور، عن أبي عبد الله علیه السّلام أنه قال: ملك القائم تسع عشرة سنة و أشهر .

18 - ني: ابن عقدة، عن محمّد بن المفضّل بن إبراهيم وسعدان بن إسحاق ابن سعيد و أحمد بن الحسين بن عبد الملك، و محمّد بن أحمد بن الحسين، عن ابن محبوب، عن عمرو بن ثابت، عن جابر بن يزيد الجعف قال: سمعت أبا جعفر محمد بن على علیه السّلام يقول: والله ليملكنَّ رجل منّا أهل البيت ثلاث مائة سنة و يزداد تسعاً، قال: فقلت له : متى يكون ذلك؟ قال: بعد موت القائم علیه السّلام قلت له : وكم يقوم القائم علیه السّلام في عالمه حتى يموت؟ قال تسع عشرة سنة من يوم قيامه إلى يوم موته.

19 - نص : أبو المفضّل الشيبانيُّ، عن الكليني، عن محمد العطّار، عن سلمة ابن الخطّاب، عن محمد الطّيالسي، عن ابن أبي عميرة و صالح بن عقبة جميعاً، عن علقمة بن محمد الحضرميّ، عن الصادق ، عن آبائه ، عن علي علیه السّلام قال : قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم : يا علي إنَّ قائمنا إذا خرج يجتمع إليه ثلاثمائة و ثلاثة عشر رجلاً عدد رجال بدر فاذاحان وقت خروجه، يكون له سيف مغمود ناداه السيف قم يا وليَّ الله، فاقتل أعداء الله.

20 - و روى السيد علي بن عبد الحميد بإسناده إلى أحمد بن محمد الأيادي رفعه عن عبدالله بن عجلان قال: ذكرنا خروج القائم عند أبي عبد الله علیه السّلام فقلت: كيف لنا أن نعلم ذلك ؟ قال : يصبح أحدكم و تحت رأسه صحيفة عليها مكتوب «طاعة معروفة».


1) الارشاد: 341

2) البقرة / 148؛ تفسير العياشي: 66/1.

باب 22 : سيره و أخلاقه و عدد أصحابه و خصائص زمانه و احوال أصحابه صلوات الله عليه و على آبائه

1 - ن: أحمد بن ثابت الدّواليبي(1)عن محمد بن علي بن عبدالصمد عن علي بن عاصم ، عن أبي جعفر الثاني، عن آبائه علیهم السّلام قال: قال النبي صلی الله علیه و آله و سلّم لأبي بن كعب في وصف القائم علیه السّلام : إِنَّ الله تعالى ركب في صلب الحسن علیه السّلام نطفة مباركة زكية طيبة طاهرة مطهرة، يرضى بها كلُّ مؤمن ممن قد أخذ الله ميثاقه في الولاية، و يكفر بها كلُّ جاحد، فهو إمام تقيٌّ نقيٌّ سارٌ مرضيٌّ هاد مهديٌّ يحكم بالعدل و يأمر به يصدِّق الله عزوجل و يصدِّقه الله في قوله.

يخرج من تهامة حين تظهر الدلائل و العلامات، و له كنوز لا ذهب ولا فضة إلا خيول مطهّمة، ورجال مسوَّمة يجمع الله له من أقاصي البلاد على عدة أهل بدر ثلاثمائة و ثلاثه عشر رجلا، معه صحيفة مختومة فيها عدد أصحابه بأسمائهم ، وبلدانهم و طبائعهم، وحلاهم ، وكناهم، كدَّادون مجدُّون في طاعته.


1) عيون أخبار الرضا: 59/1

فقال له أُبيَّ: و ما دلائله و علاماته يا رسول الله؟ قال:له علَمٌ إذا حان وقت خروجه انتشر ذلك العلم من نفسه ، و أنطقه الله عزّوجلَّ، فناداه العلم : اخرج يا وليَّ الله فاقتل أعداء الله ، و هما آیتان، و علامتان.

و له سيف مغمد، فإذا حان وقت خروجه اقتلع ذلك السّيف من غمده و أنطقه الله عزّوجلَّ فناداه السيف: اخرج يا ولي الله فلا يحلُّ لك أن تقعد عن أعداء الله، فيخرج و يقتل أعداء الله حيث ثقّفهم، ويقيم حدود الله و يحكم بحكم الله يخرج و جبرئيل عن يمنته، و ميكائيل عن يسرته، و سوف تذكرون ما أقول لكم ولو بعد حين و أفوِّض أمري إلى الله عزّ وجلَّ.

يا أبيُّ! طوبى لقيه، وطوبى لمن أحبَّه، و طوبى لمن قال به، ينجِّيهم من الهلكة، و بالاقرار بالله و برسوله، و بجميع الأئمة، يفتح الله لهم الجنّة، مثلهم في الأرض كمثل المسك الذي يسطع ريحه فلا يتغيّر أبداً، و مثلهم في السماء كمثل القمر المنير الذي لا يطفأ نوره أبداً.

قال ابيُّ: يا رسول الله كيف حال بيان هؤلاء الأئمة عن الله عزّ وجل؟ قال: إنَّ الله تعالى أنزل عليَّ اثنتى عشر صحيفة اسم كلّ إمام على خاتمه، وصفته في صحيفته.

2 - ع: ماجيلويه، عن عمّه، عن البرقي، عن أبيه، عن محمد بن سليمان عن داود بن النعمان عن عبد الرحيم القصير: قال: قال لي أبو جعفرعلیه السّلام : أما لوقام قائمنا لقد ردَّت إليه الا الحميراء حتى يجلدها الحد وحتى ينتقم لابنة محمّد فاطمة علیها السّلام منها.

قلت: جعلت فداك و لم يجلدها الحد؟ قال: لفريتها على أم إبراهيم صلى الله عليه قلت: فكيف أخّره الله للقائم علیه السّلام ؟ فقال له: إنَّ الله تبارك و تعالى بعث محمد صلی الله علیه و آله و سلّم رحمة و بعث القائم علیه السّلام نقمة(1).

أقول: قد مرّت قصّة فريتها في كتاب أحوال نبيّنا صلی الله علیه و آله و سلّم وكتاب الفتن.


1) علل الشرائع: 267/2.

3- فس: أبي، عن ابن أبي عمير، عن منصور بن يونس، عن أبي خالد الكابلي قال: قال أبو جعفر علیه السّلام : والله لكأني أنظر إلى القائم علیه السّلام و قد أسند ظهره إلى الحجر ثم ينشد الله حقه ثم يقول: يا أيها الناس من يحاجَّني في الله فأنا أولى بالله، أيها الناس من يحاجَّني في آدم فأنا أولى بآدم أيها الناس من يحاجَّني في نوح فأنا أولى بنوح، أيها الناس من يحاجَّني في إبراهيم فأنا أولى بابراهيم علیه السّلام أيها الناس من يحاجَّني في موسى فأنا أولى بموسى أيها الناس من يحاجَّني في عيسى فأنا أولى بعيسى، أيها الناس من يحاجَّني في محمّد صلی الله علیه و آله و سلّم فأنا أولى بمحمّد، أيها الناس من يحاجَّني في كتاب الله فأنا أولى بكتاب الله ثم ينتهي إلى المقام فيصلي ركعتين و ينشد الله حقّه.

ثم قال أبو جعفر علیه السّلام : هو والله المضطرَّ في كتاب الله في قوله: «أم مّن يجيب المضطرّ إذا دعاه و يكشف السوء و يجعلكم خلفاء الأرض»(1).

فيكون أوّل من يبايعه جبرئيل ثم الثلاث مائة و الثلاثة عشر، فمن كان ابتلى بالمسير وافى و من لم يبتل بالمسير فقد عن فراشه و هو قول أمير المؤمنين صلوات الله عليه هم المفقودون عن فرشهم، و ذلك قول الله: «فاستبقوا الخيرات أينما تكونوا يأت بكم الله جميعاً (2)قال: الخيرات الولاية.

و قال في موضع آخر «و لئن أخّرنا عنهم العذاب إلى أُمّة معدودة» (3)و هم والله أصحاب القائم علیه السّلام يجتمعون والله إليه في ساعة واحدة فاذا جاء إلى البيداء يخرج إليه جيش السفياني فيأمر الله الأرض فتأخذ بأقدامهم و هو قوله: «و لو ترى إذ فزعوا فلا فوت وأخذوا من مكان قريب و قالوا آمنا به - يعني القائم من آل محمد صلی الله علیه و آله و سلّم -و أنّى لهم التناوش من مكان بعيد و حيل بينهم و بين ما يشتهون يعني ألا يعذبوا « كما فعل بأشياعهم


1) النمل / 62 .

2) البقرة / 148 .

3) هود / 8

من قبل » يعني من كان قبلهم هلكوا «إنهم كانوا في شكٍّ مريب». (1)

4 - ع: أبي، عن سعد، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحسن التيمي، عن أخويه محمد و أحمد، عن علي بن يعقوب الهاشمي، عن مروان بن مسلم، عن سعيد بن عمر الجعفي، عن رجل من أهل مصر، عن أبي عبد الله علیه السّلام قال: أما إنَّ قائمنا لو قد قام، لقد أخذ بني شيبة، و قطع أيديهم و طاف بهم و قال: هؤلاء سرَّاق الله الخبر (2)

5- ما: المفيد، عن ابن قولوية، عن الكليني، عن علي، عن أبيه، عن اليقطيني، عن یونس، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفرعلیه السّلام قال: من أدرك قائمنا فقتل معه كان له أجر شهيدين و من قتل بين يديه عدوّاً لنا كان له أجر عشرين شهيداً .الخبر.

6 - ير: عبدالله بن جعفر عن محمّد بن عيسى عن يونس، عن حريز قال: سمعت أبا عبد الله علیه السّلام يقول: لن تذهب الدُّنيا حتى يخرج رجل منا أهل البيت يحكم بحكم داود و آل داود لا يسأل الناس بينة (3).

7 - :ير أحمد بن محمد عن ابن سنان عن أبان قال: سمعت أبا عبد الله علیه السّلام يقول: لا يذهب الدُّنيا حتى يخرج رجل مني يحكم بحكومة آل داود لايسأل عن بيِّنة، يعطي كلَّ نفس حكمها.

8 - ك: الهمدانيُّ، عن عليّ، عن أبيه، عن الرّيّان بن الصلت قال: قلت للرضاء علیه السّلام : : أنت صاحب هذا الأمر؟ فقال: أنا صاحب هذا الأمر، ولكني لست بالذى أملأها عدلاً كما ملئت جوراً، وكيف أكون ذاك على ماترى من ضعف بدني؟ و إنَّ القائم هو الذي إذا خرج كان في سنّ الشيوخ، و منظر الشباب (4)، قويّاً في بدنه حتى لو مد يده إلى أعظم شجرة على وجه الأرض لقلعها، و لو صاح بين الجبال لتدكدكت صخورها يكون معه عصا موسى، و


1) السبأ / 51 - 54 .

2) العلل: 96/2

3) الكافي: 397/1

4) اكمال الدين: 48/2

خاتم سليمان، ذاك الرابع من ولدي يغيبه الله في ستره ماشاء الله ثمَّ يظهره فيملأ به الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً و ظلماً.

عم: علي، عن أبيه مثله و زاد في آخره كأني بهم آيس ما كانوا نودوا نداء يسمع من بعد كما يسمع من قرب يكون رحمة للمؤمنين و عذاباً للكافرين.

9 - ك: العطّار، ر، عن أبيه، عن ابن أبي الخطاب، عن محمد بن سنان، عن أبي خالد القاط، عن ضريس، عن أبي خالد الكابلي، عن سيّد العابدين عليّ بن الحسين علیه السّلام قال: المفقودون عن فرشهم ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلاً عدة أهل بدر فيصبحون بمكة، و هو قول الله عزّوجلَّ «أينما تكونوا يأت بكم الله جميعاً» (1)و هم أصحاب القائم علیه السّلام .

10 - ك: ابن المتوكل، عن السعد آبادي، عن البرقي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير قال: قال أبو عبد الله علیه السّلام في قوله عزّ وجلَّ «هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ»(2)فقال: والله ما نزل تأويلها بعد و لا ينزل تأويلها حتى يخرج القائم علیه السّلام فاذا خرج القائم لم يبق كافير بالله العظيم، ولا مشرك بالامام الاكره خروجه حتى لو كان كافر أو مشرك في بطن صخرة لقالت: يا مؤمن في بطني كافر فاكسرني و اقتله.

11 - ك: ماجيلويه، عن محمد العطّار، عن ابن عيسى و ابن أبي الخطاب معاً، عن محمد بن سنان، عن أبي الجارود قال: قال أبو جعفر علیه السّلام : إذا خرج القائم علیه السّلام من مكة ينادي مناديه: ألا لا يحملن أحد طعاماً ولا شراباً، و حمل معه حجر موسى بن عمران علیه السّلام و هو وقر بعير، فلا ينزل منزلاً إلا انفجرت منه عيون، فمن كان جائعاً شبع، و من كان ظمآناً روي و رويت دوابِّهم، حتَّى ينزلوا النجف من ظهر الكوفة.


1) البقرة / 148: اكمال الدين: 368/2

2) براءة / 34؛ اكمال الدين: 386/2.

نی: محمّد بن همام و محمّد بن الحسن بن جمهور، عن الحسن بن محمد بن جمهور، عن أبيه، عن سليمان بن سماعة، عن أبي الجارود مثله.

ير: محمد بن الحسين، عن موسى بن سعدان، عن عبدالله بن القاسم، عن أبي سعيد الخراساني، عن أبي عبد الله علیه السّلام عن أبيه علیه السّلام مثله(1)و فيه «إلا انبعث عين منه» و فيه «و من كان ظامناً روي فهو زادهم حتى ينزلوا» إلى آخره.

12 - ك: أبي، عن سعد عن أحمد بن الحسين، عن محمد بن جمهور، عن أحمد بن أبي هراسة، عن إبراهيم بن إسحاق، عن عبدالله بن حماد، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر علیه السّلام قال: كأنّي بأصحاب القائم و قد أحاطوا بما بين الخافقين، ليس من شيء إلا و هو مطيع لهم، حتى سباع الأرض، و سباع الطير تطلب رضاهم [في] كل شيء، حتى تفخر الأرض على الأرض، وتقول: مرَّ بي اليوم رجل من أصحاب القائم.

13 - ك: بهذا الإسناد، عن المفضل بن عمر ، عن أبي بصير، قال: قال أبو عبد الله علیه السّلام : إنّه إذا تناهت الأمور إلى صاحب هذا الأمر رفع الله تبارك و تعالى له كل منخفض من الأرض، و خفّض له كلَّ مرتفع حتى تكون الدُّنيا عنده بمنزلة راحته، فأيكم لو كانت في راحته شعرة لم يبصرها.

14 - ك : ابن مسرور، عن ابن عامر، عن المعلّى عن الوساء، عن مثنى الحناط، عن قتيبة الأعشى، عن ابن أبي يعفور ، عن مولى لبني شيبان، عن أبي جعفر الباقر علیه السّلام قال: إذا قام قائمنا وضع يده على رؤس العباد، فجمع بها عقولهم وكملت بها أحلامهم (2).

كا: الحسين بن محمّد، عن المعلّى مثله.

15 - غط : الفضل، عن عبد الرحمان، عن ابن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن


1) بصائر: 2311/1 اکمال الدین: 387/22؛ غيبة النعماني: 125.

2) الكافي: 25/12 اکمال الدین: 1392/2

أبي عبد الله علیه السّلام قال القائم يهدم المسجد الحرام حتى يرده إلى أساسه، و مسجد الرَّسول صلی الله علیه و آله و سلّم إلى أساسه و يردُّ البيت إلى موضعه و أقامه على أساسه، و قطع أيدي بني شيبة السُّرَّاق، وعلّقها على الكعبة.

16 - غط: الفضل، عن عبد الرحمان بن أبي هاشم، و الحسن بن عليّ عن أبي خديجة، عن أبي عبد الله علیه السّلام قال : إذا قام القائم جاء بأمر غير الذى كان.

17 - غط: الفضل عن أحمد بن عمر بن مسلم عن الحسن بن عقبة النهميّ، عن أبي إسحاق البنّاء (1)، عن جابر الجعفیُّ قال: قال أبو جعفر علیه السّلام : يبايع القائم بين الركن والمقام ثلاثمائة ونيّف عدة أهل بدر فيهم النجباء من أهل مصر، والأبدال من أهل الشام و الأخبار من أهل العراق، فيقيم ماشاء الله أن يقيم.

18 - غط: الفضل، عن محمد بن علي، عن وهيب بن حفص، عن أبي بصير قال: سمعت أبا عبدالله علیه السّلام يقول: كان أمير المؤمنين علیه السّلام يقول: لا يزال الناس ينقصون حتى لا يقال: «الله» فاذا كان ذلك ضرب يعسوب الدين بذنبه، فيبعث الله قوماً من أطرافها، و يجيئون قزعاً كفرع الخريف والله إني لأعرفهم و أعرف أسماءهم وقبائلهم واسم أميرهم و هم قوم يحملهم الله كيف شاء من القبيلة الرّجل و الرَّجلين - حتى بلغ تسعة - فيتوافون من الآفاق ثلاثمائة و ثلاثة عشر رجلاً عدة أهل بدر، و هو قول الله أينما تكونوا يأت بكم الله جميعاً إِنَّ الله على كلِّ شيء قدير (2)حتى أنَّ الرَّجل ليحتى فلا يحلّ حبوته حتى يبلغه الله ذلك.

19 - يج: روي عن أبي سعيد الخراساني، عن جعفر بن محمد، عن أبيه علیه السّلام قال: إذا قام القائم بمكّة و أراد أن يتوجه إلى الكوفة نادى مناديه: ألا لا يحمل أحد منكم طعاماً ولا شراباً، و يحمل حجر موسى الذي انبجست منه اثنتي عشرة عيناً فلا ينزل منزلاً إلّا نصبه


1) غيبة الشيخ: 299

2) البقرة / 148: غيبة الشيخ: 299

فانبجست منه العيون فمن كان جائعا شبع، و من كان ظمآن روي، فيكون زادهم حتى ينزلوا النجف من ظاهر الكوفة، فاذا نزلوا ظاهرها انبعث منه الماء و اللبن دائما، فمن كان جائعاً شبع، و من كان عطشاناً روي.

20 - يج: روي عن محمد بن عبد الحميد، عن أبي جميلة، عن أبي بكر الحضرمي، عن أبي جعفر علیه السّلام قال : من أدرك قائم أهل بيتي من ذي عاهة برأ و من ذي ضعف قوي.

21 - يج: عن أبي بكر الحضرمي، عن عبدالملك بن أعين، قال: قمت من عند أبي جعفر علیه السّلام فاعتمدت على يدي فبكيت وقلت كنت أرجو أن أدرك هذا الأمر و بي قوة فقال: أما ترضون أنَّ أعداءكم يقتل بعضهم بعضاً، و أنتم آمنون في بيوتكم، إنه لو كان ذلك أعطي الرّجل منكم قوَّة أربعين رجلاً، وجعل قلوبكم كزبر الحديد، لو قذفتم بها الجبال فلقتها، و أنتم قوَّام الأرض و خزَّانها.

كا: محمد بن يحيى، عن ابن عيسى عن الأهوازي، عن فضالة، عن ابن عميرة، عن الحضرميُّ مثله.

22 - يج: أيّوب بن نوح عن العبّاس بن عامر ، عن الربيع بن محمّد عن أبي الربيع الشامي قال: سمعت أبا عبد الله علیه السّلام يقول: إنَّ قائمنا إذا قام مدَّ الله لشيعتنا في أسماعهم و أبصارهم حتى لا يكون بينهم و بين القائم بريد (1)يكلّمهم فيسمعون و ينظرون إليه، و هو في مكانه.

كا: أبو عليّ الأشعري، عن الحسن بن عليَّ الكوفي، عن العبّاس بن عامر مثله.

23 - يج: موسى بن عمر، عن ابن محبوب، عن صالح بن حمزة، عن أبان عن أبي عبد الله قال: العلم سبعة و عشرون حرفاً فجميع ماجاءت به الرُّسل حرفان فلم يعرف الناس حتى اليوم غير الحرفين، فاذا قام قائمنا أخرج الخمسة و العشرين حرفاً فبثَّها في الناس، و


1) روضة الكافي: 241 .

ضمّ إليها الحرفين، حتى يبثّها سبعة وعشرين حرفاً.

24 - شا: في رواية المفضّل قال: سمعت أبا عبد الله علیه السّلام يقول : إذا قام قائم آل محمد علیه السّلام بنى في ظهر الكوفة مسجداً له ألف باب و اتّصلت بيوت الكوفه بنهر كربلا.

25 - شا: روى جابر، عن أبي جعفر علیه السّلام أنه قال: إذا قام قائم آل محمد علیهم السّلام ضرب فساطيط لمن يعلّم الناس القرآن على ما أنزل الله جل جلاله، فأصعب ما يكون على من حفظه اليوم لأنّه يخالف فيه التأليف.

26 - ني: أحمد بن محمد بن سعيد (1)، عن يحيى بن زكريا، عن يوسف ابن كليب، عن ابن البطائني، عن ابن حميد عن الثمالي قال: سمعت أبا جعفر [محمّد بن علي] يقول: لو قد خرج قائم آل محمد علیه السّلام لنصره الله بالملائكة المسوَّمين و المردفين و المنزلين و الكرُّوبيِّين يكون جبرائيل أمامه و ميكائيل عن يمينه و إسرافيل عن يساره و الرُّعب مسيرة شهرأمامه و خلفه و عن يمينه و عن شماله والملائكة المقرّبون حذاه ، أوَّل من يتَّبعه محمد صلی الله علیه و آله و سلّم وعلىٌّ علیه السّلام الثاني، و معه سيف مخترط يفتح الله له الرُّوم و الصين و الترك و الدَّيلم و السند و الهند وكابل شاه و الخزر.

يا ابا حمزة لا يقوم القائم علیه السّلام إلّا على خوف شديد، و زلازل و فتنة و بلاء يصيب الناس، و طاعون قبل ذلك، و سيف قاطع بين العرب و اختلاف شدید بین النّاس و تشتّت في دينهم و تغيّر من حالهم حتى يتمنى المتمني الموت صباحاً و مساءً من عظم ما يرى من كلب النّاس، و أكل بعضهم بعضاً، وخروجه إذا خرج عند الاياس والقنوط.

فيا طوبى لمن أدركه و كان من أنصاره ، و الويل كل الويل لمن خالفه و خالف أمره ، و كان من أعدائه ، ثم قال : يقوم بأمر جديد ، و سنّة جديدة وقضاء جديد ، على العرب شدید، و ليس شأنه إلّا القتل و لا يستنيب أحداً ولا تأخذه في الله لومة لائم .


1) غيبة النعماني: 122 .

27 - كا: العدَّة ، عن سهل ، عن ابن محبوب ، عن بعض رجاله ، عن أبي عبدالله علیه السّلام أنّه قال : كأنّي بالقائم على منبر [الكوفة] عليه ،قباء، فيخرج من وريان قبائه كتاباً مختوماً بخاتم[من] ذهب فيفكّه فيقرأه على النّاس فيجفلون عنه إجفال الغنم، فلم يبق إلّا النقباء فيتكلّم بكلام، فلا يلحقون ملجاً حتى يرجعوا إليه و إني لأعرف الكلام الذي يتكلّم به (1).

28 - ني: ابن عقدة، عن علي بن الحسن عن أبيه، عن رفاعة، عن عبدالله ابن عطا :قال: سألت أبا جعفر الباقر علیه السّلام فقلت: إذا قام القائم علیه السّلام بأي سيرة يسير في الناس؟ فقال: يهدم ما قبله كما صنع رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم ويستأنف الاسلام جديداً.

29 - نی: محمّد بن همام، عن حميد بن زياد، عن الحسن بن محمد بن سماعة، عن بن الحسن عن عمه الحسين بن إسماعيل، عن يعقوب بن شعيب، عن أبي عبد الله الا أنه قال: ألا أريك قميص القائم الذي يقوم عليه ؟ فقلت: بلى فدعا بقمطر ففتحه و أخرج منه قميص كرابيس فنشره فاذا في كمّه الأيسردم، فقال: هذا قميص رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم الذي عليه يوم ضربت رباعيّته وفيه يقوم القائم، فقبّلت الدم و وضعته على وجهي ثم طواه أبو عبد الله علیه السّلام و رفعه (2).

30 - نی: و بهذا الإسناد، عن البطائني، عن أبي عبد الله علیه السّلام قال : إذا قام القائم علیه السّلام نزلت سيوف القتال على كلِّ سيف اسم الرَّجل واسم أبيه.

31 - نی: عبدالواحد بن عبدالله، عن محمد بن جعفر ، عن ابن أبي الخطاب عن محمّد بن سنان عن حماد بن أبي طلحة عن الثّمالي قال: قال أبو جعفر علیه السّلام : يا ثابت كأني بقائم أهل بيتي قد أشرف على نجفكم هذا و أومأ بيده [إلى] ناحية الكوفة فإذا هو أشرف على نجفكم نشر راية رسول الله فإذ هو نشرها انحطّت عليه ملائکه بدر، قلت و ما راية رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم ؟ قال: عودها من عمد عرش الله و رحمته، وسائرها من نصر الله، لا يهدي


1) روضة الكافي: 167 .

2) غيبة النعماني: 128.

بها إلى شيء إلا أهلكه الله قلت: فمخبوءة [هي] عندكم حتى يقوم القائم فيجدها أم يؤتى بها ؟ قال لابل يؤتى بها قلت من يأتيه بها؟ قال جبرئيل علیه السّلام (1).

32 - نی: عبدالواحد، عن محمد بن جعفر، عن ابن أبي الخطاب، عن محمد ابن سنان عن الحسين بن مختار، عن الثمالي قال : سمعت أبا جعفر علیه السّلام يقول: إنَّ صاحب هذا الأمر لوقدظهر لقي من الناس مثل مالقي من الناس مثل مالقي رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم [و أكثر].

33 - ني: أحمد بن هوذة، عن النهاوندي، عن عبدالله بن حماد الأنصاري عن محمّد بن جعفر، عن أبيه علیه السّلام قال : إذا قام القائم [بعث] في أقاليم الأرض في كلِّ إقليم رجلاً يقول عهدك [فى] كفّك ، فإذا ورد عليك ما لا تفهمه و لا تعرف القضاء فيه، فانظر إلى كفّك و اعمل بما فيها.

قال: ويبعث جنداً إلى القسطنطينية فإذا بلغوا إلى الخليج كتبوا على أقدامهم شيئاً و معشوا على الماء [فإذا نظر إليهم الرُّوم يمشون على الماء](2)قالوا: هؤلاء أصحابه يمشون على الماء فكيف هو؟ فعند ذلك يفتحون لهم باب المدينة فيدخلونها فيحكمون فيها بما يريدون.

34 - ني: ابن عقدة، عن علي بن الحسن التيملي، عن الحسن و محمد ابني علي بن يوسف، عن سعدان بن مسلم عن رجل عن المفضّل بن عمر قال: قال أبو عبد الله علیه السّلام : إذا اذن الامام دعا الله باسمه العبراني فأتيحت له صحابته الثلاثمائة و ثلاثة عشر قزع كقزع الخريف و هم أصحاب الألوية، منهم من يفقد عن فراشه ليلاً فيصبح بمكة، و منهم من يُرى يسير في السحاب نهاراً يعرف باسمه و اسم أبيه و حليته و نسبه قلت: جعلت فداك أيّهم أعظم إيماناً؟ قال: الّذي يسير في السحاب نهاراً و هم المفقودون و فيهم نزلت هذه الآية «أينما تكونوا يأت بكم الله جميعاً» (3).

شي: عن المفضّل مثله.


1) غيبة النعماني: 166 .

2) غيبة النعماني: 172 .

3) البقرة / 148؛ غيبة النعماني: 168؛ تفسير العياشي: 67/1.

35 - نی: عبدالواحد ، عن محمد بن جعفر القرشي، عن ابن أبي الخطاب عن محمد بن سنان، عن ضريس، عن أبي خالد الكابليَّ، عن عليّ بن الحسين [آ] و محمد ابن علي علیهما السّلام انّه قال: الفقداء قوم يفقدون من فرشهم فيصبحون بمكّة و هو قول الله عزّوجل «أينما تكونوا يأت بكم الله جميعاً» و هم أصحاب القائم علیه السّلام.

36 - فر: جعفر بن محمّد الفزاريُّ معنعنا، عن عمران بن داهر قال: قال رجل لجعفر بن محمد علیهما السّلام:لنسلّم على القائم بامرة المؤمنين؟ قال: لا ذلك اسم سمّاه الله أمير المؤمنين لا يسمّى به أحد قبله ولا بعده إلّا كافر قال: فكيف نسلّم عليه؟ قال تقول: السلام عليك يا بقيّة الله قال : ثم قرأ جعفر علیه السّلام: «بقيّة الله خير لكم إن كنتم مؤمنين» (1).

37 - فر: القاسم بن عبيد معنعناً، عن أبي عبد الله علیه السّلام قوله تعالى «الذين يمشون على الأرض هوناً» إلى قوله: «حسنت مستقرا و مقاماً» ثلاث عشر آيات قال: هم الأوصياء «يمشون على الأرض هوناً» (2)فاذا قام القائم عرضوا كل ناصب عليه فان أقر بالإسلام وهي الولاية وإلّا ضربت عنقه أو أقرَّ بالجزية فأداها كما يؤدي أهل الدِّمَّة.

38- كا: محمّد بن يحيى(3)، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب عن الأحول، عن سلام بن المستنير قال: سمعت أبا جعفر علیه السّلام يحدّث إذا قام القائم علیه السّلام عرض الإيمان على كل ناصب فان دخل فيه بحقيقة والأضرب عنقه أو يؤدي الجزية كما يؤديها اليوم أهل الذمة، و يشدُّ على وسطه الهميان و يخرجهم من الأمصار إلى السود.

39 - أقول: روي في كتاب مزار لبعض قدماء أصحابنا، عن أبي بصير عن أبي عبد الله علیه السّلام قال : قال لي: يا أبا محمد كأني أرى نزول القائم علیه السّلام في مسجد السهلة بأهله و عياله قلت يكون منزله جعلت فداك ؟ قال: نعم، كان فيه منزل إدريس، وكان منزل إبراهيم


1) هود / 85 تفسير فرات بن ابراهيم: 64

2) الفرقان / 63: تفسیر فرات بن ابراهيم: 107

3) روضة الكافي: 227 و الذي بعده: 233

خليل الرّحمان و ما بعث الله نبيّاً إلا وقد صلّى فيه وفيه مسكن الخضر [و المقيم فيه كالمقيم في فسطاط رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم وما من مؤمن ولا مومنة إلّا وقبله يحنُّ إليه ]

40 - و بالإسناد إلى بشير النبّال، عن أبي عبد الله علیه السّلام قال: هل تدري أول ما يبدء به القائم علیه السّلام ؟ قلت: لا، قال: يخرج هذين رطبين غضين فيحرقها ويذريهما في الريح، ويكسر المسجد ثمَّ قال: إنَّ رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم قال: عريش كعريش موسى علیه السّلام ، و ذكر أن مقدم مسجد رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم كان طيناً وجانبه جريد النخل.

41 - و بالإسناد رفعه إلى جابر عن أبي جعفر علیه السّلام قال: أوَّل ما يبدء القائم علیه السّلام بأنطاكية فيستخرج منها التّوراة من غارفيه عصى موسى و خاتم سليمان قال: و أسعد الناس به أهل الكوفة، وقال: إنّما سمّى المهدي لأنه يهدي إلى أمر خق حتى أنه يبعث إلى رجل لا يعلم النّاس له ذنب فيقتله حتى أنَّ أحدهم يتكلّم في بيته فيخاف أن يشهد عليه الجدار.

و عنه علیه السّلام قال: يملك القائم ثلاثمائة سنة ويزداد تسعاً كما لبث أهل الكهف في كهفهم يملأ الأرض عدلاً و قسطاً كما ملئت ظلماً و جوراً فيفتح الله له شرق الأرض و غربها و يقتل النّاس حتى لا يبقى إلا دين محمّد [و يسير بسيرة سليمان بن داود، و یدعوالشمس و القمر فيجيبانه، و تطوى له الأرض و يوحى إليه فيعمل بالوحي بأمر الله.

و عنه علیه السّلام إذا ظهر القائم و دخل الكوفة بعث الله تعالى من ظهر الكوفة سبعين ألف صديق فيكونون في أصحابه وأنصاره و يردُّ السَّواد إلى أهله، هم أهله، و يعطي الناس عطايا مرتين في السنة و يرزقهم في الشهر رزقين و يسوي بين الناس حتى لا ترى مُحتاجاً إلى الزَّكاة، و يجيء أصحاب الزَّكاة بزكاتهم إلى المحاويج من شيعته فلا يقبلونها فيصرونها و يدورون في دورهم فيخرجون إليهم، فيقولون: لا حاجة لنا في دراهمكم.

و ساق الحديث إلى أن قال: ويجتمع إليه أموال أهل الدُّنيا كلَّها من بطن الأرض و ظهرها، فيقال للناس: تعالوا إلى ما قطعتم فيه الأرحام وسفكتم فيه الدَّم الحرام و ركبتم فيه المحارم، فيعطي عطاء لم يعطه أحد قبله.

باب 23 : الرجعة

1 - خص: سعد، عن ابن عيسى و ابن أبي الخطاب، عن البزنطي ، عن حماد بن عثمان، عن محمد بن مسلم قال: سمعت حمران بن أعين و أبا الخطّاب يحدّثان جميعاً قبل أن يُحدث أبو الخطّاب ما أحدث أنّهما سمعا أبا عبد الله علیه السّلام يقول: أوّل من تنشق الأرض عنه و يرجع إلى الدُّنيا، الحسين بن على علیه السّلام و إنَّ الرَّجعة ليست بعامة، و هي خاصة لا يرجع إلا من محض الايمان محضاً أو محض الشرك محضاً.

2 - خص: بهذا الإسناد، عن حماد، عن بكير بن أعين قال: قالى لي: من لا أشكٍّ فيه يعني أبا جعفر علیه السّلام أنَّ رسول الله الا الله و عليّاً سيرجعان.

3 - خص: بهذا الإسناد عن حماد عن زرارة قال: سألت أبا عبدالله علیه السّلام الأمور العظام من الرَّجعة وأشباهها فقال: إنَّ هذا الذي تسألون عنه لم يجيء أوانه، وقد قال الله عزّ وجلَّ: «بل كذَّبوا بما لم يحيطوا بعلمه و لما يأتهم تأويله»(1).

4 - خص: سعد، عن أيوب بن نوح و الحسن بن علي بن عبدالله معاً، عن العباس بن


1) يونس / 39

عامر، عن سعيد، عن داود بن راشد عن حمران، عن أبي جعفر علیه السّلام قال: إِنَّ أَوَّل من يرجع لجاركم الحسين علیه السّلام فيملك حتى تقع حاجباه على عينيه من الكبر.

خص: سعد، عن ابن عیسی و ابن عبدالجبار و أحمد بن الحسن بن فضال جميعاً، عن الحسن بن فضال، عن ابي المغراء عن داود بن راشد مثله.

5 - خص: من كتاب الواحدة روى عن محمد بن الحسن بن عبدالله الأطروش عن جعفر بن محمد البجلي، عن البرقي، عن ابن أبي نجران، عن عاصم بن حميد عن أبي جعفر الباقر علیه السّلام قال : قال أمير المؤمنين علیه السّلام إن الله تبارك و تعالى أحد واحد، تفرد في وحدانيته ثم تكلّم بكلمة فصارت نوراً ثم خلق من ذلك النور محمداً صلی الله علیه و آله و سلّم خلقني وذرِّيَّتي ثم تكلّم بكلمة فصارت روحاً فأسكنه الله في ذلك النور و أسكنه في أبداننا فنحن روح الله و كلماته ، فبنا احتج على خلقه ، فما زلنا في ظلّة خضراء، حيث لا شمس ولا قمر ولا ليل ولا نهار، و لا عين تطرف نعبده و نقدسه و نسبّحه، و ذلك قبل أن يخلق الخلق و أخذ ميثاق الأنبياء بالايمان والنصرة لنا، و ذلك قوله عز و جل «وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ » (1)، يعني لتؤمننَّ بمحمد صلی الله علیه و آله و سلّم و لتنصرنّ وصيّه، و سينصرونه جميعاً.

و إنَّ الله أخذ ميثاقي مع ميثاق محمد صلی الله علیه و آله و سلّم بالنصرة بعضنا لبعض ، فقد نصرت محمّداً و جاهدت بين يديه، وقتلت عدوّه، ووفيت لله بما أخذ عليَّ من الميثاق و العهد، والنصرة لمحمدِ صلی الله علیه و آله و سلّم و لم ينصرني أحد من أنبياء الله ورسله ، و ذلك لما قبضهم الله إليه ، وسوف ينصرونني ، و يكون لي ما بين مشرقها إلى مغربها و ليبعثن الله أحياء من آدم إلى محمد صلی الله علیه و آله و سلّم كلُّ نبي مرسل، يضربون بين يدي بالسيف هام الأموات و الأحياء و الثقلين جميعاً.

فيا عجبا وكيف لا أعجب من أموات يبعثهم الله أحياء يلبّون زمرة زمرة بالتلبية:


1) آل عمران / 81

لبّيك لبّيك يا داعي الله، قد تخلّلوا بسكك الكوفة، قد شهروا سيوفهم على عواتقهم ليضربون بها هام الكفرة، وجبابرتهم وأتباعهم من جبّارة الأوّلين والآخرين حتى ينجز الله ما وعدهم في قوله عز و جل «وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا» أي يعبدونني آمنين لا يخافون أحداً من عبادي ليس عندهم تقيّة.

و إنَّ لي الكرَّة بعد الكرَّة ، والرَّجعة بعد الرَّجعة ، و أنا صاحب الرّجعات و الكرات ، و صاحب الصولات و النقمات و الدولات العجيبات و أنا قرن من حديد، و أن عبدالله و أخو رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم .

أنا أمين الله و خازنه عيبة سره و حجابه و وجهه و صراطه ميزانه و أنا الحاشر إلى الله، وأنا كلمة الله التي يجمع بها المفترق و يفرق بها المجتمع.

و أنا أسماء الله الحسنى، و أمثاله العليا و آياته الكبرى، و أنا صاحب الجنّة و النار، أسكن أهل الجنّة الجنّة، وأسكن أهل النار النار، وإلى تزويج أهل الجنة و إلى عذاب أهل النار، و إليَّ إياب الخلق جميعاً، و أنا الاياب الذي يؤوب إليه كلُّ شيء بعد القضاء، و إليَّ حساب الخلق جميعاً، و أنا صاحب الهبات، و أنا المؤذن على الأعراف، و أنا بارز الشمس أنا دابة الأرض، و أنا قسيم النار و أنا خازن الجنان و صاحب الأعراف.

و أنا أميرالمؤمنين، و يعسوب المتقين و آية السابقين، و لسان الناطقين، و خاتم الوصيين و وارث النبيين و خليفة ربّ العالمين و صراط ربّي المستقيم و فسطاطه و الحجة على أهل السماوات والأرضين، و ما فيهما و ما بينهما، و أنا الذي احتج الله به عليكم في ابتداء خلقكم، و أناالشاهد يوم الدين، و أنا الذي علمت علم المنايا و البلايا والقضايا. و فصل الخطاب و الأنساب و استحفظت آيات النبيّين المستخفين المستحفظين.

و أنا صاحب العصا و الميسم، و أنا الذي سُخّرت لي السحاب والرعد والبرق، و الظلم و الأنوار، و الرّياح و الجبال و البحار، والنجوم و الشمس و القمر أنا القرن الحديد و أنا فاروق الأمة، و أنا الهادي و أنا الذي أحصيت كل شيء عدداً بعلم الله الذي أودعنيه، و بسره الذي أسره إلى محمد صلی الله علیه و آله و سلّم و أسره النبي صلی الله علیه و آله و سلّم إليَّ ، و أنا الذي أنحلني ربي اسمه وكلمته و حکمته و علمه و فهمه.

يا معشر الناس اسألوني قبل أن تفقدوني، اللهم إني أشهدك و استعديك عليهم و لا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم، والحمد لله متّبعين أمره.

أقول: قد مرَّ تفسير سائر أجزاء الخبر في كتاب أحوال أمير المؤمنين علیه السّلام . (1)

6 - فس: أبي، عن ابن أبي عمير، عن ابن مسكان عن أبي عبد الله علیه السّلام قال: ما بعث الله نبياً من لدن آدم فهلمّ جراً إلّا ويرجع إلى الدنيا و ينصر أمير المؤمين علیه السّلام و هو قوله:

«لتؤمنن به» (2)یعنی برسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم و «لتنصرن» أمير المؤمنين.

7-فس: أحمد بن إدريس، عن أحمد بن محمد، عن عمر بن عبدالعزيز عن إبراهيم بن المستنير، عن معاوية بن عمار، قال: قلت لأبي عبدالله علیه السّلام : قول الله «إِنَّ له معيشة ضنكاً» (3)قال: هي والله للنصاب، قال: جعلت فداك قد رأيناهم دهر هم الأطول في كفاية حتى ماتوا؟ قال: ذاك والله فى الرَّجعة يأكلون العذرة.

8- فس: أبي، عن ابن أبي عمير، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله علیه السّلام قال: انتهى رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم إلى أمير المؤمنين علیه السّلام و هو نائم في المسجد قد جمع رملاً و وضع رأسه عليه، فحركه برجله، ثم قال: قم يا دابة الله فقال رجل من أصحابه: يا رسول الله أنسمّي بعضنا بعضاً بهذا الاسم؟ فقال: لا والله ما هو إلا له خاصة، وهو الدابة التى ذكر الله في كتابه


1) بحار الأنوار: 335/39 - 353

2) آل عمران / 81

3) طه / 124

«و إذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة من الأرض تكلّمهم أنَّ الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون»(1)ثم قال: يا عليٌّ إذا كان آخر الزمان أخرجك الله في أحسن صورة، و معك ميسم تسمُ به أعداءك.

فقال الرّجل لأبي عبدالله علیه السّلام : إنّ العامّة يقولون: هذه الآية إنّما تكلمهم؟ فقال أبو عبدالله: كلمهم الله في نار جهنّم إنّما هو تكلّمهم من الكلام و الدليل على أنَّ هذا في الرّجعة قوله «و يوم نحشر من كلٌّ أمة فوجاً ممّن يكذَّب بآياتنا فهم يوزعون حتّى إذا جاؤا قال أكذَّبتم بآياتي و لم تحيطوا بها علماً أمّا ذا كنتم تعملون»(2)قال:الآيات أميرالمؤمنين و الأئمَّة علیهم السّلام فقال الرّجل لأبي عبد الله علیه السّلام : إنّ العامّة تزعم أنّ قوله: «و يوم نحشر من كلّ أمّة فوجاً» عنى في القيامة فقال أبو عبد الله علیه السّلام : فيحشر الله يوم القيامة من كلِّ أمّة فوجاً و يدع الباقين لا ولكنّه في الرّجعة و أمّا آية القيامة و حشر ناهم فلم نغادر منهم أحداً»(3).

حدّثني أبي قال: حدّثني ابن أبي عمير، عن المفضّل، عن أبي عبد الله علیه السّلام في قوله «و يوم نحشر من كلِّ امّة فوجاً» قال: ليس أحد من المؤمنين قتل إلّا يرجع حتّى يموت، و لا يرجع إلّا من محض الايمان محضاً أو محض الكفر محضاً.

قال أبو عبدالله علیه السّلام : قال رجل لعمّار بن ياسر يا أبا اليقظان آية في كتاب الله قد أفسدت قلبي و شكّكتني ؟ قال عمّار: و أيّة آية هي؟ قال: قول الله و إذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابّة من الأرض تكلّمهم أنَّ الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون»(4)الآية فأيّة دابّة هذه؟ قال عمّار، والله ما أجلس و لا آكل ولا أشرب حتّى أُريكها.

فجاء عمّار مع الرّجل إلى أمير المؤمنين و هو يأكل تمراً و زيداً فقال: يا أبا اليقظان هلمَّ


1) النمل / 82 و الحديث لتفسير علي بن ابراهيم: 479 و 485.

2) النمل / 83 و 84

3) الكهف / 48

4) النمل / 82

نجلس عماّر وأقبل يأكل معه، فتعجّب الرّجل منه، فلما قام عمّار قال الرجل: سبحان الله يا أبا اليقظان حلفت أنّك لا تأكل ولا تشرب ولا تجلس حتّى ترينيها ؟ قال عمّار: قد أريتكها إن كنت تعقل.

9 - فس: أبي، عن النّصر، عن يحيى الحلبيّ، عن عبدالحميد الطائيّ عن أبي خالد الكابليّ، عن عليّ بن الحسين علیه السّلام في قوله: «إنّ الّذي فرض عليك القرآن لرادُّك إلى معاد»(1)قال يرجع إليكم نبيّكم صلی الله علیه و آله و سلّم.

10 - فس: أبي، عن ابن أبي عمير، عن عبدالله بن مسكان، عن أبي عبد الله علیه السّلام في قوله «و إذا أخذ الله ميثاق النبيّين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثمّ جاءكم رسولُ مصدّق لما معكم لتؤمننّ به و لتنصرنّه»(2)قال: ما بعث الله نبيّاً من لدن آدم إلّا و يرجع إلى الدّنيا فينصر أمير المؤمنين، و قوله: «لتؤمنُنّ به» يعني رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم، «و لتنصرنّه» يعني أمير المؤمنين علیه السّلام.

قال عليّ بن إبراهيم: و مثله كثير ممّا وعد الله تعالى الأئمّة علیهم السّلام من الرَّجعة و النّصر، فقال «وعد الله الذين آمنوا منكم» يا معشر الأئمة «و عملوا الصّالحات» (3)إلى قوله «لا يشركون بي شيئاً» فهذه ممّا يكون إذا رجعوا إلى الدُّنيا، وقوله: «و نريد أن نمنّ على الّذين استضعفوا في الأَرض ونجعلهم أئمّة ونجعلهم الوارثين و نمكّن لهم في الأَرض» فهذا كلّه ممّا يكون في الرَّجعة(4).

11 - فس: أبي، عن أحمد بن النّضر، عن عمرو بن شمر قال: ذكر عند أبي جعفر علیه السّلام جابر فقال: رحم الله جابراً لقد بلغ من علمه أنّه كان يعرف تأويل هذه الآية «إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ» (5)يعني الرّجعة.


1) القصص / 85

2) آل عمران / 81

3) النور / 55

4) القصص / 5

5) القصص / 85

12 - خص: بهذا الإسناد، عن عليّ بن الحكم، عن رفاعة، عن عبدالله بن عطا، عن أبي جعفر علیه السّلام قال : كنت مريضاً بمنى و أبي علیه السّلام عندي فجاءه الغلام فقال: ههنا رهط من العراقيّين يسألون الإذن عليك فقال أبي علیه السّلام : أدخلهم الفسطاط وقام إليهم فدخل عليهم فما لبث أن سمعت ضحك أبي علیه السّلام قد ارتفع فأنكرت و وحدت في نفسي من ضحكه و أنا في تلك الحال.

ثمّ عاد إليّ فقال: يا أبا جعفر عساك وجدت في نفسك من ضحكي فقلت و : و ما الّذي غلبك منه الضّحك جعلت فداك ؟ فقال : إنّ هؤلاء العراقيّين سألوني عن أمر كان مضى من آبائك و سلفك، يؤمنون به و يقرّون فغلبني الضحك سروراً أنّ في الخلق من يؤمن به و يقرُّ، فقلت: و ما هو جعلت فداك؟ قال: سألوني عن الأموات متى يبعثون فيقاتلون الأحياء على الدين.

خص: سعد، عن السندي بن محمد، عن صفوان، عن رفاعة مثله.

13 - كش: أبو صالح خلف بن حمّاد، عن سهل بن زياد، عن علي بن المغيرة عن أبي جعفر علیه السّلام قال : كأنّي بعبد الله بن شريك العامري عليه عمامة سوداء و ذؤابتاها بين كتفيه، مصعداً في لحف الجبل بين يدي قائمنا أهل البيت في أربعة آلاف مكبّرون و مكرّون.

14 - کش: عبدالله بن محمّد، عن الوشّاء، عن أحمد بن عائذ، عن أبي خديجة قال: سمعت أبا عبد الله علیه السّلام يقول: إنّى سألت الله في إسماعيل أن يبقيه بعدي فأبي ولكنّه قد أعطاني فيه منزلة أخرى إنّه يكون أوّل منشور في عشرة من أصحابه و منهم عبدالله بن شريك و هو صاحب لوائه.

خص: سعد، عن ابن عيسى و ابن أبي الخطّاب معاً، عن الوشّاء، عن أحمد بن عائذ، عن أبي سلمة سالم بن مكرّم الجمّال مثله و فيه: و فيهم عبدالله ابن شريك العامريّ، وفيهم صاحب الراية.

15 - ع: ماجيلويه، عن عمّه، عن البرقي، عن أبيه علیه السّلام عن محمّد بن سليمان عن داود بن النعمان، عن عبد الرّحيم القصير قال: قال لى أبو جعفر علیه السّلام : أما لو قد قام قائمنا لقد ردّت إليه الحميرا حتّى يجلدها الحدّ وحتّى ينتقم لابنة محمّد فاطمة علیه السّلام منها. إلى آخر ما مرّ في باب سيره علیه السّلام(1).

16 - عم، شا: روى المفضّل بن عمر، عن أبي عبد الله علیه السّلام قال : يخرج مع القائم علیه السّلام من ظهر الكوفة سبع و عشرون رجلاً خمسة عشر من قوم موسى علیه السّلام الّذين كانوا يهدون بالحقّ و به يعدلون (2)و سبعة من أهل الكهف و يوشع بن نون، و سلمان، و أبو دجانة الأنصاريّ، والمقداد، و مالك الأشتر ، فيكونون بين يديه أنصاراً و حُكّاماً.

شي: عن المفضّل مثله بتغيير ما وقد مرّ(3).

17 - مصبا: روى لنا جماعة، عن أبي عبدالله محمّد بن أحمد بن عبدالله بن قضاعة بن صفوان بن مهران الجمّال، عن أبيه، عن جدّه صفوان قال: استأذنت الصادق علیه السّلام لزيارة مولانا الحسين علیه السّلام و سألته أن يعرّفني ما أعمل عليه و ساق الحديث إلى أن قال علیه السّلام في الزيارة: «و أشهد الله وملائكته وأنبياء ورسله أنّي بكم مؤمن و بابابكم موقن بشرايع دینی و خواتیم عملی».

18 - مصبا: في زيارة العباس «أنّي بكم مؤمن و بابابكم من الموقنين».

19 - مصبا، صبا: زيارة رواها ابن عيّاش قال : حدّثني خير بن عبدالله عن الحسين بن روح قال زُرْ أيّ المشاهد كنت بحضرتها في رجب تقول إذا دخلت و ساق الزّيارة إلى أن قال: «و يرجعني من حضرتكم خير مرجع إلى جناب ممرع، موسّع، ودعة و مهل إلى


1) بحار الأنوار: 314/52: العلل الشرائع: 67/2.

2) راجع الارشاد: 344.

3) بحار الأنوار: 46/52؛ و تفسير العياشي: 32/2

حين الأجل، وخير مصير و محل، في النعيم الأزل والعيش المقتبل و دوام الأكل، و شرب الرحيق و السلسبيل، و عسل و نهل لاسأم منه ولا ملل، و رحمة الله و بركاته و تحياته، حتى العود إلى حضرتكم الفوز في كرّتكم.

20 - صبا: في زيارة القائم علیه السّلام في السرداب «وفقني يا ربّ للقيام بطاعته، و للثوى في خدمته، والمكث في دولته و اجتناب معصيته، فان توفّيتني اللّهمّ قبل ذلك فاجعلني يا ربّ فيمن يكرّ في رجعته، و يملّك في دولته و يتمكّن في أيّامه، و يستظلّ تحت أعلامه، و يحشر في زمرته و تقرّ عينه برؤيته».

21 - صبا: في زيارة أخرى له علیه السّلام «و إن أدركني الموت قبل ظهورك فانّي أتوسّل بك إلى الله سبحانه أن يصلّى على محمّد و آل محمّد، و أن يجعل لي كرّة في ظهورك، و رجعة في أيامك ، لأبلغ من طاعتك مرادي، و أشفي من أعدائك فؤادي».

22 - صبا: في زيارة أخرى: «اللّهمّ أرنا وجه وليّك الميمون في حياتنا و بعد المنون، اللّهمّ إنّي أدين لك بالرّجعة بين يدي صاحب هذه البقعة».

23 - صبا: عن جعفر بن محمّد الصادق علیه السّلام أنّه قال: من دعا إلى الله أربعين صباحاً بهذا العهد كان من أنصار قائمنا ، فان مات قبله أخرجه الله تعالى من قبره و أعطاه بكلّ كلمة ألف حسنة ومحا عنه ألف سيئة، وهو هذا:

«اللّهمَّ ربَّ النور العظيم، و [ربَّ الكرسيِّ الرفيع، وربَّ البحر المسجور و منزِّل التوراة والانجيل والزّبور، و ربَّ الظلِّ والحرور، و منزِّل القرآن العظيم و ربّ الملائكة المقرّبين، و الأنبياء والمرسلين.

اللّهمَّ إنّي أسألك بوجهك الكريم و بنور وجهك المنير، و ملكك القديم يا حيّ يا قيّوم أسألك باسمك الّذي أشرقت به السماوات والأرضون يا حيّ قبل كلّ حيّ، لا إله إلّا أنت.

اللهمّ بلّغ مولانا الإمام الهادي المهديّ القائم بأمرك صلوات الله عليه و على آبائه

الطاهرين عن المؤمنين والمؤمنات في مشارق الأرض ومغاربها، سهلها و جبلها برّها و بحرها، و عنّي و عن والديّ من الصلوات زنة عرش الله ومداد كلماته، و ما أحصاه علمه، و أحاط به کتابه.

اللّهمّ إنّي أجدّدله في صبيحة يومى هذا و ما عشت من أيّامي عهداً و عقداً و بيعة له في عنقي، لا أحول عنها، و لا أزول أبداً، اللّهمّ اجعلني من أنصاره و أعوانه و الذّابّين عنه، و المسارعين إليه في قضاء حوائجه، و المحامين عنه و السابقين إلى إرادته و المستشهدين بين يديه.

اللّهمّ إن حال بيني و بينه الموت الّذي جعلته على عبادك حتماً، فأخرجني من قبري، مؤتزراً كفني، شاهراً سيفي، مجرّداً قناتي ملبّياً دعوة الداعي في الحاضر والبادي.

اللّهمّ أرني الطلعة الرّشيدة، و الغرّة الحميدة، واكحل ناظري بنظرة منّي إليه، و عجّل فرجه و سهّل مخرجه، و أوسع منهجه، و اسلك بي محجّته، فانقذ أمره، واشدد أزره، واعمر اللّهمّ به بلادك، و أحي به عبادك، فانّك قلت وقولك الحقّ: «ظهر الفساد في البرّ والبحر بما كسبت أيدي الناس».(1)

فأظهر اللّهمّ لنا وليّك، وابن بنت نبيّك المسمّى باسم رسولك حتّى لا يظفر بشيء من الباطل إلّا مزّقه، ويحقّ الحقّ ويحقّقه، واجعله اللّهمّ مفزعاً المظلوم عبادك، و ناصراً لمن لا يجد له ناصراً غيرك، و مجدّداً لما عطّل من أحكام كتابك و مشيّداً لما ورد من أعلام دينك و سنن نبيّك صلی الله علیه و آله و سلّم والجعله ممّن حصّنته من بأس المعتدين.

اللّهمّ وسُرَّ نبيّك محمّداً صلی الله علیه و آله و سلّم برؤيته، و من تبعه على دعوته، وارحم استكانتنا بعده، اللّهمّ اكشف هذه الغمّة عن الأمّة بحضوره، و عجّل لنا ظهوره، إنّهم يرونه بعيداً و نراه قريباً العجل العجل يا مولاي يا صاحب الزّمان، برحمتك يا أرحم الرّاحمين.


1) الروم / 41.

ثمّ تضرب على فخذك الأيمن بيدك ثلاث مرّات و تقول: «العجل يا مولاي يا صاحب الزّمان» - ثلاثا.

24 - كنز: محمّد بن العبّاس، عن جعفر بن محمّد بن مالك، عن القاسم بن إسماعيل، عن عليّ بن خالد العاقوليّ، عن عبد الكريم الخثعميّ، عن سليمان بن خالد قال: قال أبو عبد الله علیه السّلام في قوله تعالى «يوم ترجف الرّاجفة تتبعها الرّادفة» (1)قال: الراجفة الحسين بن عليّ علیهما السّلام، والرّادفة عليُّ بن أبي طالب علیه السّلام ، و أوّل من ينفض عن رأسه التراب الحسين بن علي علیهما السّلام في خمسة سبعين ألفاً و هو قوله تعالى «إنّا لننصر رسلنا و الّذين آمنوا في الحيوة الدنيا و يوم يقوم الأشهاد * يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم و لهم اللّعنة و لهم سوء الدار»(2).

فر: أبو القاسم العلويُّ معنعناً عن أبي عبد الله علیه السّلام مثله؛ و فيه في خمسة وتسعين ألفاً. يل فض: عن أبي عبد الله علیه السّلام مثله.

25 - غط، ج: في ما كتب الحميري إلى القائم علیه السّلام عن الرّجل يقول بالحقّ و يرى المتعة، و يقول بالرّجعة إلى آخر ما سيأتي في توقيعاته علیه السّلام.

26 - تفسير النعمانيّ: فيما رواه عن أمير المؤمنين علیه السّلام قال: و أمّا الردّ على من أنكر الرّجعة فقول الله عزّوجل «ويوم نحشر من كلّ أُمّة فوجاً ممّن يكذّب بآياتنا فهم يوزعون»(3)أي إلى الدّنيا فأمّا معنى حشر الآخرة فقوله عزّوجلّ «و حشرنا هم فلم نغادر منهم أحداً»(4)، وقوله سبحانه: «و حرام على قرية أهلكناها أنّهم لا يرجعون» في الرّجعة فأمّا في القيامة، فهم يرجعون.

و مثل قوله تعالى «وإذا أخذ الله ميثاق النبيّين لما آتيتكم من كتاب و حكمة ثم ّجاءكم


1) النازعات / 6.

2) الغافر / 51 و 52

3) النمل / 83

4) الكهف / 48

رسول مصدّق لما معكم لتؤمننّ به ولتنصرنّه»(1)و هذا لا يكون إلّا في الرّجعة.

و مثله ما خطب الله به الأئمّة، و وعدهم من النصر والانتقام من أعدائهم فقال سبحانه: «وعدالله الّذين آمنوا منكم و عملوا الصالحات - إلى قوله - لا يشركون بي شيئاً» (2)و هذا إنّما يكون إذا رجعوا إلى الدّنيا.

و مثل قوله تعالی «و نريد أن نمنّ على الّذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمّة و نجعلهم الوارثين» (3)و قوله سبحانه «إنّ الّذي فرض عليك القرآن لرادّك الى معاد» (4)أي رجعة الدّنيا.

و مثله قوله: «ألم تر إلى الّذين خرجوا من ديارهم و هم اُلوف حذر الموت فقال لهم الله موتوا ثمّ أحياهم»(5)و قوله عزّوجلّ «واختار موسی قومه سبعين رجلاً لميقاتنا»(6)فردّهم الله تعالى بعد الموت إلى الدّنيا وشربوا و نكحوا و مثله خبر العزيز.


1) آل عمران/ 81

2) النور / 55

3) القصص / 6.

4) القصص / 85

5) البقرة / 243

6) الاعراف / 155

باب 24 : ما خرج من توقيعاته علیه السّلام

1 - ج: محمّد بن يعقوب الكلينيّ، عن إسحاق بن يعقوب قال: سألت محمّد بن عثمان العمريّ رحمه الله أن يوصل لي كتاباً قد سألت فيه عن مسائل أشكلت عليّ، فورد التوقيع بخطّ مولانا صاحب الزّمان علیه السّلام:

أمّا ما سألت عنه أرشدك الله وثبّتك من أمر المنكرين لى من أهل بيتنا و بنى عمّنا فاعلم أنّه ليس بين الله عزّوجلّ و بين أحد قرابة، من أنكرني فليس منّي و سبيله سبيل ابن نوح، و أمّا سبيل عمّى جعفر و ولده ، فسبيل إخوة يوسف علیه السّلام و أمّا الفقّاع فشربه حرام و لا بأس بالشلماب (1)و أمّا أموالكم فما نقبلها إلّا لتطهروا فمن شاء فليصل، و من شاء فليقطع فما آتانا الله خير ممّا آتاكم.

و أمّا ظهور الفرج فانّه إلى الله وكذب الوقّاتون.

و أمّا قول من زعم أنّ الحسين علیه السّلام لم يقتل، فكفر و تكذيب و ضلال.

و أمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا فانّهم حجّتي عليكم و أنا


1) غيبة الشيخ: 188 اكمال الدين: 160/2.

حجّة الله عليهم.

و أمّا محمّد بن عثمان العمريّ رضي الله عنه و عن أبيه من قبل فانّه ثقتي وكتابه كتابي.

و أمّا محمّد محمّد بن عليّ بن مهزيار الأهوازي فسيصلح الله قلبه، ويزيل عنه شكّه.

و أمّا ما وصلتنا به فلا قبول عندنا إلّا لما طاب و طهر، و ثمن المغنّية حرام.

و أمّا محمّد بن شاذان بن نعيم فانّه رجل من شيعتنا أهل البيت.

و أمّا أبو الخطّاب محمّد بن أبي زينب الأجدع فانّه ملعون و أصحابه ملعونون فلا تجالس أهل مقالتهم فانّي منهم برىء و آبائي علیهم السّلام منهم براء.

و أمّا المتلبّسون بأموالنا فمن استحلّ شيئاً منها فأكله فانّما يأكل النيران.

و أمّا الخمس فقد أبيح لشيعتنا وجعلوا من في حلّ إلى وقت ظهور أمرنا لتطيب ولادتهم ولا تخبث.

و أمّا ندامة قوم شكّوا في دين الله على ما وصلونا به، فقد أقلنا من استقال و لا حاجة لنا إلى صلة الشّاكّين.

و أمّا علّة ما وقع من الغيبة فانّ الله عزّ وجلّ يقول: «يا أيّها الّذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبدلكم تسؤكم»(1)إنّه لم يكن أحد من آبائي إلّا وقد وقعت في عنقه بيعة لطاغية زمانه و إنّي أخرج حين أخرج ولا بيعة لأحد من الطواغيت في عنقی.

و أمّا وجه الانتفاع بي في غيبتي فكالانتفاع بالشمس إذا غيّبها عن الأبصار السّحاب، وإنّي لأمان لأهل الأرض كما أنّ النجوم أمان لأهل السماء، فاغلقوا أبواب السؤال عمّا لا يعنيكم و لا تتكلّفوا علم ما قد كفيتم و أكثروا الدّعاء بتعجيل الفرج، فانّ ذلك فرجكم، والسّلام عليك يا إسحاق بن يعقوب و على من اتّبع الهدى.

غط: جماعة، عن ابن قولويه و أبي غالب الزُّراريّ و غيرهما عن الكلينيّ عن إسحاق


1) المائدة / 151.

بن يعقوب مثله.

ك: ابن عصام عن الكلينيّ، عن إسحاق بن يعقوب مثله.

2 - ج: عن أبي الحسين محمّد بن جعفر الأسدي قال: كان فيما ورد عليّ من الشيخ أبي جعفر محمّد بن عثمان العمريّ قدّس الله روحه في جواب مسائلي إلى صاحب الزّمان علیه السّلام :

أمّا ما سألت عنه من الصّلاة عند طلوع الشمس و عند غروبها، فلئن كان كما يقولون إنّ الشمس تطلع من بين قرني شيطان و تغرب بين قرني شيطان، فما أرغم أنف الشيطان بشيء مثل الصّلاة، فصلّها وارغم أنف الشّيطان.

و أمّا ما سألت عنه من أمر الوقف على ناحيتنا و ما يجعل لنا ثمّ يحتاج إليه صاحبه، فكل ما لم يسلّم فصاحبه فيه بالخيار، وكلّما سلّم فلا خيار لصاحبه فيه احتاج أولم يحتج افتقر إليه أو استغنى عنه.

و أمّا ما سألت عنه من أمر من يستحلّ ما في يده من أموالنا أو يتصرّف فيه تصرّفه في ماله من غير أمرنا، فمن فعل ذلك فهو ملعون و نحن خصماؤه يوم القيامة وقد قال النبيّ صلی الله علیه و آله و سلّم : المستحلّ من عترتي ما حرّم الله ملعون على لساني و لسان كلّ نبيّ مجاب، فمن ظلمنا كان في جملة الظالمين لنا وكانت لعنة الله عليه، لقوله عزّوجلّ «ألا لعنة الله على الظالمين»(1).

و أمّا ما سألت عنه من أمر المولود الّذي نبتت قلفته بعد ما يختن هل يختن مرّة أخرى؟ فانّه يجب أن تقطع قلفته [مرّة أخرى] فانّ الأرض تضجُّ إلى الله عزّوجلّ من بول الأغلف أربعين صباحاً.

و أمّا ما سألت عنه من أمر المصلّي، والنار و الصّورة و السّراج بين يديه هل تجوز صلاته ؟ فانّ الناس اختلفوا في ذلك قبلك؟ فانّه جائز لمن لم يكن من أولاد عبدة الأوثان و


1) هود / 18

النيران يصلّي و الصّورة و السّراج بين يديه، ولا يجوز ذلك لمن كان من أولاد عبدة الأوثان والنيران.

و أمّا ما سألت عنه من أمر الضياع الّتي لناحيتنا هل يجوز القيام بعمارتها و أداء الخراج منها، و صرف ما يفضل من دخلها إلى النّاحية احتساباً للأجر، وتقرّباً إليكم، فلا يحلّ لأحد أن يتصرّف في مال غيره بغير إذنه، فكيف يحلّ ذلك في مالنا، من فعل شيئاً من ذلك بغير أمرنا فقد استحلّ منّا ما حرّم عليه، و من أكل من أموالنا شيئاً فانما يأكل في بطنه ناراً و سيصلي سعيراً.

و أمّا ما سألت عنه من أمر الرّجل الّذي يجعل لناحيتنا ضيعة، ويسلّمها من قيّم يقوم بها و يعمرها، ويؤدّي من دخلها خراجها و مؤنتها، و يجعل ما يبقى من الدّخل لناحيتنا، فانّ ذلك جائز لمن جعله صاحب الضّيعة قيّاً عليها إنّما لا يجوز ذلك لغيره.

و أمّا ما سألت عنه عنه من الثمار من أموالنا يمرّ به المارّ، فيتناول منه ويأكل هل يحلّ له ذلك؟ فانّه يحلّ له أكله، ويحرم عليه حمله.

ك: محمّد بن أحمد الشيباني، و عليّ بن أحمد بن محمّد الدقّاق، والحسين بن إبراهيم بن أحمد بن هشام، و عليّ بن عبد الله الورّاق جميعاً، عن محمّد بن جعفر الأسدي مثله .(1)

3 - ك : المظفّر العلويّ، عن ابن العيّاشيّ و حيدر بن محمّد، عن العيّاشيّ، عن آدم بن محمّد البلخيّ، عن عليّ بن الحسين الدّقاق، و إبراهيم بن محمّد معاً، عن عليّ بن عاصم الكوفيّ قال: خرج في توقيعات صاحب الزّمان علیه السّلام: ملعون ملعون من سماّني في محفل من الناس(2).

4 - ك: أبي و ابن الوليد معاً عن الحميريّ، عن محمّد بن صالح الهمدانيّ قال: كتبت إلى صاحب الزّمان علیه السّلام إنّ أهل بيتي يؤذونني و يقرعونني بالحديث المرويّ عن آبائك علیهم السّلام


1) اكمال الدين: 198/22 : الاحتجاج: 268

2) اكمال الدين: 159/2.

أنّهم قالوا: «قوّامنا و خدّامنا شرار خلق الله» فكتب علیه السّلام و يحكم أما قرأتم قول الله عزّوجل «و جعلنا بينهم و بين القرى الّتي باركنا فيها قرى ظاهرة»(1)و نحن والله القرى الّتي بارك الله فيها و أنتم القرى الظاهرة.

قال عبدالله بن جعفر: و حدّثني بهذا الحديث عليّ بن محمّد الكلينيّ، عن محمّد ابن صالح، عن صاحب الزّمان علیه السّلام.

5 - ك: أبو محمّد الحسن بن أحمد المكتّب قال: حدّثنا أبو عليّ بن همام بهذا الدّعاء و ذكر أنّ الشيخ قدّس الله روحه أملأه عليه، وأمره أن يدعو به، و هو الدّعاء في غيبة القائم علیه السّلام :

اللّهمّ عرّفني نفسك فانّك إن لم تعرّفني نفسك لم أعرف رسولك، اللّهمّ عرّفنى رسولك، فانّك إن لم تعرّفني رسولك، لم أعرف حجّتك، اللّهمّ عرّفني حجّتك فانّك إن لم تعرّفني حجّتك، ضللت عن ديني.

اللّهمّ لا تمتني ميتة جاهليّة، ولا تزغ قلبي بعد إذ هديتني، اللّهمّ فكما هديتني بولاية من فرضت طاعته عليّ من ولاة أمرك بعد رسولك، صلواتك عليه و آله، حتّى واليت ولاة أمرك أمير المؤمنين، والحسن والحسين، وعلياً و محمّداً و جعفراً و موسى و عليّاً و محمّداً و عليّاً والحسن و الحجّة القائم المهديّ صلواتك عليهم أجمعين اللّهمّ فثبّتني على دينك، واستعملني بطاعتك، و ليّن قلبي لوليّ أمرك و عافني ممّا امتحنت به خلقك، و ثبّتني على طاعة وليّ أمرك الّذي سترته عن خلقك فباذنك غاب عن بريّتك، وأمرك ينتظر، و أنت العالم غير معلّم بالوقت الّذي فيه صلاح أمر وليّك في الإذن له، باظهار أمره وكشف سرّه، و صبّرني على ذلك حتّى لا أحبّ تعجيل ما أخّرت ولا تأخير ما عجّلت، و لا أكشف عمّا سترته و لا أبحث عمّا كتمته، و لا أنازعك فى تدبيرك و لا أقول لم وكيف؟ و ما بال وليّ


1) السبأ / 18 اكمال الدين : 159/2.

أمر الله لا يظهر؟ وقد امتلأت الأرض من الجور، وأفوّض أموري كلّها إليك.

اللّهمّ إنّي أسألك أن تريني وليّ أمرك ظاهراً نا فذاً لأمرك، مع علمي بأنّ لك السلطان و القدرة والبرهان، والحجّة والمشيّة، والإرادة والحول و القوّة فافعل ذلك بي و بجميع المؤمنين حتّى ننظر إلى وليك ظاهر المقالة، واضح الدلالة هادياً من الضلالة، شافياً من الجهالة، أبرز يا ربّ مشاهده و ثبّت قواعده واجعلنا ممّن تقرّ عيننا برؤيته، وأقمنا بخدمته، و توفّنا على ملّته واحشرنا في زمرته.

اللّهمّ أعذه من شرّ جميع ما خلقت و برأت و ذرأت و أنشات وصوّرت، واحفظه من بين يديه و من خلفه و عن يمينه و عن شماله و من فوقه و من تحته، بحفظك الّذي لا يضيع من حفظته به واحفظ فيه رسولك و وصيّ رسولك.

اللّهمّ و مدَّ في عمره، وزد في أجله، و أعنه على ما أوليته و استرعيته، وزد في كرامتك له، فانّه الهادي المهديّ، القائم المهتدي الطاهر، التقيّ، النقیّ، الزكيّ، الرضيّ، المرضيّ، الصابر، المجتهد الشكور.

اللّهمّ و لا تسلبنا اليقين لطول الأمد في غيبته، و انقطاع خبره عنّا، و لا تنسنا ذكره و انتظاره والإيمان به وقوّة اليقين في ظهوره، والدّعاء له والصلاة عليه حتّى لا يقنطنا طول غيبته من ظهوره و قيامه و يكون يقيننا في ذلك كيقيننا في قيام رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم، و ما جاء به من وحيك وتنزيلك، قوّ قلوبنا على الإيمان به حتّى تسلك بنا على يده منهاج الهدى، و المحجّة العظمى، والطريقة الوسطى، وقوّنا على طاعته و ثبّتنا على مشايعته واجعلنا في حزبه و أعوانه و أنصاره، والراضين بفعله ولا تسلبنا ذلك في حياتنا، ولا عند وفاتنا، حتّى تتوفّانا، ونحن على ذلك غير شاكّين و لا ناكثين ولا مرتابين و لا مكذّبين.

اللّهمّ عجّل فرجه و أيّده بالنصرف وانصر ناصريه واخذل خاذليه، و دمدم على من نصب له و كذَّب به و أظهر به الحقّ و أمت به الجور، واستنفذ به عبادك المؤمنين من الذّلّ،

وانعش به البلاد، واقتل به الجبابرة الكفرة، واقصم به رؤس الضلالة، و دلّل به الجبّارين والكافرين، و أبر به المنافقين و الناكثين، وجميع المخالفين والملحدين، في مشارق الأرض و مغاربها، و بحرها و برّها، و سهلها و جبلها، حتّى لا تدع منهم ديّاراً، و لا تبقي لهم آثاراً، و تطهّر منهم بلادك.

واشف منهم صدور عبادك، و جدّد به ما امتحامن دينك، و أصلح به ما بدّل من حكمك، و غيّر من سنّتك، حتّى يعود دينك به و على يده غضّاً جديداً صحيحاً لاعوج فيه، و لا بدعة معه، حتّى تطفىء بعدله نيران الكافرين، فانّه عبدك الّذي استخلصته لنفسك، وارتضيته لنصرة دينك، واصطفيته بعلمك و عصمته من الذنوب و برأته من العيوب، و أطلعته على الغيوب، و أنعمت عليه، و طهّرته من الرّجس، و تقيّته من الدّنس.

اللّهمّ فصلّ عليه و على آبائه الأئمّة الطاهرين، و على شيعتهم المنتجبين وبلّغهم من آمالهم أفضل ما يأملون، واجعل ذلك منّا خالصاً من كلّ شكّ و شبهة و رياء و سمعة، حتّى لا نريد به غيرك، و لا نطلب به إلّا وجهك.

اللّهمّ إنّا نشكو إليك فقد نبيّنا، وغيبة وليّنا، وشدّة الزمان علينا و وقوع الفتن [بنا]، و تظاهر الأعداء، وكثرة عدوّنا، وقلّة عددنا.

اللّهمّ فافرج ذلك بفتح منك تعجّله و بصبر منك تيسّره، و إمام عدل تظهره إله الحقّ ربّ العالمين.

اللّهمّ إنّا نسألك أن تأذن لوليّك في إظهار عدلك في عبادك وقتل أعدائك في بلادك حتّى لا تدع للجور دعامة إلّا قصمتها ولا بنيّة(1)إلّا أفنيتها ولا قوّة إلّا أو هنتها، ولا ركناً إلّا هددته، ولا حدّاً الّا فللته، ولا سلاحاً إلّا كللته، ولا راية إلّا نكّستها، ولا شجاعاً إلّا قتلته، ولا حيّاً إلّا خذلته.


1) اكمال الدين: 12/2

ارمهم يا ربِّ بحجرك الدامع واضربهم بسيفك القاطع، و ببأسك الّذي لا يردّ عن القوم المجرمين، و عذّب أعداءك و أعداء دينك و أعداء رسولك، بيد وليّك و أيدي عبادك المؤمنين.

اللّهمّ اكف وليّك و حجّتك في أرضك هول عدوّه وكد من كاده، وامكر بمن مكر به، واجعل دائرة السوء على من أراد به سوءاً، واقطع عنه مادّتهم و أرعب به قلوبهم، و زلزل له أقدامهم، و خذهم جهرة و بغتة.

شدّد عليهم عقابك، وأخزهم في عبادك، والعنهم في بلادك، و أسكنهم أسفل نارك، و أحط بهم أشدّ عذابك، وأصلهم ناراً، واحش قبور موتاهم ناراً، وأصلهم حرّ نارك، فانّهم أضاعوا الصلاة و اتّبعوا الشهوات، وأذلّوا عبادك.

اللّهمّ و أحي بوليّك القرآن، وأرنا نوره سرمداً لا ظلمة فيه، و أحي به القلوب الميّتة، واشف به الصدور الوغرة واجمع به الأهواء المختلفة على الحقّ و أقم به الحدود المعطّلة، و الأحكام المهملة، حتّى لا يبقی حقّ إلّا ظهر، و لا عدل إلّا زهر ، واجعلنا يا ربّ من أعوانه، و ممّن يقوّي سلطانه، والمؤتمرين لأمره والراضيين بفعله، والمسلّمين لأحكامه، وممّن لا حاجة به إلى التقيّة من خلقك.

أنت يا ربّ الّذي تكشف السوء، تجيب المضطرّ إذا دعاك، و تنجي من الكرب العظيم فاكشف الضرّ عن وليّك واجعله خليفتك فى أرضك كما ضمنت له.

اللّهمّ ولا تجعلنا من خصماء آل محمّد، ولا تجعلنا من أعداء آل محمّد، ولا تجعلني من أهل الحنق و الغيظ على آل محمّد، فانّي أعوذ بك من ذلك، فأعذني و أستجير بك فأجرني.

اللّهمّ صلّ على محمّد و آل محمّد، واجعلني بهم فائزاً عندك في الدّنيا و الآخرة و من المقرّبين.

كتاب السماء و العالم

اشارة

أبواب : كليات أحوال العالم و ما يتعلق بالسماويات

باب 1 : حدوث العالم و بدء خلقه و کیفیته و بعض كليات الامور

1 - نهج: قال أمير المؤمنين علیه السّلام في خطبة له: المعروف من غير رؤية والخالق من غير رويّة، الّذي لم يزل قائماً دائماً، إذ لاسماء ذات أبراج، ولا حجب ذات أرتاج ولا ليل داج، ولا بحر ساج، ولا جبل ذو فجاج، ولا فجٌّ ذو اعوجاج و لا أرض ذات مهاد، ولا خلق ذو اعتماد ذلك مبتدع الخلق و وارثه، و إله الخلق و رازقه(1).

2 - النهج و الاحتجاج: في خطبة الأمير المؤمنين علیه السّلام : الدالّ على قدمه بحدوث خلقه، و بحدوث خلقه على وجوده - إلى قوله علیه السّلام - مستشهد بحدوث الأشياء على أزليّته(2).

3 - التوحيد و العيون: عن محمّد بن عليّ ما جيلويه عن عمه محمّد بن أبي القاسم عن أبي سمينة عن محمّد بن عبد الله الخراسانيّ عن الرضا علیه السّلام قال: هو أيّن الأين كان ولا


1) نهج البلاغة / 158

2) نهج البلاغة: 350/1 الاحتجاج: 107

أين، و هو كيَّف الكيف، كان ولاكيف (1)«الخبر».

4 - الاحتجاج: عن صفوان بن يحيى قال: سألني أبوقرّة المحدّث أن أدخله إلى أبي الحسن الرضا علیه السّلام فاستأذنته فأذن به، فدخل وسأله عن مسائل فكان فيما سأله: أخبرني - جعلني الله فداك - عن كلام الله لموسى - و ساق الكلام إلى أن قال: - فما تقول في الكتب، فقال: التوراة والانجيل والزبور و الفرقان وكلّ كتاب أنزل كان كلام الله أنزله للعالمين نوراً و هدى، و هي كلّها محدثة، و هي غير الله. فقال أبو قرّة: فهل يفنى؟ فقال أبو الحسن علیه السّلام : أجمع المسلمون على أنّ ما سوى الله فان، و ما سوى الله فعل الله ، و التوراة و الإنجيل و الزبور و الفرقان فعل الله، ألم تسمع الناس يقولون: ربّ القرآن وإنّ القرآن يقول يوم القيامة: يا ربّ هذا فلان - و هو أعرف به - قد أظمأت نهاره و أسهرت ليله فشفّعني فيه؟ وكذلك التوراة والإنجيل والزبور كلّها محدثة مربوبة أحدثها من ليس كمثله شیء هدى لقوم يعقلون، فمن زعم أنّهنَّ لم يزلن فقد أظهر أنّ الله ليس بأوّل قديم ولا واحد، وأنّ الكلام لم يزل معه و ليس له بدء و ليس بإله(2).

5 - المهج: بإسناده عن أحمد بن محمّد بن غالب، عن عبدالله بن أبي حبيبة، و خليل بن سالم عن الحارث بن عمير، عن جعفر بن محمّد، عن آبائه، عن أمير المؤمنين علیهم السّلام قال : علّمني رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم هذا الدّعاء، وذكر له فضلاً كثيراً: الحمد لله الّذي لا إله إلّا هو الملك الحقّ المبين، المدبّر بلاوزير و لا خلق من عباده يستشير الأوّل غير مصروف، و الباقي بعد فناء الخلق العظيم الربوبيّة، نور السماوات والأرضين، و فاطرهما و مبتدعها، بغير عمد خلقها، فاستقرّت الأرضون بأوتادها فوق الماء، ثمّ علا ربّنا في السماوات العلى، الرحمن على العرش استوى له ما في السماوات وما في الأرض، و ما بينهما و ما تحت الثرى - إلى قوله -


1) العيون: 131 ، ح 28؛ التوحيد: 178، ح 3

2) الاحتجاج: 220

أنت الله لا إله إلّا أنت كنت إذ لم تكن سماء مبنيّة، ولا أرض مدحيّة، ولا شمس مضيئة، ولا ليل مظلم، ولا نهار مضيىء، ولا بحر لجيّ، ولا جبل ،راس، ولا نجم سار، و لا قمر منير، و لاريح تهبّ، ولا سحاب يسكب ولا برق يلمع، و لا روح تتنفّس، ولا طائر يطير، ولا نار تتوقّد، ولا ماء يطرد كنت قبل كلّ شيء، وكوّنت كلّ شيء، و ابتدعت كلّ شيء «إلى آخر الدعاء».

6 - و بإسناده عن أبي عبد الله علیه السّلام قال: الحمد لله الّذى كان قبل أن يكون كان لم يوجد لوصفه كان، ثمّ قال: كان إذ لم يكن شيء و لم ينطق فيه ناطق فكان إذ لا كان.(1)

7 - النهج :من خطبة له علیه السّلام : وكان من اقتدار جبروته و بديع لطائف صنعته أن جعل من ماء البحر الزاخر المتراكم المتقاصف يبساً جامداً، ثمّ فطر منه أطباقاً سبع سماوات بعد ارتتاقها، فاستمسكت بأمره، وقامت على حدّه يحملها الأخضر المثعنجر، و القمقام المسخّر، قد ذلّ لأمره، وأذعن لهيبته ووقف الجاري منه لخشيته، و جبل جلامیدها و نشوز متونها وأطوادها فأرسيها في مراسيها و ألزمها قرارتها فمضت رؤسها في الهواء، ورست أصولها في الماء فأنهد جبالها عن سهولها، و أساخ قواعدها في متون أقطارها، و مواضع أنصابها فأشهق قلالها، و أطال أنشازها، وجعلها للأرض عماداً، وأرزها فيها أو تاداً. فسكنت على حركتها من أن تميد بأهلها أو تسيخ بحملها، أو تزول عن مواضعها، فسبحان من أمسكها بعد موجان مياهها و أجمدها بعد رطوبة ،أكنافها، فجعلها لخلقه مهاداً وبسطها لهم فراشاً، فوق بحر لجّىّ راكد لا يجري، وقائم لا يسري تكركره الرِّياح العواصف و تمخضه الغمام الذوارف إن في ذلك لعبرة لمن يخشى(2).

8 - التوحيد: عن محمّد بن الحسن، عن الصفّار، وسعد بن عبدالله، عن أحمد بن محمّد


1) التوحيد : 28؛ و سيأتى الحديث مسنداً تحت الرقم 19.

2) نهج البلاغة: 426/1.

بن عيسى، و اليثم بن أبي مسروق و محمّد بن الحسين كلّهم عن الحسن ابن محبوب، عن عمرو بن أبي المقدام، عن إسحق بن غالب، عن أبي عبدالله عن آبائه علیهم السّلام قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم في بعض خطبه: الحمد لله الّذي كان في أزليّته وحدانيّاً - إلى قوله - ابتدأ ما ابتدع، و أنشأ ما خلق، على غير مثال كان سبق لشيء ممّا خلق، ربنّا القديم بلطف ربوبيّته و بعلم خبره فتق و باحكام قدرته خلق جميع ما خلق(1)«الخبر».

9 - و منه: عن أبيه، عن سعد بن عبدالله، عن إبراهيم بن هاشم، عن ابن أبي عمير، عن منصور بن حازم قال: قلت: أرأيت ما كان و ما هو كائن إلى يوم القيامة أليس كان في علم الله تعالى؟ قال: فقال: بلى، قبل أن يخلق السماوات و الأرض(2).

10 - و بهذا الإسناد عن عليّ بن عبدالله، عن صفوان عن ابن مسكان، قال: سألت أبا عبد الله علیه السّلام عن الله تبارك و تعالى أكان يعلم المكان قبل أن يخلق المكان أم علمه عند ما خلقه و بعد ما خلقه؟ فقال: تعالى الله ، بل لم يزل عالماً بالمكان قبل تكوينه كعلمه به بعد ما كونه، وكذلك علمه بجميع الأشياء كعلمه بالمكان(3).

11 - العيون: عن الحسن بن محمّد بن سعيد الهاشميّ، عن فرات بن إبراهيم الكوفيّ عن محمّد بن أحمد بن عليّ الهمدانيّ، عن العبّاس بن عبد الله البخاريّ عن محمّد بن القاسم بن إبراهيم، عن عبد السلام بن صالح الهرويّ، عن الرضا، عن آبائه علیهم السّلام قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم : إنّ أوّل ما خلق الله عزَّ وجلَّ أرواحنا فأنطقها بتوحيده و تحميده، ثمّ خلق الملائكة(4). (الخبر).

12 - الكافي: عن أحمد بن مهران، عن عبد العظيم الحسنيّ، عن عليّ بن أسباط، عن خلف بن حمّاد، عن ابن مسكان عن مالك الجهنيّ، قال: سألت أبا عبد الله علیه السّلام عن قول الله


1) التوحيد: 20

2) التوحيد: 85

3) التوحيد: 86

4) العيون: 262/1

عزّوجل «أولم ير الإنسان أنّا خلقناه و لم يك شيئا». قال: فقال لا مقدّرا و لامكونّا. قال: وسألته عن قوله عزّوجلَّ «هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئاً مذكوراً» قال: كان مقدّرا غير مذكور (1).

13 - التوحيد: عن عليّ بن أحمد الدقّاق، عن محمّد بن جعفر الأسديّ عن محمّد بن إسماعيل البرمكيّ، عن الحسين بن الحسن، عن أبي سمينة، عن إسماعيل بن أبان، عن زيد بن جبير، عن جابر الجعفيّ قال: جاء رجل من علماء أهل الشام إلى أبي جعفر علیه السّلام فقال: جنت أسألك عن مسألة لم أجد أحداً يفسرها لي، وقد سألت ثلاثة أصناف من الناس، فقال كلُّ صنف غير ما قال الآخر فقال أبو جعفر علیه السّلام : و ما ذلك؟ فقال : أسألك ما أوّل ما خلق الله عزّوجل من خلقه؟ فإنّ بعض من سألته قال القدرة، وقال بعضهم العلم، و قال بعضهم الروح. فقال أبو جعفر علیه السّلام : ما قالوا شيئاً، أخبرك أنّ الله علا ذكره كان ولا شيء غير عزيزاً ولا عزّ لأنّه كان قبل عزّه، و ذلك قوله «سبحان ربّك ربّ العزّة عمّا يصفون» و كان خالقاً ولا مخلوق، فأوّل شيء خلقه من خلقه الشيء الّذي جميع الأشياء منه و هو الماء. فقال السائل: [فالشيء] خلقه من شيء أو من لا شيء؟ فقال: خلق الشيء لا من شيء كان قبله، و لو خلق الشيء من شيء إذا لم يكن له انقطاع أبداً و لم يزل الله إذا و معه شيء، و لكن كان الله ولا شيء معه، فخلق الشيء الّذى جميع الأشياء منه، و هو الماء(2).

14 - التفسير: عن أبيه عن عليّ بن الحكم، عن سيف بن عميرة، عن أبي بكر الحضرميّ، عن أبي عبد الله علیه السّلام قال: خرج هشام بن عبدالملك حاجّاً و معه الأبرش الكلبيّ، فلقيا أبا عبد الله علیه السّلام في المسجد الحرام، فقال هشام للأبرش: تعرف هذا؟ قال: لا، قال: هذا الّذي تزعم الشيعة أنّه نبيّ من كثرة علمه! فقال الأبرش: لأسألنّه مسألة لا يجيبني فيها إلّا نبيٌّ أو وصيّ نبيّ! فقال هشام [اللأبرش] وددت أنّك فعلت ذلك. فلق الأبرش


1) الكافي: 147/1.

2) التوحيد: 32

أبا عبد الله علیه السّلام فقال : يا أباعبدالله أخبرني عن قول الله عزّوجلَّ «أو لم يرالّذين كفروا أنّ السماوات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما» فما كان رتقها و ما كان فتقهما؟ فقال أبو عبد الله علیه السّلام : يا أبرش هو كما وصف نفسه «كان عرشه على الماء» و الماء على الهواء، و الهواء لا يحدّ، و لم يكن يومئذ خلق غيرهما، و الماء يومئذ عذب فرات فلمّا أراد أن يخلق الأرض أمر الرياح فضربت الماء حتّى صار موجاً، ثمّ أزيد فصار زبداً واحداً، فجمعه في موضع البيت ثمّ جعله جبلاً من زبد ثمّ دحى الأرض من تحته ، فقال الله تعالى: «إنّ أوّل بيت وضع للنّاس للّذي ببكّة مباركا» ثمّ مكث الربّ تبارك و تعالى ما شاء فلمّا أراد أن يخلق السماء أمر الرياح فضربت البحور حتّى أزبدتها، فخرج من ذلك الموج و الزبد من وسطه دخان ساطع من غير نار، فخلق منه السماء فجعل فيها البروج و النجوم و منازل الشمس و القمر، و أجراها في الفلك، وكانت السماء خضراء على لون الماء العذب الأخضر، و كانت الأرض خضراء على لون الماء وكانتا مر توقتين ليس لهما أبواب و لم يكن للأرض أبواب و هو النبت، و لم تمطر السماء عليها فتنبت ففتق السماء بالمطر، و فتق الأرض بالنبات، و ذلك قوله عزّوجلّ «أو ير الّذين كفروا أنّ السماوات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما» فقال الأبرش: [والله] ما حدّثني بمثل هذا الحديث أحد قطّ! أعد عليّ، فأعاد عليه وكان الأبرش ملحداً فقال: [و] أنا أشهد أنّك ابن بنىّ - ثلاث مرّات -(1).

15 - العيون: عن محمّد بن عمرو بن عليّ البصريّ، عن محمّد بن عليّ الواعظ عن عبدالله بن أحمد بن عامر الطائيّ، عن أبيه، عن الرضا عن آبائه علیهم السّلام قال: كان علىٌّ علیه السّلام في جامع الكوفة إذ قام إليه رجل من أهل الشام فقال: أخبرني عن أوّل ما خلق الله. قال: خلق النور. قال: فهمّ خلقت السماوات؟ قال: من بخار الماء. قال: فهمّ خلقت الأرض؟ قال: من زبد الماء. قال: فممّ خلقت الجبال؟ قال: من الأمواج (الخبر)(2).


1) تفسير علي بن ابراهيم: 427.

2) العيون: 240/1.

16 - الاحتجاج: عن هشام بن الحكم قال: سأل الزنديق أبا عبد الله علیه السّلام فقال: من أيّ شيء خلق الله الأشياء؟ قال : علیه السّلام من لاشيء قال: فكيف يحيىء من لاشيء شيء؟ قال علیه السّلام : إنَّ الأشياء لا تخلو أن تكون خلقت من شيء أو من غير شيء فإن كان خلقت من شيء كان معه فإنّ ذلك الشيء قديم، و القديم لا يكون حديثاً ولا يفنى ولا يتغيّر، ولا يخلو ذلك الشيء من أن يكون جوهراً واحداً و لوناً واحداً فمن أين جاءت هذه الألوان المختلفة و الجواهر الكثيرة الموجودة في هذا العالم من ضروب شتّى؟ و من أين جاء الموت إن كان الشيء الّذي أنشئت منه الأشياء حيّاً؟ و من أين جاءت الحياة إن كان ذلك الشيء ميّناً؟ ولا يجوز أن يكون من حیّ و ميّت قديمين لم يزالا، لأنّ الحيّ لا يجيء منه ميّت و هو لم يزل حيّاً و لا يجوز أيضاً أن يكون الميّت قديماً لم يزل بما نسبوا من الموت، لأنّ الميّت لا قدرة له فلا بقاء. قال: فمن أين قالوا إنّ الأشياء أزليّة؟ قال: هذه مقالة قوم جحدوا مدبّر الأشياء فكذَّبوا الرسل و مقالتهم، و الأنبياء و ما أنبؤوا عنه وسمّوا كتبهم أساطير الأوّلين، ووضعوا لأنفسهم ديناً برأيهم واستحسانهم.

إنّ الأشياء تدلّ على حدوثها من دوران الفلك بما فيه وهي سبعة أفلاك وتحرّك الأرض ومن عليها، وانقلاب الأزمنة واختلاف الوقت والحوادث الّتي تحدث في العالم من زيادة ونقصان وموت وبلاء واضطرار النفس إلى القرار بأنّ لها صانعاً ومدبّرا. أما ترى الحلو يصير حامضاً والعذب مرّاً، والجديد باليا، وكلّ إلى تغيّر وفناء؟ - و ساق الحديث إلى أن قال: قال الزنديق ومن زعم أنّ الله لم يزل و معه طينة مؤذية فلم يستطع التفصّي منها إلّا با متزاجه بها ودخوله فيها، فمن تلك الطينة خلق الأشياء علیه السّلام : سبحان الله! ما أعجز إلهاً يوصف بالقدرة لا يستطيع التفصّي من الطينة! إن كانت الطينة حيّة أزليّه فكانا إلهين قديمين فامتزجا ودبّرا العالم من أنفسهما، فإن كان ذلك كذلك فمن أين جاء الموت والفناء؟ وإن كانت الطينة ميتة فلا بقاء للميّت مع الأزليّ القديم والميّت لا يحيىء منه حيُّ، هذه مقالة

الديصانيّة أشدّ الزنادقة قولاً.

ثمّ قال علیه السّلام في مواضع من هذا الخبر، لو كانت قديمة أزليّة لم تتغيّر من حال إلى حال، وإنّ الأزلىّ لا تغيّره الأيّام، ولا يأتى عليه الفناء(1).

17 - و منه : عن الفضل بن عبّاس الكنديّ، عن محمّد بن سهل، عن عبدالله ابن محمّد البلويّ عن عمارة بن زيد، عن عبيد الله بن العلاء عن صالح بن سبيع عن عمرو بن محمد بن صعصعة، عن أبيه، عن محمّد بن أوس عن أمير المؤمنين علیه السّلام في خطبة طويلة: لم يخلق الأشياء من أصول أزليّة، ولا من أوائل كانت قبله بديّة بل خلق ما خلق وأتقن خلقه، وصوّر ماصوّر فأحسن صورته «الخبر»(2).

18 - التوحيد: عن عليّ بن أحمد الدقّاق، عن الكلينيّ رفعه قال: سأل ابن أبي العوجاء أبا عبد الله علیه السّلام فقال: ما الدليل على حدوث الأجسام؟ فقال: إنّي ما وجدت شيئاً صغيراً و لا كبيراً إلا وإذا ضمّ إليه مثله صار أكبر، و في ذلك زوال وانتقال عن الحالة الأولى، ولو كان قديماً مازال ولا حال، لأنّ الّذي يزول ويحول يجوز أن يوجد ويبطل فيكون بوجوده بعد عدمه دخول في الحدث وفي كونه في الأولى دخوله في العدم، ولن تجتمع صفة الأزل والعدم في شيء واحد (الخبر)(3).

19 - قصص الراوندى: بإسناده إلى الصدوق، عن أبيه وابن الوليد معاً عن سعد بن عبدالله، عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب، عن ابن محبوب عن عمرو بن أبي المقدام، عن جابر، عن أبي جعفر علیه السّلام قال : قال أمير المؤمنين علیه السّلام : إنّ الله لمّا خلق الأرضين خلقها قبل السّماوات.

أقول: تمامه في باب العوالم.

20 - الكافي: عن محمّد، عن أحمد بن محمّد، عن ابن محبوب، عن العلاء بن رزين ، عن


1) الاحتجاج: 184 - 188

2) التوحيد: 40.

3) التوحيد: 216

محمّد بن مسلم، والحجّال عن العلاء، عن محمد بن مسلم، قال: قال لي أبو جعفر علیه السّلام: كان كلّ شيء ماءً، وكان عرشه على الماء، فأمر الله جلّ و عزّ الماء فاضطرم ناراً، ثمّ أمر النّار فخمدت، فارتفع من خمودها دخان، فخلق الله السماوات من ذلك الدخان، وخلق الأرض من الرماد، ثمّ اختصم الماء والنار و الريح، فقال الماء: أنا جند الله الأكبر، وقال الريح أنا جند الله الأكبر، وقالت النار: أنا جند الله الأكبر، فأوحى الله عزّوجلّ إلى الريح: أنت جندي الأكبر(1).

21 - الكافي: عن عدَّة من أصحابه، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن أبيه عن أحمد بن النضر وغيره، عمّن ذكره، عن عمرو بن ثابت، عن رجل سماء عن أبي إسحاق السبيعي، عن الحارث الأعور، قال: خطب أمير المؤمنين علیه السّلام فقال الحمد لله الّذى لا يموت و لا تنقضي عجائبه لأنّه كلّ يوم هو في شأن من إحداث بديع لم يكن - إلى قوله - ليست له في أوّليّته نهاية، ولا لآخريّته حدّ ولا غاية الّذي لم يسبقه وقت و لم يتقدّمه زمان - إلى قوله - الأوّل قبل كلّ شيء و لا قبل له والآخر بعد كلّ شيء ولا بعد له - إلى قوله - أتقن ما أراد خلقه من الأشباح كلّها لا بمثال سبق إليه، و لا لغوب دخل عليه، في خلق ما خلق لديه، ابتدأ ما أراد ابتداءه، و أنشأ ما أراد إنشاءه على ما أراد من الثقلين ليعرفوا بذلك ربوبيّته (الخطبه)(2).

التوحيد: عن أبيه، عن سعد بن عبدالله، عن أحمد بن محمّد بن خالد مثله(3).

22 - و بإسناده عن التلّعكبريّ بإسناده إلى أيامن بن سلمة عن أبيه عن أبي عبد الله علیه السّلام في دعاء يوم العرفة: أنت الكائن قبل كلّ شيء، و المكوّن لكلّ شيء - الى قوله - الحمد لله الّذي كان عرشه على الماء، حين لاشمس تضييء، و لا قمر يسري، ولا بحر يجري، ولا رياح تذري، ولا سماء مبنيّة، ولا أرض مدحيّة ولا ليل يجنّ، ولا نهار يكنّ، و


1) روضة الكافي: 95 و 153

2) الكافي: 141/1.

3) التوحيد: 13

لا عين تنبع، ولا صوت يسمع، و لا جبل مرسى و لا سحاب منشأ، و لا إنس مبروء، ولا جنّ مذروء، و لا ملك كريم، ولا شيطان رجيم، ولا ظلّ ممدود، و لا شيء معدود (1).

(و في دعاء آخر ليوم عرفة: و لك الحمد قبل أن تخلق شيئاً من خلقك، و على بدء ما خلقت إلى انقضاء خلقك) (2).

23 - تأويل الايات الظاهرة : نقلاً من كتاب الواحدة عن الحسن بن عبدالله الكوفيّ، عن جعفر بن محمّد البجليّ، عن أحمد بن حميد، عن أبيحمزة الثمالي، عن أبي جعفر علیه السّلام قال : قال أمير المؤمنين علیه السّلام : إنّ الله تبارك و تعالى أحد واحد تفرّد في وحدانيّته، ثمّ تكلّم بكلمة فصارت نوراً، ثمّ خلق بذلك النور محمّداً صلی الله علیه و آله و سلّم و خلقني و ذرّيّتي، ثمّ تكلّم بكلمة فصارت روحاً، فأسكنه الله في ذلك النور، و أسكنه في أبداننا، فنحن روح الله وكلماته، و بنا احتجب عن خلقه فما زلنا في ظُلّة خضراء، حيث لا شمس و لاقر، و لاليل و لانهار ، و لا عين تطرف نعبده و نقدّسه و نجده و نسبّحه قبل أن يخلق الخلق (الخبر).

24 - كتاب أبى سعيد عباد العصفرى: عن عمرو بن أبي المقدام، عن أبي حمزة قال: سمعت على بن الحسين علیه السّلام يقول : إن الله خلق محمّداً و عليّاً و أحد عشر من ولده من نور عظمته، فأقامهم أشباحاً فى ضياء نوره يعبدونه قبل خلق الخلق، يسبحون الله و يقدسونه ، و هم الأئمة من ولد رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم .

28 - كتاب المحتضر للحسن بن سليمان ممّا رواه من كتاب الخطب لعبد العزيز بن يحيى الجلوديَّ، قال: خطب أمير المؤمنين علیه السّلام فقال: سلوني فانّي لا أسأل عن شيء دون العرش إلّا أجبت فيه لا يقولها بعدي إلّا جاهل مدَّعٍ أو كذاب مفتر. فقام رجل من جانب مسجده في عنقه كتاب كأنّه مصحف و هو رجل آدم ضرب طوال، جعد الشعر. كأنّه من


1) الاقبال .271

2) الاقبال: 403 .

مهوّدة العرب، فقال رافعاً صوته لعليٌّ أيّها المدّعي ما لا يعلم و المقلّد ما لا يفهم! أنا السائل فأجب. فوثب به أصحاب علي وشيعته من كل ناحية فهموا به فنهرهم عليٌّ علیه السّلام فقال لهم: دعوه و لا تعجلوه! فإنّ الطيش لا تقوم به حجج الله ولا به تظهر براهين الله. ثم نسبت إلى الرجل وقال له: سل بكلّ لسانك و ما في جوانحك فإنّي أجيبك، إنّ الله تعالى لا تعتلج عليه الشكوك ولا يهيجه وسن. فقال الرجل: كم بين المغرب و المشرق ؟ قال علي علیه السّلام مسافة الهواء. قال: و ما مسافة الهواء؟ قال [علي علیه السّلام ] دوران الفلك؟ قال الرجل: و ما قدر دوران الفلك؟ قال: مسيرة يوم للشمس. قال الرجل: صدقت. قال: فمتى القيامة؟ قال: على قدر قصور المنيّة وبلوغ الأجل. قال الرجل: صدقت، فكم عمر الدنيا؟ قال علي: يقال سبعة آلاف ثم لا تحديد قال الرجل: صدقت، فأين بكّة من مكة ؟ قال على مكة من أكناف المحرم و بكّة موضع البيت قال: فلم سميت مكة مكة؟ قال: لأن الله مك الأرض من تحتها قال: فلم سميت بكّة ؟ قال: لأنها بكت رقاب الجبارين و عيون المذنبين قال: صدقت و أين كان الله قبل أن يخلق عرشه ؟ قال: على: سبحان من لاتدرك كنه صفته حملة العرش على قرب زمراتهم من كراسي كرامته، ولا الملائكة المقربين من أنوار سبحات جلاله. ويحك! لا يقال أين ولا ثم ولا فيم، ولا لم، ولا أنّى، ولا حيث ولا كيف. قال الرجل: صدقت، فكم مقدار مالبث الله عرشه على الماء من قبل أن يخلق الأرض و السماء؟ قال: أتحسن أن تحسب؟ قال: نعم، قال: لعلّك لا تحسن! قال: بلى، إني لأحسن أن أحسب. قال على علیه السّلام أفرأيت لو كان صبّ خردل في الأرض حتى سد الهواء و ما بين الأرض و السماء، ثم أذن لمثلك على أن تنقله حبَّة حبَّة من مقدار المشرق إلى المغرب، ثم مد في عمرك و أعطيت القوّة على ذلك حتى تنقله و أحصيته لكان ذلك أيسر من إحصاء عدد أعوام مالبث عرشه على الماء من قبل أن يخلق الأرض والسماء، و إنما وصفت لك ببعض عشر العشير من جزء مائة ألف جزء وأستغفر الله من القليل فى التحديد قال: فحرّك الرجل رأسه و شهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله.

باب 2 : العوالم و من كان في الارض قبل خلق آدم الله و من يكون فيها بعد انقضاء القيامة وأحوال جابلقا و جابرسا

1 - الخصال: عن محمّد بن الحسن بن الوليد، عن محمد بن الحسن الصفار عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن محمد بن عبدالله بن هلال، عن العلا، عن محمد بن مسلم، :قال: سمعت أبا جعفر علیه السّلام يقول : لقد خلق الله عزَّ وجلَّ في الأرض منذ خلقها سبعة عالمين ليس هم من ولد آدم خلقهم من أديم الأرض فأسكنهم فيها واحداً بعد واحد مع عالمه، ثم خلق الله عزّوجلّ آدم أبا البشر و خلق ذرِّيّته منه، ولا والله ما خلت الجنة من أرواح المؤمنين منذ خلقها، ولا خلت النار من أرواح الكفّار والعصاة منذ خلقها عزَّ وجلَّ، لعلكم ترون أنه إذا كان يوم القيامة وصيّر الله أبدان أهل الجنّة مع أرواحهم في الجنّة، مع أرواحهم في النار أنّ الله تبارك و تعالى لا يعبد في بلاده، ولا يخلق خلقاً يعبدونه و يوحدونه؟! بلى ،والله ليخلقنّ الله خلقاً من غير فحولة ولا إناث يعبدونه ويوحِّدونه و يعظّمونه، و يخلق لهم أرضاً تحملهم وسماء تظلَّهم، أليس الله عزّوجل يقول: «يوم تبدل الأرض غير الأرض و

السماوات» وقال الله عزّوجلّ «أفعيينا بالخلق الأوّل بل هم في لبس من خلق جديد» (1).

العياشي: عن محمد مثله .

2 - التوحيد و الخصال: عن أبيه، عن سعد بن عبدالله، عن محمد بن عيسى عن الحسن بن محبوب، عن عمرو بن شمر عن جابر بن يزيد قال: سألت أبا جعفر علیه السّلام عن قول الله عزّوجلّ «أفعيينا بالخلق الأوّل بل هم فى لبس من خلق جدید فقال یا جابر تأويل ذلك أنّ الله عزّوجلّ إذا أفنى هذا الخلق و هذا العالم وسكن أهل الجنّة الجنّة، وأهل النار النار، جدّد الله عزّوجل عالماً غير هذا العالم و جدّد عالماً من غير فحولة ولا إناث يعبدونه و يوحدونه و يخلق لهم أرضاً غير هذه الأرض تحملهم، و سماء غير هذه السماء تظلّهم، لعلك ترى أنّ الله عزّوجلّ إنما خلق هذا العالم الواحد أوترى أنّ الله عزّ وجل لم يخلق بشراً غيركم؟! بلى والله لقد خلق الله تبارك و تعالى ألف ألف عالم، وألف ألف آدم، و أنت في آخر تلك العوالم و أولئك الآدميين(2).

3- قصص الرواندي: بإسناده إلى الصدوق، عن أبيه و محمّد بن الحسن بن الوليد معاً، عن سعد بن عبدالله، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن الحسن ابن محبوب، عن عمر و بن أبي المقدام، عن جابر، عن أبي جعفر علیه السّلام قال : سئل أمير المؤمنين علیه السّلام : هل كان في الأرض خلق من خلق الله تعالى يعبدون الله قبل آدم و ذريته؟ فقال: نعم، قد كان في السموات و الأرض خلق من خلق الله يقدسون الله ويسبحونه و يعظمونه بالليل والنهار لا يفترون، فإنّ الله عزّوجل لما خلق الأرضين خلقها قبل السماوات، ثم خلق الملائكة روحانيين لهم أجنحة يطيرون بها حيث يشاء الله، فأسكنهم فيما بين أطباق السماوات يقدسونه الليل والنهار ، و اصطفى منهم إسرافيل وميكائيل و جبرئيل، ثم خلق عزّوجل في الأرض الجنّ روحانيين لهم أجنحة فخلقهم دون خلق الملائكة، وحفظهم أن يبلغوا مبلغ


1) الخصال: 11 .

2) التوحيد: 200: الخصال: 180

الملائكة في الطيران و غير ذلك ، فأسكنهم فيما بين أطباق الأرضين السبع و فوقهن يقدسون الله الليل و النهار لا يفترون، ثم خلق خلقاً دونهم لهم أبدان و أرواح بغير أجنحة يأكلون و يشربون «نسناس أشباه خلقهم ، و ليسوا بإنس ، و أسكنهم أوساط الأرض على ظهر الأرض مع الجنّ يقدّسون الله الليل والنهار ،لا يفترون قال وكان الجنُّ تطير في السماء فتلقی الملائكة في السماوات فيسلّمون عليهم و يزورونهم و يستريحون إليهم و يتعلّمون منهم (الخبر).

ثمَّ إنَّ طائفة من الجن والنسناس الَّذين خلقهم الله وأسكنهم أوساط الأرض مع الجنَّ تمرَّدوا وعتوا عن أمر الله فمرحوا و بغوا في الأرض بغير الحق، و علا بعضهم على بعض في العتوّ على الله تعالى حتى سفكوا الدماء فيما بينهم، و أظهروا الفساد و جحدوا ربوبيَّة الله تعالى. قال: وأقامت الطائفة المطيعون من الجنّ على رضوان الله وطاعته، و باينوا الطائفتين من الجنّ و النسناس الذين عتوا عن أمر الله تعالى. قال: فحطّ الله أجنحة الطائفة من الجنّ الّذين عتوا عن أمر الله و تمرّدوا فكانوا لا يقدرون على الطيران إلى السماء و إلى ملاقاة الملائكة لما ارتكبوا من الذُّنوب والمعاصي، قال: وكانت الطائفة المطيعة لأمر الله من الجنّ تطير إلى السماء الليل و النهار على ما كانت عليه وكان ابليس و اسمه «الحارث» يظهر للملائكة أنّه من الطائفة المطيعة، ثمّ خلق الله [تعالى] خلقاً على خلاف خلق الملائكة و على خلاف خلق الجنّ و على خلاف خلق النسناس، يدبّون كما يدبّ الهوام في الأرض يأكلون و يشربون كما تأكل الأنعام من مراعى الأرض كلّهم ذكران ليس فيهم إناث، لم يجعل الله فيهم شهوة النساء، ولاحبّ الأولاد، ولا الحرص، ولا طول الأمل ولا لذة عيش لايلبسهم الليل ولايغشاهم النهار [و] ليسوا ببهائم ولا هوامَّ. لباسهم ورق الشجر، وشربهم من العيون الغزار والأودية الكبار ، ثم أراد الله أن يفرِّقهم ،فرقتين، فجعل فرقة خلف مطلع الشمس من وراء البحر، فكوّن لهم مدينة أنشأها تسمّى «جابرسا» طولها اثنا عشر ألف

فرسخ في اثني عشر ألف فرسخ وكوّن عليها سوراً من حديد يقطع الأرض إلى السماء، ثمّ أسكنهم فيها، وأسكن الفرقة الأخرى خلف مغرب الشمس من وراء البحر، وكوّن لهم مدينة أنشأها تسمّى «جابلقا» طولها اثنا عشر ألف فرسخ في اثني عشر ألف فرسخ، وكوّن لهم سوراً من حديد يقطع إلى السماء، فأسكن الفرقة الأُخرى فيها، لا يعلم أهل «جابرسا» بموضع أهل «جابلقا» ولا يعلم أهل «جابلقا» بموضع أهل «جابرسا» ولا يعلم بهم أهل أوساط الأرض من الجن و النسناس، فكانت الشمس تطلع على أهل أوساط الأرضين من الجن و النسناس فينتفعون بحرّها ويستضيئون بنورها، ثم تغرب في عين حمئة فلا يعلم بها أهل جابلقا إذا غربت، ولا يعلم بها أهل جابرسا إذا طلعت لأنها تطلع من دون جابرسا، و تغرب من دون جابلقا.

فقيل: يا أمير المؤمنين فكيف يبصرون و يحيون؟ وكيف يأكلون ويشربون و ليس تطلع الشمس عليهم ؟ فقال : إنّهم يستضيئون بنور الله، فهم في أشدّ ضوء من نور الشمس ولا يرون أنّ الله تعالى خلق شمساً ولا قمراً ولا نجوماً ولاكواكب، ولا يعرفون شيئاً غيره. فقيل يا أمير المؤمنين فأين إيليس عنهم؟ قال: لا يعرفون إبليس ولاسمعوا بذكره لا يعرفون إلا الله وحده لا شريك له، لم يكنسب أحد غمنهم قط خطيئة، ولم يقترف إثماً، لا يسقمون ولا يهرمون ولا يموتون إلى يوم القيامة ، يعبدون الله لا يفترون الليل و النهار عندهم سواء.

و قال: إنّ الله أحبّ أن يخلق خلقاً، وذلك بعد ما مضى للجنّ و النسناس سبعة آلاف سنة ، فلمّا كان من خلق الله يخلق آدم للذي أراد من التدبير و التقدير فيما هو مكوّنه في السماوات والأرضين كشط عن أطباق السماوات ، ثم قال للملائكة: انظروا إلى أهل الأرض من خلق من الجنّ و النسناس هل ترضون أعمالهم وطاعتهم لي؟ فاطلعت و رأوا ما يعملون فيها من المعاصي و سفك الدماء و الفساد في الأرض بغير الحقَّ أعظموا ذلك غضبوا الله وأسفوا على الأرض و لم يملكوا غضبهم و قالوا: يا ربنا أنت العزيز الجبّار القاهر

العظيم الشأن و هؤلاء كلهم خلقك الضعيف الذليل في أرضك كلهم يتقلبون في قبضتك و يعيشون برزقك و يتمتعون بعافيتك و هم يعصونك بمثل هذه الذنوب العظام، لا تغضب ولا تنتقم منهم لنفسك بما تسمع منهم وترى و قد عظم ذلك علينا و أكبرناه فيك! قال: فلمّا سمع الله تعالى مقالة الملائكة قال: إني جاعل في الأرض خليفة، فيكون حجتي على خلقي في أرضي. فقالت الملائكة: سبحانك ربّنا ! أتجعل فيها من يفسد فيها و يسفك الدماء و نحن نسبح بحمدك و نقدّس لك؟! فقال الله تعالى: يا ملائكتي إنّي أعلم مالا تعلمون، إنّي أخلق خلقاً بيدى، و أجعل من ذريَّته أنبياء و مرسلين و عباداً صالحين، وأئمَّة مهتدين، وأجعلهم خلفائي على خلق في أرضي، ينهونهم عن معصيتي، وينذرونهم من عذابي، و يهدونهم إلى طاعتي و يسلكون بهم طريق سبيلي، أجعلهم حجة لي عذراً أونذراً، و أنَّني الشياطين من أرضي، وأطهرها منهم، فأسكنهم في الهواء و أقطار الأرض و في الفيافي فلا يراهم خلقي، ولا یرون شخصهم و لا يجالسونهم ولا يخاطونهم ولا يؤاكلونهم ولا يشاربونهم وأنفر مردة الجن العصاة من نسل بريتي و خلقي و خيرتي، فلا يجاورون خلقي و أجعل بين خلقي و بين الجان حجاباً فلايرى خلق شخص الجنّ، ولا يجالسونهم ولايشاربونهم، ولا يتهجمون تهجمهم، و من عصاني من نسل خلق الذي عظمته و اصطفيته لغيبي أسكنهم مساكن العصاة وأُوردهم موردهم ولا أُبالي. فقالت الملائكة: لا علم لنا إلا ما علَّمتنا إنك أنت العليم الحكيم. فقال للملائكة إنِّي خالق بشراً من صلصال من حمأ مسنون، فإذا سويته و نفخت فيه من روحي فقعواله ساجدين.

قال: وكان ذلك من الله تقدمة للملائكة قبل أن يخلقه احتجاجاً منه عليهم و ما كان الله ليغيرما بقوم إلا بعد الحجة عذراً أو نذراً، فأمر تبارك و تعالى ملكاً من الملائكة فاغترف غرفة بيمينه فصلصلها في كفّه فجمدت فقال الله عزّ وجل: منك أخلق .

4- و منه: عن يعقوب بن إسحق بن إبراهيم الجريريَّ، عن أبي عمران الأرمنيَّ، عن

الحسين بن الجارود، عمّن حدثه عن أبي عبد الله علیه السّلام قال : إنّ من وراء أرضكم هذه أرضاً بيضاء ضوؤها منها، فيها خلق يعبدون الله لا يشركون به شيئاً يتبرُّون من فلان و فلان.

5 - و منه عن أحمد بن موسى، عن الحسين بن موسى الخشاب، عن علي ابن حسان، عن عبدالرحيم بن كثير، عن أبي عبد الله علیه السّلام قال: إنّ من وراء عين شمسكم هذه أربعين عين شمس فيما خلق كثير ، و إن من وراء قمركم أربعين قمراً فيها خلق كثير، لا يدرون أن الله خلق آدم أم لم يخلقه، أُلهموا إلهاماً لعنة فلان و فلان.

6 - و روى عن ابن عباس عن أمير المؤمنين علیه السّلام أنّه قال: إنَّ من وراء قاف عالماً لا يصل إليه أحد غيري، و أنا المحيط بما وراءه، و علمی به کعلمي بدنياكم هذه، و أنا الحفيظ الشهيد عليها، ولو أردت أن أجوب الدنيا بأسرها والسماوات السبع والأرضين في أقلّ من طرفة عين لفعلت لما عندي من الاسم الأعظم، و أنا الآية العظمى، والمعجز الباهر.

7 - و روى أيضاً قال: قال أمير المؤمنين علیه السّلام ذات يوم: آه لو أجد له حملة قال: فقال إليه رجل في عنقه كتاب فقال رافعاً صوته: أيها المدعي مالا يعلم و المتقلّد مالا يفهم! إنّي سائلك فأجب. قال: فوثب إليه أصحاب علىَّ علیه السّلام ليقتلوه، فقال لهم أمير المؤمنين علیه السّلام : دعوه، لأنَّ حجج الله لا نقوم بالطيش، ولا بالباطل تظهر براهين الله، ثم التفت إلى الرجل و :قال سل بكلِّ لسانك فإنّي مجيب إن شاء الله. فقال: كم بين المشرق و المغرب! فقال: مسافة الهواء، قال فكم مسافة الهواء قال: دوران الفلك قال ما دوران الفلك؟ قال: مسيرة يوم للشمس قال الرجل: صدقت، فمتى القيامة؟ قال: عند حضور المنيّة و بلوغ الأجل. قال صدقت، فكم عمر الدُّنيا؟ قال: يقال سبعة آلاف ثم لا تحديد. قال: صدقت فأين مكّة من بكّة؟ قال: مكّة أكناف الحرم و بكّة مكان البيت قال ولم سمّيت مكة مكة؟ قال: لأنَّ الله مكَ الأرض من تحتها أي دحاها، قال: فلم ميّت بكّة؟ قال: لأنّها بكّت عيون الجبارين و المذنبين قال: صدقت قال و أين كان الله قبل [خلق] عرشه ؟ فقال أمير المؤمنين علیه السّلام :

سبحان من لا يدرك كنه صفته حملة عرشه على قرب زمراتهم من كراسي كرامته، ولا الملائكة المقربون من أنوار سبحات جلاله ويحك لا يقال لم ولا كيف، ولا أين ولامتى ولابم، ولامم، ولا حيث ولا أنّى. فقال الرجل: صدقت ، فكم مقدار مالبث العرش على الماء قبل خلق الأرض و السماء فقال: أتحسن أن تحسب؟ فقال: نعم فقال أمير المؤمنين علیه السّلام أفرأيت لوصبت في الأرض خردل حتى سد الهواء وملأ ما بين الأرض و السماء، ثم أذن لك على ضعفك أن تنقله حبّة حبّة من المشرق إلى المغرب ثم مدلك في العمر حتى نقلته و أحصيته لكان ذلك أيسر من إحصاء مالبث العرش على الماء قبل خلق الأرض و السماء، و إنما وصفت لك جزء من عشر عشير مالبث العرش على الماء قبل خلق الأرض و السماء، و إنما وصفت لك [جزء] من عشر عشير من جزء من مأة ألف جزء، و أستغفر الله من التقليل في التحديد قال فحرّك الرجل رأسه وقال: أشهد أن لا إله إلا الله و أنَّ محمداً رسول الله.

8 - من بعض مؤلّفات القدماء من القاضي أبي الحسن الطبري، عن سعيد بن يونس المقدسي، عن المبارك، عن خالص بن أبي سعيد، عن وهب الجمال، عن عبد المنعم بن سلمة، عن وهب الرائدي عن يونس بن ميسرة عن الشيخ المعتمر الرقيّ، رفعه إلى أبي جعفر ميثم التمَّار قال: كنت بين يدي مولاي أمير المؤمنين علیه السّلام إذ دخل غلام و جلس في وسط المسلمين فلمّا فرغ من الأحكام نهض إليه الغلام و قال يا أبا تراب أنا إليك رسول جئتك برسالة تزعزع لها الجبال من رجل حفظ كتاب الله من أوّله إلى آخره ، و علم علم القضايا و الأحكام ، و هو أبلغ منك في الكلام ، و أحق منك بهذا المقام، فاستعدّ للجواب ولا تزخرف المقال! فلاح الغضب في وجه أمير المؤمنين علیه السّلام و قال لعمّار اركب جملك وطف في قبائل الكوفة وقل لهم: أجيبوا عليّاً ليعرفوا الحقّ من الباطل والحلال والحرام ، و الصحة و السقم ، فركب عمّار فما كان إلّا هنيئة حتى رأيت العرب كما قال الله تعالى «إِنْ كَانَتْ إِلَّا

صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ مِنَ الْأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ»(1)فضاق جامع الكوفة و تكاثف الناس تكاثف الجراد على الزرع الغضَّ في أوانه، و نهض العالم الأروع، و البطل الأنزع، ورقى في المنبر وراقى ثم تنحنح فسكت جميع من في الجامع، فقال: رحم الله من سمع فوعی، أيها الناس من يزعم أنّه أمير المؤمنين؟ والله لا يكون الإمام إماماً حتى يحيى الموتى ، أو ينزل من السماء مطراً أو يأتي بما يشاكل ذلك مما يعجز عنه غيره وفيكم من يعلم أنّي الآية الباقية، والكلمة التامة، و الحجّة البالغة، و لقد أرسل إلى معاوية جاهلاً من جاهليّة العرب عجرف في مقاله، و أنتم تعلمون لو شئت لطحنت عظامه طحناً، و نسفت الأرض من تحته نسفاً، و خسفتها عليه خسفاً، إلّا أنّ احتمال الجاهل صدقة ، ثم حمد الله و أثنى عليه وصلّى على النبي صلی الله علیه و آله و سلّم و أشار بيده إلى الجوَّ فدمدم و أقبلت غمامة و علت سحابة، وسمعنا منها نداء يقول: السلام عليك يا أمير المؤمنين و يا سيّد الوصيين و يا إمام المتَّقين، و يا غياث المستغيثين و ياكنز المساكين و معدن الراغبين و أشار إلى السحابة فدنت! قال ميثم فرأيت الناس كلّهم قد أخذتهم السكرة ، فرفع رجله و ركب السحابة وقال لعمّار: اركب معي و قل «بسم الله مجريها و مرسيها فركب عمار و غابا عن أعيننا، فلمّا كان بعد ساعة أقبلت سحابة حتى أظلّت جامع الكوفة ، فالتفت فإذاً مولاي جالس على دكة القضاء؟ و عمار بين يديه و الناس حافّون به ثم قام وصعد المنبر و أخذ بالخطبة المعروفة بالشقشقية، فلما فرغ اضطراب الناس و قالوا فيه أقاويل مختلفة. فمنهم من زاده الله إيماناً و يقيناً! و منهم من زاده كفراً و طغياناً.

قال عمّار: قد طارت بنا السحابة في الجو، فما كان هنيئة حتى أشرفنا على بلد كبيرحواليها أشجار و أنهار، فنزلت بنا السحابة و إذا نحن في مدينة كبيرة ، و الناس يتكلمون بكلام غير العربيّة، فاجتمعوا عليه ولاذوا به فوعظهم و أنذرهم بمثل كلامهم، ثم قال: يا


1) يس / 51 .

عمّار اركب ففعلت ما أمرني فأدركنا جامع الكوفة ثم قال لي: يا عمّار تعرف البلدة التي كنت فيها قلت الله أعلم و رسوله و وليّه، قال: كنا في الجزيرة السابعة من الصين أخطب كما رأيتني، إن الله تبارك و تعالى أرسل رسوله إلى كافَّة الناس، و عليه أن يدعوهم و يهدي المؤمنين منهم إلى الصراط المستقيم واشكر ما أوليتك من نعمة، واكتم من غير أهله فإنّ لله تعالى ألطافاً خفيّة في خلقه، لا يعلمها إلا هو و من ارتضى من رسول، ثم قالوا: أعطاك الله هذه القدرة الباهرة و أنت تستنهض الناس لقتال معاوية؟ فقال: إنّ الله تعبّدهم بمجاهدة الكفّار والمنافقين و الناكثين، والقاسطين و المارقين و الله لو شئت لمددت يدي هذه القصيرة في أرضكم هذه الطويلة، و ضربت بها صدر معاوية بالشام، و أجذب بها من شاربه - أو قال من لحيته - فمدّ يده و ردّها و فيها شعرات كثيرة ، فتعجّبوا من ذلك. ثم وصل الخبر بعد مدَّة أنَّ معاوية سقط من سريره في اليوم الَّذي كان علیه السّلام مدَّ يده و غشي عليه، ثم أفاق و افتقد من شاربه و لحيته شعرات.

باب 3 : القلم و اللوح المحفوظ، و الكتاب المبين و الامام المبين و ام الكتاب

1 - تفسير على بن ابراهيم: عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام، عن أبي عبد الله علیه السّلام قال: أوّل ما خلق الله القلم ، فقال له «اكتب» فكتب ما كان و ما هو كائن إلى يوم القيامة (1).

2 - و منه: في قوله بل هو قرآن مجيد في لوح محفوظ» قال: اللوح المحفوظ له طرفان طرف على يمين العرش و طرف على جبهة إسرافيل، فإذا تكلّم الرب جل ذكره بالوحى ضرب اللوح جبين إسرافيل فنظر في اللوح، فيوحي بما في اللوح إلى جبرئيل (2).

3- العقائد للصدوق: اعتقادنا في نزول الوحي من عند الله عزّوجلّ أنّ بين عيني إسرافيل لوحاً، فإذا أراد الله سبحانه أن يتكلّم بالوحي ضرب الله ذلك اللوح جبين إسرافيل، فينظر فيه فيقرء ما فيه فيلقيه إلى ميكائيل و يلقيه ميكائيل إلى جبرئيل فيلقيه جبرئيل إلى الأنبياء.


1) تفسير القمي: 536

2) تفسير القمي: 720

باب 4 : العرش و الكرسي و حملتهما

1 - الخصال والمعاني والعياشي والدر المنثور: في حديث أبي ذرّ عن النبي صلی الله علیه و آله و سلّم قال : يا باذر، ما السماوات السبع في الكرسيَّ إلا كحلقة ملقاة في أرض فلاة ، وفضل العرش على الكرسيَّ كفضل الفلاة على تلك الحلقة (1).

2 - الاحتجاج: عن هشام بن الحكم قال: سأل الزنديق أبا عبدالله علیه السّلام عن الكرسي أهو أعظم أم العرش ؟ فقال علیه السّلام : كلّ شيء خلق الله في جوف الكرسي خلا عرشه فإنّه أعظم من أن يحيط به الكرسي (2).

3 - التوحيد: عن الحسين بن أحمد بن إدريس، عن أبيه، عن محمد بن عبدالجبار، عن صفوان، عن عاصم بن حميد، عن أبي عبد الله علیه السّلام قال : الشمس جزء من سبعين جزء من نور الكرسي، و الكرسي جزء من سبعين جزء من نور العرش و العرش جزء من سبعين جزء من نور الحجاب، و الحجاب جزء من سبعين جزء من نور الستر (3)(الخبر).


1) معاني الأخبار: 333؛ الدر المنثور: 328/1

2) الاحتجاج: 193.

3) التوحيد: 64.

4 - التوحيد و المعاني: عن أبيه، عن سعد بن عبدالله، عن القاسم بن محمد، عن سليمان بن داود المنقري، عن حفض بن غياث قال سألت أبا عبد الله علیه السّلام عن قول الله عزّوجلّ «وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ» قال علمه (1).

5 - و منه : عن أبيه، عن على بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير عن عبدالله بن سنان، عن أبي عبد الله علیه السّلام فى قول الله عزّوجلّ وسع كرسيه السماوات والأرض فقال: السماوات والأرض و ما بينهما في الكرسي، والعرش هو العلم الذي لا يقدر أحد قدره (2).

6 - تأويل الايات الظاهرة : نقلاً من كتاب محمّد بن العباس بن ماهيار عن جعفر بن محمد بن مالك عن أحمد بن الحسين العلوي، عن محمد بن حاتم عن هارون بن الجهم ، عن محمّد بن مسلم قال: سمعت أبا جعفر علیه السّلام يقول في قوله تعالى «الذين يحملون العرش و من حوله» قال: يعني محمّداً، و عليّاً، و الحسن والحسين و نوحاً، و إبراهيم، و موسى، و عیسی علیهم السّلام .

7 - في بعض الكتب عن عليّ بن الحسين علیه السّلام : إنَّ في العرش تمثال جميع ما خلق الله.


1) التوحيد 239؛ المعاني 30

2) التوحيد .239

باب 5 : سدرة المنتهى و معنی علیین و سجین

1 - العلل: عن محمّد بن موسى، عن عبدالله بن جعفر الحميري، عن أحمد ابن محمد، عن ابن محبوب، عن مالك بن عطيّة، عن حبيب السجستاني، قال: قال أبو جعفر علیه السّلام : إنَّما سميّت سدرة المنتهى لأنّ أعمال أهل الارض تصعد بها الملائكة الحفظة إلى محل السدرة ، قال: والحفظة الكرام البررة دون السدرة يكتبون ما يرفعه إليهم الملائكة من أعمال العباد في الأرض فينتهي بها إلى محل السدرة . (1)

المحاسن: عن ابن محبوب مثله . (2)

2 - و منه: قال: سدرة المنتهى في السماء السابعة، وجنَّة المأوى عندها (3).

3- و منه: في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر علیه السّلام قال : السجّين الأرض السابعة، و عليّون السماء السابعة (4).


1) العلل: 263/1

2) المحاسن: 334

3) تفسير علي بن ابراهيم: 652.

4) تفسير علي بن ابراهيم: 716.

باب 6 : البيت المعمور

1 - تفسير على بن ابراهيم : «والبيت المعمور» قال: هو في السماء الرابعة و هو «الضراح» يدخله كل يوم سبعون ألف ملك ثم لا يعودون إليه أبداً (1).

2 - و عن خالد بن مرّة أنّ رجلاً قال لعلي علیه السّلام : ما البيت المعمور؟ قال: بيت في السماء يقال له «الضراح» و هو بحيال الكعبة حرمته في السماء كحرمة البيت في الأرض، يصلّي فيه كلّ يوم سبعون ألفاً من الملائكة لا يعودون إليه أبدا(2).

3- و عن أبي الطفيل أنَّ ابن الكوَّاء سأل عليَّا علیه السّلام عن البيت المعمور ماهو؟ قال: ذاك الضراح بيت فوق سبع سماوات تحت العرش يدخله كل يوم سبعون ألف ملك ثم لا يعودون إليه إلى يوم القيامة (3).


1) تفسير القمي: 449

2) الدر المنثور: 117/6.

3) الدر المنثور: 117/6.

باب 7 : السماوات وكيفياتها و عددها، والنجوم و أعدادها وصفاتها و المجرة

1 - تفسير على بن ابراهيم: عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبدالله علیه السّلام قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم : ما أسري بي إلى السماء رأيت في السماء السابعة بحاراً من نور يتلألأ ، يكاد تلألؤها يخطف بالأبصار، وفيها بحار من ظلمة و بحار ثلج ترعد (1)(الخبر) .

2 - العلل: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي عن أبيه، عن أحمد بن النضر ، عن محمد بن مروان عن جرير عن الضحاك بن مزاحم، قال: سئل علىّ علیه السّلام عن الطارق، قال: هو أحسن نجم في السماء وليس يعرفه الناس، وإنما سمّي الطارق لأنّه يطرق نوره سماءٌ سماءً إلى سبع سماوات ثم يطرق راجعاً حتى يرجع إلى مكانه (2).

3 - النهج : قال : علیه السّلام اللّهمَّ ربّ السقف المرفوع، و الجوّ المكفوف، الذي جعلته مغيضاً للّيل والنهار، و مجرىً للشّمس و القمر، و مختلفاً للنّجوم السيارة، وجعلت سكّانه


1) تفسير القمي: 373

2) العلل: 264/2 .

سبطاً من ملائكتك، لا يسأمون من عبادتك، و ربّ هذه الأرض التي جعلتها قراراً للأنام، و مدرجاً للهوام والأنعام، و ما لا يحصى مما يرى و تما لا يرى، ورب الجبال الرواسي التي جعلتها للأرض أوتاداً، و للخلق اعتماداً (1).

4 - توحيد المفضل: قال : قال الصادق علیه السّلام : فکر یا مفضل في النجوم واختلاف مسيرها، فبعضها لاتفارق مراكزها من الفلك و لا تسير إلا مجتمعة، وبعضها مطلقة تنتقل في البروج و تفترق في مسيرها، فكل واحد منها يسير سيرين مختلفين: أحدهما عام مع الفلك نحو المغرب، والآخر خاص لنفسه نحو المشرق، كالنملة التي تدور على الرحى فالرحى تدور ذات اليمين و النملة تدور ذات الشمال و النملة في تلك حركتين مختلفين إحديهما بنفسها فتتوجه أمامها والاخرى مستكرهة مع الرحى تجذبها إلى خلفها، فأسأل الزاعمين أن النجوم صارت على ما هي عليه بالإهمال من غير عمد ولا صانع لها ما منعها أن تكون كلّها راتبة أو تكون كلّها متنقّلة؟ فإنّ الإهمال معنى واحد فكيف صار يأتي بحركتين مختلفتين على وزن و تقدير؟ ففى هذا بيان أنّ مسير الفريقين على ما يسيران عليه بعهد و تدبیر و حكمة و تقدير و ليس بإهمال كما تزعمه المعطّلة.

فان قال قائل: و لم صار بعض النجوم راتباً و بعضها متنقّلاً؟ قلنا: إنها لو كانت كلها راتبة لبطلت الدلالات التي يستدل بها من تنقل المتنقلة و مسيرها في كل برج من البروج. كما قد يستدل على أشياء مما يحدث في العالم بتنقل الشمس و النجوم في منازلها، ولو كانت كلّها متنقلة لم يكن لمسيرها منازل تعرف ولا رسم يوقف عليه، لأنه إنما يوقف بمسير المتنقلة منها لتنقلها في البروج الراتبة، كما يستدلّ على سير السائر على الأرض بالمنازل التي يجتاز عليها، و لو كان تنقلها بحال واحدة لاختلط نظامها و بطلت المآرب فيها، ولساع لقائل أن يقول: إنّ كينونيتها على حال واحدة توجب عليها الإهمال من الجهة الّتي وصفنا.


1) النهج : 18/1 و 319

ففي اختلاف سيرها و تصرفها وما في ذلك من المآرب و المصلحة أبين دليل على العمد و التدبير فيها.

فكّر في هذه النجوم الّتي تظهر في بعض السنة و تحتجب في بعضها كمثل ثريا و الجوزاء، والشعريين، و سهيل، فإنّها لوكانت بأسرها تظهر في وقت واحد لم تكن لواحد فيها على حيا له دلالات يعرفها الناس، و يهتدون بها لبعض أمورهم كمعرفتهم الآن بما يكون من طلوع الثور و الجوزاء إذا طلعت، و احتجابها إذا احتجبت فصار ظهور كل واحد واحتجابه في وقت غير الوقت الآخر لينتفع الناس بما يدلّ عليه كلّ واحد منها على حدته، وكما جعلت الثريا و أشباهها تظهر حيناً و تحجب حيناً لضرب من المصلحة كذلك جعلت بنات النعش ظاهرة لا تغيب لضرب آخر من المصلحة، فإنّها بمنزلة الأعلام التي يهتدي بها الناس في البر و البحر للطرق المجهولة، وذلك أنها لا تغيب ولا تتوارى فهم ينظرون إليها متى أرادوا أن يهتدوا بها إلى حيث شاؤوا، وصار الأمران جميعاً على اختلافها موجّهين نحو الإرب و المصلحة، و فيها مآرب أخرى علامات ودلالات على أوقات كثيرة من الأعمال كالزارعة و الغراس و السفر في البر و البحر، و أشياء ممّا يحدث في الأزمنة من الأمطار والرياح والحرّ والبرد، وبها يهتدي السائرون في ظلمة الليل لقطع القفار الموحشة واللجج الهائلة، مع ما في تردّدها في كبد السماء مقبلة ومدبرة ومشرقة ومغربة من العبر، فإنها تسير أسرع السير وأحنّه أرأيت لو كانت الشمس والقمر والنجوم بالقرب منا حتى يتبين لنا سرعة سيرها بكنه ما هي عليه ألم تكن ستخطف الأبصار بوهجها وشعاعها، كالدي يحدث أحياناً من البروق إذا توالت واضطربت في الجو، وكذلك أيضاً لو أن أناساً كانوا في قبة مكللة بمصابيح تدور حولهم دوراناً حثيثاً لحارت أبصارهم حتى يخرّوا لوجوههم، فانظر كيف قدر أن يكون مسيرها في البعد البعيد لكيلا تضر في الأبصار، و تنكأفيها، وبأسرع السرعة لكيلا تتخلّف عن مقدار الحاجة في مسيرها، وجعل فيها جزء يسير من الضوء ليسدّ مسدّ

الأضواء إذا لم يكن قمر ويمكن فيه الحركة إذا حدثت ضرورة، كما قد يحدث الحادث على المرء فيحتاج إلى التجافي في جوف الليل، وإن لم يكن شيء من الضوء يهتدى به لم يستطع أن يبرح مكانه، فتأمل اللطف والحكمة في هذا التقدير حين جعل للظلمة دولة و مدة لحاجة إليها، وجعل خلالها شيء من الضوء للمآرب التي وصفنا.

فكَّر في هذا الفلك بشمسه و قمره و نجومه و بروجه تدور على العالم [في] هذا الدوران الدائم بهذا التقدير والوزن لما في اختلاف الليل والنهار وهذه الأزمان الأربعة المتوالية على الأرض و ما عليها من أصناف الحيوان والنبات من ضروب المصلحة كالذي بينت و لخصت لك آنفاً، وهل يخفى على ذي لب أنّ هذا تقدير مقدّر و صواب و حكمة من مقدر حكيم ؟ فإن قال قائل: إنّ هذا شيء اتفق أن يكون هكذا فما منعه أن يقول مثل هذا في دولاب تراه يدور و يسقي حديقة فيها شجر و نبات، فترى كلّ شيء من آلته مقدراً بعضه يلق بعضاً على ما فيه صلاح تلك الحديقة و ما فيها وبم كان يثبت هذا القول لو قاله؟ و ما ترى الناس كانوا قائلين له لو سمعوه منه ؟ فينكر أن يقول في دولاب خشب مصنوع بحيلة قصيرة لمصلحة قطعة من الأرض أنه كان بلا صانع و مقدّر، و يقدر أن يقول في هذا الدولاب الأعظم المخلوق بحكمة يقصر عنها أذهان البشر لصلاح جميع الأرض و ما عليها أنه شيء اتفق أن يكون بلا صنعة ولا تقدير لو اعتلّ هذا الفلك كما تعتل الآلات التي تتخذ للصناعات و غيرها أي شيء كان عند الناس من الحيلة في إصلاحه.

5 - و عن حبّة العرني قال: سمعت عليا علیه السّلام ذات يوم يحلف: و الّذي خلق السماء من دخان و ماء (1).


1) الدر المنثور: 44/1.

باب 8 : الشمس والقمر و أحوالهما و صفاتهما و الليل والنهار و ما يتعلق بهما

1 - الكافي: عن علي بن إبراهيم وعدة من أصحابه، عن سهل بن زياد جميعاً، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن أبي الصباح الكناني، عن الأصبغ بن نباتة، قال: قال أمير المؤمنين علیه السّلام : إنّ للشّمس ثلاثمائة وستّين برجاً، كلّ برج منها مثل جزيرة من جزائر العرب فتنزل كلّ يوم على برج منها فإذا غابت انتهت إلى حد بطنان العرش، فلم تزل ساجدة إلى الغد، ثم تردّ إلى موضع مطلعها و معها ملكان يهتفان معها، وإن وجهها لأهل السماء وقفاها لأهل الأرض، ولو كان وجهها لأهل الأرض لأحرقت الأرض ومن عليها من شدّة حرّها و معنى سجودها ما قال سبحانه و تعالى «ألم تر أنّ الله يسجد له من في السماوات و من في الأرض والشمس و القمر والنجوم والجبال و الشجر و الدوابّ وكثير من الناس (1).

2 - الكافي: عن عدة من أصحابه، عن أحمد بن محمد بن عيسى و أحمد بن محمد بن


1) روضة الكافي: 157

خالد جميعاً عن الحسن بن محبوب، عن إبراهيم بن مهزم عن رجل، عن جابر عن أبي جعفر علیه السّلام قال: إن الشمس تطلع و معها أربعة أملاك ملك ينادي «يا صاحب الخير أتم و أبشر» و ملك ينادي «يا صاحب الشر انزع و اقصر» و ملك ينادي «أعط منفقاً خلفاً و آت ممسكاً تلفاً» و ملك ينضحها بالماء، ولولا ذلك اشتعلت الأرض.

3- الاحتجاج: روى القاسم بن معاوية عن أبي عبد الله علیه السّلام انّه قال: لما خلق الله عزّوجل القمر كتب عليه «لا إله إلا الله محمد رسول الله، على أمير المؤمنين» و هو السواد الذي ترونه (1).

4- الاحتجاج: عن هشام بن الحكم قال سأل الزنديق أبا عبدالله علیه السّلام عن الشمس أين تغيب؟ قال: إنّ بعض العلماء قالوا: إذا انحدرت أسفل القبة دار بها الفلك إلى بطن السماء صاعدةً أبداً إلى أن تنحط إلى موضع مطلعها، يعني أنها تغيب في عين حامية ثمّ تخرق الأرض راجعة إلى موضع مطلعها، فتحير تحت العرش حتى يؤذن لها بالطلوع ، و يسلب نورها كل يوم و تتجلّل نوراً آخر. قال: فخلق النهار قبل الليل؟ قال: نعم، خلق النهار قبل الليل و الشمس قبل القمر و الأرض قبل السماء (2)(الخبر).

5 - الاختصاص: قال الصادق علیه السّلام : إذا كان عند غروب الشمس وكل الله بها ملكاً ينادي «أيها الناس أقبلوا على ربِّكم، فإن ما قل وكفى خير مما كثر و ألهى» و ملك موكل بالشمس عند طولها ينادي يا ابن آدم لد للموت و ابن للخراب واجمع للفناء» (3).

6- كتاب الغارات: لإبراهيم الثقفی رفعه إلى أبي عمران الكندري قال: سأل ابن الكوّاء أمير المؤمنين علیه السّلام عن السواد الذي في جوف القمر، قال: إن الله عزّوجل يقول «وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ» (4)السواد الذي في جوف القمر قال: فكم بين


1) الاحتجاج: 83

2) الاحتجاج: 192.

3) الاختصاص: 234 .

4) الاسراء / 12 .

المشرق و المغرب؟ قال: مسيرة يوم للشمس تطلع من مطلعها فتأتي مغربها، من حدثك غير ذلك كذبك.

7 - العلل: لمحمّد بن علي بن إبراهيم، قال العالم علیه السّلام : علّة ردّ الشّمس على أمير المؤمنين علیه السّلام و ما طلعت على أهل الأرض كلّهم أنه جلل الله السماء بالغمام إلّا الموضع الذي كان فيه أمير المؤمنين علیه السّلام و أصحابه، فإنّه جلاه حتى طلعت عليهم قال: والعلة في قصر يوم الجمعة أنّ الله يجمع الأرواح أرواح الكفار والمشركين فيعذبهم تحت عين الشمس إلا يوم الجمعة، فإنّه ليس للشمس ركود ولا يعذب الكفّار لفضل يوم الجمعة.

8- توحيد المفضل: فكّر يا مفضل في مقادير النهار والليل كيف وقعت على ما فيه صلاح هذا الخلق، فصار منتهى كل واحد منهما إذا امتد إلى خمس عشرة ساعة لا يجاوز ذلك أفرأيت لو كان النهار يكون مقداره مائة ساعة أو مائتى ساعة ألم يكن في ذلك بوار كلّ ما في الأرض من حيوان و نبات؟ أما الحيوان فكان لا يهدأ و لا يقرّ طول هذه المدة، و لا البهائم كانت تمسك عن الرعي لودام لها ضوء النهار، و لا الإنسان كان يفتر عن العمل و الحركة، وكان ذلك سيهلكها أجمع و يؤدّيها إلى التلف و أما النبات فكان يطول عليه حرّ النهار و وهج الشمس حتى يجفّ ويحترق، وكذلك الليل لو امتدّ مقدار هذه المدة كان يعوق أصناف الحيوان عن الحركة و التصرف في طلب المعاش حتى تموت جوعاً، و تخمد الحرارة الطبيعية من النبات حتى يعفن و يفسد كالّذي تراه يحدث على النبات إذا كان في موضع لا تطلع عليه الشمس.

اعتبر بهذا الحرّ والبرد كيف يتعاوران العالم، ويتصرّفان هذا التصرف من الزيادة و النقصان والاعتدال لإقامة هذه الأزمنة الأربعة من السنة و ما فيهما من المصالح، ثم هما بعد دباغ الأبدان التي عليها بقاؤها و فيها صلاحها، فإنّه لولا الحر والبرد و تداولها الأبدان لفسدت و أخوت و انتكثت. فكر في دخول أحدهما على الآخر بهذا التدريج و الترسل،

فإنّك ترى أحدهما ينقص شيئاً بعد شيء، و الآخر يزيد مثل ذلك حتى ينتهي كل واحد منهما منتهاه في الزيادة و النقصان، و لو كان دخول أحدهما على الآخر مفاجأة لأخر ذلك بالأبدان و أسقمها كما أنّ أحدكم لو خرج من حمام حارّ إلى موضع البرودة لضره ذلك و أسقم ،بدنه فلم جعل الله عزّوجلّ هذا الرّسل في الحرّ و البرد إلا للسلامة من ضرر المفاجأة؟ و لم جرى الأمر على ما فيه السلامة من ضرّ المفاجأة لولا التدبير في ذلك؟ فإن زعم زاعم أنّ هذا الترسل في دخول الحرّ و البرد إنما يكون لإبطاء مسير الشمس في الارتفاع و الانحطاط سئل عن العلّة في إبطاء مسير الشمس في ارتفاعها و انحطاطها، فإن اعتل في الإبطاء ببعد ما بين المشرقين سئل عن العلة في ذلك، فلا تزال هذه المسألة ترقى معه إلى حيث رقى من هذا القول حتى استقر على العمد و التدبير لولا الحرّ لما كانت الثمار الجاسية المرّة تنضج فتلين وتعذب حتّى يتفكّه بها رطبة ويابسة، ولولا البرد لما كان الزرع يفرخ هكذا و يريع الريع الكثير الذي يتسع للقوت و ما يرد في الأرض للبذر، أفلاترى ما في الحر و البرد من عظيم الغناء و المنفعة، وكلاهما مع غنائه و المنفعة فيه يؤلم الأبدان و يمضها و في ذلك عبرة لمن فكّر، و دلالة على أنه من تدبير الحكيم في مصلحة العالم و ما فيه.

9 - توحيد المفضل : قال : قال الصادق علیه السّلام فكّر يا مفضّل في طلوع الشمس و غروبها لإقامة دولتي النهار والليل، فلو لا طلوعها لبطل أمر العالم كله فلم يكن الناس يسعون في معايشهم، ويتصرفون في أمورهم و الدنيا مظلمة عليهم و لم يكونوا يتهنؤون بالعيش مع فقدهم لذة النور و روحه و الإرب في طلوعها ظاهر مستغن بظهوره عن الإطناب في ذكره، و الزيادة في شرحه، بل تأمّل المنفعة في غروبها، فلو لا غروبها لم يكن للناس هدو، و لا قرار مع عظم حاجتهم إلى الهدوء و الراحة لسكون أبدانهم، و جموم حواسهم، وانبعاث القوة الهاضمة لهضم الطعام و تنفيذ الغذاء إلى الأعضاء، ثم كان الحرص سيحملهم من مداومة العمل و مطاولته على ما يعظم نكايته في أبدانهم، فإنّ كثيراً من

الناس لولا جثوم هذا الليل لظلمته عليهم لم يكن لهم هدوء و لا قرار، حرصاً على الكسب و الجمع و الادّخار، ثم كانت الأرض تستحمي بدوام الشمس بضيائها و تحمي كل ما عليها من حيوان و نبات، فقدرها الله بحكمته و تديره تطلع وقتاً و تغرب وقتاً، بمنزلة سراج يرفع لأهل البيت تارة ليقضوا حوائجهم، ثم يغيب عنهم مثل ذلك ليهدؤوا و يقروا، فصار النور و الظلمة مع تضادّهما منقادين متظاهرين على ما فيه صلاح العالم و قوامه.

ثمّ فكّر بعد هذا في ارتفاع الشمس و انحطاطها لإقامة هذه الأزمنة الأربعة من السنة و ما في ذلك من التدبير و المصلحة، ففي الشتاء تعود الحرارة في الشجر و النبات، فيتولّد فيها موادّ الثمار ويستكثف الهواء، فينشأ منه السحاب و المطر و تشتد أبدان الحيوان و تقوى، و في الربيع تتحرّك و تظهر الموادّ المتولّدة في الشتاء، فيطلع النبات، و تنور الأشجار، و يهيج الحيوان للسفاد، و في الصيف يحتدم الهواء، فتنضج الثمار وتتحلّل فضول الأبدان و يجفّ وجه الأرض فتهيّأ للبناء و الأعمال. و في الخريف يصفو الهواء، و يرتفع الأمراض، و تصح الأبدان و يمتدّ الليل و يمكن فيه بعض الأعمال لطوله، ويطيب الهواء فيه إلى مصالح أخرى لو تقصيّت لذكرها لطال فيها الكلام.

فكّر الآن في تنقّل الشمس في البروج الاثني عشر لإقامة دور السنة و ما في ذلك التدبير، فهو الدور الذي تصحّ به الأزمنة الأربعة من السنة: الشتاء، و الربيع و الصيف، و الخريف، و يستوفيها على التمام، و في هذا المقدار من دوران الشمس تدرك الغلّات و الثمار. و تنتهي إلى غاياتها، ثم تعود فيستأنف النشوء و النموّ، ألا ترى أن السنة مقدار مسير الشمس من الحمل إلى الحمل، فبالسنة و أخواتها يكال الزمان من لدن خلق الله تعالى العالم إلى كل وقت و عصر من غابر الأيّام، وبها يحسب الناس الأعمار والأوقات الموقتة للديون و الإجارات و المعاملات و غير ذلك من أمورهم، و بمسير الشمس تكمل السنة و يقوم حساب الزمان على الصحة انظر إلى سروقها على العالم كيف دبّر أن يكون، فإنّها لو كانت

تبزع في موضع من السماء فتقف لا تعدوه لما وصل شعاعها و منفعتها إلى كثير من الجهات لأنّ الجبال والجدران كانت تحجبها عنها، فجعلت تطلع في أوّل النهار من المشرق فتشرق على ما قابلها من وجه المغرب، ثمّ لاتزال تدور وتغشى جهة بعد جهة حتى تنتهي إلى المغرب، فتشرق على ما استتر عنها في أوّل النهار، فلا يبقى موضع من المواضع إلا أخذ بقسطه من المنفعة منها، و الإرب التي قدرت به و لو تخلّفت مقدار عام أو بعض عام كيف كان يكون حالهم؟ بل كيف كان يكون لهم مع ذلك بقاء ؟ أفلا يرى الناس كيف هذه الأمور الجليلة التي لم تكن عندهم فيها حيلة فصار تجري على مجاريها، لا تعتل و لا تتخلّف مواقيتها لصلاح العالم و ما فيه بقاؤه ؟

استدلّ بالقمر ففيه دلالة جليلة تستعملها العامّة في معرفة الشهور، و لا يقوم عليه حساب السنة، لأنّ دوره لا يستوفي الأزمنة الأربعة، و نشوء الثمار و تصرمها، و لذلك صارت شهور القمر و سنوه تتخلّف عن شهور الشمس و سنيها، وصار الشهر من شهور القمر ينتقل فيكون مرّة بالشتاء و مرّة بالصيف فكّر في إنارته في ظلمة الليل و الإرب في ذلك، فإنّه مع الحاجة إلى الظلمة لهدء الحيوان و برد الهواء على النبات لم يكن صلاح في أن يكون الليل ظلمة داجية لاضياء فيها، فلا يمكن فيه شيء من العمل، لأنه ربما احتاج الناس إلى العمل بالليل لضيق الوقت عليهم في تقصي الأعمال بالنهار، أو لشدة الحر و إفراطه، فيعمل في ضوء القمر أعمالاً شتى، كحرث الأرض، وضرب اللبن. و قطع الخشب و ما أشبه ذلك فجعل ضوء القمر معونة للناس على معايشهم إذا احتاجوا إلى ذلك، و أنساً للسائرين و جعل طلوعه في بعض الليل دون بعض، و نقص مع ذلك من نور الشمس و ضيائها لكيلا تنبسط الناس في العمل انبساطهم بالنهار و يمتنعوا من الهدء و القرار، فيهلكهم ذلك، و في تصرّف القمر خاصة في مهله و محاقه و زیادته، و نقصانه و كسوفه من التنبيه على قدرة الله خالقه المصرّف له هذا التصريف لصلاح العالم ما يعتبر فيه المعتبرون.

10 - الصحيفة السجادية : صلوات الله على من أُلهمها: كان من دعائه علیه السّلام إذا نظر إلى الهلال: أيّها الخلق المطيع الدائب السريع المتردّد في منازل التقدير المتصرف في فلك التدبير، آمنت بمن نور بك الظلم، وأوضح بك البهم، و جعلك آية من آيات ملكه، و علامة علامات سلطانه و امتهنك بالزيادة والنقصان، و الطلوع و الأفول، والإنارة و من الكسوف ، في كلّ ذلك أنت له مطيع و إلى إرادته سريع ، سبحانه ما أعجب ما دبّر في أمرك و ألطف ما صنع في شأنك! جعلك مفتاح شهر حادث لأمر حادث - إلى آخر الدعاء -.

11 - و عن أبي ذرّ - ره - قال: كنت ردف رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم على حمار عليه برذعة أو قطيفة و ذاك عند غروب الشمس، فقال: يا اباذرّ أتدري أين تغيب هذه؟ قلت: الله و رسوله أعلم ، قال: فإنها تغرب في عين حامئة تنطلق حتى تخرّ لربها ساجدة تحت العرش ، فإذا حان خروجها أذن لها فتخرج فتطلع، فإذا أراد الله أن يطلعها من حيث تغرب حبسها فتقول: يا ربِّ إنّ مسيري بعيد، فيقول لها اطلعي من حيث غربت، فذلك حين لا ينفع نفساً إيمانها لم تكن آمنت من قبل.

باب 9 : علم النجوم و العمل به و حال المنجمین

1 - الاحتجاج: عن أبان بن تغلب قال: كنت عند أبي عبد الله علیه السّلام إذ دخل عليه رجل من أهل اليمن فسلّم عليه ، فردّ أبو عبد الله علیه السّلام ، فقال له: مرحباً يا سعد : فقال له الرجل بهذا الاسم سمّتني أمّي و ما أقلّ من يعرفني به فقال له أبو عبد الله علیه السّلام : صدقت يا سعد المولى، فقال الرجل: جعلت فداك بهذا كنت اُلقِّب فقال أبو عبد الله علیه السّلام : لا خير في اللقب، إنّ الله تبارك و تعالى يقول في كتابه: «وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ» (1)ما صناعتك يا سعد؟ فقال: جعلت فداك أنا من أهل بيت ننظر في النجوم، لا يقال إنّ باليمن أحداً أعلم بالنجوم منّا . فقال أبو عبد الله علیه السّلام : فكم ضوء المشتري على ضوء القمر درجة ؟ فقال اليمانيُّ: لا أدري، فقال أبو عبد الله علیه السّلام : صدقت، فكم ضوء المشتري على ضوء عطارد درجة ؟ فقال اليماني: لا أدري. فقال أبو عبد الله علیه السّلام : صدقت. فما اسم النجم الذي إذا طلع هاجت الإيل، فقال اليماني: لا أدري، فقال أبو عبد الله علیه السّلام : صدقت، فما اسم النجم الذي إذا طلع هاجت البقر ؟ فقال اليماني: لا أدري، فقال له أبو عبد الله علیه السّلام : صدقت، فما اسم


1) الحجرات / 11 .

النجم الّذي إذا طلع هاجت الكلاب؟ فقال اليمانيُّ : لا أدري، فقال أبو عبد الله علیه السّلام : صدقت في قولك لا أدري فما زحل عندكم في النجوم؟ فقال اليمانيُّ : نجم نحس، فقال أبو عبد الله علیه السّلام : لا تقل هذا، فإنّه نجم أمير المؤمنين علیه السّلام و هو نجم الأوصياء علیهم السّلام و هو النجم الثاقب الذي قال الله في كتابه فقال اليمانيُّ فما معنى الثاقب ؟ فقال : إنّ مطلعه في السماء السابعة، فإنّه ثقب بضوئه حتى أضاء في السماء الدنيا، فمن ثم سمّاه الله النجم الثاقب ، ثم قال: يا أخاالعرب! عندكم عالم؟ قال اليمانيُّ : نعم جعلت فداك، إنّ باليمن ليسوا كأحد من الناس في علمهم! فقال أبو عبد الله علیه السّلام : و ما يبلغ من علم عالمهم؟ قال اليماني: إنّ عالمهم ليزجرالطير و يقفو الأثر في ساعة واحدة مسيرة شهر للراكب المحثّ المجدَّ فقال أبو عبد الله علیه السّلام : فإنّ عالم المدينة أعلم من عالم اليمن قال اليمانيُّ و ما يبلغ من علم عالم المدينة ؟ قال علیه السّلام : إنّ علم عالم المدينة ينتهي إلى أن لا يقفو الأثر و لا يزجر الطير و يعلم ما في اللحظة الواحدة مسيرة الشمس تقطع اثني عشر برجاً، واثني عشر براً و اثني عشر بحراً، واثني عشر عالماً ! فقال له اليمانيُّ : ما ظننت أن أحداً يعلم هذا و ما يدري ما كنهه قال: ثمّ قام اليمانيّ (1).

2- الاحتجاج: عن سعيد بن جبير قال : استقبل أمير المؤمنين علیه السّلام دهقان من دهاقين الفرس فقال له بعد التهنئة يا أميرالمؤمنين ! تناحست النجوم الطالعات و تناحست السعود ،بالنحوس و إذا كان مثل هذا اليوم وجب على الحكيم الاختفاء و يومك هذا يوم صعب قد انقلب فيه كوكبان و انقدح من برجك النيران، و ليس الحرب لك بمكان فقال أمير المؤمنين علیه السّلام ويحك يا دهقان المنبيء بالآثار، المحذّر من الأقدار، ما قصّة صاحب الميزان وقصّة صاحب السرطان؟ وكم المطالع من الأسد والساعات من المحركات؟ وكم بين السراري و الدراري؟ قال: سأنظر و أومأ بيده إلى كمّه وأخرج منه أُسطرلاباً ينظر فيه فتبسّم علیه السّلام فقال: أتدري ما حدث البارحة؟ وقع بيت بالصين، و انفرج برج ماجين، و


1) الاحتجاج: 193

سقط سور سراندیب و انهزم بطريق الروم بأرمنية، و فقد ديّان اليهود بإيلة، وهاج النمل بوادي النمل و هلك ملك إفريقيّة، أكنت عالماً بهذا؟ قال: لا يا أمير المؤمنين، فقال: البارحة سعد سبعون ألف عالم و ولد في كلّ عالم سبعون ألفاً، و الليلة يموت مثلهم و هذا منهم، وأوماً بيده إلى سعد بن مسعدة الحارثي، وكان جاسوساً للخوارج في عسكر أمير المؤمنين علیه السّلام فظنّ الملعون أنه يقول «خذوه» فأخذ بنفسه فمات، فخرّالدهقان ساجداً، فقال أمير المؤمنين علیه السّلام ألم أروك من عين التوفيق؟ قال: بلى يا أمير المؤمنين فقال: أنا وصاحبي لا شرقي و لا غربي، نحن ناشئة القطب، و أعلام الفلك أما قولك «انقدح من برجك النيران» فكان الواجب أن تحكم به لي لا عليّ أمّا نوره و ضياؤه فعندي، و أما حريقه و لهبه فذهب عنّي، فهذه مسألة عميقة احسبها إن كنت حاسباً (1).

3 - مجالس الصدوق: عن محمّد بن عليّ ماجيلويه، عن محمد بن أبي القاسم عن محمّد بن عليّ القرشيّ عن نصر بن مزاحم، عن عمرو بن سعد، عن يوسف بن يزيد، عن عبدالله بن عوف بن الأحمر، قال: لمّا أراد الله أمير المؤمنين علیه السّلام المسير إلى النهروان أتاد منجم ، فقال له: يا أمير المؤمنين! لا تسر في هذه الساعة و سر في ثلاث ساعات يمضين من النهار . فقال أميرالمؤمنين علیه السّلام و لم ذاك فقال لأنك إن سرت في هذه الساعة أصابك و أصاب أصحابك أذى و ضرّ شديد، و إن سرت في الساعة التي أمرتك ظفرت و ظهرت و أصبت كلّما طلبت؟ فقال له أمير المؤمنين علیه السّلام تدرى ما في بطن هذه الدابّة أذكر أم أنثى قال: إن حسبت علمت: قال له أمير المؤمنين علیه السّلام من صدقك على هذا القول فقد كذب بالقرآن. قال الله تعالى «إنّ الله عنده علم الساعة و ينزل الغيث و يعلم ما في الأرحام و ما تدري نفس ماذا تكسب غدا و ما تدري نفس بأي أرض تموت إنّ الله عليم خبير(2)ما كان محمد عل الله يدعي ما ادعيت أنزعم أنك تهدي إلى الساعة التي من سار فيها صرف عنه


1) الاحتجاج: 125

2) لقمان / 34

السوء و الساعة التي من سار فيها حاق به الضر؟! من صدقك بهذا استغنى بقولك عن الاستعانة بالله عزّوجل في ذلك الوجه، و أحوج إلى الرغبة إليك في دفع المكروه عنه، و ينبغي له أن يوليك الحمد دون ربه عز وجل فمن آمن لك بهذا فقد اتخذك من دون الله نداً و ضدّاً. ثم قال علیه السّلام : اللهم لا طير إلا طيرك، ولا ضير إلاضيرك، ولا خير إلا خيرك، ولا إله غيرك، بل نكذبك و نخالفك و نسير في الساعة التي نهيت عنها.

4 - الخصال: عن محمّد بن الحسن بن الوليد، عن محمّد بن الحسن الصفار عن العبّاس بن المعروف عن الحسن بن علي بن فضال، عن ظريف بن ناصح عن أبي الحصين، قال: سمعت أبا عبدالله علیه السّلام لا يقول: سئل رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم عن الساعة فقال: عند إيمان بالنجوم و تكذيب بالقدر(1).

5 - الخصال: عن إبراهيم بن محمّد بن حمزة بن عمارة، عن سالم بن سالم وأبي عروبة معاً، عن أبي الخطاب، عن هارون بن مسلم، عن القاسم بن عبد الرحمن الأنصاري، عن محمد بن علي، عن أبيه، عن الحسين بن علي علیهم السّلام قال : نهى رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم عن خصال إلى أن قال: - و عن النظر في النجوم (2)

و منه: عن محمّد بن الحسن بن الوليد، عن الصفار، عن الحسن بن علي الكوفي، عن إسحاق بن إبراهيم عن نصر بن قابوس، قال: سمعت أبا عبد الله الله يقول: المنجم ملعون والكاهن ملعون، والساحر ملعون و المغنية ملعونة و من آواها و أكل كسبها ملعون. قال علیه السّلام : المنجّم ،كالكاهن ، والكاهن كالساحر، و الساحر كالكافر، و الكافر في النار.

قال الصدوق - ره - : المنجّم الملعون هو الّذى يقول بقدم الفلك ولا يقول بمفلّكه و خالقه عزّوجلّ(3).


1) الخصال: 30

2) الخصال: 45

3) الخصال: 140

6 - النجوم : و أما دلالة النجوم على إبراهيم علیه السّلام فقد روى صاحب كتاب التجمّل أنّ آزر أبا إبراهيم كان منجماً لنمرود، ولم يكن يصدر إلا عن أمره فنظر ليلة في النجوم فأصبح و هو يقول لنمرود: لقد رأيت في النجوم عجباً! قال: و ما هو؟ قال: رأيت مولوداً يولد في زماننا يكون هلاكنا على يديه، ولا يلبث إلا قليلاً حتى يحمل به . قال: فتعجب من ذلك، ثم قال: هل حملت به النساء بعد؟ قال: لا، فحجب الرجال عن النساء ولم يدع امرأة إلا جعلها في المدينة، ولا يخلص إليها بعلها. قال: فوقع آزر على أهله، فحملت بإبراهيم، فظنّ أنه صاحبه فأرسل إلى قوابل ذلك الزمان - وكن أعلم الناس بالجنين ولا يكون في الرحم شيء إلا عرفنه و علمن به - فنظرن فألزم ما في الرحم الظهر، فقلن: ما نرى في بطنها شيئاً قال: وكان مما أوتي من العلم أن المولود سيحرق بالنار، ولم يؤت علماً أن الله سينجيه منها.

أقول: ورويت هذا الحديث عن إبراهيم الخزاز عن أبي بصير عن أبي عبد الله علیه السّلام من أصل قرىء على هارون بن موسى التلعكبري - ره - وقد روى هذا الحديث على بن إبراهيم في كتاب تفسير القرآن بأبسط من هذه الرواية(1). ورواه أيضاً أبو جعفر محمد بن جرير الطبري في الجزء الأوّل من تاريخه، ورواه أيضاً سعيد بن هبة الله الراوندي في كتاب قصص الأنبياء، ورواه الثعلبي في تفسيره و غيره من العلماء. و ممن أخبر المنجمون عن نبوّته و رسالته موسى بن عمران علیه السّلام و قد تضمّنت كتب التواريخ و غيرها من المصنّفات ما يغني عن ذكر جميع الروايات فمن ذلك ما رواه الثعلبي في كتاب العرائس في المجالس فقال: إنّ فرعون رأى في منامه أنّ ناراً قد أقبلت من بيت المقدس حتى اشتملت على بيوت مصر فأحرقتها و أحرقت القبط و تركت بني إسرائيل، فدعا فرعون السحرة والكهنة و المعبّرين و المنجمين و سألهم عن رؤياه، فقالوا له: إنّه في بني إسرائيل غلام يسلبك ملكك، و يغلبك على سلطانك، و يخرجك و قومك من أرضك، ويذلّ دينك، وقد أظلّك زمانه الّذي يولد


1) تفسير القمي: 164 .

فيه ثم ذكر وا ولادة موسى علیه السّلام و ما صنع فرعون في قتل ذكور الأولاد، وليس في ذكر ذلك ههنا ما يليق بالمراد. و ذكر حكم المنجّمين بولادة لموسى علیه السّلام و نبوّته. الزمخشري في كتاب «الكشاف و روی حديث دلالة النجوم على ولادة موسى علیه السّلام . وهب بن منبه في الجز الأوّل من كتاب «المبتدء» بأبسط من رواية الثعلبي، و ذكر أبو جعفر بن بابويه في كتاب النبوّة في باب سياقه حديث عيسى بن مريم علیه السّلام فقال ما هذا لفظه و قدم عليها وفد من [عظماء] علماء المجوس زائرین معظّمين لأمر ابنها، وقالوا إنّا قوم ننظر في النجوم، فلمّا ولد ابنك طلع بمولده نجم من نجوم الملك، فنظرنا فيه فإذا ملكه ملك نبوّة لا يزول عنه ولا يفارقه حتى يرفعه إلى السماء فيجاور ربّه عزّ وجلّ ما كانت الدنيا مكانها ثم يصير إلى ملك هو أطول و أبقى مما كان فيه، فخرجنا من قبل المشرق حتى رفعنا إلى هذا المكان فوجدنا النجم متطلعاً عليه من فوقه، فبذلك عرفنا موضعه وقد أهدينا له هدية جعلناها له قرباناً لم يقرب مثله لأحد قط، و ذلك أنا وجدنا هذا القربان يشبه أمره ، و هو الذهب و المرّ و اللبان، لأنّ الذهب سيّد المتاع كله وكذلك ابنك هو سيّد الناس ما كان حيّاً، ولأن المرّجبّارالجراحات والجنون والعاهات كلّها، ولأنّ اللبان يبلغ دخانه السماء ولن يبلغها دخان شيء غيره، وكذلك ابنك يرفعه الله عزّوجلّ إلى السماء وليس يرفع من أهل زمانه غيره.

7 - الكافي: عن عدة من اصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن ابن فضال، عن الحسن بن أسباط، عن عبدالرحمن بن سيابة، قال: قلت لأبي عبد الله علیه السّلام : جلعت فداك، إنّ النّاس يقولون إنّ النّجوم لا يحلّ النظر فيها، وهو يعجبني، فإن كانت تضر بديني فلا حاجة لي في شيء يضر بديني، وإن كانت لا تضر بديني فوالله إني لأشتهيها وأشتهي النظر فيها. فقال: ليس كما يقولون لا تضر بدينك. ثمّ قال: إنّكم تنظرون في شيء منها كثيرة لا يدرك وقليله لا ينتفع به، تحسبون على طالع القمر، ثم قال: أتدري كم بين المشتري والزهرة من دقيقة؟ قلت: لا والله، قال: أفتدري كم بين الزهرة وبين القمر من دقيقة؟ قلت: لا والله، قال

أفتدري كم بين الشمس وبين السكينة من دقيقة؟ قلت: لا والله ماسمعته من أحد من المنجمين قطّ. قال: أفتدري كم بين السكينة وبين اللوح المحفوظ من دقيقة؟ قلت: لا ما سمعته من منجم قطّ قال ما بين كلّ واحد منهما إلى صاحبه ستين أو تسعين دقيقة - شكّ عبد الرحمن - ثمّ قال: يا عبد الرحمن ! هذا حساب إذا حسبه الرجل ووقع عليه عرف القصبة التي في وسط الأجمة، وعدد ما عن يمينها، وعدد ما عن يسارها، وعدد ما خلفها، وعدد ما أمامها، حتى لا يخفى عليه من قصب الأجمة واحدة (1).

النجوم : بإسناده عن الكليني مثله، ثمّ قال السيّد: وروى هذا الحديث أصحابنا في المصنفات والأصول، ورواه محمّد بن أبي عبد الله في أماليه، ورواه محمّد بن يحيى أخو مقلّس، عن حمّاد بن عثمان.

8-الكافي: عن أحمد بن محمد وعلي بن محمد جميعاً، عن علي بن الحسن الميثمي عن حماد محمّد بن خطاب الواسطي، عن يونس بن عبدالرحمن، عن أحمد بن عمر الحلبي، عن الأزدي، عن هشام الخفّاف، قال: قال أبو عبدالله علیه السّلام : كيف بصرك بالنجوم؟ قال: قلت: ما خلّفت بالعراق أبصر بالنجوم منّي؟ فقال: كيف دوران الفلك عندكم؟ قال: فأخذت قلنسوتي من رأسي فأدرتها، قال: فقال لي: إن كان الأمر على ما تقول فما بال بنات نعش والجدّي والفرقدين لا يرون يدورون يوماً من الدهر في القبلة؟ قال: قلت: هذا والله شيء لا أعرفه ولا سمعت أحداً من أهل الحساب يذكره، فقال لي: كم السكينة من الزهرة جزءاً في ضوئها؟ قال: قلت: هذا والله نجم ما سمعت به ولا سمعت أحداً من الناس يذكره، قال: سبحان الله ! فأسقطتم نجماً بأسره! فعلى ما تحسبون؟ ثم قال: فكم الزهرة من القمر جزءاً في ضوئه؟ قال: فقلت: هذا شيء لا يعلمه إلا الله عزّوجلّ، قال: فكم القمر جزءاً من الشمس في ضوئها؟ قال: ما أعرف هذا قال: صدقت ثمّ قال: فما بال العسكرين يلتقيان في هذا


1) روضة الكافي: 195.

حاسب، و في هذا حاسب، فيحسب هذا لصاحبه بالظفر ثم يلتقيان فيهزم أحدهما الآخر، فأين كانت النجوم؟ قال: فقلت: لا والله، ما أعلم ذلك قال: فقال: صدقت، إن أصل الحساب حق و لكن لا يعلم ذلك إلا من علم مواليد الخلق كلّهم (1).

9 - النجوم: روينا بأسانيد عن الحسين بن عبيدالله الغضائري، ونقلته من خطه من الجزء الثاني من كتاب الدلائل تأليف عبدالله بن جعفر الحميري بإسناده عن بياع السابري، قال: قلت لأبي عبد الله علیه السّلام : إنّ لي في النظرة في النجوم لذة، و هي معيبة عند الناس، فإن كان فيها إثم تركت ذلك، وإن لم يكن فيها إثم فإنّ لي فيها لذة قال: فقال: تعد الطوالع ؟ قلت: نعم، فعددتها له فقال: كم تسقي الشمس القمر من نورها؟ قلت: هذا شيء لم أسمعه قط، وقال: و كم تسقي الزهرة الشمس من نورها؟ قلت ولا هذا قال: فكم تسقي الشمس من اللوح المحفوظ من نوره؟ قلت: و هذا شيء ما أسمعه قط، قال: فقال: هذا شيء إذا علمه الرجل عرف أوسط قصبة في الأجمة ثم قال: ليس يعلم النجوم إلّا أهل بيت من قريش وأهل بيت من الهند.

10 - و في الكتاب المذكور أيضاً عن محمد و هارون ابني أبي سهل، و كتبا إلى أبي عبد الله علیه السّلام أنّ أبانا وجدنا كانا ينظران في النجوم، فهل يحلّ النظر فيها؟ قال: نعم.

11 - النجوم : نقلاً من كتاب ربيع الأبرار عن علىّ علیه السّلام : من اقتبس علماً من علم : النجوم من حملة القرآن ازداد به إيماناً ويقيناً، ثم تلا «إنّ في اختلاف الليل و النهار» (2).

12 - وقال فيه أيضاً : عن ميمون بن مهران إيّاكم والتكذيب بالنجوم فإنّه علم من علوم النبوّة.

و فيه أيضاً عن على علیه السّلام : يكره أن يسافر الرجل أو يتزوّج في محاق الشهر، و إذا كان القمر في العقرب .


1) روضة الكافي: 351.

2) يونس / 6.

13 - الاحتجاج و النهج: من كلام له قاله لبعض أصحابه لما عزم على المسير إلى الخوارج فقال له يا أمير المؤمنين إن سرت في هذا الوقت خشيت أن لا تظفر بمرادك من طريق علم النجوم، فقال علیه السّلام : أتزعم أنك تهدي إلى الساعة التي من سار فيها صُرف عنه السوء، و تخوّف الساعة التي من سار فيها حاق به الضر؟ فمن صدقك بهذا فقد كذب القرآن، و استغنى عن الاستعانة بالله تعالى] في نيل المحبوب و دفع المكروه، و تبتغي في قولك للعامل بأمرك أن يوليك الحمد دون ربّه، لأنك بزعمك أنت هديته إلى الساعة التي نال فيها النفع وأمن فيها الضرّ. ثم أقبل علیه السّلام على الناس فقال : أيها الناس! إياكم و تعلم النجوم إلا ما يهتدى به في برّ أو بحر، فإنّها تدعو إلى الكهانة، المنجم كالكاهن، و الكاهن كالساحر، و الساحر كالكافر، والكافر في النار. سيروا على اسم الله و عونه (1).

أقول: و روى ابن أبي الحديد هذه الرواية [بوجه آخر] أبسط ممّا أورده السيد - ره - نقلاً من كتاب صفّين لابن ديزيل مرسلاً قال: عزم علىَّ علیه السّلام على الخروج من الكوفة إلى الحروريّة، وكان في أصحابه منجم، فقال له: يا أمير المؤمنين لا تسر في هذه الساعة، و سر على ثلاث ساعات مضين من النهار، فإنّك إن سرت في هذه الساعة أصابك و أصحابك أذى و ضر شديد، و إن سرت في الساعة التي أمرتك بها ظفرت و ظهرت و أصبت ما طلبك فقال له علىّ علیه السّلام : أتدري ما في بطن فرسي هذا أذكر أم أنثى؟ قال: إن حسبت علمت فقال علیه السّلام : فمن صدّقك بهذا فقد كذب بالقرآن قال الله تعالى «إنّ الله عنده علم الساعة الآية (2)-» ، ثمّ قال علیه السّلام : إن محمدصلی الله علیه و آله و سلّم ما كان يدّعي علم ما ادعيت علمه ، أتزعم أنك تهدي إلى الساعة التي يصيب النفع من سار فيها، و تصرف عن الساعة التي يحيق السوء بمن سار فيها ؟ فمن صدّقك بهذا فقد استغنى عن الاستعانة بالله جل و عزّ في صرف المكروه عنه ، و ينبغي للموقن بأمرك أن يولّيك الحمد دون الله جل جلاله، لأنّك بزعمك هديته إلى


1) الاحتجاج : 125: النهج : 128/1

2) لقمان / 34 .

الساعة الّتي يصيب النفع من سار فيها، وصرفته عن الساعة الّتي يحيق السوء بمن سارفيها، فمن آمن بك في هذا لم آمن عليه أن يكون كمن اتخذ من دون الله ضدّاً وندا، اللهم لا طير إلا طيرك، ولا ضير إلاضيرك، و لا إله غيرك ثم قال : بل تخالف و نسير في الساعة الّتي نهيتنا، ثم أقبل على الناس فقال: أيها الناس إيَّاكم والتعلّم للنجوم، إلا ما يهتدى به في ظلمات البرّ و البحر، إنما المنجم كالكاهن و الكاهن كالكافر، و الكافر في النار أما والله إن بلغني أنك تعمل بالنجوم لأخلّدنك السجن أبداً ما بقيت، و لأحرّمنك العطاء ما كان لي سلطان ثم سار في الساعة التي نهاه عنه المنجم فظفر بأهل النهر، وظهر عليهم ثم قال: لو سرنا في الساعة التي أمرنا بها المنجم لقال الناس سار في الساعة الّتي أمر بها المنجم و ظفر و ظهر، أما إنه ما كان لمحمد صلی الله علیه و آله و سلّم منجّم و لا لنا من بعده حتى فتح الله علينا بلاد كسرى و قيصر. أيها الناس توكلوا على الله وثقوا به، فإنّه يكفي ممّن سواه.

و أقول: قال السيد الجليل علي بن طاووس - ره - في كتاب النجوم بعد ما أورد هذه الرواية نقلاً من النهج إنّني رأيت فيما وقفت عليه في كتاب عيون الجواهر تأليف أبي جعفر محمد بن بابویه - ره - حديث المنجم الذي عرض لمولانا على علیه السّلام عند مسيره إلى النهروان مسنداً عن محمّد بن على ماجيلويه، عن عمّه محمّد بن أبي القاسم، عن محمّد بن عليّ القرشي، عن نصر بن مزاحم المقري عن عمر ابن سعد، عن يوسف بن يزيد، عن عبدالله بن عوف بن الأحمر، قال: لمّا أراد أمير المؤمنين علیه السّلام المسير إلى النهروان أتاه منجّم ثم ذكرحديثه ، فأقول: إنّ في هذا الحديث عدّة رجال لا يعمل علماء أهل البيت علیهم السّلام على روايتهم، ويمنع من يجوز العمل بأخبار الآحاد من العمل بأخبارهم و شهادتهم ، وفيهم عمر بن سعد ابن أبي وقاص مقاتل الحسين علیه السّلام ، فإن أخباره و رواياته مهجورة ، و لا يلتفت عارف بحاله إلى ما يرويه أو يسند إليه ، ثم طعن في الرواية بأنها لو كانت صحيحة لكان علیه السّلام قد حكم في هذا على صاحبه الذي قد شهد مصنف نهج البلاغة أنه من أصحابه أيضاً

بأحكام الكفّار، إما بكونه مرتدّاً عن الفطرة فيقتله في الحال، أو بردة عن غير الفطرة فيتوبه، أو يمتنع من التوبة فيقتل، لأنّ الرواية قد تضمّنت أنّ المنجم كالكافر، أو كان يجري عليه أحكام الكهنة أو السحرة، لأنّ الرواية تضمّنت أنّه كالكاهن و الساحر، و ما عرفنا إلى وقتنا هذا انه حكم على هذا المنجّم أحكام الكفّار ولا السحرة و لا الكهنة و لا أبعده ولا عزّره، بل قال: سيروا على اسم الله و المنجم من جملتهم لأنه صاحبه، و هذا يدلك على تباعد الرواية من صحّة النقل، أو يكون لها تأويل غير ظاهرها موافق للعقل.

ثمّ قال: و ممّا نذكره من التنبيه على بطلان ظاهر الرواية بتحريم علم النّجوم قول الراوي فيها «إنّ من صدقك فقد كذَّب القرآن و استغنى عن الاستعانة بالله» و نعلم أنّ الطلائع للحروب يدلّون على السلامة من هجوم الجيوش و كثير من النحوس و يبشرون بالسلامة، و ما ألزم من ذلك أن يوليهم الحمد دون ربّهم.

ثمَّ إنّنا وجدنا في الدعوات الكثيرة التعوّذ من أهل الكهانة و السحرة، فلو كان المنجّم مثلهم كان قد تضمّن بعض الأدعية التعوّذ منه، و ما عرفنا في الأدعية التعوّذ من النجوم و المنجم إلى وقتنا هذا، و من التنبيه على بطلان ظاهر هذه الرواية أن الدعوات تضمّن كثير منها وغيرها من صفات النبي صلی الله علیه و آله و سلّم أنّه لم يكن كاهناً ولا ساحراً، و ما وجدنا إلى الآن ولا أنّه لم كان عالماً بالنجوم، فلو كان المنجّم كالكاهن و الساحر ما كان يبعد أن يتضمّنه بعض الروايات و الدعوات في ذكر الصفات (انتهى).

و أقول: أما قدحه في سند الرواية فهي من المشهورات بين الخاصة والعامة و لذا أورده السيّد في النهج، إذ دأبه فيه أن يروي ما كان مقبول الطرفين، و ضعف سند سند الرواية التي أورده الصدوق - ره - لا يدل على ضعف سائر الأسانيد، و عمر بن سعد الّذي يروي عنه نصر بن مزاحم ليس الملعون الذي كان محارب الحسين علیه السّلام كما يظهر من كتابه كتاب الصفين الذي عندنا فإنّ أكثر ما رواه فيه رواه عن هذا الرجل، و في كثير من المواضع

«عمرو» مكان «عمر» و لم يكن الملعون من جملة رواة الحديث و حملة الأخبار، حتى يروى عنه هذه الأخبار الكثيرة، و أيضاً رواية نصر عنه بعيد جداً، فإن نصراً كان من أصحاب الباقر علیه السّلام و الملعون لم يبق بعد شعادة الحسين علیه السّلام إلا قليلاً، و الشواهد على كونه غيره كثيرة لا تخفى على المتدرّب في الأخبار العارف بأحوال الرجال، و هذا من السيد - ره - غريب و أما قوله أنه علیه السّلام لم يحكم بكفر المنجم فيرد عليه أنّ الظاهر من التشبيه بالكافر أنه ليس بكافر، و إنما يدلّ على اشتراكه معه في بعض الصفات لا في جميع الأحكام حتى يقتله في الحال أو بعد امتناعه من التوبة على أنه علیه السّلام لم يشبّهه بالكافر بل بالمشبّه بالكافر، و أما قوله و لا أبعد و لا عزّره، ففيه أنه قد ظهر ممّا رواه ابن أبي الحديد الإيعاد بالحبس المؤبّد، و التحريم من العطاء، و لم يعلم أنه أصرّ المنجّم على العمل بالنّجوم بعد ذلك حتى يستحق تعزيراً أو نكالاً، و عدم اشتمال رواية السيد على هذه الزيادة لا يدلّ على عدمها، فإنّ عادة السيد الاقتصار على ما اختاره من كلامه علیه السّلام بزعمه لا استيفاء النقل و الرواية، مع أن عدم النقل في مثل هذا لا يدلّ على العدم؛ وكونه من أصحابه و بينهم لا يدلّ على كونه مرضيّاً، فإنّ جيشه علیه السّلام كان مشتملاً على كثير من الخوارج والمنافقين كالأشعث أخي هذا المنجم على ما ذكره السيد و غيره أنه كان عفيف بن قيس أخا الأشعث رأس المنافقين و مثير أكثر الفتن و أما قياسه على طلائع الحروب فالفرق بين الأمرين بين، فإن ما يهدي إليه الطلائع و نحوهم ليست أموراً يترتب عليها صرف السوء و نيل المحبوب حتماً، بل يتوقف على اجتماع أمور كوجود الشرائط و ارتفاع الموانع وكلّ ذلك لا يتيسر الظفر بها إلا بفضل مسبب الأسباب، بخلاف ما ادعاه المنجم من أنّ الظفر يترتب حتماً على الخروج في الساعة التي اختاره و أما عدم التعوّذ من النجوم والمنجم فلأنّ المنجم إنما يعود ضرره إلى نفسه بخلاف الساحر والكاهن فإنّه يترتب منهما ضرر كثير على الناس، مع أن الدعاء الذي رواه السيد في كتاب الاستخارات و أوردناه في هذا الباب يتضمن البراءة إلى الله من اللجأ إلى العمل

بالنجوم و طلب الاختيارات منها و أمّا عدم وصف النبي صلی الله علیه و آله و سلّم بأنَّه لم يكن منجِّماً لأن الكفَّار إنّما كانوا يصفونه صلی الله علیه و آله و سلّم بالسحر و الكهانة و الشعر، فورد براءته عنها رداً عليهم و لم يكونوا يصفونه بالنجوم، مع أنه كان عالماً بالحق من علم النجوم وكان من فضائله.

14- الفقيه: روي عن ابن أبي عمير أنه قال: كنت أنظر في النجوم وأعرفها وأعرف الطالع فيدخلني من ذلك شيء، فشكوت ذلك إلى أبي الحسن موسى بن جعفر علیه السّلام فقال: إذا وقع في نفسك شيء فتصدق على أوّل مسكين ثم امض، فإنّ الله عزّ وجلّ يدفع عنك (1).

النجوم: نقلاً من الفقيه عن ابن أبي عمير مثله، ثم قال السيد - ره - : و روينا هذا الحديث أيضاً من كتاب التجمّل عن محمّد بن أذينة عن ابن أبي عمير و ذكر نحوه، ثم قال: لو لم يكن في الشيعة عارف بالنجوم إلا محمّد بن أبي عمير لكان حجّة في صحتها و إياحتها، لأنه من خواص الأئمة والحجج، في مذاهبها و روايتها.


1) الفقيه: 222

باب 10: فى النهى عن الاستمطار بالأنواء و الطيرة و العدوى

1 - معاني الاحبار: عن ابن عقدة، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن محمّد بن حمران، عن أبيه، عن أبي جعفر محمّد بن عليَّ الباقر علیه السّلام قال: ثلاثة من عمل الجاهليّة: الفخر بالأنساب، والطعن في الأحساب والاستسقاء بالأنواء.

قال الصدوق - ره - : أخبرني محمّد بن هارون الزنجاني، عن علي بن عبدالعزيز، عن أبي عبيد أنه قال: سمعت عدّة من أهل العلم يقولون: إنَّ الأنواء ثمانية وعشرون نجماً معروفة المطالع في أزمنة السنة كلّها من الصيف والشتاء والربيع و الخريف، يسقط منها في كلّ ثلاث عشرة ليلة نجم في المغرب مع طلوع الفجر، و يطلع آخر يقابله في المشرق من ساعته ، و كلاهما معلوم مسمّى و انقضاء هذه الثمانية والعشرين كلّها مع انقضاء السنة، ثم يرجع الأمر إلى النجم الأوّل مع استئناف السنة المقبلة وكانت العرب في الجاهلية إذا سقط منها نجم و طلع آخر قالوا: لابد أن يكون عند ذلك رياح و مطر، فينسبون كلّ غيث يكون عند ذلك إلى ذلك النجم الذي يسقط حينئذ، فيقولون: مطرنا بنوء الثُّريّا، و الدبران، و السماك، و ما كان من هذه النجوم فعلى هذا، فهذه هي الأنواء واحدها «نوء» و إنَّما سمِّي نوءاً لأنّه إذا

سقط الساقط منها بالمغرب ناء الطالع بالمشرق بالطلوع و هو ينوء نوءاً و ذلك النهوض هو النوء، فسمّي النجم به وكذلك كلّ ناهض ينتقل بإبطاء فإنّه ينوء عند نهوضه، قال الله تبارك و تعالى «التنوء بالعصبة أولي القوة» (1).

2 - و منه: عن محمد بن هارون الزنجاني، عن علي بن عبدالعزيز، عن أبي عبيد القاسم بن سلام بأسانيد متصلة إلى النبي صلی الله علیه و آله و سلّم قال: نهى صلی الله علیه و آله و سلّم عن ذبائح الجن، و ذبائح الجنّ أن يشترى الدار أو يستخرج العين أو ما أشبه ذلك فيذبح له ذبيحة للطيرة.

قال أبو عبيد : معناه أنَّهم كانوا يتطيّرون إلى هذا الفعل مخافة إن لم يذبحوا أو يطعموا أن صلى يصيبهم فيها شيء من الجنّ فأبطل النبي صلی الله علیه و آله و سلّم هذا و نهى عنه (2)،

3- الخصال: عن أبيه، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن الحسن بن أبي الحسين الفارسي، عن سليمان بن جعفر البصري، عن عبد الله بن الحسين بن زيد بن علي بن الحسين، عن أبيه، عن جعفر بن محمد، عن آبائه ، عن علي علیه السّلام قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم أربعة لا تزال في أُمّتي إلى يوم القيامة: الفخر بالأحساب و الطعن في الأنساب، والاستسقاء بالنجوم، والنياحة (3)(الخبر)

4 - الخرائج: روي أنه في وقعة تبوك أصاب الناس عطش، فقالوا: يا رسول الله لو دعوت الله السقانا، فقال صلی الله علیه و آله و سلّم : لو دعوت الله لسقيت قالوا: یا رسول الله ادع لنا ليسقينا فدعا، فسالت الأودية، فإذا قوم على شفير الوادي يقولون: مطرنا بنوء الذراع، و بنوء كذا. فقال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم : ألا ترون ؟ فقال خالد: ألا أضرب أعناقهم ؟ فقال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم : يقولون هكذا و هم يعلمون أن الله أنزله.

5 - الكافي: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني عن


1) القصص / 76: معاني الأخبار: 326

2) معاني الأخبار: 282.

3) الخصال: 105

أبي عبد الله علیه السّلام قال : قال رسول الله عل الله : كفّارة الطير التوكل (1).

6 - الكافي: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن عبدالله بن المغيرة، عن عمرو بن حريث، قال: قال أبو عبد الله علیه السّلام : الطيرة على ما تجعلها، إن هونتها تهوّنت و إن شدّدتها تشدّدت، و إن لم تجعلها شيئاً لم تكن شيئاً (2).

7 - و منه: عن عليّ، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن أبي مالك الحضرمي، عن حمزة بن حمران، عن أبي عبد الله علیه السّلام قال : ثلاثة لم ينج منها نبي فمن دونه: التفكر في الوسوسة في الخلق و الطيرة و الحسد، إلّا أنّ المؤمن لا يستعمل حسده . (3)

8 - الخصال: عن أحمد بن محمّد بن يحيى العطّار ، عن سعد بن عبدالله، عن يعقوب بن يزيد عن حماد بن عيسى، عن حريز بن عبدالله، عن أبي عبد الله علیه السّلام قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم : رفع عن أمتي تسعة : الخطاء، والنسيان، و ما أكرهوا عليه، و ما لا يعلمون، و ما لا يطيقون، و ما اضطرّوا إليه، و الحسد، و الطيرة و التفكر في الوسوسة في الخلق ما لم ينطق بشفة(4).

الفقيه: عن النبي صلی الله علیه و آله و سلّم مرسلاً مثله (5).


1) روضة الكافي: 198

2) روضة الكافي: 197.

3) روضة الكافي: 108 .

4) الخصال: 45.

5) الفقيه: 14 .

أبواب : الازمنة و أنواعها وسعادتها و نحوستها وسائر أحوالها

باب 1 :السنين و الشهور و أنواعهما و الفصول وأحوالها

1 - مهج الدعوات : روينا من كتاب عبدالله بن حمّاد الأنصاري، عن أبي عبد الله علیه السّلام - و ذكر عنده حزيران - فقال: هو الشهر الذي دعا فيه موسى على بني إسرائيل، فمات في يوم وليلة من بني إسرائيل ثلاثمائة ألف من الناس.

2 - الخصال: عن محمد بن علي ماجيلويه، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، رفعه إلى أبي عبد الله علیه السّلام في قول الله عز وجل «إنّ عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهراً في كتاب الله يوم خلق السماوات والأرض» قال المحرم و صفر، و ربيع الأول، و ربيع الآخر، و جمادى الأولى، و جمادى الآخرة و رجب و شعبان و شهر رمضان، و شوّال، و ذو القعدة، و ذو الحجة. منها أربعة حرم عشرون من ذي الحجة، و المحرم و صفر، و شهر ربيع الأول، وعشر من شهر ربيع الآخر(1).


1) الخصال: 85

3- الخصال: في خطبة النبي صلی الله علیه و آله و سلّم في أيّام التشريق: أيّها الناس! إنّ الزمان قد استدار ، فهو اليوم كهيئة يوم خلق الله السماوات والأرضين و إن عدة الشهور عند الله اثناعشر شهراً في كتاب الله يوم خلق السماوات والأرض، منها أربعة حرم رجب مُضر الذي بين جمادى و شعبان، و ذوالقعدة، و ذوالحجة، و المحرّم فلا تظلموا فيهنّ أنفسكم، فإنّ النسيء زيادة في الكفر يضل به الذين كفروا يحلونه عاماً و يحرمونه عاماً ليواطئوا عدة ما حرّم الله، فكانوا يحرمون المحرّم عاماً و يستحلون صفر و يحرمون صفر عاماً و يستحلّون المحرم (1).

4- و منه : عن محمد بن الحسن بن الوليد، عن الحسين بن الحسن بن أبان عن الحسين بن سعيد، عن فضالة، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله علیه السّلام قال: يستحب أن تطوّف ثلاثمائة وستين أسبوعاً عدد أيام السنة، فإن لم تستطع فما قدرت عليه من الطواف (2).


1) الخصال: 85

2) الخصال: 151.

باب 2 : الرياح وأسبابها و أنواعها

1 - الفقيه: عن كامل، قال: كنت مع أبي جعفر علیه السّلام بالعريض، فهبّت ريح شديدة. فجعل أبو جعفر علیه السّلام يكبر، ثمّ قال: إن التكبير يردّ الريح. وقال: علیه السّلام : ما بعث الله ريحاً إلّا رحمة أو عذاباً، فإذا رأيتموها فقولوا: اللهم إنا نسألك خيرها وخير ما أرسلت له، ونعوذ بك من شرها وشر ما أرسلت له وكبّروا وارفعوا أصواتكم بالتكبير فإنّه يكسرها(1).

2 - وقال الصادق علیه السّلام : نعم الريح الجنوب تكسر البرد عن المساكين، وتلقح الشجر، وتسيل الأودية (2).

3 - توحيد المفضل : قال : قال الصادق علیه السّلام انبِّهك يامفضّل على الريح و ما فيها ألست ترى ركودها إذا ركدت كيف يحدث الكرب الذي يكاد يأتي على النفوس، ويحرّض الأصحاء، وينهك المرضى، ويفسد الثمار، ويعفّن البقول، ويعقب الوباء في الأبدان والآفة في الغلات؟ ففى هذا بيان أن هبوب الريح من تدبير الحكيم في صلاح الخلق. وأنبِّئك عن الهواء بخلّة أخرى، فإنّ الصوت أثر يؤثره اصطكاك الأجسام في الهواء، والهواء يؤدّيه إلى المسامع.


1) الفقيه: 142

2) الفقيه: 143 .

والناس يتكلّمون في حوائجهم و معاملاتهم طول نهارهم وبعض ليلهم، فلو كان أثر هذا الكلام يبقى في الهواء كما يبقي الكتاب في القرطاس لامتلأ العالم منه، فكان يكربهم ويفدحهم. وكانوا يحتاجون في تجديده والاستبدال به أكثر ممّا يحتاج إليه في تجديد القراطيس، لأنّ ما يلق من الكلام أكثر مما يكتب، فجعل الخلاق الحكيم - جلّ قدسه - هذا الهواء قرطاساً خفيفاً يحمل الكلام ريثما يبلغ العالم ،حاجتهم، ثم يمحى فيعود جديداً نقياً ويحمل ما حمل أبداً بلا انقطاع، وحسبك بهذا النسيم المسمّى هواء عبرة ومافيه من المصالح، فإنّه حياة هذه الأبدان والممسك لها من داخل بما يستنشق منه، ومن خارج بما تباشر من روحه، وفيه تطرد هذه الأصوات فيؤدي بها من البعيد، وهو الحامل لهذه الأرابيح ينقلها من موضع إلى موضع ألاترى كيف تأتيك الرائحة من حيث تهب الريح ؟ فكذلك الصوت، وهو القابل لهذا والبرد اللذين يعتقيان على العالم لصلاحه، ومنه هذه الريح الهابة، فالريح تروح عن الأجسام، وتزجي السحاب من موضع إلى موضع ليعم نفعه حتى يستكثف فيمطر و تفضّه حتى يستخفّ فيتفشّى وتلقح الشجر، وتسير السفن، وترخي الأطعمة، وتبرّد الماء، وتشب النار، وتجفّف الأشياء النديّة، وبالجملة إنّها تحيي كلّ ما في الأرض، فلولا الریح لذرى النبات، ومات الحيوان وحمت الأشياء وفسدت.

4 - العلل: عن أبيه، عن سعد بن عبدالله عن إبراهيم بن هاشم عن النوفلي عن السكوني، عن جعفر بن محمّد عن أبيه علیه السّلام قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم : لا تسبّوا الرياح فإنها مأمورة، ولا تسبّوا الجبال ولا الأيّام ولا اللَّيالي فتأثموا وترجع عليكم .

5- العياشي: عن ابن وكيع عن رجل، عن أمير المؤمنين علیه السّلام قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم لا تسبّوا الريح، فإنها بشر، وإنّها نذر، وإنّها لواقح، فاسألوا الله من خيرها و تعوّذوا به من شرها.

6 - العياشي: عن أبي بصير، عن أبي جعفر علیه السّلام قال: لله رياح رحمة لواقع ينشرها

بين يدي رحمته .

7 - الكافي: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن محمد بن رئاب. وهشام بن سالم، عن أبي بصير، قال: سألت أبا جعفر علیه السّلام عن الرياح الأربع: الشمال والجنوب، والصبا والدبور، وقلت له: إن الناس يذكرون أن الشمال من الجنة والجنوب من النار، فقال: إن الله عزّوجلّ جنوداً من رياح يعذب بها من يشاء تمن عصاه، فلكل ريح منها ملك موكل بها، فإذا أراد الله عزّ ذكره أن يعذب قوماً بنوع من العذاب أوحى إلى الملك الموكل بذلك النوع من الريح التي يريد أن يعذبهم بها، قال: فيأمرها الملك فتهيج كما يهيج الأسد المغضب. وقال: ولكلّ ريح منهنّ اسم، أما تسمع قوله عزّ وجلّ: «كَذَّبَتْ عَادٌ فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ *إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ» (1)و قال «الريح العقيم» (2)و قال «ريح فيها عذاب أليم» (3)و قال «فأصابها إعصار فيه وقال نار فاحترقت» (4)وما ذكر من الرياح الّتي يعذب الله بها من عصاه. وقال: و الله عز ذكره رياح رحمة لواقح وغير ذلك ينشرها بين يدي رحمته منها ما يهيّج السحاب للمطر و منها رياح تحبس السحاب بين السماء والأرض، ورياح تعصر السحاب فتمطر بإذن الله، و منها رياح تفرّق السحاب، و منها رياح ممّا عدد الله في الكتاب، فأمّا الرياح الأربع الشمال و الجنوب و الصبا و الدبور فإنّما هي أسماء الملائكة الموكلين بها فإذا أراد الله أن يهب شمالاً أمر الملك الذي اسمه الشمال فيهبط على البيت الحرام فقام على الركن الشامي فضرب بجناحه، فتفرقت ريح الشمال حيث يريد الله من البر و البحر، فإذا أراد الله أن يبعث جنوباً أمر الملك الذي اسمه الجنوب فهبط على البيت الحرام، فقام على الركن الشامي فضرب بجناحه فتفرقت ريح الجنوب في البر والبحر حيث يريد الله، وإذا أراد الله أن يبعث الصبا أمر الملك الذي اسمه الصبا فهبط على البيت الحرام فقام على الركن الشامي فضرب بجناحه فتفرّقت


1) القمر 18/ 19

2) الذاريات / 41 .

3) الاحقاف / 24

4) البقرة / 266 .

ريح الصبا حيث يريد الله عزّوجلّ في البر والبحر ، و إذا أراد الله أن يبعث دبوراً أمر الملك الذي اسمه الدبور فهبط على البيت الحرام فقام على الركن الشامي، فضرب بجناحه فتفرّقت ريح الدبور حيث يريد الله من البر و البحر. ثم قال أبو جعفر علیه السّلام : أما تسمع لقوله : ريح الشمال، وريح الصبا، وريح الصبا، وريح الدبور إنّما تضاف إلى الملائكة الموكّلين بها (1).

الخصال: عن محمّد بن الحسن بن الوليد، عن محمد بن الحسن الصفار، عن العبّاس بن معروف، عن ابن محبوب مثله، إلى قوله فكيف كان عذابي ونذر» وذكر رياحاً في العذاب ثم قال: فريح الشمال و ريح الصبا و ريح الجنوب و ريح الدبور أيضاً تضاف إلى الملائكة الموكّلين بها (2).

8- نوادر الراوندي: بإسناده عن جعفر بن محمّد، عن آبائه علیه السّلام قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم نصرت بالصبا ، وأُهلكت عاد بالدبور و ما هاجت الجنوب إلا سقى الله بها غيثاً وأسال بها واديا.

9 - و عن على علیه السّلام قال : لم تنزل قطرة من ماء إلّا بمكيال على يد ملك إلّا يوم الطوفان فإنّه أذن لها دون الخزّان فخرجت، و ذلك قوله «إنا لما طغى الماء» و لم ينزل شيء من الريح إلّا بمكيال على يد ملك إلا يوم عاد فإنّه أذن لها دون الخزان فخرجت، فذلك قوله «بريح صرصر عاتية» عتت على الخزّان (3).

10 - و عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم : الرياح ثمان أربع منها عذاب و أربع منها رحمة، فالعذاب منها: العاصف و الصرصر و العقيم و القاصف و الرحمة منها: الناشرات و المبشرات و المرسلات و الذاريات فيرسل الله المرسلات فتثير السحاب، ثم يرسل المبشّرات فتلقح السحاب، ثم يرسل الذاريات فتحمل السحاب فتدركما تدرّ اللقحة، ثمّ تمطروهنّ اللَّواقح. ثمّ يرسل الناشرات فتنشر ما أراد (4).


1) الكافي: 92/6

2) الخصال: 123

3) الدر المنثور: 259/6 .

4) الدر المنثور: 303/6.

باب 3 : الماء و أنواعه و البحار و غرائبها و ما ينعقد فيها و علة المد و الجزر، و الممدوح من الانهار والمذموم منها

1 - الخصال: عن أبيه، عن سعد بن عبدالله، عن أحمد بن هلال، عن عيسى بن عبدالله الهاشمي، عن أبيه عن آبائه قال قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم أربعة أنهار من الجنة: الفرات و النيل و سیحان و جیحان فالفرات الماء في الدنيا والآخرة و النيل العسل، وسيحان الخمر و جيحان اللبن (1).

و أقول: ظاهر الخبر مع التتمّة الّتى في الخصال اشتراك الاسم، و إنما سميت بأسماء أنهار الجنة لفضلها و بركتها وكثرة الانتفاع بها، ويحتمل أن يكون المعنى أن أصل هذه الأنهار و مادتها من الجنّة، فلمّا صارت في الدنيا انقلبت ماء، ولا ينا في ذلك معلوميّة منابعها إذ يمكن أن يكون أوّل حدوثها بسبب ماء الجنّة، أو يصب فيها بحيث لا نعلم، أو يكون المراد بالجنّة المراد بالجنّة جنّه الدنيا كما مرّ في كتاب المعاد و تجري من تحت الأرض إلى تلك المنابع ثم يظهر منها. و يؤيّد تلك الوجود في الجملة مارواه الكليني بسند كالموثّق عن


1) الخصال: 117

أبي عبد الله علیه السّلام قال: يدفق في الفرات في كلّ يوم دفقات من الجنة (1)، و بسند آخر رفعه إلى أمير المؤمنين صلوات الله عليه قال: نهركم هذا يعني ماء الفرات - يصب فيه ميزابان من ميازيب الجنّة (2). و عن علي بن الحسين صلوات الله عليها قال: إن ملكاً يهبط من السماء في كلّ ليلة معه ثلاثة مثاقيل مسك من مسك الجنّة فيطرحها في الفرات، و ما من نهر في شرق الأرض ولا غربها أعظم بركة منه (3). و أمّا التأويل يكون أهلها وشاربيها صائرين إلى الجنة فهو في خصوص الفرات ظاهر، إذ أكثر القرى و البلاد الواقعة عليه و بقرّبه من الإماميّة و المحبين لأهل البيت علیهم السّلام الا كما تشهد به التجربة، وقد روى الكليني بإسناده عن أبي عبد الله علیه السّلام قال : ما إخال أحداً يحنّك بماء الفرات إلّا أحبّنا أهل البيت. و قال علیه السّلام : ما سقي أهل الكوفة ماء الفرات إلا لأمر مّا، وقال: يصبّ فيه ميزابان من الجنّة (4)أقول: قوله علیه السّلام «لأمر ما» أي الرسوخ ولاية أهل البيت علیهم السّلام في قلوب أهلها. و عن أمير المؤمنين - صلوات الله عليه - قال: أما إنّ أهل الكوفة لو حنكوا أولادهم بماء الفرات لكانوا لنا شيعة (5). و أما الأنهار الثلاثة الأخرى فلم أرلها في غير هذا الخبر فضلاً، بل روى الكليني عن أمير المؤمنين علیه السّلام أنه قال: ماء نيل مصر يميت القلب (6).

2 - الدر المنثور: عن ابن عباس عن النبي صلی الله علیه و آله و سلّم قال : أنزل الله من الجنّة إلى الأرض خمسة أنهار، سيحون ر، سيحون و هو نهر الهند، و جیحون و هو نهر بلخ و دجلة والفرات و هما نهرا العراق، و النيل و هو نهر مصر أنزلها الله من عين واحدة من عيون الجنّة من أسفل درجة من درجاتها على جناحي جبرائيل فاستودعها الجبال و أجراها في الأرض و جعلها منافع للناس في أصناف معائشهم، فذلك قوله: «و أنزلنا من السماء ماء بقدر فأسكناه في


1) الكافي: 288/6

2) الكافي: 388/6

3) الكافي: 389/6.

4) الكافي: 389/6.

5) الكافي: 389/6

6) الكافي: 391/6.

الأرض»(1). فإذا كان عند خروج يأجوج و مأجوج أرسل الله جبرئيل فرفع من الأرض القرآن و العلم كلّه و الحجر من ركن البيت و مقام إبراهيم و تابوت موسى بما فيه و هذه الأنهار الخمسة فيرفع كلّ ذلك إلى السماء، فذلك قوله تعالى: «و إنا على ذهاب به لقادرون» فإذا رفعت هذه الأشياء من الأرض فقد أهلها خير الدنيا والآخرة (2).

3-اعلام الورى: بإسناده عن الكليني، عن عدة من أصحابه، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، عن عبدالله ابن القاسم عن حيان السراج، عن داود بن سليمان الكسائي، عن أبي الطفيل قال: سأل في أوّل خلافة عمر يهودي من أولاد هارون أمير المؤمنين علیه السّلام عن أوّل قطرة قطرت على وجه الأرض، وأوّل عين فاضت على وجه الأرض، وأوّل شجر اهتز على وجه الأرض. فقال علیه السّلام يا هارونى أمّا أنتم فتقولون: أوّل قطرة قطرت على وجه الأرض حيث قتل أحد ابني آدم صاحبه و ليس كذلك و لكنّه حيث طمثت حواء و ذلك قبل أن تلد ابنيها، و أما أنتم فتقولون أوّل عين فاضت على وجه الأرض العين التي ببيت المقدس، و ليس هو كذلك ولكنّها عين الحياة التي وقف عليها موسى و فتاه و معهما النون المالح فسقط فيها فحيي، و هذا الماء لا يصيب ميّتاً إلا حيي و أما أنتم فتقولون: أوّل شجر اهتز على وجه الأرض الشجرة التي كانت منها سفينة نوح وليس كذلك و لكنّها النخلة التي هبطت من الجنّة و هى العجوة و منها تفرّع كلّ ما ترى من أنواع النخل، فقال: صدقت و الله الذي لا إله إلا هو، إني لأجد هذا في كتب أبي هارون علیه السّلام كتابة يده و أملأعمّي موسى علیه السّلام (3)

4 - اكمال الدين: عن أبيه و محمّد بن الحسن، عن سعد بن عبدالله، و محمد بن يحيى العطّار و أحمد بن إدريس جميعاً عن أحمد بن أبي عبدالله البرقي و يعقوب بن يزيد و إبراهيم


1) المؤمنون / 19.

2) الدر المنثور: 8/5

3) اعلام الوری 368

بن هاشم جميعاً عن الحسن بن علي بن فضال، عن أيمن ابن محرز، عن محمد بن سماعة، عن إبراهيم بن أبي يحيى المدني، عن أبي عبد الله علیه السّلام مثله، إلّا أنّه قال: قال اليهودي: أخبرني عن أوّل شجرة نبتت على وجه الأرض، و عن أوّل عين نبعت على وجه الأرض و عن أوَّل حجر وضع على وجه الأرض، فقال أمير المؤمنين علیه السّلام : أما أوّل شجرة نبتت على وجه الأرض فإنّ اليهود يزعمون أنها الزيتونة وكذبوا، و إنما هي النخلة من العجوة هبط بها آدم علیه السّلام الان معه من الجنّة فغرسها و أصل النخلة كلّه منها. و أما أوّل عين نبعت على وجه الأرض فإنّ اليهود يزعمون أنها العين التي ببيت المقدس و تحت الحجر و كذبوا، هي عين الحياة التي ما انتهى إليها أحد إلّا حبي، وكان الخضر على مقدّمة ذي القرنين فطلب عين الحياة فوجدها الخضر علیه السّلام و شرب منها و لم يجدها ذوالقرنين. و أمّا أوّل حجر وضع على وجه الأرض فإنّ اليهود يزعمون أنه الحجر الذي ببيت المقدس و كذبوا، إنما هو الحجر الأسود هبط به آدم علیه السّلام معه من الجنّة فوضعه في الركن و الناس يستلمونه و كان أشد بياضاً من الثلج فاسود من خطايا بني آدم.

أقول: الخبران طويلان أوردتها بأسانيدهما فى باب نص أمير المؤمنين علیه السّلام على الاثني عشر علیهم السّلام في المجلّد التاسع.

كتاب الاقاليم و البلدان والانهار: للفرات فضائل كثيرة :

5 - و روي عن جعفر الصادق علیه السّلام أنّه شرب من ماء الفرات ثم استزاد و حمد الله تعالى قال: ما أعظم بركته لو علم الناس ما فيه من البركة لضربوا على حافتيه القباب ما انغمس فيه ذو عاهة إلا برىء.

و عن السدّي أنّ الفرات مدّ في زمن عمر فألقى رمّانة عظيمة منها كرمّان الحب فأمر المسلمين أن يقسموها بينهم، فكانوا يزعمون أنّها من الجنّة.

6 - كتاب النوادر: لعليّ بن أسباط: عن عيسى بن عبدالله، عن أبيه، عن جدّه قال:

قال علیه السّلام : لو عدل في الفرات لسقی ما على الأرض كلّه.

7- الدر المنثور: عن جابر بن عبدالله قال: سمعت رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم يقول: ماء زمزم لما شرب له من شربه لمرض شفاه الله، أو الجوع أشبعه الله أو لحاجة قضاها الله.

قال الحكيم الترمديّ: وحدّثني أبي قال: دخلت الطواف في ليلة ظلماء فأخذني من البول ما شغلني، فجعلت أعتصر حتى آذاني و خفت إن خرجت من المسجد أن أطأ بعض تلك الأقذار و ذلك أيّام الحاج، فذكرت هذا الحديث، فدخلت زمزم فتبلعت منه فذهب عنّي إلى الصباح .

8 - الكافي: عن محمّد بن يحيى، عن محمّد بن أحمد، عن محمد بن عبدالله بن أحمد، عن علي بن النعمان، عن صالح بن حمزة، عن أبان بن مصعب عن يونس بن ظبيان أو المعلّى بن خنيس قال: قلت لأبي عبد الله علیه السّلام : ما لكم من هذه الأنهار؟ فتبسم وقال: إن الله تعالى بعث جبرئيل وأمره أن يخرق بإبهامه ثمانية أنهار في الأرض منها: سيحان، و جیحان و هو نهر بلخ و الخشوع و هو نحر الشاش و مهران و هو نحر الهند، و نيل مصر، و دجلة، و الفرات، فما سقت أو استقت فهو لنا، و ما كان لنا فهو لشيعتنا و ليس لعدوّنا منه شيء إلّا ما غصب عليه، وإنّ وليّنا لفي أوسع ممّا بين ذه إلى ذه - يعنى بين السماء والأرض - ثم تلا هذه الآية «قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنياالمغصوبين عليها «خالصة» لهم «يوم القيامة» بلاغصب .

باب 4 : الارض وكيفيتها وما أعد الله للناس فيها و جوامع أحوال العناصر و ما تحت الارضين

1 - العيون و العلل: في خبر الشاميّ أنّه سأل أمير المؤمنين علیه السّلام عن الأرض ممّ خلق؟ قال: من زبد الماء (1).

2 - العيون: عن المفسّر بإسناده إلى أبي محمد العسكري عن آبائه عن علي بن الحسين علیه السّلام في قوله عزّ وجلّ: «الّذي جعل لكم الأرض فراشاً و السماء بناء (2)قال: جعلها ملائمة لطبائعكم موافقةً لأجسادكم، و لم يجعلها شديدة الحمى والحرارة فتحرقكم و لا شديدة البرودة فتجمدكم، ولا شديدة طيب الريح فتصدّع هاماتكم، ولا شديدة النتن فتعطيكم ولا شديدة اللين كالماء فتغرقكم ولا شديدة الصلابة فتمتنع عليكم في دوركم و أبنيتكم وقبور موتاكم و لكنّه عزّوجلّ جعل فيها من المتانة ما تنتفعون به و تتماسكون ] و تتماسك عليها أبدانكم و بنيانكم، و جعل فيها ما تنقاد به لدوركم و قبوركم و كثير من


1) العيون: 241/1؛ علل الشرائع:.280/2

2) البقرة / 22.

منافعكم فذلك جعل الأرض فراشاً ثم قال: «و السماء بناءً» سقفاً محفوظاً من فوقكم يدير فيها شمسها و قمرها و نجومها لمنافعكم. ثم قال عز وجل: «و أنزل من السماء ماءً» يعني المطر ينزله من علي ليبلغ قلل جبالكم و تلالكم وهضابكم و أوهادكم ثم فرقه رذاذاً و وابلاً و هطلاً وطلاً لتنشفه أرضوكم، و لم يجعل ذلك المطر نازلاً عليكم قطعةً واحدة فيفد أرضيكم و أشجاركم وزروعكم و ثماركم ثم قال عزّوجلّ: «فأخرج به من الثمرات رزقاً لكم يعني مما يخرجه من الأرض رزقاً لكم فلا تجعلو الله أنداداً» أي أشباهاً و أمثالاً من الأصنام التي لا تعقل ولا تسمع ولا تبصر ولا تقدر على شيء و أنتم تعلمون» أنها لا تقدر على شيء من هذه النعم الجليلة الّتي أنعمها عليكم ربّكم تبارك و تعالى (1).

الاحتجاج: بالإسناد إلى أبي محمد علیه السّلام مثله (2).

تفسير الامام علیه السّلام : مثله

3 - التوحيد: عن أبيه، عن سعد بن عبدالله، عن إبراهيم بن هاشم و غيره عن خلف بن حماد، عن الحسن بن زيد الهاشمي، عن أبي عبد الله علیه السّلام قال: جاءت زينب العطارة الحولاء إلى نساء رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم و بناته وكانت تبيع منهنّ العطر فدخل رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم و هي عندهنّ فقال: إذا أتيتنا طابت بيوتنا، فقالت: بيوتك بريحك أطيب يا رسول الله، فقال: إذا بعث فاحشي و لا تغنّي فإنّه أتقى و أبقى للمال، فقالت: ما جئت لشيء من بيعي و و إنما جئتك أسألك عن عظمة الله، قال جل جلاله، سأحدثك عن بعض ذلك، ثم قال: إنّ هذه الأرض بمن فيها و من عليها عند التي تحتها كحلقة ملقاة في فلاة قي، و هاتان و من فيها و من عليهما عند التي تحتهما كحلقة في فلاة قي، والثالثة حتى انتهى إلى السابعة ثم تلا هذه الآية: «خلق سبع سماوات و من الأرض مثلهنّ و السبع و من فيهن و من عليهن على ظهر الديك كحلقة في فلاة قي، و الديك له جناح بالمشرق و جناح بالمغرب ورجلاه في التخوم، و


1) العيون: 137/1

2) الاحتجاج : 253.

السبع و الديك بمن فيه و من عليه على الصخرة كحلقة في فلاة قي، و السبع و الديك و الصخرة بمن فيها و من عليها على ظهر الحوت كحلقة في فلاة قي، و السبع و الديك و الصخرة و الحوت عند البحر المظلم كحلقة في فلاة قيّ، و السبع و الديك و الصخرة و الحوت و البحر المظلم عند الهواء كحلقة في فلاة قي، و السبع و الديك و الصخرة والحوت والبحر المظلم و الهواء عند الثرى كحلقة في فلاة قيّ ثم تلا هذه الآية: «لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَى»(1)ثم انقطع الخبر و السبع و الديك و الصخرة و الحوت والبحر المظلم و الهواء و الثرى بمن فيه و من عليه عند السماء الأولى كحلقة في فلاة قي، وهذا و السماء الدنيا و من فيها و من عليها عند التي فوقها كحلقة في فلاة قيّ، وهذا و هاتان السماوان عند الثالثة كحلقة في فلاة قي، وهذا و هذه الثلاث عند الرابعة بمن فيهن و من عليهنّ كحلقة في فلاة قيّ حتى انتهى إلى السابعة و هذه السبع ومن فيهن و من عليهن عند البحر المكفوف عن أهل الأرض كحلقة في فلاة قيّ، و السبع و البحر المكفوف عند جبال البرد كحلقة فلاة قيّ، ثم تلا هذه الآية: « وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ جِبَالٍ فِيهَا مِنْ بَرَدٍ » (2)و هذه السبع و البحر المكفوف و جبال البرد عند حجب النور كحلقة في فلاة قي، و هو سبعون ألف حجاب يذهب نورها بالأبصار، و هذا و السبع و البحر المكفوف و جبال البرد و الهواء و الحجب عند الهواء الذي تحار فيه القلوب كحلقة في فلاة قي، و السبع و البحر المكفوف و جبال البرد و الهواء و الحجب في الكرسي كحلقة في فلاة قي، ثم تلا هذه الآية: ً« وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ» (3)و هذه السبع و البحر المكفوف و جبال البرد و الهواء و الحجب و الكرسي عند العرش كحلقة في فلاة قي ثم تلا هذه الآية: «الرَّحمَانُ عَلَى العَرشِ استَوَى» (4)، ما تحمله الأملاك إلّا بقول لا إله إلا الله ولا حول و لا قوة إلا بالله العلي


1) طه / 6.

2) النور / 43.

3) البقرة / 255 .

4) الكافي: 153/8؛ طه / 5

العظیم] (1).

الكافي: عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن عبدالرحمان بن أبي نجران عن صفوان عن خلف بن حماد مثله.

4 - توحيد المفضل: قال: قال الصادق علیه السّلام : فكّر يا مفضّل فيما خلق الله عزّوجلّ عليه هذه الجواهر الأربعة ليتّسع ما يحتاج إليه منها فمن ذلك سعة هذه الأرض و امتدادها، فلولا ذلك كيف كانت تتسع لمساكن الناس و مزارعهم و مراعيهم و منابت أخشابهم و أحطابهم بهم و العقاقير العظيمة والمعادن الجسيمة غناؤها، و لعلّ من ينكر هذه الفلوات الخالية والقفار الموحشة يقول: ما المنفعة فيها ؟ فهي مأوى هذه الوحوش و محالها و مرعاها، ثم فيها بعد متنفّس و مضطرب للناس إذا احتاجوا إلى الاستبدال بأوطانهم، وكم بيداء و كم فدفد حالت قصوراً و جناناً بانتقال الناس إليها وحلولهم فيها، ولولا سعة الأرض و فسحتها لكان الناس كمن هو في حصار ضيّق لا يجد مندوحة عن وطنه إذا أحزنه أمر يضطره إلى الانتقال عنه. ثمّ فكّر في خلق هذه الأرض على ما هي عليه حين خلقت راتبة راكنة ، فيكون موطناً مستقرّاً للأشياء فيتمكّن الناس من السعي عليها في مآربهم، و الجلوس عليها لراحتهم، و النوم لهدوئهم، والإتقان لأعمالهم، فإنّها لو كانت رجراجة متكفّئة لم يكونوا يستطيعون أن يتقنوا البناء والتجارة والصناعة و ما أشبه ذلك، بل كانوا لا يتهنون بالعيش و الأرض ترتج من تحتهم واعتبر ذلك بما يصيب الناس حين الزلازل على قلّة مكنها حتى يصيروا إلى ترك منازلهم و الهرب عنها. فإن قال قائل: فلم صارت هذه الأرض تزلزل ؟ قيل له: إنّ الزلزلة و ما أشبهها موعظة وترهيب يرهب بها الناس ليرعوا عن المعاصي، وكذلك ما ينزل بهم من البلاء في أبدانهم وأموالهم يجري في التدبير على ما فيه صلاحهم و استقامتهم و يدخر لهم إن صلحوا من الثواب و العوض في الآخرة ما لا


1) التوحيد .199

يعدله شيء من أمور الدنيا، و ربما عجل ذلك في الدنيا إذا كان ذلك في الدنيا صلاحاً للعامة و الخاصة.

ثمّ إنّ الأرض في طباعها الذي طبعها الله عليه باردة يابسة و كذلك الحجارة، و إنما الفرق بينها و بين الحجارة فضل يبس في الحجارة، أفرأيت لو أن اليبس أفرط على الأرض قليلاً حتى تكون حجراً صلداً أكانت تنبت هذا النبات الذي به حياة الحيوان وكان يمكن بها حرث أو بناء ؟ أفلاترى كيف نقصت عن يبس الحجارة وجعلت على ما هي عليه من اللين و الرخاوة و ليتهيّأ للاعتماد، و من تدبير الحكيم - جل و علا - في خلقة الأرض أنّ مهبّ الشمال أرفع من مهبّ الجنوب، فلم يجعل الله عزّ و جلّ كذلك إلا لتنحدر المياه على وجه الأرض فتسقيها و ترويها ثم يفيض آخر ذلك إلى البحر، فكما يرفع أحد جانبي السطح و يخفض الآخر لينحدر الماء عنه ولا تقوم عليه كذلك جعل مهب الشمال أرفع من مهبّ الجنوب لهذه العلة بعينها، ولولا ذلك لبقي الماء متحيّراً على وجه الأرض فكان يمنع الناس من أعمالها و يقطع الطرق و المسالك. ثم الماء لولا كثرته وتدفقه في العيون و الأودية و الأنهار لضاق عمّا يحتاج الناس إليه لشربهم و شرب أنعامهم و مواشيهم و سقي زروعهم و أشجارهم و أصناف غلاتهم، و شرب ما يرده من الوحوش و الطير و السباع و تتتلب فيه الحيتان و دواب الماء، و فيه منافع أخر أنت بها عارف و عن عظم موقعها غافل، فإنه سوى الأمر الجليل المعروف من غنائه في إحياء جميع ما على الأرض من الحيوان و النبات يمزج بالأشربة فتلين و تطيب لشاربها، و به تنظف الأبدان والأمتعة من الدرن الذى يغشاها، و به يبل التراب فيصلح للاعتمال و به نكفّ عادية النار إذا اضطرمت و أشرف الناس على المكروه و به يستحمّ المتعب الكال فيجد الراحة من أوصابه، إلى أشباه هذا من المآرب التي تعرف عظم موقعها في وقت الحاجة إليها. فإن شككت في منفعة هذا الماء الكثير المتراكم في البحار وقلت: ما الإرب فيه ؟ فاعلم أنه مكتنف و مضطرب مالا يحصى من أصناف السمك

و دوابّ البحر و معدن اللؤلؤ والياقوت والعنبر و أصناف شتّى تستخرج من البحر و في سواحله منابت العود اليلنجوج وضروب من الطيب و العقاقير، ثم هو بعد مركب الناس و محمل لهذه التجارات التي تجلب من البلدان البعيدة، كمثل ما يجلب من الصين إلى العراق، و من العراق إلى العراق، فإنّ هذه التجارات لو لم يكن لها محمل إلا على الظهر لبارت و بقيت في بلدانها و أيدي أهلها، لأنّ أجر حملها كان يجاوز أثمانها فلا يتعرّض أحد لحملها، وكان يجتمع في ذلك أمران: أحدهما فقد أشياء كثيرة تعظم الحاجة إليها، و الآخر: انقطاع معاش من يحملها و يتعيش بفضلها. وهكذا الهواء لولا كثرته وسعته لاختنق هذا الأنام من الدخان و البخار التي يتحيّر فيه و يعجز عمّا يحول إلى السحاب و الضباب أولاً أوّلاً، وقد تقدّم من صفته ما فيه كفاية.

و النار أيضاً كذلك، فإنّها لو كانت مبثوثةً كالنسيم والماء كانت تحرق العالم و مافيه و لم يكن بد من ظهورها في الأحايين لغنائها في كثير من المصالح، فجعلت كالمخزونة في الأخشاب عند الحاجة إليها وتمسك بالمادة والحطب ما احتيج إلى بقائها لئلا تخبوا، فلاهي تمسك بالمادة و الحطب فتعظم المؤونة في ذلك، ولا هي تظهر مبثوثة فتحرق كلّما هي فيه، بل هي على تهيئة و تقدير اجتمع فيها الاستمتاع بمنافعها و السلامة من ضررها ثم فيها خلّة أخرى و هي أنها مما خص به الإنسان دون جميع الحيوان لما له فيها من المصلحة، فإنّه لو فقد النار لعظم ما يدخل عليه من الضرر في معاشه، فأما البهائم فلا تستعمل النار و لا تستمتع بها، و لما قدر الله عزّ وجل أن يكون هذا هكذا خلق للإنسان كفاً و أصابع مهيأة لقدح النار و استعمالها، و لم يعط البهائم مثل ذلك، لكنّها أغنيت بالصبر على الجفاء و الخلل في المعاش لكيلا ينالها في فقد النار ما ينال الإنسان. و أنبِّئك من منافع النار على خلّة صغيرة عظيم موقعها، و هي هذا المصباح الذي يتّخذه الناس فيقضون به حوائجهم ماشاؤوا من ليلهم، ولولا هذه الخلّة لكان الناس تصرف أعمارهم بمنزلة من في القبور، فمن كان يستطيع أن

يكتب أو يحفظ أو ينسج في ظلمة الليل؟ وكيف كانت حال من عرض له وجع في وقت من ، أوقات الليل فاحتاج إلى أن يعالج ضماداً أو سفوفاً أو شيئاً يستشف به؟ فأما منافعها في نضج الأطعمة و دفأ الابدان و تجفيف أشياء و تحليل أشياء و أشباه ذلك فأكثر من أن تحصى و أظهر من أن تخفی.

5- نوادر الراوندي: بإسناده عن جعفر بن محمّد، عن آبائه علیهم السّلام قال: أقبل صلى رجلان إلى رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم فقال أحدهما لصاحبه : اجلس على اسم الله تعالى و البركة فقال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم: اجلس على استك فأقبل يضرب الأرض بعضاً، فقال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم: لاتضربها فإنّها أُمِّكم وهى بكم برّة.

باب 5 : في قسمة الارض الى الاقاليم وذكر جبل قاف و سائر الجبال وكيفية خلقها و سبب الزلزلة وعلتها

1 - الخصال: عن القاسم بن محمّد بن أحمد بن عبدويه السراج، عن علي بن بن سعيد البزاز، عن حميد بن زنجويه، عن عبد الله بن يوسف، عن خالد بن يزيد بن صبيح عن طلحة بن عمر و الحضرمي، عن عطاء عن ابن عباس عن النبي صلی الله علیه و آله و سلّم قال: من الجبال التي تطايرت يوم موسى علیه السّلام سبعة أجبل، فلحقت بالحجاز واليمن، منها بالمدينة: أحد و ورقان، و بمكة: ثور، و ثبير و حری، و باليمن: صبر و حضور(1).

2 - العيون و العلل: في خبر الشامي: سأل أمير المؤمنين علیه السّلام ممّا خلقت الجبال؟ قال: من الأمواج (2).

3 - توحيد المفضل: قال الصادق علیه السّلام : فإن قال قائل فلم صارت هذه الأرض تزلزل ؟ قيل له: إنَّ الزلزلة و ما أشبهها موعظة وترهيب يرهب بها الناس ليرعوا و ينزعو عن المعاصي.


1) الخصال: 3/2 (أبواب السبعة).

2) العيون: 241/1: العلل: 285/2

باب 6 : تحريم أكل الطين و ما يحل أكله منه

1 - مجالس الصدوق: عن الحسين بن أحمد بن إدريس، عن أبيه، عن أحمد ابن محمّد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن إسمعيل المنقري، عن جده زياد بن أبي زياد، عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر علیه السّلام قال : من أكل الطين فإنه تقع الحكة في جسده، و يورثه البواسير، ويهيّج عليه داء السوء، ويذهب بالقوة من ساقيه و قدميه، و ما نقص من عمله في ما بينه و بين صحته قبل أن يأكله حوسب عليه و عذب به. مجالس الشيخ: عن أبيه، عن الحسين بن عبيد الله الغضائري، عن الصدوق إلى آخر السند مثله.

ثواب الأعمال : عن أبيه، عن سعد بن عبدالله، عن أحمد بن محمد بن عيسى مثله (1).

المحاسن: عن عليّ بن الحكم مثله (2).

2 - الخصال: بإسناده إلى أبي عبد الله عن آبائه علیه السّلام في وصايا النبي صلی الله علیه و آله و سلّم إلى علي علیه السّلام : يا علي ثلاث من الوسواس أكل الطين و تقليم الأظفار بالأسنان وأكل


1) ثواب الأعمال: 237

2) المحاسن : 565

اللحیه (1).

3 - العيون: عن أحمد بن زياد الهمداني، عن علي بن إبراهيم، عن ياسر قال: سأل بعض القواد أبا الحسن الرضا علیه السّلام عن أكل الطين، وقال: إنّ بعض جواريه يأكلن الطين فغضب ثمّ قال: أكل الطين حرام مثل الميتة والدم ولحم الخنريز فانههن عن ذلك(2).

4- مجالس ابن الشيخ: عن والده عن عليّ بن محمّد بن حشيش عن محمد بن عبدالله، عن أحمد بن محمد بن سعيد، عن علي بن فضال، عن جعفر بن إبراهيم بن ناجية، عن سعد بن سعد الأشعري، عن أبي الحسن الرضاء علیه السّلام قال: سألته عن الطين الذي [يؤكل] تأكله الناس، فقال: كلّ طين حرام كالميتة والدم و ما أهل لغير الله به ما خلاطين قبر الحسين علیه السّلام فإنّه شفاء من كل داء.

الخرائج: عن ذي الفقار بن معبد الحسني عن الشيخ أبي جعفر الطوسي عن ابن حشيش مثله.

5 - العلل: عن أبيه، عن أحمد بن إدريس، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن أبي يحيى الواسطي، عن رجل قال: قال أبو عبد الله علیه السّلام : الطين حرام أكله كلحم الخنزير، و من أكله ثم مات فيه لم أصلّ عليه، إلا طين القبر، فمن أكله شهوة لم يكن فيه شفاء(3).

6 - العلل: عن محمّد بن موسى بن المتوكل، عن عبد الله بن جعفر الحميري، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن إبراهيم بن مهزم عن طلحة، عن أبي عبد الله علیه السّلام قال: من انهمك في أكل الطين فقد شرك في دم نفسه (4).

المحاسن: عن ابن محبوب مثله (5).


1) الخصال: 60

2) الخصال: 60

3) العلل: 219/2

4) العلل: 219/2

5) المحاسن: 565

7- كامل الزيارة : عن محمّد بن الحسن بن الوليد ، عن محمد بن الحسن الصفار عن عباد بن سليمان ، عن سعد بن سعد ، قال: سألت أبا الحسن علیه السّلام عن الطين. قال: فقال: أكل الطين حرام مثله الميتة والدم ولحم الخنزير، إلّا طين قبر الحسين علیه السّلام فإنّ فيه شفاء من كل داء و أمناً من كلّ خوف(1).

8 - و منه : عن محمد بن أحمد بن يعقوب ، عن علي بن الحسن بن فضال ، عن أبيه عن بعض أصحابه عن أحدهما علیهما السّلام ، قال : إنّ الله تبارك و تعالى خلق آدم من الطين فحرّم الطين على ولده. قال: فقلت: ما تقول في طين قبر الحسين علیه السّلام ؟ فقال : يحرم على الناس أكل لحومهم و يحلّ لهم أكل لحومنا؟ ولكن الشيء منه مثل الحمصة (2).

9 - و روى سدير عن الصادق علیه السّلام أنه قال: من أكل طين قبر الحسين علیه السّلام غيرمستشف به فكأنّما أكل من لحومنا.

10 - العيون: عن تميم بن عبدالله القرشي، عن أبيه، عن أحمد بن على الأنصاري عن سليمان بن جعفر البصري عن عمرو بن واقد عن المسيب بن زهير عن موسى بن جعفر علیه السّلام أنّه أخبره بموته و دفنه و قال: لا ترفعوا قبري فوق أربع أصابع مفرجات، ولا تأخذ و امن تربتي شيئاً لتبرَّكوا به، فإنّ كلّ تربة لنا محرّمة إلا تربة جدي الحسين بن على علیه السّلام فإنَّ الله عزّوجلّ جعلها شفاء لشيعتنا و أوليائنا - الخبر - (3).


1) كامل الزيارة .285

2) كامل الزيارة 286

3) العيون: 104/1 .

باب 7 : المعادن و أحوال الجمادات و الطبائع و تأثيراتها و انقلابات الجواهر و بعض النوادر

1 - توحيد المفضل: قال قال الصادق علیه السّلام فكِّريا مفضّل في هذه المعادن و ما يخرج منها من الجواهر المختلفة مثل الجصّ و الكلس و الجبسين، والزرانيخ و المراتك، و القوينا و الزيبق و النحاس والرصاص و الفضّة، و الذهب و الزبرجد، و الياقوت، و الزمرد، وضروب الحجارة، وكذلك ما يخرج منها من القار، و الموميا، والكبريت، و النفط و غير ذلك ممّا يستعمله الناس في مآربهم. فهل يخفى على ذي عقل أنَّ هذه كلها ذخائر ذخرت للإنسان في هذه الأرض ليستخرجها فيستعملها عند الحاجة إليها؟ ثمّ قصرت حيلة الناس عمّا حاولوا من صنعتها على حرصهم و اجتهادهم في ذلك ، فإنّهم لو ظفروا بما حاولوا من هذا العلم كان لا محالة سيظهر ويستفيض في العالم حتى تكثر الفضّة والذهب.

ويسقطا عند الناس ، فلا يكون لها قيمة ، و يبطل الانتفاع بهما في الشرى والبيع والمعاملات ولا كان يجبي السلطان الأموال و لا يدّخرهما أحد للأعقاب، وقد أعطي الناس مع هذا صنعة الشبه من النحاس و الزجاج من الرمل، و الفضّة من الرصاص، و الذهب من الفضّة و

أشباه ذلك ممّا لا مضرّة فيه. فانظر كيف أُعطوا إرادتهم في مالا ضرر فيه، ومنعوا ذلك في ما كان ضاراً لهم لوناولوه و من أوغل في المعادن انتهى إلى وادعظيم يجرى منصلتاً بماء غزير، لا يدرك غوره ولا حيلة في عبوره و من ورائه أمثال الجبال من الفضّة تفكّر الآن في هذا من تدبير الخالق ،الحكيم، فإنّه أراد - جل ثناؤه - أن يرى العباد مقدرته وسعة خزائنه ، ليعلموا أنّه لوشاء أن يمنحهم كالجبال من الفضّة لفعل، لكن لاصلاح لهم في ذلك لأنّه لو كان فيكون فيها كما ذكرنا سقوط هذا الجوهر عند الناس وقلّة انتفاعهم به. و اعتبر ذلك بأنّه قد يظهر الشيء الطريف مما يحدثه الناس من الأواني و الأمتعة، فمادام عزيزاً قليلاً فهو نفيس جليل آخذ الثمن، فإذا فشاوكثر في أيدي الناس سقط عندهم و خسّت قيمته. و نفاسة الأشياء من عزّتها.

باب 8 : الممدوح من البلدان والمذموم منها و غرائبها

1 - الكشي: قال: وجدت بخطّ جبرئيل بن أحمد ، حدثني محمد بن عيسى ، عن محمّد بن الفضيل عن عبدالله بن عبدالرحمان ، عن الهيثم بن واقد عن ميمون بن عبدالله، عن أبي عبد الله علیه السّلام :قال: إن علياً علیه السّلام لمّا أراد الخروج من البصرة قام على أطرافها ثم قال: لعنك الله يا أنتن الأرض تراباً ، وأسراعها خراباً و أشدّها عذاباً ، فيك الداء الدويّ، قيل: ما هو يا أمير المؤمنين! قال: كلام القدر الّذي فيه الفرية على الله، وبغضنا أهل البيت، و فيه سخط الله و سخط نبيّه وكذبهم علينا أهل البيت و استحلالهم الكذب علينا.

2 - معاني الأخبار و الخصال : عن الحسين بن إدريس، عن أبيه، عن محمد بن - أحمد الأشعرى، عن أبي عبد الله الرازيّ، عن الحسن بن علي بن أبي عثمان عن موسى بن بكر، عن أبي الحسن الأول علیه السّلام قال : قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم : إنّ الله اختار من البلدان أربعة، فقال عزّ وجل «والتين و الزيتون و طور سينين و هذا البلد الأمين فالتين المدينة و الزيتون بيت المقدس ، وطور سينين الكوفة ، و هذا البلد الأمين مكّة - الخبر-(1).


1) معاني الأخبار: 365: الخصال: 105.

3 - العلل: في خبر الشامي أنه سأل أمير المؤمنين علیه السّلام عن أكرم وادٍ على وجد الأرض ، فقال له: وادٍ يقال له «سرانديب» سقط فيه آدم من السماء. وسأله عن شرّ وادٍ على وجه الأرض فقال: وادٍ باليمن يقال له «برهوت» و هو من أودية جهنّم (1).

4 - العلل: عن عليّ بن عبدالورّاق، عن سعد بن عبدالله ، عن أحمد بن محمد ابن عيسى و الفضل بن عامر ، عن سليمان بن مقبل ، عن محمد بن زياد الأزدي ، عن عيسى بن عبدالله الأشعري عن الصادق جعفر بن محمد علیه السّلام قال: حدثني أبي عن جدّي عن أبيه قال: قال رسول الله عل له: لما أسري بي إلى السماء حملني جبرئيل على كتفه الأيمن فنظرت إلى بقعة بأرض الجبل حمراء أحسن لوناً من الزعفران و أطيب ريحاً من المسك، فإذا فيها شيخ على رأسه برنس، فقلت لجبرئيل: ما هذه البقعة الحمراء التي هي أحسن لوناً من الزعفران و أطيب ريحاً من المسك؟ قال: بقعة شيعتك و شيعة وصيّك علي. فقلت: من الشيخ صاحب البرنس؟ قال: إيليس. فقلت: فما يريد منهم؟ قال: يريد أن يصدّهم عن ولاية أمير المؤمنين و يدعوهم إلى الفسق والفجور، فقلت: يا جبرئيل أهو بنا إليهم، فأهوى بنا إليهم أسرع من البرق الخاطف و البصر اللاح فقلت: قم يا ملعون فشارك أعداءهم في أموالهم و أولادهم و نسائهم، فإنّ شيعتي و شيعة علي ليس لك عليهم سلطان فسميّت «قم»(2).

5 - تفسير على بن ابراهيم: عن الحسين بن عبدالله السكيني، عن أبي سعيد البجلي، عن عبدالملك بن هارون، عن أبي عبدالله عن آبائه - صلوات الله عليهم - قال لمّا بلغ أمير المؤمنين علیه السّلام أمر معاوية و أنّه فى مائة ألف ، قال: من أيّ القوم؟ قالوا: من أهل الشام قال: لا تقولوا من أهل الشام ، ولكن قولوا من أهل الشوم، هم أبناء مصر لعنوا على لسان داود علیه السّلام فجعل الله القردة والخنازير - الخبر -(3).


1) العلل: 282/2

2) العلل: 259/2

3) تفسير القمي: 596 .

6 - قرب الإسناد: عن أحمد بن محمّد بن عيسى عن البزنطي، قال: قلت للرضا عليه السلام: إنّ أهل مصر يزعمون أن بلادهم مقدّسة. قال: وكيف ذلك؟ قلت: جعلت فداك، يزعمون أنه يحشر من جيلهم سبعون ألفاً يدخلون الجنة بغير حساب! قال: لا، لعمري ما ذاك كذالك، و ما غضب الله على بني إسرائيل إلّا أدخلهم ،مصر، ولا رضي عنهم إلّا أخرجهم منها إلى غيرها. ولقد أوحى الله تبارك و تعالى إلى موسى علیه السّلام أن يخرج عظام يوسف منها، فاستدل موسى على من يعرف القبور، فدل على امرأة عمياء زمنة، فسألها موسى أن تدلّه عليه، فأبت إلا على خصلتين: فيدعو الله فيذهب زمانتها و يصيرها معه في الجنّة في الدرجة التي هو فيها، فأعظم ذلك موسى، فأوحى الله إليه و ما يعظم عليك من هذا أعطها ما سألت ففعل فتوعدته طلوع القمر، فحبس الله القمر حتى جاء موسى لموعده، فأخرجه من النيل في سفط مرمر ، فحمله موسى علیه السّلام و لقد قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم : لا تغسلوا رؤسكم بطينها ولا تأكلوا في فخارها فإنّه يورث الذلّة ويذهب الغيرة. قلنا له: قد قال ذلك رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم فقال : نعم (1).

العياشي: عن عليّ بن أسباط عن الرضاء علیه السّلام مثله .

7 - البصائر : عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن أبي جميلة، عن محمد الحلبي عن أبي عبد الله علیه السّلام قال: إن الله عرض ولا يتنا على أهل الأمصار فلم يقبلها إلّا أهل الكوفة.

8- البصائر: عن يعقوب بن زيد عن ابن سنان عن عتيبة بياع القصب عن أبي بصير، قال: سمعت أبا عبد الله علیه السّلام .

يقول: إنّ ولايتنا عرضت على السموات والأرض والجبال والأمصار ما قبلها قبول أهل الكوفة.

9 - القصص: بالإسناد إلى الصدوق، بإسناده عن ابن محبوب، عن داود الرقّي، عن


1) قرب الإسناد 220

أبي عبد الله علیه السّلام قال: كان أبو جعفر - صلوات الله عليها - يقول: نعم الأرض الشام و بئس القوم أهلها اليوم، و بئس البلاد مصر، أما إنها سجن من سخط الله عليه من بني اسرائيل، ولم یکن دخل بنو إسرائيل مصر الأمن سخطة و معصية منهم لله، لأنّ الله عزّوجل قال « ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ» (1)يعني الشام فأبوا أن يدخلوها و عصوا فتاهوا في الأرض أربعين سنة. قال: و ما كان خروجهم من مصر و دخولهم الشام إلا من بعد توبتهم و رضا الله عنهم. ثم قال أبو جعفر - صلوات الله عليه - إنّي أكره أن آكل شيئاً طبخ في فخار مصر، و ما أحب أن أغسل رأسي من طينها مخافة أن تورثني تربتها الذّل و نذهب بغيرتي.

العياشي: عن داود مثله.

10 - و منه: بهذا الإسناد، عن ابن أسباط ، عن أحمد بن محمد بن الحضير، عن يحيى بن عبد الله بن الحسن، رفعة قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم : انتحوا مصر ولا تطلبوا المكث فيها.

ولا أحسبه إلّا قال: و هو يورث الديانة.

11 - كامل الزيارة : عن أبيه، عن سعد بن عبدالله عن الحسين بن عبيدالله عن الحسن بن علي بن أبي عثمان، عن عبد الجبّار، عن أبي سعيد، عن الحسين بن ثوير و يونس و أبي سلمة السراج و المفضّل بن عمر قالوا سمعنا أبا عبد الله علیه السّلام يقول لمّا مضى أبو عبد الله الحسين بن علي - صلوات الله عليهما - بكى عليه جميع ما خلق الله إلّا ثلاثة أشياء: البصرة، و دمشق و آل عثمان (2).

12 - الكشي : عن محمد بن مسعود و عليّ بن محمّد معاً، عن الحسين بن عبيد الله عن عبدالله بن علي، عن أحمد بن حمزة، عن عمران القمي، عن حماد الناب قال: كنا عند أبي عبد الله الهلال و نحن جماعة إذ دخل عليه عمران بن عبد الله القمي فسأله و بره و بشه، فلما أن قام قلت لأبي عبد الله علیه السّلام : من هذا الذى بررت به هذا البر فقال: من أهل البيت النجباء


1) المائدة / 23

2) كامل الزيارة 80

يعنى أهل قم - ما أرادهم جبّار من الجبابرة إلّا قصمه الله.

13 - و عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن أبي جميلة المفضّل ابن صالح، عن رجل، عن أبي عبد الله علیه السّلام قال : إذا عمّت البلدان الفتن فعليكم بقم و حواليها ونواحيها، فإنّ البلاء مدفوع عنها.

14 - و عن يعقوب بن يزيد، عن محمد بن أبي عمير، عن جميل بن دراج، عن زرارة بن أعين عن الصادق علیه السّلام قال أهل خراسان ،أعلامنا و أهل قم أنصارنا، و أهل كوفة أوتادنا، و أهل هذا السواد منا و نحن منهم.

15 - و عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد خالد، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله علیه السّلام قال: كنا عنده جالسين إذ قال مبتدئاً: خراسان! خراسان! سجستان! سجستان! كأنّي أنظر إلى أهلها راكبين على الجمال مسرعين إلى قم.

16 - و عن عليّ بن عيسى، عن عليّ بن محمّد الربيع، عن صفوان بن يحيى بيّاع السابري قال: كنت يوماً عند أبي الحسن علیه السّلام فجرى ذكر قم و أهله و ميلهم إلى المهدي علیه السّلام فترحم عليهم و قال رضي الله عنهم. ثم قال: إنّ للجنّة ثمانية أبواب و واحد منها لأهل قم، و هم خيار شيعتنا من بين سائر البلاد خمر الله تعالى ولايتنا في طينتهم.

17 - مجالس الشيخ: عن أحمد بن عبدون، عن عليّ بن محمّد بن الزبير، عن عليّ بن الحسن بن فضال عن العبّاس بن عامر، عن عبد الله بن الوليد :قال دخلنا على أبي عبد الله علیه السّلام فسلّمنا عليه و جلسنا بين يديه فسألنا: من أنتم؟ قلنا: من أهل الكوفة فقال: أما إنّه ليس من بلد من البلدان أكثرمحبّاً لنا من أهل الكوفة ثم هذه العصابة خاصّة، إنّ الله هداكم لأمر جهله الناس أحببتمونا و أبغضنا الناس، وصدّقتمونا وكذَّبنا الناس، و اتّبعتمونا و خالفنا الناس، فجعل الله محياكم محيانا و مماتكم مماتنا - الخبر -

18 - كشف الغمة: عن ابن أعثم الكوفي، عن أمير المؤمنين علیه السّلام أنه قال: ويحاً للطالقان فإنّ لله تعالى بها كنوزاً ليست من ذهب ولا فضّة و لكن بها رجال مؤمنون

عرفوا الله حقّ معرفته و هم أنصار المهدي في آخر الزمان.

19 - و أقول: وجدت فى أصل عتيق من أصول أصحابنا أظنّ أنّه لوالد الصدوق أو ممّن عاصره عن عبدالعزيز بن جعفر بن محمد، عن عبد العزيز بن يونس الموصلي، عن إبراهيم بن الحسين عن محمد بن خلف، عن موسى بن إبراهيم عن الكاظم عن أبيه عن آبائه علیه السّلام قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم : قزوين باب من أبواب الجنّة.

20 - الدر المنثور: من عدة كتب عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم : ملكة ما أطيبك من بلدة و أحبّك إلى لولا أنَّ قومك أخرجوني منك ما خرجت وفي رواية أخرى ما سكنت غيرك (1).

21 - الكافي: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن أبي يحيى الواسطي عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله علیه السّلام قال : إن من وراء اليمن وادياً يقال له «وادي برهوت» و لا يجاوز ذلك الوادي إلا الحيّات السود و البوم من الطير في ذلك الوادي بئر يقال له-ا «بلموت» يغدى و يراح إليها بأرواح المشركين، يسقون من ماء الصديد، خلف ذلك الوادي قوم يقال لهم «الذريع» لما أن بعث الله عزّوجلّ محمد صلی الله علیه و آله و سلّم صاح عجل لهم فيهم و ضرب بذنبه و نادى فيهم یا آل الذريح! - بصوت فصيح - أتى رجل بتهامة يدعو إلى شهادة أن لا إله إلا الله. قالوا: لأمر ما أنطق الله هذا العجل قال: فنادى فيهم ثانية، فعزموا على أن يبنوا سفينة، فبنوها و نزل فيها سبعة منهم، وحملوا من الزاد ما قذف الله في قلوبهم، ثم رفعوا شراعاً وسيّبوها في البحر، فما زالت تسير بهم حتى رمت بهم بجدة ، فأتوا النبي صلی الله علیه و آله و سلّم فقال لهم النبي صلی الله علیه و آله و سلّم : أنتم أهل الذريح نادى فيكم العجل! قالوا: نعم، قالوا: اعرض علينا يا رسول الله الدين والكتاب ، فعرض عليهم رسول الله الدين و الكتاب و السنن و الفرائض و الشرائع كما جاء من عند الله - عزّ ذكره - و ولى عليهم رجلاً من بني هاشم سيّره معهم، فما بينهم اختلاف حتّى الساعة (2).


1) الدر المنثور: 123/1

2) روضة الكافي: 261 .

أبواب : الانسان و الروح و البدن و أجزائه و قواهما وأحوالهما

باب 1 : أنّه لم سمّى الانسان انساناً و المرأة مرأة و النساء نساءاً و الحواء حواء

1 - العلل: عن علي بن أحمد بن محمّد بن جعفر الأسدي، عن معاوية بن حكيم، عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله علیه السّلام قال: سمي الإنسان إنساناً لأنه ينسى، و قال الله عزّ وجلّ «وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ»(1).

2 - العلل: عن عليّ بن أحمد بن محمد، عن محمد بن أبي عبدالله الكوفي، عن موسى بن عمران النخعي، عن عمه الحسين بن يزيد النوفلي، عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير، عن أبي عبد الله علیه السّلام قال : سمّيت المرأة مرأة لأنها خلقت من المرء ، يعني خلقت حوّاء من آدم (2).


1) العلل: 1/ 14؛ والآية في سورة طه / 115

2) العلل: 16/1

باب 2 : فضل الانسان و تفضيله على الملك و بعض جوامع أحواله

1 - الاحتجاج: في ما سأل الزنديق الصادق علیه السّلام : الرسول أفضل أم الملك المرسل إليه ؟ قال علیه السّلام : بل الرسول أفضل (1).

2 - العلل: عن أبيه، عن سعد بن عبدالله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي ابن الحكم، عن عبدالله بن سنان قال: سألت أبا عبدالله جعفر بن محمّد الصادق علیه السّلام فقلت: الملائكة أفضل أم بنوا آدم؟ فقال: قال أمير المؤمنين علىّ بن أبي طالب علیه السّلام إن الله عز وجل ركب في الملائكة عقلاً بلا شهوة و ركب في البهائم شهوة بلا عقل، و ركب في بني آدم كلتيهما، فمن غلب عقله شهوته فهو خير من الملائكة، و من غلب شهوته عقله فهو شرّ من البهائم (2).

3 - صحيفة الرضا علیه السّلام : بالإسناد عنه علیه السّلام عن آبائه علیهم السّلام قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم مثل المؤمن عند الله كمثل ملك مقرب، و إن المؤمن عند الله عزّوجلّ أعظم


1) الاحتجاج : 191

2) علل الشرائع: 5/1

من الملك، و ليس شيء أحبّ إلى الله من مؤمن تائب أو مؤمنة تائبة(1).

4 - العيون و العلل و اكمال الدين: عن الحسن بن محمد بن سعيد الهاشمي، عن فرات بن إبراهيم، عن ابن عقدة عن العبّاس بن عبدالله البخاري، عن محمد بن القاسم بن إبراهيم، عن أبي الصلت الهروي عن الرضا عن آبائه عن أمير المؤمنين علیه السّلام قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم : ما خلق الله عزّ وجلّ خلقاً أفضل منّي ولا أكرم عليه منّي، قال علي علیه السّلام : فقلت يا رسول الله فأنت أفضل أو جبرئيل ؟ فقال صلی الله علیه و آله و سلّم يا علىّ إنّ الله تبارك وتعالى فضّل أنبياءه المرسلين على ملائكته المقرّبين، وفضّلني على جميع النبيين و المرسلين، و الفضل بعدي لك يا علي و للأئمة علیهم السّلام من بعدك و إن الملائكة لخدّامنا و خدّام محبّينا، يا علىّ الذين يحملون العرش و من حوله يسبحون بحمد ربّهم ويستغفرون للذين آمنوا بولايتنا، يا علي! لولا نحن ما خلق آدم و لا حوّاء، ولا الجنّة، ولا النار، ولا الأرض، فكيف لانكون أفضل من الملائكة و قد سبقناهم إلى معرفة ربّنا و تسبیحه و تهلیله و تقدیسه؟ - و ساق الحديث إلى قوله - فكيف لانكون أفضل من الملائكة وقد سجدوا لآدم كلّهم أجمعون لكوننا في صلبه؟ و إنه لما عرج بي إلى السماء أذن جبرئيل مثنى مثنى، و أقام مثنى مثنى، ثم قال لي: تقدّم يا محمد ، فقلت له: يا جبرئيل أتقدم عليك؟ فقال: نعم، لأنّ الله تبارك و تعالى فضّل أنبياءه على الملائكة أجمعين و فضّلك خاصة - إلى آخر الخبر بطوله - (2).

5 - العلل : بإسناده إلى عمرو بن جميع، عن أبي عبد الله علیه السّلام قال : كان جبرئيل علیه السّلام إذا أتى النبي صلی الله علیه و آله و سلّم قعد بين يديه قعدة العبيد و كان لا يدخل حتى يستأذنه (3).

6 - الاحتجاج و تفسير الامام: قال: سأل المنافقون النبي صلی الله علیه و آله و سلّم فقالوا: يا رسول الله أخبرنا عن عليّ هو أفضل أم ملائكة الله المقرّبون؟ فقال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم و هل


1) صحيفة الرضاء الا : 6

2) علل الشرائع: 6/1: العيون: 262/1 .

3) علل الشرائع: 7/1

شرّفت الملائكة إلّا [بحبّها] لمحمّد و عليّ وقبولها لولايتها؟ إنّه لا أحد من محبّي عليّ نظّف قلبه من قذر الغشّ و الدغل و الغلّ و نجاسة الذنوب إلا كان أطهر وأفضل من الملائكة الخبر -(1).


1) الاحتجاج: 31.

باب 3 : بدء خلق الانسان في الرحم الى آخر أحواله

1 - تفسير النعماني: بإسناده عن الصادق علیه السّلام قال: سئل أمير المؤمنين علیه السّلام عن مشابه الخلق، فقال: هو على ثلاثة أوجه فمنه خلق الاختراع كقوله سبحانه «خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ»(1)و خلق الاستحالة قوله تعالى «يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ » (2)و قوله «هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ» - الآية » (3)و أمّا خلق التقدير فقوله لعيسى «و إذ تخلق من الطين - الآية » (4).

2 - الكافي: عن العدّة، عن أحمد بن أبي عبدالله، عن أبيه، عن وهب، عن أبي عبد الله علیه السّلام قال أمير المؤمنين علیه السّلام : يعيش الولد لستّة أشهر و لسبعة أشهر و و لتسعة أشهر، ولا يعيش لثمانية أشهر(5).

3 - العلل و العيون: عن محمّد بن الحسن بن الوليد، عن سعد بن عبدالله، عن أحمد


1) الاعراف / 53: يونس / 3؛ هود / 57: الحديد / 4.

2) الزمر / 32

3) المؤمنون / 67.

4) المائدة / 113

5) الكافي: 52/6.

بن حمزة الأشعري، عن ياسر الخادم، قال: سمعت أبا الحسن الرضا علیه السّلام يقول: إن أوحش ما يكون هذا الخلق في ثلاثة مواطن يوم يلد و يخرج من بطن أمه فيرى الدنيا، و يوم يموت و يعاين الآخرة و أهلها ، و يوم يبعث فيرى أحكاماً لم يرها في دار الدنيا، و قد سلّم الله عزّ وجلّ على يحيى علیه السّلام في هذه المواطن الثلاثة و آمن روعته، فقال «و سلام عليه يوم ولد و يوم يموت و يوم يبعث حيّاً» و قد سلّم عيسى بن مريم علیه السّلام على نفسه في هذه المواطن الثلاثة فقال «والسلام على يوم ولدت و يوم أموت و يوم أبعث حيّاً» (1).

4 - تفسير الامام و الاحتجاج: بالإسناد إلى أبي محمد العسكري علیه السّلام عن جابر بن عبدالله، قال: سأل ابن صور با النبي صلی الله علیه و آله و سلّم فقال: أخبرني يا محمد الولد يكون من الرجل أو من المرأة؟ فقال النبي صلی الله علیه و آله و سلّم : أما العظام و العصب و العروق فمن الرجل و أما اللحم والدم و الشعر فمن المرأة. قال: صدقت يا محمد، ثم قال: يا محمّد فما بال الولد يشبه أعمامه ليس فيه من شبه أخواله شيء، و يشبه أخواله ليس فيه من شبه أعمامه شيء ؟ فقال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم : أيّهما علاماؤه ماء صاحبه كان الشبه له. قال: صدقت يا محمّد، فأخبرني عمّن لا يولد له و من يولد له. فقال: إذا مغرت النطفة لم يولد له - أي إذا احمرّت وكدرت - و إذا كانت صافية ولدله - الخبر -(2).

5- الاحتجاج: عن ثوبان، قال: إنّ يهودياً جاء إلى النبي صلی الله علیه و آله و سلّم فقال : يا محمد أسألك عن شيء لا يعلمه إلا نبي قال: و ما هو؟ قال: عن شبه الولد أباه وأمه. قال: ماء الرجل أبيض غليظ و ماء المرأة أصفر رقيق، فإذا علاماء الرجل ماء المرأة كان الولد ذكراً بإذن الله عزّ وجلّ و من قبل ذلك يكون الشبه، وإذا علاماء المرأة ماء الرجل خرج الولد أنثى بإذن الله تعالى ومن قبل ذلك يكون الشبه - الخبر - (3).


1) العيون: 257/1.

2) الاحتجاج: 24 .

3) الاحتجاج: 29

العلل: عن عليّ بن أحمد بن محمد، عن حمزة بن القاسم العلوي، عن علي بن الحسين بن الجنيد البزاز ، عن إبراهيم بن موسى الفرّاء، عن محمد بن ثور، عن معمر ابن يحيى، عن يحيى بن أبي كثير ، عن عبد الله بن مرّة، عن ثوبان مثله (1).

أقول: سيأتى أخبار الخضر في هذا المعنى فى باب النفس وأحوالها.

6 - تفسير على بن ابراهيم: عن أبيه، عن سليمان بن خالد، عن أبي عبد الله علیه السّلام قال: إذا بلغ الولد أربعة أشهر فقد صار فيه الحياة - الخبر - (2).

7- العلل: عن أبيه، عن أحمد بن إدريس، عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطاب عن جعفر بن بشير، عن رجل، عن أبي عبد الله علیه السّلام قال : إن الله تبارك وتعالى إذا أراد أن يخلق خلقاً جمع كل صورة بينه وبين أبيه إلى آدم ثم خلقه على صورة أحدهم فلا يقولن أحد هذا لا يشبهني ولا يشبه شيئاً من آبائى (3).

8- و منه: عن المظفّر بن جعفر بن المظفّر العلوي، عن جعفر بن محمد بن مسعود العياشي، عن أبيه، عن علي بن الحسن، عن محمد بن عبدالله بن زرارة، عن علي بن عبدالله، عن أبيه، عن جده، عن أمير المؤمنين علیه السّلام قال: تعتلج النطفتان في الرحم فأيتها كانت أكثر جاءت تشبهها، فإن كانت نطفة المرأة أكثر جاءت تشبه أخواله و إن كانت نطفة الرجل أكثر جاءت تشبه أعمامه. وقال: تحول النطفة في الرحم أربعين يوماً، فمن أراد أن يدعو الله عزّوجل ففي تلك الأربعين قبل أن تخلق، ثمّ يبعث الله عز وجل ملك الأرحام فيأخذها فيصعد بها إلى الله عزّ وجل فيقف منه ما شاء الله، فيقول: يا إلهي أذكر أم أنثى ؟ فيوحى الله عز وجل إليه من ذلك ما يشاء ويكتب الملك، ثم يقول: إلهي أشقي أم سعيد؟ فيوحي عزّوجل إليه من ذلك ما يشاء ويكتب الملك فيقول: اللهم كم رزقه؟ وما أجله؟ ثم يكتبه


1) علل الشرائع: 90/1

2) تفسير القمي: 446 .

3) العلل: 97/1

ويكتب كلّ شيء يصيبه في الدنيا بين عينيه، ثم يرجع به فيرده في الرحم، فذلك قول الله عزّ وجلّ « ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن تبرأها» (1).

9 - العلل: عن أبيه، عن محمد بن أبي القاسم، عن محمد بن علي الكوفي، عن عبدالله بن عبدالرحمان الأصم، عن الهيثم بن واقد عن مقرن عن أبي عبد الله علیه السّلام قال: سأل سلمان - رضي الله عنه - علياً علیه السّلام عن رزق الولد في بطن أمِّه، فقال: إن الله تبارك وتعالى حبس عليها الحيضة فجعلها رزقه في بطن أمه (2).

10 - و منه : عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن الحسن ابن الجهم، قال: سمعت أبا الحسن الرضاء علیه السّلام يقول: قال أبو جعفر علیه السّلام : إنّ النطقة تكون في الرحم أربعين يوماً، ثم تصير علقة أربعين يوماً، ثم تصير مضغة أربعين يوماً فإذا كمل أربعة أشهر بعث الله عزّ وجلّ ملكين خلاقين فيقولان: يا ربِّ ما تخلق؟ ذكراً أو أنثى؟ فيؤمران فيقولان يا ربّ شقيّاً أو سعيداً؟ فيؤمران فيقولان يا ربّ ما أجله؟ ومارزقه ؟ وما ك-لّ شيء من حاله ؟ - وعدد من ذلك أشياء - ويكتبان الميثاق بين عينيه، فإذا أكمل الله الأجل بعث الله ملكاً ف- فزجره زجرة فيخرج وقد نسي الميثاق . وقال الحسن بن الجهم فقلت له: أفيجوز أن يدعو الله عزّوجل فيحوّل الأنثى ذكراً أو الذكر أنثى؟ فقال: إن الله يفعل ما يشاء (3).

أقول: قد مر بسط القول في تلك الأخبار في كتاب العدل.

11 - الفقيه: عن محمّد بن علي الكوفي، عن إسماعيل بن مهران، عن مرازم عن جابر بن يزيد، عن جابر بن عبدالله الأنصاري، قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم : إذا وقع الولد في جوف


1) علل الشرائع: 89/1 و الآية في سورة الحديد / 22

2) علل الشرائع: 276/1.

3) الكافي: 13/6.

أمّه صار وجهه قبل ظهر أمّه إن كان ذكراً، وإن كان أنثى صار وجهها قبل بطن أمها، يداه على وجنتيه وذقنه على ركبتيه كهيئة الحزين المهموم فهو كالمصرور منوط بمعاء من سرّته إلى سرّة أُمّه، فبتلك السرّة يغتذي من طعام أمّه وشرابها إلى الوقت المقدّر لولادته، فيبعث الله تعالى ملكاً فيكتب على جبهته شقي أو سعيد، مؤمن أو كافر، غني أو فقير، ويكتب أجله ورزقه وسقمه وصحته فإذا انقطع الرزق المقدّر له من سرّة أُمّه زجره الملك زجرة، فانقلب فزعاً من الزجرة وصار رأسه قبل المخرج فإذا وقع إلى الأرض دفع إلى هول عظيم وعذاب أليم، إن أصابته ربح أو مشقة أو مسته يد وجد لذلك من الألم ما يجده المسلوخ عنه جلده، يجوع فلا يقدر على استطعام ويعطش فلا يقدر على استسقاء ويتوجع فلا يقدر على الاستغاثه فيوكل الله تعالى به الرحمة والشفقة عليه و المحبّة له أمه فتقيه الحر والبرد بنفسها، وتكاد تفديه بروحها، وتصير من التعطف عليه بحال لا تبالي أن تجوع إذا شبع و تعطش إذا روي، و تعرى إذا كسي وجعل الله - تعالى ذكره - رزقه في ثدي أمه، في إحديهما طعامه وفي الأخرى شرابه حتى إذا رضع آتاه الله في كلّ يوم بما قدر له فيه من الرزق، وإذا أدرك فهمه الأهل والمال والشره والحرص، ثم هو مع ذلك بعرض الآفات والعاهات والبليات من كلّ وجه والملائكة تهديه وترشده، والشياطين تضلّه وتغويه، فهو هالك إلا أن ينجيه الله تعالى وقد ذكر الله - تعالى ذكره - نسبة الإنسان في محكم كتابه فقال عزّ وجلّ «و لقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين ثم جعلناه نطفة في قرار مكين ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاماً فكسونا العظام لحماً ثم أنشأناه خلقاً آخر فتبارك الله أحسن الخالقين ثمّ إنّكم بعد ذلك لميتون ثم إنكم يوم القيامة تبعثون»(1).

قال جابر بن عبدالله الأنصاري: فقلت يا رسول الله هذه حالنا فكيف حالك وحال الأوصياء بعدك في الولادة؟ فسكت رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم مليّا ثمّ قال: يا جابر! لقد سألت


1) المؤمنون / 12 - 16.

أمر جسيم لا يحتمله إلا ذو حظ عظيم، إنّ الأنبياءوالأوصياء مخلوقون من نور عظمة الله جل ثناؤه يودع الله أنوارهم أصلاباً طيّبة وأرحاماً طاهرة، يحفظها بملائكته، ويربّيها بحكمته، ويغذوها بعلمه، فأمرهم يجلّ عن أن يوصف وأحوالهم تدق عن أن تعلم، لأنهم نجوم الله في أرضه، وأعلامه في بريته، وخلفاؤه على عباده، وأنواره في بلاده، وحججه على خلقه یا جابر! هذا من مكنون العلم ومخزونه، فاكتمه إلا من أهله.

12 - الكافي: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، وعلي بن إبراهيم، عن أبيه، جميعاً عن ابن محبوب، عن خليل بن عمرو اليشكري، عن جميل بن دراج، عن أبي عبد الله علیه السّلام قال : كان أمير المؤمنين علیه السّلام يقول : إذا كان الغلام ملتاث الادرة صغير الذكر ساكن النظر فهو ممن يرجى خيره ويؤمن شرّه، قال: وإذا كان الغلام شديد الادرة كبير الذكر حاد النظر فهو ممن لا يرجى خيره ولا يؤمن شرّه (1).

13 - الكافي: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن بعض أصحابه رواه عن رجل من العامة قال: كنت أجالس أبا عبد الله علیه السّلام فلا والله ما رأيت مجلساً أنيل من مجالسة. قال: فقال لي ذات يوم: من أين تخرج العطسة؟ فقلت من الأنف، فقال لي: أصبت الخطأ، فقلت: جعلت فداك، من أين تخرج؟ فقال: من جميع البدن، كما أن النطفة تخرج من جميع البدن ومخرجها من الإحليل. ثم أما رأيت الإنسان إذا عطس نفض جميع أعضائه، و صاحب العطسة يأمن الموت سبعة أيام (2).

14 - تفسير على بن ابراهيم خلق الإنسان من نطفة فإذا هو خصيم مبين قال: خلقه من قطرة من ماء منتن فيكون خصيماً متكلّماً بليغاً (3).

15 - و في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر علیه السّلام في قوله «أمشاج» قال: ماء الرجل


1) الكافي : 51/6

2) الكافي: 657/2.

3) تفسير القمی:357.

وماء المرأة اختلطا جميعاً (1).

16 - حدثنا محمّد بن جعفر، عن محمد بن أحمد، عن العباس، عن ابن أبي نجران عن محمّد بن القاسم، عن علي بن المغيرة، عن أبي عبد الله عن أبيه علیهما السّلام قال: إذا بلغ العبد مائة سنة فذلك أرذل العمر (2).

17 - مجمع البيان: روي أنّ ابن صوريا و جماعة من يهود أهل فدك لما قدموا النبي صلی الله علیه و آله و سلّم إلى المدينة سألوه فقالوا: يا محمد! كيف نومك؟ فقد أخبرنا عن نوم النبي الذي يأتي في آخر الزمان. فقال: تنام عيناي وقلبي يقظان. قالوا: صدقت يا محمد! فأخبرنا عن الولد يكون من الرجل أو المرأة؟ فقال: أمّا العظام والعصب و العروق فمن الرجل و أمّا اللحم و الدم والظفر و الشعر فمن المرأة، قالوا: صدقت يا محمّد! فما بال الولد يشبه أعمامه ليس فيه من شبه أخواله شيء، أو يشبه أخواله و ليس فيه من شبه أعمامه شيء؟ فقال: أيهما علا ماؤه كان الشبه له. قالوا: صدقت يا محمّد قالوا أخبرنا عن ربّك ما هو ؟ فأنزل الله : قل هو الله أحد إلى آخر السورة (3)- الخبر -.

18 - توحيد المفضل : نبتدىء يا مفضّل بذكر خلق الإنسان فاعتبر به، فأوّل ذلك ما يدبّر به الجنين في الرحم و هو محجوب في ظلمات ثلاث ظلمة البطن، وظلمة الرحم، و ظلمة المشيمة، حيث لاحيلة عنده في طلب غذاء، و لا دفع أذى، و لا استجلاب منفعة، و لا دفع مضرّة، فإنّه يجري إليه من دم الحيض ما يغذوه كما يغذو الماء النبات فلا يزال ذلك غذاءه حتى إذا كمل خلقه، و استحكم بدنه و قوي أديمه على مباشرة الهواء، و بصره على ملاقاة الضياء، هاج الطلق بأمه فأزعجه أشدّ إزعاج و أعنفه حتى يولد، و إذا ولد صرف ذلك الدم الذي كان يغذوه من دم أُمّه إلى ثدييها، فانقلب الطعم و اللون إلى ضرب آخر من


1) التفسير : 707

2) تفسير القمي: 435

3) مجمع البيان: 193/3.

الغذاء، و هو أشدّ موافقة للمولود من الدم فيوافيه في وقت حاجته إليه، فحين يولد قد تلمّظ و حرّك شفتيه طلباً للرضاع، فهو يجد ثديي أُمه كالأداوتين المعلقين لحاجته، فلا يزال يغتذي باللبن مادام رطب البدن رقيق الأمعاء ليّن الأعضاء، حتى إذا تحرك واحتاج إلى غذاء فيه صلابة ليشتد و يقوى بدنه طلعت له الطواحن من الأسنان و الأضراس ليمضغ به الطعام، فيلين عليه و يسهل له إساغته فلا يزال كذلك حتى يدرك، فإذا أدرك وكان ذكراً طلع الشعر في وجهه، فكان ذلك علامة الذكر و عزّ الرجل الذي يخرج به عن حد الصبا و شبه النساء، و إن كانت أنثى يبقى وجهها نقيّاً من الشعر لتبق لها البهجة و النضارة التي تحرّك الرجال لما فيه دوام النسل و بقاؤه.

اعتبر يا مفضّل في ما يدبّر به الإنسان في هذه الأحوال المختلفة، هل ترى يمكن أن يكون بالإهمال؟ أفرأيت لو لم يجر إليه ذلك الدم و هو في الرحم ألم يكن سيذوى و يجفّ كما يجف النبات إذا فقد الماء؟ و لو لم يزعجه المخاض عند استحكامه ألم يكن سيبق في الرحم كالموؤود في الأرض؟ ولو لم يوافقه اللبن مع ولادته ألم يكن سيموت جوعاً أو يغتذي بغذاء لا يلائمه و لا يصلح عليه بدنه ؟ و لو لم تطلع عليه الأسنان في وقتها ألم يكن سيمتنع عليه مضغ الطعام وإساغته، أو يقيمه على الرضاع فلا يشتد بدنه و لا يصلح لعمل، ثم كان تشتغل أمه بنفسه عن تربية غيره من الأولاد؟ و لو لم يخرج الشعر في وجهه [في وقته] ألم يكن سيبقى في هيئة الصبيان والنساء فلاترى له جلالة و لا وقارا؟

فقال المفضّل: فقلت: يا مولاي فقد رأيت من يبقى على حالته و لا ينبت الشعر في وجهه و إن بلغ حال الكبر فقال: ذلك بما قدمت أيديهم و أنّ الله ليس بظلام للعبيد فمن هذا الذي يرصده حتى يوافيه بكلّ شيء من هذه المآرب إلا الذي أنشأه خلقاً بعد أن لم يكن ثمّ توكل له بمصلحته بعد أن كان؟ فإن كان الإهمال يأتي بمثل هذا التدبير فقد يجب أن يكون العمد والتقدير يأتيان بالخطأ والمحال، لأنهما ضد الإهمال. وهذا فظيع من القول وجهل من

،قائله، لأنّ الإهمال لا يأتي بالصواب و التضاد لا يأتي بالنظام، تعالى الله عمّا يقول الملحدون علوّاً كبيرا.

و لو كان المولود يولد فهماً عاقلاً لأنكر العالم عند ولادته، ولبقي حيران تائه العقل إذا رأى مالم يعرف و ورد عليه مالم ير مثله من اختلاف صور العالم من البهائم و الطير إلى غير ذلك مما يشاهده ساعة بعد ساعة و يوماً بعد يوم. واعتبر ذلك بأنّ من سبي من ولد إلى بلد و هو عاقل يكون كالواله الحيران، فلا يسرع في تعلم الكلام و قبول الأدب كما يسرع الذي يسبى صغيراً غير عاقل. ثم لو ولد عاقلاً كان يجد غضاضة إذا رأى نفسه محمولاً مرضعاً معصباً بالخرق مسجّى في المهد، لأنه لا يستغني عن هذا كله لرقة بدنه و رطوبته حتى يولد ثم كان لا يوجد له من الحلاوة والوقع من القلوب ما يوجد للطفل، فصار يخرج إلى الدنيا غبيّاً غافلاً عما فيه أهله، فيلق الأشياء بذهن ضعيف و معرفة ناقصة. ثم لا يزال يتزيد في المعرفة قليلاً قليلاً و شيئاً بعد شيء و حالاً بعد حال حتى يألف الأشياء و يتمرن و يستمر عليها، فيخرج من حد التأمل بها والحيرة فيها إلى التصرف والاضطراب إلى المعاش بعقله و حيلته وإلى الاعتبار و الطاعة و السهو والغفلة [والمعصية ]

و في هذا أيضاً وجوه أخر، فإنه لو كان يولد تام العقل مستقلاً بنفسه لذهب موضع حلاوة تربية الأولاد، و ما قد رأن يكون للوالدين في الاشتغال بالولد من المصلحة و ما يوجب التربية للآباء على الأبناء من المكافأة بالبر و العطف عليهم عند حاجتهم إلى ذلك منهم ثم كان الأولاد لا يألفون آباءهم ولا يألف الآباء أبناءهم، لأن الأولاد كانوا يستغنون عن تربية الآباء و حياطتهم، فيتفرقون عنهم حين يولدون، فلا يعرف الرجل أباه وأمه، ولا يمتنع من نكاح أمه وأخته وذوات المحارم منه، إذ كان لا يعرفهنّ، وأقل ما في ذلك من القباحة، بل هو أشنع و أعظم وأفظع و أقبح و أبشع لو خرج المولود من بطن امه و هو يعقل أن يرى منها ما لا يحل له ولا يحسن به أن يراه أفلا ترى كيف أقيم كلّ شيء من الخلقة على

غاية الصواب و خلا من الخطاء دقيقه و جليله؟

اعرف يا مفضّل ما للأطفال في البكاء من المنفعة، واعلم أنّ في أدمغة الأطفال رطوبة إن بقيت فيها أحدثت عليهم أحداثاً جليلة و عللاً عظيمة من ذهاب البصر و غيره فالبكاء يسيل تلك الرطوبة من رؤوسهم فيعقبهم ذلك الصحة في أبدانهم و السلامة في أبصارهم أفليس قد جاز أن يكون الطفل ينتفع بالبكاء و والداه لا يعرفان ذلك، فهما دائبان ليسكتانه، و يتوخيان في الأمور مرضاته لئلا يبكي و هما لا يعلمان أن البكاء أصلح له و أجمل عاقبة؟ فهكذا يجوز أن يكون في كثير من الأشياء منافع لا يعرفها القائلون بالإهمال، و لو عرفوا ذلك لم يقضوا على الشيء أنه لا منفعة فيه من أجل أنهم لا يعرفونه ولا يعلمون السبب فيه، فإنّ كلّ ما لا يعلمه المنكرون يعلمه العارفون وكثيراً ما يقصر عنه علم المخلوقين محيط به علم الخالق جل قدسه و علت كلمته .

فأمّا ما يسيل من أفواه الأطفال من الريق ففي ذلك خروج الرطوبة التي لو بقيت في أبدانهم لأحدثت عليهم الامور العظيمة، كمن تراه قد غلبت عليه الرطوبة فأخرجته إلى حد البله و الجنون و التخليط إلى غير ذلك من الأمراض المتلفة كالفالج و اللقوة و ما أشبهها، فجعل الله تلك الرطوبة تسيل من أفواههم في صغرهم لما لهم في ذلك من الصحة في كبرهم فتفضّل على خلقه بما جهلوه، و نظر لهم بما لم يعرفوه، و لو عرفوا نعمه عليهم لشغلهم ذلك عن التمادي في معصيته. فسبحانه ما أجلّ نعمته و أسبغها على المستحقين و غيرهم من خلقه و تعالى عمّا يقول المبطلون علوّاً كبيرا.

أقول: قد مرّ شرحه و تمامه في كتاب التوحيد.

باب 4 : حقيقة النفس والروح و أحوالهما

1 - معاني الأخبار: قال: حدثني غير واحد من أصحابنا، عن محمد بن أبي عبدالله الكوفي، عن محمد بن إسماعيل عن الحسين بن الحسن، عن بكر، عن القاسم بن عروة عن عبد الحميد الطائي، عن محمد بن مسلم، قال: سألت أبا جعفر علیه السّلام عن قول الله عزّوجل «و نفخت فيه من روحي» كيف هذا النفخ ؟ فقال: إنّ الروح متحرّك كالريح، وإنما سمي روحاً لأنه اشتق اسمه من الريح، و إنما أخرجه على لفظة الريح لأنّ الروح مجانس للريح و إنما أضافه إلى نفسه لأنه اصطفاه على سائر الأرواح، كما اصطفى بيتاً من البيوت فقال: بيتي، وقال الرسول من الرسل: خليلي، و أشباه ذلك، وكلّ ذلك مخلوق مصنوع محدث مربوب مدبر (1).

الكافي: عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد ابن خالدعن القاسم بن العروة مثله (2)

الاحتجاج: عن محمد بن مسلم مثله (3).

2 - قرب الإسناد: عن هارون بن مسلم عن مسعدة بن زياد، عن جعفر بن محمد،


1) معاني الأخبار: 17

2) الكافي: 131/1.

3) الاحتجاج: 176 .

عن أبيه علیه السّلام : إن روح آدم علیه السّلام لما أمرت أن تدخل فيه كرهته، فأمرها أن تدخل كرهاً و تخرج كرهاً(1).

العلل و الخصال: عن أبيه، عن سعد بن عبدالله، عن محمد بن عيسى اليقطيني، عن القاسم بن يحيى، عن جده الحسن، عن أبي بصير و محمّد بن مسلم عن أبي عبدالله عن آبائه علیه السّلام قال : قال أميرالمؤمنين الله : لا ينام الرجل وهو جُنب، و لا ينام إلا على طهور، فإن لم يجد الماء فليتيمّم بالصعيد، فإنّ روح المؤمن ترفع إلى الله تبارك و تعالى فيقبلها و يبارك عليها، فإن كان أجلها قد حضر جعلها في كنوز رحمته، و إن لم يكن أجلها قد حضر بعث بها مع أمنائه من ملائكته فيردونها في جسدها(2).

4 - مجالس الصدوق: عن أبيه، عن سعد بن عبدالله، عن يعقوب بن يزيد عن بعض أصحابه، عن زكريا بن يحيى، عن معاوية بن عمار ، عن أبي جعفر علیه السّلام قال: إن العباد إذا ناموا خرجت أرواحهم إلى السماء، فما رأت الروح في السماء فهو الحق، و ما رأت في الهواء فهو الأضغاث ألا وإن الأرواح جنود مجندة، فما تعارف منها ائتلف، و ما تناكر منها اختلف فإذا كانت الروح في السماء تعارفت و تباغضت فإذا تعارفت في السماء تعارفت في الأرض و إذا تباغضت في السماء تباغضت في الأرض.

5 - مجالس الصدوق: عن أبيه، عن سعد بن عبدالله، عن أحمد و عبدالله ابني محمّد بن عيسى و محمّد بن الحسين عن الحسن بن محبوب، عن محمّد بن القاسم النوفلي قال: قلت لأبي عبد الله الصادق علیه السّلام : المؤمن يرى الرؤيا فتكون كما رآها و ربما رأى الرؤيا فلا تكون شيئاً. فقال: إنّ المؤمن إذا نام خرجت من روحه حركة ممدودة صاعدة إلى السماء، فكلُّ ما رأه روح المؤمن في ملكوت السماء في موضع التقدير و التدبير فهو الحق، وكلُّ ما رآه في الأرض فهو أضغاث أحلام فقلت له و تصعد روح المؤمن إلى السماء؟ قال: نعم. قلت: حتى لا يبق شيء في بدنه ؟ فقال: لا، لو خرجت كلّها حتى لا يبقى منها شيء ء إذاً لمات.


1) قرب الإسناد: 53

2) الخصال: 175 العلل : 279/10

قلت: فكيف تخرج؟ فقال: أما ترى الشمس في السماء في موضعها وضوؤها و شعاعها في الأرض؟ فكذلك الروح أصلها في البدن و حركتها ممدودة (1).

6 - التوحيد: عن أحمد بن الحسن القطّان، عن الحسن بن علي السكراني، عن محمّد بن زكريّا الجوهري، عن جعفر بن محمد بن عمارة، عن أبيه، عن الصادق عن آبائه علیهم السّلام قال: قال أمير المؤمنين علیه السّلام : إنّ للجسم ستة أحوال الصحة و المرض، والموت، والحياة، والنوم واليقظة. وكذلك الروح، فحياتها علمها، وموتها جهلها و مرضها شكّها، وصحتها يقينها، و نومها غفلتها، و يقظتها حفظها.(2).

7 - المناقب: لابن شهر اشوب: سأل أبا بكر نصرانيان ما الفرق بين الحب و البغض و معدنها واحد؟ و ما الفرق بين الرؤيا الصادقة و الرؤيا الكاذبة و معدنهما واحد؟ فأشار إلى عمر، فلما سألاه أشار إلى عليّ، فلما سألاه عن الحب والبغض قال: إن الله تعالى خلق الأرواح قبل الأجساد بألفي عام فأسكنها الهواء، فمهما تعارف هناك ائتلف ههنا، ومهما تناكر هناك اختلف ههنا. ثمّ سألاه عن الحفظ و النسيان فقال: إن الله تعالى خلق ابن آدم و جعل لقلبه غاشية فيهما مرّ بالقلب و الغاشية منفتحة حفظ و أحصى، و مهما مر بالقلب و الغاشية منطبقة لم يحفظ و لم يحص. ثم سألاه عن الرؤيا الصادقة و الرؤيا الكاذبة فقال علیه السّلام : إن الله تعالى خلق الروح و جعل لها سلطاناً فسلطانها النفس، فإذا نام العبد خرج الروح و بقي ،سلطانه، فيمرّ به جيل من الملائكة وجيل من الجنّ فمهما كان من الرؤيا الصادقة فمن الملائكة، ومهما كان من الرؤيا الكاذبة فمن الجنّ. فأسلم على يديه و قتلا معه يوم صفين (3).

8- الكافي: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن الحسن بن محبوب، عن أبي ولاد الحناط، عن أبي عبد الله لا قال: قلت له: جعلت فداك، يروون أن أرواح المؤمنين في حواصل طيور خضر حول العرش، فقال: لا، المؤمن أكرم على الله من أن يجعل روحه في


1) الأمالي: 88

2) التوحيد: 219

3) المناقب: 357/2

حوصلة طير، لكن في أبدان كأبدانهم (1).

9 - و منه : بإسناده عن يونس بن ظبيان عن أبي عبد الله علیه السّلام قال : فإذا قبضه الله عزّ و جلّ صيّر تلك الروح في قالب كقالبه في الدنيا فيأكلون ويشربون، فإذا قدم عليهم القادم عرفوه بتلك الصورة التي كانت في الدنيا (2).

10 - و منه: بإسناده عن حبّة العربي قال: خرجت مع أمير المؤمنين علیه السّلام إلى الظهر، فوقف بوادي السلام كأنه مخاطب لأقوام، فقمت بقيامه حتى أعييت، ثم جلست حتى مللت، ثم قمت حتى نالني مثل ما نالني أولاً، ثم جلست حتى مللت ثم قمت و جمعت ردائي فقلت: يا أمير المؤمنين إنّي قد أشفقت عليك من طول القيام فراحة ساعة، ثمّ طرحت الرداء ليجلس عليه، فقال لي: يا حبّة، إن هو إلا محادثة مؤمن أو مؤانسته قال: قلت: يا أمير المؤمنين و إنّهم لكذلك؟ قال: نعم، ولو كشف لك لرأيتهم حلقاً حلقاً محتبين يتحادثون. فقلت: أجسام أم أرواح ؟ فقال: أرواح، و ما من مؤمن يموت في بقعة من بقاع الأرض إلا قيل لروحه الحقي بوادي السلام، وإنّها لبقعة من جنّة عدن (3).

11 - المحاسن: عن ابن فضال، عن حماد بن عثمان، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله علیه السّلام قال : ذكر الأرواح أرواح المؤمنين، فقال: يلتقون، فقلت: يلتقون؟ قال: يلتقون ويتساءلون ويتعارفون حتى إذا رأيته قلت: فلان (4)

12 - و منه: عن علي بن إبراهيم عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حفص بن البختري، عن أبي عبد الله علیه السّلام قال : إن المؤمن ليزور أهله فيرى ما يحب و يستر عنه ما يكره، وإنّ الكافر ليزور أهله فيرى ما يكره و يستر عنه ما يحبّ قال: و فيهم (5)من يزور كل جمعة، و منهم من يزور على قدر عمله . (6)


1) الكافي: 244/3.

2) الكافي: 245/3 .

3) الكافي: 243/3.

4) المحاسن: 178

5) الكافى : 243/3

6) الكافي: 230/3

باب 5 : في خلق الارواح قبل الاجساد،و علة تعلقها بها، و بعض شؤونها من ائتلافها و اختلافها وحبها و بغضها وغير ذلك من أحوالها

1 - الكشي: وجدت في كتاب جبرئيل بن أحمد بخطه: حدثني محمد بن عيسى عن محمّد بن الفضيل، عن عبدالله بن عبدالرحمان، عن الهيثم بن واقد، عن ميمون بن عبدالله، عن الصادق عن آبائه علیهم السّلام قال : قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم خلق الله الأرواح قبل الأجساد بألفي عام، ثمّ أسكنها الهواء، فما تعارف منها ثم ائتلف ههنا، و ما تناكر ثم اختلف ههنا.

أقول: قد أوردنا أمثال هذه الأخبار في باب أخبار أمير المؤمنين علیه السّلام بشهادته و باب أنهم علیهم السّلام يعرفون الناس بحقيقة الإيمان والنفاق و باب أنَّهم المتوسّمون.

2 - معاني الأخبار: عن أحمد بن محمد بن الهيثم، عن أحمد بن يحيى بن زكريا عن بكر بن عبدالله، عن تميم بن بهلول، عن أبيه، عن محمد بن سنان، عن المفضّل بن عمر، قال: قال أبو عبد الله علیه السّلام : إنَّ الله تبارك و تعالى خلق الأرواح قبل الأجساد بألف عام، فجعل أعلاها و أشرفها أرواح محمد و علي وفاطمة والحسن والحسين و الأئمة بعدهم علیهم السّلام .

فعرضها على السماوات والأرض والجبال فغشيها نورهم (1)(الحديث).

3 - البصائر : عن أبي محمد، عن عمران بن موسى، عن إبراهيم بن مهزيار، عن محمّد بن عبدالوهاب، عن إبراهيم بن أبي البلاد، عن أبيه، عن بعض أصحاب أمير المؤمنين علیه السّلام قال: دخل عبدالرحمان بن ملجم - لعنه الله - على أمير المؤمنين علیه السّلام - و ساق الحديث إلى أن قال: - قال علیه السّلام : إن الله خلق الأرواح قبل الأجساد بألفي عام فأسكنها الهواء، فما تعارف منها هنالك ائتلف في الدنيا وما تناكر منها هناك ائتلف في الدنيا، وإن روحي لا تعرف روحك (2)(الخبر).

4 - العلل: عن أبيه، عن محمد بن يحيى العطّار، عن محمد بن أحمد بن يحيى عن الحسن بن علي، عن عبّاس عن أسباط ، عن أبي عبد الرحمان قال: قلت لأبي عبد الله علیه السّلام : إنِّي ربما حزنت فلا أعرف في أهل ولامال ولاولد، و ربما فرحت فلا أعرف في أهل و لامال و لا ولد فقال: إنّه ليس من أحد إلّا و معه ملك و شيطان، فإذا كان فرحه كان دنو الملك منه، و إذا كان حزنه كان دنوّ الشيطان منه، وذلك قول الله تبارك و تعالى: «الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ » (3)


1) معاني الأخبار: 108.

2) البصائر : 88 - 89

3) العلل : 87/1: و الآية في سورة البقرة / 268.

باب 6 : قوى النفس ومشاعرها من الحواس الظاهرة والباطنة وسائر القوى البدنية

1 - مجالس الصدوق: عن أبيه، عن سعد بن عبدالله، عن إبراهيم بن هاشم عن إسماعيل بن مرّار عن يونس بن عبدالرحمن، عن يونس بن يعقوب قال كان عند أبي عبد الله الصادق علیه السّلام جماعة من أصحابه فيهم حمران بن أعين، و مؤمن الطاق و هشام بن سالم و الطيّار و جماعة من أصحابه فيهم هشام بن الحكم و هو شاب. فقال أبو عبد الله علیه السّلام : يا هشام، قال: لبيك يا ابن رسول الله قال: ألا تحدثني كيف صنعت بعمر و بن عبيد وكيف سألته؟ قال هشام جعلت فداك يا ابن رسول الله، إنّي أجلّك و أستحييك و لا يعمل لساني بين يديك، فقال أبو عبد الله علیه السّلام : إذا أمرتكم بشيء فافعلوا. قال هشام: بلغني ما كان فيه عمرو بن عبيد و جلوسه في مسجد البصرة، وعظم ذلك علي، فخرجت إليه ودخلت البصرة في يوم الجمعة، فأتيت مسجد البصرة فإذا أنا بحلقة كبيرة، و إذا أنا بعمرو بن عبيد عليه شملة سوداء متزر بها من صوف و شملة مرتد بها، فاستفرجت الناس فأفرجوا لي، ثم قعدت في آخر القوم على ركبتيّ ثم قلت: أيها العالم، أنا رجل غريب، تأذن

لي فأسألك عن مسألة؟ قال: فقال: نعم، قال: قلت له: ألك عين؟ قال: يا بني أي شيء هذا من السؤال؟! فقلت: هكذا مسألتي فقال: يا بني سل و إن كانت مسألتك حمقاء، قلت: أجبني فيها، قال: فقال لي: سل، قلت: ألك عين؟ قال: نعم. قلت فماترى بها؟ قال: الألوان و الأشخاص. قال: قلت: فلك أنف؟ قال: نعم. قلت فما تصنع به؟ قال: أتشمم بها الرائحة. قال: قلت: ألك فم؟ قال: نعم، قال: قلت: و ما تصنع به؟ قال: أعرف به طعم الأشياء. قال: قلت: ألك لسان؟ قال: نعم، قلت: و ما تصنع به؟ قال: أتكلّم به، قال: قلت: ألك أذن؟ قال: نعم، قلت: و ما تصنع بها؟ قال: أسمع بها الأصوات. قال: قلت: ألك يد؟ قال: نعم، قلت: و ما تصنع بها؟ قال: أبطش بها. قال: قلت: ألك قلب؟ قال: نعم، قلت: و ما تصنع به؟ قل: أميز كل ما ورد على هذه الجوارح. قال: قلت: أفليس في هذه الجوارح غنى عن القلب؟ قال: لا، قلت: وكيف ذلك و هي صحيحة سليمة؟ قال: يا بني إنّ الجوارح إذا شكت في شيء شمته أو رأته أو ذاقته أو سمعته أو لمسته ردّته إلى القلب فييقن اليقين و يبطل الشك. قال: فقلت: إنما أقام الله القلب لشكّ الجوارح؟ قال: نعم، قال: قلت: فلابد من القلب وإلا لم تستقم الجوارح؟ قال: نعم، قال: فقلت: يا أبا مروان إن الله - تعالى ذكره - لم يترك جوارحك حتى جعل لها إماماً يصحح لها الصحيح و يبقن ما شك فيه ويترك هذا الخلق كلهم في حيرتهم و شكهم واختلافهم لا يقيم لهم إماماً يردّون إليه شكهم و حيرتهم و يقيم لك إماماً لجوارحك ترد إليه حيرتك و شكك؟! قال: فسكت و لم يقل شيئاً. قال: ثم التفتت إلي فقال: أنت هشام؟ فقلت: لا، فقال لي: أجالسته ؟ فقلت: لا، قال: فمن أين أنت؟ قلت: من أهل الكوفة. قال: فأنت إذا هو، قال: ثمّ ضمّني إليه و أقعدني في مجلسه و ما نطق حتى قمت. فضحك أبو عبد الله الصادق علیه السّلام ثم قال: يا هشام من علمك هذا؟ قال: قلت: يا ابن رسول الله

جرى على لساني. قال: يا هشام هذا والله مكتوب في صحف إبراهيم و موسى (1).


1) الأمالي: 351 - 352

2 - التوحيد و الخصال: عن أبيه، عن سعد بن عبدالله، عن القسم بن محمد الأصبهاني، عن سليمان بن داود المنقري، عن سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن علي بن الحسين علیه السّلام في حديث طويل يقول فيه: ألا إنّ للعبد أربع أعين: عينان يبصر بهما أمر دينه و دنياه، و عينان يبصر بهما أمر اخرته، فإذا أراد الله بعبد خيراً فتح له العينين اللّتين في قلبه فأبصر بهما الغيب وأمر آخرته ، و إذا أراد به غير ذلك ترك القلب بما فيه (1).

اقول: أوردت الأخبار في أحوال القلب وصلاحه و فساده و كذا أحوال النفس و درجاتها في الصلاح و الفساد في أبواب مكارم الأخلاق من كتاب الكفر والإيمان.

3 - التوحيد: عن محمّد بن موسى بن المتوكّل، عن علي بن إبراهيم، عن محمد بن أبي إسحاق، عن عدة من أصحابنا أنّ عبدالله الديصاني أتى هشام بن الحكم فقال له: ألك ربِّ؟ فقال: بلی قال: قادر؟ قال: بلى قادر قاهر، قال: يقدر ان يدخل الدنيا كلها في البيضة لا تكبر البيضة و لا تصغر الدنيا ؟ فقال هشام النظرة. فقال له: قد أنظرتك حولاً! ثم خرج عنه، فركب هشام إلى أبي عبد الله علیه السّلام فاستأذن عليه فأذن له، فقال: يا ابن رسول الله، أتاني عبدالله الديصاني بمسألة ليس المعوّل فيها إلا على الله و عليك، فقال أبو عبد الله علیه السّلام : عماذا سألك ؟ فقال : قال لي كيت وكيت فقال أبو عبد الله علیه السّلام : يا هشام كم حواسّك ؟ قال: خمس، فقال: أيّها أصغر ؟ فقال الناظر. قال: وكم قدر الناظر ؟ قال: مثل العدسة أو أقلّ منها، فقال: يا هشام فانظر أمامك و فوقك و أخبرني بما ترى. فقال: أرى سماءً و أرضاً و دوراً و قصوراً و تراباً و جبالاً و أنهاراً ، فقال له أبوعبد الله علیه السّلام : إنَّ الَّذي قدر أن يدخل الذي تراه العدسة أو أقل منها قادر أن يدخل الدنيا كلّها البيضة و لا تصغر الدنيا و لا تكبر البيضة. فانكبّ هشام عليه و قبل يديه و رأسه و رجليه و قال: حسبي يا ابن رسول الله. فانصرف إلى منزله و غدا عليه الديصاني فقال له: يا هشام، إنِّي جئتك مسلّماً و


1) الخصال: 112

لم أجئك متقاضياً للجواب فقال له هشام إن كنت جنت متقاضياً فهاك الجواب (1)- الخبر

4 - توحيد المفضّل : قال الصادق علیه السّلام : فكّر يا مفضّل في الأفعال التي جعلت في الإنسان من الطعم والنوم و الجماع و ما دبّر فيها، فإنه جعل لكل واحد منها في الطباع نفسه محرّك يقتضيه و يستحثّ به. فالجوع يقتضي الطعم الذي به حياة البدن و قوامه، والكرى يقتضي النوم الذي فيه راحة البدن و إجمام قواه و الشبق يقتضي الجماع الذي فيه دوام النسل و بقاؤه، و لو كان الإنسان إنما يصير إلى أكل الطعام لمعرفته بحاجة بدنه إليه و لم يجد من طباعه شيئاً يضطره إلى ذلك كان خليقاً أن يتوانى عنه أحياناً بالتنقل و الكسل، حتى ينحل بدنه فيهلك، كما يحتاج الواحد إلى الدواء لشيء ممّا يصلح به بدنه فيدافع به حتى يؤديه ذلك إلى المرض والموت. وكذلك لو كان إنَّما يصير إلى النوم بالتّفكر في حاجته إلى راحة البدن وإجمام قواه كان عسى أن يتثاقل عن ذلك فيدفعه حتى ينهك بدنه و لو كان إنَّما يتحرّك للجماع بالرغبة في الولد كان غير بعيد أن يفتر عنه حتّى يقلّ النسل أو ينقطع، فإنّ من الناس من لا يرغب في الولد و لا يحفل به فانظر كيف جعل لكلّ واحد من هذه الأفعال التي بها قوام الإنسان وصلاحه محرّك من نفس الطبع يحرّكه كذلك و يحدوه عليه.

و اعلم أنَّ في الإنسان قوى أربعاً: قوّة جاذبة تقبل الغذاء و تورده على المعدة، وقوّة ممسكة تحبس الطعام حتى تفعل فيه الطبيعة فعلها، وقوّة هاضمة و هي التي تطبخه و تستخرج صفوه وتبثّه في البدن، وقوّة دافعة تدفعه و تحدر الثفل الفاضل بعد أخذ الهاضمة حاجتها. ففكر في تقدير هذه القوى الأربع الّتي في البدن وأفعالها و تقديرها للحاجة إليها و الإرب فيها وما في ذلك من التدبير و الحكمة. ولولا الجاذبة كيف يتحرّك الإنسان لطلب الغذاء التي بها قوام البدن؟ و لولا الماسكة كيف كان يلبث الطعام في الجوف حتى تهضمه المعدة؟ و لولا الهاضمة كيف كان ينطبخ منه حتى يخلص منه الصفو الذي يغذو البدن ويسدّ


1) التوحيد : 75

خلله؟ و لولا لا دافعة كيف كان الثفل الذي تخلفه الهاضمة يندفع و يخرج أولاً فأولاً؟ أفلاترى كيف وكل الله سبحانه بلطيف صنعه و حسن تقديره هذه القوى بالبدن والقيام بما فيه صلاحه ؟

و سأُمثّل فى ذلك مثالاً : إنّ البدن بمنزلة دار الملك، و له فيها حشم و صبية و قوام موكلون بالدار، فواحد لإفضاء حوائج الحشم و إيرادها عليهم، و آخر لقبض ما يرد و خزنه إلى أن يعالج و يهيّاً، و آخر لعلاج ذلك و تهيئته و تفريقه، و آخر لتنظيف ما في الدار من الأقذار و إخراجه منها، فالملك هو الخلاق الحكيم ملك العالمين و الدار هي البدن والحشم هي الأعضاء، و القوام هي هذه القوى الأربع:

و لعلّك ترى ذكرنا هذه القوى الأربع وأفعالها بعد الّذي وصفت فضلا و تزداداً و ليس ما ذكرته من هذه القوى على الجهة التي ذكرت في كتب الأطباء، ولا قولنا فيه كقولهم، لأنّهم ذكروها على ما يحتاج إليه في صناعة الطب و تصحيح الأبدان، و ذكرناها على ما يحتاج في صلاح الدين و شفاء النفوس من الغي، كالّذي أوضحته بالوصف الثاني و المثل المضروب من التدبير والحكمة فيها.

تأمَّل يا مفضّل هذه القوى التي في النفس و موقعها من الإنسان، أعني الفكر و الوهم و العقل و الحفظ و غير ذلك، أفرأيت لو نقص الإنسان من هذه الخلال الحفظُ وحده كيف كانت تكون حاله؟ وكم من خلل كان يدخل عليه في أموره و معاشه و تجاربه إذا لم يحفظ ماله و عليه، و ما أخذه و ما أعطى، و ما رأى و ماسمع، و ما قال و ماقيل له و لم يذكر من أحسن إليه ممن أساءه، و ما نفعه مما ضره. ثم كان لا يهتدي لطريق لو سلكه مالا يحصى، و لا يحفظ علماً و لو درسه عمره، ولا يعتقد ديناً، ولا ينتفع بتجربة، ولا يستطيع أن يعتبر شيئاً على ما مضى بل كان حقيقاً أن ينسلخ من الإنسانيّة أصلاً!

فانظر إلى النعمة على الإنسان في هذه الخلال أو كيف موقع الواحدة منها دون الجميع.

و أعظم من النعمة على الإنسان في الحفظ النعمة في النسيان فإنّه لولا النسيان لما سلا أحد عن مصيبة، ولا انقضت له حسرة، ولامات له حقد، و لا استمتع بشيء من متاع الدنيا مع تذكّر الآفات، و لارجاء غفلة من سلطان، و لافترة من حاسد، أفلاترى كيف جعل في الإنسان الحفظ والنسيان و هما مختلفان متضادان، جعل له في كل منها ضرب من المصلحة؟! و ما عسى أن يقول الذين قسموا الأشياء بين خالقين متضادين في هذه الأشياء المتضادّة المتبائنة وقد تراها تجمع على ما فيه الصلاح والمنفعة ؟

انظريا مفضّل إلى ما خصّ به الإنسان دون جميع الحيوان من هذا الخلق الجليل قدره العظيم غناؤه، أعني الحياء، فلولاه لم يُقر ضيف، ولم يوف بالعدات، و لم تقض الحوائج، و لم يتحرَّ الجميل، ولم يتنكب القبيح في شيء من الأشياء، حتى أن كثيراً من الأمور المفترضة أيضاً إنما يفعل للحياء، فإنّ من الناس لولا الحياء لم يرع حق والديه ولم يصل ذا رحم، و لم يؤد أمانة، ولم يعفّ عن فاحشة. أفلاترى كيف وفي الإنسان جميع الخلال التي فيها صلاحه و تمام أمره.

تأمّل يا مفضّل ما أنعم الله - تقدّست أسماؤه - به على الإنسان من هذا النطق الذي يعبر به عما في ضميره و ما يخطر بقلبه و ينتجه فكره و به يفهم من غيره ما في نفسه، و لولا ذلك كان بمنزلة البهائم المهملة التي لا تخبر عن نفسها بشيء و لا تفهم عن مخبر شيئاً، وكذلك الكتابة الّتي بها تقيّد أخبار الماضين للباقين و أخبار الباقين للآتين، وبها تخلد الكتب في العلوم والآداب وغيرها، وبها يحفظ الإنسان ذكر ما يجري بينه و بين غيره من المعاملات والحساب، ولولاه لانقطع أخبار بعض الأزمنة عن بعض، و أخبار الغائبين عن أوطانهم، و درست العلوم، وضاعت الآداب، وعظم ما يدخل على الناس من الخلل في أمورهم و معاملاتهم، و ما يحتاجون إلى النظر فيه من أمر دينهم و ما روي لهم مما لا يسعهم جهله، و لعلّك تظنّ أنّها تممّا يخلص إليه بالحيلة و الفطنة و ليست ممّا أُعطيه الإنسان من خلقه و

طباعه، وكذلك الكلام إنما هو شي يصطلح عليه الناس فيجري بينهم، و لهذا صار يختلف في الأمم المختلفة بألسن مختلفة، وكذلك الكتابة ككتابة العربي و السرياني و العبراني و الرومي و غيرها من سائر الكتابة التي هي متفرّقة في الأمم، إنما اصطلحوا عليها كما اصطلحوا على الكلام فيقال لمن ادعى ذلك: إنّ الإنسان وإن كان له في الأمرين جميعاً فعل أوحيلة فإنّ الشي الذي يبلغ به ذلك الفعل والحيلة عطيّة و هبة من الله عزّوجلّ له في خلقه فإنه لو لم يكن له لسان مهيّاً للكلام و ذهن يهتدي به للأمور لم يكن ليتكلّم أبداً، و لو لم يكن له كفّ مهيأة و أصابع للكتابة لم يكن ليكتب أبدا. واعتبر ذلك من البهائم التي لا كلام لها ولا كتابة. فأصل ذلك فطرة البارئ جلّ و عزّ و ما تفضل به على خلقه، فمن شكر أثيب، ومن كفر فإنّ الله غني عن العالمين.

فكّر يا مفضّل في ما أُعطي الإنسان علمه و ما منع، فإنّه أُعطي علم جميع ما فيه صلاح في دینه و دنياه. فمما فيه صلاح دينه معرفة الخالق تبارك و تعالى بالدلائل و الشواهد القائمة الخلق، ومعرفة الواجب عليه من العدل على الناس كافّة، وبرّ الوالدين، و أداء الأمانة، و مواساة أهل الخلة و أشباه ذلك مما قد توجب معرفته و الإقرار و الاعتراف به في الطبع و الفطرة من كلّ أُمّة موافقة أو مخالفة. وكذلك أعطي علم ما فيه صلاح دنياه كالزراعة، والغراس، و استخراج الأرضين، واقتناء الأغنام والأنعام و استنباط المياه، و معرفة العقاقير التي يستشفى بها من ضروب الأسقام والمعادن التي يستخرج منها أنواع الجواهر و ركوب السفن والغوص في البحر. وضروب الحيل في صيد الوحش و الطير والحيتان، و التصرف في الصناعات و وجوه المتاجر و المكاسب وغير ذلك مما يطول شرحه و يكثر تعداده مما فيه صلاح أمره في هذه الدار. فأعطي علم ما يصلح به دینه و دنياه و منع ما سوى ذلك مما ليس فيه شأنه ولا طاقته أن يعلم كعلم الغيب و ما هو كائن، و بعض ما قد كان أيضاً كعلم مافوق السماء، و ما تحت الأرض، و ما في لجج البحار و أقطار العالم، و ما في

قلوب الناس، و ما في الأرحام، و أشباه هذا تما حجب على الناس علمه. و قد ادعت طائفة من الناس هذه الأمور فأبطل دعواهم ما يبين من خطأهم في ما يقضون عليه و يحكمون به في ما ادعوا علمه. فانظر كيف أعطي الإنسان علم جميع ما يحتاج إليه لدينه ودنياه، و حُجب عنه ما سوى ذلك ليعرف قدره و نقصه وكلا الأمرين فيها صلاحه.

تأمّل الآن يا مفضّل ماستر عن الإنسان علمه من مدّة حياته، فإنّه لو عرف مقدار عمره وكان قصير العمر لم يتهنّاً بالعيش مع ترقب الموت و توقعه لوقت قد عرفه بل كان يكون بمنزلة من قد فني ماله أو قارب الفناء، فقد استشعر الفقر و الوجل من فناء ماله و خوف الفقر. على أنّ الذي يدخل على الإنسان من فناء العمر أعظم مما يدخل عليه من فناء المال، لأنّ من يقل ماله يأمل أن يستخلف منه فيسكن إلى ذلك، و من أيقن بفناء العمر استحكم عليه اليأس. و إن كان طويل العمر ثم عرف ذلك وثق بالبقاء، وانهمك في اللذات و المعاصي و عمل على أنه يبلغ من ذلك شهوته ثم يتوب في آخر عمره، و هذا مذهب لا يرضاه الله من عباده و لا يقبله. ألا ترى لو أنّ عبداً لك عمل على أنه يسخطك سنة و يرضيك يوماً أو شهراً لم تقبل ذلك منه، و لم يحلّ عندك محل العبد الصالح دون أن يضمر طاعتك و نصحك في كل الأمور في كل الأوقات على تصرّف الحالات.

فإن قلت: أو ليس قد يقيم الإنسان على المعصية حيناً ثم يتوب فتقبل توبته ؟ قلنا: إن ذلك شيء يكون من الإنسان لغلبة الشهوات له لو تركه مخالفتها من غير أن يقدرها في نفسه و يبني عليه أمره، فيصفح الله عنه و يتفضّل عليه بالمغفرة. فأما من قدّر أمره على أن يعصي ما بداله ثم يتوب آخر ذلك فإنما يحاول خديعة من لا يخادع، بأن يتسلّف التلذذ في العاجل، و يعد و يمني نفسه التوبة في الآجل، ولأنه لا يفي بما يعد من ذلك، فإنّ النزوع من الترفّه و التلذذ ومعاناة التوبة و لا سيما عند الكبر وضعف البدن أمر صعب، ولا يؤمن على الإنسان مع مدافعته بالتوبة أن يرهقه الموت فيخرج من الدنيا غير تائب، كما قد يكون على الواحد

دَين إلى أجل وقد يقدر على قضائه فلا يزال يدافع بذلك حتى يحل الأجل وقد نفد المال، فيبق الدين قائماً عليه. فكان خير الإنسان أن يستر عنه مبلغ عمره، فيكون طول عمره يترقب الموت، فيترك المعاصي و يؤثر العمل الصالح.

فإن قلت: وها هو الآن قد ستر عنه مقدار حياته وصار يترقب الموت في كلّ ساعة يقارف الفواحش و ينتهك .المحارم. قلنا: إنّ وجه التدبير في هذا الباب هو الذي جرى عليه الأمر فيه، فإن كان الإنسان مع ذلك لا يرعوي و لا ينصرف عن المساوي فإنّما ذلك من مرحه و من قساوة قلبه لا من خطأ في التدبير. كما أن الطبيب قد يصف للمريض ما ينتفع به، فإن كان المريض مخالفاً لقول الطبيب لا يعمل بما يأمره و لا ينتهي عما ينهاه عنه لم ينتفع بصفته، و لم يكن الإساءة في ذلك للطبيب، بل للمريض حيث لم يقبل منه. ولئن كان الإنسان مع ترقبه للموت كلّ ساعة لا يمتنع عن المعاصي فإنّه لو وثق بطول البقاء كان أحرى بأن يخرج إلى الكبائر القطعيّة، فترقّب الموت على كلّ حال خير له من الثقة بالبقاء. ثمَّ إنّ ترقّب الموت وإن كان صنف من الناس يلهون عنه ولا يتعظون به فقد يتعظ به صنف آخر منهم، و ينزعون عن المعاصي، ويؤثرون العمل الصالح، و يجودون بالأموال و العقائل النفيسة في الصدقة على الفقراء والمساكين، فلم يكن من العدل أن يحرم هؤلاء الانتفاع بهذه الخصلة لتضييع أولئك حظّهم منها .

باب 7 : ما به قوام بدن الإنسان و تشریح أعضائه و منافعها و ما يترتب عليها من أحوال النفس

1 - العلل: عن على بن أحمد، عن محمد بن أبي عبدالله الكوفي، عن موسى بن عمران النخعي، عن [عمه الحسين بن يزيد عن إسماعيل بن أبي زياد السكوني، قال: قال أبو عبد الله علیه السّلام : إنّما صار الانسان يأكل ويشرب بالنار، و يبصر و يعمل بالنور، و يسمع و يشم بالريح، و يجد لذة الطعام والشراب بالماء، ويتحرّك بالروح. و لولا أنّ النّار في معدته ما هضمت - أو قال: حطمت - الطعام والشراب في جوفه، ولولا الريح ما التهبت نار المعدة و لا خرج الثفل من بطنه، و لولا الروح ما تحرّك و لاجاء ولا ذهب، ولولا برد الماء لاحترقه نار المعدة، ولولا النور ما أبصر ولاعقل. فالطين صورته، والعظم في جسده بمنزلة الشجر في الأرض، والدم في جسده بمنزلة الماء في الأرض ولا قوام للأرض إلا بالماء، ولا قوام لجسد الانسان إلا بالدم، والمخ دسم الدم وزبده فهكذا الانسان خلق من شأن الدنيا و شأن الآخرة، فإذا جمع الله بينها صارت حياته في الأرض، لأنه نزل من شأن السماء إلى الدنيا فإذا فرق الله بينها صارت تلك الفرقة الموت، تردّ شأن الأخرى إلى السماء، فالحياة في

الأرض، والموت في السماء، وذلك أنه يفرّق بين الأرواح و الجسد، فردت الروح و النور إلى القدرة الأولى و ترك الجسد لأنه من شأن الدنيا و إنما [فسد الجسد في الدنيا لأنّ الريح تنشف الماء فييبس، فيبق الطين فيصير رفاتاً و يبلى و يرجع كلّ إلى جوهره الأول. وتحرّكت الروح بالنفس حركتها من الريح، فما كان من نفس المؤمن فهو نور مؤيد بالعقل، و ما كان من نفس الكافر فهو نار مؤيد بالنكراء، فهذه صورة نار و هذه صورة نور. والموت رحمة من الله عزّ و جلَّ لعباده المؤمنين، ونقمة على الكافرين. ولله عقوبتان: إحداهما من ] أمر الروح، و الأخرى تسليط بعض الناس على بعض، فما كان من قبل الروح فهو السقم و الفقر، و ما كان من تسليط فهو النقمة، وذلك قوله تعالى : «وكذلك نولي بعض الظالمين بعضاً بما كانوا يكسبون» (1)من الذنوب. فما كان من ذنب الروح من ذلك سقم و فقر؛ و ما كان من تسليط فهو النقمة، وكلّ ذلك للمؤمن عقوبة له في الدنيا وعذاب له فيها، و أما الكافر فنقمة عليه في الدنيا وسوء العذاب في الآخرة، ولا يكون ذلك إلا بذنب، والذنب من الشهوة، و هي من المؤمن خطأ و نسيان و أن يكون مستكرهاً و ما لا يطيق، و ما كان في الكافر فعمد و جحود و اعتداء و حسد، و ذلك قول الله عزّوجلّ « كفّاراً حسداً من عند أنفسهم»(2).

2 - العلل: عن محمد بن الحسن بن الوليد، عن محمد بن الحسن الصفار، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن عمرو بن أبي المقدام، عن جابر، عن أبي عبد الله علیه السّلام قال: قال أمير المؤمنين علیه السّلام : إن الله تبارك و تعالى لمّا أحبّ أن يخلق خلقاً بیده، و ذلك بعد ما مضى من الجنّ و النسناس في الأرض سبعة آلاف سنة، قال: و لما كان من شأن الله أن يخلق آدم للذي أراد من التدبير و التقدير لما هو مكونه في السماوات و الأرض و علمه لما أراد من ذلك كله كشط عن أطباق السماوات ثم قال للملائكة: انظروا إلى أهل الأرض من خلقي من الجن و النسناس، فلمّا رأوا ما يعملون فيها من المعاصي و سفك


1) الانعام / 129

2) العلل: 101/1 و 102؛ و البقرة / 109 .

الدماء و الفساد في الأرض بغير الحق، عظم ذلك عليهم و غضبوا الله و أسفوا على أهل الأرض ولم يملكوا غضبهم أن قالوا: يا ربّ أنت العزيز القادر الجبار القاهر العظيم الشأن، و هذا خلقك الضعيف الذليل في أرضك يتقلب في قبضتك و يعيشون برزقك، و يستمتعون بعافيتك، و هم يعصونك بمثل هذه الذنوب العظام، لا تأسف و لا تغضب و لا تنتقم لنفسك لما تسمع منهم وترى و قد عظم ذلك علينا و أكبرناه فيك. فلما سمع الله عزّ و جلّ من الملائكة قال: إني جاعل في الأرض خليفة لي عليهم، فيكون حجة لي عليهم في أرضي على خلق، فقالت الملائكة: سبحانك! أتجعل فيها من يفسد فيها و يسفك الدماء و نحن نسبح بحمدك و نقدس لك. قالوا: فاجعله منا فإنا لا نفسد في الأرض ولا نسفك الدماء. قال الله - جل جلاله - يا ملائكتي إني أعلم ما لا تعلمون إني أريد أن أخلق خلقاً بيدي، أجعل ذرّيّته أنبياء مرسلين و عباداً صالحين، وأئمَّة مهتدين، أجعلهم خلفائي على خلقي في أرضي، ينهونهم عن معاصي، وينذرونهم عذابي، و يهدونهم إلى طاعتي، و يسلكون بهم طريق سبيلي، و أجعلهم حجة لي عذراً أو نذراً، و أبين النسناس من أرضى فأُطهّرها منهم و أنقل مردة الجنّ العصاة عن بريَّتي و خلقی و خيرتي، و أسكنهم في الهواء و في أقطار الأرض لا يجاورون نسل خلقي، و أجعل بين الجنّ و بين خلقي حجاباً، و لا يرى نسل خلقي الجنّ و لا يؤانسونهم و لا يخالطونهم، فمن عصاني من نسل خلق الّذين اصطفيتهم لنفسي أسكنتهم مساكن العصاة وأوردتهم مواردهم ولا أُبالى .

3 - النصوص: عن علي بن الحسن عن هارون بن موسى، عن علي بن محمد بن مخلّد عن الحسن بن علي بن بزيع، عن يحيى بن الحسن بن فرات، عن علي بن هاشم البريد عن محمد بن مسلم، قال: قلت لأبي عبد الله علیه السّلام في صغره عند أبيه علیه السّلام : يا ابن رسول الله من أين الضحك؟ قال: يا محمد العقل من القلب و الحزن من الكبد، و النفس من الرئة و الضحك من الطحال. فقمت و قبّلت رأسه.

4 - العلل: عن الحسين بن أحمد، عن أبيه، عن محمد بن أحمد، عن أبي عبدالله الداري، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن سفيان الحريري، عن معاذ، عن بشر بن يحيى العامري، عن ابن أبي ليلى، قال: دخلت على أبي عبدالله علیه السّلام و معي نعمان، فقال أبو عبد الله علیه السّلام : من الذي معك ؟ فقلت: جعلت فداك هذا رجل من أهل الكوفة له نظر و نفاذ و رأي يقال له نعمان. قال: فلعل هذا الذي يقيس الأشياء برأيه، فقلت: نعم، قال: يا نعمان، هل تحسن أن تقيس رأسك ؟ فقال: لا، فقال: ما أراك تحسن شيئاً و لا فرضك إلا من عند غيرك، فهل عرفت كلمة أوّلها كفر و آخرها إيمان؟ قال: لا، قال: فهل عرفت ما الملوحة في العينين و المرارة في الأذنين و البرودة في المنخرين، والعذوبة في الشفتين؟ قال: لا.

قال ابن أبي ليلى: فقلت: جعلت فداك، فسّر لنا جميع ما وصفت. قال: حدثني أبي عن آبائه عن رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم أن الله تبارك و تعالى خلق عيني ابن آدم من شحمتين فجعل فيهما الملوحة، ولولا ذلك لذابتا، فالملوحة تلفظ ما يقع في العين من القذى و جعل المرارة في الأذنين حجاباً من الدماغ، فليس من دابة تقع فيه إلا التمست الخروج، و لولا ذلك لوصلت إلى الدماغ و جعلت العذوبة في الشفتين مناً من الله عزّ و جلّ على ابن آدم يجد بذلك عذوبة الريق و طعم الطعام والشراب و جعل البرودة في المنخرين لئلا تدع في الرأس شيئاً إلا أخرجته قلت: فما الكلمة التى أولها كفر و آخرها إيمان؟ قال: قول الرجل «لا إله إلا الله» أوّلها كفر و آخرها إيمان ثم قال: يا نعمان إياك و القياس، فقد حدثني أبي عن آبائه عن رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم أنه قال: من قاس شيئاً بشيء قرنه الله عزّ و جلّ مع إيليس في النار فإنّه أوّل من قاس على ربّه فدع الرأي و القياس فإنّ الدين لم يوضع بالقياس و بالرأي (1).

5 - مجالس الشيخ: عن جماعة، عن أبي المفضّل، عن جعفر بن محمد الموسوي عن


1) العلل: 86/1

عبيد الله بن أحمد بن نهيك عن محمد بن أبي عمير، عن سبرة بن يعقوب بن شعيب، عن أبيه عن الصادق عن آبائه علیه السّلام قال : قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم في ابن آدم ثلاثمائة و ستون عرقاً منها مائة و ثمانون متحرّكة ومائة و ثمانون ساكنة، فلو سكن المتحرّك لم يبق الانسان، و لو تحرّك الساكن لهلك الانسان - الخبر-

المكارم: عن على علیه السّلام عنه صلی الله علیه و آله و سلّم مثله .

6 - توحيد المفضّل: فكّر يا مفضّل كيف جعلت آلات الجماع في الذكر و الأنثى جميعاً على ما يشاكل ذلك، فجعل للذكر آلة ناشرة تمتد حتى تصل النطفة إلى الرحم، إذ كان محتاجاً إلى أن يقذف ماءه في غيره. و خلق للأنثى وعاء قعر ليشتمل على المائين جميعاً، و يحتمل الولد و يتسع له و يصونه حتى يستحكم. أليس ذلك من تدبير حكيم لطيف؟! سبحانه و تعالى عمّا يشركون .

فكّر يا مفضّل في أعضاء البدن أجمع تدبير كل منها للإرب: فاليدان للعلاج و الرجلان للسعي و العينان للاهتداء، و الفم للاغتذاء و المعدة للهضم و الكبد للتخليص و المنافذ لتنفيذ الفضول، والأوعية لحملها، و الفرج لإقامة النسل، وكذلك جميع الأعضاء إذا تأملتها و أعملت فكرك فيها و نظرك وجدت كلّ شيء منها قد قدّر لشيء على صواب و حكمة.

قال :المفضّل: فقلت: يا مولاي إنّ قوماً يزعمون أنّ هذا من فعل الطبيعة فقال : سلهم عن هذه الطبيعة أهي شيء له علم و قدرة على مثل هذه الأفعال أم ليست كذلك؟ فإن أوجبوا لها العلم و القدرة فما يمنعهم من إثبات الخالق فإنّ هذه صفته و إن زعموا أنها تفعل هذه الأفعال بغير علم و لا عمد و كان في أفعالها ما قد تراه من الصواب و الحكمة علم أنّ هذا الفعل للخالق الحكيم، و أنّ الذي سموه طبيعة هو سنّة في خلقه الجارية على ما أجراها عليه.

فکّر یا مفضّل في وصول الغذاء إلى البدن و ما فيه من التدبير، فإنّ الطعام يصير إلى المعدة فتطبخه و تبعث بصفوه إلى الكبد في عروق رقاق واشجة بينهما قد جعلت كالمصفّى للغذاء لكيلا يصل إلى الكبد منه شيء فينكاها، وذلك أن الكبد رقيقة لا تحتمل العنف، ثمّ إنّ الكبد ثقيلة، فيستحيل بلطف التدبير دماً و ينفذ إلى البدن كلّه في مجاري مهيّأة لذلك بمنزلة المجاري التي تهيّأ للماء حتى يطّرد إلى الأرض كلّها، وينفذ ما يخرج منه من الخبث و الفضول إلى مغائض قد أعدّت لذلك فما كان منه من جنس المرّة الصفراء جرى إلى المرارة. و ما كان من جنس السوداء جرى إلى الطحال و ما كان من البلة و الرطوبة جرى إلى المثانة. فتأمل حكمة التدبير في تركيب البدن و وضع هذه الأعضاء منه مواضعها، و إعداد هذه الأوعية فيه لتحمل تلك الفضول لئلا تنتشر في البدن فتسقمه و تنهكه. فتبارك من أحسن التقدير، و أحكم التدبير و له الحمد كما هو أهله و مستحقه.

قال :المفضّل [فقلت:] صف نشوء الأبدان و نموّها حالاً بعد حال حتى تبلغ التمام و الكمال. فقال علیه السّلام : أول ذلك تصوير الجنين في الرحم حيث لا تراه عين و لا تناله يد، و يدبّره حتى يخرج سوياً مستوفياً جميع ما فيه قوامه و صلاحه من الأحشاء و الجوارح و العوامل إلى ما في تركيب أعضائه من العظام و اللحم و الشحم و المخ و العصب و العروق و الغضاريف. فإذا خرج إلى العالم تراه كيف ينمى بجميع أعضائه و هو ثابت على شكله و هيئته لا تتزايد و لا تنقص إلى أن يبلغ أشدّه إن مدّ في عمره، أو يستوفي مدّته قبل ذلك. هل هذا إلّا من لطيف التدبير و الحكمة ؟!

يا مفضّل انظر إلى ما خصّ به الانسان في خلقه تشريفاً و تفضيلاً على البهائم، فإنّه خلق ينتصب قائماً و يستوي جالساً ليستقبل الأشياء بيديه و جوارحه و يمكنه العلاج و العمل بها، فلو كان مكبوباً على وجهه كذات الأربع لما استطاع أن يعمل شيئاً من الأعمال.

انظر الآن يا مفضّل إلى هذه الحواس الّتي خص بها الإنسان في خلقه وشرّف بها على

غيره كيف جعلت العينان في الرأس كالمصابيح فوق المنارة ليتمكن من مطالعة الأشياء، و لم تجعل في الأعضاء التي تحتهن كاليدين والرجلين فتعرضها الآفات و تصيبها من مباشرة العمل و الحركة ما يعلّلها و يؤثر فيها وينقص منها. و لا في الإعضاء التي وسط البدن كالبطن والظهر فيعسر تقلبها واطلاعها نحو الأشياء. فلما لم يكن لها في شيء من هذه الأعضاء موضع كان الرأس أسنى المواضع للحواس، و هو بمنزلة الصومعة لها. فجعل الحواس خمساً تلق خمساً لكيلا يفوتها شيء من المحسوسات فخلق البصر ليدرك الألوان فلو كانت الألوان و لم يكن بصر يدركها لم يكن فيها منفعة و خلق السمع ليدرك الأصوات فلو كانت الأصوات و لم يكن سمع يدركها لم يكن فيها إرب؛ وكذلك سائر الحواس ثم هذا يرجع متكافئاً: فلو كان بصراً و لم يكن ألواناً لما كان للبصر معنى؛ و لو كان سمع و لم يكن أصوات لم يكن للسمع موضع. فانظر كيف قدر بعضها يلق بعضاً فجعل لكل حاسّة محسوساً. ساً يعمل فيه، ولكلّ محسوس حاسة تدركه، و مع هذا فقد جعلت أشياء متوسطة بين الحواس و المحسوسات لا يتم الحواس إلا بها كمثل الضياء والهواء، فإنه لو لم يكن ضياء يظهر اللون للبصر لم يكن البصر يدرك اللون. و لو لم يكن هواء يؤدي الصوت إلى السمع لم يكن السمع يدرك الصوت. فهل يخفى على من صح نظره و أعمل فكره أنّ مثل هذا الذي وصفت من تهيئة الحواس و المحسوسات بعضها يلق بعضاً و تهيئة أشياء أخربها تتم الحواس لا يكون إلّا بعمد و تقدير من لطيف خبير؟

فكِّر يا مفضّل في من عدم البصر من الناس و ما يناله من الخلل في أموره، فإنّه لا يعرف موضع قدمه ولا يبصر ما بين يديه، فلا يفرّق بين الألوان و بين المنظر الحسن و القبيح، ولا يرى حفرة إن هجم عليها، و لا عدوّاً إن أهوى إليه بسيف، و لا يكون له سبيل إلى أن يعمل شيئاً من هذه الصناعات مثل الكتابة والتجارة والصياغة، حتى أنه لولا نفاذ ذهنه لكان بمنزلة الحجر الملق. وكذلك من عدم السمع يختل في امور كثيرة، فإنّه يفقد روح

المخاطبة و المحاورة، و يعدم لذة الأصوات واللحون الشجية المطربة، و يعظم المؤنة على الناس في محاورته حتى يتبرموا به، و لا يسمع شيئاً من أخبار الناس و أحاديثهم حتى يكون كالغائب و هو شاهد، أو كالميت و هو حيّ. فأما من عدم العقل فإنّه يلحق بمنزلة البهائم، بل يجهل كثيراً مما يهتدي إليه البهائم أفلاترى كيف صارت الجوارح و العقل و سائر الخلال التي بها صلاح الإنسان، و التي لو فقد منها شيئاً لعظم ما يناله في ذلك من الخلل، يوافي خلقه على التمام حتى لا يفقد شيئاً منها. فلم كان كذلك إلّا لأنّه خلق بعلم و تقدير.

قال المفضّل : فقلت: فلم صار بعض الناس يفقد شيئاً من هذه الجوارح فيناله في ذلك مثل ما وصفته يا مولاي؟

قال علیه السّلام : ذلك للتأديب والموعظة لمن يحلّ ذلك به و لغيره بسببه، كما قد يؤدب الملوك الناس للتنكيل والموعظة فلا ينكر ذلك عليهم بل يحمد من رأيهم و يصوّب من تدبيرهم. ثمّ إنّ للذين تنزل بهم هذه البلايا من الثواب بعد الموت إن شكروا و أنابوا لما يستصغرون معه ما ينالهم منها ، حتى أنهم لو خيروا بعد الموت لاختاروا أن يردوا إلى البلايا ليزدادوا من الثواب.

فكّر يا مفضّل فى الأعضاء التي خلقت أفراداً و أزواجاً وما في ذلك من الحكمة و التقدير و الصواب في التدبير. فالرأس مما خلق فرداً، و لم يكن للإنسان صلاح في أن يكون أكثر من واحد ألا ترى أنه لو أضيف إلى رأس الإنسان رأس آخر لكان ثقلاً عليه من غير حاجة إليه، لأنّ الحواس التي يحتاج إليها مجتمعة في رأس واحد. ثم كان الإنسان ينقسم قسمين لو كان له رأسان فإن تكلّم من أحدهما كان الآخر معطلاً لا إرب فيه ولا حاجة إليه، و إن تكلّم منهما جميعاً بكلام واحد كان أحدهما فضلاً لا يحتاج إليه، و إن تكلم بأحدهما بغير الذي تكلّم به من الآخر لم يدر السامع بأي ذلك يأخذ، و [كان] أشباه هذا من الاختلاط و اليدان ممّا خلق أزواجاً، و لم يكن للإنسان خير في أن يكون له يد واحدة

لأنَّ ذلك كان يخلّ به في ما يحتاج إلى معالجته من الأشياء. ألا ترى أن النجار و البناء لو شلت إحدى يديه لا يستطيع أن يعالج صناعته، وإن تكلّف ذلك لم يُحكمه ولم يبلغ منه ما يبلغه إذا كانت له يدان يتعاونان على العمل.

أطل الفكر يا مفضّل في الصوت و الكلام و تهيئة آلاته في الأسنان. فالحنجرة كالأنبوية لخروج الصوت و اللسان والشفتان والأسنان لصياغة الحروف و النغم ألا ترى أنّ من سقطت أسنانه لم يقم السين، و من سقطت شفته لم يصحح الفاء، و من ثقل لسانه لم يفصح الراء و أشبه شيء بذلك المزمار الأعظم، فالحنجرة يشبه قصبة المزمار، و الرئة يشبه الزق الذي ينفخ فيه لتدخل الريح و العضلات التي تقبض [على] الرئة ليخرج الصوت كالأصابع التي تقبض على الزق حتى تجري الريح في المزمار، و الشفتان و الأسنان التي تصوغ الصوت حروفاً و نغماً كالأصابع التي تختلف في [فم] المزمار، فتصوغ صفيره ألحاناً، غير أنه و إن كان مخرج الصوت يشبه المزمار بالدلالة و التعريف، فإنّ المزمار بالحقيقة هو المشبه بمخرج الصوت.

قد أنبأتك بما في الأعضاء من الغناء في صنعة الكلام وإقامة الحروف. و فيها مع الذي ذكرت لك مآرب أخرى. فالحنجرة ليسلك فيها هذا النسيم إلى الرئة فتروح عن الفؤاد بالنفس الدائم المتتابع الذي لو حبس شيئاً يسيراً لهلك الإنسان، و باللسان تذاق الطعوم، فيميّز بينها و يعرف كلّ واحد منها حلوها من مرّها و حامضها من مزّها و مالحها من عذبها، وطيبها من خبيثها. و فيه مع ذلك معونة على إساغة الطعام والشراب. و الأسنان تمضغ الطعام حتى يلين ويسهل إساغته، و هي مع ذلك كالسند للشفتين تمسكها و تدعمها من داخل الفم. و اعتبر ذلك بأنّك ترى من سقطت أسنانه مسترخى الشفة و مضطر بها و بالشفتين يترشّف الشراب، حتى يكون الذي يصل إلى الجوف منه بقصد و قدر، لا ينج ثجاً فيغص به الشارب أو ينكأ في الجوف. ثم هما بعد ذلك كالباب المطبق على الفم يفتحها

الإنسان إذا شاء و يطبقها إذا شاء.

ففي ما وصفنا من هذا بيان أن كل واحد من هذه الأعضاء يتصرف وينقسم إلى وجوه من المنافع كما تتصرف الأداة الواحدة في أعمال شتى، و ذلك كالفأس يستعمل في النجارة و الحفر وغيرهما من الأعمال.

لو رأيت الدماغ إذا كشف عنه لرأيته قد لفّ بحجب بعضها فوق بعض لتصونه من الأعراض و تمسكه فلا يضطرب، و لرأيت عليه الجمجمة بمنزلة البيضة كيما يفته هدّ الصدمة و الصحة الّتي ربما وقعت في الرأس. ثم قد جلّلت الجمجمة بالشعر حتى صار بمنزلة الفرو للرأس تستره من شدّة الحرّ والبرد، فمن حصن الدماغ هذا التحصين إلا الذي خلقه و جعله ينبوع الحسّ و المستحق للحيطة و الصيانة لعلوّ منزلته من البدن و ارتفاع درجته و خطر مرتبته ؟!

[تأمل] يا مفضّل الجفن على العين كيف جعل كالغشاء، والأشفار كالأشراج، وأولجها في هذه الغار، و أظلّها بالحجاب و ما عليه من الشعر!

[فكّر] يا مفضّل مَن غيّب الفؤاد في جوف الصدر وكساه المدرعة التي هي غشاؤه و حصنه بالجواخ و ما عليها من اللحم والعصب لئلا يصل إليه ما ينكأه؟ من جعل في الحلق منفذين: أحدهما لمخرج الصوت و هو الحلقوم المتصل بالرئة، و الآخر منفذ للغذاء و ه-و المريء المتصل بالمعدة، الموصل الغذاء إليها، وجعل على الحلقوم طبقاً يمنع الطعام أن يصل إلى الرئة فيقتل؟ من جعل الرئة مروحة الفؤاد لا تفتر و لا تخلّ لكيلا تتحيّز الحرارة في الفؤاد فتؤدي إلى التلف؟ من جعل لمنافذ البول والغائط أشراجاً تضبطهما لئلا يجريا جرياناً دائماً فيفسد على الإنسان عيشه؟ فكم عسى أن يحصي المحصي من هذا! بل الّذي لا يحصى منه ولا يعلمه الناس أكثر.

من جعل المعدة عصبانية شديدة وقدرها لهضم الطعام الغليظ ؟ و من جعل الكبد

رقيقة ناعمة لقبول الصفو اللطيف من الغذاء، و لتهضم و تعمل ما هو ألطف من عمل المعدة إلا الله القادر ؟ أترى [من] الإهمال يأتي بشيء من ذلك؟ كلا بل هو تدبير من مدبّر حكيم قادر عليم بالأشياء قبل خلقه إياها لا يعجزه شيء و هو اللطيف الخبير.

فكِّر يا مفضّل لِمَ صار المخَّ الرقيق محصناً في أنابيب العظام؟ هل ذلك إلا ليحفظه و يصونه؟ لم صار الدم السائل محصوراً في العروق بمنزلة الماء في الظروف إلا لتضبطه فلا يفيض ؟ لم صارت الأظفار على أطراف الأصابع إلا وقاية لها و معونة على العمل؟ لم صار داخل الاذن ملتوياً كهيئة اللولب إلا ليطرد فيه الصوت حتى ينتتهي إلى السمع و ليكسر حمة الريح فلا ينكاً في السمع ؟ لم حمل الإنسان على فخذيه و إليتيه هذا اللحم إلا ليقيه من الأرض فلا يتألّم من الجلوس عليها كما يألم من نحل جسمه و قل لحمه إذا لم يكن بينه و بين الأرض حائل يوقيه صلابتها ؟ من جعل الإنسان ذكراً و أنثى إلا من خلقه متناسلاً؟ و من خلقه متناسلاً إلا من خلقه مؤملاً؟ و من أعطاه آلات العمل إلا من خلقه عاملاً و من خلقه عاملاً إلا من جعله محتاجاً؟ و من جعله محتاجاً إلا من ضربه بالحاجة؟ و من ضربه بالحاجة إلا من توكل بتقويمه؟ من خصه بالفهم إلا من أوجب له الجزاء؟ من وهب له الحيلة إلا من ملكه الحول؟ و من ملكه الحول إلا من ألزمه الحجة؟ من يكفيه مالا تبلغه حيلته إلا من لم يبلغ مدى شكره؟ فکر و تدبر ما وصفته، هل تجد الإهمال على هذا النظام و الترتيب ؟! تبارك الله عمّا يصفون.

أصف لك الآن يا مفضّل الفؤاد. اعلم أن فيه ثقباً موجهة نحو الثقب التي في الرئة تروّحعن الفؤاد، حتى لو اختلفت تلك الثقب فتزايل بعضها عن بعض لما وصل الروح إلى الفؤاد و لهلك الإنسان، فيستجيز ذو فكر روية أن يزعم أنّ مثل هذا يكون بالإهمال، ولا يجد شاهداً من نفسه ينزعه عن هذا القول.

لو رأيت فرداً من مصر اعين فيه كلوب أكنت تتوهم أنه جعل كذلك بلا معنى؟ بل كنت

تعلم ضرورة أنّه مصنوع يلقى فرداً آخر فتبرزه ليكون في اجتماعهما ضرب من المصلحة. و هكذا تجد الذكر من الحيوان كانّه فرد من زوج مهيّاً من فرد أنثى فيلتقيان لما فيه من دوام النسل و بقائه. فتباً و خيبةً و تسعاً لمنتحلى الفلسفة كيف عميت قلوبهم عن هذه الخلقة العجيبة حتى أنكروا التدبير و العمد فيها!

لو كان فرج الرجل مسترخياً كيف [كان] يصل إلى قعر الرحم حتى يفرغ النطفة فيه، و لو كان منعظاً أبداً كيف كان الرجل يتقلب في الفراش و يمشي بين الناس و شيء شاخص أمامه! ثم يكون في ذلك مع قبح المنظر تحريك الشهوة في كل وقت من الرجال و النساء جميعاً. فقدّر الله - جل اسمه - أن يكون أكثر ذلك لا يبدو للبصر في كل وقت، ولا يكون على الرجال منه مؤنة، بل جعل فيه القوّة على الانتصاب وقت الحاجة إلى ذلك لما قدر أن يكون فيه من دوام النسل و بقائه.

اعتبر الآن يا مفضّل بعظم النعمة على الإنسان في مطعمه و مشربه و تسهیل خروج الأذى. أليس من حسن التقدير في بناء الدار أن يكون الخلاء في أستر موضع فيها ؟ فهكذا جعل الله سبحانه المنفذ المهيّاً للخلاء من الإنسان في أستر موضع منه. فلم يجعله بارزاً من خلقه و لا ناشراً من بين يديه، بل هو مغيّب في موضع غامض من البدن مستور محجوب يلتقي عليه الفخذان و تحجبه الأليتان بما عليهما من اللحم فيواريانه. فإذا احتاج االإنسان إلى الخلاء وجلس تلك الجلسة ألفى ذلك المنفذ منه منصباً مهيّاً لانحدار الثفل فتبارك [الله]من تظاهرت آلاؤه، و لا تحصى نعماؤه.

فكّر يا مفضّل في هذه الطواحن الّتي جُعلت للإنسان، فبعضها حداد لقطع الطعام و قرضه، و بعضها عراض لمضغه و رضه، فلم ينقص واحد من الصفتين إذ كان محتاجاً إليهما جميعا.

تأمَّل و اعتبر بحسن التدبير في خلق الشعر و الأظفار، فإنَّهما لمّا كانا ممّا يطول و يكثر

حتى يحتاج إلى تخفيفه أوّلاً فأوّلاً جعلا عديمي الحس لئلّا يؤلم الإنسان الأخذ منهما و لو كان قص الشعر وتقليم الأظفار مما يوجد له مس ذلك لكان الإنسان من ذلك بين مكروهين : إما أن يدع كلّ واحد منها حتى يطول فيتنقل عليه، و إما أن يخفّفه بوجع و ألم يتألم منه.

قال المفضّل : فقلت : فلم لم يجعل ذلك خلقه لا تزيد فيحتاج الإنسان إلى النقصان منه؟ فقال علیه السّلام : إنّ الله تبارك و تعالى في ذلك على العبد نعماً لا يعرفها فيحمد عليها. اعلم أن آلام البدن و أدواءه تخرج بخروج الشعر في مسامه و بخروج الأظفار من أناملها. و لذلك أمر الإنسان بالنورة و حلق الرأس وقص الأظفار في كلّ أسبوع ليسرع الشعر والأظفار في النبات فتخرج الآلام و الأدواء بخروجها. و إذا طالا تحيزا و قل خروجها فاحتبست الآلام والأدواء في البدن فأحدثت عللاً و أوجاعاً، و منع مع ذلك الشعر من المواضع التي يضر بالإنسان ويحدث عليه الفساد والضرر: لو نبت الشعر في العين ألم يكن سيعمى البصر؟ و لو نبت في الفم ألم يكن سينغص على الإنسان طعامه و شرابه؟ و لو نبت في باطن الكفّ ألم يكن سيعوّقه عن صحة اللمس و بعض الأعمال ؟ و لو نبت في فرج المرأة و على ذكر الرجل ألم يكن سيفسد عليها لذة الجماع؟ فانظر كيف تنكب الشعر هذه المواضع لما في من المصلحة. ثم ليس هذا في الإنسان فقط، بل تجده في البهائم و السباع وسائر المتناسلات، فإنّك ترى أجسامهنّ مجللة بالشعر، وترى هذه المواضع خالية منه لهذا السبب بعينه. فتأمّل الخلقة كيف تتحرّز وجوه الخطاء و المضرّة الخطاء و المضرّة و تأتي بالصواب و المنفعة إن المنانيّة و أشياههم حين اجتهدوا في عيب الخلقة و العمد عابوا الشعر النابت على الركب و الابطين و لم يعلموا أنّ ذلك من رطوبة تنصب إلى هذه المواضع فينبت فيها الشعر كما ينبت العشب في مستنقع المياه. أفلاترى إلى هذه المواضع أستر و أهياً لقبول تلك الفضلة غيرها. ثم إن هذه تعد مما يحمل الإنسان من مؤنة هذا البدن وتكاليفه لما له في ذلك من المصلحة، فإنّ اهتمامه بتنظيف بدنه و أخذ ما يعلوه من الشعر ممّا يكسر به شرَّته و يكف

عاديته، و يشغله عن بعض ما يخرجه إليه الفراغ من الأشرو و البطالة.

تأمّل الريق و ما فيه من المنفعة، فإنّه جعل يجري جرياناً دائماً إلى الفم ليبل الحلق و اللهوات فلا يجفّ، فإنّ هذه المواضع لو جعلت كذلك كان فيه هلاك الإنسان، ثم كان لا يستطيع أن يسيغ طعاماً إذا لم يكن في الفم بلّة تنفذه تشهد بذلك المشاهدة. واعلم أنّ الرطوبة مطية الغذاء، و قد تجري من هذه البلّة إلى موضع آخر من المرّة فيكون في ذلك صلاح تام للإنسان، و لو يبست المرّة لهلك الانسان، و لقد قال قوم من جهلة المتكلمين و ضعفة المتفلسفين بقلّة التمييز و قصور العلم لو كان بطن الإنسان كهيئة القباء يفتحه الطبيب إذا شاء فيعاين ما فيه، و يدخل يده فيعالج ما أراد علاجه، ألم يكن أصلح من أن يكون مصمتاً محجوباً عن البصر واليد لا يعرف ما فيه إلا بدلالات غامضة كمثل النظر إلى البول و حس العرق و ما أشبه ذلك مما يكثر فيه الغلط و الشبهة حتى ربما كان ذلك سبباً للموت ؟ فلو علم هؤلاء الجهلة أنّ هذا لو كان هكذا كان أوّل ما فيه أنه كان يسقط عن الإنسان الوجل من الأمراض والموت، وكان يستشعر البقاء ويغتر بالسلامة، فيخرجه ذلك إلى العتو و الأشر. ثم كانت الرطوبات التي في البطن تترشّح و تتحلب فيفسد على الإنسان مقعده و مرقده و ثیاب بذلته و زینته بل كان يفسد عليه عيشه.

ثمّ إنّ المعدة والكبد و الفؤاد إنما تفعل أفعالها بالحرارة الغريزية التي جعلها الله محتبسة في الجوف، فلو كان في البطن فرج ينفتح حتى يصل البصر إلى رؤيته و اليد إلى علاجه لوصل برد الهواء إلى الجوف، فمازج الحرارة الغريزيّة و بطل عمل الأحشاء، فكان في ذلك هلاك الإنسان أفلاترى أنّ كلّ ما تذهب إليه الأوهام سوى ما جاءت به الخلقة خطأ و خطل.

أقول: قد مرّ شرح الجميع في كتاب التوحيد، من أراد ذلك فليرجع إليه (1).


1) بحار الأنوار: 66/61 - 78

باب 8 : نادر في علّة اختلاف صور المخلوقات و علة السودان و الترك و الصقالبة

1 - العلل: عن محمّد بن إبراهيم الطالقاني، عن ابن عقدة الحافظ، عن علي بن الحسن بن فضال عن أبيه عن أبي الحسن الرضا علیه السّلام قال : قلت له: لم خلق الله عزّ وجلّ الخلق على أنواع شتى، و لم يخلقه نوعاً واحداً؟ فقال: لئلا يقع في الأوهام أنه عاجز ولا يقع صورة في وهم ملحد إلا وقد خلق الله عزّ و جلّ عليها خلقا لئلا يقول قائل: هل يقدر الله عزّوجلّ على أن يخلق صورة كذا وكذا لأنه لا يقول من ذلك شيئاً إلا و هو موجود في خلقه تبارك و تعالى، فيعلم بالنظر إلى أنواع خلقه أنه على كلّ شيء قدير (1).

2 - العلل : في خبر يزيد بن سلام أنه سأل النبي صلی الله علیه و آله و سلّم أن آدم خلق من الطين كله أو من طين واحد ؟ قال: بل من الطين كلّه و لو خلق من طين واحد لما عرف الناس بعضهم بعضاً، وكانوا على صورة واحدة. قال: فلهم في الدنيا مثل؟ قال: التراب فيه أبيض، وفيه


1) العلل: 14/1

أخضر، و فيه أشقر، و فيه أغبر، و فيه أحمر، و فيه أزرق، و فيه عذب، و فيه ملح، و فيه ،خشن و فيه لين و فيه أصهب، وفلذلك صار الناس فيهم لين، و فيهم خشن، و فيهم أبيض، وفيهم أصفر، و أحمر و أصهب وأسود على ألوان التراب (1).


1) العلل: 156/2

أبواب : الطب و معالجة الامراض و خواص الادوية

باب 1 : أنّه لم سمّى الطبيب طبيباً و ما ورد في عمل الطب و الرجوع الى الطبيب

1 - العلل: عن أبيه، عن سعد بن عبدالله، عن أحمد بن أبي عبدالله البرقي بإسناده يرفعه إلى أبي عبد الله علیه السّلام قال : كان يسمّى الطبيب «المعالج» فقال موسى بن عمران: يا ربّ ممّن الداء؟ قال: منّي. قال: فممّن الدواء؟ قال: منّي. فما يصنع الناس بالمعالج؟ قال: يطيب بذلك أنفسهم فسمّي الطبيب لذلك (1).

2 - الكافي: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن زياد بن أبي الحلال، عن أبي عبد الله علیه السّلام قال: قال موسى بن عمران: يا ربّ من أين الداء؟ قال: منّي. قال: فالشّفاء؟ قال: منّي. قال: فما يصنع عبادك بالمعالج؟ قال: يطيب بأنفسهم. فيومئذ سمي المعالج الطبيب (2).

3 - قرب الإسناد: عن أحمد بن محمّد، عن الحسن بن محبوب، عن عبدالرحمن بن الحجاج، قال: قلت لأبي الحسن موسى علیه السّلام : أرأيت إن احتجت إلى طبيب و هو نصراني


1) العلل: 212/2

2) روضة الكافي: 88

أسلّم عليه و أدعو له؟ قال: نعم، لأنّه لا ينفعه دعاؤك (1).

العلل: عن أبيه، عن سعد بن عبدالله، عن الهيثم بن أبي مسروق النهدي، عن ابن محبوب مثله (2).

السرائر: نقلاً من كتاب السياري عنه مثله.

4 - الخصال: عن أبيه، عن أحمد بن إدريس، عن سهل، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله علیه السّلام قال: من ظهرت صحته على سقمه فيعالج [نفسه] بشيء فمات فأنا إلى الله بريء منه (3).

5- و منه: عن جعفر بن عبد الواحد، عن النضر بن سويد، عن عاصم بن حميد، عن محمّد بن مسلم قال: سألت أبا جعفر علیه السّلام : هل يعالج بالكي؟ قال: نعم، إن الله تعالى جعل في الدواء بركة و شفاء وخيراً كثيراً، وما على الرّجل أن يتداوى وإن لا بأس به.

6 - الطب: عن إبراهيم بن مسلم، عن ابن أبي نجران، عن يونس بن يعقوب قال: سألت أبا عبد الله علیه السّلام عن الرجل يشرب الدواء و ربما قتله و ربما يسلم منه و ما يسلم أكثر. قال: فقال: أنزل الله الداء وأنزل الشفاء، و ما خلق الله داء إلا جعل به دواء، فاشرب وسمّ الله تعالى (4).

7 - عن أبي عبد الله علیه السّلام : إن نبيَّاً من الأنبياء مرض، فقال: لا أتداوى حتى يكون الذي أمرضني هو الذي يشفيني. فأوحى الله تعالى إليه: لا أشفيك حتّى تتداوى، فإنّ الشفاء منّي (5).

8 - النهج : قال أمير المؤمنين علیه السّلام : امش بدائك ما مشى بك (6).


1) قرب الإسناد: 175 .

2) العلل : 282/2

3) الخصال: 13

4) الطب: 63 .

5) المكارم 419

6) النهج: 143/2.

9 - دعوات الراوندی: قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم تداووا، فإنّ الذي أنزل الدّاء أنزل الدواء.

10 - الخصال: عن أبيه، عن سعد بن عبدالله، عن محمد بن عيسى اليقطيني، عن القاسم بن يحيى، عن جده الحسن، عن أبي بصير و محمد بن مسلم عن أبي عبدالله عن آبائه علیهم السّلام قال : قال أميرالمؤمنين علیه السّلام : لا يتداوى المسلم حتى يغلب مرضه صحته (1).

11 - التهذيب : بإسناده عن الحسين بن سعيد، عن حماد، عن حريز، عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر علیه السّلام قال: سألته عن الرجل يعالج الدواء للناس فيأخذ عليه جعلاً قال: لا بأس (2)


1) الخصال: 161

2) التهذيب .

باب 2 : التداوي بالحرام

1 - العلل و المجالس للصدوق: عن محمّد بن الحسن بن الوليد، عن محمّد بن الحسن الصفار، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع، عن محمّد بن عذافر عن أبيه، قال: قلت لأبي جعفر علیه السّلام : لم حرّم الله الميتة والدم ولحم الخنزير و الخمر ؟ فقال: إن الله لم يحرم ذلك على عباده و أحلّ لهم ما سوى ذلك من رغبة فيما أحلّ لهم، و لا زهد فيما حرم عليهم ولكنّه عزّ و جلّ خلق الخلق و علم ما تقوم به أبدانهم و ما يصلحها فأحلّه ،لهم و أباحه، و علم ما يضرهم فنهاهم عنه، ثم أحله للمضطر في الوقت الذي لا يقوم بدنه إلا به فأحلّه له بقدر البلغة لا غير ذلك - الخبر - (1).

2 - المحاسن: عن حماد بن عيسى، عن ابن أذينة، عن محمد بن مسلم و إسماعيل الجعفي و عدة، قالوا: سمعنا أبا جعفر علیه السّلام يقول التقيّة في كلّ شيء، وكلُّ شيء اضطر إليه ابن آدم فقد أحلّه الله له (2).

3 - العلل: عن علي بن حاتم، عن محمد بن عمير، عن علي بن محمد بن زياد، عن


1) العلل: 169/2

2) المحاسن: 259

أحمد بن الفضل، عن يونس بن عبد الرحمان، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير عن أبي عبد الله علیه السّلام قال المضطر لا يشرب الخمر، فإنّها لا تزيده إلا شراً، ولأنه إن شربها قتلته فلا تشرب منها قطرة.

قال: و روي لا تزيده إلا عطشاً(1).

العياشي: عن أبي بصير مثله إلى قوله «فلا تشرينّ منها قطرة»(2).

4 - وسئل الله عن بول البقر يشربه الرجل؟ قال: إن كان محتاجاً يتداوى به فلا بأس(3).

5 - الكافي: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عمر بن أذينة، قال: كتبت إلى أبي عبد الله علیه السّلام أسأله عن الرجل ينعت له الدواء من ربح البواسير، فيشربه بقدر سكرجة من نبيذ صلب، ليس يريد به اللذة إنما يريد به الدواء. فقال: لا، ولا جرعة. و قال: إن الله عزّ و جلّ لم يجعل في شيء مما حرم شفاءً و لا دواء(4).

6 - الطب: عن عبدالله بن جعفر عن صفوان عن ابن مسكان عن الحلبي قال: سألت أبا عبد الله علیه السّلام عن دواء يعجن بالخمر لا يجوز أن يعجن بغيره، إنما هو اضطرار؟ فقال: لا والله لا يحل لمسلم أن ينظر إليه، فكيف يتداوى به؟! و إنما هو بمنزلة شحم الخنزير الذي يقع في كذا و كذا لا يكمل إلا به، فلاشفى الله أحداً شفاء خمر و شحم خنزير! (5)

7- الكافي : عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن يعقوب بن يزيد، عن بن الحسن الميثمي، عن معاوية بن عمار، قال: سأل رجل أبا عبدالله عن دواء عجن بالخمر يكتحل منها ؟ فقال أبو عبد الله علیه السّلام : ما جعل الله عزّ و جلّ في حرام شفاءً (6).


1) العلل: 164/2

2) العياشي: 74/1.

3) المکارم: 220

4) الكافي: 413/6.

5) الطب: 62 .

6) الكافي: 414/6.

8- التهذيب : بإسناده عن محمد بن أحمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين و الحسن بن موسى الخشاب، عن يزيد بن إسحاق شعر عن هارون بن حمزة الغنوي عن أبي عبد الله علیه السّلام في رجل اشتكى عينيه فبعث له بكحل يعجن بالخمر، فقال: هو خبيث بمنزلة الميتة، فإن كان مضطرّاً فليكتحل به (1).

9 - العيون: عن عبد الواحد بن محمّد بن عبدوس عن عليّ بن محمّد بن قتيبة عن الفضل بن شاذان فيما كتب الرضاع علیه السّلام للمأمون من دين أهل البيت علیهم السّلام : المضطر لا يشرب الخمر لأنّها تقتله (2).


1) التهذيب: 114/9 .

2) العيون: 126/2 .

باب 3 :علاج الحمى و اليرقان وكثرة الدم و بيان علاماتها

1 - المحاسن: عن السيّاري، عن أبي جعفر، عن إسحاق بن مطهّر، قال أبو عبد الله علیه السّلام كل التفّاح، فإنّه يطفء الحرارة، ويبرد الجوف، ويذهب بالحمى (1).

2 - و منه: عن أبي يوسف عن القندي، عن المفضّل بن عمر، عن أبي عبد الله علیه السّلام قال : ذكر له الحمّى فقال: إنّا أهل بيت لا نتداوى إلّا بإفاضة الماء البارد يصب علينا وأكل التفاح (2).

3 - الطب: عن الخضيب بن المرزبان العطّار، عن صفوان بن يحيى و فضالة عن عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله علیه السّلام قال : الحمّى من فيح جهنّم فأطفوها بالماء البارد (3).

4 - و منه: عن أبي غسان عبدالله بن خالد بن نجيح ، عن حماد بن عيسى عن الحسين بن المختار، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر علیه السّلام أنه كان إذا حمَّ بلّ ثوبين يطرح عليه أحدهما ، فإذا جفّ طرح عليه الآخر.


1) المحاسن: 551

2) المحاسن: 551

3) الطب : 49 - 50

و قال محمّد بن مسلم: سمعت أبا عبد الله علیه السّلام يقول : ما وجدنا للحمّى مثل الماء البارد و الدعاء (1).

5 - الطب : عن عون بن محمد بن القاسم، عن حماد بن عيسى، عن الحسين بن المختار، عن أبي أسامة الشَّحام قال: سمعت أبا عبدالله علیه السّلام : يقول: ما اختار جدُّنا صلی الله علیه و آله و سلّم للحمّى إلّا وزن عشرة دراهم سكّر بماء بارد على الرّيق (2).

6 - العيون: عن محمد بن علي بن الشاه، عن أبي بكر بن عبدالله النيسابوري، عن عبدالله بن أحمد بن عامر الطائي، عن أبيه، عن الرضاء علیه السّلام و عن أحمد بن إبراهيم الخوزي عن إبراهيم بن مروان عن جعفر بن محمّد بن زياد عن أحمد بن عبدالله الهروي عن الرضاء علیه السّلام و عن الحسين بن محمد الاشناني المعدّل، عن عليّ بن مهروبة القزويني عن داود بن سليمان، عن الرضا عن آبائه عن الحسين بن على علیه السّلام أنّه دخل رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم على عليّ بن أبي طالب علیه السّلام و هو محموم، فأمره بأكل الغبيراء (3).

7 - الخصال: عن أبيه، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن إسماعيل بن مرار، عن يونس، عن أبي الحسن علیه السّلام قال علامات الدم أربعة: الحكة، و البثرة، والنعاس، والدوران (4).

8 - المحاسن: عن أحمد بن النضر عن عمرو بن شمر عن جابر، قال: قال أبو عبد الله علیه السّلام : البصل يذهب بالحمّى (5)

9 - الطب: عن السّرى بن أحمد بن السّري، عن محمّد بن يحيى الأزمني عن محمد بن سنان، عن يونس بن ظبيان، عن محمد بن إسماعيل بن أبي زينب، قال: سمعت الباقر علیه السّلام يقول: إخراج الحمّى في ثلاثة أشياء: في القیء، و في العرق و في إسهال البطن(6).


1) الطب 50

2) الطب 50

3) العيون: 43/2

4) الخصال: 117

5) المحاسن: 522

6) الطب: 50.

باب 4 :الحجامة و الحقنة و السعوط و القيء

1 - الخصال: عن محمّد بن الحسن بن الوليد، عن محمد بن الحسن الصفار عن يعقوب بن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن حفص بن البختري، عن أبي عبد الله علیه السّلام قال: الدواء أربعة: الحجامة، والسعوط، والحقنة، و القيء (1).

2 - الخصال: عن أبيه، عن سعد بن عبدالله، عن محمد بن عيسى اليقطيني، عن زكريا المؤمن عن محمد بن رباح القلاء، قال: رأيت أبا إبراهيم علیه السّلام يحتجم يوم الجمعة، فقلت: جعلت فداك، تحتجم يوم الجمعة ؟ قال أقرء آية الكرسي، فإذا هاج بك الدم ليلا كان أو نهاراً فاقرأ آية الكرسي واحجتم (2).

3 - الخصال: عن أبيه، عن سعد بن عبدالله، عن يعقوب بن يزيد، عن بعض أصحابنا، قال: دخلت على أبي الحسن عليّ بن محمد العسكري علیه السّلام يوم الاربعاء و هو يحتجم فقلت له: إنّ أهل الحرمين يروون عن رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم أنّه قال: من احتجم يوم الأربعاء فأصابه بياض فلا يلومن إلا نفسه. فقال: كذبوا، إنما يصيب ذلك من حملته أنّه في


1) الخصال: 117

2) الخصال: 30

طمث (1).

4 - معاني الأخبار: عن أبيه، عن سعد بن عبدالله، عن أحمد بن أبي عبدالله رفعه إلى أبي عبدالله جعفر بن محمد علیه السّلام عن أبية علیه السّلام قال : احتجم النبي صلی الله علیه و آله و سلّم في رأسه و بين كتفيه و في ققاه ثلاثاً، سمّى واحدة «النافعة» والأخرى «المغيثة» و الثالثة «المنقذة» (2).

5- الخصال: عن محمّد بن الحسن، عن محمد بن الحسن الصفار، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن عبدالرحمن بن عمرو بن أسلم قال: رأيت أبا الحسن موسى بن جعفر علیهما السّلام يوم الأربعاء و هو محموم فلم تتركه الحمي، فاحتجم يوم الجمعة فتركته الحمّى(3).

6 - و منه: عن أبيه، عن محمّد بن يحيى عن سهل بن زياد، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن محمد بن سنان، عن حذيفة بن منصور، قال: رأيت أبا عبد الله علیه السّلام احتجم يوم الأربعاء بعد العصر(4).

7 - الخصال: عن أبيه، عن سعد بن عبدالله عن محمد بن عيسى اليقطيني، عن القاسم بن يحيى، عن جده الحسن عن أبي بصير و محمد بن مسلم عن أبي عبد الله علیه السّلام آبانه علیهم السّلام قال : قال أمير المؤمنين الله : إن الحجامة تصحح البدن و تشدّ العقل (5).

8 - وقد روي عن أبي عبد الله علیه السّلام أنه قال: اقرء آية الكرسي واحتجم أي يوم شئت. و تصدّق واخرج أي يوم شئت.

9 - و منه: حفص بن محمّد عن القاسم بن محمّد عن إسماعيل بن أبي الحسن، عن حفص بن عمر قال: قال أبو عبدالله علیه السّلام : خير ما تداويتم به الحجامة والسعوط و الحمّام و الحقنة(6).


1) الخصال: 28

2) المعاني: 247.

3) الخصال: 28

4) الخصال: 29

5) الخصال: 156.

6) الطب 54

10 - الطب: عن إبراهيم بن محمّد، عن عبدالرحمن، عن إسحاق بن حسان، عن عيسى بن بشير الواسطي، عن ابن مسكان و زرارة قالا: قال أبو جعفر محمد بن علي علیه السّلام طب العرب في ثلاث شرطة الحجامة، والحقنة، وآخر الدواء الكيّ (1).

11 - و عن أبي عبدالله علیه السّلام قال: طب العرب في خمسة: شرطة الحجامة الحقنة، و السعوط، و القيء، و الحمام، وآخر الدواء الكيَّ (2).

12 - و عن أبي جعفر الباقر علیه السّلام : طبُّ العرب في سبعة: شرطة الحجامة والحقنة، و الحمّام، والسعوط، والقيء، و شربة العسل و آخر الدواء الكي. وربما يزاد فيه النورة (3).

13 - و عن رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم انّه قال: احتجموا إذا هاج بكم الدم، فإنّ الدم ربما تبيغ بصاحبه فيقتله (4).

14 - و منه: عن أحمد بن محمّد، عن أبيه محمّد بن خالد، عن ابن بكير، عن زرارة قال: سمعت أبا جعفر محمد بن علي الباقرعلیه السّلام يقول: قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم الحجامة في الرأس شفاء من كل داء إلا السام(5).

15 - و عن أبي الحسن العسكري علیه السّلام : كل الرّمان بعد الحجامة، رماناً حلواً، فانّه يسكن الدم، ويصفّي الدم في الجوف(6).

16 - و منه: عن جعفر بن منصور، عن الحسين بن علي بن يقطين عن محمّد بن فضيل، عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر علیه السّلام قال: من تقيّاً قبل أن يتقيّأ كان أفضل من سبعين دواء، و يخرج القيء على هذا السبيل كلّ داء و علة (7).


1) الطب : 55

2) الطب : 55

3) الطب : 56

4) الطب : 57

5) الطب : 57

6) الطب : 59

7) الطب : 67.

17 - و عن أبي عبد الله علیه السّلام قال: إياك و الحجامة على الريق(1).

18 - عنه علیه السّلام قال في الحمام: لا تدخله و أنت ممتلىء من الطعام، و لا تحتجم حتى تأكل شيئاً، فانّه أدرّ العروق، و أسهل لخروجه، و أقوى للبدن.

19 - و روي عن العالم علیه السّلام أنّه قال : الحجامة بعد الأكل، لأنه إذا شبع الرّجل ثم احتجم اجتمع الدم و أخرج الداء، وإذا احتجم قبل الأكل خرج الدم و بقي الداء (2).

20 - و روي عن أبي عبد الله علیه السّلام أنّه احتجم فقال : يا جارية هلمي ثلاث سكّرات. ثم قال: إنّ السّكر بعد الحجامة يردّ الدم الطري، ويزيد في القوة (3).

21- وقال الصادق علیه السّلام : الحجامة يوم الأحد فيه شفاء من كل داء (4).

22 - عنه علیه السّلام قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم احتجموا يوم الاثنين بعد العصر(5):

23 - عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم : من احتجم يوم الثلثاء لسبع عشرة أو لتسع عشرة أو لإحدى وعشرين كان له شفاء من داء السنة(6).

24 - عن زيد بن علي، عن آبائه عن عليّ علیه السّلام قال : قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم من احتجم يوم الأربعاء فأصابه وضح فلا يلومنّ إلّا نفسه (7).

25 - عن الصادق علیه السّلام قال : من احتجم في آخر خميس في الشهر آخر النهار سل الداء سلاً (8).

26 - عن المفضّل بن عمر قال: دخلت على الصادق علیه السّلام و هو يحتجم يوم الجمعة. فقال: أوليس تقرأ آية الكرسي؟ ونهى الحجامة مع الروال في يوم الجمعة (9).


1) المكارم: 81

2) المكارم: 82

3) المكارم: 82

4) المکارم: 82

5) المكارم: 13

6) المکارم: 13

7) المكارم: 13 .

8) المکارم: 83

9) المکارم: 83

27 - عن الصادق علیه السّلام قال : اقرأ آية الكرسي و احتجم أي وقت شئت (1).

28 - عن الصادق علیه السّلام قال : إذا ثار بأحدكم الدم فليحتجم لا يتبيّغ به فيقتله. و إذا أراد أحدكم ذلك فليكن من آخر النهار (2).

29 - الكافي: عن محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن إسماعيل، عن - صالح بن عقبة، عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله علیه السّلام قال : لا تحتجموا في يوم الجمعة مع الزوال، فإنّ من احتجم مع الزوال في يوم الجمعة فأصابه شيء فلا يلومن إلا نفسه (3).

30 - و منه: عن محمّد بن يحيى عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن ابن محبوب عن عبدالرحمن بن الحجاج عن أبي عبد الله الله قال اقرأ آية الكرسي و احتجم أي يوم شئت و تصدق و اخرج أي يوم شئت (4).

31 - وقال: لا تعادوا الأيام فتعاديكم، وإذا تبيع الدم بأحدكم فليهرقه ولو بمشقص. قوله «تبيّغ» يعني تبغّى من البغي.


1) المكارم 84

2) المكارم : 84

3) روضة الكافي: 192 .

4) روضة الكافي: 273.

باب 5 : الحمية

1 - معاني الأخبار و العيون: عن أبيه، عن محمد بن يحيى العطّار، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن إبراهيم بن إسحاق، عن عبد الله بن أحمد، عن إسماعيل الخراساني، عن الرضا علیه السّلام قال: ليس الحمية من الشيء تركه إنّما الحمية من الشيء الإقلال منه (1).

2- فقه الرضا: قال: قال العالم علیه السّلام : رأس الحمية الرفق بالبدن.

3 - الطب: عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن محبوب، عن علي بن رئاب، عن الحلبي قال: سمعت أبا عبد الله علیه السّلام يقول: لا تنفع الحمية بعد سبعة أيام (2).

الكافي: عن محمد بن يحيى عن أحمد - إلى قوله - لا تنفع الحمية لمريض(3).

4 - المكارم: عن الرضاء علیه السّلام قال : لو أن الناس قصروا في الطعام لاستقامت أبدانهم (4).

5- و عن العالم علیه السّلام قال : الحمية رأس الدواء، و المعدة بيت الداء، و عود بدناً ما تعوده (5).


1) معاني الأخبار: 238؛ العيون: 309/1

2) طب الائمة: 59.

3) الكافي: 291/8

4) المكارم: 419.

5) المكارم: 419

باب 6 : علاج الصداع

1 - قرب الإسناد: عن الحسن بن ظريف عن الحسين بن علوان، عن جعفر عن أبيه علیه السّلام قال: كان رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم يستعط بدهن الجلجلان إذا وجع رأسه (1).


1) قرب الإسناد: 71

باب 7 : معالجات العين والاذن

1 - الخصال: عن أبيه، عن أحمد بن إدريس، عن محمد بن أحمد الأشعري، عن محمد بن عيسى اليقطيني، عن عبيد الله الدهقان، عن درست عن إبراهيم بن عبدالحميد، عن أبي الحسن الأول علیه السّلام :قال ثلاثة يجلين البصر : النظر إلى الخضرة، والنظر إلى الماء الجاري، و النظر إلى الوجه الحسن (1).

2- المحاسن: عن السيّاري، عن عمرو بن إسحاق، عن محمد بن صالح، عن عبدالله بن زياد، عن الضحاك بن مزاحم، عن ابن عبّاس، قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم السداب جيّد لوجع الأذن (2).

3 - و منه : عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله علیه السّلام قال:أمير المؤمنين علیه السّلام : السواك يجلو البصر(3).

4 - و منه: عن محمد بن علي، عن علي بن فضال، عن حماد بن عيسى عن


1) الخصال: 44

2) المحاسن: 515.

3) المحاسن: 563 .

أبي عبد الله علیه السّلام قال: السواك يذهب بالدمعة، و يجلو البصر(1).

5 - و منه: عن أحمد بن أبي عبدالله، عن محمد بن عيسى، عن محمد بن أبي الحسن قال: قال أبو عبدالله الصادق علیه السّلام : من أخذ من أظفاره كلّ خميس لم ترمد عيناه، ومن أخذها كل جمعة خرج من تحت كلّ ظفرداء. قال: والكحل يزيد في ضوء البصر، و ينبت الأشفار (2).

6 - و منه: عن الحسين بن بسطام، عن عبد الله بن موسى عن المطلّب بن زياد عن الحلبي، عن أبي عبد الله علیه السّلام قال : الخفّ مصحة للبصر (3).

7-و عن على علیه السّلام أنّه قال: الكمأة من المنّ، وماؤها شفاء للعين.

قال زيد بن علي بن الحسين: صفة ذلك أن يأخذ كمأة فيغسلها حتّى ينقّيها ثم يعصرها بخرقة و يأخذ ماءها، فيرفعه على النار حتّى ينعقد، ثم يلقي فيه قيراطاً من مسك، ثم يجعل ذلك في قارورة و يكتحل منه من أوجاع العين كلّها فإذا جف فاسحقه بماء السماء أو غيره، ثم اكتحل منه.

8 - المحاسن: عن محمد بن علي، عن محمد بن الفضيل، عن عبدالرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبي عبد الله علیه السّلام قال : قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم : الكمأة من المن و المنّ من الجنة، و ماؤها شفاء للعين (4).

الكافي: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن محمد بن علي مثله (5).

الطب: عن أحمد بن محمّد، عن أبيه، عن محمّد بن سنان، عن يونس بن ظبيان عن جابر الجعفي عن الباقر عن أبيه عن جده علیه السّلام عن النبي صلی الله علیه و آله و سلّم مثله (6).


1) المحاسن: 563

2) الطب: 84

3) الطب : 84

4) المحاسن: 527

5) الكافي: 370/6.

6) طب الائمة: 82

باب 8 : معالجات علل سائر أجزاء الوجه و الأسنان والفم

1 - الكافي: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن يعقوب بن يزيد، رفعه قال: قال أبو عبد الله علیه السّلام : من ذرّ على [أول] لقمة من طعامه الملح ذهب عنه بنمش الوجه (1).

2 - الكافي: عن محمّد، عن أحمد، عن ابن محبوب، عن أبي ولاد، قال: رأيت أبا الحسن علیه السّلام في الحجر و هو قاعد و معه عدة من أهل بيته، فسمعته يقول: ضربت عليّ أسناني، فأخذت السعد فدلكت به أسناني، فنفعني ذلك و سكنت عنّي(2).


1) الكافي: 326/6.

2) الكافي: 379/6.

باب 9 : علاج دود البطن

1 - و بهذا الإسناد قال: قال رسول الله علا الله كلوا التمر على الريق، فإنّه يقتل الديدان في البطن (1).

قال الصدوق: يعني بذلك كلّ التمور إلّا البرنيّ، فإنّ أكله على الريق يورث الفالج.

صحيفة الرضا: عنه علیه السّلام مثل الخبرين (2).

2 - الطب: عن الحسن بن عبدالله، عن فضالة، عن محمد بن مسلم بن یزید السكوني، عن أبي عبد الله عن أبيه عن علي بن أبي طالب علیه السّلام : من أكل سبع تمرات عجوة عند مضجعه قتلن الدود في بطنه (3).


1) العيون: 42.

2) صحيفة الرضاء الا : 10.

3) طب الائمة 65

باب 10: علاج ورم الكبد و أوجاع الجوف و الخاصرة

1 - المكارم: قال الصادق علیه السّلام : اشربوا الكاشم لوجع الخاصرة (1).

2 - المحاسن: عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن إبراهيم بن عبد الحميد عن عبيدالله بن صالح المختعمي، قال: شكوت إلى أبي عبد الله علیه السّلام وجع الخاصرة فقال: عليك بما يسقط من الخوان فكله. ففعلت ذلك فذهب عني.

قال إبراهيم قد كنت أجد في الجانب الأيمن والأيسر، فأخذت ذلك فانتفعت به (2).

3 - و منه : عن محمد بن علي، عن إبراهيم بن مهزم عن ابن الحرّ قال: شكا رجل إلى عبد الله علیه السّلام ما يلقى من وجع الخاصرة، فقال: ما يمنعك من أكل ما يقع من الخوان (3)؟


1) مكارم الأخلاق: 85

2) المحاسن: 444.

3) المحاسن: 444.

باب 11: علاج البطن و الزحير و وجع المعدة وبرودتها و رخاوتها

1 - المحاسن : عن أبيه، عن ابن سنان، عن حذيفة بن منصور، عن أبي عبد الله علیه السّلام قال: أصابني بطن، فذهب لحمي و ضعفت عليه ضعفاً شديداً، فالتي في روعي أن آخذ الأرز فأعسله ثم أقليه و أطحنه، ثم أجعله حسا، فنبت عليّ لحمي و قوي عليه عظمي.

فلا يزال أهل المدينة يأتون فيقولون: يا أبا عبدالله متعنا بما كان يبعث العراقيون إليك، فبعثت إليهم منه(1).

2 - المحاسن: عن أبيه، عن النضر، عن محمد بن إسماعيل، عن محمد بن مروان قال: كنت عند أبي عبدالله و به بطن ذريع، فانصرفت من عنده عشية و أنا من اشفق الناس عليه .

فأتيته من الغد فوجدته قد سكن ما به فقلت له جعلت فداك، قد فارقنك عشيّة أمس و بك من العلّة ما بك فقال: إنّي أمرت بشيء من الأرز ، فغسل و جفّف و دقّ م استففته فاشتدّ بطنى(2).


1) المحاسن: 502 .

2) المحاسن: 503

3 - الطب: عن أحمد بن محارب عن صفوان بن عيسى، عن عبدالرحمان بن الجهم، قال: شكى ذريع المحاربي قراقر في بطنه إلى أبي عبد الله علیه السّلام فقال: أتوجعك؟ قال: نعم، قال: ما يمنعك من الحبّة السوداء و العسل لها(1).

4 - الكافي: عن العدّة، عن سهل، عن ابن فضّال، عن ثعلبة عن حمران قال: كان بأبي عبد الله علیه السّلام وجع البطن فأمر أن يطبخ له الأرز و يجعل عليه السماق فأكله فبرىء (2).

اقول: سيأتي ما يناسب الباب في باب الأرز.


1) الطب: 100 .

2) الكافي: 342/6.

باب 12 : الدواء لأوجاع الحلق والرئة و العسال و السل

1 - الكافي: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن ابن أذينة قال: شكى رجل إلى أبي عبد الله علیه السّلام السعال و أنا حاضر ، فقال له: خذ في راحتك شيئاً من كاشم، و مثله من سكّر فاستفّه يوماً أو يومين قال ابن أذينة: فلقيتُ الرجل بعد ذلك فقال: ما فعلته إلّا مرَّة حتّى ذهب (1).

2 - الطب: عن الكلابي البصري، عن عمر بن عثمان البزاز، عن النضر بن سويد، عن محمد بن ،خالد عن الحلبي، قال: قال أبو عبد الله علیه السّلام : ما وجدنا لوجع الحلق مثل حسوا للّبن (2).


1) روضة الكافي: 262 .

2) الطب: 89

باب 13 : الزكام

1 - الطب: عن سعيد بن منصور، عن زكريا بن يحيى المزني، عن إبراهيم بن أبي يحيى، عن أبي عبد الله علیه السّلام قال : شكوت إليه الزكام، فقال: صنع من صنع الله، و جند من جند الله بعثه الله إلى علّة في بدنك ليقلعها ، فإذا قلعه فعليك بوزن دانق شونيز، و نصف دائق كندس، يدق و ينفخ في الأنف، فإنّه يذهب بالزكام. و إن أمكنك أن لا تعالجه بشيء فافعل، فإنّ فيه منافع كثيرة (1).

2 - المكارم: روي عن النبي صلی الله علیه و آله و سلّم انه قال: الزكام جند من جنود الله عزّ و جلّ يبعثه على الداء فينزله إنزالاً(2).

3 - الكافي: عن العدّة، عن سهل بن زياد، عن بكر بن صالح، و النوفلي و غيرهما يرفعونه إلى أبي عبد الله علیه السّلام قال : كان رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم لا يتداوى من الزكام و يقول: ما من أحد إلا و به عرق من الجذام، فإذا أصابه الزكام قمعه (3).


1) الطب: 64 .

2) المكارم: 435

3) روضة الكافي: 382

4 - الخصال : عن أحمد بن زياد الهمداني، عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه عن محمد بن أبي عمير، عن غياث بن إبراهيم، عن جعفر بن محمّد عن آبائه علیه السّلام عن النبي صلی الله علیه و آله و سلّم قال : لا تكرهوا أربعة فإنّها لأربعة: الزكام فانّه أمان من الجذام ولا تكرهوا الدماميل فإنّها أمان من البرص و لا تكرهوا الرمد فإنّه أمان من العمى و لا تكرهوا السعال فإنّه أمان من الفالج(1).

أقول: قال في النهاية: فيه «الحزاءة تشربها أكايس النساء للطشّة» هي داء يصيب الناس كالزكام، سمّيت طشّة لأنّه إذا استنثر صاحبها طشَّ كما يطشُّ المطر و هو الضعيف القليل منه.


1) الخصال: 97

باب 14 : معالجة الرياح الموجعة

الكافي: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن بكر بن صالح قال: سمعت أبا الحسن الأول علیه السّلام يقول : من الريح الشابكة و الحام والأبردة في المفاصل تأخذ كفّ حلبة وكفّ تين يابس تغمرهما بالماء و تطبخها في قدر نظيفة، ثمَّ تصفّي ثمَّ تبرد ثمَّ تشربه يوماً و تغبّ يوماً، حتّى تشرب تمام أيّامك قدر قدح رومي (1).


1) روضة الكافي: 191 .

باب 15 : علاج تقطير البول

1 - الطب: عن محمد بن إبراهيم العلوي، عن فضالة، عن محمد بن أبي نصر عن أبيه، قال: شكى عمرو الأفرق إلى الباقر علیه السّلام تقطير البول، فقال: خذ الحرمل و اغسله بالماء البارد ستّ مرّات و بالماء الحارّ مرّة واحدة، ثمّ يجفّف في الظلّ ، ثمّ يلتّ بدهن حلّ خالص، ثم يستفٌ على الريق سفّاً، فإنّه يقطع التقطير باذن الله تعالى(1).


1) الطب: 68 .

باب 16 : علاج الجراحات القروح و علة الجدرى

1 - دعوات الراوندى: عن علي بن إبراهيم الطالقاني، قال: مرض المتوكل من خراج خرج به فأشرف على الموت، فلم يجسر أحد أن يمسه بجديدة فنذرت له إن عوفي أن يحمل إلى أبي الحسن العسكري علیه السّلام مالاً جليلاً من مالها.

فقال الفتح بن خاقان للمتوكل: لو بعثت إلى هذا الرجل - يعني أبا الحسن علیه السّلام - فسألته، فإنه ربما كان عنده صفة شيء يفرج الله به عنك. فقال: ابعثوا إليه. فمضى الرسول و رجع و قال: قال أبو الحسن علیه السّلام : خذوا كسب الغنم و ديفوه بماء الورد، وضعوه على الخراج، فإنه نافع بإذن الله.

فجعل من بحضرة المتوكّل يهزأ من قوله فقال لهم الفتح: و ما يضرّ من تجربة ما قال! فو الله إنّي لأرجو الصلاح فأحضر الكسب وديف بماء الورد و وضع على الخراج فانفتح و خرج ما كان فيه ، و بشّرت اُمُّ المتوكّل بعافيته، فحملت إلى أبي الحسن علیه السّلام عشرة آلاف دینار تحت ختمها و استقل المتوكَّل من علّته.

أقول: تمامه في أبواب تاريخه علیه السّلام

باب 17 : الدواء لوجع البطن والظهر

1 - الكافي: عن العدة، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن محمد بن علي، عن نوح بن شعيب، عمّن ذكره عن أبي الحسن علیه السّلام قال : من تغيّر عليه ماء الظهر فلينفع له اللبن الحليب و العسل (1).


1) روضة الكافى: 191

باب 18 : معالجة البواسير

1 - المحاسن: عن أبيه ، عن يونس بن عبدالرحمان ، عن هشام بن الحكم ، عن زرارة ، قال: رأيت داية أبي الحسن علیه السّلام تلقمه الأرز و تضربه عليه ، فغمّني ذلك ، فدخلت على أبي عبد الله علیه السّلام فقال إنى أحسبك غمّك الذي رأيته من داية أبي الحسن علیه السّلام قلت نعم جعلت فداك، فقال لي: نعم نعم الطعام الآرز، يوسّع الأمعاء، و يقطع البواسير، و إنّا لتغبط أهل العراق بأكلهم الأرز و البسر. فإنّهما يوسّعان الأمعاء و يقطعان البواسير (1).

2 - و منه: عن محمد بن علي، عن عمر بن عيسى، عن فرات بن أحنف، عن أبي عبد الله علیه السّلام الكراث يقمع البواسير، و هو أمان من الجذام لمن أدمنه.


1) المحاسن: 504

باب 19 : ما يدفع البلغم و الرطوبات و اليبوسة و الفالج

1 - و منه: عن ياسر الخادم عن أبي الحسن الرضاء علیه السّلام قال: البطّيخ على الريق يورث الفالج (1).

2 - و منه: عن أبي القاسم و أبي يوسف، عن القندي، عن ابن سنان، و أبي البختري، عن أبي عبد الله علیه السّلام قال :السواك و قراءة القرآن مقطعة للبلغم (2).

و منه: عن سالم بن إبراهيم عن الديلمي، عن داود الرّقي، قال: شكى رجل إلى موسی بن جعفر علیه السّلام الرطوبة ، فأمره أن يأكل التمرا البرنى على الريق ولا يشرب الماء، ففعل ذلك فذهبت عنه الرطوبة و أفرط عليه اليبس فكشى ذلك إليه، فأمره أن يأكل التمر البرني و يشرب الماء، ففعل فاعتدل (3).

4 - و عن أبي جعفر الباقر علیه السّلام قال: كثرة التمسّط يذهب بالبلغم، و تسريح الرأس يقطع الرطوبة، ويذهب بأصله (4).


1) المحاسن: 557

2) الطب : 66

3) المحاسن: 563.

4) الطب 66

باب 20 : دواء البلبلة وكثرة العطش و يبس الفم

1 - الطب: عن إبراهيم بن عبدالله ، عن حماد بن عيسى ، عن المختار ، عن إسماعيل بن جابر علیه السّلام قال: اشتكى رجل من إخواننا إلى أبي عبدالله علیه السّلام كثرة العطش و يبس الفم و الريق، فأمره أن يأخذ سقمونيا و قاقلة و سنبلة و شقاقل و عود البلسان و حبّ البلسان و نارمشك و سليخة مقشّرة و علك رومي و عاقر قرحا و دارچيني من كل واحد مثقالين تدقّ هذه الادوية كلها و تعجن بعد ما تنخل، غير السقمونيا فإنّه يدقّ عليحدة ولا ينخل ثم تخلط جميعاً و تأخذ خمسة و ثمانين مثقالاً فانيد سجزيّ جيّد، و يذاب في الطبخير بنار لينة، ويلت به الأدوية، ثم يعجن ذلك كله بعسل منزوع الرغوة، ثم ترفع في قارورة أو جرّة خضراء، فإن احتجت إليه فخذ منه على الريق مثقالين بما شئت من الشراب، و عند منامك مثله (1).


1) الطب 73

باب 21 : علاج السموم و لدغ المؤذيات

1 - المحاسن عن أبيه، عن عمرو بن إبراهيم و خلف بن حماد، عن يعقوب بن شعيب، عن أبي عبد الله علیه السّلام قال: لدغت رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم عقرب فنفضها وقال: لعنك الله فما يسلم عنك مؤمن ولا كافر، ثم دعا بملح فوضعه على موضع اللدغة، ثم عصره بإبهامه حتى ذاب، ثم قال: لو علم الناس ما في الملح ما احتاجوا معه إلى ترياق (1).

2- الطب : عن أحمد بن محمّد، عن أبيه، عن محمد بن سنان، عن ابن ظبيان عن جابر الجمعي، عن الباقر عن أبيه عن جده علیه السّلام قال : قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم : الكمأة من المن، والمن من الجنّة، وماؤها شفاء للعين، و العجوة من الجنّة، و فيها شفاء من السم(2).

3- دعوات الراوندي: قال أمير المؤمنين علیه السّلام : إن النبي صلی الله علیه و آله و سلّم لسعته عقرب و هو صلى قائم يصلي، فقال: لعن الله العقرب لو ترك أحداً لترك هذا المصلّي - يعني نفسه صلی الله علیه و آله و سلّم - ثم دعا بماء و قرء عليه الحمد و المعوذتين، ثم جرع منه جرعاً، ثم دعا بملح و دافه في الماء، و جعل يدلك صلی الله علیه و آله و سلّم الموضع حتّى سكن.


1) المحاسن: 590

2) الطب : 82

باب 22 : معالجة الوباء

1 - المحاسن: عن عبدالرحمان بن حمّاد و یعقوب بن يزيد، عن القنديّ قال: أصاب الناس وباء و نحن بمكة فأصابني، فكتبت إليه، فقال: كتب إلى كل التفاح، فأكلة فعوفیت(1).


1) المحاسن: 552

باب 23 : دفع الجذام و البرص و البهق و الداء الخبيث

1 - المحاسن: عن الحسن بن علي بن أبي عثمان سجادة، رفعه إلى أبي عبدالله علیه السّلام قال : إنّ الله رفع عن اليهود الجذام بأكلهم السلق و قلعهم العروق (1).

2 - المحاسن عن بعضهم رفعه إلى أبي عبد الله علیه السّلام قال: إن قوماً من بنى إسرائيل أصابهم البياض، فأوحي إلى موسى علیه السّلام أن مرهم أن يأكلوا لحم البقر بالسلق (2).

و منه: عن علي بن الحسن بن علي بن فضال، عن سليمان بن عباد عن عيسى بن أبي الورد، عن محمد بن قيس الأسدي، عن أبي جعفر علیه السّلام مثله(3).

3 - الطب: عن عبد الله و الحسين ابني بسطام، عن محمد بن خلف، عن الوشّاء عن عبدالله بن سنان، قال: شكى رجال إلى أبي عبد الله علیه السّلام الواضح و البهق فقال: ادخل الحمام و اخلط الحنّاء بالنورة واطل بهما، فإنّك لا تعاين بعد ذلك شيئاً. قال الرجل: فوالله ما فعلته إلّا مرّة واحدة فعافاني الله منه، و ما عاد بعد ذلك (4).


1) المحاسن: 519

2) المحاسن: 519

3) المحاسن 519

4) الطب: 71

4 - و منه عن أبي الحسن الأول علیه السّلام قال: من أكل مرقاً بلحم بقر أذهب الله عنه البرص و الجذام (1).

5 - و منه عن الحسن بن الخليل، عن أحمد بن زيد عن شاذان بن الخليل عن ذريع، قال: جاء رجل إلى أبي عبد الله علیه السّلام فشكى إليه أنّ بعض مواليه أصابه الداء الخبيث

فأمره أن ياخذ طين الحير بماء المطر فأشربه، قال: ففعل ذلك فبرىء (2).

6 - و عن أبي جعفر علیه السّلام قال : ما من خلق إلّا وفيه عرق الجذام، أذيبوه بالسلجم (3)


1) الطب: 104 .

2) الطب: 104.

3) الطب 105

أبواب : الادوية وخواصها

باب 1 : الهندباء

1 - الكافي: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن المثنى بن الوليد، عن أبي عبد الله علیه السّلام قال : من بات و في جوفه سبع طاقات من الهندباء أمن من القولنج ليلته تلك إنشاء الله (1).

2 - و منه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد و أبي علي الأشعري، عن محمد بن عبدالجبار، جميعاً عن الحجّال، عن ثعلبة، عن رجل عن أبي عبدالله علیه السّلام أنّه قال: عليك بالهندباء، فإنّه يزيد في الماء، ويحسن الولد و هو حار لين يزيد في الولد الذكورة (2).


1) الكافي: 362/6.

2) الكافي: 363/6.

باب 2 : الشبرم و السنا

1 - قرب الإسناد عن سعد بن طريف عن الحسين بن علوان، عن جعفر عن أبيه علیه السّلام عن جابر بن عبدالله قال : قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم : تداووا بالسنا، فإنه لو كان شيء يرد الموت لرده السنا(1).

2 - الدعائم: عن رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم قال: إياكم و الشبرم فإنّه حار بار، و عليكم بالسنا فتداووا به، فلو دفع شيء الموت لدفعه السنا.


1) قرب الإسناد 70

باب 3 : البنفسج و الخيري و الزنبق و أدهانها

1 - و منه عن أبيه، عن سعد بن عبدالله، عن محمد بن عيسى، عن القاسم بن يحيى، عن جده الحسن، عن أبي بصير و محمد بن مسلم عن الصادق علیه السّلام عن آبائه علیه السّلام قال: قال أمير المؤمنين علیه السّلام : اكسروا حرّ الحمّى بالبنفسج و الماء البارد فإنّ حرّها من فيح جهنم (1).

2 - وقال علیه السّلام : استعطوا بالبنفسج، فإن رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم قال: لو علم الناس ما في البنفسج لحسوه حسواً (2).

3- الكافي: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن يونس بن يعقوب، قال: قال أبو عبدالله علیه السّلام : ما يأتينا من ناحيتكم شيء أحبُّ إلينا من البنفسج (3).

4 - الكافي: عن محمّد بن يحيى، عن عبد الله بن جعفر، عن السياري، رفعه قال: قال النبی صلی الله علیه و آله و سلّم : إنه ليس شيء خيرا للجسد من دهن الزنبق - يعني الرازقي (4).


1) الخصال: 117

2) الكافي: 522/6.

3) الكافي: 521/6.

4) الكافي: 523/6.

باب 4 : الحبة السوداء

1 - الطب: عن الحسن بن شاذان، عن أبي جعفر، عن أبي الحسن علیه السّلام قال: سئل عن الحمّى الغبّ الغالبة، قال: يؤخذ العسل و الشونيز، و يلعق منه ثلاث لعقات، فإنّها تنقلع، و هما المباركان، قال الله تعالى في العسل يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس»(1). وقال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم في الحبّة السوداء شفاء من كل داء إلّا السام. قيل: يا رسول الله و ما السام؟ قال الموت. قال: و هذان لا يميلان إلى الحرارة و البرودة و لا إلى الطبائع، إنّما هما شفاء حيث وقعا (2).

2 - و منه عن القاسم بن أحمد بن جعفر، عن القاسم بن محمد، عن أبي جعفر عن محمد بن يعلى بن أبي عمرو، عن ذريح، قال: قلت لأبي عبدالله علیه السّلام : إنّي لأجد في بطني قراقراً و وجعاً. قال: ما يمنعك من الحبّة السوداء؟ فإنّ فيها شفاء من كل داء إلا السام (3).

3 - و عن الصادق علیه السّلام قال الحبة السوداء شفاء من كل داء و هي حبيبة


1) النحل: 69

2) الطب: 68

3) الطب 51

رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم ، فقيل له: إن الناس يزعمون أنهاالحرمل ، قال: لا، هي الشونيز فلو أتيت أصحابه فقلت أخرجوا إلى حبيبة رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم لأخرجوا إلىّ الشونيز (1).

4 - عن الفضل قال: شكوت إلى أبي عبد الله علیه السّلام أنّي ألقى من البول شدّة فقال: خذ من الشونيز في آخر الليل(2).

5 - عنه علیه السّلام :قال إنّ في الشونيز شفاء من كل داء، فأنا آخذه للحمّى و الصداع والرمد، ولو جع البطن و لكلّ ما يعرض لى من الأوجاع، يشفيني الله عزّ وجلّ به (3).


1) المكارم: 211

2) المکارم: 212

3) المكارم 212

باب 5 : العناب

المكارم عن على علیه السّلام قال: العنّاب يذهب بالحمى (1).


1) المكارم .199

باب 6 : الحلبة

من أصل قديم لبعض أصحابنا أظنّه التلعكبري، عن سهل بن أحمد الديباجي عن محمّد بن محمّد بن الأشعث، عن موسى بن إسماعيل بن موسى بن جعفر، عن أبيه عن آبائه علیه السّلام : قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم عليكم بالحبلة و لو بيع وزنها ذهباً.

باب 7 : الحرمل و الكندر

الطب عن إبراهيم بن خالد، عن إبراهيم بن عبد ربه، عن عبدالواحد بن ميمون عن أبي خالد الواسطي عن زيد بن على رفعه إلى آبائه علیهم السّلام قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم ما أنبت الحرمل من شجرة و لا ورقة و لا ثمرة إلّا و ملك موكّل بها حتى تصل إلى من وصلت إليه أو تصير حطاماً. و إنّ في أصلها وفرعها نشرة و إنّ في حبّها الشفاء من اثنين وسبعين داءً. فتداووا بها و بالكندر (1).


1) الطب: 67

باب 8 : السعد و الاشنان

1 - الخصال: عن أبيه، عن محمد بن يحيى العطّار، عن أحمد بن أبي عبدالله عن أبي عبد الله الرازي، عن علي بن اسباط، عن الحكم بن مسكين، قال: سمعت أبا عبد الله علیه السّلام يقول: أكل الإشنان يوهن الركبتين و يفسد ماء الظهر(1).

2 - المحاسن: عن الحسين بن سعيد، عن أحمد بن يزيد، عن أبي الحسن علیه السّلام قال: أكل الاشنان يبخّر الفم (2). الكافي عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد مثله(3).

3- الكافي عن العدّة، عن أحمد بن أبي عبدالله، عن الحسن بن الزبرقان، عن الفضيل بن عثمان، عن أبي عزيز المرادي، قال: سمعت أبا عبد الله علیه السّلام يقول: اتخذوا في أسنانكم السعد، فإنّه يطيب الفم و يزيد في الجماع (4).


1) الخصال: 31

2) المحاسن: 564.

3) الكافي: 378/6.

4) الكافي: 379/6.

باب 9 : نوادر طبهم علیهم السلام و جوامعها

1 - فقه الرضاء علیه السّلام : أروى عن العالم علیه السّلام أنه قال: الحمية رأس كل دواء، و المعدة بيت الأدواء، و عوّد بدناً ما تعوّد.

2 - وقال رأس الحمية الرفق بالبدن.

3 - و روي اجتنب الدواء ما احتمل بدنك الداء، فإذا لم يحتمل الداء فالدواء.

4 - و روي: إذا جعت فكل و إذا عطشت فاشرب، و إذا هاج بك البول قبل، و لا تجامع إلا من حاجة، و إذا نعست فنم، فإنّ ذلك مصحة للبدن.

5- الطب عبد الله بن بسطام، عن محمّد بن زريق، عن حماد بن عيسى عن حريز، عبدالله عن أبي عبد الله عن أبيه علیهم السّلام قال : قال أمير المؤمنين علیه السّلام : من أراد البقاء ولا بقاء فليخفف الرداء و ليباكر الغداء، وليقل مجامعة النساء (1).

6 - الطب عن إبراهيم بن يسار، عن جعفر بن محمد بن حكيم، عن إبراهيم بن عبدالحميد، عن زرارة بن أعين، عن أبي جعفر الباقر علیه السّلام عن أبيه عن جده عن


1) الطب 29

أمير المؤمنين علیه السّلام ، قال : قال رسول الله علل الله : داووا مرضاكم بالصدقة (1).

7 - و منه عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن أبي يحيى الواسطي، عن بعض أصحابنا، قال: قال أبو عبد الله علیه السّلام : إنّ المشي للمريض نكس، إن أبي علیه السّلام كان اذا اعتلّ جعل في ثوب فحمل لحاجته - يعني الوضوء - و ذاك أنه كان يقول: إن المشي للمريض نكس (2).

8-و عن جعفر بن محمد علیه السّلام أنه قال : لو اقتصد الناس في المطعم لاستقامت أبدانهم.

9 - و عن النبي عليه الله : ترك العشاء مهرمة.

10 - دعوات الراوندی: قال النبي عليه و الله : إياكم والبطنة، فإنها مفسدة للبدن، و مورثة للسقم و مكسلة عن العبادة.

11 - و قال الأصبغ بن نباتة: سمعت أمير المؤمنين علیه السّلام يقول لابنه الحسن علیه السّلام : يا بني ألا أعلمك أربع كلمات تستغني بها عن الطب؟ فقال: بلي. قال: لا تجلس على الطعام إلا و أنت جائع، ولا تقم عن الطعام إلا و أنت تشتهيه، وجود المضغ، و إذا نمت فاعرض نفسك على الخلاء. فإذا استعملت هذا استغنيت عن الطب. وقال: إن في القرآن لأية تجمع الطّب كلّه «كلوا واشربوا و لا تسرفوا» (3).

12 - وقال أمير المؤمنين علیه السّلام : قيام الليل مصحّة للبدن.

13 - النهج : قال علیه السّلام : توقّوا البرد في أوله وتلقوه في آخره، فإنّه يفعل في الأبدان كفعله في الأشجار، أوله يحرق، و آخر يورق .


1) الطب: 123.

2) روضة الكافي: 291

3) الاعراف / 30

أبواب :

باب 1 : تأثير السحر و العين وحقيقتهما زائداً على ما تقدم في باب عصمة الملائكة

1 - تفسير على بن ابراهيم في هجرة جعفر بن أبيطالب و أصحابه إلى الحبشة و بعثت قريش عمرو بن العاص و عمارة بن الوليد إلى النجاشي ليردّهم - و ساق الخبر الطويل إلى أن قال - وكانت على رأس النجاشي وصيفة له تذبُّ عنه،فنظرت إلى عمارة و كان فتى جميلاً - فأحبَّته، فلما رجع عمر و بن العاص إلى منزله قال لعمارة: لو راسلت جارية الملك !فراسلها، فأجابته، فقال عمرو: قل لها تبعث إليك من طيب الملك شيئاً.

فقال لها فبعثت إليه، فأخذ عمرو من ذلك الطيب و أدخله على النجاشي و أخبره بما جرى بين عمارة و بين الوصيفة ثم وضع الطيب بين يديه. فغضب النجاشي و هم بقتل عمارة، ثم قال: لا يجوز قتله، فإنّم دخلو بلادي بأمان، فدعا السحرة فقال لهم: اعملوا [به] شيئاً أشدّ عليه من القتل، فأخذوه فنفخوا في إحليله الزئبق فصار مع الوحش يغدو و يروح، وكان لا يأنس بالناس. فبعثت قريش بعد ذلك فكمنواله في موضع حتى ورد الماء

مع الوحش، فأخدوه فما زال يضطرب في أيديهم و يصيح حتّى مات - الخبر-(1).

2 - و منه: روي عن النبي صلی الله علیه و آله و سلّم أن العين حق، وأنها تدخل الجمل و الثور التنور. و في كتاب الغرّة أنّ رجلاً عيّاناً رأى رجلاً راكباً، فقال: ما أحسنه فسقطت الدابة و ما ماتت و مات الرجل .

و عن أبي الحسن المخلّدي قال: ككان لي أكّار رديء العين، فأبصر بيدي خاتماً فقال: ما أحسنه فسقط الفص، فحملته فقال: ما أحسنه فانشقّ بنصفين.

و عن الأصمعيّ قال: كان عندنا عيّانان، فمرّ أحدهما بحوض من حجارة ، فقال: بالله ما رأيت كاليوم مثله فانصدع فلقين، فضبّب بجديد، فمرّ عليه ثانياً فقال راسلاً لعلك ما ضررت أهلك فيك فتطاير أربع فلقات و سمع الثاني صوت بول من وراء الحائط، فقال: إنك لشرّ شخب! فقيل: هو ابنك، فقال: وا انقطاع ظهراه و الله لا يبول بعدها، فمات من ساعته. وسمع أيضاً صوت شخب بقرة فأعجبه، فقال: أيتهنّ هذه؟ فورّي بأخرى، فهلكتا جميعاً: المورّى بها، والمورّى عنها. وقصّة البعير و الأعرابي مشهورة معروفة.

3 - و في زبدة البيان: أنّ يعقوب علیه السّلام خاف على بنيه من العين لجمالهم، فقال: «يا بني لا تدخلو من باب واحد - الآية ».

4 - وفيه: عن النبي صلی الله علیه و آله و سلّم : العين تنزل الحالق - و هو ذروة الجبل - من قوة أخذها و شدّة بطشها.

5 - و منه: ذكر عبدالكريم بن محمد بن المظفّر السمعاني في كتابه أنّ جبرئيل علیه السّلام نزل على النبي صلی الله علیه و آله و سلّم فرآه مغتمّاً، فسأله صلى الله عن غمّه، فقال له: إنّ الحسنين علیهما السّلام أصابتهما عين فقال له: يا محمد العين حقّ فعوّذهما بهذه العوذة، وذكرها.

6 - الدعائم عن جعفر بن محمد علیها السّلام قال: كان رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم يجلس الحسن على


1) تفسير القمي: 165 .

فخذه اليمنى، و الحسين على فخذه اليسرى، ثم يقول: أعيذكما بكلمات الله التامّة، من شر كل شيطان [و] هامّة، و من شرّ [كلّ] عن لامّة، ثمّ يقول: هكذا كان إبراهيم أبي علیه السّلام يعوّذ ابنيه إسماعيل وإسحاق علیهما السّلام .

7 - و عنه علیه السّلام أنّه قال: لا عدوى ولا طيرة ولاهام والعين حقًّ، الفأل حق، فإذا نظر أحدكم إلى إنسان أو دابّة أو إلى شيء حسن فأعجبه فليقل «آمنت بالله و صلى الله علی محمد و آله فإنّه لا يضرّه عينه.

8 - الشهاب عن النبي صلی الله علیه و آله و سلّم قال : لا رقية إلا من حملة أو عين.

9 - الشهاب: قال صلی الله علیه و آله و سلّم : إن العين لتُخل الرجل القبر، والجمل القدر. :

10 -- الاحتجاج: سأل الزنديق أبا عبد الله علیه السّلام فيما سأله فقال: أخبرني عن السحر ما أصله؟ وكيف يقدر الساحر على ما يوصف من عجائبه و ما يفعل؟ قال: إن السحر على وجوه شتى وجه منها بمنزلة الطبّ، كما أن الأطباء وضعوا لكل داء دواء فكذلك علم السحر احتالوا لكلّ صحة آفة و لكلّ فافية عاهة، و لكلّ معنى حيلة و نوع منه آخر خطفة و سرعة و مخاريق و خفّة. و نوع منه ما يأخذ أولياء الشياطين عنهم. قال: فمن أين علم الشياطين السحر؟ قال: من حيث عرف الأطباء الطّب، وبعضه تجربة، و بعضه علاج. قال: فما تقول في الملكين هاروت و ماروت و ما يقول الناس بأنّهما يعلّمان [الناس ] السحر ؟

قال: إنّهما موضع ابتلاء و موقف فتنة، تسبيحهما اليوم لو فعل الانسان كذا و كذا لكان كذا و لو يعالج بكذا وكذا لصار كذا، أصناف سحر، فيتعلّمون منهما ما يخرج عنها، فيقولان لهم: إنما نحن فتنة فلا تأخذوا عنا ما يضرّكم ولا ينفعكم.

قال: أفيقدر الساحر أن يجعل الإنسان بسحره في صورة الكلب أو الحمار أو غير ذلك؟ قال: هو أعجز من ذلك، و أضعف من أن يغير خلق الله إن من أبطل ما ركبه الله وصوّره غيره فهو شريك لله في خلقه ] تعالى عن ذلك علوّاً كبيراً لو قدر الساحر على ما وصفت

لدفع عن نفسه الهرم و الآفة و الأمراض و لنفى البياض عن رأسه و الفقر عن ساحته.

و إن من أكبر السحر النميمة يفرّق بها بين المتحابين، ويجلب العداوة على المتصافيين و يسفك بها الدماء، و يهدم بها الدور، و يكشف بها الستور. و التمام أشرّ من وطىء على الأرض بقدم فأقرب أقاويل السحر من الصواب أنه بمنزلة الطب. إنّ الساحر عالج الرجل فامتنع من مجامعة النساء، فجاء الطبيب فعالجه بغير ذلك العلاج فأبرأ(1).

11 - و منه عن محمد بن ميمون المكي، عن عثمان بن عيسى، عن الحسين بن المختار، عن صفوان الجمال عن بي عبد الله الصادق علیه السّلام أنه قال : لو نبش لكم عن القبور لرأيتم أنّ أكثر موتاهم بالعين، لأنّ العين حق، إلّا أنّ رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم قال: العين حقٌّ، فمن أعجبه من أخيه شيء فليذكر الله في ذلك، فإنّه إذا ذكر الله لم يضرّه (2).

12 - النهج : قال أمير المؤمنين علیه السّلام : ما قال الناس لشيء طوبى له إلا وقد خبأ الدهر له يوم سوء (3).


1) الاحتجاج: 185.

2) الطب: 121

3) نهج البلاغة: 205/2.

باب 2 : حقيقة الجنّ وأحوالهم

1 - دلائل الطبري: عن محمد بن عبدالله العطّار، عن محمد بن الحسن، يرفعه إلى معتب مولى أبي عبد الله علیه السّلام : قال : إني لواقف يوماً خارجا من المدينة، وكان يوم التروية، فدنا مني رجل فناولني كتاباً طينه رطب و الكتاب من أبي عبد الله علیه السّلام و هو بمكة حاج، ففضضته وقرأته فاذا فيه إذا كان غدا افعل كذا و كذا و نظرت إلى الرجل لأسأله متى عهدك به فلم أرشيئاً، فلمّا قدم أبو عبد الله علیه السّلام سألته عن ذلك فقال ذلك من شيعتنا من مؤمني الجنّ إذا كانت لنا حاجة مهمّة أرسلناهم فيها(1).

2 - و منه عن علي بن محمد بن سهل بن زياد عن علي بن حسّان عن إبراهيم ابن إسماعيل عن ابن جبل عن أبي عبد الله علیه السّلام قال كنا ببابه فخرج علينا قوم أشباه الزط عليهم أزر و أكسية، فسألنا أبا عبد الله علیه السّلام عنهم، فقال: هؤلاء إخوانكم من الجن (2).

3 - الكافي: عن علي بن إبراهيم عن أبيه و محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد ابن - عيسى جميعا عن ابن أبي عمير عن إسماعيل البصري عن الفضيل بن يسار قال: سمعت


1) دلائل الطبري: 132.

2) اصول الكافي: 394/1.

أبا جعفر علیه السّلام يقول: إن نفراً من المسلمين خرجوا إلى سفر فضلوا الطريق فأصابهم عطش شديد فتكفنوا و لزموا أصول الشجر، فجاء هم شيخ عليه ثياب بيض فقال: قوموا فلا بأس عليكم، فهذا الماء، فقاموا و شربوا وارتووا فقالوا: من أنت يرحمك الله؟ فقال: أنا من الجن الذين بايعوا رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم إنّي سمعت رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم يقول: «المؤمن أخو المؤمن عينه و دلیله فلم تكونوا تضيّعوا بحضرتي(1).

4 - الفقيه: لا يجوز الاستنجاء بالروث و العظم، لأن وفد الجن جاؤا إلى رسول الله علل الله فقالوا: يا رسول الله ،متعنا فأعطاهم الروث و العظم فلذلك لا ينبغي أن يستنجي بهما (2).

5 - دلايل الطبري و البصائر: عن محمد بن إسماعيل عن علي بن الحكم عن مالك بن عطية عن أبي حمزة الثمالي، قال: كنت مع أبي عبد الله علیه السّلام فيما بين مكة و المدينة، إذا يساره فاذا كلب أسود، فقال: مالك قبحك الله ما أشدّ مسارعتك ؟ فاذا هو شبيه بالطائر علیه السّلام فقلت: ما هو جعلت فداك ؟ فقال: هذا عثم بريد الجنّ، مات هشام الساعة فهو يطير ينعاه فى كل بلدة (3).

الكافي: عن محمّد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن إسماعيل مثله (4).

6 - الفقيه: عن أبيه، عن الحميري، عن هارون بن مسلم، عن القاسم بن عروة، عن بريد، عن أبي جعفر علیه السّلام قال: إن الله تبارك و تعالى أنزل على آدم حوراء من الجنة فزوجها أحد ابنيه و تزوّج الآخر ابنة الجان، فما كان في الناس من جمال كثير أو حُسن خُلق فهو من الحوراء، و ما كان من سوء خُلق فهو من ابنة الجان(5).


1) اصول الكافي: 167/1.

2) الفقيه 20/1.

3) دلائل الامامة: 132 بصائر الدرجات 27 .

4) فروع الكافي: 553/6.

5) الفقيه: 240/3

7 - البصائر و دلائل الامامة للطبرى عن محمد بن الحسين عن إبراهيم ابن أبي البلاد عن سدير الصير في قال: أوصاني أبو جعفر علیه السّلام بحوائج له بالمدينة، فبينا أنا في فج الروحاء على راحلتي إذا إنسان يلوي بثوبه، قال: فقمت له و ظننت أنه عطشان فناولته الأدواة فقال: لاحاجة لي بها، و ناولني كتاباً طينه رطب، فنظرت إلى الخاتم فاذا خاتم أبي جعفر علیه السّلام ، فقلت له: متى عهدك بصاحب الكتاب؟ قال: الساعة.

قال: فاذا فيه أشياء يأمرني بها، قال: ثم التفت فاذا ليس عندي أحد، قال، فقدم أبو جعفر علیه السّلام فلقيته فقلت له: جعلت فداك رجل أتاني بكتاب و طينه رطب، فقال: إذا عجل بنا أمر أرسلت بعضهم يعني الجنّ (1)، و في رواية أخرى: إنا أهل البيت أعطينا أعوانا من الجنّ إذا عجلت بنا الحاجة بعثناهم فيها (2).


1) بصائر الدرجات 27 دلائل الامامة .100

2) بصائر الدرجات 27

باب 3 : ابليس لعنة الله و قصصه و بدء خلقه و مكائده و مصائده و أحوال ذريته و الاحتراز عنهم، اعاذنا الله من شرورهم

العيون و العلل: باسناده قال: سأل الشامي أمير المؤمنين علیه السّلام عن اسم إيليس ما كان في السماء؟ فقال: كان اسمه الحارث، وسأله عن أوّل من عمل عمل قوم لوط فقال: ايليس فانّه أمكن من نفسه(1).


1) عيون الأخبار: 134 و 136؛ علل الشرائع: 281/2 و 283

أبواب: الحيوان وأصنافها وأحوالها وأحكامها

باب 1 : عموم أحوال الحيوان و أصنافها

1 - تفسير علي بن إبراهيم: عن أحمد بن إدريس عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد عن الوشّاء عن صديق بن عبدالله عن إسحاق بن عمار عن أبي عبد الله علیه السّلام قال ما من طير يصاد في برّ ولا بحر ولا يصاد شيء من الوحوش إلا بتضييعه التسبيح(1).

العياشي: عن إسحاق مثله .(2).

2 - العلل: عن محمد بن موسى بن المتوكل عن محمد بن يحيى العطار عن الحسين ابن الحسن بن أبان عن محمّد بن اورمة عن عبدالله بن محمّد عن حماد بن عثمان عن أبي عبد الله علیه السّلام قال كانت الوحوش والطير و السباع وكلّ شيء خلق الله عزّ وجلّ مختلطا بعضه ببعض، فلما قتل ابن آدم أخاه نفرت و فزعت فذهب كل شيء إلى شكله (3).

3 - و منه: عن أبيه عن محمد بن يحيى العطار عن محمد بن أحمد الأشرعي عن أحمد


1) تفسير القمي: 459

2) تفسير العياشي،

3) علل الشرائع: 5/1

ابن أبي عبدالله البرقيّ عن رجل عن ابن أسباط عن عمّه يعقوب رفعه إلى علی ابن أبي طالب علیه السّلام قال : إذا سمعتم نباح الكلب و نهيق الحمار فتعوذوا بالله من الشيطان الرجيم فانّهم يرون ما لا ترون، فافعلوا ما تؤمرون الخبر (1).

4- مجالس ابن الشيخ: عن جماعة، عن أبي المفضّل الشيباني، عن أحمد بن عبد الله بن عمّار الثّقفي الكاتب، عن علي بن محمد بن سليمان النوفلي، عن محمد بن الحارث بن بشير الدهني، عن القاسم بن المفضل بن عمرة القيسي، عن عباد المنقري عن أبي عبدالله جعفر بن محمّد قال: حدثني أبي عن أبيه عن جدّه عن علي ابن أبي طالب صلوات الله عليهم أجمعين قال: مرّ رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم بظبية مربوطة بطنب فسطاط، فلمّا رأت رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم أطلق الله عزّوجل لها من لسانها فكلّمته فقالت: يا رسول الله إني أمّ خشفين عطشانين و هذا ضرعي قد امتلأ لبناً فخلّني حتى أنطلق فأرضعها ثم أعود فتربطني كما كنت، فقال لها رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم : كيف و أنت ربيطة قوم و صيدهم؟ قالت بلى يا رسول الله أنا أجيىء فتربطني كما كنت أنت بيدك فأخذ عليها موثقا من الله لتعودن، وخلى سبيلها فلم تلبث إلا يسيرا حتى رجعت قد فرغت ما في ضرعها، فربطها نبي الله كما كانت ثم سأل لمن هذا الصيد ؟ قالوا يا رسول الله هذه لبنى فلان، فأتاهم النبي صلی الله علیه و آله و سلّم و كان الذي اقتنصها منهم منافقا فرجع عن نفاقه و حسن إسلامه فكلمه النبي ليشتريها منه قال: بل اخلي سبيلها فداك أبي وأمي يا نبيّ الله ، فقال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم لو أنّ البهائم يعلمون من الموت ما تعلمون أنتم ما أكلتم منها سمينا (2).

5 - المحاسن: عن محمّد بن عليّ عن ابن فضال عن عبدالله بن ميمون القداح عن أبي عبد الله علیه السّلام قال: قال يعقوب علیه السّلام لابنه : يا بني لاتزن فلو أنّ الطير زنى لتناثر ريشه(3).


1) علل الشرائع: 270/2.

2) أمالي ابن الشيخ: 18/2 و 289

3) المحاسن: 106.

6 - و منه عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن إبراهيم بن أبي البلاد، عن بعض أصحابه، عن أبي جعفر علیه السّلام ، أو عن أبي عبد الله علیه السّلام قال: ما طلعت الشمس بيوم أفضل من يوم الجمعة، وإنّ كلام الطير فيه إذا لقي بعضه بعضا: سلام سلام يوم صالح(1).

7- الاختصاص: عن ابن عباس قال: شهدنا مجلس أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله وسلامه عليه فاذا نحن بعدة من العجم فسلّموا عليه فقالوا: جئناك لنسألك عن ستّ خصال فان أنت أخبرتنا آمنّا و صدّقنا، وإلّا كذّبنا وجحدنا، فقال على علیه السّلام : سلوا متفقهين ولا تسألوا متعنتين، قالوا: أخبرنا ما يقول الفرس في صهيله، والحمار في نهيقه، و الدرّاج في صياحه و القنبرة في صفيرها، و الديك في نعيقه و الضفدع في نقيقه ؟ فقال علي علیه السّلام : إذا التقى الجمعان و مشى الرجال إلى الرجال بالسيوف يرفع الفرس رأسه فيقول: سبحان الملك القدوس» و يقول الحمار في نهيقه: «اللهم العن العشارين» و يقول الديك في نعيقه بالأسحار: «اذكروا الله يا غافلين و يقول الضفدع في نقيقه: «سبحان المعبود في لجج البحار» و يقول الدرّاج في صياحه: «الرحمن على العرش استوى و تقول القنبرة في صفيرها: «اللهم العن مبغضي آل محمد قال: فقالوا آمنا و صدقنا و ما على وجه الأرض من هو أعلم منك، فقال علیه السّلام : ألا أفيدكم؟ قالوا: بلى يا أمير المؤمنين، فقال: إن للفرس في كل يوم ثلاث دعوات مستجابات، يقول في أوّل نهاره: «اللهم وسّع على سيدي الرزق» و يقول في وسط النهار: «اللهم اجعلنى أحبّ إلى سيّدى على ظهري الشهادة (2).

8 - نهج البلاغة من خطبة أمير المؤمنين علیه السّلام في صفة عجيب خلق أصناف من الحيوان ولو فكروا في عظيم القدرة و جسيم النعمة لرجعوا إلى الطريق و خافوا عذاب الحريق، ولكنّ القلوب عليلة، والبصائر مدخولة، ألا ينظرون إلى صغير ما خلق، كيف


1) فروع الكافي: 415/3 و 416.

2) الاختصاص: 136.

أحكم خلقه و أتقن تركيبه و فلق له السمع والبصر، وسوّى له العظم و البشر ؟ انظروا إلى النملة في صغر جنّتها و لطافة هيئتها لاتكاد تنال بلحظ البصر ، و لا بمستدرك الفكر، كيف دبّت على أرضها و ضنت على رزقها تنقل الحبّة إلى جحرها، وتعدّها في مستقرها، تجمع في حرّها ،لبردها، و في ورودها لصدرها مكفولة برزقها مرزوقة برفقها، لا يغفلها المنّان، ولا يحرمها الديان، ولو في الصفا اليابس و الحجر الجامس و لو فكرت في مجاري أكلها و في علوها و سفلها وما في الجوف من شراسيف بطنها وما في الرأس من عينها و أذنها، لقضيت من خلقها عجبا، ولقيت من وصفها تعباً، فتعالى الذي أقامها على قوائمها، و بناها علی دعائمها، لم يشركه في فطرتها فاطر، ولم يعنه في خلقها قادر ، ولو ضربت في مذاهب فكرك لتبلغ غاياته ما دلّتك الدلالة إلّا على أنّ فاطر النملة هو فاطر النخلة لدقيق تفصيل كلّ شيء، و غامض اختلاف كلّ حيّ، و ما الجليل واللطيف والثقيل والخفيف و القوي والضعيف في خلقه إلا سواء، كذلك السماء و الهواء والرياح والماء، فانظر إلى الشمس والقمر والنبات والشجر والماء والحجر، واختلاف هذا الليل والنهار و تفجّر هذه البحار، وكثرة هذه الجبال، وطول هذه القلال و تفرّق هذه اللغات والألسن المختلفات فالويل لمن جحد المقدّر، وأنكر المدبّر، زعموا أنهم كالنبات ما لهم زارع و لا لاختلاف صورهم مانع، و لم يلجأوا إلى حجّة فيا ادّعوا ولا تحقيق لما اوعوا، و هل يكون بناء من غير بان، أو جناية من غير جان و إن شئت قلت في الجرادة إذ خلق لها عينين حمراوين، وأسرج لها حدقتين قمراوین و جعل لها السمع الخفي، وفتح لها الفم السوي، و جعل لها الحسّ القوي و نابين بهما تقرض، و منجلين بها تقبض، يرهبها الزراع في زرعهم و لا يستطيعون ذبّها و لو أجلبوا يجمعهم حتى ترد الحرث في نزواتها، وتقضي منه شهواتها و خلقها كلّه لا يكون أصبعا مستدقّة.

فتبارك الله الذي يسجد له من في السّماوات والأرض طوعاً وكرهاً ويعفر له خداً و

وجهاً، و يلقي بالطاعة إليه سلماً و ضعفاً، ويعطي له القياد رهبة و خوفاً فالطير مسخّرة لأمره، أحصى عدد الريش منها والنفس، وأرسى قوائمها على الندى واليبس قدر أقواتها، و أحصى أجناسها، فهذا غراب و هذا عقاب و هذا حمام و هذا نعام، دعا كل طير باسمه، و تكفّل برزقه، و أنشأ السحاب الثقال فأهطل ديمها و عدد ،قسمها، فبل الأرض بعد جفوفها، و أخرج نبتها بعد جدوبها(1).

9- المناقب: لابن شهر آشوب روى أبو بكر الشيرازي بالإسناد عن مقاتل عن محمّد بن الحنفية، عن أمير المؤمنين علیه السّلام في قوله تعالي: «إنا عرضنا الأمانة» عرض الله أمانتي على السماوات السمع بالثواب والعقاب، فقلن: ربنا لا نحملها بالثواب والعقاب، ولكنّها نحملها بلاثواب و لاعقاب، وإن الله عرض أمانتي و ولايتي على الطيور، فأول من آمن بها البزاة البيض و القنابر، و أوّل من جحدها البوم و العنقاء، فأما البوم فلا تقدر أن تظهر بالنهار لبغض الطير لها، و أما العنقاء فغابت في البحار لاترى، و إنّ الله عرض إمامتي على الأرضين، فكل بقعة آمنت بولايتي جعلها طيبة زكية وجعل نباتها و ثمرها حلواً عذبا، و جعل ماءها زلالاً، وكل بقعة جحدت إمامتي وأنكرت ولايتي، جعلها سبخة و جعل نباتها مراً علقها و جعل ثمرها العوسج و الحنظل، و جعل ماءها ملحا أجاجاً، ثمّ قال: «و حملها الانسان» يعني أُمتك يا محمد ولاية أمير المؤمنين وإمامته بما فيها من الثواب والعقاب، «إنّه كان ظلوماً» لنفسه «جهولاً» (2). لأمر ربه، من لم يؤدّها بحقّها فهو ظلوم غشوم(3).

10 - الخصال: عن محمّد بن الحسن بن الوليد عن محمّد بن الحسن الصفار، عن العباس بن معروف، عن الحسن بن محبوب، عن علي بن رئاب، عن أبي حمزة الثمالي عن علي بن الحسين علیه السّلام أنه كان يقول: ما بهمت البهائم عنه فلم تبهم عن أربعة: معرفتها بالربّ


1) نهج البلاغة : 373/1 - 376

2) الاحزاب / 72

3) مناقب آل ابي طالب: 141/2 و 142.

تبارك و تعالى، و معرفتها بالموت، و معرفتها بالأنثى من الذكر، و معرفتها بالمرالخصب(1).

11 - توحيد المفضّل : قال الصادق علیه السّلام يا مفضّل فكّر في هذه الأصناف الثلاثة من الحيوان و في خلقها على ما هي عليه بما فيه صلاح كلّ واحد منها، فالانس لما قدروا أن يكونوا ذوي ذهن و فطنة و علاج لمثل هذه الصناعات من البناء و النجارة و الصناعة و الخياطة (2)و غير ذلك خلقت لهم أكفّ كبار ذوات أصابع غلاظ، ليتمكنوا من القبض على الأشياء، و أوكدها هذه الصناعات و آكلات اللحم لمّا قدّر أن يكون معايشها من الصيد خلقت لهم أكف لطاف مدمجة ذوات براثن و مخاليب تصلح لأخذ الصيد و لا تصلح للصناعات و آكلات النبات لما قدّر أن يكونوا لاذات صنعة ولاذات صيد، خلقت لبعضها أظلاف تقيها خشونة الارض إذا حاول طلب الرعي، و لبعضها حوافر ململمة ذوات قعر كأخمص القدم تنطبق على الأرض ليتهيّأ للركوب و الحمولة .

تأمّل التدبير في خلق آكلات اللحم من الحيوان حين خلقت ذوات أسنان حداد، و براثن شداد و أشداق و أفواه واسعة، فانّه لما قد رأن يكون طعمها اللحم خلقت خلقة تشاكل ذلك و أعينت بسلاح و أدوات تصلح للصيد، وكذلك تجد سباع الطير ذوات مناقير و مخاليب مهيأة لفعلها، و لو كانت الوحوش ذوات مخالب كانت قد أعطيت ما لا يحتاج إليه لأنها لا تصيد ولا تأكل اللحم، ولوكانت السباع ذوات أظلاف كانت قد منعت ما تحتاج إليه أعني السلاح الذي به تصيد و تتعيّش، أفلا ترى كيف أعطي كل واحد من الصنفين ما يشاكل صنفه و طبقته بل ما فيه بقاؤه و صلاحه؟

انظر الآن إلى ذوات الأربع كيف تراها تتبع أمّهاتها مستقلّة بأنفسها لا تحتاج إلى الحمل و التربية كما تحتاج أولاد الانس، فمن أجل أنّه ليس عند أمهاتها ما عند امهات البشر من


1) الخصال: 265/1.

2) بحار الأنوار، کتاب التوحيد 92/3

الرفق والعلم بالتربية و القوّة بالأكف والأصابع المهيأة لذلك، أعطيت النهوض و الاستقلال بانفسها، وكذلك ترى كثيراً من الطير كمثل الدجاج و الدراج و القبح تدرج و تلقط حين ينقاب عنها البيض، فأما ما كان منها ضعيفا لا نهوض فيه كمثل فراخ الحمام و اليمام و الحمر فقد جعل في الأمهات فضل عطف عليها فصارت تمج الطعام في أفواهها بعد ما توعيه حواصلها، فلاتزال تغذوها حتى تستقل بأنفسها و لذلك لم ترزق الحمام فراخاً كثيرة مثل ما ترزق الدجاج لتقوى الأم على تربية فراخها، فلا تفسد و لاتموت، فكلّ أُعطي بقسط من تدبير الحكيم اللّطيف الخبير.

أنظر إلى قوائم الحيوان كيف تأتي أزواجها لتهيّأ للمشي، ولوكانت أفراداً لم تصلح لذلك، لأنّ الماشي ينقل بعض قوائمه و يعتمد على بعض فذو القائمتين ينقل واحدة و يعتمد على واحدة، و ذو الأربع ينقل اثنين و يعتمد على اثنين، وذلك من خلاف لأن ذا الأربع لو كان ينقل قائمتين من أحد جانبيه و يعتمد على قائمتين من الجانب الآخر لما يثبت على الأرض كما لا يثبت السرير و ما اشبهه، فصار ينقل اليمنى من مقاديمه مع اليسرى من مآخيره، و ينقل الاخريين أيضاً من خلاف فيثبت على الأرض ولا يسقط اذا مشى.

أما ترى الحمار كيف يذلّ للطحن و الحمولة و هو يرى الفرس مودعا منعها، و البعير لا يطيقه عدة رجال لو استعصى كيف كان ينقاد للصبي؟ والثور الشديد كيف كان يذعن لصاحبه حتى يضع النير على عنقه و يحرث به؟ و الفرس الكريم يركب السيوف و الأسنّة بالمواتاة لفارسه و القطيع من الغنم يرعاه رجل واحد، ولو تفرّقت الغنم فأخذ كل واحد منها في ناحية لم يلحقها، وكذلك جميع الأصناف المسخّرة للانسان، فبم كانت إلا بأنها عدمت العقل والروية، فانّها لو كانت تعقل و تروّى في الأمور كانت خليقة أن تلتوي على الانسان في كثير من مآربه حتى يمتنع الجمل على قائده و الثور على صاحبه و تتفرّق الغنم عن راعيها و أشباه هذا من الأمور.

و كذلك هذه السباع لو كانت ذات عقل و رويّة فتوازرت على الناس كانت خليقة أن تحاجهم، فمن كان يقوم للأسد و الذئاب و النمورة و الدببة لو تعاونت و تظاهرت على الناس ؟ أفلاترى كيف حجر ذلك عليها وصارت مكان ما كان يخاف من إقدامها و نكايتها تهاب مساكن الناس و تحجم عنها ثم لا تظهر ولا تنتشر لطلب قوتها إلّا بالليل فهي مع صولتها كالخائف للانس بلامقموعة ممنوعة منهم، ولولا ذلك لساورتهم في مساكنهم و ضيّقت عليهم، ثم جعل في الكلب من بين هذه السبّاع عطف على مالكه و محاماة عنه و حفاظ له، فهو ينتقل على الحيطان و السطوح في ظلمة الليل الحراسة منزل صاحبه و ذبّ الدغار عنه، و يبلغ من محبته لصاحبه أن يبذل نفسه للموت دونه و دون ماشيته و ماله، و يألفه غاية الالف حتى يصبر معه على الجوع و الجفوة، فلم طبع الكلب على هذه الالف إلا ليكون حارسا للانسان، له عين بأنياب و مخاليب و نباح هائل ليذعر منه السارق و يتنجنّب المواضع التي يحميها و يحضرها.

يا مفضّل تأمّل وجه الدابّة كيف هو ؟ فانّك ترى العينين شاخصتين أمامها لتبصر ما بين يديها لئلاً تصدم حائطاً أو تتردّى في حفرة، وترى الفم مشقوقاً شقاً في أسفل الخطم و لوشق كمكان النم من الانسان في مقدّم الذقن لما استطاع أن يتناول به شيئاً من الأرض، ألا ترى أنّ الانسان لا يتناول الطعام بفيه ولكن بيده تكرمة له على سائر الآكلات فلمّا لم يكن للدابة يد تتناول بها العطف جعل خطمها مشقوقاً من أسفله لتقبض به على العلف ثمّ تقضمه، وأعينت بالجملة تتناول بها ما قرب و ما بعد.

اعتبر بذنبها والمنفعة لها فيه فانّه بمنزلة الطبق على الدبر و الحياء جميعاً يواريهما و يسترهما، و من منافعها فيه أنّ ما بين الدبر و مراقي البطن منها وضر يجتمع عليه الذئاب و البعوض، فجعل لها الذنب كالمذبة تذبّ بها عن ذلك الموضع، و منها أن الدابة تستريح إلى تحريكه و تصريفه يمنة ويسرة، فانّه لمّا كان قيامها على الأربع بأسرها و شغلت المقدمتان

بحمل البدن عن التصرف و التقلب كان لها في تحريك الذنب راحة، و فيه منافع أخرى يقصر عنها الوهم، يعرف موقعها في وقت الحاجة إليها، فمن ذلك أن الدابة ترتطم في الوحل فلا يكون شيء أعون على نهوضها من الأخذ بذنبها، و في شعر الذنب منافع للناس كثيرة يستعملونها في مآربهم، ثم جعل ظهرها مسطحاً مبطوحا على قوائم أربع ليتمكّن من ركوبها و جعل حياءها بارزاً من ورائها ليتمكن الفحل من ضربها، ولوكان أسفل البطن كمكان الفرج من المرأة لم يتكّن الفحل منها، ألا ترى أنّه لا تستطيع أن يأتيها كفاحا كما يأتي الرجل المرأة؟

تأمّل مشفر الفيل و ما فيه من لطيف التدبير فانّه يقوم مقام اليد في تناول العلف و ازدرادهما إلى جوفه، ولولا ذلك ما استطاع أن يتناول شيئاً من الأرض، لأنّه ليست له رقبة يمدّها الانعام، فلمّا عدم العنق أعين مكان ذلك بالخرطوم الطويل ليسدله فيتناول به حاجته، فمن ذا الذي عوّضه مكان العضو الذي عدمه ما يقوم مقامه إلا الرؤوف بخلقه؟ و كيف يكون هذا بالاهمال كما قالت الظلمة ؟

فان قال قائل: فما باله لم يخلق ذاعنق كسائر الانعام ؟

قيل له: إن رأس الفيل و أذنيه أمر عظيم و ثقل ثقيل، ولو كان ذلك على عنق عظيمة هدها وأوهنها، فجعل رأسه مُلصقاً بجسمه لكيلا ينال منه ما وصفنا، وخلق له مكان العنق هذا المشفر ليتناول به غذاءه، فصار مع عدمه العنق مستوفيا ما فيه بلوغ حاجته. انظر الآن كيف حياء الأنثى من الفيلة في أسفل بطنها فاذاها هاجت للضراب ارتفع و برز حتى يتمكن الفحل من ضربها، فاعتبر كيف جعل حياء الأنثى من الفيلة على خلاف ما عليه في غيرها من الأنعام، ثم جعلت فيه هذه الخلّة ليتهيأ للأمر الذي فيه قوام النسل و دوامه.

فكر في خلق الزرافة و اختلاف أعضائها و شبهها بأعضاء أصناف من الحيوان،

فرأسها رأس ،فرس و عنقها عنق جمل و أظلافها أظلاف بقرة، وجلدها جلد نمر، و زعم ناس من الجهّال بالله عز وجل أن نتاجها من فحول شتّى، قالوا: وسبب ذلك أن أصنافاً من حيوان البرّ إذا وردت الماء تنزو على بعض السائمة و ينتج مثل هذا الشخص الذي هو كالملتقط من أصناف شتى، و هذا جهل من قائله وقلّة معرفته بالباري جلّ قدسه، و ليس كل صنف من الحيوان يلقح كلّ صنف، فلا الفرس يلقح الجمل، ولا الجمل يلقح البقر، وإنما يكون التلقيح من بعض الحيوان فيما يشاكله ويقرب من خلقه كما يلقح الفرس الحمارة فيخرج بينهما البغل، و يلقح الذئب الضبع فيخرج بينهما السمع، على أنّه ليس يكون في الذي يخرج من بينها عضو من كل واحد منهما كما في الزرّافة عضو من الفرس، و عضو من الجمل، و أظلاف من البقرة، بل يكون كالمتوسط بينهما الممتزج منهما كالذي تراه في البغل، فانك ترى رأسه و اذنيه و كفله و ذنبه و حوافره وسطابين هذه الأعضاء من الفرس و الحمار و شحيجه كالممتزج من صهيل ونهيق الحمار، فهذا دليل على أنه ليست الزرافة من لقاح أصناف شتى من الحيوان كما زعم الجاهلون، بل هي خلق عجيب من خلق الله للدلالة على قدرته التي لا يعجزها شيء، و ليعلم أنه خالق أصناف الحيوان كلّها يجمع بين ما يشاء من أعضائها في أيها شاء و يفرّق ماشاء منها في أيّها شاء ويزيد في الخلقة ماشاء و ينقص منها ماشاء دلالةً على قدرته على الاشياء و أنه لا يعجزه شيء أراده جلّ و تعالى، فأمّا طول عنقها و المنفعة لها في ذلك فانّ منشأها و مرعاها في غياطل ذوات أشجار شاهقة ذاهبة طولا في الهواء فهي تحتاج إلى طول العنق لتناول بفيها أطراف تلك الأشجار فتتقوّت من ثمارها.

تأمّل خلق القرد و شبهه بالانسان في كثير من أعضائه أعني الرأس والوجه و المنكبين و الصدر وكذلك أحشاؤه شبيهة أيضاً بأحشاء الانسان و خص مع ذلك بالذهن و الفطنة التي بها عن سائسه ما يؤمي إليه و يحكي كثيراً ممّا يرى الانسان بفعله، حتى أنّه يقرب من

خلق الانسان و شمائله في التدبير في خلقته على ما هي عليه، أن يكون عبرة للانسان في نفسه، فيعلم أنه من طينة البهائم و سنخها إذ كان يقرب من خلقها هذا القرب، و لولا أنه فضيلة فضّله بها في الذهن و العقل و النطق كان كبعض البهائم، على أنَّ في جسم القرد فضولا أخرى يفرق بينه و بين الانسان كالخصم و الذنب المسدّل و الشعر المجلّل للجسم كله، و هذا لم يكن مانعا للقرد أن يلحق بالانسان لو أعطي مثل ذهن الانسان و نطقه و الفصل الفاصل بينه و بين الانسان بالصّحة هو النقص في العقل والذهن و النطق. انظر يا مفضّل: إلى لطف الله جل اسمه بالبهائم كيف كسيت أجسامهم هذه الكسوة من الشعر و الوبر و الصوف ليقيها من البرد، وكثرة الآفات و البست الاظلاف و الحوافر و الاخفاف ليقيها من الحفاء إذ كانت لا أيدي لها و لا أكف و لا أصابع مهيأة للغزل و النسج فكفّوا بأن جعل كسوتهم في خلقتهم باقية عليهم ما بقوا: لا يحتاجون إلى تجديدها و الاستبدال بها، فأما الانسان فانّه ذو حيلة وكفّ مهيأة للعمل فهو ينسج و يغزل و يتخذ لنفسه الكسوة، و يستبدل بها حالا بعد حال، وله في ذلك صلاح من جهات: من ذلك أنه يشتغل بصنعة اللباس عن العبث و ما يخرجه إليه الكفاية، و منها: أنه يستريح إلى خلع كسوته و لبسها إذا شاء، و منها : أنه يتخذ لنفسه من الكسوة صروبا، لها جمال و روعة فيتلذذ بلبسها و تبديلها، وكذلك يتّخذ بالرفق من الصنعة ضروباً من الخفاف و النعال يقی بها قدميه و في ذلك معايش لمن يعلمه من الناس ومكاسب يكون فيها معاشهم، و منها أقواتهم و أقوات عيالهم، فصار الشعر و الوبر و الصوف يقوم للبهائم مقام الكسوة ، و الاظلاف و الحوافر والاخفاف مقام الحذاء.

فكر يا مفضّل: في خلقة عجيبة في البهائم، فانّهم يوارون أنفسهم إذا ماتوا كما يواري الناس موتاهم، وإلا فأين جيف هذه الوحوش و السباع و غيرها لايرى منها شيء، و ليست قليلة فتخفى لقلّتها، بل لو قال قائل: إنّها أكثر من الناس لصدق.

فاعتبر ذلك بما تراه في الصحاري و الجبال من أسراب الظباء و المها والحمير و الوعول و الأيائيل و غير ذلك من الوحوش و أصناف السباع من الاسد و الضباع و الذئاب و النمور وغيرها و ضروب الهوام و الحشرات و دوابّ الأرض وكذلك أسراب الطير من الغربان و القطا و الاوز و الكراكي و الحمام و سباع الطير جميعاً، وكلّها لا يرى منها إذا ماتت إلّا الواحد بعد الواحد يصيدة قانص و يفترسه سبع، فاذا أحسوا بالموت كمنوا في مواضع خفية فيموتون فيها، ولولا ذلك لامتلأت الصحاري منها حتى تفسد رائحة الهواء و يحدث الأمراض و الوباء، فانظر إلى هذا الذي يخلص إليه الناس و عملوه بالتمثيل الأوّل الذي مثل لهم كيف جعل طبعا وفي البهائم وغيرها اذكاراً ليسلم الناس من معرّة ما يحدث عليهم من الأمراض و الفساد.

فكّر يا مفضّل في الفطن التي جعلت في البهائم لمصلحتها بالطبع و الخلقة لطفا من الله عزّوجلّ لهم، لئلا يخلو من نعمه جل و عزّ أحد من خلقه لا بعقل و رويّة، فانّ الأيل يأكل الحيّات فيعطش عطشاً شديداً فيمتنع من شرب الماء خوفا من أن يدبّ السم في جسمه فيقتله، و يقف على الغدير وهومجهود عطشا فيعج عجيجا عاليا و لا يشرب منه و لو شرب لمات من ساعته، فانظر إلى ما جعل من طباع هذه البهيمة من تحمّل الظماء الغالب خوفاً من المضرّة في الشرب، و ذلك مما لا يكاد الانسان العاقل المميز يضبطه من نفسه، و الثعلب إذا أعوزه الطعم تماوت و نفخ بطنه حتى يحسبه الطير ميتا، فاذ وقعت عليه لتنهشه و تب عليها فأخذها، فمن أعان الثعلب العديم النطق و الرويّة بهذه الحيلة إلا من توكل بتوجيه الرزق له من هذا و شبهه، فانّه لمّا كان الثعلب يضعف عن كثير ممّا يقوى عليه السباع من مساورة الصيد، أعين بالدهاء والفطنة والاحتيال لمعاشه، والدلفين يلتمس صيد الطّير فيكون حيلته في ذلك أن يأخذ السمك فيقتله و يشرحه حتى يطفو على الماء ثم يمكن تحته و يثور الماء الذي عليه حتى لا يتبيّن شخصه فاذا وقع الطير على السمك الطافي

وثب إليها فاصطادها، فانظر إلى هذه الحيلة كيف جعلت طبعا فى هذه البهيمة لبعض المصلحة.

قال :المفضّل: فقلت: خبّرني يا مولاي عن التنّين و السحاب، فقال علیه السّلام : إن السحاب كالموكل به يختطفه حيثما ثقفه كما يختطف حجر المقناطيس الحديد فهو لا يطلع رأسه في الارض خوفا من السحاب، و لا يخرج إلّا في القيظ مرّة، إذا سحت السماء فلم يكن فيها نكتة من غيمة قلت: فلم وكل السحاب بالتنين يرصده ويختطفه إذا وجده، قال: ليدفع عن الناس مضرّته.

قال المفضّل : فقلت: قد وصفت لي يا مولاي من أمر البهائم ما فيه معتبر لمن اعتبر فصف لي الذرّة و النمل و الطير، فقال علیه السّلام : يا مفضل تأمل وجه الذرّة الحقيرة الصغيرة هل تجد فيها نقصا عمّا فيه صلاحها، فمن أين هذا التقدير و الصواب في خلق الذرّة إلّا من التدبير القائم في صغير الخلق وكبيره.

انظر إلى النمل و احتشادها في جمع القوت و إعداده، فانك ترى الجماعة منها إذا نقلت الحبّ إلى زبيتها بمنزلة جماعة من الناس ينقلون الطعام أو غيره، بل للنمل في ذلك من الجد و التشمير ما ليس للناس مثله، أما تراهم يتعاونون على النقل كما يتعاون الناس على العمل؟ ثم يعمدون إلى الحبّ فيقطعونه قطعا لكيلا ينبت فيفسد عليهم، فان أصابه ندى أخرجوه فنشروه حتى يجف، ثم لا يتخذ النمل الزبية إلا في نشز من الأرض كي لا يفيض السيل فيغرقها، فكلّ هذا منه بلا عقل و لارويّة، بل خلقة خلق عليها لمصلحة لطفا من الله عزّوجلّ.

انظر إلى هذا الذي يقال له الليث و تسمّيه العامة أسد الذباب و ما أعطي من الحيلة، و الرفق في معاشه، فانّك تراه حين يحس بالذباب قد وقع قريبا منه تركه ملياً حتى كأنه موات لاحراك به فاذا رأى الذباب قد اطمأنَّ وغفل عنه دبّ دبيبا دقيقا حتى يكون منه بحيث

يناله وثبه ثم يثب عليه فيأخذه، فاذا أخذه اشتمل عليه بجسمه كله مخافة أن ينجو منه فلا يزال قابضا عليه حتى يحسّ بأنه قد ضعف واسترخى ثم يقبل عليه فيفترسه و يحيى بذلك منه، فأما العنكبوت فانّه ينسج ذلك النسج فيتّخذه شركا و مصيدة للذباب، ثم يمكن في جوفه فاذا نشب فيه الذباب أحال عليه يلدغه ساعة بعد ساعة فيعيش بذلك منه، فكذلك يحكي صيد الكلاب والنهود، وهكذا يحكى صيد الأشراك و الحبائل.

فانظر إلى هذه الدويبة الضعيفة كيف جعل طبعها مالا يبلغه الانسان إلا بالحيلة و استعمال آلات فيها فلا تزدر بالشيء إذا كانت العبرة فيه واضحة كالذرة و النملة و ما أشبه ذلك فان المعنى النفيس قد يمثل بالشيء الحقير فلا يضع منه ذلك، كما لا يضع من الدينار و هو من ذهب أن يوزن بمثقال من حديد. تأمل يا مفضّل جسم الطائر وخلقته فانّه حين قدّر أن يكون طائراً في الجوّ خفّف جسمه و ادبج خلقه فاقتصر به من القوائم الأربع على اثنتين، و من الأصابع الخمس على أربع، و من منفذين للزبل و البول على واحد يجمعها، ثم خلق ذاجؤجؤ محدد ليسهل عليه أن يخرق الهواء كيف ما أخذ فيه كما جعل السفينة بهذه الهيئة لتشق الماء و تنفذ فيه، و جعل في جناحيه و ذنبه ريشات طوال متان لينهض بها للطيران، و كسي كله الريش ليداخله الهواء فيقله، و لما قدّر أن يكون طعمه الحب و اللحم يبلعه بلعا بلا مضغ نقص من خلقه الأسنان و خلق له منقار صلب جاس تیناول به طعمه فلا ينسجح من لقط الحبّ و لا يتقصف من نهش اللحم، و لما عدم الأسنان وصار يز درد الحبّ صحيحاً و اللحم غريضاً أعين بفضل حرارة في الجوف تطحن له الطعم طحنا يستغنى به عن المضغ.

و اعتبر ذلك بأنّ عجم العنب وغيره يخرج من أجواف الانس صحيحاً و يطحن في أجواف الطير، لا يرى له أثر، ثم جعل مما يبيض بيضا و لا يلد ولادة لكيلا يثقل عن الطيران، فانّه لو كانت الفراخ في جوفه تمكث حتّى تستحكم لأثقلته و عاقته عن النهوض و

الطيران، فجعل كلّ شيء من خلقه مشاكلا للأمر الذي قدّر أن يكون عليه، ثم صار الطائر السائح في هذا الجو يقعد على بيضه فيحضنه أسبوعا و بعضها أسبوعين و بعضها ثلاثة أسابيع حتى يخرج الفرخ من البيضة ثم يقبل عليه فيزقه الريح لتتسع حوصلته للغذاء، ثمّ يربيه و يغذيه بما يعيش ،به فمن كلّفه أن يلقط الطعم و يستخرجه بعد أن يستقر في حوصلته و يغذو به فراخه؟ و لأي معنى يحتمل هذه المشقة و ليس بذي روية ولا تفكر ولا يأمل في فراخه ما يأمل الانسان في ولده من العزّ و الرفد و بقاء الذكر؟ فهذا من فعل يشهد بأن--ه معطوف على فراخه لعلّة لا يعرفها ولا يفكر فيها و هي دوام النسل و بقاؤه لطفاً من الله تعالى ذكره.

أُنظر إلى الدجاجة كيف تهيّج لحضن البيض و التفريخ و ليس لها بيض مجتمع ولا وكر موطىء، بل تنبعث و تنتفخ و تقوقى و تمتنع من الطعم حتّى يجمع لها البيض فتحضنه فتفرخ فلم كان ذلك منها إلا لاقامة النسل؟ و من أخذها باقامة النسل ولاروية ولا تفكر لولا أنها مجبولة على ذلك؟

اعتبر بخلق البيضة و ما فيها من المح الأصفر الخائر و الماء الأبيض الرقيق، فبعضه لينشر منه الفرخ، و بعضه ليغذي به إلى أن تنقاب عنه البيضة و ما في ذلك من التدبير، فانّه لوكان نشو الفرح في تلك القشرة المستحضنة التي لا مساغ لشيء اليها لجعل معه في جوفها من الغذاء ما يكتفي به إلى وقت خروجه منها كمن يحبس في حصن حصين لا يوصل إلى من فيه فيجعل معه من القوت ما يكتفي به إلى وقت خروجه منه.

فكّر في حوصلة الطائر وما قدّر له فانّ مسلك الطعم إلى القانصة ضيّق لا ينفذ فيه الطعام إلا قليلاً قليلاً، فلو كان الطائر لا يلقط حبّه ثانية حتى تصل الأولى القانصة لطال عليه، ومتى كان يستوفي طعمه فانّما يختلسه اختلاسا لشدة الحذر فجعلت الحوصلة كالمخلاة المعلّقة أمامه ليوعى فيها ما أدرك من الطعم بسرعة، ثم تنفذه إلى القانصة على مهل، و في

الحوصلة أيضاً خلّة أخرى، فانّ من الطائر ما يحتاج إلى أن يزق فراخه فيكون رده للطعم من قرب أسهل عليه.

قال المفضّل: فقلت: إنّ قوماً من المعطّلة يزعمون أن اختلاف الألوان والأشكال في الطير إنما يكون من قبل امتزاج الأخلاط و اختلاف مقاديرها بالمرج و الاهمال.

فقال: يا مفضّل هذا الوشي الذي تراه في الطواويس و الدراج و التدارج (1)على استواء و مقابلة كنحو ما يحطّ بالأقلام كيف يأتي به الامتزاج المهمل على شكل واحد لا يختلف؟ و لوكان بالاهمال لعدم الاستواء و لكان مختلفا.

تأمّل ريش الطير كيف هو ؟ فانّك تراه منسوجا كنسج الثوب من سلوك دقاق قد ألف بعضه كتأليف الخيط إلى الخيط و الشعرة إلى الشعرة، ثم ترى ذلك النسج إذا مددته ينفتح قليلا ولا ينشق لتداخله الريح ، فيقل الطائر إذا طار، وترى في وسط الريشة عموداً غليضاً متيناً قد نسج عليه الذي هو مثل الشعر ليمسكه بصلابته، و هو القصبة التي في وسط الريشة، و هو مع ذلك أجوف ليخفّ على الطائر ولا يعوقه عن الطيران.

هل رأيت يا مفضّل هذا الطائر الطويل السّاقين؟ و عرفت ماله من المنفعة في طول ساقيه؟ فانّه أكثر ذلك في ضحضاح من الماء فتراه بساقين طويلين كأنه ربيئة فوق مرقب، و هو يتأمّل ما يدبّ في الماء فاذا رأى شيئاً مما يتقوّت به خطا خطوات رقيقا حتى يتناوله، و لو كان قصير الساقين وكان يخطو نحو الصيد ليأخذه يصيب بطنه الماء فيثور و يذعر منه فيتفرّق عنه فخلق له ذلك العمودان ليدرك بهما حاجته و لا يفسد عليه مطلبه.

تأمّل ضروب التدبير في خلق الطائر فانّك تجد كلّ طائر طويل الساقين طويل العنق، و ذلك ليتمكن من تناول طعمه من الأرض، و لو كان طويلا الساقين قصير العنق لما استطاع أن يتناول شيئاً من الأرض، و ربما أعين مع طول العنق بطول المناقير ليزداد الأمر


1) بحار الأنوار، كتاب التوحيد 105/3

عليه سهولةً له و إمكاناً أفلاترى أنك لا تفتّش شيئاً من الخلقة إلا وجدته على غاية الصواب والحكمة.

انظر إلى العصافير كيف تطلب أكلها بالنهار فهي لاتفقده ولاهي تجده مجموعاً معداً، بل تناله بالحركة و الطلب، وكذلك الخلق كله، فسبحان من قدّر الرزق كيف قوته فلم يجعل مما لا يقدر عليه إذ جعل للخلق حاجة إليه ولم يجعله مبذولاً يناله بالهوينا إذا كان لاصلاح في ذلك، فأنه لو كان يوجد مجموعاً معداً كانت البهائم تتقلب عليه و لا تنتقلع عنه حتى تبشم فتهلك، وكان الناس أيضاً يصيرون بالفراغ إلى غاية الأشر و البطر حتى يكثر الفساد و يظهر الفواحش .

أعلمت ما طعم هذه الأصناف من الطير التي لا تخرج إلا بالليل كمثل البوم و الهام و الخفّاش؟ قلت: لا يا مولاي .

قال: إنَّ معاشها من ضروب تنتشر في هذا الجو من البعوض و الفراش و أشباه الجراد و اليعاسيب، و ذلك أن هذه الضروب مبثوثة في الجوّ لا يخلو منها موضع، و اعتبر ذلك بأنك إذا وضعت سراجاً بالليل في سطح أو عرصة دار اجتمع عليه من هذا شيء كثير، فمن أين يأتي ذلك كله إلّا من القرب.

فان قال قائل: انّه يأتي من الصحاري والبراري، قيل له: كيف يوافي تلك الساعة من موضع بعيد؟ وكيف يبصر من ذلك البعد سراجا في دار محفوفة بالدور فيقصد إليه؟ مع أن هذه عيانا تتهافت على السراج من قرب فيدلّ ذلك على أنها منتشرة في كلّ موضع من الجوّ، فهذه الاصناف من الطير تلتمسها إذا خرجت فتتقوّت بها.

فانظر كيف وجه الرزق لهذه الطيور التي لا تخرج إلا بالليل من هذه الضروب المنتشرة في الجو، و اعرف ذلك المعنى في خلق هذه الضروب المنتشرة التي عسى أن يظنّ ظانّ أنّها فضل لا معنى له.

خلق الخفّاش خلقة عجيبة بين خلقة الطير و ذوات الأربع، بل هو إلى ذوات الاربع أقرب وذلك أنه ذو أذنين ناشزتين و أسنان و وبر، و هو يلد ولاداً و يرضع و يبول و يمشي إذا مشى على أربع وكلّ هذا خلاف صفة الطير، ثم هو أيضاً مما يخرج بالليل و يتقوت مما يسري في الجو من الفراش و ما أشبهه، وقد قال القائلون: إنه لأطعم للخفّاش و إن غذاءه

من النسيم وحده، و ذلك يفسد و يبطل من جهتين إحداهما خروج ما يخرج منه من الثفل و البول ، فان هذا لا يكون من غير طُعم، والأُخرى أنّه ذو أسنان ولو كان لا يطعم شيئاً لم يكن للأسنان فيه معنى وليس في الخلقة شيء لا معنى له و أما المآرب فيه فمعروفة حتى أنّ زبله يدخل في بعض الأعمال، و من أعظم الارب فيه خلقته العجيبة الدالّة على قدرة الخالق جلّ ثناؤه و تصرفه فما شاء كيف شاء لضرب من المصلحة، فأما الطائر الصغير الذي يقال له: ابن تمرة فقد عشش في بعض الأوقات في بعض الشجر فنظر إلى حية عظيمة قد أقبلت نحو عشته فاغرة فاها لتبلعه، فبينما هو يتقلب و يضطرب في طلب حيلة منها إذ وجد حسكة فحملها فألقاها في فم الحيّة فلم تزل الحيّة تلتوي و تتقلب حتى ماتت أفرأيت لو لم أخبرك بذلك كان يخطر ببالك أو ببال غيرك أنه يكون من حسكة مثل هذه المنفعة العظيمة؟ أو يكون من طائر صغير أو كبير مثل هذه الحيلة؟ اعتبر بهذا وكثير من الأشياء تكون فيها منافع لا تعرف إلا بحادث يحدث به و الخبر يسمع به.

انظر إلى النحل و احتشاده في صنعة العسل و تهيئة البيوت المسدّسة و ماترى في ذلك اجتماعه من دقايق الفطنة، فانّك إذا تأملت العمل رأيته عجيباً لطيفاً، وإذا رأيت المعمول و جدته عظما شريفاً موقعه من الناس، و إذا رجعت إلى الفاعل ألفيته غبيّاً جاهلا بنفسه فضلا عما سوى ذلك، ففي هذا أوضح الدلالة على أنّ الصواب و الحكمة في هذه الصنعة ليست للنحل بل هي للذي طبعه عليها و سخّره فيها لمصلحة الناس.

انظر إلى هذه الجراد ما أضعفه و أقواه، فانّك إذا تأملت خلقه رأيته كأضعف الأشياء و

إن دلفت عساكره نحو بلد من البلدان لم يستطع أحد أن يحميه منه ألا ترى أن ملكا من ملوك الأرض لو جمع خيله و رجله ليحمي بلاده من الجراد لم يقدر على ذلك؟ أفليس من الدلائل على قدرة الخالق أن يبعث أضعف خلقه إلى أقوى خلقه فلا يستطيع دفعه؟ أنظر إليه كيف ينساب على وجه الأرض مثل السيل فيغشى السهل و الجبل و البدو والحضر حتى يستر نور الشمس بكثرته، فلو كان مما يصنع بالأيدي متى كان يجتمع منه هذه الكثرة؟ و في كم من سنة كان يرتفع ؟ فاستدل بذلك على القدرة التي لا يؤودها شيء ولا يكثر عليها.

تأمّل خلق السّمك و مشاكلته للأمر الذي قدّر أن يكون عليه، فانّه خلق غير ذي قوائم لأنه لا يحتاج إلى المشي إذا كان مسكنه الماء، و خلق غير ذي رية لأنه لا يستطيع أن يتنفّس و هو منغمس في اللُّجة، وجعلت له مكان القوائم أجنحة شداد يضرب بها في جانبيه كما يضرب الملاح بالمجاذيف جانبي السفينة و كسي جسمه قشوراً متانا متداخلة كتداخل الدروع و الجواشن لتقيه من الآفات، فأُعين بفضل حسّ في الشمّ لأنّ بصره ضعيف و الماء يحجبه، فصار يشمّ الطعم من البعد البعيد فينتجعه وإلّا فكيف يعلم به بموضعه؟ و اعلم أنّ من فيه إلى صماخيه منافذ فهو يعبّ الماء بفيه و يرسله من صماخيه فيتروّح إلى ذلك كما يتروّح غيره من الحيوان إلى أن تنسّم هذا النسيم، فكّر الآن في كثرة نسله و ما خص به من ذلك فانك ترى في جوف السمكة الواحدة من البيض مالا يحصى كثرة، و العلة في ذلك أن يتسع لما يغتذي به من أصناف الحيوان، فان أكثرها يأكل السمك حتى أن السباع أيضا في حافات الآجام عاكفة على الماء أيضاً كي ترصد السمك فاذا مر بها خطفته، فلما كانت السباع تأكل السمك والطير يأكل السمك والناس يأكلون السمك و السمك يأكل السمك كان من التدبير فيه أن يكون على ما هو عليه من الكثرة فاذا أردت أن تعرف سعة حكمة الخالق و قصر علم المخلوقين فانظر إلى ما في البحار من ضروب السمك و دواب الماء و الأصداف و الأصناف التي لا تحصى ولا تعرف منافعها إلا الشيء بعد الشيء

يدركه الناس بأسباب تحدث، مثل القرمز فانّه إنما عرف الناس صبغه بأنّ كلبة تجول على شاطىء البحر فوجدت شيئاً من الصنف الذي يسمّى الحلزون فأكلته فاختضب خطمها ،بدمه، فنظر الناس إلى حسنه فاتخذوه صبغاً، و أشباه هذا مما يقف الناس عليه حالاً بعد حال و زماناً بعد زمان (1).

و أقول: رأيت في بعض الكتب أنّ في بعض الأوقات اشتد القحط و عظم حرّ الصيف و الناس خرجوا إلى الاستسقاء فلما أبلحوا قال: خرجت إلى بعض الجبال فرأيت ظبية جاءت إلى موضع كان في الماضي من الزمان مملوّاً من الماء و لعلّ تلك الظبية كانت تشرب منه، فلما وصلت الظبية إليه ما وجدت فيه شيئاً من الماء، وكان أثر العطش الشديد ظاهراً على تلك الظبية فوقفت و حرّكت رأسها إلى جانب السماء فأطبق الغيم وجاء الغيث الكثير.

ثمّ إنّ أنصار هذا القول قالوا: لمّا بيّنّا بالدليل أنّ هذه الحيوانات تهدي إلى الحيل اللطيفة فأيّ استبعاد في أن يقال: إنّها تعرف أن لهارباً و مدبّراً و خالقاً؟ و هذا تمام القول في دلائل هذه الطايفة.

و احتجّ المنكرون لكونها عاقلة عارفة بأن قالوا: لو كانت عاقلة لوجب أن تكون آثار العقل ظاهرة في حقها، لأنّ حصول العقل لها مع أنه لا يمكنها الانتفاع البتة بذلك العقل عبث، و ذلك لا يليق الحكيم، إلّا أنّ آثار العقل غير ظاهرة فيها، لأنها لا تحترز عن الأفعال القبيحة، ولا تميّز بين ما ينفعها و بين ما يضرها فوجب القطع بأنها غير عاقلة.

ولمجيب أن يجيب فيقول: إنّ درجات العلوم والمعارف كثيرة و اختلاف النفوس في ماهيتها محتمل، فلعل خصوصيّة نفس كلّ واحد منها لا تقضي إلّا النوع المعين من العقل، و إلا القسم المخصوص من المعرفة، فان كان المراد بالعقل جميع العلوم الحاصلة للانسان فحق أنّها ليست عاقلة ، و إن كان المراد بالعقل معرفة نوع من هذه الأنواع فظاهر أنها موصوفة


1) بحار الأنوار، كتاب التوحيد: 92/3 - 110.

بهذه المعرفة و بالجملة فالحكم عليها بالثبوت والعدم حكم على الغيب ولا يعلم الغيب إلا الله، وليكن ههنا آخر كلامنا في النفوس الحيوانية و الله أعلم انتهى كلامه.

و قال الدميريّ: الغرنيق بضمّ الغين و فتح النون، قال الجوهريّ و الزمخشري إنّه طائر أبيض من طير الماء طويل العنق، وقال في النهاية إنّه الذكر من طير الماء، ويقال: غرنيق و غرنوق، وقيل: هو الكركيّ، وقيل: الغرانيق و الغرائقة طير أسود في حدّ البط، وقال القزويني: الغرنيق من الطّيور القواطع، و هي إذا أحسّت بتغير الزمان عزمت على الرجوع إلى بلادها، فعند ذلك تتخذ قائداً حارساً ثمّ تنهض معا، فاذا طارت ترفع في الهواء حتى لا يعرض لها شيء من السباع فاذا رأت غيما أو غشيها الليل أو سقطت للطعم أمسكت عن الصياح كيلا يحس بها العدوّ و إذا أرادت النوم أدخل كل واحد منها رأسه تحت جناحه لعلمه بأنّ الجناح أحمل للصدمة من الرأس لما فيه من العين التي هي أشرف الأعضاء، و الدماغ الذى هو ملاك البدن وينام كلّ واحد منها قائما على إحدى رجليه حتى لا يكون نومها ثقيلا، و أما قائدها و حارسها فلا ينام ولا يدخل رأسه في جناحه، ولا يزال ينظر في جميع الجوانب فاذا أحسّ بأحد صاح بأعلى صوته (1)انتهى.

قوله: قد اضطبعت: أي أدخلت رأسها في ضبعها.


1) حياة الحيوان: 125/2 و 126.

باب 2 : أحوال الانعام ومنافعها و مضارها و اتخاذها

1 - :الفقيه قال: قال أمير المؤمنين علیه السّلام : اتقوا الله فيما خوّلكم، و في العجم من أموالكم، فقيل له : و ما العجم؟ قال: الشاة والبقر و الحمام (1).

2 - الخصال: عن محمّد بن على ماجيلويه عن محمّد بن يحيى العطار عن محمد بن أحمد بن يحيى عن إبراهيم بن هاشم عن النوفلي عن السكوني عن جعفر بن محمّد عن أبيه عن آبائه علیه السّلام عن على علیه السّلام قال : سئل رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم أيّ المال خير؟ قال: زرع زرعه صاحبه و أصلحه و أدّى حقه يوم حصاده، قيل: فأيّ المال بعد الزرع خير؟ قال: رجل في غنمة قد تبع بها مواضع القطر يقيم الصلاة ويؤتي الزكاة، قيل: فأي المال بعد الغنم خير؟ قال: البقر تغدو بخير وتروح بخير، قيل: فأيّ المال بعد البقر خير؟ قال: الراسيات في الوحل و المطعمات في المحل، نعم الشيء النخل، من باعه فانّما ثمنه بمنزلة رماد على رأس شاهق اشتدت به الريح في يوم عاصف إلّا أن يخلف مكانها قيل: يا رسول الله فأيّ المال بعد النخل خير؟ فسکت فقال له رجل: فأين الابل؟ قال: فيها الشقاء و الجفاء و العناء و بعد الدار، تغدو


1) من لا يحضره الفقيه .220/3

مديرة و تروح مديرة، ولا يأتي خيرها إلّا من جانبها الأشأم، أما إنّها لا تعدم الأشقياء الفجرة (1).

معاني الأخبار: عن أبيه عن علي بن إبراهيم عن أبيه مثله (2).

الكافي: عن علي بن إبراهيم مثله.

3 - الخصال: في الأربعمائة قال أمير المؤمنين علیه السّلام : أفضل ما يتخذه الرجل في منزله لعياله الشاة فمن كانت في منزله شاة قدّست عليه الملائكة في كل يوم مرّة و من كانت عنده شاتان قدست عليه الملائكة مرتين في كلّ يوم وكذلك في الثلاث يقول: بورك فيكم (3).

4- ثواب الأعمال: عن محمّد بن عليّ ما جيلويه عن عمّه محمّد بن أبي القاسم عن أحمد البرقيّ عن ابن محبوب عن محمّد بن مارد قال: سمعت أبا عبد الله علیه السّلام يقول: ما من مؤمن يكون في منزله عنز حلوب الأقدس أهل ذلك المنزل و بورك عليهم، و ان كانت اثنتين قدسوا و بورك عليهم كلّ يوم مرتين، فقال بعض أصحابنا: وكيف يقدسون؟ قال: يقف عليهم ملك كلّ صباح و مساء فيقول : قدستم و بورك عليكم و طبتم وطاب ادامكم فقلت له: ما معنى قدستم قال: طهرتم(4).

المحاسن: عن ابن محبوب مثله (5).

الكافي: عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن ابن محبوب مثله (6).

5- المحاسن: عن أبيه عن نصر بن مزاحم عن حميد اللآلي عن أمّ راشد مولاة أمّ هاني أنّ امير المؤمنين صلوات الله عليه دخل على أم هاني فقالت أم هاني قدمي لأبي الحسن طعاما، فقدمت ما كان في البيت، فقال: مالى لا أرى عندكم البركة ؟ فقالت أمّ


1) الخصال: 246/1

2) معاني الأخبار: 197.

3) الخصال: 617/2

4) ثواب الأعمال: 93؛ الفقيه: 2203

5) المحاسن: 640.

6) فروع الكافي: 544/6.

هاني لأبي الحسن: أو ليس هذا بركة، فقال: لست أعني هذا إنما أعني الشاة، فقالت: ما لنا من شاة فأكل و استسقی (1).

6 - المحاسن: عن القاسم بن يحيى عن جده الحسن بن راشد عن محمّد بن مسلم أبي عبد الله علیه السّلام قال: قال أمير المؤمنين علیه السّلام : من كانت في منزله شاة قدست عليه الملائكة في كلّ يوم مرّة ، و من كانت اثنتين قدّست عليه الملائكة في كل يوم مرتين، وكذلك في ثلاثة، ويقول الله: بورك فيكم(2).

7 - و منه عن النهيكيّ ويعقوب يزيد عن أبي وكيع عن أبي إسحاق عن الحارث عن أمير المؤمنين علیه السّلام قال: قال رسول الله الا الله وسئل عن الابل فقال: تلك أعنان الشياطين، و يأتي خيرها من الجانب الأشأم قيل: إن سمع الناس هذا تركوها، قال: إذا لا يعدمها الأشقياء الفجرة (3).

8 - تفسير عليّ بن إبراهيم: عن أبيه عن إسحاق بن الهيثم عن سعد بن طريف عن الأصبغ قال: قال أمير المؤمنين علیه السّلام في وصف حملة الكرسي: أحدها في صورة الثور و هو سيد البهائم ولم يكن في هذه الصور أحسن من الثور و لا أشدّ انتصابا منه حتى اتخذ الملأ من بني إسرائيل العجل، فلما عكفوا عليه و عبدوه من دون الله خفض الملك الذي في صورة الثور رأسه استحياء من الله أن عبد من دون الله شيء يشبهه و تخوّف أن ينزل به العذاب الخبر(4).

9 - العيون و العلل: عن محمد بن عمرو بن علي البصري عن محمد بن عبدالله بن أحمد بن جبلة عن عبدالله بن أحمد بن عامر الطائي عن أبيه عن الرضا عن آبائه علیهم السّلام أنه سأل رجل من أهل الشام أمير المؤمنين علیه السّلام عن الثور، ما باله غاضّ طرفه لا يرفع رأسه إلى


1) المحاسن: 641 .

2) المحاسن: 643

3) المحاسن: 638

4) تفسير القمي: 75 0 76

السماء؟ قال: حياءً من الله عزّوجلّ، لمّا عبد قوم موسى العجل نكس رأسه، و سأله ما بال الماعز مفرقعة الذنب بادية الحياء و العورة فقال: لأنّ الماعز عصت نوحا علیه السّلام لمّا ادخلت السفينة فدفعها فكسر ذنبها، و النعجة مستورة الحياء و العورة لأن النعجة بادرت بالدخول إلى السفينة فمسح نوح علیه السّلام يده على حيائها و ذنبها فاستوت الألية (1).


1) علل الشرائع: 180/2 و 181؛ عيون الأخبار: 134 و 136.

باب 3 : نادر في ركوب الزوامل والجلالات

المكارم: نهى رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم عن الابل الجلّالة أن يؤكل لحومها، و أن يشرب لبنها. ولا يحمل عليها الأُدم، و لا يركبها الناس حتى تعلّفت أربعين ليلة (1).


1) مكارم الأخلاق: 138

باب 4 : آداب الحلب والرعى و فيه بعض النوادر

المحاسن: عن بكر بن صالح عن الجعفري قال: سمعت أبا الحسن الله يقول: لا تصفر بغنمك ذاهبةً، و انعق بها راجعة .

1 - المحاسن: 642

باب 5 : علل تسمية الدواب و بدء خلقها

العلل: عن عليّ بن أحمد عن الكليني عن علّان باسناده رفعه قال: قال أمير المؤمنين علیه السّلام في جواب ما سأل اليهوديّ: إنّما قيل للفرس: أجد، لأن أوّل من ركب الخيل قابيل يوم قتل أخاه هابيل و أنشأ يقول:

أجد اليوم و ما*** ترك الناس دما

فقيل للفرس: «أجد» لذلك، وإنّما قيل للبغل:«عد» لأنّ أوّل من ركب البغل آدم علیه السّلام وذلك كان له ابن يقال له: «معد» و كان عشوقاً للدوّابٌ، وكان يسوق بآدم علیه السّلام فاذا تقاعس البغل نادى: يا معد سقها، فألفت البغلة اسم معد، فترك الناس معد وقالوا:«عد» وإنما قيل للحمار: «حرّ» لأنّ أوّل من ركب الحمار حوّا ، و ذلك أنّه كان لها حمارة، وكانت تركبها لزيارة قبر ولدها هابيل فكانت تقول في مسيرها: «و احراه» فاذا قالت هذه الكلمات سارت الحمارة وإذا أمسكت تقاعست فترك الناس ذلك وقالوا: حرّ (1).


1) علل الشرائع: 2/1 و 3.

باب 6 : فضل ارتباط الدواب و بيان أنواعها وما فيه شومها و برکتها

1 - و منه : عن بكر بن صالح عن سليمان الجعفري قال: سمعت أبا الحسن علیه السّلام يقول أهدى أمير المؤمنين إلى رسول الله الا الله أربعة أفراس من اليمن فقال: سمها لي فقال: هي ألوان مختلفة، فقال: أفيها وضح؟ فقال: نعم أشقر به وضح، قال: فأمسكه علي، قال: و فيها كميتان أوضحان، قال: أعطها ابنيك قال والرابع أدهم بهيم قال بعه واستخلف ثمنه نفقة لعيالك إنما يمن الخيل في ذوات الأوضاح.

قال: و سمعت أبا الحسن علیه السّلام يقول: كرهنا البهيم من الدوابّ كلّها إلّا الجمل والبغل، وكرهت شية أوضاح في الحمار والبغل الألوان وكرهت القرح في البغل إلا أن يكون به غرّة سائلة، ولا أستثنيها على حالٍ.

و قال: إذا عثرت الدابة تحت الرجل فقال لها: «تعست» تقول: تعس وانتكس أعصانا لربّه (1).


1) المحاسن: 631.

الكافي: عن العدّة عن سهل بن زياد وأحمد بن محمد جميعاً عن بكر بن صالح مثله إلى قوله و لا أشتهيها على حال .

الفقيه: باسناده عن بكر مثله إلى قوله: و في ذوات الأوضاح(1).

2 - حياة الحيوان: في الصّحيح عن حرير بن عبدالله قال: رأيت رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم يلوي ناصية فرس بأصبعه وهو يقول: «الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة الأجر والغنيمة» ومعنى عقد الخير بنواصيها أنه ملازم لها كأنه معقود فيها، والمراد بالناصية هنا الشعر المسترسل على الجبهة قاله الخطابي وغيره قال: وكني بالناصية عن جميع الفرس كما يقال: فلان مبارك الناصية و ميمون الغرّة ، أي الذات، وروى مسلم أنه صلی الله علیه و آله و سلّم كان یكره الشكال من الخيل.

والشكال أن يكون الفرس في رجله اليمنى بياض أو في يده اليسرى، أو في يده اليمنى ورجله اليسرى بياض، كذا وقع في تفسير صحيح مسلم، وهذا أحد الأقوال في الشكال. وقال أبو عبيدة وجمهور أهل اللغة والعرب أن يكون منه ثلاث قوايم محجلة و واحدة مطلقة، تشبيها بالشكال الذي يشكل به الخيل، فانه يكون في ثلاث قوائم غالباً، وقال ابن دريد هو أن يكون محجّلاً في شق واحد في يده و رجله فان كان مخالفا قيل: شكال مخالف وقيل : الشكال بياض الرجلين. وقيل: بياض اليدين .

قال العلماء و إنما كرهه لأنه على صورة المشكول، وقيل: يحتمل أن يكون جرّب ذلك الجنس فلم تكن فيه نجابة، وقال بعض العلماء فاذا كان مع ذلك أغرّ زالت الكراهة له بزوال شبه الشكال.

وروى النسّائي عن أنس أنّ النبیّ صلی الله علیه و آله و سلّم لم يكن شيء أحبّ إليه بعد النساء من الخيل إسناده جيّد.


1) من لا يحضره الفقيه: 186/2

و روى الثعلبي باسناده عن النبي صلی الله علیه و آله و سلّم أنّه قال : ما من فرس إلّا ويؤذن له عند كلّ فجر: اللهمَّ من خوّلتني من بني آدم و جعلتني له فاجعلني أحبّ ماله و أهله إليه.

و في طبقات ابن سعد بسنده عن غريب المليكي أن النبي صلی الله علیه و آله و سلّم سئل عن قوله تعالى: «الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ» (1)من هم ؟ فقال صلی الله علیه و آله و سلّم : أصحاب الخيل ثم قال: المنفق على الخيل كالباسط يديه بالصدقة لا يقبضها وأبوالها و أوراثها يوم القيامة كذكيّ المسك (2).

و قال: الفرس واحد الخيل والجمع أفراس الذكر والأنثى في ذلك سواء و أصله التأنيث وحكى ابن جنّى و الفرّاء فرسة و تصغير الفرس فريس، وإن أردت الأنثى خاصة لم تقل إلا فريسة بالهاء، ولفظها مشتق من الافتراس كأنها تفترس الأرض لسرعة مشيها و راكب الفرس فارس و هو مثل لابن و تامر، و روى أبو داود والحاكم عن أبي هريرة أن النبي صلی الله علیه و آله و سلّم كان يسمّي الأنثى من الخيل فرسا.

قال ابن السكيت : يقال لراكب ذي الحافر من فرس أو بغل أو حمار: فارس.

و الفرس أشبه الحيوان بالانسان لما يوجد فيه من الكرم و شرف النفس و علو الهمة، و تزعم العرب أنه كان وحشيّاً، وأول من ذلّله و ركبه إسماعيل علیه السّلام ، و من الخيل ما لا يبول و لا يروث مادام عليه راكبه و منها ما يعرف صاحبه ولا يمكّن غيره من ركوبه، و كان لسليمان علیه السّلام خيل ذوات أجنحة ، والخيل جنسان: عتيق و هجين، فالعتيق ما أبواه عربيان و العتيق الكريم من كلّ شيء، و الخيار من كلّ شيء.

قال الزمخشري في الحديث: إنّ الشيطان لا يقرب صاحب فرس عتيق و لا داراً فيها فرس عتيق.

و في كتاب الخيل: إنّ النبي صلی الله علیه و آله و سلّم قال : إن الشيطان لا يخبل أحداً في دار فيها فرس


1) البقرة / 274

2) حياة الحيوان: 223/1 و 224.

عتيق.

و عن سليمان بن موسى أنّ النبي صلی الله علیه و آله و سلّم قال في هذه الآية: «و آخرين من دونهم لا تعلمونهم» قال : هم الجنّ لا يدخلون بيتا فيها فرس عتيق.

قال ابن عبد البر في التمهيد الفرس العتيق هو الفاره عندنا.

و قال صاحب العين: هو السابق.

و في المستدرك من حديث معاوية بن حديج - بالحاء المهملة المضمومة و الدال المهملة المفتوحة و بالجيم في آخره، و هو الذي أحرق محمّد بن أبي بكر بمصر - عن أبي ذرّ عن النبي صلی الله علیه و آله و سلّم أنه قال: ما من فرس عربيّ إلّا يؤذن له كلّ يوم بدعوتين يقول: اللهمّ كما خوّلتني من خوّلتني فاجعلني من أحبّ أهله وماله إليه.

ثم قال: صحيح الإسناد.

و لهذا الحديث قصّة ذكرها النسائيّ في كتاب الخيل من سننه فقال: قال أبو عبيده: قال معاوية بن حديج لما افتتحت مصر كان لكلّ قوم مراغة يمرّغون فيها دوابهم فمرّ معاوية بأبي ذرّ و هو يمرّغ فرساله فسلّم عليه ثم قال: يا أباذر ما هذاالفرس؟

قال: هذا فرس لا أراه إلّا مستجاب الدعاء قال: وهل تدعو الخيل و تجاب؟ قال: نعم ليس من ليلة إلا و الفرس يدعو فيها ربّه فيقول: «ربّ إنّك سخرتني لابن آدم و جعلت رزقي في يده فاجعلني أحبّ إليه من أهله وولده فمنها المستجاب و منها غير المستجاب، و لا أرى فرسى هذا إلا مستجاباً.

و روي الحاكم عن عقبة بن عامر مرفوعا قال: إذا أردت أن تغزو فاشتر فرسا أدهم محجّلا طلق اليمنى فانك تغنم و تسلم ثم قال: صحيح على شرط مسلم.

و الهجين: الذي أبوه عربي و أمه عجميّة و المقرف بضم الميم و إسكان القاف و بالراء

المهملة و بالفاء في آخره عكسه، وكذلك في بني آدم.

و في كتب الغريب أن النبي صلی الله علیه و آله و سلّم قال: «إن الله يحب الرجل القوي المبدىء المعيد على الفرس المبدى المعيد» أي الذي أبدا في غزوة و أعاد فغزا مرّة أخرى بعد مرة أى جرّب الأمور طوراً بعد طور، و الفرس المبدىء المعيد: الذي غزا عليه صاحبه مرّة بعد أخرى، و قيل: هو الذي قد ريض و أدب فصار طوع راكبه.

و في الصّحيح إن النبي صلی الله علیه و آله و سلّم ركب فرساً معروراً لأبي طلحة وقال: إن وجدناه لبحراً.

و في الفائق: إنّ أهل المدينة فزّعوا مرّة فركب صلی الله علیه و آله و سلّم فرسا عريا و ركض في آثارهم، فلمّا صل رجع صلی الله علیه و آله و سلّم قال: إن وجدناه لبحراً.

قال حمّاد بن سلمة كان هذا الفرس بطيئا ، فلمّا قال صلی الله علیه و آله و سلّم : هذا القول، صار سابقا قال لا يلحق.

و روى النسّائى و الطبراني من حديث عبدالله بن أبي الجعد أخي سالم بن أبي الجعد عن جعيل الأشجعي قال: خرجت مع النبي صلی الله علیه و آله و سلّم في بعض غزواته و أنا على فرس عجفاء، فكنت في آخر الناس فلحقني النبي صلی الله علیه و آله و سلّم :فقال سريا صاحب الفرس فقلت یا رسول الله إنها فرس عجفاء ضعيفة، فرفع صلی الله علیه و آله و سلّم بمخصرة كانت معه فضربها بها وقال: «اللهم بارك له فيها فلقد رأيتني ما أملك رأسها حتى صرت من قدام القوم، و لقد بعت من بطنها باثني عشر ألفا.

و روي عن خالد بن الوليد أنه كان لا يركب في القتال إلا الإناث لقلّة صهيلها.

و قال ابن محيريز: كان الصّحابة يستحبّون ذكور الخيل عند الصفوف، و إناث الخيل عند البيات و الغارات.

و قال ابن حبان في صحيحه عن ابن عامر الهوزني عن أبي كبشة الأنماري و اسمه أصرم بن سعد أنه أتاه فقال: الطرقني فرسك فاني سمعت رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم يقول: من أطرق فرسا

فعقب له كان كأجر سبعين فرسا حمل عليها في سبيل الله، وإن لم يعقب له كان كأجر فرس حمل عليها في سبيل الله.

و في طبع الفرس الزهو و الخيلاء والسّرور بنفسه والمحبة لصاحبه، و من أخلاقه الدالة على شرف نفسه وكرمه أنه لا يأكل بقيّة علف غيره، و من علو همته أن أشقر مروان كان سائسه لا يدخل عليه إلا باذن، و هو أن يحرّك له المخلاة فان حمحم دخل، و إن دخل و لم يحمحم شدّ عليه. و الأنثى من الخيل ذات شبق شديد، و لذلك تطيع الفحل من غير نوعها و جنسها.

قال الجاحظ و الحيض يعرض للإناث منهنّ و لكنه قليل، و الذكر ينزو إلى تمام أربع سنين، و ربّما عمر إلى التسعين و الفرس يرى المنافات كبني آدم، و في طبعه أنه لا يشرب الماء إلا كدراً، فاذا أراه صافيا كدره، ويوصف بحدة البصر، و إذا وطيء على أثر الذئب خدرت قوائمه حتى لا يكاد يتحرّك ، و يخرج الدخان من جلده.

قال الجوهرى و يقال: إنّ الفرس لا طحال له و هو مثل لسرعته و حركته كما يقال البعير لامرارة له أى لاجسارة له، و عن أبي عبيدة وأبي زيد قالا: الفرس لا طحال له، و لامرارة للبعير، والظليم لامخّ له، قال أبو زيد: وكذلك طير الماء و حيتان البحر، لا ألسنة لها و لا أدمغة، والسّمك لارئة له، ولذلك لايتنفّس، وكلّ ذي رئةٍ يتنفّس.

و رووا أن النبي صلی الله علیه و آله و سلّم قال: إن يكن الخير في شيء ففي ثلاث: المرأة و الدار و الفرس.

و في رواية: الشوم في ثلاث المرأة و الدار و الفرس.

و في رواية الشوم في الربع و الخادم و الفرس.

و اختلف العلماء فيه فقيل معناه على اعتقاد الناس في ذلك، وروي ذلك عن عائشة قالت: لم يحفظ أبو هريرة لأنه دخل و الرسول صلی الله علیه و آله و سلّم يقول: قاتل الله يهود يقولون: الشوم في ثلاث الخ، فسمع آخر الحديث و لم يسمع أوّله .

و قال طائفة : هي على ظاهرها فانّ الدار قد يجعل الله سكناها سبباً للضرر والهلاك. و كذلك الفرس والخادم قد يجعل الله الهلاك عندهما بقضاء الله وقدّره.

و قال الخطّابي وكثيرون هو في معنى الاستثناء من الطيرة أي الطيرة منهي عنها إلّا أن يكون له دار يكره سكناها، أو امرأة يكره صحبتها أو فرس أو خادم فليفارق الجميع بالبيع و نحوه و طلاق المرأة.

و قال آخرون شوم الدار ضيقها و سوء جير آنها و شوم المرأة عدم ولادتها وسلاطة لسانها و تعرّضها للريب، وشوم الفرس أن لا يغزى عليها.

و قيل: حرانها و غلاء ثمنها و شوم الخادم سوء خلقه وقلة تعهده لما فوّض اليه وقيل: المراد بالشوم هنا عدم الموافقة و اعترض بعض الملحدة بحديث لاطيرة على هذا، و اجاب ابن قتيبة و غيره بانّ هذا مخصوص من حديث طيرة اي لاطيرة إلّا في هذه الثلاثة قال الدمياطي: روينا بالإسناد الصحيح عن يوسف بن موسى القطان عن سفيان بن عيينة عن الزهري عن سالم عن ابيه انّ النبي صلی الله علیه و آله و سلّم قال : البركة في ثلاث: في الفرس و المرأة و الدار قال يوسف: سألت ابن عيينة عن معنى هذا الحديث فقال سفيان: سألت عنه الزهري فقال الزهري: سألت عنه سالما فقال سالم: سألت عنه عبدالله بن عمر فقال: سألت عنه النبي صلی الله علیه و آله و سلّم فقال: إذا كان الفرس ضروبا فهو مشوم و إذا كانت المرأة قد عرفت زوجا غير زوجها فحنّت إلى الزوج الأول فهي مشومة و إذا كانت الدار بعيدة عن المسجد لا يسمع فيها الاذان و الاقامة فهى مشؤمة و إذا كنّ بغير هذا الوصف فهنّ مباركات (1). و قال: البغل مركّب من الفرس والحمار و لذالك صار له صلابة الحمار و عظم آلات الخيل وكذلك شحيجه اي صوته تولد من صهيل الفرس و نهيق الحمار و هو عقيم لا يولد له لكن في تاريخ ابن البطريق في حوادث سنة اربع واربعين واربعمأة ان بغلة بنابلس ولدت.


1) حیاه الحیوان2/ 146- 150.

و شر الطباع ما تجاذبته الأعراق المتضادة و الأخلاق المتباينة و العناصر المتباعدة و إذا كان الذكر حماراً يكون شديد الشبه بالفرس و إذا كان الذكر فرسا يكون شديد الشبه بالحمار و من العجب انّ كلّ عضو فرضته منه يكون بين الفرس والحمار وكذلك أخلاقه ليس له ذكاء الفرس ولا بلادة الحمار.

ويقال: إنّ أوّل من أنتجها قارون .

و له صبر الحمار وقوّة الفرس، و يوصف برداءة الأخلاق والتلوّن لأجل التركيب لكنّه يوصف مع ذلك بالهداية في كلّ طريق يسلكه مرّة واحدةً، و هو مع ذلك مركب الملوك في أسفارها، و قعيدة الصعاليك في فضاء أوطارها مع احتماله الأثقال، وصبره على طول الأنقال، ولذلك يقال:

مركب قاض و إمام عدل *** و سيد و عالم و کهل

يصلح للرجل وغير الرجل

و روى ابن عساكر في تاريخ دمشق عن علي بن أبي طالب علیه السّلام أنّ البغال كانت تتناسل وكانت أسرع الدواب في نقل الحطب لنار إبراهيم خليل الرحمن، فدعا عليها فقطع الله نسلها .

و عن إسحاق بن حماد بن أبي حنيفة أنه قال: كان عندنا طحان رافضي له بغلان، سمي أحدهما أبابكر و الآخر عمر، فرمحه أحدهما فقتله فأخبر جدّي أبو حنيفة بذلك، فقال:

انظروا الذي رمحه فهو الذي سماه عمر، فوجدوه كذلك.

و في كامل ابن عدي عن أنس أن النبي صلی الله علیه و آله و سلّم ركب بغلة فحادت به فحسبها و أمر رجلا أن يقرأ عليها: « قل أعوذ برب الفلق» فسكنت .

و روى أبو داود والنسائي عن عبدالله بن زفير النافعي المصري عن على علیه السّلام قال: اهديت لرسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم بغلة فركبها، فقال على علیه السّلام : لو حملنا الحمير على الخيل لكانت لنا

مثل هذه، فقال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم : إنما يفعل ذلك الذين لا يعلمون.

قال ابن حبان: معناه الذين لا يعلمون النهي عنه، قال الخطابي: يشبه أن يكون المعنى في ذلك - والله أعلم - أنّ الحمير إذا حملت على الخيل تعطّلت منافع الخيل وقل عددها و انقطع نماؤها، و الخيل يحتاج إليها للركوب و الركض و الطلب، وعليها يجاهد العدو و بها تحرز الغنائم ولحمها مأكول، ويسهم للفرس كما يسهم للفارس و ليس للبغل شيء من هذه الفضائل، فأحب النبي صلی الله علیه و آله و سلّم أن ينمو عدد الخيل و يكثر نسلها لما فيها من النفع و الصلاح، فاذا كانت الفحول خيلاً والأمهات حميراً فيحتمل أن لا يكون داخلا في النهي إلّا أن يتأوّل متأوّل أنّ المراد بالحديث صيانة الخيل عن مزاوجة الحمير وكراهة اختلاط مائها بمائها، لئلاً يكون منها الحيوان المركب من نوعين مختلفين، فانّ أكثر الحيوان المركب من جنسين من الحيوان أخبث طبعاً من أصولها التي تتولّد منها، وأشدّ شراسة كالسمع و نحوه.

ثم إن البغل حيوان عقيم ليس لها نسل و لانماء ولا يذكى ولا يزكي، ثم قال: ولا أرى هذا الرأى طائلا فانّ الله تعالى قال: «وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً» (1)فذكر البغال و امتنّ علينا بها كامتنانه بالخيل والحمير، وأفرد ذكرها بالاسم الخاص الموضوع لها و نبه على ما فيها من الأرب والمنفعة و المكروه من الأشياء مذموم لا يستحق المدح و لا يقع الامتنان به، و قد استعمل صلی الله علیه و آله و سلّم البغل و اقتناه و ركبه حضراً و سفراً، و لو كان مكروها لم يقتنه ولم يستعمله .انتهى.

و روی مسلم عن زيد بن ثابت قال: بينما النبي صلی الله علیه و آله و سلّم في حائط لبني النجار على بغلة له و نحن معه إذ حادت به وكادت أن تلقيه و إذا أقبر ستة أو خمسة أو أربعة، فقال: من يعرف أصحاب هذه الأقبر ؟ قال رجل : أنا، فقال صلی الله علیه و آله و سلّم متى مات هؤلاء؟ قال: ماتوا على الاشراك.


1) النحل / 8

فقال صلی الله علیه و آله و سلّم : إنّ هذه الأمة تبتلى في قبورها، فلولا أن لا تدافنوا لدعوت الله أن ها يسمعكم من عذاب القبر الذي أسمع منه ، ثمّ أقبل صلی الله علیه و آله و سلّم بوجهه الكريم إلينا فقال: تعوّذوا بالله من عذاب القبر، فقالوا: نعوذ بالله من عذاب القبر، فقال صلی الله علیه و آله و سلّم : تعوّذوا بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن، فقالوا: نعوذ بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن، فقال صلی الله علیه و آله و سلّم : تعوّذوا بالله من فتنة الدّجال، فقالوا نعوذ بالله من فتنة الدّجال.

و في مجمع الطبراني الأوسط من حديث أنس قال: انهزم المسلمون يوم حنين و رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم على بغلته الشهباء التي يقال لها: دلدل، فقال لها رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم : دلدل اسدي، فألصقت بطنها بالأرض حتّى أخذ النبيُّ حفنة من تراب فرمى بها وجوههم قال: «حم لا ينصرون» قال: فانهزم القوم و ما رميناهم بسهم و لاطعنا هم برمح و لا ضربناهم بسیف .

و فيه من حديث شيبة بن عثمان أنّ النبي صلی الله علیه و آله و سلّم قال لعمه عباس يوم حنين ناولني من البطحاء فأفقه الله البغلة كلامه فانخفضت به حتى كاد بطنها يمس الأرض فتناول رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم من الحصباء فنفخ في وجوههم و قال شاهت الوجوه، «حم لا ينصرون».

و روى الطبراني و أبو نعيم من طرق صحيحة عن خزيمة بن أوس قال: هاجرت إلى النبي صلی الله علیه و آله و سلّم و قدمت عليه عند منصرفه من تبوك فأسلمت فسمعته يقول: هذه الحيرة قد رفعت إلىّ وإنَّكم ستفتحونها و هذه الشيماء بنت نفيلة الأسدية على بغلة شهباء معتجرة بخمار أسود، فقلت: يا رسول الله إن نحن دخلنا الحيرة فوجدناها على هذه الصفة فهي لي؟ قال: هي لك، فأقبلنا مع خالد بن الوليد نريد الحيرة فلما دخلناها كان أوّل من تلقّانا الشيماء بنت نفيلة كما قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم على بغلة شهباء معتجرة بخمار أسود، فتعلّقت بها فقلت: هذه و هبهالي رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم ، و طلب منّي خالد عليها البينة فأتيته بها فسلّمها إلي، ونزل إلينا أخوها عبد المسيح فقال لي أبتيعينها قلت نعم قال فاحتكم بما شئت فقلت والله

لا أنقصها عن ألف درهم فدفع الى ألف درهم فقال لي لو قلت مأة ألف درهم دفعتها إليك. فقلت لا أحبُّ مالاً فوق ألف درهم قال الطبراني و بلغني أن الشاهدين كانا محمّد بن مسلمة و عبدالله بن عمر.

و قال في الحمار: وليس في الحيوان ما ينزو على غير جنسه و يلقح إلا الحمار والفرس، و هو ينز و إذا تم له ثلاثون شهراً، و منه نوع يصلح لحمل الأثقال و نوع ليّن الأعطاف سريع العدو يسبق براذين الخيل.

و من عجيب امره إذا شم رايحة الأسدر مى نفسه عليه من شدة الخوف منه يريد بذلك الفرار، ويوصف بالهداية إلى سلوك الطرقات الّتي مشى فيها و لو مرة واحدة و بحدّة السمع. و للنّاس في مدحه و ذمه اقوال متباينة بحسب الأغراض فمن ذلك أن خالد ابن صفوان و الفضل بن عيسى الرقاشي كانا يختاران ركوب الحمير على ركوب البراذين فاما خالد فلقيه بعض الأشراف بالبصرة على حمار فقال: ما هذا يا باصفوان؟ فقال: هذا عير من نسل الكداد، يحمل الرُّجلة ويبلغنى العقبة، ويقل داؤه ويخفّ دواؤه، و يمنعني من أن أكون جباراً في الأرض و أن أكون من المفسدين.

و أمّا الفضل فانّه سئل عن ركوبه فقال انّه أقل الدواب مؤنة، و أكثرها معونة و أخفضها مهوى و أقربها ،مرتق، فسمع أعرابي كلامه فعارضه بقوله: الحمار شنار و العيرعار، منكر الصوت، لاتر قابه الدماء، ولاتمهر به النساء، وصوته أنكر الأصوات.

قال الزمخشري: الحمار مثل في الذم الشنيع و الشتمة و من استيحاشهم لذكر اسمه أنهم يكنون عنه و يرغبون عن التصريح به، فيقولون الطويل الأذنين كما يكنى عن الشيء المستقذر و قدعد من مساوى الآداب أن تجرى ذكر الحمار في مجلس قوم أولى المروة.

و من العرب من لا يركب الحمار استنكافاً و إن بلغت به الرجلة الجهد.

و المروءة بالهمز و تركه قال الجوهري هي الانسانية، وقال ابن فارس الرجولية وقيل

إنَّ ذا المروءة من يصون نفسه عن الأدناس و لا يشينها عند الناس؛ وقيل من يسير بسيرة أمثاله في زمانه و مكانه قال الدارمي: قيل المروءة في الحرفة وقيل في آداب الدين كالأكل و الصياح في الجم الغفير و انتهار الشايل، وقلّة فعل الخير مع القدرة عليه، وكثرة الاستهزاء و الضحك ونحو ذلك انتهى.

و روي عن جعفر بن محمّد الصادق علیه السّلام أنه كان في بنى إسرائيل رجل صالح و كان له الله معاملة حسنة وكان له زوجه وكان ضنينا بها، وكانت من أجمل أهل زمانها مفرطة

مع في الجمال و الحسن، وكان يقفل عليها الباب، فنظرت يوماً شاباً فهويته وهواها فعمل لها مفتاحاً على باب دارها، وكان يخرج ويدخل ليلا ونهاراً متى شاء، و زوجها لم يشعر بذلك. فبقيا على ذلك زماناً طويلاً فقال لها زوجها يوماً وكان أعبد بني إسرائيل و أزهدهم إنك قد تغيرت على و لم أعلم ما سببه و قد توسوس قلبي على وكان قد أخذها بكراً ثم قال و أشتهى منك أنك تحلفى لى أنك لم تعرفى رجلاً غيرى، وكان لبنى إسرائيل جبل يقسمون به و يتحاكمون عنده، وكان الجبل خارج المدينة عنده نهر جار، وكان لا يحلف عنده أحد كاذباً إلّا هلك فقالت له : و يطيب قلبك إذا حلفت لك عند الجبل؟ قال: نعم، قالت متى شوت فعلت.

فلمّا خرج العابد لقضاء حاجته دخل عليها الشاب فأخبرته بما جرى لها مع زوجها، و أنها تريد أن تحلف له عند الجبل، وقالت ما يمكنني أن أحلف كاذبة و لا أقول لزوجي، فبهت الشاب وتحير، وقال: فما تصنعين؟ فقالت بكر غداً و البس ثوب مكار وخذ حماراً و اجلس على باب المدينة، فاذا خرجنا فأنا أدعه يكترى منك الحمار فاذا اكتراه منك بادر و احملني و ارفعني فوق الحمار حتى أحلف له و أنا صادقة أنه ما مسنى أحد غيرك و غير هذا المكارى، فقال: حباً وكرامة، وإنّه لما جاء زوجها، قال لها قومى إلى الجبل لتحلفي به، قالت مالي طاقة بالمشي، فقال اخرجى فان وجدت مكارياً اكتريت لك، فقامت ولم تلبس لباسها.

فلما خرج العابد و زوجته، رأت الشاب ينتظرها فصاحت به: يا مكاري أكتري حمارك بنصف درهم إلى الجبل ؟ قال نعم، ثم تقدم ورفعها على الحمار، وساروا حتى وصلوا إلى الجبل، فقالت للشاب: أنزلني عن الحمار حتى أصعد الجبل، فلما تقدم الشاب إليها ألقت بنفسها إلى الأرض فانكشفت عورتها فشتمت الشاب فقال: والله مالي ذنب ثم مدت يدها إلى الجبل فمسكته و حلفت له أنه لم يمسها أحد ولانظر إنسان مثل نظرك إلى مذ عرفتك غيرك و هذا المكاري، فاضطرب الجبل اضطراباً شديداً وزال عن مكانه و أنكرت بنو إسرائيل فذلك قوله تعالى و إن كان مكرهم لتزول منه الجبال».

و روى البيهقي في الشّعب عن ابن مسعود أنّه قال كانت الأنبياء يركبون الحمر و يلبسون الصّوف و يحلبون الشاة، وكان للنبي صلی الله علیه و آله و سلّم حمار اسمه عفير بضم العين المهملة، و ضبطه القاضي عياض بالغين المعجمة و اتّفقوا على تغليطه، أهداه له المقوقس وكان فورة بن عمر الجذامي أهدى له حماراً يقال له يعفور، مأخوذ من العفرة، و هو لون التراب فنفق يعفور في منصرف النبي صلی الله علیه و آله و سلّم من حجة الوداع و ذكر السّهيلىُّ أن يعفوراً طرح نفسه في بئر لمّا مات رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم .

و ذكر ابن عساكر في تاريخه بسنده إلى منصور و قال: لمّا فتح رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم خيبرأصاب حماراً أسود فكلّم الحمار رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم فقال له : ما اسمك؟ قال يزيد ابن شهاب أخرج الله تعالى من نسل جدي ستين حماراً لا يركبها إلا نبي، وقد كنت أتوقعك لتركبني، و لم يبق من نسل جدّي غيري، و لا من الأنبياء غيرك، و قد كنت قبلك لتركبني عند رجل يهودي، وكنت أتعثربه، وكان يجيع بطنى و يضر ظهرى.

فقال له النبي صلی الله علیه و آله و سلّم فأنت يعفور يا يعفور تشتهي الاناث؟ قال: لا، فكان رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم يركبه في حاجته ، وكان يبعث به خلف من شاء من أصحابه، فيأتي الباب فيقرعه برأسه فاذا خرج صاحب الدار أوما إليه ، فيعلم أنّ رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم أرسله إليه فيأتي

النبی صلی الله علیه و آله و سلّم فلمّا قبض التي صلی الله علیه و آله و سلّم جاء إلى بنر و كانت لأبي الهيثم بن التيهان فتردّى فيها جزعاً على رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم فصارت قبره.

و في كامل ابن عديّ في ترجمة أحمد بن بشير و في شعب الايمان للبيهقي عن الأعمش عن جابر بن عبدالله قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم تعبّد رجل في صومعة فطرت السماء و أعشبت الأرض فرأى حماراً يرعى، فقال يا ربّ لو كان لك حمار لرعيته مع حمارى، فبلغ ذلك نبياً من بني إسرائيل فأراد أن يدعو عليه فأوحى الله تعالى إليه إنّما أجازي العباد على قدر عقولهم، و هو كذلك في الحلية في ترجمة زيد بن بن أسلم.

و فى كتاب ابتلاء الأخيار أنَّ عيسى علیه السّلام لق إيليس و هو يسوق خمسة أحمرة عليها ،أحمال فسئله عن الأحمال فقال: تجارة أطلب لها مشترين فقال و ما هى التجارة؟ قال: أحدهما الجور، قال و من يشتريه؟ قال: السلاطين، والثاني الكبر، قال: و من يشتريه؟ قال: الدّهاقين، والثالث الحسد قال و من يشتريه ؟ قال العلماء و الرابع الخيانة، قال: و من يشتريها ؟ قال عمّال التّجار و الخامس الكيد قال و من يشتريه؟ قال النّساء انتهى.

و روى النسائي و الحاكم عن جابر بن عبدالله أنَّ النبي صلی الله علیه و آله و سلّم قال اذا سمعتم نباح الكلاب و نهيق الحمير من الليل، فتعوّذوا بالله من الشيطان الرجيم، فانها ترى مالا ترون و أقل الخروج إذا جدّت فإِنَّ الله يبت في الليل من خلقه ماشاء.

باب 7 : حق الدابة على صاحبها و آداب رکوبها و حملها و بعض النوادر

1 - الخصال: في الأربعماة قال أمير المؤمنين علیه السّلام : من سافر منكم بدابة فليبدء حين ينزل بعلفها وسقيها (1).

المحاسن: عن القاسم بن يحيى عن جده الحسن عن محمد بن مسلم عن أبي عبد الله علیه السّلام مثله (2)

2 - المحاسن: عن محمد بن على ابن أسباط رفعه قال قال أمير المؤمنين علیه السّلام : قال

رسول الله مع الله : لا تضربوا وجوه الدواب وكلّ شيء فيه الروح، فانّه يسبح بحمد الله(3).

و منه: عن القاسم بن يحيى عن جدّه الحسن عن محمّد بن مسلم عن أبي عبد الله علیه السّلام قال قال أمير المؤمنين علیه السّلام لا تضربوا الدوّاب على وجوهها، فانّها تسبح بحمد ربها.

و في حديث آخر ولا تسموها في وجوهها(4).


1) الخصال: 159/2

2) المحاسن: 361.

3) المحاسن: 633.

4) المحاسن: 633.

الكافي عن العدة عن أحمد بن محمد عن القاسم مثله (1).

الخصال في الأربعماة مثل الحديث الاول.

3- نوادر الرّواندی: باسناده عن موسى بن جعفر عن آبائه علیهم السّلام قال: قال على علیه السّلام : للدّابة على صاحبها ستّ خصال يبدأ بعلفها إذا نزل، و يعرض عليها الماء إذا مرّ به ولا يضربها إلا على حق ولا يحتمّلها إلا ماتطيق ولا يكلفها من السير إلا طاقتها، و لا يقف عليها فواقاً .

بهذا الإسناد قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم لا تتخذوا ظهور الدواب كراسى فربّ دابة مركوبة خير من راكبها، و أطوع الله تعالى و أكثر ذكراً.

و بهذا الإسناد قال: قال على علیه السّلام : نهى رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم أن توسّم الدواب على وجوهها فانها تسبح بحمد ربها.

و بهذا الإسناد قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم قلدوا النساء و لو بسير، و قلدوا الخيل و لا تقلدوها الأوتار (2).

4 - الفقيه: قال على علیه السّلام في الدواب: لا تضربوها الوجوه و لا تلعنوها ف-ان الله عزّ وجلَّ لعن لاعنها.

و في خبر آخر: لا تقبّحوا الوجوه.

و قال النبي صلی الله علیه و آله و سلّم : إنَّ الدَّواب إذا لعنت لزمتها اللعنة(3).

5 - الفقيه قال الصادق علیه السّلام : إن على ذروة كلّ بعير شيطاناً فاشبعه و وامتهنه(4)تذنيب: ذكر العلامة قدّس سرّه في المنتهى كثيراً من أخبار حقوق الدابة من غير تصريح بالوجوب أو الاستحباب، وقال: و يستحب اتخاذ الخيل و ارتباطها استحبابا مؤكداً، وقال: وينبغي اجتناب ضرب الدابة إلا مع الحاجة ولا بأس بالعقبة.


1) الكافي: 538/6.

2) نوادر الراوندي 14 و 15 .

3) الفقيه: 188/2

4) من لا يحضره الفقيه: 190/2.

و أقول: سائر الآداب المذكورة في هذه الأخبار لم ينص الأصحاب فيها بشيء فالحكم بالوجوب أو الحرمة في أكثرها مشكل، بل الظاهر أنّ أكثرها من السنن والآداب المستحبة المرغوبة، لكن الاحتياط يقتضي العمل بجميعها ما تيسر.

و قال الدميري في حياة الحيوان في شرح الكافية: لا يجوز بيع الخيل لأهل الحرب كالسلاح، و يكره أن يقلّد الأوتار لنهى النبي صلی الله علیه و آله و سلّم عن ذلك و أمره بقطع قلائد الخيل، قال مالك: أراه من أجل العين، وقال غيره: إنما أمر بقطعها لأنهم كانوا يعلّقون فيها الأجراس و قال آخرون لأنها تختنق بها عند شدة الركض و يحتمل أن يكون أراد عين الوتر خاصة دون غيره من السيور و الخيوط على ما كان من عادتهم في الجاهلية، وقيل معناه لا تطلبوا عليها الأوتار والذحول ولا تركضوها في طلب الثأر(1).

و في شفاء الصدور : عن أبي سعيد الخدري أنّ النبي صلی الله علیه و آله و سلّم قال : لا تضربوا وجوه الدوابّ فانّ كلّ شيء يسبح بحمده.

و روي عن ابن مسعود أن النبي صلی الله علیه و آله و سلّم قال : إذا انفلتت دابة أحدكم بارض فلاة فليناد: «يا عباد الله احبسوا» فان الله عزّوجل في الأرض حاجزاً سيحبسه.

و روى الطبراني في معجمه الأوسط من حديث أنس أن النبي صلی الله علیه و آله و سلّم قال: من ساء خُلقه من الرّقيق و الدوابّ و الصّبيان فاقرأوا في أذنه «أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ »(2)ثم قال: يجب على مالك الدوابّ علفها وسقيها لحرمة الروح.

و في الصحيح: عذبت امرأة في هرة». فان لم تكن ترعى لزمه أن يعلفها و يسقيها إلى أوّل شبعها وريّها دون غايتها، وإن كانت ترعى لزمه إرسالها لذلك حتى تشبع و تروي بشرط فقد السبّاع ووجود الماء، وإن اكتفت بكل من الرعي و العطف خيّر بينهما، و إن لو تكتف إلا بها لزماه، و إذا احتاجت البهيمة إلى السقي و معه ما يحتاج إليه لطهارته سقاها و


1) حياة الحيوان 288/1

2) آل عمران / 83

تيمم، فان امتنع من العلف أجبر في مأكوله على بيع أو علف أو ذبح و في غيرها على بيع أو علف صيانة لها عن الهلاك، فان لم تفعل فعل الحاكم ما تقتضيه المصلحة، فان كان له مال ظاهر بيع في النفقة فان تعذر جميع ذلك فمن بيت المال.

و يستحبّ أن يقول عند الرّكوب مارواه الحاكم و الترمدي وصححاه عن على ابن ربيعة قال: شهدت علي بن أبي طالب علیه السّلام و قد أتي بدابة ليركبها فلما وضع رجله في الركاب قال: «سبحانك اللهم إني ظلمت نفسي فاغفر لي إنّه لا يغفر الذنوب إلا أنت» ثم ضحك فقيل: يا أمير المؤمنين من أي شيء ضحكت؟ فقال: رأيت النبي صلی الله علیه و آله و سلّم فعل كما فعلت ثمّ ضحك فقلت: يا رسول الله من أيّ شيء ضحكت؟ فقال: إنّ ربّك تعالى ليعجب من عبده إذا قال: «ربّ اغفر لي ذنوبي» يعلم أنه لا يغفر الذنوب غيرى.

و روى أبو القاسم الطبراني عن عطاء عن ابن عباس أن النبي صلی الله علیه و آله و سلّم قال : إذا ركب العبد الدّابة ولم يذكر اسم الله ردفه الشيطان فقال: «تغنّ» فان كان لا يحسن الغناء قال له: «تمن» فلا يزال في أمنيته حتى ينزل.

و عن أبي الدرداء أن النبي صلی الله علیه و آله و سلّم قال : من قال إذا ركب دابة: «بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء سبحانه ليس له سميّ سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين و إنا إلى ربّنا لمنقلبون، والحمد لله ربّ العالمين وصلى الله على محمّد و آله و عليهم السلام» إلّا قالت الدابة بارك الله عليك من مؤمن خففت على ظهري و أطعت ربّك، و أحسنت إلى نفسك، بارك الله لك و أنجح حاجتك.

و روى ابن أبي الدنيا باسناده عن عمر بن قيس أنه قال: إذا ركب الرّجل الدابة قالت: «اللهم اجعله بي رفيقاً رحيماً» فاذا لعنها قالت: لعنة الله على أعصانا الله.

و في كامل ابن عدي عن ابن عمر أن النبي صلی الله علیه و آله و سلّم قال: اضربوا الدّوابّ على النفار و لا تضربوها على العثار .

و قال يجوز الارداف على الدّابّة إذا كانت مطيقة ولا يجوز إذا لم تطقه .

ففي الصحيحين عن أسامة بن زيد أنّ النبي صلی الله علیه و آله و سلّم أردفه حين دفع من عرفات إلى المزدلفة، ثم أردف الفضل بن العباس من مزدلفة إلى منى و أنه صلی الله علیه و آله و سلّم أردف معاذاً على الرجل و على حمار يقال له: عفير(1)ثم قال: وإذا أردف صاحب الدابة فهو أحق بصدرها، و يكون الرديف وراءه إلّا أن يرضى صاحبها بتقديمه لجلالة أو غير ذلك. و أفاد الحافظ ابن منده أنّ الّذين أردفهم النبي صلی الله علیه و آله و سلّم ثلاثة وثلاثون نفسا.

و روى الطبراني عن جابر رضي الله عنه أن النبي صلی الله علیه و آله و سلّم نهي أن يركب ثلاثة على دابة.

و :قال یکره دوام الركوب على الدّابة لغير حاجة و ترك النزول عنها للحاجة لما فی سنن أبي داود و البيهقي عن أبي هريرة أن النبي صلی الله علیه و آله و سلّم قال: إيّاكم أن تتّخذوا ظهور دوابّكم منابر، فانّ الله تعالى إنّما سخّرها لكم لتبلغكم إلى بلدكم تكونوا بالغيه إلا بشقّ الأنفس، و جعل لكم في الأرض مستقراً فاقضوا عليها حاجاتكم.

و يجوز الوقوف على ظهرها للحاجة ريثما تقضى لما روى مسلم و أبو داود والنسائي عن أم الحصين الأخمصيّة أنّها قالت: حججت مع رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم حجة الوداع فرأيت أسامة و بلالا أحدهما أخذ خطام ناقة النبي صلی الله علیه و آله و سلّم و الآخر رافع ثوبه يستره من الحرّ حتى رمى جمرة العقبة.

و قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام في الفتاوى الموصلية: النهي عن ركوب الدواب و هي واقفة محمول على ما إذا كان لغير غرض صحيح، و أما الركوب الطويل في الأغراض الصحيحة فتارة يكون مندوباً كالوقوف بعرفة، وتارة يكون واجبا كوقوف الصفوف في قتال المشركين و قتال كلّ من يجب قتاله، وكذلك الحراسة في الجهاد و إذا خيف هجمة العدو، و هذا لأخلاف فيه انتهى (2).

أقول سيأتي الأخبار المناسبة للباب في أبواب السفر و أبواب آداب الركوب إن شاء الله.


1) حياة الحيوان: 230/1 - 233

2) حياة الحيوان 235/1

باب 8 : اخصاء الدواب وكيها و تعرقبها و الاضرار بها و بسائر الحيوانات والتحريش بينها و آداب انتاجها و بعض النوادر

1 - صحيفة الرضاء علیه السّلام : باسناد الطبرسي عن الرضا عن آبائه علیهم السّلام قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم : إنا أهل بيت لا تحل لنا صدقة، و مرنا باسباغ الوضوء و أن لاننزي حماراً على عتيقة ، و لا نمسح على خفّ (1).

2 - المحاسن: عن النوفلي عن السكوني عن أبي عبد الله عن آبائه علیه السّلام أن عليّا مرَّ ببهيمة و فحل يسفدها على ظهر الطريق، فأعرض علىّ علیه السّلام بوجهه، فقيل له : لم فعلت ذلك يا أمير المؤمنين فقال: إنه لا ينبغي أن تصنعوا ما يصنعون و هو من المنكر إلّا أن تواروه حيث لا يراه رجل و لا امرأة (2).


1) صحيفة الرضاء علیه السّلام 5

2) المحاسن: 634.

باب 9 : النحل والنمل و سائر مانهى عن قتله من الحيوانات و ما يحل قتله منها من الحيات و العقارب و الغربان و غيرها و النهى عن حرق الحيوانات و تعذيبها

1 - تفسير على بن ابراهيم : قال الصادق علیه السّلام : إن الله واديا ينبت الذهب و الفضة و قد حماه الله بأضعف خلقه و هو النمل، لو رامته البخاتي ما قدرت عليه (1).

2 - الفقيه باسناده عن الحلبي أنه سأل أبا عبد الله علیه السّلام عن قتل الحيّات قال : اقتل كلّ شيء تجده في البريّة إلّا الجان، و نهى عن قتل عوامر البيوت، قال: لا تدعهنَّ مخافة تبعاتهنّ فانّ اليهود على عهد رسول الله عليل و الله قالت من قتل عامر بيت أصابه كذا وكذا، فقال رسول الله عل الله : من تركهنّ مخافة تبعاتهن فليس مني، وإنما تتركها لأنها لا تريدك، :قال ربما قتلهن في بيوتهن (2).

3 - قرب الإسناد: عن علي بن جعفر عن أخيه علیه السّلام ه قال: سألته عن قتل النملة قال: لا تقتلها إلا أن تؤذيك، وسألته عن قتل الهدهد أيصلح؟ قال: لا تؤذيه ولا تقتله ولا تذبحه


1) تفسير القمي: 476.

2) من لا يحضره الفقيه: 221/3

فنعم الطّير هو(1).

4 - العيون والعلل: عن أبيه عن سعد بن عبد الله عن أحمد بن أبي عبد الله البرقى عن عليّ بن محمد القاساني عن أبي أيوب المديني عن سليمان بن جعفر الجعفري عن الرضا عن أبيه عن آبائه عن علي علیه السّلام : إن رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم نهى عن قتل خمسة: الصرد و الصوام و الهدهد و النحلة و النملة و الضفدع، وأمر بقتل خمسة: الغراب و الحدأ و الحية و العقرب و الكلب العقور .

قال الصدوق : هذا أمر إطلاق و رخصة لا أمر وجوب و فرض (2).

5 - العيون: عن محمّد بن عمر الجعابي عن الحسن بن عبدالله التميمي عن أبيه عن الرضا عن آبائه عن على علیه السّلام قال : قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم : من قتل حيّة قتل كافراً (3).

6- معاني الأخبار: عن أبيه عن سعد بن عبد الله عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي عن أبيه عن فضالة عن أبان قال: سئل أبو الحسن علیه السّلام عن رجل يقتل الحية، وقال له السائل: إنه قد بلغنا أنّ رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم قال : من تركها تخوفاً من تبعتها فليس مني؟ قال: إنّ رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم قال : من تركها تخوفاً من تبعتها فليس مني فانها حية لا تطلبك فلا بأس بتركها (4).

7 - مجالس الصدوق و الفقيه في مناهي النبي صلی الله علیه و آله و سلّم أنه نهى أن يحرق شيء من الحيوان بالنار، ونهى عن قتل النّحل (5).

8 - ثواب الأعمال عن جعفر بن محمّد بن مسرور عن الحسين بن محمد بن عامر عن عمه عبدالله عن ابن أبي عمير عن حفص بن البختري عن أبي عبد الله علیه السّلام قال: إنّ


1) قرب الإسناد: 121

2) عيون الأخبار: 277/10؛ الخصال: 297/1

3) عيون الأخبار: 65/2.

4) معاني الأخبار: 173 .

5) مجالس الصدوق: 254 و 255 من لا يحضره الفقيه: 3/4.

امرأة عذّبت في هرّة ربطتها حتّى ماتت عطشاً (1).

9 - المحاسن: عن النوفلي عن السكوني عن أبي عبدالله عن آبائه عن أمير المؤمنين علیه السّلام قال: بعثني رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم إلى المدينة فقال: لا تدع صورة إلّا محوتها ولا قبراً إلا سويته، ولا كلباً إلا قتلته (2).

10 - السرائر من كتاب أبان بن تغلب عن القاسم بن عود البغدادي عن عبيد ابن زرارة قال: قلت لأبي عبد الله علیه السّلام : ما تقول في قتل الذرّ قال: اقتلهنّ آذتك أو لم تؤذك(3).

11 - و منه عن أبان بن تغلب عن محمّد بن غالب عن محمد الحلبي عن عبدالله ابن سنان قال: قال أبو عبد الله علیه السّلام : لا بأس بقتل النمل آذتك أو لم تؤذك (4).

12 - الدرّ المنثور: عن ابن عبّاس قال: سئل رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم عن قتل الحيات قال : خلقت هي و الانسان كلّ واحد منهما عدوّ لصاحبه إن رآها أفزعته، وإن لذعته أوجعته، فاقتلها حيث وجدتها (5).

13 - الشّهاب: عن النبي صلی الله علیه و آله و سلّم قال : من قتل عصفوراً عبثا جاء يوم القيامة و له صراخ حول العرش يقول: ربّ سل هذا فيم قتلني من غير منفعة.

الضوء: العبث من فعل العالم ما ليس فيه غرض مثله، وقيل: هو ما خلط به لعب يقول صلی الله علیه و آله و سلّم ناهياً عن العبث، راداً من اللعب، ضارباً المثل بالعصفور الذي يقتله العابث من غير غرض صحيح: إن العصفور المقتول باطلا يجييء يوم القيامة و يصرخ حول العرش متظلّماً يسأل ربه أن يسأل قاتله لم قتله من غير جلب منفعة و لادفع مضرة؟ و هذا مثل ضربه بالعصفور و إذا كان ظلم العصفور فى صغر جسمه و حقارته لا يترك ولا يهمل بل


1) ثواب الأعمال: 327

2) المحاسن: 613.

3) السرائر : 467 .

4) السرائر : 467.

5) الدر المنثور 55/1

يستوفى عوض ما أصابه من الألم فكيف بما فوقه من بني آدم و غيرهم؟ و إذا كان الله تعالى قد مكّن المؤلم من الايلام فلابد أن يكون هو المستوفي لعوضه منه، وكلام العصفور يجوز أن يكون على طريق المثل و تقريب الحال، ويكون المعنى أنَّ الله تعالى لاشك مستوف عوض ألم القتل من القاتل فكأنه يتظلّم حول العرش و ينصفه و يجوز أن يكون على حقيقته و ينطقه الله تعالى فيتظلّم حول العرش و يكون ذكر ذلك لطفا لمن يسمعه، و فيه أنّ الصيد لغير غرض قبيح، وكذلك صيد اللهو واللعب، و في الحديث دلالة على أن جميع الحيوانات من الوحوش و الطيور تنشر، و فيه إثبات الأعواض و فائدة الحديث تعظيم أمر الظلم و إعلام أنّ الله تعالى لا يهمله و لو كان بالعصفور، و راوي الحديث أنس بن مالك.

14 - تحف العقول: عن النبي صلی الله علیه و آله و سلّم في وصيّته لعلي علیه السّلام قال: إذا رأيت حية في رحلك فلا تقتلها حتى تحرّج عليها ثلاثا، فان رأيتها الرابعة فاقتلها فانها كافرة.

يا عليّ إذا رأيت حيّة في طريق فاقتلها فانّي اشترطت على الجنّ أن لا يظهروا في صورة الحيات (1).

15 - العيون والعلل عن محمّد بن عمر البصري عن محمد بن عبدالله بن جبلة عن عبدالله بن أحمد بن عامر عن أبيه عن الرضا عن آبائه علیه السّلام قال: سأل شامي أمير المؤمنين علیه السّلام كم حج آدم من حجّة ؟ فقال له: سبعين حجة ماشياً على قدميه، وأوّل حجة حجّها كان معه الصرد يدلّه على مواضع الماء وخرج معه من الجنّة، وقد نهي عن أكل الصرد و الخطاف، وسأله ما باله لا يمشي؟ قال: لانه ناح على بيت المقدس فطاف حوله أربعين عاما يبكي عليه و لم يزل يبكي مع آدم علیه السّلام فمن هناك سكن البيوت، ومعه تسع آيات من كتاب الله عزّوجل مما كان آدم يقرأها في الجنّة وهي معه إلى يوم القيامة: ثلاث آيات من اوّل الكهف وثلاث آيات من سبحان و هى فاذا قرأت القرآن» و ثلاث آيات


1) تحف العقول: 12 .

من يس: «و جعلنا من بين أيديهم سدّاً و من خلفهم سدّاً (1)».

16 - العيون عن عبد الله بن محمّد بن عبدالوهاب عن منصور بن عبدالله عن المنذر بن محمّد عن الحسين بن محمّد عن سليمان بن جعفر عن الرّضا عن آبائه عن أمير المؤمنين علیه السّلام :قال في جناح كل هدهد خلقه الله عزوجل مكتوب بالسّريانيّة: آل محمد خير البرية(2).

17 - الكافي: عن محمّد بن يحيى عن محمد بن عيسى عن علي بن سليمان عن مروك ابن عبيد عن نشيط بن صالح قال: سمعت أبا الحسن علیه السّلام يقول: لا أرى بأكل الحبارى بأسا و إنه جيد للبواسير و وجع الظهر و هو مما يعين على كثرة الجماع (3).


1) عيون الأخبار: 243/1؛ علل الشرائع: 281/2 و 282

2) عيون الأخبار: 261/1.

3) فروع الكافي: 313/6.

باب 10: القبرة و العصفور وأشباههما

1 - الكافي: عن العدّة عن الجعفري قال: سمعت أبا الحسن الرضاء علیه السّلام يقول: لا تقتلوا القبرة و لا تأكلوا لحمها فانها عن سهل بن زياد عن أبي عبدالله الجاموراني عن سليمان كثيرة التسبيح، و تقول في آخر تسبيحها لعن الله مبغضي آل محمّد علیهم السلام (1).

2 - دلائل الطبري عن أحمد بن محمّد المعروف بغزال قال: كنت جالسا مع أبي الحسن علیه السّلام في حائط له إذ جاء عصفور فوقع بين يديه و أخذ يصبح ويكثر الصياح و يضطرب، فقال لي: تدري ما يقول هذا العصفور ؟ قلت: الله و رسوله و وليه أعلم فقال: يقول: يا مولاى إنّ حيّة تريد أن تأكل فراخي في البيت، فقم بنا ندفعها عنه و عن فراخه فقمنا و دخلنا البيت فاذا حيّة تجول في البيت فقتلناها (2).

3 - البصائر : عن أحمد بن محمد عن ابن فضال عن ثعلبة عن سالم مولى أبان بياع الزطي قال: كنا في حائط لأبي عبد الله علیه السّلام و نفر معي قال فصاحت العصافير فقال: أتدري ما تقول؟ فقلنا : جعلنا الله فداك لاندري ما تقول فقال : تقول: اللهم إنا خلق من خلقك لابد


1) فروع الكافي: 225/6.

2) دلائل الامامة: 172

لنا من رزقك فأطمعنا واسقنا (1).

4 - مجالس الشيخ: عن محمد بن أحمد بن الحسن بن الشاذان عن أبيه عن محمد بن الحسن عن محمّد بن أبي القاسم عن أحمد البرقي عن علي بن محمد القاساني عن أبي أيوب المدني عن سليمان الجعفري عن أبي الحسن الرضا عن أبيه عن جده علیه السّلام قال: لا تأكلوا القنبرة ولا تسبوها ولا تعطوها الصبيان يلعبون بها فانّها كثيرة التسبيح الله، وتسبيحها: لعن الله مبغضي آل محمّد (2).

5-و بهذا الإسناد قال: كان علي بن الحسين علیه السّلام يقول: ما أزرع الزرع لطلب الفضل فيه و ما أزرعه إلا ليتناوله الفقير و ذوالحاجة و ليتناول منه القنبرة خاصة من الطير(3).

الكافي: عن العدة عن أحمد بن أبي عبد الله عن علي بن محمد بن سليمان عن أبي أيوب مثل الخبرين (4).


1) بصائر الدرجات.

2) المجالس و الأخبار: 71

3) المجالس و الأخبار: 71

4) فروع الكافي: 225/6.

باب 11: الذباب والبق و البرغوث و الزنبور و الخنفساء و القملة و القرد و الحلم و أشباهها

1 - العلل: عن محمد بن علي ماجيلويه عن عمه محمد بن أبي القاسم عن أحمد بن أبي عبدالله البرقي عن أبيه عمّن ذكره عن الربيع صاحب المنصور قال: قال المنصور يوماً لأبي عبد الله علیه السّلام و قد وقع على المنصور ذباب فذبه عنه ثم وقع عليه فذبّه عنه، فقال: يا أبا عبدالله لأيّ شيء خلق الله عزّوجلّ الذباب؟ قال: ليذل به الجبارين (1).

2 - و منه عن الحسين بن أحمد بن إدريس عن أبيه عن محمد بن أبي الصهبان عن ابن أبي عمير عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله علیه السّلام قال: لولا ما يقع من الذباب على طعام الناس ما وجد منهم إلا مجذوماً (2).

3 - التهذيب : باسناده عن محمد بن أحمد عن محمّد بن الحسين عن علي بن النعمان عن هارون بن خارجه عن شعيب عن عيسى بن حسّان عن أبي عبد الله علیه السّلام قال: كنت عنده إذ أقبلت خنفساء فقال: نحتها فانها قشة من قشاش النار(3).


1) علل الشرائع: 182/2

2) علل الشرائع: 182/2.

3) تهذيب الأحكام: 82/9

4 - الكافي: عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن سعيد بن جناح عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله علیه السّلام قال : ما خلق الله عزّوجل خلقا أصغر من البعوض و الجرجس أصغر من البعوض، و الذي نسميه نحن الولع أصغر من الجرجس، و ما في الفيل شيء إلا و فيه مثله و فضل على الفيل بالجناحين (1).


1) روضة الكافي: 248.

باب 12 : الخفاش و غرایب خلقه و عجایب أمره

1 - العيون والعلل: في خبر الشامي أنه سأل أمير المؤمنين علیه السّلام عن ستة لم يركضوا في رحم فقال: آدم و حوا و كبش إسماعيل و عصا موسى و ناقة صالح والخفاش الذي عمله عیسی بن مریم علیه السّلام الافطار باذن الله تعالى (1).

2 - نهج البلاغة من خطبة له علیه السّلام يذكر فيها بديع خلقة الخفّاش : الحمد لله الذى انحسرت الأوصاف عن كنه معرفته و ردعت عظمته العقول فلم يجد مساغا إلى بلوغ غاية ملكوته، هو الله الملك الحق المبين أحق و أبين مما ترى العيون، لم تبلغه العقول بتحديد فيكون مشبّها، ولم تقع عليه الأوهام إلا بتقدير فيكون ممثلا، خلق الخلق على غير تمثيل ولا مشورة مشير و لا معونة معين، فتم خلقه بأمره و أذعن بطاعته فأجاب ولم يدافع و انقاد فلا ينازع، و من لطائف صنعته و عجائب خلقته ما أرانا من غوامض الحكمة في هذه الخفافيش التي يقبضها الضياء الباسط لكلّ شيء، و يبسطها الظلام القابض لكلّ حيّ، و كيف غشيت أعينها عن أن تستمد من الشمس المضيئة نوراً تهتدي به في مذاهبها، وتصل


1) علل الشرائع: 282/2؛ عيون الأخبار: 244/1: الخصال: 323/1.

بعلانية برهان الشمس إلى معارفها، وردعها بتلألوء ضيائها عن المضي في سبحات إشراقها، و أكنّها في مكامنها عن الذهاب في بلج ائتلاقها فهي مسدلة الجفون بالنهار على أحداقها، و جاعلة الليل سراجاً تستدلّ به في التماس أرزاقها، فلا يرد أبصارها أس--داف ظلمته و لا تمتنع من المضي فيه لغسق دجنّته، فاذا ألقت الشمس قناعها و بدت أوضاح نهارها و دخل من إشراق نورها على الضباب في وجارها أطبقت الأجفان على مأقيها، و تبلغت بما اكتسبته من المعاش فى ظلم لياليها، فسبحان من جعل الليل لها نهاراً و معاشاً و النهار سكناً و قراراً، و جعل لها أجنحة من لحمها تعرج بها عند الحاجة إلى الطيران كأنها شظايا الآذان غير ذوات ريش ولا قصب، إلا أنك ترى مواضع العروق بيّنة أعلاما لها جناحان لما يرقا فينشقا، ولم يغلظا فيثقلا تطير و ولدها لاصق بها لاجيء إليها يقع إذا وقعت و يرفع إذا ارتفعت، لا يفارقها حتى تشتد أركانها ويحمله للنهوض جناحه، و يعرف مذاهب عيشه و مصالح نفسه، فسبحان البارىء لكلّ شيء على غير مثال خلا من غيره (1).


1) نهج البلاغة تحت الرقم 153 ، من قسم الخطب.

باب 13 : البوم

1- كامل الزيارة عن محمّد بن الحسن بن الوليد و جماعة مشايخي عن سعد بن عبدالله عن اليقطيني عن صفوان عن الحسين بن أبي غندر عن أبي عبد الله علیه السّلام قال : سمعته يقول في البومة فقال: هل أحد منكم رآها نهاراً ؟ قيل له: لا تكاد تظهر بالنهار ولا تظهر إلا ليلا، قال: أما إنّها لم تزل تأوي العمران فلمّا أن قتل الحسين علیه السّلام آلت على نفسها أن لا تأوي العمران أبداً، ولا تأوي إلّا الخراب، فلا تزال نهارها صائمة حزينة حتى يجنّها الليل، فاذا جنّها الليل فلا تزال ترنّ على الحسين علیه السّلام حتى تصبح (1).

2 - الكامل: عن علي بن الحسين عن سعد بن موسى بن عمر عن الحسن بن عليّ الميثمي قال: قال أبو عبد الله علیه السّلام : يا با یعقوب رأيت بومة قطّ تنفّس بالنهار فقال: لا، قال و تدري لم ذلك؟ قال: لا، قال: لأنّها تظلّ يومها صائمة، فاذا جنّها اللّيل أفطرت على ما رزقت. ثم لم تزل ترنّم على الحسين علیه السّلام حتى تصبح (2).


1) كامل الزيارة .99

2) كامل الزيارة .99

أبواب: الدواجن و قد مضت منها الانعام

باب 1 :استحباب اتخاذ الدواجن في البيوت

1 - قرب الإسناد عن سعد بن طريف عن الحسين بن علوان عن جعفر بن محمد عن أبيه علیه السّلام قال: كانوا يحبّون أن يكون في البيت الشيء الداجن مثل الحمام والدجاج أو العناق ليعبث به صبيان الجنّ و لا يعبثون بصبيانهم (1).

2 - طب الائمة: عن المظفّر بن محمّد بن عبد الرحمن عن عبدالرحمن بن أبي نجران عن سليمان بن جعفر عن إبراهيم بن أبي يحيى المدني قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم : أكثروا من الدواجن في بيوتكم تتشاغل بها الشّياطين عن صبيانكم (2).


1) قرب الإسناد 45

2) طب الائمة: 117

باب 2 : فضل اتخاذ الديك و أنواعها واتخاذ الدجاج فى البيت و أحكامهما

1 - كتاب جعفر بن محمّد بن شريح الحضرمي عن حميد بن شعيب عن جابر الجعني قال: سمعت أبا عبد الله علیه السّلام : يقول: إن الله ديكاً رجلاه في الأرض ورأسه تحت العرش، جناح له في المشرق و جناح له في المغرب، يقول: «سبحان الملك القدوس» فاذا قال ذلك: صاحت الديوك و أجابته فإذا سمع صوت الديك فليقل أحدكم سبحان ربي الملك القدوس .

2 - الكافي: عن العدة عن البرقي عن محمد بن عليّ عن أبي جميلة عن جابر عن أبي جعفر علیه السّلام قال : قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم : ديك أفرق أبيض يحفظ دويرة أهله و سبع دویرات حوله (1).

3 - و منه: عن عليّ عن بعض أصحابه رفعه قال: قال أبو عبد الله علیه السّلام : الديك الأبيض صديقي وصديق كلّ مؤمن(2).


1) فروع الكافي: 549/6.

2) فروع الكافي: 550/6.

4 - الكافي: عن عليّ وعدة من أصحابه عن سهل بن زياد جميعاً عن جعفر ابن محمّد الأشعري عن ابن القداح عن أبي عبد الله علیه السّلام قال قال: أمير المؤمنين علیه السّلام : صياح الديك صلاته، وضربه بجناحه رکوعه و سجوده(1).

5 - حياة الحيوان الديك ذكر الدجاج، و جمعه ديوك و ديكة، وتصغيره دويك، و يسمّى الأنيس و المؤانس، و من شأنه أنه لا يحنو على ولده ولا يألف زوجة واحدة، و هو أبله الطبيعة، و ذلك إنه إذا سقط من حائط لم تكن له هداية ترشده إلى دار أهله، و فيه من الخصال الحميدة أن يسوّي بين دجاجه ولا يؤثر واحدة على واحدة إلا نادراً.

و أعظم ما فيه من العجائب معرفة الأوقات الليلية، فيقسّط أصواته عليها تقسيطا لا يكاد يغادر منه شيئاً سواء طال أو قصر، و يوالى صياحه قبل الفجر و بعده فسبحان من هداه لذلك، و لهذا أفتى القاضي حسين و المتولي و الرافعي بجواز اعتماد الديك المجرّب في أوقات الصلاة و من غرائب أمره أنه اذا كانت الديكة بمكان ودخل عليهم ديك غريب سفدته كلّها.

قال الجاحظ ويدخل في الديك الهندي و الجلاسي والنبطي والسندي و الزنجى قال: و زعم أهل التجربة أنّ الدّيك الأبيض الأفرق من خواصه أن يحفظ الدار التي هو فيها، و زعموا أن الرجل إذا ذبح الديك الأبيض الأفرق لم يزل ينكب فى أهله وماله.

روی عبدالحق بن قانع باسناده إلى جابر بن أثوب - بسكون الثاء المثلثة وفتح الواو و هو أثوب بن عتبة - أن النبي صلی الله علیه و آله و سلّم قال : الديك الأبيض خليلي.

و إسناده لا يثبت، و رواه غيره بلفظ : الديك الأبيض صديقي و عدوّ الشياطين يحرس صاحبه و سبع دور خلفه.

و كان النبي صلی الله علیه و آله و سلّم يقتنيه في البيت و المسجد.


1) فروع الكافي: 550/6

و في ترجمة البري الراوي عن ابن كثير عن الحسن عن أنس أن النبي صلی الله علیه و آله و سلّم كان يقول: الديك الأبيض الافرق حبيبي و حبيب جبرئيل، يحرس بيته و سته عشر بيتاً من جيرانه.

و روى الشيخ محبّ الدين الطبري أن النبي صلی الله علیه و آله و سلّم كان له ديك أبيض و كانت الصحابة يسافرون بالديكة لتعرّفهم أوقات الصلاة.

و في الصحيحين و سنن أبي داود والترمدي و النسائي عن أبي هريرة أن النبي صلی الله علیه و آله و سلّم :قال: إذا سمعتم صياح الديكة فاسألوا الله من فضله فانّها رأت ملكا، و إذا سمعتم نهاق الحمير فتعوّذوا بالله من الشيطان فانّها رأت شيطانا.

قال القاضي: سببه رجاء تأمين الملائكة على الدعاء و استغفارهم و شهادتهم له بالاخلاص و التضرّع والابتهال وفيه استحباب الدعاء عند حضور الصالحين والتبرك و إنما أمرنا بالتعوّذ من الشيطان عند نهيق الحمير لأنّ الشيطان يخاف من شره عند بهم، و حضوره، فينبغي أن يتعوّذ منه انتهى.

و في معجم الطبراني و تاريخ إصبهان عن النبي صلی الله علیه و آله و سلّم قال إن الله ديكا أبيض جناحاه موشيان بالزبرجد و الياقوت واللؤلؤ، له جناح بالمشرق و جناح بالمغرب، و رأسه تحت العرش وقوائمه في الهواء و يؤذن كل سحر فيسمع تلك الصيحة أهل السماوات والأرض إلا التقلين: الجن والانس فعند ذلك يجيبه ديوك الأرض، فإذا دنا يوم القيامة قال الله تعالى: ضم جناحك و غض صوتك، فيعلم أهل السماوات والأرض إلا الثقلين أن الساعة اقتربت.

و روى الطبراني والبيهقي في الشعب عن محمّد بن المنكدر عن جابر أنَّ النبي صلی الله علیه و آله و سلّم قال إنَّ الله ديكا رجلاه في التخوم و رأسه تحت العرش مطويّة، فاذا كان هنة من الليل صاح:

«سبوح قدوس» فتصيح الديكة.

و في كتاب فضل الذكر للحافظ جعفر بن محمّد بن الحسن الفرياني عن ثوبان مولى رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم قال : إن الله ديكاً براثنه في الارض السفلى، و عنقه مثني تحت العرش و

جناحاه في الهواء يخفق بهما في السّحر كل ليلة يقول: سبحان الملك القدوس ربنا الرحمن الملك لا إله غيره.

و روى الثعلبي أن النبي صلی الله علیه و آله و سلّم قال : ثلاثة أصوات يحبها الله تعالى: صوت الدّيك و صوت قاريء القرآن و صوت المستغفرين بالأسحار.

و روى الامام أحمد وأبو داود وابن ماجة عن زيد بن خالد الجهنّي أن النبي الله صلی الله علیه و آله و سلّم قال: لا تسبوا الديك فانّه يوقظ للصلاة.

إسناده جيّد، و في لفظ : فانّه يدعو إلى الصلاة.

قال الامام الحليمي قوله صلی الله علیه و آله و سلّم :« فانّه يدعوا إلى الصلاة» فيه دليل على أنّ كلّ من استفيد منه خير لا ينبغى أن يسبّ و يستهان بل حقه أن يكرم و يشكر ويتلقّی بالاحسان، و ليس معنى دعاء الديك إلى الصلاة أن يقول بصراخه حقيقة : الصلاة أو قد حانت الصلاة ، بل معناه أنّ العادة قد جرت بأن يصرخ صرخات متتابعة عند الفجر و عند الزوال فطرة فطره الله عليها فتذكر الناس بصراخه الصلاة ولا يجوز لهم أن يصلّوا بصراخه من غير دلالة سواه إلّا من جرّب منه مالا يخلف فيصير ذلك له إشارة و الله أعلم انتهى.

و روى الحاكم في المستدرك عن أبي هريرة أن النبي صلی الله علیه و آله و سلّم قال: إن الله تعالى أذن لي أن احدث عن ديك رجلاه في الأرض و عنقه مثنيّة تحت العرش و هو يقول: «سبحانك ما أعظم شأنك؟» قال: فيرد عليه ما يعلم ذلك من حلف بي لاذباً.

و روى أبو طالب المكّى و الغزالي عن ميمون بن مهران أنّه قال: بلغني أن تحت العرش ملكاً في صورة ديك رأسه من لؤلؤة، وجناحاه من زبرجد أخضر، فاذا مضى ثلث الليل الأوّل ضرب بجناحيه وزقا و قال ليقم القائمون، فاذا مضى نصف الليل ضرب بجناحيه وزقا و قال: ليقم المصلون، فاذا طلع الفجر ضرب بجناحيه وزقا و قال: ليقم الغافلون و عليهم أوزارهم. و معنى زقا صاح.

و عن عبدالله بن نافع أن النبي صلی الله علیه و آله و سلّم نهى عن إخصاء الخيل و الغنم و الديك و قال: إنّما النّماء في الخيل و تحرم المنافرة بالديكة (1).

و قال: الدّجاج مثلّث الدّال الواحدة دجاجة، الذكر و الأنثى فيه سواء، والهاء فيه كبطّة و حمامة و من عجيب أمرها أنه يمر بها سائر السّباع فلا يخشاها، فاذا مرَّ بها ابن آوى و هي على سطح أو جدار أو شجرة رمت بنفسها إليه، و توصف بسرعة الانتباه و قوة النوم و يقال: إنّ نومها و استيقاظها إنما هو بمقدار خروج النفس و رجوعه و يقال: إنما تفعل ذلك من شدة الجبن، وأكثر ما عندها من الحيلة أنها لا تنام على الأرض بل ترتفع على رف أو جذع أو جدار أو ما قارب ذلك، و الدّجاج مشترك الطبيعة يأكل اللحم و الذباب، و ذلك من طباع الجوارح، ويأكل الخبز ويلقط الحب و ذلك من طباع بهائم الطير ، و الفرخ يخرج من البيضة تارة بالحضن و تارة بأن يدفن في الزبل و نحوه.

و روى ابن ماجة من حديث أبي هريرة أن النبي صلی الله علیه و آله و سلّم أمر الأغنياء باتّخاذ الغنم و أمر الفقراء باتّخاذ الدجاج.

و يحلّ أكل الدّجاج لما روى الشيخان و الترمديّ و النسائي عن إبراهيم بن رهدم بن المصرم الحرّمي قال: كنّا عند أبي موسى الأشعري فدعا بمائدة عليها لحم دجاجة فخرج من بني تيم الله أحمر شبيه بالموالي فقال: هلم فتلكّاً فقال: هلم فانّي رأيت النبي صلی الله علیه و آله و سلّم يأكل منه.

و في لفظ: يأكل دجاجة.

و هذا الرجل إنما تلكأ الأنها تأكل العذرة فقذره و يحتمل أن يكون تردد لالتباس الحكم عليه أو لم يكن عنده دليل فتوقف حتى يعلم حكم الله تعالى.


1) حياة الحيوان:1 / 249 و 250.

باب 3 : الحمام و أنواعه من الفواخت و القماري و الدباسي و الوارشي و غيرها

1 - الاختصاص و البصائر: عن أحمد بن محمّد عن البزنطي عن بعض أصحابنا قال: أهدي إلى عبد الله علیه السّلام فاخته و ورشان و طير راعبيّ فقال أبو عبد الله علیه السّلام : أما الفاختة فتقول: «فقدتكم فقدتكم» فافقدوها قبل أن تفقدكم فأمر بها فذبحت، و أما الورشان فيقول: «قدّستم قدّستم» فوهبه لبعض أصحابه، والطير الراعبيّ يكون عندي أسربه (1).

2- البصائر: عن أحمد بن محمّد عن الحسين بن سعيد عن النضر عن الحلبي عن ابن مسكان عن أبي أحمد عن شعيب بن الحسن قال: كنت عند أبي جعفر علیه السّلام جالسا فسمع صوتاً من الفاختة فقال: تدرون ما تقول؟ قال: قلت: لاقال تقول: «ففقدتكم» فافقدوها قبل أن تفقدكم (2).

و منه: عن البرقيّ عن النصر عن يحيى الحلبيّ عن ابن مسكان عن أبي أحمد عن سعد


1) الاختصاص: 294؛ بصائر الدرجات: 234.

2) بصائرالدرجات : 343

بن الحسن عن أبي جعفر علیه السّلام مثله (1).

3- الكامل: عن أبيه و أخيه و علي بن الحسين و محمد بن الحسن جميعاً عن أحمد ابن إدريس عن الجاموراني عن الحسن بن علي بن أبي حمزة عن صندل عن داود بن فرقد قال: كنت جالساً في بيت أبي عبد الله علیه السّلام فنظرت إلى الحمام الراعبي يقرقر طويلا، فنظر إلى أبو عبد الله علیه السّلام طويلا فقال: يا داود أتدري ما يقول هذا الطّير؟ قلت: لا والله جعلت فداك، قال: يدعو على قتلة الحسين علیه السّلام فاتّخذوه في منازلكم (2).

الكافي: عن العدّة عن أحمد بن محمد عن الجامورانيّ مثله (3).

4 - إرشاد المفيد: عن عليّ بن سعيد عن محمّد بن كرامة عن أبي حمزة الثماليّ قال: كانت لابن ابنتي حمامات فذبحتهنّ غضباً ثم خرجت إلى مكّة فدخلت على أبي جعفر محمد الباقر علیه السّلام قبل طلوع الشمس فلمّا طلعت رأيت فيها حماما كثيراً، قال: قلت: أسأله مسائل و أكتب ما يجيبني عنها و قلبي متفكر فيما صنعت بالكوفة و ذبحي لتلك الحمامات من غير معنى، و قلت في نفسي: لو لم يكن في الحمام خير لما أمسكهنّ.

فقال لي أبو جعفر علیه السّلام : مالك يا با حمزة ؟ قلت: يابن رسول الله خير، قال: كأنّ قلبك في مكان آخر؟ قلت: إي والله، وقصصت عليه القصّة وحدّثته بأنّي ذبحتهنّ فالآن أنا أعجب بكثرة ما عندك منها، قال: فقال الباقر علیه السّلام : بئس ما صنعت يا أبا حمزة أما علمت إنه إذا كان من أهل الأرض عبثا بصبياننا ندفع عنهم الضرر بانتفاض الحمام، وإنهن يؤذن بالصلاة في آخر الليل، فتصدق عن كلّ واحدة منهنّ ديناراً فانك قتلتهنّ غضبا (4).

5 - و منه عن الحسين بن محمّد عن معلى بن محمّد عن الحسن بن علي الوشّاء عن حماد بن عثمان عن عبد الأعلى مولى آل سام قال: سمعت أبا عبد الله علیه السّلام يقول: إنّ أوّل حمام


1) بصائر الدرجات: 344

2) كامل الزيارات: 98

3) فروع الكافي: 547/6.

4) ارشاد المفيد.

كان بمكّة حمام كان الإسماعيل علیه السّلام (1).

6 - و منه: عن عليّ بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن حفص بن البختري عن أبي عبد الله علیه السّلام إن أصل حمام الحرم بقيّة حمام كان لإسماعيل بن إبراهيم علیه السّلام اتّخذها كان يأنس بها، فقال أبو عبد الله علیه السّلام يستحبّ أن يتّخذ طيراً مقصوصاً يأنس به مخافة الهوامّ(2).

7- و منه عن علي بن إبراهيم عن محمّد بن عيسي عن عبيدالله الدهقان عن درست عن عبدالله بن سنان عن أبي عبد الله علیه السّلام الوحشة فأمره أن يتّخذ في بيته زوج حمام (3).

8- الكافي: عن العدّة عن أحمد بن محمّد عن محمّد بن على عن رجل عن يحيى الأزرق قال: سمعت أبا عبد الله علیه السّلام يقول: إنّ خفيق أجنحة الحمام ليطرد الشياطين (4).

9 - الكافي: عن عليّ بن إبراهيم عن بعض أصحابه عن أبان عن رجل عن أبي عبد الله علیه السّلام قال: كان في منزل رسول الله الا الله زوج حمام أحمر (5).

10 - و منه: عن عدة من أصحابه عن أحمد بن محمّد بن خالد عن إسماعيل بن مهران عن سيف بن عميرة عن أبي بكر الحضرمي عن أبي عبد الله علیه السّلام قال : من اتخذ طيراً فى بيته فليتخذ ورشانا فانّه أكثر شيء ذكراً الله عزّ وجلّ وأكثر تسبيحاً و هو طير يحبنا أهل البيت . (6).

11 - و منه: عن العدة عن أحمد بن محمّد عن بكر بن صالح عن محمد بن أبي حمزة عن عثمان بن الاصبهاني قال: استهداني إسماعيل بن أبي عبد الله علیه السّلام طيراً من طيور العراق فأهديت له ورشانا فدخل أبو عبد الله علیه السّلام فرآه فقال: إن الورشان يقول: بوركتم بوركتم فأمسكوه (7).


1) فروع الكافي: 546/6

2) فروع الكافي: 564/6.

3) فروع الكافي: 546/6: الفقيه: 2203. 4

4) فروع الكافي: 547/6 الفقيه : 220/3.

5) فروع الكافي: 548/6.

6) فروع الكافي: 550/6

7) فروع الكافي: 551/6.

12 - و منه: عن العدة عن أحمد بن محمد بن خالد عن الجاموراني عن أبي حمزة عن سيف بن عميرة عن إسحاق بن عمار عن أبي بصير قال: دخلت على أبي عبد الله علیه السّلام فقال لي: يابا محمّد اذهب بنا إلى إسماعيل نعوده و كان شاكيا فقمنا فدخلنا على إسماعيل فاذا في منزله فاختة في قفص تصيح، فقال أبو عبد الله علیه السّلام : يا بني ما يدعوك إلى إمساك هذه الفاختة؟ أو ما علمت أنها مشومة؟ أو ما تدري ما تقول؟ قال إسماعيل: لا، قال: إنما تدعو على أربابها تدعو على أربابها فتقول: فقدتكم فقدتكم، فأخرجوها (1).

الخرائج: عن أبي بصير مثله.

13 دلائل الطبري عن أحمد بن محمّد عن محمّد بن يوسف عن علي بن داود عن الفضيل بن يسار عن أبي عبد الله علیه السّلام قال كنت عنده إذا نظرت إلى زوج حمام عنده يهدر الذكر على الأنثى، فقال: أتدري ما يقول؟ قلت: لا، قال: يقول: يا سكني وعرسي ما خلق الله خلقا أحبّ إلى منك إلّا أنّ يكون جعفر بن محمد علیه السّلام(2).


1) فروع الكافي: 551/6 و 552

2) دلائل الامامة: 134 و 135

باب 4 :الطاووس

1 - نهج البلاغة من خطبة له علیه السّلام يذكر فيها عجيب خلقة الطاووس ابتدعهم خلقاً عجيباً من حيوان و مواتٍ و ساكن و ذي حركات، فأقام من شواهد البينات على لطیف صنعته و عظیم قدرته ما انقادت له العقول معترفةً به و مسلّمة له، ونعقت في أسماعنا دلائله على وحدانيته، و ماذراً من مختلف صور الأطيار التي أسكنها أخاديد الأرض و خروق فجاجها و رواسي أعلامها من ذوات أجنحة مختلفة وهيئات مختلفة متباينة مصرفة في زمام التسخير، و مرفرفة بأجنحتها في مخارق الجو المنفسح و الفضاء المنفرج، كونها بعد إذ لم تكن في عجائب صور ظاهرة، وركبها في حقاق مفاصل محتجبة، و منع بعضها بعبالة خلقه أن يسمو في الهواء خفوفا و جعله يدفّ دفيفاً، ونسقها على اختلافها في الأصابيغ بلطيف قدرته و دقيق صنعته فمنها مغموس في قالب لون لا يشوبه غير لون ما غمس فيه، و منها مغموس في لون صبغ قد طوق بخلاف ما صبغ به.

و من أعجبها خلقاً الطاووس الذي أقامه في أحكم تعديل، و نضدّ ألوانه في أحسن تنضيد بجناح أشرج قصبه و ذنب أطال مسحبه، إذا درج إلى الأُنثى نشره من طيّه وسمابه

مطلاً على رأسه، كأنه قلع داري عنجه نوتيه يختال بألوانه ويميس بزيفانه، يفضي كافضاء الديكة، يؤرّ بملاقحة أرّ الفحول المغتلمة للضراب، أحيلك من ذلك على معاينة لا كمن يحيل على ضعيف إسناده، ولو كان كزعم من يزعم أنه يلقح بدمعة تسفحها مدامعه، فتقف في ضفتي جفونه، وإن أنثاه تطعم ذلك ثم يبيض، لا من لقاح فحل سوى الدمع المنبجس، لما كان ذلك باعجب من مطاعمة ،الغراب، تخال قصبه مدارى من فضة ، و ما أنبت عليها من عجيب داراته و شموسه خالص العقيان و فلذ الزبرجد .

فان شبّهته بما أنبتت الأرض قلت: جنيّ من زهرة كلّ ربيع، وإن ضاهيته بالملابس فهو کموشي الحلل أو مونق عصب اليمن، وإن شاكلته بالحلي فهو كفصوص ذات ألوان قد نطقت باللجين المكلّل، يمشي مشي المرح المختال و يتصفح ذنبه و جناحه فيقهقه ضاحكا لجمال سرباله و أصابیغ و شاحه، فاذار مى ببصره إلى قوائمه زقا معولاً بصوت يكاد يبين عن استغاثته و يشهد بصادق ،توجعه، لأنّ قوائمه حمش كقوائم الديكة الخلاسية وقد نجمت من ظنبوب ساقه صيصية خفيّة، و له في موضع العرف قنزعة خضراء موشّاة، و مخرج عنقه كالابريق، ومغرزها إلى حيث بطنه كصبغ الوسمة اليمانية أو كحريرة ملبسة مرآة ذات صقال، وكأنه متلفّع بمعجر أسحم إلا أنه يخيّل لكثرة مائه وشدّة بريقه أنّ الخضرة الناضرة ممتزجة به و مع فتق سمعه خط كمستدق القلم في لون الأقحوان أبيض يقق فهو ببياضه في سواد ماهنالك يأتلق، وقلّ صبغ إلا وقد أخذ منه بقسط، علاه بكثرة صقاله و بريقه و بصيص ديباجه و رونقه، فهو كالأزاهير المبثوثة لم تربّها أمطار ربيع ولا شموس قيظ، وقد يتحسّر من ريشه و يعمرى من لباسه فيسقط تترى و ينبت تباعاً فينحت من قصبه انحتات أوراق الاغصان، ثمّ يتلاحق ناميا حتى يعود كهيئته قبل سقوطه لا يخالف سائر ألوانه ولا يقع لون في غير مكانه، وإذا تصفّحت شعرة من شعرات قصبه أرتك مرة حمرة وردية و تارة خضرة زبرجديّةً ، وأحياناً صفرةً عسجديّةً ، فكيف تصل إلى صفة هذا عمائق الفطن.

أو تبلغه قرائح العقول، أو تستنظم وصفه أقوال الواصفين؟ و أقل أجزائه قد أعجز الأوهام أن تدركه والألسنة أن تصفه فسبحان الذي بهر العقول عن وصف خلق جلاه للعيون فأدركته محدوداً مكوّنا و مؤلّفا ملوناً، و أعجز الألسن عن تلخيص صفته و قعد بها عن تأدية نعته و سبحان من أدمج قوائم الذرة و الهمجة إلى ما فوقها من خلق الحيتان والأفيلة، و وأى على نفسه أن لا يضطرب شبح مما أولج فيه الروح إلا و جعل الحمام موعده و الفناء غايته (1).

قال السيّد رضي الله عنه: تفسير بعض ما جاء فيها من الغريب: «و يؤرّ بملاقحة» الأرّ كناية عن النكاح، يقال: أرّ المرأة يؤرّها: إذا نكحها زوجها وقوله: «كانه قلع داري عنجه نوتيه القلع شراع السفينة، وداري منسوب إلى دارين و هي بلدة على البحر يجلب منها الطيب، و عَنَجَه أي عطفه، يقال: عنجت الناقة أعنجها عنجاً: إذا عطفتها، والنوتيّ: الملّاح، وقوله علیه السّلام : « ضفّتي جفونه» أراد جانبي جفونه و الضفّتان: الجانبان، وقوله علیه السّلام : «وفلذ الزبرجد» الفلذ جمع فلذة وهي القطعة وقوله: «كبائس اللؤلؤ الرّطب» الكبائس جمع الكباسة العذق، والعساليج الغصون واحدها عسلوج(2).

2 - تنبيه الخاطر للورّام: دخل طاووس اليماني على جعفر بن محمّد الصادق علیه السّلام فقال له: أنت طاووس؟ قال: نعم، فقال: طاووس طير مشوم مانزل بساحة قوم إلّا آذنهم بالرحيل.

3- الكافي: عن العدة عن البرقي عن القاسم بن يحيى عن جده الحسن عن يعقوب بن جعفر الجعري قال ذكر عند أبي الحسن علیه السّلام حُسن الطاووس فقال: لا يزيدك على حسن الديك الأبيض بشيء، قال: و سمعته يقول: الديك أحسن صوتا من الطاووس و هو أعظم بركة ينبهك في مواقيت الصلاة، وإنما يدعو الطاووس بالويل بخطيئته التي ابتلي بها (3).


1) نهج البلاغة: 520 - 525.

2) نهج البلاغة : 529.

3) فروع الكافي: 550/6

و قال الدميرى: الطاووس: طائر معروف تصغيره طويس، وكنيته أبو الحسن و أبوالوشي، و هو من الطير كالفرس من الدواب عزاء حسناً و في طبعه العفّة و حبّ الزهو بنفسه و الخيلاء و الاعجاب بريشه و عقده لذنبه كالطاق لاسيّما إذا كانت الأُنثى ناظرة إليه ، و الأنثى تبيض بعد أن يمضى لها من العمر ثلاث سنين، و في ذلك الأوان يكمل ريش الذكر و يتم لونه، و تبيض الأنثى مرّة واحدة في السنة اثنتي عشرة بيضة و أكثر، ويفسد في أيام الربيع و يلقي ريشه في الخريف كلّما يلق الشجر ورقه، فاذا بدا طلوع الأوراق في الشجرة طلع ريشه ، وهو كثير العبث بالأنثى إذا حضنت و ربّما كسر البيض، ولهذه العلة يحضن بيضه تحت الدّجاج، ولا تقوى الدجاجة على حضن أكثر من بيضتين، و ينبغي أن تتعاهد الدّجاجة بجميع ما تحتاج إليه من الأكل والشرب مخافة أن تقوم عنه فيفسده الهواء، و الفرخ الذي يخرج من حضن الدجاجة يكون قليل الحسن ناقص الخلق و ناقص الجثة، و م-دة حضنه ثلاثون يوماً، و أعجب الأمور أنه مع حسنه يتشأم به، وكان هذا و الله أعلم أنه لما كان سببا لدخول إيليس الجنة و خروج آدم منها و سبباً لخلو تلك الدار من آدم مدّة دوام الدنيا كرهت إقامته في الدور بسبب ذلك (1).


1) حياة الحيوان: 59/2 و 60.

باب 5 :الدراج و القطا والقبج وغيرها من الطيور و فضل لحم بعضها على بعض

1 - الكافي: عن محمّد بن يحيى عن محمد بن موسى عن علي بن سليمان عن ابن أبي عمير عن محمد بن حكيم عن أبي الحسن الأول علیه السّلام قال: اطعموا المحموم لحم القباج فانّه يقوي الساقين و يطرد الحمّى طرداً (1).

2 - و منه: عن محمد بن يحيى عن محمد بن عيسى عن علي بن مهزیار قال: تغديت مع أبي جعفر علیه السّلام فاتي بقطاط فقال: إنه مبارك وكان أبي يعجبه و كان يأمر أن يطعم صاحب اليرقان يشوى له فانه ينفعه(2).

3- الطب عن مروان بن محمّد عن علي بن النعمان عن علي بن الحسن عن موسى بن جعفر عن آبائه عن أمير المؤمنين علیه السّلام أنه قال: سمعت رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم يقول: من سره أن يقتل غيظه فليأكل الدرّاج(3).

4- و عنه علیه السّلام قال : من اشتكى فؤاده وكثر غمّه فليأكل الدرّاج (4).


1) فروع الكافي: 312/6.

2) فروع الكافي: 312/6.

3) طب الائمة

4) طب الائمة

أبواب: الوحوش و السباع من الدواجن وغيرها

باب 1 : الكلاب و أنواعها وصفاتها

1 - الكافي: عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن حماد عن الحلبي عن أبي عبد الله علیه السّلام قال: يكره أن يكون في دار الرّجل المسلم الكلب (1).

2 - و منه عن العدّة عن أحمد بن محمّد عن ابن فضال عن ابن بكير عن زرارة عن أبي عبد الله علیه السّلام : قال ما من أحدٍ يتّخذ كلباً إلّا نقص في كل يوم من عمل صاحبه قيراط (2).

3 - و منه عن محمّد بن يحيى عن أحمد بن محمّد بن عيسى عن يوسف بن عقيل عن محمد بن قيس عن أبي جعفر علیه السّلام قال : قال أمير المؤمنين علیه السّلام : لاخير في الكلب إلا كلب الصيد أو كلب ماشية(3).

4 - الكافي عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن النوفلي عن السكوني عن أبي عبد الله علیه السّلام إن رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم رخص لأهل القاصية في الكلب يتّخذونه (4).


1) فروع الكافي: 552/6

2) فروع الكافي: 552/6.

3) فروع الكافي: 552/6.

4) فروع الكافي: 553/6.

أبواب: الصيد والذبائح و ما يحل و ما يحرم من الحيوان و غيره

باب 1 : جوامع ما يحل و ما يحرم من المأكولات و المشروبات و حكم المشتبه بالحرام و ما اضطروا اليه

1 - تفسير علي بن إبراهيم عن أبيه عن القاسم بن محمد عن المنقري عن حفص ابن غياث عن أبي عبد الله علیه السّلام قال : يا حفص ما أنزلت الدنيا من نفسي إلّا بمنزلة الميتة إذا اضطررت إليها أكلت منها الخبر .

2 - المحاسن: عن محمّد بن علي عن محمّد بن أسلم عن عبدالرحمن بن سالم عن المفضّل بن عمر قال: قلت لأبي عبد الله علیه السّلام : أخبرني جعلت فداك لم حرّم الله الخمر والميتة والدّم ولحم الخنزير ؟ فقال: إنّ الله تبارك وتعالى لم يحرّم ذلك على عباده و أحلّ لهم سواه من رغبة منه فيما حرّم عليهم، و لا زهد فيها أحلَّ لهم، ولكنّه عزّوجل خلق الخلق و علم ما ولا تقوم به أبدانهم و ما يصلحهم فأحلّه لهم و أباحه تفضّلاً منه عليهم به تبارك و تعالى لمصلحتهم، و علم عزّوجلّ ما يضرهم فنهاهم عنه و حرّمه عليهم، ثم أباحه للمضطر و

أباحه له في الوقت الذي لا يقوم بدنه إلا به فأمره أن ينال منه بقدر البلغة لاغير ذلك، ثم قال: أمّا الميتة فلا يدمنها أحد إلا ضعف بدنه و نحل جسمه و ذهبت قوته و انقطع نسله و لا يموت آكل الميتة إلا فجأة، وأمّا الدّم فانّه يورث أكله الماء الأصفر و يبخّر الفم ويسيء الخلق و یورث الكلب والقسوة للقلب وقلّة الرّأفة والرحمة حتى لا يؤمن أن يقتل ولده ووالديه و لا يؤمن على حميمه ولا يؤمن على من يصحبه.

و أمّا لحم الخنزير فانّ الله تبارك و تعالى مسخ قوماً في صور شتّى شبه الخنزير والدب و القرد و ما كان من الأمساخ، ثم نهى عن أكل المثلة نسلها لكيلا ينتفع الناس بها و لا يستخفّ بعقوبته.

و أمّا الخمر فانّه حرّمها لفعلها و فسادها وقال: مدمن الخمر يورثه الارتعاش و يذهب بنوره و يهدم مروءته و يحمله على أن يجسر على المحارم من سفك الدماء و ركوب الزنا، و لا يؤمن إذا سكر أن يثب على حرمه ولا يعقل ذلك، والخمر لا تزيد شاربها إلا كل شر(1).

الكافي: عن العدة عن سهل بن زياد و علي بن إبراهيم عن أبيه جميعا عن عمرو ابن عثمان عن محمد بن عبدالله عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله اللا وعدة من أصحابنا أيضاً عن أحمد بن محمّد بن خالد عن محمّد بن أسلم عن عبد الرحمن بن سالم عن مفضّل ابن عمر مثله. (2)

3 - دعائم الاسلام عن جعفر بن محمد علیه السّلام أنّه ذكر ما يحل أكله و ما يحرم بقول مجمل فقال: أمّا ما يحل للانسان أكله كما خرجت الارض فثلاثة أصناف من الأغذية : صنف منها جميع صنوف الحبّ كلّه كالحنطة والارز و القطنية وغيرها والثاني: صنوف الثمار كلّها و الثالث: صنوف البقول و النبات، فكل شيء من هذه الأشياء فيه غذاء للانسان و منفعة و قوّة فحلال أكله، و ما كان فيه المضرّة فحرام أكله إلا في حال التداوي به و أما ما يحل أكله


1) المحاسن: 324.

2) فروع الكافي: 242/6.

من لحوم الحيوان فلحم البقر والغنم والابل، و من لحوم الوحش كلّ ما ليس له ناب و لا مخلب، و من لحوم الطير كلّ ما كانت له قانصة و من صيد البحر كل ماله قشر و ما عدا ذلك كله من هذه الأصناف فحرام أكله، و ما كان من البيض مختلف الطرفين فحلال أكله، و يستوي طرفاه فهو من بيض ما لا يؤكل لحمه.

4 - الدعائم: عن علي علیه السّلام أنه قال : المضطر يأكل الميتة وكلّ محرّم إذا اضطر إليه (1).

5- المحاسن: عن النوفلي عن السكوني عن أبي عبد الله عن أبيه عن آبائه علیهم السّلام أنَّ عليا علیه السّلام سئل عن سفرة وجدت في الطّريق مطروحة كثر لحمها و خبزها و جنبها و بيضها و فيها سكين، فقال: يقوم ما فيها ثم يؤكل لأنه يفسد و ليس له بقاء، فان جاء طالب لها غرموا له الثمن، قيل: يا أمير المؤمنين لا ندري سفرة مسلم أو سفرة مجوسي؟ فقال: هم في سعة حتى يعلموا (2)

الكافي: عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن النوفلي مثله(3).

6 - المحاسن: عن أبيه عن محمّد بن سنان عن أبي الجارود قال: سألت أبا جعفر علیه السّلام عن الجين وقلت له: أخبرني من رأى أنه يجعل فيه الميتة، فقال: من أجل مكان واحد يجعل فيه الميتة حرّم في جميع الأرضين؟ إذا علمت أنه ميتة فلا تأكله، وإن لم تعلم فاشترو كل والله إني لأعترض السوق فأشتري بها اللحم و السمن و الجبن، والله ما أظنّ كلّهم يسمّون هذه البربر و هذه السّودان (4).

7 - و منه عن اليقطيني عن صفوان عن معاوية عن رجل من أصحابنا قال: كنت عند أبي جعفر علیه السّلام فسأله رجل من أصحابنا عن الجبن فقال أبو جعفر علیه السّلام : إنه لطعام يعجبني فسأ خبرك عن الجبن و غيره، كلّ شيء فيه الحلال و الحرام فهو لك حلال حتى


1) دعائم الاسلام.

2) المحاسن: 452

3) فروع الكافى 297/6 .

4) المحاسن: 945

تعرف الحرام فتدعه بعينه (1).

8-و منه: عن ابن محبوب عن عبدالله بن سنان عن أبي عبد الله علیه السّلام قال: كل شيء يكون فيه حرام و حلال فهو لك حلال أبداً حتى تعرف منه الحرام بعينه فدعه(2).

9 - و منه: عن أحمد بن محمد الكوفي عن محمد بن أحمد النهدي عن محمد بن الوليد عن أبان بن عبدالرحمن عن عبد الله بن سليمان عن أبي عبد الله علیه السّلام في الجبن قال: كلّ شيء لك حلال حتى يجيئك شاهدان يشهدان عندك أن فيه ميته (3).

10 - المحاسن: عن حماد بن عيسى عن ابن أذينة عن محمّد بن مسلم و إسماعيل الجعف وعدة قالوا سمعنا أبا جعفر علیه السّلام يقول: التقية في كلّ شيء اضطر إليه ابن آدم فقد

أحلّه الله له (4).


1) المحاسن: 496

2) السرائر.

3) فروع الكافي: 339/6.

4) المحاسن: 259

باب 2 : ما يحل من الطيور و سائر الحيوان و ما لا يحل

1 - الخصال: عن محمّد بن الحسن بن الوليد عن محمد بن الحسن الصفار عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب عن الحكم بن مسكين عن أبي سعيد المكاري عن سلمة بيّاع الجواري قال: سألني رجل من أصحابنا أن أقوم له في بيدر و أحفظه فكان إلى جانبي دير فكنت أقوم إذا زالت فأتوضأ و أصلي فناداني الديراني ذات يوم فقال: ما هذه الصلاة التي تصلّي؟ فما أرى احداً يصليها، فقلت: أخذناها عن ابن رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم فقال: و عالم هو ؟ فقلت: نعم، فقال: سله عن ثلاث خصال: عن البيض أي شيء يحرم منه، و عن السمك أيّ شي يحرم منه؟ و عن الطير أيّ شيء يحرم منه؟ قال فحججت من سنتي فدخلت على أبي عبد الله علیه السّلام فقلت له: إنّ رجلاً سألني أن أسألك عن ثلاث خصال، قال: و ماهي؟ قلت: قال لي: سله عن البيض أي شيء يحرم منه؟ و عن السمك أي شيء يحرم منه؟ و عن الطير أي شيء يحرم منه؟ فقال: قل له: أمّا البيض كلّ مالم تعرف رأسه من إسته فلا تأكله ، و أما السمك فما لم يكن له قشر فلا تأكله و أما الطير فمالم تكن له قانصة فلا تأكله ، قال: فرجعت من مكة فخرجت إلى الديراني معتمداً فأخبرته بما قال، فقال: هذا والله نبيُّ أو وصيّ نبيّ.

قال الصدوق رحمه الله : يؤكل من طير الماء ما كانت له قانصة أو صيصية و يؤكل من طير البرّ ما دفّ ولا يؤكل ما صفّ، فان كام الطير يصفّ و يدف و كان دفيفه أكثر من صفيفه أكل، وإن كان صفيفه أكثر من دفيفه لم يؤكل (1).

2 - الخصال: عن أبيه عن سعد بن عبدالله عن محمد بن عيسى اليقطيني عن القاسم ابن يحيى عن جده الحسن عن أبي بصير و محمّد بن مسلم عن أبي عبدالله عن آبائه قال: قال أمير المؤمنين الال الاهل : تنزّهوا عن أكل الطير الذي ليست له قانصة ولا صيصية ولا حوصلة، واتقوا كلّ ذي ناب من السباع و مخلب من الطير (2).

3 - العلل: عن أبيه عن سعد بن عبدالله عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب عن ابن أبي عمير عن ابن أذينة عن زرارة و محمد بن مسلم عن أبي جعفر علیه السّلام قال: سألته عن أكل الحمر الأهلية فقال: نهى رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم عن أكلها يوم خيبر، وإنما نهى عن أكلها لأنها كانت حمولة للناس، وإنما الحرام ما حرم الله عزوجل في القرآن(3).

4 - العلل: عن محمّد بن الحسن بن الوليد عن محمّد بن الحسن الصفار عن أحمد بن محمّد بن عيسى عن الحسين بن سعيد عن حماد عن حريز عن محمّد بن مسلم عن أبي جعفر علیه السّلام :قال نهى رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم عن أكل لحوم الحمر وإنما نهى عنها من أجل ظهورها مخافة أن يفنوها، و ليست الحمير بحرام ثم قرأ هذه الآية: «قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ»(4)إلى آخر الآية (5).

المقنع: مرسلا مثله .

5 - العيون و العلل: عن محمّد بن عمر البصريّ عن محمّد عبدالله بن جبلة


1) الخصال: 1/ 139 و 140

2) الخصال: 615/2

3) علل الشرائع: 149/2 و 250.

4) الانعام / 145.

5) علل الشرائع: 2/ 250

الواعظ عن عبدالله بن أحمد بن عامر عن أبيه عن الرضاء علیه السّلام عن آبائه: في حديث أسؤلة الشامي أمير المؤمنين علیه السّلام قال : قد نهى عن أكل الصرد و الخطاف(1).

6 - المحاسن: عن أبيه عن صفوان عن العلا عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر علیه السّلام وسئل عن لحم الخيل و البغال والحمر فقال: حلال و لكن تعافونها (2).

7 - و منه: عن علي بن الحكم عن داود الرّقي قال : كتبت إلى أبي الحسن علیه السّلام أسأله عن لحوم البخت و ألبانهنّ، فكتب لا بأس (3).

8-العيّاشي: عن وهب بن وهب عن جعفر بن محمد عن أبيه أنّ علياً سئل عن أكل لحم الفيل و الدّبَّ و القرد فقال: ليس هذا من بهيمة الأنعام التي تؤكل (4).

9 - المكارم قال :زرارة سألت أبا جعفر علیه السّلام ما يؤكل من الطير فقال: كل مادفّ، ولا تأكل ما صفّ :قال قلت البيض في الآرجام، قال: ما استوى طرفاه فلا تأكل و ما اختلف طرفاه ،فكل قلت فطير الماء قال: ما كانت له قانصة فكل و ما لم تكن له قانصة فلا تأكل (5).

10- و في حديث آخر: إن كان الطير يصف ويدقُ وكان دفيفه أكثر من صفيفه اكل ، و إن كان صفيفه أكثر من دفيفه لم يؤكل، ويؤكل من صيد الماء ما كانت له قانصة أو صيصية، ولا يؤكل ما ليست له قانصة ولا صيصية (6).

11 - كتاب المسائل: بإسناده إلى عليّ بن جعفر عن أخيه موسى علیه السّلام قال: سألته عن الغراب الابقع و الأسود أيحل أكلههما؟ فقال: لا يحل أكل شيء من الغربان زاغ و لا غيره (7).


1) علل الشرائع : 281/2؛ عيون الأخبار: 243/1.

2) المحاسن: 473.

3) المحاسن: 473.

4) تفسير العياشي: 380/1.

5) مكارم الأخلاق: 84

6) مكارم الأخلاق 84

7) بحار الأنوار: 254/10

باب 3 : الجراد و السمك وسائر حيوان الماء

1 - دعائم الاسلام: عن رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم أنه قال: إدمان أكل السمك الطري يذيب عليه الجسد، وكان إذا أكل السمك قال: اللّهمَّ بارك لنا فيه و أبدلنا خيراً منه.

2- و قال جعفر بن محمد علیه السّلام : أكل التمر بعده يذهب أذاه.

3 - كتاب المسائل: باسناده عن علي بن جعفر عن أخيه موسى علیه السّلام قال: سألته عن الجريّ يحلّ أكله؟ فقال: إنّا وجدناه في كتاب أمير المؤمنين علیه السّلام حراماً(1).

4 - كتاب صفات الشيعة : عن علي بن أحمد بن عبدالله عن أبيه عن جده أحمد بن أبي عبدالله عن أبيه عن عمرو بن شمر عن عبيد الله عن الصادق علیه السّلام قال: من أقر بسبعة أشياء فهو مؤمن : البراءة من الجبت والطاغوت والاقرار بالولاية و الايمان بالرجعة، و الاستحلال للمتعة، و تحريم الجري، و المسح على الخفّين(2).

5 - قرب الإسناد: عن عبدالله بن الحسن عن علي بن جعفر عن أخيه موسى علیه السّلام قال: سألته عن الجراد نصيبه ميتا في الصحراء أو في الماء أيؤكل؟ قال: لا تأكله. قال: وسألت


1) بحار الأنوار: 254/10

2) صفات الشيعة: 178

عن الجراد نصيده فيموت بعدما نصيده فيؤكل؟ قال: لا بأس.

قال: وسألته عن الدّبى من الجراد أيؤكل؟ قال: لا: حتى يستقل بالطيران (1).

كتاب المسائل: باسناده عن علي بن جعفر عن أخيه علیه السّلام مثل الجميع إلّا أنّه قال في الأخير: قال: سألته عن الدبى هل يحلّ أكله؟ قال: لا يحلّ أكله حتى يطير(2).

6 - قرب الإسناد و كتاب المسائل باسنادهما عن علي بن جعفر عن أخيه موسى علیه السّلام قال: سألته عن أكل السلحفاة و السرطان والجري أيحل أكله؟ قال: لا يحل أكل السلحفاة، و السرطان و الجريّ (3).

7- جامع الشرايع ليحيى بن سعيد عن جعفر بن محمد علیه السّلام : كل ما كان في البحر مما يؤكل في البر مثله فجائز أكله، وكلّ ما كان في البحر مما لا يجوز أكله في البرلم يجز أكله.

8 - و منه: عن عبدالله بن الحسن عن علي بن جعفر عن أخيه موسى علیه السّلام قال: سئلته عن سمكة و ثبت من النهر فوقعت على الجد فماتت هل يصلح أكلها؟ قال: إن أخذتها قبل أن تموت فكلها، وإن ماتت قبل أن تأخذها فلا تأكلها(4)، وسألته عما حسر الماء عنه من صيد البحر و هو ميت هل يحل أكله؟ قال: لا، وسألته عن السمك يصاد ثم يوثق فيرد إلى الماء حتى يجيء من يشتريه فيموت بعضه أيحل أكله؟ قال: لا لأنه مات فى الذى فيه حياته ورسالته عن الصيد يحسبه فيموت في مصيدته أيحل أكله؟ قال: إذا كان محبوساً فكل فلا بأس(5).

9 - الخصال: عن محمّد بن الحسن بن الوليد عن محمّد بن الحسن الصفّار عن محمّد


1) قرب الإسناد: 116.

2) بحار الأنوار: 287/10 و 252

3) قرب الإسناد 118؛ بحار الأنوار: 261/10

4) قرب الإسناد 117

5) قرب الإسناد: 118

ابن الحسين بن أبي الخطاب عن الحكم بن مسكين عن أبي سعيد المكاري عن سلمة بتاع الجواري قال: قال أبو عبد الله علیه السّلام : أما السمك فما لم يكن له قشر فلا تأكله الخبر(1).

10 - العيون: (2)عن عبد الواحد بن عبدوس عن عليّ بن محمّد بن قتيبة عن الفضل بن شاذان عن الرضاء علیه السّلام فيما كتب للمأمون: يحرم الجري والسمك و الطافي والمارماهي و الزميّر وكلّ سمك لا يكون له فلس.

11 - العيون: عن جعفر بن نعيم بن شاذان عن عمّه عن محمد بن شاذان عن الفضل بن شاذان عن ابن بزيع قال: كتبت إلى الرضاء علیه السّلام : اختلف الناس عليّ في الربيثا فما تأمرني فيها؟ فكتب: لا بأس بها (3).

12 - تحف العقول: قال الصادق علیه السّلام : لا بأس بأكل صنوف الجراد و ما يجوز أكله من صيد البحر من صنوف السمك ما كان له قشور فحلال أكله وما لم يكن له قشور فحرام أكله (4).

13 - و منه عن أبي القاسم و يعقوب بن زيد عن العبدي عن ابن سنان و أبي البختري عن أبي عبد الله علیه السّلام قال: السمك الطريّ يذيب الجسد (5).

14 - و في حديث أخرى عن مسمع عن أبي عبد الله علیه السّلام قال: السمك الطري يذيب بمخ العين(6).

15 - و منه عن أبيه عن ابن أبي عمير عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله علیه السّلام قال : أكل الحيتان يورث السلّ (7).

16 - المحاسن عن بعض العراقيين عن جعفر بن الزبير عن جعفر بن محمد بن


1) الخصال: 139/1 و 145.

2) عيون أخبار الرضاعة : 126/2.

3) عيون أخبار الرضاعلیه السلام : 190 و 191.

4) تحف العقول: 337 و 338.

5) المحاسن: 476

6) المحاسن: 476.

7) المحاسن: 476.

الحكيم عن أبيه عن حديد قال : قال أبو عبد الله علیه السّلام : إذا أكلت السمك فاشرب عليه الماء (1).

17 - و منه: عن أبيه عن عون بن جرير عن عمرو بن هارون الثقفي عن أبي عبد الله علیه السّلام قال : قال أمير المؤمنين علیه السّلام : الجراد ذكيّ كلّه و الحيتان ذكيّ كلّه، وأما ما هلك في البحر فلا تأكله (2).

18 - و منه عن زرارة قال: سألت أبا جعفر علیه السّلام عن الجري فقال: و ما الجري؟ فنعته له فقال: «لا أجد فيما أوحى إلى محرّما على طاعم يطعمه» إلى آخر الآية، ثم قال: لم يحرم الله شيئاً من الحيوان في القرآن إلا الخنزير بعينه، ويكره كل شيء من البحر ليس فيه قشر، قال: قلت: و ما القشر ؟ قال: هو الذي مثل الورق و ليس هو بحرام إنما هو مكروه (3).


1) المحاسن: 479

2) المحاسن: 480

3) تفسير العياشي: 383/1

باب 4 : الاسباب العارضة المقتضية للتحريم

1 - نوادر الراونديّ: عن عبد الواحد بن إسماعيل عن محمد بن الحسن التميمي عن سهل بن أحمد الديباجي عن محمد بن محمد بن الأشعث عن موسى بن اسمعیل بن موسى بن جعفر عن جده موسي عن آبائه علیهم السّلام قال : سئل على علیه السّلام عن حمل غذي بلبن خنزيرة فقال: قيّدوه واعلفوه الكسب والنوى و الخبز إن كان استغنى عن اللّبن و إن لم يكن استغنى عن اللّبن فيلقی على ضرع شاة سبعة أيّام (1).

2 - الدعائم: عن رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم و الله أنه نهى عن لحوم الجلالة و ألبانها و بيضها حتى تستبرأ والجلالة هي التي تجلّل المزابل فتأكل العذرة.

3 - نوادر الراوندي: بالإسناد المتقدم عن موسى بن جعفر عن آبائه علیه السّلام قال على علیه السّلام : الناقة الجلالة لا يحجّ على ظهرها ولا يشرب لبنها ولا يؤكل لحمها حتى يقيد أربعين يوماً، و البقرة الجلّالة عشرين يوماً، والبطّة الجلالة خمسة أيّام، و الدجاج ثلاثة أيام (2).


1) نوادر الراوندي: 50.

2) نوادر الراوندي: 51

4 - المقنع : قال أبو عبد الله علیه السّلام : لا تشرب من ألبان الابل الجلالة و إن أصابك شيء من عرقها فاغسله (1).

5 - نوادر الراوندي (2): بالإسناد المتقدم عن الكاظم عن آبائه علیه السّلام سئل " على علیه السّلام عن قدر طبخت فاذا فيها فأرة ميتة قال يهراق المرق و يغسل اللحم و ينقی و يؤكل.

6 - تحف العقول: سأل يحيى بن أكثم موسى المبرقع عن رجل أتى إلى قطيع غنم فرأى الراعي ينزو على شاة منها فلما بصر بصاحبها خلى سبيلها فدخلت بين الغنم كيف تذبح؟ و هل يجوز أكلها أم لا؟ فسأل موسى أخاه أبا الحسن الثالث علیه السّلام فقال: إنه إن عرفها ذبحها وأحرقها، وإن لم يعرفها قسم الغنم نصفين و ساهم بينهما فاذا وقع على أحد النصفين فقد نجا النصف الآخر ثمّ يفرّق النصف الآخر فلا يزال كذلك حتى تبقى شاتان فيقرع بينهما فأيهما وقع السهم بها ذبحت واحرقت و نجا سائر الغنم (3).


1) المقنع: 35

2) نوادر الراوندي: 50

3) تحف العقول: 477 و 485.

باب 5 :الصيد و أحكامه و آدابه

1 - قرب الإسناد عن الحسن بن ظريف عن الحسين بن علوان عن جعفر عن أبيه عن علي علیه السّلام قال: ما أخذ البازي و الصقر فقتله فلا تأكل منه إلا ما أدركت ذكاته أنت، وقال علیه السّلام : إذا رميت صيداً فتغيب عنك فوجدت سهمك فيه في موضع مقتل فكل ولا تأكل ما قتله الحجر و البندق و المعراض إلّا ما ذكّيت (1).

2 - قرب الإسناد : عن عبدالله بن الحسن عن على بن جعفر عن أخيه موسى علیه السّلام قال: سألته عن ظبي أو حمار وحش أو طير صرعه رجل ثم رماه بعد ما صرعه قال: كله مالم يتغيب إذا سمى و رماه (2).

3- العياشي: عن حريز عن أبي عبد الله علیه السّلام قال: سئل عن كلب المجوس يكلبه المسلم و يسمّى و يرسله؟ قال: نعم إنه مكلب إذا ذكر اسم الله عليه فلا بأس (3).

4 - الدعائم عن جعفر بن محمّد عن أبيه عن آبائه علیهم السّلام قال: الطير في وكره أمن


1) قرب الإسناد: 51

2) قرب الإسناد: 117

3) تفسير العياشي: 293/1

بأمان الله ، فاذا طار فصيّدوه إن شئتم.

5- و قال جعفر بن محمد علیه السّلام ، ولا يصاد من الصّيد إلّا ما أضاع التسبيح.

6 - و عن علي علیه السّلام أنه قال: الصّيد لمن سبق إلى أخذه.

7 - و عنه علیه السّلام أنه قال: ما أمسكت الكلاب المعلّمة أكل و إن قتلته و ما قتلت الكلاب غير المعلّمة فلا يؤكل يعنى إذا سمى الله عند إرساله، ولابأس بأكله إذا نسي التسمية.

8 - و عن أبي جعفر علیه السّلام أنّه قال: ماقتل بالحجر و البندق و أشباه ذلك لم يؤكل إلّا أن يدرك ذكاته .

9- الشهاب: قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم من اتبع الصيد غفل.

10 - الخصال: عن أبيه عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن إسماعيل بن مار عن يونس يرفعه إلى أبي عبد الله علیه السّلام قال : قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم يا على ثلاث يقسين القلب: استماع اللهو وطلب الصيد وإتيان باب السلطان الخبر (1).

11 - السرائر: نقلا من كتاب موسى بن بكر عن أبي عبد الله علیه السّلام قال : إذا رميت بسهمك فوجدته وليس به أثر غير أثر سهمك وترى أنه لم يقتله غير سهمك فكل تغيب عنك أولم يتغيب عنك (2).

12 - العياشي: عن أبي بكر الحضر مى قال: سألت أبا عبد الله علیه السّلام عن صيد البزاة و الصقور و الفهود و الكلاب فقال: لا تأكل من صيد شيء منها إلا الكلاب، قلت: فانّه قتله قال: كل، فإنّ الله يقول: «و ما علمتم من الجوارح مكلبين تعلمونهن مما علمكم الله فكلوا مما أمسكن عليكم و اذكروا اسم الله عليه»(3).


1) الخصال

2) السرائر : 464

3) تفسير العياشي: 294/1؛ و رواه الكلينى و الشيخ و علي بن ابراهيم في الكافي و التهذيب و التفسير راجع الوسائل: 208/16.

13 - و منه: عن الحلبي عن أبي عبد الله علیه السّلام إنّ في كتاب عليّ علیه السّلام : قال الله: « وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ» فهي الكلاب(1).

14 - السرائر : نقلا من كتاب جميل بن دراج عن زرارة عن أبي عبد الله علیه السّلام في رجل صاد حماماً أهليّاً قال: إذا ملك جناحه فهو لمن أخذه (2).


1) تفسير العياشي: 295/1 .

2) السرائر : 468

باب 6 :التذكية و أنواعها وأحكامها

1 - قرب الإسناد: عن الحسن بن ظريف عن الحسين بن علوان عن جعفر عن أبيه عن على علیه السّلام قال: أيّما إنسيّة تردّت في بئر فلم يقدر على منحرها فلينحرها من حيث يقدر عليها و يمسى الله عليها و تؤكل، قال: وسئل علي علیه السّلام عما تردّى على منحره فيقطع و يسمّى عليه فقال: لابأس به و أمر بأكله (1).

2 -قرب الإسناد بالإسناد المتقدّم عن جعفر عن أبيه علیه السّلام انّ علياً علیه السّلام كان يقول: لا بأس بذبيحة المرأة (2).

3 - الخصال: عن محمد بن على بن الشاه عن أحمد بن محمد بن الحسين عن أحمد ابن خالد الخالدي عن محمد بن أحمد بن صالح التميمي عن أنس بن محمد عن أبيه عن جعفر بن

محمّد عن آبائه علیه السّلام عن النبي صلی الله علیه و آله و سلّم قال : لا تذبح المرأة إلّا عند الضرورة (3).

التحف و المكارم مرسلا مثله (4).


1) قرب الإسناد 51

2) قرب الإسناد: 51.

3) الخصال: 11/2

4) مكارم الأخلاق: 243 .

4 - و عن علي علیه السّلام أنه قال: علامة الذكاة أن تطرف العين أو يركض الرجل أو يتحرّك الذنب أو الأذن فان لم يكن من ذلك شيء، و هراق منهادم عند الذبائح و هي لا تتحرك لم تؤكل .

5 - و عن أبي جعفر علیه السّلام أنه قال: ترفق بالذبيحة ولا يعنف بها قبل الذبح ولا بعده، وكره أن يضرب عرقوب الشاة بالسكّين.

6 - و عنه علیه السّلام أنه سئل عن الذبيحة تتردّى بعد أن تذبح عن مكان عال أو تقع في ماء أو نار قال: إن كنت قد أجدت الذبح و بلغت الواجب فيه فكل .

7 - و عنه علیه السّلام أنّه نهى عن ذبيحة المرتدّ.

8 - و عن جعفر بن محمد علیه السّلام أنّه سئل عن الشاة تذبح قائمة قال: لا ينبغي ذاك السنّة أن تضجع و تستقبل بها القبلة.

9 - و عنه علیه السّلام أنه سئل عن البعير يذبح أو ينحر ، قال: السنة ان ينحر قيل: كيف ينحر ؟ يقام قائماً حيال القبلة ويعقل يده الواحدة و يقوم الذي ينحره حيال القبلة فيضرب في لبته بالشفرة حتى تقطع و تفرى.

10 - و عنه علیه السّلام أنّه سئل عن البقر ما يصنع بها؟ تنحر أو تذبح؟ قال: السنة أن تذبح و تضجع للذبح، ولا بأس إن نحرت.

11 - و عنه علیه السّلام سئل عن الذبيحة إن ذبحت من القفا، قال: إن لم يتعمّد ذلك فلا بأس، وإن تعمّده وهو يعرف سنّة النبي صلی الله علیه و آله و سلّم لم تؤكل ذبيحته و يحسن أدبه.

12 - و عن عليّ أنه سئل عن شاتين أحدهما ذكية والأخرى غير ذكية ! تعرف الذكية منها :قال رمى بهما جميعاً.

13 - الخصال: عن أحمد بن زياد و الحسين بن إبراهيم و علي بن عبدالله الوراق و حمزة بن محمد العلوي جميعا عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن محمد بن زياد الأزدي و أحمد

بن محمّد البزنطي معاً عن أبان بن عثمان عن أبان بن تغلب عن أبي جعفر محمد بن عليّ الباقر علیه السّلام أنه قال في قوله عزّوجلّ: حرّمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير الآية (1)،

قال: الميتة والدم ولحم الخنزير» معروف «وما أهل لغير الله به» يعنى ما ذبح للأصنام.

وأما المنخنقة فانّ المجوس كانوا لا يأكلون الذبايح ويأكلون الميتة، وكانوا يخنقون البقر و الغنم، فاذا اختنقت و ماتت أكلوها «والمتردّية» كانوا يشدون أعينها و يلقونها من السطح فاذا ماتت أكلوها، و «النطيحة» كانوا يناطحون بالكباش فاذا ماتت إحداها أكلوها و ما أكل السبع إلا ما ذكّيتم فكانوا يأكلون ما يقتله الذئب و الأسد فحرّم الله ذلك «و ما ذبح على النصب كانوا يذبحون لبيوت النيران وقريش كانوا يعبدون الشجر و الصخر فيذبحون لهما.

«و أن تستقسموا بالأزلام ذلكم فسق قال: كانوا يعمدون إلى الجزور فيجزّونه عشرة أجزاء ثمّ يجتمعون عليه فيخرجون السّهام و يدفعونها إلى رجل و السهام عشرة سبعة لها أنصباء، وثلاثة لا أنصباء لها، فالّتي لها أنصباء: الفذ والتوأم والمسبل و النافس و الحلس و الرقيب و المعلّى فالفضّله سهم، و التوأم له سهمان و المسبل له ثلاثة أسهم، و النافس له أربعة أسهم والحلس له خمسة أسهم، والرقيب له ستة أسهم، والمعلّى له سبعة أسهم، و التي لا أنصباء لها: السفيح والمنيح والوغد و ثمن الجزور على من [لم] يخرج له من الأنصباء شيء و هو القمار فحرّمه الله عزّوجلّ (2).

تفسير علي بن إبراهيم مرسلا مثله إلا أنه قال قبل المتردية: «و الموقوذة: كانوا يشدون أرجلها و يضربونها حتى تموت فاذا ماتت أكلوها و المتردية كانوا يشدون أعينها» (3)الخ وكانه سقط من النسّاخ أو الرواة.


1) المائدة / 4.

2) الخصال: 451/2 و 452.

3) تفسير القمى: 149 و 150

و أقول: هذا الخبر صرح في مخالفة المشهور في السبعة إلا في الأول و الثاني و السابع كما عرفت قوله : علیه السّلام على من لم يخرج له من الانصباء» اللام للعهد أي الثلاثة و في بعض النسخ «على من لم يخرج» فالمراد بالأنصباء السبعة.

14 - قرب الإسناد: عن هارون بن مسلم عن مسعدة بن صدقة قال: سئل الصادق عن ذبيحة الأغلف فقال علیه السّلام : كان علىّ علیه السّلام يرى بها بأسا (1).

15 - كتاب المسائل بالإسناد عن علي بن جعفر عن أخيه موسى علیه السّلام قال: سألته عن الرجل ذبح فقطع الرأس قبل أن تبرد الذبيحة، كان ذلك منه خطأ أو سبقه السكين أيؤكل ذلك؟ قال، نعم، ولكن لا يعود (2).

16 - العياشي: عن محمد بن مسلم قال: سألته عن الرجل يذبح الذبيحة فيهلّل أو يسبّح أو يحمّد أو يكبّر، قال:

هذا كلّه من أسماء الله (3).

17 - العياشي عن ابن سنان عن أبي عبد الله علیه السّلام قال: سألته عن ذبيحة المرأة و الغلام هل يؤكل ؟ قال نعم إذا كانت المرأة مسلمة و ذكرت اسم الله حلّت ذبيحتها و إذا كان الغلام قويا على الذبح و ذكر اسم الله حلّت ذبيحته، و إن كان الرجل مسلماً فنسي أن يسمّى فلا بأس إذا لم تتهمه (4).

18 - الدعائم عن جعفر بن محمّد عن آبائه علیهم السّلام أنَّ رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم قال: من ذبح ذبيحة فليحد شفرته و ليرح ذبيحته.

19 - و عن علي علیه السّلام أنه قال: إذا ذبح أحدكم فليقل: بسم الله والله أكبر.

20 - و عن رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم أنه نهى عن أن تسلخ الذبيحة أو تقطع رأسها حتى


1) قرب الإسناد: 24

2) بحار الأنوار: 278/10

3) تفسير العياشي: 375/1

4) تفسير العياشي : 375/1.

تموت وتهدأ.

21 - و عن رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم أنه نهى عن الذبح بغير الحديد.

22 - و عن عليّ و أبي جعفر و أبي عبد الله علیهم السّلام أنهم قالوا: لا زكاة إلا بحديدة.

23 - و عن رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم أنّه كره ذبح ذات الجنين و ذات الدر بغير علة.

24 - و عن علي علیه السّلام أنّه سئل عن الذبح على غير طهارة فرخّص فيه.

25 - و عن أبي جعفر علیه السّلام أنّه رخّص في ذبيحة الأخرس، إذا عقل التسمية و أشاربها.

26 - التهذيب : باسناده عن علي بن أسباط عن أبي مخلد السراج قال: كنت عند أبي عبد الله علیه السّلام إذ دخل عليه معتب فقال: بالباب رجلان، فقال: أدخلها، فدخلا، فقال أحدهما: اني رجل سرّاج أبيع جلود النمر فقال مدبوغة هي؟ قال: نعم قال ليس به بأس (1).

27 - و منه بإسناده عن أحمد بن محمّد بن عيسى عن أبي القاسم الصيقل قال: كتبت إليه: قوائم السيوف التي تسمّي أتخذها من جلود السمك فهل يجوز العمل بها ولسنا نأكل لحومها؟ فكتب لا بأس (2).


1) التهذيب: 374/6

2) التهذيب : 371/6

باب 7 :ذبايح الكفار من أهل الكتاب وغيرهم و النصاب و المخالفين

1 - المحاسن: عن أبيه عن محمد بن سنان عن إسمعيل بن جابر و عبدالله بن طلحة قالا: قال أبو عبد الله علیه السّلام : لا تأكل من ذبيحة اليهودى ولا تأكل في آنيتهم (1).

2 - العياشي: عن قتيبة الأعشى قال: سأل الحسن بن المنذر أبا عبد الله علیه السّلام أنَّ الرجل يبعث في غنمه رجلاً أميناً يكون فيها نصرانياً أو يهودياً فتقع العارضة فيذبحها و يبيعها، فقال أبو عبد الله علیه السّلام : لا تأكلها ولا تدخلها فى مالك، فانّما هو الاسم، ولا يؤمن عليه إلا المسلم، فقال رجل لأبي عبد الله علیه السّلام و أنا أسمع: فأين قول الله «و طعام الذين أوتوا الكتاب حلٌّ لكم» فقال أبو عبد الله علیه السّلام : كان أبي يقول: إنما ذلك الحبوب و أشباهه (2).

• العياشي: عن حمران قال: سمعت أبا عبد الله علیه السّلام يقول في ذبيحة الناصب و اليهودي قال: لا تاكل ذبيحته حتى تسمعه يذكر اسم الله أما سمعت قول الله «ولا تأكلوا مما لم

يذكر اسم الله عليه»(3).


1) المحاسن: 584

2) تفسير العياشي: 295/1 .

3) تفسير العياشي: 375/1

4- السرائر: عن محمّد بن عبدالله بن هلال عن عبد الله بن بكير عن محمّد بن مسلم قال: سمعت أبا جعفر علیه السّلام يقول : من سمعته يسمّي فكل ذبيحته (1).

5- الدعائم عن أبي جعفر علیه السّلام أنه سُئل عن ذبيحة اليهودي والنصراني و المجوسي و ذبايح أهل الخلاف فتلا قول الله عزّوجل «فكلوا مما ذكر اسم الله عليه و قال: إذا سمعتموهم يذكرون اسم الله عليه فكلوه و ما لم يذكروا اسم الله عليه فلا تأكلوه و من كان متهماً بترك التسمية يرى استحلال ذلك، لم يجب أكل ذبيحته إلا أن يشاهد في حين ذبحها و يذبحها على السنة و يذكر اسم الله عليها، فان ذبحها بحيث لم تشاهده لم تؤكل(2).

او روّينا عن أبي جعفر علیه السّلام أنه قال : ذبيحة اليهودى و النصارى و المجوسي و ذبايح أهل الخلاف ذبيحتهم حرام.

والرواية الأولى شاذّة لم يعمل عليها .

و عن جعفر بن محمد علیه السّلام أنه سئل عن اللحم يبتاع في الأسواق و لا يدري كيف ذبحه القصابون، فلم يربه بأساً إذا لم يطلع منهم على الذبح بخلاف السنّة (3).

و عنه علیه السّلام أنّه كره ذبايح نصارى العرب (4).

و عن على علیه السّلام قال: لا يذبح أضحيّة المسلم إلّا مسلم، ويقول عند ذبحها «بسم الله و الله أكبر، وجّهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفاً مسلماً و ما أنا من المشركين إنَّ صلوتي ونسكي و محياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له و بذلك أمرت و أنا من المسلمين»(5).


1) مستطرفات السرائر: 490

2) دعائم الاسلام: 177/2

3) دعائم الاسلام: 177/2 - 178

4) دعائم الاسلام: 177/2 - 178

5) دعائم الاسلام: 183/2.

باب 8 :حكم الجنين

1 - قرب الإسناد عن هرون بن مسلم عن مسعدة بن صدقة، عن جعفر، عن أبيه علیه السّلام أنه قال في الجنين: إذا أشعر فكل وإلا فلا تأكل (1).

2 - و منه: عن عبد الله بن الحسن عن جده، عن على بن جعفر عن أخيه موسى علیه السّلام قال: سألته عن شاة يستخرج من بطنها ولد بعد موتها هل يصلح أكله؟ قال: لا بأس (2).

3 - العيون بالإسناد المتقدم فيما كتب الرضاء علیه السّلام للمأمون: ذكاة الجنين ذكاة أمه إذا أشعر و أوبر(3).

4 - العياشي: عن محمد بن مسلم عن أحدهما علیه السّلام قال في قول الله «أحلت لكم بهيمة الأنعام قال: هو الذي في البطن تذبح أمه فيكون في بطنها (4).


1) قرب الإسناد: 51 ط نجف.

2) قرب الإسناد: 116 ط نجف.

3) عيون الأخبار: 124/2.

4) تفسير العياشي: 289/1.

باب 9 :ما يحرم من الذبيحة و ما يكره

1 - الخصال: عن محمد بن على بن الشاه عن أبي حامد، عن أحمد بن خالد الخالدي عن محمد بن أحمد بن صالح التميمي عن أبيه، عن محمد بن حاتم القطان، عن حماد بن عمرو عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده عن على بن أبي طالب علیه السّلام عن النبي صلی الله علیه و آله و سلّم أنّه قال في وصيّته له: يا علي حرم من الشاة سبعة أشياء: الدم، والمذاكير، والمثانة، و النخاع، والغدد، و الطحال، و المرارة (1).

2 - الخصال: عن محمد بن الحسن بن الوليد، عن أحمد بن إدريس، عن محمد بن أحمد الأشعرى، عن أحمد بن هلال، عن عيسى بن عبدالله الهاشمي عن أبيه عن جده عن آبائه عن على علیه السّلام قال: إنَّ رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم كان يكره أكل خمسة: الطحال، و القضيب، و الانثيين، والحياء، و آذان القلب (2).

3 - و منه عن أحمد بن محمد بن يحيى العطّار، عن أبيه عن محمد بن أحمد الأشعري عن يعقوب بن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله علیه السّلام قال


1) الخصال: 341/2.

2) الخصال: 283/1

لا يؤكل من الشاة عشرة أشياء: الفرث، والدم، و الطحال، و النخاع، والغدد، و القضيب، و الانثيان والرّحم، والحياء، والأوداج - أو قال العروق (1).

4 - العلل: عن أبيه، عن سعد بن عبدالله، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن الحسن بن شمون عن عبدالله الأصم، عن مسمع بن عبدالملك، عن أبي عبد الله علیه السّلام قال: قال أمير المؤمنين علیه السّلام إذا اشترى أحدكم اللحم فليخرج منه الغدد، فانّه يحرّك عرق الجذام (2).

5 - و منه عن السيّاري، عن محمد بن جمهور العمى، عمّن ذكره عن أبي عبد الله علیه السّلام قال: حرّم من الذبيحة سبعة أشياء: و أحل من الميتة اثنتا عشرة شيئا فأما ما يحرم من الذبيحة: فالدم، و الفرث، و الغدد، و الطحال، و القضيب، والانثيان، و الرحم، وأما ما يحلُّ من الميتة فالشعر و الصوف والوبر و الناب و القرن و الضرس و الظلف، والبيض، و الإنفحة، والظفر، و المخلب و الريش (3).

6 - الدعائم عن أبي عبد الله علیه السّلام أنّه كره أكل الغدد و مخ الصلب، و الطحال، و المذاكير، و القضيب و الحياء، وداخل الكلى (4).


1) الخصال: 433/2

2) علل الشرائع: 248/2 .

3) المحاسن: 481.

4) دعائم الاسلام: 125

باب 10:حکم البیوض وخواصها

1 - قرب الإسناد عن هرون بن مسلم عن مسعدة بن صدقة عن جعفر بن محمد علیه السّلام قال : سئل عن بيض طير الماء فقال: ما كان من بيض طير الماء مثل بيض الدجاج

على خلقته إحدى رأسه مفرطح فكل وإلا فلا(1).

2 - قرب الإسناد: عن عبدالله بن الحسن، عن على بن جعفر، عن أخيه موسى علیه السّلام قال: سألته عن بيض أصابه رجل من أجمة لا يدري بيض ما هو ؟ هل يصلح أكله؟ فقال: إذا اختلف رأساه فلا بأس، و إن كان الرأسان سواء فلا يحل أكله (2).

3- و منه : عن أبيه عن محمد بن يحيى العطار عن محمد بن أحمد الأشعري عن موسى بن عمر، عن ابن أبي عمير عن معوية بن عمار عن أبي عبد الله علیه السّلام قال: ثلاثة يهز لن: إدمان أكل البيض و السمك، و الطلع الخبر(3).

4 - المحاسن: عن على بن الحكم، عن أبيه عن سعد، عن الأصبغ، عن على علیه السّلام


1) قرب الإسناد: 34

2) قرب الإسناد 118

3) الخصال: 155

قال: إنَّ نبياً من الأنبياء شكا إلى الله تعالى قلة النسل في أمته فأمره أن يأمرهم بأكل البيض ففعلوه فكثر النسل فيهم (1).

5 - و منه عن أبيه، عن أحمد بن النضر، عن محمد بن عمر بن أبي حسنة الجمال قال: شكوت إلى أبي الحسن علیه السّلام قلة الولد فقال: استغفر الله وكل البيض بالبصل(2).

6 - المحاسن: عن محمد بن عيسى عن أبيه عن جده و هو عن ميسر بن عبدالعزيز عن أبي عبد الله علیه السّلام قال : مح البيض خفيف، و البياض ثقيل(3).

7 - المكارم عن على بن أحمد بن أشيم قال: شكوت إلى الرضا علیه السّلام قلة استمرائي الطعام، قال: كل مع البيض، ففعلت انتفعت به (4).

و عن أبي عبد الله علیه السّلام قال: من عدم الولد فليأكل البيض و ليكثر منه (5).

و عن على علیه السّلام قال : إن نبياً من الأنبياء شكى إلى الله تعالى قله النسل في أمته فأمره الله عز وجل أن يأمرهم أن يأكلوا الخبز بالبيض(6).

و عن زرارة قال: سألت أبا جعفر علیه السّلام عن البيض في الآجام فقال: ما استوى طرفاه فلا تأكل و ما اختلف طرفاه فكل(7).


1) المحاسن: 481

2) المحاسن: 481

3) المحاسن: 481

4) مكارم الأخلاق: 186.

5) مكارم الأخلاق: 186.

6) مكارم الأخلاق 186

7) مکارم الأخلاق: 187 - 188

باب 11 : حكم ما لا تحله الحياة من الميتة ومما لا يؤكل لحمه

1 - الخصال: عن على بن أحمد بن عبد الله بن أحمد بن أبي عبد الله البرقى عن أبيه عن عبدالله جده أحمد، عن أبيه عن ابن أبي عمير يرفعه إلى أبي عبد الله علیه السّلام قال: عشرة أشياء من الميتة ذكيّة : العظم و الشعر و الصوف، والريش و القرن، و الحافر، و البيض والإنفحة و اللبن و السنُ (1).

2 - قرب الإسناد عن السندي بن محمّد، عن أبى البختري عن جعفر عن أبيه علیه السّلام أنَّ عليّاً سئل عن شاة ماتت فحلب منها لبن ، فقال على علیه السّلام إنَّ ذلك الحرام محضاً (2).

3- المكارم عن عبد الله بن سليمان قال: سألت أبا جعفر علیه السّلام عن العاج قال: لا بأس به. و إنَّ لى منه لشمطاً (3).

و عن القاسم بن الوليد قال: سألت أبا عبد الله علیه السّلام عن عظام الفيل مداهن و أمشاط، قال: لا بأس (4).


1) الخصال: 434/2

2) قرب الإسناد: 84

3) مكارم الأخلاق 79

4) مكارم الأخلاق: 79

من طبّ الأئمة: روى عن أبي الحسن العسكرى علیه السّلام أنه قال: التسريح بمشط العاج ينبت الشعر في الرأس،الخبر (1).

4 - المكارم عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله علیه السّلام قال: سألته عن الرجل ينفصم سنّه أيصلح له أن يشدّها بذهب، و إن سقطت أيصلح أن يجعل مكانها سنّ شاة؟ قال: نعم، إن شاء ليشدّها بعد أن تكون ذكيّة (2).

و عن الحلبي عنه علیه السّلام مثله (3).

و عن زرارة عن أبي عبد الله علیه السّلام قال: سأله أبى و أنا حاضر عن الرجل يسقط سنّه فيأخذ من أسنان ميّت فيجعله مكانه قال لا بأس (4).

و عن قتيبة بن محمد قال: قلت لأبي عبد الله علیه السّلام إنا نلبس هذا الخز و سداه أبريسم قال: و ما بأس بأبريسم إذا كان معه غيره، قد أصيب الحسين علیه السّلام و عليه جبّة خز و سداه أبريسم، قلت: أنا ألبس هذه الطيلسانة البربرية وصوفها ميت، قال: ليس في الصوف روح ألا ترى أنه يجزُّ و يباع و هو حى (5).


1) مكارم الأخلاق 80

2) مكارم الأخلاق 109؛ و حديث الحلبي هو الذي مر تحت الرقم 7 برواية المحاسن.

3) مكارم الأخلاق 109؛ و حديث الحلبي هو الذي مر تحت الرقم 7 برواية المحاسن.

4) مكارم الأخلاق: 109؛ و حديث الحلبي هو الذي مر تحت الرقم 7 برواية المحاسن.

5) مكارم الأخلاق: 123 - 122

باب 12 :فضل اللحم و الشحم و ذم من ترك اللحم أربعين يوماً و أنواع اللحم

1 - قرب الإسناد عن الحسن بن طريف عن الحسين بن علوان، عن جعفر عن أبيه علیه السّلام قال : قال على علیه السّلام : عليكم باللحم فانّ اللحم من اللحم، و اللحم ينبت اللحم، و قال: من ترك اللحم أربعين صباحاً ساء خلقه، وإياكم و أكل السمك، فانّ السمك يسلّ الجسم(1).

و بالإسناد عن جعفر عن أبيه علیه السّلام قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم : سيد طعام الدنيا و الآخرة اللحم، وسيد شراب الدنيا والآخرة الماء (2).

و بالإسناد عن جعفر عن أبيه عن آبائه علیهم السّلام أن علياً كان يؤتى بغلة ماله من ينبع فيصنع له منها الطعام يترد له الخبز و الزيت و تمر العجوة، فيجعل له منه ثريداً فيأكله و يطعم الناس الخبز واللحم، وربما أكل اللحم(3).


1) قرب الإسناد: 69 ط نجف.

2) قرب الإسناد: 69 ط نجف.

3) قرب الإسناد : 72

2 - الخصال: عن أبيه، عن سعد عن اليقطيني عن القاسم بن يحيى، عن جده الحسن عن أبي بصير و محمّد بن مسلم عن أبي عبد الله عن آبائه علیهم السّلام قال: قال أمير المؤمنين علیه السّلام لها : إذا ضعف المسلم فليأكل اللّحم، واللبن، فانّ الله عزّوجلّ جعل القوّة فيهما(1).

و قال علیه السّلام : لحوم البقرداء و ألبانها دواء و أسمانها شفاء (2).

و قال علیه السّلام : أقلّوا من لحم الحيتان، فانّها تذيب البدن، و تكثر البلغم و تغلظ النفس (3).

3- العيون: عن أحمد بن زياد الحمداني، عن على بن إبراهيم، عن أبيه عن على بن معبد، عن الحسين بن خالد، عن على بن موسى الرضا عن أبيه موسى بن جعفر عن أبيه جعفر بن محمد علیهم السّلام أنّه قال: إنَّ الله تبارك وتعالى ليبغض البيت اللحم و اللّحم، السمين فقال له بعض أصحابه: يا ابن رسول الله، إنا لنحبُّ اللّحم، ولا تخلو بيوتنا منه، فكيف ذلك؟ فقال: ليس حيث تذهب إنّما البيت اللّحم، البيت الذي يؤكل فيه لحوم الناس بالغيبة، و أما اللّحم، السمين فهو المتجبر المتكبر المختال في مشيته (4).

4 - العيون بالأسانيد المتقدمة قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم سيد طعام الدنيا والآخرة اللّحم، ثم الأرز(5).

الصحيفة: عنه علیه السّلام مثله (6).

5- العيون بالأسانيد عن أمير المؤمنين علیه السّلام قال عليكم باللّحم فانه ينبت اللّحم، و


1) الخصال: 617/2

2) الخصال: 637/2.

3) الخصال: 636/2.

4) عيون الأخبار: 314/1؛ و مثله في معاني الأخبار: 388

5) عيون الأخبار: 35/2

6) صحيفة الرضاء : 10.

من ترك اللحم أربعين يوماً ساء خلقه (1).

6 - المحاسن: عن محمد بن على، عن ابن سنان، عن أبي الجارود، قال: سألت أبا عبد الله علیه السّلام عن اللحم والسمن يخلطان جميعاً، قال: كل و أطعمنى (2).

7 - المحاسن: عن على بن الحكم عن الحسين بن أبى العلاء عن أبي عبد الله علیه السّلام قال: كان رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم لحماً يحبُّ اللَّحم (3).

8-و منه: عن جعفر بن محمد عن ابن القداح عن أبي عبد الله عن أبيه علیه السّلام قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم : إنا معشر قريش قوم لحمون (4).

9 - و منه: عن أبيه عن ابن المغيرة عن حماد بن عثمان عن ابن أبي يعفور عن أبي عبد الله علیه السّلام :قال ما ترك أبى إلا سبعون درهماً حبسها للحم، إنه كان لا يصبر عن اللّحم (5).

10 - و منه: عن ابن محبوب، عن على بن رئاب عن زرارة قال: تغديت مع أبي جعفر علیه السّلام في شعبان خمسة عشر يوماً كل يوم بلحم، ما رأيته صام منها يوماً واحداً (6).

11 - المحاسن: عن محمد بن على عن ابن القداح عن الحكم بن أيمن عن أبي أسامة عن أبي عبد الله علیه السّلام قال : قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم من أتى عليه أربعون يوماً و لم يأكل اللحم فليستقرض على الله وليأكله (7).

المكارم: عنه علیه السّلام مثله (8).

12 - المحاسن: عن أبيه عن ابن أبي عمير والنضر عن هشام بن سالم، عن


1) عيون الأخبار: 41/2.

2) المحاسن: 400

3) المحاسن: 461

4) المحاسن: 461 .

5) المحاسن: 462.

6) المحاسن: 463 .

7) المحاسن: 464.

8) مكارم الأخلاق: 183.

أبي عبد الله علیه السّلام قال: اللّحم باللّبن مرق الأنبياء (1).

13-و منه عن محمّد بن عيسى اليقطيني عن عبيدالله الدّهقان عن درست عن عبدالله بن سنان، عن أبي عبد الله علیه السّلام قال : شكا نبي من الانبياء إلى الله الضعف، فقال له: اطبخ اللحم باللبن، وقال إنهما يشدّان الجسم ، قلت هي المضيرة؟ قال لا و لكن اللحم باللبن الحليب (2).

14 - المحاسن: عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن الحكم بن مسكين، عن عمار الساباطي قال: سألت أبا عبدالله علیه السّلام الا عن شرى اللحم، فقال: في كل ثلاث، قلت: لنا أضياف و قوم ينزلون بنا و ليس يقع منهم موقع اللحم شيء، فقال: في كلّ ثلاث، قلت: لا نجد شيئاً أحضر منه، و لوائتدموا بغيره لم يعدوه شيئاً، فقال: في كل ثلاث (3).

15 - و منه: عن ابن فضال، عن ابن بكير عن زرارة، عن أبي جعفر علیه السّلام قال: كان رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم يعجبه الذراع (4).

16 - و منه: عن جعفر بن محمّد عن ابن القداح عن أبي عبد الله علیه السّلام عن أبيه قال علیه السّلام: سمت اليهودية رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم في ذراع وكان النبي صلی الله علیه و آله و سلّم يحب الذراع و الكتف، و يكره الورك لقربها من المبال (5).

17 - و منه: عن على بن الحكم عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله علیه السّلام قال: سألته عن أكل اللحم الني، فقال: هذا طعام السباع (6).

18 - المحاسن: عن ابن أبي عمير عن سجادة عن محمد بن عمر بن الوليد التميمي البصري عن محمّد بن الفرات الأزدي عن زيد بن على عن آبائه علیهم السّلام قال: نهى


1) المحاسن: 466.

2) المحاسن: 467.

3) المحاسن: 470.

4) المحاسن: 470 و 471

5) المحاسن: 470 و 471.

6) المحاسن: 470 و 471.

رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم أن يقطع اللحم على المائدة بالسكين(1).

19 - و منه: عن محمد بن على عن محمد بن الهيثم عن أبيه قال: صنع لنا أبو حمزة طعاماً و نحن جماعة فلما حضر رأى رجلاً منا ينهك العظم فصاح به و قال: لا تفعل! فانی سمعت على بن الحسين علیه السّلام يقول: لا تنهكوا العظام فانَّ للجنّ فيه نصيباً، فان فعلتم ذهب من البيت ما هو خير من ذلك ذلك (2).

20 - و منه عن ابن محبوب، عن العلا، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر قال علیه السّلام سألته عن العظم أنهكه؟ قال: نعم (3)

21 - المكارم: كان النبي صلی الله علیه و آله و سلّم يأكل اللحم طبيخاً وبالخبز، و يأكله مشوياً بالخبز، وكان يأكل القديد وحده، و ربما أكله بالخبز، وكان أحبَّ الطعام إليه اللحم و يقول: هو يزيد في السمع والبصر، وكان يقول صلی الله علیه و آله و سلّم : علي يا الله اللحم سيّد الطعام في الدُّنيا والآخرة فلو سألت ربى أن يطعمنيه كلَّ يوم لفعل.

وكان يأكل الثريد بالقرع واللحم، وكان يحبُّ القرع و يقول: إنها شجرة أخي يونس، و كان صلی الله علیه و آله و سلّم يعجبه الدبّا و يلتقطه من الصفحة، وكان صلی الله علیه و آله و سلّم يأكل الدجاج و لحم الوحش، و لحم الطير الذي يصاد، وكان لا يبتاعه ولا يصيده و يحبُّ أن يصادله و يؤتى به مصنوعاً فيأكله، أو غير مصنوع فيصنع له فيأكله.

وكان إذا أكل اللحم يطأطيء رأسه إليه و يرفعه إلى فيه ثم ينهشه انتهاشاً، وكان يحب الشاة الذراع و الكتف (4).

و من كتاب طب الأئمة: عن على علیه السّلام قال : اللحم سيّد الطعام في الدُّنيا و الآخرة.

عن زرارة قال: تغديت مع أبي جعفر علیه السّلام أربعة عشر يوماً بلحم في شعبان .


1) المحاسن: 470 و 471

2) المحاسن: 472.

3) المحاسن: 472.

4) مكارم الأخلاق: 30 - 31

عن جعفر بن محمّد عن آبائه علیهم السّلام قال : قال النبي صلی الله علیه و آله و سلّم : نحن معاشر الأنبياء لحميون. عن أديم قال: قلت للصادق علیه السّلام : بلغنى أنَّ الله عزّ وجل يبغض البيت اللحم؟ قال: ذاك البيت الذي يؤكل فيه لحوم الناس، وقد كان رسول الله لحميّاً يحبُّ اللحم و من ترك اللحم أربعين يوماً ساء خلقه، و من ساء خلقه فأطعموه اللحم، و من أكل من شحمه أخرجت مثلها من الداء.

و قال علیه السّلام : أطيب اللحم لحم الظهر(1).

عن أبي الحسن علیه السّلام قال : اللحم ينبت اللحم، و من أدخل جوفه لقمة شحم اخرجت مثلها من الداء.

[عن الصادق علیه السّلام قال : في قول النبي صلی الله علیه و آله و سلّم من أكل لقمة شحم أنزلت مثلها من الداء :قال: ذاك شحمة البقر.]

و عنه علیه السّلام قال: سمّت اليهودية النبي صلی الله علیه و آله و سلّم في الذراع، و كان يحبُّ الذراع، ويكره الورك.

عن الصادق علیه السّلام قال: إن الناس ليقولون من لم يأكل اللحم ثلاثة أيام ساء خلقه قال: كذبوا من يأكل أربعين يوماً ساء خلقه.

وعنه: علیه السّلام قال لحم البقر داء وأسمانها شفاء و ألبانها دواء.

عنه: علیه السّلام في مرق لحم البقر أنّه يذهب بالبياض.

عنه: علیه السّلام و ذكر لحم البقر [عنده قال] ألبانها دواء وشحومها شفاء و لحومها داء.

عن أبي جعفرعلیه السّلام قال: إنَّ بني إسرائيل شكوا إلى موسى علیه السّلام ما يلقون من البرص، و شكي ذلك إلى الله فأوحى الله تعالى إليه مرهم فليأكلوا لحم البقر بالسلق.


1) مكارم الأخلاق: 181 - 182

من الفردوس عن معاذ عن رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم عليكم بأكل لحوم الابل فانّه لا يأكل لحومها الأكلُّ مؤمن مخالف لليهود أعداء الله.

عن إبراهيم السمّان قال: من تمام الاسلام حبّ لحم الجزور.

عن جابر بن عبد الله قال: أمر رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم الأغنياء باتّخاذ الغنم والفقراء باتّخاذ الدجاج.

عن أبي الحسن الأول علیه السّلام قال : أطعموا المحموم لحم القبح فانّه يقوّى الساقين و يطرد الحمّى طرداً.

عن على بن مهزيار قال: تغديت مع أبي جعفر علیه السّلام فاتى بقطا فقال: إنه مبارك و كان يعجبه وكان يقول أطعموا اليرقان يشوى له.

عن أبى الحسن علیه السّلام قال: لا أرى بأكل لحم الحبارى بأساً لأنه جيد للبواسير و وجع الظهر، و هو مما يعين على الجماع.

قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم : من اشتكى فؤاده وكثر غمّه فليأكل الدرّاج.

عن أبي عبد الله علیه السّلام قال : إذا وجد أحدكم غمّا أو كرباً لا يدري ما سببه؟ فليأكل لحم الدرّاج فانّه يسكن عنه إنشاء الله تعالى.

عن النبي صلی الله علیه و آله و سلّم قال: من سرّه أن يقلّ غيظه، فليأكل لحم الدرّاج .

22 - دعوت الراوندي قال الرضا علیه السّلام : اشتر لنا من اللحم المقاديم و لا تشة المآخير، فانّ المقاديم أقرب من المرعى و أبعد من الأذى.

و قال الصادق علیه السّلام : إذا دخل اللحم منزل رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم قال: صغروا القطع كثروا المرق، فاقسموا في الجيران فانّه أسرع لانضاجه، وأعظم لبركته.

و قال أمير المؤمنين علیه السّلام : أطيب اللّحم لحم فرخ قد نهض أو كاد أن ينهض.

قال : و ذكر عند النبي صلی الله علیه و آله و سلّم اللحم و الشحم فقال: ليس منها بضعة تقع في المعدة إلاّ أنبتت مكانها شفاء و أخرجت من مكانها داء.

و رأى رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم رجلاً سميناً فقال: ما تأكل؟ فقال: ليس بأرضي حب و إنما أكل اللحم و اللبن، فقال صلی الله علیه و آله و سلّم جمعت بين اللحمين.

23 - الشهاب: قال صلی الله علیه و آله و سلّم : سيّد إدامكم اللحم.

24 - الدعائم عن رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم انّه قال: سيّد الطعام في الدُّنيا والآخرة اللّحم و سيّد الشّراب في الدنيا والآخرة الماء ، وعليكم باللّحم فانّه ينبت اللّحم، و من ترك اللّحم أربعين يوماً ساء خلقه.

و قال أبو جعفر علیه السّلام أكل اللحم يزيد في السمع والبصر و القوة.

و قال جعفر بن محمد علیه السّلام : شكي نبي من الأنبياء الضعف إلى ربه فأوحى الله إليه: اطبخ اللحم باللبن فكلها فاني جعلت البركة فيهما، ففعل فرد الله إليه قوته.

و عن رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم أنّه كان يحبُّ اللحم، و يقول: إنّا معشر قريش لحميّون، و أنّه كانت الذراع من اللّحم تعجبه و أُهديت إليه شاة فأهوى إلى الذّراع فنادته أنّي مسمومة.

و قال صلی الله علیه و آله و سلّم : لا يأكل لحم الجزور إلّا مؤمن(1).

و عن جعفر بن محمد علیه السّلام قال: اللحم و اللبن ينبتان اللحم، ويشدّان العظم و اللحم يزيد في السمع والبصر، و اللحم بالبيض يزيد في الباءة (2).

و عنه علیه السّلام أنّه سئل عمّا يرويه الناس عن رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم انه قال : إِنَّ الله يبغض أهل


1) دعائم الاسلام: 109/2 - 110.

2) دعائم الاسلام: 145/2.

البيت اللحمين ، فقال جعفر بن محمد علیه السّلام : ليس هو كما يظنّون من أكل اللحم المباح الذي كان رسول الله علیه السّلام يأكله ويحبّه ، إنّما ذاك من اللحم الذى قال الله عز وجل «أيحبُّ أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه»(1)يعنى بالغيبة والوقيعة فيه (2).

و عن رسول الله الله الله أنه قال: من أكل لقمة سمينة نزل مثلها من الداء من جسده و لحم البقر داء، وسمنها شفاء و لبنها دواء(3).


1) الحجرات / 12

2) دعائم الاسلام: 110/2.

3) دعائم الاسلام 111/2 في حديث

باب 13:الكباب و الشواء و الرؤس

1 - المحاسن عن أبيه، عن ابن سنان و عبدالله بن المغيرة، عن موسى بن بكر قال: قال لي أبو الحسن الأول علیه السّلام مالي أراك مصفراً؟ فقلت: وعك أصابني، فقال كل اللحم فأكلته ثم رآنى بعد جمعة و أنا على حالي مصفرّ، فقال: ألم آمرك بأكل اللحم ؟ قلت: ما أكلت غيره منذ أمرتني به، قال: كيف أكلته؟ قلت: طبيخاً قال: لا كله كباباً، فأكلت ثم أرسل إلىّ فدعانى بعدجمعة فاذا الدّم قدعاد في وجهي، فقال: نعم(1).

2 - و منه عن محمّد بن الحسن الصفار، عن موسى بن عمر، عن جعفر بن إبراهيم ابن مهزم، عن أبي مريم عن الأصبغ بن نباته قال: دخلت على أمير المؤمنين الله و قدامه شواء، فقال لي ادن وكل، فقلت: يا أمير المؤمنين هذا لي ضار، فقال لي: ادن اعلمك كلمات لا يضر معهنَّ شيء مما تخاف، قل «بسم ء مما تخاف، قل «بسم الله خير الأسماء ملء الأرض و السماء، الرحمن الرحيم، لا يضر مع اسمه داء» و تغدَّ معنا(2)»

3 - و منه: عن علىّ بن الرّيان بن الصلت عن عبيد الله بن عبدالله الواسطى عن واصل بن سليمان، أو عن درست قال: ذكرنا الرؤس عند أبي عبد الله الله أو الرأس من الشاة، فقال: الرأس موضع الذكاة، و أقرب من المرعى، وأبعد من الأذى (3).


1) المحاسن: 468

2) المحاسن: 469.

3) المحاسن: 469.

باب 14 :الثريد و المرق والشورباجات وألوان الطعام

1 - المحاسن: عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله عن آبائه علیه السّلام قال: أَوَّل من ترد التريد إبراهيم علیه السّلام و أول من هشم الثريد هاشم (1).

2 - المحاسن: عن بعض الرواة رفعه قال: قال النبي صلی الله علیه و آله و سلّم : الثريد بركة (2).

3 - المحاسن : عن أبي القاسم، عن العبدى عن ابن سنان، عن أبي البختري، عن أبي عبد الله علیه السّلام قال التريد طعام العرب.

و رواه النّهيكىّ و يعقوب بن يزيد عن العبدي، ورواه أحمد عن النوفلي عن السكونى عن أبي عبد الله علیه السّلام مثله ، و زاد فيه ابن فضال عن محمد بن أبي حمزة عن عمر بن يزيد قال: العقارجات تعظم البطن ، و ترخي الأليتين (3).

4 - المحاسن: عن أبيه عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن سلمة بن محرز. قال: قال لي أبو عبد الله علیه السّلام : عليك بالثريد فاني لم أجد شيئاً أقوى لي منه (4).


1) المحاسن: 402.

2) المحاسن: 402 .

3) المحاسن: 402.

4) المحاسن: 403 .

5 - المحاسن عن سعدان بن مسلم عن إسمعيل بن جابر، قال: كنت عند أبي عبدالله علیه السّلام فدعا بالمائدة فاتي بثريد و دعا بزيت فصبّه على اللحم فأكلت معه(1).

6 - المحاسن عن أبيه، عن محمد بن يحيى الخزاز، عن غياث بن إبراهيم، عن جعفر . عن أبيه، عن على علیه السّلام قال: لا تأكلوا من رأس الثريد وكلوا من جوانبها فان البركة في

رأسها(2).

و منه: عن أبيه عن عبد الله بن المغيرة عن غياث بن إبراهيم مثله (3).

7- الدعائم عن رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم أنه قال : الثريد طعام العرب، وأوَّل من رد الثريد إبراهيم علیه السّلام و أوّل من هشمه من العرب هاشم (4).

و عن جعفر علیه السّلام قال الثريد بركة وطعام الواحد يكفى الاثنين يعنى صلوات الله عليه أنّه يقوتهم لا على الشبع و الاتّساع(5).

8 - و منه عن يونس بن يعقوب قال: أرسلنا إلى أبي عبد الله علیه السّلام بقديرة فيها نارباج فأكل منها ثم قال: احبسوا بقيّتها علىّ، قال فاتي بها مرَّتين أو ثلاثاً ثمَّ إِنَّ الغلام صبَّ فيها ماء و أتاه بها، فقال: ويحك أفسدتها علىَّ (6).


1) المحاسن: 403 .

2) المحاسن: 403 .

3) المحاسن: 450

4) دعائم الاسلام: 10/2.

5) دعائم الاسلام: 110/2.

6) المحاسن: 401؛ وتراها في الكافي: 316/6.

باب 15 :الهريسة و المثلثة و أشباهها

1 - المحاسن: عن محمّد بن عيسى اليقطيني عن عبيد الله بن عبدالله الدهقان، عن درست بن أبي منصور، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله علیه السّلام قال: إنَّ نبياً من الأنبياء شكا إلى الله الضعف وقلّة الجماع فأمره بأكل الهريسة.

قال و في حديث آخر رفع إلى أبي عبد الله علیه السّلام قال: إنَّ رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم شكا إلى ربّه وجع ظهره فأمره بأكل الحبّ باللّحم يعني الهريسة (1).

2 - و منه: بهذا الإسناد عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله علیه السّلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه و آله أتاني جبرئيل فأمرني بأكل الهريسة ليشتد ظهري وأقوى بها على عبادة ربّى(2).

3 -و منه: عن أبيه، عن محمد بن سنان، عن منصور الصيقل، عن أبيه، عن أبي بصير. عن أبي عبد الله علیه السّلام قال : إنَّ الله تبارك و تعالى أهدى إلى رسوله صلی الله علیه و آله و سلّم هريسة من هرايس


1) المحاسن: 403

2) المحاسن: 404

الجنّة غرست في رياض الجنّة وفركها الحور العين، فأكلها رسول الله فزاد في قوَّته بضع أربعين رجلاً، و ذلك شيء أراد الله أن يسرَّ به نبيه صلی الله علیه و آله و سلّم (1).

4 - المكارم : قال النبي صلی الله علیه و آله و سلّم لو أغنى عن الموت شيء لأغنت المثلّثة، قيل: يا رسول الله و ما المثلثة ؟ قال الحسو باللبن (2).


1) المحاسن: 404

2) مكارم الأخلاق .187

1 - طب الائمة: عن محمّد بن موسى السريعي عن ابن محبوب، و هرون بن أبى الجهم، عن السكونى عن أبي عبد الله عن أبيه علیهما السّلام أنَّ رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم قال : شكي نوح إلى الی ربه عز وجل ضعف بدنه، فأوحى الله تعالى إليه أن اطبخ اللّبن فكلها، فانّي جعلت القوّة و البركة فيهما (1).

2 - العيون: بالأسانيد الثلاثة المتقدّمة عن الرضا عن آبائه علیه السّلام قال: قال الحسين بن على علیهما السّلام : كان النبي صلی الله علیه و آله و سلّم إذا أكل طعاماً يقول: «اللهم بارك لنا فيه و ارزقنا خيراً منه» و إذا أكل لبناً أو شربه يقول «اللهم بارك لنا فيه و ارزقنا منه» (2).

صحيفة الرضاء علیه السّلام : بالإسناد عنه علیه السّلام مثله(3).

3 - المحاسن: عن النوفلي عن السكونى عن أبي عبد الله عن آبائه علیهم السّلام قال: كان النبي صلی الله علیه و آله و سلّم يحبُّ من الشراب اللَّبن (4).


1) طب الائمة: 64 .

2) عيون الأخبار: 2/ 39

3) صحيفة الرضاء : 13

4) المحاسن: 491

4 - الطب: عن إبراهيم بن حزام الحريري، عن محمد بن أبي نصر، عن ثعلبة، عن عبدالرحيم بن عبدالمجيد القصير، عن جعفر بن محمد الصادق علیه السّلام قال: من أصابه ضعف في قلبه أو بدنه فليأكل لحم الضان باللبن، فانّه يخرج من أوصاله كل داء و غائلة، و يقوّى جسمه، و يشدَّ متنه(1).

5- و منه: عن أبيه، عن عثمان بن عيسى، عن خالد بن نجيح، عن أبي عبدالله علیه السّلام قال: اللبن من طعام المرسلين (2).

و منه : عن جعفر بن محمد الأشعري عن ابن القدّاح عن أبي عبد الله علیه السّلام عن أبيه عن آبائه علیهم السّلام مثله .

6 - و منه : عن أبيه و ابن بزيع، عن محمد بن يحيى الخزاز، عن غياث بن إبراهيم عن جعفر عن آبائه علیهم السّلام أنَّ عليًّا علیه السّلام كان يستحبُّ أن يفطر على اللبن.

7- و منه: عن النوفلي عن السكوني، عن أبي عبدالله عن آبائه علیهم السّلام قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم : ليس أحد يغصُّ بشرب اللبن لأنَّ الله تبارك و تعالى يقول: لبناً خالصاً سائغاً للشّاربين (3).

8-و منه: عن نوح بن شعيب عمّن ذكره، عن أبي الحسن علیه السّلام قال: من تغيّر عليه ماء الظهر ينفع له اللبن الحليب و العسل (4).

9 - و منه: عن غير واحد، عن أبان بن عثمان، عن زرارة عن أحدهما علیهما السّلام قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم : عليكم بألبان البقر فانّها تخلط من كلَّ شجرة (5).

10 - و منه: عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله عن أبيه عن على علیهم السّلام قال :


1) طب الائمة: 64 في حديث.

2) المحاسن: 491.

3) المحاسن: 492

4) المحاسن: 492

5) المحاسن: 393

لبن البقر شفاء (1).

11 - المحاسن: عن أبيه، عن محمد بن عيسى، عن صفوان، عن عيص بن القاسم قال: سألت أبا عبد الله علیه السّلام عن شرب ألبان الأتن فقال اشربها.

12 - المكارم : إنَّ رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم قال : ذانك الأطيبان التمر واللبن، إنَّ رسول الله صلی الله علیه و آله و سلّم كلما شرب لبناً تمضمض وقال: إنَّ له لدسماً.

و في رواية قال علیه السّلام : إذا شربتم اللبن فتمضمضوا فانَّ لها دسماً.

عن أمير المؤمنين علیه السّلام قال: ألبان البقر دواء.

عن الجعفري قال: سمعت أبا الحسن علیه السّلام يقول : أبوال الابل خير من ألبانها و يجعل الله الشفاء في ألبانها (2).


1) المحاسن: 494

2) مكارم الأخلاق: 221 - 222.

باب 16 :الالبان و بدو خلقها و فوائدها و أنواعها وأحكامها

باب 17:الجبن

1 - مجالس ابن الشيخ عن هلال بن محمّد الحفّار، عن إسماعيل بن على الدعبلى عن أبيه، عن الرضا عن آبائه، عن على بن الحسين علیه السّلام قال: شيئان ما دخلا جوفاً قطُّ إلا :أفسداه الجبن و القديد الخبر (1).

المحاسن: عن بعض أصحابه رفعه عن أبي عبد الله علیه السّلام مثله (2).

2 - و منه عن ابن محبوب، عن عبد الله بن سليمان قال: سألت أبا جعفر علیه السّلام عن الجبن فقال: لقد سألتني عن طعام يعجنبي، ثم أعطى الغلام دراهم فقال: يا غلام ابتع لي جبنا و دعا بالغداة فتغدّينا معه و أُتي بالجبن فقال: كل، فلمّا فرغ من الغداء قلت: ما تقول في الجبن؟ قال: أو لم ترني أكلته ؟ قلت: بلى ولكنّى أُحبُ أن أسمعه منك، فقال: سأخبرك عن الجبن و غيره، كلٌّ ما يكون فيه حلال و حرام فهو لك حلال، حتّى تعرف الحرام بعينه فتدعه(3).


1) أمالي الطوسي: 379/1

2) المحاسن: 463 .

3) المحاسن: 495

3- دعوات الراوندى قال الصادق علیه السّلام : نعم اللقمة الجبن يطيب النكهة و يهضم ما قبله و يمرىء ما بعده.

4 - الدروع الواقية : باسناده إلى هرون بن موسى التلعكبري، عن محمد بن همام عن محمّد بن يحيى الفارسي عن محمّد بن يحيى الطبري، عن الوليد بن أبان، عن محمد بن سماعة، عن أبيه قال: سمعت أبا عبد الله علیه السّلام يقول: نعم اللُّقمة الجبن، تعذب الفم، و تطيّب النكهة، و تهضم ما قبله و تشهّى الطعام، و من يتعمد أكله رأس الشهر أو شك أن لا ترد له حاجة.

5 - الكافي: عن محمّد بن يحيى، عن على بن إبراهيم الهاشمي عن أبيه، عن محمد بن الفضيل النيسابوري، عن بعض رجاله، عن أبي عبد الله علیه السّلام قال: سأله رجل عن الجبن فقال: داء لا دواء له، فلما كان بالعشى دخل الرجل على أبي عبد الله علیه السّلام فنظر إلى الجبنّ على الخوان فقال: جعلت فداك سألتك بالغداة عن الجبن فقلت لي : إنه هو الداء الذي لا دواء له، و الساعة أراه على الخوان؟ قال: فقال: هو ضارّ بالغداة، نافع بالعشيّ، ويزيد في ماء الظهر.

و روي أنَّ مضرَّة الجبنّ في قشره (1).

6 - المحاسن: عن ابن محبوب، عن عبد العزيز العبديّ، قال: قال أبو عبد الله علیه السّلام : الجبنّ و الجوز في كلّ واحد منهما الشفاء، فان افترقا كان في كل واحد منهما الداء (2).

المكارم عنه علیه السّلام مثله (3).


1) الكافي: 340/6.

2) المحاسن: 497

3) مكارم الأخلاق: 216

باب 18:الماست و المضيرة

1 - الكافي: عن محمد بن يحيى رفعه عن أبي الحسن علیه السّلام قال: من أراد الماست ولا يضرُّه فليصبُّ عليها الهاضوم، قلت: و ما الهاضوم؟ قال: النانخواه(1).

2 - و منه عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن عبدالله بن محمد الحجال، عن أبي سليمان الحمار، قال: كنا عند أبي عبد الله علیه السّلام فجاءنا بمضيرة وبعدها بطعام ثمَّ أُتي بقناع من رطب عليه ألوان الخبر (2).

المحاسن: عن الحجّال مثله (3).

3- إرشاد القلوب: عن سويد بن غفلة قال: دخلت على على بن أبي طالب علیه السّلام فوجدته جالساً وبين يديه إناء فيه لبن أجد ريح حموضته و في يده رغيف أرى قشاء الشعير في وجهه و هو يكسر بيده و يطرحه فيه الخبر (4).


1) الكافي: 328/6.

2) الكافي: 348/6.

3) المحاسن: 537

4) ارشاد القلوب: 8/2

فهرست ما فی هذا الجزء

کتاب تاريخ الامام الثاني عشر

أبواب

باب 1 - ولادته و أحوال امه صلوات الله عليه ...7

باب 2 – أسمائه الله و ألقابه و کناه و عللها ... 20

باب 3- النهي عن التسمية ... 22

باب 4 -صفاته صلوات الله عليه و علاماته و نسبه ... 24

باب 5 - الآيات المأوَّلة بقيام القائم علیه السلام ...26

أبواب

النصوص من الله تعالى و من آبائه عليه صلوات الله عليهم اجمعين سوى ما تقدم في كتاب احوال امير المؤمنين علیه السّلام من النصوص على الاثنى عشر علیهم السّلام .

باب 1 -ماورد من أخبار الله و أخبار النبى صلی الله علیه و آله و سلّم بالقائم علیه السّلام من طرق الخاصة والعامة ... 28

باب 2- ماورد عن أمير المؤمنين صلوات الله عليه في ذلك ...34

باب 3- ما روى في ذلك عن الحسنين صلوات الله عليهما ... 37

باب 4 -ما روى في ذلك عن عليّ بن الحسين صلوات الله عليه ... 40

باب 5 - ما روى عن الباقر صلوات الله عليه في ذلك ... 41 باب 6 -ما روى في ذلك عن الصادق صلوات الله عليه ... 43 باب 7 -ما روى عن الكاظم صلوات الله عليه في ذلك ... 47

باب 8- ما جاء عن الرضا علیه السّلام في ذلك ... 49

باب 9-ما روى في ذلك عن الجواد صلوات الله عليه ... 51

باب 10- نص العسكريين صلوات الله عليهما على القائم علیه السّلام ... 53

باب 11 -حزن الأئمة علیه السّلام على طول غيبته علیه السّلام ...56

باب 12-ما ظهر من معجزاته صلوات الله عليه و فيه بعض أحواله و أحوال سفرائه ... 61

باب 13-أحوال السفراء الذين كانوا في زمان الغيبة الصغرى وسائط بين الشيعة و بين القائم علیه السّلام ...64

باب 14-ذكر المذمومين الذين ادعوا البابيّة و السفارة كذباً و افتراء لعنهم الله ...75

باب 15-ذكر من رآه صلوات الله عليه ...89

باب 16- علة الغيبة وكيفية انتفاع الناس به في غيبته صلوات الله عليه ... 95

باب 17-التمحيص و النهي عن التوقيت وحصول البداء في ذلك ... 98

باب 18- فضل انتظار الفرج ومدح الشيعة في زمان الغيبة و ما ينبغي فعله في ذلك الزمان... 101

باب 19-من ادعى الرؤية فى الغيبة الكبرى و انه يشهد و يرى الناس و لایرونه و سائرأحواله علیه السّلام في الغيبة ... 107 باب 20- علامات ظهوره صلوات الله عليه من السفياني و الدجال و غير ذلك و فيه ذكربعض أشراط الساعة ...109

باب 21 -يوم خروجه و مايدل عليه و ما يحدث عنده وكيفيته و مدة ملكه علیه السّلام ... 125

باب 22-سیره و أخلاقه و عدد أصحابه و خصائص زمانه و احوال أصحابه صلوات الله عليه و علی آبائه ... 130

باب 23- الرجعة ...143

باب 24-ما خرج من توقيعاته علیه السّلام ... 155

كتاب السماء و العالم

أبواب

أبواب كليات أحوال العالم و ما يتعلق بالسماويات

باب 1-حدوث العالم و بدء خلقه و کیفیته و بعض كليات الامور ... 165

باب 2-العوالم و من كان في الارض قبل خلق آدم و من يكون فيها بعد انقضاء القيامة و أحوال جابلقا و جابرسا ...176

باب3 - القلم و اللوح المحفوظ، و الكتاب المبين و الامام المبين و ام الكتاب ... 185

باب 4- العرش و الكرسي و حملتهما ... 186

باب 5- سدرة المنتهى و معنى عليين و سجين ... 188

باب 6- البيت المعمور ... 189

باب 7 - السماوات وكيفياتها و عددها، و النجوم و أعدادها وصفاتها و المجرة ... 190

باب 8 - الشمس و القمر و أحوالهما و صفاتهما و الليل و النهار و ما يتعلق بهما ... 194

باب 9 - علم النجوم و العمل به و حال المنجمين ... 201

باب 10- فى النهي عن الاستمطار بالأنواء و الطيرة و العدوى ... 214

ابواب الازمنة و أنواعها و وسعادتها و نحوستها و سائر أحوالها

باب 1-السنين و الشهور و أنواعهما و الفصول و أحوالها ... 217

باب 2 – الرياح و أسبابها و أنواعها ... 219

باب3 - الماء و أنواعه و البحار و غرائبها و ما ينعقد فيها، و علة المد و الجزر، والممدوح من الانهار و المذموم منها... 223

باب 4 -الارض وكيفيتها و ما أعد الله للناس فيها و جوامع أحوال العناصر و ما تحت الارضين ...228

باب 5 -في قسمة الارض الى الاقاليم وذكر جبل قاف و سائر الجبال وكيفية خلقها و سبب الزلزلة و علتها ...235

باب 6 -تحريم أكل الطين و ما يحل أكله منه ... 236

باب 7 - المعادن وأحوال الجمادات والطبائع و تأثيراتها وانقلابات الجواهر وبعض النوادر... 239

باب8 - الممدوح من البلدان والمذموم منها و غرائبها ... 241

أبواب

الانسان و الروح والبدن وأجزائه وقواهما وأحوالهما

باب 1 – أنه لم سمّى الانسان انساناً و المرأة مرأة و النساء نساءاً و الحواء حواء ... 247

باب 2 -فضل الانسان و تفضيله على الملك و بعض جوامع أحواله تفضيله على الملك و بعض جوامع أحواله ... 248

باب 3 -بدء خلق الانسان في الرحم الى آخر أحواله ... 251

باب 4 -حقيقة النفس و الروح و أحوالهما... 261

باب 5- في خلق الارواح قبل الاجساد، و علة تعلقها بها، و بعض شؤونها من ائتلافها و اختلافها وحبها و بغضها وغير ذلك من أحوالها... 265

باب6 - قوى النفس و مشاعرها من الحواس الظاهرة والباطنة وسائر القوى البدنية... 267

باب7 - ما به قوام بدن الإنسان و تشريح أعضائه و منافعها و ما يترتب عليها من أحوال النفس ...267

باب 8-نادر في علّة اختلاف صور المخلوقات و علة السودان و الترك و الصقالبة ... 290

أبواب

الطب ومعالجة الامراض و خواص الادوية

باب 1 - أنه لم سمّى الطبيب طبيباً و ما ورد في عمل الطب و الرجوع الى الطبيب ... 291

باب 2 -التداوي بالحرام ... 295

باب 3 -علاج الحمى واليرقان وكثرة الدم و بيان علاماتها ... 298

باب 4 - الحجامة و الحقنة و السعوط و القيء ... 300

باب 5 -الحمية ... 305

باب 6 -علاج الصداع ... 306

باب 7-معالجات العين و الاذن ... 307

باب 8 -معالجات علل سائر أجزاء الوجه و الأسنان والفم ... 309

باب 10 -علاج ورم الكبد و أوجاع الجوف و الخاصرة... 311

باب 11 - علاج البطن و الزحير و وجع المعدة و برودتها و رخاوتها ... 312

باب 12-الدواء لأوجاع الحلق والرئة و العسال و السل ...314

باب 13 - الزكام ... 315

باب 14 -معالجة الرياح الموجعة ...317

باب 15 – علاج تقطير البول ... 318

باب 16 - علاج الجراحات القروح و علة الجدرى ... 319

باب 17 - الدواء لوجع البطن والظهر ... 320

باب 18 -معالجة البواسير ...321

باب 19 - ما يدفع البلغم و الرطوبات و اليبوسة و الفالج ...322

باب 20 -دواء البلبلة وكثرة العطش و يبس الفم ... 323

باب 21 – علاج السموم و لدغ المؤذيات ... 324

باب 22 – معالجة الوباء ... 325

باب 23 -دفع الجذام و البرص و البهق و الداء الخبيث... 326

أبواب

الادوية وخواصها

باب 1 -الهندباء ... 328

باب 2 -الشبرم و السنا ... 329

باب 3 - البنفسج و الخيرى و الزنبق و أدهانها ... 330

باب 4 -الحبة السوداء ... 331

باب 5 -العناب ...333

باب 7 -الحرمل و الكندر ... 335

باب8- السعد و الاشنان ...336

باب 9 -نوادر طبّهم علیه السّلام وجوامعها ... 337

ابواب

باب 1- تأثير السحر والعين و حقيقتهما زائداً على ما تقدم في باب عصمة الملائكة ... 339

باب 2 -حقيقة الجنّ وأحوالهم ... 343

باب 3- إبليس لعنة الله و قصصه و بدء خلقه و مكائده و مصائده وأحوال ذريته و الاحتراز عنهم اعاذنا الله من شرورهم ... 346

أبواب الحيوان وأصنافها وأحوالها وأحكامها

باب 1-عموم أحوال الحيوان و أصنافها ... 347

باب 2- أحوال الانعام و منافعها و مضارها و اتخاذها... 348

باب 3- نادر في ركوب الزوامل و الجلالات ... 372

باب 4 -آداب الحلب والرعى و فيه بعض النوادر ... 373

باب 5 -علل تسمية الدواب و بدء خلقها ... 374

باب 6 - فضل ارتباط الدواب و بيان أنواعها و ما فيه شومها و بركتها... 375

باب 7 -حق الدابة على صاحبها ، آداب ركوبها و حملها و بعض النوادر ... 389

باب 8 - اخصاء الدواب وكيها و تعرقبها و الاضرار بها و بسائر الحيوانات والتحريش بينها، و آداب انتاجها و بعض النوادر ... 394

باب 9- النحل والنمل و سائر مانهى عن قتله من الحيوانات و ما يحل قتله منها من الحيات – العقارب و الغربان و غيرها و النهى عن حرق الحيوانات و تعذيبها ... 395

باب 10 -القبرة و العصفور و أشباههما... 400

باب 11 -الذباب والبق والبرغوث والزنبور والخنفساء والقملة والقرد والحلم وأشباهها... 402

باب 12 - الخفاش و غرایب خلقه و عجایب أمره ... 404

باب 13-البوم ... 406

أبواب الدواجن و قد مضت منها الانعام

باب 1 -استحباب اتخاذ الدواجن في البيوت ... 407

باب 2 - فضل اتخاذ الديك و أنواعها و اتخاذ الدجاج في البيت و أحكامهما...408

باب 3 -الحمام و أنواعه من الفواخت والقمارى و الدباسي و الوارشي و غيرها... 413

باب 4 -الطاووس ... 417

باب 5 – الدراج و القطا والقبج وغيرها من الطيور و فضل لحم بعضها على بعض ... 421

أبواب الوحوش و السباع من الدواجن و غيرها

باب 1- الكلاب و أنواعها وصفاتها ... 422

أبواب الصيد والذبائح و ما يحل و ما يحرم من الحيوان و غيره

باب 1 -جوامع ما يحل و ما يحرم من المأكولات و المشروبات و حكم المشتبه بالحرام و ما اضطروا اليه ...423

باب 2 -ما يحل من الطيور وسائر الحيوان و ما لا يحل... 427

باب 3 - الجراد و السمك وسائر حيوان الماء ... 430

باب 4 -الاسباب العارضة المقتضية للتحريم ... 434

باب 5 -الصيد و أحكامه و آدابه ... 436

باب 6 -التذكية و أنواعها وأحكامها ... 439

باب7 - ذبايح الكفار من أهل الكتاب و غيرهم و النصاب و المخالفين ... 444

باب 8 -حكم الجنين ... 446

باب 9 -ما يحرم من الذبيحة و ما يكره ... 447

باب 10 -حكم البيوض و خواصها ...449

باب 11 -حكم ما لاتحله الحياة من الميتة و مما لا يؤكل لحمه ...

باب 12 -فضل اللحم و الشحم و ذم من ترك اللحم أربعين يوماً و أنواع اللحم باب ... 453

باب 13- الكباب و الشواء و الرؤس ... 462

باب 14- الثريد و المرق و الشورباجات و ألوان الطعام ...463

باب 15 -الهريسة و المثلثة و أشباهها... 465

باب 16 -الالبان و بدو خلقها و فوائدها و أنواعها و أحكامها ... 467

باب 17 -الجبن ... 470

باب 18 -الماست و المضيرة ... 472

الرموز الوارده فی کل الاجزاء

ب : لقرب الاسناد

بشا : لبشارة المصطفى

تم : لفلاح السائل

ثو : لثواب الاعمال

ج : للاحتجاج

جا : لمجالس المفيد

جش : لفهرست النجاشي

جع : الجامع الاخبار

جم : لجمال الاسبوع

جنة : للجنة

حة : الفرحة الغرى

ختص : لكتاب الاختصاص

خص : لمنتخب البصائر

د: العدد

سر : للسرائر

سن : للمحاسن

شا : للارشاد

شف: لکشف الیقین

شی : لتفسیر العیاشی

ص : لقصص الانبياء

صا : للاستبصار

صبا : لمصباح الزائر

صح : لصحيفة الرضا(عليه السلام)

ضا : لفقه الرضا(عليه السلام)

ضوء : لضوء الشهاب

ضه : لروضة الواعظين

ط : للصراط المستقيم

طا : لامان الاخطار

طب : لطب الائمة

ع : لعلل الشرائع

عا : لدعائم الاسلام

عد : للعقائد

عدة : للعدة

عم : لاعلام الورى

عين : للعيون والمحاسن

غر : للغرر و الدرر

غط : لغيبة الشيخ

غو : لغوالي اللئالي

ف : لتحف العقول

فتح : لفتح الابواب

فر : لتفسير فرات بن إبراهيم

فس : لتفسير على بن إبراهيم

فض : لكتاب الروضة

ق : للكتاب العتيق الغروى

قب : لمناقب ابن شهر آشوب

قبس : لقبس المصباح

قضا : لقضاء الحقوق

قل : لاقبال الاعمال

قية : للدروع

ك : لاكمال الدين

کا : للکافی

کش : لرجال الكشي

كشف : لكشف الغمة

كف : لمصباح الكفعمي

كنز لكنز جامع الفوائد و تأويل الایات الظاهره معا

ل : للخصال

لد : للبلد الامين

لى : لامالي الصدوق

م : لتفسير الامام العسكرى علیه السّلام

ما : لامالي الطوسي

محص : للتمحيص

مد : للعمدة

مص : لمصباح الشريعة

مصبا : للمصباحين

مع : : لمعانى الاخبار

مكا : لمكارم الاخلاق

مل : لكامل الزيارة

منها : للمنهاج

مهج : لمهج الدعوات

ن : لعيون اخبار الرضا(عليه السلام)

نبه : لتنبيه الخاطر

نجم : لكتاب النجوم

نص : للكفاية

نهج : لنهج البلاغة

ني : لغيبة النعماني

هد : للهداية

يب : للتهذيب

يج : للخرائج

يد : للتوحيد

ير : لبصائر الدرجات

يف : للطرائف

يل : للفضائل

ين : لكتابي الحسين بن سعید او لكتابه والنوادر

یه : لمن لا يحضره الفقيه